######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_003992
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: الشيخ محمد آل عبد الجبار
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 350
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: الشهب الثواقب لرجم شياطين النواصب
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_003992
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3992_الشهب-الثواقب-لرجم-شياطين-النواصب-الشيخ-محمد-آل-عبد-الجبار
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: حلمي السنان
#META# 041.EdNUMBER :: الأولى
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: 1418
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# مقدمة المؤلف PageV00P047
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وكفى، وصلى الله على محمد وآله الذين
~~اصطفى وبعد فيقول راجي رضا الغفار السبحاني محمد بن عبد الجبار البحراني،
~~إنه قد سألني الأخ الطالب للحق فيض الله بن جعفر التبريزي (1) وفقه الله
~~للكمالات وإلى الارتقاء إلى أعلا الدرجات عن مسألة، وكنت بكربلاء مشتغلا
~~بالسفر فأجبت بالمستطاع والمتيسر، فإن وافق قبولا فببركة من أنا بجواره ومن
~~رشح فيضه، وإلا فمن قصوري وقصر باعي.
# فأقول: قال أيده الله بجوده وحرسه: ما الدليل على خلافة أمير المؤمنين
~~بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بلا فصل بحيث يلزم الخصم بجميع الطرق
~~عقلا ونقلا؟
# وما الدليل كذلك على أن أوصياء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) اثنا عشر
~~لا تزيد ولا تنقص؟
# الجواب: هو يشتمل على مسئلتين فنذكر كل واحدة على حدة ثم نختم بخاتمة.
~~فنقول: لا خفاء في عموم رحمة الله تعالى ولطفه بخلقه، وأنه لم يتركهم سدى
~~وهملا، وإلا لزم عبثية الخلق، وضاعت حكمته وعلمه وقدرته، فيبطل
# PageV00P051
# وجوده، بل نصب لهم الدلائل وأوضح لهم العلل وأزاح عنهم الموانع لتعلو
~~حجته، وتتضح حجيته، فليحيى من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة وتكون لله
~~الحجة البالغة، وكله عن اختيار بغير جبر واضطرار، إذ لا جبر في الوجود لا
~~بحسب الفاعل ولا القابل ولا المفعول، وإلا رجع إليه تعالى الله.
# نعم قد يظن ظاهرا في نسبة المفاعيل لبعض، ولسنا بصدده هنا، ومن المتضح أن
~~الشئ كلما كان أظهر تكون أدلته كذلك، لشدة الحاجة إليه وعموم البلوى، فيجب
~~في أدلته ذلك لذلك، كما هو متضح الحجة والمنار ساطع البرهان.
# ولا شك أن محل الدلالة والاستدلال الذي دل عباده عليه وندبهم إليه كتابه
~~التكويني، وكتابه القرآن والسنة النبوية، والميزان المقتبس منهم والمسترشد
~~برشدهم، وما بعد ذلك إلا سبيل الضلال، وما بعد الحق إلا الباطل.
# ويجب في هذه الأدلة التطابق (1) عما منها صدرت من الواحد الحق الذي لا
~~اختلاف فيه " ولكل حق حقيقة " (2) ويكون لها تنوع ظهوري في ms01 هذه الكتب وكتاب
~~الله التدويني، أو قوله (عليه السلام) التشريعي طبق التكويني، وتفاصيله في
~~الأقوال والأفعال، والتكويني بجميع أنواعه جمع في الإنسان، والله أرانا
~~آياته ومحكم بيناته في الآفاق والأنفس ليتضح لنا الحق، ونعرفه بيانا كما
~~قال الله تعالى (3) وطابقه الوجدان وساطع البرهان، فمتى قام الدليل للحكم
~~بطريق منها ثبتت ووجب في الباقي وإن لم يظهر للناظر تقصيرا أو قصورا،
~~[ونقول] في المسألة
# PageV00P052
# أدلتها طبقت ما بين السماء والأرض وكل مخلوق، لأنها الولاية العامة للكل،
~~والمأخوذة عليه، فيعم دليلها الكل كل بحسبه، فلو كان البحر مدادا والأشجار
~~أقلاما والخلق كتابا ما أحصوا فضائله بل واحدة منها كما رواه الفريقان (1).
# وهذا بحر لا قرار له، وبيان الجواب يعجز عن بيانه وسطره القلم الكلي
~~والأقلام الجزئية فكيف قلمي، لكن نذكر بعض مختصر ذلك كالعنوان كما هو
~~المناسب للوقت واشتغالي واستطاعتي وسؤال السائل، ومع هذا فقد أزدت على
~~طلبته، ومع هذا أقول لا تنفع الأدلة وما هو في الوضوح كالشمس إلا في غير
~~المحجوب أعمى البصر بالصدود والجحود، أما هو فلا ينتفع به ولا يؤثر فيه ولو
~~نأتيه بجميع الآيات كما هو ظاهر من زمن آدم (عليه السلام) حتى يقع التمييز،
~~ويحق الحق ويبطل الباطل، وينتهي أجلهم، عجل الله بالفرج. قال الله تعالى: *
~~(ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب) * (2) الآية وقال
~~تعالى: * (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة) * إلى * (ما كانوا ليؤمنوا إلا
~~أن يشاء الله) * (3) أي خيرا ولا يشاؤه الله ولا يريده تعالى الله، وقال
~~تعالى: * (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها) * (4) الآية * (وجحدوا بها) *
~~عنادا بعد ظهور الحق والدليل، * (واستيقنتها أنفسهم) * (5) استيقان تصور لا
~~اعتقاد بسبب وصول الدليل، ومقتضى فطرتهم الوجودية التي غيروها ظلما وعلوا
~~فلا تناقض في الآية، * (وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم
# PageV00P053
# بالكتاب) * (1) ونحوها كثير آية ورواية ووجدانا مشاهد مستمرا، فأخاطب غير
~~العاند وأقول له: أما دليل ذلك مما اختصت به الإمامية فلا أذكره أصلا لعدم
~~إلزامهم، ولهم سبيل في إنكاره، بل أما برواية متفق عليها عندنا وعندهم، أو
~~آية ms02 محكمة كذلك، أو برهان وجودي عليه فطر الوجود فتقوم الدلالة عليها بحسب
~~الحال والمقال، وهي السبل ليس إلا، فإن لم تصدق بطل الوجود، وبطلت سائر
~~الأدلة بها بطرق أولى، ولم تبلغ مسألة هذا المبلغ، وسميتها بالشهب الثواقب
~~لرجم شياطين النواصب.
# PageV00P054
# الشهاب الأول ويشتمل على فنون: PageV00P055
# الأول: في إثباتها بالنص المتفق عليه وقدمته رعاية لحال المخالف فإنه في
~~إلزامه به أقرب وله أفهم.
# فأقول: حصر أحاديثهم الدالة تخرج عن العد إلا في مجلدات ولنذكر جملة منها
~~كافية.
# [الجملة] الأولى: وبحذف السند في جميع الروايات الآتية اختصارا ومن
~~أرادها فليراجع كتبها المعينة الآتية.
# روى إمامهم المقدم عندهم أحمد بن حنبل بسنده عن أنس قال: قلنا لسلمان: سل
~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من وصيه؟ فسأله سلمان، فقال: " يا سلمان
~~من كان وصي موسى؟ " فقال: يوشع بن نون، فقال: " وصيي ووارثي يقضي ديني
~~وينجز وعدي علي بن أبي طالب " (1). ونحوه في فضائل ابن الجوزي.
# وفي مناقب الفقيه ابن المغازلي الشافعي الواسطي المشهور عندهم في تفسير
~~قوله تعالى: * (والنجم إذا هوى) * (2) بحذفنا السند عن ابن عباس قال: كنت
# PageV00P057
# جالسا مع فتية من بني هاشم عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ انقض
~~كوكب فقال رسول الله: " من انقض هذا الكوكب في منزله فهو الوصي من بعدي "
~~فقام فتية من بني هاشم فنظروا فإذا الكوكب قد انقض في منزل علي بن أبي
~~طالب، فقالوا يا رسول الله: غويت في حب علي، فأنزل الله تعالى: * (والنجم
~~إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى) * (1) أي بالأفق الأعلى (2).
# وفي الكتاب المذكور بحذف السند عن جابر بن عبد الله عن النبي (صلى الله
~~عليه وآله وسلم) قال: " إن الله تعالى أنزل قطعة من نور وأسكنها في صلب آدم
~~(عليه السلام) فساقها حتى قسمها جزئين فجعل جزءا في صلب عبد الله وجزءا في
~~صلب أبي طالب فأخرجني نبيا وأخرج عليا وصيا " (3).
# وفيه إلى أبي أيوب الأنصاري أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مرض
~~فدخلت عليه فاطمة (عليها ms03 السلام) فقال: " إن الله اطلع إلى الأرض اطلاعة
~~فاختار منها أباك فبعثه نبيا، ثم اطلع ثانية، فاختار منها بعلك وجعله وصيا،
~~وأوحى إلي فأنكحته إياك واتخذته وصيا إلى أن قال: نبينا أفضل الأنبياء وهو
~~أبوك ووصينا أفضل الأوصياء وهو بعلك " (4).
# ومن كتاب ابن مردويه عن أم سلمة في حديث إلى أن قالت: قال
# PageV00P058
# النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " يا أم سلمة، إن جبرئيل أتاني من الله
~~بما هو كائن من بعدي، وأمرني أن أوصي به عليا من بعدي، وكان جبرئيل عن
~~يميني وعلي عن يساري، وأمرني أن آمر عليا بما هو كائن بعدي إلى يوم
~~القيامة، فاعذريني ولا تلوميني إن الله اختار لكل أمة نبيا، واختار لكل نبي
~~وصيا، فأنا نبي هذا الأمة وعلي وصيي في عترتي وأهل بيتي وأمتي من بعدي "
~~(1) الحديث.
# وذكر الخوارزمي والخطيب في تاريخه عدة أحاديث تتضمن أن عليا وصيه بعده،
~~وذكر جملة منها ابن أبي الحديد في شرح النهج.
# بيان: الحديث المتضمن لكونه أوصى لعلي (عليه السلام) وجعله وصيا بعده
~~متكرر عندهم مما نقل بكثير، وهو صريح في المقصود لأن الوصاية هنا عامة،
~~فالمراد بها الخلافة العامة في الدين والدنيا على الأمة، ولا يمكن أن يراد
~~بها الوصاية الخاصة المتداولة أي الولاية على مال أو أطفال، لأنه (صلى الله
~~عليه وآله وسلم) لا أطفال عنده.
# ومراعاة وصاية المال وإن اعتنى بها، لكنها توجب الاعتناء بالوصاية العامة
~~بطريق أولى، بل يجب كما هو المناسب لحال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
~~ورحمته لأمته خصوصا، ومن بقائه بعد الهجرة زمانا قليلا جدا، وهو في مكة
~~محصورا في الشعب، وليس معه إلا قليل حتى هاجر إلى الطائف مع علي [(عليه
~~السلام)] ثلاثة وعشرين يوما فلم يجد ناصرا فرجع لمكة، ثم هاجر إلى المدينة،
~~وعلي لحقه بعد أن فعل بمكة ما أمره به، ثم بعد وفاته هاجر علي (عليه
~~السلام) إلى الكوفة، فهو ذو ثلاث (2) والمناسب لغاية بغيته ورعاية الله
~~لخلقه مراعاة الوصية العامة بل يجب، وهذه
# PageV00P059
# الأحاديث ms04 تدل على أنها المرادة يقينا، وإلا لم يقع فيها النزاع الذي
~~سمعت، ونزول النجم وغير ذلك.
# ولم تذكر وصية يوشع؟ ما ذاك إلا للإعلام بأنها عند الله [السنة] الجارية
~~في خلقه فإنها مما يفتقر لها الوجود ولا تختلف الأوقات في حسنها والافتقار
~~إليها، وكذا حديث جابر (1) والأخير يعين أنها المراد، وأنها عن اختيار
~~الله. إلى غير هذه الوجوه [المتعددة] (2) من هذه الأحاديث المعينة على
~~كونها الخلافة العامة، مع أن رئيس الضلال كذب على الله ورسوله، وقال إن
~~الأنبياء [لا] تورث ومتروكاتهم صدقة، فلا وصية على شئ.
# ولم يكن مع علي (عليه السلام) ما يوفي الديون بزعمهم، ولفظ دين في
~~الأحاديث السابقة تحتمل ديني وديني ولا منافاة كما هو ظاهر، والحجة عليهم
~~قائمة على تقدير أي فرض، وهذه الأحاديث تبطل قولهم أن النبي (صلى الله عليه
~~وآله وسلم) لم يوص ولم يعين خليفة، بل ترك الناس واختيارهم هملا وغير ذلك
~~من أباطيلهم.
# الجملة الثانية: فيما ورد عن طريقهم بلفظ الخلافة:
# فروى شيخهم المقدم أبو الحسن المغازلي بحذفنا السند عن سلمان قال سمعت
~~حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: " كنت أنا وعلي نورا بين
~~يدي الله يسبح ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق آدم بألف عام فلما خلق الله
~~آدم ركب ذلك النور في صلبه فلم نزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد
~~المطلب ففي النبوة وفي علي الخلافة " (3).
# PageV00P060
# بيان: ما تضمنه من فضله يضيق المقام بذكره، وظاهره حصر الخلافة فيه فإنه
~~رئيس الأوصياء وأفضلهم فإنهم خرجوا من صلبه فأين غيره من هذا المنزلة.
# وفي كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): "
~~خلقت أنا وعلي من نور واحد قبل أن يخلق الخلق بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق
~~الله آدم (عليه السلام) ركب ذلك النور في صلبه، فلم يزل في شئ واحد حتى
~~افترقنا في صلب عبد المطلب ففي النبوة وفي علي الخلافة " (1).
# بيان: قل لي هل من يكون كذلك الوصي بعده بلا ms05 فصل وهو المنصوص عليه أو
~~أجلاف تيم وعدي؟
# وفي كتاب شواهد التنزيل للحسكاني عن ابن عباس في تأويل: * (واتقوا فتنة
~~لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * (2) قال لما نزلت هذه الآية قال النبي
~~(صلى الله عليه وآله وسلم): " من ظلم عليا مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنما جحد
~~نبوتي ونبوة الأنبياء قبلي " (3).
# بيان: وجهه ظاهر.
# وفي مناقب ابن المغازلي عن أنس، قال: أنقض كوكب على عهد رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله وسلم) فقال: " انظروا من انقض هذا الكوكب في داره فهو
~~الخليفة بعدي فنظروا فإذا هو في منزل علي (عليه السلام) " فأنزل الله: *
~~(والنجم إذا هوى) * إلى
# PageV00P061
# * (يوحى) * (1).
# بيان: لا خفاء في أن المراد بالبعدية بعدية الاتصال لا مطلقا وإلا بطلت.
# وفي حديث في مناقب ابن أحمد المكي الخوارزمي المعروف بأخطب خوارزم أنه
~~لما أسري بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى سدرة المنتهى ووقف بين يدي
~~الله وقال:
# " يا محمد، قال لبيك، قال: قد بلوت خلقي فأيهم رأيت أطوع لك. قال: قلت:
~~علي.
# قال: صدقت يا محمد، فهل اخترت لنفسك خليفة يؤدي عنك ويعلم عبادك من كتابي
~~ما لا يعلمون؟ قال قلت: اختر لي فإن خيرتك خيرتي. قال: قد اخترت لك عليا
~~فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا وهو أمير المؤمنين حقا.
# يا محمد علي راية الهدى، وإمام من أطاعني، ونور أوليائي، وهو الكلمة التي
~~ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك يا
~~محمد " (2) وفيه نحو بعضه أيضا مما اشتمل على إمامته وخلافته، ونحوه عن
~~الخطيب (3) عن أبي هريرة عنه.
# وعن حلية الأبرار وفي مناقب بن مردويه، قال سلمان لرسول الله (صلى الله
~~عليه وآله وسلم):
# " عمن نأخذ بعدك، وبمن نثق؟ فسكت حتى سئل عشرا ثم قال: يا سلمان، إن وصيي
~~وخليفتي وأخي ووزيري وخير من أخلفه بعدي علي بن أبي طالب " (4) الحديث.
# PageV00P062
# وفيه عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " خليفتي ووزيري وخير من أترك بعدي
~~يقضي ديني وينجز موعدي علي بن أبي طالب " (1) ونحوها كثير ms06 في كتبهم وفيما
~~حصل كفاية كما هو المناسب لهذه العجالة.
# الجملة الثالثة: ما نقل عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: "
~~أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأت الباب " (2) وفي بعض "
~~فمن أراد بابها فليأت عليا " رواه السيوطي في تاريخه وغيره وابن حجر
~~[التأخر] (3) في شرح الهمزية، وفي توضيح الدلائل بطرق.
# وعن مناقب ابن المغازلي بطرق (4)، وفي بعضها: " أنا مدينة العلم وأنت
~~الباب، كذب من زعم أنه يصل إلى المدينة إلا من الباب " وفي بعضها: " أنا
~~مدينة الحكمة وعلي بابها " إلى آخره، وفي بعضها: دار الحكمة.
# وفي الصواعق عن البزاز والطبراني في الأوسط وعن غيرهم ورواه ابن عبد
~~الوفي في الإستيعاب والترمذي، وهو من جملة ما حكموا بصحته، وغيرهم من
~~علمائهم، وهو موافق لباقي الأحاديث والكتاب كما ستعرفه، وردوا على من رماه
~~بالوضع كما نقل عن ابن الجوزي والنووي كابن حجر وغيره، فهو عن عناد بغير
~~دليل، بل يليه باقي الأحاديث، والقرآن يصححه وهو [يعين] خلافته ويبطل غيرها
~~مطلقا إلا ما هو بدله كأبنائه المعصومين، وزاد ابن حجر في شرح الهمزية على
~~ذلك القائل كثيرا وأنه صحيح وعبارته طويلة فلا يسمع قول النووي وابن
# PageV00P063
# الجوزي، وللعامة مضحكات هنا، أعرضنا عنها اختصارا.
# وروى السيوطي في تاريخه والأصفهاني والحافظ والمناقب لابن مردويه بعشر
~~طرق ومحمد ابن العباس ابن مروان من عشرين طريقا والخوارزمي بطرق، وغيرهم
~~جميعا: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " ما أنزل الله آية * (يا
~~أيها الذين آمنوا) * إلا وعلي رأسها وأميرها " (1) ونحوه رواه أحمد بن
~~حنبل، وكونه نصا في خلافته ظاهر، وغير المؤمنين خارجون لتركهم الإقرار به
~~واعتقاد إمامته.
# الجملة الرابعة: ما ورد بطرق عديدة عندهم في الكتب المعتمدة المصححة حديث
~~الثقلين وأنه قال: " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله
~~وعترتي، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " (2) دخول علي لا مرية فيه نصا
~~وإجماعا كخروج الثلاثة الباقين كذلك، وأفردنا الكلام عليه في مجلد ضخم،
~~وطرقه متواترة ومتنه متفنن ms07 لفظا، ومشتركة في أمره (عليه السلام) بالتمسك
~~بالثقلين - الكتاب والعترة - وأنهما قرينان، وفي بعضها بلفظ: الحبل الممدود
~~من السماء إلى الأرض، كما قال الله: * (واعتصموا بحبل الله) * (3) و * (حبل
~~من الناس) * (4)، * (ولا تفرقوا) * (5). الحديث رووه في جامع الأصول في
~~الباب الأول منه والترمذي.
# وفي الجزء الثالث من أجزاء أربعة من صحيح أبي داود والسجستاني في كتاب
~~السنن وصحيح الترمذي وصحيح مسلم ومسند أحمد بن حنبل بطريق
# PageV00P064
# وتفسير الثعلبي في قول الله: * (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) *
~~(1) ومناقب ابن المغازلي بطرق والزمخشري، وغيرهم كثير مما يعسر حصرهم، وهو
~~صريح في حجية قول العترة، وأنهم لا يفارقون القرآن لأنهم حجة الله وكذا
~~القرآن، ولا افتراق فيهما، وصريح في أنه لم يجمع القرآن ويحط به غيرهم، وفي
~~عصمتهم (2) لأن من يكون كذلك معصوم، وفي وجود شخص منهم مدة وجود القرآن،
~~وأن نورهم (عليهم السلام) متصل من السماء إلى الأرض لأنهم حبل الله ممدود
~~من السماء إلى الأرض، إلى غيرها من المسائل المحققة عقلا ونقلا المبطلة
~~لمذاهب العامة المجتثة التي لا ثبات لها ولا قرار ولا يسع المقام نشرها.
# الجملة الخامسة: ورد عندهم عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): ما زال الدين
~~قائما أو عزيزا أو صالحا على اختلاف الرواية. وهي متفقة معنى ما وليهم اثنا
~~عشر من قريش (3) كما في صحيح مسلم بطرق، وكذا في صحيح البخاري وتفسير
~~الثعلبي وغيرهم ولا خلاف فيه، ولكن وقع الاختلاف في تعيينهم، والذي يوافق
~~ما سبق ويأتي هو ما تقوله الإمامية، وكذا من نظر للسيرة وما يختاره الله
~~لعباده وهو الأصلح، وورد تفصيلهم بالخصوص كما تواتر عند الإمامية.
# ومن طرقهم ما رواه موفق بن أحمد المكي الخوارزمي في مناقبه قال:
# حدثنا نجم الدين أبو منصور محمد بن الحسين البغدادي ثم أخذ في السند إلى
~~أبي سليمان راعي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال (صلى الله عليه
~~وآله وسلم): " ليلة أسري بي إلى السماء قال لي الجليل آمن الرسول بما أنزل
~~إليه من ربه فقلت: ms08 والمؤمنون قال: صدقت يا محمد،
# PageV00P065
# إني اطلعت إلى الأرض اطلاعة فاخترتك منها فشققت لك اسما من أسمائي، فما
~~أذكر في موضع إلا ذكرت معي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية
~~فاخترت منها عليا، وشققت له اسما من أسمائي، فأنا الأعلى وهو علي، يا محمد
~~إني خلقتك وخلقت عليا وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولده (عليهم
~~السلام) من نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرض، فمن قبلها كان
~~عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين.
# يا محمد لو أن عبدا من عبيدي عبدني حتى يتقطع ويصير كالشن البالي ثم
~~أتاني جاحدا لولايتكم ما غفرت له حتى يقر بولايتكم.
# يا محمد تحب أن تراهم قلت: نعم، قال لي: التفت عن يمين العرش، فالتفت
~~وإذا بعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن
~~محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي
~~والمهدي في ضحضاح من نور قيام يصلون وهو في وسطهم - يعني المهدي - كأنه
~~كوكب دري وقال: يا محمد هؤلاء الحجج وهذا الثائر من عترتك، وعزتي وجلالي
~~أنه الحجة الواجبة لأوليائي والمنتقم من أعدائي (1).
# بيان: أي صراحة أعظم من هذا أو نص من الله ورسوله وآكد في المهدي زيادة
~~لأسباب ظاهرة، ولا بعد في كون ولايتهم شرطا في قبول العمل كما في الشروط.
# وبهذا الإسناد عن ابن شاحان بسنده عن سلمان المحمدي قال: دخلت على النبي
~~(صلى الله عليه وآله وسلم) فإذا الحسين بن علي (عليه السلام) على فخذه وهو
~~يقبل عينيه ويلثم فاه
# PageV00P066
# ويقول: " أنت سيد ابن سيد أبو السادة وأنت إمام ابن إمام أبو الأئمة أنت
~~حجة ابن حجة أبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم " (1).
# وبسند آخر نحوه يعني باسط.
# وعن علامتهم جار الله الزمخشري بإسناده قال: قال رسول الله (صلى الله
~~عليه وآله وسلم):
# " فاطمة (عليها السلام) مهجة قلبي، وابناها ثمرة فؤادي، وبعلها نور بصري،
~~والأئمة من ولدها أمناء ربي وحبل ممدود بينه وبين ms09 خلقه من السماء إلى
~~الأرض، من أعتصم بهم نجى، ومن تخلف عنهم هوى " (2).
# ومن حلية الأولياء لابن نعيم عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " من سره أن
~~يحيى حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن التي غرسها ربي فليوال عليا من
~~بعدي، وليقتد بالأئمة من بعده، فإنهم من عترتي، خلقوا من طينتي ورزقوا فهما
~~وعلما، فويل للمكذبين لهم من أمتي القاطعين منهم صلتي لا أنالهم الله
~~شفاعتي " (3).
# وروى الخوارزمي في مناقبه عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " من أحب أن
~~يحيى حياتي ويموت ميتتي فليوال علي بن أبي طالب وذريته الطاهرين أئمة الهدى
~~ومصابيح الدجى من بعده " (4) وهذا المضمون متواتر من طرقهم. وعن أسامة بن
~~الربعي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) " أنا سيد النبيين وعلي سيد الأوصياء
~~وأوصيائي بعدي اثنا عشر أولهم
# PageV00P067
# علي وآخرهم القائم المهدي " (1).
# وفي بعض أحاديث تفسير السدي فيما أوحي إلى إبراهيم: " وجاعل نبيا عظيما
~~ومظهره على الأديان، وجاعل من ذريته اثني عشر عظيما " (2).
