######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0117366 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن سهل الرازي (المتوفي في الربع الأول من القرن الرابع) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: أخبار فخ وخبر يحيي بن عبد الله وأخيه إدريس بن عبد الله (انتشار الحركة الزيدية في اليمن والمغرب والديلم) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التاريخ #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0117366 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-117366 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/117366 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د ماهر جرار #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1995 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الغرب الإسلامي، بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | أخبار الحسين بن علي الفخي ويحيى وإدريس ابني عبد الله من كتاب المصابيح ### |EDITOR| # لأبي العباس أحمد بن إبراهيم الحسني (*) (المتوفى 352/ 964) PageV01P275 # الرموز (*) # د: مخطوطة المكتبة المتوكلية بالجامع الكبير بصنعاء، تم نسخها عام 614/ ~~1217؛ وهي مصورة في دار الكتب المصرية بالقاهرة برقم 81. # ص: مخطوطة المكتبة المتوكلية بالجامع الكبير بصنعاء، تم نسخها عام 1337/ ~~1918. PageV01P277 ### || ذكر خروج أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الفخي عليهم السلام وقتله # حدثنا أبو العباس الحسني، رضي الله عنه، بإسناد الرواة (1) عن عبد الله ~~بن نمير، رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم [1]: # انتهى إلى موضع فخ، فنزل عن راحلته، فأمر أصحابه فصفوا خلفه فصلى بهم ~~صلاة الجنازة، فسألوه عن ذلك فقال: يقتل ها هنا رجل من أهل بيتي في عصبة من ~~المؤمنين لم يسبقهم أهل بدر. # حدثنا أبو العباس عن يحيى بن الحسن العلوي صاحب الأنساب عن النضر بن أوس ~~[2] قال (2): أكريت (3) جعفر بن محمد عليه السلام من المدينة إلى مكة فلما ~~ارتحلنا من بطن مر قال لي: يا نضر إذا انتهينا إلى PageV01P279 # فخ فأعلمني، فقال (1)، قلت: أو ليس تعرفه؟ قال: بلى ولكني أخشى أن تغلبني ~~عيني، قال: فلما انتهينا إلى فخ دنوت من المحمل فإذا هو نائم فتنحنحت فلم ~~ينتبه، فحركت المحمل فانتبه فجلس، فقلت: قد بلغت، فقال: حل محملي، فحللته ~~ثم قال: خل القطار، قال: فتنحيت به عن الجادة وأنخت بعيره، فقال: ناولني ~~الإداوة والركوة، قال: فتوضأ للصلاة وأقبل ثم دعا، فقلت جعلت فداك رأيتك ~~فعلت شيئا، أهو من المناسك؟ قال: لا ولكن يقتل ها هنا رجل من أهل بيتي في ~~عصابة تسبق أرواحهم أجسادهم إلى الجنة، وذكر من فضلهم. # وحدثنا أبو العباس الحسني قال، حدثنا سليم بن الحسن البغدادي # قال، حدثنا أبو العباس (2) أحمد بن عبيد بن سليمان الموصلي # / قال حدثني أبي قال [1]: كان علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن أبو الحسين ~~(3) صاحب فخ مجتهدا فحبس مع عمه/عبد الله بن الحسن بن ms01 الحسن، فكانوا في ~~محبس لا يرون (4) ضوءا ولا يسمعون نداء، ولم (5) تكن معرفتهم أوقات الصلاة ~~إلا بتسبيح (6) علي وقراءته فيما بين كل صلاتين، فإنه كان (7) فراغه منها ~~عند وجوب كل صلاة. PageV01P280 # فنشأ ابنه الحسين أحسن نشوء، له فضل في نفسه وصلاح وسخاء وشجاعة، فقدم ~~على المهدي فرعى حرمته وحفظ قرابته، ووهب له عشرين (1) ألف دينار، ففرقها ~~ببغداد والكوفة على قرابته ومواليه ومحبيه، فما (2) خرج من الكوفة إلا ~~بقرض، وما كسوته إلا جبة عليه وإزار كان لفراشه، ثم قدم المدينة. # وأقام بها حتى ولي موسى الهادي، فأقر على المدينة رجلا من أولاد (3) عمر ~~بن الخطاب، فأساء إلى الطالبيين وسامهم خسفا، فاستأذنه فتى منهم في الخروج ~~إلى موضع لبعض أمره، فأجله أجلا (4) وأخذ به كفالة الحسين بن علي، فلما مضى ~~الأجل طالبه به، فسأله النطرة (5)، فأبى وغلظ عليه وأمر بحبسه وأسمعه؛ فلما ~~أمسى قال أؤجلك هذه الليلة وأخلي سبيلك وآخذ عليك يمينا مؤكدة لتأتيني غدا، ~~فحلف له على ذلك ليأتينه حتى يلقاه، وأضمر الخروج، فلما أعتم خرج إلى ~~البقيع، وجمع أهله وأعلمهم بما عزم عليه فبايعوه. # قال أبو الحسن المدائني: # كان مخرج الحسين بن علي صاحب فخ ليوم السبت لبضع عشرة ذي القعدة سنة تسع ~~وستين ومائة. وكان رجلا سخيا متوسعا، لا يكبر شيئا تسأله إياه، وكان يأتيه ~~(6) ناس كثير، فكان يحمل على نفسه المؤن حتى أجحف ذلك به، فصار إلى أن باع ~~مواريثه PageV01P281 # في كل وجه كان له فيه شيء. وكانت له عين ذي النخيل، وكان ذو النخيل منزلا ~~ينزله من خرج من المدينة إلى العراق، ومن قدم من العراق إلى المدينة من ~~الحاج وغيرهم. وكانوا يشربون من عين حسين فتناشفها الناس وحرصوا عليها (1)، ~~فكان حسين يدان عليها فلم ينزع عن الدين فيها حتى صار عليه/سبعون ألف ~~دينار-وفي رواية أخرى تسعون ألف دينار-وأمسك [دينه] (2) عنده فلم يكن ~~يبايع-فبعث المعلى مولى المهدي فاشتراها منه بسبعين ألف دينار، وكان غرماؤه ~~قد وعدوه الصلح والوضيعة، فكتب البريد بمكة والمدينة، فدعا المهدي بالمعلى ~~فسأله عن ms02 العين وشرائه إياها (3)، فأقر له به؛ فقال/الربيع: يا أمير ~~المؤمنين هذه قوة الحسين بن علي على الافساد، وهو من لا يؤمن على حدث ~~يحدثه، فقال المهدي للمعلى: لا تحدث فيها حدثا، ودعا ببشار (4) البرقي ~~فأتاه، فأنفذه إلى الحسين فقدم عليه به، فلما وصل إلى المهدي سأله عن أمر ~~العين وشراء المعلى إياها، فأقر له به، ولم يختلف قوله وقول المعلى في ~~أمرها؛ وقال الحسين: يا أمير المؤمنين والله ما بقيت لي خضراء ولا عذق ~~غيرها إلا صدقات علي والحسن بن الحسن، وان علي الثمن الذي بعتها به، ولولا ~~الحاح الغرماء ما بعتها؛ فقال له المهدي: أتدان سبعين (5) ألف دينار أما ~~تتقي الله، قد أهلكت نفسك، فقال الحسين، وكان بليغا منطيقا (6): وما سبعون ~~(7) ألف دينار يا PageV01P282 # أمير المؤمنين وسبعون ألف دينار، وأنا ابن رسول الله وابن عم أمير ~~المؤمنين وشريكه في نسبه وشرفه (1)؟ فقال له المهدي: رد الله عليك عينك ~~وقضى عنك دينك، ثم أقبل على (2) عمر بن بزيع، فقال: يا عمر ادفع إليه سبعين ~~ألف دينار، وأمره بالانصراف إلى منزله. فلما خرج من عنده أقبل الربيع على ~~المهدي فقال: أنشدك الله يا أمير المؤمنين أن تثير على المسلمين من قبل هذا ~~شرا، أما تسمع كلامه، فمتى يملأ جوفه شيء، والله لئن وصل إليه هذا المال ~~ليثورن عليك به، فرجع عن ذلك وأمر له بمعونة (3) عشرين ألف درهم. وبلغ ~~الخبر حسينا فكتب به إلى صديق له بالكوفة [من جعف] (4)، وإلى (5) أخيه ~~الحسن وأهل بيته وعدة من غرمائه ووكلائه لما يتم له (6) ذلك المييع (7)، ~~وأعطاهم خمسة آلاف درهم صلة لهم يتحملون بها وعوضا من سفرهم، فانصرفوا إلى ~~المدينة. # قال: وأقام الحسين، وكان ابن عمه علي بن العباس بن الحسن محبوسا عند ~~المهدي، وكان/وجده ببغداد قد واعد (8) وبايع بها بشرا كثيرا، (9) فوعد ~~المهدي حسينا أن يدفع ابن عمه إليه، فأقام على وعده؛ PageV01P283 # وتوفي المهدي وحسين بن علي مقيم ببغداد [نازل في دار] (1) محمد بن ~~إبراهيم، فلما جاء نعي المهدي وضع الربيع على الحسن ms03 الحرس والرصد، فلم يزل ~~على ذلك حتى قدم أمير المؤمنين موسى من جرجان، فذكر له الربيع حسينا ~~ومكانه، فدعا به فلما دخل إليه أذن له في الانصراف فكلمه في علي بن العباس، ~~فأمر بتخليته، فشخص حسين ولم يؤمر له بدرهم فما فوقه، فقدم الكوفة فجاءه ~~عدة من