######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_003992 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ محمد آل عبد الجبار #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 350 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الشهب الثواقب لرجم شياطين النواصب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_003992 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3992_الشهب-الثواقب-لرجم-شياطين-النواصب-الشيخ-محمد-آل-عبد-الجبار #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: حلمي السنان #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1418 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # مقدمة المؤلف PageV00P047 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وكفى، وصلى الله على محمد وآله الذين ~~اصطفى وبعد فيقول راجي رضا الغفار السبحاني محمد بن عبد الجبار البحراني، ~~إنه قد سألني الأخ الطالب للحق فيض الله بن جعفر التبريزي (1) وفقه الله ~~للكمالات وإلى الارتقاء إلى أعلا الدرجات عن مسألة، وكنت بكربلاء مشتغلا ~~بالسفر فأجبت بالمستطاع والمتيسر، فإن وافق قبولا فببركة من أنا بجواره ومن ~~رشح فيضه، وإلا فمن قصوري وقصر باعي. # فأقول: قال أيده الله بجوده وحرسه: ما الدليل على خلافة أمير المؤمنين ~~بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بلا فصل بحيث يلزم الخصم بجميع الطرق ~~عقلا ونقلا؟ # وما الدليل كذلك على أن أوصياء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) اثنا عشر ~~لا تزيد ولا تنقص؟ # الجواب: هو يشتمل على مسئلتين فنذكر كل واحدة على حدة ثم نختم بخاتمة. ~~فنقول: لا خفاء في عموم رحمة الله تعالى ولطفه بخلقه، وأنه لم يتركهم سدى ~~وهملا، وإلا لزم عبثية الخلق، وضاعت حكمته وعلمه وقدرته، فيبطل # PageV00P051 # وجوده، بل نصب لهم الدلائل وأوضح لهم العلل وأزاح عنهم الموانع لتعلو ~~حجته، وتتضح حجيته، فليحيى من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة وتكون لله ~~الحجة البالغة، وكله عن اختيار بغير جبر واضطرار، إذ لا جبر في الوجود لا ~~بحسب الفاعل ولا القابل ولا المفعول، وإلا رجع إليه تعالى الله. # نعم قد يظن ظاهرا في نسبة المفاعيل لبعض، ولسنا بصدده هنا، ومن المتضح أن ~~الشئ كلما كان أظهر تكون أدلته كذلك، لشدة الحاجة إليه وعموم البلوى، فيجب ~~في أدلته ذلك لذلك، كما هو متضح الحجة والمنار ساطع البرهان. # ولا شك أن محل الدلالة والاستدلال الذي دل عباده عليه وندبهم إليه كتابه ~~التكويني، وكتابه القرآن والسنة النبوية، والميزان المقتبس منهم والمسترشد ~~برشدهم، وما بعد ذلك إلا سبيل الضلال، وما بعد الحق إلا الباطل. # ويجب في هذه الأدلة التطابق (1) عما منها صدرت من الواحد الحق الذي لا ~~اختلاف فيه " ولكل حق حقيقة " (2) ويكون لها تنوع ظهوري في ms01 هذه الكتب وكتاب ~~الله التدويني، أو قوله (عليه السلام) التشريعي طبق التكويني، وتفاصيله في ~~الأقوال والأفعال، والتكويني بجميع أنواعه جمع في الإنسان، والله أرانا ~~آياته ومحكم بيناته في الآفاق والأنفس ليتضح لنا الحق، ونعرفه بيانا كما ~~قال الله تعالى (3) وطابقه الوجدان وساطع البرهان، فمتى قام الدليل للحكم ~~بطريق منها ثبتت ووجب في الباقي وإن لم يظهر للناظر تقصيرا أو قصورا، ~~[ونقول] في المسألة # PageV00P052 # أدلتها طبقت ما بين السماء والأرض وكل مخلوق، لأنها الولاية العامة للكل، ~~والمأخوذة عليه، فيعم دليلها الكل كل بحسبه، فلو كان البحر مدادا والأشجار ~~أقلاما والخلق كتابا ما أحصوا فضائله بل واحدة منها كما رواه الفريقان (1). # وهذا بحر لا قرار له، وبيان الجواب يعجز عن بيانه وسطره القلم الكلي ~~والأقلام الجزئية فكيف قلمي، لكن نذكر بعض مختصر ذلك كالعنوان كما هو ~~المناسب للوقت واشتغالي واستطاعتي وسؤال السائل، ومع هذا فقد أزدت على ~~طلبته، ومع هذا أقول لا تنفع الأدلة وما هو في الوضوح كالشمس إلا في غير ~~المحجوب أعمى البصر بالصدود والجحود، أما هو فلا ينتفع به ولا يؤثر فيه ولو ~~نأتيه بجميع الآيات كما هو ظاهر من زمن آدم (عليه السلام) حتى يقع التمييز، ~~ويحق الحق ويبطل الباطل، وينتهي أجلهم، عجل الله بالفرج. قال الله تعالى: * ~~(ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب) * (2) الآية وقال ~~تعالى: * (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة) * إلى * (ما كانوا ليؤمنوا إلا ~~أن يشاء الله) * (3) أي خيرا ولا يشاؤه الله ولا يريده تعالى الله، وقال ~~تعالى: * (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) * (4) الآية * (وجحدوا بها) * ~~عنادا بعد ظهور الحق والدليل، * (واستيقنتها أنفسهم) * (5) استيقان تصور لا ~~اعتقاد بسبب وصول الدليل، ومقتضى فطرتهم الوجودية التي غيروها ظلما وعلوا ~~فلا تناقض في الآية، * (وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم # PageV00P053 # بالكتاب) * (1) ونحوها كثير آية ورواية ووجدانا مشاهد مستمرا، فأخاطب غير ~~العاند وأقول له: أما دليل ذلك مما اختصت به الإمامية فلا أذكره أصلا لعدم ~~إلزامهم، ولهم سبيل في إنكاره، بل أما برواية متفق عليها عندنا وعندهم، أو ~~آية ms02 محكمة كذلك، أو برهان وجودي عليه فطر الوجود فتقوم الدلالة عليها بحسب ~~الحال والمقال، وهي السبل ليس إلا، فإن لم تصدق بطل الوجود، وبطلت سائر ~~الأدلة بها بطرق أولى، ولم تبلغ مسألة هذا المبلغ، وسميتها بالشهب الثواقب ~~لرجم شياطين النواصب. # PageV00P054 # الشهاب الأول ويشتمل على فنون: PageV00P055 # الأول: في إثباتها بالنص المتفق عليه وقدمته رعاية لحال المخالف فإنه في ~~إلزامه به أقرب وله أفهم. # فأقول: حصر أحاديثهم الدالة تخرج عن العد إلا في مجلدات ولنذكر جملة منها ~~كافية. # [الجملة] الأولى: وبحذف السند في جميع الروايات الآتية اختصارا ومن ~~أرادها فليراجع كتبها المعينة الآتية. # روى إمامهم المقدم عندهم أحمد بن حنبل بسنده عن أنس قال: قلنا لسلمان: سل ~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من وصيه؟ فسأله سلمان، فقال: " يا سلمان ~~من كان وصي موسى؟ " فقال: يوشع بن نون، فقال: " وصيي ووارثي يقضي ديني ~~وينجز وعدي علي بن أبي طالب " (1). ونحوه في فضائل ابن الجوزي. # وفي مناقب الفقيه ابن المغازلي الشافعي الواسطي المشهور عندهم في تفسير ~~قوله تعالى: * (والنجم إذا هوى) * (2) بحذفنا السند عن ابن عباس قال: كنت # PageV00P057 # جالسا مع فتية من بني هاشم عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ انقض ~~كوكب فقال رسول الله: " من انقض هذا الكوكب في منزله فهو الوصي من بعدي " ~~فقام فتية من بني هاشم فنظروا فإذا الكوكب قد انقض في منزل علي بن أبي ~~طالب، فقالوا يا رسول الله: غويت في حب علي، فأنزل الله تعالى: * (والنجم ~~إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى) * (1) أي بالأفق الأعلى (2). # وفي الكتاب المذكور بحذف السند عن جابر بن عبد الله عن النبي (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) قال: " إن الله تعالى أنزل قطعة من نور وأسكنها في صلب آدم ~~(عليه السلام) فساقها حتى قسمها جزئين فجعل جزءا في صلب عبد الله وجزءا في ~~صلب أبي طالب فأخرجني نبيا وأخرج عليا وصيا " (3). # وفيه إلى أبي أيوب الأنصاري أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مرض ~~فدخلت عليه فاطمة (عليها ms03 السلام) فقال: " إن الله اطلع إلى الأرض اطلاعة ~~فاختار منها أباك فبعثه نبيا، ثم اطلع ثانية، فاختار منها بعلك وجعله وصيا، ~~وأوحى إلي فأنكحته إياك واتخذته وصيا إلى أن قال: نبينا أفضل الأنبياء وهو ~~أبوك ووصينا أفضل الأوصياء وهو بعلك " (4). # ومن كتاب ابن مردويه عن أم سلمة في حديث إلى أن قالت: قال # PageV00P058 # النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " يا أم سلمة، إن جبرئيل أتاني من الله ~~بما هو كائن من بعدي، وأمرني أن أوصي به عليا من بعدي، وكان جبرئيل عن ~~يميني وعلي عن يساري، وأمرني أن آمر عليا بما هو كائن بعدي إلى يوم ~~القيامة، فاعذريني ولا تلوميني إن الله اختار لكل أمة نبيا، واختار لكل نبي ~~وصيا، فأنا نبي هذا الأمة وعلي وصيي في عترتي وأهل بيتي وأمتي من بعدي " ~~(1) الحديث. # وذكر الخوارزمي والخطيب في تاريخه عدة أحاديث تتضمن أن عليا وصيه بعده، ~~وذكر جملة منها ابن أبي الحديد في شرح النهج. # بيان: الحديث المتضمن لكونه أوصى لعلي (عليه السلام) وجعله وصيا بعده ~~متكرر عندهم مما نقل بكثير، وهو صريح في المقصود لأن الوصاية هنا عامة، ~~فالمراد بها الخلافة العامة في الدين والدنيا على الأمة، ولا يمكن أن يراد ~~بها الوصاية الخاصة المتداولة أي الولاية على مال أو أطفال، لأنه (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) لا أطفال عنده. # ومراعاة وصاية المال وإن اعتنى بها، لكنها توجب الاعتناء بالوصاية العامة ~~بطريق أولى، بل يجب كما هو المناسب لحال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~ورحمته لأمته خصوصا، ومن بقائه بعد الهجرة زمانا قليلا جدا، وهو في مكة ~~محصورا في الشعب، وليس معه إلا قليل حتى هاجر إلى الطائف مع علي [(عليه ~~السلام)] ثلاثة وعشرين يوما فلم يجد ناصرا فرجع لمكة، ثم هاجر إلى المدينة، ~~وعلي لحقه بعد أن فعل بمكة ما أمره به، ثم بعد وفاته هاجر علي (عليه ~~السلام) إلى الكوفة، فهو ذو ثلاث (2) والمناسب لغاية بغيته ورعاية الله ~~لخلقه مراعاة الوصية العامة بل يجب، وهذه # PageV00P059 # الأحاديث ms04 تدل على أنها المرادة يقينا، وإلا لم يقع فيها النزاع الذي ~~سمعت، ونزول النجم وغير ذلك. # ولم تذكر وصية يوشع؟ ما ذاك إلا للإعلام بأنها عند الله [السنة] الجارية ~~في خلقه فإنها مما يفتقر لها الوجود ولا تختلف الأوقات في حسنها والافتقار ~~إليها، وكذا حديث جابر (1) والأخير يعين أنها المراد، وأنها عن اختيار ~~الله. إلى غير هذه الوجوه [المتعددة] (2) من هذه الأحاديث المعينة على ~~كونها الخلافة العامة، مع أن رئيس الضلال كذب على الله ورسوله، وقال إن ~~الأنبياء [لا] تورث ومتروكاتهم صدقة، فلا وصية على شئ. # ولم يكن مع علي (عليه السلام) ما يوفي الديون بزعمهم، ولفظ دين في ~~الأحاديث السابقة تحتمل ديني وديني ولا منافاة كما هو ظاهر، والحجة عليهم ~~قائمة على تقدير أي فرض، وهذه الأحاديث تبطل قولهم أن النبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) لم يوص ولم يعين خليفة، بل ترك الناس واختيارهم هملا وغير ذلك ~~من أباطيلهم. # الجملة الثانية: فيما ورد عن طريقهم بلفظ الخلافة: # فروى شيخهم المقدم أبو الحسن المغازلي بحذفنا السند عن سلمان قال سمعت ~~حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: " كنت أنا وعلي نورا بين ~~يدي الله يسبح ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق آدم بألف عام فلما خلق الله ~~آدم ركب ذلك النور في صلبه فلم نزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد ~~المطلب ففي النبوة وفي علي الخلافة " (3). # PageV00P060 # بيان: ما تضمنه من فضله يضيق المقام بذكره، وظاهره حصر الخلافة فيه فإنه ~~رئيس الأوصياء وأفضلهم فإنهم خرجوا من صلبه فأين غيره من هذا المنزلة. # وفي كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " ~~خلقت أنا وعلي من نور واحد قبل أن يخلق الخلق بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق ~~الله آدم (عليه السلام) ركب ذلك النور في صلبه، فلم يزل في شئ واحد حتى ~~افترقنا في صلب عبد المطلب ففي النبوة وفي علي الخلافة " (1). # بيان: قل لي هل من يكون كذلك الوصي بعده بلا ms05 فصل وهو المنصوص عليه أو ~~أجلاف تيم وعدي؟ # وفي كتاب شواهد التنزيل للحسكاني عن ابن عباس في تأويل: * (واتقوا فتنة ~~لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * (2) قال لما نزلت هذه الآية قال النبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم): " من ظلم عليا مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنما جحد ~~نبوتي ونبوة الأنبياء قبلي " (3). # بيان: وجهه ظاهر. # وفي مناقب ابن المغازلي عن أنس، قال: أنقض كوكب على عهد رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) فقال: " انظروا من انقض هذا الكوكب في داره فهو ~~الخليفة بعدي فنظروا فإذا هو في منزل علي (عليه السلام) " فأنزل الله: * ~~(والنجم إذا هوى) * إلى # PageV00P061 # * (يوحى) * (1). # بيان: لا خفاء في أن المراد بالبعدية بعدية الاتصال لا مطلقا وإلا بطلت. # وفي حديث في مناقب ابن أحمد المكي الخوارزمي المعروف بأخطب خوارزم أنه ~~لما أسري بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى سدرة المنتهى ووقف بين يدي ~~الله وقال: # " يا محمد، قال لبيك، قال: قد بلوت خلقي فأيهم رأيت أطوع لك. قال: قلت: ~~علي. # قال: صدقت يا محمد، فهل اخترت لنفسك خليفة يؤدي عنك ويعلم عبادك من كتابي ~~ما لا يعلمون؟ قال قلت: اختر لي فإن خيرتك خيرتي. قال: قد اخترت لك عليا ~~فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا وهو أمير المؤمنين حقا. # يا محمد علي راية الهدى، وإمام من أطاعني، ونور أوليائي، وهو الكلمة التي ~~ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك يا ~~محمد " (2) وفيه نحو بعضه أيضا مما اشتمل على إمامته وخلافته، ونحوه عن ~~الخطيب (3) عن أبي هريرة عنه. # وعن حلية الأبرار وفي مناقب بن مردويه، قال سلمان لرسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم): # " عمن نأخذ بعدك، وبمن نثق؟ فسكت حتى سئل عشرا ثم قال: يا سلمان، إن وصيي ~~وخليفتي وأخي ووزيري وخير من أخلفه بعدي علي بن أبي طالب " (4) الحديث. # PageV00P062 # وفيه عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " خليفتي ووزيري وخير من أترك بعدي ~~يقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي طالب " (1) ونحوها كثير ms06 في كتبهم وفيما ~~حصل كفاية كما هو المناسب لهذه العجالة. # الجملة الثالثة: ما نقل عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: " ~~أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأت الباب " (2) وفي بعض " ~~فمن أراد بابها فليأت عليا " رواه السيوطي في تاريخه وغيره وابن حجر ~~[التأخر] (3) في شرح الهمزية، وفي توضيح الدلائل بطرق. # وعن مناقب ابن المغازلي بطرق (4)، وفي بعضها: " أنا مدينة العلم وأنت ~~الباب، كذب من زعم أنه يصل إلى المدينة إلا من الباب " وفي بعضها: " أنا ~~مدينة الحكمة وعلي بابها " إلى آخره، وفي بعضها: دار الحكمة. # وفي الصواعق عن البزاز والطبراني في الأوسط وعن غيرهم ورواه ابن عبد ~~الوفي في الإستيعاب والترمذي، وهو من جملة ما حكموا بصحته، وغيرهم من ~~علمائهم، وهو موافق لباقي الأحاديث والكتاب كما ستعرفه، وردوا على من رماه ~~بالوضع كما نقل عن ابن الجوزي والنووي كابن حجر وغيره، فهو عن عناد بغير ~~دليل، بل يليه باقي الأحاديث، والقرآن يصححه وهو [يعين] خلافته ويبطل غيرها ~~مطلقا إلا ما هو بدله كأبنائه المعصومين، وزاد ابن حجر في شرح الهمزية على ~~ذلك القائل كثيرا وأنه صحيح وعبارته طويلة فلا يسمع قول النووي وابن # PageV00P063 # الجوزي، وللعامة مضحكات هنا، أعرضنا عنها اختصارا. # وروى السيوطي في تاريخه والأصفهاني والحافظ والمناقب لابن مردويه بعشر ~~طرق ومحمد ابن العباس ابن مروان من عشرين طريقا والخوارزمي بطرق، وغيرهم ~~جميعا: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " ما أنزل الله آية * (يا ~~أيها الذين آمنوا) * إلا وعلي رأسها وأميرها " (1) ونحوه رواه أحمد بن ~~حنبل، وكونه نصا في خلافته ظاهر، وغير المؤمنين خارجون لتركهم الإقرار به ~~واعتقاد إمامته. # الجملة الرابعة: ما ورد بطرق عديدة عندهم في الكتب المعتمدة المصححة حديث ~~الثقلين وأنه قال: " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله ~~وعترتي، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " (2) دخول علي لا مرية فيه نصا ~~وإجماعا كخروج الثلاثة الباقين كذلك، وأفردنا الكلام عليه في مجلد ضخم، ~~وطرقه متواترة ومتنه متفنن ms07 لفظا، ومشتركة في أمره (عليه السلام) بالتمسك ~~بالثقلين - الكتاب والعترة - وأنهما قرينان، وفي بعضها بلفظ: الحبل الممدود ~~من السماء إلى الأرض، كما قال الله: * (واعتصموا بحبل الله) * (3) و * (حبل ~~من الناس) * (4)، * (ولا تفرقوا) * (5). الحديث رووه في جامع الأصول في ~~الباب الأول منه والترمذي. # وفي الجزء الثالث من أجزاء أربعة من صحيح أبي داود والسجستاني في كتاب ~~السنن وصحيح الترمذي وصحيح مسلم ومسند أحمد بن حنبل بطريق # PageV00P064 # وتفسير الثعلبي في قول الله: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) * ~~(1) ومناقب ابن المغازلي بطرق والزمخشري، وغيرهم كثير مما يعسر حصرهم، وهو ~~صريح في حجية قول العترة، وأنهم لا يفارقون القرآن لأنهم حجة الله وكذا ~~القرآن، ولا افتراق فيهما، وصريح في أنه لم يجمع القرآن ويحط به غيرهم، وفي ~~عصمتهم (2) لأن من يكون كذلك معصوم، وفي وجود شخص منهم مدة وجود القرآن، ~~وأن نورهم (عليهم السلام) متصل من السماء إلى الأرض لأنهم حبل الله ممدود ~~من السماء إلى الأرض، إلى غيرها من المسائل المحققة عقلا ونقلا المبطلة ~~لمذاهب العامة المجتثة التي لا ثبات لها ولا قرار ولا يسع المقام نشرها. # الجملة الخامسة: ورد عندهم عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): ما زال الدين ~~قائما أو عزيزا أو صالحا على اختلاف الرواية. وهي متفقة معنى ما وليهم اثنا ~~عشر من قريش (3) كما في صحيح مسلم بطرق، وكذا في صحيح البخاري وتفسير ~~الثعلبي وغيرهم ولا خلاف فيه، ولكن وقع الاختلاف في تعيينهم، والذي يوافق ~~ما سبق ويأتي هو ما تقوله الإمامية، وكذا من نظر للسيرة وما يختاره الله ~~لعباده وهو الأصلح، وورد تفصيلهم بالخصوص كما تواتر عند الإمامية. # ومن طرقهم ما رواه موفق بن أحمد المكي الخوارزمي في مناقبه قال: # حدثنا نجم الدين أبو منصور محمد بن الحسين البغدادي ثم أخذ في السند إلى ~~أبي سليمان راعي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال (صلى الله عليه ~~وآله وسلم): " ليلة أسري بي إلى السماء قال لي الجليل آمن الرسول بما أنزل ~~إليه من ربه فقلت: ms08 والمؤمنون قال: صدقت يا محمد، # PageV00P065 # إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فشققت لك اسما من أسمائي، فما ~~أذكر في موضع إلا ذكرت معي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية ~~فاخترت منها عليا، وشققت له اسما من أسمائي، فأنا الأعلى وهو علي، يا محمد ~~إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده (عليهم ~~السلام) من نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرض، فمن قبلها كان ~~عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين. # يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى يتقطع ويصير كالشن البالي ثم ~~أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم. # يا محمد تحب أن تراهم قلت: نعم، قال لي: التفت عن يمين العرش، فالتفت ~~وإذا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن ~~محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي ~~والمهدي في ضحضاح من نور قيام يصلون وهو في وسطهم - يعني المهدي - كأنه ~~كوكب دري وقال: يا محمد هؤلاء الحجج وهذا الثائر من عترتك، وعزتي وجلالي ~~أنه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي (1). # بيان: أي صراحة أعظم من هذا أو نص من الله ورسوله وآكد في المهدي زيادة ~~لأسباب ظاهرة، ولا بعد في كون ولايتهم شرطا