# وفي كتاب خلاصة الوفاء بأخبار دار المصطفى في أواخر الفصل الخامس من
~~الباب الأول في فضل أهل البيت لابن المؤيد الحموي عن جابر قال: كنت مع رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بعض حيطان المدينة، ويده في يد علي
~~فمررنا بنخل فصاح النخل: هذا محمد سيد الأنبياء، وهذا علي سيد الأولياء أبو
~~الأئمة الطاهرين، ثم مررنا بنخل فصاح النخل: هذا محمد رسول الله (صلى الله
~~عليه وآله وسلم)، وهذا علي سيف الله، فالتفت النبي (صلى الله عليه وآله
~~وسلم) إلى علي (عليه السلام) فقال: (سمه الصيحاني) فسمي من ذلك اليوم (3).
# وبالجملة فأحاديثهم مصرحة بهم جملة وفرادى، بالوصف والإشارة، أعرضنا عن
~~أكثرها اختصارا وكذا ستره غيرهم من خلفائهم الأمويين والعباسيين وغيرهم [و]
~~ما نقلوه في سيرهم وأفعالهم ما يدل على تهتكهم وجهلهم ونقصهم من وجوه تبطل
~~كونهم أهل خلافة الله العظمى، وما ورد فيهم وسبق ويأتي، دع ما من طرقنا
~~أعرضنا عنه اختصارا، فإذا بطل من سواهم تعينوا بالوجوه المعينة [وهي] كثيرة ms10
~~متواترة لا يسع المقام ذكرها، وفيما حصل كفاية.
# الجملة السادسة: وما ورد عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " أهل بيتي
~~كسفينة نوح من ركب
# PageV00P068
# فيها نجى ومن تخلف عنها غرق " (1).
# رواه الحاكم في المستدرك وحكم بصحته في المصباح.
# ورواه أحمد بن حنبل في مسنده.
# وروى ابن الأثير " مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من تخلف عنها زج به في
~~النار ".
# ورواه في الصواعق ومسلم، وفيه " من تخلف غرق " وفي أخرى هكذا رواه ابن
~~المغازلي الشافعي، والسيوطي في جامعه الصغير، وكتاب الفردوس لابن شيرويه،
~~وغيرها من سائر كتبهم، وهو مطابق لحديث " حذو هذه الأمة حذو تلك الأمم "
~~(2) ومعلوم يقين الأهل منه (صلى الله عليه وآله وسلم) في رواية الكساء
~~وغيرها، فهم المعصومون، وما يكون التخلف عنهم ضلال ومهلكة هم الخلفاء وراية
~~الهدى وسبل الحق وولاة أمره.
# الجملة السابعة: ما ورد عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) بلفظ " لا يؤدي
~~عني إلا أنا أو علي " (3) وشبهه ولا ينافي رؤساء الجيوش والقضاة غيره فهم
~~نواب عنه (صلى الله عليه وآله وسلم)، والمراد التأدية العامة والولاية
~~المطلقة له.
# وفي ذلك الترمذي و [أبو] داود في صحيحهما في حديث طويل (4)، وفي
# PageV00P069
# مسند أحمد بن حنبل في حجة الوداع وفيه " علي مني وأنا منه " في حديث طويل
~~(1)، وفي تفسير براءة من تفسير الثعلبي (2)، وعن الحافظ أبي نعيم (3)، وابن
~~الأثير في الكامل (4) ومناقب ابن المغازلي بعدة طرق (5) وفي تفسير الكشاف
~~(6) ومطالب السؤال لابن طلحة الشافعي وعن تفسير السيوطي (7) وغيرها من
~~كتبهم، ومن راجع تعين عنده إرادة الخلافة العامة لأنها عادة [عربية]، وحاشى
~~محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو لا ينطق عن الهوى، نعم أمر الأول
~~بقراءة أول سورة براءة عن الله لتبين عدم كونه أهلا لها لئلا يقول بعض
~~أخذته العادة ورجح ابن عمه، ثم عزله بعلي لذلك.
# كما أنه بين كونه خليفة قولا وفعلا في عدة مواضع، وكذا عكسها في غيره (8)
~~فتفطن.
# وصراحة أحاديث الأصل في كونه الخليفة بعده بلا فصل ظاهرة، فهو منه أحق ms11
~~بها وأولى وهو المؤدي عنه فيما قل وجل، وغيره أبواب لبابه، ومعلوم أنه لا
~~يخرج من المدينة شئ ولا يصل إليها، ولا يتوصل إلا من الباب، وهو بابها كما
# PageV00P070
# سبق. وهذا الحديث مطابق لقوله تعالى: * (ويتلوه شاهد منه) * (1).
# الجملة الثامنة: ما ورد عنه بلفظ " علي وليكم من بعدي " وما بمعناه لفظ
~~صريح.
# ففي صحيح الترمذي عن عمران بن حصين قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله وسلم) جيشا وأستعمل عليهم علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم رجعوا
~~وأخبر أربعة بما صنع علي (عليه السلام) فغضب الرسول (صلى الله عليه وآله
~~وسلم) وقال: " ما تريدون من علي - ثلاثا - إن عليا مني وأنا منه، وهو ولي
~~كل مؤمن بعدي " (2) وفي الصواعق مثله (3).
# وفي مسند أحمد بن حنبل (4) ومناقب بن المغازلي بطرق (5).
# وعن كتاب الفردوس للديلمي (6) من غير تخصيص بواقعة مع أن الرسول (صلى
~~الله عليه وآله وسلم) لا يخصص والعبرة بعموم الجواب.
# وفي نهاية العقول في الأصول للرازي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " علي
~~ولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي " وفي الإستيعاب والمشكاة والمستدرك (7) ومصابيح
~~البغوي وشرح ابن أبي الحديد على النهج وغيرهم، ومعلوم عموم الولاية فتدخل
~~الخلافة في موضع البيان إن لم نقل بأنها المرادة، فهي أعم وأجمع وأشمل فلو
~~لم [تنازع] وجب استثناؤها وليس كذلك.
# PageV00P071
# الجملة التاسعة: ما ورد عن طرقهم عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)
~~بلفظ " علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار " (1) وما بمعناه وهو
~~كثير لا يختلفون فيه، فرواه رزين في [الجمع بين] الصحاح الستة في مناقب
~~علي، وجامع الأصول لابن الأثير، وفضائل [السمغالي] (2)، وكتاب شرف النبي
~~(صلى الله عليه وآله وسلم)، وصواعق ابن حجر عن الطبراني في الأوسط، وفي
~~بعضها عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) " اللهم أدر الحق معه حيثما دار ".
# وفي تاريخ الخطيب، وكتاب صفوة التاريخ للقاضي أبي الحسن الجردابي وفيه "
~~علي مع الحق والحق مع علي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض "، وعن مناقب ابن
~~مردويه ms12 عن عائشة وغيرها بهذه الزيادة وبدونها، وذكر عدة روايات بذلك.
# وفي مناقب الخوارزمي إلى غيرهم من علمائهم ورواتهم، فقل لي أيها المعاند:
~~حال تبعية الغير لا يكون إلا تبعية ضلال أو كفر وإلا بطل هذا المضمون
~~المطابق لما سبق ويأتي آية ورواية وبرهانا.
# الجملة العاشرة: ما تكرر عندهم في الكتب المشار إليها وغيرها بل تواتر من
~~قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي: " من كنت مولاه فعلي مولاه
~~اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " (3)
~~وأعظمها اشتهارا وانتشارا، بلغت حد التواتر، ما قاله (صلى الله عليه وآله
~~وسلم) في غدير خم بعد رجوعه من حجة الوداع عام وفاته، أراد (صلى الله عليه
~~وآله وسلم) عموم أخذ العهد منه (صلى الله عليه وآله وسلم) له (عليه السلام)
~~بجمع ولن يجتمع مثله، وليطابق به
# PageV00P072
# ما أخذ في عالم الذر على الكل، من ولايته (عليه السلام)، وإن كان نصبه له
~~وتعيينه منكورا قبل وبعد سفرا و [حضرا]، ولزيادة إقامة الحجة والبرهان
~~وإيضاح المحجة، وإن كان غدير خم معروفا إلى الآن بالجحفة، وكان أشد الأماكن
~~حرارة ذلك الوقت.
# وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيه: " ألست أولى بكم من أنفسكم -
~~يكررها ثلاثا - فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) - وهو آخذ بضبع علي (عليه
~~السلام) حتى بان بياض إبطيهما - من كنت مولاه فعلي مولاه ".
# وتسليم الأولين وغيرهم عليه بأمرة المؤمنين، وقولهم أصبحت مولاي ومولى كل
~~مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة، وما نشد فيه من الأشعار، فإنه لا شك في أن
~~المراد به الأولوية العامة في الكل وهي الخلافة العامة ليطابق ولايتهم وما
~~يناسب الوقت والقضية والاهتمام بها، وأما [ما] نزل فيها من الكتاب من طرقهم
~~فمن طرق فيها الولي، والأولى أن غيرها فمع سقوطه ومنافاته لذلك لا يتم ولا
~~يكمل إلا بإرجاعه لما نقول، وفيه إشارة تغني عن بسطه لعدم المناسبة، لكن
~~نشير إلى بعض ذلك، ولا عبرة بمن قال منهم أنها آحاد عنادا منهم، وإلا لم
~~يثبت متواتر ms13 عندهم كحديث أبي الطفيل.
# وفي مسند أحمد عن زيد بن أرقم وعن البراء بن عازب وغيرهم بطرق، وفي
~~الصواعق: في الغدير وليس هو خاص بوقته، المتأخر عندهم وإلا لم يقع اختلاف
~~ولم يعين الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك في القضية، وفي الفصول
~~المهمة لابن الصباغ المالكي عن الترمذي وفيه بعد تكريره (صلى الله عليه
~~وآله وسلم) له " فليبلغ الشاهد الغائب ".
# ورواه الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي والحافظ أبو الفتوح أسعد بن
~~أبي الفضائل بن خلف العجلي في الرجز، والسمهودي في جواهر العقدين،
~~PageV00P073
# والفقيه بن المغازلي عن أبي هريرة وفيه نزل ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ (1)، ونقل جملة تدل عليه
~~تركناها اختصارا كغيرها، وفي مناقب الخوارزمي عن سعيد الخدري وغيره، ومن
~~مناقب الحافظ ابن مردويه، وكتاب خلاصة الوفاء بأخبار دار المصطفى، وفي
~~الاستيعاب باختصار، ومناقب ابن المغازلي مفصلا، وغيرها [م] ما يطول نقله
~~ويأباه المقام.
# وفي الفصول المهمة.
# روى الإمام الواحدي في كتابه المسمى بأسباب النزول يرفعه إلى الخدري قال:
~~نزلت * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * (2) يوم غدير خم في علي
~~بن أبي طالب (عليه السلام) (3)، وفي تفسير السيوطي المسمى بالدر المنثور
~~(4) أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري أن قوله
~~تعالى:
# * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * نزل على رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله وسلم) يوم الغدير في علي بن أبي طالب (عليه السلام).
# وأخرج ابن مردويه قلت: وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال: كنا نقرأ على عهد
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك
~~من ربك) * أن عليا مولى المؤمنين * (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) *، وفي
~~كتاب توضيح الدلائل
# PageV00P074
# بالإسناد عن أبي الجارود أن هذه الآية نزلت في الولاية، قال: وفي رواية
~~أبي بكر بن عابس وعاصم بن زر عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نقرأ على عهد ms14
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك
~~من ربك) * أن عليا مولى المؤمنين * (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) *.
# وفي تفسير الرازي الكبير: القول العاشر في نزول الآية: أنها في فضل علي
~~(عليه السلام)، ولما نزلت قال (عليه السلام) ذلك وهناه علي بها، قال وهذا
~~قول ابن عباس والبراء ابن عازب ومحمد الباقر (1).
# وفي تفسير الثعلبي (2) عنه إنه نزلت * (بلغ ما أنزل إليك) * في علي (عليه
~~السلام)، وبسند آخر فيه أنها نزلت في علي، وكذا ابن مردويه وابن عساكر (3)
~~وأنه يوم غدير خم بعد أن نادى (صلى الله عليه وآله وسلم) بالولاية هبط
~~جبرئيل (عليه السلام)، وكذا في كتاب توضيح الدلائل وأنه (صلى الله عليه
~~وآله وسلم) قال بعد نزولها: " الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة
~~ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي (عليه السلام) " رواه الإمام الصالحاني
~~(4) وابن مردويه والخطيب وابن عساكر، ورووا نزولها فيه، وكذا ابن المغازلي
~~والخوارزمي وابن مردويه في المناقب (5) وغيرهم، وكذا عن الخطيب في تاريخ
~~بغداد (6)، وغيرهم مما يطول نقله.
# PageV00P075
# وأما تسليم أجلاء الصحابة والتابعين وتابعيهم فاشتهاره عند الكل غني عن
~~الإشارة إليه.
# وعن محمد بن جرير صاحب التاريخ أن طرق خبر الغدير خمسة وسبعين، وأفرد له
~~كتابا وسماه كتاب الولاية (1)، وعن ابن كثير الشامي الشافعي في تاريخه
~~الكبير عند ذكر أحوال محمد ابن جرير: هذا إني رأيت له كتابا جمع فيه أحاديث
~~غدير خم في مجلدين ضخمين قال: رأيت له كتابا جمع فيه طرق حديث طويل، [و] عن
~~أبي المعالي أنه كان يتعجب ويقول شاهدت مجلدا ببغداد في يد صحاف مكتوبا
~~عليه المجلدة الثامنة والعشرون من طرق " من كنت مولاه فعلي مولاه " ويتلوها
~~المجلدة التاسعة والعشرون.
# وعن برهان الدين القزويني أنه قال: سمعته من بعض أصحاب أبي حنيفة.
# وعن الشيخ محمد الجزري [أنه] ألف رسالة سماها (أسنى المطالب في مناقب علي
~~بن أبي طالب (عليه السلام)) أثبت فيها تواتر الخبر من ثمانين طريقا، ونسب
~~منكره إلى الجهل [والعصبية]، ms15 وصنف الرازي في رجاله كتابا على ترتيب حروف
~~المعجم، ونقل تواتره الغزالي في (سر العالمين)، ونقلنا مثل هذا مما يطول
~~ويخرج عن المقصود.
# بيان: لا خفاء في أن المنكر لذلك يكشف عن نفاق وحسد وتبعية مجردة.
# والدليل العقلي على نزول الولاية قائم، فإن السواد لا يكفي فلا يتم دينه
~~الذي بلغه (صلى الله عليه وآله وسلم) ويكمل إلا بنصب لسان ناطق جامع مانع
~~وليس إلا علي، فلو لم ينصبه لم يبلغ شيئا، ولم يكمل الدين، وضاعت الشريعة
~~كما أخبر الله تعالى، لكنه
# PageV00P076
# بلغ ونصب عليا علما ظاهرا مشتهرا منتشرا، وأعلن بذلك سفرا وحضرا قولا
~~وفعلا، وفي قصور غيره عن هذه الرتبة قولا وفعلا.
# وحينئذ صح قول الله تعالى: * (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم) * (1)
~~بخلافه لو لم ينصب عليا ومات وترك دينه هملا، وهذا ظاهر، وهذا من الله
~~ورسوله صريح الدلالة على أن الإمامة من الأصول، بل من أعظمها، ويدل أيضا
~~على عصمة الإمام، ووجوب استمراره، وأنه لا اختيار للأمة فيه، وغير ذلك من
~~أصول الإمامية المحققة لها، والمبطلة لقواعد العامة المحدثة المجتثة التي
~~لا قرار لها فتدبر، والعناد يؤدي إلى أعظم من هذا وكذا الحسد.
# الجملة الحادية عشرة: في أحاديث متفرقة تدل على المقصود، ففي كتاب
~~الفردوس للديلمي مسندا عن أبي سعيد الخدري قال: صلى بنا رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله وسلم) الصلاة الأولى ثم أقبل بوجهه علينا فقال: " معاشر
~~أصحابي إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح وباب حطة في بني إسرائيل،
~~فتمسكوا بأهل بيتي بعدي الأئمة الراشدين " الحديث (2).
# وخبر سد الأبواب إلا باب علي (3) متواتر عندهم وفيه إشارة لحكم وخواص له
~~(عليه السلام) ولبنيه المعصومين غيبا وشهادة فتدبر.
# وكذا حديث مؤاخاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي خاصة دون غيره
~~من الأصحاب (4)، وحديث الطائر المشوي وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله
~~وسلم) قال عنده: " اللهم
# PageV00P077
# ائتني بأحب خلقك إليك " الحديث (1)، ولما لم يعين أمرا فيشمل جميع
~~الأمور، خرج محمد (صلى الله عليه وآله ms16 وسلم) خاصة بقي ما سواه وهو المناسب
~~للمقام.
# وروى الخوارزمي في جمع الصحاح الستة لرزين العبدي، وفي مسند أحمد
~~والبخاري، وتوضيح الدلائل، وابن المغازلي بطرق، وكمال الجوزي والفصول
~~المهمة وغيره، من خبر مؤاخاته (صلى الله عليه وآله وسلم) له (عليه السلام)
~~لما آخى بين الأصحاب، رووه في الجمع بين الصحاح الست والمناقب والاستيعاب
~~وغيرهم، وستأتيك أحاديث كثيرة في الاستدلال بالكتاب تدل على المقصود من
~~طرقه، وإن لزمنا الاختصار، وكل واحد كاف للدلالة على المقصود فضلا عن
~~المجموع.
# وروى الحافظ أبو نعيم في كتابه دلائل النبوة عن عبد الله بن مسعود يحكي
~~عن ليلة الجن إلى أن قال ثم شبك أصابعه في أصابعي وقال: " إني وعدت أن يؤمن
~~بي الجن والإنس، الأنس آمنت والجن رأيت - وأظن أجلي قرب - قلت: يا رسول
~~الله ألا استخلف أبا بكر فأعرض عني، فرأيت أنه لم يوافقه، قلت: يا رسول
~~الله ألا استخلف عمر فأعرض عني، قلت: ألا استخلف عليا، قال: " ذاك والذي لا
~~إله إلا هو لو بايعتموه وأطعتموه أدخلكم الجنة ".
# وفي الكتاب المذكور عن ابن مسعود أنه قال: " نعيت إلي نفسي، فقلت له:
# استخلف فقال: من؟ قلت: أبو بكر، فسكت ساعة وتنفس، فقلت: ما شأنك فقال:
# نعيت إلي نفسي، فقلت: استخلف، قال: من؟ قلت: عمر، فسكت ثم تنفس وقال:
# نحوه، قلت: استخلف عليا فقال: والذي نفسي بيده لئن أطاعوه ليدخلن الجنة
# PageV00P078
# أجمعين " (1).
# ورواه الخوارزمي في المناقب (2)، وروى نحوه بطريق آخر، ونحوه كثير في
~~الأخبار دلالة إما صريحا أو التزاما، ويدل على إمامة علي (عليه السلام)
~~وخلافته ولا تدل على أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يستخلف عليا كما
~~يتوهم من قول ابن مسعود، وبعد ما سمعت مع أنه لا عبرة بقوله: وفي جوابه
~~(صلى الله عليه وآله وسلم) له إشارة إلى استخلافه (عليه السلام) بعبارة
~~تنبئ عن ردتهم عليه ومخالفتهم لأمره وما يدخل الجنة أحق [بالمتابعة] بل
~~متابعته ثابتة واجبة.
# ختم وتحقيق:
# لا خفاء في صراحة بعض كما سبق فضلا عن جميعه مع ms17 ما أعرضنا عنه في الدلالة
~~على خلافة علي (عليه السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بلا
~~فصل وبنيه المعصومين، إلا أن يسلك الناظر العناد ويتجنب الرشاد وإلا لعارض
~~والاحتمالات البعيدة، وإلا لما سلم دليل على حكم أصلا ولا ترى بالآحاد،
~~وإلا لما ثبت متواتر، كيف؟
# وستسمع زيادة ما يطابقها والآي والأدلة الحاكية وغيرها وحاشى مسألة
~~أدلتها كذلك كلا وحاشى، ثم لا ترجع ويطرح بك الوهم الشيطاني وتقول: كيف
~~تكون عندهم الأحاديث كما نقلت مروية ولا يعملون بها، وهل عاقل يرجح الضلال
~~على الهدى والهلاك على النجاة؟
# قلنا: أما ثبوتها من طرقهم فقد أوقفناك على محلها، وأما قولك كيف لا
~~يعملون بها؟
# PageV00P079
# فنقول: العناد لم يرتفع، وهو من زمن آدم (عليه السلام) جار إلى ظهور
~~الصاحب، وكذلك الحسد قد صرح الكتاب به في عدة آيات سبق بعضها، وهو وجداني
~~كثير الوقوع بين الناس، كالأخوين الخلص على دين واحد على أمر جزئي يسعى
~~أحدهما في هلاك أخيه عليه، ومع علمه بأنه باطل وضلال فكيف ما كان مبنيا على
~~نفاق، وهو كثير في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يمت أهله قبل
~~موته، فظهر بحقهم بعد، وسكت علي لحكم، ولكن كما قال الله: * (يريدون
~~ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون) * (1) ومن
~~تمامه ظهور الحجة على لسانهم وحجة الله بالغة، وجنده غالبون باللسان إذا
~~استجمعت شروطه، وزالت موانعه، وبالبيان دائما، ودائما كلمة الذين كفروا
~~السفلى، ومجتثة ما لها من قرار، وكلمة الذين آمنوا العليا طيبة، ثابت
~~أصلها، وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، ومجرد وقوع خلافته
~~في الأرض مضادة للحق وأن تمحقه وتزيله منها لا يدل على رضى الله بها، وكذا
~~سكوت الإمام عنا لعدم استجماع شروط الجهاد وزوال الموانع، وهي سنة الله
~~الجارية من آدم إلى ظهور محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وسنته أكثر زمن
~~وجوده.
# وهذا إبليس لعنه الله وجنوده واتباعه منتشرون ومنتظرون إلى يوم الوقت
~~المعلوم لا إلى ms18 البعث، نعم على الله قصد السبيل، وبيان الرشاد من الغي، ولا
~~جبر في الوجود وما زال يحتاج شروطا خاصة، وزوال موانع، فقام العذر لهم
~~(عليهم السلام) كل في وقته وجميع عملهم عن أمر الله، وهم (عليهم السلام) لا
~~يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون.
# PageV00P080
# وطالما تشكى (عليه السلام) وأظهر التظلم، هو والزهراء وباقيهم، وخرج
~~بالجهاد في وقت دون آخر، وكذا الحسين (عليه السلام)، وبه تمت الحجة وعلمت
~~وقوي دين جده وثبت وعلت حجته على الكل وتم به العذر لبنيه المعصومين
~~التسعة، ومع ذلك لم يتركوا ولا تركوا إيصال الهداية وبيان الحق لطالبه، ومع
~~هذا وردت الردة ووقعت بعد موت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كفرا
~~ومعصية، ليس هنا موضع تفصيلها (1) ورجع بعض لعلي بعد فقبلهم، وبقي كثير
~~عليها، وسعى في التحريف والتغيير جهده، وتبعه كثير من الغثاء، وممن هو تبع
~~كل ناعق، ومن أشرب في قلبه حب العاجلة.
# قال الله تعالى: * (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) * (2) الآية
~~وقال تعالى: * (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) * إلى أن قال تعالى: * (ولو
~~شاء ربك ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جائتهم البينات ولكن اختلفوا
~~فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا) * أي جبرا لهم * (ولكن
~~الله يفعل ما يريد) * (3) فأخبر عن وقوع الاختلاف والاقتتال بعد الأنبياء
~~في قومهم بعد وضوح الحجة وبلوغهم البينة فآمن بعض وكفر بعض.
# فقل لي: ما وقع بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من القتل مع علي
~~(عليه السلام)، والحسين (عليه السلام)، وما أرادوا مع الحسن من على الحق
~~منهم؟ ومن الكافر ومن المؤمن؟ لا مناص لك من قولك بإيمان علي والحسن
~~(عليهما السلام)، والمحارب لهم والمقاتل لهم كافر إلا أنه مجتهد معذور،
~~فليس المقام مقام اجتهاد بل واضح المنار أجلى وأظهر من أن تحوم حوله شبهة،
~~فدع الباطل، ولا تعارض الحق الظاهر بالتمويه والشبهة.
# PageV00P081
# وحديث الرايات التي ترد على رسول الله - صلى الله عليه وآله - الحوض
~~وطردهم عنه، ms19 وقول " أصحابي " والبيان للرسول متفق عليه بين الفريقين (1)
~~وهو صحيح يوضح ما يقول ويعينه، وكذا حذو هذه الأمة حذو تلك الأمم متفق عليه
~~كتابا وسنة (2).
