######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_003684Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو القاسم الكوفي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 352 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الاستغاثة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر سيرة النبي والائمة #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_003684Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3684_الاستغاثة-أبو-القاسم-الكوفي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ذي الطول والامتنان، والعز والسلطان، ~~والعظمة والبرهان والكبرياء والجبروت والآلاء، الذي من على أوليائه ~~بهدايته، ونجاهم من مضلات الأهواء برأفته، وألهمهم الاقرار بتوحيده، ~~والاخلاص بتمجيده واجده جد من علم أن ما به من نعمة فمن الله مبدأها، وما ~~مسه من الأسواء فيسوء جنايته على نفسه جناها، وأستعينه على حوادث الأزمان ~~ولوازب الأوان واستغفره من الذنوب، وأسأله ستر العيوب، وأرغب إليه في ~~الصلاة على سيد المرسلين، محمد خاتم النبيين وآله الطاهرين (أما بعد) فإني ~~لما تأملت ما عليه الأمة من أهوائها ونظرت في سبب مذاهبها واختلاف آرائها ~~وأقاويلها وجدت منها الجم الغفير، والعدد الكثير وأهل الغلبة والسلطان ~~والغفلة والنسيان، قد اصطلحوا على تعطيل أحكام كتاب الله تعالى، ودرس معالم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإضاعة حدود دين الله، وإباحة حرامه ~~وحظر حلاله، فوجدت المتمسك بذلك عندهم حقه مهتضما مهجورا، وحبله ولايته ~~بينهم مجذوذا مبتورا، ومودتهم لديهم متروكة وعصمة حريمه فيهم مهتوكة، وقد ~~اطفؤا بطغيانهم مصابيح دين الله وأنواره، وهدموا معالمه ومناره. وهم مع ~~PageV01P012 # ذلك يدعون أنهم أولياؤه وأنصاره وأصفياؤه، والدالون عليه والداعوان إليه، ~~تخرصا وافتراءا، وظلما واعتداءا، فأصبحت أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~إلا القليل منها لحدود الله تاركة، ولغير سبل الله سالكة، ولحقوقه مضيعة، ~~ولحرمة دينه هاجرة، ولغير أولياء الله متبعة كأنهم صم لا يسمعون وبهم لا ~~يعقلون قد شملهم البلاء وغلبت عليهم الأهواء وملكتهم الضلالة وأهلكتهم ~~الفتن وعدمت فيهم الأحكام والسنن وأحاطت بهم الغيرة والظلم والحيرة، ~~واستولت عليهم الجهالة والبهم، حتى ملئت الأرض جورا وظلما واعتداء ومعاصي ~~وطغيانا، فهم في غمرة الجهل يخوضون وفي كل شك وشبهة يتيهون وقد طالت عن ~~الله غفلتهم وفي مضاجع المبتدعين رقدتهم، وفي مسالك المفترين ضلالتهم، فهم ~~على الدنيا متكالبون وعلى تكاثرها ومفاخرها منكبون ومن حلها وحراما طالبون ~~قد استباحوا في ذلك الحرام وأعرضوا فيه عن التقوى متشتة آرائهم مختلفة ~~أهواؤهم وأصبحت معالم الحق فيهم خاملة مهجورة ومنازله مهدومة مغمورة ~~وآثارهم مطموسة مندرسة وسبل ms001 الظلالة عندهم مغمورة مشهورة وأعلامه منصورة ~~منشورة وأصبح المؤمن بينهم غريبا مستضعفا لصدقه والفاسق لديهم معظما لفسقه ~~يختارون غير الخيرة فيسيرون فيهم أسوء سيرة بأحكام الجبابرة وسيرة الأكاسرة ~~ركنوا إلى الدنيا طلبا للملك الذي يفنى وطرقوا الجور والظلم طرقا فسلكتها ~~أمم فعل القرون الماضية وسنة أصحاب الخاطئة فيهدمون في كل عام علما ويبنون ~~فيه ظلما حتى خفيت مناهج الحق ودرست طرق الصدق ووضعوا دون الكتاب العزيز ~~الآراء وشهروا بعد نبذ الكتاب الخطاء يقبع كل فرقة منهم أخبارها مولية للحق ~~أدبارها قد نبذوا أحكام القرآن وخالفوا جميعا ما فيه الشفاء والبرهان ساهون ~~لاهون عن الورع متمسكون بآثارها أهل البدع وأموال المستضعفين بينهم تقسم ~~على التداول والظلم مستخرجة منهم بالقهر والغشم لا مانع منهم يدفع ولا دافع ~~يردع فانظروا يا إخواني المؤمنين وأهل خلاصة الله العارفين PageV01P001 # من أين هذه الأموال مجموعة وأين هي بعد ذلك موضوعة قد شيدت منها القصور ~~وشربت منها الخمور وجند بها الجنود وجى بها سواس القرود وأهل اللعب بالبزاة ~~والفهود، وكل من شايعهم على تعطيل الحدود وينكحون النساء ويشترون الإماء ~~بأموال الأرامل واليتامى والمساكين فيا سبحان الله هل هذا إلا تعطيل الدين ~~وأحكام الكتاب المبين والكفر بديان يوم الدين فلا كتاب بينهم يتبع ولا سنة ~~بينهم تسمع فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات ~~الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كان لم يسمعها فبشره بعذاب أليم فلما رأيت ~~هذا الضلال فيهم قد عم والفساد منهم قد شمل نظرت في ابتداء ذلك ممن تشعب ~~وإلى من ينتسب من المتسولين على أحكام الدين إذ كل هذا وشبهه لا يجري إلا ~~من أهل الغلبة والسلطان والعتو والطغيان فميزت عند ذلك واختبرت وتفكرت ~~وتدبرت وبحثت واعتبرت طالبا بذلك سبيل الهداية وهاربا عن سبيل الضلالة ~~والرد ليتولى من يحب ولايته بحقيقة معرفته ويرفض من يحب البراءة منه ببصيرة ~~في عمله إذا كان حق النظر والاعتبار يوجب على كل ذي فهم أن لا يتولى إلا ~~بمعرفة ولا يرفض إلا ms002 ببصيرة فلما أعملت الاستقصاء في ذلك بالنظر والاختبار ~~والفحص والاعتبار وجدت فساد ذلك كله يتبع بدع الثلاثة المستولين على أحكام ~~دين الله بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقر بذلك منهم الخاص ~~والعام من نقلة الآثار وحملة الأخبار مما نحن ذاكروه في مواضعه منسوبا إلى ~~كل واحد منهم ما جرى منه في ذلك على جهته إذ كان كل واحد من الثلاثة قد ~~ابتدع في أيامه وعصره بدعا في شريعة الاسلام على قدر طول عمره وتراخى أيامه ~~وعلى قدر تمكنه في سلطانه مما يوجب على مبتدعه الهلاك والدمار وسوء العاقبة ~~والبوار إذ لا أحد مجتمع على خطر ذلك من الله تعالى ورسوله في الدين على ~~جميع المسلمين فمن الثلاثة من كانت بدعه داخلة للضرر والفساد على جميع من ~~دخل تحت أحكام الشريعة من مسلم ومعاهد ومنهم PageV01P002 # من كانت بدعه داخلة على قوم دون قوم من الأمة فاتبعهم على ذلك السواد ~~الأعظم والجمهور الأعم مع إقرارهم بحظره وإيجاب الكفر على من قصد مثله ~~بتعمده ومن جميع العباد ثم هم مع ذلك ينقلون عن الثلاثة جميعه فلا يمنعهم ~~ذلك من موالاتهم وموالاة من يواليهم ومعاداة من يعاديهم على ما علموا من ~~يعقبهم مناهج الحق جهلا منهم بما فعل الثلاثة المبتدعون من عظيم ما نقل ~~عنهم إما جهلا بما على المبتدعين من عظيم ما نقل عن الثلاثة وذلك أخس ~~لأحوالهم وأظهر لجهلهم وإما عصبية منهم لهم ورضى بفعلهم على معرفة منهم ~~بفساده والإحاطة بباطله وذلك أثبت لكفرهم وإلحادهم وأدعى إلى كشف ضلالهم ~~وعنادهم ووجدت فرقة فرت منهم قليلة العدد مشردة منهم في كل بلد فامتنعت من ~~موالاتهم وزالت عن الرضا بأفعالهم وسعت عند ذلك في طلب الحق من معادنه ~~وإثارته عن مكامنه وهم شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فاستحلوا عند ~~ذلك سفك دمائهم وإباحة أموالهم وهتك محارمهم وصاروا بينهم مقهورين مستضعفين ~~وجلين خائفين وهم مع هذه الحالة مستمسكون بدينهم صابرون على محنهم حامدون ~~لربهم منتظرون الفرج منه في ms003 غدوهم ورواحهم، فلما رأيت الجهل منهم قد شمل ~~والضلال فيهم قد كمل والغفلة في تأمل افعلا الأوائل من المبتدعين قد عمت ~~والشبهة منهم قد جرت استخرت الله تعالى قصدت عند ذلك إلى شرح ما تقربه ~~أولياؤه ويذعن له متبعوهم إذا عرفوا من بدعهم في الدين ما قد ظهر به الفساد ~~في المسلمين ليكون ذلك بصيرة للطالب ودليلا للراغب مستجلبا بذلك الثواب من ~~الله تعالى متقربا إليه وكففت عن ذكر ما لا يقويه أولياؤهم مما تفرد بنقله ~~مخالفوهم لتكون الحجة على من تولاهم مع ذلك منهم أبلغ والبصيرة بما يخالفهم ~~أنفع والمعرفة ببدعهم أجمع وأقدم في ذلك كله وغيره التوكل على الله عز وجل ~~والاستعانة بتوفيقه وهدايته وهو حسبنا ونعم الوكيل. PageV01P003 # (ذكر بدع الأول منهم) فأول ما ابتدعه الأول منهم التأمر على الناس من غير ~~أن أباح الله له ذلك ولا رسوله ومطالبته جميع الأمة بالبيعة له والانقياد ~~إلى طاعته طوعا وكرها فكان ذلك منه أول ظلم ظهر في الاسلام بعد وفاة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان هو وأولياؤه جميعا مقرين بأن الله ~~ورسوله لم يولياه ذلك ولا أوجبا طاعته ولا أمر ببيعته فدخل الناس كلهم تحت ~~أمره ونهيه على ثلاث منازل (فرقة) منهم راضية به وبفعله متبعة لرأيه طوعا ~~فحلو محله في الإثم لقبولهم لأمره ورضاهم بفعله طائعين غير مكرهين (وفرقة) ~~تحيرت في أمره جهلا منهم لا تدري أذلك له أم لغيره فحلت محل المستضعفين ~~المرجين لأمر الله إلى أن قرع الحق مسامعهم وقطعت الحجة عذرهم (والفرقة ~~الثالثة) كانت مستبصرة بضلاله عارفة بظلمه غير راضية بفعله فقهروا على ~~الدخول تحت أمره وسلطانه فدخلوا كارهين غير طائعين فحلوا محل المتقين ~~المكرهين بفعله الخائفين فكل فعل فعلوه مما اتقوا فيه على أنفسهم وأموالهم ~~من الأفعال التي لم يأمر الله بها ولا رسوله فلهم ثوابه إذا كانوا مكرهين ~~عليه وعلى من استكرههم وزره وعقابه، فلما انقاد له الناس على هذه المنازل ~~الثلاث طوعا وكرها طالبهم بالخروج إليه مما كان ms004 يأخذه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم من الصدقات والأخماس وما يشاكلها ثم تسمي بخلافة رسول الله ~~(ص) ونفذت بذلك كتبه إلى الأمصار من خليفة رسول الله (ص) فكانت هذه الحالة ~~منه جامعة للظلم والمعصية والكذب على رسول الله (ص) وذلك لما طالبهم ~~بالخروج إليه مما كان يأخذه منهم رسول الله (ص) من الصدقات وغيره كان ذلك ~~منه ظلما ظاهرا إذا كان يعلم أن الله ورسوله لم يجعلا له ولا إليه شيئا منه ~~ولما لم يجعل الله ولا رسوله ولا ولاته إليه شيئا من ذلك كان ظالما في ~~مطالبته لهم به فظهرت منه المعصية لله ولرسوله إذ طالب بما ليس له بحق. # ولما قال إني خليفة رسول الله (ص) وقد علم وعلم معه الخاص والعام أن ~~PageV01P004 # الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يستخلفه كان ظالما كاذبا بذلك على ~~رسول الله (ص) متعمدا بالكذب منه إذ كان لا يجوز لأحد في النظر والتميز أن ~~يدعي خلافة رسول الله (ص) إلا لمن استخلفه الرسول (ص) من بعده ومن لم ~~يستخلفه الرسول (ص) كان محالا أن يكون خليفة له وجاز ذلك لقائل من المسلمين ~~على وجه من وجوه التأويل لجاز هذا لكل مسلم وهذا مما لا يقوله ذو فهم ولما ~~كان الكذب منه بذلك قد وقع على الرسول (ص) متعمدا من غير غفلة ولا جهل به ~~وجب عليه حقيقة قول الرسول (ص) فيما نقله الخاص والعام (من كذب علي متعمدا ~~فليتبوأ مقعده من النار (1) وكان هو أول من ظهر منه الكذب على رسول الله ~~(ص) بذلك بعد وفاته فإن ادعى مدع أن ذلك كان منه في جميع ما وصفناه في ~~أموال الصدقات وغيرها لأن قوما من الأمة نصبوه لذلك قيل لهم وهل من الذين ~~نصبوه لذلك أمر من الله تعالى ورسوله بنصب من شاؤوا وكيف شاؤوا أم هم جعلوا ~~ذلك برأيهم، فإن قالوا أنه كان معهم أمر بذلك من الله ورسوله طولبوا بإيراد ~~آية من كتاب الله أو خبر عن رسول ms005 الله صلى الله عليه وآله وسلم مجمع عليه ~~في النقل والتأويل بصحة ذلك ولن يجدوا إليه برأيهم فقد خصموا أنفسهم وكفوا ~~الناس مؤنتهم إذ كان ذلك غير جائز في الشريعة وأحكامها حكم واحد فيما لا ~~يملكه ولم يجعله الله إليه ورسوله ولا له شئ منه وقد شرحنا في هذا المعنى ~~في كتاب الأوصياء ما فيه كفاية ومقنع ونهاية ولما انقاد له الناس فيما ~~وصفناه طوعا وكرها امتنعت عليه قبيلة من العرب في دفع الزكاة إليه وقالوا ~~أن الرسول (ص) لم يأمر بالدفع إليك ولا أمرك بمطالبتنا به فعلام تطالبنا # PageV01P005 # بما لا يأمرك الله به ولا رسوله فسماهم أهل الردة وبعث إليهم خالد بن ~~الوليد في جيش فقتل مقاتلهم وسبى ذراريهم واستباح أموالهم وجعل ذلك كله ~~فيئا فسمه بين المسلمين فقبلوا ذلك منه مستحلين له إلا نفر كرهوا ذلك منهم ~~عمر بن الخطاب فإنه عزل سهمه منهم وكان عنده إلى أن ملك الأمر ثم رده عليهم ~~فكانت خولة بنت جعفر والدة محمد بن الحنفية منهم فبعث بها إلى أمير ~~المؤمنين عليه السلام فتزوجها ولم يتملكها واستحل الباقون فروج نسائهم وقتل ~~خالد ابن الوليد رئيس القوم (1) مالك ابن نويرة وأخذ امرأته وطأها من ليلتك ~~من غير استبراء لها ولا وقعت عليها قسمة فأنكر عمر ذلك من فعله عليه وقال ~~لأبي بكر في أمره فاحتج بأن قال إنما خالد رجل من المسلمين ليس بأل من أخطأ ~~ولم يظهر منه إنكار عليه في ذلك بل نصره ممن رام الانكار عليه فيما فعله مع ~~ما رواه أهل الحديث جميعا بغير خلاف عن القوم الذين كانوا مع خالد أنهم ~~قالوا أذن وصلينا وصلوا وشهدنا الشهادتين وشهدوا فأي * # PageV01P006 # ردة لهؤلاء ها هنا مع ما رواه جميعا أن عمر قال لأبي بكر تقاتل قوما ~~يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وقد سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يقول أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ~~وأني رسول الله فإذا ms006 قالوها حقنوا دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على ~~الله تعالى فقال أبو بكر لو منعوني عقالا - أو قال عتاقا - مما كانوا ~~يدفعونه إلى رسول الله لقاتلهم - أو قال لجاهدتهم - فكان هذا الفعل منه ~~فعلا فظيعا وظلما عظيما وتعديا بينا من أين له أن يجاهد قوما على أن منعوه ~~مما كانوا يدفعونه إلى رسول الله (ص) أبأمر من الله ورسوله أم رآه واستحسنه ~~فإن قال أولياؤه بل من الله ورسوله فعليهم إقامة الدليل على صحة ذلك بآية ~~من كتاب الله أو خبر عن رسول الله (ص) خاصة باسمه ونسبه مجمع على نقله ~~وتأويله (وأنى لهم التناوش من مكان بعيد) وإن قالوا أن ذلك كان منه برأي ~~واستحسان قيل لهم فمن رأى أن يقتل المسلمين ويستبيح أموالهم ويجعلها فيئا ~~هل عندكم ظالم أو محق فإن قالوا إنه محق أباحوا دماء المسلمين وسبي ذراريهم ~~وانتهاب حريمهم واستباحة أموالهم وقائل هذا خارج عن الله ودين محمد (ص) عند ~~ذي فهم وإن قالوا إنه ظالم فيكفي خزيا وكفرا وجهلا مع ما رواه جميعا أن عمر ~~لم يزل عاتبا عليه وعلى خالد بن الوليد أيام حياته في ذلك فلما ملك عمر كان ~~خالد يتحاماه وعمر عاتب عليه بسبب قتل مالك بن نويرة لأنه كان خليفة في ~~الجاهلية وروى مشايخنا من طريق أهل البيت عليهم السلام أن عمر استقبل خالدا ~~يوما في بعض الطريق وفي بعض حيطان المدينة فقال له عمر يا خالد أنت قتلت ~~مالكا فقال يا أمير المؤمنين إن كنت قتلت مالكا بن نويرة لهنات كانت بيني ~~وبينه لقد قتلت لكم سعدا بن عبادة لهنات كانت بينكم وبينه فأعجب عمر قوله ~~فضمه إلى صدره وقال له أنت سيف الله وسيف رسوله فسمت العامة عند ذلك خالدا ~~سيف الله وسيف رسوله وذلك أن سعدا بن عبادة الأنصاري كان رئيس الخزرج ~~وسيدها وكان من النقباء وكانت الأنصار PageV01P007 # قد أرادت البيعة فلما جرى الأمر في بيعة أبي بكر على ما جرى امتنع سعد ~~ابن عبادة من البيعة فمات ms007 أبو بكر ولم يبايعه سعد بن عبادة ثم لم يبايع ~~عمرا أيضا من بعده ولم يجرؤا على مطالبته بها خوفا من قومه وذلك أنهم لما ~~أرادوا مطالبته بالبيعة قال لهم ابنه قيس بن سعد إني ناصح لكم فاقبلوا نصحي ~~قالوا وما ذلك قال إن سعدا قد حلف لا يبايعكم وهو هذا حلف فعل فإذا حلف زل ~~الشك منه ولن يبايعكم حتى يقتل وأن يقتل حتى يقتل معه ولده وأهل بيته وأن ~~يقتل هو وأهل بيته حتى تقتل الأوس كلها ولن تقتل الأوس كلها حتى تقتل ~~الخزرج كلها ولن تقتل الخزرج كلها والأوس كلها حتى تقتل بطون اليمن كلها ~~فلا تفسدوا عليكم أمرا قد كمل واستتم لكم فقبلوا منه نصحه ولم يتعرضوا لسعد ~~في ذلك ثم إن سعدا خرج من المدينة إلى الشام في أيام عمر وكان في قرى غسان ~~من بلاد دمشق فأنزل فيهم لأن غسان من عشيرته وكان خالد بن الوليد بالشام ~~يومئذ وكان من الموصوفين بجودة الرمي وكان معه رجل من قريش يعد أيضا بجودة ~~الرمي فاتفقا على قتل سعد بن عبادة لامتناعه من البيعة لقريش فجلسا ليلة في ~~مسيره بين شجر كرم فلما مر بها على فرسه رمياه بسهمين فقتلاه وقالا ببيتين ~~من الشعر ونسباهما إلى الجن فطرحاهما بين العامة فنسب العامة قتل سعد إلى ~~الجن وهما. # قد قتلنا سيد الخزرج * سعد بن عبادة ورميناه بسهمين * فلم نخط فؤاده ~~واستتر على الناس أمره في ذلك إلى أن جرى من قول عمر لخالد ما جرى في أمر ~~مالك بن نويرة فكشف الحال خالد بن الوليد في ذلك وكان قتل مالك ابن نويرة ~~وعشيرته وتسميتهم بأهل الردة من عجائب الظلم والبدع العظيمة المبكرة ~~الفظيعة، ثم رووا جميعا أن عمر لما ملك الأمر جمع من بقي من عشيرة مالك بن ~~نويرة واسترجع ما وجد عند المسلمين من أموالهم وأولادهم ونسائهم فرد ذلك ~~عليهم مع نصيبه مما كان منهم، وزعم أهل الرواية أنه استرجع PageV01P008 # بعض نسائهم من نواحي كثيرة وبعضهن حوامل ms008 فردهن إلى أزواجهن فإن كان فعل ~~أبي بكر بهم خطأ فقد أطعم المسلمين الحرام من أموالهم وملكهم العبيد الحرام ~~من أولادهم وأوطأهم الفروج الحرام من نسائهم وفي هذا الخزي العظيم والنكال ~~الأليم، وإن كان فعله حقا وصوابا فقد أخذ عمر نساء من قوم قد ملكوهن بحق ~~فابتزهن من أيديهم غصبا وظلما وردهن إلى قوم لا يستحقونهن يطأونهن حراما من ~~غير مبايعة وقعت ولا أثمان دفعت وفي كلا الحلالين قد أوطئا جميعا وأحدهما ~~المسلمين فروجا حراما وأطعماهم مالا حراما من أموال المقتولين على منع ~~الزكاة منه ومن نسائهم فليثبت الآن أولياؤهم أي الجالين شاؤوا ولينفوا ~~منهما أيهما شاؤوا فما يجدون عن ذلك في حقيقة النظر محيصا وليس فيهما ولا ~~في أحد منهما خظ لمختار وما منهما إلا من قد فعل ما لا يرضي الله ولا رسوله ~~فيه إذا كان في ذلك هتك حرمة المسلمين وإبطال أحكام شريعة الدين، ممن أنه ~~عمد إلى الطامة الكبرى والمصيبة العظمى في ظلم فاطمة بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فقبض دونها تركات أبيها مما خلفه عليها من الضياع ~~والبساتين وغيرها وجعل ذلك كله بزعمه صدقة للمسلمين وأخرج أرض فدك من يدها ~~فزعم هذه الأرض كانت لرسول الله (ص) إنما هي في يدك طعمة منه لك، وزعم أن ~~رسول الله (ص) قال نحن معاشر الأنبياء لا نورث وما تركناه فهو صدقة فذكرت ~~فاطمة عليها السلام برواية جميع أوليائه أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قد جعل لي أرض فدك هبة وهدية فقال لها هات بينة تشهد لك بذلك فجاءت أم ~~أيمن فشهدت لها فقال امرأة لا تحكم بشهادة امرأة، وهم رووا جميعا أن النبي ~~(ص) قال أم أيمن من أهل الجنة فجعله أمير المؤمنين عليه السلام شهد لها ~~فقال هذا بعلك وإنما يجر إلى نفسه، وهم قد رووا جميعا أن رسول الله (ص) قال ~~علي مع الحق والحق مع علي يدور (1) # PageV01P009 # معه حيث دار ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض، هذا مع ms009 ما أخبر الله به من ~~تطهيره لعلي وفاطمة عليهما السلام من الرجس (2) وجميع الباطل بجميع وجوهه ~~رجس، فمن توهم أن عليا وفاطمة عليهما السلام يدخلان من بعد هذا الأخبار من ~~الله في شئ من الكذب والباطل على غفلة أو تعمد فقد كذب الله ومن كذب الله ~~فقد كفر بغير خلاف، فغضبت فاطمة (ع) عند ذلك فانصرفت من عنده وحلفت أنها لا ~~تكلمه وصاحبه حتى تلقى أباها فتشكو إليه ما صنعا بها فلما حضرتها الوفاة ~~أوصت عليا عليه السلام أن يدفنها # PageV01P010 # ليلا لئلا يصلي عليها أحد منهم ففعل ذلك فجاؤوا من الغد يسألون عنها ~~فعرفهم أنه قد دفنها فقالوا له ما حملك على ما صنعت قال وصتني بذلك فكرهت ~~أن أخالف وصيتها، وهم قد رووا جميعا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل (1) ~~ولم يجز أن أخالف رسول الله (ص) في مخالفة وصيتها فقال عمر اطلبوا قبرها ~~حتى ننبشها ونصلي عليها فطلبوه فلم يجدوه ولم يعرفوا لها قبرا إلى هذه ~~الغاية، ورووا كذلك جميعا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لفاطمة ~~عليها السلام يا فاطمة إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك (2) فإذا كان الرسول ~~(ص) قد أخبر أن الله يغضب لغضبها ويرضى لرضاها وأن من آذاها فقد آذى رسول ~~الله ومن آذى رسول الله فقد آذى الله، وقد دل دفنها بالليل من غير أن يصلي ~~عليها أحد منهم أو من أوليائهم أن ذلك كان منها غضبا عليهم بما اجترؤا ~~عليها وظلموها، وإذا كان ذلك كذلك فقد غضب الله عليهم الأمر بعد أن آذوها ~~فإذا قد آذوا رسول الله (ص) بأذاهم إياها وقد آذوا الله عز وجل بأذاهم رسول ~~الله (ص) # PageV01P011 # وإن الله عز وجل يقول (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا ~~الآخرة واعد لهم عذابا مهينا) ورووا مشايخنا أن أمير المؤمنين (ع) قال لأبي ~~بكر حين لم يقبل شهادته ms010 يا أبا بكر اصدقني عما أسألك قل قال قال وأخبرني لو ~~أن رجلين احتكما إليك إليك في شئ في يد أحدهما دون الآخر أكنت تخرجه من يده ~~دون أن يثبت عندك ظلمه قال لا، فممن كنت تطلب البينة منهما أو على من كنت ~~توجب اليمين منهما، قال أطلب البينة من المدعي وأوجب اليمين على المنكر قال ~~رسول الله (ص) البينة على المدعي واليمين على المنكر قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام أفتحكم فينا بغير ما تحكم به في غيرنا قال فكيف ذلك قال إن ~~الذين يزعمون أن رسول الله (ص) قال ما تركناه فهو صدقة، وأنت ممن له في هذه ~~الصدقة إذا صحت نصيب وأنت فلا تجيز شهادة شريك لشريكه فيما يشاركه فيه ~~وتركة الرسول (ص) بحكم الاسلام في أيدينا إلى أن تقوم البينة العادلة بأنها ~~لغيرنا فعلى من ادعى ذلك علينا أقام البينة ممن لا نصيب له فيما يشهد به ~~علينا وعلينا اليمين فيما ينكره، فقد خالفت حكم الله تعالى وحكم رسوله (ص) ~~إذ قبلت شهادة الشريك في الصدقة وطالبتنا بإقامة البينة على ما ننكره مما ~~ادعوه علينا فهل هذا إلا ظلم وتحامل ثم قال يا أبا بكر أرأيت لو شهد عندك ~~شهود من المسلمين المعتدلين عندك على فاطمة بفاحشة ما كنت صانع، قال كنت ~~والله أقيم عليها حد الله في ذلك، قال له إذا كنت تخرج من دين الله ودين ~~رسول الله (ص) قال لم قال لأنك تكذب الله وتصدق المخلوقين إذ قد شهد الله ~~لفاطمة بالطهارة من الرجس في قوله تعالى (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت ويطهركم تطهيرا) فقلت أنت إنك تقبل شهادة من شهد عليها بالرجس إذ ~~الفواحش كلها رجس وتترك شهادة الله لها بنفي الرجس عنها، فلما لم يجد جوابا ~~قام من مجلسه ذلك وترك عليا عليه السلام. # فانظروا يا أهل الفهم هل جرى في الاسلام بدعة أظلم وأظهر وأفظع وأعظم ~~PageV01P012 # وأشنع من طلب ورثة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بإقامة البينة ms011 على ~~تركة الرسول أنها لهم مع شهادة الله لورثة الرسول بإزالة جميع الباطل عنهم ~~وذلك كله بحكم الاسلام في أيديهم وقد رووا أن الرسول (ص) قال نحن أهل بيت ~~لا تحل علينا الصدقة، فيجوز لمسلم أن يتوهم على أهل بيت الرسول عليهم ~~السلام أنهم طلبوا شيئا من الحرام، هذا مع ما أخبرهم الله بتطهيرهم من ~~الرجس كلا، وقد دل القوم أن الرسول (ص) قال ما تركناه فهو صدقة على أن ~~المنازعة جرت بينهم وبين أهل البيت في التركة فلا يخلو أهل بيت الرسول (ع) ~~من أن يكونوا طلبوا الحرام بالباطل فيلزم عند ذلك تكذيب الله تعالى فيما ~~أخبر به من تطهيرهم من ذلك وإما أن يكونوا طلبوا الحق فقد ثبت ظلم من منعهم ~~من حقهم ولا يبعد الله إلا من ظلم وتعدى وغشم هذا مع تكذيب الله لهم فيما ~~ادعوه من صدقة تركة الرسول وأن الأنبياء لا يورثون إذ يقول الله في كتابه ~~(وورث سليمان داود) وقال فيما أخبر به عن زكريا أنه قال (فهب لي من لدنك ~~وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا) فأخبر الله بميراث أنبيائه ~~وزعم واضع الخبر المتخرص أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال (نحن معاشر ~~الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة) ولعمري لقد كان واضع الخبر ومتخرصه ~~جاهلا كتاب الله إذ لم يعلم ما فيه من تكذيب خبره وذلك من امتنان الله على ~~المؤمنين في كشف باطل المبطل ولو كان واضع الخبر جعل ما تخرصه في تركة ~~الرسول (ص) منسوبا إلى رسولنا خاصة دون غيره من الأنبياء لدخلت شبهة على ~~كثير من الناس العارفين فضلا عن الاعجام وجمهور الأعوام ولكن الله أعمى ~~قلبه وسمعه حتى قال فيما اخترصه من ذلك كله ما يكذبه كتاب الله وقد اضطر ~~جهال من العوام وأهل الجدل في نصرة الظلمة إلى أن قالوا إن سليمان إنما ورث ~~من داود النبوة وكذلك يحيى من زكريا، وهذا منهم غاية الجهل والاختباط ~~والغفلة والإفراط فإن النبوة لو ms012 كانت مما يورث لم يكن على PageV01P013 # وجه الأرض غير الأنبياء إذا الميراث لا يجوز أن يكون لواحد دون الآخر ~~فأول خلف الله كان نبيا فهو آدم عليه السلام فلو ورث ولده نبوته لوجب أن ~~يكون جميع ولد آدم أنبياء من بعده وكذلك أولاد أولاده إلى يوم القيامة ~~ويلزم أيضا قائل هذا أن يحكم بأن ورثة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ورثوا ~~نبوته فهم أنبياء من بعده ونسلهم أيضا إلى يوم القيامة، وكفى بهذا لمن بلغ ~~مذهبه إليه خزيا وفضيحة وجهلا، ولا خلاف أن من الأنبياء المتقدمين من كان ~~له أولاد كثير عددهم وكان منهم النبي وغير النبي، وهذه مقالة واضحة الفساد ~~وخارجه من كل وجه من وجوه السداد، ولا يعبد الله إلا من ظلم وقال بما لا ~~يعلم، هذا وقد أجمع أهل الأثر ورواة الخبر أن ما تركه رسول الله (ص) البغلة ~~والسيف والعمامة وأن درعه كانت مرهونة فافتكها أمير المؤمنين (ع) وأخذها ~~إليه مع البغلة والسيف والعمامة فكيف جاز لهم ترك ذلك عنده وهو من تركة ~~الرسول (ص) فإن كانت التركة كما زعموا صدقة فذلك كله داخل في التركة فكله ~~صدقة والصدقة على أمير المؤمنين عليه السلام حرام بإجماع فهل علي عليه ~~السلام قهرهم وغلبهم عليه ومنعهم وعجزوا عن انتزاعه منه فقد كفر علي عليه ~~السلام وخرج عن دين الاسلام ووجب على جميع الصحابة والمسلمين مجاهدته إذ ~~كان قد استحل ما حرم الله عليه تعمدا وخالف الله جهارا وتركهم لمجاهدته ~~وقصده بالمحاربة بعد هذا الحال منه يوجب عليهم الخروج معه من غير دين الله ~~ودين رسوله (ص) وقد رووا جميعا أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال من ~~دينه فاقتلوه ولا يكون في تغير الدين شئ هو أظهر من استحلال الحرام وتحريم ~~الحلال على معرفة ويقين وقد لزمهم في إمساكهم عن محاربته ما لزمه هو أيضا ~~من الذم في ذلك، فهذا بات يوجب على المسلمين كلهم البراءة من جميع ~~المهاجرين والأنصار ومن جاورهم من سائر المسلمين، وكفى ms013 بهذا لمن يبلغ به ~~مذهبه إليه خزيا وفضيحة ومقتا وكفرا وإلحادا، فإن كانت الصحابة حابوا عليا ~~عليه السلام PageV01P014 # في ذلك فقد أشركونا في الخلاف على الله وعلى رسوله إذ ليس لهم أن يقدموا ~~ولا يؤخروا في الصدقات بعضا على بعض، ولا محيص لذي نظر وتحصيل من هذا الحال ~~فإن زعم جاهل أن رسول الله (ص) جعل ذلك في حياته لعلي عليه السلام في ~~تركاته دون غيره طولب زاعم هذا بخبر معروف مجمع عليه وعلى نقله ومعرفته ولن ~~نجد إلى ذلك سبيلا، هذا ما رووا جميعا أن العباس رافع عليا عليه السلام إلى ~~أبي بكر في مطالبة الميراث من رسول الله (ص) في الدرع والبغلة والسيف ~~والعمامة وزعم أن عم رسول الله (ص) أولى بتركة رسول الله من ابن العم فلو ~~كان الرسول (ص) وهب ذلك لعلي عليه السلام لكان قد ظهر القول بذلك ممن يخبره ~~وقد وقف عليه ولكان علي (ع) يدعي الهبة أيضا والهدية ولنقله الأخبار بذلك، ~~هذا مع ما يلزمهم من الحكم على الرسول (ص) بخيانته لأهل بيته إذ قال ما ~~تركت فهو صدقة ولم يعرف (1) ذلك أهل بيته عليه السلام حتى لا يطالبوا منه ~~شيئا ولا ينازعوا فيه مع تحريمه الصدقة عليه وعليهم، ومن ظن هذا بالرسول ~~صلى الله عليه وآله وسلم فقد كفر بما جاء به الرسول (ص) والحمد لله الذي ~~هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. # (ومما ابتدعه) كلامه بالصلاة بعد التشهد وقبل التسليم حسين قال (لا يفعلن ~~خالد ما أمرته به) حتى احتج بذلك قوم من فقهاء العامة يشهرته منه فقالوا لا ~~يجوز الكلام بعد التشهد وقبل التسليم فإن أبا بكر فعل ذلك للضرورة وقال ~~آخرون لا يجوز ذلك فإن أبا بكر قال ذلك بعد أن سلم في نفسه وتنازعوا في ~~اختلافهم في هذا المعنى. فقلنا لهم أما تجويزكم في الصلاة فإنا غير محتاجين ~~إلى منازعتكم فيه لأنا غير آخذين بفعل أبي بكر ولا متبعين له فيه ولكن ~~عرفونا ما الذي ms014 دعا أبا بكر إلى أن قال (لا يفعلن خالد ما أمرته به) قبل ~~تسليمه وما هو ولم هو فكانوا في ذلك صما بكما عميا فقالت شيعة آل محمد # PageV01P015 # عليهم السلام قد علمنا وعلم كل ذي فهم أنه نهاه عن أمر منكر بعد أن أمره ~~به وجهلكم بذلك منه دليل على صحة ما رواه مشايخنا عن أئمتنا عليهم السلام ~~فإنهم قالوا أن أبا بكر كان قد أمر خالدا بقتل أمير المؤمنين عليه السلام ~~إذا هو سلم من صلاة الفجر فلما قام إلى الصلاة ندم على ذلك وخشي أن تهيج ~~عليه فتنة لا يقوم بها فقال قبل أن يسلم لا يفعلن خالد ما أمرته به فكان ~~الأمر منه في ابتدائه لخالد كفرا إذ أمره بقتل مؤمن من غير جرم، وكان كلامه ~~في الصلاة قبل التسليم لنهي خالد عن ذلك مفسدا لصلاته تلك وكان قد لزمه ~~إعادتها ولزم جميع من صلى خلفه كذلك إذ قدروا جميعا أن تحريم الصلاة ~~التكبير وتحليلها التسليم وليس معهم توقيف من صاحب الشريعة بجواز ذلك وليس ~~عندهم مع هذا لحال رواية بوجه ولا سبب ولا آية ولا القوم أعادوا تلك الصلاة ~~فتركه لإعادة صلاة قد أفسدها يوجب الكفر أيضا (1) وقد رووا جميعا عن الرسول ~~صلوات عليه وآله وسلم أنه قال من ترك صلاة واحدة عامدا متعمدا فقد كفر، ~~وقول من زعم أنه سلم في نفسه قبل أن يتكلم فاسد لأن صلاته عقدها مصليا ~~بالجماعة ولم يكن مصليا بنفسه فغير جائز له أن يستعمل حدا واحدا مما يخالف ~~صلاة المصلي بالجماعة ومن حدود المصلي بالجماعة إظهار التكبيرة والتسليم لا ~~يسعه غير ذلك، ومن ادعى جواز خلاف ذلك من غير توقيف من الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم فهو جاهل ولا حجة في شئ من أقاويل أهل الجهل، ومن عدل عن ~~هذا الذي ذكرنا من حدود الجماعة فصلاته فاسدة يجب عليه إعادتها ويجب على كل ~~من صلى خلفه إعادة صلاته تلك التي أفسدها إمامهم، هذا مع روايتهم جميعا أنه ~~قال ms015 بعد قوله لا يفعلن خالد ما أمرته به (السلام عليكم) فما الذي عني بذلك ~~التسليم بعد ذلك الكلام المفسد للصلاة، ثم رووا جميعا بخلاف تلك الرواية ~~أنه قال في وقت # PageV01P016 # وفاته ثلاث فعلتها ووددت أني لم أفعلها، وثلاث لم أفعلها وودت أني فعلتها ~~وثلاث أهملت السؤال عنها ووددت أن أسأل رسول الله (ص) عنها، ثم اختلف ~~أولياؤه في تأويل ما فعل وما لم يفعل ولم يختلفوا في السؤال فأهملنا ذكر ما ~~اختلفوا فيه وقصدنا ذكر ما أجمعوا عليه طلبا للنصفة وتحريا للحق فزعموا أنه ~~قال وددت أني سألت رسول الله عن الكلالة ما هي وعن الجد ما له من الميراث ~~وعن هذا الأمر لمن هو فكان لا ينازع فيه فيا ويل أهل الجهل والويل حل بهم ~~هل الرسول بلغ الشريعة بالتمام والكمال أم لم يبلغ ذلك فبلغ البعض وأهمل ~~البعض والله تعالى يقول (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) والتبليغ ~~لا يكون إلا بالتفسير فإن كان أبو بكر أهمل السؤال والصحابة جميعا عن ذلك ~~الشئ أليس كان يلزم الرسول ص تعريفهم ذلك فلم يكن في الصحابة كلها أحد سمع ~~تفسير ذلك من رسول الله بالتبليغ إلى من كان، أليس هذا القول منه يوجب ~~تعطيل الشريعة وخروج الرسول (ص) من حدود الرسالة إذ لم يبلغ ما أمره الله ~~تعالى بتبليغه أوليس قد دل بقوله أنه لم يعرف الأمر لمن هو على أنه قد دخل ~~فيما لم يكن له فإنه لو كان له لكان قد علمه ولما لم يعلم ذلك كان جهله به ~~دليلا على أنه لا حق له فيه ووجب عليه أن لا يدخل في أمر هو لغيره وإن كان ~~لا يعرف صاحبه. # (ومن بدعه) أنه لما استتب الأمر له قطع لنفسه أجرة على ذلك من بيت مال ~~الصدقات في كل يوم ثلاثة دراهم وهذا من