######OpenITI# #META# المؤلف: أبو سعيد الكدمي #META# comp: 1 #META# max: 268 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : الاستقامة الجزء الثاني المصحح ¶ المؤلف : أبو سعيد الكدمي ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# comments: ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# ndata: باب الجم039D9DAF35 -255- #META# bk: الاستقامة الجزء الثاني المصحح لأبي سعيد الكدمي #META# bkord: 23 #META# archive: 1 #META# الكتاب: الاستقامة الجزء الثاني المصحح #META# cat: العقيدة #META# iso: الاستقامه الجزء الثاني المصحح لابي سعيد الكدمي #META# bkid: 94 #META# ScrapeDate: 13-03-2020 #META# ScrapedFrom: ShamelaIbadiyya #META#Header#End# ### | CHECK الاستقامة الجزء الثاني المصحح # باب # الجملة ولزومها والحجة في ذلك # ...الجملة المجمع عليها المسماة وهي شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له ، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله ، وأن جميع ما جاء به محمد ~~رسوله صلى الله عليه وسلم عن الله ، فهو الحق المبين . # فان هذه الجملة كلها بلفظها و تسميتها ، لا تقوم فيها الحجة من خاطر ~~القلب ، ولا من خاطر البال ، لأنها أسماء ، والأسماء لا تقوم من حجج العقول ~~، هذا ما لا نعلم فيه اختلافا أن الأسماء لا تقوم بها الحجة من حجة العقول ~~، ولكن تقوم من حجج العقول معرفة الصفات ، وتدرك بالعقول ، فما أدرك ~~بالعقول من المكلفات للمتعبد فغير معذور بتضييع ما كلفه ، فما هو قادر عليه ~~بمشاهدته له ، وغير مكلف ما لا تحتمله طاقته إن شاهده ، مما لا يعرف ولا ~~يبين إلا بالمذكورات ، ولا يكلف علم ما لا يعرف إلا بالمذكورات ، حتى يذكر ~~معه ذلك المذكور . # وكذلك ما لا يعقل إلا بالمنظورات ، فغير مكلف علم ذلك ، حتى يشاهد ذلك ~~بمنظور ، فليس في العقل موضع دلالة على الفرق بين الأسماء ، إلا أن تكون ~~الأسماء تدل على معنى ، فيعقل العقل المعنى الذي به ثبت الاسم ، وعليه وله ~~كان ذلك ، وله عرف وبه عرف ، إذا عرف العقل معنى ما أريد بالاسم ، ليس أنه ~~يثبت عليه معرفة الأسماء ، لأن العقل لا يجوز أن # -5- PageV02P005 يحتمل تمييز ما بين موسى و محمد ، وعيسى وداود وسليمان ~~-صلى الله عليهم وسلم أجمعين - ولا غيرهم من الأسماء ، فيعقل هذه الأسماء ~~أو شيئا منها ، إلا أن يبلغ إليه علم ذلك ، حجة سماع أو ما يشبهه ، من نظر ~~عين للاسم المكتوب ، ولا يدرك بالعيان أيضا معرفة الأسماء ، وإنما يدرك ~~معرفة الأسماء بالمسموعات ، والمنظورات المشبهة للمسموعات ، وهو نظر في ~~كتاب يقوم مقام الكلام والسماع ، وما أشبه هذا . # فصل # وكذلك ليس يقوم في حجة العقل ، فرق ما بين أسماء الله -تبارك وتعالى - ، ~~المتسمي بها بنفس الاسم غير المراد بالاسم من الصفة ، فيعقل العقل معرفة ms001 ~~الله - تبارك وتعالى - بهذا الاسم ، إلا لمعنى الإلهية لا لمعنى الاسم ~~المسمى ، إلا بذكر يذكر حتى يعرفه بسماع ، أو ما يقوم مقام السماع ، وإن ~~خطر بالبال معرفة اسم الله -تبارك وتعالى - بهذا الاسم ، فعرف معنى الاسم ~~أنه الإلهية ، وأن الإله هو المالك لما سواه ، ثبت في حجة العقل معرفة ~~الاسم ، لمعرفة المراد بالاسم ، لا بنفس الاسم ، وكذلك الرحمن الرحيم ، لا ~~يصح ذلك ولا يقوم بالاسم نفسه حجة من حجة العقل ، إلا بمعرفة المراد بالاسم ~~من صفته ، وما هو موصوف به ، فإنه إذا عرف معنى ذلك ، قامت الحجة بذلك من ~~طريق حجة العقل من الصفات ، لا من الأسماء ، وكذلك ما جاء به محمد صلى الله ~~عليه وسلم وهو اسم كما قلنا عن الله -تبارك وتعالى- ، وهو اسم كما قلنا فهو ~~الحق ، لا تقوم بهذا الحجة من طريق العقل ، إلا من طريق معرفة ذلك والمراد ~~به ، على ما يدرك معرفة ذلك بالعقل ، من ثبوت صفة الله -تبارك وتعالى - في ~~ذلك ، على معاني ما يدرك ذلك بحجة العقل من الصفات ، في الصفات لا من ~~الأسماء ، فإنما يدرك معرفة الجملة التي هي الجملة ، من حجة العقل ، على ~~معنى معرفة المراد بها والصفة لها ، لا من طريق معرفتها بغير معرفة صفتها ، ~~وإنما تقوم الحجة بها من طريق السمع ، ومن ذلك أنهم قالوا : ولا نعلم بينهم ~~اختلافا ، أن المنقطع في جزيرة من جزائر البحر ، وبأرض فلاة ، لا تتصل به ~~الأخبار ، # -6- PageV02P006 فتتناهى إليه الأخبار ، بما يذكر معه معرفة الجملة التي ~~قد لزمت كلفتها بإجماعهم ، على معنى إطلاق لزومها على مخصوص ذلك ، من تفسير ~~من لزمه ذلك فيها ، وأن هذا المنقطع الذي لا تبلغه الأخبار ، أنه معذور عن ~~الإقرار بهذه الجملة ، على وجه ما لزمت غيره من المتصلين بالأخبار ، فكفى ~~بهذا حجة ، أنه إذا نزل بمنزلة يقدم فيها اتصال الأخبار ، أنه زائل عنه ~~الإقرار بهذه الجملة ، على معنى ما هي لازمة ، من اتصلت به الأخبار ، فصح ~~أن التعبد بها لا يصح على معنى ما هي مسماة به ، من طريق ms002 حجة العقل ، وإنما ~~هي بالأخبار ، فكذلك لو كان في موضع تتصل به الأخبار ، إلا أنه لم يبلغه ~~خبر هذه الجملة ولا ذكرت له ولا سمع بها ، فالمعنى فيه واحد ، لأنه غير ~~متعبد فيها بحال يفوت ويبطل ، وليس هي مما تقوم به الحجة في العقول ، فيكون ~~بالخاطر تقوم بها الحجة إلا بالمعنى فيها ، والصفة التي ذكرناها ، فإذا جاز ~~أن تأتي عليه ساعة من عمره ، معذورا بذلك في دين الله ، جاز له في ذلك ~~الساعة والساعتين ، واليوم واليومين ، والشهر والشهرين ، والسنة والسنتين و ~~المائة ، وما لم ينكر ذلك أو يجهل معاني ما يلزمه معرفته من صفته من صفة ~~ذلك ، أو يبلغ إليه خبر ذلك ويسمع به ، فيكون الإقرار به والمعرفة له ~~بالتسمية ، التي لا يجهل عند أهل المعرفة بها من أهل الدين ، إذا بلغ من ~~ذلك إلى ما بلغوا من سماع ذلك وذكره . # كذلك كل ما كان من الأسماء من تفسير الجملة ، التي هي من أسماء الله ~~وصفاته ، بعد الإقرار بالجملة بالتسمية ، أو قبل ذلك ، فلا يلزمه من حجة ~~العقل في ذلك معرفة الأسماء ، إلا أن يعرف معنى الأسماء من صفة الله ، فإنه ~~حينئذ يلزمه ذلك من حجة العقل ، و إلا فلا يهلك في ذلك إلا بالسماع ~~والعبارات ، للأخبار الواردة عليه ، من معرفة أسماء الله - تبارك وتعالى - ~~في صفاته ، فالصفات في هذا غير الأسماء المسماة ، إلا أن تقوم في العقل ~~معرفة الصفة ، التي بها يثبت الاسم ، وبها يثبت الاسم في المعقولات ، فإذا ~~ثبت ذلك في العقل ، الوارد عليه خاطر القلب بالاسم ، كان عليه معرفة الاسم ، # -7- PageV02P007 والصفة من خاطر القلب ، ولو لم يسمع بذلك ، ولم يعاين ~~نظر ذلك من كتاب ، ولا سمع فيه خطابا ولا دعي إليه . # فصل : فإن قال قائل : أيكون أحد معكم مسلما مؤمنا ، وهو لم يقر بهذه ~~الجملة ، ولا بشيء منها ، ولا يخرج من الشرك إلا بها وبالإقرار بها ؟ # كذلك قال : أهل القبلة أجمع ، لا نعلم بينهم اختلافا. # قلنا له : نعم يكون مسلما مؤمنا ما لم يكفر، ومطيعا ما لم ms003 يعص، ومقرا ما ~~لم ينكر ، يأخذ الله عليه الميثاق ، وقبوله عن الله الميثاق في أصل ما ~~تعبده الله به في دينه ، على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم إلى أهل زمانه ، ~~ما لم ينسخ ذلك الدين على لسان نبي آخر من الأنبياء ، ودين نبينا محمد صلى ~~الله عليه وسلم وشريعته ، ناسخ لشرائع جميع النبيين ، وهو ثابت إلى يوم ~~القيامة ، فكل مولود ولد بعد أن قامت حجة الله - تبارك وتعالى - على العباد ~~، بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة ، فله تلك الحجة عند الله ~~-تعارك وتعالى- ، وله ذلك العهد عند الله وذلك الميثاق ، وعليه مثله ، ولا ~~عذر له في مخالفة تلك الحجة ، بوجه يكون مخالفا لها ، ولا ينقض ذلك العهد ~~وذلك الميثاق الذي ثبت في دين الله لعباده عليه ، فكل مولود من الثقلين من ~~المتعبدين بالطاعة والمعصية ، ممن تقوم عليه الحجة لله بالإيمان به وبرسوله ~~صلى الله عليه وسلم وبدينه الذي بعث به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى ~~يوم القيامة ، فهو مولود على تلك الفطرة ، وله ذلك العهد على الله ، وذلك ~~الميثاق ، وعليه ذلك العهد لله ، وذلك الميثاق ، إلى يوم القمامة ، من جميع ~~المولودين وجميع من لم يبلغ الحلم و يدخل في المعصية ، فإذا بلغ كان على ~~ذلك العهد وذلك الميثاق ، إلى أن ينقضه بشيء يكون ناقضا له ، من جهل شيء ~~مما لا يسعه جهله ، بعد قيام الحجة عليه ، بعلم ذلك بوجه يكون مطيقا لعمله ~~، أو بترك شيء مما ألزمه ذلك العهد وذلك الميثاق ، لله العمل به ، أو بركوب ~~شيء ألزمه ذلك العهد وذلك الميثاق ، ترك ذلك لله في دينه ، الذي قد لزمه ، ~~فهو أبدا على هذا إلى يوم القيامة ، ولو مات على ذلك قبل أن يخطر بباله # -8- PageV02P008 شيء من علم ما لا يسعه جهله ، ولم يلزمه تأدية شيء من ~~طاعة الله ، مما تقوم به الحجة إلا بالعبارات والسماع ، ولا ركب لله محرما ~~قط ، بعد قيام الحجة عليه بمعرفته من السماع ، إذا كان لا يطيق علم ذلك ، ~~ولا ms004 يقدر عليه ، ولا يقدر على التماس ذلك بطاقته ، إذا أتى من جميع ذلك ~~الميثاق والعهد ، بما تحتمله طاقته ، ولم يضيع شيئا تحتمل طاقته ألا يضيعه ~~ولم يركب شيئا تحتمل طاقته الانتهاء عنه ، وتقوم عليه الحجة بذلك ، بما لا ~~تحتمله طاقته ألا يركبه ، وهذا مما يطول فيه الكلام ، وقد مضى في هذا ~~الكتاب من تفسير هذا ، ما أرجو أنه يأتي على ما فيه الكفاية ، وبعضه مفسر ~~وكل شيء مذكور في موضعه . # فصل # ولا يجوز أن يكون في دين الله - تبارك وتعالى - ، أن يكون على العباد ~~الميثاق والعهد ، بجميع ما لزم في دينه ، محلى لسان نبيه صلى الله عليه ~~وسلم ، أن لا يخالفوه ولا ينقضوه ، وهو عليهم ثابت كما ثبتا في شريعة نبيه ~~صلى الله عليه وسلم ، وأنه قد قامت عليهم بذلك الحجة ، ولا يعذرون بمخالفته ~~، ولا يكون لهم الحجة بما هو حجة لهم في دين الله - تبارك وتعالى - على ~~لسان نبيه صلى الله عليه وسلم شريعة دينه ، فان ادعى هذا مدع ، فقد ادعى ~~غير الحق ، ولا تجوز له دعواه هذه في حكم الكتاب ، ولا حكم السنة ، ولا ~~الإجماع ، ولا حجة العقل ، وكل ما كان في دين الله حجة ، فهو لجميع عباده ~~حجة ، ما لم ينقض أحد منهم الميثاق الذي ثبت به الحجة ، وكل ما كان في دين ~~الله حجة على عباده ، في شريعة دين الله ، ودين نبيه ، وبما أخذ عليهم به ~~الميثاق ، فهو حجه على جميع عباده ، ولا يجوز لهم مخالفة دلك ولا نقضه ، ~~وكلما نقضوه أو خالفوه ، ازدادت حجج الله عليهم بالسخط منه والغضب ، لإثبات ~~الوعيد عليهم في أحكام دينه ، في الدنيا والآخرة ، جهلوا ذلك أو علموه ، ~~وكذلك لهم الحجة في جميع ما كان في دين الله حجة ، في شريعة دين الله ، ~~ودين نبيه ، علموا الحجة أو جهلوها ، فهي حجة لهم حتى يحالفوا ذلك ، بنقض ~~ذلك العهد والميثاق ، الذي ثبت لهم في دين الله ، على لسان نبيه . # -9- PageV02P009 ولا يجوز أن تختلف الأحكام في هذا ، من أجل البقاع ولا ~~من أجل ms005 المواليد ، ولا من أجل الآباء ولا الأمصار ، والمولود في الروم ~~والزنج والهند ، و يأجوج و مأجوج ، وجميع الأمصار في جميع البر والبحار ، ~~في حكم دين الله ، سواء على كل منهم من حجج الله ما احتملته طاقته ، إذا ~~بلغت إليه قدرته ، ولزمته كلفته ، فإذا ضيعه بعد ذلك كان ناقضا لذلك العهد ~~والميثاق ، الذي ثبت له في دين الله - تبارك وتعالى - ، و إلا فهو على ذلك ~~الميثاق ، ولن يضره علم غيره ، إذا بلغ سنه وصح عقله ، تعبد بحكم نفسه وهو ~~على عهد الله وميثاقه له ما لأهل العهد ، وعليه ما على أهل العهد والميثاق ~~من الثواب ، والإيمان والإسلام و الرضى ، حتى ينقض عهد الله وميثاقه ، بوجه ~~من الوجوه التي يكون بها ناقضا لعهد الله وميثاقه ، الذي ثبت له وعليه ، ~~فإذا نقض العبد عهد الله وميثاقه ، الذي قد ثبت على العباد له ولهم عليه ، ~~فلا عذر لناقض العهد والميثاق ، إذا نقضه بعد القدرة منه على أن لا ينقضه ~~فنقضه ، كان ناقضا للعهد ، علم بذلك أو جهل ، فلا عذر له بجهل ذلك ، ومتى ~~لم ينقض ذلك العهد وذلك الميثاق ، فهو على العهد والميثاق أبدا مستحق ما ~~يستحقه ، من لم ينقض العهد والميثاق من الإثم أو الثواب و الرضى والمحبة ، ~~علم ذلك أو جهله ، وليس على العبد أن يعلم أنه لم ينقض العهد والميثاق ، ~~وأنه قد أطاع ما لم يبلغ علم ذلك إليه ، بوجه يطيق علم ذلك ، وله الحجة في ~~تلك الطاعة إذا أطاع بها ، ولو جهل أنه مطيع بها ، كما كان غيره معذورا ~~بالمعصية إذا عصى بها ، ونقض بها العهد أو تلك المعصية أو لم يعلم . # فصل : وكما لم يكن له الحجة في المعصية إذا عصى ، و لو لم يعلم أنه عصى ~~للعهد والميثاق المأخوذ عليه أن لا يعصى ، كذلك ليس عليه أن يعلم أنه أطاع ~~، إلى أن يبلغ إليه علم ذلك ، وتحتمله طاقته ، ويكون مطيقا لذلك ، ولو جهله ~~ما وسعه ، ولم يحتمل ذلك أن يسعه طاقته . # فصل : ومن العجب العجيب أن يجوز أن ms006 يهلك العبد بالمعصية لله # -10- PageV02P010 - تبارك وتعالى - للميثاق الثابت عليه ، ولو جهل ذلك ~~والأصل الذي بني عليه ، ولا تثبت له هو السلامة والإيمان والطاعة ، والنقض ~~والمعصية منه حادثان بعد أن لم يكونا ، ولا يسعه جهل ذلك ، ولا يجوز أن ~~يكون مطيعا بموافقة الطاعة ، مؤمنا بموافقة الإيمان ، ولو جهل ذلك ، أفتكون ~~حجة الكفر أولى من حجة الإيمان ، وحجة المعصية في دين الله أولى من حجة ~~الطاعة ، وحجة نقض العهد والميثاق أولى من حجة الوفاء بالعهد والميثاق ؟ إن ~~هذا لهو الزور ، والكذب على الله وعلى رسوله وعلى دينه . فإما أن يكون من ~~أطاع فلا طاعة منه حتى يعلم أنه أطاع ، ومن عصى فلا معصية منه حتى يعلم أنه ~~عصى ، وإما أن يكون من أطاع فهو مطيع علم أو لم يعلم ، ومن عصى فهو عاص علم ~~أولم يعلم . # فصل : فإن قال قائل : فلا يكون عاصيا بمعصية الله ، حتى يعلم أنه عاص ، ~~فقد أتى بما لا يوافقه عليه أحد ، ومن عصى فهو عاص ، علم ذلك أو جهله ، على ~~هذا أجمع المسلمون . # وكذلك من أطاع فقد أطاع ، علم بالطاعة أو لم يعلم ، إذا وافق الطاعة ~~بوجهها وكمالها ، وجهل علم ذلك أنها طاعة ، فذلك مما يسع جهله أبدا ، ما لم ~~يبلغ إليه علم ذلك ، أو يعرف المراد به مما لا يسعه جهله . # وإن قال : يكون هالكا بالمعصية إذا عصى ، علم أو لم يعلم ، ولا يكون ~~سالما بالطاعة إذا أطاع ، حتى يعلم أنه أطاع ؟ # قلنا له : قد اختلف عندك حكم الطاعة والمعصية ، فكانت عندك أحكام المعصية ~~أولى وأوجب من أحكام الطاعة ، والمراد من المطيع أن يطيع ، والمراد من ~~العاصي ألا يعص ، فقد عصى العاصي حيث أريد منه ألا يعصى ، فقلت إنه هالك ، ~~وأطاع المطيع بما أريد منه أن يطيع ، فقلت إنه لا ينفعه وهو هالك ، وسواء ~~أطاع أو لم يطع فهو عندك هالك حتى يعلم أنه # -11- PageV02P011 أطاع ، فمن أين لك هذا القول ؟ إن أحكام الطاعة أضيق من ~~أحكام المعصية . فإن قال ذلك أتى بما لا تحتمله العقول . # فإن ms007 ثبت على ذلك ، قيل له : أفرأيت إن لم يعص ، أفعليه أن يعلم أنه لم ~~يعص ، إذ كان بتركه للمعصية طاعة ، فيما أخذ عليه من الميثاق ، فإذا ترك ~~المعصية كان ذلك منه طاعة أو لا يكون منه طاعة ، فيما تعبده الله به ؟ # فإن قال : يكون منه طاعة ، وعليه أن يعلم أن المعصية معصية ، ويتركها بعلم . # قيل له : فليس يسعه معك دون العلم بالأشياء كلها من دين الله في وقت واحد ~~، فهذا ما لا يجوز ، وليس المدار والحاصل إلا على ما قد قلنا إنه سالم ، ~~بالميثاق الذي أخذ له وعليه في دين الله ، ما لم يعص الله وهو مؤمن مسلم ~~بذلك أبدا ، ولو لم يقر بالجملة ولا بشيء منها بلسانه ولا بقلبه ، فهو مقر ~~بها في جملة العهد والميثاق ، الني ثبت له وعليه في دين الله -تبارك ~~وتعالى- ، على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ما لم تقم عليه الحجة بها ، أو ~~بشيء منها بسماع أو نظر أو خاطر ، يوجب علم معانيها ومعاني التسمية لها . # وسواء ذلك عندنا في أية بقعة كان من البقاع ، ما لم يبلغه علم ذلك والخبر ~~به ومعرفته ، ولو كان ذلك في مكة والمدينة أو غيرهما ، من أمصار أهل ~~الإقرار ، فإذا سمع بذكر ذلك وخبره ، أو جرى عليه ذلك مرسوم في كتاب ، أو ~~خطر بباله من ذلك ، ما تقوم عليه الحجة بمعرفة صفة ذلك والمراد به ، فقد ~~لزمه علم ذلك والتصديق به وله ، وضاق عليه الشك فيه والريب ، فإن كان قد ~~خرج من حال الإقرار ، بالميثاق الذي كان مجزيا له إلى حد الإنكار بوجه من ~~الوجوه ، وكان منكرا بوجه من الوجوه ، فلا يسعه دون أن يقر من ذلك بما ~~أنكره من لسانه ، ويصدق من ذلك بما كذبه بلسانه وبقلبه ، ويعلم من ذلك ما ~~قد شك فيه بقلبه ، ويرجع من حال الخروج من الإنكار بلسانه ، إلى # -12- PageV02P012 الإقرار بلسانه ، ولا يجزيه إلا ذلك ، وهو معنى الحكم ~~في الذنوب ، السريرة بالسريرة و العلانية بالعلانية ، لان كان لم يأت عليه ~~حال يكون منكرا ms008 ، ولم يزل على حال الإقرار ولو لم يبلغه خبر الجملة ولا ~~صفتها ، حتى مضى عليه سنون كثيرة على ذلك ، فهو مسلم وعليه أن لا يشك في ~~الجملة ، ولا في شيء منها ، ولا من تفسيرها ، إذا بلغ إليه علم ذلك وخبره ، ~~أو خطر ذلك بباله ، على وجه ما ثبت عليه علم ذلك في الخاطر ، وإنما عليه ~~علم ذلك والإقرار بمعرفته ، ويحقق علم ذلك بلا شك ولا ريب فيه ، ولو لم يقر ~~بذلك بلسانه ، ولم يكن قبل ذلك قد نقض ذلك الميثاق الذي له ، بوجه يكون ~~منكرا أو جاحدا ، فليس عليه بذلك إقرار باللسان ، لأن الإقرار باللسان لا ~~يكون إلا على عقب الإنكار باللسان ، و إلا فهو على جملة الإقرار في ~~الدينونة ، وإنما أريد تصديق ذلك وعلمه ، والإقرار به منه ، فإن علم ذلك ~~وصدقه ، ولم يشك فيه وعلمه ، فقد أتى بما يجزئه من ذلك ، ما لم ينكر منكرا ~~قبل ذلك ، فيجب عليه الإقرار باللسان لمعنى الإنكار باللسان ، ولو أقر بذلك ~~بلسانه ، وشك في ذلك بقلبه ، لم يجزه ذلك ، ولو أقر بذلك بقلبه وعلم ذلك ~~ولم يشك فيه ، كان ذلك مجزيا له عون الإقرار باللسان ، إذا لم يكن قبل ذلك ~~منكرا بلسانه . # وإنما وجبت الدعوة إلى الجملة لأهل الإنكار من جميع المنكرين الجاحدين ، ~~ولم يسعهم دون الإقرار بذلك باللسان ، لأنه خروج منهم مما أنكروا باللسان ، ~~وكذلك إذا كان إنكار المنكر باللسان وذنبه باللسان ، لم تصح له توبة ولا ~~رجعة إلا بالتوبة باللسان ، و الإقرار باللسان ، فإن شك بقلبه في شيء مما ~~يكون به مشركا في اعتقاده ، كان إقراره في الاعتقاد مجزيا له عن الإقرار ~~باللسان ، لأن السريرة بالسريرة و العلانية بالعلانية ، وإنما تأويل قول ~~أهل العلم إذا بلغ سنه وصح عقله ، لم يسعه جهل علم هذه الجملة والإقرار بها ~~، إنما يخرج ذلك معنا إقرار بالتصديق ، لأن الإقرار يكون بالقلب ، والإنكار ~~يكون بالقلب ، وللقلوب مقال و للألسنة مقال وللقلوب . # -13- PageV02P013 إيمان و للألسنة إيمان ، فإيمان القلوب هو أصح الإيمان ~~، بإقرار القلوب هو أصح الإقرار ، وإنكار ms009 القلوب هو أعظم الإنكار ، إلا أن ~~المنكر بقلبه يجزيه الإقرار بقلبه ، و الشاك بقلبه يجزيه اليقين بقلبه ، ~~والمنكر بلسانه لا يجزيه إلا الإقرار بلسانه ، ولا يكون مؤمنا بدون الإقرار ~~بلسانه ، فإذا كان قد بلغ إلى حد الإنكار بلسانه ، أو جاحدا بوجه من الوجوه ~~، وثبت عليه حكم الإنكار ، لم يجزه إلا الإقرار باللسان ، إذا بلغ إلى ذلك ~~طوله ، ووصل إليه حوله ، وإن منع ذلك بعذر من أسباب العذر أجزأ ذلك بقلبه ، ~~ولو أنكر ذلك بلسانه وآمن به قلبه للعذر الواجب له ، وذلك قول الله - تعالى ~~- (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان )(1) فقد صح له الإيمان بالقلب ، ولو ~~أنكر ذلك باللسان ، وجحد ذلك باللسان ، للعذر القائم . # وكذلك إن عدم الكلام بعاهة في اللسان ، وقد كان جاحدا قبل ذلك فرجع إلى ~~تصديق ما أنكر بقلبه ، أجزأه ذلك دون اللسان ، للعذر الذي نزل به في حكم ~~الإيمان ، وإنما يصح معنا هذا القول في أهل الإنكار ، ألا ترى أنه يقول إذا ~~أقر بهذا ، خرج من الشرك بجملته ، ودخل في الإيمان بجملته ، و إلا فلا يخرج ~~من الشرك ، ألا ترى أنه إنما ذلك على من وجب عليه اسم الشرك . # وأما من وجب له اسم الإيمان ، في أصل ما أخذ له وعليه من العهد والميثاق ~~، فلا يلحقه معنا حكم الأثر ، ولا حكم القول والخبر ، ولو كان ذلك كذلك ما ~~صح له إقرار ولا أحكام الإقرار ، ولو كان في دار الإقرار حتى يعلم منه ذلك ~~بلسانه ، ولكان في حال ما يجهل منه ذلك بعد بلوغ سنه ، وصحة عقله في حال ~~الشرك ، لا تجوز منه مناكحة ولا موارثة ولا أكل ذبيحته ، حتى يعلم منه ما ~~يخرج به من الإنكار إلى الإقرار ، ومن الشرك إلى الإيمان ، وهذا ما لا يجوز ~~في أصل الحق في إجماع الأمة ، بل الأمة بأسرها إلا ما شاء # -14- # __________ # (1) - جزء الآية (06 ا) من سورة النحل. PageV02P014 # الله ، مما يغيب عنا أمره على الإجماع على هذا في حكم الظاهر ، من وجوب ~~الإقرار لجميع أهل الإقرار ، وذلك في ms010 الأحكام الظاهرة ، ما لم يثبت منه ما ~~يجب به الإنكار في الأحكام الظاهرة ، كذلك مثله في أحكام السريرة ، ما لم ~~يخالف ذلك في أحكام السريرة ، ولا يجوز أن يكون ذلك في أهل أمصار الشرك ، ~~مخالفا لأحكام الله في التعبد في عباده ، ولكن إنما ثبت ذلك في أهل الإنكار ~~، وفي دور أهل الإنكار إذا ثبت عليهم حكم الإنكار ، ولو كانوا في السريرة ~~على الاقتدار لثبوت حكم الظاهر عليهم بحكم الدار ، لا بحكم التعبد في ~~الأسرار ، وهذا ما لا يجوز معنا فيه الاختلاف ، ولا نعلمه إلا وهو مجمع ~~عليه من قول المسلمين . # فصل : فإن قال قائل : فإنا لم نسمع بهذا الذي ذكرتموه من السعة في علم ~~الجملة ، إلا لمن انقطع عن الأرض المتصلة بأرض أهل الإقرار ، مثل جزيرة في ~~بحر من البحار ، أو فلاة في قفرة من القفار ، أو في أرض غالب على أهلها ~~الإنكار ، ولا يدرك فيها معرفة الإقرار بهذه الجملة ولا صحة الأخبار . # فصل : قلنا له : ليس المعنى ما لم يبلغه علم ذلك ولا خبره ولا ذكره ، كان ~~معذورا عندنا عن علم ذلك ، أو البقعة الحال فيها والنازل بها. # فإن قال : البقعة الحال بها والنازل بها . # قلنا له : فإنه إذا أتاه خبر ذلك في تلك البقعة من زنديق من الزنادقة ، ~~أقام عليه تلك الحجة ، أو من مشرك أو صبي أو معتوه ، أو أتاه كتاب في فم ~~طائر حتى ألقاه إليه ، فقرأه فإذا فيه خبر هذه الجملة التي ذكرناها ، ما ~~القول فيه عند ذلك ، وهو في البقعة التي عذرناه فيها ، بجهل ذلك بالإجماع ~~منا لعدم الخبر ، فما القول فيه بعد هذا الذي قد علمه ، وهو في هذه البقعة ؟ # فصل : فإن قال : فإنه تقوم عليه الحجة بذلك ، ويلزمه الإقرار # -15- PageV02P015 بمعرفة ذلك على وجه ما يجب عليه من علم ذلك ، ويتحول عن ~~حال العذر إلى حال الضيق، ويلزمه علم ذلك والإقرار بمعرفته . # قلنا له : فلن ينفعه البقعة ولا الدار التي كان فيها ، إذ خصه حكم ~~الإقرار ولو كان في أرض أهل الإقرار ، أو ms011 وحده في بحر من البحار ، أو فلاة ~~من أو قفر من القفار ، ويلزمه علم ذلك بكتاب من فم طائر ألقاه إليه ، وأقام ~~لله الحجة عليه ، أو رأى ذلك مرسوما في أثر في رق أو حجر ، كان عليه علم ~~ذلك ومعرفته ولا يسعه جهل ذلك . # فماذا تقول فيمن لم يبلغه خبر هذا ، ولا خطر بباله ولا سمع بذكره ، بعد ~~أن بلغ ولا قبل أن يبلغ ، وهو في مكة المكرمة أو المدينة المنورة ، ولم ~~يضيع لله فرضا ، ولا ركب لله محرما ومضى على ذلك ؟ # فإن قال : يلزمه علم ذلك على حال لأنه في أرض الاتصال . # فصل : قلنا له : وما المراد منك بأرض الاتصال ؟ وقد علم في أرض الاتصال ~~وأرض الإقرار في حاله ذلك معرفة الإقرار ويقول إن البقاع يتحول فيها ~~الأحكام إذا لزمت وثبتت فيها الأحكام إذا عدمت فلم لم تعذره بحال البقعة ~~التي قد اجتمعا عليها أنها موضع عذر لمن نزلها عن علم هذه الجملة والإقرار ~~بها فلما خص ذلك أحدا من أهلها ألزمته ذلك الخصوص الحكم له دون غيره من أهل ~~البقعة حتى يعلم كعلمه فعلى حد قولك الضعيف ومذهبك العنيف أنه حين ما بلغ ~~ذلك إلى ذلك الإنسان في ذلك المكان فقد لزمت الحجة جميع من كان في البقعة ~~والمكان ببلوغ الخبر إلى ذلك الإنسان إذا كان الحكم بالبعض يعم الجميع ~~الحكم الخاص للبعض دون البعض قبل بلوغ ذلك إليه وقيام الحجة به عليه. # فإن قال: لا يلزم ذلك من أهل البقعة علم ذلك الواصل إلى واحد # -16- PageV02P016 منهم ، حتى يعلمهم بذلك الذي قد بلغه ، فإذا أخبرهم ~~بذلك وبلغهم ، كان ذلك حجة عليهم . # ...فصل : قيل له : فإن في ذلك المكان من الأرض ثلاثة أنفس فعلم اثنان بذلك ~~ولم يعلم الواحد ، أيسعه ذلك أم لا حتى يعلم ؟ # فإن قال : يسعه . # قيل له . فإن كان في ذلك المكان عشرة أنفس ، فعلم بذلك تسعة ، ولم يعلم واحد ؟ # فإن قال : لا حجة عليه حتى يعلم . # قيل له : فكانوا ألف رجل قي ذلك المكان ، فعلم ms012 بذلك تسعمائة وتسعة وتسعون ~~، ولم يعلم واحد ؟ # فإن قال : لا يلزمه ولا يجوز له إلا هذا . # قيل له : فما مرادك في إلزام من كان في الأمصار ما لم يلزمه من علم ~~الإقرار ، وأما الحجة في الأمصار غير الجزائر في البحار والفيافي والقفار ، ~~أليس إنما هو عدم الأخبار ووجود الأخبار وأن كلا من المتعبدين قي ذلك مأخوذ ~~بما لزمه ، وساقط عنه ما عدمه ، ولا يجوز في حكم الإسلام إلا هكذا ؟ # فإن قال : هكذا جاء الأثر ، وليس لنا ولا لكم إلا اتباع الآثار ، وليس ~~لنا أن نخالف الآثار ، ولا نحدث من عند أنفسنا أشياء تخالف الآثار . # قلنا له : ما اتبعنا في هذا إلا الآثار ، وإنما هذا هو معنى الآثار ، مع ~~أهل العلم والأبصار ، والعلماء بالأحاديث والأخبار ، وليس من قلد الرجال ~~والآثار دينه ، على غير صحة تأويل بعالم ، ولا ناج عن الهلكة ولا سالم ، ~~ولو كان ذلك كذلك ، كان من تأول الكتاب والسنة بظاهر الأمر منهما سالما ، # -17- PageV02P017 وسلمت الأمة بأسرها بتأويل الكتاب بالكتاب ، والسنة ~~بالكتاب والسنة بالسنة ، والآثار بالآثار والسنة بالآثار ، ولكن لا يجوز ~~ذلك إلا على معنى تأويل الحق في الخاص والعام ، والمجمل والمفصل ، والمحكم ~~والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ ، ولا يجوز إلا هكذا . # فصل : وإنما أصل ما عذر به العبد عن التقيد في الجملة ، عدم خبرها وعلمها ~~لا غير ذلك ولا يجوز غير ذلك ، ففي أي بقعة علمها وبلغه حكمها ، لزمت الحجة ~~فيها بما يجب عليه في ذلك ، وفي أي بقعة عدم خبرها وعلمها ، وجب له من ~~العذر ما لمعدمها في أي بقعة ، ولا يجوز غير هذا . # فإن قال قائل : فعلى المتصل بالأرض أن يطلب علم ذلك ويسأل عنه ، حتى لا ~~يأتي عليه حال يجهله ، وهو في بقعة يدرك معرفة ذلك فيها . # قلنا له : لأي علة يلزمه ذلك ، وهو دائن في الأصل بجميع دين الله ، فيما ~~أخذ عليه من الميثاق والعهد ، وله في ذلك ما عليه ، فهو مقر بالجملة ما لم ~~ينكرها ، وعالم بها ما لم يجهلها ، بعد قيام الحجة عليه بعلمها وبلوغ ms013 ذلك ~~إليه ، ومؤدي في أحواله كلها ما لزمه في جملته ، في دين الله - تبارك ~~وتعالى - عليه ، من الصلاة والزكاة والحج والعمرة ، والأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر فما الذي يضيق عليه من هذا ، وهو على جملة الإقرار ، حتى يأتي ~~عليه علم يخصه كما خص غيره ، ممن كان معذورا . # فصل : فإن أن هذا الجاهل بجهله وتماديه في باطله. # قيل له : فحيث ألزمت هذا المعدم لعلم الجملة بسماع أو ذكر ، أو فكرة ~~تؤديه إلى ذلك ، فمما يلزمه أن يسأل عن شيء معروف أو مجهول ، وهو لا يعرفه ~~بذكره ، ولا خطر له ذلك ببال ، أن هذا لهو العمى والضلال ، إذ يلزمه أن ~~يسأل عما لا يعرف ولا يعقل ، ولا أدركته معرفته بنظر ولا سماع ولا فكرة ، ~~فعن ماذا يسأل ؟ # -18- PageV02P018 فإن قال : عن الجملة ، كما جاء الأثر. # قيل له : يكفي العاقل من بعض هذا الذي قد ظهر منك ، وقد كفى خصمك مؤنتك ~~إن شاء الله ، فلو كان المتعبد يعرف معنى الجملة حتى يصفها ، لكان علم ذلك ~~يلزمه من غير سؤال يهلكه بجهل ذلك ، إذا بلغه علمه وسمع به على حال ، ولم ~~ينفس في ذلك في سؤال ، فكان عليه علم ذلك معا كلمح البصر ، ولو لم يكن في ~~حضرته أخذ من البشر ، إذا خصه ذلك وعلمه بخبر أو قراءة من رسم كتاب أو أثر ~~، أو غير له ذلك جميع من كان ممن غير ، ولو امتحنه الله بذلك بلسان طائر ، ~~عقل عن لسانه ذلك ، أومن بهيمة من البهائم ، أومن نعمة من النعم ، لا يعرف ~~من نطق بها ولا من تكلم بها ، فهذا كله حجة عليه ، إذ قد بلغ علم ذلك وخبره ~~إليه ، فكيف تقول أن عليه السؤال ، فعن ماذا يسأل ، وكيف يبلغ من لا ~~يتولاهم شيئا ، ولا يعيره أن يسأل عنه ، فكيف يسأل عنه ؟ # فصل : فإن قال : يسأل عن دينه . # قلنا له : وعلى الجاهل بالشيء ، المعذور عنه ، أن يسأل عنه ، وله الإقامة ~~عليه ، أو لا تسعه الإقامة عليه ؟ # فإن قال : لا تسعه الإقامة عليه ، وهو هالك بجهله ms014 . # قلنا له : فقد كلفته ما لا يطيق ، والله -تبارك وتعالى -لم يكلف العباد ~~من دينه ما لا يطيقونه ، إنما كلفهم ما أطاقوه من جميع الأشياء كلها ، من ~~العلم والعمل والترك ، فإن كان تسعه الإقامة على ذلك فلا سؤال عليه فيه ، ~~وإن كان لا تسعه الإقامة عليه ، فقد كلف ما لا يطيقه ، مع أنه إذا أعطيت ~~القياد في قولك هذا ، إذ قلت إذا لم يعرف الجملة ليسأل عنها ، فعليه أن ~~يسأل عن دينه . # -19- PageV02P019 فإذا سالك أحد عن دينه على المبتدى ، ما يكون جوابك له ~~، إذا سالك عن دينه ؟ # فإن قال : فإن دينه الإسلام وأدلة على الجملة التي ثبت له بها الإسلام . # قلنا له : ليسس الإسلام دين كل سائل عن دينه ، ولكل سؤال جواب ، وليس ~~يلزمنا أن نجيب كل من سال عن دينه ممن لا نعرفه ، أن دينه الإسلام ، وإنما ~~الإسلام دين أهل الإسلام ، ولو سال السائل عن الدين ، لزمنا أن نجيبه أن ~~الدين هو الإسلام ، وأما دينه فلا يلزمنا له جواب ، لأنا لا نعرفه ولا نعرف ~~دينه ، وإذا أجبناه بان دينه الإسلام كنا قد أثبتنا له ما لا نعلم ، أهو ~~ثابت له أم لا ، وهذا أيضا من تخليطك قليل ، لأن جهلك عظيم جليل . # فصل : ولا بد لهذا الجاهل إما أن يلزمه فوق طاقته ، فيكون قد خرج من ~~المعقول ، وإما أن يرجع إلى الحق فليس له إلا ما يقول ، وثبت له خصمه على ~~ما قد بينا من ذلك إن شاء الله . # فصل : والأصل في هذه الجملة على القسم فيها ، أنها على حالين : إما أن ~~يسع جهلها على كل من بلغه خبرها وشانها وذكرها ، في أية بقعة من البقاع من ~~الجزائر في البحار والفيافي والقفار ، وأهل الشرك والإنكار ، وغير ذلك من ~~الأمصار ، من أمصار أهل الإسلام والإقرار ، فمن خصه ذلك لزمه كله التعبد به ~~دون غيره ، ممن هو في بقعته وموضعه أو مدينته ، ويسع جهل دذلك من لم يبلغه ~~بيان ذلك ولا خبره ولا ذكره ، في جميع هذه البقاع ، ولا فرق في ذلك ms015 في ~~الدين ، وهذا الحق الني لا يجوز سواه ، وإما أن لا يسع جهل ذلك من بلغه ذلك ~~ومن لم يبلغه ، فلا معنى في عذر من انقطع في ذلك عن الأخبار ، في البحار ~~والقفار ، يجوز غير هذا في دين الله - تبارك وتعالى - ، وهذا باطل من القول ~~، وفيه التكليف فوق الطاقة ، وذلك باطل من صفة الله في دينه ، أن يكلف ~~العباد فوق الطاقة في شيء من دينه . # -20- PageV02P020 فصل : وحال ثالث أن يكون الحاكم فيها بحكم البقاع ، فمن ~~كان في بقعة لزمه حكم أهلها من ذلك ، وهذا باطل أيضا ، لأنه قد يكون في ~~البقعة ، التي أهلها على الإنكار والجهل للإقرار ، فيخصه ذلك في نفسه ، ~~فباطل أن يضع عنه حكم ما لزمه ، أهل بقعته وأهل بلده وموضعه فهذا باطل ، ~~وكذلك قد يكون في البقعة التي قد بلغ أهلها إلى علم ذلك ، وعافاه الله هو ~~من علم ذلك ، وقيام الحجة عليه ، فلا يجوز أن يكون يكلف علم غيره ، ولا يحط ~~عنه علمه لجهل غيره ، وهذا باطل لا يحتمل إلا ما قلناه ، هن خاص ذلك وعامه ~~، ولا معنى للبقاع ، غير أنه لا بد للخصم أن يثبت عليه الإقرار بأحد هذه ~~الأصول ، فيما زعم أن الأصل عليه بني له وعليه ، حتى يقطع حجته إن شاء الله . # فصل : فإن قال : فما الفرق فيمن هو متصل بأرض أهل الإقرار ، ومن هو منقطع ~~عن أرض أهل الإقرار في الجملة وغير الجهلة ؟ # فصل : قلنا له : لا فرق في الدين ، بين أحد ممن تعبده الله بكلفة التعبد ~~في البقاع ، ولا من أجل البقاع ، ولا من أجل الاتصال ، ولا من أجل الانفصال ~~، وكل من خصه حكم ، لزمه ذلك في أي البقاع كان ، وكل من عافاه الله من حكم ~~وضعه عنه ، وعذره فيه في أي البقاع كان ، ولا سلامة في البقاع لمن قامت ~~عليه حجة الله في شيء من دينه ، ولا هلكة في البقاع على من عذره بشيء من ~~دينه ، لعدمه ذلك الذي تعبده به ، وهذا هو الأصل الذي عليه مدار الأمور ، ~~وإنما قال ms016 أهل العلم بالسلامة للمنقطع عن أرض أهل الإقرار ، في جهل الجملة ~~، لأن ذلك أحكامه معهم أحكام عدم معرفة ذلك ، فلما أن كان ظاهر أمر المنقطع ~~عدم علم الجملة ، حكم له بظاهر أمره ، وعموم أمره ، حتى يخص أحدا من أهل ~~الانقطاع ، حكم علم ذلك ، فإذا خصم علم ذلك زال عذره ، وحكم العموم للموضوع ~~عنه ، وقالوا في جملة من كان بأرض أهل الإقرار ، أن عليه علم ذلك ، لعموم ~~علم ذلك لأهل الإقرار # -21- PageV02P021 والأمصار ، حتى يخص أحدا من أهل الأمصار والإقرار ، حكم ~~عدم ذلك ، فإذا خصه ذلك لم يلزمه حكم العموم عند وجوب المخصوص له ، ولزم ~~كلا حكمه في ذات نفسه ، ولم يلزمه حكم غيره من العالمين لما جهله ، ~~والقادرين على ما عجز عنه . # فإن قال : فما يكون جميع أحوال هذا الذي وصفتموه في جميع صلاته وصومه ~~وزكاته وحجه وعمرته ، وجميع أموره ، قبل أن يبلغه هذا من أمر الجملة ، وقبل ~~أن تقوم عليه الحجة بذلك . # فصل : قلنا له : تكون جميع أحواله في جميع دينه ، الذي تعبده الله به ، ~~حال من قد بلغ إلى علم الجملة ، وأقر بالجملة ، وعلم الجملة في أحكام تفسير ~~الجملة ، والأعمال الواجبة في الجملة ، والمحرمات في الجملة ، وعليه أداء ~~الفرائض التي يخصه حكمها ، ويشر على علمها ، وعليه الانتهاء عن المحارم إذا ~~خصه ذلك ، وقدر على العلم الذي يكون عليه حجة في ترك ذلك ، والانتهاء عنه ~~بما يحسن في عقله ، أو بلغ إلى علمه من عبارة المعبرين له ، وعليه في ذلك ~~السؤال لجميع من قدر عليه إذا خصه ذلك ، من عمل بلازم ، أو ركب من ذلك ~~محرما ، ولا فرق في ذلك بين من هو في الأمصار ، ولا في جزائر البحار ، ~~فالخاص له من جميع الخليقة حكم من أحكام الدين ، فهو له لازم ، والمعذور من ~~جميع الخليقة عن شيء من الدين ، فغير مكلف ما لا يطيقه ، وما خصه العذر فيه ~~بوجه أو بحال ، وعليه في جميع دين الله طاقته وقدرته ، وليس له أن يقصر دون ~~طاقته ، ولا عليه أن يحتمل فوق طاقته ms017 في دين الله ، وذلك الميثاق والعهد ~~الذي أخذ له ، وعليه في دين الله علمه أو جهله . # وجميع ما كان في دين الله تقوم به الحجة من طريق حجة العقل ، فذلك مكلف ~~فيه المنقطع وغير المنقطع علم ذلك ،ولا له جهل ذلك ، لان جهل ذلك على معاني ~~ما يعقل من ذلك ، ويعرف المراد به ولا يسعه ذلك ، # - 22 - PageV02P022 ولا يكون العبد في حال جهله المنصوص من علم تلك ~~الجملة أبدا مضيعا لفرض ، راكبا لمحرم ، ما لم يركب ذلك بإنكار لها أو لشيء ~~منها ، أو تقوم عليه الحجة بعلمها بسماع أو نظر ، أو صحيح فكرة ، أو خاطر ~~يدله على معاني ذلك ، فإذا كان كذلك ، لزمته كلفة التعبد للعلم لذلك ، و ~~إلا فهو أبدا على سبيل العهد والميثاق ، والإيمان والإسلام والطاعة ، وقد ~~تكون الفرائض الداخلة في الجملة من الفرائض اللازمة التي ينقضي وقتها ، مثل ~~الوضوء للصلاة والصلاة ، والغسل من الجنابة عند حضور الصلاة ، والصوم لشهر ~~رمضان ، أضيق حالا الجاهل لها ، لأنه يخصه فرض ذلك ، ويلزم القيام به بعينه ~~، إذا قدر على تأدية ذلك بعلم خاطر يحسن في عقله ، أو قدر على طلب علم ذلك ~~من أحد من الخليقة ، ممن هو بحضرته ، أو ممن يقدر على إلقائه ، وإن عدم ذلك ~~كله ، وحسن في عقله حضور عمل في دين خالقه ، أو ما يلزمه لخالقه ومحدثه من ~~طاعته له ، أنه قد حضر له وقت عمل بطاعته ، أداء ذلك بقدرته ومبلغ معرفته ، ~~و إلا فكان عليه اعتقاد السؤال لمن قدر عليه ، ممن نرجو معه دلالة على ~~تأدية ما قد لزمه بعلم خاطره ، وما حسن في عقله ، وإن لم يحسن في عقله ذلك ~~ولا بلغه علم ذلك فهو سالم ، باعتقاد الطاعة لخالقه علم ذلك أو جهله ، ~~واعتقاد السؤال عما جهله من طاعة خالقه بما قدر عليه . # وقد مضى القول في مثل هذا ، إلا أن المنقطع ومن لم يبلغه حكم علم الجملة ~~لم يذكرا بعينهما ، وهما سواء في هذا . ومن بلغته الجملة من المنقطع أو غير ~~المنقطع في دار ms018 الإقرار وفي دار الإنكار ، فكل من خصه حكم في جملة أو غيرها ~~، لم يعذر بترك ذلك ولا بإضاعته ، وكل من خصه عذر في شيء من جملة أو غيرها ~~، فغير مكلف ذلك لكلفة غيره له ، ولو قامت الحجة على المنقطع عن أرض ~~الإقرار لعبارة جميع دين الله من الفرائض والمحارم بما يبلغ إلى علم ذلك ، ~~ويكون عليه حجة ولم يبلغه علم الجملة ، كان بذلك مأخوذا بحكم ما قد لزمه ، ~~وغير مكلف حكم ما قد خصه العذر فيه . وكذلك ما لو قامت عليه الحجة بعلم شيء ~~من دين الله ، كان ذلك كله سواء ، والمعنى # -23- PageV02P023 واحد حكمه ، كالمعاني حكمها كلها كالواحد . # فصل : وكذلك المتصل بأرض الإقرار والنازل في الأمصار ، الحكم في ذلك واحد ~~، كل ما لزمه وخصه فغير معذور عنه ، وكل ما لزمه وخصه فغير معذور فيه ، ~~فغير مكلف له لكلفة غيره ، وهذه جملة كافية ومعرفة شافية إن شاء الله في ~~جميع هذا ، وتفسيره يطول به الكتاب ، وقد مضى القول بما فيه وفي بعضه مكتفى ~~لمن صح ذهنه وصفا إن شاء الله تعالى. # - 24- PageV02P024 باب # تصنيف ولاية الظاهر والبراءة بالظاهر # وأحكام الدور وغير ذلك # ولاية الحكم بالظاهر تصح بأحد وجوه : بالموافقة بالخبرة أو الرفيعة ، ممن ~~يبصر الولاية والبراءة من المسلمين من أهل الاستقامة ، وبالشهرة بصحة ~~الموافقة في القول والعمل ، وذلك أن يصح للعبد اسم ، يبرأ بذلك الاسم في ~~ظاهر الحكم من الأسماء الواقعة على المتدينين ، من أسماء أهل الخلاف والبدع ~~في الدين ، ويبرأ بذلك الاسم من الأسماء المشتركة ، التي تجمع أهل ~~الاستقامة وأهل البدع والخلاف في الدين ، ويبرأ مع براءته من هذين الاسمين ~~، وخلوص الاسم الذي يخلص له ، لانفراده باسم يوجب له الاستقامة ، والتسمي ~~بأسماء أهل الاستقامة من المسلمين ، فإذا صح للعبد هذا الاسم الذي يصح له ~~وفيه ، بشهرة أو بخبرة ، وعرف منه الصلاح والأعمال الصالحة في ظاهر أمره ، ~~ولم يلزمه مع ذلك تهمة في دين بضلالة ولا خيانة ، فيما يدين بتحريمه ولا ~~تهمة بخيانة لما يدين بتحريمه ، فإذا صح للعبد هذا الاسم واؤتمن ms019 في دينه ، ~~وفيما يدين بتحريمه ، ولا يجوز عليه عداوة الحقيقة ، وإنما يبرأ من عداوة ~~الحكم بالظاهر وعداوة الشريطة من وجبت في دينه ذلك ، وهو دين أهل الاستقامة ~~فيما غاب من أمره في دينه ، وظهر شه فيما عرف منه من دينه الموافقة لله من ~~أهل الاستقامة ، في أعماله ومما ظهر من # -25- PageV02P025 أحواله ، ولم يتهم بتهمة فيما يدين به من دين أهل ~~الاستقامة ، وجبت ولايته في حكم الظاهر ، وثبتت ولايته في حكم الظاهر ، ~~فقال من قال : إنه من حين ما يعلم منه ذلك ، فلا يسع إلا ولايته ، ولا ~~ينتظر به شيئا ، ويتولى من حينه ، ولا يسع ترك ولايته من حين ما يعرف منه ~~الموافقة ، وما يجب له به الولاية ، فإن استقام على ذلك استقيم له ، وإن لم ~~يستقم على ذلك حكم فيه في كل حال من أحواله ، بما يلزم فيه من ولاية أو ~~براءة ، ولا تترك ولايته طرفة عين بعد أن وجبت ، ولا يسع ذلك . # فصل : وقال من قال : إنه ينظر به الشهر والشهرين ، حتى ينظر حرصه ~~واستقامته ، فإن تم على ما هو عليه ، اعتقد له الولاية ، وإن حال إلى حال ~~ريب أو تهمة أو تخليط ، وقف عن ولايته حتى يعرف بالاستقامة ، على ما قد صح ~~له من الاسم الظاهر ، فإن هو مات قبل أن يعتقد له ولاية في المحيا ، من غير ~~أن يعلم منه ما يرتب من أمره اعتقد ولايته بعد الموت ، ولا نعلم في ذلك ~~اختلافا ، أنه إذا مات على غير نكث ولا تغيير ولا ريب ، يدخل في أمره من ~~تهمة ولا تخليط ، أنه تجب ولايته ولاية الحكم بالظاهر . # وقال من قال : ما لم تطب به النفس ويزول منه الريب والشك ، ولا يبقى في ~~القلب منه خوف ولا سبب ، فيجوز الإمساك عن ولايته ، ولو صح له ما تجب له به ~~الولاية خوف الدخول في الفتنة والشبهة ، فإذا طابت نفسه بولاية ، ولا يدافع ~~نفسه فيه بحال ، من حال وجبت ولايته ، وقد وسع له من وسع أن يمسك عن ولايته ~~خوف الفتنة ms020 والريب ، حتى يموت ، فإذا مات لم تجز إلا ولايته ، ما لم يصح ~~منه تغير ولا نكث ولا تبديل ولا ريب ولا تخليط ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، ~~أنه إذا مات على ما تجب ولايته في الحكم بالظاهر ، أنه يتولى إذا مات على ~~حاله تلك ، لأنه ليس بعد الموت خوف أن يدخل في فتنة ، ولا يدخل عليه ريب ~~ولا شبهة . # وإذا صح له الاسم الذي يبرأ به في ظاهر الأحكام ، من التدين # -26- PageV02P026 بالضلال ، من الدخول في الأسماء المشتركة لأهل الضلال ~~وأهل الاستقامة ، وبرىء من اللهمة بالتدين بالضلال ، وصح له الاسم الذي يجب ~~له به اسم أهل الاستقامة بشهرة أو بخبرة ، ولم يعلم منه بعد ذلك خير ولا شر ~~، ولا عمل بخير ولا بشر ، إلا أنه قد صح منه ما يوافق به أهل الاستقامة ~~بالقول ، ولم يعرف منه تصديق القول بالعمل ، فقد قال من قال إنه بذلك تجب ~~ولايته بالحكم بالظاهر ، وليس على الناس الموافقة ، فيما غاب عنهم من ~~الأعمال ، وبالقول تجب الولاية في الظاهر ، ما لم تصح منه مخالفة لما يدين ~~به من قول أو عمل ، بركوب كبيرة ، أو إصرار على صغيرة ، أو تلحقه خيانة في ~~دينه ، أو تهمة فيما يدين بتحريمه في دينه ، فإذا صح منه الموافقة بالقول ، ~~ولم تصح منه مخالفة في الفعل ، ولا تهمة ولا خيانة وجبت ولايته ، فإن صح ~~منه بعد ذلك أمر ، من مخالفته للقول بالعمل أو خيانة أو تهمة ، أنزله حدثه ~~حيث نزل ، ولا ينتظر به العمل لأن العمل لا غاية له ولا نهاية ، والأعمال ~~تتفاضل ، وليس على الناس أن يظهر منهم أعمالهم وأفعالهم ، والله ولي ~~بسرائرهم وأحوالهم ، وحسابهم على الله . # واحتجوا في ذلك بقول الله - تعالى - : (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم ~~المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ~~ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا ~~جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر ~~واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ms021 ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم ~~حكيم )(1) # فقالوا : فقد أوجب الله الولاية بالاستغفار ، لمن عرف منه الإقرار ، قبل ~~أن يعرف منه الأعمال ، ولو كان لا يثبت الولاية إلا بموافقة الأعمال ، ما ~~كان ذلك يظهر كله على كل حال ، وقد ثبتت الولاية بالإقرار . # وقال من قال : إذا ثبت له اسم أهل الاستقامة بشهرة أو بخبرة ، بما وافق ~~به المسلمين بالقول ، ولم يصح له ذلك بالعمل ، انتظر به حتى يصدق # -27- # __________ # (1) - الآية (12) سورة الممتحنة. PageV02P027 # القول بالعمل ، ويظهر منه موافقة ذلك بالعمل ، والأمانة في أعماله ، ~~والبراءة من اللهمة والخيانة ، فإن ظهر منه ذلك وجبت ولايته ،وإن لم يصدق ~~ذلك بالعمل ، ولم يظهر منه تهمة ولا خيانة ، فيما أقر به من تضييع اللازم ، ~~أو ركوب المحرم حتى مات على ذلك ، فقال من قال : إنه يتولى إذا مات على ذلك ~~، وقال من قال : لا يتولى ، ولو مات على ذلك حتى يصح منه الأعمال الصالحة ، ~~التي أقر بها ودان بها ، لأن الإيمان قول وعمل ، فيما ظهر من التعبد ، وأما ~~النية في من الإيمان ، إلا أنها لا يكلف العباد في بعضهم بعضا ، وأجمعوا ~~على ذلك ، أن ذلك لا يكلف العباد ، وأما العمل فقد اختلف فيه على ما وصفنا ~~، وأما إذا صح من العبد الأعمال الصالحة ، والتعبد بالأعمال الصالحة ، ولم ~~تعرف منه خيانة ظاهرة فيما يدين به ، غير أنه لم تعرف منه الموافقة لأهل ~~الاستقامة ، بما يستوجب به الاسم الذي يبرأ به ، المتسمى من أسماء أهل ~~البدع والضلال ، ومن الأسماء المشتركة التي تجمع أهل الاستقامة وأهل الضلال ~~، ويبرأ به من اللهم بالتدين بالضلال ، وكان في دار متظاهر فيها الأديان ، ~~من دين أهل الاستقامة ودين أهل الضلال ، أو واقع عليها اللهمة بالاختلاط في ~~الأديان المختلفة ، من دين أهل الاستقامة وأهل الضلال ، أو غالب عليها دين ~~أهل الضلال فإذا كان العبد بهذه الدار وهذه المنزلة ، لم يصح له اسم أهل ~~الاستقامة ، إلا حتى يمتحن بجملة يبرأ بها من جميع ذلك ، أو يصح له البراءة ~~من ذلك بالشهوة ، ولا يحتاج ms022 إلى محنة ، ولو كان وحده في دار من الدور ، أو ~~مصر من الأمصار ، فصح له ذلك بخبرة أو شهرة ، وعرف منه ذلك ، فقد صحت ~~موافقته لأهل الاستقامة بالقول ، وثبتت له الموافقة بالقول ، ولو لم يمتحن ~~بالجراءة من أصول الضلال كلها ، التي خالف بها المتدينون دين أهل الاستقامة ~~، فانه إذا كانت جملة يعرف بها الدخول بالإقرار بها ، والتسمي بها في دين ~~أهل الاستقامة ، لم يحتج إلى محنة في جميع أصول الضلال ، والبراءة منها ، ~~وأما إذا لم يصح منه جملة يخرج بها من هذه الأسماء التي وصفناها ، ومن ~~اللهمة بالدخول فيها والتدين بها ، فلا يصح # -28-له الموافقة لدين أهل الاستقامة ، حتى يصح له البراءة من جميع ما ~~خالف فيه أهل القبلة ، دين أهل الاستقامة ، أو يصح له البراءة بالشهرة أو ~~بالخبرة ، من شيء من أديان أهل الضلال ، فإذا صح له البراءة من أحد الأديان ~~، لم يلزمه فيها محنة ولزمته المحنة في سائر الأديان ، الواقع عليه الريب ~~فيها ، والتي لم يصح له البراءة منها بشهرة أو خبرة أو رفيعة ، ممن يصح منه ~~الرفيعة من علماء المسلمين من أهل الاستقامة ، فإذا صح للعبد الموافقة لدين ~~أهل الاستقامة بخبرة أو بشهرة على ما وصفنا ، فالقول في ولايته ما ذكرنا من ~~الاختلاف ، وما لم يصح له الموافقة بالقول والبراءة من التدين بالضلال ، ~~فلا يوجب له العمل بالصالحات التي تظهر منه ، مما يوافق فيه أهل القبلة أهل ~~الاستقامة من الصلاة والزكاة والحج والعمرة ، وأشباه ذلك من الأعمال المجمع ~~عليها أهل القبلة ، والتي يدين بها جميع أهل القبلة ، ولا يصح للعامل بها ~~خروج من أديان أهل الضلال وأهل البدع ، ولا تجب له به الولاية ، ولا تصح له ~~به الموافقة بالعمل ، ولو ظهر منه المحافظة على تلك الأعمال ، وحسنت أحواله ~~في تلك الأعمال ، وظهر عليه حسن الثناء في تلك الأعمال ، فهو مشكوك أمره ~~موقوف ، حتى يصح منه باطل فيعادى عليه ، أو موافقة في الدين فيوالى عليها ، ~~ولو صلى هذا العبد فلم يفتر ، وصام فلم يفطر ، وحج كل عام ، وطاف ms023 كل يوم ~~ألف أسبوع بالبيت الحرام ، واعتكف ليله ونهاره خلف المقام ، واعتمر كل يوم ~~عمرة من يلملم ، وطاف بالبيت الحرام ، واستلم وسعى بين الصفا والمروة ، ~~وهرول وأدبر على ذلك عمره ، و أقبل وأعتق كل يوم ألف ألف غلام ، من ولد ~~إسماعيل و إسحق - عليهما السلام - ، و تصدق كل يوم بألف ألف بذرة ، وجهز كل ~~يوم ألف ألف جيش ، من أمثال جيش العسرة ، ودان بالإقرار بالجملة من الإسلام ~~، وداوم على مواصلة الجيران والأرحام ، وحضور الجمع والجماعات ، والفطرة و ~~الزكوات ، وصلوات الجنائز والأعياد ، وتجهيز الموتى والأشهاد ، وبكى من ~~عينه الدموع والصديد ، وكبل نفسه بالأصفاد والحديد ، ووعى التوراة # -29-والإنجيل ، وحفظ التنزيل والتأويل ، وعقد حياته لجميع الأمة و عقد ~~عليهم في جميع الأديان قاضيا وحاكما ، يرشد كلا منهم على أصل مذهبه ، ويفتي ~~كلا منهم على رأيه ومطلبه ، فلم يوجب له ذلك موافقة في الدين ، ولا يصح له ~~بذلك استقامة ، على سبيل المهتدين ، ولا تثبت له بذلك ولاية في حكم الظاهر ~~، ولا يستحق بذلك في الدين مذهب ظاهر ، حتى يصح له في تعبده ذلك سبيل ~~السلامة ، والموافقة لدين أهل الاستقامة ، بامتحان له في ذلك وخبرة ، وإنما ~~وجب في ذلك من صحيح الشهرة ، أو بشهادة صحيحة أو رفيعة ، من ذوي علوم واضحة ~~وسيعة ، في الولايات و البراءات ، بظواهر حكمه في ذلك بينات ، وفرق في ذلك ~~بين علم الضيق من الواسعات وبين الحكم في المحللات من المحرمات ، وبين ~~المخصوصات من العمومات ، وأحكام الصغائر في ذلك من الكبائر ، وأحكام الجهر ~~في ذلك من أحكام السرائر ، وأحكام الحقائق في ذلك من أحكام الشرائط ، وبين ~~أحكام الظاهر في ذلك التي لا يشهد لمستحقها بنجاة ولا مهالك إلا على شرائط ~~الموافقة ، والنية الظاهرة الصادقة ، والموت على سبيل ما منه ظهر وصدق ، ~~فيما دان به وأسر والعلم بجميع أصول الولاية والبراءة ، والاستقامة على ~~سبيل أهل النجاة ، فإذا صح له هذا من أحد هذه الوجوه ، مع أعماله الموافقة ~~، وأقواله الصادقة ، وجبت هنالك ولايته ، وحرم في حكم الظاهر عداوته . # فصل # وإن اشتهر للعبد وعليه ms024 اسم أهل الاستقامة ، على ما وصفنا ، في أي أرض كان ~~، وأي دار كان ، من دار إقرار أو دار إنكار ، أو أبرار أو فجار ، في أي مصر ~~كان من الأمصار ، فقد وجبت له الموافقة بالقول ، ولو لم يعلم منه موافقة ~~للقول بالعمل . وقد قال من قال : إنه يتولى بما صح له من اسم الموافقة لأهل ~~الاستقامة ، حتى يعلم منه مخالفة لما ظهر منه من التدين بقول أو عمل. # فصل: وقال من قال : تثبت له الموافقة بالقول ، يتولى حتى تظهر منه ~~الموافقة للقول بالعمل ، ثم هنالك تجب ولايته ، فان مات على ذلك قبل # -30-أن يعلم منه الموافقة بالعمل ، فقد قيل بولايته وقيل بالوقوف عنه ~~أيضا ، ولو مات قبل أن يعلم منه ذلك . # فصل : وإذا كانت الدار كلها أو المصر كله أو القرية كلها ، ظاهر عليها ~~وعلى أهلها التدين بدين أهل الاستقامة ني ظاهر الأمور ، تتظاهر فيهم ~~الأديان ولا يتهم أهله ، بدخول في دين ضلال ولا تعبد بضلال ، فكل من ظهرت ~~منه الأعمال الصالحة والأمانة في دينه ، ولم تلحقه خيانة في دينه ، ولا ~~تهمة في دينه ، وجبت ولايته ، وكان ذلك حد الاستقامة منه . # وقد قال من قال :إن أهل الدار كلهم ،من صح منهم باسمه وعينه ممن لم تصح ~~منه خيانة ، ولا اتهم في دينه بخيانة ، وجبت ولايته وجميع أهل الدار في ~~الولاية ، إلا من ظهرت منه خيانة في دينه ، أو اتهم بذلك في ذات نفسه ، و ~~إلا فأهل الدار كلهم في الولاية ، ومحكوم لهم بالاستقامة ولو لم يعرف من ~~أحد منهم عمل ، ولا يحتاجون إلى محنة في قول ولا عمل ، والولاية لهم واجبة . # وقد اختلف أهل العلم في أحكام الدور في الولاية : # فقال من قال : إن الدار دار المالك لها ، المستولي عليها من سلطانها ، ~~فإن كان المالك للدار محقا عادلا ، كانت الدار دار عدل واستقامة ، وكان ~~القول في أهلها ما وصفنا في دار أهل العدل ، ووجبت الولاية في أهل الدار ~~بغير محنة ، وإن كان المالك للدار جائرا فالدار دار جور ، ولا تثبت ms025 فيها ~~الولاية لأهلها إلا بالمحنة ، أو ظهور استقامة لهم أو لأحد منهم ، فهنالك ~~يكون القول فيها ما قد وصفناه . # وقال من قال : إن الدار تبع للأحكام فيها ، فإن كانت الدار جارية أحكامها ~~على أحكام أهل الاستقامة من المسلمين ، كانت الدار دار أهل الاستقامة ، ولا ~~ينظر في مالك الجور ولا سلطان الجور ، وإنما الدار # -31-بالأحكام ، فإن كانت الأحكام أحكام أهل العدل كانت دار عدل ، ولم يكن ~~على أهلها محنة على ما وصفنا ، وإن كانت الأحكام جارية بأحكام أهل الجور ~~وأحكام أهل الخلاف ، فهي دار جور ودار خلاف ، ولا تصح فيها الموافقة لأهلها ~~إلا بالخبر والموافقة بالشهرة لأحد منهم بعينه . # فصل : وقال من قال : إن الدار دار أهل النحلة والتدين ، وإذا كانت الدار ~~أهلها أهل نحلة الحق ، والاستقامة على طريق الحق ، ولا تتظاهر فيها الأديان ~~بالضلال ، يغلب عليها دين ضلال ، ولا يضاهي فيها دين ضلال دين أهل ~~الاستقامة ، ولا يتهمون بذلك في الديانة ، فالدار دار عدل واستقامة ، ولا ~~ينظر في مالكها وسلطانها الغالب لأهل العدل على الملك ، ولا يهدم حكم أهل ~~العدل جور أهل الباطل ، ولا يد لمبطل على محق ، ولا لجائر على عادل إذا كان ~~، إنما هو متغلب على الملك جائر على أهل العدل ، ولا ينظر أيضا في أحكام ~~الجائرين ، إذا تغلبوا عليها دون المسلمين ، ولا حكم لمن حكم بغير ما أنزل ~~الله ، ولا يكون ذلك منهم حكما ، ولا يكونون على أهل العدل حكما ، وإنما هم ~~متغلبون على الأحكام ، كما أنهم متغلبون على سائر أهل الملك بالجور والقهر ~~لأهل الإسلام ، فإذا كانت النحلة من أهل الدار صحيحة جارية على مذاهب أهل ~~الاستقامة ، فلا يضر أهلها في دينهم ، وفيما يستحقونه من ولاية وموافقة ، ~~بما غلط عليه أهل الجور من الملك ولا من الأحكام ، وهذا هو الأصل الذي عليه ~~المدار ، وهو قولنا إن شاء الله ولا يجوز معنا غيره . # فصل : فإن قال قائل : أ فتريدون القولين الأولين اللذين زعمتم أنهما من ~~قول أهل العلم ، أن الدار دار المالك لها والدار دار الحاكم فيها ms026 ؟ # فصل : قلنا له : لا نريد ذلك ، وذلك صحيح خارج على تأويل ما قلناه ، من ~~هذا الأصل الثالث ، ولا يخرج معنا تأويل ذلك إلا على هذا . # فأماق من قال : إن الدار دار المالك لها ، فإن ذلك يخرج معنا على # -32- PageV02P032 الصواب ، أن يكون المالك لها يتدين بالضلال ، فيظهر دين ~~الضلال ، ويدعي الملك بتأويل الضلال ، والإمامة بتأويل الضلال ، فإذا كان ~~ذلك كذلك والسلطان والمالك غالب على الدار أو على المصر ، فقد غلب أهل ~~الضلال على أهل المصر ، وأهل المصر وأهل الدار والمصر له وأنصاره أهل ضلال ~~، بالتدين أو بغير التدين ، إلا أن المالك إنما سيرته وملكه يجري على سبيل ~~التدين بالضلال ، فإذا كان هكذا صح هذا القول معنا ، وكان المصر خارجا من ~~الصحة لمذهب أهل العدل لأن الظاهر فيه دين أهل الضلال ، ومحال أن يكون ~~سلطان يدين بضلال يضاهيه ويضاهى دينه الذي يدين به من الضلال غيره من ~~الأديان ، وهو القادر القاهر على أهل المصر وأهل الدار فإذا صح منه ذلك ، ~~لم يصح أنه متدين في دينه ، وصح خيانته لدينه الذي يدين به . فلما أن كان ~~المالك للدار أو الإمام الذي في الدار مبتدعا ، صارت الدار دار كفر ، لأن ~~الكفر فيها هو الغالب عليها وعلى أهلها ، والكفر الغالب هو ضد الإيمان ، ~~وهذا الكفر إنما هو كفر نفاق لا كفر شرك . # فصل : وقد قيل : إنه ما دام أهل العدل يقدرون أن يظهروا دينهم في الدار ، ~~ولو كان الغالب على أهل الضلال ، فالدار دار عدل إذا كانت النحلة نحلة أهل ~~العدل ، فإذا لم يقدروا أن يظهروا دينهم ، وتوسعوا بالتقية ، وانحطت عنهم ~~الفرائض بالتقية ، ووسعتهم التقية ، ولزموا التقية ، ولم يظهر على الغالب ~~منهم نكير لما يدين به فيهم بقول ولا عمل ، فقد زالت الدار من أيديهم إلى ~~يد المالك لها من أهل الضلال والدائن بالضلال وصارت الدار دار المالك هاهنا . # وما داموا ينكرون عليه ما يدين به من الضلال ، ويظهر منهم عليه النكير ~~بقول أو فعل ، ويضاهون أمره بقول أو فعل ، فالدار دارهم وهي دار العدل ms027 ، ~~ولو كان غالبا عليهم بالدينونة بالضلال ، إلا أنهم معروفون في الدار ~~بمفارقته ومفارقة نحلته ، والإنكار لها بالتدين فالدار دار العدل وأهل ~~العدل ، # -33- PageV02P033 ولا يضرهم غلبة أهل الضلال على دارهم حتى يظهر عليهم ~~وفيهم الدخول في طاعته والدينونة بطاعته على ضلالله ، والدخول في بدعته ~~ونحلته ، فإذا غلب عليهم أولم يغلب عليهم ، وظهر منهم أومن بعضهم الدينونة ~~بطاعته ، على ضلالله ومعصيته ، والدخول في بدعته ، وطاعته على بدعته فقد ~~صارت الدار دار اختلاط ، وتظاهر فيها من أهلها التدين بالباطل والضلال ، من ~~غير أن ينكروا عليهم ذلك ظاهرا ، ولا يتميزوا بدعوتهم ، ويعرفون بالإنكار ~~على من أظهر مخالفتهم ، فإذا لم يقدروا على الإنكار على من أظهر غير الحق ~~بالتدين ، فقد زالت الدار عنهم ، وصارت دار اختلاط ، وبطل حكم أهل العدل ~~منها ، ودار العدل منها ، وما أنكروا ذلك على من يدين بالباطل في دارهم ، ~~ولو أنكر ذلك البعض منهم وأظهر البدعة عليهم ، وعرفوا بدعتهم ، وأظهر عليهم ~~الإنكار ، فالدار دار عدل ، وأهلها أهل عدل ، إذا كانوا منكرين لتلك البدعة ~~، وعرفت البدعة فيهم ، وثبت أهل الدار على العدل . # وقال من قال : إن الدار دار عدل ، إذا كان أهلها أهل عدل حتى يغلب عليها ~~المتدينون بالضلال ، ولا يقدرون أن يظهروا دينهم ، فإذا لم يقدروا أن ~~يظهروا دينهم ، وكان دينهم دينا مكتوما ، كانت الدار حينئذ دار اختلاط ، ~~لأفه معروف فيها أهل العدل مكتتمون ، وفيها أهل الباطل ظاهرون ، ولا يحكم ~~على أهل الدار بالكفر ، ما كان المسلم يسعه أن يقعد على دينه ، ويؤمر أن ~~يقعد على كتمان دينه ، فإذا كانت الدار لا يقدر المسلم أن يكتم تدينه ، ولم ~~يقدر إلا أن يظهر دين الضلال ، والسمع والطاعة لدين أهل الضلال ، ولأهل ~~الضلال ، ولا يمكنه إلا أن يظهر دين الضلال ، ولا يمكنه إلا إظهار طاعة أهل ~~الضلال ، أو موافقة أهل الضلال على ضلالهم ، فإذا صاروا بهذه المنزلة ، ~~كانت الدار حينئذ دار كفر ، فإذا كان ذلك الكفر فيها شركا كانت دار شرك ، ~~وإن كان الكفر الظاهر عليها بالتدين كفر نعمة ، كانت دار كفر نفاق ms028 حينئذ ، ~~ولا يكون على هذا القول دار كفر ، حتى لا يسع # -34- PageV02P034 المسلم أن يقيم على دينه مكتتما ، ولا يقدر على القعود ~~في الدار إلا بإظهار الدينونة بالضلال ، أو الدينونة بطاعة أهل الضلال ، ما ~~كان المسلم يقدر في هذه الدار على أن يكتتم بدينه ، فلا تكون الدار دار كفر ~~، ولكن دار اختلاط ، الغالب عليها من قد غلب عليها ، من أهل الشرك أو أهل ~~النفاق ، فإذا صارت الدار لا يقدر المسلم فيها إلا أن يظهر التدين بالضلال ~~، وطاعة أهل الضلال على الضلال بالتدين ، كانت الدار حينئذ دار كفر إما شرك ~~وإما نفاق . # فصل : وأما إذا كان السلطان أو المالك ، إنما هو متغلب على الملك ، مقر ~~بحرمة ما يأتي ، منتهك لما يدين بتحريمه ، مجامع لأهل الدار على مخالفتهم ~~لأمره ، يعترف لهم بصوابهم ، وعلى نفسه بالخطأ ، فهذا لا يكون ملكه للدار ~~مزيلا لها ولا ضارا لها ، و لو غلب عليها ، ولم يقدروا على إنكار عليه على ~~كل حال ، لتقيتهم له بالباطل الذي يعتريه ويقربه على نفسه . # فصل : وكذلك الحكم ، إنما يكون الحكم بالحاكم ، وإنما الحاكم هو المالك ، ~~وكل القولين بمعنى واحد ، فإذا كان الحاكم هو المالك لأهل الدار أو من تحت ~~المالك لأهل الدار ، وكانت الأحكام جارية بالدينونة بالباطل ، لا يقدر أهل ~~الدار أن ينكروا ذلك من الدينونة بالباطل ، ولا يعرف في الدار باطل تلك ~~الأحكام إلا مكتوما ، فإذا كان كذلك ، قام الحكم معنا مقام الملك ، وكان ~~الحاكم كالمالك ، ولو كان من تحت يدي المالك ، ولو كان المالك مقرا بحرمة ~~ما يأتي ، فإذا كانت أحكام حكامه الذين قد سلطهم ني الدار تجري على ~~الدينونة بالضلال ، ولا ينكر ذلك أهل العدل ، ولا يقدرون عليه ، فالحاكم ~~كالمالك ، لأن الحكم من الدين ، وهو عماد الدين ، فإذا كانت الأحكام من ~~النكاح والطلاق ، والأحكام من الحلال و الحرام من المواريث وغيرها ، تجري ~~في الدار على مخالفة العدل بالدينونة ، وانتحال الدينونة ، فذلك هو المالك ~~لها والغالب عليها ، وقام ذلك مقام المالك لها ، والقول في ذلك ما قد قلنا ~~في المالك ms029 ، فإذا أنكر أهل العدل وظهر منهم الإنكار # -35- PageV02P035 بقول أو فعل ، وعرف في الدار خطا الحاكم بالنكير ، ~~فالدار دار عدل وأهلها أهل العدل بإظهار النكير ، فإذا لم ينكروا ذلك ، ~~وجرت الأحكام عليهم بالدينونة لمخالفة النكير ، فقد مضى القول أن الدار ~~تكون دار الحاكم في بعض القول ، وفي بعض القول أنها دار اختلاط ، ما دام ~~أهل العدل يقدرون على الإقامة على دينهم ، فإذا لم يقدروا على الإقامة ~~والأعمال بأحكامهم في ذات أنفسهم ، ولم يقدر المسلم على أن يقيم على ذلك ~~إلا بإظهار الدينونة بالباطل ، أو تصويب الباطل ، فهنالك تتحول الدار إلى ~~الحاكم وإلى المالك على ما وصفنا ، وكانت الدار دار المالك ، والحاكم عليها ~~وعلى أهلها بالغلبة لهم ، ويتحول أمرهم إلى ظاهر أمره . # فصل : وقد قال من قال : إنه لا يكون دار أهل الإقرار دار كفر ، ولا يحكم ~~عليها بالكفر ما دام فيها أهل عدل يعرفون ، ولو كانوا بهذه المنزلة ، لأن ~~دار الكفر إنما هي دار الحرب ، وأما دار أهل الإقرار فلا تكون أبدا دار كفر ~~، ولا تسمى بدار الكفر بشرك ولا نفاق ، حتى يتحول أهلها كلهم إلى حال واحد ~~من شرك أو نفاق ، وما دام فيهم أحد يعرف من أهل العدل ، فلا تسمى دار كفر ~~ونفاق ، ولو لم يقدر أهل العدل إلا أن يظهروا دين أهل الضلال من النفاق ~~فإنهم على كل حال مسلمون ، وإذا كان في الدار مسلمون ، لم يجز أن يجري ~~عليهم اسم النفاق في الجملة ، حتى لا يكون في الدار أحد يدين بالعدل ، فإذا ~~صح ذلك ، وعرف أنه لم يبق في الدار أحد من أهل العدل ، ولا أحد ممن يسعه ~~إظهار الباطل وهو مقيم على العدل ، فإذا لم يظهر أنه باق في الدار من أحد ~~يتمسك بالعدل من أهل العدل ، وظهر الإقرار بالباطل ، ولم يشر أحد أن يقيم ~~على العدل ولا عرف أحد بالعدل ، في سريرة ولا علانية في الدار ، كانت الدار ~~حينئذ دار أهلها ، وكانوا الحقيقين باسمهم المتخلين له فيها ، والراضين به ~~فيها ، وأما ما دام أحد تسعه ms030 التقية في إظهار الباطل في الدار ، ولزمه ~~إظهار الباطل للتقية ، وهو معروف أنه إنما يظهر ذلك # -36- PageV02P036 بالتقية ، فالدار دار اختلاط لحق الإسلام وأهله ، لأن ~~الإسلام يعلو ولا يعلى. # فصل : وكذلك ما كان بالتقية في الدار أحد يتمسك بالإقرار ، ولو غلب عليها ~~أهل الإنكار ، ولم يقدر المقر أن يقيم في الدار ، إلا بإظهار الإنكار ~~والإقرار بالإنكار ، غير أنه معروف في الدار أهل الإقرار على هذه الصفة ، ~~فالدار دار اختلاط بالإنكار والإقرار ، كما كانت دار اختلاط بالحق والباطل ~~، والعدل والضلال . # فصل : وهذا إذا كانت الدار دار عدل ، ثم غلب عليها أهل الجور ، وكانت دار ~~إقرار ثم غلب عليها أهل الإنكار ، أو إذا كانت الدار دار جور كلها ونفاق ، ~~ثم وقع فيها أحكام أهل العدل والإسلام ، ونزولهم بها وحلولهم فيها على هذه ~~الصفة ، أو كانت دار إنكار ثم خالطهم من خالطهم من أهل الإقرار، من أهل ~~الأمان ، فقد خالطهم أهل الإقرار و كانوا مختلطين وكانت الدار دار اختلاط ، ~~وكل ذلك معنا سواء ، وهذا القول معنا هو الأكثر ، والأصح ألا تسمى الدار ~~دار كفر وشرك ، حتى لا يعلم أن فيها أهل إقرار في جملة البراءات ، والحكم ~~في المحاربات والسبي والغنائم ، فإذا صح أن في الدار أهل الإقرار بالإسلام ~~، لم يصح معنا السبي والغنيمة في الجملة إلا بعد البيان . # وكذلك البراءة لا تصح في الجملة إذا علم أن في الدار أهل عدل يسعهم ~~التقية بإظهار الجور أو الإنكار ، وأما إذا لم يصح ذلك وكانت الدار لا يقدر ~~أحد أن يقيم فيها إلا بإظهار الجور ، فمن ظهر منه الجور ولم يعلم منه سريرة ~~في ذلك فالجاري عليه حكم ما ظهر حتى يعلم منه أنه يسره غير ذلك ، فإذا علم ~~منه أنه يسره غير ذلك في مثل هذا ، وثبت له ذلك ، ثم عرف منه هذا واحتمل له ~~ذلك ، الأول حتى يعلم منه تحول إلى الذي ظهر منه ، بغير حجة له في الإسلام ~~ولا تقية . # وإذا صحت الدار أنها دار كفر على هذا الوجه ، كانت البراءة من جملة ms031 # -37- PageV02P037 أهل الدار المشتمل عليها اسم الكفر من الشرك والنفاق ~~واجبة جائزة . # ولا يجوز أن يبرأ من أحد بعينه منهم ، حتى يعرف منه بعينه ما قد جرى على ~~حكم أهل الدار ، والجملة تجزيء عن التفسير في هذا ، إذا برىء من جملة أهل ~~الدار ولا يجوز أن يبرأ من أحد من أهل الدار إلا بعد لزوم ذلك فيه ووجوبه ~~عليه ، كذلك كل من جرى عليه حكم الدخول في جملة يجوز فيها وفي أهلها ~~البراءة منهم جملة ، ثم عوين في تلك الجملة من لا يدري إذا دخل في الجملة ~~في الكفر أم لا؟ فلا يجوز أن يبرأ منه بعينه ويبرأ من الجملة ، ولا تجوز ~~البراءة بالشبهة وذلك ضد سلطان جائر قد وجب فيه اسم الكفر هو وأعوانه ، ~~فإذا كان في جملة هذا السلطان من لا يعرف أهو منهم في الكفر أم إنما هو ~~فيهم ، لغير ذلك من عذر ، أو لوجه يسعه من وجوه التقية والعذر ، فلا تجوز ~~البراءة منه باسمه وعينه حتى يصح منه أنه من تلك الطبقة ، ولكن تقع البراءة ~~على أهل الطبقة ، كذلك أهل الدار . # فصل : ولو ظهر على هذا الشخص في هذه الجملة من السلطان الجائر ، ما يشبه ~~به السلطان الجائر من الملبوس والسلاح إذا كان يمكن أن يكون له ذلك بوجه من ~~الوجوه ، فإذا خطر ببال من عاين ذلك منه كانت البراءة من هذا الشخص بعينه ~~براءة شريطة ، إن كان من طبقة أهل الكفر والنفاق كائنا من كان من أهل دار ~~أو جملة من أهل الأحداث الظاهرة أحداثهم في الدار . # كذلك من كان في جملة أهل العدل ، ممن لا يعرف بالعدل إلا أنه في جماعة ~~أهل العدل ، تجوز الولاية فيه بعينه حتى يعلم منه ما تجب به الولاية له ، ~~لأنه قد يكون في سلطان أهل العدل وأعوانهم من لا تجب ولايته ، ولكن يتولى ~~طبقة أهل العدل وحملة سلطان أهل العدل. وكذلك يتولى جميع أهل دار العدل في ~~الجملة إذا ظهر لهم اسم عدل يقضي عليهم ، وأما إذا صحت لهم ms032 دار أهل العدل ، ~~ولم يعرف من أحد منهم بعينه شيء ، فهو في جملة الولاية في # -38- PageV02P038 الشريطة وفي البراءة في الشريطة ، ويتولى جملة وطبقة ~~أهل العدل . # فصل : وأما الواحد بعينه فلا تجب له ولاية ، ولو كان في جملة من وجبت له ~~الولاية في حكم الظاهر حتى يعرف منه ما تجب به الولاية ، وكذلك العدالة ، ~~فإن كانت الدار دار عدل وفيها إمام عادل فقد قال من قال من المسلمين ~~بالولاية في أهل هذه الدار ، أنه من ظهرت منه طاعة لهذا الإمام واستقبل ~~القبلة وعمل بالصالحات ، كان في الولاية وليس عليه محنة . # وقال من قال : من عرف منه العمل بالصالحات والخيرات ، وقد كانت الدار دار ~~عدل وجبت له الولاية ، ولم يمتحن بمعرفة طاعة الإمام ، لأن أهل الدار في ~~حكم الطاعة للإمام حتى يعلم منهم خروج من طاعة الإمام ، والناس أهل قبلة ~~حتى يعلم منهم غير ذلك من الإنكار . # فصل : وقال من قال : إنه يمتحن بطاعة الإمام ، ولا يمتحن بالقبلة ولا ~~بالأعمال الصالحات والخيرات. # والذي معنا ونحبه أنه إذا كانت الدار دار عدل غالب عليها إمام ، ولم يعلم ~~من أهل الدار اختلاط في الأديان ، فمن عرف منه طاعة للإمام وعمل بالصالحات ~~وجبت ولايته في حكم الظاهر ، وإن تولاه متول على ظهور الأعمال بالخيرات ~~فذلك قول ، ولو لم يعلم منه طاعة للإمام إذا كانت الدار دار عدل ، والغالب ~~عليها إمام عدل ، ولا يجوز أن يظهر إمام عدل على دار فيدع أهلها على دين ~~ضلال فلا ينكره ولا يغيره ، يجوز أن يكون هذا في # -39- PageV02P039 يكن هكذا فقد ثبتت الولاية لمن عرف منه العمل بالخيرات ~~، ولم يعرف منه شيء من الخيانات ، ولا جرى عليه في ذلك شيء من الاتهامات ، ~~بعد المعرفة له من أهل الخبرة له بذلك منه . # فصل : وقد قيل أيضا : إنه إذا صح له أنه من طبقة أهل العدل ، أو من دار ~~أهل العدل ولم يظهر منه باسمه وعينه شيء من الخيانات ،ولا اتهم بشيء من ~~الاتهامات ، فهو في الولاية ، لأنه في دار الخير وأهل ms033 الخبرة ، ولا تستوي ~~دار أهل العدل ودار أهل الجور ، فمن لم يعرف منه شر في دار الخير فهو من ~~أهل الخير حتى يعلم منه شر ، لأن الإسلام يعلو ولا يعلى ، ولأن أحكامه ~~داخلة في بعضها بعض . كما أن أهل الأمصار في حكم الظاهر أهل إقرار وأهل ~~قبلة ، ويجوز منهم وفيهم المناكحة والموارثة وأكل الذبائح ، وسائر حقوق أهل ~~القبلة حتى يعلم منهم غير ذلك من الإنكار . # كذلك دار أهل العدل تجوز منهم الولاية لأنهم أهل عدل ، وشامل لهم العدل ~~فيهم ، كما كانت أهل الأمصار كلها من أمصار أهل الإقرار واجب فيهم ذلك ~~،وحرام منهم السبي والغنيمة في الذرية والأموال ، وواجب الصلاة على جنائزهم ~~، ودفنهم قي مقابر أهل القبلة حتى نعلم أنهم من أهل الإنكار ، ولو لم يعرف ~~أهو من أهل الإنكار أو من أهل الإقرار ، وكذلك الولاية بوجوب الاسم لأهل ~~الدار ، والأحكام كلها بعضها من بعض ، وهذا قول لا يخرج من قول أهل الحق ، ~~وهو جائز على قول من يقول إنه إذا عرف من أحد الإقرار بالعدل ، وقول أهل ~~الاستقامة لم ينتظر به الأعمال ، وكان إقراره بذلك موجبا له الولاية ، كذلك ~~كانت الدار موجبة له وجوب المحنة بالقول ، ولا تلزمه محنة الأعمال إذا وجبت ~~له الموافقة بالقول ، والدار من دور أهل العدل مزيلة عن أهلها المحنة ~~بالقول ، لا نعلم في ذلك اختلافا ، إذا صحت لهم أحكام الدار بأنها دار عدل ~~، وكل هذه الأقوال التي وصفناها في أحكام الدور وفي أحكام أهل الدور قي ~~الولاية والبراءة ، خارج معنا على مذاهب أهل الاستقامة من المسلمين على ~~أصولهم ، على ما يصح من تفسير أهل العدل ، وحكم خاص # -40- PageV02P040 ذلك وعامه على ما يوجبه الحق إن شاء الله تعالى . # فصل : ولا نعلم أن أحدا قال من أهل الاستقامة من المسلمين بان يبرأ من ~~أحد باسمه وعينه بغير حجة تلزمه ، للزوم الحجة بغيره في البواء ت ، فيبرأ ~~من أحد بعينه من أجل حكم الدار عليه ، ومن أجل حكم الجملة عليه ، في حالة ~~المعاين فيها في تلك الدار ms034 ، والموجود فيها بغير حكم يلزمه به الدخول في ~~الكفر الحاكم عليها وعلى أهلها ، فالولاية هاهنا غير البراءة في قول ~~المسلمين . # ثم إن ولاية الحكم بالظاهر تقع على ضربين : # أحدهما : ولاية بالخبرة والعلم . # والآخر على وجه التصديق والحكم . # ثم إن العلم في ذلك يقع على ضربين : أحدهما علم خبرة ومشاهدة لما يجب به ~~ولايته ، بمعاينة لأعماله وسماع لأقواله . # والآخر : بشهرة في ذلك في داره ومصره بما لا يشكل عليه من أمره ، ويصح له ~~ذلك معه ، بما لا يشك فيه بمنزلة السماع للأقوال والمعاينة للأفعال ، فذلك ~~قاض له وعليه منه وفيه بذلك . # كذلك الحكم في ذلك والتصديق يقع على وجهين : # أحدهما على التخيير ، والآخر على الوجوب . # فأما التخيير : فرفع الواحد ممن يقبل قوله في رفع الولاية ، ممن يبصر ~~الولاية والبراءة من أهل الاستقامة من المسلمين ، فالمرفوع إليه ذلك مخير ، إن # -41- PageV02P041 الحقيقة ذلك ، وزال فيه حكم الشريطة فهذا فيمن صح فيه ~~مع أحد من الناس ما يستحق به الولاية بخبرة أو بصحيح شهرة . وأما من لم يصح ~~منه ذلك ، وإنما كانت ولايته بشهادة أو برفيعة ، فلا تكون الشهادة له ~~بالقطع أنه ولي في الحكم بالظاهر أنه من المسلمين ولا من الصالحين ، كما ~~يشهد لمن علم منه ذلك بالخبرة والمشاهدة ، أو ما يصح من طريق صحة الشهرة ، ~~وإنما يتولى بالشهادة والرفيعة على ما قامت فيه من حجة الشهود ، وتصديق ~~الرافعين على ما تقوم به الحجة من شهادة الشهود في ذلك ، وتصديق الرافعين ~~من الواحد الذي يجوز قبول قوله ، ورفعه لولاية المتولي له ، سواء ذلك كان ~~المرفوع ولايته والمشهود له بما تجب به ولايته ، ويتولاه حيا وميتا شاهدا ~~أو غائبا ، فذلك جائز فيه ولازم فيه قيام الحجة من ولاية الاثنين من علماء ~~المسلمين فصاعدا له ، ولا نعلم أن أحدا قال إن في ذلك فرق بين الحي والميت ~~، ولا الغائب ولا الحاضر ولا المتقدم ولا المستأخر ، ولا يجوز-مع ذلك كله ~~-أن يشهد له بما شهدت له به الحجة ولا يعتقد له صحة ذلك أنه كذلك ، ولكن ms035 ~~يتولى بقيام الحجة وتصديق الرافع ، بلا قطع للشهادة له بذلك ، ولا اعتقاد ~~تصديق الشاهدين وولاية المتولي أنها كذلك بالحقيقة ، فإن اعتقد ذلك المرفوع ~~إليه من تصديق الشاهدين وحقيقة صدق المتولي أنهما كذلك ، فذلك من شهادة ~~الزور وتعاطي علم الغيب ، ولا يجوز ذلك ، فإن فعل ذلك كان بذلك هالكا إلا ~~أن يتوب ، كما كان علم الظاهر مما يصح من طريق الخبرة أو صحة الشهرة ، لا ~~تجوز فيه شهادة الحقيقة وولاية الحقيقة قطعا أنه كذلك مؤمن ، أو من أهل ~~الجنة إلا على الشريطة ، إن كانت سريرته كعلانيته ومات على ذلك ، فهو مؤمن ~~من أهل الجنة . # وكلما كانت ولاية الحقيقة موجبة لعلم الحقيقة ، ولا تجوز فيه البراءة ~~بالحكم بالظاهر ، ولا الولاية بحكم الظاهر ، وإنما يتولى ولاية الحقيقة بصحة # - 43 - PageV02P043 سعادته ، فمن حكم بحكم الحقيقة في موضع حكم الظاهر في ~~ولاية أو براءة كان بذلك هالكا ، وكذلك إن حكم بأحكام الظاهر في مواضع ~~أحكام الحقيقة كان بذلك هالكا ، وكذلك من حكم بأحكام قبول حجة الشاهدين ~~وتصديق المتولين في موضع حكم ولاية العلم بالخبرة أو بصحيح الشهرة ، كان ~~بذلك هالكا ، وكذلك من حكم بحكم علم الخبرة أو صحيح الشهرة في موضع ولاية ~~قبول شهادة الشاهدين وتصديق المتولين ، كان بذلك هالكا إلا أن يتوب من ذلك ~~. فافهموا ذلك إن شاء الله . # -44- PageV02P044 باب # الدور وأحكامها والقول في ذلك # ...جملة ذلك أن الناس لا يخلون من أحد ثلاثة منازل : # معروف بخير لا يعرف منه شر وهو في دار حق جار عليها أحكام العدل ، ودعوة ~~أهل العدل ، لا اختلاط في تلك الدار من الأديان الظاهرة فيها إلا دين أهل ~~العدل ، فتلك دار عدل لا يحتاج فيها إلى خبرة ، حتى يشهر عليه مخالفة للحق ~~بدين أو بما يدين بتحريمه ، فإذا عرف منه الخير ولم يعرف منه شر ، وهو في ~~دار أهل العدل وجبت ولايته ، وإذا عرف منه شر أنزله شره حيث أنزله ، والحكم ~~فيه كان في دار أهل العدل أو دار أهل الجور أو دار الاختلاط من الأديان ، ~~وإذا لم ms036 يعرف منه خير يوجب له البراءة من الناس ، أو شر يوجب عليه أحكام ~~الشر ، فهو مجهول والوقوف أولى به كان في دار عدل أو دار جور ، أو دار ~~اختلاط تتظاهر فيها الأديان من دين أهل العدل وأهل الجور ، وأهل الحق وأهل ~~الباطل ، وأهل الهدى وأهل الضلال ، وإذا كانت الدار كلها دار عدل وأهل نحلة ~~العدل ، لا تتظاهر في تلك الدار الأديان بالباطل ، وإنما جملة أهل الدار ~~على نحلة أهل العدل ، كانت دار حق ، ولو كانت في أيدي الجبابرة الذين ~~ينتهكون ما يدينون بتحريمه ، ولو كان فيهم من الرعية من هو ينتهك ما يدين ~~بتحريمه ، وإذا كان دين أهلها لا يجوز فيها إلا دين أهل العدل ، ولا يظهر ~~فيها متدين بدين بدعة باطل ، فهي دار حق وعدل ولو لم يكن لأهلها إمام عدل ~~يملك الدار ، وكان من ظهر منه خير من # -45- PageV02P045 أهل الدار ، ما يستوجب بذلك العمل الولاية إلا الخيرة ~~بالقول ، فلا خيرة عليه ولا فيه ، وظهور العمل منه بالصالحات ولزوم الطاعات ~~والخيرات ، موجب لموافقته في الدار ، حتى يصح أن ذلك منه على غير دين الحق ~~، ولو كان في دار الغالب على أهلها الفساق من أهل دعوة الحق الذين يدينون ~~بدين الحق ، وإنما ينتهكون بما يدينون بتحريمه ، ولا يقضي بذلك على أهل ~~الدار ، بل الدار دار أهل النحلة وأهل الدين ، وإذا كانت الدار وأهلها على ~~دعوة الحق وأهل العدل فهو على ذلك . # ومن ظهر منه تعبد بخير وعمل بالصالحات وجبت ولايته ، ولم يكلف في ذلك ~~محنة بقول ، حتى يظهر في الدار من يدين بالضلال ، ويتعبد على سبيل الضلال ، ~~ويعمل بالصالحات على دين الضلال ، فإذا ظهر ذلك في الدار فإن غلب عليها دين ~~أهل الضلال أو تكافأت فيها الأديان ، فالقول في ذلك واحد، ولا تجب الولاية ~~حتى تقع الخبرة أو المحنة ، أو شهر على المعتدي بالصالحات في الدار التدين ~~بدين أهل العدل ، الني يفارق أهل الضلال في التدين ، فإذا ظهر على المتعبد ~~بالصالحات والخيرات اسم التدين بدين أهل الاستقامة ، كما ظهر على ms037 المتدين ~~بدين أهل الضلال في ذلك ، وجبت ولاية هذا وعداوة هذا بالشهرة ، فكل من أشكل ~~أمره في دار اختلاط أو دار غالب عليها أهل الضلال ، أنه ليس من أهل الضلال ~~بعينه ، ولا من أهل العدل فهو موقوف عنه ، ولو ظهر منه العمل بالصالحات ~~والمسارعة إلى الخيرات ، وكل من شهر له اسم التدين بدين أهل الاستقامة ، ~~ولم يشهر له الفضل والعمل بالخيرات ، ولم يعلم منه شر ظاهر ففيه قولان : # أحدهما : أنه يتولى شهرة اسم الموافقة إذا لم يعلم منه مع ذلك شر يظهر ~~كما ظهر له اسم الخير. # وقال من قال : لا يتولى على شهرة التدين منه بدين أهل الاستقامة حتى # -46- PageV02P046 يظهر منه ما يصدق به القول بالعمل الشاهر ، كما عرف منه ~~التدين بالقول الشاهر ، وهذا هو أكثر القول فيما عرفنا والله الموفق للصواب . # والأحكام في ظاهر الأمور فيما تعبد الله عباده في الولاية والبراءة في ~~ظاهر الأمور لا على السرائر ، ولا يكلف العباد حكم السرائر في شيء من ~~الأمور ، فلو أن مصرا من الأمصار غلب عليه أهل الضلال وتظاهرت فيه الأديان ~~بالضلال باستيلاء عليه ، أو تكافأت فيه تظاهر الأديان بدين أهل الاستقامة ~~وأديان الضلال ، إلا موضعا واحدا معروفا ذلك الموضع وتلك البقعة وذلك البلد ~~، بالتمسك بدين أهل الاستقامة ، لا يعرف من أحد منهم تدين بدين ضلال ، كان ~~ذلك الموضع وذلك البلد حكمه حكم أهل العدل ، وقضي له وعليه بأحكام أهل ~~العدل ، وكان من ظهر منه في ذلك الموضع من أهله الجاري عليهم اسمه ، ~~والنافذ عليهم حكمه صالحات الأعمال ، وظهر منه الخير، ولم يظهر منه شيء من ~~الشر من تدين بضلال ولا انتهاك لما يدين بتحريمه ، كان ذلك داخلا في جملة ~~من شهر عليه التسمي بدين أهل العدل ، ووجبت ولايته بغير محنة ، والشهرة ~~لأهل بلد بالعدل ، والتسمي بالعدل في دينهم ، أصح من الشهرة لرجل بعينه في ~~بلد ، فكما جازت الشهرة وقضت لرجل بعينه إذا شهر له ذلك ، وكان ذلك قاضيا ~~له وعليه ، ولم تلزم فيه محنة إذا صح له التسمي بالعدل ms038 وعلم منه الصلاح في ~~الأعمال ، ولم يعلم منه شر ظاهر ، ولو كان في دار مسئول عليها أهل الضلال ، ~~أو في دار اختلاط أو في دار لا يصح له فيها حكم عدل ، فكذلك إذا صح بالشهرة ~~لجميع أهل البلد ، كان البلد دارا لهم ، ولو كانت مسفاة من المسافي ~~المتعلقة في بعض رؤوس الجبال ، أو منقطعة في فيافي من الأرض ، أو بلد معروف ~~من مصر من الأمصار وسائر البلدان من المصر يشتمل عليها الاختلاط في التدين ~~، أو يغلب على أهلها التدين بالضلال ، ولو كان ذلك البلد الذي قد صح أن ~~أهلها ينتحلون في دينهم نحلة أهل العدل والاستقامة من الأمة لم يكن يعرف فيه # -47- PageV02P047 رجل واحد ممن تجب له الولاية ، إلا أنهم كلهم فساق ~~ينتهكون ما يدينون بتحريمه ، فكل من ظهر له منهم توبة وعملا صالح على ما قد ~~ظهر لهم من صحة المذهب في الدين ، فهو في الولاية ولا محنة عليه ، وهذا ما ~~لا يرتاب فيه مع من أبصر أحكام الدور وتمييز الأمور والله العالم بما تكنه ~~الصدور ، وإنما الأحكام في العباد بالظاهر المشهور . # فصل : وكل ما عدا السر فهو جهر ، وكل ما صار إلى الجهر فهو من أحكام ~~المشهور . # وأما إذا كانت الدار دار اختلاط أو دار فساد ، فاستولى عليها حاكم عدل ~~حتى ظهرت عليها أحكامه ، وأنفذت فيها أقسامه ، وعلت يده وأخمد ظهور الباطل ~~وأظهر الحق ، فإن الدار تتحول إليه ، ويرجع الناس إلى العدل ، فتكون الدار ~~دار عدل بظهور العدل على أهلها ، وخمود الباطل من أهلها ، فمن لم يعرف منه ~~شر وعرف منه خير وعمل بالصالحات ، ولم تظهر منه مخالفة للإمام ، والحاكم ~~الظاهر عليها من الحكام ، صح له بذلك حكم الإسلام بغير محنة ، إذا تحولت ~~الدار إلى العدل . # وأما إذا كان في الدار من يتهم بالتدين بالضلال وإنما ترك ما كان عليه في ~~حال التقية ، وهو يظهر منه أسباب اللهمة بذلك ، وقد تحولت الدار في الظاهر ~~إلى العدل ، فإنما يقطع الريب على من اتهم بعينه ، لا يقع على جملة أهل ms039 ~~الدار تهمة ، إذا تحولت في ظاهر الأمر إلى العدل . # والعدل أولى بها وبأهلها والأغلب من الأمور هو القاضي على جملة الأمور ، ~~حتى يصح على أحد حكم الخاص ، ولا يسالم أحد من أهل الدار إذا كانت في أيدي ~~أهل العدل ، إلا على إظهار التسليم للعدل بالقول الظاهر ، إذا كان قد عرف ~~منهم التدين بالضلال ، فلا توبة لهم ولا مسالمة إلا بإظهار قبول الحق ، ~~والشهادة على خطا الذي كانوا عليه بالخطأ والضلال ، وكذلك كل متهم بشيء من ~~ذلك ، أنه # -48- PageV02P048 يقبل ذلك في العلانية ، ويقول بغير ذلك ويعمل به في ~~السريرة ، وتظاهرت عليه بذلك اللهم ، لم يقبل منه ذلك وأودع الحبس حتى ~~ينتهي عن ذلك ، وتبرأ القلوب من تهمته على دين الإسلام وأهله ، وعلى هذا ~~تكون الدار دار حق وعدل بالمالك لما ، فافهموا ذلك و بالله التوفيق . # -49- PageV02P049 باب # الموافقة في الدين في معاني الاختلاف # في أحداث أهل عمان # ...لا تصح معنا - بعد يومنا هذا -موافقة لمن انتحل دين الإباضية من أهل ~~عمان ، مع ولايته لمحبوب بن الرحيل ، أحد من علماء المسلمين إلى عزان بن ~~الصقر - رحمه الله- ، إلا بالموافقة في أحداث أهل عمان ، أن كلا من أهل ~~الدار مخصوص فيها بعلمه ، إلا من تظاهرت منه شواهد السلامة من الحكم في هذه ~~الأحداث ، بأحكام البدع فيها وفي أهلها وفي المتدينين فيها وفي أهلها ، من ~~أهل الدين من أهل الاستقامة ، فمن تظاهرت براءته من ذلك ، وبرىء من اللهمة ~~في ذلك فهو على جملة من مضى من السلف الصالح ، لا فرق في ذلك الإمام خفي ~~أمره ولم يظهر منه له براءة من الشبهة في ذلك ، برىء من اللهمة بالدخول في ~~ذلك بجهل أو بعلم ، لأن هذه الأحداث ، وان كانت لم تقع على أحكام البدع ، ~~فيكون الحكم فيها في واحد ، وتجب المحنة فيها ، وكان كل من أهلها ومن ~~المتدينين فيها مخصوص فيها بعلمها ، وجار عليها حكمه ونازل به اسمه ، وكان ~~كل من أهلها ومن المتدينين فيها مخصوص فيها بعلمه وجار عليها حكمه ، ونازل ~~به اسمه ، وكان من مضى ms040 من المسلمين قد تظاهرت عليه فيها وفي أهلها وني ~~المتدينين فيها ، وفي أهلها أحكام السلامة من الفتنة و الهلكة ، عن وقوع ~~أحكام البدع به والدخول فيها منه إلى انقراض # -50- PageV02P050 أهل العلم من المسلمين ، فإنه قد خلف من بعد السلف ~~الصالح خلف ، أنزلوا أنفسهم منازل ورثة السنة والكتاب ، وادعوا لأنفسهم أن ~~في أيديهم الحكمة ، وفصل الخطاب ، وقضوا لأنفسهم دون غيرهم بالصواب ، ~~وأظهروا الفرقة في موضع التوحد ، وحكموا بحكم الإجماع فيها فيما قد صح فيه ~~حكم الاختلاف ، وأدخلوا في ذلك الطعن على من مضى من العلماء والأسلاف ، ~~وفرقوا في أهل هذه الأحداث التي ذكرنا ، أو في كثير منها بين المجتمعات ، ~~وجمعوا في كثير من أمورها بين المفترقات ، ثم قالوا للناس كونوا لنا من دون ~~الله عبادا ، واسمعوا لنا وأطيعوا ، كان أمرنا صلاحا أو فسادا . # (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ) (1). # وهم أهل الصفة التي ذكرناها ، وقعدنا لها قواعد الأصول التي أ صلناها . # ونحن -مع ذلك -إن شاء الله - عز وجل - ، عن تسمية أهل هذه الصفة واقفون ، ~~ولهم بمقالهم المعروف وصفاتهم التي أوضحناها واصفون . # ونحن إن شاء الله -تعالى- نبين أحوالهم ، ونستعرض أوصافهم وأقوالهم ، وفي ~~هذا المقام نحن إن شاء الله بالتلويح فيهم دون التصريح مكتفون ، وحسابهم ~~على الله يوم القيامة ، والله نسأله التوفيق في جميع ا لأمور . # -51- # __________ # (1) - الآية (8) سورة الصف . PageV02P051 # -52- PageV02P052 وقد يشهر للتاجر الاسم بتجارته في البلد من البلدان ، ~~ومع أهل بلده دون غيره من البلدان ، فيكون ذلك التاجر معروفا عندهم ~~بالتجارة ، وأنه يوجد عنده من فنون التجارة ما لا يوجد من غيره من أهل ~~البلد الذي هو فيه ، ولا ينكر ذلك أهل العقول ، ولا تشك فيه القلوب . # ومنازل التجارة مختلفة في قلوب الناس . # كذلك قد يشهر في كل بللا من البلدان أحسن صناعهم في البلد صناعة ، ~~وأحكمهم عملا ، فيكون في البلد واحد من النساج ، مجمع على عمله بالرضا ، أو ~~مجمع على عمله بالرداءة ، وسائرهم كذلك كل واحد قد نزل بمنزلة ، قد كادت لا ~~تخفى على جميع ms041 أهل بلده إلا ما شاء الله ، وكذلك الأطباء والحجامون وسائر ~~الصناع ، قد يوجد الطبيب قد شهر له اسم في المصر كله ، والعلة في الأمصار ~~غير مصره الذي هو فيه ، ويوجد مع هذه الشهرة في التجارة والأطباء والصناع ~~شاهدا مع كل منهم من شهوة اسمه في تجارته وصناعته ، وإن اختلفت أسماؤهم ~~ومنازلهم وكثرت فلا تجد أكثرهم إلا وقد شهر عليه مع ما شهر له من اسم ~~تجارته وصناعته حسن الثناء عليه من ذلك ، أو قبح الثناء عليه ، وحتى نكاد ~~أن نقف على جميع أموره ، في صدقه في تجارته أو كذبه ، وأمانته أو خيانته ، ~~وبره من فجوره ، فقد قامت في العقول شواهد ما يوجد عنده من التجارات ~~والصناعات وقضاء الحوائج ، من فن أو فنون منها ، وحسن الثناء عليه أو سوء ~~الثناء ، واللهم فيه والأمانة والخيانة . ولا يشهر اسم تخلفه في شيء من ~~الأمور التي يحتاج إليها الناس ، وتمد إليه الأعين وتطبق فيه الألسن ، إلا ~~وانكشف حاله مع ذلك فيما قد نزل به من المنازل ، من أمانة أو خيانة أو تهمة ~~، ولا يكون غير هذا ، وإنما تجهل حالة المجهول الذي لا يحتاج إليه ، فلا ~~تنطبق الألسن له ولا عليه ، هذا ما لا ينكر من أمور الناس وأحوالهم . # والناس في جميع الأمور باجمعهم ، على أربعة أحوال وأربع منازل ممن # -55- PageV02P055 عرف ووقعت عليه الألحاظ من الأبصار والمعقولات من ~~الأسماع والقلوب ، ولا ينفك كل معاين أر مسموع به أو معقول أمره من أربعة ~~أحوال : # إما ظاهر الأمانة فيما ظهر له فيه الاسم ، ووجب له فيه الحكم ، فقد زالت ~~عنه الخيانة بصحة الأمانة . # وإما ظاهر عليه الخيانة ، فقد زالت الأمانة بتظاهر الخيانة . # وإما مشكل الأمر لا تصح له أمانة ولا تصح منه خيانة ، وهو غير مجهول ~~الحال ، غير أنه متناقض الأحوال ، فذلك حكمه حكم اللهمة ، لا يحكم له ~~بالأمانة ولا عليه بالخيانة ، فهو مشكل مشتبه الحال ، وربما كان هذا ترجى ~~فيه الأمانة أكثر مما يخاف منه الخيانة ، وربما كانت تخاف منه الخيانة أكثر ~~مما ترجى منه الأمانة ms042 ، وعلى كل حال فلا يصح له أمر فيما ظهر من أمره الذي ~~قد صح له . # ورابع مجهول لا يعرف حاله ، فذلك لا يسمى ولا يوصف ، لأن المجهول لا يعرف ~~والمعدوم لا يوصف . # ومثل العلماء ي اختلاف منازلهم مع صحة مذاهبهم بالشهرة ، التي تجمعهم بها ~~نحلة الاستقامة ، وان اختلفت منازلهم في علمهم مع تواطىء أماناتهم فيما حمل ~~كل واحد منهم من العلم ، كمثل منازل التجار الشاهر لهم اسم التجارة في ~~البلدان والأمصار على نحو ما وصفنا ، وشهرة كل تاجر من التجار مع من شهرة ~~اسمه معه ، وسعة تجارته وضيق تجارته وصدقه وكذبه في تجارته ، وأمانته ~~وخيانته في تجارته ، وبراءته وتهمته في تجارته ، وذلك مما لا تتكلفه العقول ~~بل ذلك يحل في العقول محل العيان وأوضح من العيان ، ولو كان ذلك لا يصح إلا ~~بالخبرة والمشاهدة ، ما حل ذلك أبدا محل الشهرة ، والشهرة قاضية في ذلك على ~~المشاهدة والخبرة ، كذلك العالم المأمون فيما حمل من العلم ، وعلى ما حمل ~~من العلم المتظاهر له ني ذلك الأمانة ، البريء في # -56- PageV02P056 ذلك من اللهمة والخيانة ، حجة على من صح معه علمه وفضله ~~، ولو كان ذلك إنما صح في محلة من محال بلدر الذي يسكن فيه ، ولم يشهر ذلك ~~ولم يصح مع جميع أهله في بلده ، وحجة كل من صحت له حجة في الإسلام ، فهي ~~على من قامت عليه بمعرفته ، بقيام الحجة هن الحجة ، ولا يسع من عرف ذلك من ~~هذا العالم المأمون ، أن يشك في الحجة منه إذا لم يصح ذلك مع غيره من أهل ~~البلد ، أو من أهل الطرف من المصر ، والكورة من المصر ، ولا تقوم حجة ذلك ~~العالم على غيره ممن جهله وجهل منزلته ، كما أن العدالة في أمر الشهادة لا ~~تقوم الحجة فيها وبهاا إلا على من عرف عدالة الشاهد ، ولا تقوم على الحاكم ~~الحجة ، ولا له قبول شهادة العدل في علم غيره ، في علم الله -تبارك ~~وتعالى-، إلا حتى يصح معه فيه ما تقوم له به الحجة وعليه . # ولورد الحاكم شهادة ms043 موسى بن علي ومحمد بن محبوب إذا لم تصح معه عداللهما ~~، لما كانا في بلد لم يعرفهما الحاكم الذي شهدا معه فيه فرد شهادتهما ، كان ~~بذلك مصيبا ولو قبل شهادتهما بغير علم ، إذ هما عند غيره من أهل الخبرة ~~بهما ، حجة في جميع دين الله ، في جميع ما شهدا به على وجه ما تجوز ~~شهادتهما فيه ، كان بذلك محدثا هالكا ، وكذلك قد يشهر علم العالم في بلده ~~الذي هو فيه ، وتصح أمانته وصدقه في علمه الذي جهله ، فيكون حجة في الفتيا ~~، فيما يسع جهله ، على من صح معه علمه ، وشهر معه فضله وصدته ، ولا يكون ~~حجة على غير أهل بلده ممن عرف منهم وصح معه ذلك منه ، إذا كان بالحق الذي ~~لا يختلف فيه. # وكذلك يصح للعالم علمه في طرف من المصر ، دون غيره من أطراف المصر ، ~~ويشهر فضله في ذلك الطرف ولا يشهر له ذلك في غير الطرف من المصر، فتقوم ~~حجته على من صح معه علمه وفضله وعدله . # وقد يكون العالم شاهر العلم والفضل والأمانة والعدل في جميع المصر ، ولا ~~يختلف فيه أهل المصر في علمه وفضله وأمانته وصدقه وعدله ، فيكون ذلك العالم ~~حجة على جميع أهل المصر ، الذين صح معهم علمه وفضله وصدقه # -57- PageV02P057 وعدله ،ولا يكون حجة على سائر الأمصار الذين لم يصح ~~معهم علمه ولا فضله وأمانته وعدله . # ...فصل : وقد يكون العالم حجة بشهرة علمه وفضله وعدله ، على جميع أهل ~~الأمصار ، إذا شهر له ذلك في جميع الأمصار ، كنحو عبدالله بن عباس وجابر بن ~~زيد - رحمهما الله - ، و غيرهما من علماء المسلمين ، المشهورين في الأمصار ~~والآفاق ، إذا صح بالشاهر له صحة علمه وفضله وأمانته وعدله ، ولو صح معه ~~علمه وفضله وعدله ، وعرفه الجاهل الني تقوم عليه الحجة ، فيما يسعه جهله ~~بعينه ، مع شهرة علمه وفضله ، وأمانته وعدله ، ولو صح معه علمه وفضله وعدله ~~بالشهرة ولا يعرفه بالعيان ، فلقيه في بعض سكك الأمصار ، أو في بعض الفيافي ~~والقفار ، أو في المسجد الحرام ، أو في موضع من المواضع ms044 ، وقد صح معه فضله ~~، وعلمه بشهرة منزلته واسمه ، إلا أنه لا يعرفه بعينه فأفتاه ، بما لا تقوم ~~له به الحجة إلا من العالم ، لم يكن ذلك عليه حجة ، ولا يهلك بذلك حتى يعلم ~~المنزلة التي يكون العالم بها حجة ، ويعرفه بعينه إذا لقيه ، وكذلك لو كان ~~العالم عالما مع غيره من العالمين به ، أنه قد قامت الحجة به على من علمه ، ~~ولم يعلم منه هذا الجاهل هشم المنزلة كنحو ما وصفنا ، من اختلاف شهرة ~~العلماء واختلاف علم العامة فيهم ، فعلم من هذا العالم من قد علم من العلم ~~والفضل والعدل ، ما يكون به حجة عليه ولم يعلم منه هذا ذلك ، فلا يكون ذلك ~~عليه حجة فيما يسعه جهله ، إلا أن يعرف عدل ذلك ويبين له صوابه ، فعلمه ~~حينئذ حجة عليه ، من أين كان ذلك العلم ومن أين ورد عليه ذلك الخبر ، ومن ~~أين وطىء ذلك الأثر فبان له صوابه وأبصر عدله ، لزمته الحجة فيه ، ولم يكن ~~له أن يرجع بعد ذلك إلى الشك بعد اليقين ، فإن رجع إلى الشك بعد ذلك عن ~~الحق الذي ورد عليه واطمأن قلبه إليه ، كان بذلك من الهالكين ، ولا نعلم في ~~هذا اختلافا ، وعلم المرء من أي وجه ورد عليه علمه ، وأبصر عدله ، وبان له ~~صوابه ، وانشرح له واطمأن إليه قلبه ، وذهب عنه الريب من جهله ، وبان له طرائق # -58- PageV02P058 عدله ، وهو في الأصل من دين الله الني لا يختلف فيه ، ~~فليس له أن يرجح بعد ذلك العلم إلى الجهل ، ولا بعد اليقين إلى الشك ، ولا ~~بعد ذلك الهدى إلى الضلال ، وقد قال الله - تبارك وتعالى - : ( فماذا بعد ~~الحق إلا الضلال فأنى تصرفون)(1) . ، فعلم المرء عليه أوجب حجة من علم ~~العالم الذي يقوم عليه بما يسعه جهله ، لأن العالم فيما يسعه جهله قد جاء ~~فيه الاختلاف ، وما جاء فيه الاختلاف فلا يحكم قيه بأحكام الدين ، وهذا ما ~~لا نعلم فيه اختلافا ، ولو كان علم ذلك من لسان صبي أو معتوه أو مشرك أو ~~أعرابي جلف ، أومن ms045 أثر مرسوم بلفظ معلوم مفهوم ، فعرف ذلك وعقله كما عقل ~~المتعلم الأشعار ، كسبعية امرؤ القيس من سبعية طرفة بن العبد من غيرهما من ~~السبعيات وغيرها من الأشعار ، أنها ليست بسبعية امرؤ القيس ، فيسمع من يقول ~~إن سبعية طرفة بن العبد هي من قول امرىء القيس ، أو يقول إن سبعية امرىء ~~القيس هي من قول طرفة بن العبد لم يجز لهذا السامع بعد أن قد صح معه وعرف ~~بما لا يشك فيه ، أن هذا القائل كاذب في قوله ، إلا أن يشهد عليه أنه كاذب ~~، لأنه يعلم أن جميع العلماء بالأشعار والأخبار يشهدون معه على كذب هذا ~~القائل ، ويشهدون معه على صدق نفسه ، وهذا ليس من أمر الدين ، وأمثال هذا ~~مما يطول وصفه كثير، مثل أنه يسمع من يقول إن أبا جهل عمرو بن هشام وعتبة و ~~شيبة ابني ربيعة قتلوا يوم حنين في محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولم يقتلوا يوم بدر وإنما قتلوا بحنين ، وليس ذلك من أصول الدين ، ولكنه قد ~~علم أن هذا كاذب فيما قد صح معه باليقين أن هؤلاء كلهم لم يقتلوا يوم حنين ~~، وإنما قتلوا يوم بدر قبل يوم حنين ، هل كان يجوز لهذا أن يشك في كذب هذا ~~القائل ، في مخالفته للحق الذي عرفه و الصدق الذي عرفه ، ولا يجوز له ذلك ~~ولا يسعه ، فكيف إذا علم شيئا من أحكام الدين والحق من أحد من العالمين ، ~~فعرف ذلك ولم يشك فيه ، فكيف يجوز له أن # -59- # __________ # (1) - الآية ( 32) من سورة يونس. PageV02P059 # يرجع إلى الشك بعد اليقين ، وإلى الجهل بعد العلم المبين ، هذا ما لا ~~يجوز ولا يختلف فيه أحد من العالمين من المسلمين ولا غيرهم من المبتدعين ، ~~وقد أجمع جميع الأمة بأسرها ، لا نعلم بينهم اختلافا أن بلوغ الحجة إليه ، ~~وقيامها عليه علمه بها ، وأجمعوا أنه ليس بعد أن يعلم الحق بأي وجه كان ، ~~أن له بعد ذلك شك في علمه ، وهذا ما يخرج أيضا من حجة العقل . # وقد يكون العالم مشهور العلم في ms046 فن من فنون العلم بالدين ، متظاهرا له في ~~ذلك صحة العلم وغيره ، مشهور العلم في غير ذلك من الفنون ، وكلاهما في ~~الفضل و الصدق والأمانة سواء ، ويكون هذا حجة في الفتيا فيما يسمع جهله ، ~~في ذلك الفن الذي هو فيه عالم ، ولا يكون حجة فيما يسع جهله فيما لم تصح له ~~فيه شهرة العلم ، ويكون الآخر حجة فيما صح له من شهرة العلم ، في ذلك الفن ~~الذي صح له العلم فيه ، على هذا العالم وعلى غيره من العامة ، فيما يسع ~~جهله من الدين ، ولو ظهر لهذا العالم العلم في فنون كثيرة من العلم والفقه ~~، وصح علمه في ذلك بالشهرة ، إلا أنه لم يشهر له في فن من الفنون ، من أصول ~~الدين علم شاهر ، وشهر لغيره في ذلك الفن ، الذي لم يشهر له فيه علم أنه ~~عالم به ، وشهر له في ذلك ، فإنه يكون حجة في ذلك الفن من العلم في الدين ، ~~على هذا العالم الذي قد صح له العلم ، في فنون عدة ، ولم يصح لهذا العالم ~~العلم إلا في الفن الواحد من الفرائض والمواريث ، أو الولاية والبراءة أو ~~ما يسع جهله أو ما لا يسع جهله ، أو البيوع والربا ، أو ما أشبه هذا من ~~الأصول والفنون ، وكل عالم في فن فهو حجة فيه على غيره من العلماء ، بغيره ~~من الفنون ، وعلى العامة ممن عرف علمه بذلك ، أو صحت معه منزلته ، وقد مضى ~~صفة المنازل من العلماء . # ومن المحال أن يأتي العالم على جميع الأصول في الدين فيكون محكما لجميع ~~الدين والعلم في الدين ، وقد قيل عن أبي الشعثاء جابر بن زيد - رحمه الله ~~-أنه قال : لقيت سبعين عالما من علماء بدر ، فتعلمت معهم حتى حطوا # -60- PageV02P060 حلقي في الماء ، حتى لقيت البحر يعني ابن عباس فيما قيل ~~، فقيل إنه خرج ذات يوم على أصحابه يتكىء على عكاز ، ابن سبعين سنة ، ~~فقالوا له أو قيل له : أين تمضي يا أبا الشعثاء ؟ قال : أتعلم ديني ، ولم ~~يقل أتعلم العلم ، فيخرج أنه يتعلم العلم ms047 ، وقد يكون من العلم ما يكون من ~~الرأي فلا يسمى دينا ، ولكنه قال : أتعلم ديني ، وهذا ما لا ينكره أهل ~~العقول ، وإنما المنكر على من قال إنه قد أحاط بعلم دينه ، أو تعلم العلم ، ~~أو أحاط أو ظن ذلك في نفسه . # وقد قيل في الحكمة - وهو صحيح - : إنه من جهلك أن ترى في نفسك عالما ، ~~ومن علمك أن ترى في نفسك جاهلا ، ولولا أنه كذلك ما كان كذلك قول جابر بن ~~زيد - رحمه الله - ، والعالم يرى نفسه أنه جاهل ويخاف أنه جاهل ، والجاهل ~~يرى نفسه عالما ويظن أنه عالم ، ومن أبصر العلم وسعته وكثرته واختلافه ، لم ~~يجز في عقله إلا أنه جاهل عن الإحاطة باكثر العلم ، ويخاف على نفسه الهلاك ~~بجهله بأمر دينه ، إن لم يهده الله ويرشده ويوفقه للعلم ويسدده ، وهذا ما ~~لا شك فيه مع أهل العلم والفهم ، وإذا كان العالم مشهورا له صحة العلم ~~بالفن الواحد ، من فنون العلم في أصول الدين ، وغيره من العلماء متظاهر له ~~العلم في فنون من العلم غير فن هذا ، ومتظاهر له أيضا العلم بهذا الفن الذي ~~قد صح معه لهذا العالم ، أنه عالم به وأنه ذو فن فيه ، فقد جاء الأثر ~~والخبر أن ذا الفن أعلم من في الفنين ،وذو الفنين أعلم من ذي الثلاثة فنون ~~، وكذلك ما زاد إلى ما لا يحصى من الفنون ، إلى أن يكون جامعا لظواهر فنون ~~العلم ، المعروفة المشهورة في الدين ، حتى يتظاهر له اسم العلم والفقه ~~بجميع الفنون ، التي تنسب وتضاف إلى العلماء ، من علم ما يسع جهله وما لا ~~يسع جهله ، والولاية والبراءة والأحكام والأقسام والدماء والفروج ، حتى ~~يظهر له أنه ناقد في جميع ما احتج إليه فيه ، وهو موجود عنده من فنون العلم ~~، جميع ما سئل عنه ، وإن كان لا يحصي العلم إلا الله ، ولكن يظهر له ~~الشواهد من لسانه ، أنه يبصر فنون العلم الظاهرة ، # -61- PageV02P061 المحتاج إليه فيها ، المطلوبة من عنده ، المعارض بها من ~~أعدائه ، المحتاج إليه فيها من أصحابه و أوليائه ، فإذا ms048 تظاهر للعالم في ~~زمانه ومع أهل زمانه هذه الصفة ، وهذه المعرفة مع الأمانة ، وحسن الثناء في ~~علمه ، وزالت في ظاهر الأمر تهمته وخيانته ، أنه لا يحرف العلم عن موضعه ، ~~ولا يتكلف فيه ما لا يخرج على أصوله من رأيه وقوله ، فهو حجة على من جهل ~~الحق من أمور الدين في زمانه ، ومع أهل زمانه ، ولو اختلفت الأحوال من ~~العلماء ، كما اختلفت الأحوال من العدول والثقاة ، وكلهم حجة على المشهود ~~عليه ، وعلى الحاكم أن يقبل شهادتهم إذا نزلوا بمنزلة العدالة والثقة ، ولو ~~كان غيرهم أفضل منهم ، وأعدل منهم وأدين منهم ، فكما لا يجوز شهادة محمد بن ~~محبوب أو موسى بن علي - رحمهما الله - في الأحكام إلا عن واحد ، ولو كان ~~على قيمة قيراط لمسلم على يهودي ، ولا يكون حجة حتى يكون معه غيره ، وإذا ~~كان معه غيره ممن نزل بمنزلة العدالة والثقة ، ولو كان دونه في المنزلة في ~~العلم والفضل ، ودونه بالضعف أضافا مضاعفة ، فإنهما حينئذ يكونان حجة في ~~الشهادة ، ولو كان محمد بن محبوب -رحمه الله - يشهد لمسلم على يهودي بقيراط ~~، ورجلان ثقتان دونه في الثقة ، والعدالة ممن يؤتمن على الأمانة ، ولا يعلم ~~أنه مصر على شيء من الخيانة فيما يدين بتحريمه ، يشهد أن على ذلك المسلم ~~لذلك اليهودي عشرة آلاف درهم ، ما-جاز أن يقبل قول محمد بن محبوب وحده ~~ولوجب أن يقبل قول هذين الثقتين على ما شهدا عليه ، إذا كانا حجة في ~~الإسلام فيما شهدا عليه ، ولو كانت الحجة إذا تفاضلت في الشيء سقط في الحجة ~~من كان دون الأفضل ، لما جازت شهادة المهاجرين والأنصار بأجمع ، لأنهم مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو أفضل منهم ، وكذلك لا يكونون حجة في الدين ~~ولا حجة في العلم في أيام النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا من المحال ، ~~ولكن الحجج تتفاضل وتفوق بعضها على بعض ، وهي حجة بحالها وتقوم كل حجة ~~بحالها ، ولو كان بعض الحجة أعلى من بعض ، وبعضها أفضل من بعض ي الشهرة ، ~~ولا تزول حجج الله -تبارك ms049 وتعالى - لتفاضلها ، ولكن تقوم كل # -62- PageV02P062 حجة في موضعها على من علمها أو جهلها . # فصل : ولو صح لعالم من العلماء جميع فنون العلم المتظاهرة على ما وصفنا ، ~~وصح لرجل في زمانه العلم في فن واحد أو فنين كانا كلاهما في العلم سواء ، ~~في ذلك الذي قد صح لهذا العالم فيه من الفنون في العلم . # وقال من قال : إن هذا أعلم ، فإذا كان أعلم فهو أفضل ، ولكنا نقول إنه ~~عالم لا شك في ذلك ، فيما قد شهر له من العلم في ذلك الفن ، كعلم العالم ~~الجامع للعلم ، لا شك في ذلك ولا ريب ولا اختلاف ، وأنه حجة ي ذلك الفن ، ~~كما كان هذا الجامع حجة فيما اجتمع له من الفنون من العلم في الدين ، ولا ~~يكون العالم حجة إلا فيما تظاهرت له الأخبار وأنه عالم فيه ، وصح ذلك في ~~ظاهر الأمور وصحة علم أمر العالم بما صح من علمه وفضله وصدقه وعدله في ~~الشاهر ، لا اختلاف في ذلك أنه يصح ذلك فيه من طريق علم الشهرة ، ولا نعلم ~~في ذلك اختلافا . # وأما إن قال رجل عالم ممن قد شهر له اسم في شيء من فنون العلم ، وأنه ~~عالم فيه إن فلانا كغيره عالم فيه ، وأنه حجة فيه وعالم به ، فقيه فيه ، ~~والذي قال ذلك حجة في ذلك الفن في الفتيا على من جهل ذلك ، فإذا قال في ~~غيره إنه عالم ، أو إنه حجة ، أو إنه يبصر الولاية والبراءة ، وهو ممن يبصر ~~الولاية والبراءة ، فقد اختلف في قوله ذلك . # فقال من قال : إن ذلك قوله حجة ، ويصح ذلك من قوله ، ويجوز ويلزم قبول ~~قوله فيما قد قال فيه إنه حجة فيه ، لمن قام عليه وعلى من قام عليه بذلك ، ~~ويكون حجة في جميع ذلك ، كما يكون حجة في رفع الولاية . # وقال من قال : لا يكون ذلك حجة ولا يصح ذلك إلا بالشهرة ، أو يرفع ذلك من ~~أمره اثنان من أهل ذلك ، ولعل في بعض القول إنه لا يصح ذلك بقول الاثنين ، ~~ولا يصح ms050 إلا بالشهرة ، ويجب في ذلك أن يقبل قول # -63- PageV02P063 الواحد الحجة في ذلك من طريق الأمانة ، كما يقبل قوله ~~في الولاية من طريق التصديق والأمانة . # ...