# قال تعالى: * (فاستمتعتم بخلاقكم) * إلى * (كالذي خاضوا) * (3) يعني ما
~~نقول فقد وقع نحوه، قيل وكذا خروج عائشة (4)، وأفردنا الكلام على هذا
~~الحديث في رسالة على حدة وفقنا الله تعالى لإتمامها وسلامتها.
# ثم بعد ما أوضح لك السبيل، وأعلن لك بالحق والدليل لا سبيل لك إلى التعلق
~~بتقليد الآباء، والتعلل بقول لعل وأشباه ذلك وترجع على عقبك.
# هذا ولا خفاء أن ما سبق لا يعارض بعض أحاديث مختصة بهذا، ولا يعارض أيضا
~~بقول " أنه صحابي " وكم صحابي لم تنفع صحبته، وهم المنافقون نصا وإجماعا
~~(5) وهم رؤساؤهم وزيادة، ولا بالإجماع فليس هو مقام اختيار بعد ما سمعت،
~~ولا يخالف الله ورسوله، ولا خيرة للعباد من أمره وحكمه، على أن بيعة الأول
~~أحيل عقدها من واحد مشهور تهتك بإجماع الكل " وقعت فلتة " كما قالوا (6).
# PageV00P082
# وبيعة الثاني لوصاية منه فهل عاقل يرضى بكون خلافة الله القائمة مقام
~~النبوة [هكذا؟] إنه لمن المحال، وما اختصوا به من طرقهم فلزمنا، مع تصريح
~~ابن أبي الحديد في شرح النهج، وهو من عظمائكم بكثرة وضع الأحاديث من بني
~~أمية خصوصا مع معاوية في فضائل خلفائكم، وإخفاء فضائل علي (عليه السلام)
~~وعد جملة منها (1).
# وكذا ابن الجوزي والفيروزآبادي منهم عد جملة من الموضوعات في شيوخهم،
~~فإذن لم يسلم لهم حديث في ذلك والدواعي متوفرة إلى الوضع فيهم، بخلافهم في
~~علي (عليه السلام) وبنيه وكفونا مؤنتها وإن كانت لا تلزمنا، ولهذا لم
~~تلزمهم بما هو من متفرداتها، ولم نذكر منها طرفا واحدا في هذه الرسالة ولا
~~غيرها مما هو في معرض البحث معهم، فالحق أوسع من ذلك.
# نعم يسلكونها هم، ومع هذا كله فليس لشيوخهم من الفضل الذي رووه ما يزيدون
~~به فضلا على سائر الأمة فضلا عن خواصهم أو خواص الخواص فضلا عن الأئمة
~~(عليهم السلام).
# وكذا نفيهم عنهم العصمة، وما نقلوه عنهم من ms20 جهلهم، وما وقع منهم من إيذاء
~~الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حياة وبعد موته (2) وإيذاء أهله وتهتكهم
~~وغيرها، ذلك ويفهم منه
# PageV00P083
# وصاية الرسول وأن خلافتهم عن اختيار بعض الأمة عن اجتماع أهل الرأي
~~لاشتغالهم بتجهيز الرسول وغلبتهم، ثم انضاف إليها أهل النفاق والأتباع
~~والغلبة فظهرت في بعض الأشياء، وأعرض عنها (1) علي (عليه السلام) لحكم
~~وجودية، ووصية الرسول به، ويضيق المقام بذكرها، وكثير منها ظاهر للمطلع،
~~ومن استنار قلبه واهتدى وعرف سيرة جميع الأنبياء وأوصيائهم في أمتهم.
# فإن كان الرسول أخذ بنات بعض فأخذ بنات غيرهم، وإن صحب بعضا في الغار فأي
~~فخر له في هذه الصحبة ولم يستفد منه علما، ولا دفع عنه مكروها، والخوف معه
~~والصاحب الخائف يقول له لا تخف، وهو لحق الرسول وقبض عليه، وأخرجه معه إلى
~~المدينة لأسباب عديدة ظاهرة وباطنة، تدل على نقصه وخبثه، وكذا أمره له
~~بالجهاد في خيبر وأحد، وتبليغ أول سورة براءة، ولقد أظهر ذلك قصوره وعدم
~~استحقاقه لأقل من رتبة الخلافة العظمى كما لا يخفى، ولا يسعه المقام، وترك
~~علي للجهاد، وتوفية ما عليه ولو بالدعوى، وإخراج الفاطميات جهارا والمبيت
~~على فراشه فشتان بين وبين.
# وكذا صلاته بجماعة إن سلمنا فكم صحابي صلى بجماعة، وعندكم يجوز وراء البر
~~والفاجر (2)، ونحوها من الجدليات الساقطة التي لا تعارض فضيلة
# PageV00P084
# واحدة مما ورد في علي بل تسقط دونها جميع الخلق، ولقد جمع فيها مجلدات
~~مما رووه، إلى غير ذلك مما أعرضنا عنه اختصارا.
# فإذا عرفت ذلك وتحققته فلنقتصر على ما قد سمعت في هذه العجالة من
~~روايتهم، وعليها اتفاقنا فقامت الحجة عليهم من جهة نصوصهم، وبه كفاية فخذ
~~ما آتيتك وكن من الشاكرين المهتدين فما بعد الحق إلا الضلال. PageV00P085
# الشهاب الثاني في أدلة الكتاب القرآني على خلافة علي (عليه السلام)
~~PageV00P087
# ومنه تثبت ولاية بنيه المعصومين بالبدلية:
# فأقول: قد سمعت أنه قرين القرآن وهو معه لا يفارقه، والقرآن يهدي إليه
~~ففيه الدلالة عليه، لا أقول في بعض الآيات، بل كل آية، ولا على تحويل ms21 على
~~أنحاء حسب بطون القرآن وإشاراته ورموزه، وكذا على عدم خلافة غيرهم، ومعلوم
~~أن الدلالة على الشئ كذلك أعلا وأجمع وأكمل من نحو واحد على خصوص لعمومها
~~الوجوه، ودلالتها على الصفات وكماله ليكون إشارة إلى شروطه، وما يجب أن
~~يكون عليها من الصور وشدة الحاجة إليه، وستعرفه من الآي الآتية إن شاء الله
~~تعالى، هذا وإن لم أدع الإحاطة به، وإنما يطلع عليه ويبينه الحامل له
~~والمحيط به محمد وآله، وتصدق هذه الدعوى، واستمع وأحضر قلبك وجميع حواسك
~~لتنتفع به، ولا تكن كمثل من لا يسمع إلا دعاء ونداء، وكمن قال الله فيهم: *
~~(لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ولهم أعين لا يبصرون بها
~~أولئك كالأنعام بل هم أضل) * (1) الآية * (فإنها لا تعمى
# PageV00P089
# الأبصار) * (1) الآية ونحوها كثير، ومصدوقها شاهد فنقول: يدل على ذلك من
~~القرآن كثير.
# الأولى: لا خفاء في ورود كثير من الآي بالأمر بإقامة الصلاة والإحسان
~~والمعروف، وسائر الطاعات، والنهي عن البغي والزنا والشرك وسائر المعاصي
~~(2)، ولا شك أنها جميعا صفات وأفعال، والصفة تدل على موصوفها، فلا يكفي
~~معرفتها بدونه، وكذا العمل، وتتوقف على مبين.
# ولا مرية في أن كل حسن معدنه وأصله وفرعه وهو منشأه الأصلي ومنشأه إلا
~~[كان] مادة وصورة، فإذا لا بد لكل جنس من أصل كلي، ولا بد له من مظهر
~~وحينئذ متعين في عالم الدنيا ودار التكليف، والمزج في الجسد والوهم وأسفل
~~النفس، أو قل النفس لا في مقام التمييز والعزل، وهما [جاريان] مدة جريان
~~التكليف واستمرار هذه الأفعال.
# فأقول لك: من المتصف بالصفات الحسنة المشار لها؟ ومن المبين لها؟ ومن هو
~~أولى وأحق بالعمل بها وأصلها؟ فلا بد وأن تقول محمدا. ولا أقول: من بعده؟
# فلا بد وأن تقول: النائب عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) وبدله؟ وهكذا
~~وإذا غربلت الأمة، ووصف كل شخص بما فيه عموما وخصوصا مما اتفق عليه الكل،
~~ونقل عمن صفته وعلمه وغير ذلك عند الكل متواتر السير إلا عليا وبنيه
~~المعصومين.
# PageV00P090
# فضد ذلك ms22 في أعدائهم تحصيلا للضدية، وصفة ضد الشئ صفة لضده، والواقع كذلك،
~~وكذا نقل السيرة المستمرة والآثار المتواترة، والظاهر طبق الباطن، ولا
~~يستدل على الباطن الخفي إلا بظاهر منه يدل عليه، فكل آية ظاهرها صلاة أو
~~زكاة أو فعل خير مطلقا، فظاهرها معروف بحسب اعتقاده والعمل به، وباطنها
~~مراد بها هم (عليهم السلام)، ولا يكفي بدون [معرفة الموصوف] والمبين لها
~~المعرف فهو شرطها في العمل وغيره، وكل آية بخلاف ذلك، فالمراد بها باطنا
~~الأضداد على نحو ذلك، ولا تترك الباطن وتحتجب بالظاهر ولا بالعكس فهو محال
~~وضلال، أو كفر بلا عمل بهما، ولا يجتمع الحق في النقيضين، وهذا الدليل
~~متنوع البسيط (1)، ويشتمل على أسرار، ويوافق كثير من الأسماء أسماءهم بطريق
~~الزبر والبيان وغيرها (2)، وليس هنا موضع بسطه وهو دليل آخر وحجة ظاهرة على
~~ذلك، وسيأتي بعضه عن قريب إن شاء الله تعالى.
# تنبيه بياني: عالم الأسماء عالم فسيح يشتمل على أسماء كونية ومعنوية
~~ولفظية، والاسم غير المسمى بحسب لفظ الإضافة والمعنى، وهو يدل عليه، وما
~~اتفق نقله عن علي (عليه السلام) أنه قال: (الاسم ما أنبنأ عن المسمى) (3)
~~فلا يخص بالحرفي كما هو صريح الكتاب والسنة، وهنا أسماء حسنى لله تعالى
~~يدعى بها، قال الله
# PageV00P091
# تعالى: * (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) * (1) وأسماء سوء بخلافها
~~وضدها ويجري فيها ضد ما يجري في القسم الأول.
# والأسماء الحسنى التي تطلق عليه بعضها مشهورة وهي تسعة وتسعون، وبعضها
~~غير مشهور، ويتوقف الإطلاق والتسمية على النص والأسماء اللفظية فرع
~~المعنوية وما يدل عليه فعلا وتتفاوت في الرتبة أيضا، وهي أسماء الفاعل،
~~والمشتقة من [المصدر] أول المفاعيل المشتق من الفعل على التحقيق، ومعلوم أن
~~دلالة الفعل ومبدأ الاشتقاق أقوى من دلالة اللفظ.
# ومرادنا بالمعنوي: حقائق الربوبية الحادثة المجعولة في الموجودات الدالة
~~على الربوبية القديمة " إذ لا مربوب " والأول بأقسامه تجمعها " الربوبية إذ
~~مربوب " وهي دلالة الأثر من حيث هو بما ألقي فيه بحسب كينونيته، فظهرت منه
~~أفعاله، وآثاره دالة عليه ومعلنة بحمده، وقول علي (عليه السلام) السابق ms23
~~(الاسم ما أنبنئ عن المسمى) أعم من كونه ذاتا أو صفة أو لفظا أو غيرها، ولا
~~بد من رجوعها لواحد هو: الاسم الأعظم، الأعظم الأتم، فله الاستيلاء والغلبة
~~على الكل، والولاية عليه، والأقرب إليه كذلك بالنسبة، وتترتب منزلة، وكل
~~ذات كاملة تحكي جهة الكمال وتدل عليه، وبحسبها دلالة تعريف لا إحاطة، فهذا
~~مجمل القول في [أسماءه الحسنى] والصفات.
# ونقول بالضد في أسماء السوء الذاتية المعنوية بأنها ذوات خبيثة ملعونة من
~~كتاب سجين، صيغت من الإنكار، وتحكي ضد ما سبق، وترجع لحقيقة نجسة خبيثة
~~ملعونة مجتثة، مبدء القبائح وأصلها ومعدنها ومأواها ومنتهاها، ولها شعب
# PageV00P092
# الضلال وأئمة جور اثنا عشر ضد ما سبق أصلهم الأول، وشيطانه وتفصيله
~~الثاني، وهما تأويل فرعون وهامان وآخى بينهما الرسول (صلى الله عليه وآله
~~وسلم) وهما أبو الدواهي وأبو الشرور، وجميع الشرور والمعاصي ترجع لهما عكس
~~ما سبق في الخير، ولا بد من ظهور النوعين والشخصين هنا فميز كل واحد بحسب
~~الصفة والسيرة والفعل وشدة الملازمة مع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)،
~~والصحبة اللزومية غيبا وشهادة، وفي الدنيا لتعرف من ذلك صريحا: من تجب [له]
~~الخلافة؟ ومن يكون أحق بالإنكار والعداوة والسعي في تحريف الدين وإخفاء
~~نائرته جهده.
# وإبليس مظهر الجهل الكلي، وهو الجاهل العنادي، وهو أعظم أسماء السوء
~~والإلحاد الجعلي فأبى واستكبر، وكلف وأبقي إتماما للحجة، وإعلاء للمحجة، "
~~وإنما يعجل من يخاف الفوت " (1) فالأسماء الحسنى لها متعلقات مجعولات
~~وألفاظ دالة، وحاملة لذلك بأمر الله، وجميع الشرور في جميع الوجود من آدم
~~إلى القيامة أسماء لذلك الشرير الخبيث الملعون، وهو المسمي لها، والأصل
~~للحقائق الظلمانية والمرجع إليه، وإن ما فيه نسبته إلى ذلك ضد ما عرفت في
~~أسماء [ه] الحسنى وأصلها وفروعها وصفتها فتدبر!
# وتأمل ذلك لتعرف من الأحق بولاية الله العامة على الخلق طرا بحسب الذوات
~~والصفات وسائر [الأطوار] في جميع المنشئات، بل نقول: لم يدع هذه غير محمد
~~وعلي وبنيه المعصومين إجماعا ولا ادعاها أحد غيرهم باتفاق المخالف والمؤالف
~~يتعين جعلها لهم، ولا ينازعون ms24 فيها. نعم ادعى من ادعى أن
# PageV00P093
# الخليفة منصوب من الناس على [جميع] (1) ما قدر عليه من المال، وبعض
~~الرئاسة والتقدم الظاهري من الخطبة والتسمية ونحوها، وبقي كثير كثير ثم
~~يدعه، ولا ادعي له بل كثير من العلوم الظاهرة يرجع فيها لغيره فميز هذا
~~الاختصار واتبع الحق والهدى.
# الثانية: قال الله تعالى: * (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا
~~السبل فتفرق بكم عن سبيله) * (2) الآية، وأشار له حسا لتحققه هنا، وليس إلا
~~من الجهة القائمة به المبين، إذ من البديهي أنه ليس المراد به، وشخص قائم
~~به ومبين له، وهو ما وصفه به في الفاتحة وغيرها، وليس إلا طريقة محمد وآله
~~ولا بد من استمرارها، والقائم له والمبين، ويجب من ذلك كون سائر الطرق
~~لغيرهم لاستحالة خلافه، وما أقرب قوله تعالى: * (وأن هذا صراطي مستقيما) *
~~الآية من قوله " صراط علي مستقيما) ويصح إرادته من ظاهرها بنوع عناية
~~فتفطن، وبسط الدليل يظهر للفطن المستنير قلبه المتدبر لقوله تعالى في
~~الفاتحة: * (اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب
~~عليهم ولا الضالين) * (3) فتأمل لنكتها وما اشتملت عليه.
# الثالثة: مما اتفق عليه الكل اشتمال القرآن على أحكام ونكت وإشارات وبطون
~~فجمع الكل، وكل شئ فيه محصى، رطبا كان أو يابسا كما قال تعالى (4)،
# PageV00P094
# وقال تعالى: * (تبيانا لكل شئ) * (1)، وفيه تفصيل كل شئ، فيجب من ذلك
~~[مطابقته] للكتاب التكويني ومفعولات الله وفعله من كل وجه، وقد عرفت من
~~أحاديثهم السابقة سبق خلق محمد وآله وعبادتهم بأعوام، ورووا نحوه، فهم
~~(عليهم السلام) يكونون سببا لغيرهم فيجب في القرآن ذلك بحسب افتتاحه.
# وورد: " ما نزل كتاب من السماء إلا أوله بسم الله الرحمن الرحيم " (2)
~~واستحب الابتداء بها في كل شئ كتابة أو غيرها، وعليه عمل الكل خلفا عن سلف
~~لا يختلفون فيه، وورد عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " كل أمر ذي بال لم
~~يبدء فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر " (3) متفق عليه، وورد: " سر
~~القرآن في الفاتحة وسر الفاتحة في البسملة وسرها في الباء ms25 " (4).
# ووجوب المطابقة عقلا ونقلا بين الكتابين يتفق عليه، لأنهما صنع الله
~~وخلقه ويرتبط صفة، ولا تفاوت في خلقه، كما قال الله تعالى (5)، وكل يدل على
~~الأرض، ووجب فيها الإشارة إلى أسمائهم (عليهم السلام) وتضمنها لها، فيكون
~~هم الأصل [والآمر] للكاتبين، ويصح حينئذ ما ورد عن علي: " أنا النقطة تحت
~~الباء " (6)، فالبسملة تحكي آثارهم (عليهم السلام) وصفاتهم وأحوالهم.
# PageV00P095
# ويصح ما اتفق عليه عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): " إن البسملة أقرب إلى
~~الاسم الأعظم من سواد العين إلى بياضها " (1) وجامعية الاسم الأعظم لجميع
~~الأسماء والصفات لا شك فيه، فيجب فيهم (عليهم السلام) نحوه بل يكون الاسم
~~الأعظم في الكتاب التكويني، ويرجع في القرآني لهم، ومرجع الباء إلى النقطة
~~وحصولها منها، فجميع الحروف ناشئة من الباء بحسب تفننها، وظهور آثارها في
~~الحروف، وهي الألف المبسوطة كما هو ظاهر، فمرجع جميعها إلى النقطة التي هي
~~أصل الباء وبها تميزت وظهرت، فوجب كون النقطة هي القطب والأصل الذي تدور
~~هذه عليه ولا شك.
# ونقل رئيسهم في الضلال - في فتوحاته - ابن عربي عنه (صلى الله عليه وآله
~~وسلم) أنه قال: " أنا النقطة تحت الباء " (2)، ووجوب التطابق يدل عليه،
~~ولها صورة ونقطة وحركة، ولها ظهور في الحروف.
# والرابع (3) إشارة إلى ظهوره (عليه السلام) في الكائنات بالسببية
~~والولاية والهداية والرئاسة العامة فتفطن! ولها جهة إجمال هو مقام محمد
~~(صلى الله عليه وآله وسلم)، والألف المخفية والثلاثة الأول إشارة إلى العين
~~واللام والياء اسم علي على الترتيب، ويكون السين إشارة إلى اسم محمد، وأشير
~~له في يس وزبرها ونهايتها ثلاثة أحرف فيحصل منها سينان، والميم إشارة
~~لمحمد، وبيناتها (4) - وهي صفتان - إشارة [لليلة] المباركة وبغرس شجرة
~~الولاية وهو فاطمة، والميم أيضا ثلاثة أحرف وفيها
# PageV00P096
# ميمان بينهما ياء، وبينات كل ميم طبق " ن " وهي قوس دائرة باجتماعها تحصل
~~الدائرة.
# والنون الأولى إشارة لمحمد فإنه أول هاء ظهرت في القبضات العشر
~~واستنطاقها نون، والنون الثانية علي لأنه مثله البدلي، والواو بينهما ستة،
~~وهي الستة الأيام التي خلق بها السماوات والأرض وما ms26 بينهما، وباسم جامع
~~للأصول الأربعة بالإشارة والرمز: فالألف المطوية لفظا وخطا الظاهرة في
~~غيرها إشارة إلى كلمة التوحيد، والباء للرسالة، والسين الولاية، والميم
~~مقام الكثرة، وتضرعها مقام الاستنارة [والسبعة] وكذا لفظ الجلالة يسير إلى
~~الأربعة.
# وتفسير الحرف من (ألوان) باللفظة تكون إشارة لها، مروي عنهم في كتب ابن
~~عربي وتفسير الكاشي المسمى بالعرايس (1) وغيرها، كما في الحروف المقطعة،
~~وطريق الزبر والبينات والجفر كثير متسع، والقرآن جامع له كما سبق فلا تقابل
~~أسراره بالإنكار إذا ظهر بعضها وبها يتم المقصود.
# ومن ذلك أنه عدد اسم منكر يطابق اسم الثاني وهو المعني في قوله تعالى:
# * (إن الله يأمر بالعدل والإحسان [وإيتاء ذي القربى] وينهى عن الفحشاء
~~والمنكر) * (2) الآية، ورووا أن هذه الآية عوضت بدل سب علي (عليه السلام)
~~في الخطبة لما حذفوه (3) ويكون الفحشاء يطابق الأولى بنحو عين الظاهر،
~~وقوله تعالى: * (إنا من المجرمين منتقمون) * (4) جملة عدد زبرها يطابق
~~أسماء الثلاثة، ونفاق يطابق
# PageV00P097
# الاسم الأول، قال تعالى: * (ومن أهل المدينة مردوا على النفاق) * (1)،
~~وهؤلاء أشد نفاقا وخدعا، لكن الثاني أفحش لسانا، وأقبح بذاءة، ولهذا كان
~~أشد لعنا، والسبب ظاهر وعدد ميزان يطابق باء الوزن والاستعانة وكذا " حق "
~~يطابق اسم علي (عليه السلام) وهو الوازن: * (والوزن يومئذ الحق) * (2) ويد
~~يطابق عددهم واسم وهاب وجواد، ويجوز النسبة ولو مجازا إلى السبب والوقت
~~والمكان، ويكفي فيها أدنى علاقة وهو كثير في الكتاب والسنة واللغة والعرف،
~~وعليه الإجماع الضروري، وإذا جمعت الحروف المقطعة أوائل سور القرآن وحذفت
~~المكرر منها ركبت من الباقي صراط علي حق نمسكه.
# واسم الله يطابق اسم محمد وعلي وجامع لهما بنوع باطني. فتأمل في المقابلة
~~والمناسبة وما يناسبها من الخصوصيات.
# وبينات ألف وهي - ثلاثون وثمانون - مائة وعشرة، وهي مطابق اسم علي مائة
~~وعشرة وبقي منه اللامان والهاء وبيناتها تطابق اسم محمد، وعدده اثنان
~~وتسعون وبينات اللامين اثنان وثمانون، والهاء على طريق المقاربة، وهي صفة
~~متداولة معتبرة ترسم بالياء وتنطبق بها، وهي عشرة جملتها اثنان وتسعون
~~يطابقها وهو ذو حروف أربعة تطابق أصل ms27 التربيع، والكلمات الأربع السابقة،
~~وزبر الإسلام مائة واثنان وثلاثون يطابق بينات اسم محمد كذلك وهو ظاهر،
~~وزبر إيمان يطابق بينات أسم علي (عليه السلام) وهو مائة واثنان.
# وانظر إلى هذه النكتة المشتملة على الحكم التي لا تعد، فإن الإيمان
# PageV00P098
# بالولاية والإقرار بها، والرسول بعث بالرسالة والإيمان ولكن سار بمقتضى
~~الرسالة، وحث على الولاية، وجعل بها كمال الدين قال الله تعالى: * (لا
~~تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان) * (1)، وقد عرفت
~~مما سبق من بعض أحاديثهم كون علي ومحمد نورا واحدا، والأئمة في صلب علي،
~~وفاطمة (عليها السلام) من صلب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فهم معينون
~~مذكورون، فلا بد من اتحاد طبقتهم وهو كذلك، وجمع اسم لهم (عليهم السلام)
~~وعرفت جمع اسم الله، ومعناه استولى على ما دق وجل.
# [و] الاسم محمد وعلي فهم باطن أسمائه الظاهرة، وهم أسماؤه، ودل على أن
~~ولايتهم عامة للكل كما أقامهم الله فيه وعليه أيضا.
# والاسم ما دل على المسمى وهم (عليهم السلام) دلالتهم عليه تعالى أقوى
~~الدلالات، وكل أثر يدل على مؤثره، وليس هنا موضع بيانه، وورد (2) في تفسير
~~قوله تعالى:
# * (لله الأسماء الحسنى فادعوه بها) * (3) أن المراد بها هم (عليهم
~~السلام)، فيجب كون أعدائهم أسماء سوء لا يدعى بها، بل هو إلحاد في أسمائه
~~تحصيلا للضدية، فلكل شئ ضد إلا الله، وللقبضتين مظهران متضادان فهنا أسماء
~~حسنى وأسماء سوء جزما وإجماعا، ونطق به الكتاب (4)، والأول جزما لله، وغيره
~~للشيطان ومأواه.