أظهر الحرام فأكل الحرام تعمدا ~~وخلافا على الله وعلى رسوله ص مصرا عليه غير نادم فيه ولا تائب عنه إلى أن ~~مات ms016 بغير خلاف فيه وذلك أن أبواب أموال الشريعة معلومة كل باب منها مفروض ~~من الله ومن رسوله لقوم بأعيانهم لا يحل لأحد أن يأكل منه حبة واحدة حتى ~~يصير نصيب كل واحد منهم في يده إذ لم يجعل الله ولا الرسول إليهم ولا لأحد ~~منهم الحكم فيه ولا في شي، منه PageV01P017 # وإنما الحاكم فيه عليهم غيرهم وهو كان الرسول (ص) ثم من مقامه من أوصيائه ~~من بعده، وقد أوضحنا من البيان في المستحقين لمقام الرسول ص في كتاب ~~الأوصياء ما فيه كفاية ومقنع للأديب، ولسنا نجد من أبواب الأموال في ~~الشريعة بابا يصلح أن يؤخذ فيه أجرة وذلك أن أبواب الأموال في الشريعة من ~~خمسة وجوه لا سادس لها (فمنها) أبواب الصدقات على صنوفها من كيلها ووزنها ~~وعدها وقد جعل الله ذلك فريضة لثمانية أصناف من المسلمين في قوله تعالى ~~(إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي ~~الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله) فكل صنف من ~~هؤلاء الثمانية فله شئ معلوم منها على قدر الكفاية يدفع الإمام إليه ذلك ~~ليس له الحكم في سواء (ومنها) مصالحة أهل الذمة على ما في أيديهم من ~~الأموال والأرضين وذلك لاحق بوجوه الصدقات وذلك لأن هذا الصلح وضع عليهم ~~عوضا من الصدقات إذ لا يجوز أن يؤخذ الزكاة من أهل الكفر فمن أسلم منهم زال ~~عنه وجه الصلح ووجب عليه فريضة الصدقات التي هي الزكاة ولذلك صار الصلح ~~لاحقا بوجوه الصدقات ولأهلها دون غيرهم فسبيل الحكم فيها سبيل ما شرحناه من ~~حال الحكم في الصدقات (ومنها) الجزية والأمة فيها في ذلك على قولين فالعامة ~~تقول إنها تجري مجرى الصدقات والشيعة تقول إنها لأهل مكة خاصة أغناهم الله ~~به عوضا عن منع المشركين من الدخول إليهم والتجارات معهم قوله تعالى (يا ~~أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم ~~هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن يشاء إن الله عليم حكيم. # قاتلوا ms017 الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ~~ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد ~~وهم صاغرون) فأغنى الله أهل مكة بالجزية فجعلها لهم خاصة وكلا الوجهين يحرم ~~على كل واحد أن يأخذ منهما أو من أحدهما أجرة PageV01P018 # ولا غيرها غير من جعل الله ذلك لهم ولم يملك الله تعالى من جعلها لهم ولا ~~رسوله الحكم في شئ منها إلى أن يصير في أيديهم نصيبهم منها (ومنها) الغنائم ~~التي يجاهدون عليها المسلمون فيأخذونها من أيدي الكفار وهي في قول العامة ~~(1) لمن يجاهد عليها من جميع المسلمين دون غيرهم، وفي قول أهل البيت عليهم ~~السلام للمهاجرين والأنصار وأبناؤهم وأبناء أبنائهم إلى يوم القيامة دون ~~غيرهم، وليس لأحد من أهل القولين الحكم في شئ منها إلى يصير نصيبه منها في ~~يده (ومنها) المعادن والركازات وهي الكنوز الموجودة المذخورة واستخراج ~~جواهر البحر ونحوها، والأمة في ذلك على قولين فالعامة تقول إن ذلك للعامل ~~عليه وفيه وليس لأحد أن يأخذ منه شيئا إلى أن يبلغ ما يلزمه فيه الزكاة ~~فيخرج منه عند ذلك الزكاة المفروضة، والشيعة يقولون إنه للعامل عليه وفيه ~~إذا هو عمل في ذلك كله بأمر الإمام وإن عمل بغير أمره فالأمر فيه إلى ~~الإمام إن شاء أخذه كله وإن شاء دفع إلى العامل فيه منه ما أحب وإذا عمل ~~فيه بإذن الإمام كان فيما يرزق فيه من قليل أو كثير الخمس يخرجه الإمام ~~فإذا بلغ نصيبه عنده بعد الخمس مبلغ الزكاة أخرج زكاته على نحو ما يجب من ~~حكم ذلك وهذا ما لا يجوز لأحد أخذ أجرة منه لأنه للعاملين فيه دون غيرهم ~~فجميع ما وصفناه من أبواب الأموال في الشريعة إنما هو لقوم من المسلمين دون ~~قوم منهم والإمام المنتصب بأجرة يجب أن تكون أجرته على جميع المسلمين لو قد ~~كان أخذها جائزا في دين الشريعة فإن أخذها مال قوم دون قوم فقد ظلم أولئك ~~واعتدى عليهم فجميع ما ms018 أخذه من بعده من الأجرة فذلك حرام من الله ورسوله ~~وعقوبة ذلك كله في عنق # PageV01P019 # الأول منهم إذا كان هو سنه لمن اقتدى به من بعده فيه وذلك محقق بقول رسول ~~الله صلى عليه وآله وسلم (من استن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى ~~يوم القيامة من غير أن ينقص العامل بها شيئا من أجره، ومن استن سنة سيئة ~~فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص العامل شيئا ~~من وزره) (ومن بدعه) أنه لما أراد أن يجمع ما تهيأ من القرآن صرخ مناديه في ~~المدينة من كان عنده شئ من القرآن فليأتنا به ثم قال لا تقبل من أحد منه ~~شيئا إلا بشاهدي عدل، وإنما أراد هذا الحال لئلا يقبلوا ما الفه أمير ~~المؤمنين عليه السلام إذ كان ألف في ذلك الوقت جميع القرآن بتمامه وكماله ~~من ابتدائه إلى خاتمته على نسق تنزيله فلم يقبل ذلك منه خوفا أن يظهر فيه ~~ما يفسد عليهم أمرهم فلذلك قالوا لا نقبل القرآن من أحد إلا بشاهدي عدل هذا ~~مع ما يلزم الحكم عليهم أنهم لم يكونوا عالمين بالتنزيل لأنهم لو كانوا ~~عالمين به لما احتاجوا في قبوله إلى شاهدي عدل، وإذا لم يعلموا التنزيل ~~كانوا من علم التأويل أبعد به وأجهل، ومن لا يعلم التنزيل ولا التأويل كان ~~جاهلا بأحكام الدين) (ومن بدعه) العظيمة الشنيعة الموجبة للكفر من غير ~~تأويل أن الأمة مجمعة في روايتها على أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ~~كان قد ضمه قبل وفاته إلى أسامة بن زيد مع صاحبه وجماعة من رؤساء المهاجرين ~~والأنصار وأمرهم بالمسير معه إلى الشام وخرج أسامة في حياة الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم فعسكر خارج المدينة واعتل الرسول (ص) علته التي توفي فيها ~~فروي جميع أهل الرواية أن رسول الله (ص) لم يزل يقول في علته خمسة عشر يوما ~~نفذوا - أي جهزوا - جيس أسامة (1) نفذوا جيش أسامة # PageV01P020 # لعن الله المتخلف عن جيش ms019 أسامة حتى توفي وهو يقول ذلك فلم ينفذوا وتأخروا ~~إلى أن توفي ثم أقبلا يخاصمان الأنصار في طلب البيعة فبايع الناس أبا بكر ~~وأسامة على حال معسكرة خارج المدينة يراسلهم فلا يلتفتون إليه حتى إذا ~~استوي لهم الأمر فبعث إلى أسامة أن الناس نظروا في أمورهم فلم يجدوا لهم ~~غنى عني وقد نظرت في أمري فلم أجد عن عمر غنى فخلفه عندي وامض في الوجه ~~الذي أمرك به الرسول بالمضي فيه، فكتب إليه أسامة من الذي أذن لك في نفسك ~~بالتخلف عني حتى تطلب مني الإذن لغيرك إن كنت طائعا لله ولرسوله فارجع إلى ~~معسكرك ومركزك الذي أقامك فيه رسول الله PageV01P021 # فلم يزالوا يدارونه ويعدونه ويمنونه إلى أن أجاب وقبل منهم وتركهم ونفذ ~~في ذلك الوجه، فلم يقنع أبو بكر بمعصيته لله ولرسوله بتخلفه عن جيش أسامة ~~حتى بعث عمر على معصية الله ورسوله بما أمره به من التخلف عن أسامة لأن ~~الأمة مجتمعة على أن من عصى الرسول وخالفه فقد عصى الله وأن معصية الرسول ~~بعد وفاته كمعصيته في حياته. # (ومن عجائب بدعه) أنه لما حضرته الوفاة جعل ما كان اغتصبه وظلمه في ~~الاستيلاء عليه لعمر من بعده وطالب الناس بالبيعة والرضا به كره بذلك من ~~كره ورضي به من رضي، وقد أجمعوا في روايتهم أن الغالب من الناس يومئذ ~~الكراهة فلما أكثروا عليه في ذلك وخوفوه من الله قال أبا الله تخوفوني، إذا ~~لقيته قلت له استخلفت فيهم خيرا، فقد تقلد من الإثم ما جعله لعمر بعده مثل ~~الذي تقلده منه في حياته ولزمه وزر ما جرى في أيام عمر من تصيره ذلك إليه ~~من غير أن ينقص عمر من ذلك شيئا إذ ملكه ما لم يكن هو له، وقوله أبالله ~~تخوفوني، فليس يخلو حاله في ذلك من أحد وجهين إما أن يكون قال هذا لأنه لا ~~يخاف الله في حياته لأنه تقي نفي زكي مخلص زاهد عن كل زلة وهفوة وظلم وزلل، ~~وقائل هذا ومعتقده عاص عصى ms020 الله متعمدا أو خالفه ذاكرا فكفى له به خزيا إذ ~~يقول الله عز وجل في كتابه (فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) فمن زكى ~~نفسه بعد هذا فقد خالف الله تعالى في نهيه، أو أن يكون أراد بقوله (أبالله ~~تخوفوني) أي إنه لا يخاف الله تعالى تعظيما واستكبارا ومعتقد هذا كافر بغير ~~خلاف، وقوله أنه يقول الله أنه استخلف على عباده خيرهم، فإن أجابه الله بأن ~~يقول له ومن جعل إليك ذلك ومن أمرك به ما تكون حجته على الله سبحانه عند ~~ذلك إن هذا إلا جهل واختباط وغفلة وإفراط، ثم ختم بدعته بالطامة الكبرى ~~والمعصية العظمى بأن أمر في وقت وفاته أن يدفنوه مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم في بيته حتى اقتدى به عمر في ذلك فامتثل فيه مثل ما فعله، ~~ومن عقل وميز PageV01P022 # علم أنهما قد دخلا بذلك في أمر عظيم ومنكر جسيم وذلك أن البيت الذي قبر ~~فيه رسول الله (ص) لا يخلوا من أن يكون من جملة التركة الموروثة أو للصدقة ~~كما زعم المتخرصون أو أن يكون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم استخلص ذلك ~~لنفسه فقد قال الله تعالى في كتابه (لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذون ~~لكم) فالحال في ذلك بعده وفاته كالحال في حياته وليس معهم خبر يعرف عن ~~الرسول (ص) بالإذن لهما في ذلك فهو قد عصى الله بدخوله إليه بغير إذن، ومن ~~ختم عمله بالمعصية لله تعمدا مصرا فقد بارز الله بالعدوان وإن كان البيت ~~داخلا في التركة فلا يخلو حال التركة من أن تكون كما زعموا صدقة أو أن يكون ~~موروثا فإن كان صدقة فهو لجميع المسلمين شرق الأرض وغربها وليس لهما أن ~~يغصبا شيئا هو للمسلمين عامة من غير رضا جميع المسلمين به ولو ادعى مدع رضا ~~المسلمين به كان اجتماعهم على الرضا بذلك غير جائز لأن حكم الصدقة أنها لا ~~تباع ولا توهب عندهم وفي قولهم لا يخلو حالهما في قبريهما من أن ms021 يكون ~~اشتريا ذلك أو استوهباه وهذان الوجهان لا يجوزان في الصدقة عندهم، وإن كان ~~البيت موروثا فليسا هما ممن يرث الرسول ص في حال من الأحوال. فإن ادعى جاهل ~~بميراث ابنتيهما من الرسول (ص) فإنما كان نصيبها تسع الثمن لأن الرسول (ص) ~~ترك تسع نسوة وولدا فلكل واحد من الأزواج تسع الثمن ومع ذلك فلم تقع قسمة ~~من الورثة ولا الرضا منهم جميعا بذلك، مع ما فيه من تكفيرهما جميعا إذا ~~منعا ورثة الرسول (ص) من التركة والميراث وزعموا أنه صدقة وكفى بهذا الحال ~~خزيا وفضيحة ومقتا. وقد أجمعوا في روايتهم أن الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. # (فصل في ذكر بدع الثاني منهم) من بدع الثاني ما جرى منه في حدود الصلاة ~~وما يتصل بها من أحكام الوضوء والأذان والإقامة وما يشاكل هذا الوجه. ~~PageV01P023 # فمن ذلك الوضوء الذي لا صلاة بالاجماع بدونه لأن الرسول (ص) قال لا صلاة ~~إلا بوضوء والله تعالى يقول في كتابه (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى ~~الكعبين (1) ففرض الله تعالى للوضوء أربعة حدود، حدان منها غسل، وحدان منها ~~مسح، فدعا الثاني الناس إلى غسل الرجلين ومنع من مسحهما فأفسد على الناس ~~وضوءهم وبفساد الوضوء قد فسدت الصلاة، ثم تخرص أولياءه وأنصاره فرووا ~~روايات كاذبة لبسوا بها على أهل الغفلة من العوام وزعموا في ذلك تخرصا ~~وافتراء أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال خللوا الأصابع من اليدين ~~والرجلين قبل تخللهما النار، وأنه قال ويل للأعقاب من النار، فانقاد لهذه ~~الرواية جمهور العوام والجهلة والأغنام ومحال عند ذوي الفهم أن يوجب الله ~~فرضا في كتابه فيخالفه الرسول (ص) ويضاده ويبطله وذلك أن الله تعالى قال في ~~فريضة الوضوء (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) على ما يقرأ الناس ~~(ومن الكعبين) عند قوم آخرين ولا خلاف عند ذوي المعرفة أن الكعب هو المفصل ~~الذي ms022 بين مقدم الساق والقدم وأن العقب هو الذي في مؤخر الساق وبينه وبين ~~الكعب نحو أربع أصابع فكيف يجوز أن يكون الله يحد له حدا أو فريضة من أجل ~~الفرائض # PageV01P024 # فيعدنا الرسول (ص) بالنار على ترك التجاوز بحد الله تعالى إلى حد غيره ~~كلا لا يجوز ولو صح أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم استن في فريضة ~~الرجلين زيادة على ما افترضه الله فيهما لما جاز أن يأتي على سنته من ذلك ~~بوعيد يوجب النار على ترك ذلك تقصيرا أو غفلة وما وجدنا في شئ من سننه ~~وعيدا بوجه ولا سبب فلما فسد هذا في النظر والحكمة ثبت الفرض في المسح على ~~ما جاءت به روايات الأئمة عليهم السلام واستشهدوا على ذلك في الاحتجاج بأن ~~الله تعالى لما نقل المسلمين من فريضة الوضوء بالماء عند الضرورة إلى فريضة ~~التيمم وأوجب بالتيمم ماء كان غسلا بالماء مسحا بالتراب وأسقط ما كان مسحا ~~بالماء من فريضة التيمم دل بذلك على أن فريضتهما بالماء فرض واحد، وأعجب من ~~ذلك أنه لما نقلهم عن فريضة الله من المسح على الرجلين إلى غسلهما دعاهم ~~إلى المسح على الخفين وزعم أن ذلك سنة من الرسول فمنعهم من فريضة واحدة ~~وأثبت لهم بدعتين من المغسل والمسح على الخفين فقبلوا ذلك منه واتبعوه عليه ~~فكانت سبيله إلى أولياؤه في هذا وشبهه مع ما تقدمه وتأخر عنه كما قال الله ~~عز وجل (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) وأجمع أهل التفسير أن ~~ذلك لم يكن من جهة عبادة لهم ولكنهم أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا ~~فاتبعوهم عليه واقتدوا بهم فصيرهم الله في هذا الحال متخذين أربابا من دون ~~الله. # (ومن ذلك) ما أفسده من حدود الصلاة فاسقط من الأذان والإقامة وزاد ما ~~أفسدهما على متبعيه. فأما الأذان فإنه كان على عهد رسول الله (ص) بما جاء ~~به الرواية على طريق الشيعة الإمامية يقال فيه حي على خير العمل فقال ~~أسقطوا هذا من الأذان لئلا يتكل الناس ms023 على الصلاة ويتركوا الجهاد فاسقط ذلك ~~من الأذان والإقامة جميعا لهذه العلة (1) فقبلوا ذلك منه واتبعوه # PageV01P025 # عليه فلزمهم في حكم النظر بأن عمر أبصر من الرشد في ذلك ما لم يعلمه الله ~~ولا رسوله إذا ثبتا ذلك في الأذان والإقامة ولم يخافا على الناس ما خشيه ~~عمر عليهم، فهذا حال يوجب الكفر بلا خلاف على من رضيها، ثم إنه لما أسقط ~~ذلك من الأذان والإقامة أثبت في الأذان (الصلاة خير من النوم) مرتين ولم ~~يكن هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (2) وقال ينبغي # PageV01P026 # أيكون بين الأذان والإقامة فرق فجعلها فرادى بعد أن كانت مثنى مثنى مثل ~~الأذان سوى حرف واحد من آخرها وهو قول لا إله إلا الله فإنه في الأذان ~~مرتين وفي الإقامة مرة واحدة فجعل الإقامة فرادى كلها إلا ما زاده فيها ~~فإنه مرتين حتى تكون البدعة عندهم أعظم قدرا من فريضة الله وسنة رسوله (ص) ~~(ومن ذلك) ما أفسده عليهم من حدود الصلاة والتشهد فإنهم قد رووا جميعا أن ~~تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم فصاروا في تشهدهم الأول يقولون ~~السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين وهذا سلام تام يقطع الصلاة ويفسدها فإنهم إذا قالوا السلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد ~~دخل في هذا التسليم جميع عباد الله من الملائكة والجن والإنس ولم يبق بعد ~~ذلك من يجوز أن يسلم عليه فليس منهم من يصلي أربع ركعات سالمة بوجه ولا ~~سبب. # (ومما أفسده عليهم) من حدود الصلاة إنه استن عليهم في قراءة الحمد بعد ~~فراقه قول (آمين) فصارت عند أوليائه كأنها من كتاب الله حتى أن من يلقن من ~~الأعاجم وغيرهم وعوام الناس وجهالهم سورة الحمد يلقنوهم هذا الحرف (هذه في ~~آخرها خ ل) فكانت هذه كلمة زائدة منهم في سورة من القرآن حتى أن من يقرأ ~~ولم يأت بها في الصلاة وغيرها كان عندهم كأنه ترك آية من ms024 كتاب الله، وأنكر ~~ذلك أئمتنا أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا إنها تقطع ~~الصلاة، ودليل ذلك اختلاف أهل الحجاز في روايتهم، فمنهم من روى أن الرسول ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال إذا قال الإمام ولا الضالين قولوا آمين (1) ~~ومنهم من روى إذا أمن الإمام فأمنوا # PageV01P027 # ومنهم من روى ذلك برفع الصوت، وكان هذا الاختلاف منهم من أوضح الدلالة ~~على تخرصهم في أخبارهم، ثم اتبع هذه البدعة ببدعة مشاكلة لتفكير أهل الكفر ~~لطواغيتهم من عكف اليدين في الصدور (2) وقد نهى أمير المؤمنين عليه السلام ~~عن ذلك. # (ومما أفسده عليهم) من حدود الصلاة أمره إياهم بصلاة المغرب قبل ظهور شئ ~~من النجوم وزعم أنه لو علم أن في الناس إمكانا للعتق من كلهم لا وجب على من ~~ترك صلاة المغرب حتى يظهر نجم واحد عتق رقبة، فشدد عليهم في تقديمها غاية ~~التشديد، وهم قد رووا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرأ في المغرب ~~سورة الأنعام، ومنهم من روى أنه كان يقرأ فيها # PageV01P028 # دائما والنجوم والطور ونحوهما، لكن عمر أفسد عليهم بتقديم هذه الفريضة ~~فريضتين عظيمتين فريضة الصلاة وفريضة الصيام في شهر رمضان لإفطارهم في ذلك ~~الوقت والله يقول في كتابه (ثم أتموا الصيام إلى الليل) فكل من أفطر قبل ~~الليل فقد أفسد صومه بلا خلاف، ولا خلاف مع ذلك أن الليل يكون إذا غابت ~~الشمس، ولا خلاف بين ذوي المعرفة أن الحائل بيننا وبين رؤية النجوم بالنهار ~~هي الشمس فحكمها إذا غربت أن تظهر النجوم لزوال الحائل بيننا وبينها ~~والحائل بعد قائم لم يغرب كلا فعلامة الليل ظهور النجوم وعند ذلك يجب ~~الافطار وفريضة صلاة المغرب. # (ومما أفسد عليهم) من صلاة النوافل أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~استن صلاة الوتر بعد صلاة الليل بإجماع أهل الرواية على ذلك منه عليه ~~السلام فقال عمر أن صلاة الليل إنما كانت واجبة على الرسول دون غيره لقوله ~~عز وجل (ومن الليل فتهجد به نافلة ms025 لك) قال وليس كل إنسان يطيق القيام في ~~الليل فلا يجب أن يؤخر الوتر والوجه أن تصلي في أول الليل بعد العشاء، ~~فأزال سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن وقتها من آخر الليل إلى أوله ~~فبطل فضل الوتر في أول الليل إذ لم يأت بها في وقتها الذي استنها، فهذه ~~الصلاة بجميع حدودها قد فسدت عليهم ببدعته في فرائضها وسنتها. # (ومن بدعه في الزكاة) التي قرن الله فرضها بفرض الصلاة في غير موضع من ~~كتابه، واجتمعت الأمة في الرواية أن الرسول (ص) جعل الزكاة في الحنطة ~~والشعير والتمر والزبيب العشر من كل صنف مما يسقى بالأنهار والأمطار ونصف ~~العشر فيما لا يسقى بها وأنه لا صدقة في شئ من ذلك حتى يبلغ الصنف خمسة ~~أوسق كل وسق ستون صاعا بصاع رسول الله (ص) واختلف الأمة في الصاع فقال ~~أصحاب الحديث هو خمسة أرطال وثلث بالبغدادي وقال أصحاب الرأي هو ثمانية ~~أرطال بالبغدادي، وقال أهل البيت PageV01P029 # عليهم السلام هو تسعة أرطال بالعراقي وستة بالمدني، فأخذ الرسول (ص) ~~الصدقات التي هي الزكاة على ما ذكرناه في العشر ونصف العشر من الأصناف ~~الأربعة ثم ساوى بالاعطاء بين الأصناف الثمانية التي أوجبها الله تعالى لهم ~~فلم يفضل في ذلك قرشيا على عربي ولا عربيا على عجمي ولا أبيض على أسود ولا ~~ذكرا على أنثى والثمانية أصناف في قول الله تعالى (إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين الآية) وكان الحال يجري كذلك في زمان الرسول (ص) إلى أيام عمر ~~بغير خلاف في ذلك فأوجب عمر التفضيل بينهم في الاعطاء ففضل المهاجرين على ~~الأنصار وقريشا على العرب والعرب على العجم ثم فضل بين أزواج النبي (ص) ~~ففضل منهن عائشة وحفصة على جميعهن وكان يعطيهما ضعفي غيرهما من الأزواج (1) ~~فقبلوا ذلك طوعا وكرها وهذا هو الحرام المحض الذي لا شبهة فيه إذ لم يأمر ~~الله به ولا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فلما قبلوا ذلك الحرام منه ~~واستعذبوه ومالوا إليه واستطابوه قال ينبغي أن يجعل مكان ms026 هذا العشر ونصف ~~العشر دراهم يأخذها من أرباب الأملاك معلومة فإنه أحفظ وأوفر للمال وأسهل ~~على أرباب الأملاك فأجابوه إلى ذلك فبعث إلى البلدان من يمسحها إلى أهلها ~~وألزمهم الخراج فأخذ من العراق وما يليها ما كان يأخذ منهم ملوك الفرس على ~~كل جريب درهما واحدا وقفيزا من أصناف الحبوب، وأخذ من مصر ونواحيها دينارا ~~واردبا عن مساحة جريب كانت لهم يأخذها منهم ملوك الإسكندرية، وهم قد رووا ~~جميعا أن # PageV01P030 # الرسول (ص) قال منعت العراق درهمها وقفيزها ومنعت مصر دينارها وأردبها ~~(1) يريد إنه قد محا ذلك شريعة الاسلام، فكان أول بلد مسحه عمر بلد الكوفة ~~فاتبعوه على ذلك وقبلوا منه وأكلوه مستحلين له فأفسد على أرباب الأملاك ~~أملاكهم باحتباسهم الزكاة لأجل ما كان يأخذه منهم من الخراج فكان الخراج ~~المأخوذ منهم مالا اغتصبوا عليه والزكاة المفروضة باقية عليهم في أموالهم ~~لا تحل لهم أموالهم حتى يخرجوا منها ما أوجبه الله عليهم فيها وألزمهم ~~الكفر والارتداد بتركهم فريضة الله تعالى عليهم وتعطيلهم إياها عامدين ~~متعمدين من غير علة تضطرهم إلى ذلك، ومن كان من المسلمين لا زكاة عليه فقد ~~لزمه أيضا من هذا التكفير والارتداد ما لزم أصحاب الأملاك بما أكلوه من هذا ~~المال المأخوذ ظلما وجورا وغصبا من الخراج إذ كان الله نهى عن أكل الحرام ~~غير اضطرار فلما أكلوا هذا الخراج عامدين كانوا # PageV01P031 # آكلين للحرام المحض بغير تأويل ولا شبهة و م أكل الحرام ونكح به النساء ~~واشترى منه الإماء من غير إقلاع عنه ولا تبرم منه فقد بارز الله تعالى ~~بالعداوة ومن بارز الله بالعداوة فقد كفر عند كل ذي دين وفهم. فلما استحلوا ~~ذلك واستطابوه قال لهم ينبغي لنا أن نجعل من هذا المال الذي هو الخراج قسطا ~~لأقوام يجاهدون الناس ويشتغل سائر الناس في معايشهم وأسواقهم وتجاراتهم ~~وصنائعهم فليس كل مسلم يمكنه الجهاد فرغب كبراؤهم ورؤسائهم في ذلك ميلا ~~منهم للدعة والخفض والراحة ورغب في ذلك أهل الحروب وحملة السلاح لما ~~يتعجلونه من أخذ المال فأجابوا ms027 إلى ذلك وصوبوا رأيه فيه فضرب عند ذلك تلك ~~الأموال المأخوذة حراما وغصبا وظلما من أصناف أهل الزكاة إلى قوم جندهم ~~ودونهم جندا للجهاد يزعمه نصير المجاهدين يجاهدون بأجرة فأبطل ثواب الجهاد ~~على جميع المسلمين ممن تخلف عنه وممن يجاهد منهم بأجرة والأجرة مع ذلك من ~~مال حرام وكل من عمل بأجرة فلا ثواب له على عمله وكل شئ يأخذه المجاهدون ~~بالأجر من الغنائم فهو عليهم حرام لأنهم جاهدوا بالأجرة فلاحظ لهم في ~~الغنائم التي كانوا يأكلونها لأنها عليهم حرام والأجرة عليهم حرام والمال ~~المأخوذ من الخراج على جميع من أكل منه شيئا حرام، فهل للناس بأعظم من هذه ~~المصيبة في المسلمين بما ذكرنا من البدع مع ما صرفه عن الثمانية أصناف ~~الذين جعل الله الزكاة لهم من حظوظهم من الزكاة، هذه وكل من قتل منهم في ~~الجهاد فإنه كان مقتولا بأجرة دون طاعة الله وفي غير سبيله ثم جعل من هذا ~~المال المأخوذ خراجا من الخراج قسطا للقوم من الفقهاء فقبلوا ذلك وأكلوه ~~للفقهاء ومن أقامهم بزعمه يعلمون المسلمين معالم دينهم وكذلك الأئمة ~~المصلين بهم في البلدان والمؤذنين فقبلوا ذلك وأكلوه مستحلين له فدخل في ~~هذا الحرام جميع علمائهم، وجهالهم وأسقط بذلك عن المسلمين ثواب تعليمهم وعن ~~المؤذنين ثواب تأذينهم وعن المصلين بالناس ثواب صلاتهم بالأجرة التي أخذوها ~~على ذلك من الحرام فصاروا PageV01P032 # في تلك الحالة مستأجرين للأذان والصلاة فأذانهم وصلاتهم بالأجرة التي ~~أخذوها على ذلك كله فصاروا في تلك الحالة مستأجرين وبقيت عليهم فرائض ~~الأذان والصلاة لأنه غير جائز للمصلي أن يعتد بصلاة يصليها بالأجرة وكان ~~يترك فرضة الذي أوجبه الله عليه بغير أجرة وليس منهم من جعل فرضه غير صلاته ~~التي صلاها بأجرة فأخذوا بتلك الصلاة الأجرة لأداء فرائضهم من الصلوات فلم ~~يكونوا مصلين لله تعالى بوجه ولا سبب، وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم بغير خلاف (من ترك صلاة واحدة عامدا متعمدا فقد كفر) وكفى بهذه ~~الحالة خزيا وفضيحة ومقتا وكفرا وإلحادا وجهلا ms028 وعنادا. # (ومن بدعه أيضا) في هذا المعنى ما حكم به في أهل الذمة من أخذ الحرام فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عاهد أهل الذمة على شئ معلوم محدود يؤخذ ~~منهم في كل سنة بعد شروط شرطها عليهم إن نقضوها أو شئ منها لم يقبل منهم ~~بعد ذلك غير الاسلام أو القتل واستباحة الأموال والذراري ولم يجعل لهم في ~~ذلك منازل لغني ولا فقير بل جعل غنيهم وفقيرهم في ذلك كله بالسوية، فجعلهم ~~عمر طبقات ثلاث فأخذ من الأغنياء بحساب طبقتهم ومن أوسطهم بحسابهم ومن ~~عامتهم بقسطهم فقبلوا ذلك منه وأكلوه مستحلين له مع علمهم بمخالفته للرسول ~~في ذلك كله ثم عمد إلى مال الخمس فصرفه عن أهله ومنعهم منه (1) وجعله في ~~أثمان الكراع # PageV01P033 # من الخيل والسلاح للمجاهدين فقال لأمير المؤمنين عليه السلام الأموال ~~كثرت ولا يجوز أن نجعل لكم خمس هذه الأموال ولكن نجعل لكم بعضها ونصرف ~~البعض في الكراع والسلاح فقال أمير المؤمنين عليه السلام إن كان المال لك ~~فلا حاجة لنا إليه ولا إلى شئ منه وإن كان لنا فلا تأخذه إلا بالتمام ~~والكمال فمنعهم عن ذلك جميعه فقبلوا منه وأكلوه دون أهله ومستحقه كفرا ~~وإلحادا وظلما وعنادا. # (ومن بدعه أيضا) في فريضة الصيام الذي افترضه الله في شهر رمضان أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم استن للصائمين النوافل في ليالي شهر رمضان ~~فرادى وهي التي تسميها العامة التراويح، وإجماع الأمة أن الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم لم يرخص في صلاتها جماعة فجعلها عمر جماعة (1) خلافا على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سنته وهم # PageV01P034 # جميعا يقرون أنها بدعة ثم يزعمون أن بدعتها بدعة حسنة فقيل لهم أتقولون ~~أنها أحسن من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي ذلك الكفر أم ~~تقولون أن PageV01P035 # سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أحسن منها، فإن قالوا أن هذه البدعة ~~أحسن من سنة الرسول (ص) كفروا، وإن قالوا أن سنة الرسول ms029 (ص) أحسن منها ~~فالأحسن أولى وأوجب، على إن إجماعهم أن الرسول (ص) قال كل محدثة بدعة وكل ~~بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار فأي حسن في الضلالة فأفسد عليهم صلاته كما ~~أفسد عليهم فرضه إذ أمرهم بالافطار قبل ظهور النجم (ومن بدعه في الحج) أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال إن العمرة قد دخلت في الحج هكذا إلى ~~يوم القيامة - وشبك أصابعه - وكان مقام إبراهيم عليه السلام قد أزالته قريش ~~في الجاهلية عن موضع إبراهيم (ع) إلى الذي هو فيه اليوم فلما فتح رسول الله ~~(ص) مكة رده إلى موضعه فلما كان أيام عمر قال من يعرف موضع هذا المقام في ~~الجاهلية قال رجل أنا اعرفه وقد أخذت قياسه بسير هو عندي فعلمت أنه يحتاج ~~إليه يوما فقال عمر جئني به فأتاه الرجل بذلك السير فرد به المقام إلى ~~الموضع الذي كان في الجاهلية وهو إلى اليوم هناك، ثم إنه نهاهم عن المتعتين ~~متعة النساء ومتعة الحج فقال متعتان كانتا على عهد رسول الله حلالين وأنا ~~أنهى عنهما وأعاقب عليهما (2) # PageV01P036 # وقد أجمعوا جميعا في رواياتهم أن رسول الله (ص) لما حج حجة الوداع قال ~~للناس بعد أن طافوا وسعوا أيها الناس من كان ساق الهدي من موضع إحرامه ~~فليقم على إحرامه حتى يبلغ الهدي محله ومن لم يكن ساق الهدي فليحل وليتمتع ~~بالعمرة إلى الحج، فلو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت الذي أمرتكم به ~~ولكني قد سقت الهدي والله تعالى يقول في كتابه (وأتموا الحج والعمرة لله) ~~فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحج على وجهين لا يجوز غيرهما ~~الحج مفردا وذلك إن ساق الهدي معه من موضع إحرامه لا يجوز له غير ذلك ~~والوجه الآخر مقرونا بالعمرة وذلك لمن لم يسق الهدي لا يجوز له غير ذلك فمن ~~تجاوز ممن يسوق مفردا فلا حج له ومن تجاوز ممن لم يسق الهدي للحج مقرونا ~~بالعمرة فلا حج له إذ كان الرسول ص حكم بهذا ms030 بلا خلاف في الرواية به عنه ~~عليه السلام ولا تكون العمرة إلا بالإحلال من الإحرام الأول كما قال رسول ~~الله (ص) فليحل وليتمتع بالعمرة إلى الحج والعمرة لا تكون إلا بالمتعة وهي ~~الاحلال والتمتع بما يتمتع به المحلون من الثياب والطيب والنساء وغير ذلك ~~إلى يوم التروية ثم يجدد عند ذلك الاحرام للحج في وسط المسجد الحرام فأمر ~~عمر الناس أن يحجوا حجا مفردا من ساق الهدي ومن لم يسق، ونهاهم عن التمتع ~~بالعمرة خلافا على الله ورسوله (ص) ونهاهم مع ذلك عن متعة النساء التي حصن ~~الله بها فروج المسلمين فكل من زنى بعد ذلك فمثل وزره في عنق عمر، وقد قال ~~أمير المؤمنين عليه السلام لولا كلمة سبق بها ابن الخطاب ما زنى إلا شقي ~~فأفسد عليهم حجهم بما ذكرناه من بدعه فيه وتغييره، والحجاج الآن يطوفون ~~بالبيت ثم يصلون في موضع المقام فبطل الطواف عليهم إذ لم يصلوا في مقام ~~إبراهيم ع الذي وضعه فيه الرسول ص كما قال الله تعالى (واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى) وإذا بطل الطواف بطل الحج وكذلك ما ذكرناه من الحج المفرد ~~والحج المقرون (1) # PageV01P037 # ومنها ما ابتدعه) في الحدود، ومن ذلك حد الخمر فإن الرسول صلى الله عليه ~~وآله وسلم بإجماع أهل الرواية جعل حد الخمر أربعين بالنعال PageV01P038 # العربية وجرائد النخل وذلك النصف وأقل الحد حد القاذف وهو ثمانون جلدة، ~~فقال عمر إن الشارب إذا شرب سكر وإذا سكر افترى وإذا افترى وجب عليه حد ~~القارف، فأسقط سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فرض الله في حد الخمر ~~وصير له حدا من عنده برأيه (1) ولو وجب ما قاله في حال السكر من الافتراء ~~لوجب على الشارب حدان حد الشرب وحد الافتراء والقذف كما لو زنى رجل في حرز ~~حال السرقة منه لوجب عليه حد الزنى وحد السرقة (ومن ذلك حد السارق) فإن أهل ~~الأثر أجمعوا أن أمير المؤمنين (ع) قطع الرجل من مفصل الكعب وترك الحق (2) ~~ليقوم عليه للصلاة، وأنه قطع ms031 # PageV01P039 # اليد من مفصل مجمع الأصابع وترك الكف من الابهام لوضوء الصلاة وقال بهذا ~~أمر الله ورسوله، فخالف عمر ذلك فقطع اليد من الزند والرجل من مفصل أسفل ~~الساق مع الكعب خلافا على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم (ومنه ما ~~دخل به الفساد) العظيم على جميع الأمة من تولاه ومن لم يتوله وذلك في ~~الطلاق والنكاح فإن الله ورسوله جعل الطلاق على العدة وعلى السنة فقال عمر: ~~من طلق ثلاثا في مجلس أو يمين فقد لزم حكم الطلاق سواء كان ذلك في جد أو ~~غير جد واحتج في ذلك بأنه زعم أن الناس قد استعذبوا الإيمان بالطلاق فالوجه ~~أن ينفذ عليهم الحنث في ذلك ليرتدعوا عنه (1) فألزم الحانث في يمينه ~~بالطلاق وسماه طلاق البدعة واتبعوه على # PageV01P040 # ذلك ورضوا فيه مع إجماعهم أنه بدعة وهم قد سموا الرسول صلى الله عليه ~~وآله وسلم يقول كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، فدخل ~~الضرر العظيم على جميع الناس بهذه البدعة لأن الطلق هذا الطلاق الذي قد ~~أجمعوا أنه بدعة فهو غير مطلق فالمرأة تخرج من بيت زوجها وهي غير مطلقة ~~فيتزوجها رجل آخر وهي غير مطلقة الأول وهي حرام عند الثاني وفسد أيضا ~~النكاح لفساد الطلاق وأبيحت الفروج حراما وفسد النسل بفساد النكاح وروى ~~مشايخنا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال تجنبوا المطلقات ثلاثا في ~~مجلس واحد فإنهن ذوات أزواج فإنه عليه السلام قال لا يكون الطلاق طلاقا حتى ~~يجمع الحدود الأربعة فإن نقص منها حد واحد لا يقع الطلاق وهي أن تكون طاهرا ~~من غير جماع ويقع بعد خروجها من حيضها والثاني أن يكون الرجل مريدا للطلاق ~~اختيارا والثالث أن يحضره شاهدا عدل والرابع أن ينطق بالطلاق ما إجماعهم أن ~~هذا هو الحق (1) # PageV01P041 # ولهذا الحال قال المحبون لأمير المؤمنين (ع) إذا كان نكاحهم فاسدا لفساد ~~طلاقهم ونسلهم فاسدا لفساد نكاحهم، وقد حكم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه قال لا