الشيعة في جماعة كثيرة فبايعوه ووعدوه الموسم للوثوب بأهل مكة، ~~وكتبوا بذلك إلى ثقاتهم بخراسان والجبل وسائر النواحي. # وقدم/حسين المدينة، ومعه ابن عمه علي بن العباس، وأمير المدينة عمر بن ~~عبد العزيز العمري من ولد عمر بن الخطاب، وكان إسحاق بن عيسى بن علي ~~استخلفه على المدينة حين شخص إلى موسى ليعزيه عن المهدي. # حدثنا أبو العباس العلوي بإسناده عن أحمد بن سهل الرازي (2)، قال [1]: ~~حدثنا الحسين بن القاسم بن إبراهيم، عليه السلام، عن أبيه قال، قال لي أبي: ~~عوتب الحسين بن علي-يعني الفخي (3) -فيما يعطي، وكان من أسخى الناس، العرب ~~والعجم (4)، فقال: والله ما أظن أن لي PageV01P284 # فيما أعطي أجرا وذلك أن الله تعالى (1) يقول لن تنالوا البر حتى تنفقوا ~~مماتحبون (آل عمران 3/ 92)، والله (2) ما هي عندي وهذا الحصى إلا بمنزلة، ~~يعني الأموال [2]. # قال المدائني: # وأخذ العمري الطالبيين بالعرض وضمن بعضهم بعضا، فضمن يحيى بن عبد الله بن ~~الحسن بن الحسن بن علي (3)، وحسين بن علي بن (4) الحسن بن محمد بن عبد الله ~~بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، عليهم السلام، وكانوا يعرضون عرضا ~~دائما، واشتد عليهم العمري، فلما أفطر الناس من رمضان ألح عليهم إلحاحا ~~شديدا (5) بالعرض، فكانوا على ذلك حتى أهلوا بهلال ذي القعدة، وقدم ~~أوائل/الحاج من المشاة وأصحاب الحمير، فنزلوا بالبقيع، وقدم عدة من الشيعة ~~الكوفيين نحو من سبعين (6) رجلا فنزلوا دار (7) ابن أفلح بالبقيع، فأقاموا ~~بها أياما، فأنكرهم بعض الناس، ولقوا (8) حسينا وغيره، فبلغ ذلك العمري ~~فأنكره وأمر بعرضهم غدوة وعشية؛ وإن الحسين بن محمد غاب عن العرض يومين، ~~فلما انصرفوا من PageV01P285 # الجمعة دعاهم للعرض (1)، فلما دخلوا المقصورة أمر بها فأغلقت عليهم، فلم ~~يخرج منها ms04 أحد حتى صلوا العصر ثم عرضهم، فلما دعا باسم حسن بن محمد فلم ~~يحضر، قال ليحيى بن عبد الله والحسين بن علي لتأتياني به أو لأحبسنكما، فإن ~~له ثلاثة أيام لم يحضر العرض ولقد خرج أو تغيب، فراداه بعض المرادة، وكان ~~الحسين أتقاهما في الرد عليه، وأما يحيى فإنه شتمه، فخرج حتى دخل على ~~العمري فأعطاه الخبر، فدعاهما العمري فوبخهما وتهددهما، فتضاحك الحسين في ~~وجهه، وقال: أنت مغضب يا أبا حفص، فقال له العمري: وتهزأ بي أيضا وتخاطبني ~~بكنيتي؟ فقال له (2): قد تكنى من هو خير منك أبو بكر وعمر وكانا يكرهان أن ~~يدعيا بالولاية، وأنت تكره كنيتك وهي الكنية التي اختارها لك أبوك. # قال يحيى بن عبد الله: لما بايعناه خرجت على دابتي راكضا مسرعا (3) حتى ~~أتيت حدبا (4)، وبها موسى بن جعفر، وهو على ميلين/من المدينة. وكان موسى بن ~~جعفر شديد الغيرة فكان يأمر بإغلاق أبوابه والاستيثاق (5) منها، فدققت (6) ~~بابه فأطلت حتى أجبت وخبرت باسمي، فأخبر الغلمان بعضهم بعضا من وراء ~~الأبواب وهي مقفلة، حتى فتحت PageV01P286 # وأذن لي فدخلت، فقال: أي أخي في هذه الساعة؟ قلت: نعم، حتى متى لا يقام ~~لله بحق وحتى متى نضطهد ونستذل؟ فقال: ما هذا الكلام؟ قلت: خرج الحسين ~~وبايعناه، فاسترجع، قلت: جعلت فداك، في أمرنا هذا شيء؟ # وانصرفت إلى حسين، فلما أصبح جاء إلى مسجد رسول الله، صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فصلى بالناس الصبح، وبلغ العمري خبره، فزعم بعض أهل المدينة عنه أنه ~~قال: وقد نخب قلبه (1): / «أطعموني ماء واردفوا البغلة بالباب»، وهرب. # وروي أنه حج من أهل واسط شيخ تلك السنة قال: فلما قدمت المدينة رأيت ~~للناس حركة أنكرتها، وأتيت مسجد رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، وهو ~~غاص بالناس والحسين على المنبر يخطب وهو يقول: أيها الناس أنا ابن رسول ~~الله على منبر رسول الله، صلى الله عليه وآله، أدعوكم إلى سنة رسول الله، ~~فقلت قولا أسره: إنا لله وإنا إليه راجعون، ما يصنع هذا الرجل بنفسه؟ ~~وبالقرب مني ms05 عجوز من عجائز أهل المدينة، فنهرتني وقالت: تقول هذا لابن رسول ~~الله؟ فقلت: # يرحمك الله والله ما قلت هذا إلا للاشفاق عليه. # وروى النوفلي قال، حدثني محمد بن عباد البشري وكان رجلا من خزاعة، قال ~~[1]: صليت صلاة الصبح في مسجد رسول الله، صلى الله PageV01P287 # عليه وآله وسلم، خلف الحسين، فلما فرغ من الصلاة صعد المنبر وقعد على ~~مقعد رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، منه، وعليه قميص أبيض وعمامة ~~بيضاء قد شد بها بين يديه ومن خلفه، وسيفه مسلول قد وضعه بين رجليه، وكان ~~أهل الزيارة قد كثروا في ذلك العام وقد ملئوا (1) المسجد، فتكلم وقال في ~~كلامه: أيها الناس أنا ابن رسول الله وعلى منبره، أدعوكم إلى كتاب الله ~~وسنة نبيه. # وفي غير هذه الرواية أنه قال في خطبته: # أيها الناس أتطلبون آثار رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، في الحجر ~~والمدر والعود وتمسحون بذلك وتضيعون بضعة من رسول الله؟ # أخبرنا أبو العباس الحسني # قال، أخبرنا ابن عافية قال، حدثنا يحيى بن الحسن العلوي عن أحمد بن عثمان ~~بن حكيم قال، حدثنا عمي دينار بن حكيم (2) قال: رأيت الحسين بن علي صاحب ~~فخ، عليه السلام، على منبر رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، يقول بعد ~~أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم: # يا أيها الناس/أنا ابن رسول الله في مسجد رسول الله على منبر رسول الله، ~~صلى الله عليه وآله وسلم، أدعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله والاستنقاذ مما ~~تعلمون، ومد بها صوته. # قال ابن عباد: # وأقبل/خالد البربري، وكان مسلحة للسلطان بالمدينة، في السلاح معه أصحابه ~~حتى وافوا باب المسجد الذي يقال له PageV01P288 # باب جبريل، فنظرت إلى يحيى بن عبد الله قد قصده في يده السيف، فأراد خالد ~~أن ينزل وبدره يحيى بالسيف، فضربه على جبينه وعليه البيضة والمغفر ~~والقلنسوة، فقطع ذلك كله حتى أطار قحف رأسه وسقط عن دابته، وشد على أصحابه ~~فتفرقوا وانهزموا. # قال أبو الحسن النوفلي ms06 # ، قال أبي: وكان محمد بن سليمان بن علي خرج في ذلك العام حاجا، وكان ~~الطريق مخوفا فاستعد بالرجال والسلاح؛ قال: وحج في ذلك العام العباس بن ~~محمد وسليمان بن أبي جعفر وموسى بن عيسى وهو على الموسم وولاية مكة إليه، ~~وحج فيمن حج مبارك التركي وقصد المدينة ليبدأ بالزيارة ومعه جمع كبير، فلما ~~قرب من المدينة دس إلى (1) الحسين: إني والله ما أحب أن أبلى بك، فابعث إلي ~~من أصحابك ولو عشرة أناس يبيتون عسكري فأني أنهزم، وسير إليه الرسالة بذاك ~~وأعطاه على قوله عهودا، فأرسل إليه نفيرا (2) فطرقوا عسكره وجعجعوا به ~~وبأصحابه وصيحوا به، فخرج هاربا وابتغى دليلا يعدل به عن المدينة حتى يصير ~~بين مكة والمدينة، فورد على موسى بن عيسى فاعتذر إليه من انهزامه في البيات ~~(3)، ثم اجتمعوا في عسكر واحد. # وتهيأ الحسين فيمن بايعه ودفع مالا إلى مولى لآل الحسين يقال له يوسف، ~~وكانت جدته مولاة فاطمة بنت الحسين، وأمره أن يكتري له ولأصحابه، وهو يريد ~~في تقديره أن يسبق الجيوش إلى مكة، فأقام أياما PageV01P289 # ويوسف يخبره أن قد اكترى له، ثم توارى عنه وذهب بالمال. # قال أبو الحسن النوفلي: # فلما وقف حسين على ما صنع يوسف طلب الكراء فلم يجده لضيق الوقت، فلم يزل ~~يحتال للمال وللإبل حتى وجد في ذلك ما وجد وقد فاته الوقت. وقدمت (1) ~~الجيوش مكة ممن خرج من البصرة والكوفة وبغداد، وخرج معه ممن تبعه ومن أهل ~~بيته زهاء ثلاثمائة رجل، فلما قربوا من مكة، وصاروا//إلى فخ ويلدح (2) ~~تلقته الجيوش. # رجعنا إلى رواية