# وكذلك اسم محمد وعلي وفاطمة، ويجتمعون في اسم " هو " وأصلها الهاء، وكانا
~~(عليهما السلام) نورا واحدا فتشعب، ويستخرجون منه وإن تنوع، وهو أعظم
~~الأسماء كما لا يخفى.
# PageV00P099
# وباقي الأئمة في صلب علي، ولعل (إنه) يستخرج الباقي بطريق من الطرق ولا
~~يحضرني، فزبر " هو " أحد عشر وتنزيلها مرتبة واحد، فإنه خليفة محمد وبابه
~~مائة وعشرة مطابق زبر علي كما عرفت، ومجموع زبر " هو " وبيناته تسعة عشر
~~استنطاقها من الحروف والكلمات واحد، وله من الحروف الألف، وبتكريرها تظهر
~~الباء، وتكريرها ms28 دال على الكمال التمام، والتربيع الساري في كل شئ مخلوق،
~~قال تعالى: * (ومن كل شئ خلقنا زوجين) * (1)، وتكريرها جاء خمسا بقدر
~~المراتب، والأسباب الفاعلية التامة والنشئات الكلية تبلغ ميم، ومجموع هذه
~~الحروف الثلاثة " حمد " وتضيف لها " ألف " وهي المبنى الأول والأصل، حصل
~~أحمد، وهو أحد أسمائه (صلى الله عليه وآله وسلم).
# وورد أن اسمه في السماء أحمد (2) وفي حم إذا نزلت الحاء خمسا آخر حصل ميم
~~أخرى وهو اسم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، والميم المشددة سبب الإدغام
~~تعد عن حرف واحد فنقول ميمان.
# وأما اسم فاطمة فإذا أخذ الواحد السابق، وهو بحسب [أهله] (3) مثلث، فكل
~~مخلوق مثلث بحسب أصل خلقه، وسطحها تسعة يطابق الطاء، ولها من العدد كمال
~~شعوري، وآخر ظهوري، وهما لكل حرف، وكمالها الشعوري " فا " وهما الحرفان
~~السابقان على الطاء، والظهوري " مة " وهو الباقي، فحصل أسماء الثلاثة وهم
~~الأصول، واجتمعوا (عليهم السلام) في عالم الأنوار والأصلاب وبحسب أصل
~~خلقهم، وفي العالم الحرفي، ويستجمعون في الزمان في الرجعة كما أثبته الكتاب
~~والعقل
# PageV00P100
# والنقل، وألزمنا به العامة وأفردناه في محل آخر (1).
# فقل لي: هل خليفة الرسول غير علي وبنيه المعصومين؟ إنه لمن المحال، وما
~~يحيله الوجود والمشيئة تعالى علوا كبيرا.
# واسم كلب يطابق اسم طلحة، وزبر فرقة يطابق زبر شيعة، فإذا قلت: فرقة
~~ناجية فالمراد شيعة ناجية، والشيعة وإن كانت في عد الفرق والاستعمال الأعم
~~أعم من الاثني عشرية، لكن المراد في الاستعمال الخاص والمناسب للنجاة،
~~والمعنى الخاص لا العام والمراد بها الاثني عشرية المعتقد إمامتهم كملا.
# ثم فإذا عرف تأصل خلقهم في عالم الأنوار، وأن الله اختارهم واصطفاهم كما
~~سبق من بعض أحاديثهم ورووه في تفسير قوله تعالى: * (مثل نوره) * (2) وقوله:
# * (ربك يخلق ما يشاء ويختار) * (3) وكل من ذلك أن يظهر لهم في كل شئ آية
~~حتى بحسب الأسماء الحرفية ولهذا يصح لك استخراج اسم علي من كل اسم من
~~الموجودات الحسنة والقبيحة من غير تخصيص.
# بيان ذلك: أن تكرر الاسم ست مرات، وتجمع عددها، ثم تزيد ms29 على المجموع
~~واحدا أبدا، ثم تضربه في عشرة، وتقسم حاصل الضرب على عشرين وتضرب [الخارج]
~~في أحد عشر، فالحاصل اسم علي هكذا دائما، وهو سر غريب عجيب وليس السر في
~~حصول الاسم الشريف بعد هذا العمل فإنه يحصل ويجري في كل اسم حسن أو قبيح،
~~ولكن يحتاج إلى زيادة اثنين أو أربعة أو أكثر أو تنقص، بخلافه هنا، فإنك
~~تزيد واحدا خاصة، وهو يطابق أصل التكوين والفطرة الأمرية
# PageV00P101
# والواحد الكلي، ولا يجري هذا في اسم غيره أصلا فتدبر ذلك وميزه واطلع على
~~أسراره فأي أولى بالخلافة بعد الرسول بلا فصل وأحق؟
# وقد استخرج الطوسي أسماء الأربعة عشر كل واحد مع صفة من صفاته من قوله
~~تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) *
~~(1) مفصلة ولا يحضرني الآن.
# الرابعة: قول الله تعالى مجيبا لدعوة إبراهيم (عليه السلام) حيث سأله جعل
~~الخلافة منه: * (ومن ذريتي) * (2) [و] الآية في سورة الشعراء * (واتل عليهم
~~نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون) * (3) إلى قوله تعالى: * (رب هب
~~لي حكما وألحقني بالصالحين * واجعل لي لسان صدق في الآخرين) * (4) فسأله أن
~~يجعل له لسان صدق في الآخرين، فمحمد وآله من نسله، بل إطلاق الآخر وعموم
~~نفعه وعلو طلبته، فوجب كونه عاما مستمرا إلى آخر الأمم، وهو مطابق لباقي
~~الآية وهو دعوة الأنبياء فأجابه الله تعالى تصديقا لدعوته، وأنه مراد له
~~مقضي ممضي لقوله تعالى: * (وجعلنا له لسان صدق عليا) * (5) وعليا علم مفعول
~~[ثان] إلى " جعل " فهذا ظاهر عربي جيد لا ينكره إلا كل معاند غبي، ولا موجب
~~لإخراجه عنه إلا العناد.
# فهو (عليه السلام) تصديق الأنبياء، ومصدقهم علي (عليه السلام) [و] في
~~قوله تعالى: * (لا ينال
# PageV00P102
# عهدي الظالمين) * (1) إبطال لخلافة العاصي والظالم من وجوه، والظالم كافر
~~وفاسق بنص الكتاب (2) ويحتاج إلى بسط لا يسعه المقام.
# الخامسة: آية * (اليوم أكملت لكم دينكم) * (3) الآية وسبق بيانه، وقوله
~~تعالى: [اليوم يئس الذين كفروا من دينكم] (4) فتبصر والتقريب ظاهر مما سبق.
# السادسة: أقول: من أسماء محمد (صلى ms30 الله عليه وآله وسلم) يس، قال الله
~~تعالى: * (يس والقرآن الحكيم) * (5) الآية، وقال تعالى: * (سلام على إل يس)
~~* (6) يعني آل محمد (عليهم السلام)، وقوله تعالى: * (إنما يريد الله ليذهب
~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * (7) في انحصار أهل البيت فيهم
~~(عليهم السلام)، مسلم (الاعية) لغة، ورواياتهم مصرحة، فحصل الاتفاق من كل
~~من صدق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما قال على ذلك (8)، ففي
~~[صحيح] مسلم لما نقل القصة عن عائشة، وجمع الرسول للحسن والحسين وفاطمة
~~وعلي تحت مرط مرحل ولفهم به قال (صلى الله عليه وآله وسلم): * (إنما يريد
~~الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) * الآية وذكر في حديث المباهلة:
# " اللهم هؤلاء أهل بيتي ".
# PageV00P103
# ومرط بكسر الميم كساء، وجمعه مروط، والمرجل بالحاء المهملة المنقوش بصوف
~~الإبل، وبالجيم عليه صور المرجل وهي القدور، وفيه: قلنا لزيد نساؤه من أهل
~~بيته! قال: لا، إنه يطلقها فترجع إلى أهلها.
# وفي البخاري نحوه.
# وفي كتاب جامع الأصول: نزلت الآية في بيت أم سلمة، وإنها قالت له:
# ألست من أهل البيت؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): إنك إلى خير، وفيه
~~بعد جمعه لهم خاصة: " اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا
~~".
# وفي حديث ذكرهم (عليهم السلام) وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لهم ذلك،
~~وطلب أم سلمة الدخول معهم ونفيها، وفي بعض أحاديثهم طلبته عائشة وقال (صلى
~~الله عليه وآله وسلم) تنحي (1) فتأمل.
# وفي [مسند] أحمد نحوه بطرق، وفي بعضها ذكر [الكساء] (2) الخيبري وقوله
~~(صلى الله عليه وآله وسلم): " هؤلاء أهل بيتي " الخبر، وفي بعض: " هؤلاء
~~أهل محمد "، وفي تفسير الثعلبي وعن الحافظ نحو ذلك، وفي تفسير الوسيط، وفي
~~مناقب الخوارزمي بطرق، وتفسير ابن كثير والبغوي، وقال شارح مسلم النووي
~~نساؤه ليس من أهل بيته (3). إلى غير هذه الرويات.
# وبالجملة فرواياتهم متواترة، ومتفقة على قول الرسول (صلى الله عليه وآله
~~وسلم): " اللهم هؤلاء أهل بيتي " فيفيد التخصيص [فلا يرجع] (4) فيه إلى
~~غيرهم ولا إلى الأعم بعد تعيينه (صلى الله عليه ms31 وآله وسلم) لهم، وأن الآية
~~نزلت فيهم فلا تشمل غيرهم، محمد وعلي وفاطمة
# PageV00P104
# والحسن والحسين (1) جزما إلا ما كان مثلهم وفي صلبهم فهم التسعة خاصة لا
~~غير، وأيضا ترجع في تعيين المطهر هذا التطهير وليس إلا هم بالاتفاق، ولا
~~يمكن اعتبار الأعم بوجه فانحصر فيهم (عليهم السلام).
# ولا ينافي الرجوع إلى النساء بعد، فالآية الواحدة تشتمل على الحكمين فكيف
~~الآيتان، ولو وجب سوق الآية على حكم آية بطل القرآن، إن لم نقل بتغيير
~~الترتيب اللفظي من أهل التغيير، ومعلوم إرادة الحصر والدلالة عليه من قوله
~~تعالى:
# * (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) * (2)
~~وأنه طبق وإجابة لدعوة الرسول - ولا صارف لله، ولا مانع له عن إرادة الله،
~~ما أراد الله تطهيرهم بأعظم الطرق مقام الإرادة - فيدخل فيه جميع مقاماتهم
~~دونها فكلها مرادة، والمراد لا يتأخر عنها، فهي عصمة حقيقية في جميع مقامات
~~وجوده عن جميع المنافيات، غيبا وشهادة، في الاعتقاد والأقوال والأفعال
~~وسائر الأحوال، عمدا وسهوا وخطأ، بالنسبة لهم في الأمور الداخلة والخارجة
~~عن اختيار، لا عن إكراه وإجبار، قال الله تعالى: * (الله أعلم حيث يجعل
~~رسالته) * (3) ولذا أتى في التطهير بالجمع، وأكده بالمصدر الموجب لتفسيره
~~هذه العصمة بهذا، وهو المناسب لمن هو قرين القرآن ولا يفارقه، ومن كان يعبد
~~الله قبل خلق الخلق، وغيره مما وصفوا به فيما سبق من الأحاديث.
# وكذا ما سمعت " علي مع الحق والحق مع علي " (4) فإنه يوجب طهارته
# PageV00P105
# كذلك، فأين هذه وشيوخهم؟ بل هم على الضد من ذلك، وكذا ما قالوه في عصمة
~~النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولقد أثبت الله بهذه الآية لهم من جميع
~~الكمالات الممكنة [للممكن]، وطهارتهم من جميع النقائص والأرجاس، في جميع
~~المقامات، في سرهم وبواطنهم وظواهرهم ما لا يمكن شرحه، وأعطاهم ولم يقطع
~~مدده عنهم ولذا عبر ب " ليذهب " فتأمل!
# (والنجم) لا نهاية له، فإذا عرفت تفصيل هذا الاحتمال الذي يطول بسطه، لا
~~يخفى عليك علوه على الكل في الكل، ويقصر دونهم الكل، فمن هو ms32 أولى بالخلافة
~~وأحق بها، هم (عليهم السلام) أو الأبعدون لفظا ومعنى، والمضادون ذاتا وصفة
~~وفعلا؟ لا أجدك تقول ليس إلا هم (عليهم السلام) إن كنت طالب الحق وسالما عن
~~العناد وتنكب الرشاد، و [قد] كتبت رسالة مستقلة عجيبة في تفسير الآية.
# السابعة: قول الله تعالى في المباهلة وقصتها مشهورة وقال: * (ندع أبناءنا
~~وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على
~~الكاذبين) * (1).
# اتفق الكل على أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إنما خرج بفاطمة (عليها
~~السلام) والحسن (عليه السلام) والحسين (عليه السلام) وعلي (عليه السلام)
~~خاصة، وأنه قال: هؤلاء أهل بيتي فيختص بهم (عليهم السلام)، والكل على أن
~~المراد بالأبناء في الآية الحسن والحسين (عليهما السلام)، وبالنساء فاطمة،
~~وبالأنفس علي (عليه السلام)، ولا نزاع فيه.
# وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): " أنت نفسي التي بين جنبي " وهذا لشدة
~~الاتصال والقرب والمشابهة، ولما سبق من بعض الأحاديث السابقة، وقال (صلى
~~الله عليه وآله وسلم): " أنا من علي
# PageV00P106
# وعلي مني " (١) وقال تعالى: * (ذرية بعضها من بعض) * (٢) ولا يتم الطرد
~~والعكس إلا بكون طينتهم واحدة، ولم يشاركهم أحد في حقيقتها، نعم مشاركة
~~نوعية في ظهورهم، فهي (أمنية) خاصة أقربية، وهو من بابهم والبدلية ومن
~~الأبواب الظاهرة، ولكن على سبيل الفرعية كظهور الاستنارة في محالها من
~~المستنير.
# قال الله تعالى: * (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي) *
~~(٣) الآية والتبعية تنقسم إلى ذاتية وبدلية، وإلى عرضية [و] مشابهية، ولكل
~~مقام مميز بينهما واعرفه، ونحو هذا كثير في الكتاب والسنة، ومعلوم أن من
~~يكون كذلك هو الأحق بالخلافة العامة والنيابة بعده (صلى الله عليه وآله
~~وسلم) بلا فصل، فإنه نفسه.
# وننقل الكلام بعده إلى الأقرب، ويدل على ذلك حديث أنه باب المدينة كما
~~سبق (٤)، وقال تعالى في شأن محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): * (ولا يرغبوا
~~بأنفسهم عن نفسه) * (٥) فبعدا وسحقا لمن رغب بها عن نفسه (صلى الله عليه
~~وآله وسلم) وهو علي مطابق آية المباهلة، وقال تعالى في شأن عيسى (عليه
~~السلام): ms33 * (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) * (٦) وهو علي (عليه
~~السلام) فلا يعرفه عيسى إلا بوجه، وإضافتها له تعالى تعظيما وتشريفا
~~وتنويها كما قال نبيي وروحي و [وليي] وهو ولي عز لا ولي ذل، قال تعالى: *
~~﴿ولم يكن له ولي من الذل﴾ (7)،
~~وقال تعالى: * (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل) * (8) الآية
# PageV00P107
# فأوجب ملازمته (عليه السلام) وترك غيره، وأنه ضلال، وهو باب الهدى وستأتي
~~زيادة، ولا يترك ظاهر الآفاق للقرآن بطون ووجوه، وكلها حقه، فعلي نسبته منه
~~(صلى الله عليه وآله وسلم) والعالم نسبة النفس من الجسد، فهل يمكن [عدم]
~~بقاءه ونفعها والانتفاع بها (1)، والنفس الآمرة بالسوء هي ضدها ومنتهى
~~الضلال.
# ولقد جمع علي (عليه السلام) هذه الخاصة التي أنزل فيها قرآنا ونوه به بما
~~لا ينكره أحد إلا المكذب له والراد عليه عدة خصال ومزايا لا تحصيها الخلق،
~~بل بعضها ويحصيها الله تعالى الذي حاط بكل شئ، ولا تستعظم هذه وتستبعده
~~ولولا الاختصار لأشرت إلى مجمل من ذلك هنا، ولكن هذا إشارة إلى مجمله،
~~وتفصيله أكثره في مجلدات.
# ولنذكر لك بعضا من ذكر القصة وخروجه بعلي وفاطمة والحسنين وأنه لم ينتقص
~~لئلا يكون إحالة على غائب فقد يعاند بعض ويكذب.
# فنقول (2): ذكر ذلك مسلم في صحيحه بطرق، والحميدي في الجمع بين الصحيحين،
~~وجامع الأصول لابن الأثير، وفي المشكاة وتفسير الثعلبي عن مقاتل والكلبي،
~~وفيه إن أسقف نجران قال: يا معاشر النصارى إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن
~~يزيل جبلا من مكانه لأزاله، فلا تبتهلوا فتهلكوا، ولا يبقى على وجه الأرض
~~نصراني إلى يوم القيامة، وفي تفسير الرازي مثله.
# وروى في مناقب الخوارزمي (والأخرى) وفي كتاب توضيح الدلائل
# PageV00P108
# ومطالب السؤل لابن طلحة الشافعي، وفي الصواعق، وفي الفصول المهمة في سبب
~~نزول الآية، ورواه أبو داود والحاكم في مستدركه، والكامل لابن الأثير
~~ومصابيح البغوي، إلى سائر كتب أحاديثهم وتفاسيرهم وسيرهم ما يطول نقله.
# ثم نرجع ونقول: إذا كان علي نفس محمد ورووا عنه: " أنت ms34 نفسي التي بين
~~جنبي " وليس المراد حقيقة مطلقا لامتناعها بديهية، فيراعى الأقرب فهو
~~الأقرب إليه من جميع من سواه، فهو كذلك. فهو بابه، وتفصيله علمه ودينه
~~وخزانته، ولذا كان معه غيبا وشهادة ولم يفارقه حتى واراه في القبر، وذريته
~~منه وتكون نسبته منه نسبة الكرسي من العرش والتفصيل من الإجمال، والإرادة
~~من المشيئة، والباء من الألف، والنفس من العقل إلى غير ذلك، وكذا نسبة
~~الثاني من الأول لكن على التضاد في قبضة السماء.
# وبهذا ظهر تفاصيل دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، والاختلاف
~~والتمييز والجهاد وغيرها بعلي، وكان أعظم آيات محمد (صلى الله عليه وآله
~~وسلم)، ومحمد صاحب الحوض وعلي ساقيه، ومحمد صاحب اللواء وعلي حامله، ومالك
~~مفاتيح الجنان والنيران ويدفعها لعلي، وهو القاسم بينهما، والقائد والذائد،
~~ومحمد أبو القاسم، والمميز بين الخلق، وبه التمييز، وهو علي إلى غير ذلك
~~مما يطول نقل إجماله.
# فقل لي: هل يستحق أحد الخلافة غير علي (عليه السلام) بعده (صلى الله عليه
~~وآله وسلم)؟ إنه لمن المحال بل لا يمكن أن يكون في الكون غيره، ولو فرض لا
~~يكون فيه غير، بل ليس إلا هو ثم بدله، وحكمهم واحد، فهم باب واحد ينفصل إلى
~~أبواب ثلاثة عشر، وجميع من سواهم من شعاعهم. ولنقطع جري القلم، والمعاند لا
~~يرجع ولو تأتيه بجميع الآيات، وستأتي زيادة في ذلك إن شاء الله تعالى.
# ولا خفاء في أن المراد بأبنائنا الحسن والحسين نصا وإجماعا، ونسبهما
~~PageV00P109
# إليه (صلى الله عليه وآله وسلم) دليل ظاهر على أنهما من صلبه وهو كذلك،
~~وإن انتسبا إليه من البنت فالنطفتان لهما دخل في [خلق] (1) نطفة الولد قال
~~الله تعالى: * (من نطفة أمشاج) * (2) أي [مختلطة]: مني الرجل بمني المرأة،
~~* (يخرج من بين الصلب والترائب) * (3).
# ونطفة الأب كالمادة والأم كالصورة قال الله تعالى: * (يصوركم في الأرحام
~~كيف يشاء) * (4) ولهذا دخل عيسى (عليه السلام) في ذرية نوح وإبراهيم من جهة
~~الأم، ولغيرها من الآيات والروايات في مقام المحاجة مع العامة وإلزامهم به،
~~ومعلوم أنه ليس ms35 المراد [الأبناء] (5) المجازية، وإلا لم يكن محل بحث ونزاع،
~~بل الحقيقة.
# والحاصل أن دخولهما (عليهما السلام) في صلب محمد، وخروجهما من صلبه مما
~~لا شك فيه، ولا شبهة تعتريه، ولا يمكن كونه محل نزاع، إلا من مجتر معاند،
~~وطينتهم واحدة، وذرية الرسول من صلب علي (عليه السلام)، ولا ينافي ذلك بيت
~~الشعر المشهور الذي حول العرب يدور:
# بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد (6) فلا عبرة
~~به، وهو من جهل الأعراب أو مؤول على القريب، والظاهر أن الإمامية لا
~~يختلفون في ذلك، وإن كان لهم اختلاف في أن ولد البنت أولاد الصلب
# PageV00P110
# حقيقة لأبيها أم مجازا، والظاهر من مرادهم بحسب العرف الاستعمالي، وما
~~يلاحظ في دعواهم لآبائهم، فجعل دعوة الابن ودعاءه باسم الأم، وفيه أيضا سر
~~جميل، وعليه الرواية المروية عن الصادق (عليه السلام) في منعه الخمس
~~واعطائه الزكاة، واستدل بالآية.
# وكذا ما في الينبوع ومناقب ابن شهرآشوب، عنه (صلى الله عليه وآله وسلم):
~~" إن لي خصالا شاركتني بها يا علي ولك مثلها، ولك خصال لم أشاركك بها، لك
~~زوجة وليس لي مثلها، ولك صهر وليس لي مثله، ولك ابنان وليس لي ابنان مثلهما
~~" (1)، فنفى بنوتهما (عليهما السلام)، عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) بحسب
~~الظاهر، وما ينسبون إليه بحسب الصلب، فيصح السلب بهذا القيد، ولا يمكن بحسب
~~الأول ولا تنافي لاختلاف الموضوع، وليس هنا موضع البحث في هذه المسألة.
# واتفق الكل والنص أيضا على إرادة فاطمة من النساء، وعبر بالجمع عنها، وهو
~~يدل على تفضيلها على جميع النساء، ورووا سيدة نساء العالمين، وأين مريم
~~وغيرها من هذه المرتبة والتطهير، فهي الليلة المباركة، وأم الأئمة، ولم يكن
~~لها كفؤ إلا علي (عليه السلام)، وردت الأصحاب دونه (عليه السلام) كما رووه
~~في كتبهم (2)، وغير ذلك من الأدلة لا تحصى، بل نقول [هي] أفضل الخلق طرا
~~غير أبيها وبعلها والأحد عشر المعصومين، ورواياتهم كثيرة مصرحة به كرواية
~~أخذ العهد والاختبار وغيرها، ثم لا تعجب من هذا ولكن أعجب من ضلالهم!
# يقول ms36 بعض العامة: إن عائشة أفضل من فاطمة أو الأولين، إنه لمن الأكاذيب
# PageV00P111
# الظاهرة بتواتر الكتاب، وأحاديثهم (1) وأعلام الوجود ونقل سيرة كل [تكذب]
~~ذلك وتبين أن قائله يكشف عن أمر في نفسه، ولولا الخروج عن المقصود لذكرت
~~جملة من ذلك هنا، وإن احتاج إلى مجلدات مفردة، وفيما سبق ويأتي إشارات لذلك
~~بل دليل صريح للفطن، فتدبر واسترشد إن كنت طالب رشد غير معاند ولا وجداني،
~~تقول: أقول بهذا ولا أسمع غيره مطلقا.
# الثامنة: قال الله تعالى: * (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) * (2) فعين
~~وبين أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) منذر بشريعة، ومقامه مقام إجمال وإن
~~لكل قوم هاد، فلا يكون القرآن لتعدده، وخفاء أكثر الأحكام منه علينا،
~~وتأويل كل له، فهو صامت يحتاج إلى ناطق، وهو المبين المعبر عنه، وعرفت من
~~آية المباهلة أنه علي (عليه السلام) نفسه، وسبق باب المدينة، وغير ذلك مما
~~يدل على أنه الأقرب له، وتفاصيل دينه وظهوره به، وهو مقام الهداية
~~والاهتداء، فيجب كونه (عليه السلام) الهادي بعده.