يحب أمير المؤمنين إلا طاهر ms032 الولادة دون خبيثها (ونظير هذه ~~البدعة) منه ما قد شمل فساده وعم ضرره ودخلت مصيبته على جميع المسلمين ~~والمعاهدين وهو منعه من بيع أمهات الأولاد في حياة السيد وبعد وفاته ~~وإيجابه حريتهن بعد وفاة مالكهن فكل من كانت له أمة فولدت منه ولدا مات ~~الولد أو بقي فسيدها يمنع من بيعها وإذا مات سيدها منعوا ورثته من إدخالها ~~في الميراث ويزعمون أنها صارت حرة بعد موت سيدها عنها فما أعظم بلية هذه ~~البدعة على جميع من هو تحت حكم الاسلام وذلك أن الأمة إن كانت إذا ولدت من ~~سيدها تصير حرة فقد حرمت على سيدها في وطيها واستخدامها إلا بعقد النكاح ~~تزويجا بعد عقد الملك وإن كانت أمة حللها بعقد الابتياع فمحال أن يحرم بعض ~~مقتضى العقد ويحل بعضه وقد أجمعوا أن سيدها يطأها بعد ولادتها منه بعقد ~~الابتياع الذي يملك به بيعها أو هبتها ووطيها قبل الولادة منه وغير جائز أن ~~يفسخ من ملكها بذلك العقد حدوا حد إلا فسدت حدود ذلك العقد ولا يثبت جميع ~~حدوده حتى يخص ذلك كتاب من الله وسنة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وهذا ما لا يجد أحد إليه سبيلا فإذا مات سيد الأمة ولها منه ولد وكان ولدها ~~هو الوارث دون غيره لزمه حرية والدته لقول رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم من ملك ذا رحم فهو حر، وإن كان مع ولدها وارث غيره كان لمن معه من ~~الورثة نصيبهم من الأمة إذ لم يعتقها سيدها ووجب على الولد أن يستخلص ~~والدته من الورثة بدفع حقهم بحكم ثمنها على والده من نصيبه من الميراث فإذا ~~استخلصها صارت حرة فإن كان ولدها قد مات قبل موت السيد وورثها غير ولدها ~~فهي أمة للورثة يحل لهم جميعا (1) وطيها وبيعها وهبتها # PageV01P042 # واستخدامها غير ولد سيدها من غيرها، فإن كان لسيدها ولد من غيرها فلولده ~~من غيرها ملكها وبيعها وهبتها واستخدامها ولا يحل له وطيها، فهذا حكمها ~~الذي أمر الله به ورسوله، ms033 فهم الآن يمنعون ورثة الأمة من ملكها من كل وجه ~~وهي أمة لهم إذ لم يكن سيدها أعتقها فيحولون بين مالكها من الورثة وبينها ~~ويمنعون الوارث من تزويجها ممن يخطبها على سبيل حكم الحرية دون حكم المال، ~~فإن فعلوا أولاد زوجها ففرجها حرام بتزويج مالكها وبتزويجهم إياها دون ~~وارثها على من تزوجها، والوارث إنما تزوجها على أنها حرة وليس عنده أنها ~~ملك له ولا أولاد من تزوجها منها مماليك للورثة. فإن الإجماع من المسلمين ~~أن من تزوج أمة لغيره بغير إذن مالكها فنكاحها حرام وفرجها عليه حرام ~~وأولادها منه عبيد لسيدها سواء كان المتزوج بها حرا أو عبدا فلينظر الآن ذو ~~الفهم في هذه البدعة في حكم الأمة ما أعظم مصيبتها وأظهر ضررها وخزيها ~~ونكالها في حال الدين والدنيا فإنه قد لحق وارث الأمة ضرر منعهم إياه من ~~أمته ولحق الأمة ضرر منعهم إياه من أمته، ولحق الأمة ضرر منعهم إياه من ~~أمته، ولحق الأمة ضرر امتناعها على وارثها في ملكها. ولحق المتزوج ضرر ما ~~هو مقيم عليه من وطي فرجها حراما ولحقها هي أيضا من ضرر هذا التحريم مثل ~~الذي لحق المتزوج بها. ولحق ولدها في تلك الحالة ضرر ولادتهم من وطي حرام ~~وحكم وجوب رقهم لوارث الأمة فكم من وجه قد لحق الخلق من ضرر هذه البدعة ~~وجميع وزر هذه الوجوه التي لحق ضررها منها لازم لمن ابتدعها إلى يوم ~~القيامة من غير أن ينص القوم من وزرهم في ذلك شيئا، وأجمع أهل الأثر أن ~~عليا أمير المؤمنين عليه السلام كان يحكم بملك أمهات الأولاد وببيعهن على ~~أحكام ملكهن للورثة مما قدمنا ذكره وأنه عليه السلام (1) أمر في # PageV01P043 # وصيته وقت وفاته أن يجعل أمهات أولاده بيعا على أولادهن منه من انصبائهم ~~من لميراث بالأثمان التي اشتراهن بها وجعل كل أمة لا ولد لها حرة من ثلث ~~ماله ليعلم ذو الفهم أن أمهات الأولاد على حال ملكهن، ولما جعل أمير ~~المؤمنين عليه السلام أمهات أولاده كذلك على أولادهن صرن ms034 عند ذلك أحرارا ~~على أولادهن لقول الرسول عليه الصلاة والسلام (من ملك ذا رحم فهو حر) وصرن ~~أمهات أولاده بذلك طاهرات طيبات في تزويجهن لعبده وغير تزويجهن (ومن بدعه ~~في النكاح) أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جعل المسلمين أكفاء بعضهم ~~لبعض في النكاح من غير أن يميز في ذلك قرشيا ولا عربيا ولا عجميا ولا مولى، ~~وقال فيما نقل عنه بإجماع (من جاءكم خاطبا ترضون دينه وأمانته فزوجوه أن لا ~~تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير (1) وقال في حجة الوداع المؤمنون إخوة ~~تكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد واحدة على من سواهم، وقوله هذا ~~عليه السلام موافق لقول الله تعالى (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين ~~أخويكم) ولم يميز الله ورسوله # PageV01P044 # صلى الله عليه وآله وسلم بين المؤمنين في حال من الأحوال بوجه من الوجوه ~~وسبب من الأسباب، فميزهم عمر فأطلق تزويج قريش في سائر العرب والعجم وتزويج ~~العرب في سائر العجم، ومنع العرب من التزويج في قريش ومنع العجم من التزويج ~~في العرب فأنزل العرب في قريش منزلة اليهود والنصارى، وأنزل العجم في سائر ~~العرب كذلك إذ أطلق الله الله تعالى للمسلمين التزويج في أهل الكتاب ولم ~~يطلق تزويج أهل الكتاب في المسلمين وقد زوج رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب من المقداد بن الأسود الكندي وكان ~~مولى لبني كندة ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم أتعلمون لم زوجت ضباعة بنت ~~عمي من المقداد قالوا لا قال (ص) ليتضح النكاح فيناله كل مسلم ولتعلموا أن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم فمن يرغب بعد هذا عن فعل الرسول فقد رغب عن سنة ~~الرسول (1) وقال صلى الله عليه وآله وسلم من رغب عن سنتي فليس مني، وقيل ~~لأمير المؤمنين عليه السلام أيجوز تزويج الموالي بالعربيات فقال تتكافأ ~~ذماؤكم ولا تتكافأ فروجكم (2) (ومنها منع اليهود والنصارى إذا أسلموا من ~~ميراث ذوي أرحامهم الذين لم يسلموا فحرمهم الميراث بإسلامهم وصير الاسلام ~~وبالا ms035 عليهم في منعهم به من حقوقهم، واحتج في ذلك بقول الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم أهل الملتين لا يتوارثان، ولم يعلم تأويل هذا القول من ~~الرسول (ص) وأجمع # PageV01P045 # أهل الروايات أن عثمان بن عفان خالفه في ذلك وورثهم وكذلك أمير المؤمنين ~~عليه السلام، وقال أمير المؤمنين عليه السلام ما منعني قول الرسول (ص) أهل ~~الملتين لا يتوارثان لأنه يعني أن ترثهم ولا يرثونا وإذا كان ذلك كذلك لم ~~نكن متوارثين كما اننا ننكح فيهم ولا ينكحون فينا، ثم قال عليه السلام ~~ويمنع المسلم من ميراثه لأجل الاسلام وهل زاده الاسلام إلا خيرا وعزا ~~(ومنها) أحكام المواريث في الاسلام فإن عمر أمر الناس أن يتبعوا قول زيد بن ~~ثابت في الفرائض وقال إن زيدا أفرضنا فرادوا بعده في الخبر وعلي أقضانا ~~وأبي أقرأنا. ثم أسندوا الخبر إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تخرصا ~~وافتراء لأن هذا بعيد من قول الرسول عليه السلام إذ لم يكن في حياة الرسول ~~(ص) لأحد أن يقول في القضاء ولا في الفرائض ولا في غيرها وكان من حكم زيد ~~بن ثابت في أيام عمر في الفرائض إن جعل مال ذوي الأرحام وغيرها الذي حكم ~~الله به في كتابه بقوله (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) ~~للعصبة. وقال زيد لا يعطي ذو الأرحام شيئا من الميراث عنادا لله ولرسوله في ~~ذلك، ثم تخرصوا للعاميين خبرا انقادت لهم به أسندوه إلى ابن عباس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ما أبقت الفرائض فلا ولي عصبة ذكر، وقال ~~رجل هذ الكلام لا يليق بالرسول لو كان للقوم تمييز وفهم إذ كانت العصبة في ~~اللغة هم الذكران دون الإناث من أهل بيت الأب دون الأم. والرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال أنا أفصح العرب ولا فخر وكذلك يجب أن يكون الرسول (ص) ~~أفصح الخلق وأعلمهم بالحقائق فكيف يجوز أن يقول الرسول (ص) مع فصاحته وعلمه ~~وحكمته (عصبة ذكر) ولو تكلم بهذا جهل ms036 الناس بالعربية من الولدان والنسوان ~~لسخر منه، فصير زيدا كلما كان باقيا بعد القسمة في الكتاب للعصبة بزعمه ~~رجوعا بالناس إلى أحكام الجاهلية في المواريث فإنهم كانوا يورثون الرجال ~~ولا يورثون النساء ويورثون الأعمام ولا يورثون الأخوال فخالف PageV01P046 # الله أحكام الجاهلية بأحكام شريعته فقال عز من قائل (للرجال نصيب مما ترك ~~الولدان والأقربون مما قل منه أكثر نصيبا مفروضا) ثم قال (وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) فدخل في ذلك الرجال والنساء وأهل بيت الأب ~~وأهل بيت الأم جميعا على العموم دون الخصوص ثم اضطروا لفساد حكمهم إلى ~~القول بالعول على حساب الفرائض فمنعوا بذلك أيضا كثير من أصحاب السهام ~~سهامهم التي سماها الله لهم وكان هذا من حكمهم يوجب الجهل على الله تعالى ~~بالحساب إذ فرض بالسهام مالا يستقيم بزعمهم في الحساب لأنهم قالوا إنه قد ~~يتفق بالقسمة نصف ونصف وثلث حتى اضطر ابن عباس في إنكار ذلك عليهم إلى أن ~~قال أترى الذي أحصى رمل عالج لم يعلم بأنه لا يجوز أن يكون في مال نصف ونصف ~~وثلث (ثم قال) ومن شاء فليباهلني حتى أباهله أن العول غير جائز في دين الله ~~وذلك مثل قولهم في امرأة تركت زوجها وأمها وأختها لأبيها وأمها فزعموا أن ~~للزوج النصف وللأخت من الأب والأم النصف وللأم الثلث وكل ذي فهم أيعلم أن ~~الله تعالى لا يجوز في حكمته وتقسيم تدبيره أن يجعل للأخت من الأم والأب ~~أكثر من الأم في الميراث مع قوله تعالى (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) ~~وإجماع من المسلمين أن كل من كان رحمة أقرب كان أحق بالميراث ولا خلاف أن ~~الأم أقرب رحما إلى بنتها من رحم أختها، قال المخالفون لنا وكيف حكمتم أنتم ~~بهذا الفريضة قلنا للزوج النصف تاما كاملا وللأم الثلث بآية التسمية مع ~~الأب ويبقى من المال السدس مستحق آية الرحم وكانت الأم أقرب الأرحام فأخذته ~~أيضا فصار لها النصف وسقطت الأخت ولا ترث مع الأم شيئا وذلك لأن الله حكم ~~بهذا، ms037 وإنما ورث الإخوة والأخوات في حال الكلالة من قوله تعالى (وإن كان ~~رجل يورث كلالة أم امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منها السدس فإن كانوا ~~أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) فهؤلاء الإخوة من الأم بغير خلاف، وقال في ~~الإخوة PageV01P047 # من الأب والأم (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ~~ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين ~~فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين) ~~فهؤلاء الإخوة من الأب والأم ولم يذكر معهم والدا ولا ولدا وكل من خلف ~~والدا أو ولدا فهو غير مورث كلالة وذلك مما لاحظ للإخوة في تركته، وكل من ~~لا يترك والدا ولا ولدا فهو عند ذلك مورث كلالة والأخوة أول درجات الكلالة ~~لأن الكلالة مأخوذة في حقيقة اللغة من الكل، وكل من تقرب من الميت في أخذ ~~ميراثه بغيره فهو كلالة لأنه كل على من تقرب به، وكل من تقرب بنفسه دون ~~غيره فليس هو بكلالة فقد تحير في معرفة الكلالة المنتسبون إلى اللغة ممن ~~تقدم وتأخر حتى قال عمر أخرج من الدنيا ولا أعرف الكلالة ما هي (1) وإن أبا ~~بكر قال وددت أني سألت رسول الله عن # PageV01P048 # الكلالة ما هي فأخبروا جميعا يجهلهما بالكلالة، ومن اقتفى بعدهما آثارهما ~~فهو أكثر جهلا بمعرفة الكلالة. # (فصل فيما أبدعه الثالث منهم) (منها) أنه استبد بهذه الأقوال التي تؤخذ ~~من الناس ظلما واعتداء على ما تقدم به الشرح في باب الخراج فاستبد بها في ~~أهل بيته من بني أمية دون المسلمين (1) # PageV01P049 # ومنها إنه منع المراعي من الجبال والأودية وحماها حتى أخذ عليها مالا ~~وباعها من المسلمين، فهل يستجيز هذا أو يستحله مسلم يعتقد دين الاسلام فإن ~~المال الذي يؤخذ حراما من أبواب الخراج ظاهر الخلاف لشريعة الاسلام ولن ~~يستحله إلا من كان غير معتقد الاسلام، والمراعي التي باعها من المسلمين ~~ليست تخلوا من أن تكون ms038 الأودية والجبال له وللمسلمين فإن كانت له فعلى مدعي ~~ذلك إقامة الدليل على ملكه إياه وإن كانت للمسلمين فهم فيه شرع سواء فما ~~باله استحل منعهم من شئ (1) هو لهم حتى يصانعهم عليه، هل هذا من فعل ~~المسلمين كلاما يتوهم ذلك إلا جاهل ومنها أن الرسول صلى الله عليه وآله نفى ~~الحكم بن أبي العاص عم عثمان عن المدينة وطرده عن جواره ولعنة ولم يزل ~~طريدا عن المدينة ومعه ابنه مروان أيام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ~~وأيام أبي بكر وأيام عمر، وهو يسمى طريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~حتى استولى عثمان على الأمر فرده إلى المدينة وآواه وجعل ابنه مروان كاتبه ~~وصاحب تدبيره في # PageV01P050 # داره (1) فهل هذا منه إلا خلاف على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~ومضاده لفعله فهل يستجيز الخلاف على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~والمضادة لأفعاله إلا خارج عن الدين برئ من الاسلام، وهل ظن ذو فهم أن ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم طرد الحكم ولعنه وهو مؤمن وإذا لم يكن ~~مؤمنا فما الحال الذي دعا عثمان إلى رده والاحسان إليه وهو رجل كافر لولا ~~أن يتعصب لرحمه ويكون يكفر في دينه فحقت فيه الآية في وعيد الله عز وجل من ~~سورة المجادلة حيث قال جل من قائل " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو ~~عشيرتهم " ولعمري لو كان عثمان يؤمن بالله واليوم الآخر ما ود من حاد الله ~~ورسوله. فلم يطرد الرسول " ص " الحكم من جواره إلا وقد ثبت أنه كان من ~~الذين يحادون الله ورسوله (ص) ومنها أنه جمع ما كان عند الناس من صحف ~~القرآن فلم يترك عند أحد صحيفة فيها شئ من القرآن إلا أخذها منه غير عبد ~~الله بن مسعود فإنه امتنع من دفع صحيفته إليه فطالبه بدفعه فأبى فضربه حتى ~~كسرت منه ضلعان # PageV01P051 # وحمل من موضعه وهو لما ms039 به عليل فبقي أياما ومات في تلك الأيام التي ضرب ~~فيها (1) ثم عمد إلى الصحف فألف منها هذا المصحف الذي في أيدي الناس فأمر ~~مروان بن الحكم وزياد من سمية وكانا كاتبيه يومئذ فكتبا هذا المصحف مما ~~الفه من تلك المصاحف، ودعا زيد بن ثابت فأمره أن يجعل له قراءة يحمل الناس ~~عليها ففعل ذلك (2) ثم طبخ تلك المصاحف بالماء ورمى # PageV01P052 # بها وهي بدعة في الاسلام عظيمة الذكر فظيعة الشر لأنه لا يخلو من أن يكون ~~في تلك المصاحف ما هو في هذا المصحف أو كان فيها زيادة عليه فإن كان فيها ~~ما هو في أيدي الناس فلا معنى لما فعله بها والطبخ لها إذا كان جائزا أن ~~يكون عند قوم بعض القرآن في بعض الصحف من غير أن يكون عنده القرآن كله، وإن ~~كان فيها زيادة على ما في أيدي الناس فقصده لذهابه منع جميع المسلمين منه، ~~فقد قصد إلى إبطال بعض كتاب الله وتعطيل بعض شريعته ومن قصد إلى ذلك فقد حق ~~عليه قول الله تعالى (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ~~ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة تردون إلى أشد العذاب وما ~~الله بغافل عما تعملون) هذا مع ما يلزم فيه من الحجة أنه لم يترك ذلك تعمدا ~~إلا وفيه ما يكرهه ومن كره ما أنزل الله تعالى في كتابه حبط جميع عمله كما ~~قال الله تعالى " ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم " وما أحد ~~يستحق هذه الآية فيه أحق ممن قصد لي صحف القرآن فطبخها بالماء وغسلها معطلا ~~لما كان فيها من القرآن مع إجماع أهل القبلة والآثار من الخاص والعام أن ~~هذا الذي في أيدي الناس من القرآن ليس هو القرآن كله وأنه قد ذهب من القرآن ~~ما ليس هو في أيدي الناس، وهذا مما ألحقه ما قلناه أنه كان في تلك الصحف شئ ~~من القرآن كرهه عثمان فأزاله من أيدي الناس، وكفى بذلك شاهدا على عناده ms040 لله ~~ولرسوله (ص) ومنها ابن عمار بن ياسر رضي الله عنه قام يوما في مسجد رسول ~~الله ص وعثمان يخطب على المنبر فوبخ عثمان على شئ من أفعاله فنزل عثمان من ~~المنبر إليه ووكزه برجله وألقاه على ظهره وجعل يدوس بطنه برجله وأمر أعوانه ~~بذلك حتى غشي عليه وعثمان يغري عليه ويشتمه، هذا مع ما روو PageV01P053 # جميعا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال عمار مع الحق والحق مع ~~عمار يدور معه حيث دار وإذا افترق الناس يمينا وشمالا فانظروا الفرقة التي ~~هو فيها فاتبعوها فإنه يدور مع الحق حيث ما دار (1) فليس يخلوا حال عمار في ~~حال ضربه من أن يكون فعل باطلا وقال باطلا أو أن يكون فعل حقا وقال حقا، ~~فإن ادعى مدع أن عمارا قال باطلا استوجب به من عثمان ما فعل به من ضربه له ~~كان مدعى ذلك مكذبا بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم إذ كان الإجماع واقعا ~~أن رسول الله " ص " قال: عمار مع الحق والحق مع عمار ومن قال فيه رسول الله ~~صلى الله وآله وسلم هذا القول كان محالا أن يظن به ذو فهم أن يقول باطلا. ~~وإذا فسد قول من يدعي ثبت أن عمارا قال حقا وفعل حقا كرهه عثمان فضربه ~~عليه، وإذا كره عثمان الحق فقد كره كتاب الله لقوله تعالى " وبالحق أنزلناه ~~وبالحق نزل " وإذا كره كتاب الله كان ممن قال الله فيه " ذلك بأنهم كرهوا ~~ما أنزل الله فأحبط أعمالهم " (2) # PageV01P054 # وهذا يحقق لما وصفناه من أمر الصحف أنه غسلها لشئ كرهة منها ومنها ما فعل ~~بابي ذر الغفاري رضوان الله عليه حين نفاه من المدينة إلى الربذة (1) مع ~~إجماع الأمة في الرواية أن رسول الله صلى الله عليه وآله # PageV01P055 # قال ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر (وأنه ~~قال) إن الله جل اسمه أوحى إلي أنه يحب أربعة من أصحابي وعلي سيدهم وأمرني ~~بحبهم، فقيل له من هم يا ms041 رسول الله قال علي سيدهم وسلمان والمقداد وأبو ذر ~~الغفاري (1) رضوان الله عليهم أجمعين، وإذا كان ذلك كذلك فقد ثبت أن أبا ذر ~~قد أحبه الله ورسوله ومحال عند ذوي الفهم أن يكون الله جل جلاله ورسوله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يحبان رجلا يفعل فعلا يستوجب به النفي من حرم الله ~~وحرم رسوله، ومحال أيضا أن يشهد رسول الله (ص) لرجل أنه ما على الأرض ولا ~~تحت السماء أصدق منه ثم يفعل بعد ذلك فعلا ويقول قولا يكون فيه مبطلا، وذلك ~~أن عثمان حين نفى أبا ذر عن المدينة إلى الربذة لم يخل الحال فيه من أن ~~يكون أبو ذر فعل باطلا وقال كذبا فاستوجب بذلك النفي عن حرم الله وحرم ~~رسوله، أو أن يكون فعل حقا وقال صدقا فأكرهه عثمان فنفاه لذلك فإن قال قائل ~~أن أبا ذر قال # PageV01P056 # كذبا وفعل باطلا كان قائل هذا مكذبا بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم ~~فيما شهد به لأبي ذر من الصدق ومن كذب الرسول (ص) فقد كفر بلا حلاف فلما ~~فسد هذا الوجه ثبت أن أبا ذر قال صدقا وفعل حقا فكرهه عثمان فنفاه عن ~~الحرم، ومن كره الحق ولم يحب الصدق فقد كره ما أنزل الله سبحانه في كتابه ~~وخالف أمره لأن الله عز وجل أمر بالكينونة مع الصادقين فقال جل ذكره (يا ~~أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) وقال " هو الذي أرسل ~~رسوله بالهدى ودين الحق " وقال (بالحق أنزلناه وبالحق نزل) فمن كره الحق ~~فارق الصدق ومن فارق الصدق فقد خرج عن حدود الله (ومن بدعه) أنه نقل الخطبة ~~من يوم النحر بمكة إلى يوم عرفة فجعل عيد الناس في أشرف بلاد الله وأشرف ~~أيام الله يوم التاسع من ذي الحجة ورسول الله (ص) جعله العاشر بغير الخلاف ~~وهكذا هو في سائر الأمصار فلو جاز أن ينقل من العاشر إلى التاسع لوجب أن ~~يكون الناس تبعا في جميع البلدان لمن هو بمكة ألا ترى أن النحر ms042 بمكة يوم ~~العاشر ومن نحر قبل ذلك لم يجز منه ما نحر وكذلك هو جميع الأمصار ومن نحر ~~في قبل العاشر أو ذبح لم يعتد بذلك النحر، وكذلك يلزم في الخطبة لمن خطب في ~~يوم عرفة وجعل عيده في عرفة لم يكن معتد وأعجب من ذلك أنه جعل الخطبة أيضا ~~يوم عرفة وقت صلاة الظهر وأسقطها من يوم النحر، وأسقط صلاة الأضحى من هذا ~~العيد في يوم عرفة وفي يوم النحر جميعا فعطل سنة سنها رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم في أفضل الأيام وأشرف البلدان فصار الحاج بعد ذلك على هذه ~~البدعة إلى هذه الغاية فأفسد حجهم بتعطيل سنة رسول الله (ص) من غير علة، ~~وقد رووا أن عثمان قال لأمير المؤمنين عليه السلام في سنة من سنيه تحج ~~بالناس فقال علي عليه السلام لا يصلح لي ذلك قال ولم قال لأني إن حججت ~~بالناس خطبت كما خطب رسول الله (ص) وفعلت مثل ما فعل، فبعث عثمان بغيره ولم ~~يبعث به وهذه البدعة داخلة الضرر على جميع من يحج البيت إذ كان PageV01P057 # فيها إبطال الحج على الراضي بها، مع ما تقدم من شرحنا لفساد الحج على ~~أوليائهم فيما ابتدعه عمر قبل عثمان ومنها أن عبيد الله بن عمر بن الخطاب ~~لما ضرب أبو لؤلؤة أباه الضربة التي مات فيها سمع قوما يقولون قتل العلج ~~أمير المؤمنين فقدر عبيد الله أنهم يعنون الهرمزان رئيس فارس وكان أسلم على ~~يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ثم أعتقه من قسمة الفئ فبادر ~~إليه عبيد الله بن عمن فقتله من قبل أن يموت عمر فقيل لعمر أن عبيد الله ~~قتل الهرمزان فقال فقال أخطأ فإن الذي ضربني أبو لؤلؤة وما كان للهرمزان في ~~أمري إصبع وإن عشت احتجت أن اقتله به فإن عليا لم يقبل منه الدية وهو مولاه ~~فمات عمر واستولى على الناس عثمان فقال علي عليه السلام لعثمان أن عبيد ~~الله بن عمر قتل مولاي الهرمزان بغير ms043 حق وأنا وليه والطالب بدمه فسلمه لي ~~لأقتله به فقال عثمان بالأمس قتل عمر وأقتل اليوم ابنه أورد على آل عمر ما ~~لا قوام لهم به فامتنع من تسليمه إلى أمير المؤمنين شفقة منه بزعمه على آل ~~عمر ما لا قوام به (1) فقال علي # PageV01P058 # صلوات الله عليه ما لئن مكنت منه يوما لأقتلنه فلما رجع الأمر إليه عليه ~~السلام هرب عبيد الله بن عمر إلى الشام فصار مع معاوية وحضر صفين مع معاوية ~~محاربا لعلي عليه السلام فقتله في معركة الحرب فوجدوه يومئذ متقلدا بسيفين ~~فانظروا يا أهل الفهم في أمر عثمان كيف عطل حدا من حدود الله جل ذكره لا ~~شبهة فيه شفقة منه بزعمه على آل عمر في قتل من أوجب الله قتله وأمر به رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، هل هذا فعل من يؤمن بالله واليوم الآخر كلا ~~PageV01P059 # " ومنها " أنه عمد إلى صلاة الفجر فجعلها بعد الإسفار والتنوير وظهور ~~ضياء النهار فاتبع أكثر الناس بدعته هذه منذ ذلك إلى يومنا هذا، وزعم أنه ~~فعل ذلك إشفاقا منه على نفسه في خروجه إلى المسجد في ذلك خوفا أن يقتل في ~~غلس الفجر كما قتل عمر، وذلك أن جعل سربا تحت الأرض من داره إلى المسجد ~~فقعد له أبو لؤلؤة في السرب فضربه بخنجر من صدره إلى بطنه، فلما ولي الأمر ~~عثمان أخر صلاة الفجر إلى الإسفار فعطل وقت فريضة الله تعالى وحمل الناس ~~على صلاتها في غير وقتها، وذلك أن الله تعالى يقول (أقم الصلاة لدلوك الشمس ~~إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) والفجر هو أول ما ~~يبدو في المشرق من الضوء وعنده تجب صلاة الفجر فإذا علا الأفق وانبسط ~~الضياء وزالت الظلمة صار صبحا وزال عن أن يكون فجرا وعند ذلك ينقضي آخر ~~صلاة الفجر وتبدو الحمرة المشرقية فيصير عند ذلك نهارا، فقال عثمان فريضة ~~الفجر من وقت الفجر إلى وقت النهار ودرج على هذه البدعة أولياؤهم إلى هذه ~~الغاية، ثم ms044 تخرصت بنو أمية من بعده أحاديث أن الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم غلس بصلاة الفجر واسفر بها وقال للناس أسفروا بها فإنه أعظم لأجركم، ~~فصار المصلي صلاة الفجر في وقتها من طلوع الفجر عند كثير من أوليائهم ~~مبتدعا ومن ابتدع بدعة عثمان فهو على السنة. فما أعجب أمرهم في كل أحوالهم، ~~سبحان الله كيف طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون (ثم ختم عثمان بدعة) بأن ~~أهل مصر شكوا عامله الذي كان عليهم وسألوه أن يصرفه عنهم أو يبعث رجلا ~~ناظرا بينه وبينهم فوقع الاختيار على محمد بن أبي بكر رضوان الله عليه ~~ناظرا وذلك أنه كان أحد من ينصر الحق ويأمر به ويقوم فيه وينهى عن مخالفته ~~في أيام عثمان وأيام أمير المؤمنين عليه السلام، وكان أمره يثقل على عثمان ~~ويؤذيه وكان عثمان يحب أن لو كفي أمر محمد بن أبي بكر بحيلة لفعلها فلما ~~وقع الاختيار في نفوذه ناظرا بين أهل مصر وعامله أعجبه ذلك وأخرجه معهم، ~~وكتب PageV01P060 # عثمان في عقيب خروجه إلى عامله بمصر يأمره بقتل محمد بن أبي بكر إذا صار ~~إليه ودفع الكتاب إلى عبد من عبيده فركب العبد راحلة لعثمان وسار نحو مصر ~~بالكتاب مسرعا ليدخل مصر قبل دخول محمد بن أبي بكر إليها فعبر العبد على ~~منهل بحيث لا ينظر إليه أحد من القوم الذين كانوا مع محمد ابن أبي بكر فلما ~~نظروه أخبروا محمدا بذلك فبعث خلفه خيلا فأخذوه وأتوا به إلى محمد فلما رآه ~~فتشه فوجد الكتاب معه فرآه وانصرف راجعا مع القوم والعبد والراحلة معهم ~~فنادوا في المدينة باجتماع الناس فاجتمعوا فأوقفهم على الكتاب والعبد ~~والراحلة فساروا إلى عثمان في ذلك وناظروه فقال عثمان أما العبد فعبدي ~~والراحلة راحلتي وختم الكتاب ختمي وليس الكتاب كتابي ولا أمرت به، وكان ~~الكتاب بخط مروان فقيل له إن كنت صادقا فادفع إلينا مروان فهذا خطه وهو ~~كاتبك فامتنع عليهم فحاصروه وكان في ذلك سبب قتله (1) فهذه جمل من بدع ~~القوم مما تقر ms045 به أولياؤهم وتركنا ذكر ما لا يقرون به وهي أضعاف ما شرحناه ~~(2) وفيما ذكرناه منها كفاية ومقنع ونهاية # PageV01P061 # هذا الكتاب قال لا وحلف بالله أنه ما كتب الكتاب ولا أمر به فقال له ~~فالخاتم خاتمك فقال نعم قال كيف يخرج غلامك ببعيرك بكتاب عليه خاتمك ولا ~~تعلم به (وفي رواية أخرى) إنه لما واقفه قال له عثمان أما الخط فخط كاتبي ~~وأما الخاتم فعلى خاتمي قال فمن تتهم قال أتهمك وأتهم كاتبي فخرج أمير ~~المؤمنين عليه السلام مغضبا وهو يقول بل هو أمرك ولزم داره وقعد عن توسط ~~أمره حتى جرى ما جرى في أمره، وأعجب الأمور قوله لأمير المؤمنين عليه ~~السلام إني أتهمك وتظاهره بذلك وتقلبه إياه في وجهه بهذا القول مع بعد أمير ~~المؤمنين (ع) عن التهمة والظنة في كل شئ في أمره خاصة فإن القوم في الدفعة ~~الأولى أرادوا أن يعجلوا له فما أخروه حتى قام أمير المؤمنين (ع) بأمره ~~وتوسطه وأصلحه وأشار إليه بأن يقاربهم ويتبعهم حتى انصرفوا عنه وهذا فعل ~~النضيح المشفق الحدب المتحنن، ولو كان (ع) - وحوشي من ذلك - متهما عليه لما ~~كان للتهمة مجال عليه في أمر الكتاب خاصة لأن الكتاب بخط عدو الله وعدو ~~رسوله وعدو أمير المؤمنين (ع) مروان وفي يد غلام عثمان ومختوم بخاتمه ~~ومحمول على بعيره فأي ظن تعلق بأمير المؤمنين (ع) في هذا المكان لولا ~~العداوة وقلة الشكر للنعمة، انظر شرح النهج (ج 1 ص 922) الكاتب - والنظر ~~للمسلمين حتى ظهر منه وتكرر نحو استعماله الوليد بن عقبة وتقليده إياه حتى ~~ظهر منه شرب الخمر وفيه نزل قوله تعالى (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا ~~يستون) فالمؤمن هاهنا أمير المؤمنين (ع) والفاسق الوليد على ما ذكره أهل ~~التأويل، وفيه نزل قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ ~~فتبينوا) الخ ولو قصصنا مخازيه المتقدمة ومساويه لطال بها الشرح، وأما شربه ~~الخمر بالكوفة وسكره حتى دخل عليه من دخل وأخذ خاتمه من إصبعه وهو لا يعلم ~~فظاهر ms046 وقد سارت به الركبان وكذلك كلامه في الصلاة والتفاته إلى من يقتدي به ~~فيها وهو سكران وقوله PageV01P062 # لهم أأزيدكم فقالوا لا قد قضينا صلواتنا (ومنها) استعماله سعيد بن العاص ~~حتى ظهرت منه الأمور التي عندها أخرجه أهل الكوفة منها (ومنها) توليته عبد ~~الله بن أبي سرح وإيواؤه له بعد أن أهدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم دمه ~~حتى روي عنه في أمر ابن أبي سرح أنه لما تظلم منه أهل مصر وصرفه عنهم بمحمد ~~بن أبي بكر كاتبه بأن يستمر على ولايته فأبطن خلاف ما أظهر فعل من غرضه ~~خلاف الدين (ومنها) توليته معاوية الشام حتى ظهرت منه الفتن العظيمة مما هو ~~مشهور في التاريخ، وتوليته عبد الله بن عامر بن كريز البصرة حتى أحدث ما ~~أحدث ومنها إعطاؤه من بيت مال الصدقة المقاتلة وغيرها وذلك مما لا يحل في ~~الدين ولا يجوز ذلك بالاجتهاد كما اعتذر عنه أولياؤه ومنها أنه كان إذا خرج ~~من مكة إلى عرفات يتم فيها وفي منى صلاة الظهرين والعشاء مع أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم وأبا بكر وعمر كانوا إذا خرجوا إليها يقصرون صلاتهم ~~فيهما، بل كان عثمان أول إمارته يقصر أيضا كما روى البخاري في باب الصلاة ~~بمنى من كتاب الحج من صحيحة وأخرجه مسلم أيضا في باب قصر الصلاة بمنى من ~~كتاب صلاة المسافر من صحيحه بأسانيد متعددة، انظر ما ذكرناه كله في كتاب ~~الملل والنحل للشهرستاني في الخلاف التاسع من الاختلافات التي أوردها في ~~المقدمة الرابعة في المقدمات الخمس التي جعلها في أول كتابه، وانظرها أيضا ~~في شرح التجريد القوشجي الأشعري 408، وشرح النهج لابن أبي الحديد المعتزلي ~~" ج 1 ص 234 " وانظرها أيضا في الفصول المهمة للعلامة الخبير الحجة سيدنا ~~السيد عبد الحسين آل شرف الدين الموسوي العاملي أدام الله وجوده، في " ص ~~112 " الكاتب PageV01P063 # وقد دخلت شبهة من أمرهم على من نقصت معرفته وقصرت بصيرته وقل تمييزه وجهل ~~أمره، فقال قائلهم فما العلة في تزويج علي عليه ms047 السلام لعمر بن الخطاب ~~ابنته أم كلثوم وهي بنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن ~~قبل زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنته من عثمان فقلت في ذلك ~~مستعينا بهداية الله قولا واحدا على مصدر من نظر فيه وميزه وتدبره وفهمه ~~طالبا للهداية والنجاة رجوت أن يتضح له صوابه ويستبين له برهانه أن أسعده ~~الله بتوفيقه وهداه بإرشاده إذ الرشاد بيده والسعادة بهدايته أما ما روت ~~العامة من تزويج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عثمان بن عفان رقية ~~وزينب فالتزويج صحيح غير متنازع فيه إنما التنازع بيننا وقع في رقية وزينب ~~هل هما ابنتا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ليستا ابنته وليس لأحد ~~من أهل النظر إذا وجد تنازعا من خصمين كل منهما يدعي أن الحق معه وفي يده ~~الميل إلى أحد الخصمين دون الآخر بغير بيان وإيضاح، ويجب البحث عن صحة كل ~~واحد منهما بالنظر والاختبار والتفحص والاعتبار فإذا اتضح له الحق منهما ~~وبان له الصدق من أحدهما اعتقد عند ذلك قول المحق من الخصمين واطرح الفاسد ~~من المذهبين ولم يدحضه كثرة مخالفين وقلة عدد مؤالفيه فإن الحق لا يتضح عند ~~أهل النظر والفهم والعلم والتمييز والطلب لكثرة متبعيه ولا يبطل لقلة ~~قائليه وإنما يتحقق الحق ويتضح الصدق بتصحيح النظر والتمييز والطلب للشواهد ~~والأعلام التي تنجاب معها طخياء الكلام، ونحن نبين ونوضح وبالله التوفيق إن ~~رقية وزينب زوجتي عثمان لم يكونا ابنتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~ولا ولد خديجة زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله وإنما دخلت الشبهة على ~~العوام فيهما لقلة معرفتهم بالأنساب وفهمهم بالأسباب، وذلك أنا PageV01P064 # نظرنا في الآثار المختلفة فيهما وما يصح به معرفتهما فوجدنا الإجماع من ~~أهل النقل على أن رسول الله (ص) قد كان زوج هاتين المرأتين المنسوبتين عند ~~العوام إليه في الجاهلية من أبي العاص بن الربيع ومن عتبة بن أبي لهب فكانت ~~زينب عند أبي العاص ودخل ms048 بها وهي في منزله وكانت رقية متزوجة بعتبة بن أبي ~~لهب ولم يكن دخل بها وهي في منزله فلما أظهر رسول الله ص دعوته ودعا إلى ~~نبوته وظهرت عداوة قريش له على ذلك قالت قريش لعتبة ابن أبي لهب طلق رقية ~~بنت محمد حتى نزوجك بمن شئت من نساء قريش ففعل ذلك، وقالوا لأبي العاص مثل ~~ذلك فلم يفعل وقال ما أريد باهلي بدلا فبقيت زينب عنده على