######OpenITI# #META# comp: 1 #META# max: 819 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : الاستقامة لأبي سعيد الكدمي #META# ndata: الاستق2B881E52بو الحسن #META# bk: الاستقامة لأبي سعيد الكدمي #META# bkord: 24 #META# archive: 1 #META# الكتاب: الاستقامة لأبي سعيد الكدمي #META# cat: العقيدة #META# iso: الاستقامه لابي سعيد الكدمي #META# bkid: 5 #META# ScrapeDate: 13-03-2020 #META# ScrapedFrom: ShamelaIbadiyya #META#Header#End# # مقدمة المؤلف - رحمه الله # بسم الله الرحمن الرحيم # وبالله أستعين # الحمد لله الحميد المجيد ، القائم على خلقه الشهيد ، الرقيب على أمورهم ~~العتيد ، الرحيم بهم - على ظلمهم - الودود ، الجواد عليهم بفضله الموجود ، ~~العالم بجميع خلقه الخبير ، العالي عليهم القدير ، فإياه نستهدي ونحمد ، ~~وبذلك نعترف له ونشهد ، وله نؤمن وإياه نعبد ، وعليه نتوكل وبه نستعين ، ~~وبه نؤمن وله ندين ، وهو في جميع الأمور حسبنا ، وعليه اعتمادنا وبه عصمتنا . # ونشهد أن لا إله إلا هو إلها واحدا ، لم يزل بالوحدانية منفردا ، ~~وبالألوهية والملكوت متوحدا ، وأنه لا يزال كما لم يزل أبدا ، لا غاية له ~~في ذلك ولا مدا . PageV01P005 # ونشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم عبدالله ورسوله ، وشاهد على جميع ~~الخلائق مقبول ، أرسله الله - تعالى - بلسان عربي صادق ، وكتاب مهيمن على ~~جميع الكتب ناطق ، ودين الإسلام الحقيقي الطاهر ، والعالي على جميع الأديان ~~الظاهر ، وعلى أخلاق طاهرة كريمة ، وشريعة عادلة مستقيمة ، ونبوة لجميع ~~النبوات خاتمة ، وسنن مصدقة للكتاب محكمة . # ونشهد أنه صلى الله عليه وسلم قد بلغ عن الله الرسالة ، وصدق أمته في ~~جميع رسالته المقالة ، واجتهد لله في بذل النصيحة ، بالقول البالغ والبينة ~~الصحيحة ، # وكان كما وصفه الله ، بالمؤمنين رؤوفا رحيما ، غليظا على الكفار ~~والمنافقين ، شديدا عظيما ، وسبح بحمد ربه كما أمره ، وكان له من الساجدين ~~، وعبده بطاعته في جميع ما أمره حتى أتاه اليقين ، وصلى الله على سيدنا ~~محمد ، خاتم النبيين والمرسلين ، وسيد المتقين من الأولين والآخرين ، وعلى ~~جميع أوليائه وحزبه في الدين ، من ملاثكة الله الكرام المقربين ، وأنبياء ~~الله ورسله وصفوته أجمعين ، وعلى جميع أولياء الله من جميع العالمين ، وسلم ~~تسليما . # وبعد : فانه لما امتحن الضعفاء من المسلمين لفقد علمائهم في الدين ، عظمت ~~عند ذلك المحنة ، وانفتحت عليهم أبواب الفتنة ، وانطلقت عليهم ألسنة كانت ~~محجوزة ، وظهرت صغائر كانت مستورة ، وانتصبت رؤوس كانت منكوسة ، ومشت أرجل ~~كانت مكبلة ، وانبسطت أيد كانت مغلولة ، وكثر المدعون للعلم بعد أن كان أهل ~~العلم قليلا ، واستجد في الادعاء للعلم من كان لسانه عن النطق به كليلا ms001 ، ~~وعز مع أهل العمى بادعاء العلم من كان عند العلماء ذليلا ، وظهر من بعض من ~~ينحل نفسه العلم ولعهم في الحكم والحلم ، على ما يدل عليه بذلك لحن المقال ~~، ويبين عليه في ذلك في عائم الأحوال ، بأنه يحب لنفسه في ذلك الإظهار ، ~~ويطلب لها الرفعة والإشهار ، ويذهب بها في ذلك إلى العلو والاستكبار ، ولا ~~يجوز في ذلك على أحد من أهل الإسلام تحقيق الظنون . PageV01P006 # والله - سبحانه - هو الشاهد على الضمائر والمكنون . غير أننا نكني عن ذكر ~~كثير من تلك الأسباب التي يكثر بذكرها الخطاب ، ويطول بوصفها الكتاب ، ~~ويورث بيننا الإحن والأعتاب ، ولا يبلغ بها إلى فائدة ولا شفاء . # وفي بعض ما قد ذكرنا منها ، وأوضحنا من أحوالها دليل ومكتفى ، ونأخذ في ~~ذكر ما فيه الفائدة والمحصول ، وما تجرى عليه عامة تلك الأسباب من الأصول . # باب:أحكام الحقيقة وأحكام ولاية الحقيقة # هو ما جاء في كتاب الله من صفة موصوف فيها ، أو مسمى أهل ولاية الله ، ~~مثل النبيين والمرسلين ، والمؤمنين والصالحين ، والأتقياء والأبرار ، وجميع ~~أهل هذه الأسماء ، وأهل هذه الصفات ، لا يجوز أن يشك في هذه الأسماء وهذه ~~الصفات الموصوفات ، لماذا صحت مع أحد من كتاب الله ، أو عن لسان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أو كتاب من كتب الله ، أو رسول من رسل الله ، لمن صحت ~~فيه ومنه . # لا يجوز الشك في ذلك كله ، ولو لم يعرف ذلك بعينه الموصوف به ، مثل أصحاب ~~الكهف ، وأبوي الغلام الذي قتله العبد الذي استصحبه موسى - عليه السلام - ، ~~وأمثال ذلك ، على أن يعلمه مما علم رشدا ، وأبوي الغلامين صاحبي الجدار ، ~~الذي أقامه العبد الذي استصحبه موسى - عليه السلام - ، وأمثال هؤلاء ، كذلك ~~العبد أيضا الذي استصحبه موسى - عليه السلام - ، فكل هؤلاء لم يصح في ~~الكتاب ، في ظاهر صحة أسمائهم ، وإن كانت سعادتهم وولايتهم قد ثبتت ~~بالحقيقة في الصفة . # فصل : وكذلك قوم نوح وعاد وثمود ، وأصحاب الرس ، وأمثال هؤلاء ممن صح ~~شقوته في الحقيقة ، وإن لم تصح في ناطق الكتاب تسمية أحد PageV01P007 من ~~هؤلاء بعينه ، فإنه ms002 قد صح شقاء الشقي منهم في الجملة والصفة ، وسعادة ~~السعيد منهم في الجملة والصفة ، وهو لاحق بأحكام الحقيقة في الشهادة ~~والمعرفة ، ولا يجوز الشك في هؤلاء بجملتهم وصفاتهم ، كما لا يجوز الشك في ~~هؤلاء بأسمائهم وأعيانهم ، ولا يجوز أن يحكم في أحد من هؤلاء باسم وعين ، ~~إلا أن يصح ذلك في أحد منهم أنه منهم باسمه وعينه أنه من أهل هذه الجملة ، ~~وأهل هذه الصفة ، بما لا يشك فيه من العلم والمعرفة من طريق الشهرة ، فإذا ~~صح ذلك كان الحكم فيمن صح فيه ذلك علم حقيقة التعيين ، وزال الحكم فيه عن ~~الجملة والصفة ، ولزوم من لزمه ذلك علم اليقين لذلك بالمعرفة وولاية ~~الحقيقة وبراءة الحقيقة ، على ما وصفنا . # وعلم ذلك موضوع عن كافة المسلمين المؤمنين إلا من خصه علم ذلك أو علم شيء ~~منه ، فمن خصه علم ذلك ، ونزلت به بليته ، فعليه أن لا يشك في علم ذلك ولا ~~يرتاب فيه ، وليس له أن يتعاطى من علم ذلك ما لم يبلغ إليه ، ولا وقف عليه ~~تقليد لأحد ، من غير من يجوز له التقليد ، من قول الله -تبارك وتعالى - ، ~~وقول أنبيائه ورسله ، وما صح عندهم بسماع أو شهرة ، ولا يشك فيها عالمها ، ~~وليس له أن يعنف ولا يخطىء من ادعى جهل ذلك ، أو جهل شيء منه ، إلا ما كان ~~منه من ذلك ، ولا يسعه جهله في حال من الحال ، إذا بلغ إليه علمه ، فخطر ~~بباله ، أو سمع ذكره ، أو دعي إليه ، وهو أن يتولى الله - تبارك وتعالى - ~~على كل حال ، ولا يسعه الشك في ذلك . # ومن عرف أن الله ولي جميع الأمور ، ومقدر جميع المقدور ، وعرفه مما ألزمه ~~أن يعرفوه ، فقد تولاه ، فولاية الله - تبارك وتعالى - واجبة على كل حال ، ~~وولاية النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفته من جميع الخلائق واجبة ، والإيمان ~~به واجب . PageV01P008 # وإذا تولى المؤمن الله - تبارك وتعالى - ، وتولى رسوله صلى الله عليه ~~وسلم وتولى المؤمنين في الجملة على الحقيقة ، فقد تولى من يجب عليه ولايته ~~. وذلك قول الله ms003 - تبارك وتعالى - : (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) . # فلا يجب على أحد(1 ) ولاية أحد بعينه على كل حال إلا ولاية الله - تبارك ~~وتعالى - ، وولاية رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، وولاية من أطاعهما في ~~الجملة ، وهم المؤمنون ، فولاية الله ورسوله خالصة على الحقيقة ، وولاية ~~أهل طاعة الله في الجملة على الحقيقة ، لأهل الصفة ، لأنهم هم أهل ولاية ~~الله ومرضاة الله . # وكذلك على كل أهل زمان ، ولاية الله -تبارك وتعالى- ، لا يسع جهل أحد،أو ~~ولاية الرسول لأهل زمانهم الواجب عليهم الإيمان به في جملة الإيمان ، والذي ~~لا يكونون مؤمنين إلا بالإقرار به ، وليس على الجميع ولاية أنبياء الله ~~-تبارك وتعالى- ورسله في الجملة ، ولا في التعيين في أحد منهم بعينه إلا من ~~علم ذلك وعرفه ، و إلا فلا فلا يضيق على أحد جهل علم أنبياء الله ، ~~والإيمان بهم وولايتهم ، إذا أقر بالجملة ، لأن في إقراره بالجملة التي أقر ~~بها ، ودان بها الإيمان بجميع أنبياء الله ورسله وملائكته ، وجميع ما خاطبه ~~الله به في الجملة أن يدين به ، من قول أو عمل أو نية ، فإذا أقر بذلك كان ~~ذلك كاف له عن تفسير ما هو داخل في الجملة ، حتى يبلغ إلى علم ذلك . أو ~~يمتحن بشيء من ذلك وتنزل به بليته. PageV01P009 # فصل : فإذا أقر بالجملة فقد تولى بذلك جميع أولياء الله ، و جميع ~~المؤمنين من ملائكة الله وأنبيائه ورسله ، وجميع أوليائه ، وآمن بجميع ما ~~عليه أن يؤمن به ، فليس عليه علم أحد من أولياء الله ، ولا ولاية أحد من ~~أولياء الله بعينه ولا بصفته ، من ملائكة الله ورسله وأنبيائه والمؤمنين ~~بأعيانهم وصفتهم حتى يبلغه علم ذلك ، ولو خطر بباله ، أو سمع بذكره ، أودعي ~~إليه ، لم يضق عليه علم جهل ذلك ، ما لم يبلغ إليه علم ذلك ، أو تقم عليه ~~الحجة بعلم ذلك ، وشكه في ذلك واسع له ، ما لم تقم عليه الحجة بذلك بعلمه ، ~~من وجه ما يجب عليه من علم ذلك . # وأما أعداء الله فلا يجب عليه علم عداوة أحد منهم بعينه ، إذا ms004 خطر بباله ~~أو سمع ذكره ، إلا على صفة ما يأتي من عداوة أعداء الله ، لأنه ليس ني ذلك ~~موضع علم تقوم به الحجة من علم العقل ، لأنما يجب عليه من علم ذلك ما تقوم ~~عليه به الحجة من علم العقول ، فلا نعلم أن أحدا من أعداء الله ، يجب على ~~أحد من المؤمنين في أصل دين الله عداوته باسمه وعينه ، إلا حتى يبلغ إليه ~~علم ذلك ، بما لا يشك فيه من معانيه لذلك ، أو صحت من تواتر الأخبار بذلك ، ~~في عداوة الحقيقة ، وعداوة حكم الظاهر ، لأنما يجب على الجاهل عداوة أعداء ~~الله في الشريطة ، في جمله أعداء الله ، وجملة أعداء الله العاصين له ، لا ~~غير ذلك ، حتى تقوم عليه الحجة بعلم أحد من أعداء الله بما لا يشك فيه . PageV01P010 # فصل : وجميع المؤمنين والمسلمين مؤتمنون في ذلك على دينهم ، إذا ادعوا ~~جهل شيء من ذلك ، ولو علمه غيرهم من المسلمين والمؤمنين ، إلا من صح عليه ~~علم شيء من ذلك ، بما لا يسعه الشك فيه ، أو يقر بذلك ، ثم لا يقوم بما يجب ~~عليه من ذلك ، من ولاية أو عداوة ، فهنالك يضيق عليه بما ضاق عليه في دين ~~الله ،وإلا فليس عليه في ذلك ضيق ، ولا كلك بجهل شيء من ذلك كله من طريق ~~حجة العقل ، إلا بعد العلم بصفة من طريق حجة العقل ، يدرك بها علم أهل ~~معصية الله ، أو أهل عداوة الله ، ونحو هذا ، أو قيام الحجة من طريق السماع ~~، ولا تكون الحجة من طريق السماع في الحقيقة ، إلا من تواتر الأخبار ، لا ~~من طريق الشهادة ، أو من علم العالم بذلك من سماع أذنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو وقوفه على علم ذلك من كتاب الله ، أو من الشهرة من صحة ذلك من ~~كتاب الله ، أو عن الأخبارالمتواترة عن رسول، من رسل الله ، أو نبي من ~~أنبياء الله ، ولو صح كفر أحد ممن قد صحت شقوته في كتاب الله ، أو عن لسان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم،أو عن ms005 أحد من رسل الله أو أنبيائه ، مع جميع ~~العالمين إلا رجلا واحدا من المسلمين ، لم يصح معه ذلك فيه من علم الحقيقة ~~، ولكنه صح كفره من طريق صحة الأخبار المتواترة ، من صحة حدثه في ظاهر ~~الأمور ، ما جاز له أن يبرأ منه بحقيقة ، لما صح مع غيره . PageV01P011 # ولما قال غيره أنه قد صح معه من حقيقة شقوته ، أو حقيقة كفره ، ولكن كان ~~عليه أن يبوأ منه بحكم الظاهر ، لما صح من كفره في حكم الظاهر ، وليس له أن ~~يحكم عليه بحكم الحقيقة ، ولو عاين من ركوبه عبادة الأصنام ، والكفر ~~بالإسلام ، وجميع المعاصي الظاهرة الشاهرة ، ولم يعلم منه توبة إلى أن مات ~~على ذلك ، وكان على رأسه ، إلى أن مات أو قتله بيده ، ولم يسمعه تاب من ذلك ~~، فليس له أن يشهد عليه بالحقيقة أنه كافر ، ولا أنه شقي ، ولا أنه من أهل ~~النار حكم حقيقة ، فإن شهد له بالنار على ذلك ، كان في شهادته تلك شاهدا ~~بالغيب ، قائلا لما لا يعلم ، كافرا بذلك كفر نعمة لا كفر شرك ، إلا أن ~~يتوب من شهادته تلك ويرجع ، وهذا من تعاطي علم الغيب ، والشهادة على الغيب ~~، ومن شهد على غائب فقد كذب ، ولو كانت شهادته تلك عند الله في علمه قد ~~وافقت الحق في علم الله ، فإنه مبطل في حكم دين الله ، والله معاقبه ومعذبه ~~على تلك الشهادة إلا أن يتوب . # فصل : وكذلك من صحت معه شهادة على الحقيقة من أحد الوجوه التي وصفناها ~~أنها تؤدي إلى علم الحقيقة ، أو شهادة الحقيقة فشك في ذلك ، بعد علمه بذلك ~~، ولم يشهد بتلك الشهادة على من قد صحت عليه بعينه ، من أجل أنه رأى ذلك ~~المشهود عليه ، وقد شهد عليه بالنار ، فرآه بعد ذلك مؤديا لجميع ما ألزمه ~~الله ، تائبا من جميع ما لزمه فيه التوبة ، مستحقا لولاية الله في حكم ~~الظاهر ، فشك في تلك الشهادة وارتاب ، كان بذلك هالكا ، إلا أن يتوب ، فحكم ~~الظاهر لا يزيل حكم الحقيقة ، وحكم الحقيقة لا يوجبه حكم الظاهر ms006 ، وليس ~~لأحد أن يخالف الحق في هذين الحكمين ، بعلم ولا بجهل برأي ولا بدين ، فمن ~~خالف حكم ذلك كان من الهالكين إلا أن يتوب . PageV01P012 # فصل : فإن قال قائل : فيسع جهل معرفة إبليس عدو الله ، وفرعون وهامان ~~وقارون ، وامرأة نوح وامرأة لوط ، وأبي لهب وأمثالهم ، ممن قد نزل بأخبارهم ~~الكتاب ، وصح كفرهم بالحقيقة وشقوتهم ، وكذلك يسع جهل معرفة أبينا آدم صلى ~~الله عليه وسلم ، وأبينا نوح ، وأبينا إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ، ويعقوب ~~وموسى وهارون وعيسى والنبيين ، والرسل والصالحين الذين نزل بهم وبأخبارهم ~~الكتاب ، على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت ذلك عن الله وعن ~~رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويجوز أن يقال إن ذلك يسع جهله ؟ # قلنا له : نعم يجوز أن يقال إنه يسع جهلهم إلى أن يبلغ خبرهم من بلغ إليه ~~ذلك ، أو خبر أحد منهم ، فإذا صح ذلك مع من بلغ إليه علم ذلك ، لم يسعه جهل ~~ذلك ، ولا الشك فيه ، ولا الريب ، كما قد وصفنا وبينا ، وما لم يمتحن بذلك ~~ويبلغ إليه علم ذلك ، فهو سالم بجهل ذلك ، وغير مسؤول عن ذلك أبدا ، حتى ~~يبلغه علم ذلك . # فإن قال قائل : أفليس قد قيل : إنه لا يسع جهل ما جاء في كتاب الله ، وقد ~~جاء هذا في كتاب الله ، فكيف قلتم يسع جهل ذلك ، وقلتم : إنه لا يسع جهل ما ~~جاء في كتاب الله ، فكيف اختلف القول في هذا ؟ # قلنا له : إنما قيل لا يسع جهل ما جاء في كتاب الله من أحكام الشريعة ، ~~والأمر والنهي والحلال والحرام ، فلا يسع جهل ذلك حتى يضع الجاهل اللازم من ~~ذلك لازما ، أو يركب منه محرما قد لزمه أداء ذلك اللازم ، ولزمه الانتهاء ~~عن تلك المحارم ، وإلا فقد كان واسعا له جهل جميع ذلك ، ما لم يضيع فريضة ~~لزمته ، أو يركب محرما أبدا ، لا غاية له قي جهل ذلك ، أو تقوم عليه الحجة ~~بمعرفة ذلك بوجه من الوجوه ، التي تقوم بها الحجة عليه من معرفة ذلك ، فهذا ~~في كل ما يكون ms007 الحكم فيه أنه من أحكام الشريعة ، ومن أحكام الأمر والنهي ، ~~والذي يعتبر العباد به متعبدون . PageV01P013 # وأما الحكم في هؤلاء أن معوفتهم ليس من طريق معرفة الشريعة ، لأنما يقع ~~الحكم في معرفتهم ، حكم الأخبار وصحة الأخبار ، فالعلم بالأخبار واسع أبدا ~~، ما لم يصح مع أحد خبر من لا يشك فيه ، وغير متعبد في صحة الأخبار أحد ، ~~ما لم يصح معه الخبر ، وإنما متعبد فيه ، إذا صح معه أن يصدقه ويشهد على ~~صحته ، وينفذ لله حكم الشهادة عليه ، وإلا فليس لذلك غاية يلزمه فيه عمل ~~ولا قول ، بمنزلة الصلاة والزكاة والحج ، وغير ذلك من الفرائض . ومما يخرج ~~فيه الأحكام من أحكام الشريعة ، فكل ما خرج فيه القول ، من أحكام الأخبار ~~لم يصح فيه القول إلا من طريق الشهرة ، لا من طريق الفتيا ، إلا أن تقوم ~~الحجة بمعرفة الكتاب ، فإذا قامت الحجة بمعرفة الكتاب ، صح منه جميع ها صح ~~فيه من حكم الشريعة ، وخبر ووعد ووعيد وأمثال ، وجميع ذلك من صحة الكتاب ، ~~ولا يسع الشك في جميع ذلك من الكتاب . PageV01P014 # فصل : وكلما كان الحكم يخرج فيه هن طريق الأخبار في الكتاب ، فلا تقوم ~~الحجة فيه ، ما لم تصح معه معرفة الكتاب ، إلا من طريق نقل الشهادة من ~~الشاهدين عليه ، ولا يصح من طريق الفتيا ، وإنما يصح من طريق الفتيا من ~~الكتاب والسنة والإجماع ، ما كان مخرجه مخرج الدين من الشريعة ، فإن جميع ~~ما يخرج من الكتاب والسنة والإجماع ، مخرج الدين ونقل الشريعة ، في الحلال ~~والحرام من أحكام الولاية والبراءة ، والصلاة والزكاة والصوم والحج ، ~~والأمر والنهي ، فكل ذلك يقع موقع الفتيا ، وتقوم به الحجة في الفتيا ، ~~ويهلك جاهله بركوبه وتركه ، ولو جهله إذا ضيع لازما أو ركب محرما ، وذلك من ~~الكتاب والسنة والإجماع ، ما خرج مخرج الأمر والنهي ، والناسخ والمنسوخ ، ~~والوعد والوعيد ، فكل هذا يخرج مخرج الفتيا من الكتاب والسنة والإجماع ، ~~وأما ما خرج مخرج الأمثال والأخبار ، فلا تقوم به الحجة ، بغير صحة الكتاب ~~الذي ثبت منه ذلك ، إلا من طريق الشهادة عليه أنه ms008 كذلك من الكتاب ، ولا ~~تقوم الحجة فيه بواحد . PageV01P015 # وأحكام الحقيقة في الولاية والبراءة ، وجميع من صحت ولايته وعداوته ~~بالحقيقة ، وإنما يخرج مخرج الأخبار ، لا يخرج مخرج الأمر والنهي ، ولا ~~الناسخ والمنسوخ ، ولا الوعد والوعيد على صحة الموعود عليه ، والمواعد عليه ~~من الطاعة والمعصية ، فذلك حكمه أحكام الأخبار ، ولا تصح الأخبار من طريق ~~الفتيا ، إلا أن يكون الإخبار يصح منها ، ما يكون مخرجه مخرج الشريعة ونقل ~~الشريعة ، فكل ما كان مخرجه مخرج الشريعة ونقل الشريعة ، فذلك تقوم به ~~الحجة في الفتيا من الواحد ، كائنا من كان ، فيما لا يسع جهله ، ومن العالم ~~الثقة المسلم المأمون ، فيما يسع جهله ، وكل ما خرج مخرج الأخبار والأمثال ~~، فلا يصح من طريق الفتيا ، ولا تقوم به الحجة ، إلا من طريق صحة الكتاب ~~الذي صح منه ذلك الخبر ، أومن طريق صحة الخبر عن لسان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، بالشهرة التي لا تناكر فيها ولا يشك فيها ولا يرتاب ، أو من ~~طريق الشهادة على غير صحة أحكام الحقيقة ، وإنما تقوم ني الشهادة مقام ~~أحكام الظاهر من الأحكام في الولاية والبراءة ، والسعادة والشقاء والجنة ~~والنار . PageV01P016 # فإن قال قائل : يسع الناس جهل من جاء خبره في كتاب الله من أولياء الله ~~وأنبيائه ورسله ، وأعداء الله من إبليس وفرعون وهامان وقارون وأبي لهب ~~وأمثالهم ، ويكون مسلما أبدا إذا بجهلهم ؟ قلنا له : نعم يكون أبدا مسلما ~~مؤمنا بجهل أنبياء الله آدم ونوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، ~~والنبيين من بعدهم ومن قبلهم ، وجميع المرسلين ، إذا آمن بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم وتولاه وعرفه ، فغير مسؤول عن سائر الرسل والنبيين مجملا ، ولا ~~مفسرا بأسمائهم وأعيانهم ولا بجملتهم ، إلى أن تبلغ معرفته إلى ذلك ، أو ~~إلى شيء منه ، فإذا بلغت معرفته إلى جملة ذلك ، أو شيء منه ، كان عليه علم ~~ذلك ، الذي بلغ إليه معرفته ، كان مجملا أو مفسرا معينا أو موصوفا ، ولم ~~يسعه الشك في ذلك ولا الريب ، وضاق عليه هنالك الشك في الكتاب ، إذا بلغ ~~إليه علم شيء منه ، أن ms009 يشك فيه أو يرتاب فيه . # فصل : وكذلك يسلم ويكون مؤمنا بجهل معرفة إبليس عدو الله ، ومعرفة فرعون ~~وهامان وقارون وأبي لهب ، وجميع من صحت سعادته أو شقاوته في كتاب الله ، ~~ويكون الجاهل بذلك عند الإقرار بالجملة مسلما أبدا ، ما لم تقم عليه الحجة ~~بمعرفة شيء من ذلك ، أو ينكرشيئا من ذلك بجهله ، أو يتولى عدوا لله بجهله ، ~~أو يعادي وليا لله بجهله ، فمتى فعل شيئا من ذلك على غير ما يسعه ، هلك ~~بفعله ذلك كان عالما أو جاهلا . # فصل : فإن قال قائل : لا يسع جهل هؤلاء أو أحد منهم ، غير ما قد قلنا ، ~~واسثنينا من ذلك الإيمان والإقرار بالجملة ، وهو أن يؤمن بالله - تبارك ~~وتعالى - ، أنه إله واحد لا إله إلا هو ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن جميع ~~ما جاء به محمد عن الله ، فهو الحق ، فإن ادعى مدع أنه لا يسع أحدا جهل شيء ~~غير هذا . # قيل له : فما تقول فيمن أقر بهذا الذي وصفناه ، أن يكون مسلما به عن علم ~~ما سواه من الإقرار ؟ فإن قال : نعم . PageV01P017 # قيل له : فإذا كان مسلما فكيف يكون مسلما لا يسعه جهل ما يكون مسلما ~~بجهله ، إن هذا هو المناقضة في الأصول ؟ # وإن قال : يكون مسلما حتى يضيع لازما ، ويركب محرما . # قلنا له : وأي لازم في هذا ، وأي محرم في هذا ؟ إذا آمن بالجملة ، وأقر ~~بها ، وشهر له اسم الإقرار بها ، والتدين بها ، أليس قد خرج من أحكام الشرك ~~بجملته ، ودخل في أحكام الإقرار بجملته ، ولم يبق شيء من الشرك ، إلا وقد ~~برىء منه في الحكم من عبدة الأوثان ، واليهودية والنصرانية والصابئين ، وكل ~~الجاحدين ، وصح له الإقرار بالإيمان ، وبرىء من المحنة عن جميع فنون الشرك ~~بجملته ، وإذا برىء من الشرك بجملته ، لم يبق عليه محنة من الرد على أحد من ~~النبيين والرسل والملائكة ، والإنكار لأحد منهم ، ولا أحد ممن عليه الإيمان ~~به في الجهلة ، وممن يخرج أنه يخالف الإيمان فى إنكار النبيين والمرسلين ~~والملائكة ، والادعاء في أمرهم بعير الحق ، فقد برىء المقر ms010 بالجملة ، من ~~جميع ذلك في حكم الظاهر ، ولم يبق عليه محنة إلا بما يخالف فيه أهل الإقرار ~~، من صنوف أهل القبلة ، فقد برىء المقر بالجملة من الشرك ، ومن التهمة بشيء ~~من الشرك ، ومن التهمة بالإنكار لشى من رسل الله وأنبيائه وملائكته ، ومع ~~ذلك فإنه في الجملة مقر مؤمن بجميع ذلك ، إذا أقر بالجملة ، ولا نعلم في ~~هذا اختلافا بين أحد من أهل القبلة . PageV01P018 # ولو كان المقر بالجملة لا يكون سالما في الحكم ، في مخالفة الجملة ، حتى ~~يقر بكل شيء من الإيمان ، باسمه أو بعينه أو بصفته ، ما جاز أن يكون مسلما ~~بالجملة ، ولكان مشكوكا ، وما جاز أن يتولى أهل الإسلام ، مشكوكا فيه ، ~~ولما وضع عنه أحكام الشرك ، حتى يعرف منه الإقرار بكل القرائن ، لأنه إذا ~~أنكر شيئا من القرائن ، ولو آية واحدة ، أو معنى واحدا مما قد جاء في ~~الكتاب ، كان بذلك مشركا ، فلو كان لا يكون الإقرار بالجهلة كافيا للمقر ~~بذلك ، كان يكون أبدا مشركا ، حتى يقر بجميع ما يكون ، وإذا أنكره كان ~~مشركا ، وكان في الشرك أبدا ، حتى يعلم منه الخروج من الشرك بالإقرار ، ~~وبجميع ما إذا أنكره ، كان مشركا ،وإذا كان لا يصح لأحد إيمان ولا إقرار ~~أبدا ، ولا يصح ذلك أيضا لنبي مرسل ، ولا لأحد من الملائكة ، ولا كان ذلك ~~يصح أيضا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولكان هذا خارج في حكم الله ~~-تبارك وتعالى - ، من أحكام المعقولات ، وأن الله - تبارك وتعالى - يكلف ~~العباد ما لايطيقونه ، وإذا ثبت هذا بطل حكم الحكمة ، من صفة الله -تبارك ~~وتعالى - ، ودخل في صفة الله أنه غير حكيم ، تعالى الله - عز وجل - عن هذا ~~علوا كبيرا ، وهذا باطل لا يدعيه أحد فيما علمنا من أهل القبلة . # فصل : فإن قال : يكون مقرا بإقراره بالجملة ، ولكن لا يكون مستكمل ~~الإيمان ، إلا بمعرفة من جاء خبره في كتاب الله من سعيد أو شقي ، أو عدو أو ولي . # قيل له : فإذا لا تثبت الولاية لأحد إلا بالدعوة له ، إلى علم أولئك كلهم ~~، فمن ms011 لم يعرف ذلك منهم ، فما يكون حاله عندك بأحكام الإسلام ؟ # فإن قال : يكون وليا إذا دعي إلى ذلك وعرف قوله فيه ، فإن عرفه كان ذلك ~~أفضل في إيمانه ، وآكد لولايته ، وإن لم يعرف ذلك وجهله ، كان ذلك واسعا له ~~، وثبتت ولايته على ذلك . PageV01P019 # قيل له : فهذا من هذا الداعي عيب في دينه وباطل ، وكان الاشتغال بالدعوة ~~إلى غير هذا ، آكد وأبلغ( 1 ) إلى الدعوة إلى هذا ، والمحنة فيه والكشف عنه ~~، لأنه سواء في قولك ، عرفه أو لم يعرفه ، فهو مسلم مستحق للولاية ، وهذا ~~نقض لقولك إنه لا يستكمل الإيمان إلا بمعرفة هؤلاء . # وإن قال : إنه إن لم يعرف كل من جاء خبره قي كتاب الله -تبارك وتعالى - ، ~~من رسول أو نبي ، أو سعيد أو شقي ، أو عدو أو ولي ، كان بذلك منتقض الإيمان ~~والإسلام . # فصل # قيل له : فإذا كان على هذا ، فلا يصح له الإيمان ، إلا بمعرفة ذلك ~~PageV01P020 منه ، فمتى لم يعرف منه ذلك ، لم يستكمل الإيمان ، دعي إلى ذلك ~~أو لم يدع ، عرف ذلك منه أو لم يعرف ، هذه جملة يحتاج كل واحد من العباد أن ~~يدعى إليها ، ويعرف منه القول فيها ، وهذا ما لا يدعيه أحد ، ولا تحتمله ~~العقول ، ألا يكون مؤمنا حتى يكون عالما بجميع كتاب الله ، وبأحكام كتاب ~~الله ، وتنزيل كتاب الله ، لأنه على قياد قولك ، أنه لو جهل واحد مما قد صح ~~في كتاب الله باسمه وعينه ، لم يثبت له الإيمان إلا به ، لأنه لا يصح له ~~الإيمان إلا بمعرفة ما لا يثبت به الإيمان إلا بمعرفة ، وهو غير مؤمن حتى ~~بعلم جميع ذلك ، وإذا لا يكون وليا إلا عالما ، ولا يكون مسلما إلا عالما ~~بكتاب الله كله ، وهذا باطل من القول لا يدعيه أحله من الأمة ، ولا يجوز في ~~حكم الشريعة ولا في صفة الله - تبارك وتعالى - أن يكلف العباد هذا ، تعالى ~~الله - سبحانه - عن هذه الصفة علوا كبيرا ، وهذا خارج من أحكام الكتاب ~~والسنة والإجماع ، ومن حجج العقول ، وهو هدر من الكلام ، لا ms012 يساغ القول به ~~ولا فيه ، ولكن لم يكن بد من أن يجري فيه قولا يبني عليه من عورض فيه من ~~المتمسكين ، ويكون حجة للمسلمين على من ألزم معرفة أحد من الخليقة من بار ~~وفاجر ، بغير ما يلزمه فيه الحجة ، ممن لم يصح ذلك فيه من الكتاب ، ويكون ~~الحجة لمن احتج أنه يلزمه معرفة من جاء في الكتاب خبره ، وصحت فيه سعادته ، ~~أو شقاؤه آكد ، ولا ممن لم يأت في الكتاب خبر سعادته ولا شقائه ، من الأئمة ~~الجبارين أو العادلين ، وأنه إذا ثبت أنه لا يلزم معرفة من ثبتت سعادته أو ~~شقاؤه في كتاب الله ، ومن كتاب الله ، فأحرى وأجدر أن لا يلزم معرفة من ثبت ~~كفره أو إيمانه أو ولايته أو عداوته ، مع أحد من المسلمين في أحكام الدين ~~الظاهر . PageV01P021 # وهذا ما لا يحتاج العاقل فيه إلى كلام ، لأن عليه أهل الاستقامة من أهل ~~الإسلام ، ولا نعلم أن أحدا يدعيه في شيء من الأحكام ، إلا باتباع الهوى ، ~~ومخالفة آثار التقوى ، نعوذ بالله من ذلك ، ومن جميع المهالك . PageV01P022 # وذلك أنه يلقى الواحد منهم المتسمي بالفقه والعلم ممن قد اتزر بالجفوة ، ~~وارتدى بالعمى ، وأنزل نفسه على الضعفاء منازل الفقهاء والعلماء على الواحد ~~من الضعفاء المسلمين ، فيقول له : إن الولاية والبراءة فريضتان ، ولا يسع ~~العبد دون أن يوالي في الله ، أو يعادي في الله ، ويتولى ويبرأ ، وعليه أن ~~يتولى من تولاه المسلمون ، ويبرأ ممن برىء منه المسلمون ، ولا يسعه دون ذلك ~~، والمسلمون قد برئوا من فلان بن فلان ، وفلان بن فلان يعني بذلك عليا ~~وعثمان ، ومن تقدم ذكره من المحدثين في ذلك العصر والزمان ، وقد تولوا فلان ~~بن فلان ، وفلان بن فلان ، من أهل ذلك العصر والزمان ، ولا يسعك إلا أن ~~تبرأ ممن قد برىء منه المسلمون من هؤلاء ، وتتولى من تولاه المسلمون من ~~هؤلاء الموصوفين المذكورين ، وإلا فأنت هالك بدون ذلك ، فإن لم تعرف ذلك ~~فعليك السؤال ، والبحث عن ذلك ، ولا يسعك دون ذلك . # ولوسئلوا عما برىء به المسلمون من فلان بن ms013 فلان ، لما أتوا على ذلك ~~ببرهان ، وما كان قولهم في ذلك إلا ما شاء الله ، إلا كما قال المشركون إنا ~~وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون "_( 1 ) . # كذلك قولهم إنا برئنا من فلان بن فلان ببراءة المسلمين منهم ، ولأجل ~~براءة المسلمين منهم ، ولأنهم برىء منهم المسلمون . # ولا نعلم مع الملبسة في الولاية والبراءة شيئا يزيد على هذه البدعة وهذه ~~الضلالة ، فلو لم يتولوا ولم يبرأوا على هذا الوجه ، لكان خيرا لهم ، و ~~لكانوا قد وافقوا الولاية والبراءة من حيث لا يعلمون ، وهم قد خالفوا أحكام ~~الولاية والبراءة من حيث ظنوا أنهم لها موافقون ، وكذبوا على الله وعلى ~~رسوله وعلى المؤمنين ني دينهم ، من حيث ظنوا أنهم في ذلك صادقون . PageV01P023 # وكذلك قولهم في موسى بن موسى وراشد بن النضر ، نحو من قولهم في علي بن ~~أبي طالب وعثمان بن عفان ، وإن لم يكن قولهم في موسى بن موسى وراشد بن ~~النضر أشنع وأقبح ، والحكم في ذلك واحد ، والقول فيه واحد ، من خاص ذلك ~~وعامه ، لمن لم يمتحن بأمر ذلك وشأنه ، ولم يكن من أهل عصره وزمانه ، ولم ~~تقم عليه الحجة ببلوغ علم ذلك إليه ، بما لا شك معه فيه ولا ريب ، من بعيد ~~عن ذلك العصر والزمان أو قريب ، ولو كان من أهل ذلك العصر ، إذا لم يصح ~~عنده علم ذلك ، ولم تقم عليه الحجة بذلك ، من أي الوجوه قامت . PageV01P024 # والعجب العجيب كيف خص الحكم في علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان ، وموسى ~~بن موسى وراشد بن النضر ، والبراءة منهم دون غيرهم من المحدثين والجبابرة ، ~~والمفسدين وأهل البدع والخلاف في الدين ، من المقرين من أهل القبلة ~~والجاحدين ، وغيرهم ممن لا يحصى عدده ، ولا يبلغ أمده ، ولا ينقضي عدده ، ~~إلا ما شاء الله . والمعنى في الجميع من أولياء الله وأعداء الله واحد ، ~~والقول فيهم واحد ، والحكم فيهم واحد ، قد أوجب الله وفرض وأمر بعداوة جميع ~~أعدائه ، وأوجب وفرض وأمر بولاية جميع أوليائه ، فهل يقدر أحد من الخليقة ~~أن ms014 يقول : إن الله -تبارك وتعالى - قد كلف عبدا من عبيده من الأولين ~~والآخرين أن يوالي جميع أولياء الله من الأولين والآخرين بأسمائهم وأعيانهم ~~، أو يعادي جميع أعداء الله بأسمائهم وأعيانهم . أو هل حكم بذلك كتاب الله ~~المستبين ، أو ادعى ذلك محق أو مبطل على رسول من رسل رب العالمين - صلى ~~الله وسلم عليهم أجمعين - ، أو في إجماع المسلمين ، أو يقوم ذلك في حجج ~~العقول من العاقلين ، أن يكون الله -تبارك وتعالى - قد كلف العباد في ~~الولاية والبراءة ج أن يعادوا له جميع أعدائه بأسمائهم وأعيانهم ، أو ~~يوالوا له جميع أوليائه بأسمائهم وأعيانهم ، هذا ها لا تحتمله العقول ، ~~ويتنافى عن الله -تبارك وتعالى- في أحكام الأصول ، وليس له أساس ، ولا منه ~~محصول ، والله وكيل على ما نقول . # --------------------------------- # 1- جزء الآية (23) سورة الزخرف . # باب ولاية الشريطة وبراءة الشريطة PageV01P025 اعلموا أن ولاية الشريطة ~~وبراءة الشريطة هما أصلان من أصول دين الله - تبارك وتعالى - وحكمان من ~~أحكام دين الله - تبارك وتعالى - وبهما يسلم العباد عن الهلكة ، من تضييع ~~ما لزمهم من أحكام الولاية والبراءة ، وبهما يسلم العباد من ولاية أعداء ~~الله في الحكم بالظاهر وفي الحقيقة ، وبهما يسلم العباد عن عداوة أولياء ~~الله ، في حكم الظاهر وحكم الحقيقة ، وبهما من الله على عباده بالسلامة ، ~~من كلفة ولاية أولياء الله بأسمائهم وأعيانهم ، ومن كلفة عداوة أعداء الله ~~بأسمائهم وأعيانهم ، وهو أن يوالي العباد لله جميع أوليائه ، ويعادوا له ~~جميع أعدائه في الجملة ، أو يوالوا له جميع أهل طاعته ، ويعادوا له جميع ~~أهل معصيته في الجملة ، أو يوالوا له جميع المؤمنين ، ويعادوا له جميع ~~الكافرين ني الجملة . # فإذا كان من العبد هذه الولاية لله ، والعداوة لله في عباده ولعباده ، ~~فقد تولى لله جميع من كلفه ولايته ، وقد عادى لله جميع من كلفه عداوته في ~~جملته ، وكانت هذه الجملة كافية للعبد عن جميع تفسير الولاية والبراءة فيما ~~سوى ذلك ، من ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة ، وولاية حكم الظاهر ، والبراءة ~~بحكم الظاهر ، وكانت هذه الجملة كافية في أحكام الولاية والبراءة ، كما ms015 ~~كانت الجملة في الإقرار بالجملة كافية للعبد عن جميع تفسير دين الله ، حتى ~~تنزل بلية العبد في شيء من أمر ما يلزمه فيه علمه من دين الله ، والعمل به ~~أو الشهادة به ، أو الانتهاء عنه ، فكانت الجملة كافية له - في أحكام ~~الولاية والبراءة -كما كانت الجملة في الإقرار بالجملة كافية عن ولاية جميع ~~أولياء الله ، PageV01P026 وعداوة جميغ أعداء الله ، في جملة الولاية ~~والبراءة ، حتى يخطر ذلك بباله أو يسمع بذكر ذلك ، أو يدعى إليه أو يعرف ~~معاني ذلك والمراد به ، فإذا عرف معاني ذلك والمراد به ، لم يسعه في تفسير ~~الجملة التي أقر بها إلا الولاية لجميع أولياء الله ، والعداوة لجميع أعداء ~~الله ، أو يوالي جميع أولياء الله باسم يستحقونه من طاعة أو إيمان أو إصلاح ~~، أو بر أو تقوى ، فبأي الأسماء تولى لله أولياءه من هذه الأسماء التي ~~يستحقونها في الجملة ، فقد تولى جميع أولياء الله ، وبأي الأسماء عادى جميع ~~أعداء الله من الأسماء التي يستحقونها في الجملة ، كان ذلك كاف له عن معرفة ~~جميع الأسماء ني أولياء الله وأعدائه ، ما لم تقم عليه الحجة بمعرفة أسماء ~~جميع أولياء الله ، أو شيء منها ، أو معرفة أسماء أعداء الله أو شيء منها ، ~~فإذا بلغ إلى معرفة ذلك ، وقامت عليه الحجة بمعرفة ذلك ، فعليه أن يعادي ~~جميع أعداء الله بجميع أسمائهم المستحقين لها ، وبالبراءة من جميع أهل تلك ~~الأسماء المسمين بها ، الموصوف بها أعداء الله ، ويتولى جميع أولياء الله . # وجميع صفات أهل ولاية الله ، من المؤمنين والصالحين والمتقين والأبرار ~~والأخيار ، وجميع من بلغ إليه معرفته ، ومعرفة اسمه ، فعليه أن يتولى أهل ~~تلك الصفة من أولياء الله ، ويتولى جميع أهل تلك الأسماء من أولياء الله ، ~~ويعادي جميع أعداء الله ، بجميع ما بلغ إليه علمه من صفاتهم وأسمائهم في ~~شريطته ، وقد كان في جملة الولاية والبراءة في شريطته تكفيه أن يوالي جميع ~~أولياء الله باسم واحد ، وصفة واحدة ، ومعنى واحد ، وكذلك يعادي جميع أعداء ~~الله باسم واحد ، وصفة واحدة ومعنى واحد . فكل ما ms016 صح معه ، من أسماء أعداء ~~الله ، وصفات أعداء الله ، ومعاني وجوب عداوة أعداء الله ، بمعنى من ~~المعاني التي بلغ إليها علمه ، وقامت عليه الحجة بمعرفتها ، كان عليه أن ~~يعادي لله جميع أهل تلك الأسماء والصفات ، وأهل تلك المعاني . PageV01P027 # ولا يكفيه بلوغ علمه إلى شيء من الأسماء إلا أن يعادي أهل عداوة الله من ~~أهلها ، وكلما بلغه وعرفه من أسماء أولياء الله وصفاتهم ، ومعاني طاعة الله ~~فلا يسعه إلا أن يوالي جميع أهل تلك الأسماء والصفات والمعاني لله ، فكل ما ~~صح معه في ذلك شيء ، لزمه حكم التعبد به في شريطته ، وكان ذلك كافيا له عن ~~جميع الولاية والبراءة ، في حكم الظاهر وفي الحقيقة ، حتى يصح معه في أحد ~~من الناس باسمه وعينه حكم حقيقة ما وصفنا ، فيحكم فيه بعينه من ولاية أو ~~براءة ، أو سعادة أو شقاء . # فإذا صح معه في أحد من الناس باسمه وعينه ، كان ذلك من نزول بليته في ذلك ~~، وزال عنه حكم السعة في أحكام الشريطة وبأحكام الشريطة ، وكان عليه في ذلك ~~العبد بعينه أن يحكم فيه بحكم ما استحقه من أحكام الحقيقة ، فإن ضيع ذلك ~~الذي قد امتحن به في هذا العبد ، من أحكام الحقيقة لموضع ما قد دان به في ~~الجملة من أحكام الشريطة ، ولأن هذا الذي قد صحت فيه أحكام الحقيقة ، داخل ~~في جملة ما دان به من أحكام الشريطة ، في أولياء الله وأعدائه ، وحكم بحكم ~~الشريطة واجتزأ به عن حكم الحقيقة ، وكان بذلك ناقضا لجملة ما دان به من ~~شريطة الولاية والبراءة ، وخارجا من حكم ها قد استحق عليه في جملته من حكم ~~الشريطة ، لأنه إنما كانت الجملة له في أحكام الشريطة كافية له عن أحكام ~~الحقيقة وأحكام الظاهر ، ما لم يمتحن بشيء من أحكام الحقيقة وأحكام الظاهر ~~، فإذا امتحن بشيء من ذلك ، ولزمته الحجة في ذلك ، لم تكن الجملة كافية له ~~عن تفسير ما لزمه من تفسيرها ، كما أنه لم تكن الجملة كافية له ، عند نزول ~~بليته في حكم الشريطة من ms017 الولاية والبراءة ، وكالت بتضييعه ما قد نزلت به ~~بليته ، من المحنة بأحكام الشريطة ، ناقضا لجملته التي أقر بها ، وكانت ~~أحكام الولاية والبراءة بأجمعها داخلة فيها ، حتى يمتحن العبد بشيء منها أو ~~بجملتها . PageV01P028 # فإذا امتحن بشيء منها أو بجملتها فضيعه أو جهله قي غير موضعه الذي هو ~~متعبد فيه به ، فقد نقض الجملة التي أقر بها ، وكان خارجا منها بأحد معنيين ~~إما بإنكار لشيء من الجملة ، أو تضييع شيء من الجملة ، أو إنكار شيء من ~~تفسير الجملة ، غير أنه كيفما كان ، فهو مخالف لما أقر به من الجملة ، وغير ~~مستكمل ما أقر به من الجملة ، إذا ضيع شيئا منها أو من تفسيرها ، أو رد ~~شيئا منها أو من تفسيرها ، والولاية والبراءة من تفسير الجملة ، ومن تأويل ~~لتفسير الجملة ، وكانت الشريطة كافية عن الحقيقة ، حتى نزلت بليته ، فلما ~~نزلت بلية الحقيقة لم تكن الشريطة كافية في موضع الحقيقة ، ولم تكن الحقيقة ~~في أحد بعينه مزيلة لجملة الشريطة ، التي اعتصم بها من دان بها واعتقدها في ~~عباد الله ، ولكن كان عليه أن يحكم بأحكام الحقيقة في موضع الحقيقة ، وعليه ~~الاعتقاد لجملة الشريطة لا يزول عنها أبدا ، فمتى ترك الشريطة وأحكام ~~الشريطة لموضع ما صح معه من أحكام الحقيقة ، فيمن لم يصح معه فيه الحقيقة ~~من جميع أولياء الله وأعدائه ، وجميع عباد الله ، فقد ترك حكم الجملة التي ~~اعتصم بها في الشريطة ، وهلك بذلك ، إلا أن يتوب ، ويرجع إلى جملته التي ~~اعتصم بها من الهلكة ، من ولاية أعداء الله ، وعداوة أولياء الله ، أو يضيع ~~ما أوجب الله عليه من أحكام ولاية أوليائه ، وعداوة أعدائه ، لأنه لا يصح ~~في حكم العقول إلا أن جميع من تعبد الله من عباده ، ممن رأى أو سمع من ~~متقدم أو مستأخر أو مشاهد أو غائب ، من جميع ما تعبد الله من المكلفين ، ~~إلا أن يكون نازلا بأحد منزلتين ، إما مطيع لله فيما أمره ونهاه ، ،ط ما ~~عاص لله فيما أمره ونهاه ، أو عدو لله أو ولي لله ، أو كافر ms018 أو مؤمن ، لا ~~يعدو أحدا من المتعبدين من الخليقة ، أحد هاتين لمنزلتين . PageV01P029 # وقد صح في العقول ، أنه لا يجوز في صفة الله -سبحانه وتعالى - أن يساوي ~~بين أوليائه وأعدائه ، وأهل طاعته وأهل معصيته ، في الرضا والمحبة والثواب ~~والعقاب ، والعداوة والولاية ، فهذا من المحال . فصح الأصل ، أنه على العبد ~~أن يعادي جميع أعداء الله ، ويوالي جميع أولياء الله ، لأنه لا يصح في ~~العقول أن يرضى الله - تبارك وتعالى -من أحد من عباده ، أن يجمع بين ~~أوليائه وأعدائه ، وأهل طاعته وأهل معصيته ، في المحبة والبغضة ، والعداوة ~~والولاية ، والرضى والغضب ، ولا يجوز إلا أن # يلزم العبد أو يرضى لله عمن رضي الله عنه ، ويسخط لله على من سخط الله ~~عليه ، ويعادى لله جميع من عاداه ، ويوالي لله جميع من والاه ، هذا مما ~~تقوم به الحجة من حجة العقل . # فلما أن ثبت هذا ثبت أن لا أحد من عباد الله ، يقدر على ولاية جميع ~~أولياء الله ، على سبيل ما والاهم بأسمائهم وأعيانهم ، ولا يقدر على عداوة ~~جميع أعداء الله ، على سبيل ما عاداهم الله بأسمائهم وأعيانهم ، ولم يجز في ~~العقول أن يتولاهم جميعا ، فيكون قد جمع بين أولياء الله وأعدائه في ~~الولاية ، ولم يجز في العقول أن يعاديهم جميعا ، فيكون قد جمع بين أولياء ~~الله وأعدائه في العداوة . PageV01P030 # وقد صح في العقول أنه لا يبلغ إلى معرفة كل منهم ، من أولياء الله ~~فيواليه ، وأعداء الله فيعاديه ، فيلزم هنالك حكم الولاية والبراءة في حكم ~~الشريطة لجميع أوليائه وأعدائه ، ولزم هنالك في حكم العقول ، الوقوف ~~بالدينونة عن جميع الأولين والآخرين ، أن يعادى أحد منهم أو يوالى باسمه ~~وعينه ، إلا بعد أن يصح له ذلك باسمه وعينه ، بأحد حكمين : حكم الحقيقة من ~~سعادة أو شقاء ، فيحكم فيه بما يستحقه من ذلك ، أو بحكم الظاهر فيما ظهر من ~~أمره ، فينتقل عن حكم الشريطة إلى حكم الظاهر ، ويعادي أو يوالي بما ظهر ~~منه ، مع من صح معه ذلك منه ولاية أو عداوة ، وزال مع ذلك حكم الشريطة فيه ~~، ولم ms019 يكن كاف فيه حكم الشريطة ، وإن كانت غير منتقلة عنه ، كما انتقلت عمن ~~صحت حقيقته من سعادة أو شقاء ، لأن من صحت فيه الحقيقة بسعادة أو شقاء ، لم ~~يجز أن يحكم فيه بغير ذلك من الولاية والبراءة . وقد تقدم ذكر ذلك بما في ~~بعضه كفاية . PageV01P031 # ومن صحت ولايته أو عداوته في حكم الظاهر ، بأعماله وأفعاله المحكوم عليه ~~بها وله ، فغير محكوم عليه بذلك ، ولا له بالحقيقة ، بل لا يجوز أن يحكم ~~فيه بالحقيقة إلا على الشريطة ، إن مات على ذلك الذي أظهره وثبت له في حكم ~~الظاهر ، وكان كذلك في العلانية والسرائر ، فهوكذلك ، وهو من أهل الحقيقة ~~على هذه الشريطة ، وأما على غير هذه الشريطة إن مات على ذلك ، فلا يجوز أن ~~يحكم بحكم الظاهر بأحكام الحقيقة ، من العداوة والولاية ، والسعادة والشقاء ~~، ولو كان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وعمر بن الخطاب -رضي الله عنه - ~~ما جاز لأحد من الخليقة أن يشهد لهما بالسعادة ، ولا أنهما من أهل الجنة في ~~حكم الحقيقة ، إلا كان يصح معه ذلك عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~أو من صحيح التأويل على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نزل فيهما ~~شيء من كتاب الله ، وإلا فلا يجوز أن يحكم لهما قطعا بالسعادة لما ظهر ~~منهما من أمرهما ، من الخير وحسن الإرادة من أمرهما . # ومن حكم لأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب بالسعادة أو بالجنة ، من أجل ما ~~صح منهما من موافقة الحق في حكم الهظاهر ، من غير علم حقيقة على ما وصفنا ، ~~كان بذلك هالكا ، كافرا كفر نعمة إلا أن يتوب . # فصل : وكذلك لو شهد حد لأبي جهل عمرو بن هشام عدو الله وعدو رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وفرعون عدو الله ، وعدو رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في حكم الظاهر بالنار أو بالشقاء من غير أن يصح عنده فيه عن لسان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أو من صحيح تأويل كتاب الله ، عن لسان رسول ms020 الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه من أهل النار ، لكان بتلك الشهادة عند الله من الكاذبين ~~إلا أن يتوب . PageV01P032 # ولو كان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما- قد صحت سعادتهما ~~من تأويل الكتاب ، أو عن لسان رسول الله في صلى الله عليه وسلم عند جماعة ~~المهاجرين والأنصار ، وصح ذلك في جميع الأمصار إلا مع رجل واحد ، لم يصح ~~معه ذلك ، إلا أنه قد صح معه من طريق الشهرة فضلهما ، وموافقتما للحق ، ما ~~جاز له أن يحكم لهما بالحقيقة بالسعادة ولا بالجنة ، فإن فعل ذلك اتباعا ~~لغيره ، أو لما صح معه من حكم الظاهر فيهما ، كان من الهالكين . # وكذلك غيرهما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار ، ~~وغيرهم من التابعين من أفاضل أهل الأمصار . وكل الحكم واحد ني الجميع . # فصل : وكذلك لو كان أبو جهل عمرو بن هشام قد صح شقاؤه ، مع جميع ~~المهاجرين والأنصار وجميع أهل الأمصار ، إلا رجلا واحدا لم يصح معه ذلك من ~~طريق الشهرة ، أومن سماع عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاز له ~~أن يحكم في أبي جهل بحكم الحقيقة بشقائه ، ولا أنه من أهل النار ، ولكن على ~~من صح معه أمره ، ومحاربته للنبي صلى الله عليه وسلم وكفره ، أن يبرأ منه ~~ويعاديه لله ، براءة حكم الظاهر ، ولا يسمع جهل عداوة أهل صفة أبي جهل عمرو ~~بن هشام من بلغ إليه معرفة ذلك منه . PageV01P033 # وليس على أحد من الخليقة ولاية أبي بكر وعمر بن الخطاب ولا غيرهما ، من ~~الأولين ولا من الآخرين ، إلا ما صح معه ما يستحقان به الولاية منهما ، ~~وتقوم عليه الحجة بذلك ، فعليه حينئذ أن يتولاهما وغيرهما ممن قد وجبت عليه ~~ولايته ، ولا يسعه إلا ولايته ، ولو لم يلزمه ذلك بالدينونة والإجماع ، فقد ~~تجوز الولاية بقول الواحد ، ممن يبصر الولاية والبراءة في حكم الظاهر ، ولا ~~يقع ذلك موقع الدينونة بالإجماع ، وإنما ذلك على بعض قول المسلمين ، فمن ~~لزمه ولاية أحد من الأولين والآخرين باسمه وعينه ms021 بحكم حقيقة له ، وبحكم ~~الظاهر ، فليس له أن يلزم غيره ما قد لزمه ، ولا يعنفه في جهله لما قد علمه ~~، إذ قد بلغ إليه علم ذلك ، وقامت عليه الحجة بذلك وسعه ذلك ، ولو لم يلزمه ~~ذلك بالدينونة . PageV01P034 # ولو أن متوليا تولى أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب ، أو أحدا من ~~المهاجرين والأنصار ممن صحت سعادته عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أو في كتاب الله ، أو ممن لم تصح سعادته ، إلا أنه قد وجبت على بعض ~~المسلمين في الدين ولايته ، بوجه حكم الظاهر ، فتولى متولي ذلك العبد ، ~~بغير حجة تثبت له في الإسلام من حجج الحق ، بخبرة أو برفيعة أو بشهرة ، ~~فوافق في ذلك ولاية من قد وجبت ولايته في دين الله ، إلا أنه قد تولاه هو ~~بغير حجة ، فتولاه ولاية حكم الظاهر أو ولاية الحقيقة بغير حجة له في ~~الإسلام ، إلا اتباعا لمن لا يجوز له اتباعه ، ولا يكون اتباعه له حجة ، ~~ولا في ولاية من تولى ، أو لغير اتباع لأحد أنه تولاه بوجه من الوجوه بغير ~~حجة ، ولو وافق في ذلك ولاية أبينا آدم - صلوات الله وسلامه عليه - أو ~~ولاية نوح رسول الله ، أو ولاية الخليل - صلوات الله عليهم - بغير حجة ، ~~لكان بذلك عند الله في دينه من الهالكين ، وكان الله معذبه ومعاقبه على ~~ولايته لإبراهيم الخليل ، وميكائيل وجبريل - عليهم صلوات الله ورحمته ~~وبركاته - ، إذا كان ذلك بغير حجة تثبت له في الإسلام من حجج الحق ، وهذا ~~ما لا نعلم فيه اختلافا ، بين أهل العلم من أهل الاستقامة من المسلمين ، ~~ولا يجهل هذا إلا جاهل بدين رب العالمين . PageV01P035 # فصل : كذلك لو برىء أحد من الناس ، من أحد من الناس من الأولين والآخرين ~~، بغير حجة في الإسلام ، إلا من أجل براءة أحد من المسلمين منه ، أو لقبول ~~دعوى عليه أو لغير حجة ثابتة في الإسلام ، فوافق في ذلك البراءة من إبليس ~~اللعين ، الشيطان الرجيم ، أو قابيل بن آدم قاتل أخيه هابيل بغير حق ، وهو ~~أول سافك الدم ms022 على الأرض بغير الحق ، فيما قيل ، أو وافق في ذلك البراءة من ~~فرعون وهامان وقارون ، أو من أبي لهب ، الذي قد صحت شقوته في كتاب الله ، ~~أو من أبي جهل عمرو بن هشام ، الذي صح مع كثير من أهل القبلة شقوته ، من ~~تأويل الكتاب فيما قيل عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرى من أحد ~~من هؤلاء بغير حجة تقوم له في الإسلام ، أو حكم بما صح معه من أحد من هؤلاء ~~، من طريق حكم الظاهر بحكم الحقيقة ، أو ترك الحكم في أحد من هؤلاء بما ~~لزمه فيه ، من أحد هذين الحكمين من أحكام الحقيقة أو أحكام الظاهر ، لما قد ~~دان في الجملة من حكم الشريطة ، كان بذلك كله من الهالكين ، وكان بذلك في ~~دين الله من الفاسقين . # ثم إن أحكام الولاية والبراءة في الشريطة تقع على ضربين : # فضرب منها هذا الذي وصفنا ، أن يوالي العبد لله كل ولي له ، أوكل مسلم أو ~~كل مطيع ، أو كل بار ، أو كل مؤمن ، وكذلك يعادي لله كل عدو أوكل عاص ، أو ~~كل فاجر أو كل كافر أو كل ظالم ، ويكفي الواحد من هذه الأسماء عن الآخر، ~~حتى تأتي الحجة بمعرفة ما جهله من هذه الأسماء المجملة ، فإذا أن العالم ~~بغيره من الأسماء ، كان عليه أن يلحق الأسماء بأهلها في الجملة ، ولا يسع ~~ترك ذلك لغيره ، ولا بعض ذلك إذا بلغ إليه علم ذلك ، وهذا الضرب هو أكثر ما ~~عليه العامة من الخلق ، وبه اعتصموا وبه نجوا أو سلموا . PageV01P036 # فصل : والضرب الثاني من أحكام الشريطة في الولاية والبراءة ، مثل ما يسع ~~العبد من صفة أهل المعاصي والمكفرات ، أن يجد ذلك مكتوبا في كتاب من الكتب ~~، يضاف ذلك إلى أحد من الناس بعينه ، أو إلى فرقة من الناس مثل ما قد سمع ~~ورأى في الكتب يضاف وينسب إلى الروافض والشيعة ، والشكاك والمرجئة ~~والمعتزلة والخوارج وصنوفهم ، والشعبية والطريفية ، وجميع المشبهة والقدرية ~~، وأهل الإلحاد بالله ، وأهل الإنكار ، فيسمع بصفة من الصفات ، مما لا يسع ms023 ~~جهل ضلالة أهله ، أو مما يسع جهل ضلالة أهله ، وقد بلغ هو إلى علم ذلك من ~~ضلالة أهله ، ولا يصح معه أن ذلك من هؤلاء الموصوفين ولا المسمين من جملة ~~الروافض وغيرهم ، ممن يضاف إليه الكفر والمعاصي والأحداث ، من الجحود ~~والإنكار والنفاق والفسوق ، من جميع أهل الإقرار ، فليس له ولا عليه أن ~~يبرأ من الروافض ولا الشيع ه إذا لم يصح معه ذلك أنه منهم بالشهرة أو ~~السماع ، ولكن عليه أن يبرأ من أهل تلك الصفة الموصوفة ، أومن أهل ذلك ~~الحدث المذكور ، أومن أهل ذلك الحدث وأهل تلك الصفة الخاطر بقلبه ، ولا ~~يسعه ترك ذلك ولا إهماله ولا الشك فيه ، فإن ترك الحكم في ذلك والاعتقاد ~~فيه ، والدينونة به # في شريطته ، وقد بلغ إليه علم ذللك ، وعرف معناه والمراد به ، فهو هالك ~~إلا أن يتوب . # فصل : وليس عليه ولا له أن يبرأ من الموصوفين ، ولا من المسلمين في ~~الجملة ، ولا في التعيين لأحد من الموصوفين ، إلا أن يصح معه ذلك أنه من ~~الموصوفين ، أو من المسمين المعينين بذلك ، بما لا يشك فيه من علم ذلك ، من ~~خبرة أو شهادة بينة أو شهرة ، على ما يجب في حكم الإسلام من ذلك ، فإن ~~اعتقد على الموصوفين بذلك أو المسمين بذلك ، بصفة أو اسم ما قد وصفوا به ، ~~أو نسب إليهم بغير علم ولا معرفة ، كان بذلك هالكا إلا أن يتوب . وإن ترك ~~الحكم فيما قد لزمه في حكم الشريطة ، كان بذلك هالكا إلا أن يتوب . PageV01P037 # وأحكام الشريطة في هذا الضرب ، تنقسم على معان : فمنها ما يسع جهله ، ~~ومنها ما لا يسع جهله ، فكل صفة أو حدث كان مما لا يسع جهله فسمع بذلك ~~العبد ، أو خطر بباله ، أو دعي إليه وعرف معناه والمراد به ، لزمه معرفة ~~ضلال أهل الصفة الموصوفين بتلك الصفة ، من غير أن يحكم على أهل الصفة ، أن ~~تلك الصفة منهم كائنة ، إلا أن يصح ذلك معه ، فكل ما يسع جهله فواسع جهله ، ~~من سمع بذكره أو خطر بباله أو ms024 دعي إلى معرفته ، حتى يبلغ إلى علم ذلك ، أو ~~تقوم عليه الحجة بمعرفة ذلك ، وغير مضيق عليه في ذلك أبدا ، حتى تقوم عليه ~~الحجة ، ويبلغ إليه العلم بالحكم بما لا يشك فيه ، فهنالك يضيق عليه في ~~الصفات من أحكام الشريطة ، ما يضيق عليه في أحكام الجملة من أحكام الشريطة ~~، ويضيق عليه من أحكام الصفات ، ما يضيق عليه في أحكام الحقيقة ، إذا بلغ ~~إليه علم ذلك ، ويضيق عليه في أحكام الصفات في أحكام الشريطة ، ما يضيق ~~عليه في أحكام الظاهر ، من المعاينات والمشاهدات في المسمين بأعيانهم ~~وأسمائهم ، والصحيح منهم ذلك معه ، فكل ما لا يسع جهله من الأحداث والأعمال ~~والأفعال ، فيلزم في الصفات فيه ما يلزم في المعاينة ، ولا يجوز أن يحكم في ~~الصفات على الموصوفين ، بما يحكم على المعاينين المسمين بأسمائهم وأعيانهم ~~، الصحيح منهم ذلك ، إلا بعد الصحة في ذلك ، والعلم بما تقوم به الحجة له ~~وعليه . # باب ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة # الفرق بين شهرة الحدث وشهرة الدعوى في الحدث # والحجج في الإسلام # وجه الحقيقة من أحكام الولاية والبراءة هو جميع ما صح بالحقيقة التي لا ~~يجوز تكذيبها ، ولا الشك فيها ولا الريب ، ولا احتمال الانتقال عنها من حال ~~إلى حال . PageV01P038 # وذلك ما صح في كتاب الله - تبارك وتعالى - في أحد من الناس بعينه أو ~~باسمه أو بصفته ، أنه عدو لله ، أو ولي للله ، أو أنه مؤمن أو كافر ، أو من ~~أهل الجنة ، أو من أهل النار ، أو صح له من كتاب الله - تبارك وتعالى - اسم ~~، يستحق به الولاية أو العداوة ، والثواب أو العقاب ، وكل من صح معه في أحد ~~من الناس باسمه وعينه ، أو باسمه أو بصفته من كتاب الله -تبارك وتعالى - ، ~~أو من كتاب من كتب الله - تبارك وتعالى - ، أو عن لسان رسول الله محمد صلى ~~الله عليه وسلم أو عن لسان رسول من رسل الله -صلوات الله عليهم - شيء مما ~~وصفنا ، فقد وجب عليه أن يعلم أن ذلك كذلك ، ولا محال عن ذلك ، لأنه لا ~~يجوز له ms025 الشك في قول الله -تبارك وتعالى - ، ولا الشك في قول رسل الله ~~-صلوات الله عليهم -ولا أنبياء الله -صلوات الله عليهم -وكل ما صح من هذه ~~الجهة ومن هذا السبيل ، فالعلم له واجب على الحقيقة ، والعلم أنه لا يتبدل ~~ولا يتغير ، ولا يتحول واجب على من علم ذلك وبلغ إليه علمه . # وكل من خصه علم ذلك فليس له الشك فيه ، ولا الريب فيه ، وليس يلزم ذلك ~~إلا من علمه ، وصح معه ، وبلغ إلى علمه . PageV01P039 # وواسع ذلك لمن لم يعلمه بصحة ، كعلم من علمه ، وليس لمن علم ذلك أو شيئا ~~منه ، أن يحمل على من لم يعلم ذلك كعلمه من ذلك ، ما لم تقم عليه الحجة ~~ببلوغ علم ذلك إليه ، مما يكون حجة عليه ببلوغ علم ذلك إليه ، وليس كل ما ~~قال الله -تبارك وتعالى - وعلمه وأنزله من ذلك ، كان على جميع المسلمين أن ~~يعلموه كعلم الله ، ولا على الملائكة والأنبياء والرسل - صلوات الله عليهم ~~- أن يعلموا من علم ذلك ، جميع ما علم الله من عداوة أعدائه بالحقيقة ، ~~وولاية أوليائه بالحقيقة ، ولا على جميع الملائكة أن يعلموا علم ما علمه ~~أحد من الملائكة مما علمه الله من علم ذلك الذي خصه بعلمه ، ولا على جميع ~~الأنبياء والرسل - صلوات الله عليهم - ، أن يعلموا من جميع ذلك ولا من شيء ~~منه ، جميع ما علمته الملائكة -عليهم السلام -، ممال م يعلمه الله الأنبياء ~~والرسل -صلوات الله عليهم . # ولا على جميع النبيين والمرسلين أن يعلموا من جميع ذلك ، ولا من شيء منه ~~جميع ما علمه البعض منهم ، إلا ما قامت عليهم الحجة بعلمه ، بوجه من وجوه ~~علم ذلك منهم ، ولا على كل أهل عصر وزمان من المؤمنين والمسلمين ، أن ~~يعلموا من جميع ذلك ، ولا من شيء منه جميع ما علمه نبيهم أو رسولهم ، مما ~~تقدم ذكره من ذلك أو تأخر ، إلا ما أعلمهم نبيهم أو رسولهم من ذلك ،أو نزل ~~في كتابهم عن الله -تبارك وتعالى - ، أو صح في كتاب من كتب الله الخالية ~~قبلهم ms026 ، أو عن رسول من رسل الله الخالية قبلهم ، وليس على من لم يعلم جميع ~~ذلك من المؤمنين والمسلمين من أهل ذلك العصر ، ولا ذلك الزمان ، أن يعلموا ~~جميع ما علمه الله أحدا من المؤمنين والمسلمين ، إلا ما خصه من لزوم ذلك ، ~~ولا شيئا منه . PageV01P040 # إلا ما علمه عبد من عباد الله في ذات نفسه ، ونزلت به بلية ذلك بمعرفته ~~وعلمه ،وإلا فهو موضوع عنه علم ذلك كله ، وعلم ما علمه غيره من المؤمنين ~~والمسلمين ، إلا ما خصه من لزوم ذلك ونزلت به بليته ، ولو علم شيئا من ذلك ~~جميع المؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات إلا عبدا واحدا ، لم يعلم ~~ذلك الشيء من أحد هذه الوجوه التي وصفناها ، ولم يتضح معه ذلك من طريق صحة ~~الأخبار من صحة ذلك ، من أفواه المخبرين والناقلين لذلك ، عن وجه من الوجوه ~~التي وصفناها ، ولم يصح ذلك معه بأحد الوجوه التي وصفناها ، أنها يصح بها ~~ذلك عنده ويوجبه ما وجب عليه من ذلك ، علم ما علمه غيره من علم الحقيقة وما ~~وجب عليه ، ولو شهد معه على ذلك مائة ألف أو يزيدون ، على وجه الشهادة عن ~~لسان رسول من رسل الله ، أنه قال ذلك في أحد من عباد الله أنه من أهل الجنة ~~، أو أنه من أهل النار ، أو بشيء يحكم عليه به قطعا ، ما كانوا عليه في ذلك ~~حجة ، ولا له في ذلك حجة ، أن يشهد بما شهدت به الحجة على المشهود عليه ، ~~بذلك الأمر بعينه ، إلا أن يسمع ذلك من لسان الرسول ، أو تصح بذلك الأخبار ~~وتقضي به الشهرة عنده من طريق علم الشهرة ، فإن ذلك مما يقضي عليه ويصح معه ~~، وينادي إليه علم ذلك ، ويلزمه علم ذلك علم حقيقة ، لأن علم الشهرة وصحتها ~~غير الشهادة في هذا ، لأنه لا يجوز على الشهرة تنافي الأخبار ولا الكذب ، ~~ولا يسع الشك فيما أدته الشهرة مما لا يشك فيه العالم لذلك ، من الحق الذي ~~لا يكون دعوى في الأصل ، فإذا كان الأمر الذي تظاهرت به الأخبار ms027 بالشهرة ~~واضحة ، مع من بلغ إليه صحيحا في الأصل ، قام ذلك مقام العيان للشيء ~~والسماع له والمشاهدة له ، وكان الحكم فيه في حين ذلك ، حكم المشاهدة ~~والعيان والسماع ، فافهموا هذا الفصل إن شاء الله . PageV01P041 # فصل : ولو كان الشهود على مثل هذا في العدد ، وأضعاف ذلك أضعافا مضاعفة ، ~~في منزلة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب من الصحابة ، ومنزلة جابر بن زيد ~~وجعفر بن السمان من التابعين ، ومنزلة موسى بن علي ومحمد بن محبوب من علماء ~~المسلمين ، ما كانوا بذلك حجة للمشهود معه ، ولا عليه أن يشهد لمن شهدوا ~~عليه ، على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من أهل النار ، ولا جاز ~~أن يشهد على ما شهدوا عليه ، ولا بمثل ما شهدوا به ، فإن شهد بمثل ما شهدوا ~~به من ذلك ، وعلى مثل ما شهدوا عليه من ذلك ، من غير أن يصح معه ذلك ، ~~بسماع أذن عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو يتضح معه ذلك من طريق ~~صحة الأخبار ووجوب الشهرة ، وإنما قصد إلى الشهادة بذلك ، على ما شهدت به ~~هذه الجماعة الموصوفون ، تقليدا لهم وتصديقا لأقوالهم ، كان بذلك عند الله ~~من الكاذبين ، وكان بذلك للجماعة من المقلدين ، ولا يجوز التقليد لأحد من ~~خليقة الله ، قلوا أم كثروا ، في شيء شهدوا به ، أن يقلدوا في ذلك تصديق ما ~~قالوا ، إلا النبيين والمرسلين - صلوات الله عليهم أجمعين - ، من الملائكة ~~والآدميين . # فإن رسل الله -صلوات الله عليهم - ، حجة فيما قالوه ، ويجوز تصديق قولهم ~~، ويلزم تصديق أقوالهم لأنهم حجة الله ، ولا يجوز الشك في ذلك من قولهم ، ~~ولا الريب من جميع ما قالوه وشهدوا به ، أنه كما أنهم قالوه وشهدوا به ، ~~وأن ذلك من هذا الوجه ، لا يحول ولا يتحول عما قالوه وشهدوا به . ولا يجوز ~~في مثل هذا من قول الله - تبارك وتعالى - ، ولا من قول أنبيائه ورسله ، ~~تبديل ولا تحويل ، ولا يجري عليه ناسخ ولا منسوخ ، لأن هذا ومثله إنما يخرج ~~على وجه الإخبار والوعد والوعيد ، ولا ms028 يجري على الإخبار من قول الله -تبارك ~~وتعالى - ، وقول رسله وأنبيائه ولا الوعد والوعيد ناسخ ولا منسوخ ، وكل ما ~~قالوه من ذلك فهو ثابت كما قالوه ، لا شك في ذلك ولا ريب . PageV01P042 # ولكن إذا شهد على ذلك من علماء المسلمين اثنان فصاعدا ، على أحد بعينه ، ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنه من أهل النار أو إنه من الكافرين ~~أو بما يكون به عدوا لله في شهادة النبي صلى الله عليه وسلم في الحقيقة لمن ~~سمع ذلك أو صح معه ذلك عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق صحة ~~الشهرة ، فإذا شهد بذلك شاهدان من علماء المسلمين ، قطعا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قاله ، وسمعاه يقول ذلك وجب على من شهدا عنده ، عداوة ~~ذلك المشهود عليه ، من طريق قبول الشهادة بصحة كفره في حكم الظاهر ، لا على ~~حكم الحقيقة أنه كذلك . # وأنه كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن يكون هذا عندنا بمنزلة ~~من شهد عليه شاهدان من علماء المسلمين ، بأنه ركب كبيرة من المعاصي فيعادي ~~على ذلك من طريق قبول الشهادة ، ولزوم حجة الحكم بشهادة الشاهدين ، لا على ~~وجه تصديق الشاهدين وحقيقة أمرهما ، أن المشهود عليه أتى تلك الكبيرة ، ولا ~~ركب ذلك الحدث الذي شهد عليه ، ولو كان الشاهدان في الأصل على ذلك شهدا ~~زورا وحكما جورا ، كانا حجة في الشهادة على المشهود عليه ، فيما يكونان في ~~ذلك حجة ، ولا يجوز للمشهود معه أن يصدق قول الشاهدين ، ويعتقد حقيقة ما ~~قالاه ، وصحة ما نقلاه من هذه الشهادة ، فإن حكم بذلك واعتقد ودان بذلك ~~واعتمده ، كان بذلك من الهالكين ، وكان للشاهدين من المقلدين ، ولكن إنما ~~يقبل شهادتهما على هذا ، كما يقبل الحاكم شهادة الشهود على الحقوق والدماء ~~والحدود ، فينفذ الحقوق ويسفك الدماء ويقيم الحدود ، لما قد جعل الله له من ~~الحجة ، وعليه في شهادة الشهود ولو كان الشاهدان عند الله من الكاذبين ، ~~وكانا في شهادتهما من المعتدين ، لكان الحاكم بترك ms029 إقامة الحدود وتعطيل ~~الحقوق ، بعد قيام الحجة عليه من الهالكين ، إذا كان على إنفاذ ذلك من ~~القادرين ، وكان ذلك لازما له في أحكام الدين . PageV01P043 # فصل : ولو كان الشاهدان في ذلك من الصادقين ، ثم اعتقد تصديق الشاهدين ، ~~وحقيقة ما قالاه من شهادتهما تلك ، في جميع ما شهدا عليه ، مما يكون الحكم ~~فيه أنهما شاهدان في ذلك ، فاعتقد الحاكم تصديق ما قالاه ودان به ، وحققه ~~على المشهود عليه ، وهو كذلك عند الله - تبارك وتعالى - ، إلا أنه لم يعلم ~~هو ذلك بسماع أذنه ولا رأي عينه ، ولا صح معه ذلك من طريق صحة الأخبار ~~وتحقيق الشهرة ، كان بذلك من الهالكين ، وكان في حكمه ذلك جائرا ، وفي ~~شهادته تلك مزورا . # وما قاله من ذلك وأخبر به رسول من الرسل ، أو نبي من الأنبياء - صلوات ~~الله عليهم وسلامه - ، عن الله - تبارك وتعالى - في كتاب من كتبه ، أو وحي ~~من وحيه ، أو عن رسول من رسله ، أو نبي من أنبيائه السالفين ، أو عن كتاب ~~من كتب الله الخالية ، فهو حجة فيما قال على من سمع ذلك منه ، ولمن سمع ذلك ~~منه ، يرفعه ويرويه عن أحد هذه الوجوه التي وصفناها ، ولا يجوز الشك في ~~قوله في ذلك ، ولو لم يأت بذلك ني كتابه الذي جاء به من الله ، ولم يقل إنه ~~أوحي إليه هو ، لأنما قاله إنه أوحي إلى غيره من النبيين أو الرسل ، أو في ~~كتاب من الكتب التي أنزلها الله ، فذلك كله سواء ، والقول في ذلك أنه حجة ~~على من علم ذلك منه ، وسمعه أو صح معه ذلك ، من طريق صحة الأخبار عنه ، أن ~~يشهد بذلك وبصحته ، ولا يشك في ذلك . PageV01P044 # وكذلك إذا صح بالتظاهر كتاب من كتب الله ، أو شيء من كتاب من كتب الله ، ~~ولم يرتب في ذلك من عرفه أنه من كتب الله ، ولم يرتب أنه زائد فيه أهل ذلك ~~العصر من أعداء الله ، أو منقصون منه ، فجاء في ذلك الكتاب شيء من هذا ~~الباب ، فهو حجة أيضا على من عرفه منهم ms030 ، ولا يجوز له الشك في ذلك ، كما قد ~~أجمع أهل القبلة وأهل الصلاة على كتابهم ، أنهم لا يزيدون في تنزيله ، ولا ~~ينقصون منه ، وإن كانوا غير مأمونين ولا مأمون أكثرهم على دين الله - تبارك ~~وتعالى - ، وعلى تحريف تأويل كتاب الله - تبارك وتعالى - ، فإنه لا يجوز ~~عليهم ، ولا يتهمون أنهم يقصدون إلى الزيادة والنقصان ، ولا إلى الإبطال ~~ولا إلى الكتمان لتنزيله ، ولم يصح منهم ذلك ، إلا من خرج من حد الإقرار ~~إلى حد الإنكار ، وعرف بذلك في الإظهار والإشهار ، فذلك قد خرج من حد أهل ~~الإقرار إلى حد أهل الإنكار ، ولا يؤمن حينئذ على تنزيل ولا تأويل ، إلا من ~~عرف شيئا من التنزيل والتأويل من كتابنا هذا ، وبان له عدل ذلك وصوابه ، ~~وإلا فلا يكون المتهم في شيء حجة ، ولا يؤمن عليه إذا كان خائنا له أو ~~متهما فيه . PageV01P045 # كذلك ما ادعت اليهود والنصارى والصابئون مما في أيديهم ، أنه من التوراة ~~والإنجيل والزبور ، وقد عرفوا بالنقض له وكتمانه ، والزيادة فيه ونقصانه ، ~~فلا يكون قولهم حجة في ذلك ، حتى يعلم علم ذلك بما لا يشك فيه ولا يرتاب ، ~~أو يكون شيئا مما لا يخالف السنة والكتاب ، فهنالك يجوز قبول قولهم فى ذلك ~~، إلا أن يأتوا بما لا يسيع جهله في صفة الله -تبارك وتعالى - ، أو وعده ~~ووعيده ، وإثبات أسمائه وتوحيده ، فإن ذلك حجة من جميع من جاء به ، ونطق به ~~، وغيره من المعبرين ، ولا نعلم إلى وقتنا هذا ، أن أحدا من أهل قبلتنا ~~أنكر شيئا من التنزيل ، ولا زاد في الكتاب شيئا ، على الادعاء أنه منه ، ~~ولا أنقص منه على وجه الادعاء أنه ليس منه ، لأنما ضلوا في جميع ما ضلوا ~~فيه ، من طريق الخاص والعام ، ومن طريق ضلالات التأويل ، وأما التنزيل فهم ~~على ما معنا ، أنهم مجمعون عليه ، فجميع أهل الإقرار مأمونون على التنزيل ، ~~مقبول منهم التنزيل ، يتعلم منهم التنزيل ، ويعلمون التنزيل ، وهم أهل ~~التنزيل ، وأهل الإقرار بالتنزيل ، ولا يجوز أن يمنعوا شيئا من التنزيل ، ~~ولا يتهمون في شيء من التنزيل ms031 ، إلا أن يصح من أحد من أهل الإقرار ، من حيث ~~لا يعلم منزلة ينزل بها منازل أهل الكتب الخالية ، في تحريف التنزيل أو ~~كتمان التنزيل ، أو الزيادة فيه أو النقصان ، فكل من نزل بمنزلة أخرى ، ~~عليه حكم ما يستحقه من منزلته التي نزل بها ، وأنزله حدثه منزلته التي ~~أنزلها نفسه . PageV01P046 # واتهموا في التنزيل ، واستخينوا فيه ، كما أنهم أهل الكتاب ، فيما يدعون ~~أنه من الكتاب ، إلا ما صح أنه من التنزيل ، لأنه لا تقوم حجة أبدا بمتهم ~~ولا خائن ، إلا فيما لا يسع جهله ، لأنما تقوم الحجة وتكون حجة المأمونين ~~المصدقين ، فيما قالوه مما هو حق في حكم دين الله ، كما قالوه وشهدوا به ~~ونقلوه ، وكل من خالف شيئا من أصول الدين ، بضلال التأويل وبجحود التنزيل ، ~~كان متهما في ذلك مستخانا فيه ، وكان تعليم ذلك الشيء الذي خالفه من الحق ~~له ، غير مباح على وجه المعونة له على معصية الله ، لأنه يستعين بذلك على ~~معصية الله ، التي خالف فيها أصل دين الله -تبارك وتعالى - ، ويتقوى على ~~الوصول إلى معصية الله ، ويتقوى بها على إثبات أصول دينه ، الذي خالف به ~~أصول دين الله ، فكل ما كان من هذا الوجه على هذا الوجه ، فلا يجوز أن يعلم ~~ذلك من الحكمة ولا من الدين ، إلا أن ينزل ذلك بمنزلة لا بد منها ، أن يسأل ~~عن الأصل الذي يدعى إليه ، ويحتج به عليه ، فيوصف له ذلك فقط ، ولا يراد ~~ذلك إلا من طريق أن يسأل على ذلك دليلا ، يكون عليه حجة ، ولا يكون له حجة ~~في ضلالته ، فكما سأل عنه وطلبه مما يكون عليه للحق حجة ، ولا يكون له في ~~أصل مذهبه وباطله بذلك حجة على أصول الحق ، فذلك مباح بذله له ، وذلك من ~~اللازم أن يؤمر بالمعروف من ذلك ، وينهى عن المنكر . PageV01P047 # وكذلك إن أتت حالة لا يكون فيها بدا من أن يبين له على وجه الإنكار عليه ~~، والأمر له مما يخاف أن يخالفه ، ويستدل بذلك الوصف على الباطل ، ولا بد ~~من أن ينكر ms032 ذلك عليه ، وينتهي علم ذلك إليه ، وذلك في المثل ، مثل أن يسال ~~عن الخمر وصفتها المحرمة وما الخمر ، وهو ممن يركبه ولا يؤمن عليه أو ~~يستحله ، وسال عن الخمر ، فلا بد أن يوقف على الخمر وصفتها ، وينهى عن تلك ~~الصفة ، ويقال إن هذه هي صفة الخمر ، فاتق الله فيها ولا تأتيها ولا تركبها ~~، فإن وقع في ذلك بذلك دلالة له على صفة الخمر ، فعمل بذلك وركبه بتلك ~~الصفة ، ولو كان جاهلا بها قبل ذلك ، لم يقع ذلك موقع تضييع الحكمة ، بل ~~كان ذلك موقع الحكمة ، لأنا وجدنا الله -تبارك وتعالى - أحكم الحكماء ، ~~وأعلم العلماء يصف في كتابه وتنزيله الإيمان والكفر والطاعة والمعصية ، وقد ~~علم الله - تبارك وتعالى - أن ذلك التنزيل الذي أنزله ، كثير من عباده ~~يكفرون به ويحتجون به على أنبيائه ورسله ، ولقد كان ذلك من فعالهم غير ~~مجهول ولا متناكر ، فلم يكن ذلك من الله - تبارك وتعالى - يقع موقع الإعانة ~~للكافرين على كفرهم ، ولا لأعدائه على عداوتهم ، وإن كان قد كان ذلك في ~~علمه ، وقد كان ذلك من فعالهم ، فإن ذلك حجة منه عليهم وإعذار منه إليهم ، ~~لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، وبعدإقامة الحجة بالتنزيل ، ~~بإيضاح السبيل لإبانة الدليل ، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : وقل الحق ~~من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم ~~سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت ~~مرتفقا)( 1 ). PageV01P048 # كذلك وجدنا السنن الخالية وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى جميع ~~النبيين والمرسلين ، دالة على شرح الكفر والإيمان والطاعة والمعصية ، ولا ~~يوجب كتمان المعصية والكفر لئلا يعصى من عصى ، ولا كتمان الكفر لئلا يكفر ~~من كفر ، ويزداد بذلك قوة على الكفر . وقد قال الله - تبارك وتعالى - : ~~وننزل من القران ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا" ~~(2 ) . وكثير من كتاب الله يدل على هذا مما لا يحصى إلا ما شاء الله . # فصل : وكذلك وجدنا آثار أهل ms033 العلم وسيرهم ، دالة على تبيان الطاعة ~~والمعصية ، والكفر والإيمان ، والحسن والقبيح ، لأنه لا يستدل على شيء أبدا ~~إلا بمعرفة ضده ، فمن لم يعرف ضد الشيء لم يعرف الشيء ، فإنما يوصف الإيمان ~~وضده والطاعة وضدها والحلال وضده ، فعلى هذا توكيد الإجماع ، ولا يجوز أن ~~يقال أن هذا من إضاعة الحكمة ولا ظلمها ، ولا إعانة أهل المعصية على ~~المعصية ، ولا أهل الكفر على الكفر ، فافهموا هذا الفصل فإن الكلام فيه ~~يتسع ، وفي بعض ما مضى كفاية إن شاء الله . PageV01P049 # فصل : والشهرة في هذا ومثله وجميع الشهوة ، يصح من الأخبار من أهل ~~الإقرار وأهل الإنكار من الأبرار ، من أهل القبلة والفجار ، ولا فرق في صحة ~~الشهرة من أين صحت ، إلا أن لكون الشهوة شهرة دعوى ، فإن شهرة الدعوى لا ~~تصح ولا تكون حجة من مدع ، ولا شهرة من طريق أصول الدعوى ، فإذا كانت ~~الشهرة أصلها حق ليس بدعوى ، وصحت من غير أهل دعوى ، وهي حجة لمن بلغته ~~وحجة على من بلغته ، وإذا كانت الشهرة أصلها دعوى وكذب ، ثم تظاهرت تلك ~~الدعوى وشهرت ، حتى قامت مقام الشهرة للفعل والقول والحدث ، لكثرة شهرة تلك ~~الدعوى ، فليس تلك بشهرة تكون حجة لمن بلغته ، ولا حجة على من بلغته ، وذلك ~~باطل وزور ، وقابل تلك الشهرة ولو جهلها ، والحاكم بها ضال غير مهتد ، ولو ~~جهل ذلك ، وتظاهرت تلك الشهرة من الأبرار والفجار ، على ما تظاهر من تواتر ~~الأخبار ، كان ذلك في الأصل باطلا ، والقابل له قابل لباطل ، والقائل له ~~قائل بالباطل ، والعامل له عامل لباطل وبباطل ، والشاهد به شاهد بباطل ، ~~لأن الأصل باطل ، فكلما كثر الباطل كان باطلا ، ولا فرق في قليله وكثيره ~~وصغيره وكبيره ، ومحال أن يكون الباطل حقا أبدا ، لأن الباطل قل أهله أو ~~كثروا"فهو باطل ، والحق حق -قل أهله أو كثروا-فهو حق . PageV01P050 # فصل : كذلك شهرة كل دعوى إذا كان أصلها ، تخرج مخرج الدعوى فهي شهرة دعوى ~~، وقول دعوى ، ولو كان المدعى عليه تهلك الدعوى مبطلا ، وكان المدعي لتلك ~~الدعوى عليه صادقا عند الله في ادعائه ms034 ، موافقا لطاعة الله ورضائه ، كان ~~المدعي لتلك الدعوى النازل بمنزلة المدعي ، بارا تقيا صادقا في دينه مرضيا ~~، أو مقرا منافقا ، أو جاحدا منكرا ، فالمدعي النازل بمنزلة الدعوى مدع ، ~~ولا يجوز قوله في ادعائه ، كانوا قليلا أو كثيرا ، كانت دعواهم علانية أو ~~سريرة ، قليلة أو كثيرة أو صغيرة أو كبيرة ، أو خفية أو شاهرة ، فلا فرق في ~~ذلك ، وليس لأحد أن يقبل قول مدع في ادعائه ، ولا يقول قولا بشهرة دعوى إذا ~~صحت من المدعين ، ولو كانت عند الله صحيحة ممن ادعاها وعمل بها وأتاها ، ~~فكما لا يجوز قبول دعواه سماعا ، كذلك لا يجوز قبول شهرة دعواه تصديقا ~~واتباعا ، ولو جهل الجاهل شهرة الدعوى ، بعد أن يكون في حكم الحق شهرة دعوى ~~، فهو هالك بقبول شهرة الدعوى ، جهل ذلك أو علمه ، ى أنه هالك بقبول قول ~~المدعي ، ولو جهل المدعي من المدعى عليه ، أو جهل باطل قبول قول المدعي على ~~المدعى عليه ، هذا مالا نعلم فيه اختلافا من دين المسلمين . # فصل : وكل نازل بمنزلة الخصم فهو مدع ، لأن الخصوم في الأشياء كلها مدعون ~~على خصمائهم ، في ذات الدين والدنيا ، فكل خصم فهو مدع كان الخصوم قليلا أو ~~كثيرا ، أبرارا أو فجارا ، أمناء أو خونة ، وكل خصم فهو مدع ، وكل مدع لا ~~يقبل قوله في ادعائه ، ولا يجوز قبول قول المدعي في الإسلام ، بذلك جاءت ~~السنة وأجمعت على ذلك الأمة . PageV01P051 # فإذا وقعت الشهرة في مثل هذا في أحد من السالفين ، من الصحابة والأمم ~~السابقين ، من أحد ممن يخالف في ذلك الوجه الذي يدعي فيه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة أو من أهل النار ، فإنه ينظر في أولئك ~~المدعين ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم في دينهم الذي يذهبون إليه في ~~ذلك ، فإن كانوا موافقين للمسلمين ولأهل الاستقامة من أهل الدين في هذا ~~الوجه ، الذي صحت الأخبار من قولهم في ذلك ، أنه كذلك عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كانوا في ذلك حجة على من علمه ms035 من المسلمين ، ولو كانوا مخالفين ~~في الدين في غير ذلك الأمر الذي قالوه ، وصح قولهم في ذلك المشهود له أو ~~عليه ، لأن الشهرة تصح من الأبرار والفجار ، وأهل الإقرار وأهل الإنكار ، ~~إلا أن ينزل بمنزلة شهرة الدعوى ، أو يكون أهلها أهل دعوى في ذلك الشيء ، ~~على أهل الاستقامة من المسلمين ، فإنه إذا كانت الشهرة أصلها كذبا وزورا ، ~~فلا تكون شهرة ولا تصح في الحق ، لأنها دعوى في الأصل ، ولو صحت في الأخبار ~~من الأبرار الصالحين الصادقين الأخيار ، لأنها في الأصل باطل ، فمحال أن ~~يرجع الباطل حقا والحق باطلا ، والصدق كذبا أو الكذب صدقا ، من طريق ~~المائلين لذلك من طريق كثرة القائل لذلك ، لأن الشهوة إنما تؤدي إلى علم ~~الشيء نفسه ، ولا يكون ذلك بمنزلة قبوله الشهادة ، لأن الشهرة توجب العلم ~~بالشيء نفسه ، لا يلزم الحجة بقول من قال ذلك ، فإذا كان الأصل باطلا فلا ~~تكون الشهرة به حجة ، ولا يرجع أبدا حقا من جميع من قال ذلك ، ولو أجمع على ~~ذلك أهل منى وعرفات ، وأضعاف ذلك أضعافا مضاعفات ، من العلماء الأخيار ~~والصادقين الأخيار ، وكل ذلك دعوى من قولهم ، لا يوجب تصديق الكذب ، ولا ~~تكذيب الصدق لقولهم . PageV01P052 # وكذلك لو كان الشيء الذي قد شهر صحيحا ، إلا أنه إنما وجبت الشهرة به من ~~طريق الأخبار ، ممن هو خصم لأهل الحق في ذلك الشيء ، الذي يدعونه أنة كذلك ~~، حتى أوجب تلك الشهرة في نفس من بلغ إليه علم ذلك ، علم ما قاله أولئك ~~الخصماء في الدين ، ما جاز لامرىء أن يقبل تلك الشهرة ، ولا كانت تلك ~~الشهرة أبدا ، ولو كانت في الأصل حقا عند الله في علمه ، وقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذلك ، وقاله الله - تبارك وتعالى - وأنزله على نبيه ~~وحيا وكتابا ، إلا أن يصح ذلك من طريق مالا يكون دعوى من المدعين ، وكفى ~~حجة من إبطال صحة شهرة الدعوى ، ما أبطله الله من قول اليهود والنصارى ، ~~على ما ادعوا وأجمعوا عليه ، وهم مختلفون في دينهم يتعادون في دينهم ، ~~فاجمعوا ms036 -إلا من شاء الله منهم - على قتل عيسى بن مريم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . # فمن قبل تلك الشهرة ، وصدق تلك الأخبار المتواترة ، ما كان ذلك له حجة ، ~~ولا كان إلا هالكا بذلك ، لأنه باطل ما قالوا وأجمعوا عليه ، وإنما قصدوا ~~في ذلك إلى ما كان عندهم أنه صدق ، ولم يقصدوا إلى كذب ، لأن الله يخبر ~~عنهم أنهم قالوا : إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم ، فقال -تعالى- : (وما ~~قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ). (وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان ~~الله عزيزا حكيما)( 3 ). # وقال تعالى : (وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم الا ~~اتباع الظن )( 4). # فلما أن كان الأصل إنما هو اتباع الظن ، ولم يكن يقينا بل كان باطلا ، ~~ولم يكن إقرارهم على أنفسهم حجة ، إذ كانوا كاذبين في الأصل عند الله ، وان ~~كانوا محجوجين في الدين بكذبهم وزورهم ، لأن ذلك كان باطلا ، فلا يجوز قبول ~~الشهادة لدعوى الباطل ، ولو أجمع على ذلك جميع أهل الأرض في ذلك العصر ~~والزمان ، من تصادق الأخبار في ذلك . PageV01P053 # وكفى حجة أيضا في ذلك ما ألقته الشياطين في أمر سليمان بن داود نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم إذ ألقت الشياطين على الإنس من أوليائهم ، أن سليمان ~~كان ساحرا ، ودلوهم على ما اتخذه الشيطان على ملك سليمان من كتب السحر ، ~~وظهر وشهر على ما قيل ذلك على سليمان ، عند أهل ذلك العصر والزمان ، وذلك ~~قول الله -تبارك وتعالى - : (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ~~وماكفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على ~~الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا ~~تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد ~~إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراة ما له ~~في الاخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون )(5 ). فأنزل ~~الله براءة نبيه ms037 سليمان صلى الله عليه وسلم على لسان نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم ، وفي الأخبار أنه لم يبرأ من ذلك مع العامة من الناس ، حتى أنزل ~~الله براءته على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو أن قابلا قبل ذلك ~~لموضع تظاهر الأخبار ، ما وسعه ذلك ، ولكان بذلك من الكافرين والهالكين . ~~كذلك كل دعوى في الأصل مزورة مكذوب فيها على الله ، أو على أحد من أنبيائه ~~أو رسله ، أو أحد من المسلمين ، أوفي شيء من جميع الأشياء كائنا ما كان ، ~~فهو في الأصل كذب وزور ، ولا يجوز قبوله من قابله ، ولا تقوم به الصحة ~~بالشهرة ، ولو قامت في الصحة تلك الدعوى مقام الصحة لشهرة الحق والصدق ، ~~وهذا ما لا نعلم فيه اختلافا مع أهل العلم ، البصراء بأحكام الدين من أهل ~~الاستقامة من المسلمين . # ---------------------------------------- # 1- ( 29) من سورة الكهف. # 2- (82) الإسراء # 3-- جزء من الآية (157) والآية ( 158) من النساء. # 4-- جزء من الآية (157) من سورة النساء. # 5- - البقرة (102).. PageV01P054 # وكفى حجة من إبطال شهوة الدعوى ولو كانت في الأصل حقا عند الله ، ما أجمع ~~عليه صنوف الروافض والشيع ، من القول على أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب ~~-رضي الله عنهما - لأنهم خالفوا أهل الإقرار سواهم في أمرهما ، في ذلك ~~الأمر الذي ادعوه عليهما ، وكان ذلك دعوى منهم عليهما ، ولا يجوز قبول قول ~~المدعي ولو كان صادقا في ادعائه ، لأن أحكام الحق مع جميع أهل الإقرار في ~~الظاهر صواب أبب بكر وعمر ، واستقامتهما على الحق في دينهما ، فمن صح له في ~~ظاهر الأمر الاستقامة ، حتى مات على ذلك من الأئمة في الدين ، لم يقبل قول ~~مدع عليه بعد ذلك ، وكانت دعواه عليه باطلا وزورا لا يلتفت إليه ، ولا يدعى ~~بالبينة عليه ، وكلما أكثر من دعواه تلك ، كان أبطل حجته وأضعف طلبته ، فلا ~~يجوز لأحد من الخليقة قبول قول مدع في الأصل ، ولو كان صادقا في ادعائه . # ولا نقول إن أهل الروافض والشيعة صادقون في قولهم على أبي بكر و عمر ، ~~ولا نقول إنهم كاذبون عليهما بالحقيقة ، ولكنا نقول : إنهم ms038 مدعون عليهما ~~غير ما كان صحيحا منهما عند المسلمين ، لأنهما كانا مأمونين حتى ماتا ، فلا ~~يجوز استخانتهما بعد موتهما ، وقد قامت حجتهما في ذلك على الأمانة ، فمن ~~ادعى عليهما الخيانة كان مدعيا عليهما ذلك في أمر الديانة ، وكان خصما ~~لجميع أهل الاستقامة ، قاذفا لأهل الأمانة بالخيانة مدعيا في ذلك ، فلا ~~يجوز قبول قول المدعي على ادعائه ، ولا يقبل قول القاذف في قذفه بغير حقيقة ~~، ولا حقيقة تقوم علىالخائن بالأمانة بعد الموت ، ولا على الأمين بالخيانة ~~، ولا يجوز قبول المدعي في الإسلام ، ولو كان صادقا في ادعائه ، وكل قابل ~~منه ما هو مدع له في قوله ، جهل موضع دعواه أو علمها ، فهو ضال بذلك هالك . PageV01P055 # فلو أن ناشئا نشأ في بعض الأمصار، التي قد غلبت عليها كلمة الأشرار ، من ~~أهل الرفض والشيعة من أهل الإقرار ، فاستقام في جميع أموره على المنهاج في ~~الاستقامة على التوحيد ،و إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والولاية والبراءة ، ~~وجميع حقوق الإسلام ، إلا أنه صح معه في مصره وعصره من توكيد الكلمة ، ~~وتظاهر الأخبار ، دعوى أهل مصره على أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب -رضي ~~الله عنهما-، التي قد شهرت وظهرت من ألسنتهم ، ولا يدفع ذلك أحد من أهل ~~الإقرار أنهم على ذلك مجمعون ، ممن يعرف ا لأخبار في السلف من الأخيار ~~والأشرار ، والأبرار والفجار ، وصح مع تلك الشهرة فيها بتوكيد الكلمة ~~عليهما أنهما كذلك ، من دعوى من ادعى عليهما ، ولم يعرف هو في الأصل ، أن ~~تلك دعوى من أهل ذلك المصر كله ، ووجد ذلك شاهوا ظاهرا ، لا تناكر فيه ولا ~~تدافع . PageV01P056 # كما وجد خبر السماء بأنها سماء ، والأرض بأنها أرض ، وأنه ابن أبيه وأمه ~~، ولم يرتب في تلك الأخبار ، في ذلك المصر من الأمصار ، فقبل تلك الشهوة ~~الظاهرة والأخبار المتواترة ، ودان بذلك في أمر أبي بكر وعمر ، لكان بذلك ~~عندنا في الإجماع ، من قول أهل الاستقامة من المسلمين هالكا ، لا يجوز له ~~ذلك ولا يسعه ، وإن مات على ذلك مات هالكا إلى النار ، ولو كان الله يعلم ms039 ~~أن أبا بكر وعمر- رضي الله عنهما- قد فعلا ذلك الذي ادعته عليهما الرافضة ~~والشيع يقينا عند الله ، وعند من عالم ذلك منهما ، وكانت الروافض والشيع قد ~~قالوا ذلك صدقا ، على أبي بكر وعمر- رضي الله عنهما -ما كان يجوز لأحد أن ~~يقبل ذلك من قول الرافضة والشيع بشهادة ، ولا كان يجوز له أن يقبل شهوة ~~دعوى أخبارهم في ذلك ، ولو أجمع على ذلك أهل الأرض كلهم ، وحاشا أهل الأرض ~~كلهم من ذلك أن يجمعوا عليه ، إلا أنهم إن أجمعوا عليه كانوا مبطلين في ذلك ~~، من قبول الدعوى من المدعين في الدين ، ولو جهلوا موضع دعوى المدعي من ~~موضع قول الحجة ، وجهلوا شهرة الحق من شهره دعوى الحق ، وجهلوا شهرة الباطل ~~من شهرة دعوى الباطل ، فلا عذر لجاهل جهل الحق بوجه من الوجوه ، إذا ركبه ~~بجهله ، ولو ظن أن ذلك حق في الدين ، فافهموا هذه الأصول من شهرة الحق ~~والباطل ، إذا صحت من طريق ما لا يكون دعوى في صحتها وبين صحتها إذا صحت ، ~~مما يكون قوله فيها دعوى ، وتقوم في مقام المدعي ، وبين صحة الحق والباطل ، ~~إذا صحت من طريق الأخبار ، ممن لا يكون مدعيا فيها ، وبين صحة الدعوى للحق ~~أو الباطل إذا كان في الأصل باطلا في علم الله - تبارك وتعالى - ، وادعاه ~~مدع وكان فيه كاذبا ، ثم تواترت به الأخبار وصح في الآفاق - ذلك الكذب - ~~والأمصار ، حتى قام مقام صحة الخبر للشيء ، وصار ذلك الكذب دعوى صحيحة ، ~~فلا يجوز تصديق ذلك الكذب ، ولا تحقيق ذلك الباطل ، ولا تصويب ذلك الخطأ ~~ولو أجمع عليه ، فإنها أصول بينة مع من PageV01P057 عرف الحق من أهل العلم . # فصل : كذلك ما ادعت الروافض والشيع لعلي بن أبي طالب من الدعاوى ما ~~خالفوا فيه جميع أهل القبلة ، ونحلوه ما كان الاجماع على غيره من الأمة ، ~~من دعواهم له عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل له مثل الوصاية في ~~الإمامة وغير ذلك ، فمن دعوى الروافض والشيع من ذلك ، ما يحتمل صدقه وكذبه ~~، وهم فيه مدعون على ms040 الأمة ، لأنهم كانوا على غيره في حكم ما دخل فيه علي ~~بن أبي طالب مع الأمة ، من إمامة أبي بكر وعمر- رضي الله عنهما - وعثمان ~~وغير ذلك مما ادعوه له ، وخالفوا فيه ، فكانوا فيه مدعين ، ومنه ما لا يجوز ~~على كل حال مثل قولهم إنه كان الوحي إليه وغلط جبريل ، وأمثال هذه الموحشات ~~، فأفرطت الروافض والشيع في حب علي بن أبي طالب ، إفراطا خالفوا فيه الأمة ~~، وأفرطوا على أبي بكر وعمر بن الخطاب إفراطا خالفوا فيه الأمة ، فصاروا ~~مدعين على الأمة هذه الدعاوى كلها ، في أبي بكر وعمر ومحلي بن أبي طالب ، ~~فلا يجوز قبول قولهم في ذلك ، ولو كان شيئا من ذلك يحتمل صدقه ، وكانوا فيه ~~من الصادقين ، إلا أنهم في ذلك مدعون ، وما جاز أن يقبل قول مدع في ادعائه ~~، على غير ما أجمع عليه أهل الاستقامة في ظاهر أمر دينهم ، ولا يجوز أن ~~تجمع الأمة على ضلال من أمرهم ، ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إلى ~~علي بالإمامة ، وعلم بذلك المسلمون من الصحابة ، ما جاز أن يخالفوا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيما أوصى في أمر الإمامة إليه ، وإن كان علي قد ~~علم ذلك وحده ، ولم يصدقه المسلمون في ذلك ، إذا ادعى ذلك لنفسه وحده ، ~~فكان على علي إن لم يصدق أن يخرج من الباطل الذي يعلم أن المسلمين قد دخلوا ~~فيه بحق ، إذ لم تكن حجة عليهم في دعواه لنفسه ، ولا نعلم أن أحدا قال إن ~~عليا ادعى ذلك ، ولا قال ذلك أيضا الروافض إن عليا قال ذلك فكذبته الأمة في ذلك . # وقولهم في ذلك يخرج على وجهين : PageV01P058 # إما أن يكون قد كفر بكتمانه ما أوصي إليه ، ولم يقبله ولم يقاتل عليه ~~بنفسه ، حتى يقتل على دين الله على سبيل الوسيلة . # وإما أن يكون قد وسعه ما لم يعلم أنه تقوم له بذلك الحجة أن يسكت عن ذلك ~~، ويسع المسلمين أن يجمعوا على ما لم يأت فيه نص عن الله في كتابه ولا عن ms041 ~~الرسول ، وكانوا في ذلك محقين ، وكان واسع لعلي موافقة المحقين . # ووجه آخر وهو أن يكون النبي أوصى إلى علي ، ولم يعلمه بذلك ، فذلك من ~~العجب العجيب ، أن تكون وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي بغير ~~علم منه ، ولا مخرج للروافض في وجه من الوجوه في تخطئة أبي بكر وعمر وعثمان ~~في الإمامة التي دخلوا فيها ، على ما أجمعت عليه الأمة من أمورهم ، ومن كذب ~~الروافض والشيع شهادة النبي صلى الله عليه وسلم التي لا نعلم اختلافا فيها ~~أنه قال : "إن الله لا يجمع أمتي على ضلال " . وقد أجمعت الأمة - لا نعلم ~~بينهم اختلافا - وهم خيار الأمة ، وهم المهاجرون والأنصار ، على إمامة أبي ~~بكر وعمر وعثمان وعلي ، كانت واحدة من الإمامات وقعت على وجه من الوجوه ، ~~أجمعوا جميعا على الدخول فيها على ذلك الوجه ، ولم يتنازعوا ، ولوكان قد ~~كره ذلك من كره في نفسه ، وأنكر ذلك من أنكر في سريرته ، فلا يجوز الإنكار ~~سريرة ، ولا يكون الإنكار إلا علانية فيما يجوز فيه الإنكار ، ويكون المنكر ~~حجة في إنكاره على من أنكر عليه ، أن لو أنكر عليه ، فإذا لم يظهر النكير ~~لا ينفعه إنكاره سريرة ، ولا تكون له حجة ولا لغيره ولا على غيره ، هذا ~~لانعلم فيه اختلافا . PageV01P059 # كذلك مخالفة سائر الأئمة غير أهل الاستقامة للحق وأهله ، في الأحداث ~~الواقعة بين عثمان وقتلة يوم الدار ، وبين علي وطلحة والزبير وعائشة يوم ~~الجمل ، وأيام صفين بين علي بن أبي طالب ومعاوية ، ويوم النهروان بين علي ~~وأهل النهروان ، وسائر الحروب ، القول في ذلك واحد والمعنى واحد ، ومن مضى ~~على ما مضى عليه الأول من المسلمين ، وعلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهدي أبي بكر وعمر ، والجماعة من أهل العدل والاستقامة يوم الدار في قتل ~~عثمان ، وعلى سبيل علي بن أبي طالب يوم الجمل ، وعلى سبيل عمار بن ياسر ~~وعلي بن أبي طالب أيام صفين ، وعلى سبيل أهل النهروان يوم النهروان ، ~~فهؤلاء بعضهم من بعض ، وبعضهم أولياء لبعضهم ، وبعضهم على سبيل ms042 بعض ، ~~وبعضهم على منهج بعض، وكل من خالف سبيل هؤلاء فقد خالف النبي صلى الله عليه ~~وسلم وسبيل أبي بكر وعمر وعمار بن ياسر وعلي بن أبي طالب في حرب صفين ~~لمعاوية . # ولو كان المخالف لسبيل علي في أيام صفين هو علي بن أبي طالب فسواء ذلك ، ~~ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ، ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا ~~عظيما ، وكان دعوى من ادعى على الجماعة من أهل العدل ما ادعى ، كسبيل ما ~~ادعت الروافض على أبي بكر وعمر وعثمان في جميع هذه الحروب التي ذكرناهما ، ~~وإن كانوا قد أجمعوا في أمر أبي بكر وعمر ، وخالفوا الروافض فيما ادعوا ~~عليهم في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، فإن السبيل الذي مضى عليه أبو بكر ~~وعمر بإجماع الأمة ، هو السبيل الذي قتل عليه عثمان وخلف عليه علي بن أبي ~~طالب ، وعلى ذلك أجمعت الأمة الذين هم حجة الله في إجماعهم لمن كان في ~~عصرهم ومصرهم ، ولمن جاء من بعدهم إلى يوم القيامة ، والأمة بأسرها هم ~~القاتلون لعثمان بن عفان ، وقد صح معنا أنهم لم يجمعهم الله في دينه على ~~ضلال ، فيما هم فيه دائنون . PageV01P060 # فإن كانت الأمة قد خانوا الله في سريرتهم ، في قتل عثمان بن عفان ، فلا ~~حجة على من اتبع الحجة ، والحجة هم قتلة عثمان بن عفان على محاربة أهل ~~الإيمان ، والحجة لمن عقد لعلي بن أبي طالب على سبيل ما مضى عليه عقد عثمان ~~، فالعاقدون لعثمان بن عفان هم القاتلون له ، والعاقدون لعلي بن أبي طالب ~~هم المنكرون عليه ، بما هو ثابت على سبيل ما مضى عليه أبو بكر وعمر -رضي ~~الله عنهما- ، وما حارب عليه الجماعة عثمان بن عفان ، وما حارب عليه علي بن ~~أبي طالب والجماعة طلحة والزبير ، وما حارب عليه علي بن أبي طالب والجماعة ~~معاوية بن أبي سفيان ، وعلى ذلك السبيل حارب أهل النهروان علي بن أبي طالب ~~في ظاهر الأمر ، على ما قاتل عليه علي بن أبي طالب والجماعة طلحة والزبير ، ~~والله لا ms043 يجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلال ، وتلك الجماعة كانوا ~~هم الأمة والحجة التامة ، الذين مضوا على سبيل النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وعلى سبيل أبي بكر وعمر، وعلى سبيل المهاجرين والأنصار في يوم الدار ، في ~~محاربة عثمان بن عفان في ظاهر الأمر ، وما يقضي به الحق على الامتناع منه ~~عن الحق والاستكبار . PageV01P061 # لأنه قتل محاربا للجماعة الذين هم حجة الله في أرضه ، الذين شهد لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يجمعهم على ضلال ، فمن المحال أن يجمع الله ~~أهل يثرب يوم حرب عثمان بن عفان في ظاهر أمر الدين على ضلال ، والصحيح معنا ~~فيما قضى لهم به حكم الحق ، أنهم محقون في قتل عثمان بن عفان ، وأن عثمان ~~بن عفان قتل على محاربة للحق وأهله ، ومحال أن يكون من قتل محاربا للحق ~~وأهله وقتلته حجة الله محاربا ، أن يكون محقا في ظاهر دين الله -تبارك ~~وتعالى - ، لا أننا نقول كما قال أهل الإرجاء والشكاك ، وأهل الحشو والسواد ~~من الناس ، أن القاتل والمقتول في الجنة ، على سبيل ما ذهبوا إليه من ~~ضلالهم وعمايتهم ، وتأويلهم وخطئهم ، بل نقول إن الحجة هي حجة الله في أرضه ~~، من شهدت له بالحق فهو في ظاهر الأمر محق ، ومن شهدت عليه بالباطل فهو في ~~ظاهر الأمر مبطل ، ولو كان في سريرته محقا ، وكانت الحجة في سريرتها مبطلة ~~، فالباطل في حكم الظاهر على من شهدت عليه الحجة بالباطل ، ولو كانت الحجة ~~مبطلة ، والحق لمن شهدت له الحجة بالحق ، ولو كانت الحجة مبطلة في سريرتها ~~، مما يحتمل ذلك ويجوز . PageV01P062 # وحاشا الحجة التي جعلها الله حجة ، أن تبطل في سريرة ولا علانية ، ولكن ~~لا يتقلد من الأمور كلها ، إلا ما علمنا الله إياه ، وتعبدنا به في ظاهر ~~أمر دينه ، مما يصح معنا في أمر دينه ، وعلي بن أبي طالب والجماعة الذين ~~قتلوا عثمان بن عفان ، على سبيل ما قتلوه عليه ، قاتلوا طلحة والزبير ~~وعائشة يوم الجمل ، وهو سبيل أبي بكر وعمر ، والحجة التي ms044 قتلت عثمان بن ~~عفان ، فمن قتل يوم الجمل محاربا لحجة الله الظاهر حجتها ، فهو مبطل في حكم ~~الظاهر ، حاكمة عليه الحجة التامة بالباطل مجمعة على باطله ، ولو كان في ~~سريرته محقا ، كما أجمعت الحجة على باطل عثمان بن عفان ، ولو كان في سريرته ~~محقا ، وحاشا حجة الله من ذلك ، ومن قتل يوم الجمل من أنصار علي بن أبي ~~طالب والجماعة الذين قاتلوا معه ، فهو محق على سبيل كأبي بكر وعمر ، وعلى ~~سبيل قتلة عثمان يوم الدار ، لأنهم مضوا على سبيل ذلك . # فصل : وعلي بن أبي طالب والجماعة الذين قتلوا عثمان بن عفان ، وقاتلوا ~~طلحة والزبير ، وعائشة ومن قاتل معهم يوم الجمل ، هم الذين قاتلوا معاوية ~~بن أبي سفيان ، ومن قاتل معه من أعوان الشيطان ، على سبيل ما قتلوا عليه ~~عثمان ، وقاتلوا عليه يوم الجمل ، فمن قتل على محاربة الحجة التي هي حجة ~~الله في دينه ، فهو بمنزلة عثمان بن عفان ، ومن قتل يوم الجمل ممن قاتل علي ~~بن أبي طالب ، والجماعة الذين كانوا حجة الله في ذلك على عباده ولعباده . PageV01P063 # ومن قتل من الجماعة من أعوان علي بن أبي طالب ومن الجماعة الذين هم حجة ~~الله في دينه على عباده ولعباده ، فهم على سبيل أبى بكر وعمر والجماعة ~~الذين قتلوا عثمان ، والجماعة الذين قاتلوا طلحة والزبير وعائشة يوم الجمل ~~، وعلى سبيل هذا قتل عمار بن ياسر ، وعليه وعده رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الجنة ، وبشر قاتله وسالبه بالنار ، لا يرد ذلك أحد من الأمة إلا أهل ~~الرفض والشيع ، وعلى سبيل ما قاتل عليه علي بن أبي طالب والجماعة الذين هم ~~حجة الله في أرضه على عباده ولعباده ، فارق أهل النهروان علي بن أبي طالب ، ~~وتمسكوا بالسبيل الذي مضى عليه عمار بن ياسر ، ومضى عليه الجماعة يوم الجمل ~~ويوم الدار ، ولم يرضوا من علي بن أبي طالب بترك محاربة أهل البغي ، الذين ~~قد سفكت عليه دماء المسلمين ، وقد سفك علي بن أبي طالب والجماعة الذين هم ~~حجة الله على ذلك ms045 ، دماء كثيرة من أنصار معاوية بن أبي سفيان ، وعلى ذلك ~~السبيل قاتلوه ، وقتلوا من قاتل معه ، وعلى ذلك كان إجماع الأمة أنهم كانوا ~~محقين إلى هذا الوضع ، إلا الروافض والشيع فقد مضى القول فيهم ، وفي ~~ادعائهم على المسلمين ، وعلى الأمة كلها ، ما لا يجوز قبوله منهم ، وما ~~يسعنا عن القول فيه إلا عليهم ، ولا نعلم أن أحدا من الأمة ممن ينكر على ~~أهل النهروان . PageV01P064 # ويصوب عليا بكلم يدفع هذا القول الذي قلناه ، وأجمعوا أن عليا وأنصاره ~~كانوا محقين في قتال معاوية بن أبي سفيان وأنصاره ، ولا يجوز إلا ذلك في ~~أحكام إجماع الأمة ، لأنهم كانوا الجماعة الذين قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ظاهر الأمر ، أن الله لا يجمع أمتي على ضلال ، وقد أجمعوا على ~~قتال معاوية بن أبي سفيان ، كما أجمعوا على قتال عثمان وطلحة والزبير ، إذ ~~قاتل علي بن أبي طالب وجماعة الأمة معاوية بن أبي سفيان ، على حكم الكتاب ~~والسنة ، وكفى بإجماعهم على قتاله ، وهم الحجة التامة الذين لا حجة عليهم ، ~~ولو لم يصح على ما قاتلوه عليه لكان الحق اللازم لأهل زمانهم ولأهل عصرهم ~~ولمن جاء بعدهم ، أن يشهد لهم بما شهد لهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، أن الله لم يكن ليجمعهم على سفك الدماء على ضلال ، هذا من أشد المحال ~~وأبين الضلال ، ولا نهاية لأمر لزم إلا إتمامه ، أوانتقاله عن حاله ، كما ~~قال الله - تبارك وتعالى - : ( فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله )( 1 ). PageV01P065 # وقد أجمعت الأمة ممن ينكر على أهل النهروان وتصوب عليا إلا من شاء الله ، ~~وممن ينكر على علي ويصوب أهل النهروان أن معاوبة بن أبي سفيان لم ينتقل عن ~~حاله ، التي قاتل عليها علي بن أبي طالب ، والجماعة الذين قاتلوا معه ، ~~وأنه كان مقيما على حالته تلك ، لم يفىء عنها ولم يتحول ، فانحازت الجماعة ~~الذين هم حجة الله في قتال معاوية والفئة الباغية ، على سبيل ما مضى عليه ~~سلفهم من الجماعة ، وثبتوا على قتال معاوية ms046 بن أبي سفيان ، وبذلوا أنفسهم ~~في ذلك وإن قلوا ، وأعزوا سبيل ما مضى عليه الجماعة وإن ذلوا ، ولم يرضوا ~~لعلي بن أبي طالب ولأمته بترك ما مضى عليه سلفهم وأنصارهم وأعوانهم ، مثل ~~عمار بن ياسر وأمثاله ونظراؤ5وأشكاله ، وكانوا هم الحجة التامة باتباعهم ~~سبيل الحجة التامة قبلهم ، في يوم الدار ويوم الجمل وأيام صفين ، ممن قد ~~مات على ذلك أو قتل ، وأظهروا الإنكار على من خالف سبيل المهاجرين والأنصار ~~، وما قاتلوا عليه يوم الدار ويوم الجمل وأيام صفين ، وكانت توبتهم على ذلك ~~السبيل ، شاهرة لهم بأنهم أقوى الدليل أنهم هم الحجة التامة ، لاتباعهم ~~سبيل الحجة التامة ، ولقيامهم على أهل حرب علي بما قام به معهم علي بن أبي ~~طالب ، وبقيامهم على علي بن أبي طالب في تركه سبيل الجماعة في الثبوت على ~~ما ثبت عليه الجماعة . PageV01P066 # والحجة التامة التي كانت في الأصل هي الحجة ، وكانت على السبيل والمحجة . ~~والحجة من كان الحق في يده ، ومن كان الحق في يده فهو في يده ، لا يصح ~~زواله عنه إلا بدليل لا شبهة فيه ، وكل من عارضه في ذلك بدعوى فهو مدع ، ~~ولا يجوز قول المدعي على المدعى عليه ، فمن قتلته الحجة في محاربة ، فهو ~~قتيل للحق ومحكوم عليه بالباطل ، ولو كان في سريرته في دعواه به محقا ، ومن ~~قاتل الحجة على ادعائه بغير حجة ، فهو مبطل في قتاله الحجة ، ولو كانت ~~الحجة مبطلة في سريرتها ، وحاشا الحجة التامة من الباطل ، والحق الواضح ، ~~والأصل القادح ، واليد العليا ، من ثبت على سبيل من مضى ولم يغير ولم يبدل ~~، ولم يحكم لنفسه بدعوى يدعيها على خصمه ، ويأخذ لنفسه ويده وبحكمه ، ~~فالحجة تقضي فيما أجمعت عليه الكلمة على علي ،عند ترك المكاثرة والإنصات في ~~النظر والمناظرة ، أن أهل النهروان لم يزالوا على ما مضى عليه عمار بن ياسر ~~-رحمه الله- ، وما قاتل عليه علي بن أبي طالب ، وسفك عليه دماء أهل حزبه ، ~~وحمل على ذلك أهل حزبه ، ولا شك في ذلك ولا ريب مع من أنصف ، لأن من ms047 كان ~~على أصل وثبت له في شيء حكم ، فهو عليه حتى يصح أنه رجع عنه ، بمثل ما صح ~~أنه عليه ، ولاشك أن علي بن أبي طالب والجماعة في حكم الظاهر ، كانوا على ~~حق في قتال معاوية ، وأن معاوية وحزبه كانوا حربا للحق وأهله ، كذلك لا شك ~~في حكم الظاهر أن أهل النهروان ثبتوا على ذلك السبيل ، الذي قاتلوا عليه ~~معاوية بن أبي سفيان في حكم الظاهر ، وليس ترك أحد من الناس سبيل الحق من ~~إمام أو غيره ، بضار لمن ثبت على الحق ، ولو كان الثابت على سبيل الحق الذي ~~صح أنه حق في الإجماع واحدا فما فوقه ، ولو كانت أمة مملوكة ثبتت على سبيل ~~الحق كانت هي الحجة على جميع أهل الأرض ، وكل من خالف سبيل من ثبت على الحق ~~،- الذي وقع عليه الإجماع أنه حق ، # فهو في ذلك نازل بأحد منزلين : PageV01P067 # إما مدع لا يقبل ادعاؤه إلا بالحق ، ولا يجوز له محاربته على ادعائه . # وإما منتهك لما يدين بتحريمه ، مكابر متغلب على غير سبيل الحق ، ولو كانت ~~الحجة التي هي حجة، وقد ثبتت على سبيل الحجة، مبطلة في سريرتها ، وقد علمت ~~صحة ما يدعى عليها ممن هو في حكم الحق مدع ، لما لا يصح له إلا بادعائه أو ~~لغير مدع ، وإنما يريد أن ينتصر لنفسه ولله ولدينه بغير دعوى ، لكانت الحجة ~~في حكم الحق هي المحقة ، والمخالف لها هو المبطل ، ولو كانوا جميع أهل ~~الأرض إلا تلك الأمة ، هذا ما لا نعلم فيه اختلافا بين أحد من أهل العلم من ~~الأمة . # فإن كان علي بن أبي طالب محقا في قتال أهل النهروان ، فيما قد صح معه من ~~إقامة الحجة عليهم ، فإنه مبطل في الحكم بالظاهر ، لأنه قاتل الحجة التي ~~كانت في الأصل حجة ، قبل أن يصح زوالها عن الحجة ، ولا يجوز أن تتحول الحجة ~~إلا بحجة مثلها أو تعلوها ، وعلى كل حجة حجة ، ولكل حجة حجة ، فلا تزول حجة ~~أبدا إلا بحجة ، هذا ما لا نعلم فيه اختلافا بين ms048 المسلمين ، في دين أهل ~~الاستقامة من المسلمين . PageV01P068 # فصل : وكذلك كل من مضى من المسلمين على سبيل أهل النهروان ، - رضي الله ~~عنهم - إلى يوم القيامة من خارج أو قاعد أو مسالم أو محارب إلى يوم القيامة ~~، ولم يغير عن سبيل أهل النهروان ولم يبدل إلى يوم القيامة ، فهو الحجة ~~التامة على سبيل ما مضى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأبوبكر وعمر - رضي ~~الله عنهما - والجماعة الذين هم حجة الله يوم الدار في قتل عثمان بن عفان ، ~~وما قاتل عليه علي بن أبي طالب والجماعة الذين هم حجة الله في قتال طلحة ~~والزبيريوم الجمل وما مضى عليه ، وما قاتل عليه يئ بن أبي طالب والجماعة ، ~~الذين هم حجة الله معاوية بن أبي سفيان أيام صفين ، وما قاتل عليه أهل ~~النهروان -رحمهم الله ورضي عنهم - ، وهم عبدالله بن وهب الراسبي الشاري ، ~~فالحجة قاضية والأحكام جارية في حكم الظاهر على غير قبول دعوى مدع ، ولا ~~مكابرة لعقل ، أن هذا كله سبيل واحد بعضه من بعض ، وبعضه دليل بعض ، لا ~~تتناقض أحكامه ولا تتفرق أقسامه . PageV01P069 # وأن من خالف هذا السبيل فهو مخالف للحق ، بأعظم شاهد عليه وأوجب دليل ، ~~وكفى بالإجماع على هذا من توكيد الكلمة وصحة الشهرة ، باستقامة هذا السبيل ~~بعضها على بعض ، وبعضها لبعض ، واتفاق هذه الروايات في القتال والمحاربات ، ~~وليس علينا أن نحكم في شيء من الأمور ، ولا أسد من الخليقةأن يحكم في شيء ~~من الأمور ، إلا بما ظهر من المظهور ، وليس على الناس علم ما غاب من ~~السرائر والمستور ، وعلى الناس أن يحكموا بما يلزمهم في ظاهر الأمور ، ~~ويصدقوا الحجة في ظاهر الأمور ، ويبطلوا الدعوى في ظاهر الأمور ، حتى تزول ~~حجة الحجة بحجة مثلها ، وتصح دعوى المدعي بحجة تزيل دعواه ، وإلا فهم ~~مبطلون بقبول قول المدعي على الحجة ، وعلى المدعى عليه ، ولو كان المدعى ~~عليه في علم الله من الخائنين لحجة الله ، وكان المدعي في ادعائه غد الله ~~من الصادقين ، حتى يعلم أن ذلك القابل منه ، والحاكم له بدعواه من صدق ms049 ما ~~يدعيه باليقين ، وإلا فهو في ذلك وفي قبول قول المدعي ، وحكمه للمدعي ~~بادعائه ، في ذات المال أو ذات الدين من الفاسقين. PageV01P070 # فصل : والعجب كيف لا يجوز قول مدع في ادعائه عند حاكم ، ولا عند شاهد ولا ~~عند أحد من الخليقة إلا بإقرار من المدعى عليه ، أو لقيام الحجة عليه في ~~قيمة قيراط ، قد ادعاه أبو بكر الصديق أو عمر بن الخطاب وأمثالهما ، وإن ~~كنا لا نعلم لهما مثلا على عبدالله بن أبي رأس المنافقين ، أو على أبي جهل ~~عمرو بن هشام فرعون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو على أعرابي جاف من ~~المشركين من عبدة الأوثان ، أو عبدة الحجارة والنيران ، أو نصراني ينصب ~~الصلبان ، أو كائن من أهل العهد والذمة ممن كان ، حتى يصح للمدعي على ~~المدعى عليه ما يدعي عليه من ذلك ، قيمة القيراط أو قيمة ذلك أو أقل من ذلك ~~أو أكثر ، مما تقع عليه الأملاك بين الناس بعضهم لبعض أو يقر له بذلك ، على ~~هذا أجمعت الأمة لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك ، وكيف يجوز قبول تول مدع في ~~ادعائه على ما يبطل به حجة من حجج الإسلام ، وينقض به ما مض في ثابتات ~~الأحكام ، إن هذا لهو الزور المفترى ، والكذب على الله وعلى دينه والاجتراء ~~، نعوذ بالله من الضلال ، ومن العمى في الدين والجهل . # فصل : فمن خالف هذه الأصول بجهله ، في هذه الروايات وهذه الأصول ، فهو ~~خصم لأهل الاستقامة من المسلمين ، فيما خالف فيه من هذه الأصول ، ولو وافق ~~في بعضها أو وافق الحق في غيرها ، وكل مخالف لشيء في شيء للحق ، فهو خصم ~~فيه لأهل الحق ، وكل ما ادعى فيه من شيء غير ما صح في حكم الظاهر ، كان ~~للحق وأهله بالباطل في ذلك مكابرا ، وللباطل وأهله على الحق وأهله مظاهرا ~~مناصرا ، ولا يقبل عند الاختلاف إلا ما أجمع عليه الخصوم من الأمور ، ~~وأطبقت عليه الكلمة في تصحيح المشهور . # ولا يجوز قبول قول المدعي على المدعى عليه ، ولو كان موافقا في جميع دين ms050 ~~الله حتى يصح ما يدعي من دعواه على من ادعى عليه في مال أودين ، ولو كان ~~المدعى عليه مخالفا لجميع دين الله ، هذا من أصول دين الله -تبارك وتعالى-. PageV01P071 # ------------------------------ # 1- (9) الحجرات. # باب:ولاية الحكم بالظاهر وبراءة الحكم بالظاهر # اعلموا أن الولاية بالحكم بالظاهر والبراءة بالحكم بالظاهر أصلان من أصول ~~دين الله ، وحكمان من أحكام دين الله في أمر الولاية والبراءة ، ولا يجوز ~~مخالفتهما في شيء من أحكامهما ، والولاية والبراءة بأحكام الشريطة كافيتان ~~للعبد كما وصفنا ، ما لم يمتحن العبد بلزوم ولاية الحكم بالظاهر أو براءة ~~الحكم بالظاهر ، إذا لزمت الولاية بالحكم بالظاهر والبراءة بالحكم بالظاهر ~~، وإذا لزم ذلك وجب الحكم فيه بولاية الظاهر باسمه وعينه ، والبراءة بالحكم ~~بالظاهر باسمه وعينه ، ولم يجزئه فيه إذا وجبت الولاية فيه أو البراءة . # وما كان كاف له من ولاية الشريطة وبراءة الشريطة ، وكان عليه أن يحكم به ~~فيه وعليه مما وجب فيه من ولاية وبراءة بالحكم بالظاهر ، ولا يزيل عنه أيضا ~~أن يعتقد فيه على حال ما وجب فيه من أحكام الظاهر ، ولاية الشريطة وبراءة ~~الشريطة ، لأنه يحتمل أن يكون الولي بالحكم بالظاهر عدوا في الشريطة ، ~~والعدو في الحكم بالظاهر وليا في الشريطة ، ويمكن أن يكون الولي في الحكم ~~بالظاهر وليا في الشريطة ، والعدو في الحكم بالظاهر عدوا في الشريطة ، وغير ~~محكوم على من صحت فيه عداوة الحكم بالظاهر بعداوة الحقيقة ولا بولاية ~~الحقيقة ، لمن يصح فيه حكم ولاية حكم الظاهر ، فلما لم يكن كذلك كان الولي ~~في الحكم بالظاهر عدوا في الشريطة فيما يمكن ، ولا يجوز أن يبرأ من ذلك ~~براءة الحقيقة . فإذا لم يبرأ الولي في الظاهر من أحكام عداوة الحقيقة ، ~~لزم فيه عداوة الشريطة ، وإذا لم يبرأ العدو قي الحكم بالظاهر من أحكام ~~ولاية الحقيقة ، وجب فيه أحكام الشريطة ، ولم يخرج من أحكام الشريطة في ~~الولاية والبراءة ، وإنما يبرأ من ولاية الشريطة وولاية الحكم بالظاهر ~~وعداوة الشريطة من وجبت عليه عداوة الحقيقة ، وإنما يبرأ من عداوة ~~PageV01P072 الحكم بالظاهر وعداوة الشريطة ، من وجبت فيه ms051 ولاية الحقيقة . # فافهموا هذا الفصل من الأحكام في الولاية والبراءة ، فإنه أصل وثيق ، ~~وفصل دقيق ولا يبصره إلا من هداه الله إليه . # صفة من يكون عالما بالولاية والبراءة # هذا باب يستوعب جميع أصول الولاية والبراءة ، وهو تسع وثلاثون أصلا ، ولا ~~يكون العالم عندنا عالما بالولاية والبراءة حتى يعلم فرق ما بين أحكام ما ~~يسع جهله مما لا يسع جهله من أحكام الولاية والجراءة ، ويعلم منه تظاهر ~~العلم بذلك ، لأن أحكام ما يسع جهله مما لا يسع جهله من أحكام الولاية ~~والبراءة ، غير أحكام ما لا يسع جهله من أحكام الولاية والبراءة ، ولأن ذلك ~~لا يجوز مخالفة الحكم فيه برأي ولا بدين ، بجهل ولا بعلم . # وكذلك حتى يعلم فرق ما بين الخاص والعام من أحكام الولاية والبراءة ، ~~فيما يسع جهله وفيما لا يسع جهله ، لأن أحكام الخاص من الولاية والبراءة ~~غير أحكام العام من الولاية والبراءة ، لا تجوز مخالفة ذلك برأي ولا بدين ~~ولا بجهل ولا بعلم ، فإذا كان كذلك لم يكن العالم عالما بالولاية والبراءة ~~، حتى يعلم فرق ما بين الحكم في ذلك ، ويظهر منه العلم في ذلك وبذلك. # وفرق الخاص والعام من أحكام الولاية والبراءة ، داخل في جميع أصول ~~الولاية والبراءة بجملتها ، لأن كل أصل من أصول الولاية والبراءة فداخل ~~عليه وفيه أحكام الخاص والعام ، ولا يجوز مخالفة أحكام أصول الخاص والعام ~~في جميع أصول الولاية والبراءة ، كان الأصل مما يسع جهله ومما لا يسع جهله . # فصل : وكذلك حتى يعلم فرق ما بين أحكام ولاية الحقيقة التي يجب العلم بها ~~والشهادة عليها بالقطع ، ولا يجوز الشك فيها ولا التحول عنها ممن ~~PageV01P073 صحت له ، وما بين أحكام الشريطة التي تكون كافية للعبد عن ~~ولاية الحقيقة وولاية حكم الظاهر وبراءة حكم الحقيقة وبراءة الحكم بالظاهر ~~، وما بين أحكام الولاية والبراءة بأحكام الظاهر التي إذا وجبت لم تنفع ~~فيها حكام ولاية الشريطة وبراءة الشريطة ، ومعرفة أحكام الخاص والعام من ~~ذلك وفي ذلك ، لأن أحكام هذه الأصول من أصل الولاية والبراءة بالحقيقة و ms052 ~~الشريطة وحكم الظاهر محتلفة أحكامها ، لا يجوز مخالفة ذلك برأي ولا بدين ، ~~بعلم ولا بجهل ، ولا يجوز أن يحكم بحكم من أحكام هذه الأصول في أصل آخر ~~غيره ، ولا يجوز إلا وضع هذه الأصول في مواضعها والحكم بأحكامها ، فمن خالف ~~ذلك برأي أو بدين بجهل أو بعلم ، لم يسعه ذلك وكان هالكا . PageV01P074 # فصل : وعلم خاص ذلك لمن خصه ، وعام ذلك في حكم العموم منه ، فذلك أصل ~~أيضا في ذلك ، لا تجوز مخالفته برأي ولا بدين ولا بجهل ولا بعلم ، وكذلك ~~حتى يعلم الفرق بين أحكام الاستحلال لما حرم الله من دينه ، والتحريم لما ~~أحل الله من دينه ، وما يجب في ذلك من الأحكام في الولاية والبراءة ، وبين ~~أحكام التحريم لما يأتي من المحدث من ذلك ، وما يدين بتحريمه مما يرتكبه ، ~~ووضع ذلك في موضعه والحكم فيه بحكمه ، فيما يجب من ذلك بالدينونة فيه ، لأن ~~الحكم في ذلك لا يجوز بالدينونة ، ولا يجوز أن يحكم بأحكام الاستحلال في ~~موضع أحكام التحريم ، ولا بأحكام التحريم في موضع أحكام الاستحلال ~~بالدينونة ، ولا يجوز إلا وضع كل حكم من ذلك في موضعه ، فمن خالف ذلك بدين ~~فقد هلك وضل في أحكام الولاية والبراءة ، وقد قال أكثر أهل العلم أنه لا ~~يسع جهل المستحلين إذا علم الجاهل أن المستحل مستحل لما حرم الله فيما يدين ~~به . وقد قال من قال : إن ذلك واسع جهله ما لم يتوله الجاهل بدين ، أو يبرأ ~~من العلماء إذا برئوا منه على ذلك ،أو يقف عنهم برأي أو بدين . وكذلك حتى ~~يعلم فرق ما بين أحكام الصغائر من أحكام الكبائر في أحكام الولايةوالبراءة ~~، فإن الفرق في ذلك وفي أحكامه لا يسع ارتكابه بدين ولا برأي ، أن يجعل ~~أحكام الكبائر كأحكام الصغائر ، ولا أحكام الصغائر كأحكام الكبائر في أهل ~~الولاية من المسلمين . # وكذلك حتى يعلم الفرق بين أحكام التوبة والإصرار ، والفرق بين الإصرار ~~على الصغائر والإقامة على الكبائر ، وفرق ما بين أحكام الخاص والعام من ~~جميع ذلك. PageV01P075 # وكذلك حتى يعلم الفرق ms053 ما بين المصر على دقيق الذنوب وجليلها ، وصغيرها ~~وكبيرها ، وبين الحكم فيمن ركب ذلك ولم يصر عليه ، وجهله أو علمه وعلم ~~الفرق في ذلك في أحكام الولاية والبراءة ، فإن جهل ذلك ووضعه على غير ~~معانيه ، لا يسع ذلك بالدينونة ، فإذا لم يسع مخالفة ذلك ، كان من الأصول ~~التي لا يصح العلم للعالم إلا بعلمه وبعلم أحكامه . # فصل : وكذلك حتى يعلم فرق ما بين ما يجب فيه السؤال من أحكام الولاية ~~والبراءة ، وبين ما لا يجب فيه السؤال ، فإنه لا يجوز أن يحكم بالسؤال في ~~غير موضع وجوب السؤال ، ولا يجوز إلا أن ينزل كل شيء من ذلك منزلته ، بحكم ~~بكل حكم من ذلك في موضعه ، ولا يجوز مخالفة ذلك بعلم ولا بجهل ، في جميع ~~مالا يجوز فيه المخالفة لذلك . # وكذلك حتى يعلم فرق ما بين أحكام الدين مما جاء في كتاب الله أو سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، أو ما أجمع عليه أهل العلم من أهل الاستقامة في ~~كل عصر وزمان إلى يوم القيامة ، وبين أحكام الرأي وما يجوز فيه الرأي من كل ~~ما لم يأت فيه حكم من هذه الأصول في الدين ، وفي جميع أصول دين الولاية ~~والبراءة ، وفي جميع أحكام الولاية والبراءة وعلم ذلك و وضعه في مواضعه . # فصل : لأن ذلك لا تجوز فيه المخالفة برأي ولا بدين ولا بجهل ولا بعلم ، ~~في جميع ما جاء فيه أحكام الدين من جميع أحكام الولاية والبراءة . PageV01P076 # وكذلك حتى يعلم الفرق بين أحكام الدعاوى التي تخرج أحكامها ، أنه إن كان ~~المدعي صادقا في دعواه في سريرته كان محقا ، وإن كان مبطلا في دعواه في ~~سريرته كان مبطلا ، وإلزام المدعي ما لزمه من حكم الدعاوى ، والالتزام ~~للمدعى عليه إثبات حجة المدعى عليه ، والفرق في ذلك بين أحكام الدعاوى من ~~أحكام البدع ، التي من وقف عليها وعلى أحكامها ، لم يسعه إلا أن يصدق المحق ~~فيها ويكذب المبطل فيها والكاذب فيها إن كان يقف على علم ذلك ، أو كان ذلك ~~مما لا ms054 يسع جهله أو قامت عليه الحجة بعلم ذلك من أحد وجوه العلم ، والفرق ~~في ذلك بين تحريم ولاية المبتدع ، ولو لم يعلم الجاهل بدعته ، وإباحة ولاية ~~المدعي إذا كان في ظاهر الحكم لا يعلم كذبه ، ولو كان في ادعائه في سريرته ~~مبطلا ما لم يحكم لنفسه بدعواه ، أو تزول حجته بوجه من الوجوه . # وكذلك حتى يعلم الفرق بين حجة الشهادة من حجة الفتيا في أحكام الولاية ~~والبراءة ، وأنزل ذلك منزلته ، لأن بين حجة الشهادة وحجة الفتيا في أمر ~~الولاية والبراءة ، وفي جميع أحكام الدين فرق بين لا يجوز في الدين أن يحكم ~~بأحكام الشهادة في موضع أحكام الفتيا في أمر الولاية والبراءة ، ولا يحكم ~~بأحكام الفتيا في موضع أحكام الشهادة في أمر الولاية والبراءة ، ومن حكم ~~بذلك في غير مواضعه فقد جهل ، وكان بذلك هالكا . # وكذلك حتى يعلم الفرق بين حجة الشهود في البراءات من المكفرات ، إذا وقعت ~~الشهادة في موضع ما تجوز الشهادة فيه من المكفرات في الولاية والبراءة ، ~~وبين براءة المتبرئين من العلماء في الدين ، وإنزال كل من ذلك منزلته من ~~إجازة الشهادة من الشهود على المحدثين بحدثهم ، على ما جاء به الأثر من ~~إجازتها في مواضع إجازتها ، وإبطال حجة المتبرئين قبل الشهادة على المحدثين ~~، وإنزالهم في ذلك منازلهم في الدين ، لأن منزلة المتبرئين قبل الشهادة على ~~المحدثين من المحدثين . PageV01P077 # ولو كانوا أئمة في الدين من علماءالمسلمين ، لا يخلو من أحد أمرين : # إما أن يكون المتبرىء بإظهار البراءة منه متبرىء من ولي لمن برىء عنده ~~منه في الدين فيكون ببراءته تلك عدوا قاذفا مخلوعا ، كائنا من كان من أهل ~~العلم والفقه والفضل والورع والعدل ، ولو كانوا مائة ألف أو يزيدون من ~~علماء المسلمين ، فلا يقبل قولهم في ذلك ، لأنه لا يقبل قول قاذف ، ولا ~~تجوز شهادة خليع في الإسلام . وإما أن يكونوا ببراءتهم من ذلك المتبرىء منه ~~قبل الشهادة عليه برئوا من غير ولي في الدين ، لمن برئوا منه معه ، فيكونون ~~بذلك مدعين ، لأنهم خصماء ببراءتهم من ذلك ms055 المتبرىء منه قبل الشهادة من هذا ~~الذي برئوا منه ، ولجميع أهل الدين لأن كل خصم في الدين فهو مدع ، وكل مدع ~~فلا تقبل دعواه في جميع أحكام الدين ، والشهادة في الدين في أمر البراءة ~~عند إظهار البراءة قبل إظهار الشهادة على المكفرات . # فصل : وكذلك حتى يعلم الفرق بين حجة الفتيا من الفقيه الواحد في الدين ، ~~فيما يقوم فيه مقام الفتيا من الدين ، وبين قول الفقيه الواحد فيما يكون ~~فيه شاهدا في أمر الدين في البراءات ، وفي إيجاب المكفرات ، وإنزال ذلك ~~منزلته في الدين والولاية والبراءة ، وكذلك حتى يعلم الفرق بين أحكام براءة ~~الجهر وإجازة ذلك وإطلاقه ، وبين أحكام براءة السر ومعرفة جهر ذلك وكتمانه ~~، وإنزال ذلك منازله ومعرفة القول فيه ، وكذلك حتى يعلم الفرق بين أحكام ~~الولاية والبراءة في الأئمة العادلين والجائرين ، وبين الفرق ني الولاية ~~والبراءة في سائر الرعايا ، ممن لم ينزل منازل الأئمة من العادلين ~~والجائرين . # فصل : وكذلك حتى يعلم الفرق بين الأئمة المشاهدين والحاضرين من العادلين ~~والجائرين في الولاية والبراءة ، وبين الأئمة الغائبين والسالفين في ~~الولاية والبراءة من العادلين والجائرين ، فإن ذلك لا تجوز جميع أحكامه ني ~~الدين في الولاية والبراءة في حكم دين المسلمين. PageV01P078 # وكذلك حتى يعلم الفرق بين وقوف الدين الذي به يسلم المسلمون من ولاية ~~المبطلين ، ومن البراءة من المسلمين والمحقين ، وكان وقوف الدين جنة وسلامة ~~للمسلمين ، وجاز ولزم العالم والجاهل والضيف والقوي من المسلمين ، أن ~~يدينوا بالوقوف عن كافة الخليقة من العالمين بأسمائهم وأعيانهم ، على شريطة ~~ولاية المحقين والبراءة من المبطلين في جملة الدين ، حتى يعلم من أحد بعينه ~~ما تجب به ولايته أو عداوته ، بوجه من وجوه الولاية والبراءة من حقيقة أو ~~حكم ظاهر ، وكان ذلك فرضا واجبا على جميع المسلمين ، وبين وقوف الرأي الذي ~~يخص الواحد من المسلمين ، في الواحد بعينه من المحدثين ، ممن سبقت له ولاية ~~متقدمة من المسلمين ، ولمجمعه الإقامة على ذلك الوقوف بالرأي ، بغير دينونة ~~بالسؤال عن ذلك المحدث ، الذي قد امتحن بولايته ، وعاين منه ما لزمه فيه ms056 ~~حكم وقوف الرأي ، من غير أن تلزمه دينونة بسؤال ، وبين وقوف السؤال الذي ~~يلزم فيه السؤال ، ولا يجتزىء بالرأي فيه دون اعتقاد السؤال عما قد لزمه في ~~وليه هذا المحدث الممتحن به وفيه ، بما قد عاين منه هذا المحدث أو علمه منه . PageV01P079 # فصل : وبين وقوف الشك الذي هو خارج من وقوف الدين ، ومن وقوف الرأي ومن ~~وقوف السؤال ، إلى الشك والحيرة بعد قيام الحجة عليه ، فشك فيما لا يسعه ~~الشك فيه من كفر المحدث ، أو من ترك ولاية المحق من أجل براءته من المحدث ، ~~بغير حجة في الإسلام بدين عن ضعيف من المسلمين ، أو برأي عن عالم من علماء ~~المسلمين ، أو بدين من أجل براءته ممن برىء منه من المحدثين ، أو من أجل ~~ولايته ممن تولاه في الدين بغير حجة تقوم عليه بباطل ولايته ، فكل واقف عن ~~محدث قد علم بحدثه أو لم يعلم بحدثه فوقف عنه من أجل ، إذ لم يصح عنده ما ~~تقوم عليه به الحجة في البراءة ،فوقف عنه ووقف عمن برىء منه من المحقين من ~~أجل براءتهم منه برأي أو بدين ، عن عالم من علماء المسلمين ، أو بدين عن ~~ضعيف من ضعفاء المسلمين ، فهو هالك شاك ، وبين وقوف الإشكال الذي هو خارج ~~من وقوف الدين ، ووقوف الرأي ووقوف السؤال ووقوف الشك ، من غير جهل من ~~الواقف بحكم الحدث ، ولا بجهل منه بحدث المحدث مثل الوقوف عن المتلاعنين ، ~~والفئتين المقتتلتين والمتبرئتين من بعضهما بعضا ، إذا لم يعلم الأصل كيف ~~حالهما ، ولا المحق منهما من المبطل ، وغاب ذلك عن علمه عنه . PageV01P080 # فصل : وكل واقف عن محق من أجل ما غاب عنه من صحة حقه ، فوقف عنه وعمن ~~تولاه من المسلمين ، برأي أو بدين عن عالم من علماء المسلمين ، أو بدين عن ~~ضعيف من ضعفاء المسلمين ، فهو هالك بذلك الشك ، واقف وقوف الشك ، ولا يجوز ~~أن يحكم بحكم وقوف الدين ، في موضع حكم وقوف الرأي ووقوف السؤال ووقوف الشك ~~، ولا يجوز أن يحكم بحكم وقوف الرأي والسؤال والشك ، في ms057 موضع وقوف الدين ، ~~ولا يجوز أن يحكم بحكم وقوف الرأي في موضع حكم وقوف السؤال ، ولا بحكم وقوف ~~السؤال في موضع وقوف الرأي ، ولا بحكم وقوف الشك في موضع حكم وقوف الرأي ~~والسؤال ، فمن حكم بشيء من أحكام هذه الثلاث في غير موضعه ، كان بذلك من ~~الهالكين . وكذلك حتى يعلم الفرق بين أحكام ولاية الدين ، وبين أحكام ولاية ~~الرأي ، وبين أحكام براءة الدين وبين أحكام براءة الرأي ، ووضع الأحكام في ~~ذلك على وجوهها . # وكذلك حتى يعلم الفرق بين الاختلاف في الرأي بين المسلمين العلماء منهم ، ~~وبين الخلاف في الدين من المخالفين في أصول الدين ، الذي لا يجوز في ~~الاختلاف بالرأي من المسلمين ، في أحكام الولاية والبراءة ، # ووضع ذلك في مواضعه التي لا يجوز لأحد أن يخالفها . # فصل : وكذلك حتى يعلم الفرق بين الاختلاف بين المسلمين في أحكام الدعاوى ~~في الولاية والبراءة ، وبين الخلاف في الدين الذي هو خارج من أحكام ~~الاختلاف في الرأي ، والاختلاف في الدعاوى النازل أهلها بمنزلة المبتدعين ~~إذا أظهروا حكمه ، ولو كانوا في سرائرهم صادقين ، وبين اختلاف المسلمين في ~~الدعاوى ، التي إن كانوا فيها صادقين ، فهم للحق موافقون في ظاهر الأمر ، ~~ويلزم في ظاهر الأمر موافقتهم وإجماعهم على ما ظهر من أمرهم في الدعاوى ، ~~ولو كانوا في سرائرهم خائنين ، حتى يعلم ذلك منهم من أجمع عليه من أهل ~~الدين . PageV01P081 # وكذلك حتى يعلم الفرق بين قيام الحجة من المعبرين ، لما لا يسع جهله من ~~غير ذلك من المعبرين ، وبين قيام الحجة فيما يسع جهله في الدين من علماء ~~المسلمين ، وإنزال ذلك منازله في أحكام الرأي والدين ، وأن لا يتعدى ذلك ~~إلى غيره برأي ولا بدين . # فصل : فهذه الأصول التي ذكرناها هي معنا جمل الأصول ، التي لا تخرج منها ~~أحكام الولاية والبراءة ، ولا نعلم أنه في الولاية والبراءة أصل يزيد على ~~ما وصفنا من هذه الأصول ، وما عدا هذه الأصول من القول في الولاية والبراءة ~~، فهو فرع راجع إلى هذه الأصول التي وصفناها وذكرناها ، من لدن أصل ما يسع ms058 ~~جهله وأصل ما لا يسع جهله ، وكل هذه الأصول راجعة بأسرها وجملتها إلى ثلاثة ~~أصول من هذه الأصول وهن أصل ولاية الشريطة وبراءة الشريطة ، وأصل ولاية ~~الحقيقة وبراءة الحقيقة ، وأصل ولاية حكم الظاهر وبراءة حكم الظاهر ، ولا ~~يقف الواقف على جملة هذه الأصول الثلاثة ، حتى يقف على هذه الأصول التي ~~وصفناها ، التي هي تفسير لها وعائدة إليها ، ولا يسمى عالما بها حتى يكون ~~عالما بالأصول منها ، كما ذكرنافي الفرائض ، وغير ذلك من فنون العلم وأصول ~~الدين . # وهذه الأصول الثلاثة ، التي هي أصول لهذه الأصول التي وصفناها راجعة إلى ~~أصلين أصل يسع جهله وأصل لا يسع جهله ، وهما أصلا جميع الولاية والبراءة ، ~~وأصلا جميع دين الله -تبارك وتعالى - ، فمن علم هذه الأصول التي وصفناها ~~وذكرناها ، في أمر الولاية والبراءة من أهل الاستقامة من المسلمين ، كان ~~معنا حجة في الفتيا في أحكام الولاية والبراءة ، مما يسع جهله ومما لا يسع ~~جهله من أحكام الولاية والبراءة ، وكان معنا ممن يؤخذ عنه الولاية والبراءة ~~بالرفيعة ، وكان حجة لمن قبل عنه الرفيعة في الولاية معنا ، ما لم يعلم ~~كذبه فيما رفع إليه من ولاية من غاب عنه أمره ، من الأولين والآخرين ، ما ~~لم يعلم المرفوع إليه أنه خائن لله ، فيما رفعه إليه في أمر الدين . PageV01P082 # فإن قال قائل : فليس يكون معكم أحد من المسلمين حجة في الولاية والبراءة ~~في الفتيا ، ولا في الرفيعة في الولاية ، إلا حتى تكون بهذه المنزلة؟ # فصل : قلنا له : أما الرفيعة فلا تكون معنا حجة في الرفيعة ، إلا العالم ~~بأصول الولاية والبراءة ، ولا يكون عالما بأصول الولاية والبراءة إلا من ~~علم هذه الأصول التي وصفناها ، لأنه لا يجوز أن يحكم بشيء من أحكام هذه ~~الأصول كلها في غير مواضعها ، ومن كان جاهلا بالأصول التي لا تجوز مخالفتها ~~في الفن الذي هو منه وفيه ، ولم يكن عالما به علم من يكون حجة على من قام ~~عليه ولمن قام له ، كما أنه لو كان العالم عالما بجميع فنون العلم ، وبصفة ~~جميع الحكم إلا ms059 أنه لا يبصر القضاء في الصدقات ولا في القسم في الأموال ، ~~ما جاز للحاكم ولا للمسلمين أن يجعلوه أمينا في ذلك ، ولا يجوز أن يولوه ~~القسم في أموال الغائبين والأيتام ، ولا في قضاء الصدقات من أموالهم ، ولا ~~يكون حجة في ذلك في قيمة ولا نظر ، ولو يعلو أهل زمانه في العلم والبصر . # كذلك كل أهل صنعة البصراء فيها ، فهم حجة على من قاموا عليه وله ، في ~~النظر فيما جرى من الأحكام في ذلك ، ولا يجوز أن يولي أهل صنعة وأهل معرفة ~~بشيء من الأشياء ، في غير ما هو أهله ، وما قد عرف به من جميع الأشياء ولم ~~يكن أمينا في ذلك لموضع أمانته وعلمه وثقته ، إذا لم يكن بصيرا بتلك الصنعة ~~، وبذلك الشيء الذي دخل فيه ، وكيف يجوز أن يقلد رجلا ثقة أمينا عالما ~~بالأحكام ،ثقة في الإسلام نظرا وحكما في مال الغائبين والأيتام في قضاء ولا ~~أقسام ،وهو بصير بالحلال والحرام ،نافذ في صفة الأحكام ، بصير بالولاية ~~والبراءة ، إلا أنه لا يبصر القضاء ولا الأقسام . PageV01P083 # فلما لم يكن في ذلك عالما ولذلك عارفا وله مداوما ، لم يجب أن يكون فيه ~~أمينا ، ولا حجة لمن ائتمنه ، وكان من ائتمنه على ذلك كله لته ولدينه خائنا ~~، ولا يجوز أن يقلد الولاية والبراءة ، غير أهل العلم بها وأهل الفقه فيها ~~. وكيف يكون العالم بالشيء والفقيه فيه من لا يعلم أصوله ؟ وكيف يكون من ~~يجهل أصل شيء من الأشياء يكون عالما به ، وكما لا يجوز أن يكون عالما ~~بالشيء حتى يعلم أصله ، كذلك لا يكون عالما به حتى يعلم جميع أصوله ، وما ~~جهل من أصوله ، وأحكام أصوله ، فغير واقع عليه اسم العلم بجميعه ، ولا يكون ~~عالما بالشيء حتى يكون عالما بجميع أصوله . # ولا تجوز الرفيعة إلا من العلماء بأصول الولاية والبراءة التي لا يجوز أن ~~يحمل أحكام بعضها على بعض ، ولا نخبر بالعام منها عند لزوم الخاص ، ولا ~~يحمل الخاص منها على حكم العام ، وليس هذا معنا فيه اختلاف . # باب الفرق بين أحكام ms060 الدعاوى والبدع والقذف # حيث يجوز التظاهر بالولاية والبراءة والوقوف وحيث لا يجوز ، وإبانة موضع ~~القذف في الولي مع من يتولاه # لقد فرق بين أحكام القذف والدعاوى والبدع من قال إن من بغى من أهل القبلة ~~فهو مؤمن ، وموسى وراشد مؤمنان على بغيهما على الصلت بن مالك ، أو على أحد ~~من الناس . وهذا حكم المبدع المتأول فيه أهل القبلة تأويل الضلالة ، لأن ~~الباغي كافر كفر نعمة منافق ، لا مؤمن ولا مشرك ، إلا أنه يلحقه اسم ~~الإيمان من طريق الإقرار ، ولا يلحقه اسم الإيمان من طريق الطاعة والولاية ~~، فمن قال إن موسى وراشد مؤمنان مستحقان الولاية واسم الطاعة على بغيهما ~~على الصلت بن مالك أو غيره فهو مبتدع ، ولا يجوز لمن علم منه ذلك أن يتولاه ~~كان موسى وراشد باغيين أو لم يكونا باغيين ، وهذا مبتدع مرتكب للبدعة . PageV01P084 # ومن قال : موسى وراشد باغيان على الصلت بن مالك في خروجهما ذلك ، وتقدم ~~راشد إماما لموسى على الصلت ، فهو مدع على موسى وراشد ، نازل بذلك منازل ~~المدعين فإذا قال ذلك مع من يتولى موسى وراشد فهو قاذف لهما معه ، وقد أباح ~~البراءة من نفسه عند من يتولاهما ، ولو علم هو أنهما باغيان في أصل فعلهما ~~، ولو كان الذي يتولاهما قد علم بخروجهما إلا أنه لم يعلم أكانا باغيين أو ~~لم يكونا باغيين ، لأن حدثهما يخرج على سبيل الدعوى والاحتمال للحق والباطل ~~، فيما ظهر من أمرهما ، فالقاذف لهما بالبغي مع المتولي لهما قاذف مستحق ~~البراءة ، والمتبرىء منهما مع من علم بخروجهما الذي يحتمل البغي ، ولا تصلح ~~لهما سلامة منه إلا بالاحتمال ويحتمل الصواب ، ولا يصح عليهما الباطل إلا ~~بما يحتمل على ما وصفنا . PageV01P085 # فإذا كان الحدث يحتمل الباطل ويحتمل الحق ، ولا يصح باطله ولا حقه ، وكان ~~فيه الحكم لله وللعباد ، ففيه الاختلاف في الولاية والبراءة والوقوف ، وليس ~~لأحد من أهل المنازل أن يخطىء صاحبه ، ولا يدعي على المحدث ذلك الحدث بغيا ~~ولا قذفا ، وإنما يبرأ منه بما ظهر منه مما هو محجور عليه ، وليس له ms061 أن ~~يقذفه بما غاب من أمره مع وليه الذي يتولاه ، ولا للمتولي أن يعنف المتبرىء ~~إذا حكم بما قد ظهر فيه معه ، ما لم يدعي عليه أو على وليه ما لا يسعه ، ~~ولا للواقف أن يعنف المتبرىء ببراءته ولا المتولي بولايته إلا أن يبرأ منه ~~أحدهما على ذلك أو يخطئه ، فإن قذف المتبرىء المحدث للشبهة مع الواقف ، ~~فإنه لا يجوز له ولايته ، أي ولاية الواقف للمتبرىء على هذا ، إذا قذف من ~~لزمته ولايته في الأصل ، ولم يصح عليه ما يخرج به من حد الولاية ، وإنما ~~وقف عنه للشبهة ، وإنما برىء منه هذا بالحكم وغير مجوز له القذف ، مع من لم ~~يصح معه منه من أوليائه ، ما صح معه منه ، ولو كان قد صح معه منه أنه في ~~الأصل باغ كافر ظالم ، إذا كان يحتمل صوابه في وجه من الوجوه ، فالقاذف له ~~مع أوليائه قاذف ويبرأ منه ، والقاذف له مع من يقف عنه للشبهة أقل ما يكون ~~يقف عن ولاية القاذف للشبهة ، كما وقف عن ولايته للشبهة لأنه لم يقف عن ~~ولايته بحقيقة ، فيتولى من قذفه ، ويزول عنه أمر ولايته في الأول ، وليس ~~هذا الوقوف وقوف دين بجهل ، بمنزلة من لا يعلم منه خيرا يتولاه عليه ، ~~ولكنه قد وجبت ولايته في الأصل ، ثم أشكل أمره ، فوقف للشبهة عنه ، وهو في ~~الأصل يتولاه إن كان محقا . # كذلك من قذفه من أوليائه فقد دخل في الإشكال معه ، ويقف عن ولايته ، ~~وولاية من قذفه ، ولا يقف عن ولاية من تبركا منه بما ظهر من أمره ، الذي ~~جاز له أن يحكم عليه فيه بالبراءة في الظاهر ، مع من صح معه الحدث ~~PageV01P086 من أوليائه المحتمل الذي يجوز منه الاختلاف ، وأما مع من لم ~~يصح معه الحدث من أوليائه فلا يجوز له أن يبرأ منه معه ولا يقذفه ، فإن ~~برىء منه معه بعد علمه أن يتولاه ، أو بعد أن أعلمه أنه يتولاه ، واحتمل ~~بوجه من الوجوه له أن يتولاه بحق ، فأقام المتبرىء على البراءة منه ، بعد ~~علمه ms062 بولاية المتولي له ، ولم يتب من قذفه بعد أن يعلم أنه يتولاه ، وأعلمه ~~بذلك أن يدعي أنه يتولاه ، فإذا أعلمه أنه يتولاه ، واحتمل بوجه من الوجوه ~~ولايته ، حرم عليه الإقامة على قذفه والبراءة منه ، وكان عليه التوبة منه ، ~~فإن لم يتب من ذلك كفر ، ولو كان صادقا في سريرته ، محقا عند الله في ~~براءته منه أن لو برىء منه سريرة . PageV01P087 # فصل : وأما إذا كان القائل لذلك في موسى وراشد مع من يتولاهما ، أو في ~~أحدهما مع من يتولاه بوجه تجوز له ولايته ، ولو بدعواه على ما يمكن في وجه ~~من الوجوه صدقه ، مع من لم يصح معه خروجهما الذي يحتمل الحق والباطل ، فإنه ~~يكون بذلك قاذفا لهما . وكذلك البراءة منهما مع من يتولاهما ، ممن لا يعلم ~~أنه علم كعلمه ، من ذلك الحدث الذي علمه فيهما ، وادعى أنه يتولاهما أو ~~يتولى أحدهما ، ولم يصح معه أنه مبطل في ولايتهما ، وأمكن معه ولايتهما ~~بوجه من الوجوه ، فهو قاذف لهما أو لأحدهما ولا يسع المتبرىء منهما إلا ~~التوبة من ذلك ، وإذا احتمل ولاية موسى وراشد بوجه من الوجوه مع من ادعى ~~ولايتهما ، ضاق على المتبرىء منهما إلا التوبة من ذلك معه ، ما لم يصح أنه ~~صح معه الحدث المحتمل فيهما ، فإذا صح ذلك وأقر بذلك ، كان الحكم فيه على ~~ما قد مضى من الاختلاف ، وحرم القذف وأبيحت البراءة في الحكم على المسالمة ~~في الاختلاف ، وإذا أنكر المدعي للولاية صحة الحدث معه ، واحتمل بوجه من ~~الوجوه أنه لا يبلغ إليه علم ذلك ، وقال إنه يتولى بما يحتمل في وجه من ~~الوجوه ولايته ولمجمع ولايته ، حرمت البراءة على المتبرىء ، فالقذف على ~~القاذف لموسى وراشد مع من ادعى ولايتهما أو ولاية أحدهما . # وإذا ادعى المتولي الولاية ، وادعى المتبرىء البراءة ولم يصح في الدار ما ~~يحرم به ولاية المتولي بما لا يختلف فيه ، ويعلم بذلك المتولي ، ظ لولاية ~~أولى في الحكم ، لأن الإسلام وأحكامه أولى من الكفر وأحكامه ، إذا أمكن ~~الإسلام بوجه من الوجوه ، لأن الإسلام يعلو ms063 ولا يعلى . PageV01P088 # ومن ادعى ما تجب به البراءة في رجل ، وادعى اخرما تجب به الولاية فيه ، ~~وتنازعا في ذلك وتناكرا ، ولم يصح مع من سمعهما صدق أحدهما ، فالمدعي لما ~~تجب به الولاية أولى ، ويأمر القاذف المتبرىء من ولي المتولي بالتوبة ، إذا ~~أنكر عليه ذلك المتولي ، فإن تاب من ذلك و إلا كان قاذفا في حكم الظاهر ، ~~إذا ادعى على وليه كفرا أو برىء منه بشيء أنكره المتولي على المتبرىء ، ومن ~~ينزل بمنزلة القذف للمسلمين فقد كفر ، وإن ادعى أحدهما الولاية بما يحتمل ~~ولاية من ادعاه بوجه من الوجوه ، ثم قذفه هذا بمكفرة معه ، وهذا يدعي ~~ولايته فهو قاذف ، ويستتاب من إظهار القذف وإباحته البراءة من نفسه ، فإن ~~تاب وإلا برىء منه . # وإن ادعى ما تجب به الولاية عليه ، وبرىء منه الآخر ولم يقذفه بمكفرة ولا ~~ادعى عليه كفرا ، وإنما هو برىء منه ، ولم ينكر عليه المتولي ذلك ، ولا ~~أقام عليه حجة باطل إلا براءته ممن ادعى أنه يتولاه ، فكلاما سالمان من ~~الكفر عند من سمعهما من أوليائهما ، وكلاهما في الولاية ، لأنه يحتمل في ~~الحق ولاية هذا له ، وبراءة هذا منه على التظاهر للحدث المحتمل منه ذلك ، ~~والوجه أنه يمكن أن يكونا علما منه جميعا بمكفرة فبرئا منه عليها ، ثم علم ~~هذا بتوبته منه فتولاه على ذلك ، والآخر على البراءة منه ، فليس للمتولي أن ~~ينكر على المتبرىء البراءة ، وهو معه سالم وليس بقاذف ، ولا للمتبرىء أن ~~ينكر على المتولى ما يدعي من توبة المحدث ، ولا نعلم في ذلك اختلافا أنه ~~إذا ادعى أنه تاب من حدثه الذي علماه منه ، أنه سالم مصدق في ذلك على دعواه ~~، غير معنف في ولايته . # وقال من قال : إنه حجة له في التوبة ويتولى بذلك . PageV01P089 # وقال من قال : حتى يشهد له على ذلك اثنان ممن تجوز شهادتهما ، وهو قول ~~أكثر حيطة من القول السابق ، لأننا كما سبق أن أوضحنا أن شهادة اثنين في ~~أمر تترتب عليه آثار ممن تجوز شهادتهما ، وأما ولاية المتولي له ، بالدعوى ~~منه ms064 أنه تاب من حدثه ، فيما يمكن منه أنه يعلم منه ذلك ، ولا تكون شهادته ~~بذلك من المحال ، فقوله في ذلك مقبول منه ، لولايته هو له ، ومأمون على ذلك ~~، ولا نعلم في ذلك اختلافا . وأما إن تولاه قبل أن يشهد له بالتوبة من ذلك . # فقال من قال : إنه مأمون على ذلك في الولاية له ، ولا يتولى بولايته . # وقال من قال : هو حجة في ذلك ويتولى بولايته إذا كان ممن يبصر الولاية ~~والبراءة . # وقال من قال : إنه في حال الولاية له مبطل وهو مخلوع ، لأنه يتولى محدثا ~~فيما يقر به على نفسه ويعلم بحدثه ، ولم يدع توبة وإنما أظهر الولاية لمن ~~هو على جملة الحدث ، فهو محدث بولاية المحدث حتى يشهد له بالتوبة قبل إظهار ~~الولاية ، وأما إذا شهد بالتوبة قبل إظهار الولاية ، فلا نعلم في ذلك ~~اختلافا أنه مأمون على ذلك وهو على ولايته ، والاختلاف في قبول شهادته ~~وزوال البراءة عمن شهد له بالتوبة ، فمن أجل هذه العلل وغيرها جازت الولاية ~~للمتظاهرين بالولاية والبراءة والوقوف ، حتى يعلم أنهم مبطلون ، أو أن أحدا ~~منهم مبطل ، بما يصح به باطله ، بما لا يحتمل له من مخرج من مخارج الحق . # والمتولي على كل حال هو حاكم بحكم ومحدث حدثا ، وهو أولى حجة من المتبرىء ~~عند التنازع ، حتى يصح ما تجب به البراءة ، والواقف المظهر للوقوف غير محدث ~~في ظاهر الأمر ، لأن الناس كلهم في حال الوقوف حتى يصح لهم ما تجب به ~~الولاية ، أو ما تجب عليهم به البراءة ، ثم بعد الوقوف PageV01P090 فالمدعي ~~لما تجب به الولاية أولى حجة من المدعي لما تجب به البراءة ، وقد مضى القول ~~في ذلك ولا نعلم في ذلك اختلافا ، وذلك أن لو أجمعا على ما تجب معهما به ~~الولاية ، ثم ادعى أحدهما أنه ركب ما تجب عليه به البراءة ، وبرىء منه ، ~~كان بذلك قاذفا مخلوعا ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، وإذا أجمعا على ما تجب ~~به منه البراءة ثم ادعى أحدهما توبته من ذلك ، كان بذلك محقا مصدقا ms065 ، ولا ~~نعلم في ذلك اختلافا ، وإذا لم يتفقا على ما تجب له فيه الولاية والبراءة ، ~~وتولاه هذا وبرىء منه هذا ، وبان على المتبرىء ما يكون به خالعا ، أو قذفه ~~مع من يدعي ولايته بما يحتمل أنه تجوز ولايته بوجه من الوجوه ، فهو مبطل ~~قاذف مخلوع ، ولا نعلم في ذلك اختلافا . # فصل : وإذا وقعت المسالمة في الولاية والبراءة ، ولو تظاهروا بذلك ما لم ~~يقع قذف أو إنكار يجب به حكم القذف مع المتولي ، فالمتولي والمتبرىء سالمان ~~جميعا ، والمتولي لهما على ذلك سالم ، والواقف عن المتولي والمتبرىء منه ~~سالم حتى يصح على أحد منهم ما يجب به حكم البراءة بوجه من الوجوه ، ولا ~~نعلم في هذا اختلافا بين أحد من أهل العلم ، ولا نعلم أن أحدا من المتدينين ~~من أهل الدار في هذه الأحداث في شيء من الأمور يدعي في شيء منهما على أحد ~~من أهلها ، ولا على أحد من المتدينين فيها أنه ينتحل في شيء من أموره بدعة ~~ولا دينونة ببدعة ، ولا ولاية على ما يصح على المتولي له بدعة ، وإنما ذلك ~~كله دعاوى من المحدثين في ظاهر الأمور ، ومن المتولين للمحدثين ومن ~~المتبوئين من المحدثين . # وكذلك المتدينون من أهل النحلة ، لا نعلم أن أحدا من أهل الاستقامة منهم ~~من أهل العلم يدعي على أحد منهم في جميع ما ذكرنا في جميع الأمور إلا دعاوى ~~لا تخرج إلى حال القذف ولا ينتحل البدعة . والله على ذلك محمود. # باب السعيد والشقي وأحكامهما في الولاية والبراءة PageV01P091 من صحت ~~سعادته أوشقاؤه عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة أو ~~أنه من أهل النار ، من أحد سالف أو من المهاجرين والأنصار ، فلا يجوز لمن ~~علم ذلك وصح معه في أحد ، إلا أن يشهد بذلك كما علم ، إذا سمع ذلك أو صحت ~~معه بالشهرة الصحيحة ، التي لا يرتاب فيها ولا يشك فيها ، وعليه -مع صحة ~~سعادة السعيد معه - أن يواليه لله ويشهد له بأنه سعيد ، ويعلم أنه لن يتحول ~~عن السعادة ms066 إلى الشقاء ، ولا إلى النار عن الجنة أبدا ، لأنه لا يجوز هذا ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا على أحد من رسل الله - صلوات الله ~~عليهم -وعلى من صحت معه سعادة هذا السعيد ، أن يتولى بنفسه ولو رآه بعد ذلك ~~يكفر بالإسلام ويعبد الأصنام . # وعليه مع ذلك أن يبرأ لله مع معصيته التي صحت معه من هذا السعيد ، ويتولى ~~نفس السعيد ، وعليه مع ذلك في حكم دين الله أن يقيم على هذا السعيد في ~~أحكام الحق في ظاهر الأمور ، بما يحكم به على الشقي ، وعلى من لم تصح معه ~~سعادته ولا شقاؤه عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينزل هذا السعيد ~~في جميع الأحكام منازل سائر أهل الإسلام ، ولا يجوز له أن يقبل دعوى هذا ~~السعيد الذي قد صحت معه سعادته على أحد في قيمة قيراط فما دونه أو فوقه ، ~~إلا أن تصح له دعواه على من ادعى عليه ذلك ، وعليه أن يحكم على السعيد بما ~~لزمه من الحقوق لغيره من أهل الإسلام من حق أو دم أو حد ، وعليه أن يرد على ~~هذا السعيد جميع ما جاء به من الباطل ، ولا يجوز له أن يقبل منه شيئا من ~~الباطل ، لموضع إذ صحت معه سعادته ، كما لا يجوز له أن يقبل من أبينا آدم ~~-صلوات الله عليه - ، ما جاء من المعصية ولا يصوبه فيما جاء به من المعصية ~~لله -تبارك وتعالى - ، وعلينا أن نتولى أبانا آدم - صلوات الله عليه - ، ~~ونبرأ من معصيته لله التي عصاه بها وتاب منها . PageV01P092 # كذلك نرد على جميع الناس الباطل من بار أو فاجر أو متقدم أو مستأخر ، ~~سعيدا كان أو شقيا ، قد صحت سعادة السعيد أو شقاوة الشقي ، أو لم تصح ~~سعادته ولا شقاؤه ، فعلينا أن نرد الباطل على من جاء به ، ونقبل الحق من ~~جميع من جاء به ، وعلينا أن نقيم الحق على جميع من لزمه قيام الحق من مال ~~أو حد أو دم ، ولا يجوز لمن صحت معه سعادة ms067 سعيد أن يخالف فيه حكم الحق في ~~وجه من الوجوه ، لموضع سعادته التي قد صحت معه ، بل يجري عليه جميع ما لزمه ~~من أحكام الحق في الظاهر ، ويبرأ من جميع معاصيه ، ويتولى نفسه خاصة ، لما ~~قد صح معه من سعادته عن الله ، أو عن رسول من رسل الله ، وعليه أن يقاتله ~~على ارتداده وبغيه ، ويقتله على ذلك ويقيم عليه جميع الحدود التي قد صحت ~~معه ، وينفذ عليه جميع الحقوق ، فإن ضيع في السعيد حدا ، أو أبطل فيه حقا ، ~~من أجل ما صح معه من سعادته ج كان بذلك مبطلا معطلا لحدود الله . PageV01P093 # فصل : وكفى حجة في ذلك في إقامة الحدود على من صحت سعادته ، ما فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ابنة خلف ، وإقامة حد الزنا عليها بالرجم حتى قتلها ~~، وشهد لها بالجنة بعد رجه إياها ، وكان ذلك من إقرارها بالزنا ، وكذلك لو ~~قامت عليها البينة ، ما كان في ذلك فرق في حكم السعيد ، ولو قامت على ~~السعيد بينة بالزنا وأنكر ذلك ، ما جاز تعطيل حق الله فيه من الحد ، ولا ~~جاز الشك في ولايته ، ولا يجوز أن يكون سعيدا يموت على باطل أبدا ، ولكن ~~يجوز أن يتوب فيما بينه وبين الله ، ولو قتل على محاربته على جحوده أو بغيه ~~، ما جاز أن يشك في ولاية نفسه ، وما جاز أن يترك إقامة الحق عليه في ~~المحاربة ، وكفى من الحجة في إقامة الحد على السعيد ، ما أمر الله به في ~~الحكم ، ما فعل أبونا إبراهيم - صلوات الله عليه - ، من إرادته ذبح نبي من ~~أنبياء الله ، وولي من أولياء الله ، وذلك أنه مضى في ذلك الأمر لله ، الذي ~~أمره به ، ولم يشك في ذلك لموضع نبوة الله ، ولا لموضعه منه ، فهذا هو الحق ~~عند الله في حكم دينه ، أن لا يتعطى أحد فوق ما أمره الله به ، ولا يضيع ما ~~أمره الله به ، لموضع حكم آخر أمره الله به ، والولاية للسعيد عند إقامة ~~الحد عليه ، وعند محاربته وعند الحكم عليه ، وعند ms068 رد الباطل عليه ، وكل هذه ~~فرائض من الله ، ولا يجوز أن تعطل فريضة من فرائض الله ، إلا أن يزيلها شيء ~~من الفرائض غيرها ، فليس القتل بمزيل لولاية السعيد ، ولا الولاية للسعيد ~~بمزيلة لقتله في حكم الظاهر ، فيما يجوز في دين الله - تبارك وتعالى . PageV01P094 # وكفى من الحجة في محاربة من صحت سعادته عن لسان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ما أجمعت عليه الأمة من محاربة طلحة والزبير وعائشة أم المؤمنين على ~~ذلك الذي حاربوهم عليه ، وسفكوا على ذلك دماء أنصارهم وأعوانهم ، وما شهر ~~وصح من قول عمار بن ياسر- رحمه الله - ، أنه قال في عائشة - رضي الله عنها- ~~والله إنا لنعلم أنها زوج نبينا صلى الله عليه وسلم في الجنة ، ولكن لا ندع ~~الله يعصى ، ثم كان رمحه - على ما قيل - رابع أربعة أرماح من أصحاب علي بن ~~أبي طالب من الجماعة الذين هم حجة الله ، اختلفت على هودج عائشة -عليها ~~السلام - ، ولا يجوز أن يكون صاحب الرمح يصوب برمحه إلى الهودج ، إلا وقد ~~أراد قتل من أهدى رمحه إليه ، ومن المحال غير هذا في ذلك الوقت ، فقد صح أن ~~الإجماع من المسلمين وقع على محاربة أهل البغي من المحدثين ، ولو كانت قد ~~صحت سعادة المحدثين عند رب العالمين ، وعند من صحت سعادته من المحاربين أو ~~عند غير المحاربين ، ولا فرق في ذلك عندنا في الدين ، ولا عند أحد من علماء ~~المسلمين ، وهذا ما لا نعلم فيه اختلافا بين أحد من أهل الاستقامة في الدين ~~من المسلمين . PageV01P095 # وعلى من علم سعادة هذا السعيد ، أن ينزله في جميع المنازل حيث أنزل نفسه ~~، وأنزله حدثه في جميع الأمور ، إلا في ولاية نفسه فقط ، فإنه لا تزول ~~ولايته أبدا عنه ، وهو يتولى نفسه ويشهد له بالجنة ، ولا يدخل الجنة أبدا ~~مصر على معصية ، هذا مما لا يجوز الشك فيه ولا الريب ، وعليه أن يعلم أن ~~السعيد لا يموت إلا على سبيل السعادة وعلى التوبة من المعصية ، ولو غاب ذلك ~~عن علمه هو وعن علم جميع ms069 العالمين ، وأنه لا محال تائب من تلك المعصية التي ~~علمها منه ، هذا مما لا نعلم فيه اختلافا بين المسلمين ، وعلى من علم سعادة ~~هذا السعيد ، أن يصوب من برىء من هذا السعيد بما رأي من الأحداث ،التي يجب ~~بمثلها البراءة من المحدث لها ، ممن لم يعلم أنه قد علم في هذا السعيد ~~كعلمه ، إذا علم هو من ذلك السعيد ذلك الحدث الذي بحب به البراءة من المحدث ~~، وليس له ولا عليه أن ينكر على المتبرىء من هذا السعيد براءته بحدثه ذلك ، ~~حتى يصح معه أنه صح معه ما قد صح معه هو، من سعادة هذا السعيد عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، كما قد علم هو منه ، فإن أعلم هو ذلك المتبرىء ، بما ~~قد صح معه عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هذا المحدث أشه من ~~السعداء ، فليس عليه أن يصدقه في ذلك ويدع حكم الله -تبارك وتعالى - ، في ~~لزوم البراءة منه ، بما لا يختلف فيه في حكم الظاهر ، ويرجع إلى ولايته لا ~~إلى الوقوف عنه ، لقول هذا وحده في قول عامة المسلمين ، إلا أن يكون مأمونا ~~على ذلك ، فيأخذ ذلك عنه من طريق التصديق ، لا من طريق الحجة بالإجماع ، ~~لأنه قد قال من قال : إنه إذا صح منه ما تجب له به الولاية بقول واحد أنه ~~يتولى . PageV01P096 # وقال من قال : لا يتولى حتى يصح ذلك بقول اثنين من أهل العلم بالولاية ~~والبراءة من المسلمين ، وهذا هو أقوى الأقوال في هذا ، فإن لم يقبل منه ذلك ~~ويقف عن ولايته ، كان عليه أن يتولى من برىء من هذا المحدث السعيد ، بما قد ~~ظهر له من الحدث الذي تجب به البراءة من المحدث ، وليس على المتبرىء من ~~المحدث بهذا الحدث علم ما غاب عنه ، مما يدعيه عليه هذا المدعي من سعادة ~~هذا السعيد عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الحجة في يد من حكم ~~بالحكم الصحيح ، والمدعي للحكم الغائب هو مدع حتى يصح ادعاؤه ، ومن ms070 حمل على ~~الناس أن يقبلوا دعواه ، فقد حكم في ذلك بالجور ، فخالف أحكام الحق بالفجور ~~، وهذا من أحكام الحقيقة في الولاية ، وأحكام الحقيقة لا يحكم بها في أحكام ~~الظاهر ، فمن حكم بأحكام الحقيقة في أحكام الظاهر فقد حكم بغير الحق ، ومن ~~حكم بأحكام الظاهر في أحكام الحقيقة فقد حكم بغير الحق وخالفه . # ولو نزل من صحت سعادته بمنزلة من لا يجوز فيها شهادته في الدماء والأموال ~~والدين ، لم يجز لمن صحت معه سعادته أن يجيز شهادته على قيمة قيراط فما ~~فوقه ، ولا على شيء من الشهادة ، إذا نزل في حكم الظاهر بمنزلة من لا تجوز ~~شهادته ، فإن فعل ذلك كان قد خالف أحكام الظاهر من أجل أحكام الحقيقة ، ~~وكما لا يجوز أن يخالف أحكام الحقيقة لموضع وجوب أحكام الظاهر ، كذلك لا ~~يجوز أن يخالف أحكام الظاهر لموضع وجوب أحكام الحقيقة. PageV01P097 # فصل : وليس من العجب أن يرد شهادة السعيد بأحكام الظاهر ، وهو يسفك دمه ~~على ما نزل به من قود أو حد أو محاربة بأحكام الظاهر ، لا يزيل ذلك أحكام ~~الحقيقة عنه من ولاية نفسه على كل حال ، لأنه إذا ترك أحكام الظاهر التي ~~تعبد الله بها عباده ، لموضع ما صح من أحكام الحقيقة مع العباد ، لغير ما ~~صحت به الحقيقة ، كان علم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلم الله في هذا ~~أولى ، ولم يجز في الأصل على هذا المذهب الفاسد ، إلا أن لا يرد شهادة شاهد ~~حتى يعلم شقاءه ، وأن الله يعلم أنه سعيد ، وإلا فليس علم من علم ذلك من ~~سعادة هذا السعيد أولى من علم الله في عباده : السعيد منهم والشقي ، وقد ~~تعبد الله عباده بأحكام الظاهر ، فلا يزيلها عنهم أحكام الحقائق ، إلا أن ~~يصح في الحقيقة ضد ما صح في أحكام الظاهر ، فإذا صح في أحكام الحقيقة ضد ما ~~صح في أحكام الظاهر ، كان حكم الحقيقة أولى من حكم الظاهر ، وليست صحة ~~السعادة ضد لرد الشهادة ، لأن الشهادة إنما تصح في الظاهر ولا تجوز إلا أن ms071 ~~ينزل العبد فيها بمنزلة تجوز شهادته في حكم الظاهر ، وليست السعادة عند ~~الله بمزيلة لأحكام الظاهر ، وإنما تزيل أحكام البراءة في الظاهر لا غير ~~ذلك ، وسائر الأحكام في هذا السعيد كحكم الظاهر . PageV01P098 # فصل : فإن قال قائل : إن السعيد لا ترد شهادته لموضع ما نزل به ، كما لا ~~تترك ولايته لمنزلة ما نزل به ؟ قلنا له : إن الشهادة غير الولاية ، لأنه ~~قد يكون وليا من لا تجوز شهادته للعلة التي قد ثبتت فيه من أحكام الإسلام ، ~~من شهادة المدعي وشهادة الوالد للمدعي وشهادة سيد المدعي ، وشهادة الشريك ~~للمدعي فيما ادعاه ، وشهادة النساء بغير رجال ، وشهادة العبيد والعميان ، ~~وهم أولياء في الإسلام في حكم الظاهر وفي حكم الحقائق ، وإنما السنة ~~والكتاب وإجماع أهل الصواب ، على أن لا تقبل شهادة الرضى في دينه ، ومن لم ~~تصح منه خيانة ولا اتهم في أمانة ، فكيف يجوز أن يخالف حكم الله المجمع ~~عليه ، لغير علة تثبت ذلك . # فصل : ويقال له أيضا : أرأيت لوكان السعيد مدعيا ، أكنت تقبل دعواه لموضع ~~سعادته ، أو كان والد المدعي أو عبدا أو أعمى أو امرأة لا رجل معها ، أكنت ~~تجيز شهادة السعيد عندك فيما شهد به ، مما يرد به شهادته من أجل أنه سعيد ؟ # فإن قال لا لأن هذا قد جاء به الأثر ، أن هؤلاء لا تجوز شهادتهم من أجل ~~هذه العلل . # قلنا : كذلك جاءت أحكام الكتاب والسنة ، وأجمع عليه أهل الصواب أنه لا ~~تجوز شهادة غير مرضي ، ومحال أن يكون مرضيا محدثا ومحاربا في ذلك ، إلا أن ~~تنزل أحكام الظاهر كلها في السعيد لموضع سعادته ، فتنتقض الأحكام السالفة ~~في ذلك ويبطل الحق ، وليس إلى ذلك سبيل أبدا إن شاء الله . # فصل : ويقال له : أرأيت لو أن هذا السعيد ، الذي قد صحت معك سعادته ارتد ~~عن الإسلام ، ولحق بالروم محاربا لكافة أهل الإقرار بالإسلام ، أكنت تجيز ~~شهادته على أحد في شيء من الأحكام ، إذا شهد بشهادة مما تثبت في أحكام أهل ~~الإسلام ؟ فإن قال : نعم فقد أتى بما لا يجوز مع ms072 جميع أهل القبلة ، ومحال ~~أن يكون هذا . وإن قال : لا لأنه حرب بلاسلام . PageV01P099 # قيل له : فإن لم يحارب في جملة أهل الارتداد ، ولكنه لما ارتد أراد عصمة ~~دمه من أحكام أهل الاسلام ، بالالتجاء إلى الروم كما فعل غيره من المعتصمين ~~، ولم يحارب المسلمين ، أكنت تجيز شهادته على أحد من أهل الذمة أو أهل ~~الإسلام ؟ # فإن قال : لا لأن المرتد لا تجوز شهادته ، لأنه يطالب بالرجوع إلى ~~الإسلام ، ولا يقر على الارتداد حتى يرجع إلى الحق في دين الله، فهو لا ~~تجوز شهادته إذ تعلق عليه أحكام القتل ، إذ هو غير مقارر على الإقامة على ا لردة . # قيل له : فإن أذنب ذنبا صغيرا أو كبيرا ، ثم أقام عليه ولم يتب ، أهو سلم ~~للإسلام وأهله ، أو هو حرب حتى يتوب من حدثه ذلك ، وهو مطالب بالتوبة من ~~ذلك ، فإن لم يتب كان عليه الحبس حتى يتوب ، فإن امتنع من الحبس قوتل على ~~ذلك حتى يفيء إلى أمر الله أو يقتل ، وكان باغيا . # فإن قال : يترك ولا يعاقب على ذلك ولا يحارب . # فصل : قلنا له : فيبطل قتال أهل البغي على بغيهم ، وما البغي الذي يستحق ~~به الباغي اسم البغي وحكم البغي ، وهل ذلك شيء من المعاصي دون شيء . # فإن قال : ذلك إنما يكون في حقوق العباد ، ولا يكون في حقوق الله ، وإنما ~~التوبة من حقوق الله . PageV01P100 # قلنا له : فالارتداد إلى الشرك من حقوق الله أو حقوق العباد ، وترك ~~الصلاة والصوم في شهر رمضان من حق الله أو حقوق العباد ، وهذا ما لا يدعيه ~~أحد من أهل القبلة فيما علمنا ، ولا يرجع قول هذا على مذهبه هذا ، إلا إلى ~~الإقرار بأنه لا تجوز شهادة السعيد على قيمة قيراط ، ويخرج في القول من ~~جميع أحكام أهل الإقرار ومذاهبهم ، أو يجيز شهادة أهل الحرب في حربهم ، ولا ~~نعلم أن أحدا قال ذلك ، إن شهادة أهل البغي ولا أهل الردة ولا أهل الحرب ~~جائزة عليهم ، ولا على أحد من الملل من أهل الشرك ، ولا أحد من أهل ms073 الإقرار ~~، ولا على أهل الاستقامة ، والأمة كلها بأسرها مجمعون أن الشهادة لا تقبل ~~إلا من المرضي ، وإنما اختلف تأويلهم في المرضي بضلال التأويل ، لا نعلم أن ~~أحدا ذهب إلى الخلاف في هذا الباب ، برد التنزيل ولا السنة ولا الإجماع ، ~~فلا يجوز أن يخالف حكم الله في وجه من الوجوه ، في أحد من الخليقة لثبوت ~~شيء فيه من الأحكام ، من وجه من الوجوه إلا ولاية الحقيقة ، فإنها لا ~~يزيلها أحكام الظاهر ، لأن أحكام الظاهر لاتقضي علىأحكام الحقيقة فيما صح منها . # فصل : كما أنه لو صح في السنة أو الكتاب ، أو من وجه من الوجوه في أحد من ~~الناس ، أنه لا تقبل شهادته ثابتا في ذلك على غير تأويل ولا مخصوص أمر، لما ~~جاز أن تقبل شهادته ، ولو لم يصح فيه ما يوجب عليه كفرا ولا شقاء ، في حكم ~~السنة أو الكتاب أو الإجماع ، وكفى من ذلك ما ذكرنا من إبطال شهادة المدعي ~~وإبطال شهادة والد المدعي فيما يدعي ، مما يجر إلى نفسه مغنما أو يدفع عنها ~~مغرما ، وشهادة الشريك فيما يشهد به لشريكه فيما يجمعه وشريكه ، وهو في ذلك ~~بمنزلة المدعي ، وشهادة سيد المدعي . # وأكثر من ذلك أليس قد أجمعنا بأنا لا نقبل شهادة هؤلاء ولو صحت سعادتهم ~~من جميع الخليقة إلا الأنبياء ، فإن الأنبياء - صلوات الله عليم - لا يجري ~~عليهم تكذيب في شيء من الأمور ، ولا يكونون مدعين في شيء من PageV01P101 ~~الأمور ، ولا يكون عليهم حاكما غيرهم من غير الأنبياء أو الرسل ، إلا ما ~~أنزل الله عليهم من الوحي ، ولا تكون أمورهم في سائر الأحكام كسائر أهل ~~الإسلام في شيء من الأشياء ، وإنما قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة ~~خزيمة بن ثابت وحده ، إذ شهد في موضع لم يكن في الإسلام دعوى ، وإنما كان ~~في الحكم أن تلك الدعوى مقبولة ، إلا أنها نازلة منزلة الدعوى ، ولو كانت ~~لمنزلة الدعوى ما جاز فيها إلا شهادة شاهدي عدل ، كما جاءت السنة ، ولكن ~~شاء الله - سبحانه -أن يبين ذلك نصا من ms074 أحكام النبيين ، كما أن به نصا من ~~أحكام سائر الخليقة عن غير النبيين - صلوات الله عليهم - ، ولو أن خزيمة بن ~~ثابت شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم بشهادة أخرى ، على ما يكون الحكم ~~فيها أنها دعوى ، لما جاز أن تقبل شهادته في ذلك ، إلا أن يكون ذلك يبين ~~فيه خاص الحكم . # ولو أجاز النبي صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة لغير رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وحده ، لثبت ذلك في الجميع ، إلا أن يأتي فيه حكم يخص تلك ~~الشهادة بعينها ، أنها إنما تجوز في ذلك وحده ، لأن الشهادة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم غير الشهادة لغيره ، ولأن قول النبي صلى الله عليه وسلم خلاف قول ~~غيره من الناس كلهم ، وقد صح عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ~~أجمع عليه عامة أهل القبلة ، ولا نعلم في الأخبار في ذلك مناكرة ولا مدافعة ~~، أنه قال في أبي ذر الغفاري -رحمه الله - ، أنه ما أظلت الخضراء ولا أقلت ~~الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر الغفاري - رحمه الله - . فلو أن قائلا قال : ~~لما ثبت هذا في أبي ذر الغفاري جاز أن يكون تصدق دعواه لأنه صادق ، ولأنه ~~قد صح صدقه وتجوز شهادته وحده ، بصدق دعواه لأنه صادق ، إذ قد صح عن لسان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقه ، هل كان ذلك يجوز من قوله وفي مذهبه . # فصل : فإن قال قائل : نعم يجوز ذلك في الأحكام . PageV01P102 # قلنا له : الكتاب والسنة والإجماع على غير ما تقول ، ولا يجوز أن يكون ~~شيء من المخصوصات ينقض شيئا من العموميات ، وقد ثبتت السنة أن قول المدعي ~~غير مقبول ، وأنه لا يجوز في الإسلام إلا قول شاهدين ، فيما يكونان فيه ~~شاهدين ، وإنما يجوز أن يجري له التصديق في الأخبار التي أريد بها ذلك ~~المراد ، أن تكون أخباره صادقة مصدقة ، لما قد علم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم منه ومن تجاربه له ، كما قال صلى الله عليه وسلم في أصحابه من أفاضل ~~أمته في ms075 مناقبهم التي يعرفها منهم ، فقال صلى الله عليه وسلم: أرحم أمتي ~~بأمتي أبو بكر الصديق ، وأشدهم في الحق عمر بن الخطاب ، والأمين عليهم أبو ~~عبيدة بن الجراح ، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب ، وأعلمهم بالحلال ~~والحرام معاذ بن جبل ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، إنما هوعلم منهم ذلك على مجاز ~~الكلام والصفة التي يصفها في مناقبهم ، ولم يثبت في ذلك سنة ، أن ماخالف ما ~~قال زيد بن ثابت في الفرائض فهو باطل ، وقد اختلف الناس في الفرائض وخالف ~~عامتهم قول زيد في الفرائض . PageV01P103 # ولو كان كما قلت لما جاز أن يخالف قول زيد أحد من الناس ، ولكان قد هلك ~~من خالف قول زيد بن ثابت في الفرائض ، فكيف والصحابة قد اختلفوا في أمر ~~الفرائض ، فكان منهم المخالف لقول زيد ، ولو كان كما يقال إن قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم في مثل هذا يوجب ثبوت ما صح من مثله ما جاز أن يقرأ القرآن ~~إلا على قراءة أبي بن كعب ، وعلى مصحف أبي بن كعب ، وكفى حجة أن عامة أهل ~~الاستقامة من المسلمين على غير ما قال زيد بن ثابت في الفرائض ، مما يجري ~~فيه الاختلاف ، وما خالفه في ذلك أبو بكر وعمر وابن مسعود وابن عباس وعامة ~~العلماء . وكفى حجة في ذلك ماعليه اكالاجماع من أهل القبلة على ترك القراءة ~~بحرف أبي بن كعب ، والإجماع على غيره في القراءة إلا الشاذ من حروفه ، وكفى ~~أن مصحفه - رحمه الله - غير مثبوت في القرآن ، في زماننا هذا وقبل زماننا ~~هذا ، فلو كان كما تقول ، ما جاز أن يقرأ القرآن الكريم إلا على ما قرأه ~~أبي بن كعب ، إذ ثبت بالإجماع أنه أقرأ الصحابة للقرآن الكريم ولكتاب الله ~~- تعالى - ، وإذ صح أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوحي أن يقرأ عليه ، ~~وأنه قد أشد إليه وقرأ عليه ، وكفى بهذا دليلا على تصديق قولنا وإبطال قولك . # فصل : ولو كان كما تقول ما جاز أن يخالف أحد في الحلال والحرام ما صح عن ~~معاذ ms076 بن جبل ، ولكان ما صح عنه من الرأي ، كذلك قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم في أبي ذر الغفاري ، إنما هي منقبة من هذه المناقب أنه صادق في إخباره ~~، أمين في إسراره و إظهاره ، ولو كان قوله مصدقا لما جاز إلا أن يصدى كما ~~قال ، كما لزم قول النبي صلى الله عليه وسلم وقد مضى من القول ما فيه كفاية ~~، وهذا إنما يجري على وجه المدح والمناقب ، وهذا جائز في كلام العرب مع أهل ~~اللغات ، ولعل الإجماع على هذا من اللغة أن هذا يراد به المدح لا الحكم ، ~~فافهموا ذلك إن شاء الله . PageV01P104 # فصل : فكما لا تجوز دعوى المدعي ولا شهادته ، ولوكان صادقا في ادعائه ، ~~مصدقا مأمونا مسلما بارا تقيا نقيا ، إذ هو مدعي ، وكذلك لا تجوز دعواه ولا ~~قوله ، ولو صحت سعادته وكان سعيدا ، وكما لا تجوز دعواه ولو كان سعيدا كذلك ~~لا تجوز شهادته ولوكان سعيدا ، إذا صح معه منه في حكم الإسلام ما يكون غير ~~مقبول الشهادة فيه ، لأنه لا تجوز مخالفة أحكام الإسلام ، لما يأتي من ~~أحكام الخاص والعام ، ولكن يحكم بحكم العام في موضعه ، ويحكم بحكم ألخاص في ~~موضعه ولا يجوز إلا هذا إن شاء الله . # ولو أن ألسعيد أرتد عن الإسلام وقد صحت سعادته ، فنزل بمنزلة أهل الردة ، ~~كان حربا أو لم يكن حربا ، ما جاز مناكحته ولا ذبائحه في حال ارتداده ، ولا ~~كان وليا ، لحرمته من أهل الإسلام في النكاح ، ولا كانت تجوز موارثته لأهل ~~القبلة ، وكان لا يرث من مات في حال ارتداده من أهل القبلة ، وكان ميراثه ~~على سبيل ما قيل في ميراث المرتدين ، وإن قتل على محاربته كان ماله غنيمة ~~وفيئا للمسلمين ، ولو قتل على حال ردته ما جاز أن يصلى عليه كصلاة أهل ~~القبلة ، ولا يقبر في مقابر أهل القبلة ، وكني لك لو مات على ردته ما صلى ~~عليه ولا قبر في مقابر المسلمين من أهل القبلة ، وكان يقبر وحده ، أو في ~~مقابر أهل ملته ودينه الذين ارتد إليهم ms077 ، ولا تتحول ولايته ولا الاستغفار ~~له بولاية نفسه على حال في المحيا ولا الممات ، ولا يخالف فيه حكم من أحكام ~~الحق ، في المرتدين في شيء غير الولاية نفسها فقط ، فانظروا - رحمكم الله ~~-كيف ثبتت الولاية لهذا السعيد في نفس الولاية ، وتغيرت أحكامه في جميع ~~أحكام الظاهر كلها إلا نفس الولاية ، وإنما يحكم بحكم الخاص في الخاص نفسه ~~، ولا يحمل الخاص على العام ولا العام على الخاص . # فصل : فإن قال قائل : أليست الصلاة على الميت ولاية ، فكيف يجوز أن يتولى ~~من لا يصلى عليه ؟ وكيف يجوز أن يترك الصلاة على من ثبتت ولايته ويتولى نفسه ؟ PageV01P105 # فصل : قلنا : لأن الصلاة إنما تعبد الله بها المسلمين في السنة على أهل ~~القبلة ، وحجرها في حكم الظاهر على أهل الشرك ، وثبت ذلك في السنة ، ولم ~~يتعبد الله الناس بما استتر عنهم في شيء من الأمور، ولا في شيء من المعاني ~~، إلا إلى ما بلغهم إلى علمه ، فكما ثبتت الصلاة على أهل القبلة ممن ثبتت ~~ولايته ومن لم تثبت ولايته في حكم الظاهر ، ولو كان المصلى عليه من أهل ~~القبلة في سريرته مشركا في علم الله ، وعلم من علم منه ذلك ، فلا يزيل ذلك ~~عن المسلمين حكم ما تعبدهم الله به من الصلاة على هذا الميت ، حتى يصح معهم ~~ذلك ، أنه مشرك في حكم ما ظهر إليهم منه ، ولو علم ذلك من علمه منهم ، ما ~~كان علم من علم ذلك منهم موضعا ، عمن لم يعلم ذلك منهم حكم ما تعبدهم الله ~~به من أمر الصلاة على هذا الميت . # فقد ثبتت الصلاة في أحكام الظاهر لمن ثبتت له ، ولو كان في علم الله وعلم ~~من علم ذلك من غير من تعبده الله بالصلاة على هذا الميت من الناس ، غير ذلك ~~في حكم شركه ، إذا كان في حكم الظاهر ممن يلزم الصلاة عليه من أهل القبلة ~~حتى يصح ذلك ، ولو ترك تارك الصلاة على أهل القبلة بغير عذر ولا وجه حق ~~يذهب إليه ، ولا يعلم لعل ذلك الميت ms078 مشركا أو مرتدا في سريرته ، ولو كان ~~ذلك الذي من أهل القبلة ليس من أهل الولاية في حكم الظاهر ، ولعله من أهل ~~العداوة أو أهل الولاية عند الله ، أو عند من علم ذلك من العباد ، فلا يزيل ~~الأحكام عن العباد فيما تعبد بعضهم فيه ببعض إلا لحجة لازمة ،و إنما هي ~~أحكام تخص وتعم ، وليس للعباد في ذلك اختيار من أمورهم ، وكذلك قال الله - ~~تبارك وتعالى - : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن ~~يكون لهم الخيرة من أمرهم )(1 ) ومن يعص الله ورسوله فيما أمرا به من ~~قضائهما ، فقد ضل ضلالا مبينا . PageV01P106 # وقال -تعالى- :( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة"( 2 ) ، ~~يقول : ما كان لهم الخيرة فيما اختاره الله وقضاه لهم وعليهم ، فكذلك حكم ~~الله -تبارك وتعالى - لا يحمل كله على معنى واحد ، ولا على أصل واحد ، ولا ~~خاصه على عامه ، ولا عامه على خاصه ، وليس إلا التسليم لحكم الله وقضائه ، ~~تبارك الله وتعالى في كل أمر قضاه ، وفي كل أمر أمر به أو نهى عنه ، لا ~~مبدل لحكم الله ، ولا راد لقضائه ، ولا منازع لأمره تبارك وتعالى . # فصل : فهذا فيمن صحت سعادته أو أنه من أهل الجنة ، أو صح أنه مؤمن أو تقي ~~، فالمعنى فيه واحد ، والقول فيه واحد ، لأنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ، ولا ~~يكون سعيدا إلا مؤمن ، وليست الصحة بأنه مؤمن عن لسان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأثبت في الإيمان ممن صح أنه سعيد ، أو أنه من أهل الجنة ، لأن ~~المعنى فيه واحد ، والقول فيه واحد ، إلا من خصه أو من غير الأسماء في شيء ~~بعينه ، وكل ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مثل هذا ، فإنما هو ~~معناه واحد ، والعلم به لازم ، والقيام على أهله بأحكام الحق في جميع ~~الأمور لازم ، والقول فيه واحد ، والكلام يتسع في القول في القول في هذا في ~~تبيانه ، والحجة عليه وفيه ومنه ، وقد مضى ما في بعضه كفاية ms079 إن شاء الله . PageV01P107 # فصل : كذلك أحكام براءة الحقيقة ، من صح عن لسان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه من أهل النار ، أو أنه شقي فهو شقي وهو من أهل النار ، وكذلك ما ~~صح عنه فيه من الأسماء ، فهو ثابت عليه اسمه في التسمية ، وهو يبرأ منه من ~~علم منه ذلك ، وصح معه فيه براءة حقيقة لا شك في ذلك ، ولا يحكم فيه في ~~أحكام الظاهر بما ظهر منه ، ولا يحكم عليه بأحكام غير مما نزل به من ~~الأحداث والأحكام ، وهو بمنزلة غيره من الناس في أحكام الظاهر ، إلا ~~الشهادة عليه بما صح فيه وعليه ، عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بسماع من سمع ذلك عنه ، أو بصحة شهرة على ما وصفنا في أحكام الشهرة ، ممن ~~يكون شهرة وكيف يكون شهرة ، ولا يجوز في ذلك الشهادة عن لسان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولا عن الشهرة ولا على الشهرة في ذلك ، وكذلك لا يجوز في ~~السعيد عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة ، ولا عن الشهرة عن ~~لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يصح ذلك على من سمع ذلك ، عن ~~لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو صح عنده عالم ذلك من طريق الشهرة ، ~~لأن الشهادة على الشهرة ليست بمنزلة علم الشهرة ، ولو كانت الشهرة صحيحة ~~مؤدية للعلم ، فإن الشهادة عليها وعنها فيما صح بها ومنها ومن طريقها ، ~~إنما هو شاهد لا مقلد لعلم ما شهد به ، ولا يجوز التقليد في الدين إلا على ~~ما جاءت به السنة ، من قبول شهادة الشهود فيما يجوز قبول قولهم فيه ، لا ~~على التقليد لهم والتصديق لمقالاتهم بالحقيقة ، فيما شهدوا أنه كذلك . PageV01P108 # فصل : وإذا شهد شاهدان من علماء المسلمين على أحد بعينه أنهما سمعا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنه من أهل النار ، أو إنه شقي أو على ما ~~يجب به اسم من الأسماء الثابتة فيه ، فلا يجوز أن يحكم عليه بذلك قطعا ولا ms080 ~~حقيقة ، ولكن يجوز أن يقبل ذلك من الشاهدين على وجه قبول الحكم بالظاهر ، ~~ويكون ذلك بمنزلة من ركب كبيرة ، والقول في هذه الشهادة معنا ، أنها تقع ~~موقع صحة كفره في حكم الظاهر ، إذا قامت بذلك البينة قطعا عن لسان رسول ~~الله ج صلى الله عليه وسلم سماعا عنه ، وأما إذا شهدا على الشهرة عن لسان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك معنا مما لا يجوز في قبول الشهادة فيه ~~على أحكام المكفرات ، وقداختلف في ذلك ، فقال بعض أهل الاستقامة يجوز قبول ~~الشهادة فيه على الشهرة في ثبوت ما يثبت بها من الحكم في البراء ات . # وقال من قال : لا يجوز ذلك ، وقولنا أن ذلك لا يجوز على وجه الاختيار لا ~~على وجه الدينونة ، فإذا لم تثبت الشهادة عك الشهرة في أحكام البراءات في ~~الأحداث ، فكذلك لا يثبت في هذا في أحكام البراء ات في الأحداث ، وإذا ثبت ~~قي ذلك ثبت في هذا ، ويكون قبول شهادة الشاهدين في هذا بمنزلة قبول ~~شهادتهما على الأحداث في الحكم الظاهر ، والقول في ذلك واحد إن شاء الله . PageV01P109 # وإذا صح مع أحد أن هذا بعينه من أهل النار أو شقي ، على بعض ما يثبت ذلك ~~فهو كذلك معه ، وعليه أن يسير فيه في جميع أحكام الظاهر ، بأحكام الناس إلا ~~في العلم بشقائه وأنه من أهل النار ، كما صح معه ، فإن نزل هذا ألشقي ~~بمنزلة كان فيها مدعيا ، أنزل منزلة المدعي ، وكذلك إن نزل بمنزلة يكون ~~فيها مدعيا عليه في الإسلام في المال أو الدين ، فهو بمنزلة المدعى عليه ، ~~وإن نزل بمنزلة يكون فيها حجة من حاكم أو عالم أو إمام ، أو حجة من حجج ~~الله فهو بتلك المنزلة ، مع من قد علم منه ذلك ، وصح معه ذلك من أمره ، ولا ~~يبدل ذلك حاله عنده ، وعليه أن يلزم نفسه في هذا الشقي جميع ما لزمه من ~~أمره ، ويجيز شهادته إن كان حاكما ، ويقبل قوله إن كان عالما فيما يكون ~~العالم فيه حجة ، إذا نزل في ms081 حكم الظاهر بمنزلة الحجة ، من العلم والأمانة ~~والاستقامة على سبيل السلامة في حكم الظاهر ، وأحكامه أحكام ما نزل به في ~~أحداثه وسيرته ، وأقواله وأعماله ، في حال ما هو نازل به . PageV01P110 # وإن نزل بمنزلة يجوز أن يكون فيها إماما ، جاز أن يؤتم به ويولى أمر ~~الإمامة ، وينصر على الحق وتنفذ له أحكامه ، ويعان في الإسلام على حربه ، ~~ويكون من صح عنده شقاؤه من أعوانه على الحق وحزبه ، وينفذ له الأحكام وتصلي ~~خلفه الجماعات ، ويتولى له الأمانات ، إذا نزل بمنزلة يستحق ذلك في ص ~~الظاهر ، وهو يعادي نفسه في ذلك ولا يشك فيه ، والقول في الشقي في أحكامه ~~إلا الولاية لنفسه خاصة ، كالقول في السعيد في جميع ما مضى في أحكامه في ~~أحكام الظاهر ، إلا البراءة من نفسه ، والعداوة لنفسه في حال الحدود ، ~~والحقوق والشهادات والدعوى والأمانات ، والصلاة عليه إذا مات ، ثابتة في ~~حكم ا الإسلام إذا نزل بتلك المنزلة في حال موته ، إذا كان على أحكام أهل ~~القبلة بتلك المنزلة ، وفي المناكحة والموارثة منزلة ما هو عليه في حكم ~~الظاهر وفي جميع الأحكام ، إلا ولاية نفسه ، فإنه لا يجوز أن يتولى نفسه ~~على حال من الحال ، ولا يشك فيما قال النبي فيه صلوات الله عليه وسلامه . # فصل : فإن قال قائل : يكون أمينا لا يتولى وإماما لا يتولى وعالما لا ~~يتولى ؟ # قيل له : نعم يكون ذلك كذلك في أحكام الله - تبارك وتعالى - ، في خاص ذلك ~~وعامه ، كما كان وليا لله لا تجوز ذبيحته ، ولا تجوز شهادته ولا تجوز ~~مناكحته ، إذا نزل بتلك المنزلة كان كذلك إماما إذا نزل بمنزلة من يستحق ~~ذلك في حكم الظاهر ، ولو كان عدوا لله في حكم الحقيقة ، لأن حكم الحقيقة لا ~~يحكم به في حكم الظاهر ، وحكم الظاهر لا يحكم به في حكم الحقيقة ، هذان ~~أصلان مختلفان وحكمان مختلفان ، لا يحمل أحدهما على الآخر ، فمن حمل أحدهما ~~على الآخر فقد حكم بغير ما أنزل الله ، وخالف الحق والعدل وكان من الجاهلين . PageV01P111 # والقول في أحكام الشقي في أحكام ms082 الظاهر له ومنه ، كالقول في أحكام السعيد ~~في القول فيما صح منه في أحكام الظاهر ، والحجة في هذا كالحجة في ذلك ، وقد ~~مضى القول في ذلك ، ولا حجة فيه ولا اختلاف ، والقول في هذا والكلام يتسع ~~ويطول ، ويكفي العاقل في هذا بعض ما قد مضى إن شاء الله ، وبالله التوفيق . # فصل : ثم إن أحكام الحقيقة تنقسم على ضربين: ضرب منها في الأسماء المعينة ~~، وذلك مثل ما صح في كتاب الله -تبارك وتعالى- من شقاءامرأة نوح وامرأة لوط ~~، وإبليس وقارون وفرعون وهامان ، وأمثال هؤلاء بأسمائهم وأعيانهم ، كذلك ما ~~صح عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد بعينه ، فهو مثل ما صح عن ~~الله في كتابه ، لا فرق في صحة ذلك ولا علمه ، كذلك أحكام السعادة في ~~السعداء ، مثل ما قد صح عن الله -تبارك وتعالى - في سعادة امرأة فرعون و ~~مريم ابنة عمران ، وما صح في النبيين والمرسلين المسمين في كتاب الله ، ~~وصحة ذلك فيهم بأسمائهم وأعيانهم ، فكل هذا من أحكام الحقيقة بسعادة هؤلاء ~~، ولا يجوز لمن علم ذلك من كتاب الله ، وصح معه ذلك من طريق العلم من كتاب ~~الله بذلك ، بما لا يرتاب في ذلك أنه من قول الله - تبارك وتعالى- ، بأي ~~وجه بلغ إليه علم ذلك من كتاب الله ، ولم يشك في ذلك ولم يرتب ، فعليه علم ~~سعادة هؤلاء ، ولا يشك فيهم ، فإن صح معه في أحد من هؤلاء صحة سعادته في ~~كتاب الله ، أو في علم الشهرة وصحة الأخبار معصية أو خطيئة أو ذلة أو سيئة ~~، فعليه أن يعادي لله تلك المعصية ويبغضها ، ولا يصوب خطيئتهم ولاسيئتهم ، ~~ولا يجوز له الشك في ولايتهم ولا في سعادتهم ، من أجل ما صح منهم من خطيئة ~~أو سيئة ، ولا يجوز تصويب ما صح فيهم من معصية الله ، من أجل ما صح من ~~سعادتهم وتوبتهم . PageV01P112 # كذلك من صح فيه عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما وصفنا في ~~أحد بعينه واسمه ، فهو كما صح عن الله ، لا ms083 فرق في صحة ذلك ولا علمه ، ولا ~~يجوز الشك في ذلك ممن علم ذلك وصح معه . # فصل : وكذلك جميع ما صح في أحد بعينه هن كتاب من كتب الله الخالية ، أو ~~عن أنبياء الله ورسله الخالية ، فالقول في تحقيق ذلك باسمه وعينه كالقول ~~فيمن صح فيه من كتاب الله هذا الذي في أيدينا ، وعن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيما نقل عنه إلينا ، لا فرق في ذلك ولا شك في علم ذلك ، والقول ~~في جميع السعداء بالولاية لهم والبراءة مرت معاصيهم ، والقول في جميع ~~الأشقياء بالبراءة منهم ، وقبول ما كان منهم من طاعة الله ، وموالاة ذلك ~~منهم والرضى به ، فهذا ضرب من أحكام ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة ، وهو ~~حكم المعين المسمى بعينه . # ---------------------------- # 1- ( 36) الأحزاب. # 2 - (68 ) القصص. # باب الوجوه الجامعة للولاية في الظاهر:ومعرفة من هو حجة في الرفيعة في ~~الولاية وصفته # باب الوجوه الجامعة للولاية في الظاهر ومعرفة من هو حجة في الرفيعة في ~~الولاية # وصفته # جميع ما ثبتت به الولاية لأحد من الخليقة بعينه في حكم الظاهر ، هو بأحد ~~هذه الوجوه ، وهو علم الخبرة أو صحيح الشهرة ، أو بشهادة الشاهدين ورفع ~~المتولين لا غير ذلك ، تقع به الولاية في هذا الباب . PageV01P113 # وجميع من ثبتت ولايته في حكم الشريعة في دين محمد صلى الله عليه وسلم ~~وولاية دين أهل الاستقامة من أمته ، فهي ولاية الله - تبارك وتعالى - ~~وولاية رسول محمد صلى الله عليه وسلم وولاية جميع أهل طاعته من المؤمنين ، ~~وولاية العبد لنفسه ، فهذه الولايات الأربع لا بد للعبد منهن في حال ما ~~تقوم عليه به الحجة من علم ذلك ، ولا يعدو ولايته أحد هذه الوجوه الأربعة : ~~ولاية الله وولاية رسوله وولاية المؤمنين وولاية العبد لنفسه ، كذلك قال ~~الله - تبارك وتعالى - : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا)( 1) وقال ~~- تعالى - : ( ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ~~)(2 ) . فولاية المؤمنين في الجملة داخل ولاية جميع أهل طاعة الله من ~~ملائكته وأنبيائه ورسله وأوليائه ، حتى تقوم عليه الحجة ms084 لعلم أحد منهم بوجه ~~من الوجوه في ولاية حقيقة أو ولاية حكم الظاهر . # فصل : ولا يجوز أن يأتي على العبد حالة لا يتولى فيها نفسه ، وعلى العبد ~~أن يتوب إلى الله من جميع المعاصي والذنوب ، ويتولى نفسه على كل حال . PageV01P114 # وقد قال الله - تبارك وتعالى - لنبيه صلى الله عليه وسلم: ( الر كتاب ~~أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير، ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه ~~نذير وبشير وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه (3 ) فأوجب مع عبادته على جميع ~~من خاطب بالتعبد،أن يستغفر لذنبه ويتوب إلى الله من ذنوبه والاستغفار ولاية ~~، فأوجب الاستغفار ثم التوبة،والاستغفار باللسان والتوبة بالقلب والندم ، ~~فوجب الاستغفار قبل التوبة ، لأنه قال : ثم توبوا ، ولا تنفع التوبة بغير ~~استغفار ، ولا ندم بالقلب بغير استغفار باللسان ، فيما تجب به التوبة ~~باللسان ، ولو كان لا يجوز الاستغفار للإنسان لنفسه ، حتى يعلم أن الله قد ~~تم تاب عليه ما جاز أن يستغفر لذنبه أبدا ، ولا يجوز هذا ، ولو كان لا يجوز ~~أن يتولى العبد نفسه ما جاز أن يستغفر لذنبه ، وأوجب ما أوجب الله على ~~العبد الاستغفار لذنبه ، وولاية نفسه بعد ولاية الله ورسوله ، ثم ولاية ~~المؤمنين وذلك قوله - تعالى - : فاعلم أنه لا إله إلا الله واشتغفر لذنبك ~~وللمؤمنين والمؤمنات )( 4) . وليس كما قال أهل الغلو في الدين أن العبد لا ~~يتولى نفسه ، حتى يكون في منزلة يرضي فيها نفسه ، كما لا يتولى غيره من ~~المؤمنين في حكم الظاهر حتى يعلم منه ما يرضى به ، لأنه يعلم من نفسه ما لا ~~يعلم من غيره ، ولأنه مخاطب بالاستغفار لنفسه على كل حال ولذنبه ، ومحجور ~~عليه الاستغفار لغيره إلا للمؤمنين والمؤمنات ، كما قال الله - تبارك ~~وتعالى - . PageV01P115 # ولأن الاستغفار ولاية لا نعلم في ذلك اختلافا أن الاستغفار للذنوب ولاية ~~، لا اختلاف في ذلك بين أحد من المسلمين من أهل الاستقامة ، فلا يجوز أن ~~يأتي على العبدحالة يقيم عليها ، لا يكون يتولى فيها نفسه ، فمتى فعل ذلك ~~كان هالكا لأنه متى لم يستغفر ms085 ربه من ذنوبه التي ركبها في علمه أو جهله كان ~~هالكا ، ومتى استغفر ربه وتاب إليه من ذنوبه ، كان لنفسه متوليا ولربه في ~~دينه مرضيا في حكم الظاهر من نفسه ، وعلى العبد أن يتولى نفسه ولاية حكم ~~الظاهر ما لم يصح معه من نفسه ولاية حكم الحقيقة عن الله وعن رسول الله أو ~~عن لسان رسول من رسل الله ، أو في كتاب الله أو في كتاب من كتب الله ، فمتى ~~صح معه في نفسه من أحد هذه الوجوه ، أنه ولي الله أو أنه سعيد أو أنه من ~~أهل الجنة ، فعليه أن يتولى نفسه ولاية الحقيقة ، وعليه أن يستغفر لذنبه ~~وللمؤمنين والمؤمنات . # ولا يجوز له أن يقيم على معصية الله ، ولا يضيع شيئا من حقوق الله ، ولا ~~يركب شيئا من معصية الله ، لموضع ما قد صح معه في نفسه من ولاية الحقيقة ، ~~وعليه أن يتولى من أنكر عليه ما ظهر منه من معصية الله ، ويتولى من برىء ~~منه على ما ظهر منه من معصية الله ، ممن لم يعلم أنه قد علم منه مثل ما علم ~~في نفسه ، من علم ولاية الحقيقة ، وعليه أن يؤدي جميع ما أوجب الله عليه في ~~نفسه وماله ، من حق أو قود أو قصاص أوحد ، أو جميع ما أوجب الله عليه من ~~حقوق الإسلام ، فإذا ضيع شيئا من ذلك اللازم ، أو ركب شيئا من تلك المحارم ~~، كان بدلك عاصيا وكان عليه الاستغفار من ذلك والتوبة ، وعليه أن يتولى ~~نفسه ولاية الحقيقة التي قد صحت معه في نفسه ، ويؤدي ما أوجب الله عليه من ~~الاستغفار والتوبة والحقوق ، ولا يضيع ذلك ، فإن ضيع ذلك كان عند نفسه في ~~ذلك عاصيا ، وكان على كل حال لنفسه عند نفسه مواليا ، ولما أتى من معصية ~~الله معاديا . PageV01P116 # فصل : ولا تجب الولاية بالرفيعة إلا من أهل العلم والبصر بأحكام الولاية ~~والبراءة ، والفقهاء بأحكام الولاية والبراءة ، لأنه لا يكون حجة في شيء من ~~الأشياء على غيره ، إلا أهل العدل من أهل ذلك وأهل العلم ms086 به ، في جميع ~~الأشياء من أحكام الحق ، ولا يكون العالم معنا عالما بأحكام الشيء حتى يكون ~~عالما بأصوله ، فإذا كان كذلك وجب له العلم به ، ولو لم يكن واعيا لفروعه ، ~~لأن العالم بالأصول مستوجب للعلم بالشيء الذي علم أصوله ، وما لم يعلم ~~أصوله فلا يكون عالما به ، ولا يجوز هذا في أحكام الكتاب ولا في أحكام ~~السنة ولا في الإجماع ، ولا في حجة العقل ، ومحال أن يكون عالما بالشيء ~~جاهلا بأصله . وكما لم يكن المصلي عالما بالصلاة حتى يكون عالما بحدودها ، ~~فإذا كان عالما بها كذلك ، لا يكون عالما بشيء مجمع عليه من فنون العلم حتى ~~يكون عالما بأصوله ، ولا يكون عالما بفروعه بغير علم بالأصول ، ولا يقتضي ~~أن يكون عالما بشيء مجمع فيه حتى يكون عالما بجميع الأصل الذي تم فيه ~~الإجماع ، ولو علم ببعض الأصول في ذلك الفن من العلم لم يكن ذلك موجبا له ~~أن يكون عالما به كله ، حتى يكون عالما بجميع الأصول من ذلك الفن في الدين ~~والعلم . PageV01P117 # كما أنه لا يكون العالم بالفرائض مستوجبا لعلم الفرائض حتى يكون عالما ~~بأصول الفرائض ، من فرائض الكتاب والسنة والإجماع وأصول الفرائض من فرائض ~~الأصلاب والأجداد والأنساب ، وفرائض الكلالات من غيرها من الفرائض التي لا ~~تدخل فيها الكلالة ، وفرائض العول من غيرها مما لا يدخل فيه العول ، وفرائض ~~العصبات التي لا تستحق إلا ما أبقت الفرائض المفروضات ، وما تستحق كل درجة ~~من العصبة قبل الأخرى ، وفرائض العصبات من فرائض الأرحام التي لا تدخل على ~~العصبات ولا على الفرائض ، وأصول ذلك كله ، فمتى لم يكن عالما بذلك لم ~~يستحق العلم للفرائض ، وإنما يستحق العلم لما علم من تلك الأصول من الفرائض ~~، كذلك كل فن من العلم ، وكل أصل من أصول الدين ، فله أصول يجتمع فيها ~~ويعترف في أحكامه وأقسامه ، فلا يكون العالم عالما بذلك الأصل ، ولا بذلك ~~الفن ، حتى يكون عالما بجميع أصوله التي تدخل فيه وتدخل عليه ، ويكون داخلا ~~فيها وخارجا منها ، وإلا فلم يستحق اسم العلم بذلك ms087 الفن ، وذلك الأصل . PageV01P118 # ولو وعى العالم فروع العلم ، من فن من فنون العلم ، ولم يعلم الأصول التي ~~عليها المدار من ذلك الفن من العلم ، ما كان يجوز أن يكون عالما بذلك الفن ~~، ولا يستحق العلم بذلك الفن ولو علم ذلك العالم بالأصول ، إلا الأصول ~~وحدها ، وما يكون عليه مدار الأمر من ذلك الفن من تلك الأصول ، ولم يعلم ~~شيئا من تفسير تلك الأصول ، ولا من فروع تلك الأصول التي تخرج منه وترجع ~~إليه ، لكان مستحقا للعلم بذلك الفن ، وكان عالما به وفقيها فيه ، وكان حجة ~~فيه ، على من سواه من العلماء بغيره من الفنون من العلم ، فلا يكون العالم ~~عندنا عالما بالولاية والبراءة ، ولا فقيها في الولاية والبراءة حتى يعلم ~~أصول الولاية والبراءة التي لا تجوز مخالفتها بجهل ولا بعلم ، برأي ولا ~~بدين ، فإذا علم العالم أصول الولاية والبراءة التي لا تجوز مخالفتها بجهل ~~ولا بعلم ، برأي ولا بدين ، كان حينئذ عالما فقيها في الولاية والبراءة ، ~~وكان حجة في رفع الولاية لمن تولى بولايته ، وجاز له حينئذ ووجب عليه أن ~~يتولى ببصره ونظره ومعرفته ، وكان حجة على من قام عليه في أمر حجج الولاية ~~والبراءة ، فيما يكون فيه العالم حجة ، في أمر رفع الولاية والشهادة على ~~أحكام البراءة ، وما لم يكن العالم عالما بأصول الولاية والبراءة ، التي لا ~~تجوز مخالفتها بعلم ولا بجهل ولا برأي ولا بدين ، فليس ذلك بعالم ولا بحجة ~~معنا ، في أحكام وجوب اسم العلم للعلماء ، والفقه للفقهاء ، ومحال أن يكون ~~عالما جاهلا فقيها ضيفا ، هذا ما لا يستقيم ولا يستساغ ولا يجوز . # ------------------------------ # 1-(55) المائدة. # 2 - (56) المائدة. # 3 - ( 1-3) هود. # 4 - (19) محمد # باب صفة من تجب له الولاية بسلامته ..... # باب صفة من تجب له الولاية بسلامته من التدين بدين أهل الضلال واستحقاق ~~الولي الولاية من أهل الاقرار PageV01P119 وأما الاسم الذي يستحق به ~~المتسمي الولاية ، فاسم يختص به أهل الاستقامة من الأمة ، في دار يخصهم حكم ~~ذلك الاسم ، أو في جميع الدور حيثما كانوا ، والذي لا يشك فيه ms088 ولا يرتاب أن ~~من شهر له اسم الإقرار بالجملة من التوحيد ، والتدين بدين النبي محمد صلى ~~الله عليه وسلم وظهر منه العمل بالصالحات ، ولم يظهر منه شر بدين ، ولا بما ~~يدين بتحريمه ، وإنما شهر له الإقرار بجملة الإسلام ، والتدين بدين النبي ~~محمد صلى الله عليه وسلم ، أنه لم يصح له بذلك اسم أهل الاستقامة ، لأن ~~جميع أهل القبلة يقرون بالجملة ، ويدينون بدعواهم بدين محمد صلى الله عليه ~~وسلم ، ولا يرده أحد من الأمة من المقرين ، وقد يدخل في اسم الإقرار ~~بالإسلام والتدين بدين محمد النبي صلى الله عليه وسلم الروافض والقدرية ~~والمرجئة والمعتزلة والخوارج ، وجميع أديان أهل الضلال ، ويدخل في ذلك أيضا ~~أهل الاستقامة من الأمة . # وكذلك من عالم منه الإقرار بالجملة ، والتدين بدين النبي صلى الله عليه ~~وسلم، والولاية لأبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- ، فإنه لا يصح له دين أهل ~~الاستقامة ولا يبرأ بذلك من الاختلاط والاشتراك في الأديان ، إلا أنه يبرأ ~~بالإقرار والتدين بدين النبي صلى الله عليه وسلم والولاية لأبي بكر وعمر- ~~رضي الله عنهما - من الدخول في جملة الروافض والقدرية وجميع الشيع ، بولاية ~~أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ولا يبرأ من الاشتراك في دين المرجئة ~~والمعتزلة والقدرية والشكاك والخوارج ، وجميع أديان أهل الضلال من أهل ~~القبلة ، لأن سائر أهل القبلة ينتحلون دين النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ويتولون أبا بكر وعمر -رضي الله عنهما-. PageV01P120 # فصل : وكذلك لو صح من أحد المتدينين بدين المحكمة والشراة ، وولاية أهل ~~النهروان ومفارقة من فارقهم ، ومفارقة أحداثهم على الحق من صدر الأمة ، ~~ودان بدين الشراة والمحكمة ، فظهر منه العمل بالصالحات والتعبد بالخيرات ، ~~ما يرى بذلك من الاشتراك والاختلاط لأن الخوارج بصنوفها والطريفية والشعبية ~~، يدينون بدين المحكمة والشراة ، ويتولون أهل النهروان ، فلا يصح لمن ظهر ~~منه تدين بدين الشراة والمحكمة ، وولاية عمار بن ياسر وعبدالله بن وهب ، ~~وجميع من مضى على سبيل الصدق من صدر الأمة ، فلا تصح له موافقة لدين أهل ~~الاستقامة ، ولا براءة من الأسماء المشتركة التي يجمعها اسم الشراة ms089 ~~والمحكمة. وكذلك لو صح له التسمي بدين الإباضية ، وأنه من الإباضية ، ما ~~برىء بذلك من الاختلاط ، لأن الطريفية والشعبية يتسمون بدين الإباضية ، ~~ويتولون جابر بن زيد وأبا عبيدة وعبدالله بن إباض ، وأئمة المسلمين . # ولكنه إذا صح منه التدين بدين الإباضية ، والولاية لمحبوب بن الرحيل ، أو ~~لأحد من علماء المسلمين ، من لدن محبوب بن الرحيل إلى محمد بن محبوب - رحمه ~~الله -وعزان بن الصقر- رحمة الله عليهم جميعا - ، فإذا ظهر من المتدين بدين ~~الإباضية الشاهر عليه اسم الإباضية العمل بالصالحات والمسارعة إلى الخيرات ~~، مع ولاية محبوب بن الرحيل ، أو أحد من علماء المسلمين من بعده إلى عزان ~~بن الصقر ، ولم تدخل عليه تهمة في قول ولا عمل من لدن عزان بن الصقرفصاعدا ~~إلى محبوب بن الرحيل - رحمهما الله - ، من علماء المسلمين ومن جملة من صح ~~له الاسم منهم ، بما تجب به الولاية ، فقد صح له اسم أهل الاستقامة من ~~الأمة ، ووجبت ولايته بذلك . PageV01P121 # وكذلك من حدث من بعد عزان بن الصقر ، ومن كان في زمانه ، ومضوا على سبيل ~~السلامة من الدخول في أحكام البدع والبراءة من الاختلاط أو من التهم ، ~~بالتدين بالضلال من المسلمين ، فأولئك سبيلهم سبيل كل من مضى قبلهم من ~~المسلمين ، من لدن محبوب بن الرحيل إلى عزان بن الصقر ، ممن كان من أهل ~~عصره ، ممن لم تلحقه أحكام الأحداث الواقعة بعمان ، من لدن الصلت بن مالك ~~واعتزاله ، وتقدم راشد بن النضر إماما في حياته ، إلى الحواري بن عبدالله ، ~~فمن مضى قبل وقوع هذه الأحداث من المسلمين ، ولم يصح منه دخول فيها ، ولا ~~تدين في أهلها ، فهو لاحق بأحكام من مضى من المسلمين ، والجملة فيه ~~بالموافقة أن يصح منه التسمي بدين الإباضية ، مع الولاية لأحد من علماء ~~المسلمين من لدن محبوب بن الرحيل إلى عزان بن الصقر -رحمهم الله - . PageV01P122 # وكذلك من صحت له السلامة في الظاهر من الحكم في أحداث أهل عمان بأحكام ~~أهل البدع ، ولم ينزلها بمنزلة أحكام أهل البدع ، ولم يسر فيها ولا في ~~أهلها ولا في المتدينين ms090 فيها وفي أهلها ، بالسيرة في أحكام أهل البدع ، ولم ~~ينزلها منازل أحكام البدع ، لأن أحكام أحداث أهل عمان من لدن الصلت بن مالك ~~إلى عزان بن تميم ، والحواري بن عبدالله القاضي عليها من صحيح الأخبار ، ~~والمشتمل عليها من الأحكام أنها خارجة على سبيل الدعاوى لا على سبيل البدع ~~، وفي الأحكام في الدعاوى إذا لم يصح باطل أهل الدعاوى فكل من أهلها ومن ~~المتدينين في أهلها مخصوص بعلمه ، فمن لم يصح منه من أهل الدعوة من أهل ~~عمان في أحداث أهل عمان انتحال فيهم بحكم من أحكام أهل البدع ، أو ينزل ~~أهلها منزلة أهل البدع ، أو يقضي في المتدينين فيها بأحكام البدع ، ويلزمهم ~~فيها أحكام البدع ، ومضى على السلامة من ذلك فهو على جملة من مضى ، والجملة ~~فيه أن يصح منه التدين بدين الإباضية ، مع ولايته لأحد من علماء المسلمين ~~من أهل الاستقامة والتدين بدينه ، من لدن محبوب بن الرحيل إلى عزان بن ~~الصقر ، مع موافقته في هذه الأحداث ، أن كلا من أهل الدار مخصوص فيها بعلمه ~~، أو يظهر منه تسليم للمتدينين فيها ، بالاختلاف في الولاية والبراءة ~~والوقوف ، ولا ينحلهم في ذلك بدعة ولا تخطئة ، فإذا مضت على ذلك سبيله صحت ~~موافقته . PageV01P123 # فصل : وإن ألزم في أهل الأحداث من أهل الدعاوى ، ما يلزم في أهل البدع ، ~~وأنزل الأحداث التي تحتمل الصواب والخطأ ، منزلة الأحداث التي لا مخرج لها ~~من الصواب ، وحكم على المتدينين في الأحداث المحتملة للصواب والخطأ بحكم ما ~~لا يحتمل ولم يجز إلا الولاية فيهم أو البراءة أو الوقوف ودان بذلك ، فقد ~~خالف في ذلك الحق ، وكان هو بذلك من أهل البدع ، وكذلك إن لحقته بظاهر ~~التهمة بذلك ، أنه ترك ولاية من برىء من أوليائه من المسلمين في الحدث ~~الواقع المحتمل للحق والباطل ، والخطأ والصواب ، ولم يجز إلا الولاية فيه ، ~~أو برىء ممن تولى ولم يجز إلا البراءة ، أو برىء ممن وقف ولم ير إلا ~~الولاية أو الوقوف أو البراءة ، أو برىء ممن تولى وبرىء ، ولم يجز إلا ~~الوقوف ms091 ، فإذا صح منه ذلك حكم عليه بالبدعة والخطأ وبرىء منه بذلك صاغرا ، ~~لأنه خالف في ذلك حكم الحق المجمع عليه ، لأنهم أجمعوا على ولاية المتولي ~~والمتبرىء والواقف ، في الأحداث الواقعة المحتملة للخطأ والصواب ، إلا أن ~~تقضي عليها الشهرة بأنها خطا ، كما قضت الشهرة بوقوعها ، أو تقضي الشهرة ~~بصوابها كما قضت بوقوعها ، فإذا قضت الشهرة بخطأ الحدث أو بصوابه ، وأجمعت ~~على ذلك الأخبار ولم يتنازع في ذلك ، فقد زال حكم الاحتمال والحق فيه في واحد . # وكذلك لو قضت الشهرة من إجماع الحاكمين عليه من المسلمين ، بأن الحدث وقع ~~على الخطأ ، زالت أحكام الاحتمال ولم يكن إلا التسليم للإجماع من الحكام ~~على باطل الحدث . وكذلك لو أجمع الحكام من الأعلام على تصوب الحدث المحتمل ~~، لم يجز بعد صحة الإجماع على صواب الحدث ، أن يحكم في ذلك الحدث بحكم ~~الاحتمال . PageV01P124 # فإذا صح من أحد مخالفة بحكم في مجتمع عليه ، فانزله منزلة الأحكام ~~المختلف فيها ، أو حكم مختلف فيه ، فدان فيه بحكم المجمع عليه فذلك خطا ~~وبدعة ، يبرأ منه على ذلك ، فإن لم يصح منه ذلك ولم تجز عليه تهمة بذلك ~~تظاهر عليه ، فهو في حكم الظاهر محق ، لاحق بأحكام السلامة في الأحداث ، ~~وإن لحقته التهمة بترك ولاية محق من أجل حكمه في ذلك ، بوجه يسعه في ذلك ، ~~فترك ولاية محق في ذلك ، ولحقته التهمة في ذلك ، زالت ولايته ولم تصح ~~موافقته حتى يبرأ من التهمة بالموافقة في تلك الأحداث ، أن كلا فيها مخصوص ~~بعلمه ، إذا كانت الأحكام فيها تخرج على سبيل أحكام الدعاوى لا أحكام البدع ~~، ولا يحكم فيمن مضى من أهل العلم ، ممن صح له اسم الموافقة في جملة أهل ~~الأحداث بتسليم المتدينين فيها من أهل الدعوة من الولاية والبراءة والوقوف ~~، ألا يحسن الظن ، وأحكام الظاهر لهم أحكام السلامة ، فمن لزمته ولاية أحد ~~منهم ، قد مضى على ذلك ، فهو على ولايته حتى يعلم منه مخالفة في حكم ذلك ، ~~بغير شك ولا ريب . # باب أحكام البراءة والشهرة ومعانيها و ..... # باب أحكام البراءة والشهرة ms092 ومعانيها وأحكامها والفرق فى ذلك بين شهرة ~~الحدث والدعوى للحدث # اعلموا - رحمكم الله -أنه لا تصلح البراءة ولا تجب ولا تجوز ولا تلزم ، ~~في أحكام الظاهر في أحد من الناس بعينه ، في متقدم من الناس أو مستأخر ، أو ~~منافق من أهل الاقرار ، أو جاحد كافر ، إلا بأحد معان أربعة لا يعدو ذلك ~~إلى خامس إما بمعاينة من المتبرىء لأحداث المحدث وأعماله من جميع ما كان من ~~حدثه وأفعاله . وإما سماع منه بإذنه لما يخالف به الحق من أقواله . PageV01P125 # وإما صحة أحد ذلك منه بتواتر الأخبار ، التي لا يعارضها في حين ذلك ~~اختلاف ولا إنكار ، حتى يتناهى صحة ذلك إليه ، وتقوم به الحجة عليه ، ويعلم ~~ذلك بصحة اليقين ، إلى غير حد في ذلك ولا غاية من المخبرين والقائلين ، ~~سواء علم اليقين ونزوله ، و مزايلة الريب ودخوله ، من غير أن تكون صحة ~~الشهرة للحدث من مدع نازل بمنزلة الدعوى ، ولو كان أعظم منزلة من أهل البر ~~والتقوى ، أو تكون الشهرة في الأصل دعوى على المدعى عليه ، وزورا وكذبا ~~عليه وجورا ، فإن علم الشهرة بالحق تقوم مقام المعاينة للأفعال والسماع ~~للأقوال ويجب بذلك العلم والشهادة ، كما يجب بالمعاينة والمشاهدة . # والرابع من المعاني شهادة الشاهدين من أهل الاستقامة والولاية على المحدث ~~بحدثه المكفر ، الذي به يجب خلعه وفراقه ، والبراءة منه لله ، ولا نعلم أن ~~أحدا قال غير هذا أنه تجب البراءة ويصح الكفر بغير هذه المعاني الأربعة إلى ~~معنى خامس ، وعلى هذا إجماع أهل العلم من أهل الاستقامة من المسلمين . # فأما السماع والمعاينة لهذه المعاني الأربعة لحدث المحدث ، فلا يختلفان ~~ولا يختلف القول فيهما من العلم ، ولا يتأول فيهما أحد من المتأولين شيئا ~~يخالف به الحق ، ولا يحتاجان إلى كلام ولا تأكيد ، غير أنه من سمع فقد قامت ~~عليه حجة السمع ، ومن عاين فقد قامت عليه حجة العيان . PageV01P126 # فصل : وأما الشهرة فقد تختلف معانيها ، في قلتها وكثرتها وصغرها وكبرها ، ~~ولا تختلف أحكامها وإن اختلفت معانيها ، لأن من الشهرة ما يشهر في الآفاق ~~والأمصار ، والبر ms093 والبحار ، وعامة الفجاج والأقطار ، ومن الشهرة ما شهر في ~~مصر دون مصر ، و إقليم دون إقليم ، وقطر دون قطر ، لاذا شهرت في المصر شهرت ~~في جميع بلدانه وفجاجه ، وأوطانه وأقطاره ، ومن الشهرة ما يشهر في بلد من ~~المصر دون بلد ، ولا يشهر في كل بلد من تلك البلدان ، ولا جميع الفجاج منه ~~والأقطار والأوطان ، ومن الشهرة ما يشهر في مصر دون مصر ، وإقليم دون إقليم ~~، وقطر دون قطر ، وإذا شهرت في المصر شهرت في جميع بلدانه وفجاجه ، وأوطانه ~~وأقطاره ، ومن الشهرة ما يشهر ني محلة من البلد دون غيرها من المحال ، ويصح ~~مع بعض من أهل ذلك البلد دون بعض من النساء والرجال ، ومن الشهرة ما يشهر ~~في دار من محال البلد دون غيرها من الدور ، وفي قصر من البلد دون غيره من ~~القصور ، وتقوم الحجة على أهله دون غيرهم بذلك الخبر المشهور ، مما تجب به ~~أحكام المشهورات ، من صحة المسموعات والمذكورات ، ومدار أحكام ذلك كله واحد ~~عند من خصه حكم ذلك . # فصل : وغاية وجوب ذلك أن يصح عند من صح معه من أهل الآفاق ، ولو لم يجب ~~على أحد من أهل الآفاق علم ذلك وغيره ، وغاية زوال الحكم في ذلك عمن خصه ~~جهل ذلك ، إلا أن يصح معه علم ذلك بما لا يرتاب فيه ولا يشك ، ولو صح ذلك ~~مع عامة أهل زمانه ، من الآفاق والأمصار ، والفجاج والأقطار ، والبر ~~والبحار . وكذلك إذا كانت الشهرة في مصر دون مصر ، فلو علم ذلك وصح مع عامة ~~أهل المصر ، إلا رجلا واحدا أو امرأة واحدة من أهل ذلك الزمان ، وذلك العصر ~~والأوان والمصر والمكان ، ما كان علم جميع أهل المصر عليه حجة ، ولا له في ~~اتباعهم في علم ذلك حجة . PageV01P127 # كذلك لو كانت الشهرة في بلد دون بلد ، فشهرت مع جميع أهل ذلك البلد إلا ~~رجلا واحدا لم يبلغه علم ذلك ولم يصح ذلك معه ، ما كان علم غيره عليه حجة ~~ولا له حجة ، وكذلك لو لم يعلم بذلك الذي قد شهر ms094 مع من شهر معه في بعض ما ~~قد خصه علم الشهرة فيه ، مما قد تواترت به الأخبار فأدته إليه من الأفاق ~~والأمصار والفجاج والأقطار ، إلى بلده وأوطانه وموضعه ومكانه ، كان ذلك في ~~عصره وزمانه ، أو في غيره من الأزمان مما لم يدرك وقته بعيان ، ولا أدركه ~~في زمانه إنسان ، ولو كان ذلك في أيام الغرق والطوفان في عصر نوح -صلى الله ~~عليه وعلى نبينا وسلم -وهود، وعصر عاد وثمود وأصحاب الأيكة وأصحاب الأخدود ~~، أو عصر إبراهيم الخليل - صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم -وعدو الله نمرود ~~، أو قبل ذلك من العصر والأزمان مثل عصر ادم -صلى الله عليه وعلى نبينا ~~وسلم - ، وعصر ولد الجان قبل أن يخلق الله آدم - عليه السلام - ، فكل من ~~خصه علم شهرة من الشهر ، فأدت إليه علم شيء من الخير في أي عصر وزمان ، وأي ~~مصر ومكان ، وأي وقت وأوان ، فقد وجب عليه علم ذلك كما يجب عليه علم العيان ~~، وعلم ما قد وعته الأذنان ، وكل من لم يخصه علم شيء من الشهر ، ولو وجب ~~علم ذلك على جميع الخلق والبشر ، وكل أنثى وكل ذكر ، من كل زمن وعصر ، في ~~كل بلد وسعر ، وكل دار وقصر ، إلا ذلك الشخص وذلك الإنسان من ولد آدم أو من ~~ولد الجان ، فغير مسئول عن علم غيره من العالمين ، ولا هوادة له في تقليد ~~أحد من الخليقة ، في علم ذلك في شيء من الدين ، ولو كان ذلك الحدث في بلده ~~وقراره ، وسكنه وداره ، وعصره ودهوه ، ويومه وشهره ، # فلا حجة عليه فيما لم يبلغ من ذلك علمه إليه ، ولا حجة له في اتباع ~~العالمين لذلك على التقليد لهم ، كائنا من كانوا من الناس من المتقين ~~الأخيار ، أو العلماء الأحبار ، ما خلا النبيين والمرسلين صلوات الله عليهم ~~أجمعين . PageV01P128 # فصل : ولا يجوز قبول شهرة الدعوى ولو صحت عند من صحت عنده على وجه صحة ~~الشهرة ، إذا كانت في الأصل شهرة دعوى ، ولو جهل القابل لها حكم شهرة ~~الدعوى ، لأنه لا يجوز في الأحكام ms095 ولا في شيء من أحكام الإسلام قول المدعي ~~ولا شهادة المدعي ، ولا يجوز قبول ذلك لحاكم ولا لجاهل ولا لعالم ، ولو جهل ~~أصل ذلك ، فقبله على ما قد صح منه ، فهو بقبول ذلك ظالم هالك ، ولا يسعه ~~جهل ذلك ولا ركوبه بعلم ، ولا بجهل برأي ولا بدين ، لأن ذلك حكمه من أحكام ~~الدين ، ومما قد جاء فيه الإجماع من المسلمين أنه لا يجوز قبول قول المدعي ~~فيما يدعيه ، ولا شهادته على ما يدعيه ، فإذا ثبت أنه لا يجوز قبول قوله ، ~~ولو سمعه السامع له بأذنيه وعاينه ، يدعي ذلك برأي عينه ، فأحرى وأجدر أن ~~لا يقبل قوله فيما عنه شهر ، ولو كثر ذلك منه وظهر ، وتواتر به الخبر ~~وانتشر ، وهذا مما لا نعلم فيه اختلافا ، ولا ينساغ في عقول أهل العلم غير ~~هذا إن شاء الله . # فصل : ثم إن أحكام شهرة الأفعال من الأعمال الحادثة والمقال ، من جميع ~~الشهر الصحيحة ، في جميع الأحوال ، لا تختلف أحكامها ، وإن اختلفت معانيها ~~، وهي أن يكون ذلك في الأصل صحيحا في علم الله ، وعلم من شهر عنه ذلك ومنه ~~وعليه ، ويبلغ علم ذلك ويصح علمه عند من قد علمه وتأدى إليه ، وعلمه علم ~~اليقين ، وارتفع عنه في ذلك الشك والريب ، كائنا ما كان ذلك من الأحداث ، ~~فقد وجب عليه علم ذلك ووسعه ، وجاز له الحكم بذلك على حسب ما يجب عليه من ~~علم ذلك . # وأما شهرة الدعوى فتنقسم على وجوه كلها باطل لا يجوز الحكم بها ، ولا ~~العمل بها ، من ذلك أن يكون أصل الشهرة دعوى ممن قالها وجهلا ممن ~~PageV01P129 قبلها ، وكذبا على من ادعيت عليه وأضيفت إليه ، ثم تناقلتها ~~الأخبار حتى قامت مقام شهرة الأحداث ، في الدار والآفاق والأقطار ، وكل ذلك ~~باطل لا يجوز قبوله لمن قبله والعمل عليه ولا به ، ولو لم يعلم ذلك القابل ~~له أنه كذلك ، وصح ذلك معه من تواتر الأخبار للكذب المزور ، على من ادعى ~~عليه ولو كان شهرة ذلك ، جرت على أذنه من أخبار الأبرار والعلماء والأحبار ~~، والثقاة ms096 والأخيار لما قد نقله إليهم ، فالقابل لذلك والعامل به كافر هالك . # فصل : ومن ذلك أن يكون الحدث صحيحا ممن أحدثه ، والعمل الذي كان منه ، ثم ~~يصح ذلك عند من صح عنده من طريق دعوى ، وممن هو نازل بمنزلة الدعوى ، فلا ~~يجوز ذلك له ولا يسعه قبوله من طريق الدعوى ، ولو كان الحدث في الأصل غير ~~دعوى إلا أنه صح معه هو من طريق الدعوى ، فسواء ذلك ، وهو بذلك بمنزلة ~~الدعوى ، ولا يجوز له قبول ذلك ولا العمل به . # وكل نازل بمنزلة الخلاف في الدين ، في ذلك الأمر الذي يشهد به ويقوله في ~~أمر الدين والدنيا ، ونازل بمنزلة اختصام في الدين لمن صح معه ذلك عنه ، ~~فهو عنده بمنزلة الدعوى ، ولا يجوز قبول قوله عنده في دعواه عليه ، ولو كان ~~الذي يدعيه عليه صحيحا في الأصل ، لأن جميع الخصوم مدعون . # وكل مدع لا يقبل قوله ولا شهادته ، وكل من لم يقبل قوله ولا شهادته ، فهو ~~خصم فيما ادعاه وقاله ، فلا يجوز مثل ذلك منه من طريق الشهرة عنه ، وهذا ~~الباب يتسع فيه القول ، ويطول فيه الوصف ، وقد مضى في هذا الكتاب من تفسير ~~هذا الفصل وهذا الباب ، مما فيه كفاية من دعوى أهل الخلاف في الدين ، على ~~أهل الاستقامة من المسلمين في صدر الأمة ، مما قد أجمع أهل الاستقامة من ~~المسلمين ، على إبطال قولهم فيه ، وأنه ليس PageV01P130 بحجة على من لم يصح ~~ذلك عنده ، إلا من أهل الخلاف له في الدين ، مما لم يصح باطلهم فيه بحكم ~~اليقين ، على لسان رسول رب العالمين ، ولا في الكتاب المستبين ، غير أنه قد ~~صحت حجة المدعى عليه في الدين ، بخلاف ما ادعاه عليه المدعون ، فكان قولهم ~~في ذلك دعوى منهم ، مع من علم ذلك الحق من المدعى عليه ، ومن لم يعلم ذلك ~~وكان قبول ذلك ممن ادعاه ، ولو شهد ذلك وظهر باطلا ، لا يجوز قبوله لأحد من ~~العالمين ، إذ كانوا في الأصل مدعين في حكم دين الله رب العالمين ، ولو لم ~~يعلم العالم بذلك ms097 من قولهم أنهم نازلون بمنزلة المدعين ، فلا يجوز قبول ذلك ~~منهم لعالم ولا لجاهل من غير أن يصح في حكم اليقين باطلهم ، مع من علم ذلك ~~منهم ، إلا أنهم في الأصل في علم الله ، وعلم أهل دينه المتقين ، خصما ~~للدين وأهله ، في ذلك الأمر الذي ادعوه وقالوه ، على من كان في ظاهر الأمر ~~محقا ج في حكم دين الله ودين المسلمين . كذلك كل نازل بهذه المنزلة في حكم ~~الدين ، فقوله باطل وهو من المدعين ، ولو كان المدعى عليه من المبطلين في ~~الدين ، في غير هذه الدعوى من المدعين ، فلا يجوز قبول المدعى عليه كائنا ~~من كان من المدعين ، لأن أحكام الله - تبارك وتعالى - لا تختلف في العالمين ~~، وما لم يجز في حكم دين الله من قبل طريق الأحكام في المحقين ، لم يجز في ~~المبطلين ، وما جاز في المبطلين جاز في المحقين من طريق الأحكام في الدين . PageV01P131 # فصل : ولو أن مبطلا في الدين ادعى على مبطل في الدين دعوى من جميع ~~الدعاوى ، وهو في علم الله صادق ، غير أنه في حكم الدين من المدعين ، لم ~~يجز قبول قوله لعالم ولا لجاهل ، إلا لمن علم كعلمه ، من جميع وجوه الدعاوى ~~، في ذات الدين والدنيا ، على ذلك أجمع أهل القبلة ، وجاءت بذلك السنة ~~وصحيح التأويل ، وإنما خالف أهل الضعف والعمى ذلك من طريق خطأ التأويل ، ~~لأنه من المحال أن يكون أحد لا يجوز قوله ولا شهادته في أمر ، وهو يعاين ~~ويسمع ويقبل من تظاهر خبره ذلك . # فصل : وإذا كانت الشهرة في الأصل في دين الله وفي علم الله وفي حكم دينه ~~شهرة دعوى ، لم يجز قبولها والعمل بها ، جهلها الجاهل لها أو علمها ، وهي ~~باطل لا يجوز ، ولا حجة لمن قبلها بجهله ولا بعلمه ، علم الأصل الذي يكون ~~به دعوى ، أو جهله ، فذلك كله سواء ، والقول فيه واحد ، وإذا كانت الشهرة ~~شهرة حق في أصل دين الله ، وفي حكم دين الله ، ولم يكن باطلا ولا دعوى ، ~~ولا من أهل الدعوى ، فلا يسع جهل ms098 العمل بها ، ولا جهل قبولها من قامت عليه ~~الحجة بها ، ولوكان ذلك إنما صح من حيث يرى أنه دعوى وأنه لا يقبل ممن جاء ~~به ، وممن شهد به وقال به وشهر عنه. PageV01P132 # فصل : ولو نشأ ناشىء في العراق أو في غيره من الأمصار ، فتظاهرت منه ~~الأخبار من جميع أهل المصر أن عليا بن أبي طالب قتل أهل النهروان على الحق ~~، وأنهم مبطلون في محاربته وفي اعتزاله ، ولم تبلغه الأخبار في أصل ما ~~يحاربوا عليه ، ولا على أصل ما اعتزلوا عنه فيه ، إلا أنه شهر هذا في جميع ~~أهل المصر ، وأن عليا هو المحق في قتل أهل النهروان وهم المبطلون ، فقبل ~~هذه الشهادة وبرىء من أهل النهروان على هذه الشهرة ، كان عندنا بذلك قابلا ~~لما لا يجوز له قبوله ، وهالكا بذلك ، ولو لم يعلم غير ذلك ، وظن أن ذلك ~~جائز له ، إذ قد أجمع على ذلك جميع من سمعه ولم يسمع لما سمعه من ذلك مغيرا ~~ولا منكرا ما وسعه ذلك ، ولا كان ذلك له حجة ، لأن أصل الحكم فيما قضت به ~~الشهرة ، وقامت به الحجة من إجماع أهل الحق وهم الأمة ، أن علي بن أبي طالب ~~حاد عن سبيل ما كان عليه من حجة الله ، وأن أهل النهروان ثبتوا على الأصل ~~الذي كان عليه وتقدم عليه وحارب عليه ، وسفكت عليه دماء المسلمين ، وأهل ~~الحق والمجمع على ولايتهم وحقهم ، ومن كان على سبيل الحجة في ظاهر أمره فهو ~~المحق في ظاهر أمره ، ولو كان مبطلا في سريرته ، ومن حاد عن سبيل الحجة كان ~~مبطلا في حكمه ، إذا حكمت عليه الحجة بذلك أو فارقته على ذلك ، أو قتلته ~~على ذلك أو حاربته PageV01P133 على ذلك ، فكل ذلك مما يقيم عليه الحجة ومما ~~يثبت عليه النكير ، لأن إظهار النكير حجة وتركه حجة ، وقد أظهرت الحجة علي ~~بن أبي طالب بالنكير بمفارقتهم له ، واعتزالهم عنه ، ومحاربتهم له ، إذ ~~أراد حربهم على ذلك ، وبالواحدة من ذلك تقوم عليه الحجة ، ولو كان محقا ~~واحتمل حقه وباطله ، فإنكار ms099 الحجة عليه مزيل لعذره ، موجب لضلاله وكفره ، ~~موجب لحق المنكر عليه إذا أنكر عليه ما هو له في حكم الظاهر أن ينكره عليه ~~، ولو كان إنكاره ذلك عليه باطلا في السريرة ، ولو علم بذاك من علم ، أن ~~ذلك كان باطلا ، فإن ذلك عليه أن يحكم به في السريرة ، ولا يجوز له أن يشي ~~به في حكم العلانية ، فإن دعا ذلك على الحجة كان مبطلا على الحجة ، ولا ~~يقبل منه ذلك أبدا ، كان المدعي لذلك مائة ألف ألف وواحد ، ولو شهدوا بذلك ~~قطعا ، وسمع ذلك من سمع سماعا ، كان ذلك باطلا في الحكم ، ولم يجزله أن ~~يقبل منهم ذلك ، ولو جهل حكم قبول ذلك ورده وجهل حكم الحجة من الدعوى ، ~~وكذلك الشهرة بذلك خارجة على حكم الشهادة والسماع ، ولا ينتفع بكثرة عدد ~~المدعين ، والواحد منهم والألف سواء ، فلا تقبل دعواه ولا تجوز شهادته ، ~~كائنا ما كان ، وكائنا من كان ، وكلما كثر ذلك منه أو من القائلين كقوله ~~والراوين لقوله ، والشاهدين على قوله أو على مثل قوله ، فكل ذلك سواء ، ولا ~~ثبوت لقول مدع في دعواه بوجه من الوجوه ، ولا في معنى من المعاني ، والمحق ~~عند الله هو المحق عنده في علمه ، ولا يكلف العباد علمه في عباده ، ولا ~~يوسع لهم بحكم علمه في عباده ، وأن يتعاطوا في عباده حكم علمه وهذا من ~~المحال . PageV01P134 # فصل : والمحق في حكم دين الله وعند الله ، هو المحق في حكم دين الله ، ~~بما قامت به الحجة في دين الله له أنه محق ، وكذلك من قامت عليه الحجة في ~~حكم دين الله أنه مبطل ، فهو مبطل لا يتحول إلى حكم الحق إلا عند من علم ~~كذب الحجة التي قامت عليه ، ولن يكون محقا أبدا بتكذيب الحجة في ظاهر الأمر ~~، الذي قد حكم لها الحق بالحجة ، هذا من المحال والكذب والضلال . # فلا بد من أحد أمرين في أمر علي بن أبي طالب وأهل النهروان ، في علم الله ~~- تبارك وتعالى - ، ولسنا نتعاطى ذلك ، ولن نقول بالحكم فيه أنه إن ms100 كان علي ~~بن أبي طالب هو المحق فيما دخل فيه ، مما حاد فيه عن سبيل ما اجتمع عليه هو ~~والمسلمون ، مما يحتمل له في ذلك مخرج من مخارج الحق في سريرته ، ولم نعلم ~~بذلك المنكرين عليه ، مما توسع به من العذر ، فليس له أن يقيم على ما يكون ~~به مبطلا ، بعد إقامة الحجة عليه ، ولا حجة لمبطل في حكم الحق على من أنكر ~~عليه باطله ، لما خصه هو علم من ذلك ، فهو المبطل على حال في حكم الحق في ~~السريرة والعلانية ، ولا تنفعه سريرته عند إبطال حكمها بالقيام من المنكرين ~~عليه لضدها ، فالحجة حجة على كل حال ، وقبولها هو الحجة وتصويبها هو الحجة ~~، وإما أن يكون علي بن أبي طالب مبطلا في سريرته وعلانيته في مفارقة سبيل ~~الحجة ، فالقول واحد والحجة عليه أثبت ، والحجة القائمة عليه هي الحجة وليس ~~عليها حجة ، ولا يجوز قبول من ادعى غير ذلك ،ولا يصح ذلك أبدا بقول ولا ~~شهادة قل أو كثر ، ولا حجة لمن قبل ذلك من قابله . PageV01P135 # فصل : وإما أن يكون علي بن أبي طالب محقا فيما دخل فيه ، مما يحتمل فيه ~~حق ، ما دخل فيه عند من عرف ذلك منه ، والمنكرون عليه عالمون بعذره ، ~~خائنون لله في قطع حجته ، وهم يعلمون ثبوتها ووجوبها في أحكام السريرة له ، ~~وخانوا الله في ذلك ، وقاموا بالحجة في موضعها ، وهم يعلمون باطل ما قاموا ~~به ، فيكون علي بن أبي طالب في حكم السريرة عند الله محقا ، وعند الحجة ~~التي قامت عليه بذلك محقا ، وعند من صدق الحجة ، وحكم بأحكام الحجة ، وأثبت ~~أحكام الحجة مبطلا ، ومن ضاد الحجة وحكم بإبطالها أوعاداها ، أو قبل من ~~المدعين عليها أو فيها غير ما قامت لها به الحجة في الدين كان مبطلا ، ~~كائنا من كان وكائنا ما كان ، إلا من علم باطل الحجة وحق المحجوج ، فعليه ~~أن يحكم بذلك لله في سريرته ، ولا يظهر ذلك في علانيته ، فمتى أظهر ذلك كان ~~مدعيا في حكم دين الله عند جميع من تعبده ms101 الله بدينه ، كائنا من كان وكائنا ~~ما كان ، إذا كان مدعيا في أصل دين الله ، في تعبد الله به عباده في الحجة ~~وللحجة . # فصل : وكل حجة لله في دينه نزلت بمنزلة الحجة في وقت ما يكون فيه حجة ، ~~وهي حجة في موضعها لله في دينه ، وعلى جميع من تعبده الله من عباده بدينه ~~ذلك وشريعة دينه ذلك ، ولا تتحول إلى غير ذلك عند من أدركها أو لم يدركها ، ~~عرفها أو جهلها ، فليس له أبدا مخالفة حجة الله بعلم ولا بجهل ، برأي ولا ~~بدين ، ولن تتحول أحكام الشهرة بثبوت الحجة في أمر من الأمور إلى إبطال حكم ~~الشهرة فيه ولا إبطاله ومحال ذلك ، ولن يجوز أن تجري عليه أحكام السريرة ، ~~أو يضاد أحكام السريرة ولا أحكام الشهادة على إبطاله في حكم صحته . PageV01P136 # كذلك القول في عثمان بن عفان وطلحة والزبير ومعاوية بن أي سفيان ، القول ~~فيهم واحد ، وفيما قضت لهم الشهرة وعليهم ، وما قامت به الحجة لهم وعليهم ~~في حكم دين الله ، وأجمع على ذلك حجة الله فلن يتحول ذلك إلى غيره ، ولو ~~أجمع أهل مصر أو أمصار على خلاف ذلك ، ولم يعلم من صح معه ذلك الإجماع غير ~~ذلك ، ولن يجوز حكم الشهرة على الدعوى ولا بالدعوى ولا من المدعين بما تكون ~~الشهرة نازلة بمنزلة الدعوى ، أو دعوى على أهل الحق فيما قامت به حجتهم على ~~خصمهم ولو سلف ذلك فيما مضى من حكمهم . # فكل شهرة جرت تخرج مخرج الدعوى ، فأصبحت دعوى كفر أحد أو إيمانه ، على ~~سبيل ما يخرج في أحكام دين الله مخرج الدعوى ، فليس لأحد قبولها ولا العمل ~~بها ، من جميع من جرت ومن جميع من شهرت ، والقابل لها والعامل بها هالك ~~بذلك ، جهل ذلك أو علمه ، ولا يسعه جهل قبول الباطل في ولاية ولا براءة ، ~~فالحجة التامة في حكم الظاهر الثابتة على سبيل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وسبيل أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- ، هم قتلة عثمان بن ~~عفان يوم الدار ومحاربو طلحة ms102 والزبير يوم الجمل ، ومحاربو معاوية بن أبي ~~سفيان وحزبه أيام صفين ، ومحاربو علي بن أبي طالب يوم النهروان ، فجميع من ~~مضى على هذا السبيل ، ولم يغير ذلك السبيل ولم يبدله ولم يزغ عنه بقول أو ~~عمل ، أو رأي أو دين أو محاربة أو مسالمة إلى يوم القيامة ، فهو الحجة ~~التامة القائمة لله بالحق والقسط والعدل ، وكل من خالف أهل هذا السبيل مذ ~~خلق الله - تبارك وتعالى - السماوات والأرض إلى يوم القيامة ، برأي أو بدين ~~، بقول أو عمل ، في محاربة أو مسالمة ، فهو مدع محجوج لا حجة منه ولا له في ~~دين الله ، على حجة الله التامة إلا فيما خصه من حكم المخصوصات دون حكم ~~جملة العام . PageV01P137 # فصل : فكل خارج أو قاعد أو محارب أو مسالم ، أو إمام أو حاكم أو ضعيف أو ~~عالم ، صحت له الاستقامة على سبيل حجة الله في أرضه على عباده ، فهو الحجة ~~التامة فيما جعل الله له من ذلك في دينه ، وكل مخالف للحجة فهو محجوج مقطوع ~~العذر في حكم الظاهر فيما تعبد الله به عباده إلى يوم القيامة ، فالحجة ~~الماضية هي حجة باقية ليس لمن جهلها أو علمها مخالفتها ، ولا التقدم بين ~~يديها بنقضها ، ولا بمخالفتها ولا إبطال ما أوجب الله لأهلها من حقها في ~~دينه ، علم ذلك المتعبد بذلك أو جهله ، إذا خصه حكم مخصوصها أو عمه حكم ~~معمومها . # فصل : فلو نشأ ناشىء يقدم من أرض اليمن ، فوجد إجماع الكلمة من أهل العلم ~~والخاصة والعامة ج على أن هارون بن اليمان هو المحق ، وأن محبوب بن الرحيل ~~هو المبطل فيما اختلفا فيه في الدين ، وظهر من اختلافهما في الدين ، ووقف ~~هو على ما اختلفا فيه أو لم يقف ، غير أنه وجد تأكيد الكلمة ، وتظاهر ~~الشهرة من الخاصة والعامة على هذا ، فبرىء من محبوب بن الرحيل على هذا ، ~~كان بذلك هالكا ، ولم يسعه جهل ذلك ولو لم يعلم أن ذلك باطل ، ولا أن تلك ~~الشهرة شهرة دعوى من مدعيها في الإسلام وعلى أهل الإسلام ، ولو ms103 لم نسمع قط ~~من ينكر ما سمعه من تأكيد الكلمة في زمانه ، من أهل مصره وعصره ، فلا يسعه ~~ذلك ، وهو هالك بذلك ، ولو لم يكن له عند الله -تبارك وتعالى - ذنب إلا ~~براءته من محبوب بن الرحيل -رحمه الله - صلى هذا . # فصل : وكذلك لو نشأ ناشىء بخراسان أو غيرها من أرض الخوارج ، فوجد تأكيد ~~الكلمة من أهل مصره وعصوه على تصويب نافع بن الأزرق وحزبه ، وعلى إبطال أمر ~~عبدالله بن إباض وحزبه ، ولم يعلم غير ذلك ولا سمع لذلك مغيرا ولا دافعا ~~ولا منكرا ، فيرى من عبدالله بن إباض على هذا السبيل ، كان هالكا ، ووقف ~~على ما اختلف فيه نافع بن الأزرق و عبدالله بن إباض ، أو لم يقف على الحكم ~~في ذلك ، أو جهله . PageV01P138 # كذلك كل مخالف لإمام من أئمة المسلمين في الدين ، اتبعه على ذلك من اتبعه ~~، فشهدوا له بالصواب ، وعلى إمام المسلمين المحق بالباطل ، فقبل ذلك قابل ~~من عالم بذلك أو جاهل ، وبرىء من المحق بذلك ، فهو هالك ، وكل هذا الباب ~~يجري مجرى شهرة الدعوة ، وهذا الباب يطول وصفه ، وقد مضى منه ما في بعضه ~~كفاية ، مجملا ومفسرا إن شاء الله . # فصل : ومن شهرة الدعوى أن يكون الحدث في الأصل حق ممن أحدثه وهو كفر مما ~~يكفر به محدثه من الإنكار ، فما دون ذلك من أحداث أهل الإقرار من ارتكاب ~~الكبائر والإصرار على الصغائر ، فيتعلم ذلك منه من علمه من الخواص والعوام ~~، أو الضعاف أو الأعلام ، فيبرؤون منه على ما قد علموا منه من حدثه الخاص ~~لهم علمه ، دون أن يشهر حدثه عند من شهر عنده براءتهم منه ، وإنما بلغ إليه ~~شهرة براءة المتبرئين منه على حدثه الذي قد أحدثه في علمهم ، فلو شهرت ~~البراءة منه من جميع أهل الأمصار ، من أهل الإقرار والإنكار والأبرار ~~والفجار والضعاف من أهل الاستقامة والأخيار ، ما كانت تلك الشهرة بموجبة ~~على من علمها البراءة من هذا المتبرأ منه ، ولا بموجبة له البراءة منه ، ~~فإن برىء منه على هذا متبرىء ، وقبل هذه ms104 الشهرة وحكم بها ، كان هالكا مقطوع ~~العذر إلا أن يتوب . PageV01P139 # فشهرة الخلع من الخالعين والبراءة من المتبرئين ، لا توجب علم كفر ~~المتبرأ منه ، ولا تجيز للعالم بتلك الشهرة البراءة منه ، وتكون البراءة ~~منه على هذا تقليدا للمتبرئين منه ، قلوا أو كثروا ، من واحد أو مائة ألف ~~أو يزيدون ، إلى ما لا غاية له ولا نهاية ، كائنا من كانوا وكائنا ما كانوا ~~. كذلك لو برىء منه على حدثه ذلك ، الذي لم يصح مع العالم بالبراءة منه من ~~المتبرئين ، مائة ألف فقيه أو يزيدون ، مثل أبي بكر وعمر من ألصحابة -رضي ~~الله عنهم -، ومثل موسى بن علي ومحمد بن محبوب -رحمة الله عليهما- من ~~العلماء ، ما جاز له ولا وسعه أن يبرأ منه كبراءة المتبرىء منه من غير علم ~~منه بحدثه ، ولا بموجب علم حدثه من معاينة لحدثه ، أو سماع منه لحدثه أو ~~شهرة تصح حدثه ، أو شهادة توجب الحكم بصحة حدثه ، فإن برىء منه متبرىء على ~~هذا ، كان هالكا إلا أن يتوب . PageV01P140 # وهذا هو حكم براءة التقليد إذا برىء كبراءة المتبرىء ، وشهد كشهادة ~~الشاهدين ، ولا يجوز التقليد ولا يحل في الدين إلا لأنبياء الله ورسله - ~~صلوات الله عليهم - ، فيما يجوز فيه التقليد لهم من المحكم غير المتشابه ، ~~والناسخ غير المنسوخ ، مما لا يجري على وجه الغلط منهم ، ولا مما يلقيه ~~الشيطان على ألسنتهم ، فإنه قل! قال الله -تبارك وتعالى -: ( وما أرسلنا من ~~قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما ~~يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ليجعل ما يلتقي الشيطان ~~فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد ~~ويعلم الذين أوتوا- العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن ~~الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم )(1 ). ونحن على تصديق قول الله من ~~الشاهدين ولو كره الكافرون والمنافقون ، وتأول في ذلك المتأولون ، فنحن ~~نؤمن بهذا من قول الله - تبارك وتعالى - أنه كذلك ، وأن ذلك لا يجوز ms105 أن ~~يقتدى به من الأنبياء والرسل ، وأن ذلك فتنة لمن اقتدى به وقبله ، وأن الله ~~ناسخ لذلك كما قد وعد -تبارك وتعالى - ، وليعلم الذين أوتوا العلم أن ذلك ~~الحق على ما قد ابتلى الله به خلقه وعباده ، فيؤمنوا بذلك فتخبت له قلوبهم ~~ولا ينكرونه ، ولا يتأولونه على غير تأويل الحق ، وإن الله لهاد الذين ~~آمنوا إلى صراط مستقيم ، في جميع ما اختلف فيه المختلفون ، وفي جميع ما ~~افتتن به المفتونون . PageV01P141 # فصل : ومن شهرة الدعوى أن يشهر ويظهر على ألسن العوام من أهل الإقرار ~~وأهل الإنكار ، والضعاف من المسلمين كفر المحدث ، والشهادة منهم عليه ~~بالكفر والنفاق والبغي والشرك ، أو شيء من الأسماء ، من غير أن يشهر حدثه ~~الذي يكفره ، أو يوجب عليه البغي والفسق والنفاق . # ولا يصح في الشهرة حدثه ذلك الذي يوجب عليه ذلك ، فلو شهر هذا على أحد في ~~جميع الأمصار والآفاق على هذا الوجه ، ما كان ذلك موجبا عليه البراءة ، ولا ~~جاز لمن علم ذلك أن يبرأ منه ولا يحل ذلك ، فإن هذا يخرج مخرج الدعوى وشهرة ~~الدعوى ، لأن ذلك لا تجوز الشهادة فيه ممن شهر منه ، وإنما يصح كفره وتجب ~~البراءة منه ، ويحل إذا شهر ذلك من حكم الإعلام عليه والإجماع منهم في ذلك ~~عليه ، فإذا شهر ذلك من الإعلام بالشهادة عليه ، وشهر الحكم منهم بذلك عليه ~~، وأجمعوا على ذلك ، ولم يختلفوا وصحت الشهرة بذلك من إجماعهم وحكمهم بذلك ~~عليه ، كان ذلك مما يصح به كفره . PageV01P142 # ومما تصح به الشهرة لكفره وبغيه ، فإن جاءت الشهرة بالاختلاف من أهل ~~العلم ، من أهل الاستقامة فيه بالاختلاف ، ولم يجتمع على تلك الكلمة من ~~المسلمين واختلفوا كان ذلك مما يزيل حكم الإجماع على صحة كفره وبغيه وفسقه ~~ونفاقه ، وإذا صحت الشهرة من الأعلام والعلماء من أهل الاستقامة والإسلام ~~بالشهادة والحكم ، على أحد من الناس بعينه بالكفر ، أو الفسق أو النفاق أو ~~البغي ، كان ذلك مصحا لكفره ونفاقه ، ووجب علم ذلك على من علمه ، ووجبت ~~البراءة بذلك ، ولو لم يصح حدثه الذي ms106 أكفره وأوجب عليه البغي ، لأن الحكم ~~من العلماء حجة ، إذا أجمعوا على ذلك ولم يختلفوا ، وليس هذا بتقليد ، ~~وإنما يخرج هذا مخرج الشهادة ، فقد شهرت صحة الشهادة عليه من الأعلام بكفره ~~وبغيه ونفاقه وفسقه ، وهم الحجة في ذلك ، ولو شهدوا به ، وسمع ذلك منهم ~~كانوا حجة بذلك ، وكذلك شهرة ذلك عنهم إذا صحت ، تقوم مقام الشهادة وسماع ~~الشهادة ، لأن ذلك إجماع منهم على الحكم في الأحداث وهم الحجة . # فصل : وإذا لم يصح الحدث الذي عليه حكموا به بالغي والكفر والنفاق ، وصح ~~الإجماع بغير مناكرة ، على الحكم عليه بالبغي في حدثه ، كان ذلك حجة من ~~الإجماع من المسلمين ، وإن اختلفوا كان ذلك مزيلا لعلم الإجماع وصحة الشهرة ~~، وكانت الجماعة من المسلمين في اختلافهم في ذلك الحدث المحكوم عليه ~~والمختلف فيه ، محقين جميعا وفي الولاية ، ولا يكون ذلك من الجماعة ~~والعلماء اختلافا في الدين ، وإنما ذلك اختلاف في الدعاوى إذا كانوا في ~~ظاهر الأمر محقين جميعا في سائر الأحكام ، فيما اختلفوا فيه من حق هذا ~~المحدث وباطله ، لأنهم أهل حق ، وتتكافأ شهادتهم فيما تكون فيه متكافئة في ~~الشهادات ، ويكونون جميعا محقين عند من علم اختلافهم في الشهادة ، ولم يعلم ~~الحدث الذي عليه ، وفيه اختلفوا ولا يصح معه ذلك . PageV01P143 # فصل : ولو كان أحد الفريقين المختلفين قد أبطل في الدين بغير هذا الوجه ~~قبل ذلك ، وكان خصما للمسلمين في الدين ، أو منخلعا عن الدين بوجه من ~~الوجوه ، وعلم بذلك من علم اختلافهم ، إلا أنه جهل مخالفة من # خالف من الفريقين ، وانخلاع من انخلع من الفريقين بجهله ، ولم يعلم الحدث ~~المختلف فيه من الفريقين ، كانت الحجة حجة المحقين من المختلفين ، ولا حجة ~~لمخلوع ولا لمخالف في الدين بوجه من الوجوه ، على محق في الدين ، ولا فيما ~~قام به من الشهادة والحكم في الأحداث ولا في الدين ، ولو كان المحق في حكم ~~الظاهر خائنا لله في سريرته ، وشاهدا بالزور على من شهد عليه وحكم عليه ، ~~فالإجماع من المحقين على الحكم بالحق الظاهر فيما يحتمل فيه صوابهم ms107 حجة ، ~~والمدعى عليهم من خصمائهم في الدين زائل الحجة ، ولا حجة له ولا منه ، ولو ~~كان هو المحق في سريرته ، فهو المدعي في علانيته ، وإذا اختلف في ألحكم في ~~الحدث والنكير على المحدث ، العلماء المحقون والعلماء المبطلون المدعون على ~~المحقين ، ولم يعلم من علم منهم ذلك أصل الحدث الذي اختلفوا فيه ، فالحجة ~~هم العلماء المحقون ، والحكم ما أجمعوا عليه وحكموا به ، وأثبتوه حكما على ~~المحدث . وإذا اختلفوا كان ذلك اختلافا ، وزال عمن علم ذلك من اختلافهم حكم ~~الإجماع ، وكان مختلفا فيه ، ولن يصح في ذلك على الاختلاف كفر المختلف فيه ~~ولا بغيه ، إلا عند من خصه علم حدث المحدث ، أو علم صواب أحد الفريقين وخطا ~~الآخر ، و إلا فليس يصح بذلك حكم كفر المحدث لاختلاف العلماء في حكم حدثه . PageV01P144 # فصل : وإنما يكون الاختلاف من العلماء مزيلا لأحكام الشهرة ، إذا لم يصح ~~الحدث الذي لا مخرج لمحدثه من الباطل ولا من الكفر ، أو إذا صح الحدث من ~~المحدث ، وهو مما يحتمل الحق والباطل ، فإذا احتمل الحدث الحق والباطل ، ~~فاختلف في حكمه العلماء ، ولم يتفقوا على صوابه ولا خطئه ، بطل حكم الإجماع ~~فيه ، وزالت صحة الكفر والبغي بحكم العلماء ، ولم يكن ذلك موجبا للشهرة لأن ~~أحكام الشهرة ما لا يختلف فيه ، وكان الحكم فيه بالمخصوص ممن خصه علم الحدث ~~أو علم صدق المختلفين . # وإذا لم يصح الحدث أو صح الحدث مما يمكن ، فهذا حكمه ، والكل فيه مخصوص ~~بعلمه ، ولا تقوم بصحة شهرة حكم أحد الفريقين من العلماء بكفره وبغيه ، حجة ~~لمن بلغه ذلك ولا عليه ، وليس الحكم فيه إلا بمخصوص علمه ، كائنا من كان من ~~أهل العصر والزمان ، وممن حدث بعد ذلك في جميع ا لأزمان . # فصل : وإذا لم يصح الحدث ، أو صح محتملا للحق والباطل والخطأ والصواب ، ~~فاختلف في ذلك علماء المسلمين وضعافهم ، فصح الإجماع من العلماء على بغيه ~~أو كفره بحدثه ، الذي لم يصح مع من صح معه الإجماع من العلماء على كفره ، ~~وحكمهم عليه بذلك ، وصح من ضعاف المسلمين ms108 خلاف ذلك ، كان الضعفاء مدعين على ~~العلماء لأن العلماء هم الحجة في الأحكام فيما يحدث من أحكام الإسلام . # فصل : ولو اختلف أهل الخلاف وضعفاء المسلمين الذين لا يكونون حجة في ~~الدين والحدث ، مما يحتمل الحق والباطل أو مجهوله ، فلا يصح بإجماع العوام ~~والضعفاء من المسلمين في ذلك حكم ، ولا يكون اختلافهم اختلافا ، والحدث ~~بحاله مع من بلغ إليه علم الحدث محتملا للحق والباطل والخطأ والصواب ، كان ~~هو الحاكم فيه لما يلزمه ، ومسئولا فيه عما علمه ، وليس حكم الضعفاء ~~والعوام مما يثبت الأحكام إذا كان الحدث محتملا للحق والباطل ، ولم يصح مع ~~من صح معه الإجماع . PageV01P145 # وليس اختلاف الضعفاء والعوام اختلاف ، ولا إجماعهم بإجماع ، إذا اختلفوا ~~فيما لا يكونون فيه حجة وأجمعوا على مثل ذلك . # والإجماع من العوام والضعفاء على صحة الحدث موجبا ذلك لصحته ، لأنهم ~~الحجة في الأخبار ، لأن الأخبار الواقعة لا تحتاج إلى تفسير ولا حكم ، ~~فالشهرة من العوام تصح ، ذلك ما لم يختلف فيه وليست الأحكام مثل ذلك . # --------------------------- # 1-( 52- 54 ) الحج. # باب البراءة في الظاهر ووجوه الأحداث:.... # باب البراءة في الظاهر ووجوه الأحداث والشاك في ذلك والمتولى عليه والحكم ~~في المصر والأسماء # وأما البراءة في الحكم بالظاهر ، فإن براءة الشريطة كافية للعبد في جملة ~~دينه ، وبراءته في الشريطة على ما وصفنا ، عما يلزمه من البراءة في حكم ~~الظاهر ، حتى تقوم عليه الحجة بمعرفة كفر أحد من الناس بعينه ، في حكم ~~الحقيقة على ما وصفنا من حكم الحقيقة ، أو يصح معه كفر أحد من الناس بعينه ~~في حكم الحقيقة ، على ما وصفنا من حكم الحقيقة ، أو يصح معه كفر أحد من ~~الناس بعينه في حكم الظاهر ، وإلا فهو سالم أبدا ببراءة الشريطة في جملته ~~من الهلكة ، في ترك براءة الحكم بالظاهر، وليس له ولا عليه بحث ولا سؤال عن ~~أحد من الناس ، ما لم يعاين من أحد أو يصح معه فيه ما يصح به حدثه ، الذي ~~يستحق به كفره . PageV01P146 # والبراءة منه بما لا يسعه جهل معرفة كفره ، أو تقوم عليه ms109 الحجة مع علمه ~~بحدثه ، بعلمه بحكم الحدث الذي ركبه ، من وجه ما تقوم عليه الحجة ، وإلا ~~فهو سالم أبدا ببراءة الشريطة ، ما لم يتول في حال جهله بذلك ، أو شيء منه ~~في جملة الخليقة عدوا لله ، قد استحق عنده البراءة في حكم دين الله بوجه ~~يخرجه ذلك الحدث من الإيمان إلى الكفر فيتولاه ، بجهل أو بعلم أو بدين يدين ~~به من ولايته ، أو يبرأ من أحد من المسلمين برأي أو بدين ، أو ممن لا يستحق ~~البراءة من الخليقة ، من أجل براءة المتبرىء من ذلك المحدث ، فبرىء منه ~~بدين أو برأي من أحد من العلماء برأي أو بدين ، أو وقف عن أحد من المسلمين ~~ضعيف أو عالم بدين ، أو وقف # عن عالم من علماء المسلمين برأي أو بدين ، من أجل براءته من ذلك المحدث ، ~~فإذا فعل ذلك الضعيف المسلم ، لم يسعه ذلك وكان هالكا بذلك ، ولو لم يتول ~~المحدث ، فإذا برىء ممن برىء منه ممن لا يستحق البراءة من الخليقة ، من أجل ~~براءة المتبرىء من ذلك المحدث بدين ، أو وقف عن مسلم قد استحق معه الولاية ~~ضعيف أو عالم بدين ، أو وقف عن عالم من علماء المسلمين برأي أو بدين ، من ~~أجل براءتهم من ذلك المحدث فقد هلك . # فصل : وكذلك إن كان الحدث الذي ركبه المحدث مما لا يسعه جهل معرفته ، ~~وكان مما تقوم الحجة به من حجج العقل من جميع الأحداث ، التي لا يسع جهل ~~معرفتها ، فإن البراءة من راكب ذلك الحدث الذي لا يسع جهل معرفته ، ويقوم ~~علم معرفته من حجة العقل من أي الأحداث كان ذلك الحدث ، فعاين ذلك معاين من ~~محدثه بعينه ، فقد قامت عليه الحجة بمعرفة ضلال راكبه ، إذا كانت تقوم عليه ~~الحجة بمعرفة ذلك الحدث من حجج العقول دون العبارة ، فلا يسع المعاين ~~لمحدثه أو السامع لمحدثه بحدثه ، أن يجهل علم ضلاله وعلم حدثه ، وخروجه من ~~حال الطاعة إلى المعصية أو الإيمان إلى الكفر في دين الله ، أو الرضى إلى ~~السخط في دين الله ، أو ms110 الثواب إلى العقاب . PageV01P147 # فإذا علم ذلك بأحد هذه الوجوه ، فأخرج ذلك المحدث من حال ولاية الله ، ~~إلى عداوته أو من حال رضاه إلى سخطه ، أو ثوابه إلى عقابه ، أو من حال ~~الهدى إلى الضلال ، أو من حال الإيمان إلى الكفر ، أو من حال الطاعة إلى ~~المعصية ، ولم يثبت لذلك المحدث الذي عاينه بحدث ذلك الحدث ، ولم يشك في ~~ضلاله أو كفره أو معصيته ، أو سماه أو نحله شيئا من الأسماء لمستحقها ~~المحدث ، فقد فعل ما يجزئه من ذلك ويسلم به ، ولو لم يبرأ من المحدث ولم ~~يعرف حكم البراءة بعينها ، ما لم يعرف المراد من اسم البراءة والخلع ~~والفراق ، أنه إنما يراد به حال السخط من الرضا ، والبغض من الحب ، ~~والعقوبة من الثواب ، فإذا سمع بذلك أو خطر بباله ، أو دعي إليه في هذا ~~المحدث ، الذي قد عاين منه ما لا يسعه معرفته ، كان عليه علم ما خطر بباله ~~من ذلك ، أو سمع ذكره أو دعي إليه ، فإذا كان قد علم من المحدث ذلك الحدث ، ~~الذي وصفنا من الأحداث ، وهذا مما يجري في أحكام مالا يسع جهله في موضعه إن ~~شاء الله ، أو بما فتح الله منه. # باب معرفة أحداث المحدثين وولاية الرأي وبراءة .... # باب معرفة أحداث المحدثين وولاية الرأي وبراءة الشريطة ومعرفة وقوف الرأي ~~والسؤال في جميع المحدثين ومعرفة أحداث المحدثين ومايلزم في ذلك من الأحكام ~~PageV01P148 هذا الأمر على وجوه ، فأما ما كان من الأحداث التي لا يسع ~~جهلها ، من إنكار الجملة أو شيء منها أو الشك فيها ، أو في شيء منها من ~~الجملة ، فإذا كان الحدث من المحدث في إنكار الجملة أو شيء منها أو الشك ~~فيها أوفي شيء منها ، أو الإنكار لشيء من تفسيرها مما يخرج من تفسير الجملة ~~اللاحق بها ، من التوحيد أو الوعد والوعيد ، فإذا أنكر شيئا أو شك في شيء ~~من ذلك ، مما لا يسعه الشك فيه ولا الجهل له ، إذا خطر بباله أو سمع بذكره ~~وعرف معناه ، فكذلك إذا أن المحدث شيئا من ms111 ذلك ، فلا يسعه جهل معرفة ضلاله ~~ولا الشك فيه ، وغير منفس في السؤال عنه ، وعلمه واجب عليه من حين ما يعرف ~~ذلك منه ، ويعرف معنى ذلك ، وكذلك إذا خطر بباله أو سمع بذكر من يجحد شيئا ~~من ذلك أو ينكره أو يشك فيه أوفي شيء منه ، فلا يسعه جهل معرفة ضلاله وخطئه ~~، فهذا وجه من وجوه معرفة الأحداث . # وأما ما أتى المحدث مما يسع جهله ، أو ما تقوم الحجة فيه من السماع ، ~~فيما استحل المحدث من ذلك من المحرمات ، وحرم من المحللات من دين الله ، ~~والعالم بحدثه ذلك علم بحرمة ما استحل المحدث من الحرام ، وحلال ما حرم ~~المحدث من الحلال في دين الله ، مما لا يختلف فيه أنه من دين الله من كتابه ~~، أو سنة نبيه ، أو إجماع المسلمين ، فإذا علم ذلك العالم ضاق عليه الشك في ~~المحدث ولم يسعه إلا المعرفة لضلالته ، لأنه لا يسعه جهل من شهد عليه ~~بالضلال في دينه ، ويحادد الله - تبارك وتعالى - في استحلال مما حرم ، ~~وتحريم ما أحل ، وإذا وسعه الشك في هذا وسعه إلا أن يعرف أهو مصيب في الدين ~~الذي هو عليه ويدين به ، أو غير مصيب ، ولا يسعه ذلك أن يدين بما يشك فيه ~~أهو صواب أم لا ، وإذا لم يسعه أن يدين بالشك لم يسعه أن يشك فيمن جحد دينه ~~الذي لا يسعه إلا أن يعلم أنه صواب ولا يشك فيه . PageV01P149 # وقد قال من قال : إنه لا يضيق عليه الشك في هذا ، ما لم يتضح له علم ذلك ~~، وبين له صواب ما يحكم به من علمه ، والقول الأول هو الأكثر ، وعليه أكثر ~~العمل من علماء المسلمين ، فإذا وسعه الشك في ذلك بعد أن علم الحدث من ~~المحدث مما لا يشك فيه من علمه ، وعلم أنه محرم لحلال من دين الله ، أم ~~مستحل لحرام من دين الله ، فلا يجوز معنا له على شكه هذا، إلا اعتقاد ~~السؤال عما قد لزمه من الحجة في ذلك من عقله ، فإذا لم يشك في ms112 العلماء ~~المتبرئين من المحدث ، أو يقف عن العلماء إذا برئوا من المحدث على حدثه ذلك ~~، أو يترك الاعتقاد للسؤال عما يلزمه في ذلك ، وسلم للمسلمين ، فهذا من ~~موضع ما قال المسلمون أن السائل سالم و الشاك هالك ، وإذا لزمه السؤال في ~~الأحداث الماضية التي ليست واقعة ، وقوعا يجب عليه إزالتها وصرفها فيما ~~تعبده الله من ذلك ، فيكون تركه لطلب علم ذلك ، يعطل به حقا من حقوق الله ، ~~وإنما يلزمه علم حكم الحدث ، الذي قد علمه واعتقد السؤال عن هذا ، ولم يتول ~~المحدث على حدثه ، ولا برىء من العلماء إذا برئوا من المحدث على حدثه ولا ~~وقف عنهم . PageV01P150 # وكانت له سلامة في الوقوف ، فلا يلزمه خروج في طلب علم مثل هذا ، لأنه ~~ليس من الفرائض الفائتة عن وقتها ، ولا متعلقة في ماله ولا في بدنه ، وإنما ~~عليه اعتقاد السؤال ليصل إلى الشهادة بهذه الأحداث ، التي قد لزمته فيما ~~لزمه من علم ذلك ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، أنه إنما يكون هالكا بشكه في ~~ذلك ، إذا كان في حكم الاستحلال ، أو بولايته للمحدث ، أو ببراءته من ~~العلماء إذا برئوا من المحدث ، أو يقف عنهم إذا برئوا من المحدث في حينه . ~~فأما ولايته للمحدث على غير اعتقاد براءة الشريطة ، فلا نعلم في هلاكه ~~اختلافا ، وكذلك إذا برىء من العلماء إذا برئوا من المحدث ، أو وقف عنهم من ~~أجل براءتهم من المحدث ، وأما شكه في الحدث على غير إثبات ولاية المحدث ، ~~ولا البراءة من العلماء من أجل براءتهم منه ، أو وقف عنهم ، فذلك الذي لا ~~يختلف فيه. # فقال من قال : لا يسعه جهل ذلك ، إذا كان على الاستحلال ، وعلم هو حرمة ~~الحدث . وقال من قال : لا يضيق عليه الشك في ذلك ، إذا لم يتبين له حكم ~~الحدث ويصح معه ذلك ، وكذلك لا نعلم بالإجماع أن عليه اعتقاد السؤال عن هذا ~~، إذا كان قد وسعه الشك في ذلك على قول من يرى له السعة في ذلك ، وأما على ~~قول من لا يعذره في ذلك ، فهو ms113 هالك من حينه ، وغير متنفس في السؤال عن ذلك ~~طرفة عين ، وعلى هذا القول فالمعبر له علم ذلك إذا قام عليه لعلم ذلك ، ~~تقوم عليه الحجة في إبانة ذلك من جميع المعبرين ، لأنه راكب للحدث بشكه في ~~المحدث ، وكل راكب لحدث لا يسعه ركوبه ، فجميع المعبرين له حكم ذلك الحدث ~~حجة عليه في العبارة له ، ولا نعلم في ذلك اختلافا . # وأما ولايته للمحدث على اعتقاد براءة الشريطة منه في أصل ما يدين به ، أو ~~يعتقد ذلك فيه بعينه إن كان محدثا . PageV01P151 # فقد قال من قال : إنه سالم بذلك ، ما لم يبرأ من العلماء إذا برئوا منه ، ~~أو يقف عنهم من أجل ذلك ، وإذا برىء من العلماء أومن أحد منهم من أجل ~~براءتهم من المحدث ، أو وقف عنهم فهو بذلك هالك محدث ، لا يسعه جهل ذلك من ~~حينه ، كان ذلك الحدث على التحريم أو على الاستحلال ، وعليه مع ذلك ~~الدينونة بالسؤال عما ركب ، وعبارة الجميع عليه في ذلك حجة ، ولا يسعه ذلك ~~لأنه محدث ببراءته من العلماء ، أو وقوفه عنهم من أجل براءتهم من المحدث ، ~~تولى المحدث أو لم يتوله ، ووقف عنه أو تولاه بشريطة ، أو لم يتوله ، أو ~~تولاه بغير شريطة ، فإذا تولاه بغير شريطة فهو محدث بولايته بغير شريطة ، ~~كان الحدث على الاستحلال أو التحريم ومحدث بوقوفه عن العلماء أو براءته ~~منهم ، وأيما فعل من ذلك فهو محدث ، وكل من عبر له علم ذلك من بعد أن يكون ~~محدثا ، فهو عليه حجة ، ولا نعلم في ذلك اختلافا . # وأما إذا تولى المحدث بشريطة ، ولم يقف عن العلماء أو يبرأ منهم من أجل ذلك . # فقال من قال : إنه غير محدث بذلك ، كان على وجه التحريم أو على وجه ~~التحليل . # وقال من قال : لا يسعه ذلك على وجه التحليل ولا التحريم ، وليس له أن ~~يثبت ولايته على أصل ما كانت عليه ، ولا يسعه إلا ترك ولايته إن شك فيه ، ~~أو البراءة منه إذا علم بحدثه ذلك ، ولو لم يعلم بحكم الحدث . # وقال ms114 من قال : يسعه الشك فيه ، ولمجمعه أن يتولاه برأي إن كان ذلك الحدث ~~لم يخرجه من الولاية ، وإن كان قد أخرجه من الولاية إلى البراءة ، فهو بريء ~~منه في الاستحلال والتحريم ، ما لم يبرأ من العلماء أو يقف عنهم . PageV01P152 # وقال من قال : إنما ذلك له في الأحداث المحرمة ، وأما على الاستحلال إذا ~~علم بالحدث وحرمة الحدث إلا أنه لم يعلم حكم ما يوجب الحدث فله أن يتولاه ~~برأي على ما وصفنا ، وأما في الاستحلال فلا ، وليس إلا البراءة منه أو ~~الوقوف عنه ، ولا يسعه على كل حال من الحال أن يبرأ من العلماء إذا برئوا ~~من المحدث ، ولا يقف عنهم من أجل ذلك ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، كان ~~المحدث مستحلا أو محرما ، برىء منه أو تولاه على براءة الشريطة أو وقف عنه ~~، أو تولاه برأي أو وقف عنه برأي ، أو وقف عنه على اعتماد السؤال ، فلا ~~يسعه على كل حال وهو محدث بذلك . # وكل حال لزمه السؤال فيه عن أمر قد ركبه ، وهو حال فيه غير خارج منه ، ~~بانتقال منه عنه ، أو بزوال وقت ذلك عنه إلى غيره من الأوقات ، وكان كل من ~~عبر له علم ذلك حجة عليه ، وإلا فلا براءة له من الخروج في طلب علم ذلك ~~بالقدرة ، حتى يخرج من حال ما قد ركب من ذلك ، أو يتوب هو من ذلك بعينه أو ~~في جملته ، ما لم تقم عليه حجة العبارة التي توجب عليه علم ذلك بعينه ، ~~فإذا تاب منه بعينه بما حسن في عقله التوبة منه ، فوافق الصواب في ذلك أو ~~عدم العبارة في ذلك ، فتاب من حدثه في الجملة ، أو عبر له ذلك معبر فتاب ~~منه بعينه ، أو تاب منه بعينه في الشريطة ، إن كان ذلك مخرجا له من أحكام ~~جملته ، التي دان بها لخالقه فتاب من ذلك على شريطته ، فكل ذلك مجز له إذا ~~خرج بالتوبة ولم يكن فيه عمل مؤبد عليه في جملته ، فإذا تاب من ذلك في ~~جملته ثم علم بذلك ms115 من المعبرين له فعليه التوبة منه بعينه ، وأما إذا تاب ~~منه في شريطته إن كان يلزمه منه التوبة ني جملته ، فقد تاب من ذلك ، ويجزئه ~~ذلك عن توبته منه بعينه إذا علم ذلك ، ما لم يكن مقيما عليه بدين في نيته ~~وإرادته . PageV01P153 # فصل : وولايته للمحدث بجهل أو علم ، كان الحدث باستحلال أو تحريم ، فهو ~~من الحدث الحال فيه ، وعليه طلب علم ذلك ، واعتقاد السؤال والخروج في طلب ~~علم ذلك ، على ما وصفنا ، من قدرته على ذلك إلى أن تلقاه الحجة ، والحجة ~~عليه في ذلك جميع المعبرين ، وعليه السؤال في ذلك لجميع المعبرين ، ولا ~~مخرج له من ذلك إلا بتوبة منه بعينه ، أو عدم من المعبرين فيتوب في جملته ، ~~أو بتوبة من ذلك ني شريطته ، مع عدم المعبرين له علم ذلك ، ما لم تكن ~~ولايته للمحدث على اعتقاد الشريطة في البراءة منه ،فإذا كان على الشريطة ~~خرج من حد الضيق إلى السعة ، وكاد مسلما بذلك في بعض قول أهل العلم ، وقد ~~وصفنا ذلك ، وكذلك براءته من العلماء على براءتهم من المحدث بأي حدث كان ~~بالتحليل أو التحريم ، أو وقوفه عن العلماء من أجل ذلك حدث حال فيه لا مخرج ~~له منه إلا بالتوبة منه ، وعليه طلب علم ذلك بالخروج مما يقدر عليه . PageV01P154 # وقد وصفنا في جملة ذلك ، ولا غاية له في ذلك بعد القدرة ، حتى يخرج من ~~ذلك بتوبة ، على ما وصفنا في جملة أو شريطة عند عدم المعبرين ، أو بتوبة ~~منه بعينه باستحسان ، ولم تقم عليه الحجة بالعبارة فيه ، فإن ذلك يجزئه ~~ويخرج من حال الضيق إلى السعة ، إذا تاب من ذلك في شريطته ، إن كانت تلزم ~~منه التوبة ، أو تاب من ذلك بعينه ، بما استحسن من ذلك وخطر بباله ، ولو لم ~~يسمع بذكر ذلك ، فذلك مجزىء له عن التوبة . وأما توبته في الجملة فغير مجز ~~له ذلك إذا علم بالعبارة ، إلا أن يتوب من ذلك بعينه ، وأما شكه في ~~المحدثين بوجه يسعه فيه الشك في قول المسلمين في الرأي ms116 أو في الدين ، فهو ~~سالم من الهلكة ، ولا يلزمه في الإجماع في ذلك السؤال ، ولا الخروج في طلب ~~علم ذلك ، ولو لزمه السؤال ، ولم يكن حالا في حدث مرتكبا له ، يهلك به ، ~~فلزمه السؤال في بعض قول المسلمين ، فلا يلزمه في ذلك خروج ، لأنه سالم من ~~دخول الضيق إلى السعة ، وإنما يلزمه السؤال بالإجماع والخروج فيما يكون فيه ~~حالا من المهلكات ، فيكون عليه الخروج من تلك الهلكة باعتقاد السؤال ، ~~والخروج فيه إذا قدر على ذلك ، وقد مضى تفسير ذلك بما في بعضه كفاية . # ولا يقع الإجماع على الدينونة بالسؤال ، فيما يكون فيه العبد سالما من ~~الهلكة ، في حينه ذلك وساعته تلك ، لاذا وسعته الإقامة على شيء طرفة عين ، ~~وسعه ذلك إلى أن يموت ، ما لم يخرج من حال السعة بقيام الحجة ، وبحال يجب ~~عليه فيه عمل حاضر يفوت وقته ، وقد بينا ذلك في أول هذا الباب في هذا ~~الكتاب مما يجتزىء به أهل العقول . # -فإن قال قائل : فلم لم يلزموا الشاك في المحدث المستحل الخروج في طلب ~~علم ذلك الذي شك فيه ؟ وألزمتموه اعتقاد السؤال وقلتم : إذا لقيته الحجة ، ~~وقامت عليه ، لم يسعه إلا قبولها ؟ PageV01P155 # قلنا : إنما ألزمناه اعتقاد السؤال ، على غير الدينونة بذلك ، ولا يلزمه ~~ذلك بدين ، وإنما أحببنا له ذلك لأنه في حال ضيق ، فلم تجب له الإقامة على ~~شكه ذلك ، الذي قد قال أكثر أهل العلم أنه يهلك به من حينه ، ولا ينفس له ~~في السؤال عنه . وإن كان قد قال من قال : إنه لا يهلك بذلك ما لم تقم عليه ~~شواهد الدينونة بذلك ، فأحببنا له أن يعتقد السؤ ال عن ذلك، ، وجعلنا عليه ~~العالم الواحد من المسلمين حجة ، والعالم الثقة من قومنا إذا كان موافقا ~~لقول المسلمين في ذلك حجة ، وعبارة الضعيف من المسلمين عن الفقيه من ~~المسلمين ، أو من كتاب الله حجة ، لأنه لا تستوي الحجج ، فيما يكون يسعه ~~جهله في الإجماع ، وفيما لا يسعه جهله في الإجماع ، وفيما يختلف فيه في ~~السعة والضيق ، وليس ms117 ذلك معنا سواء ، والحجة فيما لا يسع جهله على كل حال ~~من الحالة التي يكون صاحبها بها هالكا ، إلا باعتقاد السؤال بالإجماع ~~فالحجة فيه تقوم من جميع المعبرين . PageV01P156 # ولو لم يبلغ هو إلى علم ذلك ، وليس له الشك في ذلك ، إذا علم معناه ، ولو ~~لم يتضح له صوابه من خطئه ، والحجة فيما يسع جهله أبدا ، ما لم يركبه ~~بتضييع أو ارتكاب ، بقول أو عمل أو نية ، فلا تقوم الحجة فيه ، وينقطع به ~~العذر ، إلا من العلم منه بذلك ، من أي وجه كان ، واتضح له صوابه وحسن في ~~عقله ، ولو علم ذلك من فطيم وهو فطيم ، أو من يهودي أو نصراني أو مشرك وثني ~~أو أعرابي جاف ، أو زنجي مشرط الوجه ، وإذا علم شيئا من الدين ، من أي وجه ~~من الوجوه ، وحسن في عقله ، وأبصر عدله ، وصح معه أنه الحق بما لا يشك فيه ~~، وارتفع الريب عنه في ذلك ، فلا يسعه الشك في ذلك أبدا ، ومتى ما شك في ~~ذلك بعد علمه هذا من أي وجه كان ذلك العلم ، فهو هالك ، فإن كان شكه في ذلك ~~في تنزيل كان مشركا ، وإن كان في تأويل كان كافرا منافقا ، فإذا لم يتقدم ~~إليه في ذلك علم يصح معه علمه ، فلا يكون عليه في ذلك حجة معنا ، إلا ~~العالم الفقيه من علماء المسلمين ، المشهود لهم ذلك في الدين ، مع أهل ~~الخبرة بهم من أهل الدين ، ويصح مع الجاهل لذلك من العالم ما تقوم به عليه ~~الحجة من علمه ، ولو جهل ذلك من صفة العالم ، وجهل الحق من قوله ، فقوله ~~عليه حجة إذا بلغ إلى علم صفته التي بها تكون حجة عليه ولو جهل ذلك في ا لدين . PageV01P157 # وأما ما لم يصح مع الجاهل ، لما يسعه جهله صفة علم العالم ، الذي تقوم به ~~الحجة عليه ، بعلم منه هو بذلك ، ولقيه وهو به غير عالم أنه عالم ، وهو في ~~الأصل عالم ، وقد علم غيره أنه عالم ، فلا يكون ذلك حجة على الجاهل ، فيما ~~يسعه جهله ، ويكون ms118 سالما بجهله ، وإذا شهر مع الجاهل لما يسعه جهله ، صفة ~~هذا العالم من المسلمين بشهرة علمه ، وصدقه في علمه وفضله وشهرته ، أنه من ~~أهل الاستقامة على دين أهل العدل من المسلمين ، ولو جهل هو الصفة التي تقوم ~~بها الحجة عليه ، ثم لقيه هذا العالم على هذه الصفة ، فأفتاه بشيء مما يسعه ~~جهله من الدين ، مما لا يجوز فيه الاختلاف في الرأي ، كان ذلك عليه حجة ، ~~وكان عليه علم ذلك ، ولا يسعه الشك فيه في أكثر القول . # وقد قال من قال : إنه ما لم يتضح له علم ذلك ، ولم يبرأ من العالم من أجل ~~قوله ذلك بالحق ، أو يقف عنه ، فلا يضيق عليه الشك في ذلك ، فإن شك في ذلك ~~، الذي قال العالم من العدل ، فبرىء منه من أجل ذلك ، أو وقف عنه برأي أو ~~بدين ، كان بذلك هالكا محدثا حدثا في الهلكة ، لا مخرج له من ذلك إلا ~~بالدينونة بالسؤال عن ذلك والتوبة منه ، فإذا حل بهذه الحالة ، كان جميع ~~المعبرين له ذلك حجة عليه ، لأنه محدث بذلك . PageV01P158 # وأما ما يكون فيه الاختلاف ، فيقول بعض إنه يهلك به ، ولا يسعه الشك فيه ~~، ويقول بعض إنه لا يهلك بشكه فيه ، فنحب له أن يكون يعتقد السؤال عن ذلك ، ~~ولا يلزمه في ذلك كلفة خروج ، لأن الخروج عمل يعطل به الفرائض غيره ، ويلزم ~~فيه الاشتغال عن غيره ، واعتقاد السؤال مع الاقامة ، ليس بعمل يشغل عن ~~الفرائض ، ولا توجب كلفة ، فيجب له في هذا ومثله السؤال ، لأنه لا يقيم على ~~شك نخاف عليه فيه الهلكة ، ولأنه لا يلزمه الدينونة بالسؤال ، فيخرج من حال ~~الاختلاف إلى حال الدينونة ، ولا نجعل عليه في ذلك الحجة جميع المعبرين ، ~~فتنزله بمنزلة ما لا يسعه جهله بالإجماع ، ولا نعذره في ذلك ، ولا نقيم ~~عليه حجة إلا من العلماء من المسلمين ، ولكنا نحب أن تكون عليه عبارة ~~العالم من المسلمين ، والعالم من فقهاء قومنا ، إذا كان من الثقاة في دينه ~~، وكان موافقا للمسلمين في ذلك الذي أفتى فيه ، وفي ms119 أصول ذلك من الدين ، ~~وعبادة الضعيف من المسلمين عن الفقيه المشهور من علماء المسلمين ، أومن ~~كتاب الله حجة في ذلك ، ونقول إنه ليس له بعد ذلك أن يلوي عنقه بعد قيام ~~هذه الحجة عليه ، فإذا قامت عليه الحجة من أحد هذه الوجوه ، ضاق عليه الشك ~~في ذلك معنا ، وكان بذلك محدثا حالا في محل مالا يسعه جهله ، لأن ذلك معنا ~~من البينونة له من المعبرين ، فإذا قامت عليه تلك الحجة فشك فيها ، كان ~~هالكا ، وحل محل الهلاك ، وكان هنالك اعتقاد الدينونة بالسؤ ال ، حتى يخرج ~~من ذلك الضيق الذي دخله ، وكان جميع المعبرين له في ذلك حجة عليه ، فهذا ~~الذي معنا في هذا ، وهو قولنا وبالله التوفيق لمراشد الأمور . # فصل : فإن قال قائل : وكيف ألزمتم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~السؤال ، ولم تلزموا فيه الخروج ولم تلزموا السؤال في علم الأحداث والأحكام ~~فيها ، من قد صحت معه الأحداث وجهل حكمها ، إذا لم يكن ذلك مما لا يهلك ~~بركوبه له ؟ PageV01P159 # قلنا له : لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة قائمة ، متعبد # بإزالتها ، وإزالتها واجب عليه ، إذا قدر على ذلك ، وفي تركه لذلك تضييع ~~لفرائض الله ، وانتهاك لمحارمه ، فهو حال في فرض إزالتها ، وطالب علم أحكام ~~الأحداث ، غير متعبد بإزالة شيء من المعاصي ، ولا بإثبات شيء من الطاعة ~~لمخالفة حال فيه ، وإنما عليه من ذلك إذا بلغ إليه علمه ، أن يعرف ضلالة ~~الضال من المحدثين ، وهداية المهتدين من المحدثين ، وغير عاص لله معه وفي ~~قدرته ، وإنما ذلك شيء زائل قد انقضى ومضى إلا أن يكون ذلك قائما بعينه ، ~~ينتهك حرم الله ، ويضيع فرائض الله ، قائما بحضرته ، فإن ذلك يخرج مخرج ~~الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، ونقول إن القول الحق فيه واحد . PageV01P160 # فصل : ومع ذلك إنا لم نلزم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند جهل ~~ذلك ، ما لم يكن الجاهل لذلك داخلا في معونة على ذلك ، أو متوليا لمحدث لما ~~لا يسعه ركوبه ، أو معينا على من أنكر ذلك من العالمين ms120 به ، أو رادا حجة ~~الله في ذلك ، م و متبرئا من العلماء إذا برئوا من محدث ذلك ، أو يقف عنهم ~~، فإذا لم يكن معه هذا ، وإنما كان قادرا على إزالة ذلك بالقول والأمر ، ~~فلا يلزمه السؤال عن ذلك بالدينونة ، ولا نأمره باعتقاد الدينونة بالسؤال ~~عن ذلك ، وإنما اختار له ذلك من اختار للعلة التي وصفناها ، أنه حال في ~~فريضة لا غاية لها ، فما لم يكن منه شيء مما ذكرنا ، أو يضيع من ذلك حقا ~~يلزمه القيام به في قدرته لله ، أو يعطل حدا ويبطل حكما ، وهو خاص له ذلك ~~دون غيره ، إذا كان حاكما فيه وعليه متقلدا ذلك فهو سالم ، والسؤال له عن ~~بحث ذلك في بعض قول المسلمين لازم للعلة التي ذكرناها خارجة ، وأما حال علم ~~الأحداث الماضية الغائبة ، كان فوتها قريبا أو بعيدا ، ولو كان في يومه ذلك ~~إلا أنها قد انقضت فالحكم في ذلك يختلف مع أهل العلم ، ولسنا نقول إن ذلك ~~من الدين أيضا والمجمع عليه ، ما لم يضيع حكما أو يعطل حدا ، أو يبطل حقا ~~يلزمه القيام بذلك على الإهمال أو على الجهالة ، وتضييع الأحوال ، فإذا نزل ~~بهذه المنزلة كان هالكا ، ولزمته الدينونة بالسؤال عن ذلك ، والبحث عنه ~~لإقامة ذلك ، وكان عليه قبول ذلك من جميع المعبرين . PageV01P161 # وما لم يصر إلى هذه الحالة ، فلا نقول إن جميع المعبرين عليه حجة ، ولكنا ~~نقول إن عليه أن يقبل ذلك من علماء المسلمين ، وفقهاء قومنا الثقاة منهم في ~~دينهم ، فيما يوافقون فيه في أصول الدين ، ومن ضعفاء المسلمين المعبرين عن ~~علماء المسلمين ، وعن كتاب الله - تبارك وتعالى - ، ولو لم يقبل ذلك إلا من ~~العلماء من المسلمين ، وما لم يبن له ذلك ، و يتضح له علم ذلك ، لم يضيق ~~عليه ذلك معنا ، ما لم يحل فيما لا يسعه جهله ويصير معطلا أو مضيعا أو ~~مبطلا لما لا يسعه من ذلك كما وصفنا ، فهدا الذي فرق معنا بين الأحداث ~~الماضية ولزوم علمها ، وبين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحاضر القائم ms121 ~~، والأفعال الدائمة معه وبحضرته ، وفي ذلك فرق بين مع من عرف ذلك من علماء ~~المسلمين . # وأرجو أن لا يغيب ذلك عن أهل العقل إن شاء الله ، وإذا كان الراكب للحدث ~~على وجه الاستحلال بالدينونة ، لما حرم الله في دينه ، أو التحريم لما أحل ~~الله في دينه ، وكان العالم بحدثه والمعاين له والشاهد له والصحيح معه ذلك ~~بالشهرة أو بغير ذلك ، مما يتولد من وجوه صحة علم حدثه ، وكان العالم بحدث ~~المحدث جاهلا بحرمة ما استحل المحدث من الحرام ، وحلال ما حرم المحدث من ~~الحلال ، فذلك الاختلاف بين المسلمين فيما علمنا ، أنه واسع له جهل ذلك في ~~المحدث ، لا يهلك بالشك في ضلالة المحدث ، وذلك لاحق بحكم الأحداث على وجه ~~التحريم ، لمن جهل ذلك وعلى من جهل ذلك ، ولا نعلم في ذلك اختلافا أنه ما ~~لم يتول الراكب لذلك بغير شريطه البراءة فيه ، على ما قد وصفنا في بعض ~~القول ، أو يقف عن العلماء من أجل براءتهم من المحدث ، أو يبرأ منهم أنه ~~سالم مسلم بذلك ، وكذلك المحدث الذي لا يستحل ما حرم الله ، ولا يصح له حكم ~~الاستحلال بالشهرة ، أو بالمعاينة لما حرم الله ، والتحريم لما أحل الله ، ~~فالشك فيه واسع ، ولو علم بحرمة الحدث ، ما لم يعلم ما يبلغ بالمحدث حدثه ~~من PageV01P162 الضلال والهلاك ، وإذا جهل حرمة ما أحدث المحدث ، فذلك واسع ~~له في ذلك ، ولا يسعه على كل حال أن يثبت على ولاية المحدث ، ولو تقدمت له ~~ولاية ، ولا تجوز ولايته ما لم يعلم منه خروجا من حدثه ذلك بالتوبة ، إلا ~~أنه قد قال من قال : إنه إن تولاه برأي إن كانت له ولاية متقدمة ، وإن كان ~~ذلك غير مخرج له من الولاية ، وسعة ذلك ما لم تقم عليه الحجة بمعرفة ذلك ، ~~والحكم فيه من أي الطرق صح معه علم ذلك ، وبان صوابه ، وما لم يبن له صواب ~~ذلك ، فلا تقوم عليه في ذلك حجة ، إلا من عبارة العلماء من المسلمين ، على ~~ما وصفنا في علم الدين ، فإن ms122 الفقهاء من المسلمين حجة معنا فيما نقول به ، ~~وقد مضى القول بالاختلاف في ذلك ، ولسنا ندين بمختلف فيه ، وإنما نقول به ~~لأنه أكثر ما عرفنا من قول المسلمين وأبين حجة في أصول ا لدين. # فصل : وقد قال من قال من المسلمين : إنه إن كانت للمحدث ولاية متقدمة ، ~~فإذا ركب حدثا جهله من يتولاه ، ولم تثبت ولايته على ما لا يسعه من ولاية ~~الدين ، بغير اعتقاد الشريطة في البراءة منه في الأصل ، وغير ولاية الرأي ، ~~إن كان لم يخرجه حدثه من الولاية ، فهو ولي له ، فإذا سلم أن يتولاه قطعا ~~بغير شريطة ولا رأي ، فهو سالم ، وغير محدث ولا هالك بذلك ، إذ تولاه بأحد ~~هذين المعنيين ، ولم يبلغ علمه إلى معرفة ضلاله فيما ركب من الحدث المهلك ، ~~المحرم له أو المستحل له ، وهو جاهل حرمة ذلك ، قالوا : فواسع له علم ضلاله ~~، ولكن عليه السؤال عما يلزمه من أمر هذا الحدث من وليه ، الذي قد تقدمت له ~~ولاية معه بدين ، وقد انتقل عن ولاية الدين معه ، إلى ولاية بشريطة ، أو ~~ولاية برأي ، فيلزمه السؤال عن علم ذلك ، ليزول عنه الريب في أمر وليه ، ~~فيتولاه بدين أو يخرج من ولايته إن كان محدثا حدثا يهلك به ، فيخرج من ~~ولايته إذ هو محدث ، ولهذه العلة ألزمه من ألزمه السؤال عن علم ذلك والحكم فيه . PageV01P163 # وقال من قال : لا سؤال عليه أيضا في ذلك ، لأنه غير هالك بذلك ، وكل ما ~~لم يكن به هالكا لا يلزمه السؤال عنه ، وهو بغيره سالم ، فإذا تولاه بدين ~~بغير رأي ولا اعتقاد شريطة ، كان محدثا حينئذ ، ولزمه السؤال بالدينونة ، ~~عما دخل فيه من ولاية المحدث بالدين ، ولم يسعه جهل ذلك ، وكان جميع من عبر ~~له علم ذلك ، كائنا من كان عليه حجة في ذلك ، وهنالك وقع الهلاك به والحدث عليه . # والقول الآخر هو أصح في أحكام الدين ، والأول ينساغ على الاحتياط والخروج ~~من الشبهة ، من غير أن يلزم ذلك نفسه بدين ، فإن ألزم نفسه ذلك بدين ، أو ~~ألزمه ذلك ms123 أحد بدين ، لم يسعه ذلك ، وكان محدثا ، إلا أن يعتقد الدينونة ~~بالسؤال ، عما يلزمه في ذلك ، ويلتزم السؤال بغير دينونة ، بالسؤال عنه ~~قطعا ، إلا على شريطة ما يلزمه في ذلك ، فذلك طهارة وسلامة من الريب ، وإذا ~~ألزمناه ذلك على أحد القولين ، مع الإجماع من القول أنه سالم بذلك ، فلا ~~نقول إن عليه في ذلك حجة ، ولا تقوم عليه الحجة في ذلك ، إلا من العلماء في ~~الدين من المسلمين ، ولا يصح ولا ينساغ أن يلزمه في ذلك خروج ، لأن الخروج ~~عمل يتعطل به غيره من الفرائض للاشتغال به ، ولا يجوز معنا ذلك على كل حال ~~في هذا الباب ولا غيره . PageV01P164 # إلا فيما يكون فيه السائل هالكا إلا باعتقاد السؤال عنه في الدينونة في ~~الإجماع ، وأما ولاية الرأي في مثل هذا في وليه المتقدم ، فلا نعلم في ذلك ~~اختلافا أنه تسعه ولاية الرأي في هذا ، إذا لم نعلم ما نزل بوليه من ذلك ~~الذي عاينه ، لأنه محجور عليه أن يقف عن وليه وقوف دين ، فينتقض أصل ما دان ~~به من ولاية وليه بالدين ، على الشبهة بغير بينة . وأما إثبات ولايته على ~~ما كانت عليه ، إذ هو في اعتقاده أنه يبرأ منه في الشريطة ، إن كان قد أتى ~~بما يلزمه فيه البراءة ، فلا نعلم ذلك مجمعا عليه ، وإن كانت العلة فيه ~~واضحة ، ما لم تقم عليه الحجة بمعرفة الحدث وحكمه ، أو يكون الحدث مما لا ~~يسعه جهل معرفة حكمه وولاية الدين ، محلى الحالة التي كان محليها الولي ، ~~على غي شريطة يعتقدها فيه بعينه ، إذا تولاه وأثبت ولايته ، إذ هو في الأصل ~~يبرأ من كل عدو ، وكل عاص وكل محدث في شريطته ، من غير أن يعتقد فيه بعينه ~~شيئا ، فقد يخرج ذلك على بعض القول ، وذلك أبعد من القول بولايته بدين على ~~اعتقاده فيه براءة الشريطة بعينه ، ولا يخرج ذلك معنا على الصواب ، لأن ~~المؤمن على صدق إرادته ودينه ، لكنا لا نحب ذلك ونقول أن عليه في هذا أن ~~يتولاه برأي ، ولا يثبت له ms124 ولايته ، التي كانت على الحالة التي كانت براءته ~~منه في الشريطة بعينه ، إن كان عاصيا ، وذلك ما لا يختلف فيه معنا في الأصل ~~، للعلة التي ذكرناها . PageV01P165 # فصل : فإن تولاه على ما كان عليه على اعتقاد براءته منه في الشريطة بعينه ~~، إن ى ن عاصيا في الشريطة ، فهو أفضل من الأول ، وهو معنا واسع ، لأله كما ~~لا يلزمه أن يبرأ منه بعينه ، كذلك لا يلزمه أن يترك ما كان عليه ، من ~~الولاية له بعينه ، إذا اشترط فيه براءة الشريطة ، إن كان محدثا حدثا يخرجه ~~من الولاية التي قد ثبتت له ، فإن تولاه على ما كان عليه من الولاية ، حتى ~~يعلم أنه خرج من الولاية بالحقيقة من علمه ومعرفة حكمه ، إذ هو في اعتقاده ~~في أصل الشريطة ، أنه يبرأ لله من كل عاص ومحدث ، ولو لم يعتقد فيه بعينه ~~شيئا إلا في الجملة ، إذا اعتقد ذلك في الجملة حتى تثبت ولايته ، هذا لم ~~نقل أن ذلك منه خروج من أصل الدين ، وأنه قد تعلق بأصل من أصول الدين ، ~~لأنه قد صح له الولاية بالبينة ، ولا تزول عنه الولاية إلا بالبينة ، ~~والمؤمن على صحة اعتقاده في ذلك ، وليس كل ما اختلف فيه حكم فيه بحكم ~~التدين ، ولكن يختار من الاختلاف ما يحسن ويرى أنه أصوب وإلى السلامة والحق ~~أقرب ، من غير أن يضيق على الناس ما كان في أحد السعة بالدينونة فيخطئوا ~~بذلك ، إن شاء الله . # فصل : وما لم يهلك بالشك في المحدث فلا يخرج في الأصول المثبتة ،في أحكام ~~الولاية والبراءة ، ما قد ذكرنا من ولاية الرأي وولاية الشريطة ، للبراءة ~~على إثبات الولاية ، إذا اشترط البراءة فيه بعينه ، وإثبات الولاية على ~~اشتراط منه في أصل دينه ، البراءة من جميع المحدثين والعاصين من الكافرين ~~والمنافقين ، لأن أصل دين الله - تبارك وتعالى - واسع ، لا يكلف فيه عباده ~~فوق ما يطيقون ، ما لم يركبوا له نهيا أو يتركوا له فرضا ، قد أوجبه عليهم ~~في وقت موقت ، أو يردوا حجته أو يشكوا فيها ، فإذا قامت عليهم ms125 على هذا أجمع ~~المسلمون . PageV01P166 # فإن قال قائل : وكيف تزعمون أن ولاية الرأي لا يعلمون فيها اختلافا ، ~~وأنتم تقولون إن الأثر الصحيح عن أبي الشعثاء جابر بن زيد - رحمه الله - ، ~~أنه قال : يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ، ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه ~~، أو يبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه ، أو يقفوا عنهم ؟ # قلنا لهم : نعم نقول ذلك أنه كذلك في ولاية الدينونة ، خاص على إثبات ما ~~كان له من الولاية المتقدمة ، بغير اعتقاد بحدثه مع ذلك ، من ولاية رأي له ~~، إن لم يكن حدثه ذلك مخرجا له من حال ولايته التي كان عليها ، أو يتولاه ~~على الحالة التي كان عليها ، ويعتقد فيه براءة الشريطة التي يسلم بها من ~~ولايته في أصل ما دان به ، أو يعتقد مع ولايته براءة الشريطة في جملة ~~العاصين والمحدثين ، ولا يلزمه في العقول أن يقصد إلى ترك ولايته بالدين ، ~~على غير حجة ولا علة ، وقد ثبتت ولايته في الأصل بالدين ، وهولا يعلم ~~أيخرجه ذلك الحدث الذي رآه من الولاية ، أو يزيده إثباتا في الولاية ، وهو ~~من الطاعات التي تراد بها ولاية ، لأنه هو لا يعلم أحكام الأحداث ولا أصول ~~الدين التي يجب بها الكفر من الإيمان ، ولا الإساءة من الإحسان ، فكيف ~~يلزمه أن يترك ولايته على الدينونة ، بغير علة ولا حجة يعتقدها فيه ، إلا ~~أن يعلم أن ولايته قد زالت بالحجة الواضحة التي تصح معه ، كما يصح معه ثبوت ~~ولايته بالحجة الواضحة التي تولاه بها . # فصل : ويقال له : أيلزمه على قولك أن يكون كلما رأى من وليه أمرا ، لا ~~يعرف ما بلغ به الأمر فيه ، أهو من الطاعة أو المعصية ، أو من الصغائر أو ~~من الكبائر أو من الإساءة أو من الإحسان ، أن يترك ولاية وليه ويلزمه ذلك ؟ # فإن قال : نعم . PageV01P167 # قيل له : فقد أطلقت وأوجبت عليه أن يكون يترك ولاية وليه ، على العمل ~~بالطاعات والمسارعة إلى الخيرات ، إلا ما علم هو أن ذلك من الطاعة ومن ~~الخير ، في فكل ما لم يعلم ms126 أنه من الطاعة في علمه هو ،أفله أن يترك ولاية ~~وليه عليه بالدينونة في قولك ؟ # فإن قال : نعم فقد زعم أنه لا يجوز له أن يثبت أبدا على ولاية ولي له ~~طرفة عين ، إلا أن يغيب عنه أمره ، أو يكون عالما جميع أحكام الإسلام . # فإن قال ذلك أتى بضد الصواب ، وما يخالف السنة والكتاب ، وألزم الناس أن ~~يعلموا جميع العلم من دين الله ، وألزمهم أن يتركوا ولاية أوليائهم ، ~~وألزمهم أن لا يتولوا أحدا أبدا ، إلا أن يعلموا جميع دين الله ، وهذا من ~~المحال الذي لا يقدر عليه أحد ، في حال من الحال ، أن يكون عالما بجميع دين ~~الله في وقمت واحد ، وإلا كان هالكا في ولاية أوليائه ، وهذا أصل باطل لا ~~يستساغ ، ولا يخرج في أحكام الكتاب ولا في أحكام السنة ، ولا في آثار ~~المسلمين ، في أصل ما دانوا به من أصول الدين ، ولا من حجة العقل . # فإن قال : فعليه معكم في وليه الذي قد تقدمت ولايته له في الأصل ، أن ~~يعتقد فيه ولاية الرأي في كل ما رأى منه من الأفعال ، وسمع منه من الأقوال ~~، التي لا يعلم أنها صواب ، وإنما عليه ذلك فيه ، إذا أتى شيئا في الأصل ~~باطلا علمه أو لم يعلمه هذا ؟ PageV01P168 # قلنا له : أما في اللازم فإنه مباح له ولاية وليه باعتقاد الشريطة في ~~الجميع ، بالبراءة من جمع المحدثين والعاصين ، ولن يسلم إلا بذلك ، وبتلك ~~الشريطة ، ولولا ذلك لما جاز له أن يتولى أحدا من الخليقة في حكم الظاهر ، ~~ولا جاز له أن يتولى من صح له السعادة من النبيين والمرسلين والمؤمنين ، ~~الذين صح لهم ذلك بالشهادة من الله في كتابه ، أو على لسان أحد من أنبيائه ~~، ولكن إنما سلم الناس عن الهلكة من ولاية الظالمين والهالكين ، باعتقاد ~~براءة الشريطة من كل عدو لله ، ومن كل عاص لله ومن كل محدث ، وأحد هذه ~~المعاني يجزىء إذا اعتقد البراءة من كل عدو لله ، فقد أجزأه عن تفسير ذلك ~~في الجملة ، ما لم يلزمه ذلك في غيره ms127 من الصفات بعينها ، فباعتقاده براءة ~~الشريطة ، من جميع أعداء الله - تبارك وتعالى - ، جاز له ولاية من صح معه ~~في حكم الظاهر ، ما يستحق به الولاية ، ما لم يعلم منه بعد ذلك ما تزول به ~~ولايته في حكم الظاهر ، وبولايته لجميع أولياء الله في الشريطة ، جاز له أن ~~يبرأ من جميع من علم منه ما يستحق به البراءة في حكم الظاهر ، ما لم يصح ~~معه منه بعد ذلك ، ما يزول عنه به حكم البراءة في الظاهر ، فإذا تولى وليه ~~بحكم الظاهر بما يستحق به الولاية ، أطلق له ولايته أبدا على كل حال رآه فيه . PageV01P169 # ولو جهل ذلك إذا لم ير منه ما يخرجه من الإيمان والولاية في حكم الظاهر ، ~~وهو في حكم الشريطة يبرأ منه إن كان عاصيا في سريرته فيما غاب عنه ، فإذا ~~رأى منه ما يخرجه من الإيمان في حكم الظاهر ، فهنالك تعبده الله بالحكم فيه ~~بالظاهر ، ولم يكن بد له أن يحكم فيه بعينه ، بحكم من أحكام الظاهر ، لئلا ~~يتولاه على الكفر ، كما تولاه على الإيمان ، ولئلا يبرأ منه على الإيمان ~~كما برىء منه على الكفر ، فإن وفقه الله لعلم حكم الحدث الذي عاينه من وليه ~~، وكان مكفرا بما ألهمه الله من صواب ذلك ، وزينه في قلبه وحسنه في عقله ، ~~وبان له صوابه وصح معه عدله ، من غير معبر ولا متكلم ، ولا أثر ولا نقمة ~~أحد من البشر ، كائنا ذلك في الحدث ما كان من الأحداث المحرمة أو المستحلة ~~وحكم فيه بالصواب ، وبرىء من المحدث بما ألهمه الله من PageV01P170 صواب ~~ذلك ، فقد حاز الفضل وقام بالحق والعدل ، وبلغ إلى ما بلغ إليه العلماء ~~والحكماء ، فإن شك في ذلك من بعد هذا العلم ، الذي علمه الله إياه ، وألهمه ~~إياه وبان صوابه معه ولم يشك فيه ، كان بذلك هالكا كان ذلك مما يسعه جهله ، ~~أو مما لا يسعه جهله في الأصل ، وهذا ما لا نعلم فيه اختلافا بين أحد من ~~أهل العلم بالدين ، وإن كان ذلك مما يسعه جهله ، ما ms128 لم يركبه أو يتولى ~~راكبه ، كان عليه حين ذلك إذا قصد علمه ، عن معرفة الحكم عليه في ذلك ، أن ~~لا يثبت على ولايته بالظاهر ، المتقدمة لما قد صح معه من ضد الولاية بالحكم ~~بالظاهر ، ولا يدركه معنا في هذا الحال إلا ولاية الشريطة وبراءة الشريطة ، ~~فإما أن يتولاه برأي ، على أنه إن كان مرتكبا لضد الولاية ، فهو يبرأ بذلك ~~منه في الشريطة ، وإما أن يثبت على ولايته بالظاهر ، على أنه يبرأ منه في ~~الشريطة ، إن كان قد أتى ضد الولاية التي صحت له ، وولاية الرأي أحب إلينا ~~. فإن تولاه بالدين على حكم ما كان عليه الاعتقاد الأول ، من الدينونة ~~بولايته على غير شريطة ، كان قد أتى بذلك ضد ما دان به ، لأنه إنما تعبده ~~الله ببراءة الشريطة ، فيمن لم يظهر له منه حكم تجب عليه به البراءة ، ~~وتعبده الله بالولاية بالشريطة ، فيمن لم يصح معه منه ما تجب به الولاية في ~~حكم الظاهر . PageV01P171 # فهذا قد أتى ضد ما تعبده الله به إلا أن يتولاه ، ويعتقد براءة الشريطة ~~في جميع المحدثين مع ذلك ، ويدخله في جملته مع هذا التعبد الحادث ، لم يضيق ~~عليه ذلك في أصول الولاية والبراءة ، فكان بولاية وليه سالما ، ولو رأى منه ~~ما لا يعلم أحق أم باطل ، أخطأ أم صواب ببراءة الشريطة ، الذي قد عذره الله ~~بها ، عن علم جميع الصواب والخطأ ، ما لم يركب خطأ أو يتولى راكبه ، أو ~~يضيع صوابا أو يتولى مضيعه ، فلما أن وجب عليه في دين الله في حكم الظاهر ~~في هذا بعينه ، لم ينفعه حكم الشريطة ، إلا أن يحدثها في حال ما تعبده الله ~~به في ذلك ، ولم يكلفه الله أن يقصد إلى ضد ما تعبده الله به بغير علم ~~يوصله إليه ، أو تقوم به الحجة عليه ، من معرفة حدث المحدث ، ولم يجز في ~~أصل الدين أن يكلف هذا الذي قد كان وسعا # له ، ما لم يحدث حدثا يخرجه من حال السعة بولايته له بالدين ، كما كان ~~عليه من ولايته . PageV01P172 # فصل ms129 : فإن وقف عن هذا المحدث وقوف دين ، كما هو واقف عن سائر الناس ، لم ~~يعلم منهم حدثا يتعبده الله فيه بالبراءة من محدثه إذا علم ذلك ، كما تعبده ~~الله بولايته قبل ذلك ، فلا يقوم هذا في العقول ولا في حكم المعقول ، أن ~~ينتقل عن ولايته بحجة بدين ، إلى وقوف بدين بغير حجة ، إلا بعلم يزيل عنه ~~حكم ولايته له بالحجة بالدين ، ولا معنى للوقوف بالدين في هذا الموضع ، ~~وإنما يصح معنا في هذا الموضع أن يتولى وليه برأي على ما قد وصفنا من ولاية ~~الرأي ، أو يتولاه على شريطة البراءة منه ، في أصل الشريطة أو يقف عنه برأي ~~لا بدين ، حتى يتبين له صواب ولايته بالحجة فيه ، فيتولاه على ما كان عليه ~~، أو يتبين له الحجة في كفره ، فيبرأ منه أو يلهمه الله صواب ذلك ، فيحكم ~~فيه من حينه ، بما أراه الله من العدل والصواب ، لي ن الوقوف بالدين لا يصح ~~إلا ممن لم يمتحن بولاية من قبل ، فكان في جملة وقوفه في الجميع من ~~العالمين ، وهو في جميع العالمين واقف وقوف دين ، على اعتقاد الولاية لجميع ~~أولياء الله ، والعداوة لجميع أعداء الله ، فلا يلزمه في أحد بعينه ولاية ~~ولا براءة ، حتى يصح معه ذلك بالحجة الواضحة ، فإذا تولاه بالحجة الواضحة ~~لم يرجع عن ولاية من تولاه بحجة إلى البراءة منه ، إلا بحجة واضحة ، و إلا ~~فهو فيه بين البراءة بالدين فيه ، والولاية بالدين فيه بعينه ، ولا يكون مع ~~ذلك وقوف بدين إلا أن تزول عنه أحكام الحجة ، ويدخل في حال الريب والتهمة ~~والشبهة والإشكال ، فيترك ولايته للريب المشكل عليه ، لا من طريق جهل أحكام ~~الأحداث التي أتاها ، ولا جهل فضله لقلة علم المتولي ، وهذا خارج من أحكام ~~جهل الأحداث والقول فيها . # ومن هاهنا قال من قال : إن عليه في وليه السؤال ، إذا جهل حكم ما أن من ~~الحدث ، ولو تولاه برأي لئلا يكون على شبهة من أمر وليه ، PageV01P173 ~~ويتحول عنه حكم الولاية بالحجة إلى غير ولاية بالحجة ، ويقيم على ms130 ذلك لمجر ~~اعتقاد منه للسؤال عن ذلك ، لأنه لو وقف وقوف الدين في هذا الموضع كان قد ~~حكم بغير الصواب وليس هذا موضع وقوف دين ، ومن وقف هذا الوقوف في هذا ~~الموضع ، فقد وقف في غير موضع وقوف الدين ، وقد ضل بذلك إذ حكم بوقوف الدين ~~، في موضع وقوف الرأي ، ووقوف الرأي غير وقوف السؤال المجمع عليه ، ووقوف ~~الدين غير وقوف الرأي ، ووقوف السؤال المجمع عليه . PageV01P174 # وقد قال من قال : إن في هذا الموضع أيضا ، وقوف السؤال مع ولاية الرأي ، ~~مكان ولاية الرأي ، لما تقدم من ولاية المحدث ووقوف الرأي عن إثبات ولاية ~~الدين ، ولم يجز وقوف الدين الذي هو في جميع العالمين ، ممن لم يلزم فيهم ~~تعبد من الله ، بولاية في أحد بعينه ولا براءة في أحد بعينه ، يهلك المتعبد ~~بتركها وجهلها ، لأنه إذا وقف وقوف الدين في هذا الموضع ترك ما تعبده الله ~~به ، من ولاية وليه بغير علم ولا حجة ، وترك علم ما تعبده الله به في الحدث ~~الواقع من وليه ، رجع إلى الإقامة على الوقوف بترك ذلك كله بجهله ، فلا ~~يجوز له ذلك لأنه لا بد له في أحكام العقول من أحد أمرين : إما أن يكون ~~وليه على ولايته ، فوقوفه عنه بدين خطأ ، وإما أن يكون وليه قد أتى ما ~~يخرجه من الولاية إلى العداوة ، فلا يترك ما ألزمه الله من اعتقاد التعبد ~~له ، في الولاية والعداوة في هذا المحدث ، إلى الوقوف على الإقامة على ترك ~~ذلك كله ، وكل من لم يتعبده الله فيه بشيء من أمر دينه بعينه ، وليس ذلك ~~سواء ، بل في ذلك الفرق البعيد والخلاف الشديد ، لأن ترك ولاية الولي بغير ~~حجة إلى الوقوف بالدين ، برجوع عن حال العلم إلى الجهل ، وترك لما ألزمه ~~الله له في حكم تعبد الظاهر من الولاية إلى ولاية الشريطة ، ولن يجوز ذلك ~~أبدا ، كما لا يجوز براءة من ولي والوقوف بالدين كالبراءة بالدين والولاية ~~بالدين ، وهن أضداد لا يجوز أن يبرأ بالدين في موضع وقوف الدين ولا ms131 يتولى ~~بالدين في موضع وقوف الدين ، ولا يقف بالدين في موضع براءة الدين . # ولا ولاية الدين ، وهذا ما لا يختلف فيه من قول المسلمين . # فإن قال قائل : وكيف جاز له أن يتولى برأي بعد أن كانت ولايته بدين ولا ~~يعلم ذلك ، يبلغ بوليه إلى ترك ولاية الدين أم لا يبلغ به ذلك إلى خروج من ~~ولاية الدين ؟ PageV01P175 # قلنا له : لأن الرأي ليس بضد الدين ، وإنما الرأي من الدين وداخل في ~~الدين ، وهو ضرب من ضروب الدين ليس بضد الدين ، فولايته لوليه بالرأي إثبات ~~لولايته له بالدين ، وخروج من ولايته له بالدين إن كان خارجا من ولاية ~~الدين ، وليس بخارج من ولاية الدين إن لم يكن خارجا من ولاية الدين ، لأنه ~~ليس بضد للدين وإنما هو من الدين ، ووقوفه بالدين لا يجوز ، إلا أن يكون ~~ضدا لولايته بالدين ، كذلك براءته بالدين لا تجوز إلا أن تكون ضدا لولايته ~~بالدين ووقوفه بالدين ، لأن الدين لا يكون أبدا إلا في واحد إما في ولاية ~~وإما في براءة وإما في وقوف ، لا يختلف ذلك أبدا ، فيكون وقوف دين وولاية ~~دين في شخص واحد ، ولا وقوف دين وبراءة بدين في شخص واحد ، ولا براءة بدين ~~وولاية بدين في شخص واحد ، في حكم الظاهر ولا في حكم الحقيقة ، وأما في حكم ~~الشريطة فقد يجوز ذلك ، لأنه إذا وقع نظره على شخص أن يكون معه في وقوف ~~الدين ما لم يعلم منه حدثا في شريطته ، ولكون معه ذلك الشخص بعينه في ~~الولاية إن كان وليا لله ، وفي البراءة إن كمان عدوا لله ، فهذا في الشريطة ~~، مع أن عليه في اعتقاده أنه لا يجمعه في حال واحد ولاية لله وعداوة لله ~~أبدا ، ولو غاب أمره عنه فإنه لا محال في اعتقاده ، أنه كل من وقع عليه ~~نظره من المتعبدين المكلفين أنه لا محال ، إما عدو لله وإما ولي لله ولا ~~يجوز في شريطته أن يكون وليا لله عدوا لله في الشريطة ، ولا في حكم الظاهر ~~، ولا في حكم ms132 الحقيقة . # فصل : ولكن قد يجوز معه أن يكون معه وليه في حكم الظاهر ، الذي يتولاه في ~~دين الله ، عدوا لله في شريطته التي يدين بها ، وفي الحقيقة عند ~~PageV01P176 الله ، ويجوز أن يكون عدوه الذي يبرأ منه في حكم الظاهر ، وليه ~~في شريطته ، وفي حكم الحقيقة عند الله ، ولا يجوز عنده أن يكون وليه في ~~الشريطة عدوا لله في الحقيقة ، ولا عدوه في الشريطة وليا لله في الحقيقة ، ~~وكذلك لا يجوز أن يكون وليه هو في الحقيقة إذا صح معه سعادته بوجه من ~~الوجوه من كتاب الله ، أو عن لسان رسول من رسل الله ، أنه مؤمن باسمه وعينه ~~، أو أنه من أهل الجنة ، ولا يجوز أن يكون ذلك الولي عدوا لله في ولايته في ~~حكم الشريطة ولا عدوا لله في حكم الظاهر عنده أبدا ، وقد حرمت عداوته على ~~من صح معه ذلك ، إلا أن يكون منه حدث ، فإنه يشهد لله عليه بحدثه ، ويبرأ ~~من حدثه ويبغضه لله ، ولا يرضى به ، ولا يجوز له إلا أن يعلم أنه معصية لله ~~من السعداء ، كما أنه معصية لله من الشقي ، ولا يجوز غير هذا ، ولا يتحول ~~ولي الحقيقة أبدا ، إلى عداوة في حقيقة ولا شريطة ولا حكم الظاهر ، عند من ~~تعبده الله بذلك فيه . # فصل : وكذلك لا تتحول عداوة الحقيقة في حال من الحال إلى ولاية حقيقة ، ~~ولا شريطة ولا حكم الظاهر ، فإن صح من عدو الحقيقة طاعة لله لم يجز إلا أن ~~يشهد له بذلك الذي كان منه من الطاعة ، كما شهد عليه بالمعصية ، ولا يجوز ~~في حكم الله - تبارك وتعالى - ، إلا أن يكون يحب الطاعة من عدوه كما يحب ~~الطاعة من وليه ، ويأمر بالطاعة عدوه كما يأمر بها وليه ، ولا يجوز على حال ~~من الحال أن يخطىء مطيعا في طاعة الله ، ولا يبغض منه الطاعة ، ولا يرد ~~عليه ما جاء به من الحجة ، وهو على حجة على من قام عليه بالحق لله ، ولو صح ~~في الحقيقة عداوته ، هذا ما لا نعلم فيه ms133 اختلافا في ا لدين . # فإن قال قائل : فكيف قلتم أنه إذا كانت للمحدث ولاية متقدمة ، ثم أحدث ~~حدثا ، لا يهلك بجهله من علم منه ذلك ، ويسعه جهله ، أنه ليس له أن يقف عن ~~ولايته بدين ، ولا يجوز له إلا أن يبرأ منه بدين بعلم منه بذلك ، ~~PageV01P177 أو يتولاه برأي أو شريطة البراءة ، أو يقف عنه برأي على ~~اعتقاده ما يلزمه في ذلك . فإذا لم تكن له ولاية متقدمة وكان في حال الوقوف ~~ثم أحدث حدثا يسعه جهله ، كما يسعه جهله في الولي ما يكون وقوفه عنه ، وما ~~القول فيه ؟ # قلنا له : إذا كان المحدث هذا الحدث تجب منه البراءة بغير هذا الحدث مع ~~من علم منه بذلك الحدث ، فلا اختلاف في ذلك أنه على براءته منه بذلك ~~المتقدم من الحدث ولا وقوف عنه في ذلك لذلك الحدث ، إلا أنه لا يجوز أن ~~يحكم عليه في هذا الحدث بتخطئة ، ولا يلزمه في ذلك كلفة ، وهو سالم من ~~التعبد في ذلك ، لأنه يبرأ منه بغيره من الأحداث المتقدمة ، ولا اختلاف في ~~هذا معنا ، وأما إذا كان المحدث في الأصل مع العالم بحدثه ، في حال وقوف ~~الدين عن الجميع ، ولم يمتحن فيه من متقدم الأمر بولاية ، فإنما هو في ~~الأصل على ما كان عليه من وقوف الدين ، ولا يتحول عن حاله من وقوف الدين ، ~~حتى يصح منه ما يحوله إليه ، من ولاية بدين أو عداوة بدين ، ولا يتعبد فيه ~~بالإجماع بولاية الرأي ولا بوقوف الرأي ، وهو على أصل ما كان عليه حتى يصح ~~من حدثه ما يجب عليه به البراءة ، ويتحول عن وقوف الدين إلى حالة يجب بها ~~له ولاية الدين ، ولو علم العالم بحدثه ذلك المكفر ، إذا جهل حكم ذلك الحدث ~~، ولا يلزمه في ذلك وقوف رأي ولا وقوف سؤال ، وإنما هو على حالته التي كان ~~عليها ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، لأنه لم تلزمه البراءة منه فيبرأ منه ~~بدين ، ولا تجوز البراءة بالدين إلا على ما يصح منه من علم ذلك ms134 من أي ~~الوجوه ، صح معه ذلك ، وبان له عدل ذلك لزمته الحجة في ذلك ، وكان عليه ~~الحكم بما يصح معه من العدل ، أو يتحول ذلك المحدث عن تلك الحال ، إلى ما ~~يجوز له من التوبة ، ويصير في حد الولاية فيتولاه بدين بما يصح معه ، ولا ~~يلزمه غير ذلك في الدينونة . PageV01P178 # فإن قال : فهل عليه في ذلك سؤال ، عما قد صح معه من حكم الحدث ، الذي قد ~~علمه من المحدث ، ليؤدي ما قد تعلق عليه من حكم # ذلك الحدث الذي قد علمه في المحدث . # فصل : قلنا له : أما على الدينونة فلا يجب عليه ذلك ولا على الإجماع ، ~~ولا يجوز ذلك ، لأنه سالم من تعبد الولاية فيه ، وجائز له الوقوف عنه ، على ~~حالته المتقدمة ، حتى يصح معه حكم الحدث ، فيبرأ منه على ذلك ، وهو أبدا ~~سالم بذلك ما لم يتوله على حدثه ولاية دين ، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا ~~من ذلك المحدث ، أو يقف عنهم من أجل براءتهم منه ، إلا أنه وقع عليه هنالك ~~حال في علمه ذلك الحدث ، الذي قد علمه من المحدث ، فرق بين حكم المجهول ~~والمعلوم ، وصار حدثه معه معلوما ، وصار متعبدا في أصل دينه في هذا المحدث ~~، بما لم يكن قبل علمه بحدثه متعبدا فيه من تحريم الولاية . PageV01P179 # إلا بعد خروجه من حكم ذلك الحدث الذي قد علمه منه ، ولو رأى منه ما تجب ~~به الولاية ، وقد كان قبل ذلك سالما من هذا الفصل فيه ، وكذلك قد صار ~~متعبدا في أصل دينه الذي تعبده الله به ، أنه متى علم حكم ذلك الحدث الذي ~~قد علمه من المحدث ، وجب عليه حكم البراءة منه في حكم الظاهر ، وزال عنه ~~حكم براءة الشريطة ، ووقوف الدين إلى براءة حكم الظاهر ، فقد انتقل حكم هذا ~~المحدث عنده في أصل دينه ، وأن جهله عن حال ما كان عليه من قبل ، من وقوف ~~الدين على الأبد ، وبراءة الشريطة وولاية الشريطة بأحكام قد لزمته في أصل ~~دينه فيه ، متى بلغ إليها ، انتقل هذا المحدث عن ms135 حال الحكم الأول معه ، ~~فليسا سواء في أصل ما تعبده الله ، من جهله بالحدث وعلمه للحدث ، إلا لموضع ~~جهله بحكم الحدث ، وهذا قد تعبده الله بالبراءة من هذا المحدث بعينه ، إلا ~~أنه عذره بجهل حكم حدثه ، فمتى ما بلغ إلى علم حكم الحدث ، كان بعلمه هذا ~~للحدث منتقلا عن حكم وقوف الدين ، وعن حكم براءة الشريطة ، إلى حكم براءة ~~الظاهر من هذا المحدث بعينه ، فلهذا اختلف معنى المجهول والمعلوم من وقوف ~~الدين . # فصل : فلأجل هذه العلل قال من قال من أهل العلم : إن على هذا العالم بهذا ~~الحدت من هذا المحدث ، اعتقاد السؤال عما يلزمه في حكم هذا الحدث ، ليخرج ~~من حال ما دخل فيه وحل فيه من هذه الفريضة ، التي هو متعبد بها في أصل دينه ~~، إذا علم حكم ذلك ، لأنه لا يساوي في وقوفه بين المجهول والمعلوم بوقوف ~~الدين ، ولا نعلم في هذا القول إلا وله أصل في قول المسلمين ، وإن كان ~~القول الأكثر أنه لا يلزمه في ذلك سؤال ، للعذر المبسوط له في الإجماع أنه ~~يسعه جهل ما دان بتحريمه ، ما لم يركبه أو يتولى راكبه ، أو يبرأ من ~~العلماء لبراءتهم منه ، أو وقف عنهم ، كان محدثا وهلك بذلك . PageV01P180 # وكان عليه الدينونة بالسؤال عن ذلك والخروج من حدثه ، ولا عذر له في ذلك ~~، وعليه الخروج في هذا ، بما قدر عليه على ما وصفنا . وكل من عبر له ذلك ~~كان عليه حجة ، إذا غير الحق في ذلك ، كائنا من كان ذلك المعبر من المعبرين ~~، وهذا القول الآخر هو أصح معنا في هذا الباب في أصول الدين ، وكل قول ~~المسلمين صواب ، وما وقع فيه الاختلاف في الرأي فخارج من أصول الدين ، إلا ~~أنه إنما هو على أصول الدين مبني ، دان لم يكن هو بعينه من أصول الدين ، ~~ولا يجوز أن يحكم بأحكام الرأي على حكم الدين ، ولا يحكم بأحكام الدين على ~~سبيل أحكام الرأي ، ولا أحكام الإجماع على سبيل أحكام الاختلاف ، ولا أحكام ~~الاختلاف على سبيل أحكام الإجماع ، وهذا ms136 مختلف الأحكام وإن كان الأصل يجمعه ~~كله أنه من الحق ويرجع إلى الحق ولا مخرج له من الحق . # باب الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة # إن أحد ما تقوم به الحجة في البراءة قي حكم الظاهر قيام البينة على ~~المحدث بحدثه الموجب له اسم الكفر ، الموقع عليه حكم البراءة ، وذلك معنا ~~لثبوت ذلك في جملة الأحكام من الحدود وسائر أحكام الإسلام على ما يخص كل ~~حكم من ذلك من ثبوت حجة البينة فيه ، من الواحد والاثنين والأربعة ، على ~~الإجماع على إجازة ذلك في الأحكام ، وثبوته في مخصوص ذلك و معمومه ، في ~~جميع الأحكام المتعبد بها جميع أهل الإسلام ، في الأحكام الظاهرة الواجبة ~~على المتعبدين من عباد الله ، فيهم ولهم على بعضهم بعض ، حكم جامع ثابت في ~~كتاب الله -عز وجل - ، وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين . PageV01P181 # فصل : ثم أجمع أهل العلم من أهل الاستقامة أنه لا تجوز شهادة الثقاة ~~العدول من قومنا ، من جميع أهل الخلاف المتعبدين بخلاف ديننا ، على أحد من ~~المسلمين فيما يجب بشهادتهم عليه كفر ، أو خروج من ولاية إلى عداوة أو وقوف ~~، وأن شهادتهم في ذلك قلوا أو كثروا ولو كانوا بمنزلة الحسن بن أبي الحسن ~~ومحمد بن سيرين في الثقة والعلم والأمانة معارضة ودعوى لا يجوز ولا يقبل ~~فيما يخرج المسلمين من دينهم ، ويجب عليهم به براءة أو وقوف ، لأنهم خصماء ~~للمسلمين في ذلك ، ولا يجوز قبول قول مدع ولا شهادة خصم ، بذلك جاء الإجماع ~~من أهل العلم من المسلمين ، واختلفوا بعد ذلك في شهادتهم على أهل الاستقامة ~~من المسلمين في الحقوق وجميع ما كان متعلقا حكمه في الأموال والأبشار ما ~~سوى الموجبات للكفر . # فقال من قال : لا تجوز شهادتهم عليهم في شيء من الأحكام من الحقوق في ~~الأموال ولا في الأبشار ، ولا في شيء من ذلك ، لأنهم ليسوا ممن خاطب الله ~~بإجزاء شهادتهم ، إذ قال : ممن ترضون من الشهداء ، فليسوا بمرضيين ما كانوا ~~لدين الله خائنين ، وفي شيء من دين الله ms137 مخالفين ، بل هم الخائنون لدين ~~الله المستوجبون لعداوته وعداوة المسلمين . # فصل : وقال من قال من أهل العلم : تجوز شهادتهم في الحقوق ، ما كان ذلك ~~متعلقا في الأموال خاصة ، ولم يدخل ذلك في الأبشار ولا الفروج ، مثل الديون ~~والإقرارات والوصايا والمواريث ، ويكونون حجة على المسلمين في ذلك في ~~الأموال ، ولا يلحق المسلمين في ذلك حجة في دينهم ولا تجوز شهادتهم عليهم ~~في مثل الطلاق والعتاق والعدد وما يشبه هذا مما تدخل فيه أحكام الفروج. # وقال من قال : تجوز شهادتهم في كل ما وافقوا فيه المسلمين في أصل ما ~~دانوا به ، وعلم منهم الموافقة بالدينونة فيه للمسلمين ، مما عدا ما يكفرون ~~به المسلمين . PageV01P182 # فصل : وقال من قال : تجوز شهادتهم عليهم في كل ما وافقوهم فيه ولم يدينوا ~~بخلافهم ، حتى أنه قد قيل : إنه تجوز شهادتهم عليهم في القود والقصاص ، ~~ويقاد بشهادتهم المسلم ، ويقتص منه وهو على ولايته ، لأنه يخرج ذلك مخرج ~~الحقوق ولا يخرج مخرج الحدود في بعض القول . # وقال من قال : لا تجوز شهادتهم عليهم في جميع ذلك ولا فيما تتعلق به ~~الحدود من الحقوق ، مثل السرق والمحاربة التي يجب بها القطع والغرم . # وقال من قال : تجوز شهادتهم في ذلك في الحقوق ، ويغرمون المال المتعلق به ~~الحد ، ولا تقام عليهم الحدود بشهادتهم ، وذلك ما لا نعلم فيه اختلافا ، ~~أنه لا تجوز شهادتهم على المسلمين ، لأن الحدود من المكفرات ، فلا تجوز ~~شهادتهم على المسلمين في ذلك كله ، من جميع ما يجب به حد في الدنيا ، أو ~~عذاب في الآخرة ، فذلك كله لا تجوز على المسلمين شهادتهم فيما معنا ، ولا ~~نعلم بين أهل الاستقامة في ذلك اختلافا . # فصل : وأجمع المسلمون فيما معنا - لا نعلم بينهم اختلافا - أن شهادة ~~العدول من قومنا جائزة عليهم من بعضهم بعض ، في جميع الحقوق والحدود ~~والقصاص ، وجميع الأحكام الجائزة بين أهل الإقرار بالإسلام ، وكل فرقة منهم ~~تجوز شهادتهم على بعضهم بعض ، وعلى سائر الفرق من أهل القبلة ، من الروافض ~~والشيع والقدرية والمرجئة والخوارج ، وجميع من دان بخلاف المسلمين ms138 ~~ومفارقتهم ، فشهادتهم جائزة على بعضهم بعض ، إذ كانوا عدولا لأنهم أهل ملة ~~واحدة ، وأهل كفر ونفاق ، يجمعهم جميعا اسم الملة والكفر والنفاق . وأجمعوا ~~فيما علمنا أن شهادة العدول من قومنا من أهل القبلة جائزة على جميع ملل أهل ~~الشرك ، من عبدة الأوثان والنيران من أهل العهد وأهل الكتاب ، في جميع ~~الحقوق وما ثبت عليهم من الحدود ، إذا كان في ذلك ثبوت حق لله وللعباد من ~~حق أو حد . PageV01P183 # وكذلك شهادة أهل الاستقامة ، ثابتة جائزة على جميع أهل القبلة من قومنا ، ~~وعلى جميع أهل الشرك ، في جميع الأحكام من الحقوق والحدود ، وجميع أحكام ~~الإسلام ، وشهادة أهل الإقرار بنحلة أهل لاستقامة على ضروب : فأما أهل ~~الفضل منهم من الفقهاء في الدين فشهادتهم جائزة على بعضهم بعض في كل شيء ، ~~وعلى ضعفائهم من المسلمين ، وعلى أهل العدل هن أهل النحلة والثقة ، وعلى ~~الفساق من أهل الدعوة ،المتمسكين بالإقرار بالنحلة ، المنتهكين لما يدينون ~~بتحريمه ، وعلى جميع أهل الخلاف ، وعلى جميع المتعبدين من الخليقة ، ~~المتعبدين من سائر أهل الملل من المشركين ، في جميع ما قاموا به من الشهادة ~~، ما لم ينزلوا بمنزلة دعوى أو قذف أو خصومة في وجه من الوجوه ، ولا نعلم ~~في هذا اختلافا . # فصل : وأما شهادة الضعفاء من المسلمين ، ممن تثبت ولايته وهو من الضعفاء ~~في الدين وليسوا من العلماء ، فأولئك شهادتهم جائزة على جميع أهل الاستقامة ~~من العلماء وغيرهم من الضعفاء وجميع أهل الإقرار بالنحلة في جميع الأحكام ، ~~ما سوى الشهادة منهم على أهل الولاية ، بما يجب به الكفر منهم عليهم ، فإنه ~~قد قيل في ذلك باختلاف ، ولذلك معان يستدل عليها بتفسير ذلك إن شاء الله . # فصل : وأما أهل الثقة والعدل من المقرين بالنحلة ، ما لم تثبت لهم ولاية ~~، فقد قيل إن شهادتهم جائزة على نحو ما تجوز شهادة أهل الضعف ، ممن تثبت ~~ولايته في الأحكام ما سوى المكفرات ، وما ينتقل به المشهود عليه عن الإيمان ~~إلى الكفر ، أو عن حال الوقوف إلى البراءة . # وقال من قال : لا تجوز شهادة أحد ms139 من أهل الإقرار بنحلة أهل الاستقامة إلا ~~من تثبت ولايته ، وإنما العدل منهم هو الولي وليس دون الولي منهم عدل ، إلا ~~أن تثبت ولايته ، فيلحق بأحد الحالين : إما منزلة أهل العلم وإما منزلة أهل ~~الضعف من المسلمين . PageV01P184 # وقال من قال : إن أهل العدل والثقة من أهل النحلة والعدالة دون الولي ، ~~كل من كان معروفا بالأمانات في ظاهر أمره ، من أداء الفرائض والانتهاء عن ~~المحارم ، ولا نعلم أنه مواقع كبيرة ولا مصر على صغيرة ، ولا تتظاهر عليه ~~بتهمة فيما يدينون بتحريمه من دين المسلمين ، وظهرت أخلاقه وسيرته وأعماله ~~، بموافقة قول أهل النحلة ، غير أنه لم يستحق الولاية بصحة الخبرة بما يقع ~~به حكم الموافقة ، فأهل هذه الصفة تجوز شهادتهم على أهل الاستقامة من ~~العلماء ، وأهل الضعف وأهل منازلهم وأمثالهم من أهل النحلة ، في جميع ما ~~يخرج مخرج الأحكام دون الحدود والمكفرات ، وهذا القول في أهل هذه الصفة أحب ~~إلينا ، لأنه وإن لم يستحقوا الولاية فليسوا بأدنى منزلة من الثقاة في ~~دينهم من قومنا ، والذي يجب في أهل هذه الصفة من أهل النحلة من نحلة أهل ~~الاستقامة ، أن تجوز شهادتهم على أمثالهم من أهل النحلة ، وعلى فساق أهل ~~الدعوة ، وعلى جميع قومنا من علمائهم وغيرهم من ثقاتهم ، وجميع أهل الملك ~~في جميع الأحكام من الحدود والحقوق ، وجميع أحكام أهل الإسلام في الأحداث ~~وغير ذلك ، ونحب أن تجوز شهادتهم على جميع أهل الاستقامة في جميع الحقوق ، ~~وما يخرج مخرج الحكم في الأموال وجميع الحقوق ، دون الحدود والمكفرات من ~~الأحداث ، من ضعفاء المسلمين وغيرهم ، ما دون الحدود والمكفرات . PageV01P185 # فصل: ونحب أن تجوز شهادة قومنا ، العدول منهم والثقاة في دينهم ، في جميع ~~ما وافقوا فيه أصول دين المسلمين من جميع الحقوق ، وما يتعلق حكمه في ~~الأموال خاصة ، دون المكفرات والحدود والفروج والعتق ، الذي يتولد منه ~~أحكام الفروج ، ومعنا أن أهل العدل والثقة من أهل نحلة المسلمين ، ولو لم ~~يجب لهم ولاية أعظم منزلة وأعلى درجة في وجوب الشهادة من علماء قومنا ~~وأفاضلهم ، وأهل العدل منهم ms140 ، لأن أحكامهم أحكام أهل الاستقامة ، إلا ما ~~اختلفوا من جهل العالم بهم ، بمنزلة ما يجب به الموافقة من القول ، ويثبت ~~به عقد الولاية في الزمان الذي يكون فيه القول ، دالا على معرفة الموافقة ، ~~لاستكمال ما تجب به الولاية لأهل النحلة من أهل الاستقامة . # وقد قال من قال من أهل العلم : إن شهادة العدول من أهل النحلة تجوز على ~~المسلمين في جميع الأحكام ، من الحقوق والحدود والمكفرات ولا يخرج ذلك من ~~أحكام العدل ، لثبوت حكمهم في جملة أهل الاستقامة في التدين ، ونحب القول ~~الأول أنه تجوز شهادتهم عليهم في جميع الأحكام ، ما خلا الحدود بعينها ~~والمكفرات ، ولا تجوز شهادة أهل هذه الصفة معنا على أحد ، ممن تثبت له ~~ولاية من علماء المسلمين ، ولا من ضعفائهم في شيء من الحدود ، ولا شيء من ~~المكفرات ، فيكون اسم قد ثبت له الإيمان ، ينتقل عن حكم الإيمان إلى وقوف ~~أو براءة ، بشهادة من لم يثبت له اسم الإيمان ، ولا حكم الولاية ، لثبوت ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم: "المسلمون يد على من سواهم يسعى بذمتهم ~~أدناهم " ، ولقول الله - تبارك وتعالى - : ( ما على المحسنين من سبيل ) ، ( ~~وما جعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) ، فمن لم يصح له الإيمان ، فلا ~~يكون له معنا سبيل على أهل الإيمان ، فيما يزول عنهم به الإيمان ، ويثبت ~~عليهم بشهادته حد في الدنيا ووعيد في الآخرة . PageV01P186 # وقال من قال من أهل العلم : إنه لا تجوز شهادة الضعفاء من المسلمين ، على ~~الأحداث المكفرات ولا الأمور الموجبات ، وإنما يجوز في ذلك شهادة العلماء ~~من المسلمين ، كما أنه لا تجوز شهادة الضعفاء من المسلمين في الولاية وفي ~~دفع الولاية ، ولا يجوز في ذلك إلا قول العلماء البصراء بالولاية والبراءة ~~، وكذلك لا يجوز في البراءة مثله ، والبراءة أعظم خطرا وأشد حذرا ألا يقلد ~~أمرها إلا العلماء البصراء . # فصل : وقال من قال : تجوز شهادتهم على المسلمين في كل شيء ، من جميع ~~الأحكام ، وجميع الحدود والحقوق والمكفرات ، ولكن لا يقبل من الضعفاء ~~الشهادة بالمجمل من الكفر والنفاق والفسق ms141 حتى يتبين الشاهدان بماذا كفر ~~المشهود عليه ، ويكون ذلك الذي شهدا عليه به كفرا ، وأنهما قد استتاباه من ~~ذلك فلم يتب ، فهنالك تجوز شهادتهما عليه في ذلك ، وينتقل عن حال الإيمان ~~والوقوف إلى حال الكفروالبراءة . # وقال من قال : إنه تجوز شهادة الضعفاء من المسلمين وذلك على الضعفاء من ~~المسلمين في الأحداث المكفرات ، وعلى من لا تثبت له ولاية من عدول أهل ~~النحلة وثقاتهم وعامتهم ، ممن لم يجب اسم الإيمان والولاية والفقه والعلم ~~من أعلام المسلمين وأئمتهم في الدين ، ولا تجوز شهادة الضعفاء من المسلمين ~~في الموجبات على علماء المسلمين ، ولا على أئمتهم في الدين ، ولو شهدوا ~~بماذا أحدثوا ووصفوه ، وكان ذلك مكفرا في قول المسلمين ، وأنهم استتابوه من ~~ذلك فلم يتب ، فلا يكونون حجة في ذلك على علماء المسلمين وأئمتهم في الدين . PageV01P187 # وقال من قال : إذا بينوا ووصفوا على ما ذكرنا جازت شهادتهم على جميع من ~~شهدوا عليه ، ممن تثبت الشهادة عليه في الإسلام ، إذا كانوا من أهل الولاية ~~، وثبتت لهم الولاية واسم الإيمان . ونحب أن تجوز شهادة أهل الولاية من ~~ضعفاء المسلمين ، على أهل الولاية من الضعفاء ، وعلى جميع أهل النحلة من ~~أهل العدالة والثقة ، وجميع أهل القبلة وأهل الملك ، في جميع الأحكام ~~والحدود وجميع الأحداث ، إذا بين الشاهدان الحدث على ما وصفنا ، وأنهما ~~استتاباه من ذلك فلم يتب ، وأما على الأئمة في الدين وعلماء المسلمين، فلا ~~نحب أن ينهون عليهم حجة في الشهادة إلا العلماء في الدين من المسلمين ، ~~فيما يكفوهم أو ينتقلون به عن ولاية إلى عداوة أو وقوف ، وإنما يكون عليهم ~~معنا في ذلك حجة في حكم الظاهر ، العلماء من أهل الاستقامة في الدين ، ممن ~~يبصر الولاية والبراءة ويكون حجة في رفع الولاية ، فأولئك يكونون حجة معنا ~~في الشهادة على الأحداث ، على الأئمة في الدين وعلماء المسلمين ، إذا قاموا ~~بالشهادة على وجه ما يكونون حجة في ذلك ، وأما العلماء في الدين إذا كانوا ~~على ما وصفنا ، فهم الحجة في الشهادات في الأحداث المكفرات وفي الحدود ~~والحقوق ms142 ، وفي جميع ما تجوز فيه الشهادة على العلماء وعلى الأئمة ، وعلى ~~الضعفاء من المسلمين ، وجميع أهل النحلة من أهل العدالة والثقة ، وعلى جميع ~~أهل القبلة ، وعلى جميع أهل الملك في جميع الأحكام من أحكام الإسلام ، مما ~~تكون فيه الشهادة جائزة ، ولا نعلم بين أحد من علماء المسلمين في هذا ~~اختلافا . وأما الأئمة في الدين في هذه الشهادة ، فعلى ضربين : إذا كان ~~الإمام من العلماء في الدين الفقهاء ، لحق له في ذلك ما لحق العلماء ، ~~وجازت شهادته فيما تجوز فيه شهادة العلماء . # وإن كان ليس من العلماء ، وكان من أهل الولاية ثبت فيه وفي شهادته هو ما ~~يثبت في شهادة الضعفاء من المسلمين ، وجازت حيث تجوز شهادة PageV01P188 ~~الضعفاء من المسلمين ، وضعفت حيث ضعفت شهادة الضعفاء من المسلمين ، وأما ~~الشهادة عليه فلاحقة معنا بالشهادة على الأئمة والعلماء ، ولا نحب أن يجوز ~~عليه شهادة في المكفرات ، والأحداث الموجبات إلا من العلماء ، ولو كان هو ~~من الضعفاء ، لأنه قد عظمت منزلته في الإسلام ، ولحق بدرجات الأئمة في ~~الدين ، فالشهادة منه في هذا ليست كالشهادة عليه ، على ما قد بينا وهو كذلك ~~معنا إن شاء الله . # فصل : وشهادة النساء مع الرجال في الولاية والبراءة ، مما تجب فيه أحكام ~~البراءة ، جائزة في أكثر قول أهل العلم من المسلمين ، إلا في الزنا فإنه ~~جاء الأثر أنه لا تجوز شهادتهن في الزنا مع الرجال ، ولا نعلم أن أحدا قال ~~إنه تجوز شهادتهن مع الرجال في الزنا . PageV01P189 # وقد قال من قال : لا تجوز شهادتهن مع الرجال في شيء من الحدود ، وتجوز في ~~الحقوق ، والأكثر من قول أهل العلم من أهل الاستقامة أنه تجوز شهادتهن في ~~جميع الأحكام مع الرجال إلا في الزنا ، ولا نعلم أنه قال أحد من أهل العلم ~~أن شهادة النساء وحدهن تجوز في شيء من الأحكام ، إلا فيما لا يمكن اطلاع ~~الرجال عليه ، مثل الشهادة في العذرة والرتق والعفل وفروج النساء . وقد قيل ~~ذلك في الرضاع وشهادة القابلة ، وكل ذلك بمعنى ما لا يطلع عليه الرجال ms143 إلا ~~الرضاع ، فإنه جاء فيه الأثر أنه تجوز شهادة المرضعة وحدها على الرضاع ، ~~وعلى فعلها من ذلك ، خاص في ذلك من شهادة النساء والرجال إلا ما شاء الله ~~من ذلك ، مما هو يشبه ذلك ، فلما أن جازت شهادتهن في ذلك الذي وصفنا ، ~~لموضع ما لا يطلع عليه غيرهن من الرجال ، لم تجز شهادتهن في الزنا خاصة ، ~~لموضع ما لا يطلعن عليه من ذلك والله أعلم . ولأنه ثبت من قول الله -عز وجل ~~- في الأحكام في الشهادة : ( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) ، فدل هذا ~~على أنه لا تجوز شهادة النساء في الزنا لموضع أنه لا تجوز فيه إلا شهادة ~~الأربعة ، فإن لم يأتوا بالشهداء كما قال الله وهم أربعة ، فأولئك عند الله ~~هم الكاذبون ، ولم يسثن في ذلك نساء ، فلما خص الحكم في الشهادة من الله ~~بالأربعة في الزنا خاصة ، ولم يأت في غير ذلك من الحدود والسرق والخمر ~~والمسكر وغير ذلك من الحدود ، دل معنا أن ذلك ثابت في جملة الأحكام ، ~~ولموضع أن الزنا نفسه ثابت فيه الأربعة الشهداء ، والشهداء مذكورون ، فكان ~~ذلك في الزنا خاصة ثابتا في الزنا خاصة ، مسشنى من سائر الأحكام ، وكانت ~~سائر الحدود ثابتة في سائر الأحكام ، جائزة فيه شهادة الرجلين ( فإن لم ~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان ). PageV01P190 # فصل : وجاء الأثر عن أهل العلم ، أن شهادة المرأة جائزة وحدها في رفع ~~الولاية ، ولا نعلم أن أحدا قال إن ذلك لا يجوز إلا على وجه الاختلاف في ~~ذلك ، أنه ليس بحجة من الواحد ، وإنما يكون حجة من الاثنين على وجه الشهادة ~~في الأحكام ، وقد مضى بيان ذلك في ذكر الرفيعة في الولاية ، فشهادة النساء ~~معنا جائزة في الأحداث على المكفرات بشهادة رجلين ، فإن لم يكونا وجلين ~~فرجل وامرأتان ، ولا تجوز شهادتهن وحدهن في الأحداث ولا في شيء منها. # وأما شهادة العبيد فجائزة في الولاية خاصة في رفع الولاية ، ولا تجوز في ~~أكثر قول أهل العلم من أهل الاستقامة في شيء غير الولاية ، وقد أجازوا منه ~~رفع الولاية ms144 ، ومن الأمة وحدها إذا كانت ممن تبصر الولاية ، ولا نعلم في ~~ذلك اختلافا على الوجه الذي يجيز فيه رفع الولاية من الواحد ، والاختلاف في ~~ذلك من الواحد والاثنين . # فصل : وأما الأعمى فقد اختلف في رفع ولايته . # فقال من قال : لا يجوز منه رفع الولاية . # وقال من قال : يجوز ذلك . # وقال من قال : يجوز رفع ولايته ويجوز قوله في الولاية ، وأما في سائر ~~الأحكام فلا يجوز إلا فيما اختلفت فيه من الشهادة على النسب بالصفة لا على ~~العين وما أشبه ذلك ، ولا تجوز شهادته في شيء من الحدود ، ولا الطلاق ولا ~~العتاق ولا شيء من الأفعال ، وكذلك لا تجوز معنا شهادة العميان على شيء من ~~الأحداث ولا شيء من الحدود ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، أن شهادة الأعمى ~~تجوز في شيء من الحدود ، ولا من الأفعال ، مثل الشواء ولا البيع ولا شيء من ~~الأفعال وهو أعمى ، لأن شهادته في ذلك تخرج مخرج الظنون ، ولا يجوز معنا ~~ذلك على وجه من الوجوه ، فيما علمنا من قول أهل العلم ولو عظمت منزلتهم . PageV01P191 # وأما شهادة العبيد والإماء والأصحاء الأبصار ، فتخرج معنا ذلك مخرج ~~الاختلاف ، فالذي يجيز شهادة العبيد في الأحكام يجيز شهادتهم في الأحداث من ~~الزنا وغيره ، والإماء في ذلك مثل النساء الحرائر ، ومن أجاز شهادة العبيد ~~والإماء فلا نعلم دليلا يبطل قوله ، لأنهم داخلون في جملة المتعبدين وفي ~~جملة المسلمين ، ولا علة تبطل شهادتهم في الإجماع . # وأما شهادة العلماء البصراء بالولاية والبراءة . # فقد قال من قال : إن شهادتهم على من تجوز عليه الشهادة جائزة على إيقاع ~~الاسم عليه من الكفر والنفاق والفسق ، وأشباه ذلك من الأسماء الموصوفة ~~المستحق بها المسمى البراءة ، ويكونون حجة ويجوز قبول شهادتهم قي ذلك ، ~~والبراءة ممن شهدوا عليه بذلك ، إذا شهد عليه بذلك اثنان من العالمين ~~فصاعدا ، ولا يكلف العلماء بأحكام الولاية والبراءة تفسير ما يكفر به ~~المشهود عليه ، إذا شهدوا على اتفاق منهم على إيقاع الاسم عليه . # وقال من قال : إن الشهادة على الاسم تقع موقع القذف ، لأنهم ms145 يسمونه ~~بالفسق والكفر والنفاق ، فذلك إنما هو اسم لمعنى ما أن ، وليست # الشهادة على ما أتى مما يكفر به ويفسق ، ولكن لا يقبل منهم إلا الشهادة ~~لهم على ما دأبه كفر من المكفرات ، فإذا شهدوا عليه بذلك يكفر به ويفسق ، ~~وقالوا : إن ذلك مما يكفر به أو أنهم يبرؤون منه بذلك الفعل ، وأن المسلمين ~~يبرؤون منه على ذلك الذي قد أتاه ، وشهدوا عليه بذلك ، كانوا بذلك حجة في ~~الشهادة والفتيا ، وهذا القول هو أقوى ، ولا نعلم فيه اختلافا ، إذا وقع في ~~موضع ما تجب به الشهادة فيه . PageV01P192 # ومعنا أن القول الأول ليس يوهن في الحق ، إذا كان العالم في شهادته حجة ، ~~وإذا كان لا يلحقه أنه شهد بالكفر ، إلا على أهله المستحقين له ، وإذا لم ~~يكن ذلك براءة منه ، وإنما كان منه شهادة على اسم سماية المشهود عليه ، وهو ~~حجة في ذلك ، لموضع علمه بمواضع الأسماء بماذا يقع من الأحداث إذا ظهر منه ~~العلم بذلك والثقة فيه . # فصل : وأما الضعفاء من المسلمين فلا تجوز شهادتهم على الاسم المسمى به ~~المشهود عليه له ، حتى يسموا ما إذا تأخرت الأحداث ، ويكون ذلك على من شهد ~~عليه في علمه ، أو فيما تقوم به عليه الحجة له ، بما يوجب الكفر أو البراءة ~~، وأنهما قد استتاباه من ذلك الذي قد أتاه فلم يتب ، فعلى هذا تجوز شهادة ~~الضعفاء على من تجوز شهادتهم عليه في الأحداث ، وقد مضى بيان ذلك فيما ~~ذكرنا . # والشهادة من الضعفاء فيما لا يكون حجة على سبيل القذف ، تخرج لأنه من لم ~~يكن حجة في شيء كان مدعيا فيه أو خصما ، وإذا ظهر ذلك منه ، كان في أحكام ~~الأحداث يقوم مقام القذف ، فإذا لم تقم الحجة على المشهود عليه في الإجماع ~~بتلك الشهادة ، كان ذلك خارجا مخرج القذف لمن شهد عليه ، إذا كان من أهل ~~الولاية عند من يتولاه ، وبمنزلة الدعوى عند من لا يتولاه . # وأما الشهادة من العلماء على الحدث المكفر مما يكفر به المحدث إذا ~~بينواذلك عليه ، وأن ذلك مما ms146 يكفره أو يوجب البراءة منه ، أو أن المسلمين ~~يبرؤون منه بذلك أو على ذلك ، أو ما أشبه هذا من الشهادة والفتيا جميعا ، ~~فذلك حجة ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، أنهم لا يقومون في ذلك مقام القاذف ، ~~بل هم في ذلك مقام الشهداء فيما علمنا بالإجماع من أهل العلم . PageV01P193 # وأما الضعفاء من المسلمين فإذا شهدوا على الحدث المكفر ولم يبرؤوا مما ~~أتاه على ذلك ولم يفسقوه ويكفروه ، فهم حجة على المشهود عليه ، وإن جهل حكم ~~ذلك الحدث ، وليس للمشهود عليه على الشهود هاهنا حجة ، فإن علم كفر المشهود ~~عليه بوجه ما رفعوا إليه من الشهادة عليه ، برىء منه على ذلك وإن لم يعلم ~~ما يجب عليه من ذلك في علمه ، وقامت عليه الحجة بعلم ذلك بعد ذلك من قول ~~الفقهاء أو بوجه من الوجوه ، كان عليه البراءة من المشهود عليه بعد أن تقوم ~~الحجة عليه بالشهادة . # وأما إذا شهدوا عليه بالحدث وبرئوا منه أو فسقوه أو كفروه على ذلك ، فإن ~~علم المشهود عنده حكم ما شهدوا به على المشهود عليه ، وبلغ علمه إليه في ~~حكم ما يستحقه برىء منه ، وإن لم يعرف ما يجب عليه على من أتى ذلك ، وكان ~~المشهود عليه ممن تولاه بعلم من المشهود ، وإنما تقوم عليهم الحجة بعلمه ، ~~كانوا في حد القذفة في براءتهم من وليه وقذفهم له ، مما ليسوا هم حجة فيه ، ~~من التسمية له بما لا تقوم بهم الحجة فيه ، وبالبراءة من وليه قبل أن تقوم ~~الحجة عليه بكفره معه ، وحجة فيما قاموا به من الشهادة أن لو لم يبرؤوا ولم ~~يفسقوا أو يكفروا ، وكان هذا الموضع مبيحا من الشهود ، وللمشهود عنده في ~~وليه حكم براءة الرأي من أجل قذفهم لوليه ، ما لم تقم عليه الحجة في ~~التسمية ، ووقوعها على ما يجب من أحكامها ، لأنهم بالشهادة على وليه معه ~~بما يفسقونه به ، وهم حجة في الشهادة عليه أن لو كان عالما بحكم الحدث ، أو ~~قامت عليه به الحجة بعد ذلك بعلم حكم الحدث ، فلو شهدوا ms147 عليه بالحدث ولم ~~يفسقوا وليه ولم يبرؤوا منه ، لكان ذلك حجة عليه ، وليس عليه البراءة من ~~وليه ، ولا له أن يتولاه بدين ، بعد قيام الحجة عليه بالحدث ، ولو لم يعلم ~~حكم الحدث ، ولكن له أن يتولى وليه برأي حتى تقوم عليه الحجة بعلم كفره ، ~~أو بما تجب به البراءة منه في الحكم بذلك الحدث. PageV01P194 # فصل : فإن برئوا من وليه وفسقوه أو كفروه ، وعلم حكم القذف ، كان له أن ~~يبرأ ممن قذف وليه على هذا برأي ، إن كان ذلك الحدث لا يوجب على واليه ~~البراءة ، أو الكفر أو الفسق أو يتولاه وليه على مثل ذلك من الرأي . # وإذا شهد الضعفاء على الكفر والفسق والنفاق وما أشبه هذا من الأسماء ، من ~~غير تفسير لما أحدث المحدث ، كانوا بذلك في حد القذف وأحكام القذف في ~~الأولياء في حد الدعوى في غير الأولياء ، ولا تجوز شهادة قاذف ولا قول مدع ~~، ولا حجة منهم في ذلك بوجه من الوجوه ، لأن الضعفاء لا تقوم بهم الحجة في ~~تفسير الأسماء فافهموا ذلك إن شاء الله . # ولقد اختلف القول في ثبوت الشهادة على المشهود عليه من الشهود الجائزة ~~شهادتهم ، في مواضع ما تجوز فيه شهادة الشاهدين ، على من يجوز عليه من ~~المشهود عليهم من أهل المنازل : # فقال من قال : لا تجوز الشهادة على الأحداث في وجوب البراءات إلا بحضرة ~~المشهود عليه ، كائنا من كان المشهود عليه وكائنا من كان الشاهدان ، وتفسير ~~من الشاهدين أنهما عاينا من المحدث ذلك الحدث بأعينهما ، أو سمعا ذلك منه ~~بآذانهما ويفسرا ذلك على ما لا يرتاب فيه ، على ما قد ثبت في الحد في الزنا ~~، أنه لا تجوز الشهادة فيه ، حتى يشهد الشهداء أنهم رأوا ذلك من الزاني ~~والزانية عيانا يقينا كالميل في المكحلة ، فإن لم يفسروا ذلك على الزاني ، ~~لم يكونوا في ذلك حجة عليه ، ولا جازت شهادتهم في وجوب الحد عليه ، وكذلك ~~في الخمر والقذف حتى يفسر الشهود ذلك ، وأن القاذف المشهود عليه قذف هذا ~~بالزنا ، وأنه سمع ذلك من القاذف ms148 يقذف هذا بالزنا بلفظ يصفه الشاهد ، يوجب ~~قذفه للمقذوف بحضرة من المشهود عليه ، ثم يقام الحد بحضرة الشهود ، فلعلهم ~~يرجعون عن شهادتهم قبل أن يقام الحد على المشهود عليه ، ولعل المشهود عليه ~~يأتي بحجة يدرأ عن نفسه حقيقة مما شهد عليه به الشهود ، أو يوجب هنالك شبهة ~~فيدرأ عنه الحد بالشبهة . PageV01P195 # وقال من قال : يجوز شهادة الشاهدين على المحدث بحضرته ، إذا علم أنهما ~~أدركا الوقت الذي يشهدان عليه فيه أنه أحدث ذلك الحدث فيه ، وإن لم يفسر ~~الوقت جازت شهادتهما عليه ، إذا شهدا قطعا عليه بالحدث ، ولم يضيفا ذلك إلى ~~شهرة ولا نقل شهادة عن شهادة ، وكان المشهود عليه حاضرا ألا يدرأ عن نفسه ~~بسبب يبطل شهادتهما ، أو يضعفها بقول منه ، أو يوقفهما عن شهادتهما ، لأن ~~الشهود إذا شهدوا على القطع أحسن بهم الظن ، ولم يتهموا في شهادتهم وقلدوا ~~ذلك ، واختلفوا في الشهادة على المشهود عليه في غير حضرته . # فقال من قال : لا تجوز الشهادة عليه إلا في حضرته حيا كان أو ميتا ، أو ~~عالما أو ضعيفا إماما أو عاميا من الرعية . # وقال من قال : تجوز على الحي الغائب ولا تجوز على الميت ، كائنا من كان ~~الحي والميت . # وقال من قال : تجوز على الضعيف من المسلمين الحي ، ولا تجوز على العلماء ~~والأئمة إلا بحضرتهم ، كان الشهود علماء أو ضعفاء . # وقال من قال : إذا كان الشهود علماء والمشهود عليهم ضعفاء ، أو ممن لا ~~تثبت له ولاية ولا عداوة ، جازت شهادتهم على الحي ولم تجز شهادتهم على ~~الأموات . # وقال من قال : تجوز الشهادة من الشهود على الحي الغائب ، ولا يبرأ ~~PageV01P196 منه حتى يلقى ويسمع حجته ، فإذا سمعت حجته فلم يدرأها بشيء فه ~~برح ،ء منه هنالك ، كان عالما أو ضعيفا إماما أو عاميا . فصل : وقال من قال ~~: إنما يجوز ذلك في الضعفاء ومن لا يثبت له ولاية ، وأما العلماء والأئمة ~~فلا يجوز ذلك عليه حتى يكون ذلك بحضرتهم ، والذي نختاره من هذا كله الذي ~~ذكرناه لغير رد لقول أحد من المسلمين أنه ms149 لا تقبل الشهادة على العلماء ، ~~ومن صحت له حجة العلماء ، ولا على الأئمة العلماء ، ولا على الأئمة ~~المنصوبين ، كانوا علماء أو دون ذلك ، إلا بحضرتهم ، وتفسير ما أتوا من ذلك ~~على شهادة من شهد عليهم في ذلك من العلماء ، على عيان ما أتوا أو سماع ما ~~أتوا إن فحصوا عن ذلك ، وإن لم يفحصوا عن ذلك وشهدوا قطعا بما يكونون فيه ~~حجة في الشهادة على ما وصفنا ، ولم يدرأ عن نفسه في ذلك بحجة تقبل منه ، ~~برىء منه على ذلك ، ولا يقبل على العلماء والأئمة معنا إلا شهادة العلماء ~~فيما يختاره مما قد بيناه بحضرتهم ولا يقبل في مغيبهم ذلك . # وأما الضعفاء ومن لم تثبت له ولاية من أهل الدعوة ، وممن لم نعرف منه ~~عداوة ، فنختار فيه أن تقبل عليه الشهادة من العلماء ، على ما وصفنا من ~~ضعفاء المسلمين ، إذا فسروا ما أحدث ، وأفهم استتابوه من ذلك فلم يتب ، ~~فإنه يقبل منهم ذلك ، ولا نحب أن يبرأ منه حتى يسمع كلا حجته ، فإذا سمعت ~~حجته على ذلك ولم يدرأ عن نفسه ، برىء منه حينئذ ولو لم يكن الشهود بالحضرة ~~حين ذلك . PageV01P197 # فصل : وأما الشهادة على الميت بالأحداث فقد اختلف في ذلك أيضا ، إلا على ~~العلماء من المسلمين والأئمة في الدين ، الذين قضت لهم الشهرة بثبوت ~~الولاية وصحة العقدة حتى ماتوا على ذلك ، لم ينتقل أمرهم عن ذلك بكفر ولا ~~وقوف ولا أمر يدخل عليهم فيه ريب ولا شبهة عند من عرف منهم ذلك ، فإن ~~الإجماع من قول أهل العلم أنه لا تجوز الشهادة على هؤلاء في أسباب الأحداث ~~في البراءات ، ولا فيما تنتقل أحكامهم فيه إلى عداوة ولا وقوف فيما عرفنا ، ~~ولا نعلم في ذلك اختلافا . واختلفوا فيما سوى هؤلاء : PageV01P198 # فقال من قال : لا تجوز الشهادة على الأموات في الأحداث الموجبات ولا فيما ~~ينتقل أمرهم عن حال ما هم عليه إلى عداوة ولا وقوف عن ولاية ، وكل من مات ~~فقد ماتت حجته ، والحجة عليه غير قائمة في الأحكام المتعلقة عليه ms150 في نفسه ، ~~والبراءة حكم خاص في النفس ، وسواء ذلك كائنا من كان الميت ، فمن لم يصح ~~معه كفره وحدثه بعيان أو سماع أو شهرة بحدثه ، لا يدفع ولا يشك فيها ، فقد ~~أثبت أمره معه على كل حال على ما هو عليه ، لا ينتقل عنده حاله عن حال ما ~~كان عليه بحجة الشهادة ، ويتولى المسلمين على براءتهم ممن برئوا منه ، أو ~~شهدوا عليه بحدث مكفر ، ولو كان من الأئمة الضالين ، الذين صحت ضلالتهم مع ~~غيره ، بعيان أو سماع أو شهرة ممن سلف ومات ، ولم يجب عليه حكم كفره ~~بالبينة بالشهادة في حياته ، وهذا القول هو أصح معنا ، ما علمنا أنه قيل في ~~أمر الشهادة على الأحداث على الأموات ، وسواء ذلك معنا كان الميت ممن شهد ~~عليه بخلاف الدين مما يدين به ، أو بانتهاك لما يدين بتحريمه ، أو كان من ~~الأئمة المبتدعين أو الفاسقين فيما يدينون بتحريمه ، فكل ذلك سواء فمن لم ~~يصح معه حدث هذا الميت قبل موته ، بعيان أو كفر أو سماع له ، أو يصح معه ~~حدثه بشهرة لا يرتاب فيها ولا في صحتها لحدثه ، فهو سواء ، ويلحق فيه القول ~~على ما وصفنا . وصحة شهرة حدثه قبل موته وبعد موته سواء ، ولا فرق في ذلك ~~في صحة الشهرة عليه بحدثه في حياته ولا بعد موته . # وقال من قال : إنما يجوز ذلك في أئمة الضلال من جميع الأئمة في الدين ، ~~والفساق الذين فسقوا في دينهم وهم أئمة ، وكانوا أئمة دعاة إلى دين الضلال ~~؟ من الأئمة الضلال وفي دين الضلال ، لا يجوز في غير هؤلاء . # فصل : وقال من قال : يجوز ذلك في جميع من لم تثبت له ولاية مع المشهود ~~عليه بذلك الحدث ، ممن تجوز شهادته عليه . PageV01P199 # وقال من قال : يجوز ذلك في الجميع ، إلا في الأئمة في الدين وعلماء ~~المسلمين فإنه لا يجوز ذلك في هؤلاء ، ولا نعلم في ذلك اختلافا أنه لا يجوز ~~ذلك في هؤلاء ، فلما أن صح الإجماع أنه لا في الشهادة على هؤلاء في الأئمة ~~في الدين ms151 وفي علماء المسلمين الأموات السالفين ، أشكلت الشهادة في الجميع ~~إلا من علم من المشهود عليه أنه ليس من علماء المسلمين ولا من الأئمة في ~~الدين ، فإذا لم يعلم أهو من العلماء في الدين أو ليس من العلماء في الدين ~~، لم يجز له قبول الشهادة عليه ، حتى يعلم هو أنه ليس من علماء المسلمين ، ~~ولا من الأئمة في الدين ، وإذا لم يعلم هو منهم أو ليس منهم ، حجر عليه ~~قبول الشهادة عليه في الإجماع حتى يعلم أنه ليس من علماء المسلمين ولا ~~الأئمة في الدين . # فإن قال قائل : فإنه يقبل قول العلماء الشاهدين عليه بحدثه أنه ليس من ~~العلماء ولا من الأئمة في الدين ، وأنه ممن تجوز شهادتهم عليه . # فصل : قلنا له : العلماء هنا مدعون على المشهود عليه أنه ليس من الأئمة ~~لأنهم قد صاروا خصما له حين قالوا عليه بالكفر والحدث ، وادعوا أنهم ممن ~~تجوز شهادتهم عليه ، وليسوا هم ممن لا تجوز شهادتهم عليه . # فإن قال : لا بل هم حجة في ذلك وتقبل شهادتهم على ذلك . # قلنا له : أرأيت لو أن عالمين ممن قد صحت ثقتهما في دين أهل الاستقامة ، ~~وقاما مقام الحجة خانا الله في بعض أحوالهما فشهدا على أبي بكر الصديق أو ~~عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - بحدث مكفر ، وسمياهما باسميهما ، وهو ممن ~~لا يعرف أبا بكر عبدالله بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب ما هما ولا ما ~~منزلتهما ، أكان يجوز له أن يقبل قولهما عليهما حتى يعلم أنهما من الأئمة ~~أو لا يجوز ؟ # فإن قال : يجوز إذا لم يعلم أنهما من الأئمة . PageV01P200 # قلنا له : فقد أجزت قبول الشهادة على الأئمة بالكفر ، ونقضت الإجماع الذي ~~قلت أنه مجمع عليه أنه لا تقبل فيهم للجهال دون العلماء ، فللجهال معك أن ~~يبرؤوا من العلماء والأئمة ، إذا جهلوا ما يلزمهم في أموهم ، ويكون معك ~~الجهال بالأئمة أعذر في البراءة منهم . # فإن قال : نعم فقد أبطل الإجماع . # فصل : فإن قال : لا يجوز لأنهما إمامان للمسلمين جميعا ، وليس كغيرهما من ~~الناس . # قلنا ms152 له : هما إمامان للمسلمين من عرفهما ومن لم يعرفهما أو لمن عرفهما ~~دودن من لم يعرفهما . # فصل : فإن قال : هما إمامان لمن عرفهما ولمن لم يعرفهما ، وحكمهما في ذلك ~~على من عرفهما ومن لم يعرفهما ، أنه لا تقبل عليهما شهادة ، فقد أبطل ~~الشهادة على الميت ، إذا لم يعرف أنه ليس من الأئمة في الدين ، ولا من ~~علماء المسلمين ، إذا أمكن أن يكون من الأئمة في الدين ، أومن علماء ~~المسلمين عند بعض من خصه ذلك من المسلمين ومن نزل بمنزلة ذلك مع أحد من ~~المسلمين في الدين ، وإذا ثبت هذا بالإجماع في الأئمة لم يتعر من كل مجهول ~~من الخليقة أن يكون بأحد هاتين المنزلتين ، ولا تجوز فيه الشهادة عند من ~~جهل أمره ، لإمكان ذلك فيه ، ولثبوت الإجماع أنه لا يجوز فيه ولا عليه ~~الشهادة ، ومحال أن يحيط الإنسان بعلم جميع العلماء والأئمة في الدين . ومن ~~نزل بتلك المنزلة في الدين فقد ثبت له أنه لا يقبل فيه ذلك مع أحد من ~~المسلمين إلا من علم أنه خارج من المنزلة التي تجوز في دونه قبول الشهادة ~~ولا تجوز الشهادة فيه بالإجماع عليه . # فإن قال : لا يشبه أبا بكر وعمر أحد في هذا ، وإنما قد قامت الحجة لهما ~~على الجميع . PageV01P201 # قلنا له : فليس معك لي حد عذر إلا بالعلم أنهما إمامان ، وأنهما لا يجوز ~~قبول ذلك فيهما ، فإذا ألزمت ذلك الجميع ، خرجت من الإجماع إلى الضلال ، ~~لأن عامة المسلمين لا يعلم أبا بكر وعمر ما منزلتهما ، ويسلم الناس بدون ~~معرفتهما في الإجماع ، وأنت قد ادعيت الباطل على المسلمين . # فإن قال : ليس على الناس كافة أن يعلموهما ولا منزلتهما ، رجع إلى القول ~~الأول ، وأنه قد شهد عليهما الشاهدان ، فلا مخرج معنا في هذا من أن لا تقبل ~~الشهادة على الميت ، إلا عند من علم أنه ليس من الأئمة في الدين ، ولا من ~~علماء المسلمين ، وإذا ادعى ذلك في علم أحد أنه ليس من العلماء ولا من ~~الأئمة ، فقد ادعى ضربا من الغيب ، لأنه ms153 وإن لم يعلم أنه من علماء المسلمين ~~، فقد يمكن أن يعلم غيره ذلك ، وأن يكون قد نزل بمنزلة ذلك في غير أن يعلم ~~هو ذلك منه من لم يعلم كفره ، فكل من لم يصح كفره بعيان أو سماع أو شهرة من ~~الموتى ، فقد بطلت عنه حجة الشهادة عليه في أمر حدثه على هذا،إلا أن يقول ~~إنه ما لم يعلم أنه من الأئمة ، فقد أجيز له سماع البينة عليه بالحدث ، ~~فإنه يجيز على هذه البراءة من أبي بكر وعمر وجميع الأئمة من الأولين ~~والاخرين . # فصل : فإن قال : فإن العلماء مأمونون أنهم لا يشهدون على أبي بكر وعمر ~~ولا على أئمة الهدى بالضلال . # قيل له : فبحسن الظن جهم أبطلت حكم الإجماع ، أو بحسن الظن بهم أجزت ~~تقليدهم وإن كفروا ، وبحسن الظن بهم شهدت لهم بالعصمة فيما غاب عنك أنهم لن ~~يكذبوا ولن يشهدوا زورا أبدا ، وهذا كله باطل ، بل يجوز PageV01P202 ~~التقليد لهم فيما لا يجوز أن يكونوا فيه حجة ، ولو جهل ذلك من جهله ، ولا ~~تجوز الشهادة لهم بالعصمة أبدا ، وإنما يشهد بالعصمة لمن صحت رسالته أو ~~نبوته أو حقيقة إيمانه ، عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز ~~أن يشهد لهم بالعصمة على كل حال أنهم لا يعصون أبدا ، ولا يكون منهم خطا ~~أبدا ، وإنما يشهد لهم بالعصمة أنهم لن يموتوا على معصية ولا خطا ولا فتنة . # فصل : فإن قال قائل : ليس الناس كلهم بمنزلة أبي بكر وعمر . # قيل له : ولكن في الناس من تجب حجته على من عرفه من المسلمين أكثر مما ~~يجب عليه حق أبي بكر وعمر في حكم الظاهر إذا لم يعرفهما ، ولكل زمان رجال ، ~~ولكل قوم هاد يهديهم إلى سبيل الرشاد ، بمنعهم عن سبيل الغي والفساد ، ومن ~~نزل بمنزلة تكون حجة فيما قام به الله على أهل زمانه من نقل الشريعة ~~وتظاهرت له شواهد الأمانة والعلم ، كان على من عرفه وقامت عليه حجته بمنزلة ~~أبي بكر وعمر ، فيما قاما به من الحق وثبت لهما من ms154 الحق ، ولكل درجات مما ~~عملوا ، ولكل قوم منازل لها قد نزلوا ، وعلى الكافة أن يسيروا بالعدل فيمن ~~عرفوا أو جهلوا ، وليس للجاهل أن يترك حقا قد ثبت عليه قبوله لظنه أنه باطل ~~، ولا له أن يركب باطلا بجهله لظنه أنه حق ، قد قامت الحجة وانقطع العذر . # ويقال له : أرأيت الأمراء والأئمة في الدين من لدن أبي بكر وعمر -رضي ~~الله عنهما- إلى الإمام سعيد بن عبدالله العماني -رحمهما الله - ، والفقهاء ~~من لدن جابر بن زيد إلى أبي معاوية عزان بن الصقر ، ومن مضى على سبيلهم ممن ~~هو مثلهم أو أعلم منهم أو دونهم ، إلا أنه يلحقه اسم الفقه والعلم ، أهؤلاء ~~هم الأئمة والفقهاء الذين جاء الإجماع فيهم أنه لا يقبل الشهادة عليهم بعد ~~موتهم في الأحداث أو غيرهم وغير صفاتهم . # فإن قال : بل هم هؤلاء . PageV01P203 # قيل له : أرأيت من لم يعرف جابر بن زيد ولا محبوب بن الرحيل ولا محمد بن ~~محبوب ولا عزان بن الصقر من ضعفاء المسلمين الذين تعبدهم الله بدينه ، ألهم ~~أن يقبلوا الشهادة على أحد منهم في الأحداث إذا لم يعلمه من فقهاء المسلمين ~~ولا من الأئمة في الدين ؟ # فإن قال : نعم له أن يقبل فيهم الشهادة إذا لم يعلمهم ، رجع إلى المكابرة ~~التي كان عليها في أبي بكر وعمر ، والمغالطة والمكابرة لا تجوز . وإن قال : ~~هؤلاء لا تجوز الشهادة فيهم لأنهم مشهورون عند الخاصة والعامة من المسلمين . # قيل له : فعلى جميع المتعبدين علمهم عندك أو لكل من لم يعرفهم أن يقبل ~~فيهم الشهادة ، وتنفذ فيهم أحكام البراءة بالشهادة ممن نزل عنده بمنزلة ~~العلماء في الدين . # فإن قال : لا ولكن يقبل فيمن سواهم إذا لم يعلم أنه من الفقهاء . # قيل له : سواهم في ماذا ؟ # فإن قال : في الاسم والعلم . # قلنا له : يحكم بالأسماء في هذا أو بمنازل العلم ؟ # فإن قال : بمنازل العلم . # قيل له : عند الكافة والخاصة . # فإن قال : كل من لحقه اسم العلماء في الدين ، ونزل بمنزلة العلماء في ~~الدين ، فلا يجوز فيه هذا ، عند أحد ms155 من المتعبدين . # قيل له : فقد وافقت في أنه لا يجوز قبول الشهادة على الميت في الأحداث # التي يجب بها كفره ، وانتقاله عن منزلته التي تثبت له عند من عرفه وجهل ~~ما قامت به البينة عليه ، إلا بما قامت عليه البينة ، لأنه لا يخلو الشخص ~~الذي علمه أن يكون يعلم أنه ليس من العلماء في الدين ، ويقطع عليه علم ذلك ~~فيتعاطى علم ما غاب عنه في علم غيره ، وفي حكم منازل الناس ، أو يقبل ~~الشهادة فيمن لا يعلم أهو من العلماء أم لا ، ولا مخرج من هذا أبدا ، فإن ~~قال: على أنه من الضعفاء موجبا عليه أنه ليس من العلماء في علم غيري ، ولا ~~يلزمه حكم الفقهاء . # قيل له : قد راجعت قولك في الأول ولا معنى لهذا القول . PageV01P204 # ويقال له : أرأيت العلماء من المسلمين من أهل المغرب وهن أهل خراسان ومن ~~أهل عمان في عصر وزمان كل من المسلمين في ذلك المصر ، لا نعلم حكم الفقهاء ~~في هذا المصر أللمسلمين من أهل عمان أن يقبلوا الشهادة على الفقهاء من ~~المسلمين المذكورين إذا لم يعلموا أنهم من الفقهاء في الدين ؟ # فإن قال : نعم رجع إلى قوله في أبي بكر وعمر وسائر الأئمة الفقهاء . # وإن قال : لا لأن هؤلاء علماء الأمصار ، في كل مصر علماء لا يجوز قبول ~~الشهادة عليهم ممن جهلهم من أهل الأمصار الأخرى ، لأنهم علماء وفقهاء في ~~الدين عند المسلمين . # قيل له : أفرأيت من جهل منزلتهم من ضعفاء أهل مصرهم وقد ماتوا ، أيجوز له ~~أن يقبل الشهادة عليهم ؟ # فإن قال : نعم بطل قوله الأول ، وإن قال : لا . # قيل له : فما الفرق فيمن جهل علمهم وفقههم من أهل المصر وبين من جهل ذلك ~~من أهل بلدهم ، أفرأيت من جهل علم عالم من أهل بلده ممن # خلف من بعد زمانه أو ممن كان في زمانه فجهله ، لموضع جهله بالعلماء ، وقد ~~نزل العالم بمنزلة العلماء في دين الله عند أهل دينه في ذلك البلد ، هل له ~~أن يقبل فيه الشهادة ويبرأ منه فلا ms156 يجد مخرجا أبدا من أن يقر أنه يقبل ~~الشهادة في أبي بكر وعمر و جابر بن زيد ومحبوب بن الرحيل ومحمد بن محبوب ~~وعزان بن الصقر ، ممن لم يعرفهم أو لا يجيز الشهادة على ميت حتى يعلم أنه ~~ليس من علماء المسلمين ، أو يدعي علم الغيب أنه يحكم على مالا يعلم بحكم ما ~~يعلم ، لأن حكم ما لا يعلم غير حكم ما يعلم ، وليس كل من لم يعلم أنه من ~~الفقهاء جاز أن يحكم عليه أنه ليس من الفقهاء ، لأنه إذا حكم عليه بذلك حكم ~~بأحكام الغيب ، ومن حكم بأحكام الغيب حكم بالباطل والجور وشهد بالزور . # فصل : فإن قال : إن الناس ليسوا بعلماء حتى يعلم أنهم علماء ، وله أن ~~يحكم فيهم بأحكام ما هم عليه ، حتى يصح أنهم علماء ، لأن العلم حادث والجهل ~~فيهم والضعف أزلي . PageV01P205 # قيل له : لا يقال فيهم هكذا ، ولكن يقال إن الناس علماء وضعفاء ، ولا ~~يخلو العلم منهم والضعف ، ومن لم يعلم أنه عالم ، فلا يجوز أن يحكم عليه ~~بحكم الجاهل ، ولا يحكم له بحكم العالم ، ولكن يوقف عنه حتى يعلم أنه عالم ~~،فيحكم عليه بحكم الحقيقة ، أو يعلم أنه جاهل فيحكم فيه بالحقيقة ، ولا ~~نعلم أنه جاهل حتى يعلم أنه محدث ما يجب به حكم الجهل ، وإذا علم أنه محدث ~~، ما لم يجب به حكم الجهل ، لزم على حدثه بغير سماع بينة . # وكفى من علم منه ذلك مؤنة سماع البينة عليه وكلفة ذلك ، وإذا لم يعلم أنه ~~جاهل فلا يحكم عليه بحكم الجاهل ، كما أن الناس كافة ، من لم يعرف أمره ~~منهم ، فهو موقوف لا يحكم له بولاية ولا عداوة ، حتى يعلم منه ما يوالى به ~~فيوالى ، أو يعلم منه ما يعادى به فيعادى على علم ، فإن حكم على من لم يعلم ~~منه ما يوالى بحكم العداوة ، فقد حكم بغير الحق وكان من حكام الجور ، ~~ولووافق في حكمه ذلك بالعداوة عداوة عدو الله ، فهو عند الله بذلك من ~~الخاسرين ، ومن الظالمين في حكمه ، ومن الجائرين ms157 ، وكذلك من حكم على من لم ~~يعلم أنه عالم بحكم الجاهل ، إذ لم يعلم أنه عالم ، فقد حكم عليه بالجور ، ~~وشهد عليه بالزور على قياد ما عليه الإجماع . # فإن قال : فإنه يجوز له أن يقبل الشهادة على من لم يعلم أنه عالم بحكم ~~الجاهل ، إذا لم يعلم أنه عالم على ما يجوز من قبول الشهادة ، فإن وافق ~~عالما وبرىء منه على ذلك لم يسعه ، وإن لم يوافق عالما كان بذلك سالما . # قلنا له : وكذلك أيضا على قياد قولك أن يعادي على من لم يعلم منه ولاية ، ~~فإن وافق من تجوز عداوته كان سالما ، وإن وافق من لا تجوز عداوته عند الله ~~كان ظالما . PageV01P206 # فإن قال : نعم له ذلك ، أتى بما يخالف فيه إجماع المسلمين ، بل إجماع ~~المسلمين أنه لا يعادي من لم يعلم منه ولاية ولا عداوة ، وأنه عليه الوقوف ~~عن الكافة بأسمائهم وأعيانهم ، حتى يصح معه في أحد منهم ما يعادى به ويوالى ~~به ، وأنه إن أقدم على ولاية أحد بغير علم فوافق ولاية ولي الله أنه هالك ، ~~وإن أقدم على براءة من أحد بغير علم فوافق عداوة عدو الله أنه بذلك هالك ، ~~ولا نعلم ني هذا اختلافا . # فإن قال : فإذا يهلك معكم من أكل الأنعام والبهائم فوافق في ذلك الحلال ~~منها . وكذلك من أكل الحلال من المواريث والبيوع والهبات . # قيل له : ليست المباحات الدالات على إباحة نفسها وحجزها نفسها ، ~~كالمحجورات الدال عليها غيرها ، لأن الحلال بعينه مباح بصفته وعينه ، لا ~~يدل عليه غيره ، والحرام مثله دال على نفسه وعن عينه وصفته ، والولاية في ~~الشخص دال عليها غيرها وهو الإيمان ، ولا يبلغ إلى علم ذلك أبدا بغير الشخص ~~ولا بمعرفة الشخص ، وكذلك لا يبلغ إلى معرفة الكفر من الشخص بالشخص ، ولا ~~يبلغ إلى معرفة العداوة من الشخص إلا بالكفر النازل به ، فهذا فرق ما بين ~~الأكل للمباحات إذا وافق الحلال في بغير علم ، والحاكم بالولاية والعداوة ~~في الناس ، إذا وافق العداوة والولاية بغير علم منه بذلك ، فهذا محجور عليه ms158 ~~هالك ، للعلة التي لم يبلغ إلى علمها من الإنسان ، والآخر مباح له ما هو ~~دال له على حلال نفسه بعينه ، في حكم دين الله ، وحرام عليه ما هو دال على ~~حرمة نفسه ، في حكم دين الله ، وبذلك يبلغ العالم به إلى علمه . # فصل : وقال له : هل البراءة عندك بقبول الشهادة على الناس من الحقوق أو ~~الحدود ؟ # فإن قال : من الحقوق . # قيل له : فقد قال هذا أكثر أهل العلم ، إن شهادة العدول من قومنا تجوز ~~على المسلمين في الحقوق ، وأجمعوا أنه لا تجوز شهادتهم عليهم في البراءة ، ~~فقد خالفت إذا الإجماع ، إذ قلت إن البراءة من الحقوق . # وإن قال : هي من الحدود . PageV01P207 # قيل له : فهل علمت أن الحدود تقبل الشهادة فيها على من غابت حجته ، وتقام ~~عليه الحدود بغير أن يحتج ويسمع حجته ؟ # فإن قال : نعم . # قيل له : هذا ما لا نعلمه من قول المسلمين ، ومعنا أن هذا باطل من قولك ، ~~إذ ثبت أن الحدود تدرأ بالشبهات ، وأن الحدود لا تقام إلا بحضرة الشهود ~~والمشهود عليه . # فصل : وأما الشهادة على الشهرة في الأحداث على الأحياء في ذلك والأموات ، ~~فقد قيل في ذلك باختلاف . # فقال من قال : لا تجوز الشهادة على الشهرة في الأحداث لوجوب البراءات ، ~~ولا يكون ذلك إلا على السماع أو العيان أو القطع ، على ما وصفنا ، ولا تجوز ~~الشهادة على الشهرة في شيء من الأحداث في شيء من المكفرات . # وقال من قال : يجوز ذلك على سبيل ما تجوز الشهادة على العيان والسماع ، ~~في جميع من تجوز الشهادة عليه . # وقال من قال : لا تجوز الشهادة على الشهرة في جميع الأحداث ، إلا على ~~أئمة الضلال ، أما على العامة فلا يجوز ذلك . PageV01P208 # ومعنا أن القول الأول هو الأصح أن الشهادة لا تجوز على الشهرة في جميع ~~الأحداث والحدود والقصاص والقود ، ولا جميع الحقوق إلا ما قد خص من ذلك ،من ~~إجازة الشهادة على الشهرة في النكاح والأنساب والموت ، ولا نعلم وجها رابعا ~~قيل فيه أنه تجوز الشهادة على الشهرة فيه ، إلا ما ms159 يتولد من أسباب الموت ، ~~مثل الغرق والحرق والهدم والفقد ، وما يخرج مخرج الموت ، فإنه لاحق بأحكام ~~الموت ، وقد قيل إن الشهادة على الشهرة فيه جائزة ، وكذلك ما يكون يخرج ~~مخرج النكاح في شهرة الأصهار والرضاع وما أشبهه ، وكذلك الشهادة على الولاء ~~الشاهر ، فإنه لاحق ملحق الأنساب ، وأشباه هذا مما هو لاحق بما يشبه الموت ~~والنكاح والأنساب ، فالموت وما أشبهه ، والنكاح وما أشبهه ، والأنساب وما ~~أشبهها فقد قيل إنه يجوز فيه الشهادة على الشهرة ، وأما الشهادة على ما ~~يوجب الحدود والقود أو القصاص ، فلا نعلم في ذلك اختلافا ، أنه لا تجوز ~~الشهادة على الشهرة في شيء من ذلك ، وكذلك ما أشبه هذا فهو لاحق به ومثله ، ~~وكذلك الشهادة على الشهوة في القتل والضرب ، وما يتعلق حكمه في الأبشار ، ~~فلا يثبت في ذلك قود ولا قصاص ولا دية ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، وكذلك ~~الشهادة على الحقوق في جميع الأحكام ، من الطلاق والعتاق والإقرار والوصايا ~~والبيوع والشراء ، وما يتولد من جميع الحقوق ، فلا نعلم أن أحدا أجاز ~~الشهادة فيه على الشهرة ، ولا حكم بذلك بالشهادة على الشهرة ، إلا ما خص ~~هذه الوجوه الثلاثة التي ذكرناها ، وما أشبهها وما يتولد منها . PageV01P209 # والبراءة معنا بالحدود أشبه من النكاح والموت والأنساب ، لأنه قد أجمع ~~أهل العلم أنه لا تجوز شهادة قومنا على أحد من المسلمين في الأحداث ~~الموجبات للكفر ، ولا في شيء من الحدود ، واختلفوا في شهادتهم عليهم في ~~الموت والنسب والنكاح ، فأجاز أكثر أهل العلم شهادة العدول على المسلمين في ~~ذلك ، فكانت الحدود والبراءات بمنزلة واحدة فيما أجمعوا عليه من القول في ذلك . # فصل : وقد جاء الأثر المجمع عليه ، أنه إذا وقع شيء ليس فيه حكم منصوص ~~ثابت ، من كتاب أو سنة أو إجماع ، فاختلف في ذلك أنه ينظر أشبه الأشياء ~~بذلك ، فيلحق به حكمه ، ولا نعلم شيئا يشبه البراءة مثل الحدود ، لأنها ~~خارجة من الحقوق كلها ولا تشبهها في شيء من الأشياء ، وإنما تخرج في جميع ~~أمورها مخرج الحدود ، والإجماع من قول أهل ms160 العلم ، أنه لا تجوز الشهادة على ~~الشهرة في شيء من الحدود ولا الحقوق إلا ما خص حكمه ، ولا نعلم في ذلك ~~اختلافا ، فقد خرجت الشهادة على الشهرة وبطلت في جميع الحدود والقود ~~والقصاص وعامة الحقوق ، ولا نعلم شيئا من أحكام الإسلام يعدو معنيين : إما ~~حدود وإما حق ، فالبراءة بالحدود لاحقة ، وعلى شبهها خارجة ، لا ينكر ذلك ~~أحد فيما علمنا ، إلا أن يكون على المكابرة وشهادة الشهرة معنا ، على ~~الأخبار لهذه العلل وغيرها ضعيفة ، لا يقدر على إجازتها ولا الأخذ بها ، ~~غير أننا لا نخطىء أحدا من المسلمين فيما قال ، ولا يرد عليه ذلك ، غير ~~أننا نختار أنه لا تجوز الشهادة على الشهرة في البراءات ؟ فإذا شهد ~~الشاهدان على أحد بحدث ممن تجوز الشهادة عليه بذلك الحدث ، وبينا أن ذلك من ~~طريق ما صح معهما من الشهرة لحدثه ، فلا يجوز ذلك معنا على ما قد بينا ، ~~ونحب أنه إن لم يفصحا عن ذلك ، فبينا أنه عن شهرة أو شهادة ، وكانا ممن ~~تجوز شهادتهما على ما وصفنا ، وكان حيا ، أنه تجوز شهادتهما ، وإن كان ميتا ~~فلا تجوز شهادتهما عليه على أي حال . PageV01P210 # فصل : وأما الشهادة عن الشهادة على الأحداث في البراء ات فإن ذلك لا يجوز ~~عمن أخذنا عنه ، ولم نعلم أن أحدا قال : إن ذلك يجوز في البراء ات نصا ، ~~إلا ما يدل على إجازة ذلك من معاني قولهم في بعض القول ، ولا يخرج ذلك معنا ~~من معاني الاختلاف ، لأن الشهادة عن الشهادة معنا أشبه بالشهادة على الشهرة ~~، لموضع ما قد قيل فيها ، لأنه قد قيل : إن الشهادة عن الشهادة جائز في ~~جميع الحقوق ، ولا نعلم أن أحدا من أهل العلم قال بخلاف هذا. # فصل : وأجمعوا أنه لا تجوز الشهادة عن الشهادة في الحدود كلها ، واختلفوا ~~فيها في القتل الموجب للقود ، والجروح الموجبة للقصاص . # فقال من قال : لا يجوز ذلك. # وقال من قال : إن ذلك جائز ، لأنه يخرج مخرج الحقوق ، ولأنه قد أجاز ذلك ~~بعض ، ولا نعلم إجازة في الشهادة على ms161 الشهرة إلا ما وصفنا ، من الوجوه ~~الثلاثة الخاص لها ذلك ، دون الأحكام والشهادات ، وذلك يدل معنا أن ~~الاختلاف فيه أقرب ، والشهادة فيه عن الشهادة أوجب ، على مذهب من أجاز ~~الشهادة على الشهرة في الأحداث . PageV01P211 # فصل : واختيارنا وما نحبه من ذلك أنه لا تجوز الشهادة عن الشهادة في ~~الأحداث في الأحياء والأموات ، ولا في أئمة الضلال لأن البراءة حد من ~~الحدود وضرب منها ، وليس معنا لها شبه إلا الحدود ، فما جاز في الحدود من ~~الشهادة ، جاز فيها معنا على ما ذكرنا ، مع أنه قد جاء فيها من التشديد ، ~~إذاكانت الشهادة فيها على معنى البراءة ، لا لغير ذلك من إقامة الحدود ، ~~لأنه لا تجوز الشهادة في الأحداث إلا من العلماء على الجميع من العلماء ~~وغيرهم ، ولم يقل ذلك في الحدود من الزنا والسرق والخمر وغيرها أو يزيد ، ~~ووجدناها لا تتعلق إلا بمتعلق الحدود ، بل هي أشد من الحدود ، ولم نحب أن ~~يترك فضل ما عرفنا ، وعدل ما أبصرنا ، فيما لزم من التمس ذلك منا أو من ~~مذهبنا ، ويتعلق بالأقاويل التي لا بصر لها أصولا . فلا نحب أن تقبل ~~الشهادة عن الشهادة من أحد من الناس ، في أحد من الناس ، كائنا من كان ~~الشاهد أو المشهود عليه ، من الأحياء ولا الأموات ولا الحاضرين ولا ~~الغائبين . # وكذلك سبيل الشهرة والشهادة عليها معنا ، أضعف وأضيق من الشهادة عن ~~الشهادة ، ولا نحب أن تقبل الشهادة على الشهرة في شيء من الأحداث أيضا في ~~أمر البراءة ، أيا كان المشهود عليه أو الشاهد ، من الأحياء ولا الأموات . # فصل : وأما الشهادة على الإقرار من المحدث بحدثه في مواضع ما وصفنا ، أنه ~~تجوز الشهادة عليه من جميع المقرين من جميع الناس ، فشهادة المشهود عليه ~~بإقراره أنه أحدث ذلك الحدث فذلك جائز عليه ، ما لم يرجع عن إقراره ، فإذا ~~رجع بطل عنه حكم الحدود ، قبل أن يقع عليه أول الحد ، من جلد أو رجم ، فإذا ~~وقع عليه أول الحد ثم رجع عن إقراره بحدثه ، كان إقراره عند الحاكم ، أو ~~شهدت عليه ms162 به البينة ، فذلك لا تنفعه الرجعة بعد ذلك ، وتثبت عليه الحدود . # وكذلك البراءة إذا وجبت عليه بإقراره بالحدث ، ثم رجع وتاب من كذبه ، بطل ~~عنه حكم البراءة . PageV01P212 # وأما الحدود فقد قيل : إنه لا تدرأ عنه بعد إقراره ، ولا ينفعه إن كان ~~بعد إقراره أقر بذلك عند الحاكم ، أو شهد به الشهود ، وكذلك البراءة في ذلك ~~سواء شهد عليه بذلك البينة على إقراره ، أو أقر عند من أقر على نفسه عنده ، ~~فإذا رجع عن إقراره وتاب من كذبه ، رجع عن البراءة منه ، ولا نعلم في ذلك ~~اختلافا . # فصل : ولا تجوز الشهادة عليه بإقراره إلا في مواضع ما تجوز عليه الشهادة ~~بالعيان والسماع والقطع . # فإن قال قائل : فما بال البراءة ، قلتم إنه متى رجع عن ذلك أن يرجع عن ~~البراءة منه ، والحدود قلتم إذا رجع عن إقراره ففيه اختلاف ، ما لم يقع ~~عليه أول الحد ، والبراءة حد قد أقيمت عليه ، فإذا رجع عن إقراره وقد برىء ~~منه فلم تكن له رجعة؟ PageV01P213 # قلنا له : لأن البراءة إذا تاب من حدثه رجع إلى ولايته وإلى حالته ، ولو ~~صح عليه ذلك بعيان أو سماع أو بينة ، فمتى تاب من ذلك الحدث ، رجع إلى ~~ولايته وإلى حالته ، ولو بعد سنين مذ برىء منه عليه ، ولأن الحد متى وقع ~~عليه أول سوط وأول حجر من الرجم ، ثم رجع عن إقراره بطل ذلك الرجوع ، وثبت ~~عليه الحد ، لأنه لو تاب من ذلك الحدث الذي يوجب عليه الحد لم يزل ذلك عنه ~~الحد ، ولو تاب ورجع إلى ولايته ، فإذا تاب من ذلك وثبت عليه الحد وزال عنه ~~حكم البراءة ، فإذا كان يزول عنه حكم البراءة بما لا يختلف فيه أنه لو تاب ~~وثبت عليه الحد بما لا يختلف فيه أنه لو تاب لم يدرأ عنه الحد بتوبته ، ولا ~~يجوز معنا أن يثبت عليه الحكم بالبراءة في موضع ما يدرأ عنه الحد بمثله ، ~~وهو مما لا يختلف فيه من ثبوت الحد عليه يدرأ عنه البراءة به إذا تاب من ~~حدثه ms163 ، ولو صح عليه ،فأحرى أنه إذا رجع عن إقراره بحدثه وتاب من كذبه على ~~نفسه بإقراره عليها بما يزعم أنه كاذب فيه على نفسه ، أن يرجع إلى الولاية ~~إن كان وليا ، وإلى حالته إن لم يكن من قبل وليا ولا عدوا ، وإن كان عدوا ~~فهو على ما هو عليه حتى يتوب مما به ، وجبت عداوته بما قد عودي عليه قبل ~~ذلك ولا يعادى بما قد صح له الخلاص منه في الحكم . # فصل : فإن قال قائل : فلم لا تقبلون الشهادة عن الشهادة وعلى الشهرة في ~~الأئمة السالفين ،الذين قد أجمع المسلمون على تضليلهم ، وتتابع على ذلك ~~قولهم وسيرهم وأخذوه عن بعضهم بعض ، لأنه لا يدرك الحي أبدا في عصرنا إلا ~~عن الشهادة على الشهرة أو الشهادة عن الشهادة . PageV01P214 # قلنا له : لا تقبل الشهادة عن الشهادة ولا على الشهرة فيما لا يصح معنا ~~فيه أصل يبنى عليه ، ما لم يصح معنا في السالفين حكم شهرة أحداثهم ، ولكن ~~نجامع المسلمين على الولاية لهم على براءتهم ممن يبرؤون منه من الأئمة ~~السالفين ، ومن جميع العالمين ما لم يصح معنا أن أحدا من المسلمين الذين ~~يلزمنا ولايتهم برىء من أحد ممن قد وجبت علينا ولايته بوجه من وجوه الحق ، ~~وشهد على أوليائنا من المسلمين إذا وافقناهم في ذلك بالولاية أنا قد ~~وافقناهم في أصل الدين ، وإن لم يوافقهم في لفظ البراءة ، ولا في نفس ~~الشهادة بالقطع على من شهدوا عليه وعلى من برئوا منه ، ويشهد على أنفسنا ~~أنا إن وافقنا المسلمين بالبراءة قطعا ممن برئوا منه والشهادة قطعا على من ~~شهدوا عليه بغير حجة تقوم لنا في أصل دين الله ، أنا لهم في أصل دين الله ~~مفارقون ، وإن زعم من زعم من الجاهلين أنا لهم بذلك في الدين موافقون ، ~~للأثر المجمع عليه أنه من وقف عن أحد من المحدثين ، وتولى من برىء منه من ~~المسلمين فقد برىء من ذلك المحدث في أصل الدين ، وأنه من وقف عن أحد ممن ~~وجبت ولايته في أصل الدين وتولى ms164 من تولاه من المسلمين ، فقد تولى ذلك ~~المسلم في أصل الدين ، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين أحد من أهل العلم من ~~المسلمين ، ولا يصح في هذا اختلاف ولا يستقيم . # فإن قال : فما تقولون فيمن برىء وقبل هذه الشهادة على الأئمة السالفين ~~ممن قد أجمع المسلمون على البراءة منه . PageV01P215 # قلنا له : إن كانت براءة من الأئمة السالفين من أجل أن برىء المسلمون ~~منهم ، فبرىء منهم إذ صح معهم أن المسلمين يبرؤون منهم ، أو إذ قد شهرمعه ~~ذلك وإذ قد شهدت معه على تلك البينة أنهم برئوا منهم ، وأجمعوا على البراءة ~~منهم أو من أحد منهم ، فقد برىء على الباطل ولا يسعه معنا البراءة على هذه ~~الصفة ، ولا يتولاه على هذه الصفة ، وأقل ما يفعل فيه تترك ولايته على ذلك ~~، وإنه لحقيق بالبراءة ، وقد قيل إنه يبرأ منه على ذلك ، والبراءة منه أشبه ~~من الوقوف ولا ولاية له عندنا على ذلك . # فصل : وأما إن قبل الشهادة على الشهرة على وجه ما جاز ذلك مما أجازه من ~~المسلمين ، أو قبل الشهادة عن الشهادة بعلم وفعل ذلك ، فلا يضيق ذلك معنا ~~عليه ، وإن كانت له معنا ولاية لم تترك ولايته ، وهو معنا على حاله إن شاء الله . # فإن قال : فقد تركتم إجماع المسلمين ، إذ أجمعوا على البراءة ممن أجمعوا ~~عليه وتركتم أنتم ما أجمعوا عليه . # قلنا له : ما أحسنت النظر ولا اهتديت لسبيل أهل البصر لولا ذلك ما قلت ~~هكذا إذا زعمت أنا تركنا الإجماع ، ونحن على الإجماع من قول المسلمين ،ولو ~~وافقنا المسلمين على البراءة ممن أجمعوا على البراءة منه باسمه وعينه ، من ~~أجل إذ أجمعوا على البراءة منه من غير أن يصح معنا الذي أجمعوا على البراءة ~~منه من أجله ، وإنما صح معنا الإجماع منهم على البراءة منه ، فنحن نشهد على ~~أنفسنا أنا لو وافقناهم في البراءة ممن أجمعوا على البراءة منه أنا ممن ~~أجمعوا على البراءة منه ، ولكنا قد دخلنا في الإجماع من أمر ما يعادونا ~~عليه ، وأنا لهم بذلك ms165 مفارقين غير موافقين . PageV01P216 # فصل : فكيف وأنك تقول : أنا من إجماعهم خارجون ، وفي مفارقتهم متوجلون، ~~نعوذ بالله من خبرتك وضعف بصيرتك ، إذ جعلت الإجماع على الدعوى إجماعا على ~~الدين ، وإنما سبيل إجماع المسلمين على البراءة من أحد بعينه ، إذا علم ذلك ~~منهم أحد كإجماعهم ، بدعوى درهم أو دينارفما فوقه وما دونه ، مما يقع عليه ~~الأملاك وهم مائة ألف أو يزيدون من أمثال أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب ~~ونظرائهما ، وإن كانوا قليلا ولعله ليس لهما نظير في أهل القبلة ، وإنما ~~أردنا بذلك المثل لئلا تثبت الشبهة لهما من الأئمة ولا من يضاهيهما ، وإن ~~كان المسلمون عظيمي الدرجات عند الله وفي دين المسلمين ، والمدعى عليه مثل ~~أبي لهب بن عبدالمطلب وأبي جهل عمرو بن هشام وأمثالهما ونظرائهما ، وإن كان ~~ليس في أهل الزمان لهما نظير فادعى هؤلاء الجماعة على المدعى عليه هذه ~~الدعوى و حضرهما أهل البر والتقوى من الحكام والعدول من أهل الإسلام ، هل ~~كان يجوز للشهود أن يشهدوا لهم على دعواهم بهذه الدعوى ، إذ لا يشكون في ~~حسن الظن بهم أن يدعوا على هذا المدعى عليه باطلا ، أو هل كان للحاكم أن ~~يقبل منهم هذه الدعوى ، ويحكم لهم بها. # فإن قال : لا . PageV01P217 # قلنا له : وكذلك براءتهم من هذا المتبرىء منه دعوى في أحكام الدعوى ، ولا ~~نعلم في ذلك اختلافا بين أحد من المسلمين ، وسواء ذلك سمع المسلمين يبرؤون ~~منه أو شهر معه ذلك من براءتهم ، ولا يقال هذا بإجماع من المسلمين ، ولا ~~تكون البراءة من أحد من المسلمين من أحد من الناس قل المتبرئون منه أو ~~كثروا إجماعا ، لأنه دعوى والدعوى لا تكون إجماعا ، إلا أن يصح مع أحد ما ~~به برىء المسلمون من المتبرىء منه ، فإذا علم حدثه الذي برىء المسلمون منه ~~به ، وعلم براءة العلماء منه على حدثه ذلك الذي صح معه منه ، كان هذا خاصا ~~لمن علم ذلك من المحدث ومن براءة المحدث ، ومن براءة المسلمين العلماء منه ~~، وإلا فالبراءة من العلماء من أحد من الناس بعينه ms166 ، بغير أن يصح معنا ما ~~يرونه بمنزلة الدعوى منهم ، فسواء قلوا أو كثروا صغروا أو كبروا ، سمعنا ~~بآذاننا ذلك أو شهر ذلك ، فلا فرق بين شهرة الدعوى وسماعها ، وكلها لا يجوز ~~قبولها ولا التقليد لها لمن ادعاها ،ولا الحكم بها له ، ولا الشهادة معه ~~بها على أهلها . PageV01P218 # وإنما الذي يسمى إجماعا من المسلمين إذا ظهر منهم الإجماع على الحكم ~~بالحدث الواقع مع المحدث ، إذا عارضهم في ذلك من ليس عليهم بحجة من الضعفاء ~~أومن علماء أهل الضلال ، فإجماعهم على خطا المحدث المحتمل للحق والباطل مع ~~صحة الحدث مع من صح معه إجماع ، ولا يجوز قول من خالفهم عليهم ، ولو كانوا ~~قد حكموا في ذلك في سريرتهم بالباطل وحاشاهم من ذلك ، ولكن لما قاموا بما ~~كانوا فيه حجة ، كانوا بذلك حجة على من علم الإجماع منهم على الحدث بالخطأ ~~، ولا يلزم ذلك من لم يعلم كعلمهم إلا أن يشهد الحكم عليهم والإجماع منهم ~~على كفر المحدث ، وهم الحجة في الشهادة على الكفر والخطأ ، فإن ذلك يقوم ~~مقام الحجة في قيامهم بالحكم على المحدث ، لأنهم الحكام والشهداء ، وأما ~~شهرة البراءة والخلع أو المفارقة ، فكل ذلك يخرج مخرج الدعوى ، وعلى من علم ~~منهم ذلك أن يتولاهم على براءتهم وفراقهم وخلعهم لذلك الذي برئوا منه أو ~~خلعوه ، أو فارقوه في دينهم ، فافهموا معاني دقائق الأمور ، فإن الشهرة ~~للبراءة غير الشهرة للشهادة منهم على كفر المحدث وعلى نفاقه ، لأنهم إذا ~~كانوا هم الحجة والعلماء فالشهادة منهم على كفره ونفاقه في مواضع ما يكونون ~~فيه شهودا ، فكذلك شهرة ذلك عنهم في مواضع ما يكونون فيه حجة وحكاما حجة ~~على من علم ذلك وله منهم . PageV01P219 # فصل : وكذلك إن شهر حكمهم على محدث بالكفر أو الضلال عن الحق ، ولا نعلم ~~العالم منهم ذلك على ماذا شهدوا ، ولا على ماذا حكموا به عليه ، فإجماعهم ~~على كفره وضلاله حكما ثابتا في أكثر القول معنا ، وهذا الذي وصفناه أن ~~شهادتهم على الاسم الواقع بأهله حجة ولا يحتاجون إلى تفسير ، كذلك إذا ms167 شهد ~~منهم إيقاع الاسم بأهله فالشهرة من شهادتهم التي قضت ، وحكمهم الذي نفذ ~~ثابت على من علمه وله ، إذا كانوا هم العلماء ،ولم يختلفوا في تلك الشهادة ~~ولا ذلك الحكم ، وإن تكافأت شهادتهم واختلف حكمهم بطل حكم الإجماع ، وكان ~~الحدث بحاله لا يصححه حكم البعض ولا شهادة البعض ، إذا تكافأت شهادتهم ~~واختلف حكمهم ، والحدث يحتمل للحق والباطل أو مجهول عند من صح معه اختلاف ~~حكمهم ، وتكافؤ شهادتهم بالسماع أو بالشهرة ، فذلك مزيل عنه وله حكم ~~الإجماع . # فصل : وأما إذا صح الحدث الذي لا يحتمل الحق والباطل ، فكان الحدث باطلا ~~لا مخرج لمحدثه من الباطل ، فاختلف العلماء في الحكم في ، فالموفق منهم ~~للصواب هو الحجة ، وقوله هو الإجماع ، ولو كان واحدا والمخالف له هو المدعي ~~والقاذف ، ولا يقبل قول مدع ولا يصدق قاذفا ، وعلى من امتحن بعلم ذلك من ~~المحدث ومن المختلفين أن يتولى المحق منهم ، ولا يجوز له أن يقف عن علماء ~~المحقين من أجل قولهم بالحق ، ولا من أجل حكمهم بالحق ، ولا من أجل قيامهم ~~بالحق ، ولو خالفهم في ذلك من يظن هو أنه نظير لهم وحجة عليهم ممن هو مثلهم ~~في العلم والفضل ، فالمحق هاهنا هو المحق ، والمبطل هو المبطل ، فأما المحق ~~فلا يجوز ترك ولايته ولا الوقوف عنه ولا البراءة منه برأي ولا بدين ، وأما ~~المبطل منهم ففي أكثر القول أن قول المحق المخالف للمبطل من العلماء إذا ~~قام بالفتيا على الجاهل للحكم ، العالم باختلاف المختلفين من العلماء فيما ~~فيه الحق في واحد ولا يجوز الاختلاف فيه حجة على الجاهل . PageV01P220 # وعليه أن يعلم من حينه ضلال الضلال وباطل المبطل بحجة الفتيا من العالم ~~المحق ، لأن المحق حجة إذا كان الحق في واحد من الاختلافين . # فصل : وقد قيل : إنه لا يضيق عليه إذا أشكل عليه أمر الاختلاف ، وله أن ~~يقف عن المبطل ولا يتولاه بدين ، وإن تولاه برأي وسعه ذلك ، وأما المحق فلا ~~يجوز له أن يبرأ منه ولا يقف عنه من أجل ذلك برأي ولا بدين ، فإن ms168 فعل ذلك ~~فهو هالك ولا عذر له في ذلك . # فصل : وأما إن كان الحدث فيما يحتمل الحق والباطل ، أو كان لا يعرف أصل ~~ما اختلفوا فيه من الحكم على المحدث ، ولا من البراءة منه ، فهم على ~~اختلافهم ذلك أو براءتهم من المختلف فيه ، والمتبرىء منه ، فهم محقون جميعا ~~، وهم في الولاية عند من ألزمته ولايتهم ، وإن تظاهروا ببراءة المتبرىء منه ~~وولايته ، ما لم يخطىء بعضهم بعضا على ذلك ، أو يقيم بعضهم بعضا على الآخر ~~حجة تبطل بها حجته وينحل عن الإسلام ، فإن برئوا من بعضهم بعضا على ذلك ، ~~فإن علم المتبرىء بالبراءة من صاحبه ، كان هو المبطل المخلوع القاذف في حكم ~~الظاهر ، ويبرأ منه والمتبرىء منه بعد ذلك ، إذا أظهر البراءة منه في ~~الولاية ، لأن له في الحكم أن يبرأ ممن برىء منه في حكم الظاهر ، وهو ~~ببراءته منه محق عند من غاب عنه أمرهما ، والمبتدىء بالبراءة من صاحبه ~~منهما هو المبطل والضال في حكم الظاهر ، وإن لم يعرف المبتدىء منهم ~~بالبراءة من صاحبه على ذلك ، إلا أنهم تظاهروا بالبراءة من بعضهم لبعض ، ~~وقد كانوا محتلفين في الحدث الذي يحتمل صواب كل واحد منهم لموضع ما غاب من ~~أمره أو لاحتماله أو لا يعلم منهم اختلافا في شيء حتى تظاهروا بالبراءة من ~~بعضهم لبعض ، فإن علم المبتدىء فهو المبطل وإن لم يعلم المتبرىء فالكل بحال واحد . PageV01P221 # وقد قيل فيه إنهم جميعا في الولاية حتى يعلم المحق من المبطل منهم بمنزلة ~~المتلاعنين ، وقد قيل إنهم في الوقوف حتى يعلم المحق منهم من المبطل . وقد ~~قيل في البراءة وهو قول ضعيف شاذ من الأقاويل ، وأصح الأقاويل في الحكم ~~تبرئة الجميع ثم الوقوف يصح ذلك ، وأما البراءة منهم جميعا فشاذ عندنا من ~~أصول قول أصحابنا من أهل العلم من المسلمين . # فصل: لاذا كان الاختلاف فيما لا يكون الحق فيه إلا في واحد ، والحدث لا ~~يحتمل المخرج ، وكان المختلفون في ذلك من العلماء كلهم ، والعالم المحق حجة ~~على من خالفه وعلى من علم اختلافهما ms169 ، وليس لمبطل حجةعلى محق ولا يتكافأ ~~الحق والباطل ولا حجة لمبطل على محق . # فصل : وكذلك إن كان الحدث لا يحتمل باطلا وإنما هو خارج مخرج الحق ، ~~فاختلف فيه العلماء وفي حكمه ، والمحق من وافق الحق وهو الحجة ، ولا حجة ~~لمبطل على محق من العالم ، وقول العالم حجة في الفتيا ، وعلى من عرف منه ~~ذلك أن يقبل منه الحق ولا يلوي عنقه ، وأقل ما يلزمه أن يتولى المحق العالم ~~، ولا يجوز له الوقوف عنه ولا البراءة منه برأي ولا بدين ، فإن فعل ذلك هلك ~~وأقل ما يلزمه في المبطل ولو كان عالما ممن كانت تقوم به الحجة ، أن يتولاه ~~برأي ولا بدين ، فإن تولاه بدين بغير شريطة براءة في الجملة هلك بذلك . PageV01P222 # وإن كان المبطل ضعيفا والعالم محقا والحكم مما الحق فيه واحد ، فهو أضيق ~~على الجاهل العالم باختلافهما ، ويسعه ذلك في بعض القول ، وإن كان المبطل ~~هو العالم والمحق هو الضعيف من المسلمين والحق في واحد ، والحدث لا يحتمل ~~إلا معنى واحدا ، ولا حجة لمبطل على محق ، ولكن إن لم يبرأ الضعيف من ~~العالم إلا أنهما اختلفا في ذلك فلا تبعة على الضيف ، ولا تجوز ولاية ~~العالم المبطل بدين إلا على اعتقاد براءة الشريطة في بعض القول ، فإن تولاه ~~برأي وسعه ذلك والضيف على ولايته ، فإن وقف عنه بدين أو برىء منه برأي أو ~~بدين هلك ، ولكن إن وقف عنه برأي وسعه ذلك ، فإن برىء الضعيف من العالم ~~المبطل من أجل باطله ولم يعلم الجاهل صواب ذلك من خطئه جاز له أن يبرأ من ~~الضعيف هاهنا برأي لموضع إذ قذف وليه ولم يقم به عليه حجة بفتياه ولو برىء ~~العالم المبطل من الولي الضعيف المحق ، وقد اختلفا في ذلك الذي الحق فيه ~~واحد والمحق منهما هو الضعيف ، والمبتدىء منهما بالبراءة هو العالم المبطل ~~ثم تخالعا على ذلك ، كان المبطل منهما على حال هو العالم ، وهو القاذف ~~وعليه البراءة لازمة من أجل القذف ، وتكون البراءة منه بدين إن علم وجه ~~صواب ms170 ذلك ، وإن برىء منه برأي وسعه ذلك ، وإن ضاق عن ولاية الضعيف على هذا ~~فتولاه برأي و برىء منه برأي من أجل براءته من العالم ، لم يضق عليه ذلك ، ~~وإن برىء منه بدين هلك ، وإن برىء من العالم بدين في الحال الذي يكون فيه ~~مبطلا في جميع الحال فهو سالم ، وإن كان اختلاف العالم والضعيف فيما يجوز ~~فيه الاختلاف ، وقد تقدم فيه الاختلاف ، وهو مما يجوز فيه الاختلاف ، ~~فالقول فيه واحد بين العالم والضعيف والعالمين ، وكلاهما محقان ، فإن برىء ~~العالم من الضيف على ذلك كان مبطلا ، وكانت البراءة منه بدين . PageV01P223 # وكذلك إن برىء الضعيف من العالم على ذلك فالمبتدىء منهما بالبراءة من ~~صاحبه هو المبطل ، ولا حجة من أحدهما دون الآخر ، والمخلوع من ابتدأ ~~بالبراءة من صاحبه على الرأي ، فإن جهل ذلك السامع لهما وجهل الحكم فيهما ، ~~وسعه أن يتولى المحق منهما بالدين إن عرف ذلك ، وإن لم يعرف ذلك وكان المحق ~~هو الضعيف وسعه أن يتولاهما برأي ، ويقف عنهما برأي ، وإن تولى العالم ~~بالرأي إذ هو مبطل و برىء منه برأي إذ قذف وليه وسعه ذلك ، وكذلك إن برىء ~~منه بدين وسعه ذلك ، إذ هو مبطل في الأصل ولا حجة لمبطل . وأما إن كان ~~المبطل منهما هو الضعيف ، والمحق هو العالم والمبتدىء بالبراءة منهما هو ~~الضيف فلا يسع الوقوف عن العالم برأي ولا بدين على هذا ، وهو على الولاية ~~ولا يسع الولاية للضعيف على هذا بدين ، ويسع الولاية له على هذا بالرأي ~~فالبراءة منه بالرأي لموضع الخلع لوليه ، وحكم القذف مما يسع جهله ما لم ~~يتول القاذف بدين ، وتجوز ولاية القاذف بالرأي والبراءة منه بالرأي ، إذا ~~كانت له ولاية متقدمة، وإن لم يكن له ولاية متقدمة جاز البراءة منه بالرأي ~~وهو على حال الوقوف بالدين . # فصل : وإن اختلف الضعيفان جميعا في الحدث الذي لا يحتمل مخرجا من الباطل ~~وفيما يكون الحق فيه واحد ، وليس المختلفين من العلماء ولا أحدهما والمحق ~~منهما هو الموافق للحق والمبطل منهما هو الموافق للباطل ms171 ، وتجوز ~~الولايةفيهما جميعا بالرأي والوقوف عنهما بالرأي . PageV01P224 # وتجوز البراءة من المبطل بالدين إن عرف ذلك ، وإن عمي عليه فالولاية ~~فيهما بالرأي والوقوف عنهما بالرأي ، فإن برىء المحق منهما من المبطل على ~~باطله ، كانت البراءة في المحق لموضع القذف إذ هو ضعيف بالرأي ولا تجوز ~~بالدين والوقوف عنه بالرأي ، والولاية له بالرأي ، والولاية للمبطل من ~~الضيفين بالرأي ولا تجوز فيه بالدين ، ولا تستقيم فيه البراءة للضيف قطعا ~~بالرأي إلا على الشريطة إن كان مبطلا ، وأما القاذف فيبرأ منه بالرأي إذا ~~كان قاذفا من لم يقم بكفره على وليه الحجة به ولا بغيره من العلماء ، ولأن ~~الضعيف فيما يسع جهله ليس بحجة قي الفتيا ، والعالم فيما يسع جهله حجة في ~~الفتيا . # وإن اختلف الضعيفان في الحدث الذي يحتمل المخرج أو في مجهول ، على ما ~~اختلفا فيه ، أو في الرأي فيما يجوز فيه الاختلاف فبرىء أحدهما من الآخر ~~على ذلك ، فالبراءة من القاذف منهما بالرأي والولاية لهما جميعا بالرأي ، ~~والوقوف عنهما بالرأي واسع ، فإن تولى المقذوف المحق منهما بدين وسعه ، وإن ~~تولى المبطل منهما برأي وسعه ،ط ن تولاه بدين على غير عقد براءة الشريطة لم ~~يسعه ذلك . PageV01P225 # فصل : فإن لم يعلم ما اختلفوا ولا كيف كانوا عليه حتى قذف أحدهم الآخر ، ~~وبرىء منه فبرىء المقذوف من القاذف ، وجهل العالم منهم ذلك وحكمه ، ~~فالبراءة من القاذف بالرأي والوقوف عنه بالرأي ، ولا تجوز الولاية له ~~بالدين إلا على عقد البراءة في الشريطة ، ولا يجوز الوقوف من المحق بالدين ~~، ولا تجوز البراءة منه بالرأي ، ولكن تجوز البراءة منه بالشريطة ، ~~والولاية له بالدين والوقوف عنه بالرأي ، لان لم يعرف حكم الاختلاف ولا على ~~ما اختلفوا ، ولا المبتدىء منهم بالبراءة من صاحبه إلا أنه برىء الضعفاء ~~بعضهم من بعض ، لا يعرف أصل ذلك منهم في ذلك ، بمنزلة العلماء ، والاختلاف ~~فيهم واحد والولاية لهم في بعض القول ، والوقوف في بعض القول ، والبراءة ~~على ما وصفنا ، والولاية لهم أحب إلينا ثم الوقوف ، ولا نقول بالبراءة منهم ~~، ولا يصح معنا ms172 ذلك على مذاهب المسلمين ، وهذا كله إذا كان قد وجب عليه ~~الحكم بولاية العلماء من المسلمين والضعفاء ، وثبت عليه ذلك بحكم الحق ، ~~فالقول فيه على هذا ، وأما إذا لم يقم عليه شواهد الحجة للعلماء بعلمهم ولا ~~بولايتهم ، وكان لا يعرف منهم ما تقوم به شواهد الحجة من العلماء ، وقد ~~ثبتت عليه ولايتهم في حكم الحق ، فحكم العلماء عند هذا العالم باختلافهم ~~حكم الضعفاء من المسلمين الذين قد ثبتت ولايتهم ، وقد بينا ذلك ولو كان ~~العلماء قد صحت منزلة علمهم عند الله وعند عامة الناس إلا هذا الإنسان ، ~~فإذا قامت عليه شواهد الحجة بعلم العالم وفضله وأمانته وموافقته للحق ، ~~فليس له أن يجهل ما لزمه من حجته ، وعليه أن يسير فيه سيرته عند شواهد ~~الحجة عليه في ولايته وقيام الحجة عليه في الفتيا منه ، وما لم تقم عليه ~~شواهد الحجة فليس عليه في ذلك ضيق . PageV01P226 # فإذا قامت عليه شواهد الحجة لزمته الحجة ولو جهلها ، ولا عذر له في جهله ~~بها و إلا فهو معذور ، والحكم عليه بعلمه ، وإذا كان الاختلاف في الدين ~~وفيما الحق فيه واحد مما لا يسع جهل علمه ، فكل من غير ذلك من المختلفين ~~فوافق الحق ، كان عالما أو ضعيفا من أهل الولاية وممن لا ولاية له أو من ~~المنافقين أو من الجاحدين ، أو كان صبيا أو معتوها ، فكل من غير لا يسع ~~جهله علمه في حين ما يلزمه فيه علمه أو مما تعبد الله بعلمه ، فالمعتبر ~~لذلك حجة على من سمعه وعليه قبول ذلك ، فإن شك في ذلك هلك . PageV01P227 # وإذا كان الاختلاف فيما يسع جهله علمه من الدين الذي الحق فيه في واحد ~~بين من لا ولاية له ، وبين من قد وجبت عداوته من أهل الخلاف ، أو من فساق ~~أهل الدعوة ، فكل ذلك مما يسعه جهل علمه ، وغير متعبد فيه بعينه بشي ما لم ~~يتول على ذلك مبطلا بدين أو بحدث لمحق في ذلك بعينه ، ممن لم يلزمه له ~~ولاية براءة أو وقوف عنه ، بدين من أجله ms173 ،غير وقوفه عنه في الجملة ، أو ~~بحكم فيه على محق فيه بباطل من أجله ، ولو كان في غيره مبطلا فلا يجوز له ~~وإن جهل ذلك أن يخطئه في صواب ما قال من أجل صواب ما قال لم ولا تحدث له ~~تخطئة غير ما كان قد لزمه من أجله ، فهو في هذا كله ما لم يقبل باطلا أو ~~يرد حقا ، أو يخطىء محقا أو يصوب مبطلا ، أو يتولاه بدين على ذلك في حال ~~جهله بالأشياء كلها التي يسع جهلها وجهل علمها ، فهو في جميع الأشياء من ~~ذلك ما لم يرد حقا أو يقبل باطلا أو يتول مبطلا بدين ، أو يقف عن ضعيف محق ~~بدين ، أو عن عالم محق ،قد وجب عليه معرفة علمه وفضله برأي أو بدين بباطل ~~يجهله ، أو يصوب مبطلا على باطله ، أو يخطىء مصيبا على صوابه ، ولو كان قد ~~تقدم خطا المصيب في ذلك بغيره أو تقدم صواب المخطىء قبل ذلك فهو سالم أبدا ~~على هذا إلى أن تقوم الحجة عليه بعلمه من أي الوجوه بلغ إلى علم ذلك وأبصره ~~، فإذا أبصره وعرف عدله وخطا ذلك من صواب لم يجز له أن يرجع بعد العلم إلى ~~الجهل ، ولا بعد اليقين إلى الشك وهو برجوعه عن ذلك وشكه غير معذور ، بل ~~مقطوع عذره وحجته في ذلك ، ولو تقدم إليه علم ذلك الذي مما يسع جهله علمه ~~على لسان معتوه أو صبي أو مشرك ، أو من حيث لا يعلم من أين علم ذلك ، ولا ~~من أين اكتسب علمه أو من إلهام ، فمن أي الوجوه بلغ إليه علم ما يسع جهله ~~من دين الله الذي تعبد به عباده ثم لزمه حكم ذلك ، كان العلم دالا على ذلك ~~الحكم ، فعليه الاستدلال بعلمه ذلك وعليه العمل بعلمه به ذلك ، والولاية به ~~بعلمه ذلك والبراءة بعلمه ذلك PageV01P228 والمحاربة والمسالمة والأمر ~~والنهي . # وجميع ما تعبده الله به في حين ما لزمه التعبد به ، وليس له مع ذلك وإن ~~لم يلزمه تعبد ، يكون ذلك العلم دالا ms174 عليه أن يرجع إلى الشك من نفس العلم ، ~~فإن فعل ذلك وضيع ما يلزمه العمل به مما يكون علمه ذلك حجة عليه أن لو علمه ~~من كتاب الله أو سنة نبيه أو عن لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أو عن أفاضل ~~العلماء ، فسواء ذلك العلم ، وعلمه هذا حجة عليه ، في جميع ما يكون العلم ~~حجة له وعليه ، ولا نعلم في هذا الفصل من أهل العلم اختلافا بين أحد من أهل ~~العلم من المسلمين ، ولا يستقيم في الاختلاف في هذا لأن الحكم على هذا ~~العالم يجب خطؤه وتضليله برجوعه عن هذا العلم من حجج العقول ، لأنه متى وسع ~~ترك العلم في شيء من دين الله بعد علمه وقيام الحجة بعلمه ، وسع ذلك في ~~جميع دين الله وبطل العلم في دين الله ، وإذا لم يسع ترك العلم في شيء من ~~دين الله ، كائنا ما كان ، لم يسع في جميع دين الله ، إذا علم جميع دين ~~الله أو شيئا من دين الله ، وهذا ما لا يغيب على ذي لب إن شاء الله. # باب التوحيد و الشاك فيه وغير ذلك PageV01P229 إذا صح أن الله - تبارك ~~وتعالى - لم يكلف العباد في ولاية أوليائه وعداوة أعدائه ، مع صحة إلزامه ~~لهم ولاية أوليائه وعداوة م عدائه ولم يعذرهم دون ذلك ، وقد ثبت مع ذلك أن ~~الولاية والعداوة لله على عباده في عباده ، عند لزوم المحنة فيها لهم ونزول ~~بليتهم فيها عند الدعاء إلى ذلك أو ذكره أو خطر ذلك بالبال ، على ما يجب من ~~لزوم ذلك عند الخاطر والذكر والدعوة ، وقد يجري ذلك في الجملة ما لم يمتحن ~~بذلك المتعبد به المكلف له ، لأنه بإقراره بالجملة كانت كافية مع الإقرار ~~بها والعلم لمعانيها ، عن جميع ما يلزمه في دين الله من ولاية أو براءة أو ~~صلاة أو زكاة أو أمر أو نهي ، أو قول أو عمل أو نية من طاعة الله في ذلك أو ~~معصية ، وهو سالم بذلك أبدا حتى تنزل بليته بما يوجب الله عليه ms175 فيه العمل ~~به أو الانتهاء عنه في دينه ، الذي تعبده الله به في جملته التي أقر بها ~~أنه واجب عليه فيها في جملته ، كان عليه أن يأتي بذلك الذي عليه في جملته ، ~~فإن كانت بليته في ذلك أن ينتهي عن معصية قد ابتلي بها ، لا يسعه إلا تركها ~~في جملته ، كان عليه ذلك ، فإن لم ينته عنها وركبها بجهل أو بعلم أو بدين ~~أو برأي ، فقد نقض جملته التي كان معتصما بها وخرج منها ونقض عهده الذي أخذ ~~عليه في جملته ألا يركب ذلك الذي قد نهي عنه كان ذلك بقول أو عمل أو نية . PageV01P230 # فصل : وإن كانت محنته مما أوجب الله عليه العمل به أو العلم له ، ~~والشهادة به وعليه والدينونة والإقرار به لله في استتمام إقراره بجملته كان ~~عليه أن يعمل بذلك ويقر به ويشهد به له ، ولا يسعه غير ذلك ، فإذا كان ذلك ~~الممتحن به من دين الله وبالعمل به مما يدرك علمه من حجج العقول بغير ~~السماع ، ويمكن درك ذلك بغير عبارة من جميع الشهادة لله في دينه على عباده ~~وفي جميع دينه ، على الممتحن بذلك علم ذلك مع ذكر ذلك ، أو خطور ذلك بباله ~~أو الدعوة إلى ذلك والعلم لمعاني ذلك ، فإذا خطر ذلك ببال العبد أو سمع ~~ذكره وعرف معاني ذلك والمراد به ، لم يسعه إلا علم ذلك والشهادة به ، وعليه ~~لله في دينه في ذاته ، وله على عباده من جميع إثبات توحيده في جميع ذاته ~~وجميع أسمائه وصفاته من نفي الأكفاء عنه والأضداد والنظراء والأنداد ~~والصاحبة والأولاد والآباء والأجداد والشركاء والأشكال والوزراء والأمثال ، ~~وإثبات الأزلية له والقدم والربوبية والديمومة ، وأنه لم يزل كائنا بلا ~~تكوين ولا كون ، ولا نصير له في ذلك ولا عون ، ولا كائن قبل ذلك غيره ولا ~~مكون ، ولا مكان مكون ولا متكون ، والشهادة له على ما سواه بالحدوث ، وأنه ~~لا يشبه المحدثات في شيء من الأشياء ، ولا في معنى من المعاني ولا في حال ~~من الأحوال ، لأنه هو المحدث ms176 للمحدثات والمكون للمكونات ، فلا يجوز أن يوصف ~~المكون بصفة المكون ، ولا أن يوصف المحدث بصفة المحدث ولا يشبه في شيء من ~~الأشياء ولا في ذات ولا في صفات ، تعالى الله عن شبه خلقه له وشبهه لهم ~~علوا كبيرا . PageV01P231 # فصل : كذلك نفي الجور عن الله -سبحانه - والعجز والحاجة وحلول الآفات ~~والنقصان والزيادات والسكون والحركات والزوال والانتقال ، والقيام والقعود ~~والنوم والسمود ، فكل هذا منفي عن الله ، فإذا خطر ببال العبد هذا وعرف ~~معناه من أمر الله وفي الله ، كان عليه أن يثبت لله ما عليه أن يثبته له ، ~~وبنفي عنه ما عليه أن ينفيه عنه ، ويوحد الله بتوحيده ويعرفه بكرمه وجوده ، ~~وغير منفس للعبد في السؤال عن ذلك إذا خطر بباله أو سمع بذكره دون أن يعلم ~~ذلك من صفة الله ، إذا عرف معناه والمراد به . # كذلك من صفته -تبارك وتعالى- أنه لا تحويه الأقطار ولا تدركه الأبصار ولا ~~يختلف عليه الليل والنهار ، ولا تغيب عنه العلانية والأسرار ، ولا تتضمنه ~~الأماكن ولا يحتاج إلى المواطن والمساكن ، ولا يجري عليه القدر ، ولا يحيط ~~به الفكر ، ولا يدرك بشيء من الحواس ولا برائحة ولا مساس ، ولا يقاس في شيء ~~من أمره بمقدار ولا مقياس ، ولا يشبه في شيء من أمره ولا من ذاته ولا من ~~صفاته إلى شيء من الأشياء ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . PageV01P232 # فالقول في هذا كله واحد ، والمعنى فيه واحد وكذلك ما كان من مثله وأشباهه ~~وشكله بما هو لاحق به من صفة الله -تبارك وتعالى- وتوحيده ، كذلك ما كان من ~~علم وعد الله ووعيده وإثبات ذلك له في عبيده ، على ما يصح من ذلك ويحسن من ~~الثبوت ، لا على ما يتنافى ويبطل في صفة الجبروت إثبات وعده ووعيده لأهل ~~الحياة قي الحياة كائنات ، ووعده ووعيده لأوليائه وأعدائه ثوابا وعقابا بعد ~~الوفاة ، ولا فرق في ذلك معنا ولا شك في صفة الله - تبارك وتعالى - ، ~~والعلم بالله - تبارك وتعالى - أنه صادق في جميع مقاله ، حكيم عليم في جميع ~~أموره وأفعاله ، عادل في جميع ms177 أحكامه ، بار في جميع أقسامه ، لا يجوز عليه ~~في شيء من أموره العبث ولا اللعب ولا النصب ولا اللغوب . وأسماء الله ~~-تبارك وتعالى -وصفاته لا تخلو من أحد أمرين : إما أن يوصف ويسمى بما ~~لايجوز أن يوصف ويسمى به غيره من الموصوفين والمسمين ، وإما أن يسمى ويوصف ~~بما يجوز أن يسمى به غيره ويوصف به غيره ، فلا يجوز أن يشبهه موصوف فيما ~~وصف به ، ولا مسمى فيما سمي به ، وكل شيء جاز على غيره -تبارك وتعالى ~~-فمنفي عنه أنه مثله في ذات أوصفة أوحال أو معنى ، تبارك الله وتعالى عن ~~شبه المخلوقين وصفات المخلوقين علوا كبيرا . PageV01P233 # فصل : فكل ما ثبت علمه من حجة العقول من هذا ومثله فغير منفس فيه للجاهل ~~إلى سؤال ، وعلم ذلك تقوم عليه به الحجة من عقله ، فماكان من ذلك نصا من ~~كتاب الله - تبارك وتعالى - فشك فيه الشاك بعد أن ذكر له وخطر بباله أو دعي ~~إلى معرفة ذلك كائنا من كان الداعي له إلى ذلك ، فشك فيه بعد معرفة ذلك ، ~~وعلم معانيه وعلم المراد به من ذلك فشك في ذلك من التنزيل ، ولو لم يعبر له ~~ذلك معبر ولا يفسر له ذلك مفسر ، فإذا شك في شيء من ذلك التنزيل الذي لا ~~يسعه جهله وهو من كتاب الله فهو بذلك الشك والجهل الذي لا يسعه من ذلك مشرك ~~، وكل ما شك فيه من تأويل التنزيل الذي لا يشع جهله وهو من التأويل فشك في ~~ذلك فهو بذلك منافق كافر نعمة ، وكل ما شك فيه مما لا يسعه جهله من التنزيل ~~أو رده من نص التنزيل ، وجحده بغير تأويل ولو كان مما يسع جهل علمه ، فإذا ~~شك فيما لا يسعه جهله من التنزيل ولو لم تقم عليه الحجة بعبارة ذلك ، ولا ~~سمعه من معبر فهو بذلك مشرك لاحق بأحكام الجحود ، يقتل على ذلك إن لم يتب . PageV01P234 # وكل ما شك فيه من كتاب الله من التنزيل مما لا تقوم الحجة فيه ولا يدرك ~~علمه من جميع ms178 التنزيل والفرائض إلا بالعبارة والسماع ، فشك فيما لا يسعه ~~تضييع ذلك وضيعه بجهله ،ولم يدن في ذلك بالسؤال ولم يهتد لإقامة اللازم من ~~ذلك حتى ضيعه بجهله لم فهو بذلك منافق كافر نعمة . وليس بمشرك ولو كان حكم ~~ذلك من كتاب الله برما لم تقم عليه الحجة بعلم ذلك من كتاب الله ، فإذا ~~قامت عليه الحجة بعلم ذلك من كتاب الله أنه من كتاب الله ، فشك في شيء من ~~التنزيل بعد علمه بذلك ، أو بعد قيام الحجة عليه بذلك التي لا بعدها حجة ~~فهو بذلك مشرك يقتل إن لم يتب ، وكل ما رده من كتاب الله من نص أو فرض جحدا ~~بغير تأويل ، ولو كان مما يسعه جهل علمه ما لم تقم عليه الحجة به فرده ، ~~كان بذلك مشركا برد كتاب الله جهله أو علمه ، ولا يسعه جهل ذلك وهو مشرك ~~بذلك يقتل إن لم يتب . # فصل : وكل ما كان من كتاب الله وتنزيله مما يسع جهله أو مما لا يسع جهله ~~، فرده راد بجهله أو بعلمه بغير تأويل في ذلك يتأوله ، فهو بذلك مشرك يقتل ~~إن لم يتب . # وكل ما كان من كتاب الله فتأوله متأول وهو مما يسع جهله أو مما لا يسع ~~جهله ، فتأول فيه متأول ، فتأول الكتاب بالكتاب أو الكتاب بالسنة أو السنة ~~بالسنة ، ولم يرد ذلك جحدا بغير تأويل فوافق في ذلك تأويل ضلال عن الحق فهو ~~بذلك منافق كافر نعمة . # وكذلك كل ما رده من تأويل حق من الدين أوشك فيه بعد قيام الحجة عليه به ~~أوشك فيما لا يسعه الشك فيه من تأويل ليس بتنزيل فهو بذلك منافق كافر نعمة . # وما شك فيه أورده من السنة التي لا شك فيها وقد صحت عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فشك في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم شكا منه في قوله ~~أوردا منه عليه بغير تأويل فهو بذلك مشرك ، لأنه من شك في قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقد شك ms179 في قول الله ، ومن شك في قول الله فهو مشرك . PageV01P235 # وأما من شك في ثبوت ذلك عنه ، أو لم يقصد إلى رد قول رسول الله ولا إلى ~~الشك في قوله إلا أنه من طريق الرفع عنه والقول عنه فشك في ذلك فيما لا ~~يسعه الشك فيه ، أو رده على غير الجحد لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فهو بذلك منافق كافر نعمة . # فصل : وكل ما ضيع من فرض لازم أو ركب محرما من كتاب الله أو سنة أو إجماع ~~بجهل أو بعلم على غير رد لقول الله ولا لسنة رسول الله ولا شك في قول الله ~~ولا سنة رسوله ، بعد بلوغ علم ذلك إليه من قول رسول الله فهو بذلك منافق ~~كافر نعمة لا مشرك ، ولو ترك الفرائض وركب المحارم على الاعتماد لركوب ذلك ~~، وتركه بعد علمه بفرض ذلك وسنته ولزومه ، ولو دان بترك ذلك وركوبه على غير ~~جحد منه لفرضه ، ولا شك منه في فرضه ، إلا أنه متأول في ذلك تأويل ضلال ~~بدينونة أو بجهالة أو انتهاك لما يدين بتحريمه ،فكل ذلك يكفر به كفر نعمة ~~لا كفرشرك. وكل دائن مدع في دين الله متأول شيئا من أصول دين الله بشيء من ~~أصول دين الله ، أو متعلق بشيء من التدين لا جاحد لما يدين بتحريمه بتركه ~~أو ركوبه ، وإنما يضيف ذلك إلى التدين لله فلم يوافق في ذلك ردا لكتاب الله ~~نصا ، أو قول رسول الله نصا ، فهو بذلك كافر نعمة لا مشرك . PageV01P236 # وكل جاحد لقول الله -تبارك وتعالى - ، أو لقول رسوله صلى الله عليه وسلم ~~نصا لا يتعلق في ذلك بتأويل ولا مخرج له في ذلك في الدين أنه يخرج قوله في ~~ذلك على تأويل شيء من دين الله فهو بذلك مشرك ، وأما راد الإجماع والشاك ~~فيه ، فإنما رد التأويل لكتاب الله والتأويل لسنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يرد الكتاب ولا السنة إلا أن يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لم يقل ms180 إن الله لا يجمع أمتي على ضلال ، ولا يتأول في ذلك تأويلا يكون له ~~في ذلك عذر ومخرج من الجحود ، فذلك راد لقول رسول الله نصا ، والراد لقول ~~رسول الله كالراد لقول الله ، إذا لم يتأول في ذلك تأويلا لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نصا فهو بذلك مشرك . # ومما تقوم به الحجة من علم العقول من دين الله -تبارك وتعالى - ومن صفته ~~، إذا خطر بالبال أو سمع بذكره علم العبد أن الله يقبل التوبة عن عباده ، ~~من تاب إليه منهم من ذنبه ومعصيته له ، ويعفو عن السيئات لمن تاب إلى الله ~~من الكبائر والإصرار على السيئات ، وأن الله يعلم ما يفعل جميع خلقه ، وأن ~~الله يعلم سرهم وجهرهم ويعلم ما يكسبون . PageV01P237 # فصل : وكذلك مما لا يسع جهله إذا خطر بالبال أو سمع بذكره أن يعلم العبد ~~أنه مذ خلقه الله وقد علم أنه كافر وعدو له ، أنه لا يرجع مؤمنا أبدا ولا ~~يرجع وليا له أبدا ، ولا يكون إلا عدوا لله ، كما قد علم الله أنه عدو له ~~وكافر ، كما قد علم الله أنه كافر في علم الله ، وأن علم الله فيه لا يتحول ~~ولا يقدر هو أن يتحول عن علم الله فيه ، وأنه واصل وبالغ إلى جميع ما قد ~~علم الله أنه بالغه وواصله في ذات الدنيا والدين ، وهذا مما لا يسع جهله ~~وهذا بحر لا يكاد أن يعبر ولا يستطاع أن يوصف ويذكر ، ولكنه بعضه من بعض ~~وبعضه مصدق لبعض ، وبعضه شاهد على بعض ، وكل ما جاء من دين الله مما يخرج ~~فيه المعنى إلى أن يكون من صفة الله - تبارك وتعالى - ، فهو مثل هذا ، ولا ~~يسع الجاهل جهله عند خطور ذلك بباله ، أو سماع ذلك بإذنه ، وعلم معاني ذلك ~~والمراد به ، ولو جهل وجوب ذلك فغير معذور في ذلك ولا منفس له في السؤال ~~عنه لبار ولا فاجر ، ولا مؤمن ولا كافر ولا عالم ولا جاهل ، ولا غائب ولا ~~حاضر ، وهو هالك بجهل ذلك في ms181 وقته وساعته ولا توبة له ولا مخرج له من ~~الهلكة إلا بعلم ذلك والرجوع إلى علمه مع التوبة من جهل ذلك ومن الشك فيه . # وكلما قامت عليه في ذلك الحجج من المعبرين كان أعظم الحجة عليه ، وكل من ~~عبر له ذلك زاده الله بذلك حجة عليه ، وازداد بذلك جهلا وضلالا كان المعبر ~~له ذلك صغيرا أو كبيرا ، بارا أو فاجرا ، مقرا أو منكرا . PageV01P238 # وكذلك من أعظم حجج الله ، ومما تقوم به الحجة في العقل إذا خطر بالبال أو ~~سمع بذكره أو دعي إليه العبد ، علم ثواب الله - تبارك وتعالى - لأهل طاعته ~~على طاعته ، لأنه لا يحسن في العقل أن يكون الله - تبارك وتعالى -خلق خلقا ~~عبثا لا لحاجة منه إليهم ، ولا لينتفع بهم ولا ليقوى بهم على شيء من ذاته ~~ولا من ذواتهم ، ولا لحاجة منه إليهم في معنى من المعاني ، ولا في وجه من ~~الوجوه ، فلما صح هذا أنه هكذا صح أنه -تبارك وتعالى -إنما خلق خلقه لما قد ~~سبق في علمه ومشيئته أنه ينفع بعض خلقه ببعض ، وأن بعضهم مضرة لبعض ، وأن ~~بعضهم حجة لبعض ، وأن بعضهم حجة على بعض ، وأنه لا يكون في العقول بهذه ~~الصفة إلا ملك قادر غني حميد ، وأنه لا يكون الملك الغني القادر إلا مطاعا ~~، ولا تكون الطاعة للمطاع إلا بأمر ونهي من الآمر الناهي . # ولا يجوز أن يكون الآمر الناهي القادر الغني الحميد يأمر وينهى إلا وقد ~~سبق في علمه -تبارك وتعالى - أنه يطاع في أمره ونهيه ويعصى في ذلك ، ولا ~~يجوز في صفة القادر العزيز أن يعصى في أمره ونهيه ولا يعاقب على معصيته ولا ~~يثيب على طاعته ، وهو غني حميد ، ومتى حسن في العقل في صفة الله أنه يساوي ~~بين من أطاعه ومن عصاه في ثوابه وعقابه ، لم يصح أنه حليم حكيم ولا قادر ~~ولا كريم ، لأن القادر والكريم من صفته أن يعاقب من عصاه بقدرته ويثيب من ~~أطاعه بجوده وكرمه ، ولا يستقيم هذا إلا هكذا ، وإلا فإذا جاز أن ms182 الأمر ~~والنهي كان عبثا لا لمعنى أريد به ، جاز العبث عليه ، والعابث لا يكون ~~حكيما ، فإذا صح الأمر والنهي بغير علم تقدم وسبق من الآمر الناهي لماذا ~~أمر ونهى ، ولماذا يطاع ولماذا يعصى ، جاز أن يكون الآمر الناهي جاهلا ~~لماذا أمر ونهى ، وهذا كله لا يجوز في صفة الله - تبارك وتعالى -إلا على ما ~~وصفنا ، تبارك الله وتعالى علوا كبيرا . PageV01P239 # فصل : وإذا ثبت علم الوعد والثواب لأهل طاعة الله على طاعته من حجج ~~العقول ، وثبت علم الوعيد والعقاب لأهل معصية الله على معصيته من مثل ذلك ، ~~ثبت أن الله - تبارك وتعالى - لا يعاقب على معصية إلا من استحق سخطه وبغضه ~~وعداوته ، وأي ذلك من أحد الأمور علم العالم أن الله ساخط أو مبغض أو معادي ~~لأهل معصيته على معصيته ، فقد أثبت عداوة الله لأهل معصيته ، وإذا أثبت ~~عداوة الله لأهل معصيته على معصيته ، فقد أثبت حكم البراءة من الله لأهل ~~عداوته ، ولو لم يبرأ بلسانه ، ما لم يجهل ذلك كله وعلم معانيه ، فيشك في ~~ذلك من صفة الله - تبارك وتعالى - ، فلا يدري إذا خطر بباله أو سمع بذكره ~~أو دعي إليه ، أيثيب الله على معصيته أهل معصيته أو يعاقبهم ، أو يثيب أهل ~~طاعته على طاعته أو يعاقبهم ، أو يعاقب على معصيته أولا يعاقب من عصاه ، أو ~~يثيب على طاعته من أطاعه أولا يثيب ، فإذا شك في هذا فلم يميز علم ذلك ، ~~كان بذلك هالكا . PageV01P240 # وكذلك إن جهل أو شك أيثيب الله أولياءه وأهل طاعته أو يعاقبهم ، ويحبهم ~~على معصيته أو يبغضهم ، أو يسخط عليهم في ذلك أو يرضى عنهم ، أو يعاديهم أو ~~يواليهم ، فإذا شك في هذا إذا خطر بباله أو سمع بذكره أو دعي إليه كان بذلك ~~هالكا ، وإذا أثبت وعلم أن الله ساخط ومعادي أو مبغض على معصيته من عصاه ، ~~وموالي أو محب أو راضي على طاعته من أطاعه ، فقد ثبت حكم الولاية والبراءة ~~في الجملة وفي تفسير الجملة ، لأنه بالجملة قد أثبت أحكام دين الله - تبارك ~~وتعالى ms183 - ، وكان ذلك كافيا له عن تفسير ذلك ، ما لم يخطر ذلك بباله أو سمع ~~بذكره أو يدعى إليه أو أعلم به وعرف معاني ذلك والمراد به ، فإذا خطر ذلك ~~بباله أو سمع بذكره أو دعي إليه أو علم به وعوف معاني ذلك والمراد به لم ~~يسعه إلا علم ذلك وإثباته على وجه ما يكون مثبتا لوعد الله ووعيده على ~~طاعته ومعصيته ، وثوابه وعقابه وعداوته وولايته ومحبته وبغضه ورضاه وسخطه ، ~~ولا يجوز الشك في ذلك ولا الريب فيه ، ولا جهل ذلك ولا وصفه على غير معانيه ~~، فثبتت أحكام الولاية والبراءة في أصل دين الله في أصول ما لا يسع جهله ، ~~وفي تفسير الجملة ، ومن أحكام صفة الله - تبارك وتعالى - ، ومن حجج العقول ~~، ولم يجز غير ذلك في صفة الله - تبارك وتعالى- ، وهذا الموضع هو من جملة ~~الولاية والبراءة ومن تفسير جملتها . PageV01P241 # فأحكام الولاية والبراءة في دين الله تخرج من حكم كتاب الله -تبارك ~~وتعالى - ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن إجماع المسلمين ومن حجج ~~العقول على غير ما تأولته الملبسة ، وعلى غير ماتكلفته المتكلفة وكلفوه ~~ضعفاء المسلمين . وكما لا يجوز أن يخالف أحكام الدين في الوضوء والصلاة ~~والصوم والزكاة ، كذلك لا يجوز أن يخالف أحكام دين الله في الولاية ~~والبراءة ، بل لا يجوز إلا أن ينزل كل فصل من دين الله في منزلة ، ويلزم ~~كلا من العباد ما يلزمه منه من قول أو عمل أو نية أو شهادة أو معرفة . فإذا ~~خالف العالم أو الجاهل أصول ذلك بعلم أو بجهل أو بدين أو برأي لم يسعه ذلك ~~، وكان بذلك هالكا . # فصل : وكذلك كل منزلة من الإيمان لم يسع العبد جهلها وجهل العلم بها ، ~~فعليه أن يعلم إذا خطر بباله ذلك أو سمع ذكره أودعي إلى ذلك وعرف معناه ~~والمراد به أنه لا سلامة له من المعصية لله - تبارك وتعالى - ولا من عداوته ~~وسخطه إلا بالعلم بذلك والإقرار به والدينونة به على ما يقع له من علم ذلك ~~، وأنه إذا أقر ms184 بذلك ودان به لله -تبارك وتعالى - فقد خرج من معصية الله ~~-تبارك وتعالى - ، ومن سخط الله وعداوته ، لأنه لا يصح أن يكون حال واحد ~~يشهد به على نفسه أنه إن أتاه كان عاصيا حتى يكون عليه أن يعلم أنه إذا لم ~~يأته كان مطيعا في ذلك ، وأن الله لا يسخط عليه ولا يعاديه ولا يعاقبه على ~~فعل ذلك وتركه معا جميعا ، فإما أن يعاقبه على تركه إذا تركه ويثيبه على ~~فعله إذا فعله ، وكذلك يواليه ويرضى عنه على فعل ذلك ، الذي يعاقبه ويسخط ~~عليه على تركه . PageV01P242 # وعليه كما يشهد لنفسه أن يشهد به على غيره ممن هو مثله من المكلفين بدين ~~الله ، وكذلك كل منزلة من الكفر والمعصية لا يسع العبد جهلها ولا الشك فيها ~~من المعاصي التي لا يسع جهلها ، فكل ما كان عليه أن يدين به من ذلك ، يوجب ~~عليه أن يعلم أنه لا سلامة له من المعصية لله والعداوة إلا بترك تلك ~~المعصية أو العمل بتلك الطاعة مما لا يسع جهله ، وعليه أن يعلم من حجة ~~العقل في كل ما كان عليه العلم فيه ولا يسعه الشك في ذلك ، فعليه أن يعلم ~~أن علم الله في المكلفين كعلمه لنفسه ، وأن يشهد على غيره ممن هو مثله بمثل ~~ما عليه أن يشهد به على نفسه ، ويشهد لغيره فيه من المكلفين ممن هو مثله ~~بمثل ما يشهد لنفسه فيه من إيمان أو كفر أو طاعة أو معصية من قول أو عمل أو نية . # وأصل ذلك كله أنه كل ما لم يسع جهله من الطاعة لم يسمع جهل علم طاعة من ~~أتاه وعمل به وقال به وعلمه واعتقده وشهد به لله - تبارك وتعالى - ، كان ~~القائل له والعامل به والشاهد له وعليه هو الذي يشهد به لنفسه أو لغيره من ~~المكلفين ممن هو مثله من المتعبدين ، وعليه أن يشهد لغيره كما يشهد لنفسه ~~في أداء الطاعة فيما كلفه ، لأنه لا يجهل حال المعصية منه أو من غيره من ~~حال الطاعة ، وحال ms185 ما يستحق به السخط أوالعقوبة من حال الرضا والثواب ، ~~وهذا مما تقوم به الحجة في الدين من حجج العقول ، ولا يعذر في ذلك الجاهل ~~ولا الواقف السائل ، وعليه علم ذلك وأحكامه مع وقوفه على معانيه ولو لم ~~تبلغه الحجة من سماع ولا نظر ولا أثر . # فافهموا - رحمكم الله - هذا الفصل الجليل من أحكام الولاية والبراءة فإن ~~له عبارة وتفسيرا طويلا وحكما في دين الله ثابتا أصيلا ، والعالم به حائز ~~كثيرا من العلم غير قليل . # باب ذكر الإمامين سعيد بن عبدالله وراشد بن الوليد PageV01P243 لا نعلم ~~من أهل النحلة والدار إجماعا على أحد من الأئمة المنصوبين من أئمة المسلمين ~~من عهد عبدالملك بن حميد إلى يومنا هذا بولاية ، إلا أنا نرجو أنهم مجمعون ~~على ولاية الإمام أبي القاسم سعيد بن عبدالله -رحمه الله - ، ولا نعلم من ~~أهل المنازل الثلاث أن أحدا طعن ولا وهن ولا ارتاب في فضل وولاية الإمام ~~سعيد بن عبدالله بن محمد بن محبوب - رحمهما الله - ، وقد عرفنا عن أبي محمد ~~عبدالله بن محمد بن أبي المؤثر-رحمه الله -أنه قال : لا نعلم في أئمة ~~المسلمين كلهم بعمان أفضل من سعيد بن عبدالله لأنه كان إمام عدل وعالما ، ~~وقد قتل شهيدا ، إلا أن يكون الجلندى بن مسعود فإنه لعله مثله ، أو بعض ما ~~قد قال أبو محمد -رحمه الله - في ذلك ، غير أنه لم يضاه به أحدا إلا ~~الجلندى بن مسعود - رحمه الله- . فالله أعلم قال إلا الجلندى أفضل منه أو ~~قال : إلا الجلندى فإنه لعله مثله أو يلحق به . # وأما الذي عرفنا عن الشيخ أبي إبراهيم محمد بن سعيد بن أبي بكر - رحمه ~~الله - أنه قال : إن الإمام -رحمه الله - سعيد بن عبدالله بن محمد بن محبوب ~~أفضل من الإمام الجلندى بن مسعود -رحمه الله - ، وما أحقه بذلك - رحمه الله ~~- ، لأنه كان إماما عادلا صحيح الإمامة من أهل الاستقامة ، يفوق أهل زمانه ~~أو كثيرا منهم في العلم ، ومع ذلك قتل شهيدا في ظاهر أمره - رحمه الله وغفر ~~له وجزاه ms186 عنا وعن الإسلام أفضل ما جزى إماما عن رعيته - . PageV01P244 # وكان أبو محمد عبدالله بن محمد بن أبي المؤثر من بقايا أصحابه العاقدين ~~له الإمامة ، وأولهم فيما صح معنا أبو محمد بن الحواري بن عثمان وأبو محمد ~~عبدالله بن محمد بن أبي المؤثر وقد قال لنا ابنه محمد إن بيعة الإمام أبي ~~القاسم سعيد بن عبدالله جرت على الدفاع لا على الشراء ، فلا نعلم أنه على ~~قبوله لإمامة الدفاع والمحاربة على ذلك والمسير في الأرض ، نقم عليه ناقم ~~في ذلك من أهل الجهل ولا عالم ، فمضى على ذلك -رحمه الله - . # وكان أبو محمد عبدالله بن محمد يثني عليه في العلم ما لا يبالغ إلى صفة ~~ذلك . وقد أخبرنا من لا نتوهم عليه ولا نتهمه بتحريف ولا تكليف أن أبا ~~عبدالله محمد بن روح - رحمه الله - قال : كان الإمام سعيد بن عبدالله أعلم ~~الجماعة الذين كانوا معه ، وقد كان معه من أصحابه أبو محمد الحواري بن ~~عثمان وعبدالله بن محمد بن الحسن ومحمد بن زائدة ، مع نفر لا ينكر في الدار ~~فضلهم ولا يجهل عدلهم ، فبان أنه كان أعلم الجماعة بها ظهر من أمره ، ~~فتظاهرت الأمور معنا من أهل الدار ممن ينتحل نحلة الحق على الإجماع على ~~ولايته فهو ولينا وإمامنا إن شاء الله. # فصل : ومضى الإمام سعيد بن عبدالله -رحمه الله - ، ولا نعلم أن أحدا ~~يتكلم له في عقد إمامة بعيب ولا في سير ولا ترك ولاية ، ومعنا أنه مات على ~~إمامته ولم تزل عنه ، فهو إمام لنا وولي لنا -رحمه الله - . PageV01P245 # وأما الإمام راشد بن الوليد فقد كانت عقدة إمامته ثابتة صحيحة ، وكانت ~~سيرته مستقيمة وأموره كلها بحمد الله سليمة ، وكانت بيعته -رحمه الله - على ~~الدفاع5وكان أول من بايع له على الإمامة أبو محمد عبدالله بن محمد بن أبي ~~المؤثر مع جماعة معه هم في زمانهم كأمثال المبايعين لسعيد بن عبدالله في ~~أيامهم ، الظاهر عليهم انتحال نحلة الحق والدينونة بدين أهل الاستقامة ، ~~وكانوا أفاضل من حضر ، لا نعلم من أحدهم ms187 دينونة بدعة ولا ارتكابا لكبيرة ~~ولا إصرارا على صغيرة ولا مقيما على ما يدين بتحريمه ، ولم يكن في حضرتهم ~~من هو أعلم منهم في ظاهر الأمر ولا من شاكلهم ، وقدأشاروا على من قدروا على ~~مشورته في وقتهم ، ممن هو أعلم منهم أو مثلهم ، ولم يغير عليهم ذلك ولم ~~ينكره ، ولم يدخلوا في أمر تلك الإمامة على سبيل مكابرة لأحد من علماء ~~المسلمين ولا استبداد برأيهم دون رأي من قدروا على مشورته من أهل العلم ~~والفضل من أهل المصر . # وكان الإمام راشد بن الوليد -فيما بلغنا - أنه يبرأ من موسى بن موسى ~~وراشد بن النضر ، وكان من العاقدين له ممن معنا أنه يبرأ منهما عبدالله بن ~~محمد بن أبي المؤثر ، وأبو مسعود النعمان بن عبدالحميد وأبو محمد عبدالله ~~بن محمد بن شيخة . PageV01P246 # وكان ممن حضر بيعته ممن معنا أنه يقف عن موسى بن موسى وراشد أبو عثمان بن ~~مشقي بن راشد ، وأبو محمد عبدالله بن محمد بن صالح وأبو المنذر أبي محمد بن ~~روح ، وكان هؤلاء في تلك الجماعة التي حضرت ذلك الوقت هم المنظور إليهم ~~والمشار عليهم ، كنحو ما كانت الجماعة التي حضرت بيعة الإمام سعيد بن ~~عبدالله في زمانهم وأيامهم ، مع أهل زمانهم وأهل أيامهم ، ولا ينكر أهل ~~المعرفة بهم فضلهم ولا يجهلون عدلهم ، ولا يجدون في حضرتهم من أهل نحلتهم ~~مثلهم ، ولكل زمان رجال ولكل مقام مقال ، وكل أهل طرف من أهل الأرض مؤتمنون ~~على دينهم ، غير مكلفين فيما لهم فيه الأمانة والحجة حضر أو غاب عنهم من ~~أهل دينهم ، ولا موضوع عنهم فعل ما لزمهم فعله لعدم من هو أفضل منهم من أهل ~~دينهم ، كان المعدوم منهم في ذلك بموت أو غيبة ، فالحجة ممن حضر قائمة على ~~من غاب أو شهد . # وليس للشاهد أن يغير ولا للغائب أن ينكر ولا للداخل أن يخرج ولا للقائل ~~أن يرجع ، وقد قامت الحجة على من حضر أو غاب ، بذلك جاء الأثر المجمع عليه ~~، وقد كانت تلك الجماعة قبل ذلك قد ms188 عرفوا من بعضهم لبعض وعلى بعضهم لبعض ~~،وتعاتبوا في أمر موسى بن موسى وراشد بن النضر فيما عزموا على عقد الإمامة ~~لراشد بن الوليد . # باب الفرق في حكم الإمام في الأحداث وشهادته # وما كان من التعزير والحبس بحكم الإمام وما يجب كفر من أقر بذلك ومن أنكر ~~أو لم يصح عليه الإمام الحدث لو اختلف الأعلام والإمام في ثبوت الحكم في ~~الحدث وهو مما يحتمل الحق والباطل ولم يصح الحدث ، فالأعلام من علماء ~~المسلمين أولى بالحكم في الدين في البراءات والأحكام في الشهادات على ~~المكفرات والولايات ، ولا يضاد الإمام الأعلام في هذا الباب ولا يكون خلافه ~~لهم خلافا في ذلك . PageV01P247 # فصل : ولو شهد عليه الإمام بالكفر من غير أن يثبت عليه في حكمه ما يكون ~~مكفرا ، لم يكن ذلك بموجب عليه حكم الكفر ، وليس الإمام في هذا بمنزلة ~~الأعلام ، لأن شهادة الإمام من المكفرات بغير ثبوت حكم منه بالكفر ، إنما ~~تكون شهادة واحدة لا تكون حجة . # وإذا ثبت من الإمام العدل الحكم على المحدث بما يكون الحكم على مكفر وكان ~~الإمام عدلا ثبت كفر المحدث ولو لم يصح الكفر بشهرة ولا بشهادة غير فعل ~~الإمام ، وذلك أنه يثبت من الإمام الحد عليه من الزنا والقذف أو الخمر أو ~~المسكر ، فإذا صح الحكم من الإمام بالشهرة أو بالمعاينة ممن عاين ذلك من ~~حكم الإمام ، فذلك مما يثبت كفر المحدث ، ولو لم يصح عليه بينة ولا شهرة ~~بحدثه ولا بسماع ولا بمعاينة ، لأن ثبوت الحدود في حكم دين الله وأهل دين ~~الله من المكفرات ، ولو كان الإمام قد حكم عليه بالحد في سريرة الإمام ، ~~ظالما له ، وكان هو عند الله من المخلصين ، من ذلك الحد وفي جميع أحكام ~~الدين . # فصل : كذلك إذا صح أنه قتل حربا للإمام ولأهل الإسلام ممن كان حجة لله في ~~الدين ، فمن صح أنه قتل حربا للإمام أو لأحد من سراياه الذي ثبت حكمه بحكم ~~الإمام ، كان ذلك موجبا لكفره في ذلك الحكم ، وعلى ما صح أنه حجة ms189 لله ، ~~ولولم يصح على ما قتل ، ولوكان قتل في سريرته محقا ظالما له من قتله من حجج ~~الله - تبارك وتعالى - ، وهذا من أحكام الإمام جائز وثابت كفر من كان حربا ~~لإمام أو لأهل إلاسلام ممن كان حجة لله فى ذلك الحكم من الأحكام وعلى ما صح ~~أنه حجة لله في الإسلام ، وكل من قتلته حجة الله حربا له فقد صح كفره ~~لمحاربته أهل الإسلام ، وكذلك من صح محاربته من حجج الإسلام ولو لم يقتل ~~على ذلك ولم يقتل فهوحرب لله وواجب كفره إذا صح ذلك منه بما لا يحتمل فيه ~~مخرجا من مخارج الحق . PageV01P248 # فصل : ولو صح أن الإمام قتله قودا بغيره من أهل الإقرار ، وصح قتله ~~بالقود من الإمام أو من حجة من حجج الإسلام لم يكن ذلك بموجب لكفره ولا ~~فسقه ، ولولم تصح توبته قبل القود ، لأن القود قد يثبت على القاتل وهو محق ~~في القتل ، ولا يصح له ما قد وجب من عذره في قتل من قتله فيجب عليه القود ~~في الحكم ، وهو محق في السريرة فهو محق في الولاية ، ولو كان قد قتل من ~~قتله بغير حق وكان كافرا بقتله باغيا فهو في الولاية ما لم يصح ذلك منه. # ولو شهد الإمام على رجل بالكفر حين أخرجه للقتل وقتله على وجه القود ~~والحكم ، لم يكن ذلك بموجب لكفره ، ولو شهد ذلك عن إلامام أنه شهد على من ~~قتله بالكفر ، لم يكن ذلك موجبا لكفر المقتول ، لأن الإمام حجة في القتل ~~وليس بحجة في الشهادة بالكفر ، فلما أن كان حجة في الحكم كان ما وجب من ~~حجته في حكم ما ، يكون ذلك الحكم موجبا لكفر من قام عليه الحكم ، كان صحة ~~حكم الإمام عليه موجبا لكفره ، ولو لم يدع ذلك عليه الإمام ولم يقل ذلك فيه ~~بلسانه ، ولم يظهر ذلك عليه في إعلانه ، لأن الحكم في ذلك بحكم من الإمام ، ~~ولا يجوز أن يكون المحدود إلا كافرا حتى يتوب من الحد ، والتوبة حادثة ~~وثابتة كان قبل الحد ms190 أو بعده ، فهي جائزة ، ولكن الكفر بصيام الحد ثابت حتى ~~تصح التوبة بشهرة أو شهادة أو سماع لذلك . # فصل : وقد يجوز أن يقتل الإمام رعيته على غير الحد ، ويجوز أن يكون ~~المقتول غيركافر ، ولذلك ليس القتل موجبا للكفر ، ولما لم يكن موجبا لكفر ~~المقتول بثبوت الحكم من الامام لم تكن شهادة الإمام على المقتول بموجبة ~~لكفره ولو شهر ذلك من شهادته ، لأن شهادته وحده لا تجوز ولأن الحكم منه ~~بالقتل يجوز ، فافهموا هذا الباب من أحكام الإمام ومن شهادته . PageV01P249 # فصل : وصحة التعزير من الإمام وشهرته لمن شهر منه ،ذلك فيه غير موجب لكفر ~~من صح عليه ذلك من الإمام ولا من حكم الإمام ، لأن ذلك قد يجوز في غير ~~الحدود ، لأنه دون الحدود ، ولو ادعى عليه الإمام في إقامة التعزير مكفرا ~~مما قد يجب عليه به الكفو ، وعلى ذلك عزره فيما يدعي عليه الإمام ، لم يكن ~~الإمام عليه حجة فيما يدعي عليه من المكفرات فيما يجب عليه من الكفر ، وكان ~~حجة عليه وله فيما يزيل عن نفسه من أرش التعزير الذي عزره إياه ، لأنه حجة ~~في ذلك ، لأنه من الأحكام وليس بحجة في الشهادة وحده في المكفرات . ولو صح ~~قتل الإمام له ولم يصح لقود أو غيره من الأسباب ، فهو على حالته الأولى ولا ~~يصح بذلك كفره ولا يوقف عنه ولا يبرأ منه بشيء من هذا كله ، لأن ذلك ليس ~~بحجة من الإمام ، وكذلك حبس الامام له ولو طال وكثر وادعاه عليه في حبسه ما ~~يجب به الكفر ، فليس بموجب عليه بذلك الكفر ما لم يشهر ذلك من طريق الشهرة ~~بما يوجب كفره ، لأن الحبس من أحكام الإمام قد يجوز على غير الكفر وعلى غير ~~أن يكون المسجون كافرا . PageV01P250 # فصل : وكذلك جميع أحكام القصاص والعقود فلا يجوز من الإمام وحده فيما ~~يكفر به المشهود عليه ، ولو أظهر ذلك الإمام عليه وحده حتى يصح ذلك عليه ~~بالبينة أو بالشهرة ، وكذلك في جميع ما لا يكون الإمام فيه حجةوحده ، فلا ~~تكون صحة ms191 الحكم به منه ولا دعواه منه حجة في كفر المحكم عليه بذلك الحكم ~~حتى يصح ذلك عليه بإقراره أو ببينة أو شهرة لفعله ، ولو شهر إقرار المحدث ~~بحدثه واعترافه به كانت تلك شهرة بحدثه ووجوب كفره ، لأن إقراره فيما يجوز ~~عليه فيه الاقرار موجب لكفر ، فكذلك شهرة إقراره بحدثه وبما يكفره كفرا ~~لاحقا به ، إذا صح ذلك بالشهرة ما لم يرجع عن ذلك الاقرار قبل موته ويصح ~~ذلك عنه وله . ولوأقركاذبا على نفسه كان ذلك مما يجب به كفره على من سمعه ~~يقر بذلك أو صحت عليه البينة بإقراره بما يجب به كفره أو شهر ذلك عنه من ~~إقراره بما يجب به كفره ، لأن إقراره على نفسه جائز ، ولا تكون الشهادة ~~عليه بذلك دعوى ولا الشهرة عنه بذلك دعوى ، بل ذلك موجب عليه حكم ما أقر به ~~على نفسه ومكفرا له ، ولو كان في الأصل غير محدث وكان بريئا من ذلك . PageV01P251 # ولو قال الامام إنه أقر عنده بما يجب عليه به الكفر والحكم من الحقوق ~~التي يقر بها ، من مظالم العباد من الغصوب والديون وغيرهما مما يكون بذلك ~~مكفرا له ولو صح عليه ، وحكم عليه الامام بذلك في ماله ، وصح عليه قول ~~الامام ودعوى المدعى عليه ، ولم يصح بذلك بينة منه ولا إقرار ، فإن ذلك كله ~~يجب عليه من حكم الامام فيما يكون فيه حاكما عليه ويكون حجة عليه في الحكم ~~ولو لم يقر بذلك. ولايكون ذلك من قول الامام موجبا لكفره ولا للبراءة منه ~~ولوكان قد ثبت عليه حكم من الامام بالغصب المكفر ، ما لم يصح عليه القطع من ~~الامام ، فإذا صح وجب كفره بذلك ، لأن ذلك من حكم الامام لا يجب إلا على ~~مكفرة ، فإذا صح الحكم على المكفرة صحت المكفرة بصحة الحكم ، وأما لو حكم ~~عليه بالغرم للسرق والغصب والزنا والعقر من الوطء ، ولم يثبت الحد من حكم ~~الامام على المحكوم عليه ، فلا يجب بذلك كفره ولا البراءة منه ، ولو ادعى ~~ذلك المدعي وصدقه على ذلك الحاكم ms192 ، وقال إنه صح معه أو عاينه أو أقر معه ~~ولم يكن ذلك كله بموجب لكفر المحكوم عليه ، ما لم يصح ذلك بإقرار أو ببينة ~~أو بشهرة . # فصل : وكل من صح أنه حرب لحجة من حجج الله في الدين ، قتل على محاربة حجة ~~الله أو لم يقتل ، فهومقطوع العذر تلزمه البراءة بذلك ولوكان في سريرته ~~محقا ، إذا لم يأت ما يحتمل أن يكون فيه محقا ، أو يحتمل أن يكون فيه مبطلا ~~، وأن ما ظهر من أمره أنه حرب للحجة ، ولو كانت الحجة في سريرتها خائنة لله ~~،في محاربة من جازيته على ما يحتمل حق الحجة وباطلها ، ولا يكون متكافئا ~~للحجة في المحاربة وتضاد الأمور إلا حجة مثلها في ا لإسلام . # باب ذكر السلف ومذاهبهم في الحدث ... # باب ذكر السلف ومذاهبهم في الحدث وذكر أهل العلم من أئمتنا من المسلمين ~~ومذاهبهم في الحدث الواقع وولايتهم PageV01P252 ذكرنا الأحداث بأسماء أهلها ~~وصفة المتدينين فيها بغير تسمية ، ونحب أن نذكر من يحسن ذكره من أهل العلم ~~والعبارة معنا ، وذلك أنا لا نعلم من أهل عمان من محمد بن محبوب ومن أبي ~~معاوية عزان بن الصقر ، وأبي محمد الفضل بن الحواري ، ولا نعلم أنه كان في ~~زمانهما بعد محمد بن محبوب لهما نظير في عمان ، وقد قيل إنهما كانا في عمان ~~كالعينين في جبين ، فلا نعلم أن أحدا يعرف فرق ما بين العينين في جبين واحد ~~، وكذلك كانا معنا فيما ظهر من علمهما وفقههما فأما عزان بن الصقر-رحمه ~~الله - فمضى قبل وقوع الفتنة ونزول الحدث والمحنة ، فمضى سالما من هذه ~~الأحداث ومن التدين فيها وفي أهلها ، ولا نعلم أن أحدا من المسلمين يذكر ~~لأبي معاوية عزان بن الصقر عيبا في الدين ، ولا نعلم أن أحدا يرتاب في ~~ولايته ممن عرفناه من المسلمين . # وأما أبو محمد الفضل بن الحواري ، فقد أدركته تلك الأحداث ، وقد ظهر له ~~فيها اسم ومعونة وأقاويل ظاهرة معلنة ، وفيما تواترت به الأخبار عنه وجاءت ~~به الاثار أنه كان يصوب موسى بن موسى وراشدا ms193 في تلك الامامة التي ظهرت ~~لراشد بن النظر عن موسى بن موسى في حياة الصلت بن مالك ، وينقم على الصلت ~~بن مالك أشياء يطول وصفها ، ولا نعلم أنه ظهر منه براءة من الصلت ولاتكفير، ~~والله أعلم . # وقد ثبت للفضل بن الحواري اسم ثابت في إلاسلام جار ، ولا نعلم أنه صح ~~عليه حكم بدعة ولا مخالفة لأحكام الحق بشرعة ، وإنما جملة ما ظهر عليه ~~PageV01P253 من الأمور يخرج على سبيل أحكام الدعاوى في جميع الأمور ، إلى ~~أن قتل في معونة الحواري بن عبدالله تحت رايته ، ولا نعلم أنه جرى الحكم في ~~أمر الحواري بن عبدالله بأنه سار ببدعة أيضا ، ولا أخذ إلامامة على حكم ~~البدع ، وإنما أخذها على سبيل أحكام الدعاوى ، وكل من ظهر له في الإسلام ~~اسم ، ووجب له فيه حق وقسم ، فلن يزيله عنه إلا حكم مجمع عليه من باطله أو ~~ما يوقع عليه حكم الاشكال والارتياب في بعض القول لا في الإجماع . # ولم نكن قبل ذلك بلينا بولاية للفضل بن الحواري متقدمة ، وإنما صح معنا ~~أمره بسابق فضله مع إشكال أمره ،ولم يوسع لأنفسنا أقداما على ولاية مشكل ~~أمره ، إذ لم تكن تقدمت له قبل ذلك ولاية بالأفعال لمتكافئة والحجج ~~المتساوية . PageV01P254 # ولكن قولنا فيه قول المسلمين ، ونحن واقفون عنه وقوف من أشكل عليه أمره ، ~~من غير ترك منا لولاية من تولاه من أوليائنا من المسلمين ، إلا أن يعلم أنه ~~تولاه بما لا يسعه ولايسع ولايته ولا ترك منا لولاية من برىء منه من ~~أوليائنا من المسلمين ،إلا أن يعلم أنه برىء منه بغير حق ، وبعد أبي معاوية ~~عزان بن الصقر والفضل بن الحواري ، لا نعلم أن أحدا من أهل عمان في ذلك ~~الزمان ، كان تقدم في العلم أبا جابر محمد بن جعفر وأبا عبدالله نبهان ين ~~عثمان وأبا المؤثر ، فأما أبو جابر محمد بن جعفر فبلغنا أنه كان يتولى موسى ~~بن موسى ، وعرفنا ذلك عن أبي إبراهيم محمد بن سعيد بن أبي بكر الأزكوي ~~-رحمه الله - ، أن أبا جابر ms194 محمد بن جعفر كان يتولى موسى بن موسى ، ورفع ~~إلينا أبو إبراهيم - رحمه الله - ولاية أبي جابر محمد بن جعفر ، وقال : إنه ~~يتولاه على ولاية لموسى بن موسى ، وأخذنا ولاية محمد بن جعفر عن أبي ~~إبراهيم ، ولو تولينا أبا جابر محمد بن جعفر بظاهر الأمر والخبر لكان ذلك ~~معنا جائزا لأنه لذلك أهل ، وأما أبو عبدالله نبهان بن عثمان فلا نعلم منه ~~أنه بلغنا عنه قول في أهل الأحداث ، وكانت أموره خاملة مع أهل زماننا الذي ~~أدركناه . PageV01P255 # وكذلك لم نعلم أنه كان له كثير أصحاب ، فيضيفون إليه كثرة الخطأ والصواب ~~، وذلك عندنا من أحسن أحواله ، ولا نعلم أنا أخذنا ولايته عن أحد من ~~المسلمين ، ولا نعلم من أحد أنه يطعن عليه بأمر في الدين ، ولو تولينا ~~بظاهر الأمور لكان ذلك جائزا من طريق صحة المشهور ، ولكنا لم نعتقد له ~~ولاية إلى يومنا ، فمن تولاه على ذلك من أوليائنا توليناه على ذلك ، وأرجو ~~أن لا يبلونا الله بأحد من أوليائنا يبرأ من نبهان بن عثمان ، وأما أبو ~~المؤثر فقد لزمتنا ولايته وهو ولي لنا ، وكان أصل ذلك أنا توليناه بالرفيعة ~~عن كثير ممن هو معنا ، يجوز لنا أن نتولى بولايته ، فنحن نتولى أبا المؤثر ~~وولايته بالشهرة أصح وأظهر ، وكان أبو المؤثر-رحمه الله - فيما بلغنا أنه ~~يبرأ من موسى بن موسى وراشد في تلك الامامة ويتولى الصلت بن مالك ، وبلغنا ~~أنه لم يتوله حتى استتابه فتاب ، فالله أعلم بما استتاب أبو المؤثر الصلت ~~بن مالك ، وكان هؤلاء الثلاثة من عمان يضرب بهم المثل أن أمور أهل عمان ~~رجعت في ذلك العصر إلى أصم وأعرج وأعمى ، وكان أبو جابر محمد بن جعفر فيما ~~قيل أنه أصم ، وكان أبو عبدالله نبهان بن عثمان أعرجا ، وكان أبو المؤثر ~~الصلت بن خميس أعمى،ولا نعلم أن أهل الدار من أهل الدعوة مجمعون على ولاية ~~هؤلاء الثلاثة ، ولا على ولاية أحد منهم ، وإنما يتولى محمد بن جعفر أهل ~~منزلة من أهل النحلة ، ولعلها تتباعد عن ولاية أبي المؤثر ms195 ويتولى أبا ~~المؤثر أهل منزلة من أهل النحلة ، ولعلها تتباعد عن ولاية محمد بن جعفر ، ~~ثم كان بعد هؤلاء الثلاثة مدار أمور أهل عمان من أهل نحلة الحق في عصر واحد ~~، يدور بأبي المنذر وأبي محمد بشير، وعبدالله بن محمد بن محبوب -رحمه الله ~~- ، وأبي علي الأزهر بن محمد بن جعفر وأبي الحواري المعروف بالأعمى . PageV01P256 # ولعله كان أجمعهم فقها وعلما على ما يظهر من أموره ، وخاصة في الأحكام ~~والحلال والحرام ، وإن كان أبو المنذر يعلوهم في النظر في الأديان ، فكانوا ~~ثلاثتهم مفزع أهل عمان ، فأما أبو المنذر وأبو محمد ابنا محمد بن محبوب ~~فالذي بلغنا عنهما أنهما كانا يبرآن من موسى وراشد ، وأحسب أنهما كانا ~~يذهبان إلى ولاية الصلت بن مالك والله أعلم ، ولا نعلم أنا أخذنا ولايتهما ~~عن أحد تجب عليناولايتهما بولاية ولكنهما معنا في حد من يتولى بالشهرة، فإن ~~تولاهما أحد من المسلمين على ما قد بلغنا من أمرهما وسعه ذلك معنا ، وهو ~~ولي لنا ونحن نتولاهما إن شاء الله على ما قد صح معنا من أمرهما . وأما أبو ~~على الأزهر بن محمد بن جعفر فأخذنا ولا يته بالرفيعة عن أبي إبراهيم محمد ~~بن سعيد بن أبي بكر رحمه الله ، وثد بلغنا أنه كان يتولى موسى بن موسى ، ~~فلما نظر في الاختلاف من أهل الدار في أمره رأى أن الوقوف أسلم لموضع ~~الاختلاف، ورجع إلى الوقوف ، وكان في ما بلغنا يتولى والده محمد بن جعفر ، ~~وكان والده يتولى موسى بن موسى فتولاه على ذلك ، كذلك عرفنا ونحن نتولى أبا ~~علي اللأزهر بن محمد بن جعفر بما قد عرفنا فبه من الولاية وبما يستحقه ~~بالشهرة معنا . PageV01P257 # وأما أبو الحواري محمد بن الحواري المعروف بالأعمى ، فالذي بلغنا عنه أنه ~~كان يقف عن موسى بن موسى وراشد في تلك الإمامة ، ولا يبرأ منهما بتلك ~~الإمامة ، وأما ولايته فأخذناها عن غير واحد ممن تجب علينا الولاية بولايته ~~، وكان ممن تجوز معنا ولايته بالشهرة فنحن نتولاه على ذلك كله وهو لنا ولي ~~، وقد ms196 كان في أيام هؤلاء من يكافئهم في الفضل والعلم ، مثل أبي إبراهيم ~~وأبي قحطان وأبي خليل ، وقد كانوا في زمان هؤلاء ممن ينتفع به في العلم في ~~أهل الدعوة ، وفي هؤلاء مكتفى لأن منهم من يبرأ ومنهم من يقف ومنهم من كان ~~يتولى ثم رجع إلى الوقوف وتولة من تولى وكلهم أهل فضل وعلم وورع وصدق فيما ~~ظهر من أمرهم و لا نحفظ في أبي الحواري أنه كان يتولى من يبرأ ولا يبرأ ممن ~~تولى إلا أن الأحكام خارجة له على السلامة إن شاء الله من تلك الأحداث من ~~تظاهر حكمه فيها من أحكام البدع . # فصل : ثم كان بعد هؤلاء في الخلف الثالث وهو ممن شاهد السلف الأول ~~والثاني وتكلم فيه وقال فيه وهو أقدم من الخلف الثالث سنا وأعظمهم جاها ، ~~ولعله في بعض الأمور أجمعهم علما وهو أبو إبراهيم محمد بن سعيد بن أبي بكر ~~-رحمه الله - ، وكان منهم أبو محمد الحواري بن عثمان وأبو عبدالله محمد بن ~~روح بن عربي وأبو الحسن محمد بن أبي الحسن وأبو محمد عبدالله بن محمد بن ~~أبي المؤثر . PageV01P258 # فاما أبو إبراهيم محمد بن سعيد فعرفنا فيه أنه كان يقف عن موسى بن موسى ~~وراشد بن النضر ، وأنه كان يتولى محمد بن جعفر والأزهر بن محمد بن جعفر على ~~ولاية محمد بن جعفر لموسى وعلى ولاية الأزهر لأبيه على ولايته لموسى بن ~~موسى ، ولا نعلم أن أبا إبراهيم قال لنا ولا بلغنا عنه أنه كان في حال من ~~الحال يبرأ من موسى بعد تلك الامامة عليها ولا يتولاه على ذلك ، ثم رجع على ~~ولايته لا على البراءة منه إلى الوقوف ، ولكنا أخبرنا أنه كان وقوع السبب ~~بالاعتزال وهوخارج إلى الحج ، فلما قدم إلى الأمور بحالها لا تنير فيها ولا ~~نكير ، قال : ثم وقعت بعد تلك الأسباب الاختلاف ، قال : فتداعينا إلى ~~الاجتماع بسعال من نزوى . # وذكر أنه كان في الجماعة هو وأحسب أنه الأزهربن محمد بن جعفر وأبو جليد ~~وعثمان بن محمد بن وائل ms197 وهو أبو الحواري بن عثمان ، وذكر جماعة من أهل ~~الزمان أنهم عامة أهل الدعوة من أهل الموضع ، قال فاجتمعنا في سعال فنظرنا ~~وفكرنا واتفقنا على الوقوف في أمر موسى بن موسى وراشد في تلك الإمامة ، ~~ورأينا في ذلك أسلم . قال : وخرجنا على ذلك ثم بلغني كتاب عن أبي جليد ~~الكيس بن الملا أنا قد رجعنا فنظرنا في ذلك الأمر فرأينا أو فاحببنا ~~البراءة ، أو فاتفقنا على البراءة ، قال : فلم ألتفت إلى ذلك ، وعلى ما قال ~~إنه لم يزل على ذلك ، إلا أنه قد عرفنا منه في أول الأمور الكتمان حتى كان ~~في آخر الزمان ، ولعله رأى بعض ما قد نزل باهل عمان من الاختلاف يشبه ما ~~يختلف فيه من الأديان ، ولعله خاف الفرقة والافتتان فأظهر لضعفاء المسلمين ~~رحمه الله وغفر له . # وأما أبو محمد الحواري بن عثمان فبلغنا عنه أنه كان يبرأ من موسى وراشد ، ~~وأحسب أنه كان يذهب إلى الوقوف عن الصلت والله أعلم . # وأخذنا ولاية الحواري بن عثمان بالرفيعة والظاهر وهو لنا ولي . PageV01P259 # وأما أبو عبدالله محمد بن روح وأبو الحسن محمد بن الحسن ، فشاهدناهما ~~وصحبناهما زمنا طويلا ، وأخذنا عامة أمر ديننا عنهما وعرفنا أنها كانا ~~يبرآن من موسى وراشد ، فلما نظرا في الاختلاف وفكرا رجعا إلى الوقوف رجاء ~~السلامة ، وعرفنا أنهما كانا يتوليان من برىء منهما من أوليائهما ومن وقف ~~عنهما من أوليائهما المسلمين ، ما لم يعلما أن أحدا من أوليائهما أتى باطلا ~~في ولاية أو براءة أو وقوف . ونحن نتولاهما -رحمهما الله - على خبرة ومعرفة . # وأما أبو محمد عبدالله بن محمد بن أبي المؤثر فعرفنا عنه أنه كان يبرأ من ~~موسى وراشد ويقف عن الصلت بن مالك ، ويتولى من يتولاه من المسلمين ، لتوبة ~~عرفها منه أو لعذر قبله منه ، ولم نعلم من هؤلاء كلهم أمرا يدل ويوجب أن ~~الأحداث كانت تجري بعمان على سبيل البد ع ، وأنه لا اختلاف فيها وأن الحق ~~فيها واحد . فهؤلاء الذين وصففاهم من أهل الفضل والعلم من أهل عمان قولنا ~~فيهم ms198 ما قد وصفنا ، وهم إن اختتلف قولهم في هذه الأحداث في الولاية ~~والبراءة والوقوف ، فأصل مذهبهم على الاتفاق في التدين فيهم ، ومن وجبت ~~ولايته منهم علينا فهو ولينا ، لا نفرق بين أحد منهم لافتراق أقوالهم في ~~الولاية والبراءة والوقوف عند ظهور السلامة في أصول الدين من أحكابم أصول ~~البدع في الدعاوى ومن تظاهر التهم عليهم في ذلك ببراءة أو بترك ولاية ~~وبالله التوفيق . PageV01P260 # فصل : وكان فى زمان هؤلاء الذين وصفناهم ، من نرجو أنه كان يناددهم ~~ويشاكلهم من أهل العلم من أهل الدعوة ممن صح له من السلامة مثل ما صح لهم ، ~~ووجب له من الحق نحو ما وجب لهم ، ولكنا اكتفينا بذكر البعض من أهل المنازل ~~ممن يتولى من برىء ويتولى من تولى ، وممن يبرأ ، لأنه لا فرق معنا في أحد ~~منهم ممن صحت له في دينه السلامة ببراءة ولا بوقوف ولا بولاية من برىء ولا ~~بولاية من تولى . وممن تقدم ذكوه ممن مضى عن قرب منهم أبومالك غسان بن محمد ~~بن الخضر الصلاني -رحمه الله - ، وكان فيما بلغنا عنه يبرأ من موسى بن موسى ~~وراشد بن النضر ، ويتولى الصلت ، ونحن نتولى أبا مالك بما صح معنا من أمره ~~بالرفيعة والمعرفة . # وكذلك كل من صحت له أحكام السلامة من الدخول في الفتنة وتظاهر التهمة في ~~دخول في مخالفة في أصول الدين فليس يزيل حقه ما ظهر منه من الدعوى،فيما ~~يحتمل أنه يكون فيه محقا من ولاية أحد أو براءة من أحد أو وقوف من أحد ، لا ~~نفرق بين أحد منهم ، ونحن لجماعتهم تابعون ولقولهم وأمرهم سامعون ، ولفعلهم ~~محتذون وبرأيهم آخذون ولسبيلهم سالكون ولمخالفتهم تاركون وبسابقة فضلهم ~~معترفون ، وبالبعض منهم دون الكل في الحق مكتفون ، ولمن خالفهم أو أحد منهم ~~في الدين مخالفون ، ولوليهم في أصول الدين موالون ، ولعدوهم في أصول الدين ~~معادون . PageV01P261 # بذلك نشهد الله على أنفسنا ونشهد على جميع من غاب عنا أو حضرنا ونشهد ~~بذلك جميع من بلغه عنا في متقدم الزمان أو متأخره من أهل الاستقامة أولهم ms199 ~~نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، خاتم النبيين ثم من الصحابة أبو بكر الصد ~~يق وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -ثم من أهل الحرب من مضى على سبيل عمار ~~بن ياسر- رحمه الله - في حرب يوم الدار وبوم الجهل وأيام صفين ويوم ~~النهروان ، ومن التابعين جابربن زيد وأبو عبيدة مسلم بن أبي كويمة ، ومن ~~الخوارج المرداس بن حدير وعبدالله بن إباض وعبدالله بن يحيى طالب الحق ، ~~ومن العلماء في الدين محبوب بن الرحيل ووائل بن أيوب وموسى بن أبي جابر ~~وهاشم بن غيلان وموسى بن علي ومحمد بن محبوب وعزان بن الصقر-رحمهم الله ~~وغفر لهم ورضي عنهم وجزاهم عن الإسلام وأهله خيرا - . # فصل : وكذلك حمنما ذكوناه في كتابعا ممن أوسجبنا على أنفسنا وللأيته ، ~~والتزمنا فضله وموافقته ، أولهم عزان بن الصقر وآخرهم غسان بن محمد بن ~~الخضر ، فنحن إلى الله من جميع ما خالفنا فيه دين هؤلاء الذين سميناهم ~~،تائبون إلى الله من جميع ذلك ، راجعون ومنيبون من جميع ذلك مستغفرون ، ~~وبدينهم لله في جميع أمورنا دائنون ، وبهداهم في جميع الأمور مقتدون ، ~~وبأنوارهم في جميع الأمور مستضيئون ، وبحكمهم فى الدين راضون ولطاعتهم في ~~الدين ملتزمون ، ولجميع من أجابنا داعون ومن دعانا مجيبون ومطيعون ، لا ~~نطلب بذلك بدلا ، ولا نعلم أن أهل الدعوة من المسلمين من أهل هذه المنازل ~~مجمعون على ولاية أحد من أهل العلم منهم ولا من الأئمة المنصوبين منهم ، ~~ولا نعلم انهم تركوا وللاية أحد منهم بحجة عليه في الدين . PageV01P262 # وإنما ذلك توحش وتعاتب من بعضهم على بعض ، أما أصل الدين فجامع وأصل ~~الدعوة فجامعة لههم ،ولا يمكن أن يقول أحد أنهم من أهل الأحداث ولا من ~~المتدينين فيهم ممن مضى يظهر في ذلك حكم بدعة يصح عليه ولايتهم بها ، وإنما ~~ذلك كله أحكام الدعاوى والتوحش في الدعاوى ، والمجمع عليه أن أحكام الدعاوى ~~في جميع الأمور لا تخص إلا المتداعين ولا تعم أهل الدين ولا أصول الدين ، ~~ولايزول بها اسم في الدين إلا من صح عليه ذلك ويخصه ، فيكون ms200 ذلك له خاصا ~~دون أهل طاعته ودون أهل نحلته ودون المتسمين باصل دينه الذي لم يقع عليه ~~فيه اسم المخالفة في الدين ، وإنما الذي يظهر منه أنه يدعي شيئا إن كان ~~صادقا في ذلك كان محقا ، فكل ما كان أصله من هذا كان الحكم فيه دعوى ، إلا ~~من خرج من حال الدعوى إلى حال القذف ، فيكون بذلك قاذفا ، فإذا خرج إلى حال ~~القذف كان صادقا فيما يدعي وكاذبا ، فهو في حكم الحق قاذف ومن كان حكمه حكم ~~الدعوى فهو مدع حتى يعلم أنه صادق أو كاذب ، ومن نزل بمنزلة البدع فهوكاذب ~~مبطل ، علم باطله من علمه أوجهله ، إذا علم منه أصل ما ركب من البدعة ، ولو ~~جهل حكم ماركب من البدعة . # باب اختلاف أهل الدعوة والأحداث الواقعة في عمان PageV01P263 وجدنا أصل ~~ما اختلف فيه المسلمون من أهل عمان على اتفاق منهم على ما يجب به اسم أهل ~~الاستقامة من الأديان هو الحدث الواقع بأهل عمان من أمر الصلت بن مالك ~~وموسى بن موسى وراشد بن النضر وعزان بن تميم ، فلا نعلم أنه جرى بين ~~المسلمين من لدن محبوب بن الرحيل ووائل بن أيوب إلى محمد بن محبوب وعزان بن ~~الصقر اختلاف في دين ، بل صحيح معنا أن دين هؤلاء - رحمهم الله - دين ~~المسلمين ، وهو دين أهل الاستقامة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم خاتم ~~النبيين ومن دان بدينهم إلى يوم القيامة ، ولم يخالفهم بوجه من الوجوه فهو ~~مستحق لولاية رب العالمين لا شك عندنا في ذلك ولا ريب ، وأن من خالف دين ~~هؤلاء الذين وصفناهم بوجه من وجوه الخلاف لدينهم ، فإنه مخالف بذلك دين ~~النبي محمد صلى الله عليه وسلم ودين المؤمنين ، وأنه بذلك عدو لرب العالمين ~~، وأنه من أهل عقوبة الله ، كائنا من كان ممن تعبده الله بطاعته وأعد له ~~الثواب عليها ، وتعبده بترك معصيته وأعد له العقاب عليها . # ثم إنا وجدنا أهل الدار من أهل عمان ممن ينتحل دين الاباضية ولا نعلم ~~منهم مخالفا لدين المسلمين من ms201 لدن محبوب بن الرحيل - رحمه الله -إلى عزان ~~بن الصقر- رحمه الله - وممن يظهر له شواهد الدينونة بدين هؤلاء الذين ~~وصفناهم من المسلمين ، ويظهر منهم الإجماع على ولاية هؤلاء الذين وصفناهم ~~من المسلمين . PageV01P264 # ولا نعلم بينهم اختلافا في ولايتهم ولا في تصويبهم ولا في تقديمهم إلا من ~~كان من ضعفاء المسلمين الذين لا يبلغ علمهم إلى تمييزذلك ولا إلى معرفته ~~ممن لا يظهر منه مخالفة ولا فرقة في الدين لمن ظهر منه وصح منه ولاية هؤلاء ~~الذين وصفناهم من المسلمين والدينونة بدينهم ، فوجدنا جميع من ينتحل دين ~~الاباضية وأهل الاستقامة من المسلمين في الأحداث التي جرت بعمان في أمر ~~الصلت بن مالك وموسى بن موسى وراشد بن النضر وعزان بن تميم ، منازل ثلاثا ~~من لدن الحدث في ظواهر الأمور إلى يومنا هذا ، كل من كان من أهل هذه ~~المنازل يظهر التوحش من أهل المنزلة الأخرى ، و يظهر منهم العتاب على ~~الأخرى من غير أن يقع من أحد منهم في الأخرى ، خلاف بدينونة في أمر تلك ~~الأحداث التي سلفت ، وإن كانت مقالتهم في ذلك قد اختلفت فإن مذاهبهم في ذلك ~~قد أتلفت . # ووجدنا أهل هذه المنازل الثلاث من أهل نحلة الاستقامة من الأمة ، لا يصح ~~منهم ولا عليهم في منازلهم هذه دينونة بباطل في أمور أهل عمان التي جرت في ~~أمر يخرج في وجه من الوجوه على حكم يدعيه ، ولا على حكم يخرج الإجماع عليه ~~أنه باطل ، ولا يخرج الاجماع عليه أن شيئا من تلك الأحداث باطل ولا أنها ~~صواب على حكم الإجماع . PageV01P265 # ولا صح معنا أن تلك الأحداث بجملتها من لدن الصلت بن مالك إلى عزان بن ~~تميم والحواري بن عبدالله خارجة ، ولا شيء منها على حكم البدع ولا على ~~شريعة مخالفة لدين أهل الاستقامة من الشرع ، وإنما خارج حكم كل شيء من هذه ~~الأحداث على الانفراد ، وعلى الاجتماع على وجه الدعاوى للصواب ، وأن كل ~~واحد منهم بيده فصل الخطاب من غير أن تصح منهم له في ذلك حقيقة دعوى ، ولا ms202 ~~حكم عليه في ذلك في حكم الظاهر بدعة ، يخالف بها أحكام أهل التقوى ، وكذلك ~~الظاهر من أمور المتدينين فيهم ، إنما تخرج أحكام اختلافهم في تلك الأحداث ~~على سبيل الدعاوى لا على سبيل الدفاع ، فجاءت ظواهر هذه الأمور القاضية في ~~هذه الأحداث بشواهد الاختلاف من أهل الاستقامة من المسلمين على سبيل ~~المسالمة منهم لبعضهم بعضا في أصول الدين والموافقة منهم لبعضهم بعضا في ~~وقوع الحدث الذي اختلفوا فيه من المحدثين من غير أن يظهر منهم إجماع على ~~أنهم عموا عن حكم الأحداث الواقعة بينهم ، ولا على إجماع منهم على تخطئة ~~بعض المحدثين وتصويب بعض المحدثين ولا على تصوب جميع المحدثين ولا على ~~تخطئة جميع المحدثين . PageV01P266 # ولا صح على أحد من المحدثين ولا من المتدينين فيهم من أهل الدار ما يكون ~~به خارجا من اسم أهل الاستقامة من المسلمين تقضي عليه بذلك شهرة حدث بباطل ~~لا يحتمل مخرجا من مخارج الحق ولا إجماع من أحكام أهل العدل عليه من ~~المسلمين بذلك ، في حين ما يكونون حكاما عليه بذلك ، فمضى للمتدينين بدين ~~أهل الاستقامة من أهل عمان على هذا في هذه الأحداث قرن وسلف ، وخلف كل سلف ~~منهم على سبيل ما مضى عليه خلف بعد خلف ، فكان فريق من أهل الدار ممن ينتحل ~~نحلة أهل الحق يتولي موسى بن موسى وراشد بن النضر في عقد تلك الامامة ، ~~ويتولى الصلت بن مالك ، ويدعي في ذلك دعاوى يحتمل فيها الصواب لموسى وراشد ~~والصلت جميعا ، ومنهم من يتولى موسى في ذلك وينقم على الصلت أشياء من أسباب ~~تضييع إلامامة قبل الخروج ، ويقول إنه استحق العزل فعزل . # ومنهم من يتولى موسى بن موسى على تلك العقدة ويقول إن الصلت بن مالك ~~اعتزل ولم يعزل . ومنهم من يقول إنه عزل ولم يقل عليه إنه استحق العزل بحدث ~~أحدثه إلا أنه قال إنه عزل ويحتمل في أقوالهم هذه كلها للصلت بن ماللف ~~العذر ، ولا يحتمل له في ذلك عذر فإذا احتمل له العذر فيما قد قيل فيه ، ~~احتمل لموسى ms203 ولمن يتولاه في ذلك عذر مثله ، وإذا لم يحتمل للصلت في ذلك عذر ~~لم يحتمل لموسى في ذلك عذر ولا لمن تولاه ، إن كان عزل أو اعتزل لغير عذر ، ~~وإن كان عزل أو اعتزل لعذر فللقائمين بذلك من العذر مثل ما له ، فهؤلاء أهل ~~منزلة من منازل أهل الدعوة من أهل عمان وأقاويلهم واختلافهم في ذلك أكثر ~~مما قد وصفنا . PageV01P267 # وقد كان فريق ممن ينتحل نحلة أهل الحق من أهل الدار يبرأ من موسى بن موسى ~~وراشد على تلك العقدة ويقولون إن ذلك الخروج منهما على الصلت بن مالك كان ~~بغيا وعدوانا ، وأنه لا عذر لهما في ذلك ولا لمن تبعهما على ذلك ، كان ~~الصلت بن مالك عزل على ذلك أو اعتزل بعد خروجم عليه ، ويتولى على ذلك الصلت ~~بن مالك وينزل عذره ويعتل له بالغلبة على أمره والخذلان من أهل مملكته له ، ~~ولعله يلحق له العذر من طريق كبر سنه وضعف بدنه ، ولا يشترط في ولاية الصلت ~~شرطا ويقول : إن ولايته واجبة ثابتة حتى يعلم أنه ترك لازما أو ركب محرما ، ~~لما قد تقدم له من الولاية وعقد الإسلام . # ومنهم من يبرأ من موسى بن موسى وراشد بن النضر ويقف عن الصلت بن مالك ~~لموضع ما دخل عليه من الشبهة ، فمن تولاه من المسلمين على ذلك تولاه ، ولا ~~يشترط في ولايته شرطا ، ومنهم من يبرأ من موسى بن موسى وراشد ويقف عن ولاية ~~الصلت ممن تولاه لعذر قبله منه أو لتوبة عرفها منه واشترط ذلك ، تولاه على ذلك . # وقد قيل : إن فريقا ممن كان يبرأ من موسى وراشد كان يضيق على الصلت ولا ~~يعذره ، ويقول : إنه ترك أمانته لأهل البغي وهو شار ولم يجز له إلا أن ~~يقاتل على أمانته حتى يقتل أو يقتل ، وليس ذلك بالشاهر الظاهر ممن يقول ~~بذلك ، وقد يخرج ذلك على الصواب إن كان موسى وراشد باغيين عليه ، وكان ~~قادرا على محاربة أهل البغي فترك ذلك فلا عذر له في ذلك إلا أن يتوب . PageV01P268 # وكان ms204 فريق ممن ينتحل نحلة أهل الاستقامة والحق من أهل الدار يقف عن موسى ~~وراشد في أمر تلك إلامامة ، إذ أشكل عليه أمرهما لترك النكير من الصلت بن ~~مالك ومن أعلام أهل المصر عليهما في حين تقدمهما في ذلك ، وإذ دخلا في ذلك ~~على وجه لم يصح لهما في ذلك حجة ، حق على الصلت أن يزيل الشبهة من أمرهما ، ~~ولم تقم للصلت عليهما حجة تزيل صوابهما ، وإذا لم يقع الإجماع من المسلمين ~~على باطلهما في حين ما جرى منهما ذلك من المشاهدين لهما ، وإذا لم يقع ~~الإجماع منهم على تصويبهما فلما أشكل ذلك من أمرهما توسعوا بالوقوف عنهما ~~من غير أن يبرئوهما من البغي ، ولا يحكموا عليهما به ، ومن غير أن يبطلوا ~~حكم فعلهما ، ولا يجهلوا حكم البغي فيهما على أنهم يتولون أهل الاستقامة من ~~المسلمين من أهل الدار ، على ما خصه من الحكم فيهما من ولاية أو براءة ، ما ~~لم يصح أن المتولي لهما تولاهما بغيرحق . # وأن المتبرىء منهما برىء منهما بغير حق ، وعلى أن كلا مخصوص فيهما بعلمه ~~، مالم يصح باطله على ذلك بوجه من الوجوه ويخصه ذلك ، فهو خاص لمن صح عليه ~~ذلك فيهما ومنهما ، ويقف عن الصلت لما أشكل من أمره ، إذ لم يظهر منه نكير ~~على موسى وراشد في تقدمهما في الامامة في حياته ، ولا صح منه تبرؤ من ~~الإمامة إليهما على وجه يصح منه ذلك ، على ما يجوز له ويسعه ، وإذا لم يصح ~~معهم بالإجماع صحة إمامة راشد ، فتزول عنه الشبهة والإشكال والشكوك على ~~أنهم يتولون أولياءهم من المسلمين على ولاية الصلت من غير شريطة في ولايته ~~حتى يعلموا منهم ولاية له على غير الحق ، ويصح ذلك على أحد ممن تولاه ومنهم ~~من وقف عن موسى وراشد لإشكال أمرهما . PageV01P269 # وإذا لم يصح بالإجماع لهما صحة عقد فيما دخلا فيه من تلك الإمامة وتولى ~~الصلت بصحيح عقدته في إلاسلام بالإجماع ، وأنه لا يزيل ولايته وإن أشكل ~~أمره إلا الإجماع على باطله ، فإذا ثبتت ولايته بالإجماع ، وهو ms205 صحة عقدته ~~وإمامته فلن تزول ولايته ، وإن أشكل أمره في الإمامة فقد يحتمل ذلك في ~~أشياء كثيرة ، فولايته لا تزول وإن اشتبه الأمر في إمامته ، لأنه قد يمكن ~~أن تزول إمامته ولا تزول ولايته لعذر نزل به ، ويمكن أن تزول إمامته ~~وولايته ، أن لا تزول إمامته ولا ولايته ولم يقع على ذلك إجماع ولا شهرة ~~قاضية بإجماع من حكم المسلمين عليه ولا له بذلك ، وقد وقع الإجماع من ~~المسلمين على ما أثبت ولايته ، فلا تزول ولايته على حال حتى يجتمع على ~~زوالها كما اجتمع على ثبوتها . PageV01P270 # فهذا ما بلغنا في هذه الأحداث في أهل عمان وفي المتدينين من أهل الدار ~~ممن ينتحل نحلة أهل الاستقامة من القول فيها وفي أهلها ، ولا نعلم من أحد ~~منهم أنه يخطىء صاحبه فيما يقول بخطئه دينونة ، ولا يشهد عليه في ذلك بباطل ~~، وإن كان قد أظهر خلافا لما هو عليه في أمر هذه الأحداث ، فمضى من مضى من ~~أسلاف أهل النحلة من المسلمين على هذا ، ممن يجب له اسم الاستقامة ، ولا ~~تصح عليه مخالفة في دينونة تصح عليه فيها أنه يخالف فيها حكم أهل الحق ، ~~وهذا الذي وصفناه في الصلت وموسى وراشد ، وأما عزان بن تميم فبلغنا أن بعضا ~~من أهل نحلة الحق من المسلمين من أهل الدار كان يتولاه ويقول إن عقدة ~~إمامته كانت صحيحة ، وأنه لم يصح منه بعد ذلك ما يجب به خلع عن الإمامة ~~فتولاه على ذلك ، ولا يجوز معنا في حكم الحق أن يتولى متول عزان بن تميم ~~والحواري بن عبدالله والفضل بن الحواري في معنى وقت واحد ، لأن إمامتهما لا ~~محال أن إحداهما باطلة ، فلا يجوز معنا على كل حال ولايتهما إلا لمن غاب ~~عنه أمرهما ، ولم يعرف باطلهما من حقهما ، ولم يصح معه ثبوت إمامة أحدهما ~~دون الاخر ، وكان قبل ذلك قد امتحن بولايتهما ولم يعرف أيهما المحق من ~~المبطل ، بوجه حق لا يشك فيه ، فإذا كان على هذا وقد كان قبل ذلك يتولاهما ~~فلا محال أن ms206 أحدهما مبطل إذا كانا إمامين في مصر واحد متضادين متحاربين ، ~~فلا شك في باطل أحدهما وقد يحتمل أن يكونا جميعا مبطلين ، ولا يحتمل أن ~~يكونا جميعا محقين ، فإذا كانا على هذا فقد وقع الاختلاف فيهما . PageV01P271 # فقال من قال : يتولى ولييه على حسب ما كانا عليه ، لأن أصل ولايته لهما ~~كانت على غير شبهة ، وكانت على بيان وصحة ثم إنه أشكل أمرهما بعد ذلك ~~واشتبه فهو على الولاية باليقين حتى يزيل عنه حكم الولاية لهما أو لأحدهما ~~حكم اليقين في ذلك ، والعلة في ذلك لمن قال بهذا الإجماع من المسلمين أن كل ~~من صح له في الإسلام حكم ، أو وجب له فيه اسم فلن يزول عنه إلا بحق واضح ~~يوجب عليه ضد ذلك الحكم ويلزمه ضد ذلك الاسم . # وقال من قال بالوقوف عن ولايتهما لما أشكل من أمرهما ولا محال أنه يعلم ~~أنه يتولى على الانفراد مبطلا باسمه وعينه ، والعلة في ذلك لمن قال به ، ~~الأثر الصحيح أن كل مشكوك موقوف ، والأثر أن الأمور ثلاثة أمر بان لك رشده ~~فاتبعه ، وأمر بان لك غيه فاجتنبه ، وأمر أشكل عليك فكله إلى الله ، وذلك ~~مما تصح به الرواية ، وكذلك قوله : أترك ما يريبك إلى ما لا يريبك . # وقال من قال بالبراءة منهما جميعا ، وهذا قول شاذ لاحجة له لأن البراءة ~~لا تقام على الشبهة ، وحسب ذلك وجدنا عن أبي عبدالله محمد بن محبوب -رحمه ~~الله - في هذه الأقاوبل الثلاثة في المتضادين والمتلاعنين والمتحاربين ، ~~ولا نعلم المصيب منهما من المخطىء ، ولا المحق من المبطل ولا الصادق من ~~الكاذب ، فقال : قد قيل في ذلك بالولاية والوقوف والبراءة ، والقول ~~بالبراءة قول شاذ ، وعلى ها وجدنا عنه هو أنه يذهب الى الوقوف في هذا ومثله ~~، ووجدنا عن أبي علي موسى بن علي - رحمه الله -أنه كان يذهب في مثل هذا إلى ~~الولاية للجميع ، اذا لم يصح المحق منهما من المبطل ، وقد تقدمت لهما ولاية . PageV01P272 # وقد حفظنا عمن أخذنا عنه من أهل العلم باحكام الولاية والبراءة أن القول ms207 ~~بولايتهما جميعا ، إذا كانت قد تقدمت بالصحيح من الأمر أصح في الحكم من ~~الوقوف عنهما ، لأن الوقوف عنهما إنما هو بإلاشكال والشبهة والشك ، وكل ذلك ~~ضد اليقين واليقين أولى ، فمتى لم يصح اليقين بالباطل منهما أو من أحدهما ~~باليقين ، فاليقين بصوابه أولى ، لأن اليقين لا يزيله إلا اليقين ، وأما ~~إذا لم يكن تقدم لهما سابق ولاية ولا لأحد ما ، ثم أشكل أمرهما أو أمر ~~أحدهما ، فلا تحدث له ولاية على الإشكال أو الشبهة والشك ، ولا نعلم في ذلك ~~اختلافا اذا كانا بهذه المنزلة ، والإجماع من القول أن المتولي والواقف في ~~المتلاعنين والمتضادين والمتحاربين ، يتولى المحق منهما في اعتقاده ويبرأ ~~من المبطل منهما في اعتقاده ، ولا يجوز غير ذلك في الشريطة . # وبلغنا عن بعض أهل نحلة الحق من أهل عمان أنه وقف عن ولايةعزان بن تميم ~~لما أشكل من أمره ، وتولى من تولاه من المسلمين ، وذلك مما عرفناه عن ~~الوقوف فى أمر الصلت بن مالك وموسى بن موسى وراشد بن النضر على ولاية ~~أوليائه من المسلمين ، ولو ظهر منهم ولاية في أحد ممن لم تصح فيه عليه باطل ~~أو براءة من أحد منهم مالم يصح منه في ذلك باطل . # وبلغنا عن بعض أهل نحلة الحق أنه وقف عن عزان بن تميم وتولى من برىء منه ~~من المسلمين . وبلغنا نهما بعضهم أنه قال : لا بلانا الله بولي لنا يبرأ من ~~عزان بن تميم يريد أنه وإن برىء منه فلا يحب ذلك . # وبلغنا عن بعضهم أنه قال بالوقوف عن عزان بن تميم ، والولاية لمن وقف عنه ~~ومن تولاه ولا يتولى من برىء منه . PageV01P273 # وكذلك بلغنا عن بعضهم في الصلت بن مالك أنه قال بالوقوف عنه ، ويتولى من ~~تولاه ومن وقف عنه ، ولا يتولى من برىء منه ، ولا يتولى من تولى من برىء ~~منه على البواءة منه ، وتخرج هذه الأقاويل كلها فى مخصوصات علم القائل بذلك ~~على علم منه ببراءة المتبوىء على ما تبرأ ، وولاية المتولي للمتبرىء على ~~ماتولاه مما لايسعه في ذلك ، ولا ms208 يخرج ذلك في الجملة معنا والله أعلم . # فهذا ما بلغنا فى عزان بن تميم في جملة ذكره ، وأما الحواري بن عبدالله ~~فبلغنا عن بعض أهل نحلة الحق أنه برىء منه بدخوله في أمر راشد بن النضر ~~ومعونته له على الصلت بن مالك وعلى أمره ذلك ، ووقف عن الفضل بن الحواري ، ~~وتولى من برىء منه من المسلمين . وبعض وقف عنهما وأنزلهما منزلة من غاب عنه ~~صحة حدثهما ، ولم يصح معهما صواب أمرهما ، وتولى من برىء منهما من أوليائه ~~ومن تولاهما من أوليائه من المسلمين ، فهذا ما بلغنا من حمل ذكر أهل هذه ~~الأحداث وحمل قول المتدينين فيهم من أهل نحلة الحق ، وتفسير ذلك في كل منهم ~~بعينه ، ولعل ما غاب عنا ولم نقف عليه ولم يبلغنا أكثرمما بلغنا ، ووقفنا ~~عليه من أمر ذكر الاختلاف فيهم والقول فيهم ، غير أن جملة ما ذكرنا وما ~~بلغنا في الأثار ومنه ما تظاهرت به الأخبار . PageV01P274 # ومنه ما عرفناه مشافهة ممن أخذنا عنه ذلك من الأخبار ، ولا نعلم في جميع ~~ما بلغنا من الاختلاف في جملة ما ذكرنا ، ومفسره أمر لا يخرج على معنى ~~الصواب في أمر هذه الأحداث ، بل كل قول مما ذكرنا يخرج على معنى الصواب في ~~جملة هذه الأحداث فيما يخرج من أحكاما من دعاوى أهلها ودعاوى المتدينين من ~~أهلها بها ، فمضى من شاء الله من أهل الدار في أيام الأحداث وبعد أيام ~~الأحداث على سبيل هذا الاختلاف ، ولا نعلم أنه في أيام وقوع الأحداث ، وبعد ~~أيام الأحداث أجمع علماء أهل الدار على تصويب أحد ممن ذكرنا ولا على تخطئته ~~ولا قضيت له بذلك شهرة صحيحة لا تنازع فيها ولا اختلاف ، ولا نعلم أن أحدا ~~من بعد القرن الذي مضى من علماء أهل الدار من المسلمين أجمعوا في عصرهم على ~~ما اختلف فيه من مضى من القرن الماضي من سلفهم ، ولا نعلم أنه كان من القرن ~~المشاهد للأحداث من علماء أهل الدار ، تخطئة لبعضهم بعضا في التدين بذلك ~~فيهم ، يجتمع على ذلك من ms209 قول المسلمين ، وإنما كانت تجري بينهم في ذلك ~~معاتبات ومعارضات ومراجعات ، وكانوا مع ذلك يتعاهدون بعضمم بعضا بالمذاكرات ~~والنصائح ، ويطلبون الاجتماع على الواضحات الصحائح . # فصل : وكذلك من القرن الذي خلف من بعدهم من أهل الدار من بعض المتدينين ~~فيهم وفي أهل الحدث قبلهم إلا نحو ما بلغنا عنهم في أهل الأحداث قبلهم ، ~~وفي بعضهم بعض . # وفي القرن الذى مضى قبلهم من المتدينين في الأحداث قبلهم ومضوا بحمد الله ~~على سبيل السلامة من الفرق في الدين وأكثر ما عرفنا فيهم التوحش من بعضهم ~~بعضا في ترك ولاية بعضهم بعضا إلا على سبيل من ذهب مذهب كل واحد منهم ، فى ~~ولاية من تولى أو براءة من برىء منه ، أو وقوف من وقف # عنه ، ومعنا أنهم يتوسعون في ذلك باختلاط أهل الدار ، وأنه لا تصح ~~الموافقة في أهل الدار بعد وقوع الأحداث والاختلاف فيهما وفي أهلها إلا بعد ~~المحنة . PageV01P275 # وقد أجاز ذلك من أجازه من المسلمين ، أنه لا تكون الولاية الا بالخبرة ~~ولا تكون بالشهرة الا فيمن لا يختلف فيه من أهل الفضل والموافقة لأهل العدل . # وقال من قال : إنه إذا شهر للمتدينين اسم التدين بدين المسلمين مع العمل ~~بالصالحات وظهور الخيرات ، كما يصح على اليهودي في موضع كذا وكذا أنه يهودي ~~، وكما يصح على المبتدع في موضع كذا وكذا أنه مبتدع أو أنه محدث يجب عليه ~~به اسم الكفر أنه يبرأ منه بذلك ، ويجب ذلك على من صح معه ذلك بالشهرة ، ~~ولو لم يصح معه ذلك بعيان ولا بخبرة ، ولا رأى بعينه ولا سمع باذنه كفره ، ~~فالولاية في ذلك مثله ، وهي أولى وأوجب وأوسع ، وهذا القول أحب إلينا أن ~~يتولى بالشهرة كما يبرأ بالشهرة ، إذا لم يشك ولم يرتب في تلك الشهرة ، ولو ~~لم تجز منه في ذلك محنة ولا خبرة ، ولو كانت الدار دار اختلاط بالأديان ~~فالشهرة للمتدين بدين المسلمين ، ويصح له اسم الايمان وإلاسلام كالشهرة على ~~المتدين بدين الضلال توجب المفارتة والخلع ووجوب اسم الكفر ، لا فرق في ذلك ~~ولا ms210 اختلاف ، بل اسم الإيمان أولى وأوجب أن يعلو ولا يعلى ، وأن يكون ~~المتسمى باسم الإيمان بالشهرة للولاية أهلا ، لأن المجمع عليه من قول أهل ~~القبلة أن الدار إن كانت دار حق والمالك لها امام عدل والغالب عليها أحكامه ~~والظاهر عليها سيرته أنه لا محنة على من ظهر منه عمل تجب به الموافقة ~~والولاية من الصالحات في القول بالتدين ، وأنه كل من ظهر منه عمل بالصالحات ~~ومسارعة إلى الخيرات أنه يجب له اسم الإيمان والولاية ، وكل من لم يعرف منه ~~مخالفة للحق وجب له اسم الإقرار بالحق ولينتظر به موافقة القول بالعمل ، ~~ولا نعلم في ذلك اختلافا . PageV01P276 # فصل : وقد قال من قال : إنه كل من كان في دار أهل العدل والحق واستقبل ~~القبلة ودان بطاعة الإمام وجبت ولايته " وقال من قال : كل من استقبل القبلة ~~ولم يعلم منه مخالفة للإمام وهو في دار أهل العدل التي يعتبر الغالب عليها ~~أهل العدل وجبت ولا يته. # والقول الأول هو أصح ، أنه من عرف منه العمل بالصالحات ولم يعلم منه ~~مخالفة للحق بدين ، ولا بما يدين بتحريمه كان من أهل الولاية ولا محنة عليه ~~، فهذا ما قد قيل في الحكم في أهل الدار إذا كان الغالب عليها أحكام أهل ~~العدل ، والظاهر عليها سيرتهم ودعوتهم وقد أجمعوا لا نعلم بينهم اختلافا ~~أنه ولو الغالب على أهل الدار الحاكم عليها أهل الضلال من أهل الأديان ~~والجبابرة ممن ينتهك ما يدين بتحريمه من المكفرات ، أنه لا تكون البراءة من ~~أحد من الناس من جملة أهل الدار بحكم المالك لها ولا حكم الغالب عليها ولا ~~تكون إلا بالصحة في كل امرئ من أهل الدار بعينه ، ولا يكون الحكم بالكفر ~~على الغالب عليها من الحكام بضار لأحد من أهلها ولا محكوم عليه بشيء من ~~أحكام المالك لها في أمر الكفر والبراءات ، ولا زائد في أحكامه من الكفر ~~كلما زاد المالك للدار في حكم أهل الدار في الإيمان والولاية ، فكذلك أجدر ~~أن يكون الكفر يصح بشيء من الأشياء إلا والإيمان ms211 بمثيله أصح ، وكذلك قد ~~اجتمع المسلمون ممن لا نعلم بينهم اختلافا أن الشهادات على المكفرات ~~والأحداث الموجبات فيما عندي عليه العمل لا تصح إلا بشهادة شاهدين ممن تجوز ~~شهادته في ذلك ، ولا يجوز ذلك بشهادة واحد من المسلمين كائنا ما كان ولو ~~كان عالما بأحكام الولاية والبراءة ، إماما في الدين وإماما من المعقود لهم ~~الإمامة على المسلمين . # فلو جمع هذه الخصال كلها ثم شهد على رجل من عوام أهل القبلة بمكفرة ، ما ~~كان بذلك حجة ، ولا جاز أن يقبل قوله في ذلك ويبرأ ممن شهد عليه بذلك. PageV01P277 # فصل : وكذلك لو برئ منه ما جاز أن يبرأ منه ببراءته منه ، ولا نعلم في ~~ذلك اختلافا من قول المسلمين . # وقد قال أكثر أهل العلم من المسلمين إنه إذا رفع في رجل ولاية رجل لا ~~يعرف ما هو ، وكان الرافع لولايته ينظر أحكام الولاية والبراءة ، وبما ثبتت ~~به الولاية وبما تجب به البراءه، جازت ولاية ذلك المرفوع ولايته لمن رفع ~~إليه ولايته ، كان من أهل عصره أو من غير أهل عصره ، وكذلك لو تولاه وعرف ~~منه الولاية له جازت ولايته لمن علم أنه يتولاه ، ولو لم يرفع إليه ولايته . # وكذلك لو شهد له بصفة يستحق بها الولاية جازت له ولايته لمن علم منه ذلك ~~، إذا كان ممن يبصر الولاية والبراءة قد قال من قال : لا يجوز ذلك إلا ~~باثنين ، فإذا تولى اثنان ممن يبصرا الولاية والبراءة لزمت ولايته ، ولا ~~نعلم في ذلك اختلافا أنه بنفس الولاية له من المتولين له تلزم ولايته ، ~~وتجوز ولايته ولو برىء اثنان من علماء المسلمين من رجل بعينه براءة قطعا ~~بغير شهادة عليه بشيء من المكفرات ، وإنما يجب عليه به اسم الكفر ، فكانا ~~فى الفقه والفضل مثل أيى بكر الصديق وأبي حفص الفاروق عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنهما - ، ما جاز لأحد أن يبرأ من ذلك المتبرأ منه ببراءتهما منه ، ~~ولا نعلم في ذلك اختلافا من قول أهل العلم من المسلمين ، وكان المتبرىء منه ~~ببراءة من برىء منه ms212 مقلدا لمن برىء منه ، ولا يجوز التقليد فى البراءات ولا ~~في شيء من الشهادات ، قلت أوكثرت ، صغرت أو كبرت إلا للرسل والنبيين - ~~صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - ، أو ما جاء في كتب الله - تبارك وتعالى ~~- من الشهادة والبراءة ، فإنه لازم واجب اتباع ذلك والشهادة به كما جاء ، ~~لا شك في ذلك ، ولا ويب . PageV01P278 # وقال من قال من المسلمين : إنه إذا سال رجل رجلا ممن يبصر الولاية ~~والبراءة عن ولاية رجل من الناس فيرفع إليه ولايته ، لم يجز إلا قبول ذلك ~~منه وتصديقه وولاية من تولاه بعد السؤال ، وإن لم يسأله ورفع إليه ولايته ~~على غير سؤال فهو مخير في ولايته إن شاء تولاه وإن شاء لم يتوله حتى يتولاه ~~اثنان ممن يبصرا الولاية والبراءة ، فإن تولاه اثنان على سؤال أو على غير ~~سؤال لم يسعه إلا الولاية له على ذلك . # وقال من قال : إذا تولاه واحد ممن يبصر الولاية والبراءة كان مسئولا عن ~~ذلك أو غيرمسؤول ، لزم من علم منه ذلك ولاية المتولي ولو لم يكن له في ذلك ~~تخيير، وعليه ولايته . # وقال من قال : هو مخير في الولاية له ، سال عنه المتولي له أو لم يساله ~~حتى يتولاه اثنان ممن يبصرا الولاية والبراءة ، فإذا تولياه لم تجز إلا ~~ولايته ولم يكن هنالك تخيير، ولانعلم في ذلك اختلافا . # إذ لانعلم في حكم من الأحكام أن الكفر يصح بشيء لا يصح به الاسلام . ~~وكذلك الولاية بالشهرة أجدر وأولى أن يثبت لأهل الإسلام بالشهرة إذا لم يقع ~~فيهم ريب ولا شبهة من طريق الشهرة ، كما يجب على أهل الكفر بالشهرة به ، ~~وتجب عليهم بذلك البراءة . # ومن المحال أن يكون الكفر يعلو حكمه حكم الإسلام ، أو المعصية يعلوحكمها ~~حكم الطاعة ، أو البراءة الولاية ، وإنما يخرج عندنا ذلك ممن قال به أن ~~الولاية لا تصح إلا بالخبرة ، ولو صح من أحد العمل بالصالحات لم تجب له ~~الولاية حتى يعلم منه ما يوافق به المسلمين ، إذا لم تصح له بالشهرة مع ~~العمل بالصالحات اسم يبرأ ms213 به المتسمى به ، من التدين بالضلال ويبرأ به من ~~الاختلاط في الأسماء التي تجمع أهل العدل وأهل الضلال ، ويبرأ به من التهم ~~بالتدين بالضلال من ذلك ، وأما اذا ظهر له من العمل الصالح بالشهرة اسم أهل ~~الاستقامة من المسلمين لم يحتج إلى محنة وثبت له اسم الإيمان ، ووجبت له ~~الولاية وعرف منه بذلك الموافقة. PageV01P279 # وبيان ذلك وشرحه في كتاب الموافقة من لدن أيام النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى عصرنا هذا ، وذلك شرح يطول به الكتاب . # تم بحمد الله الجزء الأول من كتاب الاستقامة ويليه إن شاء الله الجزء ~~الثاني PageV01P280 الاستقامة # الجزء الثاني # تأليف : العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # شبكة الدرة الإسلامية # www.aldura.net # ? باب الجملة ولزومها والحجة في ذلك # ? باب تصنيف ولاية الظاهر والبراءة بالظاهر وأحكام الدور وغير ذلك # ? باب الدور وأحكامها والقول في ذلك # ? باب الموافقة في الدين في معاني الاختلاف في أحداث أهل عمان # ? باب العلماء ومن هو حجة منهم على غيرهم # ? باب المعارضات من الملبسة على الضعفاء المتمسكين # ? باب أصل الموافقة في الحدث الواقع بعمان # ? باب البيعة لإمام الدفاع # ? باب المختلفان الضعيفان في أمر الدين الذي لا يجوز فيه الاختلاف # ? باب الاختلاف في الدين من الضعيف والعالم إذا كان العالم هو المبطل # ? باب الاختلاف في الدين من الضعيف والعالم إذا كان العالم هو المبطل # ? باب الامامة والقول فيها # ? باب الإمامة والفرق بين ما يجوز فيه قول الامام ودعواه وحكمه وما لا يجوز # ? باب صفة التجسس والنهي عنه # ? باب وجوه التعبد ومعانيه والحجة في ذلك # ? باب ما يسع جهله وما لا يسع جهله من التدين # ? باب مايسع جهله وما لايسع جهله من أحكام الولاية والبراءة # ? باب ما يسع الجاهل جهله من الدين وتصنيفه وتصنيف ذلك في المحللات ~~والمحرمات # ? باب ما لا يسع جهله # باب الجملة ولزومها والحجة في ذلك # الجملة المجمع عليها المسماة وهي شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له ، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله ، وأن جميع ms214 ما جاء به محمد ~~رسوله صلى الله عليه وسلم عن الله ، فهو الحق المبين . PageV02P001 # فان هذه الجملة كلها بلفظها و تسميتها ، لا تقوم فيها الحجة من خاطر ~~القلب ، ولا من خاطر البال ، لأنها أسماء ، والأسماء لا تقوم من حجج العقول ~~، هذا ما لا نعلم فيه اختلافا أن الأسماء لا تقوم بها الحجة من حجة العقول ~~، ولكن تقوم من حجج العقول معرفة الصفات ، وتدرك بالعقول ، فما أدرك ~~بالعقول من المكلفات للمتعبد فغير معذور بتضييع ما كلفه ، فما هو قادر عليه ~~بمشاهدته له ، وغير مكلف ما لا تحتمله طاقته إن شاهده ، مما لا يعرف ولا ~~يبين إلا بالمذكورات ، ولا يكلف علم ما لا يعرف إلا بالمذكورات ، حتى يذكر ~~معه ذلك المذكور . # وكذلك ما لا يعقل إلا بالمتطورات ، فغير مكلف علم ذلك ، حتى يشاهد ذلك ~~بمنظور ، فليس في العقل موضع دلالة على الفرق بين الأسماء ، إلا أن تكون ~~الأسماء تدل على معنى ، فيعقل العقل المعنى الذي به ثبت الاسم ، وعليه وله ~~كان ذلك ، وله عرف وبه عرف ، إذا عرف العقل معنى ما أريد بالاسم ، ليس أنه ~~يثبت عليه معرفة الأسماء ، لأن العقل لا يجوز أن # يحتمل تمييز ما بين موسى و محمد ، وعيسى وداود وسليمان -صلى الله عليهم ~~وسلم أجمعين - ولا غيرهم من الأسماء ، فيعقل هذه الأسماء أو شيئا منها ، ~~إلا أن يبلغ إليه علم ذلك ، حجة سماع أو ما يشبهه ، من نظر عين للاسم ~~المكتوب ، ولا يدرك بالعيان أيضا معرفة الأسماء ، وإنما يدرك معرفة الأسماء ~~بالمسموعات ، والمنظورات المشبهة للمسموعات ، وهو نظر في كتاب يقوم مقام ~~الكلام والسماع ، وما أشبه هذا . PageV02P002 # فصل : وكذلك ليس يقوم في حجة العقل ، فرق ما بين أسماء الله -تبارك ~~وتعالى - ، المتسمي بها بنفس الاسم غير المراد بالاسم من الصفة ، فيعقل ~~العقل معرفة الله - تبارك وتعالى - بهذا الاسم ، إلا لمعنى الإلهية لا ~~لمعنى الاسم المسمى ، إلا بذكر يذكر حتى يعرفه بسماع ، أو ما يقوم مقام ~~السماع ، وإن خطر بالبال معرفة اسم الله -تبارك وتعالى - بهذا الاسم ، فعرف ~~معنى الاسم ms215 أنه الإلهية ، وأن الإله هو المالك لما سواه ، ثبت في حجة العقل ~~معرفة الاسم ، لمعرفة المراد بالاسم ، لا بنفس الاسم ، وكذلك الرحمن الرحيم ~~، لا يصح ذلك ولا يقوم بالاسم نفسه حجة من حجة العقل ، إلا بمعرفة المراد ~~بالاسم من صفته ، وما هو موصوف به ، فإنه إذا عرف معنى ذلك ، قامت الحجة ~~بذلك من طريق حجة العقل من الصفات ، لا من الأسماء . PageV02P003 # وكذلك ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وهو اسم كما قلنا عن الله ~~-تبارك وتعالى- ، وهو اسم كما قلنا فهو الحق ، لا تقوم بهذا الحجة من طريق ~~العقل ، إلا من طريق معرفة ذلك والمراد به ، على ما يدرك معرفة ذلك بالعقل ~~، من ثبوت صفة الله -تبارك وتعالى - في ذلك ، على معاني ما يدرك ذلك بحجة ~~العقل من الصفات ، في الصفات لا من الأسماء ، فإنما يدرك معرفة الجملة التي ~~هي الجملة ، من حجة العقل ، على معنى معرفة المراد بها والصفة لها ، لا من ~~طريق معرفتها بغير معرفة صفتها ، وإنما تقوم الحجة بها من طريق السمع ، ومن ~~ذلك أنهم قالوا : ولا نعلم بينهم اختلافا ، أن المنقطع في جزيرة من جزائر ~~البحر ، وبأرض فلاة ، لا تتصل به الأخبار ،فتتناهى إليه الأخبار ، بما يذكر ~~معه معرفة الجملة التي قد لزمت كلفتها بإجماعهم ، على معنى إطلاق لزومها ~~على مخصوص ذلك ، من تفسير من لزمه ذلك فيها ، وأن هذا المنقطع الذي لا ~~تبلغه الأخبار ، أنه معذور عن الإقرار بهذه الجملة ، على وجه ما لزمت غيره ~~من المتصلين بالأخبار ، فكفى بهذا حجة ، أنه إذا نزل بمنزلة يقدم فيها ~~اتصال الأخبار ، أنه زائل عنه الإقرار بهذه الجملة ، على معنى ما هي لازمة ~~، من اتصلت به الأخبار ، فصح أن التعبد بها لا يصح على معنى ما هي مسماة به ~~، من طريق حجة العقل . PageV02P004 # وإنما هي بالأخبار ، فكذلك لو كان في موضع تتصل به الأخبار ، إلا أنه لم ~~يبلغه خبر هذه الجملة ولا ذكرت له ولا سمع بها ، فالمعنى فيه واحد ، لأنه ~~غير متعبد فيها بحال يفوت ويبطل ms216 ، وليس هي مما تقوم به الحجة في العقول ، ~~فيكون بالخاطر تقوم بها الحجة إلا بالمعنى فيها ، والصفة التي ذكرناها ، ~~فإذا جاز أن تأتي عليه ساعة من عمره ، معذورا بذلك في دين الله ، جاز له في ~~ذلك الساعة والساعتين ، واليوم واليومين ، والشهر والشهرين ، والسنة ~~والسنتين و المائة ، وما لم ينكر ذلك أو يجهل معاني ما يلزمه معرفته من ~~صفته من صفة ذلك ، أو يبلغ إليه خبر ذلك ويسمع به ، فيكون الإقرار به ~~والمعرفة له بالتسمية ، التي لا يجهل عند أهل المعرفة بها من أهل الدين ، ~~إذا بلغ من ذلك إلى ما بلغوا من سماع ذلك وذكره . # كذلك كل ما كان من الأسماء من تفسير الجملة ، التي هي من أسماء الله ~~وصفاته ، بعد الإقرار بالجملة بالتسمية ، أو قبل ذلك ، فلا يلزمه من حجة ~~العقل في ذلك معرفة الأسماء ، إلا أن يعرف معنى الأسماء من صفة الله ، فإنه ~~حينئذ يلزمه ذلك من حجة العقل ، و إلا فلا يهلك في ذلك إلا بالسماع ~~والعبارات ، للأخبار الواردة عليه ، من معرفة أسماء الله - تبارك وتعالى - ~~في صفاته ، فالصفات في هذا غير الأسماء المسماة ، إلا أن تقوم في العقل ~~معرفة الصفة ، التي بها يثبت الاسم ، وبها يثبت الاسم في المعقولات ، فإذا ~~ثبت ذلك في العقل ، الوارد عليه خاطر القلب بالاسم ، كان عليه معرفة الاسم ~~،والصفة من خاطر القلب ، ولو لم يسمع بذلك ، ولم يعاين نظر ذلك من كتاب ، ~~ولا سمع فيه خطابا ولا دعي إليه . # فصل : فإن قال قائل : أيكون أحد معكم مسلما مؤمنا ، وهو لم يقر بهذه ~~الجملة ، ولا بشيء منها ، ولا يخرج من الشرك إلا بها وبالإقرار بها ؟ # كذلك قال : أهل القبلة أجمع ، لا نعلم بينهم اختلافا. PageV02P005 # قلنا له : نعم يكون مسلما مؤمنا ما لم يكفر، ومطيعا ما لم يعص ، ومقرا ما ~~لم ينكر ، يأخذ الله عليه الميثاق ، وقبوله عن الله الميثاق في أصل ما ~~تعبده الله به في دينه ، على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم إلى أهل زمانه ، ~~ما لم ينسخ ذلك الدين ms217 على لسان نبي آخر من الأنبياء ، ودين نبينا محمد صلى ~~الله عليه وسلم وشريعته ، ناسخ لشرائع جميع النبيين ، وهو ثابت إلى يوم ~~القيامة ، فكل مولود ولد بعد أن قامت حجة الله - تبارك وتعالى - على العباد ~~، بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة ، فله تلك الحجة عند الله ~~-تعارك وتعالى- ، وله ذلك العهد عند الله وذلك الميثاق ، وعليه مثله ، ولا ~~عذر له في مخالفة تلك الحجة ، بوجه يكون مخالفا لها ، ولا ينقض ذلك العهد ~~وذلك الميثاق الذي ثبت في دين الله لعباده عليه ، فكل مولود من الثقلين من ~~المتعبدين بالطاعة والمعصية ، ممن تقوم عليه الحجة لله بالإيمان به وبرسوله ~~صلى الله عليه وسلم وبدينه الذي بعث به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى ~~يوم القيامة ، فهو مولود على تلك الفطرة ، وله ذلك العهد على الله ، وذلك ~~الميثاق ، وعليه ذلك العهد لله ، وذلك الميثاق ، إلى يوم القمامة ، من جميع ~~المولودين وجميع من لم يبلغ الحلم و يدخل في المعصية ، فإذا بلغ كان على ~~ذلك العهد وذلك الميثاق ، إلى أن ينقضه بشيء يكون ناقضا له ، من جهل شيء ~~مما لا يسعه جهله ، بعد قيام الحجة عليه ، بعلم ذلك بوجه يكون مطيقا لعمله ~~، أو بترك شيء مما ألزمه ذلك العهد وذلك الميثاق ، لله العمل به ، أو بركوب ~~شيء ألزمه ذلك العهد وذلك الميثاق ، ترك ذلك لله في دينه ، الذي قد لزمه ، ~~فهو أبدا على هذا إلى يوم القيامة ، ولو مات على ذلك قبل أن يخطر بباله ~~PageV02P006 شيء من علم ما لا يسعه جهله ، ولم يلزمه تأدية شيء من طاعة ~~الله ، مما تقوم به الحجة إلا بالعبارات والسماع ، ولا ركب لله محرما قط ، ~~بعد قيام الحجة عليه بمعرفته من السماع ، إذا كان لا يطيق علم ذلك ، ولا ~~يقدر عليه ، ولا يقدر على التماس ذلك بطاقته ، إذا أتى من جميع ذلك الميثاق ~~والعهد ، بما تحتمله طاقته ، ولم يضيع شيئا تحتمل طاقته ألا يضيعه ولم يركب ~~شيئا تحتمل طاقته الانتهاء عنه ، وتقوم عليه الحجة بذلك ms218 ، بما لا تحتمله ~~طاقته ألا يركبه ، وهذا مما يطول فيه الكلام ، وقد مضى في هذا الكتاب من ~~تفسير هذا ، ما أرجو أنه يأتي على ما فيه الكفاية ، وبعضه مفسر وكل شيء ~~مذكور في موضعه . PageV02P007 # فصل : ولا يجوز أن يكون في دين الله - تبارك وتعالى - ، أن يكون على ~~العباد الميثاق والعهد ، بجميع ما لزم في دينه ، محلى لسان نبيه صلى الله ~~عليه وسلم ، أن لا يخالفوه ولا ينقضوه ، وهو عليهم ثابت كما ثبتا في شريعة ~~نبيه صلى الله عليه وسلم ، وأنه قد قامت عليهم بذلك الحجة ، ولا يعذرون ~~بمخالفته ، ولا يكون لهم الحجة بما هو حجة لهم في دين الله - تبارك وتعالى ~~- على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم شريعة دينه ، فان ادعى هذا مدع ، فقد ~~ادعى غير الحق ، ولا تجوز له دعواه هذه في حكم الكتاب ، ولا حكم السنة ، ~~ولا الإجماع ، ولا حجة العقل ، وكل ما كان في دين الله حجة ، فهو لجميع ~~عباده حجة ، ما لم ينقض أحد منهم الميثاق الذي ثبت به الحجة ، وكل ما كان ~~في دين الله حجة على عباده ، في شريعة دين الله ، ودين نبيه ، وبما أخذ ~~عليهم به الميثاق ، فهو حجه على جميع عباده ، ولا يجوز لهم مخالفة دلك ولا ~~نقضه ، وكلما نقضوه أو خالفوه ، ازدادت حجج الله عليهم بالسخط منه والغضب ، ~~لإثبات الوعيد عليهم في أحكام دينه ، في الدنيا والآخرة ، جهلوا ذلك أو ~~علموه ، وكذلك لهم الحجة في جميع ما كان في دين الله حجة ، في شريعة دين ~~الله ، ودين نبيه ، علموا الحجة أو جهلوها ، فهي حجة لهم حتى يحالفوا ذلك ، ~~بنقض ذلك العهد والميثاق ، الذي ثبت لهم في دين الله ، على لسان نبيه . PageV02P008 # ولا يجوز أن تختلف الأحكام في هذا ، من أجل البقاع ولا من أجل المواليد ، ~~ولا من أجل الآباء ولا الأمصار ، والمولود في الروم والزنج والهند ، و ~~يأجوج و مأجوج ، وجميع الأمصار في جميع البر والبحار ، في حكم دين الله ، ~~سواء على كل منهم من حجج الله ما احتملته طاقته ms219 ، إذا بلغت إليه قدرته ، ~~ولزمته كلفته ، فإذا ضيعه بعد ذلك كان ناقضا لذلك العهد والميثاق ، الذي ~~ثبت له في دين الله - تبارك وتعالى - ، و إلا فهو على ذلك الميثاق ، ولن ~~يضره علم غيره ، إذا بلغ سنه وصح عقله ، تعبد بحكم نفسه وهو على عهد الله ~~وميثاقه له ما لأهل العهد ، وعليه ما على أهل العهد والميثاق من الثواب ، ~~والإيمان والإسلام و الرضى ، حتى ينقض عهد الله وميثاقه ، بوجه من الوجوه ~~التي يكون بها ناقضا لعهد الله وميثاقه ، الذي ثبت له وعليه . # فإذا نقض العبد عهد الله وميثاقه ، الذي قد ثبت على العباد له ولهم عليه ~~، فلا عذر لناقض العهد والميثاق ، إذا نقضه بعد القدرة منه على أن لا ينقضه ~~فنقضه ، كان ناقضا للعهد ، علم بذلك أو جهل ، فلا عذر له بجهل ذلك ، ومتى ~~لم ينقض ذلك العهد وذلك الميثاق ، فهو على العهد والميثاق أبدا مستحق ما ~~يستحقه ، من لم ينقض العهد والميثاق من الإثم أو الثواب و الرضى والمحبة ، ~~علم ذلك أو جهله ، وليس على العبد أن يعلم أنه لم ينقض العهد والميثاق ، ~~وأنه قد أطاع ما لم يبلغ علم ذلك إليه ، بوجه يطيق علم ذلك ، وله الحجة في ~~تلك الطاعة إذا أطاع بها ، ولو جهل أنه مطيع بها ، كما كان غيره معذورا ~~بالمعصية إذا عصى بها ، ونقض بها العهد أو تلك المعصية أو لم يعلم . # فصل : وكما لم يكن له الحجة في المعصية إذا عصى ، و لو لم يعلم أنه عصى ~~للعهد والميثاق المأخوذ عليه أن لا يعصى ، كذلك ليس عليه أن يعلم أنه أطاع ~~، إلى أن يبلغ إليه علم ذلك ، وتحتمله طاقته ، ويكون مطيقا لذلك ، ولو جهله ~~ما وسعه ، ولم يحتمل ذلك أن يسعه طاقته . PageV02P009 # فصل : ومن العجب العجيب أن يجوز أن يهلك العبد بالمعصية لله # - تبارك وتعالى - للميثاق الثابت عليه ، ولو جهل ذلك والأصل الذي بني ~~عليه ، ولا تثبت له هو السلامة والإيمان والطاعة ، والنقض والمعصية منه ~~حادثان بعد أن لم يكونا ، ولا يسعه جهل ذلك ، ولا ms220 يجوز أن يكون مطيعا ~~بموافقة الطاعة ، مؤمنا بموافقة الإيمان ، ولو جهل ذلك ، أفتكون حجة الكفر ~~أولى من حجة الإيمان ، وحجة المعصية في دين الله أولى من حجة الطاعة ، وحجة ~~نقض العهد والميثاق أولى من حجة الوفاء بالعهد والميثاق ؟ إن هذا لهو الزور ~~، والكذب على الله وعلى رسوله وعلى دينه . فإما أن يكون من أطاع فلا طاعة ~~منه حتى يعلم أنه أطاع ، ومن عصى فلا معصية منه حتى يعلم أنه عصى ، وإما أن ~~يكون من أطاع فهو مطيع علم أو لم يعلم ، ومن عصى فهو عاص علم أولم يعلم . # فصل : فإن قال قائل : فلا يكون عاصيا بمعصية الله ، حتى يعلم أنه عاص ، ~~فقد أتى بما لا يوافقه عليه أحد ، ومن عصى فهو عاص ، علم ذلك أو جهله ، على ~~هذا أجمع المسلمون . # وكذلك من أطاع فقد أطاع ، علم بالطاعة أو لم يعلم ، إذا وافق الطاعة ~~بوجهها وكمالها ، وجهل علم ذلك أنها طاعة ، فذلك مما يسع جهله أبدا ، ما لم ~~يبلغ إليه علم ذلك ، أو يعرف المراد به مما لا يسعه جهله . # وإن قال : يكون هالكا بالمعصية إذا عصى ، علم أو لم يعلم ، ولا يكون ~~سالما بالطاعة إذا أطاع ، حتى يعلم أنه أطاع ؟ # قلنا له : قد اختلف عندك حكم الطاعة والمعصية ، فكانت عندك أحكام المعصية ~~أولى وأوجب من أحكام الطاعة ، والمراد من المطيع أن يطيع ، والمراد من ~~العاصي ألا يعص ، فقد عصى العاصي حيث أريد منه ألا يعصى ، فقلت إنه هالك ، ~~وأطاع المطيع بما أريد منه أن يطيع ، فقلت إنه لا ينفعه وهو هالك ، وسواء ~~أطاع أو لم يطع فهو عندك هالك حتى يعلم أنه PageV02P010 أطاع ، فمن أين لك ~~هذا القول ؟ إن أحكام الطاعة أضيق من أحكام المعصية . فإن قال ذلك أتى بما ~~لا تحتمله العقول . # فإن ثبت على ذلك ، قيل له : أفرأيت إن لم يعص ، أفعليه أن يعلم أنه لم ~~يعص ، إذ كان بتركه للمعصية طاعة ، فيما أخذ عليه من الميثاق ، فإذا ترك ~~المعصية كان ذلك منه طاعة أو لا يكون منه ms221 طاعة ، فيما تعبده الله به ؟ # فإن قال : يكون منه طاعة ، وعليه أن يعلم أن المعصية معصية ، ويتركها بعلم . # قيل له : فليس يسعه معك دون العلم بالأشياء كلها من دين الله في وقت واحد ~~، فهذا ما لا يجوز ، وليس المدار والحاصل إلا على ما قد قلنا إنه سالم ، ~~بالميثاق الذي أخذ له وعليه في دين الله ، ما لم يعص الله وهو مؤمن مسلم ~~بذلك أبدا ، ولو لم يقر بالجملة ولا بشيء منها بلسانه ولا بقلبه ، فهو مقر ~~بها في جملة العهد والميثاق ، الني ثبت له وعليه في دين الله -تبارك ~~وتعالى- ، على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ما لم تقم عليه الحجة بها ، أو ~~بشيء منها بسماع أو نظر أو خاطر ، يوجب علم معانيها ومعاني التسمية لها . # وسواء ذلك عندنا في أية بقعة كان من البقاع ، ما لم يبلغه علم ذلك والخبر ~~به ومعرفته ، ولو كان ذلك في مكة والمدينة أو غيرهما ، من أمصار أهل ~~الإقرار ، فإذا سمع بذكر ذلك وخبره ، أو جرى عليه ذلك مرسوم في كتاب ، أو ~~خطر بباله من ذلك ، ما تقوم عليه الحجة بمعرفة صفة ذلك والمراد به ، فقد ~~لزمه علم ذلك والتصديق به وله ، وضاق عليه الشك فيه والريب ، فإن كان قد ~~خرج من حال الإقرار ، بالميثاق الذي كان مجزيا له إلى حد الإنكار بوجه من ~~الوجوه ، وكان منكرا بوجه من الوجوه ، فلا يسعه دون أن يقر من ذلك بما ~~أنكره من لسانه ، ويصدق من ذلك بما كذبه بلسانه وبقلبه ، ويعلم من ذلك ما ~~قد شك فيه بقلبه ، ويرجع من حال الخروج من الإنكار بلسانه ، إلى ~~PageV02P011 الإقرار بلسانه ، ولا يجزيه إلا ذلك ، وهو معنى الحكم في ~~الذنوب ، السريرة بالسريرة و العلانية بالعلانية ، لان كان لم يأت عليه حال ~~يكون منكرا ، ولم يزل على حال الإقرار ولو لم يبلغه خبر الجملة ولا صفتها ، ~~حتى مضى عليه سنون كثيرة على ذلك ، فهو مسلم وعليه أن لا يشك في الجملة ، ~~ولا في شيء منها ، ولا من تفسيرها ، إذا بلغ ms222 إليه علم ذلك وخبره ، أو خطر ~~ذلك بباله ، على وجه ما ثبت عليه علم ذلك في الخاطر ، وإنما عليه علم ذلك ~~والإقرار بمعرفته ، ويحقق علم ذلك بلا شك ولا ريب فيه ، ولو لم يقر بذلك ~~بلسانه ، ولم يكن قبل ذلك قد نقض ذلك الميثاق الذي له ، بوجه يكون منكرا أو ~~جاحدا ، فليس عليه بذلك إقرار باللسان ، لأن الإقرار باللسان لا يكون إلا ~~على عقب الإنكار باللسان ، و إلا فهو على جملة الإقرار في الدينونة ، وإنما ~~أريد تصديق ذلك وعلمه ، والإقرار به منه ، فإن علم ذلك وصدقه ، ولم يشك فيه ~~وعلمه ، فقد أتى بما يجزئه من ذلك ، ما لم ينكر منكرا قبل ذلك ، فيجب عليه ~~الإقرار باللسان لمعنى الإنكار باللسان ، ولو أقر بذلك بلسانه ، وشك في ذلك ~~بقلبه ، لم يجزه ذلك ، ولو أقر بذلك بقلبه وعلم ذلك ولم يشك فيه ، كان ذلك ~~مجزيا له عون الإقرار باللسان ، إذا لم يكن قبل ذلك منكرا بلسانه . PageV02P012 # وإنما وجبت الدعوة إلى الجملة لأهل الإنكار من جميع المنكرين الجاحدين ، ~~ولم يسعهم دون الإقرار بذلك باللسان ، لأنه خروج منهم مما أنكروا باللسان ، ~~وكذلك إذا كان إنكار المنكر باللسان وذنبه باللسان ، لم تصح له توبة ولا ~~رجعة إلا بالتوبة باللسان ، و الإقرار باللسان ، فإن شك بقلبه في شيء مما ~~يكون به مشركا في اعتقاده ، كان إقراره في الاعتقاد مجزيا له عن الإقرار ~~باللسان ، لأن السريرة بالسريرة و العلانية بالعلانية ، وإنما تأويل قول ~~أهل العلم إذا بلغ سنه وصح عقله ، لم يسعه جهل علم هذه الجملة والإقرار بها ~~، إنما يخرج ذلك معنا إقرار بالتصديق ، لأن الإقرار يكون بالقلب ، والإنكار ~~يكون بالقلب ، وللقلوب مقال و للألسنة مقال وللقلوب . # إيمان و للألسنة إيمان ، فإيمان القلوب هو أصح الإيمان ، بإقرار القلوب ~~هو أصح الإقرار ، وإنكار القلوب هو أعظم الإنكار ، إلا أن المنكر بقلبه ~~يجزيه الإقرار بقلبه ، و الشاك بقلبه يجزيه اليقين بقلبه ، والمنكر بلسانه ~~لا يجزيه إلا الإقرار بلسانه ، ولا يكون مؤمنا بدون الإقرار بلسانه ، فإذا ~~كان قد بلغ إلى حد ms223 الإنكار بلسانه ، أو جاحدا بوجه من الوجوه ، وثبت عليه ~~حكم الإنكار ، لم يجزه إلا الإقرار باللسان ، إذا بلغ إلى ذلك طوله ، ووصل ~~إليه حوله ، وإن منع ذلك بعذر من أسباب العذر أجزأ ذلك بقلبه ، ولو أنكر ~~ذلك بلسانه وآمن به قلبه للعذر الواجب له ، وذلك قول الله - تعالى - (إلا ~~من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) (1) فقد صح له الإيمان بالقلب ، ولو أنكر ~~ذلك باللسان ، وجحد ذلك باللسان ، للعذر القائم . PageV02P013 # وكذلك إن عدم الكلام بعاهة في اللسان ، وقد كان جاحدا قبل ذلك فرجع إلى ~~تصديق ما أنكر بقلبه ، أجزأه ذلك دون اللسان ، للعذر الذي نزل به في حكم ~~الإيمان ، وإنما يصح معنا هذا القول في أهل الإنكار ، ألا ترى أنه يقول إذا ~~أقر بهذا ، خرج من الشرك بجملته ، ودخل في الإيمان بجملته ، و إلا فلا يخرج ~~من الشرك ، ألا ترى أنه إنما ذلك على من وجب عليه اسم الشرك . # وأما من وجب له اسم الإيمان ، في أصل ما أخذ له وعليه من العهد والميثاق ~~، فلا يلحقه معنا حكم الأثر ، ولا حكم القول والخبر ، ولو كان ذلك كذلك ما ~~صح له إقرار ولا أحكام الإقرار ، ولو كان في دار الإقرار حتى يعلم منه ذلك ~~بلسانه ، ولكان في حال ما يجهل منه ذلك بعد بلوغ سنه ، وصحة عقله في حال ~~الشرك ، لا تجوز منه مناكحة ولا موارثة ولا أكل ذبيحته ، حتى يعلم منه ما ~~يخرج به من الإنكار إلى الإقرار ، ومن الشرك إلى الإيمان ، وهذا ما لا يجوز ~~في أصل الحق في إجماع الأمة ، بل الأمة بأسرها إلا ما شاءالله ، مما يغيب ~~عنا أمره على الإجماع على هذا في حكم الظاهر ، من وجوب الإقرار لجميع أهل ~~الإقرار ، وذلك في الأحكام الظاهرة ، ما لم يثبت منه ما يجب به الإنكار في ~~الأحكام الظاهرة . # كذلك مثله في أحكام السريرة ، ما لم يخالف ذلك في أحكام السريرة ، ولا ~~يجوز أن يكون ذلك في أهل أمصار الشرك ، مخالفا لأحكام الله في التعبد في ~~عباده ، ولكن إنما ثبت ذلك ms224 في أهل الإنكار ، وفي دور أهل الإنكار إذا ثبت ~~عليهم حكم الإنكار ، ولو كانوا في السريرة على الاقتدار لثبوت حكم الظاهر ~~عليهم بحكم الدار ، لا بحكم التعبد في الأسرار ، وهذا ما لا يجوز معنا فيه ~~الاختلاف ، ولا نعلمه إلا وهو مجمع عليه من قول المسلمين . # ------------------------------------ # 1- - جزء الآية (06 ا) من سورة النحل PageV02P014 فصل : فإن قال قائل : ~~فإنا لم نسمع بهذا الذي ذكرتموه من السعة في علم الجملة ، إلا لمن انقطع عن ~~الأرض المتصلة بأرض أهل الإقرار ، مثل جزيرة في بحر من البحار ، أو فلاة في ~~قفرة من القفار ، أو في أرض غالب على أهلها الإنكار ، ولا يدرك فيها معرفة ~~الإقرار بهذه الجملة ولا صحة الأخبار . # فصل : قلنا له : ليس المعنى ما لم يبلغه علم ذلك ولا خبره ولا ذكره ، كان ~~معذورا عندنا عن علم ذلك ، أو البقعة الحال فيها والنازل بها. # فإن قال : البقعة الحال بها والنازل بها . # قلنا له : فإنه إذا أتاه خبر ذلك في تلك البقعة من زنديق من الزنادقة ، ~~أقام عليه تلك الحجة ، أو من مشرك أو صبي أو معتوه ، أو أتاه كتاب في فم ~~طائر حتى ألقاه إليه ، فقرأه فإذا فيه خبر هذه الجملة التي ذكرناها ، ما ~~القول فيه عند ذلك ، وهو في البقعة التي عذرناه فيها ، بجهل ذلك بالإجماع ~~منا لعدم الخبر ، فما القول فيه بعد هذا الذي قد علمه ، وهو في هذه البقعة ؟ # فصل : فإن قال : فإنه تقوم عليه الحجة بذلك ، ويلزمه الإقرار # بمعرفة ذلك على وجه ما يجب عليه من علم ذلك ، ويتحول عن حال العذر إلى ~~حال الضيق، ويلزمه علم ذلك والإقرار بمعرفته . # قلنا له : فلن ينفعه البقعة ولا الدار التي كان فيها ، إذ خصه حكم ~~الإقرار ولو كان في أرض أهل الإقرار ، أو وحده في بحر من البحار ، أو فلاة ~~من أو قفر من القفار ، ويلزمه علم ذلك بكتاب من فم طائر ألقاه إليه ، وأقام ~~لله الحجة عليه ، أو رأى ذلك مرسوما في أثر في رق أو حجر ، كان عليه علم ms225 ~~ذلك ومعرفته ولا يسعه جهل ذلك . # فماذا تقول فيمن لم يبلغه خبر هذا ، ولا خطر بباله ولا سمع بذكره ، بعد ~~أن بلغ ولا قبل أن يبلغ ، وهو في مكة المكرمة أو المدينة المنورة ، ولم ~~يضيع لله فرضا ، ولا ركب لله محرما ومضى على ذلك ؟ # فإن قال : يلزمه علم ذلك على حال لأنه في أرض الاتصال . PageV02P015 # فصل : قلنا له : وما المراد منك بأرض الاتصال ؟ وقد علم في أرض الاتصال ~~وأرض الإقرار في حاله ذلك معرفة الإقرار ويقول إن البقاع يتحول فيها ~~الأحكام إذا لزمت وثبتت فيها الأحكام إذا عدمت فلم لم تعذره بحال البقعة ~~التي قد اجتمعا عليها أنها موضع عذر لمن نزلها عن علم هذه الجملة والإقرار ~~بها فلما خص ذلك أحدا من أهلها ألزمته ذلك الخصوص الحكم له دون غيره من أهل ~~البقعة حتى يعلم كعلمه فعلى حد قولك الضعيف ومذهبك العنيف أنه حين ما بلغ ~~ذلك إلى ذلك الإنسان في ذلك المكان فقد لزمت الحجة جميع من كان في البقعة ~~والمكان ببلوغ الخبر إلى ذلك الإنسان إذا كان الحكم بالبعض يعم الجميع ~~الحكم الخاص للبعض دون البعض قبل بلوغ ذلك إليه وقيام الحجة به عليه. # فإن قال: لا يلزم ذلك من أهل البقعة علم ذلك الواصل إلى واحد # منهم ، حتى يعلمهم بذلك الذي قد بلغه ، فإذا أخبرهم بذلك وبلغهم ، كان ~~ذلك حجة عليهم . # فصل : قيل له : فإن في ذلك المكان من الأرض ثلاثة أنفس فعلم اثنان بذلك ~~ولم يعلم الواحد ، أيسعه ذلك أم لا حتى يعلم ؟ # فإن قال : يسعه . # قيل له . فإن كان في ذلك المكان عشرة أنفس ، فعلم بذلك تسعة ، ولم يعلم واحد ؟ # فإن قال : لا حجة عليه حتى يعلم . # قيل له : فكانوا ألف رجل قي ذلك المكان ، فعلم بذلك تسعمائة وتسعة وتسعون ~~، ولم يعلم واحد ؟ # فإن قال : لا يلزمه ولا يجوز له إلا هذا . # قيل له : فما مرادك في إلزام من كان في الأمصار ما لم يلزمه من علم ~~الإقرار ، وأما الحجة في الأمصار غير الجزائر ms226 في البحار والفيافي والقفار ، ~~أليس إنما هو عدم الأخبار ووجود الأخبار وأن كلا من المتعبدين قي ذلك مأخوذ ~~بما لزمه ، وساقط عنه ما عدمه ، ولا يجوز في حكم الإسلام إلا هكذا ؟ # فإن قال : هكذا جاء الأثر ، وليس لنا ولا لكم إلا اتباع الآثار ، وليس ~~لنا أن نخالف الآثار ، ولا نحدث من عند أنفسنا أشياء تخالف الآثار . PageV02P016 # قلنا له : ما اتبعنا في هذا إلا الآثار ، وإنما هذا هو معنى الآثار ، مع ~~أهل العلم والأبصار ، والعلماء بالأحاديث والأخبار ، وليس من قلد الرجال ~~والآثار دينه ، على غير صحة تأويل بعالم ، ولا ناج عن الهلكة ولا سالم ، ~~ولو كان ذلك كذلك ، كان من تأول الكتاب والسنة بظاهر الأمر منهما سالما ~~،وسلمت الأمة بأسرها بتأويل الكتاب بالكتاب ، والسنة بالكتاب والسنة بالسنة ~~، والآثار بالآثار والسنة بالآثار ، ولكن لا يجوز ذلك إلا على معنى تأويل ~~الحق في الخاص والعام ، والمجمل والمفصل ، والمحكم والمتشابه ، والناسخ ~~والمنسوخ ، ولا يجوز إلا هكذا . # فصل : وإنما أصل ما عذر به العبد عن التقيد في الجملة ، عدم خبرها وعلمها ~~لا غير ذلك ولا يجوز غير ذلك ، ففي أي بقعة علمها وبلغه حكمها ، لزمت الحجة ~~فيها بما يجب عليه في ذلك ، وفي أي بقعة عدم خبرها وعلمها ، وجب له من ~~العذر ما لمعدمها في أي بقعة ، ولا يجوز غير هذا . # فإن قال قائل : فعلى المتصل بالأرض أن يطلب علم ذلك ويسأل عنه ، حتى لا ~~يأتي عليه حال يجهله ، وهو في بقعة يدرك معرفة ذلك فيها . # قلنا له : لأي علة يلزمه ذلك ، وهو دائن في الأصل بجميع دين الله ، فيما ~~أخذ عليه من الميثاق والعهد ، وله في ذلك ما عليه ، فهو مقر بالجملة ما لم ~~ينكرها ، وعالم بها ما لم يجهلها ، بعد قيام الحجة عليه بعلمها وبلوغ ذلك ~~إليه ، ويؤدي في أحواله كلها ما لزمه في جملته ، في دين الله - تبارك ~~وتعالى - عليه ، من الصلاة والزكاة والحج والعمرة ، والأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر فما الذي يضيق عليه من هذا ، وهو على جملة الإقرار ، حتى يأتي ms227 ~~عليه علم يخصه كما خص غيره ، ممن كان معذورا . # فصل : فإن أن هذا الجاهل بجهله وتماديه في باطله. PageV02P017 # قيل له : فحيث ألزمت هذا المعدم لعلم الجملة بسماع أو ذكر ، أو فكرة ~~تؤديه إلى ذلك ، فمما يلزمه أن يسأل عن شيء معروف أو مجهول ، وهو لا يعرفه ~~بذكره ، ولا خطر له ذلك ببال ، أن هذا لهو العمى والضلال ، إذ يلزمه أن ~~يسأل عما لا يعرف ولا يعقل ، ولا أدركته معرفته بنظر ولا سماع ولا فكرة ، ~~فعن ماذا يسأل ؟ # فإن قال : عن الجملة ، كما جاء الأثر. # قيل له : يكفي العاقل من بعض هذا الذي قد ظهر منك ، وقد كفى خصمك مؤنتك ~~إن شاء الله ، فلو كان المتعبد يعرف معنى الجملة حتى يصفها ، لكان علم ذلك ~~يلزمه من غير سؤال يهلكه بجهل ذلك ، إذا بلغه علمه وسمع به على حال ، ولم ~~ينفس في ذلك في سؤال ، فكان عليه علم ذلك معا كلمح البصر ، ولو لم يكن في ~~حضرته أحد من البشر ، إذا خصه ذلك وعلمه بخبر أو قراءة من رسم كتاب أو أثر ~~، أو عبر له ذلك جميع من كان ممن يعبر ، ولو امتحنه الله بذلك بلسان طائر ، ~~عقل عن لسانه ذلك ، أومن بهيمة من البهائم ، أومن نعمة من النعم ، لا يعرف ~~من نطق بها ولا من تكلم بها ، فهذا كله حجة عليه ، إذ قد بلغ علم ذلك وخبره ~~إليه ، فكيف تقول أن عليه السؤال ، فعن ماذا يسأل ، وكيف يبلغ من لا ~~يتولاهم شيئا ، ولا يعيره أن يسأل عنه ، فكيف يسأل عنه ؟ # فصل : فإن قال : يسأل عن دينه . # قلنا له : وعلى الجاهل بالشيء ، المعذور عنه ، أن يسأل عنه ، وله الإقامة ~~عليه ، أو لا تسعه الإقامة عليه ؟ # فإن قال : لا تسعه الإقامة عليه ، وهو هالك بجهله . # قلنا له : فقد كلفته ما لا يطيق ، والله -تبارك وتعالى -لم يكلف العباد ~~من دينه ما لا يطيقونه ، إنما كلفهم ما أطاقوه من جميع الأشياء كلها ، من ~~العلم والعمل والترك ، فإن كان تسعه الإقامة على ذلك فلا سؤال ms228 عليه فيه ، ~~وإن كان لا تسعه الإقامة عليه ، فقد كلف ما لا يطيقه ، مع أنه إذا أعطيت ~~القياد في قولك هذا ، إذ قلت إذا لم يعرف الجملة ليسأل عنها ، فعليه أن ~~يسأل عن دينه . PageV02P018 # فإذا سالك أحد عن دينه على المبتدى ، ما يكون جوابك له ، إذا سالك عن دينه ؟ # فإن قال : فإن دينه الإسلام وأدلة على الجملة التي ثبت له بها الإسلام . # قلنا له : ليسس الإسلام دين كل سائل عن دينه ، ولكل سؤال جواب ، وليس ~~يلزمنا أن نجيب كل من سال عن دينه ممن لا نعرفه ، أن دينه الإسلام ، وإنما ~~الإسلام دين أهل الإسلام ، ولو سال السائل عن الدين ، لزمنا أن نجيبه أن ~~الدين هو الإسلام ، وأما دينه فلا يلزمنا له جواب ، لأنا لا نعرفه ولا نعرف ~~دينه ، وإذا أجبناه بان دينه الإسلام كنا قد أثبتنا له ما لا نعلم ، أهو ~~ثابت له أم لا ، وهذا أيضا من تخليطك قليل ، لأن جهلك عظيم جليل . # فصل : ولا بد لهذا الجاهل إما أن يلزمه فوق طاقته ، فيكون قد خرج من ~~المعقول ، وإما أن يرجع إلى الحق فليس له إلا ما يقول ، وثبت له خصمه على ~~ما قد بينا من ذلك إن شاء الله . # فصل : والأصل في هذه الجملة على القسم فيها ، أنها على حالين : إما أن ~~يسع جهلها على كل من بلغه خبرها وشانها وذكرها ، في أية بقعة من البقاع من ~~الجزائر في البحار والفيافي والقفار ، وأهل الشرك والإنكار ، وغير ذلك من ~~الأمصار ، من أمصار أهل الإسلام والإقرار ، فمن خصه ذلك لزمه كله التعبد به ~~دون غيره ، ممن هو في بقعته وموضعه أو مدينته ، ويسع جهل دذلك من لم يبلغه ~~بيان ذلك ولا خبره ولا ذكره ، في جميع هذه البقاع ، ولا فرق في ذلك في ~~الدين ، وهذا الحق الني لا يجوز سواه ، وإما أن لا يسع جهل ذلك من بلغه ذلك ~~ومن لم يبلغه ، فلا معنى في عذر من انقطع في ذلك عن الأخبار ، في البحار ~~والقفار ، يجوز غير هذا في دين ms229 الله - تبارك وتعالى - ، وهذا باطل من القول ~~، وفيه التكليف فوق الطاقة ، وذلك باطل من صفة الله في دينه ، أن يكلف ~~العباد فوق الطاقة في شيء من دينه . PageV02P019 # فصل : وحال ثالث أن يكون الحاكم فيها بحكم البقاع ، فمن كان في بقعة لزمه ~~حكم أهلها من ذلك ، وهذا باطل أيضا ، لأنه قد يكون في البقعة ، التي أهلها ~~على الإنكار والجهل للإقرار ، فيخصه ذلك في نفسه ، فباطل أن يضع عنه حكم ما ~~لزمه ، أهل بقعته وأهل بلده وموضعه فهذا باطل ، وكذلك قد يكون في البقعة ~~التي قد بلغ أهلها إلى علم ذلك ، وعافاه الله هو من علم ذلك ، وقيام الحجة ~~عليه ، فلا يجوز أن يكون يكلف علم غيره ، ولا يحط عنه علمه لجهل غيره ، ~~وهذا باطل لا يحتمل إلا ما قلناه ، هن خاص ذلك وعامه ، ولا معنى للبقاع ، ~~غير أنه لا بد للخصم أن يثبت عليه الإقرار بأحد هذه الأصول ، فيما زعم أن ~~الأصل عليه بني له وعليه ، حتى يقطع حجته إن شاء الله . # فصل : فإن قال : فما الفرق فيمن هو متصل بأرض أهل الإقرار ، ومن هو منقطع ~~عن أرض أهل الإقرار في الجملة وغير الجهلة ؟ PageV02P020 # فصل : قلنا له : لا فرق في الدين ، بين أحد ممن تعبده الله بكلفة التعبد ~~في البقاع ، ولا من أجل البقاع ، ولا من أجل الاتصال ، ولا من أجل الانفصال ~~، وكل من خصه حكم ، لزمه ذلك في أي البقاع كان ، وكل من عافاه الله من حكم ~~وضعه عنه ، وعذره فيه في أي البقاع كان ، ولا سلامة في البقاع لمن قامت ~~عليه حجة الله في شيء من دينه ، ولا هلكة في البقاع على من عذره بشيء من ~~دينه ، لعدمه ذلك الذي تعبده به ، وهذا هو الأصل الذي عليه مدار الأمور ، ~~وإنما قال أهل العلم بالسلامة للمنقطع عن أرض أهل الإقرار ، في جهل الجملة ~~، لأن ذلك أحكامه معهم أحكام عدم معرفة ذلك ، فلما أن كان ظاهر أمر المنقطع ~~عدم علم الجملة ، حكم له بظاهر أمره ، وعموم أمره ، حتى يخص أحدا من ms230 أهل ~~الانقطاع ، حكم علم ذلك ، فإذا خصم علم ذلك زال عذره ، وحكم العموم للموضوع ~~عنه ، وقالوا في جملة من كان بأرض أهل الإقرار ، أن عليه علم ذلك ، لعموم ~~علم ذلك لأهل الإقراروالأمصار ، حتى يخص أحدا من أهل الأمصار والإقرار ، ~~حكم عدم ذلك ، فإذا خصه ذلك لم يلزمه حكم العموم عند وجوب المخصوص له ، ~~ولزم كلا حكمه في ذات نفسه ، ولم يلزمه حكم غيره من العالمين لما جهله ، ~~والقادرين على ما عجز عنه . # فإن قال : فما يكون جميع أحوال هذا الذي وصفتموه في جميع صلاته وصومه ~~وزكاته وحجه وعمرته ، وجميع أموره ، قبل أن يبلغه هذا من أمر الجملة ، وقبل ~~أن تقوم عليه الحجة بذلك . PageV02P021 # فصل : قلنا له : تكون جميع أحواله في جميع دينه ، الذي تعبده الله به ، ~~حال من قد بلغ إلى علم الجملة ، وأقر بالجملة ، وعلم الجملة في أحكام تفسير ~~الجملة ، والأعمال الواجبة في الجملة ، والمحرمات في الجملة ، وعليه أداء ~~الفرائض التي يخصه حكمها ، ويشر على علمها ، وعليه الانتهاء عن المحارم إذا ~~خصه ذلك ، وقدر على العلم الذي يكون عليه حجة في ترك ذلك ، والانتهاء عنه ~~بما يحسن في عقله ، أو بلغ إلى علمه من عبارة المعبرين له ، وعليه في ذلك ~~السؤال لجميع من قدر عليه إذا خصه ذلك ، من عمل بلازم ، أو ركب من ذلك ~~محرما ، ولا فرق في ذلك بين من هو في الأمصار ، ولا في جزائر البحار ، ~~فالخاص له من جميع الخليقة حكم من أحكام الدين ، فهو له لازم ، والمعذور من ~~جميع الخليقة عن شيء من الدين ، فغير مكلف ما لا يطيقه ، وما خصه العذر فيه ~~بوجه أو بحال ، وعليه في جميع دين الله طاقته وقدرته ، وليس له أن يقصر دون ~~طاقته ، ولا عليه أن يحتمل فوق طاقته في دين الله ، وذلك الميثاق والعهد ~~الذي أخذ له ، وعليه في دين الله علمه أو جهله . # وجميع ما كان في دين الله تقوم به الحجة من طريق حجة العقل ، فذلك مكلف ~~فيه المنقطع وغير المنقطع علم ذلك ،ولا له ms231 جهل ذلك ، لان جهل ذلك على معاني ~~ما يعقل من ذلك ، ويعرف المراد به ولا يسعه ذلك ، PageV02P022 ولا يكون ~~العبد في حال جهله المنصوص من علم تلك الجملة أبدا مضيعا لفرض ، راكبا ~~لمحرم ، ما لم يركب ذلك بإنكار لها أو لشيء منها ، أو تقوم عليه الحجة ~~بعلمها بسماع أو نظر ، أو صحيح فكرة ، أو خاطر يدله على معاني ذلك ، فإذا ~~كان كذلك ، لزمته كلفة التعبد للعلم لذلك ، و إلا فهو أبدا على سبيل العهد ~~والميثاق ، والإيمان والإسلام والطاعة ، وقد تكون الفرائض الداخلة في ~~الجملة من الفرائض اللازمة التي ينقضي وقتها ، مثل الوضوء للصلاة والصلاة ، ~~والغسل من الجنابة عند حضور الصلاة ، والصوم لشهر رمضان ، أضيق حالا الجاهل ~~لها ، لأنه يخصه فرض ذلك ، ويلزم القيام به بعينه ، إذا قدر على تأدية ذلك ~~بعلم خاطر يحسن في عقله ، أو قدر على طلب علم ذلك من أحد من الخليقة ، ممن ~~هو بحضرته ، أو ممن يقدر على إلقائه . # وإن عدم ذلك كله ، وحسن في عقله حضور عمل في دين خالقه ، أو ما يلزمه ~~لخالقه ومحدثه من طاعته له ، أنه قد حضر له وقت عمل بطاعته ، أداء ذلك ~~بقدرته ومبلغ معرفته ، و إلا فكان عليه اعتقاد السؤال لمن قدر عليه ، ممن ~~نرجو معه دلالة على تأدية ما قد لزمه بعلم خاطره ، وما حسن في عقله ، وإن ~~لم يحسن في عقله ذلك ولا بلغه علم ذلك فهو سالم ، باعتقاد الطاعة لخالقه ~~علم ذلك أو جهله ، واعتقاد السؤال عما جهله من طاعة خالقه بما قدر عليه . PageV02P023 # وقد مضى القول في مثل هذا ، إلا أن المنقطع ومن لم يبلغه حكم علم الجملة ~~لم يذكرا بعينهما ، وهما سواء في هذا . ومن بلغته الجملة من المنقطع أو غير ~~المنقطع في دار الإقرار وفي دار الإنكار ، فكل من خصه حكم في جملة أو غيرها ~~، لم يعذر بترك ذلك ولا بإضاعته ، وكل من خصه عذر في شيء من جملة أو غيرها ~~، فغير مكلف ذلك لكلفة غيره له ، ولو قامت الحجة على المنقطع عن ms232 أرض ~~الإقرار لعبارة جميع دين الله من الفرائض والمحارم بما يبلغ إلى علم ذلك ، ~~ويكون عليه حجة ولم يبلغه علم الجملة ، كان بذلك مأخوذا بحكم ما قد لزمه ، ~~وغير مكلف حكم ما قد خصه العذر فيه . وكذلك ما لو قامت عليه الحجة بعلم شيء ~~من دين الله ، كان ذلك كله سواء ، والمعنى واحد حكمه ، كالمعاني حكمها كلها ~~كالواحد . # فصل : وكذلك المتصل بأرض الإقرار والنازل في الأمصار ، الحكم في ذلك واحد ~~، كل ما لزمه وخصه فغير معذور عنه ، وكل ما لزمه وخصه فغير معذور فيه ، ~~فغير مكلف له لكلفة غيره ، وهذه جملة كافية ومعرفة شافية إن شاء الله في ~~جميع هذا ، وتفسيره يطول به الكتاب ، وقد مضى القول بما فيه وفي بعضه مكتفى ~~لمن صح ذهنه وصفا إن شاء الله تعالى . # باب تصنيف ولاية الظاهر والبراءة بالظاهر وأحكام الدور وغير ذلك ~~PageV02P024 ولاية الحكم بالظاهر تصح بأحد وجوه : بالموافقة بالخبرة أو ~~الرفيعة ، ممن يبصر الولاية والبراءة من المسلمين من أهل الاستقامة ، ~~وبالشهرة بصحة الموافقة في القول والعمل ، وذلك أن يصح للعبد اسم ، يبرأ ~~بذلك الاسم في ظاهر الحكم من الأسماء الواقعة على المتدينين ، من أسماء أهل ~~الخلاف والبدع في الدين ، ويبرأ بذلك الاسم من الأسماء المشتركة ، التي ~~تجمع أهل الاستقامة وأهل البدع والخلاف في الدين ، ويبرأ مع براءته من هذين ~~الاسمين ، وخلوص الاسم الذي يخلص له ، لانفراده باسم يوجب له الاستقامة ، ~~والتسمي بأسماء أهل الاستقامة من المسلمين ، فإذا صح للعبد هذا الاسم الذي ~~يصح له وفيه ، بشهرة أو بخبرة ، وعرف منه الصلاح والأعمال الصالحة في ظاهر ~~أمره ، ولم يلزمه مع ذلك تهمة في دين بضلالة ولا خيانة ، فيما يدين بتحريمه ~~ولا تهمة بخيانة لما يدين بتحريمه ، فإذا صح للعبد هذا الاسم واؤتمن في ~~دينه ، وفيما يدين بتحريمه . # ولا يجوز عليه عداوة الحقيقة ، وإنما يبرأ من عداوة الحكم بالظاهر وعداوة ~~الشريطة من وجبت في دينه ذلك ، وهو دين أهل الاستقامة فيما غاب من أمره في ~~دينه ، وظهر شه فيما عرف منه من دينه ms233 الموافقة لله من أهل الاستقامة ، في ~~أعماله ومما ظهر من أحواله ، ولم يتهم بتهمة فيما يدين به من دين أهل ~~الاستقامة ، وجبت ولايته في حكم الظاهر ، وثبتت ولايته في حكم الظاهر ، ~~فقال من قال : إنه من حين ما يعلم منه ذلك ، فلا يسع إلا ولايته ، ولا ~~ينتظر به شيئا ، ويتولى من حينه ، ولا يسع ترك ولايته من حين ما يعرف منه ~~الموافقة ، وما يجب له به الولاية ، فإن استقام على ذلك استقيم له ، وإن لم ~~يستقم على ذلك حكم فيه في كل حال من أحواله ، بما يلزم فيه من ولاية أو ~~براءة ، ولا تترك ولايته طرفة عين بعد أن وجبت ، ولا يسع ذلك . PageV02P025 # فصل : وقال من قال : إنه ينظر به الشهر والشهرين ، حتى ينظر حرصه ~~واستقامته ، فإن تم على ما هو عليه ، اعتقد له الولاية ، وإن حال إلى حال ~~ريب أو تهمة أو تخليط ، وقف عن ولايته حتى يعرف بالاستقامة ، على ما قد صح ~~له من الاسم الظاهر ، فإن هو مات قبل أن يعتقد له ولاية في المحيا ، من غير ~~أن يعلم منه ما يرتب من أمره اعتقد ولايته بعد الموت ، ولا نعلم في ذلك ~~اختلافا ، أنه إذا مات على غير نكث ولا تغيير ولا ريب ، يدخل في أمره من ~~تهمة ولا تخليط ، أنه تجب ولايته ولاية الحكم بالظاهر . # وقال من قال : ما لم تطب به النفس ويزول منه الريب والشك ، ولا يبقى في ~~القلب منه خوف ولا سبب ، فيجوز الإمساك عن ولايته ، ولو صح له ما تجب له به ~~الولاية خوف الدخول في الفتنة والشبهة ، فإذا طابت نفسه بولاية ، ولا يدافع ~~نفسه فيه بحال ، من حال وجبت ولايته ، وقد وسع له من وسع أن يمسك عن ولايته ~~خوف الفتنة والريب ، حتى يموت ، فإذا مات لم تجز إلا ولايته ، ما لم يصح ~~منه تغير ولا نكث ولا تبديل ولا ريب ولا تخليط ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، ~~أنه إذا مات على ما تجب ولايته في الحكم بالظاهر ، أنه يتولى إذا ms234 مات على ~~حاله تلك ، لأنه ليس بعد الموت خوف أن يدخل في فتنة ، ولا يدخل عليه ريب ~~ولا شبهة . PageV02P026 # وإذا صح له الاسم الذي يبرأ به في ظاهر الأحكام ، من التدين بالضلال ، من ~~الدخول في الأسماء المشتركة لأهل الضلال وأهل الاستقامة ، وبرىء من اللهمة ~~بالتدين بالضلال ، وصح له الاسم الذي يجب له به اسم أهل الاستقامة بشهرة أو ~~بخبرة ، ولم يعلم منه بعد ذلك خير ولا شر ، ولا عمل بخير ولا بشر ، إلا أنه ~~قد صح منه ما يوافق به أهل الاستقامة بالقول ، ولم يعرف منه تصديق القول ~~بالعمل ، فقد قال من قال إنه بذلك تجب ولايته بالحكم بالظاهر ، وليس على ~~الناس الموافقة ، فيما غاب عنهم من الأعمال ، وبالقول تجب الولاية في ~~الظاهر ، ما لم تصح منه مخالفة لما يدين به من قول أو عمل ، بركوب كبيرة ، ~~أو إصرار على صغيرة ، أو تلحقه خيانة في دينه ، أو تهمة فيما يدين بتحريمه ~~في دينه ، فإذا صح منه الموافقة بالقول ، ولم تصح منه مخالفة في الفعل ، ~~ولا تهمة ولا خيانة وجبت ولايته ، فإن صح منه بعد ذلك أمر ، من مخالفته ~~للقول بالعمل أو خيانة أو تهمة ، أنزله حدثه حيث نزل ، ولا ينتظر به العمل ~~لأن العمل لا غاية له ولا نهاية ، والأعمال تتفاضل ، وليس على الناس أن ~~يظهر منهم أعمالهم وأفعالهم ، والله ولي بسرائرهم وأحوالهم ، وحسابهم على الله . # واحتجوا في ذلك بقول الله - تعالى - : (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم ~~المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ~~ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا ~~جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر ~~واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم ~~حكيم )(1). PageV02P027 # فقالوا : فقد أوجب الله الولاية بالاستغفار ، لمن عرف منه الإقرار ، قبل ~~أن يعرف منه الأعمال ، ولو كان لا يثبت الولاية إلا بموافقة الأعمال ، ما ~~كان ذلك يظهر كله على كل حال ، وقد ms235 ثبتت الولاية بالإقرار . # وقال من قال : إذا ثبت له اسم أهل الاستقامة بشهرة أو بخبرة ، بما وافق ~~به المسلمين بالقول ، ولم يصح له ذلك بالعمل ، انتظر به حتى يصدق القول ~~بالعمل ، ويظهر منه موافقة ذلك بالعمل ، والأمانة في أعماله ، والبراءة من ~~اللهمة والخيانة ، فإن ظهر منه ذلك وجبت ولايته ،وإن لم يصدق ذلك بالعمل ، ~~ولم يظهر منه تهمة ولا خيانة ، فيما أقر به من تضييع اللازم ، أو ركوب ~~المحرم حتى مات على ذلك ، فقال من قال : إنه يتولى إذا مات على ذلك ، وقال ~~من قال : لا يتولى ، ولو مات على ذلك حتى يصح منه الأعمال الصالحة ، التي ~~أقر بها ودان بها ، لأن الإيمان قول وعمل ، فيما ظهر من التعبد . # وأما النية في من الإيمان ، إلا أنها لا يكلف العباد في بعضهم بعضا ، ~~وأجمعوا على ذلك ، أن ذلك لا يكلف العباد ، وأما العمل فقد اختلف فيه على ~~ما وصفنا ، وأما إذا صح من العبد الأعمال الصالحة ، والتعبد بالأعمال ~~الصالحة ، ولم تعرف منه خيانة ظاهرة فيما يدين به ، غير أنه لم تعرف منه ~~الموافقة لأهل الاستقامة ، بما يستوجب به الاسم الذي يبرأ به ، المتسمى من ~~أسماء أهل البدع والضلال ، ومن الأسماء المشتركة التي تجمع أهل الاستقامة ~~وأهل الضلال ، ويبرأ به من اللهم بالتدين بالضلال ، وكان في دار متظاهر ~~فيها الأديان ، من دين أهل الاستقامة ودين أهل الضلال ، أو واقع عليها ~~اللهمة بالاختلاط في الأديان المختلفة ، من دين أهل الاستقامة وأهل الضلال ~~، أو غالب عليها دين أهل الضلال فإذا كان العبد بهذه الدار وهذه المنزلة ، ~~لم يصح له اسم أهل الاستقامة ، إلا حتى يمتحن بجملة يبرأ بها من جميع ذلك ، ~~أو يصح له البراءة من ذلك بالشهوة ، ولا يحتاج إلى محنة . PageV02P028 # ولو كان وحده في دار من الدور ، أو مصر من الأمصار ، فصح له ذلك بخبرة أو ~~شهرة ، وعرف منه ذلك ، فقد صحت موافقته لأهل الاستقامة بالقول ، وثبتت له ~~الموافقة بالقول ، ولو لم يمتحن بالجراءة من أصول الضلال كلها ، التي خالف ~~بها المتدينون ms236 دين أهل الاستقامة ، فانه إذا كانت جملة يعرف بها الدخول ~~بالإقرار بها ، والتسمي بها في دين أهل الاستقامة ، لم يحتج إلى محنة في ~~جميع أصول الضلال ، والبراءة منها ، وأما إذا لم يصح منه جملة يخرج بها من ~~هذه الأسماء التي وصفناها ، ومن اللهمة بالدخول فيها والتدين بها . # فلا يصح له الموافقة لدين أهل الاستقامة ، حتى يصح له البراءة من جميع ما ~~خالف فيه أهل القبلة ، دين أهل الاستقامة ، أو يصح له البراءة بالشهرة أو ~~بالخبرة ، من شيء من أديان أهل الضلال ، فإذا صح له البراءة من أحد الأديان ~~، لم يلزمه فيها محنة ولزمته المحنة في سائر الأديان ، الواقع عليه الريب ~~فيها ، والتي لم يصح له البراءة منها بشهرة أو خبرة أو رفيعة ، ممن يصح منه ~~الرفيعة من علماء المسلمين من أهل الاستقامة ، فإذا صح للعبد الموافقة لدين ~~أهل الاستقامة بخبرة أو بشهرة على ما وصفنا ، فالقول في ولايته ما ذكرنا من ~~الاختلاف ، وما لم يصح له الموافقة بالقول والبراءة من التدين بالضلال ، ~~فلا يوجب له العمل بالصالحات التي تظهر منه ، مما يوافق فيه أهل القبلة أهل ~~الاستقامة من الصلاة والزكاة والحج والعمرة ، وأشباه ذلك من الأعمال المجمع ~~عليها أهل القبلة ، والتي يدين بها جميع أهل القبلة . PageV02P029 # ولا يصح للعامل بها خروج من أديان أهل الضلال وأهل البدع ، ولا تجب له به ~~الولاية ، ولا تصح له به الموافقة بالعمل ، ولو ظهر منه المحافظة على تلك ~~الأعمال ، وحسنت أحواله في تلك الأعمال ، وظهر عليه حسن الثناء في تلك ~~الأعمال ، فهو مشكوك أمره موقوف ، حتى يصح منه باطل فيعادى عليه ، أو ~~موافقة في الدين فيوالى عليها ، ولو صلى هذا العبد فلم يفتر ، وصام فلم ~~يفطر ، وحج كل عام ، وطاف كل يوم ألف أسبوع بالبيت الحرام ، واعتكف ليله ~~ونهاره خلف المقام ، واعتمر كل يوم عمرة من يلملم ، وطاف بالبيت الحرام ، ~~واستلم وسعى بين الصفا والمروة ، وهرول وأدبر على ذلك عمره . PageV02P030 # و أقبل وأعتق كل يوم ألف ألف غلام ، من ولد إسماعيل و إسحق - عليهما ms237 ~~السلام - ، و تصدق كل يوم بألف ألف بذرة ، وجهز كل يوم ألف ألف جيش ، من ~~أمثال جيش العسرة ، ودان بالإقرار بالجملة من الإسلام ، وداوم على مواصلة ~~الجيران والأرحام ، وحضور الجمع والجماعات ، والفطرة و الزكوات ، وصلوات ~~الجنائز والأعياد ، وتجهيز الموتى والأشهاد ، وبكى من عينه الدموع والصديد ~~، وكبل نفسه بالأصفاد والحديد ، ووعى التوراة والإنجيل ، وحفظ التنزيل ~~والتأويل ، وعقد حياته لجميع الأمة و عقد عليهم في جميع الأديان قاضيا ~~وحاكما ، يرشد كلا منهم على أصل مذهبه ، ويفتي كلا منهم على رأيه ومطلبه ، ~~فلم يوجب له ذلك موافقة في الدين ، ولا يصح له بذلك استقامة ، على سبيل ~~المهتدين ، ولا تثبت له بذلك ولاية في حكم الظاهر ، ولا يستحق بذلك في ~~الدين مذهب ظاهر ، حتى يصح له في تعبده ذلك سبيل السلامة ، والموافقة لدين ~~أهل الاستقامة ، بامتحان له في ذلك وخبرة ، وإنما وجب في ذلك من صحيح ~~الشهرة ، أو بشهادة صحيحة أو رفيعة ، من ذوي علوم واضحة وسيعة ، في ~~الولايات و البراءات ، بظواهر حكمه في ذلك بينات ، وفرق في ذلك بين علم ~~الضيق من الواسعات وبين الحكم في المحللات من المحرمات ، وبين المخصوصات من ~~العمومات ، وأحكام الصغائر في ذلك من الكبائر . # وأحكام الجهر في ذلك من أحكام السرائر ، وأحكام الحقائق في ذلك من أحكام ~~الشرائط ، وبين أحكام الظاهر في ذلك التي لا يشهد لمستحقها بنجاة ولا مهالك ~~إلا على شرائط الموافقة ، والنية الظاهرة الصادقة ، والموت على سبيل ما منه ~~ظهر وصدق ، فيما دان به وأسر والعلم بجميع أصول الولاية والبراءة ، ~~والاستقامة على سبيل أهل النجاة ، فإذا صح له هذا من أحد هذه الوجوه ، مع ~~أعماله الموافقة ، وأقواله الصادقة ، وجبت هنالك ولايته ، وحرم في حكم ~~الظاهر عداوته . PageV02P031 # فصل : وإن اشتهر للعبد وعليه اسم أهل الاستقامة ، على ما وصفنا ، في أي ~~أرض كان ، وأي دار كان ، من دار إقرار أو دار إنكار ، أو أبرار أو فجار ، ~~في أي مصر كان من الأمصار ، فقد وجبت له الموافقة بالقول ، ولو لم يعلم منه ~~موافقة للقول بالعمل . وقد قال من ms238 قال : إنه يتولى بما صح له من اسم ~~الموافقة لأهل الاستقامة ، حتى يعلم منه مخالفة لما ظهر منه من التدين بقول ~~أو عمل. # فصل: وقال من قال : تثبت له الموافقة بالقول ، يتولى حتى تظهر منه ~~الموافقة للقول بالعمل ، ثم هنالك تجب ولايته ، فان مات على ذلك قبل أن ~~يعلم منه الموافقة بالعمل ، فقد قيل بولايته وقيل بالوقوف عنه أيضا ، ولو ~~مات قبل أن يعلم منه ذلك . # فصل : وإذا كانت الدار كلها أو المصر كله أو القرية كلها ، ظاهر عليها ~~وعلى أهلها التدين بدين أهل الاستقامة ني ظاهر الأمور ، تتظاهر فيهم ~~الأديان ولا يتهم أهله ، بدخول في دين ضلال ولا تعبد بضلال ، فكل من ظهرت ~~منه الأعمال الصالحة والأمانة في دينه ، ولم تلحقه خيانة في دينه ، ولا ~~تهمة في دينه ، وجبت ولايته ، وكان ذلك حد الاستقامة منه . # وقد قال من قال :إن أهل الدار كلهم ،من صح منهم باسمه وعينه ممن لم تصح ~~منه خيانة ، ولا اتهم في دينه بخيانة ، وجبت ولايته وجميع أهل الدار في ~~الولاية ، إلا من ظهرت منه خيانة في دينه ، أو اتهم بذلك في ذات نفسه ، و ~~إلا فأهل الدار كلهم في الولاية ، ومحكوم لهم بالاستقامة ولو لم يعرف من ~~أحد منهم عمل ، ولا يحتاجون إلى محنة في قول ولا عمل ، والولاية لهم واجبة . # وقد اختلف أهل العلم في أحكام الدور في الولاية : PageV02P032 # فقال من قال : إن الدار دار المالك لها ، المستولي عليها من سلطانها ، ~~فإن كان المالك للدار محقا عادلا ، كانت الدار دار عدل واستقامة ، وكان ~~القول في أهلها ما وصفنا في دار أهل العدل ، ووجبت الولاية في أهل الدار ~~بغير محنة ، وإن كان المالك للدار جائرا فالدار دار جور ، ولا تثبت فيها ~~الولاية لأهلها إلا بالمحنة ، أو ظهور استقامة لهم أو لأحد منهم ، فهنالك ~~يكون القول فيها ما قد وصفناه . # وقال من قال : إن الدار تبع للأحكام فيها ، فإن كانت الدار جارية أحكامها ~~على أحكام أهل الاستقامة من المسلمين ، كانت الدار دار أهل الاستقامة ، ولا ms239 ~~ينظر في مالك الجور ولا سلطان الجور ، وإنما الدار # بالأحكام ، فإن كانت الأحكام أحكام أهل العدل كانت دار عدل ، ولم يكن على ~~أهلها محنة على ما وصفنا ، وإن كانت الأحكام جارية بأحكام أهل الجور وأحكام ~~أهل الخلاف ، فهي دار جور ودار خلاف ، ولا تصح فيها الموافقة لأهلها إلا ~~بالخبر والموافقة بالشهرة لأحد منهم بعينه . PageV02P033 # فصل : وقال من قال : إن الدار دار أهل النحلة والتدين ، وإذا كانت الدار ~~أهلها أهل نحلة الحق ، والاستقامة على طريق الحق ، ولا تتظاهر فيها الأديان ~~بالضلال ، يغلب عليها دين ضلال ، ولا يضاهي فيها دين ضلال دين أهل ~~الاستقامة ، ولا يتهمون بذلك في الديانة ، فالدار دار عدل واستقامة ، ولا ~~ينظر في مالكها وسلطانها الغالب لأهل العدل على الملك ، ولا يهدم حكم أهل ~~العدل جور أهل الباطل ، ولا يد لمبطل على محق ، ولا لجائر على عادل إذا كان ~~، إنما هو متغلب على الملك جائر على أهل العدل ، ولا ينظر أيضا في أحكام ~~الجائرين ، إذا تغلبوا عليها دون المسلمين ، ولا حكم لمن حكم بغير ما أنزل ~~الله ، ولا يكون ذلك منهم حكما ، ولا يكونون على أهل العدل حكما ، وإنما هم ~~متغلبون على الأحكام ، كما أنهم متغلبون على سائر أهل الملك بالجور والقهر ~~لأهل الإسلام ، فإذا كانت النحلة من أهل الدار صحيحة جارية على مذاهب أهل ~~الاستقامة ، فلا يضر أهلها في دينهم ، وفيما يستحقونه من ولاية وموافقة ، ~~بما غلط عليه أهل الجور من الملك ولا من الأحكام ، وهذا هو الأصل الذي عليه ~~المدار ، وهو قولنا إن شاء الله ولا يجوز معنا غيره . # فصل : فإن قال قائل : أ فتريدون القولين الأولين اللذين زعمتم أنهما من ~~قول أهل العلم ، أن الدار دار المالك لها والدار دار الحاكم فيها ؟ # فصل : قلنا له : لا نريد ذلك ، وذلك صحيح خارج على تأويل ما قلناه ، من ~~هذا الأصل الثالث ، ولا يخرج معنا تأويل ذلك إلا على هذا . PageV02P034 # فأماق من قال : إن الدار دار المالك لها ، فإن ذلك يخرج معنا على الصواب ~~، أن يكون المالك لها يتدين ms240 بالضلال ، فيظهر دين الضلال ، ويدعي الملك ~~بتأويل الضلال ، والإمامة بتأويل الضلال ، فإذا كان ذلك كذلك والسلطان ~~والمالك غالب على الدار أو على المصر ، فقد غلب أهل الضلال على أهل المصر ، ~~وأهل المصر وأهل الدار والمصر له وأنصاره أهل ضلال ، بالتدين أو بغير ~~التدين ، إلا أن المالك إنما سيرته وملكه يجري على سبيل التدين بالضلال ، ~~فإذا كان هكذا صح هذا القول معنا . # وكان المصر خارجا من الصحة لمذهب أهل العدل لأن الظاهر فيه دين أهل ~~الضلال ، ومحال أن يكون سلطان يدين بضلال يضاهيه ويضاهى دينه الذي يدين به ~~من الضلال غيره من الأديان ، وهو القادر القاهر على أهل المصر وأهل الدار ~~فإذا صح منه ذلك ، لم يصح أنه متدين في دينه ، وصح خيانته لدينه الذي يدين ~~به . فلما أن كان المالك للدار أو الإمام الذي في الدار مبتدعا ، صارت ~~الدار دار كفر ، لأن الكفر فيها هو الغالب عليها وعلى أهلها ، والكفر ~~الغالب هو ضد الإيمان ، وهذا الكفر إنما هو كفر نفاق لا كفر شرك . # * تكملة الموضوع في الصفحة التالية >>>> # --------------------------------- # 1-- الآية (12) سورة الممتحنة. # فصل : وقد قيل : إنه ما دام أهل العدل يقدرون أن يظهروا دينهم في الدار ، ~~ولو كان الغالب على أهل الضلال ، فالدار دار عدل إذا كانت النحلة نحلة أهل ~~العدل ، فإذا لم يقدروا أن يظهروا دينهم ، وتوسعوا بالتقية ، وانحطت عنهم ~~الفرائض بالتقية ، ووسعتهم التقية ، ولزموا التقية ، ولم يظهر على الغالب ~~منهم نكير لما يدين به فيهم بقول ولا عمل ، فقد زالت الدار من أيديهم إلى ~~يد المالك لها من أهل الضلال والدائن بالضلال وصارت الدار دار المالك هاهنا . PageV02P035 # وما داموا ينكرون عليه ما يدين به من الضلال ، ويظهر منهم عليه النكير ~~بقول أو فعل ، ويضاهون أمره بقول أو فعل ، فالدار دارهم وهي دار العدل ، ~~ولو كان غالبا عليهم بالدينونة بالضلال ، إلا أنهم معروفون في الدار ~~بمفارقته ومفارقة نحلته ، والإنكار لها بالتدين فالدار دار العدل وأهل ~~العدل . # ولا يضرهم غلبة أهل الضلال على دارهم حتى يظهر عليهم وفيهم الدخول في ~~طاعته ms241 والدينونة بطاعته على ضلالله ، والدخول في بدعته ونحلته ، فإذا غلب ~~عليهم أولم يغلب عليهم ، وظهر منهم أومن بعضهم الدينونة بطاعته ، على ~~ضلالله ومعصيته ، والدخول في بدعته ، وطاعته على بدعته فقد صارت الدار دار ~~اختلاط ، وتظاهر فيها من أهلها التدين بالباطل والضلال ، من غير أن ينكروا ~~عليهم ذلك ظاهرا ، ولا يتميزوا بدعوتهم ، ويعرفون بالإنكار على من أظهر ~~مخالفتهم ، فإذا لم يقدروا على الإنكار على من أظهر غير الحق بالتدين ، فقد ~~زالت الدار عنهم ، وصارت دار اختلاط ، وبطل حكم أهل العدل منها ، ودار ~~العدل منها ، وما أنكروا ذلك على من يدين بالباطل في دارهم ، ولو أنكر ذلك ~~البعض منهم وأظهر البدعة عليهم ، وعرفوا بدعتهم ، وأظهر عليهم الإنكار ، ~~فالدار دار عدل ، وأهلها أهل عدل ، إذا كانوا منكرين لتلك البدعة ، وعرفت ~~البدعة فيهم ، وثبت أهل الدار على العدل . # وقال من قال : إن الدار دار عدل ، إذا كان أهلها أهل عدل حتى يغلب عليها ~~المتدينون بالضلال ، ولا يقدرون أن يظهروا دينهم ، فإذا لم يقدروا أن ~~يظهروا دينهم ، وكان دينهم دينا مكتوما ، كانت الدار حينئذ دار اختلاط ، ~~لأفه معروف فيها أهل العدل مكتتمون ، وفيها أهل الباطل ظاهرون ، ولا يحكم ~~على أهل الدار بالكفر ، ما كان المسلم يسعه أن يقعد على دينه ، ويؤمر أن ~~يقعد على كتمان دينه ، فإذا كانت الدار لا يقدر المسلم أن يكتم تدينه ، ولم ~~يقدر إلا أن يظهر دين الضلال ، والسمع والطاعة لدين أهل الضلال ، ولأهل ~~الضلال . PageV02P036 # ولا يمكنه إلا أن يظهر دين الضلال ، ولا يمكنه إلا إظهار طاعة أهل الضلال ~~، أو موافقة أهل الضلال على ضلالهم ، فإذا صاروا بهذه المنزلة ، كانت الدار ~~حينئذ دار كفر ، فإذا كان ذلك الكفر فيها شركا كانت دار شرك ، وإن كان ~~الكفر الظاهر عليها بالتدين كفر نعمة ، كانت دار كفر نفاق حينئذ ، ولا يكون ~~على هذا القول دار كفر ، حتى لا يسع المسلم أن يقيم على دينه مكتتما ، ولا ~~يقدر على القعود في الدار إلا بإظهار الدينونة بالضلال ، أو الدينونة بطاعة ~~أهل الضلال ، ما كان المسلم يقدر ms242 في هذه الدار على أن يكتتم بدينه ، فلا ~~تكون الدار دار كفر ، ولكن دار اختلاط ، الغالب عليها من قد غلب عليها ، من ~~أهل الشرك أو أهل النفاق ، فإذا صارت الدار لا يقدر المسلم فيها إلا أن ~~يظهر التدين بالضلال ، وطاعة أهل الضلال على الضلال بالتدين ، كانت الدار ~~حينئذ دار كفر إما شرك وإما نفاق . # فصل : وأما إذا كان السلطان أو المالك ، إنما هو متغلب على الملك ، مقر ~~بحرمة ما يأتي ، منتهك لما يدين بتحريمه ، مجامع لأهل الدار على مخالفتهم ~~لأمره ، يعترف لهم بصوابهم ، وعلى نفسه بالخطأ ، فهذا لا يكون ملكه للدار ~~مزيلا لها ولا ضارا لها ، و لو غلب عليها ، ولم يقدروا على إنكار عليه على ~~كل حال ، لتقيتهم له بالباطل الذي يعتريه ويقربه على نفسه . PageV02P037 # فصل : وكذلك الحكم ، إنما يكون الحكم بالحاكم ، وإنما الحاكم هو المالك ، ~~وكل القولين بمعنى واحد ، فإذا كان الحاكم هو المالك لأهل الدار أو من تحت ~~المالك لأهل الدار ، وكانت الأحكام جارية بالدينونة بالباطل ، لا يقدر أهل ~~الدار أن ينكروا ذلك من الدينونة بالباطل ، ولا يعرف في الدار باطل تلك ~~الأحكام إلا مكتوما ، فإذا كان كذلك ، قام الحكم معنا مقام الملك ، وكان ~~الحاكم كالمالك ، ولو كان من تحت يدي المالك ، ولو كان المالك مقرا بحرمة ~~ما يأتي ، فإذا كانت أحكام حكامه الذين قد سلطهم ني الدار تجري على ~~الدينونة بالضلال ، ولا ينكر ذلك أهل العدل ، ولا يقدرون عليه ، فالحاكم ~~كالمالك . # لأن الحكم من الدين ، وهو عماد الدين ، فإذا كانت الأحكام من النكاح ~~والطلاق ، والأحكام من الحلال و الحرام من المواريث وغيرها ، تجري في الدار ~~على مخالفة العدل بالدينونة ، وانتحال الدينونة ، فذلك هو المالك لها ~~والغالب عليها ، وقام ذلك مقام المالك لها ، والقول في ذلك ما قد قلنا في ~~المالك ، فإذا أنكر أهل العدل وظهر منهم الإنكاربقول أو فعل ، وعرف في ~~الدار خطا الحاكم بالنكير ، فالدار دار عدل وأهلها أهل العدل بإظهار النكير ~~، فإذا لم ينكروا ذلك ، وجرت الأحكام عليهم بالدينونة لمخالفة النكير ، فقد ~~مضى القول ms243 أن الدار تكون دار الحاكم في بعض القول ، وفي بعض القول أنها دار ~~اختلاط ، ما دام أهل العدل يقدرون على الإقامة على دينهم ، فإذا لم يقدروا ~~على الإقامة والأعمال بأحكامهم في ذات أنفسهم ، ولم يقدر المسلم على أن ~~يقيم على ذلك إلا بإظهار الدينونة بالباطل ، أو تصويب الباطل ، فهنالك ~~تتحول الدار إلى الحاكم وإلى المالك على ما وصفنا ، وكانت الدار دار المالك ~~، والحاكم عليها وعلى أهلها بالغلبة لهم ، ويتحول أمرهم إلى ظاهر أمره . PageV02P038 # فصل : وقد قال من قال : إنه لا يكون دار أهل الإقرار دار كفر ، ولا يحكم ~~عليها بالكفر ما دام فيها أهل عدل يعرفون ، ولو كانوا بهذه المنزلة ، لأن ~~دار الكفر إنما هي دار الحرب ، وأما دار أهل الإقرار فلا تكون أبدا دار كفر ~~، ولا تسمى بدار الكفر بشرك ولا نفاق ، حتى يتحول أهلها كلهم إلى حال واحد ~~من شرك أو نفاق ، وما دام فيهم أحد يعرف من أهل العدل ، فلا تسمى دار كفر ~~ونفاق ، ولو لم يقدر أهل العدل إلا أن يظهروا دين أهل الضلال من النفاق ~~فإنهم على كل حال مسلمون ، وإذا كان في الدار مسلمون ، لم يجز أن يجري ~~عليهم اسم النفاق في الجملة ، حتى لا يكون في الدار أحد يدين بالعدل ، فإذا ~~صح ذلك ، وعرف أنه لم يبق في الدار أحد من أهل العدل ، ولا أحد ممن يسعه ~~إظهار الباطل وهو مقيم على العدل ، فإذا لم يظهر أنه باق في الدار من أحد ~~يتمسك بالعدل من أهل العدل ، وظهر الإقرار بالباطل ، ولم يشر أحد أن يقيم ~~على العدل ولا عرف أحد بالعدل ، في سريرة ولا علانية في الدار ، كانت الدار ~~حينئذ دار أهلها ، وكانوا الحقيقين باسمهم المتخلين له فيها ، والراضين به ~~فيها ، وأما ما دام أحد تسعه التقية في إظهار الباطل في الدار ، ولزمه ~~إظهار الباطل للتقية ، وهو معروف أنه إنما يظهر ذلك بالتقية ، فالدار دار ~~اختلاط لحق الإسلام وأهله ، لأن الإسلام يعلو ولا يعلى. # فصل : وكذلك ما كان بالتقية في الدار أحد يتمسك ms244 بالإقرار ، ولو غلب عليها ~~أهل الإنكار ، ولم يقدر المقر أن يقيم في الدار ، إلا بإظهار الإنكار ~~والإقرار بالإنكار ، غير أنه معروف في الدار أهل الإقرار على هذه الصفة ، ~~فالدار دار اختلاط بالإنكار والإقرار ، كما كانت دار اختلاط بالحق والباطل ~~، والعدل والضلال . PageV02P039 # فصل : وهذا إذا كانت الدار دار عدل ، ثم غلب عليها أهل الجور ، وكانت دار ~~إقرار ثم غلب عليها أهل الإنكار ، أو إذا كانت الدار دار جور كلها ونفاق ، ~~ثم وقع فيها أحكام أهل العدل والإسلام ، ونزولهم بها وحلولهم فيها على هذه ~~الصفة ، أو كانت دار إنكار ثم خالطهم من خالطهم من أهل الإقرار، من أهل ~~الأمان ، فقد خالطهم أهل الإقرار و كانوا مختلطين وكانت الدار دار اختلاط ، ~~وكل ذلك معنا سواء ، وهذا القول معنا هو الأكثر ، والأصح ألا تسمى الدار ~~دار كفر وشرك ، حتى لا يعلم أن فيها أهل إقرار في جملة البراءات ، والحكم ~~في المحاربات والسبي والغنائم ، فإذا صح أن في الدار أهل الإقرار بالإسلام ~~، لم يصح معنا السبي والغنيمة في الجملة إلا بعد البيان . # وكذلك البراءة لا تصح في الجملة إذا علم أن في الدار أهل عدل يسعهم ~~التقية بإظهار الجور أو الإنكار ، وأما إذا لم يصح ذلك وكانت الدار لا يقدر ~~أحد أن يقيم فيها إلا بإظهار الجور ، فمن ظهر منه الجور ولم يعلم منه سريرة ~~في ذلك فالجاري عليه حكم ما ظهر حتى يعلم منه أنه يسره غير ذلك ، فإذا علم ~~منه أنه يسره غير ذلك في مثل هذا ، وثبت له ذلك ، ثم عرف منه هذا واحتمل له ~~ذلك ، الأول حتى يعلم منه تحول إلى الذي ظهر منه ، بغير حجة له في الإسلام ~~ولا تقية . # وإذا صحت الدار أنها دار كفر على هذا الوجه ، كانت البراءة من جملة أهل ~~الدار المشتمل عليها اسم الكفر من الشرك والنفاق واجبة جائزة . PageV02P040 # ولا يجوز أن يبرأ من أحد بعينه منهم ، حتى يعرف منه بعينه ما قد جرى على ~~حكم أهل الدار ، والجملة تجزيء عن التفسير في هذا ، إذا ms245 برىء من جملة أهل ~~الدار ولا يجوز أن يبرأ من أحد من أهل الدار إلا بعد لزوم ذلك فيه ووجوبه ~~عليه ، كذلك كل من جرى عليه حكم الدخول في جملة يجوز فيها وفي أهلها ~~البراءة منهم جملة ، ثم عوين في تلك الجملة من لا يدري إذا دخل في الجملة ~~في الكفر أم لا؟ فلا يجوز أن يبرأ منه بعينه ويبرأ من الجملة ، ولا تجوز ~~البراءة بالشبهة وذلك ضد سلطان جائر قد وجب فيه اسم الكفر هو وأعوانه ، ~~فإذا كان في جملة هذا السلطان من لا يعرف أهو منهم في الكفر أم إنما هو ~~فيهم ، لغير ذلك من عذر ، أو لوجه يسعه من وجوه التقية والعذر ، فلا تجوز ~~البراءة منه باسمه وعينه حتى يصح منه أنه من تلك الطبقة ، ولكن تقع البراءة ~~على أهل الطبقة ، كذلك أهل الدار . # فصل : ولو ظهر على هذا الشخص في هذه الجملة من السلطان الجائر ، ما يشبه ~~به السلطان الجائر من الملبوس والسلاح إذا كان يمكن أن يكون له ذلك بوجه من ~~الوجوه ، فإذا خطر ببال من عاين ذلك منه كانت البراءة من هذا الشخص بعينه ~~براءة شريطة ، إن كان من طبقة أهل الكفر والنفاق كائنا من كان من أهل دار ~~أو جملة من أهل الأحداث الظاهرة أحداثهم في الدار . # كذلك من كان في جملة أهل العدل ، ممن لا يعرف بالعدل إلا أنه في جماعة ~~أهل العدل ، تجوز الولاية فيه بعينه حتى يعلم منه ما تجب به الولاية له ، ~~لأنه قد يكون في سلطان أهل العدل وأعوانهم من لا تجب ولايته ، ولكن يتولى ~~طبقة أهل العدل وحملة سلطان أهل العدل. وكذلك يتولى جميع أهل دار العدل في ~~الجملة إذا ظهر لهم اسم عدل يقضي عليهم ، وأما إذا صحت لهم دار أهل العدل ، ~~ولم يعرف من أحد منهم بعينه شيء ، فهو في جملة الولاية في الشريطة وفي ~~البراءة في الشريطة ، ويتولى جملة وطبقة أهل العدل . PageV02P041 # فصل : وأما الواحد بعينه فلا تجب له ولاية ، ولو كان في جملة ms246 من وجبت له ~~الولاية في حكم الظاهر حتى يعرف منه ما تجب به الولاية ، وكذلك العدالة ، ~~فإن كانت الدار دار عدل وفيها إمام عادل فقد قال من قال من المسلمين ~~بالولاية في أهل هذه الدار ، أنه من ظهرت منه طاعة لهذا الإمام واستقبل ~~القبلة وعمل بالصالحات ، كان في الولاية وليس عليه محنة . # وقال من قال : من عرف منه العمل بالصالحات والخيرات ، وقد كانت الدار دار ~~عدل وجبت له الولاية ، ولم يمتحن بمعرفة طاعة الإمام ، لأن أهل الدار في ~~حكم الطاعة للإمام حتى يعلم منهم خروج من طاعة الإمام ، والناس أهل قبلة ~~حتى يعلم منهم غير ذلك من الإنكار . # فصل : وقال من قال : إنه يمتحن بطاعة الإمام ، ولا يمتحن بالقبلة ولا ~~بالأعمال الصالحات والخيرات. # والذي معنا ونحبه أنه إذا كانت الدار دار عدل غالب عليها إمام ، ولم يعلم ~~من أهل الدار اختلاط في الأديان ، فمن عرف منه طاعة للإمام وعمل بالصالحات ~~وجبت ولايته في حكم الظاهر ، وإن تولاه متول على ظهور الأعمال بالخيرات ~~فذلك قول ، ولو لم يعلم منه طاعة للإمام إذا كانت الدار دار عدل ، والغالب ~~عليها إمام عدل ، ولا يجوز أن يظهر إمام عدل على دار فيدع أهلها على دين ~~ضلال فلا ينكره ولا يغيره ، يجوز أن يكون هذا في يكن هكذا فقد ثبتت الولاية ~~لمن عرف منه العمل بالخيرات ، ولم يعرف منه شيء من الخيانات ، ولا جرى عليه ~~في ذلك شيء من الاتهامات ، بعد المعرفة له من أهل الخبرة له بذلك منه . PageV02P042 # فصل : وقد قيل أيضا : إنه إذا صح له أنه من طبقة أهل العدل ، أو من دار ~~أهل العدل ولم يظهر منه باسمه وعينه شيء من الخيانات ،ولا اتهم بشيء من ~~الاتهامات ، فهو في الولاية ، لأنه في دار الخير وأهل الخبرة ، ولا تستوي ~~دار أهل العدل ودار أهل الجور ، فمن لم يعرف منه شر في دار الخير فهو من ~~أهل الخير حتى يعلم منه شر ، لأن الإسلام يعلو ولا يعلى ، ولأن أحكامه ~~داخلة في بعضها بعض . كما ms247 أن أهل الأمصار في حكم الظاهر أهل إقرار وأهل ~~قبلة ، ويجوز منهم وفيهم المناكحة والموارثة وأكل الذبائح ، وسائر حقوق أهل ~~القبلة حتى يعلم منهم غير ذلك من الإنكار . # كذلك دار أهل العدل تجوز منهم الولاية لأنهم أهل عدل ، وشامل لهم العدل ~~فيهم ، كما كانت أهل الأمصار كلها من أمصار أهل الإقرار واجب فيهم ذلك ~~،وحرام منهم السبي والغنيمة في الذرية والأموال ، وواجب الصلاة على جنائزهم ~~، ودفنهم قي مقابر أهل القبلة حتى نعلم أنهم من أهل الإنكار ، ولو لم يعرف ~~أهو من أهل الإنكار أو من أهل الإقرار ، وكذلك الولاية بوجوب الاسم لأهل ~~الدار ، والأحكام كلها بعضها من بعض ، وهذا قول لا يخرج من قول أهل الحق ، ~~وهو جائز على قول من يقول إنه إذا عرف من أحد الإقرار بالعدل ، وقول أهل ~~الاستقامة لم ينتظر به الأعمال ، وكان إقراره بذلك موجبا له الولاية ، كذلك ~~كانت الدار موجبة له وجوب المحنة بالقول ، ولا تلزمه محنة الأعمال إذا وجبت ~~له الموافقة بالقول ، والدار من دور أهل العدل مزيلة عن أهلها المحنة ~~بالقول ، لا نعلم في ذلك اختلافا ، إذا صحت لهم أحكام الدار بأنها دار عدل ~~، وكل هذه الأقوال التي وصفناها في أحكام الدور وفي أحكام أهل الدور قي ~~الولاية والبراءة ، خارج معنا على مذاهب أهل الاستقامة من المسلمين على ~~أصولهم ، على ما يصح من تفسير أهل العدل ، وحكم خاص ذلك وعامه على ما يوجبه ~~الحق إن شاء الله تعالى . PageV02P043 # فصل : ولا نعلم أن أحدا قال من أهل الاستقامة من المسلمين بان يبرأ من ~~أحد باسمه وعينه بغير حجة تلزمه ، للزوم الحجة بغيره في البواء ت ، فيبرأ ~~من أحد بعينه من أجل حكم الدار عليه ، ومن أجل حكم الجملة عليه ، في حالة ~~المعاين فيها في تلك الدار ، والموجود فيها بغير حكم يلزمه به الدخول في ~~الكفر الحاكم عليها وعلى أهلها ، فالولاية هاهنا غير البراءة في قول ~~المسلمين . # ثم إن ولاية الحكم بالظاهر تقع على ضربين : # أحدهما : ولاية بالخبرة والعلم . # والآخر على وجه التصديق والحكم ms248 . # ثم إن العلم في ذلك يقع على ضربين : أحدهما علم خبرة ومشاهدة لما يجب به ~~ولايته ، بمعاينة لأعماله وسماع لأقواله . # والآخر : بشهرة في ذلك في داره ومصره بما لا يشكل عليه من أمره ، ويصح له ~~ذلك معه ، بما لا يشك فيه بمنزلة السماع للأقوال والمعاينة للأفعال ، فذلك ~~قاض له وعليه منه وفيه بذلك . # كذلك الحكم في ذلك والتصديق يقع على وجهين : # أحدهما على التخيير ، والآخر على الوجوب . # فأما التخيير : فرفع الواحد ممن يقبل قوله في رفع الولاية ، ممن يبصر ~~الولاية والبراءة من أهل الاستقامة من المسلمين ، فالمرفوع إليه ذلك مخير ، ~~إن شاء صدق وتولى المرفوع ولايته ، وإن شاء تولى الرافع ووقف عن المرفوع ~~ولايته . # فصل : والواجب في ذلك رفع الاثنين فصاعدا ممن يبصر ذلك ، فإذا رفع ذلك ~~ذهب التخيير ووجب التصديق ، وإنفاذ الحكم بالولاية . # وكل ذلك يقع على تصديق الرافعين وقبول قولهم في حجة الدين ، واختيار ~~الرأي ، لا على وجه الشهادة لهم بصدق أقوالهم ، والشهادة للمرفوع أمره ~~والمشهود له أنه كذلك على سبيل قطع العلم . # وأما الخبرة وصحة الشهرة فيوجب صحة علم الظاهر من ذلك ، والشهادة له ~~وعليه بذلك ، والفرق في ذلك بين عند أهل العلم إن شاء الله تعالى. PageV02P044 # وقد مضى القول فيمن استحق ولاية حكم الظاهر بوجه من وجوه ولاية الظاهر ~~التي وصفناها ، وهي ثلاثة وجوه : خبرة وشهرة ورفيعة ، فكل من استحق الولاية ~~بأحد هذه الوجوه في حكم الظاهر ، فلا يستحق ولاية حكم الحقيقة أنه مؤمن ، ~~أو أنه من أهل الجنة ، إلا على الشريطة أنه إن كان في سريرته كعلانيته فيما ~~قد صح من أمره في الخبرة أو صحيح الشهرة ، ومات على ذلك ، فهو لا محال من ~~أهل الجنة ، لأنه لا تجوز ولاية في حكم الظاهر إلا لمن كان على سبيل أهل ~~الجنة ، إن كان صادقا في سريرته ومات على ذلك ، ولا يحكم له قطعا على كل ~~حال بالجنة إلا على الشريطة ، ولو كان بمنزلة أبي بكر الصديق وأبي حفص عمر ~~بن الخطاب ، -رضي الله عنهما- ، فلا نعلم أن ms249 أحدا من أهل القبلة مثلهما ، ~~فلا يجوز الشهادة لهما بالجنة بما قد شهر من فضلهما . # إلا أن يصح مع أحد من الناس فيهما حكم الحقيقة عن لسان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أو صحيح تأويل في كتاب الله ، يصح معه ذلك من طريق الشهرة ، ~~كما صح معه التنزيل من كتاب الله أن تلك الآية نزلت فيهما أوفي أحدهما ، ~~فإذا صح معه ذلك لزمه فيهما ، أو فيمن صح معه فيه منهما حكم الحقيقة ذلك ، ~~وزال فيه حكم الشريطة فهذا فيمن صح فيه مع أحد من الناس ما يستحق به ~~الولاية بخبرة أو بصحيح شهرة . وأما من لم يصح منه ذلك ، وإنما كانت ولايته ~~بشهادة أو برفيعة ، فلا تكون الشهادة له بالقطع أنه ولي في الحكم بالظاهر ~~أنه من المسلمين ولا من الصالحين ، كما يشهد لمن علم منه ذلك بالخبرة ~~والمشاهدة ، أو ما يصح من طريق صحة الشهرة ، وإنما يتولى بالشهادة والرفيعة ~~على ما قامت فيه من حجة الشهود ، وتصديق الرافعين على ما تقوم به الحجة من ~~شهادة الشهود في ذلك ، وتصديق الرافعين من الواحد الذي يجوز قبول قوله ، ~~ورفعه لولاية المتولي له ، سواء ذلك كان المرفوع ولايته والمشهود له بما ~~تجب به ولايته ، ويتولاه حيا وميتا شاهدا أو غائبا . PageV02P045 # فذلك جائز فيه ولازم فيه قيام الحجة من ولاية الاثنين من علماء المسلمين ~~فصاعدا له ، ولا نعلم أن أحدا قال إن في ذلك فرق بين الحي والميت ، ولا ~~الغائب ولا الحاضر ولا المتقدم ولا المستأخر ، ولا يجوز-مع ذلك كله -أن ~~يشهد له بما شهدت له به الحجة ولا يعتقد له صحة ذلك أنه كذلك ، ولكن يتولى ~~بقيام الحجة وتصديق الرافع ، بلا قطع للشهادة له بذلك ، ولا اعتقاد تصديق ~~الشاهدين وولاية المتولي أنها كذلك بالحقيقة ، فإن اعتقد ذلك المرفوع إليه ~~من تصديق الشاهدين وحقيقة صدق المتولي أنهما كذلك ، فذلك من شهادة الزور ~~وتعاطي علم الغيب ، ولا يجوز ذلك ، فإن فعل ذلك كان بذلك هالكا إلا أن يتوب ~~، كما كان علم الظاهر مما ms250 يصح من طريق الخبرة أو صحة الشهرة ، لا تجوز فيه ~~شهادة الحقيقة وولاية الحقيقة قطعا أنه كذلك مؤمن ، أو من أهل الجنة إلا ~~على الشريطة ، إن كانت سريرته كعلانيته ومات على ذلك ، فهو مؤمن من أهل ~~الجنة . # وكلما كانت ولاية الحقيقة موجبة لعلم الحقيقة ، ولا تجوز فيه البراءة ~~بالحكم بالظاهر ، ولا الولاية بحكم الظاهر ، وإنما يتولى ولاية الحقيقة ~~بصحةسعادته ، فمن حكم بحكم الحقيقة في موضع حكم الظاهر في ولاية أو براءة ~~كان بذلك هالكا ، وكذلك إن حكم بأحكام الظاهر في مواضع أحكام الحقيقة كان ~~بذلك هالكا ، وكذلك من حكم بأحكام قبول حجة الشاهدين وتصديق المتولين في ~~موضع حكم ولاية العلم بالخبرة أو بصحيح الشهرة ، كان بذلك هالكا ، وكذلك من ~~حكم بحكم علم الخبرة أو صحيح الشهرة في موضع ولاية قبول شهادة الشاهدين ~~وتصديق المتولين ، كان بذلك هالكا إلا أن يتوب من ذلك . فافهموا ذلك إن شاء الله . # باب الدور وأحكامها والقول في ذلك # جملة ذلك أن الناس لا يخلون من أحد ثلاثة منازل : PageV02P046 # معروف بخير لا يعرف منه شر وهو في دار حق جار عليها أحكام العدل ، ودعوة ~~أهل العدل ، لا اختلاط في تلك الدار من الأديان الظاهرة فيها إلا دين أهل ~~العدل ، فتلك دار عدل لا يحتاج فيها إلى خبرة ، حتى يشهر عليه مخالفة للحق ~~بدين أو بما يدين بتحريمه ، فإذا عرف منه الخير ولم يعرف منه شر ، وهو في ~~دار أهل العدل وجبت ولايته ، وإذا عرف منه شر أنزله شره حيث أنزله ، والحكم ~~فيه كان في دار أهل العدل أو دار أهل الجور أو دار الاختلاط من الأديان ، ~~وإذا لم يعرف منه خير يوجب له البراءة من الناس ، أو شر يوجب عليه أحكام ~~الشر ، فهو مجهول والوقوف أولى به كان في دار عدل أو دار جور ، أو دار ~~اختلاط تتظاهر فيها الأديان من دين أهل العدل وأهل الجور ، وأهل الحق وأهل ~~الباطل ، وأهل الهدى وأهل الضلال . # وإذا كانت الدار كلها دار عدل وأهل نحلة العدل ، لا تتظاهر في ms251 تلك الدار ~~الأديان بالباطل ، وإنما جملة أهل الدار على نحلة أهل العدل ، كانت دار حق ~~، ولو كانت في أيدي الجبابرة الذين ينتهكون ما يدينون بتحريمه ، ولو كان ~~فيهم من الرعية من هو ينتهك ما يدين بتحريمه ، وإذا كان دين أهلها لا يجوز ~~فيها إلا دين أهل العدل ، ولا يظهر فيها متدين بدين بدعة باطل ، فهي دار حق ~~وعدل ولو لم يكن لأهلها إمام عدل يملك الدار ، وكان من ظهر منه خير من أهل ~~الدار ، ما يستوجب بذلك العمل الولاية إلا الخيرة بالقول ، فلا خيرة عليه ~~ولا فيه ، وظهور العمل منه بالصالحات ولزوم الطاعات والخيرات ، موجب ~~لموافقته في الدار ، حتى يصح أن ذلك منه على غير دين الحق ، ولو كان في دار ~~الغالب على أهلها الفساق من أهل دعوة الحق الذين يدينون بدين الحق ، وإنما ~~ينتهكون بما يدينون بتحريمه ، ولا يقضي بذلك على أهل الدار ، بل الدار دار ~~أهل النحلة وأهل الدين ، وإذا كانت الدار وأهلها على دعوة الحق وأهل العدل ~~فهو على ذلك . PageV02P047 # ومن ظهر منه تعبد بخير وعمل بالصالحات وجبت ولايته ، ولم يكلف في ذلك ~~محنة بقول ، حتى يظهر في الدار من يدين بالضلال ، ويتعبد على سبيل الضلال ، ~~ويعمل بالصالحات على دين الضلال ، فإذا ظهر ذلك في الدار فإن غلب عليها دين ~~أهل الضلال أو تكافأت فيها الأديان ، فالقول في ذلك واحد، ولا تجب الولاية ~~حتى تقع الخبرة أو المحنة ، أو شهر على المعتدي بالصالحات في الدار التدين ~~بدين أهل العدل ، الني يفارق أهل الضلال في التدين ، فإذا ظهر على المتعبد ~~بالصالحات والخيرات اسم التدين بدين أهل الاستقامة ، كما ظهر على المتدين ~~بدين أهل الضلال في ذلك ، وجبت ولاية هذا وعداوة هذا بالشهرة ، فكل من أشكل ~~أمره في دار اختلاط أو دار غالب عليها أهل الضلال ، أنه ليس من أهل الضلال ~~بعينه ، ولا من أهل العدل فهو موقوف عنه ، ولو ظهر منه العمل بالصالحات ~~والمسارعة إلى الخيرات ، وكل من شهر له اسم التدين بدين أهل الاستقامة ، ~~ولم يشهر له ms252 الفضل والعمل بالخيرات ، ولم يعلم منه شر ظاهر ففيه قولان : # أحدهما : أنه يتولى شهرة اسم الموافقة إذا لم يعلم منه مع ذلك شر يظهر ~~كما ظهر له اسم الخير. # وقال من قال : لا يتولى على شهرة التدين منه بدين أهل الاستقامة حتى يظهر ~~منه ما يصدق به القول بالعمل الشاهر ، كما عرف منه التدين بالقول الشاهر ، ~~وهذا هو أكثر القول فيما عرفنا والله الموفق للصواب . PageV02P048 # والأحكام في ظاهر الأمور فيما تعبد الله عباده في الولاية والبراءة في ~~ظاهر الأمور لا على السرائر ، ولا يكلف العباد حكم السرائر في شيء من ~~الأمور ، فلو أن مصرا من الأمصار غلب عليه أهل الضلال وتظاهرت فيه الأديان ~~بالضلال باستيلاء عليه ، أو تكافأت فيه تظاهر الأديان بدين أهل الاستقامة ~~وأديان الضلال ، إلا موضعا واحدا معروفا ذلك الموضع وتلك البقعة وذلك البلد ~~، بالتمسك بدين أهل الاستقامة ، لا يعرف من أحد منهم تدين بدين ضلال ، كان ~~ذلك الموضع وذلك البلد حكمه حكم أهل العدل ، وقضي له وعليه بأحكام أهل ~~العدل ، وكان من ظهر منه في ذلك الموضع من أهله الجاري عليهم اسمه ، ~~والنافذ عليهم حكمه صالحات الأعمال ، وظهر منه الخير، ولم يظهر منه شيء من ~~الشر من تدين بضلال ولا انتهاك لما يدين بتحريمه ، كان ذلك داخلا في جملة ~~من شهر عليه التسمي بدين أهل العدل ، ووجبت ولايته بغير محنة ، والشهرة ~~لأهل بلد بالعدل ، والتسمي بالعدل في دينهم ، أصح من الشهرة لرجل بعينه في بلد . PageV02P049 # فكما جازت الشهرة وقضت لرجل بعينه إذا شهر له ذلك ، وكان ذلك قاضيا له ~~وعليه ، ولم تلزم فيه محنة إذا صح له التسمي بالعدل وعلم منه الصلاح في ~~الأعمال ، ولم يعلم منه شر ظاهر ، ولو كان في دار مسئول عليها أهل الضلال ، ~~أو في دار اختلاط أو في دار لا يصح له فيها حكم عدل ، فكذلك إذا صح بالشهرة ~~لجميع أهل البلد ، كان البلد دارا لهم ، ولو كانت مسفاة من المسافي ~~المتعلقة في بعض رؤوس الجبال ، أو منقطعة في فيافي من الأرض ms253 ، أو بلد معروف ~~من مصر من الأمصار وسائر البلدان من المصر يشتمل عليها الاختلاط في التدين ~~، أو يغلب على أهلها التدين بالضلال ، ولو كان ذلك البلد الذي قد صح أن ~~أهلها ينتحلون في دينهم نحلة أهل العدل والاستقامة من الأمة لم يكن يعرف ~~فيه رجل واحد ممن تجب له الولاية ، إلا أنهم كلهم فساق ينتهكون ما يدينون ~~بتحريمه ، فكل من ظهر له منهم توبة وعملا صالح على ما قد ظهر لهم من صحة ~~المذهب في الدين ، فهو في الولاية ولا محنة عليه ، وهذا ما لا يرتاب فيه مع ~~من أبصر أحكام الدور وتمييز الأمور والله العالم بما تكنه الصدور ، وإنما ~~الأحكام في العباد بالظاهر المشهور . # فصل : وكل ما عدا السر فهو جهر ، وكل ما صار إلى الجهر فهو من أحكام ~~المشهور . # وأما إذا كانت الدار دار اختلاط أو دار فساد ، فاستولى عليها حاكم عدل ~~حتى ظهرت عليها أحكامه ، وأنفذت فيها أقسامه ، وعلت يده وأخمد ظهور الباطل ~~وأظهر الحق ، فإن الدار تتحول إليه ، ويرجع الناس إلى العدل ، فتكون الدار ~~دار عدل بظهور العدل على أهلها ، وخمود الباطل من أهلها ، فمن لم يعرف منه ~~شر وعرف منه خير وعمل بالصالحات ، ولم تظهر منه مخالفة للإمام ، والحاكم ~~الظاهر عليها من الحكام ، صح له بذلك حكم الإسلام بغير محنة ، إذا تحولت ~~الدار إلى العدل . PageV02P050 # وأما إذا كان في الدار من يتهم بالتدين بالضلال وإنما ترك ما كان عليه في ~~حال التقية ، وهو يظهر منه أسباب اللهمة بذلك ، وقد تحولت الدار في الظاهر ~~إلى العدل ، فإنما يقطع الريب على من اتهم بعينه ، لا يقع على جملة أهل ~~الدار تهمة ، إذا تحولت في ظاهر الأمر إلى العدل . # والعدل أولى بها وبأهلها والأغلب من الأمور هو القاضي على جملة الأمور ، ~~حتى يصح على أحد حكم الخاص ، ولا يسالم أحد من أهل الدار إذا كانت في أيدي ~~أهل العدل ، إلا على إظهار التسليم للعدل بالقول الظاهر ، إذا كان قد عرف ~~منهم التدين بالضلال ، فلا توبة لهم ولا مسالمة ms254 إلا بإظهار قبول الحق ، ~~والشهادة على خطا الذي كانوا عليه بالخطأ والضلال ، وكذلك كل متهم بشيء من ~~ذلك ، أنه يقبل ذلك في العلانية ، ويقول بغير ذلك ويعمل به في السريرة ، ~~وتظاهرت عليه بذلك اللهم ، لم يقبل منه ذلك وأودع الحبس حتى ينتهي عن ذلك ، ~~وتبرأ القلوب من تهمته على دين الإسلام وأهله ، وعلى هذا تكون الدار دار حق ~~وعدل بالمالك لما ، فافهموا ذلك و بالله التوفيق . # باب الموافقة في الدين في معاني الاختلاف في أحداث أهل عمان PageV02P051 ~~لا تصح معنا - بعد يومنا هذا -موافقة لمن انتحل دين الإباضية من أهل عمان ، ~~مع ولايته لمحبوب بن الرحيل ، أحد من علماء المسلمين إلى عزان بن الصقر - ~~رحمه الله- ، إلا بالموافقة في أحداث أهل عمان ، أن كلا من أهل الدار مخصوص ~~فيها بعلمه ، إلا من تظاهرت منه شواهد السلامة من الحكم في هذه الأحداث ، ~~بأحكام البدع فيها وفي أهلها وفي المتدينين فيها وفي أهلها ، من أهل الدين ~~من أهل الاستقامة ، فمن تظاهرت براءته من ذلك ، وبرىء من اللهمة في ذلك فهو ~~على جملة من مضى من السلف الصالح ، لا فرق في ذلك الإمام خفي أمره ولم يظهر ~~منه له براءة من الشبهة في ذلك ، برىء من اللهمة بالدخول في ذلك بجهل أو ~~بعلم ، لأن هذه الأحداث ، وان كانت لم تقع على أحكام البدع ، فيكون الحكم ~~فيها في واحد ، وتجب المحنة فيها ، وكان كل من أهلها ومن المتدينين فيها ~~مخصوص فيها بعلمها ، وجار عليها حكمه ونازل به اسمه . # وكان كل من أهلها ومن المتدينين فيها مخصوص فيها بعلمه وجار عليها حكمه ، ~~ونازل به اسمه ، وكان من مضى من المسلمين قد تظاهرت عليه فيها وفي أهلها ~~وني المتدينين فيها ، وفي أهلها أحكام السلامة من الفتنة و الهلكة ، عن ~~وقوع أحكام البدع به والدخول فيها منه إلى انقراض أهل العلم من المسلمين ، ~~فإنه قد خلف من بعد السلف الصالح خلف ، أنزلوا أنفسهم منازل ورثة السنة ~~والكتاب ، وادعوا لأنفسهم أن في أيديهم الحكمة ، وفصل الخطاب ، وقضوا ~~لأنفسهم دون ms255 غيرهم بالصواب ، وأظهروا الفرقة في موضع التوحد ، وحكموا بحكم ~~الإجماع فيها فيما قد صح فيه حكم الاختلاف ، وأدخلوا في ذلك الطعن على من ~~مضى من العلماء والأسلاف ، وفرقوا في أهل هذه الأحداث التي ذكرنا ، أو في ~~كثير منها بين المجتمعات ، وجمعوا في كثير من أمورها بين المفترقات ، ثم ~~قالوا للناس كونوا لنا من دون الله عبادا ، واسمعوا لنا وأطيعوا ، كان ~~أمرنا صلاحا أو فسادا . # ( PageV02P052 يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره ~~الكافرون ) (1). # وهم أهل الصفة التي ذكرناها ، وقعدنا لها قواعد الأصول التي أ صلناها . # ونحن -مع ذلك -إن شاء الله - عز وجل - ، عن تسمية أهل هذه الصفة واقفون ، ~~ولهم بمقالهم المعروف وصفاتهم التي أوضحناها واصفون . # ونحن إن شاء الله -تعالى- نبين أحوالهم ، ونستعرض أوصافهم وأقوالهم ، وفي ~~هذا المقام نحن إن شاء الله بالتلويح فيهم دون التصريح مكتفون ، وحسابهم ~~على الله يوم القيامة ، والله نسأله التوفيق في جميع ا لأمور . # --------------------------------- # 1- الآية (8) سورة الصف . # باب العلماء ومن هو حجة منهم على غيرهم # لا حجة للمخلوق على خالقه في وجه من الوجوه ، ولو كان في سابق علم الله ~~أن يعذب من عصاه ، وعلم أنه يعصيه بغير حجة يقيمها عليه ، ما كان ذلك في ~~حكمه ظلما ولا جورا ، بل كان في ذلك عادلا ، ولكن الله - تبارك وتعالى -شاء ~~أن يتعبد بمعرفة وحجة يقيمها على عباده ، بما يعلمون أنه من الحجج التي ~~ينكرونها من بعضهم بعض ، ولا يأتي بها بعضهم لبعض من ذات أنفسهم ، إلا بأمر ~~من قبل الله ، وهداية من قبل الله ، والعالم على أهل زمانه لله -تبارك ~~وتعالى- حجة وشاهد عليهم ، كما كانت الأنبياء والرسل حجة لله على عباده ، ~~بما أقام عليهم الحجة من معرفة حججه وواضحات براهينه ، التي ألهمها العالم ~~منهم دون غيره من العامة ، على نحو ما أقام عليهم الحجة بالدلائل والآيات ~~التي آتاها الرسل . PageV02P053 # وإن كان العالم لا يؤتى المعجزات فإنه يختص من الله بعظيم الهبات ، ويظهر ~~له من لسانه ما يخالف به غيره من العامة ، من الواضحات والبراهين ms256 والبينات ~~، التي تشابه في زمانه ومع أهل زمانه معجزات الأنبياء والرسل - صلوات الله ~~عليهم - فيكون في المصر من الأمصار العظام الكبار ، رجل أو رجلان قد انطلقت ~~الألسن فيهما ، بما قد فاقا به غيرهما ومدت الأعين بالإجماع إليهما ، ~~وانفتحت القلوب لهما ، لما قد ظهر منهما من مخالفتهما لغيرهما من العلم ~~والفضل والصدق والعدل ، حتى لا يقدر العالم أن يدفع ذلك عن نفسه ، ولو أنكر ~~ذلك ونفاه عن نفسه ما أقبلت القلوب إلى ذلك ، ولا اطمأنت النفوس إلى ذلك ~~منه ، وحتى لا يقدر عدوه في الدين ولا في غير الدين أن ينكر منزلته ولا ~~مكانه ، وتنطق الألسنة باسمه في المصر ، وكفاه بهذا حجة قاهرة وبينة شاهرة . # وشهرة العالم في البلد أو المصر أو المحلة من البلد بمنزلة شهرة الحجام ~~والمتطبب والنساج والحداد ، والصانع من الصناع ، قد قامت الحجة في العقول ~~من الصغير والكبر والخاصة والعامة ، أن لكل من هؤلاء منزلة ، واليه للناس ~~حاجة ليست إلى الآخر ، ولا يوجد مع الآخر كذلك شهرة التجار في البلد من ~~يكون منهم معروفا بالبر ومن يكون منهم معروفا بالعطر ، ومنهم من يكون ~~معروفا بالصندل ، ومن يكون متهم معروفا بالادام ويبيع سائر الطعام ، لا ~~تنكر العقول ذلك ، وقد يشهر التاجر في المصر كله لكثرة ما معه من المال ~~والجهازات ، وجملة القول أنه موجود عنده كل ما أراد الناس من التجارات من ~~النيروز والعطور وغيرها من الأشياء . # فصل : وربما ظهر له الاسم وشهر في المصر كله ، في فن من فنون التجارة دون ~~الفن الآخر من فنون التجارة ، وكان شاهرا ذكره مع جميع أهل المصر في ذلك ~~الفن من فنون التجارة فلا ينكره أحد من أهل المصر أنه بتلك المنزلة ، إلا ~~من يبلغ إليه علمه وقل ذلك . PageV02P054 # ولعله يشهر مع الصغير والكبير حتى تقوم في العقول صحة ذلك ، ولا يرونه ~~ولا يصلون إليه ولا يشترون من عنده شيئا ، وربما شهر اسم التاجر في فنون ~~التجارات في قطر من المصر وطرف منه ، ولم يشهر في المصر كله ، مثل الشرق ~~والغرب ms257 والسر والجوف من عمان ، وقد يشهر للتاجر اسمه في الجوف بأجمعه ، ولا ~~يشهر في الغرب ولا في الشرق ولا في السر ، وكذلك قد يشهر للتاجر اسمه في ~~التجارة جميعها ، وأنه موجود عنده كل ما احتاج الناس إليه ، إلا ما شاء ~~الله ، ولا يكاد أن يعدم من عنده إلا نوادر تقدم من أقطار عمان كلها ، إلا ~~من قصبة صحار ، إذا كانت هي الفرضة لفنون التجارة بعمان ، من سائر التجارات ~~غير الأطعمة المعروفة بغيرا لفرضة . # وقد يشهر للتاجر الاسم بتجارته في البلد من البلدان ، ومع أهل بلده دون ~~غيره من البلدان ، فيكون ذلك التاجر معروفا عندهم بالتجارة ، وأنه يوجد ~~عنده من فنون التجارة ما لا يوجد من غيره من أهل البلد الذي هو فيه ، ولا ~~ينكر ذلك أهل العقول ، ولا تشك فيه القلوب . # ومنازل التجارة مختلفة في قلوب الناس . PageV02P055 # كذلك قد يشهر في كل بلد من البلدان أحسن صناعهم في البلد صناعة ، وأحكمهم ~~عملا ، فيكون في البلد واحد من النساج ، مجمع على عمله بالرضا ، أو مجمع ~~على عمله بالرداءة ، وسائرهم كذلك كل واحد قد نزل بمنزلة ، قد كادت لا تخفى ~~على جميع أهل بلده إلا ما شاء الله ، وكذلك الأطباء والحجامون وسائر الصناع ~~، قد يوجد الطبيب قد شهر له اسم في المصر كله ، والعلة في الأمصار غير مصره ~~الذي هو فيه ، ويوجد مع هذه الشهرة في التجارة والأطباء والصناع شاهدا مع ~~كل منهم من شهوة اسمه في تجارته وصناعته ، وإن اختلفت أسماؤهم ومنازلهم ~~وكثرت فلا تجد أكثرهم إلا وقد شهر عليه مع ما شهر له من اسم تجارته وصناعته ~~حسن الثناء عليه من ذلك ، أو قبح الثناء عليه ، وحتى نكاد أن نقف على جميع ~~أموره ، في صدقه في تجارته أو كذبه ، وأمانته أو خيانته ، وبره من فجوره ، ~~فقد قامت في العقول شواهد ما يوجد عنده من التجارات والصناعات وقضاء ~~الحوائج ، من فن أو فنون منها ، وحسن الثناء عليه أو سوء الثناء ، واللهم ~~فيه والأمانة والخيانة . ولا يشهر اسم تخلفه في شيء من ms258 الأمور التي يحتاج ~~إليها الناس ، وتمد إليه الأعين وتطبق فيه الألسن ، إلا وانكشف حاله مع ذلك ~~فيما قد نزل به من المنازل ، من أمانة أو خيانة أو تهمة ، ولا يكون غير هذا ~~، وإنما تجهل حالة المجهول الذي لا يحتاج إليه ، فلا تنطبق الألسن له ولا ~~عليه ، هذا ما لا ينكر من أمور الناس وأحوالهم . # والناس في جميع الأمور باجمعهم ، على أربعة أحوال وأربع منازل ممن عرف ~~ووقعت عليه الألحاظ من الأبصار والمعقولات من الأسماع والقلوب ، ولا ينفك ~~كل معاين أر مسموع به أو معقول أمره من أربعة أحوال : # إما ظاهر الأمانة فيما ظهر له فيه الاسم ، ووجب له فيه الحكم ، فقد زالت ~~عنه الخيانة بصحة الأمانة . # وإما ظاهر عليه الخيانة ، فقد زالت الأمانة بتظاهر الخيانة . PageV02P056 # وإما مشكل الأمر لا تصح له أمانة ولا تصح منه خيانة ، وهو غير مجهول ~~الحال ، غير أنه متناقض الأحوال ، فذلك حكمه حكم اللهمة ، لا يحكم له ~~بالأمانة ولا عليه بالخيانة ، فهو مشكل مشتبه الحال ، وربما كان هذا ترجى ~~فيه الأمانة أكثر مما يخاف منه الخيانة ، وربما كانت تخاف منه الخيانة أكثر ~~مما ترجى منه الأمانة ، وعلى كل حال فلا يصح له أمر فيما ظهر من أمره الذي ~~قد صح له . # ورابع مجهول لا يعرف حاله ، فذلك لا يسمى ولا يوصف ، لأن المجهول لا يعرف ~~والمعدوم لا يوصف . PageV02P057 # ومثل العلماء ي اختلاف منازلهم مع صحة مذاهبهم بالشهرة ، التي تجمعهم بها ~~نحلة الاستقامة ، وان اختلفت منازلهم في علمهم مع تواطىء أماناتهم فيما حمل ~~كل واحد منهم من العلم ، كمثل منازل التجار الشاهر لهم اسم التجارة في ~~البلدان والأمصار على نحو ما وصفنا ، وشهرة كل تاجر من التجار مع من شهرة ~~اسمه معه ، وسعة تجارته وضيق تجارته وصدقه وكذبه في تجارته ، وأمانته ~~وخيانته في تجارته ، وبراءته وتهمته في تجارته ، وذلك مما لا تتكلفه العقول ~~بل ذلك يحل في العقول محل العيان وأوضح من العيان ، ولو كان ذلك لا يصح إلا ~~بالخبرة والمشاهدة ، ما حل ذلك أبدا محل الشهرة ms259 ، والشهرة قاضية في ذلك على ~~المشاهدة والخبرة ، كذلك العالم المأمون فيما حمل من العلم ، وعلى ما حمل ~~من العلم المتظاهر له ني ذلك الأمانة ، البريء في ذلك من اللهمة والخيانة ، ~~حجة على من صح معه علمه وفضله ، ولو كان ذلك إنما صح في محلة من محال بلدر ~~الذي يسكن فيه ، ولم يشهر ذلك ولم يصح مع جميع أهله في بلده ، وحجة كل من ~~صحت له حجة في الإسلام ، فهي على من قامت عليه بمعرفته ، بقيام الحجة هن ~~الحجة ، ولا يسع من عرف ذلك من هذا العالم المأمون ، أن يشك في الحجة منه ~~إذا لم يصح ذلك مع غيره من أهل البلد ، أو من أهل الطرف من المصر ، والكورة ~~من المصر ، ولا تقوم حجة ذلك العالم على غيره ممن جهله وجهل منزلته ، كما ~~أن العدالة في أمر الشهادة لا تقوم الحجة فيها وبهاا إلا على من عرف عدالة ~~الشاهد ، ولا تقوم على الحاكم الحجة ، ولا له قبول شهادة العدل في علم غيره ~~، في علم الله -تبارك وتعالى-، إلا حتى يصح معه فيه ما تقوم له به الحجة ~~وعليه . PageV02P058 # ولورد الحاكم شهادة موسى بن علي ومحمد بن محبوب إذا لم تصح معه عداللهما ~~، لما كانا في بلد لم يعرفهما الحاكم الذي شهدا معه فيه فرد شهادتهما ، كان ~~بذلك مصيبا ولو قبل شهادتهما بغير علم ، إذ هما عند غيره من أهل الخبرة ~~بهما ، حجة في جميع دين الله ، في جميع ما شهدا به على وجه ما تجوز ~~شهادتهما فيه ، كان بذلك محدثا هالكا ، وكذلك قد يشهر علم العالم في بلده ~~الذي هو فيه ، وتصح أمانته وصدقه في علمه الذي جهله ، فيكون حجة في الفتيا ~~، فيما يسع جهله ، على من صح معه علمه ، وشهر معه فضله وصدته ، ولا يكون ~~حجة على غير أهل بلده ممن عرف منهم وصح معه ذلك منه ، إذا كان بالحق الذي ~~لا يختلف فيه. # وكذلك يصح للعالم علمه في طرف من المصر ، دون غيره من أطراف المصر ، ~~ويشهر فضله في ms260 ذلك الطرف ولا يشهر له ذلك في غير الطرف من المصر، فتقوم ~~حجته على من صح معه علمه وفضله وعدله . # وقد يكون العالم شاهر العلم والفضل والأمانة والعدل في جميع المصر ، ولا ~~يختلف فيه أهل المصر في علمه وفضله وأمانته وصدقه وعدله ، فيكون ذلك العالم ~~حجة على جميع أهل المصر ، الذين صح معهم علمه وفضله وصدقه # وعدله ،ولا يكون حجة على سائر الأمصار الذين لم يصح معهم علمه ولا فضله ~~وأمانته وعدله . PageV02P059 # فصل : وقد يكون العالم حجة بشهرة علمه وفضله وعدله ، على جميع أهل ~~الأمصار ، إذا شهر له ذلك في جميع الأمصار ، كنحو عبدالله بن عباس وجابر بن ~~زيد - رحمهما الله - ، و غيرهما من علماء المسلمين ، المشهورين في الأمصار ~~والآفاق ، إذا صح بالشاهر له صحة علمه وفضله وأمانته وعدله ، ولو صح معه ~~علمه وفضله وعدله ، وعرفه الجاهل الني تقوم عليه الحجة ، فيما يسعه جهله ~~بعينه ، مع شهرة علمه وفضله ، وأمانته وعدله ، ولو صح معه علمه وفضله وعدله ~~بالشهرة ولا يعرفه بالعيان ، فلقيه في بعض سكك الأمصار ، أو في بعض الفيافي ~~والقفار ، أو في المسجد الحرام ، أو في موضع من المواضع ، وقد صح معه فضله ~~، وعلمه بشهرة منزلته واسمه ، إلا أنه لا يعرفه بعينه فأفتاه ، بما لا تقوم ~~له به الحجة إلا من العالم ، لم يكن ذلك عليه حجة ، ولا يهلك بذلك حتى يعلم ~~المنزلة التي يكون العالم بها حجة ، ويعرفه بعينه إذا لقيه . PageV02P060 # وكذلك لو كان العالم عالما مع غيره من العالمين به ، أنه قد قامت الحجة ~~به على من علمه ، ولم يعلم منه هذا الجاهل هشم المنزلة كنحو ما وصفنا ، من ~~اختلاف شهرة العلماء واختلاف علم العامة فيهم ، فعلم من هذا العالم من قد ~~علم من العلم والفضل والعدل ، ما يكون به حجة عليه ولم يعلم منه هذا ذلك ، ~~فلا يكون ذلك عليه حجة فيما يسعه جهله ، إلا أن يعرف عدل ذلك ويبين له ~~صوابه ، فعلمه حينئذ حجة عليه ، من أين كان ذلك العلم ومن أين ورد عليه ذلك ms261 ~~الخبر ، ومن أين وطىء ذلك الأثر فبان له صوابه وأبصر عدله ، لزمته الحجة ~~فيه ، ولم يكن له أن يرجع بعد ذلك إلى الشك بعد اليقين ، فإن رجع إلى الشك ~~بعد ذلك عن الحق الذي ورد عليه واطمأن قلبه إليه ، كان بذلك من الهالكين ، ~~ولا نعلم في هذا اختلافا ، وعلم المرء من أي وجه ورد عليه علمه ، وأبصر ~~عدله ، وبان له صوابه ، وانشرح له واطمأن إليه قلبه ، وذهب عنه الريب من ~~جهله ، وبان له طرائق عدله ، وهو في الأصل من دين الله الني لا يختلف فيه ، ~~فليس له أن يرجح بعد ذلك العلم إلى الجهل ، ولا بعد اليقين إلى الشك ، ولا ~~بعد ذلك الهدى إلى الضلال . PageV02P061 # وقد قال الله - تبارك وتعالى - : ( فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى ~~تصرفون) (1) . ، فعلم المرء عليه أوجب حجة من علم العالم الذي يقوم عليه ~~بما يسعه جهله ، لأن العالم فيما يسعه جهله قد جاء فيه الاختلاف ، وما جاء ~~فيه الاختلاف فلا يحكم قيه بأحكام الدين ، وهذا ما لا نعلم فيه اختلافا ، ~~ولو كان علم ذلك من لسان صبي أو معتوه أو مشرك أو أعرابي جلف ، أومن أثر ~~مرسوم بلفظ معلوم مفهوم ، فعرف ذلك وعقله كما عقل المتعلم الأشعار ، كسبعية ~~امرؤ القيس من سبعية طرفة بن العبد من غيرهما من السبعيات وغيرها من ~~الأشعار ، أنها ليست بسبعية امرؤ القيس ، فيسمع من يقول إن سبعية طرفة بن ~~العبد هي من قول امرىء القيس ، أو يقول إن سبعية امرىء القيس هي من قول ~~طرفة بن العبد لم يجز لهذا السامع بعد أن قد صح معه وعرف بما لا يشك فيه ، ~~أن هذا القائل كاذب في قوله ، إلا أن يشهد عليه أنه كاذب ، لأنه يعلم أن ~~جميع العلماء بالأشعار والأخبار يشهدون معه على كذب هذا القائل ، ويشهدون ~~معه على صدق نفسه ، وهذا ليس من أمر الدين . PageV02P062 # وأمثال هذا مما يطول وصفه كثير، مثل أنه يسمع من يقول إن أبا جهل عمرو بن ~~هشام وعتبة و شيبة ابني ربيعة قتلوا يوم ms262 حنين في محاربة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولم يقتلوا يوم بدر وإنما قتلوا بحنين ، وليس ذلك من أصول الدين ~~، ولكنه قد علم أن هذا كاذب فيما قد صح معه باليقين أن هؤلاء كلهم لم ~~يقتلوا يوم حنين ، وإنما قتلوا يوم بدر قبل يوم حنين ، هل كان يجوز لهذا أن ~~يشك في كذب هذا القائل ، في مخالفته للحق الذي عرفه و الصدق الذي عرفه ، ~~ولا يجوز له ذلك ولا يسعه ، فكيف إذا علم شيئا من أحكام الدين والحق من أحد ~~من العالمين ، فعرف ذلك ولم يشك فيه ، فكيف يجوز له أن يرجع إلى الشك بعد ~~اليقين ، وإلى الجهل بعد العلم المبين ، هذا ما لا يجوز ولا يختلف فيه أحد ~~من العالمين من المسلمين ولا غيرهم من المبتدعين ، وقد أجمع جميع الأمة ~~بأسرها ، لا نعلم بينهم اختلافا أن بلوغ الحجة إليه ، وقيامها عليه علمه ~~بها ، وأجمعوا أنه ليس بعد أن يعلم الحق بأي وجه كان ، أن له بعد ذلك شك في ~~علمه ، وهذا ما يخرج أيضا من حجة العقل . PageV02P063 # وقد يكون العالم مشهور العلم في فن من فنون العلم بالدين ، متظاهرا له في ~~ذلك صحة العلم وغيره ، مشهور العلم في غير ذلك من الفنون ، وكلاهما في ~~الفضل و الصدق والأمانة سواء ، ويكون هذا حجة في الفتيا فيما يسمع جهله ، ~~في ذلك الفن الذي هو فيه عالم ، ولا يكون حجة فيما يسع جهله فيما لم تصح له ~~فيه شهرة العلم ، ويكون الآخر حجة فيما صح له من شهرة العلم ، في ذلك الفن ~~الذي صح له العلم فيه ، على هذا العالم وعلى غيره من العامة ، فيما يسع ~~جهله من الدين ، ولو ظهر لهذا العالم العلم في فنون كثيرة من العلم والفقه ~~، وصح علمه في ذلك بالشهرة ، إلا أنه لم يشهر له في فن من الفنون ، من أصول ~~الدين علم شاهر ، وشهر لغيره في ذلك الفن ، الذي لم يشهر له فيه علم أنه ~~عالم به ، وشهر له في ذلك ، فإنه يكون حجة في ms263 ذلك الفن من العلم في الدين ، ~~على هذا العالم الذي قد صح له العلم ، في فنون عدة ، ولم يصح لهذا العالم ~~العلم إلا في الفن الواحد من الفرائض والمواريث ، أو الولاية والبراءة أو ~~ما يسع جهله أو ما لا يسع جهله ، أو البيوع والربا ، أو ما أشبه هذا من ~~الأصول والفنون ، وكل عالم في فن فهو حجة فيه على غيره من العلماء ، بغيره ~~من الفنون ، وعلى العامة ممن عرف علمه بذلك ، أو صحت معه منزلته ، وقد مضى ~~صفة المنازل من العلماء . PageV02P064 # ومن المحال أن يأتي العالم على جميع الأصول في الدين فيكون محكما لجميع ~~الدين والعلم في الدين ، وقد قيل عن أبي الشعثاء جابر بن زيد - رحمه الله ~~-أنه قال : لقيت سبعين عالما من علماء بدر ، فتعلمت معهم حتى حطواحلقي في ~~الماء ، حتى لقيت البحر يعني ابن عباس فيما قيل ، فقيل إنه خرج ذات يوم على ~~أصحابه يتكىء على عكاز ، ابن سبعين سنة ، فقالوا له أو قيل له : أين تمضي ~~يا أبا الشعثاء ؟ قال : أتعلم ديني ، ولم يقل أتعلم العلم ، فيخرج أنه ~~يتعلم العلم ، وقد يكون من العلم ما يكون من الرأي فلا يسمى دينا ، ولكنه ~~قال : أتعلم ديني ، وهذا ما لا ينكره أهل العقول ، وإنما المنكر على من قال ~~إنه قد أحاط بعلم دينه ، أو تعلم العلم ، أو أحاط أو ظن ذلك في نفسه . # وقد قيل في الحكمة - وهو صحيح - : إنه من جهلك أن ترى في نفسك عالما ، ~~ومن علمك أن ترى في نفسك جاهلا ، ولولا أنه كذلك ما كان كذلك قول جابر بن ~~زيد - رحمه الله - ، والعالم يرى نفسه أنه جاهل ويخاف أنه جاهل ، والجاهل ~~يرى نفسه عالما ويظن أنه عالم ، ومن أبصر العلم وسعته وكثرته واختلافه ، لم ~~يجز في عقله إلا أنه جاهل عن الإحاطة باكثر العلم ، ويخاف على نفسه الهلاك ~~بجهله بأمر دينه ، إن لم يهده الله ويرشده ويوفقه للعلم ويسدده ، وهذا ما ~~لا شك فيه مع أهل العلم والفهم ، وإذا كان العالم مشهورا له صحة ms264 العلم ~~بالفن الواحد ، من فنون العلم في أصول الدين ، وغيره من العلماء متظاهر له ~~العلم في فنون من العلم غير فن هذا ، ومتظاهر له أيضا العلم بهذا الفن الذي ~~قد صح معه لهذا العالم ، أنه عالم به وأنه ذو فن فيه ، فقد جاء الأثر ~~والخبر أن ذا الفن أعلم من في الفنين ،وذو الفنين أعلم من ذي الثلاثة فنون . PageV02P065 # وكذلك ما زاد إلى ما لا يحصى من الفنون ، إلى أن يكون جامعا لظواهر فنون ~~العلم ، المعروفة المشهورة في الدين ، حتى يتظاهر له اسم العلم والفقه ~~بجميع الفنون ، التي تنسب وتضاف إلى العلماء ، من علم ما يسع جهله وما لا ~~يسع جهله ، والولاية والبراءة والأحكام والأقسام والدماء والفروج ، حتى ~~يظهر له أنه ناقد في جميع ما احتج إليه فيه ، وهو موجود عنده من فنون العلم ~~، جميع ما سئل عنه ، وإن كان لا يحصي العلم إلا الله ، ولكن يظهر له ~~الشواهد من لسانه ، أنه يبصر فنون العلم الظاهرة ، # المحتاج إليه فيها ، المطلوبة من عنده ، المعارض بها من أعدائه ، المحتاج ~~إليه فيها من أصحابه و أوليائه ، فإذا تظاهر للعالم في زمانه ومع أهل زمانه ~~هذه الصفة ، وهذه المعرفة مع الأمانة ، وحسن الثناء في علمه ، وزالت في ~~ظاهر الأمر تهمته وخيانته ، أنه لا يحرف العلم عن موضعه ، ولا يتكلف فيه ما ~~لا يخرج على أصوله من رأيه وقوله ، فهو حجة على من جهل الحق من أمور الدين ~~في زمانه ، ومع أهل زمانه ، ولو اختلفت الأحوال من العلماء ، كما اختلفت ~~الأحوال من العدول والثقاة ، وكلهم حجة على المشهود عليه ، وعلى الحاكم أن ~~يقبل شهادتهم إذا نزلوا بمنزلة العدالة والثقة ، ولو كان غيرهم أفضل منهم ، ~~وأعدل منهم وأدين منهم ، فكما لا يجوز شهادة محمد بن محبوب أو موسى بن علي ~~- رحمهما الله - في الأحكام إلا عن واحد ، ولو كان على قيمة قيراط لمسلم ~~على يهودي ، ولا يكون حجة حتى يكون معه غيره ، وإذا كان معه غيره ممن نزل ~~بمنزلة العدالة والثقة ، ولو كان دونه في المنزلة ms265 في العلم والفضل ، ودونه ~~بالضعف أضافا مضاعفة ، فإنهما حينئذ يكونان حجة في الشهادة . PageV02P066 # ولو كان محمد بن محبوب -رحمه الله - يشهد لمسلم على يهودي بقيراط ، ~~ورجلان ثقتان دونه في الثقة ، والعدالة ممن يؤتمن على الأمانة ، ولا يعلم ~~أنه مصر على شيء من الخيانة فيما يدين بتحريمه ، يشهد أن على ذلك المسلم ~~لذلك اليهودي عشرة آلاف درهم ، ما-جاز أن يقبل قول محمد بن محبوب وحده ~~ولوجب أن يقبل قول هذين الثقتين على ما شهدا عليه ، إذا كانا حجة في ~~الإسلام فيما شهدا عليه ، ولو كانت الحجة إذا تفاضلت في الشيء سقط في الحجة ~~من كان دون الأفضل ، لما جازت شهادة المهاجرين والأنصار بأجمع ، لأنهم مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو أفضل منهم ، وكذلك لا يكونون حجة في الدين ~~ولا حجة في العلم في أيام النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا من المحال ، ~~ولكن الحجج تتفاضل وتفوق بعضها على بعض ، وهي حجة بحالها وتقوم كل حجة ~~بحالها ، ولو كان بعض الحجة أعلى من بعض ، وبعضها أفضل من بعض ي الشهرة ، ~~ولا تزول حجج الله -تبارك وتعالى - لتفاضلها ، ولكن تقوم كل حجة في موضعها ~~على من علمها أو جهلها . # فصل : ولو صح لعالم من العلماء جميع فنون العلم المتظاهرة على ما وصفنا ، ~~وصح لرجل في زمانه العلم في فن واحد أو فنين كانا كلاهما في العلم سواء ، ~~في ذلك الذي قد صح لهذا العالم فيه من الفنون في العلم . # وقال من قال : إن هذا أعلم ، فإذا كان أعلم فهو أفضل ، ولكنا نقول إنه ~~عالم لا شك في ذلك ، فيما قد شهر له من العلم في ذلك الفن ، كعلم العالم ~~الجامع للعلم ، لا شك في ذلك ولا ريب ولا اختلاف ، وأنه حجة ي ذلك الفن ، ~~كما كان هذا الجامع حجة فيما اجتمع له من الفنون من العلم في الدين ، ولا ~~يكون العالم حجة إلا فيما تظاهرت له الأخبار وأنه عالم فيه ، وصح ذلك في ~~ظاهر الأمور وصحة علم أمر العالم بما صح من ms266 علمه وفضله وصدقه وعدله في ~~الشاهر ، لا اختلاف في ذلك أنه يصح ذلك فيه من طريق علم الشهرة ، ولا نعلم ~~في ذلك اختلافا . PageV02P067 # وأما إن قال رجل عالم ممن قد شهر له اسم في شيء من فنون العلم ، وأنه ~~عالم فيه إن فلانا كغيره عالم فيه ، وأنه حجة فيه وعالم به ، فقيه فيه ، ~~والذي قال ذلك حجة في ذلك الفن في الفتيا على من جهل ذلك ، فإذا قال في ~~غيره إنه عالم ، أو إنه حجة ، أو إنه يبصر الولاية والبراءة ، وهو ممن يبصر ~~الولاية والبراءة ، فقد اختلف في قوله ذلك . # فقال من قال : إن ذلك قوله حجة ، ويصح ذلك من قوله ، ويجوز ويلزم قبول ~~قوله فيما قد قال فيه إنه حجة فيه ، لمن قام عليه وعلى من قام عليه بذلك ، ~~ويكون حجة في جميع ذلك ، كما يكون حجة في رفع الولاية . # وقال من قال : لا يكون ذلك حجة ولا يصح ذلك إلا بالشهرة ، أو يرفع ذلك من ~~أمره اثنان من أهل ذلك ، ولعل في بعض القول إنه لا يصح ذلك بقول الاثنين ، ~~ولا يصح إلا بالشهرة ، ويجب في ذلك أن يقبل قول الواحد الحجة في ذلك من ~~طريق الأمانة ، كما يقبل قوله في الولاية من طريق التصديق والأمانة . # وأما قول الضعيف من المسلمين والضعاف ، قلوا أو كثروا فلا يكون ذلك حجة ~~منهم ، ولا يقوم بقولهم في ذلك حجة أن فلانا فقيه أو عالم أو يبصر الولاية ~~والبراءة ، أو شيئا من فنون العلم إلا أن يصح ذلك بما لا يشك فيه العالم ~~بذلك منه ، ولا يرتاب فيه أو يقول ذلك العلماء بذلك ، ومن تقوم به الحجة في ~~ذلك ، على قول من قال بذلك . # ولكنا نقول : إن قال اثنان من المسلمين من ضعفائهم والأمناء على ما قالا ~~إن فلانا الفقيه المشهور قال : إن فلانا كغيره عالم بكذا وكذا ، أو يبصر ~~الولاية والبراءة ، أو شهدا بشيء من قوله ، يعبرانه عنه عبارة كافية عن ~~تفسير ذلك من قوله ، فإن ذلك حجة منهما على قول ms267 من يقول إن ذلك حجة من ~~الواحد من الفقهاء ، ولا يخرج ذلك على الإجماع ، وقد بينا ذلك ، ولا يقيم ~~العلم محلى العالم إلا بالشهرة ، كذلك الحجة فيما يسع جهله لا تقوم إلا بما ~~لا يسع فيه الجاهل الجهل ، مما لا يرتاب فيه . PageV02P068 # وقد قيل ، : إنه إذا قال الضعيف من المسلمين الأمناء أنه يتولى فلانا ، ~~أو رفع ولايته ، لم يكن ذلك حجة ولا جازت ولايته بذلك . # فإن قال بأن فلانا العالم بالولاية والبراءة كان يتولاه ، أو تولاه معه ~~وشهد بذلك ورفعه ، نقلا عن العالم المعروف ببصر الولاية والبراءة ، جازت ~~الولاية بولايته تلك على بعض القول ، ولا يجوز ذلك على الإجماع ، وإنما ~~يكون جميع ذلك على التصديق والأمانة ، وقبول قول أهل العلم بما يشهدوا به ~~وقالوا به على الشهادة بما شهدوا ، والقول بما قالوا على وجه التقليد ~~والعلم بأنه كذلك كلا قال العالم أو الشاهد ، لأنه لا يجوز ذلك ، وإنما ذلك ~~على الأمانة والتصديق ، وقبول القول منهم في الحجة الظاهرة من تصديق ~~مقالاتهم ، وزوال الريب في أماناتهم ، وكذلك إن قال واحد من ضعاف المسلمين ~~الأمناء يرفع ذلك إلى فقيه مشهور عالم صحيح العلم ، أن فلانا يبصر الولاية ~~والبراءة ، وعالم فقيه في ، كان ذلك معنا مقبولا على وجه الاختلاف لا على ~~وجه الإجماع ، وإنما ذلك من تصديق القول ، وكذلك لو قال ضعيف من ضعفاء ~~المسلمين ، عن معدل من المعدلين أنه عدل رجلا ممن احتيج إلى عدالله في موضع ~~ما تجوز عدالله ، كان ذلك حجة على الاختلاف لا على الإجماع . # ------------------------------- # 1- الآية ( 32) من سورة يونس. # باب المعارضات من الملبسة على الضعفاء المتمسكين PageV02P069 قال : فلما ~~انقرض من أهل عمان أهل العلم من السلف ، وأهل البصائر والتمسك من الخلف ، ~~والطبقة التالية منهم ، ممن أقر بفضل السابقين واعترف ، وآخر من بلي من ~~الضعفاء من المسلمين بفقده على حاجة منهم إليه ، ومعول منهم عليه أبو محمد ~~عبدالله بن محمد بن أبي المؤثر ، وأبو إبراهيم محمد بن سعيد بن أبي بكر ، ~~وأبو مالك غسان بن محمد بن الخضر- رحمهم الله - ، فلما ms268 نزل بالضعفاء المحنة ~~لفقد أهل العلم منهم بأحكام الكتاب والسنة ، وخلف فيهم الخلف الرابع من ~~الخلوف ، أصبحوا في أمورهم على منازل وصنوف ، وأمر موحش من أمورهم مخوف ، ~~من ظهور الضغائن والإحن والتحريض على كشف الستور وهتك العورات . # فاعدم منهم مذاهب الحقائق الواضحات والمصانعات ، وصار المتمسكون بالنحلة ~~صنوفا كثيرة وطبقات ، وصار الأغلب من أمورهم ما يشبه التقليد للرجال ، في ~~جميع ما أمروا به من هداية أو ضلال ، وتركوا ما مضى عليه السلف الصالح ، من ~~الاجتهاد في بذل النصائح ، بقبول الحق ممن جاء به ولو كان بغيضا بعيدا ، ~~ورد الباطل على من جاء به ولو كان حبيبا قريبا ، وهم أهل الصفة التي ~~ذكرناها ، والمنزلة التي أوردناها ، وسنذكر من أمورهم إن شاء الله ما نرجو ~~أن في ذكره نفعا واحتسابا ، وأجرا من الله وثوابا ، وما نخاف على ترك ذكره ~~العقاب ، والسخط من الله وسوء الحساب ، والله نسأله التوفيق ، في جميع ~~أمورنا بالعدل والصواب . PageV02P070 # فصل : وإنما دعانا إلى هذا الذي قصدناه ، و اجتهدنا فيه وبيناه ، كثرة ما ~~يظهر من المعارضات من أهل هذا الزمان ، لضعفاء المسلمين من هؤلاء العماة ~~المتكلفين ، وإذ لم يرضوا بالذي هم عليه من التيه في أمورهم والتعسف ~~والاغتشام لعامة أمورهم بالجهل والتكلف ، حتى يعارضوا الضعفاء من المسلمين ~~المتمسكن ، المتبعين لسبيل من مضى من المهتدين ، فيأتوهم بالتماويه ~~والملبسات ، والمخصوصات من الآثار والمتشابهات ، ثم يطلبون منهم على ذلك ~~بزعمهم الجدل والمناظرات ، ابتغاء الفتنة لهم والزلات ، واغتنام الهفوات ~~والعثرات ، والحرص على إظهار العيوب والعورات ، فإن جاء الضعيف من ~~المتمسكين على ذلك بحق حرفوه وعللوه ، وإن توجهت له حجة حق دفعوه عن ذلك ~~واستنزلوه ، وإن لم تحضره حجة على ما قد تمسك به من الصواب ، اغتنموا منه ~~ذلك وادعوا عليه وجهلوه ، وإن زل معهم فيما قد كلفوه من المناظر بزلة لم ~~يردوه عنها ولم ينصروه وفارقوه على ذلك وضللوه . PageV02P071 # وإن سألهم عما قد عمي عليه من ذلك الأمر الذي اضطروه إليه وكان معهم فيه ~~علم كتموه ، وإن أشرفوا منه على بصيرة لذلك لبسوا عليه ms269 من الأمر في ذلك ~~وعموه ، فيظهرون أنهم يأمرون بالمعروف وهم عنه ناهون ، وأنهم ينهون عن ~~المنكر وهم به آمرون وله آتون ، ويزعمون أنهم دعاة إلى دين الله وهم عنه ~~ينأون ويدفعون ، وإن يهلكون بذلك إلا أنفسهم وما يشعرون ، في قلوبهم مرض ~~وشك مما دخلوا فيه و التزموه ، فهم في ريبهم يترددون وفي حيرتهم وشكوكهم ~~يعمهون ، ودوا لو عمي المسلمون المبصرون من المتمسكين كما عموا ، وقدموا من ~~مشكلات الأمور على مثل الذي عليه قدموا ، ودخلوا معهم في مشبهات الأمور ~~التي دخلوا فيها وأقحموا ، فكانوا معهم في جميع ذلك بالسواء ، واشتركوا ~~جميعا في الضلالة و الغواء ، حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ~~والهدى ، فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره ، ويعز الله دينه بتأييده ~~ونصره ،ولا تتخذوا من أهل هذه الصفة في الدين ولياولا نصيرا ، ولا مشارا ~~عليه ولا مشيرا . # ولا تكونوا لأحد منهم على مذهبه عونا ولا ظهيرا ، واتقوا فتنة لا تصيبن ~~الذين ظلموا منكم خاصة ، واعلموا أن الله شديد العقاب ، فاحذروا هذه البدعة ~~وأهلها ، وأصل هذه الصفة وضلالها وجهلها ، واعرفوا أهل هذه المنزلة بالصفة ~~، واحترزوا منهم دقائق العلم والمعرفة ، ولا تتبعوا أهواءهم عما عرفتم من ~~الحق عن علمائكم السالفة ، واحذروهم أن يفتنوكم عن بعض ما هداكم الله إليه ~~من الدين ، وأن يلبسوا عليكم شيئا من حكم الكتاب المستبين ، وأن يصدوكم عن ~~الصراط المستقيم . PageV02P072 # فكونوا من خدائعهم وتلبيسهم على حذر ، واجتهدوا لأنفسكم في النظر ، ~~والزموا حكم الكتاب والسنة والأثر ، ولا تقلدوا دينكم أحدا من الرجال ولا ~~من البشر ، ودوروا مع الحق حيث دار ، وصيروا معه حيث صار ، وأنزلوا الناس ~~في منازلهم فاجرا كان أو بارا ، كان ذلك محزنا لكم أو سارا ، أو نافعا بكم ~~في دار الدنيا أو ضارا ، واعلموا أنها فتنة صماء ، وبدعة مظلمة دهماء ، قد ~~عموا فيها أهلها وصموا ، ثم ازدادوا بها عمى ، وازدادوا بفتنتها جهلا وصمما ~~، ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون ، وحسبوا ألا تكون فتنة ~~فعموا وصموا ، وأنهم في ذلك مهتدون ms270 ، فلا وربك لا يهتدون ولا يوفقون للسبيل ~~، ولا يرشدون حتى يحكموا فيما شجر بينهم ، محكمات السنن والآثار ، ويقتدوا ~~في ذلك بهدى السابقين الأخيار ، من السالفين الأولين من المهاجرين والأنصار . # والذين اتبعوهم بإحسان من ذوي العلم والأبصار ، وتابع التابعين لهم إلى ~~يوم القيامة من العلماء والأخيار ، ويعزلوا فيما بين ذلك الميل إلى الأهواء ~~والإيثار ، والعلو على أهل الحق والاستكبار ، والذهاب بأنفسهم إلى الرفعة ~~والاستكثار ، ويضعوا خدودهم في الحق للصغار والكبار ، والعبيد من الناس ~~والأحرار ، ويساووا في حكم الحق بين الجميع من الصغار والكبار ، ويساووا في ~~حكم الحق بين أهل المسافي من رجال الجوف ، وأهل العلالي من قصبة صحار ، ~~وبين الأحورين وبين سكان هجار ، وبن أهل السيب وبين ساكني جرفار ، وحتى ~~يكون جميع الناس معهم في أحكام الحق بالعدل والقسط مستوين ، لا فرق بينهم ~~مثل أسنان المشط ، ثم لا يجدون في أنفسهم حرجا من ذلك ولا تأثيما ، ولا ~~نكيرا عن ذلك لأنفسهم ولا تعظيما . PageV02P073 # وحتى يرضوا في جميع ذلك ويسلموا تسليما ، بل قلوبهم في غفلة هذا و غمرات ~~، وشغل عن هذا و سكرات ، وعلى قلوبهم من هذا أقفال محكمات ، وأمواج ~~متلاطمات ، وظلمات مدلهمات ، إذا أخرج أحدهم يده لم يكد يراها ، فلا يبصر ~~لنفسه ضلالها من هداها ، ولا بصيرتها من عمالها ولهم أعمال من دون ذلك بضده ~~هم لها عاملون ، وأقوال غير هذا بضده لها قائلون ، ولله الحجة البالغة ~~التامة ، والنعمة السابغة العامة ، فمن ضل فعليه لله الحجة القائمة ، ومن ~~اهتدى فلا منة له ولا سبيل عليه ولا لائمة ، ولا نعلم على ضعفاء المسلمين ~~أدهى مضرة في دينهم من هذه الفتنة ، ولا أشد آفة عليهم في دينهم من هذه ~~المحنة ، ولا أعظم رزية عليهم في دينهم من هذه البدعة ، ولا أقبح عاقبة لهم ~~وتنافي ذات الدين من هذه الشنعة ، إذا أصبحت آثار الحق بينهم ميتة دريسة ، ~~وأحوال المتسمين بالعدل بزعمهم قبيحة خسيسة، إذا جاءهم ملهوف ضعيف يسأل عن ~~الدين أضلوه ، وإن سمعوا بمستبصر ضعيف من المتمسكين ، احتالوا عليه ~~بتلبيسهم وأذلوه . PageV02P074 # وإن رأوا مستعفا ms271 عن المحارم ولسبيل الخيرات ملازما ، وبأمور دينه قائما ، ~~تجمعوا عليه وأرسلوا شياطينهم إليه ، فاظهروا له ضد النصائح ، وأوقفوه على ~~ما هم عليه من تلك الفضائح ، وقلبوا له في ذلك عجائب الأمور ، ومنوه من ~~الله على ذلك عظيم الأجور ، وأوجبوا عليه في مخالفة ذلك الفسق والفجور ، ~~فإن عصمه الله عن فتنتهم ، وبصره ضلال بدعتهم فانكمش عنهم ومضى ، وولى عن ~~بدعتهم معرضا ، ولو لم يرد شيئا من أقوالهم ، إذ لم يضره مع الهداية شيء من ~~أفعالهم ، تركهم في تندم وحسرات ، وتلهف إذ فاتهم وعبرات ، وأظهروا عليه ~~فنون القذف بالمكفرات ، وقالوا هذا من المرجئة والشكاك ، وأكثروا فيه من ~~قيل وقال ، وذاك و ذاك ، من غير أن يظهروا عليه قولا ،ولا يضينوا إليه فعلا ~~، إلا افتراءعليه بالكذب ، قذفا ورميا له بالدعاوى لا يدحض حجتهم بمقاله ، ~~ويخالف دعواهم بفعاله ، فيشهد له الحق بالصواب عليهم ، أنهم عليه بذلك من ~~الكذب . # وإن رأوا منه إلى قولهم مقاربة ، و استوهنوا موضعه وجانبه ، أوردوه حياض ~~المنايا والمهالك ، ويمموه أضيق الطرق والمسالك ، وذبحوه مع ذلك بغير شفرة ~~ولا سكين ، إذ أعطوه بأمانيهم له أنهم قد هدوه لصحيح الدين ، وأبصروه ~~بزعمهم سبيل المهتدين ، فهو في ضلالله أبدا يهرع ، وفي ظلماته وعمايته ~~يتسكع ، كلما ذهب شيء من أيامه ، وخاف نزول منيته وحمامه ، ازداد في تمسكه ~~بذلك حرصا ، وأمر بذلك من قدر عليه من الناس وأوصى ، وكلما ازداد في تقربه ~~إلى الله بذلك اجتهادا ازداد عن الله ورضائه بذلك إبعادا ، حتى تفجؤه قضيته ~~، وينزل به أجله ومنيته ، فيحصد من ذلك الويل والخسار . PageV02P075 # ويصلى بذلك دار البوار ، ويكب على وجهه بذلك في النار ، إلا أن يتوب من ~~ذلك ويقلع ، ويستغفر ربه من ذلك ويرجع ، وإن رأوا منه عن أمرهم تحرقا ، و ~~إمساكا عن طاعتهم وتوفقا ، استشهدوا عليه بمن حضر من أكابرهم ، وتألبوا ~~عليه من صياصيهم وحذافيرهم ، وأرعدوا عليه بأراجيفهم وأبرقوا ، وموهوا عليه ~~من دقائق كذبهم وخرفوا ، ولطفوا له لطائف خدعهم ورفقوا ، وحذروه مخالفة ~~بدعتهم ، وأغلظوا عليه في ذلك و أفرقوا ، فإن تبعهم على ضلالهم ms272 وغوايتهم ، ~~وأعطاهم في ذلك منيتهم وهواهم ، قدموا في ذلك أمره وشانه ، وأجلوه قدره ~~ومكانه ، وأوجبوا على أنفسهم ولايته من حين ما استوجبوا بغضه وعداوته ، وإن ~~عصمه الله منهم ونجاه بفضله عنهم ، وكان بما آتاه الله من الهداية متمسكا ، ~~ولسبيل المهتدين سالكا ، قذفوه بالحيرة والشكوك ، وقالوا هذا المبتدع ~~الأفوك (1)، والمتمرد على الله المهتوك ، وان لم يقطعهم منه بالإياس ، ولم ~~يطعهم فيما يدعونه إليه من الظلم والالتباس ، رجعوا هنالك على أنفسهم ~~فقالوا إنا نحن لسنا بحجة عليه ، ولكنا نأمره بمن يخرج إليه ، وألزموه ~~هنالك بخروج في البحث والسؤال ، وقالوا له لا بد لك من الخروج على كل حال ، ~~حتى تخرج من الهداية والنور إلى الظلم والضلال ، فان اعتذر عن ذلك بضعف أو ~~بفقر ، أمروه بالتجشم لذلك والصبر ، ومنوه على ذلك عظيم الثواب والأجر ، ~~ولم يكن للمسكين عندهم في ذلك عذر ، إلا الخروج في ذلك أو الضلال والكفر ، ~~وقالوا له فإنا نحن لسنا عليك بحجة ، ولكنا بذلك على الصواب والمحجة ، وما ~~ينقطع به عند الله عذرك ، وينكشف به حالك وأمرك ، لأنه لا يسعد عند الله ~~درن أن تكون محجوجا ، ومقاما عليك بالحجة عند الله ومفلوجا ، فيقول لهم ~~المسكين عند ذلك فأين أخرج وأين أتوجه ، والى من أقصد وإلى من أتجه ؟ ~~فيقولون له : أخرج إلى فلان بن فلان ببلد كذا وكذا ، وفلان ببلد كذا وكذا ، ~~فإنهما عليك حجة ولك حجة ، فيا سبحان الله ما PageV02P076 أعظم هذه المحنة ~~، وما أبين هذه الضلالة وهذه الفتنة ، فكيف تكون شهادة الشهود عليه بما قد ~~شهدوا عليه ليس بحجة . # ويكون قولهم إن فلانا وفلانا حجة عليه لقولهم ؟ وكيف لا يكون قول القائل ~~من ذات نفسه حجة ، وقوله إن فلانا حجة ؟ ما سمعنا بهذا ي الملة الآخرة ، ~~ولا يجوز هذا في أحكام ذات الدنيا ولا أحكام ذات الآخرة ، فان كان قولهم ~~عليه حجة فقد كذبوا ، إنهم ليسوا بحجة ، وان لم يكن عليه حجة ، فكذلك قولهم ~~إن فلانا وفلانا حجة عليه ليس بحجة عليه ، وقد ألزموه ما لا يجوز لهم أن ms273 ~~يلزموه ، إن كان معذورا عن قيام الحجة ، وان كان غير معذور عن الخروج في ~~التماس الحجة ففيمن حضر حجة ، ولا يجوز معنا غير هذا في حكم الحق ، وكل ما ~~لم تقم به الحجة بعبارة الواحد من الحاضرين من المقربين بحكم ذلك الشيء ، ~~فالجاهل له معذور عن طلبه في الدين ، وواسع له الإقامة على جهله أبدا حتى ~~تصل إليه الحجة ، وليس عليه أن يطلب على نفسه الحجة فيما هو معذور عنه ، ~~فإن كان ما قد ألزموه الخروج فيه ، وهو مما لا يسعه جهله ، فبعبارتهم له ~~ذلك قامت عليه الحجة ، وقولهم إنهم ليسوا عليه بحجة ، هم كاذبون في ذلك ، ~~ولا نعلم في ذلك اختلافا . # -فصل : فإن يكن الذي ألزموه السؤال عنه من الدين والحلال والحرام وأحكام ~~الإسلام ، وما نطقت به الشريعة ، فالحكم فيه في ذلك على وجوه . # فصل : فيما لا يسع جهله من الاعتقاد والعمل بالأبدان : # وكل ما لا يسع جهله من معرفة التوحيد وتصديق الوعد والوعيد ، وأمثال هذا ~~مما يتولد منه ، فالحجة تقوم فيه عند ذكر ذلك ممن ذكره ، أو إذا خطر ذلك ~~بباله إذا عرف معاني ذلك وأحواله ، فعليه علم ذلك معا ولو لم يعبر له ذلك ~~معبر ، فإن لم يعلم ذلك من حين ما يذكر له أو يخطر بباله ويعرف معناه هلك ~~بذلك ، ولم ينفس في السؤال عن ذلك لعالم ولا لجاهل . PageV02P077 # وما عدا ذلك من علم الفرائض اللازمة ، فإذا حضر وقت ذلك ولزم العمل به ، ~~ضاق جهله على جاهله إذا وجد من يعبر له علم ذلك ، وكان بأرض متصلة لمن يعبر ~~له علم ذلك ، فان لم يحضره من يعبر له علم ذلك ، وقد علم وجوب ذلك في وقت ~~وجوبه ولا يعلم تفسير ذلك ، ولزمته الدينونة بالسؤال عن علم عبارة ذلك ، ~~حتى يؤديه على وجهه ، فإذا لقي من يعبر له ذلك كان عليه حجة ، ولم يجز له ~~أن يجهل ذلك بعد علمه ولا يرجع إلى الشك ، وان لم يعرف وقت حضور ذلك الفرض ~~فعليه اعتقاد الدينونة بالسؤال عن وقت ms274 حضوره وتفسيره معا ، وعليه أن يؤدي ~~ذلك إذا علم بفرضه ، بما يحسن في عقله أنه وقته الذي يجب فيه ، ويسأل عن ~~ذلك كل من قدر عليه ، فإذا لقيه من يدله على ذلك ، كائنا من كان من الناس ، ~~فأوقفه على ذلك لزمته الحجة ، وذلك مثل أوقات الصلاة ، وأوقات الصيام ، ~~والعمل في ذلك ، وان جهل وجوب الصلاة والصيام ، وجهل وقتهما ، وجهل تفسير ~~العمل بهما ، ولم يجد من يخبره بذلك ويعبره له ،ولم يكن تقدم علم ذلك إليه ~~، فإن حسن في عقله أن عليه في دين الله - تبارك وتعالى - ، ودين رسوله صلى ~~الله عليه وسلم ، الذي أرسله إلى خلقه فيما تعبده الله به عملا بالأبدان ، ~~ذلك على ما يحسن في عقله ، ولم يكن هالكا بجهل ذلك ، إذا لم يتقدم إليه علم ~~ذلك ، ولم يسمع بذلك حتى وجب وقته ، وحضر وقت العمل به . PageV02P078 # فإن حسن في عقله أن عليه عملا في دين الله -تبارك وتعالى - ، في وقت من ~~الأوقات ، فعمل ذلك بما يحسن في عقله ، فليس عليه غير ذلك إلا أنه يدين ~~بالسؤال عما يلزمه في دين خالقه ، من جميع ما تعبده به ، وان قدر على ~~الخروج في طلب علم ذلك ، وحسن في عقله أنه يجد من يدله على ذلك ، وكان ~~قادرا على الخروج ، بأمان من الطريق ، وصحة من البدن ، وزاد يأمن به على ~~نفسه من العطب ، وراحلة يأمن بها على نفسه من التعب ، وما يدع لمن يعوله ~~وما يقوم بهم إلى رجعته ، كان عليه الخروج فيما لا يسعه جهله ، ولا يسلم ~~إلا بعلمه من دينه ، ولا يكون سالما إلا باعتقاد السؤال عنه ، إذا لم يجد ~~من يعبره له بحضرته ، فإذا وجد من يعبر له كائنا من كان قامت عليه به الحجة . PageV02P079 # فصل : فإنما عليه الخروج في التماس الدين ، في الواجبات التي يهلك بها ~~إذا لم يدن بالسؤال عنها عند عدم المعبرين لها ، وأما كل ما لم يكن عليه ~~عبارة الواحد فيه حجة ، فغير مقطوع العذر عن الخروج فيه ، فكل ما لم تقم به ms275 ~~الحجة من عبارة الواحد البار والفاجر ، والمؤمن والكافر ، فالسائل عنه منفس ~~في السؤال أبدا ، وليس عليه خروج فيه ولا إليه ، ومن ألزمه الخروج فيما لا ~~يلزمه الخروج فيه فقد ألزمه ما لا يلزمه ، ومن ألزم الناس ما لا يلزمهم فقد ~~كفر ، فإذا أدى ما قد حسن في عقله لزومه في وقت ما لو حسن في عقله وجوبه ، ~~على ما يحسن من تفسير ذلك في عقله ، ودان بالسؤال عن ذلك في ذلك الوقت ، ~~ولم يكن تقدم إليه علم ذلك من أثر ولا من خبر ، من بار ولا من فاجر ، ولا ~~متقدم ولا مستاخر فهو سالم ، وعليه التماس علم ذلك بالخروج ، لتأدية ذلك ~~على وجهه ، فإذا علم ذلك فإن كان قد أدى ذلك على وجهه ، فلا بدل عليه ولا ~~عاقبة وقد وفقه الله ، وان كان قد أدى ذلك على غير وجهه ، فهو سالم من ~~الهلكة في ذلك على كل حال ، وعليه تأدية ذلك على وجهه ، إذا وجد علم ذلك ~~بعبارة المعبرين له ، فيما يستقبل من أمره ، وبدل ذلك الذي مضى في أكثر قول ~~أهل العلم وليس بالمجمع عليه وذلك في البدل ، وأما تأدية ذلك في المستقبل ~~بعد علم ذلك على وجهه فلازم ، وليس له أن يرجع عن علم ذلك من حيث ما علمه ، ~~من بار أو فاجر أو مؤمن أو كافر ، وان لم يحسن في عقله في دين خالقه أن ~~عليه عملا بالأبدان ، وأقر له بالربوبية ، ودان ووحد الله بصحيح ما خطر ~~بباله من صحيح التوحيد . PageV02P080 # وأقر بما خطر بباله من أحكام الوعد والوعيد ، لأهل الطاعة والمعصية ، ~~فعليه اعتقاد الدينونة ، بالتماس جميع ما يلزمه في دين خالقه ، وما يجب ~~عليه في دين خالقه الوعد ليؤديه ، فإن دان بهذا الدين ، واعتقد هذا ~~الاعتقاد ، ولم يجد معبرا له شيئا تقوم عليه به الحجة ، فهو سالم ولو لم ~~يؤد لله فريضة ، ولم يترك لله محرما قط ، وكذلك عليه أن يترك من الأشياء ما ~~حسن في عقله ، أنه محجور عليه ني دين خالقه ، الني تعبده به ms276 خالقه ، وعليه ~~في اعتقاده أنه راجع إلى الله من جميع ما ترك من دينه ، الني تعبده بالعمل ~~به ، أو جميع ما تعبده بتركه فارتكبه بجهله هذا ، فإن دان الجاهل في هذا ~~ومثله بالسؤال ، ولم يدن مع ذلك في شيء من أموره بدين ضلال ، ولم يصر في ~~اعتقاده على معصية الله ولو جهلها ، فهو سالم في هذا الباب الذي لا يسعه ~~جهله ، من الأعمال بالأبدان أبدا ، ولو مات على ذلك من غير أن يؤدي لله ~~فريضة ، أوترك لله محرما ، ولو عاش على ذلك مائة ألف سنة ، بالغ السن صحيح ~~، جامعا لجميع الفرائض الواجبة من الله ، المتعبد بها عباده بالأبدان ، وقد ~~تختلف في معانيها ومعاني وجوبها ووجوب علمها ، وإن وجب وقتها ، ووجوب فرضها ~~وان وجب علمها ، وتفسير ذلك يطول ، غير أن كل حال لزمه العمل به بفرضه من ~~فرائض الأبدان ، وأتى حالا لا يسعه جهل علمه ، مع العمل له في ذلك الوقت . # فجهل ذلك بوجه من وجوه الجهل ، الني لا يكون به مؤديا لذلك الفرض ، ويكون ~~بجهله مضيعا لذلك الفرض ، فجهل ذلك العلم ، وعدم المعبرين له ذلك العلم من ~~أعمال الأبدان ، فهذا حاله وسبيله ، وقد مضى تفسير ذلك ، ولا نعلم في ذلك ~~اختلافا من علماء المسلمين ، البصراء بأحكام ما يسع جهله وما لا يسع جهله ~~من الدين . PageV02P081 # -فصل : مما يسع جهله من الانتهاك بالترك عن المحارم وارتكابها ، وصفة ~~قيام الحجة في ذلك من المعبرين ما عدا الفرائض اللازمة بالأبدان من الأعمال ~~إلى الانتهاء عن المحارم من الارتكاب لها بالأبدان فواسع له جهل علم ذلك ما ~~لم يركبه بعد العلم بتحريمه أو يكن مصرا في اعتقاده في حال جهله بالحرام ~~على ما ارتكب فإذا لم يصر على ما أتى من المحارم ، ولم يتقدم إلى علم ذلك ~~من أحد من الناس ، كائنا ما كان ، ولم يدع على الله فيه كذبا ، ولم يدن فيه ~~بباطل ، فهو سالم وإن ركب الحرام ، إذا عدم المعبرين له ذلك ، وما يفرق فيه ~~من الحلال والحرام، فإذا لقيته الحجة فأخبرته ms277 بذلك كائنا ما كان ، وقد أتى ~~شيئا من الحرام على الجهل بقول أو عمل ، وكان في ذلك غير معذور إلا من طريق ~~عدم العبارة له ، فهو سالم ما لم يلق المعبر له ، ولو كان مرتكبا لما لا ~~يسعه في الأصل ، إذ وجد المعبرين له ، مما لا تكون فيه الحجة إلا بالسماع، ~~فإذا لقيته الحجة ، فعبر له ذلك كائنا من كان من المعبرين ، من صبي أو مشرك ~~أو معتوه ، أو وجد ذلك في أثر مرسوم ، فإذا وجد علم ذلك من أحد هذه الوجوه ~~، فعليه علم ذلك في حين ذلك ، وعليه التوبة منه بعينه فيما مضى ، وقد قامت ~~عليه الحجة فيما ركب لله من المحارم أن يرجع عنها بعينها ، وكان هذا الموضع ~~عليه فيه في التوبة منه ، مما قد تقدم من ارتكاب ما ركب من ا لمحارم ~~والمآثم ، لاحقا بالحجة في تأدية الفرائض الواجبة بلأبدان في الوقت وعلى ~~المكان ، وأما فيما يستقبل فلا يكون عليه علم ذلك حجة في علم تحريمه في ~~الاعتقاد ، وعليه الانتهاء عنه فيما يستقبل . PageV02P082 # وقد قامت عليه الحجة في العبارة في الترك ، وإن كانت لا تقوم عليه حجة ~~العلم فيما يسعه جهله ، ما لم يركبه ، فلما أن ركبه في الجهل له وعدم ~~المعبرين له تحريم ذلك ، كانت التوبة في الجملة من جميع المعصية مجزية له ~~مع الدينونة بالسؤال في الجملة عما يلزمه ، يجزئه عن ذلك الذي قد ركبه ~~بعينه من الحرام حتى ولو لم يخرج منه بالتوبة بعينه ، فإذا عبر له ذلك معبر ~~كائنا من كان لزمته الحجة ، بذلك فيما قد لزمه من ذلك الركوب الذي قد ركبه ~~، وإن لم تقم عليه الحجة بعلم ذلك ، الذي كان في الأصل واسعا له جهله ، مال ~~لم تقم عليه الحجة من المسلمين ، لأن حجة الإنكار والانتهاء غير حجة العلم ~~واعتقاد العلم ، وعليه فيما يستقبل ألا يرتكب ذلك بعينه ، فإن ركبه بعينه ~~كان عليه التوبة منه بعينه . PageV02P083 # ولا تجزئه التوبة منه في الجملة ، كما قد كان واسعا له في التوبة في ~~الجملة ms278 ، عند عدم علم ذلك من غيره له ، وليس عليه هلكة في الشك في علم ذلك ~~فيما يستقبل ، ما لم يركبه بعد ذلك ، أو يصح معه علم ذلك، أو تقوم عليه ~~الحجة من قول الميسلمين ، ممن هو حجة عليه فيما يسعه جهله في الدين ، وعلم ~~ما يسعه جهله في الدين ، يقوم بالواحد من علماء المسلمين الظاهر لهم العلم ~~بالشهرة والصدق والأمانة ، فيما هم فيه من العلم ، والقيام بحجة الله على ~~هذا أكثر القول من المسلمين ، وليس بالمجمع عليه في الدين ، وما لم تقم ~~عليه به حجة العبارة ، ممن كان من المعبرين ، ولم يرتكب شيئا مما يسعه جهل ~~علمه مما دان بتحريمه في إقراره بجملته ، مما يدخل في جملته التي دان بها ~~أو أقر بها أوسلم بها من الهلكة ، فلا يقع عليه ضيق بجهل شيء من ذلك ، ولا ~~يلزنه دينونة بسؤال عنه بعينه ، إلا ما لزمه من الدينونة بالسؤال ، عن جميه ~~ما يلزمه علمه ، فذلك حارج منه هذا الذي جهله مما لا يلزمه علمه على ~~الانفراد أبدا ، إلا إذا دان بالجملة ، ما لم تقم عليه حجة أهل العلم من ~~المسلمين ، أو يصح معه علم ذلك بوجه من وجوه صحة العلم ، فإذا بلغ أن علم ~~ذلك بأي وجه ، أو قامت عليه حجة المسلمين ، لزمه علم ذلك ولم يسعه الرجوع ~~إلى الشك بعد العلم ، أو بعد قيام الحجة التي هي حجة من علماء المسلمين. # فصل : ولا يلزمه دينونة سؤال عن هذا الوجه كله ولا عن شيء منه بعينه فإن ~~ألزم نفسه الدينونة بالسؤال عن هذا باعتقاد الدين منه بذلك ، كان بذلك ~~هالكا ، إذا دان بغير ما تجوز له الدينونة ، وكذلك إن ألزم أحد الدينونة ~~بالسؤال عن هذا الوجه كله ، أو عن شيء منه كان بذلك هالكا ، وكذلك إن ألزمه ~~أحد السؤال عن ذلك، ولم يوسع له إلا أن يسأل . PageV02P084 # عن ذلك ، فقد ألزمه ما لا يسعه أن يلزمه ، وكان بذلك هالكا ، وان أمره ~~آمر بالسؤال عن شيء من هذا الوجه الذي يسعه جهله ، ما ms279 يركبه أو يتولى راكبه ~~، فان أمره آمر بالسؤال عن ذلك على وجه الفضيلة والوسيلة ، لا على وجه ~~الواجب والفريضة ، وسعه ذلك ، وكان ذلك جائزا له ، وكذلك إن سال هو عن ذلك ~~وطلب السؤال عنه ، واجتهد في السؤال عما يسعه جهله من الدين ، من غير أن ~~يلزم نفسه الدينونة بذلك ، فذلك جائز له ، وهو مأجور في ذلك ، وله الفضل في ~~ذلك والأجر ، ولا تقوم عليه الحجة في كل شيء يسعه جهله ، بأحد من ضعفاء ~~المسلمين ، قلوا أو كثروا ، وإنما تقوم عليه الحجة بالعلماء في الدين من ~~المسلمين ، فيما يسعه جهله من جميع الدين ، لا بضعفاء المسلمين ، إلا أن ~~يعبر الضعيف من المسلمين عن الفقهاء المشهورين في الدين ، الذين تقوم بهم ~~الحجة فيما يسع جهله ، فإذا عثر الضعيف من المسلمين شيئا مما يسع جهله في ~~الدين ، عن أحد من الفقهاء المسلمين ، شيئا من الدين بعبارة كافية عن ~~التفسير، لا يفسر ذلك شيء من عنده ، و انما يقص ذلك قصصا عن العالم ، وهو ~~ثقة مأمون على ذلك الذي رفعه . # فقال من قال : إنه حجة في ذلك على من عبره له ، وتقوم بذلك الحجة. # وقال من قال : إنه لا يكون بذلك حجة ، ولا يلزم الأخذ بقوله في ذلك إلا ~~أن يبصر المرفوع إليه ذلك ، عدل ما قال ، فإذا أبصر عدل ما قال ، لزمه ذلك ~~وجاز له قبول ذلك منه . PageV02P085 # وقال من قال : إنه لا يكون حجة ولا يلزم قبول قوله ولو كان ثقة من ~~المسلمين مأمونا ، حتى يكون مأمونا على نقل العلم والدين ، لأنه ليس كل من ~~كان ثقة من المسلمين ، كان له بصر في نقل الدين ، والحفظ له عن علماء ~~المسلمين ، ولكن إذا كان ثقة من المسلمين مأمونا على ما حمل أنه لا يتهم في ~~ذلك بتكليف من عنده ، إلا لا صلاح ما يرونه من حفظ ولا يتهم بتحريف لما ~~يرويه ويحفظه ، فإن لم يتهم بتحريف في ذلك ولا تكليف كان في ذلك حجة بمنزلة ~~العالم الفقيه ، إذا روى عن الفقيه المعروف الذي ms280 هو حجة . # فصل : وقال من قال: لا يكون حجة ولا يلزم قبول قوله إلا من أبصر عدل قوله ~~حتى يكون مأمونا ثقة من المسلمين ويكون له حجة من ذات نفسه يفرق بذلك النظر ~~من ذات نفسه ، من الزلل عن نقصان الحروف التي يدفعها والزيادة فيها ، ويكون ~~له رأي من نفسه يحجزه عن الزيادة و النقصان في ذلك ويفرق به بين الحق ~~والباطل ، وهذا هو بمنزلة العالم فهذا الذي عرفناه من الحجة فيما يسع جهله ~~وفيما لا يسع جهله في الفتيا في هذه الوجوه من المعبرين ، وأما فيما يكون ~~الفرض فيه بالعمل والانتهاء بالأبدان أو التقول على الله فيه بالكذب ~~والباطل باللسان فيما يسعه جهله ما لم يضيع لازما أو يركب محرما أو تقم ~~عليه الحجة بعلم ذلك أو يتول راكب ذلك أو مضيعه أو يقف عن أهل العلم من ~~المسلمين ، إذا برئوا من راكبه من ذلك أو مضيعه ، فلا يلزم في هذا الوجه ~~سؤال بالدينونة ولا باللازم . PageV02P086 # ولا يلزم خروج في هذا الوجه على كل حال في التماس علمه بالدينونة ولا ~~بغير دينونة ولا يسع أحدا أن يلزمه ذلك ، إلا أن يأمره بذلك بوجه الفضيلة ~~والوسيلة ، فلم يجد لهذه البدعة ولا لهذه الفتنة مخرجا من مخارج الحق ، من ~~هلكة الآمر بها وضلال الأمر بها لأنه إن كان يأمره في ذلك بالخروج فيما لا ~~يسع الخارج جهله ، فهو كاذب بقوله أنه ليس بحجة عليه ، وهو حجة عليه قد ~~أقام الحجة عليه ، وإن كان يأمره بالخروج فيما يسعه جهله ، فلا يكون عليه ~~في ذلك سؤال لازم ولا خروج لازم ، ولا يجوز أن يلزم ما لا يلزمه ، وهو هالك ~~بذلك إذا ألزمه ما لا يلزمه ، وإن كان مما لا يسعه جهله ، وكتمه علم ما لا ~~يسعه جهله ، وأمره بالخروج إلى من يقيم عليه الحجة ، فهو هالك بكتمانه لعلم ~~ما لا يسعه جهله ، وما تقوم عليه الحجة من قوله ، لأنه حجة لله عليه ، فهو ~~هالك بترك ذلك من عبارته من جهله وإقامة الحجة لله ms281 عليه ، وإن كان هذا الذي ~~يأمره بالخروج فيما لا يسعه جهله ، فهو حجة عليه فيما لا يسعه جهله ، وإذا ~~قال له أنه ليس عليه حجة فقد كذب ، إذ قال إنه ليس عليه بحجة وهو حجة ، فلا ~~مخرج لصاحب منه البدعة . PageV02P087 # وصاحب هذه الفتنة عندنا من الهلكة ، فلذلك لم نجز لأنفسنا عليها سكوتا ، ~~وألزمنا أنفسنا إنكارها على صاحبها ابتغاء لوجه الله فيمن ألزمه ذلك إقامة ~~الحجة لله عليه ، وصارت هذه البدعة معنا فيما صار الأغلب من أهل الزمان ، ~~وعليها من أهل الفتنة تضاهي فتنة نافع بن الأزرق ، وجميع من انتحل الهجرة ~~من الخوارج من أهل دينه ونحلته ، ولم يعذرهم دون الهجرة إليه إلى موضعه ، ~~وإن كانت الهجرة لعلها أوضح غلة ، لأنها كانت لازمة في أيام النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، غير أنها منسوخة ولا عذر لمن جهل نسخها ، ولا لمن تعمد على ~~انتحالها على علمه بنسخها ، فهذه البدعة وهذه الفتنة أشد ضررا وأشد رزية ~~على المسلمين من انتحال الهجرة ، لأن هذا يؤتى من باب تأويل الضلال ، لآثار ~~المسلمين ويتأول عليه أن يخرج بطلب معرفة دينه ، وأن عليه الخروج في طلب ~~معرفة دينه ، والأثر الصحيح أن عليه الخروج في طلب دينه ، مما قد لزمته ~~معرفته ، مما لا يسعه دون علمه ، وعدم المعبرين الذين يعبرون له ذلك ، فإذا ~~عدم المعبرين له ذلك لزمه الخروج على القدرة ، على حد ما وصفنا في وجه ما ~~ذكرنا ، مما لا يسعه جهله ، إلا بالدينونة بالسؤال عند عدم المعبرين له على ~~كل حال ، مما يكون فيه مضيعا لفريضة ، أو مرتكبا لكبيرة ، على الجهل منه ~~بلزومها وتحريمها ، وقد مضى تفسير ذلك ، ولا نعلم فيه اختلافا . # والأثر الصحيح عن أبي الشعثاء جابر بن زيد -رضي الله عنه - ، أنه قال : ~~يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ، ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه ، أو ~~يبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه ، ويقفوا عن العلماء إذا برئوا من ~~راكبه . # والأثر المجمع عليه من قول أهل العلم ، أن كل ما عدا التوحيد والوعد ~~والوعيد ms282 ، وما يتولد في ذلك من تفسيره ، وما هو لاحق به ، فإن الحجة لا ~~تقوم فيه إلا بالسماع ، ولا يدرك العلم فيه إلا بالسماع ، ولا يقطع الله ~~PageV02P088 عذر الجاهل فيه وله إلا بعد قيام الحجة عليه بالسماع ولهذا ~~تفسير يطول . # وإن قال قائل : فقد لحق حكم الاستحلال بحكم مالا يسع جهله وتقوم به الحجة ~~من العقل ، دون السؤال والتعبير . # قلنا له : إنما لحق ذلك بحكم ما لا يسع جهله ، بعد السماع من العالم بذلك ~~، أن الحرام الذي استحل بالدينونة حرام ، وأن الحلال الذي حرم بالدينونة ~~حلال من طريق الدين ، فلم تقم عليه الحجة فيه إلا بالسماع والعلم ، أن ~~المستحل حراما في الدين والمحرم حلالا في الدين ، مع أن ذلك ليس مما يجمع ~~عليه في الدين ، أن الجاهل له هالك ، ما لم يبلغ إليه علم دلك ، فلم يلحق ~~ذلك إلا بالسماع وبعد العلم ، ولم يلحق ذلك أيضا بالإجماع في الدين ، وأما ~~التوحيد والوعد والوعيد فلاحق بصفة الله - تبارك وتعالى - ، ولا يجوز جهل ~~توحيد الله ولا صفته إذا خطر ذلك بالبال ، أو سمع بذكر ذلك وعرف معاني ذلك ~~الخاطر بباله أو السامع بذكره . # ولقال له : فإن كان الذي يأمرونه به من الخروج فيما قد قامت عليه الحجة ~~به من طريق حكم الاستحلال من المحدثين بالدينونة ، فإن كان قد قامت عليه ~~الحجة ، فهم كاذبون أنهم ليسوا عليه بحجة ، وهم يزعمون أن الحجة تقوم عليه ~~من طريق العقل ، فإذا قامت عليه الحجة في ذلك من طريق العقل ، فالعبارة من ~~المعبرين أولى وأجدر أن يقوم بها عليه الحجة ، وهم بذلك كاذبون أنهم ليسوا ~~بحجة ، وأن يخرج يطلب الحجة ، فهذا مما ينقض بعضه بعضا أن يكون محجوجا يطلب ~~الحجة ، وهو هالك بالحجة ، والحجة قد قامت عليه . PageV02P089 # ومع ذلك لا يجوز في العقول أن يلزم أحدا في دين الله ، أن يطلب على نفسه ~~قيام الحجة حتى يكون محجوجا على كل حال ، وإنما عليه أن يطلب علم ما يسلم ~~به من الحجة التي قد لزمته لله ، ويخرج من الحجة ms283 إلى السلامة من الحجة لا ~~يخرج من السلامة من الحجة ، إلى ما تقوم عليه به الحجة ، هذاباطل لا يجوز ~~في حكم الحق ولا في أحكام حجج العقول ، وهذا أيضا من تأويل الضلال الذي ~~يتأولونه على ضعفاء المسلمين ، نعوذ بالله من الفتنة ومن الضلال ، يكون حجة ~~عليه قول الفقيه العالم من المسلمين ، فيما يكون فيه سالما عند الله ، بجهل ~~ما يسعه جهله من دين الله ، حتى تقوم عليه الحجة ، فإذا قامت عليه الحجة ~~كان عليه أن يصدق الحجة ، وخرج من باب السعة إلى الضيق ، فإن يصدق الحجة ~~وقبل الحق فقد خرج من الضيق إلى السعة بقبول الحجة ، وإن شك في الحجة بعد ~~أن تقوم عليه هلك ودخل في الضيق ، فكيف يقوم في العقول أو في دين الله - ~~تبارك وتعالى - أن يلزمه ، أن يطلب لنفسه مما يخاف على نفسه به الهلكة ، مع ~~الوصول إليه إذا لم يقم به ، وقد كان له السعة في دين الله ما لم يصل إليه ~~، والله - تبارك وتعالى - قال : (وما جعل عليكم في الدين من حرج) (2). وقال ~~-تعالى - : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) .(3). # -------------------------------- # 1-الأفوك : من قول الإفك أي الأفاك : (الكذاب ). # 2 - 78 من سورة الحج . # 3 - 286 من سورة البقرة.. PageV02P090 # فصل : ومثل من يلزم الناس الخروج في طلب ما يسعهم جهله ، ويكلفهم ذلك ، ~~من المتعبدين البالغين الأصحاء العقول ، بمنزلة من كلف الناس الخروج إلى ~~الحج إلى بيت الله الحرام من غير استطاعة ، وقال لهم : إن الله - تعالى - ~~أوجب على الناس حج بيت الله الحرام ، وعليكم أن تخرجوا إلى حج بيت الله ~~الحرام ، ولم يذكر لهم الاستطاعة ، وإنما فرض الله حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا ، كذلك ألزم الله - تبارك وتعالى - العباد علم ما لزمهم علمه من دينه ~~، الذي قد ألزمهم تأديته إليه ، ولا يجوز في العقول غير هذا ، ولولا ذلك ~~كذلك لم تجز ولاية أحد بحال ولا وجب له اسم الإيمان حتى يعلم أنه قد علم ~~جميع دين الله ، من أحكام الكتاب والسنة والإجماع ، وهذا هو الصحيح ms284 من ~~المحال ، ومن قال هذا فقد قال بالزور والضلال بل الإجماع من أهل العلم من ~~المسلمين أنه ينفس الإقرار بالجملة من التوحيد مسلم مؤمن مستحق لولاية الله ~~، ما لم يأت منه ما ينقض ذلك بشك ، فيما لا يسعه الشك فيه ، أو بارتكاب ما ~~لا يسعه ارتكابه من قول أو عمل أو نية ، أو بتضييع ما لا يجوز له تضييعه من ~~قول أو عمل أو نية ، فإذا وقع الإجماع على سلامته وإيمانه وولايته ، بنفس ~~الإقرار بالجملة ، انتقض بحمد الله هذا القول من أهل هذه الضلالة وهذه ~~البدعة ، وكانت هذه السياقة فيه على ما قد ذكرنا ووصفنا ، وجاءت به آثار ~~أهل العلم ، فيما يسع جهله مما لا يسع جهله ، وهذا الذي ذكرنا لا نعلم فيه ~~اختلافا بين أحد من أهل العلم من المسلمين . # وقد جاء الأثر الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن تعليم العلم فريضة ~~. وفي موضع آخر أن طلب العلم فريضة على كل مسلم ، وذلك صحيح لا شك فيه ، ~~غير أن ذلك في موضع ما يلزم العلم له ، ولا يلزم العلم له إلا في موضع ما ~~يلزم التعبد به من قول أو عمل أو نية أو اعتقاد . PageV02P091 # ومثل هذا في التأويل ما جاء به الأثر من قول أهل البصر : إن الحج فريضة ، ~~والصلاة فريضة ، والزكاة فريضة ، والصيام فريضة ، وكان ذلك صحيحا ، وأن من ~~رد ذلك رد الحق وقال الباطل ، ولكن ذلك خاص وعام ففرض الحج يخص من استطاع ~~إليه سبيلا ، وليس فريضة على من لم يستطع ذلك ، والصلاة فريضة على الرجال ~~والنساء الطواهر ، حرام على الحوائض في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وحرام على النفساء من النساء ، وكذلك الصيام فريضة على المسلمين الحاضرين ، ~~ومخير فيه المسافرون من أصحاء الأبدان ، وكذلك المريض الحاضر والمسافر مخير ~~في الإفطار والصيام ، وحرام على الحائض و النفساء . # والزكاة فريضة على من وجبت عليه في ماله ، وقد جاء في الإطلاق من الأثر ~~والإجماع أن يقال : إن ذلك كله فريضة . وإنما هو فريضة على ms285 من خصه ذلك في ~~حين ما يخصه . ولا نعلم في ذلك اختلافا . # فصل : وكل فريضة في الإسلام من جميع الفرائض ، فقد يجري فيها حكم الخاص ~~والعام ، وإنما هلك جميع أهل الأديان من الأولين والآخرين . # وكذلك من يهلك منهم إلى يوم الدين بتأويل الضلالات ، من طريق حكم الخاص ~~من العام ، لا غير ذلك ، لأنا لا نعلم أن أحدا من المتدينين إلا وهو يتعلق ~~بأصل يوافقه عليه العدل ، بوجه من الوجوه الخاصة له ، ثم يحمله المتأول ~~تأويل الضلال على أحكام العموم ، ولا يجوز أن تحمل أحكام المخصوصات على ~~أحكام العموم ، ولا يجوز أن تحمل أحكام العموم على أحكام المخصوصات إلا في ~~موضع ما يوافق ، ولا نعلم في هذا اختلافا من قول أحد من أهل العلم بالدين ~~والحق . # وكذلك تأول أهل التلبيس من هؤلاء المتكلفين في هذا الأثر الصحيح المجمع ~~عليه ، أن على الإنسان أن يخرج في طلب تعليم دينه خاصا مجملا ، وتأويل ذلك ~~في الحق من لزمه ذلك العلم بعينه ، وذلك عليه فريضة لازمة . PageV02P092 # وكذلك عليه فريضة لازمة أن يتعلم علم ما لزمه علمه من دينه ، ولا يلزمه ~~أن يتعلم العلم كله ، ولا يسأل عن الدين كله ، وقد حصل له في الإجماع اسم ~~دينه الذي ثبت له به اسم دينه مجملا ، في الإقرار بالتوحيد ، فذلك في موضع ~~ما يلزمه علمه وطلب علمه في الإجماع ، والخروج في طلبه عند القدرة عليه ، ~~كما يقدر الخارج إلى بيت الله الحرام ، ويلزمه الحج إلى بيت الله الحرام من ~~الصحة والأمان والزاد والراحلة ، وما يجوز له من السعة في شيء من دين الله ~~جاز له في غيره . # ولا يجوز غير هذا في دين الله أن يكون الفرض مختلفا ، فلما أن ثبت عليه ~~أن يسأل عن دينه ، وثبت عليه أن يتعلم دينه . # وكذلك قد ثبت له اسم دينه في جملة التوحيد ، وثبت له اسم علم دينه في ~~علمه بالتوحيد ، وكان بذلك عالما بالعلم الذي أوجب الله عليه علمه من دينه ~~، وكذلك كان بذلك عالما ني مجاز اللغة ، لا ms286 نعلم في ذلك اختلافا ، لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد قال : "العلم فريضة على كل مسلم " ، فقد صح ~~معنا بنفس الرواية ، أنه قد صار عالما ، ولو لم يكن عالما ما كان مسلما ، ~~وهو مضيع لفرض العلم الذي قد قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه فريضة ~~عليه ، ولكنه لعلمه للتوحيد ، وإقراره به ، كان عالما ومسلما ، وكان مؤديا ~~لعلم ما فرض عليه من جميع العلم ، بنفس علمه بالتوحيد ، ولو كان الموحد ~~باللسان غير عالم بمعاني ما يلزمه علمه من التوحيد ، ما كان بذلك عالما ولا ~~مسلما ، وكان معطلا لما فرض الله عليه من العلم ، والمضيع للفرض لا يكون ~~مسلما أبدا ، والمسلم لا يكون جاهلا للعلم الذي أوجب الله عليه علمه في ~~دينه ، فصح بالإجماع الذي لا نعلم فيه اختلافا بين أحد من أهل القبلة ، أنه ~~بنفس الإقرار بالجملة ، كان مؤديا لجميع ما أوجب الله عليه في دينه ، من ~~علم أو عمل أو نية أو قول . PageV02P093 # وأنه بذلك ولي الله في ذلك الحين بذلك الإقرار ، ولو مات على ذلك كان ~~وليا للمسلمين في أحكام الدين ، ولو مات على ذلك كان عند الله في حكم دين ~~المسلمين من أهل الجنة ، وكيف يجوز أن يكون من أهل الولاية وأهل الجنة من ~~يجوز أن يكون مضيعا لعلم أوجبه الله عليه ، أو لعمل أوجبه الله عليه ، أو ~~نية أوجبها الله عليه ، أو قول أوجبه الله عليه ، فبنفس الإقرار مع العلم ~~منه بمعنى ما يلزمه في حين ذلك من عه لم التوحيد ، كان مؤديا لجميع ما ~~تعبده الله به من العلم ، كما كان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب - رحمهما ~~الله - ، وجميع العلماء وجميع أهل طاعة الله ، مؤدين لما لعبدهم الله به من ~~العلم والعمل ، من الجهاد والحج والصدقات وجميع الطاعات ، لأنه مطيع مسلم ~~مستحق من الاسم ما استحقوه ، ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا ~~يظلمون ، فهو بالإقرار مؤمن مسلم تقي عالم صادق صديق سعيد ، مع الذين أنعم ~~الله عليهم من النبيين والصديقين ms287 والشهداء والصالحين ، في ثواب الجنة ، ~~وحسن أولئك رفيقا ، ولا يزول عنه ذلك الاسم ، ولا ينقص عنه ذلك الحكم إلا ~~أن ينقص ذلك بشك ، فيما لا يسعه الشك فيه ، ولا يسعه جهل علمه أو بتضييع ~~مالا يجوز له تضييعه ، أو بركوب ما لا يجوز له ركوبه بقول أو عمل أو نية ، ~~فإذا كان منه ذلك ، زال عنه اسم الإيمان والتقوى والبر والعلم ، وجميع ما ~~كان قد ثبت له بالجملة . PageV02P094 # فكذلك الإجماع من القول أنه كل منزلة كان فيها في دينه سالما ، كان لجميع ~~ما أوجب الله عليه من العلم في دينه في ذلك الحين عالما ، ولا يلحقه اسم ~~جهل لما أوجب الله عليه من العلم في دينه ، في ذلك الحين عالما ، ولا يلحقه ~~اسم جهل لما أوجب الله عليه من علم دينه ، في حال ما يكون به سالما مؤمنا ~~في دينه ، ولا يجوز أن يلزمه علم ما قد أوجب الله له ، أنه عالم به ني دينه ~~، وأنه مسلم به وعليه ، ولو كان يلزمه علم ذلك في دين الله لما كان من أهل ~~دين الله ، حتى يعلم ما يلزمه علمه ، وهذا ما لا نعلم فيه اختلافا بين أحد ~~من أهل العلم ، العلماء بالدين من المسلمين ، ومخالفة هذا يخرج من حجة ~~العقول ، لأنه وإن كان قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "العلم ~~أوسع من أن يحصى ، فخذوا من كل قول بأحسنه " ، فإن كان على ظاهر الرواية أن ~~العلم كله فريضة على كل مسلم ، فالمعنى أن عليه أن يتعلم العلم كله ، ~~والدين كله ، بفنونه ومعانيه ، فهذا ما لا يجوز في العقل ، ولا يحيط بذلك ~~أحد من خلق الله ، كما قال الله -تبارك وتعالى - : ( ولا يحيطون بشي من ~~علمه إلا بما شاء) . PageV02P095 # وكان هذا باطلا من القول ، مضادا لكتاب الله - تبارك وتعالى - ، وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم :" العلم أوسع من أن يحصى" ، وهذا باطل لا يذهب ~~إليه أحد من الأمة فيما علمنا ، ولو كان ذلك فريضة عليه ، ما جاز أن ms288 يكون ~~مسلما إلا بأداء ما فرض الله عليه ، وإذا لم يكن مسلما إلا بأداء ما فرض ~~الله عليه ، ولم يقدر أن يؤدي ما فرض الله عليه ، كان في حكم الله - تبارك ~~وتعالى - باطلا أن يجوز أن يكلف عباده ما لا يطيقون ، وإذا لم يجز في ~~المعاني كلها من فنون العلم من دين الله ، لم يجز في معنى واحد فوق ما كلفه ~~الله ، من علم ما تعبده الله به في حينه ذلك ، وإذا لم يجز إلا فيما أوجب ~~الله عليه علمه ، كان ما أوجب الله عليه علمه تقوم عليه به الحجة ، من جميع ~~المعبرين له ، ولا تطلب له حجة من علماء المسلمين ، وتقوم عليه الحجة بذلك ~~من الصبي والمعتوه والمشرك ، والكتاب المكنون المسطور ، ولو كان مطروحا ~~مدثورا ، ولا نعلم في هذا اختلافا من قول أهل العلم بالدين من المسلمين . # فصل : ألا ترى أنه إذا أقر بالجملة ، كان من أهل الصلاة ، وكان من ~~المسلمين في أحكام أهل الصلاة ، من المواريث والشهادة والذبائح و المناكحة ~~، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، أنه يستحق بالإقرار اسم أهل الصلاة ، وأنه من ~~المصلين ، ولو لم يصل صلاة حتى مات ، ولو كانت مسلمة ثم أقرت بالتوحيد ثم ~~ماتت حائضا لم تصل قط صلاة ، كانت من أهل الصلاة ، ومن المصلين ، وكذلك ~~الأسماء التي تخص أهلها . PageV02P096 # وكذلك المقر بالتوحيد وبالإسلام عالم ، ولو لم يكن يعلم غير ذلك ، لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم: ( العلم فريضة على كل مسلم " ، فلم يكن مسلما ~~حتى كان عالما ، ولم يكن عالما حتى كان مسلما ، ولا يكون عالما وهو غير ~~مسلم ، ولا يكون مسلما وهو غير عالم ، هذا من المحال ، لأن الإسلام ضده ~~الكفر ، والعلم ضده الجهل ، ولا يكون المسلم جاهلا ، ولا يكون العالم كافرا ~~، هذا من المحال ومن طلب المحال فقد صح عليه الضلال ، فلا تحملوا - رحمكم ~~الله - الآثار الخاصة على المعموم ، ولا تحملوا الآثار العامة على المخصوص . # كذلك جاء الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما بين العبد وبين ~~الكفر ms289 إلا ترك الصلاة " ، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين أحد من علماء ~~المسلمين ، ثم جاء الأثر عنه صلى الله عليه وسلم المجمع عليه مع المسلمين ، ~~ومع أهل القبلة ، أنه نهى الحائض و النفساء عن الصلاة ، و نهاهما أن يبدلا ~~صلاتهما إذا طهرتا ، والمجمع عليه أن الحائض معنا ، إذا صلت في أيام حيضها ~~لغير احتياط من أمرها ، قصدا منها إلى الصلاة في أيام الحيض بغير عذر ، ~~أنها عاصية بالصلاة للفرائض ، التي قد قال النبي صلى الله عليه وسلم في ~~العموم ، أنه ما بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة ، ولم يقل صلى الله ~~عليه وسلم مع ذلك إلا الحائض و النفساء ، فكان ذلك معقولا منه أن ذلك على ~~التعمد من غير عذر ، وقد يترك العبد الصلاة على النسيان ، وضياع العقل من ~~الرجال ، ولا يكون بذلك كافرا ، ولم يقل صلى الله عليه وسلم مع قوله : ما ~~بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة على التعمد ، وإنما قال وجاءت الرواية ~~عنه الصحيحة أنه قال مجملا : ما بين العبد وبين الكفرإلا ترك الصلاة . PageV02P097 # كذلك جميع المخصوص لا يخرج على حكم المعموم ، وجميع المعموم لا يخرج في ~~المخصوص ، ولكن يحكم بالمخصوص في موضعه و المعموم في موضعه ، وإلا وقع ~~الضلال وبان الجهال ، ألا ترون إلى قول الله - تبارك وتعالى - : (إن الله ~~لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا ~~بعيدا ) .(1) # فهل قال أحد من الناس بجهله ، إن الله لا يغفر الشرك إذا تاب منه المشرك ~~، وادعى ذلك أحد من الناس ، وقد قال الله مجملا : (إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به )،ففي ظاهر الآية أنه لا يغفر الشرك به ، وأجمعت الأمة أنه إذا تاب من ~~شركه أنه يتوب الله عليه . وقد قال - تعالى -في غير هذا الموضع في غير آية. # ومن ذلك أيضا قوله - تعالى - : (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا ~~يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق ms290 أثاما ~~(68) يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا (69) إلا من تاب وآمن ~~وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ).(2). # فاستثنى في هذه الآية وفي غيرها ، ولم يستثن في قوله - تعالى - : (إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به )،لم يستثن فيها للمشركين نصا أنهم يغفر لهم ، ~~فأجمعت الأمة أن هذا خاص لمن لم يتب من شركه ، لا نعلم في ذلك منهم اختلافا . # واختلفت الأمة في قوله - تعالى - : (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء )كان أصح ~~القول في ذلك قول المسلمين : إنه يغفر لمن يشاء ، وأهل مشيئته من تاب . # كذلك قال الله - تعالى - : (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ~~) .(3) PageV02P098 وكذلك قال الله - تعالى - : (ليعذب الله المنافقين ~~والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان ~~الله غفورا رحيما ) .(4) # قيل : المؤمن التائب من الذنب ومن شركه وغير ذلك من المعاصي . # لقول الله - تعالى - : ( ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) .(5) # وقال - تعالى - : (والكافرون هم الظالمون) . (6) # فكان قوله - تعالى - : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به) خاصا لمن مات على ~~شركه ولم يتب منه ، ولا اختلاف في ذلك ، لأنه قد صح أن أخيار أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم كانوا مشركين ، مثل أبي بكر وعمر و غيرهما من خيار المسلمين ~~، لا ينكر ذلك أحد من الأمة ، ولا يختلف في ذلك وكان قوله -تعالى - : ( ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ، كان خاصا لمن تاب أيضا ، وكان الغفران خاصا ~~لمن تاب ، والعذاب على من مات مصرا على الشرك . # كذلك قوله -تعالى - : (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه ~~النار وما للظالمين من أنصار ) (7) إنما ذلك لمن مات على شركه ، ولم يستثن ~~الله في هذه الآية لمن مات على شركه ، ولا نعلم في دين الله شيئا من أحكام ~~الكتاب ولا من السنن ولا من الإجماع ولا من الأخبار ، ولا من رأي الفقهاء ~~إلا ويدخله الخاص والعام ولا نعلم شيئا إلا وفيه حكم الخاص والعام ألا ترون ms291 ~~إلى قول الله تبارك وتعالى : ( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن ~~في الأرض ) .(8). PageV02P099 # فقد كان فرعون وهامان وقارون وجميع المشركين في الأرض وكذلك إبليس فهو في ~~الأرض أفيجوز أن يستغفر الملائكة لهؤلاء ؟ كذلك لا يجوز أن يستغفروا ~~للمنافقين لقول الله تعالى : ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ~~ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر ~~للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ) .(9). # وقوله - تبارك وتعالى - : (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا ~~لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ) .(10) # فكان قوله ذلك يدل على كرامة من في الأرض من المؤمنين ، أن الملائكة ~~يستغفرون لهم ، كذلك جميع الخاص والعام ، والوصف في هذا يطول وفي بعض ما ~~مضى من الحجة في نفس المسألة كفاية وهذه شواهد تدل على تحقيق الخاص والعام ~~في نفس المسألة وفي نفس الأثر أن على المسلم أن يسأل عن دينه وعليه أن ~~يتعلم دينه والعلم فريضة على كل مسلم وكل ذلك خاص وعام فيما قد قلنا وبينا ~~فيه الحجج واستشهدنا عليه الشواهد ومخالفة هذا ضلالة وبدعة لا نعلم في ذلك ~~اختلافا . # فاتقوا الله معاشر المسلمين من الضلال من أحكام الخاص والعام فإن بذلك ~~هلاك الأغلب من الخلائق والعوام وما التوفيق إلا بالله عليه توكلنا وإليه ~~أنبنا وإليه المصير ، فيا معاشر المسلمين ويا معاشر أهل الدين ويا # المتمسكين ، اتقوا الله واحذروا بدعة هؤلاء الملبسين ، وضلالة هؤلاء ~~المتكلفين ، و إلا فليأتوا على بدعتهم هذه ببرهان مبين ، من كتاب مستبين ، ~~أو سنة من سنن الرسول الأمين ، أو من إجماع عن أحد من المهتدين ، أو عن رأي ~~يصح عن أحد من علماء المسلمين ، ولن يجدوا على ذلك إن شاء الله دليلا ، ولن ~~يجدوا إليه سبيلا . PageV02P100 # فهل سمعتم يا معاشر المسلمين فيمن مضى من السلف ، أنهم كانوا يلزمون ~~الخروج العامة من المسلمين ، وقد صح معنا أن أهل عمان كانوا على غير ~~الاستقامة ، وأحسب أنهم كانوا على دين الصفرية (11)، وكان العلم فيهم قليلا ~~ميتا ، لا توجد الآثار ms292 فيها ولا العلماء ، وكان الفقهاء والعلماء يخرجون في ~~التماس العلم إلى العراق ، ويأتون فيعلمون الناس ما جهلوا من دينهم ، ولم ~~يلزموا أحدا من الناس خروجا إلى البصرة ، وكان ذلك في عدم من أهل العلم . # وقد قالوا : إن نقلة العلم من البصرة إلى عمان أربعة : موسى بن أبي جابر ~~، وبشير بن المنذر ، ومنير بن النير ، ومحمد بن المعلا ، ولم نسمع أن أحدا ~~من المسلمين قال إنه أولئك ، إلا الخروج في طلب ما تعلموه من العلم ، ولا ~~كان يلزم الخروج أهل الزمان ، فكيف وإن دعوة المسلمين بعمان بحمد الله ~~المعروفة بهم مستقيمة ، وأصولها صحيحة سليمة إلا من خالفها من يدعيها بجهل ~~أو بضلال تأويل ، وليس ذلك على النحلة بعيب ، وينزل كل من نزل بمنزلة ~~منزلته ، ويسمى باسمه ، بحكم عليه بحكمه ، ولن ينقض ذلك أصول الحق ولا أصول ~~الدين ، بل الرجوع إلى الأصول وذلك هو الواجب وعليه المحصول ، فمن صح مذهبه ~~على الكتاب والسنة و الآثار ، الخاص من ذلك في مواضعه ، والعام من ذلك في ~~مواضعه ، كان على أصول أهل جملة الاستقامة ، ومن خالف ذلك ولو بحرف واحد ~~فلن يخطىء إلا حظه ، ولن يضر إلا نفسه ، وأنزله الحق حيث نزل ، وحكم عليه ~~بما قال وفعل ، كذلك دين المسلمين وهو دين المحقين المهتدين ، ودين محمد ~~صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين ، ولا يلتفت إلى من كان له في ~~الإسلام سابق اسم ، ولا ما مضى حكم ، إذا بذل وغير، ونكث وتحير. PageV02P101 # كذلك قول الله - تبارك وتعالى - : (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ~~يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه ~~الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) .(12) # وليس الناكث من الآخرين بأعجب من الناكث من الأولين ، ولا الضال من ~~الآخرين بأعجب من الناكث من الأولين ، ولا الضال من الآخرين بأوجب حقا من ~~الضال من المتقدمين ، ولا يجوز إلا اتباع الحق في كل عصر وزمان هو فيه ، ~~ولا يلتفت إلى كثرة علم الضلال ، ولا إلى هذيان الجهال ، وإنما يتبع الكتاب ~~والسنة ms293 ، والأثر المحكم من ذلك غير المتشابه . # قال الناظر : لعله أراد ، ولا يلتفت إلى كثرة علم أهل الضلال ، إذا لم ~~يكن موافقا للكتاب المحكم والسنن المحكمة ، والأثر المحكم من ذلك غير ~~المتشابه ، والناسخ من ذلك غير المنسوخ ، والخاص من ذلك في موضعه ، والعام ~~من ذلك في موضعه ، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . # فإن قال أحد من الملبسة المتكلفين ، أو أحد منهم ممن يقوم بحجتهم من ~~العماة المتعسفين ، فإنا لا نعلم أن أحدا أمر بالخروج في طلب تعليم علم ما ~~يسع جهله ، ولا مما لا يسع جهله ، لأن ما لا يسع جهله لا يعدم المعبرين له ~~ذلك في موضعه ، وما يسعه جهله فليس عليه فيه خروج ولا طلب . # فإن قالوا : إنا لم نأمره بالخروج في طلب علم ذلك ، إلا أن يتوسل في دلك ~~إلى الله وطلب الفضيلة ، ولكنا إنما نأمر من نأمر بالخروج في طلب صحة ~~الأحداث الواقعة بعمان السالفة ، من أمر الصلت بن مالك وراشد بن النضر ~~وموسى بن موسى ، حتى يسأل عن ما يلزمه من أمر أولئك الذين مضوا ، ويعرف ~~الحق فيهم والباطل. # قلنا له : فلا يخرج أيضا أمر الصلت بن مالك ، وموسى بن موسى وراشد بن ~~النضر عند هذا الشخص الذي قد وقعت عليه أعينكم من أحد أمرين : PageV02P102 # إما أنه قد وقعتم من أمره فيهم على ما لا يسعه فيه جهله ، فقد قامت عليه ~~الحجة بعلمه فيهم ، الذي قد عرفتموه منه ، فهو هالك محجوج ولا ينفعه الخروج ~~، وهو على نفسه حجة ، فكيف إذا أردتموه أنتم من حججكم ، فيقطعون عذره و ~~يبرؤوا منه إذ قد هلك ، وترسلونه يسأل عن دينه ولا يبرؤون منه ، وقد هلك ~~حتى يخرج ، فيهلك في طريقه أو يسلم ، وتقولون : إنكم لستم عليه بحجة ، ~~وإنما الحجة عليه في خروجه الذي تأمرون به ، فانتم في هذا كاذبون ، إذا كان ~~قد قامت عليه الحجة بعلمه ، وأنتم تقولون أنكم لستم عليه بحجة ، وإنما ~~ترسلونه إلى الحجة ، وعلمه قد علمتم أنه حجه عليه ، وأنه قد هلك بعلمه فيهم ~~، فانتم كاذبون ms294 ، وهو هالك وأنتم له مسالمون . PageV02P103 # وإما أن يكون أنه قد علمتم منه أنه لم يعلم منهم ما لا يسعه جهله ، وأنه ~~سالم بجهل ذلك منهم فهو مما يسعه جهله في أحكام الدين ، وإلزامهم له الخروج ~~اللازم لما لا يلزمه في دين المسلمين وأنتم بذلك من الهالكين المتكلفين ، ~~بخلاف ما مضى عليه المسلمون ، وأما أن تعرفوا منه من علمه فيهم ما يسعه جهل ~~الحكم فيه ، ويكون به سالما ، ما لم تقم به عليه الحجة من المسلمين العلماء ~~، فإن كنتم علماء وقد أقمتم عليه الحجة بالفتيا ، فقدكذبتم ، إذ قلتم أنكم ~~ليسوا بحجة معكم ، وأن الحجة في الخروج ، وان كنتم علماء تقوم بكم الحجة ، ~~فقد هلكتم بكتمان ما أنتم فيه حجة لله ، وقد كان عليكم أن تقيموا عليه لله ~~الحجة ولا تدعوه طرفة عين ، فإذا قامت عليه الحجة لله ، برئتم منه ثم ~~استتبتموه ، إن كان لكم وليا و إلا فلا عليكم ، ولم يكن لكم أن تلزموه ما ~~لا يلزمه ، مما تعتبر حجته حاضرة معكم ، وهذا تضييع منكم للحجة ، التي ~~عليكم أن تقيموها لله ، وهذه حجة حاضرة وتدعونه إلى حجة غائبة ، فليس لكم ~~ذلك لأن الفريضة الحاضرة أوجب من الفريضة الغائبة ، ولا تدرون أيصل إلى ~~الحجة أو لا يصل ويموت دون ذلك ، فإن مات دون ذلك فما تقولون ؟ أهو سالم أم هالك ؟ # فإن قلتم : إنه سالم فقد ألزمتموه ما لا يلزمه وما كان بدونه سالما ، ~~وهذا هو التخليط بعينه ، وهنا إلزام ما لا يلزم . # فصل : وإن قلتم : إنه هالك دون أن يصل إلى حيث أمرتموه ، فكيف تركتموه ~~وأنتم حجة له ، ويسلم بكم من الهلاك ، وتركتموه إلى أن مات على هلاكه ، ~~فانتم بذلك هالكون أيضا إذ ضيعتم الفريضة . PageV02P104 # وان كنتم في ذلك الذي أعلمتموه به لستم بحجة عليه ، وهو مما يسعه جهل ~~علمه ، ما لم تقم عليه الحجة من علماء المسلمين ، والذي يخرج إليهم ممن ~~تقوم بهم الحجة عليه من الفقهاء ، وهو سالم بقولهم ، فقد ألزمتموه ، أيضا ~~ما لا يلزمه ، وهو بدونه سالم و بدونه ms295 عالم ، وهذا هو ما أنكرناه بعينه ، ~~ولو علم هو أن الذي يصل إليه حجة في الفتيا ، ما كان عليه الخروج إليه فيما ~~يسعه جهله بدونه ولا يلزمه ذلك ، وقد مضى القول فيه والقول في الولاية ~~والبراءة وأحكام الأحداث ، وسائر أحكام الدين من الأقوال والأعمال سواء ، ~~لا فرق في ذلك في حكم الدين مع أحد من علماء المسلمين ، وان كنتم لا تعلمون ~~منه شيئا من علمه فيهم ، ولم يعلموا منه أمرا يصح به أنه عالم بأحداثهم ~~التي أمرتموه أن يسأل عن الحكم فيها . # --------------------------------------------- # 1- الآية (16 ا ) سورة النساء . # 2- الآيات ( 68- 70 ) سورة الفرقان . # 3- الآية ( 82 ) من سورة طه . # 4- الآية (73) سورة الأحزاب. # 5 - الآية 11 من سورة الحجرات. # 6- جزء الآية 254 من سورة البقرة . # 7- الآية 72 من المائدة. # 8- الآية 5 من الشورى. # 9- الآية 7 من سورة غافر . # 10- الآية 28 من الأنبياء . # 11- هكذا وجدنا في النسخة التي بين أيدينا ص 55رقم 2514 عام و 97 ب خاص ، ~~وأحسب أنه رأي البعض ، والمؤلف يدحضه . # 12- الآية ( 10 ) سورة الفتح . # باب أصل الموافقة في الحدث الواقع بعمان PageV02P105 حدث أن دعا بعضهم ~~بعضا إلى الاجتماع على سبب يعرفونه ، من الموافقة في أمر موسى بن موسى ~~وراشد بن النضر ، فاجتمع من شاء الله من أهل النحلة والدعوة ، وكان في ~~الجماعة في ذلك جميع من ذكرنا ، أنه حضر العقدة لراشد بن الوليد ، إلا أبا ~~مسعود النعمان بن عبد الحميد فإنه لم يحضر ذلك قبل العقدة ، ولكن سائر من ~~ذكرنا ، وأكثر من ذلك من أهل الدعوة ، ومن المنظور إليهم منهم ، وأهل الفضل ~~والعفاف منهم ، فاجتمعوا في بيت كان ينزل فيه راشد بن الوليد بنزوى ، وكان ~~المقدم فيهم والمسموع منه فيهم ، هو أبو محمد عبدالله بن محمد بن أبي ~~المؤثر . # فاجتمعوا جميعا على أن الواقف عن موسى بن موسى و راشد بن النضر ، و ~~المتبرىء منهما جميعا في الولاية ، و أنهما جميعا مؤتمنان على دينهما في ~~ذلك ، ما لم يعلم من أحد منهم أنه يرى بغير حق ، أو وقف بغير حق ، وجرت ms296 ~~الأمور بينهم على هذا النحو ، إلا ما زاد من اللفظ أو نقص إلا أن هذا هو ~~المعنى الذي أجمعوا عليه . # باب البيعة لإمام الدفاع # ثم من بعد ذلك بايعوا الإمام راشد بن الوليد إماما ، على طاعة الله وطاعة ~~رسوله ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى الجهاد في سبيل الله ~~على سبيل الدفاع ، وعلى اتباع سبيل أئمة العدل قبله ، قسطا وعدلا . # وعلى هذا بايعه أبو محمد عبدالله بن محمد ، في المنزل الذي كان ينزل فيه ~~من نزوى ، ثم بايع بعده أبو مسعود على نحو ما بايعه أبو محمد ، وبايعت ~~الجماعة على نحو من ذلك ، وقبل منهم البيعة ، وخرجوا إلى الناس بالبطحاء من ~~نزوى في جماعة من الناس من أهل العلم من نزوى ومن سائر أهل القرى ، وشرقي ~~عمان وغربها ، من أهل العفاف مهم والجاه ، والفضل منهم والرياسة ، مستمعون ~~لذلك مطيعون ، لا يظهر من أحد منهم كراهية ولا نكير . PageV02P106 # ثم قام أبو محمد عبدالله بن محمد بن شيخة خطيبا على رأسه بين الجماعة ، ~~فخطب له بالإمامة ، وأخبر الناس أن الجماعة قد بايعت له على الإمامة ، وأمر ~~الناس بالبيعة له ، فبايع الناس له شاهرا ظاهرا ، لا ينكر ذلك من الناس ~~منكر ولا يغير ذلك منهم مغير، وكان ممن بايع له ذلك اليوم بحضرته عبدالله ~~بن محمد بن أبي المؤثر ، و عبدالله بن محمد بن شيخة يبايع ناحية ، وأرجو أن ~~أبا مسعود كان يبايع له ناحية من الناس ، وغيرهم من الناس ، ودخل الناس في ~~بيعته أفواجا ، ووفدت إليه على ذلك الوفود ، وأخذ عليهم المواثيق والعهود ، ~~وأظهر كل منهم من أهل المصر به الرضى ، فبين مبايع له على ذلك ، وبين من ~~يخطب له عند قدومه عليه بالإمامة ، وبين من يظهر التسليم بالرضى الظاهر ، ~~وليس يحكم على الناس ولا فيهم بحكم السرائر ، وبعث العمال والولاة في القرى ~~والبلدان ، فلم يعترض عليهم أحد من أهل المصر بتغيير . PageV02P107 # ولا ظهر من أحد من أهل المصر كواهية ولا نكير ، فصلى بنزوى الجمعات ، ~~وقبض هو وعماله الصدقات ، وجهز الجيوش ms297 وعقد الرايات ، وأنفذ الأحكام ، وجرت ~~له فيما شاء الله في المصر الأقسام ، ولم يبق بلد من بلدان عمان لم يغلب ~~عليه السلطان ، أو نأى عنه في تلك الأيام وذلك الزمان ، إلا جرت فيه أحكامه ~~، وثبتت عليهم أقسامه ، وأقر في ظاهر الأمر أنه إمامه ، من غير أن يظهر منه ~~في شيء من سريرته ولا علانيته شدة ولا غلظة يخاف بها ويتقي ، ولا هوادة ولا ~~ميل يطمع منه بذلك ويرتجي ، فيصانع عن تقية ، أو يخدع لمطمع ورجية ، بل كان ~~- رحمه الله - لرعيته هينا رفيقا ، بارا بهم شفيقا ، غضيضا عن عوراتهم ~~مقيلا لعثراتهم ، بعيد الغضب عن مشينهم ، قريب الرضى عن محسنهم ، مساويا في ~~الحق بين شريفهم ودنيهم ، و فقيرهم و غنيهم وبعيدهم وعشيرتهم ، منزلا لهم ~~منازلهم ، متفقدا لأمورهم وأحوالهم ، ومشاورا منهم لمن هو دونه ، قابلا من ~~مشاورتهم ما يأمرونه ، فلم يزل - رحمه الله - على ذلك ، يتجشم من رعيته ~~الصبر على الكروب ، ومفارقة الشرور والمحبوب ، ولصبر منهم على الشتم والأذى ~~، ويسمع منهم الخنا والقذى . PageV02P108 # وهو يتأنى في ذلك الأمور ، ويرجو الدائرة من الله أن تدور ، وكثير من أهل ~~مصره ومملكته لعله يتربص به الدوائر ، ويستر له قبح السرائر ، تعرف في وجوه ~~الذين كفروا المنكر ، وما تخفي صدورهم من الغل والحسد أعظم وأكبر ، قد ~~استحوذ عليهم الشيطان ، وغلب عليهم العدو والشنآن ، ومنهم من يتربص به ~~الدائرة ، ويظهر المودة في الأمور الظاهرة ، فإن فتح الله عليه فتحا أظهر ~~إليه السرور و الشرى ، وان كان للعدو نصيب ، ظهرت منه أمور قبيحة أخرى ، لا ~~يقدر من عداوته أن يعين على طاعة الله بلسانه ، ولا بجاهه ومكانه ، لو يرجو ~~أن يقبل منه الخذلان لخذله ، ولو كان به طاقه - على قتال أهل الحق لقاتل ، ~~ومنهم من يعين بلسانه في الظاهر ، ويخذل في السرائر ، ومنهم من يعين لطلب ~~الدنيا والسمع فيها والرياء ، فإن أصابه خير اطمان به ، وان أصابته فتنة ~~انقلب على وجهه ، وأعدادهم وصنوفهم في السير لا تحصى ، إلا قليلا من ~~الضعفاء ممن يعجز عن النصرة له بالوفاء ، ولا يرجى ms298 به بلوغ إلى شفاء ، ولا ~~عناية فى الأمر ولا مكتفى ، حتى آلت به الأمور ، وجرى عليه من الله ~~المقدور، أن يطهر من عامة رعيته التخلف عنه والخذلان ، وظهر من عامة خواصه ~~المعاندة له والعصيان ، والمداهنة عليه للسلطان . PageV02P109 # والمباشرة له لذلك بالقول باللسان ، وخرجوا إلى السلطان مظاهرين ، ~~وتالبوا إلى ذلك متناظرين ، فمنعهم عن ذلك خيرا ، وقهرهم عن التخلف عن ذلك ~~قسرا ، فوقع بينهم وبين عامتهم في ذلك العداوة والشحناء ، وفارقوه على دلك ~~من قريته بهلا متعصبين ، معاندين له على ذلك ومحاربين ، متوجدين عليه فى ~~ذلك متعنتين ، وقد صار السلطان بالشر مقبلا ، وهو في نفر من الضعاف أقلا ، ~~قد انقضت عنه جماعتهم ، وصحت معه عداوتهم ، وإنما خرج من نزوى في ردهم عن ~~خروجهم ذلك ، وفى حرب العدو المقبل إليه ، فلما رأى ما قد نزل به من ~~الخذلان ، وبان له من العداوة والعصيان ، واستضعف نفسه ومن معه عن لقاء ~~السلطان ، وخاف أن يدهموه على المكان ، فتحيز بمن معه من بهلا إلى كدم ، ~~ورجا أن يكون قد استوثق لنفسه في ذلك وحزم ، فلم يزل بكدم إلى أن صح معه ~~أنهم قد دخلوا الجوف من نزوى ، فداخله ومن معه من الضعفاء لقلتهم ~~الخوف،فانحازوا من هنالك إلى وادي التجر، استبقاء منه لضعفاء المسلمين ، ~~رجاء المعونة والنصر ، فنزل بوادي التجر(1) . PageV02P110 # ودعا إلى حرب السلطان من حضره ، واستنصر عليه من قدر عليه ونصره ، واجتهد ~~في ذلك وصبر ، ودعا إلى ذلك واستنصر ، وراح في ذلك وبكر ، وأقبل في ذلك ~~وأدبر ، فامده الله بمن مده ، فابلى بهم طاقته وجهده ، فجيش إليهم أنصاره ~~وأعوانه ، إلا من لا عناية له عنه من خاصته واخوانه ، وقعد لهم في مكانه ، ~~وكان السلطان وجنده بنزوى نازلين ، وكان تخلفه عن الحرب عن رأي من بحضرته ~~من إخوانه ، وأهل الشفقة من أعوانه ، ورجاء أن يكون في تخلفه تخلف عن ~~الاسلام وأهله ، وقوة لنصره وعدله ، وكان تخلفه عن الجيش الذي بعثه إلى ~~السلطان بنزوى ، قريبا من المجازة إلى عقبة منح لم يكن عليهم ببعيد ، فاتى ~~الله المقدور ، وما ms299 قد علم الله -تبارك وتعالى - أنه تصير إليه تلك الأمور ~~، فهزموا أنصاره مع ذلك وغلبوا ، وولوا عنه مع ذلك وهربوا ، فانقضت هنالك ~~جماعتهم ، وزالت هنالك رايتهم . # وخرج من هنالك مخذولا مغلوبا خائفا يترقب مطلوبا ، وكان ذلك ضحوة النهار ~~، فلم يكن عشيا من يومه ذلك حتى انفض عنه جميع من كان معه ، ووقعت الغلبة ~~والاياس ، وأيس مع ذلك من نصرة الناس ، فاستولى السلطان الجائر على جميع ~~عمان من جميع النواحي والبلدان ، وأقبل الناس في المصانعات ، وأقبل إليهم ~~السلطان الجائر بالسخريات والمداهنات ، حتى دانت لهم جميع النواحي ، وهو ~~خائف في رؤوس الجبال والمسافي ، مشفق من السلطان والرعية ، يترقب في كل ~~موضع نزول المنية ، وأن يدهمه عن مرقده من مامنه ببلية ، وأصبح خائفا على ~~نفسه وماله ، هاربا من داره وعياله ، وأصبح جميع أهل المصر قد أمنوا ~~واطمانوا في منارلهم ، وسكنوا وصانعوا سلطانهم وداهنوا ، فلم يكن له من ~~الاستسلام بدا ، إذ لم يجد إلى غيره سبيلا ولا جهدا ، فطالع في أمره ~~واستشار ، واستشير له ذوي الأبصار ، واتبع في أمره فيما ظهر منه حكم ~~الأبرار ، وأخذ بالرخصة من قول الأخيار . PageV02P111 # فصل : ومما لا نعلم فيه اختلافا أن الإمام المدافع يسعه التقية ، إذا ~~خذلته الرعية ، ولم يكن معنا أصح من ذلك الخذلان ، ولا أبين من تلك العداوة ~~وذلك العصيان ، والله هو الرؤوف بعباده المنان ، وما جعل الله على عباده في ~~الدين من حرج ، بل الصحيح معنا أنه قد جعل لكل مدخل من أمر دينه بابا ~~ومخرجا ، ولكل عاجز عن أداء فرض من فرائضه عذرا وباب فرج ، ولا فرق بين ~~الامام والرعية ، وكل منهم جار عليه حكم القضية ، فالقى بيده إلى منزله ، ~~واستسلم برجاء أن يستتر فيه وأن يسلم ، فوصل إليه رسول السلطان إلى مكانه ، ~~يعطيه منه الميثاق بامانه ، فبلغنا أنه أعطاه ذلك بلسانه ، ولم يبلغنا بحمد ~~الله أنه عرضه ليمين ، ولاكان إلى باب السلطان من الوافدين ، ولا من ~~القادمين إليه الواصلين ، فإنما السلطان الذي وصل إليه ، واضطره إلى ذلك ~~وخبره عليه ، فزالت معنا هنالك إمامته ، وثبتت ms300 للعذر الواضح له ولايته ، ~~ولا نعلم في الأحكام ، ولا فيما اختلف فيه من أمر الامام راشد بن الوليد ~~-رحمه الله - ، يلحقه في إمامته مقال ، ولا طعن ولا عيب في حال من الحال ، ~~فلبث بعد ذلك قليلا مخمولا ، ومات عن قريب من ذلك الحين مفقودا . # وكان راشد بن الوليد في أيامه وزمانه وموضعه ومكانه ، ومع أنصاره وأعوانه ~~، العاقدين له من أصحابه وإخوانه ، وفي عامة أموره ، كان غريبا معدوما ، ~~ولم يكن عند أحد من أهل الخبرة به في أموره ملوما ولا مذموما ، فجزاه الله ~~عن الاسلام وأهله ، لما قد قام فيه من حقه وعدله - عنا وعن جميع المسلمين - ~~من عرف صحيح فضله ، أفضل ما جزى إماما عن رعيته ، وأخا بصحيح أخوته . PageV02P112 # فصل : وإنما ذكرنا من أمور راشد بن الوليد ، لما قد ظهر وما نرجو أنه لن ~~يدفع ولن ينكر ، والا ففضائله كانت معنا أكثر من هذا وأكبر ، وكان أبو محمد ~~عبدالله بن محمد بن أبي المؤثر قد قتل في وقعة الغشب من الرستاق في سيرة ~~الامام راشد بن الوليد وفي طاعته ، وكان زوال أمر الإمام راشد بن الوليد في ~~وقعة نزوى ، وعنها زالت رايته ، وانقضت جماعته ، وبان خذلان رعيته له ، ~~ولزمته التقيه ، وخاف على نفسه هنالك من السلطان والرعية ، أن يقصدوه ~~بالقتل رضا للسلطان ، ولم يرج لنفسه مستقرا في موضع من عمان من حد حرفار(2( ~~إلى حد رعوان (3) ، ولا في جبال عطالة ولا في أرض الحدان والرستاق ، فادهى ~~عليه وأمر ، وأعدى عليه من كل عدو وأشر ، والله - تبارك وتعالى - أولى ~~بالعذر من البشر ، وكل من عذره الله في دينه ، فواجب أن يعذر ويعان في ذات ~~الله ، فيما قد نزل به وينصر ، وكان راشد بن الوليد -رحمه الله - ، فيما ~~ظهر إلينا من أمره ظاهر الايمان ، ظاهرا عليه شواهد الفضل والإحسان ، ناهيا ~~عن الشر والبهتان ، صادق اللسان والفعال ، ورعا عن المحارم ، مجتنبا عن ~~المآثم عاملا بما علم ، سائلا عما نزل به ولزم ، متواضعا لمن هو فوقه ، ~~متعطفا على من هو دونه ، كاظما للغيظ ، بعيد ms301 الغضب ، سريع الرضى ، محتملا ~~للأئمه ، حريصا على إصلاح المسلمين ، رؤوفا رحيما بالمؤمنين ، متوشحا ~~بكرائم الأخلاق ، مستقيما على الحقيقة ، قاصدا للطريقه ، يضرب به الأمثال ، ~~ويعجز الواصفون عن وصفه بالمقال ، فرحم الله تلك المهجة وتلك الأوصال ، ~~وتفضل علينا وعليه بالمن منه والإفضال ، وعرف بيننا وبينه في مستقر من ~~رحمته ، وجمعنا واياه على جزيل من ثوابه وكرامته ، وفعل ذلك لكل مؤمن ~~ومؤمنة ، إنه أرحم الراحمين . # _____________________________ PageV02P113 1-- ذكر الناسخ هذه العبارة ~~على هامش الصفحة : "وادي التجر هو واد معروف بقرب بلد العبريين من عمان ~~والله أعلم ، وجدته مفسرا أن الجوف هي نزوى . ولا نعلم هل هذا من قول ~~المؤلف أو أنه من عند نفسه . ا. ه محققه . # 2 - في نسخة "حرفان " . # 3 - في نسخة "رعوال " . وهما موضعان . # باب المختلفان الضعيفان في أمر الدين الذي لا يجوز فيه الاختلاف # إذا كان المختلفان من أهل الولاية في أمر الدين ، الذي لا يجوز فيه ~~الاختلاف ضعيفين ، ممن لا تقوم به حجة الفتيا فيما يسع جهله من الدين ، ~~وكلاهما يدعي الحق ، وهو مما لا يجوز فيه الاختلاف من الدين ، وعلم منهما ~~ذلك من يتولاهما ، ومن قد تقدمت لهما ولاية عنده ، فإن الولاية فيهما ~~بالرأي والوقوف عثهما بالرأي على اعتقاد الولاية للمحق منهما ، والبراءة من ~~المبطل منهما في الشريطة ، ولا يجوز الوقوف عنهما ، ولا عن المحق منهما ~~بالدين ، ولا يجوز الوقوف عنهما بالدين ، وإنما الوقوف عنهما بالرأي ~~والولاية لهما بالرأي ، أو ولايتهما على اعتقاد البراءة من المبطل منهما في ~~الشريطة ، وولاية المحق منهما في الشريطة ، ولا تقوم الحجة من قول أحدهما ~~في اختلافهما كما تقوم من العالم في اختلاف العالمين ، وقد مضى القول في ~~ذلك في اختلاف العالمين بما فيه كفاية . # وأما السؤال عن هذين الضعيفين ولزوم السؤال فيهما إذا كانت لهما ولايته ~~متقدمة ، فقد اختلف في ذلك ؟ فقال من قال : يلزمه اعتقاد السؤال عما يلزمه ~~في أمرهما حتى يخرج من ولاية المبطل منهما إلى البراءة منه بالدين ، ويتولى ~~المحق منهما بالدين ، ولا يقف عن ولاية ووقوف الرأي . PageV02P114 # وقال ms302 من قال : لا يلزمه في هذا سؤال ، لأنه واسع له الوقوف غنهما بالرأي ~~، فيخرج ذلك عن ولاية المبطل ويتولى المحق ، ولا يكون بذلك مضيعا للازم ، ~~ولا راكبا لمحرم ولا واقفا عن عالم ، وانما لا يسع ذلك في العالمين ، إذ لا ~~يجوز الوقوف عن العالم برأي ولا بدين من أجل قوله بالحق ، ولا من أجل ~~براءته من المبطل بالحق ، وهذا القول هو أصح على أصول مايسع جهله ومالايسع جهله . # والقول الأول جائز على الاحتياط . # وإذا لزمه السؤال على هذا القول ني الوليين الضعيفين ، أو الولي إذا ركب ~~ما يجهله من الباطل ، أو في غير الولي إذا كان لا يبرأ منه في الأصل ، وعلم ~~منه باطلا يسعه جهله ، فلزمه السؤال على الاختلاف ، فإن هذا الموضع يكون ~~الوقوف فيه وقوف رأي وسؤال ، ويسمى وقوف رأي ، ويسمى وقوف سؤال إذا لزمه ~~السؤال فيه ، على بعض القول ، ويلحقه اسم وقوف السؤال ، وإذا لم يلزمه ~~السؤال لحقه اسم وقوف الرأي . # ووقوف السؤال لا يكون إلا بالرأي ، ولا يكون بدين ولا يجوز أن يقف وقوف ~~الدين في موضع وقوف الرأي والسؤال ، وقد يجزئه وقوف الرأي في هذا الموضع عن ~~وقوف السؤال ، ويجزئه وقوف السؤال على قول من يلزمه ذلك عن وقوف الرأي . # باب الاختلاف في الدين من الضعيف والعالم إذا كان العالم هو المبطل ~~PageV02P115 وإذا كان الاختلاف في الدين بين ضعيف وعالم ، وكان المحق في ~~الأصل هو الضعيف ، والمبطل هو العالم فهو في هذا بمنزلة اختلاف الضعيفين ، ~~لأنه لا تقوم الحجة بالحق فيمايسع جهله من قول الضعيف والعالم فهو المبطل ، ~~ولاحجة للمبطل في الباطل ، وهو خصم محجوج لاحجة له ولا منه في الباطل ، ولا ~~تجوز ولايته على حال بالدين ، ويجوز فيه الوقوف بالرأي على هذا ، والوقوف ~~بالسؤال ، وهو في هذا خصم ليس بحجة ، وإنما لا يجوز الوقوف عنه برأى ولا ~~بدين ، في براءته من المبطل بالحق ، وفي قوله بالحق الذي لا يكون فيه مبطلا ~~في أصل الدين ، فإن جهل الجاهل باطل العالم ، إذا لم يقم عليه حجة ms303 من قول ~~الفقيه ، وإذا جهل حكم العالم في الخصومة ، وظن أنه لا يجوز فيه وقوف الرأي ~~، إذا كان عالما في الأصل معه فتولاه بدين ، وثبت على ولايته بغير رأي ولا ~~اعتقاد براءة الشريطة ، كان بذلك هالكا ، ولا يسعه جهل ذلك ، والعالم في ~~هذا الموضع خصم يجوز عليه وفيه ما يجوز على الضيف وما يجوز في الضعيف ، لأن ~~حجته قد زالت وبطلت . PageV02P116 # وإنما يكون حجة إذا صح له الحجة ، ومنه الحجة بالعلم الظاهر الشاهر ، ثم ~~دام عليه ولم يتحول عنه إلى باطل ، فإذا تحول عن الحق إلى الباطل ، زال عنه ~~في علم العلماء بالدين ، اسم ماكان قد صح له من الحجة والعلم ، وصار في علم ~~الله ني أصل دين الله ، وفي علم العلماء بالدين إلى حالة الخصم ، ولم يجز ~~للجاهل وان جهل منزلة ما قد نزل به من الباطل والخصومة وزال عنه من حكم ~~الحجة والعلم أن ينزل بغيرمنزلته التي نزل به وان جهلها ، إذا علم بذلك منه ~~، كما لا يجوز له أن يجهل منزلته التي نزل بها إذا علمها من الحجة في العلم ~~، وهكذا الحق لا شبهة فيه ولا اختلاف ، لأنه إنما كان العالم حجة في العلم ~~بالحق ، فلما أن زال عن حكم الحق كان خصما في الحق ، وزال عنه حجة الحق ، ~~ولا يجوز أن يكون خصما في شيء حجة فيه أبدا ، ولا يقوم هذا في حجة الدين ~~ولا حجة العقل ، ولا يجوز أن يكون يجهل الجاهل للخصم من الحجة نزول في حكم ~~الإسلام ، حجة الحجة إلى منزلة الخصم ، وينزل الخصم في منزلة الحجة ، ويكون ~~حجة على الحجة ، ومحال أن يكون الخصم في حال من الحال حجة على البينة ولا ~~على الحكم ، هذا من المحال ، ولو جهل ذلك العماة والجهال . # وإنما زال عن هذا الجاهل البراءة من هذا العالم من حينه بقول خصمه هذا ~~الضعيف ، إذا قام عليه بالحق من طريق أن الضعيف لا تقوم بقوله الحجة في ~~الفتيا ، فيما يسع جهله ، ولما أن كان خصمه في أول المسالة عالما ms304 تقوم ~~بقوله الحجة في الفتيا ، وجب على الجاهل قبول قول العالم فيه من حينه ، ~~ولزمته البراءة بذلك ، لأنه الحجة التامة التي لا يوجد لها إلا مثلها ، ~~وخصمها مبطل في أصل الدين لاحجة منه ولا له . # ولا تعدو الحجة معنا في الفتيا أحد أمرين : # إما أن تقوم الحجة في الفتيا من العالم الواحد المحق فيما يسع جهله . PageV02P117 # واما ألا تقوم الحجة فيما يسع جهله إلا أن يبصر الجاهل عدل ذلك ويبين له ~~صوابه ، ولا معنى بعد ذلك الواحد من العلماء في الإثنين ولا الثلاثة ولا ~~الأربعة ولا ما فوق ذلك ، إلى ما لا يحصى إلا أن يخرج ذلك إلى إيضاح العلم ~~معه لذلك عن حجة الفتيا . # وقد قيل ذلك ، ولا يخطىء من قال بذلك ، وقد مضى القول في ذلك ، وذلك قول ~~من قول أهل العدل وله ، فيما يسع جهله وما لا يسع جهله قوي من الأصل ، لأنه ~~قد جاء الأثر بانه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ، ما لم يركبوه أو ~~يتولوا راكبه أو يبرأوا من العلماء ، إذا برئوا من راكبه ، وكذلك يسعهم ~~جهله ما لم يركبوه ، أويبرأوا من العلماء إذا قالوا به ، أويقفوا عنهم ، ~~وذلك من ركوبهم له ترك ولاية المحق العالم من أجل ما قال من الحق ، إذا ~~كانوا جاهلين به ، فلايسعهم جهله مع تصييع ولاية أهله القائمين بحقه وعدله ~~، وترك ولاية المحق العالم من أجل ما قال من الحق وما قال به من العدل برأي ~~أو بدين ، مما لا يسعهم جهله ، وترك ولاية المحق الضعيف ، من أجل ما قال من ~~الحق ، وقام به من العدل بالدين نقض منهم للدين ، ومما لا يسعهم جهله ~~ولاركوبه ، وذلك أيضا ممالا يسعهم جهله . # فصل : فإن برىء الضعيف المحق من الخصمين في الدين من العالم المبطل ، ولم ~~يعلم الجاهل أنه مبطل وبرىء العالم من الضعيف على ما قال من الحق والعدل ، ~~ولم يعلم المحق منهما من المبطل ، فإن كان العالم بدءا بالبراءة من الضعيف ~~، فللجاهل فيهما العالم بأمرهما ، أن يبرأ من المبتدىء منهما ms305 بالبراءة من ~~صاحبه ، بما برىء من وليه في الأصل ، براءة رأي لا براءة دين . PageV02P118 # وإنما جاز له أن يبرأ براءة رأي ، من أجل أنه برىء من وليه ، وقذفه وهو ~~يتولاه برأي ، حين أحدث ذلك ، فإذا كان يتولى وليه برأي ، ثم برىء منه ~~متبرىء من أوليائه أو من غيرهم ، فإنه يبرأ ممن قذف وليه برأي ، وإنما يكون ~~اعتقاده أنه يبرأ منه برأي ، إن كان يبرأ منه بغير حق ، وإن كان وليه هذا ~~المتبرىء منه على ولايته ، فهو يبرأ من هذا الذي قذفه عنده ، وبدءا ~~بالبراءة منه ، فصار قاذفا لأنه لم تقم عليه بقوله الحجة في الفتيا ، ولم ~~يكن له إذا لم يكن حجة أن يبرأ من ولي هذا الذي يتولاه ، حتى يكون حجة عليه ~~، فلما قذف وليه وهو لم يصح معه ما تزول به ولايته ، كان في حكم الظاهر قد ~~قذف وليا له ، وبرىء من ولي له ، وكان له أن يبرأ بالرأي ممن برىء من وليه ~~، الذي يتولاه برأي في الأصل ، ولا تجوز براءة الرأي إلا فى هذا الموضع . # وكذلك لوبرىء المتبرىء منه ممن برىء منه ، لما برىء منه ، فإنه في ظاهر ~~الأمر يبرأ ممن بدأ بالبراءة ، لأنه قاذف في حكم الظاهر لوليه ، لا يبرأ ~~بالرأي من الآخر إلا في الاعتقاد ، وأما المبتدىء بالبراءة منهما ، إذا لم ~~يكونا حجة فيما اختلفا فيه ، فإنه يبرأ بالرأي من المبتدىء بالبراءة . # كذلك الضعيفان إذا اختلفا في الدين ، فبرىء أحدهما من صاحبه ، ولم يعلم ~~المحق منهما من المبطل ، فإنه يبرأ من المبتدىء بالبراءة منهما ، لأنه قاذف ~~في ظاهر الأمر لوليه ، ولأنه لاتقوم به الحجة في الفتيا ، ولأنه يتولى وليه ~~المقذوف بالرأي لا بالدين ، ولا يجوز أن يبرأ من المحق بالدين ، ولا يبصر ~~العدل فيبرأ من المبطل بالدين ، ولا يجوز أن يتولى وليه برأي ويبرأ ممن ~~قذفه بدين ، وإنما يتولى وليه برأي ، ولا يكون القاذف أشد حقا من الولي ، ~~لأنه لو كانت الولاية بالدين ، كانت البراءة من القاذف له بالدين. PageV02P119 # وهذا في الضعيفين ، وفي الضعيف والعالم ms306 إذا كان العالم هو المبطل في ~~الأصل ، ولم يعلم العالم بحدثهما الحكم في ذلك ، ولا أبصر باطل المبطل ولا ~~حق المحق . # فصل : ولو كان الخصمان عالما وضعيفا من أهل الولاية ، وكان المحق هو ~~العالم ، ثم برىء من المبطل ، وقد علم الجاهل بحدثهما جميعا لم يجز للجاهل ~~أن يبرأ من العالم برأي ولا بدين ، من أجل براءته من الضعيف ، ولو كان هو ~~المبتدىء بالبراءة من الضعيف ، ولوبرىء منه الضعيف ، قبل أن يبرأ العالم من ~~الضعيف ، كانت البراءة من الضعيف هاهنا بدين لا برأي ،لأن الحجة قد قامت من ~~العالم ، ولأن الضعيف هاهنا قاذف مبطل بالقذف . # ولو بدأ العالم من الضعيف بالبراءة على باطله ، لم يجز للجاهل أن يبرأ من ~~العالم المحق من أجل ذلك برأي ولابدين ، ولايقف عنه برأي ولا بدين ، ~~والعالم في هذا غير الضعيف لأنه حجة ، ولأن البراءة منه بالرأى أو بالدين ، ~~والوقوف عنه بالرأي أو بالدين نقض للدين ، لأنه الحجة وليس لأحد أن يجهل ~~الحجة بعد قيامها بتضييع حقها وتبديل حكمها . # ولوكان الخصمان عالمين جميعا ، لم يجز فى العالم المحق منهما أيضا براءة ~~برأي ولا بدين ، ولا وقوف برأي ولا بدين ، ولو بدأ بالبراءة من المبطل ، ~~وجهل ذلك الجاهل لأن الحجة تقوم من العالم على العالم ، كما تقوم من العالم ~~على الجاهل وعلى الضعيف ، وحجج الله - تبارك وتعالى - لا تتحول ، لجهل من ~~جهلها وضعف من ضعف عنها. PageV02P120 # ولا تجوز البراءة بالرأي في وجه من الوجوه ، إلا في هذا الموضع من طريق ~~البراءة للقذف للولي الموقوف عنه ، وقوف رأي أو وقوف سؤال ، حتى يعلم أمحق ~~فيما وقف عنه أم مبطل ، فإذا كان الولي بهده المنزلة ثم قذفه قاذف ، فلا ~~يجوز إهمال أمره كغيره من الموقوف عنهم ، ولا يجوز أن يبرأ من قاذفه بدين ~~وهو لا يعلم أهو على ولايته بدين أم لا ، ولكن يبرأ من قاذفه في هذا الموضع ~~بالرأي ، إن كان وليه الذي برىء منه على ولايته معه ، في أصل دينه بالدين ، ~~وان كان وليه الذي قذفه هذا ms307 القاذف قد زال عنه حكم الولاية معه في الدين ، ~~فالقاذف له من المحقين هذا ، يكون اعتقاده عند براءته من قاذف وليه ، الذي ~~هو واقف عنه وقوف رأي أو وقوف سؤال ، ما لم يكن القاذت القائم بالحق في ذلك ~~عالما محقا ، ويكون الجاهل قد وقف على ما يرى به العالم من وليه هذا الذي ~~تولاه برأي . # فإذا علم الجاهل الحدث الذي أحدثه و ليه ، الذي هو واقف عنه برأي ، فبرىء ~~منه على ذلك عالم ممن تقوم به الحجه في الفتيا فيما يسع جهله ، فلا يجوز ~~للجاهل أن يبرأ من العالم في هذا الموضع برأي ولا بدين ، وعليه قبول قوله ~~إن أفتاه بالحق فى ذلك ، وعليه التسليم له بولايته له على ما كان عليه ، ~~ولاينقض ذلك عنه بجهله ، ولايسعه جهل ذلك . PageV02P121 # ولو أن جاهلا بالأحكام رأى من ولى له مما يجب عليه فيه الوقوف بالرأي ، ~~فوقف عنه برأي ، أو وقوف سؤال ، ثم علم من فقيه عالم بصير ، أنه يبرأ من ~~وليه هذا الذي قد وقف عنه ، بذلك الحدث برأى ، ولم يعلم أن هذا العالم قد ~~علم من وليه ، هذا الذي وقف عنه هذا الوقوف ، ذلك الحدث الذي قد رآه من ~~وليه وعلمه منه ، كان العالم في هذا الباب خصيما ، وكان الوقوف عنه في هذا ~~الموضع برأي جائز ، من أجل براءته من وليه هذا الذي وقف عنه برأي ، إذا لم ~~يعلم أن العالم قد علم من وليه ذلك الحدث ولا شيئا من الأحداث التى يجهلها ~~أو يجهل الحكم فيها أو يعلمها أنها باطل ، والعالم في هذا وغيره من الناس ~~سواء ، إذا كان بمنزلة القاذف ، لأنه لا حجة له فيما يكون فيه خصما ، وإنما ~~الحجة له فيما يكون فيه حاكما إذا كان باحكامه عالما . PageV02P122 # ولوكان لرجل ولي ضعيف من ضعفاء المسلمين ولم يعلم منه حدثا يجب عليه به ~~وقوف برأي ، ولا علم منه ما تجب به البراءة منه ، ثم سمع مائة ألف عالم أو ~~يزيدون من أمثال موسى بن علي ومحمد بن محبوب -رحمهما ms308 الله - ، يبرأون من ~~وليه ذلك الضعيف الذي قد تولاه بحق ، كانوا بذلك عنده مخلوعين محجوجين ، ~~ولوكانوا قد برئوا من ذلك الضعيف بالحق ، فيما غاب عنه من أمرهم ، ولا يجوز ~~له أن يحسن فيهم الظن فى هذا الوجه ، فإن أحسن بهم الظن إذ معه أنهم لا ~~يبرأون من وليه ذلك إلا بالحق ، كان بذلك هالكا محدثا ، وذلك إذا علم أنهم ~~يعلمون أنه يتولاه ، أو أعلمهم أنه يتولى ذللك الذي برئوا منه ، أو كان ~~الذي برئوا منه قد لزمت ولايته أهل الدار فى عصره ، فإذا كان على أحد هذه ~~المنازل ، فلا يجور له أن يحسن فيهم الظن على هذاأنهم قاذفون لوليه مخلوعون ~~محجوجون ، لاحجة لهم على غيرهم ، وهم وغيرهم في ذلك بالسواء من الحكومة ، ~~ولايجوزله أن يضع فيهم ، ماقد لزمهم من الحق في دين الله ، لحسن ظنه فيهم ، ~~لأنه لا يجوز الحكم بحسن الظن ولا بسوء الظن ، وكما لا يجوز الحكم بسوء ~~الظن ، فكذلك لا يجوز الحكم بحسن الظن ، وإنما يجوز ويلزم الحكم بالحق ، ~~على مخالفة أحكام الظن . # والعلماء وغيرهم في الأحكام بالحق سواء ، ولايكون للعلماء حجة يخالفون ~~فيها منازل غيرهم في وجه من الوجوه كلها من الأحكام ، ولا من منازل الاسلام ~~، إلا في موضع قولهم بالحق ، إذا لم يخالفوا الحق في قولهم في الفتيا وغيره ~~، من القول بالحق في الدين ، الذي هو من الشريعة ولا يخرج مخرج الحكم بين ~~الناس . PageV02P123 # وكذلك في براءتهم من المبطل على الباطل الذي جهله الجاهل ، فلا تجوز ~~البراءة من العلماء ، ولا الوقوف عنهم برأي ولا بدين في هذين الموضعين ، في ~~موضع ما قالوا به من الحق والعدل الذي جهله غيرهم من الجهال ، ولا في ~~براءتهم من المبطل الذي قد علم الجاهل بحدثه ، وجهل حرمة حدثه ، وهذان هما ~~الموضعان اللذان للعالم فيهما ، ما ليس للجاهل ولا للضعيف من المسلمين ، ~~وسائر ذلك من الأحكام والخصومات بين أهل الإسلام ، فالحكم فيها بين العالم ~~والجاهل والضعيف سواء ، لا اختلاف بينهم في ذلك . # فصل : وكذلك لو برىء هؤلاء العلماء وأضعافهم من ms309 ولي له قد علم منه حدثا ، ~~لزمه الوقوف عنه بالرأي أو بالسؤال ، ولم يعلم أن العلماء علموا منه بذلك ~~الحدث ولا بحدث غيره ، فبرئوا منه على هذا معه ، وقد علموا أنه يتولاه ، أو ~~أعلمهم بذلك ، أو كانت ولايته لازمة أهل الدار وأهل الموضع كان عليه أن ~~يبرأ منهم كلهم بالرأي ، وكانوا كغيرهم من الخصماء ، وزالت عنهم حجة ~~الفقهاء والعلماء ، ولوكانوا في أصل براءتهم محقين ، من هذا الذي برئوا منه ~~، ولا نعلم في هذا اختلافا بين أهل العلم باحكام الولاية والبراءة . # وكذلك لو رأى هؤلاء العلماء كلهم وأضعافهم ، وقد أجمعوا على هذا القول ~~بحرف من حروف الباطل ، مما يخالف ذلك الحرف ، حكم كتاب الله أو سنة نبيه أو ~~إجماع المحقين من الأمة ، فقالوا بذلك الحرف بأنه باطل ، وهو حرف حق أو أنه ~~حق وهو باطل . PageV02P124 # وقالت أمة مملوكة بخلافهم في ذلك بمايوافق الحق ، ولم يقل أحد بخلافهم ، ~~فلا يحل لهذا الجاهل أن يتولى هؤلاء العلماء ، الذين هم عنده أمناء علماء ~~حكماء. فإن تولى هؤلاء العلماء بدين ، أوتولى أحدا منهم بدين على ذلك ، ~~بغير شريطة البراءة منهم في الجملة ، ولغير عذر يجوز له في الإسلام إلا ~~موضع أمانته بهم ، وحسن ظنه فيهم أنهم علماء وأنهم حجة ، كان بذلك من ~~الهالكين ، الضعالين عن سواء السبيل ، وإذا كانوا أولياءه فيما مضى ، لزمه ~~فيهم أن يبرأ منهم بدين من حين ما سمع منهم ذلك ، أن وفقه الله لعلم ذلك من ~~أي الوجوه علم ذلك ، فإن قصر نظره عن ذلك ، كان عليه أن يقف عنهم وقوف رأي ~~أو وقوف سؤال ، ولا يجوز أن يقف في هذا الموضع وقوف دين ، فهم كغيرهم من ~~الناس في هذا الموضع ، كانوا بذلك مفتين لغيرهم أومتقولين بغير فتيا ، كان ~~لهم في ذلك خصم ، أو لم يكن لهم في ذلك خصم ، ولا فرق في ذلك بين الخصماء ~~وغيرهم ، إذا كانوا مختصمين بالاختلاف في أصول الدين . # ولوكان خصم هؤلاء العلماء كلهم أمة مملوكة ، قد قالت بالحق ، فإن كانت قد ~~نزلت بمنزلة العلماء الذين ms310 يكونون حجة في الفتيا ، كانت حجة علىالجاهل ، ~~وكان عليه أن يقبل منها الحق بالبراءة من العلماء في وقته وحينه ، أو يقف ~~عن العلماء كلهم برأي أو سؤال ، ويتولى الأمة المملوكة أقل ذلك على ~~الاختلاف ، وقولنا أن عليه قبول قول الأمة بالحق ، والبراءة من العلماء ~~كلهم من حينه وساعته ، وإلا كان محجوجا هالكا ، شاكا في حجة الله ، وهذه ~~الأمة في هذا الموضع حجة الله على هذا الجاهل ، وعلى جميع أهل الأرض في أمر ~~هؤلاء العلماء الذين قامت عليهم بالحق في ذلك . # ولا ينفك جميع أهل الأرض فى هذه الأمة وهؤلاء العلماء من أحد أمرين : # إما أن يتولوا هذه الأمة ولا يقفوا عنها بدين ولا برأي . PageV02P125 # أو يقبلوا منها قولها في هؤلاء العلماء ، ويبرأون منهم في حينهم وساعتهم ~~معا كلمح البصر ، والا هلكوا جميعا ، ولوكان جميع أهل الأرض من أهل المشارق ~~والمغارب . # كذلك لو رأى من عالم من العلماء ، أو من جماعة من العلماء ، عملا قد ~~أجمعوا عليه من الباطل الذي يخالف الحق في دين الله ، ولا يختلف فيه في دين ~~الله ، ولا مخرج لذلك الذي رأى منهم من الباطل ، ولا يحتمل مخرجا من مخارج ~~الحق ، فهم كغيرهم من الناس في الأحكام ، ولا يحل له أن يتولاهم ولاية ~~دينونة بغير شريطة ، فإن تولاهم على ذلك أو أحدا منهم بدين بغير شريطة ~~البراءة ، كان بذلك هالكا محدثا ، فإن أبصر حدثهم وهداه الله إلى ذلك باي ~~وجه من الوجوه ، ولو من طريق ما ألهمه الله صواب ذلك وزينه في قلبه ، كان ~~عليه البراءة مهم معا ، ولم يجز له الشك فيهم بعد العلم ، وان لم يبصر ~~حدثهم ولا ضلاللهم ، فلا يجوز له أن يتولاهم بدين ، ولكن له أن يقف عنهم ~~برأي ، أو يتولاهم برأي ، على اعتقاد السؤال على قول من يقول بذلك ، وليس ~~بالمجمع عليه ، وقد بينا الموضع الذي يكون العلماء فيه حجة بالقول بالحق ، ~~وفي البراءة بالحق من أهل الباطل فقط لا غيرذلك ، وقد بيناما الحجة لهم في ~~ذلك ، وما يلزمهم لهم وفيهم ، وهو ms311 أن يقبل منهم الحق الذي قالوه ، وأقل ذلك ~~أن لا يبرأ منهم عليه برأي ولا دين ، ولا يوقف عنهم عليه برأي ولا دين . # وقيل في براءتهم من المبطل بالحق الذي قد عرف منه من المبطل ، وجهل ~~الجاهل حكم الحدث الذي علمه من المبطل ، وقصر نظره عن علمه ، وضاق عن قبول ~~قول العالم في ذلك ، فاقل ذلك ألا يبرأ من العالم في ذلك برأي ولابدين ، ~~ولايوقف عنه برأي ولا بدين . PageV02P126 # وأما سائر الأحكام كلها في الولاية والبراءة ، في جميع فنون أحكامها ، ~~فهم كغيرهم من الناس ، وفي جميع الأحكام ، وجميع حقوق الاسلام ، في موضع ما ~~يكونون مدعين فهم مدعون ، وفي موضع ما يكونون قاذفين ، فهم قاذفون كغيرهم ، ~~وفي موضع ما يكونون حكاما ، فهم حكام كغيرهم ، وفي موضع ما يكونون خصما فهم ~~خصم كغيرهم ، وفي موضع ما يكونون شهودا فهم شهود كغيرهم ، فلا فرق بين ~~الناس في ذلك ، لاختلاف منازلهم في العلم ، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين ~~المسلمين أهل العلم منهم . # وسواء عصى الله العالم بما يكون فيه مفتيا ، أو عصاه بما يكون فيه مدعيا ~~، أو عصاه بما يكون فيه متعبدا ، أو بما يكون فيه قاذفا ، فإذا بلغ إلى حال ~~ما يكون فيه عاصيا لله ، وخالف الحق من طريق القول ، بما يزعم أنه حق وبما ~~يزعم أنه دين ، وبما يرى الجاهل أنه فيه عالم ، وبما يجهل الجاهل منزلة ~~العالم في ذلك من غير العالم ، وبما يجهل الجاهل منزلة العالم في ذلك من ~~غير العالم ، وهذا موضع عظيم من عظيمات المهالك ، وهو أضيق ما يكون من ~~المسالك ، سلمنا الله وجميع المسلمين من ذلك ، ومن جميع الفتن والمهالك . PageV02P127 # فصل : وجاء الأثر مجملا أنه لا يجوز الوقوف عن العلماء برأي ولا بدين ، ~~وإنما هو خاص فيما وصفنا مما يكون فيه حجة ، وفيما يكون فيه عالما بالحق ، ~~ولو تاول ذلك متاول ، أنه لا يجوز الوقوف عن العالم برأي ولا بدين في جميع ~~الأمور ، كان ذلك ضلالا وبدعة عظيمة ، وفتنة جسيمة ، ولوكان ذلك كذلك ، ~~لكان أهل الأديان ms312 يجوز لهم ولاية أئمتهم في الدين ، إذ لا يحل لهم الوقوف ~~عنهم لما كانوا معهم في منازل أهل العلم ، في جهلهم بالعلماء وأسماء ~~العلماء إذا ظنوا أنهم علماء ، و ظهر عليهم اسم العلم أنهم علماء بذلك أبدا ~~، وذلك ضلال ومحال ، ولا يكون العاصي لله أبدا من العلماء في هذا الاسم ، ~~وإنما خاص هذا الاسم للعلماء المحقين المستقيمين على سبيل الحق فيما قالوه ~~من الحق ، وقاموا به من العدل على ما وصفنا لا غيرذلك . # وذلك هو الأصل الذي قال به المسلمون ، وأجمعوا على أن يسع الناس جهل ما ~~دانوا بتحريمه ، ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه ، فإذا تولوا العلماء على ~~ركوب الباطل ، لحقهم في ذلك حكم الولاية لأهل الباطل ، وسواء علموا بذلك ~~وجهلوا ، وسواء علموا أن ذلك لهم أو جهلوا ، لأنهم قد ركبوا الجهل بولايتهم ~~للمبطل ، وهذا مما لا يختلف فيه ولا يشك فيه مع أهل العلم . # وفي نفس القول كفاية عن تفسير أمر أهل الضلال باعيانهم وأسمائهم ، وولاية ~~من اتبعهم على ذلك من الاتباع ، على ما يظنون أن ذلك منهم حق وعدل ، ~~ويتقربون إلى الله بذلك ويدينون به ، وكم من أهل هذه الصفة من الهالكين ~~بولاية علمائهم ، بتقليدهم لهم الباطل وقبوله منهم وولايتهم عليه ، ~~فبولايتهم عليه كانوا له قابلين ، وبولايتهم عليه كانوا به قابلين ، ~~وبولايتهم عليه يسمون له فاعلين . PageV02P128 # وكفى بقول الله - تبارك وتعالى -حجة : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن ~~الله لا يهدي القوم الظالمين ) (1). # فقد حكم الله عليهم بانه منهم ، وبالولاية لهم فادخلهم في الجملة ~~بالولاية ، وقال رسول الله في صلى الله عليه وسلم : "من أحب قوما فهو منهم ~~" والمعنى أنه من أحبهم على الحق فهو منهم ، ومن أحبهم على الباطل فهو منهم ~~، ولا يجوز في تاويل الحق ، أن يكون اليهودي إذا أحب ولده المسلم لمحبة ~~القرابة كان منه من المسلمين ، ولأن المسلم إذا أحب رحمه ووالده وزوجته ~~محبة القرابة والرأفة ، كان منه في دينه هذا ms313 من المحال والضلال . # فصل : وقد قال الله -تبارك وتعالى- لنبيه في أمر أهل الكتاب ليخاطبهم ، ~~وقد قالوا : (إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله ~~النار ) ، فقال الله - تبارك وتعالى - : (قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات ~~وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين ) .(2) PageV02P129 وقد صح معنا ~~في العقول أن هؤلاء المخاطبين باعيانهم لم يقتلوا نبيا ولا رسولا ، وإنما ~~قتله أسلافهم من الذين يدعون دينهم ويسلكون سبيلهم ويتولونهم على ذلك ، ~~فسماهم الله قاتلين للرسل ، إن تولوا قتلة الرسل -صلوات الله على نبينا ~~محمد وعلى جميع النبيين والمرسلين - ، فمن يدعي ويقول إن هؤلاء المخاطبين ~~يقتلون الرسل مذ خمسمائة سنة أو أكثر أو أقل ، هذا ما لا تعقله العقول ، ~~ومن يقل إنهم لم يقتلوا وقد سماهم الله -تبارك وتعالى - قتلة ، وإنما قال ~~أهل العلم إنهم لولايتهم للقتلة ، وتصويبهم لهم في دينهم ، فكانوا قاتلين ، ~~وان لم يقتلوا بايديهم ولم يأمروا بالسنتهم ، ولم يرضوا بالقتل ، إلا أنهم ~~تولوا القتلة في دينهم ، فهم بذلك قاتلون لا محال ، في دين الله -تبارك ~~وتعالى - في التسمية بقوله : ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) في دينهم ، ومن ~~كان منهم في دينهم لحقه ما لحقهم من السخط من الله والعقوبة ، وان لم يلحق ~~المتولي ما يلحق القاتل من الدية والقود والعقوبة في الدنيا ، # فافهموا - رحمكم الله - تاويل الآثار والأخبار والسنة والكتاب ، ولا ~~تحملوا الخاص من ذلك على أحكام العام ، ولا العام على الخاص ، فإن في ذلك ~~الهلاك في الدين ، والخلاف الشديد لدين المسلمين . # ------------------------------- # 1-الآية ( 51) سورة المائدة . # 2- الاية (183) من سورة ال عمران # باب الامامة والقول فيها # ومما أوجب الله - تبارك وتعالى - ، فرضا ثابتا على عباده في كتابه ، طاعة ~~أولي الأمر منهم ، حيث يقول - سبحانه وتعالى - :(يا أيها الذين آمنوا ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )(1) ، فاجمع أهل الاقرار من ~~جميع أهل القبلة ، لا نعلم بينهم اختلافا ، أن أولي الأمر في هذا الموضع هم ~~الأئمة ، وإن اختلفوا في لزوم طاعة الأئمة على اختلاف أحوالهم بما يطول ~~وصفه ، ويكتفي بدونه ms314 للمراد به بثبوت ذلك . PageV02P130 # وأجمع أهل الاستقامة من الأئمة على طاعة إمام العدل ، ما أطاع الله ~~ورسوله ، وعمل بكتاب الله وسنة نبيه ، لاجماع المحقين من الأمة ، ولم نعلم ~~منهم خلافا لأحد في ذلك بقول أو عمل من ارتكاب لكبيرة أو إصرار على صغيرة ~~من الذنوب من أحكام الكتاب والسنة أو إجماع المحقين من الأمة . # فصل : وثبت عن النبي في أنه قال : (لو وليكم حبشي مجذع فاقام فيكم كتاب ~~الله وسنتي فاسمعوا له وأطيعوا" ، وقال الله -تبارك وتعالى - : # ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) ، وقال - تعالى - : ( ولا تطع كل حلاف ~~مهين ) (2) # والمعنى في دلك أنه لا يطاع آثم فى الاثم ، ولا كافر في الكفر . # وجاء عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه -أنه قال في خطبته : (إني وليت ~~عليكم ولست بخيركم ، فأطيعونى ما أطعت الله ورسوله ، فإذا عصيت الله ورسوله ~~فلا طاعة لي عليكم ) . # فصل : وأجمع أهل العلم من المسلمين ، أن الامام إذا ثبتت إمامته بوجه من ~~وجوه الحق ، أن طاعته لازمه واجبة ما لم يخالف كتاب الله أوسنة نبيه ، أو ~~إجماع المسلمين قبله ، أو إجماع أهل العلم ممن في عصره فيما أجمعوا عليه ~~مما يكون حكمه إجماعا ، فما لم يات باحد هذه المعاني فطاعته ثابتة ، فثبتت ~~طاعة الامام العادل من حكم كتاب الله وسنة نبيه وإجماع المسلمين . # واختلف الناس سواء أهل الاستقامة في طاعة الأئمة والأمراء الجبابرة ~~والسلطان ، وذلك مما يطول وصفه وتعديده ، ولا يحتاج إلى ذكره لاجماع ~~المسلمين على غيره ، ومخالفته الكتاب والسنة والاجماع ، غير أنه مما يثبت ~~إجماع المسلمين على طاعة الامام العادل . # فصل : وإنما تثب عن الله -تبارك وتعالى - ، فرض طاعة الله على المؤمنين ~~لأولي الأمر منهم ، فلما أن كانت الطاعه لأولي الأمر من المؤمنين ، لا ~~لأولي الأمر من غير المؤمنين ، لقوله - تبارك وتعالى - : ( وأولي الأمر ~~منكم) ، فهم أولو الأمر من المؤمنين . PageV02P131 # فإن قال قائل : فإذا كان هكذا فإنما أوجب الله الطاعة لأولي الأمر من ~~المؤمنين على المؤمنين لا على غير المؤمنين ، وكل من كان كافرا أو ms315 عاصيافلا ~~طاعة للإمام عليه ، إذ قلتم أنتم إنما خاطب الله بطامحة ألمؤمنين من أولي ~~الأمر ؟ # قلنا له : كذلك إنما خاطب الله المؤمنين بطاعة أولي الأمر منهم ، وخاطب ~~الناس كافة أن يكونوا مؤمنين ، وفرض عليهم الإيمان ، وأن لا يقيموا على غير ~~الإيمان طرفة عين ، في غير آي من كتاب الله ، ولن ينكر ذلك أحد من أهل ~~القبلة ، ولن يعتل فيه بعلة ، وإنما يخاطب الله المؤمنين لأنه قد خاطب ~~الجميع أن يكونوا مؤمنين ، فمن الخطاب ما يكون عاما ومنه ما يكون خاصا ، ~~وهذا معنا خطاب عام ، على ذلك أجمعت الأمة ، فخوطب الجميع من المتعبدين ~~بطاعة أولي الأمر من المؤمنين ، بقوله - تعالى - : ( أولي الأمر منكم ) . # ولوكان ذلك الخطاب إنما خوطب به المؤمنون بمن فيهم من أولي الأمر ، من ~~ذلك الحين وذلك العصر ، لكان ذلك قد انقضى ومضى لنفاذ أولئك المخاطبين ، ~~ولكن الأمر على غير ذلك ، وإنما هو خطاب للعامه بطاعة أولي الأمر من ~~المؤمنين ، في جميع ما جعل الله لأولي الأمر من الطاعة في الطاعة لا في ~~المعصية ، ولا على المعصية ، ثبتت الطاعة لأولي الأمر ، لأن المعصية ليست ~~معها إيمان ، فثبت الإيمان والمعصية ، فيكون من أولي الأمر من المؤمنين. PageV02P132 # فصل : ووجدنا الله - تبارك وتعالى - لا يخاطب بالأمور الجامعة إلا ~~المؤمنين ، لثبوت الايمان على الكافة ، مثل قوله - تعالى - : (يا أيها ~~الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ~~وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى ~~أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم ~~من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ).(3) # وما خاطب الله به المؤمنين فهو خطاب المتعبدين وعليهم الايمان ، وأن ~~يكونوا من المخاطبين ، وهذا لا نحتاج فيه إلى الاكثار لأنه لا يعارض فيه من ~~تهم معارضته من أهل الإقرار ، ولا من ذوي الأبصار . # فصل : وأما ولاية الامام ، فإن لم يكن نصا من كتاب ms316 الله في الإمام خاصة ~~كما كانت طاعته نصا من كتاب الله ، فإنها داخلة في جملة من ثبتت ولايته من ~~المسلمين المؤمنين . # قال غيره : لعله أراد من ثبتت ولايته من المؤمنين ، حيث ثبتت طاعته ، ~~وحرمت طاعة كل كافر أثيم ، وإذا ثبتت طاعته مع طاعة الله - تبارك وتعالى- ~~مع طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم مقرونة ثابتة معهما ، من فرائض الله ~~-تبارك وتعالى - ، وإذا ثبتت مع ذلك ولاية الله وولاية رسوله نصا ، وولاية ~~المؤمنين بقوله - تعالى - : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) .(4) # وقال - تعالى - : (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم ~~الغالبون ) .(5) PageV02P133 وقال - تعالى - : (أولئك كتب في قلوبهم ~~الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون).(6) # فثبتت ولاية الامام في جملة ولاية المؤمنين ، وخصت ولايته لخصوص طاعته ~~دون المؤمنين لثبوت ولاية الله ورسوله خاصا ذلك دون شريطة المؤمنين ، وثبوت ~~طاعة الامام مع طاعة الله وطاعة رسوله ، فلا يستقيم إلا أن يكون من لزمت ~~طاعته فخاطب بها الجملة من المؤمنين مع طاعة الله وطاعة رسوله ، ولا تثبت ~~على ذلك ولايته ، ومحال أن يكون مطاعا غير متولي ، إذا كانت طاعته مخاطبا ~~بها جملة المخاطمين من المؤمنين . # فصل : فإن قال قائل : فقد ثبتت طاعة المرأة لزوجها والعبد لسيده ، ولا ~~يلزمهم هنالك ولاية ، فقد ثبتت الطاعة بغير وللاية . PageV02P134 # قيل له : ليست تلك طاعة عامة ، وإنما هي طاعة خاصة للسيد على عبده ، ~~وللزوج على زوجته دون سائر المؤمنين من الأحرار والعبيد والنساء والرجال ، ~~والحاضر والبادي ، وا لغني والفقير ، والمسافر والمقيم ، من جميع من اشتمل ~~عليه حمايته ، وبلغت إليه دعوته ، فقد تثبت عليه طاعته من جميع المكلفين ، ~~كل منهم ما يخصمه من طاعته ، فمن هنالك افترقت طاعة الزوج والسيد وطاعة ~~الامام ، ولأن هذا إنما كان إماما ووجبت له الطاعة في جملة المؤمنين ، وما ~~كان من المؤمنين ، والسيد تجب طاعته على العبد في جميع الأحوال كان من ~~النساء أو ms317 الرجال ، أو أهل الهدى أو أهل الضلال ، أو الصغار أو الكبار ، أو ~~أهل الإنكار فيمن ثبتت عليه له من العبودية قي حال ما يلزمه له ، مالم يكن ~~دلك معصية لله ، أمره بها ، أو ما لا يطيق من الأعمال ، ويملك إزالة رقبته ~~، واخراجه من الرق إلى الحرية ، ولأن المرأة إنما طاعة زوجها عليها فيما ~~جعله الله له عليها من إباحة نفسها له بغيرمعصية الله إن أراد منها في دبر ~~أو حيض ، أو يقع عليها ضرر في ذلك. PageV02P135 # فصل : ولأن الامام إنما وجبت طاعته فى الطاعة لله ، التي تخرج على طاعة ~~الله ، فيما جعل الله له على رعيته ، من طاعته في طاعة الله ، وفيما يلزمه ~~لله من الأحكام والحدود والأقسام ، وجميع أحكام الاسلام ، التي تخص ذلك ~~طاعة الله في نفس المطيع مما يلزمه في نفسه أو لمعونة منه ، فيما يقوم به ~~من حق الله ويقدر عليه من نصرة دين الله وطاعته ، من غير تقية على دين أو ~~نفس أومال أو ضرر يدخل عليه في أحد ذلك ، من نحو ما يزول بذلك الضرر ، لزوم ~~الفرائض الواجبة ، يدخل عذر ذلك الضرر على الممتحن بملك الفريضة من ترك ~~الوضوء إلى التيمم ، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لموضع العذر ~~الداخل للمخاطب بذلك ، فمن خصه عذر من قبل الله في ذلك الأمر عن القيام مما ~~خصه من فرائض الله نصا ، فاجدر أن يكون له ذلك عذرا عن طاعة الامام ، وما ~~كان ذلك يقوم بغيره ، ولم يظهر خروجا من طاعة الامام ، وكان الرجاء في غيره ~~كالذي فيه ، فغير مقطوع العذر في ذلك في الممانعة ، أو المدافعة من غير ~~تصريح للخروج من طاعة الامام ، وليس للامام التحامل في ذلك ، على من نخاف ~~الضرر عليه إذا وجد غيره ، ما لم يكن ذلك خاصا له في نفسه أو ماله من حق أو ~~حد ، وإنما هو معونة على غيره ، مما يرجى القيام بغيره ، ولوكان لا عذر له ~~في ذلك من قبل الله خاصا له ، إلا أنه هو وغيره في ذلك سواء ms318 ، وقد تقدم ~~لغيره ، فإنما تثبت طاعة الامام فيما هو طاعة لله في ذاته وذات دينه ، ~~ومصالح دينه ومصالح عباده ، ولا يكون ذلك خاصا نفعه للامام ، دون سائر أهل ~~الاسلام كما كانت طاعة الزوج ، إنما هي خاصة في نفعه دون غيره . PageV02P136 # فصل : وكذلك السيد ، فافهموا فرق ما بين طاعة الإمام في طاعة الله وطاعة ~~الزوج والسيد ، فيما يخصه نفعهما ، ما لم تكن معصية الله وطاعة الله - ~~تبارك وتعالى - ، وطاعة رسوله وطاعة أولي الأمر من المؤمنين ، كلها فى طاعة ~~الله ، وإنما هي طاعة الله ، ومشتقة من طاعة الله في مصالح دين الله ، ودين ~~المسلمين ، وعامة المسلمين وخاصتهم ، فيمن يخص ذلك ويعمه ، وطاعة الزوج ~~والسيد ، إنما هما خاصتان من المرأة لزوجها والعبد لسيده ، في خاصة حصول ~~النفع له ، ما لم يكن معصيه لله فيما خص المرأة من طاعة زوجها ، وخص العبد ~~من طاعة سيده . # فخص طاعة الامام ، دون سائر المؤمنين غير ما يثبت ولاية المؤمنين لعامة ~~المؤمنين ، في طاعة الله ورسوله ، تثبت ولاية الإمام على عامة المؤمنين ، ~~على غير ما تثبت ولاية المؤمنين لبعضهم على بعض من خاص ذلك وعامه ، ، فلذلك ~~قيل إن الإمام لا يسع جهله ، وذلك خاص فيما جاء به الأثر لمن امتحن بحضرته ~~، لمن عرف عدله بخبرته أو بتظاهر شهرته ، فإذا قامت على العبد الحجة بشواهد ~~معرفة عدل الإمام ، لم يسعه جهل معرفة عدله ولا ولايته ، لثبوت عدله إذا ~~كان من أهل عصره وأهل مملكته ومصره ، فإن جهل ذلك جاهل ممن لم يعرف الحكم ~~في ذلك ، فلم يتول الإمام نفسه لضعفه عن معرفة من يلزمه ولايته ، وتولى ~~العلماء على ولايتهم للإمام ، ولم يضيع شيئا مما يلزمه من طاعة الإمام ، من ~~أجل جهله بواجب حقه وطاعته ، على من ترك نصرته ، فيما يلزمه نصرته ، أو ~~التولي عن الرضا بحكمه . PageV02P137 # فيما خصه ذلك في نفسه أو غيره ، أو يعين على الإمام فيما قد قام قام به ~~من الحق ، أو يبرأ من الامام أو من العلماء إذا تولوه ونصروه ، أو يقف عن ~~العلماء الذين ms319 قد صحت معه شواهد الحجة بعلمهم ، أو يبرأ منهم برأي أو بدين ~~، من أجل ولايتهم له ونصرتهم له ، فيما يكونون حجة في القيام بذلك من ~~ولايته ونصر له ، فلا يضيق ذلك على الضعيف ، فإن أعان على الإمام أو ترك ما ~~يلزمه من نصرته ، أو امتنع من طاعته فيما قد لزمه له من الطاعة ، فيما قد ~~قام به من العدل على من قام به من نصرته ، أو برىء من الإمام أو وقف عنه ~~بدين من أجل ما قام به من العدل ، أو برىء من العلماء إذا تولوه ونصروه ، ~~أو وقف عنهم برأي أو بدين ، أو وقف عن ضعيف ممن قد ثبتت عليه الحجة بولايته ~~بدين ، فقد هلك . # وكذلك إمام الجور ، فقد قيل : إنه لايسع جهله من كان لحضرته وعصره ، ~~وشاهد جوره ، فإن جهل ذلك جاهل من الضعفاء بالأحكام في الأئمة ، وثبوت ~~الولاية والبراءة في الأئمة الذين قد قامت شواهد الحجة بمعرفتهم عليه بعلمه ~~، فجهل ما يلزمه في ذلك ، فإذا جهل الضعيف ذلك ، لا على التسليم لعلماء ~~المسلمبن فيما قاموا به على المبطل من باطله ، والمحق من حقه ، وعلى ~~ولايتهم للمحق ، وبراءتهم من المبطل ، ولم يمتنع من ما يلزمه من الحق في ~~المحق والمبطل ، من النصرة على المبطل إذا قدر على ذلك ، ومن النصرة للمحق ~~إلا أنه لم يبلغ علمه إلى معرفة الحكم ، في ولاية الإمام العادل ، والبراءة ~~من الامام الجائر في عصره ومصره وزمانه ومكانه ، وتولى المسلمين على قيامهم ~~بالحق في المحق والمبطل ، في محاربة أو نصرة أو ولاية أو براءة ، فيقف عن ~~ضعيف ممن قد وجبت ولايته عليه بدين ، أو يبرأ منه بدين أو يبرأ من عالم من ~~علماء المسلمين من أجل ذلك برأي أو بدين ، من أجل قيامهم بالحق فهو سالم . PageV02P138 # فصل : وقد جاء الأثر أنه يسع الناس جهل مادانوا بتحريمه مالم يركبوه أو ~~يتولوا راكبه ، أو يبرأوا من العلماء إذا برئوا من راكبه ، أو يقفوا عنهم . # وجاء الأثر أنه من وقف وتولى من تولى ، ممن وجبت ولايته فقد ms320 تولى ، ومن ~~وقف وتولى من برىء فقد برىء ، إذا ضعف عن الحكم ولم يبصر ما أبصره العلماء ~~من ولاية من لزم ولايته ، وبراءه من لزم البراءة منه . # فإن قال قائل : فكيف قلتم : لا يسع الناس جهل الإمام العادل ؟ وما الموضع ~~الذي لايسع معكم من جهله ؟ # قلنا له : معنا أنه لا يسع الضعيف من الامام عند جهله ، لما يلزم فيه من ~~ولايته ، وطاعته أن يجهل فيمتنع عما قد لزمه من حكم الامام ، إذا ظن أن ذلك ~~لا يلزمه ، أو يمتنع عن نصرته في موضع ما يقدر على ذلك ، إذا كان يلزمه ~~بالاجماع أو بجهل ، فيعين على الامام في أمر مما جعله الله له من الحق ، ~~ممن قد حاربه وبغى عليه ، فهذا موضع ما لا يسع من جهل الإمام العادل ، أو ~~يمتنع من أداء الزكاة إليه ، إذا وجبت عليه بالإجماع ، أو يمتنع مما قد ~~قامت عليه به الحجة ، من لزوم حد له أو حق في ماله أو نفسه ، فإذا امتنع من ~~ذلك ، أو خرج منه بجهل الإمام وجهل طاعته هلك ، وكان قد جهل طاعته . # وإذا وقف عن الإمام بدين ، وأجراه على ما قد كانت حالله من قبل ، بعد ~~ظهور عدله واستحقاق معرفة منزلة عدله عليه ، أو وقف عن العلماء أو برىء ~~منهم الدين ، قد صحت منزلتهم عنده ، ولزمته ولايتهم بما لا يسعه من جهلها ~~برأي أو بدين أو وقوف عن ضعيف من ضعفاء المسلمين بدين ، أو برىء منه برأى ~~أو بدين من أجل ولايته للامام ، فقد هلك وجهل الإمام ، وإلا فلم يجهل ولاية ~~الإمام ، وقد قام بما يلزمه من أمر الإمام إذا لم يعلم الحكم في الإمام . PageV02P139 # وهذا من حال ما عذر فيه الضعفاء ، بالوقوف عن المتولي والمتبرىء منه ~~بولايتهم للعلماء ، إذا شاهدوا وعاينوا المتولى والمتبرأ منه ، أو شهر ذلك ~~عندهم بما لا يشكون فيه ، فيمن مضى من الأئمة العادلين والجائرين ، ~~فالولاية فيهم والبراءة للعلماء إذا ضعفوا عن قطع الأحكام في المتولى ~~والمتبرأ منه ، يسعهم ذلك ويجوز لهم . # فإن قال قائل : فالعلماء ms321 عندكم أوجب حقا من الأئمة ؟ إذ قلتم إن ولايته ~~للعلماء تجزئه عن ولايته للإمام العادل وعن براءته من الإمام الجائر؟ # فصل : قلنا له : كذلك جاء الأثر أنه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما ~~لم يركبوه ، أو يتولوا راكبه ، أو يبرأوا من العلماء إذا برئوا من راكبه ، ~~أو يقفوا عنهم من أجل ذلك ، فالعلماء حجة على الأئمة ولهم ، فيما قاموا ~~عليهم فيه من الحجة في دين الله ، والقيام بدين الله ، فكانوا حجة لهم فيما ~~أثبتوا لهم من الإمامة في دين الله ، وعلى عباده ، ألا يمتنعوا عن طاعتهم ~~بعد قيام الحجة عليهم بالعلماء ، وإنما كان الإمام حجة من حجج العلماء على ~~العامة ، والعلماء هم الحجة على الإمام والعامة ، لأن الإمام قد يفسد في ~~أموره ، وينكره عليه العلماء فلا يفسد في الدار ولا في الدعوة ، ما قام ~~الأعلام على الإمام بالنكير فيما ظهر منه ، فإذا فسد العلماء فسدت الدعوة ~~وبطل حكم الدار ، إلا أن ينكر عليهم ذلك البعض من العلماء ومن أهل الدار ، ~~ويغلبوا على المبتدعين من العلماء ، وتستقر الدعوة في يد المنكرين من ~~العلماء . PageV02P140 # وان اختلف الدعوة من العلماء والاتباع ، ودان كل من أهل الدار بشيء من ~~الضلالات فسدت الدار وصارت دار اختلاط ، بفساد العلماء وبعض العلماء ، ~~فالعلماء هم حجة الله في أرضه على الإمام والعامة ، وهم أثبت حجة من الإمام ~~في هذا الباب ، فيما جعل الله لهم من الحجة ، والإمام أثبت حجة من الأعلام ~~، فيما جعل الله له من ثبوت الأحكام ، والنصرة على مصالح أمور المسلمين ، ~~فإذا لم يجهل من الامام ما جعل الله له من الحجة في الحق لم يجهل الإمام . # وإذا لم يجهل في الإمام ما جعل الله للأعلام من الحجة في جميع مصالح ~~الإسلام ، والقيام بجميع حجج الإسملام فيترك ولايتهم من أجل عقد الإمام أو ~~ولايته أو نصرته ، أو شيء من أمور ما هم حجة لله فيه على العوام ، فقد تولى ~~الامام بولاية العلماء ، لأنه من وقف وتولى العلماء فقد تولى إذا ضاق عن ~~الولاية ، وكذلك إذا ms322 وقف عن المتبرأ منه ، وتولى العلماء على ذلك فقد برىء ~~ممن برىء منه العلماء ، وتولى من تولوه ، ولا يضيف على الضعيف في هذا مالم ~~يضيع ما يلزمه من الحقوق ، أو يقف عن العلماء أو يبرأ منهم ، على ما وصفنا ~~، والله أعلم . # فصل : وقد قيل : إن الإمام العادل لايسع جهل ولايته ، وامام الجور لايسع ~~جهل البراءة منه من شاهدهما وحضر جورهما وعدلهما ، ولا يبين لنا إلا على ~~هذا التاويل ، لموضع ما تقدم من الإجماع ، على أن المتولي الضعيف على ~~البراءة براءة . والمتولي الضعيف على الولاية ولاية ، ولا نعلم في هذا ~~الأثر اختلافا . # --------------------------------- # 1- الآية (59) سورة النساء . # 2 - الآية 10 من سورة القلم. # 3 - ا لأية (6) سورة المائدة. # 4- جزء من الآية (55) من المائدة. # 5 - جزء الآية (56) من المائدة. # 6- جزء الآية (13 ) من المجادلة .. PageV02P141 # فصل : فإن قال قائل : فإنما هذا للضعفاء ، فيمن لم يصح معهم جوره ولا ~~عدله من الأئمة ، وأما من صح معهم عدله وجوره فلا يجوز لهم ، ذلك ، وعليهم ~~الولاية والبراءة . # قيل له : إذا لم تصح حجة الجور من الجائر والعدل من العادل ، وسع الوقوف ~~عنه ، ولو كان أبوبكر الصديق وعمر بن الخطاب وموسى بن على ومحمد بن محبوب ، ~~وجميع العلماء والفقهاء ، ولم يسعهم إلا الوقوف عنه ، والعلماء والضعفاء ~~إذا لم يصح منهم العدل والجور في ذلك سواء ، ولا فرق في حكم الضعيف والعالم ~~في الولاية والبراءة إذا لم يصح معهم العدل ولا الجور ، فإذا صح مع العالم ~~ما تجب به العداوة من الجور ، لزمته العداوة بعلمه ، وإدا صح معه ما تجب به ~~الولاية لزمته الولاية بعلمه ، وهلك بترك ذلك . # وإذا لم يصح معه ذلك فهو واسع له أبدا ، حتى تقوم عليه الحجة بمعرفة ما ~~يجب له الولاية والبراءة والعداوة ، ثم عليه حينئذ الحكم ، بالمعرفة التى ~~خصه الله بها ، دون الضعيف في الأحكام من الولاية والبراءة ، وهو والضعيف ~~عند جهل ما تجب به الولاية والعداوة سواء ، ولا فرق بينهما فيهما ولا نعلم ~~فى ذلك اختلافا ، وإنما الاختلاف بين الحكم في الضعيف والعالم ms323 فى الولاية ~~والبراءة ، إذا صح ما تجب به الولاية من الموالاة ، وما تجب به العداوة من ~~المعاداة ، وما لايسع إلا الحكم به إذا بلغ إلى علمه ، وجب على العالم أن ~~يحكم ، ووجب على الضعيف أن يستسلم ، واستسلامه أن لايبرأ من العلماء ، ~~ولايقف عنهم برأي ولا بدين من أجل ولايتهم وبراءتهم ، ولايقف عن ضعيف بدين ~~ولايبرأ منه برأي ولا بدين ، من أجل ولايته وبراءته . # فإذا فعل ذلك كان سالما ، وسواء شاهد ذلك أو غاب عنه ، لأنه لا فرق في ~~قيام الحجة في المشاهدة وما أوضحته الشهرة من السالف فيما بحب به الولاية ~~والبراءة . PageV02P142 # وإنما قيل إنه لا يسع جهل العلماء الحاضرين دون الغائبين ، والأحياء دون ~~الأموات ، لأن الأحياء تلزم طاعتهم ، والانسان متعبد في دينه بطاعتهم ~~ونصرتهم ، والأموات قد غاب عنهم ذلك وبعد ، ولا طاعة قي على حي إلا ما قد ~~وجب من إنفاذ طاعته ، والتمسك باحكامه النافذة . # فالمتعبد بالشيء في حينه غير السالم منه ، وحكمهما مختلف في لزوم الطاعة ~~والولاية والبراءة ، ولا فرق بين ولاية الحي والميت ، والبراءة من الحي ~~والميت . # وعلى ذلك أجمع المسلمون أن البراءة والولاية تلزم في الأحياء والأموات ، ~~وأن الطاعة تلزم في الأحياء دون الأموات ، والمشاهد دون الغائب . # ومن ذلك أنهم قد أجمعوا أن على المسلمين أن يتولوا الأئمة في الأمصار وفي ~~مواضعها إذا صح عدلها ، ويبرأوا من الأئمة في الأمصار إذا صح جورها ، ولو ~~لم يكونوا في مملكة الامام العادل ، ولا الامام الجائر في الأحياء منهم . # وأجمعوا أنه لا طاعة للإمام على من لم يحمه ويمنعه من الجور والعدوان إلا ~~أن يخص ذلك أحد ألزم نفسه طاعة الإمام بالبيعة له وألزم نفسه ذلك له ، ~~وإنما تلزم طاعة الإمام أهل مصره المستولي عليه ، أو الموضع المستولي عليه ~~المانع له من الجرر والعدوان ، فهنالك يلزم طاعة الامام في جميع ما أنفذ في ~~رعيته من القصاص والأحكام والحدود ، وانفاذ جميع الأحكام وقبض الصدقات ، ~~والنصرة له على أموره الواجبة عليه . PageV02P143 # فصح أن الولاية غير الطاعة ، وأن الولاية أثبت من الطاعة ms324 ، وأن الطاعة ~~إنما هي بالمشاهدة والمخاطبة من حجة الامام . ولو أن أحدا من رعية الإمام ، ~~ممن يقدر على نصرة الإمام ، ويقدر على إنفاذ جميع الأحكام من الرؤساء ~~والأعلام ، جامع لما يحتاج إليه الإمام من أمر منافع الاسلام ، سلمه الله ~~من الامام أن يعرضه لشيء من أمره ، وقام الإمام بمن حضره من المسلمين ، ~~بأمر دولة المسلمين ومصالح الحق ، إلى أن مات ذلك الرجل ولم يجز عليه ~~الإمام حكما ، ولا أمره بأمر ، لكان بذلك سالما ، ولم نقل إنه لزمه طاعة ~~لهذا الامام في خاص أمره ، إلا ما أوجب الله عليه في جملة الإسلام ، أن ~~عليه طاعة الإمام فيما جعل الله عليه من الطاعة له ، فكان هذا العالم الغني ~~، الرئيس الذي قد اجتمعت فيه خصال النفع قد عافاه الله من محنة الطاعة ~~للإمام ، ولم يعافه الله من ولاية الإمام إذا بلغ إلى علم ذلك . # والمسلم في جملته يتولى الإمام ويدين بطاعة الإمام ، فهو فى طاعة الإمام ~~في الجملة ، معافى منها في الخاص له ، وإذا علم ما تجب به الولاية لم يسعه ~~إلا الولاية ، ولو لم يوله الإمام عاملا قط ، ولا نفذ عليه له حكم قط ، ولا ~~سمع لأحد من قبله من سعاته ولا ولاته ولا قضاته حجة قط ، فهو في طاعته في ~~الجملة ، وسالم منها في الخصوص ، وعليه ولايته في مخصوص نفسه اذا صح معه ~~ذلك فيه ، فالولاية والبراءة في المحيا والممات سواء ، والمشاهدة والمغيب ~~سواء ، والطاعة إنما تكون بالمشاهدة والحضرة ، من خصه ذلك من أهل المملكة ~~والمصر ، فالاختلاف في الحي والميت من طريق الطاعة والموافقة في الحي ~~والميت ، مع صحة ما تجب به الولاية والعداوة في الحي والميت . # وهذا الذي يصح معنا في تاويل القول في الأئمة ، وما يمع منهم وما لا يسع ~~من طاعتهم وولايتهم ، والحي والميت ، والله أعلم بالصواب . PageV02P144 # فصل : وأما تقديم الامام إماما على المسلمين عند المكنة منهم على ذلك ، ~~والقدرة وزوال العذر من التقية ، وحضرة من تقوم به الامامة ، وتقوم به ~~مصالح الأمر في الإمامة ، من الأعلام والقواسم ms325 والأنصار والأعوان على ~~الأحكام ، فقد قيل إن ذلك لازم للمسلمين ، ولا يسعهم تركه بعد القدرة عليه ~~، على ما وصفنا من بلوغهم إلى القيام بذلك ، واعتلوا في ذلك بعلل من ولاية ~~النبي صلى الله عليه وسلم على الأمصار ، وتنفيذ القادة على الجيوش ، وعقد ~~الرايات لبعض دون بعض ، ولبعض بعد بعض ، لقول الله -تبارك وتعالى- : ( ~~ويدرأ عنها العذاب ) (1) أي الامام لأنه واحد مذكر ، ولقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم : "الحدود والجمعة والزكاة إلى الامام ) والأشياء يطول وصفها ، ~~فقالوا إنه يجب الدخول في الإمامة والقيام بذلك لتمام الأحكام ، ومصالح ~~أمور الإسلام . # وعلى المسلمين النظر في ذلك والاجتهاد لله ولكافة المسلمين ، وذلك إلى ~~العلماء البصراء ، الذين هم حجة الله على عباده في بلاده ، فعلى ما أجمعوا ~~عليه ولم يختلفوا ، كان على جميع العامة من الرعية السمع لهم والطاعة ~~والنصرة لتلك الجماعة ، ولا يجوز للحاضر من الجميع عند إجماع العلماء أن ~~ينكر ذلك ، ولا يخرج منه ، ولا للغائب عن الجماعة أن يغير ذلك ولا ينكره ، ~~فقد لزمت الجماعة من الخاصة والعامة ما أجمع عليه من شاهد ذلك من الأعلام ، ~~من عقد دلك الإمام ، وليس لمن حضر ذلك من الأعلام أن يترك ذلك إذا قدر عليه ~~وهو له لازم . PageV02P145 # وقال من قال : إن ذلك ليس بواجب الدخول فيه ، ولا العقد له ، وإنما هم ~~مخيرون في ذلك ، فإن دخلوا في ذلك كان عليهم القيام به ، وكانوا حجة للامام ~~وعليه ، فيما قد ألزموا أنفسهم من ذلك ، وكان ذلك فريضة إذا قاموا به ، ~~وإذا لم يقوموا به لم يكن ذلك فرض ، ولا لازم لهم أن يدخلوا أنفسهم فيما ~~يجب عليهم فيه فريضة ، قبل أن يلزمهم ، فإذا لزم الفرض بقيام غيرهم أو ~~بثبوت ذلك بالغير ، لزمهم الدخول في الفرض ، والوفاء به والقيام به ، وهذا ~~القول هو معنا أشبه باحكام كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أنه لا ~~يجب فرض باختيار ، وأن كل اختيار هو نقل من جميع الأحكام في جميع أمور ~~الاسلام ، ولأن هذا لا يقع ، فإذا وقع الاختياركان ms326 فرضا ، وما لم يقع لم ~~يكن فرضا. PageV02P146 # فإن قال قائل : فكيف يكون وسيلة في الأصل ، فإذا كان فرضا ، وما الحجة في ~~ذلك ؟ وما الدليل عليه ؟ قلنا له : الدليل على ذلك منه ومن نفسه وغيره ، ~~أنه لو اجتمع المسلمون في حال لا يكونون فيه قادرين على ذلك ، وكانوا في ~~حال التقية والضعف ، فاجتمع جماعة من المسلمين من الأربعين فصاعدا ، وفيهم ~~من يقوم به عقد الامامة ، فاظهروا أمرهم وعقدوا الإمام منهم ، في حال يجمع ~~عليه أن ذلك منهم ، كان وسيلة ، وأنهم لم يكونوا مخاطبين بذلك ، وهم في حد ~~العجز عنه ، أن ذلك الامام في إجماع أهل العلم من أهل الاستقامة إماما ، ~~وأن له من الطاعة والحق ما للإمام ، الذي عقد له في حال القدرة لمن خصه ذلك ~~من الناس ، وأن هذه الامامة على هذه الصفة فريضة ، وطاعة هذا الإمام لمن ~~خصه ذلك فريضة ، وولايته فريضة واجبة ، وقد كان الاجماع أن أمره كان في حد ~~الوسيلة والفضيلة ، وهذا مما لا نعلم فيه اختلافا من قول أهل العلم ، أن ~~العقد له ، كان في حد الوسيلة والفضيلة ، وأنه لما عقد له كان ذلك فريضة ، ~~فهذا قد كان بالإجماع أوله وسيلة وآحره فريضة ، فكذلك لا يتعرى ولا ينكر أن ~~يكون الأولى أوله وسيلة وآخره فريضة ، ولأنه لو كان العقد فريضة لم يكن ~~يجعل فيه اختيار ، ولأن أحكام الاختيار لا يكون فرضا إلا من سبب قد دخل فيه ~~المتعبد وأراد الخروج منه ، وأما لشيء يريد الدخول فيه ، فلا نعلم ذلك في ~~أحكام أصول الدين . # فصل : فإن قال قائل : فقد جعل الله في كفارة الأيمان الاختيار في العتق ~~والإطعام والكسوة لمن يجد ، ولم يجزه سوى ذلك . PageV02P147 # فصل : قلنا له :هذا مما قد قلنا إنه مما قد دخل فيه ويريد الخروج منه ، ~~وذلك مما لم يدخل فيه ، فليس عليه الدخول في باب هو فيه مخير، يدخل أو لا ~~يدخل ، لأن له النظر في ذلك ، فإن شاء لم يقع نظره على شيء مما يراه صلاحا ~~، وكان ذلك مزيلا عنه الفرض ms327 ، فإن شاء وقع نظره على شيء ، وكان ذلك النظر ~~هو سبب الفرض ، ومتى يكون النظر فرضا ، وهل لذلك غاية ، فلا يجد بدا من أن ~~يكون النظر له غاية ، ولا غاية له ، فيبطل حكم النظر . # ويقال له : أرأيت إن لم يقع النظر في ذلك ني يوم أو يومين ، أوساعة ~~أوساعتين ، أيكونون سالمين ، وغير فرض عليهم ذلك أو غير سالمين ، لأن عليهم ~~فرض النظر؟ # فإن قال : سالمين أبدا ما لم تقع الإشارة على أحد من المسلمين ، ممن ~~يرونه أهلا لذلك ، ويروا وجه ذلك وصلاحه . # قيل له : فإن مضى لذلك شهر أو شهران ، ما القول في ذلك ؟ # فإن قال : هم سالمون بذلك ما لم يقع بذلك اختيار . # قلنا له : فلا غاية لذلك أبدا عندك ؟ # فإن قال : نعم لا غاية لذلك . # قيل له : فاين في الإسلام فريضة لا غاية لها ، ولايدرك لما غايه إلا ~~الاختيار من المتعبد بها ، فهذا لا يصح في أحكام الفرض . # وإن قال : لها غاية ، ولا يسعهم دون أن يرضوا ويختاروا . # قيل له : فما مضى من أيامهم هم فيه سالمون أو غير سالمين ؟ # فإن قال : سالمون . # قيل له : فإن لم يقع اختيارهم على شيء يسلمون أم لا؟ # فإن قال : لا يسلمون . # قيل له : نقضت أصلك وجئت بما لا يصح في العقول أن المخير في شيء يهلك ، ~~قبل أن يقع اختياره عليه . # ويقال له : فما تقول إن ماتوا أو مات أحدهم في ذلك الحال ، ما يكونون ، ~~أمتعلق عليهم فرض أم لا ؟ فلا يجد بدا من أن يقول إنه من مات وعليه فريضة ، ~~أنها لازمة له في الإجماع ومقصر دونها . PageV02P148 # ويقال له : أرأيت ما احتججت به من كفارة الأيمان والتخيير فيها ، إن مات ~~المخير في ذلك قبل أن يختار في ذلك شيئا وينفذه ، أيكون خارجا من حكم ~~الاختيار ، أم عليه أحد ذلك متعلقا ، فاين ما ذكرته من هذا ؟ # فصل : فإن قال : فالحج فريضة والزكاة فريضة ، فإذا وجبتا فللعبد فيهما ~~الخيار ، متى شاء أداؤهما إذا كان دائنا بذلك ، فمتى أدى ذلك كان ذلك فرضا ms328 ~~، وقد كان مخيرا في ذلك ؟ # قيل له : هوكذلك ، ولكن لا يشبه هذا ما اعتللت به ، ولكن هذا مما أكد ما ~~قلنا ، أنه قد دخل فيه وعليه الخروج ، أفرأيت إن مات قبل أن يزكي أو يحج أو ~~يخرج من ذلك ؟ أم هو متعلق عليه ولا يشبه هذا ذلك ؟ # فصل : فإن قال : فإذا عارضتم قول المسلمين بالعلل لتضعفوه ، فاتوا على ~~قولكم هذا بدليل ، من غير ما استدللتم به منه ، لأنه إنما يستدل على الشيء ~~بغيره ، ولايستدل عليه به . # قيل له : لا لسنا نضعف قول المسلمين ، وإنما يزيد تقوية قول المسلمين بما ~~يصح له الأصول في الدين والاستدلال بالشيء منه ومن شبهه ، إذا وجد ذلك ، ~~فهو أصلح الأدلة على الشيء ، لأنه إذا لم يوجد في الشيء بعينه حجة ، استدل ~~عليه باشبه الأشياء ، فإن لم يوجد شيء يشبهه خرج من الشبهة ، ورجع إلى ~~القياس على الأشياء في غيره ، والشبه في الإجماع لاحق بالشيء بعينه ، وما ~~أشبه شيء فهو منه ، لا نعلم في ذلك اختلافا ، فكفى من قلة علمه بهذا . PageV02P149 # فصل : ومع هذا فإنا نوجد لك إن شاء الله دليلا من غيره ، ماهو خارج قياسا ~~عليه في حكم الاجماع ، ومما لا نعلم فيه اختلافا ، وهو أيضا أشبه الأشياء ~~بحكمه ، وهو أحكام النكاح فالإجماع من أهل القبلة ، لا نعلم بينهم اختلافا ~~أنه ليس على العبد من ذكر أو أنثى من الأحرار الأصحاء العقول البالغين ~~الحلوم ، أن يتزوج ، وأنه مخير في التزويج في حكم الإجماع ، وأنه إذا أراد ~~التزويج فهو مخير فيما أحل الله من النساء ، وأنه ليس محجورا عليه شيء من ~~النساء ، إلا ما قد حرم الله عليه من ذوات الأنساب منه ، والرضاع والأصهار ~~وذوات البعولة ومما سوى ذلك ، فهو مطلق مباح له وللمرأة في ذلك مثل الرجال ~~، وأنه لا غاية له في اختياره ذلك ، وأنه إن عصى الله بشيء من الزنا ، أو ~~مد النظر ، فإنما هو هالك بذلك الذي أتاه ، لا يتركه التزويج ، فإذا تزوج ~~وعقد على نفسه التزويج ، ورضيت المرأة به ، ثبت ذلك في ms329 الإجماع ، وكان ذلك ~~فرضا في كتاب الله ، ووقع موقع الفرض ، ووجبت بدلك أحكام الفرض ، من أنه لا ~~ينحل إلا بطلاق وما أشبهه ، أو حرمة أو موت ، وحكم به في الفرائض والعدد ~~وأصناف الأحكام فهذا ما لا نعلم فيه اختلافا . # فصل : فإن قال : الإمامة فريضة على المسلمين ، والنكاح إنما هو فريضة على ~~الزوج والزوجة . PageV02P150 # قيل له : فسواء ذلك الفريضة على الكل والفريضة على البعض في مخصوص ذلك ~~ومعمومه ، فإذا كانت الفرائض تنعقد إذا عقدت بما يكون أوله اختيارا من ~~العاقد والمعقود عليه ، فسواء كانت على الكل أو على البعض ، لأن الإمامة ~~وان كانت عامة ، فقد تكون أحكامها خاصة بالعاقدين لها والمعقود عليه ، كنحو ~~النكاح ، بل الامامة تنعقد باقل ما ينعقد النكاح ، لأن الإمامة تنعقد ~~بالولي والمعقود عليه ، ولا يحتاج إلى غيرهم ، والنكاح لاينعقد إلا بالولي ~~والزوج وهم اثنان فصاعدا شهود النكاح ، لا ينعقد النكاح باقل من ذلك ، ولا ~~نعلم شيئا من الفرائض ولا من كتاب الله - تبارك ونعالى -ولا من سنة رسوله ، ~~ولا من الإجماع أشبه بالإمامة وأشباهها من النكاح وأسبابه ، لأن النكاح لا ~~يثبت إلا بالولي . # وكذلك الإمامة لا تثبت إلا بالولي ، وولي الإمامة من المسلمين ، وان كثر ~~المسلمون وكثر علماؤهم ، وهم اثنان فصاعدا ، وقد قيل بالواحد وقد قيل ~~بالثلاثة وقيل بالستة وقيل بالخمسة ، ولا نعلم أن أحدا قال بأكثر من الستة ~~في جماعة المسلمين ، ولوكان العلماء مائة ألف أو يزيدون ، فولي ذلك منهم من ~~قد وليه على بعض قول أهل العلم ، ثبت ذلك على جملة المسلمين ، ولا يحتاجون ~~إلى شهود ، إلا أن الجماعة هم بمنزلة الشهود معنا ، ولا تكون الإمامة إلا ~~فى ظهور من العاقدين ، وفي جماعة من المسلمين ، كذلك الأولياء للمرأة ~~ولوكانوا ألف ولي ، كلهم في الولاء واحد ، فولي ذلك من المرأة وعقد نكاحها ~~واحد ، من أدناهم منزلة وأضعفهم قوة وحيلة ، فجعل ذلك في موضعه ورضيت ~~المرأة بذلك ، ثبت ذلك على جميع الأولياء ، وان كرهوا كلهم ، كذلك الجماعة ~~ولو كرهوا كلهم بعد العقدة للامام ووضع دلك في موضعه ms330 ، ما كان لأحد منهم ~~للراضي منهم أن يرجع ، ولا للغائب منهم أن يكره ، ولانعلم فى ذلك اختلافا ، ~~فليس شيء من أحكام كتاب الله أشبه بالإمامة ولا أقيس بها من النكاح . PageV02P151 # فإن قال : ليست الإمامة بمنزلة النكاح ، ولا تشبه الإمامة بالنكاح ، لأن ~~الإمامة فريضة لازمة ، والنكاح إنما يدخل العبد فيه لموضع شهواته ولذاته . # قيل له : النكاح أشبه بوجوب الفرض من الإمامة ، لعلامات ذلك في كتاب الله ~~، من غير أن نقول إن ذلك على الفرض ، بل هو على الإطلاق قوله - تعالى - : ~~(وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ~~ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ) .(2) # وأشباه هذا . ثبت ذلك بعد العقد والإجماع عليه ، أنه فرض ، # والامامة ليس لعقدها علامة في كتاب الله ولا ذكر ، فالإمامة أشبه أن تشبه ~~بالنكاح ، أولى من أن يشبه النكاح بالإمامة ، ولأن النكاح عليه الإجماع من ~~الأمة من أهل القبلة ، وكان ذلك ثابتا في الجاهلية ، وعليه جميع الملك ~~وجميع أهل الشرك ، ولا يختلف فى إجازة النكاح أحد من الخلق فيما عرفنا ، ~~ولا يختلف في فساد السفاح أحد ، وأنه لا يقع إلا على النكاح وان اختلفوا في ~~ألفاظ النكاح وأسباب ثبوته ، فلا يختلفون في أنه ما عدا النكاح فهو فاسد ~~ولا يجوز. # فصل : وقد اختلفت الأمة في الإمامة والأمرة ، فأجاز بعض الناس غصب الأمرة ~~والامامة ، واستبداده بهما لنفسه دون غيره ، وأثبتوا لهم على ذلك الطاعة ، ~~وقالوا : إنهم أولوا الأمر على ذلك ، ولا نعلم أن ذلك قال به أحد في النكاح ~~من أهل القبلة ولا غيرهم . # فإن قال : فإن النكاح إنما هو اختيار يوجب فرضا ، والفرض يراد به بلوغا ~~إلى شهوة ولذة ، والإمامة باختيار توجب فرضا لأداء فرائض الله ، لإزالة ~~محارم الله ، وبلوغ إلى إقامة حدود الله . PageV02P152 # قيل له : كذلك عقد النكاح يوجب حقوقا للزوج على زوجته ، ولا يحل له من ~~غيرها وحقوق لها عليه ، لا يبلغ ذلك إلا بعقد ذلك الفرض الذي وقع على ~~الاختيار ms331 ، من الكسوة والنفقات وحسن الصحبة والمعاشرات ، إن قام بها قام ~~بفرض ، وان خالفها ركب محجورا . # والإجماع أن الذي يدركه الزوج من الزوجة لا يصح من الأحرار له إلا ~~بالنكاح ، إجماع ثابت لا اختلاف فيه ، في حال نكاحه وفي غير حال نكاحه . # فصل : وأجمع المسلمون أنه عند عدم تلك العقدة من الامامة ، تجوز لولي ~~العقدة من علماء المسلمين ، أن يقوموا بما يجوز أن يقوم به الامام ، ~~إذاعقدت له تلك العقدة ، وأنهم أولياء للأمور التي تقوم بالإمام ، إذا لم ~~يكن إماما معقودا له الامامة ، ولا نعلم أنهم اختلفوا في شيء من الأشياء ~~إلا وقالوا إن للجماعة أن يقوموا به إذا لم يكن إماما ، وساروا بذلك وعملوا ~~به ، من المحاربات وعقد الرايات ، وإنفاذ الأحكام من الأقسام ، وفرائض ~~النساء والأيتام ، وتزويج من لا ولي له من النساء ، والأمر بالمعووف والنهي ~~عن المنكر ، وإنصاف الناس من جميع دعاويهم ، إلا أنهم اختلفوا في الحدود . # فقال من قال : لا يقيمها إلا الامام . # وقال من قال : إن الحدود هي ضرب من الأحكام ، وما جاز في الأحكام جاز في ~~الحدود ، ولا يجوز غيرذلك ، لأنه لا يجوز تعطيل الحدود ، كما لا يجوز تبطيل ~~الحقوق . وقد خاطب الله المسلمين بذلك فقال -تعالى - : (إن الله يأمركم أن ~~تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) (3) . ~~وقال -تعالى- : (وأن تقوموا لليتامى بالقسط ) (4) ، فهذا في الأحكام في ~~الحقوق . PageV02P153 # وقال - تعالى - في الحدود : (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة ~~جلدة ) (5) وقال في القاذف : (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ).(6) # فقد خاطب الله الجماعة بالحدود والأحكام ، فإن ثبت في الأحكام بالخطاب ~~العام ثبت مثله في الحدود ، دون أن يبطل ذلك في الحدود ، فمثله في سائر ~~الأحكام ، والله الموفق للصواب . # -------------------------------------------------------- # 1- الآية (7) من سورة النور. # 2- الاية (3) من سورة النساء . # 3- جزء من الآية ( 58 ) من النساء. # 4- جزء الآية ( 127 ) سورة النساء. # 5- جزء الآية 2 من النور. # 6- جزء الآية 4 من النور. # باب الإمامة والفرق بين ما يجوز فيه قول الامام .... # باب ms332 الإمامة والفرق بين ما يجوز فيه قول # الإمام ودعواه وحكمه وما لا يجوز # ومن حجج الله على عباده في أرضه وبلاده ، من صحت له الاستقامة من الفقهاء ~~والأعلام ، فيما أوجبه على الكافة من عقدهم للإمام ، علم ذلك من علمه أو ~~جهله ، فإذا ظهر منهم في الدار ما تقوم به الحجة على الكافة ، ممن بلغه أمر ~~العقدة وصحة الامامة في المصر ، الذين هم غالبون عليه في أمر الدينونة ، أو ~~في الموضع الذي هم غالبون عليه في الدينونة ، ممن ظهر له بدين بعقد الامامة ~~وانتحال لها ، فإذا شهرت العقدة أو صحت من أهل الاستقامة ، أو شهرت إمامة ~~الإمام في دار أهل الاستقامة ، وفي وضع ما لا يكافئهم فيه أحد بالتدين ، ~~ممن ينتحل الإمامة ، فيوقع في الإمام الإشكال في أمر العاقدين له ، فقد ~~قامت حجه الإمام لموضع ثبوت ذلك عن الأعلام . PageV02P154 # وكان الأعلام حجة على الكافة في عقد الإمامة للإمام ، وتثبت هنالك حجة ~~الامام على الكافة والأعلام ، وكان حجة على الكافة والأعلام ، فيما جعل ~~الله له من الحجة في الأحكام ، وفيما جعله الله أمينا فيه في أمر الخواص ~~والعوام ، ولو كانت الحجة خائنة لله في السريرة في عقد الإمام ، وكان ~~الإمام خائنا لله ، في كل ما ظهر منه من الأحكام على أحد من الكافة ، أو ~~أحد من الأعلام ، أو أحد من أهل الذمة ، أو أحد من أهل الاسلام ، فالحجة ~~حجة ، ودافعها أومخالفها بخلاف فعلها أو المدعي عليها باطلها ، أو المدعي ~~باطلها على غيرها من المسلمين ، هو المدعي والمبطل في ادعائه وفي مخالفته ، ~~ولوكان عند الله في سريرته صادقا ، وكان لحكم الحق فى سريرته موافقا . # فصل : فإذا ثبتت إمامة الإمام ، فكل ما ظهر منه في الدار في رعيته في ~~الخاصة أو العامة ، خارجا على طريق الأحكام فى مال أو فرج أو عتق أو قتل أو ~~حد أو قصاص ، فكل ما خرج من أفعاله على سبيل ما ائتمنه الله عليه من ~~الأحكام ، فهو الحجة في ذلك على من ادعاه عليه أو فعله فيه ، فاما الحقوق ms333 ~~كلها في غير الأبدان من القتل والحدود وما أشبه ذلك ، مما هو متعلق في ~~أحكام الأبدان ، فقول الامام مقبول على رعيته فى ذلك ، ولو أنكر دلك ~~المحكوم عليه إذا قال الإمام إنه أقر معه بذلك ، أو صح معه ذلك بسماع ~~البينة عليه بحضرته ، فانكر ذلك المحكوم عليه ، فإن الحكم ثابت عليه ولا ~~حجة له في ذلك تدفع حجة الإمام ، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين أهل العدل من ~~المسلمين. PageV02P155 # فصل : وسواء ذلك في الحقوق ، وكان قد أنفذ الحكم على المحكوم عليه أو لم ~~ينفذه فقوله مقبول على المحكوم عليه ، والقول في ثبوت أحكام المواريث ~~والموت والعتق والطلاق والديون والإقرارات والوصايا ، وجميع ما يخرج حكمه ~~من غير الأبدان من الحدود والقتل والقصاص ، فكل ذلك ثابت قول الإمام فيه ، ~~على المحكوم عليه بعد الحكم وقبله ، ولا حجة في ذلك لخصم عليه إلا أن يصح ~~عليه في ذلك أنه مبطل بالبينة ، فإذا صحت البينة عليه ني ذلك بالباطل ، كان ~~خصما وكان محدثا بذلك ، وكان الحكم في ذلك إلى الأعلام ، وكانوا هم الحكام ~~عليه والقوام ، كان قد أنفذ الحكم أولم ينفذه ، ومنعوه من إنفاذ الباطل ، ~~وقاموا عليه بالحكم ، فيما قد أنفذ من الباطل ، من ضمان ما يلزمه في ذلك في ~~ماله أو مال المسلمين على ما يوجبه الحق . # وكذلك كل حكم يخرج من فعله مخرج الأحكام ، أنفذه من غير إنكار ممن قد ~~أنفذه عليه ، في حين ما يحكم به عليه من قصاص أو قتل أوحد ، ثم أنكر ذلك ~~المحكوم عليه بعد إنفاذ الحكم عليه ، فلا قول له في ذلك ، وهو مدع ، وورثة ~~المقتول في ذلك مدعون ، إلا أن يصح ذلك بالبينة أنه مبطل في أحكامه ، فإذا ~~صح ذلك بالبينة ثبت عليه في ذلك حكم غيره من الخصماء ، وكان الحاكم عليه في ~~ذلك أهل الحق من المسلمين ، وكان محدثا وحكمه حكم المحدث ولن يجب عليه في ~~ذلك حكم الخطا والباطل ، إلا أن يصح أنه قد حكم بما يخالف أحكام الكتاب أو ~~السنة أو الإجماع أو ms334 ما أشبه ذلك . # فصل : وإذا دعا الإمام على أحد من رعيته ، أنه أقر معه بحد من الحدود ، ~~وبما يجب عليه فيه القصاص أو القتل في القود ، وأراد إنفاذ ذلك عليه فجحد ~~ذلك وأنكره ، كان الإمام في ذلك مصدقا فيما يجب من ولاية الإمام ، ولا يحكم ~~عليه بذلك ، وإن طلب الإنصاف في ذلك من الإمام ، كان الإمام في ذلك مدعيا ~~في أكثر قول المسلمين . PageV02P156 # وقد قيل : إنه لا يجوز إنكاره بعد أمراره في جميع ذلك ، في الحدود ~~والقصاص والقود ، ويثبت إقراره عليه ولا رجعة له ، فإذا ثبت إقراره بذلك ~~وقال الإمام إنه أقر معه بذلك الحد ، وجحد هو أنه لم يقر بذلك ، ثبت عليه ~~قول الإمام ، وأنفذ عليه جميع الحكم ، وكان الإمام حاكما عليه بذلك ، ~~ولاحجة له إلا البينة . # وأما على قول من يقول : إن له الرجعة في إقراره ، ويزول عنه حكم ذلك ، ~~فإذا أنكر ذلك بطل حكم الإقرار ، ولا تهمة على الإمام في ذلك ، ولا عليه هو ~~في ذلك ، ولا يثبت عليه الحكم بذلك ، ولا يلزم الامام في ذلك تبعة ، ولا ~~توبة عليه إلا أن يقذفه بما يكون قاذفا له بمكفرة عند من يتولاه ، فإنه ~~يلزمه في ذلك التوية والبراءة ، وهو كغيره من الخصماء في ذلك ، إذا صرح ~~القذف بما يكون به المقذوف كافرا من جميع الكبائر . # فصل : والإمام في جميع ما خرج من سبيل الأحكام مدع فيما يقول على رعيته ، ~~من ادعائه لنفسه ما يجر إلى نفسه مغنما أو يدفع عنها مغرما ، فهو في ذلك ~~مدع . فإن قال على أحد من رعيته أنه قتل أباه أو أخاه أو أحدا ممن يكون هو ~~ولي دمه أو وارثه . أو قال إنه أقر معه بذلك . أو قال إن عليه له ألف درهم ~~أو أقر له بالف درهم ، أو ادعى تزويجا أو شيئا من الأشياء التي لا يكون ~~حاكما فيها على من يدعي عليه لغيره ، ويكون الحكم في ذلك لنفسه أو لأحد من ~~أولاده ، فيما يجر إليه بذلك مغنما ، أو يدفع عنه مغرما ms335 أو لعبده ، فذلك ~~كله يكون فيه مدعيا ، ولا يجوز أن يجبر في ذلك رعيته على ما يدعي ، وإذا ~~حكم لنفسه على رعيته ، فيما يقع عليه حكم الإجماع أنه مدع فيه ، فذلك لا ~~يجوز له ، ويكون بذلك محدثا ، فإن أراد إنفاذ ذلك على خصمه ، فطلب منه خصمه ~~الانصاف منع من ذلك ، وكان عليه الامتناع عن ذلك ، ولوكان صادقا في قوله ~~عند الله ، فإن خرج من حكم المسلمين في ذلك وامتنع ، كان حربا على ذلك . PageV02P157 # فصل : وكذلك إن ادعى على أحد من رعيته أنه قذفه بالزنا ، أو قذف من هو ~~ولي ذلك ممن قد مات ، كان بذلك مدعيا ولا يصدق في ذلك ، وعليه البينة وهو ~~خصم في ذلك . # وان قال على أحد من رعيته ما يكون به مستحقا للعقوبة غير الحدود في القذف ~~والزنا ، وعاقبه على ذلك من تسور عليه في داره ، أو اعتراض له بما يلزمه ~~فيه العقوبة ، بغير إقامة حد ولا إنفاذ حكم ، إلا ما يجب على رعيته من ~~الأدب في الأفعال ، التي يستحقون بها الأدب في غير إنفاذ حكم ولا إثبات حد ~~، كان بذلك مصدقا ، لأن ذلك مما لا يخرج فيه مخرج الدعوى ، ولا يثبت فيه ~~حكم مخالفا الاجماع ، وذلك مما له فيه النظر والخيار ، وإنما يكون مدعيا ~~على من ادعى عليه من خصمائه من رعيته ، فيما لا يكون له فيه عذر في إنفاذه ~~إذا صح على أحد من رعيته من إقامة حد أو إنفاذ حكم ثابت . # فصل : وكذلك ما ادعى على رعيته ، بما يجب عليهم فيه السجن والعقوبة له أو ~~لغيره ، كان في ذلك مصدقا ، والاعتراص عليه في ذلك ، إذا قال فيمن يثبت ~~عليه ذلك ، ويحتمل صدقه في قوله عليه . # وكذلك إد ادعى على أحد من رعيته ، مما يلحقه ذلك ما يجب عليه فيه القتل ~~على غير سبيل القود ، مما يكون قتله إلى الإمام دون حقوق العباد من القود ~~وأشباهه ، مما يكون الحق فيه للأولياء ، فإذا ادعى عليه ما يكون الحكم فيه ~~إليه من القتل من غير القود ms336 والحقوق ، فقول الإمام فى ذلك مقبول ، ولا حجة ~~عليه ولا ينفعه امتناعه عن ذلك ولا إنكاره ، إلا أن تصح على ذلك البينة أن ~~الإمام يحكم عليه في ذلك بوجه باطل يبينون ذلك ويشهدون به مينا ، وإلا ~~فالإمام ثابت القول في ذلك مما يكون من مصالح الإسلام والحياطة به على دولة ~~الحق ، وعلى أهل الإسلام ودين الإسلام ، إلا أن يظهر المدعى عليه ذلك ، ما ~~يخرجه من القتل من التوبة أو أشباه ذلك ، إذا لفته عن الباطل إلى الحق . PageV02P158 # وكل حال كادنالإمام فيه ححة ومصددقا كان على رعيته له في ذلك السمع ~~والطاعة ، ولا يجوز لهم الامتناع عن أمره في ذلك ، ولوكان باغيا على من ~~ادعى عليه ذلك ، وأراد منه ذلك في سريرته وعلى سائر رعيته النصرة له ، على ~~من خرج من طاعته ، فيما هو عليه فيه حجة لهم تصديق قولهم في ذلك ، وإنفاذ ~~ما أمر به في رعيته ، فإن امتنع ممتنع عنه في ذلك مما هو حجة عليه فيه ، ~~كان بذلك حربا ، وكان على أهل رعيته نصرته على من حاربه ، وكان كافرا بذلك ~~، ولو كان صادقا في سريرته . # فصل : وكل حال كان الإمام فيه مدعيا على أحد من رعيته ، فحمل على خصمه أن ~~يكون حاكما لنفسه عليه ، فامتنع عنه بذلك ، كان خصمه هوالحجة عليه ، وعلى ~~المسلمين نصرة خصمه بالحق ، والحكم عليه بالحق ، والأعلام هم الحكام عليه ~~لرعيته ، ما لم يحمل على خصمه الخير لنفسه ، وصدقه خصمه له بحق من الحقوق ~~التي يكون فيها حاكما لغيره عليه ، أن لو أقر بذلك له ، أو قامت له البينة ~~عليه ، لم يكن للإمام أن يجبر خصمه على ذلك ، ولكن يولي الحكم غيره من أهل ~~الثقة والعلم من أهل مملكته ، أو ممن يجوز حكمه ويكون خصما لخصمه ، ويكون ~~الحاكم هو المبتلى لسماع البينة له على خصمه ، ولا يصدق الإمام في سماع ~~البينة لنفسه ولا في قوله ، أنه أقر له بحقه ، ولايجوز ذلك للحاكم أن يقبل ~~منه ذلك ، ولكن يدعوه إلى المحاكمة ، وينزله منزلة الخصم ، ويسمع منه ms337 ~~البينة وينفذ عليه وله الحكم بالعدل ، من غيرأن يقلده في ذلك قولا ، ولا ~~ينفذ له في ذلك فعلا ، ولوكان ذلك الحكم مما يجوز قول الامام فيه لغيره من ~~رعيته من الحقوق . PageV02P159 # فصل : وكل حال كان الإمام فيها مدعيا على أحد من رعيته ، ولم يخرج إلى ~~حال القذف للمدعي بما يكفر به ، ويكون قاذفا فهو مدع والحكم إليه ، ويولى ~~الحكم غيره ، ولا يخرج الحكم منه إلى الأعلام ، ولكن يولى من يحكم بينه ~~وبين خصمه في ذلك الذي يدعيه عليه ، ويجوز ذلك لمن ولاه ، ولايخرج الحكم من ~~يده في هذا الوجه إلى الأعلام وإلى غيره من أهل الإسلام ، ولا يخرج في هذه ~~المنزلة إلى حال الخروج من الحكم ، ولكن الحكم في يده يوليه من يستحقه ، ~~ويكون حاكما عليه وله ، ويكون ذلك واجبا على خصمه له فيه السمع والطاعة ، ~~إذا ولى على الحكم من يجوز حكمه ، ولا يولي الإمام في ذلك الحكم والده ، ~~ولا من لا يجوز له حكمه . # فصل : وان طلب خصم الإمام أن يكون الحاكم بينهما غير من أمره الإمام ومن ~~ولاه الحكم ، لم يكن ذلك لخصم الامام عليه إذا ولى من يستحق ذلك من ~~المسلمين ، والمسلمون مؤتمنون على دينهم ، ولا يلحق الحاكم تهمة تحيف ~~للإمام ولا بالتقية له في الأحكام ، ولا في غير ذلك من حقوق الإسلام ،وهذا ~~من أحكام الله التي يكون حكم الإمام فيها وحكم غيره سواء . والإمام حجة على ~~خصمه في هذا الفصل . # وإن اتبع الإمام خصمه إلى من دعاه إليه ، كان ذلك أحب إلينا ، وأبر لساحة ~~الإمام وللحاكم الداخل بينهما ، من غير أن يلحق الإمام ولا أحد من الحكام ~~تهمة في الأحكام ، إلا أن يجب في ذلك على أحد ، وينزل تلك المنزلة من ~~اللهمة ، فالحق أن ينزل بحيث أنزل نفسه ، ويحكم عليه بحكمه . PageV02P160 # فصل : وكذلك لو ادعى الإمام على أحد من رعيته حدا ، من قذف له أو لمن ~~يكون وليه في ذلك ، كان القول فيه في ذلك واحد ، وعليه البينة ، ويولي سماع ~~البينة بينهما والحكم بينهما ms338 غيره ، وينزل منزلة الخصم ، ويجعل الحاكم ~~بينهما لإقامة ما صح على خصمه من الحد ، فإذا صح الحد أمر الإمام بإقامة ~~الحد على خصمه غيره ، وكان الحكم وإقامة الحد إلى الإمام ، وإلى من أمر ~~الإمام ، إلا أنه لا يقيم الحد بيده ، ولا يأمر به بنفسه ، ولكن إذا أقام ~~بينهما حاكما في ذلك ، وصح الحد على خصمه ، فأحب إلينا أن يكون يقيم الحد ~~في ذلك اثنان فصاعدا من أعلام المسلمين ، لأنهم الحكام للإمام وعلى الإمام ~~، ولأن الامام لا تزول إمامته ، ولأن الحد لا يعطل في الإمام ، فإذا ثبت ~~الحد ولم يثبت أن الإمام ينفذه ، وثبت أن الحد لا يقيمه إلا الامام كان ~~الحاكم على الإمام ، هو يقوم مقام الإمام ، ويكون ذلك برأي الإمام ، فإن ~~أقام عليه الحد رجل من المسلمين ، وقد أقامه الامام لانفاذ ذلك الحكم بينه ~~وبين خصمه ، كان ذلك صوابا ، وكان ذلك حكما جائرا إن شاء الله ممن قذفه ~~الإمام . # فصل : وذلك أنه قد ثبت في الإجماع أنه لو أمر الإمام القاضي أو غيره من ~~الحكام بإقامة الحدود بين رعيته ، أن ذلك جائز ، وفعل ذلك الأئمة ، ولعل ~~ذلك قد ثبت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه أمر بإقامة الحدود غيره ~~من ولاته ، وأما أهل العلم فلا نعلم بينهم اختلافا أن الإمام يجوز له أن ~~يأمر بإقامة الحدود لانفاذ الأحكام ، ولولا ذلك كذلك لعطلت الحدود في ~~الأمصار ، وكان على الأمراء أو العمال في الأمصار ، رفع أهل الحدود إلى ~~الامام وإلى أمير المؤمنين الأكثر على الأمصار ، ولكن إذا أقام الإمام ~~واليا ، وأمره بإنفاذ الأحكام وإقامة الحدود ، جاز ذلك للوالي ولزمه ما ~~أمره به الإمام ، من إقامة الحدود وإنفاذ الأحكام ، إذا صح معه ذلك وأبصر ~~الحكم فيه . PageV02P161 # والحدود والأحكام في هذا الفصل سواء ، غير أنا نحب في الحدود في هذا ~~الفصل ، أن يتولى ذلك بحكم له به اثنان فصاعدا من الأعلام ، مع أمر الإمام ~~إن أمكن ذلك ، وكانوا بحضرة الامام ولم يخف أن تتعطل الحدود . # وان أنفذه من يجوز حكمها من ms339 الامام ثبت ذلك كما ثبت في سائر الأحكام . # وإذا قذف الإمام أحدا من أهل الإقرار بالزنا ، ممن يلزم من قذفه الحد ، ~~كان في ذلك خصما ، وانخلع عن الدين وكان كافرا ، وعليه التوبة من ذلك . # وقد قيل : إنه تزول إمامته ولو تاب ، وبقيم الأعلام إماما يقيم الحد عليه ~~، ويكون هو الإمام ، ولا يرجع الإمام الأول إلى إمامته ، ولو تاب من قذفه . # وكذلك ما يثبت عليه من الحدود باقرار منه أو ببينة ، فان إمامته تزول ~~ويقيم المسلمون إماما يقيم عليه حد ما أتى من ذلك وما لزمه ، ويكون الإمام ~~الآخر هو الإمام ، ولو تاب من ذلك وأصلح فقد قيل : إنه لا يرجع إلى الإمامة ~~، وهو صحيح ، لأنه لا يجوز أن يكون امامان في مصر واحد ، فاذاثبت أنه لا ~~يقيم الحدود إلا الإمام ، أو بأمر من الإمام ، ثبت أنه لا يرجع الى الإمامة ~~ما كان الإمام إماما ، ولا يثبت في العدل أن يقام إمام لانفاذ حد واحد ، ثم ~~تزول إمامته ، ولا يشترط عليه ذلك . ولا يستقيم هذا في نظر أهل العلم ، ~~والله أعلم . # وأما إذا زال أمر الإمام ، ولم يكن في المصر إمام ، فإن أراد الأعلام ~~إقامة هذا الإمام ، الذي قد أقيم عليه الحد وتاب وأصلح : # فقد قيل في ذلك باختلاف ، فقال من قال : لا يجوز أن يكون إماما من أقيم ~~عليه حد من الحدود ، لأنه لا يقيم الحدود محدود . # وقال من قال : يجوز ذلك لأنه تجوز ولايته وشهادته ، فما الذي يمنع من ~~إجازة إمامته ، وإنما زالت إمامته في الوقت . PageV02P162 # وإن كان لثبوت إقامة الحد عليه في ذلك الوقت ، إذا ثبت أنه لا يقيم الحد ~~إلا إمام أو بأمر إمام ، فلم يكن بد من زوال الإمامة عنه لهذه العلة في ~~الوقت الحال النازلة به ، فلما أن زال عنه زالت عنه العلة وثبت له ما ~~للمسلمين وعليه ما عليهم . وهذا القول أحب إلينا ، والله أعلم بالصواب . # فصل : ولولا كراهة المخالفة لما قد جاء به الأثر ، من أنه تزول إمامته ~~ولو تاب ، إذا أتى حدا ms340 ، لما كان بين ما ياتي من الكفر وبين الحد فرق ، ~~ولما كان الأصل أن يكون الأعلام حكاما عليه في الحدود ، ويقيمون عليه الحد ~~ويرجع الى الإمامة ، لأنه يرجع الى الولاية ، وقد أجمعوا -لا نعلم بين ~~اختلافا - أنه لو أن شيئا من الكبائر أنه تزول بذلك امامته في حكم الظاهر ~~ويستتاب من ذلك ، فان تاب رجع إلى إمامته وولايته ، وإن لم يتب برىء منه ~~وزالت إمامته ، وأمره المسلمون باعتزال أمرهم حتى يقدموا من يقوم بأمرهم ، ~~فان لم يقدموا من يقوم بأمرهم من الأئمة حتى تاب الإمام من ذلك ويرجع ، أنه ~~يرجع إلى إمامته وولايته ما لم يعقد لامام غيره . # وكذلك لوحارب الإمام الأول فقاتله المسلمون بغير إمام باغيا عليهم ، فسفك ~~على ذلك الدماء على البغي ، ولم يقيموا إماما عليه ثم تاب من الذي بغى به ~~على المسلمين ،وأنصف فيما يلزمه كان يرجع إلى إمامته ، لأنه هو الإمام ، ما ~~لم يعقد المسلمون لإمام غيره . # وإنما أخرجه من حد ثبوت الإمامة الإصرار على المعصية ، ويرده إليه التوبة ~~، كما أخرجته المعصية . وقد ثبت أن الأعلام حجة على الإمام في جميع ما لزمه ~~من الأحكام ، وثبت أن الحدود يقيمها غير الإمام إذا أمره الإمام ، ولا نعلم ~~في ذلك اختلافا إذا كان الإمام ثابت الإمامة . # فلو قال قائل : إنه إذا أتى الإمام حدا وتاب مما أتى من الحدود ، وأقام ~~عليه الأعلام الحدود ، رجع إلى إمامته بعد ذلك ، ما لم يكن فيه قتله أو ~~يموت منه ، ما خرج ذلك عن أصول الحق عندنا ، والله أعلم . PageV02P163 # ويجب التسليم للأثر ، فان فعل هذا فاعل من أهل العلم والبصر من أوليائنا ~~لم نقدم على البراءة منه ، ولا على ترك ولايته لما قد بينا من العلل في ~~إقامة الحدود من غير فعل الإمام ، ومن ثبوت حجة الأعلام على الإمام . # فصل : وإذا اختلف أهل الدار من أهل العلم ، فارادوا عزل الإمام على هذا ~~لابطال إمامته بعض أهل العلم ، ولو تاب وأراد بعض إقامة الحد عليه وإثبات ~~إمامته اذا تاب ، أحببنا عند اختلافهم ms341 اتباع الأثر ، وزوال إمامة الإمام ، ~~لأن عليه قول أكثر أهل العلم ، ولا نحب منازعة من أراد إثبات ذلك الإمام ~~على هذا ، لمن أراد عزله وزوال إمامته . # باب صفة التجسس والنهي عنه # إن التجسس أدهى وأمر ، وأقبح وأشر ، فلا يؤمر المرء بان يخرج ليسأل عن ~~علم الأحداث ، وعن علم العلماء فيها ، فيؤمر بالتجسس عن عيوب الناس ~~وعوراتهم ، وما هو محرم في الدين حتى يطلع عليه ويشرف عليه ، وفد نهاه الله عنه . # وألزمتموه الخروج في المنكر ولو أمرتموه بمعروف غير لازم وألزمتموه ذلك ، ~~لكان ذلك خطأ منكم ، فكيف إذا ألزمتموه الخروج في المعاصي والمآثم ، فهذا ~~خطا من وجهين وبدعة من وجهين : # وجه أنكم ألزمتموه ما لا يلزمه من الخروج أن لوكان في مباح ، غير أنه لا ~~يلزمه وكنتم بذلك هالكين . # ووجه ثان : أنكم أمرتموه بالخروج في تجسس العورات ، وطلب معرفة العثرات ، ~~فنعوذ بالله من هذه الفتن وهذه الظلمات ومن هذه البدع وهذه الضلالات . # فصل : فان قال قائل من الملبسة على المتمسكين ، إنما أمرنا بالخروج من ~~أمرنا على وجه الفضيلة والوسيلة ، ولم نلزمه ذلك بالزام ، وذلك لم يلزم ~~أحدا ، وليس ذلك من الدين . PageV02P164 # قيل لهم : فهذا الذي أردناه منكم وهو الحق ، ألا تأمروا بالتجسس عن عروات ~~الناس من لم يطلع عليها ، والبلوغ إلى معرفة عثراتهم ، وليس ذلك من الوسيلة ~~ولا من الفضيلة ، إنما ذلك من المحجور ، وإنما الوسائل أن يبلغ إلى شيء من ~~أداء الفرائض التي لم تلزمه إذا خوج فيها بغير دينونة ، ولا ملتمسا لعثرة ~~ولامتجسسا لعورة ، فذلك في الفرائض ، ولا يقصد بنيته على كل حال ، إلى أن ~~يعلم كفر هذا االمحدث ليبرأ منه على ذلك ، ويخلعه عليه ، وإنما يخرج في طلب ~~الثواب من تعليم الآثار ، والبلوغ سريعا إلى صحيحات الأخبار ، من السلف ~~الماضين من الأبرار والفجار ، ليتبع سبيل الأبرار ويحذر سبيل الفجار ، فان ~~لزمه في حال ذلك أمرؤ ، وقامت عليه به حجة ، من كفر كافر أو إيمان مؤمن ، ~~حكم على نفسه ، بما ألزمه الله من البراءة من أعدائه والولاية لأوليائه ، ~~ولا ms342 يجوز أن يقصد إلى علم كفر أحد من الخليقة ليبرأ منه ويعوف ضلاله ليخلعه ~~، كذلك قال الله -تبارك وتعالى - : ( ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا ) ، ~~ومحجور أن يتجسس الانسان عورة أحد من الخليقة ، بارا كان أو فاجرا ، ~~والغيبة محجورة على المؤمنين خاصة ، ومن لم يعلم كفره فلا يجوز غيبته ، لأن ~~المغتاب له واقع له على سبيل الجهل ، وإنما لا غيبة له إذا قال فيه بما هو ~~فيه ، وشهد عليه بما هو فيه في المشركين والمنافقين ، وأما التجسس فمحجور ~~من الكل ، أن يتجسس له عورة غائبة عنك ، هذا مالا نعلم فيه اختلافا . # كذلك قال المسلمون في دينهم ، المجمعون عليه : ولا يتجسس العورة ولا ~~يغتنم العثرة ، ولا يرد المعذرة ، فكما لا يجوز أن يغتنم عثرة بار ولا فاجر ~~، كذلك لا يجوز أن يتجسس عورة بار ولا فاجر ، ولا مؤمن ولا كافر . PageV02P165 # وقد قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم : "ليس منا من رد المعذرة ، كان ~~المعتذر صادقا أو كاذبا" ، وكذلك العورات محرمات من البار والفاجر ، ولا ~~نعلم عورة من العورات أشد في العبد من المكفرات ، كما أنه ليس من العيوب ~~أشد عيبا من الكفر. # فان قال قائل : ليس للكافر عورة ، وقد أباح من نفسه بارتكابه الكفر كل ~~عورة فيه . # قلنا : ليست العورات الى صاحبها ، فاذا أباحها من نفسه أبيحت للغير منه ، ~~وإنما ذلك إلى حكم الله - تبارك وتعالى - ، وقد نهى الله - تبارك وتعالى - ~~عن تجسس العورات ، فذلك من المحجورات المحومات . # ويقال له : أرأيت إلى من قصد الى إبداء عورته فابداها ، أيجوز لأحد أن ~~يتعمد للنظر إلى عورته ، إذا عرف أن صاحبها قد أبداها متعمدا أو أباحها ~~بجهله ؟ # فان قال : نعم . # قلنا : هذا هو الخطا بعينه ، والرد على الله -تبارك وتعالى - ، إذ يقول : ~~قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم " فبتضييع المبدي فرجه يضيع ~~الناظر فرض النظر ؟ # فان قال : نعم . # قلنا : كذلك أيضا ، إذا أباحت الزانية فرجها ، جاز لمن أباحت له ذلك ، ~~الزنا بها ، لأنها مبيحة لفرجها ؟ فلا عورة لها ولا حرمة ؟ وإنما ms343 عليه أن ~~يمتنع عن ذلك ؟ # فان قال : نعم .خرج من المعقول ، وصح ضلاله في حجة العقول . # وان قال : لا . # قلنا : كذلك النظر مثل الوطء فكله سواء . # فان قال : نعم كله سواء . # قلنا : لقد زعمت أن المبدي لعورته ليس للغير أن ينتهك منها ما حجره الله ~~عليه من التجسس لها والنظر إليها ، بالقصد منه إليها . # فان قال : إنما يريد بذلك أن يؤدي فريضة البراءة من المحدث ، وإنما يريد ~~القصد إلى الفريضة . PageV02P166 # قلنا له : لم يبلغ به ذلك بعد إلى فريضة ، وليس له أن يقصد إلى محجور في ~~الأمور ، ليبلغ بذلك إلى فرض يصل إليه ، فيضيع فرضا بوصوله إلى فرض ، وهو ~~بتضييع الفرض كافر ، فان تاب من ذلك التضييع والدخول في المحجور ، فالتائب ~~كمن لا ذنب له ، وبؤدي الفرض الذي وصل إليه بما ارتكب من المحجور . # وقد أجمعنا بانه ليس عورة باشد من عورة الكفر ، ولا عيب أشد منه ، وعلى ~~ذلك أجمع المسلمون ، فكما لا يجوز التجسس لعورات المسلمين ، كذلك لا يجوز ~~التجسس لعورات الظالمين . PageV02P167 # ويقال له : أرأيت عورات المسلمين والكافرين ، وما الفرق فيها إلا بما قد ~~صح منها ، فاذا صح فقد قامت الحجة ، وقد أبيح ذلك بالعلم ، ولم يكن هنالك ~~تجسس وزال التجسس ووقع الحكم بالعلم ، ولا نعلم فرقا بين عورات المسلمين ، ~~وبين عورات من لا يعلم منه إيمان ولا كفر وعورات من علم كفره ، فيتجسس منه ~~عورة حجرها الله ، فان ادعى مدع فرقا فليات به ، ولن يقدر على ذلك إن شاء ~~الله الا بالمكابرة وليست المكابرة من أمور الدين في شيء ولا من أمر ~~المحتجين ، وإنما الحجة باقامة الحجة من الكتاب والسنة والآثار المجمع ~~عليها أو الرأي الصحيح أو حجة العقل ، وقد أقمنا الحجة أن التجسس محجور عن ~~الجميع ، فكما كان العذر مقبولا من الجميع ، وكما أن العثرة مقالة للجميع ، ~~وكما أن التوية مقبولة من الجميع ، وكما أن الحق في الجميع بالسواء ، إلا ~~ما خصه لوجه حجة ، وقد خص بالغيبة المسلمين ،فقال : ولا تجسسوا ولا يغتب ~~بعضكم بعضا" ، وكانت الغيبة ms344 للمسلمين فيما بينهم محجورة ، والتجسس محجور في ~~الجملة والغيبة ، فانما حجرت من المسلمين ، ومن لم يستحق العداوة أن يقال ~~فيه ما يعاب به من الأخلاق التي تذم بها ، ولو كانت فيه ومنه ، وإذا قيل ~~فيه ذلك يراد به شتمه فقد اغتابه ، وذلك منه حرام . وإذا قيل فيه ما ليس ~~بصحيح منه فقد بهته ، وهو من الكذب أيضا ، ولا يجوز الكذب على مؤمن ولا ~~كافر ، بذلك صح الإجماع أن الكذب من الزور ، وأن الزور محجور . # فان قال : فمن لم يصح إيمانه فما بال غيبته لا تجوز؟ PageV02P168 # قيل له : إذا جازت غيبته جاز شتمه ، ولا يجوز الشتم الا لمبطل بباطله ~~بغير كذب ، وإنما وقف هذا عن البراءة منه ، لما لم يصح من كفره ولا إيمانه ~~، فلا بد في الحكم إما أن يكون مؤمنا أو كافرا ، فالفرض عليه الوقوف عنه ، ~~وعن شتمه وعن مدحه حتى يعلم منه ما يجوز له منه أحدهما ، فكذلك لا تجوز ~~غيبته منه ، وهو مجهول لا يجوز شتمه ولا البراءة منه ، فان أقدم على ذلك ~~أقدم على ما لا يسعه ، ولا علم له به أمباح أم محجور ، ومن أقدم على الغيب ~~وحكم بالغيب فلا مخرج له من الكفر معنا ، والله أعلم . # ويقال له : أرأيت إذ زعمت أن مقصده إلى البراءة منه ، ليؤدي فريضته فهو ~~مباح له التجسس لعورته ، والبحث عن عثرته لقصده لأداء الفريضة ، أليس هو ~~داخلا في محجور ؟ # فان قال : لا . أبطل ما أقر به في الأصل من تحريم التجسس . # وإن قال : نعم يجوز له أن يدخل في تضييع الفريضة ، ليؤدي فريضته . # قلنا له : لم نعلم أن هذا من قول أحد من أهل العلم ، وهذا باطل ،فلا يؤدي ~~الفرائض بترك الفرائض ، والإجماع من المسلمين أن الفريضة الحاضرة أوجب من ~~الفريضة الغائبة ، والإجماع أنه لا يعطل فرض لفرض . # فان أقر بذلك فهو الحق ، وان أبطل ذلك وقال : بل تعطل الفرائض للفرائض ، ~~خرج من حجة العقل ، لأنه لا معنى في تعطيل شيء من اللازم ، ليقام بذلك شىء ~~لا يلزم إلا ms345 بتعطيل هذا الواجب القيام به والمحجور تعطيله ، فهذا قد أبطل ~~حجة العقل وحجة الإجماع . # وإن قال : نعم لا تعطل الفرائض للفرائض ولكن إنما يقصد بذلك إلى الفريضة ~~ليؤديها . # قلنا له : إن كانت قد لزمته الفريضة بعلم الكفر فلا معنى للتجسس ، وقد ~~وجب الحكم وزال العذر ووجب الحق . # وإن كان قد علم الحدث المكفر وهو مما لا يسعه جهله ، فقد لزمته الحجة ~~وزال عذره ، ووقعت الهلكة . PageV02P169 # وإن كان قد علم الحدث المكفر وهو مما يسعه جهله ، فقد وجب العذر بسعة ~~الجهالة ، وقد حرم أن يلزم ما لا يلزمه من الخروج ، والمسؤال عما لا يلزمه . # وإن أمر بذلك على سبيل الوسيلة ، فمضى بغير قصد إلى تجسس عورة واغتنام ~~عثرة ، إنما يسأل عن حكم ما قد علمه ليؤدي فرض ما لزمه ، إذا بلغ من ذلك ~~إلى الفصل الذي قد جهله ، يصير بذلك إلى جواز الفصل ، ولا يقصد إلى تجسس ~~عورة ولا اغتنام عثرة ، وذلك محرم محجور على كل حال ، لأن ذلك إنما هي ~~فريضة تقام على البعض ، والكراهية للوصول إليها ، كما يكره الحاكم قطع يد ~~السارق ورجم الزاني ، ولولا لزومه ذلك لم يقمه ، ولا يجوز له على كل حال أن ~~يحب ذلك ، وأن يكون من فاعليه وهو له مبغض ولتركه محب ، ولا يجوز غير هذا ، ~~وليس هناك تلذذ ببراءة ولا بلوغ إلى مسرة من علم كفر الكافر ، ولا يجوز ذلك ~~في دين الله ، والله قد فرض بغض ذلك وأبغضه ، وإنما وجب بغض فاعله لبغضه ~~على الله ، وفي دين الله ، فافهموا ذلك . # فان كان على غير تجسس وكان على غير الزام ما لا يلزم فهو مباح في السؤال ~~عنه غير لازم ، فاذا بلغ إلى ذلك لغير قصد منه إلى التجسس جازله ذلك ولزمه ~~البراءة ، وليس عليه أن يطلب لنفسه ما تقوم عليه به الحجة ، وقد مضى من ذلك ~~ما فيه كفاية . PageV02P170 # وان كان لم يعلم الحدث ، وإنما يقصد بذلك إلى البحث عن علم الحدث ، فهذا ~~هو التجسس بعينه ، وهو محجور إلا أن يقصد إلى ms346 علم ما يلزمه في هذه الأحداث ~~إذا جهل بذلك ، أيلزمه فيها شيء أم لا ؟ فقصد الى علم ما يلزمه من ذلك ، ~~فهذا قاصد إلى غير التجسس ، ولا يقصد إلى بحث الحدث وإنما يقصد إلى السؤال ~~عما يلزمه في ذلك الحدث ، إن اشتبه عليه أمره ، فاذا بلغ إلى ذلك على ~~اعتقاد براءته من القصد إلى التجسس ، ومن إلزام نفسه ما لا يلزمه ، فقد صار ~~إلى علم ما يجب عليه إذا وجب عليه ، ووجب الحق وزال الريب ، ووجبت الحجة ~~وزال مع ذلك حكم التجسس بقصده ، إلى ما يلزمه من ذلك الذي اشتبه عليه ، إلى ~~معرفة ضلال أهل الحدث ليجتنبه ، وصواب المصيب ليأتيه ، ولا يقصد على كل حال ~~إلى علم كفره ليبرأ منه ، فان ذلك هو المحجور . # وكذلك لو قصد إلى علم بعينه ، والبحث عنه لغير اعتقاد براءة ، كان قد أتى ~~محجورا ، ولا يجوز ذلك على حال ، ومع ذلك إذا كان الأمر إنما يأمر به على ~~الوسيلة فالأعمال لا تلزم على الوسيلة إلا أن يبين ذلك ، وينبغي أن يعلم من ~~يأمر بالخروج أن ذلك ليس عليه ، وإنما هو وسيلة . PageV02P171 # فإن أردت أن تخرج في طلب الوسيلة ، فذلك إليك ، والا فلا يلزمك ذلك ، ولا ~~يجوز أن يؤمر أن يخرج في الأسفار يتخطى الفيافي والقفار ، ويتحمل المشاق ~~والمضار ، ويقاسي الخوف والأخطار ، ويلزم نفسه ذلك في البر والبحار ويخرج ~~من الخوف وشرق عمان وأطرافها إلى سمائل وصحار ، ولعله يلزم نفسه ذلك ويخاف ~~على نفسه في تخلفه المهالك ، ولا نعلم أن ذلك وسيلة ، ووجه من وجوه الفضيلة ~~، إن شاء فعل وان شاء لم يفعل ، ولا يجوز معنا ذلك على العام من الأمر ~~بالخروج ، وإنما يراد به القصد إلى مفسر يخرج فيه بعينه ، فان فعل وسلم من ~~أمر يلزم فيه نفسه ما لا يلزمه ، أو يدخل في تجسس عورة أو اغتنام عثرة ، ~~فقد جاز الفضل اذا لم يضيع ما هو واجب منه من دينه من أمر عيال أو تضييع ~~مال يقوم بالعيال ، ويدخل عليهم في ذلك مضرة في ms347 قوتهم ، وكذلك إن كان عثرة ~~في أمر دينه ألزم ، فضيع ذلك وخرج في الوسيلة لم يسعه ذلك ولم تكن تلك ~~وسيلة ، وقد ضيع الوسيلة والفضيلة بتضييع الفريضة . # فان قال قائل : أفليس قد جاء الأثر أنه يؤمر بالخروج في طلب دينه ، وقد ~~جاء الأثر بذلك مجملا أن عليه الخروج في طلب دينه . # قلنا له : جاء الأثر أن على العبد أن يخرج في طلب علم دينه ، في الحال ~~الذي يخص فيه ذلك المخصوص ، ولا يجوز أن يأمر رجل بعينه أن يخرج في طلب ~~دينه ، حتى يعلم أن عليه الخروج ، إذا احتمل أن يكون له مخرجا من الخروج ، ~~فاذا احتمل أن يكون له مخرجا من الخروج ، لم يجز أن يؤمر بالخروج ، والأغلب ~~من الأمر أن ليس عليه الخروج حتى يخصه أمر الخروج ، وإنما يؤمر الناس ~~بالأغلب من أمورهم حتى يخصهم المخصوص ، ولا يؤمروا بالمخصوص حتى يعلم منه ~~حكم ذلك . PageV02P172 # والناس مامونون على دينهم من أهل الإقرار بالدعوة على حكم السلامة، لا ~~يحكم عليهم بجهل ولا بضلالة حتى يعلم منهم ذلك ، ولا يحكم لهم بهداية ولا ~~استقامة ، ما لم يظهر منهم ذلك ، وإنما يوقف عن أمورهم عن الشهادة بالهداية ~~لهم حتى يعلم ذلك . وعن الشهادة عليهم بالجهل والضلال حتى يعلم منهم ذلك ، ~~فهو في حد الوقوف من ذلك كله ،حتى يعلم منه أحد ما يلزمه الحكم به ، فاذا ~~ألزمه ذلك ألزم ما لزمه ، فاذا صح مع العبد من غيره أنه قد لزمه حق لا مخرج ~~له منه ، وصار في حد من ينكر عليه تركه ، كان عليه أن يأمره بذلك ابتغاء ~~السلامة عند الله من تضييعه الأمر بالمعررف والنهي عن المنكر ، ولا يلزم ~~أحدا ما لا يعلم -يلزمه أو لا يلزمه - فيعترضه باللازم ، هذا من الضلال ~~البين . # ولو اعترض أحد من الناس رجلا ، لا يعلم أنه يجب عليه الحج أو لا يجب عليه ~~، فقال له : حج إلى بيت الله الحرام ، أو اخرج حج الى بيت الله الحرام ، ~~كان قد أمره بما لا يعلم أنه لازم ms348 له ، وقد دخل في محجور عليه ، لأن هذا من ~~حكم الخاص لهذا بعينه ، إذا أمره بعينه بالخروج إلى الحج أو بالحج . # ولو قال له : ان الحج فريضة ، أو قال له : إن على الناس حج البيت ، ولم ~~يعلمه البيان في ذلك ، كان قد أخبره بجملة الفرض ، ولم يكن قد أمره هو نفسه ~~أن يحج أو يخرج إلى الحج ، وهو لا يعلم أنه يلزمه أولا يلزمه وإنما ذلك ~~يخصه ، فان خرج الآخر لقول هذا ان الحج فريضة أو على الناس الحج فريضة ، ~~كان ذلك من تاويل الحج لا من تاويل القائل له ، ولم يكن هذا قد خص الذي ~~يقول له بذلك ، وإنما أعلمه باصل من الحق ومن الفرائض الواقعة على العامة ~~والخاصة ، إذا خصه بذلك ، وقوله له : أخرج إلى الحج أو حج إلى بيت الله ~~الحرام قاصدا بذلك أمرا له بنفسه وإلزاما له ذلك . PageV02P173 # كذلك قوله لهذا الذي لا يعلم ، لزمه الخروج أو لم يلزمه ، أخرج سل عن كذا ~~وكذا خاصا بأمره لهذا المامور ، وقد أمره بما لا يلزمه ، وأوجب عليه ما ~~لايلزمه . # فان قال له : على العبد أن يخرج في طلب دينه ، أو على العبد أن يسأل عن ~~دينه ، كان هذا قد أخبره بباب من الحق مجمل ، فان خرج ذلك الخارج على تاويل ~~هذا القول من نفسه خرج ، وبتاويله ألزم نفسه ذلك ، وقدأخبره هذا بما يجوز ~~له أن يخبره به ، ما لم يقصد بذلك الى كتمان ما أراد منه من المفسر ، لأن ~~يلزم السائل بكتمانه ما لا يلزمه ، أو ما لا يعلم يلزمه أو لا يلزمه . # فان قال قائل : فلم يكون عليه أن يطيع من أمره فيما لا يلزمه أن يخرج فيه ~~، وقد أمره هذا بالخروج ، فقد كان له ألا يطيعه ؟ # قلنا : فقد كان على هذا أيضا ألا يأمره بما لا يعلم أيلزم أو لا يلزم ، ~~إلا على وجه المشورة المعروفة بالتخيير فيما يتشاور الناس فيه من المباحات ~~في الخروج ، في أمر معايشهم والمباحات من خروجهم ، فيشير المشار عليه ، أو ~~المعترض ms349 بالنصيحة للذي نصحه من فعل كذا وكذا ، مما لا يلزم عليه في الأغلب ~~من الأمور ، في حال من الحال ، وإنما ذلك كله اختيار ، وأما المشورة والأمر ~~بالخروج في السؤال ، فان السؤال نفسه لا يقع إلا في أمر الأديان ، واللازم ~~من أمرها ، فلا يلزم الناس ما لا يلزمهم إذا كان على حال مما يقبل منه ذلك ~~، ويخرج بأمره ومناصحته في أمر الدين ، وكان ممن يقبل منه تلك النصيحة ، ~~وإنما يتعارف أنه يقصد إلى الخروج بمناصحته وبقوله ، فاذا ألزم مايقع عليه ~~الإجماع أنه ليس بلازم ، وهو ممن يقبل منه ذلك في الفتيا والمناصحة ، فلا ~~براءة له من ذلك ، وهو بذلك مخطىء آثم ظالم ، ولا نامن عليه ضمان ما أتلف ~~الخارج في ذلك الخروج ، الذي لا يلزمه في الأصل وهو حقيق بذلك . PageV02P174 # وهذا أيضا من أعظم المحنة ، أن المسلمين يجتهدون للناس في كشف الكروب ، ~~وستر الذنوب وتغطية العيوب ، وهؤلاء الملبسة يلبسون على الناس بالجهد منهم ~~، ويلزمونهم الأمر المخصوص في حال المعموم ، والمعموم في حال المخصوص ~~ابتغاء الفتنة لهم ، والتضييق عليهم بغير علم ولا حجة ، نعوذ بالله من هذه ~~الفتنة ومن هذه الضلالة . # والشهرة من أمر هذه الملبسة ، والأغلب من القول عنهم أنهم يلزمون الناس ~~عامة الخروج الى سمائل وصحار من قرى عمان من كان بالجوف وغيرها من أطراف ~~عمان ، ولعلهم لو فحصوا عمن كان بغير عمان لم يكن معهم إلا أن يخرج من كان ~~بغير عمان إلى سمائل وصحار في تجسس العورات وهتك الأستار ، قصدا إلى ذلك ~~منهم بالظاهر والاشهار . # ولا يجوز معنا في الدين إلا أنه إذا كان على من كان بجانب صحار إلى ما ~~يقدر عليه من المشي في أمر من الأمور في الدين إلى الجدالة من صحار ، كان ~~على من كان بمجز أن يمشي إلى صحار في مثل ذلك ، وكان على من كان بقرية بريم ~~من قرى عمان ، اذا قدر على من قدر عليه ، من كان بمجز ، وكذلك من كان بعمان ~~كلها ، فعليهم إذا قدروا ما على من كان ببريم ms350 ، وعلى من كان بالصين ما على ~~من كان بعمان ، لا اختلاف في ذلك معنا . # فيا معاشر المسلمين من أين وقع الخصوص على الناس أن يخرجوا من الصين إلى ~~سمائل وصحار ، لأي حال من الحال ، إلا أن الهجرة إلى القريتين جميعا أو إلى ~~من بالقريتين من الخلق جميعا ، أو إلى أحد من الناس بعينه . PageV02P175 # فان كان إلى القريتين ، فلأي معنى أن يأمر الناس بالخروج إلى القرى ~~ويلزمهم الخروج إلى القرى ، ولو أن أمرا أمر الناس أن يخرجوا إلى مكة ، ~~كانت تلك سفاهة من الأمر ، إلا على وجه يخصهم الخروج فيه إلى مكة ، وكيف أن ~~يلزم الناس الخروج إلى سمائل وصحار ، فهذا لا يدعونه أبدا وهو باطل ، وان ~~كان الخروج إلى جماعة من كان بسمائل وصحار ، فالقصد في ذلك الى الأبشار أو ~~الى شيء من المنافع والمضار ، وليس هنالك حجة ولايدعون هذا . # ولكن الحاصل أن من ذلك يخرج الناس إلى فلان بن فلان بسمائل ، وفلان بن ~~فلان بصحار حتى يشهدا عليهم بالأحداث التي تقدمت في أمرالصلت بن مالك وموسى ~~بن موسى وراشد بن النضر ، وحتى تقوم الحجة عليهم بعلم ذلك ، وهذا هو المدار ~~وعليه المستقر والإقرار ، وإنما أردنا إحياء الاثار ، وأن لا يدخل القائل ~~من الملبسة ، أو ممن يقول بقولهم في ذلك حجة بخبر من الأحداث . # فصل : فهل سمعتم -رحمكم الله -يا معاشر المسلمين ، باقبح من هذه البدعة ، ~~وأشنع من هذه الشنعة ، أن يلزم الناس الخروج في الأسفار إلى سمائل وصحار من ~~المنسقب وجعلان ، ومن جميع النواحي من عمان ، لا يسعهم إلا الخروج الى ~~سمائل وصحار، حتى يشهد عليهم ومعهم وبحضرتهم فلان بن فلان ، وفلان بن فلان ~~ويزول عذرهم وتنقطع حجتهم وتلزمهم البراءة من موسى وراشد ، فيقال لهؤلاء ~~الملبسة ، ومن قال بقولهم : أخبرونا ، إذا ألزم هذا الخارج الخروج إلى ~~سمائل وصحار ، أيلزمه الخروج فيما قد لزمه الخروج أو فيما لم يلزمه ؟ # فان قالوا : فيما قد لزمه . PageV02P176 # قيل لهم : فاذا كان قد لزمه فلم يوسع له الخروج إلى سمائل وصحار ؟ ولا ~~يؤخذ في ms351 مامنه ومسكنه ، بما يلزمه من الحق ، ويستتاب إن كانت تلزمه التوبة ~~، فان لم يتب برىء منه ، أو يبرأ منه إن كانت قد لزمته البراءة ، ثم يستتاب ~~إن كان وليا ، وان لم يكن وليا فليس بالإجماع أن يستتاب ، ولكن أصح القول ~~أن يستتاب على كل حال إذا رجا منه التوبة ، لأنها من أعظم المعروف ، ولا بد ~~من أن يامر بالمعروف من قدرت عليه إذا رجوت أن يطيعك فيما أمرته ، ولم ~~تتظاهر هنالك تقية على نفسك ، ولا يأس من قبول قولك كما يئس المسلم من قبول ~~اليهودي منه الاسلام ، وكما يئس المسلمون من قبول أهل الأديان دين الحق ، ~~وقد أجمعوا عليه ودانوا به ودعوا إليه ، فليس على المسلم أن يامر بمثل هذا ~~، كل من لقيه بذلك ، لأنه في حد الإياس ، وأما ماكان في حد القدرة ولم ~~يتظاهر الإياس من قبول المعروف والانتهاء عن المنكر ، فالأمر بذلك لازم في ~~أصل الدينونة ، وذلك الذي نحبه وتختاره لأنفسنا ، ولكل مسلم أن يستتيب كل ~~مذنب أصر على صغير أو ركب كبيرا مما ركبه ، ويامره بالتوبة ، وذلك معنا من ~~أفضل المعروف . # وأما الولي فلا نعلم فيه اختلافا الا أنه يستتاب كان مرتكبا لصغيرة أو ~~كبيرة ، اذا أصر على الصغيرة ، وإذا وقع الاجماع في الولي أن عليه التوبة ، ~~فما الفرق ني ذلك بين الولي وغير الولي ، أليس الولي قد صار بمنزلة غير ~~الولي من الكفر ، واللازم له الاستتابة . # كذلك معنا غير الولي يلزم أن يستتاب من الذنوب إذا قدر على ذلك ورجا منه ~~القبول . # فان قال قائل : فان الولي انما لزمت له الاستتابة ، من طريق ثبوت ولايته ~~في المتقدم ، وهذا لم تثبت له ولاية . # قلنا له : نعم هوكما تقول ، وهذا أيضا قد ثبت في أصل الدين ، الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا يزول ذلك الا لعذر . PageV02P177 # وهذا القول أصح فيما نحن مجمعون عليه ، من التزام الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر ، أو ليست التوبة من أفضل المعروف ؟ والاصرار من أعظم المناكر ، ~~وكيف لا يؤمر بالرجعة عن الاصرار إلى التوبة ms352 ، وهما من أعظم المناكر وأفضل ~~المعروف ، بل نحب ذلك . # وان كان المامور بالخروج إلى سمائل وصحار ، يؤمر بالخروج ، فيما لم يلزمه ~~، فاي حال يجوز أن يخرج فيه لما لا يلزمه ، وهذا هو الذي أنكرناه بعينه ، ~~وأشنع منه وأقبح من علل كثيرة وسنذكر منها ما فتح الله إن شاء الله . # من ذلك أنه ألزم ما لايلزمه فيه الخروج ، ولا يلزمه في الأصل ، ولا هو من ~~قواد العلم وأصول الدين ، التي إذا بلغ الخارج إليها ، استفاد علما ، ووقف ~~على أصل من أصول الدين ، في الحكم الذي ألزمه ، فيكون بما قد بلغ اليه ~~مستفيدا لأمر يعود عليه فيه النفع ، فهو وإن كان كذلك ، فباطل الزامه ذلك ~~وبدعة وضلالة ومخالفة لأصول الدين . # ومن وجه أنه يقصد الى الاطلاع على عورات الناس ، والتجسس لعيوبهم ، وذلك ~~محجور إذا قصد إليه . # ومن وجه أنه يخالف في ذلك أحكام أهل العدل فيما أثروا وأبصروا ، وأن ~~المشهود عليه وعنده بالأحداث الواقعة ، إنما هو بمنزلة الحاكم على المحدث ، ~~إذا كانوا عالمين بحكم الحدث غير عالمين بالحدث ، والشهود هم العالمون ~~بالحدث من العلماء بحكم الحدث ، والخصوم العالمون بالحدث الجاهلون بحكم ~~الحدث ، والسالمون من الخصومة والحكم والشهادة ، هم الذين لا يعلمون حكم ~~الحدث ولا يعلمون بوقوع الحدث ، فإن كان هذا المامور بالخروج ممن هو عالم ~~بحكم الحدث ، جاهل بوقوع الحدث ، فلا يلزم الحاكم ولا يجوز في شيء من أمور ~~الحكم ، أن يلزم الحاكم بان يخرج حتى يشهد عنده الشهود ، بما هو حاكم فيه ، ~~وهذا مما لا يختلف فيه . PageV02P178 # ومن العجب أن يلزم الحاكم أن يخرج الى بلد الشهود ، حتى يشهدوا عليه ومعه ~~، حتى يقيم الحكم بشهادتهم عل المحكوم عليه ، وهذا مما يجمع عليه أنه مخالف ~~لأدب الحاكم ولسبيل الحكام . # وان كان الخارج ممن قد علم بالحدث ، وجهل حكم الحدث فيما يلزم فيه في ~~الحق ، وسلم فيه للمسلمين ، فليس يخصم من سلم ، وتسليمه أن يتولى من برىء ~~من المحدث من علماء المسلمين ، وهو بعد ذلك من السالمين المسلمين الذين لا ~~تلزمهم حجة في ms353 الدين ، إذا كان المحدث قد أتى بذلك الحدث ، ما تجب عليه به ~~البراءة ، وهو سالم من الخصومة ، وخصومته في ذلك عند جهله بحكم الحدث ، ~~وعلمه بالحدث من المحدث أن يبرأ من علماء المسلمين لبراءتهم من المحدث ، أو ~~يوقف عنهم من أجل براءتهم من المحدث ، بالحق الذي برئوا منه . فاذا فعل ذلك ~~كان خصما في الدين ، ولزمته البراءة على المقام وفي الحين ، ولا يلزم على ~~حال الخروج ، لأنه قد انقطع عذره وقامت الحجة عليه . # فان تاب من ذلك رجع عل حاله ، وان لم يتب من ذلك مضى على البراءة منه ، ~~اذا كان عالما بعلم المتبرى ، ومنزلته التي تجب له بها صفة الحجة في العلم ~~، أو يقف عن المتبرىء من ضعفاء المسلمين بدين من أجل براءتهم من المحدث على ~~حدثه ، فاذا برىء من المسلمين من أجل براءتهم من المحدث ، أو وقف عنهم وقوف ~~دين ، فهو خصم للمسلمين بذلك ، لأن الحق لله وللمسلمين في الدين ، ليس أن ~~هنالك خصومة للمحدث ولا عليه ، وإنما هو خصم في الدين والمسلمون هم الحكام ~~والخصوم ، وما لم يبرأوا من أحد من المسلمين من أجل براءتهم من المحدث ، أو ~~يقف عن ضعيف وقوف دين ، أو عن عالم من علماء المسلمين ، برأي أو بدين من ~~أجل براءتهم من هذا المحدث ، فهو سالم من الهلكة ، لا نعلم في ذلك اختلافا ~~بين أحد من المسلمين إذا كان الحدث مما يسع جهل حكمه العالم به ، مالم تقم ~~الحجة من علماء المسلمين فيما يسعه جهله من أحكام ا لأحداث . PageV02P179 # وإذا كان المامور بالخروج ممن ليس بعالم بالحدث ، وجاهل بحكم الحدت وهو ~~الخصم ، ولا عالم بالحدث ولا بحكم الحدث فذلك أعجب أمرا من المامور بالخروج ~~وهو حاكم ، من المامور بالخروج وهو خصم ، لأنه قد تنزل حالات يلزم الحاكم ~~الخروج في إصلاح بعض أحكامه إذا لزمه ذلك ، وعدم من يقوم به غيره ، وقد ~~يطلق في اللفظ أن يخرج الحاكم في أحكامه ، وليس ذلك بالذي عليه العادة ، ~~ولا الأغلب من الأمور ، وهو منفصل بذلك في حال ms354 ، ولازم له ذلك في حال ، ~~وذلك مما يطول وصفه من صفة الأحكام في الأموال والدماء والمواريث والحدود ، ~~وقد بطل ذلك في الخروج في هذا الباب بالإجماع . # فكذلك الخصم قد تاتي عليه حالة ويحسن أن يخرج في المحاكمة ، أو يوكل من ~~يحاكم في الأحكام غير هذا الحكم ، وقد يكون من الأحكام ما ليس فيه وكالة ، ~~وهو ما يلزم من الحدود والخصومة فيها ، فليس في ذلك وكالة في إقامة الحدود ~~عليه ، وقد بطل ذلك في الخصومة في أحكام الأحداث ، فيما يلزم في الولاية ~~والبراءة بالإجماع ، وقد مضى في ذلك الحجة من قول المسلمين ، وبيناه في ~~الخاص والعام ، ولا يجوز على كل حال أن يلزم الخروج في الأحكام من ليس يقع ~~عليه اسم حاكم في الحكم ، ولا اسم خصم في الحكم ولا اسم شاهد في الحكم ، ~~وإنما يسمى مسلم سالم من الأحداث والأحكام فيها ، هكذا جاء الأثر الذي لا ~~ينكره ولا يجهله أحد من أهل البصر باحكام الولاية والبراءة ، وهذا الأثر في ~~اثار أصحابنا في أمر الولاية والبراءة بالأحداث الواقعة ، صحيح مع أهل ~~العلم بالأحكام بالولاية والبراءة في أحكام الأحداث ، كما أنه صحيح مع ~~القراء للقرآن ، الحفظاء له من السور ، تبث يدا أبي لهب لا ينكر هذا الأثر ~~، ولا يجهله أحد من علماء المسلمين باحكام الولاية والبراءة بالأحداث ~~الواقعة بين الناس . PageV02P180 # فلا مخرج بحمد الله للآمر بهذا الخروج فى أمر الدين أو في أمر الولايات ~~والبراء ات ، ولا في تعليم الدين فيما يسمع جهله ولا فيما لا يسع جهله ، ~~عذر بوجه من الوجوه من وقوع الهلكة ، والدخول في الضلالة ، والبدعة في ~~عصرنا هذا وفي زماننا هذا معنا ، ولا نحلم بذلك في حال من الحال إلا على ~~المخصوص به من جملة التسمية ، أن على الناس أن يخرجوا في طلب دينهم وفي ~~تعليم دينهم ، وقد فسرنا ذلك فيما يجب الخروج ، وما يقع عليه اسم الخروج في ~~الدين ، والخروج في تعليم الدين وفي العلم ، لما فى بعضه كفاية لمن من الله ~~عليه بالهداية ، وفي ما قد ms355 ذكرنا وشرحنا وأنكرنا ونظرنا فى هذا الخروج الذي ~~قد صار فتنة على ضعفاء المسلمين ، وآية للخلائق والعالمين أنه لا يخرج في ~~وجه من الوجوه إلا على انتحال الهجرة قصد إليها ، وأنه لا يصح الدين ~~لأحدولا يسلم من الكفر الا بالوصول الى سمائل وصحار ، ولا لمعنى من المعاني ~~يراد به ، ولا يخرج في آثار المسلمين إلا على الهجرة ، لأن الهجرة كانت ~~فريضة ، لا ينفع الايمان والإقرار بالدين دون الخروج إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم والهجرة إليه الى المدينة ، لا ينكر ذلك أحد ، ولو آمن وأسلم ~~وصلى وقام وتصدق وحج وتبرأ وتولى ، لم يقبل منه ذلك ولا ولاية له ولا حقيقة ~~في الاسلام إلا بالهجرة . PageV02P181 # كذلك كان ذلك صحيحا ثم نسخ ذلك عل لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~فتح مكة ، وأجمع على ذلك أهل القبلة لا نعلم اختلافا بينهم أنها منسوخة ، ~~وأن نسخها إنما جرى عل لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتحل ذلك ~~نافع بن الأزرق أخزاه الله ، ومضى على ذلك يتابع الخوارج عل انتحال الهجرة ~~، وهم في ذلك مختلفون في ضلاللهم ، وذلك ضلال وبدعة ، ولم نعلم أن أحدا من ~~أهل القبلة قال بقول الخوارج ، في الخروج الى أحد من الخلق ، ولا إلى أحد ~~من البلدان ، ولا الى شيء من القرى ، إلا من لزمه الحج الى بيت الله الحرام ~~، فانه يخرج في أداء الحج الذي فرضه الله عليه عند الاستطاعة عليه ، ~~ولايلزم ذلك عند العجز . # وكذلك كانت الهجرة الواجبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت واجبة ~~على من قدر على ذلك ، زائلة عمن لم يقدر بمنزلة من لم يقدر على الحج ولم ~~يستطع الخروج إلى الهجرة عذر في ذلك . # وذلك قوله - تعالى - :( إن الذين توفاهم الملآئكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم ~~كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا ~~فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ) (1). فوجب الوعيد على من لم يهاجر ، ~~ثم رخص الله -تعالى- فقال : # ( إلا المستضعفين من الرجال ms356 والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا ~~يهتدون سبيلا (98) فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ) وعسى من الله واجب ، ~~فعفا الله عمن لم يجد حيلة على الخروج الى الهجرة الواجبة على من قدر . PageV02P182 # والقدرة أن يقدر على الزاد والراحلة وأمان الطريق وصحة البدن ، والأمان ~~على النفس حتى يخرج إلى الهجرة ، فأوجب الله العذر في الحج والهجرة الواجبة ~~التي كانت فريضة ، للضعفاء الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا للعذر ، ~~ولا اختلاف في ذلك ، وهؤلاء الملبسة المتكلفون لم يروا لمن تخلف عن بدعتهم ~~هذه التي انتحلوها ، أشد من ضلالة نافع بن الأزرق ومن قال بقوله ، فلم ~~يتركوا لأحد عذرا دون الخروج من النساء ولا الرجال من الضعفاء الفقراء ~~البائن فقرهم ، وقد شهر أنهم يحملون النساء ويلزمونهم الخروج إلى ضلالتهم ~~هذه الظاهرة ، التي لا مخرج لهم فيها من الكفر ولا من الضلالة ، فيما علمنا ~~من أحكام الإسلام ، ولا يصح ولا تخرج أحكامها إلا عن انتحال الهجرة ، فان ~~كانت الهجرة إلى سمائل وصحار نفس القرية ، فقد جعل هؤلاء العماة الملبسة ~~سمائل وصحار ، بمنزلة البيت الحرام الذي قد أوجب على الناس حجة ، والقصد ~~إليه على من استطاع ومن لم يستطع ، وزاد في ضلاللهم على انتحال الهجرة أنهم ~~ألزموا ذلك من قدر ومن لم يقدر ، ولا عذر له الا الخروج الى سمائل وصحار ، ~~وان كانت الهجرة إلى فلان بن فلان الذي فى سمائل ، وفلان بن فلان الذي في ~~صحار ، فقد أنزل هؤلاء العماة الملبسة نلانا وفلانا بمنزلة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، بل قد كان من الأيام في آخر أيام النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~يسلم الناس بدون الخروج إلى النبي صلى الله عليه وسلم و كان سالما بدون ~~الهجرة إليه في أيام لزوم الهجرة إليه من ضعف عن ذلك ، وهؤلاء لم يعذروا عن ~~الهجرة إلى فلان وفلان ضعيفا ولا قويا ولا فقيرا ، ولا غنيا ولا عالما ولا ~~جاهلا إلا من دخل في فتنتهم ، وتورط في بدعتهم ، كان عالما أو جاهلا أو ~~مؤمنا أو كافرا ms357 ، أو أن يهاجر إلى فلان وفلان الى سمائل وصحار ، فهل سمعتم ~~معاشر المسلمين باعجب من هذا العجب ، وأقبح من هذا الزور وهذا الكذب ، وأشد ~~وحشة من هذا العطب . PageV02P183 # ويقال لهؤلاء الملبسة ، ولمن قال بقولهم : إن كان كما تزعمون أنكم تأمرون ~~بالخروج إلى فلان وفلان ، حتى يشهدوا معه وعليه بما تقوم به الحجة وينقطع ~~به عذره ، وألزمتموه ذلك في ضلالتكم بغير لزوم بالإجماع ، فقد كان الواجب ~~عليكم في هذه البدعة وهذه الضلالة إن كنتم صادقين فيها ، وبصراء باحكام ~~بدعتكم هذه أن تلزموا الخروج الشهود إلى الحاكم إلى موضعه ، حتى يشهدوا ~~عنده ويخرجوا إلى الخصم حتى تقيموا عليه الحجة بشهادتهم ، لأن ذلك هو ~~اللازم في الأحكام أن الشهود يحملون في عامة الأحكام إلى الحكام في القرى ~~من القاضي والإمام . # وليس على الخصم الذي يشهدوا عليه أن يخرج حتى يسمع البينة على نفسه ، ~~ويحكم عليه وينقطع عذره ، لا نعلم بهذا في وجه من الوجوه ، ولكنه يخير ان ~~شاء خرج لسماع البينة عليه أو وكل في ذلك ، وان شاء سمع عليه الحاكم البينة ~~وحكم عليه ، إذا انقطع عذره بسماع البينة ، ولا نعلم أن أحدا من العلماء ~~ألزم الخصم المحكوم عليه ولا الحاكم ، الخروج إلى الشهود . والحاكم في ~~الأحداث من علم حكم الحدث ، ولم يعلم بصحة الحدث . والخصم من علم بالحدث ~~ولم يعلم حكم الحدث ، والشهود في هذا من علم الحدث وصحة وقوعه ، وعلم حكم ~~الحدث ومنزلته في الدين ، والسالم من ذلك من لم يعلم الحدث ولم يعلم حكم ~~الحدث ، ولا نعلم في هذا اختلافا ، فقد خالفتم في بدعتكم هذه وضلالتكم ~~أحكام الأصول فيها وفي ضلاللها . # فان قالوا : إنما على الشهود أن يخرجوا إلى القرى في تأدية الشهادة ، اذا ~~حملوا وأنفق عليهم حتى يؤدوا الشهادة ، ولا نجد فى الأحداث خصما يشهد له أو ~~عليه بالحق ، فيلزمه ذلك للشهود ، حتى يخرجوا ، وليس عليهم أن يخرجوا حتى ~~يحملوا وينفق عليهم . PageV02P184 # قلنا له : هو كما تقول ، فهل علمت أن على الحاكم أن يخرج فيما لم تصح ~~عليه البينة ms358 ، فيكون تركه مضيعا لحق ، فهل علمت أن عليه الخروج الى القرى ~~أو من مجلسه الى الشهود ، حتى يشهدوا معه بشهاده من الأحكام ، وينقطع بها عذره . # فان قال : نعم . # قلنا له : أصح ذلك في أي حكم ، ولن تجد إلى ذلك سبيلا . # وان قال : لا . # قلنا : نحن نوجد لك الموضع الذي فيه الخروج على الشهود ، بغير حمل ولا ~~نفقة ، اذا كان ذلك في القرية ولم يكونوا مسافرين ، فلا اختلاف معنا أنهم ~~اذا قدروا على الوصول إلى الحاكم في البلدان ، عليهم الوصول في تأديه ما ~~لزمهم من الشهادة ولم يلزم ذلك الحاكم بالإجماع في البلد ولا غيره ، ~~ولانعلم في ذلك اختلافا . # وأما اذا كانوا غائبين عن الحاكم في المصر فقد قال من قال : إنه ليس ~~عليهم الخروج حتى يحملوا وينفق عليهم . # وقال من قال : عليهم ذلك ، في تأدية ما عليهم حتى يؤدوا ما يقدرون عليه ، ~~لأن الله أمرهم بتأدية الشهادة كما أمرهم بالحج . # فقال من قال : ان الاستطاعة في الحج بزاد وراحلة . # وقال من قال : بالاحتيال يجب الحج بمال أو احتيال ، كذلك قد قيل في ا ~~لشهاد ة . # وقال من قال : ان الأغنياء ليس لهم حمل على الخصم ، وإنما ذلك للفقراء . # وقال من قال : إن الحمل إنما هو لمن عود الركوب ، وكان أهلا لذلك ، وأما ~~سائر الناس من يقدر على المشي ممن لا يعرف بالركوب ، فإنما له النفقة ، ~~وليس له حمل ، والاختلاف في هذا كثر ، والحجة فيه واسعة على الشهود ، في ~~وصولهم إلى تأدية الشهادة التي قد لزمتهم إلى الحاكم ، وعلى الخصم ، حتى ~~يقيموا الحجة والاجماع أنه لا يلزم الحاكم الوصول إلى موضع الشهود حتى يسمع ~~البينة ، حتى انهم قالوا : إذا كانت البينة في البلد مريضة مرضا لا يقدر ~~على الوصول ، جاز أن يشهد عن شهادتهم غيرهم ، ولم يكلف ذلك الحاكم ، ولا ~~نعلم في ذلك اختلافا بين أحد من علماء المسلمين . PageV02P185 # وقد أجمعوا في الخصم أنه إذا شاء خاصم ، وإن شاء ترك الخصومة واستعفى ~~عنها ، اذا كان له الحق ، وإذا كان عليه الحق ms359 كان له أن يوكل وكيلا يسمع ~~عليه البينة ، ولا يصل إلى الحكم في القرية ، ولو قدر على ذلك لسماع البينة ~~، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، أن على الشهود في الأحكام الوصول إلى الحاكم ~~في البلد إلى موضع حكمه ، حتى يؤدوا ما لزمهم من الشهادة ، فالحق عليكم في ~~أصول الحكم أن تلزموا الشهود على الأحداث في بدعتكم هذه الخروج ، لأنه قد ~~يلزم ذلك في الأحكام في الاختلاف ، وفي الاجماع في البلد وفي المصر اذا حمل . # وأما إذا كان غائبا عن المصر ، فلا نعلم أن عليه خروجا ، وتقبل عنه ~~الشهادة عن شهادة الاثنين عن الواحد الحي الغائب من المصر أو المريض الذي ~~لا يستطيع كذلك . # وقد اختلف في الغائب في المصر بما قد ذكرنا ، وإنما كانت العلة هنالك أن ~~الحق للخصم ، فان شاء حمل وان شاء لم يحمل وترك الخصومة ، وهذا الحق لله ~~وللمسلمين ، فينبغي في قياد قولكم أن على الشهود أن يخرجوا حتى يؤدوا ما ~~عليهم من الشهادة ، وليس على الحاكم أن يخرج إليهم حتى يشهدوامعه ، وليس ~~على الخصم بحيلة أن يخرج يسمع البينة له ولا عليه ، وله أن يوكل وله أن لا ~~يوكل ، فيسمع الحاكم عليه البينة ، فالبينة والشهود هم أولى بالخروج حتى ~~يؤدوا ما عليهم من حق الله وحق المسلمين في قولكم ، وليس ذلك بلازم للشهود ~~في حكم الحق فى الأحداث ، في وجه من الوجوه ، ولا على الحاكم ولا على الخصم ~~، ولا على المسلمين السالمين من ذلك ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، ولو كان ~~ذلك على المشهود لما قدروا على ذلك بحيلة ، وما لم يقدروا عليه فلا يلزمهم ~~بحيلة ، لإلزامهم لذلك ضلال وبدعة ، وإنما أردنا بهذا احتجاجا على هذه ~~الملبسة المتكلفين ومن قال بقولهم من المتعسفين . PageV02P186 # فصل : فان قال قائل من المتعنتين : إن على الشهود على الأحداث الواقعة في ~~المصر ، الخروج في إقامة الحجج على أهل المصر ، حتى يقيموا على كل واحد في ~~ذات نفسه الحجة . # قلنا له : من أي وجه لزمهم ذلك ولم يسعهم إلا الخروج فيه إذا ms360 قدروا عل ~~الخروج فيه . # فان قال : من طريق أنهم عالمون بشهادة الله عليهم ، لا يسعهم كتمانها ، ~~وقد قال - تعالى - : (ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل ~~عما تعملون ) . (2) # قلنا له : يجب على الشهود الخروج من الشهادة ، قبل أن يستشهدوا أو حتى ~~يستشهدوا . # فان قال : قبل أن يستشهدوا ، خرج من الإجماع . # وان قال : حتى يستشهدوا . # قلنا له : ومن يستشهدهم خصم أو غير خصم . # فان قال : حتى يستشهدهم خصم . # قلنا له : فالخصم في الأحداث هو العالم بالأحداث والجاهل بحكم الأحداث ، ~~فاذا وصل الشهود في الأحداث العلماء بالأحداث ، وبأحكام الأحداث ، فاذا سال ~~الخصم الشهود علمهم في أحكام الأحداث ، والشهادة عندهم بعلمهم في ذلك ، فقد ~~أقام عليهم الحجة ، وعليهم أن يعلموه بحكم الأحداث ، ويفتوه بذلك ، وتلك ~~شهادتهم عليه لأنه هو وهم سواء في علم الأحداث ، وإنما هم كانوا شهودا بحكم ~~الأحداث عليه ، فاذا وصل إليهم وأقام عليهم حجة السؤال عن حكم الحدث ، ~~لزمتهم حجة الفتيا له بحكم الحدث ، وليس عليهم أن يفتوه قبل أن يسألهم ، ~~فهذا هو أمر الخصم . # والحاكم سالم من الأحداث ، فلا ينكرون عليه ما هو سالم فيه . PageV02P187 # والحاكم في الأحداث هو العالم بحكم الأحداث ، جاهل بالأحداث فهو سالم من ~~أحكام الأحداث ، ما لم يبلغه علمها ، فالشهود سالمون ما لم يعلموا أن ~~الحاكم العالم بحكم الحدث قد صح معه الحدث وهو عالم بحكمه ، فاذا علموا ذلك ~~فهو بين أحد أمرين إما حاكم فيما صح معه بالحق ، فلا حجة عليه ولا عليهم ، ~~وان لم يعلموا ما قوله في ذلك وما حكمه ، فهو مأمون على ذلك معهم ، حتى ~~يعلموا أنه حكم فيما علم بغير الحق ، وهو على حالة من ولاية أو وقوف . # وان علموا أنه حكم بغير ما أنزل الله في هذه الأحداث ، كانوا حينئذ ~~شاهدين عليه بالكفر مفارقين له بالخلع لا غير ذلك ، وهذه ير الشهادة منهم ، ~~وان سالهم سائل عن الأحداث الواقعة واضطرهم إلى ذلك ، وكانت الأحداث واقعة ~~على ما لا يختلف فيه ، أو على غير أحكام الدعوى ms361 ، مما يحتمل الحق والباطل ~~في أهل النحلة ، شهدوا بعلمهم من باطل الحدث . PageV02P188 # وإن وقعت الأحداث على أحكام الدعاوى وفي الدار ممن يتولى المحدثين بظاهر ~~أحكام الدعاوى ، وجب الكتمان مع ذلك بالشهادة بالباطل ، وكانت الشهادة عل ~~وقوع الحدث ، وعلى تحريم التصريح للقذت للمحدث ، مع من تجب عليه ولايته في ~~الدار ، ومع من ادعى ولايته بوجه يحتمل في الحق ولايته ، ولا تخرج ولايته ~~على الضلال بلا اختلاف ، وإذا سال الشهود الشهادة على الأحداث لزمتهم حينئذ ~~الشهادة من ذلك ، على ما يسعهم في دينهم وفي التقية على دينهم ، ولا يلزمهم ~~فعل ذلك ، وإنما يجوز لهم أن يشهدوا في الأحداث الواقعة عل حكم الدعاوى ، ~~بين أهل الدعوة بصفة الحدث الذي يقع عليه الاجماع ، أنه صحيح وقوعه ، فاذا ~~كان يحتمل الحدث الباطل والحق ، وهو من أهل الدعوة فيما بينهم ، وعلم هو ~~الباطل من المحدث ، حرم عليه التصريح بالباطل الذي علمه ، وجاز له أن يشهد ~~بوقوع الحدث وصفته ، وإنما يحرم عليه ذلك عند من تلزمه ولاية للمحدث ، في ~~ظاهر الحكم ، حتى يعلم أنه علم منه من الباطل مثل الذي علم ، ويحرم ذلك ~~أيضا ، عند من ادعى ولاية المحدث ، للحدث الذي يحتمل الحق والباطل ، إذا ~~جازت ولايته له بوجه من الوجوه ، ولم يصح أنه تولاه بباطل لا يخرج الاحتمال ~~فيه للحق في ذلك ، فقد انقطع قولكم إن الخروج يلزم في الأحداث أو في الدين ~~، أو في تعليم الدين إلا على المخصوص بذلك بحجة ولا يجوز ذلك ، ولا يلزم ~~ذلك على سبيل ما تلزمونه أنتم الناس في بدعتكم هذه شاهدا ولا حاكما ، وخصما ~~ولا مسلما سالما ، ولا تخرج بدعتكم هذه في أحكام الآثار على أحكام الهجرة ، ~~ولا فرق في ذلك ولا مخرج لكم من ذلك الا بحجة تصح وبينة في الحق تصح . # فان قال قائل منهم : أليس قد يجوز أن يأمر الناس بعضهم بعضا بالطاعة ، ~~ولو لم يكن ذلك فريضة ، وإنما هو وسيلة ، وقد يجوز أن يأمر الواحد غيره ~~بالوسيلة . PageV02P189 # قلنا له : لا يجوز له على كل حال ms362 أن يلزم أحدا الوسيلة والفضيلة حتى ~~يتبين له ذلك أنه وسيله وفضيلة ، إذا كان على سبيل السؤال عن الدين وعن ~~اللازم ، ولم يكن الأصل على الفضيلة والوسيلة ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، ~~وإذا كان على سبيل السؤال في الفضل جاز ذلك على الأمر في الفضل ، وإذا لم ~~يكن هنالك أساس فلا يجوز إلزام الناس ما لم يلزمهم على الابتداء ولا على ~~السؤال . # فان قال : أليس يجوز للرجل أن يقول لزوجته أو لحرمته من النساء إذا حضرت ~~الصلاة ، أن تقوم تصلي على الاطلاق ، وكذلك يأمرها إذا هل شهر رمضان أن ~~تصوم شهر رمضان ، وهو لا يعلم أحائض هي أم طاهر ، ويجوز له الأمر في ذلك ، ~~ولا يكون أمرا بما لا يلزم . # قلنا له : نعم لأن الصلاة والصوم على النساء واجب إلا لعلة الحيض ، ~~والحكم أن المرأة طاهر حتى يعلم أنها حائض ، في وطية لها وفي غير ذلك من ~~الأحكام ، في ممرها في قبلة المصلى وغير ذلك ، فحكمها أنها طاهر ، والصلاة ~~والصوم على الطاهر حتى يعلم أن الصوم والصلاة قد حرما عليها ، وزالا عنها ~~بعلة الحيض ، فهو يأمرها بما هو الأغلب من أمورها أنها عليه ، ولا يكون ~~بذلك آمرا لها بما لا يلزمها ، لأن الصلاة لازمة لها والصوم ، إلا بحدوث ~~الحيض . PageV02P190 # فأمره لها بذلك أمر بلازم في طاهر الأمر ، فان قالت إنها حائض كانت مصدقة ~~فى ذلك في الصوم والصلاة ، ومأمونة على ذلك في دينها ، سواء كانت في الأصل ~~صادقة أو كاذبة ، وهي في الولاية اذا كانت لها ولاية متقدمة حتى تعلم أنها ~~تركت الصلاة والصوم لغير عذر يجوز لها ، في أحكام الإسلام ، وهذان الفرضان ~~متعبد بهما الكل من البالغين من الأغنياء و الفقراء ، والرجال والنساء ~~والصبيان والعبيد والأحرار ، في كل وقت حضر إلا من خصته علة ، يزول عنه ~~حكمها بتلك العلة ، من مرض أو سفر أو حيض في النساء أو نفاس ، فالأمر ~~بالصلاة والصوم في وقت ذلك ، على وجه التنبيه للغافل ، والحث للمتواني ، ~~والتحريض للعاجز على غالب أمره أنه عليه ، حتى ms363 تخصه علة تزيل عنه ذلك . # والوضوء والغسل من الجنابة لا يلزم الأمر بهما في وقت الصلاة ، إلا من ~~علم أنه على غير وضوء وأنه جنب ، لأن الناس على الأغلب من أمورهم لا يصلون ~~إلا بوضوء ، وطهارة من الجنابة ، وبمكن أن يكون ليس جنبا ، ويمكن أن يكون ~~قد توضا قبل ذلك ، وإنما ينبه بالأمر بالصلاة عند حضور وقت الصلاة ، فيقال ~~له قم صل إذا حضر وقت الصلاة ، وكذلك يؤمر بالصوم إذا حضر. # والأمر بالوضوء أقرب من الأمر بالغسل ، وليس بلازم إلا على صفة أمر الدين . PageV02P191 # وكذلك الزكاة والحج وغير ذلك من الفرائض المتعلقة في الأموال والأبدان ، ~~ويحتمل لزومها ويحتمل غير لزومها ، فلا يجوز أن يلزم ذلك ، ولا يؤمر به على ~~الابتداء ، وليس ذلك من الدين اللازم ولا من الأمر بالمعروف ولا من النهي ~~عن المنكر ، ومع ذلك فلو علم أنه قد لزمته الزكاة ولم يعلم أداءها ولم ~~يؤدها ، وقد غاب عنه من بعد أن علم منه أنه قد لزمته الزكاة ، فليس له ولا ~~عليه أن يأمره بأداء كذا وكذا من ماله من زكاة ، وإنما يقول له أزكيت مالك ~~الذي قد وجبت عليك زكاته ، إذا وجبت عليه ، أو حج الحج اللازم لك ، أو إذا ~~لزمك الحج فحج ، وذلك من أمر الوسيلة على الأمر ، ولو كان قد لزم المأمور ~~في علمه ، لأنه مأمون على دينه في ذلك بالأداء ، من حيث لا يعلم هذا ، ~~وبالعذر في ذاته ، وإنما يؤمر الناس بالمعروف على وجهين وجه من طريق تعليم ~~المعروف والدلالة عليه بتبيان ذلك ، ووجه على وجه التنبيه لأداء اللازم ~~الذي قد حضر وعلم بذلك الأمر ، وكذلك ينهون عن المنكر على وجهين: وجه دلالة ~~وتعليم ، ووجه منع لفعل حاضر ، ويقال لمن زعم أن القصد الى البحث عن عيوب ~~المحدثين ، إذا غابت عنه أو غاب عنها ، علم أحكامها فقصد إلى السؤال عن ذلك ~~ليبرأ منه ويخلعه على ذلك ، وزعم أنه إنما يقصذ بذلك ليقيم فرضا ، اذا بلغ ~~إلى ذلك مع ما قد مضى عليه من القول . # أرأيت ms364 لو رأى رجل رجلا يزني بامرأة ، وعلم أن ذلك منه زنا لا شك ، غير ~~أنه لم يستيقن أنه يجامعها ولا رآه كالميل في المكحلة ، ما يوجب شهادته ~~الحد ، فاعتمد للنظر إلى فرج الزاني والزانية متعمدا للنظر إليهما ، كان ~~ذلك مباحا أم محجورا عليه ؟ # فان قال قائل : إن ذلك مباح له أن ينظر الى الفروج متعمدا . PageV02P192 # قيل له : وأين قول الله -تعالى-: ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) ، فما ~~هذا الفرض ، وأين قول النبي صلى الله عليه وسلم في النظر إلى الفروج : "لعن ~~الله الناظر والمنظور إليه " ، لقد فسر ذلك أهل الحق على التعمد ، ولا معنى ~~لقوله هذا إن النظر إلى الفروج مباح بوجه من الوجوه ، إلا من أحل الله له ~~ذلك من الأزواج ، أو لحال لا بد منه ، من خوف تلف النفس ، وكان في ذلك ~~التعارف في استنفاد النفس من الهلكة ، فذلك للضرورة وليس للناظر إلا عن ~~ضرورة لأنها خارجة من أمر الاختيار . # فان قال : إنه لا يجوز له ذلك . # قيل له : فإنما أراد بالنظر إلى فرج الزانية والزاني ليشهد عليهما ويقيم ~~عليهما فرض الشهادة ليقام عليهما الحد ، أيكون ذلك مجيزا له النظر إلى فرج ~~الزاني والزانية ؟ # فان قال : نعم يجوزله ذلك . # قلنا له : فقد نقضت قولك الذي قلت إن النظر إلى الفروج محجورا ، اذا كان ~~على غير ضرررة ، وأي ضرورة في ذلك على ذهاب نفس الزاني والزانية في ذات ~~الدنيا ، أو على دينه هو ، بل الهلكة عليه في النظر إلى الفروج ، ولا يجوز ~~له الاعتماد على النظر لفروج الزاني والزانية ليبرأ منهما ، ولا ليشهد ~~عليهما بالزنا ، لأن في ذلك تعطيل فريضة من فرائض الله حاضرة متعبد بها في ~~حينه ، فلا يجوز تعطيلها بالاجماع ، لفريضة غائبة لا تلزمه إلابتعطيل ا ~~لحاضرة . # فان قال : نعم فلا بد من ذلك ، أو الاقامة على إباحة النظر إلى الفروج ~~المحرمة بالكتاب والسنة والاجماع ، من المسلمين . # فيقال له عند ذلك : وكيف قلت بأنه يجوز القصد إلى تجسس العورات والتماس ~~العيوب والعثرات ، لقصده إلى البراءة ، وذلك محجور ms365 في الأصل ، كما هو محجور ~~النظر إلى الفروج بالتعمد ، فأين قولك إنه بالقصد إلى إرادة الفريضة التي ~~يريدها ، لا يكون معطلا للفريضة المضيع لها ، ولا يصل إليها إلا بتضييع هذه ~~، ولن يجد إلى ذلك سبيلا ، إن شاء الله الا بالمكابرة والجهل . PageV02P193 # ويقال له : ما تقول فيمن كان معه من المال ، ما لو خرج إلى الحج في حين ~~وقت خروج أهل بلده ، لأجزأه ذلك المال في التعارف الى أن يرجع إلى بلده ، ~~وله عيال يلزمه عولهم من زوجته وأولاده صغار ، لا يدع لهم ما يجزيهم إلى أن ~~يرجع إليهم ، أكان يجب عليه الخروج إلى الحج ، بما قد وجد من المال الذي قد ~~ملكه ، وصار مالكا له ، أو كان مباحا له أن يخرج إلى الحج ، ويدع عياله ~~بغير شيء ، إذ قد وجد الزاد والراحلة وكان صحيحا آمنا على نفسه . # فان قال : نعم خرج من الإجماع ، في قول أهل العلم ، لأنهم مجمعون أنه لا ~~يعطل فريضة لتأدية فريضة ، إلا بتعطيل هذه الفريضة الحاضرة المتعبد بها في ~~حينه وساعته ولو طرفة عين . # وإن قال : لا يجوز له أن يخرج ويدع عياله حتى يدع لهم ما يكفيهم ، ألا ~~يتعارف أنه يرجع إليهم فيه من الوقت ، ثم حينئذ يلزمه الخروج ، ويجوز له ، ~~وإلا فلا يلزمه ولا يجوز له ذلك . # قيل له : كذلك الحق والعدل ، فأين قولك له إنه لقصده إلى تأدية فريضة ~~تعطل فريضة ، ويدخل في مجحود هذا من المحال والباطل والضلال . # ويقال له : كذلك الجهاد إذا كان فريضة على العباد ، فكان الواجب عل العبد ~~فرض الجهاد ، وكان له عولة لا يقدر لهم على ما يعولهم به إلى أن يقتل أو ~~يرجع اليهم من غزوه أو حربه ذلك في التعارف ، والجهاد فريضة على أهل الزمان ~~، أيكون عليه وله أن يخرج في الجهاد ويدع عياله بغير قوت ولانفقة . # فان قال : نعم فهذا والحج سواء ولا فرق بينهما ، فليأت بدليل على الفرق ~~في ذلك ، ولن يقدر عليه إلا بالمكابرة . # وإن قال : ليس له ذلك أن يخرج ، ويدع عياله ms366 حتى يجعل لهم ما يقوتهم ، ~~بجعلهم في سكن مثلهم في مأمنه عليهم من الآفات التي يلزمه أن يقوم بها عنهم ~~، بحفظهم عنها ، فذلك هو الحق والعدل . PageV02P194 # فيقال له : فأين قولك إنه يجوز له بقصده إلى تأدية الفرض ، يجوز له ~~الدخول في المحجورات ، وتضييع المفروض ، ولن يجد على ذلك إلى أحكام الحق ~~دليلا ، ولن يجد عن المكابرة والرجوع إلى الحق سبيلا ، فإما أن تصح مكابرته ~~، وإما أن يرجع إلى الحق ، أن تجسس العورات واطلاع العيوب ، # واغتنام العثرات محجور من البار والفاجر ، والمؤمن والكافر والكاذب ~~والصادق . # ويقال له : ذلك مباح فيمن كانت له ولاية متقدمة ، وفيمن لم تكن له ولاية ~~متقدمة . # فان قال : نعم . # قيل له : فان قولك في الحق ، فيمن رأى وليا له يقتل وليا له بالسيف حتى ~~فاضت روحه ، وهو ينظر اليه . # فان قال : إنه يبرأ منه بما أظهرعلى نفسه من المحجور من انتهاك الحرام ~~الظاهر، بما عاين منه لأنه قد علم ذلك منه . # قلنا له : نعم ، قد قيل ذلك ، وليس ذلك داخل في التجسس ، لأن ذلك ظاهر من ~~أمره ، وإنما حكم بالظاهر . # وقد قال من قال : إنه يتولاه ويحسن به الظن ، ولايبرأ منه حتى يعلم أنه ~~انما أتى ذلك حراما بلا شك في ذلك ، وهو أصح القول ، إذا احتمل أن يكون أتى ~~ذلك بحق بوجه من الوجوه . # ويقال له : فان كان الذي أتى ذلك ممن لا ولاية له ، وهو موقوف عنه ، ما ~~القول فيه ؟ فان قال : إنه يبرأ منه بما أظهرعلى نفسه ، ولا يوقف عنه على ~~حالته التي كانت . # قيل له : فان وقف عنه واقف من المسلمين ، ما القول فيه ؟ # فان قال : إنه يبرأ منه على ذلك ، فقد خالف الحق ويبرأ منه هو # بالدين ، إذا برىء من المسلمين بالرأي ، لأنه لا فرق في ذلك بين المسلم ~~وغيره ، إلا أن المسلم المتقدم له الولاية ، يكون على ولايته ، والذي ليس ~~له ولاية يكون على حالته ، في قول من يقول ان الولي على ولايته ، ولا ~~اختلاف في ذلك . # ويقال له : ما تقول ms367 في هذا العالم بحدث هذا المحدث ، وهو مما يحتمل الحق ~~والباطل ، وهو ولي له في الأصل ، فيبرأ منه بظاهر الحكم الذي ظهر منه ، ~~استشهد عليه بالحقيقة أنه أتى ذلك باطلا؟ PageV02P195 # فان قال : نعم يجوز له أن يعقد عليه الشهادة ، ويشهد عليه عند الحاكم أنه ~~أتى ذلك باطلا وظلما ، فقد خالف بذلك أحكام الحق المجمع عليها ، وأجاز له ~~أن يشهد على الغيب بالزور والباطل ، والشاهد بهذه الشهادة إذا لم يصح معه ~~باطله ، بما لا يشك فيه شاهد بالزور ، وحاكم في اعتقاده بالجور. # وإنما قيل إنه يبرأ منه بظاهر ما أتى من المجحود ، في كل ما يكون فيه ~~الحق لله وللعباد ، إذا لم تتضح في ذلك له حجة المحدث عليه بحجة حق ، أو ~~تقوم عليه حجته هو على المحدث عليه بحق . # فقال من قال بالبراءة بالظاهر . # وقال من قال بالولاية وهو أصح القول . # وقال من قال بالوقوف وهو أسلم ، وليس في أحد الأقاويل شبهة ، لأن كل واحد ~~منها ، له أصل حق ، والإجماع على كل حال أنه لا يجوز للمتبرى 4 أن يشهد على ~~القاتل أنه أتى باطلا ، وأن فعله ذلك باطل لا محالة ، ولا يعتقد عليه ذلك ~~في اعتقاده ، فان فعل ذلك فقد شهد زورا واعتقد كفرا وجورا ، ولا يجوز ~~للمتولي أن يشهد له أن ذلك كان منه بحق ، إذا لم يصح معه ذلك ولا يعتقد له ~~البراءة من ذلك أنه بريء منه ، ومن الحكم فيه من الباطل ، فإن شهد له بذلك ~~أو اعتقد له ذلك بحقيقة الاعتقاد ، كان قد شهد زورا واعتقد جائرا وكذبا ، ~~ولا يجوز للواقف أيضا شيء من ذلك . # فان قال غير هذا فهذا مكابر للعقول ، متورط في الضلال والفضول ، إذ يجيز ~~أن يشهد الشاهد بما لايعلم ، ويعتقد المعتقد بما لايعلم ، والله - تعالى - ~~يقول : اإلا من شهد بالخق س وهنم يعتمون "(ا) والاجماع أن من شهد بغير علم ~~فهو شاهد زور ، والاجماع أن من شهد لغائب قطعا أنه قد شهد بغير علم ، ~~ولوكان كذلك ذلك ، لأنه لو حلف عليه ms368 ، كان حانثا شهد عليه قطعا كان شاهد ~~زور ، ولا نعلم في ذلك اختلافا . # فان رجع الى الحق فلا بد له من ذلك أو المكابرة والخروج من المعقول . PageV02P196 # قيل له : فهذا المتولي والمتبرىء والواقف ، أيجوز له أن يقصد إلى السؤال ~~، والبحث عن فعل هذا الذي قد رأوه يفعل ذلك الفعل ، ليصح معهم ذلك بالعلم ~~الصحيح من باطله أو حقه ، وليس لهم ذلك . # فان قال : ليس لهم ذلك لأن هذا كانت له ولاية متقدمة ، وإنما برىء من ~~برىء منه بحكم الظاهر بما أتى من المحجورات ، وتولاه من تولاه بما استحق من ~~الولاية المتقدمة في الأصل ، وقف عنه من وقف للشبهة التى أشكلت من أمره ، ~~وهو في جد من أحكامه على الولاية ، فلا يقصد الى تجسس عورته ، لأنها عورة ~~مسلم ، لم يصح زوال اسمه بالحقيقة كما ثبت اسمه بالحقيقة. # قيل له : فان كان الفاعل لذلك ، ليس له ولاية ، أيجوز البحث عن ذلك من ~~أمره ، حتى يشهدوا عليه بالحقيقة . # فان قال : نعم فقد زعم أن الأحكام تختلف ، فيمن له ولاية (1) جزء الأية ~~(86) سورة الزخرف . # وفيمن لا ولاية له ، فيكون على هذا من الحكم ما لا يكون على هذا ، ولهذا ~~من الحكم ما ليس لهذا من قطع الأحكام واختلاف أحكام الإسلام ، فنعوذ بالله ~~من أن نقول إن الحكم مختلف في الولي والعدو والقريب والبعيد ، ولا نعلم في ~~حكم الله -تعالى- في كتابه أو في سنة رسوله ، ولا في الاجماع اختلافا بين ~~الولي والعدو والقريب والبعيد ، بل الحكم في الحق بالسواء . فمن ادعى غي ~~ذلك فليات بدليل على دعواه . # وإن قال : إنه يجوز له البحث عن صحة ذلك الحدث الذي قد أتاه وليه ، وقد ~~أوجب على نفسه ولايته بذلك ، وكان مخيرا في ولايته والبراءة منه بحكم ~~الظاهر ، فاجاز أن يبحث عن ذلك ليبلغ إلى صحة الغيب منه ، فقد أبطل قوله في ~~الولي وغير الولي ، وقد أجاز تجسس العورات من المسلمين . # ويقال له : أرأيت بيت يهودي وبيت مسلم مفتوحين جميعا وأنت متطهر ، وكلاما ~~قد فتح بابه ، أيجوز لك ms369 أن تنظر في جوف بيت اليهودي ، ولا يجوز لك أن تنظر ~~في جوف بيت المسلم ، أو كلاهما سواء ؟ # فان قال : كلاهما سواء . PageV02P197 # قيل له : فيم كانت العورة محجورة ؟ بالبيت أو بالساكن ؟ فان قال : بالبيت ~~والبقعة أتى بما لا يعقله الناس ، وبما يخالف كتاب الله - تعالى - إذ يقول ~~: ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما ~~تبدون وما تكتمون ) . (3) # ----------------------------- # 1- الآية 97 من النساء. # 2 - جزء الاية (140) سورة البقرة . # 3 - الآية 29 من النور. # ويقال له : نفس النظر في جوف المنزل محجور أو مباح ، إذا كان مسكونا؟ # فان قال : مباح خالف بذلك القول عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ صح عنه ~~أن رجلا نظر من كوة بيت رجل فرماه بسهم فعور عينه ، فأهدر النبي صلى الله ~~عليه وسلم عينه ولو كان مباحا ما أهدر النبي صلى الله عليه وسلم عينه ، ~~وهذا ضلال. # ويقال له : أرأيت إن كان المنزل لمسلم والساكن يهودي ، أو الساكن مسلم ~~والبيت ليهودي ، فلا يجد على ذلك فرقا . # ويقال له : أرأيت من سرق من حصن اليهودي أربعة دراهم ، أيقطع أم لا يقطع ؟ # فان قال : يقطع فهو الحق . # وإن قال : لا يقطع فهو قد خالف السنة . # وان قال : يقطع . # قيل له : فيم اذا يقطع ، أليس لحرمة الحصن مع الملك المحجور ، ولن يجد ~~صاحب هذا القول فرقا ولا مخرجا ، درن أن يبطل حجة التجسس ، أو يرجع إلى ~~الحق ، أو يداوم على هذيانه ومكابرته ، فلا يلتفت الى المكابرة والهذيان . # ويقال لهم : أخبرونا ، من أي وجه ثبت على من يلزمه معرفة دينه ، اذا كان ~~يلزمه في حال من الحال ، الخروج في طلب شيء من دينه في أمر السؤ ال ، أو ~~طلب حجة في الذي يلزمه من أمر دينه ، فمن أي وجه ثبت عليه الخروج إلى سمائل ~~وصحار دون غيرهما من القرى والبلدان والأمصار ، هل ثبتت عليه في القريتين ، ~~أو أن أي شخص معروف في البلدين في كل بلد شخص معروف ؟ # فان قال : إلى البلدين ، طولب في ms370 ذلك بالحجة على ثبوت ذلك ، ولن يجد إلى ~~ذلك سبيلا . PageV02P198 # وإن قال : إلى شخصين في البلدين معروفين . # قيل له : فمن أي وجه ثبت عليه الخروج إلى شخص معروف ، في بلد معروف ، دون ~~غيره من الأشخاص ، ودون غيره من البلدان . # فان قال : إنما يلزمه الخروج إلى فلان وفلان اللذين بسمائل وصحار . # قيل له : فإن خرج هذا الخارج في لازم دينه ، فلقي شخصا من الأشخاص في ~~بلده الذي هو فيه ، فعبر له ما الذي إذا وصل الى سمائل وصحار عبر له من ~~سمائل وصحار مثله من العبارة ، مما قد لزمه السؤال عنه من أمر دينه ، ولم ~~يسعه إلا السؤال عنه ، أتقوم عليه الحجة بمن عبر له من المعبرين ما لا يسعه ~~جهله ، ولا جهل علمه بعبارته من أي المعبرين . # قيل له : فلم يلزمه الخررج إلى سمائل وصحار في شيء ، تقوم له به الحجة ~~وعليه بدونه ومن دونه ، فاذا كانت الحجة تقوم عليه من دون ذلك ، فتعدته ~~الحجة الى غيرها ، قطعا لعتبه وموجبا لكفره ، وأنتم تامرونه بما يقطع عذره ~~وبوجب كفره ، أو بما يوجب له العذر ، ويزيل عنه الكفر . # فان قال : إنما نأمره بذلك فيما يلزمه في ذلك . # قيل له : فكل ما لزمه السؤال عنه ، ولم يكن سالما إلا بالسؤال عنه وكان ~~عاصيا بدونه ، فكل من عبر له ذلك من أمر دينه فهو عليه حجة ، من والد وولد ~~أو صبي أو معتوه أو مشرك ، وكل ما وسعه جهله ، فغير مقطوع العذر بترك ~~السؤال عنه ، ولا بترك الخروج فيه وفي طلبه ، حتى تقوم عليه الحجة بعلمه ، ~~من غير أن يلزمه دينونة بسؤال عنه بعينه ولا خروج في طلبه ، وإذا كان في حد ~~من يلزمه السؤال كان تركه للسؤال من الضلال ، فعليه أن يسأل عنه كل من وقع ~~عليه نظره من المعبرين ، لأن كل المعبرين عليه حجة فيما لايسعه جهله من ~~دينه ، ولانعلم في ذلك اختلافا . # فان كان يلزمه السؤال فتركه للسؤال إلى أن يصل إلى سمائل وصحار ، وحين ما ~~يطرف طرفة عين ، بعد أن ms371 يقدر على أحد من المعبرين ، فهو مضيع لفرض السؤال . PageV02P199 # فان كنتم تلزمونه أن يخرج يسأل من طريقه كل من لقي إلى سمائل وصحار ، ~~فذلك معنى اللازم إذا لزمه ذلك ، وقدر على الخروج فيه ، فعليه أن يسأل عن ~~دينه سؤالا عاما مجملا ، إلى أن يلقى الحجة التي قد لزمته ، وعليه أن يخرج ~~منها إلى السعة وإلى الطاعة ولا غاية له في ذلك ولا نهاية إلى سمائل وصحار ~~ولا غيرهما ، وان لقيه من يعبر له ذلك في منزله وأهل بيته ، فتلك حجة الله ~~عليه وله ، وان لم يلق الحجة التي تخرج بها من حد الجهل إلى حد العلم الذي ~~لا يسعه الا علمه ، فلا غاية له في ذلك أبدا ما قدر عليه من الضرر في الأرض ~~، إلى أن يلقى من يعبر له ما قد جهله مما يلزمه علمه ، فلم يسعه جهل علمه ، ~~فاذا لقيته الحجة فجهلها أو تركها ، لظنه أنها ليست حجة ، حتى يصل إلى ~~سمائل وصحار ، فهو هالك بجهل ذلك ، ولا معنى للخروج الى سمائل وصحار ، في ~~وجه من الوجوه ، إلا أن الهجرة واجبه إلى سمائل وصحار ، أو إلى من بهما من ~~الجثث والأبشار ، وهذا لا محال أنه من قول الفجار ، وأنه سبيل من سبل أهل ~~النار- نعوذ بالله من النار- ومن المصير الى دار البوار . # ويقال له : فإذا كان اللازم له السؤال عن شيء من أمر دينه الذى لا يسعه ~~إلا الخروج في السؤال عنه ، وفي طلب علمه منفسا ، في السؤال عن أمره إلى أن ~~يصل إلى سمائل وصحار ، فما باله لا ينفس إذا وصل إلى سمائل وصحار ، لأي علة ~~تقع عليه هنالك يعذر بها دون ذلك . # فان قال : لأنه يلقى هنالك العلماء من المسلمين من أهل الاستقامة على ~~الدين ، ولا يلقى أحدا من أهل العلم من أهل الاستقامة دون ذلك . PageV02P200 # قلنا له : هذه شهادة منك بالزور والكذب ، لا مخرج لك منها ، لأنك لا تعلم ~~، أتلقى عالما مستقيما دون ذلك أولا تلقى ، ولعل العلماء الذين هم دون ~~سمائل وصحار أعلم من الذين ms372 بسمائل وصحار وأصح مذهبا ، أو تعلم أنت جميع من ~~كان بالمصر ، ممن تعبده الله من الخلائق ، وتعلم جميع أهل المصر من غير ~~بلدك ، أو من بلد الخارج إلى سمائل وصحار . # فإن قال : إنه يعلمهم كلهم قلد ذلك ، مع أنه لا يدعي ذلك أبدا عاقل . # وإن قال : إنه لا يعلم دون سمائل وصحار أحدا تقوم به الحجة . # قيل له : فعلى الناس علمك في العلماء ، وعلمهم في العلماء ، وعلمك على ~~الناس حجة في العلماء الذين علمهم ، أو إنما الحجة عليهم في العلماء علمهم ~~، كما كان علمك أنت حجة عليك في ذلك . # فان قال : إن علمه حجة على من لزمه الخروج الى سمائل وصحار ، أن من بهما ~~من الأبشار ، هم الحجة في العلم ولا حجة دونهم . # قيل له : فكيف كان قولك له إن من سمائل وصحار حجة له وعليه إذا وصل ، ~~وألزمته الخروج لقولك إنهم حجة ، ولم يكن قولك أنت له بما أمرته من قبول ~~قولك من الفتيا والشهادة على قطع عذره حجة ، إن هذا لمن العجب العجيب ، أن ~~تقوم الحجة عليه أن فلان بن فلان فقيه تقوم به الحجة من قول من ليس قوله ~~عليه حجة في الفتيا ولا في الشهادة ، وهل سمعتم بمثل هذا التمويه وهذا ~~التلبيس وهذا العمى ، فإذا كانت تقوم عليه الحجة بقولك إن فلانا حجة ، ~~فقولك أنت أوجب حجة من قولك إن فلانا حجة ، ولا نعلم في هذا اختلافا . # ولا يجوز هذا في حجج العقول ، في معنى من المعاني في الفتيا . PageV02P201 # ويقال له : فإن كان كما نقول إنه حجة ولا حجة دونه ، ولا حجه دون الوصول ~~الى سمائل وصحار ، فان خرج هذا الخارج الذي قد لزمه شيء من السؤال عن أمر ~~دينه ، فلقي فلانا وفلانا اللذين قلت أنهما الحجة بسمائل وصحار ، دون سمائل ~~وصحار ، أو لقيهما في جانب بلده ، أيجوز له أن يسألهم دون أن يصل إلى سمائل ~~وصحار ، أو لا يسعه ذلك دون أن يصل إلى سمائل وصحار . # فان قال : إنه يجوز له أن يسألهما ، وتقوم له ms373 وعليه بذلك الحجة ، فليس ~~عليه الوصول إلى سمائل وصحار ، فقد كان أمرك له بالخروج إلى سمائل وصحار ~~باطلا ، في حكم الآثار وقول الأخيار ، لأنك ألزمته الخروج إلى سمائل وصحار ~~بغير حجة تقوم له في سمائل وصحار ولا عليه ، وقد قامت له الحجة وعليه دون ~~سمائل وصحار ، فما باله يلزمه الخروج إلى سمائل وصحار ، وقد انتقضت بحمد ~~الله بدعتهم أن الخروج إلى سمائل وصحار لازم في قولهم ، وصح أن الهجرة إلى ~~فلان وفلان اللذين بسمائل وصحار ، وأنه لا دين يقوم لله إلا بالوصول إلى ~~فلان وفلان. # فيقال له مع ذلك : أرأيت إن خرج خارج إلى سمائل وصحاركما قلت له وألزمته ~~، فوجد فلانا وفلانا اللذين قلت أنت إنهما الحجة دون غيرهما ، قد خرجا من ~~سمائل وصحار إلى توام أو جلفار ، أعليه الخروج إليهما ، كما كان له أن ~~يسألهما دون سمائل وصحار . # فإن قال : لا ، نقض أصله الذي كان قد بناه له على مذهبه ، حتى ينقطع من ~~ذات نفسه ، ولو دخلنا معه في إثبات ما يدعيه . PageV02P202 # وقلنا : ان الذي يدعيه حق ، كما ادعى أن عليه الخروج الى فلان وفلان دون ~~غيرهما ، وأنه لا تقوم حجة الله إلا بهما ومعهما ، وهو من عظيم الزور وصحيح ~~الفجور ، لأنه قد قال إنه إن لقيهما دون بلدهما كان له أن يسألهما ، وتزول ~~عنه حجة الكلفة بالخروج إلى سمائل وصحار ، لأن المعنى في الوصول إلى فلان ~~وفلان ، فكذلك إذا لم يجد فلانا وفلانا بسمائل وصحار ، كان عليه اتباعهما ~~إلى توام وجلفار ، ولا مخرج له من ذلك دون أن يقول إن الخروج إلى سمائل ~~وصحار دون من بهما من الأبشار ، فيكون ذلك إقرارا منه أن الخروج يلزم إلى ~~سمائل وصحار فقط ، وأنها هجرة إلى سمائل وصحار ، لا لمعنى من المنافع ، ولا ~~لدفع شيء من المضار . أو يقر أنه إنما عليه الخروج الى سمائل وصحار إلى ~~فلان وفلان ، إذا كانا بهما ، فيبطل قوله إنه إن لقيهما دون سمائل وصحار ~~أنه لا يسعه ذلك ولا يجزئه ، ويكون عليه الخروج إلى سمائل ms374 وصحار حتى ~~يلقاهما بسمائل وصحار ، أو يقر أن هذا باطل ، ولا بد له من ذلك ، ويلزمه أن ~~يخرج على أثرهما إلى توام وجلفار ، فإذا لزمه ذلك وقال إنه يجب عليه أن ~~يتبعهما ويخرج في أثرهما ولا عذر له في ذلك دون أن يلقاهما . # قيل له : مع ذلك فانه لما وصل إلى توام أو جلقار ، صح معه أنهما سلكا ~~قفرة من القفار ، أو بحرا من البحار ، يريدان الحج ، أو مصرا من الأمصار ، ~~وهو منفس عن اللحاق بهما ، أو عليه أن يسلك مسلكهما اذا قدر على ذلك . # فان قال : ليس عليه ذلك . PageV02P203 # قيل له : من أي وجه هو قادر على ذلك كما قدر بالزاد والراحلة و الأمان ، ~~وهو على جملة ما كان عليه من الجهل الذي لزمه أن يلقاهما فيه ، والفريضة ~~بحالها عليه من تعليم ما جهله مما هو له حجة ، ولا حجة له مع الله بزعمك ~~دون أن يلقاهما بغيرهما من الناس ، ولا حجة عليه إلا بهما ، فقدنقضت أصلك ~~أن الخروج إلى فلان وفلان ورجعت أن الخروج كان إلى سمائل وصحار ، ثم نقضت ~~أصلك أيضا إذ قلت إنه يخرج من صحار إلى توام وجلفار . فلأي وجه وجب عليه ~~الخروج من صحار إلى توام وجلفار ، ولم تلزمه الخروج إلى مكة على إثرهما ، ~~أو إلى غيرهما من الأمصار ؟ # فان قال : لما خرجا من المصر ، والمصر عمان زال عنه الخروج إليهما ، وكان ~~منفسا في القعود في عمان حتى يرجعا إلى عمان ، فاذا رجعا الى عمان كان عليه ~~أن يلقاهما . # قيل له : ومن أين لك هذا ، وهو على جملة ما تعبده الله به من علم ما جهله ~~، ومن هو قادر على تأدية ذلك بالأمان من الطريق والزاد والراحلة وصحة البدن . # فاذا قال لخروجهما من المصر ، وليس على من كان بعمان ، أن يخرج في طلب ما ~~يلزمه علمه في دينه ، إلى غير عمان من الأمصار ، وإنما عليه أن يلتمس دينه ~~من عمان فلتات بدليل على بدعتك هذه ولن تجد إلى ذلك سبيلا ، دون أن يلزمه ~~الخروج ms375 في أثرهما إلى مكة وغيرها من الأمصار ، ولا محال ني ذلك ، أو يبطل ~~قوله إن الخروج فى طلب العلم اللازم إلى غير بلد محدود من البلدان ، ولا من ~~الأمصار ولا من الأشخاص ولا من الأبشار ، وليس لذلك حد دون أن يصل إلى علم ~~ما لزمه علمه ، أو يقع له عذر من الله ، من عجز عن التماس ذلك من مرض في ~~بدنه ، أو خوف على نفسه ، أو عدم من الزاد والراحلة ، أو عذر من المعاذير ~~التي يجب له بها العذر ، وأن الخروج إلى رجل بعينه أو بلد بعينه باطل وبدعة ~~وضلالة ، ولا يجوز غير ذلك ، لأنه الحق والعدل والصراط المستقيم . PageV02P204 # ويقال له : مع ذلك فإن كان له عذر في لقائهما ، أو قد خرجا من عمان ، فما ~~الذي يسعه من أمره ، أيجوز له أن يرجع إلى بلده ووطنه ومنزله # وسكنه ، حتى يرجعا إلى عمان أو يرابط في نواحي عمان حتى يرجعا إلى عمان ~~ثم يلقاهما . # وإن قال : له أن يرجع إلى وطنه وسكنه حتى يرجعا إلى عمان ، ثم عليه أن ~~يخرج إليهما ويلقاهما . # قيل له : فتراه هو منفس في السؤال معك ، والخروج إلى فلان وفلان الى ~~سمائل وصحار ، لأنه قد يمكن أن يكونا غائبين من سمائل وصحار ، وغائبين من ~~المصر كله إلى غيره من الأمصار ، فلا يلزمه على قياد قولك أن يخرج إلى فلان ~~وفلان فيما يلزمه من علم ما لا يسعه إلا علمه ، حتى يعلم أنهما في المصر ~~علما يقينا ، كما يعلم أن صلاة الظهر ثابتة كل يوم ، لن ينسخ ذلك ولن يتحول ~~إلى يوم القيامة ، بعد زوال الشمس بقليل أو كثر ، إلى أن يصير ظل كل شيء ~~مثله بعد الزوال ، وهذا من المحال أن يعلم ذلك في ساعة من الساعات ، التي ~~يجب عليه الخروج فيها ، وقد يمكن في كل ساعة من الليل والنهار ، قلتم إنه ~~يجب عليه الخروج فيها أنه لا يعلم أنهما في المصر أم لا ، لأنه قد يحدث ~~لهما الخروج في الوقت الذي لا يعلم هو أما في ms376 المصر أم لا ، فلا يلزمه ~~الخروج إليهما حتى يعلم أنهما في المصر أو في سمائل وصحار ، وإلا فعلى قياد ~~قولك إنه لا يسعه أن يرجع إلى وطنه ولا سكنه ، وعليه أن يرابط بأقرب ~~السواحل إلى طريقهما من خروجهما حتى لا يكونا بعمان في وقت من الأوقات إلا ~~وهو معهما ، وقد لقيهما لأنه قد لزمه لقاؤهما ، وإنما زعمت أن العلة في ~~عذره خروجهما من المصر ، فهو على جملة الخروج إليهما حتى يرجعا الى عمان ~~ويلقاهما ، ولا بد له من ذلك ، أو بطلان قوله هذا وهو باطل والحمد لله ، ~~وإنما يريد أن يقطع قوله من فعله ، وإلا فقوله مقطوع دابره ، باطل أوله ~~وآخره . # فصل : فان دام على ذلك ، أو قال إن عليه أن يقعد بنواحي عمان . PageV02P205 # قيل له : فاين يقعد ، في شرق عمان أو غربها ، أو من حيث خرجا من عمان ~~يقعد هنالك حتى يرجعا من هنالك ، وليس هذا مما في القول فيه فائدة ، إلا ~~أنه حتى لا يبقى لهم حجة . # ويقال له : أرأيت إن مات فلان وفلان في سفر ما أو أقاما بغير عمان ، أهو ~~منفس في جهله والإقامة على جهله . # فإن قال : نعم فقد أتى بما لا نقبله منه عقلا ، ولا يخرج إلا على ~~المكابرة ، ولا بد من الخروج إليهما حيثما كانا حتى يموتا ، أو يموت الخارج ~~في أثرهما . # فان قال : كذلك. # قيل له : إذا ماتا أيعذر بعد ذلك ، بجهل ما قد لزمه علمه أولا يعذر ، وهو ~~على جملة الجهل وعليه السؤال عن علم مالا يسعه إلا علمه ؟ # فان قال : يسعه جهل ما لزمه علمه ، أتى بأشنع من قوله الأول ، لأنه ينزل ~~فلانا وفلانا منزلة أعظم من منزلة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجز على ~~قياد قوله إلا أن يقدمهما على النبي صلى الله عليه وسلم ، أويقول انه لا ~~حجة عليه بعد موت النبى صلى الله عليه وسلم وهذا ما لا يدعيه أحد من أهل ~~التوحيد . # وإن قال : لا يعذر بعد ذلك بجهله لما لزمه علمه ، وعليه السؤال عما ms377 يلزمه . # قيل له : فمن يسأل من الناس من بعد موت فلان وفلان ؟ # فان قال : إذا مات فلان وفلان ، فيسأل من شاء وهو له حجة وعليه حجة ، إذا ~~دلوه على علم ما يجهله من دينه ، ووافق الحق. # قيل له : وهذه المنزلة كانت للنبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن يسلم أحد ~~بدون أن يسأله هو بنفسه ، ويلقاه ويراه ويسأله عن علم كل ما لزمه بعينه . PageV02P206 # فان قال : نعم ، ولن يقدر أن يقوله ، وأرجو أن يقطع الله عذره دون هذا ~~ويقطع دابره ، أن في ذلك بما يكني به العالم كلهم ، لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد كان في عصره وزمانه بعد ما نسخ الهجرة وقبل الهجرة يسلم كل من ~~الناس في مسكنه ووطنه ، ولا يلزمه خروج إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولو ~~لزمه في الهجرة الخروج ، فانما الهاجرة أن يهاجر من أرض الشرك إلى أرض ~~الاسلام ، ولم يكن أرض إسلام إلا المدينة ، وكانت المدينة هي دار إسلام ، ~~وسائر الدور، والأمصار دار كفر ، الغالب عليها الشرك ، فانما امتحن الله ~~العباد بالهجرة لمعنى الخروج من بين ظهراني أهل الشرك إلى دار الاسلام ، لا ~~لمعنى أن الحجة لا تقوم إلا بالنبي صلى الله عليه وسلم في الاسلام ، ولو ~~كان ذلك كذلك ، ولا تقوم حجة الا بالنبي صلى الله عليه وسلم لما كانت تقوم ~~لله حجة على من لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، بل قد كان في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم يسلموا الناس في المدينة ، وفي مكة وفي الأمصار ، ~~يسلمون على أيدي آبائهم وأرواحهم ، ومن دعاهم إلى الإسلام ويقبل منهم ذلك ، ~~ولا يرون النبي صلى الله عليه وسلم ولا يراهم ، وصح أن العلماء كافوا يفتون ~~في المدينة ، على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأنهم يأمرون بالإسلام ~~وبالإيمان ، وكانت الحجة تقوم بغير النبي صلى الله عليه وسلم وان كان ~~الاسلام بالنبي صلى الله عليه وسلم والإيمان به غير سائر المسلمين ، ولا ~~يقرب إلى هذا القول في وجه من الوجوه ، لولا ms378 طول الكتاب أكثر مما قد طال ~~ورجاء أنه ألا يعتل في هذا بعلة ، لأوضحنا من الحجج في ذلك ما فتح الله ، ~~ولكن لا يدعي في ذلك إن شاء الله دعوى . # فصل : وان قال : بل قد كان في أيام النبي صلى الله عليه وسلم الحجة تقوم ~~بالحق بغيره من المعبرين من المسلمين . PageV02P207 # قيل له : فما أعظم منزلة في الإسلام ، وأجل قدرا في الأحكام النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو فلان وفلان فلن يقدر أن يقول الا النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، لأنه إن قال غير ذلك خاف على نفسه أن يقتل قبل أن يتكلم . # فان قال : النبي صلى الله عليه وسلم أعظم قدرا من الجميع ومن فلان وفلان . # قيل له : فكيف خص لفلان وفلان أنه لا حجة دونهما تقوم على العبد ولا له ، ~~وهذا أصل باطل لا يتكلم به أحد ممن يعقل ، ولا ينساغ في عقول المجانين ، ~~إلا أن يكون ذلك من وساوس الشيطان ، ولن يكون ذلك من الشيطان أيضا من ~~المجانين ، وإن شاء الله أنه لا يرجو أن يتبع المجانين أحد على بدعة ، وهذه ~~من أعظم البدع وأشنع الشنع ، وإذا كان الأصل باطلا والأساس فاسدا ، فمن حيث ~~جئت بالحق فأفسدت الباطل ، ومن حيث جئت بالصالح أبطلت الفاسد ، والحمد لله ~~على هداية دينه . # ويقال لهم إن أنكروا هذا أو شيئا منه ، ولم يقروا بذلك ويرجعوا إلى ~~الصواب ، أو يلزموا الناس الخروج إلى فلان وفلان في السؤال والبحث عن جميع ~~دين الله - تبارك وتعالى- ، أو في السؤال عن جميع العلم الذي هو من دين ~~الله -تبارك وتعالى - ، وإنما يلزمهم الخروج في السؤال عما يلزمهم عمله ، ~~بما قد لزمهم العمل به ، فجهلوه وضيعوه ، من الفرائض اللوازم ، أو جهلوه ~~وركبوه مما لا يجوز ركويه لهم من المحارم . PageV02P208 # فان قالوا : عليهم أن يخرجوا في السؤال عن جميع دين الله ، وعن جميع ~~العلم الذي هو من دين الله ، كائنا ذلك العلم ما كان ، ولا يسعهم إلا أن ~~يعلموا جميع دين الله ، أتوا بما يشهد على تكذيبهم فيه ms379 العقول ، والكتاب ~~والسنة والإجماع ، ولا يقربون إلى ذلك مع أحد من الخليقة ، لأنه لا يمكن أن ~~يلزم الجميع ما يلزم الواحد ، ولو كان الناس لا يسلمون إلا بعلم دين الله ~~كله ، ما سلم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب ، وجميع المهاجرين والأنصار ، ~~حتى يعلموا من الدين كعلم النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم متعبدون من دين ~~الله بمثل ما تعبد به من العلم الذي يخصهم علمه ، ولكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يهلك أيضا من حين ما بلغ الحلم ، حتى يعلم في حين ذلك جميع دين ~~الله الذي تعبده به وأمره به ، من جميع ما أمره به ونهاه عنه في كتابه ، ~~قبل أن يعلمه ذلك وبوحيه اليه وينزله عليه ، لأنه من دين الله الذي تعبده ~~به في أصل . # وكذلك يهلك صلى الله عليه وسلم حتى يعلم جميع ما أتاه به جبريل -عليه ~~السلام - في طول زمانه ومدته وعمره وأيامه ، ولو كان كذلك كان يهلك ، من ~~حين ما أرسله الله واستنبأه وأمره بطاعته ، حتى يعلم جميع ما كان في علم ~~الله أنه من دينه الذي يأمره ويوحيه إليه وينزله عليه ، وهذا أصل باطل لا ~~يدعيه أحد ممن علمناه من أهل القبلة ، ولا ينساغ في العقول أن يكلف الجميع ~~علم الواحد من العلماء ، ولا يكلف كل من الخليقة من العلم إلا ما بلغ إليه ~~علمه ، وصح معه ذلك من أي وجه من وجوه الصحة ، أو ما قامت عليه به الحجة ~~التي لا يسعه الشك فيها ، مما لا يسعه جهله من علم التوحيد ومعرفة معناه ، ~~وعلم معاني الوعد والوعيد ، وما يتولد من ذلك ومثله ، فذلك ما تقوم عليه به ~~الحجة بالخاطر ، أو ذكر الذاكر كائنا من كان ، أو ما يلزمه العمل به من ~~الفرائض اللازمة التي يفوت وقتها . PageV02P209 # فجهل علم ذلك حتى يضيعها ولايؤديها في وقتها، على ما أوجب الله عليه من ~~العمل بها في ذلك الوقت ، الذي لا يسعه تأخيره إلى غيره ، كائنا ما كان من ~~اللوازم من دين الله ، أو يجهل ms380 شيئا من المحارم التي يركبها بجهله كائنا ما ~~كان من المحارم من دين الله ، وتقوم عليه الحجة التي ما بعدها حجة في ~~الاسلام من قول علماء المسلمين ، فيما يسعه جهل علمه من دين الله ، ما لم ~~يحضره العمل به والانتهاء عنه ، وهر قول الواحد من المسلمين ، الشاهر لهم ~~اسم أهل الاستقامة في الدين من الأمة ، وفي قول أكثر أهل العلم من المسلمين ~~، أن الفقيه الواحد حجة ، وأن الواحد من العلماء يقوم في الفتيا في الدين ~~مقام الاثنين ، وإذا قام مقام الاثنين قام مقام الأربعة ، وإذا قام مقام ~~الأربعة قام مقام الأربعين ، وإذا قام مقام الأربعين قام مقام مائة ألف أو ~~يزيدون ، وإذا قام مقام مائة ألف أو يزيدون قام مقام أهل الأرض كلهم ، وكان ~~هو الحجة عليهم ، إذا كان الحق ني يده من علم الدين ، ولم تكن لأحد عليه ~~حجة في الدين من جميع العالمين ، ولولا أن الحق على هذا والدين على هذا ما ~~كانت الحجة لله -تبارك وتعالى - ، تقوم وينقطع بها عذر. PageV02P210 # الشاك فيها بالرسول الواحد ، إلى أهل الأرض كلهم في العصر الواحد ، فيكون ~~حجة عليهم ، ولو كان لا يقوم ذلك إلا بجماعة من الناس معروفين وعدة ~~معدرودين ، لكان ذلك أولى به النبيون والمرسلون ، ولا نعلم أن الله - تبارك ~~وتعالى - أرسل الى أهل زمان من الأزمنة ووقت من الأوقات رسولين ، إلا أن ~~موسى بن عمران صلى الله عليه وسلم سأل ربه -تبارك وتعالى - أن يرسل معه ~~أخاه هارون -صلى الله عليهما وعلى نبينا وسلم - وزيرا ، فكأن موسى صلى الله ~~عليه وسلم هو الرسول ، وهارون معه وزيرا له ، وشاهدا معه ، لا أنه لا تقوم ~~الحجة على فرعون وآله الا باثنين ، بل كان موسى صلى الله عليه وسلم هو ~~الرسول إليهم والحجة عليهم ، لا ينكر ذلك أحد ، ولا يعتل به أحد ، فلما أن ~~قامت حجة الحق لله على عباده بالواحد من الرسل في كل عصر وزمان ، وكانوا هم ~~الحجة على غيرهم من جميع العباد ، كان ذلك حجة ثابتة في كل وقت ms381 وعصر وزمان ~~، عدم فيه الرسل من الله إلى خلقه ، أو لم يعدموا بما يقيم عليهم به الحجة ~~من جميع دينه. PageV02P211 # ولو اعتل معتل برسالة هارون - صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم - مع موسى ~~-عليه السلام - ، ما كان له في ذلك حجة ، لأن الحجة على كل أمة ما جاءهم به ~~نبيهم ورسولهم من الحجة والشريعة ، وقد كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~خاتم النبيين والمرسلين ، ناسخا لشرائع جميع الأولين ، ولا ناسخ لدينه إلى ~~يوم الدين ، وكان صلى الله عليه وسلم واحدا أرسله الله الى أهل الأرض كافة ~~من الثقلين من الجن والإنس ، فقامت به صلى الله عليه وسلم الحجة على جميع ~~الثقلين من الجن والانس حاضرهم وغائبهم ومتقدمهم ومستأخرهم إلى يوم القيامة ~~، وإنما يعبر الواحد من علماء المسلمين من دين الله -تبارك وتعالى-مما يسع ~~جهله ، ما قد جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وقامت به الحجة عنه على أمته ~~من المستأخرين والمتقدمين ، وقد قال الله -تبارك وتعالى - لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم : (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) . (1) # ففسر ذلك أهل العلم أنه العالم من المسلمين من أهل الاستقامة ، فيما يسع ~~جهله وفيما لا يسع جهله ، من عبارة الذين هم حجة على من قام عليه وقد قال - ~~تعالى - : (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى ~~إماما ورحمة ) .(2) PageV02P212 فقال أهل العلم : إنه العالم المحق فالبينة ~~من ربه ما هو عليه من الحق ، ويتلوه شاهد منه لسانه ، فلسان العالم هو ~~الشاهد على علمه له ، وهو الحجة له على من قام عليه بالحق جهله من قام عليه ~~أو علمه ، فالحجة للعالم على العامة بما جعله الله حجة في دينه على عباده ، ~~وليس لأحد أن يجهل حجة الله عليه إلى غيرها ، ولا يعدوها إلى حجة سواها ، ~~فإن كان الواحد حجة فيما يسع جهله فهو الحجة ، وان لم يكن الواحد حجة ~~فالاثنان كذلك ، والأربعة كذلك والجماعة كذلك إلى ما لا يحصى ، لأن الاثنين ~~يقومان مقام الواحد في عبارة ms382 الدين ، لأنهما لو اختلفا لم يكونا في ~~اختلافهما سالمين من الهلكة ، ولم يكن بد لواحد منهما أن يكون هالكا في ~~الدين كاذبا ، في حكم الدين على رب العالمين في عقول السامعين لهما من ~~العالمين والجاهلين ، فلا يجوز أن يكون الحق في الدين إلا مع واحد من ~~المعبرين ، وأن المخالف له مخالف في أصل الدين ، فلا يجوز أن يطلب معه غيره ~~، فيما يقوم في العقول أنه لا بد من أحد أمرين : # إما أن يقول مثل ما قال ، فلا زيادة في ذلك ولا نقصان . PageV02P213 # وإما أن يقول غير ما قال ، فيكون مخالفا له في الدين في عقول العالمين ، ~~لأن الدين أبدا لا يكون إلا مع واحد من المختلفين ، ولا يحتمل في العقول ، ~~إلا أن يكون أحد المختلفين في الدين كاذبا على الله ، وقد يمكن أن يكونا ~~جميعا كاذبين على الله ، ويمكن أن يكون أحدهما كاذبا والآخر صادقا ، ولا ~~يمكن أن يكونا صادقين جميعا ، هذا من المحال ومن طلب المحال وتعلق به ، وقع ~~في الضلال والدين ما جاء فيه حكم من الكتاب أو من السنة أو من الاجماع من ~~علماء المسلمين ، فاذا كان القول من العالم بأحد هؤلاء أو بما يشبه ذلك وما ~~هو مثله ، فلايجوز القول لغيره بخلافه ، وهو الصادق على جميع من قال بخلافه ~~، ولوكان مخالفا جميع أهل الأرض ، فهم الكاذبون في أصل الدين ، الذي أجمع ~~عليه معاشر المسلمين ، وجميع أهل الاستقامة من الموحدين . # -------------------------------- # 1- جزء الآية (7) من سورة الرعد . # 2 - جزء الآية (7ا ) من سورة هود # باب وجوه التعبد ومعانيه والحجة في ذلك # جميع ما تعبد الله به عباده في دينه هو معان ثلاثة ، لا يعدو ذلك إلى ~~معنى رابع غير الثلاثة المعاني : # فمعنى من هذه المعاني هو المعنى الذي تعبدهم بعلمه من دينه ، والشهادة به ~~وعليه ، فلا يقبل منهم غير ما تعبدهم به ، ولا يعذرهم بجهل ما أوجب عليهم ~~علمه لمعنى غيره ، فإذا أوجب العلم لم يسع الجهل ، وضاق الشك ووقعت الهلكة ~~بانقطاع العذر . PageV02P214 # فصل : ومعنى ثان ، وهو مما تعبد ms383 الله به عباده من العمل بطاعته ، من ~~فرائض فرضها عليهم عملا في أبدانهم وأموالهم ، أوجب عليهم العمل بها لا غير ~~ذلك ، وجعل العلم لها ولمعانيها دلالة عليها ، ليؤدا بذلك العلم ، وليس ~~العلم بها يجب لنفس العلم بها ، وإنما يجب العلم بها ، لأن يبلغ بذلك العلم ~~الى أدائها على وجهها ، وعلى ما أوجب الله في دينه من العمل بها ، ثم جعل ~~لذلك العمل في دينه وفرائضه ، أوقاتا مؤقتة في ساعات من الليل والنهار ، لا ~~يجوز أن يؤخر ذلك إلى غيره ، وفي أوقات من الأيام والأشهر ، إذا جاء ذلك ~~الوقت المؤقت ، لم يجز أن يتعدى ، ولا ينفع العمل لذلك الا في الأيام ~~المؤقتة والأيام المعدودة في الأشهر والأيام والساعات ، ثم جعل ذلك # ضروبا منه ، ما هو في أوقات معروفة ، يجوز له العمل فيها ، ولا ينفع ~~العمل بها إلا فيها ، فإذا جاء ذلك الوقت ، لم يجز تأخير ذلك عن ذلك الوقت ~~منها ، وكان على العبد العمل بذلك المخاطب به ، والعلم لذلك للعمل به ، ~~وإنما أريد منه نفس العمل ، لا نفس العلم ، ولا يخاطب بالعلم ، فيكون بنفس ~~الجهل للعلم هالكا ، وإنما خوطب بالعمل في ذلك الوقت ، وكان ذلك العمل لا ~~يصل إليه العبد إلا بعلم غيره ، ولو كان العلم دلالة على غيره ، فلزم العمل ~~ولزم العلم ، لوجوب العمل ، فكان العلم في ذلك لا يقع إلا بتعليم ، لأنه ~~دلالة على غيره من أعمال الأبدان والأموال ، وكل عمل وقع على الأبدان وفي ~~الأموال ، فإنما يبلغ إلى علم ذلك بالسماع والعبارة ، وغير مخاطب العبد فيه ~~بالعلم ، إلا لمعنى العمل اللازم في ذلك الوقت ، في الأموال والأبدان ، ~~فاذا أدى العبد ما خوطب به من العمل ، على ما أوجب الله عليه من العمل ، و ~~لم يضيع من ذلك شيئا من العمل ، فغير مسؤول العلم بذلك ، كما أنه مسؤول عن ~~نفس العلم الذي تعبد به لمعنى العلم ، لا لغيره من الأعمال ، وإنما أوجب ~~العلم في ذلك للعمل لا لغير ذلك . PageV02P215 # فاذا حصل العمل ، فغير ثابت علم ما قد حصل من ms384 العمل ، غير أنه لا يكون ~~العمل بذلك أبدا إلا بعلم ، والعلم في ذلك حصول العلم من أي وجه حصل ذلك ~~العلم ، وأول العلم يقع بخاطر القلب ، ومعنى الحسن من القبيح ، على معنى ~~علم الالهام من الله - تبارك وتعالى - ، فاذا بلغ العبد إلى علم ذلك من علم ~~الالهام من الله ، لمعرفة ذلك العمل وعلمه بأي وجه وصل إليه ، من العلم ~~بخاطر قلبه أو رأي عينه ، لأثر مرسوم أو سماع أذنه من كلام مفهوم ، أو تأسى ~~بغيره من العالمين ، فكل ذلك علم وحجة إذا بلغ إليه العبد ، وأدى ذلك ~~اللازم به ، فقد بلغ إلى علم ما أريد منه وصح له العمل ، ومحال أن يكون ~~العمل من أهل العقل إلا بعلم ، ولكن العلم على حد ما ذكرنا من خاطر أو سماع ~~أو تأس بغيره ، أو أثر يطأه أو رأي يراه ، ويحسن في عقله ، فكل ذلك علم ~~ثابت وحجة واجبة ، ومحال أن يقال أن يعمل عامل عملا بعدأن يصح عقله إلا ~~بعلم ، وبأي العلم ، أدى ما قد لزمه فقد علم ذلك وأحكمه ، وأدى الفرض ~~اللازم من ذلك ، ومتى بلغ إلى علم ذلك بأي وجه فأداه ، فقد أطاع إلهه بذلك ~~وأرضاه ، وصح له ذلك العمل وكفاه ، وهذا معنى من دين الله خوطب العبد فيه ~~بالعمل لا العلم ، غير أن العلم دلالة على العمل ، ولا يكون فيه التعبد ~~بالعلم ، وإنما التعبد فيه بالعمل . PageV02P216 # فصل : ومعنى ثالث من دين الله ، وهو جميع ما تعبد الله به عباده ، من ترك ~~معصيته من المحارم والمآثم ، فانما وقع التعبد بنفس الترك والانتهاء وغير ~~ذلك ، فاذا حصل من المتعبد الانتهاء عن محارم الله ، إذا عارضته وامتحن بها ~~في أي الأفات ابتلي بها ، فاذا تركها فلم يركبها بقول أو عمل ، وكانت مما ~~فيه الفرض ألا يقال فيها بالباطل ، أو يعمل فيها بالباطل ، فاذا لم يأت ذلك ~~العبد بقول أو عمل أو نية فلا حجة عليه في علم ذلك ، وإنما وجب عليه العلم ~~لينتهي عن ذلك المحرم عليه ، ويترك ذلك المنهي عنه ، وإنما ms385 كان العلم هاهنا ~~، لأنه لا يجهل ، فيقول على الله بغير الحق ، أو يعمل ، فاذا سلم من ذلك في ~~حال جهله ، فلا يجب عليه العلم لذلك كله أبدا ، وهو سالم بجهله ، ما لم ~~يركبه أو يتولى راكبه ، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من راكبه ، أو يقف عنه . # فإذا فعل ذلك ضاق عليه جهل ذلك ، وكان ذلك مما لا يسعه جهله ، لأن ~~الميثاق أخذ عليه ، ألا يركب ذلك بجهل ولا بعلم ، فاذا ركبه لم يسعه ذلك ، ~~وكان ذلك هو موضع ما لا يسع جهله ، فيما كلف تركه إذا لم يتركه ، وكان موضع ~~مالا يسع جهله فيما كلف العمل به إذا لم يعمل به وضيعه ، وكان موضع لا يسع ~~جهله فيما كلف علمه إذا لم يعلمه في موضهع ما كلف علمه ، وكل ذلك في أصل ~~دين الله لا يسع جهله ، إذا وجب له التعبد به وفيه ، وكل ذلك ممايسع جهله ~~من دين الله مما لا يجب التعبد به وفيه ، فافهموا المعاني التي قلنا إنها ~~أصول لجميع دين الله ، وأن جميع دين الله لا يخلو منها ولا يعدوها ، وأنها ~~كلها في أصل دين الله لا يسع جهلها في موضع خاص ذلك منها ، وكلها في دين ~~الله يسع جهلها ما لم يخص حال التعبد فيها وبها ، وكلها متفقة غير متفرقة ، ~~وليس شيء منها بأضيق من شيء ، ولا شيء منها بأوسع من شيء ، إذا جاء حال ~~ضيقها . PageV02P217 # فافهموا هذه المعاني والأصول فجميع ما تعبد الله عباده به أن يعرفوه ، ~~على سبيل ما أوجب عليهم من معرفته ، لا على خلاف ذلك ، فمن خصه شيء من ~~التعبد من معرفة الله وعلمه ، لم يعذره الله بما كلفه من العلم ، ولا ينفعه ~~شيء سوى ما أوجب عليه من معرفته ، فمتى قصر عن ذلك العلم الذي خصه من معرفة ~~الله ، على ما أوجب الله عليه ، لم ينفعه شيء مما قد علمه من معرفة الله ، ~~إذا ضيع وقصر عن شيء مما قد خصه ، من كمال معرفة الله -تبارك وتعالى- ، ولم ~~ينفعه ما ms386 عمل من طاعة الله ، ولو أكمل العمل بطاعة الله ، ولم يركب لله ~~محرما قط ، مما نهاه الله عنه من الأفعال ولا من المقال ، بانتفاض ذلك ~~الشيء من علم الله - تبارك وتعالى - ، لأنه أريد منه العلم فلم ينفعه غير ~~العلم ، ولم ينفعه بعض العلم عند المحنة بغيره من العلم ، بما قد علم من ~~العلم والمعرفة . وإذا وجب العمل الذي تعبده الله به في دين الله ، وفي ~~علمه ، مما قد تقدم إليه في أصل دينه بالعمل به ، لم ينفعه إلا العمل بترك ~~ذلك إذا كانت المحنة بالعمل ولم تنفعه المعرفة التي قد عرفها وعلمها ، ولو ~~كان قد أكمل معرفة الله وأحكمها ، فغير معذور بتضييع شيء من العمل الذي ~~ألزمه الله لموضع ما قد علم مما كلفه علمه ، ولا لموضع ما قد علم من بعض ما ~~قد علمه ، حتى يعلم جميع ما كلفه الله علمه على حسب ما كلفه ، وكان بترك ~~ذلك الشيء من العمل ، ناقضا للميثاق الذى أخذ عليه أن يعلمه . PageV02P218 # فصل : فإذا ركب العبد شيئا مما قد نهاه الله عنه من معصيته ، لم ينتفع ~~بأدائه لجميع ما كلفه من علمه له والعمل له ، إذا ركب به نهيه أو شيئا من ~~نهيه ، ولو لم يضيع لله قط أمرا فيما تعبده فيه بالمعرفة ، والعمل بطاعته ، ~~فالشيء الواحد من هذه المعاني التي كلفها العبد ، عند لزوم ذلك له ينقض ~~ميثاق الله الذي أخذه عليه ، ويبطل جميع ما أتى به من سائر دين الله ، من ~~جميع الأشياء من هذه المعاني ، وجميع هذه المعاني كلها معرفة وتأدية لجميع ~~ما ألزم من العمل والقول والنية ، وترك لما نهى عنه من قول أو عمل أوشئ ، ~~لا معدى لدين الله الذي تعبد به عباده من أحد هذه الأصول وهذه المعاني ~~الثلاثة ، وهو العلم به والمعرفة له مجملا ، عند الاجتزاء بالجملة ، ومفسرا ~~عند لزوم المحنة لعلم التفسير ، وقد كان علم الجملة مجزىء عن التفسير حتى ~~تقع المحنة بالتفسير لشيء من الجملة ، وأي ذلك ورد على العبد قبل الآخر من ~~التفسير ms387 ، والجملة التي تجزي عن التفسير ، فغير معذور في علم شيء من ذلك ~~على معنى ما أريد منه ، ولا يسعه التقصير عن ذلك من علم الله في أسمائه ~~وصفاته وفعاله وذاته . PageV02P219 # وإذا لم يضيع ما وردت عليه المحنة به من التفسير للجملة ، لم يهلك بجهل ~~الجملة مالم يمتحن بالجملة ، وإنما كانت الجملة مجزية له كافية لما تقدم ~~إلى العبد من علمها والمحنة بها ، فإذا ورد عليه علم تفسير الجملة كان عليه ~~أن يعلم التفسير ، ولم ينفعه علم الجملة ، وإذا ررد عليه العلم للتفسير قبل ~~العلم للجملة لم يجرئه أيضا ، إلا أن يعلم ما ورد عليه من علم تفسير الجملة ~~، فإن بلغ بعلم التفسير إلى الإحاطة بالجملة ، فقد اكتفى عن الجملة بمعرفة ~~تفسير الجملة ، لأن من عرف تفسير الشيء ، فقد أحاط بالشيء في علمه لتفسيره ~~، إذا كان ذلك بكمال علم التفسير المحيط بمعاني الشيء ، ومن علم تفسير ~~الشيء لم يجز إلا أن يكون قد علم الشيء ، وقد يكون عالما بالشيء ولا نعلم ~~تفسيره ، ولا يجوز أن يعلم تفسير الشيء كله ولايكون عالما به . PageV02P220 # فصل : فأي الأشياء من دين الله - تبارك وتعالى - سبقت به المحنة إلى ~~العبد ، بوجه ما يكون ممتحنا به ، كان مخاطبا به في حال ما يمتحن به على ~~حسب ما تجري فيه الكلفة من دين الله ، ولو سبق إلى العبد محنة العمل بطاعة ~~الله -تبارك وتعالى - ، قبل أن يخطر بباله أويسمع بأذنه أو يدعى إلى شيء من ~~الجملة الي امتحن بها ، ونزلت بليته بها ، لم يسعه إلا العلم لها ولمعانيها ~~، ولم يكن في حين ما كلف العمل بذلك الشيء من طاعة الله ، الذي قد وجب عليه ~~في وقته ذلك ، مكلفا لعلم الجملة ولا لتفسير الجملة ، إذا لم يمتحن بعد ~~بذلك ، ولا بلغ إليه حكم التكليف له ، وحكم التكليف له حده أن يخطر ذلك ~~بباله ، أو يسمع بذكره أو يدعى إليه أو يراه في كتاب مرسوم ، أو يبلغه ذكر ~~ذلك بحال مفهوم ، فإذا كان ذلك في الجملة أو في شيء منها ms388 ، فذلك حد الكلفة ~~له بذلك ، وقد كان قبل ذلك معذورا عن التعبد بذلك ، ولو احتلم قبل ذلك بأي ~~حال من ساعة أو يوم أو شهر أو سنة أو سنين ، فما لم يخطر بباله ذكر ذلك أو ~~سمع بذكره أو يدعى إليه أو يبلغ إليه ذكر ذلك بوجه من الوجوه ، فهو معذور ~~بدلك ، لأن الله لا يكلفه شيئا من دينه إلا بما هو معقول أو مسموع أو منظور ~~، فإذا نظر أو ذكر ذلك أو سمعه أو خطر بباله ذلك ، وبه عقل سالم من الآفات ~~والعاهات المزيلات لثبوت عقله الذي تعبد به ، وجعل له حجة وعليه حجة . PageV02P221 # فهناك يلزمه التعبد بعلم ذلك ، ومحال أن يكون علم بغير هذا أبدا ، لأن ~~المنظورات معقولات والمسموعات معقولات ، والمحسوسات معقولات والمتوهمات ~~معقولات ، وكل مسموع أو منظور أو مذكور فهو معقول ولا يعقل أبدا غير مسموع ~~أو منظور أو مذكور أو خاطر أو محسوس أو متوهم ، وكل هؤلاء معقولات ~~والمتوهمات ، فمن حكم الخاطرات ، ولا يصح معرفه الجملة ولا شيء منها من ~~طريق غير هذا ، ومحال أن يكلف الله العبد في شيء من الأحوال ، أو على شيء ~~من الأحوال فوق ما يطيقه ، فكما أن العبد لا يقدر على عقل المعقولات ألا ~~يعقل الغرائز المخلوقات ، فكذلك لا يقدر على عقل المعقولات إلا بالأسباب ~~المؤديات للمعقولات إلى عقل الغرائز المخلوقات ، فإذا عدم السمع زالت ~~الكلفة عن العبد في علم المسموعات ، ولو وجد السمع ، لأنه لا يسمع السمع ~~إلا بمسموعات ، ولا ينظر المنظور إلا بنظر ، ولا ينظر بالنظر إلا منظورات ، ~~وكل المسموعات والمنظورات والمحسوسات والملموسات والمتوهمات فمعقولات ، ~~وليس كل المعقولات منظورات مسموعات محسوسات متوهمات ، وكل معقول فخاطر من ~~العقل بقرب المسموعات والمنظورات والمذكورات ، والمحسوسات والمتوهمات ، ~~وليس كل معقول متوهم ، وكل متوهم معقول ، وليس بمعقول ما لا يجري عليه خاطر ~~المعقولات ، فدين الله الذي تعبد به عباده في شريعة نبيه إلى أهل زمانه ~~واحد ، والحكم فيه واحد والقول فيه واحد ، على الأصول الذي ثبتت أحكامه عند ~~الله فيها في علمه -تبارك وتعالى- ، وهو ms389 من بعضه بعض ، وبعضه في بعض ، ~~وبعضه ببعض وبعضه إلى بعض ، والعبد مأخوذ عليه الميثاق بجملته مذ لزمته ~~كلفة التعبد ، وبلغ سنه وصح عقله . PageV02P222 # ولوكان المتعبد بذلك من أولاد أهل الشرك ، وأولاد أهل التوحيد من أولاد ~~المنافقين ، أو من أولاد الصادقين ، فالحكم عند الله - تبارك وتعالى - في ~~دينه على عباده سواء ، ولا يكلف أحدا منهم من دينه فوق ما يكلف الآخر ، إلا ~~بما قد خصه من الكلفة للحال التي بلغ إليها ، لوبلغ إليها الغير ، لزمه من ~~ذلك ما قد لزمه ، فكل شيء سبق له حكم المحنة إلى العبد ، مذ بلغ وصح عقله ، ~~كلفه الله من ذلك ما قد احتمله من الكلفة في دينه غيره من المكلفين ، وكلما ~~تأخر له حكم المحنة عن العبد مذ بلغ سنه وصح عقله من جميع دين الله ، فغير ~~مسؤول عنه ولا مكلف له من جميع دين الله من علم أو عمل أو ترك ، فان سبق ~~إلى العبد محنة الانتهاء والترك من دين الله ، كلفه الله من التعبد في ذلك ~~، ما أطاقه وما احتملته طاقته ، ولا يكلفه فوق ذلك ، وكان عليه الانتهاء ~~عنه وتركه ، ولو لم يبلغه محنة العلم من دين الله ، ولامحنة العمل بطاعة الله . # وكذلك إن سبق إلى العبد حكم المحنة بالعمل بطاعة الله في أوقاته اللازم ~~له فيها العمل بتلك الطاعة ، في حكم ما أخذ عليه الميثاق به في دين الله ، ~~كان عليه ذلك ، وكلفه الله من ذلك ما يطيقه ، وتحتمله طاقته ، ولا يكلف فوق ذلك . # فصل : وكذلك إن سبق إلى العبد حكم المحنة بالعلم من دين الله ، # قبل محنة الترك والعمل من دين الله ، كان عليه من ذلك ما احتملته طاقته ، ~~وكلف من ذلك ما قد أخذ عليه الميثاق به . # فان كان ذلك من محنة الجملة أو شيء منها ، كلف من ذلك ما حملته طاقته ، ~~وكذلك إن كان في البعض منها ، ولزمته المحنة بذلك في موضعه ، فغير مكلف ~~لمالم يبلغه محنته من جملته . PageV02P223 # وكذلك إن كانت المحنة نزلت به في شيء من ms390 تفسير الجملة التي هي لاحقة في ~~الكلفة عند نزولها بحكم الجملة فى العلم بذلك التفسير ، فعليه في ذلك من ~~الكلفة ما احتملته طاقته ، ولا يكلف فوق ذلك ، وكذلك لا يكلف من الجملة إلا ~~ما احتملته طاقته ، ولا يكلف فوق ذلك . # فان قال قائل : فقد أتيتم بما لا نعرفه من قول المسلمين ولا من قول أهل ~~القبلة ، وأهل القبلة مجمعون على أنه لا يسع جهل الجملة ، وأن عليه علم ~~الجملة على حال ولا يسعه جهلها في حال من الحال ، والجاهل لها من الجهال ~~الضلال . # فصل : قلنا له : ما أتينا إلا بما أجمع عليه أهل القبلة ، ولكن أتينا ~~تفسير ما أجمع عليه أهل القبلة ، وتأولنا صحيح التأويل لما أجمع عليه أهل ~~القبلة في حكم الخاص والعام من جميع ما تعبد الله به عباده من ذلك ، وتأولت ~~أنت علينا وعلى أهل القبلة تأويل العموم في الجملة في موضع المخصوص ، ولا ~~يجوز أن يحمل الخاص على العام ، ولا العام على الخاص في الجملة ولا في غير ~~الجملة ، فانظر إلى قولك إن أهل القبلة مجمعون على أنه لا يسع جهل الجملة ، ~~فهل جهل هذا العبد قط الجملة قبل أن يبلغه حال ما يتعبد به في الجملة ، ~~فيجهل ذلك فيكون جاهلا ، أو يعلم ذلك المكلف له ، فيكون لعلم ذلك مؤديا ، ~~وبأي الأشياء يكون عالما أو جاهلا ، وهل يكون العبد معك جاهلا ، وهو مسلم ~~للجهل الذي لا يسعه ويهلك به ، إن هذا لهو الزوروالكذب على الله وعلى رسوله ~~وعلى دينه وأهل دينه من المسلمين . # فان قال قائل : فان حكم الجملة غير حكم تفسير الجملة ، وأن الجملة على ~~العبد علمها ولو لم يسمع بها ولم يخطر بباله ولم يدع إيها ، وقد فطره الله ~~على علمها، فليس له أن يجهلها لأنه قد فطر عليها . # قلنا له : لم يعلم أن الله كلف العباد شيئا من دينه ولا يطيقونه ، ومن ~~زعم هذا فقد خرج من الإجماع ومن حكم الكتاب والسنة وحجج العقل . PageV02P224 # فصل : ولا نعلم أن العبد يبلغ إلى علم شيء ms391 من الأشياء إلا بعقل صحيح من ~~العاهات ، وسبب يؤدي إلى ذلك العقل الصحيح من الآلات ، ولا يقوم في العقل ~~أن العقل يعقل الأشياء بغير آلة تؤدي إليه علم ما يعقله ، وعلم ما يعرفه أو ~~ينكره ، ولا بد من آلة تؤدي إلى العقل ، من سمع أو نظر أو فكرة ، أو خاطر ~~يخطر بالبال ولا يكسب العلم أبدا إلا بآلة ، لأن المعقولات كلها مكتسبات ~~ولأن المكتسبات لا تجوز أن تكتسب إلا بآلات ، لأن العلم كله لا يخلو من ~~علمين : علم غريزة مخلوقة وهو نور العقل الذي به يعقل المعقولات ، وعلم ~~المادة من المكتسبات ، ولا بد للعلوم المكتسبات من بلوغ إلى العلم الذي هو ~~غريزة مخلوق ، لأنه غيره ، فلما أن كان غيره لم يكن بد من اكتسابه له ، ~~ولما أن صح أنه مكتسب لمكتسب لم يجز إلا أن تكون المكتسبات غير المكتسبات ، ~~ولما أن كان كذلك صح أن المكتسبات محتاجات إلى ما اكتسبن له ، غير مستغنيات ~~بأنفسهن عن المكتسبات ، لأن ذلك لا تفارقه الحاجة إلى غيره ، فمتى عدم ما ~~لا تقوم إلا به لم يكن له صنع ولا حكم ، وصح أن المحتاجات المضرورات لا ~~يقمن بأنفسهن على ما يكتسبن إلا بآلات غيرهن وغير المكتسبات ، هذا ما لا ~~يجوز غيره في حكم الاجماع ، ولا نعلم أن أحدا قال غير هذا من أهل العلم من ~~أهل الاستقامة ، في جميع المخلوقات وهذه صفة لا يصح لمخلوق محدث أن يقوم ~~بنفسه في حال من الحال دون غيره ، ولا يقوم بنفسه عند غيره إلا بغيرهما من ~~الآلات ، وإنما يصح هذا أن يكون قادرا على غيره ، القادر على جميع الأشياء ~~- تبارك وتعالى - ، وما سواه من الأشياء المحدثات فعاجزات مضرورات غير ~~قادرات إلا بمقدرات غير القادرات وغير المقدورات ، فكل صانع سوى الله - ~~تبارك وتعالى - ، فهو صانع يصنع غيره لمصنوع غيره ، فإذا عدم الصنع الذي به ~~يصنع المصنوع ، كان غير قادر على الصنع ، ولا يكون صانعا أبدا إلا بصنع غيره . PageV02P225 # كذلك العقل لا يعقل المعقولات إلا بمادة من غيره ، من بصر ms392 أو سمع أو خاطر ~~أو حس أولمس ، أو شيء يؤدي إليه ذلك العقل المكتسب له ، لأن المكتسب أضعف ~~من أن يوصل نفسه إلى المكتسب له بغير الآلة ، والمكتسب أضعف بأن يصل إلى ~~المكتسب إلا بغيره ، وغير المؤدي إليه للمكتسب إلى المكتسب ، فعاجز أن يؤدي ~~المكتسب إلى غير مكتسب ، أو يؤدي إلى المكتسب غير مكتسب فكل الأشياء عاجزة ~~عن القيام بأنفسها وبغيرها الا على ما قد قدر لها من ذلك ، ووصلت إليه من ~~صنع الله لها وبها وفيها . # فصل : فان قال : فإن معرفة الله - تبارك وتعالى -لا يعذر بها العبد في ~~حال من الحال ، وهذا هو المراد من القائل ، ولكنه لتأويل الحق في هذا جاهل . # قيل له : كذلك إذا بلغت معرفة الله الى العقل الصحيح بشيء من المبلغات ، ~~لم يعذر العبد أن يعرف من صفة الله -تبارك وتعالى - الا ما هو قادر ، غير ~~عاجز عنه في حال ما كلف من ذلك ، ولايكلف من ذلك الا ما حملته طاقته ، ما ~~لم تقم عليه حجة ذلك بغيره ، والعقل غير مطيق فيما كلفه الله في دينه ، أن ~~يعلم علم المكتسبات غريزة وخلقا ، وهذا من المحال ، ولا يكون أبدا علم ~~غريزة وخلق مكلفا علم المكتسبات بغير آلات مؤديات ، ولا مكلفا علم نفسه ، ~~هذا من المحال ، ولا يعقل العقل نفس العقل ، وإنما يعقل العقل غيره ، وغير ~~المكتسب ، وقد مضى القول في ذلك ، ولا يتكلم في هذا إلا قليل العلم والبصر . # فان قال : فان علم الله - تبارك وتعالى - ومعرفته في العقول ، حالة محل ~~الغريزة ليس علم المكتسبات . # قيل له : فعلم الله ومعرفته هو العقل الذي عقل به أو غير العقل الذي عقل به ؟ # فان قال : هو العقل الذي عقل به فقد زعم أن العقل الذي قد عقل نفسه ، هذا ~~من المحال وما لا يقال . # وان قال : بل هو غيره ، غير أنه لا يحتمل أن يغيب عنه بحال . PageV02P226 # قيل له : فلما أن كان العقل معدما حين لا شيء هو ، فأين كانت معرفة الله ~~من المعدوم الذي لم يكن ms393 شيئا ، أكانت معرفة الله معدومة مع عدم العقل ، أو ~~موجودة مع عدم العقل ؟ # فإن قال : موجودة مع عدم العقل ، فقد زعم أنها قد كانت ، وهي مزايلة ~~للعقل ، لا محال أنها مكتسبة غير العقل ويؤخذ من هذا الباب . # فان قال : هي مكتسبة للعقل غير أن العقل مكلف لها ، ولا يجوز أن يتعرى منها . # قيل له : هذه مراجعة في القول الأول ، وقد مضى فيه الجواب . # وإن قال : هي مكتسبة وهي غير العقل ، ولكن يجوز فيها خاصة أن يكون يكتسب ~~بغير آلة غير العقل وغيرها . # فصل : فقيل له : هل لها شيء من المعقولات يشبهها في هذا؟ # فان قال : لا . # قيل له : فإنك في هذا مدع على الأشياء غير هذا ، أن يكون لا يعقل إلا ~~بآلة غيرها وغير العقل ، والأشياء كلها إذا تعقل بغير آلة ، ولا دليل غير ~~العقل وغيرها ، ولا تصح لك دعواك على الأشياء ، واقرارك لهذا الشيء دون ~~الأشياء ، ولا بذلك أن تقر أن الأشياء كلها لا تعقل إلا بدليل غير العقل ~~ومن غيرها ، أو يدعي أنها كلها تعقل كذلك بغير دليل ولا آلة غيرها وغير ~~العقل ، ولن تجد إلى ذلك سبيلا إن شاء الله ، وصح أن الأشياء كلها ~~المعقولات ، لا نعقل إلا بعقل ، وأن العقل لا يعقل إلا بدليل غيره وآلة ~~غيره ، لثبوت العجز فيه ، والحاجة منه والضرورة إلى غيره ، لأنه كغيره من ~~المصنوعات المحدثات ، فصح أنه متى ما عدم العقل الذي به يعقل المعقولات ، ~~فقد بطل حكم العقل عن المتعبد بعقله ، فيما يضره من الكلفة وينفعه بذلك ، ~~ومتى عدمت المعقولات من العقل فغير مكلف المتعبد بالعقل عقل المعدومات ، ~~ومتى عدمت الآلات التي بها اكتساب العقل للمعقولات ، فقد عجز العقل أن يفعل ~~المعقولات ، وعجزت المعقولات ، أن تصل إلى العقل بغير آلات ، فافهموا هذا ~~الأصل إن شاء الله. PageV02P227 # فصل : ومزايلة المعقولات للعقل ، عدم من العقل لها ، وإن كانت غير معدومة ~~في الأصل ، لأنه لا يجوز أن يعقل في الوقت ، معقولين ولا معنيين متنافين ، ~~هذا من المحال ، وإنما يعقل معنى واحدا ، فلعقله هذا ms394 المعنى مزايلة منه ~~لعقل الآخر من الأشياء كلها . # فالعقل وإن كان غير مزايل المعقولات كلها في أوقاته ، ولا في وقت ما يكون ~~قائم النور صحيح الطبيعة ، فإنه مزايل في الأوقات ما اشتغل بغيره من ~~المعقولات ، غير هذا المعقول بعينه ، فغير مكلف في الحال الواحد معقولين ، ~~فكيف والمعمولات كلها والمعلومات كلها ، وهذا ما لا يشك فيه أهل العلم ~~والبصائر . # فصل : وان كان العقل لا يخلو من المعقولات ، لأنه إنما صار عقلا بمعقول ~~في حين عقله المعقول ، ولم يصر عقلا بغير معقول ، ولا عقلا لغير # معقول ، ولا يكون العقل مستكملا لاسم العقل إلا بمعقول ، ولا يكون معقولا ~~إلا بعقل ، ولا يجوز أن يكلف العقل معقولين في وقت واحد متنافيين متزايلين ~~عليه ، وإنما يكلف العقل عقل ما عاينه وشاهده لا عقل ما غاب عنه وزايله ، ~~وهذا من المحال . # كما لا يكلف السمع إلا مسموعا ، ولا يكلف النظر إلا منظورا ، ولا يكون ~~ذلك إلا بمشاهدة المسموع للسمع والمنظور للنظر. # كذلك لا يعقل العقل إلا بمشاهدة العقل أو شاهد العمل ، ولا يوصل المعقول ~~إلى العقل إلا بدليل غير المعقول وغير العقل . # وكذلك لا يبلغ العقل إلى المعقول إلا بدليل غير العقل وغير المعقول ، ~~وإلا فكان عاقلا بنفسه لا بغيره ، وهذا مما لا يجوز في صفة المصنوعات ، ~~إنما يجوز هذا في صفة الصانع لجميع المصنوعات تبارك وتعالى . # باب ما يسع جهله وما لا يسع جهله من التدين PageV02P228 إذا أتت على ~~العبد حالة ، كان فيها مقرا بالجملة من التوحيد عالما بمعانيها ، التي ~~تلزمه في وقته ذلك ، وساعته تلك ، فهو سالم بذلك من الهلكة ، وهو مسلم مؤمن ~~، عالم واسع له الإقامة ، والقعود عل جهل ما سوى ذلك من العلم بالدين ، ولم ~~يكن له ولا عليه أن يعتقد السؤال بالدينونة لعلم ما سوى ذلك . # ولا عليه أن يخرج في طلب علم ما سوى ذلك ، ولو كان ذلك في أيام النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكان ليله ونهاره عند النبي صلى الله عليه وسلم فما دونه من ~~العلماء الأخيار الصادقين ms395 الأبرار ، ما لم يضيع بعد علمه بالجملة ومعانيها ~~وما يدخل فيها ، من معاني التوحيد ، والوعد والوعيد ، شيئا من ذلك بجحد منه ~~لذلك ، أو يشك في علم ذلك ، وعلم معانيه وتضييع فرض ، حتى يفوت وقته الذي ~~تعبده الله به فيه ، لا يسعه تركه إلى غيره بجهل ، ولا بعلم الا بعذر ، أو ~~يرتكب محرما تعبده الله بالانتهاء عنه ، بغير حجة تسعه من زوال عين ، أو ~~ضرورة إلى ذلك فيما يسعه فيه الاضطرار إليه ، أو تقوم عليه الحجة لله بوجه ~~من الوجوه الحجج ، التى تقوم عليه من المعبرين له أمر الدين ، الذي يلزمه ~~العمل به فيضيعه ، أو يلزمه الانتهاء عنه فيرتكبه ، أو تقوم عليه الحجة ~~بعلم شيء من الدين ، فيشك في حجة الله عليه التي ليس بعدها حجة . PageV02P229 # وإذا كان منه أحد هذه المعاني ، كان بذلك هالكا ناقضا لحكم ما أقر به من ~~جملته ، التي كان معتصما بها من الهلكة ، عالما بها من الجهالة ، مهتديا ~~بها من الضلالة ، مهتديا بها من الشرك ، مؤمنا بها من الكفر ، صادقا بها من ~~الكذب ، وصار بما أتاه من ذلك كافرا ، كاذبا جاهلا ضالآ ، وتعبده الله مع ~~ذلك بالتوبة من ذلك ، والرجوع عما دخل فيه من الكفر إلى الإيمان ، ومن ~~الجهل الى العلم ، ومن الكذب إلى الصدق ، ومن الضلال إلى الهدى ، فإذا تاب ~~من ذلك الذي ركب ، وراجع علم ما لزمه علمه ، أو العمل لما لزمه العمل به ، ~~إذا كان ذلك مما يلزمه مراجعة العمل به في دين الله ، رجع إلى حالته التي ~~كان فيها ، وكان على تلك الجملة التي كان عليها بتوبته من مخالفتها ، ~~ورجوعه إليها ، هذا ما لانعلم فيه اختلافا في أصول دين المسلمين ، فيما ~~أجمعوا عليه ، فيما يسع جهله ، وما لا يسع من أصول الدين . # فصل : فان قال قائل : فهل عليه أن يتعلم شيئا من أمور الدين ، الذي يخاف ~~أن يلزمه في وقت من الأوقات ، في طول عمره ، ولا يحضر مع لزومه له من يعبر ~~له ذلك ، فيهلك بذلك ، إذا كان ثابتا عليه في أصل ms396 دينه ، إذا بلغ إليه ؟ PageV02P230 # قلنا له : فكل أمر الدين الذي تعبد الله به نبيه صلى الله عليه وسلم ~~وأرسله به ، وتعبد به المسلمين ، وجميع العلماء في الدين ، وفي الأصل الذي ~~أقر به هذا المقر ، بالجملة التي ذكرنا ، وهو داخل فيه غير خارج منه ، ~~وبإقراره بالجملة قد أقر بالدين كله ، وبعلمه بالجملة قد علم جميع ما تعبده ~~الله به ، من العلم في دينه . فإذا لم تكن الجملة عاصمة له عن الهلكة ، من ~~جميع ما تعبده الله به في الجملة ، لم يجز أن يكون بذلك مسلما مؤمنا فهو ~~مسلم ، وليس عليه تعليم شيء من دين الله ، غير الجملة حتى يلزمه ما سوى ذلك ~~، وإذا جاز أن يكون عليه تعليم بعض مالم يلزمه تعليمه من دين الله على ~~انفراد ، ولم تجزئه فيه الجملة جاز أن يكون عليه تعليم جميع علم دين الله ، ~~وإذا جاز أن يكون عليه تعليم جميع دين الله جاز أن لا يكون مؤمنا حتى يعلم ~~جميع دين الله ، وإذا جاز هذا جاز أن يكون في دين الله ما لا يطيقه العباد ~~المكلفون من العباد ، وإذا جاز هذا جاز أن يكون الله غير حكيم في تدبير أمر ~~دينه ، الذى تعبد به عباده ، وخرج هذا من حجة العقل ، إلى أمر النبيين ~~والمرسلين ، والملائكة المقربين ، لأنهم لا يبلغون إلى جميع علم دين الله ، ~~الذي هو في مكنون علمه ، إلا بما شاء أن يعلمهم منه وقتا بعد وقت ، وحينا ~~بعد حين ، ولكان لا يجوز إلا أن يكون كل من تعبده الله بدينه عالما في حين ~~ما تعبده الله به بجميع ما قد علم الله من أمر دينه ، الذي قد سبق في علم ~~الله أن سيعلمه عباده ويتعبدهم به ، وهذا من المحال أن يكون في دين الله ~~-تبارك وتعالى-. # فإن قال قائل : فاذا جاز أن لا يتعلم علم الوضوء للصلاة ، ولا يتعلم حدود ~~الصلاة ولا تفسيرها ، وكان ذلك موضوعا عنه في قولكم ، وموضوعا عنه علم ~~وجويها في وقتها وجميع أمورها، حتى يحضر وقتها ، فإذا حضر ms397 وقتها ، فما ~~اللازم له من أمر دينه فيها من العلم لها ؟ PageV02P231 # قلنا له : إذا حضر وقت الصلاة التي قد تعبده الله بأدائها في وقتها ، ذلك ~~الذي قد علمه الله ، وأعلمه أهل دينه الذين هم حجة على من هو مثلهم من ~~المتعبدين من عباده ، وكان هذا المتعبد بذلك صحيح العقل ، بالغ السن بحضرته ~~أحد من المعبرين ممن يعقل عنه في أمر الصلاة بعبارة ، أو يستدل منه فيها ~~على إيماء أو إشارة كان عليه أن يسأل ذلك الحاضر له ، كائنا من كان ، عما ~~يلزمه في أمر هذه الصلاة الحاضرة ، من حين وقتها ووضوئها وحدودها وإقامتها ~~، ما لا يسعه جهله ولا تركه في أمرها ، فإن أعلمه ذلك الذي بحضرته ، فعبر ~~له أو أشار إليه ، أو أومأ إليه بشيء من أمر هذه الصلاة الحاضرة مما يعقله ~~عنه ويعقل معانيه فيها من العبارة والإيماء والاشارة ، مما يدله على أمر ~~جميع الصلاة الحاضرة ، أو أمر شيء منها من معرفة وقتها ووقت وجوبها وحدودها ~~والوضوء فيها ولها ، وجميع ما لا يسعه جهله من حدودها ، كان ذلك عليه حجة ، ~~ولو كان طفلا فطيما ، أو رضيعا ، أو يهوديا ، أو نصرانيا ، أو مشركا ، أو ~~وثنيا ، أو معتوها زائغ العقل ، أو وجد ذلك في حين ذلك في كتاب مكنون في رق ~~، أو في قرطاس ، أو حجر ، أو غير ذلك من عبارة تلك الصلاة الحاضرة المتعبد ~~بها كان ذلك عليه حجة ، وكان عليه قبول ذلك في وقت ما تعبده الله به من ذلك ~~، من جميع ما يلزمه في تلك الصلاة الحاضرة . وإن لم يجد من يعبره له بحضرته ~~شيئا من أمر الصلاة الحاضرة ، وحسن في عقله ، وقدر أن يخرج في طلب علم ذلك ~~من بلده الذي هو فيه ، أو غير بلده الذى هو فيه ، ممن يدله على أمر تلك ~~الصلاة الحاضرة ، المتعبد بها في وقته ذلك ، ما دام عليه وقت تلك الصلاة ، ~~إلى وقت فوت وقتها فان حسن في عقله أنه يدرك عبارة ذلك ، ممن هو مثله من ~~المتعبدين بذلك ، أو غيرهم ms398 من المعبرين ، كان ملزوما طلب علم ذلك . PageV02P232 # وعليه الدينونة بالسؤال عن علم ذلك ، ولو كان بأرض الروم ، أو بأرض الهند ~~أو الزنج المشركين إذا كان ، أو كان في جزيرة من جزائر البحر ، أو في بدو ~~من السباسب والقفار ، أو في مصر من أمصار أهل التوحيد والإقرار فلا فرق في ~~الأحكام على المتعبدين ولهم ، عند وجود علم ذلك ، ولا عند عدم علم ذلك وعدم ~~علم المعبرين له ، ولا يهلك المعذور بعلم شيء مما لم يلزمه علمه ، ولو كان ~~ذلك الجاهل بمكة ، أو بالمدينة ، أو غيرهما من أمصار أهل التوحيد من أهل ~~الإقرار ولو كان بنزوى من مصر عمان ، أو بقصبة صحار أو حيث ما كان من البر ~~والبحار ، فالحكم في ذلك واحد ، والعذر واحد ، والحجة واحدة ، ولا فرق فى ~~ذلك عند عدم علم ذلك مع الدينونة بما يلزمه من السؤال ، عن علم ذلك في وقت ~~ما يلزمه العمل بذلك . # فصل : والاجتهاد في ذلك بالبحث والسؤال ، لكل من وقعت عليه عينه ، أو ~~اطمأن إليه قلبه ، أو سمعته أذنه ممن يرجو أن عنده دلالة على ما قد لزمه ، ~~أو من حيث وقع عليه رجاء علم ذلك من الكتب وغير ذلك . فإذا علم الله منه ~~الاجتهاد في طلب علم ذلك ، فأعدم ذلك حتى فات الوقت وهو دائن # بالسؤال عن ذلك ، والطلب له حتى فات وقت العمل به ، الذي قد تعبده الله ~~به في وقته ، ولا يرجع لذلك الفائت وقتا يؤديه فيه بعينه ، فقد صار في حد ~~العدم للعمل الفائت بعينه ، فإنما هو يعمل في المستأنف بدلا عما مضى ، فإذا ~~صار ذلك بدلا ، وهو على حد الاجتهاد فهو معذور ، وعليه السؤال عما يلزمه من ~~بدل ذلك في بعض قول المسلمين ، لا نقول بأنه على سبيل الإجماع بالدينونة . PageV02P233 # وما لم يبلغه علم قبل أن يحين وقت الصلاة التي قد حضرت ، علما يقف على ~~معناه في مبلغه وحفظه ، وحفظ معانيه عند حضورها ولم يجد معبرا له يعلمه ما ~~يلزمه فيها ، من حين وقتها ، ومعرفة حدودها كلها ، أو ms399 شيء منها ، أو مما ~~لايسعه إلا العمل به فيها ، ولم يقصر في طلب ذلك بالاجتهاد ، والبحث ، ~~والعمل ، والبذل للمجهود ، كما يطلب الماء للوضوء للصلاة ، ويمشي إليه اذا ~~كان عارفا به من المواضع ، ويبحث عنه من قدر عليه إذا لم يعرف موضعه ، ~~ويبذل فيه ماله واحتياله حتى يتوضا ، ويتطهر للصلاة ، فاذا لم يقضر في طلب ~~العلم لذلك اللازم في أمر هذه الصلاة ، كما لم يقصر المعدم للماء في طلب ~~الماء ، حتى فات وقت ذلك ، ولم يحسن في عقله عند عدم المعبرين شيئا يقوم في ~~حجة عقله من تأدية هذه الفريضة للصلاة الحاضرة ، من تسبيح أو تكبير ، أو ~~قراءة ، أو قيام ، أو قعود ، أو سجود ، أو ركوع ، فما حسن في عقله من تأدية ~~ذلك ، عند عدم المعبرين ، كان عليه تأدية ذلك بما حسن في عقله ، مع ~~الدينونة بالتوبة إلى الله مما ضيع من أمر هذه الصلاة فهو سالم مسلم ، ولا ~~يقع عليه بالاجماع بالدينونة بالسؤال ، عن تأدية بدل ما مضى من الصلوات على هذا . # وقد قيل : إن ذلك يلزمه ، والذين يلزمونه ذلك مختلفون في ذلك . # فقال من قال : ليس لذلك غاية متى شاء أبدل ذلك . # وقال من قال : عليه بدل ذلك في أسرع ما يقدر عليه ، إذا علم ذلك فالبدل ~~لذلك أوسع ، ولا يدخل ذلك في الدين المجتمع عليه ، أنه يلزمه السؤال عن ~~تأدية ذلك . PageV02P234 # فصل : وكذلك لا تلزمه الدينونة بالسؤال عما لم يحضر بعد من الصلوات حتى ~~يحضر وقتها ، فاذا حضر كل صلاة لوقتها ، كان عليه من التعبد فيها ما قد ~~وصفنا ، وعليه من الحجة في ذلك ما قد ذكرنا ، ولا سلامة له من الهلاك بدون ~~الاجتهاد في ذلك ، مع عدم ذلك للمعبرين ، كما عدم الأصم السمع ، فعذر عن ~~السمع ، وعن فرائض السمع ، وكما عدم الأعمى البصر فعذر عن فرائض النظر ~~بالعين ، وكما عدم الأعجم الكلام ، فعذر عن فرائض القول باللسان ، وكما عدم ~~المعتوه العقل فعذر عن جميع التعبد والفرائض . # وكذلك لا شك في هذا عند من عرف أحكام الدين ، إن ms400 من عدم علم ما لا يبلغ ~~إلى علمه إلا بالعبارة ، فعدم المعبرين أنه غير هالك ، وأنه معذور في دين ~~الله - تبارك وتعالى - وكذلك لا عذر لمن بلغ إليه علم حجة الله ، التي هي ~~لله عليه حجة أن يجهلها لموضع جهله بها ، ولظنه أنها ليست بحجة عليه ، ~~وعليه في عبارة علم هذا الذي وصفنا من أمر الصلوات ، جميع من وقع عليه ~~رجيته بوجه من الوجوه أنه يجد معهم عبارة ذلك ، أو يسمع ذلك من غير سؤال في ~~وقت ما يلزمه ذلك ، فإذا أخبره مخبر بذلك الذي قد لزمه كائنا من كان من ~~المخبرين ، وعبر له ذلك معبر كائنا من كان من المعبرين ، على ما قد وصفنا ، ~~أو غير ذلك مما قد غاب عنا فذلك عليه حجة في علم ما لا يسعه جهله من علم ~~الفرائض الحاضرة ، المطالب بها في الأوقات التي تفوت ، وبعدم وقتها ويفوت ~~العمل بها بعينه. PageV02P235 # فصل : وإذا قامت عليه الحجة بعلم ذلك قبل وجوب وقتها ، ثم لم يتبين ذلك ~~العلم الذي قام عليه من المعبرين كائنا من كان منهم حتى حضر وقت العمل بهذه ~~الفريضة التي قد علم العبارة بها لها ، والعلم بها ، من أي الوجوه كان ، لم ~~يسعه الشك في ذلك ، وكان ذلك عليه حجة . وإذا حضر وقت العمل بها ، ولو لم ~~يكن حين علم ذلك ، كان عليه واجبا علم ذلك ، فإذا لم يتبين ذلك ، ولم يغب ~~عنه علمه حتى حضر وقت ما تعبده الله به ، فقد قامت عليه الحجة بعلم تلك ~~العبارة المتقدمة ، ممن كان من المعبرين على ما وصفنا . # وما لم يجد هذا المعتصم بالجملة ، معبرا ولا وطىء علما ، ولا قصر في ~~اجتهاد في وقت وجوب العمل ، ولم يصر على ما تلزمه التوبة فيه في جملته عن ~~ذلك ، ولم يدن في ذلك بدين ضلال فهو سالم من الهلكة إن شاء الله . # وهذا من المواضع التي جاء فيها الأثر أن السائل فيها سالم ، والشاك فيها ~~هالك ، ولا يكون الشاك في جميع ما لا يبلغ إليه علمه ms401 من حجة العقل ، ولا ~~يكون إلا بالسماع هالكا فيما كان من الأشياء التي لا يدرك علمها الا من ~~طريق السماع ما دان بالسؤال ، واجتهد في ذلك ، ولا نعلم في ذلك اختلافا في ~~قول المسلمين . PageV02P236 # وكذلك كل فريضة من فرائض الله ، ولازم من دين الله يفوت وقته إذا لزم ~~العمل به ، وله انقضاء لا يجوز الا في وقت معروف ، مثل الوضوء للصلاة ، ~~والغسل من الجنابة ، فوقت لزوم ذلك وقت الصلاة ، فاذا حضرت الصلاة اللازمة ~~، وجب التعبد بالوضوء والغسل من الجنابة ، وعليه في ذلك مثل ما عليه في ~~الصلاة ، من الاجتهاد لطلب علم دلك ، والدينونة بالسؤال ، واعتقاد التوبة ، ~~وهو كما وصفنا ، فإذا جاوز وقت الصلاة زال عنه التعبد بذلك حتى يرجع وقت ~~تلك الصلاة ، أو غيرها من الصلوات ، وهو على هذا أبدا كما وصفنا في الصلاة ~~، وكذلك صيام شهر رمضان لا يجوز أن يصام في غير وقته إلا من عذر ، فإذا ~~أصبح في شهر رمضان ، وانشق عليه الصبح من أول يوم من شهر رمضان ، وهو حاضر ~~غير مسافر ولا مريض ، PageV02P237 فقد لزمه صيام ذلك اليوم من شهر رمضان ، ~~وذلك ما لا يدرك علمه إلا بالسماع ، والقول فيه كالقول في الصلاة من اعتقاد ~~السؤ ال ، والبحث ، وطلب علم ذلك بالاجتهاد ، من حيث ما قدر على السؤال ، ~~وكل من عبر له ذلك ، فهو حجة عليه كما وصفنا من أمر الصلاة ، فإذا جاء ~~الليل فقد زال عنه كلفه التعبد بالصوم في الليل ، وهو موسع في علم غد حتى ~~يطلع عليه الفجر من غد ، ثم هو كذلك في كل يوم حى ينقضي شهر رمضان ، وعليه ~~طلب علم ذلك بالخروج ، والضرب في الأرض بقدرته ، وطاقته والغرض من ذلك أن ~~يخرج عند القدرة في طلب علم ذلك اليوم ، الذي قد تعبده به إلى انقضائه ، ~~لأن يخرج من الضيق الذي قد دخله ، فإذا جاء الليل فليس عليه تعبد بعلم ذلك ~~، فذلك دأبه مع الدينونة بالسؤال في الأصل ، لجميع ما يلزمه من دين الله في ~~شريطته واعتقاده ، فمتى ما قد ms402 قامت عليه الحجة بعلم ذلك ، ولو في ساعة من ~~آخر اليوم كان عليه أن يصوم تلك الساعة ، ولا يسعه جهل ذلك ، ولا يجوز له ~~ولا يسعه في هذا ومثله ، إلا أن يسأل جميع من وقع عليه نظره ، أو سمعه ، أو ~~عقله ، أو وهمه من الأشخاص الذي يعبر له ذلك ، ويعقل عنهم عبارة ذلك ، ~~والإشارة ، والإيماء به ، وكل من أفتاه بذلك فهو حجة عليه ، ولا يسعه إلا ~~قبول ذلك منه ، ولا نعلم في ذلك اختلافا من قول أهل العلم . # وأما ما خطر بباله ، أو سمع بذكره ، وعرف معناه من أمر توحيد الله - ~~تبارك وتعالى - الذي لا يحتاج إلى تفسير ، ولا تأويل ، وهو من المعقولات من ~~صفات الله -تبارك وتعالى - ومن أسمائه ، أو وجوب وعيده لمن عصاه ووعده لمن ~~أطاعه وأرضاه ، وما يخرج من هذا ونحوه ، فإذا خطر ذلك أو شيء منه بباله أو ~~سمع بذكره ، وعرف معاني ذلك ، فلا يسعه جهل ذلك ، ولا الشك فيه ، وهو غير ~~منفس في السؤال عنه لمعبر من الخليقة ، وحجة ذلك ، ومثله تقوم عليه من عقله ~~، ويهلك بجهلها من حينه ، ولا نعلم بذلك اختلافا ، إذا شك في معنى ذلك . PageV02P238 # وأما إذا شك في اسم ذلك ، وعرف معناه ما لم تصح معه أسماء ذلك ، فهو واسع ~~له ، مثل أنه لا يسمع بأسماء الله وصفاته ، وأسمائه المسمي بها نفسه ، فإذا ~~لم يسمع بالله وعرف معنى ذلك أنه مالك له ، ولما برأ من الموجودات ، وقادر ~~عليه وعلى جميع المقدورات ، ومحدثه ومحدث جميع المحادثات ، وأشباه هذا ، ~~فإذا عرف معاني صفات الله وأسمائه ، وسعه أن يسمي الله بأسمائه المسماة معه ~~، ومع من علمها من أهل العلم بها ، وكذلك إن جهل اسم النار ، وعرف معاني ~~العقاب من الله لمن عصاه ، وأقام على معصيته ، ولم يبلغه علم النار باسمها ~~، ويعرف ذلك ، وكذلك إن جهل اسم الجنة ، وعرف معنى ثواب الله - جل ثناؤه ~~وتعالى - لأوليائه على طاعتهم له ، وأن ثوابه لأوليائه وأهل طاعته ، لا ~~يشبهه ثواب المحدثين المثيبين لبعضهم بعض ، وكذلك العقاب ، وكذلك جميع ms403 ما ~~يتولد من مثل هذا ، مثل أن الله يبعث من في القبور وإليه النشور ، فإذا لم ~~يعرف اسم القبور والنشور ، وعرف معنى أن الله قادر على أن يحي الموتى ، ~~وأنه محييهم لعقابه على معصيته وثوابه على طاعته ، وسعه ذلك حتى يبلغه علم ~~ذلك باسمه . # وأما علم اللوازم عليه في ماله ونفسه ، مثل الحج إذا لزمه ، والزكاة في ~~ماله إذا لزمته ، ووجب عليه ذلك ، فذلك أوسع من الصلاة والصوم وفي ذلك ~~قولان : # أحدهما : أن عليه أن يعلم ذلك ولا يسعه جهل علمه ، وإن وسعه تأحير ذلك ~~لسعة وقته ما لم يدن بتركه ، أو يمت وهو ذاكر له ، قادر على الوصية ، فلا ~~يوصي بذلك . # وقال من قال : إنه لا يلزمه علم ذلك لسعة وقته ، مالم يدن بترك ذلك ، أو ~~يمت ولا يرضي بذلك . # وهذا القول الآخر أصح لسعة ذلك . PageV02P239 # فإذا جهل ذلك ولم تقم عليه الحجة بعلم ذلك ، وكان دائنا بما يلزمه ، على ~~حسب ما ذكرنا في أمر الوضوء والصلاة والصوم ، ولم تقم عليه الحجة حتى حضره ~~الموت ، فلم يوص لجهله بذلك قبل أن تقوم عليه الحجة من جميع المعبرين فهو ~~سالم -إن شاء الله - وعلى قول من يقول : إن علم ذلك لا يسعه ، ولو وسعه ~~تأخير ذلك ، فإنه تلزمه الحجة في ذلك من جميع المعبرين ، وعليه السؤال عنه ~~على حسب ما ذكرنا في الصلاة . # وعلى قول من يقول : إنه يسعه جهل علم ذلك ، إلى أن يحضره الموت ، فلا ~~تقوم عليه الحجة بذلك إلا من العلماء الذين تقوم بفتياهم الحجة فيما يسع ~~جهله ، أو يصح معه علم ذلك ، بأي وجه من الوجوه كان ذلك العلم. # وأما إذا أتى على حال لا يسعه جهل علم ذلك ، وهو الموت ، فإن عبارة جميع ~~المعبرين له حجة عليه ، كان ذلك عند الموت ، أو عبر له قبل ذلك ثم لم ينسه ~~، ولم يغب عليه علم ذلك ، وذلك في الحج والزكاة جميعا ، وكل حال من دينه لا ~~يسعه جهله لفوات وقته ، فالحجة عليه تقوم من عبارة جميع المعبرين ms404 كما وصفنا ~~، كالوضوء والصلاة والوتر والاستنجاء من البول والغائط ، والختان من السنن ~~، لاحقات بأحكام الفرائض التي تفوت في بدنه ، فوقت الاستنجاء من البول ~~والغائط ، بمنزله الغسل من الجنابة عند حضور وقت الصلاة ، والوتر في وقته ~~لاحق بالفرائض ، والختان فوقته من حين ما يبلغ الحلم إلا أن يكون له عذر ، ~~من خوف على نفسه من برد أو غيره ، ولا يسعه جهل ذلك ، والعبارة عليه من ~~الجميع تقوم بها الحجة عليه بمنزلة الصلاة ، والسؤال فيه ، والعذر عند ~~الاجتهاد فهو بمنزلة الصلاة ، غير أنه عليه التعبد به أبدا ليلا ونهارا ، ~~ولا غاية له في طلب علم ذلك حتى يخرج منه ، أو يموت على ذلك معذورا ، أو ~~تقوم عليه الحجة من جميع من عبر له ، فيجهل الحجة فيموت هالكا . # باب مايسع جهله وما لايسع جهله .... # باب مايسع جهله وما لايسع جهله # من أحكام الولاية والبراءة PageV02P240 ومما يعذر الناس بجهله من الأحكام ~~في البراءة بعد هذه الأصول التي بها يجب معرفة أحداث المحدثين ، ويخرج منها ~~أحداث المحدثين عند وقوع الضعيف على معرفته عند المحنة به ، بعد معرفة ~~الأسماء الواقعة بالمحدثين ، المستحق المحدث لها عند الله في دينه ، وعند ~~العلماء بدينه ، وهما اسمان يجمعان جميع أهل الأحداث ، ولا يخرج أحد من ~~جميع أهل هذه الأحداث منهما ، وهما الشرك والنفاق ، فجميع المحدثين لا تخرج ~~أسماؤهم من أحد هذين الاسمين ، ولا معدى لهم عنهما ، ولا يجوز أن يسمى أحد ~~من أهل هذين الاسمين بالآخر بجهل ولا بعلم ، برأي ولا بدين ، وهما مما يسع ~~جهله ، ما لم يبلغ إلى علم ذلك ، أو تقوم عليه الحجة بذلك ، أو يسمى أهل ~~النفاق بالشرك من طريق الجحود ، أو يسمى أهل الشرك من أهل الجحود بالنفاق ، ~~فإذا فعل ذلك لم يسعه ذلك وضاق عليه جهل ذلك ، ويجمع جميع أهل الاسمين ~~ويلحقهما جميع الأسماء القبيحة من الكفر والضلال والفسق والظلم والعدوان ، ~~وجميع الأسماء القبيحة ، ما سوى الأسماء المفردة بالشيء بعينه ، من أجل ~~الفعل بعينه ، مثل السرق والزنا والقذف والسكر ، وأشباه هذه الأسماء التي ~~تخص ms405 فاعلها باسم فعله ، فإنها من الأسماء القبيحة ،ولا يجوز أن تلحق إلا ~~بأهلها الفاعلين لها ، وجميع هذه الأسماء راجعة كلها إلى أحد اسمين إما شرك ~~واما نفاق . PageV02P241 # والاسمان يلحقهما جميعا الكفر والضلال والفسق والظلم والعدوان ، وجميع ~~الأسماء القبيحة التي تكون غير مشتقة من الأفعال ، لأن الأسماء المشتقة من ~~الأفعال لا يجوز أن تلحق بغير أهلها من أهل الشرك ولا من أهل النفاق ، وكل ~~اسم له حكم منفرد به من جميع الأشياء دون غيره ، فلا يجوز أن يسمى به غيره ~~، ولو كان من أهل اسمه الجامع له من الشرك والنفاق ، ومن أجل هذا لم يجز أن ~~يسمى أهل الشرك بالنفاق ، ولا أهل النفاق بالشرك ، لأن في كل واحد منهما ~~حكما في دين الله ، لا يجوز في الآخر من السبي والغنيمة والمناكحة ~~والموارثة والشهادات والذبائح ، وغير ذلك مما يجوز من أحدهما أو في أحدهما ~~ما لا يجوز في الآخر ولا منه ، ،وإن كانا جميعا يلحقهما السخط من الله ~~والغضب والعداوة والعقوبة بجميع الفعلين والقولين والنيتين ، فإنهما غير ~~مستحقين لجميع الأشياء كلها ، التي لا يجوز في أحدهما من الأحكام ، ولا ~~يجوز أن تختلف الأحكام في شيء تتفق فيه الأسماء كلها . PageV02P242 # وإذا كان كذلك وجاز ذلك ، فلا فرق بين الكفر والنفاق ، بل لقد اختلف ~~الاسمان معنا من أجل اختلاف الأحكام مما وصفنا وغير ذلك ، فلما كانت ~~الأحكام مختلفة لم يجز أن يكون الحكم يخص إلا لمخصوص الاسم الذي به خص ~~الحكم في ذلك المسمى والمحكوم فيه ولوكان لا فرق بين الشرك من الجحود ~~والنفاق ، ما كان هنالك فرق في هذه الأحكام ، ومحال أن تختلف الأحكام ~~وتفترق إلا وخصتها الأسماء التي بها يستدل على المحكوم عليه ، وفيه الذي قد ~~ثبت فيه الحكم في دين الله ، ولم يجز أن يسمى المنافق مشركا ولا المشرك ~~منافقا ، من أجل تبطيل الأحكام الثابتة في الإسلام ، في كل أهل اسم منها ~~دون الآخر ، وجب أن يسمى كل منهما باسمه ، بحكم في كل اسم منها بحكمه الذي ~~قد خص به دون ms406 غيره من الاسمين ، فإن جهل ذلك جاهل ، فسماهما بغير أسمائهما ~~، ونقلهما عن مواضعهما التي هما ثابتان فيها ، فغير معذور بذلك ، من أجل ~~هذه المعاني وهده الأحكام التي تثبتهما بإثبات الاسم ، لمخالفة دين الله ~~فمهما ، فيما يدين به وهو في جملته ، وكان بذلك ناقضا لما أقر به من الجملة ~~، التي يثبت فيها خلاف ما ركب بجهله . PageV02P243 # فإن جهل جاهل مواضع هذين الاسمين من المحدثين ، وقصر علمه عن ذلك ، وعن ~~تفسيره ووضعه في مواضعه ، فعلم ضلالة المحدثين ، أو كفر المحدثين ، أو فسق ~~المحدثين أو ظلم المحدثين أو عداوتهم ، أو أسماء أهل الأحداث ، بشيء من ~~الأسماء الجامعة غير المشتقة من الأفعال ، كان ذلك كافيا له ولو علم مخالفة ~~المحدث لدين الله ، غير أنه لم يعلم معاني الظلم والكفر والفسق ، وفي هذه ~~الأسماء التي وصفناها ، فعلم خلاف المحدثين لدين الله أو لطاعة الله ، ~~وأنهم قد خرجوا من حال رضاء الله إلى سخطه ، أو من حال ولايته إلى عداوته ، ~~أو من حال موافقة دين الله إلى مخالفته ، جاز ذلك له ووسعه ذلك ، ولو لم ~~يسم المحدث بشيء من الأسماء ، إذا جهل ذلك وقصر علمه عن ذلك ، فإذا علم ذلك ~~ووضعه في مواضعه ، وعرف معاني ذلك ، لم يسعه إلا إثبات ما أثبته الله على ~~أهله من الأسماء والأحكام ، وعلم ذلك ووضعه في مواضعه إذا بلغ إلى علم ذلك . # وكذلك لو يرى من أهل الأحداث كلها ، وجهل الأسماء اللاحقة بأهلها ، فيرى ~~من أهلها ، أو فارقهم أو خلعهم عن الدين الذي به يكونون مطيعين مؤمنين ~~مستحقين لولاية الله ورضاه ، كان قد أتى ما يجزئه في دين الله مالم يبلغ ~~إلى علم ذلك . PageV02P244 # فصل : وكذلك لو جهل معنى البراءة والخلع والفراق ، وعلم معنى الخلاف ~~والعداوة والسخط من الله ، ولم يثبت على جهله بجميع الأحكام لأهل الأحداث ~~اسم الإيمان ، ولا الطاعة ولا الرضا من الله ، ولا الموافقة لدين الله ، ~~بقول أو نية أو اعتقاد ، فإذا لم يثبت الضعيف لأهل الأحداث كائناما كانت ~~الأحداث أسماء ، الايمان أو الطاعة أو الرضا من ms407 الله ، وتسميتهم بشيء من ~~الأسماء التي تقع عليهم في جميع جملة الأسماء ، أو علم خلافهم لدين الله أو ~~مفارقتهم لدين الله ، أو خروجهم من دين الله ، أو براءتهم من دين الله ، ~~بأي ذلك أخرجهم من جملة الايمان ، أو من جملة طاعة الله ، أو من جملة ~~الإسلام والإحسان ، فقد أتى بما يجزئه ودان بما يلزمه ، ما لم يعلم غير ذلك ~~من الأحكام ، أو يسمي أهل الأحداث بشيء من أسماء أهل الطاعة والإيمان ~~والولاية ، أو بشيء من جميع الأسماء التي يستحقها أهل الطاعة ولا يستحقها ~~أهل المعصية ، أو يسمى أهل الشرك بالنفاق وأهل النفاق بالشرك ، أو أهل ~~الزنا ممن كان من أهل الشرك أو النفاق بالسرق ، أو أهل السرق ممن كان ~~بالزنا ، أو يخالف شيئا من دين الله بجهل أو بعلم أو يثبت أسماء لا تثبت ، ~~أو يحكم حكم لا يلزم ، فإذا فعل ذلك لم يسعه ، وما سلم من هذه الأشياء التي ~~وصفناها في جميع أهل الأحداث ، وأثبت فيهم بعض ما قد وصفنا ، أو غير ذلك ~~مما لم يحضرنا من الأسماء والصفات ، وسعه ذلك وجاز له وكان مسلما بذلك . PageV02P245 # فصل : وقد قيل : إنه لا يسعه جهل علم الشرك من النفاق ، ولا يسعه جهل ذلك ~~، والمعنى معنا في ذلك على التأويل ، أنه لا تسعه تسمية أحدهم بالأخرى ، ~~فركوب ذلك لا يسع كما وسعه على الجهل أن يسمى الظالم فاسقا ، والفاسق ظالما ~~، وما اجتمع من الأسماء كلها فذلك يسعه جمعه على الجهل ، ولا يسعه جهل جميع ~~هذين الاسمين ، فعلى هذا يخرج تأويل قوله : لا يسع جهل الشرك من النفاق ~~لأنهما ضدان ولا يجوز الجمع للأضداد بجهل ولا بعلم ، وسائر الأسماء متفقة ~~غير متضادة ، فيسع جهلها وتفريقها وجمعها في أهلها وإن كثرت في الأسماء ~~والألفاظ ، فإنها متفقة ني الأصل. # وتفسير هذا القول أنه لا يسع جهل الشرك والنفاق فإنما هو على الركوب لذلك ~~على الجهل ، كما جاء في الأثر أنه كل ماجاء في كتاب الله فلا يسع جهله ، ~~والمعنى في ذلك أنه لا يسع جهل ms408 ركوبه ، على خلاف ما فيه الحكم من كتاب الله . # كذلك لا يسع جهل ما جاءت به السنة ، والاجماع إنما هو لا يسع جهل ركوبه ~~على خلاف ما جاء في دين الله ، ولو كان ذلك كذلك . # ولا يسع جهل علم أهل الشرك من أهل النفاق ، لما كان يجوز أن كون مسلما ~~مؤمنا ، إلا من عرف أحكام ذلك ، ولعل ذلك من أدق الأشياء حكما ، وأخفاها ~~اسما ، وهذا ما لا يجوز أن يكلفه الله العباد . # فصل : فإن قال قائل : ليس عليه أن يعلم دقائق ذلك ، وإنما عليه أن يعلم ~~أن النفاق غير الشرك والشرك غير النفاق . # قلنا له : لا معنى لذلك في حكم دين الله أن يضيق على من جهله ، لأن ذلك ~~مما لا يبلغ إلى علمه من حجه العقل ، وإنما يبلغ إلى معرفته من السماع ~~والعبارة ، فهو من جملة ما يسع جهله أبدا ما لم يركبه على خلافه ، أو يتولى ~~راكبه ، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من راكبه ، أو يقف عنهم برأي أوبدين ~~، أو يبرأ أو يقف بدين عن ضعيف من ضعفاء المسلمين . PageV02P246 # ولو قال قائل : لا يسع جهل شيء من دين الله ، ولوكان ذلك صوابا وخاصا من ~~معاني وجوب ما لا يسع جهله ، لأن جميع دين الله لا يسع جهله ، ولكن تحتلف ~~معاني ذلك في وجوب ما لا يسع جهله ، وقد وقع عليه على كل حال اسم ما لا يسع ~~جهله ، لأن جميع دين الله لا يخلو من أحد أمرين : # إما أن يكون شيء من دين الله تقوم به الحجة من العقود دون السماع . # والعبارة من صفة الله - تبارك وتعالى - وتوحيده ، ووعده ووعيده ، فإذا ~~سمع العبد بذلك الشيء من دين الله ، أوخطر بباله أو دعا إليه وعرف معنى ذلك ~~والمراد به ، فعليه علم ذلك وعليه ألا يشك فيه ، وغير منفس في السؤال عنه ، ~~ولا غاية لهذا الشيء من دين الله ، إلا أن يخطر ذلك الشيء ببال العبد أو ~~سمع بذكره ، أو يدعى إليه ويعرف معناه ، فإذا كان ذلك فقد نزلت ms409 بليته ووقعت ~~محنته ، وقد كان قبل ذلك سالما منه في الكلفة لعلمه قبل أن يخطر بباله أو ~~يسمع بذكره أو يدعى إليه ويعرف معناه ، وهذا الأصل هو جميع ما كان من صفة ~~الله - تبارك وتعالى - وتوحيده ووعده ووعيده ، فهو وان كان قد لحقه اسم ما ~~لا يسع جهله في حين خطور البال أو سماع الاذن أو الدعاء إليه ، فقد كان قبل ~~ذلك معذورا بذلك الذي قد امتحن به ، ونزلت به بليته من جميع دين الله ، فقد ~~أتى على العبد حال في جميع هذا الشيء من أصل دين الله ، وهو يسعه جهله في ~~حال مالم يمتحن به العبد ، ويتعبد به في حال الخاص من التعبد ، وان كان أصل ~~ما تعبد الله به العبد ، أنه لا يسع جهل جميع دين الله ، فقد أتى عليه حال ~~وقد وسعه جهل ذلك . PageV02P247 # فأصل جميع دين الله أنه يسع جهله في حال ما لا يلزم العبد الكلفة له وفيه ~~، وأصل جميع دين الله لا يسع جهله ، إذا أن حال ما كلف العبد التعبد به ~~وفيه ، إلا أنه تعبد عباده فيه بأحوال مختلفة ، فمنه ما تعبد عباده فيه ~~بالعلم له والشهادة به ، فكان لزوم التعبد للعبد فيه محي تلك الحال ، التي ~~ألزم الله عبده ، أن يعلمه ويشهد به ، فإذا جاءت به تلك الحال التي كلف ~~الله عبده فيها ، علم ذلك الشيء من دينه على جملة ما أخذ الله عليه من ~~الميثاق ، ألا يعصيه في شيء مما تعبده به من دينه ، وألا يضيع شيئا ألزمه ~~الله إياه في دينه ، إذا جاء وقت المحنة فيه ، أن يعلمه ويشهد به ، وذلك ~~المراد منه والمسؤول إياه في دين الله ، المأخوذ عليه الميثاق في دين الله ~~أن يعلمه ولا يسعه إذا جاء حال التعبد به أن يجهله . # وعليه أن يعلمه يقينا ، على أصل ما تعبده الله به في دينه ، سبق إليه ~~علمه قبل ذلك أولم يسبق ، فهومسؤول عن علم ذلك ومتعبد بعلم ذلك ، ومن كلف ~~العلم لم يسعه الجهل ، ولا كان له ms410 عذر في الجهل ، فيما كلف فيه العلم ، لأن ~~أصل ما تعبده الله في هذا ، وأراد منه أن يعلم ذلك ، لا غير ذلك من ~~المرادات ، ولا ليستدل بذلك العلم على ترك شيء من دين الله ، أو العمل لشيء ~~من دين الله ، وإنما نفس ما تعبد به العبد هو العلم لذلك الشيء ، فلم ~~يتعبده الله بعلم شيء إلا وقد قطع عذره فى جهله ، لأنه هو المراد منه ، ~~المأخوذ عليه الميثاق فيه أصل دين الله ، وكان جميع دين الله واسعا لهذا ~~العبد ، بجهله ما لم يحضر وقت التعبد له فيه ، بأحد معاني التعبد له في دين ~~الله ، فإذا جاء الوقت الذي وجب فيه التعبد له ، لم يسعه مخالفته على ما ~~أخذ فيه من الميثاق ، ولا يسع العبد جهل ا تعبده الله له في دينه إذا جاء وقته . # باب ما يسع الجاهل جهله من الدين وتصنيفه... # باب ما يسع الجاهل جهله من الدين وتصنيفه # وتصنيف ذلك من المحللات والمحرمات PageV02P248 وأما ما يسع الجاهل جهله ~~فى دين الله - تبارك وتعالى - ما عدا الفرائض الواجبة والحقوق اللازمة ، ~~مما ذكرنا ومما لم نذكره مما هو مثله ولاحق به ، مما يلزم العبد التعبد به ~~، ولولم يكن راكبا له ، فهو جميع ما حرم الله في كتابه أو في سنة نبيه صلى ~~الله عليه وسلم ، أو أجمع المهاجرون والأنصار على تحريمه ، أو أجمع على ~~تحريمه من بعدهم التابعون لهم بإحسان ، مما هو لاحق بالدين ، أو أجمع على ~~تحريمه تابعو التابعين بإحسان إلى يوم الدين في كل عصر وزمان ، جعلهم الله ~~حجة فيه على أهله من الصادقين ، فكل ما ثبت تحريمه وحجره من أحد هذه الوجوه ~~، فليس لأحد أن يركبه بعلم ولا بجهل ، ولا يخالفه بدين ولا برأي . # على هذا أجمع جميع الأمة من أهل القبلة مع اختلافهم في تأويلات ذلك ~~ومخصوصاته ومعموماته ، وهم على هذه الأصول مجمعون أنها من الدين ، وأن الحق ~~منها ، لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا ، فأما المسلمون أهل الاستقامة من ~~الأمة ، فلا شك في إجماعهم على ms411 هذا ، فكل معتصم بالجهلة التي دان بها لله ، ~~ولم يضيع فرضا أوجب الله عليه العمل به ، من قول أو عمل أو نية ، فهو سالم ~~بجهل جميع المحرمات من دين الله ، ما لم يركب شيئا منها بجهل أو بعلم ، أو ~~يتولى راكبا لشيء منها بجهل أو بعلم ، أو يقف عن العلماء الذين . PageV02P249 # هم ححة الله في القول ، فيما يسع جهله برأي أو بدين بجهل أو بعلم ، أو ~~يبرأ منهم بدين أو برأي من أجل قولهم في ذلك بالحق ، أو من أجل براءتهم ممن ~~ركب شيئا من ذلك برأي أو بدين ، أو بجهل أو بعلم ، أو يتقول على الله في ~~حين جهله بذلك ، ما لم يأذن به من الباطل بغير علم برأي منه في ذلك ، أو ~~يدين بجهل منه لذلك ، أو يعلم أو يعتقد في ذلك الدينونة له بالباطل بجهل أو ~~بعلم ،فما سلم من أحد هذه الوجوه فهو سالم بجهل ما دان بتحريمه في الجملة ، ~~وهو عالم بما يلزمه علمه بعلمه للجملة ، حتى ينقض ذلك بشيء مما لا يسعه مما ~~ذكرنا في كتابنا أو لم نذكره ، مما هو مثله وداخل فيه ، ونازل منزلته . # والحجة في تحريم ذلك وحجره ، تقع على وجوه مختلفة ، وان كانت في أصل الحق ~~مخلتفة ، فإنها في أحكامها مختلفة وفي أقسامها منتقضة متصرفة ، وسنذكر من ~~ذلك إن شاء الله ما أذن الله بذكره ، وفتح ويسر بفضله ويسره ، فمن ذلك ما ~~يكون التحريم واقعا فيه بالاسم والعين متعلقا بالعين ، ولا نعرف الحرمة له ~~إلا بمعرفة العين ، فإذا غابت العين لم ندرك علم الحرمة له بالتسمية ، وإذا ~~حضرت العين منه لم يقع النظر منه إلا على محرم ، لأن الحرمة متعلقة في عينه ~~وجنسه ، فلا يسع جهل ذلك في التسمية ولا في العين ، ومن ذلك الخمر والحنزير ~~والميتة والدم ، وما أشبه ذلك مما هو مثله ، فإن يقع الحجر فيه بالتسمية ~~والعين ، فأما التسمية فمحجور على الجاهل أن يحل ذلك ويقول إنه حلال برأي ~~أو بدين ، وذلك محجور عليه ومهلك له ، إذا ms412 أحله بالتسمية ، ولو لم ير عين ~~ذلك ، ولم يعرف ما هو ولا ما صفته ، ففي الاطلاق أنه محرم الخمر والميتة ~~والدم ولحم الخنزير ، فلا يجوز في الاطلاق تحليل ذلك لجاهل ولا عالم برأي ~~ولا بدين ، فإذا أحل ذلك فهو هالك . # وكدلك إن تولى من أجل ذلك برأي أو بدين أو بجهل أو بعلم ، فهو هالك لذلك ~~إذا كانت الولاية له بدين ، والتحريم في هذا على العموم في PageV02P250 ~~التسمية حتى يخص ما أحل من ذلك في حال الاضطرار ، وما أحل من دلك بالعموم ~~والتحريم واقع على العموم ، ولا يجوز أن يحل ذلك على العموم إلا على الخصوص ~~، لما أحل الله من ذلك الاضطرار والاستثناء في ذلك . # باب ما لا يسع جهله # كل متول لمحدث على علم من المتولي بحدث المحدث أنه أحدثه ، أو كان منه ~~ذلك الحدث ، كان ذلك الحدث مما يسع جهله أو مما لا يسع جهله ، كائنا ما كان ~~ذلك الحدث من الأحداث المكفرات ، من ركوب لكبيرة مما حكم بتحريمه كتاب الله ~~أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو أجمع على حرمته علماء المسلمين ، ممن ~~مضى أو من أهل العصر الدي قد أجمعوا فيه على حرمته ، وركوب لكبيرة بقول أو ~~عمل أو إصرار على صغيرة بركوبها بقول أو عمل ، فتولاه متول على ذلك بعد ~~علمه بذلك بدين ، فكل متول لمحدث على هذا الوجه ، محدث هالك ، وممكن القول ~~أنه لايسعه جهل ذلك . # فصل : وكل متول لهما أو لأحدهما بعلم منه ، بركوب المحدث للحدث ، وعلم ~~منه بولاية المتولي للمحدث ، بعد علمه بركوبه للحدث على ما وصفنا من هذا ، ~~فهو محدث هالك . # فصل : وكل شاك فيهما أو في أحدهما بعد علمه هذا منهما ، والحدث مالايسع ~~جهله وتقوم به الحجة من حجه العقل ، فهو محدث هالك . # وكل شاك فيهما أو في أحدهما مع تركه لولايتهما بالدينونة والحدث مما يسع ~~جهله ، ما لم يركبه الواكب ، أو يتولى راكبه أو يبرأ من العلماء إذا برئوا ~~من راكبه ، أو يقف عنهم برأي أو بدين ، فالشاك ms413 فيهما على هدا بترك الولاية ~~لهما بالدينونة مسلم بذلك ، ولو كان الحدث المحرم من دين الله ، مما حرمه ~~الكتاب أو السنة أو الإجماع ، ما لم يكن ذلك مما تقوم به الحجة من حجة ~~العقل دون العبارة والسماع . PageV02P251 # وكل شاك فيهما أو في أحدهما والحدث ، مما وصفنا مما لا تقوم بمعرفته ~~الحجة من العقل ، بعد علمه هذا منهما ، بترك الولاية لهما بالدينونة ، جهل ~~حرمة ذلك الحدث ، أو علمها من كتاب الله ، أو من سنة رسول الله ، أو من ~~الإجماع ، غير أنه لا يعرف ما يبلغ ذلك بأهله ، والمحدث محرم لذلك ، أو غير ~~مدع فيه تحليلا لحرام في دين الله ، أو تحريما لحلال من دين الله ، فالشاك ~~فيهما على هذا الوجه مسلم . # وكل شاك فيهما أو في أحدهما بعد علمه هذا فيهما مع علمه بحرمة المحدث من ~~دين الله أو استحلال المحدث منهما لحدثه من دين الله بتحريم لحلال من دين ~~الله ، أو استحلال لحرام من دين الله ، فالشاك فيهما أو في أحدهما على هذا ~~محدث في أكثر قول أهل العلم ، لأنه متى جاز أن يجهل ضلال من يدين بنقض ما ~~في يده من دين الله ، جاز أن يشك في دين الله أو في ثواب الله على طاعته ، ~~وفي عقابه على معصيته . # فصل : وقد قال بعض أهل العلم إنه لايضيق عليه الشك ممالم يتضح له علم ذلك ~~، ما لم يتول المحدث أو المتولي للمحدث أو يبرأ ممن برىء منهما من المسلمين ~~بدين ، أو يقف عمن برىء منهما من علماء المسلمين برأي أو بدين ، أو من ~~ضعفاء المسلمين بدين فهو سالم ، ولا يضيق عليه الشك في المستحلين ، كما لا ~~يضيق عليه الشك في المحرمين ما لم تقم عليه الحجة بذلك من أي وجه قامت عليه ~~الحجة بعلم ذلك ، أو من علماء المسلمين أو الشاك فيهما أو في أحدهما ، بترك ~~الولاية لهما مع جهله بحرمة حدث المحدث منهما من دين الله ، ولو استحل ~~المحدث لحدثه المحرم في دين الله ، وجهل ذلك العالم بحدثه وبأمرهما ms414 مسلم ~~بذلك ، ولو كان المحدث مستحلا لحرام الله في دينه ، أو محرما لحلال الله في ~~دينه ، والاستحلال والتحريم في هذا سواء ، عند جهل العالم لحرمة الحدث . PageV02P252 # فصل : وكل شاك فيهما أو في أحدهما بعد علمه ذلك منهما ، وعلمه بحرمة ذلك ~~، ولا يعلم من أي وجه حرمة ذلك من دين الله أو مما يجوز فيه الرأي ، إلا ~~أنه قد علم حرمة ذلك ، فاستحلها المحدث ولم يعلم منه استحلال ذلك بدين منه ~~بذلك ، ولا ادعاء في ذلك استحلال دينونة منه بذلك ، غير أنه مستحل لما علم ~~تحريمه ، فالشاك فيهما أو في أحدهما على هذا مسلم ، ولو استحل المحدث حراما ~~في دين الله ، أو حرم حلال في دين الله ، غير أنه لم يعلم العالم بذلك أنه ~~من دين الله ، وإنما علم ضد ما عرف منه ، فلا يدري أدائن بذلك أو غير دائن . # وكل شاك فيهما بعد علمه هذا منهما وعلم حرمة ما استحل المحدث منهما ، ~~وعلم منه الدينونة بذلك الاستحلال الذي قد علمه ، ولا يعلم من دين الله أو ~~من طريق الرأي ، فهو شاك في حكم المستحلين المسلمين ، وواقع في هذا الموضع ~~موقع الاستحلال ، والقول فيه ما مضى من الاستحلال إذا علم الدينونة بذلك من ~~المحدث . # وإذا كان الحدث مما يجوز في الرأي فدان به المحدث واتخذه دينا ، بعلم من ~~هذا العالم أنه من الرأى ، أو علم منه بالدينونة من المحدث بالحدث ، فالشاك ~~فيهما في هدا بترك الولاية لهما مسلم لا يضيق عليه الشاك في ذلك . # وكل ما جاز في الرأي ولم يكن من الدين الذي يخالف فيه أحكام الكتاب أو ~~السنة أو الإجماع ، وكل من ركب شيئا من ذلك ، وعلم منه عالم ، قد علم خلاف ~~ما رأى منه ، وعاين منه لراكب لذلك والمتولي له مسلم ، والمتبرىء منه على ~~ذلك ، التارك لولايته بالدينونة ، إذا كانت ولايته قد لزمته ،هالك محدث ، ~~ولو لم يعلم غير ما علم ، ولم يعلم أنه مما يجوز في الاختلاف ، لأنه لا ~~تجوز البراءة بالرأي ، ولا على الاختلاف بالرأي بما ms415 يجوز في الرأي ولو جهل ~~ذلك الجاهل ، ولم يدر ما حكم الدين من حكم الرأي . PageV02P253 # فصل : وكل ماكان من الدين فلا تجوز مخالفته برأي ولا بدين ، والمخالف ~~للدين برأي أو بدين هالك ، ولو جهل ذلك الراكب لذلك ، والمتولي له بالدين ، ~~بعد علمه منه ذلك ، فهو هالك ولوجهل ذلك من حكم الرأي والدين . # وقد قال من قال من أهل العلم : لا يهلك أحد بهلاك أحد ، ولا يحدث أحد ~~بحدث محدث ما لم يركب الراكب ذلك الحدث بعينه ، أو يتولى راكب الحدث ، أو ~~يبرأ من العلماء من المسلمين إذا برئوا من راكب الحدث ، أو يقف عنهم برأي ~~أو بدين ، أو يبرؤوا من أحد من ضعفاء المسلمين ، أو يقف عن أحد منهم بدين ~~من أجل براءته من راكب الحدث ، ولا يهلك أحد بالشك في المحدثين ما لم ~~يتولهم على ، هذه الصفة ، أو يبرأ أو يقف عنهم على ما وصفنا ، كائنا ما كان ~~ذلك الحدث ، مما يسع جهله أو مما لا يسع جهله . # قال : وإنما يهلك الهالك بالشك فيما لا يسع جهله من دين الله ، أو ~~بالولاية لراكبه ، أو بالبراءة أو الوقوف من المتبرىء من راكبه ، فإذا لم ~~يكن ذلك فلا يهلك بالشك في المحدثين ، وجهل علم ضلالهم ، ما لم يعلم ذلك ~~ويتضح له علم ذلك ، فإذا علم ذلك لم يجز له أن يجهل ما قد علمه وقامت عليه ~~الحجة بذلك . # فقال : لا يهلك أحد بهلاك غيره ، بغير صنع منه في ذلك أو انتقال منه عن ~~حكم قد حكمه إلى غيره مما لا يسعه ، فمتى شك في الحدث نفسه المهلك ، مما لا ~~يسعه جهله ، أو تولى المحدث له ، أو برىء من العلماء برأي أو بدين ، من أجل ~~براءتهم من المحدث له ، أو وقف وقوفا انتقل فيه عن حال إلى حال ، من وقوف ~~الدينونة من الضعفاء ، أو وقوف الرأي أو الدينونة من العلماء من المسلمين ، ~~فقد أحدث كائنا من كان من الأحداث . PageV02P254 # فصل : قال وكل الأحداث سواء في المحدثين ، وفي علم حدث المحدثين ، لأنه ~~قد ms416 جاء الأثر المجمع عليه ، أنه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ، ما لم ~~يركبوه أو يتولوا راكبه أو يبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه ، أو ~~يقفوا عنهم ، فإذا أقر بالجملة التي بها يدين بتحريم جميع الحرام ، وبتحليل ~~جميع الحلال ، وعلم ضلالة من شك فيها أو في شيء منها ، فقد وسعه جهل ما سوى ~~ذلك ، ما لم يركبه أو يتولى راكبه ، أو يبرأ من العلماء إدا برئوا من راكبه ~~، أو يقف عنهم ، وما كان من تفسير الجملة التي تقوم من حجة العقل فعليه ~~علمه هو، ولا يضيق عليه الشك فى علم الشاك فيه ، كما يضيق علمه الشك في نفس ~~الشيء من تفسير الجملة ، الذي تقوم له الحجة من العقول ، وهذا قول لا يبعد ~~في مذاهب أهل الاستقامة ، فيما يسع جهله وما لا يسع جهله ، من قول من قال ~~منهم إنه يسع جهل المستحلين ، ما لم يبن له ذلك ، لأن هذا الذي لا يسع جهله ~~من تفسير الجملة ، قد أثبت أهل العلم على وزنه ومثاله حكم المستحلين ، ولا ~~يخرج من حكم المستحلين ولا من القول في المستحلين ، لأن المستحل لما يدين ~~العبد بتحريمه مما تقوم له الحجة من حجة العقل في حكم دين الله ، لأنه لا ~~يستقيم في حجة العقل أن يكون هو و من يخالفه في دينه بالاستحلال جميعا في ~~دين الله ، وهذا يتنافى في دين الله ، وتقوم به الحجة معنا من حجة العقل ، ~~فإذا وسع هذا في المستحلين لما يدين بتحريمه ، ولم يعلم حرمته ما لم يبن له ~~الحق في ذلك ، والحكم فيه وضلالة أهله في الاستحلال ، لم يبعد ذلك من سائر ~~ما لا يسع جهله في معرفة ضلال أهله ، مالم يشك هو فيما لا يسعه الشك فيه من دينه . # وقد قلنا في هذا إنه لا يسعه أن يشك في دينه ، فإن شك في تحليل ما قد دان ~~بتحريمه أنه حلال أم حرام ، وقد علم حرمة من دين الله ، فقد نقض الجملة في ~~الاجماع ، وشك فيما لا يسعه الشك ms417 فيه ، وكان بذلك هالكا . PageV02P255 # وأما الشك في محدثه فغير الشك فيه ، لأن المحدث منتقل إلى غير الشك ، ~~والقول في الفاعل غير القول في الفعل . # فصل : ومن ذلك أنهم أجمعوا أن الجاحد للجملة أو لشيء منها ، أو الشاك ~~فيها أو في شيء منها كافر كفر شرك جاحد ، ويلزمه حكم الجحود ، وكدلك ~~المستحل شيئا مما حرم الله في كتابه على الرد منه والجحد مشرك جاحد ، وأن ~~الشاك فيه بعد علمه به وقيام الحجة عليه ، فشك في التنزيل بعد ذلك ، أنه ~~مشرك جاحد . # فصل : ثم أجمعوا -لا نعلم بينهم اختلافا- أن المتولي للجاحد أو الشاك في ~~ضلال الجاحد ، أو الشاك في الشاك في الجاحد ، ولو كان جاحدا للجملة أو شاكا ~~في الجملة ، فالشاك في ضلالته والمتولي له بجهل أو بعلم ، ما لم يرد شيئا ~~من التنزيل أو يشك فيه بعد قيام الحجة عليه به ، وعلمه أنه كافر نعمة لا ~~شرك ، فكل متول لمشرك أو شاك في شركه بأي الوجوه ، أو شاك في ضلاله بأي ~~الشك بعد أن يكون شكه ، إنما هو في المحدث من غير أن يشك في التنزيل أو ~~يجحده ، فهو بذلك كافر نعمة لا كفر شرك . # ثم أجمعوا على اختلاف القول في الأسماء بين الجاحدين وبين ولاية الجاحدين ~~، وبين الشاكين وبين ولاية الشاكين ، وبين الجاحدين والشاكين ، وبين ~~الولاية لهم والشك فيهم بالأسماء الواقعة بأهلها في الأحداث . # وأجمعوا أنه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه أو يتولوا ~~راكبه أو يبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه أو يقفوا عنهم . # وأجمعوا أن المقر بالجملة مقر بتحريم ماحرمته الجملة ، وتحليل ما أحلته ~~الجملة ، وجميع الدين داخل في الجملة . # واختلفوا في تفسير هذا الأثر : # فقال من قال : ذلك فيما لا تقوم الحجة فيه إلا بالسماع والعبارة والآثار . # وأجمعوا على ذلك ، لا نعلم بينهم اختلافا ، أن هذا في هذا الباب واسع . PageV02P256 # وأجمعوا على مثل ذلك في الجملة التي بها يكون مقرا ودينا بجميع الدين ، ~~أنها لا تقوم الحجة فيها إلا بالسماع ، وما أشبهه من ms418 نظر في كتاب ونحوه ، ~~ولا تقوم الحجة فيها من حجة العقل ، إلا ممن عرف معنى ذلك والمراد به . # فصل : واختلفوا فيما كان من تفسير الجملة ، يخرج مخرج الجملة في العلم ، ~~وفيما لا يسع جهله : # فقال من قال : الحكم في الشاك فيما لا يسع الشك فيه شك فيه ، كالحكم فيما ~~لا يسع الشك فيه ، شك فيه ، فكما لا يسع الشك في الشيء فلا يسع الشك في ~~الشاك فيه . # وقال من قال : لا يسع الشك في الشيء ويسع الشك في الشاك فيه ، لأن الشاك ~~فيه غيره ، ولأنه غير الشيء الذي تعبد به العبد ألا يشك فيه ، ولولا ذلك ~~كذلك كان الشاك في الشاك ، فيما يسع الشك فيه يلزم حكم الشاك من الجحود ~~والشرك ، والإجماع على أنه غير ذلك في الاسم والحكم ، وان كان قد قال من ~~قال : إنه مثله في استكمال الطاعة والثواب ولا يخرج هذا عن قول أهل العدل ~~من المسلمين إن شاء الله . # وأما أكثر القول معنا ، وعليه عامة أهل العلم من أهل الاستقامة ، هو ~~الأول ، أن كل ما لا يسع جهل علمه ، وقامت الحجة فيه من حجة العقل ،فغير ~~واسع جهل الشاك فيه أو الجاحد له ، وأنه هالك بجهله لذلك ، كما أنه هالك ~~بجهله لما لايسعه جهله من نفس الدين . PageV02P257 # فصل : ولا نعلم أن أحدا قال : لا يسع جهل ضلالة المحرمين ، أو الراكبين ~~على غير استحلال للحرام أو التحريم للحلال على وجه التفسير لذلك ، وان كان ~~قد جاء الأثر عن بعض أهل العلم أنه لا يسع جهل الحرام مما جاء في كتاب الله ~~، فكل ما جاء في كتاب الله فلا يسع جهله ، بهذا جاء الأثر ، ويخرج ذلك في ~~تفسير أهل العلم أنه لا يسع جهل ركوبه على الجهل به ، ولا نعلم أن أحدا قال ~~ذلك ، مفسرا أنه لا يسع جهل علم كل ما جاء في كتاب الله قبل بلوغ علم ذلك ~~إليه ، أو قيام الحجة به عليه ، وإنما لا يسع من ذلك جهله ما قامت الحجة ~~فيه من العقول ms419 ، كان من التنزيل أو التأويل ، وما علم العالم حرمته من ذلك ~~، ثم علم من يستحله ، فلا يسعه أيضا جهل ذلك ، ولا جهل علم ضلالة الجاحدين ~~، لما يدين به ، والمضاد له في دينه ، في أكثر القول من قول أهل العلم من ~~أهل الاستقامة ، وقد مضى القول فيه . # وأما علم كل ما لا تقوم الحجة فيه إلا بالسماع والعبارة ، فواسع جهل علمه ~~، ما لم يبلغ علم ذلك إليه ، أو تقوم بعلم ذلك الحجة عليه ، أو يضيع واجب ~~ذلك بجهله ، أو يركب محرم ذلك بجهله ، فإذا كان منه ذلك هلك بالركوب لذلك ، ~~على غير دينونة بسؤال عند عدم المعبرين له ذلك ، وهلك بتضييع لازم ذلك ، ~~وأن عدم المعبرين له إذا لم يدن بالسؤال عن علم ذلك . # فصل : وكان عليه أن لا يرجع إلى الشك بعد اليقين ، ولا إلى الجهل بعد ~~العلم لما قد علم من ذلك ، ولوكان ذلك الذي قد علمه من أصل ما يسع جهله ، ~~وأما إذا عدم المعبرين لذلك الذي قد ضيعه من اللازم ، أو ركبه من المحارم ، ~~ولم يكن بحضرته من يعبر له ذلك ، فقد كان عليه أن لا يقدم على حرام ، ولا ~~يضيع لازما ، وأما إذا فعل ذلك ، فإن دان بالتوبة PageV02P258 من ذلك ، ~~والدينونة بالسؤال عن ذلك ، وعن علم ذلك ، ودان بالتوبة في الجملة ، أو ~~فيما يحسن في عقله من قبيح ذلك على ما يحسن في عقله ، فهو سالم إن شاء الله ~~من الهلكة ، لأن ذلك لا تقوم بعلمه به الحجة من حجج العقول ، ولا تقوم به ~~الحجة إلا بالسماع والعبارة من المعبرين ، أو يقف عن علم ذلك ، بأي وجه صار ~~إلى علمه ، فالعلم حجة عليه إذا علمه ، وليس له أن يضيع ما يلزمه بعلمه ولا ~~يرجع إلى الجهل بعد العلم ، ولا إلى الشك بعد اليقين من أي وجه بلغ إليه ~~علم ذلك . PageV02P259 # فصل : فلا تقع بالعبد هلكة في أمر البراءة والولاية إلا من أحد هذه ~~الوجوه ، إما أن يكون محدثا ، راكبا لشيء من دين الله ، أو مصرا على ms420 شيء من ~~الصغائر بجهل أو بعلم ، بدين أو برأي ، فيهلك بركوبه للمحجور ، أو يتولى ~~محدثا راكبا لكبيرة من دين الله أو مصرا على صغيرة بعلم منه بركوب الراكب ~~لذلك ، فيتولاه بعد علمه بذلك بجهل أو بعلم ، على الدينونة منه بولايته ، ~~فإذا تولى محدثا بدين بجهل أو بعلم ، وأثبت له الولاية على غير اعتقاد رأي ~~، ولا اعتقاد براءة الشريطة فيه بعينه ، إن كان ذلك منه حدثا مكفرا ، هلك ~~بذلك ، ولو جهله كان ذلك من المقال أو الفعال ، من جميع دين الله - تبارك ~~وتعالى - ، أو يتولى من تولى محدثا بدين بعلم منه ، بولاية المتولي للمحدث ~~على حدثه ذلك ، وعلم منه بحدث المحدث للحدث ، أو يتولى من تولى المحدث على ~~العلم منه بجميع ذلك من حدث المحدث وولاية المتولي له على علم منه بحدثه ، ~~وولاية المتولي للمتولي للحدث ، على العلم منه بحدث المحدث ، وولاية ~~المتولي له على ذلك ، وولاية المتولي للمتولي على ذلك ، فكل متول لمحدث بعد ~~علمه بحدثه محدث ، وكل متول لمتول لمحدث ، كائنا ما كان . فالمتولي للمتولي ~~بمنزلة المتولي للمحدث بعد علم المتولي بذلك فهو محدث ، ولوكان إلى مائة ~~ألف أو يزيدون ، إلى ما لا غاية له من ذلك ، فالمتولي للمتولي كالمتولي ~~للمحدث ، لأن المتولي محدث بمنزلة # المحدث ، لا فرق في ذلك ، فالمحدث والمتولي للمحدث ، والمتولي لمتولي ~~المحدث ، سواء في المعصية والعداوة لله ، والبراءة في جميع الأحداث مما يسع ~~جهله أو مما لا يسع جهله ، فكل ذلك سواء ، ولا نعلم في ذلك اختلافا في هلكة ~~المحدث ومتولى المحدث ومتولي متولي المحدث . PageV02P260 # وأما الشك فى المحدث على غير إثبات الولاية والشاك في متولي المحدث على ~~مثل ذلك ، من ترك الولاية له ، والشاك في متولي متولي المحدث على مثل ذلك ، ~~فيما يسع جهله مما لا تقوم به الحجة إلا من العبارة ما لم يبلغ هو إلى علم ~~ذلك ، أو تقوم عليه الحجة بذلك فهو سالم ، لا نعلم فى ذلك اختلافا أنه سالم ~~بذلك مسلم . # فصل : وأما الشاك في المحدث والمتولي للمحدث ، والمتولي لمتولي ms421 المحدث ، ~~فيما لا يسع جهله وما تقوم به الحجة في علمه من حجة العقول ، فركب ذلك ~~الراكب بجحد أو شك أو ركوب بعمل أو قول ، ففي أكثر القول أنه هالك ، وأنه ~~لا يسعه جهل ذلك بعد علمه بذلك ، من حدث المحدث ، وولاية المتولي للمحدث ، ~~بعد العلم منه بحدثه ، وولاية المتولي للمتولي بعد العلم بالحدث ، وولاية ~~المتولي للمحدث بعد علمه بالحدث ، وولاية المتولي للمتولي بعد علمه بالحدث ~~، وولاية المتولي على مثل ذلك من علم الحدث ، وولاية المتولي للمتولي على ~~علم من جميع ذلك ، وبعد قيام الحجة عليه بعلم ذلك . PageV02P261 # وقد قيل : يهلك المحدث والمتولي ومتولي المتولي على هذا ما كانوا بعد ~~العلم ، ولا يهلك الشاك فيهم ولا في أحد منهم ، ما لم يبلغ إلى علم ذلك ، ~~أو تقوم عليه الحجة بعلم ذلك ، فيما خلا الحدث من الجملة ، الذي بها يكون ~~مسلما وبها يكون دائنا بتحريم الحرام وتحليل الحلال ، وولاية الأولياء ~~وعداوة الأعداء ، وهي الإقرار بالله - تبارك وتعالى - ، أنه واحد لا شريك ~~له ، وأن محمدا- صلى الله عليه وسلم -عبده ورسوله ، وأن جميع ما جاء به عن ~~الله فهوالحق ، فإن هذه الجملة بجملتها وهذه الخصال بعدتها لايسع جهلها ولا ~~الجهل لرادها ولا الجهل للشاك فيها ، ولا للراد لها ولا لشيء منها ، من هذه ~~الخصال الثلاث ، ولا نعلم أن الشاك في المحدث في هذه الجملة أو في شيء منها ~~أنه يسعه ذلك ، في حال من الحال ، كما يسعه عالم ذلك في حال من الحال ، ولا ~~يكون مسلما عند نفسه ، ولا مطيعا لله ولا سالما من سخط الله وغضبه وعقوبته ~~إلا بذلك ، وكذلك لا يكون ولا يجوز أن يكون عنده أحد من المتعبدين سالما ~~إلا بها ، لأن بهذه الجملة يكون دائنا بجميع دين الله ، ويدخل في جملة دين ~~الله ، ولا يكون داخلا في الجملة ولا دائنا بتحريم حرام الجملة وتحليل ~~حلالها إلا بالإقرار بها ، وإنما الاجماع أنه يسع الناس جهل ما دانوا ~~بتحريمه ، ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه ، أو يبرؤوا من العلماء ، إذا ~~برئوا ms422 من راكبه أو يقفوا عنهم من أجل ذلك . PageV02P262 # ولا نعلم في هذا اختلافا أن الجملة لايسع الشك فيها ولا الشك في الشاك ~~فيها ولا في شيء منها ولا الشاك في ولاية المتولي للشاك فيها ، ولا في ~~المتولي لمتولي الشاك في ذلك ولا المحدث لذلك ، وأحكام المستحلين لاحقة ~~بأحكام تفسير الجملة التي تقوم الحجة فيها بحجة العقل في أمر الحدث ~~والولاية والبراءة ، والشك والقول في ذلك واحد ، ولو كان المستحل لذلك من ~~دين الله راكبا من ذلك بالاستحلال لما لا تقوم الحجة في علمه من حجة العقل ~~، ولا تقوم إلا بالعبارة والسماع ، إذا علم الشاك حرمة ذلك من دين الله ~~الذي ركبه المحدث فشك فيه على ذلك والمتولي للشاك في المحدث أو الشاك في ~~الشاك في المحدث ، فيما لا يسع جهله فهو بمنزلة ولاية المتولي للمحدث ، ~~وولاية المتولي للمتولي للحدث ، إذا كان مما لا يسع جهل علمه وتقوم به ~~الحجة من العقل ، أو كان على الاستحلال من المحدث ، وعلم بذلك الشاك فيه ~~أنه حرام من دين الله ، وكذلك الشاك في الشاك في المحدث بعد علمه بذلك ، ~~وعلم حرمة ذلك الحدث من دين الله ، فهو بمنزلة المتولي للمحدث والمتولي ~~للمتولي للمحدث أبدا ، كائنا ما كانوا ، فالقول فيهم واحد ، وفي أكثر القول ~~أنه لا يسع الشك في ذلك ، ويهلك بذلك المحدث والمتولي للمحدث والشاك في ~~المحدث ، والشاك في الشاك في المحدث أبدا ، إذا كان الحدث في تفسير الجملة ~~أو مستحلا وعلم الشاك في ذلك حرمة الحدث من دين الله ، وأما إذا لم يعلم ~~الشاك في المحدث أو المتولي للمحدث حرمة الحدث من دين الله ، ولوكان مستحلا ~~، فالشك فيه واسع في المحدث والمتولي للمحدث والشاك في المحدث ما لم تثبت ~~الولاية بالدينونة لمحدث أو المتولي لمتولي المحدث أبدا ، وهو بمنزلة حكم ~~التحريم . PageV02P263 # فصل : وكذلك الشاك في المحرمين والراكبين على غير استحلال ، ولا دعوى في ~~ذلك ، فواسع ذلك في المحدث والمتولي للمحدث والمتولي للمتولي للمحدث ، ولا ~~يجوز ولا يسع إثبات الولاية لأحدهم على الدينونة بغير ms423 اعتقاد الشريطة . # ويسع الشك في المحرمين والراكبين على غير دعوى الاستحلال ، ولو كان ~~الراكب مستحلا في دينه في اعتقاده ، وعلم الشاك فيه حرمة الحدث الذي ركبه ~~ما لم يظهر استحلال ذلك ، ولو علم الشاك حرمة الحدث وأنه حرام من دين الله ~~، غير أنه لا يعلم ما يبلغ براكبه في دين الله ، أكفر أم إيمان ، أم ضلال ~~أم هدى ، فما لم تتولد بدين أو يتولى من تولاه أو يتولى من تولى من تولاه ~~بدين بعد علمه بالحدث ، وولاية المتولي له والمتولي للمتولي له على علم ~~منهم بالحدث والولاية لبعضهم بعض ، فهو سالم بذلك ولو علم الحرمة على ذلك . # وقد قيل قي التحريم والمحرمين أنه يسع الشك فيهم من لم يعلم حكم حدثهم ، ~~ولو أثبت له الولاية بالرأي ، وتولاه على ما كان عليه واعتقد فيه براءة ~~الشريطة ، إن كان بحدثه ذلك محدثا جاز له ذلك ، ولا يضيق عليه ذلك في ~~المحرمين ، كما لا يضيق عليه في المستحلين ، ولا يضيق عليه ذلك في ~~المستحلين ، ما لم يعلم حرمة حدثهم في الدين ، وأحكام الاستحلال عند جهل ~~الشاك علم حرمة الحدث من الدين ، لاحقة بأحكام المحرمين ، ولو علم الشاك في ~~المحرمين حرمة الحدث من المحرمين ، فلا يسع على كل حال إثبات ولاية ~~المحدثين على الاستحلال ولا على التحريم ، ولو جهل المتولي لهم حرمة ~~أحداثهم ، إذا كانت الولاية له بالدين على رأي أو شهود في المحدثين في ~~المستحلين أو المحرمين والمتولي للمحدث محدث في الإجماع إذا كانت الولاية ~~على إثبات الايمان والطاعة ، على غير رأي ولا شريطة ، وكذلك المتولي ~~للمتولي محدث ، ولا نعلم في ذلك اختلافا . PageV02P264 # فصل :وإنما الاختلاف في الشك في المحدث والمتولي فيما كان الحدث في غير ~~الجملة من تفسير الجملة التى تقوم الحجة فيها من طريق العقل ، أو في ~~المستحلين بعد علم الشاك بحرمة المستحل في الدين ومن الدين ، وقد مضى في ~~ذلك ما فيه كفاية . # ولا نعلم في الاسلام ولا في أحكام الإسلام ولا في الاحداث حدثا يخرج من ~~غير أحد وجوه ms424 : # وجه منه أن يكون الحدث في الجهلة من الرد لها أو لشيء منها أو الشك فيها ~~، أو في شيء منها ، وهي الخصال التي يكون المقر بها مقرا بها مؤمنا مسلما ، ~~ولا يسلم في حال من الحال بما دونها عند لزومها ، فإذا كان الحدث في ذلك ~~فلا عذر للمحدث في ذلك كائنا من كان ، ولا للمتولي للمحدث فيه ، ولا ~~للمتولي للمتولي للمحدث ولا الشاك فيم بعد علمه ، ولا الشاك فيهم بعد علم ~~المتولي للمتولي ، والشاك بالحدث ، والولاية لهم ، والمحدث والمتولي للمحدث ~~، والمتولي للمتولي للمحدث ، والشاك في المحدث ، والشاك في المتولي للمحدث ~~، والشاك في الشاك في المحدث ، والشاك في الشاك في المتولي للمحدث ، والشاك ~~في الشاك في المتولي للمتولي للمحدث ، كلهم محدثون لا عذر لهم في ذلك ، ولا ~~نعلم في ذلك اختلافا . # ولا يجوز في حكم الكتاب ولا حكم السنة ولا الإجماع ولا حجة العقل معنا في ~~هذا الفصل من الأحداث غير هذا . # ووجه ثان من الأحداث أن يكون الحدث فيما دون الجملة من تفسير الجملة ، من ~~إثبات التوحيد والوعد والوعيد ، وما كان لاحقا بأسماء الله وصفاته ، مما ~~تقوم الحجة فيه من طريق حجة العقل ، ويهلك الشاك في ذلك . # ولا ينفس في السؤال عنه ، فإذا كان ذلك من هذا الوجه ، فهو لاحق في أكثر ~~القول بأحكام الجملة على ما وصفنا من هلاك المحدث والمتولي له والشاك فيه ، ~~والشاك في المتولي له ، والمتولي للمتولي له ، والشاك في المتولي للمتولي ~~له ، وهو معنا كذلك في تفسير الحملة . PageV02P265 # وقد قيل في ذلك باختلاف ، فأنزل ذلك بعض منزلة في البراءة ، ولزوم علم ~~الأحداث منزلة ما يسع جهله من المحدثين ، ما لم يبن للشاك في المحدثين في ~~ذلك ، أو في المتولي للمحدثين في ذلك ، أو المتولي للمتولي للمحدثين في ذلك ~~الحق ، أو يتولى المحدث على حدثه ولاية دين ، أو يتولى من تولى المحدث ، أو ~~يبرأ من أحد من العلماء من أجل براءته من المحدث ، أو ممن تولى المحدث ، ~~كائنا ما كان من بلوغ الغاية ، فيهم بعد العلم ms425 ، أو يقف عنهم من أجل شيء من ~~ذلك برأي أو بدين ، أو يبرأ من أحد من ضعاف المسلمين بدين ، من أجل براءته ~~من أحد منهم ، أو يقف عنه بدين . # ووجه آخر من الأحداث ، هو ما كان على وجه الاستحلال لما حرم الله ، ~~والتحريم لما أحل الله في دينه ، مما لا تقوم فيه الحجة بعلمه والبلوغ إليه ~~إلا من السماع والعبارة ، مما هو خارج من صفة الله - تبارك وتعالى - ، ~~ووعده ووعيده ، فإن هدا الوجه منرلة ثالثة من الأحداث ، وهو تختلف أحكامه ~~في العلماء بالحرمة ، وغير العلماء بالحرمة ، فأما من علم حرمة ذلك من دين ~~الله من الكتاب أو السنة أو الاجماع ، ثم علم من يخالف ذلك بتحليل لحرامه ~~والتحريم لحلاله بعلم منه بذلك ، ولم يبلغ علمه إلى ما يستحق من أن ذلك ، ~~إلا أنه قد علم مخالفته لما يدين به للاستحلال للحرام أو التحريم للحلال ، ~~ففي أكثر القول إن هذا الوجه على هذا الوجه لاحق بحكم تفسير الجملة ، # وأن على هذا العالم بذلك أن يعلم ضلالة من أتى ذلك ، ولا يسعه غير ذلك ~~ولا ينفس في السؤال وهو هالك بالشك في ذلك . PageV02P266 # فصل : وقال من قال : إنه قد يسعه الشك في ذلك ، ما لم يتضح له علم ذلك ، ~~أو يتولى محدث ذلك ، أو من تولاه على حسب ما مضى من الاختلاف في تفسير ~~الجملة ، التي هي دون الجملة ، والقول الأول هو الأكثر في تفسير الجملة ، ~~وفي حكم الاستحلال لمن بلغ إلى علمه حرمة المستحل من ذلك ، وأما من لم يعلم ~~حرمة ذلك من دين الله ، فواسع له الشك في المحدث والمتولي للمحدث ، ~~والمتولي للمتولي للمحدث ، ما لم يتول أحدا منهم بدين ، أو يبرأ ممن برىء ~~منهم بدين من عالم أو ضعيف ، أو يقف عنهم أو عن أحد ممن برىء منهم بدين من ~~عالم أو ضعيف من أجل براءته منهم ، أو يقف عن عالم من علماء المسلمين برأي ~~أو بدين من أجل ذلك . وهذا لا نعلم فيه اختلافا . # ووجه آخر من الأحداث ms426 أن يكون الحدث ، فيما دون الجملة وتفسيرها ، وما ~~يكون علمه لا يجب من حجة العقل على وجه التحريم ، أو على وجه العمل على غير ~~ادعاء الاستحلال ، وإظهار ذلك ولو استحله في دينه وسريرته ، فهذا الوجه من ~~الأحداث يسع الشك في أهله أبدا ممن علم حرمة ذلك ، أو لم يعلمها ما لم يعلم ~~الحكم في الأحداث في ذلك ، أو تقوم عليه الحجة بعلم أحكام الأحداث في ذلك ، ~~أو يتولى المحدث أو من تولاه أو من تولى من تولاه بعلم منه بالحدث ، فإذا ~~فعل ذلك فلا يسعه ذلك على ولاية الدين ، ولو جهل خدمة الحدث ، أو جهل حكم ~~الحدث ، فهو هالك بذلك ، وكذلك إن وقف عن أحد ممن برىء منهم بدين أو برىء ~~منه بدين ، من ضعيف أو عالم أو برىء أو وقف عن عالم من علماء المسلمين برأي ~~أو بدين من أجل ذلك . # وأما الحدث في تفسير الجملة فسواء من علم حرمة ذلك أو لم يعلمها ، فالقول ~~في ذلك واحد في ضيق ذلك على من جهله وشك فيه أو في المحدث PageV02P267 فيه ~~، أو المتولي للمحدث ، أو المتولي للمتولي للمحدث ، فاختلف القول في تفسير ~~الجملة وفي أحكام الاستحلال بمعرفة ذلك أو جهله ، وأما التفسير في الجملة ~~فلا يختلف ذلك فيه ولا في أمره أو الاستحلال فحتى يعلم حرمة ذلك ، ثم هنالك ~~يلحق بحكم تفسير الجملة . # فصل : ووجه آخر من الأحداث ، أن يكون الحدث فيما يسع جهله ، ومما يسع ~~الشك في أهله من جميع الأحداث المحرمة ، ما لم يتول المحدث أو من تولاه ، ~~على ما وصفنا من أحكام التحريم ، فيصر المحدث على حدثه ولا يتوب من ذلك ، ~~ويعلم منه ذلك من يعلم بحرمة الحدث ، من صغير الذنوب أو كبيرها ، ولا يعلم ~~ما يبلغ له في إصراره ولا في حدثه ذلك . # فقال من قال : لا يسع جهل المصرين على صغير من الذنوب ولا على كبير منه ، ~~إذا علم الشاك حرمة ذلك أنه معصية أو سيئة ، أو محرم في دين الله ، فإذا ~~علم ذلك فعاين ms427 من يصر على ذلك ، فلا يسعه الشك في ذلك المصر ، ولا في كل من ~~تولاه ، ولا من تولى من تولاه ، على علم منه ومنهم بذلك من المصر على ذلك ، ~~وأن حكم المصرين لاحق بأحكام ما لا يسع جهله من الاستحلال لمن علم حرمة ذلك. PageV02P268 # فصل : وقال من قال : قد يسع جهل المصرين القول في المصر في الأحداث ~~المحرمة ، ونحب في ذلك قول من يرى السعة في ذلك ، وأنه بمنزلة المحرم ، وقد ~~مضى في هذا ما في بعضه كفاية إن شاء الله ، غير أنا نحب أن يكون المصر على ~~الكبائر من دين الله ، المحرمة في دين الله ، ويلحق أهلها الكفر والضلال ~~بغير إصرار بركوب الكبيرة ، دون الاصرار ، فنحب أن يكون المصر على الكبيرة ~~من المحرمات من دين الله ، غير المصر على الصغيرة ، الذي لا يلحقه الكفر ~~بغير إصرار عليه ، ونحب أن يكون المصر على الكبائر بمنزلة أحكام الاستحلال ~~للحرام ، مع من علم حرمة ذلك من دين الله ، ونحب أن يكون المصر على الصغائر ~~، التي لا يكفر أهلها إلا بإلاصرار عليها ، أن يكون حكم ذلك مع من عرف صغير ~~ذلك من كبيره ، وجهل ما يلزم في ذلك من الأحكام ، أن يكون الاصرار على ~~الصغائر بمنزلة ارتكاب الحرام بغير استحلال من الكبائر ، ونحب أن يكون ~~الحكم في الإصرار على الصغير في أحكام ما يسع جهله مما لا يسع جهله بمنزلة ~~أحكام التحريم ، والمواقعة للكبائر على التحريم ، ويكون الاصرار على ~~الكبائر من المحرمات بمنزلة أحكام المستحلين ، والشك فيهم والقول فيهم . # وقد قيل في جملة ذلك بالاختلاف ، فأحببنا فرق ما بين ذلك لموضع أن ~~الكبائر يكفر راكبها بغير إصرار ، فيكون المصر عليها زائدا في الارتكاب ~~بحكم ثان يلحق بالاستحلال ، ولأن الصغير لا يصر راكبه إلا بالاصرار عليه ، ~~فيكون بنفس الاصرار ، راكبا للكبائر ، ويتساوى هنالك حكم ارتكاب الكبائر ~~على غير إصرار على الكبائر ، فافهموا ذلك إن شاء الله . PageV02P269 # فهذه الوجوه الأربعة والأحكام الأربعة هي أصول أحكام جميع الأحداث ، ~~وعليها مدار جميع أحكام الأحداث ، ولا نعلم أن ms428 حكما من الأحكام في الأحداث ~~، يخرج حكمه إلا من أحد هذه الوجوه ، وهذه الأصول فكل حادث في الاسلام وفي ~~أحكام إلاسلام من الأحداث كلها ، فلا مخرج له من أحد هذه الوجوه التي ~~وصفناها ، مما لا يسع جهله على كل حال من أحكام الجملة والأحداث فيها . # فصل : ومما لا يسع جهله من تفسير الجملة والأحداث فيها ، على علم ~~بتحريمها أو جهل لتحريمها ، وسواء ذلك في حكمها على من ابتلي بذلك فيها وفي ~~الأحكام فيها وفي المحدثين فيها . # ومما لا يسع الناس جهله من أحكام المستحلين لمن علم حرمة ذلك على ما ~~فسرناه ، ووضع ذلك عمن جهله ، ومما لا يسع جهله من أحكام المصرين على ~~التحريم ، لمن وقف على حرمة ذلك ووضع ذلك عمن جهله . # ومما يسع جهله من أحكام التحريم لغير استحلال ولا إصرار على كبار ولا ~~صغار ، ولا تخرج أحكام الأحداث كلها معنا إلا من أحد هذه الوجوه ، وعليها ~~مدار جميع الأحداث ، فمن علم هذه الأصول في أمر الولاية والبراءة فقد وقف ~~على أصول ما يسع جهله مما لا يسع جهله ، وكذلك تفسير مما يسع جهله ومما لا ~~يسع جهله يطول بذلك الكتاب ، وهذه أصولهما من أحكام الولاية والبراءة . # تم بحمد الله الجزء الثاني من كتاب الاستقامة ويليه إن شاء الله تعالى ~~الجزء الثالث في تطبيقات الولاية والبراءة PageV02P270 الاستقامة # الجزء الثالث # تأليف : العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # شبكة الدرة الإسلامية # www.aldura.net # [**]باب ضمان الخطأ وضمتن الفتيا وتصنيف ذلك # [**] # باب الفرق بين الرفيعة و الفتيا والحجج في الدين والفرق في حكم الايمان والكفر # [**] # باب تصنيف المحللات والمحرمات من الأملاك # [**] # باب اختلاف الرجلين في التحليل والتحريم # [**] # باب القول في تحريم الخنزير # [**] # باب القول في الميتة والتذكية والذبائح وغير ذلك # [**] # باب القول في الصيد وغيره من الدواب والطير # [**] # باب ما جاء تحليله من البهائم والأنعام والطير والصيدوما حرم من ذلك ~~بالكتاب والسنة # [**] # باب القول في الدماء وتصنيفها # [**] # باب في الأشربة وتصنيفها # [**] # باب القول في حرمة الخمر من العنب و ms429 البسروالنية فيه وقبول قول الواحد ~~والاثنين في أصل الارادة # [**] # باب ذكر النبيذ # [**] # باب ذكر الطلاء # [**] # باب ذكر الفروج وتحريمها وتحليلها بالنكاح # [**] # باب ذكر الفروج والنكاح والقذف # [**] # باب ذكر الوطء والفرق بين الفروج والأموال # [**] # باب ذكر القذف # [**] # باب في الربا وغيره من المحرمات والمحللات # [**] # باب الصغائر والكبائر من الذنوب والإصرار وأعمال العباد وأحوالهم فيها # [**] # باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر # [**] # خاتمة # باب ضمان الخطأ وضمان الفتيا وتصنيف ذلك # لا بد من إثبات الحق، وموافقة الحق به الجميع ، ومخالفة العلماء في هذا ~~وأمثاله لا يخرج إلا على وجهين : PageV03P001 # وجه منه أنه خطأ أخطأ به ، وهو عالم في الأصل أنه مخالف لما علم ، وهو ~~عالم بالحكم بالحق في ذلك ، مثل من علم أن للزوجة مع الولد الثمن ، ولها مع ~~غير الولد الربع ، وللزوج مع الولد الربع ، وله مع غير الولد النصف ، وهذا ~~مذهبه ودينه فأفتى في ذلك بالخطأ ، فأراد أن يقول : لها الثمن مع الولد ، ~~فقال : لها الربع مع الولد . وكذلك الزوج ، وكذلك الأم أراد أن يقول : لها ~~السدس مع الولد والثلث إذا لم يكن له ولد ولا إخوة ، فخالف في ذلك من طريق ~~اللفظ ، فعمل بذلك من قوله ، فهو سالم في ذلك ، غير هالك ولا ظالم ولا ضامن . # والعامل بذلك، القابل له، والدائن به، أو العامل به، أو الحاكم به خلاف ~~الحق هو الظالم الهالك الضامن لمن أخذ له ذلك، وهو هالك بقليل ذلك و كثيره ~~، مما يكون له قيمة في الأملاك ، إذا حازه على ذلك . # وقبول ذلك، و الدينونة منه، وقبوله منه على هذا أنه حق وصواب في دين ~~الله، فباطل في ذلك. # وأما ولايته على هذا على الجهالة، فذلك مما هو واسع، لأن العالم في هذا ~~سالم في دين الله، لأنه إنما هو أخطأ خطأ مرفوعا عنه. # وهذا ومثله هو خطأ العالم المرفوع عنه الذي جاء به الأثر، أن العالم إن ~~أصاب أجر، وإن أخطأ لم يأثم إذا اجتهد في الصواب وموافقة الصواب. وهذا من ~~اجتهاد العالم في الصواب. # فصل: ms430 وأما إن لم يكن معه علم في هذا الحكم، فاجتهد في ذلك فأخطأ، فهذا ~~ليس بعالم، وهذا جاهل والجاهل كل من دخل في الأحكام أو الفتيا في الإسلام ~~بالرأي والاجتهاد، بغير علم بالأصول في ذلك الوجه، من وجوه الأحكام التي قد ~~دخل فيها. PageV03P002 # وكذلك لو كان عالما بان ذلك من كتاب (لله أو من سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعلم الوجه فيه، وظن أن ذلك جائز له أن يحكم بما شاء من ذلك، ~~ويفتي بما شاء من ذلك، في الزوج بحكم الزوجة، وفي الأم بحكم الأب، وفي الأب ~~بحكم الأم، أو ظن أن له أن يقول فيما قد جاء في حكم الله في دينه، إذ قد ~~علم ذلك، أن يقول برأيه فيما يخالف ذلك، فقال في ذلك برأيه، أو بعمايته أو ~~بجهله، أو باعتماده لمخالفة الحق، ولم يكن ذلك منه خطأ على الوجه الذي ~~ذكرنا، فهو بذلك هالك ظالم، لا يسع قبول ذلك منه ، ولا ولايته على ذلك بدين ~~، ولا البراءة ممن برىء منه على ذلك ، برأي ولا بدين من العلماء ، ولا ~~الوقوف من العلماء ، إذا برئوا منه برأي ولا بدين ، فافهموا خطأ العالم ~~الذي لا يسع الناس اتباعه فيه ، ولا العمل به من قوله ، ولا ولايته عليه ~~بجهل ولا بعلم ، وخطابه الذي لا يسع قبوله منه ، ولا العمل به ، من قوله ~~بجهل ولا بعلم ، وتسع ولايته عليه بجهل ولا يسع ولايته على من علم خطأه في ~~ذلك ، حتى يعرف معناه ، فإذا عرف معناه وذكره إياه ، فأقام على خطئه ذلك ، ~~بعد العلم والتذكرة ، لم تسع ولايته ، وان قال : إنه إنما قال ذلك بخطأ ، ~~على ما وصفنا من ذلك الخطأ ، كان في ذلك مصدقا، إذا رجع عن قول الخطأ، وقال ~~بالحق والهدى، والإجماع من قول أهل العدل، أنه ليس عليه في هذا الخطأ ضمان، ~~فيما أتلف بفتياه هذه. PageV03P003 # وكذلك الحاكم إذا حكم بهذا الخطأ، الذي وصفنا، على هذه الصفة ، فليس عليه ~~هلكة ولا ضمان ، والقول في الحكم في هذا ms431 ، كالقول في العالم ، وكل عالم ~~يحكم من كتاب الله -تبارك وتعالى - ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~أو إجماع المسلمين ، أو شيء مما أشبه ذلك من الدين علم بذلك ، القول به على ~~وجهه وأصله ، فأخطأ ، فقال بغير ذلك من خطأ لسانه ، فيما يلقيه الشيطان على ~~لسانه ، فليس ذلك من الخطأ المهلك له ، ولا يلزمه في ذلك ضمان ولا تبعة ، ~~ولا معصية في ذلك ، إذا عرف ذلك أنه قد أخطأ فيه ، ولو لم يعرف ذلك حتى مات ~~، ما كان عليه في ذلك ذنب ، ولا تبعة ولا ضمان . # وكذلك الحاكم ، فهو بمنزلة هذا العالم ، إدا أراد الحق الذي هو يعرفه ، ~~وعالم به ، فاخطأ بغيره من الخطأ في الأحكام ، فهو مرفوع عنه ، ولو كان ذلك ~~المفتي أو الحاكم من غير العلماء في فنون العلم وأصول الدين ، إلا أنه قد ~~عرف ذلك الشيء بعينه ، من أي وجه كان ذلك الصواب ، الذي قد عرفه من أصول ~~الدين أو الرأي ، فأراد ذلك فأخطأ بغيره ، مما أخطأ به لسانه ، وهذا من ~~الخطأ الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم إنه مغفور لأمته في قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "عفي لأمتي الخطأ والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما حدثوا به ~~أنفسهم ". PageV03P004 # فكل خطأ في القول، أراد العبد غيره فأخطأ به ، في طلاق أو عتاق أو فتيا ، ~~أو قول بكفر أو شرك أو نفاق ، فكل ما أخطأ بغير ما أراد من القول فهو مغفور ~~له، وغير مسئول عنه ، وإذا عرف كان عليه إظهار ذلك ، إن كان قد أثبت بذلك ~~حكما ، أو ارتكب أخذ بذلك إثما ، فعليه أن يعرف ذلك ، إن قدر على ذلك ، ولو ~~كان ذلك المفتي وذلك الحاكم ، لم يعرف من دين الله غير ما يلزمه في ذات ~~نفسه ، إلا تلك المسالة بعينها ، فقال بها فأخطأ بغيرها ، مما هو مخالف ~~لدين الله -تبارك وتعالى - ، كان خطؤه في ذلك بمنزلة خطأ ابن عباس ، فيما ~~له فيه الخطأ ، وبمنزلة خطأ أبي الشعثاء جابر بن زيد -رحمه الله - في ~~الفتيا ، وله ms432 من العذر في ذلك ما لهما ، وعليه من الحق ما عليهما ، وعليهما ~~ما عليه في هذا . # وإذا تعمد الحاكم أو المفتي إلى الحكم أو القول في نفس الكلمة ، واليها ~~قصد على أنها صواب معه ، فيما ألقى الشيطان على لسانه ، وكان معه أن نفس ~~الكلمة ، التي قال بها أو حكم بها هي الحق فيما قد عرف ، من وساوس الشيطان ~~، أو أخذ ذلك عن أحد من أهل الأديان ، أو كانت تلك معه زلة من خطأ مخطىء قد ~~أخطأ ، على سبيل ذلك الخطأ الذي وصفنا ، فحكم بذلك أو أفتى به ، فلا عذر له ~~في ذلك بجهل ولا علم ولا خطأ ، فيما يتوهم ويظن ، ولا فيما قد حفظ وعرف من ~~الخطأ والفتن ، وهو بذلك ظالم آثم. # فإن كان أفتى بذلك رواية عن غيره ممن قد عرف عنه، فقبل ذلك من روايته ، ~~فلا ضمان عليه في ذلك في الفتيا ، وأما في الحكم إذا حكم به ، فعليه الضمان ~~في ذلك ، لأنه أتلف مالا ، بذلك الخطأ المخالف للدين ، وليس له أن يحكم ~~بخلاف الحق . # فصل : وأما المفتى فقد قيل فيه باختلاف : # فقال من قال : عليه إذا أخطأ في الدين ، ولم يتعمد لإتلاف المال التوبة ، ~~ولا ضمان عليه ، والضمان على من ركب ذلك . # وقال من قال : عليه الضمان إذا أحل حراما ، أو حرم حلالا مجمعا عليه . PageV03P005 # وأما الحاكم فإذا خالف الحق المجمع عليه ، فهو ضامن ، ولا يسعه ذلك معنا ~~، وليس الجبر على الآمر ، كالقول على غير الجبر ، وإنما المستفتى غير في أن ~~يقبل أو يدع ، ولم يكن له أن يقبل الباطل ، ولا يجبره المفتي له على قبول ~~الباطل ، فهو الذي قبل الباطل ، عليه الخروج عن الباطل الذي قبله ، و ~~الخروج مما دخل فيه ، وليس ذلك على القائل المجبر في قوله القائل والفاعل ~~والحاكم إذا حكم ، فإنما الحكم فيه حتما على من حكم عليه ، وقطعا لحجته عن ~~خصمه ، وليس ذلك كما رأي المحكوم عليه ، ولا يسمع ذلك أيضا المحكوم له ، ~~إذا عرف الأصل الذي به حكم له الحاكم من ms433 الباطل ، فهو هالك ظالم ضامن ، ~~والحاكم هالك ظالم ضامن ، والخيار للمحكوم عليه في ذلك في المتلف ، لماله ~~والآخذ له ، ومن أيهما شاء أخذ ماله الذي أتلف من يده . # والحاكم الأول إذا أخطأ الخطأ الذي رفع عنه ، وأجبر على ذلك بالخطأ ، ~~وأتلف به مالا ، ولم يدرك ذلك المال ، فلا يضيع المال في أحكام الإسلام ، ~~ويكون خطأ ذلك الحاكم في بيت مال الله وعلى الإمام إن صدقه في ذلك ، ~~وائتمنه على ذلك ، أن يؤدي عنه من بيت مال الله ، فإن لم يكن لله بيت مال ~~في ذلك الحين ، أو كان قد زال بيت مال الله ، لزوال الإسلام ، ثم عرف ~~الحاكم ذلك الخطأ ، وقد أجبر الحاكم على ذلك ، كان ذلك بمنزلة قتل الخطأ ~~الذي أراد غيره ، فإن خطأه لا يتعدى إتلاف المال من الضمان ، ولا يعقل ~~العواقل ذلك عنه ، فيما معنا ، ولكن له أن ياخذ من الزكاة في ذلك ، ويغرم ~~ولو كان غنيا ، فإن لم يقدر على ذلك ، فلا يبين لنا تلف مال المحكوم عليه ، ~~وان صح ذلك على المحكوم له ، فهو في ماله ولا شيء على الحاكم . PageV03P006 # وأما العالم فليس معنا بهذه المنزلة ، لأن العالم غير جائز على قوله ، ~~الا أن يجبر على قوله ، أو يامر بالجبر على قوله ، ويكون مطاعا مع من أمره ~~بذلك ، فيكون حينئذ بمنزلة الحاكم الجابر على حكمه في الوجهين جميعا ، ~~وإنما الاختلاف معنا في المفتي إذا لم يامر بالجبر على قوله ، أو يفتي بذلك ~~ويطاع فيه ، إذا قال ذلك عن نفسه ، أو قال إنه عن فلان العالم ، وهو قوله ~~أو هو يقول بذلك ، أو هو يامر بذلك ، أو يقول إن ذلك هو الحق أو الدين أو ~~الصواب . # وأما إذا قال ذلك أنه مما يروى عن فلان ، أو مما قد قاله فلان ، أو مما ~~قد جاء في الأثر ، أو مما قد وجد في الأثر أو سمع به في الخبر ، ولم يحقق ~~ذلك ولم يصوبه ، ولا قال إنه يقول به ، ولا يامر به ولا ياخذ به ، فليس في ~~ذلك ms434 عليه ضمان فيما قد قال ، إذا كان كما قال ، ولم يكذب في ذلك ، ولم يقصد ~~بذلك إلى تحقيق الباطل ليؤخذ به ويدل عليه ، لأنه في ذلك صادق كما قال ، ~~إذا كان صادقا فيما قال ، ولم يصوب ما قال ، وإنما روى رواية هو صادق فيها ~~غير كاذب ، وضمان ذلك على من عمل به ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، أنه ليس ~~عليه في هذا ومثله ضمان . # فصل : وإذا قال ذلك أيضا بدين يدين به ، وتأويل باطل ، فاتلف بذلك مالا ~~أو شيئا من الدماء أو الفروج ، ثم تاب من ذلك واستغفر ربه ورجع إلى الصواب ~~، فليس عليه في ذلك ضمان إذا فعل ذلك بدينونة . # و إنما الضمان عليه ، فيما قد قيل في الاختلاف ، إذا قال ذلك على تحري ~~الصواب ، بغير قصد إلى دينونة بذلك بتأويل ضلال ، فأخطأ الخطأ الذي لا يعذر ~~فيه ، على نحو ما وصفنا ، وكذب في ذلك وأخطأ في قوله ، فقد قال من قال : ~~عليه التوبة ولا ضمان عليه ، وقد مضى القول في ذلك والحجة فيه. # وقال من قال : عليه الضمان على ما وصفنا ، وقد مضى القول فيه . # وقول من لا يرى عليه الضمان معنا أصح في الأحكام . # وقول من يرى عليه الضمان أحوط له . PageV03P007 # وأما الهلاك في الإثم فالاختلاف فيه معنا ، أنه إذا أخطأ الخطأ الذي لا ~~يعذر فيه أنه آثم ظالم هالك بذلك ، إذا أحل ما هو حرام بالإجماع ، أو حرم ~~ما هو حلال بالإجماع . # فصل : وإذا قال ذلك بدين أو تأويل ضلال ، فاتلف بذلك مالا أو دما ، بقوله ~~ودينه ذلك ، ثم أراد التوبة وقد تلف ذلك ، فلا ضمان عليه في ذلك ، ولا نعلم ~~في ذلك اختلافا ، في قول أهل العدل ، وكذلك الحاكم إذا حكم في ذلك بدين ~~وتأويل ضلال برأي يدين به ، ثم تاب ورجع فلا ضمان عليه في ذلك ، فإن أدرك ~~المال بعينه ، أو أدرك من هو في يده ، وكان ممن يحرم ذلك فيما يدين بتحريمه ~~، فهو ضامن لذلك إذا صح عليه في ماله ، ولو تلف المال ms435 ، وأما إذا كان يدين ~~باستحلال ذلك أيضا ، فإذا تلف فلا ضمان عليه في ذلك ، ولا نعلم في ذلك ~~اختلافا . # وإذا أفتى المفتي بشيء من الصواب ، على قصد منه للصواب ، فوافق الصواب في ~~الدين أو الرأي ، فقد وافق الصواب ووفقه الله ، ولا إثم عليه ولا تبعة ، ~~إذا كان ذلك على ما يبين له من صواب ذلك في الوقت ، بعلم ذلك من وجه من ~~الوجوه ، أو بيان ذلك له من وجه من الوجوه . # وإذا أفتى بشيء من الصواب على قصد منه للخطأ والباطل ، فوافى الصواب ، ~~فهو هالك آثم في نيته التي قصد بها إلى ذلك ، ولا غرم عليه ولا تبعة ، ~~وعليه التوبة من إرادته . # وإن أفتى بشيء من الصواب على القصد منه إلى ما أفتى به ، ولا يعلم أذلك ~~صواب أم لا فإن قصد إلى ذلك على أنه باطل ، أو أنه لا يبالي قال الباطل أو ~~الحق أو الكذب أو الصدق، فهو آثم بنيته وإرادته ، ولا تبعة عليه في ذلك . # وإن أفتى بشيء من الحق ، وهو يقصد إلى غيره من الحق ، فأخطأ بغيره من ~~وجوه الحق التي تجوز ، وإنما أراد شيئا غير هذا الذي أفتى به من الحق ، ~~فهذا مصيب في نيته موافق من الحق بغير إرادته ، ولا توبة عليه ولا تبعة . PageV03P008 # وإن أفتى بشيء من الحق ، وهو لا يقصد إلى باطل ، ولا إلى أن ذلك حق ، وقد ~~تقدم له علم ذلك بوجه من الوجوه ، بها يبين له مما يحسن في عقله ، أو يبين ~~في رأيه ونظره ، إلا أنه لا يقصد إلى الباطل ، ولا أنه لا يبالي قال الحق ~~أو الباطل ، وإنما قال ذلك على نسيان منه ، أو هفوة أو غلط ، أو أنه لا ~~يقول في جميع الأمور إلا الحق ، فقال ذلك على أحد هذه الوجوه ، فهذا قد قيل ~~فيه باختلاف إذا قال ذلك على غير غلط ولا نسيان ، فقال من قال : عليه ~~التوبة من قصده إلى القول بما لا يعلم ولا إثم عليه غير ذلك ولا تبعة . # وقال من قال : قد ms436 وافق الحق ، وهو على نية الحق في جملته ، وقد قال الحق ~~فوافق ذلك في علانيته ، فقد أصاب في جملته ما هو دائن به في إرادته ، وقد ~~وافق الحق في سريرته و علانيته . وهذا القول هو أصح القولين . # فصل : وإذا قصد إلى الصواب في الحق فأخطأ بغيره من الباطل ولم يرد ذلك ، ~~وإنما أخطأ بغيره ، والمراد الحق في نيته ، وهو عالم بضد ذلك الباطل من ~~الصواب ، من أي الوجوه كان قد علم ذلك ، على أي الأحوال كان من المنازل من ~~العلم ، إلا أنه قد علم ذلك بأي وجه علمه منه ، فهذا مصيب في نيته ، موافق ~~لغير إرادته من الباطل ، مرفوع عنه خطؤه ذلك في الإثم والحرام والضمان ، ~~ولا تبعة عليه في ذلك . # واذا قصد إلى الباطل ومعه أنه صواب ، وإلى ذلك قصد بعينه على أنه صواب ، ~~من أي الوجوه قصد إليه على أنه صواب ، وهو يحرم ذلك في دينه ، # ولا يتأول استحلال ما قال في ذلك ، وإنما يستحل ضد ذلك وستصوبه ، فهذا هو ~~المخطىء الدائن بالتحريم ، وهو هالك في قوله مخالف لنيته وإرادته ، ولا ~~تنفعه نيته إذا خالفها في علانيته ، وهذا موضع الاختلاف في ضمانه . PageV03P009 # فصل : واذا قصد إلى شيء من الباطل ، وهو يعلم أنه باطل ، فهو هالك بقوله ~~ونيته ، وموافق لارادته ، والقول فيه إذا قصد إلى إتلاف المال والدم بقوله ~~ونيته ، وأطيع في ذلك ، وكان ممن يطاع في ذلك ، فهو عليه الضمان صاغرا لما ~~أتلف من الأموال والدماء ، بذلك الباطل الذي قد قصد إليه ، بقوله ونيته ، ~~ولا يبين لنا في ذلك اختلاف ، إذا كان مطاعا في ذلك الأمر ، الذي دل عليه ~~ودعا إليه ، وهو قاصد إلى إتلافه ، متمرد على الله ، أو على دينه بخلافه ، ~~فالضمان عليه صاغرا راغما ، ولا يبين لنا خلاف ذلك والله أعلم . # واذا قصد إلى الخطأ ، وهو يرى أنه صواب ، أو إلى الباطل وهو يرى أنه حق ، ~~وهو مما يتأول فيه التاويل المخالف للحق ، وهو يذهب في أصل ذلك إلى أنه ~~صواب ، يصوبه ويصوب الأصول التي يشتق ms437 منها ذلك ، وإنما يذهب في ذلك كله أن ~~لو وقف عليه أنه كان يصوبه ، في حين يبطل ضده من الحق ، فإذا كان على هذا ، ~~فهذا هو الدائن بالباطل ، وهو هالك بذلك ، وظالم في حين ذلك ، وعليه الخلاص ~~منه ، فيما تعبده الله به . # وإن قدر عليه قبل التوبة أخذه منه المسلمون صاغرا في حين ذلك ، وحين ~~دينونته بالباطل ، في قول من يرى ذلك ، فإذا حكم به إمام العدل ، أو حكام ~~العدل ، وجب ذلك ، فإن تاب من قبل أن يقدر عليه ، أهدر عنه جميع ذلك ، إلا ~~أن يوجد بعينه في يد من كان يدين بذلك أيضا ، أو يكون ذلك قد صار إلى من لا ~~يدين به وأتلفه ، فهو ضامن كذلك في ماله ، إذا كان ممن يحرم أصل ذلك في دين ~~المسلمين ، والقول في الحكام كالقول في المفتي ، في أمر الهلاك والظلم ، ~~وأما الضمان فالحاكم أوجب ضمانا فيما يلزمه فيه الضمان ، من مخالفة الحق ، ~~وقد مضى في هذا ما فيه كفاية . PageV03P010 # وقد يخطىء القابل للباطل ، ولا يخطىء القائل للباطل ، إذا قصد إلى الحق ، ~~فأخطأ بالباطل وهو لا يقصد إلى نفس ما قال به ، ،وإنما قصد إلى القول بنفس ~~الحق فأخطأ في القول ، فزلت لسانه فقال بالباطل ، فقبل منه الجاهل وصوب ذلك ~~الباطل فهلك القابل ولم يهلك القائل . # وقد يسلم الراوي ويهلك القابل والقائل المفتي بالباطل ، إذا لم يعلم ~~القائل الراوي أن ذلك باطل ، ولا صوبه ، ولا قال إنه يقول به ، ولا يدين به ~~ولا يراه صوابا ، وإنما روى ذلك على ما سمعه ووجده ، أو رآه أو أخبر به ، ~~فذلك لا ضمان عليه معنا ولا إثم ، لأنه لم يكذب ولم يقل باطلا . # ولا سلامة من الهلاك لعامل عمل بباطل ، قبل ذلك الباطل من قائل مصيب ، أو ~~راو مصيب سالم أو من قائل هالك أو راو كاذب متكلف ، فهو أحق بالهلاك ولا ~~سلامة له معنا العامل بالباطل ، والدائن بالباطل ولو جهل ذلك ، ولو قبل ذلك ~~من عالم أو مائة ألف عالم أو يزيدون . يروي ذلك ms438 بعض عن بعض ، ويشهد بذلك ~~بعض لبعض ، وبعض على بعض ، إلى أن يسندوه إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو إلى أفاضل الصحابة -رضوان الله عليهم - ، أو إلى حكم الله وحكم كتابه ، ~~فلا عذر لذلك القائل الدائن بذلك الباطل ، أو المصوب لذلك الباطل ، أو ~~المصدق لذلك الكاذب ، أو العامل بتلك المعصية أو لتلك السيئة . # فافهموا - رحمكم الله - هذه الأصول ، وميزوا هذه الدقائق وهذه الفصول ، ~~وهذا يأتي في الفتيا على جميع الأمور ، في دين الله - تبارك وتعالى - ، وفي ~~جميع الأحكام ، وجميع أمور الإسلام ، والقول فيه من جميع القائلين ، والحكم ~~فيه من جميع الحكام . # باب الفرق بين الرفيعة و الفتيا والحجج في الدين والفرق في حكم الايمان والكفر # الفرق بين الرفيعة و الفتيا والحجج في الدين # والفرق في حكم الايمان والكفر PageV03P011 الفتيا في الولاية والبراءة ، ~~يقع الحكم فيهما مواقع سائر الفتيا في الدين ، فما كان من الفتيا في أمر ~~الولاية والبراءة ، مما لا يسع جهله ، كان جميع المعبرين لذلك حجة على من ~~عبروا له ذلك ، واذا كان ذلك مما يسع جهله ما لم يركبه ، أو يتولى راكبه أو ~~يبرأ من العلماء إذا برئوا من راكبه ، أو يقف عنهم برأي أو بدين ، فلا يكون ~~الحجة في هذا إلا العالم الثقة الأمين ، بما قد صح له علمه ، وتظاهر له ~~علمه من جميع أصول الولاية والبراءة ، ولو لم يكن عالما بجميع أصول الولاية ~~والبراءة ، فإذا صح له علم في شيء من أصول الولاية والبراءة ، وظهر ذلك وصح ~~منه ، كان حجة في الفتيا في ذلك الأصل . # وذلك الباب من أبواب الولاية والبراءة من جميع ما وصففا ، من أصول ~~الولاية والبراءة ، ولو لم يصح له العلم إلا في أصل واحد ، وكان أمينا من ~~المسلمين فقيها في الدين كان حجة في الفتيا في ذلك الذي قد صح له اسم به ، ~~من أصول الولاية والبراءة ، وليس الحجة في العلم في الفتيا كالحجة في العلم ~~في الرفيعة لأن الرفيعة لا يكون فيها حجة إلا من خصه ذلك بعلم الولاية ms439 ~~والبراءة ، فاذا كان لا يكون حجة حتى يكون عالما بالولاية والبراءة ، فمحال ~~أن يكون عالما بالولاية والبراءة حتى يكون عالما بجميع أصولها ، والفتيا ~~ليست كذلك لأن كل عالم بشيء من العلم وبفن من العلم ، وباصل من العلم ، فهو ~~حجة فيه في الفتيا ، واقامة حجة الله على عباده وفي عباده ولعباده ، ~~والولاية والبراءة أصول كثيرة وفنون كثيرة وأبواب كثيرة ،ولا يستحق أحد ~~العلم للولاية والبراءة حتى يكون عالما بجميعها ، ولا يكون حجة في الولاية ~~والبراءة إلا من كان عالما بها ، هذا ما لا نعلم فيه اختلافا في قول أهل ~~العلم من أهل الاستقامة . PageV03P012 # فصل : فإن قال قائل : أليس قد قال من قال من العلماء إنه من عرف ما يسع ~~جهله مما لا يسع جهله ، فهو حجة في الرفيعة في الولاية والبراءة ، وهو عالم ~~بالولاية والبراءة ؟ # قلنا له : نعم هذا من المختصر من الكلام ، والخاص من الأحكام ، لأنه قد ~~قلنا إنه راجع جميع أصول الولاية والبراءة ، إلى أصل ما يسع جهله وأصل ما ~~لا يسع جهله ، وأخص من ذلك معنا أنه إذا كان يبصر الولاية والبراءة ، ~~وعالما بالولاية والبراءة كان حجة في الرفيعة وحجة في الفتيا ، وكان هذا ~~كافيا من الجواب عن قولك ، إذا أبصر ما يسع جهله وما لا يسع جهله . # ولا يحتاج أحد أن يفسر عندك على مذهبك ، فوق قوله من أبصر الولاية ~~والبراءة كان حجة في الرفيعة ، وجازت رفيعته ، ولا يحتاج إلى أن يقول بعلم ~~ما يسع جهله وما لا يسع جهله ، وأنجز من هذا جوابا ، وأعلم منه خطابا ، أن ~~يقول القائل : من أبصر الجملة وأحكام الجملة ، كان عالما بحميع دين الله ، ~~وحجة في جميع دين الله بصيرا بالولاية والبراءة ، وكان في ذلك صادقا ، ~~ولجميع أهل القبلة موافقا ، في جميع أديانهم ومذابهم وآرائهم . # كذلك قول من قال : من أبصر ما يسع جهله وما لا يسع جهله ، كان عالما ~~بالولاية والبراءة ، لأن الولاية والبراءة كلها راجعة إلى أصل ما يسع جهله ~~، وأصل ما لا يسع جهله ، كما كانت الولاية والبراءة ms440 كلها ولاية وبراءة ~~كافية في المعنى ، أن يقال بما يسع جهله وما لا يسع جهله منها ، وكما كانت ~~الولاية والبراءة وجميع دين الله من الصلاة والزكاة والحج والصيام ، وجميع ~~أحكام الإسلام ، كافيا في المعنى في جميع ذلك الإقرار بالجملة ، فيما يكتفى ~~به ، وكانت الجملة جامعة لجميع دين الله . # كذلك قول القائل :من أبصر من الولاية والبراءة حكم الخاص والعام ، فقد ~~أبصر الولاية والبراءة ، كان بذلك صادقا ،لأنه لا يخرج جميع الأحكام من ~~الخاص والعام في أمر الولاية والبراءة . PageV03P013 # كذلك من قال : من أبصر أهل الحقيقة والشريطة والظاهر من الولاية والبراءة ~~فقد أبصر الولاية والبراءة ، وكان ذلك كافيا عن ذكر أصول الولاية والبراءة ~~في حكم الخاص من ذلك . # وأنجز من ذلك جوابا أن يقول : العالم حجة في الفتيا وفي الرفيعة ، ولا ~~يذكر سوى ذلك من تفسير ، فقد قال أهل العلم إن العالم بجميع الأشياء عالم ، ~~وأنه عالم يسمى عالم بذلك الذي هو عالم به ، وقد اكتفى من عقل أنه لم يرد ~~القائل : العالم حجة ، إلا أن هذا العالم عالم بجميع ما يكون به حجة الله ~~في خاص ذلك الأمر، الذي كان فيه حجة ، وفي عام الأمور التي هو فيها حجة ، ~~والكلام في هذا يتسع من الألفاظ الخاصةو العامة. # فصل : فلا يجوز عندنا أن تكون الولاية بالرفية إلا من العلماء بالولاية ~~والبراءة ، ولا يكون العلماء بالولاية والبراءة إلا من علم أحكام أصول ~~الولاية والبراءة ، ووقف على خاص ذللك وعامه ، من جميع أصول الولاية ~~والبراءة ، ثم هنالك يكون حجة في الرفيعة لمن رفع إليه ، وعلى من رفع إليه ~~، فالحجة للمرفوع إليه الولاية أن يتولى بقول الواحد من علماء المسلمين ~~بأحكام أصول الولاية والبراءة ، والمرفوع إليه ذلك ، فخير إن شاء تولى ~~المرفوع إليه ولايته والرافع ، وان شاء تولى الرافع ، ووقف عن ولاية ~~المرفوع ولايته ، الواحد حجة للمرفوع إليه ، أن يتولى بقوله و ولايته إن ~~شاء ، وليس بحجة في الإجماع عليه أن يتولى بولايته فإذا تولى الاثنان من ~~علماء المسلمين بأصول الولاية والبراءة ، كانا حجة ms441 على من رفعا إليه ذلك ، ~~وكان عليه أن يتولى من رفعا إليه ذلك ، وكان عليه أن يتولى من رفعا ولايته ~~، ولا نعلم في ذلك اختلافا . # فصل : وسواء كان المرفوع ولايته حاضرا أو غائبا ، أوحيا أو ميتا ، متقدما ~~أو مسأخرا ، فذلك كله سواء ، ولم نعلم في ذلك فرقا ولا اختلافا ، حتى يعلم ~~كذب ما قاله الرافعون ، وشهد به الشاهدون من أهل العلم والبصر بالولاية ~~والبراءة . PageV03P014 # ولا تجوز الولاية إلا بالبصر للولاية والبراءة ، ولا يتولى الانسان برأيه ~~وبصره حتى يكون بصيرا بالولاية والبراءة ، كما لا يجوز له أن يتولى إلا ~~بولاية من يبصر الولاية والبراءة ، كما أن الحاكم لا يجيز شهادة الشهود إلا ~~أن يكون يبصر العدالة ، أو يسأل المعدلين ، إن لم يكن يبصر العدالة ، ولا ~~يجيز شهادة الشهود وعدلهم إلا ببصر منه ، أو يبصر من يبصر العدالة ، كذلك ~~لا يتولى الانسان ببصره إلا أن يكون ممن يبصر الولاية والبراءة ، ولا فرق ~~في ذلك معنا ، فيمن يتولى برأيه وبصره ، أو يرفع ولاية غيره ويتولى غيره ~~ببصره . # ومن لم يجز أن يتولى ببصره في الرفيعة ، لم يجز أن يعتقد هو الولاية ، ~~إلا بالمعرفة منه التي تجوز لغيره أن يتولى بها من قوله ، أو برفيعة ممن ~~يبصر الولاية والبراءة ، أو بشهرة فضل واستقامة ، وظهور عدل لا شك فيه ، ~~أنه على سبيل الحق والسلامة ممن تقدم أمره أو استأخر ، فهذا سبيل الولاية ~~بالرفيعة معنا من أحكام الظاهر في الولاية . # وإذا رفع العالم من العلماء بالولاية والبراءة ، ولاية رجل أو امرأة ~~باسمه وعينه أو بصفته ، بما يستدل عليه كان ذلك حجة لمن تولاه بقوله ، من ~~عالم من علماء المسلمين ، أو ضعيف من ضعفاء المسلمين ، والولاية بالرفيعة ~~ممن هو حجة للرفيعة ، جائزة للعالم والضعيف ، وحجة للعالم والضعيف ، ما لم ~~يعلم العالم أو الضعيف كذب ما قال الرافع ، في ولايته أو باطله ، إدا كان ~~العالم بأصول الولاية والبراءة ، من أهل الاستقامة من المسلمين في حكم ~~الظاهر ، وليس على الناس علم ما غاب عنهم من أحكام السرائر . PageV03P015 # فصل : وكذلك ms442 إذا رفع اثنان ، من علماء المسلمين بالولاية والبراءة ، ~~ولاية رجل أو امرأة على هذا السبيل ، كانا حجة على من رفعا إليه ولاية ذلك ~~الإنسان ، ولا اختيار له في ذلك ، إذا علم بمنزلة ما يكونان فيه حجة من ~~الفضل والعلم والاستقامة ، ولو لم يعلم أنهما حجة إذا جهل الحجة بمعرفة ~~الحجة ، ومما يكونان به حجة ، لأنه لا يسع جهل الحجة من علم الحجة أو جهل ~~الحجة ، إذا قامت عليه الحجة بمعرفة الحجة ، وبما يكون به حجة ، وأنه نازل ~~بمنزلة الحجة بما يكون به حجة ، ولو جهل هو في علمه منه معرفة لزوم الحجة ، ~~وما يكون حجة ، والولاية بالرفيعة من علماء المسلمين بالواحد جائزة ، وحجة ~~لمن تولى بقوله ، ولا يكون ذلك عليه حجة ينقطع بما عذره وهو مخير ، فإذا ~~قامت عليه الحجة بالاثنين من علماء المسلمين ، كانا حجة عليه ولزمته الحجة ~~، ولم يكن له أن يجهل الحجة ولا يخالف الححة ، ولا يضيع ما قد لزمه بقيام ~~الحجة ، وكل هذه الولاية بالواحد من العلماء وبالاثنين من العلماء ، إنما ~~هو بقصديق الواحد ، وبالتزام الحجة بالاثنين. PageV03P016 # كما قامت الحجة على الحاكم بقبول شهادة الشاهدين في الأحكام ، ولو كانا ~~فيما شهدا عليه من شهادتهما تلك عند الله من الكاذبين ، ولله في دينه من ~~المحاربين ، فعلى الحاكم أن يقبل شهادتهما ويحكم بها لمن شهدا عليه ، وهو ~~بذلك عند الله من السالمين والمسلمين ، ولو كانا هما بشهاتهما تلك عند الله ~~من الظالمين ، وليس للحاكم لان كان عليه قبول شهادتهما والحكم بها أن يشهد ~~على المشهود عليه ، بمثل ما شهد عليه الشاهدان ، ولا يعتقد صدق ما قاله ~~الشاهدان على المشهود عليه ، من الظلم والجحود ، ولا للمشهود له من الصدق ~~ني ادعائه على المدعى عليه ، بل ليس للحاكم من جميع ذلك ، ولا عليه إلا أن ~~يلتزم ها قد لزمه من قبول الشهادة ، والحكم لله بذلك في عباده ، ولا يتعاطى ~~غير ذلك ، فإن تعاطى غير ذلك من الشهادة للشاهدين بالصدق ، والمشهود عليه ~~بحقيقة الكذب والظلم ، كان بذلك الحاكم من الشاهدين بالزور ms443 والحاكمين ~~بالجواز ، ولا نعلم في ذلك اختلافا . # فصل : وان رد الحاكم شهادة الحجة من العدول بعد قيامها ، لموضع ما قد غاب ~~عنه ، من صدقها وكذبها ، واحتمل عنده من ذلك بالحق ، كان بذلك للحق من ~~المعطلين ، وكان بذلك عند الله في دينه من المبطلين ، ولو كان الشاهدان عند ~~الله في سريرتهما قد شهدا باطلا وكذبا ، فلا يجوز للحاكم أن يترك الحجة بعد ~~قيامها عليه ، ولا يشهد بمثل ما شهدت به الحجة على المشهود عليه ، ولا ~~يعتقد صدق الشهود ولا حقيقة ذلك ، وإنما تقبل الحجة إذ هي في دين الله حجة . PageV03P017 # كذلك على الحاكم أن يقبل تعديل المعدل ، إذا كان يبصر العدالة ، وقت ~~إقامته للتعديل ، وجعله معدلا في أحكامه ، فعليه أن يقبل تعديله ، ولو كان ~~المعدل قد خان الله في سريرته ، يرفع عدالة الخائنين عنده والكاذبين في دين ~~الله ، فعليه أن يقبل ذلك من المعدل ، ما لم يعلم كذب قوله وباطله ، و ليس ~~له أن يشهد له ولا يعتقد تصديق المعدل ، فيما رفع إليه من عدالة الشهود ، ~~ولو كان المعدل في ذلك عند الله من الصادقين ، وكان الحاكم في اعتقاد صدقه ~~في ذلك عند الله من الفاسقين ، وإنما عليه أن يقبل الحجة ، ويرد ما ليس هو ~~بحجة ، إذ هو في دين الله حجة ، وليس حجة إذا لم يكن في دين الله حجة . # فصل : وكذلك الولاية برفيعة الواحد ، إنما هو قبول التصديق ،لا على حقيقة ~~الصدق من الرافعين ، ولا على المرفوع ولايته بالواحد من علماء المسلمين ، ~~والتزام الحجة بالاثنين من علماء المسلمين ، إذا رفعا ذلك وشهدا ، والقيام ~~به من غير أن يشهد بما شهدا به ، ولا يعتقد صدق ما رفعاه أنه كذلك ، ولو ~~كانا عند الله من الصادقين في قولهما ، فليس له أن يشهد بصدقهما ، ولا ~~يعتقد ذلك ، لأن ذلك من التقليد لهما ، ولا يجوز التقليد في الدين . # فصل : وكذلك التصديق للواحد بمنزلة الحجة من الاثنين ، لا يجوز تكذيب ~~الواحد ولا تصديقه ، وإنما يجوز تصديقه على الأمانة ، لما جاء أنه حجة لمن ~~صدقه ms444 ، كما كان المعدل حجة لمن صدقه من الحكام في إنفاذ الأحكام لتعديله . PageV03P018 # كذلك الولاية بالرفيعة من الواحد ، ولا نعلم أن أحدا قال إن الولاية لا ~~تجوز بالواحد ، وإنما تجوز بالاثنين من علماء المسلمين، ، وإنما قيل ~~بالاختلاف في الحجة بقول الواحد ، أنه حجة في الولاية ، وأنه يلزم تصديقه ~~والولاية بقوله ، لأن الحق في الولاية لله - تبارك وتعالى - ، ولأن ولاية ~~الرفيعة بالواحد تقع موقع الرفيعة من الاثنين ، لأنه إنما هو يقبل قول ~~الرافعين ، ولا يتعدى قول الرافعين ، كما قد كان الحاكم الواحد حجة في دين ~~الله ، إذا كان قد نزل بمنزلة الحاكم ، وكان الحاكم حجة على الرعية بمعونته ~~على ما هو حجة ، وتصديقه فيما هو حجة على غيره ولغيره ، كما جاء الأثر أن ~~المعدل الواحد حجة في رفع العدالة ، إذا كان قد جعل معدلا لذلك الحاكم ، ~~وعليه إذا كان هو الذي جعله معدلا أو جعله له معدلا ، ممن يبصر العدالة من ~~العلماء من المسلمين ، بأمر ذلك الحاكم ، كذلك العالم إذا نزل بمنزلة الحجة ~~في الولاية والبراءة ، كان حجة في رفع الولاية ، كما كان حجة على غيره في ~~الفتيا في دينه ، إذا قال ما هو في أصل دين الله حق ، وموافق لأصل دين الله ~~من قول الحق في الدين ، فهو حجة في ذلك فيما يسع جهله وفيما لا يسع جهله . # كذلك الولاية بالواحد ، وكما كا قول الواحد من الثقاة في الأهلة في شهر ~~رمضان ، وما يلزم في الحقوق في ذلك يقوم الواحد ، ويكون حجة ، كذلك الولاية ~~، قد قال من قال : إنها تقوم بها الحجة على المرفوع إليه بقول الواحد من ~~علماء المسلمين ، وليس له أن يلوي عنقه عن الحجة ، وعليه أن يتولى المرفوع ~~ولايته بقول الواحد ، للعلل التي دكرناهما ، وأكثر من هذا من العلل فيما ~~تقوم به الححة من حقوق الله بالواحد ، فالولاية أولى أن تقوم بها الحجة ~~بالواحد . PageV03P019 # وقد قال من قال : هو مخير في رفع الواحد ، وعليه أن يتولى الرافع من ~~علماء المسلمين ، وليس له ترك ولاية الرافع من علماء المسلمين ms445 ، من أجل ~~ولايته لمن تولاه ، وان وقف عنه فيلزمه ولاية الرافع ، فإن لم يتول الرافع ~~من أجل ولايته المرفوع ولايته ، هلك بذلك ، إذا وقف عنه برأي أو بدين من ~~أجل ولايته لمن تولاه ، إلا أن يعلم أنه تولاه بغير حق ، فإن لم يعلم ذلك ~~ثم ترك ولايته من أجل ولايته لهذا ، كان هالكا ، وان وقف عن المرفوع ولايته ~~وتولى الرافع من علماء المسلمين ، فقد أجاز له ذلك من أجاز من المسلمين ، ~~ما لم تقم عليه الحجة بالإثنين ، فإذا قامت عليه الحجة بالإثنين لزمه بذلك الحجة. # وقال من قال : إن سال العالم عن ولاية المرفوع ولايته ، فرفع إليه ولايته ~~، كان ذلك عليه حجة ، وإن رفع إليه ولايته من غير أن يسأله كان له الخيار ~~في ذلك ، كما كان الحاكم إذا سأل المعدل عن تعديل الشاهد ، فرفع إليه ~~عدالته ، لزمته الحجة بذلك ، وإذا رفع المعدل تعديل الشاهد من غير أن يسأله ~~الحاكم ، كان له الخيار في ذلك وفي قبوله ، كذلك السائل إذا سال العالم عن ~~ولاية المرفوع ولايته ، فرفع إليه ولايته ، كان عليه حجة ، وان لم يساله ~~كان مخيرا في ذلك ، فإن تولاه وسعه ذلك ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، وإن لم ~~يتوله وتولى العالم وسعه ذلك في بعض القول ، ولايسعه ذلك في بعض القول ، ~~إلا أن يتولى المرفوع ولايته إذا سال عنه . # فصل : وقال من قال : هو مخير في ذلك في قول الواحد ، سال العالم أو لم ~~يساله فهو مخير في ذلك ، وليس له على كل حال ترك ولاية العالم المحق من أجل ~~ولايته لمن تولاه ، ساله عن ذلك أو لم يساله ، وعليه ولاية العالم المحق ~~على كل حال . PageV03P020 # وقال من قال : لا تقوم عليه الحجة إلا بقول الاثنين من العلماء ، سالهما ~~أو لم يسالهما ، فإذا قام عليه الإثنان من علماء المسلمين بالولاية ~~والبراءة في الرفيعة بولاية رجل أو امرأة بعينه ، كان ذلك عليه حجة ، وكان ~~عليه قبول ذلك كما وصفنا ، من غير اعتقاد صدق ذلك للمرفوع ولايته ، ولا صدق ~~الرافعين ms446 لذلك ، ولكن لقبول الحجة ، ولو كان الرافعون للولاية كاذبين في ~~ذلك ، خائنين لله في دينه في ذلك ، فالاثنان حجة على من قاما عليه ، ~~والواحد حجة لمن صدقه في ذلك ، وقبل ذلك منه ، ولا نعلم في ذلك اختلافا في ~~قول أهل العلم . # ولو رفع عالم من علماء المسلمين من البصراء بالولاية والبراءة ولاية من ~~علم الله شقاءه ، وأوجب علم شقائه على من علم ذلك منه في كتاب الله -تبارك ~~وتعالى - ، أو على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولزم فيه بعص ~~المسلمين براءة الحقيقة بالقطع ، فرفع هذا العالم ولايته خائنا لله ولرسوله ~~صلى الله عليه وسلم ولدينه ، إلى من لا يعرف ذلك من المسلمين ، فتولاه بذلك ~~على تصديق الحجة له في ذلك ، وكان المتولي لذلك المرفوع ولايته في ذلك من ~~المسلمين والسالمين ، وكان الرافع لولايته من العلماء من الهالكين ~~والظالمين ، ولا يضر ذلك من صدق الحجة في PageV03P021 وصلناموضع ما يكون ~~حجة ، ولو كانت الحجة كاذبة عند الله في سريرتها ، كذلك لو تولاه اثنان من ~~علماء المسلمين في حكم الظاهر ، العلماء بالولاية والبراءة لكانا حجة على ~~من قاما عليه بذلك في حكم الظاهر ، وكان عليه ولايته وولايتهما على ذلك ، و ~~كان سالما بذلك ، ولو ترك ولاية المحق الواحد العالم لذلك من أجل ولايته ~~لهذا الذي في علم الله أنه ظالم ، ولم يعلم ذلك المرفوع إليه ، كان بذلك ~~عند الله من الهالكين في دينه ، وعذبه الله على ذلك بنار جهنم إذا ترك ما ~~هو عليه حجة لموضع ما ليس له حجة ، ولو كان هذا العالم قد تولاه ورفع ولاية ~~أبي جهل عمرو بن هشام أو نمرود بن كنعان أو فرعون وقارون وهامان ، ولا نعلم ~~المسلم المرفوع إليه ولايتهم ، ما هم وما منزلتهم في الأحكام عند الله وعند ~~رسوله صلى الله عليه وسلم وأهل دينه كان بولايتهم بالرفيعة سالما ، وكان ~~بترك ولاية المحق العالم ، من أجل ولايتهم بغير علم ظالما لأنه لا يجوز له ~~أن يترك ما ألزمه الله من ولاية المحق العالم ms447 من أجل ولايته لجميع من تولاه ~~باسمه وعينه ، إلا أن يعلم أنه تولى أحدا بغير الحق ، والا فهو لازم له ~~ولاية المحق العالم . PageV03P022 # وكذلك إدا قام عليه الاثنان بولاية أحد من هؤلاء وأمثالهم أو غيرهم ، من ~~لم تصح شقوته في الكتاب ، إلا أنه قد استحق العداوة مع أحد من المسلمين في ~~الدين في حكم الظاهر ، من الأئمة أو في الأئمة ، ممن لم يصح مع هذا المرفوع ~~إليه ولايته ، ما قد نزل به من منزلة الضلال والكفر والشقاء في حكم الحقيقة ~~، ولا الكفر في حكم الظاهر ، فعليه أن يلتزم ولاية العالمين ، وولاية ~~المرفوع ولايته بحكم التصديق ، وقبول الحجة ، فإن ترك ولاية المحقين ~~العالمين وترك ما يلزمه من التزام الحجة بولاية المرفوع ولايته ، كان بذلك ~~من الهالكين ، ولا يساله الله عن ولاية أبي جهل عمرو بن هشام ولا نمرود بن ~~كنعان ، ولا قارون وفرعون وهامان ، إذا لم يعلم كذب ما قاله العالمان . # ولا حقيقة ما نطق به القرآن في هؤلاء الذين صح شصاؤهم في القرآن ، ولا ~~شهد بصدق ما قاله العالمان ، وإنما التزم ولاية من لزمته ولايته بالحجة ~~بقول العالمين ، إذا كان العالمان حجة في حكم دين الله في الله ، ولو شهد ~~بصدق ما قالاه ، وكان ممن رفعا ولايته ذا القرنين وامرأة فوعون ومريم ابنة ~~عمران ، وموسى بن عمران وعيسى ابن مريم -صلوات الله على أنبيائه - ، ولم ~~يعلم صدق ما قالاه إلا من طريق قولهما ، فشهد بصدق قولهما ، وقد وافقا في ~~ذلك تصديق القرآن ، وولاية من ثبتت ولايته في القرآن ، لكان بذلك من ~~الهالكين ، إذ شهد بغير علم وقال بغير علم ، ولو ترك ولاية فرعون وهامان ~~ونمرود بن كنعان وأبي جهل عمرو بن هشام لموضع ، إذ غاب عنه صدق العالمين من ~~كذبهما ، ولم يأمن أن يكونا قد قالا ورفعا مما هما فيه كاذبان ، لكان بذلك ~~قد ترك ما يجب عليه ، وترك الحجة في الدين ، وكان بذلك من الهالكين . PageV03P023 # كذلك لو رفع العالم من علماء المسلمين ، البصر بأصول الولاية والبراءة ، ~~ولاية أحد من ms448 المحدثين الذين قد صح حدثهم مع أحد من المسلمين ، وصح مع أحد ~~من المسلمين خلافه في الدين من الأئمة السالفين ، مثل نافع بن الأزرق ونجدة ~~وعطية ، وأئمة الخوارج الفاسقين المبتدعين ، فرفع أحد من علماء المسلمين ~~ولاية أحد من هؤلاء خائنا لله في دينه إلى من لا يعرف ذلك منهم ، ولا نعلم ~~أن الرافع خائنا لله في دينه فتولاهم المرفوع إليه ولايتهم ، كان لله بذلك ~~سالما في الدين ، أو لم يكن له أن يشهد بصدق ما قاله الرافع من علماء ~~المسلمين ، ولكن بصدق الحجة في الدين ، ولوكانت الحجة في دين الله من ~~الخائنين. # كذلك لو رفع ولاية أحد من هؤلاء اثنان من علماء المسلمين العلماء بأصو ل ~~الولاية والبراءة ، ولم نعلم من رفعوا ذلك إليه كذب ما قالوه من صدقهم ، ~~كان عليه ولاية المرفوع ولايته ، وكانا عليه حجة وله حجة ، # ولا يجوز له أن يشهد بما شهدت به الحجة ولا يشهد بصدق الحجة ، ولا يرد ~~الحجة ، ولا يضيع ماقامت به عليه الحجة ، وما لزمه من الولاية بقيام الحجة. PageV03P024 # فصل : كذلك لو رفعا ولاية عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ، وطلحة بن ~~عبدالله ، والزبير بن العوام ، ومعاوية بن أبي سفيان ، والقول في ذلك واحد ~~، والأمر في ذلك واحد ، من الواحد والاثنين والتصديق والشهادة ، وقبول ~~الحجة ولزوم الحجة ممن هي لازمة منه وفيه ، ولا يختلف القول في هذا ولا ~~الحكم فيه ، والمرفوع إليه الولاية ، مخير في قول الواحد ، ويلزمه قبول قول ~~الاثنين من علماء المسلمين البصراء بالولاية والبراءة ، والحجة له في ذلك ~~وعليه ما ظهر من الرافعين ، وعلمهم في حكم الدين ولو كانوا عند الله في ~~أحكام السريرة من الكاذبين ، ولله في دينه من الخائنين ، وعليه وله أن ~~يتولى بالحجة جميع من رفع إليه ولايته ، وقامت عليه الحجة بولايته ، ولو ~~كان الرافع إليه في سريرته زنديقا خائنا لله ، بغير أن يظهر منه في ظاهر ~~الأمر عنده ، ما يكون حجة به في حكم الظاهر من العلم والاستقامة ، ولو كان ~~المرفوع ولايته أيضا من ms449 الزنادقة وعبدة الأوثان والأصنام والنيران ، وهو لا ~~يعلم ذلك ولا يدري ما هو ، فإن الحجة له في قبول الولاية في هذا ، والحجة ~~عليه في قبول ذلك من الإثنين في هذا ، فإن ضيع شيئا من ذلك بعد قيام الحجة ~~عليه في حكم الظاهركان هالكا ، لأنه لا يجوز أن يضيع ما لزمه في حكم الظاهر ~~، لما غاب عنه من الأحكام ، واحتمل عنده باطلها وحقها ، ولا يجوز له أن ~~يضيع حكم الظاهر ، ولا شيئا من لازمه ، لموضع ما اعتقده من حكم الشريطة ، ~~وقد مضى في هذا من القول ما في بعضه كفاية لمن من الله عليه بالبصر ~~والهداية . PageV03P025 # فاذا ثبت معه أو عليه ولاية أحد بالرفيعة ، من جميع من قد ذكرنا فلن ~~يتحول عن ذلك ، ولا يجوز له ترك ما لزمه من ذلك ، حتى يصح معه ضدما رفعا ~~إليه من ولاية هذا الولي من حكم الحقيقة ، فيمن صحت فيه أحكام الحقيقة أو ~~في حكم الظاهر بما لا يشك فيه ، وما لم يصح معه صدق ما يثبت له وعليه من ~~ولاية وليه ، فكل هذا من برىء من وليه هذا الذي قد صحت معه ولايته بحكم ~~الحق ، فإنه مباح له البراءة ، ممن برىء من وليه هذا ، من بعد أن يعلم ~~المتبرىء من وليه أنه يتولاه ، ولا يعلم أنه تولاه بغير الحق ، واحتمل ~~ولايته بوجه من وجوه الحق ، وهذا مما قد أكدنا فيه وبينا فيه ، أنه يحتمل ~~فيه بالولاية بالحق . PageV03P026 # ويلزم فيه الولاية بالحق ، ويكون المتولي بالرفيعة سالما ، والرافع ~~للولاية في هذا خائنا لله في دينه ظالما ، وعليه أن يتولى الرافع والمرفوع ~~ولايته ، وهو سالم مسلم ما لم يعلم ويصح معه كذب ما قاله الرافع بوجه لا ~~يجوز ، ولا يكون له مخرج في الدين من الهلكة ، ثم هنالك يبرأ من الرافع ~~بالحق ، ويبرأ من المرفوع ولايته بالحق ، و إلا فكل من برىء من وليه هذا ، ~~ولو برىء منه مائة ألف فقيه من علماء المسلمين أو يزيدون من غير أن يوضحوا ~~عليه حجة ، يقطعوا به عذره في ms450 ولايه وليه ، وهو مباح له أن يبرأ من هؤلاء ~~الفقهاء ، لبراءتهم من هؤلاء الأعداء الذين قد وجبت عليهم عند الله في حكم ~~دينه عداوتهم والبراءة منهم ، إذا لم يعلموا أن هذا المتولي قد تولى هذا ~~العدو الذي وصفناه بغير حق ، ولوكان هذا المتولي قد تولى هؤلاء الأعداء ، ~~أو أحدا منهم بغير حق ولا برفيعة ، ولكن خائنا لله في دينه ، إلا أنه قد ~~احتمل له هذا الحق الذي وصفناه ، ولم يصح مع الفقهاء من المسلمين إن تولاهم ~~بغير حق ، فعليهم أن يتوبوا إلى الله من براءتهم عند هذا المتولي لهذا ~~العدو ، الذي قد صح في كتاب الله عداوته ، ما لم يقيموا عليه الحجة بعداوته ~~، من طريق حكم الحقيقة ، أو طريق حكم الظاهر ، إذا علموا أنه يتولاه ، ~~واحتمل عندهم في ولايته أنه تولاه بحق ، في وجه من الوجوه أو معنى من ~~المعاني مما وصفناه ، أو غير ذلك إذا احتمل عذره في وجه من الوجوه ، أو ~~معنى من المعاني ، فالعذر قائم والحجة قائمة لمن أمكن عذره في دين الله في ~~الولاية حتى يعلم أنه تولاه بغير حق ، ولا يكون له حجة في الإسلام ، ثم ~~هنالك يقطع عذره إن لم يتب ويرجع إلى الحق عن ولاية هذا العدو . # فإن قال قائل : فيجوز ولاية أعداء الله ، الذين قد صحت عداوتهم في حكم ~~الحقيقة وحكم الظاهر ، عند عامة المسلمين بقول واحد من الجانيين المتمردين ~~على الله في الدين ؟ PageV03P027 # قلنا له : نعم يجوز ولاية العدو بالحجة ، كما تجوز عداوة الولي الذي قد ~~صحت ولايته عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو في كتاب الله ، أو ~~في كتاب من كتب الله ، إذا لم يعلم ذلك من علم هذا الولي ما تجب به البراءة ~~من الأحداث ، لأن هذه براءة الحكم بالظاهر يلزم من لم يعلم ما صح من حكم ~~ولاية الحقيقة ، وهذه ولاية حكم الظاهر يلزم من لم يصح معه براءة الحقيقة ~~ممن صح فيه ذلك . # فصل : ولو كان لا تجوز الولاية بالرفيعة إلا لمن علم المرفوع ms451 اليه أنه ~~ولي ، ما كان يحتاج إلى رفيعة ، وكان علمه أولى به من الرفيعة ، ولو كان لا ~~يجوز قبول الولاية إلا لمن علم بالحقيقة أنه ولي إذا ما كان يجوز أبدا رفع ~~الولاية ، وما كان الرافع يكون مأمونا أبدا حتى يعلم صدقه هذا ، ما لا يذهب ~~إليه أحد من أهل العلم بحال ، ولا يحسن هذا المذهب في عقل عاقل ، بل الصحيح ~~الذي لا شك فيه أن الولاية بالرفيعة حجة لمن قبلها ولزمته ، ولو كان الرافع ~~خائنا في سريرته ، وسواء كان خائنا في سريرته في أحد ، علم غيره كفره أو ~~علم هو كفره وحده ، فهو حجة إن كان حجة أبدا ، ولو علم هو وجميع الخلائق ~~كفر من رفع ولايته إلا هذا المرفوع إليه الولاية ، فلا يكون علم الرافع ولا ~~علم جميع الخلائق حجة على المرفوع إليه ولاية هذا العدو ، مع جميع الخلائق ~~، وإذا جاز أن يكون علم جميع الخلائق حجة على من لم يعلم ذلك دون علمه ، ~~جاز أن يكون ما علمه بعض الخلائق حجة على جميع الخلائق ، ومتى ثبت هذا ثبت ~~أن الله كلف العباد من التعبد في هذا ما لا يطيقونه ، ومتى ثبت هذا بطلت ~~صفة الله أنه حكيم ، سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، وقامت الحجة ببطلان ~~هذا القول من حجة العقل واكتفى به عن الإكثار . PageV03P028 # فصل : ومتى ثبتت الولاية بالرفيعة ثبتت من أهلها الذين هم حجة فيها في ~~حكم الظاهر ، ولو كانوا زنادقة في سريرتهم ممن رفعوا ولايته ، ولو كان ~~الذين رفعوا ولايته من الزنادقة في سريرته وعلانيته ، إلا مع هدا المرفوع ~~إليه ولايته ، ما لم يعلم المرفوع إليه الولاية ضد ذلك وكذبه وباطله . # فصل : فإن قال قائل : فما بال الفتيا معكم فيما قلتم إنه إذا كان العالم ~~حجة في الفتيا ، لم يجز أن تقبل منه إلا ما كان عند الله حقا في دينه ، وما ~~كان عند المسلمين حقا في دينهم ، فإن خالف ما هو حق في علم الله ودينه ، لم ~~يسمع قبول ذلك منه ، وكان ذلك ms452 القائل هالكا بهلاكه ومبطلا ببطلانه . # قلنا له : كذلك استحق عليه في دين الله ألا يقبل من دين الله في أحكام ~~الدين ، إلا ما وافق في علم الله الحق في دينه ، وما خالف علم الله في الحق ~~في دينه فلن يجور قبوله ، ولا يكون حجة في الفتيا إلا في موافقة الحق ، ~~الذي هو في علم الله حق في دينه بعينه . # وكذلك استحق عليه أن يقبل من الحجة الولاية في حكم دين الله ، إذا كان ~~حجة في دين الله ، وظهر منه ما يكون حجة في دين الله ، ولو كان في دين الله ~~هالكا في قيامه بتلك الولاية . # وهكذا تعبده الله في قبول الحجة الظاهرة ، ولولا هذا هكذا لفسدت الأرض ، ~~ولكن الله ذو فضل على المؤمنين . # ولوكانت هكذا جميع الحجج التي هي حجج في الدين ، لا يسلم من اتبع الحجة ~~في الدي ، حتى تكون الحجة في الدين محقة عند رب العالمين ، ما جاز أن يعلم ~~هذا أحدا أبدا ، وإذا لبطلت الحجج التي تعبد الله بها عباده وهلك من اتبع ~~الحجة المبطلة في السريرة ، ولا نعلم أن حجة من الحجج إذا نزلت بمنزلة ~~الحجة في حكم الظاهر فاتبعها متبع على ما هي حجة في حكم الظاهر . PageV03P029 # وكانت حجة مبطلة في حكم السرائر إلا أصاب المتبع لها وهلكت الحجة إلا حجة ~~الفتيا فإنه ولو نزل العالم بمنزلة الحجة التي هي حجة في الفتيا فيما لا ~~يسع جهله وكان علم العلماء في حكم الظاهر فإنه إنما يكون حجة في الفتيا في ~~ما يوافق الحق عند الله في دينه وعلم العلماء بدينه في ذلك الذي قاله وأفتى ~~به ولا يخالف ذلك الذي قاله حكم الكتاب ولا حكم السنة ولا حكم الإجماع ، ~~فإذا أفتى العالم كائنا ما كان من العلم والفقه لشيء خالف حكم الكتاب أو ~~حكم السنة أو حكم الإجماع وما أشبه ذلك فالحجة في دين الله ألا يقبل ذلك ~~منه وذلك ميثاق الله على عباده ، ألا يقولوا على الله إلا الحق ولا تطع كل ~~كفار أثيم ms453 ولا تطع منهم آثما أو كفورا ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم :" ~~لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " ، وهذه معصية الله في حكم دينه الذي تعبد ~~به عباده ، ومعصية الله في حكم دينه الذي تعبد به عباده تضييع ما وجب في ~~دينه من الحجة في الولاية والبراءة في مواضع الحجة في حكم الظاهر، أو في ~~حكم الحقيقة وفي حكم الشريطة وأن يضيع شيئا من ذلك في موضع لزومه فإن فعل ~~ذلك كان عاصيا آثما . # فصل : فإن قال قائل فإن الولاية والفتيا واحد لأن الولاية تقوم الحجة بها ~~بالواحد ،و الفتيا تقوم بها الحجة بواحد ، فإذا كان المفتي محقا في الفتيا ~~سلم المفتي والقابل ، وإن كان المفتي مبطلا هلك المفتي و القابل . # كذلك إذا كان المتولي محقا وهو حجة في الولاية سلم المتولي بولايته وإذا ~~كان مبطلا هلك المتولي بولايته لأنه تقوم الحجة فيه بواحد فكل ذلك سواء . # قلنا له : لا تقوم الحجة في الولاية بواحد في الدين ويكون دينا وإنما هو ~~على ما يختلف فيه لإن تولاه وسعه وإن لم يتوله لم يضق عليه ذلك ، إذا تولى ~~من تولاه من العلماء في الدين ، والواحد حجة في الفتيا في الدين إذا أفتى ~~بما لا يسع جهله . PageV03P030 # وكذلك هو حجة على من قام عليه بذلك في الدين ألا يخالفه في دينه ذلك ولا ~~قوله ذلك فيما يقول فيمن تولى مبطلا في سريرته من العلماء المحقين فعلم ~~بذلك من علم منه ذلك من علماء المسلمين أيسعه أن يتولاه على ولاية من تولاه ~~حتى يعلم أنه تولى مبطلا في سريرته أو لا يسعه أن يتولى العالم المحق معه ~~إذ قد سمعه يتولى هذا الرجل الذي قد علم الله منه أنه تولاه بغير حق ؟ # قلنا له : يجوز أن يتولى العالم الذي قد تولى هذا المبطل في علم الله أنه ~~يتولاه مبطلا في ولايته حتى يعلم أنه تولاه مبطلا. # قلنا له : وهو الحق الذي أردناه منك فما تقول في العالم الذي أفتى في دين ~~الله بما ms454 خالف فيه حكم الكتاب أو السنة أو الإجماع ، وعلم ذلك منه عالم من ~~ضعفاء المسلمين ، ولم يعلم فرق ما قاله العالم ، ولا أنه مبطل أو محق ، ~~أيسعه أن يتولى المفتي بالباطل الذي هو عند الله باطل ؟ # فإن قال : لا . # قلنا له : فقد أقررت أن الفتيا غير الولاية وأنه محجور عليه ولاية المبطل ~~في الفتيا ولو لم يعلم باطله الضعيف وقد أتيحت له ولاية المتولي بالباطل ~~إذا غاب عنه علم الباطل فما أنكرت على من قال إنه كما جاز أن يتولاه حتى ~~يعلم باطله في الولاية أن يتولى بولايته إذا كان حجة حتى يعلم باطل ولايته ~~، والمتولي زعمت حجة في الولاية ، والمفتي حجة في الفتيا ، فمحجور على ~~الضعيف أن يتولى المفتي بالباطل ولو جهل ذلك ، ولم يحجر علىالضعيف أن يتولى ~~المتولي ولو جهل علم ذلك أحق أم باطل . PageV03P031 # كذلك كان المتولي حجة في رفع الولاية حتى يعلم باطل ما تولاه عليه ، فكان ~~المبطل في الفتيا غير حجة في قبول الباطل منه حتى يوافق في علم الله الحق ~~لأن الكتاب وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين حجة على ~~المختلفين في أصول الدين فمن حكمت له الحجة بالحق فهو المحق ومن حكمت عليه ~~بالباطل فهو المبطل وسائر الحجج غير حجة في الفتيا فإذا نزلت الحجة بمنزلة ~~تكون حجة فهي حجة في ظاهر الحكم ولو كانت مبطلة في السريرة ، ومن اتبع ~~الحجة فهو محق ولو بطلت الحجة في السريرة . # فصل : وإن قال هذا القائل : فإنه إذا لم يعلم باطل ما قاله المفتي من ذلك ~~وهو عالم جاز له أن يتولاه حتى يعلم باطل ما قاله العالم ؟ # قلنا له : فأين الأثر المجمع عليه من قول المسلمين يسع الناس جهل ما ~~دانوا بتحريمه ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه أو يبرؤوا من العلماء إذا ~~برئوا من راكبه أو يقفوا عنهم أليس قد تولى هذا مبطلا مما يدين بتحريمه أنه ~~باطل ؟ فأين يسعه هذا في ولاية الدين في المبطلين ؟ # وإن قال : لا يكون المفتي والقائل ms455 بالباطل مبطلا فالقول بالباطل حتى يعلم ~~أنه باطله من الذي قال به . # قيل له : فإذا سمعت من يقول بالباطل ويخالف الحق بالباطل من الدين أيبرأ ~~منه ويخطئه أو حتى يعلم أنه يعلم أنه قال باطلا ؟ # فإن قال : لا أبرأ منه حتى أعلم أنه يعلم أن الذي قال باطل. PageV03P032 # قلنا له :من أين لك هذه الضلالة كلها والبدعة التي لا نعلم أن أحدا من ~~أهل الضلالات قال بها ، بل كل من علم من خصمه في دينه ما يخالفه في دينه ~~كان عليه في قياد قوله ودينه ومذهبه أن يخطئ من خالفه في دينه وأنه مبطل في ~~دينه ، ومن أبطل في دينه فهو ضال في الدين ، لا نعلم في هذا اختلافا بين ~~أهل المذاهب ، وإلا فلا فرق في الاختلاف بين المختلفين في الدين ، وكل خلاف ~~فلا فرق فيه بين المختلفين إذا كان من خالف في الدين غير مخطئ حتى يعلم أنه ~~عالم أنه مخالف فهذا إذا علم أنه مخالف بعلم ، فليس هذا من المتدينين ، ~~وهذا من المنتهكين الذين قد خالفوا الدين بعلم اليقين ، وليس هاهنا مخالفة بدين . # فصل : ويقال له : إذا زعمت أنه لا يجوز ذلك ، أن يخطئ من خالفك في الدين ~~حتى يعلم أنه عالم مخالف في الدين أتتولاه وتصوبه في مخالفة الدين ؟ أو ~~تتولاه ولا تصوبه ولا تفارقه ولا تخطئه ويكون عندك لا مخالف ولا موافق ؟ ~~ولا مخطئ ولا مصيب ؟ # هذا ما لا نعلمه في قول أحد من المتدينين ولا من المستحلين ، ولا يدعيه ~~أحد من العاقلين . # فإن قال : يكون معه لا مصيبا ولا مخطئا ولا ضالا ولا مهتديا ، حتى يعلم ~~أنه عالم أنه مخطئ ، فإذا علم أنه عالم مخطئ فحينئذ يخطئه وإذا لم يعلم أنه ~~مخطئ وإنما أخطأ بجهل أعلمه أنه مخطئ فإن قبل منه ذلك و إلا برئ منه حينئذ وخطأه. PageV03P033 # فصل:قلنا له :أجعلت نفسك أثبت حجة في الدين من حجة رب العالمين، إذ أخذ ~~على عباده الميثاق ألا يقولوا عليه إلا الحق فقال هذا عليه الباطل فلم ms456 يكن ~~من المبطلين عندك بحجة الله عليه في الدين وقوله بالباطل على رب العالمين ، ~~فلما قمت أنت عليه بالحجة زعمت ، كان حينئذ محجوجا ، إن هذا لهو الضلال ~~البعيد والخلاف الشديد ، ولا بد لك إما أن تثبت ما قلناه من الحجة في ولاية ~~الرفيعة لمن تولى بالرفيعة على وجه الحق ، كان الرافع مبطلا في سريرته أو ~~محقا ، كاذبا أو صادقا ، أو تبطل ولاية الرفيعة التي قد أجمع على إجازتها ~~أهل الدين ، واختلف في لزومها بقول الواحد ، ولا تجوز مخالفة ذلك بالدين ، ~~لأنه ما اختلف فيه فلا يجوز أن يكون دينا . فإما أن تبطل الولاية بالرفيعة ~~من الواحد والاثنين وتنقض هذا الأصل من الولاية ، وإما أن ترجع إلى قول ~~العدل والصواب ، أن الولاية بالرفيعة إنما هي بحكم الظاهر ، ولو كان الرافع ~~مبطلا قي حكم السراائر . # فصل : فإن قال : إن العالم إذا تولى أحدا من الناس لا يعلم هذا السامع له ~~ولولايته ذلك الرجل ، ولا يعلم أن ذلك المتولي محق ولا مبطل ، أنه لا يجوز ~~له ولاية المتولي من أجل ولايته لمن تولاه ، ويجوز أن يقف عن المسلمين في ~~ولاية من تولوه ، حى يعلم أنهم تولوه بحق ، فقد تعاطى علم الغيب ، وأبطل ~~حكم الولاية كلها في الظاهر بأسرها ، وكان في قياد قوله أنه كلما رأى من ~~أحد من المسلمين ، عملا بطاعة فيما يمكن فيه الحق والباطل ، والهدى والضلال ~~، من المغيبات والمعينات ، أن تبطل ولايته حتى يعلم أنه يأتي ذلك بحق لا ~~باطل فيه ، حتى أنه يقف عمن راه يصلي ويصوم ويتصدق ويجاهد ، حتى يعلم أنه ~~يأتي ذلك خالصا لله -عز وجل - ، بلا رياء ولا طلب عرض الحياة ، وأنه عند ~~الله صادق من الأولياء ، ولا يستقيم هذا أبدا أبدا ، إلا على حسب ما وصفنا ~~وذكرنا إن شاء الله . PageV03P034 # ويقال له فما تقول في الحاكم إذا نصب معدلا ؟ أو كان بحضرته من ينصر ~~العدالة من المسلمين الأولياء ، فسأل المعدل عن عدالة شاهد ، شهد معه ~~بشهادة في الأحكام والحدود ، فرفع إليه المعدل عدالة الشاهد ، أيقبل عدالة ms457 ~~المعدل ؟ أو لا يقبلها حتى يعلم أنه عدله بحق وعدل ؟ # فصل : فإن قال : لا يقبل عدالته حتى يعلم أنه عدله بحق وعدل . # قيل : فما كان أحوجه إلى السؤال للمعدل ، وهو لا ينفعه السؤال له ، ولا ~~يزيد في عمله ولا ينقص ، وإنما له وعليه في زعمك أن يعدل بقوله من يبصر ~~عدالته ، فهذا باطل من القول وخلف . # وإن قال يجوز أن يقبل عدالة الشاهد من المعدل ، ويقبل شهادة الشاهد من ~~المعدل ، ويقبل شهادة الشاهد بقول المعدل ، وينفذ الأحكام بشهادة الشاهد ، ~~ويقيم الحد لذلك . # قيل له عند ذلك : أرأيت إن كان المعدل قد خان الله في سريرته ، فعدل هذا ~~الشاهد وهو يعلم أنه عند الله في دينه من الزنادقة ، أو من عبدة الأوثان ~~والقرامطة ، ما القول في الحاكم الذي قبل العدالة وأنفذ الحكم بالشهادة ؟ # فإن قال : محق حتى يعلم الباطل من المعدل . # قيل له : فما الفرق بين الحاكم في قبول العدالة من المعدل ، والمتولي في ~~قبول الولاية من الرافع ، فلن يجد إلى الفرق في ذلك أبدا سبيلا ، ولا بد أن ~~يقول بهذا الذي قلناه ، أو يبطل التعديل ، فإن أبطله أبطل ما قد أجمعت ~~الأمة على إجازته ، ولن يقدر على هذا أبدا إن شاء الله . # فصل : ويقال له : أرأيت الشاهدين إذا شهدا بشهادة عند الحاكم ، وهو يعلم ~~عدالتهما وفضلهما ، فشهدا على ولي من المسلمين بحق لرجل من أهل الذمة أو من ~~المسلمين ، فأنكر ذلك الولي أنه ليس عليه ذلك الحق ، وجحد ذلك جحودا ، وشهد ~~عليه بذلك في وجهه وفي حضرة المدعي ، وهو ينكر ذلك ، ما القول فيه ؟ أيجيز ~~شهادة الشاهدين ، أو يرد شهادتهما ؟ # فإن قال : أجيز شهادتهما ولا يقدر أحد على غير هذا . PageV03P035 # قلنا له : أرأيت لو كانا شاهدين عليه بالزور والكذب ما كان عندك الحاكم ~~في ذلك ؟ سالما أم ظالما ؟ # فإن قال : يكون سالما ، قلنا له : يكون سالما ، وقد قبل شهادة الزور في ~~قولك لأن الشاهدين شهدا زورا ، وعلى قياد قولك إن الحجة إنما تكون حجة لمن ~~اتبعها ، إذا كانت في حكم ms458 السريرة حجة في الولاية ، فمثله في العدالة ومثله ~~في الشهادة ، ومثله في الحكم ، إذا حكم الحاكم العدل للخصم ، بحكم لا يعلم ~~ما الوجه فيه ، وكيف حكم له و عليه ، فلا يكون معك حجة أبدا ، حجة لمن ~~اتبعهما إلا أن يكون حجة في السريرة عند الله ومعنا في حكم دين الله ، ولا ~~نعلم في ذلك اختلافا في دين الله ، أن كل حجة تثبت في الإسلام من الحجج ~~التي تجرى مجراها على وجه الشهادة والأحكام ، واتباع الأمناء من أهل ~~الإسلام ، فإلى كل حجة تثبت في الحق ، وكان حكم الظاهر منها حقا وعدلا ، ~~وكانت حجة على من كانت حجة عليه أو له ، أن المخالف للحجة في حكم دين الله ~~مخالف للحق ، ولو كانت الحجة مبطلة في السريرة ، وأن المتبع للحجة في ظاهر ~~الأمر ، محق متبع للحق ، ولو كانت الحجة في دين الله عنده ، مبطلة في ~~السريرة . PageV03P036 # وهذا في كل حجة في الإسلام من رفع ولاية من واحد أو اثنين ، أو رفع عدالة ~~أو قبول شهادة من العدول ، أو قبول قول حاكم قوله مقبول ، قد حكم على أحد ~~من رعيته ، بحكم لا يعلم أنه اعتدى عطيه فيه ولا جار ، فهو حجة فيه ، وقوله ~~فيه مقبول ومعونته لازمة لأهل العدل على قوله ذلك ، ولو كان مبطلا في ~~سريرته ، والجماعة إذا عقدوا للإمام على الإمامة ، فيما يظهر من الأمر أنهم ~~على الحق ، فهم حجة على الرعية وللرعية ، ولوكانوا قد عقدوا لمن لا يعلمون ~~أنه زنديق في سريرته وسريرتهم ، ولو بايعوه في السريرة على بيعة الخوارج ~~وبيعة الروافض في الإمامة ، أنهم يشركون أهل القبلة ، ويغتنمون أموالهم ~~ويسبون ذراريهم ، وينتحلون الهجرة ، وأنهم يسمعون له ويطيعون ولو كفروا ، ~~يقلدونه دينهم ، ولو كفروا هم أهل عدل فيما ظهر وشهر ، ثم أظهروا بيعتهم له ~~على الإمامة ، وأنه إمامهم وامام العامة ، كانوا حجة للمسلمين ، وعليهم في ~~حكم الدين ، وكان عليهم السمع والطاعة لذلك الإمام وتلك الجماعة . # وكذلك الإمام إذا ثبتت إمامته ، كان قوله حجة فيما جعل الله له من تصديق ~~الأقوال في ms459 الأحكام والحدود والأحداث والقتال ، حجة إذا أمكن صدق ما يقوله ~~وأمكن كذبه وحقه وباطله ، فقوله حجة في ذلك ، والمتبع له في ذلك محق ~~باتباعه ، ولو كان في سريرته مبطلا وفي أحكامه ظالما جاهلا ، فالمعين له ~~على ذلك ، والمتولي له على ذلك ، الذي قد علمه فيما يحتمل حقه وباطله، سالم . # فصل : كذلك كل حجة في الإسلام ثبتت ، فهي حجة و لو كانت مبطلة في السريرة . # . PageV03P037 # و كذلك حجة الفتيا حجة إذا قامت مقام الحجة ، ولو كانت الحجة في سريرتها ~~مبطلة ، وذلك مثل من صحت له الاستقامة والعلم ، بما يكون به حجة فيما يسع ~~جهله في الدين ، وفيما يكون العالم فيه حجة ، فكان في حكم الظاهر حجة في ~~الفتيا، وهو في سريرته عند الله من الزنادقة والمعطلين او القرامطة ، فهو ~~في ظاهر الأمرحجة على من عرف منه ما يكون به حجة ، فإذا قام على من علم منه ~~ما يكون به حجة فيما يسع جهله من الدين ، وعلم هو ذلك منه بتظاهر فضله ~~وعدله وعلمه ، كان عليه حجة في ذلك ، وهلك بالشك في قوله ، إذا قام بالحق ~~عليه ، فيما يكون عليه حجة في ظاهر الامر ، ولا حجة له عند الله ، إذا ضيع ~~حجته التي قامت عليه في الظاهر ، إذا كان العالم عند الله مبطلا في حكم ~~السرائر . # ولو جهل الجاهل مواضع الحجة ، بعد علمه بما يكون العالم به حجة ، فلا ~~يسعه جهل علم الحجة ، إذا علم ما تكون به الحجة حجة ، ولو جهل مواضع الحجة ~~، وأما إذا لم يعلم منه ما يكون به حجة من العلم والفضل والاستقامة في ظاهر ~~الأمر ، وعلم ذلك منه غيره من الناس ، فلا يكون حجة على من لم يعرفه ، ~~وإنما يكون حجة على من عرفه ، ولا نعلم في هذا اختلافا ، إذا كان ما قاله ~~وقام به مما يسع الجاهل جهله ، ما لم يركبه أو يبرأ من العلماء إذا برئوا ~~من راكبه ، أو يقف عنهم . PageV03P038 # فصل : وأما إذا قال العالم الذي هو في حكم الظاهر ححة في العلم ، ما ms460 هو ~~باطل في دين الله ، وهو من دين الله الذي لا يجوز فيه الاختلاف ، وإنما هو ~~مما يخالف أصول الدين ، فلا حجة منه في ذلك ، وهو محجوج مبطل عند الله وعند ~~المسلمين بدين الله ، فإذا كان العلماء بذلك الباطل شاهدين عليه بالباطل ، ~~وقد أعلمه الله أهل دينه ، وجعلهم حجة على من خالف ذلك من دينه ، فغير ~~معذور من جهل ما هو عند الله وعند أهل دينه باطل ، لأنه يدرك علم ذلك ولو ~~جهله ، ولو كان ذلك لا يدرك معرفته ضد العلماء به غيره ، لكان غير مسئول عن ~~علم الله فيه ، إذا لم يعلمه الله أهل دينه ، في شريعة دين نبيهصلى الله ~~عليه وسلم . PageV03P039 # كما أن العالم أو الجاهل لو تزوج أمه أو أخته أو ابنته من النسب أو ~~الرضاع ، وهو لا يعلم نسبهن ولا رضاعهن ، فتزوجهن على سنة النكاح في دين ~~الله ، ووطئهن على ذلك ، وجمع بينهن كلهن إلى يوم الممات وما على ذلك ، ~~والله يعلم منه ذلك ، وبعلم منهن من ذلك ، وهم لا يعلمون بانساب بعضهم بعضا ~~، كانوا بذلك عند الله مسلمين سالمين ، ولو كان أهل البلد كلهم عالمين ~~بانساب هؤلاء ، غير أنهم كاتمون ذلك ، أو جاهلون ذلك ، ما كان علم من علم ~~ذلك من الناس حجة على هؤلاء ، حتى يقوموا بالحجة في ذلك ، ويشهدوا عليهم ~~بذلك ، ويكونوا في موضع الحجة من العدالة ، فإذا قاموا بذلك عليهم ، وكانوا ~~في موضع الحجة من العدالة ، لزمتهم الحجة في ذلك ، ولو كانوا غير عالمين ~~بحرمة النسب الذي ركبوه ، إذا قامت عليهم الحجة بمعرفة النسب أو الرضاع ~~الذي ركبوه ، لأن هذا الشخص الذي ركبه هذا الراكب غير معروف ولا معلوم ~~بلونه ولا صفته من المحللات ، ولا قائمة فيه حرمة بعينها ، فيكون محجورا ~~على من علمه بعلمه الحرمة القائمة فيه ، وإنما يعرف حرمة هذا النسب عند أهل ~~العلم بدين الله ، وأهل العلم بالحرمة إذا علموا النسب ، لا يقدر أحد فرق ~~ما بين الأم والأخت والابنة والعمة والخالة باللون ولا بالشخص ولا بالصفة ، ~~حتى يقف ms461 على معرفة النسب ، وكل من لم يعرف أصل النسب ولا يصح معه ذلك ، بما ~~يقوم عليه به الحجة ، فلا يعرف ذلك أبدا إلا بالتشبيه والظنون ، ولا تقوم ~~بالتشبيه والظنون حجة في دين الله ، فلما وقف الواقف على معرفة النسب الذي ~~قد أعلم الله حرمته أهل دينه وتعبدهم بذلك ، كان ذلك حجة على من جهل حرمته ~~إذا قامت عليه الحجة بعلم ما لو سال عنه وطلب علمه ، وقف على معرفه ذلك في ~~دين الله ، ومع أهل دين الله . PageV03P040 # كذلك القول بالباطل لا يعرف في دين الله ، إلا نفس القول أو نفس اللفظ ~~بالباطل ونفس الكلمة بالباطل ، لا يعرف بغير ذلك مع أهل العلم بدين الله ، ~~فلما كانت نفس اللفظة ونفس الكلمة معروفا باطلها أو صوابها ، بنفسها لا ~~بغير ذلك في دين الله ، كانت نفس الكلمة ونفس اللفظة محجورة على من علمها ~~أو جهلها ، أن يركبها أو يقولها أو يقبلها ، أو يقول قائلها أو قابلها أو ~~مصوبها ، لأنه لا يعرف فرق ما بين الحق والباطل من الكلام إلا بنفس الكلام ~~، فلما أن كان هذا هكذا ، كان الكلام حجة بنفسه ، أوكان من وافق نفس الحجة ~~التي تقوم في دين الله حجة على من قام عليه ، بالحجة التي هي في دين الله ~~حجة ، ممن نزل بمنزلة الحجة في موضع الحجة ، وكان من خالف الكلمة التي هي ~~حجة وهي شاهدة على من قال بغيرها بالحجة ، ولمن قال بها ، كانت حقا بالحجة ~~أنه هو الحجة ، ولا حجة على الكلمة من غيرهابدا ، إلا من قال ووافقها ، و ~~الا فمن خالف نفس الكلمة ، والله عليه شاهد في دينه لمخالفة الحجة ولموافقة ~~الحجة ، وكل من عالم الحجة في دين الله فهو عليه شاهد بمخالفة الحجة إذا ~~خالفها ، وبموافقة الحجة إذا وافقها . # وكل شاهد له عند مخالفة الحجة بأنه حجة بعد علمه بمخالفة الحجة ، ولو جهل ~~مخالفته للحجة فهو محجوج ، ولا حجة منه لأن عليه الحجة أن يتبعها نفسها ولا ~~يخالفها بوجه من الوجوه وكل من حجة ما سوى دين ms462 الله ، والقول بدين الله ~~بالحق والباطل ، فإنما يكون حجة بغيره من الحجج ، وكلمة الحق من دين الله ~~حجة بنفسها ، وكلمة الباطل حجة على نفسها لا تقوم بغيرها إلا بموافقتها في ~~حال من الاحوال . PageV03P041 # فصل : وسائر الحجج سوى هذه الحجة ، فإذا قامت الحجة في موضع ما هي حجة ، ~~بما يمكن أن تكون حجة محقة في ظاهر الأمر ، من جميع الحجج من شاهد زور أو ~~حاكم جور ، أو جماعة مبطلين ، أو إمام جائر في السريرة ، أو سائر الحجج ~~،التي هي حجة في دين الله ، فهي حجة في حكم الظاهر للعالم والجاهل ، حتى ~~يعلم باطل ذلك بما تقوم عليه به الحجة ، ويدرك معرفته في دين الله ، مع ~~العلماء بدين الله ، فإذا وقف من الحجة على ما يدرك معرفة باطله في دين ~~الله ، فجهل ذلك من الحجة ، وجعل الباطل الذي جعله حجة لموضع جهله بالباطل ~~، كان بذلك هالكا وظالما ، ولو جهل الحق في ذلك . وذلك مما يطول القول فيه ~~ويكثر . PageV03P042 # ومن ذلك مثل الحاكم ، يشهد معه شاهدا عدل بشهادة على مسلم ليهودي أو ~~لمسلم بحق ، فانكر ذلك الشهود عليه ، وهما في ذلك كاذبان عليه في شهادتهما ~~، والحاكم لا يعلم بكذبهما ، وهما عدلان تجوز شهادتهما في الأحكام ، وقد ~~عرف عدالتهما الحاكم ، فإن قبل الحاكم شهادتهما على هذا الذي كانا فيه عند ~~الله كاذبين ، وحكم به ، كان سالما ، وكان بالحق حاكما ، وكانا هما عند ~~الله شاهدي زور ، وراكبين للمحرم والمحجور ، وإن ردشهادتهما ، وأبطل الحكم ~~بعد أن قامت عليه الحجة بشهادتهما كان بذلك آثما ظالما ، وكانا هما ظالمين ~~آثمين أيضا ، إلا أنهما إذا تابا من ذلك ، ولم يحكم بشهادتهما ، أجزأتهما ~~التوبة ولا غرم عليهما . ولو أجاز شهادتهما وحكم بها ، كان هو سالما وكانا ~~هما اثمين وظالمين ، وان تابا كانا لذلك ضامنين غارمين ، ولوكانا غير عدلين ~~في حكم الدين في علم الحاكم ، ولو شهدا بهذه الشهادة فلم يقبل الحاكم ~~شهادتهما ، ولو كانا قد شهدا في علم الله بالصدق وكانا صادقين ، كان الحاكم ~~سالما بتركه الحكم بشهادتههما ، إذا لم ms463 يكونا حجة في الإسلام ، وكانا عند ~~الله صادقين في السريرة ، وكان الحاكم بترك شهادة الصادقين سالما ، وبرد ~~شهادة المبطلين الكاذبين ظالما ، فهكذا حجج الله تبارك وتعالى . PageV03P043 # فصل : ولو علم الحاكم من الشاهدين ما يكونان به كاذبين ، ويكونان به ~~مزورين على المشهود عليه ، وهما في ظاهر الأمر عدلان عنده في الإسلام ، ~~فجهل ما يكونان به قد كذبا وقبل قولهما ، فيما لا يجوز له أن يقبله في دين ~~الله لموضع جهله ، لما قد زورا في شهادتهما في موضع ما يكونان غير مقبول ~~شهادتهما من وجه من الوجوه ، فجهل الحكم في ذلك وقبل شهادتهما إذ كانا عنده ~~عدلين ، كان بذلك هالكا في دين الله ، ولا يسعه جهل ذلك في دين الله ولو ~~جهله ، فكل حجة في إلاسلام من حجج الله -تبارك وتعالى - قامت في موضع ما ~~يكون حجة كانت محقة في سرييرتها أو مبطلة ، فهى حجة لمن اتبعها ، وقبلها ~~وتولاها وأعانها ، حتى يعلم باطل الحجة التي إذا علمها كان قد علم بطلان ~~الحجة ، فإذا علم من الحجة باطل الحجة ، فلا يسعه جهل ذلك الباطل الذي تبطل ~~به الحجة ، جهل الباطل أو علمه ، وكانت حجة الفتيا داخلة في جميع الحجج ~~التي إذا وقف الواقف المبطل على باطل الحجة ، لم يسعه جهل باطل الحجة ، ولو ~~جهل الحجة وباطلها فلا فرق في ذلك عند أهل العلم ، وإنما افترق ذلك عند أهل ~~الجهل من وجه أن سائر الحجج يحتل لهاالحق والباطل مع من عاين ذلك منها ، ~~وسمع ذلك منها ، فما احتمل من باطل الحجة وحقها وكانت في دين الله حجة فهي ~~حجة ، حتى يعلم باطلها . PageV03P044 # وإذا كانت غير حجة في دين الله فهي غير حجة حتى يعلم أنها حجة ، ثم تكون ~~حجة علم العالم حجتها أو جهلها ، ولأن الحجة في الفتيا لا تكون إلا بنفس ~~الكلمة ، التي يكون المفتي بها حجة إذا نزل بمنزلة ما يكون حجة ، وقام بما ~~يكون به حجة ، ولا يكون حجة حتى ينزل بمنزلة الحجة ، ولا يكون حجة ولو نزل ~~بمنزلة الحجة حتى ms464 يقوم بما يكون به حجة ، ولا يكون حجة في الفتيا أبدا في ~~حكم الظاهر ، مبطلا بذلك في السريرة ، ولامبطلا في حكم الظاهر ، محقا بذلك ~~في السريرة أبدا ، ولا نعلم بين أهل الاستقامة على الحق في هذا اختلافا ولا ~~مخالفة ولا منازعة ، وإنما يخوض أهل العمى والضعف في هذا ، من طريق قلة ~~العلم وقلة الفطنة باصول الدين وأصول الحجج في الدين وسائر الحجج في الدين ~~، قد يحتمل أن يكون محقا في العلانية مبطلا في السريرة بنفس هذا القول ، أو ~~نفس ذلك العمل الذي قاله وعمله وقام به ، ويمكن أن يكون محقا في السريرة ~~مبطلا في العلانية بنفس ذلك ، وممكن إن يكون مبطلا في السريرة والعلانيه ، ~~ويمكن أن يكون محقا في السريرة والعلانية ، ولا يحتمل ذلك أبدا في الفتيا ~~بالحق والباطل . PageV03P045 # ومن كان مبطلا بالفتيا في السريرة كان مبطلا بها في العلانية ، ومن كان ~~محقا بها في السريرة كان محقا بها في العلانية ، إلا من وجه واحد أن يريد ~~المفتي شيئا من الحق ، قد قصد إليه وأراده واعتمده ، فزل لسانه فقال بغيره ~~من الباطل وصح ذلك عليه ، فقد صح منه في حكم الظاهر الباطل ، إذا ظهر منه ~~القول به على ما يكون محجوجا ، وكان ذلك مما يبطل به في الظاهر ، فإن هذا ~~يكون قائلا بالباطل ، محقا في دينه وسريرته وارادته ، وغير هالك بالخطأ ~~الذي أخطأه ، والقابل منه ذلك والمتولي له على ذلك إذا ظهر منه على سبيل ~~التدين مبطل ، لأنه لا تجوز مخالفة الحق برأي ولا بدين ، وكان القابل منه ~~الباطل ،و لو جهله ، والمتولي له على الباطل كل الظاهر منه ولو جهله ، ~~والعامل بالباطل من قوله ولو جهله هالكا بذلك ، وكان هو سالما مسلما ، لأنه ~~معفي عنه من الخطأ في ذلك أبدا ، ما لم يذكر ذلك ويعرفه . # قال الناسخ : ولعله يوجد في كتاب "منهج الطالبين " تأليف الشيخ الأجل ~~خميس بن سعيد الرستاقي ، عن الشيخ أبي سعيد -رحمه الله - والمعنى إذا أفتاه ~~هذا العالم بالأصول فخالف الحق المجمع عليه ، فلا يجوز له ms465 أن يعمل بالباطل ~~، ولو اعتقد السؤال عما يلزمه . وان هو عمل بما يفتي وهو معتقد السؤال فلم ~~يزل على ذلك يعمل بما يفتي فيسال حتى مات قبل أن يصيب الحق ، فإذا دان ~~باداء ما يلزمه في ذلك وتاب في الجملة من جميع ما خالف فيه رضاء الله ، أو ~~من جميع ذنوبه ، وهو دائن بالسؤال عن جميع ما يلزمه في جملة دين الله ، ~~وعمل بما يفتي به على غير قصد منه إلى ركوب الباطل إلا لسبب الفتيا ، والظن ~~أنه عسى أن يكون كذلك وهومعتقد السؤال عما يلزمه فلا أقول إنه هالك . # ويقال لهذا القائل : أتجوز عندك الولاية بالرفيعه وتلزم ، او لا تجوز ولا تلزم ؟ # فإن قال : لا تجوز ولا تلزم أبطل ما عليه جملة المسلمين من اهل الاستقامة . PageV03P046 # وان قال : يجوز ولا يلزم بقول الواحد والاثنين ، وإنما يجوز بقول الواحد ~~والاثنين ولا يلزم . # قيل له : فاي حجة من الحجج يكون العبد فيها مخيرا ، إن شاء قبلها وان شاء ~~التزمها ، إذا قامت البينة بذلك عليه من حكم في حق أو حد ، حتى يكون في ~~الولاية عندك العبد مخيرا فيها ، دون غيرها من الأحكام الظاهرة ،بل قد وجب ~~في الولاية ما لم يجب في غيرها من الأحكام ، من ثبوت الولاية بقول الواحد ~~ولم يثبت ذلك في غيرها من الأحكام ؟ # وقال من قال : إن ذلك يكون حجة ، ولا تخيير فيه . # وقال من قال : يكون مخيرا ما لم يقم بذلك الإثنان ممن هو حجة في ذلك ، ~~فإذا قام الاثنان فلم يكن تخيير ، وذلك لحق المسلم ولحق الإسلام ، وعلو حق ~~الإسلام على غيوه ، ولحق أهل الإسلام على غيرهم ، ويعلو الإسلام على غيره ، ~~ولم نعلم أن أحدا قال ببطلان الولاية بحجة الرفيق ، إذا قامت من جميع أهل ~~الاستقامه ، ولا يقدر هذا ان يقول هكذا إن شاء الله . # فإن قال هذا ثبت له على هذه الحجة ، وطولب بذلك من أين كانت الولاية ~~وحدها من سائر الأحكام هكذا ، فلن يأت على ذلك بدليل إلا لالمكابرة ، أو ~~يرجع إلى إثبات ms466 حجة الولاية بالرفيعة . # فصل : فإن قال : فهو مخير في قول الواحد والحجة عليه اثنان ، فإذا تولى ~~بقول الواحد المخير فيه ، أتكون ولايته مثل ولايته بقول الإثنين ؟ # قلنا له : إذا قبل الحجة من قول المسلمين بقول الواحد ، كانت ولايته لهذا ~~الولي بما قد جازت له من الولاية وجاز له ، وكان هذا وليا له بالواحد في ~~جميع الأحكام ، وجميع ما يقوم به وعليه من حقوق الإسلام ، كما كان الولي ~~بقول الاثنين والفرق في ذاك أنه مخير أن يتولى أو لا يتولى ، فإذا تولى ~~لزمته أحكام الولاية بجملتها ، ووجبت له أحكام الولاية بجملتها . # فإن قال : فيجوز له ويلزمه يا قاذف وليه هذا إذا تولاه بقول الواحد ، ما ~~يلزمه ويجوز له في قاذف وليه إذا تولاه بقول الاثنين ؟ PageV03P047 # قلنا له : نعم ذلك جائز له و ثابت عليه في وليه ، إذا ثبتت الولاية # بوجه من الوجوه ولا تختلف أحكام الولي وإن اختلفت أحكام ما تجب به ~~الولاية فإذا ثبتت الولاية لم يكن في الولي اختلاف في أحكامه وكان الولي ~~بالخيرة أو بعلم الشهرة والرفيعة من الاثنين أو من الواحد بمنزلة في وجوب ~~حقوق الولاية ، من إثبات الحكم له وقيام الحجة به ودفع المعارضات عنه ~~وتحريم قذفه وشتمه ولا فرق في ذلك في هذا الوجه كما أن الإمام إذا عقد له ~~الأعلام وثبتت حجته بعقدهم على أهل الإسلام كان وليا مستكملا لحقوق الولاية ~~وكانوا هم العاقدون له تلك الإمامة سواء في ولايته وحرمته ونصرته ولا فرق ~~في ذلك وقد ثبت ذلك في حكم الظاهر على الرعية ويكون ذلك موضوعا عن الأعلام ~~العاقدين للإمام لما قد خانوا الله هو وهم في سريرتهم في حكم الإسلام ، وهم ~~يعلمون أنه ليس بإمام وأنه لاحق له ولا عليهم ولا على أهل الإسلام ، وأهل ~~الإسلام يدينون أنه إمام ، ولا يسعهم إلا أن يتولوه بحق ما ظهر له من حق ~~الإسلام . # فإن قال : إنه لا يلزم سائر الرعية في الإمام من تحريم قذفه والقيام بحقه ~~وولايته ما يلزم الأعلام الذين عقدوا للإمام ms467 ، أخذ في ذلك بالحجة وطولب في ~~ذلك بالدليل ، ولن يجد بين ذلك سبيلا. # وإن قال : إنه يلزم ارعية في الإمام ويجوز لهم فيه ما يجوز لمن عقد له من ~~الأعلام في سائر الأحكام قيل له : فمثله فيمن يتولى بالرفيعة عن الأعلام ~~كمن يتولى الإمام بعقد الأعلام ولا فرق في ذلك وإن دام على قوله أنه لا ~~يكون المتولي لأحد من أعداء الله في حكم الدين سالما بالرفيعة ، حتى يكون ~~المرفوع ولايته مؤمنا . # قيل له : فهل في ذلك فرق بين الحي والميت والحاضر والغائب؟ # فإن قال : يجوز ذلك في الحاضر دون الغائب وفي الحي دون الميت . PageV03P048 # قيل له : أرأيت لو كان رجلا حاضرا حيا ، قائم العين بشخصه ، لايعلم رجل ~~من المسلمين حاله ، فرفع رجل من علماء المسلمين بالولاية والبراءة ، أو ~~اثنان من المسلمين من علمائهم ولايته ، أكانت ولايته عندك لازمة بقول ~~الاثنين أو غير لازمة ؟ # فإن قال : لازمة . # قيل له : أرأيت لوكان المرفوع ولايته في سريرته زنديقيا ، لا نعلم ذلك ~~الرافع ولا المرفوع إليه ، ما كان حال الرافع والمرفوع ، إذا رفع الرافع ما ~~هو عنده صواب في حكم الظاهر ، وقبل المرفوع إليه ما هو حجة في حكم الظاهر ، ~~سالمين في ذلك أم غير سالمين ؟ # فإن قال : هما سالمان . # قيل له : فإن كان الرافعان لولايته قد خانا الله في دينه ، وعلما أنه من ~~الزنادقة ، ورفعا ولايته خائنين لله في دينه ، فما حال المرفوع إليه ولايته ؟ # فإن قال : سالم بذلك المرفوع إليه ، والرافعان هالكان . # فصل : قيل له : ذلك في الواحد أيضا كما في الإثنين ؟ # فإن قال : نعم . # قيل له : فإن كان ذلك حيا ، غير أنه غائب ، ما القول في ذلك ؟ # فإن قال : القول واحد في الحي ، حاضرا كان أو غائبا . # قيل له : فما الفرق في الولاية بين الحي والميت ؟ # فإن قال : من أجل إذا غابت حجته بالموت . # قيل له : فالحجة له أو عليه ، فاكد ذلك أن يكون الميت أقوى حجة في هذا ، ~~وقد قيل ذلك إن الميت أقوى من الولاية حجة ، لأنه بعد ms468 أن يموت لا تتحول ~~أحكامه ، لثبوت حجته ، وقد يختلف القول في الذي يجب له حكم الولاية في ~~الموافقة في الظاهر باقاويل ، ما لم يمت على ذلك ، فإذا مات على ذلك ، ولم ~~يعلم منه تحول إلى غير ذلك ، ثبتت بالإجماع ولايته ، ولن يقدر أحد من أهل ~~العلم أن يتكلم بهذا ، فإنما يتكلم بهذا الجهال بأحكام الهدى من الضلال ، ~~والحي والميت لا فرق بينهما معنا ، في إثبات ولايتهما بالرفيعة ، بل الميت ~~عندنا أولى بان يكون أولى بإثبات ذلك . PageV03P049 # فإن قال : إن الحي والميت في ذلك سواء ، غير أنه من أثبتت الشهرة ضلالته ~~، من الأئمة المحدثين ، لم تجز ولايته ني الرفيعة ممن تولاه ، وأما سائر ~~الناس فيجوز هذا فيهم ، وتجوز ولايتهم بالرفيعة إلا الأئمة من أهل الضلال ، ~~فإنه لا تجوز فيهم الشهادة بما تجب به الولاية ، إذا أجمع على ضلالهم ~~المسلمون المتقدمون من الأمة . # قلنا له : فما السبيل إلى علم الفرق في ذلك ، بين الأئمة المبطلين من ~~السالفين وبين غيرهم ، من الرعايا المبطلين من السالفين ، وهل إلى علم ذلك ~~سبيل في ذوق الكلام في الأسماع المذكورة بالأسماء والآباء ؟ وهل تقوم الحجة ~~ني ذلك بذكر المذكورين من الأئمة ، دون علم حدثهم وصحة ذلك منهم عند من ~~تعبده الله بدينه ؟ # فإن قال : لا سبيل إلى علم ذلك ، دون أن يقف على علم أحداث المحدثين ، ~~وأخبار السالفين من المحقين المهتدين أو المبطلين المفسدين . # قيل له : فما القول والسبيل لمن لم يعرف ذلك ، من المتعبدين بحجة # الولاية بالرفيعة إذا قلت إنها حجة في سائر الناس ، إلا في المحدثين من ~~الأئمة السالفين ، إذا قامت عليه الحجة بالولاية ، لهذا الاسم المرفوع ~~المذكور ، أيسعه ولايته حتى يعلم أنه من الأئمة الضالين ، أو لا تجوز له ~~ولايته ، حتى يعلم أنه ليس من الأئمة المبطلين ؟ # فصل : فإن قال : تسع ولايته بالرفيعة حتى يعلم أنه من الائمة المبطلين . # قلنا له : فهذا هو ما أريد منك ، والحمد لله رب العالمين . # وإن قال : لا يجوز أن يتولى بالرفيعة ، حتى يعلم أن المرفوع ولايته ليس ~~من ms469 الأئمة المبطلين . PageV03P050 # قلنا له : فقد وضعت عن الجميع ولاية الرفيعة ، وأبطلتها أبدا ، لأنه إذا ~~علم أنه من الأئمة المبطلين ، فقد علم أن الرافع له غير محق في الدين ، ولا ~~حجة في دين رب العالمين ، إذ يرفع ولاية المبطلين ، الذين هم عنده في الدين ~~مبطلون ، ولا حجة عليه هو في ذلك ، وكان الرافع للولاية في ذلك خصما له في ~~الدين ، إذا أقام عليه الحجة بباطل وليه ذلك الذي تولاه ، والا فكان عليه ~~هو أن يبرأ من هذا المرفوع ولايته ، إذا صح معه باطله سريرة ، إذا احتمل أن ~~يكون الرافع لولايته ، رفعها بحق وعدل في الدين ، فللرافع ما للمتولي ~~بالرفيعة ، والحق في ذلك واحد ما لم يعلم من الرافع أو المتولي بالرفيعة ~~باطل ، ما دخلوا فيه بوجه لا عذر لهم فيه . # فصل : فإن قال : فما الحجة للرافع وما عذره في ذلك ، في هؤلاء الأئمة ~~الذين ذكرتهم ووصفتهم ؟ # قيل له : العذر له في ذلك مبسوط ، من وجه أنه يمكن أن يقبل ذلك من # غيره ، من المحقين بالرفيعة أيضسا ، فيكون الرافع للمتولي حجة ، والرافع ~~للرافع حجة ، وكذلك الرافع للرافع ، مجاز هذا من وجه طريق الرفيعة ، فهذا ~~هو القول في هذا أبدا ، إلى ما لا غاية له ، حتى يعلم أن أحدا من المتولين ~~أو الرافعين ، أتى ما لا عذر له فيه إذا كان من المسلمين ، أو تنقطع حجته ~~بحجة حق يبطل بها حجته في الدين ، في ولاية أحد ممن ذكرنا ولايته في الدين . # فإن قال قائل : فلم أتيتم هذه الحجة في ولاية المبطلين ، الذين قد صح ~~باطلهم في حكم الحقيقة وفى حكم الظاهر مع عامه المسلمين ، وما الذي حملكم ~~على هذا ، وما الذي أردتم به ؟ PageV03P051 # قلنا له : أردنا في هذا أن يكون الحق في الجميع بالسواء ، وأن لا يمال ~~إلى أحد من الناس بهوى ممن يخالف في الأصل أحكام التقوى ، وكما ثبتت معنا ~~ولاية أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب بالرفيعة لا غيرها ، كذلك ثبتت معنا ~~عداوة أبي عمرو بن هشام بالرفيعة لا غيرها ، إذا ms470 لم يعرف كذب الرافعين ولا ~~صدقهم من كذبهم لأنا لا تختلف معنا الأحكام في وجه من الوجوه ، في أحد من ~~الناس ، فيما يجتمع فيه في وجه آخر ، و إذا اجتمعت الأحكام في أحد الوجوه ~~من الناس ، اجتمعت فيهم في سائر الوجوه ، إلا في حكم الخاص الذي يخص بعضا ~~دون بعض ، ولا يكون ذلك إلا بمخصوصات العلم من المتعبدين في أحكام الدين . # ويقال له أيضا : ومما أردنا إثباته من الحق ، أن يكون المحق الذي يتولى ~~أبا بكر الصديق بالرفيعة لا غيرها ، لا تختلف أحكامه وأحكام من يتولى أبا ~~جهل عمرو بن هشام بالرفيعة لا غيرها ، فتكون الأحكام تختلف في ولاية ~~المرفوع ولايته ، وفي ولاية المتولي ، وفي ولاية الرافع من علماء المسلمين ~~، وتختلف الأحكام في الرفيعة ، وتتناقض الأصول ، وهذا ما لا يجوز في الأصول ~~في الدين ، فكما يجوز لمن علم ممن يبرأ من أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ~~البراءة ، أن ينكر عليه ولم يتول أبا بكر الصديق إلا بالرفيعة لا غير ذلك ~~من العلم ، كذلك يجوز لمن علم من أبي جهل عمرو بن هشام البراءة ، وقد تولاه ~~بمثل ما تولى به أبا بكر ، أن ينكر عليه براءته إذا علم منه أنه يتولاه ، ~~أو أعلمه بذلك ، كما كان المتولى لأبي بكر أن ينكر على من برىء من أبي بكر ~~إذا أعلمه أنه يتولاه أو علم منه ذلك ، وإلا فقد اختلفت إذا الأحكام ، ووقع ~~التناقض في أحكام الإسلام ، ولن يجوز هذا أبدا جمع أهل العلم بالدين من ~~المسلمين . # وكذلك سائر من ذكرنا ومن لم نذكره من الأئمة في الضلال والأئمة في الهدى ~~، القول فيهم واحد ، والأصل فيهم واحد ، لا تختلف ولا تتناقض والحمد لله رب ~~العالمين . PageV03P052 # وكذلك غير الأئمة من المحقين ، والأئمة من المبطلين من سائر الخليقة من ~~جميع العالمين ، فإذا ثبتت حجة الولاية بالرفيعة ، ثبتت في جميع الخليقة ، ~~إذا نزل بمنزلة الحجة في الولاية مع جميع الخليقه ، ممن نزل معه بمنزلة ~~الحجة في الرفيعة في الولاية والبراءة ، ولا اختلاف في ذلك معنا ms471 في أصول ~~الدين ولأحكام دين المسلمين ، ولو أن مائة ألف أو يزيدون من عامة أهل ~~الدعوة وأهل الخلاف ، أو من ضعفاء المسلمين اجتمعوا على ولاية أبي بكر ~~الصديق ، وعمر بن الخطاب ، أو أحد من الصحابة ، أو مريم ابنة عمران أو آسية ~~ابنة مزاحم ، أو خديجة بنت خويلد ، أو فاطمة ابنة محمد صلى الله عليه وسلم ~~، أو عائشة ابنة أبي بكر ، أو كائنا من كان من الأولياء الأتقياء الأرضياء ~~، الذين ثبتت ولايتهم عن الله ني الكتاب أو عن لسان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، بفصل الخطاب وسماع الجواب ، أو في ظاهر المشهور من إجماع ~~المتقدمين والمستاخرين إلى يوم الدين ، ولا نعلم ذلك من علم من هذه الألوف ~~، الولاية لهذا الولي لله في حكم دينه من أي وجه قد ثبتت ولايته ، فتولى ~~هذا الذي سمع هؤلاء الألوف يتولون هذا الرجل باسمه وعينه ، فتولاه بولايتهم ~~وهم من ضعفاء المسلمين ، الذين لا تقوم بهم حجة في الولاية في حكم الدين ~~بالواحد منهم ولا بالاثنين . PageV03P053 # فإذا لم يجز في الحكم بالواحد ولا بالاثنين ، فمثل ذلك في العشرة والمائة ~~والألف والألوف ، وكان المتولي لهذا الولي الذي هو عند الله ولي ، وعند ~~عامة المسلمين مرضي ، ضالا بولايته على هذا السبيل ، إذ تولاه بغير حجة ~~تقوم له في حكم الدين ، لأنه لا تقوم الحجة في الولاية في حكم الظاهر إلا ~~بالخبرة أو بصحيح الشهرة بصحة تقوم مقام الخبرة ، ولا تكون الشهرة دعوى ولا ~~ممن تقوم مقام الدعوى ممن هو في قوله تقوم مقام الدعوى ، أو برفيعة على ما ~~يكون حجة ممن هو حجة من علماء المسلمين من أهل الاستقامة في الدين ، ~~العلماء باصول الولاية والبراءة من الواحد فصاعدا من العلماء وما سوى ذلك ، ~~فلا تقوم الحجة به وهو باطل لا أصل له في الولاية ، فكما كان المتولي لعدو ~~الله في علم الله بالحجة محقا ، كذلك يكون المتولي لولي الله بغير الحجة ~~مبطلا ، وهذا مما لا نعلم فيه اختلافا بين أحد من أهل العلم . # فصل : وقد قيل : إن ms472 الضعيف من المسلمين إذا رفع ولاية أحد عن فقيه من ~~فقهاء المسلمين ، أن ذلك يكون حجة في الولاية ، وتجوز الولاية بولايته ~~بالرفيعة عمن هو حجة في الرفيعة ، وقد قيل : لا يكون حجة في الرفيعة إلا ~~العلماء ، ومن كان حجة في الرفيعة عن نفسه إذا لم يرفع عن غيره ، فإذا رفع ~~العالم المشهور ممن يكون حجة في الولاية عن عالم مثله ، كان ذلك حجة وكان ~~بمنزلة الرفيعة عن نفسه وبغير رفيعة ، والواحد من العلماء إذا رفع ولاية ~~رجل واحد عن عالمين ، قام ذلك مقام الواحد ولا يقوم مقام الاثنين ، وإذا ~~رفع الاثنان من الواحد ولاية الواحد ، قام ذلك مقام ولاية الواحد ، ولا ~~يقوم مقام ولاية الاثنين . وإذا رفع الاثنان من العلماء ولاية الواحد عن ~~الاثنين من العلماء ، قام ذلك مقام الاثنين ، والشهادة عن الشهادة في ~~الولاية جائزة ، والرفيعة عن الرفيعة جائزة. PageV03P054 # فصل : والذي يجيز قول الضعيف إذا رفع عن العالم ، فالقول فيه واحد في ~~الاثنين عن أحد ، والواحد عن الإثنين والإثنين عن الإثنين ، والواحد عن ~~الواحد ، إذا كان الأصل إنما يرفع عن الحجة في الولاية ، فذلك جائز على ~~مذهبا من يجيز ذلك . # ولا تجوز الولاية بولاية الضعيف من المسلمين ولو ثبتت ولايته فلا يكون ~~حجة في الولاية إلا العلماء ، فإذا لم تجز ولاية الواحد في الإجماع لم يكن ~~الاثنان حجة في الولاية فيما لا يكون فيه الواحد حجة في الولاية ، والواحد ~~والإثنان والثلاثة والأربعة ، إلى ما فوق ذلك إلى ما لا نهاية له في ~~الولاية ، إذا كان على غير رفيعة من العلماء فلا يجوز بذلك الولاية من ~~الضعفاء من المسلمين ، ولا يكون الضعفاء من المسلمين حجة في الولاية ، ولا ~~تكون ولايتهم حجة إلا أن يرفعوا شهادة تقوم برفيعتها الحجة عن أحد من ~~العلماء ، أو عن صفة يكتفى بها عن التفسير، يشهدون لأحد باسم يستوجب ذلك ~~الإسم ، الولاية ، فإذا شهد بذلك الضعفاء من المسلمين المامونين على نقل ~~ذلك بصفة يستوجب بها الموصوف الولاية ، كانت الولاية بشهادتهم جائزة ، ~~وكانوا حجة فيما شهدوا . PageV03P055 # وأما ms473 الولاية فلا تكون حجة إلا من العلماء من المسلمين بالولاية والبراءة ~~، واذا شهد الضعيف من المسلمين بشهادة مفسرة ، من صفة أحد بعينه ، ونقل ذلك ~~عن تفسير من صفة الموصوف ، وهو من أهل الولاية ، وعرف معنى تلك الصفة من ~~الموصوف ، أنه مستحق للولاية ، وأنه من أهل تلك الصفة الموصوف بها من القول ~~والعمل والاستقامة ، وفسر ذلك من صفته ، كان ذلك يقوم مقام الرفيعة للولاية ~~، إذا فسر ذلك لمن يعرف الولاية ويتولى بمعرفته وبصيرته ، ولا يتولى بولاية ~~الضعيف ، ولكن يتولى العالم باحكام الولاية والبراءة بصفة الضعيف ، إذا شهد ~~ووصف أحدا من الناس باسمه وعينه ، بصفة يستحق أهل تلك الصفة الولاية من ~~القول والعمل ، والواحد في ذلك يقوم مقام الواحد من العلماء في رفع الولاية ~~، ولا يكون حجة الا مع العلماء بالولاية والبراءة ، والبصراء بأحكام ~~الولاية والبراءة ، فيصف هذا الضعيف المسلم ، ويشهد لهذا بصفة يرى العالم ~~أن تلك الصفة تجب بها الولاية باسمه وعينه ، فتكون شهادة الضعيف بالصفة مع ~~العالم ذي المعرفة ، فتجب الولاية بقول الواحد ، ويكون مخيرا من عرف ذلك ~~وصح معه ، ويكون الاثنان حجة في تلك الشهادة إذا شهدا على صفة يصفان بها ~~رجلا بعينه ، تجب بتلك الصفة مع أهل العلم والمعرفة الولاية وجبت ولايته . PageV03P056 # فصل : و إن رفع تلك الصفة ضعيفان من المسلمين ، إلى ضعيف لا يعرف ما تجب ~~به الولاية ، لم يجب له أن يتولاه بالصفة بمعرفته ، حتى يرفع ذلك إلى من ~~يبصر الولاية والبراءة ، فيوقفه على عالم ذلك أن ذلك مما تجب به الولاية ~~فتكون شهادة الضعيفين لمن بالصفة مع تفسير العالم بالمعرفة حجة هنالك على ~~الضعيف المرفوع إليه تلك الصفة ، والصفة هاهنا التي تجب بها الولاية غير ~~الولاية ، لأن الولاية لا يؤمن عليها ولا يكون حجة فيها إلا العلماء ~~بالولاية والبراءة ، لأنه لا يدري علام تولى الضعيف ، والضعيف لا يؤمن على ~~اختلاف أحكام الولاية والبراءة أن يحكم بحكم من الأحكام في غير موضعه من ~~تلك الأصول التي وصفناها وعرفناها وشرحناها . # وإذا شهد الضعيف على شهادة موصوفة وهو ms474 من المسلمين ، لم يجز تكذيبه ولا ~~الشك في قوله ، وكان حجة فيما قال من الموصوفات المعروفات التي يستغنى ~~بتفسيره لها عن تفسير غيره ، في نقلها ورفعها ، فمن هنالك اختلف أحكام ~~الشهادة من الضعيف والولاية من الضعيف ، فكانت الشهادة منه حجة والولاية ~~منه ليست بحجة ، وكانت الولاية من العالم حجة لأنه حجة في الولاية والبراءة ~~، ولأنه مأمون على الولاية والبراءة ، وكانت منه الولاية كالشهادة ، فإن ~~شهد العالم على الصفة التي تقول إنه يستوجب بها الموصوف الولاية كان حجة ، ~~وان تولاه ولم يفسر الشهادة كان حجة في الولاية . # والضعيف إذا شهد بالصفة المفسرة ، ثم قال إنها توجب الولاية للموصوف بها ~~، لم يكن ذلك حجة ، لأنه ليس بحجة في الولاية ، ولو كانت مع العلماء حجة ~~توجب الولاية لا يكن من الضعيف ححة ، فافهموا هذا الفصل . PageV03P057 # والضعيف في الشهادة على الصفة الموجبة للولاية الواحد يقوم في الشهادة ، ~~مع صحة ذلك بالمعرفة من تفسير الفقيه ، أن تلك الصفة توجب الولاية حجة في ~~الولاية ، وهو بالخيار ، كما كان في الرفيعه من الواحد بالخيار ، والشهادة ~~من الاثنين على الصفة من ضعفاء المسلمين ، مع صحة ذلك من تفسير العلم ، أنه ~~يوجب الولاية في الصفة حجة ، وليس فيه تخيير ، وتلزم به الولاية بالشهادة ~~في الحجة . # فصل : وشهادة العالم أو العالمين ، أو ما فوق ذلك من العلماء بالصفة التي ~~توجب الولاية ، ولا يقولون إن ذلك يوجب الولاية ليس بحجة ، ولا تجوز ~~الولاية فيه إلا بالتفسير ، وأن ذلك يوجب الولاية من بصراء أهل العلم بما ~~يستوجب الولاية . # وإن شهد اثنان من الضعفاء أو العلماء على صفة توجب الولاية في حكم الدين ~~، وقال من يبصر الولاية والبراءة إن هذه الصفة مستوجب أهلها الولاية ، ثبت ~~ذلك في حكم الرفيعة والشهادة ، فكانت الولاية من العالم أوجب من الشهادة ~~منه ، إذا لم يفسر ذلك ، وكانت الشهادة من الضعيف إذا فسرها العالم أولى من ~~الولاية منه ، وكانت شهادة العالم وشهادة الضعيف سواء ما لم يفسرها العالم ~~أو غيره من العلماء ، ولا تقوم بها الحجة ، ولا يلزم ms475 بها الحجة إلا بتفسير ~~من أهل العلم لذلك ، أو بصيرة ممن يشهد عنده بذلك ، # أن أهل تلك الصفة مستوجبا للولاية ، فهنالك تقوم له الحجة وعليه بمعرفته ~~مع شهادة الشهود عنده على الصفة . PageV03P058 # والشهادة على الصفة مثل الرفيعة في الولاية ، كان المتولي أو الشاهد على ~~الصفة ، إذا نزلا بمنزلة الحجة صادقين أو كاذبين ، فهما حجة على من قاما ~~عليه ولمن اتبعهما ، ، ولا يضر باطلهما حجة الله التى تقوم بها ، أو التي ~~تقوم لمن اتبعهما ، ولوكانا خائنين في سريرتهما ، وقد مضى القول في هذا على ~~ما وصفنا في الرفيعة ، والشهاده على الصفة كان الشاهد كاذبا أو صادقا ، ~~والمتولي خائنا أو صادقا ، بارا في ولايته أمينا في دينه ، فلن يضر ذلك إذا ~~غاب أمر صدقهما وكذبهما وأمانتهما وخيانتهما ، إذا قامت في ظاهر الأمر مقام ~~الحجة في دين الله ، والقول والوصف في هذا يطول ، وقد مضى في هذا ما في ~~بعضه كفاية إن شاء الله . # فصل : ولو شهد الضعيف من المسلمين أن فلانا من المسلمين ، أو من الصالحين ~~أو من المتقين أو من الأبرار ، أو سماه باسم من الأسماء التي يستوجب بها ~~الولاية ، أن لو كان كذلك لم يكن في ذلك حجة ، ولا قبل قوله في ذلك ، حتى ~~يكون ممن يبصر الولاية من العلماء من المسلمين ، ثم يكون قوله هذا كله حجة ~~، إذا سمى أحدا بعينه باسم يستوجب به الولاية ، أو تولاه قطعا ، كان ذلك ~~كله حجة منه ، لأنه مأمون على ذلك كله ، شاهد فيه بعلمه ، وهو حجة في ذلك ~~كله لأمانته على ذلك وفضله وعمله وعدله # فصل : وإنما يكون الضعيف حجة في الشهادة على الصفة ، التي إذا وقف عليها ~~العالم ، عرف أن أهل تلك الصفة مستوجبون الولاية ، من صحة المقال والموافقة ~~للحق بالفعال ، وصحة النحلة التي يدين بها الموصوف ، أنه بريء بها من ~~الضلالات والاختلاط والتهم ، فبذلك كله يستوجب الولاية ، كما يستوجب ~~الولاية بأقواله وأعماله ، فإذا شهد الضعيف على تلك الصفة ،كان بذلك حجة ~~كما وصفنا . PageV03P059 # وولاية العالم البصير وشهادته بالأسماء الجامعة المستحق ms476 المتسمي بها ~~الولاية ، مما قد وصفنا وغير ذلك مما تركنا ، مما لم يحضرنا أو حضرنا ، وكل ~~اسم سنى الله به أولياءه وأهل طاعته ، فسمى العالم الفقيه بالولاية ~~والبواءة ، المستقيم على دين المسلمين أحدا بذلك الاسم كان ذلك منه حجة ~~بمنزلة الولاية ، ولا يكلف تفسيرا ولا صفة ولا شهادة ، والضعيف لا يقبل منه ~~ذلك ولا ولايته بغير تفسير ، حتى يفسر ويصف ما يجب به من تلك الصفه ، ~~الولاية على أهل العلم بالولاية والبراءة. # فإن قال قائل : فما بال الضعيف إذا عرف من الإنسان صفة تجب بها الولاية ، ~~عن العلماء بالولاية والبراءة من الصفات التي تجتمع لأهل الولاية يعلمها ~~الضعيف من المسلمين ، كما يعلمها العالم من المسلمين ، فيكون ذلك حجة على ~~العالم ، وعليه الولاية لذلك الانسان ، وتكون له الحجة في ولاية ذلك ~~الانسان ، والضعيف قد علم من هذا الانسان مثل ما علم منه العالم ، فكان على ~~العالم الولاية وعلى الضعيف الوقوف عن الولاية ، حتى يعلم أن تلك الصفة تجب ~~بها الولاية من معرفته أو تفسير العلماء بالولاية والبراءة ؟ # فصل : قلنا له : لأن العالم بالصفة أنها موجبة للولاية ، مستحق علمه فيما ~~آتاه الله من العلم أن يعمل بعلمه ، وينفذ الأحكام بعلمه ، إذ قد علم مواضع ~~الأحكام ، والضعيف مستحق عليه في أصل دينه ألا يتولى في حكم الظاهر ، إلا ~~من اجتمعت له الخصال التي بها تجب الولاية ، ولا يكون عالما بالخصال التي ~~تجب بها الولاية ، حتى يكون عالما باحكام الولاية والبراءة ، فلما أن كانت ~~الولاية لا تجب إلا بخصال تجتمع في العبد ، احتاج من أراد أن يتولى إلى علم ~~تلك الخصال ، التى بها تجب الولاية ، وتفسير ما لا بد من تفسيره من تلك ~~الخصال التي بها تجب الولاية . PageV03P060 # فإن قال قائل : فما بال البراءة تجب على العبد في العبد إذا عاين ذلك ~~بخصلة واحدة ، إذا علمها في العبد كان بها محجوجا في أن يتولاه ، وكان ~~مخاطبا بالبراءة منه ؟ # قلنا له : لأن الكفر يجب بخصلة واحدة من خصال الكفر ، ينقض بها الايمان ، ~~والايمان لا يجب ms477 إلا بخصال في أحكام الظاهر من الايمان ، والضعيف والعالم ~~فالمخاطبة بهما في الولاية في حكم الظاهر واحدة ، إلا أن العالم مسئول عما ~~أتاه الله من العلم لتلك الخصال ، التي بها يجب الايمان في حكم الظاهر ، ~~والضعيف مخاطب بترك الولاية في حكم الظاهر ، إذا تولى بولاية الشريطة ، حتى ~~يعلم ما تجب به الولاية من الخصال التى يجب بها الايمان في حكم الظاهر وفي ~~الشريطة ، فهو متول لأهل تلك الصفة التي قد وقف عليها وجهل الحكم فيها ، ~~فلم يكن له أن يقدم على الأحكام بانفاذ الأحكام إلا بعلم ما تجب به الأحكام ~~، ما لم يبرأ من أهل الصفة التي جهل فيهم المعرفة ، التي تجب بتلك الصفة ~~الايمان عند الله في دينه ، الذي جهله هذا الجاهل ، أو يبرأ من أحد من ~~العلماء إذا تولوا أهل تلك الصفة ، أو يقف عنه برأى أو بدين من أجل ولايتهم ~~لأهل تلك الصفة التي عرفها الجاهل منهم ، وقصرت معرفته عنهم ، فلا يكون ~~لأحد الإقدام على إنفاذ الأحكام حتى يعلم حكم الأحكام . PageV03P061 # ومما تقوم به الحجة في عقل الجاهل أن الإيمان والولاية لا تستوجب إلا ~~باحوال تجتمع من طاعة الله ، من ذلك أن الإيمان وهو الإقرار بالجملة التي ~~لا يختلف فيها ، أنه لا يكون الإيمان إلا بها ، لم يتفق ويصح إلا بمعان ~~مختلفة يقر بها العبد ، والكفر قد يكون ويصح بالمعنى الواحد ، فلم يكن ~~المقر مقرا بالجملة على الإجماع إلا بالإقرار بالله ، أنه واحد لا شريك له ~~في الإلهية ولا الربوبية ، عند علم ذلك ومعرفة معانيه ، والإقرار بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن جميع ما جاء به ~~محمد فهو الحق المبين ، فلم يكن الإيمان إلا بالإقرار بهؤلاء المعاني ، ~~والعلم بهن وبمعانيهن والمراد بهن وفيهن ، وكان الكفر بترك الإقرار باحدهن ~~عند قدرته على الإقرار بهن بلسانه ، إذا لزمه ذلك وكان الكفر أيضا بالشك في ~~أحدهن إذا شك في ذلك بقلبه ، ولو أقر بذلك بلسانه ، وكان الكفر أيضا بجهل ~~معاني أحدهن ، أو جهل ms478 المراد باحدهن ، فيرد أحدهن بلسانه لانكاره ، ولو أقر ~~بذلك بقلبه فهو كافر بإنكار ذلك بلسانه ، إذا كان على غير الاكراه على ذلك ~~، وكان الكفر أيضا بالانكار لأحدهن بقلبه ، ولو أقرهن بلسانه ، فصح في ~~الجملة فيما يلزم فيه التعبد بالجملة ، أن الايمان لا يكون إلا بخصال ~~وبمعاني ، وأن الكفر قد يكون بالمعنى الواحد والخصلة الواحدة ، وعلى هذا ~~اجتمعت الأمة لا نعلم بينهم اختلافا ، ثم اختلفوا فيما سوى ذلك ، غير أن ~~اختلافهم يقارب بعضه بعضا في هذا ، أن الايمان بالخصال والكفر بالخصلة ، ~~وأن الطاعة بالخصال والمعصية بالخصلة ، والولاية بالخصال والبراءة بالخصلة ~~، فهذا مما تقوم به الحجة في حجج العقول ، فمن ذلك كانت الولاية غير ~~البراءة ، ووجوب الولاية غير وجوب البراءة ، والحجة في الولاية غير الحجة ~~في البراءة . PageV03P062 # فصل : كذلك البراءة في كل حال من الأحوال ، وفي كل عصر ومصر ، تقوم وتجب ~~بالخصلة الواحدة ، والمعنى الواحد ، والولاية تختلف أحكامها في الأمصار ~~والأزمنة والأحوال في المقال والفعال ، وتفسير ذلك يطول به الكتاب ، ~~فالولاية أحكامها في لزومها وثبوتها غير البراءة في أحكامها ولزومها ~~وثبوتها ، وذلك معروف عند العلماء من المسلمين ، ولا يجهل معاني ذلك إلا ~~الجاهلون باحكام دين المسلمين . # ومن ذلك أن الإيمان وصفة الإيمان في أحوال الإنسان ، تنقلب وتختلف ، ~~فيكون في حين إيمانا ولا يكون في حين إيمانا ، في حال الإقرار PageV03P063 ~~بما يكون الإيمان بذلك الإقرار ، ويكون ذلك الإقرار هو الإقرار الذي لا ~~يحتاج فيه إلى محنة بالإقرار بالمقال ، وإن كانت الأعمال لا تتحول صفاتها ~~ولا تتناقض أحوالها ، ولا تختلف أعمالها مثل الصلوات والزكوات والحجج ~~والعمرات والصيام ، وسائر ذلك من أعمال الإسلام ، فالعمل فيه لا يختلف ~~والأحوال فيه لا تختلف من مخالفة ذلك ونقضه ، ولكن صفة ما يجبط به الإقرار ~~الذي يبرأ به المقر كل من أسماء الضلال ، والأسماء المشتركة لأهل الهدى ~~والضلال ، والحق والباطل والإيمان والكفر والشرك والنفاق ، والأحوال تختلف ~~في ذلك ، فيكون الإقرار بشيء من ذلك في وقت من الأوقات ، وحال من الأحوال ، ~~مجزيا للمقر به والمنتحل عن تفسير ما سواه من ms479 الأسماء ، ثم يأتي حال لا ~~يكون ذلك الإسم ولا ذلك الإقرار ، مجزيا للمقر به ولا للتسمي به في وجوب ~~الولاية في الظاهر ، حتى يعلم منه البراءة من ضلالة أهل الضلال ، الذي قد ~~أحدث في جملة أهل هذا الإسم ، وأهل هذه النحلة وخالفوا فيهم ، واختلط ذلك ~~الاسم باهل الضلال والهدى ، فلا ينفعه التسمي بذلك الإسم ، ولا الإقرار ~~بتلك الجملة ، حتى يعلم منه البراءة من تلك الضلالات ، وأسماء المكفرات ~~الشاهرة والضلالات الظاهرة ، التي لا تتحول إيمانا أبدا ، من ظهر عليه اسم ~~من أسماء الكفر والأسماء الموجبه للكفر ، فلا يكون بذلك الاسم أبدا مؤمنا ، ~~فاسماء الكفر لا تتحول بها الأحكام إلى الإيمان . PageV03P064 # وقد تتحول الأسماء المعروفة بها جملة الإيمان إلى أحوال تختلف فيها ~~الأحكام ، والى أحوال تخلص ذلك الإسم وأهله من الإيمان ، ويصير باهله إلى ~~الكفر ، مثل اسم الشراة والمحكمة التي كان مخيرا بمن عرف منه التسمي بذلك ~~الاسم قبل أن يقع باهله إلى الفرقة عن المحنة بالموافقة في القول ، وإنما ~~ينتظر به العمل ، ثم صار اسم الشراة والتحكيم مشتركا لصنوف من أهل الضلال ، ~~وفيهم أهل الهدى فلم يكن ذلك الإسم بمجرى في بعض الأحوال عن المحنة كما كان ~~مجربا في بعض الأحوال ، وكذلك اسم الإباضية بعد مفارقة الطريفية والشعبية ، ~~لا يصح باسم الإباضية صحة محنة حتى يعلم من المتسمي بذلك ، البراءة من مذهب ~~الطريفية والشعبية ، وكثير من هذا وأمثاله ، وقد تختلف أحكام الولاية في ~~الأحوال والأزمنة والمقالات والكفر ، لا يتحول أبدا من ثبت عليه اسم ~~القدرية والمرجئة والروافض والمعتزلة ، وغير ذلك من أسبماء أهل الضلال فلن ~~يتحول ذلك الاسم أبدا إلى هدى ، حتى يرجع عن ذلك في أحكام يعرف بذلك وببرأ منه . # فصل : فمن ذلك اختلف القول في وجوب الولاية ووجوب البراءة ، والأحكام في ~~ذلك مما لا يحصى ، إلا ما شاء الله من اختلاف ذلك واختلاف معانيه وعلله ~~وسبله . PageV03P065 # ومن ذلك أن الولاية إنما يستوجبها العبد بكمال الإيمان باستكمال خصال ~~الإيمان ، التي يعرف بها أهل الإيمان من أهل النفاق وأهل الشرك ، وأن ms480 ~~الإيمان يزيد ولا ينقص ، وأنه إذا داخله النقصان بطل كله ، فلا يكون إيمانا ~~إلا بكماله ، فمتى داخله شيء غيره من خصال الشرك أو النفاق بطل كله ، ~~فيحتاج الذي يعتمد الولاية لأهلها في أحكام الظاهر ، إلى معرفة الخصال التي ~~يثبت بها الايمان والولاية ، والخصال التي يبطل بها الإيمان والولاية ، ~~وينقص بها الايمان والولاية ، والا فكان جاهلا بذلك غير عالم به ، واذا كان ~~غير عالم به كان محجورا عليه أن يقدم على ولاية الشخص بعينه أو باسمه أو ~~بصفته ، إلا بمعرفة أنه من أهل الولاية ، ولا يصل إلى معرفة ذلك إلا بعلم ~~ولا حجة في ذلك إلا بعلم ، فكانت البراءة لازمة في حكم الظاهر للعالم ~~والجاهل والقوي والضعيف ، بالخصلة الواحدة والمعنى الواحد والمكفرة الواحدة ~~، لقيام ذلك في حجج العقول ، وللعرف في ذلك والعادة من أحوال المتعبدين ~~بذلك ، فاختلف وجوب الولاية ووجوب البراءة لهذه المعاني ولهذه الخصال ، مع ~~أنه لا يجوز ، وان جهل المعنى الذي يجب به البراءة مما يسعه جهله ، أن يثبت ~~لمن استحق ذلك الولاية بالدين ولا يجوز ، وإن جهل ما تجب به الولاية أن ~~يبرأ منه إذا جهل ذلك ، فمتى فعل ذلك فتولى من استحق عنده في حكم دين الله ~~البراءة بدين ، أو برىء ممن برىء منه برأي من المسلمين بدين من ضعيف أو ~~عالم ، أو وقف عمن برىء بدين من ضعيف أو عالم ، أو وقف عمن برىء منه برأي ~~أو بدين من عالم من علماء المسلمين ، فهو بذلك هالك لا يسعه جهل ذلك ولا ~~شيء منه . PageV03P066 # وكذلك إذا جهل ما يلزم به الولاية ، وتجب به الولاية ووقف على صفة ذلك ~~وجهل لزومه فهو معذور ، ما لم تقم عليه الحجة كما وصفنا بولاية الشريطة ، ~~ما لم يبرأ ممن استحق الولاية في حكم دين الله بجهله ، أو يبرأ ممن تولاه ~~من المسلمين بدين من ضعيف أو عالم ، أو يقف عمن تولاه بدين من ضعيف أو عالم ~~، أو يقف عمن تولاه بدين من ضعيف أو برأي أو بدين من عالم من علماء ms481 ~~المسلمين ، فإذا فعل ذلك كان هالكا ، ولا يسعه جهل ذلك ولا شيء منه . # فصل : فإن قال قائل : فإذا تولى أحدا من هؤلاء الأعداء والمحدثين رجل من ~~ضعاف المسلمين ، فسئل عن ولايته له بأي وجه ، فقال إنه رفع إليه ولايته رجل ~~معروف من علماء المسلمين ، وقال إنه كان يتولاه فلان ، لرجل من المسلمين من ~~البصراء في الدين ، أيكون ذلك قذفا منه للعالم ، أو لا يكون قاذفا للعالم ~~بولاية هذا المحدث ، مع من علم حدث هذا المحدث وعداوة هذا العدو ، من ~~أولياء هذا العالم المدعى عليه ولاية هذا المحدث ، وأنه رفع ولايته ؟ # قلنا له : لا يكون هذا الضعيف قاذفا لهذا العالم في حكم الدين ، بما رواه ~~عنه من ولاية هذا المحدث عند من علم حدثه ، لأنه يحتمل أن يكون # العالم أيضا رفع إليه غيره من العلماء ، ويكون قد تولاه بوجه حق أو رفيعة ~~حق ، ولا يكون المدعي للولاية قاذفا ، ولا يكون القذف في أحكام الولاية ، ~~لأنه لا يكون قاذفا من تولى ظالما ، لا يكون قاذفا له كما يكون المتبرىء ~~قاذفا لمن برىء منه ، وحكم المتبرىء غير حكم المتولي . # فصل : فإن قال : فإن الذي روى عليه الولاية لهذا المحدث يعلم منه من يعلم ~~من المسلمين ، أنه كان يبرأ من المحدث ، وكل منه ذلك ، فما يكون حالة هذا ~~المتولي الضعيف أو العالم عند من قد علم منه ولايته هذه ، وقوله إن فلانا ~~العالم كان يتولاه ، و إنما تولاه بولايته ، وقد علم هو من فلان العالم أنه ~~كان يبرأ منه ، ما تكون حالته عند هذا العالم بهذا العلم كله ؟ PageV03P067 # فصل : قلنا له : يكون هذا على ولايته ، ويكون الأول على ولايته ، ولا ~~يتحول الأول عن ولايته ولا هذا ، حتى يعلم من أحدهما باطل ، وهذا مما يمكن ~~أن يكون تحدث للعالم الأول ولاية هذا المحدث بوجه من الوجوه ، فيتولاه ~~ويرفع ولايته ، فيكون محقا في ولايته ، ويمكن أن يكون قد خان الله في ~~ولايته ، فليس ذلك على المتولي بولايته وذلك على الخائن ، وممكن أن يكون ~~هذا بولايته خائنا ms482 ، وقذف العالم بذلك خائنة منه لدين الله ، ودعوى منه ، ~~فإذا احتمل لذلك وجه من الحق ، فلا يقطع على أحدهما ولا عليهما بتخطئة ~~ولابتعنيف حتى يعلم باطله . # فإن قال : وعلى أولياء هذا المتولي أن يسالوه بماذا تولى هذا المحدث ، ~~الذي هو عندهم محدث ، أو ليس عليهم ذلك ، ويسعهم أن يمسكوا عن السؤال له ~~ويتولوه ؟ # قلنا : ليس عليهم ذلك ويسعهم موافقته إذا احتمل لهم الحق بوجه من الوجوه ~~، وليس لهم أن يسالوه عن ذلك ، قصدا منهم إلى البحث لعيبه # والتجسس لعورته ، ولكن إن سالوه عن ذلك وسيلة ، قصدا منهم إلى أن يدلوه ~~على الحق الذي يخافون أن يكون قد أخطأه ، في وليه هذا الذي قد تولاه من غير ~~أن يعنفوه قبل أن تبين لهم تعنيفه ، ولا يبيحوا من أنفسهم براءة عنده من ~~وليه ، حتى يأتوا بالأمر من على وجهه ، جاز ذلك إن شاء الله ، وان لم ~~يسالوه جاز ذلك ، وهو على ولايته أبدا ما لم يعلموا باطله وخطأه في ولايته ~~لمن قد تولاه. # فصل : فإن قال قائل : فإن هذا المتولي لهذا المحدث الذي قد ذكرتموه ، لما ~~سئل عن ولايته له ، قال إن فلانا العالم رفع إليه ولايته ، فحضر فلان ~~العالم فقال إنه لم يرفع إلى هذا المتولي ولاية هذا المحدث ، وإنه هو لم ~~يزل على البراءة من هذا المحدث ، ولم يتعد من قوله أكثر من هذا في المتولي ~~، ما تكون حالة المتولي وما تكون حالة الفقيه العالم ، الذى قد روى عنه ~~المتولي أنه رفع إليه ولايته وأنكر ذلك العالم ؟ PageV03P068 # قلنا : يكونون جميعا على الولاية ، إذا كانوا على الولاية من قبل ، ولا ~~يخطىء المتولي ولا العالم ما لم يكذب بعضهم بعضا أو يقذف بعضهم بعضا ، بشيء ~~من المكفرات التي لا مخرج لها من الباطل ، ولا مخرج للمقذوف بذلك من الباطل ~~فإذا تكاذبوا أو برىء بعضهم من بعض ، أو قذف بعضهم بعضا ، فهنالك يبرأ من ~~القاذف أو المتبرىء من صاحبه فيهم ، أو المكذب لصاحبه ، أو المخطىء له ، و ~~إلا فلو داما على هذا القول ms483 هذا يقول أنت رفعت إلي ولاية فلان ، والآخر ~~يقول لم أرفع إليك ولايته ، كان هذا بينهما يخرج على حكم الدعاوى ، ولا ~~نخطىء أحدهما في ذلك ما لم يكذب صاحبه بالتكذيب والتخطئة ، وما كانا ~~يتداعيان شيئا يحتمل فيه صوابهما أو صواب أحدهما فهما على الولاية . # وهذا من أحكام الدعاوى بين الناس ، لأنه يحتمل أن يكون الرافع قد رفع ~~إليه ذلك ، ثم أنكر ذلك على الكذب والجحود ،ويمكن أن يكون ذلك منه على ~~السهو والنسيان ، ويحتمل أن يكون المتولي كاذبا عليه ، ويمكن أن يكون صادقا ~~عليه ولم يقذفه بشيء يكون فيه قاذفا يكفر في أحكام الدين ، وإنما هو مدع ~~عليه ، ما يكون حكمه حكم الدعاوى ، فهما جميعا في الولاية ما لم يعلم ~~خطؤهما أو خطأ أحدهما ، أو يكذب أحدهما الآخر أو يبرأ منه على ذلك ، فأيهما ~~كذب صاحبه أو برىء منه ، فهو في حكم الحق مخطىء ، وببرأ منه مع من يتولاهما ~~، إذا كان بحضرته بعد علم من القاذف أو المتبرىء بولاية المتولي للمقذوف أو ~~المتبرىء منه ، ولو كان القاذف أو المتبرىء هو الصادق عند الله - تبارك ~~وتعالى - في ذلك . # باب تصنيف المحللات والمحرمات من الأملاك PageV03P069 ومما ثبت تحليله من ~~الأموال ، ولو لم يستحقه الثابت له ذلك بعوض من ماله ولا ميراث الوصايا ~~لغير وارث الموصي ، و الإقرار بالحقوق ولو لم يعلم المقر له أن ذلك الحق له ~~، على ما يوجبه الحق في قول المسلمين من أهل العدل للوارث وغير الوارث . ~~فالإقرار للوارث وغير الوارث ثابت في الحقوق والديون ، وكائن ما كان من رأس ~~المال فهو ثابت للوارث وغير الوارث ، وكل ما كان من الثلث فلا يصح ذلك ~~للوارث ولا لغير الوارث . # والبيوع الحلال منها ثابت لمن صارت إليه من أموال الناس عن تراض منهم ~~لذلك ، والشراء من البيوع والقروض مما يثبت تحليله من سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقول أهل العدل وليس هو من البيوع ولا يدخل ذلك في التجارة ~~، والعطية والهبات مما قد ثبت تحليله في إجماع أهل العدل ms484 ، وفي السنة مما ~~يدل على تحليل ذلك ، و الإجارات والأكرية ضرب من الحلال إذا كان ذلك على ~~وجهه ، ومن ذلك صدقات النساء على أزواجهن فهو ضرب من الأجر ، وما يخرج حكمه ~~من الأجر والعوض على البضع ، والزكاة مما قد ثبت حلاله للفقراء وأهل السهام ~~فيها المسلمين من أهلها ، فذلك ثابت حلاله لمن خصه ذلك دون العامة. # وكذلك الفقراء قد يخصهم من الحلال أشياء لا تجوز للأغنياء مثل الوصية ~~للفقراء ، وكفارات الأيمان ، وكفارات الصيد وغير ذلك مما هو خاص تحليله ~~للفقراء دون الأغنياء ، ولا يدخل فيه ما يدخل في الزكاة من الرقاب ~~والغارمين وفي سبيل الله ، فلا يدخل في ذلك ما يدخل في الزكاة . # والدواوين من السلطان فضرب من الحلال ، قد عمل به أهل العدل من الأئمة ~~والخلفاء الصادقين ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، وقد يخرج ذلك على سبيل ~~الإجارات ويخرج على غير سبيل الاجارات ، وكل ذلك حلال جائز . # وكذلك الصوافي مباحة لمن خصه ذلك من أهلها بغير بيع ولا عوض ، هبة من ~~الله جعلها لعباده على وجه ما يخص حلال ذلك ، وهو من الحلال الذي لا يشك ~~فيه أهل العلم . PageV03P070 # وكذلك المباحات من غير المربوبات من الموات فثابت تحليل ذلك ، لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم : "الأرض لله ، فمن أحيا مواتا منها فهو له " . # وكذلك المباحات من أشجار الأرض و الموات التي لا يقع عليها ملك مما أنبتت ~~الأرض المباحة ، فهو حلال مباح بغير عوض ولا بيع ، هذه هبة الله لعباده ~~ورحمة منه عليهم . # فصل : وكذلك ما وقع عليه الإجماع بالاباحة من الأملاك ، حتى يصير إلى ~~التراضي من أهل الأموال بترك أموالهم ، فذلك ضرب من المباح ، الذي أباحه ~~الله لعباده ، لقوله - تعالى - : ( عن تراض منكم ) ، فكما كانت التجارة لا ~~تجوز إلا بالتراضي وتجوز بالتراضي ، كذلك الحل والهبات وغير ذلك ، من تراضى ~~الناس بإباحة أموالهم خارج في حكم الحلال عن التراضي منهم ، لا فرق في ذلك ~~في تراض بشيء بعينه ، أو تراض بمجملات من المباحات الخارجات على سبيل ~~التراضي . # فهده الأصول ms485 التي ذكرناها من وجوه الحلال في دين الله -تبارك وتعالى " ، ~~تاتي على جميع الحلال ، ولا نعلم شيئا س الحلال إلا وهو داخل في هذه الوجوه ~~التي وصفناها أو منها بنص أو ما أشبهها ، لا غير ذلك نعلم ، # فالحلال شيء معروف موصوف ، والحرام شيء معروف مثله موصوف ، وما أشبه ~~الحرام فهو حرام ، وما أشبه الحلال فهو حلال ، وما أشكل أمره فالوقوف أولى ~~به حتى يصح حلاله من حرامه ، وكذلك يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : "الحلال بين والحرام بين وبين ذلك شبهات فيها هلك كثير من الناس ، ~~كالراعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، ألا وإن لكل شيء حمى ، وحمى الله ~~محارمه (1) . PageV03P071 # ومن الحرام البين ما ذكره الله من الربا وتحريمه له ، فهو بصنوفه حرام . ~~وضد الحلال من البيوع الحرام من الربا أو ما أشبهه من الخديعة في البيوع ~~والكذب على الناس في بيوعهم حتى يجر بالكذب أموالهم ، فكل مال أخذ بالخديعة ~~والغش والكذب في المبايعات ، فذلك لاحق بالحرام على فاعله دون المفعول به ~~ذلك ، وللمفعول به ذلك الخيار إذا وقف على ذلك في إتمام البيع ، على ما قد ~~خدع وغش وكذب به عليه ، فإن أتم ذلك البيع على ذلك فقد قال أكثر أهل العلم ~~: إن ذلك له ولا خيار للبائع الغاش في ذلك . # وقد قيل : للبائع أيضا في مثل هذا ما للمشتري . # والقول الأول أبين إذا كان من طريق الغش والكذب والخدائع والمدالسات وما ~~أشبه ذلك ، والخيار في ذلك للمشتري معنا . # فصل : وما كان من طريق الجهالات والمغيبات من غير الربا مما يعرفه البائع ~~ولا يعرفه المشتري ، وليس من العيوب والغش وإنما هو من طريق غيبوبة الشيء ~~أو شيء منه ، فذلك قد قيل فيه باختلاف أيضا : # فقال من قال : الخيار في ذلك للمشتري دون البائع . # وقال من قال : للبائع ما للمشتري ، وهذا القول أكثر وأحب إلينا . # وما كان في البيوع من الربا فلا خيار في إثبات ذلك للبائع ولا للمشتري ، ~~وذلك باطل فاسد وعليهم التوبة من الدخول ms486 في ذلك ، والرجعة إلى رؤوس أموالهم ~~، لا يقيمون على ذلك البيع ولا يتتامون عليه أبدا ، ولا نعلم في ذلك ~~اختلافا ، فلا تخرج البيوع باجمعها من أحد هذه الوجوه وما يدخل فيها وما ~~يشبهها . # ولا يجوز لجاهل ولا عالم أن يركب من ذلك مجمعا على باطله في دين الله ، ~~وما وافق من جميع ذلك مختلفا فيه من قول أهل العدل ، ولم تقم عليه حجة من ~~حجج الله من حاكم عدل ، أو حجة حق تزيل عنه التوسع بالمختلف فيه فهو سالم ، ~~ولا يضره جهله بذلك ، ما لم يخالف أصول الدين وما يشبهها من حكم المسلمين ~~الثابت على أهل الدين. PageV03P072 # فصل : ومن أكل أموال الناس بالباطل ، ولو تراضوا بالبيع والشراء وسلموا ~~لبعضهم بعضا البخس في المكيال والميزان في الزيادة فيه والنقصان على التعمد ~~، والقصد إلى الأصل المحرم في دين الله والعصيان ، ولو جهل ذلك الإنسان وظن ~~أن ذلك له من الحلال ، فلا يسع ذلك العلماء به ولا الجهال ، وذلك كفر من ~~فاعله وضلال ، وفي بخس حبة من أرز أو ذرة أو بر ، أو ما أشبه ذلك من ~~المملوكات المحجورات في المكيال ، بنقصان ذلك وزيادته على مستحق ذلك ، عليه ~~من أهل الإسلام أو من أهل الشرك ، وجميع من حرم الله عليه ماله ألا يحله ، ~~وكذلك إن بخس في الميزان مثقال ذرة أو مثقال حبة خردل من الذهب أو الفضة أو ~~ما كان من جميع ما يوزن ، فهو بذلك راكب للنهي ، وقليل ذلك وكثيره كبير ، ~~لموضع ارتكاب المحجور من البخس في الميزان والمكيال ، ولا يسع جهل ذلك ، ~~ولا ركوبه على العلم ، وهو مما يسع جهله ما لم يركبه ، أو يتولى راكبه على ~~العلم منه بذلك ، أويقف عن العلماء إذا برئوا من راكبه برأي أو بدين ، أو ~~يبرأ منهم من أجل ذلك . # ومن أكل أموال الناس بالباطل وان تراضوا بذلك كالقمار وأنواع السحت ، ~~والمخاطرات بالأموال على غير أصل من البيوع ، ولا أصل من وجوه الطاعة فذلك ~~كله من أكل أموال الناس بالباطل . # ومن أكل من جميع ms487 أنواع السحت قليلا أو كثيرا أو ملكه أو عقده على نفسه ~~بالقمار فهو هالك ، وقد قال من قال : لا توبة لمن أخذ شيئا من الربا أو ~~شيئا من السحت إلا برد ذلك إلى أهله ، ولا يجوز الحل من ذلك لأهله ولا من ~~أهله ، ولا يجوز أن يؤخذ بذلك غيره من العروض ولو تراضوا بذلك ، وهو أكثر ~~القول عندنا . # وقد قيل : يجوز أن يؤخذ عروض بذلك عند عدمه . # فصل : وقال من قال : يجوز الحل من ذلك عند التوبة ، وليس ذلك مما يجتمع ~~عليه في هذا . PageV03P073 # ومن السحت أخذ الأجور على شيء من المعاصي ، قلت أو كثرت ، صغرت أو كبرت ، ~~فمن أخذ أجرا على معصية فهو من السحت ، وقليل ذلك وكثيره من السحت ، وهو ~~كبيرة إذا أخذ أجرا على معصية الله ، وكذلك الأجر على طاعة الله ، فقال من ~~قال : إن كل أجر على طاعة الله فهو حرام ومن السحت . # وقال من قال : إنما السحت من الأجر على طاعة الله ما كان من ذلك سن ~~اللازم أخذ الأجر عليه ، فإذا أخذ أجرا على ما هو لازم له ، وعليه القيام ~~به في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو إجماع أهل العدل ، ~~فأخذ على ذلك أجرا فهو من السحت ، وقليل ذلك و كثيره حرام ، وهو نازل ~~بمنزلة الربا والسحت ، وقد مضى القول في ذلك عند التوبة من ذلك والخلاص . # ومن الكبائر كتمان الشهادة من حيث لا يختلف أن على الشاهد أن يؤديها من ~~الحكام وأهل الإسلام ، من جميع الشهادات التي يجب عليه أداؤها في الأحكام ~~في الأموال والفروج وغير ذلك من أحكام الإسلام ، فمن كتم شهادة عنده حتى ~~أتلف بكتمانه مالا لأحد ، فذلك الذي قد تلف بذلك الكتمان عليه فيه الضمان ، ~~كان ذلك قليلا أو كثيرا ، وذلك من أكل أموال الناس بالباطل فإن أراد التوبة ~~فعليه أداء ذلك إلى أهله ، وتجزئه في ذلك التوبة مع الحل ، إن أحله أربابه ~~وأبرؤوه من ذلك ، ولا نعلم في ذلك اختلافا أن الحل في ذلك ms488 يجوز ويجزىء . # وكذلك من أكل أموال الناس بالباطل الشهادة بالزور على ذلك ، حتى يتلفوا ~~من المال قليلا أو كثيرا ، أو جميع ما أتلف بشهادته فهو هالك بذلك ، وعليه ~~ضمان ذلك إذا لم يدرك ذلك وتلف ، والتوبة من ذلك والحل يجزىء من أهله ، ولا ~~نعلم في ذلك اختلافا أنه إذا أحل من ذلك أنه يجزئه . # فصل : وكذلك حاكم الجور إذا حكم بحكم باطل لا يختلف فيه فهو من أكل أموال ~~الناس بالباطل ، وعليه مع التوبة الضمان لذلك والتوبة من ذلك ، والحل يجزىء ~~عن الأداء إذا أحله رب المال من ذلك . PageV03P074 # وأما ما أخذ الحاكم من الرشا على حكم الجور ، وأخذ الشاهد من الرشا على ~~شهادة الزور ، وعلى تأدية الشهادة التي يلزمه أداؤها فكتم ذلك حتى أخذ على ~~ذلك أجرا ، وكذلك الحاكم إذا لم يحكم بالحق الذي يلزمه الحكم به ، حتى أخذ ~~على ذلك أجرا ورشوه ، فذلك من السحت ، والقول فيه أنه هالك بجميع ذلك ، ~~قليل ذلك وكثيره ، وأما التوبة من ذلك مع الحل ، فقد مضى فيه القول ، وهو ~~ما قد بينا القول فيه من الاختلاف في السحت والربا . # فصل : ومن أعان ظالما على ظلمه من الجبابرة أو غيرهم من الظالمين الظاهر ~~ظلمهم ، بكلمة أو مدة من دواة أو معونة على باطل ، من قليل أو كثير، فذلك ~~كله من الكبائر ، والحكم جار على من ثبت له اسم في المعونة ، من البراءة ~~والظلم والضمان يخص من خصه ذلك ، وهو وإن لم يلزمه ضمان ، فبالمعونة يلزمه ~~الإثم ، والظلم والبراءة والضمان ثابت منهم على من أخذ أو دل أو رسم أو أخذ ~~برسمه ، أو أمر وهو مطاع فعمل بامره ، فكل هؤلاء ضامنون . # ----------------------------- # 1- متفق عليه . # باب اختلاف الرجلين في التحليل والتحريم # و إذا كان الاختلاف بين الرجلين في الدين ، فاحل أحدهما ما هو حرام في ~~أصل دين الله وحرمه الآخر ، وتنازعا في ذلك وعلم ذلك منهما من علم ممن يجهل ~~ما سمع منهما من الاختلاف في الدين ، فإن كان لهما معه متقدم ولاية واختلفا ~~في هذا ms489 ، وهو من الدين في علم الله ، وعلم من علم ذلك من علماء المسلمين ، ~~فلا يسع الجاهل بذلك منهما أن يتولى المبطل نهما على كل حال ولاية الدين ، ~~ولا عذر له في ولايته بدين على حال ، ولا يجوز له أن يقف عن المحق منهما ~~وقوف دين في أصل ما تعبده الله به . PageV03P075 # فإن كانا من الفقهاء الذين تقوم بهم الحجة في الفتيا فيما يسع جهله ، أو ~~كان المحق منهما ممن تقوم به الحجة في الفتيا في الدين فيما يسع جهله ، ~~وكان بتلك المنزلة مع من عرف ذلك منه من صحة علمه وفضله ، فقد قامت الحجة ~~على من علم ذلك منه ، وعليه أن يصدقه في ذلك ، لأنه هو الحجة التي ليس له ~~أن يلوي عنقه عنها إلى غيرها ، وعليه من حينه أن يتولى المحق على حالته ~~ويبرأ من المبطل من حينه ، ولا يسعه بعد قيام الحجة أن يترك ما لزمه من ~~ولاية المحق والبراءة من المبطل ، ولا يجوز له أن يقف عن العالم المحق من ~~أجل براءته من المبطل ، وقد أقام على الجاهل الحجة ، بقوله الحق الذي قال ~~به وبينه ، من باطل المبطل ، ولا بد من قبول ذلك منه ، في أكثر ما قد قيل ~~من قول أهل العلم ، غير أنه على كل حال إن ضاق عن قبول ذلك ، فوقف عن ~~العالم المحق برأي أو بدين ، من أجل قوله الحق الذي هو فيه حجة ، أو من أجل ~~براءته من المحدث الذي قد استحق البراءة في حكم دين الله -تعالى وجهل ذلك ~~الجاهل ، فلا شك أنه إن وقف عن العالم المحق برأي أو بدين ، أو برىء منه ~~برأي أو بدين ، من أجل ذلك أنه محدث هالك بذلك ، ولا اختلاف معنا في ذلك . # وأما إن ضاق عن قبول ذلك في المحدث ، وتولى العالم المحق ، ووقف عن ولاية ~~المبطل ، فلم يتوله بالدين ، ولم يثبت على ولايته بالدين ، ففي أكثر القول ~~أنه هالك وأنه محدث بتركه للحجة وشكه فيها . PageV03P076 # وقد قيل : إنه لا يهلك ما لم يقف ms490 عن العالم برأي أو بدين ، أو يبرأ منه ~~برأي أو بدين من أجل قوله بالحق ، وبراءته من المبطل بالحق ، ولو برىء كل ~~واحد منهما من صاحبه ، فلا يتحول حق المحق ولا حجة العالم ، ولو كان خصمه ~~في ذلك مائة ألف أو يزيدون ، من نظرائه وأمثاله في العلم ، أو كان خصمه في ~~ذلك جميع أهل الأرض ، كان هو الحجة على من خصمه في ذلك ، وخالفه على من ~~سمعه من السامعين له ممن جهل حقه أو علمه ، فلا تتحول حجة الله لمخالفة من ~~خالفها ، ولا تتحول بجهل من جهلها ، هذا ما لا نعلم فيه اختلافا من قول أهل ~~العلم . # واذا تولى الجاهل المحدث بدين ، أو وقف عن العالم بدين أو برأي من أجل ~~قوله الحق ، أو براءته من المحدث ، فلا نعلم في ذلك اختلافا أنه هالك محدث ~~، لا يسعه جهل ذلك ، ولازم له الدينونة بالسؤال في الإجماع ، واذا صار إلى ~~هذه المنزلة كان كل من عبر له الحق في ذلك ، كان عليه حجة كائنا من كان ذلك ~~المعبر من المعبرين ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، وما لم يتول المحدث بدين ~~أو يقف عن العالم المحق ، من أجل قوله بالحق وبراءته من المبطل بالحق ، ولو ~~جهل هو ذلك الحق ، فلا يحكم عليه بهلاك بالدينونة إلا على ما ذكرنا من ~~الاختلاف . # وأما إذا لم تقم عليه الحجة بالفتيا ، فإنما هو بريء منه على ما عاين هذا ~~منه من الباطل ، فبرىء منه العالم المحق من أجل باطله ذلك وحدثه ، فما لم ~~يتول المحدث بدين أو يبرأ من العالم من أجل براءته من المحدث ، أو يقف عفه ~~برأي أو بدين فهو سالم ، ولا نعلم في ذلك اختلافا . # وأما إذا سمعه وهو يقيم عليه الحجة بباطل الحدث ، وعرف ذلك من عبارة ~~العالم ، فقد قامت عليه الحجة بالعلم في حكم الحدث الذي قد عاينه من المحدث ~~وسمعه ، والعالم حجة في الفتيا فيما يسعه جهله ، فهنالك ضاق عليه الشك في ~~أكثر القول ، كما قد قلنا ووصفنا وذكرنا ، لقيام الحجة ms491 عليه من قول العالم ~~الذي هو حجة . PageV03P077 # فإذا لم يعرف ضلالة المحدث من حينه ، أو يقبل من العالم الفتيا فيما أقام ~~عليه من حجة الله ، فهو محدث بذلك ، ولو لم يتول المحدث بدين ، ولا برىء من ~~العالم ولا وقف عنه بدين ولا برأي ، فبشكه في ضلالة المحدث بعد قيام الحجة ~~عليه من قول الفقيه ، كان محدثا هالكا في ذلك في أكثر القول . # فصل : وكذلك إن كان المحق هو العالم ، والمبطل هو الضعيف ، في أصل ما ~~اختلفا فيه من أصل الدين ، الذي لا يجوز فيه الاختلاف ، فالقول فيه واحد ، ~~والمعنى فيه واحد ، والعالم المحق حجة على كل من قام عليه في الفتيا من ~~العلماء والضعفاء ، ولا فرق في ذلك على من علم ذلك من المختلفين ما قد ~~وصفنا ، فإن قام عليه العالم الحجة في الفتيا بضلالة المحدث ، كمائنا من ~~كان المحدث عالما أو ضعيفا ، وليا أو غير ولي ، وهو حجة عليه على ما قد ~~وصفنا ، وعليه قبول ذلك منه والبراءة من المحدث من حينه ، ولا يسعه الشك في ~~ذلك طرفة عين ، وان لم يقم العالم عليه الحجة بالفتيا ، وإنما هو برىء منه ~~بحدثه ذلك ، فلا تقوم عليه حجة ببراءة العالم منه ، ولكن إذا علم الحدث ~~الذي برىء منه العالم به ، فليس له أن يبرأ من العالم من أجل براءته من ~~المحدث ، ولا يقف عنه برأي ولا بدين ، فإذا لم تقم عليه الحجة من ~~فتياالعالم بذلك ، ولم يبصر هو حكم الحدث الذي عاينه من المحدث ، ولو كان ~~بحضرة العالم ولم يسائله عن ذلك ، فواسع له ذلك في أكثر القول ، فإن سلم من ~~ولاية المحدث بدين ، ومن البراءة من العالم من أجل براءته من المحدث ، ومن ~~الوقوف عن العالم برأي أو بدين من أجل براءته من المحدث ، فهو سالم . PageV03P078 # ولا نعلم في ذلك اختلافا ، فإن برىء من العالم من أجل براءته من المحدث ، ~~أو وقف عنه برأي أو بدين أو تولى المحدث بدين ، كان بذلك محدثا هالكا ، ~~وكان عليه الدينونة بالسؤال عن ذلك ms492 ، وكان كل من عبر له ذلك الحق هو حجة ~~عليه من جميع المعبرين ، وإذا أقام عليه الحجة بالفتيا بضلالة المحدث أو ~~بكفره ، كان المحدث عالما أو ضعيفا وليا في متقدم الأمر أو غير ولي ، ~~فالقول فيه واحد ، والحجة قائمة من قول الفقيه ، غير أنه قد مضى القول أن ~~ذلك ليس بالإجماع وكل ما عدا الإجماع إلى الاختلاف ، خرج من حكم الدينونة ~~إلى الرأي ، ولم تكن براءة العالم من المحدث ، مع معاينة الحدث من المحدث ، ~~وعلمه بالحدث مقيما عليه حجة في البراءة من المحدث ، ولا قائما بذلك مقام ~~الحجة في الفتيا ، وإنما تقوم في ذلك مقام الحاكم بالحق الذي جهله الجاهل . # وليس للجاهل ولا عليه أن يحكم بما يحكم به العالم ، حتى يعلم كعلم العالم ~~، فإذا أقام عليه الحجة بالعلم ، كان عليه مع ذلك إقامة الحكم ، فهذا فرق ~~ما بين حكم العالم وبين فتيا العالم ، ولا يجوز لأحد أن يحكم بما حكم به ~~الحاكم ، على مما علمه الحاكم ، إلا إن استشهده الحاكم ، شهد بما استشهده ~~الحاكم من الحكم ، و لو علم من المحدث الحدث الذي قد عاينه منه العالم ، ~~وكان علمهما جميعا في الحدث سواء ، فقال العالم إن حدثه هذا الذي أحدثه ~~وعمل به أو قال به ، مما يكفر به أو يضل به وهو باطل في الأصل ، وكان ~~العالم في ذلك صادقا في دين الله على المحدث ، كان ذلك عليه حجة في الفتيا ~~، وكان على الجاهل أن يقبل منه ذلك ويبرأ من المحدث . PageV03P079 # فصل : واذا برىء العالم من المحدث من غير عبارة للجاهل بحكم الحدث ، لم ~~يكن ذلك حجة على الجاهل من فتيا العالم ، وكان على الجاهل أ لا يتولى ~~المحدث بدين ، ولا يبرأ من العالم من أحد ذلك ، ولا يقف عنه برأي ولا بدين ~~، فان فعل ذلك أو أحد ذلك ، كان محدثا هالكا . وكان عليه الدينونة بالسؤال ~~، أو قبول الحق في ذلك من جميع من عبر له ذلك من المعبرين . # فإن قال قائل : فكيف السبيل إلى علم ذلك من الجاهل ms493 ، إذا كان المختلفان ~~في الدين فقيهين ، ممن شهر فضلهما وعلمهما واستقامتهما فيما مضى من أهل ~~خحلتهما ودينهما ، من أهل المعرفة بهما من أهل الاستقامة من المسلمين ؟ # قلنا له : السبيل إلى ذلك واضح ، ينطق به المحق منهما على المبطل منهما ، ~~وليس أوضح من ذلك سبيلا عند من عرف الحق ، إذ ينطق بالحق عالم فقيه أمين ، ~~على ما حمله من علم ما يسع جهل ، إذا نزل العالم مع الجاهل بمنزلة يكون ~~عليه حجة ، فسواء جهل الحجة أو علمها ، فلا يسعه جهل حجة الله . # وإذا لم يكن العالم مع من سمعه ينطق بالحق فيما يسع جهله من دين الله ، ~~وكان جاهلا بمنزلته ، فلا يكون عليه حجة ، ولو كان مثل أبي بكر الصديق وعمر ~~بن الخطاب -رضي الله عنهما- ، إذا لم يعلم منزلمهما في الإسلام ، وصفتهما ~~التي يعرفها العلماء بهما ، فإذا عرف الجاهل من العالم صفة العلم التي يكون ~~عليه حجة بها مع أهل العلم ، كان ذلك حجة عليه ، ولو جهل حكم الصفة التي ~~يكون العالم بها حجة . # واذا جهل الجاهل الصفة من العالم ، وكان جاهلا بمنزلته التي يكون بها حجة ~~عليه مع العلماء بالحجة ، زال عنه بذلك الحجة فيما يسعه جهله . PageV03P080 # ولو أن رجلا من أهل مكة و المدينة أو غيرهما ، قد شهر معه منزلة أبي بكر ~~وعمر في فضلهما وعلمهما ومنزلتهما ، وقامت عليه الحجة بأنها حجة عليه فيما ~~يسع جهله ، دخل المدينة ليسأل عن شيء مما يسع جهله ، ولا يعرف أبا بكر وعمر ~~باعيانهما فلقيهما جميعا في موضع واحد ، فسالهما وهو جاهل بهما عن شيء مما ~~يسع جهله من دين الله ،فأفتياه جميعا بذلك ولم يبصرا عدله ، ولا بان له ~~صوابه ، وقد صح معه بالشهرة حجة أبي بكر وعمر في العلم ، ما كانا بذلك حجة ~~عليه فيما يسع جهله ، ولا يهلك بالشك في قولهما إلا أن يبرأ منهما من أجل ~~الحق الذي قالاه أو يرده عليهما ، فإنه يكون بذلك هالكا ببراءته من المحق ~~بغير حجة ، كائنا من كان من المحقين ، إذا برىء منه ms494 على ما جاء به من الحق ~~والقول بالحق من الفتيا ، فبرىء منه بجهله ، فهو بذلك محدث هالك . # ولو وقف عن أبي بكر وعمر من شخصيهما وعينهما ، من أجل ذلك الذي قالاه ، ~~ولم يكن تقدم له فيهما معرفة فلم يتولهما بعينهما ووقف عنهما ، وهو يتولى ~~في الأصل أبا بكر وعمر على الشهرة ، ما ضاق عليه ذلك ، لأن حكم هذين ~~الشخصين معه في الوقوف ، فهو واقف عنهما حتى يصح معه في أمرهما بعينهما ، ~~ما تجب عليه به الولاية وهما معه في الولاية ، وإنما قصد بالسؤال إلى أبي ~~بكر وعمر ، وخرج ليسال أبا بكر وعمر غير أنه لم يعلم أنهما هما ، وإنما ظن ~~أنه لقي غيرهما من الناس ، فعارضعهما بالسؤال أو اعترضاه هما بالمقال ، لم ~~يكونا عليه حجة في الفتيا فيما يسع جهله . PageV03P081 # ولو صح معه الصفة التي نزل بها أبو بكر وعمر-رضي الله عنهما-من الفضل ~~والعدل والعلم ، وجهل أن العالم حجة ، ولم يعلم أن أهل تلك الصفة هم حجة ~~الله على عباده في الفتيا ، وهو يعرفهما باعيانهما فسال أحدهما بالنكير في ~~شيء مما يسعه جهله ، فاقاما عليه بذلك الحجة بالقول بالحق في شيء من الدين ~~، كان ذلك حجة عليه ولو جهل ذلك الأمر ، الذي يكون به العالم حجة ، إذا علم ~~منزلة العالم التي هي منزلة الحجة ، وعلم العالم الذي هو نازل بالمنزلة ~~التي هي حجة عليه فيهما يسعه جهله . # وكذلك لو خرج أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما - ، إلى بعض ~~القرى من مملكتهما متكتمين أو أحدهما ، ولم يعلم عاملهما بقدومهما إلى ذلك ~~البلد ، ولا كان يعرفهما باعيانهما ، وهو يدين بطاعتهما وولايتهما ، ~~ويامنهما على أن يسفك الدماء بأمرهما تقليدا لهما لما ائتمنهما الله عليه ~~من الأحكام وحقوق الإسلام ، فاستشهدهما مسلم بحق على يهودي عدو للاسلام ، ~~بقيراط من فضة من بيع لحقه له ، أو إقرار له به ، أو من وجه من الوجوه ، ~~فشهدا على ذلك اليهودي لذلك المسلم الولي ، مع ذلك العامل أو القاضي الذي ~~هو لهما ، ومن تحت أيديهما ، فقبل ms495 شهادتهما على ذلك ، وهو جاهل بهما ، وحكم ~~بذلك القيراط لذلك المسلم على ذلك اليهودي ، كان بذلك حاكما بالجور ، ضامنا ~~لذلك الذي حكم عليه بما حكم عليه ، وكان معهما مخلوعا ، وعليهما أن يعزلاه ~~كل عن عمل المسلمين ، إذا علما منه أنه أجاز شهادتهما على غير علم منه بهما ~~، وبما يجوز من أمرهما . هذا ما لا نعلم فيه اختلافا . PageV03P082 # ولو كان بحضرة الحاكم من هو دون أبي بكر وعمر في العلم والفضل ، ممن يبصر ~~العدالة فساله الحاكم عن أبي بكر وعمر لما شهدا عنده بذلك القيراط ، ~~فعدلهما ذلك المعدل وهو بهما غير عالم ، إلا أنه لما رأى من هيئتهما ~~ومنزلتهما ، وحكم الحاكم بعدل المعدل ، كان الحاكم سالما والمعدل آثما ~~ظالما ، لأن المعدل حجة للحاكم والمعدل في أمره ذلك ظالم آثم . # وإنما ضربنا بابي بكر وعمر المثل ، لأنهما تضرب بهما الأمثال فيما كان من ~~الأحوال ، ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم . # فصل : وكذلك كل من كان من العلماء ، الذين قد نزلوا بمنزلة الحجة في دين ~~الله ، على من قاموا عليه فيه ، مع من علم منزلتهم في الإسلام ، ولو جهل ~~حكم منزلتهم في الإسلام ، فلا يسع جهل العالم كما لا يسع جهل الظالم إذا ~~شهر ظلمه ، إلا أن يحكم عليه فيه بحكم الظالم . # كذلك العالم لا يسع جهله ، إلا أن يحكم فيه بحكم العالم ، مع من عرف أنه ~~عالم ولو جهل منزلة العالم في حكم منزلته ، كما جهل الجاهل حكم الظالم إذا ~~علم ظلمه ، وهذا ما لا يغيب على أهل العقل ، ولا يجهل هذا إلا أهل العمى ~~والجهل . PageV03P083 # ولو كانت حجة الله لا تقوم إلا على من عرف أنها حجة الله ، ما قامت حجة ~~أبدا على أحد من خلق الله من المشركين ولا من الموحدين ، ولا كانت تقوم حجة ~~لنبي من الأنبياء ولا لرسول من الرسل ، ولا لامام من الأئمة ، إلا من علم ~~أن ذلك الرسول رسول ، وذلك النبي نبي وذلك الإمام إمام ، وهذا من الجهل ~~والمحال ، بل إذا قامت شواهد الحجة التي هي ms496 حجة ، مع من عرف أنها حجة من ~~العالمين بحكم الحجة ، فإنها تقوم على من عرف ذلك من الحجة ، جهل حكم الحجة ~~أو علم حكم الحجة ، فلا يسع جهل الحجة وإذا لم تقم شواهد الحجة للحجة ، ~~فغير مقطوع العذر من جهل الحجة ، ولوكان ذلك كذلك ، لكان كل من ادعى النبوة ~~من الخليقة جاز له ذلك وكان حجة ، لأنه يمكن أن يكون نبيا فيما مضى قبل ~~نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيما يمكن من رسالة الرسل ونبوة الأنبياء ، ~~وكان كل من قال إنه نبي كان حجة ، بل لا يكون النبي حجة في حكم كتاب الله ~~-تبارك وتعالى - ، فيما حكم وقضى به حتى يرسله ويجعل له الآيات والدلائل ~~التي تكون بها له الحجة من المعجزات ومن الدلائل والآيات التي لا يأتي بها ~~غيره من الأمة . # وكذلك حكم الله في عباده لطفا منه بهم ، ومنا منه عليهم وذلك إذا كانوا ~~على دين نبي من الأنبياء مسلمين فهم عليه وحجة الله لهم ذلك النبي وذلك ~~الدين ، الذي هم به سالمون ، حتى يأتيهم نبي ورسول آخر من قبل الله بدلالة ~~وعلامات ومعجزات ، يعقلون أنها لا تكون إلا من الأنبياء والرسل ، ولا يكون ~~لظالم حجة وهو محجوج في حال ظلمه وشركه ، و إنما تكون الحجة والسلامة ~~للمتمسكين بالحق ، الذي لم يأت بما ينقضه بما يقيم الله به الحجة عليه . # كذلك قد قال الله - تبارك وتعالى - : (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ ~~هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ) (1). PageV03P084 # وقال تعالى : (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من ~~يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم )(2). # وقال تعالى : ( قل لو كان في الأرض ملآئكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من ~~السماء ملكا رسولا ) .(3). # ولا نعلم أن رسولا من الرسل ولا نبيا من الأنبياء إلا وقد أعطاه الله من ~~الآيات والعلامات ، ما لم يأت به النبي الذي كان قبله ، والرسول الذي كان ~~قبله ، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، وكان الله عزيزا حكيما ms497 . # ------------------------------ # 1- جزء الآية (115) من سورة التوبة. # 2- الآية (4) من سورة إبراهيم . # 3- الآية (95 ) من سورة الإسراء # باب القول في تحريم الخنزير # وأما حجر العين في ذلك ، فإنه إذا رأى الخنزير بعينه ، وأمسكه عليه مذكى ~~أو غير مذكى ، فذلك عينه التي يعرف بها عند من يعرفه ، ولو جهله الجاهل به ~~، فإذا غاب عينه التي يعرف بها عند من عرفه ، حتى يصير إذا وقف عليه من ~~يعرفه في الأصل أنه خنزير ، غاب عنه علم ذلك أنه خنزير أم لا ، فإذا صار ~~الخنزير إلى ذلك الحد ، الذي إذا وقف عليه من يعرفه بعينه أو عاينه ، ولم ~~يجهله بعينه أن لو كانت قائمة وجهله ، إذا كانت تلك العين غير قائمة ، فإذا ~~صار بتلك المنزلة صار مباحا لمن علمه في الأصل أو جهله إذا غابت عنهم في ~~الأصل حالته ، ولم يدركوا العلم من هذا المعاين ، إلا وقد غابت عينه التي ~~يعرف بها ، وبها يوصف . PageV03P085 # فذلك حد الاباحة له إذا كان في يد من تجوز ذبيحته من المقرين أو أهل ~~الكتاب ، إلا أن يدرك وقد زالت عينه ، وهو متصل جسده غير مذكي ، وعرف ذلك ~~من وقف عليه أنه بهيمة غير مذكاة ، وعاين ذلك أنه غير مذكي ولا مذبوح ، فإن ~~ذلك محجور أيضا ولو لم تكن له عين يعرف بها ، لأن هذا من أسباب الحجر لأنه ~~ميتة قائمة ، إذا كان غير مذكى ، وأما إذا كان فيه أثر الذبح والذكاة ، وقد ~~غابت عينه التي يستدل بها على معرفته عند من عرفه ، أو صار لحما طوائف ~~متقطعا زايل العين التي يعرف بها . # فذلك مباح لمن كان يعرف بعينه في الأصل ، أو يجهله لأنه قد صار بحد لا ~~يعرفه من يعرفه ، فأبيح لمن لا يعرفه ، وإذا صار بهذه المنزلة صار بحد ~~المباحات في حكم الظاهر حتى يعرف أصله أنه خنزير ، فإذا علم أنه لحم خنزير ~~ولو كان طوائف مطبوخا أو مشويا ، فهو محجور محرم على من جهل حرمة الخنزير ~~أو علمها ، إذا علم أنه لحم خنزير فهو محرم على من علم حرمة ms498 الخنزير أو ~~جهلها ، فإذا رأى الجاهل لعين الخنزير أو لحرمة الخنزير ولو كان عالما ~~بحرمة الخنزير غير أنه جاهل بعين الخنزير وجنسه من الدواب والبهائم ، ~~والخنزير في حال يعرفه في الأصل من كان عارفا بجنسه أو لونه ، أو بصفته ~~التي يدرك بها معرفته ممن يعرفه ، كان جاهلا بحرمته أو عالما بحرمته ، فلا ~~يسعه جهل ركوبه ولا أكله ولا شراؤه ولا بيعه ، ولا ولاية من أكله أو اشتراه ~~أو باعه ، لأنه محرم في الأصل على من جهله أو علمه ، إذا كان قائم العين ~~التي يستدل بها على معرفته من هو عارف به . PageV03P086 # فصل : وكذلك إن كان متصلا قد زالت عين جنسه ، إلا أنه قائم الجثة وهو غير ~~مذكى ولا مذبوح ، فلا يسعه أيضا جهل ركوبه بأكل ولا بيع ولا شراء ، ولا ~~تسعه ولاية من ركب ذلك بأكل أو بيع أو شراء ، إلا أن يكون في حال يمكن أن ~~يكون الأكل له في حال الضرورة إليه إذا أمكن ذلك ، ولا يعلم من أكله أنه ~~أكله على غير ضرورة ، وإذا أمكن له الضرورة إليه بوجه من الوجوه ، فالأكل ~~له عنده بحاله ويجوز ولايته ، ولو كان في الأصل قد أكله بغير اضطرار متعمدا ~~على الإثم والعدوان ، فإذا أمكن ذلك أن يكون أتى ذلك باضطرار فهو في ذلك ~~سالم عند من عرف ذلك منه ، وهو مسلم في الولاية إن كانت له ولاية ، وإن لم ~~تكن له ولاية من قبل ، فهو على حالته التي كأن عليها من وقوف أو براءة ، لا ~~يزيد ذلك الأكل فيه شيئا . # وأما بيعه فلا يجوز على كل حال ، في اضطرار ولا غيره ، وبيعه باطل ، ولا ~~يجوز إلا أن لا يقدر أن يأكل منه ما يحيي به نفسه ويقدر على شيء منه ذلك ~~بالدينونة ، أنه إذا قدر على رد ذلك رده فباع منه لمن يعرف أنه خنزير ، أو ~~يعلمه أو يأخذ من ثمنه بقدر ما يحيي به نفسه من المأكولات ، ويرد على ~~المشتري منه ما أخذ منه إذا قدر على ذلك أو ms499 قيمته ، إذا قدر على ذلك ، فعلى ~~هذا الوجه يجوز أن يباع منه على هذا السبيل ، فإن احتمل لبائعه أيضا وجه ~~يخرج إلى العذر ، فهو على حالته وولايته أو حالته الأولى ، وإن لم يحتمل ~~مخرجا فلا يجوز بيعه ، وإذا لم يشهد عليه ظواهر الأمور بالاستغناء عن ذلك ، ~~فلا يجوز أن يخلق عليه بباطل ، وهذه الحجة له واضحة ، وغير ذلك من الاحتمال ~~في البيع له ، فإذا لم يدخل في حال لا مخرج له من الكفر والباطل ، لم يخلق ~~عليه بالكفر ولا بالباطل حتى لا يكون له مخرج ، ولا يجوز الحكم بالغيب ولا ~~بالباطل إلا بعد انقطاع عذر المحكوم عليه . PageV03P087 # وكذلك شراؤه إن لم يقدر المضطر على ما يحمي به نفسه من الحلال المذكى ولا ~~غيره من الأطعمة ، أو منع ذلك ولم يقدر على الوصول إلى ذلك من الأملاك لمنع ~~أهلها إلا بالقتال والقتل لأهلها ، جاز له أن يشتري منهم بقدر ما يحيي به ~~نفسه من الخنزير الذي في أيديهم ، فإن كانوا ممن يحرم عليه في الأصل ثمن ~~ذلك وقدر على أن لا يؤدي ذلك إليهم ، فليس له أن يؤدي ذلك إليهم ، وذلك ~~جميع أهل القبلة فإنه حرام عليهم ثمن ذلك ، وإن كان من أهل الكتاب واشتراه ~~منهم كان عليه أن يعطيهم قيمة ذلك معهم بعدل السعر ، إذا كان البيع عند ~~الاضطرار ، وإذا احتمل عذر المشتري له ولو لم يظهر عليه شواهد الاستغناء عن ~~ذلك ، واحتمل له عذر فهو على حالته أيضا الأولى . PageV03P088 # وكذلك للأكل في نفسه بجهل لحرمته أو بعلم لحرمته بجهل لجنسه أو بعلم ~~لجنسه ، فإذا كان إنما يأكل ذلك من اضطرار في الأصل ، وإنما يشتري من ذلك ~~في حال الاضطرار ، الذي يسع فيه العذر لمن علم بذلك ، فذلك جائز له في أصل ~~ما دخل فيه ، لأن ذلك مباح له في جملته التي دان بها أنه مباح له أكل ~~الخنزير على حال الاضطرار ، إن علم بذلك أو جهل ، وهو مطلق له ذلك فيما ~~تعبد به ودان به من دين الله -تبارك ms500 وتعالى - ، فإن جهل ذلك كله ونزل ~~بمنزلة لا عذر له فيها من حال الاضطرار ولا غيبة العين ، ولا معرفة الأصل ~~أنه خنزير ، ولو كان قد غابت عينه وأدرك لحما مطبوخا أو مشويا فعلم أنه ~~خنزير بما لا يشك فيه وبما تقوم عليه فيه الحجة ، فجهل ذلك فأكله أو باعه ~~أو اشتراه على غير ما يجوز له ، أو تولى فاعل ذلك على غير احتمال له في ~~الحق ، أو برىء من أحد من العلماء إذا برىء ممن فعل ذلك ، أو وقف عنه برأي ~~أو بدين ، كان بذلك هالكا محدثا ، وعليه في ذلك الحجة لجميع من عبر له ذلك ~~في حاله تلك ، وإذا صار لحما طوائف زائل العين أو الجثة التي يستدل بها على ~~ذكاته ، أو غير ذكاته إذا كان قائم الجثة زائل العين وهو مذكى في يد أهل ~~القبلة أو أهل الكتاب على هذا فهو مباح في الأصل ، أن يؤكل منه ويشتريه ~~ويبيعه ، إلا أن يؤمر هو في يده أنه لحم خنزير قبل أن يشتريه أو يهبه له أو ~~يأكله من عنده . PageV03P089 # فإذا أقر بذلك من هو في يده فقد حرم عليه ذلك منه كله ، من شرائه وأكله ~~وبيعه ، وقامت عليه الحجة بذلك ، وكان هالكا بأكل ذلك وشرائه وبيعه ، ولو ~~كان جاهلا لحرمة الخنزير وجاهلا لحرمة لحم الخنزير ، فإن أكله على هذا ممن ~~هو في يده واشتراه منه على غير اضطرار ، أو تولى من اشترى ذلك ممن هو في ~~يده بعد أن أعلمه أنه لحم خنزير ، فاشتراه منه بعد ذلك ، وقد علم هذا أنه ~~أعلمه أنه لحم خنزير قبل أن يشتريه ، أو تولى آكله على هذا ، أو برىء من ~~أحد من العلماء إذا برئوا من آكله على هذا ، أو وقف عنهم برأي أو بدين ، ~~كان بذلك هالكا و لو كان الذي في يده ذلك يهوديا أو نصرانيا ، أو من فساق ~~أهل القبلة ، كان له في الأصل مباحا ، وليس عليه أن يسأله عن ذكاة ذلك ~~اللحم ، ولا ما هو من البهائم إذا كان ms501 لحما زائل العين ، طوائف ليس فيه ما ~~يستدل به على أنه لحم خنزير ولا ميتة ، ويجوز له أكل ذلك ، ولو كان في ~~الأصل عند الله لحم خنزير أو ميتة ، وقد خان من هو في يده نفسه في ذلك ، ~~ولا يحرم من هذا الآكل والمشتري ما أكل ولا ما اشترى ، ولا نعلم في ذلك ~~اختلافا من قول أهل العدل . PageV03P090 # وكذلك لا نعلم في حجره إذا كان قائم العين فيه ، ما يستدل به على أنه ~~خنزير ، مع من يعرف الخنزير في الأصل ، فإذا كان كذلك فلا نعلم في حجره ~~اختلافا على من جهله أو علمه أو جهل حرمته أو علمها ، ولو كان ذلك في يد ~~فقيه من فقهاء المسلمين ، وشهد على ذلك للآكل له أو المشتري له على ذلك ، ~~مائة ألف أو يزيدون من أمثال أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وجابر بن زيد ~~وموسى بن علي ومحمد بن محبوب -رحمهم الله - ، وأمثالهم ونظراؤهم ، فلو شهد ~~لذلك الآكل على ذلك مائة ألف أو يزيدون ، من أمثال هؤلاء الفقهاء أن ذلك ~~جنس من الضأن ، وأن ذلك حلال أحله الله في كتابه ، ما كان ذلك له حجة ، و ~~لكان بذلك أولئك الشهود كلهم باطلي الشهادة مخلوعين ، لا حجة للمشهود عنده ~~عند الله - تبارك وتعالى - في دينه ، و لكانوا كلهم بذلك هالكين العلماء ~~والبائع والآكل والمطعم ، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين أهل العلم بأصول ~~الدين فيما يسع جهله وما لا يسع جهله ، ولو كان ذلك اللحم الذي زالت عينه ~~في يد يهودي من أهل الكتاب ، أو نصراني من أهل الكتاب ، أو فاسق من فساق ~~أهل القبلة ، ممن ينتهك ما يدين بتحريمه أو من مخالفي المسلمين في دينهم ، ~~ولم يقل إن ذلك لحم خنزير ولا أقر فيه بشيء وقد صار لحما زائل العين ، لا ~~يستدل فيه بشيء مما يجحده بالعين ، ثم شهد على ذلك مائة ألف أو يزيدون من ~~اليهود والنصارى أومن فساق أهل القبلة ، أومن ثقاة اليهود والنصارى ، ما ~~حرم ذلك على المسلم أن ms502 يأكله ويشتريه من يد اليهودي والنصراني والمقر من ~~أهل القبلة الذي هو في يده ، ولو شهد أيضا بذلك مثل محمد بن محبوب - رحمه ~~الله -أنه لحم خنزير ، فلا يحرم عليه ذلك ولا حجر عليه ذلك ، وجاز له أن ~~يأكله ويشتريه من يد من هو في يده ، وعلى محمد بن محبوب - رحمه الله -أن ~~يتولى ذلك الآكل له على هذا السبيل ، ولا يجوز له أن يترك ولايته ولا يشك ~~فيها ، فإن ترك ولايته من أجل ذلك كان هالكا بترك PageV03P091 ولايته حتى ~~يشهد معه ثقتان عدلان من المسلمين ، أن ذلك لحم خنزير أو ميتة ، أو من لحم ~~لا يجوز له أكله ، فإذا شهد معه شاهدان عدلان ممن تجوز شهادتهما في الإسلام ~~على ذلك ، فقد قامت عليه الحجة بذلك ، إذا عرف منهما من المنزلة ما يكونان ~~بها عنده حجة ، ولو جهل أنها ليست بحجة . # فإذا كانا بمنزلة الحجة في علمه عند علماء المسلمين بالحجة في ذلك ، ممن ~~تجوز شهادته فيه مع علماء المسلمين ، فجهل ذلك وأكل ذلك أو اشتراه بعد علمه ~~بذلك ، كان بذلك هالكا ، ولو شهد عنده مائة ألف أو يزيدون من أمثال موسى بن ~~علي ومحمد بن محبوب - رحمهما الله - ، أن ذلك حرام أو لحم خنزير ، وهؤلاء ~~يعرفهم بأعيانهم ، ولو كان قد صح معه بالشهرة أسماؤهم وفضلهم ، فلا يكون ~~ذلك عليه حجة ، ولا يحرم عليه ذلك اللحم الذي هو مباح له في الأصل إلا بحجة ~~، ولا يكونون عليه حجة حتى يعرفهم بمنازلهم التي يكونون بها حجة وبأعيانهم ~~، فإذا عرف المشهود عنده بذلك بمنازلهم وأعيانهم ، فشهد معه على ذلك منهم ~~اثنان كانا عليه حجة ، علم أنها حجة أو جهل أنها حجة في الأصل في دين الله ~~، ولا نعلم في هذا اختلافا . PageV03P092 # فصل : وكذلك لو جهل منازل الشهود وأعيانهم ، وصح معه عدالتهم عمن يكون ~~حجة عليه في العدالة في دين الله من المعدلين ، فهم حجة عليه في ذلك جهل ~~حجة المعدلين ، أو عالم ذلك إذا علم منازل المعدلين في الإسلام التي يكونون ~~بها ms503 حجة في العدالة وأعيانهم ، جهل ما يلزمه في ذلك أو علمه فهو حجة عليه ، ~~لأنه لا يجوز له أن يجهل الحجة إذا قامت عليه في موضعها ، وليس عليه أن ~~يصدق غير الحجة عليه إذا جهلها وزال عنه عالم ما يكون به حجة عليه ، وهذا ~~ما لا نعلم فيه اختلافا ولا يجوز له ، وإن جهل الحجة وأكل ذلك اللحم أن ~~يبرأ من تلك الحجة ولا يكذبها فيما قالت وشهدت عليه بذلك ، فإن برىء منهم ~~أو من أحد منهم أو من الواحد منهم ، من أجل ذلك فقد هلك بذلك ولو أعلمه ~~بذلك يهودي أو نصراني أو أحد من فساق أهل القبلة ، فكذبه في ذلك وقصد إلى ~~تكذيبه في ذلك ، أن ذلك ليس كما يقول كان بتكذيبه في ذلك هالكا . # و إنما يجوز له أن لا يرد الحجة ولا يقبلها إلا أن يعلم أنها حجة ، وليس ~~له إذا لم يعلم أنها حجة أن يردها بالتكذيب لها ، كائنا من كانت في ذلك . # فان قال قائل : فيجوز له ولاء العلماء الذين هم حجة في دين الله ، وقد ~~قاموا على هذا بهذه الشهادة ، وهم الحجة في دين الله ، لا نعلم أكثر من ~~اثنين ، والحجة تقوم في ذلك باثنين ممن هو مثلهم ، فيجوز لهم أن يتولوه على ~~ذلك ، إن لم يصدقهم في ذلك وهم حجة ، أو يبرؤوا منه أو يقفوا عنه . # قلنا له : عليهم أن يتولوه ولو كانوا مائة ألف أو يزيدون ، إلا أن يعلموا ~~أنه يعلم منهم ما يكونون به حجة عليه ، فإذا علموا أنه قد علم منهم من ~~المنزلة ما يكونون بذلك حجة عليه في الشهادة بذلك ، فلم يلتزم ما هو عليه ~~حجة من ذلك وشك في الحجة التي يعلمون أنها عليه في علمه حجة ولو جهل الحجة ~~، فحينئذ يبرؤون منه بمخالفة الحق وترك الحجة ، وذلك إذا علموا أنه عالم ~~بأعيانهم وبمنزلتهم في الإسلام التي يكونون بها عليه حجة . PageV03P093 # فإن قال : فيجوز لأحد أن ينزل نفسه في وجه من الوجوه أو حجة يحكم بها ~~بأنها ms504 حجة على غيره . # قلنا له : نعم إذا كان في ظاهر أمره عند من تعبده الله فيه من عباده أنه ~~حجة بصفته ، كان عليه أن يحكم على من قامت عليه حجة الله منه ، كما عليه أن ~~يحكم على من قامت عليه حجة الله من غيره ، ولو كان هذا لا يجوز لم يكن يجوز ~~للحاكم أن يحكم على من هو عليه حجة في دين الله ، ولا يجوز للإمام أن يقيم ~~الحدود على من جعله الله حجة عليه ، حتى يعلم أنه زاكي النفس عند الله في ~~علم الغيب ، بل عليه التوبة مما يعلم من نفسه من الذنوب والمعاصي والكبائر ~~، ويقوم بحجة الله فيمن قامت عليه وبمن قامت عليه ، ولو كان يعلم في سريرته ~~أنه زنديقي ، وقد ظهر على هذا منه ما قد صار عليه حجة فليس له أن يضيع حجة ~~الله التي قد قامت به على هذا ، إذ هو عاص لله في سريرته ، فيكون قد ضيع ~~فريضة من فرائض الله ، لمعصية من معاصي الله ، وقد ركب ما نهاه الله عنه ~~-تبارك وتعالى - إذ قال : (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله ~~يحب المحسنين ) (1) . # فتأول ذلك أهل العلم بأصح التأويل ، أن ذلك العبد تكون منه المعصية ~~والسيئة ، ثم تعرض له المعصية ، ثم يمضي على ذلك قدما بترك الطاعات للمعصية ~~، ويركب المعاصي للمعصية ، فكان ذلك هو إلقاؤه بيده إلى التهلكة ، وحثه مع ~~ذلك وأمره فقال تعالى : وأحسنوا ، أي وتوبوا من المعصية كلها ، الأولى ~~والآخرة ، ولا تتركوا شيئا من الطاعة لمعصية ، ، ولا تركبوا شيئا من ~~المعصية لمعصية . PageV03P094 # فصل : وليس على العبد في جميع ما تعبده الله به من جميع أموره من السرائر ~~من الذنوب ، أن يظهرها على نفسه للعباد ، ولا يجوز له أن يترك نفسه في حكم ~~الظاهر بمنزلة أهل الفساد ، وإنما عليه أن يحكم على نفسه بالطاعة كلها ~~لنفسه ولغيره لله وحده ، وهذا ما لا يختلف فيه ولا يشك فيه أحد ، من أهل ~~العلم بدين الله - تبارك وتعالى - ، وليس لأحد أن ينزل نفسه ولا ms505 غيره في ~~دين الله غير ما أنزله الله -تبارك وتعالى ، وليس لأحد أن يخالف أمر الله ~~في نفسه ولا في غيره ، فيترك حقا لله قام به من أجل أنه إنما يقوم به ، هذا ~~ما لا يعتل به أحد من أهل القبلة فيما علمنا ، ولا يجهل هذا إلا أهل الجهل ~~بأصول الدين . # فإن قال : فله أن يرد في هذا قول الواحد من الفقهاء ، وقد قام عليه ~~بالحجة أنه حرام ، وقد قلتم إن الفقيه الواحد حجة ، فلم لم يكن محمد بن ~~محبوب إذا عرف منزلته كما قلتم حجة عليه ، إذا شهد معه أن ذلك لحم خنزير ~~حجة عليه ، ويكون ركوبه بعد الشهادة عليه حدثا منه يكفر به إذا شك في الحجة . # قلنا له : لأن محمد بن محبوب وغيره في الأحكام سواء ، وقد قلنا ذلك ، ~~وإنما كان مثل محمد بن محبوب -رحمه الله - حجة فيما قام به ، مما يكون فيه ~~مفتيا ناقلا لأحكام الشريعة ، لا فيما يكون فيه شاهدا على تحريم ما هو مباح ~~في الأصل لمن يركبه . PageV03P095 # وإنما قلنا إن الفقيه الواحد حجة ، فيما لا يجوز فيه للراكب له أن يركبه ~~بجهله ، فلما أن ركبه الراكب له بجهله و لو لم يعلمه بذلك محمد بن محبوب ، ~~كان بذلك هالكا ، ونحن نقول لك إن هذا إذا صار بهذه المنزلة صار مباحا ~~لراكبه ، حتى تقوم عليه الحجة بما يحرم المباح ، ولا يحرم المباح إلا ~~شاهدان ممن تقوم بهما الحجة على المشهود عليه ، وذلك في جميع الأحكام ، إلا ~~فيما قد قيل فيه من الرضاعة وأمثال ذلك ، مما يختلف فيه الناس ، وهذا مباح ~~لا يحرمه على من أبيح له إلا بشهادة ذوي عدل ممن تقوم بهما الحجة ، على من ~~شهدا عليه ، لاذا كان قائم العين كان محجورا على من يركبه ، ولو جهله وجهل ~~حرمته ولو شهد له على ذلك مائة ألف شاهد ممن يعرفهم بأنهم حجة في الفتيا ، ~~فيما يسع جهله أن ذلك حلال أو أنه جنس من الضأن الذي لا يعرفه هو ، وهو عند ~~الله ms506 - تبارك وتعالى - خنزير ، وعند من يعرفه من العارفين به ، ولو كان ~~الشهود أيضا يظنون أنه كما شهدوا فهم عند الله كاذبون وهالكون ، ولا حجة ~~للمشهود عند ذلك من الهلاك ، ولو لم يركبه بشهادتهم ، غير أنه تولاهم على ~~ذلك ، كان بذلك هالكا عند الله - تبارك وتعالى - ، راكبا لما لا يسعه جهله ~~،هذا ما لا نعلم فيه اختلافا عند أهل العلم من المسلمين ، ولا يجوز غير هذا ~~في أصول دين الله -تبارك وتعالى - . PageV03P096 # فصل : وليس لأحد أن يجهل الحجة إذا قامت عليه ، ألا ترون أن اليهودي أو ~~النصراني أو الفاسق من أهل القبلة ، الذي كان في يده اللحم الذي هو أعضاء ~~مقطعة ، ولحم مطبوخ أو مشوي من المعز والضأن الحلال ، إدا خانوا الله ~~ورسوله وقالوا له إن هذا اللحم خنزير ، كاذبين على الله وعليه في ذلك ، وهو ~~في أيديهم وفي ملكهم ، فأكله بعد ذلك وهو لحم في الأصل من المعز والضأن ، ~~أنه يهلك بذلك ويكون كافرا لأنهم حجة على ما في أيديهم من المباحات ، التي ~~يحتمل فيها صدق ما يقولون ، ويحتمل كذب ما يقولون ، فهم حجة على ما في ~~أيديهم ، ولو اشترى ذلك اللحم من مائة ألف مسلم شركاء في ذلك اللحم ، أو ~~وهبوه له وهو أعضاء مقطعة فاشتراه منهم أو وهبوه له ، ثم قالوا بعد ذلك إن ~~ذلك لحم خنزير ، أو لحم حرام مسروق أو ميتة ، ما كان قولهم في ذلك حجة ، ~~ولو كانوا صادقين وأرادوا التوبة من ذلك ، ما كانوا عليه حجة ، ولو كانوا ~~أمثال محمد بن محبوب وموسى بن علي -رحمهما الله - ، وكان عليهم هم أن يردوا ~~عليه ما أخذوا منه من الثمن ، ويتوبوا إلى الله مما فعلوا ، ونحب له هو أن ~~يتصدق بذلك على الفقراء ويصدقهم فيما يقولون ، ويسلمه إليهم حتى يردوه حيث ~~يجوز لهم ، فإن لم يفعل كان له ذلك ، أن يتمسك بما اشترى من اللحم ، وليس ~~عليه أن يقبض ما أعطوه من الثمن ، ولا نحكم عليه بذلك ، ولكن يحكم عليه أن ~~يقبضه منهم أو يبرئهم من ms507 ذلك فهو مخير في ذلك . # ثم يقال لهم : إن كان هذا اللحم الذي بعتموه لحم خنزير ، وقد أبرأكم هذا ~~من ماله الذي له ، وأحلكم منه من بعد أن أعلمتموه وأقمتم عليه الحجة في ~~ماله أنه له وأحلكم منه ، فنحب لكم أن تروقوه على الفقراء ، فإن لم تفعلوا ~~وأمسكتموه فإنما أمسكتم مالكم الذي من ماله له جعله لكم . # ونحب له أن يقبض منهم هذا المال حتى يصير من ملكه بلا اختلاف . PageV03P097 # ثم نقول لهم : عليكم أن تقبضوه منه ، وأنتم أولى به منه إذا طب أن تقبضوه ~~منه ، لأنه ليس عليه في الأصل أن يقبضه . وإنما أحببنا له ذلك لئلا يبرؤوا ~~منه بالإجماع ، ويصير ماله إليه ، ثم إن رده عليكم طيبة بذلك نفسه فهو لكم ~~، وليس عليه على كل حال أن يصدقهم فيما يقولون ، لأنهم مدعون عليه ، ~~والمدعي لا يقبل قوله ولو كان من الصادقين في ادعائه ، وليس لهم أن يتركوا ~~ولايته على ذلك ويعنفوه ، إذا لم يقبل منهم ذلك ، وهم بهذه المنزلة معه من ~~المسلمين ومع المسلمين . # وإن شهد منهم اثنان عليه ، وهو في يده من يد غيره ، أو هو في يد غيره ثم ~~اشتراه بعد ذلك أو صار إليه بوجه من الوجوه ، وقد شهدا على حرمته وهو ~~بالحجة فيهما عارف ، كان ذلك حجة عليه ، ولم يسعه إلا قبول ذلك منهما ، ~~وكان محجوجا إذا كان في موضع الشاهدين ، ولما أن كانوا كلهم في موضع ~~المدعين ، كانوا كلهم حجة في الدين مع الله - تبارك وتعالى - ، ولا في ظاهر ~~الأمر مع المسلمين ، هذا ما لا نعلم فيه اختلافا بين أحد من علماء المسلمين . # فإن قال قائل من المتعنتين أو من العماة أو من الملبسين : فكيف اختلف ~~الحكم في الحرام وهو في الأصل عند الله حرام ؟ فكان مباحا إذا صار لحما ~~طوائف ، ولو كان في الأصل جاهله ممن يعرف عينه ويعرف حرمته ، فلما أن جهله ~~وسعه جهله ، والجاهل له ولجنسه وبعينه وحرمته لا يسعه ذلك إذا جهل عينه إذا ~~كان قائم العين والجنس ؟ # قلنا ms508 له : لأن الله -تبارك وتعالى-حرم ذلك بعينه على من علمه وعلى من ~~جهله ، ولو كان الجاهل للحرام يسعه ركوبه لجهله لكان الجهل أوسع من العلم ، ~~ومحال ذلك أن يكون الجهل أوسع من العلم ، فلما أن كان محجورا على من علم ~~جنسه وعينه ، كان محجورا على من جهل جنسه وعينه . # ويقال له : أتقول إن الله إنما حرمه على من علمه أو جهله ؟ # فإن قال : حرمه الله على من علمه أو جهله فقد أقر بالصواب في ذلك ولا ~~مخرج له في ذلك . PageV03P098 # فصل : فإن قال : إنما حرمه الله على من عالم جنسه ، ولم يحرمه على من جهل جنسه . # قيل له : فهات على ذلك دليلا من غيره من المحرمات ، أنه إنما حرمها الله ~~على من علمها ، ولم يحرمها على من جهلها . # فإن قال : لا شيء إلا هو أنه دائن بحرمته ويعلم أن الله حرمه فيما تعبده ~~الله به ، ولكنه لا يعرف جنسه ، وقد أحل الله بهيمة الأنعام ، والأشياء له ~~مباحة لموضع علمه بالحرمة ، حتى يعلم أنه محرم . # قيل له : فإن كان جاهلا بالحرمة أيحل له أيضا الجنس إذا قلت إنه مباح له ~~في الأصل ، لأنه دائن في الجملة بحرمته أو غير مباح إلا لمن علم الحرمة ؟ # فإن قال : إنه مباح لمن علم الحرمة في الأصل ولمن لم يعرفها ، فقد نقض ~~قوله وأباح ما حرمه الله حيث يقول تبارك وتعالى : (أحلت لكم بهيمة الأنعام ~~إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد )(2) . PageV03P099 # ثم أخذ في تلاوة ما حرم عليهم إذ قال : (إلا ما يتلى عليكم ). فقال تعالى ~~: (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعآئر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ~~ولا القلآئد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم ~~فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا ~~وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن ~~الله شديد العقاب (2) حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل ms509 لغير ~~الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ~~ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين ~~كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم ~~نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله ~~غفور رحيم) .(3). # فكان هذا مما يتلى عليهم إلا ما استثناه أنه حرمه من الأنعام ، وصح عن ~~الله - تبارك وتعالى - أيضا أن الخنزير خارج من الأنعام حيث قال الله - ~~تعالى - : (ومن الأنعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات ~~الشيطان إنه لكم عدو مبين ). PageV03P100 # ثم وصف الأنعام وسماها فقال : (ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز ~~اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبؤوني ~~بعلم إن كنتم صادقين ) (4) . # فهذه بهيمة الأنعام التي أحلها الله تعالى في قوله: (أحلت لكم بهيمة ~~الأنعام ) ثم استثنى من الأنعام قوله : (إلا ما يتلى عليكم) ، ثم تلا عليهم ~~فقال : حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير . . ) فكان هذا مستثنى من ~~بهيمة الأنعام مع اتفاق أهل اللغة وإجماع الكلمة أن الخنزير ليس من الأنعام ~~التي سماها الله -سبحانه وتعالى في قوله (أحلت لكم بهيمة الأنعام ) ولو كان ~~من الأنعام على المكابرة فقد استثناه فيما تلا عليهم من الحرام ، فلا بد أن ~~لا يقول إن الله حرم ذلك على من جهله وعلمه ، أو أحله لمن جهله أو علمه أو ~~حرمه على من علمه وأحله لمن جهله ولا يقدر أن يقول ذلك لأنه لا يحتمل ذلك ~~في العقول أن يكون الجاهل أعذر في الحرام من العالم ، وأن يكون الجهل أوسع ~~من العلم والله تبارك وتعالى فرضه ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ). # والخطاب واقع على جميع المتعبدين من العالمين و الجاهلين . # فإن قال : فإذا كان الجنس محجورا لموضع أنه في الأصل عند الله محرم على ~~من علمه أو جهله ، فلم لم يكن اللحم إذا كان أعضاء وزائل العين محرما على ~~من علمه ms510 أو جهله إذ هو عند الله في علمه محرم ؟ PageV03P101 # فصل : قلنا له: فلم يتعبد الله تبارك وتعالى العباد فيما ألزمهم من ~~الكلفة بم يعلمه من المغيبات من علمه وإنما تعبدهم بما يدركون علمه ~~بالدلالة من غيره فيه وبما تكون الحرمة متعلقة فيه ، وغير مفارقة له من ~~دلائله بالعين أو الصفة من المحرمات وقال تبارك وتعالى ( اليوم أحل لكم ~~الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامهم حل لهم )، فأجمعت الأمة ~~بأسرها لا نعلم بينهم اختلافا أن الطعام هاهنا هو اللحوم من أيدي أهل ~~الكتاب ومن ذبائحهم وأنهم مأمونون على ذلك وجائز من عندهم شراء اللحوم وهم ~~يستحلون الخنزير في أصل ما يدينون به ، وأجمعت على ذلك الأمة أن اللحوم من ~~يدي أهل الصلاة ، وأيدي أهل الكتاب مباحة غير محجورة ، وأنه لا دليل فيها ~~على الحرمة منها ، لمن علم الخنزير والميتة أو لم يعلمها ، فلما أن وقعت ~~الإباحة من الله -تبارك وتعالى - من كتابه ، على إحلال اللحوم من أيدي أهل ~~الكتاب . # وأجمعت على ذلك الأمة بأسرها ، لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا ، وثبت ~~تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير ، وجميع ما تلا الله عليهم إلى قوله : ( ~~ذلكم فسق )، بالإجماع من الأمة وحكم الكتاب والسنة ، وأن ذلك ثابت غير ~~منسوخ ، صح في العقول مع ثبوت السنن جميعا أن الحرمة إنما وقعت متعلقة على ~~من جهلها أو علمها في نجس المحرم ، لا في المباح الذي لا يدرك بصفة يفرق ~~فيه عن غيره ، لأنه لو وقف العالمون بالخنزير على لحم الخنزير لم يعرفوا ~~ذلك بالعين فيميزوا ذلك بالعلم بين ذلك من الخنزير والأنعام ، فلما لم ~~يستطع ذلك ووقع بالإجماع على تحريم الخنزير بالتسمية ، ووقعت الإباحة للحوم ~~بالكتاب والسنة والإجماع من أيدي أهل القبلة وأهل الإقرار من الموحدين ، صح ~~بأن الحجر إنما وقع على الصفة ، وأن الصفة لا تدرك إلا بالعين ، وأن العين ~~محجورة على من جهل أو علم ، ولا يجوز أن تباح لمن لم يعلم إذا كان يدرك ~~العلم فيها من غيره . PageV03P102 # ولو كان الخنزير ms511 غير معروف وغير موصوف ما جاز أن يحرمه الله مطلقا لغير ~~معنى ، بل الخنزير شاهر معروف موصوف مع من يعرفه ، فلا يجوز أن يباح ما ~~حرمه الله لمن جهله ولا لمن علمه ، إذا أبعد الحجر الذي هو متعلق به الحرمة ~~، وعلى هذا أجمع أهل العلم من المسلمين لا نعلم بينهم اختلافا في هذا . # فإن قال قائل : فإذا كان هذا اللحم المباح في يد أحد ممن يحل من يده ، ~~وهو مباح وكان في علم الله أنه حلال من المعز والضأن ، فقال إنه لحم خنزير ~~أو ميتة أو أنه مسروق ، وهو حلال في الأصل من أي وجه حرم ذلك ، أيحرم ~~الحلال بقوله ، أ فيجوز أن يحرم هو الحلال ، وقد قلتم إن الحرام لا يحل ~~بقول أحد ، والحلال لا يحرم بقول أحد؟ PageV03P103 # قلنا له : نعم إذا لم تكن العين تشهد بالحلال على ذاتها ، وتشهد بالحرام ~~على ذاتها ، وكان ذلك قد غابت عنه العين التي يعرف بها إلى حال لا يعرف بها ~~من غيره من المباحات ، كان قول من هو في يده حجة على من قال له ذلك ، وكان ~~المقدم على ذلك مقدما على الباطل هالك بذلك ، وكان السائل لذلك هالكا بكذبه ~~، فإن أكله أكل حلالا ، لا يحرم عليه ذلك بقوله إنه لحم خنزير ولا ميتة ولا ~~مسروق ، ولكن يحرم عليه الكذب الذي كذبه بغير الحق والحجة منه تقوم على ما ~~في يده على من أقر بذلك معه ممن غاب عنه عالم ذلك ، وأما من علم كذبه وعلم ~~أن ذلك لحم ذكي من الحلال المباحات من الأنعام أو غيرها من الصيد الحلال ، ~~فلا يكون ذلك حجة عليه وهو له حلال ، إذا وصل إليه من يده بوجه حلال ، من ~~البيع أو الهبة أو غير ذلك ، وذلك لا يحرمه على من عرف أصله كما لا يحله ، ~~وإن كانت العين قد غابت منه قوله إنه حلال ، إذا كان الذي قد قال له ذلك ، ~~قد علم أنه حرام في الأصل ، فقوله إنه حرام عند من عرف أنه حلال ms512 لا يحرم ~~ذلك عليه ، وقوله إنه حلال عند من عرف أنه حرام لا ينفعه ذلك ، وهو على أصل ~~الحرام الذي قد عرف العارف بذلك ، وإنما يكون حجة في قوله إنه حرام على من ~~لم يعرف أصل ذلك ما هو ، وهو غائب العين التي تشهد عليه بالحلال وبالحرام . # فإن قال : فلم قلتم إنه إذا قال إنه حرام من لحم خنزير أو ميتة أو غير ~~ذلك من الحرام فأكله أكلا وتولى من أكله أو اشتراه ، كان هالكا بولايته لمن ~~أكله ولمن اشتراه ولا نعلم ، فلعله عالم الذي أكله أنه حلال ، فلا يكون ~~قوله إنه حرام حجة عليه ، وقد يحتمل صوابه فيما زعمتم أنه لا يبرأ ممن ~~يحتمل صوابه ، وأن ولايته جائزة ما دام له مخرجا من مخارج الحق . # وقد يحتمل أن يكون هذا الذي أكله واشتراه منه بعد أن أقر أنه حرام يعلم ~~أنه حلال . PageV03P104 # فصل : قلنا له : لا نرد عليك ما جئت به من الحق ، وهو كما قلت إنه يحتمل ~~صوابه ، ولم نقل إنه يبرأ منه على هذا الوجه ، فلا تحرم عليه ولايته على ~~هذا الوجه ، ومن تحرم عليه ولايته ويلزمه البراءة منه إذا علم أنه إنما أتى ~~ذلك بجهله للحجة التي قامت عليه ، من قول من هو في يده ، وأنه لا تقوم ~~الحجة عليه ، ولا يضره قول من هو في يده أنه حرام ، إذ هو مباح في الأصل ~~حتى تقوم عليه البينة بذلك ، فإذا علم أنه إنما أتى ذلك على هذا الوجه ، ~~وأنه جاهل الحجة ، وقائل أنه لا تقوم عليه الحجة ممن هو في يده بقوله ، حتى ~~يشهد عليه بذلك شاهدا عدل لأنه مباح ، وأما إذا لم يعلم كيف ركب ذلك ، ولا ~~كيف أكله ولا اشتراه ، ويحتمل له مخرج من مخارج الحق ، فهو على ولايته ولا ~~تحل البراءة منه ، ولا يجوز ترك ولايته على هذا ، وأنت على الصواب في هذا ~~ونحن على الصواب فيما قلنا وأردنا إن شاء الله . # فإن قال قائل : فإذا كانت العين قائمة ، فكيف قلتم إنه لا ms513 يجوز أن يكون ~~قول من في يده ذلك حجة على من قال له ذلك أنه حرام ، كيف الوجه في ذلك . PageV03P105 # فصل : قلنا له : لو كان في يد رجل من المسلمين مثل محمد بن محبوب أو غيره ~~وأمثاله بهيمة من المعز والضأن أو من البهائم المباحة في الأصل ، فجاء رجل ~~يشتري ذلك منه أو يسأله إياه ، فقال له : إن هذا خنزير حرام حرمه الله لأنه ~~خنزير ، وأتاه على ذلك بألف شاهد من أمثاله ، فشهدوا أن هذه الدابة هي ~~الخنزير الذي حرمه الله في كتابه ، وهي حرام عليك شواؤها وأكلها ، كان ذلك ~~حجة على من جهل ذلك ، ويكون ذلك عليه حرام ، أو لا يكون ذلك حجة عليه ، ~~فنقول لا حجة عليه منهم في ذلك ، وجائز له في الأصل أن يشتري تلك البهيمة ~~ويأكلها و يبيعها ولا يحل له ، ولأنه قائل ذلك ، ولوكانوا مائة ألف أو ~~يزيدون من أمثال موسى بن علي ومحمد بن محبوب في العلم والفضل ، فلا تضره ~~اليد في ذلك ولا قول من هو في يده ، ولا شهادة من شهد عليه بذلك أنها خنزير ~~، ولو اجتمع على ذلك أهل الأرض كلهم ، بارهم و فاجرهم ، ما كانوا عليه حجة ~~في ذلك ، ومحال أن يجمع أهل الأرض على ذلك إن شاء الله ، وإنما ضربنا في ~~ذلك مثلا يعقله أهل العلم ، ولا يجهله إلا أهل الجهل بالأحكام والحلال ~~والحرام ، مما يسع جهله وما لا يسع جهله . PageV03P106 # ولو قال من في يده تلك البهيمة وتلك الدابة التي قد وقف على عينها وجهل ~~جنسها ، وهي في الأصل من البهائم التي هي حلال في دين الله ، فقال له من هي ~~في يده إنه اغتصبها ، أو إنها مغتصبة أو مسروقة ، وإنها إنما هي في يده ~~لغيره على وجه الغصب والسرق وليست له ، وهو كاذب في الأصل في ذلك ، وهي له ~~حلال من ملكه أو أنه ورثها من والده ، أو أنتجها من بهائمه وهو يهودي أو ~~نصراني أو من فساق أهل القبلة ، كان ذلك عليه حجة وحرم عليه ms514 تلك البهيمة أن ~~يشتريها أو يأكلها إلا في حال الاضطرار على الدينونة ، بأداء ما يلزمه في ~~ذلك إلى أهله ، لأن ذلك يمكن أن يكون كما قال ، وهو الحجة على ما في يده ، ~~وهو كاذب في سريرته ، والبهيمة له حلال وهو ظالم بكذبه الذي كذبه وزوره على ~~هذا ، ومحال أن يكون صادقا في إزالة الأجناس عن مواضعها ولو كان صادقا في ~~ذلك لكان قول القائل في ذلك من العلماء يجوز إذا أحل الحرام أو حرم الحلال ~~، وهذا من أعظم المحال وأشد الضلال ، ولا يجهل هذا إلا أجهل الجهال . # -------------------------------------- # 1- جزء الآية ( 195 ) من سورة البقرة. # 2- جزء الآية الأولى من سورة المائدة. # 3 - الآيتان 2 و3 من سورة المائدة. # 4 - الآيتان 142 ، 143 من سورة الأنعام. # باب القول في الميتة والتذكية والذبائح وغير ذلك PageV03P107 وأما ما ~~تكون الحرمة فيه بالصفة من غير عين الصفة الموصوفة بها الحرمة ، ولو كان ~~الجنس من الحلال المباح ، فذلك الميتة و الموقوذة والمتردية والنطيحة وما ~~أكل السبع ، وكل ما وقع عليه أسباب الموت بغير ذكاة كل تمن جميع الأشياء من ~~ذوات الأرواح البرية التي تعيش في البر من ذوات الأرواح والدماء الأصلية ~~فيها من جنسها وذاتها ، فكل ميتة من ذوات الأرواح مما تعيش و تحيا في البر ~~ولا تعيش في الماء ، وإذا وقع في الماء هلك فيه ، فهو حرام حرمه الله في ~~قوله عز وجل : ( حرمت عليكم الميتة) . والدم المسفوح من جميع ما ذكرنا من ~~ذوات الأرواح البرية ، وذوات الدماء الأصلية التي غير مجتلبة للدماء ، وليس ~~الدم فيها أصليا ، فكل دم أصلي مسفوح من ذوات روح برية لا تعيش في الماء ، ~~فهي حرام ورجس في قول الله - تعالى - : ( جرمت عليكم الميتة والدم ولحم ~~الخنزيز ) . الآية. # فصل : وأما الميتة فما مات من غير أن يحدث له شيء يقتله ، فذلك كان هو ~~المعقول من الميتة ، فكذلك هو المعقول أن الميت ما مات من غير حدث يحدث له ~~من الدواب غير الموت المعروف من غير اعتراض ، فحرم الله الميتة المعقولة ~~المعروفة ms515 التي لا يختلف فيها أنها ميتة ، واتبع مع ذلك ما هو ميت إلا أن ~~فيه الاعتلال بأنه مقتول ، وليس هو ميتة في كلام العرب المعروف ، فقال : ( ~~والموقوذة ) وهي التي تضرب بالخشب أو غيره من الحجارة والحديد وغير ذلك ، ~~فغير ما يقع عليه اسم الذكاة ، وإنما هو يقتل البهيمة من المحللات من جميع ~~الأنعام ، فدل على أن الموقوذة من المقتولات من فعل بني آدم بهن ، غير ~~الذكاة التي سماها الله به . # فهذه الموقوذة المقتولة وهي لاحقة بالميتة من غير قتل. PageV03P108 # ثم قال : ( والمتردية ) وهي التي تهدف أو تسقط من على جبل أو بيت أو جدار ~~أو في بئر أو شيء من الأشياء ، أو من على شيء من الأشياء فتموت ، ولو لم ~~يحدث بها ذلك الحدث أحد من بني آدم ولا غيرهم من الدواب ، فكان هذا هو ~~المعقول المعروف من المتردية ولحقت بالميتة . # ثم قال : ( والنطيحة) وهي البهيمة من جميع البهائم تنطح الأخرى ، أو ~~تنتطحان حتى تقتل واحدة منهما الأخرى ، أو يقتلان بعضهما بعضا فدل على أن ~~النطيحة هي هذه وضروبها من الركض لبعضهما بعضا ، ولو لم يكن ينطح فذلك مما ~~هو يتولد من النطيحة . # ثم قال : ( وما اكل السبع ) وهو ما أكلت السباع من البهائم من الأنعام ، ~~وكذلك ما أكل السبع من الصيد أو من بعضه بعضا من المحللات صنه ، مثل الضبع ~~والثعلب وغيره مما هو صيد فهو لاحق بذلك ، وكذلك لو أكل حمل حملا فقتله ، ~~أو بهيمة بهيمة فماتت ، كان ذلك لاحقا بالمأكولات ، وكان ذلك سبعا له في ~~هذا ، فدل بهذا على أن جميع الميتات بأي ميتة كانت حرام ، ثم استثنى من ذلك ~~فقال : ( إلا ما ذكيتم ) فقد صح في العقول على ظاهر الأمر أن الميتة لا ~~ترجع تذكى ، ولا تكون بذكاتها بعد الموت ذكية ، ولكن إنما أراد بهذا في ~~المريضة التي قد حضرها الموت ، من غير ما وصف من سائر المحرمات قبل أن تموت ~~، وكذلك المتردية قبل أن تموت ، والموقوذة والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ~~ذكيتم يعني إلا ms516 ما أدرك ذكاته من ذلك فنحر مما يجوز فيه النحر ، أو ذبح مما ~~لا يجوز فيه إلا الذبح ، والبقر والابل يجري فيه النحر والذبح ويجزي أحدهما ~~عن الاخر . PageV03P109 # وكذلك جاءت السنة ، وأما المعز والضأن فلا يجزىء فيه الحر ولا يجزىء فيه ~~إلا الذبح ، وكل هذا الذي وصفناه الذي قد عارضته العلل ، المزيلة له من ~~أحوال ما كان عليه من الحياة والصحة إلى الموت بهذه الأسباب ، فإذا ذبح على ~~حاله تلك أو نحر فلم يتحرك بعد الذبح أو النحر ، وقد كان عرض له هذه العلل ~~التي في العقول أنها تموت منها البهيمة قبل أن تذبح ، ويخاف عليها الموت من ~~ذلك قبل الذبح والنحر ، فإذا لم تتحرك البهيمة بعد أن يستكمل ذبحها أو ~~نحرها ، الذي به تنحر أو تكون ذكية به ، فإذا لم تتحرك بعد صحة الذكاة لها ~~فلا تصح لها الذكاة ، وقد صارت مشكلا أمرها لا تصح لها ذكاة ، ولو أجرى ~~عليها السكين أو الشفرة وهي حية ، لأنه يمكن أن تموت بالعلة التي عارضتها ~~قبل أن يفرغ من ذبحها الذي به تصير مذكاة ، وأما إذا تحركت فبانت حيويتها ~~بشيء من الأشياء بطرف عين أو حركة أذن أو ذنب أو شيء من الجوارح الأربع ، ~~فإذا بان حيويتها بأحد هذه الأشياء فهي ذكية ، كانت الحركة قليلة أو كثيرة ~~صغيرة أو كبيرة ، وما لم يتحرك منها شيء من هذه الأعضاء التي وصفناها إلا ~~حركة شيء من بدنها فذلك لا يصح به حيويتها ، لأن ذلك قد يكون فيها وهي ميتة ~~، قد سكنت جوارحها ، فذلك لا تكون به ذكية بل هي ميتة . # وإذا نحرت أو ذبحت وهي صحيحة ، وهذه العلل التي ذكرناها من المرض أو غيره ~~من أسباب الموت ، وكانت حية صحيحة حتى أجري عليها السكين أو الشفرة للذبح ، ~~فنحرها النحر الذي تحل به ، أو ذبحها الذبح الذي تحل به ، ولم يعلم أنها ~~ماتت قبل ذلك فهي ذكية ، ولو لم يتحرك بعد فراغه من الذبح أو النحر . PageV03P110 # فإن قال قائل : فما الفرق في هذا وهو قد ms517 وضع السكين أو الشفرة عليها ~~للنحر أو الذبح وهي حية ، ولم يعلم أنها ماتت قبل ذلك إلا أنها لم تتحرك ~~بعد النحر أو الذبح وهي حية ، وكذلك هذه الصحيحة ، وكذلك إنما علمه بحياتها ~~كعلمه بحياة هذه ، فما الفرق بينهما فينبغي أن يكونا كلاهما في الحياة ~~والموت سواء ، بما تكون به هذه ميتة تكون به هذه مثلها ، وما تكون به هذه ~~حية تكون هذه مثلها. # قلنا له : ليستا سواء معنا ، لأن هذه قد تقدم إليها أسباب الموت ، الذي ~~قد خيف منه عليها ، وإنما ذبحت ليدرك ذكاتها ، والأغلب من أمورها - أنها لو ~~تركت لماتت في المتعارف منها ، وإن كان الله - تبارك وتعالى - يحيي الموتى ~~و يفعل ما يشاء ، لا يسأل عما يفعل ، فالأمور بالأغلب منها والعام منها حتى ~~يصح مخصوصها ، وهذه الأغلب منها إنما تموت بغير ذبح ، وهذه الأغلب من ~~أمورها والعام أنها لا تموت إلا بالذبح ، في حال صحتها تلك وسلامتها وهذا ~~ما لا تنكره العقول . # ولسنا نحكم عليها بموت أنها ماتت قبل فراغ الذكاة للأغلب من أمورها أنها ~~تموت قبل الذكاة ، والأشياء معنا كلهن بالأغلب منها ، وهو المحكوم به فيها ~~حتى يصح المخصوص من ذلك ، فحكمنا للصحيحة الذكاة ، لأن ذلك الأغلب ، من ~~أحوالها وأمورها ، والمعقول أنها إنما ماتت بذلك الذبح أو ذلك النحر ، ولم ~~نوسع لأنفسنا أن نحكم لهذه بذكاة للأغلب من أحوالها وأمورها ، أنها تموت في ~~عامة أحوالها من تلك العلل بغير ذكاة ، وإنما بتدارك ذكاتها تلافيا من ~~الأحوال ، وإلا فعامة أحوالها الذهاب بغير ذكاة ، والخاص من الأمور أن تموت ~~الصحيحة من البهائم بغير علة تتقدم لها ، مما ذكرنا أو غيره بغير ذبح ، فمن ~~هنالك لم نوسع لأنفسنا بالحكم عليها بالموت للأغلب من أمورها وأحوالها . PageV03P111 # فصل : ويقال له : الأشياء كلها في هذه ثلاثة : أمر تتبين به الذكاة لا ~~محالة ، وهو معرفة الحياة بعد استفراغ الذبح والنحر ، الذي لا تصح الذكاة ~~إلا بهما ، فذلك لا محالة أنه حلال وأنه ذكاة على كل حال . # وأما أن يصح أن البهيمة ماتت قبل ms518 أن يجرى السكين على المنحر والمذبح ، ~~كانت صحيحة أومعلولة فذلك ما لا شبهة فيه أنه غير مذكى وأنه ميت. # و حال قد أشكل أمره باجتماع حكم الذكاة وحكم الموت ، وهو أن تصح الحياة ~~حتى جرت السكين أو الشفرة على المنحر أو المذبح وهي في الحياة ثم لا تصح ~~حياة بعد فراغه من ذلك ، فيزول الشك باليقين من الحياة ووقع الاشكال من ~~الأمور والأمور عند الأغلب عند الإشكال ، فإذا كان الأغلب من الأمرين يصح ~~للمشكل حكم له بالأغلب ، و إذا عمي عنه الأغلب ووقع الاشكال ، فهو مشكوك ~~والمشكوك موقوف لا يحكم له بصحة ، ولا عليه بسقم ، هذا ما لا يختلف فيه من ~~الأمور ، وقد صح في الأغلب من الأمور أن ذوات العلل المعارضة لها مما ~~يتعارف بها أنها تموت من أجله في أغلب أحوالها ، وإنما التلاقي من ذلك أن ~~يدرك ذكاتها على الخصوص من أمورها ، والأغلب من ذات الصحة من العلل ~~المعارضة ، أنها لا تكاد تموت من غير علة إلا بذلك الذبح الذي وقع بها ، ~~والنحر الذي صح لها ، وان كان الله يفعل ما يشاء إلا أن الأحكام تجري على ~~الأغلب من الأمور . # ويقال له : ما تقول في رجل طرح على قوم أصحاء أحياء جدارا ، فشهد الشهود ~~أنه وقع الجدار وزال من موضعه من طرح هذا ، وهؤلاء القوم أحياء لا نعلم ~~أنهم ماتوا قبل أن يقع الجدار عليهم ، ثم وقع الجدار فأخرجوا من تحته ~~أمواتا ، ما كنت تحكم عليه في ذلك ؟ بقود أو دية ؟ أو لا يحكم عليه بقود ~~ولا دية ؟ # فإن قال : إذا تعمد لطرحه عليهم وصح ذلك حكم عليه بالقود ، لأنهم أصحاء ~~لا علة فيهم ، حتى قتلهم بذلك الجدار الذي وقع عليهم ، فعليه في ذلك القود . PageV03P112 # قلنا له : فهل يمكن أن يكونوا في قدرة الله - تبارك وتعالى - أن يموتوا ~~قبل أن يقع عليهم ذلك الجدار ، ولم يشهد الشهود أنه قتلهم بذلك الجدار ، ~~وقد يمكن أن يكون ذلك الجدار إنما وقع عليهم ، وهم قد ماتوا في علم الله ، ~~فلا يجوز ms519 على حد قولك أن يحكم عليه بقود في ذلك بالشبهة التي عارضت في ذلك . # فإن قال : ليس في هذا شبهة ، وهذا هو المتعارف أنهم إنما ماتوا بذلك ~~الجدار ، وهذا مما لا تنكره العقول . # قلنا له : كذلك أيضا هذه الصحيحة لا تنكر العقول أنها إنما ماتت بذلك ~~الذبح ، وإن لم تصح حياتها بعد الذبح ، وإنما الذبح تلاقى من أمرها ، فهي ~~على الأغلب مع ما عارض فيها من الاشكال مع الإجماع على التحريم إلا بصحة ~~الذكاة ، وإلا فأحكامها ميته كما كانت ، ولا تصح الأمور إلا بزوال الريب ~~باليقين أو بالأغلب من الأمرين المشكلين . # فصل : فأما ركوب الحجر في هذا بالقول ، فهو أن يحل ذلك على الاطلاق أن ~~الميتة والدم ولحم الخنزير والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع ~~والمتردية ، اللواتي أطلق الله فيهن التحريم على العموم ، فلا يجوز على ~~جهله بذلك أن يحل ذلك على العموم بالقول أو بالاعتقاد ، ولا يتولى من أجل ~~ذلك على الاطلاق ، وما أشبه ذلك من المحرمات على العموم ، فلا يجوز على ~~الجهل بذلك أن يحل محرما ، ولا يتولى من أجل ذلك يدين ، ولا يقف عن العلماء ~~إذا برئوا ممن أحل ذلك برأي ولا بدين .وهذا حجره وتحريمه بالتسمية والقول . # وكذلك جميع المحرم على النص والمعلوم ، فلا يجوز على الجهل استحلال ذلك ~~بالقول ، ولا بالاعتقاد ، ولا ولاية من أجل ذلك بدين ، ولا البراءة من ~~العلماء إذا برئوا ممن أحل ذلك برأي ولا بدين ، ولا يقف عن العلماء إذا ~~برئوا ممن أحل بذلك برأي ولا بدين . PageV03P113 # فصل : وكذلك جميع من أحل ما حرم الله في دينه برأي أو بدين ، أو حرم جميع ~~ما أحل الله في دينه ، أو شيئا من الحلال ، فمن حرم شيئا من حلال الله في ~~دينه مما أحله الله في كتابه أو في سنة نبيه ، أو إجماع المسلمين على ذلك ~~من الأولين والاخرين ، وما أشبه ذلك ، أو أحل شيئا مما حرم الله في كتابه ~~وفي سنه رسوله ، أو إجماع المسلمين أو ما أشبه ذلك على النص في ms520 ذلك ، فلا ~~يجوز ذلك لمن ركبه بجهل ولا به بعلم برأي ولا بدين ، ولا تجوز ولاية من ركب ~~ذلك ولا شيئا منه بدين ، ولا تجوز البراءة من العلماء إذا برئوا ممن ركب ~~ذلك بعلم برأي ولا بدين ، بجهل من الراكب أو بعلم بجهل من الواقف عن ~~العلماء أو بعلم ، فكذلك البراءة منهم لما برئوا ممن ركب ذلك أو شيئا منه ~~بجهل أو بعلم . # وأما تحريم ذلك بالعين فإنه من عاين شيئا من البهائم مما أحل الله بعد ~~الذكاه ، فوقف على شيء من ذلك ، من صنوف ما سمى الله من الميتة والمنخنقه ~~والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع ، فما عاين من ذلك وهو بحاله ~~تلك عاين الفعل أو لم يعاين ، إلا أنه قد راه بحاله تلك ميتا غير مذبوح ولا ~~مذكى ، وهو زائل عنه جلده أو غير زائل إلا أنه ليس فيه أثر الذكاة ، وهو ~~متصل الجثة والأعضاء ، وليس فيه أثر الذكاة ، فذلك هو الميتة عينها التي ~~يحجر بها على من عاينها ، إذا لم يعلم الأصل فيها كيف كانت ميتتها ، وكل ~~ذلك سواء فإذا عاين ذلك بهذه الصفة من جميع البهائم وجميع الطير من ~~المأكولات المباحات ، من ذوات الأرواح التي تعيش في البر ،ولا تعيش في ~~الماء ، أو تعيش في البر والماء جميعا . PageV03P114 # فما كانت تعيش في البر من ذوات الأرواح من الدواب والطير من المباحات ، ~~من ذوات الدم من الأملاك ، فوقف عليه هذا الواقف ، وليس فيه أثر ذكاة تصح ~~بها ذكاته معه ، فذلك حد الحجر في ذلك ، وليس له وإن جهل ذلك أن يقدم عليه ~~بأكل من غير اضطرار ولا شراء ولا بيع ، وهو في هذا كما وصفنا في الخنزير ، ~~إلا أن الخنزير ولو صحت فيه الذكاة والجنس قائم العين ، فلا ينفعه ذلك ، ~~وهو حرام ذكي أو لم يذك ، والميتة من جميع ما وصفنا ولوكانت في الأصل ميتة ~~إلا أنه عاينها مذكاة ، في يد من يجوز له أكلها من يده من أهل الإقرار وأهل ~~الكتاب ، فإذا كانت مذكاة ، فذلك جائز ms521 له أكلها أو شواؤها وبيعها ما لم ~~يعلم أنها في الأصل ميتة ، وإذا عاينها غير مذكاة فلا يسعه جهل ذلك ، ولا ~~يحل له الإقدام على ذلك ، وهي في هذه الحالة بمنزلة ما وصفنا به الخنزير في ~~الشهاده عليها ، وهي قائمة العين غير مذكاة ، والشهادة على لحمها والإقرار ~~ممن هي في يده بأنها ميتة ، والشهادة عليها وهي مذكاة بمنزلة الشهادة على ~~لحمها أعضاء ، والشهادة على لحمها أعضاء بمنزلة الشهادة على لحم الخنزير ~~زائل العين . # فصل : والشهادة عليها وهي مذكاة أنها خنزير ، فهي من البهائم الحلال وهي ~~قائمة العين ، والجنس الذي يعرف به من الأجناس ، لا يجوز له ذلك ممن هي في ~~يده ولا من غيره ، قلوا أوكثروا ، وقد مضى القول في ذلك في الخنزير والحجة ~~فيها ، من قيام العين وعند زوال العين ، كالحجة في الخنزير ، وكل ذلك سواء ~~، وقد وصفنا ما تقوم به الحجة فيها إن شاء الله . PageV03P115 # وقد قال - تعالى - : أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم ) ، وصح ~~في الإجماع وفي قوله -تعالى - أن الأنعام هي التي قال - تعالى - فيها : ( ~~ومن الأنعام حمولة وفرشا ) الآية . فهذه الأنعام هي المباحة المحللة بالنص ~~والسنة ، إلا ما استثنى الله منها من الميتة والمنخنقة والموقوذة والمتردية ~~،والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم ، وقد مضى القول في ذلك . # وقد قال تعالى : ( قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن ~~يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به) (1) # وقال في موضع اخر : ( وما ذبح على النصب ) ، فأجمع أهل التأويل أنه ما ~~ذبح من الأنعام الحلال أصلها ، ولم يذكر اسم الله عليها بشيء من الآلهة غير ~~الله ، انها حرام وأنها لاحقة بقوله ، وما ذبح على النصب ، وما أهل به لغير ~~الله وأجمعوا أنه ما ذكاه المشركون من المجوس ، والذين أشركوا من غير أهل ~~الكتاب ، كان للآلهة أو لغير الآلهة ، فذكر اسم الله عليه ولم يذكر اسم ~~الله عليه ، أنه حرام وفسق ، لاحق ms522 بتحريم الكتاب لقول الله : وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ) ، وسائر ذلك من الذبائح حرام لاحق ~~بالميتة. # فصل : وأجموا أنه ما لم يذكر اسم الله عليه عند الذبح كائنا من كان ذابحه ~~من المشركين أو من أهل الكتاب أو من أهل الإقرار ، أنه حرام وفسق لقول الله ~~- تبارك وتعالى - : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم اله عليه وإنه لفسق ). PageV03P116 # فأجمعوا أن ذلك في الذبائح خاصة عما سواها من المأكولات ، وكذلك في الصيد ~~هو لاحق بذلك في التسمية ، واختلف المسلمون فيما ذبح أهل الإقرار وأهل ~~الكتاب لشيء من الأصنام والالهة ج بأمر أهل الأصنام والمال ، وذكروا اسم ~~الله عليه فقال من قال منهم : إن ذلك لا يحرم لأن ذلك لا يقع للأصنام ، وقد ~~صح له التذكية ممن تجوز تذكيته ، وذكر اسم الله # عليه ، ولا شريك لله في الحلال ، ولا يحرم الحلال بهذه النية ، .(2) # وقال من قال : إن ذلك فاسد إذا ذبح قاصدا به لشيء من الالهة ، ولو ذكر ~~اسم الله عليه ، والقول الأول أصح إن شاء الله . # --------------------------------- # 1- جزء الآية 145 من سورة الأنعام. # 2- في هذا القول نظر ، لأنه من شروط أن يكون طعام أهل الكتاب حل لنا ، أن ~~يكون مستوفيا لشروط الذبح عندنا ، وأن يكون الذابح من أهل الكتاب مستظلا ~~براية الإسلام وخاضعا لتصوراته وقواعده ، ذلك لأن شرع من قبلنا شرع لنا مما ~~وافق شرعنا ، والذبح للألهة والأصنام يخالف شرعنا كائنا من كان فاعله. ~~محققه . # باب القول في الصيد وغيره من الدواب والطير # قال تعالى : أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة ) (1)، فأجمعوا ~~- لا نعلم بينهم اختلافا - أن ما كان من أجناس الصيد المعروف بصيد البحر ~~ولا يشبه صيد البر ولا دواب البر ، أن ذلك حلال وأن حيه وميته سواء ، لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم مع ذلك : "أحل لكم ميتتان ودمان " فأما الميتتان ~~فميتة السمك وميتة الجراد ، وأما الدمان فدم اللحم ودم السمك . # كذلك جاء الأثر وعرفناه عن قول أهل البصر ، ولا نعلم أن أحدا يختلف ms523 في ~~الميتتين ، وأما الدمان ففي ذلك أقاويل ، ولا يخرج ذلك من قولهم إن ذلك مما ~~يجتمع عليه أنه حلال وإن اختلفوا فيه وفي صفاته . # واختلفوا فيما يشتبه فيه من دواب البحر ودواب البر وأسمائه . فقال من قال ~~: إن ذلك حلال ولكن يذكى . PageV03P117 # وقال من قال : ليس عليه تذكية ، وهو حلال في الأصل ، وذلك ما يشبه أجناس ~~الأنعام والمباحات من الدواب ، وأما ما يسمى خنزيرا وما يشبهه من دواب ~~البحر فقال من قال : إن ذلك حرام . # وقال من قا ل: إن ذلك ليس بحرام ، وهو أصح القولين . # وقد قيل : إنه ليس في البر دابة إلا وفي البحر مثلها أو ما يشبهها مثل ~~الكلب وغيره ، ويسمى ذلك كلب البحر وغول البحر وما أشبه ذلك ، # فما كان من الدواب التي في البحر خارجة من أجناس صيد البحر إلى شبه دواب ~~البر وصيد البر ، فذلك الذي يختلف فيه في تذكيته وكراهيته ، فما كره من ~~دواب البر فمثله قد قيل بالكراهية فيه من دواب البحر ، وقد قيل بتذكيته . # وقال من قال : كل صيد البحر جائز لأن الله لم يستثن منه شيئا ، وهو أصح ~~القول لقول الله -تعالى - : ( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة ~~) فكل ما صح أنه من دواب البحر وأنه لا يعيش في البر ، ولو أشبه الخنزير ~~والدواب التي في البر ، فغير محكوم على ذلك بتحريم ما حرم الله مثله في ~~البر ، لأن الله أباح صيد البحركله مجملا ، ولم يستثن منه شيئا ، فهو مباح ~~إلا بدليل على ذلك ، وما اختلف الناس فيه بغير دينونة فليس ذلك مما يمنع ~~المباح ، ولا يخطئوا في ذلك إذا اعتلوا فيه بعلة ، ولم يدينوا بذلك . # وأما ما كان يعيش في البر والماء من الطير وغيره من الدواب ، المشبهة ~~بدواب البر أو غير مشبهة من ذوات الدم ، فلا يصح حلاله إلا بالذكاة ، لدخول ~~سبب البر عليه ، فإن كان الأغلب من أموره أنه يعيش في البر أكثر فهو من ~~دواب البر ، وحكمه حكم دواب البر وصيد البر ، إن كان ms524 صيدا ودمه مفسد ، ~~والأغلب من أموره أنه يعيش في البر أكثر زمانه وأكثر شأنه أنه من ذوات البر . PageV03P118 # فصل : وأما ما كان الأغلب من زمانه وعيشته في البحر والماء ، إلا أنه قد ~~يعيش في البر عيشة يفارق بها دواب الماء التي لا تعيش في البر ، وأنها متى ~~فارقت الماء هلكت ، فإذا كان كذلك فلايصح حلاله أيضا إلا بالتذكية ، لدخول ~~سبب البرية عليه ، ويحكم له وعليه بالأغلب من أموره في شان تسمية الصيد ، ~~ويكون على هذا من صيد البحر ، وكان دمه دم صيد البحر للأغلب من أموره ، ~~ونحب على كل حال أن يذكى كذكاة صيد البر ،لأنه قد يعيش في البر ، وما كان ~~الأغلب من أموره وعيشته في البر كان حكمه حكم صيد البر ، وكان دمه دم صيد ~~الحر مسفوحا ، للأغلب من أموره ، فإن صح له أنه يعيش في البر والبحر أو ~~الماء ، ولم يعرف له الأغلب من ذلك ، لم يصح حلاله إلا بالذكاة على حال ، ~~وكان على الاحتياط والتنزه (2) أن دمه فاسد ، ولا يصح له الحلال إلا ~~بالذكاة ، ولا يأكله المحرم للخروج من الشبهة والإشكال . # وأهل المعرفة بذلك هم الحجة فيه وعليه ، وعلمهم في ذلك إذا كان معروفا في ~~شيء ، فهو على سبيل المعروف مع من عرفه ، ولا يجوز الإقدام على محجور في ~~الأصل حتى يعلم حله . # فصل : وما كان في أيدي المشركين من غير أهل الكتاب ، من اللحوم والذبائح ~~الهالكة التي لا تدرك ذكاتها وقد ماتت ، فهي في الأصل محجورة لا تحل إلا أن ~~يصح أنها مذكاة ، لأن ذلك منهم حرام ، فما في أيديهم من ذلك فهو حرام على ~~من علم حرمته أو جهلها ، ولا يقبل قولهم في ذلك أنه من ذبائح المسلمين ، ~~ولا من ذبائح أهل الكتاب ، ولا يصح ما في أيديهم أنه حلال من اللحوم ، إلا ~~أن يصح أنه من ذبائح أهل الكتاب أو أهل الإقرار ، وأقل ما يجوز من ذلك بقول ~~ثقة مأمون على ما يقول من أهل الإقرار ، وأما في الحكم فبقول شاهدين من أهل ms525 ~~الثقة من أهل القبلة والإقرار . PageV03P119 # ولا يبين لنا أن قول أهل الكتاب في هذا حجة للمسلمين ، أن ذلك من ذبائح ~~أهل الكتاب أو ذبائح أهل الإقرار ، إذا كان في أيدي المشركين من غير أهل ~~الكقاب . # وان قال قائل : بقبول قول أهل الثقة منهم في ذلك ، وكان اللحم أعضاء أو ~~دابة قائمة مذكاة من الأجناس الحلال من الأنعام وغيرها من الحلال فلا يكون ~~ذلك حجة . # فإن قال قائل : بقبول قول أهل الثقة من أهل الكتاب مع التسليم له ممن ذلك ~~في يده وتصديقه له ، لم نقل أن في ذلك خلافا للدين إن شاء الله ، لأنهم في ~~الأصل مصدقون في ذلك ، مأمونون عليه ، إذا كان في أيديهم ، وكذلك إذا كان ~~في يد من يصدقهم على ذلك وقالوا ذلك ، لم يبن لنا خلاف ذلك في الأصول إن ~~شاء الله . # فصل : ولا يجوز جهل ذلك لمن جهله إذا كان في يد المشركين من غير أهل ~~الكتاب ، ولم يعلم ذكاته الذي وقف عليه ، وليس له الإقدام عليه حتى يصح له ~~السبب الذي يجوز له به ركوبه ، فإن جهل ذلك وركبه على هذا فلا يسعه ذلك ، ~~وهو هالك ، وأما إن رأى من يركب ذلك ولا يعلم كيف أصله ، وقد عاينه لحما ~~أعضاء ، أو مذكى من المباحات من البهائم فلا تحرم عليه ولايته على ذلك ، ~~ولا يجوز له البراءة منه على ذلك ولا ترك ولايته ، إلا أن يعلم أنه غير ~~مذكى من ذكاه من تجوز ذكاته ، أو يعلم أن الذي ركب ليس له من العلم فيه إلا ~~كعلمه في أيدي المشركين ، فيه عين التذكية أو لحما مقطعا زائل العين فإذا ~~علم أنه لا علم له في ذلك إلا على هذا فلا يجوز له في الأصل الإقدام عليه ، ~~ولا تجوز ولايته في الدين في الإقدام عليه ولا يجوز ترك ولاية من برئ منه ~~من العلماء على ذلك إذا كان على هذا الوجه . PageV03P120 # فصل : ولو عاين هذا المعاين لهذا اللحم في أيدي المشركين ، ولم يعلم ~~أحلال هو في الأصل ms526 أم غير حلال ، فليس له إلاقدام عليه ، فإن قدم عليه غيره ~~ولم يعلم الأصل فيه فليس له ولا عليه ترك ولايته ولا البراءة منه ، لأنه ~~يمكن باطله ويمكن حقه في ذلك ، فإن برىء منه على ذلك عالم من العلماء أو ~~غير عالم ، فبرىء منه على ذلك ولا نعلم هذا كيف برىء هذا منه ، إلا أنه لما ~~رآه يأكل ذلك اللحم الذي هو في الأصل محجور إلا بعلة ، برىء منه وليه على ~~هذا ، ولا يعلم من الذي برىء منه من أوليائه ، أيعلم أنه علم أنه ذكي أم لا ~~، ولا نعلم أنه يعلم أنه ذكي ، فوليه الاكل على ولايته ، ووليه المتبرىء ~~منه على ما عاين منه على ولايته ، فإن كان عالما فليس له أن يقف عنه ، ~~ولايبرأ منه على ما عاين بدين ولا برأي ، وإن كان ضعيفا وقد برىء من وليه ، ~~ولا يعرف على ما يرى منه وقد عاين ما قد برىء منه عليه مما يحتمل ولم يعرف ~~الحكم في ذلك ، ما يلزمه في الاكل والمتبرىء . PageV03P121 # فإن برىء من المتبرىء برأي على هذا الوجه ، جاز له ذلك على الرأي ~~والاعتقاد ، أنه إن كان برىء من وليه هذا ، مما لا يستحق البراءة فهو يبرأ ~~منه ، فإن فعل ذلك لم يضق عليه ذلك في الضعيف ، لأنه قد برىء من وليه ، ~~فحكمه عنده على حالة ضعفه حكم القاذف لوليه ، ولا يجوز له على هذا أن يبرأ ~~منه بدين ، فإن برىء منه بدين من أجل براءته من وليه على هذا الوجه فقد هلك ~~، لأن وليه الراكب لذلك قد ركب عنده ما يحتمل أن يكون فيه محقا ، من أجل ~~أنه علم أنه مذكى ، وليس ذلك بالمباح في الأصل للاكل ، فهو في الأصل قد أن ~~محجورا ، إلا أن يبرئه من ذلك سبب علمه أن ذلك حلال ، فلما أن كان له في ~~ذلك عذر يحتمل لزمته ولايته ، فلما أن برىء منه وليه على سبب يحتمل أن يكون ~~فيه محقا في براءته منه لأنه أتى محجورا في الأصل ، فله أن ms527 يتولى وليه ~~الراكب وعليه ذلك ، ولو أن يتولى وليه المتبرىء من وليه على هذا ، لأنه ~~يحتمل أن يكون أنه قد علم أنه أتى المحجور على علم منه بحجره ، أو على غير ~~علم منه بأنه حلال في علم ذلك ، وسواء كان المتبرىء منه عالما من العلماء ، ~~أو ضعيفا من ضعفاء المسلمين ، فلا يجوز له أن يبرأ ممن برىء من وليه في هذا ~~بدين ، من ضعيف أو عالم ، ولا يجوز له أن يقف عن عالم برأي ولا بدين من أجل ~~براءته من وليه هذا بما قام عليه من العدل . PageV03P122 # فصل : وذلك إذا علم أن العالم إنما برىء منه على جهله بحكم ذلك ، وأنه ~~إنما أتى ذلك جهله بحكمه ، وأما إذا لم يعلم كيف برىء منه العالم والضعيف ~~في هذا ، وضاق عن البراءة منه ، جاز له أن يتولاه بدين ، ويتولى العالم ~~بدين ، وكذلك الضعيف ، وهذا موضع تجوز فيه الولاية ، باصل ما كانت عليه حتى ~~يعلم أنه أتى باطلا ، وتجوز البراءة منه بما ارتكب من المحجور الذي هو في ~~الحكم محجور ، لأن الحق فيه لله وحده في أكل ذلك ، وليس فيه حقوق للعباد ، ~~ولكن إنما يتولى من برىء منه ، لما احتمل عنده أنه برىء منه بحق قد علمه ~~منه ، لما يحتمل من حقه وباطله ، فاحتمل أن يكون وليه الذي برىء منه قد علم ~~منه ، ما تجوز له به البراءة في السبب الذي قد عاينه منه ، مما يحتمل أنه ~~قد أكله بباطل ، وذلك الأصل حجره عليه في حكم الظاهر . # وليس ذلك من المتعارف ، فإنه يأتي ذلك على الأمانات من أحوال الصلوات ~~والصوم ، وغيره من الأمانات التي هو أمين فيها ، ولا هو من الحقوق المحجورة ~~المتعلق فيها حقوق العباد ، ولا يصح منهم زوال حجة ، ولا يصح عليهم ثبوت ~~حجة ، فيكون فيه الاختلاف بأصل الركوب ، فيجوز بذلك الولاية على أصل ما ~~كانت عليه ، وتجوز البراءة لما أتى من المحجور ، ويجوز الوقوف للشبهة ، ~~ولكن كما احتمل لوليه الراكب العذر منه ، وان كان الأصل معه محجور عليه إلا ~~بعلم ms528 ، فكذك أنزل بوليه المتبرىء من وليه على السبب الذي قد عاينه منه ~~واحتمل باطلا لما قد يمكن أن يكون قد علم أنه أتى ذلك على الباطل ، لأنه ~~غير مباح في الأصل ممن هو يده إلا بصحة وحجة فكما يلزمه أن ينزل لوليه ~~المتبرىء من هذا الراكب بما قد عايناه منه جميعا . لما يمكن أنه قد علم أنه ~~أن ذلك على سبيل المحجور بعلم منه بذلك لا علم ظاهر فعله جاز البراءة منه ~~فيما يكون فيه الحق لله وحده والله أعلم ، وينظر في هذا الفصل فإنه من ~~المحجورات وليس من الأمانات المتعارفات . PageV03P123 # فصل : ويقول : إنه إذا رأى من وليه شيئا ، مما هو مؤتمن فيه عليه من ~~الفرائض ، التي يكون الحق فيها لله ، ولا تجتمع فيها حقوق العباد مع حق ~~الله ، فإنه لا يجوز له أن يترك ولايته ولا يبرأ منه على كل حال ، ولا ~~يتولى من برىء منه على ذلك ، إذا احتمل له المخرج فيما هو مؤتمن عليه ، ~~وذلك أنه راه يمشي ويحيي ويذهب ، ثم أتى إلى المصلى عند حضور الصلاة ، فصلى ~~الفريضة قاعدا أو نائما ، ولم يعرف أهو معذور في ذلك أم غير معذور ، وكذلك ~~رآه يأكل في شهر رمضان وهو صحيح البدن ، ولا يعلم أمسافر هو أم مقيم ، ولو ~~علم أنه مقيم فلم يعلم أذاكر هو أم ناس ، وكذلك إذا رأى امرأة من أوليائه ~~تأكل في شهر رمضان ولا يعلم أمسافرة هي أم حاضرة ، أو حائض أو طاهر أو ~~نفساء أو غير نفساء ، وغير ذلك من الفرائض المتعارف فيها أن المتعبد مؤتمن ~~فيها وفي أدائها ، على ما هو مكلف في ذات نفسه ، ولا يطلع العباد على ما ~~غاب عنهم من أمره ، فهذا وأشباهه من الفرائض المتعلقة على العبد في ذات ~~نفسه ، فكل أمر احتمل له فيه المخرج من الباطل ، ولم يصح أنه تركه لغير حق ~~، ولا ركبه بغير حق ، والأمر في ذلك الذي يظهر منه مما يحتمل أن يكون حقا ، ~~ويحتمل أن يكون باطلا مهلكا ، فهذا ما لا نعلم ms529 فيه اختلافا ، أن من أتى ذلك ~~فهو على ولايته ، ولا تجوز البراءة منه بذلك حتى يعلم أنه أتى ذلك بغير حق ~~من الباطلات ، ولا تجوز الولاية لمن برىء منه على ذلك من عالم أو ضعيف في ~~ظاهر الأمر ، والمتبرىء منه بذلك قاذف في ظاهر الأمر ، لا تصح له براءة من ~~القذف في هذا ومثله ، ولا يقرب إلى البراءة من الناس على هذا ، فإن ادعى ~~ذلك على مسلم كان قاذفا له بذلك . PageV03P124 # فصل : ولكن إذا أتى هذا الراكب من الأولياء المتقدمة لهم الولاية شيئا من ~~المحجورات ، مما يتعلق فيها الحق لته وللعباد ، من غير أن تقوم حجة الراكب ~~على ذي الحق فيصح حقه أو تقوم حجة ذي الحق في حين ذلك ، فيصح باطله ، فإذا ~~كان على هذه ، ولم تصح إحدى الحجتين من الراكب أو ذي الحق ، وكان الأصل ~~محجورا إلا بحله واحتمل حله وحرامه ، فهنالك يقع الاختلاف فيما عرفنا : # فقال من قال : تجوز البراءة بما ظهر من ركوب المحجور ، حتى تصح أنه أتى ~~من ذلك حقا ، لأن الحجة متعلقة عليه في ظاهر الأمر ، ولا يجوز له دعوى على ~~ذي الحجة ، فمتى قام عليه باخجة قطع عذره فهو محجوج ، مظهر على نفسه ما هو ~~به مخلوع . # وقال من قال : يكون على ولايته في الأصل ، إذا كانت قد تقدمت له ولاية ~~حتى تقوم عليه الحجة ، أو يعلم أنه أن باطلا ولايتوب منه . # وقال من قال في هذا بالوقوف ، لما أشكل من أمره ، واذا جاز ذلك فيه كله ~~في المعنى الذي قد لزم فيه ، كان التظاهر بالولاية والبراءة فيه والوقوف ~~جائز ، ما لم يقع القذف بالباطل والدعوى عليه بالباطل فلا يجوز ، وان برىء ~~منه بما قد ظهر من أمره في هذا الباب فلا يدعي عليه فيه الباطل ، ولا يعتقد ~~عليه فيه الباطل ، ولا يشهد عليه بذلك ، ولا يقذف به ، وكل ذلك محجور محرم ~~والقاذف له بالباطل من ذلك أو من غيره قاذف ، ويبرأ منه من يتولاه على أصل ~~ولايته ، لأنه متعبد إلى ما لم ms530 ياذن الله له به ، وإنما جازت البراءة منه ~~في ظاهر الأمر بغير قذف ، كما يحكم الحاكم بقطع يد السارق ورجم المحصن ، ~~إذا شهد عليه بذلك من تقوم عليه به الحجة . PageV03P125 # ولا يجوز للحاكم ولا لغيره من المسلمين أن يضيعوا ما قد قام عليكم به ~~الحجة في ذلك بشهادة الشهود ، أو بإقرار المقر بذلك ، إذا لم يرجع عن ذلك ، ~~ولا يجوز لهم أن يشهدوا ولا يعتقدوا صحة ما شهد به الشهود ، ولا ما أقر به ~~المقر على نفسه ، فإن فعلوا ذلك تعدوا إلى علم ما لم ياذن الله لهم به ، ~~وهذا من تعاطي علم الغيب ، لأنه يمكن أن يكون الشهود يشهدون بالزور ، ويمكن ~~أن يكون المقر أقر بالكذب والفجور ، ولو كان ذلك صحيحا ما جاز أن يعتقد صحة ~~ذلك بعينه ، إلا أن يصح ذلك بالعيان أو بشهرة بيان لا يرتاب فيها من العلم ~~، ثم هنالك يشهد بذلك قطعا . # فصل : وكذلك هذا الذي قد ظهرمنه ما يحتمل أن يكون فيه محقا ، ويحتمل أن ~~يكون فيه مبطلا ، فإنما يبرأ منه من يبرأ بما ظهر عليه من الدخول في ظاهر ~~المحجور ، ولا يجوز له أن يشهد عليه أنه داخل في ذلك بالجور ، فإن فعل ذلك ~~كان حاكما وشاهدا بالكذب والزور ، وهذا ما لا نعلم فيه اختلافا بين أحد من ~~أهل العلم . PageV03P126 # وأصح القول في هذا المختلف فيه ، في أمر من يظهر منه أهو يحتمل أن يكون ~~فيه محقا ، ويحتمل أن يكون فيه مبطلا ، ولم تقم عليه الحجة بالباطل من أولي ~~الحق في ذلك ، ولم تقم له حجة على أولي الحق في ذلك ، وتكافات عند ذلك ~~حججهم بترك النكير ممن له النكير ني ذلك ، ومن يكون نكيره في ذلك حجة ، ~~فإذا لم تقم لأولي الحجة حجة بالنكير حتى غابت حجتهم ، فاصح الأصول في هذا ~~أن يكون من كانت له ولاية ، فهو على ولايته على كل حال ، لأن ولايته كانت ~~في الأصل بالدين واليقين ، والبراءة منه في هذا إنما تكون بظاهر أمر يحتمل ~~حقه وباطله ، إلا ms531 أنه فيه عليه الحجة للغير ، ولا يخطىء من قال بذلك ، بل ~~له فيه الحجة ، وأصح القول في ذلك الولاية ثم الوقوف للإشكال ، والبراءة ~~جائزة على ما قد جاء من القول في ذلك ، والحجة أنه محجوج لذي الحجة إذا لم ~~تقم عليه له حجة في حين ما يايى ذلك ولا بعد ذلك ، فإن قامت له حجة بزوال ~~الباطل من أمره ثبتت بذلك حجته بالحق ، والله أعلم . # ولا نعلم هذا يخرج في وجه من الوجوه إلا فيما يتعلق فيه الحق لله وللعباد ~~ولا نعلم غير ذلك . PageV03P127 # فصل : فإن قال قائل : فلم قلتم إنه إذا ركب أمر اللحم الذي في يد المشرك ~~، ولم يعلموا كيف أمره في ذلك ، وتوليتموه على ذلك ، وبرىء منه أحد من ~~أوليائكم ، على ذلك توليتم من برىء منه على ذلك ، ولم يكن عندكم قاذفا له ، ~~إذ لا تقولون إن هذا لا يجوز إلا فيما يتعلق فيه الحق لله وللعباد واللحم ~~الذي في يد المشرك مباح له في يد المشرك ، ولا يحجره عليه وهو مبيح له ذلك ~~، وإنما يتعلق عليه الحق في هذا المحجور لله لا حق فيه للعباد ، فقلتم إنكم ~~تتولون الراكب وتحسنون به الظن في هذا ، وتتولون المتبرىء من أوليائكم على ~~ذلك ، وتحسنون به الظن ، وقلتم إنه لا يجوز عندكم البراءة في هذا من طريق ~~ما أتى من المحجور في ظاهر الأمر ، إلا أنكم أحسنتم بوليكم المتبرىء منه ~~الظن ، أنه قد علم أنه أتى ذلك على المحجور ، ولم تحسنوا بوليكم المتبرىء ~~الظن في براءته ، ممن رأيتم من أوليائكم ياكل في شهر رمضان نهارا ، أويترك ~~الصلاة متعمدا قياما ، وأشباه هذا من أمر دينه الخاص به في ذاته ، فلم لم ~~تحسنوا بوليكم الظن في هذا ، كما أحسنتم به الظن في الأخر ، ولم يكن في هذا ~~قاذفا له ، كما كان في البراءة من وليكم في الصيام والصلاة ونحوهما قاذفا .؟ PageV03P128 # فصل : قلنا له : لأن ولينا في ركوبه لهذا المحجور ومثله من المحجورات ، ~~التي يمكن أن يكون يدرك فيها بالحجة من غيره ، وتقوم ms532 عليه الحجة بقطع عذره ~~من غيره ، مع علم من برىء منه وايانا من ذلك جميعا ، واحتمال علم ولينا ~~المتبرىء بخطأ ولينا هذا الذي قد ركب محجورا في الأصل ، لا مخرج له من ~~الكفر فيه إلا بإحسان العذر له أنه قد علم أن أصله حلال ، وكذلك يمكن أن ~~يكون علم ولينا من المتبرىء منه ، أن أصل ذلك حرام ، وهو محجور على راكبه ، ~~فتكافات معنى الدعاوى من الراكب والمتبرىء منه على ما قد علمنا نحن منه ، ~~مما يمكن صوابهما فيه جميعا ، وتكافىء علمهما فيه جميعا ، ومما يمكن أن ~~يقوم على ولينا الراكب لذلك في ذلك الحجة من غيره ، ويكون خصما في ذلك ~~لغيره ، وتقوم عليه الحجة بقطع عذره من غيره ، فانزلنا لوليها المتبرىء من ~~العذر ما أنزلنا لولينا القادف في هذا ومثله ، مما يكون محجورا في الأصل لا ~~براءه له من حجره إلا بعذر يخصه هو ، مما يمكن أن يكون غيره يعلم فيه كذبه ~~، وينقطع فيه حجته بغيره ، فاحببنا أن نجعل لولينا المتبرىء في هذا من ~~العذر في الانكار مع تركه للقذف لولينا ، مع ترك النكير من ولينا الراكب ~~على المتبرىء منه ، وايضاح حجته التي يدعيها . PageV03P129 # ولو أنكر على ولينا المتبرىء ، وادعى حجته التي جعلناها له ، من الإنكار ~~عليه لأمرنا ولينا بالتوبة من ذلك ، ونهيناه عن البراءة من ولينا حينئذ ، ~~فإن تاب وانتهى والا برئنا منه لبراءته من ولينا ، وان كان في الأصل مدعيا ~~على ولينا المتبرىء منه ، ولم يجعل ذلك في ولينا الذى قد رأيناه ياكل في ~~شهر رمضان ، أو يترك الصلاة قائما أو يصلي ركعتين في موضع لا نعلم أنه مقيم ~~فيه أو مسافر أو أشباه هذا وأمثاله ، مما يكون هو مؤتمنا فيه ، ويكون قوله ~~حجة عنه في ذلك ، ولا تقوم عليه حجة في مثل هذا إلا ومنه حجة يدفعها بها من ~~عباره لسانه وقوله ، فهو فيه مامون على كل حال على ما يؤدي من الفرائض من ~~ذات نفسه ، ولا يغير عن نفسه في ذلك إلا هو من العذر ، ومن ms533 النيات التي له ~~فيها الحجة والعذر . # فصل : فوجدنا إقدامه على المحجورات من غير المباحات له إلا بسبب عذر ~~يدعيه تقوم عليه فيه الحجة من غيره تقطع عذره ، وينقطع فيه على كل حال عذره ~~، إذا قامت عليه به الحجة ، فوجدناه فيما هو مامون فيه على تاديته ، والعذر ~~فيه يقوم منه ومن عبارته ، ولا يطلع على صحة ذلك عنه إلا بإقرار منه ، حجة ~~على خصمه في ذلك والقاذف له والمدعي عليه ، ووجدناه في إقدامه على ~~المحجورات غير المباحات خصما فيما يدعي ويدس ععليه ، بالغ في ذلك به إلى ~~قطع العذر ، فالخصم غير الحجة والخصم عند ترك النكير على المدعى عليه ، ~~ربما انقطع عذره في موضع ما ينقطع فيه عذره . # والحاكم فيما هو فيه حجة ، فلا ينقطع عذره فيما هو فيه حجة . PageV03P130 # وان قال قائل : إنه لا تجوز البراءة منه على هذا ، ولا تجوز ولاية من ~~برىء منه على هذا ، حتى يصح قطع عذره والمتبرىء منه على هذا قاذف ، لأنه في ~~الأصل مامون على دينه ، وهذا لا حجة فيه عليه من أحد ، ولا يكون في فعله ~~ذلك محجوجا لأحد ، وكل من ادعى عليه سببا من ذلك ، فإنما هوخصم فيه والخصم ~~فلا يصح له الدعوى بادعائه ، ومن لم يصح له دعوى بقوله ولا كان حجة بقوله ، ~~فهو قاذف . # قلنا له : لا يخرج هذا من معنى الصواب ، وهو الأصل في هذا إلا أنا أحببنا ~~أن ينزل للمتبرىء في هذا الوجه العذر لموضع تقدم ولايته ، فإن صح ذلك في ~~حكم الآثار ، والا فالأصل أنه كما تقول إنه خصم ، وهو المتبرىء ، وان ~~الراكب ليس هو محجوجا في هذا من أحد بعينه ، ولم يدخل فيما يكون فيه محجوجا ~~لو قام عليه ذو الحجة ، كما كان الداخل في المحجورات التي فيها الحجة لله ~~وللعباد محجوجا ، ممن تكون الحجة له في ذلك ، فلو قام بالحجة عليه كان ~~مقطوع العذر في حالته تلك ، فلما أن دخل فيما هو فيه محجوج ممن له عليه ~~الحجة ، ما لو قام عليه بالحجة كان ذلك ms534 عليه حجة ، ولم يكن له في ذلك خصما ~~، كان قد دخل في محجور محجوج فيه . ومن هذه العلة : # قال من قال بالبراءة منه في ظاهر الأمر ، لا لغير ذلك بعلمه من العلل ، ~~لأن كل ما لم يكن فيه حجة لغيره عليه ، وإنما هو فيه خصم لكل من خصمه ، لا ~~تصح عليه حجة لغيره إلا بالبينة ، فهو مامون على ما أن في الأصل خصم لخصمه ~~في ذلك ، ليس بمحجوج حتى تصح البينة على ما يدعي مما له به العذر ، فكل من ~~دخل في أمر محجور في الأصل ، لا يصح له الخروج منه إلا بعذر ، لا تخرج له ~~فيه الحجة إلا بدعواه أن لو ادعاه ، أو بما يكون فيه مدعيا ، ويكون المنكر ~~عليه في ذلك هو الحجة عليه ، وعليه هو البينة فيما يدعى فهذا هو الباب ~~المختلف فيه . PageV03P131 # فصل : وذلك لو ركب دما في حكم الظاهر محجورا ومالا محجورا ، على المنازعة ~~منه في ذلك ، والأخذ بيده ، فقتل على ذلك ، وأخذ المال ولم ينكر عليه ذلك ~~من له الحجة في ذلك ، ، ولم يوضح هو على ذي الحجة في ذلك ما يزيل حجته ، ~~كان قد أتى محجورا يحتمل أن يكون له في الأصل ذلك على ذي الحجة ، ويمكن أن ~~يكون قد أتى ذلك بحلال له في الأصل ، إلا أنه لو ادعى ذلك بعد الفعل أن ذلك ~~كان له في الأصل لم يقبل منه ذلك ، وكان مدعيا ، وكان قول ذي الحجة عليه في ~~الدم والمال هي المقبولة ، فكان محرما محجورا داخلا في أمر هو فيه محجوج ، ~~فمن هنالك اختلف في هذا ومثله ، والأصل فيه أنه كل من دخل في أمر يكون علمه ~~فيه أحد من الناس حجة أن لو قام عليه في ذلك بالحجة ، كان فيها محجوجا من ~~دم أو مال أو أمر إمامة ، يكون المسلمون فيها حجة ، أو وجه من الوجوه يكون ~~فيه الحق لله وللعباد ، ويكون أحد من العباد في المحجورات حجة على الداخل ~~فيه ، ويكون الداخل في ذلك ، لا يصح له قول ms535 ولا سلامة له من الحجة إلا بحجة ~~يقيمها من غير دعواه ، فهو في هذا محجوج ، والمحجوج لا عدو له أن يبيح من ~~نفسه البراءة ، مما لا يكون له فيه سلامة إلا بحجة من غيره . PageV03P132 # فصل : واذا أتى شيئا من المحجورات المحرمات التي له فيها العذر ، فيما ~~يحتمل من جميع الأمور التي لو خصمه فيهما خصم من الناس بار أو فاجر أو قليل ~~أو كثير أو صغير أو كبير ، كان خصما له ، وكان قوله ودعواه حجة له يدرأ بها ~~عن نفسه ، و على خصمه في ذلك البينة عليه ، فهذا هو الحال الذي لا يجوز فيه ~~البراءة منه بظاهر الأمور التي تحتمل الخطأ والصواب ، ولا يجوز الا ولايته ~~، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، ومنه الفرق بين هذين الأمرين عند من أبصر ~~الأحكام في ذلك مع أن الأصل في الولاية في الوجهين جميعا أقوى وأصح ، ~~والعجب كيف جازت البراءة فيما لا يصح به قطع عذر الواكب ، وفيما يحتمل ~~صوابه قبل أن تقوم عليه الحجة فيه بقطع عذره ، ولكن لا يخالف أهل العلم ~~فيما قالوه ، ونحن لهم تبع إن شاء الله تعالى . # ------------------------------------ # 1 - الآية 96 من سورة المائدة. # 2 - يقصد من باب الورع وترك الشبهات ، وهكذا أبو سعيد -كأبي الحسن ~~البسيوي الذي حققت جامعه - يحبان البعد عن الشبهات تورعا وتقوى ، من باب ~~"دع ما يرببك إلى ما لا يريبك " ومن باب ألا يبلغ العبد أن يكون من المتقين ~~حتى يدع - وفي رواية يذر- ما لا باس به حذرا مما به باس " . اه . محققه . # باب ما جاء تحليله من البهائم والأنعام والطير والصيد ... # باب ما جاء تحليله من البهائم والأنعام والطير والصيد # وما حرم من ذلك بالكتاب والسنة PageV03P133 قال الله - تعالى - في كتابه ~~الكريم ، مع ما قد قص من تحريم الميتة والدم وأحل بهيمة الأنعام إلا ما ~~يتلى عليكم ، وتلا ما حرم من الأنعام المباحة في الأصل من الميتة والمنخنقة ~~إلى آخر الآية ، فقال مع ذلك : (قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم ms536 ~~يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل ~~لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم )( 1). PageV03P134 # فصح في اللغة والمعنى أنه إنما أراد بذلك البهائم غير المحجورات من ~~المحارم من البيوع والمناكح والمطاعم والمشارب ، من غير اللحوم ، ولا يقدر ~~أحد أن يقول غير ذلك إن شاء الله ، إن الله لم يحرم في كتابه إلا هذا ، ~~فيجوز أنه عني به إياه ، بل الكتاب والسنة والإجماع على غير هذا ، أن الله ~~قد حرم في كتابه وسنة نبيه من المحارم ، وحد من الحدود وبين من الماثم ~~المحجورات غير هذا ، ولكن صح في العقول والمعنى مع إلاجماع على خلافه ~~بتحريم المحرمات ، أن ذلك إنما هو خاص يراد به البهائم ، غير ما قد اسثنى ~~الله من الميتة وصنوفها ، ولحم الخنزير في غير هذا الموضع ، فقال : ( قل لا ~~أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه 00 ) الأية وتمام القصة ، فقال ~~بعض أهل القبلة مع عامة المسلمين إنه ليس وراء هذا شيء من البهائم محرما ~~،وما سوى هذا المحجور فهو مباح من جميع الدواب والطير ، لأن الله قد أباحه ~~مجملا بعد هذا الذي قد قال : ( قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم ~~يطعمه) ثم قص القصة إلى تمامها فقال : فهذا هو المحرم وما سوى ذلك مباح ~~محلل ، إلا أن يخصه شيء من السنة أو إلاجماع ، بدليل يدل على معنى لا يخالف ~~كتاب الله في مراده هذا ، وما أتى مما يضاف إلى السنة أو الإجماع مضاد ~~للكتاب ، فلا يصح من السنة ما يخالف الكتاب أبدا ، ولا يصح من إلاجماع ما ~~يخالف الكتاب والسنة وهذا من المحال . # ومما اجتمع عليه أهل القبلة ، ولا نعلم بينهم اختلافا ، أنهم قالوا : إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كل ذي مخلب من الطير ، وعن كل ذي ناب من ~~السباع ، فوقع الإجماع على النهي عن هذا مجملا ، ثم اختلف ني ذلك النهي . PageV03P135 # فقال من ms537 قال منهم : إن ذلك النهى يوجب الحجر بظاهر النهي ، للإجماع على ~~الخبر بالنهي ، ولا يكون ذلك ردا للكتاب والسنة ، كما قال الله -تبارك ~~وتعالى- في المناكح إذ حرمها فقال : ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم ~~وعماتكم ) ..إلى قوله : ( محصنين غير مسافحين )( 2). # ثم جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما هو مجمع عليه من أهل القبلة أنه ~~لاحق بالكتاب قوله صلى الله عليه وسلم : "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ~~" . وقوله : ( لاتنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ، لا الكبيرة على ~~الصغيرة ولا الصغيرة على الكبيرة" ، ، ولم يكن ذلك مخالفا للكتاب في ~~إجماعهم ، ولم يعتل في ذلك أحد من أهل القبلة ببعض الدفع ، إلا بإدخال ~~الحكم به على مخالفته في غيره ، فربما اعتل في ذلك معتل في قوله صلى الله ~~عليه وسلم : (ما من رسول ولا نبي قبلي إلا وقد كذب عليه ، ألا وسيكذب علي ~~من بعدي ، فاعرضوا ما أتاكم # عني على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فهو عني ، قلته أو لم أقله ، وما ~~خالف كتاب الله فليس عني قلته أو لم أقله ". # فقال بعض من يعتل في ذلك : فأين موضع هذا لموافقة كتاب الله ، وقد قال ~~الله - تبارك وتعالى - :( وأحل لكم ما وراء ذلكم)( 3 )من بعد أن قص عليهم ~~ما حرم عليهم ، فاين موافقة هذا من كتاب الله ولكتاب الله ، وقد أجمع أهل ~~القبلة على ذلك أنه عنه ، ولم يختلفوا في الأحكام فيه مع إجماعهم على ~~الخيرية والرواية له ، وكذلك كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير فهو ~~محرم بظاهر النهي ، لقول الله " تعالى - : وما آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا )( 4)، فالنهي على التحريم حتى يصح غير ذلك من الخصوص له . PageV03P136 # وقال من قال منهم : إنه ما عدا هذه الآيه فهو مباح بالكتاب وإنما معنى ~~نهي النبي صلى الله عليه وسلم في جميع ذلك ، أدبا أدب به أمته صلى الله ~~عليه وسلم لموضع ما احل الله لهم من الأنعام المملوكة الواسعة والصيد ~~الصحيح المجتمع عليه ms538 من غير النواهش والنواسر من الطير والبهائم ، لأن كل ~~ذي مخلب من الطير فهو ناسرة ، للميتة والأنجاس المفارقة للحلال ، وكذلك كل ~~ذي ناب من السباع والوحوش فهو ما نهش من الميتة ، فادب النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمته أن يدع الواحد منهم سعة الحلال الطيب السائغ في الأنفس المجمع ~~عليه معهم أنه من طعامهم ، غنيهم وفقيرهم ، باديهم وحاضرهم ، ويتبع السباع ~~التي لا تقع عليها الأملاك ولا الاستبقاء نحيلة ، فيجعله معاشه وغذاءه ، ~~وقد يجد ما هو أطيب منه ، كما قد نهاهم صلى الله عليه وسلم عن أكل الثوم ~~والبصل لرائحته ، وقال : من أكل هاتين الشجرتين فلا يدخلن مسجدنا" فكان ذلك ~~من الأدب منه لهم صلى الله عليه وسلم ، وكما نهاهم عن أكل لحوم الحمر ~~الأهلية استبقاء عليهم ، وخوفا منه أن تفنى حمولتهم ، وكذلك الخيل والبغال ~~، والأصل في ذلك أنه مباح لأنه خارج من المحرم المحجور ، في قوله -تعالى - ~~: ( قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه ) . وليس ذلك أيضا من ~~ذوات المخالب ولا من ذوات الانياب ، مع الإجماع منهم ، بأنه قد يجوز أن ~~يكون في سنته صلى الله عليه وسلم فرض ونفل وتحريم وأدب ، فلما أجمعوا على ~~هذا ، كان هذا مما هو خارج على الأدب لا على التحريم . PageV03P137 # وقال من قال : إن كل ما عدا هذه الأية المحجورة فهو مباح من البهائم ~~بالكتاب ، إلا ما أشبه ما حرم الله في كتابه ، فما أشبه ما حرم الله في ~~كتابه بصفه أو بمعنى أو بلون ، ما لم يأت فيه إباحه بالنص ، فهو لاحق ~~بالتحريم بالمثل والشبه ، فإلاجماع على أن الدين ما جاء في الكتاب تحريمه ~~أو تحليله أو ما أشبه ذلك ، أو جاء في السنة تحليله أو تحريمه أو ما أشبه ~~ذلك ، أو أجمع على تحريمه من الأمة أو تحليله أو ما أشبه ذلك ، ولا يجوز أن ~~يحرم الله -تبارك وتعالى- شيئا ويقف عن تحريم مثله لمعنى أنه حلال وهو مثله ~~وشبهه ، ولا يحل شيئا ويقف عن تحليل مثله لمعنى أنه ms539 حرام ، هذا ما لا يخرج ~~في حجة العقل ، ولا يشبه ذلك حكم الكتاب ولا حكم السنه ولا الإجماع ، و ~~كذلك ما صح تحريمه من ذلك بالنص في دين الله ، ولم يصلح إباحة مثله بالنص ~~لمعنى يصح أن الله أراده بذلك ، ويخرج ذلك على معنى الحق ، فالمثل من ذلك ~~حرام ، وما صح تحليله في دين الله من الأشياء ولم يصح تحريمه مثله بالنص من ~~دين الله ، فالمثل من ذلك حلال ، على هذا أجمع القول في الأصل ، وهذا القول ~~هو أصح ما قيل في هذا ، ولعل عليه أكثر قول أهل العدل من أهل القبلة ، ~~ولعله عليه عامة قول أصحابنا وهو قولنا إن شاء الله . PageV03P138 # فصل : فكل ما خرج من التحريم بالنص من البهائم ، وخرج من التحليل بالنص ~~من البهائم ، مما عدا هذه الآية فهو مباح في الحكم ، إلا ما خصه شيء من دين ~~الله بضد ذلك ، أو أشبه الحلال من المحلل بالنص ، فهو حلال بالسنه ، وما ~~أشبه المحرم بالنص فهو محرم بالسنة ، وما لم يصح فيه نص بتحريم في دين الله ~~، ولم يشبه المحرمات بالنص في دين الله ، فهو مباح من البهائم ، بقوله - ~~تعالى - : قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه ) إلى آخر الأية ~~والقصة ، وما لم يخرج على صحة التحليل بالنص ، وعلى صحة التحريم بالنص ، ~~ولا خرج على صحة الشبه للمحلل ولا للمحرم ، فالآية مطلقة لجميع البهائم ~~والطير ، لأن ذلك هو المعنى به والمراد به ، وهو الذي وقع فيه الاشكال ~~والاختلاف ، من قول أهل القبلة . # فصل : وقد قال الله -تبارك وتعالى - فيما أباح من البهائم مستثنيا من ذلك ~~، فقال : ( غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يفعل ما يريد )(5 ) . ثم أباح ~~فقال : ( وإذا حللتم فاصطادوا )( 6 )فكان ذلك منه إباحة لما حجر من الصيد ~~في الإحرام ، فقال -تعالى - : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم ~~حرم )( 7 ) وقال - تعالى - : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما" ( 8) . # فاجمع أهل القبلة على أن الصيد المحرم قتله ولحمه ms540 ما عدا المملوكات ~~المربوبات من الأنعام ، وأجمعوا أن المحرم في الحرم والحل ياكل ، وحلال له ~~ذبح الأنعام من المعز والضان والبقر والإبل الأهليات المربويات ، لا اختلاف ~~بينهم في ذلك فيما علمنا ، واختلفوا في الصيد يؤهله الانسان حتى يكون ملكا ~~له ، متأهلا به في ملكه : # فقال من قال : إن ذلك من الصيد ، ولا يحل للمحرم. # وقال من قال : قد خرج ذلك من حكم الصيد إلى حكم الملك ، كما خرج من حد ~~الاباحة إلى حد الحجر على غير مالكه ، بإباحة الملك ، والقول الأول أصح . PageV03P139 # فصل : وأجمعوا أن الصيد ما عدا الأنعام من الوحوش ، غير المربوبات ~~المملوكات وما عدا المحرمات المحجورات بالنص على جملة التحريم على المحل ~~والمحرم ، مما هو خارج من ذوات المخالب من الطير وذوات الناب من السباع ، ~~فما عدا هذا فالإجماع من أهل القبلة أن جميع ذلك مما يخرج له مثل في ~~المحللات من الأنعام المربوبات فهو من الصيد ، وتصديق ذلك من كتاب الله - ~~تعالى - قوله : ( ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم )( 9 ). # فما كان له مثل من النعم وخارج من ذوات المخالب من الطير ، ومن ذوات ~~الناب من السباع وذوات المخالب ، فالاجماع أنه صيد حلال إذا أدرك ذكاته ~~بوجه من وجوه الذكاة للمحل ، وحرام على المحرم حتى يحل ، واختلفوا في أشياء ~~من ذوات الناب من السباع ، وذوات المخالب من الطير : # فقال من قال : إنه صيد حلال مباح للمحل وحرام على المحرم حتى يحل ، وذلك ~~كمثل الضبع والثعلب والسنور الوحشي وما أشبه ذلك. # وقال من قال : كل ناشزة من ذوات الناب فليس من الصيد ، وهو من # المحجورات بجملة القول في النهي عن كل ذى ناب من السباع ، وكل ذي مخلب من ~~الطير وكذلك من الطير. # وقال من قال : إن الضبع والثعلب والسنور الوحشي من الصيد ، وهو مباح حلال ~~للمحل حرام على المحرم ، وقد جاء الأثر عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~، أنه حكم في الضبع بكبش أملح ، وقال : هو أشبه الأنعام بها أو نحو هذا ms541 ، ~~وأحسب أن ذلك يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حكم في الضبع بكبش ~~وجعلها من الصيد . # وجاء الأثر أنه كان على مائدة ابن عباس لحم ضبع ، ولا نعلم بين أهل العدل ~~من أهل القبلة اختلافا ، أن الضبع والثعلب من الصيد ، و كرهوا ما سوى ذلك ~~من السباع ، ولا نعلم أن أحدا من أهل العدل من أهل القبلة ذهب إلى تحريم ~~شيء من ذوات المخالب من الطير ، ولا من ذوات الناب من السباع ، لموضع ~~الرواية بالنهي عن ذلك : PageV03P140 # وقال من قال : لا باس به إلا أنهم ذهبوا إلى كراهية ذلك ، وأن ذلك من ~~الأدب . # وكذلك الكلب قد أجمع أهل العدل - لا نعلم بينهم اختلافا -أنه نجس الجلد ~~وسؤره نجس ، وقد يروى ذلك أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أفسد سؤر ~~الكلب وأنه نجسه ، ولا يكون نجس السؤر إلا لمعنى أنه حرام ، أو أن بشرته ~~نجسة ، وقد أجمع أهل العدل من أهل المقرين على أن بشرته نجسة وهو جلده ، ~~وأن سؤره نجس ، وكرهوا لحمه إذا كان ذكيا ، ولا نعلم أن أحدا منهم قال إنه ~~حرام ، ولا نعلم بين أهل القبلة اختلافا في نجاسة سؤر الكلب ، إلا أن يكون ~~غاب عنا ذلك فالله أعلم ، وهو معنا نجس البشرة والسؤر مكروه اللحم ، لا ~~نقول إنه حرام إلا ما اختلفوا في كلب الصيد المعلم : # فقال من قال : إنه نجس مفسد سؤره . # وقال من قال : لا باس به . # وأما النمور والأسود والذئاب وما خلا الضبع والثعلب من ذوات الأنياب من ~~السباع فذهب أهل العدل إلى كراهيه لحوم ذلك ، وكراهية أسوارها ، وكذلك ~~كرهوا سؤر الضبع والثعلب . # وقال من قال : بنجاسة أسوار ذلك كله من أهل العدل . وذلك مما يختلف فيه . # فصل : وأما الظباء والأوعال والأرانب ، وكل ذي ظلف من الوحوش فذلك من ~~الصيد بالاجماع عليه من أهل القبلة ، وهو حلال للمحل وحرام على المحرم . # وأما الضب فقد جاء فيه الأثر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فيه : إنه ~~لا ياكله ولا ينهى ms542 عنه ، لأنه ليس من طعام قومه ، وهذا مما يدل على حسن ~~أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه ترك الحرام والمكروه معه ومع العرب من ذوي ~~العقول ، وأنه لا يتخلق بخلاف أخلاق العرب الحسنة منها . # ثم إن الله تبارك وتعالى بعد أن حرم الميتة من البهائم المحللة من الصيد ~~والأنعام ، استثنى بفضله أشياء أحلها لعباده . PageV03P141 # من ذلك ما كان محرما في دينه من ذبائح أهل الشرك جملة ، ثم أحل من ذلك ~~ذبائح أهل الكتاب على إقامتهم على الشرك ، كما كان محرما نكاح المشركات على ~~المسلمين جملة ، ثم استثنى نساء أهل الكتاب وطعامهم في آية ، تفضلا منه بذلك . # -130- # ومن ذلك -أيضا- ما أحل الله من الصيد مما قتل الكلب المكلب ولم تدرك ~~ذكاته إذا جرحه جرحا يموت مثله بذلك الجرح وأما إذا لم يجرحه فلا يجوز ذلك ~~، إلا أن يدرك ذكاته ، وما قتل بالرماح والسيوف والنبل مما ذكر اسم الله ~~عليه ، وجرح أو قتل ولم تدرك ذكاته ، أو أدرك ميتا ، فذلك كله حلال مباح من ~~الميتة ، وهو لاحق باحكام الميتة في المعنى ، وتصديق ذلك قول الله - تبارك ~~وتعالى - : (يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله ~~عليه )( 10 ). # وقال - تعالى - : يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله ~~أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب )(11 ). # وذلك مما نهاهم عن الصيد في الاحرام ، فكان دليلا على أنه مباح لهم في ~~الاحلال ، وذلك مما يجتمع عليه أهل القبلة فيما معنا والله أعلم . # وأما ما استقر من المملوكات من الأنعام مثل المعز والضان والإبل والبقر ، ~~فلم يقدر عليه إلا بالقتل بغير ذكاة بنحر ولا بذبح ، فقتل على ذلك وذكر اسم ~~الله عليه ولم يدرك ذكاته ، فقد اختلف في ذلك أهل القبلة ، وكذلك أهل العدل ~~يختلفون في ذلك : # فقال من قال : إن ذكاة ذلك تجري مجرى ذكاة الصيد ، إذا لم يقدر عليه إلا ~~كما يقدر على الصيد المتوحش ms543 بالاستنفار . # وقال من قال : إنما ذلك في الصيد . PageV03P142 # وقول من يجيز ذلك أحب إلينا ، لأن ذلك إذا أطلق في الصيد لعدم الذكاة ~~وحجر فيه إذا قدر على الذكاة فيه ، وكذلك مثاله في المستنفرات من المربوبات ~~المملوكات من الأنعام ، ولا فرق في ذلك معنا . # فصل : وأجمع أهل القبلة أن الحمر الوحشية والبقر الوحشية من الصيد ، وأن ~~ذلك حرام على المحرم حلال على المحل ، يجوز فيه ما يجوز قي الصيد ويحرم فيه ~~ما يحرم في الصيد ، وأما الابل والمعز والضان ، فلا نعلم أن فيها صيدا ولا ~~فيها وحشيا ، فإن كان فيها شيء من الوحشية في موضع من المواضع ، وعرف ذلك ~~بما لا يشك فيه فلا فرق في ذلك ، وهو من الصيد كما كانت البقر الوحشية من ~~الصيد وأمثالها من الأنعام المربوبات من البقر خارجة من الصيد حلال للمحرم ~~والمحل . # وأما السنور فإذا كان وحشيا فهو من الصيد إذا عرف ذلك ، وما كان مربوبا ~~آهلا فهو حلال للمحرم والمحل وهو من المربوبات ، والصيد على المحرم حرام ~~كحرمة الميتة ، ولحم الخنزير على المحل والمحرم ، وقد قبل إنه إذا اضطر ~~المحرم الى الصيد أو الميتة أو لحم الخنزير ، وكل ما كان من المحرمات أكل ~~الميتة أو لحم خنزير ولم ياكل الصيد لأن عليه الجزاء في أكل الصيد ، ولا ~~جزاء عليه في الميتة ولحم الخنزير ، وكل ما كان من المحرمات بالسنة أو ~~الإجماع من البهائم ، فالقول فيه كالقول في الخنزير في الجنس المعين واللحم ~~والأعضاء ، والقول في ذلك كله واحد وقد مضى القول في ذلك . # -------------------------------------------- # 1- جزء الآية 145 من سورة الأنعام. # 2 - جزء الآية 23 من سورة النساء # 3 - جزء الآية 24 من سورة النساء # 4 - جزء الآية 7 من سورة الحشر # 5- جزء الآية الأولى من سورة المائدة. # 6 - جزء الآية 2 من سورة المائدة . # 7- جزء الآية 95 من سورة المائدة. # 8- جزء الآية 96 من سورة المائدة # 9 - جزء الآية 95 من سورة المائدة. # 10 - جزء الآية 4 من سورة المائدة. # 11 - جزء الآية 94 من ms544 سورة المائدة PageV03P143 باب ما جاء تحليله من ~~البهائم والأنعام والطير والصيد وما حرم من ذلك بالكتاب والسنة . # فصل : وكذلك الميتة من جميع البهائم المحللة والمحرمة ، هي بمنزلة الميتة ~~، والقول فيها واحد ، غير أنه إذا اضطر إلى لحم الميتة من الأنعام ولحم ~~الميتة من المحرمات ، كانت الميتة من الأنعام معنا أولى ، لأن ذلك محجور إذ ~~ليست الميتة حلالا في الأصل عند الذكاة ، والمحرم في الأصل ولوكان ذكيا قد ~~دخله الحجر بسبب الميتة ، ولا يبين لي أنه إن أكل من لحم الخنزير ميتا ، ~~وترك ميتة الأنعام أن يكون بذلك آثما على وجه الدينونة ، ولا يلزمه في ذلك ~~براءة ولا ترك ولاية ، لأن الأصل كله محرم رجس ، ولو كان محرما طاهرا من ~~المعصوبات ومحرما رجسا مثل الميتة ، فقد اختلف في ذلك : # فقال من قال : ياكل الميتة ولا ياكل المحجورات من المغصوب والسرقة لأن ~~ذلك محجور وعليه فيه الضمان . PageV03P144 # وقال من قال : ياكل من المغصوب ويدين بالضمان ولا ياكل من الميتة ، لأن ~~هذا موضع ما لو قدر عليه بشراء من ربه ، كان عليه أن يشتري ذلك ويدين ~~بادائه ، ولا يجوز له على الإجماع إذا وجد مسئول ذلك ، أو شراءه من الحلال ~~، أن ياكل المحرم من الميتة والخنزير ، وما أشبه ذلك من المحرمات ، فلما أن ~~عدم الشراء لذلك لعدم ربه ، إذا كان ذلك في يد غاصبه ، أو في مامن صاحبه أو ~~مستنفر عن ربه ، فكل ذلك سواء ، وقد أجيز له أن يدين بالضمان وياكل من ذلك ~~لأنه ليس هناك علة تحجر عليه الضمان ، أن لو قدر على ذلك ، وليس هو بمغتصب ~~فياثم بالغصب ، وهو مباح له وهو حلال طاهر ، والميتة ولحم الخنزير مباح عند ~~الاضطرار رجس ، فلعلة الضمان وحجر أموال الناس أباح من أباح له الميتة ، ~~وترك أموال الناس ، ولعلة الرجس من المحجورات على غير الاضطرار أن أباح له ~~من أباح أكل أموال الناس بالدينونة وترك المحجورات من الرجس في الأصل ، ~~وهذا القول أحب إلينا أن ياكل من الحلال الطاهر من أموال الناس ، ولا ياكل ms545 ~~من الميتة ولا من لحم الخنزير ، ولوكان ذكيا لأن هذه أصلها مباح ، وإن أكل ~~من لحم الخنزير المذش جاز له ذلك ، ولا نعلم في ذلك اختلافا(1) . # ولا نعلم أن أحدا من أهل العدل قال بتحريم شيء من ذوات المخالب من الطير ~~، ولا من ذوات الناب من السباع ، على وجه التحريم بالدينونة ، لموضع نهي ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، كما ذهب من ذهب إلى ذلك من سائر أهل ~~القبلة ، وإنما ذهب من ذهب منهم إلى ذلك للكراهيه . PageV03P145 # ولا نعلم أن شيئا من البهائم وقع عليه تحريم بدينونة ، وكذلك لا نعلم أن ~~شيئا من الدواب البرية إذا كانت من ذوات الدماء الأصلية يقع عليها حجر ~~تحريم بدينونة ، ولا ينساغ ذلك في مذاهب أهل العدل ، لاجماعهم أن الضبع ~~والثعلب من ذوات الأنياب من السباع من الصيد ، وأن في ذلك الجزاء في قتل ~~ذلك من المحرم ، فإذا ثبت الإجماع منهم على شيء من ذلك أنه من الصيد ، وفيه ~~العلة التي بها كرهوا غيره من السباع ، فلا يصح في ذلك دينونة ، والدينونة ~~بتحريم ذلك محجورة حرام ، ومن دان بذلك معنا فقد دان بخلاف الحق ، لأنه لا ~~يثبت فيه علة بالمثل من محجور بالنص بكتاب أو سنة أو إجماع بل قد ثبت فيه ~~الشبه للحلال من البهائم من النعم ، إذا كان جزاء الضبع في قتلها كبش أملح ~~، وشبه ذلك إليها ومثله بها فيما أحسب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يصح ~~ذلك معنا في الرواية ، كما يصح ذلك معنا عن عمر بن الخطاب - رحمه الله - ، ~~وكفى بما صح عن عمر بن الخطاب في ذلك ، وكفى بإطلاق ذلك في الآية ، في قوله ~~-تعالى - : قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه .. الآية . PageV03P146 # وكذلك الثعلب هو من ذوات الناب من السباع ، ولا نعلم بين أهل العدل من ~~المسلمين في ذلك اختلافا أنه من الصيد ، فإذا صح في ذوات الناب من الجملة ، ~~ما يدخل عليه المثل من المحللات من الأنعام في تشبيه الحلال ، فقد صح ms546 أنه ~~إنما كان النهي عن ذلك على وجه الأدب ، لا على وجه التحريم ، ولا يجوز في ~~الاطلاق بحل برواية بعينها لمعنى بعينه يعترض في شيء بعينه ، وإنما هو بصفة ~~الناب ، فلا يجوز معنا أن تقع الدينونة بتحريم بعض السباع من ذوات الناب ، ~~لمعنى نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع ، وقد صح في ~~النص تحليل بعض ذوات الناب ، بل إذا صح بالنهى تحليل بعض ذوات الناب من ~~السباع ، كان التحليل لذوات الناب من السباع له ، فقد صح التحليل بالنص ~~لبعض ذوات الناب من السباع على وجود الصفة التي عليها وقع تحليل الحلال من ~~ذلك ، وتحريم الحرام من ذلك مع من حرمه ، مثل ذلك الطير من ذوات المخالب ، ~~فخارج ذلك على معنى ما يخرج عليه ذوات الناب من السباع ، لا فرق في ذلك ~~معنا إن شاء الله . # فصل : ولا نعلم أن أحدا من أهل العدل من المسلمين قال بتحريم شيء من ~~البهائم غير ما استثنى الله في كتابه من تحريم ما حرم ، إلا أنه قد قال من ~~قال من أهل العدل من المسلمين : بان القرد حرام كحرمة الخنزير . # وقال من قال : إن من أكله فلا نقول إنه ارتكب كبيرة ، بمنزلة من أكل لحم ~~الخنزير ، ولا نعلم مع ذلك أن أحدا قال إنه حلال ، ولا أنزله بمنزلة غيره ~~من البهائم ، ولا هو من السباع ولا غير ذلك من الدواب. # وأقل ما عرفنا فيه من قول بعض أهل العدل أنه قال : لا نقول إن من أكله ~~أتى كبيرة ، ويمكن أن يكون قال ذلك توقفا عنه لموضع ، إذ لم يقف على ما وقف ~~عليه غيره من أهل العلم من موضع التحريم فيه . # والذي عرفنا فيه أن من أخذ بتحريمه فإنما أخذه من النهي عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . PageV03P147 # وكذلك وجدنا ني كتاب المناهي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي ~~معنا معروضة صحيحة أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحم القرد ، وعن بيع ms547 ~~القرد ، وعن شراء القرد ، وعن أكل ثمن القرد ، وعن التجارة بالقرد ، كنحو ~~ما نهى عن الخنزير وعن الخمر في كتاب المناهي ، وألحق القرد فيما معنا ~~بالخنزير ، فثبت تحريم القرد فيما نهى عنه صلى الله عليه وسلم ولم يعلم أن ~~أحدا من أهل القبلة قال فيه بغير ذلك من تحليله على النص له وفيه . # وان كان بعض أهل العدل قد قال : إنه لا يقول إنه من أكله أتى # كبيرة ، فقد قال عامة أهل العلم في الذي يطا امرأته في الحيض متعمدا أنه ~~لا يحلها له ولا يحرمها عليه ، وهذا موضع توقف عن القول فيها ، لا موضع فقه ~~وزيادة في القول ، وليس عليهم أن يحلوا ما لا علم لهم به ، ولا يحرموا ما ~~لا علم لهم به . # وقد قال من قال من أهل العلم بتحريم ذلك عليهما ، والفراق بينهما ، والذي ~~يقول لا تحل ولا تحرم يقول : والفراق أحب إلينا . # فقد تواطات الأقاويل على تحريمها عليه ، لأن الواقف عن تحريمها علمه ~~يتولى من حرمة عليه ، ولا نعلم أن أحدا من أهل العدل أحلها له ، ولا تولى ~~من أحلها له . # وقد قال من قال من أهل العدل ممن حرم ذلك عليه أنه إن أقام على ذلك منها ~~ولم يفارقها ، لم نتوله على ذلك ولم نبرأ منه على ذلك ، مالم يخطىء من ~~حرمها عليه ، فإذا خطأ من حرمها عليه وقعت به البراءة وبرء منه على ذلك . # فالقول من أهل القبلة ومن أهل العدل متواطىء على تحريم القرد ، وان لم ~~يكن الإجماع على تحريمه ، فالاجماع على أنه لم يأت فيه نص بعينه بتحليل ، ~~فإذا أتى فيه القول بالتحريم من البعض ، والتوقف من البعض عن تحليله ~~وتحريمه فهو محرم في التواطىء من القول ، ومتى وقع التحريم للشيء من بعض ~~المسلمين ، ما لم يأت فيه نص من باب التحليل في الدين أو ما أشبه ذلك . PageV03P148 # والتوقيف عن تحريمه من البعض وولاية من حرمه ، فقد وقع التحريم ، وكذلك ~~إذا وقع التحليل للشيء من بعض أهل العدل من المسلمين فيما ms548 لم يأت فيه نص ~~بالتحريم من الدين أو ما أشبه ذلك ، ووقف عنه من سائر أهل العلم من ~~المسلمين ، وتولوا من حلله فقد وقع التواطؤ على تحليله ، وقد أثبت الله ~~-تبارك وتعالى - في القرد سبب التحريم في كتابه الكريم ، وان لم يحرمه ~~بعينه نصا ، إذ قال في كتاب الله - تبارك وتعالى - : وجعل منهم القردة ~~والخنازير وعبد الطاغوت )( 2) . # فالقرد لاحق بالخنزير في كتاب الله - تبارك وتعالى - في مواطأة المعنى ، ~~وان لم يكن منصوصا معه في التحريم ، فإنه مواطأ به اسمه في هذا الموضع ، ~~ولاحق به في النهي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والاجماع . # ولا نعلم أن أحدا من أهل القبلة ولا غيرهم يأكل لحم القرد ، ولا يتخذه ~~تملكا إلا للملاهي والملاعبه لا غير ذلك ، والخنزير قد يملكه أهل الكتاب من ~~النصارى ويأكلونه ، ولعكه ياكله غيرهم من المشركين . PageV03P149 # فخرج القرد معنا من بهيمة الأنعام في الإجماع أنه ليس من الأنعام ، وخرج ~~من حد ما أجمع عليه أنه من الصيد ، من أنواع الصيد ، وخرج من حد ما أجمع ~~عليه أنه من ذوات الناب من السباع ، فتواطأت الأقاويل أنه خارج من هذا كله ~~، وأنه لاحق بالخنزير مع هذا كله ، مع أن العدل فيما قد قالوا في من الدواب ~~التي تقطع الصلاة في قولهم ، فقالوا إنه مما يقطع الصلاة في قولهم من ~~الدواب الكلب والخنزير والقرد ، وهذا ما لا نعلم فيه من قولهم اختلافا ، ~~وأنه يقول بعض إنه لا يقطع الصلاة ، بل الأكثر من قولهم ممن يقول : إن ~~الصلاة يفسدها الممرات من الكلب والخنزير والحائض والجنب ، فاكثر قولهم نصا ~~أن القرد مثل الخنزير يقطع الصلاة ، ولا نعلم أن أحدا منهم قال في القرد ~~نصا أنه لا يقطع الصلاة ممن يذهب أن الصلاة تقطعها الممرات النجسات ، فهم ~~بين قائل إنه يقطع الصلاة وبين من لا يقول بقطعه للصلاة ،ولا نقول إنه لا ~~يقطع الصملاة فوجدنا القرد من الدواب لاحقا باحكام الخنزير من الدواب في ~~عامة أموره ، ونقول بقول من يقول إنه حرام ، ولا يصح ms549 معنا فيه موضع اختلاف . # فصل : وأقل ما يلزم من أكله معنا على غير اضطرار ولا علة من علل زوال ~~العين ، أو عذر بين ، أنا لا نتولاه ، ومن برىء منه على ذلك توليناه على ~~براءته منه ، ومن تولاه على ذلك لم نتوله على ولايته إياه ، ومن لم يذهب ~~إلى تحريمه لموضع أنه جهل تحريمه ، ووقف عن تحليله نصا وتحريمه نصا ، ولم ~~يتول من ركبه توليناه على ذلك ما لم يتول راكبه ، ومن برىء من راكبه على ~~ركوبه إياه توليناه على براءته منه ، ومن أحله نصا لم نقدم على ولايته على ~~ذلك ، لأنه معنا في المثل بمنزلة الخنزير في التسمية والمنزلة قي الكتاب ~~والسنة التي عرفناها . # وقد قال الله - تبارك وتعالى - : وجعل منهم القردة والخنازير وعبد ~~الطاغوت ) . PageV03P150 # فصل : فإن قال قائل : إن تلك القردة والخنازير متن بعد ثلاثة أيام ، ~~وإنما هذه القردة والخنازير غير تلك القردة والخنازير. # قلنا له : إن كان ذلك قد مات كله ، فهذه القردة التي حدثت مثل الخنازير ~~التي حدثت ، كما كانت القردة التي ماتت مثل الخنازير التي ماتت ، ولا فرق ~~في ذلك ، ومعنى ذلك واحد ومنزلته واحدة ، لا فرق في ذلك وقد يقع التحريم ~~بالمثل ولولم يكن هنالك نص بعينه ، ولا يلحق الخنزير معنا شيء من الدواب في ~~المنزله والمعنى مثل القرد ، فإنه لاحق معنا في المعنى والمنزلة. # فصل : والقول في القرد في جهالته وجهالة جنسه وعينه ، مع من جهله أو علمه ~~كالقول في الخنزير ، وقد مضى القول فيه ، ولا يسع ركوبه معنا بعلم ولا بجهل ~~برأي ولا بدين ، لأنه مثل الخنزير معنا في المعنى والمنزلة ، فالقول فيه في ~~الحجة والفتيا واباحة اللحم وقيام الجنس والعين وزوال العين وغيبوبة الجنس ~~مثل الخنزير ، لأنه معروف مع من علمه من العالمين به ، ولا يسع ركوبه من ~~علمه ولا من جهله على حساب ما ذكرنا ، والله أعلم . # ------------------------------------- # 1- علق المؤلف - رحمه الله - على هذا القول في الهامش بهذه الكلمة الطيبة ~~، قال : "ونحب أن يأكل من الميتة إن قبلتها ، ولا يأكل من لحم ms550 الخنزير ولو ~~كان ذكيا" وهو أولى وأحوط ، والله أعلم . اه . محققه . # 2- جزء الآية 60 من سورة المائدة # باب القول في الدماء وتصنيفها # ومما حرمه الله -تبارك وتعالى- في كتابه نصا في غير اية في جملة التحريم ~~من الماكولات والمشروبات : الدم ، ففي غير اية جاء تحريم ذلك مجملا،كقوله ~~تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير)(1) ، فقد جاء تحريم الدم ~~مجملا غير مستثنى منه شيء ، ثم قال تعالى في اية الاستثناء : قل لا أجد ~~فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمة إل أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير. PageV03P151 # فثبت التحريم في الدماء المسفوحة ، خاصة دون غيرها من الدماء في ~~الماكولات ، وهو المجمع عليه في المحرمات من الدماء ، وما سوى ذلك فمختلف ~~فيه في الكثير منه والقليل فالأرجاس منه ، فالمجمع عليه من الدم المسفوح من ~~الذبيحة ، والذي لا اختلاف فيه أن الدم المسفوح منها من الأنعام المباحة ~~المحللة الذكية ، فالمجمع عليه من قول أهل القبلة - لا نعلم بينهم اختلافا ~~- أن الدم المسفوح المحرم من ذلك مع الذكاة هو دم المذبحة من الأنعام ، وما ~~تبع ذلك منها من الدماء ما لم تغسل المذبحة ، وكل دم خالط دم المذبحة من ~~الأنعام الذكية المحللة المذبوحة أو المنحورة ، فهو رجس قليله وكثيره في ~~البدن والثياب ، حرام قليله وكثيره من الماكولات والمشروبات ، من جميع ~~الدواب والطير الحلال من ذلك من ذوات الدماء الأصلية التي هي غير مجتلبة من ~~غيرها . # فكل دم حرام رجس قليله وكثيره -ولا نعلم في ذلك اختلافا بين أهل القبلة ~~ولا أهل العدل - واذا طهرت المذابح والمناجر من الدواب الذكيات الحلال من ~~الطير المذكى الحلال ، فما سوى ذلك من الدم فيها مختلف فيه من قول أهل ~~العدل : # فقال من قال : إن دم الاوداج من المسفوح الحرام الرجس قليله وكثيره ، ~~مفسد حرام في الماكولات والمشروبات . # وقال من قال : إنه حرام في الماكولات والمشروبات ، ولا تفسد منه الثياب ~~في الأنجاس إلا ما زاد على قدر الظفر ، على النسيان ، وأما على الجهل ~~والعمد والعلم بذلك فمفسد ms551 للصلاة ، وما خالط منه الطهارات من قليل وكثير ~~فهو رجس مفسد ، إذا ماع في الطهارات من الأطعمة والأشربة . PageV03P152 # وقال من قال : إنه من دماء اللحوم ولا يفسد قليله ولا كثيره ، وهو من دم ~~اللحم لأنه قد زال عن المذبحة دم ما كانت عليه من نجاسة الدم التي كانت حية ~~به ، فإذا صارت إلى حد الذكاة من الموت على الذكاة ، وزال ذلك الدم الذي ~~كانت به حية ، ووقع عليه أحكام الحياة ، فذلك هو المفسد المسفوح منها ، ~~فإذا صارت لحما ذكيا ثم زال عنها ما صارت بخروجه ذكية ، وما كانت به حية ~~وما تبعه وخالطه إلى أن تطهر المذبحة أو المنحرة ، فقد صار ما سوى ذلك دم ~~لحم ولا فساد فيه في قليل ذلك ولا كثيره ، في أمر الصلاة في الثياب ولا في ~~البدن ، ولا يفسد ما مس وهو حلال في الأكل ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~: "أحل لكم ميتتان ودمان فاما الميتتان فميتة السمك وميتة الجراد ، وأما ~~الدمان فدم اللحم ودم السمك " (2). # فهذا دم لحم قد حصل في اللحم وفي أحكام اللحم فهو حلال بالسنة طاهر ، لأن ~~الحلال لا يكون رجسا أبدا ، وإنما سمى الله من الأشياء رجسا ما حرمه ، وهو ~~قوله فيما حرم ( فإنه رجس )، ما حرم الله في كتابه أو سنة نبيه أو إجماع ~~أهل العدل من عباده . # وقال من قال : إنما دم اللحم ماخالط اللحم من العلق المخالط للحم ، وأما ~~ما كان من دم العروق فليس من دم اللحم ، وذلك دم كان قائما في البهيمة في ~~حين حياتها ، فكل ماكان دما في حياتها فهو لا يتحول إلى الطهارة بذكاتها ، ~~وإنما يتحول إلى الطهاره ما كان من الدم الداخل في اللحم من غير عروق ، ~~وأما دم العروق فهو مفسد حرام في المآكل والمشارب ، ومفسد ما خالطه من ~~الطهارات ، وفي الصلاة قليله وكثيره مفسد . # وقال من قال : لا يفسد الصلاة على النسيان من ذلك ، إلا ما زاد على الظفر ~~في الثوب والبدن ، وعلى العمد في الجهل والعلم يفسد قليله ms552 وكثيره . PageV03P153 # وقال من قال : في دم الرئة والفؤاد إن ذلك أيضا من الدماء المفسدة ، لأن ~~ذلك دم على الانفراد في البهيمة في حياتها ، وليس ذلك من الدم المشتمل عليه ~~أحكام اللحم ، من سائرلحوم البهيمة ، وكان ما كان من الدماء مفسد قليله ~~وكثيره في الصلاة ، فهو حرام في الماكولات والمشروبات ، ومفسد لما خالطه من ~~الطهارات ، ولا نعلم في ذلك اختلافا من أهل العدل من المسلمين ، فإذا صح أن ~~ذلك الدم يفسد ما مسه من الطهارات ، لم يجز إلا أن يكون حراما في الماكولات ~~والمشروبات . # وأما ما سوى هذا من دماء الدواب الحلال ، المذكاة بالذبح أو النحر أو ما ~~صح لها من الذكاة ، فما سوى هذا من دم لحومها ما عدا دم المذبح والمنحر ~~والأوداج والعروق والرئة والفؤ اد ، فما عدا هذه الدماء من دماء اللحوم ~~الذكية الحلال ، فهو طاهر حلال أكله ، غير مفسد قليله ولا كثيره في الصلاة ~~،ولا مفسد لما خالطه من الطهارات ، ولا محرم لما خالطه ذلك من الماكولات ~~ولا من المشروبات ، وهو حلال من الطعام الذي أحله الله في سنة نبيه صلى ~~الله عليه وسلم . # فصل : وما عدا دماء المذابح والمناحر إذا طهر أو ترك ، فمختلف فيه ، وقد ~~مضى القول في ذلك . # وأما دماء المناحر والمذابح ، من جميع الدواب والطير البرية من ذوات ~~الدماء الأصلية ، فهو حرام مسفوح مفسد قليله وكثيره في الصلاة ، على العمد ~~والنسيان في البدن والثياب ، مفسد لما مسه من الطهارات ، قليل ذلك وكثيره ، ~~إلا ما اختلف فيه من أمر المياه إذا خالطتها النجاسات المفسدات ، وكل رجس ~~صح رجسه في كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم أو إجماع أهل العدل ~~من المسلمين ، فهو حرام في الماكولات والمشروبات وما خالط ذلك منها ، وكل ~~ما صح فساده من الدماء في قليله وكثيره ، فلا يصح إلا أنه محرم في ~~الماكولات وا لمشروبات. PageV03P154 # والعجب من قول بعض أهل العدل في الدم المسفوح واجماعهم ، أنه يفسد الصلاة ~~قليله وكثيره على العمد والنسيان والعلم والجهل ، وما سوى ذلك ms553 من الدماء ~~المفسدة ، لا يفسد منها الصلاة على النسيان إلا مقدار الظفر أو الدينار ، ~~واختلافهم فيه في البدن : # فقال من قال : يفسد قليله وكثيره في البدن على الخطأ والعمد ، على ~~النسيان والعلم والجهل ، وفي الثياب فلا يفسد على النسيان والجهل إلا ما ~~كان مقدار ظفر في الثوب أو دينار ، ولا نعلم بينهم اختلافا أنه إذا صلى وهو ~~يعلم أن في ثوبه أو بدنه دما مفسدا من أحد الدماء ، مسفوحا أو غير مسفوح ~~أنه يفسد صلاته ويخرج ذلك في قولهم ، على معان يطول وصفها وتكثر عللها ، ~~والمراد غير ذلك من إثبات الحجة في المحرمات إن شاء الله . # فصل : ففد مضى القول في دم الأنعام المذكاة الحلال غير الحرام ، وما يحرم ~~من ذلك بالاجماع ، وما يحرم بالاختلاف فيه ويحل بالاختلاف ، وما لا يحرم ~~بالاجماع ويحل بالاجماع ، من جميع المذكيات من الحلال المباحات من البهائم ~~والدواب والطير ، من ذوات الدماء الأصليات ، وكل دم من محجور بالتحريم ~~لجنسه مثل الخنزير والقرد وما لحقه التحريم من المحرمات من البهائم ، فدمه ~~حرام مسفوح رجس ، كان ذكيا أو غير ذكي إذا كان لحمه حراما ، فكل ما كان ~~لحمه حلالا مباحا إذا ذكي مما وصفنا وصحت ذكاته ، من صيد أو غيره من ~~المذكيات ، فدمه الذي بلغ إلى ذكاته به من جميع الذكاة هو الرجس الحرام ~~المسفوح ، وما سوى ذلك من الدماء فيه فهو مختلف فيه ، وقد مضى القول فيه . # واذا لم يدرك ذكاة الصدقة فقتله كلب معلم ، أو قتله الصائد له بسهم أو ~~سيف أو رمح أو غير ذلك ، وبلغ إلى ذكاته وصار ذكيا حلالا بذلك ، فهو مذكى ~~ودمه ذلك الذي مات به وما خالطه إلى أن يطهر ، فذلك دم مسفوح حرام مفسد لما ~~خالطه من الطهارات ، مفسد للصلاة قليله وكثيره . PageV03P155 # وما سوى ذلك االدم من دم الرقبة ، ومواضع المنحر والمذبحة والأوداج ، فكل ~~ذلك مختلف فيه ، وهو بمنزلة دم الأوداج من المذكى المذبوح ، وبالنحر من ~~الأنعام ، وقد مضى فيه القول . فقد تحول موضع الدم المسفوح بالإجماع عند ~~الذبح ms554 والنحر ، إلى حال دم الأوداج عند ذكاة الصيد بغير الذبح له . # وكذلك ما كان من الأنعام المستنفرة ، التي لم يبلغ إلى ذكاتها إلا بالقتل ~~فهو بمنزلة الصيد . # فالذي يقول إن ذلك ذكاتها ، فالقول في دمائها كالقول في دم الصيد ~~،والمسفوح منه الحرام المجمع عليه ، ما صار ذكيا به وبلغ به إلى ذكاته ، ~~وما خالطه من الدماء إلى أن يعزل أو يغسل ، فهو بمنزلة المذبحة والمنحر عند ~~النحر والذبح . # ودم العروق من الصيد المذكى ، ودم الرئة والفؤاد كدم المذكى من الأنعام ~~بالذبح والنحر ، وقد مضى القول في ذلك . # وما خالط اللحم من دم الصيد والأنعام المذكاه بغير الذبح والنحر ، إذا ~~صحت ذكاة ذلك ، فهو بمنزلة دم اللحم ، وقد مضى القول في ذلك في دم الميتة ~~من جميع الدواب ، والطير من الدواب البرية من ذوات الدماء الأصلية ، فهو ~~حرام في الماكولات والمشروبات مفسد لما خالط من الطهارات ، مفسد قليله ~~وكثيره في البدن والثوب على كل حال في الصلاة ، في قول أهل العدل ، ولا ~~نعلم في ذلك اختلافا . # وسواء ذلك الدم من الميتة من أين كان وكيف كان ؟ فكل شيء من الميتة ~~المحرمة مما هو مثلها أو حال فيها ، قد لحقه حكمها مستهلكة له فهو لاحق بها ~~في التحريم والرجس ، ولو كان من غير ذاتها مما احتملته في أكراشها أو ~~أمعائها ومباعرها ، فكل شيء من الميتة وفيها فهو لاحق بها في أحكامها ، إلا ~~أن يكون فيها نتاج تموت وتدرك ذكاته حيا ، فلا يكون تبعا لها ، وما سوى ذلك ~~منها فهو حرام رجس مفسد قليله وكثيره . PageV03P156 # فصل : والدماء الخالصة الغليظة المخالطة ، فتبع للحومها الحالة فيها ~~والخارجة منها في التحريم ، إذا فارقتها بوجه من الوجوه ، وهو لا يحل أكله ~~من الدواب الحلال ، فكل دم خرج من ذات روح حية من الله الدواب ، والطير ~~البرية من ذوات الدماء الأصلية ، فسفح وفارق مواضعه ، وذوات الأرواح حية من ~~أي موضع كان ذلك الدم مها ، فذلك الدم حرام محجور في الماكولات والمشروبات ~~، مفسد محرم لما خالطه من الطهارات الماكولات ms555 ، قليل ذلك وكثيره . # والمشروبات من غير المياه المختلف فيها في نجاساتها ، وسواء ذلك كانت ذات ~~الروح من الحيات البريات ، من المباحات المحللات من الأنعام المباحات ، إذا ~~ذكيت بوجه من الذكاة ، أو كانت من المحرمات من البهائم أو الطير أو الثقلين ~~من الجن والانس ، أو غير ذلك من ذوات الأرواح البريه ، أو من ذوات الدماء ~~الأصلية ، فكل دم عبيط خالص خرج من ذات روح برية ، من ذوات الدماء الأصلية ~~، وهي قائمة حية غير متحول إلى ما يخرج به من اسم الدم ، فاسد من القبح ~~واليبس وما أشبه ذلك ، مما يخرج به في التسمية في حال الدم ، أو غالب على ~~ما خرج فيه من ذاته ، مما يخالطه من الطهارات ، فهو حرام في الماكولات ~~والمشروبات مفسد لما مسه من الطهارات ، قليل ذلك وكثيره الا ما اختلف فيه ~~من الماء ، وما حد ما ينجسه من قلته وكثرته . PageV03P157 # فإذا وقف المتعبد على الأصل الخارج منه الدم المسفوح الفاسد المفسد ، لم ~~يسعه جهل ذلك وركوبه فيما لا يسعه ركوبه ، ولا ولايه من ركب ما لا يسعه ~~ركوبه ، علم بحرمة ذلك أو لم يعلم ، فإن ركبه بجهل في أكل أو شرب أو مما لا ~~يسعه في أداء الفرائض من الصلاة ، فلا يسعه جهل ذلك على جهالته لما لا يسعه ~~ركوبه في الأصل ، ولا يسعه ولايه من ركبه ولايه دين ، ولا البراءة من ~~العلماء إذا برئوا من راكبه ، ولا الوقوف عنهم برأي ولا بدين ، وذلك إذا ~~عاين الأصل الذي خرج منه الدم الحرام المسفوح ، وعاين من ركبه بعلم منه ~~باصله الذي خرج منه ، وهو حرام في الأصل مما لا يختلف فيه ، فإذا ركب ذلك ~~بعلمه ، فعله الذي خرج منه ، ولو جهل حرمته أو تولى من ركبه لعلمه باصله ، ~~ولو جهل حرمته أو برىء من العلماء ، إذا برئوا ممن ركبه أو وقف عنهم ، أو ~~عن أحد منهم برأي أو بدين ، إذا برئوا ممن ركبه أو وقف عنهم ، أوعن أحد ~~منهم بعلمه باصله ، ولو جهل حرمته فقد هلك ، وحل فيما ms556 لا يسعه جهله ، وكان ~~عليه الدينونة بالمسؤال عما دخل فيه ، وكان كل من عبر له ذلك من المعبرين ~~حجة عليه في دينه في ذلك . PageV03P158 # واذا واقع شيئا من الدماء المختلف فيها ، بجهله بحرمتها من حلها ، مع ~~علمه باصلها الذي حرمت منه ، فقد واقع ما هو سالم فيه من الهلاك ، وهو مسلم ~~به ما لم يدن باستحلال ، أو يبرأ ممن حرمه برأيه من المسلمين ، أو يترك ~~ولاية أحد من العلماء برأي أو بدين ، على تحريمه لذلك برأيه ، وهو في أصل ~~ذلك دائن بما يلزمه في جملته ، إلا أن يواقع ذلك على القصد منه ، إلى ~~موافقة الحرام وارتكاب الحرام فإنه يهلك بنيته في ذلك ، ولو ركب على ذلك ~~حلالا من كتاب الله أو سنه نبيه ، واجماع العلماء ، وأما إذا لم يقصد إلى ~~ارتكاب الحرام ، وإنما ركب ما لا يعلم أحلال أم حرام ، وهو دائن بتحريم ما ~~حرم الله في جملته ، وتحليل ما أحل الله في جملته ، وأنه إنما يواقع من ~~الأشياء ما أحل الله له ، وينتهي عن الأشياء عما نهاه الله عنه ، فواقع على ~~هذا حلالا لا يختلف فيه أو حلالا مختلفا فيه ، وهو لا يعلم ذلك بعينه ، ففي ~~بعض القول إنه لا يسعه أن يركب إلا ما يعلم أنه حلال بعلمه ، فإذا أقدم على ~~ما لا يعلم ، وقد علم أن الأشياء حلال وحرام ، فأقدم على ما لا يعلم ، إلا ~~أنه لم يقدم على ذلك على أن الذي ركبه حرام ، ولا على أنه يركبه كان حلالا ~~أو حراما : # فقد قال من قال : إنه قد أساء في ذلك و عليه التوبة من إقدامه على ذلك ، ~~وليس عليه توبة من ركوبه لذلك الحلال ، وإمما عليه التوبة في اعتقاده مما ~~ركب من ذلك بغير علم ، إذا علم أن ذلك إما حلال واما حرام ، ولم يعلم أهو ~~حلال أم حرام فلم يتعر بنيته هذه من مواقعة الآثام ، إذا أقدم على ما لا ~~يدري أحلال أم حرام . PageV03P159 # فصل : وقال من قال : ليس عليه في ذلك إثم ولا ms557 توبة ، ما لم يركب ذلك ~~الحلال على أنه حرام أو على أنه لا يبالي كان حلالا أو حراما ، فإذا ركبه ~~على أنه حلال ولم يركبه على أنه لا يبالي كان حلالا أو حراما فلا إثم عليه ~~ولا توبة إلا في اعتقاده ، أنه تائب من جميع ما لزمه فيه التوبة في جملته ، ~~ودائن لله بالانتهاء عما يلزمه الانتهاء عنه في جملته ، وإنما يتجرأ في ~~جميع ما يأتي أنه يأتي ما أحله الله له في جملته ، واذا كان على هذا فوافق ~~حلالا في دين الله ، أو فيما اختلف فيه فهو سالم ، وهذا القول هو أصح ~~القولين في هذا والله أعلم بالصواب . # وولايته لمن ركب مختلفا فيه من الأشياء كلها مباحة واسع له ذلك ما لم ~~يتوله على اعتقاده أنه يتولاه ، على أن ذلك الذي أتاه حراما مكفرا ، أو على ~~أنه يتولاه على ركوبه ، لذلك كان حلالا أو حراما مكفرا أو غير مكفر ، فإذا ~~تولى راكب شيئا من الحلال المباح في الدين ، أو مختلفا فيه على هذه النية ، ~~فهو هالك بذلك بنيته لا بولايته لوليه ذلك ، وعليه أن يتولاه بحكم الظاهر ~~على أنه يبرأ منه في الشريطة ، إن كان فيما غاب عليه عدو الله ، أو مرتكبا ~~لما يلزمه فيه البراءة . # فكذلك ركوبه لما أحل الله بدين أو أحل في دينه برأي أحد من أهل الرأي من ~~المسلمين ، فذلك جائز ، ما لم يدن في ذلك أنه حلال بغير علم ويشهد بذلك ~~قطعا ، بغير علم يبين له ذلك العلم من أحد الوجوه التي يكون بها عالما ، ~~فليس له أن يقول بغير علم ، ولا يعتمد ما لا يعلم من تحليل شيء من الحلال ~~بدين ، ولكن إن رأى شيئا من الحلال ، من جميع المباحات ، فقال في نفسه أرى ~~في نفسي وما يقع لى أن هذا حلال مباح ، وفيما يحسن معي أن هذا حلال ، ولم ~~يدن بذلك ، ولم يقطع به شهادة بالقول ولا بالاعتقاد ، فذلك جائز له . # وكذلك إن قال ذلك بما يحسن في عقله فوافق شيئا من ms558 المحللات بالاختلاف ، ~~فذلك جائز في جميع الحلال . PageV03P160 # وكذلك إن قال ذلك بما يحسن في عقله فوافق الحرام ، وقال : أرى أن هذا ~~حلال فيما يقع في نفسي ، ولم يدن بذلك ولم يفت به ولم يركبه ، ولا يكون ~~بذلك هالكا حتى يركبه ، أو يحله بالقطع منه برأي أو بدين ، أو يري بعلم أو بجهل . # وأما إذا قال : الذي أرى أنه حرام فوافق الحلال ، ولم يقل أقول إنه حرام ~~ولا قطع بذلك ، وإنما قال : أرى أنه حرام ولم يقل أقول إنه حرام ، أو قال : ~~أرى أنه حرام ، ولا أقول إنه حرام ، فقد أجازوا له ذلك في بعض المذاهب من ~~أقوال أهل العدل ، وكذلك في تحليل الحرام على هذا ، ولو كان ذلك الحرام من ~~الدين ، فافهم ذلك والله أعلم بالصواب . PageV03P161 # فصل : وأما إذا غاب عنه الأصل الذي جاء منه ذلك الدم الذي وقف عليه وبلي ~~به ، ولم يعرف ذلك الدم ما هو من الدماء ، أهي من الدماء المحرمة بالدين ~~بلا اختلاف ، أو من الدماء المختلف فيها بالتحليل والتحريم ، أو من الدماء ~~المباحة المحللة من دم اللحم الخالص ، ودم السمك ولم يعرف ذلك ، ولا وقف ~~على أصله الذي خرج منه وجاء منه ، وإنما وجده دما قائم العين ، لا يعرف ما ~~هو، ففي الأصل أن الدم محرم محجور ، إلا ما استثني منه وخرج منه ، إذا كان ~~قائما بعينه في ذاته ، وأما التعبد به هو في ذات نفسه ، فالدم محجور لا ~~يجوز الإقدام عليه في الأصل ، حتى يعلم أنه من الدماء المحللة بالاجماع ، ~~والمختلف فيها بالتحليل والتحريم ، ولا يبين لنا أنه لاحتمال الحلال من ذلك ~~والحرام ، إذا وقف عليه فلم يعلم أحلال هو أم حرام ، أن يجوز الإقدام عليه ~~بغير حجة أنه مشكوك ، والتعبد في المشكوكات الوقوف عنها ، حتى يعلم صوابها ~~من خطئها ، وحقها من باطلها وحلالها من حرامها ، ثم يقدم على علم بعد ذلك ، ~~وهذا هو الأصل في دماء الدواب القائمة منها ، التي لا يحل في غيرها من ~~الطاهرات والمطهرات ، لأن الدماء أصلها حرام محجورة حتى ms559 يصح إباحة المباح ، ~~وحلال المحلل منها ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، ولا يبين لنا موضع اختلاف ~~في هدا المعنى والله أعلم . # فصل : فإن ركبه راكب على الجهل بأصله والجهل بالحكم فيه ، على أنه يأتي ~~في ذلك ما أحله الله في دينه في الجملة ، ولم يدن في هذا بعينه بما لا يسعه ~~الدينونة به ، ولا يعتقد فيه ما لا يسعه الاعتقاد له ، فوافق في ذلك دما ~~مباحا بالاجماع أو بالاختلاف ، فقد وافق السلامة ، ولا يبلغ به إلى هلاك في ~~الأصل وهو مقصر في بعض القول ، وعليه التوبة . PageV03P162 # وفي بعض القول إنه لا توبة عليه من ذلك بعينه ، إلا مما يلزمه من التوبة ~~من مخالفة دين الله في جملته ، أو مخالفة شيء من دين الله في جملته ، ~~فالتوبة في الجملة تاتي على هذا الركوب ، ولو كان أقدم علمه بغير حجة . # وكذلك إن علم أن الدماء منها حلال وحرام ومختلف فيه ، ولم يعلم هذا الدم ~~من أي الدماء ، ولم يقف على أصله ، فحسن في عقله أن ذلك في رأي حلال مباح ، ~~فركبه على ذلك من غير علم متقدم إليه فذلك جائز له ، ولا نعلم ني ذلك ~~اختلافا إذا وافق المباح من الحلال . # فصل : وأما إذا أقدم على ذلك وهو يعلم أن هنالك حلال وحرام ، فأقدم عليه ~~على أنه حرام فوافق الحلال منه في الجملة بالإجماع أو بالمختلف فيه ، فهو ~~آثم عاص بنيته لا بركوبه للمباح بجهله ، وعليه التوبة من ذلك الاعتقاد ~~بعينه ، ولا يسعه إلا ذلك ولو وافق حلالا مباحا . # وكذلك إن اعتقد أنه يركبه على كل حال ، كان حلالا أو حراما وكان هذا ~~اعتقاده وهذه نيته فهو عاص بذلك ، هالك بذلك الاعتقاد ، ولو ركب حلالا ~~مباحا لأنه ليس له أن يركب إلا صحيحا من القول والعمل والنية . # فصل : وكذلك إن علم أن الدماء منها حلال وحرام ، ولا يعلم المختلف فيه ، ~~فركب هذا على هذا الوجه على ما يحسن في عقله أنه حلال ، أو على أنه لا يركب ~~من الأمور إلا جائزا له ms560 في رأيه فوافق الحلال ، فهو سالم ولو وافق ما يختلف ~~فيه من الدماء ، فهو سالم في ذلك إن شاء الله على هذه النية . PageV03P163 # و إن وافق في جميع أموره هذه على هذه الصفة من الدماء محجورا محرما ، لا ~~يختلف فيه وهو قائم العين إلا أنه لا يعرف من غيره من الدماء المباحة عند ~~من يعرف أنه محرم في الأصل لأنه لا يعرف المحرم منه إلا بالوقوف على أصله ~~من أين خرج ، ومن أين كان خروجه ، فإذا ركب هذا الراكب لهذا الدم على غير ~~نية فاسدة واعتقاد باطل ، إلا أنه ركبه بجهل أو اعتقاد أنه يراه حلالا ولا ~~يركب إلا حلالا ، خفنا أن يكون بذلك هالكا ولا يسعه معنا الاقامة على ذلك ~~وعليه معنا التوبة من ذلك بعينه ، وإن كان لا يعرفه من يعرف حلاله من حرامه ~~، حتى يقف على الأصل الذي يكون الحرام منه حراما ، أو يكون الحلال منه ~~حلالا ، فليس يغنيه ذلك عن الممتحن به والمبتلى به . # وهو قائم العين التي بها يعرفه من عرفه إذا وقف على أصله ، ولا يعرفه بها ~~إذا لم يقف على أصله فهو معنا محجور الأصل غير مباح ، حتى يقف الواقف على ~~الأصل الذي كان به يعرف الحلال منه من الحرام إذا كان الأصل مجهولا ، لأن ~~الحجر قد وقع بقيام العين وبتحريم الأصل إلا ما استثنى منه فهو محجور العين ~~معنا حتى يعلم ما أبيح منه وما استثني منه بوقوفه على الأصل الذي كان منه ~~ذلك ، ولا سلامة له من ذلك ، ولا سؤال عليه في ذلك معنا ، لأنه يدرك العين ~~بالمحلل منها من المحرم ، فيسال عن ذلك وإنما من واقع ما هو محجور عليه ~~بعينه ، ولا يدرك بصفه يعرف بها من غيره ، من الدماء المحللة ، فإذا كان لا ~~يعرف من غيره من الدماء المحللة بالاجماع أو المختلف فيها ، فكل دم مختلف ~~فيه فهو بمنزلة ما ذكرنا من دم اللحم المختلف فيه ، وكل دم لا يختلف فيه ~~وهو حرام فهو بمنزلة ما ذكرنا من الدماء ms561 الفاسدة المحرمة ، وكل دم مباح ~~PageV03P164 غير ما ذكرنا فهو بمنزلة ما ذكرنا مق دم اللحم والسمك ، ولا ~~يبين لنا في راكب الدماء المحجورة المحرمة مع جهله بأصلها ، وموافقة ~~لمحجورها لسلامه من الهلاك إذا كان ذلك الدم قائما بعينه ، ليس بحال في ~~غيره من الطهارات أو المطهرات ، ولا يبين لنا وجه يجوز فيه الاختلاف لزوال ~~معرفة الأصل أن يكون يخرج في الاحتمال له السلامة مع ركوبه له ، فإذا جاز ~~ذلك جاز ركوب الحرام بالجهل ، إذ لا يعلم أصله من أين هو إذ لم يؤت من باب ~~من أبواب الحلال المبنية عليه . # فصل : ومثل ذلك معنا المحجورات من الأموال المعمورات إذا وقف عليها ~~الواقف الممتحن بها المبتلى بها ، وهي محجورة في أصل دين الله بالعمارة ~~المتعلقة عليها ، فهي محجوره على من علم حجرها أو جهل حجرها ، وفي الأصل أن ~~في المعمورات من الأموال المباحات بوجوه الحلال من الأملاك للواقف عليها ، ~~والجائز الانتفاع بها من الصوافي الأصلية وهو من أهل ذلك ، وكذلك الأموال ~~المباح له الانتفاع بها من أهلها ، وهو لا يعلم أن هذا المال المعمور بعينه ~~من تلك الأموال التي هي محجورة عليه في الأصل أو مباحه له في الأصل بملك له ~~، فيما غاب عنه أو بملك لمن قد أجاز له ذلك في ماله ، أو بإباحة صالحة ، أو ~~غير ذلك من وجوه الحلال التي يمكن له السلامة بركوبها ، فهذا معنا هو مثل ~~الدماء المجهول أصلها ، لا يلحق له مثل معنا فيما يبين لنا إلا هذا الأصل . PageV03P165 # فهذا مما لا نعلم فيه اختلافا أنه محجور على راكبه ، فإن ركب ذلك على ~~اعتقاد فاسد في ذلك المال المعمور المحجور ، أنه يركبه على كل حال حرام أو ~~حلال ، أو على أنه حرام عليه فهو هالك بالنية وافق حلالا أو حراما وكذلك ~~الأموال من العروض والحيوان ، وغير ذلك من الأملاك في الأصل ، فهي على هذا ~~، وان ركب ذلك الجاهل لأصله على نسيان للتعبد فيه ، أو خطأ أو على ما يرى ~~أنه حلال له في الأصل ، أو ms562 ما يحسن في عقله أنه حلال له في الأصل ، فوافق ~~الحلال من ذلك مما يجوز له الانتفاع بذلك والتملك له ، فهو سالم إذا صح له ~~ذلك ومعه وعليه عن هذا السؤال ، حتى يخرج من حكم ما دخل فيه من المحجورات ، ~~لأن هذا يدرك بعينه وبصفته ، إذا كان يدرك بالصفة ومعرفة العين دون غيره من ~~العيون والصفات ، ولأنه متعلق عليه حكم الضمان لرب ذلك ، في حكم ما تعبد به ~~في حكم الظاهر ، فإذا صح معه أن ذلك الذي أتاه ، كان له في الأصل مباحا ، ~~فهو سالم من الضمان و الإثم بهذه النية ، إذا كان على نية فاسدة ، ووافق ~~مما هو له مباح في الأصل ، فلا ضمان عليه ، وعليه التوبة من نيته. PageV03P166 # فالدماء التي يغيب معرفة أصولها مع قيام العين التي لا تعرف الحرمة فيها ~~إلا بتلك العين ، ويقع الحجر بالعين عند عدم معرفة زوال الأصل ، الذي به ~~تعرف الحلال من الحرام ، والحق من الباطل ، وهو قائم بمنزلة الأموال التي ~~يصح لها الأملاك ، ويحجر في حكم دين الله بقيام الحجة أن لها الأملاك في ~~الأصل في دين الله ، وأنها محجورة حتى يعلم وجه إباحتها ، إذا كان الحكم في ~~الحجر ، والأصل فيها من المحجورات ، واذا كان الأصل فيها من المحللات مباحا ~~في الأصل فهو على الاباحة حتى يصح له الأملاك ، وذلك مثل الصيد وغيره من ~~المباحات إذا واقعه صاحب في حال المباحات ، وقد كان له في الأصل مالك فلا ~~يلزم فيه الحجة بالتحريم والملك حتى يعلم ذلك ، وما كان من الأنعام وغيره ~~مما هو محجور في دين الله بالأملاك ، فذلك محجور على من ركبه حتى يعلم أنه ~~حلال وكذلك الدماء معنا ، إذا كانت قائمة العين التي بها يعرف العارف بها ~~وبالحكم فيها ، أن بتلك العين صار الدم دما ولو لم يكن يعرف بالعين الواقعة ~~الموافقة ، أصل ما يقع به معرفة الحلال من ذلك من الحرام ، إلا أنه قد عرف ~~أنه بتلك العين هي الدالة على الحرام الذي لا يعرف الحرمة فيه والحلال منه ms563 ~~، إلا بمعرفة أصل ذلك ، من أين هو؟ وكيف كان الأصل ، مع شهادة العقول من ~~العارفين للدماء ولأعيان الدماء ، وأنها لا تعرف من بعضها بعضا بالأعيان ، ~~فإنما تعرف بمعرفة الأصول مع من عرف الحرمة ، ومع من لم يعرف الحرمة ، فهو ~~محجور على من عرف الحرمة أو جهل الحرمة إذا وقع المحرم أو ركبه . PageV03P167 # فصل : ومع ذلك فإن المعقول ممن علم الحلال من ذلك من الحرام شاهد أن يشهد ~~أن في تلك العين القائمة حلال وحرام ، لا شك فيه ، وأنه لا يبلغ إلى معرفة ~~الحلال من ذلك الحال إلا بمعرفة الأصل في ذلك ، ولا يبلغ إلى معرفة الحرام ~~من ذلك إلا بمعرفة الأصل في ذلك ، الذي منه الحلال ومنه الحرام ، فيلزم في ~~ذلك من علم أو جهل أن لا يركب محرما في دين الله ، بغير حجة تقوم له في دين ~~الله ، أو عذر يسعه في دين الله ، وهذا الذي يبين لنا في هذا ، وقولنا فيه ~~قول المسلمين ، وديننا فيه دينهم إن شاء الله . # فصل : وأما إذا كان هذا الدم القائمة عينه ، المجهول أصله الذي به تقوم ~~الحجة على عارفه ، وبه يعرف حلاله من حرامه ، فعاب ذلك على من جهل حرمته أو ~~علم حرمته ، وجهل الأصل الذي به يعرف حرمته حالا في شيء ، من الطهارات من ~~المأكولات والمشروبات ، أو المطهرات من الكسوة وغير ذلك ، مما أصله طاهر، ~~حتى يعلم أنه نجس بوجه من وجوه النجاسات ، فإن ذلك مما يختلف فيه : # فقال من قال : إن الطهارات الصحيحة طهارتها في الأصل الذي لا يشك فيه ، ~~وتعرف طهارته باليقين طاهرة ، حتى يعلم أنها نجسة فاسدة بما لا يشك فيه ، ~~لأن اليقين أنها طاهرة ، والحال فيها إنما يلزم التعبد فيه بتركه بعينه ، ~~فإذا حل في غيره من اليقين أنه طاهر ، فلا يزيل اليقين إلا اليقين ، ~~واليقين الطهارة حتى يعلم أن ذلك الحال فيه نجس بما لا شك فيه ولا ريب ، ~~ولأنه ليس بالعين القائمة في الطهارات ، فيلزم اجتنابه دون الطهارات ~~والتعبد به دون الطهارات . PageV03P168 # وقال من قال ms564 : إن ذلك إذا لم يعلم أنه من الدماء المباحة ، وكان على أصل ~~محجور الإقدام عليه والارتكاب له ، وكان الحكم فيه أن لو كان متفردا ، لم ~~يجز ارتكابه إلا بالعلم ، أنه خارج من الحجر من أصل المحجور ، فكذلك ما ~~خالط مما يفسده ويلزمه أحكام الاختلاط به ، فهو وما خالطه مما يلزمه حكم ~~الاختلاط به ويفسده ، أن لو كان صحيحا أنه فاسد ، فهو على حاله هذا محجور ، ~~ومفسد ما خالطه ، حتى يعلم أنه طاهر مباح ، لأنه لا تصح طهارته باليقين . # وكذلك ما خالطه فقد نزل بمنزلته ، ولا تصح طهارته إلا باليقين أن الحال ~~المخالط طاهر لا باس به ، والقول الأول أصح في الأحكام ، والقول الاخر أحوط ~~من الشبهة ، وكل ذلك جائز . # فصل : فأما في الأبدان والثياب في أمر الصلوات ، فذلك على ذلك الأصل ~~المختلف فيه إلا أنه يجري فيه الاختلاف الآخر في الدماء غير المسفوحة وهي ~~نجسة ، والدماء المسفوحة والدماء الطاهرة ، فالطاهرة لا يفسد قليلها ولا ~~كثيرها في البدن ولا في الثياب ، علم بذلك قبل الصلاة أو بعد الصلاة . # والدماء المسفوحة مفسدة للصلوات في البدن والثياب ، قليلا كان أو كثيرا ، ~~علم بذلك قبل الصلاة أو بعد الصلاة على العلم والنسيان . # فصل : والدماء المفسدة وليست بمسفوحة وهي تفسد في أمر الصلاة ، إذا علم ~~بذلك بعد الصلاة أو قبل الصلاة ، إذا كان ذلك الدم ليس بمسفوح وهو مفسد ، ~~فإذا كان ذلك الدم في البدن أو الثوب بقدر ظفر الإبهام أو الدينار فهو مفسد ~~للصلاة ، إذا علم بذلك قبل الصلاة أو بعد الصلاة ، كان على العلم أو على ~~النسيان . # وقد قال من قال : إذا كان ذلك الدم في البدن ، فكان أقل من ظفر أو من ~~دينار ، فلا يفسد إذا صلى به ثم عالم بعد الصلاة أنه صلى به وهو في بدنه ~~أقل من ظفر . # وقال من قال : إنه يفسد صلاته ولو كان أقل من ظفر في البدن ، إذا علم أنه ~~صلى به وهو في بدنه . PageV03P169 # وأما إذا رأى في ثوبه أو بدنه شيئا من هذا ms565 الدم ، وهو أقل من ظفر ، كان ~~مجتمعا أو شائعا إذا جمع كان كالظفر ثم نسي ذلك الدم وصلى به على النسيان . # فقال من قال : يفسد ذلك صلاته . # وقال من قال : لا يفسد ذلك صلاته ، وأما إذا كان مقدار الظفر في البدن أو ~~الثوب ، وأبصره قبل الصلاة ، ثم نسيه وصلى به ، فلا نعلم بينهم اختلافا أنه ~~يفسد صلاته من قول أهل العدل . # وأما إذا لم يبصر ذلك الدم في ثوبه قبل أن يصلي حتى صلى وهو من غير ~~المسفوحات ، ولم يكن مقدار الظفر ، فلا نعلم اختلافا أنه لا يفسد صلاته ، ~~إذا لم يبصره قبل الصلاة . # وكذلك إذا لم يبصر غير المسفوح وهو في البدن ، وهو أقل من ظفر ، حتى صلى ~~ثم علم أنه صلى وفيه ذلك الدم ففي ذلك اختلاف . # وأما إذا كان مقدار ظفر أو دينار فذلك مفسد ، ولا نعلم في ذلك اختلافا في ~~أمر الصلاة ، وأما إذا خالط الدماء النجسة من الطهارات وهو نجس ، فسواء كان ~~مسفوحا من جرح طري أوكان من الدماء النجسة من غير الجروح الطرية ، أو من ~~غير المذبحة والمنحر ، فكل ما خالط الطهارات من الدماء النجسة في الدين ، ~~أو التي يختلف فيها أهل الدين ، فما خالط الطهارة من النجاسة - قليلا كان ~~أو كثيرا - فهو مفسد له ، لا نعلم في ذلك اختلافا ، إلا ما اختلف في الأصل ~~في نجاسة الدماء وطهارتها ، فأما إذا كان حكم الدم نجسا بوجه ينجس ، وخالط ~~النجس شيئا من الطهارات ، في غير البدن والثياب في أمر الصلاة ، فلا فرق في ~~ذلك في القليل ولا في الكثير ، وقليل ذلك و كثيره في المأكولات والمشروبات ~~وغير ذلك من الطهارات ، غير هذين الوجهين في أمر الصلاة ، فهو مفسد لما ~~خالطه إلا ما قد اختلف فيه من أمر المياه والقول في نجاستها وقلتها وكثرتها . # فإذا وجد الدم في البدن أو الثوب ولا نعلم ما ذلك الدم مسفوح أو نجس ليس ~~بمسفوح ، أو ليس بنجس ، فيخرج ذلك على أقاويل : PageV03P170 # فقول : إن ذلك الله طاهر لطهارة البدن والثوب ms566 حتى يعلم أنه نجس ، بوجه من ~~الوجوه مسفوح وغير مسفوح . # وقول : إنه دم مسفوح يغسل ، قليله و كثيره ، لأنه لا يتعرى من ذلك في ~~الأحكام على ما وصفنا ، حتى يعلم أنه غير ذلك من الدماء ، التي هي غير ~~مسفوحة أو طاهرة . # وقول : إنه دم نجس غير مسفوح ولا طاهر ، حتى يعلم أنه مسفوح لما يستدل ~~عليه من وجوه ذلك ، أو طاهر بما يستدل بوحه يبين ذلك . # وقول : إن ذلك الدم في البدن والثوب على الأغلب ، من أمور الدماء في ذلك ~~الوقت الذي يجده المبتلى به والمتعبد به ، فإن كان الأغلب من أمر ذلك الدم ~~يصح على أحد الأمور أنه منه من الدماء ، فهو على الأغلب من أموره ، فإن لم ~~يكن له أغلب ، فقد مضى الاختلاف فيه ، وهذا هو أصح ما قيل في هذا معنا ، ~~وهو على الأغلب من أموره ، فإن لم يكن له أغلب ولا بان ذلك بامر تطمئن ~~القلوب إليه ، فيجب في هذا أن يستعمل فيه التوسط ، من ذلك أن يكون دما غير ~~مسفوح وهو من النجاسات . # ومن قال فيه بالقولين الآخرين فلكل واحد منهما أصل بين لا شبهة فيه مع من ~~أبصر ذلك . # فصل : والذي نحبه أن الدم النجس في البدن مفسد قليله وكثيره في أمر ~~الصلاة ، كان ذلك مسفوحا أو غير مسفوح من الدماء النجسة ، إلا مما يختلف ~~فيه من الدماء ، مما جاء فيه الاختلاف ، فاخذ فيه بقول أحد من أهل العلم ، ~~فيما يجوز فيه الاختلاف ، فذلك واسع إن شاء الله ، وانما يختلف في المسفوح ~~وغير المسفوح من الجروح الطرية في أمر الصلاة ، في الدماء في الثياب التي ~~يصلى بها ، وأما غير ذلك من الطهارات فقد مضى القول فيه ، ولا نعلم في ذلك ~~اختلافا . PageV03P171 # واختلف أهل العلم من المسلمين من أهل العدل ، فيما يأتي من الدماء من غير ~~جرح ولا قطع حادث طري ، مثل دم الرعاف والدماء التي تخرج من الفم والضروس ، ~~الخالص من ذلك من غير جراحة ، وكذلك دم الحيض والنفاس ، والدماء التي تخرج ~~بغير جراحة ms567 حادثة من كل ذات روح من ذوات الدماء الأصلية ، من الدواب والطير ~~البرية : # فقال من قال : إن ذلك كله مسفوح ، وقليل ذلك وكثيره في الثوب والبدن في ~~أمر الصلاة بمنزلة الدم المسفوح ، والذي يخرج من الجرح العقر الطري ، وانما ~~الدم غير المسفوح كلما خرج من جرح قديم ، من دم عبيط أو شفة قديمة ، لم ~~يخرج الآن حادثا ، فكل ما جرح من جرح قديم من دم عبيط خالص ، فذلك الذي ليس ~~بمسفوح ولا يفسد في الثوب في أمر الصلاة ، إلا ما كان مقدار ظفر على غير ~~العلم . # وقد مضى القول في ذلك ، ولا نعلم بينهم في ذلك اختلافا أن تلك الدماء ~~التي ذكرنا ، وان كان قد اختلف فيها في الذي يكون منها مسفوحا وغير مسفوح ، ~~والإجماع من أهل العدل أن ذلك كله دم مفسد حرام ، قليله وكثيره في ~~الماكولات والمشروبات ، ومفسد ما خالطه من الطهارات قليلا كان أو كثيرا ، ~~وانما اختلافهم في المسفوح وغير المسفوح في أمر الصلاة وإنما استثنى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من الدماء دمين في الاباحة من ذلك : دم اللحم ودم ~~السمك ، وقد بينا دم اللحم كيف اختلف فيه أيضا وأما دم السمك فكله لا باس ~~به في أكثر القول ، وقد ذكرنا اختلاف ذلك فيما مضى من هذا الكتاب ، مما في ~~بعضه كفاية إن شاء الله . # فصل : فهذان الدمان مباحان بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز ~~فيهما التدين بتحريم شيء منهما . # وإنما قال من قال في ذلك بعلل يدخلها على شيء من ذلك ، إلا بالإجماع من ~~أهل العلم يدخل في ذلك. # كذلك اختلف أهل العدل من المسلمين في كل ذي دم مخلب في ذات روح ، من دابة ~~أو طائر من البريات : PageV03P172 # فقال من قال : إن كل دم مختلب ليس بأصل في ذات الروح من الدواب والطير من ~~البريات فهو طاهر ، لأنه معهم بمنزلة الدم الميت المتحول عن حاله إلى حال ~~غيره ، ولو كان في أصله فاسدا ، فقد تحول عن أصله إلى غيره باحتماله ms568 في ذات ~~غيره مما لا دم فيه . # وقال من قال منهم : إن ذلك كله فاسد لأنه دم بعينه ، وحيثما تحول فهو دم ~~فاسد . وكل ذلك جائز ، والقول الأول أوسع ، والقول الآخر أحوط . # وقد قيل في ذلك قول ثالث : إنه لا يفسد عند الضرورة إليه ويفسد به عند ~~السعة بغيره وإلى غيره ، وهذا قول حسن . # وأجمع أهل العلم من أهل العدل ، لا نعلم بينهم اختلافا أن كل ذي روح من ~~الدواب والطير البرية مما لا دم فيه كائنا ما كان من الدواب والطير ، أنه ~~لا يفسد ميتته وأن ذلك حلال ، وذلك خارج على أصل الجراد من سنة النبي صلى ~~الله عليه وسلم والجراد من ذوات الأرواح من البرية ، وقد حلت ميتته بالسنة ~~، وما سوى ذلك من الدواب والطير البريات من غير ذوات الدماء ، فمثله وشبهه ~~في إجماع أهل العدل ، لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك . # واختلف أهل العلم من أهل العدل ، في كل ذات روح من ذوات الدماء المختلبة ~~، التي ليست بأصلية من جميع الدواب والطير البرية : # فقال من قال : إن ذلك كله لا يفسد ميتته ، وهو بمنزلة دمه . # وقال من قال : إن ذلك كله مفسد وحرام ميتته ، وكل ما لم يفسد من الميتة ، ~~فهو حلال مباح بمنزلة الجراد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . # وقال من قال : إن ذلك مفسد على السعة والغنية عنه ، ولا يفسد على الضرورة ~~إليه والحاجة إليه ، وليس بمنزلة المجمع على حرمتها وفسادها . # --------------------------------- # 1- جزء الآية 3 من سورة المائدة # 2- المشهور في هذا الحديث الشريف : " ....