# وهكذا بالبدلية مثله الأقرب، فكأنه قال: علي بعده الهادي، وهكذا إلى
~~آخرهم (عليهم السلام)، وذكرهم بلفظ الهداية الواجب استمرارها إشارة إلى
~~العلة الموجبة لها، وعدم إمكان الاستغناء عنها، والإشارة إلى مجمل صفاتها،
~~وأن محل هداية الخلق طرا توجب الكون له الواسطة العامة والأقربية، وتنزيهه
~~عن نقائص أمته وغير ذلك، فقد تضمنت هذه اللفظة الإشارة إليه [أنه] الغاية
~~والعلة وما هو عليه، وهكذا كلام الله تعالى.
# PageV00P112
# وورد (1) تفسيرها عندهم بعلي (عليه السلام) وأنه لا يجوز على الصراط إلا
~~[من] عنده براءة من علي (عليه السلام)، والأحاديث السالفة تتضمن هذه
~~فراجعها بتأمل، والعقل إنما يبين ويهدي بالنفس وسمعت قول الله تعالى فيه: *
~~(وأنفسنا وأنفسكم) * (2) وهو نفس محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو
~~كناية عما عرفنا، وقال: " أنت نفسي " (3) الخ.
# فتأمل في قوله تعالى: * (ويحذركم الله نفسه) * (4) أي مخالفة علي بوجه
~~وفيه من التوعيد على من خالفه ما لا يخفى على عاقل، وشابهها كل ما كان
~~مثلها، ونسبتها لنفسه ms37 تعظيما لها وتنويها وتشريفا ونحوها كثير، ويصح
~~إرادتها أيضا من قوله تعالى: * (واصطنعتك لنفسي) * (5) فهم مقدماته (6) ومن
~~أخذ عليهم العهد بالإقرار به ونصرته، وسينصرونه في الرجعة عجل الله فرجهم،
~~وهو أحد الوجوه في الحديث المتفق عليه عند الكل عنه (صلى الله عليه وآله
~~وسلم): " من عرف نفسه فقد عرف ربه " (7) لأن الهادي بمعنى [إراءة] (8)
~~الطريق له، والإيصال المطلوب يتوقف عليه الكل فتدخل المعرفة فهي به، ومنه
~~التعريف ومعرفته شرطه لها أيضا كالتوحيد والرسالة، فصح الحديث بغير منافاة
~~لباقي معانيه، وكلها حقه.
# PageV00P113
# ولكلامه وجوه كالقرآن ولهم من جميعها المخرج، فيصح لك القول بأنه (عليه
~~السلام) بهذا المعنى كما دل عليه الكتاب، وما نقل عن الرسول، وصرح به صافي
~~الاعتبار.
# ولا شك في استمداد الهادي لشريعة نبي منه (عليه السلام).
# فقل لي: هل يمكن كون هذه المرتبة التي نص الله عليها ورسوله لغير علي
~~(عليه السلام) حتى يكون هو الخليفة؟ نعم يكون رئيس الضلال، فضد الصفة لضد
~~الموصوف ولا يمكن خلافه، وقال تعالى: * (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع) *
~~(1) الآية، والأحقية أحقية وجوب (2) ولا يجوز التقدم والحكم بغير حكم الله
~~ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتعيينه، كما هو الواجب على كل من أقر
~~وزعم تبعيته كما حكم به محكم الكتاب والسنة والاعتبار والإجماع.
# التاسعة: قال الله تعالى: * (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم) * (3)
~~الآية وتشمل الآيات ما يدل عليه وعلى صفاته الذاتية والفعلية، وعموم لطفه
~~ورحمته بخلقه، وحجته ودليلها، وترى الإنسان لا يستقيم بتدبير بدنه بحسب
~~نفسه، وتنزله وتمدنه إلا بكمال عقله ونفسه، وهو الرئيس له فيما يرجع له،
~~فكيف لم يضيع فردا واحدا ويضيع العالم كله من غير فرد نسبته كذلك زمن
~~التكليف، بحيث لو فسد بطل تكليفه واختل نظامه، كما في الإنسان إنه لمن
~~المحال، وهذا برهان عقلي وكم مثله تضمنه الكتاب والسنة.
# العاشرة: قال تعالى * (الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس
# PageV00P114
# اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم على العالمين) * (1)، وآل محمد داخلون حتما
~~في آل إبراهيم وعينوا ms38 في آية التطهير الأعظم (2)، ونحوها كثير في القرآن،
~~فنقول:
# قد رووا في غير حديث سبق بعضها (3) أن الله أول من اختار محمدا (صلى الله
~~عليه وآله وسلم) لما اطلع إلى الأرض ثم علي في الثانية وهكذا، ولا شك أنه
~~لا يقع اصطفاء الله إلا على الأكمل الأفضل إذ لا جهل فيه ولا مانع له
~~باتفاق كل من أثبت الله، وهذا يوجب كونه الأقرب إليه (صلى الله عليه وآله
~~وسلم)، وأنه الخليفة بعده لاستحالة تحققها في غيره، بل لا يمكن.
# وفي مناقب الخوارزمي من طرق سبق بعضها أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال
~~لفاطمة: " إن الله اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار أباك فبعثه نبيا ثم اطلع
~~ثانية فاختار بعلك وأوحي لي أن أختاره وصيا " (4).
# عن الدارقطني مثله، ونحوه كثير منهم، وهو يدل كما سبق على أفضليته على
~~جميع من سواه، فمن زعم خلافه من العامة العمياء فقد افترى زورا، وكذب الله
~~ورسوله، ويدل عليه أيضا ما رووه من جمعات (5) فضائل الأنبياء السابقين.
# ولنذكر بعض ذلك لضيق المقام عن الاستقصاء والوقت: فعن الواقدي مرفوعا إلى
~~أبي الحميرا قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " من أراد أن ينظر
~~إلى آدم في
# PageV00P115
# علمه، وإلى نوح في فهمه، وإلى يحيى في زهده، وإلى موسى في بطشه، فلينظر
~~إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) " (1).
# أقول:
# وليس [على] الله بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد (2) وعن البيهقي مسندا
~~أن رسول الله قال: " من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في تقواه،
~~وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى موسى في هيئته، وإلى عيسى في عبادته، فلينظر
~~إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) " (3).
# وعن الصحائف وهداية السعداء وجواهر الأخبار عن جابر بن عبد الله قال:
# قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): " من أحب أن ينظر إلى إسرافيل في
~~هيبته، وإلى ميكائيل في رتبته، وإلى جبرئيل في جلالته، وإلى آدم في علمه،
~~وإلى نوح في خشيته، وإلى إبراهيم في خلته، وإلى يعقوب ms39 في حزنه، وإلى يوسف
~~في جماله، وإلى موسى في مناجاته، وإلى أيوب في صبره، وإلى يحيى في زهده،
~~وإلى يونس في ورعه، وإلى عيسى في سنته، وإلى محمد في حسبه وخلقه، فلينظر
~~لعلي بن أبي طالب، فإن فيه تسعين خصلة من خصال الأنبياء جمعها الله فيه،
~~ولم تجتمع لأحد غيره " (4).
# وفي شرح ابن أبي الحديد على النهج نقلا عن مسند أحمد والبيهقي مرفوعا
# PageV00P116
# عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " من أراد أن ينظر إلى نوح في
~~عزمه، وإلى آدم في علمه، وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى موسى في فطنته، وإلى
~~عيسى في زهده، فلينظر إلى علي بن أبي طالب " (1).
# وفي كتاب الذهب [ظ: الذائب] للسيد أحمد والبيهقي وذكر مثله ومضمونها كثير
~~عندهم، وما اشتملت عليه لا يسع بيانه. إلا أنها صريحة ظاهرا في أفضليته
~~وجمعه لفضائلهم، وإن لم يسم رسولا بسبب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)،
~~وهو وصيه، وكذا ما دل على توسل آدم به وآله، وقبول توبته بهم، كما في مناقب
~~الخوارزمي والبخاري وابن المغازلي والدارقطني وغيرهم مما يطول عدده (2).
# ثم نرجع ونقول: * (الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس) * (3) ظاهر لا
~~مرية فيه، ثم ترجع مع العامة إلى التعيين، فمن الملائكة جبرئيل وإسرافيل
~~ونحوهم ممن جعلهم رسلا في وحي وغيره مما يريد أن يفعل بأهل الأرض، ولا شك
~~في أنه بواسطة الرسل الذين من الناس لاستحالة نزولهم إلى غيرهم، ولا يجوز
~~أن يكونوا غير من طهرهم الله واختصهم وجعلهم خاصته، وخاصة رسله، وجعل فيهم
~~الحكم ومزايا العلم وغيره مما يتفرع منه، وأيدهم بالمعاجز كما سبق ويأتي،
~~وإلا لزم الخلل في أفعاله وعدم انتظام الوجود فينتفي علمه وحكمته فيبطل هو،
~~فلا يكون إلا محمدا وآله، وهو ما نقول، وإن كان الناس حسدوهم عليه، قال
~~الله تعالى: * (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل
# PageV00P117
# إبراهيم الكتاب والحكم وآتيناهم ملكا عظيما) * (1).
# وما في الآية وتفريعها يدل على أن حسدهم على النبوة والحكم، وليس ms40 إلا في
~~محمد وآله (عليهم السلام)، فتكون هذه الآية أيضا نصا في خلافتهم وولايتهم
~~العامة، ونصبهم خلاف ذلك افتراء على الله ورسوله (صلى الله عليه وآله
~~وسلم)، وردا عليه وعلى رسوله، ثم تنبه إلى أن الاصطفاء وكذا الاختيار الآتي
~~لا يدل على تساويهم مع غيرهم في الكون، وهم (عليهم السلام) أفضل وأسبق،
~~وسبق تصريح بعض [رواياتهم] به، والمراد بالاصطفاء مطلق الاختيار والاشتراك
~~بحسب الإمكان ورتبة المشيئة العامة، فلا تنافي بين الأحاديث، وهذه [آية]
~~التطهير السابقة الدالة على سبق [رتبة] كونهم فتدبر.
# الحادية عشرة: قال الله تعالى * (وكونوا مع الصادقين) * (2) فأمر الله
~~بالكون معهم، وهو للوجوب، وليس المراد إلا اتباعهم والتأسي بهم، ولا ناسخ
~~لهذه الآية بل حكمها مستمر، فنرجع مع العامة إلى تعيينهم، والمتصف بهذه
~~الصفة وهو الصدق أي المطابقة للواقع، فما خالفه ليس بصدق، وإن لم يكن عن
~~عمد، بل وحتى ما وقع سهوا وغلطا يصدق عليه أنه غير مطابق للواقع، وإن لم
~~يلزم فيه الإثم.
# فوجب كونهم منزهين حتى عن السهو والغلط، وهو المناسب لعموم أمره كلا
~~بالكون معهم مطلقا الدال على العموم، وإلا شاركوهم في بعض نقائصهم، ونقول:
~~هل هم محمد وآله (عليهم السلام). ويجب استمرار شخص منهم مدة وجود القرآن
# PageV00P118
# والتكليف، أو الأول والثاني نظراؤهم؟ لا أجد نفسك تقول بالثاني إلا أن
~~تعاند والحجة عليك حينئذ ظاهرة، فتترك افتراءك.
# ومعلوم أن المراد بهم الأشخاص لا الإجماع كما زعم إمامهم الرازي (1) على
~~أنه بمعناه عندهم مستحيل، ولا يتصور عصم الأمة بغير معصوم، ووجود الصفة
~~توجب وجود معصوم، وأكثرهم على أن الإجماع منقطع بعد زمن الصحابة، على أنه
~~نادر في الأحكام فكيف يتحقق الكون معه، وأي معنى لم يصححه، ولا فرق في
~~التعيين بين ذكر الشخص باسمه أو صفته، فهي من أحسن أسمائه المعينة أيضا
~~وفيه زيادة إيضاح وبيان شرف له كما هو ظاهر كما سبق، فتأمل واهتد ودعهم وما
~~يفترون.
# الثانية عشرة: قال الله تعالى: * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم
~~الخيرة سبحان الله وتعالى ms41 عما يشركون) * (2) * (إني جاعل في الأرض خليفة) *
~~(3) الآيات، فجعل الاختيار في أمره إليه ولا شركة لهم فيه.
# وروى الحافظ الشيرازي في تاريخه المستخرج من التفاسير الاثني عشر بإسناده
~~إلى أنس بن مالك قال: سألت رسول الله عن معنى قوله تعالى: * (وربك يخلق ما
~~يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) * قال: " إن الله خلق آدم من طين كيف شاء،
~~وإن الله اختارني وأهل بيتي على جميع الخلق فانتجبنا، فجعلني الرسول وجعل
~~علي بن أبي طالب الوصي، ثم قال: * (ما كان لهم الخيرة) * وما جعلت العباد
~~أن يختاروا، ولكن أختار من أشاء، فأنا وأهل بيتي صفوة الله وخيرته من
# PageV00P119
# خلقه، ثم قال: * (سبحان الله وتعالى عما يشركون) * يعني تنزيه الله عما
~~يشرك به كفار مكة، ثم قال: * (وربك) * يا محمد * (يعلم ما تكن صدورهم) *
~~(1) من بعض المنافقين لك ولأهل بيتك " (2).
# أقول: بل صريح الآية أن نصب غير ما اختاره الله شرك بكل معنى وبسطه لا
~~يناسب هنا، وكذا الخلافة في الأرض، ورد على الملائكة واختبرهم بما يوجب
~~جهلهم، وبطلان اختيارهم، فكيف الأجلاف والمنافقين؟ وسيأتي الكلام على الآية
~~الثانية منفردا (3).
# فنقول: هل يصح أن يختار الله غير من سبق؟ بل نقول: لا يمكن غيره لما سبق
~~ويأتي، لا اختيار للعامة و [أما] منصوبهم فليس هو خليفة من الله ورسوله،
~~ولا لله خلافة شرك وهم كذلك، وبين أنه المعطي الأسماء في الآية الثانية،
~~وأين التيمي والعدوي وأضل بهم من هذه الرتبة والعطية، بل ما ادعيت فيهم
~~والأدلة المبطلة لجريان الاختيار متواترة لا يناسب ذكرها، بل لا اختيار
~~للمكلف في حكم مطلقا بل هو إلى الله بينه على لسان رسوله.
# الثالثة عشرة: قال الله تعالى: * (وما كنا عن الخلق غافلين) * (4) *
~~(أيحسب الإنسان أن يترك سدى) * (5) ونحوها، ومعلوم لزوم ذلك عليه تعالى لو
~~قبض نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) إليه ولم يقم خليفة بدله يسد مسده، بل
~~تركهم واختيارهم وفوض إليهم
# PageV00P120
# تكاليفهم، فإنه نوع إهمال ويلزمه الرضا بجميع ما يفعلونه، وهو يبطل
~~التكليف بربوبيته فتدبر. ms42
# الرابعة عشرة: قوله تعالى: * (ولو أنهم ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر
~~منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) * (1).
# وبيان الاستدلال: أن الله أمرني [با] الرجوع فيما يقع فيه التشاجر
~~والاختلاف إما نقلا أو عقلا [لهم]، وهو أكثر من [أن يحصى] (2) إن لم نقل
~~بعمومه فإنه واقع في الأصول وفي الفروع، ومجمل الاتفاق في بعض الكليات غير
~~نافع ودافع، وفيها الأدلة منهم طافحة، ولا يصح أمره تعالى بالرد إليهم في
~~ذلك، وهو كأحدهم [ظ: بل] بكثير عليهم في كل ما يحتاجون إليه لعدم كونه أهلا
~~للرد بأن يكون بهذه الصفة، وغيره عاص قد حذر الله عنه وعن الركون إليه،
~~وليس كذلك إلا محمد وآله (عليهم السلام)، فبالرد لهم يعرفه الذي يستنبطه
~~منهم (عليهم السلام)، سواء فيه زمن الظهور والغيبة كهذا الزمن، وهو (عليه
~~السلام) مبتدئهم وسيأتيك في الخاتمة.
# الخامسة عشرة: قال الله تعالى: * (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي
~~الأمر) * (3) لا جابر كونه الأمة وإلا فات الأمر، وعدم مصدوقه، ولا أمراء
~~الجور السلاطين، بل حذر الله عنهم وعن سبيلهم، وعن الركون إليهم، وتوعد
~~عليه، وينافيه إطلاق الطاعة في الآية الراجع للعموم هنا، وجعل الطاعة لله
~~والرسول وأولي الأمر واحدة تدل على العصمة والافتقار إليهم، كما لرسول الله
~~(صلى الله عليه وآله وسلم)، وغير ذلك وجدت في بعض الآية لأنها طاعة الرسول
~~فتعين كونهم نفسه، والموصوفون
# PageV00P121
# بما سبق، وتتميم البيان ظاهر كما سبق للفطن.
# السادسة عشرة: قال الله تعالى: * (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا
~~إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين) * (1)
~~فجعل هدايتهم بأمره كما قال: * (لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) * (2)
~~في الأفعال والأقوال وعن وحي لقوله: * (وأوحينا إليهم) * في جميع أفعالهم،
~~فهم طبق أمره ورضاه لا يخرجون عنه طرفة عين أبدا في حركة وسكون.
# وقال تعالى في أضدادهم: * (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة
~~لا ينصرون * وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين) *
~~(3) فهم لا عن أمره ورضاه، بل مخلون واختيارهم، ومرادون عرضا ويدعون إلى ms43
~~النار، وحالهم دنيا وآخرة كما ذكر.
# فقل لي: من الموصوفون بالصفات الأول والقائم بها، هل هو محمد وآله
~~المعصومون أو الأولون وباقي الأمويين والعباسيين؟ ومن الموصوف بالثانية
~~القائم بها القسم الثاني أو الأول؟ لا أجدك تقول إلا ما عليه الإجماع
~~والنقل والكتاب والوجدان من أنه ليس الموصوف بالأول إلا محمد وآله، والباقي
~~لأضدادهم، ولا يمكن خلافه من العكس، أو كون الكل كذلك على هدى أو ضلال
~~فتدبر! وإن اكتفينا بالإشارة فيه وفي غيره بسبب الوقت وطلبة السائل وكثرة
~~الشواغل وأزيدك وضوحا وأقول:
# قد عرفتهم بأسمائهم من طرقهم إجمالا كما في الصحاح وغيرها من كتبهم،
# PageV00P122
# بقولهم: " الأئمة من قريش اثنا عشر " أو " ما زال الدين قائما أو عزيزا
~~ما وليهم اثنا عشر من قريش " (1) ونحوه مما تكرر في كتبهم ولا يصح قوة
~~الدين وقوامه لغيرهم كما يدل عليه سيرتهم، وما حكى عنهم ثابت عند الكل لا
~~يضر أئمتنا عدم خروجهم بالسيف دائما، وإلا ضر بالنبوة، ولا يكفي القرآن وهو
~~صامت، وقرينه وعترته لن يفترقا، وهما اللذان خلفهما في أمته كما سبق فاكتف
~~به.
# السابعة عشرة: قال الله تعالى: * (سنة الله التي قد خلت في عباده) * (2)،
~~وقال تعالى: * (ولن تجد لسنة الله تبديلا) * (3) أو تحويلا (4) فأخبر أن
~~لله تعالى سنة من قبل لا تتغير، ولا فيها النسخ، وهو ما يرجع حكمه إلى
~~الأصول، [و] لدلالة منصبها عليه، وشدة الافتقار إليها كالنبوة، بل تضيع
~~وتفسد لولاها كما سبق ويأتي، ولقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " ما إن
~~تمسكتم بهما لن تضلوا " (5) كما رووه ونحوها القريبين من الفروع، والإمامة
~~من الأصول، " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " (6).
# ومعلوم من السير والكتب السابقة أنه لم يمت نبي إلا استخلف بعده من أمته
~~ما يكفيهم بدله مثله، وإلا وجب بقاؤه ولم يتركهم هملا واختيارهم، فكيف
~~أكملهم وأفضلهم وأقربهم إليه تعالى؟ وكيف يتركهم حيارى ولم يقتف؟؟ سنة الله
~~في أنبيائه
# PageV00P123
# وما كان يدعى من الرسل؟ فلا تتوقف في رد أهل السقيفة للنص وتبع الحسد ms44
~~والبغض الكامن، ودفعهم له عن مرتبته، أو تقول إن الرسول ليس بكامل وناقص،
~~ويرجع إلى جانب الله، وترد متواتر النص والقرآن والعقل، فاختر لنفسك ما
~~يحلو، وأما جلوس علي وسكوته عنهم وقتا، فلعلل وأسباب كثيرة وجرى نحوه من
~~الأنبياء والرسل، والدفع مشترك، بل هو فيه (عليه السلام) أحق وأولى، ولوجوه
~~كثيرة عقلا ونقلا، وعندنا وعندهم لا يسع المقام ذكرها فلا تدل على رضاه بما
~~وقع، كما لا يدل فعل الشيطان مع قدرة الله عليه على رضاه بفعله، فإن قالوا
~~اكتفى بالبيان وأخر لعلل فكذا هنا فتدبر!
# الثامنة عشرة: الهاء [رتبتها] الخامسة من الحروف، وهي مقام الشيعة بعد
~~التمام، وأصلها أعلا، وإذا استبقت ظهر هو، وهو الحجاب، وإذا نزلتها في
~~الرتبة الأولى وهي العشرات حصل مائة وعشرة طبق اسم علي. فجمع للإشارة (1)
~~إلى العلي العظيم، وورد أنه الاسم الأعظم، وقال الله تعالى: * (وإنه في أم
~~الكتاب لدينا لعلي حكيم) * (2) فاسمه بطريق الهاء كما أشرنا إليه، وهي تسع
~~هنا لفظا، وعلي المراد به العلم فهو المعني في الأصل وفي الفاتحة أيضا، وهي
~~المسماة بأم الكتاب لأنه أصله وسبق بيانه، فهل يمكن أن يكون الخليفة غيره؟
~~إنه لمن المحال.
# وفي الهاء سر آخر، وهو أن بتكريرها أربعا لإظهار سر التربيع الذي قام به
~~كل شئ يحصل عشرون هي مطابق الكاف في " كن " وبتكريرها مرتان ينطق بالياء
~~عشرة وتضربها فيها، يحصل خمسون مطابق النون في كن، مطابق المشيئة
# PageV00P124
# التي قام بها كل شئ وبها وجد، وإذا جمعت زبر " كن " حصلت العين أول اسم
~~علي، ويشير لباقيه، وبإضافة الكاف عليها يحصل المطابق صاد، وجمعت في قوله
~~تعالى: * (كهيعص) * ولا تستخف بأسرارهم وخواصهم، وإن خفي عليك إدراك واحد
~~فبغيره كفاية وزيادة.
# التاسعة عشرة: قال الله تعالى: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا
~~الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * (1)، وإنما للحصر الحقيقي
~~باتفاق أهل البيان والعلماء، وبه نزل الكتاب والسنة، والاستعمال وإن استعمل
~~لغيره فلقرينة وهي مفقودة هنا، بل هي أقوى أدوات الحصر إجماعا، فهي الآن ms45
~~كلمة واحدة تتضمن إثباتا ونفيا، وهما كانا قبل التركيب من " إن " و " ما "
~~والحصر في قوله تعالى: * (إنما أنت منذر من يخشاها) * (2) في الإنذار
~~النافع بالنسبة إلى القابل لا المعاند فلا منافاة، ونحوه: * (إنما المؤمنون
~~الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) * (3) الآية ولا منافاة، ولا رد بها، على
~~أنه لا يبطل الحقيقة لقرينة ولو خارجة، وإلا بطلت جميع الحقائق ولا قائل
~~به.
# وأما كون الآية نزلت في علي خاصة فلا تختلف فيه الإمامية، والعامة لهم
~~خلاف فيه وأقوال شاذة عندهم بنزولها في غيره عموما أو خصوصا، لكن أكثرهم
~~على ما نقول، وبه تتم الحجة لنا عليهم والبرهان، ولا عبرة [لغيرة] من
~~طريقهم، كيف؟ وهو شاذ عندهم، وينافي جعل ولاية الله ورسوله للمؤمنين،
~~والتشريك بينهم بالواو، فلا يمكن كونها بالأول، أو بعبد الله بن سلام، أو
~~في قضية عبد الله بن
# PageV00P125
# أبي، أو أنها عامة للمؤمنين من الصحابة خاصة، فإنه يبطل الآية ويفسدها،
~~فإنها ولاية الله العامة من كل وجه، والولاية المطلقة.