حالها ودعا رسول ~~الله (ص) على عتبة بن أبي لهب بأن يسلط الله عليه كلبا من كلابه فاستجيب ~~دعوته فيه فأكله الأسد في طريق الشام وهو مع السفر في العير فإن قريشا كانت ~~تخرج العير في كل سفرة لهم مع رئيس من رؤسائهم فوقعت النوبة على عتبة ~~فامتنع أبو لهب من إخراجه في العير وقال إن محمدا دعا عليه وإنه لم يدع في ~~شئ إلا كان كذلك وأنا خائف من دعوته عليه من جهة ا. سد فقال أهل العير ~~الذين خرجوا معه نحن نحفظه حفظا لا يصل إليه الأسد أبدا فأطلق له الخروج، ~~قال وكيف تصنعون قالوا نجعل الإبل مثل الحلقة ثم نجعل من داخلها الجواليق ~~كذلك مثل الحلقة ثم نبيت نحن حوله من داخل الجواليق ونجعله في وسطنا فمحال ~~أن يصل إليه الأسد عند ذلك، وأطلق له الخروج معهم فكانوا يفعلون كذلك في ~~طريقهم فأقبل إليهم الأسد ليلة من الليالي فتخطى الإبل والجواليق والقوم ~~جميعا حتى صار إليه فأخذه من وسطهم فأكله فاشتدت عند ذلك عداوة أبي لهب ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكانت زينب عند أبي العاص وهو كافر ~~فلما هاجر رسول الله (ص) إلى المدينة وكانت بينه وبين قريش أسر أبو العاص ~~بن الربيع فيمن أسروا من قريش وهي وقعة يوم بدر، ثم وقع الفداء على الاسرا، ~~فبعث كل PageV01P065 # ببيت من قريش فداء صاحبهم المأسور في أيدي أصحاب رسول الله (ص) وبعثت ~~زينب قلادتها في فداء زوجها أبي العاص. فلما نظر رسول الله (ص) إلى القلادة ~~استعبر ms049 وقال هذه القلادة كانت عند خديجة جهزت بها زينب وكانت زنيب قد أسلمت ~~وهي في بيت أبي العاص فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن رددت ~~عليك القلادة وأطلقتك تبعث إلينا زينب فقال أبو العاص نعم، وكان لأبي العاص ~~منها ابن يسمى ربيعا وبنت تسمى أمامة فأما الابن فإنه مات حين راهق ~~المدينة، وأما البنت فبقيت حتى توفيت فاطمة عليها السلام وتزوجها أمير ~~المؤمنين عليه السلام، فعاهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبعث ~~إليه زينب مع ولدها فأطلق عنه فلما وصل إلى مكة حملهم وأنفذهم إلى رسول ~~الله (ص) ووفى له بذلك، وقد كان قيل لرسول الله (ص) كيف تثق بضمان كافر ~~فقال إنه ليفي فلقد صاهرنا وحمدنا مصاهرته ولقد كنا محاصرين في شعب عبد ~~المطلب فكان أبو العاص يجيئنا بالليل بالعير عليها الطعام حتى ينتهي إلى ~~باب الشعب ثم يزجر البعير ويهتف به حتى يدخل الشعب ثم يتركه وينصرف فكنا ~~نأخذ ذلك الحمل الذي على البعير فنفرقه على جماعة من بني هاشم فصارت زينب ~~وولدها عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن أبا العاص خرج في عير ~~لقريش فأخذ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله تلك العير وأسروا أبا العاص ~~فلما قربوا من المدينة احتال أبو العاص فبعث إلى زينب فأخبرها بأنه أسر ~~فلما صلى رسول الله (ص) صلاة الفجر بأصحابه أخرجت زينب رأسها من الحجرة ~~وقالت يا معاشر المسلمين إني قد أجرت أبي العاص فلا يعرض له ولا لما معه، ~~فقال رسول الله (ص) سمعتم ما سمعنا، قالوا نعم وما أمرت به ولا شورت وقد ~~أجرنا من أجارت ولا تجيروا بعده امرأة، فلما قدم أبو العاص على رسول الله ~~(ص) خلى سبيله ولم يعرض لما كان معه من عير قريش، ثم قال رسول الله (ص) ~~PageV01P066 # أما تستحي قد أسرت مرتين وأنت مقيم على الكفر، فقال أبو العاص أنا أشهد ~~أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله ثم ms050 قال يا محمد إن قريشا إذا علمت ~~بإسلامي قالت إنما أسلمت طمعا في مالهم عندي أفتأذن لي بالرجوع إلى مكة ~~فأرد عليهم ودائعهم وبضائعهم التي معي وانصرف إليك فأذن له في ذلك فمضى أبو ~~العاص إلى مكة فرد عليهم ما كان معه ثم قال هل بقي لأحد منكم عندي شئ قالوا ~~لا، قال إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولحق برسول الله ~~(ص) فرد عليه زوجته زينب بالنكاح الأول، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قد زوج أختها رقية من عثمان فبقيت زينب عند أبي العاص بعد ذلك مدة ~~يسيرة ومات عنها أبو العاص ثم ماتت رقية عند عثمان فخطب بعد موتها زينب ~~فزوجها رسول الله (ص) منه وماتت عنده (1) لما كان الأثر موجودا من غير خلاف ~~في تزويجها في الجاهلية من رجلين كافرين لم يخل الحال في ذلك من أن يكون ~~الرسول (ص) في زمن الجاهلية على دين الجاهلية أو كان مخالفا لهم بالإيمان ~~بالله، فإن قال قائل إن رسول الله (ص) كان على دين الجاهلية كفر بالله ~~ورسوله لأن الله تعالى يقول في الإمامة حين قال في قصة إبراهيم عليه السلام ~~(إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) ومن كان ~~كافرا كان أكبر الظالمين لقوله تعالى " إن الشرك لظلم عظيم " ومن كان كذلك ~~كان عابدا للأصنام ومن كان عابدا للأصنام كان محالا أن يتخذه الله عز ذكره ~~نبيا أو إماما بحكم هذا الوجه، ولو جاز أن يكون الله يجعل كافرا أو مشركا ~~نبيا أو إماما لجاز في حكم النظر أن يكون نبي أو إمام يرجعان عن # PageV01P067 # النبوة والإمامة مشركين كافرين. وكما إنه جاز أن ينقل كافرا مشركا إلى ~~الإيمان فيصير مؤمنا بعد أن كان كافرا جاز بعد ذلك أن ينقل رجلا مؤمنا من ~~بعد إيمانه إلى الكفر فيصير بعد أن كان مؤمنا كافرا. وكذلك يجب في النظر أن ~~يكون حال الأنبياء والأئمة عليهم السلام لو كان ms051 يجوز أن ينقل الله من كان ~~كافرا مشركا فيصير نبيا أو إماما لجاز ذلك فلما فسد ذلك في حكمة الله جل ~~اسمه أو جبنا على من يقول أن الرسول كان في الجاهلية كافرا يعبد الأصنام ~~الكفر والالحاد. ولما وجب ذلك كذلك ثبت أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ~~كان في زمن الجاهلية على دين يرتضيه الله منه غير دين الجاهلية. وقد شرحنا ~~من هذا الحال في كتاب الأنبياء ما فيه كفاية لأولي الألباب. ولما وجب ما ~~وصفناه وثبتت حجته كان محالا أن يزوج رسول الله (ص) ابنتيه من كافرين من ~~غير ضرورة دعت إلى ذلك وهو مخالف لهم في دينهم عارف بكفرهم وإلحادهم. ولما ~~فسد هذا بطل أن تكونا ابنتيه وصح لنا فيهما ما رواه مشايخنا من أهل العلم ~~عن الأئمة من أهل البيت عليهم السلام وذلك أن الرواية صحت عندنا عنهم أنه ~~كانت لخديجة بنت خويلد من أمها أخت يقال لها هالة قد تزوجها رجل من بني ~~مخزوم فولدت بنتا اسمها هالة ثم خلف عليها بعد أبي هالة رجل من تميم يقال ~~له أبو هند فأولدها ابنا كان يسمى هندا بن أبي هند وابنتين فكانتا هاتان ~~الابنتان منسوبتين إلى رسول الله (ص) زينب ورقية من امرأة أخرى قد ماتت. ~~ومات أبو هند وقد بلغ ابنه مبالغ الرجال والابنتان طفلتان وكان في حدثان ~~تزويج رسول الله (ص) بخديجة بنت خويلد، وكانت هالة أخت خديجة فقيرة وكانت ~~خديجة من الأغنياء الموصوفين بكثرة المال، فأما هند ابن أبي هند فإنه لحق ~~بقومه وعشيرته بالبادية، وبقيت الطفلتين عند أمهما هالة أخت خديجة فضمت ~~خديجة أختها هالة مع الطفلتين وكفلت جميعهم، وكانت هالة أخت خديجة هي ~~الرسول بين خديجة وبين رسول الله (ص) في حال التزويج PageV01P068 # فلما تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخديجة ماتت هالة بعد ذلك ~~بمدة يسيرة وخلفت الطفلتين زينب ورقية في حجر رسول الله صلى عليه وآله وحجر ~~خديجة فربياهما، وكان من سنة العرب في الجاهلية من ms052 يربي يتيما ينسب ذلك ~~اليتيم إليه، وإذا كانت كذلك فلم يستحل لمن يربيها تزويجها لأنها كانت ~~عندهم بزعمهم بنت المربي لها فلما ربى رسول الله (ص) وخديجة هاتين الطفلتين ~~الابنتين ابنتي أبي هند زوج أخت خديجة نسبتا إلى رسول الله (ص) وخديجة ولم ~~تزل العرب على هذه الحال إلى أن ربى بعض الصحابة يتيمة بعد هجرة الرسول (ص) ~~فقالوا لو سألت رسول الله (ص) هل يجوز في الاسلام تزويج اليتيمة ممن رباها ~~ففعل ذلك فأنزل الله جل ذكره " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن ~~وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتوهن ما كتب لهن ~~وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط " ~~وقوله (فإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ~~مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة) فهذا الخطاب كان كله متصلا ~~بعضه ببعض في حال التنزيل ففرق وقت التأليف لهذا المصحف الذي في أيدي الناس ~~جهلا كان من المؤلفين بالتنزيل فأطلق الله سبحانه في الاسلام تزويج اليتيمة ~~ممن يربيها فسقط عن المربي للأيتام انتسابهم إليه، فكان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله في نسب ابنتي أبي هند على ما وصفناه من سنة العرب في الجاهلية ~~فدرج نسبهما عند العامة كذلك، ثم نسب أخوهما أيضا هند إلى خديجة إذ كان اسم ~~خديجة ثابتا معروفا وكان اسم أختها هالة خاملا مجهولا فظنوا لما غلب اسم ~~خديجة على اسم هالة أختها في نسب ابنها أن أبا هند كان متزوجا بخديجة قبل ~~رسول الله (ص) فانتسبوا إليها لذلك وتحقق في ظنهم بجهلهم بأمهم أخت خديجة ~~أن هندا كان قد عمر حتى لحق أيام الحسين عليه السلام فقتل بين يديه وهو شيخ ~~فقال الناس قتل خال الحسين عليه السلام هند ابن PageV01P069 # أبي هند التميمي وأنه كان هند ابن خالة فاطمة أم الحسين عليهما السلام ~~على ما شرحناه فلم يميز العوام هذا القول وقدر السامع له أن هندا كان ابن ms053 ~~خديجة ولم يجعلوا أبا هند التميمي أنه والد هند لبلوغ هند قبل موت أبي هند ~~وجهلوا اسم هالة أختها أم هند بن أبي هند التميمي ولما وقع بيني وبين من ~~نسب إلى هند من ولده مجادلات ومناظرات فيما ينتسبون إليه من خديجة وما ~~يجهلون من جدتهم هالة أخت خديجة ولما عرفتهم الصحيح من ذلك اشتد عليهم ~~وجادلوني أشد مجادلة في أنهم من ولد خديجة فأعلمتهم أن ذلك جهل منهم بنسبهم ~~وأن خديجة لم تتزوج بغير رسول الله (ص) وذلك أن الإجماع من الخاص والعام من ~~أهل الأنال ونقلة الأخبار على أنه لم يبق من أشراف قريش ومن ساداتهم وذوي ~~النجدة منهم إلا من خطب خديجة ورام تزويجها فامتنعت على جميعهم من ذلك فلما ~~تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غضب عليها نساء قريش وهجرنها ~~وقلن لها خطبك أشراف قريش وأمراؤهم فلم تتزوجي أحدا منهم وتزوجت محمدا يتيم ~~أبي طالب فقيرا لا مال له، فكيف يجوز في نظر أهل الفهم أن تكون خديجة ~~يتزوجها أعرابي من تميم وتمتنع من سادات قريش وأشرافها على ما وصفناه، ألا ~~يعلم ذو التميز والنظر أنه من أبين المحال وأفظع المقال، ولما وجب هذا عند ~~ذوي التحصيل ثبت أن خديجة لم تتزوج غير رسول الله (ص) ثم قلت لمن يجادلني ~~منهم على هذه الحالة وليس ما ذهب عنكم وجهلتموه من معرفة جدتكم أهي خديجة ~~أم أختها هالة يا عجب مما قد لحق ولد الحسين عليه السلام من الاختلاف في ~~نسبهم الذي هو أشرف الأنساب وأجل الأحساب في الدنيا وأرجاها سعادة في ~~الآخرة فلم يمنعهم شرفه وجلالته وعظيم قدره من اختلافهم فيه على فرقتين ~~وذلك أن عقب الحسين (ع) من ابنه علي بن الحسين (ع) وكان للحسين (ع) ابنان ~~PageV01P070 # يسمى كل واحد منهما بعلي أحدهما أكبر من الآخر فقتل أحدهما معه بكربلا ~~وبقي الآخر والعقب كله من الباقي منهما من غير خلاف في ذلك، ثم اختلف ولده ~~فيه ما بين الأصغر والأكبر فمن كان من ms054 ولد الحسين (ع) قائلا في الإمامة ~~بالنصوص يقول إنه من ولد علي بن الحسين الأكبر وإنه هو الباقي بعد أبيه وإن ~~المقتول هو الأصغر منهما، وهو قولنا وبه نأخذ وعليه نعول وإن علي بن الحسين ~~الباقي كان في اليوم الذي قتل فيه الحسين عليه السلام من أبناء ثلاثين سنة ~~وإن ابنه محمدا الباقر كان يومئذ من أبناء خمس عشرة سنة وكان المقتول هو ~~علي بن الحسين الأصغر من أبناء اثنتي عشرة سنة جاهد بين يدي أبيه حتى قتل ~~والفرقة الأخرى وهم الذين يقولون بمذهب الزيدية منهم من يقول إن العقب من ~~الأصغر وإنه كان في اليوم الذي قتل فيه الحسين (ع) من أبناء سبع سنين ومنهم ~~من يقول أربع سنين وعلى هذا النسابون من العوام وهو عندنا قول فاسد ~~ومشايخنا كلهم من أهل العلم من الإمامية من العلوية وغيرهم من الشيعة على ~~خلاف هذا القول الأول فلينظر ذو الفهم إلى هذا الاختلاف الذي وصفناه من ولد ~~الحسين (ع) مع جلالة نسبهم وعظيم قدرهم في جميع ولد آدم وقربه من عدد ~~الآباء، فلم يكن فيهم من الحفظ لهذا النسب العالي العظيم الشريف الذي يتمنى ~~جميع الناس أن يكونوا منه ولا يتمنى أهل أن يكونوا من أحد من أهل البريات ~~ما يحيطون بمعرفته على حقيقته حتى لا يجهلوا جدهم الذي ينتسبون إليه أي ~~الأخوين الأكبر والأصغر وإنما أكثر ما بينهم وبينه (ع) من الآباء إلى عصرنا ~~هذا ما بين ستة إلى سبعة فذهب عنهم أو عن أكثرهم معرفة من هم من ولده من ~~الأخوين مع ما وصفناه من قرب النسب وشرفه وعلوه أتعجب أن يذهب على ولد هند ~~ابن أبي هند معرفة جدتهم حين جهلوها من الأختين فلا يعرفونها أهي خديجة أم ~~أختها هالة، هذا مع ما كان من سلفهم فيه من الرغبة في الافتخار والشرف على ~~قومهم PageV01P071 # وغيرهم بمناسبة رسول الله (ص) والقرابة من ذوي أرحام الرسول (ص) فانتسب ~~منتسبهم إلى خديجة ليثبت له خؤلة ولد رسول الله (ص) إما جهلا ms055 من المنتسب ~~الأول منهم بنسبه على ما وصفناه من جهل أكثر ولد الحسين (ع) معرفة نسبهم في ~~علي بن الحسين (ع) وذلك أحسن أحوال المنتسبين من ولد هند إلى خديجة وإما ~~قصدا منه وتعمدا على معرفته بذلك طلبا للافتخار لما وصفناه من الخؤلة لولد ~~رسول الله (ص) وذلك أنكر لدين الفاعل منهم وادعى إلى كشف باطلهم عند ذوي ~~المعرفة فاتبعه على ذلك الخلف منهم فدرجوا على هذه الغاية فهم على جهلهم ~~وضلالهم عن معرفة جدتهم من الأختين خديجة أو هالة، وهذا غير مستنكر عند ذوي ~~الفهم من جهلهم وذلك لغلبة الجهل على عوام الناس وقلة معرفة كثير منهم ~~بالأنساب وذوي الأحساب حتى أن اليمن كلها مجمعة في نسبهم إلى قحطان ثم ~~يزعمون أن قحطان ابن عابر فلا يدرون من ولد (1) عابر حتى قالوا إن عابر هو ~~هود النبي عليه السلام وزعمت اليمن والنسابون من العوام أن إسماعيل بن ~~إبراهيم تعلم العربية من جرهم. وهم قبيلة من العرب من اليمن كانت نازلة ~~بمكة وحولها، وقد ألف ذلك من العامة في كتاب المبتدأ وغيره من كتب أيام ~~الناس وذكر الأنساب فأخرجوا بهذا القول الفاسد نبيهم إسماعيل بن إبراهيم ~~وولده من العرب وهم لا يعلمون بذلك أنه إذا جاز أن يكون إسماعيل بن إبراهيم ~~تعلم العربية من قوم قد سبقوه بالكلام منها ودرست على ذلك منهم قرون فصارت ~~لهم في العربية قبائل من قبل أولاد إسماعيل وغير إسماعيل فلم يكن أبوه ~~إبراهيم من العرب، وكان إبراهيم (ع) بإجماع الفرق على غير لسان العرب ثم ~~تعلم إسماعيل بزعمهم في ذلك العربية من العرب الذين سبقوه بلسان العربية من ~~أولاد الأعاجم فهو عربي على هذا القياس وهذه العلة، أو إن إسماعيل لم يكن # PageV01P072 # عربيا إذ كان سبق إلى لسان العربية بزعمهم وإنما تكلم بلسان العربية ~~تعليما ممن سبقه إليه فيكون قائل هذا موجبا لإخراج رسول الله (ص) من العرب ~~ومبطلا لنسبه في العربية وكذلك جميع ولد إسماعيل وفي هذا الكفر بالله ~~وبرسوله، فلما وجدنا العرب ms056 في الجاهلية والاسلام لا يجعلون من تعلم اللسان ~~من ولد الأعاجم عربيا بطل قول من زعم أن إسماعيل تعلم العربية من اليمن إذ ~~لو كان ذلك كذلك أوجب أن لا يكون إسماعيل ولا أحد من ولده عربيا فقد بطل ~~قول القائل بذلك وثبت قول علماء أهل البيت عليهم السلام إن أول من تكلم ~~بلسان العربية إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام (1) وإن # PageV01P073 # قحطان بن عابر من ولد إسماعيل. وعابر تفسيره بلسان قوم هود في زمن عاد هو ~~هود، فقدر من وقف على ذلك أن هذا عابر والد قحطان وهو هود عليه السلام ~~فأخطأ، وليس أحد من أهل اليمن اليوم ينتسب إلى اسميل بن إبراهيم عليهما ~~السلام ولد قبل لهم ذلك أنكروه أشد نكرا ولعادوه أشد عداوة، وهذا شهرته من ~~منكرات العامة والجهل بالأنساب وغيرها إذ كانت علومهم مأخوذة من غير أولياء ~~الله جل سلطانه والأئمة من الأنبياء والأوصياء الحافظين لعلم ما تقدم وتأخر ~~وأن العامة لتروي جميعا أن الرسول (ص) انتسب إلى معد، ثم قال عند ذلك (وكذب ~~النسابون) فلم يمنع ذلك العامة أن تنسب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~إلى آدم عليه السلام لأنها إذا جاوزت نسب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ~~مما انتسب إليه الرسول صلى الله عليه وآله لم يخل حالهم في ذلك من أن يكون ~~ما قاله الرسول (ص) من تكذيب النسابين عندهم حقا أو يكون عندهم باطلا، فإن ~~يزعم أن الذي قاله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حق فقد شهد على نفسه ~~وعلى جميع من تجاوز في النسب جد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~باستعمال الكذب واتباعه إياه استحسانا بينهم وكفى بذلك خزيا وفضيحة، وإن ~~زعم زاعم منهم أن ما قاله الرسول (ص) من ذلك غير حق كان قد كذب الرسول صلى ~~الله عليه وآله وسلم ولزمه الكفر بغير خلاف، ولا محيص لهم من أحد الوجهين، ~~ولقد رويناه من طريق علماء أهل البيت عليهم السلام في أسرار علومهم التي ~~خرجت ms057 عنهم إلى علماء شيعتهم أن قوما ينتسبون إلى قريش وليسوا هم من قريش في ~~حقيقة النسب، وهذا مما لا يجوز أن يعرفه إلا في معرفة معدن النبوة وورثة ~~علم الرسالة، وذلك مثل بني أمية ذكروا أنهم من قريش وليسوا من قريش وإن ~~أصلهم من الروم، وفيهم تأويل هذه الآية (بسم الله الرحمن الرحيم ألم غلبت ~~الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون) معناه أنهم غلبوا على الملك ~~وسيغلبهم على ذلك بنو العباس، وذلك PageV01P074 # أن العرب في الجاهلية إذا كان لأحد عبد فأراد أن ينسبه ويلحقه بنسبه فعل ~~ذلك وجاز عندهم وقد وجدنا ذلك من وجوه كريمة من العرب فيلحق بنسب مولاه، ~~فكان هذا من سيرة العرب وقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بزيد بن حارثة اشتراه من سوق عكاظ بمال خديجة عليها السلام وكان زيد قد سرق ~~(1) من أبيه حارثة الكلبي فبيع في سوق عكاظ فاشتراه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فلما أظهر رسول الله (ص) الدعوة سارعت خديجة للاسلام فسارع ~~زيد أيضا إليه فاستوهبوه الرسول (ص) من خديجة ليعتقه ففعلت خديجة ذلك فبلغ ~~أباه خبره أنه مع رسول الله (ص) بمكة فأقبل إلى مكة في طلبه وكان أبوه ~~حارثة من وجوه بني كلب فصار إلى أبي طالب في جماعة من العرب فاستشفع بهم ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في أن يرد عليه ابنه زيدا بعتق أو بيع ~~فقال رسول الله (ص) زيد حر فليذهب أين شاء فقال له أبوه الحق يا بني بقومك ~~ونسبك وحسبك فقال زيد ما كنت لا فارق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فجهد به أبوه وتلطف له فقال ما أفارق رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له ~~أبوه إني أتبرأ منك فقال له زيد فذاك إليك فقال حارثة يا معشر قريش والعرب ~~إني قد تبرأت من زيد فليس هو ابني ولا أنا أبوه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يا ms058 معاشر قريش زيد ابني وأنا أبوه فدعى زيد محمد على رسمهم ~~الذي كانوا عليه في الجاهلية في أدعيائهم وكان زيد كذلك حتى هاجر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ثم تزوج بامرأة زيد فأنكر ذلك جماعة من جهال ~~الصحابة فخاضوا فيه خوضا فأنزل جل ذكره في ذلك يعلمهم العلة في تزويج رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم بامرأة زيد فقال تعالى (ما كان محمد أبا أحد ~~من رجالكم ولكن رسول وخاتم النبيين) ثم قال (وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلك ~~قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ادعوهم # PageV01P075 # لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ~~ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله ~~غفورا رحيما) ثم ذكر العلة وقال (فلما قضى زيدا منها وطرا زوجناكها لكيلا ~~يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله ~~مفعولا) فأخبر الله عز وجل أن الرسول صلوات الله عليه وآله فعل ذلك ليعلم ~~المسلمين أن الزواج أدعيائهم عليهم حلال تزويجهن بعد مفارقتهن وأنهن لسن ~~كأزواج الأنبياء اللاتي حرمهن الله على الآباء وكان عبد شمس بن عبد مناف ~~أخا هاشم بن عبد مناف قد تبنى عبدا له روميا يقال له أمية فنسبه عبد شمس ~~إلى نفسه فنسب أمية بن عبد شمس فدرج نسبه كذلك إلى هذه الغاية. فأصل بني ~~أمية من الروم ونسبهم في قريش وكذلك أصل الزبير بن العوام بن أسيد بن خويلد ~~كان العوام عبدا لأسيد بن خويلد فتبناه ولحق بنسبه، ولم يكن غرضنا ذكر مثل ~~هذا ولكن عرض ذكره في هذا الموضع فذكرنا هذا المقدار منه استشهادا به على ~~غفلة كثير من الناس عن معرفة الحقيقة في الأنساب وغيرها وكان السبب في ~~ذكرها هذا كله ما أردناه من بيان البنتين المنسوبتين عند العامة إلى رسول ~~الله (ص) فقد شرحنا خبرهما ووصفنا حالهما بما فيه كفاية ومقنع ونهاية (1) # PageV01P076 # وأما تزويج عمر من أم كلثوم بنت أمير ms059 المؤمنين عليه السلام فإنه حدثنا ~~جماعة من مشايخنا الثقاة منهم جعفر بن محمد بن مالك الكوفي عن أحمد بن ~~الفضل عن محمد ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان قال سألت جعفر بن محمد ~~PageV01P077 # الصادق عليه السلام عن تزويج عمر من أم كلثوم فقال عليه السلام ذلك فرج ~~غصبنا عليه، وهذا الهبر مشاكل لما رواه مشايخنا عامة في تزويجه منها وذلك ~~في الخبر أن عمر بعث العباس بن عبد المطلب إلى أمير المؤمنين عليه السلام ~~يسأله أن يزوجه أم كلثوم فامتنع عليه السلام فلما رجع العباس إلى عمر يخبر ~~امتناعه قال يا عباس أيأنف من تزويجي والله لئن لم يزوجني لأقتلنه فرجع ~~العباس إلى علي عليه السلام فأعلمه بذلك فأقام علي عليه السلام على ~~الامتناع فأخبر العباس عمر فقال له عمر أحضر في يوم الجمعة في المسجد وكن ~~قريبا من المنبر لتسمع ما يجري فتعلم أني قادر على قتله إن أردت فحضر ~~العباس المسجد فلما فرغ عمر من الخطبة قال أيها الناس إن هاهنا رجلا من ~~أصحاب محمد وقد زنى وهو محصن وقد اطلع عليه أمير المؤمنين وحده فما أنتم ~~قائلون، فقال الناس من كل جانب إذ كان أمير المؤمنين اطلع عليه فما الحاجة ~~إلى أن يطلع عليه غيره وليمض في حكم الله، فلما انصرف عمر قال للعباس امض ~~إلى علي فأعلمه بما قد سمعته فوالله لئن لم يفعل لأفعلن فصار العباس إلى ~~علي عليه السلام فعرفه ذلك فقال علي (ع) أنا أعلم أن ذلك مما يهون عليه وما ~~كنت بالذي أفعل ما يلتمسه أبدا، فقال العباس لئن لم تفعله فأنا أفعل وأقسمت ~~عليك أن لا تخالف قولي وفعلي، فمضى العباس إلى عمر فأعلمه أن يفعل ما يريد ~~من ذلك فجمع عمر الناس فقال إن هذا العباس عم علي بن أبي طالب وقد جعل إليه ~~أمر ابنته أم كلثوم وقد أمره أن يزوجني PageV01P078 # منها فزوجه العباس بعد مدة يسيرة فحملوها إليه (1) وأصحاب الحديث * # PageV01P079 # إن لم يقبلوا هذه الرواية منا ms060 فإنه لا خلاف بينهم في أن العباس هو الذي ~~زوجها من عمر، وقد قيل لمن أنكر هذه الحكاية من فعل عمر ما العلة التي ~~أوجبت أن يجعل علي عليه السلام أمر ابنته كلثوم إلى العباس دون غيرها من ~~بناته وليس هناك أمر يضطره إلى ذلك وهو صحيح سليم والرجل الذي زوجه العباس ~~بزعمهم عنده مرغوب رضي فيه أتقولون إنه أنف من تزويج ابنته أم كلثوم وتعاظم ~~وتكبر عن ذلك فقد نجده قد زوج غيرها من بناته PageV01P080 # فلم يأنف من ذلك ولا تعاظم ولا تكبر فيه وقد زوج رسول الله " ص " ابنته ~~سيدة نساء العالمين فلم يأنف ولم يتكبر ولا وكل في تزويجها أفتقولون أن ~~عليا (ع) رأى العباس أفضل منه وأقدم سابقة في الاسلام فجعل أمر ابنته إليه ~~وهذا ما لا يقر له مسلم وما بال العباس زوج أم كلثوم دون أختها زينب بنت ~~فاطمة عليها السلام من عبد الله بن جعفر بن أبي طالب والعباس حاضر فلم ~~يوكله في تزويجها ولا أنف من ذلك، فلم يبق في الحال إلا ما رواه مشايخنا ~~مما سقنا حكايته، وذلك مشاكل للرواية عن الصادق عليه السلام أنه قال (ذلك ~~فرج غصبنا عليه) فكان من احتجاج جهالهم أن قالوا ما كان دعا عليا (ع) أن ~~يسلم ابنته غصبا على هذا الحال الذي وصفتم، فقيل لهم هذا منكم جهل بوجوه ~~التدبير وذلك أن رسول الله " ص " لما أوصى عليا عليه السلام بما احتاج إليه ~~في وقت وفاته عرفه جميع ما يجري عليه من بعده من أمته واحدا بعد واحد من ~~المستولين فقال علي " ع " فما تأمرني أن اصنع قال تصبر وتحتسب إلى أن ترجع ~~الناس إليك طوعا فحينئذ قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ولا تنابذن أحدا ~~أبدا من الثلاثة فتلقي بيدك إلى التهلكة ويرتد الناس في النفاق إلى الشقاق، ~~فكان (ع) حافظا لوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إبقاء في ذلك على ~~المسلمين المستضعفين وحفظا للدين لئلا ترجع الناس إلى الجاهلية الجهلاء ~~وتثور القبائل ms061 تريد الفتنة في طلب ثارات الجاهلية ودخولها، فلما جرى من عمر ~~في حال خطبته لأم كلثوم ما تقدم به الحكاية فكر علي (ع) فقال إن منعته رام ~~قتلي - على ما وصفناه - وإن رام قتلي فمنعته عن نفسي خرجت بذلك عن طاعة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخالفت وصيته ودخل في الدين ما كان ~~حاذره رسول الله صلى الله عليه وآله من ارتداد الناس الذي لأجله أوصاني ~~بالصبر والاحتساب، وكان تسليم ابنته أم كلثوم في ذلك أصلح من قتله أو ~~الخروج من وصية رسول الله (ص) ففوض أمرها إلى الله وعلم أن PageV01P081 # الذي كان اغتصبه الرجل من أموال المسلمين وأمورهم وارتكبه من إنكار حقه ~~وقعوده في مجلس رسول الله (ص) وتغير أحكام الله وتبديل فرائض الله على ما ~~قدمنا ذكره أعظم عند الله وأفظع وأشنع من اغتصابه ذلك الفرج فسلم وصبر ~~واحتسب كما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وأنزل ابنته في ذلك منزلة ~~آسية بنت مزاحم امرأة فرعون إذ الله عز وجل وصف قولها (رب ابن لي عندك بيتا ~~في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين) ولعمري الذي كان ~~قد ارتكبه فرعون من بني إسرائيل من قتل أولادهم واستباحة حريمهم في طلب ~~موسى عليه السلام على ما ادعاه لنفسه من الربوبية أعظم من تغلبه على آسية ~~امرأته وتزويجها وهي امرأة مؤمنة من أهل الجنة بشهادة الله لهما بذلك، ~~وكذلك سبيل الرجل مع أم كلثوم كسبيل فرعون مع آسية لأن الذي ادعاه لنفسه من ~~الإمامة ظلما وتعديا وخلافا على الله ورسوله بدفع الإمام عن منزلته التي ~~قدرها الله ورسوله ص له واستيلاؤه على أمر المسلمين يحكم في أموالهم ~~وفروجهم ودمائهم بخلاف أحكام الله وأحكام رسوله (ص) أعظم عند الله من ~~اغتصابه ألف فرج من نساء مؤمنات دون فرج واحد ولكن الله قد أعمى قلوبهم فهم ~~لا يهتدون لحق ولا يعقلون عن باطل، والحمد لله الذي من علينا بهدايته ~~ورزقنا من التميز ما نصل به إلى ms062 وجود عبادته وإليه نرغب في زيادته من كرائم ~~فوائده. وهو حسبنا ونعم الوكيل تم الجزء الأول ويليه الجزء الثاني ~~PageV01P082 # الاستغاثة في بدع الثلاثة لأبي القاسم الكوفي علي بن أحمد بن موسى بن ~~الإمام محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ~~أبي طالب عليهم السلام المتوفى سنة 352 هجرية (الجزء الثاني) PageV02P001 # بسم الله الرحمن الرحيم قال الذين دخلت عليهم الشبهة في أمرهم بما وصفناه ~~في هذه الأبواب ما قد أسفر من لوامع الحق وتبين فيه من وجوه الصدق، قد ~~ركبنا الحجة فيما رواه أصحاب الحديث فيهم من الفضائل والمناقب التي بها ~~يصولون وعليها في حسدهم يعولون (1) وذلك (مثل) روايتهم أن رسول الله صلى ~~الله # PageV02P002 # عليه وآله وسلم أمر بتقديم أبي بكر للصلاة في مرضه الذي توفي فيه، فاحتج ~~بذلك محجتهم وقال لما رضيه رسول الله لديننا رضيناه لدنيانا (ومثل) روايتهم ~~وحجتهم في قول الله تعالى " ثاني اثنين " إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه ~~لا تحزن إن الله معنا " وهذه فضيلة ليست ولا لمثلها لأحد إذ سماه الله ~~صاحبا لرسوله (ص) " ومثل " روايتهم أن أبا بكر وعمر كانا وزيري رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم (ومثل) روايتهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال ما نفعني مال كمال أبي بكر لقد زوجني ابنته وأنفق علي أربعين ألف ~~دينار - أو قال درهما - ومثل روايتهم اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ~~(1) # PageV02P003 # ومثل روايتهم هذان سيدا كهول أهل الجنة (1) ومثل روايتهم أن رسول الله ~~(ص) قال ليؤمكم أفضلكم وأعلمكم قالوا فلما اختاره المسلمون واجمعوا عليه ~~للإمامة دل ذلك منهم على أنه أعلمهم وأفضلهم. # ومثل روايتهم أن الرسول قال لما أسري بي إلى السماء رأيت مكتوبا على ساق ~~العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر الصديق عمر الفاروق عثمان ذو ~~النورين (2) # PageV02P004 # ومثل روايتهم أن الرسول " ص " قال يوم بدر حين أنزل الله " لولا كتاب من ~~الله سبق لمسكم فيما ms063 أخذتم عذاب عظيم " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم لو أنزل من السماء عذاب ما نجا منا غير ابن الخطاب " ومثل " روايتهم ~~أن الرسول " ص " قال ما أبطأ عني الوحي إلا ظننت أنه نزل على عمر (ومثل) ~~روايتهم أن الشيطان كان يهرب من عمر ويخاف من حسه ومثل روايتهم أن السكينة ~~تنطق على لسان عمر ومثل روايتهم أن الشيطان كان لا يأمر بالمعاصي في أيام ~~عمر كراهة أن ينهى عنها عمر فلا يعود فيها أحد من بعد نهيه ومثل روايتهم أن ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال لو لم أبعث فيكم لبعث عمر بن الخطاب ~~(1) ومثل روايتهم أن عمر نادى قوما بنهاوند وهو يومئذ بالمدينة وكان قد بعث ~~جيشا وقدم عليه رجلا يقال له سارية إلى نهاوند فوقعت عليهم الهزيمة بنهاوند ~~وعمر يخطب على المنبر بالمدينة فنظر إليهم عمر فصاح يا سارية الجبل قال ~~سارية فسمعت صوت عمر فالتجأت مع أصحابي إلى الجبل فسلمنا (2) ومثل روايتهم ~~أن الرسول " ص " قال اللهم أعز الاسلام بأحب الرجلين # PageV02P005 # إليك بعمر بن الخطاب أو بابي جهل بن هشام فسبقت الدعوة لعمر (1) " ومثل " ~~روايتهم عن عبد الله بن مسعود أنه قال لما مات عمر ذهب تسعة أعشار العلم ~~(2) ومثل روايتهم أن الله جل اسمه لم يعبد علانية حتى أسلم عمر وشهر سيفه ~~وقال لا يعبد الله سرا بعد اليوم ومثل روايتهم أن شاعرا كان عند رسول الله ~~(ص) ينشده إذ أقبل عمر إلى رسول الله (ص) فأشار رسول الله (ص) إلى الشاعر ~~أن اسكت حتى إذا خرج عمر من عنده استعاده الرسول ص النشيد وأن عمر عاد إلى ~~الرسول ص فأشار إلى الشاعر أن اسكت حتى فعل ذلك ثلاث مرات فلما كان في ~~الرابعة وخرج عمر من عنده استعاده الرسول ص النشيد فقال الشاعر يا رسول ~~الله من الذي إذا جاء أسكتني وإذا خرج استنشدتني فقال صلى الله عليه وآله ~~وسلم هذا رجل لا يحب الباطل - أو قال يكره الباطل - ومثل روايتهم ms064 أن الرسول ~~ص شهد لعشرة من أصحابه بالجنة منهم أبو بكر وعمر ومثل روايتهم أن رسول الله ~~ص قال لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت فيها قصرا من ذهب (وفي ~~رواية أخرى) قصرا أبيض فأعجبني فقلت لمن هذا القصر فقيل لي لفتى من قريش ~~فقلت من هو قيل # PageV02P006 # عمر بن الخطاب فما منعني أن أدخله إلا ما أعرفه من غيرتك يا عمر فبكى عمر ~~عند ذلك وقال وعلى مثلك يغار يا رسول الله (1) ومثل روايتهم أن أهل الجنة ~~ليتراؤن في عليين كما يتراءى الكوكب الدري لأهل الأرض وإن أبا بكر وعمر ~~لمنهم (2) ومثل روايتهم أن عثمان كان أقرب الناس مجلسا من رسول الله " ص " ~~بحيث تمس ركبتاه ركبتيه، فلما توفيت زوجته رقية بنت رسول الله - ص جلس في ~~طرق البساط فمر به عمر فقال مالك يا بن عفان نزلت عن مجلسك فقال اليوم ~~انقطع صهري فعرفت نفسي فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله فزوجه زينب أخت ~~رقية بنت رسول الله ص فعاد إلى مجلسه فلما توفيت