غيره: # فأتاهم إدريس بن عبد الله بن الحسن، وأخوه سليمان بن عبد الله بن الحسن ~~الأفطس، وعلي بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن فباتوا ليلتهم، فلما كان السحر ~~(3) خرجوا إلى المسجد وقد أذن من المؤذنين مؤذن واحد، فحين أذن الثاني فبلغ ~~التشهد أحس بهم (4)، فقطع الأذان لما سمع الأصوات، وتوافوا في المسجد وهم ~~خمسة وسبعون رجلا، الفاطميون منهم سبعة والباقون ثمانية وستون؛ فلما طلع ~~الفجر دخل الناس المسجد ms07 من كل ناحية، فأقام يحيى بن عبد الله الصلاة، وتقدم ~~الحسين فصلى بالناس، ثم انصرف إلى المنبر فخطب الناس ودعاهم إلى البيعة ~~فتفرقوا عنه ولم يعرج عليه أحد من أهل المدينة، ودخل ناس من أهل خراسان ~~وغيرهم فسمعوا مقالته، فمنهم من تقدم فبايعه ومنهم من لم يفعل. PageV01P290 # قال: وتصايح الناس واعتزل أحباء آل العباس واجتمعوا إلى خالد البربري وهو ~~يومئذ قائد الجند بالمدينة (1) وكانوا مائتي (2) رجل، وصار إليه وزير بن ~~إسحاق الأزرق وكان (3) على صوافي الخاصة، ومحمد بن واقد مولى أمير المؤمنين ~~وكان شريكا للعمري في الأعمال وإليه ديوان العطايا، فأقبل خالد البربري ~~فيمن معه وخرج معه حسن بن جعفر بن حسن بن حسن على حمار له حتى دخل المسجد ~~وأتى من ناحية موضع (4) الجنائز، فحمل عليه (5) أولئك المبيضة فأمرهم ~~الحسين بالكف عنه وإخراجه من المسجد-يعني حسن بن جعفر-وأقبل خالد البربري ~~ومن معه من ناحية بلاط الفاكهة، فخرج الحسين وأصحابه إلى رحبة دار القضاء، ~~فجلس فيها وجلس معه أصحابه إلا من تقدم منهم للقتال، وهم زهاء ثلاثين رجلا ~~فإنهم تقدموا في نحور أصحاب خالد فرموهم بالنشاب، وأقبل خالد راجلا سالا ~~سيفه يصيح بالحسين ويشتمه ويقول: # «قتلني الله إن لم أقتلك»، فلما دخل الرحبة وثب إليه يحيى وإدريس إبنا ~~عبد الله، وبدره يحيى وكان شديد الكف والذراع مجتمع القلب، فضربه على أنف ~~البيضة فقطعه وخلص السيف إلى أنفه فشرقت عيناه بالدم، وقد ضرب خالد يحيى ~~بسيفه فأسرع في (6) الترس حتى وصل إلى إصبعه الوسطى والتي تليها من يده ~~اليسرى؛ قال: ولما ثار الدم في عين PageV01P291 # خالد/برك وعلواه بأسيافهما حتى برد، وأخذ إدريس درعين كانتا عليه وسيفه ~~وعمود حديد كان في منطقته، ثم جرا برجله فطرحاه بالبلاط على باب مروان. # قال مصعب: # وكان/خالد متعلقا بستر من شعر يعتصم به فإذا حمل عليه يحيى تراجع، ثم ~~يحمل هو على يحيى فيتراجع، وقد نال كل واحد من صاحبه جرحا؛ ثم إن إنسانا من ~~أهل الجزيرة كان مع الطالبيين خرج مصلتا سيفه متوجها نحو القتال، ms08 وخالد ~~يراه، ولم يرياه يقصده، فحمل خالد على يحيى وهو لا يعلم ما يريد الجزيري، ~~فعطف عليه الجزيري من ورائه وهو لا يشعر فضرب ساقيه وعرقبه ونزع البيضة عن ~~رأسه، فضربه يحيى حتى قتله. قال مصعب: وكان هذا الجزيري أشجع من كان معهم، ~~وقطعت يده ليلة المسابرة ثم قتل بفخ في المعركة. ثم حمل (1) يحيى وإدريس ~~ومعهما أولئك المبيضة وعبد الله ابن الحسن الأفطس فقتلوا من الجند الذين ~~كانوا مع خالد في رحبة دار يزيد ثلاثة عشر رجلا، وانهزم الناس وتفرقوا في ~~كل وجه، والحسين جالس محتب ما حل حبوته. # قال: ولم يقم يومئذ سوق بالمدينة. # قال: فركب إدريس في نحو من ثلاثين من أولئك المبيضة، وقد كانت الجراح فشت ~~فيهم للرمي الذي نالهم بالحجارة والنشاب، فداروا ساعة في المدينة، فأشرف ~~لهم رجل من بني مخزوم أو غيره من قريش، فسألوه الكف عنهم وعن غشيان دورهم ~~ومنازلهم ففعل، ورجع إلى الحسين فأخبره. PageV01P292 # قال: فأقاموا ذلك اليوم، فلما كان من الغد جاءهم عمر بن حسن ابن علي بن ~~علي بن الحسين، وإبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن حسن بن حسن، وإسماعيل ~~وهو طباطبا، وحسن بن محمد بن عبد الله بن حسن. # قال: ولزم أهل المدينة منازلهم فلم يأتوا المسجد ولم يصلوا فيه، وغدا ~~إليهم ذلك اليوم جماعة من موالي آل العباس وأحبابهم، وخرج معهم عبد الله بن ~~عثمان المخرمي، /وعمرو بن الزبير وغيرهما، فقاتلوا المبيضة مراماة. # قال: وقد كان سليمان بن أبي جعفر مع موسى بن عيسى، فتلقاهم الخبر فأقاموا ~~وتقدم موسى بن عيسى في جماعة من مواليه حتى نزل بطن نخل، وأمر مبارك التركي ~~أن يمضي إلى المدينة، فنزل ببئر المطلب على خمسة أميال من المدينة، ثم أرسل ~~إلى أهل المدينة رسولا يقول: من كان يرى لأمير المؤمنين طاعة فليخرج إلى ~~مبارك، فغدا إلى مبارك: زيد بن حسن بن علي بن حسين، وغدا إليه علي بن عبد ~~الله بن جعفر وغيرهما من الناس، وجاءه العمري وابن واقد ووزير بن إسحاق ms09 ~~والمخرمي، فاجتمعوا إليه، فقال مبارك لزيد بن حسن: إن كنت جئت سامعا مطيعا ~~تريد قتال القوم فقد رأستك على/هؤلاء فتقدم فقاتل، فقال له زيد: والله ما ~~انصفتني، تأمرني أن أقاتل بني (1) عمي وإخوتي بين يديك، وأنت متخلف لا ~~تقاتل عن سلطانك وعن مولاك، ولكن يدك في يدي، ويدي في يدك حتى تعلم أجئت ~~سامعا مطيعا أم لا، فقال PageV01P293 # العمري وابن واقد (1): صدقك الرجل وأنصفك، فتقدم أنت فإنه أحرى أن يقاتل ~~الناس معك إذ رأوك وأن يخرج إليك من لا يجترأ على الخروج إذا لم يرك؛ قال: ~~فأقبل مبارك معهم واجتمع (2) إليه خلق كثير حتى كانوا زهاء ثلاثة آلاف رجل ~~مع من ضوى (3) إليهم؛ والمبيضة نحو من أربعمائة رجل فيهم الخراساني والكوفي ~~والجبلي، وأقبل الآخرون كالمقتدرين عليهم فارتموا ساعة. # قال: وأتوهم من نحو دار يزيد، وخرج عليهم المبيضة قد أصلتوا سيوفهم، ~~فحملوا عليهم حملة محققة فقاتلوهم على باب الزوراء، وذلك يوم الإثنين لأربع ~~عشرة ليلة خلت من ذي القعدة، حتى انتصف النهار، ثم قال لهم مبارك: لا بد من ~~الراحة والقائلة، فلما تفرق الناس عنه جلس على رواحله فلحق بموسى بن عيسى ~~ببطن نخل، فأعطاه الخبر وذكر له من أتاه ومن تخلف عنه، ومضى العمري وابن ~~واقد ووزير بن إسحاق الأزرق فصاروا إلى معدن بني سليم حتى لقوا العباس /ابن ~~محمد وكان القوم بالربذة إلى أن قدم عليهم مبارك، فمضوا جميعا يريدون مكة، ~~فأقاموا بالمعدن ثلاثا وهموا بالرجوع إلى العراق حين ورد عليهم كتاب محمد ~~بن سليمان يأمرهم بالمضي، فلما ورد موسى غمرة ونزلها كتب إليهم منها أن ~~العجل العجل، فتوافوا بغمرة وأمروا العمري بالانصراف نحو المدينة وأن يكون ~~مقيما على ليلة منها، فإذا خرج منها الحسين دخلها بعد خروجه. PageV01P294 # وأقام الحسين بالمدينة وأصحابه في المسجد ودار مروان، ولزم أهل المدينة ~~منازلهم وتركوا حضور المسجد، لا يجتمعون (1) معهم. # وخرجت الأشراف في اليوم الرابع من القتال فتسوقوا، وقدم الحاج، ومر عظم ~~الناس من الحاج (2) على طريق نجد وتركوا المدينة، وأخذ أهل الشام ms10 وأهل مصر ~~على الساحل إلى مكة، فأقاموا إلى أربع وعشرين ليلة مضت من ذي القعدة، وكان ~~عدة أيام مقامهم بالمدينة ثلاثة عشرم يوما، ثم توجهوا إلى مكة، فتبعهم ناس ~~من الأعراب (3)، من جهينة ومزينة وغفار وضمرة وغيرهم، ولقيهم عبد الله بن ~~إسحاق بن إبراهيم بن حسن بالأبواء، وكان/غائبا فلم يكن حضر مخرجهم. # وترأس على العباسيين العباس بن محمد فهو يدبر أمرهم، فلما قدموا مكة ~~وجدوا بها من أحبابهم ومواليهم مع من قدم مع سليمان بن علي؛ وبعث العباس ~~العيون والطلائع. # وأقبل الحسين في أصحابه، فلما كانوا بسرف تلقته أوائل الخيل، وجنح إلى ~~العباس بن محمد مولى لمحمد بن سليمان كان مع الحسين، فساروا حتى إذا صاروا ~~بفخ تلقاهم العباس بن محمد بالخيل والرجل. # وكان ممن اجتمع إلى الطالبيين سبعمائة رجل، فصفوا لهم على الطريق؛ قال: ~~فدعاهم العباس إلى الأمان وضمن للحسين قضاء