# فدع هذه الأباطيل واستمع نقلنا جملة منهم ممن صرح بنزولها في علي (عليه
~~السلام) من الصحابة والتابعين والمفسرين (1) ف [قد] حكاه السيوطي في
~~تفسيره عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، وابن عباس، وأبي رافع، وعمار بن
~~ياسر، وسلمة بن كهيل، وعن السدي، وابن أبي حكيم، ومجاهد، وذكر فيما رواه عن
~~أمير المؤمنين أنه أخرجه أبو الشيخ، وابن مردويه، وابن عساكر، وفيما رواه
~~عن ابن عباس أنه أخرجه عبد الرزاق الخطيب في المتفق عليه، وابن حميد، وابن
~~جرير، وابن مردويه من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وفيما رواه
~~عن أبي رافع أنه أخرجه الطبراني، وابن مردويه، وابن نعيم، وفيما رواه عن أم
~~سلمة أنه أخرجه ابن أبي حاتم، وابن عساكر، وغيرهم، ولم يقدح في أسانيدها
~~إلا واحد (2)، وزاد في رواية ابن مردويه أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال
~~بعد نزولها: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه
~~".
# ونقله الثعلبي في تفسيره عن ms46 السدي، وعتبة ابن أبي حكيم، وغالب بن عبيد
~~الله، وهو المروي عن أبي ذر الغفاري، وهو المنقول عن أبي بكر الرازي في
~~كتاب أحكام القرآن، وعن الواحدي عن محمد بن حسين المغربي، وابن جرير
~~الطبري، والخوارزمي، والماوردي، والقشيري، والقزويني، والنيسابوري،
~~والسمناني، وأبي بكر البيهقي، وسليمان بن أحمد في المعجم الأوسط، وغيرهم،
# PageV00P126
# وكذا الحافظ أبو بكر الخطيب، واعترف القوشجي بالاتفاق عليه، إلى غيرهم
~~مما يطول ولا يناسب نقله في هذه الرسالة.
# والروايات الواردة بتفصيل القصة، وأنها في علي من طرقهم مستفيضة، بل رادة
~~عليها، وهي تكذب القول منهم بنسبتها لغيره (عليه السلام) كما سبق، ففي
~~تفسير الثعلبي (1): ثم أخذ في السند وبعض الحديث عن ابن عباس إلى أن قال:
~~قال أبو ذر الغفاري: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بهاتين وإلا
~~صمتا، ورايته بهاتين وإلا عميتا، يقول: علي قائد البررة، وقاتل الكفرة،
~~منصور من نصره، مخذول من خذله، أما إني صليت مع رسول الله (صلى الله عليه
~~وآله وسلم) يوما من الأيام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد
~~فرفع السائل يده إلى السماء فقال اللهم اشهد إني سألت في مسجد رسول (صلى
~~الله عليه وآله وسلم) فلم يعطني أحد شيئا، وكان علي (عليه السلام) راكعا
~~فأومى إليه بخنصره اليمنى وكان متختما فيها، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم
~~من خنصره وذلك بعين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلما فرغ من صلاته
~~رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم موسى سألك فقال: * (رب اشرح لي صدري ويسر
~~لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي
~~اشدد به أزري) * (2) فأنزلت عليه قرآنا ناطقا: * (سنشد عضدك بأخيك ونجعل
~~لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون) * (3)
~~اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك، اللهم اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واجعل لي
~~وزيرا من أهلي، عليا أشدد به ظهري، قال أبو ذر: فما أتم رسول الله (صلى
~~الله عليه وآله وسلم) كلمته حتى ms47 نزل جبرئيل (عليه السلام)
# PageV00P127
# من عند الله تعالى فقال: يا محمد اقرأ: (إنما وليكم الله ورسوله والذين
~~آمنوا) إلى * (راكعون) * (1).
# وروى الزرندي مثله (2)، وكذا في تفسير الرازي مثله (3)، إلى غيره في
~~مناقب المغازلي وغيرها وإن اختلفت اختصارا وبسطا، وغير خفي أن الولاية
~~المذكورة فيها جعلت له (عليه السلام)، هي بالرسول ولكن على سبيل البدلية
~~[فتعينت] (4) فيما نريد، ولا ينافيه التعبير بالمؤمنين فهو أصلهم وجمع
~~فضائلهم، فهو الأصل ومثله كثير في الكتاب واللغة والاستعمال، وجوز وقوعها
~~من بنيه المعصومين وهو متفق عليه عندنا، ويشير إليه بعض أحاديثهم.
# وعلى كل فرض لا اعتراض يلزمنا من ذلك والقصة معينة، وكذا ما ورد وفهمه
~~الأصحاب والخلف فلا [صاغ] لما اعترض به هنا على الآية، فهذا يكذبها،
~~والزكاة تعم الواجبة والمستحبة، ويجوز وجوبها ولا نعلم به، وقوله: * (وهم
~~راكعون) * حال فإعطاؤه حالة الركوع، والقصة المتفق على نقلها مصرحة به، ولا
~~خفاء في مدح الله له به حتى نزل فيه ما سمعت، ومدحته الشعراء منهم ومنا بها
~~وعدوها من فضائله، كالمغازلي، والخوارزمي، وابن طلحة في مطالب السؤال، وابن
~~حنبل وغيرهم، وبما أوضحناه لك ولو بالإشارة يظهر سقوط جميع ما شكك فيه في
~~هذا المقام بعض الناصبية المعاندين، فتدبر وأنصف واتبع الحق.
# PageV00P128
# العشرون: قال الله تعالى: * (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه)
~~* (1) وكون محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) على بينة لا خلاف فيه، ولا شك
~~وشبهة تعتريه، ومعلوم أن المراد بمن يتلوه أي يقع بعده، ويقوم بالأمر بدله،
~~وليس هو نبي جزما بالضرورة، لأنه الخاتم لها فلا نبي بعده ولا شريعة بعد
~~شريعته، فتعين كونه الخليفة، وهو نص عليه من الله ورسوله تبع لا يخالفه،
~~وقد عينه بصفة معينة له على أكمل وجه وأعلا [ه] وأتمه منهم، وأطلقها فهو
~~معه ومنه في عالم النور والظهور والنسب، وآخر من يفارقه عند الموت والدفن،
~~ولا يفارق كتابه، وليس كذلك أحد من الصحابة غير علي، ويطابقها ما سمعت من
~~الأحاديث السابقة كحديث: " أنت مني وأنا منك ms48 "، ولكونه نفسه في آية
~~المباهلة وغيرها ولغير ذلك، فتعين (عليه السلام) للخلافة.
# ومن قوله [شاهد منه] الذي يتلوه شاهد، والمراد بها الشهادة في الآخرة على
~~أمته (صلى الله عليه وآله وسلم)، [فيما] فعلوه، وفي إيجابها الإحاطة
~~بأفعالهم، والمعاينة لما أقدر الله عليهم، فهو في الدنيا شاهد ومطلع عليهم،
~~ولا ادعيت في غيره، ولا ادعاها غيره كما قال الله تعالى: * (لتكونوا شهداء
~~على الناس) * أي الأئمة، كل إمام في وقته، ويكون شاهدا لهم وقت الحاجة
~~والتبليغ، ويكون الرسول شهيدا عليكم فتفطن.
# الحادية والعشرون: قال الله تعالى: * (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في
~~الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك
~~ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون وعلم آدم الأسماء كلها ثم
# PageV00P129
# عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني) إلى ﴿تكتمون﴾ (1) الآية، وقد عرف الله بذلك أن خلق
~~الخليفة لا بد أن يسبق في الأرض لأجل التكليف، وعمارتها بخلقه، وإن الغاية
~~خلق الخليفة، ولهذا قال أولا: إني جاعل في الأرض خليفة، وقالت الملائكة ذلك
~~استكشافا أو قصورا لرجوعهم إلى تنبئهم، ولم يطلعوا على حقيقة الأمر، فقال
~~لهم تعالى: * (إني أعلم ما لا تعلمون) * فلا دخل لهم في اختيار الخليفة
~~وليس تفويضه لخلقه، فكيف اختيار أجلاف الأعراب وتيم وعدي، إنه لمن المحال.
# وعين من هو الأهل والمستحق لها بقوله تعالى: * (وعلم آدم الأسماء كلها) *
~~(2) فهل يمكن لمخلوق أن يطلع على من هو كذلك غير الله، أو يمكن أن يكل
~~تعيينه لخلقه، أو يعين الرسول غيره؟ كلا وحاشا ولا يمكن إلا أنه منهم،
~~ووقع، وهو لعلي وبنيه.
# والخلافة تشمل حق الإمامة والخلافة بعد كل نبي، ولا يتغير اختيار الله،
~~ويرجع إلى التفويض فإنه عجز وتكليف ما لا يطاق، فإنه لا يمكن ويصح إلا لمن
~~يطلع على السرائر وفطرة الوجود ومن هو أهل الاستحقاق: النبوة وبدلها، وليس
~~إلا الله ورسوله بتعليم الله لا غيره من الخلق طرا، وعرف من تعريف الله
~~وجوده استمرار خليفة ms49 له في الأرض من قوله تعالى: * (إني جاعل في الأرض
~~خليفة) * (3) فالمقتضي من وجوه قائم، وحاجة القائم وافتقاره لها موجود
~~مستمر، بل فيما بعد ابتداء العمارة أشد وأقوى من وجوه، فيجب استمرارها لعدم
~~عجز الله وعموم
# PageV00P130
# رحمته فتدبر!
# الثانية والعشرون: قوله تعالى: * (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا)
~~* (1)، يوم خلق السماوات والأرض على بطن التأويل والباطن، وللقرآن بطون.
# ثم اعلم يا أخي أني قد أوضحت لك الدلائل من الآي السابقة وإن اختصرت لما
~~أبديت لك من العذر من وجوه، وفيها وجوه دلالة غير ما أشرت له، ولكن ما
~~أهملت من الآي ولم أذكره - وهي حاضرة - أكثر مما ذكرت بكثير، لأنك قد عرفت
~~أنهم قرين القرآن، وحملته حملا كليا، ومستودع علمه وأسراره، والدلالة على
~~الشئ أعم من أن يكون باسم أو صفة، داخلة أو لازمة أو بمعرفة الضد وصفته، أو
~~بنوع إشارة بطريق الزبر والبينات (2) أو بنحو من أنحاء الجفر (3) وغير ذلك،
~~وهو باب متسع، وكذا ما أشرنا له بجمع جميع آي القرآن، ويدل على إمامته
~~بنحو، وهذا يدل على صدق ما قلنا لك.
# قيل: إن كل آية تدل عليه وإن قصرنا عن تفصيله، بل نعرف بعضه والدليل
~~الإجمالي والعقلي والنقلي عليه قائم، وسبق بعضه فأنصف! ودلالة الصفة على
~~المقصود تشتمل على الدلالة على المسمى بصفة لازمة، ففيها زيادة تعيين
~~فتدبر!
# ولا تقل لا يقين فيها وبها.
# PageV00P131
# الشهاب الثالث في إثبات إمامة الأئمة (عليهم السلام) عقلا ووجوب التمسك
~~بهم PageV00P133
# وإن كان بعض ما سبق به كفاية في إثبات المقدمة الأولى فضلا عن جميعه.
# وحينئذ المقدمة الثانية بديهية ويدل عليه وجوه:
# الأول:
# لا مرية في لطف الله بخلقه ورحمته لهم مدة التكليف حتى ينفخ في الصور،
~~ولا يجوز الإهمال عليه، ولا يتم ذلك إلا بنصب قيم يبين لهم ما يحتاجون
~~إليه، كيف؟ والحاجة متجددة، و [هم] مفتقرون إليه في أحكام التكوين
~~والتشريع، والله لا يعاين خلقه، وليس جامع وصالح غيرهم، فيجب ثبوتها لهم
~~واستمرار شخص منهم (زمنة) (1) ولا يكفي السواد ms50 والبياض لكونه صامتا محتملا
~~وجوها، وكل يؤوله، ولا العلماء بل هم في قصور ومتعلمون، ولا غيرهم سواهم،
~~ووجوبه ولطفيته لا توجب رفع الاختلاف مطلقا، بل ما يتأيد به التكليف وتحصل
~~البراءة، ولا عدم العاصي في الأرض فله شروط ستأتي، وإبليس وجنده وأتباعه من
~~زمن آدم حتى يبلغ الكتاب أجله، و * (لكل أمة أجل) * (2).
# PageV00P135
# الثاني:
# لا خلاف في شدة الحاجة إلى الإمام (عليه السلام)، وعدم الاستغناء عنها في
~~كل زمان، كما هو ظاهر من مقامها، ونسبة الخلق لها كما قال الله تعالى
~~ورسوله وعرفوه، لا كقول العامة إنها كرئيس القافلة، وأمير البلد، ومن أدعيت
~~له، أو ادعاها غيرهم (عليهم السلام) لم يكن لهم حجة، ولم [تستجمع] (1) شروط
~~الولاية التي عنها، وكفى أنها عن اختيار الأمة، فتبطل إمامة غيرهم، فتتعين
~~إمامتهم (عليهم السلام) وهو المطلوب.
# الثالث:
# لا شك عند من أدرك محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم)، وسمع به أنه (صلى
~~الله عليه وآله وسلم) نبي كامل رحيم [بأمته] (2) شفيق لا يهمل أمته بعده،
~~مع علمه بتعليم الله بما ينفع بعده، أو يقول إنه رجل كامل عاقل حكيم جامع،
~~ولا أقام شرعا محكما بعقله وتدبيره، وإن لم يقر بنبوته فنقول:
# هل ينصب فيما بعده بهذا الأمر العظيم نصبا مشتهرا مشهورا أم لا؟ والثاني
~~باطل، وإن لم يكن كما كان ووصف به، ويرجع النقص في جانب الله تعالى، فإنه
~~خاتم الرسل والمبلغ لخلقه ولا نبي بعده وهو (صلى الله عليه وآله وسلم) (3)،
~~يأمر أمته بالوصية الجزئية في المال الجزئي فضلا عن العظيم، فكيف في هذا
~~الأمر، الأمر الأعظم الذي تركه يبطل نبوته وشريعته، وتتخطفها الشياطين
~~وتمزقها، وما كان (صلى الله عليه وآله وسلم) يأمر غيره ويفعل خلافه، بل ما
~~هو أقبح بكثير، فوجب أنه لا بد من نصبه قيما جامعا مانعا كاف لما بعث به
~~وندب إليه، قبل من قبل باختياره، وأبى بعض عن عناد وحسد
# PageV00P136
# وجحود وتبعية.
# وقد وقع منه (صلى الله عليه وآله وسلم) ذلك مدة حياته منوعا فعلا وقولا،
~~وبين ms51 نقص غيره وقصوره عن هذه المرتبة كذلك، وهذا لا تختلف فيه الإمامية،
~~وأوقفناك على أكثر من مائة حديث من طرقهم في الشهابين الأولين متنوعة
~~الدلالة، وأكثر من أربعين آية متنوعة، وما أهملناه من طرقهم أكثر [مما]
~~ذكرناه وتلوناه عليك بكثير، فقامت الحجة عليهم من كل جهة، ثم ننقل الكلام
~~بالنسبة إلى علي (عليه السلام) وهكذا حتى ينتهي الأمر إلى القائم (عليه
~~السلام)، وسيأتي كلام فيه في الخاتمة إن شاء الله تعالى.
# الرابع:
# لا خفاء في أنه قد أشرنا لك (1) في العالم الحرفي من إثبات الإشارة إلى
~~أسمائهم أول البسملة وغيرها، الدال على أن فطرة التكوين كذلك توجب المطابقة
~~بين الكتاب القرآني والحرفي والتكويني، وكذا في الإنسان، والظاهر إمارة
~~الباطن، والقرآن بطونه تهدي إلى الأنام. فيجب في الكون بحسب فطرة الوجود
~~كذلك.
# وأيضا الظاهر ظهور الباطن ولا مخالفة بينهما، لأن الكل من الواحد تعالى
~~الذي لا تخالف فيه لا بحسب الذات ولا الأفعال، بل الألف بين المتعاديات
~~والمتضادات، ونرى دوران ظاهر العلم السفلي الفلكي وغيره، وتمامه بالاثني
~~عشر، وكماله بالأربعة عشر، فساعات الليل اثنا عشر، وكذا ساعات النهار،
~~والعرش له أربعة أركان، وكل ركن له سماء ومثلث، وقوى الإنسان خمس ظاهرة
~~وخمس باطنة ونفس وعقل، والبروج اثنا عشر، ولما ضرب موسى الحجر بعصاه
# PageV00P137
# انفجرت اثنتا عشرة عينا، وعدد الشهور عند الله اثنا عشر شهرا، وأوصياء كل
~~نبي اثنا عشر، وكذا ما نقل عن محمد [(صلى الله عليه وآله وسلم)] كما سبق
~~(1)، ومفاصل أصابع اليد الأربعة الإثنا عشر والإبهام منفصلا له اثنان.
# وكل مخلوق مفتقر إلى خلق ورزق وحياة وممات، والإنسان مركب من جبروت
~~وملكوت وملك، بل لكل أثر وحادث لا يوجد إلا بفعل وانفعال، لإيجاب إيجاده
~~وانوجاده ذلك (2)، ولا بد من ربط بينهما جزما ومناسبة جزما، ومبدء الحرارة
~~من الفعل كما هو المناسب له، ومن الانفعال [البرودة] (3)، ومن النسبة
~~بينهما الرطوبة، فهي كالبرزخ بين الشيئين فتوصف بينهما بحسب النسبة، ومن
~~القبول وحفظه اليبوسة، وهذه الطبائع الأربع أمور محققة الوجود خارجا حتى ms52 في
~~أصل الصدور، وإن لم يكن بينهما ترتيب خارج الوجود بل بحسب الرتبة وبحسب
~~الكون دفعة.
# وهذه الأربع لكل واحد من الثلاثة (4)، والتعدد بحسب الاعتبار، فكانت فطرة
~~أصل الخلق على الاثني عشر، وجرها سرها في العوالم، وإذا جمعت الأربعة مع
~~الثلاثة حصل سبعة وهو العدد الكامل عند أهل الحساب، وإذا كررتها بحسب الغيب
~~والشهادة حصل أربعة عشر، هو عددهم (عليهم السلام)، واثنا عشر هو أول عدد
~~زائد،
# PageV00P138
# وهو تكرير الستة، وهي أول الأعداد التامة، وهو على ما اتفق عليه أهل
~~الحساب، ما ساوته أجزاؤه العادة والواحد منها (1)، ولا يكون في المرتبة إلا
~~عدد واحد، وأولها الآحاد، وهو فيها ستة، ومن تكريرها غيبا وشهادة تحصل
~~الإثنا عشر، والستة طبق [الأيام الستة] التي خلقت فيها السماوات والأرض
~~والإنسان من النطفة إلى إنشائه خلقا آخر، ورتبة التكليف السابقة التي لا
~~يكون في السماء والأرض إلا بها، كما دلت عليه النصوص المتواترة.
# ورتب الموجود: مشيئة وإرادة وتقدير وقضاء وإمضاء وأجل وكتاب، والخمسة
~~الأول أركان، والأخيران داخلان في الإمضاء والتقدير، وبها يتم المفعول
~~والمشاء، وضعفها أربعة عشر طبق عددهم المبارك، فهم (عليهم السلام) المثاني
~~في الغيب والشهادة، وإذا استنطقت عدد حروف البسملة [فطا] (2) يخرج ثمانية
~~عشر طبق اسم الحي، وهو الاسم الأعظم كما قال [مع] (3) جماعة وروي.
# واستنطاقها لفظا بإضافة واحد يخرج مخرج طبق واحد تسعة عشر وبإضافة الواحد
~~لها يخرج اسم " الواسع " و " الودود " ولكن التنزيل إلى مرتبته، وإذا
~~استنطقت كلماتها المفصلة نطقت بالسبع المثاني فيظهر وجه الله الباقي ويده،
~~وتخرج اسم " الوهاب " و " الجواد "، وإذا استنطقت تربيع الكلمة الأولى منها
~~مع ما فيها انفجرت لك العيون الاثنتا عشر، هي أركان الاسم الأعظم الأتم
~~الذي منه تفرعت الأسماء.
# PageV00P139
# وإذا استنطقت حروفها بزبرها وهي أسماؤها وبيناتها وهي سمياتها يخرج:
# * (يس * والقرآن الحكيم) * (1)، وتقول أيضا أصل الواحد والمخلوق الأول أو
~~أقل الأثر مثلث: بحسب نسبته لفاعله ولنفسه ولمن دونه.
# ولكل مقامات أربع أي جهات نسب أو طبائع وهي اثنا عشر، وكذا فيه ثلاثة:
# أثر ومؤثر وجهة ms53 تأثير وهو التثليث، ولما لزمه التربيع حصلت السبعة وضعفها
~~عددهم (عليهم السلام) وهي العدد الكامل، وبتنزيلها يحصل سبعون وهي قدر
~~النسبة بين السافل والعالي، فالشمس جزء من سبعين جزءا من الكرسي، وهو كذلك
~~من العرش، وهو كذلك من نور الحجاب، وهو كذلك من نور الستر، وبوجه آخر العلة
~~الفاعلية، وهي ظهور الذات بالفعل يثلث بها الظهور أي ظهور بالفاعل والفعل
~~والمفعول [و] هو الخبر عن كون عدده سبعين، فيكون هو المفعول فيها نسب أربع
~~وجهات، فحدث من الفاعل الحرارة، ومن المفعول البرودة، ومن الفاعل والفعل
~~الرطوبة ومن الفعل والفاعل اليبوسة، فحصل التسبيع فجرى في كل ما جرى منه،
~~وكل ذلك في مرتبة الفعل والحدوث لا الذات تعالى وتقدس.
# ورتبة العقل رتبة مفعول وتنزيل للسبعة يبلغ سبعين.
# ونقول بوجه آخر أول ما خلق الله تعالى أشرف الخلق وأكمله وأجمعه جزما
~~لاستحالة تقديم الأخر، فيكون هو الملقى فيه المثال، فظهرت منه الأفعال
~~الدالة فيكون مجردا عن نقايص من دونه، فهو الاسم الأعظم الأعظم الأعظم
~~الأتم الأكمل، ومعلوم وجوب أن يكون كل جزء أو جزئي من دونه بعض جهاته
~~وشؤونه، فلا يجري على الكل ما يجري عليه فإنه بعض جهات ظهوره فهو منور
~~خالص،
# PageV00P140
# يجري بالنسبة لمن دونه ويكون منتهى الإمكان وإليه ترجع الممكنات بأمر
~~الله تعالى، ومن باطنه استمداد الزيادة بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)
~~وهو مقام * (وقل رب زدني علما) * (1) * (ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما
~~شاء وسع كرسيه) * (2) لله غايته، وأحواله مما يطول فلنعرض ونقول:
# يجب كونه كلمة وجودية تامة و " كن " في مقام الأسماء اللفظية تمام الوجود
~~بها، ومعرفة الخالق المعبود جزما، ولا [بد] (3) من تركبه من أربعة أجزاء
~~عرفتها طبق * (بسم الله الرحمن الرحيم) *، وأول البسملة بإضافة الألف
~~المنوية، وطبق سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وتربيع
~~الخلق والعرش والرزق والحياة والممات التي يفتقر لها كل مخلوق، أو قل: اسم
~~" الله " " البديع " " الباعث " " الظاهر ".
# ولما كان عنصر الوجود وأصله وقوعه اشتمل على ms54 الوجود المطلق، وصبح الأزل،
~~وفلك الولاية المطلقة، وغيرها من أسمائه لتعدد جهاته وصفاته، وعالم
~~[الجبروت] (4) والملكوت والملك، عالم الأجسام في الأربعة حروف لذلك الاسم
~~وأجزاء ومجموعها كلمة تامة لا تقديم فيها وتأخر بحسب الظهور الزماني، نعم
~~بالذات والرتبة، فظهر منها ثلاثة والرابع الأول خفي فيها لعدم حاجة الخلق
~~له ظاهرا، فحذف ثلاثة أسماء منه ولكل اسم منها أربعة أركان هي قوام كل أسم:
~~خلق ورزق وحياة وممات، فهذه اثنا عشر ركنا فوجب في عددهم ذلك [طبقا] لفعل
# PageV00P141
# الوجود، ووجب كون الأول الأقرب، ولا أقرب من محمد (صلى الله عليه وآله
~~وسلم)، وبعده أول الاثني عشر علي، وعرفت الدلالة عليه من البسملة والأحاديث
~~وغيرها.
# ولما كان أصل التكوين وتمامه في ست مراتب التي هي: عقل الكل ونفس الكل
~~وطبيعته وشكله وجسمه، كانت الشرائع كلمته ست طبقات، أولهم آدم (عليه
~~السلام)، ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) آخرهم ووجب الختم بهذه الشريعة
~~لتمامها فهي الرتبة السادسة، ولم يبق إلا الصعود في مراتب الكمال لا إلى
~~نهاية، وهو المناسب لمقام التسديس من خلق الإنسان.