زينب قال رسول الله ص لو ~~كانت لنا ثالثة لزوجناكها - أو قال ما عدوناك (ومثل) روايتهم أن عثمان جهزه ~~جيش العسرة بمال عظيم من ماله (3) # PageV02P007 # ومثل روايتهم أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال من يشتري بئر رومة ~~وله الجنة فاشتراها عثمان من ماله وجعلها للناس سبيلا (1) ومثل روايتهم أن ~~عثمان حمل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دنانير كثيرة فجعل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يقلبها بيده ويقول ما على ابن عفان ما فعل ~~بعد هذا (2) ومثل روايتهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يوما جالسا ~~في حجرته فدخل عليه جماعة من أصحابه وفيهم أبو بكر وعمر ورسول الله # PageV02P008 # مكشوف الفخذ لم يغط فخذه حتى دخل عثمان فغطى فخذه فقيل يا رسول الله صلى ~~الله عليك وآلك لم ذلك فقال ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة (1) ومثل ~~روايتهم أن رسول الله صلى الله ms065 عليه وآله وسلم قال عمر سراج أهل الجنة في ~~الجنة (2) # PageV02P009 # ومثل روايتهم أن أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبو ~~بكر وعمر وعثمان ثم علي، فزعموا أن أبا بكر أفضل من عمر وعثمان وغيره وأن ~~عمر أفضل من عثمان بعد أبي بكر، ثم منهم من ساوى بين عثمان وعلي عليه ~~السلام ومنهم من فضل عثمان على علي عليه السلام ويشهدون للعشرة أنهم من أهل ~~الجنة وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن ~~بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح ومثل روايتهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال إن الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ومثل ~~روايتهم في قول الله عز وجل " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ~~والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه واعد لهم جنات تجري تحتها ~~الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم " قالوا أبو بكر وعمر من ~~المهاجرين والأنصار الأولين (1) ومثل روايتهم في تأويل قول الله عز وجل ~~(لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) قالوا العشرة ممن ~~بايعوا تحت الشجرة وممن رضي الله عنهم وهم أهل الجنة ومثل روايتهم في قول ~~الله عز وجل (والذي جاء بالصدق وصدق به) أن ذلك كان أبا بكر سماه الله ~~صديقا ومثل روايتهم في تأويل قول الله عز وجل (فأما من أعطى واتقى وصدق ~~بالحسنى فسنيسره لليسرى) إلى قوله " وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ~~وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى " قالوا ~~هذا أبو بكر # PageV02P010 # ومثل روايتهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال أوحى الله سبحانه ~~إلي أن قل لأبي بكر أني عنك راض فهل أنت عني راض (1) (وكان الجواب) عن ذلك ~~وبالله المستعان وعليه التوفيق، إن القوم قد رووا ذلك وهم ينقلونه بينهم، ~~ومن ناصح نفسه وصح له تمييزه ونظر وتدبر في حقايق ما يروونه لم يشتبه عليه ~~باطل ms066 جميع هذا وشبهه إذ كان كل باب منه فيه من أدلة الفساد ما لا يخفى على ~~ذي فهم ونظر وتمييز وصحة فكر، والواجب على طالب النجاة أن يقصد في تحقيق ~~الآثار وصحة الأخبار إلى معرفة الشواهد والعلامات والدلائل الواضحات التي ~~يتحقق معها الحق ويبطل بها الباطل، فأول ما نبدأ به من القول في ذلك أنه قد ~~علم ذو الفهم أن الآثار منقولة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أيامه ~~وأيام من كان بعده من وجهين في الإمامة لا ثالث لهما (أحدهما) طرق أهل ~~البيت عليهم السلام وشيعتهم (والثاني) طرق الحشوية من أصحاب الحديث، فمن ~~ادعى من جميع الأمة ممن تقدم في الأعصار السالفة غير هذين الوجهين فهو ~~متخرص كذاب ضال مضل فاسد المعرفة داحض الحجة، وإذا كان ذلك كذلك فيعلم ذو ~~الفهم أن ما كان يرويه الحشوية من طرق أهل البيت وشيعتهم ولم # PageV02P011 # يرو ذلك أهل البيت وشيعتهم فلا حجة للحشوية ومن تابعهم في ذلك على ~~مخالفيهم، وكذلك إذا رووا أهل البيت وشيعتهم آثارا من طرقهم وعن رجالهم ~~المتصلين عن رجل من الحشوية ولم يرو ذلك الحشوية فلا حجة لشيعة أهل البيت ~~في ذلك على الحشوية وإن كانت الرواية في نفسها كثيرة صحيحة محقة، وهذا هو ~~وجه النصفة والنصيحة فإذا أجمعوا على رواية من طريقيهم المتضادين المختلفين ~~فتكون تلك الرواية مما لا يشك في صحتها وعليها الفقهاء من الفريقين المعول ~~في الاحتجاج والنظر عليهم، وإذا اختلفوا في رواية فروى كل فريق منهم من ~~طريقه ضد ما رواه الفريق الآخر كان المعول في ذلك عند أهل النظر على الفحص ~~عن الأسباب المتضادة بشواهد الكتاب ودلالات الأخبار المجمع عليها فأيهما ~~ثبت وجوبه من المتضادين لزمت حجته وأيهما وجدت شواهده باطلة بطلت حجته ~~ومهما لم توجد شواهد تحققه ولا علامات تبطله كان سبيله الوقوف فيها فلا ~~يلزم الخصم فيها حجة يطالب فيها بواجب ثم يجب النظر بعد ذلك في معرفة ~~الفريقين من نقلة الأخبار من أهل البيت عليهم السلام ومن الحشوية ms067 أيهما ~~أولى بالاتباع عند وقوع التنازع والاختلافات فأيهما ثبت صدقة وصحت تزكيته ~~من الرسول (ص) والأمر منه باتباعه منهما وجب قبول آثاره واطراح ما خالفها ~~أو ضادها، وقد أجمعوا جميعا على الرواية في تزكية أهل البيت عليهم السلام ~~وإشارة الرسول إليهم بالهدى والعبد من الضلالة والأمر منه باتباعهم ~~والكينونة معهم فقال عليه السلام (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ~~أهل بيتي لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما فإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض) وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~إن أهل بيته عليهم السلام مع القرآن والقرآن مع أهل بيته عليهم السلام، ~~وهذه دلالة الصحة على إن أهل بيته عليهم السلام معدن العلم إذ كان علموا ما ~~يحتاج إليه في كتاب الله تعالى ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~إنهم قرناء القرآن PageV02P012 # إلا بعد علمهم به ثم شهدوا بإزالة عمن تبعهم وتمسك بهم وإذا زالت الضلالة ~~عنهم وعمن تبعهم وتمسك بهم كانوا غير مفارقين للهدى وأن يكونوا كذلك حتى ~~يكونوا قد حووا جميع العلوم هي خارجة من كل ضلالة، وإذا كان ذلك كذلك ~~واختلفت الحشوية وأهل البيت عليهم السلام في الروايات وتضادا في التحقيقات ~~كان الاتباع لمن شهد الرسول (ص) لهم بإزالة الضلالة عن المتمسك بهم أولى ~~وأجدر، وهذه الروايات التي رويناها من مناقبهم وفضائلهم فهو شئ تفردوا ~~بنقله دون مخالفيهم من نقله طرق أهل العلم من أهل البيت عليهم السلام ~~وشيعتهم، بل هؤلاء قدروا فيهم ضدها وأنكروا روايتهم هذه التي تخرصوها فلو ~~أنصفونا وجروا معنا في ميدان النظر وحقائق التمييز كانت الحجة عنا ساقطة في ~~جميع ذلك ولما احتججنا إلى شرح فسادها وإظهار باطلها إذ كانوا نقلوها دون ~~غيرهم، ولعمري لو اقتصرنا على هذه الحجة لكان فيها كفاية ومقنع ونهاية مع ~~ما قد شرحناه من بدع القوم وتغييرهم وتبديلهم لدين الله عز وجل وحدوده ~~ولعبادته ولكن من مذهبنا الاستقصاء في الشرح والبيان وإيضاح للبرهان علينا ~~ولنا (ليهلك ms068 من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة) و (الله ولي الذين آمنوا ~~يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من ~~النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) فنقول في ذلك وبالله ~~نهتدي (أما ما رووا) من التقديم لأبي بكر في الصلاة فروايتهم في ذلك عن ~~بلال عن عائشة فلو كنا ممن يميل إلى إبطال الأحاديث من جهة ناقليها دون ~~شواهد وعلامات لإبطالها لكان في إبطال هذا الخبر أوكد مقال وذلك أن الحشوية ~~يزعمون أن الحديث يثبت لهم من جهة ناقليه ويفسد عندهم كذلك من جهة ناقليه ~~على قدر تزكيتهم الناقل وانحرافهم عنه من غير نظر في معانيه ولا طلب لشواهد ~~تصديقه وعلامات باطلة، وهذه حالة لا يرضاها إلا قليل البصيرة ناقص التمييز ~~والمعرفة زائل الفهم، فأما نحن فلا نعول على ذلك PageV02P013 # ولا يقتصر عليه دون الشواهد والعلامات والدلائل الواضحات الدالة على ~~تحقيقها أو بطلانها إذ كان من يظن به أمثالنا الصدق قد يجوز أن يكذب بحال ~~من الأحوال الحقيقية وكذلك من يظن به أمثالنا الكذب يجوز أن يصدق بحال يقوم ~~له في ذلك، فلهذا أو شبهه لم يثق بإطراح خبر ولا بحقيقة من عدو ولا ولي حتى ~~يعلم صحته أو بطلانه بالشواهد اللائحة والأعلام الواضحة، واتبعنا في ذلك ~~تأديب الله عز وجل من قائل إذ يقول (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب ~~أقفالها) وقال (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) فأمر ~~الله أن يتدبروا لكتابه ليتحقق حقه ويزول الخلاف فيه وعنه، وإذا كان جمع ~~أبواب الحق ووجوهه متفقة متسقة كان جمع أبواب الباطل وسبله متضادة مختلفة. ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيكذب علي فأعرضوا ما تحدثوا به ~~عني على كتاب ربي فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فانبذوه ~~وأخبر أن كتاب الله مع أهل بيته مقرونا بهم لا يفارقهم ولا يفارقونه فدل ~~ذلك على أنهم علماؤه فوجب الرجوع إلى أهل بيته (ع) في ms069 تحقيق الأشياء إذ كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرنا أن نحقق أخباره بكتاب الله ولسنا ~~نحيط بكتاب الله علما ولا شك في إحاطة أهل بيت رسول الله (ع) بعلمه إذ ~~قرنهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم به فأوجبنا عند ذلك في كل ما نقل ~~إلينا من أخبار رسول الله (ص) النظر والتمييز ليتحقق لنا حقها ويتضح لنا ~~باطلها ولو عولنا في ذلك على ما تذهب إليه الحشوية في الأخبار لقلنا أن ~~بلالا مولى أبي بكر وعائشة ابنته ويجوز أن يتهم بلال في الميل إلى مولاه ~~وتتهم عائشة في الميل إلى أبيها ويبطل الحديث من هذه الجهة لكن هذه الحالة ~~لا نرضاها لأنفسنا فنقول في فساد هذا الخبر وبالله التوفيق. إن أول ما يدل ~~على فساده أنهم مختلفون في روايتهم (فمنهم من روى أن أبا بكر صلى بالناس ~~أياما في حياة الرسول (ص) في علته (ومنهم) يقول إنه قدمه لصلاة واحدة وهي ~~PageV02P014 # الصلاة التي توفي عقبها وقالوا لما كبر أبو بكر في المحراب خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم بين علي (ع) والفضل بن العباس ورجلاه تخطان في ~~الأرض ضعفا من العلة فدخل المحراب وصلى بالناس في روايتهم قاعدا ثم اختلفوا ~~أيضا فقالوا إنه أزال أبا بكر عن المحراب وأقامه بينه وبين الصف الأول فكان ~~أبو بكر يصلي بصلاة الرسول (ص) والناس يصلون بصلاة أبي بكر. وفي قول آخر ~~بقي معه في المحراب يصليان جميعا، فلما اختلفوا في هذه الرواية هذا ~~الاختلاف الذي شرحناه وهي عندهم من أفضل مناقب صاحبهم التي بها بزعمهم ~~استحق الإمامة عندهم كان اختلافهم فيها دليلا على إبطال ما ادعوه من تقديم ~~رسول الله (ص) له ولو قدمه كما زعموا ما اختلفوا فيه على هذا الحال كما لم ~~يختلفوا في تقديم عتاب بن أسيد للصلاة بالناس بمكة حين فتحها الرسول (ص) ~~ومحال أن يكون الرسول (ص) يقدم رجلا للصلاة في مسجده فيجهل له أولياؤه حتى ~~لا يدرون هل صلى أم ms070 لم يصل أو هل أزاله الرسول (ص) عن المحراب إن لم يزله. # فهذا أحد الدلائل على إبطال ما يدعونه من هذه الرواية وقد أجمعوا مع ذلك ~~في روايتهم أن الرسول ص خرج حين كبر أبو بكر في المحراب في آخر صلاة صلاها ~~رسول الله ص وهي صلاة العصر التي توفي عقبها قبل أن تغرب الشمس. فنقول إن ~~كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قدمه للصلاة على زعمهم وبدعواهم ثم ~~خرج بعد ذلك فأزاله عن الصلاة بالناس وصلى هو بهم فإن الحال لا يخلوا في ~~هذا من أن يكون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قدمه للصلاة بوحي من الله ~~أو برأي قد رآه من نفسه فإن كان قدمه للصلاة بوحي من الله ثم خرج فمنعه من ~~الصلاة بالناس فقد عصى الله بمخالفته الله فيما أمره من تقديم أبي بكر ~~للصلاة بالناس، وقائل هذا كافر بلا خلاف، وإن كان الرسول (ص) قدمه برأي رآه ~~من نفسه فليس يخلو حاله في إزالته من أن يكون برأي منه أو بوحي من الله، ~~فإن كان أزاله PageV02P015 # برأيه كما فيه فدفعه الأخير ناسخ للأول فقد عزله عن فضل قد كان أهله. # وقبح أن يعزله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن فضل قد كان أهله (1) ~~بزعم أوليائه إلا وقد علم أنه غير مستحق لذلك الفضل، وإن كان أخوه؟ بوحي من ~~الله كان سبيله في ذلك كسبيله فيما بعثه بسورة براءة ليقرأها على الناس ~~بمكة من بعد الفتح ومن بعد رجوعه من غزاة تبوك فلما سار أبو بكر بالسورة ~~نحو مكة بعث خلفه عليا (ع) فاسترجعها منه ورده إلى الرسول (ص) وتقدم علي ~~على السلام بالسورة إلى مكة فقرأها على أهل مكة ورجع أبو بكر إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا رسول الله هل نزل في شئ استوجب استرجاعي ~~وأخذ السورة مني فقال يا أبا بكر إن الله أوحى إلي أن لا يؤدي عني إلا أنا ~~أو رجل مني ms071 وإن عليا مني وأنا منه. وهذا مما لا خلاف فيه بين الأمة فإن صحت ~~لهم رواية تقديمه في الصلاة فسبيله فيما وصفناه في إزالته عنها كسبيله ~~بأداء سورة براءة. فهذا حال يهدم كل فضيلة لأبي بكر من دون أن ينسب ويثبت ~~له فضيلة لكن أولياؤه (صم بكم عمي فهم لا يعقلون) وأما ما اختلفوا فيه من ~~وقوف أبي بكر بالمحراب مع رسول الله " ص " أو خلفه فإنا نقول في ذلك لو كان ~~أبو بكر قام مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المحراب محاذيا له ~~لوجب مشاركته للرسول " ص " في الإمامة ولوجب أن يكون سنة مستعملة في ~~الاسلام وغير مطرحة فيصلي بالناس إمامان في محراب واحد إذ ليس كان معهم نهي ~~من الرسول " ص " عنه وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد فعله في ~~آخر أفعاله التي لم ينسخها شئ من بعدها ولم ينه الرسول عنها. فلما كنا نجد ~~أولياءه مجمعين على منع الشركة من أبي بكر ورسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم في الإمامة # PageV02P016 # ووجدناهم مجمعين على منع إمامين يصليان بالناس في محراب واحد بطل قول من ~~يزعم أن أبا بكر قام مع رسول الله " ص " في المحراب محاذيا له. # وثبت قول من قال إنه أقامه خارجا عنه بينه وبين الصف ولعمري لقد فعل ذلك ~~به، ولو ميز أولياؤه هذه المنزلة لعلموا أن إقامته له في ذلك المقام دليل ~~على أنه قد أنزله منزلة لا دين له إذ كانت الأمة مجمعة على أنه لا يجوز أن ~~يصلي رجل جماعة فيقوم فرادى صفا وحده وإنه من فعل ذلك وقد عقد صلاته بنية ~~الجماعة فلا صلاة له ومن لا صلاة له فلا دين له فلما قام رسول الله (ص) ~~صاحبهم فرادى بينه وبين الصف كان قد أقامه مقام من لا صلاة له ومن لا صلاة ~~فلا دين له، أم كفى بهذا المقام خزيا لصاحبه ودليلا لمن فهم ما شرحناه ~~وبيناه وهذا المقام أجل منقبة لصاحبهم عندهم ms072 وقد شرحنا ما عليهم وما على ~~صاحبهم عندهم فيه، وكان قول أبي بكر (وددت أني سألت رسول الله عن هذا الأمر ~~لمن هو فكان لا ينازع فيه) دالا على أنه لم يكن له فيه حق يعرفه إذ لم يعرف ~~هو لمن ولو كان له فيه حق لعرفه ولما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم (علي مني وأنا من علي) دل على أن منزلة علي في دين الاسلام باثبات ~~الحجة لله على الناس منزلة الرسول في ذلك بعد وفاته وفي التأدية عنه في ~~حياته، وهذا تحقيق قوله صلى الله عليه وآله وسلم (علي مني بمنزلة هارون من ~~موسى إلا أنه لا نبي بعدي) فلما كان رسول الله ص نبيا إماما وكان هارون ~~نبيا إماما مع موسى (ع) فاستثناء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنع ~~اسم النبوة في علي (ع) يثبت له الإمامة ضرورة إذ لم يستثن بها الرسول (ص) ~~كما استثنى بالنبوة. وقد شرحنا من معنى هذا الخبر في كتاب الأوصياء ما فيه ~~كفاية لمن فهم. فهذه فضيلة صاحبهم التي يعولون بزعمهم قد أوضحنا ما عليه ~~فيها وأن التقدمة لم تكن من قبل الرسول (ص) ولو صحت أيضا لهم من قبل الرسول ~~(ص) عند الضرورة لعلة وثبت عند ذلك إيمانه وتطيره لكان ذلك مما لم يوجب ~~ولايه لأحد PageV02P017 # على المسلمين ولو كان ذلك مما يوجب ولاية لأحد لكان عتاب بن أسيد أحق ~~بالخلافة منه إذ كان رسول الله " ص " قد قدمه يصلي بالناس حين فتح رسول ~~الله " ص " مكة ورسول الله " ص " مقيم بمكة وأبو بكر معه يصلي خلف عتاب ~~فقدمه رسول الله " ص " يصلي بالناس في المسجد الحرام من غير علة ولا ضرورة ~~دعته إلى ذلك وهذا بإجماع الأمة فكان رسول الله " ص " يصلي بالناس الظهر ~~والعصر وعتاب بن أسيد يصلي بالناس الثلاث الصلوات بإجماع. وكان بإجماع أن ~~المسجد الحرام أفضل من مسجد المدينة ومكة أفضل من المدينة. ويلزم في النظر ~~أن من قدمه رسول الله ms073 " ص " في الموطن الأفضل من غير علة أفضل ممن قدمه في ~~مسجد هو دونه في الفضل من ضرورة العلة، فإن زعم جاهل أن مسجد المدينة هو ~~مسجد رسول " ص " دون المسجد الحرام والخلافة لرسول الله " ص " فالمقدم في ~~مسجده أولى من المقدم في غير مسجده قيل له هذا جهل وعمى فإن كان رسول الله ~~" ص " حيث صلى من البلاد فهو مسجده وموطنه وهو الحاكم فيه دون غيره والأمر ~~له وإليه وشاهد ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم جعلت في الأرض مسجدا ~~وطهورا. فجميع الأرض مسجد لرسول الله " ص " وهذا ما لا يحتج به ذو فهم وأما ~~رواية أهل البيت عليهم السلام (1) في تقديمه للصلاة فإنهم رووا بأن بدلا ~~صار إلى باب رسول الله " ص " فنادى الصلاة وكان قد أغمي على # PageV02P018 # رسول الله (ص) ورأسه في حجر علي عليه السلام فقالت عائشة لبلال مر الناس ~~أن يقدموا أبا بكر ليصلي بهم فإن رسول الله مشغول بنفسه فظن بلال أن ذلك عن ~~رسول الله ص فقال للناس قدموا أبا بكر فيصلي بكم فتقدم أبو بكر فلما كبر ~~أفاق رسول الله " ص " من غشوته فسمع صوته قال لعلي عليه السلام ما هذا قالت ~~عائشة أمرت بلالا يأمر الناس بتقديم أبي بكر يصلي بهم فقال (ص) أسندوني أما ~~إنكن كصويحبات يوسف فخرج بين ميمونة زوجته وبين علي بن أبي طالب (ع) إلى ~~باب الحجرة فاستقبله الفضل بن العباس فرد ميمونة وأخذ الفضل بن العباس ~~بعضده فجاء إلى المحراب بين الفضل وعلي عليه السلام (1) وأقام أبا بكر خلفه ~~بين المحراب وبين # PageV02P019 # الصف وكان يسمع الناس التكبير إذا كبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~كسبيل من يسمع الناس التكبير يوم الجمعة وصلى بالناس قاعدا وأما ما زعمت ~~العامة في الرواية من أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم قدموا أبا بكر فقالت ~~عائشة إن أبا بكر رقيق القلب ولعله لا يتهيأ له أن يصلي بهم فليقدموا عمر ~~فقال رسول الله صلى الله عليه ms074 وآله أبى الله ورسوله إلا تقديم أبي بكر أما ~~إنكن كصويحبات يوسف فهو شئ لا معنى له لأن هذا شئ لا يشبه فعل يوسف وإنما ~~مثل رسول الله ص بقوله في رواية أهل البيت عليهم السلام أما إنكن كصويحبات ~~يوسف لكذبهن على يوسف كذلك أيضا كان قولها لبلال قدموا أبا بكر فليصل ~~بالناس فإن رسول الله مشغول بنفسه دليل على الكذب على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فلو كان ما رواه حقا لكان ذلك طعنا على عائشة إذ عارضت رسول ~~الله (ص) في أمره ومن عارض الرسول في أمره فقد ظن أنه أعلم منه بما عارضه ~~فيه ومن ظن ذلك فقد كفر بلا خلاف، فليقدموا لعائشة إن شاؤوا في الحالين من ~~روايتهم ورواية أهل البيت عليهم السلام ثم ليذموا بأهله إن شاؤوا فيما ~~وصفناه في مقامه في تلك الصلاة إذ كان مقام من لا صلاة له وكل ذلك عليهم لا ~~لهم والحمد لله رب العالمين وأما قول جهالهم لما رضيه رسول الله لديننا ~~رضيناه لدنيانا بزعمهم فهذا جهل واختلاط، وتخبط وإفراط، وذلك أن القوم إن ~~كانوا إنما أقاموا أبا بكر لدنياهم فقد يلزم في حق النظر أن يكون أبو بكر ~~وكيلا لهم في دنياهم وإذا قالوا أن أبا بكر كان وكيلا لمن أقامه لزم في حق ~~النظر وحكم الاسلام أن يكون الناس مخيرين في اقامته لدنياهم وإزالته عن ~~دنياهم وليس على كل الناس فرض أن يقيموا لدنياهم وكيلا بل ذلك إليهم إن ~~شاؤوا أقاموا ذلك وإن شاؤوا لم يقيموا، وإذا كان ذلك كذلك واختاره قوم ~~أقاموه وكيلا PageV02P020 # لدنياهم كما زعموا فليس على جميع الناس واجبا أن يقبلوا ذلك فمن شاء أن ~~يقيمه أقامه ومن شاء أن يمتنع امتنع من ذلك، فإن امتنعوا من ذلك تركوا ~~علتهم التي أصلوها بزعمهم أنهم رضوا لدنياهم من رضيه رسول الله لدينهم ومن ~~ترك علته وخرج عن أصله الذي عليه معوله ومذهبه فقد لزمه عند جميع أهل النظر ~~مفارقة مذهبه والدحوض لحجته وكفى ms075 بذلك خزيا لمن أقام عليه، وإن هم أجازوا ~~الاختيار من الناس لإقامته فمن شاء أقامه لدنياه ومن شاء لم يقمه لزمهم في ~~حكم النظر أن يكون القوم الذين أقاموه لدنياهم آمرين ناهين له له في كل ~~أحواله ولا أمر له عليهم ولا طاعة إذ كل دين وشريعة وملة ومعقول يوجب أن كل ~~من كان له وكيل في دنياه فطاعته وأمره ونهيه لازم لموكله ولا طاعة للوكيل ~~ولا أمر له معه ولا نهي، وإذا كان ذلك كذلك فقد أخرجوا أبا بكر من حدود ~~الإمامة وهم لا يعلمون ومع ذلك فقد الزموا أبا بكر الظلم والتعدي بل الكفر ~~في قتله الذين منعوه زكاتهم وسبي ذراريهم (1) وأبا فروج حريمهم فبأمر من ~~فعل ذلك ومن الذي أوجب له ذلك منهم وإنما هو بزعمهم وكيل لمن رضيه لدنياه ~~فإن القوم لم يرضوه لدنياهم وكيلا وليس ذلك عليهم بواجب في الدين ولا في ~~أحكام العقول لأن كل إنسان مخير إن شاء أقام وكيلا وإن شاء قام هو بنفسه ~~دون غيره، هذا مع ما يلزمهم في حق النظر على أصل علتهم هذه أن يكون كل من ~~قدمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للصلاة بقوم في مصر من الأمصار ~~وقبيلة من القبائل فقد رضيه لدينهم، ويجب على كل قوم أن يرضوا لدنياهم من ~~رضيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لدينهم فيرضى أهل مكة من أقامه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للصلاة بهم لدنياهم وكذلك أهل الطائف ~~وأهل # PageV02P021 # اليمن وكل بلد فتحه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرضون لدنياهم من ~~قدمه صلى عليه وآله وسلم للصلاة بهم، وكذلك جميع البوادي والقبائل والقرى ~~والسرايا وذلك أن رسول الله (ص) إنما أقام أبا بكر على دعواهم للصلاة باهل ~~المدينة دون غيرهم من سائر النواحي فكان لأهل المدينة خاصة وارتضاه رسول ~~(ص) لهم بزعمهم كما ارتضى لأهل مكة صاحبهم المصلي بهم من قبله وكما يرتضي ~~لأهل كل مصر وكل قبيلة وليس لأهل المدينة أن ms076 يتحكموا على غيرهم برأيهم فكل ~~قوم فلهم أن يختاروا لأنفسهم صاحبهم كما لأهل المدينة ذلك. فإن طالب أهل ~~المدينة أهل مكة الدخول معهم والرضا بصاحبهم قال أهل مكة لأهل المدينة إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بزعمكم اختار صاحبكم للصلاة بكم دون ~~غيركم ولم يختره لنا فرضيه لكم وكذلك اختار لنا رجلا غيره فرضيه لنا كما ~~رضي صاحبكم لكم فنحن نختار صاحبنا كما اخترتم أنتم صاحبكم إذ كنا نحن وأنتم ~~مختارين في هذا الأمر من غير أمر من الرسول (ص) معكم ولا معنا في ذلك فقد ~~تساوينا في الاختيار فإن منعوا ذلك بأن ظلمهم وظهرت فضيحتهم وانكسرت حجتهم ~~وخرجوا عن أصلهم وتركوا علتهم وإن اختاروه كثرت الخلفاء والأئمة في جميع ~~الأمصار وكفى بهذا المذهب خزيا لمن أقام عليه وناضل عنه بعد هذا البيان عند ~~من فهم وأما ما احتجوا به من قول الله تعالى (ثاني اثنين إذ هما في الغار) ~~وإن ذلك أبو بكر الذي كان مع رسول الله (ص) في الغار ومن قال إنهم كانوا ~~خمسة ليس كما قال الله تعالى (ثاني اثنين إذ هما في الغار) وما نجد لأبي ~~بكر في هذا الحال فضيلة على غيره لأنه صحب الرسول (ص) في تلك الحال فلم ~~يدفع بصحبته للرسول (ص) ضيما ولا حارب عنه عدوا ولا وجدنا في الآية مديحا ~~بفضل أكثر من خروجه معه وذكر حجته له وقد أخبرنا الله جل اسمه في كتابه أن ~~الصحبة قد تكون للكافر مع المؤمن حيث يقول (قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت ~~بالذي خلقك من تراب ثم PageV02P022 # من نطفة ثم سواك رجلا) الآية فما في الآية فما في الصحبة منقبة تعد فضيلة ~~(1) وليس لمن نظر لنفسه فاتبع سبيل ربه طالبا لخلاصه في الهرب ببدنه منه ~~على غيره فأي حال أوجب المنة لأبي بكر على غيره في صحبة الرسول # PageV02P023 # لي الغار وإنما كان هاربا ببدنه طالبا بذلك النجاة لنفسه دون أن يكون ذلك ~~منفعة لغيره، فإن كان مؤنسا للرسول (ص) جهلوا ms077 في هذا لأن رسول الله (ص) لم ~~يكن مستوحشا والله مؤنسه أفضل أنسا من أبي بكر وغيره، وملائكة ربه نازلة من ~~آناء الليل وأطراف النهار كما قال الله عز وجل (فأنزل الله سكينته عليه ~~وأيده بروح القدس وأيده بجنود لم تروها) يعني الملائكة، وكما قال جل اسمه ~~مخبرا عن الرسول (ص) (يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) فمن يأنس بالله ~~وملائكته كان محالا أن يأنس بغيرهم ولو كان أيضا ذلك كذلك لكان ثوبه له دون ~~غيره ولم تكن فيه منفعة لسواء فتكون له فضيلة على غيره، ولقد كانت المنة ~~لله ولرسوله عليه ذلك إذ قبله صاحبا وهداه بزعمهم ثم نقول في ذلك بعد هذا ~~كله إن الله قد أخبرنا في قصته وقصة الرسول (ص) بما دلك على تهمته في ~~إيمانه لأنه قال جل من قائل، ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا ~~تحزن إن الله معنا. ثم قال فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها، ~~فأخبر أنه أنزل السكينة عليه دون أبي بكر ولم يذكر أبا بكر في السكينة كما ~~أخبرنا في موطن آخر أنه أنزل السكينة على الرسول وعلى المؤمنين حيث يقول في ~~سورة التوبة، لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم ~~فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين PageV02P024 # ثم أنزل الله سكينه على رسوله وعلى المؤمنين، ألا ترى أنه ذكر السكينة ~~للمؤمنين في هذا الموضع إذ كانوا حضورا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ولم يذكر أبا بكر في حال كونه مع الرسول (ص) في الغار فأنزل السكينة ~~على الرسول ولم يذكره كما ذكر المؤمنين في هذا الموضع من حنين فكان ذلك ~~موجبا للتهمة في إيمانه وانتقاما للذي وجد للطعن عليه بذلك سبيلا لأنه يقول ~~لو كان مؤمنا لكان قد ذكره في إنزال السكينة على الرسول معه في الغار كما ~~ذكر غيره من المؤمنين يوم حنين وهم الذين ثبتوا مع علي عليه ms078 السلام تحت ~~الراية وكانوا يومئذ ثمانية لم ينهزموا مع المنهزمين، وبإجماع أن أبا بكر ~~وعمر لم يكونا في الثابتين وكانا من المنهزمين، وقال أيضا قوم من أهل النظر ~~أن أبا بكر بصحبته لرسول الله (ص) في الغار لم تصح له هجرة، قالوا وذلك لأن ~~الله يقول " ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله " قالوا وهجرة رسول ~~الله (ص) إلى الله وهجرة المؤمنين إلى رسول الله (ص) فمن هاجر إلى رسول ~~الله (ص) وجب أن تكون هجرته إليه بعد هجرة رسول الله (ص) إلى هجرته ولما ~~كان أبو بكر خرج لخروج رسول الله (ص) لم يجز أن يكون شريكا للرسول (ص) في ~~هجرته إلى الله تعالى لأن أبا بكر كان مستعيذا برسول الله ص والرسول واسطة ~~بينه وبين الله فيكون الرسول (ص) مستعيذا به كما إن أبا بكر مستعيذا ~~بالرسول (ص) فلما كان أبو بكر مستعيذا بالرسول (ص) لم يجز أن يكون شريك ~~الرسول (ص) في هجرته والهجرة إلى الرسول لا تكون إلا من بعد هجرة الرسول ~~فلا يجوز أن يكون فيه معه فيكون شريكه والشركة له في ذلك غير جائزة بإجماع ~~ولا يجوز أن يكون قبله فيكون ذلك غير مهاجر إلى الله وإلى الرسول فلما كان ~~أبي بكر على ما وصفناه من كينونته مع الرسول " ص " في حال هجرة الرسول " ص ~~" بطل أن يكون مهاجرا إلى الرسول وثبتت له الصحبة فقط وقد ذكرنا في حال ~~PageV02P025 # الصحبة أنها تكون لمؤمن مع كافر ما فيه كفاية لمن فهم وفي هذا إخراجه من ~~كل خبر ذكر الله به المهاجرين في كتابه إذ لم يكن منهم فانظروا يا أهل ~~النظر إلى ما عليهم وعلى صاحبهم في هذه المواطن التي هي أجل مناقب صاحبهم ~~وأعظم فضائله عندهم وبها يصولون وعليها يعولون، وهكذا لعمري سيل أهل الباطل ~~ينقض عمري باطلهم والله عليهم من كل جهة راموا إثبات حجة منها لباطلهم ولله ~~المنة على أوليائه بما بصرهم من نور هدايته. # وأما ما زعموا من قولهم أن ms079 أبا بكر وعمر وزراء رسول الله (ص) فلسنا نعرف ~~الوزارة في اللغة إلا المعونة لا غير فمعونة رسول الله " ص " لا تكون إلا ~~من جهتين لا ثالث لهما، في المعونة في التأدية والابلاغ إلى الناس من دين ~~الله الذي جاء به من عنده كما قال عز وجل " ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا ~~أخاه هارون وزيرا " وكان هارون عليه السلام مؤديا معه رسالات الله ومعينا ~~له على دين الله، والوجه الثاني هو المعونة بمجاهدة الكفار ومحاربتهم ولا ~~نعرف في معونة الرسول وجها ثالثا وذلك أن في الوزارة لسائر الناس غير الرسل ~~ما يكون معه الرأي والمشورة والتدبير وهذا حال لا يضن لأحد مع الرسل لأن ~~الرسل لا يستعملون آرائهم وتدبيرهم دون تدبير الله تعالى وأمرهم وإنما هم ~~يصدرون عن أمر الله ونهيه وتدبيره في وجوه تصرفاتهم من حرب إلى سلم إلى ~~تقدم إلى تأخر إلى غير ذلك (1) ومن كان الله مدبره ومختارا له في تصرفاته ~~كان مستغنيا عن مشاورة رعيته # PageV02P026 # وتدبيرهم معه وهذا مما لا يجوز أن يظنه ذو فهم في رسول ولا نبي ولا حجة ~~لله على عباده، وقد جهل قوم من أهل الغفلة في تأويل قول الله عز وجل " ~~وشاورهم في الأمر " فظنوا أن ذلك لحاجة بالرسول إلى مشاورتهم، كلا ما يظن ~~هذا إلا جاهل عند أهل المعرفة والبصيرة بل لعله نقصان كان فيهم أمر رسول ~~الله ص أن يشاورهم ليتألفهم بذلك كما جعل للمؤلفة قلوبهم نصيبا من الصدقات ~~لعلم الله سبحانه بما في ذلك من إصلاح التدبير الذي يجهله المخلوقون، وفي ~~ابتداء الآية ما يدل ذا فهم على أن ذلك كذلك من التأليف، ألا تسمع قول الله ~~تعالى حيث يقول فما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا ~~من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله ~~إن الله يحب المتوكلين. # وقوله إنهم كانوا ينفضون من حوله لو كان فظا عليهم دليل على نفضانهم ~~وقوله (فاعف عنهم واستغفر لهم) ms080 دليل على أنهم فعلوا ما لا يرضي الله ولا ~~رسوله منهم فأمره بذلك عند تألفهم، ومن كان بهذه الصفة بطل أن يكون مدبرا ~~للرسول ص ومشيرا عليه بما يعمل به، فكيف يكون ذلك منهم والله مخبر عن أهل ~~بدر وهم أجل الصحابة وأرفعهم درجة وهي أجل موطن غزاها المسلمون " كما أخرجك ~~ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك بالحق بعد ما ~~تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين إنها ~~لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ~~ويقطع دابر الكافرين، ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون " افترقوا ~~إلى هذه الأحوال التي وصفها الله من أهل بدر كيف كانت كلها مضادة لمراد ~~الله جل ذكره في تدبيره فمحال عند ذوي الفهم أن يكون الرسول يستشير مثل ~~هؤلاء ومن هو دونهم من الصحابة في العلم والمعرفة في تدبير يعمل عليه، فلما ~~بطل ذلك ثبت أن أمره بمشاورتهم ليتألفهم بها لتطيب بها أنفسهم وليسكنوا ~~إليه ويثبتوا معه PageV02P027 # وعنده ويستبصروا في الدين على الإمام في وقت بعد وقت، وثبت عند ذلك أن ~~معونة الرسول (ص) ووزارته لا تكون إلا من هذين الوجهين التأدية والمجاهدة ~~وما منهما من كان له في هذين الوجهين أثر محمود معروف مشهور مذكور كمقام ~~غيرهما فيهما (أما وجه التأدية) ففي خبر سورة براءة وما قد أجمع عليه أهل ~~الأثر من العامة والخاصة ما فيه كفاية لأولي الألباب وذوي الأفهام حين بعثه ~~الرسول (ص) بسورة براءة إلى مكة ليقرأها عليهم فلما فصل من حضرته بعث خلفه ~~بعلي عليه السلام فاسترجعها منه وتقدم بها إلى مكة أورده الرسول (ص) فقال ~~هل نزل في شئ استوجب ردي من الوجه الذي أنفذتني فيه فقال إن الله أوحى إلي ~~أنه لا يبلغ عني إلا أنا ورجل مني وإن عليا مني وأنا منه، فهذه المنزلة من ~~الوزارة في التأدية ليس لأحد من الصحابة إلا لعلي عليه السلام دون غيره ~~فكان علي ms081 عليه السلام هو أحق بوزارة رسول الله (ص) ومعونته في التأدية دون ~~جميع الناس وشاهد ذلك قول رسول الله (ص) منزلة علي مني كمنزلة هارون من ~~موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى أنه جعل هارون ~~وزيرا لموسى بقوله تعالى (وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا) فبطل أن يكون أبو ~~بكر وعمر وزيريه في وجه التأدية (وأما وجه المجاهدة) في حروب المشركين فليس ~~يختلف أهل الأثر في أن أبا بكر وعمر قد انهزما في مواطن كثيرة من مواطن ~~الحروب والجهاد مثل هزيمتهما يوم أحد، ومثل هزيمتهما يوم خيبر حين دفع رسول ~~الله (ص) الراية إلى أبي بكر وأمره بالمسير إلى حصن خيبر فرجع منها منهزما ~~ثم دفعها إلى عمر فرجع بها منهزما كذلك فغضب الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقال ما بال أقوام أدفع إليهم رايتي فيرجعون بها منهزمين يجبنون ~~أصحابهم وأصحابهم يجبنونهم أما والله لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ~~ورسوله ويحبه الله ورسوله كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه، ~~فقال أهل النظر في ذلك PageV02P028 # قول الرسول (ص) هذا يدل على أنهما لم يكونا يحبان الله ورسوله ولا يحبهما ~~الله ورسوله إذ كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حكيما لا يقول قولا إلا ~~لفائدة فيه ودلالة على مواقع الحق وطرق الصدق، ومثل هزيمتهما حيث بعثهما ~~إلى بلاد طي التي تسمى غزات ذات السلاسل، ومثل هزيمتهما يوم حنين وهذا كله ~~بإجماع أهل الأثر وليس نعرف خبرا واحدا عنهما أنهما برزا لقرن ولا بارزا ~~شجاعا ولا قارعا باطلا من مبارزي المشركين، وقد كان غيرهما من جماعة ~~المسلمين أحسن حالا منهما في مواطن الحروب ومعارك المقارعة، فبطل عليهما ~~أيضا هذا الوجه الآخر من أن يكون لهما منه وزارة وكان غيرهما من مجاهدي ~~المهاجرين والأنصار أحق بهذا الاسم منهما عند ذوي الفهم. # وأما ما رووا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بزعمهم قال ما نفعني ~~مال كمال أبي بكر لقد زوجني ابنته ms082 وأنفق علي أربعين ألفا ففي هذه الرواية ~~ما هو صحيح وما هو باطل وذلك أن تزويج الرسول (ص) من ابنة أبي بكر صحيح لا ~~خلاف فيه، وأما إنفاق المال (1) فما يكون عند ذوي الفهم من الكذب شئ أوضح ~~ولا أظهر منه لأن من أنفق هذا المال # PageV02P029 # العظيم على رجل محال أن لا يعرف موطنه وموضعه وحيث أنفقه ولسنا نعرف أن ~~لرسول الله (ص) موطنا غير مكة والمدينة، فإن زعموا أن أبا بكر أنفق هذا ~~المال بمكة قبل الهجرة قيل لهم على ما أنفق هذا المال وقيم صرفه أكان لرسول ~~الله (ص) من الحشم بمكة والعيال ما أنفق عليهم هذا المال كله من مدة ما ~~أسلم أبو بكر إلى وقت هجرته فهذا بين المحال، أم يقولون أن الرسول (ص) جهز ~~الجيوش بمكة بهذا المال فتظهر فضائحهم إذ كان الرسول (ص) بإجماع لم يشهر ~~سيفا بمكة ولم يؤمر به ولا يأمر به ولا أطلق لأصحابه محاربة أحد من ~~المشركين بها وإنما كان أسلم معه إذ ذاك أربعون رجلا فلما اشتد عليهم الأذى ~~من قريش وشكوا ذلك إلى رسول الله (ص) ولى عليهم جعفر بن أبي طالب وأخرجهم ~~معه إلى أرض النجاشي ملك الحبشة وكانوا هناك إلى أن هاجر رسول الله (ص) ~~وفتح كثيرا من فتوحه فقدموا عليه بعد سنتين من الهجرة، ولقد كان رسول الله ~~(ص) يشاهده الخاص والعام أعني قريش بعد تزويجه بخديجة وكانت خديجة باقية ~~عنده إلى سنة الهجرة لا يحتاج مع مالها إلى مال غيرها حتى لقد كان من ~~استظهاره بذلك أن ضم علي بن أبي طالب عليه السلام إلى نفسه تخفيفا بذلك في ~~المؤنة على أبي طالب رضي الله عنه وذلك أنه أصاب قريشا جدب وكبش؟ # عيال أبي طالب فقال رسول الله (ص) لأعمامه هلموا نخفف على أبي طالب من ~~عياله فأخذ رسول الله (ص) عليا وأخذ حمزة جعفر وأخذ العباس عقيلا، وما ~~وجدنا في شئ من الأخبار أن رسول (ص) بعد تزويجه PageV02P030 # بخديجة احتاج إلى أحد من ms083 الناس فإن أهل الأثر مجمعون على أن خديجة أيسر ~~قريش وأكثرهم مالا وتجارة، وقد أجمعوا في الرواية أن علي بن أبي طالب عليه ~~السلام قال في غير موضع والله لقد صليت قبل كل أحد مع رسول الله (ص) سبع ~~سنين، وقد أجبر على أن أبا بكر أسلم بعد سبع سنين من إظهار رسول الله (ص) ~~الدعوة وبقي رسول الله (ص) بمكة ثلاث عشرة سنة بعد إظهار نبوته إلى أن هاجر ~~إلى المدينة. فجميع ما بقي رسول الله (ص) بمكة بعد إسلام أبي بكر ست سنين، ~~فيا معشر من فهم هل تجزون أن رسول الله (ص) لو كان له خمسون نفسا من العيال ~~مع كثرة مال خديجة ينفق في ست سنين أربعين ألف دينار أو أربعين ألف درهم، ~~ألا تنظرون بيان هذا المحال وفساد هذا المقال، فإن قالوا أنه أنفقه عليه ~~بالمدينة بعد الهجرة فقد علم أهل الآثار أن أبا بكر ورد المدينة وهو محتاج ~~إلى مواساة الأنصار في الدور والمال وفتح الله بعد الهجرة على رسوله ص من ~~غنائم الكفار وبلدانهم ما كان بذلك أغنى العرب لو اقتنى منه عقدة ومع هذا ~~فإنما أقام رسول الله (ص) في المدينة عشر سنين إلى أن قبض، وقد رووا أن ~~رسول الله ص كان في ضيافة الأنصار يتداولون ضيافته وأنه كان في أوقات كثيرة ~~يشد الحجر من المجاعة على بطنه ويطوي الأيام الثلاثة والسبعة والأكثر لم ~~تطعم فيهن طعاما إلى أن فتح الله عليه البلدان، فمن يدفع إليه رجل واحد ~~أربعين ألف دينار يكون بالحال الذي وصفناه في مدة عشر سنين، فيا سبحان الله ~~ما أعظم تخرصهم على الله ورسوله (ص) ولقد رووا جميعا أن الله عز وجل لما ~~قال " يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة " ~~فقد قعد المهاجرون والأنصار عن مناجاته غير علي عليه السلام فإنه قال كان ~~معي دينار واحد فبعته بعشرة دراهم فجعلت أتصدق منها بدرهم بعد درهم ثم ~~أناجي رسول الله (ص) مرة ms084 بعد أخرى حتى تصدقت بالدراهم كلها في عشر مرات وما ~~PageV02P031 # فعل ذلك بإجماع غيره ثم نسخ الله تعالى تلك الآية بقوله " أأشفقتم أن ~~تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله " الآية، والاجماع واقع على أن أبا بكر ~~كان فيمن تخلف عن المناجاة بسبب الصدقة، فمن لم تسمح نفسه بصدقة درهم ~~لمناجاة الرسول ص واختار التخلف عن مناجاته بسبب درهم واحد يخل به فكيف ~~ينفق أربعين ألف دينار أو أربعين ألف درهم، فقد جاؤوا بالإفك ظلما وقالوا ~~زورا، ومع ذلك فالاجماع واقع من الخاص والعام أن عليا عليه السلام أطعم ~~مسكينا ويتيما وأسيرا أقراصا من شعير يبلغ ثمنها في أيام القحط والجدب ~~والغلاء ربع درهم فأنزل الله تعالى في ذلك سورة - هل أتى - إلى آخرها (1) ~~ومن أنفق أربعين ألف درهم أو دينار لم يكن # PageV02P032 # الله عز وجل ذكره ينزل فيه آية من كتابه يشكر على ذلك كما أنزل الله ~~تعالى في أصحاب الأقراص من الشعير إلا أن يكون سبيله في ذلك كما قال في " ~~الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله واليوم الآخر " الآية، ~~وفيما شرحنا مما يدعونه من هذا الباب كفاية لأولي الألباب. # وأما ما رووا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بزعمهم " اقتدوا ~~باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " فهو ظاهر المحال عند ذوي النظر وذلك إنا ~~وجدنا روايتهم في مخاصمة أبي بكر وعمر الأنصار في وقت البيعة حين أرادت ~~الأنصار البيعة لسعد بن عبادة فما وجدناهما قالا شيئا من ذلك ولا ادعياه ~~على الأنصار (1) ولو كان هذا صحيحا كما زعم المتخرصون # PageV02P033 # لكان لهما فيه أعظم الحجة على الأنصار فلم يكونا يحتاجان إلى الاحتجاج ~~عليهم بعترة رسول الله (ص) وقومه وما شاكل ذلك وكانا يقولان يا معشر ~~الأنصار قد أمركم رسول الله وخبركم بالاقتداء بنا فليس لكم مخالفة رسول ~~الله فلما لم يذكرا ذلك بشئ من احتجاجهما دل على بطلان ما تخرصوه من هذا ~~الخبر، ثم ms085 نقول بعد هذا كله ليس يخلو قول الرسول (ص) اقتدوا بالذين من ~~بعدي، من أن يكون أراد به الإمامة والخلافة أو أن يكون أراد به ما رويا منه ~~عن رسول الله (ص) فإن قالوا أراد PageV02P034 # ما رويا عن لرسول (ص) فيقال لهم أوليس قد روى غيرهما من ذلك أكثر مما ~~رويا منه عن الرسول (ص) فلا يجدون إلى دفع ذلك سبيلا فيقال لهم قد لزمكم أن ~~تقتدوا برواية غيرهما كما تقتدون بروايتهما أو تطرحوا رواية غيرهما، فإن ~~قالوا نطرح رواية غيرهما وجب عليهم تكذيب جميع من رووا عنه معالم دينهم من ~~رجالهم ومشايخهم الذين على نقلهم يعولون في أصولهم فأول ما يلزمهم في ذلك ~~اطراح هذا الخبر وإبطاله من روايتهم (اقتدوا بالذين من بعدي) لأن هذا الخبر ~~نقل عن غيرهما وكفى بهذا لمن يضطر مذهبه إلى مثله خزيا، وإن قالوا لا يجوز ~~الاقتداء برواية غيرهما في ذلك كسبيل الاقتداء بروايتهما قيل لهم فأي فضل ~~لهما في هذه المنزلة إذ كان غيرهما قد ساواهما فيها، وهذا ما لا فائدة فيه ~~ورسول الله (ص) أحكم من أن يقول قولا أو يأمر أمرا لا فائدة فيه، فإن قالوا ~~إن الرسول (ص) أراد بذلك ما يحدثانه في الدين من بعده كذبهم ما أجمعوا عليه ~~من قول الرسول (ص) كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، ولم ~~يقل إلا محدثة فلان وفلان دون غيرهما، ولزم أن يكون جميع من أحدث في الدين ~~بعد الرسول (ص) شيئا لم يأت به كتاب ولا سنة رسول الله (ص) فهو مبتدع ضال ~~مضل. وهذا ما لا محيص لهم منه مع ما يكذبهم في ذلك أيضا كتاب الله حيث يقول ~~" اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " ~~ومحال عند ذوي الفهم أن يكون بعد هذا PageV02P035 # الكمال والتمام من الله نقصان. إذ لو كان ذلك كذلك لزم تكذيب هذا من الله ~~سبحانه وعظم شأنه إذ قال " اليوم أكملت لكم دينكم " ولم يكمل وقائل هذا ms086 ~~ومعتقده كافر راد على الله. وإن قالوا أراد به الإمامة من بعده، قيل لهم ~~أفتقولون إن أبا بكر وعمر كانا إمامين في عصر واحد معا، فإن قالوا ذلك ~~كذبهم الخبر في استخلاف أبي بكر لعمر وقت وفاته ولن يقوله من يعقل وإن ~~قالوا صار أحدهما إماما بعد الآخر وهو قولهم قيل لهم فقد بطل الآن عليكم ~~هذا الخبر إذ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان أفصح العرب ولا يجوز أن ~~يقول قولا محكم ولا غير مستقيم وذلك أن أبا بكر إن كان إماما بعد الرسول " ~~ص " ثم كان عمر بعد أبي بكر بطل أن يقال كان عمر إماما بعد الرسول (ص) فإن ~~قالوا إن إمامته كانت من بعد وفاة الرسول (ص) وإن كانت قد تقدمته إمامة ~~غيره قيل لهم أوليس كانت إمامة عثمان بعد عمر وهذا كله من بعد وفاة الرسول ~~(ص) أفتوجبون الاقتداء بإمامة عثمان وعلي عليه السلام كما توجبون الاقتداء ~~بإمامة أبي بكر وعمر أو تدفعون ذلك فإن دفعوه وجبت عليهم البراءة من إمامة ~~عثمان وعلي عليه السلام وفي ذلك الدخول في كلمة الخوارج والالتحاق بالبراءة ~~والخروج من جملة ما عليه فقهاء أصحاب الحديث والأثر وكفى بذلك خزيا لصاحبه ~~وفضيحة وإن قالوا بل نقتدي بعثمان وعلي كسبيل الاقتداء بأبي بكر وعمر قيل ~~لهم قد أطلتم الآن حديثكم وأفسدتم خبركم ونقضتم قولكم وتركتم أصلكم وما ~~فائدتكم في هذا الخبر وقد أوجبتم الاقتداء بغيرهما كالاقتداء بهما ممن لم ~~يأمر الرسول " ص " بالاقتداء بهم بعده كأمره بالاقتداء بهما فكيفما قصدوا ~~ليصلحوا باطلهم ففيه فضيحتهم وإن احتجوا في الاقتداء بعثمان وعلي بالخبر ~~المتخرص (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) قيل لهم فالآن حين ساويتم ~~بين أبي بكر وعمر وبين الصحابة في الاقتداء فلا فضيلة لهما على غيرهما في ~~هذه المنزلة وفائدة PageV02P036 # - اقتدوا بالذين من بعدي - مع ذلك ساقطة إذ كان قد أمرنا بالاقتداء ~~بغيرهما أيضا كذلك، ونحن نذكر فساد خبر - أصحابي كالنجوم - في موضعه إن شاء ~~الله وبالله التوفيق. # وأما ما رووا ms087 من أنهما سيدا كهول أهل الجنة فقد رووا حديثا آخر أبطلوا به ~~هذه الرواية عند من فهم (1) وذلك أنهم رووا بإجماع منهم # PageV02P037 # ومن غيرهم أن الرسول - ص - قال - أهل الجنة يدخلون الجنة جردا مردا ~~مكحلين - فإذا كانوا كذلك فلا كهول هناك ليكونا سيدهم، ولو كان هناك أيضا ~~كهول كما زعموا في تخرصهم هل كانت إمامة أبي بكر وعمر ورياستهما على الكهول ~~دون الشبان والمشايخ أو كانت على الجميع، فإن قالوا أنها كانت على الكهول ~~دون غيرهم بانت فضيحتهم، وإن قالوا على الجميع، قيل لهم فالسيد في كلام ~~العرب هو الرئيس وليس رياسة أجل وهما سيدا الجميع فلا فائدة في قول الرسول ~~(ص) هما سيدا كهول أهل الجنة، ولعمري لو كان ذلك منه صحيحا بخستهما حقهما ~~إذ قال هما سيدا الكهول، فالمشايخ والشبان بزعمهم خارجون، فهذا ما لا يشتغل ~~به ذو فهم. # وأما ما احتجوا به في فضل أبي بكر وعلمه من روايتهم عن الرسول ~~PageV02P038 # صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال بزعمهم (ليؤمكم أفضلكم وليؤمكم أعلمكم) ~~وأنهم قد أجمعوا على تقديم أبي بكر وإمامته بزعمهم لما أجمع عليه الصحابة ~~أنه أعلمهم وأفضلهم إذ كان إجماعهم لا يجوز أن يكون باطلا (فأقول) وبالله ~~أستعين أن الذي تخرصوا فيه على الرسول (ص) من قوله بزعمهم ليؤمكم أعلمهم ~~وأفضلكم لا يخلوا أن يكون أراد بذلك الإمامة في جميع الدين أو أراد به ~~الصلاة دون غيرها وقد علمنا أن كل أهل بلد يحتاجون إلى من يصلي بهم ولا ~~يجوز أن يصلي جميع أهل البلاد بإمام واحد بل لا يمكن ذلك لأهل بلد واحد حتى ~~يكون لأهل كل محلة من يصلي بهم، وإذا كان ذلك كذلك فقد لزم الأمة أن ~~يختاروا في كل بلد أعلمهم وأفضلهم للصلاة بهم وإذا لزمهم ذلك فقد يجوز أن ~~يكون في بلد رجل واحد هو أعلمهم وأفضلهم فيمتنع عليهم أن يصلي بهم وإذا ~~امتنع عليهم ذلك الفاضل فما يصنعون يقدمون غيره أم يهملون الصلاة جماعة ولا ~~يجمعون صلاتهم، فإن قالوا ms088 يهملون الصلاة جماعة فقد قصدوا تعطيل سنة رسول ~~الله (ص) في جميع الصلوات ونسبوا الرسول (ص) إلى أنه استن سنة فضل ثم بعثهم ~~بهذا القول على تعطيلها، وقائل هذا جاهل، وإن قالوا أنهم يقدمون غير الفاضل ~~إذا امتنع عليهم الفاضل، قيل لهم فقد ألزمتم الأمة جميعا خلاف الرسول (ص) ~~فإذا جاز عندكم خلاف الرسول (ص) في هذا الحد فما في قوله من الفائدة إذا ~~أجزتم تقديم غير الفاضل، وهل يخلو قول الرسول (ص) من أن يكون لأهل المدينة ~~دون غيرهم أو هو لازم لجميع الناس في سائر البلدان، فإن قالوا لأهل المدينة ~~خاصة كان على مدعي ذلك إقامة البينة والدليل عليه بخبر مجمع عليه عن الرسول ~~(ص) ولن يجدوا إلى ذلك سبيلا، وإن قالوا بل هو لجميع الناس، فقيل لهم نجد ~~جميع فقهائهم وعلمائهم في جميع الأمصار يقدمون للصلاة من هو دونهم في العلم ~~والفضل عندهم، فإما أن تشهدوا على فقهائكم وعلمائكم بمخالفة الرسول ~~PageV02P039 # (ص) عامدين متعمدين ومن كان في هذه الصفة كان كل من أتبعه واقتدى به في ~~مذهبه سبيله في الخلاف على الرسول (ص) كسبيله، وفي الخلاف على الرسول (ص) ~~تعمد الكفر بالله والخروج من الدين، وكفى بهذا المذهب لصاحبه خزيا وفضيحة ~~ومقتا. وإما أن ترجعوا إلى قولنا في تكذيب هذا الخبر وإنه ليس من قول ~~الرسول (ص) إذ كان فيه تكلف ما لا يطاق والله لا يكلف العباد ولا رسوله ما ~~لا يطيقون، وذلك أنه لو كان في بلد واحد عشرة من العلماء لكان على أهل ذلك ~~البلد أن يميزوا بين العشرة حتى يختاروا للصلاة بهم أعلمهم وأفضلهم وهذا ما ~~لا تهتدي العامة إليه أبدا لأن العامة لا تبلغ منازل العلم فتعلم إذا اختلف ~~العلماء منهم من أعلمهم وأفضلهم لأن الفاضل منهم عند اختلافهم من كان معه ~~الحق في الاختلاف فلو بلغت العامة معرفة الحق مع من هو منهم إذا اختلفوا ~~لكان العامة عند ذلك أعلم منهم وأفضل، وهذا قول جاهل غير عليم سفيه غير ~~حكيم وإن ms089 قالوا أن قول الرسول (ص) ليؤمكم أعلمكم وأفضلكم معناه الإمامة في ~~جميع الدين فقد علمنا أن الإمامة في الدين لا تكون إلا لرجل واحد على جميع ~~أهل الأمصار من بلدان المسلمين وهذا مما لا خلاف فيه، وإذا كان ذلك كذلك ~~لزم حق النظر أن يجتمع جميع أهل البلدان في كل عصر وزمان حتى يمتحنوا ~~جميعهم فيعلموا أعلمهم وأفضلهم فيختاروه للصلاة وهذا مما لا تطيقه الخلق ~~وهو تكليف ما لا يطاق تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، ومع ذلك فلو أطاقه ~~الخلف لزمهم تجهيل المهاجرين والأنصار جميعا عند إيجاب هذا الخبر وكذلك أن ~~الإجماع واقع على المهاجرين والأنصار لم يجتمعوا لامتحان جميعهم حين ولوا ~~أبا بكر أمرهم حتى علموا أن ليس فيهم أعلم من أبي بكر وإنما وقعت البيعة ~~عقيب اختلاف وضجة وتنازع بين المهاجرين والأنصار كل منهم يذكر أنه أحق ~~بالأمر من غيره ومع هذا كله وجدنا أبا بكر قد أقر على نفسه بغير خلاف بجهل ~~كثير من العلم وأنه ضل عنه أحكام PageV02P040 # كثيرة من أبواب الشريعة وأنه لم يكن يحفظ القرآن وذلك مثل قوله إنكم أن ~~تكلفوني ما كان رسول الله (ص) يقوم به لعجزت عنه فإن الرسول يأتيه الوحي من ~~الله وكان موفقا مسددا وأني أقول من عند نفسي فإن أصبت فمن الله ورسوله وإن ~~أخطأت فمن نفسي ومن كان يقول من عند نفسه والله سبحانه يقول (اليوم أكملت ~~لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) وقال (ما فرطنا في الكتاب من شئ) وقال ~~(ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة) فإذا كان قد أكمل الدين ولم ~~يفرط في الكتاب من شئ ونزل الكتاب تبيانا لكل شئ فقد جمع العلم في كمال ~~الدين والكتاب المبين، ثم لا يخلو ما كان يقوله من عند نفسه من أن يكون من ~~الدين أو من غير الدين فإن كان من الدين فقد يجب بزعمكم الله بعث رسوله ~~بشريعة ناقصة ودين غير كامل حتى أتم ذلك أبو بكر من عنده بخطأ أو بصواب ~~وقائل ms090 هذا كافر بالله تعالى ورسوله، ومع ما يلزم من تكذيب الله تعالى في ~~قوله (اليوم أكملت لكم دينكم) وهذا القول من أبي بكر يوجب أن الله لم يكمل ~~الدين كما أخبر إذ احتاج أن يقول فيه من عند نفسه ومن كان كذلك فقد كذب ~~الله سبحانه في أخباره ومن كذب الله مات كافرا بغير خلاف، أو أن يكون يقول ~~إنه أكمل الدين كما أخبر ولم يحط أبو بكر بعلمه وكان غيره أعلم منه وفي هذا ~~نقض لحجتهم أنه كان أعلمهم، وإن قالوا أن الذي كان يقوله أبو بكر من عند ~~نفسه ليس هو من الدين قيل لهم فما حاجتنا إلى شئ ليس هو من الدين وإذا لم ~~يكن من الدين فهو من البدع وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وكفى بهذا ~~لصاحبه خزيا. # ومن ذلك إقراره على نفسه بالجهل أنه لما أراد جمع القرآن طلب على ذلك ~~شهودا فدل بذلك على أنه لم يعرف القرآن ولو كان عارفا به لما احتاج إلى ~~شهود عليه ولا إلى جمعه من عند غيره ومن لم يعرف تنزيل القرآن كان محالا أن ~~يعرف تأويله ومن لم يعرف التنزيل ولا التأويل فهو PageV02P041 # جاهل بأحكام الاسلام، ومثل قوله وددت أني كنت سألت رسول الله عن الكلالة ~~ما هي وعن الجد ما له من الميراث وعن هذا الأمر لمن هو فكان لا ينازع فيه، ~~فهذا قول جاهل بأحكام الشريعة وتأويل القرآن المبين وقد اختلفوا في أحكام ~~الكلالة وأهل المواريث من الجد وغيره اختلافا ظاهرا موجودا يدل من فهم على ~~جهلهم بأحكام الشريعة، وأما أمر عمر فلا يجهله الصبيان ولا النسوان في ~~إقراره على نفسه بالجهل والتخلف عن معرفة الأحكام وحدود الدين كقوله في غير ~~موطن (لولا علي لهلك عمر) و (لولا معاذ لهلك عمر) (1) هذا مع ما روايتهم ما ~~لا يختلفون فيه من حاجتهما جميعا إلى علي ابن أبي طالب عليه السلام في غير ~~حكم تحيرا فيه وكفى بهذه الأحوال منهما جهلا بالدين. # وأما الفضل فقد ms091 رووا جميعا أن أبا بكر قال وليكم ولست بخيركم وعلي فيكم ~~(2) فأقر أبو بكر على نفسه بغير خلاف أنه ليس بخيرهم وأولياؤه # PageV02P042 # كذبوا ولا محيص لهم عن أحد الوجهين وقد شرحنا وبينا وأوضحنا من فساد هذا ~~الخبر الذي زعمه أهل الغفلة أن الرسول (ص) بزعمهم قال (ليؤمكم أعلمكم ~~وأفضلكم) وأنه ليس من حكم الرسول (ص) أن يأمر بذلك ما فيه كفاية لأولي ~~الألباب إذا كان الأعلم والأفضل من أمة الرسول (ص) أعلم به منهم وأعرف. ~~فإذا كان ذلك كذلك وجب أن يختاروا هو لهم الأفضل والأعلم فيقيمه عليهم ولا ~~يكلفهم اختيار ما لا تبلغه عقولهم ولا تكمل له أفهامهم ولا تتفق عليه ~~آراؤهم ولا تجتمع عليه أهواؤهم إذ جعل الاختيار في ذلك إليهم مع إجماع ~~علماء العامة وفقهائهم على تجويزهم تقديم من غيره أعلم منه وأفضل. ومن أدل ~~الدليل على إبطال هذا الخبر خروجه عن شريعة الاسلام بقصدهم وإجماعهم على ~~مخالفة الرسول (ص) عامدين متعمدين وهذا ما لا محيص لهم منه، والحمد لله رب ~~العالمين على ما من به علينا من هدايته. # وأما ما رووا من أن الرسول (ص) قال بزعمهم إني رأيت مكتوبا على ساق العرش ~~لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر الصديق عمر الفاروق عثمان ذو ~~النورين، فسبحان الله ما أعظم هذا التخرص وأفظع هذه الرواية وأقبحها عبد ذي ~~فهم أن يكون جل اسمه يكتب اسمه واسم رسوله الطاهر المطهر الذي لم يعصه طرفة ~~عين أبدا في دقيقة ولا جليلة على عرشه ويكتب معه أسماء من كانوا على عبادة ~~الأوثان والكفر بالرحمن أكثر أعمارهم، هل هذا إلا من تخرص الملحدين وتزيين ~~الشياطين، والويل كل الويل PageV02P043 # لمن استجاز مثل هذا الكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وأما ما رووا من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال بزعمهم يوم بدر بد لو ~~نزلنا علينا العزاب ما نجا إلا ابن الخطاب، فما عند ذوي الفهم أجهل وأضل ~~وأعمى قلبا ممن استجاز رواية هذا ms092 واستحسن نقله منهم إذ لو كان ذلك لأوجب ~~هلاك الرسول (ص) بالعدا ونجاة ابن الخطاب الذي كان يقول (لولا علي لهلك ~~عمر) (ولولا معاذ لهلك عمر) فكيف يسلم من الهلكة من كان بزعمهم لا يسلم من ~~الهلاك دونه، ومع هذا فمن قولهم المنكوس أن أبا بكر أفضل من عمر وقد أوجبوا ~~إهلاكه لو نزل العذاب ونجاة عمر، فالذي كان ينجو ويسلم من العذاب لو نزل ~~يجب أن يكون أفضل ممن كان يهلك به، وهذا الخبر يوجب أن عمر أفضل من الرسول ~~(ص) وأبي بكر وجميع الخلق فلما كان أولياؤهما مخالفين لهم في تفضيل أبي بكر ~~عليه كانوا قد صرحوا بتكذيب علمائهم المتخرصين لهم هذا الخبر وما يشاكله من ~~أخبار الملحدين، ولا يبعد الله إلا من ظلم وقال ما لا يعلم ومثله في ظاهر ~~الحال وفظيع المقال ما رووا أن الرسول (ص) قال بزعمهم " ما أبطأ عني الوحي ~~إلا ظننته سينزل على عمر " فهل رووا أو سمعوا أن الله عز وجل عزل نبيا من ~~أنبيائه عن نبوته أو رسولا عن رسالته أم هل يجوز أن يجعل الله عبدا من ~~عباده نبيا بعد عبادة الأوثان وسجوده من دون الله للأصنام أكثر عمره. وهل ~~كان يبلغ من جهل الرسول (ص) بنفسه ما كان يتوقع من العزل من الله عن النبوة ~~وتصيره عبدة الأصنام أنبياء ورسلا أشهد أن قائل هذا ومعتقده ومستحسن روايته ~~كافر بالله وخارج من كل دين ومستحق لأليم عذاب الله. # ومثله في الكذب الواضح ما رووا أن الشيطان كان يهاب من عمر ويهرب منه ~~ويخاف من حسه (1) وفي زمان عبادته وعكوفه على الأوثان # PageV02P044 # وكفره بالرحمن لم يكن ذلك كله من تزيين الشيطان، فأول ما يلزمهم في هذا ~~الخبر تكذيب الله عز وجل ومن كذب الله كفر بالاجماع وذلك أن الله تعالى ~~يقول في قصتهم يوم أحد حين انهزموا وتركوا الرسول (ص) (إن الذين تولوا منكم ~~يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا) فلم لم يهب عمر حين ~~استزله معهم ms093 حتى هرب في جملة الهاربين ولم يخف الشيطان حسه ولم يهرب منه ~~وهو يعدو في الجبل هاربا كما روى أولياؤه عنه أنه قال (رأيتني يوم أحد وأنا ~~أعدو في الجبل منهزما مثل أروى (1) ومثل هذا لا يشتغل بالنظر فيه والاستماع ~~له ذو فهم، ومثله في الكذب والمحال روايتهم أن السكينة تنطق على لسان عمر ~~(2) فهل يظن ذو فهم من كانت السكينة تنطق على لسان يخطئ ويزل حتى ينادي على ~~نفسه لولا فلان لهلك فلان، وأنه قال على المنبر يوما لا يتجاوزن # PageV02P045 # أحدكم بمهر امرأته بأكثر من أربعمائة درهم إلا أديته - أو قال عاقبته - ~~فقامت إليه امرأة فقالت يا عمر يقول الله في كتابه (وإن أردتم استبدال زوج ~~مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا) فرضي الله سبحانه لنا ~~قنطارا وتعاقب أنت من تجاوز أربعمائة درهم فينا فقال عند ذلك عمر (الناس ~~كلهم أفقه من عمر حتى المخدرات استغفر الله من ذلك (1) روى أولياؤه أنه مر ~~على صبيان يلعبون فقال ما رأينا # PageV02P046 # خيرا منذ فارقناكم فقال له صبي منهم مه يا عمر أتقول هذا وقد رأيت رسول ~~الله وهو الخير كله فأخذ عمر ترابا ووضعه فوق فيه وقال كل الناس أعقل من ~~عمر حتى الصبيان، فأين السكينة التي تنطق على لسان عمر سبحان الله ما أعظم ~~جهلهم وأبين كذبهم وأوضح محالهم. # وأعجب من هذا روايتهم أن الشيطان كان لا يأمر بالمعاصي أيام عمر خوفا أن ~~ينهى عنها فلا يعود فيها أحد أو تتخذ سنة فهل يكون في الجهل أفظع من جهل من ~~يستحسن رواية مثل هذا أن يكون الشيطان لم يخف من نهي الله ونهي رسوله (ص) ~~عن المعاصي وهما يناديان في الكتاب والسنة بالنهي عنها والوعيد عليها ويخاف ~~من نهي عمر عنها أتظنون أن أحدا لم يزن في عهد عمر ولا شرب خمرا ولا ارتكب ~~شيئا من المعاصي فلم جعل عمر بزعمكم في شرب الخمر الحد ثمانين جلدة وتجاوز ~~فيه حد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ms094 من الأربعين إلى الثمانين فزعم ~~أولياؤه أن الناس كانوا يبالغون في شربها ففعل ذلك عمر ليرتدعوا عنها، ~~أفترى أن شرب الخمر لم يكن من المعاصي أو لم يكن ذلك من تزيين الشيطان ~~والله عز وجل يقول (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في ~~الخمر والميسر) الآية، فجعل الخمر من حبائل الشيطان فما أقل تمييزهم وفهمهم ~~طهر الله الأرض منهم. # وأقبح من هذا كله روايتهم لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر، فتعالى الله جل ~~ذكره عن أفك الآفكين والويل لهم، إن عمر كان رجلا يعبد الأوثان من قبل بعث ~~رسول الله (ص) بسنين كثيرة ويسعى في عداوة رسول الله (ص) ومكروهه وكان يظن ~~الرسول (ص) أنه كان جائزا أن يبعثه الله نبيا في تلك الحال وقد علم ذو ~~الفهم أن لا عقل أنقص ولا أقل ولا أوضع من عقل من يعبد غير الله من دون ~~الله سيما من يعبد حجرا منحوتا أو خشبا منجورا. PageV02P047 # ومثله في الكذب والمحال وفظيع المقال روايتهم أن عمر نادى في المدينة يا ~~سارية الجبل وهو بنهاوند فسمع سارية وهو بنهاوند صوته حين وقعت عليه ~~الهزيمة وعلى أصحابه وهو يقول يا سارية الجبل يا سارية الجبل فهذه معجزة من ~~أجل معجزات الرسل والأنبياء عليهم السلام لو ظهرت منهم ولم يجد مثلها لأحد ~~منهم ولعمري لو ظهرت منهم ما استبعدنا ذلك ولا استعظمناه منهم ولكنها عند ~~كثير من الناس من المحاولات ولو رويت، ومن كان في محل من يأتي بمثل هذه ~~المعجزة من المحال أن لا يأتي باية دونها ومثلها وفوقها، فلما لم يجد القوم ~~نظيرا لها من المعجزات ولا ما هو دونها ووجدنا أيضا مع ذلك أولياؤه إذا ~~طولبوا بالاقرار أنه قد كان له أو لمن تقدم من صاحبه الذي هو عندهم أفضل ~~منه معجزة أنكروا أن تكون المعجزات إلا للرسل وكان هذا كله دالا على إبطال ~~تخرصهم، على أنا قد رأينا جماعة من فقهاء أصحاب الحديث ينكرون صحة هذا ~~الخبر ويبطلونه ويطعنون على ms095 الراوي له وفي هذا كفاية لمن فهم ونظر. # وأظهر من هذا الخبر كذبا وأبين منه محالا ما رووه تخرصا وافتراء أن ~~الرسول (ص) قال بزعمهم اللهم أعز الاسلام بأعز الرجلين إليك بعمر أو بأبي ~~جهل بن هشام، فسبحان الله ما أجسرهم على الله بما يتخرصون من الكذب ~~والافتراء عليه وعلى رسوله وهل يجوز عند أهل النظر والفهم أن يكون رسول ~~الله " ص " الذي جعله حجة بينه وبين خلقه يقوم فيهم مقامه فيوجب لمن اتبعه ~~النعيم المقيم ولمن عصاه العذاب الأليم بمحل من هذا الجهل حتى يسأل الله ~~سبحانه أن يعز الاسلام وهو دينه الذي ارتضاه لعباده المؤمنين بأحد رجلين ~~معاديين لله ورسوله متظاهرين بالكفر والالحاد والعتو والعناد وبعبادة ~~الأوثان والعداة لأولياء الرحمن أليس قد أوجب من تخرص هذا الخبر أن يكون ~~عمر أجل منزلة في العز المنيع والقدر الرفيع عند الله من رسوله (ص) إذ كان ~~لم يعز دينه برسوله PageV02P048 # وأعزه بعمر ثم هم يزعمون مع ذلك أن أبا بكر كان أفضل منه وقد أسلم من ~~قبله بسنين كثيرة فلم يعز الله به الدين حتى أعزه بعمر، أفليس يلزم في حق ~~النظر أن يكون من أعز الله به الذين أفضل ممن لم يعزه به قاتلهم الله أنى ~~يؤفكون. # وهذا سبيل في التخرص والافتراء كسبيل روايتهم: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال إن تولوها أبا بكر تجدوه قويا في دين الله ضعيفا في ~~نفسه وإن تولوها عمر تجدوه قويا في دين الله قويا في نفسه (1) فانظروا يا ~~أهل الفهم هل يكون في الجهل أبين من جهل من زعم أن رسول الله (ص) شهد لرجل ~~بقوة في الدين وقوة في نفسه وأخبر عن آخر بزعمهم بقوة في الدين وضعف في ~~نفسه ثم هم مع ذلك يزعمون أن من كان قويا في الدين ضعيفا في نفسه أفضل ممن ~~هو قوي في الدين قوي في نفسه إلا يعلم ذو الفهم أن من كان قويا في الحالين ~~أفضل ممن كان قويا في ms096 حال واحد ثم هم أيضا # PageV02P049 # يروون عن عمر أنه قال (وددت أني شعرة في صدر أبي بكر ما أردت حالا في ~~الخبر إلا وجدت أن أبا بكر قد سبقني إليها ولقد كنت أبادر إذا أمر رسول ~~الله بشئ من افعال الخير طمعا في أن أسبق أبا بكر إليه فأجده قد سبقني إلى ~~ذلك) فإن كان هذا الخبر صحيحا فالأول باطل لأن من كان يجهد ويتعمد السبق ~~إلى خصلة من خصال الخير فيجد غيره قد سبقه إليه فالسابق بغير تكلف أقوى في ~~نفسه ودينه جميعا ممن يتكلف فلا يسبق، فليس نجد بحمد الله ومنه من أخبارهم ~~إلا ومعه خبرا آخر ينقضه ويبطله، وهذا لعمري سبيل الباطل تنضاد أخباره ~~وتختلف تمثيلاته حتى لا يثبت له أصل ولا يتم له فصل عند ذوي الفهم ~~والتمييز، وإن كان سبقهما وتسابقهما إلى أفعال الخير نزعمهم عند نزل هذه ~~الآية إذ قال (إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) فأجمعت الأمة ~~أنهما وجماعة من المهاجرين والأنصار تخلفوا عن مناجاة الرسول (ص) عند ذلك ~~غير علي ابن أبي طالب عليه السلام، هذا ما ما يلزمهم أيضا في قول عمر أنه ~~كان يتعمد في مسابقة أبي بكر لأنه كان رجلا حسودا لا خيرا في الدين وكان ~~يحسد أبا بكر على سبقه ويجهد أن يتقدمه بزعمهم في السبق فلا يتهيأ له وقد ~~رووا جميعا أن الرسول (ص) قال إن الخلود في النار، ومع ذلك فيقال لهم ~~أخبرونا عن هذا الرجل الذي زعمتم أن الله عز وجل أعز الاسلام به هل تجدون ~~له مقاما في شئ من المغازي ومجاهدة المشركين ومبارزة الأبطال من الكفار أو ~~كشف في ذلك كربة عن رسول الله (ص) أو عن المسلمين أو أقام في شئ من ذلك ~~مقام المحمودين فلا تجدون إلى ذلك سبيلا بل تجدون هزيمته وفراره في كثير من ~~المواطن التي كان فيها مع رسول الله (ص) ظاهرا ذلك مشهودا في أخبار ~~أوليائه. ودون ما شرحناه من فساد هذه الأخبار المتخرصة كفاية ms097 ومقنع ونهاية. # ومثل روايتهم عن ابن مسعود أنه قال لما قتل عمر (ذهب تسعة أعشار ~~PageV02P050 # العلم) فما هو بمستنكر من ابن مسعود أن يقول هذا فيه وقد جعله معلما لأهل ~~العراق بشرائع الاسلام بزعمه بأجرة حرام من مال حرام فاستطاب ابن مسعود ذلك ~~فأكله مسارعا فيه وإليه على ما تقدم من شرحنا في قصص المهاجرين والأنصار ~~والمعلمين والمصلين والمؤذنين، وسواء عندنا قاله ابن مسعود في عمر أو قاله ~~في نفسه فلا لمديحه ولا لذمه عندنا من المحل ما نشتغل به ولا ننظر فيه إذ ~~كان ممن استحل أن يأخذ على تعلم الدين الأجرة الحرام من المال الحرام ~~المأخوذ من