دينه والأمان لمن معه من أهل ~~بيته، ولم يترك شيئا من حسن العرض إلا بذله له؛ فأبى ذلك أشد الإباء. ~~PageV01P295 # قال مصعب: # كان الرئيس سليمان بن أبي جعفر لأنه كان على الموسم، فأمر موسى بن عيسى ~~بالتعبئة فصار/محمد بن سليمان في الميمنة، وموسى في الميسرة، وسليمان بن ~~أبي جعفر والعباس بن محمد في القلب. فكان أول من بدأهم موسى فحملوا عليه، ~~فاستطرد لهم شيئا حتى انحدروا في الوادي، وحمل عليهم (1) محمد بن سليمان من ~~خلفهم وطحنهم طحنة واحدة. # وقال النوفلي: # إنهم لما صاروا بفخ قدم موسى بن عيسى بين يديه محمد بن سليمان وقال له: ~~قد عرفت فرارك وفرار أخيك من إبراهيم بن عبد الله، وإنما تداري هؤلاء القوم ~~وتبغي عليهم لأنهم أخوالك، فألهبه بهذا القول. فأقبل محمد في خيله (2) ومن ~~ضم إليه من الجند، فأرسل موسى إلى حسين يخيره (3) خصلة من خصال ثلاث: أن ~~يعطيه الأمان، ويضمن له على الخليفة القطائع والأموال، أو أن ينصرف إلى ~~المدينة حتى ينقضي الحج؛ أو أن يهادن بعضهم بعضا، فيدخل فيقف ناحية ويقفون ~~ناحية، فاذا انقضى الحج تناظروا فإما كانوا سلما ms11 أو حربا؛ فأبى ذلك كله ~~وتهيأ للحرب، ونقض هو وأصحابه الإحرام ونشبت بينهم الحرب بفخ، واقتتلوا أشد ~~قتال (4)، أصحاب محمد وأصحابه؛ وصبر المبيضة فلم ينهزم منهم أحد حتى إذا ~~أتي (5) على أكثرهم جعل أصحاب محمد يصيحون لحسين «الأمان الأمان» يبذلونه ~~له، فيحمل عليهم PageV01P296 # ويقول: «الأمان أريد»، حتى قتل وقتل معه رجلان من أهل بيته. # ورمي الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن [1] بنشابة فأصابت عينه، فجعل ~~يقاتل أشد قتال والنشابة مرتزة في عينه، فصاح به محمد: # يا ابن خال اتق الله في نفسك، فلك/الأمان، فقال: أتؤمنني على أن تمنعني ~~مما تمنع به نفسك؟ فأعطاه على ذلك العهود والمواثيق، فألقى سيفه وأقبل ~~نحوه، فأمر بالنشابة فنزعت من عينه وأمر بقطنة فغمست في دهن بنفسج وماء ~~ورد، ووضعت في عينه وعصبت، فاستسقى فأمر محمد أن يسقى سويق لوز بثلج، ثم ~~أرسل إلى موسى بن عيسى يخبره بأمره، فقال موسى: أتقطع أمرا دون العباس بن ~~محمد، وكان العباس (1) متقدما لموسى، بينه وبين محمد، فبعثه يستشيره في ~~أمره، /فقال العباس: لا ولا كرامة، أنت أمير الجيش وليس لمحمد إمرة يعطي ~~فيها أحدا أمانا، ووجه بالرسالة إلى موسى مع ابنه عبيد الله (2)، فقال ~~موسى: # القول ما قال العباس، يقتل ولا ينفذ له أمان؛ فجاء عبد الله يركض مسرورا ~~بذلك فلما صار حيث يرونه استعجل، فجعل يريهم يده أن قد أمر بقتله، وبعث ~~العباس إلى محمد أن (3) أبعث به إلينا، فجدله وبعث به فأمر بضرب عنقه. # فلما فرغ منهم انصرف الجيش إلى مكة. PageV01P297 # قال: وكان موسى بن جعفر، عليه السلام، شهد الحج ذلك العام، فأرسل إليه ~~موسى بن عيسى ليحضر (1) الأمر، فجاء متقلدا سيفه على بغل-أو بغلة-فوقف مع ~~موسى بن عيسى حتى انقضى أمر القوم. # قال النوفلي # ، قال أبي: وكان سليمان بن عبد الله بن حسن مضعوفا، فلما انهزم من انهزم ~~بعد أن قتل أكثر القوم، انهزم وصعد جبلا قريبا من موضع الوقعة، فلما جاء ~~ابن أخيه الحسن بن محمد بن عبد الله إلى محمد ms12 بن سليمان في الأمان قال له: ~~هذا ابن خالك سليمان بن عبد الله وقد عرفت ضعفه وقد سلك هذا الجبل، وأخاف ~~أن يلقاه من يقتله، فإن رأيت أن ترسل إليه من يؤمنه ويأتيك به، فصاح محمد ~~بخيله (2): ويحكم الرجل في الجبل (3)، اذهبوا إليه فأعطوه الأمان وأتوني ~~به، فصعدوا وقتلوه وجاءوا برأسه. # وروى النوفلي # قال، حدثني شيخ من الشيعة قال: كنت جالسا (4) مع موسى بن جعفر بن محمد ~~فإذا رجلان قد أقبلا، أحدهما على برذون أدهم والآخر على برذون أشهب، وفي يد ~~كل واحد منهما رمح، على أحد الرمحين رأس الحسين وعلى الآخر رأس الحسن بن ~~محمد. # وروي: أن حماد التركي كان فيمن حضر وقعة الحسين صاحب فخ فقال للقوم وهم ~~في القتال: أروني حسينا (5)، فأومؤا إليه فرماه بسهم فقتله (6)، فوهب له ~~محمد بن سليمان مائة ألف درهم ومائة ثوب. # وروي عن/بعضهم # ، قال: كنا بالعقيق فمرت بنا جماعة زهاء PageV01P298 # أربعين فيهم الحسين بن علي متوجها نحو مكة، وأصحابه قد خذلوه، وهو على ~~بغلة له على رأسه برطلة من الشمس، وأخته بين يديه في قبة، وحواليه الجماعة ~~وعليهم السلاح، فلما كان من الغد، خرج جواري أهل/المدينة في العقيق، فإذا ~~هذه جاءت بذرع وهذه ببيضة وهذه بساعد، وإذا الصحابة قد خذلوه، فلما صار إلى ~~العقيق جعلوا ينزعون سلاحهم ويدفنونه في الرمل، وتفرقوا عنه كي لا يعرفوا. # وكان شعارهم ذلك اليوم: «يا وفاء»، جعلوا ذلك علامة بينهم وبين المبيضة ~~الذين عقدوا بينهم ما عقدوا من أهل الكوفة ليعرف كل رجل منهم صاحبه لينصره ~~فما أتوهم ولا وفوا لهم (1). # وروي عن سفيان بن عيينة: # أنه حدث يوما بحديث علي بن أبي طالب، عليه السلام، أنه قال: «يأتيكم صاحب ~~الرعيلة (2) قد شد حقبها بوضينها لم يقض نفثا من حج ولا عمرة يقتلونه، ~~فتكون شر حجة حجها الأولون والآخرون»؛ فقال سفيان: هذا الحسين بن علي بن ~~أبي طالب، فقال له بعض من حضر: يا أبا محمد على رسلك الحسين بن علي خرج من ~~مكة محلا غير محرم ms13 متوجها إلى العراق، وإنما قال: لم يقض نفثا من حج ولا ~~عمرة، قال: فمن تراه؟، قال: الحسين بن علي صاحب فخ، قال: فامسك ساعة، ثم ~~قال: «اضربوا عليه». # ويقال: إنه سمع على مياه غطفان كلها ليلة قتل الحسين بن علي هاتفا يهتف ~~ويقول [1]: [من الطويل] PageV01P299 # ألا يا لقومي للسواد المصبح %~% ومقتل أولاد النبي ببلدح # ليبك حسينا كل كهل وأمرد %~% من الجن إذ لم تبكه الأنس نوح # وإني لجني وإن معرسي %~% لبلبرقه (1) السوداء من دون رحرح # فسمعها الناس لا يدرون ما الخبر، حتى أتاهم قتل الحسين. # [قال النوفلي: # حدثني يعقوب بن إسرائيل مولى المنصور عن الطلحي، قال] (2)، سمعت ابن ~~السوداء يقول [1]: تأخر قوم بايعوا الحسين بن علي صاحب فخ، فلما فقدهم في ~~وقت المعركة أنشأ يقول: # وإني لأنوي (3) الخير سرا وجهرة %~% واعرف معروفا وأنكر منكرا # ويعجبني المرء الكريم نجاره %~% ومن حين أدعوه إلى الخير شمرا # يعين على الأمر الجميل وإن ير %~% فواحش لا يصبر عليها وغيرا # قال المدائني: # وخرج مع حسين من أهل بيته: يحيى وسليمان/ وإدريس بنو عبد الله بن ~~حسن/وعلي بن إبراهيم بن (4) الحسن بن الحسن، وإبراهيم بن إسماعيل بن ~~إبراهيم طباطبا [، وحسن بن محمد بن عبد الله، وعبد الله وعمر ابنا الحسن بن ~~علي وهما ابنا الأفطس] (5)، ولقيهم في الطريق عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم ~~بن PageV01P300 # الحسن بن الحسن فصار معهم، فلما التقوا كان الذين قتلوا (1) في المعركة ~~الحسين (2) وهو الرئيس (3)، وسليمان بن عبد الله، والحسن بن محمد بن عبد ~~الله وهو أبو الزفت (4) قتل صبرا، وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم. # وتفرق الآخرون وأخذ بعضهم واستؤمن لهم (5) ومنهم من حبس فأفلت، فممن حبس ~~فأفلت من الحبس: عبد الله بن الأفطس، وموسى بن عبد الله [1]، أفلت من الحبس ~~فدخل على موسى بن عيسى فجلس في أخريات الناس وعن يمينه موسى بن جعفر وعن ~~يساره الحسين (6) بن زيد، فقال موسى بن عيسى: كيف ترى صنع الله بكم؟، فقال ~~موسى بن عبد الله (7): قلت شعرا (8) وهو: [من الطويل] # فإن ms14 الأولى تثني عليهم تعيبني %~% أولاك بني عمي وعمهم أبي (9) # وإنك إن تمدح أباهم بمدحة %~% تصدق وإن تمدح أباك تكذب # فأمر به موسى، فضرب بين العقابين (10) خمسمائة صوت، فما تأوه PageV01P301 # من ذلك، ثم أمر به فقيد وأتى فطرق كعابه بالمطرقة فما نطق بحرف، فقالوا ~~له: لم لا تتكلم؟