وأما قول الضعيف من المسلمين والضعاف ، قلوا أو كثروا فلا يكون ذلك حجة ~~منهم ، ولا يقوم بقولهم في ذلك حجة أن فلانا فقيه أو عالم أو يبصر الولاية ~~والبراءة ، أو شيئا من فنون العلم إلا أن يصح ذلك بما لا يشك فيه العالم ~~بذلك منه ، ولا يرتاب فيه أو يقول ذلك العلماء بذلك ، ومن تقوم به الحجة في ~~ذلك ، على قول من قال بذلك . # ولكنا نقول : إن قال اثنان من المسلمين من ضعفائهم والأمناء على ما قالا ~~إن فلانا الفقيه المشهور قال : إن فلانا كغيره عالم بكذا وكذا ، أو يبصر ~~الولاية والبراءة ، أو شهدا بشيء من قوله ، يعبرانه عنه عبارة كافية عن ~~تفسير ذلك من قوله ، فإن ذلك حجة منهما على قول من يقول إن ذلك حجة من ~~الواحد من الفقهاء ، ولا يخرج ذلك على الإجماع ، وقد بينا ذلك ، ولا يقيم ~~العلم محلى العالم إلا بالشهرة ، كذلك الحجة فيما يسع جهله لا تقوم إلا بما ~~لا يسع فيه الجاهل الجهل ، مما لا يرتاب فيه . # وقد قيل ، : إنه إذا قال الضعيف من المسلمين الأمناء أنه يتولى فلانا ، ~~أو رفع ولايته ، لم يكن ذلك حجة ولا جازت ولايته بذلك . # فإن قال بأن فلانا العالم بالولاية والبراءة كان يتولاه ، أو تولاه معه ~~وشهد بذلك ورفعه ، نقلا عن العالم المعروف ببصر الولاية والبراءة ، جازت ~~الولاية بولايته تلك على بعض القول ، ولا يجوز ذلك على الإجماع ، وإنما ~~يكون جميع ذلك على التصديق والأمانة ، وقبول قول أهل العلم بما يشهدوا به ~~وقالوا به على الشهادة بما شهدوا ، والقول بما قالوا على وجه التقليد ~~والعلم بأنه كذلك كلا قال العالم أو الشاهد ، لأنه لا يجوز ذلك ، وإنما ذلك ~~على الأمانة والتصديق ، وقبول القول منهم في الحجة الظاهرة من تصديق ~~مقالاتهم ، وزوال الريب في أماناتهم ، وكذلك إن قال واحد من ضعاف المسلمين ~~الأمناء يرفع ms051 ذلك إلى # -64- PageV02P064 فقيه مشهور عالم صحيح العلم ، أن فلانا يبصر الولاية ~~والبراءة ، وعالم فقيه في ، كان ذلك معنا مقبولا على وجه الاختلاف لا على ~~وجه الإجماع ، وإنما ذلك من تصديق القول ، وكذلك لو قال ضعيف من ضعفاء ~~المسلمين ، عن معدل من المعدلين أنه عدل رجلا ممن احتيج إلى عدالله في موضع ~~ما تجوز عدالله ، كان ذلك حجة على الاختلاف لا على الإجماع . # -65- PageV02P065 باب # المعارضات من الملبسة على الضعفاء المتمسكين # قال : فلما انقرض من أهل عمان أهل العلم من السلف ، وأهل البصائر والتمسك ~~من الخلف ، والطبقة التالية منهم ، ممن أقر بفضل السابقين واعترف ، وآخر من ~~بلي من الضعفاء من المسلمين بفقده على حاجة منهم إليه ، ومعول منهم عليه ~~أبو محمد عبدالله بن محمد بن أبي المؤثر ، وأبو إبراهيم محمد بن سعيد بن ~~أبي بكر ، وأبو مالك غسان بن محمد بن الخضر- رحمهم الله - ، فلما نزل ~~بالضعفاء المحنة لفقد أهل العلم منهم بأحكام الكتاب والسنة ، وخلف فيهم ~~الخلف الرابع من الخلوف ، أصبحوا في أمورهم على منازل وصنوف ، وأمر موحش من ~~أمورهم مخوف ، من ظهور الضغائن والإحن والتحريض على كشف الستور وهتك ~~العورات . # فاعدم منهم مذاهب الحقائق الواضحات والمصانعات ، وصار المتمسكون بالنحلة ~~صنوفا كثيرة وطبقات ، وصار الأغلب من أمورهم ما يشبه التقليد للرجال ، في ~~جميع ما أمروا به من هداية أو ضلال ، وتركوا ما مضى عليه السلف الصالح ، من ~~الاجتهاد في بذل النصائح ، بقبول الحق ممن جاء به ولو كان بغيضا بعيدا ، ~~ورد الباطل على من جاء به ولو كان حبيبا قريبا ، وهم أهل الصفة التي ~~ذكرناها ، والمنزلة التي أوردناها ، وسنذكر من أمورهم إن شاء الله ما نرجو ~~أن في ذكره نفعا واحتسابا ، وأجرا من الله وثوابا ، وما نخاف على ترك ذكره ~~العقاب ، والسخط من الله وسوء الحساب ، والله نسأله التوفيق ، في # -67- PageV02P067 جميع أمورنا بالعدل والصواب . # فصل : وإنما دعانا إلى هذا الذي قصدناه ، و اجتهدنا فيه وبيناه ، كثرة ما ~~يظهر من المعارضات من أهل هذا الزمان ، لضعفاء المسلمين من هؤلاء العماة ~~المتكلفين ، وإذ لم ms052 يرضوا بالذي هم عليه من التيه في أمورهم والتعسف ~~والاغتشام لعامة أمورهم بالجهل والتكلف ، حتى يعارضوا الضعفاء من المسلمين ~~المتمسكن ، المتبعين لسبيل من مضى من المهتدين ، فيأتوهم بالتماويه ~~والملبسات ، والمخصوصات من الآثار والمتشابهات ، ثم يطلبون منهم على ذلك ~~بزعمهم الجدل والمناظرات ، ابتغاء الفتنة لهم والزلات ، واغتنام الهفوات ~~والعثرات ، والحرص على إظهار العيوب والعورات ، فإن جاء الضعيف من ~~المتمسكين على ذلك بحق حرفوه وعللوه ، وإن توجهت له حجة حق دفعوه عن ذلك ~~واستنزلوه ، وإن لم تحضره حجة على ما قد تمسك به من الصواب ، اغتنموا منه ~~ذلك وادعوا عليه وجهلوه ، وإن زل معهم فيما قد كلفوه من المناظر بزلة لم ~~يردوه عنها ولم ينصروه وفارقوه على ذلك وضللوه ، وإن سألهم عما قد عمي عليه ~~من ذلك الأمر الذي اضطروه إليه وكان معهم فيه علم كتموه ، وإن أشرفوا منه ~~على بصيرة لذلك لبسوا عليه من الأمر في ذلك وعموه ، فيظهرون أنهم يأمرون ~~بالمعروف وهم عنه ناهون ، وأنهم ينهون عن المنكر وهم به آمرون وله آتون ، ~~ويزعمون أنهم دعاة إلى دين الله وهم عنه ينأون ويدفعون ، وإن يهلكون بذلك ~~إلا أنفسهم وما يشعرون ، في قلوبهم مرض وشك مما دخلوا فيه و التزموه ، فهم ~~في ريبهم يترددون وفي حيرتهم وشكوكهم يعمهون ، ودوا لو عمي المسلمون ~~المبصرون من المتمسكين كما عموا ، وقدموا من مشكلات الأمور على مثل الذي ~~عليه قدموا ، ودخلوا معهم في مشبهات الأمور التي دخلوا فيها وأقحموا ، ~~فكانوا معهم في جميع ذلك بالسواء ، واشتركوا جميعا في الضلالة و الغواء ، ~~حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق والهدى ، فاعفوا واصفحوا حتى ~~يأتي الله بأمره ، ويعز الله دينه بتأييده ونصره ،ولا تتخذوا من أهل هذه ~~الصفة في الدين وليا # -68- PageV02P068 ولا نصيرا ، ولا مشارا عليه ولا مشيرا ، ولا تكونوا ~~لأحد منهم على مذهبه عونا ولا ظهيرا ، واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا ~~منكم خاصة ، واعلموا أن الله شديد العقاب ، فاحذروا هذه البدعة وأهلها ، ~~وأصل هذه الصفة وضلالها وجهلها ، واعرفوا أهل هذه المنزلة بالصفة ms053 ، ~~واحترزوا منهم دقائق العلم والمعرفة ، ولا تتبعوا أهواءهم عما عرفتم من ~~الحق عن علمائكم السالفة ، واحذروهم أن يفتنوكم عن بعض ما هداكم الله إليه ~~من الدين ، وأن يلبسوا عليكم شيئا من حكم الكتاب المستبين ، وأن يصدوكم عن ~~الصراط المستقيم . # فكونوا من خدائعهم وتلبيسهم على حذر ، واجتهدوا لأنفسكم في النظر ، ~~والزموا حكم الكتاب والسنة والأثر ، ولا تقلدوا دينكم أحدا من الرجال ولا ~~من البشر ، ودوروا مع الحق حيث دار ، وصيروا معه حيث صار ، وأنزلوا الناس ~~في منازلهم فاجرا كان أو بارا ، كان ذلك محزنا لكم أو سارا ، أو نافعا بكم ~~في دار الدنيا أو ضارا ، واعلموا أنها فتنة صماء ، وبدعة مظلمة دهماء ، قد ~~عموا فيها أهلها وصموا ، ثم ازدادوا بها عمى ، وازدادوا بفتنتها جهلا وصمما ~~، ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون ، وحسبوا ألا تكون فتنة ~~فعموا وصموا ، وأنهم في ذلك مهتدون ، فلا وربك لا يهتدون ولا يوفقون للسبيل ~~، ولا يرشدون حتى يحكموا فيما شجر بينهم ، محكمات السنن والآثار ، ويقتدوا ~~في ذلك بهدى السابقين الأخيار ، من السالفين الأولين من المهاجرين والأنصار ~~، والذين اتبعوهم بإحسان من ذوي العلم والأبصار ، وتابع التابعين لهم إلى ~~يوم القيامة من العلماء والأخيار ، ويعزلوا فيما بين ذلك الميل إلى الأهواء ~~والإيثار ، والعلو على أهل الحق والاستكبار ، والذهاب بأنفسهم إلى الرفعة ~~والاستكثار ، ويضعوا خدودهم في الحق للصغار والكبار ، والعبيد من الناس ~~والأحرار ، ويساووا في حكم الحق بين الجميع من الصغار والكبار ، ويساووا في ~~حكم الحق بين أهل المسافي من رجال الجوف ، وأهل العلالي من قصبة صحار ، ~~وبين الأحورين وبين سكان هجار ، وبن أهل السيب وبين ساكني جرفار ، وحتى ~~يكون جميع # -69- PageV02P069 الناس معهم في أحكام الحق بالعدل والقسط مستوين ، لا ~~فرق بينهم مثل أسنان المشط ، ثم لا يجدون في أنفسهم حرجا من ذلك ولا تأثيما ~~، ولا نكيرا عن ذلك لأنفسهم ولا تعظيما ، وحتى يرضوا في جميع ذلك ويسلموا ~~تسليما ، بل قلوبهم في غفلة هذا و غمرات ، وشغل عن هذا و سكرات ، وعلى ~~قلوبهم من هذا أقفال محكمات ms054 ، وأمواج متلاطمات ، وظلمات مدلهمات ، إذا أخرج ~~أحدهم يده لم يكد يراها ، فلا يبصر لنفسه ضلالها من هداها ، ولا بصيرتها من ~~عمالها ولهم أعمال من دون ذلك بضده هم لها عاملون ، وأقوال غير هذا بضده ~~لها قائلون ، ولله الحجة البالغة التامة ، والنعمة السابغة العامة ، فمن ضل ~~فعليه لله الحجة القائمة ، ومن اهتدى فلا منة له ولا سبيل عليه ولا لائمة ، ~~ولا نعلم على ضعفاء المسلمين أدهى مضرة في دينهم من هذه الفتنة ، ولا أشد ~~آفة عليهم في دينهم من هذه المحنة ، ولا أعظم رزية عليهم في دينهم من هذه ~~البدعة ، ولا أقبح عاقبة لهم وتنافي ذات الدين من هذه الشنعة ، إذا أصبحت ~~آثار الحق بينهم ميتة دريسة ، وأحوال المتسمين بالعدل بزعمهم قبيحة خسيسة، ~~إذا جاءهم ملهوف ضعيف يسأل عن الدين أضلوه ، وإن سمعوا بمستبصر ضعيف من ~~المتمسكين ، احتالوا عليه بتلبيسهم وأذلوه . وإن رأوا مستعفا عن المحارم ~~ولسبيل الخيرات ملازما ، وبأمور دينه قائما ، تجمعوا عليه وأرسلوا شياطينهم ~~إليه ، فاظهروا له ضد النصائح ، وأوقفوه على ما هم عليه من تلك الفضائح ، ~~وقلبوا له في ذلك عجائب الأمور ، ومنوه من الله على ذلك عظيم الأجور ، ~~وأوجبوا عليه في مخالفة ذلك الفسق والفجور ، فإن عصمه الله عن فتنتهم ، ~~وبصره ضلال بدعتهم فانكمش عنهم ومضى ، وولى عن بدعتهم معرضا ، ولو لم يرد ~~شيئا من أقوالهم ، إذ لم يضره مع الهداية شيء من أفعالهم ، تركهم في تندم ~~وحسرات ، وتلهف إذ فاتهم وعبرات ، وأظهروا عليه فنون القذف بالمكفرات ، ~~وقالوا هذا من المرجئة والشكاك ، وأكثروا فيه من قيل وقال ، وذاك و ذاك ، ~~من غير أن يظهروا عليه قولا ،ولا يضينوا إليه فعلا ، إلا افتراء # -70- PageV02P070 عليه بالكذب ، قذفا ورميا له بالدعاوى لا يدحض حجتهم ~~بمقاله ، ويخالف دعواهم بفعاله ، فيشهد له الحق بالصواب عليهم ، أنهم عليه ~~بذلك من الكذب . # وإن رأوا منه إلى قولهم مقاربة ، و استوهنوا موضعه وجانبه ، أوردوه حياض ~~المنايا والمهالك ، ويمموه أضيق الطرق والمسالك ، وذبحوه مع ذلك بغير شفرة ~~ولا سكين ، إذ أعطوه بأمانيهم له أنهم قد هدوه ms055 لصحيح الدين ، وأبصروه ~~بزعمهم سبيل المهتدين ، فهو في ضلالله أبدا يهرع ، وفي ظلماته وعمايته ~~يتسكع ، كلما ذهب شيء من أيامه ، وخاف نزول منيته وحمامه ، ازداد في تمسكه ~~بذلك حرصا ، وأمر بذلك من قدر عليه من الناس وأوصى ، وكلما ازداد في تقربه ~~إلى الله بذلك اجتهادا ازداد عن الله ورضائه بذلك إبعادا ، حتى تفجؤه قضيته ~~، وينزل به أجله ومنيته ، فيحصد من ذلك الويل والخسار ، ويصلى بذلك دار ~~البوار ، ويكب على وجهه بذلك في النار ، إلا أن يتوب من ذلك ويقلع ، ~~ويستغفر ربه من ذلك ويرجع ، وإن رأوا منه عن أمرهم تحرقا ، و إمساكا عن ~~طاعتهم وتوفقا ، استشهدوا عليه بمن حضر من أكابرهم ، وتألبوا عليه من ~~صياصيهم وحذافيرهم ، وأرعدوا عليه بأراجيفهم وأبرقوا ، وموهوا عليه من ~~دقائق كذبهم وخرفوا ، ولطفوا له لطائف خدعهم ورفقوا ، وحذروه مخالفة بدعتهم ~~، وأغلظوا عليه في ذلك و أفرقوا ، فإن تبعهم على ضلالهم وغوايتهم ، وأعطاهم ~~في ذلك منيتهم وهواهم ، قدموا في ذلك أمره وشانه ، وأجلوه قدره ومكانه ، ~~وأوجبوا على أنفسهم ولايته من حين ما استوجبوا بغضه وعداوته ، وإن عصمه ~~الله منهم ونجاه بفضله عنهم ، وكان بما آتاه الله من الهداية متمسكا ، ~~ولسبيل المهتدين سالكا ، قذفوه بالحيرة والشكوك ، وقالوا هذا المبتدع ~~الأفوك (1) ، والمتمرد على الله المهتوك ، وان لم يقطعهم منه بالإياس ، ولم ~~يطعهم فيما يدعونه إليه من الظلم والالتباس ، رجعوا هنالك على أنفسهم ~~فقالوا إنا نحن لسنا بحجة عليه ، ولكنا نأمره بمن # -71- # __________ # (1) - الأفوك : من قول الإفك أي الأفاك : (الكذاب ). PageV02P071 # شاء صدق وتولى المرفوع ولايته ، وإن شاء تولى الرافع ووقف عن المرفوع ~~ولايته . # فصل : والواجب في ذلك رفع الاثنين فصاعدا ممن يبصر ذلك ، فإذا رفع ذلك ~~ذهب التخيير ووجب التصديق ، وإنفاذ الحكم بالولاية . # وكل ذلك يقع على تصديق الرافعين وقبول قولهم في حجة الدين ، واختيار ~~الرأي ، لا على وجه الشهادة لهم بصدق أقوالهم ، والشهادة للمرفوع أمره ~~والمشهود له أنه كذلك على سبيل قطع العلم . # وأما الخبرة وصحة الشهرة فيوجب صحة علم الظاهر من ذلك ، والشهادة له ~~وعليه بذلك ، والفرق في ms056 ذلك بين عند أهل العلم إن شاء الله تعالى. # وقد مضى القول فيمن استحق ولاية حكم الظاهر بوجه من وجوه ولاية الظاهر ~~التي وصفناها ، وهي ثلاثة وجوه : خبرة وشهرة ورفيعة ، فكل من استحق الولاية ~~بأحد هذه الوجوه في حكم الظاهر ، فلا يستحق ولاية حكم الحقيقة أنه مؤمن ، ~~أو أنه من أهل الجنة ، إلا على الشريطة أنه إن كان في سريرته كعلانيته فيما ~~قد صح من أمره في الخبرة أو صحيح الشهرة ، ومات على ذلك ، فهو لا محال من ~~أهل الجنة ، لأنه لا تجوز ولاية في حكم الظاهر إلا لمن كان على سبيل أهل ~~الجنة ، إن كان صادقا في سريرته ومات على ذلك ، ولا يحكم له قطعا على كل ~~حال بالجنة إلا على الشريطة ، ولو كان بمنزلة أبي بكر الصديق وأبي حفص عمر ~~بن الخطاب ، -رضي الله عنهما- ، فلا نعلم أن أحدا من أهل القبلة مثلهما ، ~~فلا يجوز الشهادة لهما بالجنة بما قد شهر من فضلهما ، إلا أن يصح مع أحد من ~~الناس فيهما حكم الحقيقة عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أو صحيح ~~تأويل في كتاب الله ، يصح معه ذلك من طريق الشهرة ، كما صح معه التنزيل من ~~كتاب الله أن تلك الآية نزلت فيهما أوفي أحدهما ، فإذا صح معه ذلك لزمه ~~فيهما ، أو فيمن صح معه فيه منهما حكم # -42- PageV02P042 ما أقبلت القلوب إلى ذلك ، ولا اطمأنت النفوس إلى ذلك ~~منه ، وحتى لا يقدر عدوه في الدين ولا في غير الدين أن ينكر منزلته ولا ~~مكانه ، وتنطق الألسنة باسمه في المصر ، وكفاه بهذا حجة قاهرة وبينة شاهرة . # وشهرة العالم في البلد أو المصر أو المحلة من البلد بمنزلة شهرة الحجام ~~والمتطبب والنساج والحداد ، والصانع من الصناع ، قد قامت الحجة في العقول ~~من الصغير والكبر والخاصة والعامة ، أن لكل من هؤلاء منزلة ، واليه للناس ~~حاجة ليست إلى الآخر ، ولا يوجد مع الآخر كذلك شهرة التجار في البلد من ~~يكون منهم معروفا بالبر ومن يكون منهم معروفا بالعطر ، ومنهم من يكون ms057 ~~معروفا بالصندل ، ومن يكون متهم معروفا بالادام ويبيع سائر الطعام ، لا ~~تنكر العقول ذلك ، وقد يشهر التاجر في المصر كله لكثرة ما معه من المال ~~والجهازات ، وجملة القول أنه موجود عنده كل ما أراد الناس من التجارات من ~~النيروز والعطور وغيرها من الأشياء . # فصل : وربما ظهر له الاسم وشهر في المصر كله ، في فن من فنون التجارة دون ~~الفن الآخر من فنون التجارة ، وكان شاهرا ذكره مع جميع أهل المصر في ذلك ~~الفن من فنون التجارة فلا ينكره أحد من أهل المصر أنه بتلك المنزلة ، إلا ~~من يبلغ إليه علمه وقل ذلك . # ولعله يشهر مع الصغير والكبير حتى تقوم في العقول صحة ذلك ، ولا يرونه ~~ولا يصلون إليه ولا يشترون من عنده شيئا ، وربما شهر اسم التاجر في فنون ~~التجارات في قطر من المصر وطرف منه ، ولم يشهر في المصر كله ، مثل الشرق ~~والغرب والسر والجوف من عمان ، وقد يشهر للتاجر اسمه في الجوف بأجمعه ، ولا ~~يشهر في الغرب ولا في الشرق ولا في السر ، وكذلك قد يشهر للتاجر اسمه في ~~التجارة جميعها ، وأنه موجود عنده كل ما احتاج الناس إليه ، إلا ما شاء ~~الله ، ولا يكاد أن يعدم من عنده إلا نوادر تقدم من أقطار عمان كلها ، إلا ~~من قصبة صحار ، إذا كانت هي الفرضة لفنون التجارة بعمان ، من سائر التجارات ~~غير الأطعمة المعروفة بغير الفرضة. # -54- PageV02P054 باب # العلماء ومن هو حجة منهم على غيرهم # لا حجة للمخلوق على خالقه في وجه من الوجوه ، ولو كان في سابق علم الله ~~أن يعذب من عصاه ، وعلم أنه يعصيه بغير حجة يقيمها عليه ، ما كان ذلك في ~~حكمه ظلما ولا جورا ، بل كان في ذلك عادلا ، ولكن الله - تبارك وتعالى -شاء ~~أن يتعبد بمعرفة وحجة يقيمها على عباده ، بما يعلمون أنه من الحجج التي ~~ينكرونها من بعضهم بعض ، ولا يأتي بها بعضهم لبعض من ذات أنفسهم ، إلا بأمر ~~من قبل الله ، وهداية من قبل الله ، والعالم على أهل زمانه لله -تبارك ~~وتعالى- حجة ms058 وشاهد عليهم ، كما كانت الأنبياء والرسل حجة لله على عباده ، ~~بما أقام عليهم الحجة من معرفة حججه وواضحات براهينه ، التي ألهمها العالم ~~منهم دون غيره من العامة ، على نحو ما أقام عليهم الحجة بالدلائل والآيات ~~التي آتاها الرسل ، وإن كان العالم لا يؤتى المعجزات فإنه يختص من الله ~~بعظيم الهبات ، ويظهر له من لسانه ما يخالف به غيره من العامة ، من ~~الواضحات والبراهين والبينات ، التي تشابه في زمانه ومع أهل زمانه معجزات ~~الأنبياء والرسل - صلوات الله عليهم - فيكون في المصر من الأمصار العظام ~~الكبار ، رجل أو رجلان قد انطلقت الألسن فيهما ، بما قد فاقا به غيرهما ~~ومدت الأعين بالإجماع إليهما ، وانفتحت القلوب لهما ، لما قد ظهر منهما من ~~مخالفتهما لغيرهما من العلم والفضل والصدق والعدل ، حتى لا يقدر العالم أن ~~يدفع ذلك عن نفسه ، ولو أنكر ذلك ونفاه عن نفسه # -53- PageV02P053 -66- PageV02P066 قلنا : لقد زعمت أن المبدي لعورته ليس ~~للغير أن ينتهك منها ما حجره الله عليه من التجسس لها والنظر إليها ، ~~بالقصد منه إليها . # فان قال : إنما يريد بذلك أن يؤدي فريضة البراءة من المحدث ، وإنما يريد ~~القصد إلى الفريضة . # قلنا له : لم يبلغ به ذلك بعد إلى فريضة ، وليس له أن يقصد إلى محجور في ~~الأمور ، ليبلغ بذلك إلى فرض يصل إليه ، فيضيع فرضا بوصوله إلى فرض ، وهو ~~بتضييع الفرض كافر ، فان تاب من ذلك التضييع والدخول في المحجور ، فالتائب ~~كمن لا ذنب له ، وبؤدي الفرض الذي وصل إليه بما ارتكب من المحجور . # وقد أجمعنا بانه ليس عورة باشد من عورة الكفر ، ولا عيب أشد منه ، وعلى ~~ذلك أجمع المسلمون ، فكما لا يجوز التجسس لعورات المسلمين ، كذلك لا يجوز ~~التجسس لعورات الظالمين . # ويقال له : أرأيت عورات المسلمين والكافرين ، وما الفرق فيها إلا بما قد ~~صح منها ، فاذا صح فقد قامت الحجة ، وقد أبيح ذلك بالعلم ، ولم يكن هنالك ~~تجسس وزال التجسس ووقع الحكم بالعلم ، ولا نعلم فرقا بين عورات المسلمين ، ~~وبين عورات من لا يعلم منه إيمان ولا كفر وعورات ms059 من علم كفره ، فيتجسس منه ~~عورة حجرها الله ، فان ادعى مدع فرقا فليات به ، ولن يقدر على ذلك إن شاء ~~الله الا بالمكابرة وليست المكابرة من أمور الدين في شيء ولا من أمر ~~المحتجين ، وإنما الحجة باقامة الحجة من الكتاب والسنة والآثار المجمع ~~عليها أو الرأي الصحيح أو حجة العقل ، وقد أقمنا الحجة أن التجسس محجور عن ~~الجميع ، فكما كان العذر مقبولا من الجميع ، وكما أن العثرة مقالة للجميع ، ~~وكما أن التوية مقبولة من الجميع ، وكما أن الحق في الجميع بالسواء ، إلا ~~ما خصه لوجه حجة ، وقد خص بالغيبة المسلمين ، # -154- PageV02P154 المحدث ، لا فرق في ذلك ، فالمحدث والمتولي للمحدث ، ~~والمتولي لمتولي المحدث ، سواء في المعصية والعداوة لله ، والبراءة في جميع ~~الأحداث مما يسع جهله أو مما لا يسع جهله ، فكل ذلك سواء ، ولا نعلم في ذلك ~~اختلافا في هلكة المحدث ومتولى المحدث ومتولي متولي المحدث . # وأما الشك فى المحدث على غير إثبات الولاية والشاك في متولي المحدث على ~~مثل ذلك ، من ترك الولاية له ، والشاك في متولي متولي المحدث على مثل ذلك ، ~~فيما يسع جهله مما لا تقوم به الحجة إلا من العبارة ما لم يبلغ هو إلى علم ~~ذلك ، أو تقوم عليه الحجة بذلك فهو سالم ، لا نعلم فى ذلك اختلافا أنه سالم ~~بذلك مسلم . # فصل : وأما الشاك في المحدث والمتولي للمحدث ، والمتولي لمتولي المحدث ، ~~فيما لا يسع جهله وما تقوم به الحجة في علمه من حجة العقول ، فركب ذلك ~~الراكب بجحد أو شك أو ركوب بعمل أو قول ، ففي أكثر القول أنه هالك ، وأنه ~~لا يسعه جهل ذلك بعد علمه بذلك ، من حدث المحدث ، وولاية المتولي للمحدث ، ~~بعد العلم منه بحدثه ، وولاية المتولي للمتولي بعد العلم بالحدث ، وولاية ~~المتولي للمحدث بعد علمه بالحدث ، وولاية المتولي للمتولي بعد علمه بالحدث ~~، وولاية المتولي على مثل ذلك من علم الحدث ، وولاية المتولي للمتولي على ~~علم من جميع ذلك ، وبعد قيام الحجة عليه بعلم ذلك . # وقد قيل : يهلك المحدث والمتولي ومتولي المتولي على ms060 هذا ما كانوا بعد ~~العلم ، ولا يهلك الشاك فيهم ولا في أحد منهم ، ما لم يبلغ إلى علم ذلك ، ~~أو تقوم عليه الحجة بعلم ذلك ، فيما خلا الحدث من الجملة ، الذي بها يكون ~~مسلما وبها يكون دائنا بتحريم الحرام وتحليل الحلال ، وولاية الأولياء ~~وعداوة الأعداء ، وهي الإقرار بالله - تبارك وتعالى - ، أنه واحد لا شريك ~~له ، وأن محمدا- صلى الله عليه وسلم -عبده ورسوله ، وأن جميع ما جاء به عن ~~الله فهو # -244- PageV02P244 تم بحمد الله الجزء الثاني من كتاب الاستقامة ويليه إن ~~شاء الله تعالى الجزء الثالث في تطبيقات الولاية والبراءة # -253- PageV02P253 -254- PageV02P254 يخرج إليه ، وألزموه هنالك بخروج في ~~البحث والسؤال ، وقالوا له لا بد لك من الخروج على كل حال ، حتى تخرج من ~~الهداية والنور إلى الظلم والضلال ، فان اعتذر عن ذلك بضعف أو بفقر ، أمروه ~~بالتجشم لذلك والصبر ، ومنوه على ذلك عظيم الثواب والأجر ، ولم يكن للمسكين ~~عندهم في ذلك عذر ، إلا الخروج في ذلك أو الضلال والكفر ، وقالوا له فإنا ~~نحن لسنا عليك بحجة ، ولكنا بذلك على الصواب والمحجة ، وما ينقطع به عند ~~الله عذرك ، وينكشف به حالك وأمرك ، لأنه لا يسعد عند الله درن أن تكون ~~محجوجا ، ومقاما عليك بالحجة عند الله ومفلوجا ، فيقول لهم المسكين عند ذلك ~~فأين أخرج وأين أتوجه ، والى من أقصد وإلى من أتجه ؟ فيقولون له : أخرج إلى ~~فلان بن فلان ببلد كذا وكذا ، وفلان ببلد كذا وكذا ، فإنهما عليك حجة ولك ~~حجة ، فيا سبحان الله ما أعظم هذه المحنة ، وما أبين هذه الضلالة وهذه ~~الفتنة ، فكيف تكون شهادة الشهود عليه بما قد شهدوا عليه ليس بحجة ، ويكون ~~قولهم إن فلانا وفلانا حجة عليه لقولهم ؟ وكيف لا يكون قول القائل من ذات ~~نفسه حجة ، وقوله إن فلانا حجة ؟ ما سمعنا بهذا ي الملة الآخرة ، ولا يجوز ~~هذا في أحكام ذات الدنيا ولا أحكام ذات الآخرة ، فان كان قولهم عليه حجة ~~فقد كذبوا ، إنهم ليسوا بحجة ، وان لم يكن عليه حجة ، فكذلك قولهم إن فلانا ~~وفلانا حجة ms061 عليه ليس بحجة عليه ، وقد ألزموه ما لا يجوز لهم أن يلزموه ، إن ~~كان معذورا عن قيام الحجة ، وان كان غير معذور عن الخروج في التماس الحجة ~~ففيمن حضر حجة ، ولا يجوز معنا غير هذا في حكم الحق ، وكل ما لم تقم به ~~الحجة بعبارة الواحد من الحاضرين من المقربين بحكم ذلك الشيء ، فالجاهل له ~~معذور عن طلبه في الدين، وواسع له الإقامة على جهله أبدا حتى تصل إليه ~~الحجة ، وليس عليه أن يطلب على نفسه الحجة فيما هو معذور عنه ، فإن كان ما ~~قد ألزموه الخروج فيه ، وهو مما لا يسعه جهله ، فبعبارتهم له ذلك قامت عليه ~~الحجة ، وقولهم إنهم ليسوا عليه بحجة ، هم كاذبون في ذلك ، ولا نعلم في ذلك ~~اختلافا . # -72- PageV02P072 فصل : فإن يكن الذي ألزموه السؤال عنه من الدين والحلال ~~والحرام وأحكام الإسلام ، وما نطقت به الشريعة ، فالحكم فيه في ذلك على وجوه . # فصل : فيما لا يسع جهله من الاعتقاد والعمل بالأبدان : # وكل ما لا يسع جهله من معرفة التوحيد وتصديق الوعد والوعيد ، وأمثال هذا ~~مما يتولد منه ، فالحجة تقوم فيه عند ذكر ذلك ممن ذكره ، أو إذا خطر ذلك ~~بباله إذا عرف معاني ذلك وأحواله ، فعليه علم ذلك معا ولو لم يعبر له ذلك ~~معبر ، فإن لم يعلم ذلك من حين ما يذكر له أو يخطر بباله ويعرف معناه هلك ~~بذلك ، ولم ينفس في السؤال عن ذلك لعالم ولا لجاهل . # وما عدا ذلك من علم الفرائض اللازمة ، فإذا حضر وقت ذلك ولزم العمل به ، ~~ضاق جهله على جاهله إذا وجد من يعبر له علم ذلك ، وكان بأرض متصلة لمن يعبر ~~له علم ذلك ، فان لم يحضره من يعبر له علم ذلك ، وقد علم وجوب ذلك في وقت ~~وجوبه ولا يعلم تفسير ذلك ، ولزمته الدينونة بالسؤال عن علم عبارة ذلك ، ~~حتى يؤديه على وجهه ، فإذا لقي من يعبر له ذلك كان عليه حجة ، ولم يجز له ~~أن يجهل ذلك بعد علمه ولا يرجع إلى الشك ، وان لم ms062 يعرف وقت حضور ذلك الفرض ~~فعليه اعتقاد الدينونة بالسؤال عن وقت حضوره وتفسيره معا ، وعليه أن يؤدي ~~ذلك إذا علم بفرضه ، بما يحسن في عقله أنه وقته الذي يجب فيه ، ويسأل عن ~~ذلك كل من قدر عليه ، فإذا لقيه من يدله على ذلك ، كائنا من كان من الناس ، ~~فأوقفه على ذلك لزمته الحجة ، وذلك مثل أوقات الصلاة ، وأوقات الصيام ، ~~والعمل في ذلك ، وان جهل وجوب الصلاة والصيام ، وجهل وقتهما ، وجهل تفسير ~~العمل بهما ، ولم يجد من يخبره بذلك ويعبره له ،ولم يكن تقدم علم ذلك إليه ~~، فإن حسن في عقله أن عليه في دين الله - تبارك وتعالى - ، ودين رسوله صلى ~~الله عليه وسلم ، الذي أرسله إلى خلقه فيما تعبده الله به عملا بالأبدان ، ~~ذلك على ما يحسن في عقله ، ولم يكن هالكا بجهل ذلك ، إذا لم يتقدم إليه علم ~~ذلك ، ولم يسمع بذلك حتى وجب وقته ، وحضر # -73- PageV02P073 وقت العمل به ، فإن حسن في عقله أن عليه عملا في دين ~~الله -تبارك وتعالى - ، في وقت من الأوقات ، فعمل ذلك بما يحسن في عقله ، ~~فليس عليه غير ذلك إلا أنه يدين بالسؤال عما يلزمه في دين خالقه ، من جميع ~~ما تعبده به ، وان قدر على الخروج في طلب علم ذلك ، وحسن في عقله أنه يجد ~~من يدله على ذلك ، وكان قادرا على الخروج ، بأمان من الطريق ، وصحة من ~~البدن ، وزاد يأمن به على نفسه من العطب ، وراحلة يأمن بها على نفسه من ~~التعب ، وما يدع لمن يعوله وما يقوم بهم إلى رجعته ، كان عليه الخروج فيما ~~لا يسعه جهله ، ولا يسلم إلا بعلمه من دينه ، ولا يكون سالما إلا باعتقاد ~~السؤال عنه ، إذا لم يجد من يعبره له بحضرته ، فإذا وجد من يعبر له كائنا ~~من كان قامت عليه به الحجة . # فصل : فإنما عليه الخروج في التماس الدين ، في الواجبات التي يهلك بها ~~إذا لم يدن بالسؤال عنها عند عدم المعبرين لها ، وأما كل ما لم يكن عليه ~~عبارة الواحد فيه حجة ms063 ، فغير مقطوع العذر عن الخروج فيه ، فكل ما لم تقم به ~~الحجة من عبارة الواحد البار والفاجر ، والمؤمن والكافر ، فالسائل عنه منفس ~~في السؤال أبدا ، وليس عليه خروج فيه ولا إليه ، ومن ألزمه الخروج فيما لا ~~يلزمه الخروج فيه فقد ألزمه ما لا يلزمه ، ومن ألزم الناس ما لا يلزمهم فقد ~~كفر ، فإذا أدى ما قد حسن في عقله لزومه في وقت ما لو حسن في عقله وجوبه ، ~~على ما يحسن من تفسير ذلك في عقله ، ودان بالسؤال عن ذلك في ذلك الوقت ، ~~ولم يكن تقدم إليه علم ذلك من أثر ولا من خبر ، من بار ولا من فاجر ، ولا ~~متقدم ولا مستاخر فهو سالم ، وعليه التماس علم ذلك بالخروج ، لتأدية ذلك ~~على وجهه ، فإذا علم ذلك فإن كان قد أدى ذلك على وجهه ، فلا بدل عليه ولا ~~عاقبة وقد وفقه الله ، وان كان قد أدى ذلك على غير وجهه ، فهو سالم من ~~الهلكة في ذلك على كل حال ، وعليه تأدية ذلك على وجهه ، إذا وجد علم ذلك ~~بعبارة المعبرين له ، فيما يستقبل من أمره ، وبدل ذلك الذي مضى في أكثر قول ~~أهل العلم وليس بالمجمع عليه # -74- PageV02P074 وذلك في البدل ، وأما تأدية ذلك في المستقبل بعد علم ~~ذلك على وجهه فلازم ، وليس له أن يرجع عن علم ذلك من حيث ما علمه ، من بار ~~أو فاجر أو مؤمن أو كافر ، وان لم يحسن في عقله في دين خالقه أن عليه عملا ~~بالأبدان ، وأقر له بالربوبية ، ودان ووحد الله بصحيح ما خطر بباله من صحيح ~~التوحيد ، وأقر بما خطر بباله من أحكام الوعد والوعيد ، لأهل الطاعة ~~والمعصية ، فعليه اعتقاد الدينونة ، بالتماس جميع ما يلزمه في دين خالقه ، ~~وما يجب عليه في دين خالقه الوعد ليؤديه ، فإن دان بهذا الدين ، واعتقد هذا ~~الاعتقاد ، ولم يجد معبرا له شيئا تقوم عليه به الحجة ، فهو سالم ولو لم ~~يؤد لله فريضة ، ولم يترك لله محرما قط ، وكذلك عليه أن يترك من الأشياء ما ~~حسن ms064 في عقله ، أنه محجور عليه ني دين خالقه ، الني تعبده به خالقه ، وعليه ~~في اعتقاده أنه راجع إلى الله من جميع ما ترك من دينه ، الني تعبده بالعمل ~~به ، أو جميع ما تعبده بتركه فارتكبه بجهله هذا ، فإن دان الجاهل في هذا ~~ومثله بالسؤال ، ولم يدن مع ذلك في شيء من أموره بدين ضلال ، ولم يصر في ~~اعتقاده على معصية الله ولو جهلها ، فهو سالم في هذا الباب الذي لا يسعه ~~جهله ، من الأعمال بالأبدان أبدا ، ولو مات على ذلك من غير أن يؤدي لله ~~فريضة ، أوترك لله محرما ، ولو عاش على ذلك مائة ألف سنة ، بالغ السن صحيح ~~، جامعا لجميع الفرائض الواجبة من الله ، المتعبد بها عباده بالأبدان ، وقد ~~تختلف في معانيها ومعاني وجوبها ووجوب علمها ، وإن وجب وقتها ، ووجوب فرضها ~~وان وجب علمها ، وتفسير ذلك يطول ، غير أن كل حال لزمه العمل به بفرضه من ~~فرائض الأبدان ، وأتى حالا لا يسعه جهل علمه ، مع العمل له في ذلك الوقت ، ~~فجهل ذلك بوجه من وجوه الجهل ، الني لا يكون به مؤديا لذلك الفرض ، ويكون ~~بجهله مضيعا لذلك الفرض ، فجهل ذلك العلم ، وعدم المعبرين له ذلك العلم من ~~أعمال الأبدان ، فهذا حاله وسبيله ، وقد مضى تفسير ذلك ، ولا نعلم في ذلك ~~اختلافا من علماء المسلمين ، البصراء بأحكام ما يسع جهله وما لا يسع جهله ~~من الدين . # -75- PageV02P075 فصل : مما يسع جهله من الانتهاك بالترك عن المحارم ~~وارتكابها ، وصفة قيام الحجة في ذلك من المعبرين ما عدا الفرائض اللازمة ~~بالأبدان من الأعمال إلى الانتهاء عن المحارم من الارتكاب لها بالأبدان ~~فواسع له جهل علم ذلك ما لم يركبه بعد العلم بتحريمه أو يكن مصرا في ~~اعتقاده في حال جهله بالحرام على ما ارتكب فإذا لم يصر على ما أتى من ~~المحارم ، ولم يتقدم إلى علم ذلك من أحد من الناس ، كائنا ما كان ، ولم يدع ~~على الله فيه كذبا ، ولم يدن فيه بباطل ، فهو سالم وإن ركب الحرام ، إذا ~~عدم المعبرين له ms065 ذلك ، وما يفرق فيه من الحلال والحرام، فإذا لقيته الحجة ~~فأخبرته بذلك كائنا ما كان ، وقد أتى شيئا من الحرام على الجهل بقول أو عمل ~~، وكان في ذلك غير معذور إلا من طريق عدم العبارة له ، فهو سالم ما لم يلق ~~المعبر له ، ولو كان مرتكبا لما لا يسعه في الأصل ، إذ وجد المعبرين له ، ~~مما لا تكون فيه الحجة إلا بالسماع، فإذا لقيته الحجة ، فعبر له ذلك كائنا ~~من كان من المعبرين ، من صبي أو مشرك أو معتوه ، أو وجد ذلك في أثر مرسوم ، ~~فإذا وجد علم ذلك من أحد هذه الوجوه ، فعليه علم ذلك في حين ذلك ، وعليه ~~التوبة منه بعينه فيما مضى ، وقد قامت عليه الحجة فيما ركب لله من المحارم ~~أن يرجع عنها بعينها ، وكان هذا الموضع عليه فيه في التوبة منه ، مما قد ~~تقدم من ارتكاب ما ركب من ا لمحارم والمآثم ، لاحقا بالحجة في تأدية ~~الفرائض الواجبة بلأبدان في الوقت وعلى المكان ، وأما فيما يستقبل فلا يكون ~~عليه علم ذلك حجة في علم تحريمه في الاعتقاد ، وعليه الانتهاء عنه فيما ~~يستقبل ، وقد قامت عليه الحجة في العبارة في الترك ، وإن كانت لا تقوم عليه ~~حجة العلم فيما يسعه جهله ، ما لم يركبه ، فلما أن ركبه في الجهل له وعدم ~~المعبرين له تحريم ذلك ، كانت التوبة في الجملة من جميع المعصية مجزية له ~~مع الدينونة بالسؤال في الجملة عما يلزمه ، يجزئه عن ذلك الذي قد ركبه ~~بعينه من الحرام حتى ولو لم يخرج منه بالتوبة بعينه ، فإذا عبر له ذلك معبر ~~كائنا من كان لزمته الحجة ، بذلك فيما قد لزمه من ذلك الركوب الذي قد ركبه ~~، وإن لم # - 76- PageV02P076 تقم عليه الحجة بعلم ذلك ، الذي كان في الأصل واسعا له ~~جهله ، مال لم تقم عليه الحجة من المسلمين ، لأن حجة الإنكار والانتهاء غير ~~حجة العلم واعتقاد العلم ، وعليه فيما يستقبل ألا يرتكب ذلك بعينه ، فإن ~~ركبه بعينه كان عليه التوبة منه بعينه ، ولا تجزئه التوبة منه ms066 في الجملة ، ~~كما قد كان واسعا له في التوبة في الجملة ، عند عدم علم ذلك من غيره له ، ~~وليس عليه هلكة في الشك في علم ذلك فيما يستقبل ، ما لم يركبه بعد ذلك ، أو ~~يصح معه علم ذلك، أو تقوم عليه الحجة من قول الميسلمين ، ممن هو حجة عليه ~~فيما يسعه جهله في الدين ، وعلم ما يسعه جهله في الدين ، يقوم بالواحد من ~~علماء المسلمين الظاهر لهم العلم بالشهرة والصدق والأمانة ، فيما هم فيه من ~~العلم ، والقيام بحجة الله على هذا أكثر القول من المسلمين ، وليس بالمجمع ~~عليه في الدين ، وما لم تقم عليه به حجة العبارة ، ممن كان من المعبرين ، ~~ولم يرتكب شيئا مما يسعه جهل علمه مما دان بتحريمه في إقراره بجملته ، مما ~~يدخل في جملته التي دان بها أو أقر بها أوسلم بها من الهلكة ، فلا يقع عليه ~~ضيق بجهل شيء من ذلك ، ولا يلزنه دينونة بسؤال عنه بعينه ، إلا ما لزمه من ~~الدينونة بالسؤال ، عن جميه ما يلزمه علمه ، فذلك حارج منه هذا الذي جهله ~~مما لا يلزمه علمه على الانفراد أبدا ، إلا إذا دان بالجملة ، ما لم تقم ~~عليه حجة أهل العلم من المسلمين ، أو يصح معه علم ذلك بوجه من وجوه صحة ~~العلم ، فإذا بلغ أن علم ذلك بأي وجه ، أو قامت عليه حجة المسلمين ، لزمه ~~علم ذلك ولم يسعه الرجوع إلى الشك بعد العلم ، أو بعد قيام الحجة التي هي ~~حجة من علماء المسلمين. # ...فصل : ولا يلزمه دينونة سؤال عن هذا الوجه كله ولا عن شيء منه بعينه فإن ~~ألزم نفسه الدينونة بالسؤال عن هذا باعتقاد الدين منه بذلك ، كان بذلك ~~هالكا ، إذا دان بغير ما تجوز له الدينونة ، وكذلك إن ألزم أحد الدينونة ~~بالسؤال عن هذا الوجه كله ، أو عن شيء منه كان بذلك هالكا ، وكذلك إن ألزمه ~~أحد السؤال عن ذلك، ولم يوسع له إلا أن يسأل . # -77- PageV02P077 عن ذلك ، فقد ألزمه ما لا يسعه أن يلزمه ، وكان بذلك ~~هالكا ، وان أمره ms067 آمر بالسؤال عن شيء من هذا الوجه الذي يسعه جهله ، ما ~~يركبه أو يتولى راكبه ، فان أمره آمر بالسؤال عن ذلك على وجه الفضيلة ~~والوسيلة ، لا على وجه الواجب والفريضة ، وسعه ذلك ، وكان ذلك جائزا له ، ~~وكذلك إن سال هو عن ذلك وطلب السؤال عنه ، واجتهد في السؤال عما يسعه جهله ~~من الدين ، من غير أن يلزم نفسه الدينونة بذلك ، فذلك جائز له ، وهو مأجور ~~في ذلك ، وله الفضل في ذلك والأجر ، ولا تقوم عليه الحجة في كل شيء يسعه ~~جهله ، بأحد من ضعفاء المسلمين ، قلوا أو كثروا ، وإنما تقوم عليه الحجة ~~بالعلماء في الدين من المسلمين ، فيما يسعه جهله من جميع الدين ، لا بضعفاء ~~المسلمين ، إلا أن يعبر الضعيف من المسلمين عن الفقهاء المشهورين في الدين ~~، الذين تقوم بهم الحجة فيما يسع جهله ، فإذا عثر الضعيف من المسلمين شيئا ~~مما يسع جهله في الدين ، عن أحد من الفقهاء المسلمين ، شيئا من الدين ~~بعبارة كافية عن التفسير، لا يفسر ذلك شيء من عنده ، و انما يقص ذلك قصصا ~~عن العالم ، وهو ثقة مأمون على ذلك الذي رفعه . # فقال من قال : إنه حجة في ذلك على من عبره له ، وتقوم بذلك الحجة. # وقال من قال : إنه لا يكون بذلك حجة ، ولا يلزم الأخذ بقوله في ذلك إلا ~~أن يبصر المرفوع إليه ذلك ، عدل ما قال ، فإذا أبصر عدل ما قال ، لزمه ذلك ~~وجاز له قبول ذلك منه . # وقال من قال : إنه لا يكون حجة ولا يلزم قبول قوله ولو كان ثقة من ~~المسلمين مأمونا ، حتى يكون مأمونا على نقل العلم والدين ، لأنه ليس كل من ~~كان ثقة من المسلمين ، كان له بصر في نقل الدين ، والحفظ له عن علماء ~~المسلمين ، ولكن إذا كان ثقة من المسلمين مأمونا على ما حمل أنه لا يتهم في # -78- PageV02P078 ذلك بتكليف من عنده ، إلا لا صلاح ما يرونه من حفظ ولا ~~يتهم بتحريف لما يرويه ويحفظه ، فإن لم يتهم بتحريف في ذلك ولا تكليف كان ~~في ms068 ذلك حجة بمنزلة العالم الفقيه ، إذا روى عن الفقيه المعروف الذي هو حجة . # فصل : وقال من قال: لا يكون حجة ولا يلزم قبول قوله إلا من أبصر عدل قوله ~~حتى يكون مأمونا ثقة من المسلمين ويكون له حجة من ذات نفسه يفرق بذلك النظر ~~من ذات نفسه ، من الزلل عن نقصان الحروف التي يدفعها والزيادة فيها ، ويكون ~~له رأي من نفسه يحجزه عن الزيادة و النقصان في ذلك ويفرق به بين الحق ~~والباطل ، وهذا هو بمنزلة العالم فهذا الذي عرفناه من الحجة فيما يسع جهله ~~وفيما لا يسع جهله في الفتيا في هذه الوجوه من المعبرين ، وأما فيما يكون ~~الفرض فيه بالعمل والانتهاء بالأبدان أو التقول على الله فيه بالكذب ~~والباطل باللسان فيما يسعه جهله ما لم يضيع لازما أو يركب محرما أو تقم ~~عليه الحجة بعلم ذلك أو يتول راكب ذلك أو مضيعه أو يقف عن أهل العلم من ~~المسلمين ، إذا برئوا من راكبه من ذلك أو مضيعه ، فلا يلزم في هذا الوجه ~~سؤال بالدينونة ولا باللازم ، ولا يلزم خروج في هذا الوجه على كل حال في ~~التماس علمه بالدينونة ولا بغير دينونة ولا يسع أحدا أن يلزمه ذلك ، إلا أن ~~يأمره بذلك بوجه الفضيلة والوسيلة ، فلم يجد لهذه البدعة ولا لهذه الفتنة ~~مخرجا من مخارج الحق ، من هلكة الآمر بها وضلال الأمر بها لأنه إن كان ~~يأمره في ذلك بالخروج فيما لا يسع الخارج جهله ، فهو كاذب بقوله أنه ليس ~~بحجة عليه ، وهو حجة عليه قد أقام الحجة عليه ، وإن كان يأمره بالخروج فيما ~~يسعه جهله ، فلا يكون عليه في ذلك سؤال لازم ولا خروج لازم ، ولا يجوز أن ~~يلزم ما لا يلزمه ، وهو هالك بذلك إذا ألزمه ما لا يلزمه ، وإن كان مما لا ~~يسعه جهله ، وكتمه علم ما لا يسعه جهله ، وأمره بالخروج إلى من يقيم عليه ~~الحجة ، فهو هالك بكتمانه لعلم ما لا يسعه جهله ، وما تقوم عليه الحجة من ~~قوله ، لأنه حجة لله عليه ms069 ، فهو هالك بترك ذلك من عبارته من جهله وإقامة ~~الحجة لله عليه ، وإن # - 79 - PageV02P079 كان هذا الذي يأمره بالخروج فيما لا يسعه جهله ، فهو ~~حجة عليه فيما لا يسعه جهله ، وإذا قال له أنه ليس عليه حجة فقد كذب ، إذ ~~قال إنه ليس عليه بحجة وهو حجة ، فلا مخرج لصاحب منه البدعة ، وصاحب هذه ~~الفتنة عندنا من الهلكة ، فلذلك لم نجز لأنفسنا عليها سكوتا ، وألزمنا ~~أنفسنا إنكارها على صاحبها ابتغاء لوجه الله فيمن ألزمه ذلك إقامة الحجة ~~لله عليه ، وصارت هذه البدعة معنا فيما صار الأغلب من أهل الزمان ، وعليها ~~من أهل الفتنة تضاهي فتنة نافع بن الأزرق ، وجميع من انتحل الهجرة من ~~الخوارج من أهل دينه ونحلته ، ولم يعذرهم دون الهجرة إليه إلى موضعه ، وإن ~~كانت الهجرة لعلها أوضح غلة ، لأنها كانت لازمة في أيام النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، غير أنها منسوخة ولا عذر لمن جهل نسخها ، ولا لمن تعمد على ~~انتحالها على علمه بنسخها ، فهذه البدعة وهذه الفتنة أشد ضررا وأشد رزية ~~على المسلمين من انتحال الهجرة ، لأن هذا يؤتى من باب تأويل الضلال ، لآثار ~~المسلمين ويتأول عليه أن يخرج بطلب معرفة دينه ، وأن عليه الخروج في طلب ~~معرفة دينه ، والأثر الصحيح أن عليه الخروج في طلب دينه ، مما قد لزمته ~~معرفته ، مما لا يسعه دون علمه ، وعدم المعبرين الذين يعبرون له ذلك ، فإذا ~~عدم المعبرين له ذلك لزمه الخروج على القدرة ، على حد ما وصفنا في وجه ما ~~ذكرنا ، مما لا يسعه جهله ، إلا بالدينونة بالسؤال عند عدم المعبرين له على ~~كل حال ، مما يكون فيه مضيعا لفريضة ، أو مرتكبا لكبيرة ، على الجهل منه ~~بلزومها وتحريمها ، وقد مضى تفسير ذلك ، ولا نعلم فيه اختلافا . # والأثر الصحيح عن أبي الشعثاء جابر بن زيد -رضي الله عنه - ، أنه قال : ~~يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ، ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه ، أو ~~يبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه ، ويقفوا عن العلماء إذا برئوا من ~~راكبه . # والأثر المجمع ms070 عليه من قول أهل العلم ، أن كل ما عدا التوحيد والوعد ~~والوعيد ، وما يتولد في ذلك من تفسيره ، وما هو لاحق به ، فإن الحجة لا ~~تقوم فيه إلا بالسماع ، ولا يدرك العلم فيه إلا بالسماع ، ولا يقطع الله # -80- PageV02P080 عذر الجاهل فيه وله إلا بعد قيام الحجة عليه بالسماع ~~ولهذا تفسير يطول . # وإن قال قائل : فقد لحق حكم الاستحلال بحكم مالا يسع جهله وتقوم به الحجة ~~من العقل ، دون السؤال والتعبير . # قلنا له : إنما لحق ذلك بحكم ما لا يسع جهله ، بعد السماع من العالم بذلك ~~، أن الحرام الذي استحل بالدينونة حرام ، وأن الحلال الذي حرم بالدينونة ~~حلال من طريق الدين ، فلم تقم عليه الحجة فيه إلا بالسماع والعلم ، أن ~~المستحل حراما في الدين والمحرم حلالا في الدين ، مع أن ذلك ليس مما يجمع ~~عليه في الدين ، أن الجاهل له هالك ، ما لم يبلغ إليه علم دلك ، فلم يلحق ~~ذلك إلا بالسماع وبعد العلم ، ولم يلحق ذلك أيضا بالإجماع في الدين ، وأما ~~التوحيد والوعد والوعيد فلاحق بصفة الله - تبارك وتعالى - ، ولا يجوز جهل ~~توحيد الله ولا صفته إذا خطر ذلك بالبال ، أو سمع بذكر ذلك وعرف معاني ذلك ~~الخاطر بباله أو السامع بذكره . # ولقال له : فإن كان الذي يأمرونه به من الخروج فيما قد قامت عليه الحجة ~~به من طريق حكم الاستحلال من المحدثين بالدينونة ، فإن كان قد قامت عليه ~~الحجة ، فهم كاذبون أنهم ليسوا عليه بحجة ، وهم يزعمون أن الحجة تقوم عليه ~~من طريق العقل ، فإذا قامت عليه الحجة في ذلك من طريق العقل ، فالعبارة من ~~المعبرين أولى وأجدر أن يقوم بها عليه الحجة ، وهم بذلك كاذبون أنهم ليسوا ~~بحجة ، وأن يخرج يطلب الحجة ، فهذا مما ينقض بعضه بعضا أن يكون محجوجا يطلب ~~الحجة ، وهو هالك بالحجة ، والحجة قد قامت عليه . # ومع ذلك لا يجوز في العقول أن يلزم أحدا في دين الله ، أن يطلب على نفسه ~~قيام الحجة حتى يكون محجوجا على كل حال ، وإنما عليه أن يطلب علم ms071 ما يسلم ~~به من الحجة التي قد لزمته لله ، ويخرج من الحجة إلى السلامة من الحجة لا ~~يخرج من السلامة من الحجة ، إلى ما تقوم عليه به الحجة ، هذا # -81- PageV02P081 باطل لا يجوز في حكم الحق ولا في أحكام حجج العقول ، ~~وهذا أيضا من تأويل الضلال الذي يتأولونه على ضعفاء المسلمين ، نعوذ بالله ~~من الفتنة ومن الضلال ، يكون حجة عليه قول الفقيه العالم من المسلمين ، ~~فيما يكون فيه سالما عند الله ، بجهل ما يسعه جهله من دين الله ، حتى تقوم ~~عليه الحجة ، فإذا قامت عليه الحجة كان عليه أن يصدق الحجة ، وخرج من باب ~~السعة إلى الضيق ، فإن يصدق الحجة وقبل الحق فقد خرج من الضيق إلى السعة ~~بقبول الحجة ، وإن شك في الحجة بعد أن تقوم عليه هلك ودخل في الضيق ، فكيف ~~يقوم في العقول أو في دين الله - تبارك وتعالى - أن يلزمه ، أن يطلب لنفسه ~~مما يخاف على نفسه به الهلكة ، مع الوصول إليه إذا لم يقم به ، وقد كان له ~~السعة في دين الله ما لم يصل إليه ، والله - تبارك وتعالى - قال : (وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج)(1) . وقال -تعالى - : ( لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها)(2). # فصل : ومثل من يلزم الناس الخروج في طلب ما يسعهم جهله ، ويكلفهم ذلك ، ~~من المتعبدين البالغين الأصحاء العقول ، بمنزلة من كلف الناس الخروج إلى ~~الحج إلى بيت الله الحرام من غير استطاعة ، وقال لهم : إن الله - تعالى - ~~أوجب على الناس حج بيت الله الحرام ، وعليكم أن تخرجوا إلى حج بيت الله ~~الحرام ، ولم يذكر لهم الاستطاعة ، وإنما فرض الله حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا ، كذلك ألزم الله - تبارك وتعالى - العباد علم ما لزمهم علمه من دينه ~~، الذي قد ألزمهم تأديته إليه ، ولا يجوز في العقول غير هذا ، ولولا ذلك ~~كذلك لم تجز ولاية أحد بحال ولا وجب له اسم الإيمان حتى يعلم أنه قد علم ~~جميع دين الله ، من أحكام الكتاب والسنة والإجماع ، وهذا هو الصحيح من ~~المحال ، ومن قال ms072 هذا فقد قال بالزور والضلال بل الإجماع من أهل العلم من ~~المسلمين أنه ينفس الإقرار بالجملة من التوحيد مسلم مؤمن مستحق لولاية الله ~~، ما لم يأت منه ما ينقض ذلك بشك ، فيما لا يسعه الشك فيه ، أو بارتكاب ما ~~لا يسعه ارتكابه من قول أو عمل أو نية ، أو بتضييع # -82- # __________ # (1) - 78 من سورة الحج . # (2) - 286 من سورة البقرة. PageV02P082 # ما لا يجوز له تضييعه من قول أو عمل أو نية ، فإذا وقع الإجماع على ~~سلامته وإيمانه وولايته ، بنفس الإقرار بالجملة ، انتقض بحمد الله هذا ~~القول من أهل هذه الضلالة وهذه البدعة ، وكانت هذه السياقة فيه على ما قد ~~ذكرنا ووصفنا ، وجاءت به آثار أهل العلم ، فيما يسع جهله مما لا يسع جهله ، ~~وهذا الذي ذكرنا لا نعلم فيه اختلافا بين أحد من أهل العلم من المسلمين . # وقد جاء الأثر الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن تعليم العلم فريضة ~~. وفي موضع آخر أن طلب العلم فريضة على كل مسلم ، وذلك صحيح لا شك فيه ، ~~غير أن ذلك في موضع ما يلزم العلم له ، ولا يلزم العلم له إلا في موضع ما ~~يلزم التعبد به من قول أو عمل أو نية أو اعتقاد . # ومثل هذا في التأويل ما جاء به الأثر من قول أهل البصر : إن الحج فريضة ، ~~والصلاة فريضة ، والزكاة فريضة ، والصيام فريضة ، وكان ذلك صحيحا ، وأن من ~~رد ذلك رد الحق وقال الباطل ، ولكن ذلك خاص وعام ففرض الحج يخص من استطاع ~~إليه سبيلا ، وليس فريضة على من لم يستطع ذلك ، والصلاة فريضة على الرجال ~~والنساء الطواهر ، حرام على الحوائض في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وحرام على النفساء من النساء ، وكذلك الصيام فريضة على المسلمين الحاضرين ، ~~ومخير فيه المسافرون من أصحاء الأبدان ، وكذلك المريض الحاضر والمسافر مخير ~~في الإفطار والصيام ، وحرام على الحائض و النفساء . # والزكاة فريضة على من وجبت عليه في ماله ، وقد جاء في الإطلاق من الأثر ~~والإجماع أن يقال : إن ذلك كله ms073 فريضة . وإنما هو فريضة على من خصه ذلك في ~~حين ما يخصه . ولا نعلم في ذلك اختلافا . # فصل : وكل فريضة في الإسلام من جميع الفرائض ، فقد يجري فيها حكم الخاص ~~والعام ، وإنما هلك جميع أهل الأديان من الأولين والآخرين . # -83- PageV02P083 وكذلك من يهلك منهم إلى يوم الدين بتأويل الضلالات ، من ~~طريق حكم الخاص من العام ، لا غير ذلك ، لأنا لا نعلم أن أحدا من المتدينين ~~إلا وهو يتعلق بأصل يوافقه عليه العدل ، بوجه من الوجوه الخاصة له ، ثم ~~يحمله المتأول تأويل الضلال على أحكام العموم ، ولا يجوز أن تحمل أحكام ~~المخصوصات على أحكام العموم ، ولا يجوز أن تحمل أحكام العموم على أحكام ~~المخصوصات إلا في موضع ما يوافق ، ولا نعلم في هذا اختلافا من قول أحد من ~~أهل العلم بالدين والحق . # وكذلك تأول أهل التلبيس من هؤلاء المتكلفين في هذا الأثر الصحيح المجمع ~~عليه ، أن على الإنسان أن يخرج في طلب تعليم دينه خاصا مجملا ، وتأويل ذلك ~~في الحق من لزمه ذلك العلم بعينه ، وذلك عليه فريضة لازمة . # وكذلك عليه فريضة لازمة أن يتعلم علم ما لزمه علمه من دينه ، ولا يلزمه ~~أن يتعلم العلم كله ، ولا يسأل عن الدين كله ، وقد حصل له في الإجماع اسم ~~دينه الذي ثبت له به اسم دينه مجملا ، في الإقرار بالتوحيد ، فذلك في موضع ~~ما يلزمه علمه وطلب علمه في الإجماع ، والخروج في طلبه عند القدرة عليه ، ~~كما يقدر الخارج إلى بيت الله الحرام ، ويلزمه الحج إلى بيت الله الحرام من ~~الصحة والأمان والزاد والراحلة ، وما يجوز له من السعة في شيء من دين الله ~~جاز له في غيره . # ولا يجوز غير هذا في دين الله أن يكون الفرض مختلفا ، فلما أن ثبت عليه ~~أن يسأل عن دينه ، وثبت عليه أن يتعلم دينه . # وكذلك قد ثبت له اسم دينه في جملة التوحيد ، وثبت له اسم علم دينه في ~~علمه بالتوحيد ، وكان بذلك عالما بالعلم الذي أوجب الله عليه علمه من دينه ~~، وكذلك كان بذلك ms074 عالما ني مجاز اللغة ، لا نعلم في ذلك اختلافا ، لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد قال : "العلم فريضة على كل مسلم " ، فقد صح ~~معنا بنفس الرواية ، أنه قد صار عالما ، ولو لم يكن عالما ما كان مسلما ، ~~وهو مضيع لفرض العلم الذي قد قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه فريضة ~~عليه ، ولكنه لعلمه # -84- PageV02P084 للتوحيد ، وإقراره به ، كان عالما ومسلما ، وكان مؤديا ~~لعلم ما فرض عليه من جميع العلم ، بنفس علمه بالتوحيد ، ولو كان الموحد ~~باللسان غير عالم بمعاني ما يلزمه علمه من التوحيد ، ما كان بذلك عالما ولا ~~مسلما ، وكان معطلا لما فرض الله عليه من العلم ، والمضيع للفرض لا يكون ~~مسلما أبدا ، والمسلم لا يكون جاهلا للعلم الذي أوجب الله عليه علمه في ~~دينه ، فصح بالإجماع الذي لا نعلم فيه اختلافا بين أحد من أهل القبلة ، أنه ~~بنفس الإقرار بالجملة ، كان مؤديا لجميع ما أوجب الله عليه في دينه ، من ~~علم أو عمل أو نية أو قول ، وأنه بذلك ولي الله في ذلك الحين بذلك الإقرار ~~، ولو مات على ذلك كان وليا للمسلمين في أحكام الدين ، ولو مات على ذلك كان ~~عند الله في حكم دين المسلمين من أهل الجنة ، وكيف يجوز أن يكون من أهل ~~الولاية وأهل الجنة من يجوز أن يكون مضيعا لعلم أوجبه الله عليه ، أو لعمل ~~أوجبه الله عليه ، أو نية أوجبها الله عليه ، أو قول أوجبه الله عليه ، ~~فبنفس الإقرار مع العلم منه بمعنى ما يلزمه في حين ذلك من عه لم التوحيد ، ~~كان مؤديا لجميع ما تعبده الله به من العلم ، كما كان أبو بكر الصديق وعمر ~~بن الخطاب - رحمهما الله - ، وجميع العلماء وجميع أهل طاعة الله ، مؤدين ~~لما لعبدهم الله به من العلم والعمل ، من الجهاد والحج والصدقات وجميع ~~الطاعات ، لأنه مطيع مسلم مستحق من الاسم ما استحقوه ، ولكل درجات مما ~~عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون ، فهو بالإقرار مؤمن مسلم تقي عالم ~~صادق صديق سعيد ، مع الذين أنعم ms075 الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين ، في ثواب الجنة ، وحسن أولئك رفيقا ، ولا يزول عنه ذلك الاسم ، ~~ولا ينقص عنه ذلك الحكم إلا أن ينقص ذلك بشك ، فيما لا يسعه الشك فيه ، ولا ~~يسعه جهل علمه أو بتضييع مالا يجوز له تضييعه ، أو بركوب ما لا يجوز له ~~ركوبه بقول أو عمل أو نية ، فإذا كان منه ذلك ، زال عنه اسم الإيمان ~~والتقوى والبر والعلم ، وجميع ما كان قد ثبت له بالجملة . # فكذلك الإجماع من القول أنه كل منزلة كان فيها في دينه سالما ، كان # -85- PageV02P085 لجميع ما أوجب الله عليه من العلم في دينه في ذلك الحين ~~عالما ، ولا يلحقه اسم جهل لما أوجب الله عليه من العلم في دينه ، في ذلك ~~الحين عالما ، ولا يلحقه اسم جهل لما أوجب الله عليه من علم دينه ، في حال ~~ما يكون به سالما مؤمنا في دينه ، ولا يجوز أن يلزمه علم ما قد أوجب الله ~~له ، أنه عالم به ني دينه ، وأنه مسلم به وعليه ، ولو كان يلزمه علم ذلك في ~~دين الله لما كان من أهل دين الله ، حتى يعلم ما يلزمه علمه ، وهذا ما لا ~~نعلم فيه اختلافا بين أحد من أهل العلم ، العلماء بالدين من المسلمين ، ~~ومخالفة هذا يخرج من حجة العقول ، لأنه وإن كان قد صح عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال : "العلم أوسع من أن يحصى ، فخذوا من كل قول بأحسنه " ، ~~فإن كان على ظاهر الرواية أن العلم كله فريضة على كل مسلم ، فالمعنى أن ~~عليه أن يتعلم العلم كله ، والدين كله ، بفنونه ومعانيه ، فهذا ما لا يجوز ~~في العقل ، ولا يحيط بذلك أحد من خلق الله ، كما قال الله -تبارك وتعالى - ~~: ( ولا يحيطون بشي من علمه إلا بما شاء) . # وكان هذا باطلا من القول ، مضادا لكتاب الله - تبارك وتعالى - ، وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم :" العلم أوسع من أن يحصى" ، وهذا باطل لا يذهب ~~إليه أحد من الأمة فيما علمنا ، ولو كان ذلك ms076 فريضة عليه ، ما جاز أن يكون ~~مسلما إلا بأداء ما فرض الله عليه ، وإذا لم يكن مسلما إلا بأداء ما فرض ~~الله عليه ، ولم يقدر أن يؤدي ما فرض الله عليه ، كان في حكم الله - تبارك ~~وتعالى - باطلا أن يجوز أن يكلف عباده ما لا يطيقون ، وإذا لم يجز في ~~المعاني كلها من فنون العلم من دين الله ، لم يجز في معنى واحد فوق ما كلفه ~~الله ، من علم ما تعبده الله به في حينه ذلك ، وإذا لم يجز إلا فيما أوجب ~~الله عليه علمه ، كان ما أوجب الله عليه علمه تقوم عليه به الحجة ، من جميع ~~المعبرين له ، ولا تطلب له حجة من علماء المسلمين ، وتقوم عليه الحجة بذلك ~~من الصبي والمعتوه والمشرك ، والكتاب المكنون المسطور ، ولو كان مطروحا ~~مدثورا ، ولا نعلم في هذا اختلافا من قول أهل العلم بالدين من المسلمين . # فصل : ألا ترى أنه إذا أقر بالجملة ، كان من أهل الصلاة ، وكان # -86- PageV02P086 من المسلمين في أحكام أهل الصلاة ، من المواريث ~~والشهادة والذبائح و المناكحة ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، أنه يستحق ~~بالإقرار اسم أهل الصلاة ، وأنه من المصلين ، ولو لم يصل صلاة حتى مات ، ~~ولو كانت مسلمة ثم أقرت بالتوحيد ثم ماتت حائضا لم تصل قط صلاة ، كانت من ~~أهل الصلاة ، ومن المصلين ، وكذلك الأسماء التي تخص أهلها . # وكذلك المقر بالتوحيد وبالإسلام عالم ، ولو لم يكن يعلم غير ذلك ، لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم: ( العلم فريضة على كل مسلم " ، فلم يكن مسلما ~~حتى كان عالما ، ولم يكن عالما حتى كان مسلما ، ولا يكون عالما وهو غير ~~مسلم ، ولا يكون مسلما وهو غير عالم ، هذا من المحال ، لأن الإسلام ضده ~~الكفر ، والعلم ضده الجهل ، ولا يكون المسلم جاهلا ، ولا يكون العالم كافرا ~~، هذا من المحال ومن طلب المحال فقد صح عليه الضلال ، فلا تحملوا - رحمكم ~~الله - الآثار الخاصة على المعموم ، ولا تحملوا الآثار العامة على المخصوص . # كذلك جاء الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ms077 : ما بين العبد وبين ~~الكفر إلا ترك الصلاة " ، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين أحد من علماء ~~المسلمين ، ثم جاء الأثر عنه صلى الله عليه وسلم المجمع عليه مع المسلمين ، ~~ومع أهل القبلة ، أنه نهى الحائض و النفساء عن الصلاة ، و نهاهما أن يبدلا ~~صلاتهما إذا طهرتا ، والمجمع عليه أن الحائض معنا ، إذا صلت في أيام حيضها ~~لغير احتياط من أمرها ، قصدا منها إلى الصلاة في أيام الحيض بغير عذر ، ~~أنها عاصية بالصلاة للفرائض ، التي قد قال النبي صلى الله عليه وسلم في ~~العموم ، أنه ما بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة ، ولم يقل صلى الله ~~عليه وسلم مع ذلك إلا الحائض و النفساء ، فكان ذلك معقولا منه أن ذلك على ~~التعمد من غير عذر ، وقد يترك العبد الصلاة على النسيان ، وضياع العقل من ~~الرجال ، ولا يكون بذلك كافرا ، ولم يقل صلى الله عليه وسلم مع قوله : ما ~~بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة على التعمد ، وإنما قال وجاءت الرواية ~~عنه الصحيحة أنه قال مجملا : ما بين العبد وبين الكفر # -87- PageV02P087 إلا ترك الصلاة . # كذلك جميع المخصوص لا يخرج على حكم المعموم ، وجميع المعموم لا يخرج في ~~المخصوص ، ولكن يحكم بالمخصوص في موضعه و المعموم في موضعه ، وإلا وقع ~~الضلال وبان الجهال ، ألا ترون إلى قول الله - تبارك وتعالى - : (إن الله ~~لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا ~~بعيدا )(1) . # فهل قال أحد من الناس بجهله ، إن الله لا يغفر الشرك إذا تاب منه المشرك ~~، وادعى ذلك أحد من الناس ، وقد قال الله مجملا : (إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به )، ففي ظاهر الآية أنه لا يغفر الشرك به ، وأجمعت الأمة أنه إذا تاب من ~~شركه أنه يتوب الله عليه . وقد قال - تعالى -في غير هذا الموضع في غير آية. # ومن ذلك أيضا قوله - تعالى - : (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا ~~يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ms078 ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما ~~(68) يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا (69) إلا من تاب وآمن ~~وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما )(2) # فاستثنى في هذه الآية وفي غيرها ، ولم يستثن في قوله - تعالى - : (إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به )، لم يستثن فيها للمشركين نصا أنهم يغفر لهم ، ~~فأجمعت الأمة أن هذا خاص لمن لم يتب من شركه ، لا نعلم في ذلك منهم اختلافا . # واختلفت الأمة في قوله - تعالى - : (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) فكان ~~أصح القول في ذلك قول المسلمين : إنه يغفر لمن يشاء ، وأهل مشيئته من تاب . # -88- # __________ # (1) - الآية (16 ا ) سورة النساء . # (2) - الآيات ( 68- 70 ) سورة الفرقان . PageV02P088 # كذلك قال الله - تعالى - : (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى )(1). # وكذلك قال الله - تعالى - : (ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين ~~والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما )(2). # قيل : المؤمن التائب من الذنب ومن شركه وغير ذلك من المعاصي . # لقول الله - تعالى - : ( ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون )(3) . # وقال - تعالى - : (والكافرون هم الظالمون)(4) . # فكان قوله - تعالى - : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به) خاصا لمن مات على ~~شركه ولم يتب منه ، ولا اختلاف في ذلك ، لأنه قد صح أن أخيار أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم كانوا مشركين ، مثل أبي بكر وعمر و غيرهما من خيار المسلمين ~~، لا ينكر ذلك أحد من الأمة ، ولا يختلف في ذلك وكان قوله -تعالى - : ( ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ، كان خاصا لمن تاب أيضا ، وكان الغفران خاصا ~~لمن تاب ، والعذاب على من مات مصرا على الشرك . # كذلك قوله -تعالى - : (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه ~~النار وما للظالمين من أنصار )(5) إنما ذلك لمن مات على شركه ، ولم يستثن ~~الله في هذه الآية لمن مات على شركه ، ولا نعلم في دين الله شيئا من أحكام ~~الكتاب ولا من السنن ولا من الإجماع ولا من الأخبار ، ولا من ms079 رأي # -89- # __________ # (1) - الآية ( 82 ) من سورة طه . # (2) - الآية (73) سورة الأحزاب. # (3) - الآية 11 من سورة الحجرات. # (4) - جزء الآية 254 من سورة البقرة . # (5) - الآية 72 من المائدة. PageV02P089 # الفقهاء إلا ويدخله الخاص والعام ولا نعلم شيئا إلا وفيه حكم الخاص ~~والعام ألا ترون إلى قول الله تبارك وتعالى : ( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ~~ويستغفرون لمن في الأرض )(1) . # فقد كان فرعون وهامان وقارون وجميع المشركين في الأرض وكذلك إبليس فهو في ~~الأرض أفيجوز أن يستغفر الملائكة لهؤلاء ؟ كذلك لا يجوز أن يستغفروا ~~للمنافقين لقول الله تعالى : ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ~~ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر ~~للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ) (2). # وقوله - تبارك وتعالى - : (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا ~~لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون )(3) . # فكان قوله ذلك يدل على كرامة من في الأرض من المؤمنين ، أن الملائكة ~~يستغفرون لهم ، كذلك جميع الخاص والعام ، والوصف في هذا يطول وفي بعض ما ~~مضى من الحجة في نفس المسألة كفاية وهذه شواهد تدل على تحقيق الخاص والعام ~~في نفس المسألة وفي نفس الأثر أن على المسلم أن يسأل عن دينه وعليه أن ~~يتعلم دينه والعلم فريضة على كل مسلم وكل ذلك خاص وعام فيما قد قلنا وبينا ~~فيه الحجج واستشهدنا عليه الشواهد ومخالفة هذا ضلالة وبدعة لا نعلم في ذلك ~~اختلافا . # فاتقوا الله معاشر المسلمين من الضلال من أحكام الخاص والعام فإن بذلك ~~هلاك الأغلب من الخلائق والعوام وما التوفيق إلا بالله عليه توكلنا وإليه ~~أنبنا وإليه المصير ، فيا معاشر المسلمين ويا معاشر أهل الدين ويا # -90- # __________ # (1) - الآية 5 من الشورى. # (2) - الآية 7 من سورة غافر . # (3) - الآية 28 من الأنبياء . PageV02P090 # المتمسكين ، اتقوا الله واحذروا بدعة هؤلاء الملبسين ، وضلالة هؤلاء ~~المتكلفين ، و إلا فليأتوا على بدعتهم هذه ببرهان مبين ، من كتاب مستبين ، ~~أو سنة من سنن الرسول الأمين ، أو من إجماع عن أحد من المهتدين ، أو عن رأي ~~يصح عن أحد من ms080 علماء المسلمين ، ولن يجدوا على ذلك إن شاء الله دليلا ، ولن ~~يجدوا إليه سبيلا . # فهل سمعتم يا معاشر المسلمين فيمن مضى من السلف ، أنهم كانوا يلزمون ~~الخروج العامة من المسلمين ، وقد صح معنا أن أهل عمان كانوا على غير ~~الاستقامة ، وأحسب أنهم كانوا على دين الصفرية (1)، وكان العلم فيهم قليلا ~~ميتا ، لا توجد الآثار فيها ولا العلماء ، وكان الفقهاء والعلماء يخرجون في ~~التماس العلم إلى العراق ، ويأتون فيعلمون الناس ما جهلوا من دينهم ، ولم ~~يلزموا أحدا من الناس خروجا إلى البصرة ، وكان ذلك في عدم من أهل العلم . # وقد قالوا : إن نقلة العلم من البصرة إلى عمان أربعة : موسى بن أبي جابر ~~، وبشير بن المنذر ، ومنير بن النير ، ومحمد بن المعلا ، ولم نسمع أن أحدا ~~من المسلمين قال إنه أولئك ، إلا الخروج في طلب ما تعلموه من العلم ، ولا ~~كان يلزم الخروج أهل الزمان ، فكيف وإن دعوة المسلمين بعمان بحمد الله ~~المعروفة بهم مستقيمة ، وأصولها صحيحة سليمة إلا من خالفها من يدعيها بجهل ~~أو بضلال تأويل ، وليس ذلك على النحلة بعيب ، وينزل كل من نزل بمنزلة ~~منزلته ، ويسمى باسمه ، بحكم عليه بحكمه ، ولن ينقض ذلك أصول الحق ولا أصول ~~الدين ، بل الرجوع إلى الأصول وذلك هو الواجب وعليه المحصول ، فمن صح مذهبه ~~على الكتاب والسنة و الآثار ، الخاص من ذلك في مواضعه ، والعام من ذلك في ~~مواضعه ، كان على أصول # -91- # __________ # (1) - هكذا وجدنا في النسخة التي بين أيدينا ص 55رقم 2514 عام و 97 ب خاص ~~، وأحسب أنه رأي البعض ، والمؤلف يدحضه . PageV02P091 # أهل جملة الاستقامة ، ومن خالف ذلك ولو بحرف واحد فلن يخطىء إلا حظه ، ~~ولن يضر إلا نفسه ، وأنزله الحق حيث نزل ، وحكم عليه بما قال وفعل ، كذلك ~~دين المسلمين وهو دين المحقين المهتدين ، ودين محمد صلى الله عليه وسلم ~~خاتم النبيين والمرسلين ، ولا يلتفت إلى من كان له في الإسلام سابق اسم ، ~~ولا ما مضى حكم ، إذا بذل وغير، ونكث وتحير. # كذلك قول الله - تبارك وتعالى - : (إن الذين ms081 يبايعونك إنما يبايعون الله ~~يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه ~~الله فسيؤتيه أجرا عظيما )(1) . # وليس الناكث من الآخرين بأعجب من الناكث من الأولين ، ولا الضال من ~~الآخرين بأعجب من الناكث من الأولين ، ولا الضال من الآخرين بأوجب حقا من ~~الضال من المتقدمين ، ولا يجوز إلا اتباع الحق في كل عصر وزمان هو فيه ، ~~ولا يلتفت إلى كثرة علم الضلال ، ولا إلى هذيان الجهال ، وإنما يتبع الكتاب ~~والسنة ، والأثر المحكم من ذلك غير المتشابه . # قال الناظر : لعله أراد ، ولا يلتفت إلى كثرة علم أهل الضلال ، إذا لم ~~يكن موافقا للكتاب المحكم والسنن المحكمة ، والأثر المحكم من ذلك غير ~~المتشابه ، والناسخ من ذلك غير المنسوخ ، والخاص من ذلك في موضعه ، والعام ~~من ذلك في موضعه ، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . # فإن قال أحد من الملبسة المتكلفين ، أو أحد منهم ممن يقوم بحجتهم من ~~العماة المتعسفين ، فإنا لا نعلم أن أحدا أمر بالخروج في طلب تعليم علم ما ~~يسع جهله ، ولا مما لا يسع جهله ، لأن ما لا يسع جهله لا يعدم المعبرين له ~~ذلك في موضعه ، وما يسعه جهله فليس عليه فيه خروج ولا طلب . # -92- # __________ # (1) - الآية ( 10 ) سورة الفتح . PageV02P092 # فإن قالوا : إنا لم نأمره بالخروج في طلب علم ذلك ، إلا أن يتوسل في دلك ~~إلى الله وطلب الفضيلة ، ولكنا إنما نأمر من نأمر بالخروج في طلب صحة ~~الأحداث الواقعة بعمان السالفة ، من أمر الصلت بن مالك وراشد بن النضر ~~وموسى بن موسى ، حتى يسأل عن ما يلزمه من أمر أولئك الذين مضوا ، ويعرف ~~الحق فيهم والباطل. # قلنا له : فلا يخرج أيضا أمر الصلت بن مالك ، وموسى بن موسى وراشد بن ~~النضر عند هذا الشخص الذي قد وقعت عليه أعينكم من أحد أمرين : # إما أنه قد وقعتم من أمره فيهم على ما لا يسعه فيه جهله ، فقد قامت عليه ~~الحجة بعلمه فيهم ، الذي قد عرفتموه منه ، فهو هالك محجوج ولا ينفعه الخروج ms082 ~~، وهو على نفسه حجة ، فكيف إذا أردتموه أنتم من حججكم ، فيقطعون عذره و ~~يبرؤوا منه إذ قد هلك ، وترسلونه يسأل عن دينه ولا يبرؤون منه ، وقد هلك ~~حتى يخرج ، فيهلك في طريقه أو يسلم ، وتقولون : إنكم لستم عليه بحجة ، ~~وإنما الحجة عليه في خروجه الذي تأمرون به ، فانتم في هذا كاذبون ، إذا كان ~~قد قامت عليه الحجة بعلمه ، وأنتم تقولون أنكم لستم عليه بحجة ، وإنما ~~ترسلونه إلى الحجة ، وعلمه قد علمتم أنه حجه عليه ، وأنه قد هلك بعلمه فيهم ~~، فانتم كاذبون ، وهو هالك وأنتم له مسالمون . # وإما أن يكون أنه قد علمتم منه أنه لم يعلم منهم ما لا يسعه جهله ، وأنه ~~سالم بجهل ذلك منهم فهو مما يسعه جهله في أحكام الدين ، وإلزامهم له الخروج ~~اللازم لما لا يلزمه في دين المسلمين وأنتم بذلك من الهالكين المتكلفين ، ~~بخلاف ما مضى عليه المسلمون ، وأما أن تعرفوا منه من علمه فيهم ما يسعه جهل ~~الحكم فيه ، ويكون به سالما ، ما لم تقم به عليه الحجة من المسلمين العلماء ~~، فإن كنتم علماء وقد أقمتم عليه الحجة بالفتيا ، فقد # -93- PageV02P093 كذبتم ، إذ قلتم أنكم ليسوا بحجة معكم ، وأن الحجة في ~~الخروج ، وان كنتم علماء تقوم بكم الحجة ، فقد هلكتم بكتمان ما أنتم فيه ~~حجة لله ، وقد كان عليكم أن تقيموا عليه لله الحجة ولا تدعوه طرفة عين ، ~~فإذا قامت عليه الحجة لله ، برئتم منه ثم استتبتموه ، إن كان لكم وليا و ~~إلا فلا عليكم ، ولم يكن لكم أن تلزموه ما لا يلزمه ، مما تعتبر حجته حاضرة ~~معكم ، وهذا تضييع منكم للحجة ، التي عليكم أن تقيموها لله ، وهذه حجة ~~حاضرة وتدعونه إلى حجة غائبة ، فليس لكم ذلك لأن الفريضة الحاضرة أوجب من ~~الفريضة الغائبة ، ولا تدرون أيصل إلى الحجة أو لا يصل ويموت دون ذلك ، فإن ~~مات دون ذلك فما تقولون ؟ أهو سالم أم هالك ؟ # فإن قلتم : إنه سالم فقد ألزمتموه ما لا يلزمه وما كان بدونه سالما ، ~~وهذا هو التخليط بعينه ، وهنا إلزام ما ms083 لا يلزم . # فصل : وإن قلتم : إنه هالك دون أن يصل إلى حيث أمرتموه ، فكيف تركتموه ~~وأنتم حجة له ، ويسلم بكم من الهلاك ، وتركتموه إلى أن مات على هلاكه ، ~~فانتم بذلك هالكون أيضا إذ ضيعتم الفريضة . # وان كنتم في ذلك الذي أعلمتموه به لستم بحجة عليه ، وهو مما يسعه جهل ~~علمه ، ما لم تقم عليه الحجة من علماء المسلمين ، والذي يخرج إليهم ممن ~~تقوم بهم الحجة عليه من الفقهاء ، وهو سالم بقولهم ، فقد ألزمتموه ، أيضا ~~ما لا يلزمه ، وهو بدونه سالم و بدونه عالم ، وهذا هو ما أنكرناه بعينه ، ~~ولو علم هو أن الذي يصل إليه حجة في الفتيا ، ما كان عليه الخروج إليه فيما ~~يسعه جهله بدونه ولا يلزمه ذلك ، وقد مضى القول فيه والقول في الولاية ~~والبراءة وأحكام الأحداث ، وسائر أحكام الدين من الأقوال والأعمال سواء ، ~~لا فرق في ذلك في حكم الدين مع أحد من علماء المسلمين ، وان كنتم لا تعلمون ~~منه شيئا من علمه فيهم ، ولم يعلموا منه أمرا يصح به أنه عالم بأحداثهم ~~التي أمرتموه أن يسأل عن الحكم فيها . # -94- PageV02P094 باب # أصل الموافقة في الحدث الواقع بعمان # حدث أن دعا بعضهم بعضا إلى الاجتماع على سبب يعرفونه ، من الموافقة في ~~أمر موسى بن موسى وراشد بن النضر ، فاجتمع من شاء الله من أهل النحلة ~~والدعوة ، وكان في الجماعة في ذلك جميع من ذكرنا ، أنه حضر العقدة لراشد بن ~~الوليد ، إلا أبا مسعود النعمان بن عبد الحميد فإنه لم يحضر ذلك قبل العقدة ~~، ولكن سائر من ذكرنا ، وأكثر من ذلك من أهل الدعوة ، ومن المنظور إليهم ~~منهم ، وأهل الفضل والعفاف منهم ، فاجتمعوا في بيت كان ينزل فيه راشد بن ~~الوليد بنزوى ، وكان المقدم فيهم والمسموع منه فيهم ، هو أبو محمد عبدالله ~~بن محمد بن أبي المؤثر . # فاجتمعوا جميعا على أن الواقف عن موسى بن موسى و راشد بن النضر ، و ~~المتبرىء منهما جميعا في الولاية ، و أنهما جميعا مؤتمنان على دينهما في ~~ذلك ، ما لم يعلم من ms084 أحد منهم أنه يرى بغير حق ، أو وقف بغير حق ، وجرت ~~الأمور بينهم على هذا النحو ، إلا ما زاد من اللفظ أو نقص إلا أن هذا هو ~~المعنى الذي أجمعوا عليه . # -95- PageV02P095 -96- PageV02P096 باب # البيعة لإمام الدفاع # ...ثم من بعد ذلك بايعوا الإمام راشد بن الوليد إماما ، على طاعة الله ~~وطاعة رسوله ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعلى الجهاد في سبيل ~~الله على سبيل الدفاع ، وعلى اتباع سبيل أئمة العدل قبله ، قسطا وعدلا . # وعلى هذا بايعه أبو محمد عبدالله بن محمد ، في المنزل الذي كان ينزل فيه ~~من نزوى ، ثم بايع بعده أبو مسعود على نحو ما بايعه أبو محمد ، وبايعت ~~الجماعة على نحو من ذلك ، وقبل منهم البيعة ، وخرجوا إلى الناس بالبطحاء من ~~نزوى في جماعة من الناس من أهل العلم من نزوى ومن سائر أهل القرى ، وشرقي ~~عمان وغربها ، من أهل العفاف مهم والجاه ، والفضل منهم والرياسة ، مستمعون ~~لذلك مطيعون ، لا يظهر من أحد منهم كراهية ولا نكير . # ثم قام أبو محمد عبدالله بن محمد بن شيخة خطيبا على رأسه بين الجماعة ، ~~فخطب له بالإمامة ، وأخبر الناس أن الجماعة قد بايعت له على الإمامة ، وأمر ~~الناس بالبيعة له ، فبايع الناس له شاهرا ظاهرا ، لا ينكر ذلك من الناس ~~منكر ولا يغير ذلك منهم مغير، وكان ممن بايع له ذلك اليوم بحضرته عبدالله ~~بن محمد بن أبي المؤثر ، و عبدالله بن محمد بن شيخة يبايع ناحية ، وأرجو أن ~~أبا مسعود كان يبايع له ناحية من الناس ، وغيرهم من # -97- PageV02P097 الناس ، ودخل الناس في بيعته أفواجا ، ووفدت إليه على ~~ذلك الوفود ، وأخذ عليهم المواثيق والعهود ، وأظهر كل منهم من أهل المصر به ~~الرضى ، فبين مبايع له على ذلك ، وبين من يخطب له عند قدومه عليه بالإمامة ~~، وبين من يظهر التسليم بالرضى الظاهر ، وليس يحكم على الناس ولا فيهم بحكم ~~السرائر ، وبعث العمال والولاة في القرى والبلدان ، فلم يعترض عليهم أحد من ~~أهل المصر بتغيير ، ولا ظهر من أحد من أهل المصر كواهية ms085 ولا نكير ، فصلى ~~بنزوى الجمعات ، وقبض هو وعماله الصدقات ، وجهز الجيوش وعقد الرايات ، ~~وأنفذ الأحكام ، وجرت له فيما شاء الله في المصر الأقسام ، ولم يبق بلد من ~~بلدان عمان لم يغلب عليه السلطان ، أو نأى عنه في تلك الأيام وذلك الزمان ، ~~إلا جرت فيه أحكامه ، وثبتت عليهم أقسامه ، وأقر في ظاهر الأمر أنه إمامه ، ~~من غير أن يظهر منه في شيء من سريرته ولا علانيته شدة ولا غلظة يخاف بها ~~ويتقي ، ولا هوادة ولا ميل يطمع منه بذلك ويرتجي ، فيصانع عن تقية ، أو ~~يخدع لمطمع ورجية ، بل كان - رحمه الله - لرعيته هينا رفيقا ، بارا بهم ~~شفيقا ، غضيضا عن عوراتهم مقيلا لعثراتهم ، بعيد الغضب عن مشينهم ، قريب ~~الرضى عن محسنهم ، مساويا في الحق بين شريفهم ودنيهم ، و فقيرهم و غنيهم ~~وبعيدهم وعشيرتهم ، منزلا لهم منازلهم ، متفقدا لأمورهم وأحوالهم ، ومشاورا ~~منهم لمن هو دونه ، قابلا من مشاورتهم ما يأمرونه ، فلم يزل - رحمه الله - ~~على ذلك ، يتجشم من رعيته الصبر على الكروب ، ومفارقة الشرور والمحبوب ، ~~ولصبر منهم على الشتم والأذى ، ويسمع منهم الخنا والقذى ، وهو يتأنى في ذلك ~~الأمور ، ويرجو الدائرة من الله أن تدور ، وكثير من أهل مصره ومملكته لعله ~~يتربص به الدوائر ، ويستر له قبح السرائر ، تعرف في وجوه الذين كفروا ~~المنكر ، وما تخفي صدورهم من الغل والحسد أعظم وأكبر ، قد استحوذ عليهم ~~الشيطان ، وغلب عليهم العدو والشنآن ، ومنهم من يتربص به # الدائرة ، ويظهر المودة في الأمور الظاهرة ، فإن فتح الله عليه فتحا أظهر ~~إليه السرور و الشرى ، وان كان للعدو نصيب ، ظهرت منه # -98- PageV02P098 أمور قبيحة أخرى ، لا يقدر من عداوته أن يعين على طاعة ~~الله بلسانه ، ولا بجاهه ومكانه ، لو يرجو أن يقبل منه الخذلان لخذله ، ولو ~~كان به طاقه - على قتال أهل الحق لقاتل ، ومنهم من يعين بلسانه في الظاهر ، ~~ويخذل في السرائر ، ومنهم من يعين لطلب الدنيا والسمع فيها والرياء ، فإن ~~أصابه خير اطمان به ، وان أصابته فتنة انقلب على وجهه ، وأعدادهم وصنوفهم ~~في السير لا تحصى ، إلا ms086 قليلا من الضعفاء ممن يعجز عن النصرة له بالوفاء ، ~~ولا يرجى به بلوغ إلى شفاء ، ولا عناية فى الأمر ولا مكتفى ، حتى آلت به ~~الأمور ، وجرى عليه من الله المقدور، أن يطهر من عامة رعيته التخلف عنه ~~والخذلان ، وظهر من عامة خواصه المعاندة له والعصيان ، والمداهنة عليه ~~للسلطان ، والمباشرة له لذلك بالقول باللسان ، وخرجوا إلى السلطان مظاهرين ~~، وتالبوا إلى ذلك متناظرين ، فمنعهم عن ذلك خيرا ، وقهرهم عن التخلف عن ~~ذلك قسرا ، فوقع بينهم وبين عامتهم في ذلك العداوة والشحناء ، وفارقوه على ~~دلك من قريته بهلا متعصبين ، معاندين له على ذلك ومحاربين ، متوجدين عليه ~~فى ذلك متعنتين ، وقد صار السلطان بالشر مقبلا ، وهو في نفر من الضعاف أقلا ~~، قد انقضت عنه جماعتهم ، وصحت معه عداوتهم ، وإنما خرج من نزوى في ردهم عن ~~خروجهم ذلك ، وفى حرب العدو المقبل إليه ، فلما رأى ما قد نزل به من ~~الخذلان ، وبان له من العداوة والعصيان ، واستضعف نفسه ومن معه عن لقاء ~~السلطان ، وخاف أن يدهموه على المكان ، فتحيز بمن معه من بهلا إلى كدم ، ~~ورجا أن يكون قد استوثق لنفسه في ذلك وحزم ، فلم يزل بكدم إلى أن صح معه ~~أنهم قد دخلوا الجوف من نزوى ، فداخله ومن معه من الضعفاء لقلتهم ~~الخوف،فانحازوا من هنالك إلى وادي التجر، استبقاء منه لضعفاء المسلمين ، ~~رجاء المعونة # والنصر ، فنزل بوادي التجر(1). # -99- # __________ # (1) - ذكر الناسخ هذه العبارة على هامش الصفحة : "وادي التجر هو واد ~~معروف بقرب بلد العبريين من عمان والله أعلم ، وجدته مفسرا أن الجوف هي ~~نزوى . ولا نعلم هل هذا من قول المؤلف أو أنه من عند نفسه . ا. ه محققه . PageV02P099 # ودعا إلى حرب السلطان من حضره ، واستنصر عليه من قدر عليه ونصره ، واجتهد ~~في ذلك وصبر ، ودعا إلى ذلك واستنصر ، وراح في ذلك وبكر ، وأقبل في ذلك ~~وأدبر ، فامده الله بمن مده ، فابلى بهم طاقته وجهده ، فجيش إليهم أنصاره ~~وأعوانه ، إلا من لا عناية له عنه من خاصته واخوانه ، وقعد لهم في مكانه ، ~~وكان السلطان ms087 وجنده بنزوى نازلين ، وكان تخلفه عن الحرب عن رأي من بحضرته ~~من إخوانه ، وأهل الشفقة من أعوانه ، ورجاء أن يكون في تخلفه تخلف عن ~~الاسلام وأهله ، وقوة لنصره وعدله ، وكان تخلفه عن الجيش الذي بعثه إلى ~~السلطان بنزوى ، قريبا من المجازة إلى عقبة منح لم يكن عليهم ببعيد ، فاتى ~~الله المقدور ، وما قد علم الله -تبارك وتعالى - أنه تصير إليه تلك الأمور ~~، فهزموا أنصاره مع ذلك وغلبوا ، وولوا عنه مع ذلك وهربوا ، فانقضت هنالك ~~جماعتهم ، وزالت هنالك رايتهم ، وخرج من هنالك مخذولا مغلوبا خائفا يترقب ~~مطلوبا ، وكان ذلك ضحوة النهار ، فلم يكن عشيا من يومه ذلك حتى انفض عنه ~~جميع من كان معه ، ووقعت الغلبة والاياس ، وأيس مع ذلك من نصرة الناس ، ~~فاستولى السلطان الجائر على جميع عمان من جميع النواحي والبلدان ، وأقبل ~~الناس في المصانعات ، وأقبل إليهم السلطان الجائر بالسخريات والمداهنات ، ~~حتى دانت لهم جميع النواحي ، وهو خائف في رؤوس الجبال والمسافي ، مشفق من ~~السلطان والرعية ، يترقب في كل موضع نزول المنية ، وأن يدهمه عن مرقده من ~~مامنه ببلية ، وأصبح خائفا على نفسه وماله ، هاربا من داره وعياله ، وأصبح ~~جميع أهل المصر قد أمنوا واطمانوا في منارلهم ، وسكنوا وصانعوا سلطانهم ~~وداهنوا ، فلم يكن # له من الاستسلام بدا ، إذ لم يجد إلى غيره سبيلا ولا جهدا ، فطالع في ~~أمره واستشار ، واستشير له ذوي الأبصار ، واتبع في أمره فيما ظهر منه حكم ~~الأبرار ، وأخذ بالرخصة من قول الأخيار . # فصل : ومما لا نعلم فيه اختلافا أن الإمام المدافع يسعه التقية ، إذا ~~خذلته الرعية ، ولم يكن معنا أصح من ذلك الخذلان ، ولا أبين من تلك # -100- PageV02P100 العداوة وذلك العصيان ، والله هو الرؤوف بعباده المنان ~~، وما جعل الله على عباده في الدين من حرج ، بل الصحيح معنا أنه قد جعل لكل ~~مدخل من أمر دينه بابا ومخرجا ، ولكل عاجز عن أداء فرض من فرائضه عذرا وباب ~~فرج ، ولا فرق بين الامام والرعية ، وكل منهم جار عليه حكم القضية ، فالقى ~~بيده إلى منزله ، واستسلم برجاء أن ms088 يستتر فيه وأن يسلم ، فوصل إليه رسول ~~السلطان إلى مكانه ، يعطيه منه الميثاق بامانه ، فبلغنا أنه أعطاه ذلك ~~بلسانه ، ولم يبلغنا بحمد الله أنه عرضه ليمين ، ولاكان إلى باب السلطان من ~~الوافدين ، ولا من القادمين إليه الواصلين ، فإنما السلطان الذي وصل إليه ، ~~واضطره إلى ذلك وخبره عليه ، فزالت معنا هنالك إمامته ، وثبتت للعذر الواضح ~~له ولايته ، ولا نعلم في الأحكام ، ولا فيما اختلف فيه من أمر الامام راشد ~~بن الوليد -رحمه الله - ، يلحقه في إمامته مقال ، ولا طعن ولا عيب في حال ~~من الحال ، فلبث بعد ذلك قليلا مخمولا ، ومات عن قريب من ذلك الحين مفقودا . # وكان راشد بن الوليد في أيامه وزمانه وموضعه ومكانه ، ومع أنصاره وأعوانه ~~، العاقدين له من أصحابه وإخوانه ، وفي عامة أموره ، كان غريبا معدوما ، ~~ولم يكن عند أحد من أهل الخبرة به في أموره ملوما ولا مذموما ، فجزاه الله ~~عن الاسلام وأهله ، لما قد قام فيه من حقه وعدله - عنا وعن جميع المسلمين - ~~من عرف صحيح فضله ، أفضل ما جزى إماما عن رعيته ، وأخا بصحيح أخوته . # فصل : وإنما ذكرنا من أمور راشد بن الوليد ، لما قد ظهر وما نرجو أنه لن ~~يدفع ولن ينكر ، والا ففضائله كانت معنا أكثر من هذا وأكبر ، وكان أبو محمد ~~عبدالله بن محمد بن أبي المؤثر قد قتل في وقعة الغشب من الرستاق في سيرة ~~الامام راشد بن الوليد وفي طاعته ، وكان زوال أمر الإمام راشد بن الوليد في ~~وقعة نزوى ، وعنها زالت رايته ، وانقضت جماعته ، وبان خذلان # -101- # __________ # (1) - في نسخة "حرفان " . # (2) - في نسخة "رعوال " . وهما موضعان . PageV02P101 # رعيته له ، ولزمته التقيه ، وخاف على نفسه هنالك من السلطان والرعية ، أن ~~يقصدوه بالقتل رضا للسلطان ، ولم يرج لنفسه مستقرا في موضع من عمان من حد ~~حرفار(1) إلى حد رعوان(2) ، ولا في جبال عطالة ولا في أرض الحدان والرستاق ~~، فادهى عليه وأمر ، وأعدى عليه من كل عدو وأشر ، والله - تبارك وتعالى - ~~أولى بالعذر من البشر ، وكل من عذره الله في دينه ، فواجب أن ms089 يعذر ويعان في ~~ذات الله ، فيما قد نزل به وينصر ، وكان راشد بن الوليد -رحمه الله - ، ~~فيما ظهر إلينا من أمره ظاهر الايمان ، ظاهرا عليه شواهد الفضل والإحسان ، ~~ناهيا عن الشر والبهتان ، صادق اللسان والفعال ، ورعا عن المحارم ، مجتنبا ~~عن المآثم عاملا بما علم ، سائلا عما نزل به ولزم ، متواضعا لمن هو فوقه ، ~~متعطفا على من هو دونه ، كاظما للغيظ ، بعيد الغضب ، سريع الرضى ، محتملا ~~للأئمه ، حريصا على إصلاح المسلمين ، رؤوفا رحيما بالمؤمنين ، متوشحا ~~بكرائم الأخلاق ، مستقيما على الحقيقة ، قاصدا للطريقه ، يضرب به الأمثال ، ~~ويعجز الواصفون عن وصفه بالمقال ، فرحم الله تلك المهجة وتلك الأوصال ، ~~وتفضل علينا وعليه بالمن منه والإفضال ، وعرف بيننا وبينه في مستقر من ~~رحمته ، وجمعنا واياه على جزيل من ثوابه وكرامته ، وفعل ذلك لكل مؤمن ~~ومؤمنة ، إنه أرحم الراحمين . # -102- PageV02P102 باب # المختلفان الضعيفان في أمر الدين # الذي لا يجوز فيه الاختلاف # إذا كان المختلفان من أهل الولاية في أمر الدين ، الذي لا يجوز فيه ~~الاختلاف ضعيفين ، ممن لا تقوم به حجة الفتيا فيما يسع جهله من الدين ، ~~وكلاهما يدعي الحق ، وهو مما لا يجوز فيه الاختلاف من الدين ، وعلم منهما ~~ذلك من يتولاهما ، ومن قد تقدمت لهما ولاية عنده ، فإن الولاية فيهما ~~بالرأي والوقوف عثهما بالرأي على اعتقاد الولاية للمحق منهما ، والبراءة من ~~المبطل منهما في الشريطة ، ولا يجوز الوقوف عنهما ، ولا عن المحق منهما ~~بالدين ، ولا يجوز الوقوف عنهما بالدين ، وإنما الوقوف عنهما بالرأي ~~والولاية لهما بالرأي ، أو ولايتهما على اعتقاد البراءة من المبطل منهما في ~~الشريطة ، وولاية المحق منهما في الشريطة ، ولا تقوم الحجة من قول أحدهما ~~في اختلافهما كما تقوم من العالم في اختلاف العالمين ، وقد مضى القول في ~~ذلك في اختلاف العالمين بما فيه كفاية . # وأما السؤال عن هذين الضعيفين ولزوم السؤال فيهما إذا كانت لهما ولايته ~~متقدمة ، فقد اختلف في ذلك ؟ فقال من قال : يلزمه اعتقاد السؤال عما يلزمه ~~في أمرهما حتى يخرج من ولاية المبطل منهما إلى البراءة منه بالدين ، ويتولى ms090 ~~المحق منهما بالدين ، ولا يقف عن ولاية ووقوف الرأي . # -103- PageV02P103 وقال من قال : لا يلزمه في هذا سؤال ، لأنه واسع له ~~الوقوف غنهما بالرأي ، فيخرج ذلك عن ولاية المبطل ويتولى المحق ، ولا يكون ~~بذلك مضيعا للازم ، ولا راكبا لمحرم ولا واقفا عن عالم ، وانما لا يسع ذلك ~~في العالمين ، إذ لا يجوز الوقوف عن العالم برأي ولا بدين من أجل قوله ~~بالحق ، ولا من أجل براءته من المبطل بالحق ، وهذا القول هو أصح على أصول ~~مايسع جهله ومالايسع جهله . # والقول الأول جائز على الاحتياط . # وإذا لزمه السؤال على هذا القول ني الوليين الضعيفين ، أو الولي إذا ركب ~~ما يجهله من الباطل ، أو في غير الولي إذا كان لا يبرأ منه في الأصل ، وعلم ~~منه باطلا يسعه جهله ، فلزمه السؤال على الاختلاف ، فإن هذا الموضع يكون ~~الوقوف فيه وقوف رأي وسؤال ، ويسمى وقوف رأي ، ويسمى وقوف سؤال إذا لزمه ~~السؤال فيه ، على بعض القول ، ويلحقه اسم وقوف السؤال ، وإذا لم يلزمه ~~السؤال لحقه اسم وقوف الرأي . # ووقوف السؤال لا يكون إلا بالرأي ، ولا يكون بدين ولا يجوز أن يقف وقوف ~~الدين في موضع وقوف الرأي والسؤال ، وقد يجزئه وقوف الرأي في هذا الموضع عن ~~وقوف السؤال ، ويجزئه وقوف السؤال على قول من يلزمه ذلك عن وقوف الرأي . # -104- PageV02P104 باب # الاختلاف في الدين من الضعيف والعالم # إذا كان العالم هو المبطل # وإذا كان الاختلاف في الدين بين ضعيف وعالم ، وكان المحق في الأصل هو ~~الضعيف ، والمبطل هو العالم فهو في هذا بمنزلة اختلاف الضعيفين ، لأنه لا ~~تقوم الحجة بالحق فيمايسع جهله من قول الضعيف والعالم فهو المبطل ، ولاحجة ~~للمبطل في الباطل ، وهو خصم محجوج لاحجة له ولا منه في الباطل ، ولا تجوز ~~ولايته على حال بالدين ، ويجوز فيه الوقوف بالرأي على هذا ، والوقوف ~~بالسؤال ، وهو في هذا خصم ليس بحجة ، وإنما لا يجوز الوقوف عنه برأى ولا ~~بدين ، في براءته من المبطل بالحق ، وفي قوله بالحق الذي لا يكون فيه مبطلا ~~في أصل الدين ms091 ، فإن جهل الجاهل باطل العالم ، إذا لم يقم عليه حجة من قول ~~الفقيه ، وإذا جهل حكم العالم في الخصومة ، وظن أنه لا يجوز فيه وقوف الرأي ~~، إذا كان عالما في الأصل معه فتولاه بدين ، وثبت على ولايته بغير رأي ولا ~~اعتقاد براءة الشريطة ، كان بذلك هالكا ، ولا يسعه جهل ذلك ، والعالم في ~~هذا الموضع خصم يجوز عليه وفيه ما يجوز على الضيف وما يجوز في الضعيف ، لأن ~~حجته قد زالت وبطلت ، وإنما يكون حجة إذا صح له الحجة ، ومنه الحجة بالعلم ~~الظاهر الشاهر ، ثم دام عليه ولم يتحول عنه إلى باطل ، فإذا تحول عن الحق ~~إلى الباطل ، زال عنه في علم العلماء بالدين ، اسم ماكان قد صح له من الحجة ~~والعلم ، وصار في علم الله ني أصل دين الله ، وفي علم العلماء بالدين إلى ~~حالة الخصم ، ولم يجز للجاهل وان جهل منزلة ما قد نزل به من الباطل ~~والخصومة وزال عنه من حكم الحجة والعلم أن ينزل بغيرمنزلته التي نزل بها # -105- PageV02P105 وان جهلها ، إذا علم بذلك منه ، كما لا يجوز له أن ~~يجهل منزلته التي نزل بها إذا علمها من الحجة في العلم ، وهكذا الحق لا ~~شبهة فيه ولا اختلاف ، لأنه إنما كان العالم حجة في العلم بالحق ، فلما أن ~~زال عن حكم الحق كان خصما في الحق ، وزال عنه حجة الحق ، ولا يجوز أن يكون ~~خصما في شيء حجة فيه أبدا ، ولا يقوم هذا في حجة الدين ولا حجة العقل ، ولا ~~يجوز أن يكون يجهل الجاهل للخصم من الحجة نزول في حكم الإسلام ، حجة الحجة ~~إلى منزلة الخصم ، وينزل الخصم في منزلة الحجة ، ويكون حجة على الحجة ، ~~ومحال أن يكون الخصم في حال من الحال حجة على البينة ولا على الحكم ، هذا ~~من المحال ، ولو جهل ذلك العماة والجهال . # وإنما زال عن هذا الجاهل البراءة من هذا العالم من حينه بقول خصمه هذا ~~الضعيف ، إذا قام عليه بالحق من طريق أن الضعيف لا تقوم بقوله الحجة في ~~الفتيا ، فيما ms092 يسع جهله ، ولما أن كان خصمه في أول المسالة عالما تقوم ~~بقوله الحجة في الفتيا ، وجب على الجاهل قبول قول العالم فيه من حينه ، ~~ولزمته البراءة بذلك ، لأنه الحجة التامة التي لا يوجد لها إلا مثلها ، ~~وخصمها مبطل في أصل الدين لاحجة منه ولا له . # ولا تعدو الحجة معنا في الفتيا أحد أمرين : # إما أن تقوم الحجة في الفتيا من العالم الواحد المحق فيما يسع جهله . # واما ألا تقوم الحجة فيما يسع جهله إلا أن يبصر الجاهل عدل ذلك ويبين له ~~صوابه ، ولا معنى بعد ذلك الواحد من العلماء في الإثنين ولا الثلاثة # -106- PageV02P106 ولا الأربعة ولا ما فوق ذلك ، إلى ما لا يحصى إلا أن ~~يخرج ذلك إلى إيضاح العلم معه لذلك عن حجة الفتيا . # وقد قيل ذلك ، ولا يخطىء من قال بذلك ، وقد مضى القول في ذلك ، وذلك قول ~~من قول أهل العدل وله ، فيما يسع جهله وما لا يسع جهله قوي من الأصل ، لأنه ~~قد جاء الأثر بانه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ، ما لم يركبوه أو ~~يتولوا راكبه أو يبرأوا من العلماء ، إذا برئوا من راكبه ، وكذلك يسعهم ~~جهله ما لم يركبوه ، أويبرأوا من العلماء إذا قالوا به ، أويقفوا عنهم ، ~~وذلك من ركوبهم له ترك ولاية المحق العالم من أجل ما قال من الحق ، إذا ~~كانوا جاهلين به ، فلايسعهم جهله مع تصييع ولاية أهله القائمين بحقه وعدله ~~، وترك ولاية المحق العالم من أجل ما قال من الحق وما قال به من العدل برأي ~~أو بدين ، مما لا يسعهم جهله ، وترك ولاية المحق الضعيف ، من أجل ما قال من ~~الحق ، وقام به من العدل بالدين نقض منهم للدين ، ومما لا يسعهم جهله ~~ولاركوبه ، وذلك أيضا ممالا يسعهم جهله . # فصل : فإن برىء الضعيف المحق من الخصمين في الدين من العالم المبطل ، ولم ~~يعلم الجاهل أنه مبطل وبرىء العالم من الضعيف على ما قال من الحق والعدل ، ~~ولم يعلم المحق منهما من المبطل ، فإن كان العالم بدءا بالبراءة من ms093 الضعيف ~~، فللجاهل فيهما العالم بأمرهما ، أن يبرأ من المبتدىء منهما بالبراءة من ~~صاحبه ، بما برىء من وليه في الأصل ، براءة رأي لا براءة دين . # وإنما جاز له أن يبرأ براءة رأي ، من أجل أنه برىء من وليه ، وقذفه وهو ~~يتولاه برأي ، حين أحدث ذلك ، فإذا كان يتولى وليه برأي ، ثم برىء منه ~~متبرىء من أوليائه أو من غيرهم ، فإنه يبرأ ممن قذف وليه برأي ، وإنما يكون ~~اعتقاده أنه يبرأ منه برأي ، إن كان يبرأ منه بغير حق ، وإن كان وليه هذا ~~المتبرىء منه على ولايته ، فهو يبرأ من هذا الذي قذفه عنده ، وبدءا ~~بالبراءة منه ، فصار قاذفا لأنه لم تقم عليه بقوله الحجة في الفتيا ، ولم ~~يكن له إذا لم يكن # -107- PageV02P107 حجة أن يبرأ من ولي هذا الذي يتولاه ، حتى يكون حجة ~~عليه ، فلما قذف وليه وهو لم يصح معه ما تزول به ولايته ، كان في حكم ~~الظاهر قد قذف وليا له ، وبرىء من ولي له ، وكان له أن يبرأ بالرأي ممن ~~برىء من وليه ، الذي يتولاه برأي في الأصل ، ولا تجوز براءة الرأي إلا فى ~~هذا الموضع . # وكذلك لوبرىء المتبرىء منه ممن برىء منه ، لما برىء منه ، فإنه في ظاهر ~~الأمر يبرأ ممن بدأ بالبراءة ، لأنه قاذف في حكم الظاهر لوليه ، لا يبرأ ~~بالرأي من الآخر إلا في الاعتقاد ، وأما المبتدىء بالبراءة منهما ، إذا لم ~~يكونا حجة فيما اختلفا فيه ، فإنه يبرأ بالرأي من المبتدىء بالبراءة . # كذلك الضعيفان إذا اختلفا في الدين ، فبرىء أحدهما من صاحبه ، ولم يعلم ~~المحق منهما من المبطل ، فإنه يبرأ من المبتدىء بالبراءة منهما ، لأنه قاذف ~~في ظاهر الأمر لوليه ، ولأنه لاتقوم به الحجة في الفتيا ، ولأنه يتولى وليه ~~المقذوف بالرأي لا بالدين ، ولا يجوز أن يبرأ من المحق بالدين ، ولا يبصر ~~العدل فيبرأ من المبطل بالدين ، ولا يجوز أن يتولى وليه برأي ويبرأ ممن ~~قذفه بدين ، وإنما يتولى وليه برأي ، ولا يكون القاذف أشد حقا من الولي ، ~~لأنه لو كانت الولاية بالدين ، كانت البراءة ms094 من القاذف له بالدين. # وهذا في الضعيفين ، وفي الضعيف والعالم إذا كان العالم هو المبطل في ~~الأصل ، ولم يعلم العالم بحدثهما الحكم في ذلك ، ولا أبصر باطل المبطل ولا ~~حق المحق . # فصل : ولو كان الخصمان عالما وضعيفا من أهل الولاية ، وكان المحق هو ~~العالم ، ثم برىء من المبطل ، وقد علم الجاهل بحدثهما جميعا لم يجز للجاهل ~~أن يبرأ من العالم برأي ولا بدين ، من أجل براءته من الضعيف ، ولو كان هو ~~المبتدىء بالبراءة من الضعيف ، ولوبرىء منه الضعيف ، قبل أن يبرأ العالم من ~~الضعيف ، كانت البراءة من الضعيف هاهنا بدين لا برأي ، # -108- PageV02P108 لأن الحجة قد قامت من العالم ، ولأن الضعيف هاهنا قاذف ~~مبطل بالقذف . # ولو بدأ العالم من الضعيف بالبراءة على باطله ، لم يجز للجاهل أن يبرأ من ~~العالم المحق من أجل ذلك برأي ولابدين ، ولايقف عنه برأي ولا بدين ، ~~والعالم في هذا غير الضعيف لأنه حجة ، ولأن البراءة منه بالرأى أو بالدين ، ~~والوقوف عنه بالرأي أو بالدين نقض للدين ، لأنه الحجة وليس لأحد أن يجهل ~~الحجة بعد قيامها بتضييع حقها وتبديل حكمها . # ولوكان الخصمان عالمين جميعا ، لم يجز فى العالم المحق منهما أيضا براءة ~~برأي ولا بدين ، ولا وقوف برأي ولا بدين ، ولو بدأ بالبراءة من المبطل ، ~~وجهل ذلك الجاهل لأن الحجة تقوم من العالم على العالم ، كما تقوم من العالم ~~على الجاهل وعلى الضعيف ، وحجج الله - تبارك وتعالى - لا تتحول ، لجهل من ~~جهلها وضعف من ضعف عنها. # ولا تجوز البراءة بالرأي في وجه من الوجوه ، إلا في هذا الموضع من طريق ~~البراءة للقذف للولي الموقوف عنه ، وقوف رأي أو وقوف سؤال ، حتى يعلم أمحق ~~فيما وقف عنه أم مبطل ، فإذا كان الولي بهده المنزلة ثم قذفه قاذف ، فلا ~~يجوز إهمال أمره كغيره من الموقوف عنهم ، ولا يجوز أن يبرأ من قاذفه بدين ~~وهو لا يعلم أهو على ولايته بدين أم لا ، ولكن يبرأ من قاذفه في هذا الموضع ~~بالرأي ، إن كان وليه الذي برىء منه على ولايته معه ms095 ، في أصل دينه بالدين ، ~~وان كان وليه الذي قذفه هذا القاذف قد زال عنه حكم الولاية معه في الدين ، ~~فالقاذف له من المحقين هذا ، يكون اعتقاده عند براءته من قاذف وليه ، الذي ~~هو واقف عنه وقوف رأي أو وقوف سؤال ، ما لم يكن القاذت القائم بالحق في ذلك ~~عالما محقا ، ويكون الجاهل قد وقف على ما يرى به العالم من وليه هذا الذي ~~تولاه برأي . # فإذا علم الجاهل الحدث الذي أحدثه و ليه ، الذي هو واقف عنه # -109- PageV02P109 برأي ، فبرىء منه على ذلك عالم ممن تقوم به الحجه في ~~الفتيا فيما يسع جهله ، فلا يجوز للجاهل أن يبرأ من العالم في هذا الموضع ~~برأي ولا بدين ، وعليه قبول قوله إن أفتاه بالحق فى ذلك ، وعليه التسليم له ~~بولايته له على ما كان عليه ، ولاينقض ذلك عنه بجهله ، ولايسعه جهل ذلك . # ولو أن جاهلا بالأحكام رأى من ولى له مما يجب عليه فيه الوقوف بالرأي ، ~~فوقف عنه برأي ، أو وقوف سؤال ، ثم علم من فقيه عالم بصير ، أنه يبرأ من ~~وليه هذا الذي قد وقف عنه ، بذلك الحدث برأى ، ولم يعلم أن هذا العالم قد ~~علم من وليه ، هذا الذي وقف عنه هذا الوقوف ، ذلك الحدث الذي قد رآه من ~~وليه وعلمه منه ، كان العالم في هذا الباب خصيما ، وكان الوقوف عنه في هذا ~~الموضع برأي جائز ، من أجل براءته من وليه هذا الذي وقف عنه برأي ، إذا لم ~~يعلم أن العالم قد علم من وليه ذلك الحدث ولا شيئا من الأحداث التى يجهلها ~~أو يجهل الحكم فيها أو يعلمها أنها باطل ، والعالم في هذا وغيره من الناس ~~سواء ، إذا كان بمنزلة القاذف ، لأنه لا حجة له فيما يكون فيه خصما ، وإنما ~~الحجة له فيما يكون فيه حاكما إذا كان باحكامه عالما . # ولوكان لرجل ولي ضعيف من ضعفاء المسلمين ولم يعلم منه حدثا يجب عليه به ~~وقوف برأي ، ولا علم منه ما تجب به البراءة منه ، ثم سمع مائة ألف عالم أو ms096 ~~يزيدون من أمثال موسى بن علي ومحمد بن محبوب -رحمهما الله - ، يبرأون من ~~وليه ذلك الضعيف الذي قد تولاه بحق ، كانوا بذلك عنده مخلوعين محجوجين ، ~~ولوكانوا قد برئوا من ذلك الضعيف بالحق ، فيما غاب عنه من أمرهم ، ولا يجوز ~~له أن يحسن فيهم الظن فى هذا الوجه ، فإن أحسن بهم الظن إذ معه أنهم لا ~~يبرأون من وليه ذلك إلا بالحق ، كان بذلك هالكا محدثا ، وذلك إذا علم أنهم ~~يعلمون أنه يتولاه ، أو أعلمهم أنه يتولى ذللك الذي برئوا منه ، أو كان ~~الذي برئوا منه قد لزمت ولايته أهل الدار فى عصره ، فإذا كان على أحد هذه ~~المنازل ، فلا يجور له أن يحسن فيهم الظن على هذا # -110- PageV02P110 أنهم قاذفون لوليه مخلوعون محجوجون ، لاحجة لهم على ~~غيرهم ، وهم وغيرهم في ذلك بالسواء من الحكومة ، ولايجوزله أن يضع فيهم ، ~~ماقد لزمهم من الحق في دين الله ، لحسن ظنه فيهم ، لأنه لا يجوز الحكم بحسن ~~الظن ولا بسوء الظن ، وكما لا يجوز الحكم بسوء الظن ، فكذلك لا يجوز الحكم ~~بحسن الظن ، وإنما يجوز ويلزم الحكم بالحق ، على مخالفة أحكام الظن . # والعلماء وغيرهم في الأحكام بالحق سواء ، ولايكون للعلماء حجة يخالفون ~~فيها منازل غيرهم في وجه من الوجوه كلها من الأحكام ، ولا من منازل الاسلام ~~، إلا في موضع قولهم بالحق ، إذا لم يخالفوا الحق في قولهم في الفتيا وغيره ~~، من القول بالحق في الدين ، الذي هو من الشريعة ولا يخرج مخرج الحكم بين ~~الناس . # وكذلك في براءتهم من المبطل على الباطل الذي جهله الجاهل ، فلا تجوز ~~البراءة من العلماء ، ولا الوقوف عنهم برأي ولا بدين في هذين الموضعين ، في ~~موضع ما قالوا به من الحق والعدل الذي جهله غيرهم من الجهال ، ولا في ~~براءتهم من المبطل الذي قد علم الجاهل بحدثه ، وجهل حرمة حدثه ، وهذان هما ~~الموضعان اللذان للعالم فيهما ، ما ليس للجاهل ولا للضعيف من المسلمين ، ~~وسائر ذلك من الأحكام والخصومات بين أهل الإسلام ، فالحكم فيها بين العالم ~~والجاهل والضعيف سواء ، لا اختلاف ms097 بينهم في ذلك . # فصل : وكذلك لو برىء هؤلاء العلماء وأضعافهم من ولي له قد علم منه حدثا ، ~~لزمه الوقوف عنه بالرأي أو بالسؤال ، ولم يعلم أن العلماء علموا منه بذلك ~~الحدث ولا بحدث غيره ، فبرئوا منه على هذا معه ، وقد علموا أنه يتولاه ، أو ~~أعلمهم بذلك ، أو كانت ولايته لازمة أهل الدار وأهل الموضع # -111- PageV02P111 كان عليه أن يبرأ منهم كلهم بالرأي ، وكانوا كغيرهم من ~~الخصماء ، وزالت عنهم حجة الفقهاء والعلماء ، ولوكانوا في أصل براءتهم ~~محقين ، من هذا الذي برئوا منه ، ولا نعلم في هذا اختلافا بين أهل العلم ~~باحكام الولاية والبراءة . # وكذلك لو رأى هؤلاء العلماء كلهم وأضعافهم ، وقد أجمعوا على هذا القول ~~بحرف من حروف الباطل ، مما يخالف ذلك الحرف ، حكم كتاب الله أو سنة نبيه أو ~~إجماع المحقين من الأمة ، فقالوا بذلك الحرف بأنه باطل ، وهو حرف حق أو أنه ~~حق وهو باطل . # وقالت أمة مملوكة بخلافهم في ذلك بمايوافق الحق ، ولم يقل أحد بخلافهم ، ~~فلا يحل لهذا الجاهل أن يتولى هؤلاء العلماء ، الذين هم عنده أمناء علماء ~~حكماء. فإن تولى هؤلاء العلماء بدين ، أوتولى أحدا منهم بدين على ذلك ، ~~بغير شريطة البراءة منهم في الجملة ، ولغير عذر يجوز له في الإسلام إلا ~~موضع أمانته بهم ، وحسن ظنه فيهم أنهم علماء وأنهم حجة ، كان بذلك من ~~الهالكين ، الضعالين عن سواء السبيل ، وإذا كانوا أولياءه فيما مضى ، لزمه ~~فيهم أن يبرأ منهم بدين من حين ما سمع منهم ذلك ، أن وفقه الله لعلم ذلك من ~~أي الوجوه علم ذلك ، فإن قصر نظره عن ذلك ، كان عليه أن يقف عنهم وقوف رأي ~~أو وقوف سؤال ، ولا يجوز أن يقف في هذا الموضع وقوف دين ، فهم كغيرهم من ~~الناس في هذا الموضع ، كانوا بذلك مفتين لغيرهم أومتقولين بغير فتيا ، كان ~~لهم في ذلك خصم ، أو لم يكن لهم في ذلك خصم ، ولا فرق في ذلك بين الخصماء ~~وغيرهم ، إذا كانوا مختصمين بالاختلاف في أصول الدين . # ولوكان خصم هؤلاء العلماء كلهم أمة ms098 مملوكة ، قد قالت بالحق ، فإن كانت قد ~~نزلت بمنزلة العلماء الذين يكونون حجة في الفتيا ، كانت حجة على # -112- PageV02P112 الجاهل ، وكان عليه أن يقبل منها الحق بالبراءة من ~~العلماء في وقته وحينه ، أو يقف عن العلماء كلهم برأي أو سؤال ، ويتولى ~~الأمة المملوكة أقل ذلك على الاختلاف ، وقولنا أن عليه قبول قول الأمة ~~بالحق ، والبراءة من العلماء كلهم من حينه وساعته ، وإلا كان محجوجا هالكا ~~، شاكا في حجة الله ، وهذه الأمة في هذا الموضع حجة الله على هذا الجاهل ، ~~وعلى جميع أهل الأرض في أمر هؤلاء العلماء الذين قامت عليهم بالحق في ذلك .... # ولا ينفك جميع أهل الأرض فى هذه الأمة وهؤلاء العلماء من أحد أمرين : # إما أن يتولوا هذه الأمة ولا يقفوا عنها بدين ولا برأي . # أو يقبلوا منها قولها في هؤلاء العلماء ، ويبرأون منهم في حينهم وساعتهم ~~معا كلمح البصر ، والا هلكوا جميعا ، ولوكان جميع أهل الأرض من أهل المشارق ~~والمغارب . # كذلك لو رأى من عالم من العلماء ، أو من جماعة من العلماء ، عملا قد ~~أجمعوا عليه من الباطل الذي يخالف الحق في دين الله ، ولا يختلف فيه في دين ~~الله ، ولا مخرج لذلك الذي رأى منهم من الباطل ، ولا يحتمل مخرجا من مخارج ~~الحق ، فهم كغيرهم من الناس في الأحكام ، ولا يحل له أن يتولاهم ولاية ~~دينونة بغير شريطة ، فإن تولاهم على ذلك أو أحدا منهم بدين بغير شريطة ~~البراءة ، كان بذلك هالكا محدثا ، فإن أبصر حدثهم وهداه الله إلى ذلك باي ~~وجه من الوجوه ، ولو من طريق ما ألهمه الله صواب ذلك وزينه في قلبه ، كان ~~عليه البراءة مهم معا ، ولم يجز له الشك فيهم بعد العلم ، وان لم يبصر ~~حدثهم ولا ضلاللهم ، فلا يجوز له أن يتولاهم بدين ، ولكن له أن يقف عنهم ~~برأي ، أو يتولاهم برأي ، على اعتقاد السؤال على قول من يقول بذلك ، وليس ~~بالمجمع عليه ، وقد بينا الموضع الذي يكون العلماء فيه حجة بالقول بالحق ، ~~وفي البراءة بالحق من أهل الباطل فقط لا ms099 غيرذلك ، وقد بينا # -113- PageV02P113 ما الحجة لهم في ذلك ، وما يلزمهم لهم وفيهم ، وهو أن ~~يقبل منهم الحق الذي قالوه ، وأقل ذلك أن لا يبرأ منهم عليه برأي ولا دين ، ~~ولا يوقف عنهم عليه برأي ولا دين . # ...وقيل في براءتهم من المبطل بالحق الذي قد عرف منه من المبطل ، وجهل ~~الجاهل حكم الحدث الذي علمه من المبطل ، وقصر نظره عن علمه ، وضاق عن قبول ~~قول العالم في ذلك ، فاقل ذلك ألا يبرأ من العالم في ذلك برأي ولابدين ، ~~ولايوقف عنه برأي ولا بدين . # وأما سائر الأحكام كلها في الولاية والبراءة ، في جميع فنون أحكامها ، ~~فهم كغيرهم من الناس ، وفي جميع الأحكام ، وجميع حقوق الاسلام ، في موضع ما ~~يكونون مدعين فهم مدعون ، وفي موضع ما يكونون قاذفين ، فهم قاذفون كغيرهم ، ~~وفي موضع ما يكونون حكاما ، فهم حكام كغيرهم ، وفي موضع ما يكونون خصما فهم ~~خصم كغيرهم ، وفي موضع ما يكونون شهودا فهم شهود كغيرهم ، فلا فرق بين ~~الناس في ذلك ، لاختلاف منازلهم في العلم ، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين ~~المسلمين أهل العلم منهم . # وسواء عصى الله العالم بما يكون فيه مفتيا ، أو عصاه بما يكون فيه مدعيا ~~، أو عصاه بما يكون فيه متعبدا ، أو بما يكون فيه قاذفا ، فإذا بلغ إلى حال ~~ما يكون فيه عاصيا لله ، وخالف الحق من طريق القول ، بما يزعم أنه حق وبما ~~يزعم أنه دين ، وبما يرى الجاهل أنه فيه عالم ، وبما يجهل الجاهل منزلة ~~العالم في ذلك من غير العالم ، وبما يجهل الجاهل منزلة العالم في ذلك من ~~غير العالم ، وهذا موضع عظيم من عظيمات المهالك ، وهو أضيق ما يكون من ~~المسالك ، سلمنا الله وجميع المسلمين من ذلك ، ومن جميع الفتن والمهالك . # فصل : وجاء الأثر مجملا أنه لا يجوز الوقوف عن العلماء برأي ولا بدين ، ~~وإنما هو خاص فيما وصفنا مما يكون فيه حجة ، وفيما يكون فيه # -114- PageV02P114 عالما بالحق ، ولو تاول ذلك متاول ، أنه لا يجوز ~~الوقوف عن العالم برأي ولا بدين في جميع الأمور ms100 ، كان ذلك ضلالا وبدعة ~~عظيمة ، وفتنة جسيمة ، ولوكان ذلك كذلك ، لكان أهل الأديان يجوز لهم ولاية ~~أئمتهم في الدين ، إذ لا يحل لهم الوقوف عنهم لما كانوا معهم في منازل أهل ~~العلم ، في جهلهم بالعلماء وأسماء العلماء إذا ظنوا أنهم علماء ، و ظهر ~~عليهم اسم العلم أنهم علماء بذلك أبدا ، وذلك ضلال ومحال ، ولا يكون العاصي ~~لله أبدا من العلماء في هذا الاسم ، وإنما خاص هذا الاسم للعلماء المحقين ~~المستقيمين على سبيل الحق فيما قالوه من الحق ، وقاموا به من العدل على ما ~~وصفنا لا غيرذلك . # وذلك هو الأصل الذي قال به المسلمون ، وأجمعوا على أن يسع الناس جهل ما ~~دانوا بتحريمه ، ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه ، فإذا تولوا العلماء على ~~ركوب الباطل ، لحقهم في ذلك حكم الولاية لأهل الباطل ، وسواء علموا بذلك ~~وجهلوا ، وسواء علموا أن ذلك لهم أو جهلوا ، لأنهم قد ركبوا الجهل بولايتهم ~~للمبطل ، وهذا مما لا يختلف فيه ولا يشك فيه مع أهل العلم . # وفي نفس القول كفاية عن تفسير أمر أهل الضلال باعيانهم وأسمائهم ، وولاية ~~من اتبعهم على ذلك من الاتباع ، على ما يظنون أن ذلك منهم حق وعدل ، ~~ويتقربون إلى الله بذلك ويدينون به ، وكم من أهل هذه الصفة من الهالكين ~~بولاية علمائهم ، بتقليدهم لهم الباطل وقبوله منهم وولايتهم عليه ، ~~فبولايتهم عليه كانوا له قابلين ، وبولايتهم عليه كانوا به قابلين ، ~~وبولايتهم عليه يسمون له فاعلين . # وكفى بقول الله - تبارك وتعالى -حجة : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن ~~الله لا يهدي القوم الظالمين )(1). # -115- # __________ # (1) - الآية ( 51) سورة المائدة . PageV02P115 # فقد حكم الله عليهم بانه منهم ، وبالولاية لهم فادخلهم في الجملة ~~بالولاية ، وقال رسول الله في صلى الله عليه وسلم : "من أحب قوما فهو منهم ~~" والمعنى أنه من أحبهم على الحق فهو منهم ، ومن أحبهم على الباطل فهو منهم ~~، ولا يجوز في تاويل الحق ، أن يكون اليهودي إذا أحب ولده المسلم لمحبة ~~القرابة كان منه ms101 من المسلمين ، ولأن المسلم إذا أحب رحمه ووالده وزوجته ~~محبة القرابة والرأفة ، كان منه في دينه هذا من المحال والضلال . # فصل : وقد قال الله -تبارك وتعالى- لنبيه في أمر أهل الكتاب ليخاطبهم ، ~~وقد قالوا : (إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله ~~النار ) ، فقال الله - تبارك وتعالى - : (قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات ~~وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين )(1). # وقد صح معنا في العقول أن هؤلاء المخاطبين باعيانهم لم يقتلوا نبيا ولا ~~رسولا ، وإنما قتله أسلافهم من الذين يدعون دينهم ويسلكون سبيلهم ويتولونهم ~~على ذلك ، فسماهم الله قاتلين للرسل ، إن تولوا قتلة الرسل -صلوات الله على ~~نبينا محمد وعلى جميع النبيين والمرسلين - ، فمن يدعي ويقول إن هؤلاء ~~المخاطبين يقتلون الرسل مذ خمسمائة سنة أو أكثر أو أقل ، هذا ما لا تعقله ~~العقول ، ومن يقل إنهم لم يقتلوا وقد سماهم الله -تبارك وتعالى - قتلة ، ~~وإنما قال أهل العلم إنهم لولايتهم للقتلة ، وتصويبهم لهم في دينهم ، ~~فكانوا قاتلين ، وان لم يقتلوا بايديهم ولم يأمروا بالسنتهم ، ولم يرضوا ~~بالقتل ، إلا أنهم تولوا القتلة في دينهم ، فهم بذلك قاتلون لا محال ، في ~~دين الله -تبارك وتعالى - في التسمية بقوله : ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ~~) في دينهم ، ومن كان منهم في دينهم لحقه ما لحقهم من السخط من الله ~~والعقوبة ، وان لم يلحق المتولي ما يلحق القاتل من الدية والقود والعقوبة ~~في الدنيا ، # -116- # __________ # (1) - الاية (183) من سورة ال عمران . PageV02P116 # فافهموا - رحمكم الله - تاويل الآثار والأخبار والسنة والكتاب ، ولا ~~تحملوا الخاص من ذلك على أحكام العام ، ولا العام على الخاص ، فإن في ذلك ~~الهلاك في الدين ، والخلاف الشديد لدين المسلمين . # -117- PageV02P117 -118- PageV02P118 باب # الامامة والقول فيها # ومما أوجب الله - تبارك وتعالى - ، فرضا ثابتا على عباده في كتابه ، طاعة ~~أولي الأمر منهم ، حيث يقول - سبحانه وتعالى - :(يا أيها الذين آمنوا ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) (1)، فاجمع أهل الاقرار من ~~جميع أهل القبلة ، لا نعلم بينهم اختلافا ، أن أولي الأمر في هذا الموضع هم ms102 ~~الأئمة ، وإن اختلفوا في لزوم طاعة الأئمة على اختلاف أحوالهم بما يطول ~~وصفه ، ويكتفي بدونه للمراد به بثبوت ذلك . # وأجمع أهل الاستقامة من الأئمة على طاعة إمام العدل ، ما أطاع الله ~~ورسوله ، وعمل بكتاب الله وسنة نبيه ، لاجماع المحقين من الأمة ، ولم نعلم ~~منهم خلافا لأحد في ذلك بقول أو عمل من ارتكاب لكبيرة أو إصرار على صغيرة ~~من الذنوب من أحكام الكتاب والسنة أو إجماع المحقين من الأمة . # فصل : وثبت عن النبي في أنه قال : (لو وليكم حبشي مجذع فاقام فيكم كتاب ~~الله وسنتي فاسمعوا له وأطيعوا" ، وقال الله -تبارك وتعالى - : # -119- # __________ # (1) - الآية (59) سورة النساء . PageV02P119 # ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) ، وقال - تعالى - : ( ولا تطع كل حلاف ~~مهين )(1) # والمعنى في دلك أنه لا يطاع آثم فى الاثم ، ولا كافر في الكفر . # وجاء عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه -أنه قال في خطبته : (إني وليت ~~عليكم ولست بخيركم ، فأطيعونى ما أطعت الله ورسوله ، فإذا عصيت الله ورسوله ~~فلا طاعة لي عليكم ) ، # فصل : وأجمع أهل العلم من المسلمين ، أن الامام إذا ثبتت إمامته بوجه من ~~وجوه الحق ، أن طاعته لازمه واجبة ما لم يخالف كتاب الله أوسنة نبيه ، أو ~~إجماع المسلمين قبله ، أو إجماع أهل العلم ممن في عصره فيما أجمعوا عليه ~~مما يكون حكمه إجماعا ، فما لم يات باحد هذه المعاني فطاعته ثابتة ، فثبتت ~~طاعة الامام العادل من حكم كتاب الله وسنة نبيه وإجماع المسلمين . # واختلف الناس سواء أهل الاستقامة في طاعة الأئمة والأمراء الجبابرة ~~والسلطان ، وذلك مما يطول وصفه وتعديده ، ولا يحتاج إلى ذكره لاجماع ~~المسلمين على غيره ، ومخالفته الكتاب والسنة والاجماع ، غير أنه مما يثبت ~~إجماع المسلمين على طاعة الامام العادل . # فصل : وإنما تثب عن الله -تبارك وتعالى - ، فرض طاعة الله على المؤمنين ~~لأولي الأمر منهم ، فلما أن كانت الطاعه لأولي الأمر من المؤمنين ، لا ~~لأولي الأمر من غير المؤمنين ، لقوله - تبارك وتعالى - : ( وأولي الأمر ~~منكم) ، فهم أولو الأمر من المؤمنين . # فإن قال قائل : فإذا كان هكذا ms103 فإنما أوجب الله الطاعة لأولي الأمر من ~~المؤمنين على المؤمنين لا على غير المؤمنين ، وكل من كان كافرا أو عاصيا # -120- # __________ # (1) - الآية 10 من سورة القلم. PageV02P120 # فلا طاعة للإمام عليه ، إذ قلتم أنتم إنما خاطب الله بطامحة ألمؤمنين من ~~أولي الأمر ؟ # قلنا له : كذلك إنما خاطب الله المؤمنين بطاعة أولي الأمر منهم ، وخاطب ~~الناس كافة أن يكونوا مؤمنين ، وفرض عليهم الإيمان ، وأن لا يقيموا على غير ~~الإيمان طرفة عين ، في غير آي من كتاب الله ، ولن ينكر ذلك أحد من أهل ~~القبلة ، ولن يعتل فيه بعلة ، وإنما يخاطب الله المؤمنين لأنه قد خاطب ~~الجميع أن يكونوا مؤمنين ، فمن الخطاب ما يكون عاما ومنه ما يكون خاصا ، ~~وهذا معنا خطاب عام ، على ذلك أجمعت الأمة ، فخوطب الجميع من المتعبدين ~~بطاعة أولي الأمر من المؤمنين ، بقوله - تعالى - : ( أولي الأمر منكم ) . # ولوكان ذلك الخطاب إنما خوطب به المؤمنون بمن فيهم من أولي الأمر ، من ~~ذلك الحين وذلك العصر ، لكان ذلك قد انقضى ومضى لنفاذ أولئك المخاطبين ، ~~ولكن الأمر على غير ذلك ، وإنما هو خطاب للعامه بطاعة أولي الأمر من ~~المؤمنين ، في جميع ما جعل الله لأولي الأمر من الطاعة في الطاعة لا في ~~المعصية ، ولا على المعصية ، ثبتت الطاعة لأولي الأمر ، لأن المعصية ليست ~~معها إيمان ، فثبت الإيمان والمعصية ، فيكون من أولي الأمر من المؤمنين. # فصل : ووجدنا الله - تبارك وتعالى - لا يخاطب بالأمور الجامعة إلا ~~المؤمنين ، لثبوت الايمان على الكافة ، مثل قوله - تعالى - : (يا أيها ~~الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ~~وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى ~~أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم ~~من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم # -121- PageV02P121 تشكرون )(1) # وما خاطب الله به المؤمنين فهو خطاب المتعبدين وعليهم الايمان ، وأن ~~يكونوا من المخاطبين ، وهذا لا نحتاج فيه ms104 إلى الاكثار لأنه لا يعارض فيه من ~~تهم معارضته من أهل الإقرار ، ولا من ذوي الأبصار . # فصل : وأما ولاية الامام ، فإن لم يكن نصا من كتاب الله في الإمام خاصة ~~كما كانت طاعته نصا من كتاب الله ، فإنها داخلة في جملة من ثبتت ولايته من ~~المسلمين المؤمنين . # قال غيره : لعله أراد من ثبتت ولايته من المؤمنين ، حيث ثبتت طاعته ، ~~وحرمت طاعة كل كافر أثيم ، وإذا ثبتت طاعته مع طاعة الله - تبارك وتعالى- ~~مع طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم مقرونة ثابتة معهما ، من فرائض الله ~~-تبارك وتعالى - ، وإذا ثبتت مع ذلك ولاية الله وولاية رسوله نصا ، وولاية ~~المؤمنين بقوله - تعالى - : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا )(2). # وقال - تعالى - : (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم ~~الغالبون )(3). # وقال - تعالى - : (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب ~~الله ألا إن حزب الله هم المفلحون)(4) # فثبتت ولاية الامام في جملة ولاية المؤمنين ، وخصت ولايته لخصوص طاعته ~~دون المؤمنين لثبوت ولاية الله ورسوله خاصا ذلك دون شريطة # -122- # __________ # (1) - ا لأية (6) سورة المائدة. # (2) - جزء من الآية (55) من المائدة. # (3) - جزء الآية (56) من المائدة. # (4) - جزء الآية (13 ) من المجادلة . PageV02P122 # المؤمنين ، وثبوت طاعة الامام مع طاعة الله وطاعة رسوله ، فلا يستقيم إلا ~~أن يكون من لزمت طاعته فخاطب بها الجملة من المؤمنين مع طاعة الله وطاعة ~~رسوله ، ولا تثبت على ذلك ولايته ، ومحال أن يكون مطاعا غير متولي ، إذا ~~كانت طاعته مخاطبا بها جملة المخاطمين من المؤمنين . # فصل : فإن قال قائل : فقد ثبتت طاعة المرأة لزوجها والعبد لسيده ، ولا ~~يلزمهم هنالك ولاية ، فقد ثبتت الطاعة بغير وللاية . # قيل له : ليست تلك طاعة عامة ، وإنما هي طاعة خاصة للسيد على عبده ، ~~وللزوج على زوجته دون سائر المؤمنين من الأحرار والعبيد والنساء والرجال ، ~~والحاضر والبادي ، وا لغني والفقير ، والمسافر والمقيم ، من جميع من اشتمل ~~عليه حمايته ، وبلغت إليه دعوته ، فقد تثبت عليه ms105 طاعته من جميع المكلفين ، ~~كل منهم ما يخصمه من طاعته ، فمن هنالك افترقت طاعة الزوج والسيد وطاعة ~~الامام ، ولأن هذا إنما كان إماما ووجبت له الطاعة في جملة المؤمنين ، وما ~~كان من المؤمنين ، والسيد تجب طاعته على العبد في جميع الأحوال كان من ~~النساء أو الرجال ، أو أهل الهدى أو أهل الضلال ، أو الصغار أو الكبار ، أو ~~أهل الإنكار فيمن ثبتت عليه له من العبودية قي حال ما يلزمه له ، مالم يكن ~~دلك معصية لله ، أمره بها ، أو ما لا يطيق من الأعمال ، ويملك إزالة رقبته ~~، واخراجه من الرق إلى الحرية ، ولأن المرأة إنما طاعة زوجها عليها فيما ~~جعله الله له عليها من إباحة نفسها له بغيرمعصية الله إن أراد منها في دبر ~~أو حيض ، أو يقع عليها ضرر في ذلك. # فصل : ولأن الامام إنما وجبت طاعته فى الطاعة لله ، التي تخرج على طاعة ~~الله ، فيما جعل الله له على رعيته ، من طاعته في طاعة الله ، وفيما يلزمه ~~لله من الأحكام والحدود والأقسام ، وجميع أحكام الاسلام ، التي تخص ذلك ~~طاعة الله في نفس المطيع مما يلزمه في نفسه أو لمعونة منه ، فيما يقوم به ~~من حق الله ويقدر عليه من نصرة دين الله وطاعته ، من غير تقية على دين أو نفس أو # -123- PageV02P123 مال أو ضرر يدخل عليه في أحد ذلك ، من نحو ما يزول ~~بذلك الضرر ، لزوم الفرائض الواجبة ، يدخل عذر ذلك الضرر على الممتحن بملك ~~الفريضة من ترك الوضوء إلى التيمم ، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~، لموضع العذر الداخل للمخاطب بذلك ، فمن خصه عذر من قبل الله في ذلك الأمر ~~عن القيام مما خصه من فرائض الله نصا ، فاجدر أن يكون له ذلك عذرا عن طاعة ~~الامام ، وما كان ذلك يقوم بغيره ، ولم يظهر خروجا من طاعة الامام ، وكان ~~الرجاء في غيره كالذي فيه ، فغير مقطوع العذر في ذلك في الممانعة ، أو ~~المدافعة من غير تصريح للخروج من طاعة الامام ، وليس للامام التحامل في ذلك ~~، على من نخاف ms106 الضرر عليه إذا وجد غيره ، ما لم يكن ذلك خاصا له في نفسه أو ~~ماله من حق أو حد ، وإنما هو معونة على غيره ، مما يرجى القيام بغيره ، ~~ولوكان لا عذر له في ذلك من قبل الله خاصا له ، إلا أنه هو وغيره في ذلك ~~سواء ، وقد تقدم لغيره ، فإنما تثبت طاعة الامام فيما هو طاعة لله في ذاته ~~وذات دينه ، ومصالح دينه ومصالح عباده ، ولا يكون ذلك خاصا نفعه للامام ، ~~دون سائر أهل الاسلام كما كانت طاعة الزوج ، إنما هي خاصة في نفعه دون غيره . # فصل : وكذلك السيد ، فافهموا فرق ما بين طاعة الإمام في طاعة الله وطاعة ~~الزوج والسيد ، فيما يخصه نفعهما ، ما لم تكن معصية الله وطاعة الله - ~~تبارك وتعالى - ، وطاعة رسوله وطاعة أولي الأمر من المؤمنين ، كلها فى طاعة ~~الله ، وإنما هي طاعة الله ، ومشتقة من طاعة الله في مصالح دين الله ، ودين ~~المسلمين ، وعامة المسلمين وخاصتهم ، فيمن يخص ذلك ويعمه ، وطاعة الزوج ~~والسيد ، إنما هما خاصتان من المرأة لزوجها والعبد لسيده ، في خاصة حصول ~~النفع له ، ما لم يكن معصيه لله فيما خص المرأة من طاعة زوجها ، وخص العبد ~~من طاعة سيده . # فلخاص طاعة الامام ، دون سائر المؤمنين غير ما يثبت ولاية المؤمنين # -124- PageV02P124 لعامة المؤمنين ، في طاعة الله ورسوله ، تثبت ولاية ~~الإمام على عامة المؤمنين ، على غير ما تثبت ولاية المؤمنين لبعضهم على بعض ~~من خاص ذلك وعامه ، ، فلذلك قيل إن الإمام لا يسع جهله ، وذلك خاص فيما جاء ~~به الأثر لمن امتحن بحضرته ، لمن عرف عدله بخبرته أو بتظاهر شهرته ، فإذا ~~قامت على العبد الحجة بشواهد معرفة عدل الإمام ، لم يسعه جهل معرفة عدله ~~ولا ولايته ، لثبوت عدله إذا كان من أهل عصره وأهل مملكته ومصره ، فإن جهل ~~ذلك جاهل ممن لم يعرف الحكم في ذلك ، فلم يتول الإمام نفسه لضعفه عن معرفة ~~من يلزمه ولايته ، وتولى العلماء على ولايتهم للإمام ، ولم يضيع شيئا مما ~~يلزمه من طاعة الإمام ، من أجل جهله بواجب حقه ms107 وطاعته ، على من ترك نصرته ، ~~فيما يلزمه نصرته ، أو التولي عن الرضا بحكمه ، فيما خصه ذلك في نفسه أو ~~غيره ، أو يعين على الإمام فيما قد قام قام به من الحق ، أو يبرأ من الامام ~~أو من العلماء إذا تولوه ونصروه ، أو يقف عن العلماء الذين قد صحت معه ~~شواهد الحجة بعلمهم ، أو يبرأ منهم برأي أو بدين ، من أجل ولايتهم له ~~ونصرتهم له ، فيما يكونون حجة في القيام بذلك من ولايته ونصر له ، فلا يضيق ~~ذلك على الضعيف ، فإن أعان على الإمام أو ترك ما يلزمه من نصرته ، أو امتنع ~~من طاعته فيما قد لزمه له من الطاعة ، فيما قد قام به من العدل على من قام ~~به من نصرته ، أو برىء من الإمام أو وقف عنه بدين من أجل ما قام به من ~~العدل ، أو برىء من العلماء إذا تولوه ونصروه ، أو وقف عنهم برأي أو بدين ، ~~أو وقف عن ضعيف ممن قد ثبتت عليه الحجة بولايته بدين ، فقد هلك . # وكذلك إمام الجور ، فقد قيل : إنه لايسع جهله من كان لحضرته وعصره ، ~~وشاهد جوره ، فإن جهل ذلك جاهل من الضعفاء بالأحكام في الأئمة ، وثبوت ~~الولاية والبراءة في الأئمة الذين قد قامت شواهد الحجة بمعرفتهم عليه بعلمه ~~، فجهل ما يلزمه في ذلك ، فإذا جهل الضعيف ذلك ، لا على التسليم لعلماء ~~المسلمبن فيما قاموا به على المبطل من باطله ، والمحق من # -125- PageV02P125 حقه ، وعلى ولايتهم للمحق ، وبراءتهم من المبطل ، ولم ~~يمتنع من ما يلزمه من الحق في المحق والمبطل ، من النصرة على المبطل إذا ~~قدر على ذلك ، ومن النصرة للمحق إلا أنه لم يبلغ علمه إلى معرفة الحكم ، في ~~ولاية الإمام العادل ، والبراءة من الامام الجائر في عصره ومصره وزمانه ~~ومكانه ، وتولى المسلمين على قيامهم بالحق في المحق والمبطل ، في محاربة أو ~~نصرة أو ولاية أو براءة ، فيقف عن ضعيف ممن قد وجبت ولايته عليه بدين ، أو ~~يبرأ منه بدين أو يبرأ من عالم من علماء المسلمين من أجل ذلك برأي ms108 أو بدين ~~، من أجل قيامهم بالحق فهو سالم . # فصل : وقد جاء الأثر أنه يسع الناس جهل مادانوا بتحريمه مالم يركبوه أو ~~يتولوا راكبه ، أو يبرأوا من العلماء إذا برئوا من راكبه ، أو يقفوا عنهم . # وجاء الأثر أنه من وقف وتولى من تولى ، ممن وجبت ولايته فقد تولى ، ومن ~~وقف وتولى من برىء فقد برىء ، إذا ضعف عن الحكم ولم يبصر ما أبصره العلماء ~~من ولاية من لزم ولايته ، وبراءه من لزم البراءة منه . # فإن قال قائل : فكيف قلتم : لا يسع الناس جهل الإمام العادل ؟ وما الموضع ~~الذي لايسع معكم من جهله ؟ # قلنا له : معنا أنه لا يسع الضعيف من الامام عند جهله ، لما يلزم فيه من ~~ولايته ، وطاعته أن يجهل فيمتنع عما قد لزمه من حكم الامام ، إذا ظن أن ذلك ~~لا يلزمه ، أو يمتنع عن نصرته في موضع ما يقدر على ذلك ، إذا كان يلزمه ~~بالاجماع أو بجهل ، فيعين على الامام في أمر مما جعله الله له من الحق ، ~~ممن قد حاربه وبغى عليه ، فهذا موضع ما لا يسع من جهل الإمام العادل ، أو ~~يمتنع من أداء الزكاة إليه ، إذا وجبت عليه بالإجماع ، أو يمتنع مما قد ~~قامت عليه به الحجة ، من لزوم حد له أو حق في ماله أو نفسه ، فإذا امتنع من # -126- PageV02P126 ذلك ، أو خرج منه بجهل الإمام وجهل طاعته هلك ، وكان ~~قد جهل طاعته . # وإذا وقف عن الإمام بدين ، وأجراه على ما قد كانت حالله من قبل ، بعد ~~ظهور عدله واستحقاق معرفة منزلة عدله عليه ، أو وقف عن العلماء أو برىء ~~منهم الدين ، قد صحت منزلتهم عنده ، ولزمته ولايتهم بما لا يسعه من جهلها ~~برأي أو بدين أو وقوف عن ضعيف من ضعفاء المسلمين بدين ، أو برىء منه برأى ~~أو بدين من أجل ولايته للامام ، فقد هلك وجهل الإمام ، وإلا فلم يجهل ولاية ~~الإمام ، وقد قام بما يلزمه من أمر الإمام إذا لم يعلم الحكم في الإمام . # وهذا من حال ما عذر فيه الضعفاء ، بالوقوف عن ms109 المتولي والمتبرىء منه ~~بولايتهم للعلماء ، إذا شاهدوا وعاينوا المتولى والمتبرأ منه ، أو شهر ذلك ~~عندهم بما لا يشكون فيه ، فيمن مضى من الأئمة العادلين والجائرين ، ~~فالولاية فيهم والبراءة للعلماء إذا ضعفوا عن قطع الأحكام في المتولى ~~والمتبرأ منه ، يسعهم ذلك ويجوز لهم . # فإن قال قائل : فالعلماء عندكم أوجب حقا من الأئمة ؟ إذ قلتم إن ولايته ~~للعلماء تجزئه عن ولايته للإمام العادل وعن براءته من الإمام الجائر؟ # فصل : قلنا له : كذلك جاء الأثر أنه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما ~~لم يركبوه ، أو يتولوا راكبه ، أو يبرأوا من العلماء إذا برئوا من راكبه ، ~~أو يقفوا عنهم من أجل ذلك ، فالعلماء حجة على الأئمة ولهم ، فيما قاموا ~~عليهم فيه من الحجة في دين الله ، والقيام بدين الله ، فكانوا حجة لهم فيما ~~أثبتوا لهم من الإمامة في دين الله ، وعلى عباده ، ألا يمتنعوا عن طاعتهم ~~بعد قيام الحجة عليهم بالعلماء ، وإنما كان الإمام حجة من حجج العلماء على ~~العامة ، والعلماء هم الحجة على الإمام والعامة ، لأن الإمام قد يفسد في # -127- PageV02P127 أموره ، وينكره عليه العلماء فلا يفسد في الدار ولا في ~~الدعوة ، ما قام الأعلام على الإمام بالنكير فيما ظهر منه ، فإذا فسد ~~العلماء فسدت الدعوة وبطل حكم الدار ، إلا أن ينكر عليهم ذلك البعض من ~~العلماء ومن أهل الدار ، ويغلبوا على المبتدعين من العلماء ، وتستقر الدعوة ~~في يد المنكرين من العلماء . # وان اختلف الدعوة من العلماء والاتباع ، ودان كل من أهل الدار بشيء من ~~الضلالات فسدت الدار وصارت دار اختلاط ، بفساد العلماء وبعض العلماء ، ~~فالعلماء هم حجة الله في أرضه على الإمام والعامة ، وهم أثبت حجة من الإمام ~~في هذا الباب ، فيما جعل الله لهم من الحجة ، والإمام أثبت حجة من الأعلام ~~، فيما جعل الله له من ثبوت الأحكام ، والنصرة على مصالح أمور المسلمين ، ~~فإذا لم يجهل من الامام ما جعل الله له من الحجة في الحق لم يجهل الإمام . # وإذا لم يجهل في الإمام ما جعل الله للأعلام من الحجة في ms110 جميع مصالح ~~الإسلام ، والقيام بجميع حجج الإسملام فيترك ولايتهم من أجل عقد الإمام أو ~~ولايته أو نصرته ، أو شيء من أمور ما هم حجة لله فيه على العوام ، فقد تولى ~~الامام بولاية العلماء ، لأنه من وقف وتولى العلماء فقد تولى إذا ضاق عن ~~الولاية ، وكذلك إذا وقف عن المتبرأ منه ، وتولى العلماء على ذلك فقد برىء ~~ممن برىء منه العلماء ، وتولى من تولوه ، ولا يضيف على الضعيف في هذا مالم ~~يضيع ما يلزمه من الحقوق ، أو يقف عن العلماء أو يبرأ منهم ، على ما وصفنا ~~، والله أعلم . # فصل : وقد قيل : إن الإمام العادل لايسع جهل ولايته ، وامام الجور لايسع ~~جهل البراءة منه من شاهدهما وحضر جورهما وعدلهما ، ولا يبين لنا إلا على ~~هذا التاويل ، لموضع ما تقدم من الإجماع ، على أن المتولي الضعيف على ~~البراءة براءة . والمتولي الضعيف على الولاية ولاية ، ولا نعلم في هذا ~~الأثر اختلافا . # -128- PageV02P128 فصل : فإن قال قائل : فإنما هذا للضعفاء ، فيمن لم يصح ~~معهم جوره ولا عدله من الأئمة ، وأما من صح معهم عدله وجوره فلا يجوز لهم ، ~~ذلك ، وعليهم الولاية والبراءة . # قيل له : إذا لم تصح حجة الجور من الجائر والعدل من العادل ، وسع الوقوف ~~عنه ، ولو كان أبوبكر الصديق وعمر بن الخطاب وموسى بن على ومحمد بن محبوب ، ~~وجميع العلماء والفقهاء ، ولم يسعهم إلا الوقوف عنه ، والعلماء والضعفاء ~~إذا لم يصح منهم العدل والجور في ذلك سواء ، ولا فرق في حكم الضعيف والعالم ~~في الولاية والبراءة إذا لم يصح معهم العدل ولا الجور ، فإذا صح مع العالم ~~ما تجب به العداوة من الجور ، لزمته العداوة بعلمه ، وإدا صح معه ما تجب به ~~الولاية لزمته الولاية بعلمه ، وهلك بترك ذلك . # وإذا لم يصح معه ذلك فهو واسع له أبدا ، حتى تقوم عليه الحجة بمعرفة ما ~~يجب له الولاية والبراءة والعداوة ، ثم عليه حينئذ الحكم ، بالمعرفة التى ~~خصه الله بها ، دون الضعيف في الأحكام من الولاية والبراءة ، وهو والضعيف ~~عند جهل ما تجب به الولاية والعداوة ms111 سواء ، ولا فرق بينهما فيهما ولا نعلم ~~فى ذلك اختلافا ، وإنما الاختلاف بين الحكم في الضعيف والعالم فى الولاية ~~والبراءة ، إذا صح ما تجب به الولاية من الموالاة ، وما تجب به العداوة من ~~المعاداة ، وما لايسع إلا الحكم به إذا بلغ إلى علمه ، وجب على العالم أن ~~يحكم ، ووجب على الضعيف أن يستسلم ، واستسلامه أن لايبرأ من العلماء ، ~~ولايقف عنهم برأي ولا بدين من أجل ولايتهم وبراءتهم ، ولايقف عن ضعيف بدين ~~ولايبرأ منه برأي ولا بدين ، من أجل ولايته وبراءته . # فإذا فعل ذلك كان سالما ، وسواء شاهد ذلك أو غاب عنه ، لأنه لا فرق في ~~قيام الحجة في المشاهدة وما أوضحته الشهرة من السالف فيما بحب به الولاية ~~والبراءة . # وإنما قيل إنه لا يسع جهل العلماء الحاضرين دون الغائبين ، والأحياء دون ~~الأموات ، لأن الأحياء تلزم طاعتهم ، والانسان متعبد في دينه # -129- PageV02P129 بطاعتهم ونصرتهم ، والأموات قد غاب عنهم ذلك وبعد ، ~~ولا طاعة قي على حي إلا ما قد وجب من إنفاذ طاعته ، والتمسك باحكامه ~~النافذة . # فالمتعبد بالشيء في حينه غير السالم منه ، وحكمهما مختلف في لزوم الطاعة ~~والولاية والبراءة ، ولا فرق بين ولاية الحي والميت ، والبراءة من الحي ~~والميت . # وعلى ذلك أجمع المسلمون أن البراءة والولاية تلزم في الأحياء والأموات ، ~~وأن الطاعة تلزم في الأحياء دون الأموات ، والمشاهد دون الغائب . # ومن ذلك أنهم قد أجمعوا أن على المسلمين أن يتولوا الأئمة في الأمصار وفي ~~مواضعها إذا صح عدلها ، ويبرأوا من الأئمة في الأمصار إذا صح جورها ، ولو ~~لم يكونوا في مملكة الامام العادل ، ولا الامام الجائر في الأحياء منهم . # وأجمعوا أنه لا طاعة للإمام على من لم يحمه ويمنعه من الجور والعدوان إلا ~~أن يخص ذلك أحد ألزم نفسه طاعة الإمام بالبيعة له وألزم نفسه ذلك له ، ~~وإنما تلزم طاعة الإمام أهل مصره المستولي عليه ، أو الموضع المستولي عليه ~~المانع له من الجرر والعدوان ، فهنالك يلزم طاعة الامام في جميع ما أنفذ في ~~رعيته من القصاص والأحكام والحدود ، وانفاذ جميع الأحكام وقبض ms112 الصدقات ، ~~والنصرة له على أموره الواجبة عليه . # فصح أن الولاية غير الطاعة ، وأن الولاية أثبت من الطاعة ، وأن الطاعة ~~إنما هي بالمشاهدة والمخاطبة من حجة الامام . ولو أن أحدا من رعية الإمام ، ~~ممن يقدر على نصرة الإمام ، ويقدر على إنفاذ جميع الأحكام من الرؤساء ~~والأعلام ، جامع لما يحتاج إليه الإمام من أمر منافع الاسلام ، سلمه الله ~~من الامام أن يعرضه لشيء من أمره ، وقام الإمام بمن حضره من المسلمين ، ~~بأمر دولة المسلمين ومصالح الحق ، إلى أن مات ذلك الرجل ولم يجز عليه ~~الإمام حكما ، ولا أمره بأمر ، لكان بذلك سالما ، ولم نقل إنه لزمه # -130- PageV02P130 طاعة لهذا الامام في خاص أمره ، إلا ما أوجب الله عليه ~~في جملة الإسلام ، أن عليه طاعة الإمام فيما جعل الله عليه من الطاعة له ، ~~فكان هذا العالم الغني ، الرئيس الذي قد اجتمعت فيه خصال النفع قد عافاه ~~الله من محنة الطاعة للإمام ، ولم يعافه الله من ولاية الإمام إذا بلغ إلى ~~علم ذلك . # والمسلم في جملته يتولى الإمام ويدين بطاعة الإمام ، فهو فى طاعة الإمام ~~في الجملة ، معافى منها في الخاص له ، وإذا علم ما تجب به الولاية لم يسعه ~~إلا الولاية ، ولو لم يوله الإمام عاملا قط ، ولا نفذ عليه له حكم قط ، ولا ~~سمع لأحد من قبله من سعاته ولا ولاته ولا قضاته حجة قط ، فهو في طاعته في ~~الجملة ، وسالم منها في الخصوص ، وعليه ولايته في مخصوص نفسه اذا صح معه ~~ذلك فيه ، فالولاية والبراءة في المحيا والممات سواء ، والمشاهدة والمغيب ~~سواء ، والطاعة إنما تكون بالمشاهدة والحضرة ، من خصه ذلك من أهل المملكة ~~والمصر ، فالاختلاف في الحي والميت من طريق الطاعة والموافقة في الحي ~~والميت ، مع صحة ما تجب به الولاية والعداوة في الحي والميت . # وهذا الذي يصح معنا في تاويل القول في الأئمة ، وما يمع منهم وما لا يسع ~~من طاعتهم وولايتهم ، والحي والميت ، والله أعلم بالصواب . # فصل : وأما تقديم الامام إماما على المسلمين عند المكنة منهم على ذلك ، ~~والقدرة وزوال ms113 العذر من التقية ، وحضرة من تقوم به الامامة ، وتقوم به ~~مصالح الأمر في الإمامة ، من الأعلام والقواسم والأنصار والأعوان على ~~الأحكام ، فقد قيل إن ذلك لازم للمسلمين ، ولا يسعهم تركه بعد القدرة عليه ~~، على ما وصفنا من بلوغهم إلى القيام بذلك ، واعتلوا في ذلك بعلل من ولاية ~~النبي صلى الله عليه وسلم على الأمصار ، وتنفيذ القادة على الجيوش ، وعقد ~~الرايات لبعض دون بعض ، ولبعض بعد بعض ، لقول الله -تبارك وتعالى- : ( ~~ويدرأ عنها العذاب )(1) أي الامام لأنه واحد مذكر ، ولقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم : "الحدود والجمعة والزكاة إلى الامام ) والأشياء يطول وصفها ، ~~فقالوا إنه يجب # -131- # __________ # (1) - الآية (7) من سورة النور. PageV02P131 # الدخول في الإمامة والقيام بذلك لتمام الأحكام ، ومصالح أمور الإسلام . # وعلى المسلمين النظر في ذلك والاجتهاد لله ولكافة المسلمين ، وذلك إلى ~~العلماء البصراء ، الذين هم حجة الله على عباده في بلاده ، فعلى ما أجمعوا ~~عليه ولم يختلفوا ، كان على جميع العامة من الرعية السمع لهم والطاعة ~~والنصرة لتلك الجماعة ، ولا يجوز للحاضر من الجميع عند إجماع العلماء أن ~~ينكر ذلك ، ولا يخرج منه ، ولا للغائب عن الجماعة أن يغير ذلك ولا ينكره ، ~~فقد لزمت الجماعة من الخاصة والعامة ما أجمع عليه من شاهد ذلك من الأعلام ، ~~من عقد دلك الإمام ، وليس لمن حضر ذلك من الأعلام أن يترك ذلك إذا قدر عليه ~~وهو له لازم . # وقال من قال : إن ذلك ليس بواجب الدخول فيه ، ولا العقد له ، وإنما هم ~~مخيرون في ذلك ، فإن دخلوا في ذلك كان عليهم القيام به ، وكانوا حجة للامام ~~وعليه ، فيما قد ألزموا أنفسهم من ذلك ، وكان ذلك فريضة إذا قاموا به ، ~~وإذا لم يقوموا به لم يكن ذلك فرض ، ولا لازم لهم أن يدخلوا أنفسهم فيما ~~يجب عليهم فيه فريضة ، قبل أن يلزمهم ، فإذا لزم الفرض بقيام غيرهم أو ~~بثبوت ذلك بالغير ، لزمهم الدخول في الفرض ، والوفاء به والقيام به ، وهذا ~~القول هو معنا أشبه باحكام كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أنه لا ms114 ~~يجب فرض باختيار ، وأن كل اختيار هو نقل من جميع الأحكام في جميع أمور ~~الاسلام ، ولأن هذا لا يقع ، فإذا وقع الاختياركان فرضا ، وما لم يقع لم ~~يكن فرضا. # فإن قال قائل : فكيف يكون وسيلة في الأصل ، فإذا كان فرضا ، وما الحجة في ~~ذلك ؟ وما الدليل عليه ؟ قلنا له : الدليل على ذلك منه ومن نفسه وغيره ، ~~أنه لو اجتمع المسلمون في حال لا يكونون فيه قادرين على ذلك ، وكانوا في ~~حال التقية والضعف ، فاجتمع جماعة من المسلمين من الأربعين فصاعدا ، وفيهم من # -132- PageV02P132 يقوم به عقد الامامة ، فاظهروا أمرهم وعقدوا الإمام ~~منهم ، في حال يجمع عليه أن ذلك منهم ، كان وسيلة ، وأنهم لم يكونوا ~~مخاطبين بذلك ، وهم في حد العجز عنه ، أن ذلك الامام في إجماع أهل العلم من ~~أهل الاستقامة إماما ، وأن له من الطاعة والحق ما للإمام ، الذي عقد له في ~~حال القدرة لمن خصه ذلك من الناس ، وأن هذه الامامة على هذه الصفة فريضة ، ~~وطاعة هذا الإمام لمن خصه ذلك فريضة ، وولايته فريضة واجبة ، وقد كان ~~الاجماع أن أمره كان في حد الوسيلة والفضيلة ، وهذا مما لا نعلم فيه ~~اختلافا من قول أهل العلم ، أن العقد له ، كان في حد الوسيلة والفضيلة ، ~~وأنه لما عقد له كان ذلك فريضة ، فهذا قد كان بالإجماع أوله وسيلة وآحره ~~فريضة ، فكذلك لا يتعرى ولا ينكر أن يكون الأولى أوله وسيلة وآخره فريضة ، ~~ولأنه لو كان العقد فريضة لم يكن يجعل فيه اختيار ، ولأن أحكام الاختيار لا ~~يكون فرضا إلا من سبب قد دخل فيه المتعبد وأراد الخروج منه ، وأما لشيء ~~يريد الدخول فيه ، فلا نعلم ذلك في أحكام أصول الدين . # فصل : فإن قال قائل : فقد جعل الله في كفارة الأيمان الاختيار في العتق ~~والإطعام والكسوة لمن يجد ، ولم يجزه سوى ذلك . # فصل : قلنا له :هذا مما قد قلنا إنه مما قد دخل فيه ويريد الخروج منه ، ~~وذلك مما لم يدخل فيه ، فليس عليه الدخول في باب هو فيه مخير، يدخل أو ms115 لا ~~يدخل ، لأن له النظر في ذلك ، فإن شاء لم يقع نظره على شيء مما يراه صلاحا ~~، وكان ذلك مزيلا عنه الفرض ، فإن شاء وقع نظره على شيء ، وكان ذلك النظر ~~هو سبب الفرض ، ومتى يكون النظر فرضا ، وهل لذلك غاية ، فلا يجد بدا من أن ~~يكون النظر له غاية ، ولا غاية له ، فيبطل حكم النظر . # ويقال له : أرأيت إن لم يقع النظر في ذلك ني يوم أو يومين ، أوساعة أو # -133- PageV02P133 ساعتين ، أيكونون سالمين ، وغير فرض عليهم ذلك أو غير ~~سالمين ، لأن عليهم فرض النظر؟ # فإن قال : سالمين أبدا ما لم تقع الإشارة على أحد من المسلمين ، ممن ~~يرونه أهلا لذلك ، ويروا وجه ذلك وصلاحه . # قيل له : فإن مضى لذلك شهر أو شهران ، ما القول في ذلك ؟ # فإن قال : هم سالمون بذلك ما لم يقع بذلك اختيار . # قلنا له : فلا غاية لذلك أبدا عندك ؟ # فإن قال : نعم لا غاية لذلك . # قيل له : فاين في الإسلام فريضة لا غاية لها ، ولايدرك لما غايه إلا ~~الاختيار من المتعبد بها ، فهذا لا يصح في أحكام الفرض . # وإن قال : لها غاية ، ولا يسعهم دون أن يرضوا ويختاروا . # قيل له : فما مضى من أيامهم هم فيه سالمون أو غير سالمين ؟ # فإن قال : سالمون . # قيل له : فإن لم يقع اختيارهم على شيء يسلمون أم لا؟ # فإن قال : لا يسلمون . # قيل له : نقضت أصلك وجئت بما لا يصح في العقول أن المخير في شيء يهلك ، ~~قبل أن يقع اختياره عليه . # ويقال له : فما تقول إن ماتوا أو مات أحدهم في ذلك الحال ، ما يكونون ، ~~أمتعلق عليهم فرض أم لا ؟ فلا يجد بدا من أن يقول إنه من # -134- PageV02P134 مات وعليه فريضة ، أنها لازمة له في الإجماع ومقصر ~~دونها . # ويقال له : أرأيت ما احتججت به من كفارة الأيمان والتخيير فيها ، إن مات ~~المخير في ذلك قبل أن يختار في ذلك شيئا وينفذه ، أيكون خارجا من حكم ~~الاختيار ، أم عليه أحد ذلك متعلقا ، فاين ما ذكرته من هذا ؟ # فصل : فإن ms116 قال : فالحج فريضة والزكاة فريضة ، فإذا وجبتا فللعبد فيهما ~~الخيار ، متى شاء أداؤهما إذا كان دائنا بذلك ، فمتى أدى ذلك كان ذلك فرضا ~~، وقد كان مخيرا في ذلك ؟ # قيل له : هوكذلك ، ولكن لا يشبه هذا ما اعتللت به ، ولكن هذا مما أكد ما ~~قلنا ، أنه قد دخل فيه وعليه الخروج ، أفرأيت إن مات قبل أن يزكي أو يحج أو ~~يخرج من ذلك ؟ أم هو متعلق عليه ولا يشبه هذا ذلك ؟ # فصل : فإن قال : فإذا عارضتم قول المسلمين بالعلل لتضعفوه ، فاتوا على ~~قولكم هذا بدليل ، من غير ما استدللتم به منه ، لأنه إنما يستدل على الشيء ~~بغيره ، ولايستدل عليه به . # قيل له : لا لسنا نضعف قول المسلمين ، وإنما يزيد تقوية قول المسلمين بما ~~يصح له الأصول في الدين والاستدلال بالشيء منه ومن شبهه ، إذا وجد ذلك ، ~~فهو أصلح الأدلة على الشيء ، لأنه إذا لم يوجد في الشيء بعينه حجة ، استدل ~~عليه باشبه الأشياء ، فإن لم يوجد شيء يشبهه خرج من الشبهة ، ورجع إلى ~~القياس على الأشياء في غيره ، والشبه في الإجماع لاحق بالشيء بعينه ، وما ~~أشبه شيء فهو منه ، لا نعلم في ذلك اختلافا ، فكفى من قلة علمه بهذا . # فصل : ومع هذا فإنا نوجد لك إن شاء الله دليلا من غيره ، ماهو خارج قياسا ~~عليه في حكم الاجماع ، ومما لا نعلم فيه اختلافا ، وهو أيضا أشبه # -135- PageV02P135 الأشياء بحكمه ، وهو أحكام النكاح فالإجماع من أهل ~~القبلة ، لا نعلم بينهم اختلافا أنه ليس على العبد من ذكر أو أنثى من ~~الأحرار الأصحاء العقول البالغين الحلوم ، أن يتزوج ، وأنه مخير في التزويج ~~في حكم الإجماع ، وأنه إذا أراد التزويج فهو مخير فيما أحل الله من النساء ~~، وأنه ليس محجورا عليه شيء من النساء ، إلا ما قد حرم الله عليه من ذوات ~~الأنساب منه ، والرضاع والأصهار وذوات البعولة ومما سوى ذلك ، فهو مطلق ~~مباح له وللمرأة في ذلك مثل الرجال ، وأنه لا غاية له في اختياره ذلك ، ~~وأنه إن عصى الله بشيء من الزنا ، أو ms117 مد النظر ، فإنما هو هالك بذلك الذي ~~أتاه ، لا يتركه التزويج ، فإذا تزوج وعقد على نفسه التزويج ، ورضيت المرأة ~~به ، ثبت ذلك في الإجماع ، وكان ذلك فرضا في كتاب الله ، ووقع موقع الفرض ، ~~ووجبت بدلك أحكام الفرض ، من أنه لا ينحل إلا بطلاق وما أشبهه ، أو حرمة أو ~~موت ، وحكم به في الفرائض والعدد وأصناف الأحكام فهذا ما لا نعلم فيه ~~اختلافا # فصل : فإن قال : الإمامة فريضة على المسلمين ، والنكاح إنما هو فريضة على ~~الزوج والزوجة . # قيل له : فسواء ذلك الفريضة على الكل والفريضة على البعض في مخصوص ذلك ~~ومعمومه ، فإذا كانت الفرائض تنعقد إذا عقدت بما يكون أوله اختيارا من ~~العاقد والمعقود عليه ، فسواء كانت على الكل أو على البعض ، لأن الإمامة ~~وان كانت عامة ، فقد تكون أحكامها خاصة بالعاقدين لها والمعقود عليه ، كنحو ~~النكاح ، بل الامامة تنعقد باقل ما ينعقد النكاح ، لأن الإمامة تنعقد ~~بالولي والمعقود عليه ، ولا يحتاج إلى غيرهم ، والنكاح لاينعقد إلا بالولي ~~والزوج وهم اثنان فصاعدا شهود النكاح ، لا ينعقد النكاح باقل من ذلك ، ولا ~~نعلم شيئا من الفرائض ولا من كتاب الله - تبارك ونعالى -ولا من سنة رسوله ، ~~ولا من الإجماع أشبه بالإمامة وأشباهها من النكاح وأسبابه ، لأن # -136- PageV02P136 النكاح لا يثبت إلا بالولي ، وكذلك الإمامة لا تثبت ~~إلا بالولي ، وولي الإمامة من المسلمين ، وان كثر المسلمون وكثر علماؤهم ، ~~وهم اثنان فصاعدا ، وقد قيل بالواحد وقد قيل بالثلاثة وقيل بالستة وقيل ~~بالخمسة ، ولا نعلم أن أحدا قال بأكثر من الستة في جماعة المسلمين ، ولوكان ~~العلماء مائة ألف أو يزيدون ، فولي ذلك منهم من قد وليه على بعض قول أهل ~~العلم ، ثبت ذلك على جملة المسلمين ، ولا يحتاجون إلى شهود ، إلا أن ~~الجماعة هم بمنزلة الشهود معنا ، ولا تكون الإمامة إلا فى ظهور من العاقدين ~~، وفي جماعة من المسلمين ، كذلك الأولياء للمرأة ولوكانوا ألف ولي ، كلهم ~~في الولاء واحد ، فولي ذلك من المرأة وعقد نكاحها واحد ، من أدناهم منزلة ~~وأضعفهم قوة وحيلة ، فجعل ذلك في موضعه ms118 ورضيت المرأة بذلك ، ثبت ذلك على ~~جميع الأولياء ، وان كرهوا كلهم ، كذلك الجماعة ولو كرهوا كلهم بعد العقدة ~~للامام ووضع دلك في موضعه ، ما كان لأحد منهم للراضي منهم أن يرجع ، ولا ~~للغائب منهم أن يكره ، ولانعلم فى ذلك اختلافا ، فليس شيء من أحكام كتاب ~~الله أشبه بالإمامة ولا أقيس بها من النكاح . # فإن قال : ليست الإمامة بمنزلة النكاح ، ولا تشبه الإمامة بالنكاح ، لأن ~~الإمامة فريضة لازمة ، والنكاح إنما يدخل العبد فيه لموضع شهواته ولذاته . # قيل له : النكاح أشبه بوجوب الفرض من الإمامة ، لعلامات ذلك في كتاب الله ~~، من غير أن نقول إن ذلك على الفرض ، بل هو على الإطلاق قوله - تعالى - : ~~(وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ~~ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا )(1). # وأشباه هذا . ثبت ذلك بعد العقد والإجماع عليه ، أنه فرض ، # -137- # __________ # (1) - الاية (3) من سورة النساء . PageV02P137 # والامامة ليس لعقدها علامة في كتاب الله ولا ذكر ، فالإمامة أشبه أن تشبه ~~بالنكاح ، أولى من أن يشبه النكاح بالإمامة ، ولأن النكاح عليه الإجماع من ~~الأمة من أهل القبلة ، وكان ذلك ثابتا في الجاهلية ، وعليه جميع الملك ~~وجميع أهل الشرك ، ولا يختلف فى إجازة النكاح أحد من الخلق فيما عرفنا ، ~~ولا يختلف في فساد السفاح أحد ، وأنه لا يقع إلا على النكاح وان اختلفوا في ~~ألفاظ النكاح وأسباب ثبوته ، فلا يختلفون في أنه ما عدا النكاح فهو فاسد ~~ولا يجوز. # فصل : وقد اختلفت الأمة في الإمامة والأمرة ، فأجاز بعض الناس غصب الأمرة ~~والامامة ، واستبداده بهما لنفسه دون غيره ، وأثبتوا لهم على ذلك الطاعة ، ~~وقالوا : إنهم أولوا الأمر على ذلك ، ولا نعلم أن ذلك قال به أحد في النكاح ~~من أهل القبلة ولا غيرهم . # فإن قال : فإن النكاح إنما هو اختيار يوجب فرضا ، والفرض يراد به بلوغا ~~إلى شهوة ولذة ، والإمامة باختيار توجب فرضا لأداء فرائض الله ، لإزالة ~~محارم الله ، وبلوغ إلى إقامة حدود الله . # قيل ms119 له : كذلك عقد النكاح يوجب حقوقا للزوج على زوجته ، ولا يحل له من ~~غيرها وحقوق لها عليه ، لا يبلغ ذلك إلا بعقد ذلك الفرض الذي وقع على ~~الاختيار ، من الكسوة والنفقات وحسن الصحبة والمعاشرات ، إن قام بها قام ~~بفرض ، وان خالفها ركب محجورا . # والإجماع أن الذي يدركه الزوج من الزوجة لا يصح من الأحرار له إلا ~~بالنكاح ، إجماع ثابت لا اختلاف فيه ، في حال نكاحه وفي غير حال نكاحه . # فصل : وأجمع المسلمون أنه عند عدم تلك العقدة من الامامة ، تجوز لولي ~~العقدة من علماء المسلمين ، أن يقوموا بما يجوز أن يقوم به الامام ، إذا # -138- PageV02P138 عقدت له تلك العقدة ، وأنهم أولياء للأمور التي تقوم ~~بالإمام ، إذا لم يكن إماما معقودا له الامامة ، ولا نعلم أنهم اختلفوا في ~~شيء من الأشياء إلا وقالوا إن للجماعة أن يقوموا به إذا لم يكن إماما ، ~~وساروا بذلك وعملوا به ، من المحاربات وعقد الرايات ، وإنفاذ الأحكام من ~~الأقسام ، وفرائض النساء والأيتام ، وتزويج من لا ولي له من النساء ، ~~والأمر بالمعووف والنهي عن المنكر ، وإنصاف الناس من جميع دعاويهم ، إلا ~~أنهم اختلفوا في الحدود . # فقال من قال : لا يقيمها إلا الامام . # وقال من قال : إن الحدود هي ضرب من الأحكام ، وما جاز في الأحكام جاز في ~~الحدود ، ولا يجوز غيرذلك ، لأنه لا يجوز تعطيل الحدود ، كما لا يجوز تبطيل ~~الحقوق . وقد خاطب الله المسلمين بذلك فقال -تعالى - : (إن الله يأمركم أن ~~تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)(1) . ~~وقال -تعالى- : (وأن تقوموا لليتامى بالقسط )(2) ، فهذا في الأحكام في ~~الحقوق . # وقال - تعالى - في الحدود : (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة ~~جلدة )(3) وقال في القاذف : (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة )(4) # فقد خاطب الله الجماعة بالحدود والأحكام ، فإن ثبت في الأحكام # -139- # __________ # (1) - جزء من الآية ( 58 ) من النساء. # (2) - جزء الآية ( 127 ) سورة النساء. # (3) - جزء الآية 2 من النور. # (4) - جزء الآية 4 من النور. PageV02P139 # الفهرس # الجملة ولزومها والحجة في ذلك ..........5 ms120 # تصنيف وللاية الظاهروالبراءة بالظاهر وأحكام الدور وغير ذلك.......25 # الدور وأحكامها والقول في ذلك..........45 # الموافقة في الدين في معاني الاختلاف في أحداث أهل عمان.......50 # العلماء ومن هو حجة منهم على غيرهم...............53 # المعارضات من الملبسة على الضعفاء المتمسكين ...............67 # أصل الموافقة في الحدث الواقع بعمان...........95 # البيعة لإمام الدفاع............97 # المختلفان الضعيفان في أمر الدين الذي لا يجوز فيه الاختلاف....103 # الاختلاف في الدين من الضعيف والعالم إذا كان العالم هو المبطل...105 # الإمامة والقول فيها.............119 # الإمامة والفرق بين ما يجوز فيه قول الإمام ودعواه وحكمه وما لا ~~يجوز........141 # صفة التجسس والنهي عنها.............151 # وجوه التعبد ومعانيه والحجة في ذلك.......199 # ما يسع جهله وما لا يسع جهله من التدين...............213 # ما يسع جهله وما لا يسع جهله من أحكام الولاية والبراءة.........223 # ما يسع الجاهل جهله من الدين وتصنيفه............239 # ما لا يسع جهله..........235 # -255- PageV02P255 بالخطاب العام ثبت مثله في الحدود ، دون أن يبطل ذلك ~~في الحدود ، فمثله في سائر الأحكام ، والله الموفق للصواب . # -140- PageV02P140 باب # الإمامة والفرق بين ما يجوز فيه قول لإمام ودعواه وحكمه وما لا يجوز # ومن حجج الله على عباده في أرضه وبلاده ، من صحت له الاستقامة من الفقهاء ~~والأعلام ، فيما أوجبه على الكافة من عقدهم للإمام ، علم ذلك من علمه أو ~~جهله ، فإذا ظهر منهم في الدار ما تقوم به الحجة على الكافة ، ممن بلغه أمر ~~العقدة وصحة الامامة في المصر ، الذين هم غالبون عليه في أمر الدينونة ، أو ~~في الموضع الذي هم غالبون عليه في الدينونة ، ممن ظهر له بدين بعقد الامامة ~~وانتحال لها ، فإذا شهرت العقدة أو صحت من أهل الاستقامة ، أو شهرت إمامة ~~الإمام في دار أهل الاستقامة ، وفي وضع ما لا يكافئهم فيه أحد بالتدين ، ~~ممن ينتحل الإمامة ، فيوقع في الإمام الإشكال في أمر العاقدين له ، فقد ~~قامت حجه الإمام لموضع ثبوت ذلك عن الأعلام ، وكان الأعلام حجة على الكافة ~~في عقد الإمامة للإمام ، وتثبت هنالك حجة الامام على الكافة والأعلام ، ~~وكان حجة على الكافة والأعلام ، فيما جعل الله له من الحجة في ms121 الأحكام ، ~~وفيما جعله الله أمينا فيه في أمر الخواص والعوام ، ولو كانت الحجة خائنة ~~لله في السريرة في عقد الإمام ، وكان الإمام خائنا لله ، في كل ما ظهر منه ~~من الأحكام على أحد من الكافة ، أو أحد من الأعلام ، أو أحد من أهل الذمة ، ~~أو أحد من أهل الاسلام ، فالحجة حجة ، ودافعها أو # -141- PageV02P141 مخالفها بخلاف فعلها أو المدعي عليها باطلها ، أو ~~المدعي باطلها على غيرها من المسلمين ، هو المدعي والمبطل في ادعائه وفي ~~مخالفته ، ولوكان عند الله في سريرته صادقا ، وكان لحكم الحق فى سريرته ~~موافقا . # فصل : فإذا ثبتت إمامة الإمام ، فكل ما ظهر منه في الدار في رعيته في ~~الخاصة أو العامة ، خارجا على طريق الأحكام فى مال أو فرج أو عتق أو قتل أو ~~حد أو قصاص ، فكل ما خرج من أفعاله على سبيل ما ائتمنه الله عليه من ~~الأحكام ، فهو الحجة في ذلك على من ادعاه عليه أو فعله فيه ، فاما الحقوق ~~كلها في غير الأبدان من القتل والحدود وما أشبه ذلك ، مما هو متعلق في ~~أحكام الأبدان ، فقول الامام مقبول على رعيته فى ذلك ، ولو أنكر دلك ~~المحكوم عليه إذا قال الإمام إنه أقر معه بذلك ، أو صح معه ذلك بسماع ~~البينة عليه بحضرته ، فانكر ذلك المحكوم عليه ، فإن الحكم ثابت عليه ولا ~~حجة له في ذلك تدفع حجة الإمام ، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين أهل العدل من ~~المسلمين. # فصل : وسواء ذلك في الحقوق ، وكان قد أنفذ الحكم على المحكوم عليه أو لم ~~ينفذه فقوله مقبول على المحكوم عليه ، والقول في ثبوت أحكام المواريث ~~والموت والعتق والطلاق والديون والإقرارات والوصايا ، وجميع ما يخرج حكمه ~~من غير الأبدان من الحدود والقتل والقصاص ، فكل ذلك ثابت قول الإمام فيه ، ~~على المحكوم عليه بعد الحكم وقبله ، ولا حجة في ذلك لخصم عليه إلا أن يصح ~~عليه في ذلك أنه مبطل بالبينة ، فإذا صحت البينة عليه ني ذلك بالباطل ، كان ~~خصما وكان محدثا بذلك ، وكان الحكم في ذلك إلى ms122 الأعلام ، وكانوا هم الحكام ~~عليه والقوام ، كان قد أنفذ الحكم أولم ينفذه ، ومنعوه من إنفاذ الباطل ، ~~وقاموا عليه بالحكم ، فيما قد أنفذ من الباطل ، من ضمان ما يلزمه في ذلك في ~~ماله أو مال المسلمين على ما يوجبه الحق . # -142- PageV02P142 وكذلك كل حكم يخرج من فعله مخرج الأحكام ، أنفذه من ~~غير إنكار ممن قد أنفذه عليه ، في حين ما يحكم به عليه من قصاص أو قتل أوحد ~~، ثم أنكر ذلك المحكوم عليه بعد إنفاذ الحكم عليه ، فلا قول له في ذلك ، ~~وهو مدع ، وورثة المقتول في ذلك مدعون ، إلا أن يصح ذلك بالبينة أنه مبطل ~~في أحكامه ، فإذا صح ذلك بالبينة ثبت عليه في ذلك حكم غيره من الخصماء ، ~~وكان الحاكم عليه في ذلك أهل الحق من المسلمين ، وكان محدثا وحكمه حكم ~~المحدث ولن يجب عليه في ذلك حكم الخطا والباطل ، إلا أن يصح أنه قد حكم بما ~~يخالف أحكام الكتاب أو السنة أو الإجماع أو ما أشبه ذلك . # فصل : وإذا دعا الإمام على أحد من رعيته ، أنه أقر معه بحد من الحدود ، ~~وبما يجب عليه فيه القصاص أو القتل في القود ، وأراد إنفاذ ذلك عليه فجحد ~~ذلك وأنكره ، كان الإمام في ذلك مصدقا فيما يجب من ولاية الإمام ، ولا يحكم ~~عليه بذلك ، وإن طلب الإنصاف في ذلك من الإمام ، كان الإمام في ذلك مدعيا ~~في أكثر قول المسلمين . # وقد قيل : إنه لا يجوز إنكاره بعد أمراره في جميع ذلك ، في الحدود ~~والقصاص والقود ، ويثبت إقراره عليه ولا رجعة له ، فإذا ثبت إقراره بذلك ~~وقال الإمام إنه أقر معه بذلك الحد ، وجحد هو أنه لم يقر بذلك ، ثبت عليه ~~قول الإمام ، وأنفذ عليه جميع الحكم ، وكان الإمام حاكما عليه بذلك ، ~~ولاحجة له إلا البينة . # وأما على قول من يقول : إن له الرجعة في إقراره ، ويزول عنه حكم ذلك ، ~~فإذا أنكر ذلك بطل حكم الإقرار ، ولا تهمة على الإمام في ذلك ، ولا عليه هو ~~في ذلك ، ولا يثبت عليه الحكم بذلك ، ولا ms123 يلزم الامام في ذلك تبعة ، ولا ~~توبة عليه إلا أن يقذفه بما يكون قاذفا له بمكفرة عند من يتولاه ، فإنه ~~يلزمه في ذلك التوية والبراءة ، وهو كغيره من الخصماء في ذلك ، إذا صرح # -143- PageV02P143 القذف بما يكون به المقذوف كافرا من جميع الكبائر . # فصل : والإمام في جميع ما خرج من سبيل الأحكام مدع فيما يقول على رعيته ، ~~من ادعائه لنفسه ما يجر إلى نفسه مغنما أو يدفع عنها مغرما ، فهو في ذلك ~~مدع . فإن قال على أحد من رعيته أنه قتل أباه أو أخاه أو أحدا ممن يكون هو ~~ولي دمه أو وارثه . أو قال إنه أقر معه بذلك . أو قال إن عليه له ألف درهم ~~أو أقر له بالف درهم ، أو ادعى تزويجا أو شيئا من الأشياء التي لا يكون ~~حاكما فيها على من يدعي عليه لغيره ، ويكون الحكم في ذلك لنفسه أو لأحد من ~~أولاده ، فيما يجر إليه بذلك مغنما ، أو يدفع عنه مغرما أو لعبده ، فذلك ~~كله يكون فيه مدعيا ، ولا يجوز أن يجبر في ذلك رعيته على ما يدعي ، وإذا ~~حكم لنفسه على رعيته ، فيما يقع عليه حكم الإجماع أنه مدع فيه ، فذلك لا ~~يجوز له ، ويكون بذلك محدثا ، فإن أراد إنفاذ ذلك على خصمه ، فطلب منه خصمه ~~الانصاف منع من ذلك ، وكان عليه الامتناع عن ذلك ، ولوكان صادقا في قوله ~~عند الله ، فإن خرج من حكم المسلمين في ذلك وامتنع ، كان حربا على ذلك . # فصل : وكذلك إن ادعى على أحد من رعيته أنه قذفه بالزنا ، أو قذف من هو ~~ولي ذلك ممن قد مات ، كان بذلك مدعيا ولا يصدق في ذلك ، وعليه البينة وهو ~~خصم في ذلك . # وان قال على أحد من رعيته ما يكون به مستحقا للعقوبة غير الحدود في القذف ~~والزنا ، وعاقبه على ذلك من تسور عليه في داره ، أو اعتراض له بما يلزمه ~~فيه العقوبة ، بغير إقامة حد ولا إنفاذ حكم ، إلا ما يجب على رعيته من ~~الأدب في الأفعال ، التي يستحقون بها ms124 الأدب في غير إنفاذ حكم ولا إثبات حد ~~، كان بذلك مصدقا ، لأن ذلك مما لا يخرج فيه مخرج الدعوى ، ولا يثبت فيه ~~حكم مخالفا الاجماع ، وذلك مما له فيه النظر والخيار ، وإنما يكون مدعيا ~~على من ادعى عليه من خصمائه من رعيته ، فيما لا يكون له فيه عذر في # -144- PageV02P144 إنفاذه إذا صح على أحد من رعيته من إقامة حد أو إنفاذ ~~حكم ثابت . # فصل : وكذلك ما ادعى على رعيته ، بما يجب عليهم فيه السجن والعقوبة له أو ~~لغيره ، كان في ذلك مصدقا ، والاعتراص عليه في ذلك ، إذا قال فيمن يثبت ~~عليه ذلك ، ويحتمل صدقه في قوله عليه . # وكذلك إد ادعى على أحد من رعيته ، مما يلحقه ذلك ما يجب عليه فيه القتل ~~على غير سبيل القود ، مما يكون قتله إلى الإمام دون حقوق العباد من القود ~~وأشباهه ، مما يكون الحق فيه للأولياء ، فإذا ادعى عليه ما يكون الحكم فيه ~~إليه من القتل من غير القود والحقوق ، فقول الإمام فى ذلك مقبول ، ولا حجة ~~عليه ولا ينفعه امتناعه عن ذلك ولا إنكاره ، إلا أن تصح على ذلك البينة أن ~~الإمام يحكم عليه في ذلك بوجه باطل يبينون ذلك ويشهدون به مينا ، وإلا ~~فالإمام ثابت القول في ذلك مما يكون من مصالح الإسلام والحياطة به على دولة ~~الحق ، وعلى أهل الإسلام ودين الإسلام ، إلا أن يظهر المدعى عليه ذلك ، ما ~~يخرجه من القتل من التوبة أو أشباه ذلك ، إذا لفته عن الباطل إلى الحق . # وكل حال كادنالإمام فيه ححة ومصددقا كان على رعيته له في ذلك السمع ~~والطاعة ، ولا يجوز لهم الامتناع عن أمره في ذلك ، ولوكان باغيا على من ~~ادعى عليه ذلك ، وأراد منه ذلك في سريرته وعلى سائر رعيته النصرة له ، على ~~من خرج من طاعته ، فيما هو عليه فيه حجة لهم تصديق قولهم في ذلك ، وإنفاذ ~~ما أمر به في رعيته ، فإن امتنع ممتنع عنه في ذلك مما هو حجة عليه فيه ، ~~كان بذلك حربا ، وكان على أهل رعيته ms125 نصرته على من حاربه ، وكان كافرا بذلك ~~، ولو كان صادقا في سريرته . # فصل : وكل حال كان الإمام فيه مدعيا على أحد من رعيته ، فحمل على خصمه أن ~~يكون حاكما لنفسه عليه ، فامتنع عنه بذلك ، كان خصمه هو # -145- PageV02P145 الحجة عليه ، وعلى المسلمين نصرة خصمه بالحق ، والحكم ~~عليه بالحق ، والأعلام هم الحكام عليه لرعيته ، ما لم يحمل على خصمه الخير ~~لنفسه ، وصدقه خصمه له بحق من الحقوق التي يكون فيها حاكما لغيره عليه ، أن ~~لو أقر بذلك له ، أو قامت له البينة عليه ، لم يكن للإمام أن يجبر خصمه على ~~ذلك ، ولكن يولي الحكم غيره من أهل الثقة والعلم من أهل مملكته ، أو ممن ~~يجوز حكمه ويكون خصما لخصمه ، ويكون الحاكم هو المبتلى لسماع البينة له على ~~خصمه ، ولا يصدق الإمام في سماع البينة لنفسه ولا في قوله ، أنه أقر له ~~بحقه ، ولايجوز ذلك للحاكم أن يقبل منه ذلك ، ولكن يدعوه إلى المحاكمة ، ~~وينزله منزلة الخصم ، ويسمع منه البينة وينفذ عليه وله الحكم بالعدل ، من ~~غيرأن يقلده في ذلك قولا ، ولا ينفذ له في ذلك فعلا ، ولوكان ذلك الحكم مما ~~يجوز قول الامام فيه لغيره من رعيته من الحقوق . # فصل : وكل حال كان الإمام فيها مدعيا على أحد من رعيته ، ولم يخرج إلى ~~حال القذف للمدعي بما يكفر به ، ويكون قاذفا فهو مدع والحكم إليه ، ويولى ~~الحكم غيره ، ولا يخرج الحكم منه إلى الأعلام ، ولكن يولى من يحكم بينه ~~وبين خصمه في ذلك الذي يدعيه عليه ، ويجوز ذلك لمن ولاه ، ولايخرج الحكم من ~~يده في هذا الوجه إلى الأعلام وإلى غيره من أهل الإسلام ، ولا يخرج في هذه ~~المنزلة إلى حال الخروج من الحكم ، ولكن الحكم في يده يوليه من يستحقه ، ~~ويكون حاكما عليه وله ، ويكون ذلك واجبا على خصمه له فيه السمع والطاعة ، ~~إذا ولى على الحكم من يجوز حكمه ، ولا يولي الإمام في ذلك الحكم والده ، ~~ولا من لا يجوز له حكمه . # فصل : وان طلب خصم الإمام أن يكون الحاكم ms126 بينهما غير من أمره الإمام ومن ~~ولاه الحكم ، لم يكن ذلك لخصم الامام عليه إذا ولى من يستحق ذلك من ~~المسلمين ، والمسلمون مؤتمنون على دينهم ، ولا يلحق الحاكم تهمة تحيف ~~للإمام ولا بالتقية له في الأحكام ، ولا في غير ذلك من حقوق الإسلام ، # -146- PageV02P146 وهذا من أحكام الله التي يكون حكم الإمام فيها وحكم ~~غيره سواء . والإمام حجة على خصمه في هذا الفصل . # وإن اتبع الإمام خصمه إلى من دعاه إليه ، كان ذلك أحب إلينا ، وأبر لساحة ~~الإمام وللحاكم الداخل بينهما ، من غير أن يلحق الإمام ولا أحد من الحكام ~~تهمة في الأحكام ، إلا أن يجب في ذلك على أحد ، وينزل تلك المنزلة من ~~اللهمة ، فالحق أن ينزل بحيث أنزل نفسه ، ويحكم عليه بحكمه . # فصل : وكذلك لو ادعى الإمام على أحد من رعيته حدا ، من قذف له أو لمن ~~يكون وليه في ذلك ، كان القول فيه في ذلك واحد ، وعليه البينة ، ويولي سماع ~~البينة بينهما والحكم بينهما غيره ، وينزل منزلة الخصم ، ويجعل الحاكم ~~بينهما لإقامة ما صح على خصمه من الحد ، فإذا صح الحد أمر الإمام بإقامة ~~الحد على خصمه غيره ، وكان الحكم وإقامة الحد إلى الإمام ، وإلى من أمر ~~الإمام ، إلا أنه لا يقيم الحد بيده ، ولا يأمر به بنفسه ، ولكن إذا أقام ~~بينهما حاكما في ذلك ، وصح الحد على خصمه ، فأحب إلينا أن يكون يقيم الحد ~~في ذلك اثنان فصاعدا من أعلام المسلمين ، لأنهم الحكام للإمام وعلى الإمام ~~، ولأن الامام لا تزول إمامته ، ولأن الحد لا يعطل في الإمام ، فإذا ثبت ~~الحد ولم يثبت أن الإمام ينفذه ، وثبت أن الحد لا يقيمه إلا الامام كان ~~الحاكم على الإمام ، هو يقوم مقام الإمام ، ويكون ذلك برأي الإمام ، فإن ~~أقام عليه الحد رجل من المسلمين ، وقد أقامه الامام لانفاذ ذلك الحكم بينه ~~وبين خصمه ، كان ذلك صوابا ، وكان ذلك حكما جائرا إن شاء الله ممن قذفه ~~الإمام . # فصل : وذلك أنه قد ثبت في الإجماع أنه لو أمر الإمام القاضي أو غيره ms127 من ~~الحكام بإقامة الحدود بين رعيته ، أن ذلك جائز ، وفعل ذلك الأئمة ، ولعل ~~ذلك قد ثبت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه أمر بإقامة الحدود غيره # -147- PageV02P147 من ولاته ، وأما أهل العلم فلا نعلم بينهم اختلافا أن ~~الإمام يجوز له أن يأمر بإقامة الحدود لانفاذ الأحكام ، ولولا ذلك كذلك ~~لعطلت الحدود في الأمصار ، وكان على الأمراء أو العمال في الأمصار ، رفع ~~أهل الحدود إلى الامام وإلى أمير المؤمنين الأكثر على الأمصار ، ولكن إذا ~~أقام الإمام واليا ، وأمره بإنفاذ الأحكام وإقامة الحدود ، جاز ذلك للوالي ~~ولزمه ما أمره به الإمام ، من إقامة الحدود وإنفاذ الأحكام ، إذا صح معه ~~ذلك وأبصر الحكم فيه . # والحدود والأحكام في هذا الفصل سواء ، غير أنا نحب في الحدود في هذا ~~الفصل ، أن يتولى ذلك بحكم له به اثنان فصاعدا من الأعلام ، مع أمر الإمام ~~إن أمكن ذلك ، وكانوا بحضرة الامام ولم يخف أن تتعطل الحدود . # وان أنفذه من يجوز حكمها من الامام ثبت ذلك كما ثبت في سائر الأحكام . # وإذا قذف الإمام أحدا من أهل الإقرار بالزنا ، ممن يلزم من قذفه الحد ، ~~كان في ذلك خصما ، وانخلع عن الدين وكان كافرا ، وعليه التوبة من ذلك . # وقد قيل : إنه تزول إمامته ولو تاب ، وبقيم الأعلام إماما يقيم الحد عليه ~~، ويكون هو الإمام ، ولا يرجع الإمام الأول إلى إمامته ، ولو تاب من قذفه . # وكذلك ما يثبت عليه من الحدود باقرار منه أو ببينة ، فان إمامته تزول ~~ويقيم المسلمون إماما يقيم عليه حد ما أتى من ذلك وما لزمه ، ويكون الإمام ~~الآخر هو الإمام ، ولو تاب من ذلك وأصلح فقد قيل : إنه لا يرجع إلى الإمامة ~~، وهو صحيح ، لأنه لا يجوز أن يكون امامان في مصر واحد ، فاذا # -148- PageV02P148 ثبت أنه لا يقيم الحدود إلا الإمام ، أو بأمر من ~~الإمام ، ثبت أنه لا يرجع الى الإمامة ما كان الإمام إماما ، ولا يثبت في ~~العدل أن يقام إمام لانفاذ حد واحد ، ثم تزول إمامته ، ولا يشترط عليه ذلك ~~. ولا يستقيم ms128 هذا في نظر أهل العلم ، والله أعلم . # وأما إذا زال أمر الإمام ، ولم يكن في المصر إمام ، فإن أراد الأعلام ~~إقامة هذا الإمام ، الذي قد أقيم عليه الحد وتاب وأصلح : # فقد قيل في ذلك باختلاف ، فقال من قال : لا يجوز أن يكون إماما من أقيم ~~عليه حد من الحدود ، لأنه لا يقيم الحدود محدود . # وقال من قال : يجوز ذلك لأنه تجوز ولايته وشهادته ، فما الذي يمنع من ~~إجازة إمامته ، وإنما زالت إمامته في الوقت . # وإن كان لثبوت إقامة الحد عليه في ذلك الوقت ، إذا ثبت أنه لا يقيم الحد ~~إلا إمام أو بأمر إمام ، فلم يكن بد من زوال الإمامة عنه لهذه العلة في ~~الوقت الحال النازلة به ، فلما أن زال عنه زالت عنه العلة وثبت له ما ~~للمسلمين وعليه ما عليهم . وهذا القول أحب إلينا ، والله أعلم بالصواب . # فصل : ولولا كراهة المخالفة لما قد جاء به الأثر ، من أنه تزول إمامته ~~ولو تاب ، إذا أتى حدا ، لما كان بين ما ياتي من الكفر وبين الحد فرق ، ~~ولما كان الأصل أن يكون الأعلام حكاما عليه في الحدود ، ويقيمون عليه الحد ~~ويرجع الى الإمامة ، لأنه يرجع الى الولاية ، وقد أجمعوا -لا نعلم بين ~~اختلافا - أنه لو أن شيئا من الكبائر أنه تزول بذلك امامته في حكم الظاهر ~~ويستتاب من ذلك ، فان تاب رجع إلى إمامته وولايته ، وإن لم يتب برىء منه ~~وزالت إمامته ، وأمره المسلمون باعتزال أمرهم حتى يقدموا من يقوم بأمرهم ، ~~فان لم يقدموا من يقوم بأمرهم من الأئمة حتى تاب الإمام من ذلك ويرجع ، أنه ~~يرجع إلى إمامته وولايته ما لم يعقد لامام غيره . # -149- PageV02P149 وكذلك لوحارب الإمام الأول فقاتله المسلمون بغير إمام ~~باغيا عليهم ، فسفك على ذلك الدماء على البغي ، ولم يقيموا إماما عليه ثم ~~تاب من الذي بغى به على المسلمين ،وأنصف فيما يلزمه كان يرجع إلى إمامته ، ~~لأنه هو الإمام ، ما لم يعقد المسلمون لإمام غيره . # وإنما أخرجه من حد ثبوت الإمامة الإصرار على المعصية ، ويرده إليه ms129 التوبة ~~، كما أخرجته المعصية . وقد ثبت أن الأعلام حجة على الإمام في جميع ما لزمه ~~من الأحكام ، وثبت أن الحدود يقيمها غير الإمام إذا أمره الإمام ، ولا نعلم ~~في ذلك اختلافا إذا كان الإمام ثابت الإمامة . # فلو قال قائل : إنه إذا أتى الإمام حدا وتاب مما أتى من الحدود ، وأقام ~~عليه الأعلام الحدود ، رجع إلى إمامته بعد ذلك ، ما لم يكن فيه قتله أو ~~يموت منه ، ما خرج ذلك عن أصول الحق عندنا ، والله أعلم . # ويجب التسليم للأثر ، فان فعل هذا فاعل من أهل العلم والبصر من أوليائنا ~~لم نقدم على البراءة منه ، ولا على ترك ولايته لما قد بينا من العلل في ~~إقامة الحدود من غير فعل الإمام ، ومن ثبوت حجة الأعلام على الإمام . # فصل : وإذا اختلف أهل الدار من أهل العلم ، فارادوا عزل الإمام على هذا ~~لابطال إمامته بعض أهل العلم ، ولو تاب وأراد بعض إقامة الحد عليه وإثبات ~~إمامته اذا تاب ، أحببنا عند اختلافهم اتباع الأثر ، وزوال إمامة الإمام ، ~~لأن عليه قول أكثر أهل العلم ، ولا نحب منازعة من أراد إثبات ذلك الإمام ~~على هذا ، لمن أراد عزله وزوال إمامته . # -150- PageV02P150 باب # صفة التجسس والنهي عنه # ...إن التجسس أدهى وأمر ، وأقبح وأشر ، فلا يؤمر المرء بان يخرج ليسأل عن ~~علم الأحداث ، وعن علم العلماء فيها ، فيؤمر بالتجسس عن عيوب الناس ~~وعوراتهم ، وما هو محرم في الدين حتى يطلع عليه ويشرف عليه ، وفد نهاه الله عنه . # وألزمتموه الخروج في المنكر ولو أمرتموه بمعروف غير لازم وألزمتموه ذلك ، ~~لكان ذلك خطأ منكم ، فكيف إذا ألزمتموه الخروج في المعاصي والمآثم ، فهذا ~~خطا من وجهين وبدعة من وجهين : # وجه أنكم ألزمتموه ما لا يلزمه من الخروج أن لوكان في مباح ، غير أنه لا ~~يلزمه وكنتم بذلك هالكين . # ووجه ثان : أنكم أمرتموه بالخروج في تجسس العورات ، وطلب معرفة العثرات ، ~~فنعوذ بالله من هذه الفتن وهذه الظلمات ومن هذه البدع وهذه الضلالات . # فصل : فان قال قائل من الملبسة على المتمسكين ، إنما أمرنا بالخروج من ms130 ~~أمرنا على وجه الفضيلة والوسيلة ، ولم نلزمه ذلك بالزام ، وذلك لم يلزم ~~أحدا ، وليس ذلك من الدين . # قيل لهم : فهذا الذي أردناه منكم وهو الحق ، ألا تأمروا بالتجسس # -151- PageV02P151 عن عروات الناس من لم يطلع عليها ، والبلوغ إلى معرفة ~~عثراتهم ، وليس ذلك من الوسيلة ولا من الفضيلة ، إنما ذلك من المحجور ، ~~وإنما الوسائل أن يبلغ إلى شيء من أداء الفرائض التي لم تلزمه إذا خوج فيها ~~بغير دينونة ، ولا ملتمسا لعثرة ولامتجسسا لعورة ، فذلك في الفرائض ، ولا ~~يقصد بنيته على كل حال ، إلى أن يعلم كفر هذا االمحدث ليبرأ منه على ذلك ، ~~ويخلعه عليه ، وإنما يخرج في طلب الثواب من تعليم الآثار ، والبلوغ سريعا ~~إلى صحيحات الأخبار ، من السلف الماضين من الأبرار والفجار ، ليتبع سبيل ~~الأبرار ويحذر سبيل الفجار ، فان لزمه في حال ذلك أمرؤ ، وقامت عليه به حجة ~~، من كفر كافر أو إيمان مؤمن ، حكم على نفسه ، بما ألزمه الله من البراءة ~~من أعدائه والولاية لأوليائه ، ولا يجوز أن يقصد إلى علم كفر أحد من ~~الخليقة ليبرأ منه ويعوف ضلاله ليخلعه ، كذلك قال الله -تبارك وتعالى - : ( ~~ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا ) ، ومحجور أن يتجسس الانسان عورة أحد من ~~الخليقة ، بارا كان أو فاجرا ، والغيبة محجورة على المؤمنين خاصة ، ومن لم ~~يعلم كفره فلا يجوز غيبته ، لأن المغتاب له واقع له على سبيل الجهل ، وإنما ~~لا غيبة له إذا قال فيه بما هو فيه ، وشهد عليه بما هو فيه في المشركين ~~والمنافقين ، وأما التجسس فمحجور من الكل ، أن يتجسس له عورة غائبة عنك ، ~~هذا مالا نعلم فيه اختلافا . # كذلك قال المسلمون في دينهم ، المجمعون عليه : ولا يتجسس العورة ولا ~~يغتنم العثرة ، ولا يرد المعذرة ، فكما لا يجوز أن يغتنم عثرة بار ولا فاجر ~~، كذلك لا يجوز أن يتجسس عورة بار ولا فاجر ، ولا مؤمن ولا كافر . # وقد قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم : "ليس منا من رد المعذرة ، كان ~~المعتذر صادقا أو كاذبا" ، وكذلك العورات محرمات من البار والفاجر ms131 ، ولا ~~نعلم عورة من العورات أشد في العبد من المكفرات ، كما أنه ليس من العيوب ~~أشد عيبا من الكفر. # -152- PageV02P152 فان قال قائل : ليس للكافر عورة ، وقد أباح من نفسه ~~بارتكابه الكفر كل عورة فيه . # قلنا : ليست العورات الى صاحبها ، فاذا أباحها من نفسه أبيحت للغير منه ، ~~وإنما ذلك إلى حكم الله - تبارك وتعالى - ، وقد نهى الله - تبارك وتعالى - ~~عن تجسس العورات ، فذلك من المحجورات المحومات . # ويقال له : أرأيت إلى من قصد الى إبداء عورته فابداها ، أيجوز لأحد أن ~~يتعمد للنظر إلى عورته ، إذا عرف أن صاحبها قد أبداها متعمدا أو أباحها ~~بجهله ؟ # فان قال : نعم . # قلنا : هذا هو الخطا بعينه ، والرد على الله -تبارك وتعالى - ، إذ يقول : ~~قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم " فبتضييع المبدي فرجه يضيع ~~الناظر فرض النظر ؟ # فان قال : نعم . # قلنا : كذلك أيضا ، إذا أباحت الزانية فرجها ، جاز لمن أباحت له ذلك ، ~~الزنا بها ، لأنها مبيحة لفرجها ؟ فلا عورة لها ولا حرمة ؟ وإنما عليه أن ~~يمتنع عن ذلك ؟ # فان قال : نعم .خرج من المعقول ، وصح ضلاله في حجة العقول . # وان قال : لا . # قلنا : كذلك النظر مثل الوطء فكله سواء . # فان قال : نعم كله سواء . # -153- PageV02P153 فقال : ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا" ، وكانت ~~الغيبة للمسلمين فيما بينهم محجورة ، والتجسس محجور في الجملة والغيبة ، ~~فانما حجرت من المسلمين ، ومن لم يستحق العداوة أن يقال فيه ما يعاب به من ~~الأخلاق التي تذم بها ، ولو كانت فيه ومنه ، وإذا قيل فيه ذلك يراد به شتمه ~~فقد اغتابه ، وذلك منه حرام . وإذا قيل فيه ما ليس بصحيح منه فقد بهته ، ~~وهو من الكذب أيضا ، ولا يجوز الكذب على مؤمن ولا كافر ، بذلك صح الإجماع ~~أن الكذب من الزور ، وأن الزور محجور . # فان قال : فمن لم يصح إيمانه فما بال غيبته لا تجوز؟ # قيل له : إذا جازت غيبته جاز شتمه ، ولا يجوز الشتم الا لمبطل بباطله ~~بغير كذب ، وإنما وقف هذا عن البراءة منه ، لما لم يصح من كفره ولا إيمانه ms132 ~~، فلا بد في الحكم إما أن يكون مؤمنا أو كافرا ، فالفرض عليه الوقوف عنه ، ~~وعن شتمه وعن مدحه حتى يعلم منه ما يجوز له منه أحدهما ، فكذلك لا تجوز ~~غيبته منه ، وهو مجهول لا يجوز شتمه ولا البراءة منه ، فان أقدم على ذلك ~~أقدم على ما لا يسعه ، ولا علم له به أمباح أم محجور ، ومن أقدم على الغيب ~~وحكم بالغيب فلا مخرج له من الكفر معنا ، والله أعلم . # ويقال له : أرأيت إذ زعمت أن مقصده إلى البراءة منه ، ليؤدي فريضته فهو ~~مباح له التجسس لعورته ، والبحث عن عثرته لقصده لأداء الفريضة ، أليس هو ~~داخلا في محجور ؟ # فان قال : لا . أبطل ما أقر به في الأصل من تحريم التجسس . # وإن قال : نعم يجوز له أن يدخل في تضييع الفريضة ، ليؤدي فريضته . # قلنا له : لم نعلم أن هذا من قول أحد من أهل العلم ، وهذا باطل ، # -155- PageV02P155 فلا يؤدي الفرائض بترك الفرائض ، والإجماع من المسلمين ~~أن الفريضة الحاضرة أوجب من الفريضة الغائبة ، والإجماع أنه لا يعطل فرض لفرض . # فان أقر بذلك فهو الحق ، وان أبطل ذلك وقال : بل تعطل الفرائض للفرائض ، ~~خرج من حجة العقل ، لأنه لا معنى في تعطيل شيء من اللازم ، ليقام بذلك شىء ~~لا يلزم إلا بتعطيل هذا الواجب القيام به والمحجور تعطيله ، فهذا قد أبطل ~~حجة العقل وحجة الإجماع . # وإن قال : نعم لا تعطل الفوائض للفرائض ولكن إنما يقصد بذلك إلى الفريضة ~~ليؤديها . # قلنا له : إن كانت قد لزمته الفريضمة بعلم الكفر فلا معنى للتجسس ، وقد ~~وجب الحكم وزال العذر ووجب الحق . # وإن كان قد علم الحدث المكفر وهو مما لا يسعه جهله ، فقد لزمته الحجة ~~وزال عذره ، ووقعت الهلكة . # وإن كان قد علم الحدث المكفر وهو مما يسعه جهله ، فقد وجب العذر بسعة ~~الجهالة ، وقد حرم أن يلزم ما لا يلزمه من الخروج ، والمسؤال عما لا يلزمه . # وإن أمر بذلك على سبيل الوسيلة ، فمضى بغير قصد إلى تجسس عورة واغتنام ~~عثرة ، إنما يسأل عن حكم ما قد ms133 علمه ليؤدي فرض ما لزمه ، إذا بلغ من ذلك ~~إلى الفصل الذي قد جهله ، يصير بذلك إلى جواز الفصل ، ولا يقصد إلى تجسس ~~عورة ولا اغتنام عثرة ، وذلك محرم محجور على كل حال ، لأن ذلك إنما هي ~~فريضة تقام على البعض ، والكراهية للوصول إليها ، كما يكره الحاكم قطع يد ~~السارق ورجم الزاني ، ولولا لزومه ذلك لم يقمه ، ولا يجوز له على كل حال أن ~~يحب ذلك ، وأن يكون من فاعليه وهو له مبغض ولتركه محب ، ولا يجوز غير هذا ، ~~وليس هناك تلذذ ببراءة ولا بلوغ إلى # -156- PageV02P156 مسرة من علم كفر الكافر ، ولا يجوز ذلك في دين الله ، ~~والله قد فرض بغض ذلك وأبغضه ، وإنما وجب بغض فاعله لبغضه على الله ، وفي ~~دين الله ، فافهموا ذلك . # فان كان على غير تجسس وكان على غير الزام ما لا يلزم فهو مباح في السؤال ~~عنه غير لازم ، فاذا بلغ إلى ذلك لغير قصد منه إلى التجسس جازله ذلك ولزمه ~~البراءة ، وليس عليه أن يطلب لنفسه ما تقوم عليه به الحجة ، وقد مضى من ذلك ~~ما فيه كفاية . # وان كان لم يعلم الحدث ، وإنما يقصد بذلك إلى البحث عن علم الحدث ، فهذا ~~هو التجسس بعينه ، وهو محجور إلا أن يقصد إلى علم ما يلزمه في هذه الأحداث ~~إذا جهل بذلك ، أيلزمه فيها شيء أم لا ؟ فقصد الى علم ما يلزمه من ذلك ، ~~فهذا قاصد إلى غير التجسس ، ولا يقصد إلى بحث الحدث وإنما يقصد إلى السؤال ~~عما يلزمه في ذلك الحدث ، إن اشتبه عليه أمره ، فاذا بلغ إلى ذلك على ~~اعتقاد براءته من القصد إلى التجسس ، ومن إلزام نفسه ما لا يلزمه ، فقد صار ~~إلى علم ما يجب عليه إذا وجب عليه ، ووجب الحق وزال الريب ، ووجبت الحجة ~~وزال مع ذلك حكم التجسس بقصده ، إلى ما يلزمه من ذلك الذي اشتبه عليه ، إلى ~~معرفة ضلال أهل الحدث ليجتنبه ، وصواب المصيب ليأتيه ، ولا يقصد على كل حال ~~إلى علم كفره ليبرأ منه ، فان ذلك هو ms134 المحجور . # وكذلك لو قصد إلى علم بعينه ، والبحث عنه لغير اعتقاد براءة ، كان قد أتى ~~محجورا ، ولا يجوز ذلك على حال ، ومع ذلك إذا كان الأمر إنما يأمر به على ~~الوسيلة فالأعمال لا تلزم على الوسيلة إلا أن يبين ذلك ، وينبغي أن يعلم من ~~يأمر بالخروج أن ذلك ليس عليه ، وإنما هو وسيلة . # فإن أردت أن تخرج في طلب الوسيلة ، فذلك إليك ، والا فلا يلزمك ذلك ، ولا ~~يجوز أن يؤمر أن يخرج في الأسفار يتخطى الفيافي والقفار ، ويتحمل المشاق ~~والمضار ، ويقاسي # -157- PageV02P157 الخوف والأخطار ، ويلزم نفسه ذلك في البر والبحار ~~ويخرج من الخوف وشرق عمان وأطرافها إلى سمائل وصحار ، ولعله يلزم نفسه ذلك ~~ويخاف على نفسه في تخلفه المهالك ، ولا نعلم أن ذلك وسيلة ، ووجه من وجوه ~~الفضيلة ، إن شاء فعل وان شاء لم يفعل ، ولا يجوز معنا ذلك على العام من ~~الأمر بالخروج ، وإنما يراد به القصد إلى مفسر يخرج فيه بعينه ، فان فعل ~~وسلم من أمر يلزم فيه نفسه ما لا يلزمه ، أو يدخل في تجسس عورة أو اغتنام ~~عثرة ، فقد جاز الفضل اذا لم يضيع ما هو واجب منه من دينه من أمر عيال أو ~~تضييع مال يقوم بالعيال ، ويدخل عليهم في ذلك مضرة في قوتهم ، وكذلك إن كان ~~عثرة في أمر دينه ألزم ، فضيع ذلك وخرج في الوسيلة لم يسعه ذلك ولم تكن تلك ~~وسيلة ، وقد ضيع الوسيلة والفضيلة بتضييع الفريضة . # فان قال قائل : أفليس قد جاء الأثر أنه يؤمر بالخروج في طلب دينه ، وقد ~~جاء الأثر بذلك مجملا أن عليه الخروج في طلب دينه . # قلنا له : جاء الأثر أن على العبد أن يخرج في طلب علم دينه ، في الحال ~~الذي يخص فيه ذلك المخصوص ، ولا يجوز أن يأمر رجل بعينه أن يخرج في طلب ~~دينه ، حتى يعلم أن عليه الخروج ، إذا احتمل أن يكون له مخرجا من الخروج ، ~~فاذا احتمل أن يكون له مخرجا من الخروج ، لم يجز أن يؤمر بالخروج ، والأغلب ~~من الأمر أن ليس ms135 عليه الخروج حتى يخصه أمر الخروج ، وإنما يؤمر الناس ~~بالأغلب من أمورهم حتى يخصهم المخصوص ، ولا يؤمروا بالمخصوص حتى يعلم منه ~~حكم ذلك . # والناس مامونون على دينهم من أهل الإقرار بالدعوة على حكم السلامة، لا ~~يحكم عليهم بجهل ولا بضلالة حتى يعلم منهم ذلك ، ولا يحكم لهم بهداية ولا ~~استقامة ، ما لم يظهر منهم ذلك ، وإنما يوقف عن أمورهم عن الشهادة بالهداية ~~لهم حتى يعلم ذلك . وعن الشهادة عليهم بالجهل والضلال حتى يعلم منهم ذلك ، ~~فهو في حد الوقوف من ذلك كله ، # -158- PageV02P158 حتى يعلم منه أحد ما يلزمه الحكم به ، فاذا ألزمه ذلك ~~ألزم ما لزمه ، فاذا صح مع العبد من غيره أنه قد لزمه حق لا مخرج له منه ، ~~وصار في حد من ينكر عليه تركه ، كان عليه أن يأمره بذلك ابتغاء السلامة عند ~~الله من تضييعه الأمر بالمعررف والنهي عن المنكر ، ولا يلزم أحدا ما لا ~~يعلم -يلزمه أو لا يلزمه - فيعترضه باللازم ، هذا من الضلال البين . # ولو اعترض أحد من الناس رجلا ، لا يعلم أنه يجب عليه الحج أو لا يجب عليه ~~، فقال له : حج إلى بيت الله الحرام ، أو اخرج حج الى بيت الله الحرام ، ~~كان قد أمره بما لا يعلم أنه لازم له ، وقد دخل في محجور عليه ، لأن هذا من ~~حكم الخاص لهذا بعينه ، إذا أمره بعينه بالخروج إلى الحج أو بالحج . # ولو قال له : ان الحج فريضة ، أو قال له : إن على الناس حج البيت ، ولم ~~يعلمه البيان في ذلك ، كان قد أخبره بجملة الفرض ، ولم يكن قد أمره هو نفسه ~~أن يحج أو يخرج إلى الحج ، وهو لا يعلم أنه يلزمه أولا يلزمه وإنما ذلك ~~يخصه ، فان خرج الآخر لقول هذا ان الحج فريضة أو على الناس الحج فريضة ، ~~كان ذلك من تاويل الحج لا من تاويل القائل له ، ولم يكن هذا قد خص الذي ~~يقول له بذلك ، وإنما أعلمه باصل من الحق ومن الفرائض الواقعة على العامة ~~والخاصة ، إذا خصه بذلك ms136 ، وقوله له : أخرج إلى الحج أو حج إلى بيت الله ~~الحرام قاصدا بذلك أمرا له بنفسه وإلزاما له ذلك . # كذلك قوله لهذا الذي لا يعلم ، لزمه الخروج أو لم يلزمه ، أخرج سل عن كذا ~~وكذا خاصا بأمره لهذا المامور ، وقد أمره بما لا يلزمه ، وأوجب عليه ما ~~لايلزمه . # فان قال له : على العبد أن يخرج في طلب دينه ، أو على العبد أن يسأل عن ~~دينه ، كان هذا قد أخبره بباب من الحق مجمل ، فان خرج ذلك الخارج على تاويل ~~هذا القول من نفسه خرج ، وبتاويله ألزم نفسه ذلك ، وقد # -159- PageV02P159 أخبره هذا بما يجوز له أن يخبره به ، ما لم يقصد بذلك ~~الى كتمان ما أراد منه من المفسر ، لأن يلزم السائل بكتمانه ما لا يلزمه ، ~~أو ما لا يعلم يلزمه أو لا يلزمه . # فان قال قائل : فلم يكون عليه أن يطيع من أمره فيما لا يلزمه أن يخرج فيه ~~، وقد أمره هذا بالخروج ، فقد كان له ألا يطيعه ؟ # قلنا : فقد كان على هذا أيضا ألا يأمره بما لا يعلم أيلزم أو لا يلزم ، ~~إلا على وجه المشورة المعروفة بالتخيير فيما يتشاور الناس فيه من المباحات ~~في الخروج ، في أمر معايشهم والمباحات من خروجهم ، فيشير المشار عليه ، أو ~~المعترض بالنصيحة للذي نصحه من فعل كذا وكذا ، مما لا يلزم عليه في الأغلب ~~من الأمور ، في حال من الحال ، وإنما ذلك كله اختيار ، وأما المشورة والأمر ~~بالخروج في السؤال ، فان السؤال نفسه لا يقع إلا في أمر الأديان ، واللازم ~~من أمرها ، فلا يلزم الناس ما لا يلزمهم إذا كان على حال مما يقبل منه ذلك ~~، ويخرج بأمره ومناصحته في أمر الدين ، وكان ممن يقبل منه تلك النصيحة ، ~~وإنما يتعارف أنه يقصد إلى الخروج بمناصحته وبقوله ، فاذا ألزم مايقع عليه ~~الإجماع أنه ليس بلازم ، وهو ممن يقبل منه ذلك في الفتيا والمناصحة ، فلا ~~براءة له من ذلك ، وهو بذلك مخطىء آثم ظالم ، ولا نامن عليه ضمان ما أتلف ~~الخارج في ذلك الخروج ، الذي ms137 لا يلزمه في الأصل وهو حقيق بذلك . # وهذا أيضا من أعظم المحنة ، أن المسلمين يجتهدون للناس في كشف الكروب ، ~~وستر الذنوب وتغطية العيوب ، وهؤلاء الملبسة يلبسون على الناس بالجهد منهم ~~، ويلزمونهم الأمر المخصوص في حال المعموم ، والمعموم في حال المخصوص ~~ابتغاء الفتنة لهم ، والتضييق عليهم بغير علم ولا حجة ، نعوذ بالله من هذه ~~الفتنة ومن هذه الضلالة . # -160- PageV02P160 والشهرة من أمر هذه الملبسة ، والأغلب من القول عنهم ~~أنهم يلزمون الناس عامة الخروج الى سمائل وصحار من قرى عمان من كان بالجوف ~~وغيرها من أطراف عمان ، ولعلهم لو فحصوا عمن كان بغير عمان لم يكن معهم إلا ~~أن يخرج من كان بغير عمان إلى سمائل وصحار في تجسس العورات وهتك الأستار ، ~~قصدا إلى ذلك منهم بالظاهر والاشهار . # ولا يجوز معنا في الدين إلا أنه إذا كان على من كان بجانب صحار إلى ما ~~يقدر عليه من المشي في أمر من الأمور في الدين إلى الجدالة من صحار ، كان ~~على من كان بمجز أن يمشي إلى صحار في مثل ذلك ، وكان على من كان بقرية بريم ~~من قرى عمان ، اذا قدر على من قدر عليه ، من كان بمجز ، وكذلك من كان بعمان ~~كلها ، فعليهم إذا قدروا ما على من كان ببريم ، وعلى من كان بالصين ما على ~~من كان بعمان ، لا اختلاف في ذلك معنا . # فيا معاشر المسلمين من أين وقع الخصوص على الناس أن يخرجوا من الصين إلى ~~سمائل وصحار ، لأي حال من الحال ، إلا أن الهجرة إلى القريتين جميعا أو إلى ~~من بالقريتين من الخلق جميعا ، أو إلى أحد من الناس بعينه . # فان كان إلى القريتين ، فلأي معنى أن يأمر الناس بالخروج إلى القرى ~~ويلزمهم الخروج إلى القرى ، ولو أن أمرا أمر الناس أن يخرجوا إلى مكة ، ~~كانت تلك سفاهة من الأمر ، إلا على وجه يخصهم الخروج فيه إلى مكة ، وكيف أن ~~يلزم الناس الخروج إلى سمائل وصحار ، فهذا لا يدعونه أبدا وهو باطل ، وان ~~كان الخروج إلى جماعة من كان ms138 بسمائل وصحار ، فالقصد في ذلك الى الأبشار أو ~~الى شيء من المنافع والمضار ، وليس هنالك حجة ولايدعون هذا . # ولكن الحاصل أن من ذلك يخرج الناس إلى فلان بن فلان بسمائل ، وفلان بن ~~فلان بصحار حتى يشهدا عليهم بالأحداث التي تقدمت في أمر # -161- PageV02P161 الصلت بن مالك وموسى بن موسى وراشد بن النضر ، وحتى ~~تقوم الحجة عليهم بعلم ذلك ، وهذا هو المدار وعليه المستقر والإقرار ، ~~وإنما أردنا إحياء الاثار ، وأن لا يدخل القائل من الملبسة ، أو ممن يقول ~~بقولهم في ذلك حجة بخبر من الأحداث . # فصل : فهل سمعتم -رحمكم الله -يا معاشر المسلمين ، باقبح من هذه البدعة ، ~~وأشنع من هذه الشنعة ، أن يلزم الناس الخروج في الأسفار إلى سمائل وصحار من ~~المنسقب وجعلان ، ومن جميع النواحي من عمان ، لا يسعهم إلا الخروج الى ~~سمائل وصحار، حتى يشهد عليهم ومعهم وبحضرتهم فلان بن فلان ، وفلان بن فلان ~~ويزول عذرهم وتنقطع حجتهم وتلزمهم البراءة من موسى وراشد ، فيقال لهؤلاء ~~الملبسة ، ومن قال بقولهم : أخبرونا ، إذا ألزم هذا الخارج الخروج إلى ~~سمائل وصحار ، أيلزمه الخروج فيما قد لزمه الخروج أو فيما لم يلزمه ؟ # فان قالوا : فيما قد لزمه . # قيل لهم : فاذا كان قد لزمه فلم يوسع له الخروج إلى سمائل وصحار ؟ ولا ~~يؤخذ في مامنه ومسكنه ، بما يلزمه من الحق ، ويستتاب إن كانت تلزمه التوبة ~~، فان لم يتب برىء منه ، أو يبرأ منه إن كانت قد لزمته البراءة ، ثم يستتاب ~~إن كان وليا ، وان لم يكن وليا فليس بالإجماع أن يستتاب ، ولكن أصح القول ~~أن يستتاب على كل حال إذا رجا منه التوبة ، لأنها من أعظم المعروف ، ولا بد ~~من أن يامر بالمعروف من قدرت عليه إذا رجوت أن يطيعك فيما أمرته ، ولم ~~تتظاهر هنالك تقية على نفسك ، ولا يأس من قبول قولك كما يئس المسلم من قبول ~~اليهودي منه الاسلام ، وكما يئس المسلمون من قبول أهل الأديان دين الحق ، ~~وقد أجمعوا عليه ودانوا به ودعوا إليه ، فليس على المسلم أن يامر بمثل هذا ~~، كل ms139 من لقيه بذلك ، لأنه في حد الإياس ، وأما ماكان في حد القدرة ولم ~~يتظاهر الإياس من قبول المعروف والانتهاء عن # -162- PageV02P162 المنكر ، فالأمر بذلك لازم في أصل الدينونة ، وذلك ~~الذي نحبه وتختاره لأنفسنا ، ولكل مسلم أن يستتيب كل مذنب أصر على صغير أو ~~ركب كبيرا مما ركبه ، ويامره بالتوبة ، وذلك معنا من أفضل المعروف . # وأما الولي فلا نعلم فيه اختلافا الا أنه يستتاب كان مرتكبا لصغيرة أو ~~كبيرة ، اذا أصر على الصغيرة ، وإذا وقع الاجماع في الولي أن عليه التوبة ، ~~فما الفرق ني ذلك بين الولي وغير الولي ، أليس الولي قد صار بمنزلة غير ~~الولي من الكفر ، واللازم له الاستتابة . # كذلك معنا غير الولي يلزم أن يستتاب من الذنوب إذا قدر على ذلك ورجا منه ~~القبول . # فان قال قائل : فان الولي انما لزمت له الاستتابة ، من طريق ثبوت ولايته ~~في المتقدم ، وهذا لم تثبت له ولاية . # قلنا له : نعم هوكما تقول ، وهذا أيضا قد ثبت في أصل الدين ، الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا يزول ذلك الا لعذر . # وهذا القول أصح فيما نحن مجمعون عليه ، من التزام الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر ، أو ليست التوبة من أفضل المعروف ؟ والاصرار من أعظم المناكر ، ~~وكيف لا يؤمر بالرجعة عن الاصرار إلى التوبة ، وهما من أعظم المناكر وأفضل ~~المعروف ، بل نحب ذلك . # وان كان المامور بالخروج إلى سمائل وصحار ، يؤمر بالخروج ، فيما لم يلزمه ~~، فاي حال يجوز أن يخرج فيه لما لا يلزمه ، وهذا هو الذي أنكرناه بعينه ، ~~وأشنع منه وأقبح من علل كثيرة وسنذكر منها ما فتح الله إن شاء الله . # من ذلك أنه ألزم ما لايلزمه فيه الخروج ، ولا يلزمه في الأصل ، ولا هو من ~~قواد العلم وأصول الدين ، التي إذا بلغ الخارج إليها ، استفاد # -163- PageV02P163 علما ، ووقف على أصل من أصول الدين ، في الحكم الذي ~~ألزمه ، فيكون بما قد بلغ اليه مستفيدا لأمر يعود عليه فيه النفع ، فهو وإن ~~كان كذلك ، فباطل الزامه ذلك وبدعة وضلالة ومخالفة لأصول الدين . # ومن وجه أنه ms140 يقصد الى الاطلاع على عورات الناس ، والتجسس لعيوبهم ، وذلك ~~محجور إذا قصد إليه . # ومن وجه أنه يخالف في ذلك أحكام أهل العدل فيما أثروا وأبصروا ، وأن ~~المشهود عليه وعنده بالأحداث الواقعة ، إنما هو بمنزلة الحاكم على المحدث ، ~~إذا كانوا عالمين بحكم الحدث غير عالمين بالحدث ، والشهود هم العالمون ~~بالحدث من العلماء بحكم الحدث ، والخصوم العالمون بالحدث الجاهلون بحكم ~~الحدث ، والسالمون من الخصومة والحكم والشهادة ، هم الذين لا يعلمون حكم ~~الحدث ولا يعلمون بوقوع الحدث ، فإن كان هذا المامور بالخروج ممن هو عالم ~~بحكم الحدث ، جاهل بوقوع الحدث ، فلا يلزم الحاكم ولا يجوز في شيء من أمور ~~الحكم ، أن يلزم الحاكم بان يخرج حتى يشهد عنده الشهود ، بما هو حاكم فيه ، ~~وهذا مما لا يختلف فيه . # ومن العجب أن يلزم الحاكم أن يخرج الى بلد الشهود ، حتى يشهدوا عليه ومعه ~~، حتى يقيم الحكم بشهادتهم عل المحكوم عليه ، وهذا مما يجمع عليه أنه مخالف ~~لأدب الحاكم ولسبيل الحكام . # وان كان الخارج ممن قد علم بالحدث ، وجهل حكم الحدث فيما يلزم فيه في ~~الحق ، وسلم فيه للمسلمين ، فليس يخصم من سلم ، وتسليمه أن يتولى من برىء ~~من المحدث من علماء المسلمين ، وهو بعد ذلك من السالمين المسلمين الذين لا ~~تلزمهم حجة في الدين ، إذا كان المحدث قد أتى بذلك الحدث ، ما تجب عليه به ~~البراءة ، وهو سالم من الخصومة ، وخصومته في ذلك عند جهله بحكم الحدث ، ~~وعلمه بالحدث من المحدث أن يبرأ من علماء المسلمين لبراءتهم من المحدث ، أو ~~يوقف عنهم من أجل براءتهم من # -164- PageV02P164 المحدث ، بالحق الذي برئوا منه . فاذا فعل ذلك كان ~~خصما في الدين ، ولزمته البراءة على المقام وفي الحين ، ولا يلزم على حال ~~الخروج ، لأنه قد انقطع عذره وقامت الحجة عليه ، فان تاب من ذلك رجع عل ~~حاله ، وان لم يتب من ذلك مضى على البراءة منه ، اذا كان عالما بعلم ~~المتبرى ، ومنزلته التي تجب له بها صفة الحجة في العلم ، أو يقف عن ~~المتبرىء من ضعفاء المسلمين بدين ms141 من أجل براءتهم من المحدث على حدثه ، فاذا ~~برىء من المسلمين من أجل براءتهم من المحدث ، أو وقف عنهم وقوف دين ، فهو ~~خصم للمسلمين بذلك ، لأن الحق لله وللمسلمين في الدين ، ليس أن هنالك خصومة ~~للمحدث ولا عليه ، وإنما هو خصم في الدين والمسلمون هم الحكام والخصوم ، ~~وما لم يبرأوا من أحد من المسلمين من أجل براءتهم من المحدث ، أو يقف عن ~~ضعيف وقوف دين ، أو عن عالم من علماء المسلمين ، برأي أو بدين من أجل ~~براءتهم من هذا المحدث ، فهو سالم من الهلكة ، لا نعلم في ذلك اختلافا بين ~~أحد من المسلمين إذا كان الحدث مما يسع جهل حكمه العالم به ، مالم تقم ~~الحجة من علماء المسلمين فيما يسعه جهله من أحكام ا لأحداث . # وإذا كان المامور بالخروج ممن ليس بعالم بالحدث ، وجاهل بحكم الحدت وهو ~~الخصم ، ولا عالم بالحدث ولا بحكم الحدث فذلك أعجب أمرا من المامور بالخروج ~~وهو حاكم ، من المامور بالخروج وهو خصم ، لأنه قد تنزل حالات يلزم الحاكم ~~الخروج في إصلاح بعض أحكامه إذا لزمه ذلك ، وعدم من يقوم به غيره ، وقد ~~يطلق في اللفظ أن يخرج الحاكم في أحكامه ، وليس ذلك بالذي عليه العادة ، ~~ولا الأغلب من الأمور ، وهو منفصل بذلك في حال ، ولازم له ذلك في حال ، ~~وذلك مما يطول وصفه من صفة الأحكام في الأموال والدماء والمواريث والحدود ، ~~وقد بطل ذلك في الخروج في هذا الباب بالإجماع . # -165- PageV02P165 فكذلك الخصم قد تاتي عليه حالة ويحسن أن يخرج في ~~المحاكمة ، أو يوكل من يحاكم في الأحكام غير هذا الحكم ، وقد يكون من ~~الأحكام ما ليس فيه وكالة ، وهو ما يلزم من الحدود والخصومة فيها ، فليس في ~~ذلك وكالة في إقامة الحدود عليه ، وقد بطل ذلك في الخصومة في أحكام الأحداث ~~، فيما يلزم في الولاية والبراءة بالإجماع ، وقد مضى في ذلك الحجة من قول ~~المسلمين ، وبيناه في الخاص والعام ، ولا يجوز على كل حال أن يلزم الخروج ~~في الأحكام من ليس يقع عليه اسم حاكم ms142 في الحكم ، ولا اسم خصم في الحكم ولا ~~اسم شاهد في الحكم ، وإنما يسمى مسلم سالم من الأحداث والأحكام فيها ، هكذا ~~جاء الأثر الذي لا ينكره ولا يجهله أحد من أهل البصر باحكام الولاية ~~والبراءة ، وهذا الأثر في اثار أصحابنا في أمر الولاية والبراءة بالأحداث ~~الواقعة ، صحيح مع أهل العلم بالأحكام بالولاية والبراءة في أحكام الأحداث ~~، كما أنه صحيح مع القراء للقرآن ، الحفظاء له من السور ، تبث يدا أبي لهب ~~لا ينكر هذا الأثر ، ولا يجهله أحد من علماء المسلمين باحكام الولاية ~~والبراءة بالأحداث الواقعة بين الناس . # فلا مخرج بحمد الله للآمر بهذا الخروج فى أمر الدين أو في أمر الولايات ~~والبراء ات ، ولا في تعليم الدين فيما يسمع جهله ولا فيما لا يسع جهله ، ~~عذر بوجه من الوجوه من وقوع الهلكة ، والدخول في الضلالة ، والبدعة في ~~عصرنا هذا وفي زماننا هذا معنا ، ولا نحلم بذلك في حال من الحال إلا على ~~المخصوص به من جملة التسمية ، أن على الناس أن يخرجوا في طلب دينهم وفي ~~تعليم دينهم ، وقد فسرنا ذلك فيما يجب الخروج ، وما يقع عليه اسم الخروج في ~~الدين ، والخروج في تعليم الدين وفي العلم ، لما فى بعضه كفاية لمن من الله ~~عليه بالهداية ، وفي ما قد ذكرنا وشرحنا وأنكرنا ونظرنا فى هذا الخروج الذي ~~قد صار فتنة على ضعفاء المسلمين ، وآية للخلائق والعالمين أنه لا يخرج في ~~وجه من الوجوه إلا على انتحال الهجرة قصد إليها ، وأنه لا يصح الدين لأحد # -166- PageV02P166 ولا يسلم من الكفر الا بالوصول الى سمائل وصحار ، ولا ~~لمعنى من المعاني يراد به ، ولا يخرج في آثار المسلمين إلا على الهجرة ، ~~لأن الهجرة كانت فريضة ، لا ينفع الايمان والإقرار بالدين دون الخروج إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم والهجرة إليه الى المدينة ، لا ينكر ذلك أحد ، ~~ولو آمن وأسلم وصلى وقام وتصدق وحج وتبرأ وتولى ، لم يقبل منه ذلك ولا ~~ولاية له ولا حقيقة في الاسلام إلا بالهجرة . # كذلك كان ذلك صحيحا ثم نسخ ms143 ذلك عل لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~فتح مكة ، وأجمع على ذلك أهل القبلة لا نعلم اختلافا بينهم أنها منسوخة ، ~~وأن نسخها إنما جرى عل لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتحل ذلك ~~نافع بن الأزرق أخزاه الله ، ومضى على ذلك يتابع الخوارج عل انتحال الهجرة ~~، وهم في ذلك مختلفون في ضلاللهم ، وذلك ضلال وبدعة ، ولم نعلم أن أحدا من ~~أهل القبلة قال بقول الخوارج ، في الخروج الى أحد من الخلق ، ولا إلى أحد ~~من البلدان ، ولا الى شيء من القرى ، إلا من لزمه الحج الى بيت الله الحرام ~~، فانه يخرج في أداء الحج الذي فرضه الله عليه عند الاستطاعة عليه ، ~~ولايلزم ذلك عند العجز . # وكذلك كانت الهجرة الواجبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت واجبة ~~على من قدر على ذلك ، زائلة عمن لم يقدر بمنزلة من لم يقدر على الحج ولم ~~يستطع الخروج إلى الهجرة عذر في ذلك . # وذلك قوله - تعالى - :( إن الذين توفاهم الملآئكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم ~~كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا ~~فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا )(1). فوجب الوعيد على من لم يهاجر ، ~~ثم رخص الله -تعالى- فقال : # -167- # __________ # (1) - الآية 97 من النساء. PageV02P167 # ( إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا ~~يهتدون سبيلا (98) فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ) وعسى من الله واجب ، ~~فعفا الله عمن لم يجد حيلة على الخروج الى الهجرة الواجبة على من قدر . # والقدرة أن يقدر على الزاد والراحلة وأمان الطريق وصحة البدن ، والأمان ~~على النفس حتى يخرج إلى الهجرة ، فأوجب الله العذر في الحج والهجرة الواجبة ~~التي كانت فريضة ، للضعفاء الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا للعذر ، ~~ولا اختلاف في ذلك ، وهؤلاء الملبسة المتكلفون لم يروا لمن تخلف عن بدعتهم ~~هذه التي انتحلوها ، أشد من ضلالة نافع بن الأزرق ومن قال بقوله ، فلم ~~يتركوا لأحد عذرا دون الخروج من النساء ولا الرجال من الضعفاء ms144 الفقراء ~~البائن فقرهم ، وقد شهر أنهم يحملون النساء ويلزمونهم الخروج إلى ضلالتهم ~~هذه الظاهرة ، التي لا مخرج لهم فيها من الكفر ولا من الضلالة ، فيما علمنا ~~من أحكام الإسلام ، ولا يصح ولا تخرج أحكامها إلا عن انتحال الهجرة ، فان ~~كانت الهجرة إلى سمائل وصحار نفس القرية ، فقد جعل هؤلاء العماة الملبسة ~~سمائل وصحار ، بمنزلة البيت الحرام الذي قد أوجب على الناس حجة ، والقصد ~~إليه على من استطاع ومن لم يستطع ، وزاد في ضلاللهم على انتحال الهجرة أنهم ~~ألزموا ذلك من قدر ومن لم يقدر ، ولا عذر له الا الخروج الى سمائل وصحار ، ~~وان كانت الهجرة إلى فلان بن فلان الذي فى سمائل ، وفلان بن فلان الذي في ~~صحار ، فقد أنزل هؤلاء العماة الملبسة نلانا وفلانا بمنزلة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، بل قد كان من الأيام في آخر أيام النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~يسلم الناس بدون الخروج إلى النبي صلى الله عليه وسلم و كان سالما بدون ~~الهجرة إليه في أيام لزوم الهجرة إليه من ضعف عن ذلك ، وهؤلاء لم يعذروا عن ~~الهجرة إلى فلان وفلان ضعيفا ولا قويا ولا فقيرا ، ولا غنيا ولا عالما ولا ~~جاهلا إلا من دخل في فتنتهم ، وتورط في بدعتهم ، كان عالما أو جاهلا أو ~~مؤمنا أو كافرا ، أو أن يهاجر إلى فلان وفلان الى سمائل وصحار ، فهل # -168- PageV02P168 سمعتم معاشر المسلمين باعجب من هذا العجب ، وأقبح من ~~هذا الزور وهذا الكذب ، وأشد وحشة من هذا العطب . # ويقال لهؤلاء الملبسة ، ولمن قال بقولهم : إن كان كما تزعمون أنكم تأمرون ~~بالخروج إلى فلان وفلان ، حتى يشهدوا معه وعليه بما تقوم به الحجة وينقطع ~~به عذره ، وألزمتموه ذلك في ضلالتكم بغير لزوم بالإجماع ، فقد كان الواجب ~~عليكم في هذه البدعة وهذه الضلالة إن كنتم صادقين فيها ، وبصراء باحكام ~~بدعتكم هذه أن تلزموا الخروج الشهود إلى الحاكم إلى موضعه ، حتى يشهدوا ~~عنده ويخرجوا إلى الخصم حتى تقيموا عليه الحجة بشهادتهم ، لأن ذلك هو ~~اللازم في الأحكام أن ms145 الشهود يحملون في عامة الأحكام إلى الحكام في القرى ~~من القاضي والإمام . # وليس على الخصم الذي يشهدوا عليه أن يخرج حتى يسمع البينة على نفسه ، ~~ويحكم عليه وينقطع عذره ، لا نعلم بهذا في وجه من الوجوه ، ولكنه يخير ان ~~شاء خرج لسماع البينة عليه أو وكل في ذلك ، وان شاء سمع عليه الحاكم البينة ~~وحكم عليه ، إذا انقطع عذره بسماع البينة ، ولا نعلم أن أحدا من العلماء ~~ألزم الخصم المحكوم عليه ولا الحاكم ، الخروج إلى الشهود . والحاكم في ~~الأحداث من علم حكم الحدث ، ولم يعلم بصحة الحدث . والخصم من علم بالحدث ~~ولم يعلم حكم الحدث ، والشهود في هذا من علم الحدث وصحة وقوعه ، وعلم حكم ~~الحدث ومنزلته في الدين ، والسالم من ذلك من لم يعلم الحدث ولم يعلم حكم ~~الحدث ، ولا نعلم في هذا اختلافا ، فقد خالفتم في بدعتكم هذه وضلالتكم ~~أحكام الأصول فيها وفي ضلاللها . # فان قالوا : إنما على الشهود أن يخرجوا إلى القرى في تأدية الشهادة ، اذا ~~حملوا وأنفق عليهم حتى يؤدوا الشهادة ، ولا نجد فى الأحداث خصما يشهد له أو ~~عليه بالحق ، فيلزمه ذلك للشهود ، حتى يخرجوا ، وليس عليهم أن يخرجوا حتى ~~يحملوا وينفق عليهم . # -169- PageV02P169 قلنا له : هو كما تقول ، فهل علمت أن على الحاكم أن ~~يخرج فيما لم تصح عليه البينة ، فيكون تركه مضيعا لحق ، فهل علمت أن عليه ~~الخروج الى القرى أو من مجلسه الى الشهود ، حتى يشهدوا معه بشهاده من ~~الأحكام ، وينقطع بها عذره . # فان قال : نعم . # قلنا له : أصح ذلك في أي حكم ، ولن تجد إلى ذلك سبيلا . # وان قال : لا . # قلنا : نحن نوجد لك الموضع الذي فيه الخروج على الشهود ، بغير حمل ولا ~~نفقة ، اذا كان ذلك في القرية ولم يكونوا مسافرين ، فلا اختلاف معنا أنهم ~~اذا قدروا على الوصول إلى الحاكم في البلدان ، عليهم الوصول في تأديه ما ~~لزمهم من الشهادة ولم يلزم ذلك الحاكم بالإجماع في البلد ولا غيره ، ~~ولانعلم في ذلك اختلافا . # وأما اذا كانوا غائبين عن الحاكم في ms146 المصر فقد قال من قال : إنه ليس ~~عليهم الخروج حتى يحملوا وينفق عليهم . # وقال من قال : عليهم ذلك ، في تأدية ما عليهم حتى يؤدوا ما يقدرون عليه ، ~~لأن الله أمرهم بتأدية الشهادة كما أمرهم بالحج . # فقال من قال : ان الاستطاعة في الحج بزاد وراحلة . # وقال من قال : بالاحتيال يجب الحج بمال أو احتيال ، كذلك قد قيل في ا ~~لشهاد ة . # وقال من قال : ان الأغنياء ليس لهم حمل على الخصم ، وإنما ذلك للفقراء . # -170- PageV02P170 وقال من قال : إن الحمل إنما هو لمن عود الركوب ، وكان ~~أهلا لذلك ، وأما سائر الناس من يقدر على المشي ممن لا يعرف بالركوب ، ~~فإنما له النفقة ، وليس له حمل ، والاختلاف في هذا كثر ، والحجة فيه واسعة ~~على الشهود ، في وصولهم إلى تأدية الشهادة التي قد لزمتهم إلى الحاكم ، ~~وعلى الخصم ، حتى يقيموا الحجة والاجماع أنه لا يلزم الحاكم الوصول إلى ~~موضع الشهود حتى يسمع البينة ، حتى انهم قالوا : إذا كانت البينة في البلد ~~مريضة مرضا لا يقدر على الوصول ، جاز أن يشهد عن شهادتهم غيرهم ، ولم يكلف ~~ذلك الحاكم ، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين أحد من علماء المسلمين . # وقد أجمعوا في الخصم أنه إذا شاء خاصم ، وإن شاء ترك الخصومة واستعفى ~~عنها ، اذا كان له الحق ، وإذا كان عليه الحق كان له أن يوكل وكيلا يسمع ~~عليه البينة ، ولا يصل إلى الحكم في القرية ، ولو قدر على ذلك لسماع البينة ~~، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، أن على الشهود في الأحكام الوصول إلى الحاكم ~~في البلد إلى موضع حكمه ، حتى يؤدوا ما لزمهم من الشهادة ، فالحق عليكم في ~~أصول الحكم أن تلزموا الشهود على الأحداث في بدعتكم هذه الخروج ، لأنه قد ~~يلزم ذلك في الأحكام في الاختلاف ، وفي الاجماع في البلد وفي المصر اذا حمل . # وأما إذا كان غائبا عن المصر ، فلا نعلم أن عليه خروجا ، وتقبل عنه ~~الشهادة عن شهادة الاثنين عن الواحد الحي الغائب من المصر أو المريض الذي ~~لا يستطيع كذلك . # وقد اختلف ms147 في الغائب في المصر بما قد ذكرنا ، وإنما كانت العلة هنالك أن ~~الحق للخصم ، فان شاء حمل وان شاء لم يحمل وترك الخصومة ، وهذا الحق لله ~~وللمسلمين ، فينبغي في قياد قولكم أن على الشهود أن يخرجوا حتى يؤدوا ما ~~عليهم من الشهادة ، وليس على الحاكم أن يخرج إليهم حتى يشهدوا # -171- PageV02P171 معه ، وليس على الخصم بحيلة أن يخرج يسمع البينة له ~~ولا عليه ، وله أن يوكل وله أن لا يوكل ، فيسمع الحاكم عليه البينة ، ~~فالبينة والشهود هم أولى بالخروج حتى يؤدوا ما عليهم من حق الله وحق ~~المسلمين في قولكم ، وليس ذلك بلازم للشهود في حكم الحق فى الأحداث ، في ~~وجه من الوجوه ، ولا على الحاكم ولا على الخصم ، ولا على المسلمين السالمين ~~من ذلك ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، ولو كان ذلك على المشهود لما قدروا على ~~ذلك بحيلة ، وما لم يقدروا عليه فلا يلزمهم بحيلة ، لإلزامهم لذلك ضلال ~~وبدعة ، وإنما أردنا بهذا احتجاجا على هذه الملبسة المتكلفين ومن قال ~~بقولهم من المتعسفين . # فصل : فان قال قائل من المتعنتين : إن على الشهود على الأحداث الواقعة في ~~المصر ، الخروج في إقامة الحجج على أهل المصر ، حتى يقيموا على كل واحد في ~~ذات نفسه الحجة . # قلنا له : من أي وجه لزمهم ذلك ولم يسعهم إلا الخروج فيه إذا قدروا عل ~~الخروج فيه . # فان قال : من طريق أنهم عالمون بشهادة الله عليهم ، لا يسعهم كتمانها ، ~~وقد قال - تعالى - : (ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل ~~عما تعملون )(1) . # قلنا له : يجب على الشهود الخروج من الشهادة ، قبل أن يستشهدوا أو حتى ~~يستشهدوا . # فان قال : قبل أن يستشهدوا ، خرج من الإجماع . # وان قال : حتى يستشهدوا . # -172- # __________ # (1) - جزء الاية (140) سورة البقرة . PageV02P172 # قلنا له : ومن يستشهدهم خصم أو غير خصم . # فان قال : حتى يستشهدهم خصم . # قلنا له : فالخصم في الأحداث هو العالم بالأحداث والجاهل بحكم الأحداث ، ~~فاذا وصل الشهود في الأحداث العلماء بالأحداث ، وبأحكام الأحداث ، فاذا سال ~~الخصم الشهود علمهم في أحكام الأحداث ms148 ، والشهادة عندهم بعلمهم في ذلك ، فقد ~~أقام عليهم الحجة ، وعليهم أن يعلموه بحكم الأحداث ، ويفتوه بذلك ، وتلك ~~شهادتهم عليه لأنه هو وهم سواء في علم الأحداث ، وإنما هم كانوا شهودا بحكم ~~الأحداث عليه ، فاذا وصل إليهم وأقام عليهم حجة السؤال عن حكم الحدث ، ~~لزمتهم حجة الفتيا له بحكم الحدث ، وليس عليهم أن يفتوه قبل أن يسألهم ، ~~فهذا هو أمر الخصم . # والحاكم سالم من الأحداث ، فلا ينكرون عليه ما هو سالم فيه . # والحاكم في الأحداث هو العالم بحكم الأحداث ، جاهل بالأحداث فهو سالم من ~~أحكام الأحداث ، ما لم يبلغه علمها ، فالشهود سالمون ما لم يعلموا أن ~~الحاكم العالم بحكم الحدث قد صح معه الحدث وهو عالم بحكمه ، فاذا علموا ذلك ~~فهو بين أحد أمرين إما حاكم فيما صح معه بالحق ، فلا حجة عليه ولا عليهم ، ~~وان لم يعلموا ما قوله في ذلك وما حكمه ، فهو مأمون على ذلك معهم ، حتى ~~يعلموا أنه حكم فيما علم بغير الحق ، وهو على حالة من ولاية أو وقوف . # وان علموا أنه حكم بغير ما أنزل الله في هذه الأحداث ، كانوا حينئذ ~~شاهدين عليه بالكفر مفارقين له بالخلع لا غير ذلك ، وهذه ير الشهادة منهم ، ~~وان سالهم سائل عن الأحداث الواقعة واضطرهم إلى ذلك ، وكانت الأحداث واقعة ~~على ما لا يختلف فيه ، أو على غير أحكام الدعوى ، مما يحتمل الحق والباطل ~~في أهل النحلة ، شهدوا بعلمهم من باطل الحدث . # -173- PageV02P173 وإن وقعت الأحداث على أحكام الدعاوى وفي الدار ممن ~~يتولى المحدثين بظاهر أحكام الدعاوى ، وجب الكتمان مع ذلك بالشهادة بالباطل ~~، وكانت الشهادة عل وقوع الحدث ، وعلى تحريم التصريح للقذت للمحدث ، مع من ~~تجب عليه ولايته في الدار ، ومع من ادعى ولايته بوجه يحتمل في الحق ولايته ~~، ولا تخرج ولايته على الضلال بلا اختلاف ، وإذا سال الشهود الشهادة على ~~الأحداث لزمتهم حينئذ الشهادة من ذلك ، على ما يسعهم في دينهم وفي التقية ~~على دينهم ، ولا يلزمهم فعل ذلك ، وإنما يجوز لهم أن يشهدوا في الأحداث ~~الواقعة عل حكم ms149 الدعاوى ، بين أهل الدعوة بصفة الحدث الذي يقع عليه الاجماع ~~، أنه صحيح وقوعه ، فاذا كان يحتمل الحدث الباطل والحق ، وهو من أهل الدعوة ~~فيما بينهم ، وعلم هو الباطل من المحدث ، حرم عليه التصريح بالباطل الذي ~~علمه ، وجاز له أن يشهد بوقوع الحدث وصفته ، وإنما يحرم عليه ذلك عند من ~~تلزمه ولاية للمحدث ، في ظاهر الحكم ، حتى يعلم أنه علم منه من الباطل مثل ~~الذي علم ، ويحرم ذلك أيضا ، عند من ادعى ولاية المحدث ، للحدث الذي يحتمل ~~الحق والباطل ، إذا جازت ولايته له بوجه من الوجوه ، ولم يصح أنه تولاه ~~بباطل لا يخرج الاحتمال فيه للحق في ذلك ، فقد انقطع قولكم إن الخروج يلزم ~~في الأحداث أو في الدين ، أو في تعليم الدين إلا على المخصوص بذلك بحجة ولا ~~يجوز ذلك ، ولا يلزم ذلك على سبيل ما تلزمونه أنتم الناس في بدعتكم هذه ~~شاهدا ولا حاكما ، وخصما ولا مسلما سالما ، ولا تخرج بدعتكم هذه في أحكام ~~الآثار على أحكام الهجرة ، ولا فرق في ذلك ولا مخرج لكم من ذلك الا بحجة ~~تصح وبينة في الحق تصح . # فان قال قائل منهم : أليس قد يجوز أن يأمر الناس بعضهم بعضا بالطاعة ، ~~ولو لم يكن ذلك فريضة ، وإنما هو وسيلة ، وقد يجوز أن يأمر الواحد غيره ~~بالوسيلة . # -174- PageV02P174 قلنا له : لا يجوز له على كل حال أن يلزم أحدا الوسيلة ~~والفضيلة حتى يتبين له ذلك أنه وسيله وفضيلة ، إذا كان على سبيل السؤال عن ~~الدين وعن اللازم ، ولم يكن الأصل على الفضيلة والوسيلة ، ولا نعلم في ذلك ~~اختلافا ، وإذا كان على سبيل السؤال في الفضل جاز ذلك على الأمر في الفضل ، ~~وإذا لم يكن هنالك أساس فلا يجوز إلزام الناس ما لم يلزمهم على الابتداء ~~ولا على السؤال . # فان قال : أليس يجوز للرجل أن يقول لزوجته أو لحرمته من النساء إذا حضرت ~~الصلاة ، أن تقوم تصلي على الاطلاق ، وكذلك يأمرها إذا هل شهر رمضان أن ~~تصوم شهر رمضان ، وهو لا يعلم أحائض هي أم طاهر ms150 ، ويجوز له الأمر في ذلك ، ~~ولا يكون أمرا بما لا يلزم . # قلنا له : نعم لأن الصلاة والصوم على النساء واجب إلا لعلة الحيض ، ~~والحكم أن المرأة طاهر حتى يعلم أنها حائض ، في وطية لها وفي غير ذلك من ~~الأحكام ، في ممرها في قبلة المصلى وغير ذلك ، فحكمها أنها طاهر ، والصلاة ~~والصوم على الطاهر حتى يعلم أن الصوم والصلاة قد حرما عليها ، وزالا عنها ~~بعلة الحيض ، فهو يأمرها بما هو الأغلب من أمورها أنها عليه ، ولا يكون ~~بذلك آمرا لها بما لا يلزمها ، لأن الصلاة لازمة لها والصوم ، إلا بحدوث ~~الحيض . # فأمره لها بذلك أمر بلازم في طاهر الأمر ، فان قالت إنها حائض كانت مصدقة ~~فى ذلك في الصوم والصلاة ، ومأمونة على ذلك في دينها ، سواء كانت في الأصل ~~صادقة أو كاذبة ، وهي في الولاية اذا كانت لها ولاية متقدمة حتى تعلم أنها ~~تركت الصلاة والصوم لغير عذر يجوز لها ، في أحكام الإسلام ، وهذان الفرضان ~~متعبد بهما الكل من البالغين من الأغنياء و الفقراء ، والرجال والنساء ~~والصبيان والعبيد والأحرار ، في كل وقت حضر إلا من # -175- PageV02P175 خصته علة ، يزول عنه حكمها بتلك العلة ، من مرض أو سفر ~~أو حيض في النساء أو نفاس ، فالأمر بالصلاة والصوم في وقت ذلك ، على وجه ~~التنبيه للغافل ، والحث للمتواني ، والتحريض للعاجز على غالب أمره أنه عليه ~~، حتى تخصه علة تزيل عنه ذلك . # والوضوء والغسل من الجنابة لا يلزم الأمر بهما في وقت الصلاة ، إلا من ~~علم أنه على غير وضوء وأنه جنب ، لأن الناس على الأغلب من أمورهم لا يصلون ~~إلا بوضوء ، وطهارة من الجنابة ، وبمكن أن يكون ليس جنبا ، ويمكن أن يكون ~~قد توضا قبل ذلك ، وإنما ينبه بالأمر بالصلاة عند حضور وقت الصلاة ، فيقال ~~له قم صل إذا حضر وقت الصلاة ، وكذلك يؤمر بالصوم إذا حضر. # والأمر بالوضوء أقرب من الأمر بالغسل ، وليس بلازم إلا على صفة أمر الدين . # وكذلك الزكاة والحج وغير ذلك من الفرائض المتعلقة في الأموال والأبدان ، ~~ويحتمل لزومها ويحتمل غير ms151 لزومها ، فلا يجوز أن يلزم ذلك ، ولا يؤمر به على ~~الابتداء ، وليس ذلك من الدين اللازم ولا من الأمر بالمعروف ولا من النهي ~~عن المنكر ، ومع ذلك فلو علم أنه قد لزمته الزكاة ولم يعلم أداءها ولم ~~يؤدها ، وقد غاب عنه من بعد أن علم منه أنه قد لزمته الزكاة ، فليس له ولا ~~عليه أن يأمره بأداء كذا وكذا من ماله من زكاة ، وإنما يقول له أزكيت مالك ~~الذي قد وجبت عليك زكاته ، إذا وجبت عليه ، أو حج الحج اللازم لك ، أو إذا ~~لزمك الحج فحج ، وذلك من أمر الوسيلة على الأمر ، ولو كان قد لزم المأمور ~~في علمه ، لأنه مأمون على دينه في ذلك بالأداء ، من حيث لا يعلم هذا ، ~~وبالعذر في ذاته ، وإنما يؤمر الناس بالمعروف على وجهين وجه من طريق تعليم ~~المعروف والدلالة عليه بتبيان ذلك ، ووجه على وجه # -176- PageV02P176 التنبيه لأداء اللازم الذي قد حضر وعلم بذلك الأمر ، ~~وكذلك ينهون عن المنكر على وجهين: وجه دلالة وتعليم ، ووجه منع لفعل حاضر ، ~~ويقال لمن زعم أن القصد الى البحث عن عيوب المحدثين ، إذا غابت عنه أو غاب ~~عنها ، علم أحكامها فقصد إلى السؤال عن ذلك ليبرأ منه ويخلعه على ذلك ، ~~وزعم أنه إنما يقصذ بذلك ليقيم فرضا ، اذا بلغ إلى ذلك مع ما قد مضى عليه ~~من القول . # أرأيت لو رأى رجل رجلا يزني بامرأة ، وعلم أن ذلك منه زنا لا شك ، غير ~~أنه لم يستيقن أنه يجامعها ولا رآه كالميل في المكحلة ، ما يوجب شهادته ~~الحد ، فاعتمد للنظر إلى فرج الزاني والزانية متعمدا للنظر إليهما ، كان ~~ذلك مباحا أم محجورا عليه ؟ # فان قال قائل : إن ذلك مباح له أن ينظر الى الفروج متعمدا . # قيل له : وأين قول الله -تعالى-: ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) ، فما ~~هذا الفرض ، وأين قول النبي صلى الله عليه وسلم في النظر إلى الفروج : "لعن ~~الله الناظر والمنظور إليه " ، لقد فسر ذلك أهل الحق على التعمد ، ولا معنى ~~لقوله هذا إن النظر إلى ms152 الفروج مباح بوجه من الوجوه ، إلا من أحل الله له ~~ذلك من الأزواج ، أو لحال لا بد منه ، من خوف تلف النفس ، وكان في ذلك ~~التعارف في استنفاد النفس من الهلكة ، فذلك للضرورة وليس للناظر إلا عن ~~ضرورة لأنها خارجة من أمر الاختيار . # فان قال : إنه لا يجوز له ذلك . # قيل له : فإنما أراد بالنظر إلى فرج الزانية والزاني ليشهد عليهما ويقيم ~~عليهما فرض الشهادة ليقام عليهما الحد ، أيكون ذلك مجيزا له النظر إلى فرج ~~الزاني والزانية ؟ # -177- PageV02P177 فان قال : نعم يجوزله ذلك . # قلنا له : فقد نقضت قولك الذي قلت إن النظر إلى الفروج محجورا ، اذا كان ~~على غير ضرررة ، وأي ضرورة في ذلك على ذهاب نفس الزاني والزانية في ذات ~~الدنيا ، أو على دينه هو ، بل الهلكة عليه في النظر إلى الفروج ، ولا يجوز ~~له الاعتماد على النظر لفروج الزاني والزانية ليبرأ منهما ، ولا ليشهد ~~عليهما بالزنا ، لأن في ذلك تعطيل فريضة من فرائض الله حاضرة متعبد بها في ~~حينه ، فلا يجوز تعطيلها بالاجماع ، لفريضة غائبة لا تلزمه إلابتعطيل ا ~~لحاضرة . # فان قال : نعم فلا بد من ذلك ، أو الاقامة على إباحة النظر إلى الفروج ~~المحرمة بالكتاب والسنة والاجماع ، من المسلمين . # فيقال له عند ذلك : وكيف قلت بأنه يجوز القصد إلى تجسس العورات والتماس ~~العيوب والعثرات ، لقصده إلى البراءة ، وذلك محجور في الأصل ، كما هو محجور ~~النظر إلى الفروج بالتعمد ، فأين قولك إنه بالقصد إلى إرادة الفريضة التي ~~يريدها ، لا يكون معطلا للفريضة المضيع لها ، ولا يصل إليها إلا بتضييع هذه ~~، ولن يجد إلى ذلك سبيلا ، إن شاء الله الا بالمكابرة والجهل . # ويقال له : ما تقول فيمن كان معه من المال ، ما لو خرج إلى الحج في حين ~~وقت خروج أهل بلده ، لأجزأه ذلك المال في التعارف الى أن يرجع إلى بلده ، ~~وله عيال يلزمه عولهم من زوجته وأولاده صغار ، لا يدع لهم ما يجزيهم إلى أن ~~يرجع إليهم ، أكان يجب عليه الخروج إلى الحج ، بما قد وجد من المال ms153 الذي قد ~~ملكه ، وصار مالكا له ، أو كان مباحا له أن يخرج إلى الحج ، ويدع عياله ~~بغير شيء ، إذ قد وجد الزاد والراحلة وكان صحيحا آمنا على نفسه . # -178- PageV02P178 فان قال : نعم خرج من الإجماع ، في قول أهل العلم ، ~~لأنهم مجمعون أنه لا يعطل فريضة لتأدية فريضة ، إلا بتعطيل هذه الفريضة ~~الحاضرة المتعبد بها في حينه وساعته ولو طرفة عين . # وإن قال : لا يجوز له أن يخرج ويدع عياله حتى يدع لهم ما يكفيهم ، ألا ~~يتعارف أنه يرجع إليهم فيه من الوقت ، ثم حينئذ يلزمه الخروج ، ويجوز له ، ~~وإلا فلا يلزمه ولا يجوز له ذلك . # قيل له : كذلك الحق والعدل ، فأين قولك له إنه لقصده إلى تأدية فريضة ~~تعطل فريضة ، ويدخل في مجحود هذا من المحال والباطل والضلال . # ويقال له : كذلك الجهاد إذا كان فريضة على العباد ، فكان الواجب عل العبد ~~فرض الجهاد ، وكان له عولة لا يقدر لهم على ما يعولهم به إلى أن يقتل أو ~~يرجع اليهم من غزوه أو حربه ذلك في التعارف ، والجهاد فريضة على أهل الزمان ~~، أيكون عليه وله أن يخرج في الجهاد ويدع عياله بغير قوت ولانفقة . # فان قال : نعم فهذا والحج سواء ولا فرق بينهما ، فليأت بدليل على الفرق ~~في ذلك ، ولن يقدر عليه إلا بالمكابرة . # وإن قال : ليس له ذلك أن يخرج ، ويدع عياله حتى يجعل لهم ما يقوتهم ، ~~بجعلهم في سكن مثلهم في مأمنه عليهم من الآفات التي يلزمه أن يقوم بها عنهم ~~، بحفظهم عنها ، فذلك هو الحق والعدل . # فيقال له : فأين قولك إنه يجوز له بقصده إلى تأدية الفرض ، يجوز له ~~الدخول في المحجورات ، وتضييع المفروض ، ولن يجد على ذلك إلى أحكام الحق ~~دليلا ، ولن يجد عن المكابرة والرجوع إلى الحق سبيلا ، فإما أن تصح مكابرته ~~، وإما أن يرجع إلى الحق ، أن تجسس العورات واطلاع العيوب ، # -179- PageV02P179 واغتنام العثرات محجور من البار والفاجر ، والمؤمن ~~والكافر والكاذب والصادق . # ويقال له : ذلك مباح فيمن كانت له ولاية متقدمة ، وفيمن لم تكن له ولاية ~~متقدمة ms154 . # فان قال : نعم . # قيل له : فان قولك في الحق ، فيمن رأى وليا له يقتل وليا له بالسيف حتى ~~فاضت روحه ، وهو ينظر اليه . # فان قال : إنه يبرأ منه بما أظهرعلى نفسه من المحجور من انتهاك الحرام ~~الظاهر، بما عاين منه لأنه قد علم ذلك منه . # قلنا له : نعم ، قد قيل ذلك ، وليس ذلك داخل في التجسس ، لأن ذلك ظاهر من ~~أمره ، وإنما حكم بالظاهر . # وقد قال من قال : إنه يتولاه ويحسن به الظن ، ولايبرأ منه حتى يعلم أنه ~~انما أتى ذلك حراما بلا شك في ذلك ، وهو أصح القول ، إذا احتمل أن يكون أتى ~~ذلك بحق بوجه من الوجوه . # ويقال له : فان كان الذي أتى ذلك ممن لا ولاية له ، وهو موقوف عنه ، ما ~~القول فيه ؟ فان قال : إنه يبرأ منه بما أظهرعلى نفسه ، ولا يوقف عنه على ~~حالته التي كانت . # قيل له : فان وقف عنه واقف من المسلمين ، ما القول فيه ؟ # فان قال : إنه يبرأ منه على ذلك ، فقد خالف الحق ويبرأ منه هو # -180- PageV02P180 بالدين ، إذا برىء من المسلمين بالرأي ، لأنه لا فرق ~~في ذلك بين المسلم وغيره ، إلا أن المسلم المتقدم له الولاية ، يكون على ~~ولايته ، والذي ليس له ولاية يكون على حالته ، في قول من يقول ان الولي على ~~ولايته ، ولا اختلاف في ذلك . # ويقال له : ما تقول في هذا العالم بحدث هذا المحدث ، وهو مما يحتمل الحق ~~والباطل ، وهو ولي له في الأصل ، فيبرأ منه بظاهر الحكم الذي ظهر منه ، ~~استشهد عليه بالحقيقة أنه أتى ذلك باطلا؟ # فان قال : نعم يجوز له أن يعقد عليه الشهادة ، ويشهد عليه عند الحاكم أنه ~~أتى ذلك باطلا وظلما ، فقد خالف بذلك أحكام الحق المجمع عليها ، وأجاز له ~~أن يشهد على الغيب بالزور والباطل ، والشاهد بهذه الشهادة إذا لم يصح معه ~~باطله ، بما لا يشك فيه شاهد بالزور ، وحاكم في اعتقاده بالجور. # وإنما قيل إنه يبرأ منه بظاهر ما أتى من المجحود ، في كل ما يكون فيه ~~الحق لله وللعباد ms155 ، إذا لم تتضح في ذلك له حجة المحدث عليه بحجة حق ، أو ~~تقوم عليه حجته هو على المحدث عليه بحق . # فقال من قال بالبراءة بالظاهر . # وقال من قال بالولاية وهو أصح القول . # وقال من قال بالوقوف وهو أسلم ، وليس في أحد الأقاويل شبهة ، لأن كل واحد ~~منها ، له أصل حق ، والإجماع على كل حال أنه لا يجوز للمتبرى 4 أن يشهد على ~~القاتل أنه أتى باطلا ، وأن فعله ذلك باطل لا محالة ، ولا يعتقد عليه ذلك ~~في اعتقاده ، فان فعل ذلك فقد شهد زورا واعتقد كفرا وجورا ، ولا يجوز ~~للمتولي أن يشهد له أن ذلك كان منه بحق ، إذا لم يصح معه ذلك ولا يعتقد له ~~البراءة من ذلك أنه بريء منه ، ومن الحكم فيه من الباطل ، فإن # -181- PageV02P181 شهد له بذلك أو اعتقد له ذلك بحقيقة الاعتقاد ، كان قد ~~شهد زورا واعتقد جائرا وكذبا ، ولا يجوز للواقف أيضا شيء من ذلك . # فان قال غير هذا فهذا مكابر للعقول ، متورط في الضلال والفضول ، إذ يجيز ~~أن يشهد الشاهد بما لايعلم ، ويعتقد المعتقد بما لايعلم ، والله - تعالى - ~~يقول : {إلا من شهد بالحق س وهم يعلمون}(1) والاجماع أن من شهد بغير علم ~~فهو شاهد زور ، والاجماع أن من شهد لغائب قطعا أنه قد شهد بغير علم ، ~~ولوكان كذلك ذلك ، لأنه لو حلف عليه ، كان حانثا شهد عليه قطعا كان شاهد ~~زور ، ولا نعلم في ذلك اختلافا . # فان رجع الى الحق فلا بد له من ذلك أو المكابرة والخروج من المعقول . # قيل له : فهذا المتولي والمتبرئ والواقف ، أيجوز له أن يقصد إلى السؤال ، ~~والبحث عن فعل هذا الذي قد رأوه يفعل ذلك الفعل ، ليصح معهم ذلك بالعلم ~~الصحيح من باطله أو حقه ، وليس لهم ذلك . # فان قال : ليس لهم ذلك لأن هذا كانت له ولاية متقدمة ، وإنما برىء من ~~برىء منه بحكم الظاهر بما أتى من المحجورات ، وتولاه من تولاه بما استحق من ~~الولاية المتقدمة في الأصل ، وقف عنه من وقف للشبهة التى أشكلت ms156 من أمره ، ~~وهو في جد من أحكامه على الولاية ، فلا يقصد الى تجسس عورته ، لأنها عورة ~~مسلم ، لم يصح زوال اسمه بالحقيقة كما ثبت اسمه بالحقيقة. # قيل له : فان كان الفاعل لذلك ، ليس له ولاية ، أيجوز البحث عن ذلك من ~~أمره ، حتى يشهدوا عليه بالحقيقة . # فان قال : نعم فقد زعم أن الأحكام تختلف ، فيمن له ولاية # -182- # __________ # (1) جزء من الآية (86) سورة الزخرف . PageV02P182 # وفيمن لا ولاية له ، فيكون على هذا من الحكم ما لا يكون على هذا ، ولهذا ~~من الحكم ما ليس لهذا من قطع الأحكام واختلاف أحكام الإسلام ، فنعوذ بالله ~~من أن نقول إن الحكم مختلف في الولي والعدو والقريب والبعيد ، ولا نعلم في ~~حكم الله -تعالى- في كتابه أو في سنة رسوله ، ولا في الاجماع اختلافا بين ~~الولي والعدو والقريب والبعيد ، بل الحكم في الحق بالسواء . فمن ادعى غي ~~ذلك فليات بدليل على دعواه . # وإن قال : إنه يجوز له البحث عن صحة ذلك الحدث الذي قد أتاه وليه ، وقد ~~أوجب على نفسه ولايته بذلك ، وكان مخيرا في ولايته والبراءة منه بحكم ~~الظاهر ، فاجاز أن يبحث عن ذلك ليبلغ إلى صحة الغيب منه ، فقد أبطل قوله في ~~الولي وغير الولي ، وقد أجاز تجسس العورات من المسلمين . # ويقال له : أرأيت بيت يهودي وبيت مسلم مفتوحين جميعا وأنت متطهر ، وكلاما ~~قد فتح بابه ، أيجوز لك أن تنظر في جوف بيت اليهودي ، ولا يجوز لك أن تنظر ~~في جوف بيت المسلم ، أو كلاهما سواء ؟ # فان قال : كلاهما سواء . # قيل له : فيم كانت العورة محجورة ؟ بالبيت أو بالساكن ؟ فان قال : بالبيت ~~والبقعة أتى بما لا يعقله الناس ، وبما يخالف كتاب الله - تعالى - إذ يقول ~~: ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما ~~تبدون وما تكتمون )(1). # ويقال له : نفس النظر في جوف المنزل محجور أو مباح ، إذا كان مسكونا؟ # -183- # __________ # (1) - الآية 29 من النور. PageV02P183 # فان قال : مباح خالف بذلك القول عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ صح عنه ~~أن ms157 رجلا نظر من كوة بيت رجل فرماه بسهم فعور عينه ، فأهدر النبي صلى الله ~~عليه وسلم عينه ولو كان مباحا ما أهدر النبي صلى الله عليه وسلم عينه ، ~~وهذا ضلال. # ويقال له : أرأيت إن كان المنزل لمسلم والساكن يهودي ، أو الساكن مسلم ~~والبيت ليهودي ، فلا يجد على ذلك فرقا . # ويقال له : أرأيت من سرق من حصن اليهودي أربعة دراهم ، أيقطع أم لا يقطع ؟ # فان قال : يقطع فهو الحق . # وإن قال : لا يقطع فهو قد خالف السنة . # وان قال : يقطع . # قيل له : فيم اذا يقطع ، أليس لحرمة الحصن مع الملك المحجور ، ولن يجد ~~صاحب هذا القول فرقا ولا مخرجا ، درن أن يبطل حجة التجسس ، أو يرجع إلى ~~الحق ، أو يداوم على هذيانه ومكابرته ، فلا يلتفت الى المكابرة والهذيان . # ويقال لهم : أخبرونا ، من أي وجه ثبت على من يلزمه معرفة دينه ، اذا كان ~~يلزمه في حال من الحال ، الخروج في طلب شيء من دينه في أمر السؤ ال ، أو ~~طلب حجة في الذي يلزمه من أمر دينه ، فمن أي وجه ثبت عليه الخروج إلى سمائل ~~وصحار دون غيرهما من القرى والبلدان والأمصار ، هل ثبتت عليه في القريتين ، ~~أو أن أي شخص معروف في البلدين في كل بلد شخص معروف ؟ # فان قال : إلى البلدين ، طولب في ذلك بالحجة على ثبوت ذلك ، ولن # -184- PageV02P184 يجد إلى ذلك سبيلا . # وإن قال : إلى شخصين في البلدين معروفين . # قيل له : فمن أي وجه ثبت عليه الخروج إلى شخص معروف ، في بلد معروف ، دون ~~غيره من الأشخاص ، ودون غيره من البلدان . # فان قال : إنما يلزمه الخروج إلى فلان وفلان اللذين بسمائل وصحار . # قيل له : فإن خرج هذا الخارج في لازم دينه ، فلقي شخصا من الأشخاص في ~~بلده الذي هو فيه ، فعبر له ما الذي إذا وصل الى سمائل وصحار عبر له من ~~سمائل وصحار مثله من العبارة ، مما قد لزمه السؤال عنه من أمر دينه ، ولم ~~يسعه إلا السؤال عنه ، أتقوم عليه الحجة بمن عبر له من المعبرين ما ms158 لا يسعه ~~جهله ، ولا جهل علمه بعبارته من أي المعبرين . # قيل له : فلم يلزمه الخررج إلى سمائل وصحار في شيء ، تقوم له به الحجة ~~وعليه بدونه ومن دونه ، فاذا كانت الحجة تقوم عليه من دون ذلك ، فتعدته ~~الحجة الى غيرها ، قطعا لعتبه وموجبا لكفره ، وأنتم تامرونه بما يقطع عذره ~~وبوجب كفره ، أو بما يوجب له العذر ، ويزيل عنه الكفر . # فان قال : إنما نأمره بذلك فيما يلزمه في ذلك . # قيل له : فكل ما لزمه السؤال عنه ، ولم يكن سالما إلا بالسؤال عنه وكان ~~عاصيا بدونه ، فكل من عبر له ذلك من أمر دينه فهو عليه حجة ، من والد وولد ~~أو صبي أو معتوه أو مشرك ، وكل ما وسعه جهله ، فغير مقطوع العذر بترك ~~السؤال عنه ، ولا بترك الخروج فيه وفي طلبه ، حتى تقوم عليه الحجة بعلمه ، ~~من غير أن يلزمه دينونة بسؤال عنه بعينه ولا خروج في طلبه ، وإذا كان في حد ~~من يلزمه السؤال كان تركه للسؤال من الضلال ، فعليه أن # -185- PageV02P185 يسأل عنه كل من وقع عليه نظره من المعبرين ، لأن كل ~~المعبرين عليه حجة فيما لايسعه جهله من دينه ، ولانعلم في ذلك اختلافا . # فان كان يلزمه السؤال فتركه للسؤال إلى أن يصل إلى سمائل وصحار ، وحين ما ~~يطرف طرفة عين ، بعد أن يقدر على أحد من المعبرين ، فهو مضيع لفرض السؤال . # فان كنتم تلزمونه أن يخرج يسأل من طريقه كل من لقي إلى سمائل وصحار ، ~~فذلك معنى اللازم إذا لزمه ذلك ، وقدر على الخروج فيه ، فعليه أن يسأل عن ~~دينه سؤالا عاما مجملا ، إلى أن يلقى الحجة التي قد لزمته ، وعليه أن يخرج ~~منها إلى السعة وإلى الطاعة ولا غاية له في ذلك ولا نهاية إلى سمائل وصحار ~~ولا غيرهما ، وان لقيه من يعبر له ذلك في منزله وأهل بيته ، فتلك حجة الله ~~عليه وله ، وان لم يلق الحجة التي تخرج بها من حد الجهل إلى حد العلم الذي ~~لا يسعه الا علمه ، فلا غاية له في ذلك أبدا ms159 ما قدر عليه من الضرر في الأرض ~~، إلى أن يلقى من يعبر له ما قد جهله مما يلزمه علمه ، فلم يسعه جهل علمه ، ~~فاذا لقيته الحجة فجهلها أو تركها ، لظنه أنها ليست حجة ، حتى يصل إلى ~~سمائل وصحار ، فهو هالك بجهل ذلك ، ولا معنى للخروج الى سمائل وصحار ، في ~~وجه من الوجوه ، إلا أن الهجرة واجبه إلى سمائل وصحار ، أو إلى من بهما من ~~الجثث والأبشار ، وهذا لا محال أنه من قول الفجار ، وأنه سبيل من سبل أهل ~~النار- نعوذ بالله من النار- ومن المصير الى دار البوار . # ويقال له : فإذا كان اللازم له السؤال عن شيء من أمر دينه الذى لا يسعه ~~إلا الخروج في السؤال عنه ، وفي طلب علمه منفسا ، في السؤال عن أمره إلى أن ~~يصل إلى سمائل وصحار ، فما باله لا ينفس إذا وصل إلى سمائل وصحار ، لأي علة ~~تقع عليه هنالك يعذر بها دون ذلك . # -186- PageV02P186 فان قال : لأنه يلقى هنالك العلماء من المسلمين من أهل ~~الاستقامة على الدين ، ولا يلقى أحدا من أهل العلم من أهل الاستقامة دون ذلك . # قلنا له : هذه شهادة منك بالزور والكذب ، لا مخرج لك منها ، لأنك لا تعلم ~~، أتلقى عالما مستقيما دون ذلك أولا تلقى ، ولعل العلماء الذين هم دون ~~سمائل وصحار أعلم من الذين بسمائل وصحار وأصح مذهبا ، أو تعلم أنت جميع من ~~كان بالمصر ، ممن تعبده الله من الخلائق ، وتعلم جميع أهل المصر من غير ~~بلدك ، أو من بلد الخارج إلى سمائل وصحار . # فإن قال : إنه يعلمهم كلهم قلد ذلك ، مع أنه لا يدعي ذلك أبدا عاقل . # وإن قال : إنه لا يعلم دون سمائل وصحار أحدا تقوم به الحجة . # قيل له : فعلى الناس علمك في العلماء ، وعلمهم في العلماء ، وعلمك على ~~الناس حجة في العلماء الذين علمهم ، أو إنما الحجة عليهم في العلماء علمهم ~~، كما كان علمك أنت حجة عليك في ذلك . # فان قال : إن علمه حجة على من لزمه الخروج الى سمائل وصحار ، أن من بهما ~~من الأبشار ، هم ms160 الحجة في العلم ولا حجة دونهم . # قيل له : فكيف كان قولك له إن من سمائل وصحار حجة له وعليه إذا وصل ، ~~وألزمته الخروج لقولك إنهم حجة ، ولم يكن قولك أنت له بما أمرته من قبول ~~قولك من الفتيا والشهادة على قطع عذره حجة ، إن هذا لمن العجب العجيب ، أن ~~تقوم الحجة عليه أن فلان بن فلان فقيه تقوم به الحجة من قول من ليس قوله ~~عليه حجة في الفتيا ولا في الشهادة ، وهل سمعتم بمثل هذا التمويه وهذا ~~التلبيس وهذا العمى ، فإذا كانت تقوم عليه الحجة بقولك إن فلانا حجة ، ~~فقولك أنت أوجب حجة من قولك إن فلانا حجة ، ولا نعلم في # -187- PageV02P187 هذا اختلافا . # ولا يجوز هذا في حجج العقول ، في معنى من المعاني في الفتيا . # ويقال له : فإن كان كما نقول إنه حجة ولا حجة دونه ، ولا حجه دون الوصول ~~الى سمائل وصحار ، فان خرج هذا الخارج الذي قد لزمه شيء من السؤال عن أمر ~~دينه ، فلقي فلانا وفلانا اللذين قلت أنهما الحجة بسمائل وصحار ، دون سمائل ~~وصحار ، أو لقيهما في جانب بلده ، أيجوز له أن يسألهم دون أن يصل إلى سمائل ~~وصحار ، أو لا يسعه ذلك دون أن يصل إلى سمائل وصحار . # فان قال : إنه يجوز له أن يسألهما ، وتقوم له وعليه بذلك الحجة ، فليس ~~عليه الوصول إلى سمائل وصحار ، فقد كان أمرك له بالخروج إلى سمائل وصحار ~~باطلا ، في حكم الآثار وقول الأخيار ، لأنك ألزمته الخروج إلى سمائل وصحار ~~بغير حجة تقوم له في سمائل وصحار ولا عليه ، وقد قامت له الحجة وعليه دون ~~سمائل وصحار ، فما باله يلزمه الخروج إلى سمائل وصحار ، وقد انتقضت بحمد ~~الله بدعتهم أن الخروج إلى سمائل وصحار لازم في قولهم ، وصح أن الهجرة إلى ~~فلان وفلان اللذين بسمائل وصحار ، وأنه لا دين يقوم لله إلا بالوصول إلى ~~فلان وفلان. # فيقال له مع ذلك : أرأيت إن خرج خارج إلى سمائل وصحاركما قلت له وألزمته ~~، فوجد فلانا وفلانا اللذين قلت أنت إنهما الحجة ms161 دون غيرهما ، قد خرجا من ~~سمائل وصحار إلى توام أو جلفار ، أعليه الخروج إليهما ، كما كان له أن ~~يسألهما دون سمائل وصحار . # فإن قال : لا ، نقض أصله الذي كان قد بناه له على مذهبه ، حتى ينقطع من ~~ذات نفسه ، ولو دخلنا معه في إثبات ما يدعيه . # -188- PageV02P188 وقلنا : ان الذي يدعيه حق ، كما ادعى أن عليه الخروج ~~الى فلان وفلان دون غيرهما ، وأنه لا تقوم حجة الله إلا بهما ومعهما ، وهو ~~من عظيم الزور وصحيح الفجور ، لأنه قد قال إنه إن لقيهما دون بلدهما كان له ~~أن يسألهما ، وتزول عنه حجة الكلفة بالخروج إلى سمائل وصحار ، لأن المعنى ~~في الوصول إلى فلان وفلان ، فكذلك إذا لم يجد فلانا وفلانا بسمائل وصحار ، ~~كان عليه اتباعهما إلى توام وجلفار ، ولا مخرج له من ذلك دون أن يقول إن ~~الخروج إلى سمائل وصحار دون من بهما من الأبشار ، فيكون ذلك إقرارا منه أن ~~الخروج يلزم إلى سمائل وصحار فقط ، وأنها هجرة إلى سمائل وصحار ، لا لمعنى ~~من المنافع ، ولا لدفع شيء من المضار . أو يقر أنه إنما عليه الخروج الى ~~سمائل وصحار إلى فلان وفلان ، إذا كانا بهما ، فيبطل قوله إنه إن لقيهما ~~دون سمائل وصحار أنه لا يسعه ذلك ولا يجزئه ، ويكون عليه الخروج إلى سمائل ~~وصحار حتى يلقاهما بسمائل وصحار ، أو يقر أن هذا باطل ، ولا بد له من ذلك ، ~~ويلزمه أن يخرج على أثرهما إلى توام وجلفار ، فإذا لزمه ذلك وقال إنه يجب ~~عليه أن يتبعهما ويخرج في أثرهما ولا عذر له في ذلك دون أن يلقاهما . # قيل له : مع ذلك فانه لما وصل إلى توام أو جلقار ، صح معه أنهما سلكا ~~قفرة من القفار ، أو بحرا من البحار ، يريدان الحج ، أو مصرا من الأمصار ، ~~وهو منفس عن اللحاق بهما ، أو عليه أن يسلك مسلكهما اذا قدر على ذلك . # فان قال : ليس عليه ذلك . # قيل له : من أي وجه هو قادر على ذلك كما قدر بالزاد والراحلة و الأمان ، ~~وهو على ms162 جملة ما كان عليه من الجهل الذي لزمه أن يلقاهما فيه ، والفريضة ~~بحالها عليه من تعليم ما جهله مما هو له حجة ، ولا حجة له مع الله بزعمك ~~دون أن يلقاهما بغيرهما من الناس ، ولا حجة عليه إلا بهما ، فقد # -189- PageV02P189 نقضت أصلك أن الخروج إلى فلان وفلان ورجعت أن الخروج ~~كان إلى سمائل وصحار ، ثم نقضت أصلك أيضا إذ قلت إنه يخرج من صحار إلى توام ~~وجلفار . فلأي وجه وجب عليه الخروج من صحار إلى توام وجلفار ، ولم تلزمه ~~الخروج إلى مكة على إثرهما ، أو إلى غيرهما من الأمصار ؟ # فان قال : لما خرجا من المصر ، والمصر عمان زال عنه الخروج إليهما ، وكان ~~منفسا في القعود في عمان حتى يرجعا إلى عمان ، فاذا رجعا الى عمان كان عليه ~~أن يلقاهما . # قيل له : ومن أين لك هذا ، وهو على جملة ما تعبده الله به من علم ما جهله ~~، ومن هو قادر على تأدية ذلك بالأمان من الطريق والزاد والراحلة وصحة البدن . # فاذا قال لخروجهما من المصر ، وليس على من كان بعمان ، أن يخرج في طلب ما ~~يلزمه علمه في دينه ، إلى غير عمان من الأمصار ، وإنما عليه أن يلتمس دينه ~~من عمان فلتات بدليل على بدعتك هذه ولن تجد إلى ذلك سبيلا ، دون أن يلزمه ~~الخروج في أثرهما إلى مكة وغيرها من الأمصار ، ولا محال ني ذلك ، أو يبطل ~~قوله إن الخروج فى طلب العلم اللازم إلى غير بلد محدود من البلدان ، ولا من ~~الأمصار ولا من الأشخاص ولا من الأبشار ، وليس لذلك حد دون أن يصل إلى علم ~~ما لزمه علمه ، أو يقع له عذر من الله ، من عجز عن التماس ذلك من مرض في ~~بدنه ، أو خوف على نفسه ، أو عدم من الزاد والراحلة ، أو عذر من المعاذير ~~التي يجب له بها العذر ، وأن الخروج إلى رجل بعينه أو بلد بعينه باطل وبدعة ~~وضلالة ، ولا يجوز غير ذلك ، لأنه الحق والعدل والصراط المستقيم . # ويقال له : مع ذلك فإن كان له ms163 عذر في لقائهما ، أو قد خرجا من عمان ، فما ~~الذي يسعه من أمره ، أيجوز له أن يرجع إلى بلده ووطنه ومنزله # -190- PageV02P190 وسكنه ، حتى يرجعا إلى عمان أو يرابط في نواحي عمان ~~حتى يرجعا إلى عمان ثم يلقاهما . # وإن قال : له أن يرجع إلى وطنه وسكنه حتى يرجعا إلى عمان ، ثم عليه أن ~~يخرج إليهما ويلقاهما . # قيل له : فتراه هو منفس في السؤال معك ، والخروج إلى فلان وفلان الى ~~سمائل وصحار ، لأنه قد يمكن أن يكونا غائبين من سمائل وصحار ، وغائبين من ~~المصر كله إلى غيره من الأمصار ، فلا يلزمه على قياد قولك أن يخرج إلى فلان ~~وفلان فيما يلزمه من علم ما لا يسعه إلا علمه ، حتى يعلم أنهما في المصر ~~علما يقينا ، كما يعلم أن صلاة الظهر ثابتة كل يوم ، لن ينسخ ذلك ولن يتحول ~~إلى يوم القيامة ، بعد زوال الشمس بقليل أو كثر ، إلى أن يصير ظل كل شيء ~~مثله بعد الزوال ، وهذا من المحال أن يعلم ذلك في ساعة من الساعات ، التي ~~يجب عليه الخروج فيها ، وقد يمكن في كل ساعة من الليل والنهار ، قلتم إنه ~~يجب عليه الخروج فيها أنه لا يعلم أنهما في المصر أم لا ، لأنه قد يحدث ~~لهما الخروج في الوقت الذي لا يعلم هو أما في المصر أم لا ، فلا يلزمه ~~الخروج إليهما حتى يعلم أنهما في المصر أو في سمائل وصحار ، وإلا فعلى قياد ~~قولك إنه لا يسعه أن يرجع إلى وطنه ولا سكنه ، وعليه أن يرابط بأقرب ~~السواحل إلى طريقهما من خروجهما حتى لا يكونا بعمان في وقت من الأوقات إلا ~~وهو معهما ، وقد لقيهما لأنه قد لزمه لقاؤهما ، وإنما زعمت أن العلة في ~~عذره خروجهما من المصر ، فهو على جملة الخروج إليهما حتى يرجعا الى عمان ~~ويلقاهما ، ولا بد له من ذلك ، أو بطلان قوله هذا وهو باطل والحمد لله ، ~~وإنما يريد أن يقطع قوله من فعله ، وإلا فقوله مقطوع دابره ، باطل أوله ~~وآخره . # فصل : فان دام على ذلك ms164 ، أو قال إن عليه أن يقعد بنواحي عمان . # -191- PageV02P191 قيل له : فاين يقعد ، في شرق عمان أو غربها ، أو من ~~حيث خرجا من عمان يقعد هنالك حتى يرجعا من هنالك ، وليس هذا مما في القول ~~فيه فائدة ، إلا أنه حتى لا يبقى لهم حجة . # ويقال له : أرأيت إن مات فلان وفلان في سفر ما أو أقاما بغير عمان ، أهو ~~منفس في جهله والإقامة على جهله . # فإن قال : نعم فقد أتى بما لا نقبله منه عقلا ، ولا يخرج إلا على ~~المكابرة ، ولا بد من الخروج إليهما حيثما كانا حتى يموتا ، أو يموت الخارج ~~في أثرهما . # فان قال : كذلك. # قيل له : إذا ماتا أيعذر بعد ذلك ، بجهل ما قد لزمه علمه أولا يعذر ، وهو ~~على جملة الجهل وعليه السؤال عن علم مالا يسعه إلا علمه ؟ # فان قال : يسعه جهل ما لزمه علمه ، أتى بأشنع من قوله الأول ، لأنه ينزل ~~فلانا وفلانا منزلة أعظم من منزلة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجز على ~~قياد قوله إلا أن يقدمهما على النبي صلى الله عليه وسلم ، أويقول انه لا ~~حجة عليه بعد موت النبى صلى الله عليه وسلم وهذا ما لا يدعيه أحد من أهل ~~التوحيد . # وإن قال : لا يعذر بعد ذلك بجهله لما لزمه علمه ، وعليه السؤال عما يلزمه . # قيل له : فمن يسأل من الناس من بعد موت فلان وفلان ؟ # فان قال : إذا مات فلان وفلان ، فيسأل من شاء وهو له حجة وعليه حجة ، إذا ~~دلوه على علم ما يجهله من دينه ، ووافق الحق. # قيل له : وهذه المنزلة كانت للنبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن يسلم أحد ~~بدون أن # -192- PageV02P192 يسأله هو بنفسه ، ويلقاه ويراه ويسأله عن علم كل ما ~~لزمه بعينه . # فان قال : نعم ، ولن يقدر أن يقوله ، وأرجو أن يقطع الله عذره دون هذا ~~ويقطع دابره ، أن في ذلك بما يكني به العالم كلهم ، لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد كان في عصره وزمانه بعد ما نسخ الهجرة وقبل الهجرة يسلم ms165 كل من ~~الناس في مسكنه ووطنه ، ولا يلزمه خروج إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولو ~~لزمه في الهجرة الخروج ، فانما الهاجرة أن يهاجر من أرض الشرك إلى أرض ~~الاسلام ، ولم يكن أرض إسلام إلا المدينة ، وكانت المدينة هي دار إسلام ، ~~وسائر الدور، والأمصار دار كفر ، الغالب عليها الشرك ، فانما امتحن الله ~~العباد بالهجرة لمعنى الخروج من بين ظهراني أهل الشرك إلى دار الاسلام ، لا ~~لمعنى أن الحجة لا تقوم إلا بالنبي صلى الله عليه وسلم في الاسلام ، ولو ~~كان ذلك كذلك ، ولا تقوم حجة الا بالنبي صلى الله عليه وسلم لما كانت تقوم ~~لله حجة على من لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، بل قد كان في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم يسلموا الناس في المدينة ، وفي مكة وفي الأمصار ، ~~يسلمون على أيدي آبائهم وأرواحهم ، ومن دعاهم إلى الإسلام ويقبل منهم ذلك ، ~~ولا يرون النبي صلى الله عليه وسلم ولا يراهم ، وصح أن العلماء كافوا يفتون ~~في المدينة ، على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأنهم يأمرون بالإسلام ~~وبالإيمان ، وكانت الحجة تقوم بغير النبي صلى الله عليه وسلم وان كان ~~الاسلام بالنبي صلى الله عليه وسلم والإيمان به غير سائر المسلمين ، ولا ~~يقرب إلى هذا القول في وجه من الوجوه ، لولا طول الكتاب أكثر مما قد طال ~~ورجاء أنه ألا يعتل في هذا بعلة ، لأوضحنا من الحجج في ذلك ما فتح الله ، ~~ولكن لا يدعي في ذلك إن شاء الله دعوى . # فصل : وان قال : بل قد كان في أيام النبي صلى الله عليه وسلم الحجة تقوم ~~بالحق بغيره من المعبرين من المسلمين . # قيل له : فما أعظم منزلة في الإسلام ، وأجل قدرا في الأحكام النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو فلان وفلان فلن يقدر أن يقول الا النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، لأنه إن قال غير ذلك خاف على نفسه أن يقتل قبل أن يتكلم . # -193- PageV02P193 فان قال : النبي صلى الله عليه وسلم أعظم قدرا من ~~الجميع ومن فلان ms166 وفلان . # قيل له : فكيف خص لفلان وفلان أنه لا حجة دونهما تقوم على العبد ولا له ، ~~وهذا أصل باطل لا يتكلم به أحد ممن يعقل ، ولا ينساغ في عقول المجانين ، ~~إلا أن يكون ذلك من وساوس الشيطان ، ولن يكون ذلك من الشيطان أيضا من ~~المجانين ، وإن شاء الله أنه لا يرجو أن يتبع المجانين أحد على بدعة ، وهذه ~~من أعظم البدع وأشنع الشنع ، وإذا كان الأصل باطلا والأساس فاسدا ، فمن حيث ~~جئت بالحق فأفسدت الباطل ، ومن حيث جئت بالصالح أبطلت الفاسد ، والحمد لله ~~على هداية دينه . # ويقال لهم إن أنكروا هذا أو شيئا منه ، ولم يقروا بذلك ويرجعوا إلى ~~الصواب ، أو يلزموا الناس الخروج إلى فلان وفلان في السؤال والبحث عن جميع ~~دين الله - تبارك وتعالى- ، أو في السؤال عن جميع العلم الذي هو من دين ~~الله -تبارك وتعالى - ، وإنما يلزمهم الخروج في السؤال عما يلزمهم عمله ، ~~بما قد لزمهم العمل به ، فجهلوه وضيعوه ، من الفرائض اللوازم ، أو جهلوه ~~وركبوه مما لا يجوز ركويه لهم من المحارم . # فإن قالوا : عليهم أن يخرجوا في السؤال عن جميع دين الله ، وعن جميع ~~العلم الذي هو من دين الله ، كائنا ذلك العلم ما كان ، ولا يسعهم إلا أن ~~يعلموا جميع دين الله ، أتوا بما يشهد على تكذيبهم فيه العقول ، والكتاب ~~والسنة والإجماع ، ولا يقربون إلى ذلك مع أحد من الخليقة ، لأنه لا يمكن أن ~~يلزم الجميع ما يلزم الواحد ، ولو كان الناس لا يسلمون إلا بعلم دين الله ~~كله ، ما سلم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب ، وجميع المهاجرين والأنصار ، ~~حتى يعلموا من الدين كعلم النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم متعبدون من دين ~~الله بمثل ما تعبد به من العلم الذي يخصهم علمه ، ولكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يهلك أيضا من حين ما بلغ الحلم ، حتى يعلم في حين ذلك جميع دين ~~الله الذي تعبده به وأمره به ، من جميع ما أمره به ونهاه عنه في كتابه ، ~~قبل أن يعلمه ذلك وبوحيه ms167 # -194- PageV02P194 اليه وينزله عليه ، لأنه من دين الله الذي تعبده به في ~~أصل دينه ، وكذلك يهلك صلى الله عليه وسلم حتى يعلم جميع ما أتاه به جبريل ~~-عليه السلام - في طول زمانه ومدته وعمره وأيامه ، ولو كان كذلك كان يهلك ، ~~من حين ما أرسله الله واستنبأه وأمره بطاعته ، حتى يعلم جميع ما كان في علم ~~الله أنه من دينه الذي يأمره ويوحيه إليه وينزله عليه ، وهذا أصل باطل لا ~~يدعيه أحد ممن علمناه من أهل القبلة ، ولا ينساغ في العقول أن يكلف الجميع ~~علم الواحد من العلماء ، ولا يكلف كل من الخليقة من العلم إلا ما بلغ إليه ~~علمه ، وصح معه ذلك من أي وجه من وجوه الصحة ، أو ما قامت عليه به الحجة ~~التي لا يسعه الشك فيها ، مما لا يسعه جهله من علم التوحيد ومعرفة معناه ، ~~وعلم معاني الوعد والوعيد ، وما يتولد من ذلك ومثله ، فذلك ما تقوم عليه به ~~الحجة بالخاطر ، أو ذكر الذاكر كائنا من كان ، أو ما يلزمه العمل به من ~~الفرائض اللازمة التي يفوت وقتها ، فجهل علم ذلك حتى يضيعها ولايؤديها في ~~وقتها، على ما أوجب الله عليه من العمل بها في ذلك الوقت ، الذي لا يسعه ~~تأخيره إلى غيره ، كائنا ما كان من اللوازم من دين الله ، أو يجهل شيئا من ~~المحارم التي يركبها بجهله كائنا ما كان من المحارم من دين الله ، وتقوم ~~عليه الحجة التي ما بعدها حجة في الاسلام من قول علماء المسلمين ، فيما ~~يسعه جهل علمه من دين الله ، ما لم يحضره العمل به والانتهاء عنه ، وهر قول ~~الواحد من المسلمين ، الشاهر لهم اسم أهل الاستقامة في الدين من الأمة ، ~~وفي قول أكثر أهل العلم من المسلمين ، أن الفقيه الواحد حجة ، وأن الواحد ~~من العلماء يقوم في الفتيا في الدين مقام الاثنين ، وإذا قام مقام الاثنين ~~قام مقام الأربعة ، وإذا قام مقام الأربعة قام مقام الأربعين ، وإذا قام ~~مقام الأربعين قام مقام مائة ألف أو يزيدون ، وإذا قام مقام مائة ms168 ألف أو ~~يزيدون قام مقام أهل الأرض كلهم ، وكان هو الحجة عليهم ، إذا كان الحق ني ~~يده من علم الدين ، ولم تكن لأحد عليه حجة في الدين من جميع العالمين ، ~~ولولا أن الحق على هذا والدين على هذا ما كانت الحجة لله -تبارك وتعالى - ، ~~تقوم وينقطع بها عذر. # -195- PageV02P195 الشاك فيها بالرسول الواحد ، إلى أهل الأرض كلهم في ~~العصر الواحد ، فيكون حجة عليهم ، ولو كان لا يقوم ذلك إلا بجماعة من الناس ~~معروفين وعدة معدرودين ، لكان ذلك أولى به النبيون والمرسلون ، ولا نعلم أن ~~الله - تبارك وتعالى - أرسل الى أهل زمان من الأزمنة ووقت من الأوقات ~~رسولين ، إلا أن موسى بن عمران صلى الله عليه وسلم سأل ربه -تبارك وتعالى - ~~أن يرسل معه أخاه هارون -صلى الله عليهما وعلى نبينا وسلم - وزيرا ، فكأن ~~موسى صلى الله عليه وسلم هو الرسول ، وهارون معه وزيرا له ، وشاهدا معه ، ~~لا أنه لا تقوم الحجة على فرعون وآله الا باثنين ، بل كان موسى صلى الله ~~عليه وسلم هو الرسول إليهم والحجة عليهم ، لا ينكر ذلك أحد ، ولا يعتل به ~~أحد ، فلما أن قامت حجة الحق لله على عباده بالواحد من الرسل في كل عصر ~~وزمان ، وكانوا هم الحجة على غيرهم من جميع العباد ، كان ذلك حجة ثابتة في ~~كل وقت وعصر وزمان ، عدم فيه الرسل من الله إلى خلقه ، أو لم يعدموا بما ~~يقيم عليهم به الحجة من جميع دينه. # ولو اعتل معتل برسالة هارون - صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم - مع موسى ~~-عليه السلام - ، ما كان له في ذلك حجة ، لأن الحجة على كل أمة ما جاءهم به ~~نبيهم ورسولهم من الحجة والشريعة ، وقد كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~خاتم النبيين والمرسلين ، ناسخا لشرائع جميع الأولين ، ولا ناسخ لدينه إلى ~~يوم الدين ، وكان صلى الله عليه وسلم واحدا أرسله الله الى أهل الأرض كافة ~~من الثقلين من الجن والإنس ، فقامت به صلى الله عليه وسلم الحجة على جميع ~~الثقلين من الجن والانس ms169 حاضرهم وغائبهم ومتقدمهم ومستأخرهم إلى يوم القيامة ~~، وإنما يعبر الواحد من علماء المسلمين من دين الله -تبارك وتعالى-مما يسع ~~جهله ، ما قد جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وقامت به الحجة عنه على أمته ~~من المستأخرين والمتقدمين ، وقد قال الله -تبارك وتعالى - لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم : (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد )(1) # -196- # __________ # (1) - جزء الآية (7) من سورة الرعد . PageV02P196 # ففسر ذلك أهل العلم أنه العالم من المسلمين من أهل الاستقامة ، فيما يسع ~~جهله وفيما لا يسع جهله ، من عبارة الذين هم حجة على من قام عليه وقد قال - ~~تعالى - : (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى ~~إماما ورحمة )(1). # فقال أهل العلم : إنه العالم المحق فالبينة من ربه ما هو عليه من الحق ، ~~ويتلوه شاهد منه لسانه ، فلسان العالم هو الشاهد على علمه له ، وهو الحجة ~~له على من قام عليه بالحق جهله من قام عليه أو علمه ، فالحجة للعالم على ~~العامة بما جعله الله حجة في دينه على عباده ، وليس لأحد أن يجهل حجة الله ~~عليه إلى غيرها ، ولا يعدوها إلى حجة سواها ، فإن كان الواحد حجة فيما يسع ~~جهله فهو الحجة ، وان لم يكن الواحد حجة فالاثنان كذلك ، والأربعة كذلك ~~والجماعة كذلك إلى ما لا يحصى ، لأن الاثنين يقومان مقام الواحد في عبارة ~~الدين ، لأنهما لو اختلفا لم يكونا في اختلافهما سالمين من الهلكة ، ولم ~~يكن بد لواحد منهما أن يكون هالكا في الدين كاذبا ، في حكم الدين على رب ~~العالمين في عقول السامعين لهما من العالمين والجاهلين ، فلا يجوز أن يكون ~~الحق في الدين إلا مع واحد من المعبرين ، وأن المخالف له مخالف في أصل ~~الدين ، فلا يجوز أن يطلب معه غيره ، فيما يقوم في العقول أنه لا بد من أحد ~~أمرين : # إما أن يقول مثل ما قال ، فلا زيادة في ذلك ولا نقصان . # وإما أن يقول غير ما قال ، فيكون مخالفا له في الدين في عقول العالمين ، ~~لأن الدين أبدا ms170 لا يكون إلا مع واحد من المختلفين ، ولا يحتمل في العقول ، # -197- # __________ # (1) - جزء الآية (7ا ) من سورة هود . PageV02P197 # إلا أن يكون أحد المختلفين في الدين كاذبا على الله ، وقد يمكن أن يكونا ~~جميعا كاذبين على الله ، ويمكن أن يكون أحدهما كاذبا والآخر صادقا ، ولا ~~يمكن أن يكونا صادقين جميعا ، هذا من المحال ومن طلب المحال وتعلق به ، وقع ~~في الضلال والدين ما جاء فيه حكم من الكتاب أو من السنة أو من الاجماع من ~~علماء المسلمين ، فاذا كان القول من العالم بأحد هؤلاء أو بما يشبه ذلك وما ~~هو مثله ، فلايجوز القول لغيره بخلافه ، وهو الصادق على جميع من قال بخلافه ~~، ولوكان مخالفا جميع أهل الأرض ، فهم الكاذبون في أصل الدين ، الذي أجمع ~~عليه معاشر المسلمين ، وجميع أهل الاستقامة من الموحدين . # -198- PageV02P198 باب # وجوه التعبد ومعانيه # والحجة في ذلك # جميع ما تعبد الله به عباده في دينه هو معان ثلاثة ، لا يعدو ذلك إلى ~~معنى رابع غير الثلاثة المعاني : # فمعنى من هذه المعاني هو المعنى الذي تعبدهم بعلمه من دينه ، والشهادة به ~~وعليه ، فلا يقبل منهم غير ما تعبدهم به ، ولا يعذرهم بجهل ما أوجب عليهم ~~علمه لمعنى غيره ، فإذا أوجب العلم لم يسع الجهل ، وضاق الشك ووقعت الهلكة ~~بانقطاع العذر . # فصل : ومعنى ثان ، وهو مما تعبد الله به عباده من العمل بطاعته ، من ~~فرائض فرضها عليهم عملا في أبدانهم وأموالهم ، أوجب عليهم العمل بها لا غير ~~ذلك ، وجعل العلم لها ولمعانيها دلالة عليها ، ليؤدا بذلك العلم ، وليس ~~العلم بها يجب لنفس العلم بها ، وإنما يجب العلم بها ، لأن يبلغ بذلك العلم ~~الى أدائها على وجهها ، وعلى ما أوجب الله في دينه من العمل بها ، ثم جعل ~~لذلك العمل في دينه وفرائضه ، أوقاتا مؤقتة في ساعات من الليل والنهار ، لا ~~يجوز أن يؤخر ذلك إلى غيره ، وفي أوقات من الأيام والأشهر ، إذا جاء ذلك ~~الوقت المؤقت ، لم يجز أن يتعدى ، ولا ينفع العمل لذلك الا في الأيام ~~المؤقتة والأيام المعدودة في ms171 الأشهر والأيام والساعات ، ثم جعل ذلك # -199- PageV02P199 ضروبا منه ، ما هو في أوقات معروفة ، يجوز له العمل ~~فيها ، ولا ينفع العمل بها إلا فيها ، فإذا جاء ذلك الوقت ، لم يجز تأخير ~~ذلك عن ذلك الوقت منها ، وكان على العبد العمل بذلك المخاطب به ، والعلم ~~لذلك للعمل به ، وإنما أريد منه نفس العمل ، لا نفس العلم ، ولا يخاطب ~~بالعلم ، فيكون بنفس الجهل للعلم هالكا ، وإنما خوطب بالعمل في ذلك الوقت ، ~~وكان ذلك العمل لا يصل إليه العبد إلا بعلم غيره ، ولو كان العلم دلالة على ~~غيره ، فلزم العمل ولزم العلم ، لوجوب العمل ، فكان العلم في ذلك لا يقع ~~إلا بتعليم ، لأنه دلالة على غيره من أعمال الأبدان والأموال ، وكل عمل وقع ~~على الأبدان وفي الأموال ، فإنما يبلغ إلى علم ذلك بالسماع والعبارة ، وغير ~~مخاطب العبد فيه بالعلم ، إلا لمعنى العمل اللازم في ذلك الوقت ، في ~~الأموال والأبدان ، فاذا أدى العبد ما خوطب به من العمل ، على ما أوجب الله ~~عليه من العمل ، و لم يضيع من ذلك شيئا من العمل ، فغير مسؤول العلم بذلك ، ~~كما أنه مسؤول عن نفس العلم الذي تعبد به لمعنى العلم ، لا لغيره من ~~الأعمال ، وإنما أوجب العلم في ذلك للعمل لا لغير ذلك ، فاذا حصل العمل ، ~~فغير ثابت علم ما قد حصل من العمل ، غير أنه لا يكون العمل بذلك أبدا إلا ~~بعلم ، والعلم في ذلك حصول العلم من أي وجه حصل ذلك العلم ، وأول العلم يقع ~~بخاطر القلب ، ومعنى الحسن من القبيح ، على معنى علم الالهام من الله - ~~تبارك وتعالى - ، فاذا بلغ العبد إلى علم ذلك من علم الالهام من الله ، ~~لمعرفة ذلك العمل وعلمه بأي وجه وصل إليه ، من العلم بخاطر قلبه أو رأي ~~عينه ، لأثر مرسوم أو سماع أذنه من كلام مفهوم ، أو تأسى بغيره من العالمين ~~، فكل ذلك علم وحجة إذا بلغ إليه العبد ، وأدى ذلك اللازم به ، فقد بلغ إلى ~~علم ما أريد منه وصح له العمل ، ومحال أن يكون العمل من ms172 أهل العقل إلا بعلم ~~، ولكن العلم على حد ما ذكرنا من خاطر أو سماع أو تأس بغيره ، # أو أثر يطأه أو رأي يراه ، ويحسن في عقله ، فكل ذلك علم ثابت وحجة واجبة ~~، ومحال أن يقال أن يعمل عامل عملا بعد # -200- PageV02P200 أن يصح عقله إلا بعلم ، وبأي العلم ، أدى ما قد لزمه ~~فقد علم ذلك وأحكمه ، وأدى الفرض اللازم من ذلك ، ومتى بلغ إلى علم ذلك بأي ~~وجه فأداه ، فقد أطاع إلهه بذلك وأرضاه ، وصح له ذلك العمل وكفاه ، وهذا ~~معنى من دين الله خوطب العبد فيه بالعمل لا العلم ، غير أن العلم دلالة على ~~العمل ، ولا يكون فيه التعبد بالعلم ، وإنما التعبد فيه بالعمل . # فصل : ومعنى ثالث من دين الله ، وهو جميع ما تعبد الله به عباده ، من ترك ~~معصيته من المحارم والمآثم ، فانما وقع التعبد بنفس الترك والانتهاء وغير ~~ذلك ، فاذا حصل من المتعبد الانتهاء عن محارم الله ، إذا عارضته وامتحن بها ~~في أي الأفات ابتلي بها ، فاذا تركها فلم يركبها بقول أو عمل ، وكانت مما ~~فيه الفرض ألا يقال فيها بالباطل ، أو يعمل فيها بالباطل ، فاذا لم يأت ذلك ~~العبد بقول أو عمل أو نية فلا حجة عليه في علم ذلك ، وإنما وجب عليه العلم ~~لينتهي عن ذلك المحرم عليه ، ويترك ذلك المنهي عنه ، وإنما كان العلم هاهنا ~~، لأنه لا يجهل ، فيقول على الله بغير الحق ، أو يعمل ، فاذا سلم من ذلك في ~~حال جهله ، فلا يجب عليه العلم لذلك كله أبدا ، وهو سالم بجهله ، ما لم ~~يركبه أو يتولى راكبه ، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من راكبه ، أو يقف ~~عنه ، فإذا فعل ذلك ضاق عليه جهل ذلك ، وكان ذلك مما لا يسعه جهله ، لأن ~~الميثاق أخذ عليه ، ألا يركب ذلك بجهل ولا بعلم ، فاذا ركبه لم يسعه ذلك ، ~~وكان ذلك هو موضع ما لا يسع جهله ، فيما كلف تركه إذا لم يتركه ، وكان موضع ~~مالا يسع جهله فيما كلف العمل به إذا لم يعمل به وضيعه ms173 ، وكان موضع لا يسع ~~جهله فيما كلف علمه إذا لم يعلمه في موضهع ما كلف علمه ، وكل ذلك في أصل ~~دين الله لا يسع جهله ، إذا وجب له التعبد به وفيه ، وكل ذلك ممايسع جهله ~~من دين الله مما لا يجب التعبد به وفيه ، فافهموا المعاني التي قلنا إنها ~~أصول لجميع دين الله ، وأن جميع دين الله لا يخلو منها ولا يعدوها ، وأنها ~~كلها في أصل دين الله لا يسع جهلها في موضع # -201- PageV02P201 خاص ذلك منها ، وكلها في دين الله يسع جهلها ما لم يخص ~~حال التعبد فيها وبها ، وكلها متفقة غير متفرقة ، وليس شيء منها بأضيق من ~~شيء ، ولا شيء منها بأوسع من شيء ، إذا جاء حال ضيقها . # فافهموا هذه المعاني والأصول فجميع ما تعبد الله عباده به أن يعرفوه ، ~~على سبيل ما أوجب عليهم من معرفته ، لا على خلاف ذلك ، فمن خصه شيء من ~~التعبد من معرفة الله وعلمه ، لم يعذره الله بما كلفه من العلم ، ولا ينفعه ~~شيء سوى ما أوجب عليه من معرفته ، فمتى قصر عن ذلك العلم الذي خصه من معرفة ~~الله ، على ما أوجب الله عليه ، لم ينفعه شيء مما قد علمه من معرفة الله ، ~~إذا ضيع وقصر عن شيء مما قد خصه ، من كمال معرفة الله -تبارك وتعالى- ، ولم ~~ينفعه ما عمل من طاعة الله ، ولو أكمل العمل بطاعة الله ، ولم يركب لله ~~محرما قط ، مما نهاه الله عنه من الأفعال ولا من المقال ، بانتفاض ذلك ~~الشيء من علم الله - تبارك وتعالى - ، لأنه أريد منه العلم فلم ينفعه غير ~~العلم ، ولم ينفعه بعض العلم عند المحنة بغيره من العلم ، بما قد علم من ~~العلم والمعرفة . وإذا وجب العمل الذي تعبده الله به في دين الله ، وفي ~~علمه ، مما قد تقدم إليه في أصل دينه بالعمل به ، لم ينفعه إلا العمل بترك ~~ذلك إذا كانت المحنة بالعمل ولم تنفعه المعرفة التي قد عرفها وعلمها ، ولو ~~كان قد أكمل معرفة الله وأحكمها ، فغير معذور بتضييع شيء ms174 من العمل الذي ~~ألزمه الله لموضع ما قد علم مما كلفه علمه ، ولا لموضع ما قد علم من بعض ما ~~قد علمه ، حتى يعلم جميع ما كلفه الله علمه على حسب ما كلفه ، وكان بترك ~~ذلك الشيء من العمل ، ناقضا للميثاق الذى أخذ عليه أن يعلمه . # فصل : فإذا ركب العبد شيئا مما قد نهاه الله عنه من معصيته ، لم ينتفع ~~بأدائه لجميع ما كلفه من علمه له والعمل له ، إذا ركب به نهيه أو شيئا من ~~نهيه ، ولو لم يضيع لله قط أمرا فيما تعبده فيه بالمعرفة ، والعمل بطاعته ، ~~فالشيء الواحد من هذه المعاني التي كلفها العبد ، عند لزوم ذلك له ينقض # -202- PageV02P202 ميثاق الله الذي أخذه عليه ، ويبطل جميع ما أتى به من ~~سائر دين الله ، من جميع الأشياء من هذه المعاني ، وجميع هذه المعاني كلها ~~معرفة وتأدية لجميع ما ألزم من العمل والقول والنية ، وترك لما نهى عنه من ~~قول أو عمل أوشئ ، لا معدى لدين الله الذي تعبد به عباده من أحد هذه الأصول ~~وهذه المعاني الثلاثة ، وهو العلم به والمعرفة له مجملا ، عند الاجتزاء ~~بالجملة ، ومفسرا عند لزوم المحنة لعلم التفسير ، وقد كان علم الجملة مجزىء ~~عن التفسير حتى تقع المحنة بالتفسير لشيء من الجملة ، وأي ذلك ورد على ~~العبد قبل الآخر من التفسير ، والجملة التي تجزي عن التفسير ، فغير معذور ~~في علم شيء من ذلك على معنى ما أريد منه ، ولا يسعه التقصير عن ذلك من علم ~~الله في أسمائه وصفاته وفعاله وذاته ، وإذا لم يضيع ما وردت عليه المحنة به ~~من التفسير للجملة ، لم يهلك بجهل الجملة مالم يمتحن بالجملة ، وإنما كانت ~~الجملة مجزية له كافية لما تقدم إلى العبد من علمها والمحنة بها ، فإذا ورد ~~عليه علم تفسير الجملة كان عليه أن يعلم التفسير ، ولم ينفعه علم الجملة ، ~~وإذا ررد عليه العلم للتفسير قبل العلم للجملة لم يجرئه أيضا ، إلا أن يعلم ~~ما ورد عليه من علم تفسير الجملة ، فإن بلغ بعلم التفسير إلى ms175 الإحاطة ~~بالجملة ، فقد اكتفى عن الجملة بمعرفة تفسير الجملة ، لأن من عرف تفسير ~~الشيء ، فقد أحاط بالشيء في علمه لتفسيره ، إذا كان ذلك بكمال علم التفسير ~~المحيط بمعاني الشيء ، ومن علم تفسير الشيء لم يجز إلا أن يكون قد علم ~~الشيء ، وقد يكون عالما بالشيء ولا نعلم تفسيره ، ولا يجوز أن يعلم تفسير ~~الشيء كله ولايكون عالما به . # فصل : فأي الأشياء من دين الله - تبارك وتعالى - سبقت به المحنة إلى ~~العبد ، بوجه ما يكون ممتحنا به ، كان مخاطبا به في حال ما يمتحن به على ~~حسب ما تجري فيه الكلفة من دين الله ، ولو سبق إلى العبد محنة العمل بطاعة ~~الله -تبارك وتعالى - ، قبل أن يخطر بباله أويسمع بأذنه أو يدعى إلى شيء من # -203- PageV02P203 الجملة الي امتحن بها ، ونزلت بليته بها ، لم يسعه إلا ~~العلم لها ولمعانيها ، ولم يكن في حين ما كلف العمل بذلك الشيء من طاعة ~~الله ، الذي قد وجب عليه في وقته ذلك ، مكلفا لعلم الجملة ولا لتفسير ~~الجملة ، إذا لم يمتحن بعد بذلك ، ولا بلغ إليه حكم التكليف له ، وحكم ~~التكليف له حده أن يخطر ذلك بباله ، أو يسمع بذكره أو يدعى إليه أو يراه في ~~كتاب مرسوم ، أو يبلغه ذكر ذلك بحال مفهوم ، فإذا كان ذلك في الجملة أو في ~~شيء منها ، فذلك حد الكلفة له بذلك ، وقد كان قبل ذلك معذورا عن التعبد ~~بذلك ، ولو احتلم قبل ذلك بأي حال من ساعة أو يوم أو شهر أو سنة أو سنين ، ~~فما لم يخطر بباله ذكر ذلك أو سمع بذكره أو يدعى إليه أو يبلغ إليه ذكر ذلك ~~بوجه من الوجوه ، فهو معذور بدلك ، لأن الله لا يكلفه شيئا من دينه إلا بما ~~هو معقول أو مسموع أو منظور ، فإذا نظر أو ذكر ذلك أو سمعه أو خطر بباله ~~ذلك ، وبه عقل سالم من الآفات والعاهات المزيلات لثبوت عقله الذي تعبد به ، ~~وجعل له حجة وعليه حجة ، فهناك يلزمه التعبد بعلم ذلك ، ومحال أن يكون ms176 علم ~~بغير هذا أبدا ، لأن المنظورات معقولات والمسموعات معقولات ، والمحسوسات ~~معقولات والمتوهمات معقولات ، وكل مسموع أو منظور أو مذكور فهو معقول ولا ~~يعقل أبدا غير مسموع أو منظور أو مذكور أو خاطر أو محسوس أو متوهم ، وكل ~~هؤلاء معقولات والمتوهمات ، فمن حكم الخاطرات ، ولا يصح معرفه الجملة ولا ~~شيء منها من طريق غير هذا ، ومحال أن يكلف الله العبد في شيء من الأحوال ، ~~أو على شيء من الأحوال فوق ما يطيقه ، فكما أن العبد لا يقدر على عقل ~~المعقولات ألا يعقل الغرائز المخلوقات ، فكذلك لا يقدر على عقل المعقولات ~~إلا بالأسباب المؤديات للمعقولات إلى عقل الغرائز المخلوقات ، فإذا عدم ~~السمع زالت الكلفة عن العبد في علم المسموعات ، ولو وجد السمع ، لأنه لا ~~يسمع السمع إلا بمسموعات ، ولا ينظر المنظور إلا بنظر ، ولا ينظر بالنظر ~~إلا منظورات ، وكل المسموعات والمنظورات والمحسوسات والملموسات والمتوهمات ~~فمعقولات ، وليس كل المعقولات منظورات # -204- PageV02P204 مسموعات محسوسات متوهمات ، وكل معقول فخاطر من العقل ~~بقرب المسموعات والمنظورات والمذكورات ، والمحسوسات والمتوهمات ، وليس كل ~~معقول متوهم ، وكل متوهم معقول ، وليس بمعقول ما لا يجري عليه خاطر ~~المعقولات ، فدين الله الذي تعبد به عباده في شريعة نبيه إلى أهل زمانه ~~واحد ، والحكم فيه واحد والقول فيه واحد ، على الأصول الذي ثبتت أحكامه عند ~~الله فيها في علمه -تبارك وتعالى- ، وهو من بعضه بعض ، وبعضه في بعض ، ~~وبعضه ببعض وبعضه إلى بعض ، والعبد مأخوذ عليه الميثاق بجملته مذ لزمته ~~كلفة التعبد ، وبلغ سنه وصح عقله ، ولوكان المتعبد بذلك من أولاد أهل الشرك ~~، وأولاد أهل التوحيد من أولاد المنافقين ، أو من أولاد الصادقين ، فالحكم ~~عند الله - تبارك وتعالى - في دينه على عباده سواء ، ولا يكلف أحدا منهم من ~~دينه فوق ما يكلف الآخر ، إلا بما قد خصه من الكلفة للحال التي بلغ إليها ، ~~لوبلغ إليها الغير ، لزمه من ذلك ما قد لزمه ، فكل شيء سبق له حكم المحنة ~~إلى العبد ، مذ بلغ وصح عقله ، كلفه الله من ذلك ما قد احتمله من الكلفة في ~~دينه ms177 غيره من المكلفين ، وكلما تأخر له حكم المحنة عن العبد مذ بلغ سنه وصح ~~عقله من جميع دين الله ، فغير مسؤول عنه ولا مكلف له من جميع دين الله من ~~علم أو عمل أو ترك ، فان سبق إلى العبد محنة الانتهاء والترك من دين الله ، ~~كلفه الله من التعبد في ذلك ، ما أطاقه وما احتملته طاقته ، ولا يكلفه فوق ~~ذلك ، وكان عليه الانتهاء عنه وتركه ، ولو لم يبلغه محنة العلم من دين الله ~~، ولامحنة العمل بطاعة الله . # وكذلك إن سبق إلى العبد حكم المحنة بالعمل بطاعة الله في أوقاته اللازم ~~له فيها العمل بتلك الطاعة ، في حكم ما أخذ عليه الميثاق به في دين الله ، ~~كان عليه ذلك ، وكلفه الله من ذلك ما يطيقه ، وتحتمله طاقته ، ولا يكلف فوق ذلك . # فصل : وكذلك إن سبق إلى العبد حكم المحنة بالعلم من دين الله ، # -205- PageV02P205 قبل محنة الترك والعمل من دين الله ، كان عليه من ذلك ~~ما احتملته طاقته ، وكلف من ذلك ما قد أخذ عليه الميثاق به . # فان كان ذلك من محنة الجملة أو شيء منها ، كلف من ذلك ما حملته طاقته ، ~~وكذلك إن كان في البعض منها ، ولزمته المحنة بذلك في موضعه ، فغير مكلف ~~لمالم يبلغه محنته من جملته . # وكذلك إن كانت المحنة نزلت به في شيء من تفسير الجملة التي هي لاحقة في ~~الكلفة عند نزولها بحكم الجملة فى العلم بذلك التفسير ، فعليه في ذلك من ~~الكلفة ما احتملته طاقته ، ولا يكلف فوق ذلك ، وكذلك لا يكلف من الجملة إلا ~~ما احتملته طاقته ، ولا يكلف فوق ذلك . # فان قال قائل : فقد أتيتم بما لا نعرفه من قول المسلمين ولا من قول أهل ~~القبلة ، وأهل القبلة مجمعون على أنه لا يسع جهل الجملة ، وأن عليه علم ~~الجملة على حال ولا يسعه جهلها في حال من الحال ، والجاهل لها من الجهال ~~الضلال . # فصل : قلنا له : ما أتينا إلا بما أجمع عليه أهل القبلة ، ولكن أتينا ~~تفسير ما أجمع عليه أهل القبلة ، وتأولنا ms178 صحيح التأويل لما أجمع عليه أهل ~~القبلة في حكم الخاص والعام من جميع ما تعبد الله به عباده من ذلك ، وتأولت ~~أنت علينا وعلى أهل القبلة تأويل العموم في الجملة في موضع المخصوص ، ولا ~~يجوز أن يحمل الخاص على العام ، ولا العام على الخاص في الجملة ولا في غير ~~الجملة ، فانظر إلى قولك إن أهل القبلة مجمعون على أنه لا يسع جهل الجملة ، ~~فهل جهل هذا العبد قط الجملة قبل أن يبلغه حال ما يتعبد به في الجملة ، ~~فيجهل ذلك فيكون جاهلا ، أو يعلم ذلك المكلف له ، فيكون لعلم ذلك مؤديا ، ~~وبأي الأشياء يكون عالما أو جاهلا ، وهل يكون العبد معك جاهلا ، وهو مسلم ~~للجهل الذي لا يسعه ويهلك به ، إن هذا لهو الزور # -206- PageV02P206 والكذب على الله وعلى رسوله وعلى دينه وأهل دينه من ~~المسلمين . # فان قال قائل : فان حكم الجملة غير حكم تفسير الجملة ، وأن الجملة على ~~العبد علمها ولو لم يسمع بها ولم يخطر بباله ولم يدع إيها ، وقد فطره الله ~~على علمها، فليس له أن يجهلها لأنه قد فطر عليها . # قلنا له : لم يعلم أن الله كلف العباد شيئا من دينه ولا يطيقونه ، ومن ~~زعم هذا فقد خرج من الإجماع ومن حكم الكتاب والسنة وحجج العقل . # فصل : ولا نعلم أن العبد يبلغ إلى علم شيء من الأشياء إلا بعقل صحيح من ~~العاهات ، وسبب يؤدي إلى ذلك العقل الصحيح من الآلات ، ولا يقوم في العقل ~~أن العقل يعقل الأشياء بغير آلة تؤدي إليه علم ما يعقله ، وعلم ما يعرفه أو ~~ينكره ، ولا بد من آلة تؤدي إلى العقل ، من سمع أو نظر أو فكرة ، أو خاطر ~~يخطر بالبال ولا يكسب العلم أبدا إلا بآلة ، لأن المعقولات كلها مكتسبات ~~ولأن المكتسبات لا تجوز أن تكتسب إلا بآلات ، لأن العلم كله لا يخلو من ~~علمين : علم غريزة مخلوقة وهو نور العقل الذي به يعقل المعقولات ، وعلم ~~المادة من المكتسبات ، ولا بد للعلوم المكتسبات من بلوغ إلى العلم الذي هو ~~غريزة ms179 مخلوق ، لأنه غيره ، فلما أن كان غيره لم يكن بد من اكتسابه له ، ~~ولما أن صح أنه مكتسب لمكتسب لم يجز إلا أن تكون المكتسبات غير المكتسبات ، ~~ولما أن كان كذلك صح أن المكتسبات محتاجات إلى ما اكتسبن له ، غير مستغنيات ~~بأنفسهن عن المكتسبات ، لأن ذلك لا تفارقه الحاجة إلى غيره ، فمتى عدم ما ~~لا تقوم إلا به لم يكن له صنع ولا حكم ، وصح أن المحتاجات المضرورات لا ~~يقمن بأنفسهن على ما يكتسبن إلا بآلات غيرهن وغير المكتسبات ، هذا ما لا ~~يجوز غيره في حكم الاجماع ، ولا نعلم أن أحدا قال غير هذا من أهل العلم من ~~أهل الاستقامة ، في جميع المخلوقات وهذه صفة لا يصح لمخلوق محدث أن يقوم ~~بنفسه في حال من الحال دون # -207- PageV02P207 غيره ، ولا يقوم بنفسه عند غيره إلا بغيرهما من الآلات ~~، وإنما يصح هذا أن يكون قادرا على غيره ، القادر على جميع الأشياء - تبارك ~~وتعالى - ، وما سواه من الأشياء المحدثات فعاجزات مضرورات غير قادرات إلا ~~بمقدرات غير القادرات وغير المقدورات ، فكل صانع سوى الله - تبارك وتعالى - ~~، فهو صانع يصنع غيره لمصنوع غيره ، فإذا عدم الصنع الذي به يصنع المصنوع ، ~~كان غير قادر على الصنع ، ولا يكون صانعا أبدا إلا بصنع غيره . # كذلك العقل لا يعقل المعقولات إلا بمادة من غيره ، من بصر أو سمع أو خاطر ~~أو حس أولمس ، أو شيء يؤدي إليه ذلك العقل المكتسب له ، لأن المكتسب أضعف ~~من أن يوصل نفسه إلى المكتسب له بغير الآلة ، والمكتسب أضعف بأن يصل إلى ~~المكتسب إلا بغيره ، وغير المؤدي إليه للمكتسب إلى المكتسب ، فعاجز أن يؤدي ~~المكتسب إلى غير مكتسب ، أو يؤدي إلى المكتسب غير مكتسب فكل الأشياء عاجزة ~~عن القيام بأنفسها وبغيرها الا على ما قد قدر لها من ذلك ، ووصلت إليه من ~~صنع الله لها وبها وفيها . # فصل : فان قال : فإن معرفة الله - تبارك وتعالى -لا يعذر بها العبد في ~~حال من الحال ، وهذا هو المراد من القائل ، ولكنه لتأويل الحق في ms180 هذا جاهل . # قيل له : كذلك إذا بلغت معرفة الله الى العقل الصحيح بشيء من المبلغات ، ~~لم يعذر العبد أن يعرف من صفة الله -تبارك وتعالى - الا ما هو قادر ، غير ~~عاجز عنه في حال ما كلف من ذلك ، ولايكلف من ذلك الا ما حملته طاقته ، ما ~~لم تقم عليه حجة ذلك بغيره ، والعقل غير مطيق فيما كلفه الله في دينه ، أن ~~يعلم علم المكتسبات غريزة وخلقا ، وهذا من المحال ، ولا يكون أبدا علم ~~غريزة وخلق مكلفا علم المكتسبات بغير آلات مؤديات ، ولا مكلفا علم نفسه ، ~~هذا من المحال ، ولا يعقل العقل نفس العقل ، وإنما يعقل العقل غيره ، وغير ~~المكتسب ، وقد مضى القول في ذلك ، ولا يتكلم في # -208- PageV02P208 هذا إلا قليل العلم والبصر . # فان قال : فان علم الله - تبارك وتعالى - ومعرفته في العقول ، حالة محل ~~الغريزة ليس علم المكتسبات . # قيل له : فعلم الله ومعرفته هو العقل الذي عقل به أو غير العقل الذي عقل به ؟ # فان قال : هو العقل الذي عقل به فقد زعم أن العقل الذي قد عقل نفسه ، هذا ~~من المحال وما لا يقال . # وان قال : بل هو غيره ، غير أنه لا يحتمل أن يغيب عنه بحال . # قيل له : فلما أن كان العقل معدما حين لا شيء هو ، فأين كانت معرفة الله ~~من المعدوم الذي لم يكن شيئا ، أكانت معرفة الله معدومة مع عدم العقل ، أو ~~موجودة مع عدم العقل ؟ # فإن قال : موجودة مع عدم العقل ، فقد زعم أنها قد كانت ، وهي مزايلة ~~للعقل ، لا محال أنها مكتسبة غير العقل ويؤخذ من هذا الباب . # فان قال : هي مكتسبة للعقل غير أن العقل مكلف لها ، ولا يجوز أن يتعرى منها . # قيل له : هذه مراجعة في القول الأول ، وقد مضى فيه الجواب . # وإن قال : هي مكتسبة وهي غير العقل ، ولكن يجوز فيها خاصة أن يكون يكتسب ~~بغير آلة غير العقل وغيرها . # فصل : فقيل له : هل لها شيء من المعقولات يشبهها في هذا؟ # فان قال : لا . # -209- PageV02P209 قيل له : فإنك في هذا مدع ms181 على الأشياء غير هذا ، أن ~~يكون لا يعقل إلا بآلة غيرها وغير العقل ، والأشياء كلها إذا تعقل بغير آلة ~~، ولا دليل غير العقل وغيرها ، ولا تصح لك دعواك على الأشياء ، واقرارك ~~لهذا الشيء دون الأشياء ، ولا بذلك أن تقر أن الأشياء كلها لا تعقل إلا ~~بدليل غير العقل ومن غيرها ، أو يدعي أنها كلها تعقل كذلك بغير دليل ولا ~~آلة غيرها وغير العقل ، ولن تجد إلى ذلك سبيلا إن شاء الله ، وصح أن ~~الأشياء كلها المعقولات ، لا نعقل إلا بعقل ، وأن العقل لا يعقل إلا بدليل ~~غيره وآلة غيره ، لثبوت العجز فيه ، والحاجة منه والضرورة إلى غيره ، لأنه ~~كغيره من المصنوعات المحدثات ، فصح أنه متى ما عدم العقل الذي به يعقل ~~المعقولات ، فقد بطل حكم العقل عن المتعبد بعقله ، فيما يضره من الكلفة ~~وينفعه بذلك ، ومتى عدمت المعقولات من العقل فغير مكلف المتعبد بالعقل عقل ~~المعدومات ، ومتى عدمت الآلات التي بها اكتساب العقل للمعقولات ، فقد عجز ~~العقل أن يفعل المعقولات ، وعجزت المعقولات ، أن تصل إلى العقل بغير آلات ، ~~فافهموا هذا الأصل إن شاء الله. # فصل : ومزايلة المعقولات للعقل ، عدم من العقل لها ، وإن كانت غير معدومة ~~في الأصل ، لأنه لا يجوز أن يعقل في الوقت ، معقولين ولا معنيين متنافين ، ~~هذا من المحال ، وإنما يعقل معنى واحدا ، فلعقله هذا المعنى مزايلة منه ~~لعقل الآخر من الأشياء كلها . # فالعقل وإن كان غير مزايل المعقولات كلها في أوقاته ، ولا في وقت ما يكون ~~قائم النور صحيح الطبيعة ، فإنه مزايل في الأوقات ما اشتغل بغيره من ~~المعقولات ، غير هذا المعقول بعينه ، فغير مكلف في الحال الواحد معقولين ، ~~فكيف والمعمولات كلها والمعلومات كلها ، وهذا ما لا يشك فيه أهل العلم ~~والبصائر . # فصل : وان كان العقل لا يخلو من المعقولات ، لأنه إنما صار عقلا بمعقول ~~في حين عقله المعقول ، ولم يصر عقلا بغير معقول ، ولا عقلا لغير # -210- PageV02P210 معقول ، ولا يكون العقل مستكملا لاسم العقل إلا بمعقول ~~، ولا يكون معقولا إلا بعقل ، ولا يجوز أن يكلف العقل ms182 معقولين في وقت واحد ~~متنافيين متزايلين عليه ، وإنما يكلف العقل عقل ما عاينه وشاهده لا عقل ما ~~غاب عنه وزايله ، وهذا من المحال . # كما لا يكلف السمع إلا مسموعا ، ولا يكلف النظر إلا منظورا ، ولا يكون ~~ذلك إلا بمشاهدة المسموع للسمع والمنظور للنظر. # كذلك لا يعقل العقل إلا بمشاهدة العقل أو شاهد العمل ، ولا يوصل المعقول ~~إلى العقل إلا بدليل غير المعقول وغير العقل . # وكذلك لا يبلغ العقل إلى المعقول إلا بدليل غير العقل وغير المعقول ، ~~وإلا فكان عاقلا بنفسه لا بغيره ، وهذا مما لا يجوز في صفة المصنوعات ، ~~إنما يجوز هذا في صفة الصانع لجميع المصنوعات تبارك وتعالى . # -211- PageV02P211 -212- PageV02P212 باب # ما يسع جهله وما لا يسع جهله من التدين # ...إذا أتت على العبد حالة ، كان فيها مقرا بالجملة من التوحيد عالما ~~بمعانيها ، التي تلزمه في وقته ذلك ، وساعته تلك ، فهو سالم بذلك من الهلكة ~~، وهو مسلم مؤمن ، عالم واسع له الإقامة ، والقعود عل جهل ما سوى ذلك من ~~العلم بالدين ، ولم يكن له ولا عليه أن يعتقد السؤال بالدينونة لعلم ما سوى ذلك . # ولا عليه أن يخرج في طلب علم ما سوى ذلك ، ولو كان ذلك في أيام النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكان ليله ونهاره عند النبي صلى الله عليه وسلم فما دونه من ~~العلماء الأخيار الصادقين الأبرار ، ما لم يضيع بعد علمه بالجملة ومعانيها ~~وما يدخل فيها ، من معاني التوحيد ، والوعد والوعيد ، شيئا من ذلك بجحد منه ~~لذلك ، أو يشك في علم ذلك ، وعلم معانيه وتضييع فرض ، حتى يفوت وقته الذي ~~تعبده الله به فيه ، لا يسعه تركه إلى غيره بجهل ، ولا بعلم الا بعذر ، أو ~~يرتكب محرما تعبده الله بالانتهاء عنه ، بغير حجة تسعه من زوال عين ، أو ~~ضرورة إلى ذلك فيما يسعه فيه الاضطرار إليه ، أو تقوم عليه الحجة لله بوجه ~~من الوجوه الحجج ، التى تقوم عليه من المعبرين له أمر الدين ، الذي يلزمه ~~العمل به فيضيعه ، أو يلزمه الانتهاء عنه فيرتكبه ، أو تقوم عليه الحجة ms183 ~~بعلم شيء من الدين ، فيشك في حجة الله عليه التي ليس بعدها حجة . # وإذا كان منه أحد هذه المعاني ، كان بذلك هالكا ناقضا لحكم ما أقر به # -213- PageV02P213 من جملته ، التي كان معتصما بها من الهلكة ، عالما بها ~~من الجهالة ، مهتديا بها من الضلالة ، مهتديا بها من الشرك ، مؤمنا بها من ~~الكفر ، صادقا بها من الكذب ، وصار بما أتاه من ذلك كافرا ، كاذبا جاهلا ~~ضالآ ، وتعبده الله مع ذلك بالتوبة من ذلك ، والرجوع عما دخل فيه من الكفر ~~إلى الإيمان ، ومن الجهل الى العلم ، ومن الكذب إلى الصدق ، ومن الضلال إلى ~~الهدى ، فإذا تاب من ذلك الذي ركب ، وراجع علم ما لزمه علمه ، أو العمل لما ~~لزمه العمل به ، إذا كان ذلك مما يلزمه مراجعة العمل به في دين الله ، رجع ~~إلى حالته التي كان فيها ، وكان على تلك الجملة التي كان عليها بتوبته من ~~مخالفتها ، ورجوعه إليها ، هذا ما لانعلم فيه اختلافا في أصول دين المسلمين ~~، فيما أجمعوا عليه ، فيما يسع جهله ، وما لا يسع من أصول الدين . # فصل : فان قال قائل : فهل عليه أن يتعلم شيئا من أمور الدين ، الذي يخاف ~~أن يلزمه في وقت من الأوقات ، في طول عمره ، ولا يحضر مع لزومه له من يعبر ~~له ذلك ، فيهلك بذلك ، إذا كان ثابتا عليه في أصل دينه ، إذا بلغ إليه ؟ # قلنا له : فكل أمر الدين الذي تعبد الله به نبيه صلى الله عليه وسلم ~~وأرسله به ، وتعبد به المسلمين ، وجميع العلماء في الدين ، وفي الأصل الذي ~~أقر به هذا المقر ، بالجملة التي ذكرنا ، وهو داخل فيه غير خارج منه ، ~~وبإقراره بالجملة قد أقر بالدين كله ، وبعلمه بالجملة قد علم جميع ما تعبده ~~الله به ، من العلم في دينه . فإذا لم تكن الجملة عاصمة له عن الهلكة ، من ~~جميع ما تعبده الله به في الجملة ، لم يجز أن يكون بذلك مسلما مؤمنا فهو ~~مسلم ، وليس عليه تعليم شيء من دين الله ، غير الجملة حتى يلزمه ما سوى ذلك ~~، وإذا ms184 جاز أن يكون عليه تعليم بعض مالم يلزمه تعليمه من دين الله على ~~انفراد ، ولم تجزئه فيه الجملة جاز أن يكون عليه تعليم جميع علم دين الله ، ~~وإذا جاز أن يكون # -214- PageV02P214 عليه تعليم جميع دين الله جاز أن لا يكون مؤمنا حتى ~~يعلم جميع دين الله ، وإذا جاز هذا جاز أن يكون في دين الله ما لا يطيقه ~~العباد المكلفون من العباد ، وإذا جاز هذا جاز أن يكون الله غير حكيم في ~~تدبير أمر دينه ، الذى تعبد به عباده ، وخرج هذا من حجة العقل ، إلى أمر ~~النبيين والمرسلين ، والملائكة المقربين ، لأنهم لا يبلغون إلى جميع علم ~~دين الله ، الذي هو في مكنون علمه ، إلا بما شاء أن يعلمهم منه وقتا بعد ~~وقت ، وحينا بعد حين ، ولكان لا يجوز إلا أن يكون كل من تعبده الله بدينه ~~عالما في حين ما تعبده الله به بجميع ما قد علم الله من أمر دينه ، الذي قد ~~سبق في علم الله أن سيعلمه عباده ويتعبدهم به ، وهذا من المحال أن يكون في ~~دين الله -تبارك وتعالى-. # فإن قال قائل : فاذا جاز أن لا يتعلم علم الوضوء للصلاة ، ولا يتعلم حدود ~~الصلاة ولا تفسيرها ، وكان ذلك موضوعا عنه في قولكم ، وموضوعا عنه علم ~~وجويها في وقتها وجميع أمورها، حتى يحضر وقتها ، فإذا حضر وقتها ، فما ~~اللازم له من أمر دينه فيها من العلم لها ؟ # قلنا له : إذا حضر وقت الصلاة التي قد تعبده الله بأدائها في وقتها ، ذلك ~~الذي قد علمه الله ، وأعلمه أهل دينه الذين هم حجة على من هو مثلهم من ~~المتعبدين من عباده ، وكان هذا المتعبد بذلك صحيح العقل ، بالغ السن بحضرته ~~أحد من المعبرين ممن يعقل عنه في أمر الصلاة بعبارة ، أو يستدل منه فيها ~~على إيماء أو إشارة كان عليه أن يسأل ذلك الحاضر له ، كائنا من كان ، عما ~~يلزمه في أمر هذه الصلاة الحاضرة ، من حين وقتها ووضوئها وحدودها وإقامتها ~~، ما لا يسعه جهله ولا تركه في أمرها ، فإن ms185 أعلمه ذلك الذي بحضرته ، فعبر ~~له أو أشار إليه ، أو أومأ إليه بشيء من أمر هذه الصلاة الحاضرة مما يعقله ~~عنه ويعقل معانيه فيها من العبارة والإيماء والاشارة ، مما يدله على أمر ~~جميع الصلاة الحاضرة ، أو أمر شيء منها من معرفة وقتها ووقت وجوبها وحدودها ~~والوضوء فيها ولها ، وجميع ما لا يسعه جهله من # -215- PageV02P215 حدودها ، كان ذلك عليه حجة ، ولو كان طفلا فطيما ، أو ~~رضيعا ، أو يهوديا ، أو نصرانيا ، أو مشركا ، أو وثنيا ، أو معتوها زائغ ~~العقل ، أو وجد ذلك في حين ذلك في كتاب مكنون في رق ، أو في قرطاس ، أو حجر ~~، أو غير ذلك من عبارة تلك الصلاة الحاضرة المتعبد بها كان ذلك عليه حجة ، ~~وكان عليه قبول ذلك في وقت ما تعبده الله به من ذلك ، من جميع ما يلزمه في ~~تلك الصلاة الحاضرة . وإن لم يجد من يعبره له بحضرته شيئا من أمر الصلاة ~~الحاضرة ، وحسن في عقله ، وقدر أن يخرج في طلب علم ذلك من بلده الذي هو فيه ~~، أو غير بلده الذى هو فيه ، ممن يدله على أمر تلك الصلاة الحاضرة ، ~~المتعبد بها في وقته ذلك ، ما دام عليه وقت تلك الصلاة ، إلى وقت فوت وقتها ~~فان حسن في عقله أنه يدرك عبارة ذلك ، ممن هو مثله من المتعبدين بذلك ، أو ~~غيرهم من المعبرين ، كان ملزوما طلب علم ذلك ، وعليه الدينونة بالسؤال عن ~~علم ذلك ، ولو كان بأرض الروم ، أو بأرض الهند أو الزنج المشركين إذا كان ، ~~أو كان في جزيرة من جزائر البحر ، أو في بدو من السباسب والقفار ، أو في ~~مصر من أمصار أهل التوحيد والإقرار فلا فرق في الأحكام على المتعبدين ولهم ~~، عند وجود علم ذلك ، ولا عند عدم علم ذلك وعدم علم المعبرين له ، ولا يهلك ~~المعذور بعلم شيء مما لم يلزمه علمه ، ولو كان ذلك الجاهل بمكة ، أو ~~بالمدينة ، أو غيرهما من أمصار أهل التوحيد من أهل الإقرار ولو كان بنزوى ~~من مصر عمان ، أو بقصبة صحار أو حيث ms186 ما كان من البر والبحار ، فالحكم في ~~ذلك واحد ، والعذر واحد ، والحجة واحدة ، ولا فرق فى ذلك عند عدم علم ذلك ~~مع الدينونة بما يلزمه من السؤال ، عن علم ذلك في وقت ما يلزمه العمل بذلك . # فصل : والاجتهاد في ذلك بالبحث والسؤال ، لكل من وقعت عليه عينه ، أو ~~اطمأن إليه قلبه ، أو سمعته أذنه ممن يرجو أن عنده دلالة على ما قد لزمه ، ~~أو من حيث وقع عليه رجاء علم ذلك من الكتب وغير ذلك . فإذا علم الله منه ~~الاجتهاد في طلب علم ذلك ، فأعدم ذلك حتى فات الوقت وهو دائن # -216- PageV02P216 بالسؤال عن ذلك ، والطلب له حتى فات وقت العمل به ، ~~الذي قد تعبده الله به في وقته ، ولا يرجع لذلك الفائت وقتا يؤديه فيه ~~بعينه ، فقد صار في حد العدم للعمل الفائت بعينه ، فإنما هو يعمل في ~~المستأنف بدلا عما مضى ، فإذا صار ذلك بدلا ، وهو على حد الاجتهاد فهو ~~معذور ، وعليه السؤال عما يلزمه من بدل ذلك في بعض قول المسلمين ، لا نقول ~~بأنه على سبيل الإجماع بالدينونة . # وما لم يبلغه علم قبل أن يحين وقت الصلاة التي قد حضرت ، علما يقف على ~~معناه في مبلغه وحفظه ، وحفظ معانيه عند حضورها ولم يجد معبرا له يعلمه ما ~~يلزمه فيها ، من حين وقتها ، ومعرفة حدودها كلها ، أو شيء منها ، أو مما ~~لايسعه إلا العمل به فيها ، ولم يقصر في طلب ذلك بالاجتهاد ، والبحث ، ~~والعمل ، والبذل للمجهود ، كما يطلب الماء للوضوء للصلاة ، ويمشي إليه اذا ~~كان عارفا به من المواضع ، ويبحث عنه من قدر عليه إذا لم يعرف موضعه ، ~~ويبذل فيه ماله واحتياله حتى يتوضا ، ويتطهر للصلاة ، فاذا لم يقضر في طلب ~~العلم لذلك اللازم في أمر هذه الصلاة ، كما لم يقصر المعدم للماء في طلب ~~الماء ، حتى فات وقت ذلك ، ولم يحسن في عقله عند عدم المعبرين شيئا يقوم في ~~حجة عقله من تأدية هذه الفريضة للصلاة الحاضرة ، من تسبيح أو تكبير ، أو ~~قراءة ، أو قيام ، أو قعود ، أو ms187 سجود ، أو ركوع ، فما حسن في عقله من تأدية ~~ذلك ، عند عدم المعبرين ، كان عليه تأدية ذلك بما حسن في عقله ، مع ~~الدينونة بالتوبة إلى الله مما ضيع من أمر هذه الصلاة فهو سالم مسلم ، ولا ~~يقع عليه بالاجماع بالدينونة بالسؤال ، عن تأدية بدل ما مضى من الصلوات على هذا . # وقد قيل : إن ذلك يلزمه ، والذين يلزمونه ذلك مختلفون في ذلك . # فقال من قال : ليس لذلك غاية متى شاء أبدل ذلك . # -217- PageV02P217 وقال من قال : عليه بدل ذلك في أسرع ما يقدر عليه ، ~~إذا علم ذلك فالبدل لذلك أوسع ، ولا يدخل ذلك في الدين المجتمع عليه ، أنه ~~يلزمه السؤال عن تأدية ذلك . # فصل : وكذلك لا تلزمه الدينونة بالسؤال عما لم يحضر بعد من الصلوات حتى ~~يحضر وقتها ، فاذا حضر كل صلاة لوقتها ، كان عليه من التعبد فيها ما قد ~~وصفنا ، وعليه من الحجة في ذلك ما قد ذكرنا ، ولا سلامة له من الهلاك بدون ~~الاجتهاد في ذلك ، مع عدم ذلك للمعبرين ، كما عدم الأصم السمع ، فعذر عن ~~السمع ، وعن فرائض السمع ، وكما عدم الأعمى البصر فعذر عن فرائض النظر ~~بالعين ، وكما عدم الأعجم الكلام ، فعذر عن فرائض القول باللسان ، وكما عدم ~~المعتوه العقل فعذر عن جميع التعبد والفرائض . # وكذلك لا شك في هذا عند من عرف أحكام الدين ، إن من عدم علم ما لا يبلغ ~~إلى علمه إلا بالعبارة ، فعدم المعبرين أنه غير هالك ، وأنه معذور في دين ~~الله - تبارك وتعالى - وكذلك لا عذر لمن بلغ إليه علم حجة الله ، التي هي ~~لله عليه حجة أن يجهلها لموضع جهله بها ، ولظنه أنها ليست بحجة عليه ، ~~وعليه في عبارة علم هذا الذي وصفنا من أمر الصلوات ، جميع من وقع عليه ~~رجيته بوجه من الوجوه أنه يجد معهم عبارة ذلك ، أو يسمع ذلك من غير سؤال في ~~وقت ما يلزمه ذلك ، فإذا أخبره مخبر بذلك الذي قد لزمه كائنا من كان من ~~المخبرين ، وعبر له ذلك معبر كائنا من كان من المعبرين ، على ms188 ما قد وصفنا ، ~~أو غير ذلك مما قد غاب عنا فذلك عليه حجة في علم ما لا يسعه جهله من علم ~~الفرائض الحاضرة ، المطالب بها في الأوقات التي تفوت ، وبعدم وقتها ويفوت ~~العمل بها بعينه. # فصل : وإذا قامت عليه الحجة بعلم ذلك قبل وجوب وقتها ، ثم لم يتبين ذلك ~~العلم الذي قام عليه من المعبرين كائنا من كان منهم حتى حضر وقت العمل بهذه ~~الفريضة التي قد علم العبارة بها لها ، والعلم بها ، من أي # -218- PageV02P218 الوجوه كان ، لم يسعه الشك في ذلك ، وكان ذلك عليه حجة ~~. وإذا حضر وقت العمل بها ، ولو لم يكن حين علم ذلك ، كان عليه واجبا علم ~~ذلك ، فإذا لم يتبين ذلك ، ولم يغب عنه علمه حتى حضر وقت ما تعبده الله به ~~، فقد قامت عليه الحجة بعلم تلك العبارة المتقدمة ، ممن كان من المعبرين ~~على ما وصفنا . # وما لم يجد هذا المعتصم بالجملة ، معبرا ولا وطىء علما ، ولا قصر في ~~اجتهاد في وقت وجوب العمل ، ولم يصر على ما تلزمه التوبة فيه في جملته عن ~~ذلك ، ولم يدن في ذلك بدين ضلال فهو سالم من الهلكة إن شاء الله . # وهذا من المواضع التي جاء فيها الأثر أن السائل فيها سالم ، والشاك فيها ~~هالك ، ولا يكون الشاك في جميع ما لا يبلغ إليه علمه من حجة العقل ، ولا ~~يكون إلا بالسماع هالكا فيما كان من الأشياء التي لا يدرك علمها الا من ~~طريق السماع ما دان بالسؤال ، واجتهد في ذلك ، ولا نعلم في ذلك اختلافا في ~~قول المسلمين . # وكذلك كل فريضة من فرائض الله ، ولازم من دين الله يفوت وقته إذا لزم ~~العمل به ، وله انقضاء لا يجوز الا في وقت معروف ، مثل الوضوء للصلاة ، ~~والغسل من الجنابة ، فوقت لزوم ذلك وقت الصلاة ، فاذا حضرت الصلاة اللازمة ~~، وجب التعبد بالوضوء والغسل من الجنابة ، وعليه في ذلك مثل ما عليه في ~~الصلاة ، من الاجتهاد لطلب علم دلك ، والدينونة بالسؤال ، واعتقاد التوبة ، ~~وهو كما وصفنا ، فإذا جاوز وقت ms189 الصلاة زال عنه التعبد بذلك حتى يرجع وقت ~~تلك الصلاة ، أو غيرها من الصلوات ، وهو على هذا أبدا كما وصفنا في الصلاة ~~، وكذلك صيام شهر رمضان لا يجوز أن يصام في غير وقته إلا من عذر ، فإذا ~~أصبح في شهر رمضان ، وانشق عليه الصبح من أول يوم من شهر رمضان ، وهو حاضر ~~غير مسافر ولا مريض ، # -219- PageV02P219 فقد لزمه صيام ذلك اليوم من شهر رمضان ، وذلك ما لا ~~يدرك علمه إلا بالسماع ، والقول فيه كالقول في الصلاة من اعتقاد السؤ ال ، ~~والبحث ، وطلب علم ذلك بالاجتهاد ، من حيث ما قدر على السؤال ، وكل من عبر ~~له ذلك ، فهو حجة عليه كما وصفنا من أمر الصلاة ، فإذا جاء الليل فقد زال ~~عنه كلفه التعبد بالصوم في الليل ، وهو موسع في علم غد حتى يطلع عليه الفجر ~~من غد ، ثم هو كذلك في كل يوم حى ينقضي شهر رمضان ، وعليه طلب علم ذلك ~~بالخروج ، والضرب في الأرض بقدرته ، وطاقته والغرض من ذلك أن يخرج عند ~~القدرة في طلب علم ذلك اليوم ، الذي قد تعبده به إلى انقضائه ، لأن يخرج من ~~الضيق الذي قد دخله ، فإذا جاء الليل فليس عليه تعبد بعلم ذلك ، فذلك دأبه ~~مع الدينونة بالسؤال في الأصل ، لجميع ما يلزمه من دين الله في شريطته ~~واعتقاده ، فمتى ما قد قامت عليه الحجة بعلم ذلك ، ولو في ساعة من آخر ~~اليوم كان عليه أن يصوم تلك الساعة ، ولا يسعه جهل ذلك ، ولا يجوز له ولا ~~يسعه في هذا ومثله ، إلا أن يسأل جميع من وقع عليه نظره ، أو سمعه ، أو ~~عقله ، أو وهمه من الأشخاص الذي يعبر له ذلك ، ويعقل عنهم عبارة ذلك ، ~~والإشارة ، والإيماء به ، وكل من أفتاه بذلك فهو حجة عليه ، ولا يسعه إلا ~~قبول ذلك منه ، ولا نعلم في ذلك اختلافا من قول أهل العلم . # وأما ما خطر بباله ، أو سمع بذكره ، وعرف معناه من أمر توحيد الله - ~~تبارك وتعالى - الذي لا يحتاج إلى تفسير ، ولا تأويل ، وهو من ms190 المعقولات من ~~صفات الله -تبارك وتعالى - ومن أسمائه ، أو وجوب وعيده لمن عصاه ووعده لمن ~~أطاعه وأرضاه ، وما يخرج من هذا ونحوه ، فإذا خطر ذلك أو شيء منه بباله أو ~~سمع بذكره ، وعرف معاني ذلك ، فلا يسعه جهل ذلك ، ولا الشك فيه ، وهو غير ~~منفس في السؤال عنه لمعبر من الخليقة ، وحجة ذلك ، ومثله تقوم عليه من عقله ~~، ويهلك بجهلها من حينه ، ولا نعلم بذلك اختلافا ، إذا شك في معنى ذلك . # -220- PageV02P220 وأما إذا شك في اسم ذلك ، وعرف معناه ما لم تصح معه ~~أسماء ذلك ، فهو واسع له ، مثل أنه لا يسمع بأسماء الله وصفاته ، وأسمائه ~~المسمي بها نفسه ، فإذا لم يسمع بالله وعرف معنى ذلك أنه مالك له ، ولما ~~برأ من الموجودات ، وقادر عليه وعلى جميع المقدورات ، ومحدثه ومحدث جميع ~~المحادثات ، وأشباه هذا ، فإذا عرف معاني صفات الله وأسمائه ، وسعه أن يسمي ~~الله بأسمائه المسماة معه ، ومع من علمها من أهل العلم بها ، وكذلك إن جهل ~~اسم النار ، وعرف معاني العقاب من الله لمن عصاه ، وأقام على معصيته ، ولم ~~يبلغه علم النار باسمها ، ويعرف ذلك ، وكذلك إن جهل اسم الجنة ، وعرف معنى ~~ثواب الله - جل ثناؤه وتعالى - لأوليائه على طاعتهم له ، وأن ثوابه ~~لأوليائه وأهل طاعته ، لا يشبهه ثواب المحدثين المثيبين لبعضهم بعض ، وكذلك ~~العقاب ، وكذلك جميع ما يتولد من مثل هذا ، مثل أن الله يبعث من في القبور ~~وإليه النشور ، فإذا لم يعرف اسم القبور والنشور ، وعرف معنى أن الله قادر ~~على أن يحي الموتى ، وأنه محييهم لعقابه على معصيته وثوابه على طاعته ، ~~وسعه ذلك حتى يبلغه علم ذلك باسمه . # وأما علم اللوازم عليه في ماله ونفسه ، مثل الحج إذا لزمه ، والزكاة في ~~ماله إذا لزمته ، ووجب عليه ذلك ، فذلك أوسع من الصلاة والصوم وفي ذلك ~~قولان : # أحدهما : أن عليه أن يعلم ذلك ولا يسعه جهل علمه ، وإن وسعه تأحير ذلك ~~لسعة وقته ما لم يدن بتركه ، أو يمت وهو ذاكر له ، قادر على الوصية ، فلا ~~يوصي بذلك ms191 . # وقال من قال : إنه لا يلزمه علم ذلك لسعة وقته ، مالم يدن بترك ذلك ، أو ~~يمت ولا يرضي بذلك . # وهذا القول الآخر أصح لسعة ذلك . # -221- PageV02P221 فإذا جهل ذلك ولم تقم عليه الحجة بعلم ذلك ، وكان ~~دائنا بما يلزمه ، على حسب ما ذكرنا في أمر الوضوء والصلاة والصوم ، ولم ~~تقم عليه الحجة حتى حضره الموت ، فلم يوص لجهله بذلك قبل أن تقوم عليه ~~الحجة من جميع المعبرين فهو سالم -إن شاء الله - وعلى قول من يقول : إن علم ~~ذلك لا يسعه ، ولو وسعه تأخير ذلك ، فإنه تلزمه الحجة في ذلك من جميع ~~المعبرين ، وعليه السؤال عنه على حسب ما ذكرنا في الصلاة . # وعلى قول من يقول : إنه يسعه جهل علم ذلك ، إلى أن يحضره الموت ، فلا ~~تقوم عليه الحجة بذلك إلا من العلماء الذين تقوم بفتياهم الحجة فيما يسع ~~جهله ، أو يصح معه علم ذلك ، بأي وجه من الوجوه كان ذلك العلم. # وأما إذا أتى على حال لا يسعه جهل علم ذلك ، وهو الموت ، فإن عبارة جميع ~~المعبرين له حجة عليه ، كان ذلك عند الموت ، أو عبر له قبل ذلك ثم لم ينسه ~~، ولم يغب عليه علم ذلك ، وذلك في الحج والزكاة جميعا ، وكل حال من دينه لا ~~يسعه جهله لفوات وقته ، فالحجة عليه تقوم من عبارة جميع المعبرين كما وصفنا ~~، كالوضوء والصلاة والوتر والاستنجاء من البول والغائط ، والختان من السنن ~~، لاحقات بأحكام الفرائض التي تفوت في بدنه ، فوقت الاستنجاء من البول ~~والغائط ، بمنزله الغسل من الجنابة عند حضور وقت الصلاة ، والوتر في وقته ~~لاحق بالفرائض ، والختان فوقته من حين ما يبلغ الحلم إلا أن يكون له عذر ، ~~من خوف على نفسه من برد أو غيره ، ولا يسعه جهل ذلك ، والعبارة عليه من ~~الجميع تقوم بها الحجة عليه بمنزلة الصلاة ، والسؤال فيه ، والعذر عند ~~الاجتهاد فهو بمنزلة الصلاة ، غير أنه عليه التعبد به أبدا ليلا ونهارا ، ~~ولا غاية له في طلب علم ذلك حتى يخرج منه ، أو يموت على ذلك معذورا ms192 ، أو ~~تقوم عليه الحجة من جميع من عبر له ، فيجهل الحجة فيموت هالكا . # -222- PageV02P222 باب # مايسع جهله وما لايسع جهله # من أحكام الولاية والبراءة # ومما يعذر الناس بجهله من الأحكام في البراءة بعد هذه الأصول التي بها ~~يجب معرفة أحداث المحدثين ، ويخرج منها أحداث المحدثين عند وقوع الضعيف على ~~معرفته عند المحنة به ، بعد معرفة الأسماء الواقعة بالمحدثين ، المستحق ~~المحدث لها عند الله في دينه ، وعند العلماء بدينه ، وهما اسمان يجمعان ~~جميع أهل الأحداث ، ولا يخرج أحد من جميع أهل هذه الأحداث منهما ، وهما ~~الشرك والنفاق ، فجميع المحدثين لا تخرج أسماؤهم من أحد هذين الاسمين ، ولا ~~معدى لهم عنهما ، ولا يجوز أن يسمى أحد من أهل هذين الاسمين بالآخر بجهل ~~ولا بعلم ، برأي ولا بدين ، وهما مما يسع جهله ، ما لم يبلغ إلى علم ذلك ، ~~أو تقوم عليه الحجة بذلك ، أو يسمى أهل النفاق بالشرك من طريق الجحود ، أو ~~يسمى أهل الشرك من أهل الجحود بالنفاق ، فإذا فعل ذلك لم يسعه ذلك وضاق ~~عليه جهل ذلك ، ويجمع جميع أهل الاسمين ويلحقهما جميع الأسماء القبيحة من ~~الكفر والضلال والفسق والظلم والعدوان ، وجميع الأسماء القبيحة ، ما سوى ~~الأسماء المفردة بالشيء بعينه ، من أجل الفعل بعينه ، مثل السرق والزنا ~~والقذف والسكر ، وأشباه هذه الأسماء التي تخص فاعلها باسم فعله ، فإنها من ~~الأسماء القبيحة ، # -223- PageV02P223 ولا يجوز أن تلحق إلا بأهلها الفاعلين لها ، وجميع هذه ~~الأسماء راجعة كلها إلى أحد اسمين إما شرك واما نفاق . # والاسمان يلحقهما جميعا الكفر والضلال والفسق والظلم والعدوان ، وجميع ~~الأسماء القبيحة التي تكون غير مشتقة من الأفعال ، لأن الأسماء المشتقة من ~~الأفعال لا يجوز أن تلحق بغير أهلها من أهل الشرك ولا من أهل النفاق ، وكل ~~اسم له حكم منفرد به من جميع الأشياء دون غيره ، فلا يجوز أن يسمى به غيره ~~، ولو كان من أهل اسمه الجامع له من الشرك والنفاق ، ومن أجل هذا لم يجز أن ~~يسمى أهل الشرك بالنفاق ، ولا أهل النفاق بالشرك ، لأن في كل واحد منهما ms193 ~~حكما في دين الله ، لا يجوز في الآخر من السبي والغنيمة والمناكحة ~~والموارثة والشهادات والذبائح ، وغير ذلك مما يجوز من أحدهما أو في أحدهما ~~ما لا يجوز في الآخر ولا منه ، ،وإن كانا جميعا يلحقهما السخط من الله ~~والغضب والعداوة والعقوبة بجميع الفعلين والقولين والنيتين ، فإنهما غير ~~مستحقين لجميع الأشياء كلها ، التي لا يجوز في أحدهما من الأحكام ، ولا ~~يجوز أن تختلف الأحكام في شيء تتفق فيه الأسماء كلها . # وإذا كان كذلك وجاز ذلك ، فلا فرق بين الكفر والنفاق ، بل لقد اختلف ~~الاسمان معنا من أجل اختلاف الأحكام مما وصفنا وغير ذلك ، فلما كانت ~~الأحكام مختلفة لم يجز أن يكون الحكم يخص إلا لمخصوص الاسم الذي به خص ~~الحكم في ذلك المسمى والمحكوم فيه ولوكان لا فرق بين الشرك من الجحود ~~والنفاق ، ما كان هنالك فرق في هذه الأحكام ، ومحال أن تختلف الأحكام ~~وتفترق إلا وخصتها الأسماء التي بها يستدل على المحكوم عليه ، وفيه الذي قد ~~ثبت فيه الحكم في دين الله ، ولم يجز أن يسمى المنافق مشركا ولا المشرك ~~منافقا ، من أجل تبطيل الأحكام الثابتة في الإسلام ، في كل أهل اسم منها ~~دون الآخر ، وجب أن يسمى كل منهما باسمه ، بحكم في كل اسم منها بحكمه الذي ~~قد خص به دون غيره من الاسمين ، فإن جهل ذلك # -224- PageV02P224 جاهل ، فسماهما بغير أسمائهما ، ونقلهما عن مواضعهما ~~التي هما ثابتان فيها ، فغير معذور بذلك ، من أجل هذه المعاني وهده الأحكام ~~التي تثبتهما بإثبات الاسم ، لمخالفة دين الله فمهما ، فيما يدين به وهو في ~~جملته ، وكان بذلك ناقضا لما أقر به من الجملة ، التي يثبت فيها خلاف ما ~~ركب بجهله . # فإن جهل جاهل مواضع هذين الاسمين من المحدثين ، وقصر علمه عن ذلك ، وعن ~~تفسيره ووضعه في مواضعه ، فعلم ضلالة المحدثين ، أو كفر المحدثين ، أو فسق ~~المحدثين أو ظلم المحدثين أو عداوتهم ، أو أسماء أهل الأحداث ، بشيء من ~~الأسماء الجامعة غير المشتقة من الأفعال ، كان ذلك كافيا له ولو علم مخالفة ~~المحدث لدين الله ms194 ، غير أنه لم يعلم معاني الظلم والكفر والفسق ، وفي هذه ~~الأسماء التي وصفناها ، فعلم خلاف المحدثين لدين الله أو لطاعة الله ، ~~وأنهم قد خرجوا من حال رضاء الله إلى سخطه ، أو من حال ولايته إلى عداوته ، ~~أو من حال موافقة دين الله إلى مخالفته ، جاز ذلك له ووسعه ذلك ، ولو لم ~~يسم المحدث بشيء من الأسماء ، إذا جهل ذلك وقصر علمه عن ذلك ، فإذا علم ذلك ~~ووضعه في مواضعه ، وعرف معاني ذلك ، لم يسعه إلا إثبات ما أثبته الله على ~~أهله من الأسماء والأحكام ، وعلم ذلك ووضعه في مواضعه إذا بلغ إلى علم ذلك . # وكذلك لو يرى من أهل الأحداث كلها ، وجهل الأسماء اللاحقة بأهلها ، فيرى ~~من أهلها ، أو فارقهم أو خلعهم عن الدين الذي به يكونون مطيعين مؤمنين ~~مستحقين لولاية الله ورضاه ، كان قد أتى ما يجزئه في دين الله مالم يبلغ ~~إلى علم ذلك . # فصل : وكذلك لو جهل معنى البراءة والخلع والفراق ، وعلم معنى الخلاف ~~والعداوة والسخط من الله ، ولم يثبت على جهله بجميع الأحكام لأهل الأحداث ~~اسم الإيمان ، ولا الطاعة ولا الرضا من الله ، ولا الموافقة لدين الله ، ~~بقول أو نية أو اعتقاد ، فإذا لم يثبت الضعيف لأهل الأحداث كائنا # -225- PageV02P225 ما كانت الأحداث أسماء ، الايمان أو الطاعة أو الرضا ~~من الله ، وتسميتهم بشيء من الأسماء التي تقع عليهم في جميع جملة الأسماء ، ~~أو علم خلافهم لدين الله أو مفارقتهم لدين الله ، أو خروجهم من دين الله ، ~~أو براءتهم من دين الله ، بأي ذلك أخرجهم من جملة الايمان ، أو من جملة ~~طاعة الله ، أو من جملة الإسلام والإحسان ، فقد أتى بما يجزئه ودان بما ~~يلزمه ، ما لم يعلم غير ذلك من الأحكام ، أو يسمي أهل الأحداث بشيء من ~~أسماء أهل الطاعة والإيمان والولاية ، أو بشيء من جميع الأسماء التي ~~يستحقها أهل الطاعة ولا يستحقها أهل المعصية ، أو يسمى أهل الشرك بالنفاق ~~وأهل النفاق بالشرك ، أو أهل الزنا ممن كان من أهل الشرك أو النفاق بالسرق ~~، أو أهل السرق ms195 ممن كان بالزنا ، أو يخالف شيئا من دين الله بجهل أو بعلم ~~أو يثبت أسماء لا تثبت ، أو يحكم حكم لا يلزم ، فإذا فعل ذلك لم يسعه ، وما ~~سلم من هذه الأشياء التي وصفناها في جميع أهل الأحداث ، وأثبت فيهم بعض ما ~~قد وصفنا ، أو غير ذلك مما لم يحضرنا من الأسماء والصفات ، وسعه ذلك وجاز ~~له وكان مسلما بذلك . # فصل : وقد قيل : إنه لا يسعه جهل علم الشرك من النفاق ، ولا يسعه جهل ذلك ~~، والمعنى معنا في ذلك على التأويل ، أنه لا تسعه تسمية أحدهم بالأخرى ، ~~فركوب ذلك لا يسع كما وسعه على الجهل أن يسمى الظالم فاسقا ، والفاسق ظالما ~~، وما اجتمع من الأسماء كلها فذلك يسعه جمعه على الجهل ، ولا يسعه جهل جميع ~~هذين الاسمين ، فعلى هذا يخرج تأويل قوله : لا يسع جهل الشرك من النفاق ~~لأنهما ضدان ولا يجوز الجمع للأضداد بجهل ولا بعلم ، وسائر الأسماء متفقة ~~غير متضادة ، فيسع جهلها وتفريقها وجمعها في أهلها وإن كثرت في الأسماء ~~والألفاظ ، فإنها متفقة ني الأصل. # وتفسير هذا القول أنه لا يسع جهل الشرك والنفاق فإنما هو على الركوب لذلك ~~على الجهل ، كما جاء في الأثر أنه كل ماجاء في كتاب الله فلا يسع # -226- PageV02P226 جهله ، والمعنى في ذلك أنه لا يسع جهل ركوبه ، على ~~خلاف ما فيه الحكم من كتاب الله . # كذلك لا يسع جهل ما جاءت به السنة ، والاجماع إنما هو لا يسع جهل ركوبه ~~على خلاف ما جاء في دين الله ، ولو كان ذلك كذلك . # ولا يسع جهل علم أهل الشرك من أهل النفاق ، لما كان يجوز أن كون مسلما ~~مؤمنا ، إلا من عرف أحكام ذلك ، ولعل ذلك من أدق الأشياء حكما ، وأخفاها ~~اسما ، وهذا ما لا يجوز أن يكلفه الله العباد . # فصل : فإن قال قائل : ليس عليه أن يعلم دقائق ذلك ، وإنما عليه أن يعلم ~~أن النفاق غير الشرك والشرك غير النفاق . # قلنا له : لا معنى لذلك في حكم دين الله أن يضيق على من جهله ms196 ، لأن ذلك ~~مما لا يبلغ إلى علمه من حجه العقل ، وإنما يبلغ إلى معرفته من السماع ~~والعبارة ، فهو من جملة ما يسع جهله أبدا ما لم يركبه على خلافه ، أو يتولى ~~راكبه ، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من راكبه ، أو يقف عنهم برأي أوبدين ~~، أو يبرأ أو يقف بدين عن ضعيف من ضعفاء المسلمين . # ولو قال قائل : لا يسع جهل شيء من دين الله ، ولوكان ذلك صوابا وخاصا من ~~معاني وجوب ما لا يسع جهله ، لأن جميع دين الله لا يسع جهله ، ولكن تحتلف ~~معاني ذلك في وجوب ما لا يسع جهله ، وقد وقع عليه على كل حال اسم ما لا يسع ~~جهله ، لأن جميع دين الله لا يخلو من أحد أمرين : # إما أن يكون شيء من دين الله تقوم به الحجة من العقود دون السماع . # والعبارة من صفة الله - تبارك وتعالى - وتوحيده ، ووعده ووعيده ، فإذا ~~سمع العبد بذلك الشيء من دين الله ، أوخطر بباله أو دعا إليه وعرف معنى ذلك ~~والمراد به ، فعليه علم ذلك وعليه ألا يشك فيه ، وغير منفس في السؤال # -227- PageV02P227 عنه ، ولا غاية لهذا الشيء من دين الله ، إلا أن يخطر ~~ذلك الشيء ببال العبد أو سمع بذكره ، أو يدعى إليه ويعرف معناه ، فإذا كان ~~ذلك فقد نزلت بليته ووقعت محنته ، وقد كان قبل ذلك سالما منه في الكلفة ~~لعلمه قبل أن يخطر بباله أو يسمع بذكره أو يدعى إليه ويعرف معناه ، وهذا ~~الأصل هو جميع ما كان من صفة الله - تبارك وتعالى - وتوحيده ووعده ووعيده ، ~~فهو وان كان قد لحقه اسم ما لا يسع جهله في حين خطور البال أو سماع الاذن ~~أو الدعاء إليه ، فقد كان قبل ذلك معذورا بذلك الذي قد امتحن به ، ونزلت به ~~بليته من جميع دين الله ، فقد أتى على العبد حال في جميع هذا الشيء من أصل ~~دين الله ، وهو يسعه جهله في حال مالم يمتحن به العبد ، ويتعبد به في حال ~~الخاص من التعبد ، وان كان أصل ms197 ما تعبد الله به العبد ، أنه لا يسع جهل ~~جميع دين الله ، فقد أتى عليه حال وقد وسعه جهل ذلك ، فأصل جميع دين الله ~~أنه يسع جهله في حال ما لا يلزم العبد الكلفة له وفيه ، وأصل جميع دين الله ~~لا يسع جهله ، إذا أن حال ما كلف العبد التعبد به وفيه ، إلا أنه تعبد ~~عباده فيه بأحوال مختلفة ، فمنه ما تعبد عباده فيه بالعلم له والشهادة به ، ~~فكان لزوم التعبد للعبد فيه محي تلك الحال ، التي ألزم الله عبده ، أن ~~يعلمه ويشهد به ، فإذا جاءت به تلك الحال التي كلف الله عبده فيها ، علم ~~ذلك الشيء من دينه على جملة ما أخذ الله عليه من الميثاق ، ألا يعصيه في ~~شيء مما تعبده به من دينه ، وألا يضيع شيئا ألزمه الله إياه في دينه ، إذا ~~جاء وقت المحنة فيه ، أن يعلمه ويشهد به ، وذلك المراد منه والمسؤول إياه ~~في دين الله ، المأخوذ عليه الميثاق في دين الله أن يعلمه ولا يسعه إذا جاء ~~حال التعبد به أن يجهله ، وعليه أن يعلمه يقينا ، على أصل ما تعبده الله به ~~في دينه ، سبق إليه علمه قبل ذلك أولم يسبق ، فهومسؤول عن علم ذلك ومتعبد ~~بعلم ذلك ، ومن كلف العلم لم يسعه الجهل ، ولا كان له عذر في الجهل ، فيما ~~كلف فيه العلم ، لأن أصل ما تعبده الله في هذا ، وأراد منه أن يعلم ذلك ، ~~لا غير ذلك من المرادات ، ولا ليستدل بذلك العلم على ترك شيء من دين الله ، ~~أو العمل لشيء من دين # -228- PageV02P228 الله ، وإنما نفس ما تعبد به العبد هو العلم لذلك ~~الشيء ، فلم يتعبده الله بعلم شيء إلا وقد قطع عذره فى جهله ، لأنه هو ~~المراد منه ، المأخوذ عليه الميثاق فيه أصل دين الله ، وكان جميع دين الله ~~واسعا لهذا العبد ، بجهله ما لم يحضر وقت التعبد له فيه ، بأحد معاني ~~التعبد له في دين الله ، فإذا جاء الوقت الذي وجب فيه التعبد له ، لم يسعه ~~مخالفته على ما ms198 أخذ فيه من الميثاق ، ولا يسع العبد جهل ا تعبده الله له في ~~دينه إذا جاء وقته . # -229- PageV02P229 -230- PageV02P230 باب # ما يسع الجاهل جهله من الدين وتصنيفه # وتصنيف ذلك من المحللات والمحرمات # وأما ما يسع الجاهل جهله فى دين الله - تبارك وتعالى - ما عدا الفرائض ~~الواجبة والحقوق اللازمة ، مما ذكرنا ومما لم نذكره مما هو مثله ولاحق به ، ~~مما يلزم العبد التعبد به ، ولولم يكن راكبا له ، فهو جميع ما حرم الله في ~~كتابه أو في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، أو أجمع المهاجرون والأنصار على ~~تحريمه ، أو أجمع على تحريمه من بعدهم التابعون لهم بإحسان ، مما هو لاحق ~~بالدين ، أو أجمع على تحريمه تابعو التابعين بإحسان إلى يوم الدين في كل ~~عصر وزمان ، جعلهم الله حجة فيه على أهله من الصادقين ، فكل ما ثبت تحريمه ~~وحجره من أحد هذه الوجوه ، فليس لأحد أن يركبه بعلم ولا بجهل ، ولا يخالفه ~~بدين ولا برأي . # على هذا أجمع جميع الأمة من أهل القبلة مع اختلافهم في تأويلات ذلك ~~ومخصوصاته ومعموماته ، وهم على هذه الأصول مجمعون أنها من الدين ، وأن الحق ~~منها ، لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا ، فأما المسلمون أهل الاستقامة من ~~الأمة ، فلا شك في إجماعهم على هذا ، فكل معتصم بالجهلة التي دان بها لله ، ~~ولم يضيع فرضا أوجب الله عليه العمل به ، من قول أو عمل أو نية ، فهو سالم ~~بجهل جميع المحرمات من دين الله ، ما لم يركب شيئا منها بجهل أو بعلم ، أو ~~يتولى راكبا لشيء منها بجهل أو بعلم ، أو يقف عن العلماء الذين . # -231- PageV02P231 هم ححة الله في القول ، فيما يسع جهله برأي أو بدين ~~بجهل أو بعلم ، أو يبرأ منهم بدين أو برأي من أجل قولهم في ذلك بالحق ، أو ~~من أجل براءتهم ممن ركب شيئا من ذلك برأي أو بدين ، أو بجهل أو بعلم ، أو ~~يتقول على الله في حين جهله بذلك ، ما لم يأذن به من الباطل بغير علم برأي ~~منه في ذلك ، أو يدين ms199 بجهل منه لذلك ، أو يعلم أو يعتقد في ذلك الدينونة له ~~بالباطل بجهل أو بعلم ،فما سلم من أحد هذه الوجوه فهو سالم بجهل ما دان ~~بتحريمه في الجملة ، وهو عالم بما يلزمه علمه بعلمه للجملة ، حتى ينقض ذلك ~~بشيء مما لا يسعه مما ذكرنا في كتابنا أو لم نذكره ، مما هو مثله وداخل فيه ~~، ونازل منزلته . # والحجة في تحريم ذلك وحجره ، تقع على وجوه مختلفة ، وان كانت في أصل الحق ~~مخلتفة ، فإنها في أحكامها مختلفة وفي أقسامها منتقضة متصرفة ، وسنذكر من ~~ذلك إن شاء الله ما أذن الله بذكره ، وفتح ويسر بفضله ويسره ، فمن ذلك ما ~~يكون التحريم واقعا فيه بالاسم والعين متعلقا بالعين ، ولا نعرف الحرمة له ~~إلا بمعرفة العين ، فإذا غابت العين لم ندرك علم الحرمة له بالتسمية ، وإذا ~~حضرت العين منه لم يقع النظر منه إلا على محرم ، لأن الحرمة متعلقة في عينه ~~وجنسه ، فلا يسع جهل ذلك في التسمية ولا في العين ، ومن ذلك الخمر والحنزير ~~والميتة والدم ، وما أشبه ذلك مما هو مثله ، فإن يقع الحجر فيه بالتسمية ~~والعين ، فأما التسمية فمحجور على الجاهل أن يحل ذلك ويقول إنه حلال برأي ~~أو بدين ، وذلك محجور عليه ومهلك له ، إذا أحله بالتسمية ، ولو لم ير عين ~~ذلك ، ولم يعرف ما هو ولا ما صفته ، ففي الاطلاق أنه محرم الخمر والميتة ~~والدم ولحم الخنزير ، فلا يجوز في الاطلاق تحليل ذلك لجاهل ولا عالم برأي ~~ولا بدين ، فإذا أحل ذلك فهو هالك . # وكذلك إن تولى من أجل ذلك برأي أو بدين أو بجهل أو بعلم ، فهو هالك لذلك ~~إذا كانت الولاية له بدين ، والتحريم في هذا على العموم في # -232- PageV02P232 التسمية حتى يخص ما أحل من ذلك في حال الاضطرار ، وما ~~أحل من دلك بالعموم والتحريم واقع على العموم ، ولا يجوز أن يحل ذلك على ~~العموم إلا على الخصوص ، لما أحل الله من ذلك الاضطرار والاستثناء في ذلك . # -233- PageV02P233 -234- PageV02P234 باب # ما لا يسع جهله # كل متول لمحدث على علم ms200 من المتولي بحدث المحدث أنه أحدثه ، أو كان منه ~~ذلك الحدث ، كان ذلك الحدث مما يسع جهله أو مما لا يسع جهله ، كائنا ما كان ~~ذلك الحدث من الأحداث المكفرات ، من ركوب لكبيرة مما حكم بتحريمه كتاب الله ~~أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو أجمع على حرمته علماء المسلمين ، ممن ~~مضى أو من أهل العصر الدي قد أجمعوا فيه على حرمته ، وركوب لكبيرة بقول أو ~~عمل أو إصرار على صغيرة بركوبها بقول أو عمل ، فتولاه متول على ذلك بعد ~~علمه بذلك بدين ، فكل متول لمحدث على هذا الوجه ، محدث هالك ، وممكن القول ~~أنه لايسعه جهل ذلك . # فصل : وكل متول لهما أو لأحدهما بعلم منه ، بركوب المحدث للحدث ، وعلم ~~منه بولاية المتولي للمحدث ، بعد علمه بركوبه للحدث على ما وصفنا من هذا ، ~~فهو محدث هالك . # فصل : وكل شاك فيهما أو في أحدهما بعد علمه هذا منهما ، والحدث مالايسع ~~جهله وتقوم به الحجة من حجه العقل ، فهو محدث هالك . # وكل شاك فيهما أو في أحدهما مع تركه لولايتهما بالدينونة والحدث مما يسع ~~جهله ، ما لم يركبه الواكب ، أو يتولى راكبه أو يبرأ من العلماء إذا برئوا # -235- PageV02P235 من راكبه ، أو يقف عنهم برأي أو بدين ، فالشاك فيهما ~~على هدا بترك الولاية لهما بالدينونة مسلم بذلك ، ولو كان الحدث المحرم من ~~دين الله ، مما حرمه الكتاب أو السنة أو الإجماع ، ما لم يكن ذلك مما تقوم ~~به الحجة من حجة العقل دون العبارة والسماع . # وكل شاك فيهما أو في أحدهما والحدث ، مما وصفنا مما لا تقوم بمعرفته ~~الحجة من العقل ، بعد علمه هذا منهما ، بترك الولاية لهما بالدينونة ، جهل ~~حرمة ذلك الحدث ، أو علمها من كتاب الله ، أو من سنة رسول الله ، أو من ~~الإجماع ، غير أنه لا يعرف ما يبلغ ذلك بأهله ، والمحدث محرم لذلك ، أو غير ~~مدع فيه تحليلا لحرام في دين الله ، أو تحريما لحلال من دين الله ، فالشاك ~~فيهما على هذا الوجه مسلم . # وكل شاك فيهما أو في ms201 أحدهما بعد علمه هذا فيهما مع علمه بحرمة المحدث من ~~دين الله أو استحلال المحدث منهما لحدثه من دين الله بتحريم لحلال من دين ~~الله ، أو استحلال لحرام من دين الله ، فالشاك فيهما أو في أحدهما على هذا ~~محدث في أكثر قول أهل العلم ، لأنه متى جاز أن يجهل ضلال من يدين بنقض ما ~~في يده من دين الله ، جاز أن يشك في دين الله أو في ثواب الله على طاعته ، ~~وفي عقابه على معصيته . # فصل : وقد قال بعض أهل العلم إنه لايضيق عليه الشك ممالم يتضح له علم ذلك ~~، ما لم يتول المحدث أو المتولي للمحدث أو يبرأ ممن برىء منهما من المسلمين ~~بدين ، أو يقف عمن برىء منهما من علماء المسلمين برأي أو بدين ، أو من ~~ضعفاء المسلمين بدين فهو سالم ، ولا يضيق عليه الشك في المستحلين ، كما لا ~~يضيق عليه الشك في المحرمين ما لم تقم عليه الحجة بذلك من أي وجه قامت عليه ~~الحجة بعلم ذلك ، أو من علماء المسلمين أو الشاك فيهما أو في أحدهما ، بترك ~~الولاية لهما مع جهله بحرمة حدث المحدث منهما من دين الله ، ولو استحل ~~المحدث لحدثه المحرم في دين الله ، وجهل ذلك العالم # -236- PageV02P236 بحدثه وبأمرهما مسلم بذلك ، ولو كان المحدث مستحلا ~~لحرام الله في دينه ، أو محرما لحلال الله في دينه ، والاستحلال والتحريم ~~في هذا سواء ، عند جهل العالم لحرمة الحدث . # فصل : وكل شاك فيهما أو في أحدهما بعد علمه ذلك منهما ، وعلمه بحرمة ذلك ~~، ولا يعلم من أي وجه حرمة ذلك من دين الله أو مما يجوز فيه الرأي ، إلا ~~أنه قد علم حرمة ذلك ، فاستحلها المحدث ولم يعلم منه استحلال ذلك بدين منه ~~بذلك ، ولا ادعاء في ذلك استحلال دينونة منه بذلك ، غير أنه مستحل لما علم ~~تحريمه ، فالشاك فيهما أو في أحدهما على هذا مسلم ، ولو استحل المحدث حراما ~~في دين الله ، أو حرم حلال في دين الله ، غير أنه لم يعلم العالم بذلك أنه ~~من دين ms202 الله ، وإنما علم ضد ما عرف منه ، فلا يدري أدائن بذلك أو غير دائن . # وكل شاك فيهما بعد علمه هذا منهما وعلم حرمة ما استحل المحدث منهما ، ~~وعلم منه الدينونة بذلك الاستحلال الذي قد علمه ، ولا يعلم من دين الله أو ~~من طريق الرأي ، فهو شاك في حكم المستحلين المسلمين ، وواقع في هذا الموضع ~~موقع الاستحلال ، والقول فيه ما مضى من الاستحلال إذا علم الدينونة بذلك من ~~المحدث . # وإذا كان الحدث مما يجوز في الرأي فدان به المحدث واتخذه دينا ، بعلم من ~~هذا العالم أنه من الرأى ، أو علم منه بالدينونة من المحدث بالحدث ، فالشاك ~~فيهما في هدا بترك الولاية لهما مسلم لا يضيق عليه الشاك في ذلك . # وكل ما جاز في الرأي ولم يكن من الدين الذي يخالف فيه أحكام الكتاب أو ~~السنة أو الإجماع ، وكل من ركب شيئا من ذلك ، وعلم منه عالم ، قد علم خلاف ~~ما رأى منه ، وعاين منه لراكب لذلك والمتولي له مسلم ، والمتبرىء منه على ~~ذلك ، التارك لولايته بالدينونة ، إذا كانت ولايته قد لزمته ، # -237- PageV02P237 هالك محدث ، ولو لم يعلم غير ما علم ، ولم يعلم أنه ~~مما يجوز في الاختلاف ، لأنه لا تجوز البراءة بالرأي ، ولا على الاختلاف ~~بالرأي بما يجوز في الرأي ولو جهل ذلك الجاهل ، ولم يدر ما حكم الدين من ~~حكم الرأي . # فصل : وكل ماكان من الدين فلا تجوز مخالفته برأي ولا بدين ، والمخالف ~~للدين برأي أو بدين هالك ، ولو جهل ذلك الراكب لذلك ، والمتولي له بالدين ، ~~بعد علمه منه ذلك ، فهو هالك ولوجهل ذلك من حكم الرأي والدين . # وقد قال من قال من أهل العلم : لا يهلك أحد بهلاك أحد ، ولا يحدث أحد ~~بحدث محدث ما لم يركب الراكب ذلك الحدث بعينه ، أو يتولى راكب الحدث ، أو ~~يبرأ من العلماء من المسلمين إذا برئوا من راكب الحدث ، أو يقف عنهم برأي ~~أو بدين ، أو يبرؤوا من أحد من ضعفاء المسلمين ، أو يقف عن أحد منهم بدين ~~من أجل براءته من راكب ms203 الحدث ، ولا يهلك أحد بالشك في المحدثين ما لم ~~يتولهم على ، هذه الصفة ، أو يبرأ أو يقف عنهم على ما وصفنا ، كائنا ما كان ~~ذلك الحدث ، مما يسع جهله أو مما لا يسع جهله . # قال : وإنما يهلك الهالك بالشك فيما لا يسع جهله من دين الله ، أو ~~بالولاية لراكبه ، أو بالبراءة أو الوقوف من المتبرىء من راكبه ، فإذا لم ~~يكن ذلك فلا يهلك بالشك في المحدثين ، وجهل علم ضلالهم ، ما لم يعلم ذلك ~~ويتضح له علم ذلك ، فإذا علم ذلك لم يجز له أن يجهل ما قد علمه وقامت عليه ~~الحجة بذلك . # فقال : لا يهلك أحد بهلاك غيره ، بغير صنع منه في ذلك أو انتقال منه عن ~~حكم قد حكمه إلى غيره مما لا يسعه ، فمتى شك في الحدث نفسه المهلك ، مما لا ~~يسعه جهله ، أو تولى المحدث له ، أو برىء من العلماء برأي أو بدين ، من أجل ~~براءتهم من المحدث له ، أو وقف وقوفا انتقل فيه عن حال # -238- PageV02P238 إلى حال ، من وقوف الدينونة من الضعفاء ، أو وقوف ~~الرأي أو الدينونة من العلماء من المسلمين ، فقد أحدث كائنا من كان من ~~الأحداث . # فصل : قال وكل الأحداث سواء في المحدثين ، وفي علم حدث المحدثين ، لأنه ~~قد جاء الأثر المجمع عليه ، أنه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ، ما لم ~~يركبوه أو يتولوا راكبه أو يبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه ، أو ~~يقفوا عنهم ، فإذا أقر بالجملة التي بها يدين بتحريم جميع الحرام ، وبتحليل ~~جميع الحلال ، وعلم ضلالة من شك فيها أو في شيء منها ، فقد وسعه جهل ما سوى ~~ذلك ، ما لم يركبه أو يتولى راكبه ، أو يبرأ من العلماء إدا برئوا من راكبه ~~، أو يقف عنهم ، وما كان من تفسير الجملة التي تقوم من حجة العقل فعليه ~~علمه هو، ولا يضيق عليه الشك فى علم الشاك فيه ، كما يضيق علمه الشك في نفس ~~الشيء من تفسير الجملة ، الذي تقوم له الحجة من العقول ، وهذا قول لا يبعد ~~في مذاهب ms204 أهل الاستقامة ، فيما يسع جهله وما لا يسع جهله ، من قول من قال ~~منهم إنه يسع جهل المستحلين ، ما لم يبن له ذلك ، لأن هذا الذي لا يسع جهله ~~من تفسير الجملة ، قد أثبت أهل العلم على وزنه ومثاله حكم المستحلين ، ولا ~~يخرج من حكم المستحلين ولا من القول في المستحلين ، لأن المستحل لما يدين ~~العبد بتحريمه مما تقوم له الحجة من حجة العقل في حكم دين الله ، لأنه لا ~~يستقيم في حجة العقل أن يكون هو و من يخالفه في دينه بالاستحلال جميعا في ~~دين الله ، وهذا يتنافى في دين الله ، وتقوم به الحجة معنا من حجة العقل ، ~~فإذا وسع هذا في المستحلين لما يدين بتحريمه ، ولم يعلم حرمته ما لم يبن له ~~الحق في ذلك ، والحكم فيه وضلالة أهله في الاستحلال ، لم يبعد ذلك من سائر ~~ما لا يسع جهله في معرفة ضلال أهله ، مالم يشك هو فيما لا يسعه الشك فيه من دينه . # وقد قلنا في هذا إنه لا يسعه أن يشك في دينه ، فإن شك في تحليل ما قد دان ~~بتحريمه أنه حلال أم حرام ، وقد علم حرمة من دين الله ، فقد نقض # -239- PageV02P239 الجملة في الاجماع ، وشك فيما لا يسعه الشك فيه ، وكان ~~بذلك هالكا . # وأما الشك في محدثه فغير الشك فيه ، لأن المحدث منتقل إلى غير الشك ، ~~والقول في الفاعل غير القول في الفعل . # فصل : ومن ذلك أنهم أجمعوا أن الجاحد للجملة أو لشيء منها ، أو الشاك ~~فيها أو في شيء منها كافر كفر شرك جاحد ، ويلزمه حكم الجحود ، وكدلك ~~المستحل شيئا مما حرم الله في كتابه على الرد منه والجحد مشرك جاحد ، وأن ~~الشاك فيه بعد علمه به وقيام الحجة عليه ، فشك في التنزيل بعد ذلك ، أنه ~~مشرك جاحد . # فصل : ثم أجمعوا -لا نعلم بينهم اختلافا- أن المتولي للجاحد أو الشاك في ~~ضلال الجاحد ، أو الشاك في الشاك في الجاحد ، ولو كان جاحدا للجملة أو شاكا ~~في الجملة ، فالشاك في ضلالته والمتولي له بجهل أو ms205 بعلم ، ما لم يرد شيئا ~~من التنزيل أو يشك فيه بعد قيام الحجة عليه به ، وعلمه أنه كافر نعمة لا ~~شرك ، فكل متول لمشرك أو شاك في شركه بأي الوجوه ، أو شاك في ضلاله بأي ~~الشك بعد أن يكون شكه ، إنما هو في المحدث من غير أن يشك في التنزيل أو ~~يجحده ، فهو بذلك كافر نعمة لا كفر شرك . # ثم أجمعوا على اختلاف القول في الأسماء بين الجاحدين وبين ولاية الجاحدين ~~، وبين الشاكين وبين ولاية الشاكين ، وبين الجاحدين والشاكين ، وبين ~~الولاية لهم والشك فيهم بالأسماء الواقعة بأهلها في الأحداث . # وأجمعوا أنه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه أو يتولوا ~~راكبه أو يبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه أو يقفوا عنهم . # وأجمعوا أن المقر بالجملة مقر بتحريم ماحرمته الجملة ، وتحليل ما أحلته ~~الجملة ، وجميع الدين داخل في الجملة . # -240- PageV02P240 واختلفوا في تفسير هذا الأثر : # فقال من قال : ذلك فيما لا تقوم الحجة فيه إلا بالسماع والعبارة والآثار . # وأجمعوا على ذلك ، لا نعلم بينهم اختلافا ، أن هذا في هذا الباب واسع . # وأجمعوا على مثل ذلك في الجملة التي بها يكون مقرا ودينا بجميع الدين ، ~~أنها لا تقوم الحجة فيها إلا بالسماع ، وما أشبهه من نظر في كتاب ونحوه ، ~~ولا تقوم الحجة فيها من حجة العقل ، إلا ممن عرف معنى ذلك والمراد به . # فصل : واختلفوا فيما كان من تفسير الجملة ، يخرج مخرج الجملة في العلم ، ~~وفيما لا يسع جهله : # فقال من قال : الحكم في الشاك فيما لا يسع الشك فيه شك فيه ، كالحكم فيما ~~لا يسع الشك فيه ، شك فيه ، فكما لا يسع الشك في الشيء فلا يسع الشك في ~~الشاك فيه . # وقال من قال : لا يسع الشك في الشيء ويسع الشك في الشاك فيه ، لأن الشاك ~~فيه غيره ، ولأنه غير الشيء الذي تعبد به العبد ألا يشك فيه ، ولولا ذلك ~~كذلك كان الشاك في الشاك ، فيما يسع الشك فيه يلزم حكم الشاك من الجحود ~~والشرك ، والإجماع على أنه غير ms206 ذلك في الاسم والحكم ، وان كان قد قال من ~~قال : إنه مثله في استكمال الطاعة والثواب ولا يخرج هذا عن قول أهل العدل ~~من المسلمين إن شاء الله . # وأما أكثر القول معنا ، وعليه عامة أهل العلم من أهل الاستقامة ، هو ~~الأول ، أن كل ما لا يسع جهل علمه ، وقامت الحجة فيه من حجة العقل، # -241- PageV02P241 فغير واسع جهل الشاك فيه أو الجاحد له ، وأنه هالك ~~بجهله لذلك ، كما أنه هالك بجهله لما لايسعه جهله من نفس الدين . # فصل : ولا نعلم أن أحدا قال : لا يسع جهل ضلالة المحرمين ، أو الراكبين ~~على غير استحلال للحرام أو التحريم للحلال على وجه التفسير لذلك ، وان كان ~~قد جاء الأثر عن بعض أهل العلم أنه لا يسع جهل الحرام مما جاء في كتاب الله ~~، فكل ما جاء في كتاب الله فلا يسع جهله ، بهذا جاء الأثر ، ويخرج ذلك في ~~تفسير أهل العلم أنه لا يسع جهل ركوبه على الجهل به ، ولا نعلم أن أحدا قال ~~ذلك ، مفسرا أنه لا يسع جهل علم كل ما جاء في كتاب الله قبل بلوغ علم ذلك ~~إليه ، أو قيام الحجة به عليه ، وإنما لا يسع من ذلك جهله ما قامت الحجة ~~فيه من العقول ، كان من التنزيل أو التأويل ، وما علم العالم حرمته من ذلك ~~، ثم علم من يستحله ، فلا يسعه أيضا جهل ذلك ، ولا جهل علم ضلالة الجاحدين ~~، لما يدين به ، والمضاد له في دينه ، في أكثر القول من قول أهل العلم من ~~أهل الاستقامة ، وقد مضى القول فيه . # وأما علم كل ما لا تقوم الحجة فيه إلا بالسماع والعبارة ، فواسع جهل علمه ~~، ما لم يبلغ علم ذلك إليه ، أو تقوم بعلم ذلك الحجة عليه ، أو يضيع واجب ~~ذلك بجهله ، أو يركب محرم ذلك بجهله ، فإذا كان منه ذلك هلك بالركوب لذلك ، ~~على غير دينونة بسؤال عند عدم المعبرين له ذلك ، وهلك بتضييع لازم ذلك ، ~~وأن عدم المعبرين له إذا لم يدن بالسؤال عن علم ذلك . # فصل : وكان ms207 عليه أن لا يرجع إلى الشك بعد اليقين ، ولا إلى الجهل بعد ~~العلم لما قد علم من ذلك ، ولوكان ذلك الذي قد علمه من أصل ما يسع جهله ، ~~وأما إذا عدم المعبرين لذلك الذي قد ضيعه من اللازم ، أو ركبه من المحارم ، ~~ولم يكن بحضرته من يعبر له ذلك ، فقد كان عليه أن لا يقدم على حرام ، ولا ~~يضيع لازما ، وأما إذا فعل ذلك ، فإن دان بالتوبة # -242- PageV02P242 من ذلك ، والدينونة بالسؤال عن ذلك ، وعن علم ذلك ، ~~ودان بالتوبة في الجملة ، أو فيما يحسن في عقله من قبيح ذلك على ما يحسن في ~~عقله ، فهو سالم إن شاء الله من الهلكة ، لأن ذلك لا تقوم بعلمه به الحجة ~~من حجج العقول ، ولا تقوم به الحجة إلا بالسماع والعبارة من المعبرين ، أو ~~يقف عن علم ذلك ، بأي وجه صار إلى علمه ، فالعلم حجة عليه إذا علمه ، وليس ~~له أن يضيع ما يلزمه بعلمه ولا يرجع إلى الجهل بعد العلم ، ولا إلى الشك ~~بعد اليقين من أي وجه بلغ إليه علم ذلك . # فصل : فلا تقع بالعبد هلكة في أمر البراءة والولاية إلا من أحد هذه ~~الوجوه ، إما أن يكون محدثا ، راكبا لشيء من دين الله ، أو مصرا على شيء من ~~الصغائر بجهل أو بعلم ، بدين أو برأي ، فيهلك بركوبه للمحجور ، أو يتولى ~~محدثا راكبا لكبيرة من دين الله أو مصرا على صغيرة بعلم منه بركوب الراكب ~~لذلك ، فيتولاه بعد علمه بذلك بجهل أو بعلم ، على الدينونة منه بولايته ، ~~فإذا تولى محدثا بدين بجهل أو بعلم ، وأثبت له الولاية على غير اعتقاد رأي ~~، ولا اعتقاد براءة الشريطة فيه بعينه ، إن كان ذلك منه حدثا مكفرا ، هلك ~~بذلك ، ولو جهله كان ذلك من المقال أو الفعال ، من جميع دين الله - تبارك ~~وتعالى - ، أو يتولى من تولى محدثا بدين بعلم منه ، بولاية المتولي للمحدث ~~على حدثه ذلك ، وعلم منه بحدث المحدث للحدث ، أو يتولى من تولى المحدث على ~~العلم منه بجميع ذلك من حدث المحدث وولاية ms208 المتولي له على علم منه بحدثه ، ~~وولاية المتولي للمتولي للحدث ، على العلم منه بحدث المحدث ، وولاية ~~المتولي له على ذلك ، وولاية المتولي للمتولي على ذلك ، فكل متول لمحدث بعد ~~علمه بحدثه محدث ، وكل متول لمتول لمحدث ، كائنا ما كان . فالمتولي للمتولي ~~بمنزلة المتولي للمحدث بعد علم المتولي بذلك فهو محدث ، ولوكان إلى مائة ~~ألف أو يزيدون ، إلى ما لا غاية له من ذلك ، فالمتولي للمتولي كالمتولي ~~للمحدث ، لأن المتولي محدث بمنزلة # -243- PageV02P243 الحق ، فإن هذه الجملة بجملتها وهذه الخصال بعدتها ~~لايسع جهلها ولا الجهل لرادها ولا الجهل للشاك فيها ، ولا للراد لها ولا ~~لشيء منها ، من هذه الخصال الثلاث ، ولا نعلم أن الشاك في المحدث في هذه ~~الجملة أو في شيء منها أنه يسعه ذلك ، في حال من الحال ، كما يسعه عالم ذلك ~~في حال من الحال ، ولا يكون مسلما عند نفسه ، ولا مطيعا لله ولا سالما من ~~سخط الله وغضبه وعقوبته إلا بذلك ، وكذلك لا يكون ولا يجوز أن يكون عنده ~~أحد من المتعبدين سالما إلا بها ، لأن بهذه الجملة يكون دائنا بجميع دين ~~الله ، ويدخل في جملة دين الله ، ولا يكون داخلا في الجملة ولا دائنا ~~بتحريم حرام الجملة وتحليل حلالها إلا بالإقرار بها ، وإنما الاجماع أنه ~~يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ، ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه ، أو ~~يبرؤوا من العلماء ، إذا برئوا من راكبه أو يقفوا عنهم من أجل ذلك ، ولا ~~نعلم في هذا اختلافا أن الجملة لايسع الشك فيها ولا الشك في الشاك فيها ولا ~~في شيء منها ولا الشاك في ولاية المتولي للشاك فيها ، ولا في المتولي ~~لمتولي الشاك في ذلك ولا المحدث لذلك ، وأحكام المستحلين لاحقة بأحكام ~~تفسير الجملة التي تقوم الحجة فيها بحجة العقل في أمر الحدث والولاية ~~والبراءة ، والشك والقول في ذلك واحد ، ولو كان المستحل لذلك من دين الله ~~راكبا من ذلك بالاستحلال لما لا تقوم الحجة في علمه من حجة العقل ، ولا ~~تقوم إلا بالعبارة والسماع ، إذا علم الشاك ms209 حرمة ذلك من دين الله الذي ركبه ~~المحدث فشك فيه على ذلك والمتولي للشاك في المحدث أو الشاك في الشاك في ~~المحدث ، فيما لا يسع جهله فهو بمنزلة ولاية المتولي للمحدث ، وولاية ~~المتولي للمتولي للحدث ، إذا كان مما لا يسع جهل علمه وتقوم به الحجة من ~~العقل ، أو كان على الاستحلال من المحدث ، وعلم بذلك الشاك فيه أنه حرام من ~~دين الله ، وكذلك الشاك في الشاك في المحدث بعد علمه بذلك ، وعلم حرمة ذلك ~~الحدث من دين الله ، فهو بمنزلة المتولي للمحدث والمتولي للمتولي للمحدث ~~أبدا ، كائنا ما كانوا ، فالقول فيهم واحد ، وفي أكثر القول أنه لا يسع ~~الشك في ذلك ، ويهلك # -245- PageV02P245 بذلك المحدث والمتولي للمحدث والشاك في المحدث ، ~~والشاك في الشاك في المحدث أبدا ، إذا كان الحدث في تفسير الجملة أو مستحلا ~~وعلم الشاك في ذلك حرمة الحدث من دين الله ، وأما إذا لم يعلم الشاك في ~~المحدث أو المتولي للمحدث حرمة الحدث من دين الله ، ولوكان مستحلا ، فالشك ~~فيه واسع في المحدث والمتولي للمحدث والشاك في المحدث ما لم تثبت الولاية ~~بالدينونة لمحدث أو المتولي لمتولي المحدث أبدا ، وهو بمنزلة حكم التحريم . # فصل : وكذلك الشاك في المحرمين والراكبين على غير استحلال ، ولا دعوى في ~~ذلك ، فواسع ذلك في المحدث والمتولي للمحدث والمتولي للمتولي للمحدث ، ولا ~~يجوز ولا يسع إثبات الولاية لأحدهم على الدينونة بغير اعتقاد الشريطة . # ويسع الشك في المحرمين والراكبين على غير دعوى الاستحلال ، ولو كان ~~الراكب مستحلا في دينه في اعتقاده ، وعلم الشاك فيه حرمة الحدث الذي ركبه ~~ما لم يظهر استحلال ذلك ، ولو علم الشاك حرمة الحدث وأنه حرام من دين الله ~~، غير أنه لا يعلم ما يبلغ براكبه في دين الله ، أكفر أم إيمان ، أم ضلال ~~أم هدى ، فما لم تتولد بدين أو يتولى من تولاه أو يتولى من تولى من تولاه ~~بدين بعد علمه بالحدث ، وولاية المتولي له والمتولي للمتولي له على علم ~~منهم بالحدث والولاية لبعضهم بعض ، فهو سالم بذلك ولو علم ms210 الحرمة على ذلك . # وقد قيل قي التحريم والمحرمين أنه يسع الشك فيهم من لم يعلم حكم حدثهم ، ~~ولو أثبت له الولاية بالرأي ، وتولاه على ما كان عليه واعتقد فيه براءة ~~الشريطة ، إن كان بحدثه ذلك محدثا جاز له ذلك ، ولا يضيق عليه ذلك في ~~المحرمين ، كما لا يضيق عليه في المستحلين ، ولا يضيق عليه ذلك في ~~المستحلين ، ما لم يعلم حرمة حدثهم في الدين ، وأحكام الاستحلال عند جهل ~~الشاك علم حرمة الحدث من الدين ، لاحقة بأحكام المحرمين ، ولو علم الشاك في ~~المحرمين حرمة الحدث من المحرمين ، فلا يسع على كل حال # -246- PageV02P246 إثبات ولاية المحدثين على الاستحلال ولا على التحريم ، ~~ولو جهل المتولي لهم حرمة أحداثهم ، إذا كانت الولاية له بالدين على رأي أو ~~شهود في المحدثين في المستحلين أو المحرمين والمتولي للمحدث محدث في ~~الإجماع إذا كانت الولاية على إثبات الايمان والطاعة ، على غير رأي ولا ~~شريطة ، وكذلك المتولي للمتولي محدث ، ولا نعلم في ذلك اختلافا . # فصل : وإنما الاختلاف في الشك في المحدث والمتولي فيما كان الحدث في غير ~~الجملة من تفسير الجملة التى تقوم الحجة فيها من طريق العقل ، أو في ~~المستحلين بعد علم الشاك بحرمة المستحل في الدين ومن الدين ، وقد مضى في ~~ذلك ما فيه كفاية . # ولا نعلم في الاسلام ولا في أحكام الإسلام ولا في الاحداث حدثا يخرج من ~~غير أحد وجوه : # وجه منه أن يكون الحدث في الجهلة من الرد لها أو لشيء منها أو الشك فيها ~~، أو في شيء منها ، وهي الخصال التي يكون المقر بها مقرا بها مؤمنا مسلما ، ~~ولا يسلم في حال من الحال بما دونها عند لزومها ، فإذا كان الحدث في ذلك ~~فلا عذر للمحدث في ذلك كائنا من كان ، ولا للمتولي للمحدث فيه ، ولا ~~للمتولي للمتولي للمحدث ولا الشاك فيم بعد علمه ، ولا الشاك فيهم بعد علم ~~المتولي للمتولي ، والشاك بالحدث ، والولاية لهم ، والمحدث والمتولي للمحدث ~~، والمتولي للمتولي للمحدث ، والشاك في المحدث ، والشاك في المتولي للمحدث ~~، والشاك في الشاك في ms211 المحدث ، والشاك في الشاك في المتولي للمحدث ، والشاك ~~في الشاك في المتولي للمتولي للمحدث ، كلهم محدثون لا عذر لهم في ذلك ، ولا ~~نعلم في ذلك اختلافا . # ولا يجوز في حكم الكتاب ولا حكم السنة ولا الإجماع ولا حجة العقل معنا في ~~هذا الفصل من الأحداث غير هذا . # -247- PageV02P247 ووجه ثان من الأحداث أن يكون الحدث فيما دون الجملة من ~~تفسير الجملة ، من إثبات التوحيد والوعد والوعيد ، وما كان لاحقا بأسماء ~~الله وصفاته ، مما تقوم الحجة فيه من طريق حجة العقل ، ويهلك الشاك في ذلك . # ولا ينفس في السؤال عنه ، فإذا كان ذلك من هذا الوجه ، فهو لاحق في أكثر ~~القول بأحكام الجملة على ما وصفنا من هلاك المحدث والمتولي له والشاك فيه ، ~~والشاك في المتولي له ، والمتولي للمتولي له ، والشاك في المتولي للمتولي ~~له ، وهو معنا كذلك في تفسير الحملة . # وقد قيل في ذلك باختلاف ، فأنزل ذلك بعض منزلة في البراءة ، ولزوم علم ~~الأحداث منزلة ما يسع جهله من المحدثين ، ما لم يبن للشاك في المحدثين في ~~ذلك ، أو في المتولي للمحدثين في ذلك ، أو المتولي للمتولي للمحدثين في ذلك ~~الحق ، أو يتولى المحدث على حدثه ولاية دين ، أو يتولى من تولى المحدث ، أو ~~يبرأ من أحد من العلماء من أجل براءته من المحدث ، أو ممن تولى المحدث ، ~~كائنا ما كان من بلوغ الغاية ، فيهم بعد العلم ، أو يقف عنهم من أجل شيء من ~~ذلك برأي أو بدين ، أو يبرأ من أحد من ضعاف المسلمين بدين ، من أجل براءته ~~من أحد منهم ، أو يقف عنه بدين . # ووجه آخر من الأحداث ، هو ما كان على وجه الاستحلال لما حرم الله ، ~~والتحريم لما أحل الله في دينه ، مما لا تقوم فيه الحجة بعلمه والبلوغ إليه ~~إلا من السماع والعبارة ، مما هو خارج من صفة الله - تبارك وتعالى - ، ~~ووعده ووعيده ، فإن هدا الوجه منرلة ثالثة من الأحداث ، وهو تختلف أحكامه ~~في العلماء بالحرمة ، وغير العلماء بالحرمة ، فأما من علم حرمة ذلك من دين ~~الله ms212 من الكتاب أو السنة أو الاجماع ، ثم علم من يخالف ذلك بتحليل لحرامه ~~والتحريم لحلاله بعلم منه بذلك ، ولم يبلغ علمه إلى ما يستحق من أن ذلك ، ~~إلا أنه قد علم مخالفته لما يدين به للاستحلال للحرام أو التحريم للحلال ، ~~ففي أكثر القول إن هذا الوجه على هذا الوجه لاحق بحكم تفسير الجملة ، # -248- PageV02P248 وأن على هذا العالم بذلك أن يعلم ضلالة من أتى ذلك ، ~~ولا يسعه غير ذلك ولا ينفس في السؤال وهو هالك بالشك في ذلك . # فصل : وقال من قال : إنه قد يسعه الشك في ذلك ، ما لم يتضح له علم ذلك ، ~~أو يتولى محدث ذلك ، أو من تولاه على حسب ما مضى من الاختلاف في تفسير ~~الجملة ، التي هي دون الجملة ، والقول الأول هو الأكثر في تفسير الجملة ، ~~وفي حكم الاستحلال لمن بلغ إلى علمه حرمة المستحل من ذلك ، وأما من لم يعلم ~~حرمة ذلك من دين الله ، فواسع له الشك في المحدث والمتولي للمحدث ، ~~والمتولي للمتولي للمحدث ، ما لم يتول أحدا منهم بدين ، أو يبرأ ممن برىء ~~منهم بدين من عالم أو ضعيف ، أو يقف عنهم أو عن أحد ممن برىء منهم بدين من ~~عالم أو ضعيف من أجل براءته منهم ، أو يقف عن عالم من علماء المسلمين برأي ~~أو بدين من أجل ذلك . وهذا لا نعلم فيه اختلافا . # ووجه آخر من الأحداث أن يكون الحدث ، فيما دون الجملة وتفسيرها ، وما ~~يكون علمه لا يجب من حجة العقل على وجه التحريم ، أو على وجه العمل على غير ~~ادعاء الاستحلال ، وإظهار ذلك ولو استحله في دينه وسريرته ، فهذا الوجه من ~~الأحداث يسع الشك في أهله أبدا ممن علم حرمة ذلك ، أو لم يعلمها ما لم يعلم ~~الحكم في الأحداث في ذلك ، أو تقوم عليه الحجة بعلم أحكام الأحداث في ذلك ، ~~أو يتولى المحدث أو من تولاه أو من تولى من تولاه بعلم منه بالحدث ، فإذا ~~فعل ذلك فلا يسعه ذلك على ولاية الدين ، ولو جهل خدمة الحدث ، أو ms213 جهل حكم ~~الحدث ، فهو هالك بذلك ، وكذلك إن وقف عن أحد ممن برىء منهم بدين أو برىء ~~منه بدين ، من ضعيف أو عالم أو برىء أو وقف عن عالم من علماء المسلمين برأي ~~أو بدين من أجل ذلك . # وأما الحدث في تفسير الجملة فسواء من علم حرمة ذلك أو لم يعلمها ، فالقول ~~في ذلك واحد في ضيق ذلك على من جهله وشك فيه أو في المحدث # -249- PageV02P249 فيه ، أو المتولي للمحدث ، أو المتولي للمتولي للمحدث ~~، فاختلف القول في تفسير الجملة وفي أحكام الاستحلال بمعرفة ذلك أو جهله ، ~~وأما التفسير في الجملة فلا يختلف ذلك فيه ولا في أمره أو الاستحلال فحتى ~~يعلم حرمة ذلك ، ثم هنالك يلحق بحكم تفسير الجملة . # فصل : ووجه آخر من الأحداث ، أن يكون الحدث فيما يسع جهله ، ومما يسع ~~الشك في أهله من جميع الأحداث المحرمة ، ما لم يتول المحدث أو من تولاه ، ~~على ما وصفنا من أحكام التحريم ، فيصر المحدث على حدثه ولا يتوب من ذلك ، ~~ويعلم منه ذلك من يعلم بحرمة الحدث ، من صغير الذنوب أو كبيرها ، ولا يعلم ~~ما يبلغ له في إصراره ولا في حدثه ذلك . # فقال من قال : لا يسع جهل المصرين على صغير من الذنوب ولا على كبير منه ، ~~إذا علم الشاك حرمة ذلك أنه معصية أو سيئة ، أو محرم في دين الله ، فإذا ~~علم ذلك فعاين من يصر على ذلك ، فلا يسعه الشك في ذلك المصر ، ولا في كل من ~~تولاه ، ولا من تولى من تولاه ، على علم منه ومنهم بذلك من المصر على ذلك ، ~~وأن حكم المصرين لاحق بأحكام ما لا يسع جهله من الاستحلال لمن علم حرمة ذلك. # فصل : وقال من قال : قد يسع جهل المصرين القول في المصر في الأحداث ~~المحرمة ، ونحب في ذلك قول من يرى السعة في ذلك ، وأنه بمنزلة المحرم ، وقد ~~مضى في هذا ما في بعضه كفاية إن شاء الله ، غير أنا نحب أن يكون المصر على ~~الكبائر من دين الله ، المحرمة في ms214 دين الله ، ويلحق أهلها الكفر والضلال ~~بغير إصرار بركوب الكبيرة ، دون الاصرار ، فنحب أن يكون المصر على الكبيرة ~~من المحرمات من دين الله ، غير المصر على الصغيرة ، الذي لا يلحقه الكفر ~~بغير إصرار عليه ، ونحب أن يكون المصر على الكبائر بمنزلة أحكام الاستحلال ~~للحرام ، مع من علم حرمة ذلك من دين الله ، ونحب أن يكون المصر على الصغائر ~~، التي لا يكفر أهلها إلا بإلاصرار عليها ، أن يكون # -250- PageV02P250 حكم ذلك مع من عرف صغير ذلك من كبيره ، وجهل ما يلزم ~~في ذلك من الأحكام ، أن يكون الاصرار على الصغائر بمنزلة ارتكاب الحرام ~~بغير استحلال من الكبائر ، ونحب أن يكون الحكم في الإصرار على الصغير في ~~أحكام ما يسع جهله مما لا يسع جهله بمنزلة أحكام التحريم ، والمواقعة ~~للكبائر على التحريم ، ويكون الاصرار على الكبائر من المحرمات بمنزلة أحكام ~~المستحلين ، والشك فيهم والقول فيهم . # وقد قيل في جملة ذلك بالاختلاف ، فأحببنا فرق ما بين ذلك لموضع أن ~~الكبائر يكفر راكبها بغير إصرار ، فيكون المصر عليها زائدا في الارتكاب ~~بحكم ثان يلحق بالاستحلال ، ولأن الصغير لا يصر راكبه إلا بالاصرار عليه ، ~~فيكون بنفس الاصرار ، راكبا للكبائر ، ويتساوى هنالك حكم ارتكاب الكبائر ~~على غير إصرار على الكبائر ، فافهموا ذلك إن شاء الله . # فهذه الوجوه الأربعة والأحكام الأربعة هي أصول أحكام جميع الأحداث ، ~~وعليها مدار جميع أحكام الأحداث ، ولا نعلم أن حكما من الأحكام في الأحداث ~~، يخرج حكمه إلا من أحد هذه الوجوه ، وهذه الأصول فكل حادث في الاسلام وفي ~~أحكام إلاسلام من الأحداث كلها ، فلا مخرج له من أحد هذه الوجوه التي ~~وصفناها ، مما لا يسع جهله على كل حال من أحكام الجملة والأحداث فيها . # فصل : ومما لا يسع جهله من تفسير الجملة والأحداث فيها ، على علم ~~بتحريمها أو جهل لتحريمها ، وسواء ذلك في حكمها على من ابتلي بذلك فيها وفي ~~الأحكام فيها وفي المحدثين فيها . # ومما لا يسع الناس جهله من أحكام المستحلين لمن علم حرمة ذلك على ما ~~فسرناه ، ووضع ذلك عمن ms215 جهله ، ومما لا يسع جهله من أحكام المصرين على ~~التحريم ، لمن وقف على حرمة ذلك ووضع ذلك عمن جهله . # -251- PageV02P251 ومما يسع جهله من أحكام التحريم لغير استحلال ولا ~~إصرار على كبار ولا صغار ، ولا تخرج أحكام الأحداث كلها معنا إلا من أحد ~~هذه الوجوه ، وعليها مدار جميع الأحداث ، فمن علم هذه الأصول في أمر ~~الولاية والبراءة فقد وقف على أصول ما يسع جهله مما لا يسع جهله ، وكذلك ~~تفسير مما يسع جهله ومما لا يسع جهله يطول بذلك الكتاب ، وهذه أصولهما من ~~أحكام الولاية والبراءة . # -252-ومما يسع جهله من أحكام التحريم لغير استحلال ولا إصرار على كبار ~~ولا صغار ، ولا تخرج أحكام الأحداث كلها معنا إلا من أحد هذه الوجوه ، ~~وعليها مدار جميع الأحداث ، فمن علم هذه الأصول في أمر الولاية والبراءة ~~فقد وقف على أصول ما يسع جهله مما لا يسع جهله ، وكذلك تفسير مما يسع جهله ~~ومما لا يسع جهله يطول بذلك الكتاب ، وهذه أصولهما من أحكام الولاية ~~والبراءة . # -252- # ----NO PAGE NO------ ms216