في قبول العمل كما في الشروط. # وبهذا الإسناد عن ابن شاحان بسنده عن سلمان المحمدي قال: دخلت على النبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) فإذا الحسين بن علي (عليه السلام) على فخذه وهو ~~يقبل عينيه ويلثم فاه # PageV00P066 # ويقول: " أنت سيد ابن سيد أبو السادة وأنت إمام ابن إمام أبو الأئمة أنت ~~حجة ابن حجة أبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم " (1). # وبسند آخر نحوه يعني باسط. # وعن علامتهم جار الله الزمخشري بإسناده قال: قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم): # " فاطمة (عليها السلام) مهجة قلبي، وابناها ثمرة فؤادي، وبعلها نور بصري، ~~والأئمة من ولدها أمناء ربي وحبل ممدود بينه وبين ms09 خلقه من السماء إلى ~~الأرض، من أعتصم بهم نجى، ومن تخلف عنهم هوى " (2). # ومن حلية الأولياء لابن نعيم عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " من سره أن ~~يحيى حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن التي غرسها ربي فليوال عليا من ~~بعدي، وليقتد بالأئمة من بعده، فإنهم من عترتي، خلقوا من طينتي ورزقوا فهما ~~وعلما، فويل للمكذبين لهم من أمتي القاطعين منهم صلتي لا أنالهم الله ~~شفاعتي " (3). # وروى الخوارزمي في مناقبه عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " من أحب أن ~~يحيى حياتي ويموت ميتتي فليوال علي بن أبي طالب وذريته الطاهرين أئمة الهدى ~~ومصابيح الدجى من بعده " (4) وهذا المضمون متواتر من طرقهم. وعن أسامة بن ~~الربعي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) " أنا سيد النبيين وعلي سيد الأوصياء ~~وأوصيائي بعدي اثنا عشر أولهم # PageV00P067 # علي وآخرهم القائم المهدي " (1). # وفي بعض أحاديث تفسير السدي فيما أوحي إلى إبراهيم: " وجاعل نبيا عظيما ~~ومظهره على الأديان، وجاعل من ذريته اثني عشر عظيما " (2). # وفي كتاب خلاصة الوفاء بأخبار دار المصطفى في أواخر الفصل الخامس من ~~الباب الأول في فضل أهل البيت لابن المؤيد الحموي عن جابر قال: كنت مع رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بعض حيطان المدينة، ويده في يد علي ~~فمررنا بنخل فصاح النخل: هذا محمد سيد الأنبياء، وهذا علي سيد الأولياء أبو ~~الأئمة الطاهرين، ثم مررنا بنخل فصاح النخل: هذا محمد رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم)، وهذا علي سيف الله، فالتفت النبي (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) إلى علي (عليه السلام) فقال: (سمه الصيحاني) فسمي من ذلك اليوم (3). # وبالجملة فأحاديثهم مصرحة بهم جملة وفرادى، بالوصف والإشارة، أعرضنا عن ~~أكثرها اختصارا وكذا ستره غيرهم من خلفائهم الأمويين والعباسيين وغيرهم [و] ~~ما نقلوه في سيرهم وأفعالهم ما يدل على تهتكهم وجهلهم ونقصهم من وجوه تبطل ~~كونهم أهل خلافة الله العظمى، وما ورد فيهم وسبق ويأتي، دع ما من طرقنا ~~أعرضنا عنه اختصارا، فإذا بطل من سواهم تعينوا بالوجوه المعينة [وهي] كثيرة ms10 ~~متواترة لا يسع المقام ذكرها، وفيما حصل كفاية. # الجملة السادسة: وما ورد عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " أهل بيتي ~~كسفينة نوح من ركب # PageV00P068 # فيها نجى ومن تخلف عنها غرق " (1). # رواه الحاكم في المستدرك وحكم بصحته في المصباح. # ورواه أحمد بن حنبل في مسنده. # وروى ابن الأثير " مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من تخلف عنها زج به في ~~النار ". # ورواه في الصواعق ومسلم، وفيه " من تخلف غرق " وفي أخرى هكذا رواه ابن ~~المغازلي الشافعي، والسيوطي في جامعه الصغير، وكتاب الفردوس لابن شيرويه، ~~وغيرها من سائر كتبهم، وهو مطابق لحديث " حذو هذه الأمة حذو تلك الأمم " ~~(2) ومعلوم يقين الأهل منه (صلى الله عليه وآله وسلم) في رواية الكساء ~~وغيرها، فهم المعصومون، وما يكون التخلف عنهم ضلال ومهلكة هم الخلفاء وراية ~~الهدى وسبل الحق وولاة أمره. # الجملة السابعة: ما ورد عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلفظ " لا يؤدي ~~عني إلا أنا أو علي " (3) وشبهه ولا ينافي رؤساء الجيوش والقضاة غيره فهم ~~نواب عنه (صلى الله عليه وآله وسلم)، والمراد التأدية العامة والولاية ~~المطلقة له. # وفي ذلك الترمذي و [أبو] داود في صحيحهما في حديث طويل (4)، وفي # PageV00P069 # مسند أحمد بن حنبل في حجة الوداع وفيه " علي مني وأنا منه " في حديث طويل ~~(1)، وفي تفسير براءة من تفسير الثعلبي (2)، وعن الحافظ أبي نعيم (3)، وابن ~~الأثير في الكامل (4) ومناقب ابن المغازلي بعدة طرق (5) وفي تفسير الكشاف ~~(6) ومطالب السؤال لابن طلحة الشافعي وعن تفسير السيوطي (7) وغيرها من ~~كتبهم، ومن راجع تعين عنده إرادة الخلافة العامة لأنها عادة [عربية]، وحاشى ~~محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو لا ينطق عن الهوى، نعم أمر الأول ~~بقراءة أول سورة براءة عن الله لتبين عدم كونه أهلا لها لئلا يقول بعض ~~أخذته العادة ورجح ابن عمه، ثم عزله بعلي لذلك. # كما أنه بين كونه خليفة قولا وفعلا في عدة مواضع، وكذا عكسها في غيره (8) ~~فتفطن. # وصراحة أحاديث الأصل في كونه الخليفة بعده بلا فصل ظاهرة، فهو منه أحق ms11 ~~بها وأولى وهو المؤدي عنه فيما قل وجل، وغيره أبواب لبابه، ومعلوم أنه لا ~~يخرج من المدينة شئ ولا يصل إليها، ولا يتوصل إلا من الباب، وهو بابها كما # PageV00P070 # سبق. وهذا الحديث مطابق لقوله تعالى: * (ويتلوه شاهد منه) * (1). # الجملة الثامنة: ما ورد عنه بلفظ " علي وليكم من بعدي " وما بمعناه لفظ ~~صريح. # ففي صحيح الترمذي عن عمران بن حصين قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) جيشا وأستعمل عليهم علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم رجعوا ~~وأخبر أربعة بما صنع علي (عليه السلام) فغضب الرسول (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) وقال: " ما تريدون من علي - ثلاثا - إن عليا مني وأنا منه، وهو ولي ~~كل مؤمن بعدي " (2) وفي الصواعق مثله (3). # وفي مسند أحمد بن حنبل (4) ومناقب بن المغازلي بطرق (5). # وعن كتاب الفردوس للديلمي (6) من غير تخصيص بواقعة مع أن الرسول (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) لا يخصص والعبرة بعموم الجواب. # وفي نهاية العقول في الأصول للرازي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " علي ~~ولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي " وفي الإستيعاب والمشكاة والمستدرك (7) ومصابيح ~~البغوي وشرح ابن أبي الحديد على النهج وغيرهم، ومعلوم عموم الولاية فتدخل ~~الخلافة في موضع البيان إن لم نقل بأنها المرادة، فهي أعم وأجمع وأشمل فلو ~~لم [تنازع] وجب استثناؤها وليس كذلك. # PageV00P071 # الجملة التاسعة: ما ورد عن طرقهم عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~بلفظ " علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار " (1) وما بمعناه وهو ~~كثير لا يختلفون فيه، فرواه رزين في [الجمع بين] الصحاح الستة في مناقب ~~علي، وجامع الأصول لابن الأثير، وفضائل [السمغالي] (2)، وكتاب شرف النبي ~~(صلى الله عليه وآله وسلم)، وصواعق ابن حجر عن الطبراني في الأوسط، وفي ~~بعضها عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) " اللهم أدر الحق معه حيثما دار ". # وفي تاريخ الخطيب، وكتاب صفوة التاريخ للقاضي أبي الحسن الجردابي وفيه " ~~علي مع الحق والحق مع علي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض "، وعن مناقب ابن ~~مردويه ms12 عن عائشة وغيرها بهذه الزيادة وبدونها، وذكر عدة روايات بذلك. # وفي مناقب الخوارزمي إلى غيرهم من علمائهم ورواتهم، فقل لي أيها المعاند: ~~حال تبعية الغير لا يكون إلا تبعية ضلال أو كفر وإلا بطل هذا المضمون ~~المطابق لما سبق ويأتي آية ورواية وبرهانا. # الجملة العاشرة: ما تكرر عندهم في الكتب المشار إليها وغيرها بل تواتر من ~~قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي: " من كنت مولاه فعلي مولاه ~~اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " (3) ~~وأعظمها اشتهارا وانتشارا، بلغت حد التواتر، ما قاله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) في غدير خم بعد رجوعه من حجة الوداع عام وفاته، أراد (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) عموم أخذ العهد منه (صلى الله عليه وآله وسلم) له (عليه السلام) ~~بجمع ولن يجتمع مثله، وليطابق به # PageV00P072 # ما أخذ في عالم الذر على الكل، من ولايته (عليه السلام)، وإن كان نصبه له ~~وتعيينه منكورا قبل وبعد سفرا و [حضرا]، ولزيادة إقامة الحجة والبرهان ~~وإيضاح المحجة، وإن كان غدير خم معروفا إلى الآن بالجحفة، وكان أشد الأماكن ~~حرارة ذلك الوقت. # وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيه: " ألست أولى بكم من أنفسكم - ~~يكررها ثلاثا - فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) - وهو آخذ بضبع علي (عليه ~~السلام) حتى بان بياض إبطيهما - من كنت مولاه فعلي مولاه ". # وتسليم الأولين وغيرهم عليه بأمرة المؤمنين، وقولهم أصبحت مولاي ومولى كل ~~مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة، وما نشد فيه من الأشعار، فإنه لا شك في أن ~~المراد به الأولوية العامة في الكل وهي الخلافة العامة ليطابق ولايتهم وما ~~يناسب الوقت والقضية والاهتمام بها، وأما [ما] نزل فيها من الكتاب من طرقهم ~~فمن طرق فيها الولي، والأولى أن غيرها فمع سقوطه ومنافاته لذلك لا يتم ولا ~~يكمل إلا بإرجاعه لما نقول، وفيه إشارة تغني عن بسطه لعدم المناسبة، لكن ~~نشير إلى بعض ذلك، ولا عبرة بمن قال منهم أنها آحاد عنادا منهم، وإلا لم ~~يثبت متواتر ms13 عندهم كحديث أبي الطفيل. # وفي مسند أحمد عن زيد بن أرقم وعن البراء بن عازب وغيرهم بطرق، وفي ~~الصواعق: في الغدير وليس هو خاص بوقته، المتأخر عندهم وإلا لم يقع اختلاف ~~ولم يعين الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك في القضية، وفي الفصول ~~المهمة لابن الصباغ المالكي عن الترمذي وفيه بعد تكريره (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) له " فليبلغ الشاهد الغائب ". # ورواه الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي والحافظ أبو الفتوح أسعد بن ~~أبي الفضائل بن خلف العجلي في الرجز، والسمهودي في جواهر العقدين، ~~PageV00P073 # والفقيه بن المغازلي عن أبي هريرة وفيه نزل ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ (1)، ونقل جملة تدل عليه ~~تركناها اختصارا كغيرها، وفي مناقب الخوارزمي عن سعيد الخدري وغيره، ومن ~~مناقب الحافظ ابن مردويه، وكتاب خلاصة الوفاء بأخبار دار المصطفى، وفي ~~الاستيعاب باختصار، ومناقب ابن المغازلي مفصلا، وغيرها [م‍] ما يطول نقله ~~ويأباه المقام. # وفي الفصول المهمة. # روى الإمام الواحدي في كتابه المسمى بأسباب النزول يرفعه إلى الخدري قال: ~~نزلت * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * (2) يوم غدير خم في علي ~~بن أبي طالب (عليه السلام) (3)، وفي تفسير السيوطي المسمى بالدر المنثور ~~(4) أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري أن قوله ~~تعالى: # * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * نزل على رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) يوم الغدير في علي بن أبي طالب (عليه السلام). # وأخرج ابن مردويه قلت: وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال: كنا نقرأ على عهد ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك ~~من ربك) * أن عليا مولى المؤمنين * (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) *، وفي ~~كتاب توضيح الدلائل # PageV00P074 # بالإسناد عن أبي الجارود أن هذه الآية نزلت في الولاية، قال: وفي رواية ~~أبي بكر بن عابس وعاصم بن زر عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نقرأ على عهد ms14 ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك ~~من ربك) * أن عليا مولى المؤمنين * (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) *. # وفي تفسير الرازي الكبير: القول العاشر في نزول الآية: أنها في فضل علي ~~(عليه السلام)، ولما نزلت قال (عليه السلام) ذلك وهناه علي بها، قال وهذا ~~قول ابن عباس والبراء ابن عازب ومحمد الباقر (1). # وفي تفسير الثعلبي (2) عنه إنه نزلت * (بلغ ما أنزل إليك) * في علي (عليه ~~السلام)، وبسند آخر فيه أنها نزلت في علي، وكذا ابن مردويه وابن عساكر (3) ~~وأنه يوم غدير خم بعد أن نادى (صلى الله عليه وآله وسلم) بالولاية هبط ~~جبرئيل (عليه السلام)، وكذا في كتاب توضيح الدلائل وأنه (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) قال بعد نزولها: " الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ~~ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي (عليه السلام) " رواه الإمام الصالحاني ~~(4) وابن مردويه والخطيب وابن عساكر، ورووا نزولها فيه، وكذا ابن المغازلي ~~والخوارزمي وابن مردويه في المناقب (5) وغيرهم، وكذا عن الخطيب في تاريخ ~~بغداد (6)، وغيرهم مما يطول نقله. # PageV00P075 # وأما تسليم أجلاء الصحابة والتابعين وتابعيهم فاشتهاره عند الكل غني عن ~~الإشارة إليه. # وعن محمد بن جرير صاحب التاريخ أن طرق خبر الغدير خمسة وسبعين، وأفرد له ~~كتابا وسماه كتاب الولاية (1)، وعن ابن كثير الشامي الشافعي في تاريخه ~~الكبير عند ذكر أحوال محمد ابن جرير: هذا إني رأيت له كتابا جمع فيه أحاديث ~~غدير خم في مجلدين ضخمين قال: رأيت له كتابا جمع فيه طرق حديث طويل، [و] عن ~~أبي المعالي أنه كان يتعجب ويقول شاهدت مجلدا ببغداد في يد صحاف مكتوبا ~~عليه المجلدة الثامنة والعشرون من طرق " من كنت مولاه فعلي مولاه " ويتلوها ~~المجلدة التاسعة والعشرون. # وعن برهان الدين القزويني أنه قال: سمعته من بعض أصحاب أبي حنيفة. # وعن الشيخ محمد الجزري [أنه] ألف رسالة سماها (أسنى المطالب في مناقب علي ~~بن أبي طالب (عليه السلام)) أثبت فيها تواتر الخبر من ثمانين طريقا، ونسب ~~منكره إلى الجهل [والعصبية]، ms15 وصنف الرازي في رجاله كتابا على ترتيب حروف ~~المعجم، ونقل تواتره الغزالي في (سر العالمين)، ونقلنا مثل هذا مما يطول ~~ويخرج عن المقصود. # بيان: لا خفاء في أن المنكر لذلك يكشف عن نفاق وحسد وتبعية مجردة. # والدليل العقلي على نزول الولاية قائم، فإن السواد لا يكفي فلا يتم دينه ~~الذي بلغه (صلى الله عليه وآله وسلم) ويكمل إلا بنصب لسان ناطق جامع مانع ~~وليس إلا علي، فلو لم ينصبه لم يبلغ شيئا، ولم يكمل الدين، وضاعت الشريعة ~~كما أخبر الله تعالى، لكنه # PageV00P076 # بلغ ونصب عليا علما ظاهرا مشتهرا منتشرا، وأعلن بذلك سفرا وحضرا قولا ~~وفعلا، وفي قصور غيره عن هذه الرتبة قولا وفعلا. # وحينئذ صح قول الله تعالى: * (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم) * (1) ~~بخلافه لو لم ينصب عليا ومات وترك دينه هملا، وهذا ظاهر، وهذا من الله ~~ورسوله صريح الدلالة على أن الإمامة من الأصول، بل من أعظمها، ويدل أيضا ~~على عصمة الإمام، ووجوب استمراره، وأنه لا اختيار للأمة فيه، وغير ذلك من ~~أصول الإمامية المحققة لها، والمبطلة لقواعد العامة المحدثة المجتثة التي ~~لا قرار لها فتدبر، والعناد يؤدي إلى أعظم من هذا وكذا الحسد. # الجملة الحادية عشرة: في أحاديث متفرقة تدل على المقصود، ففي كتاب ~~الفردوس للديلمي مسندا عن أبي سعيد الخدري قال: صلى بنا رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) الصلاة الأولى ثم أقبل بوجهه علينا فقال: " معاشر ~~أصحابي إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح وباب حطة في بني إسرائيل، ~~فتمسكوا بأهل بيتي بعدي الأئمة الراشدين " الحديث (2). # وخبر سد الأبواب إلا باب علي (3) متواتر عندهم وفيه إشارة لحكم وخواص له ~~(عليه السلام) ولبنيه المعصومين غيبا وشهادة فتدبر. # وكذا حديث مؤاخاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي خاصة دون غيره ~~من الأصحاب (4)، وحديث الطائر المشوي وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) قال عنده: " اللهم # PageV00P077 # ائتني بأحب خلقك إليك " الحديث (1)، ولما لم يعين أمرا فيشمل جميع ~~الأمور، خرج محمد (صلى الله عليه وآله ms16 وسلم) خاصة بقي ما سواه وهو المناسب ~~للمقام. # وروى الخوارزمي في جمع الصحاح الستة لرزين العبدي، وفي مسند أحمد ~~والبخاري، وتوضيح الدلائل، وابن المغازلي بطرق، وكمال الجوزي والفصول ~~المهمة وغيره، من خبر مؤاخاته (صلى الله عليه وآله وسلم) له (عليه السلام) ~~لما آخى بين الأصحاب، رووه في الجمع بين الصحاح الست والمناقب والاستيعاب ~~وغيرهم، وستأتيك أحاديث كثيرة في الاستدلال بالكتاب تدل على المقصود من ~~طرقه، وإن لزمنا الاختصار، وكل واحد كاف للدلالة على المقصود فضلا عن ~~المجموع. # وروى الحافظ أبو نعيم في كتابه دلائل النبوة عن عبد الله بن مسعود يحكي ~~عن ليلة الجن إلى أن قال ثم شبك أصابعه في أصابعي وقال: " إني وعدت أن يؤمن ~~بي الجن والإنس، الأنس آمنت والجن رأيت - وأظن أجلي قرب - قلت: يا رسول ~~الله ألا استخلف أبا بكر فأعرض عني، فرأيت أنه لم يوافقه، قلت: يا رسول ~~الله ألا استخلف عمر فأعرض عني، قلت: ألا استخلف عليا، قال: " ذاك والذي لا ~~إله إلا هو لو بايعتموه وأطعتموه أدخلكم الجنة ". # وفي الكتاب المذكور عن ابن مسعود أنه قال: " نعيت إلي نفسي، فقلت له: # استخلف فقال: من؟ قلت: أبو بكر، فسكت ساعة وتنفس، فقلت: ما شأنك فقال: # نعيت إلي نفسي، فقلت: استخلف، قال: من؟ قلت: عمر، فسكت ثم تنفس وقال: # نحوه، قلت: استخلف عليا فقال: والذي نفسي بيده لئن أطاعوه ليدخلن الجنة # PageV00P078 # أجمعين " (1). # ورواه الخوارزمي في المناقب (2)، وروى نحوه بطريق آخر، ونحوه كثير في ~~الأخبار دلالة إما صريحا أو التزاما، ويدل على إمامة علي (عليه السلام) ~~وخلافته ولا تدل على أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يستخلف عليا كما ~~يتوهم من قول ابن مسعود، وبعد ما سمعت مع أنه لا عبرة بقوله: وفي جوابه ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) له إشارة إلى استخلافه (عليه السلام) بعبارة ~~تنبئ عن ردتهم عليه ومخالفتهم لأمره وما يدخل الجنة أحق [بالمتابعة] بل ~~متابعته ثابتة واجبة. # ختم وتحقيق: # لا خفاء في صراحة بعض كما سبق فضلا عن جميعه مع ms17 ما أعرضنا عنه في الدلالة ~~على خلافة علي (عليه السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بلا ~~فصل وبنيه المعصومين، إلا أن يسلك الناظر العناد ويتجنب الرشاد وإلا لعارض ~~والاحتمالات البعيدة، وإلا لما سلم دليل على حكم أصلا ولا ترى بالآحاد، ~~وإلا لما ثبت متواتر، كيف؟ # وستسمع زيادة ما يطابقها والآي والأدلة الحاكية وغيرها وحاشى مسألة ~~أدلتها كذلك كلا وحاشى، ثم لا ترجع ويطرح بك الوهم الشيطاني وتقول: كيف ~~تكون عندهم الأحاديث كما نقلت مروية ولا يعملون بها، وهل عاقل يرجح الضلال ~~على الهدى والهلاك على النجاة؟ # قلنا: أما ثبوتها من طرقهم فقد أوقفناك على محلها، وأما قولك كيف لا ~~يعملون بها؟ # PageV00P079 # فنقول: العناد لم يرتفع، وهو من زمن آدم (عليه السلام) جار إلى ظهور ~~الصاحب، وكذلك الحسد قد صرح الكتاب به في عدة آيات سبق بعضها، وهو وجداني ~~كثير الوقوع بين الناس، كالأخوين الخلص على دين واحد على أمر جزئي يسعى ~~أحدهما في هلاك أخيه عليه، ومع علمه بأنه باطل وضلال فكيف ما كان مبنيا على ~~نفاق، وهو كثير في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يمت أهله قبل ~~موته، فظهر بحقهم بعد، وسكت علي لحكم، ولكن كما قال الله: * (يريدون ~~ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون) * (1) ومن ~~تمامه ظهور الحجة على لسانهم وحجة الله بالغة، وجنده غالبون باللسان إذا ~~استجمعت شروطه، وزالت موانعه، وبالبيان دائما، ودائما كلمة الذين كفروا ~~السفلى، ومجتثة ما لها من قرار، وكلمة الذين آمنوا العليا طيبة، ثابت ~~أصلها، وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ومجرد وقوع خلافته ~~في الأرض مضادة للحق وأن تمحقه وتزيله منها لا يدل على رضى الله بها، وكذا ~~سكوت الإمام عنا لعدم استجماع شروط الجهاد وزوال الموانع، وهي سنة الله ~~الجارية من آدم إلى ظهور محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وسنته أكثر زمن ~~وجوده. # وهذا إبليس لعنه الله وجنوده واتباعه منتشرون ومنتظرون إلى يوم الوقت ~~المعلوم لا إلى ms18 البعث، نعم على الله قصد السبيل، وبيان الرشاد من الغي، ولا ~~جبر في الوجود وما زال يحتاج شروطا خاصة، وزوال موانع، فقام العذر لهم ~~(عليهم السلام) كل في وقته وجميع عملهم عن أمر الله، وهم (عليهم السلام) لا ~~يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون. # PageV00P080 # وطالما تشكى (عليه السلام) وأظهر التظلم، هو والزهراء وباقيهم، وخرج ~~بالجهاد في وقت دون آخر، وكذا الحسين (عليه السلام)، وبه تمت الحجة وعلمت ~~وقوي دين جده وثبت وعلت حجته على الكل وتم به العذر لبنيه المعصومين ~~التسعة، ومع ذلك لم يتركوا ولا تركوا إيصال الهداية وبيان الحق لطالبه، ومع ~~هذا وردت الردة ووقعت بعد موت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كفرا ~~ومعصية، ليس هنا موضع تفصيلها (1) ورجع بعض لعلي بعد فقبلهم، وبقي كثير ~~عليها، وسعى في التحريف والتغيير جهده، وتبعه كثير من الغثاء، وممن هو تبع ~~كل ناعق، ومن أشرب في قلبه حب العاجلة. # قال الله تعالى: * (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * (2) الآية ~~وقال تعالى: * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) * إلى أن قال تعالى: * (ولو ~~شاء ربك ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جائتهم البينات ولكن اختلفوا ~~فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا) * أي جبرا لهم * (ولكن ~~الله يفعل ما يريد) * (3) فأخبر عن وقوع الاختلاف والاقتتال بعد الأنبياء ~~في قومهم بعد وضوح الحجة وبلوغهم البينة فآمن بعض وكفر بعض. # فقل لي: ما وقع بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من القتل مع علي ~~(عليه السلام)، والحسين (عليه السلام)، وما أرادوا مع الحسن من على الحق ~~منهم؟ ومن الكافر ومن المؤمن؟ لا مناص لك من قولك بإيمان علي والحسن ~~(عليهما السلام)، والمحارب لهم والمقاتل لهم كافر إلا أنه مجتهد معذور، ~~فليس المقام مقام اجتهاد بل واضح المنار أجلى وأظهر من أن تحوم حوله شبهة، ~~فدع الباطل، ولا تعارض الحق الظاهر بالتمويه والشبهة. # PageV00P081 # وحديث الرايات التي ترد على رسول الله - صلى الله عليه وآله - الحوض ~~وطردهم عنه، ms19 وقول " أصحابي " والبيان للرسول متفق عليه بين الفريقين (1) ~~وهو صحيح يوضح ما يقول ويعينه، وكذا حذو هذه الأمة حذو تلك الأمم متفق عليه ~~كتابا وسنة (2). # قال تعالى: * (فاستمتعتم بخلاقكم) * إلى * (كالذي خاضوا) * (3) يعني ما ~~نقول فقد وقع نحوه، قيل وكذا خروج عائشة (4)، وأفردنا الكلام على هذا ~~الحديث في رسالة على حدة وفقنا الله تعالى لإتمامها وسلامتها. # ثم بعد ما أوضح لك السبيل، وأعلن لك بالحق والدليل لا سبيل لك إلى التعلق ~~بتقليد الآباء، والتعلل بقول لعل وأشباه ذلك وترجع على عقبك. # هذا ولا خفاء أن ما سبق لا يعارض بعض أحاديث مختصة بهذا، ولا يعارض أيضا ~~بقول " أنه صحابي " وكم صحابي لم تنفع صحبته، وهم المنافقون نصا وإجماعا ~~(5) وهم رؤساؤهم وزيادة، ولا بالإجماع فليس هو مقام اختيار بعد ما سمعت، ~~ولا يخالف الله ورسوله، ولا خيرة للعباد من أمره وحكمه، على أن بيعة الأول ~~أحيل عقدها من واحد مشهور تهتك بإجماع الكل " وقعت فلتة " كما قالوا (6). # PageV00P082 # وبيعة الثاني لوصاية منه فهل عاقل يرضى بكون خلافة الله القائمة مقام ~~النبوة [هكذا؟] إنه لمن المحال، وما اختصوا به من طرقهم فلزمنا، مع تصريح ~~ابن أبي الحديد في شرح النهج، وهو من عظمائكم بكثرة وضع الأحاديث من بني ~~أمية خصوصا مع معاوية في فضائل خلفائكم، وإخفاء فضائل علي (عليه السلام) ~~وعد جملة منها (1). # وكذا ابن الجوزي والفيروزآبادي منهم عد جملة من الموضوعات في شيوخهم، ~~فإذن لم يسلم لهم حديث في ذلك والدواعي متوفرة إلى الوضع فيهم، بخلافهم في ~~علي (عليه السلام) وبنيه وكفونا مؤنتها وإن كانت لا تلزمنا، ولهذا لم ~~تلزمهم بما هو من متفرداتها، ولم نذكر منها طرفا واحدا في هذه الرسالة ولا ~~غيرها مما هو في معرض البحث معهم، فالحق أوسع من ذلك. # نعم يسلكونها هم، ومع هذا كله فليس لشيوخهم من الفضل الذي رووه ما يزيدون ~~به فضلا على سائر الأمة فضلا عن خواصهم أو خواص الخواص فضلا عن الأئمة ~~(عليهم السلام). # وكذا نفيهم عنهم العصمة، وما نقلوه عنهم من ms20 جهلهم، وما وقع منهم من إيذاء ~~الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حياة وبعد موته (2) وإيذاء أهله وتهتكهم ~~وغيرها، ذلك ويفهم منه # PageV00P083 # وصاية الرسول وأن خلافتهم عن اختيار بعض الأمة عن اجتماع أهل الرأي ~~لاشتغالهم بتجهيز الرسول وغلبتهم، ثم انضاف إليها أهل النفاق والأتباع ~~والغلبة فظهرت في بعض الأشياء، وأعرض عنها (1) علي (عليه السلام) لحكم ~~وجودية، ووصية الرسول به، ويضيق المقام بذكرها، وكثير منها ظاهر للمطلع، ~~ومن استنار قلبه واهتدى وعرف سيرة جميع الأنبياء وأوصيائهم في أمتهم. # فإن كان الرسول أخذ بنات بعض فأخذ بنات غيرهم، وإن صحب بعضا في الغار فأي ~~فخر له في هذه الصحبة ولم يستفد منه علما، ولا دفع عنه مكروها، والخوف معه ~~والصاحب الخائف يقول له لا تخف، وهو لحق الرسول وقبض عليه، وأخرجه معه إلى ~~المدينة لأسباب عديدة ظاهرة وباطنة، تدل على نقصه وخبثه، وكذا أمره له ~~بالجهاد في خيبر وأحد، وتبليغ أول سورة براءة، ولقد أظهر ذلك قصوره وعدم ~~استحقاقه لأقل من رتبة الخلافة العظمى كما لا يخفى، ولا يسعه المقام، وترك ~~علي للجهاد، وتوفية ما عليه ولو بالدعوى، وإخراج الفاطميات جهارا والمبيت ~~على فراشه فشتان بين وبين. # وكذا صلاته بجماعة إن سلمنا فكم صحابي صلى بجماعة، وعندكم يجوز وراء البر ~~والفاجر (2)، ونحوها من الجدليات الساقطة التي لا تعارض فضيلة # PageV00P084 # واحدة مما ورد في علي بل تسقط دونها جميع الخلق، ولقد جمع فيها مجلدات ~~مما رووه، إلى غير ذلك مما أعرضنا عنه اختصارا. # فإذا عرفت ذلك وتحققته فلنقتصر على ما قد سمعت في هذه العجالة من ~~روايتهم، وعليها اتفاقنا فقامت الحجة عليهم من جهة نصوصهم، وبه كفاية فخذ ~~ما آتيتك وكن من الشاكرين المهتدين فما بعد الحق إلا الضلال. PageV00P085 # الشهاب الثاني في أدلة الكتاب القرآني على خلافة علي (عليه السلام) ~~PageV00P087 # ومنه تثبت ولاية بنيه المعصومين بالبدلية: # فأقول: قد سمعت أنه قرين القرآن وهو معه لا يفارقه، والقرآن يهدي إليه ~~ففيه الدلالة عليه، لا أقول في بعض الآيات، بل كل آية، ولا على تحويل ms21 على ~~أنحاء حسب بطون القرآن وإشاراته ورموزه، وكذا على عدم خلافة غيرهم، ومعلوم ~~أن الدلالة على الشئ كذلك أعلا وأجمع وأكمل من نحو واحد على خصوص لعمومها ~~الوجوه، ودلالتها على الصفات وكماله ليكون إشارة إلى شروطه، وما يجب أن ~~يكون عليها من الصور وشدة الحاجة إليه، وستعرفه من الآي الآتية إن شاء الله ~~تعالى، هذا وإن لم أدع الإحاطة به، وإنما يطلع عليه ويبينه الحامل له ~~والمحيط به محمد وآله، وتصدق هذه الدعوى، واستمع وأحضر قلبك وجميع حواسك ~~لتنتفع به، ولا تكن كمثل من لا يسمع إلا دعاء ونداء، وكمن قال الله فيهم: * ~~(لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ~~أولئك كالأنعام بل هم أضل) * (1) الآية * (فإنها لا تعمى # PageV00P089 # الأبصار) * (1) الآية ونحوها كثير، ومصدوقها شاهد فنقول: يدل على ذلك من ~~القرآن كثير. # الأولى: لا خفاء في ورود كثير من الآي بالأمر بإقامة الصلاة والإحسان ~~والمعروف، وسائر الطاعات، والنهي عن البغي والزنا والشرك وسائر المعاصي ~~(2)، ولا شك أنها جميعا صفات وأفعال، والصفة تدل على موصوفها، فلا يكفي ~~معرفتها بدونه، وكذا العمل، وتتوقف على مبين. # ولا مرية في أن كل حسن معدنه وأصله وفرعه وهو منشأه الأصلي ومنشأه إلا ~~[كان] مادة وصورة، فإذا لا بد لكل جنس من أصل كلي، ولا بد له من مظهر ~~وحينئذ متعين في عالم الدنيا ودار التكليف، والمزج في الجسد والوهم وأسفل ~~النفس، أو قل النفس لا في مقام التمييز والعزل، وهما [جاريان] مدة جريان ~~التكليف واستمرار هذه الأفعال. # فأقول لك: من المتصف بالصفات الحسنة المشار لها؟ ومن المبين لها؟ ومن هو ~~أولى وأحق بالعمل بها وأصلها؟ فلا بد وأن تقول محمدا. ولا أقول: من بعده؟ # فلا بد وأن تقول: النائب عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) وبدله؟ وهكذا ~~وإذا غربلت الأمة، ووصف كل شخص بما فيه عموما وخصوصا مما اتفق عليه الكل، ~~ونقل عمن صفته وعلمه وغير ذلك عند الكل متواتر السير إلا عليا وبنيه ~~المعصومين. # PageV00P090 # فضد ذلك ms22 في أعدائهم تحصيلا للضدية، وصفة ضد الشئ صفة لضده، والواقع كذلك، ~~وكذا نقل السيرة المستمرة والآثار المتواترة، والظاهر طبق الباطن، ولا ~~يستدل على الباطن الخفي إلا بظاهر منه يدل عليه، فكل آية ظاهرها صلاة أو ~~زكاة أو فعل خير مطلقا، فظاهرها معروف بحسب اعتقاده والعمل به، وباطنها ~~مراد بها هم (عليهم السلام)، ولا يكفي بدون [معرفة الموصوف] والمبين لها ~~المعرف فهو شرطها في العمل وغيره، وكل آية بخلاف ذلك، فالمراد بها باطنا ~~الأضداد على نحو ذلك، ولا تترك الباطن وتحتجب بالظاهر ولا بالعكس فهو محال ~~وضلال، أو كفر بلا عمل بهما، ولا يجتمع الحق في النقيضين، وهذا الدليل ~~متنوع البسيط (1)، ويشتمل على أسرار، ويوافق كثير من الأسماء أسماءهم بطريق ~~الزبر والبيان وغيرها (2)، وليس هنا موضع بسطه وهو دليل آخر وحجة ظاهرة على ~~ذلك، وسيأتي بعضه عن قريب إن شاء الله تعالى. # تنبيه بياني: عالم الأسماء عالم فسيح يشتمل على أسماء كونية ومعنوية ~~ولفظية، والاسم غير المسمى بحسب لفظ الإضافة والمعنى، وهو يدل عليه، وما ~~اتفق نقله عن علي (عليه السلام) أنه قال: (الاسم ما أنبنأ عن المسمى) (3) ~~فلا يخص بالحرفي كما هو صريح الكتاب والسنة، وهنا أسماء حسنى لله تعالى ~~يدعى بها، قال الله # PageV00P091 # تعالى: * (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) * (1) وأسماء سوء بخلافها ~~وضدها ويجري فيها ضد ما يجري في القسم الأول. # والأسماء الحسنى التي تطلق عليه بعضها مشهورة وهي تسعة وتسعون، وبعضها ~~غير مشهور، ويتوقف الإطلاق والتسمية على النص والأسماء اللفظية فرع ~~المعنوية وما يدل عليه فعلا وتتفاوت في الرتبة أيضا، وهي أسماء الفاعل، ~~والمشتقة من [المصدر] أول المفاعيل المشتق من الفعل على التحقيق، ومعلوم أن ~~دلالة الفعل ومبدأ الاشتقاق أقوى من دلالة اللفظ. # ومرادنا بالمعنوي: حقائق الربوبية الحادثة المجعولة في الموجودات الدالة ~~على الربوبية القديمة " إذ لا مربوب " والأول بأقسامه تجمعها " الربوبية إذ ~~مربوب " وهي دلالة الأثر من حيث هو بما ألقي فيه بحسب كينونيته، فظهرت منه ~~أفعاله، وآثاره دالة عليه ومعلنة بحمده، وقول علي (عليه السلام) السابق ms23 ~~(الاسم ما أنبنئ عن المسمى) أعم من كونه ذاتا أو صفة أو لفظا أو غيرها، ولا ~~بد من رجوعها لواحد هو: الاسم الأعظم، الأعظم الأتم، فله الاستيلاء والغلبة ~~على الكل، والولاية عليه، والأقرب إليه كذلك بالنسبة، وتترتب منزلة، وكل ~~ذات كاملة تحكي جهة الكمال وتدل عليه، وبحسبها دلالة تعريف لا إحاطة، فهذا ~~مجمل القول في [أسماءه الحسنى] والصفات. # ونقول بالضد في أسماء السوء الذاتية المعنوية بأنها ذوات خبيثة ملعونة من ~~كتاب سجين، صيغت من الإنكار، وتحكي ضد ما سبق، وترجع لحقيقة نجسة خبيثة ~~ملعونة مجتثة، مبدء القبائح وأصلها ومعدنها ومأواها ومنتهاها، ولها شعب # PageV00P092 # الضلال وأئمة جور اثنا عشر ضد ما سبق أصلهم الأول، وشيطانه وتفصيله ~~الثاني، وهما تأويل فرعون وهامان وآخى بينهما الرسول (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) وهما أبو الدواهي وأبو الشرور، وجميع الشرور والمعاصي ترجع لهما عكس ~~ما سبق في الخير، ولا بد من ظهور النوعين والشخصين هنا فميز كل واحد بحسب ~~الصفة والسيرة والفعل وشدة الملازمة مع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، ~~والصحبة اللزومية غيبا وشهادة، وفي الدنيا لتعرف من ذلك صريحا: من تجب [له] ~~الخلافة؟ ومن يكون أحق بالإنكار والعداوة والسعي في تحريف الدين وإخفاء ~~نائرته جهده. # وإبليس مظهر الجهل الكلي، وهو الجاهل العنادي، وهو أعظم أسماء السوء ~~والإلحاد الجعلي فأبى واستكبر، وكلف وأبقي إتماما للحجة، وإعلاء للمحجة، " ~~وإنما يعجل من يخاف الفوت " (1) فالأسماء الحسنى لها متعلقات مجعولات ~~وألفاظ دالة، وحاملة لذلك بأمر الله، وجميع الشرور في جميع الوجود من آدم ~~إلى القيامة أسماء لذلك الشرير الخبيث الملعون، وهو المسمي لها، والأصل ~~للحقائق الظلمانية والمرجع إليه، وإن ما فيه نسبته إلى ذلك ضد ما عرفت في ~~أسماء [ه] الحسنى وأصلها وفروعها وصفتها فتدبر! # وتأمل ذلك لتعرف من الأحق بولاية الله العامة على الخلق طرا بحسب الذوات ~~والصفات وسائر [الأطوار] في جميع المنشئات، بل نقول: لم يدع هذه غير محمد ~~وعلي وبنيه المعصومين إجماعا ولا ادعاها أحد غيرهم باتفاق المخالف والمؤالف ~~يتعين جعلها لهم، ولا ينازعون ms24 فيها. نعم ادعى من ادعى أن # PageV00P093 # الخليفة منصوب من الناس على [جميع] (1) ما قدر عليه من المال، وبعض ~~الرئاسة والتقدم الظاهري من الخطبة والتسمية ونحوها، وبقي كثير كثير ثم ~~يدعه، ولا ادعي له بل كثير من العلوم الظاهرة يرجع فيها لغيره فميز هذا ~~الاختصار واتبع الحق والهدى. # الثانية: قال الله تعالى: * (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا ~~السبل فتفرق بكم عن سبيله) * (2) الآية، وأشار له حسا لتحققه هنا، وليس إلا ~~من الجهة القائمة به المبين، إذ من البديهي أنه ليس المراد به، وشخص قائم ~~به ومبين له، وهو ما وصفه به في الفاتحة وغيرها، وليس إلا طريقة محمد وآله ~~ولا بد من استمرارها، والقائم له والمبين، ويجب من ذلك كون سائر الطرق ~~لغيرهم لاستحالة خلافه، وما أقرب قوله تعالى: * (وأن هذا صراطي مستقيما) * ~~الآية من قوله " صراط علي مستقيما) ويصح إرادته من ظاهرها بنوع عناية ~~فتفطن، وبسط الدليل يظهر للفطن المستنير قلبه المتدبر لقوله تعالى في ~~الفاتحة: * (اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين) * (3) فتأمل لنكتها وما اشتملت عليه. # الثالثة: مما اتفق عليه الكل اشتمال القرآن على أحكام ونكت وإشارات وبطون ~~فجمع الكل، وكل شئ فيه محصى، رطبا كان أو يابسا كما قال تعالى (4)، # PageV00P094 # وقال تعالى: * (تبيانا لكل شئ) * (1)، وفيه تفصيل كل شئ، فيجب من ذلك ~~[مطابقته] للكتاب التكويني ومفعولات الله وفعله من كل وجه، وقد عرفت من ~~أحاديثهم السابقة سبق خلق محمد وآله وعبادتهم بأعوام، ورووا نحوه، فهم ~~(عليهم السلام) يكونون سببا لغيرهم فيجب في القرآن ذلك بحسب افتتاحه. # وورد: " ما نزل كتاب من السماء إلا أوله بسم الله الرحمن الرحيم " (2) ~~واستحب الابتداء بها في كل شئ كتابة أو غيرها، وعليه عمل الكل خلفا عن سلف ~~لا يختلفون فيه، وورد عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " كل أمر ذي بال لم ~~يبدء فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر " (3) متفق عليه، وورد: " سر ~~القرآن في الفاتحة وسر الفاتحة في البسملة وسرها في الباء ms25 " (4). # ووجوب المطابقة عقلا ونقلا بين الكتابين يتفق عليه، لأنهما صنع الله ~~وخلقه ويرتبط صفة، ولا تفاوت في خلقه، كما قال الله تعالى (5)، وكل يدل على ~~الأرض، ووجب فيها الإشارة إلى أسمائهم (عليهم السلام) وتضمنها لها، فيكون ~~هم الأصل [والآمر] للكاتبين، ويصح حينئذ ما ورد عن علي: " أنا النقطة تحت ~~الباء " (6)، فالبسملة تحكي آثارهم (عليهم السلام) وصفاتهم وأحوالهم. # PageV00P095 # ويصح ما اتفق عليه عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " إن البسملة أقرب إلى ~~الاسم الأعظم من سواد العين إلى بياضها " (1) وجامعية الاسم الأعظم لجميع ~~الأسماء والصفات لا شك فيه، فيجب فيهم (عليهم السلام) نحوه بل يكون الاسم ~~الأعظم في الكتاب التكويني، ويرجع في القرآني لهم، ومرجع الباء إلى النقطة ~~وحصولها منها، فجميع الحروف ناشئة من الباء بحسب تفننها، وظهور آثارها في ~~الحروف، وهي الألف المبسوطة كما هو ظاهر، فمرجع جميعها إلى النقطة التي هي ~~أصل الباء وبها تميزت وظهرت، فوجب كون النقطة هي القطب والأصل الذي تدور ~~هذه عليه ولا شك. # ونقل رئيسهم في الضلال - في فتوحاته - ابن عربي عنه (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) أنه قال: " أنا النقطة تحت الباء " (2)، ووجوب التطابق يدل عليه، ~~ولها صورة ونقطة وحركة، ولها ظهور في الحروف. # والرابع (3) إشارة إلى ظهوره (عليه السلام) في الكائنات بالسببية ~~والولاية والهداية والرئاسة العامة فتفطن! ولها جهة إجمال هو مقام محمد ~~(صلى الله عليه وآله وسلم)، والألف المخفية والثلاثة الأول إشارة إلى العين ~~واللام والياء اسم علي على الترتيب، ويكون السين إشارة إلى اسم محمد، وأشير ~~له في يس وزبرها ونهايتها ثلاثة أحرف فيحصل منها سينان، والميم إشارة ~~لمحمد، وبيناتها (4) - وهي صفتان - إشارة [لليلة] المباركة وبغرس شجرة ~~الولاية وهو فاطمة، والميم أيضا ثلاثة أحرف وفيها # PageV00P096 # ميمان بينهما ياء، وبينات كل ميم طبق " ن " وهي قوس دائرة باجتماعها تحصل ~~الدائرة. # والنون الأولى إشارة لمحمد فإنه أول هاء ظهرت في القبضات العشر ~~واستنطاقها نون، والنون الثانية علي لأنه مثله البدلي، والواو بينهما ستة، ~~وهي الستة الأيام التي خلق بها السماوات والأرض وما ms26 بينهما، وباسم جامع ~~للأصول الأربعة بالإشارة والرمز: فالألف المطوية لفظا وخطا الظاهرة في ~~غيرها إشارة إلى كلمة التوحيد، والباء للرسالة، والسين الولاية، والميم ~~مقام الكثرة، وتضرعها مقام الاستنارة [والسبعة] وكذا لفظ الجلالة يسير إلى ~~الأربعة. # وتفسير الحرف من (ألوان) باللفظة تكون إشارة لها، مروي عنهم في كتب ابن ~~عربي وتفسير الكاشي المسمى بالعرايس (1) وغيرها، كما في الحروف المقطعة، ~~وطريق الزبر والبينات والجفر كثير متسع، والقرآن جامع له كما سبق فلا تقابل ~~أسراره بالإنكار إذا ظهر بعضها وبها يتم المقصود. # ومن ذلك أنه عدد اسم منكر يطابق اسم الثاني وهو المعني في قوله تعالى: # * (إن الله يأمر بالعدل والإحسان [وإيتاء ذي القربى] وينهى عن الفحشاء ~~والمنكر) * (2) الآية، ورووا أن هذه الآية عوضت بدل سب علي (عليه السلام) ~~في الخطبة لما حذفوه (3) ويكون الفحشاء يطابق الأولى بنحو عين الظاهر، ~~وقوله تعالى: * (إنا من المجرمين منتقمون) * (4) جملة عدد زبرها يطابق ~~أسماء الثلاثة، ونفاق يطابق # PageV00P097 # الاسم الأول، قال تعالى: * (ومن أهل المدينة مردوا على النفاق) * (1)، ~~وهؤلاء أشد نفاقا وخدعا، لكن الثاني أفحش لسانا، وأقبح بذاءة، ولهذا كان ~~أشد لعنا، والسبب ظاهر وعدد ميزان يطابق باء الوزن والاستعانة وكذا " حق " ~~يطابق اسم علي (عليه السلام) وهو الوازن: * (والوزن يومئذ الحق) * (2) ويد ~~يطابق عددهم واسم وهاب وجواد، ويجوز النسبة ولو مجازا إلى السبب والوقت ~~والمكان، ويكفي فيها أدنى علاقة وهو كثير في الكتاب والسنة واللغة والعرف، ~~وعليه الإجماع الضروري، وإذا جمعت الحروف المقطعة أوائل سور القرآن وحذفت ~~المكرر منها ركبت من الباقي صراط علي حق نمسكه. # واسم الله يطابق اسم محمد وعلي وجامع لهما بنوع باطني. فتأمل في المقابلة ~~والمناسبة وما يناسبها من الخصوصيات. # وبينات ألف وهي - ثلاثون وثمانون - مائة وعشرة، وهي مطابق اسم علي مائة ~~وعشرة وبقي منه اللامان والهاء وبيناتها تطابق اسم محمد، وعدده اثنان ~~وتسعون وبينات اللامين اثنان وثمانون، والهاء على طريق المقاربة، وهي صفة ~~متداولة معتبرة ترسم بالياء وتنطبق بها، وهي عشرة جملتها اثنان وتسعون ~~يطابقها وهو ذو حروف أربعة تطابق أصل ms27 التربيع، والكلمات الأربع السابقة، ~~وزبر الإسلام مائة واثنان وثلاثون يطابق بينات اسم محمد كذلك وهو ظاهر، ~~وزبر إيمان يطابق بينات أسم علي (عليه السلام) وهو مائة واثنان. # وانظر إلى هذه النكتة المشتملة على الحكم التي لا تعد، فإن الإيمان # PageV00P098 # بالولاية والإقرار بها، والرسول بعث بالرسالة والإيمان ولكن سار بمقتضى ~~الرسالة، وحث على الولاية، وجعل بها كمال الدين قال الله تعالى: * (لا ~~تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان) * (1)، وقد عرفت ~~مما سبق من بعض أحاديثهم كون علي ومحمد نورا واحدا، والأئمة في صلب علي، ~~وفاطمة (عليها السلام) من صلب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فهم معينون ~~مذكورون، فلا بد من اتحاد طبقتهم وهو كذلك، وجمع اسم لهم (عليهم السلام) ~~وعرفت جمع اسم الله، ومعناه استولى على ما دق وجل. # [و] الاسم محمد وعلي فهم باطن أسمائه الظاهرة، وهم أسماؤه، ودل على أن ~~ولايتهم عامة للكل كما أقامهم الله فيه وعليه أيضا. # والاسم ما دل على المسمى وهم (عليهم السلام) دلالتهم عليه تعالى أقوى ~~الدلالات، وكل أثر يدل على مؤثره، وليس هنا موضع بيانه، وورد (2) في تفسير ~~قوله تعالى: # * (لله الأسماء الحسنى فادعوه بها) * (3) أن المراد بها هم (عليهم ~~السلام)، فيجب كون أعدائهم أسماء سوء لا يدعى بها، بل هو إلحاد في أسمائه ~~تحصيلا للضدية، فلكل شئ ضد إلا الله، وللقبضتين مظهران متضادان فهنا أسماء ~~حسنى وأسماء سوء جزما وإجماعا، ونطق به الكتاب (4)، والأول جزما لله، وغيره ~~للشيطان ومأواه. # وكذلك اسم محمد وعلي وفاطمة، ويجتمعون في اسم " هو " وأصلها الهاء، وكانا ~~(عليهما السلام) نورا واحدا فتشعب، ويستخرجون منه وإن تنوع، وهو أعظم ~~الأسماء كما لا يخفى. # PageV00P099 # وباقي الأئمة في صلب علي، ولعل (إنه) يستخرج الباقي بطريق من الطرق ولا ~~يحضرني، فزبر " هو " أحد عشر وتنزيلها مرتبة واحد، فإنه خليفة محمد وبابه ~~مائة وعشرة مطابق زبر علي كما عرفت، ومجموع زبر " هو " وبيناته تسعة عشر ~~استنطاقها من الحروف والكلمات واحد، وله من الحروف الألف، وبتكريرها تظهر ~~الباء، وتكريرها ms28 دال على الكمال التمام، والتربيع الساري في كل شئ مخلوق، ~~قال تعالى: * (ومن كل شئ خلقنا زوجين) * (1)، وتكريرها جاء خمسا بقدر ~~المراتب، والأسباب الفاعلية التامة والنشئات الكلية تبلغ ميم، ومجموع هذه ~~الحروف الثلاثة " حمد " وتضيف لها " ألف " وهي المبنى الأول والأصل، حصل ~~أحمد، وهو أحد أسمائه (صلى الله عليه وآله وسلم). # وورد أن اسمه في السماء أحمد (2) وفي حم إذا نزلت الحاء خمسا آخر حصل ميم ~~أخرى وهو اسم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، والميم المشددة سبب الإدغام ~~تعد عن حرف واحد فنقول ميمان. # وأما اسم فاطمة فإذا أخذ الواحد السابق، وهو بحسب [أهله] (3) مثلث، فكل ~~مخلوق مثلث بحسب أصل خلقه، وسطحها تسعة يطابق الطاء، ولها من العدد كمال ~~شعوري، وآخر ظهوري، وهما لكل حرف، وكمالها الشعوري " فا " وهما الحرفان ~~السابقان على الطاء، والظهوري " مة " وهو الباقي، فحصل أسماء الثلاثة وهم ~~الأصول، واجتمعوا (عليهم السلام) في عالم الأنوار والأصلاب وبحسب أصل ~~خلقهم، وفي العالم الحرفي، ويستجمعون في الزمان في الرجعة كما أثبته الكتاب ~~والعقل # PageV00P100 # والنقل، وألزمنا به العامة وأفردناه في محل آخر (1). # فقل لي: هل خليفة الرسول غير علي وبنيه المعصومين؟ إنه لمن المحال، وما ~~يحيله الوجود والمشيئة تعالى علوا كبيرا. # واسم كلب يطابق اسم طلحة، وزبر فرقة يطابق زبر شيعة، فإذا قلت: فرقة ~~ناجية فالمراد شيعة ناجية، والشيعة وإن كانت في عد الفرق والاستعمال الأعم ~~أعم من الاثني عشرية، لكن المراد في الاستعمال الخاص والمناسب للنجاة، ~~والمعنى الخاص لا العام والمراد بها الاثني عشرية المعتقد إمامتهم كملا. # ثم فإذا عرف تأصل خلقهم في عالم الأنوار، وأن الله اختارهم واصطفاهم كما ~~سبق من بعض أحاديثهم ورووه في تفسير قوله تعالى: * (مثل نوره) * (2) وقوله: # * (ربك يخلق ما يشاء ويختار) * (3) وكل من ذلك أن يظهر لهم في كل شئ آية ~~حتى بحسب الأسماء الحرفية ولهذا يصح لك استخراج اسم علي من كل اسم من ~~الموجودات الحسنة والقبيحة من غير تخصيص. # بيان ذلك: أن تكرر الاسم ست مرات، وتجمع عددها، ثم تزيد ms29 على المجموع ~~واحدا أبدا، ثم تضربه في عشرة، وتقسم حاصل الضرب على عشرين وتضرب [الخارج] ~~في أحد عشر، فالحاصل اسم علي هكذا دائما، وهو سر غريب عجيب وليس السر في ~~حصول الاسم الشريف بعد هذا العمل فإنه يحصل ويجري في كل اسم حسن أو قبيح، ~~ولكن يحتاج إلى زيادة اثنين أو أربعة أو أكثر أو تنقص، بخلافه هنا، فإنك ~~تزيد واحدا خاصة، وهو يطابق أصل التكوين والفطرة الأمرية # PageV00P101 # والواحد الكلي، ولا يجري هذا في اسم غيره أصلا فتدبر ذلك وميزه واطلع على ~~أسراره فأي أولى بالخلافة بعد الرسول بلا فصل وأحق؟ # وقد استخرج الطوسي أسماء الأربعة عشر كل واحد مع صفة من صفاته من قوله ~~تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * ~~(1) مفصلة ولا يحضرني الآن. # الرابعة: قول الله تعالى مجيبا لدعوة إبراهيم (عليه السلام) حيث سأله جعل ~~الخلافة منه: * (ومن ذريتي) * (2) [و] الآية في سورة الشعراء * (واتل عليهم ~~نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون) * (3) إلى قوله تعالى: * (رب هب ~~لي حكما وألحقني بالصالحين * واجعل لي لسان صدق في الآخرين) * (4) فسأله أن ~~يجعل له لسان صدق في الآخرين، فمحمد وآله من نسله، بل إطلاق الآخر وعموم ~~نفعه وعلو طلبته، فوجب كونه عاما مستمرا إلى آخر الأمم، وهو مطابق لباقي ~~الآية وهو دعوة الأنبياء فأجابه الله تعالى تصديقا لدعوته، وأنه مراد له ~~مقضي ممضي لقوله تعالى: * (وجعلنا له لسان صدق عليا) * (5) وعليا علم مفعول ~~[ثان] إلى " جعل " فهذا ظاهر عربي جيد لا ينكره إلا كل معاند غبي، ولا موجب ~~لإخراجه عنه إلا العناد. # فهو (عليه السلام) تصديق الأنبياء، ومصدقهم علي (عليه السلام) [و] في ~~قوله تعالى: * (لا ينال # PageV00P102 # عهدي الظالمين) * (1) إبطال لخلافة العاصي والظالم من وجوه، والظالم كافر ~~وفاسق بنص الكتاب (2) ويحتاج إلى بسط لا يسعه المقام. # الخامسة: آية * (اليوم أكملت لكم دينكم) * (3) الآية وسبق بيانه، وقوله ~~تعالى: [اليوم يئس الذين كفروا من دينكم] (4) فتبصر والتقريب ظاهر مما سبق. # السادسة: أقول: من أسماء محمد (صلى ms30 الله عليه وآله وسلم) يس، قال الله ~~تعالى: * (يس والقرآن الحكيم) * (5) الآية، وقال تعالى: * (سلام على إل يس) ~~* (6) يعني آل محمد (عليهم السلام)، وقوله تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * (7) في انحصار أهل البيت فيهم ~~(عليهم السلام)، مسلم (الاعية) لغة، ورواياتهم مصرحة، فحصل الاتفاق من كل ~~من صدق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما قال على ذلك (8)، ففي ~~[صحيح] مسلم لما نقل القصة عن عائشة، وجمع الرسول للحسن والحسين وفاطمة ~~وعلي تحت مرط مرحل ولفهم به قال (صلى الله عليه وآله وسلم): * (إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) * الآية وذكر في حديث المباهلة: # " اللهم هؤلاء أهل بيتي ". # PageV00P103 # ومرط بكسر الميم كساء، وجمعه مروط، والمرجل بالحاء المهملة المنقوش بصوف ~~الإبل، وبالجيم عليه صور المرجل وهي القدور، وفيه: قلنا لزيد نساؤه من أهل ~~بيته! قال: لا، إنه يطلقها فترجع إلى أهلها. # وفي البخاري نحوه. # وفي كتاب جامع الأصول: نزلت الآية في بيت أم سلمة، وإنها قالت له: # ألست من أهل البيت؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): إنك إلى خير، وفيه ~~بعد جمعه لهم خاصة: " اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ~~". # وفي حديث ذكرهم (عليهم السلام) وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لهم ذلك، ~~وطلب أم سلمة الدخول معهم ونفيها، وفي بعض أحاديثهم طلبته عائشة وقال (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) تنحي (1) فتأمل. # وفي [مسند] أحمد نحوه بطرق، وفي بعضها ذكر [الكساء] (2) الخيبري وقوله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم): " هؤلاء أهل بيتي " الخبر، وفي بعض: " هؤلاء ~~أهل محمد "، وفي تفسير الثعلبي وعن الحافظ نحو ذلك، وفي تفسير الوسيط، وفي ~~مناقب الخوارزمي بطرق، وتفسير ابن كثير والبغوي، وقال شارح مسلم النووي ~~نساؤه ليس من أهل بيته (3). إلى غير هذه الرويات. # وبالجملة فرواياتهم متواترة، ومتفقة على قول الرسول (صلى الله عليه وآله ~~وسلم): " اللهم هؤلاء أهل بيتي " فيفيد التخصيص [فلا يرجع] (4) فيه إلى ~~غيرهم ولا إلى الأعم بعد تعيينه (صلى الله عليه ms31 وآله وسلم) لهم، وأن الآية ~~نزلت فيهم فلا تشمل غيرهم، محمد وعلي وفاطمة # PageV00P104 # والحسن والحسين (1) جزما إلا ما كان مثلهم وفي صلبهم فهم التسعة خاصة لا ~~غير، وأيضا ترجع في تعيين المطهر هذا التطهير وليس إلا هم بالاتفاق، ولا ~~يمكن اعتبار الأعم بوجه فانحصر فيهم (عليهم السلام). # ولا ينافي الرجوع إلى النساء بعد، فالآية الواحدة تشتمل على الحكمين فكيف ~~الآيتان، ولو وجب سوق الآية على حكم آية بطل القرآن، إن لم نقل بتغيير ~~الترتيب اللفظي من أهل التغيير، ومعلوم إرادة الحصر والدلالة عليه من قوله ~~تعالى: # * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * (2) ~~وأنه طبق وإجابة لدعوة الرسول - ولا صارف لله، ولا مانع له عن إرادة الله، ~~ما أراد الله تطهيرهم بأعظم الطرق مقام الإرادة - فيدخل فيه جميع مقاماتهم ~~دونها فكلها مرادة، والمراد لا يتأخر عنها، فهي عصمة حقيقية في جميع مقامات ~~وجوده عن جميع المنافيات، غيبا وشهادة، في الاعتقاد والأقوال والأفعال ~~وسائر الأحوال، عمدا وسهوا وخطأ، بالنسبة لهم في الأمور الداخلة والخارجة ~~عن اختيار، لا عن إكراه وإجبار، قال الله تعالى: * (الله أعلم حيث يجعل ~~رسالته) * (3) ولذا أتى في التطهير بالجمع، وأكده بالمصدر الموجب لتفسيره ~~هذه العصمة بهذا، وهو المناسب لمن هو قرين القرآن ولا يفارقه، ومن كان يعبد ~~الله قبل خلق الخلق، وغيره مما وصفوا به فيما سبق من الأحاديث. # وكذا ما سمعت " علي مع الحق والحق مع علي " (4) فإنه يوجب طهارته # PageV00P105 # كذلك، فأين هذه وشيوخهم؟ بل هم على الضد من ذلك، وكذا ما قالوه في عصمة ~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولقد أثبت الله بهذه الآية لهم من جميع ~~الكمالات الممكنة [للممكن]، وطهارتهم من جميع النقائص والأرجاس، في جميع ~~المقامات، في سرهم وبواطنهم وظواهرهم ما لا يمكن شرحه، وأعطاهم ولم يقطع ~~مدده عنهم ولذا عبر ب‍ " ليذهب " فتأمل! # (والنجم) لا نهاية له، فإذا عرفت تفصيل هذا الاحتمال الذي يطول بسطه، لا ~~يخفى عليك علوه على الكل في الكل، ويقصر دونهم الكل، فمن هو ms32 أولى بالخلافة ~~وأحق بها، هم (عليهم السلام) أو الأبعدون لفظا ومعنى، والمضادون ذاتا وصفة ~~وفعلا؟ لا أجدك تقول ليس إلا هم (عليهم السلام) إن كنت طالب الحق وسالما عن ~~العناد وتنكب الرشاد، و [قد] كتبت رسالة مستقلة عجيبة في تفسير الآية. # السابعة: قول الله تعالى في المباهلة وقصتها مشهورة وقال: * (ندع أبناءنا ~~وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على ~~الكاذبين) * (1). # اتفق الكل على أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إنما خرج بفاطمة (عليها ~~السلام) والحسن (عليه السلام) والحسين (عليه السلام) وعلي (عليه السلام) ~~خاصة، وأنه قال: هؤلاء أهل بيتي فيختص بهم (عليهم السلام)، والكل على أن ~~المراد بالأبناء في الآية الحسن والحسين (عليهما السلام)، وبالنساء فاطمة، ~~وبالأنفس علي (عليه السلام)، ولا نزاع فيه. # وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): " أنت نفسي التي بين جنبي " وهذا لشدة ~~الاتصال والقرب والمشابهة، ولما سبق من بعض الأحاديث السابقة، وقال (صلى ~~الله عليه وآله وسلم): " أنا من علي # PageV00P106 # وعلي مني " (١) وقال تعالى: * (ذرية بعضها من بعض) * (٢) ولا يتم الطرد ~~والعكس إلا بكون طينتهم واحدة، ولم يشاركهم أحد في حقيقتها، نعم مشاركة ~~نوعية في ظهورهم، فهي (أمنية) خاصة أقربية، وهو من بابهم والبدلية ومن ~~الأبواب الظاهرة، ولكن على سبيل الفرعية كظهور الاستنارة في محالها من ~~المستنير. # قال الله تعالى: * (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي) * ~~(٣) الآية والتبعية تنقسم إلى ذاتية وبدلية، وإلى عرضية [و] مشابهية، ولكل ~~مقام مميز بينهما واعرفه، ونحو هذا كثير في الكتاب والسنة، ومعلوم أن من ~~يكون كذلك هو الأحق بالخلافة العامة والنيابة بعده (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) بلا فصل، فإنه نفسه. # وننقل الكلام بعده إلى الأقرب، ويدل على ذلك حديث أنه باب المدينة كما ~~سبق (٤)، وقال تعالى في شأن محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): * (ولا يرغبوا ~~بأنفسهم عن نفسه) * (٥) فبعدا وسحقا لمن رغب بها عن نفسه (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) وهو علي مطابق آية المباهلة، وقال تعالى في شأن عيسى (عليه ~~السلام): ms33 * (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) * (٦) وهو علي (عليه ~~السلام) فلا يعرفه عيسى إلا بوجه، وإضافتها له تعالى تعظيما وتشريفا ~~وتنويها كما قال نبيي وروحي و [وليي] وهو ولي عز لا ولي ذل، قال تعالى: * ~~﴿ولم يكن له ولي من الذل﴾ (7)، ~~وقال تعالى: * (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل) * (8) الآية # PageV00P107 # فأوجب ملازمته (عليه السلام) وترك غيره، وأنه ضلال، وهو باب الهدى وستأتي ~~زيادة، ولا يترك ظاهر الآفاق للقرآن بطون ووجوه، وكلها حقه، فعلي نسبته منه ~~(صلى الله عليه وآله وسلم) والعالم نسبة النفس من الجسد، فهل يمكن [عدم] ~~بقاءه ونفعها والانتفاع بها (1)، والنفس الآمرة بالسوء هي ضدها ومنتهى ~~الضلال. # ولقد جمع علي (عليه السلام) هذه الخاصة التي أنزل فيها قرآنا ونوه به بما ~~لا ينكره أحد إلا المكذب له والراد عليه عدة خصال ومزايا لا تحصيها الخلق، ~~بل بعضها ويحصيها الله تعالى الذي حاط بكل شئ، ولا تستعظم هذه وتستبعده ~~ولولا الاختصار لأشرت إلى مجمل من ذلك هنا، ولكن هذا إشارة إلى مجمله، ~~وتفصيله أكثره في مجلدات. # ولنذكر لك بعضا من ذكر القصة وخروجه بعلي وفاطمة والحسنين وأنه لم ينتقص ~~لئلا يكون إحالة على غائب فقد يعاند بعض ويكذب. # فنقول (2): ذكر ذلك مسلم في صحيحه بطرق، والحميدي في الجمع بين الصحيحين، ~~وجامع الأصول لابن الأثير، وفي المشكاة وتفسير الثعلبي عن مقاتل والكلبي، ~~وفيه إن أسقف نجران قال: يا معاشر النصارى إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن ~~يزيل جبلا من مكانه لأزاله، فلا تبتهلوا فتهلكوا، ولا يبقى على وجه الأرض ~~نصراني إلى يوم القيامة، وفي تفسير الرازي مثله. # وروى في مناقب الخوارزمي (والأخرى) وفي كتاب توضيح الدلائل # PageV00P108 # ومطالب السؤل لابن طلحة الشافعي، وفي الصواعق، وفي الفصول المهمة في سبب ~~نزول الآية، ورواه أبو داود والحاكم في مستدركه، والكامل لابن الأثير ~~ومصابيح البغوي، إلى سائر كتب أحاديثهم وتفاسيرهم وسيرهم ما يطول نقله. # ثم نرجع ونقول: إذا كان علي نفس محمد ورووا عنه: " أنت ms34 نفسي التي بين ~~جنبي " وليس المراد حقيقة مطلقا لامتناعها بديهية، فيراعى الأقرب فهو ~~الأقرب إليه من جميع من سواه، فهو كذلك. فهو بابه، وتفصيله علمه ودينه ~~وخزانته، ولذا كان معه غيبا وشهادة ولم يفارقه حتى واراه في القبر، وذريته ~~منه وتكون نسبته منه نسبة الكرسي من العرش والتفصيل من الإجمال، والإرادة ~~من المشيئة، والباء من الألف، والنفس من العقل إلى غير ذلك، وكذا نسبة ~~الثاني من الأول لكن على التضاد في قبضة السماء. # وبهذا ظهر تفاصيل دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، والاختلاف ~~والتمييز والجهاد وغيرها بعلي، وكان أعظم آيات محمد (صلى الله عليه وآله ~~وسلم)، ومحمد صاحب الحوض وعلي ساقيه، ومحمد صاحب اللواء وعلي حامله، ومالك ~~مفاتيح الجنان والنيران ويدفعها لعلي، وهو القاسم بينهما، والقائد والذائد، ~~ومحمد أبو القاسم، والمميز بين الخلق، وبه التمييز، وهو علي إلى غير ذلك ~~مما يطول نقل إجماله. # فقل لي: هل يستحق أحد الخلافة غير علي (عليه السلام) بعده (صلى الله عليه ~~وآله وسلم)؟ إنه لمن المحال بل لا يمكن أن يكون في الكون غيره، ولو فرض لا ~~يكون فيه غير، بل ليس إلا هو ثم بدله، وحكمهم واحد، فهم باب واحد ينفصل إلى ~~أبواب ثلاثة عشر، وجميع من سواهم من شعاعهم. ولنقطع جري القلم، والمعاند لا ~~يرجع ولو تأتيه بجميع الآيات، وستأتي زيادة في ذلك إن شاء الله تعالى. # ولا خفاء في أن المراد بأبنائنا الحسن والحسين نصا وإجماعا، ونسبهما ~~PageV00P109 # إليه (صلى الله عليه وآله وسلم) دليل ظاهر على أنهما من صلبه وهو كذلك، ~~وإن انتسبا إليه من البنت فالنطفتان لهما دخل في [خلق] (1) نطفة الولد قال ~~الله تعالى: * (من نطفة أمشاج) * (2) أي [مختلطة]: مني الرجل بمني المرأة، ~~* (يخرج من بين الصلب والترائب) * (3). # ونطفة الأب كالمادة والأم كالصورة قال الله تعالى: * (يصوركم في الأرحام ~~كيف يشاء) * (4) ولهذا دخل عيسى (عليه السلام) في ذرية نوح وإبراهيم من جهة ~~الأم، ولغيرها من الآيات والروايات في مقام المحاجة مع العامة وإلزامهم به، ~~ومعلوم أنه ليس ms35 المراد [الأبناء] (5) المجازية، وإلا لم يكن محل بحث ونزاع، ~~بل الحقيقة. # والحاصل أن دخولهما (عليهما السلام) في صلب محمد، وخروجهما من صلبه مما ~~لا شك فيه، ولا شبهة تعتريه، ولا يمكن كونه محل نزاع، إلا من مجتر معاند، ~~وطينتهم واحدة، وذرية الرسول من صلب علي (عليه السلام)، ولا ينافي ذلك بيت ~~الشعر المشهور الذي حول العرب يدور: # بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد (6) فلا عبرة ~~به، وهو من جهل الأعراب أو مؤول على القريب، والظاهر أن الإمامية لا ~~يختلفون في ذلك، وإن كان لهم اختلاف في أن ولد البنت أولاد الصلب # PageV00P110 # حقيقة لأبيها أم مجازا، والظاهر من مرادهم بحسب العرف الاستعمالي، وما ~~يلاحظ في دعواهم لآبائهم، فجعل دعوة الابن ودعاءه باسم الأم، وفيه أيضا سر ~~جميل، وعليه الرواية المروية عن الصادق (عليه السلام) في منعه الخمس ~~واعطائه الزكاة، واستدل بالآية. # وكذا ما في الينبوع ومناقب ابن شهرآشوب، عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): ~~" إن لي خصالا شاركتني بها يا علي ولك مثلها، ولك خصال لم أشاركك بها، لك ~~زوجة وليس لي مثلها، ولك صهر وليس لي مثله، ولك ابنان وليس لي ابنان مثلهما ~~" (1)، فنفى بنوتهما (عليهما السلام)، عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) بحسب ~~الظاهر، وما ينسبون إليه بحسب الصلب، فيصح السلب بهذا القيد، ولا يمكن بحسب ~~الأول ولا تنافي لاختلاف الموضوع، وليس هنا موضع البحث في هذه المسألة. # واتفق الكل والنص أيضا على إرادة فاطمة من النساء، وعبر بالجمع عنها، وهو ~~يدل على تفضيلها على جميع النساء، ورووا سيدة نساء العالمين، وأين مريم ~~وغيرها من هذه المرتبة والتطهير، فهي الليلة المباركة، وأم الأئمة، ولم يكن ~~لها كفؤ إلا علي (عليه السلام)، وردت الأصحاب دونه (عليه السلام) كما رووه ~~في كتبهم (2)، وغير ذلك من الأدلة لا تحصى، بل نقول [هي] أفضل الخلق طرا ~~غير أبيها وبعلها والأحد عشر المعصومين، ورواياتهم كثيرة مصرحة به كرواية ~~أخذ العهد والاختبار وغيرها، ثم لا تعجب من هذا ولكن أعجب من ضلالهم! # يقول ms36 بعض العامة: إن عائشة أفضل من فاطمة أو الأولين، إنه لمن الأكاذيب # PageV00P111 # الظاهرة بتواتر الكتاب، وأحاديثهم (1) وأعلام الوجود ونقل سيرة كل [تكذب] ~~ذلك وتبين أن قائله يكشف عن أمر في نفسه، ولولا الخروج عن المقصود لذكرت ~~جملة من ذلك هنا، وإن احتاج إلى مجلدات مفردة، وفيما سبق ويأتي إشارات لذلك ~~بل دليل صريح للفطن، فتدبر واسترشد إن كنت طالب رشد غير معاند ولا وجداني، ~~تقول: أقول بهذا ولا أسمع غيره مطلقا. # الثامنة: قال الله تعالى: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * (2) فعين ~~وبين أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) منذر بشريعة، ومقامه مقام إجمال وإن ~~لكل قوم هاد، فلا يكون القرآن لتعدده، وخفاء أكثر الأحكام منه علينا، ~~وتأويل كل له، فهو صامت يحتاج إلى ناطق، وهو المبين المعبر عنه، وعرفت من ~~آية المباهلة أنه علي (عليه السلام) نفسه، وسبق باب المدينة، وغير ذلك مما ~~يدل على أنه الأقرب له، وتفاصيل دينه وظهوره به، وهو مقام الهداية ~~والاهتداء، فيجب كونه (عليه السلام) الهادي بعده. # وهكذا بالبدلية مثله الأقرب، فكأنه قال: علي بعده الهادي، وهكذا إلى ~~آخرهم (عليهم السلام)، وذكرهم بلفظ الهداية الواجب استمرارها إشارة إلى ~~العلة الموجبة لها، وعدم إمكان الاستغناء عنها، والإشارة إلى مجمل صفاتها، ~~وأن محل هداية الخلق طرا توجب الكون له الواسطة العامة والأقربية، وتنزيهه ~~عن نقائص أمته وغير ذلك، فقد تضمنت هذه اللفظة الإشارة إليه [أنه] الغاية ~~والعلة وما هو عليه، وهكذا كلام الله تعالى. # PageV00P112 # وورد (1) تفسيرها عندهم بعلي (عليه السلام) وأنه لا يجوز على الصراط إلا ~~[من] عنده براءة من علي (عليه السلام)، والأحاديث السالفة تتضمن هذه ~~فراجعها بتأمل، والعقل إنما يبين ويهدي بالنفس وسمعت قول الله تعالى فيه: * ~~(وأنفسنا وأنفسكم) * (2) وهو نفس محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو ~~كناية عما عرفنا، وقال: " أنت نفسي " (3) الخ. # فتأمل في قوله تعالى: * (ويحذركم الله نفسه) * (4) أي مخالفة علي بوجه ~~وفيه من التوعيد على من خالفه ما لا يخفى على عاقل، وشابهها كل ما كان ~~مثلها، ونسبتها لنفسه ms37 تعظيما لها وتنويها وتشريفا ونحوها كثير، ويصح ~~إرادتها أيضا من قوله تعالى: * (واصطنعتك لنفسي) * (5) فهم مقدماته (6) ومن ~~أخذ عليهم العهد بالإقرار به ونصرته، وسينصرونه في الرجعة عجل الله فرجهم، ~~وهو أحد الوجوه في الحديث المتفق عليه عند الكل عنه (صلى الله عليه وآله ~~وسلم): " من عرف نفسه فقد عرف ربه " (7) لأن الهادي بمعنى [إراءة] (8) ~~الطريق له، والإيصال المطلوب يتوقف عليه الكل فتدخل المعرفة فهي به، ومنه ~~التعريف ومعرفته شرطه لها أيضا كالتوحيد والرسالة، فصح الحديث بغير منافاة ~~لباقي معانيه، وكلها حقه. # PageV00P113 # ولكلامه وجوه كالقرآن ولهم من جميعها المخرج، فيصح لك القول بأنه (عليه ~~السلام) بهذا المعنى كما دل عليه الكتاب، وما نقل عن الرسول، وصرح به صافي ~~الاعتبار. # ولا شك في استمداد الهادي لشريعة نبي منه (عليه السلام). # فقل لي: هل يمكن كون هذه المرتبة التي نص الله عليها ورسوله لغير علي ~~(عليه السلام) حتى يكون هو الخليفة؟ نعم يكون رئيس الضلال، فضد الصفة لضد ~~الموصوف ولا يمكن خلافه، وقال تعالى: * (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع) * ~~(1) الآية، والأحقية أحقية وجوب (2) ولا يجوز التقدم والحكم بغير حكم الله ~~ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتعيينه، كما هو الواجب على كل من أقر ~~وزعم تبعيته كما حكم به محكم الكتاب والسنة والاعتبار والإجماع. # التاسعة: قال الله تعالى: * (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم) * (3) ~~الآية وتشمل الآيات ما يدل عليه وعلى صفاته الذاتية والفعلية، وعموم لطفه ~~ورحمته بخلقه، وحجته ودليلها، وترى الإنسان لا يستقيم بتدبير بدنه بحسب ~~نفسه، وتنزله وتمدنه إلا بكمال عقله ونفسه، وهو الرئيس له فيما يرجع له، ~~فكيف لم يضيع فردا واحدا ويضيع العالم كله من غير فرد نسبته كذلك زمن ~~التكليف، بحيث لو فسد بطل تكليفه واختل نظامه، كما في الإنسان إنه لمن ~~المحال، وهذا برهان عقلي وكم مثله تضمنه الكتاب والسنة. # العاشرة: قال تعالى * (الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس # PageV00P114 # اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم على العالمين) * (1)، وآل محمد داخلون حتما ~~في آل إبراهيم وعينوا ms38 في آية التطهير الأعظم (2)، ونحوها كثير في القرآن، ~~فنقول: # قد رووا في غير حديث سبق بعضها (3) أن الله أول من اختار محمدا (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) لما اطلع إلى الأرض ثم علي في الثانية وهكذا، ولا شك أنه ~~لا يقع اصطفاء الله إلا على الأكمل الأفضل إذ لا جهل فيه ولا مانع له ~~باتفاق كل من أثبت الله، وهذا يوجب كونه الأقرب إليه (صلى الله عليه وآله ~~وسلم)، وأنه الخليفة بعده لاستحالة تحققها في غيره، بل لا يمكن. # وفي مناقب الخوارزمي من طرق سبق بعضها أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال ~~لفاطمة: " إن الله اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار أباك فبعثه نبيا ثم اطلع ~~ثانية فاختار بعلك وأوحي لي أن أختاره وصيا " (4). # عن الدارقطني مثله، ونحوه كثير منهم، وهو يدل كما سبق على أفضليته على ~~جميع من سواه، فمن زعم خلافه من العامة العمياء فقد افترى زورا، وكذب الله ~~ورسوله، ويدل عليه أيضا ما رووه من جمعات (5) فضائل الأنبياء السابقين. # ولنذكر بعض ذلك لضيق المقام عن الاستقصاء والوقت: فعن الواقدي مرفوعا إلى ~~أبي الحميرا قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " من أراد أن ينظر ~~إلى آدم في # PageV00P115 # علمه، وإلى نوح في فهمه، وإلى يحيى في زهده، وإلى موسى في بطشه، فلينظر ~~إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) " (1). # أقول: # وليس [على] الله بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد (2) وعن البيهقي مسندا ~~أن رسول الله قال: " من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في تقواه، ~~وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى موسى في هيئته، وإلى عيسى في عبادته، فلينظر ~~إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) " (3). # وعن الصحائف وهداية السعداء وجواهر الأخبار عن جابر بن عبد الله قال: # قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " من أحب أن ينظر إلى إسرافيل في ~~هيبته، وإلى ميكائيل في رتبته، وإلى جبرئيل في جلالته، وإلى آدم في علمه، ~~وإلى نوح في خشيته، وإلى إبراهيم في خلته، وإلى يعقوب ms39 في حزنه، وإلى يوسف ~~في جماله، وإلى موسى في مناجاته، وإلى أيوب في صبره، وإلى يحيى في زهده، ~~وإلى يونس في ورعه، وإلى عيسى في سنته، وإلى محمد في حسبه وخلقه، فلينظر ~~لعلي بن أبي طالب، فإن فيه تسعين خصلة من خصال الأنبياء جمعها الله فيه، ~~ولم تجتمع لأحد غيره " (4). # وفي شرح ابن أبي الحديد على النهج نقلا عن مسند أحمد والبيهقي مرفوعا # PageV00P116 # عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " من أراد أن ينظر إلى نوح في ~~عزمه، وإلى آدم في علمه، وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى موسى في فطنته، وإلى ~~عيسى في زهده، فلينظر إلى علي بن أبي طالب " (1). # وفي كتاب الذهب [ظ: الذائب] للسيد أحمد والبيهقي وذكر مثله ومضمونها كثير ~~عندهم، وما اشتملت عليه لا يسع بيانه. إلا أنها صريحة ظاهرا في أفضليته ~~وجمعه لفضائلهم، وإن لم يسم رسولا بسبب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ~~وهو وصيه، وكذا ما دل على توسل آدم به وآله، وقبول توبته بهم، كما في مناقب ~~الخوارزمي والبخاري وابن المغازلي والدارقطني وغيرهم مما يطول عدده (2). # ثم نرجع ونقول: * (الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس) * (3) ظاهر لا ~~مرية فيه، ثم ترجع مع العامة إلى التعيين، فمن الملائكة جبرئيل وإسرافيل ~~ونحوهم ممن جعلهم رسلا في وحي وغيره مما يريد أن يفعل بأهل الأرض، ولا شك ~~في أنه بواسطة الرسل الذين من الناس لاستحالة نزولهم إلى غيرهم، ولا يجوز ~~أن يكونوا غير من طهرهم الله واختصهم وجعلهم خاصته، وخاصة رسله، وجعل فيهم ~~الحكم ومزايا العلم وغيره مما يتفرع منه، وأيدهم بالمعاجز كما سبق ويأتي، ~~وإلا لزم الخلل في أفعاله وعدم انتظام الوجود فينتفي علمه وحكمته فيبطل هو، ~~فلا يكون إلا محمدا وآله، وهو ما نقول، وإن كان الناس حسدوهم عليه، قال ~~الله تعالى: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل # PageV00P117 # إبراهيم الكتاب والحكم وآتيناهم ملكا عظيما) * (1). # وما في الآية وتفريعها يدل على أن حسدهم على النبوة والحكم، وليس ms40 إلا في ~~محمد وآله (عليهم السلام)، فتكون هذه الآية أيضا نصا في خلافتهم وولايتهم ~~العامة، ونصبهم خلاف ذلك افتراء على الله ورسوله (صلى الله عليه وآله ~~وسلم)، وردا عليه وعلى رسوله، ثم تنبه إلى أن الاصطفاء وكذا الاختيار الآتي ~~لا يدل على تساويهم مع غيرهم في الكون، وهم (عليهم السلام) أفضل وأسبق، ~~وسبق تصريح بعض [رواياتهم] به، والمراد بالاصطفاء مطلق الاختيار والاشتراك ~~بحسب الإمكان ورتبة المشيئة العامة، فلا تنافي بين الأحاديث، وهذه [آية] ~~التطهير السابقة الدالة على سبق [رتبة] كونهم فتدبر. # الحادية عشرة: قال الله تعالى * (وكونوا مع الصادقين) * (2) فأمر الله ~~بالكون معهم، وهو للوجوب، وليس المراد إلا اتباعهم والتأسي بهم، ولا ناسخ ~~لهذه الآية بل حكمها مستمر، فنرجع مع العامة إلى تعيينهم، والمتصف بهذه ~~الصفة وهو الصدق أي المطابقة للواقع، فما خالفه ليس بصدق، وإن لم يكن عن ~~عمد، بل وحتى ما وقع سهوا وغلطا يصدق عليه أنه غير مطابق للواقع، وإن لم ~~يلزم فيه الإثم. # فوجب كونهم منزهين حتى عن السهو والغلط، وهو المناسب لعموم أمره كلا ~~بالكون معهم مطلقا الدال على العموم، وإلا شاركوهم في بعض نقائصهم، ونقول: ~~هل هم محمد وآله (عليهم السلام). ويجب استمرار شخص منهم مدة وجود القرآن # PageV00P118 # والتكليف، أو الأول والثاني نظراؤهم؟ لا أجد نفسك تقول بالثاني إلا أن ~~تعاند والحجة عليك حينئذ ظاهرة، فتترك افتراءك. # ومعلوم أن المراد بهم الأشخاص لا الإجماع كما زعم إمامهم الرازي (1) على ~~أنه بمعناه عندهم مستحيل، ولا يتصور عصم الأمة بغير معصوم، ووجود الصفة ~~توجب وجود معصوم، وأكثرهم على أن الإجماع منقطع بعد زمن الصحابة، على أنه ~~نادر في الأحكام فكيف يتحقق الكون معه، وأي معنى لم يصححه، ولا فرق في ~~التعيين بين ذكر الشخص باسمه أو صفته، فهي من أحسن أسمائه المعينة أيضا ~~وفيه زيادة إيضاح وبيان شرف له كما هو ظاهر كما سبق، فتأمل واهتد ودعهم وما ~~يفترون. # الثانية عشرة: قال الله تعالى: * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم ~~الخيرة سبحان الله وتعالى ms41 عما يشركون) * (2) * (إني جاعل في الأرض خليفة) * ~~(3) الآيات، فجعل الاختيار في أمره إليه ولا شركة لهم فيه. # وروى الحافظ الشيرازي في تاريخه المستخرج من التفاسير الاثني عشر بإسناده ~~إلى أنس بن مالك قال: سألت رسول الله عن معنى قوله تعالى: * (وربك يخلق ما ~~يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) * قال: " إن الله خلق آدم من طين كيف شاء، ~~وإن الله اختارني وأهل بيتي على جميع الخلق فانتجبنا، فجعلني الرسول وجعل ~~علي بن أبي طالب الوصي، ثم قال: * (ما كان لهم الخيرة) * وما جعلت العباد ~~أن يختاروا، ولكن أختار من أشاء، فأنا وأهل بيتي صفوة الله وخيرته من # PageV00P119 # خلقه، ثم قال: * (سبحان الله وتعالى عما يشركون) * يعني تنزيه الله عما ~~يشرك به كفار مكة، ثم قال: * (وربك) * يا محمد * (يعلم ما تكن صدورهم) * ~~(1) من بعض المنافقين لك ولأهل بيتك " (2). # أقول: بل صريح الآية أن نصب غير ما اختاره الله شرك بكل معنى وبسطه لا ~~يناسب هنا، وكذا الخلافة في الأرض، ورد على الملائكة واختبرهم بما يوجب ~~جهلهم، وبطلان اختيارهم، فكيف الأجلاف والمنافقين؟ وسيأتي الكلام على الآية ~~الثانية منفردا (3). # فنقول: هل يصح أن يختار الله غير من سبق؟ بل نقول: لا يمكن غيره لما سبق ~~ويأتي، لا اختيار للعامة و [أما] منصوبهم فليس هو خليفة من الله ورسوله، ~~ولا لله خلافة شرك وهم كذلك، وبين أنه المعطي الأسماء في الآية الثانية، ~~وأين التيمي والعدوي وأضل بهم من هذه الرتبة والعطية، بل ما ادعيت فيهم ~~والأدلة المبطلة لجريان الاختيار متواترة لا يناسب ذكرها، بل لا اختيار ~~للمكلف في حكم مطلقا بل هو إلى الله بينه على لسان رسوله. # الثالثة عشرة: قال الله تعالى: * (وما كنا عن الخلق غافلين) * (4) * ~~(أيحسب الإنسان أن يترك سدى) * (5) ونحوها، ومعلوم لزوم ذلك عليه تعالى لو ~~قبض نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) إليه ولم يقم خليفة بدله يسد مسده، بل ~~تركهم واختيارهم وفوض إليهم # PageV00P120 # تكاليفهم، فإنه نوع إهمال ويلزمه الرضا بجميع ما يفعلونه، وهو يبطل ~~التكليف بربوبيته فتدبر. ms42 # الرابعة عشرة: قوله تعالى: * (ولو أنهم ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر ~~منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * (1). # وبيان الاستدلال: أن الله أمرني [با] الرجوع فيما يقع فيه التشاجر ~~والاختلاف إما نقلا أو عقلا [لهم]، وهو أكثر من [أن يحصى] (2) إن لم نقل ~~بعمومه فإنه واقع في الأصول وفي الفروع، ومجمل الاتفاق في بعض الكليات غير ~~نافع ودافع، وفيها الأدلة منهم طافحة، ولا يصح أمره تعالى بالرد إليهم في ~~ذلك، وهو كأحدهم [ظ: بل] بكثير عليهم في كل ما يحتاجون إليه لعدم كونه أهلا ~~للرد بأن يكون بهذه الصفة، وغيره عاص قد حذر الله عنه وعن الركون إليه، ~~وليس كذلك إلا محمد وآله (عليهم السلام)، فبالرد لهم يعرفه الذي يستنبطه ~~منهم (عليهم السلام)، سواء فيه زمن الظهور والغيبة كهذا الزمن، وهو (عليه ~~السلام) مبتدئهم وسيأتيك في الخاتمة. # الخامسة عشرة: قال الله تعالى: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر) * (3) لا جابر كونه الأمة وإلا فات الأمر، وعدم مصدوقه، ولا أمراء ~~الجور السلاطين، بل حذر الله عنهم وعن سبيلهم، وعن الركون إليهم، وتوعد ~~عليه، وينافيه إطلاق الطاعة في الآية الراجع للعموم هنا، وجعل الطاعة لله ~~والرسول وأولي الأمر واحدة تدل على العصمة والافتقار إليهم، كما لرسول الله ~~(صلى الله عليه وآله وسلم)، وغير ذلك وجدت في بعض الآية لأنها طاعة الرسول ~~فتعين كونهم نفسه، والموصوفون # PageV00P121 # بما سبق، وتتميم البيان ظاهر كما سبق للفطن. # السادسة عشرة: قال الله تعالى: * (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا ~~إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين) * (1) ~~فجعل هدايتهم بأمره كما قال: * (لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) * (2) ~~في الأفعال والأقوال وعن وحي لقوله: * (وأوحينا إليهم) * في جميع أفعالهم، ~~فهم طبق أمره ورضاه لا يخرجون عنه طرفة عين أبدا في حركة وسكون. # وقال تعالى في أضدادهم: * (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة ~~لا ينصرون * وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين) * ~~(3) فهم لا عن أمره ورضاه، بل مخلون واختيارهم، ومرادون عرضا ويدعون إلى ms43 ~~النار، وحالهم دنيا وآخرة كما ذكر. # فقل لي: من الموصوفون بالصفات الأول والقائم بها، هل هو محمد وآله ~~المعصومون أو الأولون وباقي الأمويين والعباسيين؟ ومن الموصوف بالثانية ~~القائم بها القسم الثاني أو الأول؟ لا أجدك تقول إلا ما عليه الإجماع ~~والنقل والكتاب والوجدان من أنه ليس الموصوف بالأول إلا محمد وآله، والباقي ~~لأضدادهم، ولا يمكن خلافه من العكس، أو كون الكل كذلك على هدى أو ضلال ~~فتدبر! وإن اكتفينا بالإشارة فيه وفي غيره بسبب الوقت وطلبة السائل وكثرة ~~الشواغل وأزيدك وضوحا وأقول: # قد عرفتهم بأسمائهم من طرقهم إجمالا كما في الصحاح وغيرها من كتبهم، # PageV00P122 # بقولهم: " الأئمة من قريش اثنا عشر " أو " ما زال الدين قائما أو عزيزا ~~ما وليهم اثنا عشر من قريش " (1) ونحوه مما تكرر في كتبهم ولا يصح قوة ~~الدين وقوامه لغيرهم كما يدل عليه سيرتهم، وما حكى عنهم ثابت عند الكل لا ~~يضر أئمتنا عدم خروجهم بالسيف دائما، وإلا ضر بالنبوة، ولا يكفي القرآن وهو ~~صامت، وقرينه وعترته لن يفترقا، وهما اللذان خلفهما في أمته كما سبق فاكتف ~~به. # السابعة عشرة: قال الله تعالى: * (سنة الله التي قد خلت في عباده) * (2)، ~~وقال تعالى: * (ولن تجد لسنة الله تبديلا) * (3) أو تحويلا (4) فأخبر أن ~~لله تعالى سنة من قبل لا تتغير، ولا فيها النسخ، وهو ما يرجع حكمه إلى ~~الأصول، [و] لدلالة منصبها عليه، وشدة الافتقار إليها كالنبوة، بل تضيع ~~وتفسد لولاها كما سبق ويأتي، ولقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " ما إن ~~تمسكتم بهما لن تضلوا " (5) كما رووه ونحوها القريبين من الفروع، والإمامة ~~من الأصول، " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " (6). # ومعلوم من السير والكتب السابقة أنه لم يمت نبي إلا استخلف بعده من أمته ~~ما يكفيهم بدله مثله، وإلا وجب بقاؤه ولم يتركهم هملا واختيارهم، فكيف ~~أكملهم وأفضلهم وأقربهم إليه تعالى؟ وكيف يتركهم حيارى ولم يقتف؟؟ سنة الله ~~في أنبيائه # PageV00P123 # وما كان يدعى من الرسل؟ فلا تتوقف في رد أهل السقيفة للنص وتبع الحسد ms44 ~~والبغض الكامن، ودفعهم له عن مرتبته، أو تقول إن الرسول ليس بكامل وناقص، ~~ويرجع إلى جانب الله، وترد متواتر النص والقرآن والعقل، فاختر لنفسك ما ~~يحلو، وأما جلوس علي وسكوته عنهم وقتا، فلعلل وأسباب كثيرة وجرى نحوه من ~~الأنبياء والرسل، والدفع مشترك، بل هو فيه (عليه السلام) أحق وأولى، ولوجوه ~~كثيرة عقلا ونقلا، وعندنا وعندهم لا يسع المقام ذكرها فلا تدل على رضاه بما ~~وقع، كما لا يدل فعل الشيطان مع قدرة الله عليه على رضاه بفعله، فإن قالوا ~~اكتفى بالبيان وأخر لعلل فكذا هنا فتدبر! # الثامنة عشرة: الهاء [رتبتها] الخامسة من الحروف، وهي مقام الشيعة بعد ~~التمام، وأصلها أعلا، وإذا استبقت ظهر هو، وهو الحجاب، وإذا نزلتها في ~~الرتبة الأولى وهي العشرات حصل مائة وعشرة طبق اسم علي. فجمع للإشارة (1) ~~إلى العلي العظيم، وورد أنه الاسم الأعظم، وقال الله تعالى: * (وإنه في أم ~~الكتاب لدينا لعلي حكيم) * (2) فاسمه بطريق الهاء كما أشرنا إليه، وهي تسع ~~هنا لفظا، وعلي المراد به العلم فهو المعني في الأصل وفي الفاتحة أيضا، وهي ~~المسماة بأم الكتاب لأنه أصله وسبق بيانه، فهل يمكن أن يكون الخليفة غيره؟ ~~إنه لمن المحال. # وفي الهاء سر آخر، وهو أن بتكريرها أربعا لإظهار سر التربيع الذي قام به ~~كل شئ يحصل عشرون هي مطابق الكاف في " كن " وبتكريرها مرتان ينطق بالياء ~~عشرة وتضربها فيها، يحصل خمسون مطابق النون في كن، مطابق المشيئة # PageV00P124 # التي قام بها كل شئ وبها وجد، وإذا جمعت زبر " كن " حصلت العين أول اسم ~~علي، ويشير لباقيه، وبإضافة الكاف عليها يحصل المطابق صاد، وجمعت في قوله ~~تعالى: * (كهيعص) * ولا تستخف بأسرارهم وخواصهم، وإن خفي عليك إدراك واحد ~~فبغيره كفاية وزيادة. # التاسعة عشرة: قال الله تعالى: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ~~الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * (1)، وإنما للحصر الحقيقي ~~باتفاق أهل البيان والعلماء، وبه نزل الكتاب والسنة، والاستعمال وإن استعمل ~~لغيره فلقرينة وهي مفقودة هنا، بل هي أقوى أدوات الحصر إجماعا، فهي الآن ms45 ~~كلمة واحدة تتضمن إثباتا ونفيا، وهما كانا قبل التركيب من " إن " و " ما " ~~والحصر في قوله تعالى: * (إنما أنت منذر من يخشاها) * (2) في الإنذار ~~النافع بالنسبة إلى القابل لا المعاند فلا منافاة، ونحوه: * (إنما المؤمنون ~~الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) * (3) الآية ولا منافاة، ولا رد بها، على ~~أنه لا يبطل الحقيقة لقرينة ولو خارجة، وإلا بطلت جميع الحقائق ولا قائل ~~به. # وأما كون الآية نزلت في علي خاصة فلا تختلف فيه الإمامية، والعامة لهم ~~خلاف فيه وأقوال شاذة عندهم بنزولها في غيره عموما أو خصوصا، لكن أكثرهم ~~على ما نقول، وبه تتم الحجة لنا عليهم والبرهان، ولا عبرة [لغيرة] من ~~طريقهم، كيف؟ وهو شاذ عندهم، وينافي جعل ولاية الله ورسوله للمؤمنين، ~~والتشريك بينهم بالواو، فلا يمكن كونها بالأول، أو بعبد الله بن سلام، أو ~~في قضية عبد الله بن # PageV00P125 # أبي، أو أنها عامة للمؤمنين من الصحابة خاصة، فإنه يبطل الآية ويفسدها، ~~فإنها ولاية الله العامة من كل وجه، والولاية المطلقة. # فدع هذه الأباطيل واستمع نقلنا جملة منهم ممن صرح بنزولها في علي (عليه ~~السلام) من الصحابة والتابعين والمفسرين (1) ف‍ [قد] حكاه السيوطي في ~~تفسيره عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، وابن عباس، وأبي رافع، وعمار بن ~~ياسر، وسلمة بن كهيل، وعن السدي، وابن أبي حكيم، ومجاهد، وذكر فيما رواه عن ~~أمير المؤمنين أنه أخرجه أبو الشيخ، وابن مردويه، وابن عساكر، وفيما رواه ~~عن ابن عباس أنه أخرجه عبد الرزاق الخطيب في المتفق عليه، وابن حميد، وابن ~~جرير، وابن مردويه من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وفيما رواه ~~عن أبي رافع أنه أخرجه الطبراني، وابن مردويه، وابن نعيم، وفيما رواه عن أم ~~سلمة أنه أخرجه ابن أبي حاتم، وابن عساكر، وغيرهم، ولم يقدح في أسانيدها ~~إلا واحد (2)، وزاد في رواية ابن مردويه أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال ~~بعد نزولها: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ~~". # ونقله الثعلبي في تفسيره عن ms46 السدي، وعتبة ابن أبي حكيم، وغالب بن عبيد ~~الله، وهو المروي عن أبي ذر الغفاري، وهو المنقول عن أبي بكر الرازي في ~~كتاب أحكام القرآن، وعن الواحدي عن محمد بن حسين المغربي، وابن جرير ~~الطبري، والخوارزمي، والماوردي، والقشيري، والقزويني، والنيسابوري، ~~والسمناني، وأبي بكر البيهقي، وسليمان بن أحمد في المعجم الأوسط، وغيرهم، # PageV00P126 # وكذا الحافظ أبو بكر الخطيب، واعترف القوشجي بالاتفاق عليه، إلى غيرهم ~~مما يطول ولا يناسب نقله في هذه الرسالة. # والروايات الواردة بتفصيل القصة، وأنها في علي من طرقهم مستفيضة، بل رادة ~~عليها، وهي تكذب القول منهم بنسبتها لغيره (عليه السلام) كما سبق، ففي ~~تفسير الثعلبي (1): ثم أخذ في السند وبعض الحديث عن ابن عباس إلى أن قال: ~~قال أبو ذر الغفاري: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بهاتين وإلا ~~صمتا، ورايته بهاتين وإلا عميتا، يقول: علي قائد البررة، وقاتل الكفرة، ~~منصور من نصره، مخذول من خذله، أما إني صليت مع رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) يوما من الأيام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد ~~فرفع السائل يده إلى السماء فقال اللهم اشهد إني سألت في مسجد رسول (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) فلم يعطني أحد شيئا، وكان علي (عليه السلام) راكعا ~~فأومى إليه بخنصره اليمنى وكان متختما فيها، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم ~~من خنصره وذلك بعين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلما فرغ من صلاته ~~رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم موسى سألك فقال: * (رب اشرح لي صدري ويسر ~~لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي ~~اشدد به أزري) * (2) فأنزلت عليه قرآنا ناطقا: * (سنشد عضدك بأخيك ونجعل ~~لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون) * (3) ~~اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك، اللهم اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واجعل لي ~~وزيرا من أهلي، عليا أشدد به ظهري، قال أبو ذر: فما أتم رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) كلمته حتى ms47 نزل جبرئيل (عليه السلام) # PageV00P127 # من عند الله تعالى فقال: يا محمد اقرأ: (إنما وليكم الله ورسوله والذين ~~آمنوا) إلى * (راكعون) * (1). # وروى الزرندي مثله (2)، وكذا في تفسير الرازي مثله (3)، إلى غيره في ~~مناقب المغازلي وغيرها وإن اختلفت اختصارا وبسطا، وغير خفي أن الولاية ~~المذكورة فيها جعلت له (عليه السلام)، هي بالرسول ولكن على سبيل البدلية ~~[فتعينت] (4) فيما نريد، ولا ينافيه التعبير بالمؤمنين فهو أصلهم وجمع ~~فضائلهم، فهو الأصل ومثله كثير في الكتاب واللغة والاستعمال، وجوز وقوعها ~~من بنيه المعصومين وهو متفق عليه عندنا، ويشير إليه بعض أحاديثهم. # وعلى كل فرض لا اعتراض يلزمنا من ذلك والقصة معينة، وكذا ما ورد وفهمه ~~الأصحاب والخلف فلا [صاغ] لما اعترض به هنا على الآية، فهذا يكذبها، ~~والزكاة تعم الواجبة والمستحبة، ويجوز وجوبها ولا نعلم به، وقوله: * (وهم ~~راكعون) * حال فإعطاؤه حالة الركوع، والقصة المتفق على نقلها مصرحة به، ولا ~~خفاء في مدح الله له به حتى نزل فيه ما سمعت، ومدحته الشعراء منهم ومنا بها ~~وعدوها من فضائله، كالمغازلي، والخوارزمي، وابن طلحة في مطالب السؤال، وابن ~~حنبل وغيرهم، وبما أوضحناه لك ولو بالإشارة يظهر سقوط جميع ما شكك فيه في ~~هذا المقام بعض الناصبية المعاندين، فتدبر وأنصف واتبع الحق. # PageV00P128 # العشرون: قال الله تعالى: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه) ~~* (1) وكون محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) على بينة لا خلاف فيه، ولا شك ~~وشبهة تعتريه، ومعلوم أن المراد بمن يتلوه أي يقع بعده، ويقوم بالأمر بدله، ~~وليس هو نبي جزما بالضرورة، لأنه الخاتم لها فلا نبي بعده ولا شريعة بعد ~~شريعته، فتعين كونه الخليفة، وهو نص عليه من الله ورسوله تبع لا يخالفه، ~~وقد عينه بصفة معينة له على أكمل وجه وأعلا [ه] وأتمه منهم، وأطلقها فهو ~~معه ومنه في عالم النور والظهور والنسب، وآخر من يفارقه عند الموت والدفن، ~~ولا يفارق كتابه، وليس كذلك أحد من الصحابة غير علي، ويطابقها ما سمعت من ~~الأحاديث السابقة كحديث: " أنت مني وأنا منك ms48 "، ولكونه نفسه في آية ~~المباهلة وغيرها ولغير ذلك، فتعين (عليه السلام) للخلافة. # ومن قوله [شاهد منه] الذي يتلوه شاهد، والمراد بها الشهادة في الآخرة على ~~أمته (صلى الله عليه وآله وسلم)، [فيما] فعلوه، وفي إيجابها الإحاطة ~~بأفعالهم، والمعاينة لما أقدر الله عليهم، فهو في الدنيا شاهد ومطلع عليهم، ~~ولا ادعيت في غيره، ولا ادعاها غيره كما قال الله تعالى: * (لتكونوا شهداء ~~على الناس) * أي الأئمة، كل إمام في وقته، ويكون شاهدا لهم وقت الحاجة ~~والتبليغ، ويكون الرسول شهيدا عليكم فتفطن. # الحادية والعشرون: قال الله تعالى: * (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في ~~الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ~~ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون وعلم آدم الأسماء كلها ثم # PageV00P129 # عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني) إلى ﴿تكتمون﴾ (1) الآية، وقد عرف الله بذلك أن خلق ~~الخليفة لا بد أن يسبق في الأرض لأجل التكليف، وعمارتها بخلقه، وإن الغاية ~~خلق الخليفة، ولهذا قال أولا: إني جاعل في الأرض خليفة، وقالت الملائكة ذلك ~~استكشافا أو قصورا لرجوعهم إلى تنبئهم، ولم يطلعوا على حقيقة الأمر، فقال ~~لهم تعالى: * (إني أعلم ما لا تعلمون) * فلا دخل لهم في اختيار الخليفة ~~وليس تفويضه لخلقه، فكيف اختيار أجلاف الأعراب وتيم وعدي، إنه لمن المحال. # وعين من هو الأهل والمستحق لها بقوله تعالى: * (وعلم آدم الأسماء كلها) * ~~(2) فهل يمكن لمخلوق أن يطلع على من هو كذلك غير الله، أو يمكن أن يكل ~~تعيينه لخلقه، أو يعين الرسول غيره؟ كلا وحاشا ولا يمكن إلا أنه منهم، ~~ووقع، وهو لعلي وبنيه. # والخلافة تشمل حق الإمامة والخلافة بعد كل نبي، ولا يتغير اختيار الله، ~~ويرجع إلى التفويض فإنه عجز وتكليف ما لا يطاق، فإنه لا يمكن ويصح إلا لمن ~~يطلع على السرائر وفطرة الوجود ومن هو أهل الاستحقاق: النبوة وبدلها، وليس ~~إلا الله ورسوله بتعليم الله لا غيره من الخلق طرا، وعرف من تعريف الله ~~وجوده استمرار خليفة ms49 له في الأرض من قوله تعالى: * (إني جاعل في الأرض ~~خليفة) * (3) فالمقتضي من وجوه قائم، وحاجة القائم وافتقاره لها موجود ~~مستمر، بل فيما بعد ابتداء العمارة أشد وأقوى من وجوه، فيجب استمرارها لعدم ~~عجز الله وعموم # PageV00P130 # رحمته فتدبر! # الثانية والعشرون: قوله تعالى: * (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا) ~~* (1)، يوم خلق السماوات والأرض على بطن التأويل والباطن، وللقرآن بطون. # ثم اعلم يا أخي أني قد أوضحت لك الدلائل من الآي السابقة وإن اختصرت لما ~~أبديت لك من العذر من وجوه، وفيها وجوه دلالة غير ما أشرت له، ولكن ما ~~أهملت من الآي ولم أذكره - وهي حاضرة - أكثر مما ذكرت بكثير، لأنك قد عرفت ~~أنهم قرين القرآن، وحملته حملا كليا، ومستودع علمه وأسراره، والدلالة على ~~الشئ أعم من أن يكون باسم أو صفة، داخلة أو لازمة أو بمعرفة الضد وصفته، أو ~~بنوع إشارة بطريق الزبر والبينات (2) أو بنحو من أنحاء الجفر (3) وغير ذلك، ~~وهو باب متسع، وكذا ما أشرنا له بجمع جميع آي القرآن، ويدل على إمامته ~~بنحو، وهذا يدل على صدق ما قلنا لك. # قيل: إن كل آية تدل عليه وإن قصرنا عن تفصيله، بل نعرف بعضه والدليل ~~الإجمالي والعقلي والنقلي عليه قائم، وسبق بعضه فأنصف! ودلالة الصفة على ~~المقصود تشتمل على الدلالة على المسمى بصفة لازمة، ففيها زيادة تعيين ~~فتدبر! # ولا تقل لا يقين فيها وبها. # PageV00P131 # الشهاب الثالث في إثبات إمامة الأئمة (عليهم السلام) عقلا ووجوب التمسك ~~بهم PageV00P133 # وإن كان بعض ما سبق به كفاية في إثبات المقدمة الأولى فضلا عن جميعه. # وحينئذ المقدمة الثانية بديهية ويدل عليه وجوه: # الأول: # لا مرية في لطف الله بخلقه ورحمته لهم مدة التكليف حتى ينفخ في الصور، ~~ولا يجوز الإهمال عليه، ولا يتم ذلك إلا بنصب قيم يبين لهم ما يحتاجون ~~إليه، كيف؟ والحاجة متجددة، و [هم] مفتقرون إليه في أحكام التكوين ~~والتشريع، والله لا يعاين خلقه، وليس جامع وصالح غيرهم، فيجب ثبوتها لهم ~~واستمرار شخص منهم (زمنة) (1) ولا يكفي السواد ms50 والبياض لكونه صامتا محتملا ~~وجوها، وكل يؤوله، ولا العلماء بل هم في قصور ومتعلمون، ولا غيرهم سواهم، ~~ووجوبه ولطفيته لا توجب رفع الاختلاف مطلقا، بل ما يتأيد به التكليف وتحصل ~~البراءة، ولا عدم العاصي في الأرض فله شروط ستأتي، وإبليس وجنده وأتباعه من ~~زمن آدم حتى يبلغ الكتاب أجله، و * (لكل أمة أجل) * (2). # PageV00P135 # الثاني: # لا خلاف في شدة الحاجة إلى الإمام (عليه السلام)، وعدم الاستغناء عنها في ~~كل زمان، كما هو ظاهر من مقامها، ونسبة الخلق لها كما قال الله تعالى ~~ورسوله وعرفوه، لا كقول العامة إنها كرئيس القافلة، وأمير البلد، ومن أدعيت ~~له، أو ادعاها غيرهم (عليهم السلام) لم يكن لهم حجة، ولم [تستجمع] (1) شروط ~~الولاية التي عنها، وكفى أنها عن اختيار الأمة، فتبطل إمامة غيرهم، فتتعين ~~إمامتهم (عليهم السلام) وهو المطلوب. # الثالث: # لا شك عند من أدرك محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم)، وسمع به أنه (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) نبي كامل رحيم [بأمته] (2) شفيق لا يهمل أمته بعده، ~~مع علمه بتعليم الله بما ينفع بعده، أو يقول إنه رجل كامل عاقل حكيم جامع، ~~ولا أقام شرعا محكما بعقله وتدبيره، وإن لم يقر بنبوته فنقول: # هل ينصب فيما بعده بهذا الأمر العظيم نصبا مشتهرا مشهورا أم لا؟ والثاني ~~باطل، وإن لم يكن كما كان ووصف به، ويرجع النقص في جانب الله تعالى، فإنه ~~خاتم الرسل والمبلغ لخلقه ولا نبي بعده وهو (صلى الله عليه وآله وسلم) (3)، ~~يأمر أمته بالوصية الجزئية في المال الجزئي فضلا عن العظيم، فكيف في هذا ~~الأمر، الأمر الأعظم الذي تركه يبطل نبوته وشريعته، وتتخطفها الشياطين ~~وتمزقها، وما كان (صلى الله عليه وآله وسلم) يأمر غيره ويفعل خلافه، بل ما ~~هو أقبح بكثير، فوجب أنه لا بد من نصبه قيما جامعا مانعا كاف لما بعث به ~~وندب إليه، قبل من قبل باختياره، وأبى بعض عن عناد وحسد # PageV00P136 # وجحود وتبعية. # وقد وقع منه (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك مدة حياته منوعا فعلا وقولا، ~~وبين ms51 نقص غيره وقصوره عن هذه المرتبة كذلك، وهذا لا تختلف فيه الإمامية، ~~وأوقفناك على أكثر من مائة حديث من طرقهم في الشهابين الأولين متنوعة ~~الدلالة، وأكثر من أربعين آية متنوعة، وما أهملناه من طرقهم أكثر [مما] ~~ذكرناه وتلوناه عليك بكثير، فقامت الحجة عليهم من كل جهة، ثم ننقل الكلام ~~بالنسبة إلى علي (عليه السلام) وهكذا حتى ينتهي الأمر إلى القائم (عليه ~~السلام)، وسيأتي كلام فيه في الخاتمة إن شاء الله تعالى. # الرابع: # لا خفاء في أنه قد أشرنا لك (1) في العالم الحرفي من إثبات الإشارة إلى ~~أسمائهم أول البسملة وغيرها، الدال على أن فطرة التكوين كذلك توجب المطابقة ~~بين الكتاب القرآني والحرفي والتكويني، وكذا في الإنسان، والظاهر إمارة ~~الباطن، والقرآن بطونه تهدي إلى الأنام. فيجب في الكون بحسب فطرة الوجود ~~كذلك. # وأيضا الظاهر ظهور الباطن ولا مخالفة بينهما، لأن الكل من الواحد تعالى ~~الذي لا تخالف فيه لا بحسب الذات ولا الأفعال، بل الألف بين المتعاديات ~~والمتضادات، ونرى دوران ظاهر العلم السفلي الفلكي وغيره، وتمامه بالاثني ~~عشر، وكماله بالأربعة عشر، فساعات الليل اثنا عشر، وكذا ساعات النهار، ~~والعرش له أربعة أركان، وكل ركن له سماء ومثلث، وقوى الإنسان خمس ظاهرة ~~وخمس باطنة ونفس وعقل، والبروج اثنا عشر، ولما ضرب موسى الحجر بعصاه # PageV00P137 # انفجرت اثنتا عشرة عينا، وعدد الشهور عند الله اثنا عشر شهرا، وأوصياء كل ~~نبي اثنا عشر، وكذا ما نقل عن محمد [(صلى الله عليه وآله وسلم)] كما سبق ~~(1)، ومفاصل أصابع اليد الأربعة الإثنا عشر والإبهام منفصلا له اثنان. # وكل مخلوق مفتقر إلى خلق ورزق وحياة وممات، والإنسان مركب من جبروت ~~وملكوت وملك، بل لكل أثر وحادث لا يوجد إلا بفعل وانفعال، لإيجاب إيجاده ~~وانوجاده ذلك (2)، ولا بد من ربط بينهما جزما ومناسبة جزما، ومبدء الحرارة ~~من الفعل كما هو المناسب له، ومن الانفعال [البرودة] (3)، ومن النسبة ~~بينهما الرطوبة، فهي كالبرزخ بين الشيئين فتوصف بينهما بحسب النسبة، ومن ~~القبول وحفظه اليبوسة، وهذه الطبائع الأربع أمور محققة الوجود خارجا حتى ms52 في ~~أصل الصدور، وإن لم يكن بينهما ترتيب خارج الوجود بل بحسب الرتبة وبحسب ~~الكون دفعة. # وهذه الأربع لكل واحد من الثلاثة (4)، والتعدد بحسب الاعتبار، فكانت فطرة ~~أصل الخلق على الاثني عشر، وجرها سرها في العوالم، وإذا جمعت الأربعة مع ~~الثلاثة حصل سبعة وهو العدد الكامل عند أهل الحساب، وإذا كررتها بحسب الغيب ~~والشهادة حصل أربعة عشر، هو عددهم (عليهم السلام)، واثنا عشر هو أول عدد ~~زائد، # PageV00P138 # وهو تكرير الستة، وهي أول الأعداد التامة، وهو على ما اتفق عليه أهل ~~الحساب، ما ساوته أجزاؤه العادة والواحد منها (1)، ولا يكون في المرتبة إلا ~~عدد واحد، وأولها الآحاد، وهو فيها ستة، ومن تكريرها غيبا وشهادة تحصل ~~الإثنا عشر، والستة طبق [الأيام الستة] التي خلقت فيها السماوات والأرض ~~والإنسان من النطفة إلى إنشائه خلقا آخر، ورتبة التكليف السابقة التي لا ~~يكون في السماء والأرض إلا بها، كما دلت عليه النصوص المتواترة. # ورتب الموجود: مشيئة وإرادة وتقدير وقضاء وإمضاء وأجل وكتاب، والخمسة ~~الأول أركان، والأخيران داخلان في الإمضاء والتقدير، وبها يتم المفعول ~~والمشاء، وضعفها أربعة عشر طبق عددهم المبارك، فهم (عليهم السلام) المثاني ~~في الغيب والشهادة، وإذا استنطقت عدد حروف البسملة [فطا] (2) يخرج ثمانية ~~عشر طبق اسم الحي، وهو الاسم الأعظم كما قال [مع] (3) جماعة وروي. # واستنطاقها لفظا بإضافة واحد يخرج مخرج طبق واحد تسعة عشر وبإضافة الواحد ~~لها يخرج اسم " الواسع " و " الودود " ولكن التنزيل إلى مرتبته، وإذا ~~استنطقت كلماتها المفصلة نطقت بالسبع المثاني فيظهر وجه الله الباقي ويده، ~~وتخرج اسم " الوهاب " و " الجواد "، وإذا استنطقت تربيع الكلمة الأولى منها ~~مع ما فيها انفجرت لك العيون الاثنتا عشر، هي أركان الاسم الأعظم الأتم ~~الذي منه تفرعت الأسماء. # PageV00P139 # وإذا استنطقت حروفها بزبرها وهي أسماؤها وبيناتها وهي سمياتها يخرج: # * (يس * والقرآن الحكيم) * (1)، وتقول أيضا أصل الواحد والمخلوق الأول أو ~~أقل الأثر مثلث: بحسب نسبته لفاعله ولنفسه ولمن دونه. # ولكل مقامات أربع أي جهات نسب أو طبائع وهي اثنا عشر، وكذا فيه ثلاثة: # أثر ومؤثر وجهة ms53 تأثير وهو التثليث، ولما لزمه التربيع حصلت السبعة وضعفها ~~عددهم (عليهم السلام) وهي العدد الكامل، وبتنزيلها يحصل سبعون وهي قدر ~~النسبة بين السافل والعالي، فالشمس جزء من سبعين جزءا من الكرسي، وهو كذلك ~~من العرش، وهو كذلك من نور الحجاب، وهو كذلك من نور الستر، وبوجه آخر العلة ~~الفاعلية، وهي ظهور الذات بالفعل يثلث بها الظهور أي ظهور بالفاعل والفعل ~~والمفعول [و] هو الخبر عن كون عدده سبعين، فيكون هو المفعول فيها نسب أربع ~~وجهات، فحدث من الفاعل الحرارة، ومن المفعول البرودة، ومن الفاعل والفعل ~~الرطوبة ومن الفعل والفاعل اليبوسة، فحصل التسبيع فجرى في كل ما جرى منه، ~~وكل ذلك في مرتبة الفعل والحدوث لا الذات تعالى وتقدس. # ورتبة العقل رتبة مفعول وتنزيل للسبعة يبلغ سبعين. # ونقول بوجه آخر أول ما خلق الله تعالى أشرف الخلق وأكمله وأجمعه جزما ~~لاستحالة تقديم الأخر، فيكون هو الملقى فيه المثال، فظهرت منه الأفعال ~~الدالة فيكون مجردا عن نقايص من دونه، فهو الاسم الأعظم الأعظم الأعظم ~~الأتم الأكمل، ومعلوم وجوب أن يكون كل جزء أو جزئي من دونه بعض جهاته ~~وشؤونه، فلا يجري على الكل ما يجري عليه فإنه بعض جهات ظهوره فهو منور ~~خالص، # PageV00P140 # يجري بالنسبة لمن دونه ويكون منتهى الإمكان وإليه ترجع الممكنات بأمر ~~الله تعالى، ومن باطنه استمداد الزيادة بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ~~وهو مقام * (وقل رب زدني علما) * (1) * (ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما ~~شاء وسع كرسيه) * (2) لله