، فقال [1]: [من الطويل] # وإني من القوم الذين يزيدهم %~% شماسا وبأسا شدة الحدثان # ثم استأمن عبد الله بن الأفطس فأومن؛ واستأمن علي بن إبراهيم فأومن؛ ولحق ~~يحيى بن عبد الله بالديلم بعد استخفائه بالكوفة ثم ببغداد وبعد أن جال (1) ~~البلاد؛ ولحق إدريس بن عبد الله بأقصى المغرب. # وأنشد بعضهم يرثي من قتل بفخ [2]: [من البسيط] # يا عين بكي بدمع منك منحدر %~% فقد رأيت الذي لاقى بنو حسن/ # صرعى بفخ تجر الريح فوقهم %~%أذيالها وغوادي دلج (2) المزن # حتى عفت أعظم لو كان شاهدها %~% محمد ذب عنها ثم لم تهن # ماذا يقولون والماضون قبلهم %~% على العداوة والشحناء والإحن # ماذا نقول إذا (3) قال الرسول لنا (4): %~% ماذا صنعتم بهم في سالف الزمن # لا الناس من مضر حاموا ولا غضبوا %~% ولا ربيعة والأحياء من يمن # يا ويحهم كيف لم يرعوا لهم حرما %~% وقد رعى الفيل حق البيت والركن/ PageV01P302 ### || خبر يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام # وأمه [قريبة] (1) بنت محمد بن أبي عبيدة (2) بن عبد الله بن زمعة، تزوجها ~~عبد الله بن حسن بعد هند بنت أبي عبيدة عمتها (3)، فهند أم محمد وإبراهيم ~~وموسى وزينب وفاطمة بني عبد الله بن الحسن، وأم يحيى بنت أخيها. # وذكر أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الميلي قال، حدثنا محمد بن القاسم بن ~~إبراهيم عن مشايخ أهله من آل الحسن وآل الحسين (4). ### || خبر يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام # ، قالوا: # خرج/يحيى بن عبد الله في سنة سبعين ومائة في ولاية موسى أطبق، وبايعه أهل ~~الحرمين وجميع أهل الحجاز وتهامة وأرض اليمن وأرض مصر والعراقين، وبث دعاته ~~في ms15 جميع الآفاق، وصحت إمامته، ووردت الكتب بإجابته من أهل المشرق والمغرب ~~من الفقهاء والعلماء والوجوه والقواد والعامة. PageV01P303 # قال أبو العباس الحسني [1]: فمن (1) العلماء عبد ربه بن علقمة، # ومحمد بن إدريس الشافعي # ، ومحمد بن عامر، ومخول بن إبراهيم (2)، والحسن بن الحسين (3) العرني، ~~وإبراهيم بن إسحاق، وسليمان بن جرير، وعبد العزيز بن يحيى الكناني، وبشر بن ~~المعتمر، وفليت بن إسماعيل، ومحمد بن أبي نعيم، ويونس بن إبراهيم، ويونس ~~البجلي/ وسعيد بن خثيم (4)، وغيرهم من الفقهاء. # قال غيره: والحسن بن صالح بن حي. # وصار يحيى بن عبد الله بنفسه إلى اليمن وأقام بها مدة، ثم صار إلى مصر ~~وأرض المغرب ونواحيها، فاشتد له الطلب من موسى أطبق، ومات موسى سنة إحدى ~~وسبعين ومائة، واستخلف هارون بن محمد أخوه وهو شر (5) منه، فأنفذ في طلب ~~يحيى بن عبد الله ودس إليه الرجال وبذل لهم (6) الأموال. وانصرف يحيى بن ~~عبد الله إلى العراق ودخل بغداد، وعلم به هارون فأخذ عليه الطرق والمراصد ~~(7) وفتش المنازل والقصور والأسواق والسكك والمحال بجميع (8) بغداد، فنجا ~~منه وخرج PageV01P304 # إلى الري فأقام بها شهرا وزيادة، ثم صار إلى خراسان، ثم صار (1) إلى ~~ناحية جوزجان وبلخ، فاشتد به الطلب من هارون-وكان صاحب خراسان حينئذ هرثمة ~~بن أعين قريبا (2) من ثلاث سنين-وصار يحيى (3) إلى وراء (4) النهر، ووردت ~~كتب هارون إلى صاحب خراسان بطلبه، فصار إلى خاقان ملك الترك [ومعه من شيعته ~~وأوليائه ودعاته من أهل المدينة والبصرة والكوفة وأهل خراسان مقدار مائة ~~وسبعين رجلا، فأكرمه خاقان ملك الترك وأنزله أفضل منازله وقال له: «ممالكي ~~كلها لك وأنا بين يديك»، وأوسع عليه وعلى أصحابه من الخيرات والمعونة بكل ~~ما يحتاجون إليه، حتى اتصل الخبر بهارون بمكانه عند خاقان، فأنفذ إلى خاقان ~~ملك الترك] (5) رسولا يقال له النوفلي، وسأل خاقان أن يسلم إليه يحيى بن ~~عبد الله، فأبى ملك الترك ذلك وقال له (6): لا أفعل ولا أرى في ديني الغدر ~~والمكر وهو رجل من ولد نبيكم عالم (7) زاهد قد أتاني والتجأ إلي وهرب منكم ~~وهو ms16 عندي عزيز مكرم. # فأقام يحيى بن عبد الله عنده سنتين وستة أشهر ثم خرج، وقال له ملك الترك: ~~«لا تخرج/فلك عندي ما تريد»، فقال يحيى بن عبد الله: لا يسعني المقام في ~~ديني وقد رجع إلي دعاتي وثقاتي وقد PageV01P305 # بايعني أهل المشرقين (1) والعراقين وخراسان/ووردت كتبهم علي، وجزاه خيرا. ~~وكان يحيى بن عبد الله لم يزل يعرض عليه الإسلام والتوحيد ويرغبه فيما عند ~~الله في السر والعلانية فأسلم سرا، وقال له: # لا أجسر أن أظهر الإسلام خوفا على نفسي من أصحابي وقوادي وأهل مملكتي، ~~فإنهم إما أن يقتلوني (2) أو يزول هذا الملك عني. فخرج يحيى بن عبد الله من ~~عنده، وصار إلى قومس ودخل إلى جبال طبرستان التي (3) كان يملكها شروين بن ~~سرخاب (4)، ثم خرج إلى ملك الديلم. # ووقع الخبر إلى العراق بمصيره إلى هناك، فأنفذ هارون في طلبه الفضل بن ~~يحيى البرمكي وأنفذ معه ثمانين (5) ألف رجل وقاضيه وهو أبو البختري (6)، ~~فنزلوا الري وكاتبوا ملك الديلم وخدعوه بالأموال الخطيرة حتى انخدع. # قال أبو الحسن النوفلي # ، قال أبي: قلت ليحيى لما قدم العراق وقد أعطي الأمان: كيف كانت حالتك ~~بالديلم، ولم قبلت الأمان؟ فقال: أما صاحب الديلم فكانت زوجته غالبة على ~~أمره فلم تكن أموره تورد ولا تصدر إلا عن رأيها، فلم تزل به حتى تقاعد عن ~~معونتي وحتى PageV01P306 # انخذل عني وكره مقامي عنده، حتى خفته على نفسي واختلف علي (1) أصحابي. # فكتب له الرشيد أمانا محكما وحلف له بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك ~~والأيمان المغلظة أن لا يناله منه مكروه، وكتب له نسختين نسخة عنده ونسخة ~~عند يحيى. فلما خرج إليه أظهر بره وإكرامه وأعطاه مالا وهو ألف ألف درهم، ~~فلم (2) يزل آمنا إلى أن سعى به إلى الرشيد (3) الزبيري وأصحابه. # قال النوفلي: # وحدثني أحمد بن سليمان عن أبيه (4): أنه حج في السنة التي قدم فيها يحيى ~~بن عبد الله بعد الأمان وقد أذن له في الحج، قال: فرأيته جالسا في ~~الحجر/وبإزائه بعض مواليه وموالي أبيه ونعليه (5) بين يديه، وأنا لا ms17 أعرفه ~~غير أني ظننت أنه من ولد فاطمة رضوان الله عليها، وهو أسمر نحيف خفيف ~~العارضين، فشغل قلبي الفكر فيه وأنا في ذلك الطواف إذ مرت بي عجوز من عجائز ~~أهل المدينة تطوف (6)، فلما وقعت عينها عليه أثبتته فقالت: بأبي وأمي أنت ~~يا ابن رسول الله، الحمد لله الذي أرانيك في هذا الموضع آمنا، فلما عرفه ~~الناس ازدحموا عليه فمد يده إلى نعليه فانتعلهما وخرج من المسجد إلى منزله. # قال أبو إسحاق إبراهيم بن رباح في حديثه: # سمعت عبد الله بن PageV01P307 # محمد بن الزبير، وكان أبوه/خاصة الرشيد، وذلك أنه كان صاحب رقيق بالمدينة ~~وكان الرشيد يبتاع منه الجواري، فصار عدة منهن (1) أمهات أولاد. وكان الفضل ~~بن الربيع يأنس به. # قال إبراهيم: فحدثني (2) عبد الله عن أبيه # قال: دخلت مع الفضل يوما إلى الرشيد فرأيت يحيى بن عبد الله بين يديه ~~والرشيد يقرعه ويعتد عليه بأشياء وفي كم يحيى كتب، فجعل يحيى (3) يدخل يده ~~فيخرج كتابا ثم يناوله الرشيد ويأخذ بطرفه ويقول: اقرأ هذا يا أمير ~~المؤمنين، فإذا أتى على قراءته أدخله كمه وأخرج كتابا آخر، ففعل (4) مثل ~~ذلك، قال: # واعلم أن تلك الكتب حجج ليحيى، فعرض لي أن تمثلت بقول الشاعر [1]: [من ~~البسيط] # أنى أتيحت (5) له حرباء تنضبة (6) %~% لا ترسل الساق إلا ممسكا ساقا [2] PageV01P308 # قال: فأقبل علي الرشيد مغضبا فقال: تؤيده وتلقنه وتؤازره، فقلت: لا والله ~~يا أمير المؤمنين ما هكذا أنا ولا كنت على هذا قط، ولكني رأيته فعل شيئا في ~~هذه الكتب أذكرني هذا الشعر، يناول الكتاب فلا يخليه في يدك ويمسك طرفه ~~بيده ثم يرده إلى كمه ويخرج غيره فأذكرني هذا البيت قال: فلما فرغ من قراءة ~~تلك الكتب قال له: دعني من هذا أينا أحسن وجها (1) أنا أو أنت؟ فقال: أنت ~~والله يا أمير المؤمنين أحسن وجها وأنصع لونا وأتم قامة وأحسن خلقة، وما ~~أنا من هذه الطريق في شيء، قال الرشيد: فندع ذا، أينا أسخى أنا أو أنت؟ ~~فقال يحيى: أجبتك يا أمير المؤمنين في ms18 الأولى (2) بما قد علمه الله وعلمه/ ~~كل مستمع وناظر، فأما في هذه (3) فأنا رجل أهتم بمعاشي أكثر السنة التي ~~تأتي علي، وأتقوت ما يصير إلي على حسب السعة والضيق، وأنت يا أمير المؤمنين ~~يجبى إليك خراج الأرض، والله ما أدري ما أجيب به (4) في هذا؛ قال: لتجيبني ~~وما بهذا عليك جفاء (5)، قال: والله صدقتك يا أمير المؤمنين ما أدري كيف ~~ذاك؟، قال: فندع هذا، فأينا أقرب إلى رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، ~~قال يحيى: يا أمير المؤمنين النسب واحد وله أصل واحد والطينة واحدة (6)؟ ~~وأنا أسألك يا أمير المؤمنين/ لما أعفيتني من (7) الجواب في هذا، فحلف له ~~بالطلاق والعتاق والصدقة PageV01P309 # أن لا يعفيه، فقال يحيى: يا أمير المؤمنين بحق الله وبحق رسوله وقرابتك ~~منه (1) لما أعفيتني، قال: قد حلفت بما علمت فهبني أحتال لكفارة اليمين في ~~(2) المال والرقيق، كيف الحيلة في الطلاق وبيع أمهات الأولاد؟ فقال يحيى: ~~إن (3) في نظر أمير المؤمنين وتفضله علي ما يصلح هذا، قال: لا والله لا ~~أعفيك. قال: أما إذا لا بد يا أمير المؤمنين فأنا أنشدك الله لو بعث فينا ~~رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الساعة أكان له أن يتزوج فيكم، فقال (4) ~~الرشيد: نعم، قال يحيى: أفكان له أن يتزوج فينا، قال الرشيد: لا، قال يحيى: ~~فهذه حسب (5)؛ قال: فوثب الرشيد ومضى فقعد غير ذلك المجلس. وخرج الفضل ~~وخرجنا معه وهو ينفخ غما فسكت مليا ثم قال: ويحك سمعت شيئا أعجب مما كنا ~~فيه قط؟ والله لوددت أني فديت هذا المجلس بشطر ما أملك/. # وذكر في غير هذه الرواية: # أنه (6) لما انقضت مناظرة الرشيد يحيى، سأل (7) الرشيد الفقهاء عن أمانه ~~وأمرهم بالنظر فيه، فقال محمد بن الحسن الفقيه: بعث إلي أبو البختري وإلى ~~عدة (8) من الفقهاء، فيهم عبد الله بن صخر قاضي الرقة، فأتيناه فقال: إن ~~أمير المؤمنين PageV01P310 # باعث إليكم أمان يحيى بن عبد الله فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم وقولوا ~~الحق، قال (1): فغدونا فبدىء (2) بنا في الإذن، فلما سلمنا وجلسنا، ms19 ألقى ~~الأمان إلينا، فنظرنا فيه فقلنا جميعا ما نرى فيه شيئا يخرجه من أمانه، ~~فأخذه أبو البختري/فنظر فيه، ثم قال: ما أراه إلا خارجا من أمانه، فأمرنا ~~بالقيام فقمنا وانصرفنا، فلما كان من الغد (3) بعث الرشيد بالأمان مع مسرور ~~الخادم إلى أبي البختري فأتاه، فقال: إن أمير المؤمنين يقول لك: إني ظننت ~~أنك قلت في أمان يحيى بعض ما ظننته يقرب من موافقتي، ولست أريد فيه إلا ~~الحق، فأعد (4) النظر فيه فإن رأيته جائزا فاردده، وإن لم تره جائزا فخرقه. ~~قال مسرور: فأبلغته الرسالة، فقال: # أنا على مثل قولي فيه (5) بالأمس، فقلت له: هذا الأمان معي، فنظر إليه، ~~ثم قال: ما أرى فيه إلا ما قلته، فقلت له: فخرقه إذا، فقال (6): يا غلام ~~هات المدية (7) فقلت لغلام (8) كان معي يقال له محبوب: يا محبوب هات سكينا، ~~فأخرجها من خفه فدفعها إلى أبي البختري فشق بها الأمان ويده تضطرب حتى جعله ~~سيورا، فأخذته ووضعته في كمي، ثم أتيت به هارون، فقال: ما وراءك؟ فأخرجته ~~إليه (9)، فقال لي: (10) يا مبارك، قال: # ثم حبس يحيى بعد ذلك بأيام. PageV01P311 # قال محمد بن الحسن الفقيه: # لما ورد الرشيد الرقة وكنت قلدت القضاء، دخلت أنا إليه والحسن بن زياد ~~اللؤلؤي وأبو البختري وهب بن وهب، فأخرج إلينا الأمان الذي كتبه ليحيى بن ~~عبد الله بن الحسن فدفعه إلي فقرأته، وقد علمت الأمر الذي أحضرنا له وعلمت ~~ما ينالني من موجدة الرشيد إن لم أطعن عليه، فآثرت أمر (1) الله والدار ~~الآخرة، فقلت: هذا أمان مؤكد لا حيلة في نقضه، فانتزع الصك من يدي ودفع إلى ~~اللؤلؤي، فقرأه فقال كلمة ضعيفة لا أدري أسمعت أم لم تسمع: # هو أمان؛ فانتزع من يده ودفع (2) إلى أبي البختري، فقرأه ثم قال: ما ~~أوجبه الله وما أمضاه، هذا رجل قد شق العصا وسفك/دماء المسلمين وفعل ما فعل ~~لا أمان له، ثم ضرب بيده إلى خفه-وأنا أراه- (3) فاستخرج منه سكينا، فشق ~~الكتاب نصفين، ثم دفعه إلى الخادم، ثم التفت إلى الرشيد فقال: اقتله ms20 ودمه ~~في عنقي يا أمير المؤمنين، قال: فنهضنا عن المجلس وأتاني رسول الرشيد أن ~~(4) لا أفتي أحدا ولا أحكم. فلم أزل/ على ذلك إلى أن أرادت أم جعفر أن تقف ~~وقفا، فوجهت إلي في ذلك، فعرفتها أني قد نهيت عن الفتيا وغيرها (5)، فكلمت ~~الرشيد فأذن لي (6)، قال محمد بن الحسن: فكنا وكل من كان في دار الرشيد ~~نتعجب من أبي البختري وهو حاكم وفتياه بما أفتى به وتقلده (7) دم رجل من ~~المسلمين، PageV01P312 # ثم من حمله في خفه سكينا، قال: ولم يقتل الرشيد يحيى في ذلك الوقت وإنما ~~(1) مات في الحبس بعد مدة. # قال محمد بن سماعة: # وقرب الرشيد محمد بن الحسن بعد ذلك وتقدم عنده وأحضره ليوليه قضاء ~~القضاة؛ قال: وأشخصه معه إلى الري فاعتل (2) وتوفي هو والكسائي (3) فماتا ~~في يوم واحد، فكان الرشيد يقول: # دفنت الفقه والنحو بالري. # وذكر أن محمد بن الحسن لما أفتى (4) بصحة أمانه ثم أفتى أبو البختري ~~بنقضه وأطلق (5) له دمه، قال له يحيى: يا أمير المؤمنين يفتيك محمد بن ~~الحسن وموضعه من الفقه موضعه بصحة أماني ويفتيك هذا بنقضه، وما لهذا ~~والفتيا؟ إنما كان أبو هذا طبالا بالمدينة. # قال النوفلي، حدثني زيد بن موسى # قال، سمعت مسرورا الكبير يقول: إن لآل أبي طالب أنفسا عجيبة؛ أرسلني ~~الرشيد إلى عبد الملك بن صالح (6) حين أمر (7) بحبسه، فجئته (8) فقلت له: ~~أجب، فقال: يا أبا هاشم وماذا، وأظهر جزعا وخوفا شديدا، فقلت له (9): لا ~~PageV01P313 # علم لي، قال: فدعني (1) أدخل وأجدد طهورا، قلت: لا، قال: فدعني أوصي، ~~قلت: لا؛ قال: فدعا بثياب يلبسها، فقلت: لا إلا ثيابك التي عليك، قال: ~~فحملته معي على الدابة (2) وقنعت رأسه بردائه ومضيت به سريعا، فناداني طول ~~طريقه (3): يا أبا هاشم الله لما أخبرتني لم دعي بي؟ فأعرض عنه، ثم أحضرته ~~الباب، فأمر الرشيد بدفعه إلى الفضل بن الربيع بحبسه عنده. # وقال مسرور: وأمرني بإتيان يحيى بن عبد الله/في اليوم الذي حبسه فيه، ~~فجئته فقلت له: أجب، فو الله ما سألني عن شيء ms21 ولا قال أجدد طهورا/ولا ألبس ~~قميصا، حتى نهض فركب معي فما كلمني في طريقه كلمة واحدة (4) حتى صرت به إلى ~~الباب؛ وأمرني الرشيد بحبسه عندي في سرداب ووكلت به. وكنت أدخل إليه في كل ~~(5) يوم قوته، فبينما الرشيد يوما قد دعا بغدائه، إذ أقبل علي فقال: يا ~~مسرور اذهب فانظر أي (6) شيء يصنع يحيى بن عبد الله وأعجل إلي، فمضيت ففتحت ~~عنه السرداب فوجدته يطبخ قدرة عدسية ببصل مع لحم (7) أدخلناه إليه مما كنا ~~نقوته به (8)، قال: فأعرضت عنه وخرجت إلى الرشيد، فأخبرته فقال: ~~PageV01P314 # إذهب فقل له أطعمنا من قدرك، فجئته فقلت له ذلك، فتناول جويما كان بين ~~يديه فأفرغ القدر فيه، قال: فغطيته ودفعته إلى خادم، فركض به حتى وضعه بين ~~يدي الرشيد على مائدته، قال: فتشاغل والله الرشيد (1) بأكله عن الأطعمة ~~كلها، وأكل ما كان في الجام أجمع حتى لقد رأيته يمسح بلقمته بصلا قد (2) ~~لصق بجانب الجام فيأكله. ثم أقبل علي فقال (3): # يا مسرور أحضرني الساعة مائة خلعة من خاص ثيابي في مائة منديل، ولتكن من ~~أصناف الثياب كلها من ثيابي المقطعة المخيطة، وائتني بمائة وصيف [، فأعجلت ~~ذلك عليه، قال: ليحمل كل وصيف] (4) منديلا وائت بها يحيى وقل له: أطعمتنا ~~من طعامك ونكسوك من كسوتنا، فإن (5) أبى أن يقبل منها شيئا فاعرضها عليه ~~منديلا منديلا وثوبا ثوبا. قال: فمضيت بها إليه وأبلغته الرسالة، فقال (6) ~~يحيى: قل له يا أمير المؤمنين هذا من لباس أهل العافية ولست من أهلها، فليس ~~بي إليها حاجة فاردده إلى موضعه، قلت: فإنه (7) قد أحب أن تنظر إلى هذه ~~الثياب، قال: إصنع ما بدا لك، قال: فجعلت أعرضها عليه ثوبا ثوبا، فما ينظر ~~إليها ولا يحفل بها حتى فرغت منها، فأقبل علي فقال: يا أبا هاشم، أرى أمير ~~المؤمنين قد ذكرني، فإن رأيت أن تخبره بما أنا (8) فيه من الضيق ~~وتسأله/الصفح # %423 PageV01P315 # والتفضل فافعل، فقلت له: لا ولا كرامة لك، لست لذلك بأهل مع خروجك على ~~أمير المؤمنين وتمنيك (1) ما ليس لك. ورجعت ms22 إلى الرشيد فخبرته بعرض الثياب ~~عليه وبما قال لي (2)، قال: فرآها/كلها؟ قلت: # نعم: فبكى حتى رأيت الدموع تنحدر على خديه، فقلت له (3): إنه قال كذا، ~~فرأيته قد غضب وذهبت الرقة وقلصت الدموع من عينيه وارتفعت، ثم نهرني وقال: ~~فما قلت له، فخبرته بما قلت، فسكن وقال (4): أحسنت بارك الله فيك (5). # قال النوفلي وخبرني أبي وغيره: # أنه أقام في الحبس حتى بعث إليه من خنقه فمات. # قال إبراهيم بن رباح: # أخبرني (6) جماعة من القواد منهم سلم الأحدب، وكان يقول إنه مولى المهدي، ~~وكان مع طاهر بالرقة، قال: # لما صار طاهر إلى الرافقة احتاج إلى مرمة المنازل السلطانية التي يسكنها ~~(7) وأن يهدم بعضها فيوسع ما كان ضيقا فأمر بذلك، فكان فيما أمر بهدمه ~~منارة مرتفعة من الأرض بجص وآجر لم ير لها معنى في وسط ذلك البناء، فلما ~~هدمت أتاه القيم وهو مذعور، فقال: إني هدمت هذه المنارة فهجمت على رجل أقيم ~~فيها ثم بنيت عليه، فقام طاهر حتى صار PageV01P316 # إلى الموضع وأشرف عليه، فلما نظر إليه قال: نعم هذا يحيى بن عبد الله بن ~~حسن، بلغنا أنه صير أيام الرشيد هاهنا بالرافقة، وأمر بدفنه رحمة الله ~~عليه. # قال الأمير أبو الفضل بن الداعي، رحمه الله: # هذا الفعل من هارون يدل على حمقه وقلة تمييزه، هب (1) أنه قتل ابن عمه ~~لأنه خاف على نفسه وملكه ولم يراقب الله عز وجل فأية فائدة كانت في بناء ~~منارة عليه؟ # روى أبو العباس الحسني، رضي الله عنه # ، بإسناده عن يحيى بن خالد البرمكي، قال: بعث إلي هارون ذات ليلة بعد ~~العتمة فصرت إليه، فقيل لي إنه على السطح (2)، فصعدت فإذا هو على كرسي حديد ~~قاعد وجهه (3) إلى المشرق وظهره إلى المغرب، /فوقفت بين يديه وسلمت (4)، ~~فرد علي السلام ثم قال لي: صر إلى ذلك الموضع الذي أومىء إليه، فما رأيت ~~إلا خيال بياض في صحن الدار، [فانصرفت إليه فقال: ما رأيت؟ فقلت: ما رأيت ~~إلا خيال بياض في صحن الدار] (5)، فقال لي: # إجلس، فجلست بين ms23 يديه فما زلت أسامره ويجيبني عن كلامي حتى قال: إن هذا ~~الصبح قد تنفس، فقلت: يا أمير المؤمنين هذا العمود الأول، فقال لي: صر إلى ~~ذلك الموضع فتطلع إلى الصحن/فانظر PageV01P317 # ماذا ترى، قال فعدت إلى الموضع فلم أر إلا خيال ذلك البياض قائما (1) في ~~صحن الدار، فقال: أو تدري (2) ما ذلك؟ قلت لا، قال: ذلك يحيى بن عبد الله ~~بن الحسن، إذا صلى العتمة سجد فلا يزال ساجدا حتى يقوم لصلاة الغداة يقطع ~~(3) ليله بسجدة واحدة. قال: فقلت في نفسي: انظر ويلك (4) أن لا تكون ~~المبتلى به، فقال لي: (5) إذا كان كل يوم عند الغداء فأمر الطباخ أن يجمع ~~على مائدة من كل شيء في المطبخ وأمر (6) من يحملها إليه، وكن معه حتى يأكل ~~بحضرتك. ففعلت ذلك أياما، فقال لي (7) يحيى بن عبد الله يوما من الأيام: يا ~~أبا علي، قلت: # لبيك جعلت فداك، قال: إن لصاحبك هذا فينا (8) إرادة، وهذه أمانة الله ~~بيني وبينك على (9) أن تكتم علي هذه القرطاسة حتى تمضي إرادته فينا، فإذا ~~كان ذلك (10) فناولها إياه، قال: فأخذتها منه فإذا قرطاسة قدر أصبع مختومة، ~~قال: فأخذتها منه، ثم قال: حرجت عليك بوقوفك بين يدي الله لما كتمتها علي ~~إلى ذلك الوقت، قال: فكتمتها وأحرزتها، قال (11): # فما مضى لذلك أيام حتى رفعت جنازة من الدار، وقيل جنازة يحيى بن ~~PageV01P318 # عبد الله، فلما فرغ من دفنها حملت القرطاسة إليه وأخبرته الخبر (1) ~~ففكها، فإذا فيها: # «بسم الله الرحمن الرحيم، يا هارون: المستعدي قد تقدم والخصم بالأثر (2) ~~والقاضي لا يحتاج إلى بينة». # فبكى حتى بل طرف ذيله، ثم قال لي: ألا ناولتنيها في/حياته، فقلت: إنه خرج ~~علي بالعظيم من الأيمان. # قال زيد بن الحسين أبو أحمد: # حدثت صالح بن هامان بهذا الحديث كاتب عبد الله بن طاهر، فقال لي: رفعت ~~الجنازة يا أبا أحمد؟ ولا (3) والله ما كانت جنازة يحيى بن عبد الله، فقلت: ~~وكيف (4) ذلك؟ قال: لما قدمنا مع المأمون بغداد أمر بخراب الخلد والقرار، ~~قصري أم جعفر، فوكلت ms24 بخرابهما (5)، فكان فيما خربت مجلسا، فإذا يحيى بن عبد ~~الله في جوف بعض الأساطين، مصحفه معلق في عنقه. # وذكر أنه لما أمر الملقب بالمعتضد بخراب قصر جده أبي جعفر المعروف بقصر ~~الذهب، ليزيده في مسجد جامع أهل بغداد الغربي، وكل شيخ بخراب القصر، ففيما ~~يهدم (6) من البيوت (7) والمجالس ظهر بيت PageV01P319 # في قبلة مسجد الجامع (1) الغربي الأول، وكان يلي (2) قصر الذهب/ينزل إلى ~~ذلك البيت بمراق وهو أزج، وإذا في (3) ذلك الأزج آثار رجال قد سمروا في ~~حيطانه، وإذا المسامير في مواضع الأيدي والأرجل والرؤوس، وإذا (4) العظام ~~بالية قد نخرت وتناثرت إلى الأرض وبعضها منوط بالمسامير في الحائط، وإذا ~~قباب صغار مبنية في ذلك الأزج من أوله إلى آخره، فهدم بعضها فإذا رجال في ~~الحديد مقيدين ومغللين قد بنيت عليهم وهم جلوس، وإذا في البيت جابية ضيقة ~~الرأس، وإذا فيها رجل قد بلي وانتثرت عظامه بعضها من بعض، وإذا جمجمة في ~~الجابية، فجهدت أن أخرج الجمجمة من تلك الجابية فما قدرت على ذلك. فقال لي ~~بعض من كان معي: فكيف أدخل هذا الميت إلى (5) هذه الجابية مع رأسه، والرأس ~~لا يخرج بعد أن بلي؟ فقلت له: لم يدخل إلا بجهد جهيد ومشقة على المدخل (6). ~~فكتب في ذلك/مؤامرة (7) إلى السلطان فأخبره الخبر، فأجابه (8) بتوقيع في ~~مؤامرته: أن سد باب هذا البيت وأدخله (9) في البناء، فهو اليوم في وسط مسجد ~~أهل بغداد الغربي. PageV01P320 ### || خبر إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن (1)، عليهم السلام، صاحب المغرب وذكر رسالته إلى أهل مصر # حدثني أبو العباس الحسني رضي الله عنه بإسناده عن (2) إدريس بن عبد الله ~~بن الحسن عليهم السلام: # بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد، فالحمد لله رب العالمين، لا شريك له ~~الحي القيوم، والسلام على جميع المرسلين وعلى من اتبعهم وآمن بهم أجمعين. # أيها الناس إن الله ابتعث محمدا، صلى الله عليه وآله وسلم، بالنبوة وخصه ~~بالرسالة، وحباه بالوحي، فصدع بأمر الله وأثبت حجته وأظهر دعوته، وإن الله ~~جل ثناؤه، خصنا بولادته وجعل فينا ms25 ميراثه، ووعده فينا وعدا سيفي به؛ فقبضه ~~الله إليه محمودا لا حجة لأحد على الله ولا على رسوله، صلى الله عليه وآله ~~وسلم فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين # فخلفه الله، جل ثناؤه، فينا بأحسن الخلافة، غذانا (3) بنعمته صغارا ~~وأكرمنا بطاعته كبارا، وجعلنا الدعاة إلى العدل العاملين (4) بالقسط، ~~PageV01P321 # المجانبين للظلم، ولم (1) نمل من دفع (2) الجور طرفة/عين من نصحنا ~~لأمتنا، والدعاء إلى سبيل ربنا، جل ثناؤه، فكان مما خلفته أمته فينا أن ~~سفكوا دماءنا وانتهكوا حرمتنا وايتموا صغيرنا وقتلوا كبيرنا وأثكلوا نساءنا ~~وحملونا على الخشب، وتهادوا رؤوسنا على الأطباق، فلم نكل ولم نضعف، بل نرى ~~ذلك تحفة من ربنا، جل ثناؤه، وكرامة كرمنا بها؛ فمضت بذلك الدهور واشتملت ~~عليه الأمور، وربي منا عليه الصغير، وهرم عليه الكبير، حتى ملك الزنديق أبو ~~الدوانيق، وقد قال/رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم: «ويل لقريش من ~~زنديقها، يحدث أحداثا يغير دينها ويهتك ستورها ويهدم قصورها ويذهب سرورها»، ~~فسام أمتنا الخسف، ومنعهم النصف، وألبسهم الذل وأشعرهم الفقر؛ وأخذ أبي عبد ~~الله شيخ المسلمين، وزير المؤمنين وابن سيد النبيين، صلى الله عليه وآله ~~وسلم، في بضعة (3) عشر رجلا من أهل بيتي وأعمامي، صلوات الله عليهم ورحمته ~~وبركاته، منهم علي بن الحسن بن الحسن بن علي المجتهد والمحب؛ وأبو الحسين ~~(4) المستشهد بفخ بالأمس، صلوات الله عليهم أهل البيت إنه حميد مجيد، فأخرج ~~بهم أبو الدوانيق الزنديق، فطبق عليهم بيتا حتى قتلهم بالجوع، وبعث أخي ~~محمد بن عبد الله بن الحسن، صلوات الله عليه، ابنه عليا إليكم فخرج بمصر، ~~فأخذ فأوثق وبعث به إليه، فغلق رأسه بعمود حديد، ثم PageV01P322 # قتل أخوي محمدا وإبراهيم، صلوات الله عليهما، العابدين العالمين ~~المجتهدين، الذائدين عن محارم الله، شريا والله أنفسهما لله جل ثناؤه، فنصب ~~رؤوسهما في مساجد الله على الرماح، حتى قصمه قاصم الجبارين؛ ثم ملك بعده ~~ابنه الضال فانتهك الحرمات واتبع الشهوات، واتخذ القينات، وحكم بالهوى، ~~واستشار الإماء ولعبت به الدنى، وزعم أنه المهدي الذي بشرت به الأنبياء، ~~فضيق على ms26 ذرية محمد، صلى الله عليه وآله وسلم، وطردهم وكفل من ظهر منهم ~~وعرضهم طرفي النهار، حتى ان الرجل ليموت من ذرية محمد، صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فما يخرج به حتى يتغير؛ ثم بعث إلي (1) وقيدني وأمر بقتلي، فقصمه ~~قاصم الجبارين، وجرت عليه سنة الظالمين فخسر الدنيا والآخرة، ذلك هو ~~الخسران المبين (الحج 22/ 11)؛ ثم ملك بعده ابنه الفاسق في دين الله، ~~فسار/بما لا تبلغه الصفة من الجرأة على رب العالمين، ثم بعث/ليأخذ نفرا منا ~~(2) فيضرب أعناقهم بين قبر (3) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومنبره ~~(4)، فكان من ذلك ما لا أظنه إلا قد بلغ كل مسلم، ثم قتل أخي سليمان بن عبد ~~الله، وقتل ابن عمي الحسين بن علي، صلوات الله عليه، في حرم الله، وذبح ابن ~~أخي الحسن بن محمد بن عبد الله في حرم الله بعدما أعطي أمان الله. # وأنا ابن نبيكم، صلى الله عليه وآله وسلم، أدعوكم إلى كتاب الله ~~PageV01P323 # وسنة نبيه، صلى الله عليه وآله وسلم، وأذكركم الله، جل ثناؤه، وموقفكم ~~بين يديه غدا، وفزعكم إلى محمد، صلى الله عليه وآله وسلم، تسألونه الشفاعة ~~وورود الحوض؛ وأن تنصروا نبيكم، صلى الله عليه وآله وسلم، وتحفظونه في ~~عترته، فو الله لا يشرب من حوضه ولا ينال من شفاعته من حادنا (1) وقتلنا ~~وجهد على هلاكنا. # هذا في كلام طويل دعاهم فيه إلى نصرته. # وروى محمد بن علي بن خلف العطار وغيره عن سليمان بن # سليمان الأسود مولى آل حسن، # قال: # خرج إدريس بن عبد الله بن الحسن إلى المغرب بعد وقعة فخ، ومعه ابن أخيه ~~محمد بن سليمان بن عبد الله، كان سليمان قتل بفخ، فلما تمكن إدريس ببلاد ~~المغرب استعمل محمد بن سليمان على أداني المغرب من تاهرت إلى فاس، قال: ~~فبقي محمد بن سليمان بهذه النواحي إلى اليوم، وهي إلى إبراهيم بن محمد بن ~~سليمان، وبينها وبين إفريقية مسيرة أربعة عشر يوما، ثم يتلوه أحمد بن محمد ~~بن سليمان أخوه، ثم إدريس بن محمد بن ms27 سليمان، ثم سليمان بن محمد بن سليمان، ~~كل واحد من هؤلاء مملك على ناحية، لا يدعوا واحد منهم (2) لآخر؛ ثم يصيروا ~~(3) إلى عمل بني (4) إدريس بن إدريس بن عبد الله بن حسن بن حسن (5) إلى آخر ~~المغرب. PageV01P324 # وروى أبو العباس الحسني، رضي الله عنه، عن رجاله # قال [1]: # لما انفلت إدريس بن عبد الله من وقعة فخ صار (1) إلى مصر، وعلى بريدها ~~واضح مولى صالح بن أبي جعفر، وكان يتشيع، فحمله على البريد إلى أرض طنجة ~~فخرج بها، فلما أفضت الأمور إلى هارون بعد أخيه موسى ضرب عنق واضح صبرا، ~~ودس إلى إدريس الشماخ (2) اليمامي مولى أبيه المهدي، وكتب له/إلى ابن ~~الأغلب عامله على أفريقية، فخرج حتى صار إلى إدريس، فذكر أنه متطبب وأنه من ~~شيعتهم، فشكا إليه إدريس وجعا يجده في أسنانه (3)، /فأعطاه سنونا وأمره (4) ~~أن يستن به من عند الفجر، وهرب تحت الليل، فلما طلع الفجر استن إدريس ~~بالسنون فقتله، فلما اتصل الخبر بهارون ولى الشماخ بريد مصر. # وقال في ذلك شاعرهم [2]: [من الكامل] # أتظن يا إدريس أنك مفلت %~% كيد الخليفة أو يقيك فرار (5) PageV01P325 # فليدركنك أو تحل ببلدة %~% لا يهتدي فيها إليك نهار (1) # ملك كأن الموت يتبع أمره %~% حتى يقال تطيعه الأقدار # قال محمد (2) بن منصور المرادي، # قلت (3) لأحمد بن عيسى بن زيد بن علي، عليه السلام، حدثني رجل عن أبي ~~الرعد عن أبي البركة عن هرثمة عن هارون الملقب بالرشيد: أنه أعطى سليمان بن ~~جرير مائة ألف (4) درهم على أن يقتل له إدريس بن عبد الله [1]. # فحدثني أبو عبد الله أحمد بن عيسى بن زيد # قال: كنت عند عمي الحسين بن زيد بمنى في مضربه (5)، إذ جاءه جماعة من ~~البربر من أهل المغرب من عند إدريس، فجلسوا ناحية وجاء رجل منهم إلى الحسين ~~فسلم عليه وأكب عليه فناجاه طويلا، ثم إن الرجل خرج وقال لنا عمي: # أتدرون من هذا؟ قلنا: لا، قال: هذا رجل من أهل المغرب من عند إدريس، قال ~~لي: جاء رجل من عندكم يقال له ms28 سليمان بن جرير، فكان مع إدريس فخالفه في ~~شيء، ودخل إدريس إلى الحمام، فلما خرج أرسل إليه سليمان بسمكة، فحين أكل ~~منها أنكر نفسه وقال (6): بطني، PageV01P326 # أدركوا سليمان في منزله، فطلب سليمان في منزله فلم يوجد، فسألناه عنه ~~فقالوا (1): قد خرج، فأعلمناه فقال: أدركوه (2) فردوه، قال: فأدركناه ~~فامتنع علينا فقاتلناه وقاتلنا، فضربناه على وجهه ضربة بالسيف (3)، وضربناه ~~على يده فقطعنا إصبعه وفاتنا هربا، ثم قال لنا الحسين بن زيد: رأيتم هذا ~~الأثر؟ # قال أحمد بن عيسى: # رأيته مضروبا على وجهه شبيها بما وصف البربري، وأومأ أحمد بن عيسى من حد ~~موضع السجود إلى الحاجب، /ورأيناه وفي يده ضربة قد قطعت إصبعه الإبهام. # قال أحمد بن عيسى: # وهو قتل إدريس لا شك فيه. # وسليمان هذا كان من رؤساء الشيعة ومتكلميهم، فمن يوثق بعده من الناس؟ # وروي عن/بعض الناس: # أن إدريس أقام بالمغرب عشر سنين يقيم الأحكام، ثم دس هارون شربة سم في ~~سويق على يدي رجل من أهل العراق، فأقام عنده واستأنس به إدريس واطمأن إليه، ~~وكان قد ضمن (4) هارون خمسمائة ألف درهم لهذا الرجل، فسقاه فمات إدريس من ~~ذلك بعد ثلاثة أيام. # وأوصى إلى ابنه إدريس ابن إدريس فأقام بعد أبيه يعمل بالكتاب PageV01P327 # والسنة ويقتدي بأبيه، وهو واحد (1) الشجعان، وبقي بعد أبيه أحد وعشرين ~~سنة، تملك أرض المغرب وبربر وأندلس ونواحيها، وفتح فتوحا كثيرة من بلاد ~~الشرك، وحاربته المسودة فلم يقدروا عليه إلى أن مات، رحمه الله. # ثم أوصى إلى ابنه إدريس بن إدريس بن إدريس بن عبد الله فقام مقام أبيه ~~يعدل بين الناس على سيرة آبائه وأجداده؛ وهو أحد علماء آل محمد، وهم إلى ~~هذه الغاية يتوارثون أرض المغرب وبربر ويعملون بالحق. PageV01P328 ms29