الناس ظلما وجورا من أبواب الخراج المخالفة لدين رسول الله (ص) ~~وحدود شريعته. # وليس هذه الرواية عن ابن وأشكاله بأعظم ولا أفظع من روايتهم إن شاعرا كان ~~عند رسول الله (ص) وأشار إلى الشاعر بالسكوت فسكت حتى خرج عمر ثم استعاده ~~النشيد فعاد عمر فأسكته فلما خرج استنشده حتى فعل ثلاث مرات كلما جاء عمر ~~بالسكوت وإذا خرج استنشده، قال الشاعر يا رسول الله من هذا الذي إذا جاء ~~اسكتني وإذا خرج استنشدني فقال هذا عمر بن الخطاب وهو رجل يكره الباطل، ~~وهذه الرواية مع منافاتها من مناقبه السامية عندهم فلم يتخوفوا في تخرصهم ~~أن ينسبوا رسول الله (ص) إلى محبة الباطل واستدعائه استماعه ونزهوا عمر عنه ~~وعن سماعه فهل يستحسن رواية مثل هذا من يؤمن بالله ورسوله، فهل يروي هذا من ~~لهم قلوب يفقهون بها أو أعين يبصرون بها أو آذان يسمعون بها زادهم الله عما ~~إلى عماهم وضلالا وعجل تطهير البلاد وأرواح العباد منهم. # ومن تخرصهم أنهم رووا أنهم رووا أن عشرة في الجنة منهم عمر بن الخطاب، إذ ~~كان من خالف كتاب الله وغير سنن رسول الله (ص) كما قدمناه ذكره في باب بدعه ~~يكون في الجنة فجائز القائل غدا أن يقول أن فرعون وهامان أيضا في الجنة. ~~PageV02P051 # ومثل روايتهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ms098 قال رأيت قصرا في ~~الجنة من ذهب فأعجبني فقلت لمن هذا القصر قيل لفتى من قريش قلت من هو قيل ~~عمر بن الخطاب فما منعني من دخوله إلا ما أعرف من غيرتك فيا سبحان الله إلا ~~ينظر ذو الفهم في عجائب ما يأتون من محالاتهم، فهل أعجب رسول الله (ص) قصرا ~~رآه لغيره مما لم ير لنفسه مثله، فإن قالوا إنه ليس لرسول الله (ص) مثله في ~~الجنة كفروا بغير خلاف وإن قالوا أيضا أنه مثل قصر رسول الله (ص) ساووا بن ~~منزلة رسول الله (ص) ومنزلة عمر، وقال هذا كافر بالله وبرسوله فإن الله لم ~~يجعل منازل أنبيائه ورسله كمنزلة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فكيف يجعل ~~ذلك لعمر، وإن قالوا أن قصر رسول الله (ص) في الجنة أفضل منه وأجل فما الذي ~~أعجب رسول الله (ص) من قصر عمر وما كان حاجته إلى دخوله وله أفضل منه وأعلى ~~درجة وأرفع منزلة، قبحهم الله وقبح ما يأتون به من فضائحهم وتخرصهم لئن ~~قالوا أن عمر كان غيورا فقد أخرجته غيرته هذه إلى فساد شريعة الله وتغيير ~~سنة رسول الله (ص) ومعاقبة من يقتدي برسول الله (ص) في ذلك إذ قال متعتان ~~كانتا عهد رسول الله وعهد أبي بكر حلالا أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما متعة ~~الحج ومتعة النساء، فلو أنهم ممن يسمع أو يعقل لما استحلوا رواية مثل هذه ~~المتخرصات من الأحاديث المنكرات لكنهم كما قال الله عز وجل " صم بكم عمي ~~فهم لا يعقلون " ومثل روايتهم أن الرسول " ص " قال إن أهل الجنة ليتراؤن في ~~عليين كما يترائ الكوكب الدري لأهل الأرض وإن أبا بكر وعمر لمنهم ولعمري أن ~~الخبر في ترائي أهل عليين من أهل الجنة لصحيح ولكن الزيادة فيه من الكلام ~~المختلق يعلمه من هو ذو فهم، وما الحال الذي أوجب ذكر هذين دون غيرهما فإن ~~كان لغيرهما من الصحابة تلك المنزلة فهذا ليس من العدل أن يذكر رسول الله ~~(ص) بعض أهل تلك المنزلة ms099 ويمسك عن ذكر PageV02P052 # الباقين من غير علة وهم حضور عنده كحضور ممن ذكرهم أو يوحنون تلك المنزلة ~~لهما دون غيرهما فيكذبون على رسول الله إذ قال أن أبا بكر وعمر لمنهم وأن ~~قوله لمنهم يوجب أن يكونا هما هناك كغيرهما وما يوجب أن يكونا هما أحق بتلك ~~المنزلة من غيرهما من أصحاب الرسول (ص) وإذا كان كذلك فقد ظلم رسول الله ~~أهل تلك المنزلة من غيرهما من أصحابه إذ ذكر هذين بزعمهم ولم يذكر الباقين، ~~ومن يظن هذا وشبهه برسول الله (ص) أو يقصد في مذهبه إلى ما يدعو إلى تكذيب ~~رسول الله (ص) وإلى الظلم فهو كافر بالله خارج عن كل دين لله وأما ما رووا ~~أن رسول الله (ص) قال بزعمهم أن الله جعل لعثمان نورين فليس يخلو الحال في ~~ذلك من أن يكون جعل الله له النورين في الدنيا وفي الآخرة أم جعل له نورا ~~في الدنيا ونورا في الآخرة، فإن قالوا أنه جعل له في الدنيا نورا وفي ~~الآخرة نورا قيل لهم أوليس كل مؤمن كذلك فإن كذبوه فقد كذبهم قول الله عز ~~وجل حيث يقول: " أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس " ~~وقوله: " ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور " وقوله: " والذين آمنوا ~~به " يعني رسول الله (ص) " وعززوه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه ~~أولئك، وقال في نور الآخرة " يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين ~~أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك ~~هو الفوز العظيم يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس ~~من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا " الآية، وقال: " يوم لا يخزي ~~الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم " الآية، فإن ~~قالوا إن لكل مؤمن كذلك قيل لهم فما فضل عثمان على غيره في هذه المنزلة وما ~~الفائدة في هذا القول من الرسول (ص) إن كان عثمان مؤمنا فسبيله في النور ~~كسبيل سائر المؤمنين في الدنيا ms100 والآخرة ولا فضيلة له في ذلك ولا فائدة ترد ~~PageV02P053 # بذكره في ذلك ورسول الله (ص) أحكم من أن يقول قولا لا فائدة فيه، فإن ~~قالوا أراد بذلك إظهار إيمان عثمان ومنزلته في الدين قيل لهم أوليس قد كان ~~هناك من الصحابة من هو مثل عثمان ومن هو أفضل منه مثل أبي بكر وعمر بزعمكم ~~فما باله خص عثمان بهذا الذكر ثم منع الباقين أيقولون أنه حاباه دونهم فليس ~~هذا من صفة الرسول (ص) ولا من صفة الحكماء أو يقولون أن الرسول - ص - ظلم ~~الباقين حين لم يذكرهم بإظهار الإيمان كما ذكر من هو مثلهم في الدين ~~والإيمان فقائل هذا كافر وإن قالوا أن النورين جعلهما له في الدنيا والآخرة ~~قيل لهم أوليس أبو بكر وعمر عندكم أفضل من عثمان فلا بد من أن يقولوا نعم ~~إذ كان هذا أصلهم فيقال لهم فهل جعل الله لهما نورين لكل واحد منهما فإن ~~قالوا نعم فقل لهم فلم ذكر رسول الله - ص - عثمان بهذه الحال ولم يذكرهما ~~ولم يسمها ذا النورين وهل هذا منكم إلا تخرص وافتراء، فإن قالوا إن الله لم ~~يجعل لهما نورين كما جعل لعثمان قيل لهم فمن جعل الله له نورين يجب أن يكون ~~أفضل ممن جعل الله له نورا واحدا فإن منعوا ذلك بأن جهلهم وظهرت فضيحتهم ~~وإن أجازوا خرجوا عن أصولهم وفارقوا مذهبهم إذ كان من قولهم إن أبا بكر ~~وعمر كانا أفضل من عثمان، ومن اظطر في مذهبه إلى مفارقة أصله والمقام على ~~فضيحته فكفى له بذلك خزيا. # وما ما رووا من تزويج عثمان من الابنتين فقد شرحنا من قصتهما متقدما في ~~ذكر غلط هند بن أبي هند التميمي في نسبهم وما دخل عليهم من الشبهة فيما بين ~~خديجة وبين أختها هالة ما فيه كفاية لمن فهم. # وأما ما احتجوا به من قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لعثمان لو كانت ~~عندي ثالثة ما عدوناك، فلو علموا ما عليهم في ذلك لأقصروا عن ذكره وذلك ms101 أنه ~~إن كان تزويج الرسول - ص - فخرا لمن زوجه ففي رده عن التزويج ذم ونقص على ~~رده، وقد أجمعوا في روايتهم أن أبا بكر PageV02P054 # خطب فاطمة عليها السلام فرده عن تزويجها ثم خطبها عمر فرده كذلك فإن ~~قالوا أنه لم ير أبا بكر وعمر موضعا للتزويج ببناته ورأى عثمان موضعا لذلك ~~وأهلا له ففي حق النظر أن يكون عثمان أفضل منهما فإن أجازوا فضل عثمان ~~عليهما بانت فضيحتهم في مذهبهم المكوس؟، وإن قالوا أن تزويج رسول الله (ص) ~~ومنعه أبا بكر وعمر من ذلك لا يوجب فضلا لعثمان عليهما ولا ذما لهما في ~~ردهما، قيل لهم فذلك أيضا لا يوجب لعثمان فضلا على غيره بهذا التزويج، وفي ~~هذا كفاية لأولي الألباب. # وأما روايتهم أن عثمان جهز جيش العسرة بمال عظيم من عنده ففي تحقيق نقض ~~روايتهم وما أنزل الله في كتابه من قصة جيش العسرة ما يدل على خلاف ما ~~ادعوه في ذلك. # إن جيش العسرة هو الجيش الذي خرج به رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~غزاة تبوك وكان الجيش يومئذ مع رسول الله (ص) خمسة وعشرين ألفا غير ~~الاتباع، وقد وجدنا في روايتهم أن رسول الله (ص) استدعي من الناس تقوية من ~~لا قوة له من المسلمين فقال عثمان علي مائة راحلة فساق إلى رسول الله (ص) ~~مائة راحلة ففرقها على قوم المسلمين ثم استدعى رسول الله (ص) التقوية من ~~الأقوام فقال عثمان وعلي مائة راحلة أخرى فساقها إليه ففرقها كذلك ثم لم ~~يذكر له رسول الله (ص) أكثر من ذلك فإذا سلمنا لهم روايتهم في هذا فلا حجة ~~لهم علينا بعد ذلك، وإذا صح لعثمان دفع مائتي راحلة في جيش العسرة فإنما ~~يجوز أن يكون المائتا راحلة لمائتي رجل أو أربعمائة رجل كم هم من خمسة ~~وعشرين ألفا فلا يجوز أن يقولوا جهز جيش العسرة من ماله، وهذا الذي ذكرناه ~~من المائتي راحلة جميع ما كان منه في ذلك على تقدير تسليم روايتهم وقد أنزل ~~الله ms102 سبحانه في سورة التوبة يصف قوما جاؤوا إلى رسول الله (ص) في جيش ~~PageV02P055 # العسرة يسألونه أن يحملهم ويقويهم بما يستعينون على الجهاد ولم يكن عند ~~رسول الله (ص) شئ مما يقويهم به فرخص لهم في التخلف عنه إذ لم يجد ما ~~يقويهم وتلك حال ضرورة فانصرفوا عنه يبكون أسفا منهم على الجهاد وما يفوتهم ~~منه لضعفهم فوصفهم الله عز وجل في كتابه فسموا الباكين فقال سبحانه " ليس ~~على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا ~~نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم. ولا على الذين ~~إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من ~~الدمع حزنا إلا يجدون ما ينفقون " وقد علم جميع أهل الأثر أن عثمان كان ~~أكثر الصحابة يومئذ مالا فما باله لا يجهز أولئك الضعفاء الذين كانوا ~~راغبين في الجهاد وقد كان يمكنه ذلك أفلا ترى إلى فساد كل ما يدعونه وكيف ~~يرشد الله أولياؤه المؤمنين إلى معرفته وكشف باطله وإظهار تخرصهم ولله ~~المنة على أوليائه فيما أرشدهم إليه من هدايته. # ومثله من كذبهم في روايتهم أن رسول الله (ص) قال بزعمهم من يشتري بئر ~~رومة وله الجنة فاشتراها عثمان من ماله وجعلها للسبيل، أفرأيت لو سلمنا لهم ~~اشتراءه لبئر رومة من أين لهم صحة ما ادعوه من ضمان رسول الله (ص) له الجنة ~~على ذلك وخصومهم يمنعونهم من ذلك، وإذا وجدت أفعال عثمان مخالفة لأفعال من ~~يستحق الجنة كان محالا أن يكون الرسول (ص) جهل معرفة ذلك حتى يضمن له الجنة ~~وهو غير مستحق لها. وقد وجدنا من أفعاله وبدعه وتعطيله لحدود الله وما ~~أوجبه الله في دينه ما قد شرحناه متقدما في باب بدعه ما يدلنا ومن كان من ~~ذوي الفهم على أن ما ادعوه من ضمان رسول الله - ص - له بالجنة باطل وزور ~~وبهتان وتخرض وافتراء ولسنا مع ذلك بزعمهم نمنع عن شراء بئر رومة ولا عن ~~أكثر منها ms103 إذا كان غير نافع لمن لم يعمل عملا صالحا ويمهد مهادا راجحا ~~والله لا يصلح PageV02P056 # عمل المفسدين، ولو كان لما ادعوه أصل وصحة لكان الله قد ذكر ذلك في كتابه ~~العزيز ومدحه به بما يزول معه الشك والشبهة كما مدح صاحب أقراص الشعير الذي ~~أطعم المسكين واليتيم والأسير وكان ذلك دون ثمن بئر رومة فلما علم الله أن ~~ذلك اليسير من أقراص الشعير التي أطعم بها المسكين فعلها أمير المؤمنين ~~عليه السلام خالصا لوجه الله أنزل فيها سورة مفردة وهي (هل أتى على ~~الإنسان) تشهد لهم بالجنة وأن ذلك كان منهم لوجه الله خالصا مخلصا فقال عز ~~وجل يحكي ما كان في صدورهم ونياتهم ثنا عليهم (إنما نطعمكم لوجه الله لا ~~نريد منكم جزاء ولا شكورا) ثم قال (فوقاكم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة ~~وسرورا وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا) ولو كان عثمان أيضا اشترى بئر رومة ~~لوجه الله كما زعم أولياؤه وضمن له (ص) على ذلك الجنة لكان قد ذكر في كتابه ~~العزيز كذكر أقراص الشعير، وفي هذا كفاية لمن فهم ووقف على تخرصهم ~~وافترائهم وباطل دعواهم. # ومثل روايتهم أن عثمان حمل إلى رسول الله (ص) دنانير كثيرة فجعل رسول ~~الله (ص) يقلبها بيده ويقول ما على ابن عثمان ما أتى بعدها وهذا لا يخلو ~~الحال فيه من أن يكون رسول الله (ص) قال ما على ابن عثمان ما أتى بعدها ~~يريد بذلك ما عليه من افعال الخير فهذا لكل إنسان وكل ما أتى بشئ من أفعال ~~الخير فذلك له لا عليه، وهذا قول لا فائدة فيه وإن قالوا أنه أراد الأفعال ~~السيئة فقد أوجبوا أن رسول الله (ص) قد أباح لعثمان ما حرمه الله للمسلمين ~~في الشريعة وكفى بهذا لقائله خزيا، وإن قالوا أنه إنما قال ذلك لأنه علم ~~أنه لا يأتي بشئ من الأفعال السيئة فما فائدة قوله (ما عليه ما أتى بعدها) ~~وهو لا يأتي بشئ من ذلك، فسبحان الله ما أجهلهم وأقل تمييزهم ومعرفتهم ms104 ~~وأكثر تخرصهم وافترائهم. # ومن تخرصهم وافترائهم على الله ورسوله (ص) روايتهم أن الرسول (ص) كان ~~يوما جالسا في منزله مكشوف الفخذ وأصحابه يدخلون عليه PageV02P057 # فلا يغطيها وممن دخل عليه بزعمهم أبو بكر وعمر فلم يغط فخذه فلما دخل ~~عثمان غطاها فقيل له في ذلك فقال ألا استحي ممن تستحي منه الملائكة فما أقل ~~تخوفهم من كذبهم وتخرصهم أوليس قد رووا أن الرسول (ص) قال الركبة عورة أو ~~قال من العورة فكيف يجوز أن يقول ذلك ثم يدع فخذه مكشوفا بين أيدي الناس ~~وهي فوق الركبة فنسبوا إلى الرسول (ص) أنه يبدي عورته للناس، وهذا من افعال ~~الجهلاء والسفهاء دون أفعال الحكماء قبحهم الله وقبح ما يأتون به، ثم لو صح ~~لهم ذلك لكان فيه هتكهم في إيجابهم تفضيل عثمان على أبي بكر وعمر لأنهما ~~دخلا عليه ولم يستحي منهما واستحيى من عثمان فهو إذا أفضل منهما وأجل منزلة ~~وأعظم، وكذلك دل بقوله أن الملائكة تستحي من عثمان ولا تستحي منهما على أنه ~~أفضل منها وأجل وأرفع درجة ففي كثير مما يروونه في تخرصاتهم من الفضائح ما ~~يرغب ذا الفهم عن مجالستهم ومجاورتهم فضلا عن الدخول في مذهبهم ومع ذلك ~~فيقال لهم خبرونا عن الملائكة أي حال أوجبت عليهم أن يستحيوا من عثمان هل ~~جنت الملائكة عليه جناية فهي تستحي مما ارتكبته منه أو هل أحسن عثمان على ~~الملائكة أفضل عليهم بنعمة أو بدفع مضرة أو استجلاب منفعة وما شاكل هذا من ~~وجوه الفضل والأنعام فأوجبت الملائكة على نفسها بذلك تعظيم عثمان ~~والاستحياء منه إجلالا له لجميل فعله بهم لقد ضلوا ضلالا بعيدا. # ومثل هذا التخرص والافتراء ما رووا أن عمر سراج أهل الجنة في الجنة، ولم ~~نجد الله عز وجل ذكر في شئ من كتابه أنه جعل لأهل الجنة سراجا إنا أرسلناك ~~شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) فجعل الله رسوله ~~سراجا للمؤمنين في هدايتهم وإرشادهم وتعليمهم فإن كانوا أرادوا بقولهم في ~~عمر أنه سراج أهل الجنة ms105 بمعنى أن يعلمهم PageV02P058 # ويهديهم ويرشدهم قيل لهم أن أهل الجنة لا تكليف عليهم ولا جهل فيهم فلا ~~حاجة لهم إلى تعليم ولا إلى إرشاد، ولو كانوا محتاجين إلى ذلك لكان ~~أنبياؤهم ورسلهم أحق بذلك من عمر إلا أن يقولوا أن عمر في الجنة أعلم وأفضل ~~من الأنبياء فيحق عليهم اللعنة من الله ورسوله والملائكة وجميع عباده، ~~ولعمري أن هذا الخبر يوجب عليهم هذا القول ويلزمهم أن يقولوا إن عمر أفضل ~~من جميع الخلق والأنبياء والرسل والملائكة إذ كان الله جعل رسوله سراجا ~~لأهل الدنيا وجعل عمر سراجا لأهل الجنة وسراج أهل الجنة أجل وأفضل وأرفع ~~وأعظم منزلة من سراج أهل الدنيا ولم يبق بعد الهداية والارشاد في معنى ~~السراج إلا الضياء من المصباح من النار والشمس والقمر والنجوم وما شاكل ذلك ~~مما يستضاء به في الظلمة أو نضارة الوجه وحسنه فيبتهج به من يراه، ولا وجه ~~آخر نعرف في معنى السراج غير هذه الوجوه، فإن زعموا أنه أراد بذلك ضياء أهل ~~الجنة فما في الجنة ظلمة فيحتاجون إلى ضياء سراج فيها يستضيئون به، وهذا ~~قول جاهل غافل غوي، وإن قالوا أراد بذلك حسن الوجه ونضارته قيل لهم وجه عمر ~~أحسن في الجنة وأنضر من وجوه الأنبياء والمرسلين، فإن قالوا أن وجه عمر ~~أحسن كفروا، وإن قالوا وجوه الأنبياء والمرسلين أحسن قيل لهم قد استغنوا ~~بحسن وجوه أنبيائهم ورسلهم عن وجه عمر ما يدل على أنه كان أقبح الناس وجها ~~وأشنعهم منظرا، هذا مع ما يلزمهم في هذا الخبر من تفضل عمر على أبي بكر إذ ~~كان عمر سراجا لأبي بكر في الجنة بزعمهم أنه سراج أهل الجنة وأبو بكر عندهم ~~من أهل الجنة، ويلزمهم أيضا أن يجعلوه أفضل من الأنبياء والمرسلين إذا ~~كانوا من أهل الجنة وعمر وسراجهم ومن توهم هذا أو ظنه فقد حق عليه غضب الله ~~وسخطه واستحق أليم عذابه وشديد عقابه. PageV02P059 # وأما ما زعموا من قولهم أن أفضل الناس من بعد رسول الله (ص) أبو بكر وعمر ms106 ~~وعثمان وعلي، ومنهم من يقول ثم عمر ثم عثمان ثم علي فزعموا أن أبا بكر أفضل ~~من عمر وعمر أفضل من عثمان أفضل من علي، ثم بعضهم ساوى بين علي وعثمان، ثم ~~يشهدون للعشرة بالجنة وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد ~~وسعيد وعبد الرحمن ابن عوف الزهري وأبو عبيدة بن الجراح (1) فيقال لهم إن ~~الله جل اسمه قد أخبر أن الجنة لأهل الطاعة وأهل الطاعة هم الطائعون لرسوله ~~العاملون بأمره المتبعون لسنته بقوله تعالى (ومن يطع الرسول فقد أطاع الله) ~~وقوله تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وإذا كان ذلك ~~كذلك ثم وجدنا قوما قد خرجوا في كثير من أفعالهم عن سنن رسول الله (ص) ~~وقصدوا مخالفته وعصوا أمره وابتدعوا في دينه ما لم يأذن الله به ولا رسوله ~~مع قول الرسول (ص) كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. فقد ~~صح عندنا بطلان شهادتهم له بالجنة وإيجابهم لهم التزكية وقد وجدنا تسعة من ~~هؤلاء العشرة الذين يزعمون أنهم من أهل # PageV02P060 # الجنة قد أحدث كل واحد منهم ما يخالف شريعة الله وأحكام دينه من فرائضه ~~وسنن رسوله، وذلك مثل ما شرحناه من بدع الثلاثة وما قد ارتكبوه من المسلمين ~~وأحدثوه من الفساد في الدين فطرقوا به سبل الضلالة ومناهج الجور لكل من ~~اقتفى آثارهم من بعدهم وسلك سبيلهم، وأما الستة الباقون من التسعة فمنهم ~~طلحة والزبير اللذان ارتكبا من رسول الله (ص) في هتك حريمه ما لا يرتكبه ~~منه كافر ولا مشرك بقصدهما إخراج حرمته يسيران بها بين العساكر في البراري ~~والفلوات غير مبالين في ذلك ولا متحرجين مع ما قد أجمع أهل الخبر عليه من ~~الرواية أن رسول الله (ص) قد أعلم طلحة والزبير وأعلم عائشة زوجته أنهم ~~سيقاتلون عليا صلوات الله عليه ظالمين له فلم يردهم ذلك من قول رسول الله ~~(ص) عن محاربتهم عليا عليه السلام إلا ظلما واعتداء وعن سفك ما سفك منهم من ~~الدماء وتلك الدماء ms107 كلها في عنقيهما وعنق عائشة جميعا، وقد زعم الجهال منهم ~~أن الزبير قتل تائبا قتله عمر بن جرموز اغتيالا في رجوعه إلى مكة تائبا ~~فقال لهم أهل الدين والتمييز أن ذلك من الزبير لم تكن توبة له لأنه أورد ~~الذين جلبهم للحرب مورد الحرب (1) وقذف بهم مناهج الضلالة وحرضهم على ~~محاربة صاحب الحق ودعاهم إلى ذلك فكانت تربته أن يقوم في القوم مناديا ~~بظلمه واعتدائه ويعلم من كان معه على رأيه هذا بالظلم ليرجعوا برجوعه ثم ~~يصير بعد ذلك إلى إمامه علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام فيضع يده بيده ~~وينصرف بين أمره ونهيه فلما لم يفعل ذلك كان ممن حقت عليهم كلمة الرسول (ص) ~~حين قال (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله) ~~وكان الزبير في أول أمره محاربا له ومعاديا # PageV02P061 # وفي آخره خاذلا فقد حقت عليه الدعوة بالعداوة والخذلان جميعا من الله ~~ورسوله ومن حقت عليه دعوة الرسول (ص) بذلك فالنار أولى به من الجنة وأما ~~طلحة بن عبيد الله فإنه قتل في معركة الحرب قتله مروان ابن الحكم وزعم أنه ~~بقتله طلب دم عثمان فإن طلحة كان ممن حضر في دار عثمان، فقتلا جميعا طلحة ~~والزبير محاربين خاذلين مع ما قد سمعناه من دعوة الرسول (ص) بالعداوة من ~~الله والخذلان لفاعل ذلك، وليس يخلو حالهما في ذلك أن يكونا استهانا بدعوة ~~الرسول " ص " وعداوة الله أو أن يكونا قد رأى أن دعوة الرسول (ص) غير ~~مجابة، ولا وجه ثالث لهما يوجب تأويله في دعوة الرسول (ص) بذلك ومن قصد ~~الوجهين أو واحدا منهما فقد خرج من دين الله وشريعة الاسلام. هذا مع ما ~~يلزمهما من عقوبة ما قصدا له من الأذى الذي أدخلاه على رسول الله (ص) ~~بإخراجهما زوجته من بيتها ومن سترها وما ضربه الرسول (ص) من الحجاب لأنه من ~~المحال أن يخرجا زوجته من بيتها ومن سترها إلى مواطن الحرب وتصفح وجوه ~~الرجال في مواقف الصفوف والعساكر إلا ms108 وهما قد ادخلا على رسول الله (ص) ~~الأذى العظيم بذلك والله يقول " إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في ~~الدنيا والآخرة واعد لهم عذابا مهينا " هذا وقد سمعنا الله يأمر نساء النبي ~~" ص " بالاستقرار في بيوتهن بقوله " يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن ~~اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا وقرن في ~~بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى " فاستخفا جميعا بأمر الله في ذلك ~~وحملاها على مخالفة الرسول - ص - فيما أمرت به ونهيت عنه وكان الواجب ~~عليهما فيما يلزمهما من طاعة الله وحق رسوله أن لو أرادت عائشة الخروج ~~معهما واستدعت ذلك منهما أن يمنعاها من ذلك ويلزماها بيتها صيانة لحرمة ~~رسول الله - ص - وينهياها عن مخالفة PageV02P062 # كتاب الله ولكنهما صانا حرمهما في منزلهما وأخرجا حرمة رسول الله (ص) ~~وعصيانا في ذلك كله لله ولرسوله (ص) وكانت هي مشاركة لهما فيما استحقاه على ~~ذلك من أليم العقوبة إذ أطاعتهما في معصية الله وهتك سترها الذي أسبله الله ~~عليها ورسوله (ص) فلينظر الناظر بحق في هذا الذي شرحناه وبيناه هل هو من ~~فعل من يجوز أن يشهد له الرسول (ص) بالجنة كلا بلا شهادته لهو بالنار أقرب ~~من شهادته لهم بالجنة عند ذوي الفهم. # وأما سعد بن أبي وقاص فرجل يروي عنه الخاص والعام أنه قال سمعت رسول الله ~~(ص) يقول في علي " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من ~~عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " وأنه قال سمعت رسول الله (ص) يقول " ~~علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ~~" وهذا وجد عنه في رواية جميع أصحاب الحديث حتى قد أودعوه كتابا لهم يعرف ~~بكتاب السنة، ثم رووا عنه بعد هذا كله أن عليا عليه السلام دعاه إلى نصرته ~~والخروج معه في حروبه فامتنع عليا وقال له إن أعطيتني سيفا يعرف المؤمن من ~~الكافر فيقتل الكافر وينبو عن المؤمن ms109 خرجت معك، وقد جعل أصحاب الحديث من ~~الحشوية هذا من مناقبه في ورعه بزعمهم، وهذا قول من لا يؤمن بالله ولا ~~برسوله لأنه لم يعرف المؤمن بالله ولا برسوله بزعمه فقد شهد أنه قد سمع ~~رسول الله (ص) يقول في علي عليه السلام ما قد رواه وليس يخلو حال سعد في ~~خذلانه لعلي عليه السلام بقعوده عنه أن يكون استحق بهذا القول من رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم اللعنة ولم يتخوف من مخالفته أو أن يكون ظن في ~~نفسه أن دعوة الرسول (ص) غير مستجابة في ذلك ولا موجبة، ومن ظن هذا وقصد ~~الوجه الأول فقد خرج من كل دين الله جل اسمه، ولا وجه آخر يتأول في هذا ~~المعنى بعد هذين الوجهين وكذلك أيضا حاله فيما شهد به من قوله أنه سمع رسول ~~الله (ص) PageV02P063 # يقول " علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار " لا يخلو في ذلك من ~~أن يكون كذب على الرسول (ص) وقد قال رسول الله - ص - من كذب علي عامدا ~~متعمدا فليتبؤ مقعده من النار، أو يكون الراوون عن سعد هذا الخبر كذبوا على ~~سعد فإن أقروا بالكذب على سعد لزمهم أيضا تكذيبهم فيما رووا عن الرسول - ص ~~- من الشهادة للعشرة بالجنة وفي غيره من جميع رواياتهم حتى لا يصححوا عن ~~سلفهم شيئا من الرواية، وكفى بهذا خزيا عند من فهم أو أن يكون سعد لم يصدق ~~رسول الله - ص - فيما قاله من ذلك ومن لم يصدق رسول الله - ص - في إخباره ~~كفره بغير خلاف أو أن يكون سعد سمع بذلك وتيقنه أنه كما قال الرسول - ص - ~~فتهاون بالحق وعانده ومن تهاون بالحق وعانده فقد كفره الحق ومن كره الحق ~~كان ممن قال الله فيه - ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم - لأن ~~جميع ما أنزل الله في كتابه وبعث به رسوله فهو الحق لقوله - هو الذي أرسل ~~رسوله بالهدى ودين الحق - وقوله - وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وقوله - إنا ~~أرسلناه ms110 بالحق بشيرا ونذيرا - ومن كان هذه صفته كان إلى صفات الكفر أقرب ~~منه إلى صفات الإيمان وكانت الشهادة له بالنار أحرى من الشهادة له بالجنة. # وأما سعيد فإنه مات ولم تكن العداوة منه قد ظهرت لأمير المؤمنين عليه ~~السلام وأهل بيت الرسول عليهم السلام بعناد ظاهر إلا أنه قد روي عن طريق ~~أهل البيت عليهم السلام أنه كان من أصحاب العقبة الذين جلسوا لرسول الله - ~~ص - لينفروا به ناقته في عقبة هو شئ فإن كان ما رووا من من ذلك حقا فكفى به ~~خزيا ومقتا وإن كان باطلا فسبيله كسبيل غيره من المسلمين إن كان قد عمل ~~خيرا فخير وإن كان عمل شرا فجزاؤه جهنم وأما عبد الرحمن بن عوف الزهري فرجل ~~قد أجمع الخاص والعام أنه كان أحد الستة الذين جعل عمر الشورى بينهم وفي ~~وقت وفاته قال للخمسة PageV02P064 # إني أهب لكم نصيبي ونصيب ابن عمي سعد بن أبي وقاص على أن أكون المختار ~~للإمام منكم ففعلوا ذلك فاستعرض الأربعة الباقين وهم علي وعثمان وطلحة ~~والزبير فاختار من الأربعة عليا وعثمان فلما أراد أن يختار واحدا من ~~الاثنين قال لعلي عليه السلام إن اخترتك لهذا الأمر تسير فينا بسيرة أبي ~~بكر وعمر فقال علي عليه السلام بل أسير فيكم بكتاب الله وسنة رسوله (ص) ~~فتركه وصار إلى عثمان فقال إن اخترتك تسير فينا بسيرة أبي بكر وعمر فقال ~~نعم فاختاره وبايع له، فانظروا إلى هذا الحال وما طالب به عبد الرحمن بن ~~عوف وما كان جواب علي عليه السلام في ذلك فإن كانت سيرة أبي بكر وعمر على ~~كتاب الله وسنة نبيه فما معنى ذهابه إلى سيرة أبي بكر وعمر، وإن كانت سيرة ~~أبي بكر وعمر بخلاف كتاب الله وسنة رسوله (ص) فكفى بذلك خزيا لمن طلبه، ~~ولعمري لقد كانت كذلك بما قدمنا ذكره من بدعهما، ثم رووا عنه بعد هذا كله ~~أنه جرى بينه وبين عثمان جدال من مدة من بيعته فقال له عثمان يا منافق فقال ~~له ms111 عبد الرحمن ما ظننت أني أعيش إلى زمان تقول لي فيه يا عثمان يا منافق ثم ~~حلف أنه لا يكلمه ما عاش فبقي مهاجرا له طول حياته حتى مات (1) هذا مع ما ~~رووا جميعا أن الرسول (ص) قال لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه المؤمن أكثر من ~~ثلاثة أيام فإن كان عثمان مؤمنا فقد خالف عبد الرحمن قول رسول الله (ص) في ~~مهاجرته لعثمان سنين حتى مات على ذلك من غير توبة منه ومن قصد مخالفة ~~الرسول (ص) عامدا متعمدا فقد تهاون بقول الرسول (ص) واستخف بحقه ومن جرى ~~على ذلك كانت النار مأواه، مع ما يلزمهم من قول عثمان لعبد الرحمن يا منافق ~~لأنه # PageV02P065 # لا يخلو الحال في ذلك من أن يكون عثمان صادقا فيما قاله لعبد الرحمن أو ~~يكون كاذبا فإن قالوا كاذبا فقد قال الله في كتابه (إنما يفتري الكذب الذين ~~لا يؤمنون بآيات الله) وكفى بهذا خزيا ومقتا، وإن قالوا كان صادقا فعبد ~~الرحمن كان منافقا بشهادة عثمان عليه وتصديقهم لعثمان بشهادته بذلك والله ~~يقول (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) وكفى بهذا خزيا. # وأما أبو عبيدة الجراح فالرواية عن أهل البيت عليهم السلام أنه كان أمين ~~القوم الذين تحالفوا في الكعبة الشريفة أنه إن مات محمد أو قتل لا يصيروا ~~هذا الأمر إلى أهل بيته من بعده وكتبوا بينهم صحيفة بذلك ثم جعلوا أبا ~~عبيدة بينهم أمينا على تلك الصحيفة، وهي الصحيفة التي روت العامة أن أمير ~~المؤمنين عليه السلام دخل على عمر وهو مسجى فقال ما أبالي أن ألقى بصحيفة ~~هذا المسجى (1) وكان عمر كاتب الصحيفة، فلما أودعوه الصحيفة خرجوا من ~~الكعبة الشريفة ودخلوا المسجد ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه ~~جالسا فنظر إلى أبي عبيدة فقال هذا أمين هذه الأمة على باطلها يعني أمين ~~النفر الذين كتبوا الصحيفة فروت العامة ما يدل على هذا المعنى أن رسول الله ~~(ص) قال أبو عبيدة أمين هذه الأمة فقيل لهم إن الأمين لا ms112 يخلو من أحد ~~الوجهين إما أن يكون أمينا لقوم على وديعة أو معاملة أو توسط أو مشاكل ذلك، ~~وما أن يكون أمينا عليهم وليس في القوم ثقة وأمين غيره أو يكون فيهم أمين ~~غيره، فإن قلتم أن الصحابة ليس فيهم # PageV02P066 # أمين غير أبي عبيدة فكفى بهذا القول خزيا لقائله، إن قالوا كان أمينهم ~~على كل شئ كان لهم عنده قلنا لهم عرفونا ذلك أي شئ فكانوا في ذلك صما بكما ~~عميا فقيل لهم قلة معرفتكم بذلك ووجود جهلكم به دليل على صحة خبر أهل البيت ~~عليهم السلام، وهذا الحال من جهلكم يوجب التهمة لأبي عبيدة ومن كان بهذه ~~الصفة كان بعيدا من الشهادة له بالجنة فهل ترون فيما شرحناه من أحوال هذه ~~للتسعة حالا يوجب لهم ما ادعاه أهل الغفلة وما تخرصوا فيهم أهل الضلالة كلا ~~إن الله لا يصلح عمل المفسدين. # وأما ما رووا من تخرصهم أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال بزعمهم أن ~~الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم من أعمال الشر أو قال اعملوا ما ~~شئتم من أعمال الخير والبر فإن قالوا أراد أعمال الخير والبر قيل لهم هذا ~~غير مستنكر أن يكون الله قد غفر لهم ما كان منهم من كراهية الجهاد في هذه ~~المواطن كما أخبر عنهم في قوله " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من ~~المؤمنين لكارهون " إلى آخر القصة فهذه أحوال كلها مذمومة من أهل بدر فجائز ~~أن يكون الله قد غفر لهم من بعد بأفعال جميلة ظهرت منهم ثم قال له رسول ~~الله (ص) استأنفوا عمل الخير بالطاعة وحسن العمل والتسليم، وإن كان هذا ~~فيهم كذلك فليس هذا حالا يوجب لأهل بدر كلهم النجاة بل يوجب لمن استأنف ~~منهم أعمال الخير بالسارعة إلى الطاعة والانقياد بالرضا والتسليم إلى ما قد ~~وعدهم الله من المغفرة والعفو عن الدين وصفهم فيه بالأعمال المذمومة ومن ~~قصر في ذلك وجرى إلى خلاف ما يرتضيه الله منه حمله من بعد ms113 معانيه مما يلزم ~~غيره من المسلمين وإن قالوا أنه أراد بقوله اعملوا ما شئتم من الأعمال ~~السيئة كان قائل هذا جاهلا متخرصا لأن هذا يوجب إباحة المحارم لأهل بدر ~~والتحليل لهم ما حرمه الله على غيرهم في الشريعة من الزنى والربا وشرب ~~الخمر وقتل النفس التي PageV02P067 # حرم الله قتلها وما شانه ذلك من المحرمات من أكل الميتة والدم ولحم ~~الخنزير إلى غير ذلك من المحرمات في الدين لأن في خبرهم أنه قال لهم اعملوا ~~ما شئتم من الأعمال السيئة دليلا على أنه قد جعل الاختيار إليهم في ذلك إن ~~شاؤوا قللوا وإن شاؤوا كثروا، وكفى بهذا المذهب لمن اعتقده وجادل عليه خزيا ~~وفضيحة ومقتا، وإن قالوا أن الله قد علم أنهم لا يأتون بشئ من ذلك، قيل لهم ~~إن كان هذا كما وصفتم فقوله اعملوا ما شئتم وهم لا يعملون لا معنى له ولا ~~فائدة فيه، وليس هذا من قول الحكيم ولا فهم عليم، وإن قالوا إنما أراد بذلك ~~إظهار جلالة منزلتهم للناس وتبيين فضيلتهم بتحليل المحارم والإباحة ~~للمحظورات فيجعل للجاهل سبيلا إلى الدخول في ذلك أو في شئ منه، قيل لهم هذا ~~ما لا يستقيم عند ذوي عقل ولا فهم، مع ما يقال لهما كيف يصح ما يقولون أن ~~الرسول (ص) قد علم أنهم لا يأتون بما يذم منهم وقد رووا أن الرسول (ص) قال ~~للزبير إنك تقاتل عليا وأنت ظالم له، فلو كان قد أباح لهم ما زعمتم لكان ~~قوله (ص) للزبير تقاتل عليا وأنت ظالم له ظلما من الرسول (ص) واعتداء على ~~الزبير إذ كان الله بزعمهم علم أنهم لا يأتون بما يذم منهم، وقد رووا أن ~~الرسول (ص) قد أباح لهم ما شاؤوا من الخير والشر ومن أباح الله له ذلك فليس ~~هو بظالم في كل ما فعل ومن قال إنه ظالم فهو الظالم على إيجابكم هذا الفظيع ~~من المقال