# ويجب ختم الوصاية بأوصيائه، فظهر لك سر العدد من أصل الوجود وحروفه، أي
~~جهاته، ومن ظاهر العالم ودوره على الملكوت وهو على الجبروت، ومن سر الحروف،
~~ومن الروايات وسنة أنبيائه، ومنه تتعين الأسماء، وظهر الجواب عن السؤال
~~الثاني الذي تضمنه السؤال كما هو ظاهر، ومن تأمل فيما سبق وحقق دراية
~~الآيات والروايات التي ذكرناها، ظهر له السر الأعظم من ظهور أسرارهم في
~~العالم وأنه [فلسر] (1) فضائل الولاية والإنكار ظهر لبعض ذلك، وبعض أقر من
~~حيث لا يشعر، وبعض عاند وكفر بخلقه الثانوي، وهذا كما قال الله تعالى: *
~~(ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين
~~لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم
~~الغافلون) * (2) ولا تقل إن هذه وجوه ليست بعلمية، ولا تدل على الفطرة
~~الملكوتية فتستهزئ العلم إذا أسمعته وتهلك به، على أني قد أثبت ms55 لك فيها
~~اقتضاء
# PageV00P142
# فطرة الوجود لهم ولعدوهم.
# ونقول أيضا: فطرة الوجود وإفادته يحتاج إلى مبلغ فيه، وواسطة له، ومفصل
~~ويجب كون المبلغ في التكوين والتشريع واحدا، وهو الأكمل، وما هو الأقوى،
~~والأصل للفرع ولمقتضيات الأصل، فيكون أصلا للشرائع، والخاتمة شريعته.
# ويجب أن يكون لها مقدمات لاختلاف ظهور ذلك بحسب القابليات والأزمان فيكون
~~جميع الشرائع السابقة مقدمات شريعته قبل ظهوره، وكالشرط لها، فيصح القول
~~بأنهم (عليهم السلام) ناشروا الشرائع حال غيبهم وشهادتهم، ظاهرين أو
~~مستترين، فتأمل ذلك وبسطه يحتاج إلى تطويل، وجرى بخلاف ما يعرف ولذا
~~اكتفينا بالإشارة.
# الخامس:
# كل ما يلزم من رفعه [عدم] (1) مفاسد بحسب الذوات والصفات والأحوال لا
~~يجوز رفعه لفساد الوجود، وهو محال وقبيح عليه تعالى، ومعلوم وقوع ذلك مع
~~عدم الإمامة، ولا يجوز على الله ذلك فيجب وجودها واستمرارها.
# السادس:
# نقول لا خفاء في كون الوصاية مستمرة بعد الرسول (صلى الله عليه وآله
~~وسلم)، وتعيينها له عن الله أكمل وأتم، وكذا جعلها في العالم أتم وأكمل له
~~من عدمها جزما، والقابلية موجودة ولا يعجز الله ولا يجهله شئ، فيجب وقوعها
~~واستمرارها، وليس إلا علي وآله (عليهم السلام)، وهم الموصوفون بصفاتها
~~والقائمون بشروطها، وذلك كما تقوله
# PageV00P143
# الإمامية، واتفق الفريقان على نقله، كما دل عليه آية التطهير (1)،
~~والمباهلة (2)، وحديث القرآن (3)، والحق (4) والحكمة (5) وغيرهم مما سبق
~~نقله عنهم، وغيره لا كما تقوله العامة، فإنهم أهملوها ورجعوا إلى اختيارهم،
~~سلبوا شروطها لخلو منصوبهم عنه، أو فتحوا الاجتهاد والرأي ونحوهما من
~~المحدثات المجتثة المبطلة لها وللدين فتدبر.
# السابع:
# كلما يثبت الحاجة إلى النبوة، وكذا ما يتممها قائم في الإمامة وما
~~يتممها، لأنه بدلها لعدم استمرارها، وعدم الاستغناء عنها، فيجب قيم ساد كاف
~~بعده، وإلا بطلت وليس كذلك.
# الثامن:
# وجوب وجود الإمكان الأثر (6)، ومظهر له في الوجود، مما اتفقت عليه كلمة
~~الحكماء بلا مرية، ودل عليه النص، وقالوا هو واسطة النفود في إخراجها من
~~القوة إلى الفعل، ويكون لطفا لها، فلا بد وأن يكون له مظهر مستمر وليس إلا
~~ما تقوله الإمامية، ms56 وسيأتي الكلام على الإمام الثاني عشر في الخاتمة.
# PageV00P144
# التاسع:
# من جهة وجود مظهر قبضة اليمين وقبضة الشمال، وهو العقل وجنوده وصفاته،
~~والجهل كذلك، وبينهما مزج واشتراك بحسب الوقت والمكان والآلة والبيان
~~والمبين وعقل التمييز والنفس الأمارة، ولكنه من غير غلبة ومحق للحق، بل
~~يجري بقدر، فدل ذلك على وحدة الصانع وعلى برزخ مانع قائم بذلك مستمر بإذن
~~كما قال الله تعالى: * (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) * (1)
~~واختصرته استعجالا فتفطن وإلا راجع فيه لأهله.
# تنوير حجة وإيضاح محجة:
# قد اتضح لك من طرقهم بلا منازع إلا من معاند، ومن الكتاب، والعقل، وفطرة
~~الوجود، وجوب خلافة علي بعد الرسول، [وهكذا]، وبطلان ما تفردت العامة به مع
~~عدم لزومنا العمل به وتصديقه، كما لا نلزمهم بمنفرداتنا، مع أنه مخالف لما
~~أجمعت جميع الأمة، وهو ما أسمعناك وهو كثير، مع أنه بالنسبة إلى ما لم
~~ننقله قليل من كثير، ومع تسليمها لا تدل على المقصود ولا تعارض بعض ما سبق
~~والاختصار أوجب طيها وعدم بسطها هنا.
# وبقي إثبات الدليل على أن الشيعة وهم الاثنا عشرية، هم الذين تمسكوا
~~بمحمد وآله وعملوا بدينه، وإن وقعت من بعض فإنه لا ينافي ذلك، ويدل عليه
~~أدلة نذكر بعضا منها صريحة الدلالة على أن مذهب الإمامية هو مذهب أهل البيت
~~(عليهم السلام).
# PageV00P145
# الأول:
# من المقطوع به عند الكل أنه لا يعرف مذهب رئيس كل فرقة إلا من أتباعه
~~وبالعكس، فكل يكشف بنسبته عن الآخر، والسنة ظاهرة بلا مرية وإنما يعرف قول
~~كل إمام ورئيس من أتباعه، كالحنفي والحنفية والشافعي والشافعية، وهكذا،
~~والأشاعرة بقول أبي الحسن الأشعري، والمعتزلة بمذهب أبي علي وأبي هاشم
~~وعطاء وواصل.
# والمناقشة في ذلك مناقشة في البديهي، وكذا المناقشة في انتساب الإمامية
~~إليهم (عليه السلام) حرفا حرفا، بل أكثر من سوانا يقصدنا بالأذية والبلاء
~~والمحن لذلك كما هو ظاهر، ونقل غير واحد منهم انتسابهم إليه كابن خلكان في
~~ترجمة عبد المجيد الملقب بالحافظ (1)، وفي مطالب السؤل لابن طلحة الشافعي،
~~والثعلبي في شرح عقائد ms57 [العضدي]، وفي شرح العقائد النسفية للتفتازاني
~~وغيرهم، وعليه الاتفاق الآن من الكل، مع أصالة عدم النقل، وبقاء ما كان
~~عليه النقل خلفا عن سلف، ولصاحب الملل والنحل الشهرستاني وابن حزم وسائر
~~تواريخهم.
# الثاني:
# النقل المتواتر خلفا عن سلف إلى الصدر الأول فالشك فيه شك في المتواتر،
~~وقد شك فيه، بل ينكر الضروري لسبق شبهة، أو عادي الجسد، ويلحق الخلف السلف
~~كما ينكر ما سبق من نصوصهم، بل نقله أشد وأكثر من نقل المذاهب الأربعة عن
~~أهلها، فلم تكن أولا متواترة، خصوصا مذهب الحنبلي، بل حدوثها زمن جعفر
~~الصادق (عليه السلام)، واشتهارها سنة نيف وثلاثين وثلاث مائة كما يعرفه من
~~وقف على
# PageV00P146
# السير وتتبعها، فإنه وقت أيام خلافة الفاطميين، وسلاطين آل بويه، وملوك
~~بني حمدان، ولا ريب في كثرة الشيعة، وانتشارهم كثير في ذلك الوقت.
# وعن السيوطي وغيره أن في تلك السنين علا الرفض في أقاليم المغرب والمشرق
~~والعراق ومصر، وأجهر المؤذنون في مصر ودمشق بحي على خير العمل، ونودي بقطع
~~صلاة التراويح، واستمر الخبر كذلك قريبا من ثلاث مائة سنة.
# ونقوله: الحنبلية والمالكية إلى يومنا هذا أقل من الشيعة، وحال الحنابلة
~~في أوائل أمرهم أيام الراضي بالله، من خلفاء العباسيين، وما وقع بهم،
~~والنداء في شوارع بغداد لا خفاء فيه (1)، وهكذا يتزايد مذهب الاثني عشرية،
~~ويتكاثر في بلدان سلاطينهم، وبلدان سلاطين العامة كالعراق ومصر والشام
~~وغيرها إلى الآن، وهو عام 1245 ه الخامس والأربعين والمائتين والألف، فلا
~~مرية في تواتر نقله، وعدم التشكيك فيه، ومع هذا فيضاف له ما سبق ويأتي.
# فإن قيل: لم يبلغ التواتر بحسب مبدئه.
# قلنا: بل هو أكثر وأشهر بحسب البدءة، وأول انعقاد البيعة من مصافقة
~~الثاني للأول بغير حضور أهل الرأي، بل كانت فلتة كما قال الثاني بنقل
~~رئيسهم في صحيحه، والغزالي وغيرهم من علمائهم (2)، وهي من (فرد) لا عن
~~[شهرة]، ولم يجتمع عليه أهل الحل والعقد، ثم قويت بالقهر والغلبة، وكثير من
~~القائلين بإمامة علي متفرقون، ورجع كثير ممن قال بإمامة الأول أولا، ولا ms58
~~يلزم ألا يكون لعلي معين، [فإنه لم يجتمع له قوة عذر في المدينة يخرج بعد
~~انتشاره منعت
# PageV00P147
# موانع] (1) وله موانع أخر كما لسائر الأنبياء في جلوسهم، وأكثرها منتف
~~عليه، وليس هنا موضع بيانه.
# وكان في الصدر الأول جماعة يقولون بإمامة العباس وانقرضوا (2)، وجماعة
~~يعتقدون إمامة علي (عليه السلام) كسلمان الفارسي، وأبي ذر، والمقداد،
~~وحذيفة بن اليمان، وعمار بن ياسر، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وسهل بن
~~حنيف، وأبي أيوب الأنصاري، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، والعباس بن عبد
~~المطلب وبنوه، وجماعة من بني هاشم، وسعد بن عبادة وابنه قيس، ومالك بن
~~نويرة وطائفة متفرقة، وأبو سعيد الخدري وغيرهم، وإن بايع بعض بعد تقية
~~وغلبة.
# الثالث:
# قد عرفت من طرقهم تواتر النص منه (صلى الله عليه وآله وسلم) بأمره باتباع
~~أهل بيته وسنتهم، واتباع آثارهم، وأنهم كسفينة نوح، إلى غيرها من رواياتهم
~~الآمرة، والحاصرة للنجاة فيهم وفي اتباعهم، والهلاك والضلال في تركهم
~~وتجنبهم.
# فنقول: قد بلغ الرسول ذلك أمته وأعلن به فإما أن تكون الأمة كلا تركوا
~~ذلك ولم يعملوا به وهو محال، ولا يجتمعون كلا على ضلال وكفر والواقع
~~بخلافه، أو يكون الكل عملوا بها وهو محال أيضا، فإنا نجد الفرق يكفر بعضهم
~~بعضا، وهو في العقائد على طرفي النقيض، وكذا في أصول الفقه، وكثير من
~~[الأحكام] الجزئية، بل الأكثر، لما تواتر عنه من اختلاف أمته فرقا والناجي
~~منها واحدة،
# PageV00P148
# فاستحال القسمان وتعين التفصيل وهو القسم الثالث.
# فإما أن يكون التابع والعامل الاثني عشرية والإمامية، أو غيرهم ليس إلا،
~~ولا شك في صدق الأول وتعيينه، ويدل عليه مراجعة كتب الفريقين، فكتب كل مذهب
~~تكشف عن صاحبه ومن ينتسبون إليه بديهة، ولا شك في عصر من ينقلون عنه في
~~الأربعة عشر، بخلاف سائر المذاهب بل ما ينقلون عنهم إلا نزر قليل أقل ما
~~ينقلونه عن سائر الصحابة، ومن راجع صحاحهم الست وغيرها ظهر له صدق ذلك، فأي
~~أحق بالاتباع والنسبة لهم (عليهم السلام)، وأخذهم من باب مدينة العلم، ومن
~~لا يفارق ms59 القرآن والحكمة وغيرها من [صدق] ما سبق، بل يدل ذلك صريحا منهم
~~على أنهم بالصدق، (أنهم) لن يرجعوا في دينهم إلى معدن العلم وباب المدينة،
~~ومن لا يفارق القرآن والحكمة وغير ذلك مما أنزل الله فيهم، وأعلا به الرسول
~~(صلى الله عليه وآله وسلم)، فلا بطلان لمذهبهم بأعظم من هذا وأشهر، بل
~~أخذوه من سائر الصحابة والنساء وغيرهم وتجنبوهم (عليهم السلام).
# ولا خفاء في [ما] طرحته ظاهرا عن كشفه عن خبث باطني لأنه كان (عدم) النقل
~~عنهم، والأحكام والعقائد دليل التبعية والاقتداء بهم، فضدها دليل عدم
~~التبعية والاقتداء، وهذا من المحال ولا له رد مقال بل ما تضحك منه الثكلى.
# وأما ظهور نقلنا عنهم في جميع ما يحتاج إليه فهذه كتب أحاديثنا، وخطبهم،
~~والزوائر، وصحف الدعاء، والكلمات الجوامع ملأت البلدان، واشتهرت، ومن العجب
~~البين المنبئ عن سر إلهي أنا نحصر النقل فيهم مع شدة التقية والخوف، وهم من
~~ينقلون عنه أكثر بكثير، وأحاديثهم أقل من أحاديثنا، ولا أدعية لهم ولا خطب
~~ولا كلمات حكمة.
# إنه لمن العجيب الكاشف عن أمور كامنة في السرائر فليتأمل العاقل! ولو
~~PageV00P149
# أخذنا في نقل حال من أخذوا منه دينهم من النساء والرجال ومما صح عندهم -
~~دع ما تفردنا به - وفيما خالفوا فيه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وآله
~~(عليهم السلام)، لظهر لك بطلانه، وأنهم ليسوا بأهل للأخذ والمتابعة في أحقر
~~الأشياء [بالدنيوية] (1) وليس هنا موضعه وله مواضع أخر [يطلب] منها.
# الرابع:
# إنك إذا تتبعت مذاهب الثلاثة والسبعين التي أخبر الرسول (صلى الله عليه
~~وآله وسلم) بافتراق أمته بعده، وأن الناجي منها ليس إلا واحدة، فإنك تجد
~~عدم انفراد فرقة في جميع أصولها الدينية والفروعية بحيث لا يشارك غيرها إلا
~~الاثني عشرية، بخلاف غيرهم فتجد المشاركة بين اثنتين أو أكثر في كثير من
~~أصول الدين وأصول فروعه، وإن افترقوا من وجه، وهو كاف في التقسيم.
# فإن قلت بأنها الإثنا عشرية صدقت وصدق مضمون الحديث المتفق عليه، وإلا
~~لزمك القول بنجاة أكثر من فرقة، وهو تكذيب ms60 لما تواتر نقله عن الرسول (صلى
~~الله عليه وآله وسلم) حذو هذه الأمة حذو تلك الأمم (2)، ولا يمكن القول بأن
~~هذه الفرقة الناجية نوعية لا شخصية كما زعمه ابن تيمية الحنبلي، وفسرها
~~بأنها كل مجتهد بذل الوسع سواء كان: سنيا أو يهوديا أو نصرانيا أو غيرهم،
~~وثنيا أو ثنويا بنجاته، فإنه يكذب الحديث، وإذا نجى نجى مقلده من كل فرقة
~~فتنجو أكثر الفرق [فتصل] إلى العمل بالرأي، وتجنب معدن العلم وأهله كيف
~~وجب.
# ونقول: لا يمكن أن يكون يهوديا أو غيره ببذل الجهد في طلب الحق إلا
# PageV00P150
# ويرشد إليه ولا يمكن خلافه، ففرض غيره محال، وليس إلا التقصير.
# وإن فرض عقلا لا وقوعا؟ قلنا: هذا من يؤخر تكليفه إن كان عن جحود مع من
~~يؤخر، وليس هنا موضع بيان هذه المسألة وإنما ذكرت استطرادا.
# الخامس:
# لا خفاء في ظهور مذهب الإمامية، واشتهاره في أكثر بلدان العامة من الشام
~~والعراق ومصر وبلد السلطنة (1) وبلخ بخارى وغيرهم، ومعرفة سلاطين العامة،
~~لهم ومع ما ينسبونه شهرته في بلدان العجم، ومع ذلك لا يتعدون عليهم زيادة،
~~و [هو] باق مستمر في تزايد مع عدم سيف لهم قاهر، ما ذلك إلا عناية إلهية
~~خاصة قاهرة، ومانعة غيرهم عن إهلاكهم، مع كونهم في النسبة عندهم مما هو
~~ظاهر.
# السادس:
# نلزم العامة ونقول: إذا قلتم إن مذهب الاثني عشرية بحسب أول نشوءه ضعيف
~~لا قوة معه، ونقول هو مع ذلك كلما تجدد الزمن ازدادوا، وليس (هو) سببه
~~لتحصيل دنيا ولا سلطنة كما هو ظاهر، بل الأمر بخلافه، وهو منتشر في البلدان
~~من أهل المعرفة وحسن النظر والمحاجة والإنصاف مع مناو وممن خالفهم لا أقول
~~العامة بل مطلقا، ومع ذلك فلا يظهر لهم إلا حقية [هذا المذهب] وعلو كلمته
~~وبرهانه على غيره كما هو ظاهر من كتب الإمامية في الرد على غيرهم، وهي في
~~زيادة في كل وقت، ومعلوم أن ما يكون كذلك مستمرا في زيادة صريح الدلالة على
~~حقيته وأنه عن عناية ربانية، وسر إلهي أودع فيه، ms61 وحفظ بحفظه ورعايته
~~ورحمته، وهذا ظاهر لا خفاء فيه، وحق مضمون قوله تعالى: (وإن جندنا لهم
# PageV00P151
# الغالبون) * (1) * (إن تنصروا الله ينصركم) * (2)، وليس لمن سواهم عليه
~~حق بالسلطنة الظاهرة تغلب سلطنة الاثني عشرية.
# السابع:
# لو رجعت إلى مذاهب العامة وجدتها خارجة عن الحق غير مطابقة لحكم الثقلين،
~~ولا للأدلة الحكمية وغيرها، فهي في الأصول التي هي العمد والمعتمد، وهي
~~تدور على التوحيد والنبوة والعدل، والإمامة، وهم جعلوها من الفروع (3)،
~~ونصهم بخلافه، وأبطلوا به النبوة والعدل فيبطل التوحيد، وأقوالهم ترجع إلى
~~الأشاعرة والمعتزلة.
# وأقوالهم في وجود الله وزيادة صفاته خارجا لازمة للذات مستقلة الوجود أو
~~أحواله، واستدلالاتهم عليه من قياس الغائب على الشاهد بمشابهته ظاهر من
~~كتبهم، وكذا أقوالهم في النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وصفاته ونفي عصمته
~~[العصمة] الخاصة التي توجد في كثير من أمته، مع أنهم نفوها عن غيره مطلقا
~~حتى عن الخلفاء وهو عجيب، فتأمل حينئذ في درجة خليفتهم ومقامه لكنهم قاسوا
~~ذلك ونظروا إلى من نصبوه خليفة، وما فيه من النقائص العلمية والعملية
~~والنسبية [وغيرها لم يشترطوه فيها].
# ونقول: ما فيه من بعض الفضائل المنزرة (4) موجودة في أكثر الأمة وزيادة
~~وكذا ما نقلوه عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) من سيرته، كما في هدى ابن
~~القيم وغيره، وما قال
# PageV00P152
# فيه (عليه السلام) جملة من كبار الصحابة حتى عند موته في تنفيذ الجيش
~~(1)، وطلبه الدواة والكتف (2) وغيرها، ويسقطهم أيضا بذلك سقوطا لا يخفى،
~~وكذا قولهم في الجبر والتفويض والحساب والقبر، وأقوالهم في المتشابه، وغير
~~ذلك مما يطول نقل إجماله، وكذا في تفسير الكتاب كأولي الأمر والقربى
~~وغيرها، ومعنى السنة والإجماع مع نفيهم معصوما شخصيا، وضم القياس والرأي
~~والاستحسان وغير ذلك.
# وكذا من تتبع أقوال المذاهب الأربعة الحادثة، ومن [المتصور] (3) في
~~الطهارة والعبادات وغيرها، نقل ذلك مما يطول، ومن راجع كتبهم (4)، وما
~~نقلناه عنهم ظاهر لا خفاء فيه.
# فإذا ظهر ذلك، فلا خفاء في سقوطه، وعدم مطابقته للحكمة الوجودية والحسن
~~والقبح الكمالي وغيره، وبسنة شرائع الله فيجب إطراحه وطلب ms62 غيره وليس إلا
~~مذهب الإمامية والاثني عشرية، فإنه الجاري على نهج الكتاب وسنة نبيه وآله
~~لا يعدونهم، وإن كان قد يقع الغلط من بعض في نظره، ومنه لا منهم، وهو سكوت
~~عنه بعد استجماعه [لشرائط] الرد، وله علل وأسباب لا يسع المقام ذكر
~~إجمالها، والفطن المتتبع لأصول مذهبنا ومذهبهم يظهر له مطابقة مذهبنا للحق
~~وطريق الاستقامة، فنحن أصحاب اليمين وزبر يمين عدد علي (5)، وطريقهم بخلاف
~~ذلك، فهم أصحاب الشمال جزما فتدبر.
# PageV00P153
# الثامن:
# لا خفاء في أن معنى التبعية لغة وشرعا وعرفا وهي [المشايعة] والاقتفاء،
~~وهي منتفية منهم (عليهم السلام) ومتحققة منا، والمراجعة للمذاهب شاهد عدل
~~كما سبق، ونقول هنا أيضا:
# لا خفاء في أن من ينزههم عن النقائص ويثبت لهم الكمال هو المطابق لحالهم،
~~وما وصفهم الله تعالى كما نقل عنهم متواترا وسمعت بعضه، وهو كالقطرة من
~~البحر، هو بالتبعية والعلاقة أولى وأحق إلا من هو بعد ذلك فهو بالمنافاة
~~لهم والعادات أولى وهو كذلك، ومن ذلك أنهم ينسبون إلى النبي (صلى الله عليه
~~وآله وسلم) أنه يهجر لما قال: " آتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتابا لن تضلوا
~~بعده " كما في صحاح مسلم وغيره (1)، والله يقول فيه: * (وما ينطق عن الهوى)
~~* (2)، وعصاه من عصاه في تنفيذ جيش أسامة، وقالوا بعدم نفي السهو والغلط
~~عنه بعد النبوة.
# واختلفوا في نفي الصغائر عنه عمدا بعدها، وجعلوا وقت النبوة والرسالة
~~واحدا وهو عام الأربعين، وقبلها مدة أربعين سنة ليس نبي ولا رسول حكم أهل
~~الجاهلية، وقالوا إنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يحمل عائشة على كتفه
~~يريها اللغب في المسجد (3)، وإن المغنيات كن يغنين بحضرته (4)، وكان له قعب
~~من عيدان تحت رأسه (5) يبول فيه في الليل كما حكاه ابن القيم في الهدى (6)،
~~ومحمد بن حسين
# PageV00P154
# البغدادي وغيره، وأزاد فيه: إنه [كان] تحت سريره كان فيه قعب.
# وكان يطارد مع بعض نسائه في موسم منى فلعلمه يعلمها لجهاد البصرة!! (1)
~~ونطق الشيطان على لسانه وداخله في القراءة لما قرأ: * (والنجم إذا هوى) *
~~(2) فلما قرأ: ms63 * (أفرأيتم اللات والعزى) * (3) الآية قال: " تلك الغرانيق
~~[العلى]، وإن شفاعته لترجى " فسجد وسجد المشركون، وقالوا: صبا محمد لديننا،
~~فأنزل الله: * (وما أرسلنا قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان
~~في أمنيته) * (4).