وأما الدمان فالكبد والطحال" # باب في الأشربة وتصنيفها PageV03P173 ومما حرمه الله -سبحانه و تعالى - ~~في كتابه ، وصح تحريمه في السنة ، وأجمع أهل القبلة على تحريمه نبيذ الخمر ~~المسكر منه ، فلا نعلم في ذلك اختلافا بين أحد من أهل القبلة ، أن نبيذ ~~الخمر حرام ، وأن الخمر المجمع عليه ولا يختلف فيه أنه نبيذ البسر ، الذي ~~يعتبر غير مرطب من النخل والعنب الرطب الذي لم يصر نبيذا ، و هذان النوعان ~~نبيذهما المسكر ms569 منه منهما ، حرام قليله وكثيره ، في جميع ما عملا فيه من ~~الآنية والأوعية ، وهما حرام رجس ، واجب على من شرب منهما قليلا أو كثيرا ~~الحد والكفر والبراءة ، و يكفر بشرب ذلك كفر نعمة لا كفر شرك ، وذلك إذا ~~أريد به النبيذ حين ذلك من الإرادة فيه . # وتحريم الخمر في كتاب الله في غير موضع منه . من ذلك : # قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب ~~والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون )( 1 ). # فحرمه ونهى عنه في آية واحدة ، وحرمته هاهنا من وجهين : وجه أنه من عمل ~~الشيطان حرام ، كما قال الله - تبارك وتعالى - : إنما يأمركم بالسوء ~~والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون )( 2). # فكل ما أمر به الشيطان أو عمله فهو من السوء والفحشاء ، لأنه معصية ~~الرحمن ورضاء الشيطان . # ووجه آخر أنه سماه الله رجسا ، وقد حرم الله الرجس في قوله تعالى : ( قل ~~لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما ~~مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ~~ولا عاد فإن ربك غفور رحيم )( 3 ). PageV03P174 # فالرجس حرام قد حرمه الله ، وقد سمى الله الخمر رجسا فقال تعالى في موضع ~~آخر يسالونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ) فسماهما ~~الله إثما . # وقال تعالى في موضع آخر : قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ~~والإثم والبغي بغير الحق) . فالخمر إثم والإثم حرام ، ولا نعلم أن أحدا ~~يتكلم في تحريم الخمر أنه ليس بحرام ، بل الخمر حرام بالكتاب والسنة ~~والإجماع . # ولا نعلم أيضا أن أحدا من أهل الشك من أهل الأديان تأول فيه تأويلا ، ~~يخالف في تحريمه ، ما أجمع عليه أهل العدل . # و الخمرة معروفة بعينها مع من عرفها من العارفين بها ، من وقف على نبيذ ~~الخمر ممن عرفه وعرفه أنه نبيذ خمر ، ولو لم يعرف أصله ، ومعروف مع من عرفه ~~من العارفين بعينه ولونه ms570 ، فإذا كانت الخمر معروفة بعينها فهي حرام بعينها ~~، إذا كانت قائمة العين التي بها يعرفها من يعرفها . # واذا زالت الخمر عن حال النبيذ المسكر ، الذي يعرفه من عرفه بأنه نبيذ ~~خمر ، وهو الحرام المجمع عليه ، والذي لا يسع جهل ركوبه ، فإذا زالت عن تلك ~~الحال ، إلى حال تعرف عند العارفين به ، أنه قد زال عن حال النبيذ المحرم ~~في الأصل بالاجماع ، إلى حال الخل ، وكانت الخمرة خلا ، عند من يعرفها من ~~العارفين بها ، إذا صارت خلا من حال ، يكون نبيذا حراما مسكرا ، فقد أبيحت ~~في الأصل إذا صارت خلا لمن علمها أو جهلها ، لأنها قد حالت عن حال غير ~~المحرم إلى حال المباح ، وصارت في الأصل حلالا ، فالحلال مباح لمن عرف عينه ~~أو لم يعرفه ، إذا صار مع من يعرفه بعينه من العارفين به أنه حلال فهو حلال ~~، واذا صار مع من يعرفه من العارفين به حراما ، فهو على من عرفه أو لم ~~يعرفه حرام . PageV03P175 # فإذا كان الخمر نبيذا وكان في حد المسكر ، قد أريد به النبيذ المسكر ~~والشراب ، وعلى ذلك غلا فصار نبيذا سكرا ، إذا غلا على ذلك ، وتغير عن حاله ~~إلى السكر ، فقد صار خمرا فيما كان من الآنية والأوعية ، فكان من العنب ~~الرطب أو البسر من النخل ، فذلك النبيذ الخمر الحرام ، المجمع عليه أن ~~راكبه على ذلك هالك وعليه الحد ، سكر من ذلك أو لم يسكر ، ويكفر بذلك كفر ~~نعمة ما لم يرد تحريم الخمر جحدا. # ولا يسع الجاهل جهل ركوب ذلك على حال من الحال ، ما كان قائم العين ، ~~التي يعرف بها عند أهل الخبرة به والمعرفة له أنه نبينه خمر ، ولم يتغير عن ~~حاله تلك ، فلا يسع الجاهل بمعرفة عينه ركوبه على علم منه بحرمته ، أو جهل ~~من لحرمته . # والخمر حرام على من جهلها أو علهها ، علم حرمتها أو جهل حرمتها ، وقد يسع ~~جهل معرفة حرمة الخمر ، ولو عاينها وعاين من يركبها ، ما لم يركبها الجاهل ~~لعينها ، علم بحرمتها أو لم يعلم ، إذا كانت بالحال ms571 التي تحرم بها عند ~~العالمين بعينها ، ولو جهلها الجاهل بها ، فما لم يركبها في حال جهله بها ، ~~وهي في الحال المعروفة فيها بعينها ، أو يتولى راكبها أو يبرأ من العلماء ، ~~أو من أحدمتهم إذا برئوا من راكبها برأي أو بدين ، أو يقف عنهم إذا برئوا ~~من راكبها برأي أو بدين ، فمتى فعل شيئا من هذا الذي وصفنا فقد هلك في دينه ~~، وحل محل الهلاك ، وكان عليه الدينونة بالسؤال عن ذلك إذا كان عارفا ~~بالعين التي وقف عليها أو الصفة ، فيسيل عنها حتى يخرج منها ، وان كان لا ~~يعرف صفة العين التي عاين ، فيسيل عنها فهو هالك وعليه الدينونة بالتوبة من ~~ذلك ، والسؤال مما يلزمه في ذلك ، وهو هالك ما لم يخرج من ذلك بتوبة منه ~~بعينه . PageV03P176 # أو بما يخرج به في الجملة عند عدم علم ذلك ، ومعرفة صفته التي يعرفها أهل ~~العلم بها ، ويعلم العلماء حرمتها إذا عبر له أهل الخبرة بها أنها الخمر ~~وأنها حرام ، كائنا من كان من المعبرين ذلك ، كان عليه حجة ، إذا كان قد ~~ركب ذلك بركوب أو ولاية راكب ، أو براءة من عالم لبراءته من الراكب ، أو ~~وقف عن العالم برأي أو بدين لبراءته من الراكب . # وإذا كانت الخمرة قائمة العين ، على هذه الصفة مع أهل الخبرة بها والعلم ~~بها ، فلا يسع جهلها على ما وصفنا ، ولا تجوز شهادة على تحليلها ولا عن ~~إزالتها عن عينها ، التي تعرف بها مع أهل الخبرة بها ، ولو شهد على تحليلها ~~أو على زوال أصلها مائة ألف شاهد من أمثال أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب ~~ما جاز ذلك من قولهم ، ولا وسع المشهود معه على ذلك أن يقبل منهم ، وهم ~~هالكون ومن قبل منهم ذلك واتبعهم عليه ، أو تولاهم على ذلك بدين فهو هالك ~~لا يسعه جهل ذلك كله ، إذا كان قائم العين ، والقول ني ذلك كالقول في ~~الخنزير في قيام عينه وجنسه والحجة فيها كالحجة في الخنزير إذا غابت لونها ~~وتغيرت ، وانتقلت إلى حال حلال غالب عليها ms572 ، تكون أحكامها مستهلكة في حكم ~~الحلال ، فإذا كانت كذلك وسع جهلها ، وكانت بمنزلة لحم الخنزير والميتة إذا ~~كان لحما أعضاء ، والقول في ذلك من الإقرار ، ممن هو في يده ، والشهادة ~~عليه من الثقة الواحد و الثقتين في جميع ذلك ، كما قلنا في اللحم إذا صار ~~أعضاء من الخنزير والميتة ، لأنه مباح في المشاهدة ، ولو كان في الأصل ~~محجورا على من عرف الأصل في ذلك . PageV03P177 # فصل : وكذلك الدم المحرم في الإجماع ، إذا عاين الجاهل له الأصل الذي ~~يحرم به ، ثم جهل حرمة ذلك فركبه على ذلك ، فهو بمنزلة الخمر في هذا ، ولو ~~شهد له على ذلك مائة ألف شاهد أو يزيدون ، وهو قد وقف على الأصل الذي به ~~يبلغ إلى علم حرمته ، فلا تجوز شهادتهم على تحليل ذلك ، ولا على تحويل اسم ~~ذلك إلى غيره ، وهم هالكون بذلك عند من سمعهم ، ولا يحل له ركوب ذلك بجهله ~~لموضع فتياهم وشهادتهم على ذلك ، ولو كانوا أهل الأرض كلهم جميعا ، ولا يسع ~~ولايتهم على ذلك ، ولو لم يركبه ، فلا يسعه ولاية من أجله بدين أبدا ، ~~فافهموا ذلك . # والدم المحرم إذا وقف الجاهل له ولحرمته على الأصل الذي به يعرف حرمته ~~وتعرف صفته ، فهو بمنزلة الخنزير والخمر على من جهله أو علمه والقول فيه واحد . # وكذلك لا يسعه على جهله به وبحرمته إذا وقف على الأصل الذي يعرف به أنه ~~محرم ، فلا يسعه جهل ركوبه ، ولا ولاية من ركبه بدين ولا الوقوف عن العلماء ~~إذا برئوا من راكبه برأي ولا بدين ، ولا البراءة منهم على ذلك برأي ولا بدين . # والدم في حال الاضطرار يسع فيه ما يسع في الميتة ولحم الخنزير ، فإذا ركب ~~راكب يحتمل أن يركبه بوجه اضطرار ، فالقول في الميتة والدم في جميع ذلك ~~كالقول في لحم الخنزير فيما يشبه فيه ، فالقول ني ذلك كله كالقول في لحم ~~الخنزير ،وقد مضى القول في ذلك. # وأما الخمر : # فقد قال من قال : إنه لا تجوز في الاضطرار ، لأنه يجب فيها الحد ، # ولأنه لم يستثن ms573 الله -تبارك وتعالى - فيه للمضطر ، كما استثنى في الميتة ~~والدم ولحم الخنزير . # وقال من قال : إنه إن كان الخمر يعصم من الهلكة ، فهو مثل ما حرم الله من ~~ذلك ، وهذا القول معنا أصح إن شاء الله . PageV03P178 # واذا لم يقف على الأصل من الدم الذي به يعرفه أهل العلم به أنه حرام منه ~~بالصفة ، فإذا لم يقف على ذلك وعاين من يركب ذلك ، ولا يعرف في الأصل أذلك ~~من الدماء المباحة الحلال أو المختلف فيها أو المحرمة ، فهذا لا يسعه ولاية ~~من ركب ذلك ، لأن ذلك مما يحتمل الحق فيه والباطل ، والأصل فيه أنه إذا ~~أمكن فيه الحق والباطل ولم يركبه هو على حال جهله ، وتولى راكبه في أصل ~~يحتمل عند العلماء بالحق فيه أنه محق ، ويحتمل أن يكون فيه مبطلا عند ~~العلماء بذلك ولو لم يعاين ذلك الأصل ، فهو على ولايته ، وولايته على هذا ~~الوجه جائزة ، ولو لم يسعه هو بركوب ذلك ، لأن فعله في ذلك غير فعل وليه . # وكذلك إذا رأى وليه يأكل ما لا يعرف أنه لغير وليه ، أو لا يعرف ما حال ~~ذلك المال في حال لا يسعه هو أن يأكل من ذلك المال شيئا ، فرأى وليه يأكل ~~ذلك المال ، فوليه على ولايته ، ولو كان فيما غاب عنه يأكل حراما في علمه ~~أو بجهله ، فإذا كان المعاين منه يحتمل عند العلماء باطله وحقه ، فتولاه - ~~على ذلك وسعه ، ولا يسعه أن يبرأ منه لوجه يكون عند أهل العلم له في ذلك ~~العذر ، إذا لم يعلم له هو في ذلك عذرا بجهله في الأصول التي يحتمل فيها ~~العذر عند العلماء ، لأن ذلك هو الحق والدين عند الله وعند المسلمين ، فليس ~~له هو أن يتعدى بجهله إلى شيء يخالف دين الله ودين المسلمين ، وركوبه لهذا ~~الدم غير ركوب وليه له للأصل الذي غاب عنه واحتمل في الدين عند العلماء أن ~~يكون ذلك الدم مباحا ، لا يختلف فيه ، وأن يكون مختلفا فيه ، وأن يكون ~~حراما محجورا ولا يعرفون على حال من ms574 الحال ذلك ، إلا باصله الذي منه يخرج ، ~~وقد مضى القول في ذلك . PageV03P179 # فإن وافق الولي على هذا الوجه دما محجورا في الأصل ، فتولاه على ذلك هذا ~~الجاهل ، فهو واسع له ، لأن الأصل يحتمل فيه الحق والباطل ، واذا وقف على ~~الأصل الذي به يعرف الحرمة مع أهل المعرفة ، فركب ذلك الدم بعد معرفته ~~باصله ، أو تولى راكبه أو برىء من العلماء إذا برئوا من راكبه ، أو وقف ~~عنهم هلك بذلك ، وكان عليه التوبة من ذلك ، والدينونة بالسؤال عن ذلك ~~بالصفة حتى يخرج من ذلك بعينه بالتوبة ، وولاية أهل العدل من العلماء على ~~ما قد قاموا به من العدل في دين الله -تبارك وتعالى - فافهموا هذا الفرق في ~~الدماء والأموال واختلاف ذلك في الأصول والأحوال . # فصل : ومعرفة أصل الدم في هذا ، أضيق من معرفة أصل الأموال ، لأنه لو وقف ~~على مال يقع عليه أحكام الأملاك ، ولا يعلم لمن هو ، فرأى وليا له يأكل ذلك ~~المال ، ولا يدعيه لنفسه أو يدعيه ، كان ذلك على ولايته بدين ، ولو كان قد ~~أكل ذلك في سريرته غصبا حراما ، والمتولي له سالم بذلك . # وكذلك الدم ، إذا لم يعرف الأصل الذي خرج منه ، فهو على هذا السبيل . PageV03P180 # وأما إذا علم الأصل في الدم ، أنه خرج من الأصول التي قد وقف عليها ، ~~التي بها يعرف حرمته وحجره ، فتولى راكبه على ذلك ، فلا يسعه إلا أن يكون ~~يحتمل له عذر ، من طريق الاضطرار إليه ، فإذا نزل بتلك الحال عند العلماء ~~بالدين ، فكل ما احتمل للراكب عند العلماء بالدين من العذر ، فمثله ضد ~~الجاهل واجب ولا يجوز للجاهل أن يحكم بغير حكم الحق ، عند العلماء بالدين ~~في الدين ، ولو رأى وليه يأكل ما لا يعلم أنه لغير وليه ، ولا يعلم أنه ~~مباح له ، بوجه يعلمه هو، وقد علم أن ذلك المال ليتيم أو غائب ، أو لأحد من ~~الناس ، يحتمل في حال من الحال في الدين ، أن يأتي ذلك بحق في الدين عند ~~علماء المسلمين ، فلا يجوز له أن يبرأ منه على ms575 هذا ، ولا يقف عن ولايته ~~بدين ، كان وليه ذلك ضعيفا أو عالما ، فهذا فرق ما بين الأموال والدماء ، ~~في علم الأصول من الأموال والدماء . # ---------------------------------- # 1 -الآية 90 من سورة المائدة . # 2 -الآية 169 من سورة البقرة. # 3 -الآية 145 من سورة الأنعام # باب القول في حرمة الخمر من العنب و البسر ... # باب القول في حرمة الخمر من العنب و البسر # والنية فيه وقبول قول الواحد والاثنين في أصل الارادة # اختلف أهل العلم من أهل العدل في حل الخمر من العنب والبسر من النخل : # فقال من قال : إن ذلك جائز حلال ، حيثما وضع من الآنية والأوعية ، ولا ~~يحرم ذلك إلا إذا أريد به للشراب والمسكر ، وذلك قول الله -تبارك وتعالى - ~~: ( ومن ثمرا ت النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ) ، فالسكر ما ~~أريد به واتخذ للشراب من الخمر من العنب الرطبة ، والبسر من النخل ما لم ~~يرطب ، فذلك هو الخمر الحرام المجمع عليه ، وما سوى ذلك ففيه الاختلاف . PageV03P181 # وقال من قال : إنما يجوز الخل من التمر والزبيب اليابس ، الذي يجوز منه ~~النبيذ في الآنيه الجائز فيها الأنبذة من التمر والزبيب ، فكما لا يجوز ~~النبيذ المسكر من العنب والبسر في جميع الآنية والأوعية ، فكذلك لا يجوز ~~الخل من حيث لا يجوز الشراب ، والقول الأول معنا أصح وأكثر إن شاء الله ، ~~وعليه أكثر العمل من المسلمين ، وعليه عامة أكثر أهل القبلة معنا على ذلك ، ~~إلاما غاب عنا علمه . # فأصل الحل من العنب والبسر على أكثر القول معنا مطلق مباح إذا صار خلا ~~إذا كان أريد به في الأصل الحل ، ولم يرد به النبيذ للشراب فهو على كل حال ~~على أكثر القول جائز . # وكل ما كان جائزا في الأصل عند أهل العلم به في ذاته ولونه ، وجهله ~~الراكب له وهو مع أهل الخبرة به والعلم له في حال المباح في دين الله ، ~~فالراكب له على كل حال سالم مؤمن من حيث ركبه ، ما لم يركبه على أنه يركب ~~حراما في نيته ، أو على أنه ms576 يركبه ، حلالا كان أو حراما ، فأصل الخل مباح ~~في دين الله من التمر والزبيب ، لا نعلم في ذلك اختلافا ، وفي أكثر القول ~~من العنب والبسر فهو مباح حلال . # وكل ما كان حلالا في الأصل عند العارفين به في ذاته وصفته ، وفي علم من ~~علمه من المسلمين ، فلا يصر الجاهل من المسلمين جهل عينه ، لأن عينه ولو ~~عرفها إذا وقف عليها عرف مباحا في الأصل مع العلماء بها ، ومع العلماء ~~بالدين ، وإنما يهلك الجاهل في ركوبه لما هو في الأصل حرام ، محجور على من ~~عرفه ، ومن عرف أنه حرام ، ومن جهله فليس له أن يقدم على ما جهل من الحرام ~~، فالخل من الخمر إذا صار بحد النبيذ من الخمر إن كان ينزل بمنزلة الشراب ~~في حال من الحال ، نازل به في حال الحجر ، وفي بعض القول وهو محجور الشرب ، ~~في حال ما يكون مسكرا قليله وكثيره ، لأن الخمر بعينه المراد منه منع الشرب ~~، إذا كان في حد المسكر . PageV03P182 # وقال من قال : إنه حلال في الأصل ولا يحجر الشراب منه ما لم يسكر ، فإذا ~~سكر الشارب منه ، حرم عليه السكر في الأصل ، وسواء ذلك على هذا في أي ~~الآنية والأوعية كان ، وهذا القول الآخر هو أصح وأحب إلينا ، أنه إنما يفسد ~~الشراب بالنية ، وصلح للخل بالنية ، فهو على حد النية التي يراد بها الخل ، ~~وهو حلال مباح ، ولا حجر في شراب مباح في الأصل ، ما لم يأت عليه حجر يسكر . # فلو أن مريدا أراد الخل من الخمر ، فصار ذلك الحل في حد النبيذ ، وهو ~~عالم بذلك في الأصل ، وهو قائم العين خمر مع من عرف أنه خمر بصفته وعينه ، ~~وهو معه في الأصل حلال لعلمه ، كان ذلك محجورا على من عاينه غيره ، حتى ~~يعلم فيه كعلمه هو ، ولا يجوز أن يركب ذلك راكب بجهل أصله الذي بني عليه ، ~~حتى يعلم منه كعلم من علم ذلك في الأصل ، لأن الأصل هاهنا محجور ، لأنه ~~قائم العين والصفة بأنه خمر ، إنما أصلحته النية التي غابت ms577 على من وقف عليه ~~، وهذا بمنزلة الدماء إذا لم يعرف من أي وجه هي ، فلا ينبغي له الإقدام على ~~ذلك ، وذلك محجور عليه حتى يعلم الأصل فيه . # فصل : فإن كان في يد ثقة مامون في دينه ، فقال إن تلك الخمر التي عاينها ~~إنما هي أصلها خل أريد به ، ولم يرد به الشراب ، فأرجو أن يجوز له ذلك إن ~~شاء الله ، بقول الواحد الثقة المأمون ، لأنه يحتمل صدق ما يقول ، والثقة ~~في مثل هدا يجوز لموله ، إذا كان الأصل يحتمل ما يقول ، ولم يكن قوله في ~~الأصل كذبا وزورا . PageV03P183 # فإن ركبه راكب على هذا ، وهو لا يعلم أصله خمرا أو خلا وكان في الأصل ~~يراد به الخل ، فتولاه على ذلك جاز له ذلك إن شاء الله ، وكذلك إن صدقه أنه ~~أراد به الخل وهو في يده أو في حال يجوز قوله فيه ، ويشهد فيه بعلم منه ~~بذلك أنه أصله خل ، و هو ممن يجوز قوله فيه ، جاز ذلك إن شاء الله فيما يصح ~~من الحلال ، بقول الواحد ، وأما الحجة في ذلك فالاثنان إن شاء الله ، إذا ~~شهدا بما يكون في الأصل يحتمل صدق شهادتهما في دين الله ، فيما غاب من ~~أمرهما ، وهذا مما يحتمل صدقهما في أصل دين الله ، على قول من يقول أن الخل ~~يجوز من العنب الرطب ، والبسر من النخل ، وأن شربه في حين ما يصير نبيذا في ~~حاله تلك جائز ، فهو جائر إن شاء الله ، ومقبول قولهما في هذا ، وهو حجة ~~لمن قبل قولهما في ذلك ، إذا شهدا بما في صدقهما فيه ، وغاب ذلك عن المشهود ~~عنده في ذلك ، ولم يعلم أكاذبان في ذلك أو صادقان ، فاهل الثقة من المسلمين ~~مصدقون في ذلك إن شاء الله . # فصل : ولو شهد الشاهدان الثقتان فيما يحتمل صدقهما على خمرة أريد بها ~~الشراب والنبيذ ، فخانا الله في دينهما ، وقالا إن هذا إنما أريد به الخل ~~في الأصل ، واحتمل صدقهما في ذلك ، كان ذلك حجة لمن شهدا معه بذلك ، وكذلك ~~الواحد إذا اطمأن ms578 قلب المشهود معه إلى صدقه ، واحتمل في دين الله ، فهو حجة ~~له في هذا الوجه ، وهو جائز في دين الله لنفسه ، وأرجو أن يسع ذلك المصدق ~~له لأنه أخذه عنه من وجه يحتمل صدقه وكذبه فصدقه ، وكان مصدقا عنده في قوله ~~هذا ، وهذا مما تجوز فيه الشهادة معنا على هذا الوجه . PageV03P184 # وأما إذا شهد الشاهدان أو أكثر على خمر أريد بها الشراب في الأصل أنها ~~لبن ، أو أنها ماء ، أو أنها حلال قطعا ، ولا يشهدان على ما يحتمل صدق ~~شهادتهما ، فهما كاذبان في الأصل بغير حجة تقوم لهما في قولهما ، ولا يحتمل ~~صدقهما في ذلك ، عند من وقف على الخمرة المحرمة في دين الله ، على من عرفها ~~بعينها بشهادتهما هذه أبدا ، لأنها غير مما قالا ، ولأنهما لم يشهدا بشيء ~~يحتمل فيه صدقهما عند من عرف الخمر بعينها من العلماء بها ، وعند من علم ~~الحكم فيها ، لأن العلماء بالحكم فيها يشهدون في الأصل على كذبهما ، لأنهم ~~يشهدون أنها حرام ، والله يشهد بذلك ، فهما كاذبان على من شهدا معه بذلك ، ~~وكاذبان عند الله وعند العلماء بحكم الخمر ، أنها ليست بحلال ، فلا حجة من ~~الشهود في هذا على هذا الوجه ، ولوكانوا مائة ألف أو يزيدون. PageV03P185 # وكذلك لا حجة منهم في قولهم إن هذا لبن أو ماء أو خل أو خمر ، أو شيء مما ~~هم فيه كاذبون ، عند من وقف على أعين ذلك ممن يشهد أنه خمر نبيذ مسكر ، ~~وليس بخل عند أهل المعرفة بالعين من الخل ومن الخمر ، وأنه كاذب عند كل من ~~عرف عين الخمر ، فإذا شهد الشهود على تحويل العين عن أصلها أو تحليلها وهي ~~محرمة في الأصل بغير حجة ولا بسبب يشهدون به مما يمكن ويحتمل صدقهم عند من ~~وقف على العين وعرفها ، لأنه إذا شهدوا على هذه الخمرة بأنها خل في الأصل ، ~~وإنما أريد به الخل في الأصل ، ووقف عليها أهل العلم والمعرفة بعين الخمر ~~وصفتها ، لم يشهدوا على كذبهم في أصل ما يشهدون به ، بل يحتمل ذلك عندهم ms579 إذ ~~ذلك ممكن عندهم ، أن يكون خلا في الأصل ، ويحول في حال ما يصير إليه من حد ~~النبيذ إلى حاله ، وهي على نية الخمر ، فهي في الأصل محرمة عند الله على من ~~علمها إلا أنها كذلك وهي ، يقول من قال إنها أريد بها الخل ، مع من غاب عنه ~~كذبه من صدقه ، واحتمل في دين الله صدقه حجة له في ذلك ، وهو هالك يكذبه في ~~ذلك ، فانظروا مواقع الحجة من الشهادات على إزالة الأصل بما يحتمل صدق ~~القائل : كيف كان حجة . # واذا لم يحتمل صدق القائل في علم من علم ذلك ، لم يكن قول القائلين في ~~ذلك ، قلوا أو كثروا حجة في ذلك ، ولا وسع تصديقهم ولا اتباعهم ، وكانوا ~~كاذبين عند الله وعند من شهدوا عليه ومعه ، ولم يسعهم مع ذلك أن يصدقهم ، ~~ولا يتولاهم في دين الله بدين ولو جهل مواضع ما يكونون فيه حجة ، من مواضع ~~ما لا يكونون فيه حجة، ومواضع ما يكونون فيه مصدقين ، من مواضع ما لا ~~يكونون فيه مصدقين ، وليس لأحد يجهل أن يجعل غير الحجة حجة ، ولا يبطل موضع ~~الحجة إذا لم يعلم أنها حجة ، ولا يصدق من لا يجوز تصديقه إذا جهل موضع ما ~~لا يجوز تصديقه ، وكل ذلك لا يجوز إلا بموافقة الحق ، في دين الله ودين أهل ~~العدل من المسلمين ، ولو عاين الجاهل أو العالم لعين الخمر خمرا في علمه . PageV03P186 # إلا أنه لا يعرف هي الأصل ، كانت يراد بها خلا أو شرابا ، قلنا له : لا ~~يقدم على ذلك حتى يعلم الأصل في ذلك ، و إلا فهو محجور عليه حتى يعلم الأصل ~~في ذلك ، فإن ركبه على ذلك على نية أنه يركب ما معه حلالا ، أو على غير نية ~~أنه يركب الحرام ، كان في ذلك مسيئا بإقدامه على محجور العين ، مع من علمها ~~أو جهلها ، ولا يعرف الواقف عليها ممن يعلم أنها خمر وأنها حرام ، إن كانت ~~أريد بها الشراب ، وأنها حلال إن كانت أريد بها الخل ، ولا يكون ذلك معنا ~~هالكا ms580 إن كانت في الأصل أريد بها الخل ، لأنه قل واقع في حال جهله مباحا في ~~دين الله - تبارك وتعالى - في دين المسلمين ، غير أنه عليه التوبة معنا ، ~~من إقدامه على جهله بأصل الخمر التي وقف عليها ، على أي الأصول كانت ، ~~ولأنها على كل حال لو وقف عليهما الواقف الذي يعرف عينها ، ويعرف صفتها ، ~~لم يبلغ إلى علم تحريمها من تحليلها إلا بعلمه بأصل ما بنيت وأسست له . # فصل : وان وافق على ذلك خمرا أريد بها الشراب في الأصل ، وكانت عند الله ~~وعند المسلمين في دينهم محرمة ، وعند العلماء بها وبعينها ، لا يعرفون فرق ~~ما بين المحرم منها والمحلل إلا بمعرفة الأصل ، فقد ينبغي له في الأصل ألا ~~يقدم إلا على معرفة الأصل ، الذي به صارت مباحة في دين الله ودين المسلمين ~~، فإذا أقدم على محجور بغير علم فهو هالك ، ولا يسعه ركوبه لجهله لأصله ، ~~ولو علم أن في أصل دين الله شيثا مباحا من هذه العين ، إذا كانت في الأصل ~~يراد بها الحلال من الخل ، فلا يغنيه علمه هذا إذا وافق في الأصل محرما في ~~دين الله . PageV03P187 # وإذا وافق في الأصل محللا في دين الله على هذه الصفة ، علم أن في دين ~~الله محللا من هذه الصفة وهذه العين أو لم يعلم ، أو عرف هذه العين مما هي ~~أو لم يعرف ، وكان جاهلا بعيها وبأصل حرمتها وبأصل المححور منها والمباح ، ~~فإدا وافق مباحا في أصل دين الله فهو سالم ، ما لم يركبه بنية استباحة ~~المحرم من دين الله ، أو على أنه يركبه ، كان محرما أو محللا ، فإذا ركبا ~~على هذه النية الفاسدة كان هالكا ، ولو وافق في الأصل محللا مباحا . # فصل : ولو تولى على هذه الصفة راكبا لمحجور ، وكان في الأصل مع العالمين ~~بعين هذا المحجور ، أنهم لا يفرقون بين معرفة المحجور ولا المباح ، إلا ~~بمعرفة الأصل الذي أريد له ، واحتمل عند العلماء في دين الله أن يكون من ~~تلك العين التى وقف عليها مباح ومحجور، فتولى من وكب تلك ms581 العين على جهله ، ~~بمعرفة الأصل الذي هو محرم ، وبه يعلم العلماء بالعين حرمته ، فهو سالم ~~بولاية من تولاه على هذه الصفة ، لاحتمال الصواب والباطل للراكب مع علماء ~~المسلمين ، ومع العلماء بعين الخمر ، لأنهم لا يبلغون إلى معرفة تحريمها ~~بوقوفهم على العين إذ كان في الأصل في تلك العين ما هو مباح ، واختلاف ~~الحكم قي الراكب والمتولي للراكب في ذلك بين عند علماء المسلمين في الدين ، ~~إذ كان فعل المتولي غير فعل المتولى ، لأن المتولى على فعله مامون ما احتمل ~~له في حكم الدين ، وجه حق يسلم به من الوجوه ، ولأن الراكب للشيء ليس ~~كالمتولي للراكب ، إذا كان مما يحتمل فيه المخرج ، ولا نعلم في هذا اختلافا ~~، إلا أن يكون الأصل الذي ركبه الراكب من المحجورات في ظاهر الأمور ، مما ~~يكون الحق فيه لله وللعباد ، والحكم فيه لله وللعباد ، وقد مضى القول في ~~هذا الكتاب . PageV03P188 # وكذلك الدم لو وقف الواقف على دم لم يقف على أصله ، ولا علم ما هو من ~~الدماء ، أمحجور ذلك الدم بالاجماع أم مباح بالاجماع ، أم مختلف فيه ، وهو ~~لا يبلغ إلى علم ذلك إلا بمعرفة الأصل فقال له الثقة من المسلمين إن ذلك ~~الدم من الدماء المباحة وهو في يده ، أو فيما يجور فيه قوله ، وكان في ~~الأصل يحتمل ذلك ، كان قول الثقة في هذا حجة في قبول ذلك منه في بعض القول ~~، والثقتين من المسلمين حجة في ذلك ، فيما لا نعلم فيه اختلافا لأن شهادات ~~المسلمين فيما يمكن صدقهم بوجه من الوجوه ، ولا يبلغ إلى معرفة كذبهم ~~بالوقوف على العين التي شهدوا على تحليلها ، أو على إزالتها في دين الله - ~~تبارك وتعالى - ، فإذا شهد الشاهدان على ذلك ، كانا حجة في هذا الوجه ، ~~وكانا هما متقلدين ذلك ، فإن كانا صادقين فلهما صدق ذلك ، وان خانا الله في ~~ذلك فيما هما حجة لمن أخذ ذلك عنهما فهما هالكان بكذبهما ، ولو كان الدم في ~~ذلك حراما مجمعا عليه ، وشهدا أنه حلال ، ولم يشهدا أنه من الدماء التي هي ms582 ~~حلال مثل دم السمك أو دم اللحم أو الدماء التي يختلف فيها ، وإنما قصدا إلى ~~أن قولهما أنه حلال لم يكونا بذلك حجة ، وكانا كاذبين لأنهما أحلا في الأصل ~~حراما ، من غير أن يشهدا أنه دم بصفاته متنقلا بها عن الدم المحرم. # وكذلك لو قالا إن هذا ليس بدم ، ولكن هذا شيء من الأشربة أو من الأطعمة ~~الحلال التي ينقلان بها اسم الدم عن موضعه ، لم يكونا بذلك حجة ، ولو كانوا ~~في ذلك مائة ألف أو يزيدون فافهموا هذا الفصل . # باب ذكر النبيذ # وكذلك ما جاءت به السنة تحريم نبيذ الجر والدبا والنقير والمزفت ، وححر ~~النبيذ مجملا ، وإباحته مطلقا في الأديم الملاث على أفواهه من المعز والضان ~~، وعلى ذلك أجمع كثير من أهل القبلة ، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين أهل ~~العدل من علماء المسلمين . # فصل : ومما جاءت به السنة في هذا فهو معنا حرام لاحق بتحريم الخمر في ~~الحجر ، قليله وكثيره . PageV03P189 # وأما الحد فيه فلا نعلم أنه واجب فيه إلا التعزير ما لم يسكر شاربه ، ~~فإذا سكر شاربه من الشراب الحرام من الأنبذة وجب عليه الحد حد الخمر وهو ~~ثمانون جلدة . # وأما الكفر فإنه يكفر معنا بشرب نبيذ الجر و الدبا والمزفت والنقير ، وما ~~كان من الأنبذة في غير الأديم الملاث ، على أفواهه من المعز والظأن ، وما ~~أشبه ذلك فقد قيل إن مما يشبه ذلك فهو لاحق به . # وقد قالوا : إن الظباء جائز في أديمها شرب النبيذ ، وليس بالمجمع عليه من ~~القول ، وهو معنا يشبه ما قيل فيه إنه جائز ، لأنه مثل الأنعام المباح في ~~أديمه شرب النبيذ ، وما أشبه الشيء ولم يأت فيه نص بتحريم ، وهو مشبه للشيء ~~المحلل بالنص فهو لاحق بالتحليل . # فإذا وقف الواقف على الأنبذة المحرمة في الآنية المسماة المحجورة فيها ~~الأنبذة ، فشربها بجهله أو بعلمه ، فهو هالك ولا يسعه جهل ذلك ، وكذلك لا ~~يسعه جهل ولاية من ركب ذلك على علمه بركوبه له ، ووقوفه على الأصل الذي قد ~~علم به حرمة ما ركب . # وأما ms583 إذا وقف الجاهل لحرمة نبيذ الجر ، أو العالم بذلك ، أو على شيء في ~~حد النبيذ ليس من الخمر من العنب الرطب والبسر ، فذلك ما قد جاء فيه ~~الاختلاف ، إذا زايل الآنية التي بها وقع الحجر . # فقال من قال : إنه لا يجوز ذلك ، وليس للجاهل بذلك أن يقدم عليه ، إلا ~~حتى يعلم أنه من الآنية المحلل فيها الشراب ، أو أنه من الأشربة المباحة ~~بوجه من الوجوه ، لأن العين التي وقف عليها لايبلغ بها إلى علم الحلال من ~~الحرام ، وقد وقع الإشكال عليه ، لأن في دين الله - تبارك وتعالى - ودين ~~المسلمين ، أن في الشراب من النبيذ ما هو حرام محجور ، وفيه ما هو حلال ~~مباح ، وفيه ما هو مختلف فيه ، فلما أن كان ذلك لم يجز الإقدام عليه ، حتى ~~يعلم أنه من الأديم الملاث على أفواهه من المعز والضان ، وما أشبه ذلك ، ~~ويقف الواقف على ذلك ، أو يكون من عند ثقة مأمون في دينه . PageV03P190 # فصل : وقال من قال : ليس له ذلك إلا حتى يقف على الإناء المباح فيه ~~الشراب ، أو يكون في يده من يامنه على ذلك ، ولو كان غير ثقة ، أنه لا يركب ~~ولا يركبه محرما ، فإذا كان مامونا على ذلك جاز له ذلك . # وقال من قال : إذا لم يعلم أنه حرام ، ولا وقف على الإناء الذي هو منبذ ~~فيه ومستعمل فيه ، وهو مما لا يجوز فيه الشراب ، فهو جائز حتى يعلم أنه ~~منبذ أو مستعمل في المحرم من الآنية ، ولو كان غير ثقة ولا مامون ، لأن ~~الأصل فيه الحلال المباح الواسع ، والعين لا يبلغ بها أبدا إلى معرفة ~~المحجور من المباح ، والأصل فيه المباح ، والغالب هو المباح من أمور الناس ~~مع صاحب هذا القول ، ومامونون فيه على دينهم ، بمنزلة الأطعمة من الأشياء ~~التي يتهمون الناس فيها في إدخال المحارم . فمتى كان ذلك كذلك ، كان كل من ~~الناس مامونا على ما في يده ، ولم يحجر على العين منه ما هو مامون عليه ، ~~وهدا القول معنا أصح في الحكم ، لأنا وجدناه لا ms584 يبلغ أبدا به إلى معرفه ~~تحريم ، بوقوفه على العين . # ووجدنا إجماعهم أن المأمون عليه ، من هو في يده إذا كان ثقة ، ولم نجدهم ~~على الإجماع يحجرونه إذا ركبه الراكب على الأمانة ، ولو وافق محجورا على من ~~أركبه إياه ، ما لم يعلم الأصل المحجور ، ولا نعلم في هذا اختلافا . # فصل : فلما أن كان من هو في يده مامونا عليه ، إذا كان ثقة بالاجماع ، ~~وليس عليه سؤال ، و إن كان عليه سؤال وسال فإنما يسال عن شيء لا يبلغ إلى ~~معرفة صدقه ، إلا بادعاء من قال ذلك ، ممن هو في يده ، لم يتعر معنا في ~~الأصل أن تكون العين مباحة ، إذا عدم معرفة الأصل الذي به حجر . PageV03P191 # وأما إذا وقف على الآنية التي فيها النبيذ ، الذي هو معروف عند أهل العلم ~~به ، أنه نبيذ مسكر ، وليس بخارج من حد النبيذ إلى حد الخل ، الذي هو عند ~~أهل المعرفة بالخل بأنه خل وعند أهل المعرفة بالنبيذ أنه ليس نبيذا ، فإذا ~~وقف على عين النبيذ الذي هو عند أهل المعرفة أنه نبيذ ، في الآنية المحجور ~~فيها شرب النبيذ ، وقد علم أنه نبذ فيها ذلك النبيذ ، فقد وقع عليه سبيل ~~الحجر ، إذا علم ذلك الأصل الذي به حرم ذلك ، ولو شهد على تحليله على ذلك ~~مائة ألف أو يزيدون ، من علماء المسلمين ، فلا يجوز له ذلك أبدا ولا يجوز ~~له ولايتهم على ذلك أيضا . # فصل : واذا وقف على النبيذ الذي هو مع أهل المعرفة به أنه نبيذ ، في ~~الآنية المباح فيها الشرب في دين الله ودين المسلمين ، ولو جهل هو ذلك أنه ~~حلال أو حرام ، وقد علم أنه أنبذ في تلك الآنية أو لم يعلم ، إلا أنه وجده ~~في تلك الآنيه وفي تلك الأوعية ، مع ما كان من الناس ولم يعلم أنه حرام ~~بوجه من الوجوه فيما غاب عنه ، وهو مباح له ذلك ، ولوكان في الأصل عمل في ~~آنية محجورة ، ثم حول إلى الآنية المباحة ، من بعد أن صار نبيذا ، إلا أن ~~يقول من هو ms585 في يده أنه نبذ في آنية محجور فيها شراب النبيذ ، فإذا أقر لذلك ~~وهو بعد في ملكه فهو حجة على من أقر معه بذلك ، ولا يسعه الإقدام على ذلك ~~ولو جهل حرمة ذلك وجهل حجة من قال بذلك من أهله ، فلا يسعه جهل ذلك كله . # فصل : وأما إذا وقف على النبيذ الذي هو مع أهل المعرفة به أنه نبيذ في ~~الآنية المعروفة ، بأنها لا نبيذ فيها ، وأنه إنما ينتقل فيها من غيرها من ~~الآنية التي يشرب منها في الوقت متعارف ذلك ، فهذا الموضع معنا موضع ~~الاختلاف ، ويحسن فيه الاختلاف ، لأنه قد وقف على النبيذ ، ولم يقف على ~~معنى ما كان فيه أصل النبيذ ، ونحب في هذا على السبيل أن لا يقدم على شرب ~~النبيذ إلا من عند ثقة ومامون على هذه الصفة . PageV03P192 # فصل : وان كان من عند غير ثقة ولا مامون ، وقد زال عنه معرفة الأصل في ~~الإناء المنبذ فيه ذلك النبيذ ، ولم يقف عليه بعينه وأصله ، فشرب هذا ~~النبيذ على هذه الصفة ، كان معنا قد شرب مباحا ، إلا ما قد ذكرنا من ~~الاختلاف وقد بينا ذلك . # وأما إذا وقف على النبيذ في الإناء ، المحجور فيه شرب النبيذ ، ولم يعلم ~~أنه نبيذ في ذلك الإناء ، وانما وقف عليه نبيذا في ذلك الإناء ، فاما هو ~~فمحجور عليه شربه من ذلك الإناء في الأصل ، حتى يعلم أنه أنبذ في غيره وحول ~~إليه ، من بعد ما وقف ، ولم يعلم أنه زاد فيه من بعد أن حول إليه ، فإن ~~أخبره مخبر ممن هو في يده ، أو ممن يجور قوله عليه وفيه ، أنه أنبذ في غير ~~ذلك الإناء من الآنية التي يجوز فيها الشراب ، لم يكن معنا في ذلك حجة ولا ~~مصدقا فيه إلا أن يكون ثقة ، لأن الأصل الذي وقف عليه فيه فهو محجور حتى ~~يعلم أنه غير حرام ، كما أنه إذا وقف عليه في الآنية الحلال الشرب فيها ، ~~كان مباحا من أيدي الكل من أهل القبلة ، إلا أن يعلم أنه حرام ، وقول من ms586 هو ~~في يده حجة ، إذا قال إنه حرام لوجوب الملك عليه فيه كائنا ممن كان . # وأما هذا إذا وقف على ما يوجب حجره ، فلا يطلقه له من سبيل الحجر ، إلا ~~من قول ثقه مامون لا شك في صدقه أنه أنبذ في غير هذا الإناء من الآنية ~~المباحة ، وأنه إنما حول إلى هذا الإناء من بعد أن أدرك ، وان لم يرد في ~~هذا الإناء زيادة توجب تحريمه . # فإن رأى من يشرب هذا النبيذ وشربه ، وقد وقف عليه في الآنية المحجورة ~~الشرب فيها ، إلا أنه لم يعلم أنه أنبذ في تلك الآنية أو لم ينبذ فيها ، ~~وهو نبيذ قائم العين مع من يعرف أنه نبيذ ومعه هو ، إلا أنه غاب عنه من هذا ~~النبيذ ، كيف كان أصل نيته فرأى وليا له يركب ذلك ويشربه ، على هذه الصفة ~~لم يكن له ترك ولايته ، ولا جاز له البراءة منه ، وهو مامون في دينه على ذلك . PageV03P193 # وكذلك ليس له أن يبرأ من غير وليه على هذه الصفة ، إلا أن يعلم أن هذا ~~النبيذ أنبذ في هذا الإناء ، أو في إناء حرام فيه الشرب ، لأن هذا مما ~~يحتمل حلاله وحرامه ، ومن وجه أنه أنبذ في غير هذا الإناء من الآنية التي ~~يحل الشرب فيها. # فإذا أدرك تحولها في هذا الإناء ، وشربه هذا الشارب وهوحلال ، وكلما أمكن ~~عذر الراكب بوجه من وجوه الحق ، فلا تحل البراءة منه على هذا الوجه ولا على ~~هذا المعنى ، مما هو فيه مامون عليه في دينه ، كل من كان الحق فيه لله ~~-تبارك وتعالى- ، وليس فيه حق للعباد ولا حجة للعباد ، فإذا وقف على النبيذ ~~المعروف بعينه أنه نبيذ ، وقد علم أنه منبذ في ذلك الإناء الفاسد فيها ~~الشراب ، فهذا هو الموضع الذي لا يسعه جهله ولا جهل ولاية من ركبه ، إذا ~~علم الأصل الذى به يعلم الواقف على عين النبيذ حرمة النبيذ من تحليله ، ~~لأنه ليس بالوقوف على العين ، ممن يعرف عين النبيذ ، ووقوف على تحريم ~~النبميذ من تحليله ، فمن هنالك لم ms587 تكن الحجة تقوم على من وقف على عين ~~النبيذ أنه حرام أو حلال ، و أنه لو وقف عليه العالم به أنه حرام مع ~~العلماء بتحريمه ، لم يعرفه أنه حلال أو حرام ، حتى يقف على الأصل الذي به ~~يكون حراما بعينه ، وانما اختلف معنا الدم والنبيذ ، فكان النبيذ مباحا في ~~الأصل ، إذا لم يقف على الأصل الذي يكون به حراما مع العالمين به والعارفين ~~بعينه . PageV03P194 # ولا يبلغ من وقف عليهما جميعا إلا بمعرفة الأصل الذي يعرف الحلال منهما ~~من الحرام ، والمباح من المحجور ، لأن الدم في الأصل حرام غير منتقل بفعل ~~من أفعال المخلوقين ، إلى حال غيره ، ولأنه إنما هو حرام بنفسه لا بنية ~~غيره ولا بفعل غيره ، ولأنه لا يقع على الحرام منه أبدا ملك ولا يكون ملكا ~~بيمين ، إلا ما كان قائما في الأنعام المباحة الحلال ، وهو فيها ، فالملك ~~واقع على الأنعام ، لا على ملك الحرام ، فهذا حرام في الأصل ، إلا بعله ~~تلحقه من أفعال الغيرر ، فهو محجور في الأصل لا يحل الإقدام عليه والمقدم ~~عليه ، إذا وافق الحرام المجمع عليه بغير حجة يسعه ، مما ذكرنا من الشهادة ~~ممن يصح بشهادته التصديق على ما يمكن صدقه في دين الله ، فلا مخرج له عندنا ~~من الهلاك وهو معنا هالك . # وأما النبيذ ,فإن الأصل فيه الحلال للأملاك مما يحرج هو منه ، ومما يأتي ~~منهه ، ولأنه لا يقع عليه الحجر من المشروبات ، إلا أن يراد به النبيذ في ~~الآنية المحجور فيها الأشربة . # وليس كل العين يقع عليها الحجر ، ولا يقع عليهما الحجر بالذات والعين ، ~~وانما يقع عليها عند القصد بها إلى الاراده للنبيذ في الآنية المحجور فيها ~~الشراب . ثم هنالك يقع عليها الحجر والأصل أملاك لما هو في يده ، فإذا كان ~~في يد الغير كان ملكا له ، وهو حلال لزوال علم الواقف عليه عن الأصل الذي ~~به يقف على تحريمه ، ولوجوب الملك عليه ممن هو في يده ، فلذلك اختلف القول ~~في النبيذ ، وقد بينا ذلك فيما مضى من الفصل فاختلف معنا في ms588 ذلك معنى ~~النبيذ من معنى الدم ، وان كان هنالك وقوع الشبهة فيه ، فقد جاء فيه ~~الاختلاف على ما وصفنا ، والله الموفق للصواب . PageV03P195 # فصل : فإن كان الأصل يراد به النبيذ في الأواني المحجور فيها استعمال ~~النبيذ ، فاريد بذلك النبيذ في تلك الآنية وصار نبيذا ، فهو حرام لمعنى ~~السكر الحال فيه والنازل له ، ولموضع معنى الشراب منه ، فما دام السكر ~~قائما فيه وكان مسكرا ، فالمسكر حرام على هذا الوجه من هذا النبيذ لا محال ~~، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين أهل العدل أنه كان مسكرا ، وقد بني على ~~الأصول الفاسدة في الآنية المحجورة ، أن ذلك حرام فاسد رجس لا ينتفع به في ~~شراب ولا طعام ، ورجس ما مس النبيذ من الطهارات من الأطعمة والأشربة وغير ~~ذلك من الطهارات ، إلا ما اختلف فيه من الماء ، فقد مضى القول في استثناء ~~ذلك على اختلاف أهل العدل في قليله وكثيره ، الذي تحتمل فيه النجاسات ~~ويفسده أو لا يفسده ، وسائر ذلك ، فهو مفسد له في حاله هذه التي وصفناها ، ~~فإذا أريد به الخل بعد أن صار في حد المسكر في هذه الآنية ، فتحول عن حال ~~المسكر إلى حال الخل ، وزال عنه عين المسكر وحكم المسكر ، المحجور لعلته ~~ولمعناه ، وصار خلا في العين مع من وقف عليه من العارفين أنه خل وأنه ليس ~~بمسكر ولا نبيذ ، فقد اختلف في ذلك من قول أهل العلم من أهل العدل : PageV03P196 # فقال من قال : إن ذلك يتحول إلى الخل ، ويصير حلالا طاهرا بالنية التى ~~أوقعت عليه ، وأريد بها فيه وأريده لها إذا زال عنه حكم المسكر المحجورة ~~لمعناه لعلته ، وتحول إلى حد الحلال المباح في الإجماع أن لو أريد به في ~~الأصل لكان مباحا حلالا ، لا اختلاف في ذلك ، فلما أن حصل السبب الذي به ~~أبيح زال المسبب الذي به حجر وهو المسكر ، وانما تحول إلى حال الخل بالنية ~~، كما تحول إلى النبيذ المسكر بالنية ، وليس هو في الأصل حراما من التمر ~~والزبيب ، إلا أن يراد به النبيذ بالنية ، في الآنية ms589 المحجور فيها النبيذ ، ~~والا فالأصل ملك حلال ولم يحل فيه نجاسة أفسدته من ذوات النجاسات المائعة ~~فيه ، إلا ما عارضه من النية الفاسدة ، فكل ما أفسدته النية الفاسدة بعد أن ~~كان ملكا حلالا ، وهو قائم العين التي لم يأت عليه من الآفات غير النية ~~التي أفسدته ، فكذلك إن حال عن حال تلك النية ، كان حلالا وكذلك إذا حال عن ~~حال المحجور المسكر ، إلى حال الخل بالنية المراد بها للخل تحول إلى الخل ، ~~وقد قيل : يعالج بالشمس أو الماء أو الملح. وانما يراد بمعالجته تحوله عن ~~حال المسكر إلى حال الخل ، فإن تحول إلى حال الخل بغير معالجة مع النية له ~~بذلك ، فقد زال عنه حد المحجور وصار إلى حد المباح وهو حلال . # وقال من قال : إنه إذا صار إلى حد النبيذ في الآنية الفاسدة فيها استعمال ~~النبيذ فهو حرام ، لا يتحول إلى الحلال ، والقول الأول أصح معنا وهو قولنا ~~إن شاء الله . # لأن المحجور منه المحرم المسكر والمراد به للشرب والنبيذ. PageV03P197 # ولو أن ذلك المجعول في الآنية من الجرار وغيرها من الآنية التي لا يجوز ~~استعمال النبيذ فيها ، ولم يرد به الشراب ولا الخل ، وجعل على غير نية في ~~تلك الآنية ، كان ذلك حلالا مباحا ، لا نعلم في ذلك اختلافا ، فكذلك إذا ~~أريد به الخل فهو حلال مباح ، وإنما حجر بنية الحرام مع حلول السكر فيه ، ~~وانما منع لمعنى السكر وحرم السكر منه . وقد قال تعالى : ومن ثمرات النخيل ~~والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا) ، فإنما المحجور السكر ، وليس الأصل ~~بمحجور . # وكذلك إذا حال إلى غير الحال الذي حجر به فليس بمسكر ولا محجور ، # وليس هنالك ذات محرمة في الأصل إلا بالنية ، فإذا زالت عن حال ما أريد به ~~من المحجورات زالت أحكام النية عنه . # فصل : ومعنا أنه إذا حال عن حال المسكر وصار خلا مزيلا للحرام المحجور ، ~~نازلا بمنزلة المحلل من المملوكات ، فهو من الخل ، والخل ليس بمحرم ، ونقول ~~إنه إذا فارق حال ما صار به محجورا مما أريد ms590 به وقصد إليه به واتخذ له ، ~~فزال عن ذلك الحجر ، فقد صار إلى حد المباح الحلال ، لأنه أملاك ليس بحرام ~~في الأصل ، والله أعلم ، وذلك معنا على هذا ، ولو لم يعالج ولم يرد به الحل ~~، إلا أنه قد صار خلا ، فعلى من أراده للنبيذ التوبة من تلك النية ، وأن ~~يتوب إلى الله من تلك المعصية ، وقد فارق هذا الخل معنا حال المسكر المحجور ~~، وهذا الذي يبين لنا في هذا ، والله أعلم بالصواب ، وقولنا فيه قول ~~المسلمين . # فصل : فإذا صار المسكر من التمر والنبيذ والخمر خلا ، ونزل بمنزلة الخل ، ~~وعين الخل مع من يعرفه ، فهو مباح له معنا من عند كل أهل القبلة ، إلا أن ~~يعلم أن الأصل كان فيه محجورا ، فإذا علم ذلك فهنالك يقع الاختلاف : # فقال من قال : إذا رجع إلى حال الحل من جميع ذلك من الخمر وغيره من ~~الأنبذة ، ولو لم يرد به الخل ، فقد رجع إلى حال المباح . # وقال من قال : غير ذلك . PageV03P198 # فصل : فإن ركبه راكب على جهله بالأصل ، وقد صار خلا فهو معنا مسلم مباح ~~له ذلك ، ولو كان الأصل في هذا الخل ، فقد كان خمرا حراما ، ثم صار خلا على ~~غير نية ، أو على نية ، فذلك كله معنا سواء في حال جهل المرتكب بأصل ذلك . # وأما على علمه بأصل ذلك ، وتحول ذلك إلى الخل بعد أن كان خمرا أو نبيذا ~~فاسدا ، فقد يجري في ذلك الاختلاف ، وقد بينا ذلك . # وقولنا إنه مباح إذا صار إلى حد الخل ، وزائل حكم المسكر لمعناه المحجور ~~لسببه ، فإن أقدم على ذلك بعلم من أصله ، فقد أقدم على مختلف فيه وهو سالم ~~، وقد مضى قولنا في المختلف فيه إذا أقدم عليه الجاهل به في غير موضع ، ~~وهذا مثله إن شاء الله . # باب ذكر الطلاء # والطلاء من جميع الأشياء : من الزبيب والتمر والعنب ، وجميع ما يسكر إذا ~~جعل نبيذا ، ويكون خمرا إذا اختمر ، فقد جاء الأثر المجمع عليه أنه إذا ~~تحول عن حال الخل وحال النبيذ ، بالتسمية والصفة والعين ms591 فقد صار مباحا ~~بمنزلة الأطعمة والأدوية من غير الأشربة ، وذلك أنه يغلى العصير من ذلك كله ~~، الذي يراد به الطلا ، ويطبخ بالنار حتى يرجع إلى الثلث ويذهب الثلثان في ~~الوزن أو الكيل ، وانما قيل حتى يرجع إلى الثلث : # وقد قال من قال : حتى يرجع العشرة إلى ثلاثة ، فإذا رجع العشرة من ذلك ~~إلى ثلاثة ، فلا نعلم اختلافا بعد ذلك أن هذا حلال مباح ، حيث ما جعل من ~~الآنية ، وأنه لا يكون مسكرا بعد هذا ، وقد خرج منه الأخبثان وبقي الطيب ، ~~وكذلك جاء الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولعل ذلك مما يجمع عليه من ~~القول مع أهل القبلة ، وأما أهل العدل فلا نعلم بينهم اختلافا . PageV03P199 # فصل : وجميع ما كان من الأشربة من غير العنب والرطب والبسر من النخل ، ~~أريد به النبيذ في الآنية المباح فيها الأشربة من البر والشعير والذرة ~~والعسل والسكر ، وغير ذلك من أنواع الحلال فهو لاحق في الاباحة معنا ~~بالنبيذ من التمر والزبيب ، وما كان من ذلك في الآنية المحجورة فيها ~~الأشربة ، واتخاذ الأشربة فيها فهو لاحق نبيذ التمر والزبيب فيها ، فقد مضى ~~القول في ذلك ، وقد يختلف الناس في أشياء من ذلك ، وكل ذلك الاختلاف لا ~~يخرج من وجه الاباحة والحجر على ما وصفنا ، لا على غير ذلك ، وان اختلف ~~معاني ذلك ، فاصله واحد والقول فيه واحد إن شاء الله . # باب ذكر الفروج وتحريمها وتحليلها بالنكاح # ومما حرمه الله في كتابه وسنة نبيه وأجمع على تحريمه أهل القبلة لا نعلم ~~بينهم اختلافا في ذلك، الفروج من النساء والدواب وغير ذلك من الفروج على ~~الرجال ، إلا من الأزواج وما ملكت اليمين من النساء للرجال، وليس ذلك ~~للنساء من الرجال ما ملكت أيمانهن ، من ذلك قول الله - تبارك وتعالى - : ~~(والذين هم لفروجهم حافظون ، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ~~ملومين ، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون )( 1). # وقال ذلك في موضع آخر مثل هذا أيضا فقال تعالى : ( وليستعفف الذين لا ~~يجدون يجدون نكاحا حتى ms592 يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت ~~أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا )( 2 ). # ففرض على من لم يجد نكاحا ولا ملك يمين أن يصبر ويستعفف عن جميع المحارم ~~والمآثم ، حتى يغنيه الله من فضله إنه واسع علم. PageV03P200 # ثم دلهم على ما هو جائز لهم في النكاح عند القدرة عليه منهم،ولم يجعل لهم ~~الخيرة من أمرهم ، وحد لهم في ذلك حدودا لا يسع مجاوزتها إلى غيرها لا بجهل ~~ولا بعلم ، فقال تعالى : ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب ~~لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت ~~أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا )(3 ). # فأطلق لهم عند الرغبة للتزويج حدا معروفا لا يجاوزونه وهو الأربع نسوة . ~~ثم قال : فإن خفتم ألا تعدلوا على الأربع ، فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ، إن ~~خفتم ألا تعدلوا على الواحدة من النساء ، فيما يجب لها عليكم من الحقوق ~~الواجبة . # ثم دلهم على ما يجوز لهم من حل النساء في التزويج والملك ، وما يحرم ~~عليهم في التزويج والملك ، فدلهم على ذلك كله حتى يعرفوا مواضع ذلك . فقال ~~تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم إلا ما قد سلف ) ، ففي التاويل المعنى ~~في هذا ما قد سلف فهو حرام أيضا لا تفعلونه ، لا تنكحوا ما نكح آباؤكم ، ~~ولا ما ينكح آباؤكم فيما يستقبل ، ويخرج هذا أيضا على المعنى أنه إلا من قد ~~سلف فقد عفا الله عما قد سلف ، والمعنى الأول هو أصح ، لأنه إنما المخاطبة ~~في المستأنف من نكاحهم . # فصل : ثم قال تعالى :( حرمت عليكم أمهاتكم ) ، فاجمع أهل العلم أن الأم ~~وأمهاتها ما كن وعلون ، حرام كحرمة الأم . # ( وبناتكم ) فكذلك البنات وبنات البنات وبنات البنين ما كانوا وتناسلوا ، ~~حرام في الإجماع من المسلمين . # (وأخواتكم ) فجميع الأخوات من قبل الأب والأم ، ومن قبل الأب ، ومن قبل ~~الأم فحرام بالكتاب . # ( وعماتكم وخالاتكم) فمن أين كن فهن حرام ، وعمات آبائك عماتك ، وخالات ~~أمهاتك خالاتك ، وما يحرم عليهم في التزويج و الملك ms593 ، فدلهم على ذلك كله ~~لأن يعرفوا مواضع ذلك . # ( و بنات الأخ وبنات الأخت ) فهن وبنوهن وبنو بنيهن ما كانوا وتناسلوا ~~فهم حرام بالكتاب والإجماع . # ( PageV03P201 وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ) فالأم من الرضاعة التي أرضعتك ، ~~فهي حرام عليك بالنكاح بالكتاب ، وأمهاتها أمهاتك ما كن وعلون بالسنة ~~والاجماع . # فصل : (وأخواتكم من الرضاعة) وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما أجمع ~~عليه أهل القبلة من قوله : "إنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ، فلحق ~~ذلك بحكم الكتاب ، وكان ذلك موافقا للكتاب ، ولا يحسن في العقول ولا في ~~المعاني إلا تحريم ذلك في الرضاع ، من سائر النساء المحرمات بالنسب ، لأنه ~~لما حرم الأمهات والبنات ، والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات ~~الأخت من النسب نصا ، ثم ألحق الأمهات من الرضاعة والأخوات من الرضاعة ، ~~بذوات النسب من الأمهات والأخوات ، لم يجز إلا أن يكون سائر ذوات الأنساب ~~لاحقات بذلك في التحريم من الرضاع ، لأنهن مثلهن ومشبهات لهن ، وإذا صح ~~التحريم نصا في الأم والأخت المحرمتين في جملة المحرمات في النسب ، ولم يأت ~~في سائر لمحرمات بالرضاع نص بالتحليل ، لحق ذلك حكم التحريم ، ولما أشبه ~~ذلك من المحرم بالنص وسائر المحرمات بالنص في النسب ، مثل الأمهات والأخوات ~~من الرضاع لا فرق في ذلك ، فلما صح التحريم بالرضاع في الأمهات لحق ذلك ~~جميع المحرمات بالنسب وأشبه ذلك بعضه بعضا ، فكان ذلك من قول الرسول صلى ~~الله عليه وسلم ، تفسرا لما هو لاحق بحكم الكتاب في الإجماع أنه ما أشبه ~~المحرم بالنص فهو محرم . PageV03P202 # فصل : فالتحريم بالرضاع داخل بحكم الكتاب على سائر المحرمات بالنسب ~~والصهر إذا جاز في الأمهات والأخوات في الرضاع ، وهما مستويان في جملة ~~المحرمات من ذوات النسب والصهر في قوله تعالى : ( أمهاتكم) ( وأخواتكم ) ~~(وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ) ، وكان النسب والصهر متساويين في ~~المحرمات ، وكان حكم الكتاب داخلا في الأخوات من الرضاع جميع المشبهات ~~المحرمات بالكتاب من ذوات الأنساب والصهر ، باحكام الرضاع بالسنة ، كما ثبت ~~في الكتاب تحريم الأم من الرضاعة والأخت من الرضاعة ms594 ، وكان ذلك كله في ~~التحريم سواء ، لا فرق في ذلك ، فاثبت النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ما ~~هو ثابت في حكم الكتاب أن لو لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه نص ، ~~فالاجماع من أهل العلم على أن التحريم داخل على المشبه للمحرمات بالنص ، ما ~~لم يأت في السنة لذلك نص بتحليل ، فثبت ذلك بحكم الكتاب والسنة والاجماع ~~بما هو ثابت في أحكام ذلك جميعا . # ثم قال : (وأمهات نسائكم ) فذلك محرم من الأم ولو لم يدخل بالابنة ، لأن ~~ذلك مبهم ، فإذا تزوج بالابنة ورضيت به زوجا حرم عليه أمهاتها ، وأمهات ~~أمهاتها من النسب و الرضاع . PageV03P203 # وقال : ( وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم ~~تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ). فكان ذلك على الشريطة بعد الدخول ، ~~فإذا تزوج الرجل بالمرأة ، ورضيت به زوجا ثم طلقها قبل الدخول وقبل أن ينظر ~~إلى فرجها ، أو يمسه بيده أو بفرجه ، فلا يحرم ذلك عليه بناتها ولا بنات ~~بناتها ما كن ، فإذا كان منه أحد ذلك ، فوطىء أو نظر إلى فرجها على ~~الاستحلال للنظر إليه بالتزويج ، أو مس بفرجه أو بيده فرجها ، فقد حرم عليه ~~بناتها وبنات بناتها وبنات بنيها من النسب والرضاع ، ما كانوا وتناسلوا ~~كانوا في حجره أو لم يكونوا في حجره ، وكانوا عنه معتزلين خارجين من حجره ، ~~وانما خاطب الله بذلك على ما يستدل به أن الربائب كن في الحجور ، وقد يكن ~~في غير الحجور ، وقد تكون الربيبة قد تزوجت وبانت ، وقد يكون يولد للمرأة ~~بعد أن طلقها وتزوجت بعد ذلك ، وربيت في غير حجره ، وكان ذلك في حجر أبيها ~~، فقد حرم عليه ما ولدت قبل ذلك التزويج ، وما ولدت بعده من النسب و الرضاع ~~، بالكتاب والسنة والإجماع ، لا نعلم بين أهل # العلم في ذلك اختلافا . # ثم قال : (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ) فكان هذا خاصا في حلائل ~~الأبناء من الأصلاب ، ردا من الله - تبارك وتعالى - ، لقول من عاب على ~~النبي صلى الله عليه ms595 وسلم تزويج امرأة زيد لما قضى زيد منها وطرا ، وكان ~~زيد من النبي صلى الله عليه وسلم بالموضع المكين ، حتى كان يسمى ابنه في ~~الادعاء من الألفاظ من الناس ، ولم يكن ابنه لصلبه ، فبين الله ذلك في غير ~~موضع من حكمه ، فقال تعالى : ( وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم ~~بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل )( 4 ). PageV03P204 # فأباح - سبحانه - أزواج الأدعياء ، وحرم أزواج الأبناء من الأصلاب ، ولم ~~يكن استثناؤه هذا في أزواج الأبناء من الأصلاب موضعا للإباحة لنساء الأبناء ~~من الرضاع ، و إنما كان هذا نفيا منه للزوم الأبناء من الأدعياء ، في ~~الأحكام في شيء من الحلال والحرام ، فلو لم يأت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سنة في التحريم من الرضاع ما يحرم من الأنساب ، ما حسن إلا أن يكون ~~الابن من الرضاع لاحق بالابن من النسب ، إذا كانت الابنة من الرضاع لاحقة ~~في التحريم بالابنة من النسب . # كذلك زوجة الابن من الرضاع محرمة ، كما محرم زوجة الابن من النسب ، إذا ~~كان ابنا مسمى مشبها للابنة وللابن من النسب في المحرمات ، وفي الاسم ، ~~فزوجة الابن من الرضاع والنسب ، إذا تزوجها ابنه من الرضاع أو النسب ، ~~فرضيتا به زوجا ، فلو لم يدخل بها فقد حرمت على أبيه من الرضاع أو النسب ، ~~إذا تزوجها ابنه من النسب في المحرمات وفي الاسم ، وعلى أبي أبيه وأجداده ~~ما كانوا وعلوا من الرضاع أو النسب ، ولو لم يدخل بها الزوج ، لأنها مرسلة ~~مبهمة . # وكذلك قوله تعالى . : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) فإذا تزوج ~~الرجل امرأة ، دخل بها أولم يدخل بها ، فقد حرمت على بنيه من النسب والرضاع ~~، وعلى بني بنيه وبني بناته ، ما كانوا وتناسلوا من الرضاع والنسب ، لأن ~~ذلك مطلق مبهم قوله : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) فالنكاح ~~هاهنا التزوبج ، وهو عقدة النكاح مع رضاء المرأة ، فإذا حصل ذلك فقد وقع ~~الملك والحجر في الأحكام والمواريث ، أن لو ماتت أو مات عنها ، وكما أن ~~الصداق ونصف الصداق أن لو ms596 طلق فقد وقع حكم الزوجية والملك ، وعلى ذلك أجمع ~~أهل القبلة ، لا نعلم بينهم اختلافا ، أنه إذا تزوج الرجل بالمرأة ، ورضيت ~~به زوجا تزويجا جائزا ، ثم مات أو ماتت أن لها منه الميراث . PageV03P205 # وقد قال الله - تبارك وتعالى - : ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم ) فلا يستحق ~~الميراث إلا زوجة ، والنكاح مع الرضاء يوجب الزوجية ، وهو عقدة التزويج . # فصل :- وقد قال الله -تعالى - : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم ~~المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ) ( ~~5 )فقد صح الوجوب للنكاح ، واسم النكاح بغير دخول من الزوج ، وقد صارت ~~منكوحة لمن نكحها ، ولا نعلم في هذا اختلافا . # ثم قال تعالى : ( وأن تجموا بين الأختين إلا ما قد سلف ) يعني وأن تجمعوا ~~في النكاح بين الأختين ، على نسق قوله تعالى : ( و لا تنكحوا ما نكح آباؤكم ~~من النساء إلا ما قد سلف ) وقوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) ~~فكان هذا نسقا لقوله بالنكاح ، فإن النكاح هو العقد بالتزويج ، وحرم عليهم ~~أن ينكحوا ما نكح اباؤهم ، أي أن لا يتزوجوا ما تزوج اباؤهم ، فكان حجر ~~النكاح هاهنا تحريم العقدة منهم لما حرم عليكم نكاحه ، إذ قال تعالى : ( ~~ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) فكان النكاح هو التزويج ، والعقد عليه ~~، فكان ذلك محجورا ممن حرم الله نكاحه ، ولو لم يطا الناكح المتزوج ، فإن ~~كان العقد نفسه يقع به الحجر ، كما وقع به عقد الحلال . PageV03P206 # كذلك يقع به وجوب الضلال ، لأنه لوكان حلالا كان يجب به الزوجية من الحجر ~~والوطء والمواريث والصدقات . وكذلك بنفس العقد والقصد إليه بالنكاح ، ~~محجورا على العلم بما حجر عليه من المحرمات عليه من ذوات النسب والصهر ~~والرضاع بقوله تعالى : ( أن تجمعوا بين الأختين ) فالجمع يقع بنفس العقدة ~~للتزويج ، لا نعلم في ذلك اختلافا ، أنه لو عقد له التزويج معا باختين لبطل ~~نكاح الجميعتين ، ولو رضيتا أو رضيت به إحداهما ، فكان الحكم واقعا بالعقد ~~في التحريم ، والتحليل كذلك واقع بالعاقد والمعقود عليه ، على ms597 ما لا يجوز ~~ولا يحل من الإثم ، والتعدي لحدود الله ، إذا فعلوا ذلك على العلم ، وكان ~~قوله تعالى : (وأن تجمعوا بين الأختين ) مطلقا في الأختين ، من جميع ~~الأخوات من النسب من أي وجه كان ، ومن الرضاع ، لقوله تعالى : (وأخواتكم من ~~الرضاعة) وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب )، مع الإجماع على التحريم بالسنة ، والصحيح أنه لا يخرج الرضاع في ~~هذا من النسب. # وقوله تعالى : ( إلا ما قد سلف ) يعني وما قد سلف ، فهو محرم عليكم أيضا ~~، ولو كان في حين نزول الآية أحد جامع بين أختين ما جاز له أن يقر على ذلك ~~، ولا يجوز هذا في الأحكام بعد نزول الحكم في الحرام على التابيد إلى غير ~~غاية ، ولا نعلم أن للنكاح غاية إلا الموت أو الطلاق ، فهذا باطل أن يجوز ~~هذا إلا أن يكون وما قد سلف . كذلك قال بعض أهل التاويل وهو جائز صحيح . # وقد يجوز في المعنى أن يكون قد عفا عنهم عما قد سلف من أمرهم ، من غير أن ~~يجوز أن يثبت لهم حكما قد حرمه على الفاعل في المستقبل ، لما قد سبق من ~~فعله ، هذا ما لا نعلمه يجوز في أحكام كتاب الله ، ولا سنة رسوله ولا في ~~الإجماع في الدين ، والله أعلم . PageV03P207 # ولا يخرج هذا معنا إلا أن يكون عفوا عنهم مما مضى أن لا يعاقبهم عليه ، ~~أو على المعنى في الاعراب أن إلا تقوم مقام ما ، كما قد قال الله - تبارك ~~وتعالى - : ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) المعنى على ~~ما قيل في التأويل ، وهو صحيح ، إلا من ظلم يعني ومن ظلم أيضا فلا يحب الله ~~منه الجهر بالسوء من القول ولو ظلم ، فهذا وأمثاله مما قد قيل فيه في ~~التاويل إن ما يقوم مقام إلا ، ومن تقوم مقام إلا . # وقوله تعالى : إن الله كان غفورا رحيما) عما كان منهم مما كانوا يأتونه ~~في جهلهم وفي بعض أيام الإسلام ، قبل أن ينزل التحريم ms598 في النكاح والتحليل ، ~~فكان الله لهم عن ذلك غفورا رحيما . # فصل : ثم قال تعالى : ( والمحصنات من النساء) يعني وحرم عليكم المحصنات ~~من النساء في النكاح ، والمحصنات من النساء هاهنا ، هن ذوات الأزواج ~~المتروجات ، فكل امرأه منكوحة متزوجه قد وقع عليها حكم الزوجية ورضيت ~~بزوجها ، ووجب عليها حكم نكاحه ، فهي حرام على غيره من الرجال بالنكاح ، أو ~~بما ملكت اليمين ، فلا يجوز نكاح ذات بعل متزوجة من أمة أو حرة ، ولا وطؤها ~~بملك يمين ما دامت في ملك زوجها ، وهي حرام على سيدها أن يطاها بملك اليمين ~~، ومحرم عليها النكاح غير نكاح بعلها ، التي هي زوجة له وهو زوج لها ، ~~فنكاح ذوات البعولة من النساء حرام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه ~~وسلم واجماع أهل العدل من المسلمين . # وأما قوله تعالى : ( إلا ما ملكت أيمانكم) فقد قيل في ذلك باختلاف : PageV03P208 # فقال من قال : ( والمحصنات من النساء) أي ذوات البعولة إلا ما ملكت ~~أيمانكم أي وما ملكت أيمانكم أيضا من ذوات البعولة ، فهو حرام عليكم وهو ~~صحيح في التاويل ، وهذا مثله قوله تعالى : ( إلا ما قد سلف ) فقوله ( إلا ~~ما ملكت أيمانكم ) يعني وما ملكت أيمانكم أيضا من ذوات البعولات ، فهو محرم ~~عليكم بوطء اليمين ، حتى يحل فرجها بموت زوجها أو بطلاق ، وهذا تاويل يخرج ~~على الانفراد في حجر الفروج من الاماء على السيد ما كانت ذات بعل ، ثابت ~~نكاحه عليها في الإجماع ، من أهل العدل من جميع أهل القبلة. # فصل : وقال من قال : في قوله تعالى : (إلا ما ملكت أيمانكم ) يعني في ذلك ~~مما قد حرم ، مما نصه عليهم كله ، ثم عطف على قوله تعالى : ( و المحصنات من ~~النساء) تماما لما حرم من المحرمات ، في جمل قد أكملها من التحريم في ~~النكاح ، وكان هذا آخر ما حرم من المحرمات في النكاح والتزويج ، ثم أطلق ~~بعد هذا التحريم ، وما قد قص عليهم من الحجر فوق الأربع في النكاح ، وفي ~~نكاح الواحدة في الإثم إن خافوا ألا يعدلوا ، فاطلق لهم مع خوفهم ms599 ألا ~~يعدلوا في التزويج ما ملكت أيمانهم ، كذلك أطلق لهم ما ملكت أيمانهم من ~~غيرما حرم الله عليهم ، من هذه المحرمات من النكاح والمملوكات ، فاراد ~~بقوله تعالى : إلا ما ملكت أيمانكم) أي أنه أحل لهم ما ملكت أيمانهم ، ولو ~~لم يكن هناك نكاح منهم بعد ما حرم عليهم ، وبين لهم أنه حرام عليهم في ~~النكاح . PageV03P209 # كذلك بين لهم أنه حرام عليهم فيما ملكت اليمين ، فأراد بذلك تبارك وتعالى ~~أنه حرام عليهم في ملك اليمين ، جميع ما حرم عليهم في النكاح من ذوات النسب ~~والصهر والرضاع والجمع بين الأختين ، وذوات البعولة مما ملكت أيمانهم ، فكل ~~ذلك محرم عليهم في الوطء بملك اليمين ، كما هو محرم عليهم في النكاح ، فاحل ~~لهم ما ملكت أيمانهم ، ولو لم يكن نكاحا ، قام لهم الملك لما ملكت أيمانهم ~~مقام النكاح والتزويج ، وانما بين لهم أنه حرم عليهم في الأملاك من ~~المحرمات ، مثل ما حرم عليهم في النكاح والتزويج ، وهذا قول يخرج على صحيح ~~من التاويل ، يجتمع عليه جميع أهل العدل ، أنه يحرم من الملك في الوطء مما ~~يحرم من النكاح من النسب والصهر والرضاع والجمع . # وقال من قال : ( إلا ما ملكت أيمانكم ) يقول : وحرم عليكم من النساء ~~بالنكاح والوطء بملك اليمين ، جميع ما حرم عليكم ، والمحصنات من النساء مما ~~ملكت أيمانكم وغيره ، إلا ما ملكت أيمانكم من السبايا ، من مشركين من ذوات ~~البعولة في الشرك ، لأنه إذا صارت للمسلمين وحلت للمسلمين بملك اليمين ~~انقطعت عنها محصنة التزويج من أهل الشرك ، وحرم عليها زوجها المشرك ، وكانت ~~حلالا للمسلمين بملك اليمين ، وهذا قول يصح أيضا على الوجه مع أهل العدل ، ~~وفي إجماعهم أن المشرك إذا أسلمت زوجته أو صارت في حكم ملك المسلمين ، ~~انقطعت عصمة زوجها من أهل الشرك عنها ، وحلت للمسلمين ، فكل هذه الأقاويل ~~جائزة خارج كل منها على الصواب ، على الانفراد بقوله ، وتحت كل قول من هذه ~~الأقاويل فائدة ، يخرج في الإجماع في معناها على الانفراد بحكمها إن شاء الله . PageV03P210 # فصل : وقال النبي صلى الله عليه ms600 وسلم : (لا تنكح المرأة على عمتها ولا ~~على خالتها لا الصغيرة على الكبيرة ولا الكبيرة على الصغيرة" وذلك محرم ~~مفرق بينهم ، وذلك مما يصح حكمه في كتاب الله بالسنة ، بمعنى تحريم الجمع ~~بين الأختين ،ومعنى تحريم الأخت ، فلما أن صح تحريم الأخت نصا من النسب ~~والرضاع ، وصح تحريم العمة والخالة نصا من النسب والرضاع كذلك ، لا يجوز أن ~~يجمع بين النساء ما يحرم عليه هو ، من ذوات محارمه من النسب والرضاع ، ~~بمعنى تحريم الجمع بين الأختين ، ولمعنى تحريم أمهات نسائكم وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم من نسائكم من طريق الصهر ، فلما أن صح هذا كله صح أنه لا ~~يجور له الجمع بين ذوات المحارم ، كما لا يجوز له أن يتزوج ذوات المحارم ، ~~بالدلالة من كتاب الله على شبه ذلك في معناه ، والمراد به ، مع تصديق ذلك ~~من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الإجماع على ذلك من أهل القبلة ، ~~لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا . # فلما أن صح هذا بالاجماع عليه من أصول الدين ، بالاطلاق والنص ، في أن لا ~~تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ، صح في الإجماع أن عمة أبيها وعمة ~~جدها ، وما كان من عمات ابائها ، فهي عمة لها كما كانت أمهاتها ، ما كن ~~وعلون أمهات لها ، كذلك عمات ابائها وعمات أمهاتها وخالات آبائها وخالات ~~أمهاتها على هذا النحو ، فهن عمات لها وخالات لهما ، كما أن عمات آبائه ~~وعمات أمهاته وخالات آبائه وخالات أمهاته عمات له وخالات ، ومحرمات عليه من ~~النسب والصهر و الرضاع ، وكل ذلك حرام بالإجماع والسنة والكتاب ، والسنة ~~والإجماع لاحقان بالكتاب ، ولا نعلم في ذلك اختلافا . PageV03P211 # وقوله تعالى: (إلاما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم ) المعنى في ذلك كتب ~~الله عليكم هدا الذي قص عليكم ، من تحريم المحرمات في النكاح ، وقد بين ما ~~حرم عليهم من استباحة الفروج ، وفرض عليهم في حفظ فروجهم ، إلا على أزواجهم ~~أو ما ملكت أيمانهم ، ثم كتب عليهم أن هذا الذي قصه عليهم محرم عليهم ، ولو ~~كان ذلك بالتزويج ms601 وملك اليمين ، فهو محرم عليهم لا يحل لهم ذلك ، بنكاح ولا ~~ملك يمين ولا في غيره . # فصل : ثم قال تبارك وتعالى : وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا باموالكم ~~محصنين غير مسافحين ) ، فالاحصان هو التزويج مما أحل الله ، مما عدا هذا ~~الذي قد بينه وقصه ، وحجره عليهم بالملك وغير الملك . # والسفاح كل ما عدا النكاح والملك باليمين ، مما أحله الله بالنكاح والملك ~~، فما يأتي بغير نكاح ولا ملك فهو سفاح ، والسفاح هو الرنا ، والزنا هو ~~موجب للحد في الدنيا ، والوعيد والعذاب في الآخرة . # وقال الله - تبارك وتعالى - : ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ~~فريضة) وقال تعالى : وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) . # وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( أو امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ~~إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا ~~عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج )(6 ) ، فلم يحل ~~الله - تبارك وتعالى - الفروج من الحرائر ، بالهبات منهن لأنفسهن في شريعة ~~دين نبينا صلى الله عليه وسلم إلا له في امرأة واحدة لا نعلم غيرها ، وسائر ~~ذلك فإنما كان صلى الله عليه وسلم يتزوج بالولي والصداق والشهود ، وكانت ~~سنته صلى الله عليه وسلم ذلك في التزويج . PageV03P212 # فصل : وقد قال أهل العلم في قول الله - تبارك وتعالى -لا نعلم بينهم ~~اختلافا ، قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم : إن الفريضة عليهم التي ~~فرضها الله عليهم في النكاح إذن الولي في التزويج أو تزويحه بنفسه بحضرة ~~الزوج المتزوج ، أو وكيل من قبله ، أو من يتزوج عليه ، ويقبل ذلك له بعقد ~~التزويج ، بلفظ يعرفه المزوج والشهود والمتزوج ويعقلونه ، مما يراد به ~~التزويج ، ويثبت به معاني التزويج ، وان اتسعت ألفاظ الخلق في ذلك ، بفريضة ~~من الصداق ، تكون عوضا للمرأة ، ولا يقع على غير عوض من الفرائض ، بشاهدين ~~من أهل الإقرار بالدين ، الذي يثبت حكمه على الزوج والمرأة ، وأقله في ذلك ~~رجلان منهم أو رجل وامرأتان ، أقل ذلك ، ولا يجوز أقل من هذه القواعد ~~الأربع ms602 في التزويج ، ورضاء المرأة ، مع هذه القواعد الأربع بالتزويج ، بعد ~~التزويج في أكثر القول . # فصل : وقال من قال : ولو رضيت قبل التزويج ، ثبت عليها ذلك وجاز ، والقول ~~الأول أصح معنا ، وكله يجوز ويخرج . # كذلك التزويج مع شاهدين واحدا بعد واحد ، ولا يحضر الشاهدان جميعا ، فقد ~~اختلف في ذلك : # فقال من قال : يجوز ذلك . PageV03P213 # وقال من قال : لا يجوز إلا أن يكون التزويج مع الشاهدين جميعا في حضرتهما ~~، وكل ذلك جائر ، والأربع اللواتي لا يجوز التزويج إلا بهن ، تزويج الولي ~~أو عن إذنه ، ومتزوج أو من يقوم مقامه ، ولفظ في ما يراد به التزويج ويعقد ~~به ، مما يعقل لمعنى ذلك ، ويثبت به ، وحضرة الشاهدين كذلك التزويج على ~~الانفراد أو الاجتماع ، وأجمعوا أن هبة الفرج نفسه حرام ، لا يجوز من حرة ~~ولا مملوكة ، وأما إذا صار له ملك المملوكة باي وجه يقع به الاملاك ، من ~~ميراث أو شراء أو هبة أو سبي أو وجه من الوجوه التي يقع بها الاملاك ، ~~وكانت خارجة من جملة ما حرم الله عليه ، من النساء اللواتي سمى الله - ~~تبارك وتعالى - ، في مجملات المحرمات ، ولم يعلم أنها من المحرمات عليه ، ~~فإنها له حلال بملك اليمين ، بعد كمال سنه الاستبراء لفرجها ، فيما يجب ~~عليه فيه الاستبراء ، مما لا يختلف فيه من الدين ، فهذا ما فرض الله عليهم ~~في أزواجهم وما ملكت أيمانهم . # ولا نعلم في هذا اختلافا من قول أهل العدل ، فإذا أتى فرجا على غير هذه ~~الشرائط ، بملك أو بنكاح ، فلا يجوز ذلك معنا ، فيما عليه إجماع أهل العلم ~~معنا من أهل العدل . # وان وقع التزويج وعقد التزويج على غير عوض ، ولا فريضة مسماة ، فإنه لا ~~يثبت أحكامه إلا بثبوت العوض ، فإن طلق قبل الدخول وجب العوض عليه بالمتعه ~~، وان وطىء قبل الانفاق على الفريضة ، ثبت العوض في الإجماع وان اختلف فيما ~~ثبت من العوض ، فإن الإجماع على ثبوت العوض ، وان مات ثبت العوض بالميراث ~~في الإجماع ، وقد اختلف في العوض بعد الميراث ، وان ماتت هي فلا عوض ms603 للورثة ~~، وللزوج الميراث ، ولا نعلم في ذلك اختلافا . # ------------------------------------- # 1 - الآيات 5 و6و7 من المؤمنون . # 2 -جزء الآية 33 من سورة النور. # 3 - الآية 3 من سورة النساء. # 4 - الآية 4 من سورة الأحزاب . # 5 - جزء الآية 49 من سورة الأحزاب. # 6 - الآية 50 من سورة الأحزاب.. PageV03P214 # باب ذكر الفروج والنكاح والقذف # وجاء الأثر المجمع عليه من قول أهل العدل من المسلمين ، أن الفروج مباحة ~~مطلقة بالنكاح الحلال ، والملك الثابت الجائز لها بالملك به ، ما لم يعلم ~~الراكب لها أو يصح معه أن ذلك الفرج الذي قد استحقه بالنكاح أو صح بالملك ، ~~حرام بوجه من الوجوه التي حرمها الله في كتابه أو سنة نبيه ، أو إجماع ~~المسلمين من أهل العدل ، لأن الله -تبارك وتعالى - ما حرم من المحرمات ~~بانسابهن وصفتهن من الصهر والرضاع وذات البعل . # ثم قال تعالى : (وأحل لكم ما وراء ذلكم ) بالنكاح والملك ، لا بغير ذلك ~~من السفاح والزنا والغصب ، ولا يجوز ذلك في محرم النكاح والملك ولا في مطلق ~~بالملك والنكاح أبدا ، والمرتكب المحرم بالملك في النكاح في دين الله ~~بالزنا والسفاح مرتكب لحجرين محرمين ، كلاهما ارتكاب المحرم بالنكاح والملك ~~، أن لو كان ملكا صحيحا ونكاحا صحيحا ، ما حل به المحرمات ، فركب ما لا يحل ~~بالنكاح ولا بالملك بغير ملك ولا نكاح ، على التعمد للعلم بذلك . # والزاني بذوات المحارم التي حرمها الله في النكاح ، إذا زنى بذات محرم ~~منه ، بعلم منه بذلك أنها ذات محرم منه ، ولو جهل ما يلزمه في ذلك أو علم ~~بذلك ، فحده في ذلك في قول أهل العلم ، لا نعلم بينهم اختلافا ، أن يقتل ~~بالسيف محصنا كان أو بكرا ، لأنه ركب ما لا يحتمل ولا يحل له على حال من ~~الحال . # والزاني بغير ذات محرم منه ، قد يحل له ذلك بالملك ، والتزويج أن لو كان ذلك . # وكذلك إذا تزوج ذات محرم منه مما يجمع عليه ، فإذا تزوجها ووطئها وهو ~~يعلم بذلك أنها ذات محرم منه بمعرفة النسب والصهر ، وما به تحرم عليه ، ~~فإذا وطىء ms604 على ذلك ، وهو جاهل أو عالم بالحرمة ، إذا علم بالحرمة إذا علم ~~ما تجب به الحرمة فركب على ذلك ووطئها ، فالحد عليه في ذلك القتل بالسيف . PageV03P215 # كذلك جاء الأثر المجمع عليه من قول أهل العدل ، لا نعلم بينهم اختلافا في ~~ذلك . واذا عقد على نفسه التزويج بذات محرم منه ، وهو يعلم بذلك بالنسب أو ~~الصهر أو الرضاع أو البعولة ، وجهل ذلك أو علم ذلك ، فهو هالك بالدخول في ~~عقد النكاح ، ظالم بذلك ، لا يسعه جهل ذلك ولو لم يطأ الفرج ، ولا نظر إليه ~~ولا مسه بيده ولا بفرجه ، فبنفس العقد على نفسه ، قد وقع في المحجور الحرام . # وكذلك المنكح إذا علم بذلك من المحرمات من النسب والصهر و الرضاع ، وذوات ~~البعولة ، وجميع ما حرم الله في كتابه أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، أو ~~إجماع أهل العلم من المسلمين ، فإذا علم المتزوج أو المزوج والشهود على ~~التزويج ، باصل ما يحرم به النكاح ، فدخلوا في عقد التزويج ، بعلم منهم ~~بحرمه النكاح ، أو بجهل منهم بحرمة النكاح ، فهم هالكون بذلك من حين ما ~~يدخلون فيه . # وكذلك المرأة إذا علمت باصل ما يحرم به النكاح فرضيت بالتزويج على ذلك ~~بعلم منها بحرمة النكاح ، أو بجهل منها بحرمة النكاح ، إذا علمت الأصل ، ~~فلا عذر لها في ذلك ، وهي هالكة بذلك من حينها ، ولو لم يدخل بها الزوج إذا ~~رضيت بالنكاح ، وأثبتته على نفسها ، والرضى منها بذلك مهلك لها ، ولا نعلم ~~في هذا اختلافا ، لأن العقد الذي قد دخلوا فيه هو الأصل المحل للحلال ، ~~الموجب لأحكام النكاح ، من إباحة الفرج ووجوب الصداق أو المتعة أو المواريث ~~، فلما أن كان هذا العقد حراما ، ما لم يحل أن لعقد في دين الله عقدا حراما ~~بجهل لحرمته ولا بعلم لحرمته ، والجاهل والعالم لذلك سواء ، وكل ذلك جائز ~~بائن ، والعالم أشد إثما وأعظم جرما ، إذا تعدى على معاصى الله بعلم ويقين . PageV03P216 # فصل : وكل من جهل الأصل الذي به تقع الحرمة من زوج ومزوج أو شهود أو ~~امرأة ، فدخل ms605 في عقد صحيح ، في حكم دين الله في حكم الظاهر ، وغاب عنه علم ~~ما تقع به الحرمة من الأنساب والأصهار والرضاع ، وغير ذلك من المحرمات ، ~~ولو كان سائر الداخلين ، عالمين بذلك ، فلا يضر الجاهل بذلك علم العالمين ~~من زوج أو زوجة أو مزوج أو شهود ، وكل مسئول في هذا عن علمه ، وهالك بجهله ~~بما لا يسعه جهله إذا وقف على علم ما لا يسعه جهله . # فصل : ولو دخل في مباح في ظاهر الحكم في دين الله مع أهل العدل من ~~المسلمين ، وهو لا يعلم أحلال ذلك أم لا ، فوافق حلالا لموضع ما غاب عنه من ~~علم ما تجب به الحرمة فهو سالم محق ، لأنه وافق ما هو له مباح من زوج أو ~~مزوج أو زوجة أو شهود ، لأن علم ذلك من المحرمات والمحللات من جميع المناكح ~~مما يسع جهله ما لم يركبه بعد علمه بالأصل الذي يجب به التحريم ، أو يتولي ~~راكبه بعد علمه بالأصل الذي يجب به التحريم ، وبعد علمه بان راكبه الذي ~~ركبه عالم بالأصل الذي يجب به التحريم ، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من ~~راكبه على هذه الصفة أو يقف عنهم برأي أو بدين على هذه الصفة ، فإذا كان ~~منه أحد ذلك ، كان هالكا وحل محل الهلاك ، وكان عليه الدينونة بالسؤال ، ~~للخروج مما قد دخل فيه من الهلاك ، وكان جميع من عبر له ذلك حجة عليه وقبل ~~ذلك لم يكن حجة عليه علم ذلك ولاشيء منه ، ما لم يبلغ إلى علم ذلك باي ~~الوجوه بلغ إلى علمه ، أو تقوم عليه الحجة بعلم ذلك من علماء المسلمين ~~الذين تقوم بهم الحجة فيما يسع جهله ، و لا كان عليه الدينونة بالسؤال عن ~~شيء من ذلك مجملا ولا مفسرا إلا ما يلزمه من الدينونة بالسؤال مجملا ، عما ~~يلزمه السؤال عنه من أمر دينه . PageV03P217 # فإن اعتقاده للسؤال في جملته عن جميع ما يلزمه السؤال عنه داخل فيه جميع ~~الدينونة بالسؤال عما دخل في الجملة من دينه ، كما كان إقراره بالجملة ms606 ~~إقرارا بجميع دين الله ، وكما كان علمه بما يلزمه في الجملة ، علما منه ~~بجميع دين الله الذي تعبده بعلمه ، ما لم يلزمه شيء من ذلك بعينه ، يلزمه ~~العمل به والانتهاء عنه ، فيضيع ذلك اللازم ، أو يركب شيئا من تلك المآثم ~~والمحارم ، فهنالك يخصه السؤال عن ذلك بعينه بالدينونة حتى يخرج منه بعينه ~~، وحتى يؤديه بعينه ، وقد مضى في هذا الوصف ما في بعضه كفاية إن شاء الله . # فصل : ولو رأى مثل محمد بن محبوب أو موسى بن علي رجلا قد جمع بين امرأة ~~وأمها وابنتها بعقدة واحده ، وأقام عندهن ، وهو عنده قبل ذلك في الولاية ، ~~أو في حد الوقوف ما جاز له أن يبرأ منه ، على ذلك ، ولا يقف عن ولايته حتى ~~يعلم أنه عالم بذلك وبنسبهن ، فإذا علم ذلك أنه عالم بالنسب الذي تقع به ~~الحرمة في ذلك ، ثم أقام بعد ذلك على هذا النكاح ، أو شيء منه ولم يفارقهن ~~من حينه كلهن ، فإنه يلزمه هنالك أن يبرأ منه ، كانت له ولاية متقدمة أو لم ~~تكن له ولاية ولو أن موسى بن على أو محمد بن محبوب لما عاينا ذلك من الراكب ~~لذلك ، برءا منه ، أو علم هو أنه مرتكب لما حرمه الله عليه في علمه ، كان ~~قد أتى بذلك كبيرة ، ولو كان الراكب لذلك في علم الله قد أتاه وهو يعلم أنه ~~حرام عليه ، لكان الراكب لذلك هالكا في دين الله ، و المتبرىء منه على في ~~هالكا ، وكذلك الواقف عن ولايته بدين على ذلك ، يكون هالكا في دين الله . PageV03P218 # ولو أن موسى بر علي أو محمد بن محبوب لما أن عاين ذلك من راكبه ، و أعلمه ~~بذلك أنه جامع بين امرأة وأمها وابنتها ، فلم يصدقه على ذلك ، وأقام على ~~نكاح نسائه ، وهو ممن يعلم منزلة موسى بن علي ومحمد بن محبوب إلا أنه لم ~~يصدق الواحد منهما ، إذ لا تقوم بالواحد في الشهادة الحجة ، ما جاز لموسى ~~بن علي ولا لمحمد في محبوب ، أن يقف عن ولاية وليه ms607 ذلك ، ولا يبرأ منه على ~~ذلك ، وان وقف عن ولايته أو برىء منه على ذلك بدين فهو هالك . # فصل : ولو أنه إذا أعلمه بذلك قال أنا عالم بذلك ولكني لم أعلم أن ذلك ~~علي حرام ، لكان قد أقر بما يجب به عليه البراءة ، لأنه قد أقر أنه راكب ~~محرما بجهله بحرمته ، فافهموا الفرق في ذلك . # ولا تقوم في هذا الحجة في الشهادة ، إلا شهادة شاهدين ذوى عدل ممن تجوز ~~شهادته ، على ذلك الراكب من أهل دينه أو من المسلمين ، ولو عاينه يأتي ~~بالوطء عيانا أمه أو أخته ، ولا نعلم أمتزوج بها أو ليس بمتزوج بها عالم ~~بنسبها ، أو ليس بعالم ما جاز له أن يقف عن ولايته ، ولا يبرأ منه حتى يعلم ~~أنه يأتي ذلك بعلم منه بنسبها ، فإذا علم ذلك فقد قامت عليه الحجة بأنه قد ~~ركب ما لا يحل له بنكاح أو بغير نكاح ، وقد لزمه هنالك البراءة منه ، إذا ~~علم أن ذلك يلزمه فيه البراءة ، وذلك مما يسع جهل كفره في جميع المناكح ، ~~ما لم يركبه أو يتولى راكبه كما وصفنا بعد العلم ، أو يبرأ من العلماء إذا ~~برئوا من راكبه بدين أو برأي ، بعد العلم منهم بذلك منه . PageV03P219 # فصل : ولو عاينه يطا امرأة في الطريق ، أو في موضع ليس بمنزله ولا موضع ~~منه ، واستبرأ به في ذلك ، وهو لا يعلم أن تلك المرأة امرأته ولا جاريته ، ~~وهو يعرف المرأة أو لا يعرفها ، ما حل له أن يقف عنه ولا يبرأ منه على ذلك ~~، حتى يعلم أنه يأتي ذلك بغير ملك أو تزويج ، فإذا عالم أنه يأتي ذلك منها ~~بغير ملك أو تزويج ، فهنالك تحرم عليه ولايته بالدين ، فما لم يتوله بدين ~~أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من راكبه ، أو يقف عنهم من أجل ذلك بعلم منهم ~~بذلك برأي أو بدين فهو سالم مسلم بذلك إن شاء الله . # فصل : وكذلك لو جهل الزنا ومعرفة حرمته ، مما يسع الناس جهله ما لم ~~يركبوه ، أو يتولوا راكبه على ms608 علم منهم باصله الذي به يوقف على علم حرمته ، ~~أو يبرأوا من العلماء إذا برئوا من راكبه أو يقفوا عهم برأي أو بدين ، إذا ~~برئوا من راكبه بعد علمهم باصله الذي به يعرف حرمته ، ولو كان الزاني ~~مرتكبا في علم الله لما يعلم أنه حرام ، وعاين ذلك من عاينه منه ، ولو لم ~~يعلم كيف يأتي ذلك ، أبتزويج أم بغير تزويج ولا ملك ، فلا يسع العالم منه ~~ذلك أن يبرأ منه ، ولا يقف عنه بدين ، كان الراكب عالما أو ضعيفا ، كان ~~الواقف على الزاني عالما أو ضعيفا أو جاهلا ، فلا يسع ذلك في دين الله ~~-تبارك وتعالى - ، إلا أن يعلم أنه يأتي ذلك بغير نكاح ولا ملك ، فإذا علم ~~ذلك من أنه يأتي ذلك الفرج ، الذي هو ليس من ذوات المحارم منه بغير نكاح ~~ولا ملك ، لم يسع الجاهل حينئذ أن يتولاه بدين ، ولا يبرأ من العلماء إذا ~~برئوا منه على ذلك بعلم منهم بذلك ، فإذا كان ذلك الفرج من ذوات المحارم ~~منه ، وعلم أنه عالم بأنه عالم من ذوات المحارم منه ، لم يسعه حينئذ أن ~~يتولاه بدين ، ولو لم يعلم أنه يأتيه بغير نكاح ولا ملك ، لأن النكاح في ~~ذلك سواء ، وهو حرام عليه . PageV03P220 # فصل : واذا علم العالم بزنا الزاني أنه يأتي ذلك بغير نكاح ولا ملك ، ثم ~~سمع من يبرأ منه على ذلك من العلماء ولا يعلم أنهم يعلمون منه أن يأتي ذلك ~~بغير نكاح ، أو لا يعلمون ، فإذا علم هو منه ذلك ، ولم يعلم أنهم جاهلون ~~بذلك منه ، فبرئوا منه على ذلك فليس له أن ينكر على المتبرىء منه تلك ~~البراءة ، إذا علم هو أنه يأتي ذلك بغير نكاح ولا ملك ، وأنه يأتي ذلك ~~حراما ، إذا عاينوا منه ذلك الذي عاينه منه ، وعرفوا منه مثل الذي عرفه منه ~~، ولو كان وليا له على ذلك ، لأنه قد علم أنهم قد علموا منه مثل ما علم منه ~~، ولو برئوا منه على ذلك ، وهم لا يعلمون أيأتي ذلك بنكاح أو ملك ms609 ، أو بغير ~~نكاح ولا ملك ، وقد عاين منه هو ذلك ، وعلم أنه يأتي ذلك بغير نكاح ولا ملك ~~، فعليه أن يتولاهم على ذلك ، وليس له أن يقف عنهم بدين ولا برأي ، إذا ~~كانوا علماء ، وقد خانوا الله في دينهم إذا برئوا منه بغير علم ، وان وقف ~~عنهم في ذلك أو برىء منهم ، وقد علم هو أنه يأتي ذلك بغير نكاح ولا ملك ، ~~ولا يعلم منهم أيعلمون مثل علمه أو لا يعلمون ، فهم مامونون على ذلك ، لأنه ~~يمكن أن يعلموا منه مثل الذي قد علم ، وقد صح معه هو ما تجب به البراءة منه ~~، وقد قامت عليه الحجة بعلمه ذلك ، لأنه مخلوع عنده في الحكم فيما يدين له ~~، ولا حجة له على من عالم كعلمه في الظاهر . PageV03P221 # فصل : وليس له هو إذا علم أنه يأتي ذلك حراما بغير نكاح ولا ملك ، أن ~~يبرأ منه مع من قد علم أنه يتولاه ، أو مع من ادعى ولايته ممن يمكن أن ~~يتولاه بحق بوجه من الوجوه ، فليس له أن يبرأ منه مع من قد علم أنه يتولاه ~~، فهنالك يجوز له أن يبرأ منه معهم ، ولو علم أنهم قد علموا منه ذلك الذي ~~قد عاينه حتى يعلم أنهم قله علموا أنه يأتي ذلك بغير نكاح ولا ملك ، وأنه ~~يأتي ذلك حراما ، أو مع من ادعى ولايته ، فإن برىء منه معهم على غير ذلك ، ~~فهو هالك في حكم دين الله ، حتى يعلم أنهم قد علموا منه كعلمه في الوجهين ~~جميعا ، من معاينة الركوب ، وعلم الأصل الذي به تجب البراءة . # وكذلك إن علم أن المتبرئين منه الواقفين على معاينة الركوب ، غير عالمين ~~باصل الحرمة التي بها يجب الكفر ، ولو عاينوا الركوب ، فإذا علم أنهم غير ~~عالمين باصل الحرمة ، التي بها يجب الكفر ، لم يسعه أن يتولاهم على ذلك ~~بدين ، كانوا علماء أو ضعفاء أو جهالا ، لأنهم إذا برئوا منه بوقوفهم على ~~ارتكابه لما لا يعلمون حرمته بعلم ممن علم منه وبحرمته ، فقد علم أنهم أتوا ~~محجورا في ms610 الأصل وكفرا ، وقالوا كذبا وزورا ، ولا يسعه أن يحملهم على علمه ~~فيما لا حجة لهم فيه ، وقد علم أنهم قد انخلعوا في دين الله ببراءتهم منه ~~بغير حق . PageV03P222 # وان كان هو غير عالم بأنه يأتي ذلك بغير نكاح ولا ملك ، أو بنكاح أو ملك ~~إلا أنه جاهل بذلك ، ثم عاين منه ذلك ، وعاين منه ذلك معه أحد من أوليائه ~~الذين يتولاهم المعاين من العلماء ، أو الضعفاء من المسلمين أو من غير ~~المسلمين ممن لا يستحق عنده ولاية ، فعاينوا ذلك منه جميعا ، وهو لا يعلم ~~أنه يأتي ذلك بالوجه الحرام ، وقد غاب عنه علم ذلك ، فلا يجوز له أن يبرأ ~~منه على ذلك ، فإن برىء منه أولياؤه على ذلك ، وهو ولي له - أعني الراكب - ~~وقد علموا أنه يتولاه ، أو هو ممن تجب ولايته في حينه على أهل الدار ، ~~فعليه أن يبرأ منهم على ذلك لأنهم حاكمون في ذلك بغير حجة لهم ، ولأنهم ~~أتوا محجورا في ظاهر الأمر ، مما لا حجة لهم فيه مع من يتولاه ، لأنهم لو ~~قالوا بعد ذلك ، وهم مائة ألف أو يزيدون ، من بعد أن برئوا منه على ذلك ، ~~أيأتي ذلك بغير حق بوجه من الوجوه ، ما قبل منهم ذلك ، وكانوا مخلوعين مع ~~من يتولاه على ذلك ، ولو كانوا في علم الله في ذلك من الصادقين ، لكانوا ~~عند الله في دينه بذلك من الفاسقين ، إذ حكموا بغير حجة تصح في دين الله ، ~~وحكموا لأنفسهم بدعواهم على خصمهم . PageV03P223 # ولا يجوز ذلك في حكم الإسلام ، لأن هذا مما هو مؤتمن عليه في دينه ولا ~~حجة لأحد عليه فيه ، إلا أن يعاينوا ذلك منه ،على وجه التغلب منه على ~~الفروج ، والقسر منه للمرأة وهي تنازعه وتنكر عليه ، وتمتنع منه ذلك ، ~~وتدعي عليه أنه يأتي ذلك منها بغير حجة ، بلا ملك ولا نكاح ، فإذا ادعت ~~عليه ذلك ، وأنكرت عليه ذلك ، ولم يعلم هو أنها كاذبة في ذلك أو صادقة ، ~~فقد قامت الحجة عليه بإظهار النكير منها عليه ، إذا كانت ممن له الانكار ms611 ، ~~وممن ينكر عن نفسه من البالغين الذين ينكرون الأحكام على أنفسهم ، ويغيرون ~~ذلك ، فإذا كان كذلك ولم يعلم كذب المدعي من صدقه ، ولم يوضح وليه على ذلك ~~حجة ، أو ينته عن ذلك ، بعد قيام الحجة عليه من المرأة ، فقد أتى محجورا في ~~الأصل ، وعليه البراءة منه حتى يأتي في ذلك ما يخرجه من البراءة ، لأنه قد ~~ركب بعد النكير عليه ما لا حجة له فيه . PageV03P224 # فصل : فإن انتهى بعد أن قامت عليه الحجة بالنكير ، وقامت عليه الحجة في ~~ذلك ، فلم يأت بعد قيام الحجة عليه ، ما هو محجور عليه في الأصل ، إلا ما ~~كان يأتي قبل ذلك فلا يكفر بذلك عند من عاين منه ذلك بالفعل الأول ، قبل أن ~~تقوم عليه الحجة من المرأة بالنكير ، الذي هو حجة لأن إظهار النكير من ~~المرأة في ذلك حجة عليه ، إذا ركب بعد قيام الحجة ، وترك النكير حجة ، ولو ~~كانت تمانعه على ذلك وتدافعه ، ولا تدعي عليه في ذلك حراما ولا مأثما ، إلا ~~أنها تمتنع عنه في ذلك ، لم تقم عليه بذلك حجة في الحكم ، لأنه يمكن أن ~~تكون امرأته أو جاريته ، وتمنعه ما هو له ، ولا حجة في ذلك تقوم عليه إلا ~~أن تقول لا حق له علي في هذا بملك ولا نكاح ، أو تمتنع منه وتطلب المنع منه ~~، فتحتج عليه في ذلك بحجة حق ، فيدفع حجة الحق ، ويركب ما ليس له حجة في ~~دين الله ، بعد قيام الحجة عليه ، أو بعد أن تدحض حجته ، فإنه يكون بذلك ~~كاذبا هالكا في حكم الظاهر ، ولو كان محقا في السرائر ، ولو كانت هذه ~~المرأة في علم الله أنها زوجته أو جاريته ، وقد أقامت عليه الحجة بما لا ~~حجة له فيه ، ثم تعدى بعد قيام الحجة عليه ، أو بعد أن بطلت حجته عند أهل ~~الحجة القائمين عليه بذلك ، ممن قام عليه بذلك من حجج الله عليه ، فإنه ~~يكون بذلك هالكا في حكم دين الله . PageV03P225 # فصل : ولو ادعى عليها الزوجية أو الملك ، وأنكرت ذلك وامتنعت منه ms612 عن ذلك ~~، فغلبها على نفسها ، ووطئها على ذلك ، ولم تطلب منه الحجة في ذلك إلى من ~~حضرهما ممن تقوم عليه لله الحجة أن ينصرها عليه ، إلا أنه ادعى عليها ذلك ، ~~وأنكرته ، فلم تمتنع ذلك ولم تنتصر منه ، ثم وطئها على ذلك ، كان قد أتى ~~محجورا في الأصل مما يكون فيه محجوجا في دين الله بقولها ، إذا ادعت عليه ~~ذلك ، وكان قوله باطلا ، وكان المدعي الزوجية أو الملك ، فلا يصح في ~~الإجماع البراءة منه ، لأنه يمكن ما يقول هو ، بمكن ما تقول هي ، وقد ادعى ~~ما يمكن وأنكرت هي ما يمكن كذبها فيه ، ولم تدع أنه يغصبها نفسها ، ولا ~~يأتي ذلك منها حراما ، وإنما تمنعه ذلك وتدعي أنها ليست زوجته ، وهو يدعي ~~الزوجية أو الملك ، وهي تنكر ذلك ، فقد قامت عليه الحجة منها بالدفع بدعواه ~~، ويحتمل في هذا معنا ولايته والبراءة منه ، والوقوف عنه حتى يمتنع ما يجب ~~عليه من الحجة ، عند القائمين عليه بالحجة لله قي ذلك الأمر ، الذي قد ظهر منه . # ولو قام بذلك الأمر عليه لله من الناصرين لدين الله في ذلك الأمر الذي قد ~~ظهر منه يهودي أو نصراني ، أو أحد من المتعبدين بدين الله أن ينصروه ، ~~فأقام عليه الحجة لله في ذلك ، فامتنع أن يترك ذلك حتى يصح له في دين الله ~~دعواه ، وحكم نفسه في ذلك ، وامتنعت حجة الله عليه في ذلك لمن قامت عليه ، ~~كان بذلك هالكا معنا في حكم الظاهر ، إذا أتى ذلك بعد قيام الحجة عليه ممن ~~احتج عليه من المحتجين من المتعبدين بدين الله ، ولو كان في سريرته صادقا ، ~~كان في دين الله في حكم الظاهر منافقا فاسقا . PageV03P226 # فصل : ولو قام عليه بذلك صبي غير متعبد بدين الله ، ولم تقم عليه الحجة ~~من إنكار المرأة إلا ما يدفع من دعواه ، لم يبن لنا أن يكون بذلك محجوجا في ~~حكم الظاهر ، وكان على الحكم الأول معنا من الولاية له والبراءة والوقوف ، ~~لأنه محجوج في قوله المرأة ، متى قامت عليه الحجة عند الحاكم ms613 وعند أهل ~~الإسلام ، كان مدعيا ، وكانت هي المصدقة عليه ، فصار في الأصل مدعيا لما ~~يأتي من ظواهر الأمر المحجورة عليه ، حتى يصح ما يدعي . # وإذا ارتكب محجورا في ظاهر الأمر ، لا يكون فيه مؤتمنا على قوله ، ويكون ~~محجوجا في أصل ما دخل فيه ، وأمكن صدقه وكذبه ، لحقه حكم الاختلاف من ~~الولاية والبراءة والوقوف معنا بمنزلة القتل المحجور ، والأمور المحجورة ~~والفروج المحجورة التي يمكن فيها الحق والباطل والكذب والصدق ، فإذا أتى ~~شيئا محجورا يمكن فيه كذبه وصدقه وحقه وباطله ، وهو في الحكم مؤتمن على ما ~~يدعي لا يكون على ما يدعي ، لا يكون أحد في ذلك عليه حجة ، وإنما كل من ~~عارضه في ذلك الأمر ، وادعى عليه أنه فيه مبطل أو مخصوم ، كان خصما له في ~~ذلك مدعيا عليه ، وكان هو المدعى عليه ، وفي جميع ما كان من الأمور على هذا ~~الوجه ، فهو مؤتمن عليه أبدا ، ما لم يعلم باطله ، أو تقوم عليه الحجة ممن ~~ادعى عليه ، ولا يلحقه في ذلك حجة مدع ممن ادعى عليه ، ولو عاينه يطأ هذه ~~المرأة ، وهي لا تغير عليه ذلك ولا تنكر ، ومطاوعة له على ذلك ، ثم ادعت ~~بعد ذلك أنه غصبها نفسها ، وقد وطئها على ذلك كانت مدعية عليه في الحكم ، ~~لأنه رآها مطاوعة له في ذلك ، فليس لها حجة في النكير بعد المطاوعة في حكم ~~الظاهر ، ولا يلحقه لها حجة من طريق الصداق في حكم الحق ، مع من عاين ذلك ~~منه ، فإن ادعت ذلك عليه بعد ذلك الوطء ، فجحد ذلك ووطئها بعد ذلك الانكار ~~، والدعوى التي ادعتها عليه وأظهرتها إليه ، فإنه يكون بهذا الوطء الآخر ~~هالكا ، ولو كان عند الله صادقا . PageV03P227 # ولو كان على القول الأول كاذبا ، ولم ينكر عليه ذلك في حين ما يجوز ~~النكير ، وإنما أنكرت بعد أن بطلت الحجة بترك النكير ، كان بذلك سالما في ~~حكم الظاهر ، ولو كان عند الله كاذبا ظالما . # باب ذكر الوطء والفرق بين الفروج والأموال # وأما الفروج فإذا وطىء فرجا في موضع ما هو معه ms614 أنه حلال له من ملك أو ~~تزويج على فراشه ، وفي مواضع ما يذهب إليه أنه ملك له ، ولا نعلم غير ذلك ، ~~فقد اختلف في ذلك : # فقال من قال : إنه لا يسعه من الفروج في مثل هذا ، ما يسعه في الأموال ~~وهو هالك بموافقة تلك الجثة ، لأن تلك الجثة عليه حرام ، لأنها معروفة عنده ~~وعند غيره أنها عليه حرام ، والأملاك ليست كذلك ، فهو وإن وطىء تلك الجثة ~~على فراشه وفي موضع فراشه ومنزله ، وخانت الله تلك الجثة أو لم تخن ، أو ~~كانت ناعسة أو مجنونة ، ولم يعلم هو بذلك فهو غير معذور ، وهو هالك ، وليس ~~له أن يواقع تلك الجثة التي هي عند الله وعند من عرفها ، وعنده هو أن لو ~~وقف عليها بعينها حرام عليه ، ولا ينفعه في هذا مواضع الأملاك ، لأنها لو ~~امتنعت وأنكرت ، كانت في الأصل لا حجة له عليها ، وعلى هذا القول فما لم ~~يتب من ذلك بعينه ، أو ينساه فيتوب في الجملة فهو هالك ، وما ذكر ذلك ولو ~~كان في حكم دين الله ، دائنا بالتوبة من جميع معاصيه ، فلن يجزئه ذلك حتى ~~يتوب من ذلك بعينه ، أو ينسى ذلك فيتوب في الجملة . # وقال من قال : إنه لا يسعه ذلك في تلك الموافقة ، إلا أنه لم يأت ما هو ~~محجور عليه في الأصول ، وإنما هو أصل فراش له ، فتجزئه التوبة في الجملة ، ~~إذا كان ذلك عنده داخلا في جملة حلاله ، و اذ هو دائن بأنه لا يأتي ذلك إلا ~~حلالا والقول الأول أصح عندنا في أحكام الفروج ، والله أعلم . PageV03P228 # ولا نعلم أن أحدا قال : إن مواقعة ذلك الفرج له حلال ، إذا سكن قلبه إلى ~~ذلك أنه ملك له ، أو زوجة له ، وإذ هي على فراشه ، لأن أحكام الفروج في هذا ~~ليس بمنزلة أحكام الأملاك الداخلة حكمها في أملاكه ، وغير معروفة العين من ~~أملاكه بأنها غير أملاكه ، فافهموا هذا الباب في الفروج والأملاك ، فإن ~~الفروج في هذا غير الأموال . # فصل : وقد قال الله - تبارك وتعالى - : ولا تأكلوا أمولكم ms615 بينكم بالباطل ~~وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ~~)( 1). وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا قتلوا أنفسكم إن الله كان بكم ~~رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا (2 ). # وأكل أموال الناس بالباطل من الكبائر ، وأكل الربا ولو كان عن تراض من ~~المتبايعين من الكبائر ، وأكل أموال الناس بالباطل على وجوه مختلفة ، فما ~~عدا وجوه الحلال من المحللات في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ~~فهو باطل . # ووجوه الحلال من أموال الناس ، قد ثبت حكمها في دين الله - تبارك وتعالى ~~- ، من كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين ، ورأي أهل ~~العلم من الصادقين الذين لا يكونون في رأيهم للدين مفارقين ، بل يكونون ~~لأحكامه موافقين . PageV03P229 # فمن ذلك المواريث الواجبة في أحكام كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه ~~وسلم وإجماع المسلمين ، ورأي أهل العدل ، كل ذلك قد ثبت في أحكام المواريث ~~، وهو وجه من وجوه الحلال في دين الله ، وواسع في دين الله ، وعلم المواريث ~~بأجمعها مما يسع الناس جهله ما لم يركبوا من ذلك مخالفا لكتاب الله أو سنة ~~وسوله صلى الله عليه وسلم أو إجماع المسلمين في حيازة ميراث يخالف هذه ~~الوجوه من أحكام المواريث ، أو حكم حاكم من حكام العدل في ذلك ، ولو كان ~~الحكم فيما يختلف فيه من رأي المسلمين ، فحكم الحاكم مختلف فيه ، وهو ممن ~~يجب حكمه على الرعية ، من أئمة العدل الثابتة لهم الإمامة في أعناق ~~المسلمين ، وحكامهم الذين يحكمون بالرأي من ولاة أمورهم ، فما لم يخالف أحد ~~بجهله أحد هذه الوجوه في المواريث ، فهو سالم إذا جاز ما لا يخالف أحد هذه ~~الوجوه ، ما لم يأت حال يكون فيه خصمه منازعا له يطلب منه الانصاف ، في ~~اختلاف المسلمين إلى أحكام أهل العدل ، فليس له أن يحوز مالا بميراث ، ~~يختلف فيه على غيره ، ولغيره فيه في ms616 بعض رأي المسلمين ، ما له في الاختلاف ~~، فيكون في ذلك حاكما على خصمه لنفسه إذا دعاه في ذلك إلى حكم أهل العدل . PageV03P230 # فصل : وكذلك إذا مانعه ذلك وحال بينه وبين ذلك بالمنع ، لم يكن له أن ~~يقاتل على مختلف فيه في رأي المسلمين ، إلا أن يكون المال في يده ، وحيازة ~~في حكم هذا أن يمانع بغير محاربة يسفك فيها دما ، أو ينتهك فيها محرما ، ~~إذا علم أن خصمه يجوز له في الأصل مما يجوز له ، فإذا سلم العبد من مخالفة ~~دين الله في أحكام المواريث ، فهو واسع له جهل ذلك ، ما لم يركب محرما في ~~دين الله ، على علم منه بأصل حرمته التي بها يعرف حرمته مع العلماء به ~~وبدين الله ، أو يتولى راكبا لذلك ، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من راكب ~~ذلك بدين أو برأي ، أو يقف عنهم أ برأي أو بدين ، من أجل ذلك ، أو بتقول ~~على الله في حين جهله ذلك ، ما يخالف أحكام دين الله ، أو يحكم على أحد في ~~ذلك بمخالفة دين الله ، أو يعين على ذلك على علم منه بأصل ذلك ، فإذا كان ~~منه أحد هذه الوجوه كان هالكا . PageV03P231 # وكان عليه الدينونة بالسؤال عما يلزمه في ذلك ، وكان كل من عبر له ذلك من ~~المعبرين ، حجة عليه في ذلك ، فإذا وافق العدل من ذلك ، فأخذ ما هو له من ~~المواريث ، الثابتة في أحكام دين الله ، ورأي العلماء بوجه ما هو جائز له ~~في حكم دين الله ، كان له ذلك واسعا ، وله أخذه برأي نفسه ، وبما حسن في ~~عقله ، أو أخبره بذلك صبي من الأطفال ، أو جاهل من الجهال ، أو مشرك من أهل ~~الانكار ، أو فاسق من أهل الإقرار ، فأخذ حقه الذي قد فرضه الله له ، ~~وأوجبه له في هذا الميراث ، برأي نفسه ، أو بقول أحد من هؤلاء الذين وصفنا ~~، كان ذلك حجة له في دين الله ، وكان على جميع الخلائق السمع له والطاعة ، ~~وليس لأحد أن يخالفه من عالم أو حاكم أو خصم ms617 إذا أخذ بما لا اختلاف في ذلك ~~، ولو لم يفته بذلك مفتي من أهل العلم ، وأفتى بخلاف ذلك ممن ينسب إلى ~~العلم ، وهو من العلماء المشهورين مع أهل زمانهم في العدل ، ما كانوا في ~~ذلك حجة ، وكان قولهم في ذلك باطلا لا يجوز ، وكان من اتبعهم على باطلهم ~~ذلك هالكا ، ضامنا لما أخذ بقولهم في ذلك ، مخالفا لأحكام دين الله ، ولو ~~كانوا مائة ألف أو يزيدون ، من أمثال موسى بن علي ومحمد بن محبوب ، وحاشاهم من ذلك # ----------------------------- # 1- الآية 188 من سورة البقرة # 2- الآيتان 29 و30 من سورة النساء # باب ذكر القذف # وكذلك القذف لأهل القبلة من الرجال والنساء بالزنا ، حرام من الكبائر ، ~~وجهل ذلك واسع ما لم يركب ذلك الجاهل ، أو يتولى راكبا أو يبرأ من العلماء ~~، إذا برئوا من راكب ذلك أو يقف عنهم برأي أو بدين . # فمن قذف بالغا من الرجال والنساء بالزنا ، فهو كافر بذلك ، ولو لم يكن ~~للمقذف ولاية فالقذف بالزنا محجور مع كل أهل القبله ، لجميع أهل القبلة ، ~~لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا ، أن قاذف المحصن من الأحرار البالغين من أهل ~~القبلة أنه هالك ، مع جميع من قذفه إلا مع من قد علم كعلمه فيه من أهل ~~القبلة . PageV03P232 # فصل : ولو كان القاذف للحر من أهل القبلة ، إنما قذف عند من لم يعلم ~~كعلمه فيه من العبيد ، أو جميع من تعبده الله بدينه من أهل الإقرار بالجملة ~~، بتحريم القذف للمحصنات من الرجال والنساء الأحرار من أهل الإقرار . # وأما قذف العبيد من أهل الإقرار مع أهل الإقرار ، فقد قيل في ذلك باختلاف : # فقال من قال : إنه يهلك بذلك ويبرأ منه من حينه . # وقال من قال : يستتاب من ذلك ، فإن تاب و إلا برىء منه . # وأما إذا قذف العبد من أهل الإقرار الحر من أهل الإقرار ، ففي ذلك أيضا ~~اختلاف : # فقال من قال : يبرأ منه من حينه . # وقال من قال : يستتاب ، فان تاب و إلا برىء منه . # وإذا قذف الحر أو العبد الحر أو العبد ، من أهل ms618 الولاية بالزنا ، فهو ~~هالك بذلك مع من يتولاه ، ولا اختلاف في ذلك إذا علم أنه يتولاه ، أو كانت ~~ولايته واجبة في حينه ذلك على أهل الدار . # وإذا قذف العبد أو الحر من أهل الإقرار الحر أو العبد من أهل الشرك : # فقد قيل في ذلك باختلاف : # فقال من قال : يبرأ منه من حينه . # وقال من قال : يستتاب ، فإن لم يتب برىء منه . # وأرض أهل الإقرار هم أهل الإقرار في الحكم ، حتى يصح أن أحدا منهم أهل ~~إنكار ، ولا يحل قذفهم ، والقاذف لهم مع نفسه ، من أهل الدار مخطىء ، وعليه ~~التوبة من ذلك بعينه ، ولا يسعه غير ذلك . PageV03P233 # وأما إذا سمع من يقذفه من لا يعرف ، أهو من أهل الإقرار الأحرار ، أم من ~~العبيد أم من أهل الانكار ، فلا يجوز أن يحكم عليه بحكم الكفار المفارقين ~~لأهل الإقرار ، حتى يصح معه ذلك بما لا يشك فيه ، لأنه يحتمل أن يكون ~~المقذوف عبدا أو يهوديا أو نصرانيا ، أو من أهل الذمة من سائر أهل الشرك ، ~~ولا يجوز أن يحكم على غيره في مثل هذا ، إنما يحكم على نفسه من الكفر ، إذا ~~احتمل له مخرجا من الكفر إلا بعد الاصرار ، وحتى يدخل فيما يختلف فيه ، ولا ~~يجوز القذف بالزنا في أحد من المحصنات ، ولا المحصنين من الرجال والنساء ، ~~مق جميع المتعبدين بدين الله - تبارك وتعالى - . # فصل : وإذا قذف الصبيان من أولاد أهل الولاية ، فهو كافر من حينه ، إذا ~~علم أن لهم ولاية عند من قذفهم ، أو كانت ولاية آبائهم واجبة في حينه على ~~أهل الدار ، كان الصبي حرا أو عبدا ، كان القاذف حرا أو عبدا ، إذا كانت ~~للصبي ولاية من قبل أبيه . وأما أمه فقله اختلف في ذلك : # فقال من قال : يثبت له الولاية بولاية أمه ، كما تثبت له الولاية بولاية أبيه . # وقال من قال : لا يثبت له ولاية بولاية أمه ، ولا يحمل المختلف فيه على ~~حكم الإجماع . وولاية الصبي بولايه أبيه ، لا نعلم في ذلك اختلافا من أهل ا لعدل . # وأما قاذف الصبي ms619 بالزنا ، إذا لم تكن له ولاية من قبل أبيه ، من أولاد ~~أهل الإقرار وأهل الإنكار فذلك مما يختلف فيه : # فقال من قال : إنه كافر بذلك من حينه لأنه كاذب لا محال . # وقال من قال : حتى يصر على ذلك ، ولا يتوب . # والقول الأول أحب إلينا . # فصل : وقذف أهل الإقرار بالزنا ، مع العبيد من أهل الإقرار ، أو مع ~~الأحرار البالغين من أهل الإقرار ممن لا يعلم من المقذوف كعلم القاذف ، ولو ~~كان صادقا في سريرته ، فإنه بذلك كاذب ، مخلوع في دين الله في علانية حتى يتوب . PageV03P234 # وكذلك الاختلاف معنا في القذف في العبيد والصبيان وأهل الشرك ، إنما يبين ~~لنا هذا إذا قذف القاذف لذلك ، مع من يدين بتحريم ذلك من أهل القبلة ، وأما ~~إذا كان القذف مع أهل الذمة ، ممن لا يدين بتحريم ذلك ، أو مع الصبيان ~~الذين لا يتعبدون بذلك في دين الله ، وكان القاذف بذلك صادقا في سريرته ، ~~فلا يبين لنا أنه يكفر بذلك ، لأنه لم ينزل بمنزلة يخلع بها من الإسلام مع ~~المحرمين لذلك ، ولا هو كاذب في الأصل فيكفر بكذبه ، وإنما يكفر بالقذف ~~معنا مع من يدين بتحريم ذلك ، من أهل الإقرار ، ولو لم يكن المقذوف عنده ~~يعلم حرمة ذلك ، إلا أنه في الأصل يدين بتحريم ذلك في جملته ، لأن جميع أهل ~~القبلة يدينون بتحريم ذلك ، ولا يحله أحد منهم فيما علمنا والله أعلم. # فصل : وإنما يكون كاذبا في العلانية ولوكان صادقا في السريرة ، إذا قذف ~~بالزنا مع من يحرم القذف بالزنا من الدائنين بذلك ، ولو جهل ذلك المقذوف ~~عنده ، لأن أصل ما تعبده الله به مما أقر بالدينونة به بتحريم ذلك وإنكاره ~~، فليس بجهله لما يلزمه في دينه تزول أحكام تحريم القذف عنده ، وأهل ~~الانكار لا ينكرون ذلك ، ولا يدينون بتحريمه ، فيما يتعبدون به ، وأما إذا ~~كان كاذبا هو في سريرته ، فهو كاذب بذلك على كل حال ، ويكفر بذلك من حينه ، ~~في جميع من قذف بذلك من الخليقة ، لأنه كاذب على كل حال ، كذبا يحقق به ~~الباطل ms620 ، وليس ذلك من الكذب الذي لا يهلك فيه حتى يصر ، ولا نعلم في ذلك ~~اختلافا . # وأما من قذف أحدا من أهل الإقرار ، ممن لا يعادي ولا يوالي بمكفرة من ~~المكفرات غير الزنا ، مما يمكن أن يكون صادقا في ذلك ، ويمكن أن يكون كاذبا ~~في ذلك ، ولا يعلم القاذف معه كذبه من صدقه : PageV03P235 # فقال من قال : إن ذلك من صغائر ذنوبه ويستتاب من ذلك ، فإن تاب وإلا برىء ~~منه ، لأنه أقدم على البراءة ممن لا يصح كفره مع القاذف معه ، وليس له ~~الاطلاق بالبراءة ولا بالقذف ، لمن لا يصح كفره مع المتبرىء منه ،أو القاذف ~~له بالكفر ، وإنما يطلق البراءة والقذف ممن استحق ذلك ، مع من علم كعلمه في ~~المقذوف . # وقال من قال : إذا لم يكن المقذوف تجب ولايته على أهل الدار في حينه ذلك ~~كافة ، ولا يسع جهل ولايته في ذلك الموضع الذي قذف فيه أو برىء منه ، فلا ~~يلحق المتبرىء ولا القاذف في ذلك تبعة ، إلا أن يعلم القاذف والمتبرىء أن ~~الذي يبرأ منه معه ، أو يقذفه معه يتولى المقذوف والمتبرأ منه ، فإذا علم ~~ذلك فبرىء منه معه ، أو قذفه بكفر معه ، فقد هلك في دين الله ، ولو كان ~~صادقا في سريرته ، ولو جهل ذلك المقذوف عنده والمتبرىء منه عنده ، في حكم ~~القذف والبراءة ، ولا يزيل جهل الجاهل المتولي لحكم ما يجب في دين الله ، ~~ما قد وجب ، والقاذف لذلك كافر ، ولا المتبرىء منه كافر عند الله في حكم دينه . # فصل : وليس لمن سمعه من الجاهلين لذلك أن يتولاه، وقد سمعه يقذف وليه ~~بالكفر ، أو يبرأ منه ، وقد تولاه بالحق في دين الله ، إذا علم ما يجب به ~~كفر القاذف ، وهو أن : يكون الدار محكوما على أهلها بولاية المقذوف في حين ~~ذلك أو يعلم أنه يعلم أنه يتولاه ، ولو لم يكن أهل الدار محكوما عليهم ~~بولايه المقذوف أو المتبرأ منه ، فإذا وقف الجاهل على أصل ما يكفر به ~~القاذف ، من الأحكام التي بها يهلك القاذف في الإسلام ، لم يسع ms621 الجاهل ~~ولايته على ذلك ، وكان هو هالكا بذلك في علانيته ، ولو كان صادقا في سريرته . PageV03P236 # وكل من نزل بمنزلة ينخلع بها عن الإسلام في دين الله في الظاهر ، فهو عند ~~الله في دينه كافر ، في حكم العلانية والسرائر ، ولا يجوز أن يكون أبدا ~~كافر العلانية مؤمن السريرة ، ولا كاذب العلانية صادق السريرة ، هذا ما لا ~~يجوز أبدا أن يكون مؤمنا كافرا ، و لا صادقا كاذبا ، ولا بارا فاجرا ،فمن ~~حيث لحقه حكم الكفر في دين الله بوجه ، زال عنه حكم الايمان في دين الله من ~~جميع الوجوه ، وكذلك الصدق والكذب والبر والفجور . # فصل : وسواء جهل ذلك من وجب عليه التعبد بذلك في دينه الذي يقر به ، أو ~~علم ذلك ، فأحكام الله لا تتبدل لجهل جاهل ، ولا لعلم عالم ، واذا حرم على ~~الجاهل ولاية المحدث ، بوجه من الوجوه في دين الله ، فقد هلك المحدث في دين ~~الله -تبارك وتعالى - . # والقاذف للمسلمين أهل الولاية في دين الله مع أهل دين الله ، القائمون في ~~ذلك بما يدينون بتحريمه ، ولو كانوا مخالفين في غير ذلك من الحق ، غير أنهم ~~مقرون في ذلك الوجه بما يدينون بتحريمه من الصواب . # والقاذف لأحد من أولياء الله في دين الله ، مع من يتولاه بحق في دين الله ~~بوجه من وجوه الحق ، ولو كان لسائر ما يدين به ، تاركا او مخالفا للحق أو ~~منتهكا في هذا الوجه ، حجة لله على من برىء من وليه ذلك معه ، والمتبرىء ~~هوكافر ببراءته من ولي الله ، مع من يتولاه في دين الله ، ولو كان المتولى ~~له على طاعة الله بوجه من الوجوه ، فاسقا منافقا ممن ينتهك ما يدين بتحريمه ~~، في غير هذا الوجه الذي قد قام به ، من ولاية هذا الولي في دين الله. PageV03P237 # وكذلك لو كان من أهل الخلاف من الروافض أو المرجئة ، وكان في الأصل قد ~~تولى هذا الذي قد تولاه ، بحكم حق في ظاهر الأمر ، الذي يسعه في دين الله ~~ولايته بوجه من الوجوه ، فإذا تولاه بوجه من وجوه الحق ms622 ، التي يجوز له ~~ولايته به ، ثبتت عليه ولايته به في دين الله ، فالقاذف لذلك الولي مع من ~~يتولاه من أهل النفاق على هذه الصفة ، وعلى هذا الميثاق ، من الفجار الفساق ~~، ولو كان في علم الله في سريرته قد اطلع على ما به يدعي ، وصادق مع الله ~~في علمه ، فيما قد قذف به ذلك الولي ، فإنه عند الله بذلك كاذب شقي ، إلا ~~أن يتوب ، ولو جهل ذلك من يتولى الولي ، أنه لا يحكم عليه ببراءة لبراءته ~~ممن قد والاه . # وأما إذا كل القاذف أو المتبرىء من هذا الذي يتولاه هذا المتولي ، أن هذا ~~المتولي يتولاه بغير حق ، بعلم أو بجهل ، بدين أو برأي ، وهو في أصل دينه ~~يتولى هذا الرجل بغير الحق ، وعلم بذلك القاذف والمتبرىء ، فلا حجة لمبطل ~~في دين الله ، وليست تلك ولاية واجبة في دين الله ، وعلى المتولي لذلك ~~المتولي أن يتوب من ولايته تلك ، وكيف يكون حجة على من قام بالحق في دين ~~الله ، وأما إذا قام بالحق قي دين الله في تلك الولاية ، ولو كان في سائر ~~دين الله مبطلا ، ولسائر حقوق الله معطلا ، فهو حجة فيما قد قام به من دين ~~الله في موضعه هذا ، ولا نعلم في ذلك اختلافا . PageV03P238 # واذا كانت ولاية هذا المتولي لهذا المتولي يحتمل في دين الله بوجه من ~~وجوه الحق ، أن يكون صوابا في دين الله وفي حكم الحق ، فعلم بذلك المتبرىء ~~أو القاذف وادعى ذلك المتولي مع المتبرىء أو القاذف ، وكانت ولايته له تجوز ~~بوجه من وجوه الحق ، ولم يصح أنه تولاه بباطل ، لا يجوز في حكم الدين ، فما ~~لم يصح في ذلك فالحجة حجة المتولي ، والقول قوله ، والقاذف والمتبرىء محجوج ~~مخلوع في دين الله ، إلا أن يصح مع المتبرىء والقاذف أن المتولي هالك ~~بولاية المتولي ، ومتوليا له على ما يجوز منه البراءة والولاية له ، فبرىء ~~منه المتبرىء ، ولم يقذفه بالكفر بعلم من المتولي لذلك ، من ركوب المحدث ~~لذلك الحدث ، فإذا صح ذلك معه بعلمه ، لم يكن المتولي عليه ms623 حجة في بينه ~~وبين الله ، ولا يجوز أن يقذفه مع من يتولاه . # وينكر عليه قذفه مع المسلمين ، الذين يوجبون عليه الانكار لذلك الاظهار ، ~~إذا أنكر عليه حجة الله الظاهرة ، حتى يصح على ما يدعي من ذلك أن المتولي ~~تولاه بغير حق . PageV03P239 # ولو كان المسلمون يبرؤون ممن يبرأ منه الذي برىء منه عندهم ، وعند هذا ~~المتولي ، ويعلمون صدق ما يقول ، فلا يجوز له أن يبرأ منه عندهم عند من ~~يدعي ولايته ، ولا يصح عليه أن تولاه بباطل ، فلا يسعه ولايته عليه ، لأنه ~~ينزل بمنزلة ينكر عليه ذلك أولياؤه ، إذا أنكر عليه ذلك المتولي للمقذوف ، ~~لأنه قد أقام عليه حجة الله بالنكير ، وعلى المسلمين أن يقوموا عليه في ذلك ~~بالتغيير ، وليس لهم أن يدعوه فيما يكون به قاذفا في دين الله ، مع أهل دين ~~الله إذا أنكر عليه ذلك أهل دين الله ، فيما يكونون فيه محقين في حكم دين ~~الله ، ويكون لهم الحجة في حكم دين الله لأنه ليس له أن يكون حاكما لنفسه ، ~~فيما يدعي على خصمه وعلى أوليائه ممن يعلم كعلمه أن ينكروا عليه ما يظهر ~~على نفسه ، إذا أنكر عليه ذلك الحجة في دين الله ، إلا أن يقيم الحجة لنفسه ~~فيما يدعي على المتولي ، وليس قوله بعد البراءة أو القذف أن المتولي يتولاه ~~بغير حجة حق على المتولي له ، ولا بمزيل عنه حكم ما قد قام عليه المتولي به ~~، من النكير لله في براءته من ولي الله ، في حكم دين الله ، فافهموا هذا ~~الباب . # وليس ولاية المبطل بالحق فيما يجوز أن يكون متوليا بالحق ، مما يبطل ~~الباطل المبطل في غير ذلك ، لأن الذي قام به وقاله مما هو مباح له ، واجب ~~عليه في دين الله ، أن يقوم به لله ، وهو حجة فيه لله على من قام عليه به ، ~~وليس هو بمنزلة الشاهد ، فلا يقبل قوله فيما يكفر به المسلم ، وإنما هو حجة ~~مات حجج الله -تبارك وتعالى - على هذا المسلم ، ولو كانت حجة الله هذه ~~خائنة لله وللمسلمين في ms624 دينهم ، إلا أنها قد ادعت ما يجوز لها في الإسلام ، ~~وما يكون لها حجة في الأحكام ، ولا يجوز الانكار في الحكم على المتولي ، ~~حتى يصح أنه يتولى بالباطل ، بإقرار منه أو بينة ممن يدعي ذلك عليه ، كائنا ~~من كان من المدعين . PageV03P240 # ولو كان المتولي لهذا الرجل رافضيا أو مرجئا قد أظهر ولاية هذا الرجل ~~وادعاها ، وذلك مما يمكن أن يتولى هذا الرجل بحق وبوجه حق في دين الله ، ~~بوجه من الوجوه ، فيما يغيب عن أهل الإسلام وعمن قد صح معه كفر هذا الرجل ~~المتولي من الأعلام ، ثم برىء من هذا الرجل مائة ألف من الفقهاء الأخيار ، ~~الصادقين في دين الله الأخيار ، مثل موسى بن علي ومحمد بن محبوب ومن هو ~~مثلهما ، وأقل ذلك ممن يكون مثلهما ، فلو برىء هؤلاء من هذا الرجل ، مع من ~~يتولاه من الروافض والمرجئة ، وادعى أنه تولاه بوجه حق يمكن له ذلك في ~~الإسلام ، واحتمل ولايته بحق مع أهل الإسلام ، ما جاز لتلك الأعلام إلا أن ~~يتوبوا من براءتهم من ذلك الرجل عند من يتولاه بما يحتمل ولايته بالحق ولا ~~يقر أنه تولاه بغير حق ، فإن أقر أنه تولاه بوجه يكون في ولايته مبطلا ، ~~فلا حجة له في ذلك عند من صح عنده ذلك من أهل الإسلام . # وكل ما كان فيه أهل الإسلام من أهل العدل حجة ، كان فيه جميع من يدين ~~بالإقرار به حجة ، وكل ما فيه أهل الخلاف من أهل الإقرار مدعين في الأحكام ~~، فأهل العدل في ذلك مثلهم من جميع أهل الإسلام ، والشهادة كذلك ، فالمدعي ~~من جميع الخليقة مدع ، والحاكم من جميع الخليقة حاكم وحجة ، والشاهد من ~~جميع الخليقة شاهد ، ولا تختلف الأحكام في دين الإسلام ، وهكذا العدل ~~والانصاف ألا يجار في دين الله على احد ولا يخاف . # فصل : فإذا لم يكن للمتولي مخرج من مخارج الحق ، كانت دعواه في الأحكام ~~باطلة لا تجوز ، وكان محجوجا ولا حجة له ، وليس له حجة في دعواه ، لأن من ~~نزل بمنزلة المدعي فليس له أن يحكم ms625 بدعواه على المدعى عليه ، وليس لمبطل ~~أيضا في دين الله حجة ، ولو ظن أنها حجة وادعى أنها حجة ، فلا يكون حجة حتى ~~يكون في دين الله حجة . PageV03P241 # فإذا نزل المحدث منزلة لا يختلف في كفره وضلاله ، مع من نزل عنده من ~~المتعبدين بذلك ، من المقرين بتحريم ذلك ، ولا يضر ذلك جهل الجاهل ، ولا ~~يتحول حكم الله بجهل جاهل ، ولا يتبدل حكم الله لعلم عالم ، ومن كان في شيء ~~حجة فهو في دين الله حجة ، كان عالما أو جاهلا مؤمنا أو كافرا ، وكذلك ~~الشاهد وكذلك المدعي ، فلا تتحول حجج الله لتحول عباد الله ، ولو كان ذلك ~~كذلك لفسدت الأرض ، ولاختلفت الأحكام في أهل الإقرار بالإسلام ، ولكن الله ~~ذو فضل على المؤمنين . # باب في الربا وغيره من المحرمات والمحللات # ومما حرمه الله في كتابه ، وجاءت بتحريمه سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وأجمع على ذلك جميع أهل القبلة ، و إن اختلغوا في صنوفه ومعانيه ، ~~فإنهم مجمعون على تحريمه باسمه المسمى به ، وهو الربا . # وقد قيل إنه ثمانون بابا ، ولعله لا يحصى إلا ما فتح الله من عالم ذلك ، ~~أوهن ذلك وأيسر ذلك مثل أن يأتي أمه ، وانما قيل ومثل بالذي يأتي أمه ، ~~لتعظيم حرمة ذلك ، وقد واعد الله على الربا ما لم يواعد على شيء غيره من ~~المواعده ، إذ يقول تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي ~~من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذوا بحرب من الله ورسوله )(1 ). # فواعد على اكل الربا المحاربة منه ورسوله . ومن كان للربا اكلا كان عالما ~~بحرمته أو جاهلا ، فقد صار لله بذلك ولرسوله وللمؤمنين حربا ، وللشيطان ~~ولأعوانه وأوليائه وليا و حزبا . PageV03P242 # وجاء الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "لعن الله آكل الربا ~~وموكله وكاتبه والشاهدين عليه " ، وذلك بعد العلم به ، وللعلم في ذلك في ~~إجماع أهل العدل ، لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا ، أنه إذا وقف الآكل له ~~والمطعم له أو الكاتب له أو الشاهدان عليه ms626 ، على صفة الربا التي هي عند ~~الله في دينه ، وفي دين نبيه صلى الله عليه وسلم وفي إجماع المسلمين ~~المحقين أنه ربا حرام مما يحمع عليه أهله ولا يختلفون فيه ، فإذا وقف ~~الواقف عن أحد هؤلاء على صفة الربا التي هي حرام من كتاب الله ، أو من سنة ~~رسول الله ، أو إجماع أهل العلم ، فاشترى ذلك أو باعه أو كتبه أو شهد عليه ~~، أو أكله ممن اشتراه ، أو أكل ثمنه ممن باعه ، أو تولى من فعل شيئا من ذلك ~~كله ، بعد العلم من الأكل بذلك ، وبعد العلم من المتولي للاكل على ذلك ، أو ~~للشاهد على ذلك ، أو لأحد من هؤلاء كلهم ، بعد العلم منه بذلك وبعد العلم ~~منهم بذلك ، فهو هالك بذلك ولو جهل أنه حرام . # وكذلك إن برىء من أحد من العلماء ، إذا برئوا من راكب ذلك ، بأحد هذه ~~الوجوه التي ذكرناها ، بعد العلم بذلك منهم ومنه ، على ذلك على هذه الصفة ، ~~أو وقف عنهم أو عن أحد منهم بدين أو برأي فهو بذلك هالك ، فإذا فعل شيئا من ~~ذلك ، أو ركب شيئا من ذلك بجهل أو بعلم ، فقد هلك بذلك ، وعليه الدينونة ~~بالسؤال عما قد دخل فيه من ذلك ، حتى يخرج مما دخل فيه ، أو يتوب من ذلك ~~بعينه ويستغفر ربه . # فصل : والربا مما يسع الناس جهله ، ما لم يركبوه بعد العلم بأصله ، الذي ~~به يعرف حرمته ، ويتولوا راكبه أو يبرأ من العلماء إدا برئوا من راكبه على ~~ذلك ، أو يقفوا عنهم من أجل ذلك برأي أو بدين ، فإذا فعل ذلك هلك . PageV03P243 # ولو علم الجاهل باصل ذلك الربا ، ثم تداوله مالك بعد مالك ، ببيع صحيح أو ~~هبة أو ميراث ، وهو يعلم أن ذلك هو بعينه ، فهو حرام عليه في الأصل ، ولو ~~صار إليه ذلك بملك من مالك بعد مالك ، ووارث بعد وارث وبائع بعد بائع ، ~~فذلك حرام عليه ، ولا يسعه جهل ذلك على هذه الصفة إذا علم أصله أنه ربا إذا ~~كان قد وقف عليه ، وعرف أصله جهل ms627 حرمته أو علمها. # وإذا غاب عنه علم ذلك البيع الفاسد من الربا ، فاشتراه له غيره أو باعه ~~له غيره ، ممن يؤمن على البيع والشراء فأربى عليه وله في ذلك فذلك على من ~~فعل ذلك ، ولا يضر ذلك من غاب عنه ، جهل ذلك المربى أو علمه . # فإن أقر المشتري أو البائع والمال في يده ، بعد أن اشترى شراء فاسدا ~~حراما ، وكان الشراء لغيره قد أمره بذلك أن يشتري له ، أو يبيع له ، ~~فاشتراه له أو باع له ، فقبل أن يسلم الشراء أو الثمن إلى رب المال : # قال : إن البيع كان فاسدا وربا بوجه من الوجوه ، أقر بذلك . # وفي بعض القول : إنه حجة على رب المال في ذلك ، ويضمن السلعة التي باعها ~~أو الثمن الذي اشترى به ذلك المال شراء حراما. # وقال من قال : لا يضمن لأن ذلك مما يفعله الناس ، وإذا لم يتعمد على ~~الحرام ولا تعدى فعل ما يفعله الناس فلا ضمان عليه . # والقول الأول أحب إلينا ، أنه إن صدقه كان عليه ضمان ماله ، وان كذبه لم ~~يكن عليه ضمان ماله ، ويخرج معنا في الحكم أنه لا يصدقه إذا أقر أنه قد ~~اشتراه له أو باعه له ، لأنه مدعي فساد المال وبطلانه ، ويدعي ضمان الممال ~~، وأنه تلزمه السلعة ، ولعل الثمن أوفر ، فيكون أمينا على الثمن وبرد ~~السلعة ، فيدعي ذلك لنفسه ، وكذلك تكون السلعة أوفر على قول من يضمنه ذلك ، ~~فقد تكون السلعة أوفر من الثمن ، فيكون له الثمن في الحكم ، يفعل فيه ما ~~يشاء ، ويرد السلعة على رب المال ، والقول الأول أحوط والثاني معنا أصح في ~~الحكم ، لأنه يدعي بطلان مال غيره ، ويقر على غيره في ماله ، والله أعلم ~~بالصواب . PageV03P244 # وأما إذا اشترى ذلك المال وتلك السلعة من غيره أو ورثها أو وهبت له أو ~~أكلها بوجه من وجوه الحلال ، وحازها بوجه حلال ، وقد غاب عنه علم ذلك البيع ~~وذلك الشراء ، ثم أقر الذي باع له ذلك ، أو وهب له ذلك أنه كان قد أرباه أو ~~أربى عليه فيه ، أو ms628 أقر بالصفة التي يكون بها ربا وحراما ، لم يكن ذلك حجة ~~على المشتري والموهوب له ، وهو بالخيار إن شاء صدقه في ذلك ، وأخذ منه ~~رزيته من الثمن ، وإن شاء كذبه وأخذ ماله ، وكذلك في الهبة والصدقة ، إن ~~شاء صدقه وردها عليه يردها على أهلها ويتوب ، وان شاء تمسك بذلك ، وعليه هو ~~ضمان ما لزمه من ذلك لأهله . # فصل : ولو كان الذي باع له ذلك المال أو وهبه له مائة ألف أو يزيدون من ~~علماء المسلمين ما كان قولهم عليه في ذلك حجة ، ولا يجوز عليه ذلك بقولهم ~~كلهم ، ولا بقول أحد منهم ، لأنهم مدعون ولا يقبل قولهم في ذلك قلوا أو ~~كثروا ، ولو تمسك بذلك المال ، وترك قولهم ، ما كان لهم أن يخطئوه في ذلك ~~ولا يقفوا عن ولايته قلوا أو كثروا ، حتى تقوم عليه الحجة من غيرهم بشاهدين ~~ممن تصح عدالته وتجوز شهادته في ذلك ، ولو شهد عليه بذلك من غيرهم وجل واحد ~~ثقة أمين ، مثل موسى بن علي ، أو محمد بن محبوب - رحمهما الله - ، ما كان ~~عليه في ذلك حجة ، حتى يشهد عليه بذلك شاهدا عدل ، ممن تجوز شهادته في ~~الإسلام في ذلك . # فإن أقر من في يده ذلك المال بصفة فيه توجب صفة الربا ، أو أقر أنه ربا ~~وهو في يده ، وهو من أهل الإقرار، أو من اليهود أو النصارى وغيرهم من أهل ~~الإنكار ، قبل أن يصل إلى هذا الذي يستحقه ببيع أو هبة أو صدقة أو ميراث ، ~~أو غير ذلك من وجوه الحق ، فلا يحل له أن يأخذ ذلك المال وهو عليه حرام ، ~~ولا يحل له شيء منه ، وهو محجور عليه حرام ، لا يسعه الإقامة عليه بعد علمه ~~بذلك، وعليه الدينونة بالسؤال عما يلزمه في ذلك، وكل من عبر له ذلك بعد ~~دخوله فيه فهو عليه حجة في ذلك . PageV03P245 # ومن دخل في شيء من الربا ، قليلا كان أو كثيرا ، مما يكون له قيمة ، فباع ~~ذلك أو اشتراه أو أكله أو شهد عليه أو كتبه ، فهو هالك ms629 بقليل ذلك وكثيره ، ~~في كل ما يكون له قيمة وثمن ، وإنما هلك وكان ذلك كثيرا لدخوله في محجور ~~الربا ، والربا قليله وكثيره سواء ، وهو من الكبائر ، وليس شيء منه من ~~الصغائر . # وكذلك كل ما كان من الحرام ، من المغصوب و السرق والاختلاس وجميع ما هو ~~حرام في أصل دين الله في حكم كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، أو إجماع أهل العدل من المسلمين ، فإذا وقف الجاهل لحرمة ذلك على ~~أصل ما اكتسب منه ذلك المال بعينه ، الذي هو حرام ، فلا يحل له هو أن يفعل ~~ذلك ، ولا يحل له ارتكاب ذلك ببيع أو لشراء ، أو ميراث أوغير ذلك من أبواب ~~الحلال ، ولا يسعه جهل ركوب ذلك بأي وجه كان ، ووقف على أصل ما يحرم عليه ~~من ذلك ، وإذا غاب عنه أصل ذلك فهو بمنزلة ما وصفنا من أحكام الربا ، أو ~~عينه ذلك عن راكبه ، واذا علم أصل ذلك ، فلا يحل له ذلك ، ولا يسعه جهل ذلك ~~، علم حرمة ذلك أو جهلها . # فصل : واذا غاب عنه أصل ذلك ، وكانت حيازته له بوجه من وجوه الحق فهو ~~سالم ، ولو كان ذلك حراما كان عالما بحرمة ذلك ، أن لو وقف عليه ، أو جاهلا ~~، فهو سالم مسلم . PageV03P246 # وكل وجه دخل فيه مما هو محجور عليه بالحرام في ظاهر الأحكام ، بربا أو ~~بغصب أو بسرق ، أو غير ذلك من وجوه الحرام ، فوافق في الأصل عند الله أن ~~ذلك المال له ، وهو له حلال في الأصل ، وقد دخل في ذلك على أصل فاسد في حكم ~~دين الله في الظاهر ، من جميع المحجورات إلا بحلها ، وكان في الأصل ذلك له ~~حلال ، من فرج أو ماكول أو مشروب أو ملبوس أو منظور أو مسموع ، أو عقد نية ~~، فوافق في ذلك أصلا يجوز له في علم الله ، وكان ذلك له حلالا فهو هالك ~~بنيته تلك ، ولا ضمان عليه في ذلك ، ولا تبعة غير التوبة من ذلك والندم ~~عليه ، وإذا وقع في الأصل المحجور في ms630 حكم دين الله ، مع علماء المسلمين في ~~دينهم في حكم الشريعة ، فجهل ذلك أو علمه فركبه على ما هو محجور في دين ~~الله في حكم الظاهر ، فوافق ما يجوز له في الأصل من المباحات في علم الله ~~له ، فيما غاب عنه ، فهو هالك بركوبه لذلك ، ولا تبعة عليه في ذلك أكثر من ~~التوبة إذا علم بذلك ، وأما ما لم يعلم بذلك فهو متعبد في حكم الظاهر في ~~دين الله باحكام الظاهر ، وعليه التوبة مع الخلاص من ذلك كله وأدائه ، ولا ~~سلامة له إلا بالدينونة بذلك ، ولو كان في الأصل حلالا له وملكا له ، حيث ~~لا يعلم ، ولو كان في علم الله أن ذلك له حلال ، ولا يخرجه من ذلك إلا عالم ~~حلاله ، وأقل ما يخرجه من ذلك ، إذا علم بذلك من طريق ما يطمئن إليه قلبه ، ~~من خبر الواحد ، وأما في الحكم فلا يصح له ذلك إلا بشهادة ذوي عدل ممن تجوز ~~شهادته في ذلك ، وإلا فعليه التوبة من نيته ، والخروج بالخلاص وتادية ما ~~أتلف وارتكب من مال أو فرج أو غير ذلك من الدماء ، وغير ذلك إذا ركب ذلك ~~على الوجوه المحجورة ، حتى يصح أن ذلك كان له في الأصل حلالا مباحا . # وسواء جهل الحكم في ذلك أو علمه ، فهو هالك بركوب المحجورات المحرمات ، ~~ولا يسع جهل ارتكاب الحرام ، إذا وقف الواقف على الأصول المحرمة ، وركبها ~~على ذلك . PageV03P247 # وكل ما ركبه العبد من وجوه المباحات في حكم دين الله فيما أباحه لعباده ~~من وجوه جميع المباحات كلها في دينه من الحلال ، فهو له جائز علم حلال ذلك ~~أو جهله ، ولو كان في علم الله أن ذلك المباح الذي ركبه في حكم الظاهر حرام ~~محجور ، من الربا والمغصوب و السرق و غير ذلك من المحجورات . # وكل ما ركبه العبد بوجه حلال في حكم دين الله من المباحات ، ولا تقوم ~~عليه الحجة في ترك ذلك وتحريمه إلا بشهادة ذوي عدل ، ممن تجوز شهادته عليه ~~في المحرمات ، أو بالخبر الذي لا يشك ms631 فيه ولا يرتاب من المشهورات ، والخبر ~~الواحد الذي يصدقه ، وهو مصدق في دين الله في ذلك ، ولو لم يشك في قوله ، ~~فهو في قوله بالخيار إن شاء صدقه وإن شاء مضى على أصل ما أباحه الله له ، ~~حتى تقوم عليه الحجة بذلك من شهادة ذوي عدل ممن تقوم عليه به الحجة في ذلك . PageV03P248 # وكل ما كان في حيازة العبد وملكه ومنزله ، وفي أحكام ملكه مما هو في ~~منزله الذي يسكنه ، ويجعل فيه حلاله وأثاثه ومتاعه ، ولم يعلم أن قي تلك ~~الحيازة وذلك المنزل لأحد غيره شيء ، فله أن يأكل ويتمتع بكل ما كان في ~~حيازته وملكه وأحكام ملكه ، وما يشتمل عليه حكم ملكه ، ما لم يعلم أن ذلك ~~لغيره ، أو ينكر ذلك بأنه لا يملك مثله ، فإذا صح معه أنه لغيره ، أو أنكر ~~ذلك أنه لا يملك مثله في أملاكه المعروفة معه في حيازته ، فقد قامت عليه ~~الحجة بان ذلك ليس بملك له ، وعليه ترك ذلك والخروج مما دخل فيه إلى غيره ~~من الطيبات من الحلال من ملكه ، فهذا حكم يشتمل على عامة أمور الناس ، وهو ~~لهم واسع في الحق إن شاء الله ، ما لم يصح معهم حرام ذلك ، ولو وافق الراكب ~~لذلك في حكم دين الله الذي أباحه له ، بالأملاك المتعارفة معه ، ما هو ~~لغيره من الأملاك من المركوب والملبوس والمشروب وأشباه ذلك ، فركب ذلك على ~~هذه النية أنه له بهذا الحكم عنده أنه له وفي ملكه وحيازته ، ما لم يكن ~~عليه في ذلك تبعة حتى يعلم أن ذلك لغيره ، بوجه مما قد وصفنا من شهادة ذوي ~~عدل ، أو ما لا يشك فيه من الخبر الشاهر ، أو قول الواحد الصادق ، وهو ~~بالخيار في الحجر من الواحد الصادق في حكم الظاهر ، فهذا في الأملاك من ~~الأموال ، ولا نعلم في هذا اختلافا في قول أهل العدل من المسلمين . # ---------------------------- # 1 - الآية 278 وجزء الآية 279 من سورة البقرة # باب الصغائر والكبائر من الذنوب والإصرار وأعمال العباد وأحوالهم فيها # التعاون على الإثم والعدوان ms632 من الكبائر ، كائنا ما كان ذلك من الإثم ~~والعدوان ، إذا كان المتعاونون عليه يدينون بذلك ، كان من الصغائر أو ~~الكبائر ، إذا دانوا بذلك ، أو ارتكبوا ذلك بتهاون من إثمه وعقابه . PageV03P249 # فمن أتى ذلك على التدين أو على التهاون به وبعقابه فقد أتى كبيرا من ~~الذنوب . وكذلك الأمر المنكر كله على التدين والاستخفاف بعقابه وإثمه هو من ~~الكبائر . # وكذلك النهي عن جميع المعروف من الكبائر إذا كان الآمر بذلك على التدين ~~أو الاستخفاف بثواب ذلك ، وارتكاب جميع الصغائر على الدينونة والاستخفاف ~~بثواب ذلك وعقابه هو من الكبائر ، وارتكاب جميع الكبائر بالعلم والجهل ~~بالدينونة أو الرأي ، هو من المهالك ، إلا أن يتوب من ذلك ، ومن لم يتب ~~فاولئك هم الظالمون . # فصل : والكبائر من الذنوب التي يهلك راكبها بها على العلم والجهل والرأي ~~والدين ، وبموافقتها يكون هالكا من حينه ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، هو كل ~~ما أوعد الله على ركوبه حدا في الدنيا ، ووعيدا أو عقابا في الآخرة ، أو ~~لعن عليه الله - تبارك وتعالى - ، أو لعن عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو برىء الله من أهله عليه ، أو برىء منهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على ذلك ، وما أشبه ذلك ، وما أجمع عليه أهل العلم أنه من الكبائر ، ~~وما أشبه ذلك ، وما أشبه الكبير فهو كبير في دين الله -تبارك وتعالى- . # والصغير ما لم يشبه الكبير الذي أعد الله على ركوبه حدا في الدنيا ، أو ~~وعيدا في الآخرة ، ما دون الكبائر ومما أشبهها فهو من الصغائر من المعاصي ، ~~وكل ما خرج من الطاعات وما أشبهها من الأشياء المعروفة بالطاعات وما أشبه ~~ذلك ، فقد دخل في المعصية ، الأقوال والنيات والأعمال لا تخلو كلها في ~~أهلها من أحد معان : # إما أن تكون من الطاعة الفريضة . # واما أن يكون مما أشبه الفريضة ، فهو لاحق بالفريضة . # وإما أن يكون طاعة ، ووسيلة مما قد عرف من الوسائل . أو أنه نفل في دين ~~الله ، أو ما أشبه ذلك ، مما لم يأت فيه نص أنه وسيلة ، فهو ms633 طاعة ووسيلة ~~إذا أشبه الوسيلة من الطاعات . PageV03P250 # وما عدا هذه الأربعة وجوه ، فهو خارج إلى المعصية : فإما أن يكون معصية ~~كبيرة ، قد ثبت حكمها في الكبائر من كتاب الله ، أو سنة رسوله صلى الله ~~عليه وسلم ، أو إجماع أو ما أشبه ذلك . # وما أشبه الكبائر فهو كبيرة . # وما خرج من حد الكبير وما أشبهه ، ومن حد الطاعات وما أشبهها من الفرائض ~~والنوافل واللوازم والوسائل وما أشبه ذلك ، فهو نازل بمنزلة الصغائر من ~~المعاصي . # فلا يخرج العبد في حال من الحال ، ولا في نية ولا مقال ولا إرادة ولا ~~أفعال ، من أن يكون فيها عاصيا أو مطيعا ، أو مؤمنا أو كافرا ، أو بارا أو ~~فاجرا ، أو أمينا أو خائنا ، أو ناجيا أو هالكا ، ولا تكون له حالة قط ، من ~~أحوال المتعبدين في وقت من الأوقات ، ولا في حال من الحال لا ينزل بأحد هذه ~~المنازل ، ولا يكون ذلك إلا بما كسبت يداه وما قدمت يداه . # كذلك حكم الله - تبارك وتعالى - ، فإذا كان العبد في حال مؤديا فيها ~~الفرائض اللازمة ، وما أشبهها ، ومنتهيا فيها عن الكبائر المحرمة ، وما ~~أشبه ذلك في دين الله ، عفا الله له عما دون الكبائر وما أشبهها ، وذلك من ~~وعد الله إذ يقول: ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ~~وندخلكم مدخلا كريما ) ( 1). PageV03P251 # فالمجتنب للكبائر وما أشبهها مغفور له الصغائر التي دون الكبائر من ~~معاصيه ، والمؤدي للفرائض متقبل منه ما أتى من الوسائل معفي عنه ما لم يأت ~~من الوسائل ، إذا أدى الفرائض واللوازم كما كان ، باجتناب الكبائر ، معفي ~~له عن الصعائر كذلك بأداء اللوازم والفرائض ، معفي له عن الوسائل والنوافل ~~ولو لم يأتها ، ومتقبل منه ذلك إذا أتى به ، والمرتكب لشيء من الكبائر ~~مأخوذ بالكبائر والصغائر ، في دين الله - تبارك وتعالى - ، لأنه إنما حكم ~~الله أن يكفر الصغائر باجتناب الكبائر ، لا بغير ذلك ، والصغير من المقيم ~~على الكبائر لاحق في حكم دين الله بالكبائر في دين الله ، ولأنه غير مطيع ، ~~فلا طاعة منه ، ولأنه عاصي ms634 ، فالصغير منه والكبير معصية واجبة ، ما كانت ~~الطاعة منه للفريضة وغيرها ليست بطاعة . # كذلك جميع المعاصي معاصي في حكمه ذلك وحاله ذلك ، فإذا أتى المطيع المؤدي ~~للفرائض ، والمجتنب للكبائر كبيرا من المعاصي ، فقد انتقض عن الطاعة حكمه ، ~~وثبت في المعصية اسمه ، وحبط عمله بالطاعة ، ولم يكن منه طاعة أبدا حتى ~~يرجع عن معصيته تلك ، التي خرج بها من حكم الطاعة ،وثبت بها في حكم المعصية ~~، وما لم يأت كبيرا وكان مؤديا للوازم ، مجتنبا للكبائر والمحارم ، فهو على ~~حكم الطاعة ، معفي له عن الصغائر من المعاصي في دين الله ، متقبل منه ما ~~أتى من الوسائل ، متجاوز عنه ما ترك من الوسائل ، بأداء الفرائض واللازم ، ~~فإذا أتى صغيرا من المعاصي على الخوف منه لعقوبة الله عليها ، والرجاء منه ~~لتجاوز الله عنه فيها ، ولم يقم عليها مصرا مستكبرا ، فهو في حال الطاعة ، ~~والله -تبارك وتعالى - يكفر عنه ذلك بفضله . PageV03P252 # فإذا أتى شيئا من المعاصي أو السيئات على استخفاف منه وتهاون بعقاب ذلك ~~من معصية الله - تبارك وتعالى - فقد واقع الكبير بنقضه الميثاق ، لأنه إنما ~~سلم بالطاعة على الخوف منه ، من معاصيه لله كلها ، والرجاء منه لعفو الله ~~-تبارك وتعالى - له عليها لا لغير ذلك ، وكذلك الدينونة بالمعصية مخالفة ~~للطاعة ، ونقض للميثاق لانه ليس الغفران على أن يدان لله بشيء من العصيان ، ~~وانما يدان لله باجتناب جميع العصيان ، ليس يدان له بشيء من ا لعصيان. PageV03P253 # ومن الكبائر التي قد صح بيانها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الاصرار ~~على جميع المعاصي ، وكذلك في كتاب الله - تبارك وتعالى - ، وفى إجماع أهل ~~العدل ، ولا يخرج في حجج العقول إلا ذلك ، وأما حكم ذلك في كتاب الله ، ففي ~~غير موضع قوله : (ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) ، وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم : "هلك المصرون " وقوله : " لا صغير يصغر مع إصرار ، ولا كبير ~~يكبر مع توبة واستغفار" . واجماع أهل العدل في أصل ما أجمعوا عليه ودانوا ~~به ، ولا يدعي الغفران من الله على الاصرار على الذنوب ms635 ، قلت أو كثرت ، ~~صغرت أو كبرت ، بل يدين لله بالتوبة منها ، والتحول عنها والندامة عليها ، ~~واعتماد النية أنه لا يرجع اليها ، فمن ترك ما عليه الدينونة به ، وليس هو ~~مخير فيه ، فقد ترك فرضا لازما ، ومن ترك فرضا لازما فليس هو بمجتنب ~~للكبائر ، بل مواقع لرأس الكبائر ، لأنه قد واقع الكبير بالإقامة على ~~المعصية ، وقد ضيع الفريضة من الدينونة بالتوبة ، وليس بمجتنب للكبائر من ~~أقام على الصغائر مصرا مستكبرا ، هذا من أعظم الكبائر ، وليس بين التوبة ~~والاصرار منزلة ثالثة ، بعد أن يكون المذنب ذاكرا لما قد عصى الله به ، كان ~~صغيرا أوكبيرا ، فإما أن يكون نادما مستغفرا خائفا لما قدمت يداه ، حذرا ~~فيكون الله له بذلك لسيئاته مكفرا ، ولإحسانه شاكرا ، وإما أن يكون في حينه ~~وساعته آمنا من معصيته ، مستحقرا مقيما عليها مستكبرا . # ولا فرق في ذلك معنا بعد أن يأتي ذلك ، ويكون له ذاكرا ، فإذا أقام على ~~معصية الله طرفة عين ، بعد أن يكون لها ذاكرا ، وعلى التوبة منها قادرا ، ~~ولم يكن من ذنبه تائبا مستغفرا ، خائفا حذرا ، كان بذلك من حينه مصرا كافرا ~~، ولحقته أحكام الكبائر من حينه صاغرا ، وهذا معنى ما لا يختلف فيه مع أهل ~~العدل . PageV03P254 # فصل : وقد قال من قال من أهل العدل : كل ما عصى الله به من صغير أو كبير ~~، فهو كبير من الكبائر ، لأنه لا ينظر في صغر الذنب وكبره ، ولكن ينظر إلى ~~من عصيت ، بقول في ذلك ، وتأويل ذلك يخرج على ما قد وصفنا ، أن يقيم على ~~المعصية ولا يتوب منها من حينه ، فيلحق بحكم الكبائر من الاصرار ، لأن ~~الاصرار على معصية العظيم الجبار ، لا تجوز في حكم العقول ، أو تكون من ~~الصغائر أو يخرج على أن يأتي الصغائر ، في حال ما يكون مرتكبا للكبائر ، ~~ولا يخرج على أن يكون من اجتنب الكبائر وأدى الفرائض ، ووعده الله غفران ~~الصغائر في دينه ، في حال ما لم يركب الكبائر ، فيكون بذلك مرتكبا للكبير، ~~بل الفرق في ذلك بين بين أهل العدل ، ولا نقول ms636 إن أهل العدل ولا أحدا منهم ~~يخالف حكم الكتاب ، ولكن القول فيه خاص وعام ، وتفسير وتأويل ، ولا يجوز أن ~~يكون مقيما على شيء يسمى عنه منتقلا ، ولا آمنا منه يسمى خائفا ، فمن حين ~~يأتي العبد الذنب الصغير ، ذاكرا لذلك من أمره فعليه التوبة منه ، فإن كان ~~ذلك بالمقال أو الفعال ، أوشيء من التعاون على الأعمال ولم يكن بالنية ، ~~فعليه من حينه أن يندم على ذلك الذي كان منه ، ويعتقد التوبة منه في قلبه ، ~~أنه قد تاب منه إذا كان صحيح العقل ذاكرا ، فإن قدر على الاستغفار باللسان . PageV03P255 # وكان ذلك الذنب من الإعلان ، فعليه التوبة من ذلك بالإعلان باللسان ، كما ~~كان الذنب منه بالإعلان باللسان ، أو شيء من أفعال الجوارح والأبدان فلا ~~يجزئه في ذلك التوبة إلا بالإعلان لذلك ، بالكلام بالتوبة باللسان ، إذا ~~كان يقدر على ذلك باللسان ، ولا تجزئه التوبة باللسان عن المعصية بالإعلان ~~، حتى يكون تائبا من ذلك بالقلب واللسان ، وإن كان ذلك الذنب الذي أن ليس ~~من المقال باللسان ، ولا بشيء من الأعمال بالجوارح والأبدان ، فإن التوبة ~~من ذلك تجزئه بالاعتقاد بالقلب ، فإن تاب من ذلك باعتقاد القلب واللسان ، ~~كان ذلك أفضل ، وقد أتى في ذلك بالفصل . # وقد قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاذ بن جبل : "يا معاذ بن ~~جبل أحدث لكل ذنب توبة ، السريرة بالسريرة ، والعلانية بالعلانية ، ~~فالسريرة ما أسر القلب ، والعلانية ما أعلن باللسان وما عمل بالأبدان ، لأن ~~ذلك خارج من أحكام السريرة" . # وقد قال الله -تبارك وتعالى - : ( وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم ~~سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون )( 2)، فالسر ما أكنته الصدور ، والجهر ما ظهر ~~من الألسن ، وما تكسبون ما عملته الجوارح ، ويخرج كل ذلك كسبب ، ولكن ~~المعنى في السر غير المعنى في الجهر ، لموضع ما تعبده الله بذلك من التوبة . PageV03P256 # فصل : وقد قال الله -تبارك وتعالى -: (وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر ~~وأخفى )(3)فقيل : السر ما أكنته الصدور ، وأخفى من السر ما قد علم الله ~~أنها ستكنه منه ، ويأتي ms637 بعد ذلك ولم تكنه بعد الصدور ، ولكن يعلم ما أكنته ~~الصدور مما قد مضى ، وما هي تكنه في حين ما أكنت ، وما تكن ولم تكن بعد ذلك ~~كله ، وعلمه بذلك كله سواء ، قبل كونه وفي كونه وبعد كونه لا يتحول علم ~~الله عن حال إلى حال ، إلا ما تنتقل به الأحوال المتحولة بالحال ، لا يتحول ~~علمه تبارك وتعالى لأن علمه في الأشياء قبل ،كونها غبر مكونة ، وعلمه في ~~الأشياء حين كونها مكونة ، وعلمه بها بعد كونها ، وزوالها قد كانت بعد أن ~~لم تكن ، وقد زالت بعد أن كانت ، وقد علم أنها ستكون قبل أن تكون ، كما ~~كانت بعد أن كانت وبعد أن لم تكن ، وقد عالم أنها منتقلة عن كينونتها بعد ~~أن كانت ، وبعد أن لم تكن ، كما انتقلت بعد أن كانت بعد أن لم تكن ، إلى ما ~~قد علم الله أنها منتقلة إليه ، ونازلة عليه من جميع الأشياء المكونة ~~المحدثة ، بعد أن لم تكن . # فالثابت في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم التوبة من الصغير والكبير ~~، وأن على العبد أن يحدث لكل ذنب توبة منه ، وما عدا الطاعة والإحسان دخل ~~في أحكام الذنوب والعصيان ، لا نعلم في ذلك حدا ثالثا ، ولا يكون مذنبا ~~تائبا ولا مسيئا محسنا ، حتى يتحول عن الإساءة إلى الإحسان ، وعن الذنوب ~~إلى التوب ، لا اختلاف في ذلك ، ولا شك مع أحد من أهل العدل . # فإن قال قائل : فما الفرق بين ارتكاب الصغير والكبير ، من المؤدي للفرائض ~~المجتنب للكبائر ، وهو إذا لم يتب من ذلك كفر من حينه ، وبارتكابه للكبير ~~كفر من حينه ، فليس بين ارتكاب الصغائر والكبائر فرق في قولكم هذا ، ~~والكبائر والصغائر سواء في حكمكم . PageV03P257 # فصل : قلنا له : ليس ذلك بالسواء في الأحكام ، بل في ذلك الفرق البعيد ~~والاختلاف الشديد ، إذا كان بنفس الموافقة للكبير على الجهل والعلم والرأي ~~والدين كافر إلا اختلاف في ذلك من حينه ، لا ينفس في ذلك طرفة عين ، دون أن ~~يتوب من ذلك وبرجع ، و إلا فهو كافر ms638 في حكم العلانية والسرائر ، محكوم عليه ~~بالخلع والفراق معا ، ما لم يتب من حينه ، وبارتكاب الصغائر من الذنوب على ~~اجتناب الكبائر ، على الجهل للصغائر مع التوبة منه في الجملة سالم بذلك ، ~~لأنه دائن بالتوبة من جميع الكبائر والصغائر ، ولأنه غير كافر ولا هالك ، ~~بمواقعة الصغير حتى يصر ، ولأنه لا يهلك حتى يصر على ذلك بعينه ولأنه مسلم ~~في وقته وحينه ، حتى يقع عليه حكم الاصرار والتولي عن التوبة ، والادبار ~~والاقامة على الذنب والاستكبار . # ولا يكون كذلك من دان في جملته بالتوبة من جميع معاصيه وسيئاته ، وكبيره ~~وصغيره ، ولم يرتكب كبيرا بعلم ولا بجهل ، ولم يصر على صغير عالم به أنه ~~صغير فأقام عليه ، فليسا سواء من كفر بجهل وعلم ، ومن أمن بعلم وسلم بجهل ~~إذا كان في علمه سالما ، كان فيما دون الكبائر الذي قد وعده الله الغفران ~~لها ، ما لم يصر عليها بعينها ، ومن هاهنا سلم المسلم بركوب الصغائر إذا ~~اجتنب الكبائر ، ولم يصر على الكبائر ما علم من الصغائر ، ودان بالتوبة من ~~جميع معاصي الله ، علمها أو جهلها ، فكان بذلك سالما مسلما . PageV03P258 # وهلك المواقع للكبائر بالعلم أو بالجهل ، لأنه لا عذر له أن يواقعها بعلم ~~ولا بجهل ، فلما أن كان ليس له أن يواقع الكبائر بعلم ولا بجهل ، وكان إنما ~~وعده الله الغفران للصغائر من السيئات باجتناب الكبائر لا بارتكاب الكبائر ~~فلما لم يجتنب الكبائر ، أخذه الله بالكبائر والصغائر حتى يتوب من الكبائر ~~والصغائر التي قد ركبها ، ثم هنالك يجتنب الكبائر لأن الإصرار على الصغائر ~~لاحق بالكبائر ، ولأن الراكب للصغائر مع الكبائر محكوم عليه في دين الله ، ~~في ركوب الصغائر مع الكبائر أن ذلك كله منه كبائر في حكم دين الله ، لأنه ~~إنما وعده الغفران للصغائر باجتناب الكبائر ، فافهموا هذا الفصل وبالله ~~التوفيق ، فإنه ليس فيه شبهة ولا ريب ولا شك ولا جهل ، مع أهل العلم من أهل ~~الاستقامة والعدل ، فهذا في أحكام الشرائط وأحكام الحقائق من دين الله في ~~عباده والاعتقاد فيهم على هذه الشويطة . # فصل : وأما ms639 في أحكام الظاهر المتعبد فيها أهلها بالولاية والبراءة ~~والتوبة والاصرار ، في ارتكاب الكبائر والصغائر فإنه قد قيل إنه إذا ركب ~~العبد كبيرة من الكبائر ، وقد كانت له قبل ذلك ولاية متقدمة في حكم الظاهر ~~، فإنه عند من علم الحكم في ذلك الكبير أنه كبير ، أو كان ذلك مما لا يسع ~~جهله أن له أن يبرأ من الراكب له من حينه إذا ركب كبيرا أو ما أشبه الكبير ~~، برىء منه من حينه ثم استتيب من ذلك ، فإن تاب رجع إلى ولايته ، وان أصر ~~بقي المتبرىء منه على البراءة منه . # فصل : وان كان ممن لا ولاية له ، فإنه يبرأ منه من حينه بركوب الكبير . # وقال من قال : يستتاب من ذلك إلا أن يتقي منه تقية . # وقال من قال : لا تجب فيه استتابة . PageV03P259 # وأما من له ولاية ، فلا نعلم اختلافا إلا أنه يستتاب ، لا بد من ذلك ، ~~وقد قيل : إنه لا يبرأ منه من حينه من غير شك في ركوبه لما ركب ، ولكن حتى ~~يستتاب ويسال عما أتى ، وقد علم من علم منه أنه أن كبيرا أو أن من أتى ~~الكبير فهو ضال ، وأما هو فلا يبرأ منه بعينه حتى يستتيبه ، لوجوب التوبة ~~فيه ، وأنه لا بد أن يستتاب ، فلما كان لا بد له أن يستتاب ، كانت التوبة ~~قبل وقوع الحكم ، لأن المرتد عن الإسلام قد جاءت السنة عليها فيه أنه لا ~~يقتل حتى يستتاب ، والبراءة في المرء كقتله في مواضع البراءة ، وإذا كان لا ~~بد من التوبة اللازمة ، فقبل الحكم عليه بالبراءة ، ولا يشك في وجوب الكفر ~~من المحدث ، ولكن القطع بالبراءة على المحدث بعينه ، ونقله إلى العداوة حكم ~~ثان ، ولا يحكم الحاكم بحكم إلا بعد أن يحتج على المحكوم عليه بحجة ، إن أن ~~ما حكم عليه بالحكم ، وقد أوقع البراءة من هذا المحدث ، ونقله عن الولاية ~~بعينه إلى البراءة بعينه قبل الحجة ، واحتج عليه قبل أن يقطع حجته في حكم ~~الظاهر ، والقول الأول هو أكثر في آثار المسلمين وأهل العدل ، وهذا ms640 القول ~~الآخر موجود في آثارهم ، وله أصل في دين الله وموضع ، وحجة في دين الله ~~وموقع ، لأن الأحكام لا تقع إلا بعد الحجة ، ولثبوت التوبة بالاجماع ممن ~~قال بالبراءة قبل التوبة ، وممن قال بالتوبة قبل البراءة ، فلما ثبتت ~~التوبة بالإجماع ، لم يكن ثبوت ذلك إلا بقطع حكم ، ووجوب الولاية المتقدمة ~~، ولئلا ينتقل الاسم من الإيمان و يخلق عليه بالكفر ، من قبل أن يحتج عليه ~~بالحجة التي بها يثبت الحكم بالانتقال ، ويستقر الحكم على المحكوم عليه في ~~ذلك الحال . PageV03P260 # والذي يقول بالتوبة قبل قطع البراءة ، فغير شاك في كفر المحدث ولا ضلالته ~~، إلا أن اسمه لا يتقلد بعينه بالتسمية ، إلا بعد الحجة إن قدر على ذلك ، ~~وان لم يقدر على ذلك ، ولم يقدر على الاحتجاج على المحدث ، فحجة الله أولى ~~من حجة المحدث ، فإن مات المحدث ولم يقدر على استتابته وعدم استتابته ، فقد ~~انتقل اسمه بركوب الكبيرة ، وغابت حجته وتعلق توبته ، ويبرأ منه من حين ذلك ~~، لأن حجته الآن قد غابت عن التوبة ، ولا يتحول إلى التوبة أبدا . # ولا حجة له بعد الموت ، كما أنه لو وجب عليه حكم في ماله ، ولم يحكم عليه ~~فيه حتى يحتج عليه ، إذا قدر على الحجة عليه ، فإن مات قبل أن يحتج عليه ، ~~ثبت الحكم عليه في ماله ، وماتت حجته ، وما دامت الحجة عليه حية فالحجة له ~~حية ، وقد صار الآن بمنزلة من لا حجة له ولا عليه وحكم عليه وله ، بما قد ~~صح له وعليه من الأحكام ، من جميع أحكام الإسلام ، إلا أن المال ينتقل إلى ~~الورثة بعده ، فالحجة على الورثة ولهم بعد موته ، والحجة عليه في البراءات ~~والولايات ، لا تنتقل عنه إلى غيره من الأولياء ولا من الورثة ، فإذا ماتت ~~حجته ، ثبت عليه ما كان قد ثبت في حياته ، ولا يتحول عنه ذلك ، وما لم يكن ~~ثبت عليه في حياته ولا وجب عليه في حيوية في الحكم الظاهر ، فلا يصح عليه ~~ذلك في حكم الظاهر بالشهادات المتقلدات إلا أن يصح ذلك بالأخبار الشاهرات ms641 ~~الصحيحات ، التي لا تحتاج إلى حجة ، ولا يشك فيها مع من بلغت إليه ووردت ~~عليه ، ولا يتولاه على هذا القول بدين ، ولا يجوز ذلك ، ولكن يقف عنه حتى ~~يستتيبه مما قد ركب ، لما أن كانت التوبة ثابتة فيه . PageV03P261 # فصل : وأما الراكب لشيء من الكبائر ممن لم يتقدم له ولاية ، ولم تتقدم له ~~عداوة ، فإنه يبرأ منه في حينه ، ولم نعلم أن أحدا قال إنه يستتاب من ذلك ~~بعينه ، قبل البراءة منه ، وقد يحسن ذلك أن يوقف عن البراءة منه ، والتخليق ~~عليه بالكفر باسمه وعينه ، قبل الحجة عليه والدعوة له إلى التوبة ، كائنا ~~ممن كان ذلك ، إلا من تقدمت له العداوة ، وآيس من توبته ، وليس ترك التخليق ~~عليه بالكفر شكا في كفره ولا ضلالة ، ولكن لا ينقل اسمه إلى الكفر بعينه ~~إلا بعد الحجة عليه بالتوبة والرجعة ، ولا يخرج ذلك من الاختلاف معنا ، لأن ~~الواقف عنه عالم بضلالته ، ولكن لا يقع عليه الحكم بعينه ، وينقل اسم إلا ~~بعد الحجة ، وهو حسن إن شاء الله وإن برىء منه من حينه فحسن ، لأنه قد قيل ~~إنه لا يستتاب ، وليس على من برىء منه توبة له ، إلا أن يكون له ولاية ~~متقدمة ، والتوبة أحب إلينا إذا أمكن ذلك ، ولم يتق منه تقية في دينه أو ~~نفسه أو ماله . # وأما المتقدم له اسم الكفر والبراءة فذلك لا محنة فيه ، في ركوب هذه ~~الكبيرة ، وهو في حال البراءة والعداوة ، ولا يعتقد عليه في ركوب هذه ~~الكبيرة من العداوة أكثر مما استحق ، لأنه عدو خليع مفارق ، مبرأ منه إلا ~~أنه يشهد عليه بكل ما أتى من الكبائر بالعدل واسع . # وأما من ركب الصغير وما أشبهه ، وما دون الكبائر وما أشبهها ، ممن قد ~~تقدمت له ولاية في حكم الظاهر ، مع من يتولاه في حكم الظاهر ، فقد اختلف ~~القول فيه ، من قول أهل العدل : PageV03P262 # فقال من قال : إنه يحسن به الظن ، لأنه في حكم الظاهر مأمون على حكم ما ~~غاب من أمره في السرائر وأنه لا يصر على شيء ms642 من الصغائر ، وأنه هو ثابت في ~~الحكم مما ركب من الصغائر ، وقد حكم الله له عند اجتناب الكبائر بتكفير ~~الصغائر ، وهو في حكم الظاهر مجتنب للكبائر ، ففي حكم الظاهر يتولى حتى ~~يعلم أنه أصر على ذلك الذي ركبه ، ولا يسأل عن ذلك ولا يستتاب ، وليس فيه ~~استتابة في الحكم حتى يعلم أنه أصر . # وقد قال من قال : يتولى على حالته التي كانت ، ولا ينقل عن ولايته ما لم ~~يستتب فيصر ، فإذا استتابه وليه ذلك ، أو صح أنه استتيب من ذلك فلم يتب ~~برىء منه على ذلك الاصرار . # فإن لم يستتب حتى مات على ذلك ، ولم يعلم منه توبة ولا إصرار وقف عن ~~ولايته التي كانت أولا ، لما قد أشكل من أمره وركوبه ، لهذا الصغير الذي لا ~~يصح توبته منه فيتولاه ، ولا إصراره عليه فيعادي . # وقال من قال : من حين ما يأتي الصغير يوقف عن ولايته ويستتاب ، فإن تاب ~~رجع إلى ولايته ، وإن أصر برىء منه على الإصرار ، فإن لم يستتبه الذي ~~يتولاه على ذلك حتى مات ، فهو على حد الوقوف الذي كان عليه ، وإن استتابه ~~فتاب رجع إلى الولاية ، وإن لم يتب برىء منه على ذلك. # فصل : وإذا ركب من لم تتقدم له ولاية ولا عداوة شيئا من الصغائر من ~~الذنوب ، فهو على حالة في حكم الظاهر ، لا يبرأ منه ولا يتولى حتى يتوب من ~~ذلك الصغير الذي ركبه ، فيتولى إذا أصلح العمل ، وكان أهلا للولاية ، أو ~~يصر على ذلك فيبرأ منه على ذلك ، ولا نعلم في هذا غير هذا في حكم ا لظاهر . # واختلف فيمن يأتي الصغير من الذنوب وما أشبهه : # فقال من قال : ما لم يتب من حينه فقد أصر. PageV03P263 # وقال من قال : إذا عزم على التوبة ولم يعزم على الإصرار ، وأنه لا يتوب ، ~~فلا يحكم عليه بحكم الاصرار حتى يصر أو يعزم على الإصرار بالاظهار بذلك ، ~~فاما في الحكم الظاهر في البراءة والولاية ، فنحب هذا القول ، أنه لا يحكم ~~عليه في حكم الظاهر بإصرار ، حتى يستتاب ، فلا ms643 يتوب أو يعرف أنه قد عزم على ~~أن لا يتوب من ذلك ، وأنه يقيم عليه ، أو أنه مقيم عليه ولا يريد التوبة ~~منه ، فإذا علم ذلك فذلك يحكم عليه في الظاهر بالاصرار ، ولا يبين لنا في ~~حكم الظاهر إلا أن يستتاب ، أو يعلم أنه أصر ، وأما في حكم الشريطة وحكم ~~الشهادة في الشريطة ، فإنه إذا لم يتب من حينه ، وهو قادر على التوبة ، لا ~~يمنعه عن ذلك عذر بين ، فإنا نحب في ذلك القول الأول ، أنه ما لم يتب فهو ~~مصر ، لأنه وإن لم يستتب فعليه التوبة ، وليس له أن يقيم على الذنب حتى ~~يستتاب . # فصل : واختلف أهل العدل فيما معنا في المصر : # فقال من قال : لا يسع جهل ضلالة المصر ، أصر على صغير أو كبير ، كان ~~مستحلا لدينه وأصر عليه أو محرما لدينه وأصر عليه ، إذا علم الجاهل له أنه ~~مصر على ذنب من الذنوب ولم يتب منها ، فجهل كفره وضلاله ، فهو هالك ولا ~~يسعه جهل المصر ولاجهل ضلالة . # وقال من قال : لا يضيق على من جهل ضلالة المصر ما لم يعلم الحكم فيه ، ~~إذا لم يتوله ، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا منه ، أو يقف عنهم برأي أو ~~بدين ، وكل ذلك معنا جائز ، إلا أن المصر على الاستحلال للحرام ،والتحريم ~~للحلال معنا لا يسع جهل ضلالته ، من علم حرمة ما استحل من دين الله ، أو ~~حلال ما حرم من دين الله ، فلا يسع جهل ضلالة المستحل المصر على استحلاله . PageV03P264 # واذا علم الجاهل أن الذي أتاه المصر سيئة أو معصية أو صغيرة أو كبيرة ، ~~فإذا علم أنها معصية ، ولا يعلم أنها صغيرة أو كبيرة ، ثم علم من أصر على ~~ركوب ذلك ، فهنالك الاختلاف في المصر ، على ذلك الذنب الذي قد علم الجاهل ~~أنه معصية ، وسواء علم أنه كبير أو لم يعلم ، ما لم يعلم الحكم فيه ، أنه ~~مهلك مكفر ، وعلم من أصر على ذلك فهنالك يقع الاختلاف في أمره . # فقال من قال : لا يسعه جهل كفره ولا ضلالته ، فإن ms644 جهل معرفة ضلالته ، من ~~علم أنه أصر على معصيه الله صغيرة أو كبيرة فهو هالك . # وقال من قال غير ذلك . # وأما إذا لم يعلم أن الذي أتى معصية ، ولا يعلم الحكم في ذلك أهو طاعة أو ~~معصية ، صغيرة أو كبيرة ، فذلك لا يلحقه الاختلاف معنا ، بل لا يهلك بجهل ~~ذلك المصر ، ولو استحل الحرام من دين الله ، ما لم يعلم حرامه ، فلا يضيق ~~على الجاهل في هذا ما لم يتول المصر بدين ، أو يبرأ من العلماء ، إذا برئوا ~~منه ، أو يقف عنهم برأي أو بدين . # وأما إذا علم أن المصر أصر على معصية صغيرة أو كبيرة ، محرمة أو مستحلة ، ~~فهنالك يجري الاختلاف ، فاما في الاستحلال فيجب ألا يسعه جهل ذلك من الصغير ~~والكبير ، وأما على التحريم أو على غير الاستحلال للحرام والتحريم للحلال ، ~~فحسن معنا ألا يسعه جهل ذلك ، ويحسن أن يسعه جهله ، وكل ذلك معنا جائز إن ~~شاء الله ، وذكر الكبير والصغير من المعاصي والذنوب ، ما يطول وصفه ، وإنما ~~أردنا ذكرا من جملة أحكام ذلك ، وبالله التوفيق . # ------------------------------- # 1- الآية 31 من سورة النساء. # 2- الآية 3 من سورة الأنعام # 3- الآية 7 من سورة طه # باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر PageV03P265 والأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر ، فهما فريضتان من فرائض الله ، على من قدر على ذلك وحد القدرة ~~أن يأمن على نفسه وماله ، ممن يقوم عليه بذلك ، ومن مواد ما يخاف منه من ~~التولد من ذلك ، فإذا كان بحد القدرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~، فهو معذور بعلم المنكرات والمعروف ، ما كانت الجهالة له واسعة . # فاما ما كان مما لا يسع جهله في حين من الحين ، الذي لا يسعه هو جهله ، ~~فكذلك لا يسعه جهل عمل ذلك في غيره من الأمر له والنهي له ، فريضة عليه فيه ~~، فإن جهل ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فضيع ذلك بجهله فيما ~~لا يسح جهله ، كان بذلك هالكا ، وإن جهل ذلك فيما يسعه جهله ، ما لم يركبه ~~أو يتول راكبه ، أو يبرأ من ms645 العلماء إذا برئوا من راكبه ، أو يقف عنهم ، ~~وكان المحدت لذلك يدين بتحريم ما أتى ، أو لا يصح منه استحلال لما أتى من ~~المنكر ، من استحلال ما حرمه الله في دينه ، وتحريم ما أحل الله في دينه ، ~~ولم يكن هو من الحكام الذين تلزمهم إقامة الحدود ، لانفاذ الأحكام ، فيضيع ~~بجهله حكما أو يعطل حدا ، أو يبطل حقا في حكمه ، فهو معذور بجهل ذلك إذا ~~كان على وجه التحريم ، ما لم يركبه أو يتول راكبه أو يبرأ من العلماء إذا ~~برئوا من راكبه ، أو يعطل حدا قد لزمه إقامته ، أو يبطل حقا أو يضيع حكما ، ~~وهو من الحكام اللازم له إنفاذ تلك الأحكام . # وقال من قال : إنه إذا كان على حد القدرة على الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر ، وجهل ذلك ، كان عليه اعتقاد السؤال عما يلزمه في ذلك الذي قد جهله ~~، كان محرما أو مستحلا ، كان هو حاكما أومن الرعية ، لأن ذلك من اللازمات ~~له بالقدرة إزالتها . PageV03P266 # وإنما عذره في جهلها وهي من الفرائض عليه ، فعليه السؤال عن ذلك على كل ~~حال في هذا الوجه . فما لم يعطل حدا أو يبطل حقا أو يضيع حكما ، يلزمه ذلك ~~، فلا تكون الحجة عليه فيما يسعه جهله في علم ذلك ، إلا من طريق ما يصح معه ~~علم ذلك من أي وجه صح معه ، أو من علماء المسلمين ، والعلماء عليه في ذلك ~~حجة من الواحد فصاعدا ، ولا عذر له في ذلك أن يشك قي الحجة إذا قامت عليه ، ~~ولا فيما قد لزمه فيه أداء هذه الفريضة ، من الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر . # والثقاة من فقهاء قومنا فيما يوافقون المسلمين فيه من ذلك حجة في مثل هذا ~~، إذا كانوا ثقة في دينهم ، علماء في ذلك الفن الذي يوافقون المسلمين فيه . ~~وأما إذا صار الجاهل بذلك إلى تعطيل حد أو تضييع حكم أو تبطيل حق بجهله ، ~~فعليه التوبة من ذلك ، وجميع من عبر له الحق فيما قد أتى من الباطل ، أو ~~ركبه حجة عليه في ذلك ، وليس ms646 الراكب المعطل كالواقف السالم من التعطيل ، ~~والتبطيل والتضييع ، وعلى المعطل بجهله حدا ، أو المبطل حقا ، أو المضيع ~~حكما ، الدينونة بالسؤال على كل حال ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، والعبارة ~~من الكل تقوم عليه بالحق إذا كان راكبا معطلا غير معذور في ذلك ، وأما ما ~~لم يعطل حدا ، أو يضيع حكما ، أو يبطل حقا ، وكان متوقعا دائنا بما يلزمه ~~في الجملة . # فقد قال من قال : ليس عليه اعتقاد سؤال عن هذا إذا كان الأمر في ذلك ، ~~إنما يقع على وجه الدفع منه ، والمنع والأمر بالقول ، فما لم يتول الراكب ~~المحدث أو يبرأ من العلماء إذا برئوا منه أو يقف عنهم فذلك له واسع ،ولا ~~تقوم الحجة عليه في هذا على حال ، إلا من العلماء من المسلمين ، والثقاة ~~المامونين في دينهم ، من قومنا فيما يوافقون فيه المسلمين . PageV03P267 # واذا كان الراكب للمنكر ذلك مستحلا لما ركب من المنكر ، وكان هذا قادرا ~~على إزالة ذلك ، عالما بحرمة ما استحل من دين الله ، أو حلال ما حرم من دين ~~الله بالدينونة ، فغير واسع له جهل ذلك ، بل تقوم عليه الحجة في ذلك من ~~عقله ، ونفسه إذ ذلك مما يخالفه في دينه ، وأنه من المنكرات ، وذلك أكثر ~~القول ، أنه لا يسعه جهل ذلك ، وهو هالك بجهل ذلك ، وأما إذا لم يكن عالما ~~بحرمة ما استحل من دين الله ، أو حلال ما حرم من دين الله ، وكان ذلك من ~~الراكب على سبيل الاستحلال للحرام ، أو التحريم للحلال فالحكم فيه واحد ، ~~والجاهل فيه كالجاهل للحدث المحرم ، فالقول فيه واحد في التعطيل ، أو غير ~~التعطيل ، ولا فرق في ذلك إلا عند من عرف حرمة ما استحل الراكب ، أو حلال ~~ما حرم بالدينونة ، إن كان ذلك من الدين ، فلا يجوز له ذلك على حال ، ويلحق ~~ذلك بحكم الدين ، إذا حرم ما أحل الله من دينه أو استحل ما حرم الله في دينه . # وقد قال من قال : لا يضيق على الشاك في المستحلين ، مالم يبن له صحة ~~باطلهم في علمه ما ms647 لم يركب ، أو يتول راكبا أو يبرأ من العلماء إذا برئوا ~~من الراكب ، أو يقف عنهم ، وأقل ما يلزمه في المستحل إذا عرف حرمة ما استحل ~~، أو حلال ما حرمه من دين الله ، فجهل ذلك ، وضاق عليه فأقل ما يلزمه ~~الاعتقاد للسؤال عما يلزمه في ذلك ، وإذا لم يضق عليه ذلك على هذا القول ، ~~ولم يصل في ذلك إلى تعطيل حد ، أو تبطيل حق ، أو تضييع حكم ، فلا يبين لي ~~على قياد هذا القول أن تقوم عليه الحجة ، إلا من صحة علمه من أي وجه بان له ~~ذلك ، أو من العلماء من المسلمين ، أو أهل العلم الثقاة في دينهم من قومنا ~~، فيما يوافقون المسلمين فيه . PageV03P268 # و نقول : إن عبارة الضعيف من المسلمين عن أحد من علماء المسلمين ، أو ~~بتلاوة كتاب رب العالمين ، في مثل هذا حجة لأنه إنما وقع له العذر له إذا ~~لم يبن له ، فإذا وقع البيان من المعبرين زال الشك مع ما تقدم عليه من علمه ~~مع ما قد قيل : إنه لا يسعه الشك في ذلك ، وأنه غير منفس في السؤال عن ذلك . # وأما إذا صار الشاك في ذلك إلى تعطيل حد ، أو تضييع حكم ، أو تبطيل حق ، ~~فلا شك في هلاكه ، وعليه الدينونة بالسؤال على كل حال ، وكل من عبر له ذلك ~~في تلك الحال ، كان عليه حجة من جميع المعبرين . # خاتمة # من بلغه كتابنا هذا فليتدبره تدبر مشفق على نفسه ، طالبا رضوان الله ، ~~ولا يأخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب ، وإنا تائبون إلى الله من جميع ما ~~خالف الحق والصواب ، والحمد لله كثيرا ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي ~~وآله وسلم تسليما ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته والحمد لله رب ~~العالمين . # في نهاية الكتاب وجد مكتوبا : # تم كتاب الاستقامة في الولاية والبراءة والإمامة تأليف الشيخ الرضي الأجل ~~، الثقة العدل الولي ، العالم الفقيه الملي أبي سعيد محمد بن سعيد الكدمي ، ~~رحمه الله وغفر له ، وجزاه الله خيرا . # وقع الفراغ من نسخه رواح الاثنين لست ليال ms648 خلون من شهر ذي القعدة من شهور ~~سنة تسع و مائة وألف منذ الهجرة النبوية المحمدية ، على يد عبيد الله ~~الفقير الحقير المعترف بالتقصير الغريق في بحور ذنوبه ، الراجي عفو ربه ~~سليمان بن راشد بن عبدالله بن أحمد بن محمد بن بلحس المعولي بيده الجبراوي ~~آمين له ثم آمين . # بحمد الله وتوفيق ورعاية منه تم بفضله تعالى - تحقيق وتبويب وتصنيف هذا ~~الكتاب النفيس المفيد . # ونسأل الله سبحانه أن ينفع به وأن يجعله من العمل الصالح المقبول لمؤلفه ~~رضي الله عنه وأجزل له الثواب . # معهد القضاء : الخميس 5 من ربيع الأنور سنة 1405 ه # موافق 29 من نوفمبر سنة 1984 م # محققه # محمد أبو الحسنو نقول : إن عبارة الضعيف من المسلمين عن أحد من علماء ~~المسلمين ، أو بتلاوة كتاب رب العالمين ، في مثل هذا حجة لأنه إنما وقع له ~~العذر له إذا لم يبن له ، فإذا وقع البيان من المعبرين زال الشك مع ما تقدم ~~عليه من علمه مع ما قد قيل : إنه لا يسعه الشك في ذلك ، وأنه غير منفس في ~~السؤال عن ذلك . # وأما إذا صار الشاك في ذلك إلى تعطيل حد ، أو تضييع حكم ، أو تبطيل حق ، ~~فلا شك في هلاكه ، وعليه الدينونة بالسؤال على كل حال ، وكل من عبر له ذلك ~~في تلك الحال ، كان عليه حجة من جميع المعبرين . # خاتمة # من بلغه كتابنا هذا فليتدبره تدبر مشفق على نفسه ، طالبا رضوان الله ، ~~ولا يأخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب ، وإنا تائبون إلى الله من جميع ما ~~خالف الحق والصواب ، والحمد لله كثيرا ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي ~~وآله وسلم تسليما ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته والحمد لله رب ~~العالمين . # في نهاية الكتاب وجد مكتوبا : # تم كتاب الاستقامة في الولاية والبراءة والإمامة تأليف الشيخ الرضي الأجل ~~، الثقة العدل الولي ، العالم الفقيه الملي أبي سعيد محمد بن سعيد الكدمي ، ~~رحمه الله وغفر له ، وجزاه الله خيرا . # وقع الفراغ من نسخه رواح الاثنين لست ليال خلون من ms649 شهر ذي القعدة من شهور ~~سنة تسع و مائة وألف منذ الهجرة النبوية المحمدية ، على يد عبيد الله ~~الفقير الحقير المعترف بالتقصير الغريق في بحور ذنوبه ، الراجي عفو ربه ~~سليمان بن راشد بن عبدالله بن أحمد بن محمد بن بلحس المعولي بيده الجبراوي ~~آمين له ثم آمين . # بحمد الله وتوفيق ورعاية منه تم بفضله تعالى - تحقيق وتبويب وتصنيف هذا ~~الكتاب النفيس المفيد . # ونسأل الله سبحانه أن ينفع به وأن يجعله من العمل الصالح المقبول لمؤلفه ~~رضي الله عنه وأجزل له الثواب . ms650