الظاهر من هذا المحال، ومن زعم أن الرسول (ص) ظالم في باب من ~~الأبواب كفر بغير ms114 خلاف وقد وجدنا الزبير قد أقر من كتاب الله على نفسه وعلى ~~من كان معه بروايتكم ذلك عنه بما يضاهي قول الرسول (ص) له ستقاتل عليا وأنت ~~ظالم له فقد رويتم عنه بأجمعكم أنه قال يوم الجمل بالبصرة ما زلنا نقرأ هذه ~~الآية وما ندري ما أراد بها حتى علمنا الآن أنا المقصود بها وهي قول الله ~~عز وجل (واتقوا فتنة لا تصبين الذين ظلموا منكم خاصة) وقد كان طلحة والزبير ~~من البدريين عظيمي PageV02P068 # المنزلة عندكم وقد تقلدا من سفك الدماء بينهما وبين أمير المؤمنين صلوات ~~الله عليه وآله في يوم حرب الجمل مع عائشة ما لا تقوم به الجبال ولا تنهض ~~به السماوات والأرضون إذ كانا السبب في سفك تلك الدماء بينها. وبين أمير ~~المؤمنين عليه السلام مع شهادة الرسول (ص) عليهم بالظلم في تلك الحالة ومن ~~شهد عليه الرسول (ص) بالظلم كان محالا أن يكون ممن أباح الله له ما وصفه ~~أهل الغفلة لأهل بدر، وفي هذا كفاية لمن فهم من الدلالة على تخرصهم ~~وافترائهم على الله وعلى رسوله غير الحق. # وأما ما زعموا من تأويل قول الله تعالى " والسابقون الأولون من المهاجرين ~~والأنصار " وزعموا أن أبا بكر وعمر كانا من المهاجرين فقد قالوا هذا زورا ~~وتخرصوا أفكا فإن المهاجرين الأولين هم الذين هاجروا الهجرة الأولى وهي ~~الهجرة إلى الرسول (ص) في حصاره بمكة حين حاصر قريش بني هاشم مع رسول الله ~~(ص) في شعب عبد المطلب أربع سنين والأمة مجمعة أن أبا بكر وعمر لم يكونا ~~معهم في المواطن فكيف يدعون لهما أنهما من المهاجرين الأولين، وأما الأولون ~~فهم السبعون الذين جاؤوا إلى مكة فبايعوا رسول الله (ص) في منزل عبد المطلب ~~ليلا في عقبة مكة وهم العقبيون المعروفون بإجماع أهل الأثر، وأما شهادة ~~الله لهم بالرضا ولمن اتبعهم بإحسان وما وعدهم الله من الخلود في الجنة فقد ~~يمكن أن يكون ذلك منه خصوصا من قول عز وجل وإن كان مخرج الكلام العموم فهذا ~~في كتاب الله ms115 موجود من خطاب الخصوص وهو عموم ومن خطاب العموم وهو خصوص لمن ~~استقام منهم دون من لم يستقم والنظر به يدلنا على أن الله عز وجل إنما رضي ~~عمن استقام في طاعته وإن الجنة أعدها لمن سارع إلى مرضاته وتجنب معاصيه ومن ~~خرج من هذا الحال كان محالا أن يستحق الرضا من الله فما لهم في هذا الحال ~~حجة والحمد لله. # ومثل هذا قوله (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) ~~PageV02P069 # وذلك أن هذا الرضا أيضا إن كان عن شئ تقدم منهم فرضي عنهم في ذلك حين ~~تابوا منه ورجعوا عنه فهذا بإجماع قول الناس نزل في عام الحديبية حين وقعت ~~الهدنة بين رسول الله (ص) وبين قريش فأنكر ذلك جماعة من الصحابة وكان يومئذ ~~معه ألف وسبعمائة رجل فخالفوا رسول الله (ص) في أمره حين أعطى قريش ما ~~التمسوه من الهدنة فقالوا لرسول (ص) لا نرضى بهذا الصلح ولا نعطي الدية في ~~ديننا ونحن على الحق وهم على الباطل فأخذ رسول الله (ص) عند ذلك بيد علي ~~عليه السلام فجلسا تحت الشجرة ونزل القوم الذين خالفوه فأخذ المسلمون ~~السلاح فحملوا على قريش حملة رجل واحد فحملت عليهم قريش فانهزموا من بين ~~أيديهم يقع بعضهم على بعض في الهزيمة وتبعتهم قريش فأمر رسول الله (ص) عند ~~ذلك عليا عليه السلام أن يلقي قريش فيردها فقام علي عليه السلام في وجوه ~~قريش فصاح بهم فارتعدوا وقالوا جاء علي بأمر، ثم قالوا يا علي هل بدا لابن ~~عمك فيما أعطانا من الهدنة فقال لا فهل بدا لكم أنتم قالوا لا قال فانصرفوا ~~فرجعت قريش وسار وفد منهم إلى رسول الله (ص) فكتبوا كتاب الهدنة والصلح ~~بشرطها وندم أصحاب الرسول (ص) على ما كان منهم من الخلاف على رسول الله (ص) ~~فاعتذروا إليه فأقبل الرسول " ص " يوبخهم بذكر المواطن التي هربوا فيها ~~وأسلموا الرسول (ص) في معارك الحرب فقال ألستم الذين أنزل الله فيكم يوم ~~بدر كذا ثم الذين كان منكم ms116 كذا وكذا حتى عدد عليهم المواطن التي كان منهم ~~فيها الفشل والفضيحة والهزيمة فاعتذروا عند ذلك وأظهروا التوبة والاعتراف ~~بالذنب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألا تعودوا إلا البيعة فقد ~~نقضتم ما كان لي في أعناقكم بخلافكم علي فبايعوه عند ذلك تحت الشجرة ~~وبايعهم بيعة الرضوان عنهم من ذلك الخلاف وتلك الخطيئة في ذلك الموطن من ~~الحديبية وكان هذا رضوانا من شئ معلوم بعد سخط وقع عليهم فيه فأنزل الله ~~عند ذلك يعرفهم أنه قد PageV02P070 # رضي عنهم من ذلك الخلاف فقال تعالى (لقد رضي الله من المؤمنين إذ ~~يبايعونك تحت الشجرة) ثم قال ما دلنا به على أن فيهم من ثبت وفيهم من نكث ~~فقال (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث ~~فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما) ~~فدلنا هذا القول من الله على ما وصفناه من نكث بعضهم ووفاء آخرين منهم وذلك ~~أن الله لو علم أنهم لم ينكثوا جميعا ولا واحد منهم لما كان يقول سبحانه ~~وتعالى (فمن نكث فإنما ينكث على نفسه) إذ كان لا فائدة فيه والله أحكم من ~~أن يقول قولا لا فائدة فيه فلما قال ذلك علم أن منهم من نكث في وقته ومنهم ~~من وفى به، ولعمري أن من وفى منهم بشروط تلك البيعة فإن الرضا له واقع ومن ~~نكث منهم فعليه السخط وقد وجدنا من أبي بكر وعمر خاصة النكث ومن جماعة ~~كثيرة من الرؤساء الذين بايعوا تحت الشجرة على أن لا يفروا ولا ينهزموا بل ~~يثبتوا للموت في الحرب حتى يقتلوا أو يغلبوا كما رووا جميعا عن جابر بن عبد ~~الله الأنصاري أنه قال بايعنا رسول الله (ص) على الموت ثم وجدناهم بعد ذلك ~~وفي عقب تلك السنة قصدوا بلاد خيبر فدفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~الراية إلى أبي بكر فانصرف بها منهزما فدفعها إلى عمر فانصرف بها منهزما ~~وكان أول النكث منهما ms117 من بعد بيعة الرضوان ثم تكامل النكث من أكثرهم يوم ~~خيبر بعد فتح مكة فانصرفوا كلهم وكانوا تحت الراية يومئذ اثنى عشر ألفا فلم ~~يثبت منهم إلا ثمانون رجلا مع رسول الله " ص " تحت الراية، وإذا كانت ~~بيعتهم تحت الشجرة المسماة ببيعة الرضوان أن لا يفروا ولا ينهزموا ثم فروا ~~وانهزموا أفليس قد نكثوا بيعة الرضوان وخرجوا من الرضوان فدل أمرهم في ذلك ~~على أنهم بخلاف ما يدعيه أهل الغفلة فيهم. # وأما تأويلهم في قول الله تعالى (والذي جاء بالصدق وصدق به) وأنهم يزعمون ~~أنه أبو بكر فهذا من تخرصهم وزورهم وبهتانهم لأن أبا بكر أسلم PageV02P071 # من بعد قوم أسلموا منهم أمير المؤمنين علي عليه السلام وجعفر أخوه وخديجة ~~بنت خويلد وزيد بن حارثة فلو كان هذا نزل في أول من صدق برسول الله (ص) ~~لكان أول مصدق به قبل أبي بكر أحق بهذا الاسم ولكنا نقول إن هذا مقصود به ~~كل مصدق به تقدم أو تأخر وليس لأحد في هذا خاصة فضيلة دون غيره من المصدقين ~~برسول الله (ص) فيما جاء به من عند الله جل اسمه وإنما أخبر الله سبحانه أن ~~الرسول (ص) قد جاءهم بالصدق ثم قال فمن صدق به فهم المتقون، ألا تسمع قوله ~~الموافق قولنا حيث يقول (والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون) وهذا ~~حال يوجبه النظر لمن تقدم وتأخر من جميع المصدقين فإن كان أبو بكر ممن صدق ~~فهو واحد من الصديقين. # وأما دعواهم أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سماه صديقا فما وجدنا في ~~شئ من الأخبار أن أبا بكر ادعاه لنفسه وإنما هو شئ تخرصه أولياؤه ممن أراد ~~تزيين أمره من بعده وتعظيمه في قلوب العامة (1) فلو كان هذا كما وصفوا لكان ~~أبو بكر ادعاه لنفسه وقاله في المواطن التي كان يؤدي فيها # PageV02P072 # كما رووا جميعا أن أمير المؤمنين عليه السلام قال في مواطن على المنبر ~~وغيره أنا الصديق الأكبر فلم ينكر ذلك منه أحد بل أذعن له كل ms118 من سمعه وصدقه ~~في ذلك، ولسنا نعرف في هذا الاسم لأحد ادعاه لنفسه غير أمير المؤمنين علي ~~بن أبي طالب عليه السلام. # وأما ما ادعوه تخرصا وافتراء من قول الله عز وجل (فأما من أعطى واتقى ~~وصدق بالحسنى) إلى قوله (وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى) فزعموا أن ~~هذا نزل في أبي بكر، فسبحان الله ما أجهلهم وأقل تخوفهم (1) أليس قد روى ~~علماؤهم وأصحاب حديثهم مع موافقة أهل البيت عليهم السلام على ذلك أن هذا ~~نزل في رجل من الأنصار كان له نخلة في حائط دار رجل آخر من الأنصار فكان ~~صاحب الحائط يتأذى بتلك النخلة وصبيانه يترددون إلى النخلة فتأذى صاحب ~~الدار وشكا ذلك إلى رسول الله (ص) فدعا رسول الله (ص) صاحب النخلة فقال له ~~تجعل هذه النخلة لأخيك هذا يعني صاحب الدار وأضمن لك نخلة في الجنة فقال يا ~~رسول الله أنا محتاج إلى نخلتي في العاجل فلم يفعل فسمع ذلك رجل آخر من ~~الأنصار فأقبل إلى رسول الله (ص) فقال يا رسول الله أتضمن لي هذه النخلة في ~~الجنة حتى أشتري هذه النخلة وأجعلها لصاحب الدار قال نعم فقال لصاحب النخلة ~~إنها لرجل نعرف حائط نخلي في موضع كذا في المدينة قال نعم - يعني بستانا # PageV02P073 # كان له قال - فكيف هو قال لم أجد في المدينة مثله قال هو لك بهذه النخلة ~~واجعلها لي قال قد فعلت فدفع إليه البستان وأخذ منه تلك النخلة فجعلها ~~لصاحب الدار فقطعها من حائطه وضمن له رسول الله (ص) نخلة في الجنة فأنزل ~~الله تعالى فيهما فقال في صاحب البستان (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى) ~~يعني بالحسنى الجنة حين ضمن له رسول الله (ص) النخلة فيها، وشاهد ذلك أن ~~الحسنى هي الجنة ما رووه جميعا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في ~~تفسير قوله عز وجل (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) قال الحسنى الجنة والزيادة ~~النظر إلى الله سبحانه قال الله (فسنيسره لليسرى) ثم قال في صاحب النخلة ~~التي بخل ms119 بها ولم يصدق بضمان رسول الله (ص) النخلة في الجنة (وأما من بخل ~~واستغنى) يعني بخل بالنخلة واستغنى عند نفسه بالبستان الذي أخذه عوض نخلته ~~(وكذب بالحسنى) يعني كذب بالجنة حتى لم يثق بكلام رسول الله (ص) (فسنيسره ~~للعسرى وما يغني عنه ماله إذا تردى إن علينا للهدى وإن لنا للآخرة والأولى) ~~ثم قصد جماعة المسلمين بذلك فأنذرهم فقال " فأنذركم نارا تلظى لا يصلاها ~~إلا الأشقى الذي كذب وتولى وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى " ترغيبا ~~في فعل الخير، أفلا ترى أن التفسير في هذا كله بخلاف ما يدعيه ويتخرصه أهل ~~الجهل (1) وأما ما رووا عن عمر من قوله حين أسلم، لا يعبد الله سرا بعد هذا ~~اليوم، لعمري لقد كان ذلك منه غير مدفوع، ولكن لو علموا ما عليهم وعلى ~~صاحبهم فيه ما أقروا به ولجحدوه ولكن الله قد أعمى قلوبهم وختم على سمعهم ~~وعلى أبصارهم فهم كما قال الله عز وجل (أم تحسب أن أكثرهم # PageV02P074 # يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا) وذلك أن أهل الفهم ~~والمعرفة قد علموا أن عمر لم يكن أشجع قلبا من رسول الله - ص - ولا أعز ~~عشيرة فبأي حال يعهد في عمر أنه منع من عبادة الله سرا حين أسلم لشجاعته أم ~~لعظمة قدره وعز عشيرته ولم يكن في قريش أخل من عشيرته ولا أقل عزا من أهل ~~بيته ولا في نفسه من الرؤساء المطاعين في قريش والعرب، فلما بطل الوجهان ~~اللذان فيهما يقدر ذلك ثبت الرواية في ذلك عن أهل البيت عليهم السلام، ~~فنقول إن سل عمر سيفه يوم أسلخ وقوله لا يعبد الله سرا بعد اليوم كان ذلك ~~خطأ منه في قول العلماء من أوليائه وكان ذلك كفرا منه في قول آخرين، أما ~~بيان خطأه فإن الأمة مجمعة على أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان ينهى ~~أصحابه عن قتال قريش ويأمرهم بالصبر على الأذى طول مقامه بمكة فلما اشتد ~~الأذى بأصحابه الذين أسلموا معه شكوا ms120 ذلك إليه مرة بعد أخرى وسألوه أن يطلق ~~لهم دفع الأذى عن أنفسهم وإلا فلا صبر لهم على ذلك فلم يطلق لهم ذلك وولى ~~عليهم جعفر بن أبي طالب - ع - وأمرهم بالخروج معه إلى بلاد الحبشة إلى ~~النجاشي ليقيموا بها فلما أسلم عمر وسل سيفه على تلك الحالة منعه رسول الله ~~صلى الله وآله وسلم وأعلمه أنه لم يؤمر بحرب وأمره بغمد سيفه والرضا بما هو ~~عليه من الصبر على الأذى وهذا بإجماع أهل الرواية من نهيه لعمر من ذلك، فدل ~~هذا على أنه كان منه خطأ في قول أوليائه ولم يكن حقا ولا لله فيه رضا إذ ~~كان الرسول - ص - لا ينهى عن حق ولا يكره ما لله فيه رضا وكلما ينهى عنه ~~الرسول - ص - ففعله خطأ وجهل وهو لله ولرسوله غير رضا بل كان ذلك دليلا على ~~جهله وقلة فهمه، وأما قول أهل البيت عليهم السلام في ذلك فإنهم قالوا إن ~~عمر كان معاضدا لأبي جهل في قصد رسول الله - ص - بالأذى الشديد وكان عمر ~~يحرض على قتل رسول الله - ص - فلم تكن قريش تجد إلى ذلك سبيلا لاستعمال ~~رسول الله - ص - الصبر إلى الأذى وكفه لأصحابه عن منابذتهم PageV02P075 # (قالوا) فلما رأى عمر ذلك واطأ أبا جهل على أن يظهر الاسلام والدخول في ~~دين رسول الله - ص - ثم يحملهم على المنابذة ولتجد قريش إلى قتله سبيلا عند ~~وقوع المنابذة فصار عمر إلى رسول الله - ص - فأعلمه أنه قد رغب في دينه ~~والدخول في الاسلام وأظهر ذلك ثم قال رسول الله - ص - ما بالنا نعبد الله ~~سرا وقال للذين قد كانوا قد أسلموا مع رسول الله - ص - أخرجوا حتى نقاتل ~~المشركين وسل سيفه وقال من تعرض لنا ضربناه بسيوفنا وقدر أن رسول الله - ص ~~- يتبعه على ذلك فإذا رأت قريشا سيفا مسلولا وجدوا السبيل إلى سل السيوف ~~فيكون ذلك سببا لقتل الرسل - ص - إذ كان على من سل سيفه فقد وجد عدوه إلى ~~سل سيفه أيضا بحذائه سبيلا فلما ms121 فعل عمر ذلك قال له رسول الله - ص - إن كنت ~~يا عمر جئت راغبا في الاسلام فارض بما رضي به إخوانك من المسلمين من الصبر ~~على الأذى والكف عن المنابذة فإني لم أومر بشئ من هذا حتى يقدر الله سبحانه ~~ما يشاء وإن كنت جئت طالبا غير الدين فلسنا من أصحابك، فلما لم يجد عمر ~~الفرصة فيما قصد له صار متحيرا مداهنا يخاف أن لا يكون للرسول - ص - دولة ~~فيهلك معه إن أظهر لقريش الرغبة في الدين ويخاف أيضا أن يكون للرسول دولة ~~من بعد فلا يكون له من دولته نصيب فيبقى عند ذلك مداهنا للجميع (قال) ومن ~~الدليل على ذلك أن الرسول - ص - لما حوصر في شعب عبد المطلب مع بني هاشم لم ~~يحاصر معه عمر ولا أبو بكر واصطلحا جميعا على المداهنة والانتظار، فسل سيفه ~~في تلك الحالة من أعظم الكفر لأنه كان حيلة منه أراد أن ينقض بها على رسول ~~الله - ص - تدبيره ويجعل ذلك سببا لقتل الرسول - ص - فانظروا إلى قوم يدعون ~~ذلك فضيلة لصاحبهم وهو في قولهم خطأ وجهل وفي قول آخرين كفر وإلحاد وعتو ~~وعناد فهل يكون في الجهل أبين من جهل هؤلاء القوم وأقل نظرا وتميزا يتخبطون ~~في الظلمات ويتيهون في الضلالات لا يعرفون حقا ولا يقلعون عن باطل. ~~PageV02P076 # وأما روايتهم المنخرصة أن الله أوحى إلى الرسول (ص) أن قل لأبي بكر أني ~~عنك راض فهل أنت عني راض، فهل يستجيز رواية مثل هذا إلا جاهل غبي غافل عمي، ~~هل يجوز أن يسأل الله عبدا من عبيده نبيا كان أو غير نبي هل أنت عني راض ~~إلا يعلم ذو الفهم أن هذا خارج عن الحكمة داخل في الجهالة، مع ما يقال لهم ~~في أي حال راضي عنه أفي يوم أحد حين هرب عن رسول الله (ص) أو في يوم خيبر ~~حين انهزم براية رسول الله (ص) أو في غزوات ذات السلاسل حين رجع عن الطريق ~~خوفا من المشركين بعد ما ولاه رسول الله ms122 (ص) وأمره بالمسير برايته إليهم ثم ~~ولى عليه وعلى من معه عمر ثم أنفذه بالراية فرجع عن الطريق كرجوع أبي بكر ~~ثم ولى عليهما وعلى من كان معهما عمرو بن العاص فسار بهما فصلى بهما ~~وبالجماعة التي كانت معهما حينا، وقد رووا أن عمرا كان يوليهما الحرس ~~بالليل ثم رجع عمرو أيضا كرجوعهما من الطريق، أمر رضي عنه يوم حنين حين هرب ~~مع الهاربين، أم في حال الرجل الذي بعث به الرسول (ص) ليقتله فوجده بزعمه ~~يصلي فرجع ولم يقتله فزعم أنه رأى للصلاة حرمة فكره قتله كذلك فظن أنه قد ~~عرف من الحق في ذلك ما لا يعرفه الرسول (ص) ومن ظن ذلك فقد كفر بالله ~~ورسوله أو في ولاية الرسول (ص) لأسامة ابن زيد عليه حين أمره الرسول (ص) ~~وعمر بالمسير معه وتحت رايته إلى الشام فتخلفا جميعا عنه بعد وفاة الرسول ~~(ص) ولم ينفذ لأمر الله ولا لأمر الرسول (ص) وخالفاه عامدين متعمدين ثم ~~طلبا البيعة لهما والولاية على المسلمين من غير عهد عهده الله ولا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله في ذلك أم في كبسه لبيت فاطمة عليها السلام بنت ~~رسول الله (ص) وهتك الستر عنها بخروجها خلف بعلها وقد جروه إلى مسجد رسول ~~الله يطالبونه بالبيعة لهما وهو يمتنع عليهما مع تسليطه لقنفذ ابن عمه على ~~ضربها وضغط عمر لها بين الباب والحائط حتى أسقطت ابنها محسنا أم في منعها ~~ميراث أبيها وتركاته PageV02P077 # أم في قتله القوم الذين منعوه الزكاة وسماهم أهل الردة وسبى ذراريهم ~~واستباح أموالهم وأباح فروج نسائهم أو في جميع بدعه التي قدمنا ذكرها، أم ~~في أمره لخالد بن الوليد بقتل أمير المؤمنين عليه السلام ثم ندم حتى قال في ~~الصلاة من قبل أن يسلم لا يفعلن خالد ما أمرته به، فسبحان الله ما أضل ~~هؤلاء وأجهلهم وأعظم افترائهم على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وأما روايتهم المنكرة الشنيعة عند ذوي الفهم أن الرسول ص بزعمهم قال أصحابي ms123 ~~كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم فما في المحال أظهر من المحال ولا أشهر منه ~~ولا أبين تخرصا عند أهل النظر والتحصيل، وذلك أن هذا القول لا يخلو من أن ~~يكون الرسول (ص) قاله لأصحابه دون غيرهم أو قاله لغير أصحابه، فإن قالوا ~~أنه قاله لأصحابه وغيرهم أو قاله لأصحابه دون غيرهم قيل لهم فهل يستقيم في ~~الكلام الفصيح المحكم أن قاله لأصحابه " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم ~~اهتديتم " أما يرون محال هذا الكلام ما أبينه، وإن قالوا أنه قال لغير ~~أصحابه. قيل لهم هل معكم خبر بهذا معروف مجمع عليه فأوردوه أم هو شئ ~~تتخرصونه بقولكم واستدلالكم فغير معقول ذلك منكم ولا مقبول لأن أصحابه هم ~~الذين رأوه فلو كان قاله لغيرهم لكانوا قد ذكروا ذلك الخبر وكانوا يقولون ~~قال لجميع من أسلم غير أصحابه " أصحابي كالنجوم " ولما لم يكن في نقلكم شئ ~~من هذا التخصيص بطل ادعاؤكم مع ما يقال لهم أرأيتم لو سلمنا لكم أن الرسول ~~- ص - أراد بهذا غير الصحابة كزعمكم أليس قد وجدنا الصحابة قد تنازعوا ~~بينهم حتى قتل بعضهم بعضا من ذلك وحارب بعضهم بعضا محاصرتهم لعثمان جميعا ~~فما كان من الصحابة حتى قتل بعضهم بعضا فمن ذلك محاصرتهم لعثمان حتى قتل ~~ولم يحاصروه إلا بنو المهاجرون والأنصار الذين هم أصحابه جميعا فما كان من ~~الصحابة إذ ذاك إلا محاصر أو قاتل أو خاذل، أفيقولون إن من كان محاصرا أو ~~مقاتلا أو كان متبعا للذين قتلوه من الصحابة أو كان متبعا للذين خذلوه من ~~الصحابة PageV02P078 # كلهم كانوا في ذلك مهتدين ومن اتبع عثمان في امتناعه عليهم مما التمسوه ~~من خلع نفسه أو دفع مروان إليهم وغير ذلك كان أيضا مهتديا فإن منعوا إحدى ~~الفرق من الاهتداء بأن ظلمهم وبطل خبرهم وظهرت فضيحتهم. وإن أجازوا إهداء ~~الفرق كلها في ذلك كله شهد والقاتل عثمان بالهداية في قتله ولمحاصريه ~~وخاذليه وناصريه كذلك، وكفى بذلك خزيا، وكذلك يقال لهم في محاربة طلحة ~~والزبير مع عائشة ومن تابعهم واقتدى بهم في ms124 محاربة علي عليه السلام كانوا ~~مهتدين وكذلك علي عليه السلام ومن تابعه واقتدى به في محاربتها مهتدين، ولو ~~أن رجلا حارب مع طلحة والزبير إلى نصف النهار ثم عاد إلى الصف الآخر فحارب ~~مع علي عليه السلام إلى آخر النهار كان بزعمهم في الحالين جميعا مهتديا فإن ~~منعوا ذلك بأن ظلمهم وانكسرت حجتهم وبطل خبرهم وإن أجازوه ظهرت فضيحتهم ~~بتكذيب رسول الله (ص) فيما رووه عنه بإجماع أنه قال للزبير ستقاتل عليا ~~وأنت ظالم له وقال لعائشة كذلك فلو كان مهتديا في أفعاله كلها كان محالا في ~~جميع تصرفه فقد كذبوا رسول الله (ص) ومن كذب رسول الله (ص) في شئ من ~~أقاويله كان خارجا من دين الله، مع ما قد روي أن الرسول (ص) قال ليردن على ~~الحوض يوم القيامة أقوام من أصحابي ثم ليختلجن (1) دوني # PageV02P079 # فأقول أصحابي أصحابي فيقال إنهم لم يزالوا بعدك يرجعون القهقري فأقول ~~بعدا وسحقا فليختاروا الآن ما شاؤوا من هذا الذي شرحناه وبيناه بتوفيق الله ~~سبحانه إما تكذيب أسلافهم في نقلهم الخبر " أصحابي كالنجوم " وإما تكذيب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والكفر بالله في الحالين جميعا وإيجاب ~~مفارقة مذهبهم. # وكذلك روايتهم (كفروا عن مساوي أصحابي) هل يجوز عندهم أن تكون لأصحابه ~~مساو فإن قالوا لا بطل خبرهم ولا فائدة فيه وكان قوله عبثا إذ قال كفوا عن ~~مساويهم ولا مساوي لهم ومن نسب إلى رسول الله (ص) العبث كان كافرا بالله ~~ورسوله، وإن قالوا بال كانت لهم مساو قيل لهم فقد بطل عليكم خبركم الأول ~~فيما رويتم أنهم كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وكيف يجوز أن تكون بالمساوي ~~هداية أم كيف يجوز أن تكون الهداية مساوي ألا ترون إلى هذه المحالات التي ~~توردها الحشوية ما أشنعها وأقبحها عند أهل النظر والفهم والاجماع منهم واقع ~~على أن سعد بن عبادة كان سيد الأنصار ومن جملة أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم لم يبلغ لأبي بكر ولا لعمر ولا قال بإمامتهما بل أظهر ms125 ~~الخلاف عليهما والانحراف عنهما فلو اقتدى به مقتد في ترك القول بإمامتهما ~~كان مهتديا فإن منعوا ذلك بانت فضيحتهم في خبرهم، وإن أجازوه أباحوا الجحود ~~لإمامة أئمتهم وكفى بذلك خزيا. # وأما ما رووا " إن خير أمتي القرن الذي في عصري ثم الذين يلونهم إلى آخره ~~ثم الذين يلونهم الأعصار " (1) فنقول وبالله التوفيق هذا مخالف # PageV02P080 # للحقايق خارج عن العدل والحكمة وذلك إن كان فضلهم من جهة تقديم خلقهم في ~~الأزمنة المتقدمة لما بعدها فقد زعموا أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ~~أفضل الأمم التي مضت قبلها وأن محمدا (ص) أفضل الأنبياء الذين تقدموا قبل ~~عصره وكان الواجب على طرد هذه العلة أن تكون كل أمه أفضل من التي بعدها ~~فلما أوجبوا أن آخر الأمم ممن تقدمه كان لا معنى لهذا الخبر في تفضيل القرن ~~الأول على القرن الثاني من هذه الأمة بل يجب في النظر والتمييز ما يلزم من ~~نقل الناس من سيرة من تقدم عصرنا هذا أن يكون من تأخر عنهم أفضل ممن تقدمهم ~~منهم، وذلك إنا وجدنا القرن الذي كانوا في عصر الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم والقرن الذي كانوا بعدهم والقرن الثالث ممن كانوا في عصر الفراعنة ~~والطواغيت من ملوك بني أمية الذين كانوا يقتلون أهل البيت عليهم السلام ~~ويسبون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ويلعنونه على المنابر ~~وأهل عصرهم من فقهائهم وحكامهم إلى غير ذلك منهم لهم متبعون وبأفعالهم ~~مقتدون وبإمامتهم قائلون ولهم معينون بوجوه المعونة من حامل سلاح إلى حاكم ~~خطيب إلى تاجر إلى غير ذلك من صنوف الأمة وأسباب المعونة، ولسنا نجد في ~~عصرنا هذا من كثير من أهله من ذلك شيبا بل نجد الغالب على عصرنا هذا الرغبة ~~عن ذلك والذم لفاعله والتنزه عن كثير منه إلا لمن يظهر لمذهبه بينهم فيجب ~~أن يكونوا في حق النظر أفضل من أهل ذلك العصر PageV02P081 # الذي كانت هذه صفتهم، فإن قالوا إن أهل عصر الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم لأجل مشاهدتهم ms126 له ومجاهدتهم معه كذلك سبيل من شاهدهم لأجل مشاهدتهم له ~~ومجاهدتهم معه وكذلك من شاهدهم من بعد الرسول (ص) السائقين إلينا العلوم ~~والأخبار عنهم ومنهم قيل لهم أليس كل من تقدم خلقه في ذلك العصر فهو فعل ~~يحمد عليه إلا يذم عليه فلا بد من قولهم نعم، فيقال أفتقولون إن الله يحمد ~~العباد على أفعالهم ويذمهم عليها فإن قالوا ذلك جهلوا عند كل ذي فهم وكفى ~~الجهل لصاحبه خزيا وإن قالوا لا قيل لهم إذا كان ذلك كذلك وجب في حق النظر ~~أن يكون من شاهد الرسول (ص) ورأى دلائل العلامات والمعجزات وظهر له البرهان ~~واسفر له البيان ونزل بمشهد منه القرآن لا عذر له في تقصير عن حق ولا دخول ~~في باطل فإن الحجة في ذلك ألزم عليه وأوجب وكان من أشكل عليه منهم شئ في ~~تفسير آية وتحقيق معنى في كتاب الله وسنة رسوله رجع في ذلك إلى الرسول (ص) ~~فأثبت له الحق فيه واليقين ونفى عنه الشك والزيغ فمن قصد منهم بعد هذه ~~الحالة إلى الخلاف الواجب كان حقيقا على الله أن لا يقبل له عذرا ولا يقبل ~~له عثرة ومن كان في مثل عصرنا هذا الذي اختلفت فيه الأقاويل وتضادت المذاهب ~~وتشتت الآراء وتباينت الأهواء وتماحلت المعارف ونقضت البصائر وعدمت ~~التحقيقات إذ ليس من يرجع الله بزعم أهل الغفلة ممن صفته في تحقيق الأشياء ~~صفة الرسول (ص) فيثبت لنا اليقين وينفي عنا الشك، حقا أقول لو أوجبت أن من ~~ارتكب من أهل هذا العصر مائة ذنب أعذر ممن ارتكب في ذلك العصر ذنبا واحدا ~~أو لو قلت أن من استبصر في هذا العصر في دينه وشغل نفسه بمعرفة بصيرته حتى ~~علم من ذلك ما نجاه بتوفيق الله له فيما ينبغي له من الطلب أفضل من عشرة ~~مستبصرة كانوا في كذلك العصر لقلت حقا ولكان صدقا إذا كان الحال على ما ~~وصفت فيجب على هذه PageV02P082 # الصفة أن يكون مستبصرنا أفضل من مستبصرهم إذ كان البرهان قد قطع ms127 عذرهم ~~والبيان قد أزاح علتهم بقرعه أسماعهم صباحا ومساء ومشاهدتهم إياه بأبصارهم ~~من غير تكلف منهم في طلبه، وذلك كله معدوم في عصرنا بل نشاهد من الجهل ~~ونباشر من وجوه الباطل ما يضل فيه ذهن الحكيم ويطيش فيه قلب العليم ويذهل ~~معه قلوبهم وتزول منه أفهامهم حتى يسعى المساعي منا دهرا طويلا يقطع ~~المسافة البعيدة والبلدان النائية يتذلل للرجال ويخضع لكل صاحب مقال فإما ~~أن يهلك ولم يدرك البغية وإما أن يمن الله عليه بالبصيرة بعد جهد جهيد ~~وعناء شديد وتعب كديد بقية المستبصرين وحرب العارفين من أظهر ذلك الظالمين ~~وكشفه المراعنين، فأي ظلم أم أي جور أبين من تفضيل أولئك بما وصفناه من ~~حالهم وحالنا وجور من يوجب عذر أولئك فيما ارتكبوه دوننا، وكم بين من ~~استبصر في دينه ببصيرة يزول معها كل شك ويثبت معها كل يقين من بيان النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم المرسل وبرهان الكتاب المنزل وبين من استبصر في ~~دينه بأخبار متضادة وأقاويل مختلفة وبيان غير شاف وبرهان غير كاف حتى يطلب ~~ويميز وينظر ويعتبر ويختبر سهر ليله وضمان نهاره وتعب بدنه وتصاغر نفسه ~~وتذلل قدره فهل هذا إلا جور من قائله وظلم ظاهر من موجبه حقيق على الله أن ~~يوجب لمستبصري أهل هذا العصر بما وصفناه من أحوالهم، فلا يبعد الله إلا من ~~ظلم وقال بما لا يعلم فإن قالوا إن الله عز وجل قال في كتابه (والسابقون ~~السابقون أولئك المقربون) فقيل لهم قد قال الله ذلك وصدق عز وجل والأمر في ~~ذلك بين واضح والحكمة فيه مستقيمة وذلك أن السابق فيه لا يجوز في الحكمة أن ~~يقع في الإيمان إلا بين أهل العصر الحاضر أين الشاهدين لندب الداعي لهم إلى ~~التسابق ومحال في الحكمة وفي العدل أن يسابق الله وبين قوم لم يخلقهم، هذا ~~ظاهر الفساد بين من الرشادين المحال فظيع المقال لكنه سبحانه وتعالى سابق ~~بين الحاضرين من أهل عصر الرسول PageV02P083 # (ص) ولعمري أن من سبق منهم إلى الإيمان أفضل وأجل ms128 وأقرب منزلة وأعلى درجة ~~ممن لحق من تقدمهم وما ينكر هذا ذو فهم ولكن المنكر قول من زعم أن الله ~~سابق بين من خلق وبين من لم يخلق فمن قال إن الصحابة سبقونا بالإيمان يريد ~~بذلك تقدمهم في عصرهم وتأخر عصرنا عن عصرهم فما قدم الله من خلقهم وآخر من ~~خلقنا فذلك كلام صحيح وقول فصيح كما إن من تقدم أيضا من الأمم في الأعصار ~~التي كانت قبل الصحابة كانوا متقدمين على الصحابة بأعصارهم سابق من آمن ~~منهم لمؤمنين للصحابة وتقدم خلقهم عليهم وليس في ذلك فضل لهم على من جاء ~~بعدهم ومن قال إن الصحابة سبقونا بالإيمان بمعنى التسابق بيننا وبينهم إلى ~~الإيمان وكان لهم بسبقهم ذلك فضل علينا لأجل تأخرنا عنهم كان هذا قولا ~~محالا شنيعا لأن تأخرنا عن عصرهم من فعل الله لا من فعلنا والله لا يذمنا ~~إلا على أفعالنا، ولو كان للصحابة علينا فضل في إيمانهم بتقدمهم علينا في ~~الأعصار والخلق لوجب على هذه القصة أن يكون إيمانهم من تقدمهم من الأمم ~~السابقة أفضل من إيمانهم بتقدمهم عليهم في الأعصار فلم كانوا يمنعون ذلك ~~ويحبون الفضل لأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم على من تقدمهم ولو كان ~~فاسدا إيجابهم تفضيل أوائل الأمة على أواخرها وهذا مما لا نطلقه في مذهبنا ~~لكنا نقول أن أهل كل عصر يتفاضلون بينهم فمن سبق منهم إلى الإيمان فهو أفضل ~~ممن تأخر عنه ثم لحق بالسابق فيه من أهل عصره ولسنا نفضل أهل كل عصر على من ~~جاء بعدهم في الأعصار المتأخرة عمن تقدمهم لكنا نفضل بين أهل كل عصر بعضهم ~~على بعض فمن سبق منهم إلى الإيمان كان أيضا نقول في عصر الصحابة أن أهله ~~كانوا متفاضلين بعضهم على بعض بما وصفناه من السبق إلى الإيمان دون أن ~~يكونوا فاضلين على من تقدمهم ولا على من تأخر منهم. PageV02P084 # وقد احتج المجادلون بقول الله تعالى (والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا ~~اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان) فيقال أليس ms129 قد أوجب على من ~~جاؤوا من بعدهم الاستغفار لمن تقدمهم. قيل لهم ضل عنكم معرفة مواطن التنزيل ~~ومعالمه فضللتم أيضا عن معرفة التأويل وحقائقه (1) وهذا إخبار من الله عز ~~وجل لا إيجاب وذلك أنه وصف الصحابة على منازل ثلاث منهم المهاجرون ~~والأنصار، ثم الذين أسلموا ولم يكونوا من المهاجرين ولا من الأنصار من أهل ~~البوادي والبلدان الذين أسلموا وأقاموا في بلدانهم كما قال الله عز وجل ~~(والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ~~ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم في ولايتهم ~~من شي حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق) كذلك أيضا قال في الآية الأولى يخبر عن الذين أسلموا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وجعل لهم حظوظهم في الفئ والصدقات فبدأ بذكر ~~المهاجرين ثم ثنى بالأنصار ثم ثلث بذكر الذين ليسوا من المهاجرين ولا من ~~الأنصار فقال عز وجل (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ~~يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين ~~تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون # PageV02P085 # في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق ~~شح نفسه فأولئك هم المفلحون) ثم ذكر الذين ليسوا من المهاجرين ولا من ~~الأنصار فقال عز وجل (والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ~~ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان) فهذا كله لأهل العصر من عصر الصحابة كما ~~قال عز وجل في ذكرهم أيضا في سورة التوبة (والسابقون الأولون من المهاجرين ~~والأنصار) يعني الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~الشعب والذين تابعوهم من الأنصار في العقبة. ثم قال عز وجل (والذين اتبعوهم ~~بإحسان) يعني الذين اتبعوا من المهاجرين والأنصار ومن أسلم من سائر البلدان ~~من جميع أهل ذلك العصر لأنه خلط معهم أهل عصر آخر ولم يكونوا بعد خلقوا لأن ~~هذا حال لا يجوز ms130 أن يقع فيه التساوي بين السابق والمسبوق ممن خلق ممن لم ~~يخلق على ما بينا من الشرح والبيان. # فهذا ما يتعلق به أهل الغفلة ويحتج به أهل الضلالة والجهالة من تخرصهم ~~وافترائهم وكذبهم على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وقد شرحنا من ~~فساده وأوضحنا من بطلانه ما فيه كفاية ومقنع والحمد لله رب العالمين وصلى ~~الله على محمد وآله الطاهرين تم كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة وقد كتب على ~~نسخة كتبها بخطه اسفنديار بن سلام الله الحسني الحسيني الطباطبائي رحمه ~~الله في شهر رمضان سنة 1048 هجرية# PageV02P086 ms131