# وكان يوما في الصلاة ودقت عائشة الباب وانفلت وفتح الباب لها ورجع (5)،
~~وصلى يوما وعليه غسل جنابة وذكر في أثنائها فانفلت واغتسل ورجع وأتم الصلاة
~~بالجماعة (6)، وغلط في صلاة الجماعة (7)، إلى غير ذلك مما يضيق الطرس من
~~كتبهم مما نقلوه في آيات الذم فيه، وما يدل على الجهل النائي لمراتب
~~النبوة، وكذا ما قالوه في الإمام، وما سلبوه عنه من الصفات وأثبتوها فيه،
~~وهو ينافي ما سمعت فيمن جعله الله الخليفة ورسوله، وما وصفه به في محكم
~~كتابه، وعلى لسان رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم).
# PageV00P155
# وكذا باقي أهله الطاهرين المطهرين، وما فعلوا بهم من القتل والأسر والسلب
~~والنهب والصلب والغصب، ومما يفطر ذكره الصلد، وبكت له السماء والأرض عكس ما
~~أمر الله فيهم، وحث عليه رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فوالله لو
~~أوصاهم بضد ما قاله فيهم لما فعلوا عشر معشار ما فعلوه فيهم، ولكن [ذلك]
~~يكشف عن نفاق كامن انطوت عليه السرائر، وسرته الضمائر حتى انتهزوا الفرصة
~~فأظهروا ما أسروا وحاولوا جهدهم في إطفاء نور الله بأفواههم * (ويأبى الله
~~إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) * (1).
# فقل لي أيها المنصف المتتبع للحق أي أحق بالتبعية، وأن يكون من شيعتهم
~~المشايع لهم حسب الإمكان في الأقوال والأفعال، وإن عصى قال: هو من نزغات
~~الشيطان واستغفر وتاب، والله غفور رحيم، ولا يمكن عكس التبعية فيهم، ولا
~~كونها في الجميع فتدبر! وبه الكفاية.
# ومن هذا يتضح لك مخالفة مذهبهم لفطرة العقول التي لا تخالف المنقول، ولا
~~ما لا تقتضيه الحكمة كما سبق وهو من أوضح الأدلة على بطلانه وسقوطه فتدبر!
# التاسع:
# مما اتضح لك سبيله بلا نزاع " احتياط " (2) العقل فإنه مما ترغب في طلبه
# PageV00P156
# العقلاء، وهو مطلوب لصاحب السلامة واليقين، وهو من الأدلة المتفق عليها
~~وهو ms64 هنا حاصل لنا، فنقول: إذا كان الأمر وحصول النجاة فيما نقول وعرفته وهو
~~كذلك بحق نجونا وهلكوا، وإن كان الأمر كما يقولون نجونا، وهم لا يضرنا ما
~~يقولون، وبيان القضية الأولى ظاهر، وأما الثانية فظاهرة مما سبق ويأتي.
# العاشر:
# وله اتفاق مع بعض الأدلة السابقة من وجه، وهو لا ينافي قوله: الفريقان
~~على أنه قال (صلى الله عليه وآله وسلم): " افترقت أمة موسى (عليه السلام)
~~إلى أحد وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة، وافترقت أمة عيسى إلى
~~اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة، وستفترق أمتي إلى ثلاث
~~وسبعين فرقة كلها هالكة، وفرقة ناجية " (1) ولم [تتعين]، نعرض عنها وإن
~~رويت عندهم.
# فنقول: لا ريب في ادعاء كل فرقة ذلك فنرجع إلى مذهب كل فرقة والواقع
~~لتقوم الحجة للمدعي ويكذب غيره، وما ينفرد به كل مذهب لا عبرة به، ولا يلزم
~~الآخر، وإنما بالمتفق عليه كتابا وسنة، أو عقلا لا نزاع فيه، أو ما تفرد به
~~الخصم فإنه يكون حجة لخصمه عليه، وسبق لك في الوجوه تعيين كونها في الشيعة
~~الاثني عشرية.
# ونقول هنا زيادة: سمعت في المتفق عليه أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ترك
~~فينا القرآن وقرينه العترة فتخصص بها، وأنها معه فوجب فيها العصمة، وليس
~~غيرهم كذلك بالاتفاق، ومعلوم أن طريق التمسك بهم هو القول بإمامتهم
~~والتبعية لهم والاستناد إليهم، وهذا في الإمامية ظاهر من كتبهم، وكتب غيرهم
~~مطلقا بخلافه، ومجرد الاعتراف بأنهم
# PageV00P157
# أخيار وأجلاء لا يثبت التمسك، والتبعية لغير ذلك كما لا يخفى، كحال
~~النبوة والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومعلوم أن غيرهم لا يحصر الإمامة
~~فيهم، بل ينفيها عنهم، ولا يستند لهم في الاعتقاد والأقوال والأفعال، ورووا
~~أيضا أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات
~~ميتة جاهلية " (1)، ولا يمكن كونه القرآن فليس معرفته واجبة عينا حتى ظاهر
~~القرآن، ولم يكتف به (صلى الله عليه وآله وسلم) في المتفق عليه، بل ضم
~~العترة معه، فليس ms65 هو المراد وعلق النجاة عليهم، وكذا ما وصف به الأهل بأنهم
~~سفينة النجاة، وغيره من الأحاديث السابقة تنفي كونه القرآن، بل من العترة
~~بصفات معينة ومميزة، لا كل فرد فرد، وقوله: " الأئمة من قريش " (2)، ورووا:
~~" كل قوم يدعو بإمامتهم " وفي آخر: " بإمامهم " إمام هدى وإمام ضلال، إلى
~~غيرها مما هو متواتر ويبطل كونه القرآن، وكفى أنه صامت فتحتاج إلى ناطق
~~مبين له جامع فهو الأحق بها.
# وروى الثعلبي وغيره من علمائهم في تفسير قوله تعالى: * (يوم ندعوا كل
~~أناس بإمامهم) * (3) مسندا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "
~~كل قوم يدعون بإمام زمانهم، وكتاب ربهم، وسنة نبيهم " (4)، ومن هذه يبطل
~~تفسيره بالسلطان الجائر ولا عدل فيهم مطلقا، وكيف يكون الإمام الذي يلزم من
~~جهله ميتة الجاهلية جائر متهتك؟ بل يكون من الدعاة إلى النار، مع أنهم
~~متعددون في كل وقت، والأدلة كثيرة لا تحصى ذكرنا بعضا مختصرا بما يناسب هذه
~~الرسالة، وهذا الحديث
# PageV00P158
# صريح الدلالة في عدم نجاة جميع الصحابة (1)، وكذا مثل قوله تعالى: * (من
~~بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا) * (2) الآية، وغيرها كثير، وكذا حديث
~~ورود قوم عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) الحوض ويقول (صلى الله عليه وآله
~~وسلم) بعد الأخذ بهم ذات الشمال فيقال له:
# " إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك " (3)، وفي بعض الطرق: " لا يخلص منهم إلا
~~همل [الغنم] (4) الإبل الضالة " وغيرها كثير، وما ورد فيه مدح الصحابة من
~~طرقهم لا يدل على العموم ولسنا بصدده هنا.
# ثم أوصيك وأقول لك إياك أن تكون وجدانيا تبعا لمن قبل، والله قد جعل لك
~~عقلا مميزا، وإدراكا لما يرد عليك، وأعلام الحق ظاهرة مستمرة معلنة، وقد
~~أوقفناك على قليل من كثير من طرقهم، ومتفقا عليها، وميز صفات غيرهم بما
~~اتفق عليه، وفكر بعقلك، واتبع الحق وسفينة النجاة والعروة الوثقى وعلم
~~الهدى، وأخل نفسك من المعائب، فقد رفعت عنك الحجاب وفتحت الباب، وتميز
~~الرشد من الغي، وإن كان باختصار فيه اتضح المنار ولاح الصباح.
# PageV00P159
# خاتمة PageV00P161
# ثم لا ms66 ترجع ويغلب عليك كالوهم (1) الشيطاني، وتتوقف في قبول الحق مع
~~إثباته من مذهبكم، وعليه اتفاق الكل، فلا مناص لك إن أنصفت.
# وتقول: إذا كان أمر الإمام والحاجة إليه كما قلت، فما تقول في هذا الزمان
~~من الغيبة بعد العسكري (عليه السلام) فلا إمام فيها يعرف ويرجع إليه، ولا
~~هدى، ولا اهتدى به أكثر زمن [اللبثة] (2) فقد ضاع ما أصلت وأثبت في هذا
~~الأزمنة المتطاولة، واختل ما بينت وشيدت.
# فنقول: سألت فاصغ وافهم وتفهم وأنصف، سؤالك هذا متنوع التعبير ويرجع
~~لمضمون واحد.
# فنقول: أما ثبوت وجوده، وأنه محمد بن الحسن برز في الوجود، وعرف بين
~~الكل، وكان مرجعا بعد فقد أبيه الحسن مدة تقرب من سبعين سنة من وفاة أبيه
~~عام الستين بعد المائتين، فمما لا شك فيه ولا شبهة، وقد أفردت الإمامية ذلك
~~في مجلدات ألزموا بها من خالف فيه وكذب، أو أثبته كغيره، ونقل ذلك هنا لا
~~يسعه
# PageV00P163
# المقام، ومن بعض أحاديثهم السابقة والآي والأدلة العقلية توجب ثبوته،
~~وأنه كآبائه المعصومين (عليهم السلام) وليس إلا ما تقوله الإمامية، لا عيسى
~~[ولا بطرسي] ولا زيدي ولا فاطمي غيره، والبسط موكول لغير هذا الموضع، وهو
~~يبطل ما سوى ما تقوله الإمامية، وكذا ما دل على استمرار قائم بالحق، لا
~~يفارق القرآن، وغير ذلك صريح الدلالة فيما نقول، فمن ادعى موته فهو افتراء،
~~ولا دليل عليه، والأدلة تكذبه وكذا نافيه، ومنهم من أثبته كما تقوله
~~الإمامية وإن لم [يقل] فيه بالعصمة والصفات كما هو عند الإمامية.
# وبقي لهم شبهة استبعادية منشأها الشيطان لا تعارض قدرة الله تعالى ولا
~~إرادته التي لا صارف لها، ولا يعجزه شئ، وليس هو من مستحيل الكون، بل وقع
~~مثلها في الأمم، فليس هو بنكرى (1)، ولا يدعي، بل ولو لم يقع مثله في الأمم
~~لا منافاة فيه ولا استنكار، لكن ذلك أشد لظهور الحجة عليهم، وكونهم أهل
~~جحود عنادي كقولهم:
# كيف يطول عمره زيادة على العمر الطبيعي؟ مع أن أهل الطب أكثرهم على عدم
~~حصره بالطبيعي، وأنه قد ms67 يطول لبعض المقتضيات السماوية، أو بحسب الإرادة،
~~وطوله منتشر في الأمم وفي هذه الأمة وإن كان قليلا، ومثله وقع في إبليس
~~لعنه الله، وابن أم الدنيا، والدجال، وعيسى، والملائكة، والأرض والسماء،
~~والحية، وغيرهم كثير، مع أنهم أنكروه قبل أن تمضي عليه مدة العمر الطبيعي
~~ولا عينت المدة لهم أولا.
# PageV00P164
# وكقولهم: كيف يرى ولا يرى وهو بين الخلق؟ قلنا: كذا إبليس، ويوسف مع
~~أخوته عرفهم وهم له منكرون، كما قال تعالى في إبليس: * (إنه يراكم هو
~~وقبيله من حيث لا ترونهم) * (1)، ويستعمله بعض أهل العلوم الخفية فيمشي في
~~الأسواق، ويرى الخلق ولا يرونه.
# وكيف يكون إماما كما تقولون وتصفونه به وهو صغير لم يبلغ العشر؟
# قلنا: هو معجزة ولا تعجبوا من ذلك، ووقع في النبوة وهو أعظم في عيسى
~~(عليه السلام) وهو طفل كما نطق به القرآن المجيد (2)، فإن قلتم " معجزة "،
~~قلنا: كذا هنا وحديث حذو هذه الأمة حذو تلك الأمم كما سبق تحقيقه (3)، وليس
~~حكمهم (عليهم السلام) في الطفولية كغيرهم، ولهذا نزل فيهم التطهير السابق،
~~والحسنان معهم في الكساء وهم أطفال، وكذا بهم خرج الرسول (صلى الله عليه
~~وآله وسلم) للمباهلة كذلك، وذكر إمامهم العسقلاني في شرح البخاري في كتاب
~~الزكاة (4) إنه أتي للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بزكاة، فأخذ الحسين
~~تمرة ووضعها في فيه، فقال له جده " كخ كخ " أما علمت يا بني أن الصدقة
~~علينا حرام، وصور إشكالا: كيف يخاطبه بخطاب العالم وهو صبي، فأجاب بأن
~~حكمهم في الطفولية ليس كغيرهم لأنهم ينظرون إلى اللوح المحفوظ، ويطلعون
~~عليه، ونحوها من [الشبه] الواهية، وأعظمها عندهم دورانا، وقد تدور في
~~الفرقة (5) شبهتان:
# PageV00P165
# الأولى: ما الحكمة في غيبته مع عموم الجور والظلم وظهوره؟
# والثانية: ما وجه الانتفاع به والاهتداء مع أنه على زعمكم أنه لا غناء
~~للعالم بغير معصوم لذلك؟ قلنا:
# أما عن الأولى فنقول: وقع نحوه في الأمم في غيبات الأنبياء، وخفائهم عن
~~الخلق، والحكمة الموجبة لها هناك [جارية] هنا، بل في الأمة الأخيرة هنا
~~أقوى وأشد من تلك ms68 الملل، لقيام الدواعي من [أبخرة] الحجب والموانع كلما قرب
~~انقضاء دولة أهل النظرة، وظهور التمييز أشد منه فيما سبق، وهي في وقته أقوى
~~وأشد من وقت آبائه (عليهم السلام)، لما ثبت عندهم عن رسول الله (صلى الله
~~عليه وآله وسلم) من انقضاء دولتهم، وإبادتها على يده، وأنه يملأ الأرض عدلا
~~وقسطا كما ملئت ظلما وجورا، فلو ظهر قبل أن يأمر الله تعالى بحضور الوقت
~~وزوال الموانع لزمه السكوت، أو يقتل ويختل النظام، ولا يمكنه الجهاد لعدم
~~استجماع شروطه، وعدم زوال الموانع فوقع نحوه من الرسول (صلى الله عليه وآله
~~وسلم)، وسائر الأنبياء، وآبائه (عليهم السلام) وقال تعالى: * (لو تزيلوا
~~لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما) * (1).
# ونحوه وقع من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عام الصلح مع أهل مكة مع
~~ما هو عليه من القوة والعدة، والإشكال والدفع مشتركان، وهذا السبب والموجب
~~قائم بحسب الوقت والأناسي، ومجرد الشريعة المحمدية من استتمام حكم التنزيل
~~الموجب، ومجئ التأويل، وكمال توفية النظرة لإبليس لعنه الله تتميما للحجة
~~عليه، وإعلاء لها.
# وهذا الوجه كفاية لمن عقل وفهم، فمنه يستبين إيجاد الوجود لها مع ما فيها
# PageV00P166
# من زيادة الصبر [والاختبار] (1) والغربال لعباده، وجميع تكاليفه مشتملة
~~على الاختبار، ومن ميز العالم وأوقاته وجد فيه ذلك ظاهرا بلا خفاء، وبما
~~ذكرناه كفاية في هذه العجالة، وبيان بسطه ونقل ما يدل عليه من الكتاب
~~والسنة والعقل لا يسعه المقام مع ما أنا عليه من الاستعجال.
# وأما عن الثانية فالجواب عنها من وجهين:
# الأول: وهو كاف بالنسبة إلى العامة، والثاني لهم وللخاصة.
# أما الأول:
# فنقول ما من الله ومنه (عليه السلام) وقع، وبقي ثبات الأمر وما يرشد
~~العباد به، وهذا يتوقف على قبولهم وادعائهم له، وهم قد أبوا ذلك وعارضوه،
~~فعم ظلم الظالم، وظلامة الناجي، والمقاتل له فقاموا بإثم الجميع، ولا قبح
~~فيه على الله ولا على رسوله وخلفائه، ولا يجبر الله أحدا وقال تعالى: *
~~(ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم) * (2) * (ولكل أمة أجل
~~فإذا ms69 جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) * (3) وما يرد هنا يرد نحوه
~~في غيره غير حال غيبة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في الشعب وغيره من
~~الأنبياء، والدفع مشترك.
# وأما الثاني: فنقول: الإمام الثاني عشر (عليه السلام) نسبته إلى العالم
~~وما أقيم فيه نسبة أبيه ومن قبله من الأئمة المعصومين، لم يقصر في البيان
~~وهداية العالم بل يجري فيه كما يجري به آباؤه من البيان بما يقتضيه المناسب
~~من المكلف، وفاءا
# PageV00P167
# و [خلانا]، ويكون أبقى لهم وأصلح حتى يبلغ الكتاب أجله، فيظهر حكم
~~التأويل، وهو من شريعة جده التي بعث بها، والله أطلعه على ذلك، وجعله شاهدا
~~على الخلق وهاديا، وما ينزل ليلة القدر وغيرها لم ينقطع، ولم يقصر في
~~التبليغ.
# والانتفاع حينئذ كالانتفاع بالشمس إذا جللها السحاب، وعدم رؤيتنا له لا
~~يحجب ذلك عن القابل الواقف ببابه، ونسبة المستوضح حينئذ لتحصيل الحكم بالرد
~~لهم نسبة القابل لا الفاعل، ويعرفه المستوضح بنوع إشارة، ويلقيه له في نفسه
~~وقت نظره وطلبه منهم، ويعرف الحق من غيره كما يعرف خطرة الرحمن من الشيطان
~~بالسكينة والوقار، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم من العروق ويوسوس،
~~فكيف حجة الله وآيته الذي لم يرفع يده عنه وإعانته وإمداده، فكذا هو
~~بالنسبة إلى ما جعله حجة وقوى ظاهرة لغيره وسائر رعيته.
# ومن قصر عن الاستيضاح بنفسه والمشافهة فليلتج (1) إلى ركن وثيق، فرفع
~~المشافهة وعدم إمكانها بالنسبة إلى الطالب لا يرفع البيان والإيصال من
~~جهته، فله طريقان ودفع الأول يوجب قوة الثاني كما هو ظاهر، وكذا تعطيل بعض
~~الأحكام وسقوطها لتوقفها على شروط لم تحضر وعلى المشافهة، لا يوجبه في
~~غيره.
# والقول بمنع جريانه التقويم زمن الغيبة قول ساقط [لا عبرة] به (2)، إلا
~~أن يمنع تقريرهم مطلقا أو عدم اطلاعه (عليه السلام)، وعدم إخبار الله به،
~~ومتواتر العقل والنقل يبطله، ويلزم العامة الإقرار به ووجود مظهر له في
~~الكون، والكلام فيما لم يسقط التكليف، ومعلوم عدم كفاية السواد والبياض في
~~ذلك، وكذا أفكار العلماء، وأين ms70
# PageV00P168
# هم وهذه المرتبة لولا التأييد والإمداد لهم، والله لا يغفل عن خلقه كما
~~قال الله تعالى: * (وما كنا عن الخلق غافلين) * (1) * (أيحسب الإنسان أن
~~يترك سدى) * (2) فلو لم يكن الحكم بالنسبة له (عليه السلام) زمن الغيبة
~~كذلك لزم حصول الغفلة بالنسبة له (عليه السلام)، وحصول القبح فيه تعالى
~~وتقدس.
# واستمر حكم قول الله تعالى: * (ولكل قوم هاد) * (3) ولا ناسخ لها، بل
~~قيامه في الزمن المتأخر في خاتم النبوة وأكثر زمن البعثة أحق وأولى واجب
~~(4) بمقتضى الحكمة، ولا مانع له إلا من جهة القدرة لعمومها له وإحاطة علمه،
~~ولا من جهة القابل بل هو به أتم وأكمل، بل لا غنى له عنه فيجب جريانه،
~~ولولا القول فيه كذلك وهو المطابق للعقل والنقل لقبح غيبته، بل لم يجز
~~وقوعها وليس الأمر كذلك.
# هذا وآثار ذلك ظاهرة لا ينكرها إلا المعاند الجاحد كالخطرات الخاصة
~~للناظر الجامع، ولو قيل هذا بملك مؤيد له من الله، فما المانع من القول
~~بأنه بواسطته (عليه السلام)، والملائكة من خدامهم (عليهم السلام) وتحت
~~أمرهم، وذكرت العامة أنه كان بعض الطلبة إذا أشكلت عليهم المسألة جلسوا إلى
~~قبر أستاذهم فيحصل لهم إشراق نفساني يظهر لنفوسهم جوابها.
# فكيف فيمن هو حي والعالم تحت يده، ويقلبه بأمر الله أشد من عزرائيل قابض
~~الأرواح وما وكل به وهو خادم من خدامه، بل تصرفه وإحاطته وتدبيره أقوى منه
~~بكثير، وكثير لا يدرك ولا يحيط به إلا الله تعالى وتقدس، وكذا دفع كثير
# PageV00P169
# من الأعداء عن الفرقة الناجية مع ظهورهم وانتشارهم، ودفع كثير من
~~المشكلات والضرورات الواقعة ببعض برجل لا يعرف وليس هو محله وأمثاله، فإن
~~كان من السائحين في الأرض، والموكلين بالقفار والبحار فما المانع من إثبات
~~الرئيس والقطب، ونحو ذلك كثير مما يوجب إثباته وظهور تدبيره، وكذا من جهة
~~حجية الإجماع وكشفه، أما على مذهب الإمامية فظاهر لأنه من جهة حصول التقرير
~~والرضى، ولا يتم القول بالكشف إلا بالانتهاء إلى ذلك، والقول كما أوضحناه
~~في محله (1)، وأما على قول العامة فلقولهم بحجية ms71 الإجماع إذا حصل من الأمة،
~~ولا بد من وجود شخص وإلا فلا زيادة في الأمة بعد حصول اجتماعهم يوجب عصمتهم
~~بديهية، فدل على وجوده فيهم، وعليه تنزل الروايات الدالة على الحجية مثل: "
~~لا تجتمع أمتي على الخطأ " و " يد الله على الجماعة " ونحوها مما رووه،
~~فإنا نقول بمضمونها لكن لا يتم إلا على قولنا لا على قولهم، ويلزمهم
~~الإقرار به وأنه كما نقول فتدبر وأنصف!
# وليس ظهور التقرير منه (عليه السلام) لآخر ولا الإلقاء لهم بنوع عناية
~~يتوقف على ظهوره عيانا والمشافهة حسا، وإن جادل فيه بعض الطلبة، فهذه
~~الملائكة تتصرف في الإنسان وغيره ولا يرون، وكذا الجن وإبليس وجنوده وغيرهم
~~من خلقه، فكيف حجة الله البالغة الجامعة الذي ولاه الله تدبير خلقه،
~~والواسطة لهم في كل ما يحتاجون إليه.
# ولو أخذنا في بسط ذلك من الكتاب والسنة لخرجنا عن موضع الرسالة، واحتاج
~~إلى مجلدات، وفيما سبق كفاية الفطن المنصف غير المعاند، وإن أردت
# PageV00P170
# زيادة في ذلك فراجع شرحنا على أصول الكافي في كتاب الإمامة (1) ورسالة
~~إبطال الظنون الخارجة (2) وسائر ما كتبناه في هذا المجرى، وما كتبته
~~الإمامية، [والتأمل] في الكتاب والسنة المشهورة كاف للفطن المنصف.
# كذا آثار الوجود فإنهم (عليهم السلام) آياته الدالة عليه، وآثارها
~~والدلالة عليها كثيرة منتشرة عامة فتأمل!
# وفيما حصل كفاية للمسترشد المنصف، ونسأل الله التوفيق وقبولها، وعليك
~~بالتأمل [بما] اختصرت لك، وأوضحت لك برهانه، ووقع الفراغ من تسويدها عصر
~~يوم العاشر من صفر أحد شهور السنة 1246 ه السادسة والأربعين والمائتين
~~والألف من الهجرة بكربلاء على مشرفها ألف ألف سلام وتحية عدد ما في علم
~~الله، وصلى الله على محمد وآله الميامين المطهرين.
# ووقع الفراغ من نسخ هذه الرسالة الشريفة على يد الفقير إلى الله محمد بن
~~عبد الله بن محمد بن عبد النبي بن مال الله آل مستور الماحوزي غفر الله لهم
~~أجمعين، والمؤمنين والمؤمنات بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين، إنه غفور
~~رحيم كريم بضحى يوم الثلاثاء ثاني عشر شهر ربيع الثاني سنة 1279 ms72 [ه] ونقلت
~~هذه الرسالة على يد الأقل زين بن المرحوم الحاج حسين الزين عفى الله عنهما
~~والمؤمنين والمؤمنات يوم التاسع من شهر شوال سنة 1370 ه وصلى الله على
~~محمد وآله الطاهرين آمين رب العالمين.
# PageV00P171 ms73