غايته، وأحواله مما يطول فلنعرض ونقول: # يجب كونه كلمة وجودية تامة و " كن " في مقام الأسماء اللفظية تمام الوجود ~~بها، ومعرفة الخالق المعبود جزما، ولا [بد] (3) من تركبه من أربعة أجزاء ~~عرفتها طبق * (بسم الله الرحمن الرحيم) *، وأول البسملة بإضافة الألف ~~المنوية، وطبق سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وتربيع ~~الخلق والعرش والرزق والحياة والممات التي يفتقر لها كل مخلوق، أو قل: اسم ~~" الله " " البديع " " الباعث " " الظاهر ". # ولما كان عنصر الوجود وأصله وقوعه اشتمل على ms54 الوجود المطلق، وصبح الأزل، ~~وفلك الولاية المطلقة، وغيرها من أسمائه لتعدد جهاته وصفاته، وعالم ~~[الجبروت] (4) والملكوت والملك، عالم الأجسام في الأربعة حروف لذلك الاسم ~~وأجزاء ومجموعها كلمة تامة لا تقديم فيها وتأخر بحسب الظهور الزماني، نعم ~~بالذات والرتبة، فظهر منها ثلاثة والرابع الأول خفي فيها لعدم حاجة الخلق ~~له ظاهرا، فحذف ثلاثة أسماء منه ولكل اسم منها أربعة أركان هي قوام كل أسم: ~~خلق ورزق وحياة وممات، فهذه اثنا عشر ركنا فوجب في عددهم ذلك [طبقا] لفعل # PageV00P141 # الوجود، ووجب كون الأول الأقرب، ولا أقرب من محمد (صلى الله عليه وآله ~~وسلم)، وبعده أول الاثني عشر علي، وعرفت الدلالة عليه من البسملة والأحاديث ~~وغيرها. # ولما كان أصل التكوين وتمامه في ست مراتب التي هي: عقل الكل ونفس الكل ~~وطبيعته وشكله وجسمه، كانت الشرائع كلمته ست طبقات، أولهم آدم (عليه ~~السلام)، ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) آخرهم ووجب الختم بهذه الشريعة ~~لتمامها فهي الرتبة السادسة، ولم يبق إلا الصعود في مراتب الكمال لا إلى ~~نهاية، وهو المناسب لمقام التسديس من خلق الإنسان. # ويجب ختم الوصاية بأوصيائه، فظهر لك سر العدد من أصل الوجود وحروفه، أي ~~جهاته، ومن ظاهر العالم ودوره على الملكوت وهو على الجبروت، ومن سر الحروف، ~~ومن الروايات وسنة أنبيائه، ومنه تتعين الأسماء، وظهر الجواب عن السؤال ~~الثاني الذي تضمنه السؤال كما هو ظاهر، ومن تأمل فيما سبق وحقق دراية ~~الآيات والروايات التي ذكرناها، ظهر له السر الأعظم من ظهور أسرارهم في ~~العالم وأنه [فلسر] (1) فضائل الولاية والإنكار ظهر لبعض ذلك، وبعض أقر من ~~حيث لا يشعر، وبعض عاند وكفر بخلقه الثانوي، وهذا كما قال الله تعالى: * ~~(ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين ~~لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم ~~الغافلون) * (2) ولا تقل إن هذه وجوه ليست بعلمية، ولا تدل على الفطرة ~~الملكوتية فتستهزئ العلم إذا أسمعته وتهلك به، على أني قد أثبت ms55 لك فيها ~~اقتضاء # PageV00P142 # فطرة الوجود لهم ولعدوهم. # ونقول أيضا: فطرة الوجود وإفادته يحتاج إلى مبلغ فيه، وواسطة له، ومفصل ~~ويجب كون المبلغ في التكوين والتشريع واحدا، وهو الأكمل، وما هو الأقوى، ~~والأصل للفرع ولمقتضيات الأصل، فيكون أصلا للشرائع، والخاتمة شريعته. # ويجب أن يكون لها مقدمات لاختلاف ظهور ذلك بحسب القابليات والأزمان فيكون ~~جميع الشرائع السابقة مقدمات شريعته قبل ظهوره، وكالشرط لها، فيصح القول ~~بأنهم (عليهم السلام) ناشروا الشرائع حال غيبهم وشهادتهم، ظاهرين أو ~~مستترين، فتأمل ذلك وبسطه يحتاج إلى تطويل، وجرى بخلاف ما يعرف ولذا ~~اكتفينا بالإشارة. # الخامس: # كل ما يلزم من رفعه [عدم] (1) مفاسد بحسب الذوات والصفات والأحوال لا ~~يجوز رفعه لفساد الوجود، وهو محال وقبيح عليه تعالى، ومعلوم وقوع ذلك مع ~~عدم الإمامة، ولا يجوز على الله ذلك فيجب وجودها واستمرارها. # السادس: # نقول لا خفاء في كون الوصاية مستمرة بعد الرسول (صلى الله عليه وآله ~~وسلم)، وتعيينها له عن الله أكمل وأتم، وكذا جعلها في العالم أتم وأكمل له ~~من عدمها جزما، والقابلية موجودة ولا يعجز الله ولا يجهله شئ، فيجب وقوعها ~~واستمرارها، وليس إلا علي وآله (عليهم السلام)، وهم الموصوفون بصفاتها ~~والقائمون بشروطها، وذلك كما تقوله # PageV00P143 # الإمامية، واتفق الفريقان على نقله، كما دل عليه آية التطهير (1)، ~~والمباهلة (2)، وحديث القرآن (3)، والحق (4) والحكمة (5) وغيرهم مما سبق ~~نقله عنهم، وغيره لا كما تقوله العامة، فإنهم أهملوها ورجعوا إلى اختيارهم، ~~سلبوا شروطها لخلو منصوبهم عنه، أو فتحوا الاجتهاد والرأي ونحوهما من ~~المحدثات المجتثة المبطلة لها وللدين فتدبر. # السابع: # كلما يثبت الحاجة إلى النبوة، وكذا ما يتممها قائم في الإمامة وما ~~يتممها، لأنه بدلها لعدم استمرارها، وعدم الاستغناء عنها، فيجب قيم ساد كاف ~~بعده، وإلا بطلت وليس كذلك. # الثامن: # وجوب وجود الإمكان الأثر (6)، ومظهر له في الوجود، مما اتفقت عليه كلمة ~~الحكماء بلا مرية، ودل عليه النص، وقالوا هو واسطة النفود في إخراجها من ~~القوة إلى الفعل، ويكون لطفا لها، فلا بد وأن يكون له مظهر مستمر وليس إلا ~~ما تقوله الإمامية، ms56 وسيأتي الكلام على الإمام الثاني عشر في الخاتمة. # PageV00P144 # التاسع: # من جهة وجود مظهر قبضة اليمين وقبضة الشمال، وهو العقل وجنوده وصفاته، ~~والجهل كذلك، وبينهما مزج واشتراك بحسب الوقت والمكان والآلة والبيان ~~والمبين وعقل التمييز والنفس الأمارة، ولكنه من غير غلبة ومحق للحق، بل ~~يجري بقدر، فدل ذلك على وحدة الصانع وعلى برزخ مانع قائم بذلك مستمر بإذن ~~كما قال الله تعالى: * (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) * (1) ~~واختصرته استعجالا فتفطن وإلا راجع فيه لأهله. # تنوير حجة وإيضاح محجة: # قد اتضح لك من طرقهم بلا منازع إلا من معاند، ومن الكتاب، والعقل، وفطرة ~~الوجود، وجوب خلافة علي بعد الرسول، [وهكذا]، وبطلان ما تفردت العامة به مع ~~عدم لزومنا العمل به وتصديقه، كما لا نلزمهم بمنفرداتنا، مع أنه مخالف لما ~~أجمعت جميع الأمة، وهو ما أسمعناك وهو كثير، مع أنه بالنسبة إلى ما لم ~~ننقله قليل من كثير، ومع تسليمها لا تدل على المقصود ولا تعارض بعض ما سبق ~~والاختصار أوجب طيها وعدم بسطها هنا. # وبقي إثبات الدليل على أن الشيعة وهم الاثنا عشرية، هم الذين تمسكوا ~~بمحمد وآله وعملوا بدينه، وإن وقعت من بعض فإنه لا ينافي ذلك، ويدل عليه ~~أدلة نذكر بعضا منها صريحة الدلالة على أن مذهب الإمامية هو مذهب أهل البيت ~~(عليهم السلام). # PageV00P145 # الأول: # من المقطوع به عند الكل أنه لا يعرف مذهب رئيس كل فرقة إلا من أتباعه ~~وبالعكس، فكل يكشف بنسبته عن الآخر، والسنة ظاهرة بلا مرية وإنما يعرف قول ~~كل إمام ورئيس من أتباعه، كالحنفي والحنفية والشافعي والشافعية، وهكذا، ~~والأشاعرة بقول أبي الحسن الأشعري، والمعتزلة بمذهب أبي علي وأبي هاشم ~~وعطاء وواصل. # والمناقشة في ذلك مناقشة في البديهي، وكذا المناقشة في انتساب الإمامية ~~إليهم (عليه السلام) حرفا حرفا، بل أكثر من سوانا يقصدنا بالأذية والبلاء ~~والمحن لذلك كما هو ظاهر، ونقل غير واحد منهم انتسابهم إليه كابن خلكان في ~~ترجمة عبد المجيد الملقب بالحافظ (1)، وفي مطالب السؤل لابن طلحة الشافعي، ~~والثعلبي في شرح عقائد ms57 [العضدي]، وفي شرح العقائد النسفية للتفتازاني ~~وغيرهم، وعليه الاتفاق الآن من الكل، مع أصالة عدم النقل، وبقاء ما كان ~~عليه النقل خلفا عن سلف، ولصاحب الملل والنحل الشهرستاني وابن حزم وسائر ~~تواريخهم. # الثاني: # النقل المتواتر خلفا عن سلف إلى الصدر الأول فالشك فيه شك في المتواتر، ~~وقد شك فيه، بل ينكر الضروري لسبق شبهة، أو عادي الجسد، ويلحق الخلف السلف ~~كما ينكر ما سبق من نصوصهم، بل نقله أشد وأكثر من نقل المذاهب الأربعة عن ~~أهلها، فلم تكن أولا متواترة، خصوصا مذهب الحنبلي، بل حدوثها زمن جعفر ~~الصادق (عليه السلام)، واشتهارها سنة نيف وثلاثين وثلاث مائة كما يعرفه من ~~وقف على # PageV00P146 # السير وتتبعها، فإنه وقت أيام خلافة الفاطميين، وسلاطين آل بويه، وملوك ~~بني حمدان، ولا ريب في كثرة الشيعة، وانتشارهم كثير في ذلك الوقت. # وعن السيوطي وغيره أن في تلك السنين علا الرفض في أقاليم المغرب والمشرق ~~والعراق ومصر، وأجهر المؤذنون في مصر ودمشق بحي على خير العمل، ونودي بقطع ~~صلاة التراويح، واستمر الخبر كذلك قريبا من ثلاث مائة سنة. # ونقوله: الحنبلية والمالكية إلى يومنا هذا أقل من الشيعة، وحال الحنابلة ~~في أوائل أمرهم أيام الراضي بالله، من خلفاء العباسيين، وما وقع بهم، ~~والنداء في شوارع بغداد لا خفاء فيه (1)، وهكذا يتزايد مذهب الاثني عشرية، ~~ويتكاثر في بلدان سلاطينهم، وبلدان سلاطين العامة كالعراق ومصر والشام ~~وغيرها إلى الآن، وهو عام 1245 ه‍ الخامس والأربعين والمائتين والألف، فلا ~~مرية في تواتر نقله، وعدم التشكيك فيه، ومع هذا فيضاف له ما سبق ويأتي. # فإن قيل: لم يبلغ التواتر بحسب مبدئه. # قلنا: بل هو أكثر وأشهر بحسب البدءة، وأول انعقاد البيعة من مصافقة ~~الثاني للأول بغير حضور أهل الرأي، بل كانت فلتة كما قال الثاني بنقل ~~رئيسهم في صحيحه، والغزالي وغيرهم من علمائهم (2)، وهي من (فرد) لا عن ~~[شهرة]، ولم يجتمع عليه أهل الحل والعقد، ثم قويت بالقهر والغلبة، وكثير من ~~القائلين بإمامة علي متفرقون، ورجع كثير ممن قال بإمامة الأول أولا، ولا ms58 ~~يلزم ألا يكون لعلي معين، [فإنه لم يجتمع له قوة عذر في المدينة يخرج بعد ~~انتشاره منعت # PageV00P147 # موانع] (1) وله موانع أخر كما لسائر الأنبياء في جلوسهم، وأكثرها منتف ~~عليه، وليس هنا موضع بيانه. # وكان في الصدر الأول جماعة يقولون بإمامة العباس وانقرضوا (2)، وجماعة ~~يعتقدون إمامة علي (عليه السلام) كسلمان الفارسي، وأبي ذر، والمقداد، ~~وحذيفة بن اليمان، وعمار بن ياسر، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وسهل بن ~~حنيف، وأبي أيوب الأنصاري، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، والعباس بن عبد ~~المطلب وبنوه، وجماعة من بني هاشم، وسعد بن عبادة وابنه قيس، ومالك بن ~~نويرة وطائفة متفرقة، وأبو سعيد الخدري وغيرهم، وإن بايع بعض بعد تقية ~~وغلبة. # الثالث: # قد عرفت من طرقهم تواتر النص منه (صلى الله عليه وآله وسلم) بأمره باتباع ~~أهل بيته وسنتهم، واتباع آثارهم، وأنهم كسفينة نوح، إلى غيرها من رواياتهم ~~الآمرة، والحاصرة للنجاة فيهم وفي اتباعهم، والهلاك والضلال في تركهم ~~وتجنبهم. # فنقول: قد بلغ الرسول ذلك أمته وأعلن به فإما أن تكون الأمة كلا تركوا ~~ذلك ولم يعملوا به وهو محال، ولا يجتمعون كلا على ضلال وكفر والواقع ~~بخلافه، أو يكون الكل عملوا بها وهو محال أيضا، فإنا نجد الفرق يكفر بعضهم ~~بعضا، وهو في العقائد على طرفي النقيض، وكذا في أصول الفقه، وكثير من ~~[الأحكام] الجزئية، بل الأكثر، لما تواتر عنه من اختلاف أمته فرقا والناجي ~~منها واحدة، # PageV00P148 # فاستحال القسمان وتعين التفصيل وهو القسم الثالث. # فإما أن يكون التابع والعامل الاثني عشرية والإمامية، أو غيرهم ليس إلا، ~~ولا شك في صدق الأول وتعيينه، ويدل عليه مراجعة كتب الفريقين، فكتب كل مذهب ~~تكشف عن صاحبه ومن ينتسبون إليه بديهة، ولا شك في عصر من ينقلون عنه في ~~الأربعة عشر، بخلاف سائر المذاهب بل ما ينقلون عنهم إلا نزر قليل أقل ما ~~ينقلونه عن سائر الصحابة، ومن راجع صحاحهم الست وغيرها ظهر له صدق ذلك، فأي ~~أحق بالاتباع والنسبة لهم (عليهم السلام)، وأخذهم من باب مدينة العلم، ومن ~~لا يفارق ms59 القرآن والحكمة وغيرها من [صدق] ما سبق، بل يدل ذلك صريحا منهم ~~على أنهم بالصدق، (أنهم) لن يرجعوا في دينهم إلى معدن العلم وباب المدينة، ~~ومن لا يفارق القرآن والحكمة وغير ذلك مما أنزل الله فيهم، وأعلا به الرسول ~~(صلى الله عليه وآله وسلم)، فلا بطلان لمذهبهم بأعظم من هذا وأشهر، بل ~~أخذوه من سائر الصحابة والنساء وغيرهم وتجنبوهم (عليهم السلام). # ولا خفاء في [ما] طرحته ظاهرا عن كشفه عن خبث باطني لأنه كان (عدم) النقل ~~عنهم، والأحكام والعقائد دليل التبعية والاقتداء بهم، فضدها دليل عدم ~~التبعية والاقتداء، وهذا من المحال ولا له رد مقال بل ما تضحك منه الثكلى. # وأما ظهور نقلنا عنهم في جميع ما يحتاج إليه فهذه كتب أحاديثنا، وخطبهم، ~~والزوائر، وصحف الدعاء، والكلمات الجوامع ملأت البلدان، واشتهرت، ومن العجب ~~البين المنبئ عن سر إلهي أنا نحصر النقل فيهم مع شدة التقية والخوف، وهم من ~~ينقلون عنه أكثر بكثير، وأحاديثهم أقل من أحاديثنا، ولا أدعية لهم ولا خطب ~~ولا كلمات حكمة. # إنه لمن العجيب الكاشف عن أمور كامنة في السرائر فليتأمل العاقل! ولو ~~PageV00P149 # أخذنا في نقل حال من أخذوا منه دينهم من النساء والرجال ومما صح عندهم - ~~دع ما تفردنا به - وفيما خالفوا فيه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وآله ~~(عليهم السلام)، لظهر لك بطلانه، وأنهم ليسوا بأهل للأخذ والمتابعة في أحقر ~~الأشياء [بالدنيوية] (1) وليس هنا موضعه وله مواضع أخر [يطلب] منها. # الرابع: # إنك إذا تتبعت مذاهب الثلاثة والسبعين التي أخبر الرسول (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) بافتراق أمته بعده، وأن الناجي منها ليس إلا واحدة، فإنك تجد ~~عدم انفراد فرقة في جميع أصولها الدينية والفروعية بحيث لا يشارك غيرها إلا ~~الاثني عشرية، بخلاف غيرهم فتجد المشاركة بين اثنتين أو أكثر في كثير من ~~أصول الدين وأصول فروعه، وإن افترقوا من وجه، وهو كاف في التقسيم. # فإن قلت بأنها الإثنا عشرية صدقت وصدق مضمون الحديث المتفق عليه، وإلا ~~لزمك القول بنجاة أكثر من فرقة، وهو تكذيب ms60 لما تواتر نقله عن الرسول (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) حذو هذه الأمة حذو تلك الأمم (2)، ولا يمكن القول بأن ~~هذه الفرقة الناجية نوعية لا شخصية كما زعمه ابن تيمية الحنبلي، وفسرها ~~بأنها كل مجتهد بذل الوسع سواء كان: سنيا أو يهوديا أو نصرانيا أو غيرهم، ~~وثنيا أو ثنويا بنجاته، فإنه يكذب الحديث، وإذا نجى نجى مقلده من كل فرقة ~~فتنجو أكثر الفرق [فتصل] إلى العمل بالرأي، وتجنب معدن العلم وأهله كيف ~~وجب. # ونقول: لا يمكن أن يكون يهوديا أو غيره ببذل الجهد في طلب الحق إلا # PageV00P150 # ويرشد إليه ولا يمكن خلافه، ففرض غيره محال، وليس إلا التقصير. # وإن فرض عقلا لا وقوعا؟ قلنا: هذا من يؤخر تكليفه إن كان عن جحود مع من ~~يؤخر، وليس هنا موضع بيان هذه المسألة وإنما ذكرت استطرادا. # الخامس: # لا خفاء في ظهور مذهب الإمامية، واشتهاره في أكثر بلدان العامة من الشام ~~والعراق ومصر وبلد السلطنة (1) وبلخ بخارى وغيرهم، ومعرفة سلاطين العامة، ~~لهم ومع ما ينسبونه شهرته في بلدان العجم، ومع ذلك لا يتعدون عليهم زيادة، ~~و [هو] باق مستمر في تزايد مع عدم سيف لهم قاهر، ما ذلك إلا عناية إلهية ~~خاصة قاهرة، ومانعة غيرهم عن إهلاكهم، مع كونهم في النسبة عندهم مما هو ~~ظاهر. # السادس: # نلزم العامة ونقول: إذا قلتم إن مذهب الاثني عشرية بحسب أول نشوءه ضعيف ~~لا قوة معه، ونقول هو مع ذلك كلما تجدد الزمن ازدادوا، وليس (هو) سببه ~~لتحصيل دنيا ولا سلطنة كما هو ظاهر، بل الأمر بخلافه، وهو منتشر في البلدان ~~من أهل المعرفة وحسن النظر والمحاجة والإنصاف مع مناو وممن خالفهم لا أقول ~~العامة بل مطلقا، ومع ذلك فلا يظهر لهم إلا حقية [هذا المذهب] وعلو كلمته ~~وبرهانه على غيره كما هو ظاهر من كتب الإمامية في الرد على غيرهم، وهي في ~~زيادة في كل وقت، ومعلوم أن ما يكون كذلك مستمرا في زيادة صريح الدلالة على ~~حقيته وأنه عن عناية ربانية، وسر إلهي أودع فيه، ms61 وحفظ بحفظه ورعايته ~~ورحمته، وهذا ظاهر لا خفاء فيه، وحق مضمون قوله تعالى: (وإن جندنا لهم # PageV00P151 # الغالبون) * (1) * (إن تنصروا الله ينصركم) * (2)، وليس لمن سواهم عليه ~~حق بالسلطنة الظاهرة تغلب سلطنة الاثني عشرية. # السابع: # لو رجعت إلى مذاهب العامة وجدتها خارجة عن الحق غير مطابقة لحكم الثقلين، ~~ولا للأدلة الحكمية وغيرها، فهي في الأصول التي هي العمد والمعتمد، وهي ~~تدور على التوحيد والنبوة والعدل، والإمامة، وهم جعلوها من الفروع (3)، ~~ونصهم بخلافه، وأبطلوا به النبوة والعدل فيبطل التوحيد، وأقوالهم ترجع إلى ~~الأشاعرة والمعتزلة. # وأقوالهم في وجود الله وزيادة صفاته خارجا لازمة للذات مستقلة الوجود أو ~~أحواله، واستدلالاتهم عليه من قياس الغائب على الشاهد بمشابهته ظاهر من ~~كتبهم، وكذا أقوالهم في النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وصفاته ونفي عصمته ~~[العصمة] الخاصة التي توجد في كثير من أمته، مع أنهم نفوها عن غيره مطلقا ~~حتى عن الخلفاء وهو عجيب، فتأمل حينئذ في درجة خليفتهم ومقامه لكنهم قاسوا ~~ذلك ونظروا إلى من نصبوه خليفة، وما فيه من النقائص العلمية والعملية ~~والنسبية [وغيرها لم يشترطوه فيها]. # ونقول: ما فيه من بعض الفضائل المنزرة (4) موجودة في أكثر الأمة وزيادة ~~وكذا ما نقلوه عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) من سيرته، كما في هدى ابن ~~القيم وغيره، وما قال # PageV00P152 # فيه (عليه السلام) جملة من كبار الصحابة حتى عند موته في تنفيذ الجيش ~~(1)، وطلبه الدواة والكتف (2) وغيرها، ويسقطهم أيضا بذلك سقوطا لا يخفى، ~~وكذا قولهم في الجبر والتفويض والحساب والقبر، وأقوالهم في المتشابه، وغير ~~ذلك مما يطول نقل إجماله، وكذا في تفسير الكتاب كأولي الأمر والقربى ~~وغيرها، ومعنى السنة والإجماع مع نفيهم معصوما شخصيا، وضم القياس والرأي ~~والاستحسان وغير ذلك. # وكذا من تتبع أقوال المذاهب الأربعة الحادثة، ومن [المتصور] (3) في ~~الطهارة والعبادات وغيرها، نقل ذلك مما يطول، ومن راجع كتبهم (4)، وما ~~نقلناه عنهم ظاهر لا خفاء فيه. # فإذا ظهر ذلك، فلا خفاء في سقوطه، وعدم مطابقته للحكمة الوجودية والحسن ~~والقبح الكمالي وغيره، وبسنة شرائع الله فيجب إطراحه وطلب ms62 غيره وليس إلا ~~مذهب الإمامية والاثني عشرية، فإنه الجاري على نهج الكتاب وسنة نبيه وآله ~~لا يعدونهم، وإن كان قد يقع الغلط من بعض في نظره، ومنه لا منهم، وهو سكوت ~~عنه بعد استجماعه [لشرائط] الرد، وله علل وأسباب لا يسع المقام ذكر ~~إجمالها، والفطن المتتبع لأصول مذهبنا ومذهبهم يظهر له مطابقة مذهبنا للحق ~~وطريق الاستقامة، فنحن أصحاب اليمين وزبر يمين عدد علي (5)، وطريقهم بخلاف ~~ذلك، فهم أصحاب الشمال جزما فتدبر. # PageV00P153 # الثامن: # لا خفاء في أن معنى التبعية لغة وشرعا وعرفا وهي [المشايعة] والاقتفاء، ~~وهي منتفية منهم (عليهم السلام) ومتحققة منا، والمراجعة للمذاهب شاهد عدل ~~كما سبق، ونقول هنا أيضا: # لا خفاء في أن من ينزههم عن النقائص ويثبت لهم الكمال هو المطابق لحالهم، ~~وما وصفهم الله تعالى كما نقل عنهم متواترا وسمعت بعضه، وهو كالقطرة من ~~البحر، هو بالتبعية والعلاقة أولى وأحق إلا من هو بعد ذلك فهو بالمنافاة ~~لهم والعادات أولى وهو كذلك، ومن ذلك أنهم ينسبون إلى النبي (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) أنه يهجر لما قال: " آتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتابا لن تضلوا ~~بعده " كما في صحاح مسلم وغيره (1)، والله يقول فيه: * (وما ينطق عن الهوى) ~~* (2)، وعصاه من عصاه في تنفيذ جيش أسامة، وقالوا بعدم نفي السهو والغلط ~~عنه بعد النبوة. # واختلفوا في نفي الصغائر عنه عمدا بعدها، وجعلوا وقت النبوة والرسالة ~~واحدا وهو عام الأربعين، وقبلها مدة أربعين سنة ليس نبي ولا رسول حكم أهل ~~الجاهلية، وقالوا إنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يحمل عائشة على كتفه ~~يريها اللغب في المسجد (3)، وإن المغنيات كن يغنين بحضرته (4)، وكان له قعب ~~من عيدان تحت رأسه (5) يبول فيه في الليل كما حكاه ابن القيم في الهدى (6)، ~~ومحمد بن حسين # PageV00P154 # البغدادي وغيره، وأزاد فيه: إنه [كان] تحت سريره كان فيه قعب. # وكان يطارد مع بعض نسائه في موسم منى فلعلمه يعلمها لجهاد البصرة!! (1) ~~ونطق الشيطان على لسانه وداخله في القراءة لما قرأ: * (والنجم إذا هوى) * ~~(2) فلما قرأ: ms63 * (أفرأيتم اللات والعزى) * (3) الآية قال: " تلك الغرانيق ~~[العلى]، وإن شفاعته لترجى " فسجد وسجد المشركون، وقالوا: صبا محمد لديننا، ~~فأنزل الله: * (وما أرسلنا قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان ~~في أمنيته) * (4). # وكان يوما في الصلاة ودقت عائشة الباب وانفلت وفتح الباب لها ورجع (5)، ~~وصلى يوما وعليه غسل جنابة وذكر في أثنائها فانفلت واغتسل ورجع وأتم الصلاة ~~بالجماعة (6)، وغلط في صلاة الجماعة (7)، إلى غير ذلك مما يضيق الطرس من ~~كتبهم مما نقلوه في آيات الذم فيه، وما يدل على الجهل النائي لمراتب ~~النبوة، وكذا ما قالوه في الإمام، وما سلبوه عنه من الصفات وأثبتوها فيه، ~~وهو ينافي ما سمعت فيمن جعله الله الخليفة ورسوله، وما وصفه به في محكم ~~كتابه، وعلى لسان رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم). # PageV00P155 # وكذا باقي أهله الطاهرين المطهرين، وما فعلوا بهم من القتل والأسر والسلب ~~والنهب والصلب والغصب، ومما يفطر ذكره الصلد، وبكت له السماء والأرض عكس ما ~~أمر الله فيهم، وحث عليه رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فوالله لو ~~أوصاهم بضد ما قاله فيهم لما فعلوا عشر معشار ما فعلوه فيهم، ولكن [ذلك] ~~يكشف عن نفاق كامن انطوت عليه السرائر، وسرته الضمائر حتى انتهزوا الفرصة ~~فأظهروا ما أسروا وحاولوا جهدهم في إطفاء نور الله بأفواههم * (ويأبى الله ~~إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) * (1). # فقل لي أيها المنصف المتتبع للحق أي أحق بالتبعية، وأن يكون من شيعتهم ~~المشايع لهم حسب الإمكان في الأقوال والأفعال، وإن عصى قال: هو من نزغات ~~الشيطان واستغفر وتاب، والله غفور رحيم، ولا يمكن عكس التبعية فيهم، ولا ~~كونها في الجميع فتدبر! وبه الكفاية. # ومن هذا يتضح لك مخالفة مذهبهم لفطرة العقول التي لا تخالف المنقول، ولا ~~ما لا تقتضيه الحكمة كما سبق وهو من أوضح الأدلة على بطلانه وسقوطه فتدبر! # التاسع: # مما اتضح لك سبيله بلا نزاع " احتياط " (2) العقل فإنه مما ترغب في طلبه # PageV00P156 # العقلاء، وهو مطلوب لصاحب السلامة واليقين، وهو من الأدلة المتفق عليها ~~وهو ms64 هنا حاصل لنا، فنقول: إذا كان الأمر وحصول النجاة فيما نقول وعرفته وهو ~~كذلك بحق نجونا وهلكوا، وإن كان الأمر كما يقولون نجونا، وهم لا يضرنا ما ~~يقولون، وبيان القضية الأولى ظاهر، وأما الثانية فظاهرة مما سبق ويأتي. # العاشر: # وله اتفاق مع بعض الأدلة السابقة من وجه، وهو لا ينافي قوله: الفريقان ~~على أنه قال (صلى الله عليه وآله وسلم): " افترقت أمة موسى (عليه السلام) ~~إلى أحد وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة، وافترقت أمة عيسى إلى ~~اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة، وستفترق أمتي إلى ثلاث ~~وسبعين فرقة كلها هالكة، وفرقة ناجية " (1) ولم [تتعين]، نعرض عنها وإن ~~رويت عندهم. # فنقول: لا ريب في ادعاء كل فرقة ذلك فنرجع إلى مذهب كل فرقة والواقع ~~لتقوم الحجة للمدعي ويكذب غيره، وما ينفرد به كل مذهب لا عبرة به، ولا يلزم ~~الآخر، وإنما بالمتفق عليه كتابا وسنة، أو عقلا لا نزاع فيه، أو ما تفرد به ~~الخصم فإنه يكون حجة لخصمه عليه، وسبق لك في الوجوه تعيين كونها في الشيعة ~~الاثني عشرية. # ونقول هنا زيادة: سمعت في المتفق عليه أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ترك ~~فينا القرآن وقرينه العترة فتخصص بها، وأنها معه فوجب فيها العصمة، وليس ~~غيرهم كذلك بالاتفاق، ومعلوم أن طريق التمسك بهم هو القول بإمامتهم ~~والتبعية لهم والاستناد إليهم، وهذا في الإمامية ظاهر من كتبهم، وكتب غيرهم ~~مطلقا بخلافه، ومجرد الاعتراف بأنهم # PageV00P157 # أخيار وأجلاء لا يثبت التمسك، والتبعية لغير ذلك كما لا يخفى، كحال ~~النبوة والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومعلوم أن غيرهم لا يحصر الإمامة ~~فيهم، بل ينفيها عنهم، ولا يستند لهم في الاعتقاد والأقوال والأفعال، ورووا ~~أيضا أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ~~ميتة جاهلية " (1)، ولا يمكن كونه القرآن فليس معرفته واجبة عينا حتى ظاهر ~~القرآن، ولم يكتف به (صلى الله عليه وآله وسلم) في المتفق عليه، بل ضم ~~العترة معه، فليس ms65 هو المراد وعلق النجاة عليهم، وكذا ما وصف به الأهل بأنهم ~~سفينة النجاة، وغيره من الأحاديث السابقة تنفي كونه القرآن، بل من العترة ~~بصفات معينة ومميزة، لا كل فرد فرد، وقوله: " الأئمة من قريش " (2)، ورووا: ~~" كل قوم يدعو بإمامتهم " وفي آخر: " بإمامهم " إمام هدى وإمام ضلال، إلى ~~غيرها مما هو متواتر ويبطل كونه القرآن، وكفى أنه صامت فتحتاج إلى ناطق ~~مبين له جامع فهو الأحق بها. # وروى الثعلبي وغيره من علمائهم في تفسير قوله تعالى: * (يوم ندعوا كل ~~أناس بإمامهم) * (3) مسندا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " ~~كل قوم يدعون بإمام زمانهم، وكتاب ربهم، وسنة نبيهم " (4)، ومن هذه يبطل ~~تفسيره بالسلطان الجائر ولا عدل فيهم مطلقا، وكيف يكون الإمام الذي يلزم من ~~جهله ميتة الجاهلية جائر متهتك؟ بل يكون من الدعاة إلى النار، مع أنهم ~~متعددون في كل وقت، والأدلة كثيرة لا تحصى ذكرنا بعضا مختصرا بما يناسب هذه ~~الرسالة، وهذا الحديث # PageV00P158 # صريح الدلالة في عدم نجاة جميع الصحابة (1)، وكذا مثل قوله تعالى: * (من ~~بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا) * (2) الآية، وغيرها كثير، وكذا حديث ~~ورود قوم عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) الحوض ويقول (صلى الله عليه وآله ~~وسلم) بعد الأخذ بهم ذات الشمال فيقال له: # " إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك " (3)، وفي بعض الطرق: " لا يخلص منهم إلا ~~همل [الغنم] (4) الإبل الضالة " وغيرها كثير، وما ورد فيه مدح الصحابة من ~~طرقهم لا يدل على العموم ولسنا بصدده هنا. # ثم أوصيك وأقول لك إياك أن تكون وجدانيا تبعا لمن قبل، والله قد جعل لك ~~عقلا مميزا، وإدراكا لما يرد عليك، وأعلام الحق ظاهرة مستمرة معلنة، وقد ~~أوقفناك على قليل من كثير من طرقهم، ومتفقا عليها، وميز صفات غيرهم بما ~~اتفق عليه، وفكر بعقلك، واتبع الحق وسفينة النجاة والعروة الوثقى وعلم ~~الهدى، وأخل نفسك من المعائب، فقد رفعت عنك الحجاب وفتحت الباب، وتميز ~~الرشد من الغي، وإن كان باختصار فيه اتضح المنار ولاح الصباح. # PageV00P159 # خاتمة PageV00P161 # ثم لا ms66 ترجع ويغلب عليك كالوهم (1) الشيطاني، وتتوقف في قبول الحق مع ~~إثباته من مذهبكم، وعليه اتفاق الكل، فلا مناص لك إن أنصفت. # وتقول: إذا كان أمر الإمام والحاجة إليه كما قلت، فما تقول في هذا الزمان ~~من الغيبة بعد العسكري (عليه السلام) فلا إمام فيها يعرف ويرجع إليه، ولا ~~هدى، ولا اهتدى به أكثر زمن [اللبثة] (2) فقد ضاع ما أصلت وأثبت في هذا ~~الأزمنة المتطاولة، واختل ما بينت وشيدت. # فنقول: سألت فاصغ وافهم وتفهم وأنصف، سؤالك هذا متنوع التعبير ويرجع ~~لمضمون واحد. # فنقول: أما ثبوت وجوده، وأنه محمد بن الحسن برز في الوجود، وعرف بين ~~الكل، وكان مرجعا بعد فقد أبيه الحسن مدة تقرب من سبعين سنة من وفاة أبيه ~~عام الستين بعد المائتين، فمما لا شك فيه ولا شبهة، وقد أفردت الإمامية ذلك ~~في مجلدات ألزموا بها من خالف فيه وكذب، أو أثبته كغيره، ونقل ذلك هنا لا ~~يسعه # PageV00P163 # المقام، ومن بعض أحاديثهم السابقة والآي والأدلة العقلية توجب ثبوته، ~~وأنه كآبائه المعصومين (عليهم السلام) وليس إلا ما تقوله الإمامية، لا عيسى ~~[ولا بطرسي] ولا زيدي ولا فاطمي غيره، والبسط موكول لغير هذا الموضع، وهو ~~يبطل ما سوى ما تقوله الإمامية، وكذا ما دل على استمرار قائم بالحق، لا ~~يفارق القرآن، وغير ذلك صريح الدلالة فيما نقول، فمن ادعى موته فهو افتراء، ~~ولا دليل عليه، والأدلة تكذبه وكذا نافيه، ومنهم من أثبته كما تقوله ~~الإمامية وإن لم [يقل] فيه بالعصمة والصفات كما هو عند الإمامية. # وبقي لهم شبهة استبعادية منشأها الشيطان لا تعارض قدرة الله تعالى ولا ~~إرادته التي لا صارف لها، ولا يعجزه شئ، وليس هو من مستحيل الكون، بل وقع ~~مثلها في الأمم، فليس هو بنكرى (1)، ولا يدعي، بل ولو لم يقع مثله في الأمم ~~لا منافاة فيه ولا استنكار، لكن ذلك أشد لظهور الحجة عليهم، وكونهم أهل ~~جحود عنادي كقولهم: # كيف يطول عمره زيادة على العمر الطبيعي؟ مع أن أهل الطب أكثرهم على عدم ~~حصره بالطبيعي، وأنه قد ms67 يطول لبعض المقتضيات السماوية، أو بحسب الإرادة، ~~وطوله منتشر في الأمم وفي هذه الأمة وإن كان قليلا، ومثله وقع في إبليس ~~لعنه الله، وابن أم الدنيا، والدجال، وعيسى، والملائكة، والأرض والسماء، ~~والحية، وغيرهم كثير، مع أنهم أنكروه قبل أن تمضي عليه مدة العمر الطبيعي ~~ولا عينت المدة لهم أولا. # PageV00P164 # وكقولهم: كيف يرى ولا يرى وهو بين الخلق؟ قلنا: كذا إبليس، ويوسف مع ~~أخوته عرفهم وهم له منكرون، كما قال تعالى في إبليس: * (إنه يراكم هو ~~وقبيله من حيث لا ترونهم) * (1)، ويستعمله بعض أهل العلوم الخفية فيمشي في ~~الأسواق، ويرى الخلق ولا يرونه. # وكيف يكون إماما كما تقولون وتصفونه به وهو صغير لم يبلغ العشر؟ # قلنا: هو معجزة ولا تعجبوا من ذلك، ووقع في النبوة وهو أعظم في عيسى ~~(عليه السلام) وهو طفل كما نطق به القرآن المجيد (2)، فإن قلتم " معجزة "، ~~قلنا: كذا هنا وحديث حذو هذه الأمة حذو تلك الأمم كما سبق تحقيقه (3)، وليس ~~حكمهم (عليهم السلام) في الطفولية كغيرهم، ولهذا نزل فيهم التطهير السابق، ~~والحسنان معهم في الكساء وهم أطفال، وكذا بهم خرج الرسول (صلى الله عليه ~~وآله وسلم) للمباهلة كذلك، وذكر إمامهم العسقلاني في شرح البخاري في كتاب ~~الزكاة (4) إنه أتي للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بزكاة، فأخذ الحسين ~~تمرة ووضعها في فيه، فقال له جده " كخ كخ " أما علمت يا بني أن الصدقة ~~علينا حرام، وصور إشكالا: كيف يخاطبه بخطاب العالم وهو صبي، فأجاب بأن ~~حكمهم في الطفولية ليس كغيرهم لأنهم ينظرون إلى اللوح المحفوظ، ويطلعون ~~عليه، ونحوها من [الشبه] الواهية، وأعظمها عندهم دورانا، وقد تدور في ~~الفرقة (5) شبهتان: # PageV00P165 # الأولى: ما الحكمة في غيبته مع عموم الجور والظلم وظهوره؟ # والثانية: ما وجه الانتفاع به والاهتداء مع أنه على زعمكم أنه لا غناء ~~للعالم بغير معصوم لذلك؟ قلنا: # أما عن الأولى فنقول: وقع نحوه في الأمم في غيبات الأنبياء، وخفائهم عن ~~الخلق، والحكمة الموجبة لها هناك [جارية] هنا، بل في الأمة الأخيرة هنا ~~أقوى وأشد من تلك ms68 الملل، لقيام الدواعي من [أبخرة] الحجب والموانع كلما قرب ~~انقضاء دولة أهل النظرة، وظهور التمييز أشد منه فيما سبق، وهي في وقته أقوى ~~وأشد من وقت آبائه (عليهم السلام)، لما ثبت عندهم عن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله وسلم) من انقضاء دولتهم، وإبادتها على يده، وأنه يملأ الأرض عدلا ~~وقسطا كما ملئت ظلما وجورا، فلو ظهر قبل أن يأمر الله تعالى بحضور الوقت ~~وزوال الموانع لزمه السكوت، أو يقتل ويختل النظام، ولا يمكنه الجهاد لعدم ~~استجماع شروطه، وعدم زوال الموانع فوقع نحوه من الرسول (صلى الله عليه وآله ~~وسلم)، وسائر الأنبياء، وآبائه (عليهم السلام) وقال تعالى: * (لو تزيلوا ~~لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما) * (1). # ونحوه وقع من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عام الصلح مع أهل مكة مع ~~ما هو عليه من القوة والعدة، والإشكال والدفع مشتركان، وهذا السبب والموجب ~~قائم بحسب الوقت والأناسي، ومجرد الشريعة المحمدية من استتمام حكم التنزيل ~~الموجب، ومجئ التأويل، وكمال توفية النظرة لإبليس لعنه الله تتميما للحجة ~~عليه، وإعلاء لها. # وهذا الوجه كفاية لمن عقل وفهم، فمنه يستبين إيجاد الوجود لها مع ما فيها # PageV00P166 # من زيادة الصبر [والاختبار] (1) والغربال لعباده، وجميع تكاليفه مشتملة ~~على الاختبار، ومن ميز العالم وأوقاته وجد فيه ذلك ظاهرا بلا خفاء، وبما ~~ذكرناه كفاية في هذه العجالة، وبيان بسطه ونقل ما يدل عليه من الكتاب ~~والسنة والعقل لا يسعه المقام مع ما أنا عليه من الاستعجال. # وأما عن الثانية فالجواب عنها من وجهين: # الأول: وهو كاف بالنسبة إلى العامة، والثاني لهم وللخاصة. # أما الأول: # فنقول ما من الله ومنه (عليه السلام) وقع، وبقي ثبات الأمر وما يرشد ~~العباد به، وهذا يتوقف على قبولهم وادعائهم له، وهم قد أبوا ذلك وعارضوه، ~~فعم ظلم الظالم، وظلامة الناجي، والمقاتل له فقاموا بإثم الجميع، ولا قبح ~~فيه على الله ولا على رسوله وخلفائه، ولا يجبر الله أحدا وقال تعالى: * ~~(ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم) * (2) * (ولكل أمة أجل ~~فإذا ms69 جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) * (3) وما يرد هنا يرد نحوه ~~في غيره غير حال غيبة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الشعب وغيره من ~~الأنبياء، والدفع مشترك. # وأما الثاني: فنقول: الإمام الثاني عشر (عليه السلام) نسبته إلى العالم ~~وما أقيم فيه نسبة أبيه ومن قبله من الأئمة المعصومين، لم يقصر في البيان ~~وهداية العالم بل يجري فيه كما يجري به آباؤه من البيان بما يقتضيه المناسب ~~من المكلف، وفاءا # PageV00P167 # و [خلانا]، ويكون أبقى لهم وأصلح حتى يبلغ الكتاب أجله، فيظهر حكم ~~التأويل، وهو من شريعة جده التي بعث بها، والله أطلعه على ذلك، وجعله شاهدا ~~على الخلق وهاديا، وما ينزل ليلة القدر وغيرها لم ينقطع، ولم يقصر في ~~التبليغ. # والانتفاع حينئذ كالانتفاع بالشمس إذا جللها السحاب، وعدم رؤيتنا له لا ~~يحجب ذلك عن القابل الواقف ببابه، ونسبة المستوضح حينئذ لتحصيل الحكم بالرد ~~لهم نسبة القابل لا الفاعل، ويعرفه المستوضح بنوع إشارة، ويلقيه له في نفسه ~~وقت نظره وطلبه منهم، ويعرف الحق من غيره كما يعرف خطرة الرحمن من الشيطان ~~بالسكينة والوقار، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم من العروق ويوسوس، ~~فكيف حجة الله وآيته الذي لم يرفع يده عنه وإعانته وإمداده، فكذا هو ~~بالنسبة إلى ما جعله حجة وقوى ظاهرة لغيره وسائر رعيته. # ومن قصر عن الاستيضاح بنفسه والمشافهة فليلتج (1) إلى ركن وثيق، فرفع ~~المشافهة وعدم إمكانها بالنسبة إلى الطالب لا يرفع البيان والإيصال من ~~جهته، فله طريقان ودفع الأول يوجب قوة الثاني كما هو ظاهر، وكذا تعطيل بعض ~~الأحكام وسقوطها لتوقفها على شروط لم تحضر وعلى المشافهة، لا يوجبه في ~~غيره. # والقول بمنع جريانه التقويم زمن الغيبة قول ساقط [لا عبرة] به (2)، إلا ~~أن يمنع تقريرهم مطلقا أو عدم اطلاعه (عليه السلام)، وعدم إخبار الله به، ~~ومتواتر العقل والنقل يبطله، ويلزم العامة الإقرار به ووجود مظهر له في ~~الكون، والكلام فيما لم يسقط التكليف، ومعلوم عدم كفاية السواد والبياض في ~~ذلك، وكذا أفكار العلماء، وأين ms70 # PageV00P168 # هم وهذه المرتبة لولا التأييد والإمداد لهم، والله لا يغفل عن خلقه كما ~~قال الله تعالى: * (وما كنا عن الخلق غافلين) * (1) * (أيحسب الإنسان أن ~~يترك سدى) * (2) فلو لم يكن الحكم بالنسبة له (عليه السلام) زمن الغيبة ~~كذلك لزم حصول الغفلة بالنسبة له (عليه السلام)، وحصول القبح فيه تعالى ~~وتقدس. # واستمر حكم قول الله تعالى: * (ولكل قوم هاد) * (3) ولا ناسخ لها، بل ~~قيامه في الزمن المتأخر في خاتم النبوة وأكثر زمن البعثة أحق وأولى واجب ~~(4) بمقتضى الحكمة، ولا مانع له إلا من جهة القدرة لعمومها له وإحاطة علمه، ~~ولا من جهة القابل بل هو به أتم وأكمل، بل لا غنى له عنه فيجب جريانه، ~~ولولا القول فيه كذلك وهو المطابق للعقل والنقل لقبح غيبته، بل لم يجز ~~وقوعها وليس الأمر كذلك. # هذا وآثار ذلك ظاهرة لا ينكرها إلا المعاند الجاحد كالخطرات الخاصة ~~للناظر الجامع، ولو قيل هذا بملك مؤيد له من الله، فما المانع من القول ~~بأنه بواسطته (عليه السلام)، والملائكة من خدامهم (عليهم السلام) وتحت ~~أمرهم، وذكرت العامة أنه كان بعض الطلبة إذا أشكلت عليهم المسألة جلسوا إلى ~~قبر أستاذهم فيحصل لهم إشراق نفساني يظهر لنفوسهم جوابها. # فكيف فيمن هو حي والعالم تحت يده، ويقلبه بأمر الله أشد من عزرائيل قابض ~~الأرواح وما وكل به وهو خادم من خدامه، بل تصرفه وإحاطته وتدبيره أقوى منه ~~بكثير، وكثير لا يدرك ولا يحيط به إلا الله تعالى وتقدس، وكذا دفع كثير # PageV00P169 # من الأعداء عن الفرقة الناجية مع ظهورهم وانتشارهم، ودفع كثير من ~~المشكلات والضرورات الواقعة ببعض برجل لا يعرف وليس هو محله وأمثاله، فإن ~~كان من السائحين في الأرض، والموكلين بالقفار والبحار فما المانع من إثبات ~~الرئيس والقطب، ونحو ذلك كثير مما يوجب إثباته وظهور تدبيره، وكذا من جهة ~~حجية الإجماع وكشفه، أما على مذهب الإمامية فظاهر لأنه من جهة حصول التقرير ~~والرضى، ولا يتم القول بالكشف إلا بالانتهاء إلى ذلك، والقول كما أوضحناه ~~في محله (1)، وأما على قول العامة فلقولهم بحجية ms71 الإجماع إذا حصل من الأمة، ~~ولا بد من وجود شخص وإلا فلا زيادة في الأمة بعد حصول اجتماعهم يوجب عصمتهم ~~بديهية، فدل على وجوده فيهم، وعليه تنزل الروايات الدالة على الحجية مثل: " ~~لا تجتمع أمتي على الخطأ " و " يد الله على الجماعة " ونحوها مما رووه، ~~فإنا نقول بمضمونها لكن لا يتم إلا على قولنا لا على قولهم، ويلزمهم ~~الإقرار به وأنه كما نقول فتدبر وأنصف! # وليس ظهور التقرير منه (عليه السلام) لآخر ولا الإلقاء لهم بنوع عناية ~~يتوقف على ظهوره عيانا والمشافهة حسا، وإن جادل فيه بعض الطلبة، فهذه ~~الملائكة تتصرف في الإنسان وغيره ولا يرون، وكذا الجن وإبليس وجنوده وغيرهم ~~من خلقه، فكيف حجة الله البالغة الجامعة الذي ولاه الله تدبير خلقه، ~~والواسطة لهم في كل ما يحتاجون إليه. # ولو أخذنا في بسط ذلك من الكتاب والسنة لخرجنا عن موضع الرسالة، واحتاج ~~إلى مجلدات، وفيما سبق كفاية الفطن المنصف غير المعاند، وإن أردت # PageV00P170 # زيادة في ذلك فراجع شرحنا على أصول الكافي في كتاب الإمامة (1) ورسالة ~~إبطال الظنون الخارجة (2) وسائر ما كتبناه في هذا المجرى، وما كتبته ~~الإمامية، [والتأمل] في الكتاب والسنة المشهورة كاف للفطن المنصف. # كذا آثار الوجود فإنهم (عليهم السلام) آياته الدالة عليه، وآثارها ~~والدلالة عليها كثيرة منتشرة عامة فتأمل! # وفيما حصل كفاية للمسترشد المنصف، ونسأل الله التوفيق وقبولها، وعليك ~~بالتأمل [بما] اختصرت لك، وأوضحت لك برهانه، ووقع الفراغ من تسويدها عصر ~~يوم العاشر من صفر أحد شهور السنة 1246 ه‍ السادسة والأربعين والمائتين ~~والألف من الهجرة بكربلاء على مشرفها ألف ألف سلام وتحية عدد ما في علم ~~الله، وصلى الله على محمد وآله الميامين المطهرين. # ووقع الفراغ من نسخ هذه الرسالة الشريفة على يد الفقير إلى الله محمد بن ~~عبد الله بن محمد بن عبد النبي بن مال الله آل مستور الماحوزي غفر الله لهم ~~أجمعين، والمؤمنين والمؤمنات بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين، إنه غفور ~~رحيم كريم بضحى يوم الثلاثاء ثاني عشر شهر ربيع الثاني سنة 1279 ms72 [ه‍] ونقلت ~~هذه الرسالة على يد الأقل زين بن المرحوم الحاج حسين الزين عفى الله عنهما ~~والمؤمنين والمؤمنات يوم التاسع من شهر شوال سنة 1370 ه‍ وصلى الله على ~~محمد وآله الطاهرين آمين رب العالمين. # PageV00P171 ms73