######OpenITI# #META# comp: 1 #META# max: 186 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : المعتبر (ج3) لأبي سعيد الكدمي ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# comments: ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# ndata: بسم الله1996279E10:53:49 #META# bk: المعتبر (ج3) لأبي سعيد الكدمي #META# bkord: 211 #META# archive: 1 #META# الكتاب: المعتبر (ج3) لأبي سعيد الكدمي #META# cat: جوامع العقيدة والفقه #META# iso: المعتبر ج 3 لابي سعيد الكدمي #META# bkid: 130 #META# ScrapeDate: 13-03-2020 #META# ScrapedFrom: ShamelaIbadiyya #META#Header#End# ### | CHECK المعتبر (ج3) لأبي سعيد الكدمي # بسم الله الرحمن الرحيم # * * * كوكب المعرفة * * * # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الموضوع: كتاب المعتبر (ج3) # التوقيت: 19-04-2004 05:23 AM الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد ~~محمد بن سعيد الكدمي # العنوان: http://ibadhiyah.net/maktabah/showthread.php?threadid=147 # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # [الرد 1] # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 19-04-2004 05:23 : كتاب المعتبر (ج3) # الفهرس # * باب في الحائض و المستحاضة (من الأثر) # * في الحيض و المستحاضة) # * باب: غسل الخنثى من حيضها وجنابتها) # * باب: حيض الخنثى وتزويجها وميراثها) # * باب: الطهارات وأحكامها) # * باب: الطهارات وأحكامها) # * باب: الاستنجاء والطهارة) # * باب سؤر الأنعام وما أشبهها وأحكام ذلك) # * باب الجلالة ونحوها من الدواب) # * باب سلح الإبل) # * باب طهارة أسئار الطير وخزقها وكناستها) # * باب طهارة الدجاج والجعل وما يخرج منها وأحكام ذلك) # * باب السباع من الدواب والنواهش من الطير) # * باب طهارة السنور والفأرة ونحوهما) # * باب الحيات والأماحي والخنازير وما أشبه ذلك) # * & باب العقارب والدبى والضفادع) # * باب الضفادع ونحوها) # * باب ذكر الغيلم ونحوه من ذوات الماء والطير) # * باب ذكر الوضوء ونحوه من كتاب المعتبر عن كتاب الضياء عن الربيع) # * باب ذكر الوضوء قائما أو قاعدا أو عاريا) # * با ب معنى ما تثبت به هذه الطهارات) # * خاتمة) # ="" # = # = # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 2 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 19-04-2004 05:35 : باب في الحائض و المستحاضة (من الأثر) ~~PageV01P001 قال هاشم: سمعت أن أبا أيوب قال: سألت الربيع عن المرأة ترى ~~الدم فتحسب أنه حيض فتترك الصلاة، ثم يستبين لها أنها حامل؟ # قال: عليها إعادة ما تركت من الصلاة أثناء حملها، وكان يرى أنه على ~~الحامل إذا رأت الدم أن تصنع ما تصنع المستحاضة. # يقول في المستحاضة إذا رأت دما سائلا اغتسلت بين كل صلاتين و تجمعهما، ~~وتغسل للغداة غسلا، وإن كانت صفرة توضأت لكل صلاة. # وكان الربيع - رضي الله عنه -يكره أن يأتيها زوجها في وقت وجود الدم ~~السائل، ولكن إذا انقطع الدم. # وسمعت أن أبا منصور يقول: إن قدر زوجها أن يقضي شهوته في غير الفرج ~~فليفعل، وإن أراد الفرج فلتصنع ms001 المرأة فيه من التنظيف لزوجها مثل ما تصنع ~~المستحاضة. # وأما غيره فيرى التنزه عن إتيان المستحاضة. # وكان أبو منصور يرى أنه:أيما امرأة رأت الطهر في وقت الصلاة، فليس عليها ~~قضاء إلا تلك الصلاة التي رأت الطهر فيها. # قال غيره: إذا طهرت بعد العصر، فإنها تصلي العصر، وإذا طهرت قبل الصبح ~~صلت العتمة. # وكان الربيع يقول: النفساء إذا تطاول بها الدم، ولم يكن لها وقت تعرفه ~~نظرت إلى أقصى ما كانت أمهاتها يقعدن فتقعد كما يقعدن، وإن كان لها وقت فلم ~~ينقطع عنها الدم، زادت يومين أو ثلاثة ثم تغسل. # والحائض تزيد يوما أو يومين، إذا لم ينقطع الدم. # وكان يقول: أقصى وقت النفساء شهران، وقد سمعت من يقول: أربعين يوما، ~~وأقصى وقت الحائض عشرة أيام. # وقال محبوب: قد اختلف الفقهاء فيه فمنهم من قال: لا تقعد المرأة أكثر من ~~عشرة أيام، ثم تنتظر يوما أو يومين، فإن طهرت و إلا هي مستحاضة. # قال أبو سعيد: اختلف أصحابنا في الحائض فأكثر ما وجدنا وعرفنا أن أكثره ~~عشرة أيام، وأنه لا انتظار بعد العشر. وكذلك يجب العمل إن شاء الله. PageV01P002 # وقال في المرأة إذا رأت صفرة في وقت طهرها لم تزد، وإنما الزيادة قي الدم ~~تغسل وتصلي. وإن رأت دما بعد انقضاء أيام حيضها فلا أرى لها أن تزيد، وإنما ~~الزيادة إذا كان الدم متصلا،ويرى إن زادت يوما أو يومين ولم ينقطع الدم أن ~~انفضي ما زادت، وإن انقطع ورأت الطهر فلا قضاء عليها.. # قال أبو سعيد: إذا انتظرت يوما أو يومين، مع اتصال الدم بها قي العشر، ~~وانقطع عنها الدم، فقد قيل: لا إعادة عليها،وإن لم ينقطع عنها الدم في ~~اليوم أو اليومين، فقد اختلف في إعادة صلاتها، ونحب أن لا يكون عليها ~~إعادة، إذا أمرناها بالانتظار # تابع بقيه الموضوع >>>> # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 3 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 19-04-2004 05:45 : تابع الموضوع السابق # وقال في المرأة إذا رأت الطهر في أيام حيضها، في وقت صلاة، فذهبت ms002 لتغتسل ~~فعاودها الحيض، هل عليها قضاء تلك الصلاة؟ قال: لا؟ ولو كانت الفريضة ~~ركعتين فحاضت، فليس عليها قضاء تلك الصلاة إذا لم تتوان، وقال في انقضاء ~~أيام حيضها ولم تر الطهر، ولكن الصفرة اغتسلت وصلت أياما، فإن صلت أياما في ~~الصفرة بعد الزيادة ثم رأت دما في غير وقت صلاة، فلما جاءها وقت الصلاة ~~انقطع الدم ورأت الصفرة، قال: تغتسل، لأنها رأت دما، فإن رأت الطهر بعد ~~الصفرة فلتغتسل أيضا، لأنها لم تكن رأت الطهر حتى اغتسلت من الحيض. # وقال أبو سعيد: إذا اتصلت بها الصفرة فلتغتسل غسلا واحدا، ثم تتوضأ في ~~الصفرة لكل صلاة، فإذا طهرت من الصفرة، فقد قيل: عليها الغسل لأسباب اتصال ~~الصفرة، وهذا أحب إلي إذا اغتسلت من الدم بعد انقضاء حيضها. # وعن امرأة تمت أيام حيضها وانقطع عنها الدم، ولم تر طهرا فاغتسلت وصلت ~~ثلاثة أيام ثم رأت الطهر فلم تغتسل مرة أخرى؟ قال: أرى أن تغتسل حتى ترى الطهر. # قلت: فهل عليها القضاء؟ قال: إن قضت فهو أفضل. PageV01P003 # قال أبو سعيد: إذا انقطع عنها الدم السائل أو القاطر، اغتسلت ثم تتوضأ ~~لما سوى ذلك من الصفرة و الكدرة والحمرة وأشباه ذلك، فإذا طهرت لحقها عندي ~~الاختلاف، في وجوب الغسل، وأحب أن لا يجب عليها غسل، والذي يوجب عليها ~~الغسل فلم تغتسل وصلت على ذلك، لحقها عنده البدل لما صلت، ولزمها الغسل ~~لغير غسل، ولا أحب أن يلزمها البدل، لأنني لا أحب أن يلزمها الغسل. # وعن امرأة كانت تقعد في حيضها عشرة أيام،فلما كان تمام العاشر رأت الطهر ~~بالغداة، فاغتسلت،ثم رأت الدم بعد الاغتسال فلم ينقطع، هل تزيد؟ قال: إن ~~كان بقي من عدتها فلتزد يوما أو يومين. # وعن امرأة كانت تصلي خمسة عشر يوما، وتقعد أيام حيضها عشرة أيام ~~فاستحاضت، كيف تصنع؟ قال: تقعد أيام حيضها العشرة، لا تزيد عليها ثم تغتسل ~~وتصلي، وتصنع كما تصنع المستحاضة. # قلت: هل ترى عليها الغسل؟ فالمستحاضة إذا اغتسلت لم تر دما، حتى جاء وقت ~~صلاة أخرى. قال: ms003 إن كانت رأت الطهر بينا، فلتغتسل لطهرها، فإن لم تطهر أفهي ~~بعد مستحاضة؟ # قال أبو سعيد: ليس على المستحاضة عندنا قضاء قبل الغسل إلا في الدم ~~السائل و القاطر، فإذا غسلت عن زوالهما فلا غسل عليها بعد، من سائر ما رأت، ~~فإن اغتسلت والسائل أو القاطر بها، وخرجت من مغتسلها ولا دم بها، ولم تعلم ~~به أنه راجعها بعد الغسل. # فقد قيل: عليها الغسل حتى تعلم أنه انقطع عنها، وغسلها كان بعد انقطاعه. # وقيل: لا غسل عليها حتى تعلم أنه كان بها حينما اغتسلت، وأي ذلك فعلت إن ~~شاء الله فله أصل، والتنزه أحب إلي، فالغسل أحب في هذا الموضع. # وعن امرأة كانت تقعد في حيضها ستة أيام ثم صارت لا تطهر إلا في عشرة ~~أيام، ما ترى؟ قال: تزيد على الستة الأيام يوما أو يومين ثم تغتسل وتصلي. # قال أبو سعيد: حتى تصير العشرة الأيام عادة لها ثلاثة قروء، فإن كان ذلك ~~استعملته في القرء الرابع، وكان وقتها في بعض ما قيل، وهو أحب إلي. PageV01P004 # وعن امرأة رأت الطهر في أيام حيضها، فاغتسلت وصلت، فجامعها زوجها وهي ~~طاهر، ثم رأت الدم وهي بعد في العدة؟ قال: ما أرى عليها شيئا، وأفضل ذلك أن ~~يكف عنها حتى تنقضي أيام حيضها. # قال أبو مهاجر: ذكر عمر بن عبد الله العزيز أنه كتب إلى امرأة أن تأمر ~~الناس أن يكفوا عنها يوما أو يومين، فإنه أبعد من الوهم، فإن كانت تمت ~~عدتها فاغتسلت بعد أن رأت الطهر، فلا تزيدن شيئا. # تابع بقيه الموضوع >>>> # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 4 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 19-04-2004 05:55 : تابع تكملة الموضوع السابق # وعن السقط إذا كان دما فقال النساء إنه ولد؟ قال: السقط نفاس، وعليها عدة ~~النفساء إذا قالت النساء إنه ولد. # قال أبو سعيد: اختلف أصحابنا في السقط: # فقال من قال: هو نفاس ولو كان دما. # وقال من قال: لا يكون نفاسا حتى يتبين تخلقه. # وقال من قال: إذا كان مضغة ms004 مخلقة أو غير مخلقة فهو نفاس، وهو أحب إلي. # وعن امرأة ولدت أول نفاسها فمكثت في الدم شهرين، وكانت أمها تقعد خمسة ~~وأربعين يوما قال: لا تزيد على عدة أمها. # قلت: فإن كانت لا تعرف عدة أمها وأخواتها قال: وقتها شهران، وقد قالوا: ~~أربعين يوما. # قال أبو سعيد: اختلف أصحابنا في نفاس البكر إذا مد بها الدم: # فقال من قال: أكثره أربعون يوما. # وقال من قال: أكثره ستون يوما. # وقال من قال: تسعون يوما. # وقال من قال: نفاس أمهاتها. # ووجدنا أصحابنا يحبون ستين يوما، بالتوسط في ذلك للبكر. # وعن المرأة إذا تمت أيام حيضها، ولم تر طهرا، أو ترى صفرة؟ قال: إذا تمت ~~أيام حيضها، فلتغتسل أيضا لطهرها. # قال أبو سعيد: قد مضى القول في مثل هذا. # وقد قيل: إن كان حيضها أقل من عشرة أيام انتظرت يوما أو يومين، في أول ما ~~يستمر بها الدم، ثم لا تنتظر بعد ذلك، وإنما تقعد أيام حيضها، لأنها قد ~~علمت أنها مستحاضة. PageV01P005 # وعن امرأة كانت أيام حيضها عشرة أيام، وأيام طهرها عشرين يوما، فصارت ~~أيام طهرها عشرة أيام زمانا، ثم صارت مستحاضة؟ فقال: تقعد أيام حيضها ثم ~~تغتسل وتصلي. # قال أبو سعيد: تقعد أيام حيضها، ثم تغتسل وتصلي عشرة أيام، وتصلي يوم أحد ~~عشر صلاة الصبح فيما قيل، ثم تترك الصلاة أيام حيضها. # وعن امرأة تمت أيام حيضها فلم ينقطع عنها الدم، فزادت يوما واحدا، ثم ~~انقطع الدم ولم تر طهرا؟ قال: إن كان الذي نظرت إلى الدم، فهي مستحاضة، ~~فلتقض اليوم الذي زادت، وإن رأت صفرة فلتتوضأ لكل صلاة، وإن رأت طهرا ~~اغتسلت مرة أخرى. # قال أبو سعيد: أما إعادة صلاتها، فقد مضى القول فيها في الانتظار، وأما ~~إن كانت لم تغتسل حين انقضاء أيام حيضها، فهو كما قال: عليها من ذلك الصفرة ~~و الكدرة، والانتظار فيها، في أكثر قول أصحابنا فيما عرفته. # وعن امرأة ضربها الطلق، فجاءها دفعة من الدم، ثم انقطع عنها، كيف تصنع؟ ~~قال: تغسل وتصلي. # قال أبو ms005 سعيد: إن رأت الطهر بعد الدفعة، فقد قيل: عليها الغسل والصلاة، ~~وإن رأت صفرة أو كدرة أو حمرة قد تقدمها الدم، فقد قيل: عليها الغسل ~~والصلاة، وقيل: لا غسل عليها حتى ترى الطهر، وهو أحب إلي. # رجل طلق امرأته وهي ممن تحيض، فحاضت حيضة ثم لم تحض إلى سنة؟ قال: عدتها ~~بالحيض إلا أن تيأس من الحيض، وعليه نفقتها ما دامت في عدتها، وهما ~~يتوارثان ما لم تنقض العدة # تابع بقيه الموضوع >>>> # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 5 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 19-04-2004 06:06 : تابع الموضوع السابق # وعن امرأة عدتها عشرة أيام، فرأت الطهر خمسة أيام، ثم انقطع الدم ولم تر ~~الطهر إلا يوم العاشر؟ قال: لا صلاة عليها حتى ترى الدم، فإن كانت رأت ~~الطهر في أيام حيضها، فلم تغتسل ولم تصل، فلتقض ما تركت. PageV01P006 # وعن مستحاضة غسلت بين صلاتين، ودخلت في الصلاة فأحدثت؟ قال: تتوضأ، وليس ~~عليها غسل وإن كان دما، ما لم تفرغ من الصلاتين اللتين اغتسلت لهما، فإذا ~~جاءها وقت صلاتين أخريتين، اغتسلت لهما. وعن مستحاضة عليها بدل صلوات ~~فائتة؟ قال: إذا فرغت من الفريضة، اغتسلت غسلة أخرى للصلاة الفائتة، فلتصل ~~حتى يجيء وقت الصلاة، ثم تغسل بين الصلاتين أيضا، فعلى هذا النحو تقضي. # قال أبو سعيد: الذي معنا أنها تغسل للصلاتين الحاضرتين غسلا جديدا # وعن مستحاضة غسلت بين الصلاتين، ثم انقطع عنها فلم تر طهرا ولا صفرة، ~~فلتنظر القطنة نظرا آجلا، فإن رأت صفرة فلتتوضأ لكل صلاة، وإنما نظرت إلى ~~الدم، فلتغسل بين كل صلاة غسلا ثلاث مرات في كل يوم وليلة. # قال أبو سعيد: قد قيل إن المستحاضة لا غسل عليها إلا من الدم السائل أو ~~القاطر، وأما المكمن في الرحم فلا غسل عليها فيه، على ما عرفنا، وعليها منه ~~الوضوء.. # وسألته عن الحائض إذا ماتت، كيف تغسل؟ هل تنظف كما تغسل إذا ماتت وهي طاهرة؟ # تابع بقيه الموضوع >>>> # قال: قد قيل: على الحائض إذا ماتت تغسل غسلان. # وقال من قال: ms006 غسلا واحدا، وهو أحبهما إلي، وكذلك الجنب، و النفساء مثل ~~الحائض، مثل ما قيل. # وعن امرأة تمت أيام حيضها، فأرادت أن تغتسل وذلك عند غروب الشمس قبل ~~المغرب، فرأت دما فلم تغسل، فأصبحت وهي طاهر، هل عليها قضاء؟ قال: تقضي ~~صلاة العشاء الآخرة أحب إلي. # قال أبو سعيد: إذا كان دما سائلا فتركته منتظرة ليوم أو يومين، حتى جن ~~عليها الليل، ولم تعرف طهرت في الليل أو لم تطهر، فأصبحت طاهرة فعليها صلاة ~~الفجر، وأما صلاة الليل فإن احتاطت فذلك حسن، ولا يخرج ذلك عندي عليها في ~~اللوازم # وعن مسافرة طهرت فلم تجد ماء فتيممت، فهل لزوجها أن يجامعها؟ قال: لا ~~تفعل، ولا يجامعها حتى تغتسل بالماء. # قال أبو سعيد: إذا تيممت لعدم الماء فقد أجيز وطؤها، وكره ذلك من كرهه، ~~وإجازته أصح، لأن التيمم يقوم مقام الغسل عند عدم الماء. PageV01P007 # وعن امرأة طلقها زوجها، فحاضت الحيضة الثالثة، وكان حيضها عشرة أيام، ~~فرأت الطهر بعد خمسة أيام، هل لزوجها أن يراجعها؟ قال: لا؟ ولا أحب أن ~~تتزوج حتى تنقضي أيام حيضها العشرة. # رجل طلق زوجته في السفر، فحاضت ثلاث حيض فطهرت، فلم تجد ماء فتيممت قبل ~~أن تجيء الصلاة، هل لزوجها أن يراجعها؟ قال: الله أعلم، إن تيممت في الوقت ~~فهي أملك بنفسها، وإن أخرت الغسل والتيمم لكي يراجعها زوجها، فلا أرى أن ~~يراجعها. # قال أبو سعيد: إذا عدمت الماء فتيممت فقد قيل: إنه لا يدركها زوجها، ~~وأحسب أنه قيل: يدركها ما لم يتيمم لصلاة تحضر، لأنها غير مخاطبة بالتيمم ~~الآن إلا الصلاة، ولما أن أخرجت التيمم فإن زوجها يدركها، ما لم يمض وقت ~~لزوم التيمم بحضور صلاة جاء وقتها، فإنه قيل لا يدركها على هذا. # وقال: إذا طهرت المرأة من الدم ورأت البياض فلا يقربها زوجها حتى تغسل ~~بالماء وتحل لها الصلاة. # قلت: فإن جامعها قبل أن تغسل وقت رأت الطهر البين، فلا أرى أن يفارقها. # وقال: النفساء في ذلك بمنزلة الحائض. # ومن غيره: وسألت أبا سعيد عن المرأة ms007 إذا رأت الصفرة ثلاثة أيام، ثم رأت ~~الدم يوما واحدا، ثم انقطع عنها يوما وليلة، ثم رأت بعد ذلك الدم ستة أيام، ~~وكان قرؤها ثمانية أيام، ثم انقطع عنها، أيكون هذا حيضا وتعتد به؟ قال: أما ~~الثلاثة أيام التي رأت فيهن صفرة فليست بحيض، وأما اليوم الذي رأت فيه الدم ~~واليوم الذي انقطع عبها، والستة أيام التي رأت فيهن الدم، فكل ذلك من الحيض. # ومن جوابه: وعن امرأة كانت عدة نفاسها شهرين، فرأت الطهر بعد ما مضى من ~~عدتها عشرة أيام، فاغتسلت وصلت، وصامت شهر رمضان كله، ثم عاودها فلم ينقطع ~~عنها حتى تمت أيام عدتها الشهرين، هل يجوز صيامها؟ قال: نعم. # قال أبو سعيد: معي أنه قد قيل هذا، إذا تم شهر رمضان قبل أن يراجعها الدم ~~في عدتها. # وقيل: إذا راجعها الدم بطل صومها، لأنا قد علمنا أنها قد صامت في أيام نفاس. PageV01P008 # وعن امرأة كانت تصلي عشرين يوما ثم تحيض، فصلت سبعة أيام ثم رأت الدم؟ ~~قال: تغتسل ثم تصنع كما تصنع المستحاضة إلى عشرة أيام، ترى الدم الذي ترى ~~النساء، فإن قلن إنه دم حيض قعدت، وإن قلن إنه داء فهي مستحاضة حتى تبلغ ~~العشرين. # وذكر عن الربيع أنه قال: إذا صلت المرأة عشرة أيام ثم رأت الدم فإنها حائض. # وقال غيره: خمسة عشر يوما. # قال أبو سعيد: أكثر ما وجدنا عليه أصحابنا، يأمرون ويعملون به أن كل دم ~~جاء بعد طهر عشرة أيام ولياليهن كوامل، فهو حيض. # وعن امرأة حبس عنها الدم وترى صفرة، وربما كانت ترى الصفرة في أيام ~~طهرها؟ قال: الصفرة في أيام حيضها حيض، فإذا رأته في أيام طهرها فهو من ~~الداء، وتتوضأ لكل صلاة. # قال أبو سعيد: الذي عرفنا من أكثر قول أصحابنا أن الصفرة لا يكون حيضها ~~حتى يتقدمها الدم في أيام الحيض. # وقد قيل: إذا كانت عادتها أن تأتيها الصفرة في كل قرء، كان ذلك حيضها. # وقد قيل: إنه حيض على كل حال، إذا جاءت في أيام الحيض، والقول ms008 الأول عندي ~~أكثر، وهو أحب إلي على كل حال. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 6 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 24-04-2004 01:11 : تابع الموضوع السابق # وعن امرأة رأت الدم في أيام حيضها يوما واحدا، ثم رأت الطهر، واغتسلت في ~~أيام حيضها يوما واحدا، ثم رأت الطهر، واغتسلت في أيام حيضها غير اليوم ~~الواحد، الذي رأت فيه الدم من الحيض، فهي مستحاضة فيما رأت بعده؟ قال أبو ~~سعيد: قد قيل فيما عندي هذا. # وقيل: إذا لم يتم لها أيام حيضها أو ثلاثة أيام، ما تكون به حائضا في ~~أيام حيضها، فليس ذلك بحيض، وتستعمل هذا الدم في أيام حيضتها. # ومنه وقال: إذا تمت أيام حيضها فانقطع عنها الدم وترى الصفرة ولم تر ~~طهرا، فلا تزيد شيئا، ولتغتسل و تتوضأ لكل صلاة، فإذا رأت الطهر اغتسلت. PageV01P009 # قلت: فإذا دامت الصفرة بها أيام طهرها كله أيضا، هل لزوجها أن يجامعها؟ ~~قال: نعم ولتتوضأ كذلك. # قلت: أفيجوز لها؟ قال: نعم و المستحاضة بتلك المنزلة إذا أراد زوجها أن ~~يجامعها، اغتسلت وصيامها جائز. # قال أبو سعيد: قد مضى القول في ذلك. # وقال غيره: نرى التنزه عن إتيان المستحاضة حتى تطهر طهورا بينا. # وعن امرأة طلقت فلما حاضت الحيضة الثالثة رأت الدم يوما، ثم طهرت فصلت ~~أيام حيضها، هل لزوجها أن يراجعها؟ # تابع بقيه الموضوع >>>> # قال: لا ولا أرى أن تزوج حتى تحيض الثالثة حيضة تامة ثالثة، ثم تغتسل ثم ~~تزوج إن شاءت. # وسئل عن المطلقة إذا ارتفع حيضها، وهي ممن تحيض، فارتفعت، هل على زوجها ~~نفقتها؟ قال: نعم تعتد بالحيض. # ورجل اشترى أمة، وهي ممن تحيض، فارتفع حيضها إلى سنة؟ قال: لا يقربها حتى ~~تحيض حيضة. # وكان الربيع يقول: تستبرأ الأمة بحيضتين إلا أن يكون البائع استبرأها ~~بحيضة، فعلى المشتري أن يستبرأها بحيضة أخرى. # وعن امرأة يحتبس عنها الحيض شهرا، ثم رأت الصفرة أياما، ثم رأت دما بعد ~~الصفرة، فطال بها، كيف تصنع؟ قال: أما ما كان من دم أو صفرة في أيام ms009 حيضها، ~~فهو حيض، وأما ما كان في غير أيام حيضها، من أول ما رأت الصفرة ثم لتغتسل وتصلي. # قال أبو سعيد: إذا تقدم الصفرة الدم السائل أو القاطر، فقد قيل: إنه ما ~~بعد ذلك من الصفرة و الكدرة من قبل حيضها أو بعد تمام حيضها، وإذا لم ~~يتقدمها، فأحب أن لا يكون حيضا، وتغتسل من الدم فصاعدا إلى تمام أيامها ~~التي كانت. # وعن المستحاضة إذا أرادت أن تصلي تطوعا بعد الفريضة بين الصلاتين في شهر ~~رمضان أو غيره؟ قال: إذا فرغت من الفريضة اغتسلت للتطوع، وإن كانت صفرة ~~توضأت للتطوع أيضا. # قال أبو سعيد: قد قيل هذا. # وقال من قال: يجزئها أن تتنفل بغسلها للصلاة الحاضرة ما كانت في مقامها. PageV01P010 # وأحسب أن بعضا يقول: ما حفظت وضوءها ولم تحضر صلاة فريضة، يلزمها الغسل ~~لها وأما ما دامت في مقامها أحب إلي، ما لم تنتقل عنه انتقالا لغير الصلاة ~~من المعاني. # وعن الحامل ترى بلة، ليست بدم ولا صفرة؟ قال: لا، لا نعلم عليها غسلا إلا ~~في الدم، ولكن تتوضأ في البلة والصفرة. # وعن المرأة كان قرؤها ستة أيام، فطهرت في اليوم السادس، ثم رأت صفرة، هل ~~تزيد كما تزيد في الدم؟ قال: كان أبو منصور يقول: ليس من الزيادة إلا في ~~الدم المتصل. # وفي النفساء إذا رأت الطهر لتمام الشهر، ثم رأت الدم بعد يوم أو بعد ~~اليوم الثالث؟ قال: ليس بشيء، إلا أن يكون وقتها أكثر من ذلك فتقعد لا تصلي ~~وقتها، ولتغتسل واتصل. # ... قال أبو سعيد: معي أنه أراد ليس بنفاس، ولا تنتظر إذا لم يكن الدم ~~متصلا بالنفاس، فعل معنى أنها تنتظر يومين أو ثلاثا، ثم تغتسل وتصلي وتكون ~~مستحاضة، وهذا إذا لم يكن هكذا صفتها فهي مستحاضة، إذا جاءها الدم عندي ~~فيما قيل. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 7 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 24-04-2004 01:33 : تابع الموضوع السابق # وسألته عن امرأة سبيت من أرض الحرب، فولدت أول بطن، فتطاول بها الدم، كم ~~يوما ms010 تترك الصلاة؟ ... قال أبو سعيد: هذه عندي إذا لم تكن تعرف أول ولد ~~ولدته، كم قعد بها الدم في أرض الحرب، فهي بمنزلة البكر عندي، وأحب لها ~~الاحتياط أن لا تترك الصلاة أكثر من أربعين يوما، ولا يطؤها زوجها ولا ~~سيدها إلى ستين يوما، وتغتسل وتصلي فيما بين الأربعين والستين. # ... قلت: فالأمة يتزوجها الرجل، ولم يكن سيدها يطؤها ولا زوج لها، هل ~~عليها بأس؟ ... قال: لا. # ... قلت: فإن كان سيدها يطؤها ثم تركها سنة أو أكثر، ولم يقربها ثم لم تر ~~أن يتزوجها هل عليها استبراء؟ ... قال: نعم. PageV01P011 # ... ومن كتاب ابن جعفر: سئل عن امرأة وقتها عشرة أيام، فلما جاء وقت ~~حيضها رأت صفرة خمسة أيام، ثم جاءها دم سائل بعد ذلك، فدام بها خمسة أيام؟ # ... قال:لتنظر في ذلك نسوة فإن اتفقن أنه داء، فهو كما قلن، وإن اتفقن ~~أنه دم حيض فهو كما قلن. # ... قال أبو سعيد: إن كان دما عبيطا سائلا يخرج من موضع الجماع، فهو حيض ~~فيما قيل، إلا أن يصح أنها حامل، أو ليس ذلك بها. # ... وقد قيل: أحسب بمثل هذا ويعجبني إن كان ذلك معروفا مع أهل الثقة من ~~النساء، صاحبات التجارب، أن للحيض دم معروف وللداء دم معروف غير الحيض، ~~ولكن عليها أن تستحيط للصلاة في هذا الدم، وتغتسل وتصلي، ولا يطؤها زوجها ~~احتياطا للزوج وعلى الصلاة جميعا، ولا أحب أن يدركها زوجها، إذا حاضت على ~~هذا ثلاث حيض، وما حاضت على هذا السبيل الذي يدخله الريب. # ... وقد يوجد عن بعض الفقهاء إنه يصف دم الاستحاضة من دم الحيض، فقال: إن ~~دم الحيض أسود غليظ، ودم الاستحاضة دم أحمر رقيق. # ... وأحسب أنه قال في دم الحيض صلك، كأنه يذهب إلى أنه أنتن من دم ~~الاستحاضة، وكأنه يذهب إلى فرق ما بين الدمين و استعمالهما، كل واحد منهما ~~في موضعه، وأنا أحب استعمالهما على ما وصفت لك في الاستحاضة، على الصلاة ~~والفروج والعدة في قول أهل الثقة من النساء، في معرفة ذلك يكون الدمين. # ... ومنه: ms011 قلت: فإن حاضت يوما أو يومين، ثم انقطع عنها الدم؟ ... قال: ~~ليس حيضا. # قلت: فإن تركت الصلاة في ذلك اليوم أو اليومين؟ قال: تقضي ما تركت، وهو ~~قول من يقول: لا يكون أقل من ثلاثة أيام. # ومن كتاب أبي الحكم قلت: فإن حاضت يوما أو يومين، ثم انقطع عنها الدم؟ ~~قال: لا ليس هذا حيضا. # قلت: فإن تركت الصلاة في ذلك اليوم أو اليومين؟ قال: عليها أن تقضي ما ~~تركت، وهو ممن يقول إن الحيض لا يكون أقل من ثلاثة أيام. PageV01P012 # قلت: فإن حاضت المرأة سنين خمسا خمسا، وكان ذلك أول حيضها، ثم صارت تحيض ~~ستا وسبعا، ثم استحاضت، كم تدع الصلاة؟ قال: خمسة أيام، أقل ما كانت تقعد ~~ثم تغسل وتصلي. # قال أبو سعيد: نعم وهذا إذا اختلف عليها قرؤها في الست والسبع، ولم يتفق ~~لها ثلاثة قروء على أحدهما، فإن اتفق لها ثلاثة قروء على أحد الحالين، فقد ~~قيل: إنها ترجع إليه وتعتد به، وتكون فيما سواه مستحاضة. # وقيل: إنها على حالها الأول، على ما قال على حال، ورجعتها إلى ما اتفق ~~لها أحب إلي، اتفق لها ثلاثة قروء على حال واحد، استعملته في الرابع وفيما ~~يستقبل. # ومنه: قلت: فإن طلقها زوجها فحاضت الحيضة الثالثة، ومضت خمسة أيام، أيملك ~~الرجعة؟ وهل تزوج ساعة انقضاء أول حيضها؟ قال: إذا أخذت بالثقة لا تزوج، ~~حتى تنقضي آخر أيامها، وأما الصلاة، فإني جعلتها عليها للثقة، ولتصل في تلك ~~الحال، وإن كان حيضا أحب إلي من أن تدع الصلاة، وعسى أن يكون طاهرا أخذ في ~~هذا بالثقة. # قلت: فإن ضربها الطلق فرأت حمرة أو كدرة أو صفرة قبل أن تلد؟ قال: تتوضأ ~~وتصلي، لأن هذا ليس بحيض ولا نفاس، فإن كان دما سائلا اغتسلت. # قال أبو سعيد: معي أنه قيل هذا، وقيل إنه إذا ضربها الطلق فرأت الدم ~~السائل أو القاطر تركت الصلاة وهو أحب إلي. # وسألت: فإن ولدت ولدا، وفي بطنها آخر، أتصلي؟ قال: لا هذه نفساء. # قلت: المرأة كم تكون ms012 أقل ما يكون حيضها؟ قال: خمسة عشر يوما. # وقال: كان هاشم يقول: كان الربيع يقول: أقله عشرة أيام، وأما غيره فيقول: ~~خمسة عشر يوما. # امرأة أتمت أيام حيضها، فلم ينقطع عنها الدم، فرأت دما يوما أو يومين، ~~ولم ينقطع عنها الدم في شهر رمضان، هل يجوز صيامها في اليوم أو اليومين؟ ~~قال: تعيدهما أحب إلينا إن كانت تركت فيهما الصلاة، فنرى عليهما أن تأخذ ~~ذلك بالثقة. PageV01P013 # قال أبو سعيد: عليها إعادتهما على قول من يرى عليها إعادة الصلاة في ~~اليوم أو اليومين، لأنها بمنزلة الحائض، وهو أحب إلي، لأني إذا أمرتها بترك ~~الصلاة أبطلت صومها، فلم ينقطع عنها الدم وهي في شهر رمضان، فزادت يوما أو ~~يومين، وصامت في ذلك اليوم أو اليومين، هل يجوز صيامها وصلاتها؟ # قال: أما هذه فعليها قضاء اليوم أو اليومين بلا شك وتقضي الصلاة، بان ~~كانت تركت، وهي بمنزلة الحائض. # وعن امرأة أتمت أيام حيضها فانقطع عنها الدم، وهي ترى الصفرة،والكدرة ~~يوما أو يومين، وذلك في شهر رمضان، هل يجوز صيامها؟ قال: أحب إلي أن تقضي، ~~وكان أبو منصور يقول: لا زيادة في الصفرة، والأخذ بالثقة أحب إلينا، ولا ~~تدع الصلاة والصوم، وتقضي الصيام، وأما الصلاة فلا إعادة عليها، فإذا رأت ~~الطهر بعد الصفرة فلتغسل. # قال أبو سعيد: إذا أتمت أيام حيضة، فلا انتظار في أكثر قول أصحابنا، وأما ~~الغسل بعد طهرها من الصفرة، فقد مضى القول فيه. # وعن امرأة تمت أيام حيضها، فانقطع حيضها الدم، ورأت الطهر، وذلك في العشر ~~من شهر رمضان، فاغتسلت وصلت وصامت عشرة أيام، ثم عاودها الدم في العشر ~~الأواخر من شهر رمضان، هل تدع الصلاة؟ # قال: بلغنا عن الربيع أنه كان يقول:أيما امرأة رأت الطهر إذا تم أيام ~~حيضها، فصلت عشرة أيام،أنها تدع الصلاة وهي حائض. # وقال غيره: خمسة عشر يوما. # تابع بقيه الموضوع >>>> # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 8 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 24-04-2004 01:43 : تابع تكملة هذا الموضوع PageV01P014 وعن ~~امرأة حاضت في شهر رمضان ms013 ووقع عليها البدل، فلما مضى شهر رمضان، وأفطر ~~الناس يوم الفطر، أخرت ما لزمها من الصوم يوما أو يومين، ثم أخذت في ~~قضائها، هل يجوز ذلك؟ لأنها غيرت ذلك من غير علة ولا مرض، وظنت أن ذلك جائز ~~لها، هل يفسد ذلك عليها شهر رمضان كله؟ قال: لا يفسد ولكن كان لا ينبغي لها ~~أن تؤخر. # وعن امرأة حاضت في شهر رمضان، ووقع عليها البدل، من أجل ما أفطرت في أيام ~~حيضها في شهر رمضان، فلما مضى شهر رمضان أخرت الصوم الذي لزمها شهرا أو ~~شهرين، من غير مرض ولا علة، هل يجوز؟ وهل عليها أن تبدل شهر رمضان كله، لما ~~كان من عجزها؟ # قال: كانوا يستحبون لها أن تؤخره، فأما أن يفسد عليها شهر رمضان كله،فلا. # وعن امرأة عالجت نفسها في شهر رمضان، حتى ذهب عنها الحيض في شهر رمضان كي ~~لا يلزمها البدل، هل عليها شيء؟ وهل يجوز صيامها، وهل عليها البدل؟ قال أبو ~~عبد الله: إذا حاضت بعد شهر رمضان فإن عليها بدل صيام حيضها في شهر رمضان، ~~لأن دم الحيض إنما انقطع عنها بالعلاج، وليست هي ممن قد يئسن من الحيض. # قال أبو سعيد: قد قيل: إذا عالجت نفسها حتى ينقطع عنها الحيض ورأت الطهر، ~~أنه لا بدل عليها في صومها، حاضت أو لم تحض، لأن الله يفعل ما يشاء، واذا ~~زال عنها حكم ما تعبدها الله به من الحيض بما شاء ليس بالمعالجة، ولا تملك ~~المعالجة ولا المعالج، ولو كان الصوم والصلاة بالمعالجة أفضل من ترك الصلاة ~~والصوم. # وقد قيل: عليها بدل شهر رمضان، راجعها الدم أو لم يراجعها، إذا كانت ~~عالجته من بعد ما جاءها المحيض. # وقد قيل: عليها البدل إذا عالجت وانقطع عنها، ولو لم يكن جاءها، ولا يبين ~~لي موضع البدل في شيء من هذه الوجوه، لأن الذي جاء بالدم هو الذي صرفه ~~تبارك وتعالى. PageV01P015 # ومنه: وعن امرأة حاضت، وكان وقتها عشرة أيام، فلما مضى خمسة أيام رأت ~~الطهر يوما أو يومين، ms014 وذلك في شهر رمضان، فصامت حين رأت الطهر، ثم عاودها ~~قبل أن تتم عشرة أيام، هل يجوز صيامها؟ قال: لا يجوز، وعليها الإعادة. # قال أبو سعيد: إذا راجعها الحيض في أيامها قبل تمام شهر رمضان، فقد قيل: ~~عليها الاعادة لما صامت في أيام حيفتها تلك، وإن تم شهر رمضان ثم راجعها ~~الدم، فقد قيل في ذلك باختلاف، وأحب أن لا يكون عليها البدل لما صامت، وهي ~~طاهر أيام حيضها على هذا الوجه. # ومنه: وعن امرأة كان وقتها ثلاثة أيام،فرأت الطهر في اليوم الثاني، وأخذت ~~في الصوم لأنها في شهر رمضان، هل يجوز صيامها؟ قال: نعم إذا لم يعاودهما في ~~أيام حيضها. # وعن امرأة حاضت في شهر رمضان، فلما مضى الشهر أخرت البدل الذي يلزمها ~~عشرة أيام، هل يجوز ذلك، إذا أخذت في البدل فقضته، ظنا منها أن ذلك جائز ~~لها؟ فهل عليها أن تستأنف شهر رمضان من غير علة؟ قال: هذه مثل التي أخرت ~~يوما أو يومين. # قال أبو الحسن : إذا أخذت في القضاء، فصامت ثم حاضت ثم طهرت وأخرت يوما ~~أو يومين، فسد عليها ما كانت صامت من قضاء شهر رمضان وتعيده، ولا يفسد شيء ~~من صيام رمضان. # وعن أبي المنصور وعن أبي يزيد عن المرأة الحائض ترى الطهر في أيام حيضها، ~~فأخبرني عن الطهر البين الذي يجب عليها فيه الاغتسال. # قال: ذكروا أن الطهر البين مثل القصة أو مثل القطن. # وعن امرأة حاضت قبل أن تتم عدتها، احتبس عنها الدم، فترى يبوسة أو بياضا، ~~أو مثل النواهل، أيكون ذلك طهرا، وكيف يكون الطهر؟ قال: إذا رأت يبوسة أو ~~صفرة أو حمرة أو كدرة في أيام حيضها فهو حيض، والطهر البين مثل القصة أو ~~مثل القطن الأبيض. # قال غيره: قد قيل هذا. وقال من قال: إذا انقطعت عنها الصفرة والحمرة ~~والكدرة، فعليها الغسل والصلاة. PageV01P016 # وعن امرأة انقطع عنها الحيض في أكثر السنين، ثم عاودها الدم في شهر ~~رمضان، فصامت على تلك الحال، هل يجوز صيامها؟ قال: إن كانت أيست ms015 من الحيض ~~من الكبر، وأترابها قد يئسن، فجائز صيامها ولا بدل عليها، إنما هي بمنزلة ~~المستحاضة في أيام طهرها. # وعن امرأة انقطع عنها الحيض من كبر السن، ثم عاودتها الصفرة في شهر ~~رمضان، فصامت على تلك الحال، هل يجوز صيامها؟ قال: نعم يجوز ولكنها تتوضأ. # وعن امرأة تمت أيام حيضها، وانقطع عنها الدم العبيط، فاغتسلت وأخذت في ~~الصلاة، غير أنها لا تنقطع عنها الصفرة أيامها، هل يجوز لها أن تصلي صلاتين ~~بوضوء واحد؟ قال: بلغنا أن التي ترى الصفرة، تتوضأ لكل صلاة، إلا أن تكون ~~فريضة فتجمع بين الصلاتين. # قال غيره: قد قيل: الجمع إلا للمستحاضة بالدم العبيط السائل، فإذا كانت ~~وجب لها الاستحاضة، كان عليها الغسل، وتجمع الصلاتين. # وقال من قال: لا تجمع الصلاتين، وتصلي كل صلاة في وقتها، وتغسل لكل صلاة غسلا. # وقال من قال: لا غسل على المستحاضة. # والقول الأول أحب إلينا وعليه العمل، وأما الصفرة فلا غسل عليها ولا جمع، ~~هكذا عرفنا. # وعن امرأة حاضت في أيام عدتها، فلما مضت عدتها اغتسلت وصلت، ولكنها ترى ~~الصفرة كل يوم مرة حين تقعد للبول، هل تجوز صلاتان بوضوء واحد؟ قال: لا ~~يجوز جمع الصلاتين إلا للمستحاضة. # وعن امرأة اشتبه عليها أمر الطهر في أيام حيضها، فربما رأت مثل البزاق أو ~~مثل الصفرة، ولا تدري أطهر ذلك أم غير طهر، فاختلط عليها ذلك، كيف تصنع في ~~حال الصوم، وذلك في شهر رمضان ولحال الصلاة؟ قال: ليس على المرأة صوم ولا ~~صلاة في أيام حيضها، إذا اشتبه عليها أمر الطهر، حتى ترى طهرا بينا لا شبهة فيه . PageV01P017 # وعن المرأة التي انقطع عنها الحيض في أكثر السنين، كيف حدها؟ فربما كانت ~~ابنة أربعين سنة أو خمس وأربعين سنة، أو أكثر من ذلك، فأخبرني ما مبلغها ~~الذي لا ينبغي لها أن تدع الصلاة، إذا رأت الدم؟ قال: إذا انقطع عنها ~~الحيض، وعن أترابها، وأما السنون فلا أحفظ لها عددا. # قال أبو سعيد: قد قيل هذا، إنها تقعد ما تقعد أترابها في السن. ms016 # وقيل: إذا خلا لها من السنين ستون سنة، فهي بحد من تيأس من الحيض. # وقيل: خمس وخمسون سنه. # وقيل: بخمسين سنة. # وعن امرأة حاضت في العشر الأواخر من شهر رمضان، فخرجت من شهر رمضان وهي ~~في الحيض؟ فقيل: عليها أن تتم عدتها، و إن رأت الطهر يوما أو يومين واغتسلت ~~وصلت ولم تصم ذلك اليوم للبدل الذي لزمها، ثم أخذت في الصوم في اليوم ~~التالي، ولم يرجع الدم، فصامت بعد ذلك على تلك الحال، كيف يكون شأنها فيما ~~تركت من الصوم لليوم الواحد الذي رأت فيه الطهر في أيام حيضها، ولم تصم ذلك ~~اليوم، وما يلزمها في ذلك اليوم يوما واحدا وشهرا من عدة أيام أخر، صوم شهر رمضان؟ # قال: لا أرى هذه التي رأت الطهر يوما واحدا، في أيام حيضها، فلم تصم مثل ~~التي تفطر في أيام طهرها. # قال أبو سعيد: هذه عندي أهون من التي تفطر بعد إتمام حيضها في أيام ~~طهرها، ولا شيء عندي على التي تفطر في أيام طهرها، ولا تصل البدل لشهر ~~رمضان إلا التقصير. # وسأل عن هذه المرأة إذا توضأت بالماء وأخذت في الاستنجاء، ينبغي لها أن ~~تدخل إصبعها في فرجها في الاستنجاء أم لا؟ قال: تبالغ في ذلك. # قال أبو الحسن عن أبي منصور قال: تدخل إصبعها وتغسل داخل الفرج، ولا تؤذي ~~الموضع الذي يخرج منه الولد ولا تجاوز. # وعن امرأة قعدت للوضوء، فجعلت تستنجي بالماء وتدخل إصبعها في فرجها، ~~وأرادت بذلك طهرا، هل يفسد صومها أم لا؟ وان كان صيامها يفسد فهل يلزمها في ~~ذلك يوم واحد أم الشهر كله؟ قال: إذا لم تفعل ذلك لشهوة، وانما أرادت بذلك ~~النظافة والطهارة، فلا يفسد ذلك صيامها. PageV01P018 # وعن امرأة استنجت بالماء وأمسكت بخرقة على فرجها لكي لا يخرج البول، وبعض ~~الخرقة داخل الفرج، هل يجوز ذلك في شهر رمضان؟ قال: نرى ألا تفعل، فإن ~~فعلته من عذر فدخل بعض الخرقة، فلا يفسد صيامها. # قال أبو سعيد: إذا أرادت بذلك قطع مادة النجاسة عنها، لتمام ms017 وضوئها ~~وطهارتها، فليس عليها في ذلك شيء، ولو دخلت الخرقة كلها في موضع الجماع. # تابع بقيه الموضوع >>>> # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 9 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 24-04-2004 01:48 : تابع تكملة الموضوع السابق # وعن امرأة استنجت بالماء فأمسكت على فرجها بخرقة صغيرة، وبعض الخرقة داخل ~~في الفرج، فلما صلت نظرت فإذا رأس تلك الخرقة التي كانت داخل الفرج رطبة، ~~هل عليها إعادة الوضوء والصلاة أم لا؟ قال: الله أعلم. # قال أبو سعيد: معي أنه إن كان ذلك في موضع الطهارة، حيث تبلغ الطهارة من ~~فرجها، وكانت الرطوبة لا تحتمل أن تكون الطهارة باقية في الخرقة، فعليها ~~إعادة الوضوء، وأما الصلاة فإن احتمل أن يكون حدث ماء وقضت صلاتها، فيخرج ~~عندي أنه لا بدل عليها، حتى تعلم أنه كان في الصلاة، ويخرج أن عليها البدل ~~حتى تعلم أنه حدث من بعد الصلاة، وان ارتابت ولم تعلم تلك الرطوبة من طهارة ~~أو نجاسة حادثة، احتمل عليها هذا وهذا. # وقد قيل بنجاسته حتى تعلم طهارته. # وقيل بطهارتها حتى تعلم بنجاستها، فلم يقع لي وعندي ويعجبني أن تحمل ~~نفسها على الأغلب، ولا تحمل نفسها على ريب في هذا. PageV01P019 # وعن امرأة أصبحت في شهر رمضان، فصلت الغداة بغسل، ثم رأت الدم حتى فرغت ~~من الصلاة، فانتظرت ذلك اليوم، مما الذي يلزمها في ذلك؟ هل عليها شيء غير ~~ذلك اليوم؟ قال: لا نرى عليها بأسا في ذلك، وإنما عليها بدل يومها، وما ~~كانت حائضا، ولا أرى لها أن تأكل في اليوم الذي تحيض فيه، واليوم الذي تطهر ~~فيه، وأرى أن تعيد الصوم لذلك اليوم الذي حاضت فيه، ولو لم تأكل يوما ~~واحدا، وكذلك اليوم الذي تطهر فيه. # وقال أبو عبدالله: لا بأس عليها إن أكلت في اليوم الذي حاضت فيه، ولا باس ~~عليها إن أكلت في اليوم الذي طهرت فيه من حيضها. # قال أبو سعيد: القول الذي يضاف إلى أبي عبدالله أحب إلينا في هذا. # وعن امرأة طهرت في شهر رمضان فتمت أيام ms018 حيضها، فلما كان آخر يوم من عدتها ~~الذي تظن أن الطهر يكون فيه، أكلت ذلك اليوم، هل عليها شيء غير البدل لأيام ~~حيضها؟ قال: إذا لم تحل لها الصلاة من أجل الحيض فلا بأس عليها أن تأكل في ~~عدة أيام حيضها ما لم تطهر. # وقال غيره: إذا رأت الطهر البين، فلتمسك ولتغتسل وتعيد الصوم لذلك اليوم، ~~يوما واحدا. # قال أبو سعيد: إذا كان ذلك في أيام حيضها، لأنها تظن أنها تطهر فيه ~~فأكلت، فلا بأس عليها ما لم تطهر، ولا أعلم في ذلك اختلافا. # فإذا طهرت فيه، فقد قيل: تمسك. # وقيل تأكل إن شاءت، وهو أحب إلي. # وعن امرأة عروس، كان عليها بقية قضاء من شهر رمضان، فأخرت ذلك بعد الفطر ~~بأيام لحال زوجها، هل يجوز لها ذلك؟ وما الذي يلزمها في ذلك؟ قال: ينبغي ~~لها أن لا تؤخر ذلك من أجل زوجها. # قال أبو سعيد: إن أخرت ذلك من لبر زوجها، وأرادت مرضاة له جاز لها ذلك ~~عندي، وأرجو أن تثاب في ذلك، لأن بره وطاعته فريضة حاضرة، وبدل ما عليها من ~~الصوم موسعة فيه. # وعن امرأة بلغت وهي شابة أول أيام محيضها، فلم تر دما ولكن رأت صفرة، ثم ~~دامت بها تلك الصفرة، فلم تنقطع عنها شهرا أو أكثر من سنة، كيف تصنع؟ قال: ~~الله أعلم يسأل؟ PageV01P020 # قال أبو عبد الله محمد بن محبوب - رحمه الله -: إذا كانت عادتها في كل ~~وقت حيضها إنما تجيؤها الصفرة، فهي عندي حائض، تجلس له كما تجلو للحيض. # قال أبو سعيد: قد قيل هذا. # وقيل: إنه ليس بحيض وتتوضأ وتصلي، ولا غسل عليها فيه، فيعجبني أن لا ~~يطأها زوجها، إذا كانت تلك عادتها على هذا القول. # وعن امرأة كان أول وقت حيضها حين حاضت أولا تسعة أيام، فصارت بعد ذلك ~~تحيض ستة أيام وتغسل، ثم إنها دخلت في شهر رمضان وحاضت ستة، فاغتسلت بعد ~~ستة أيام، ثم لم تصم لأنها رأت صفرة أو كدرة قبل أن يستتم لها سبعة أيام، ~~الوقت الأول، ms019 هل عليها شيء، أم لا ترى عليها شيئا إلى سبعة أيام؟ سأل عنها ~~إلا أن ترى الطهر فتفطر بعد طهرها قال أبو سعيد: إذا تم لها ستة أيام ثلاثة ~~قروء، فقد قيل: إنه حيضها وتعتد به، فإذا انقضت أيام حيضها وانقطع عنها ~~الدم، فلا تنتظر في الصفرة و الكدرة، وتغسل وتصلي وتصوم، فإن جهلت ذلك في ~~الصفرة في يوم سابع لما استعادها، وإن تم لها على ستة أيام ثلاثة قروء فوق ~~هذه السبعة أيام، ولا شيء عليها في الأكل في السبع، لأنها من أيام حيضها. # وعن امرأة تمت أيام حيضها واغتسلت وصلت عشرة أيام، ثم رأت الصفرة و ~~الكدرة، هل يجوز لها أن تدع الصلاة؟ قال: لا تدع الصلاة. # وعن امرأة كان وقتها خمسة أيام، فلما تمت الخمسة أيام رأت الصفرة، أو دما ~~عبيطا، هل يجوز لها أن تنتظر يوما أو يومين، وتدع الصلاة في ذلك اليوم أو ~~اليومين؟ قال: أما في الصفرة فلا، وأما في الدم السائل العبيط فلتدع الصلاة ~~يوما أو يومين، ثم تغتسل كيفما كانت وتصلي، فإن لم ينقطع عنها فهي مستحاضة، ~~وتقضي صلاة اليوم واليومين التي زادت، وإن رأت الطهر وانقطع عنها الدم في ~~ذلك اليوم واليومين، فلا إعادة عليها. # وامرأة ولدت، فلا تصلي حتى ينقطع عنها الدم والصفرة؟ قال أبو سعيد: ما ~~كانت في أيام النفاس. PageV01P021 # وعن امرأة بلغت خمسين سنة، وربما رأت الصفوة شهرا أو شهرين، فلا تنقطع ~~عنها الصفرة، كيف تصنع في شهر رمضان؟ هل يجوز صيامها؟ قال: إن كان ذلك داء، ~~وكانت تيأس من الحيض، وتيأس أترابها، فصيامها جائز. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 10 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 26-04-2004 05:42 : في الحيض و المستحاضة # أبو الحسن يقرؤك السلام ويقول لك، مسائل الحيض فيها. # قال أبو المنصور: ليس في كتب جميع أصحابنا مثل هذه الكراسة والمسائل التي ~~فيها، وأخبرك أنه ليس عندنا علم في الحيض، و المستحاضة. # فإذا ابتليت في مسألة في الحيض والاستحاضة، فالتمسها منها في هذه ~~الكراسة. ms020 # فإن عندك بها فوق هذه الكراسة عالم، فإنه يكفيك إن شاء الله، وهي تظهيرة ~~هذا الكتاب # وعن امرأة ولدت، فلما خلت الأربعين يوما طهرت وصلت، وجامعها زوجها وهي ~~طاهر تصلي ، ثم إن الدم راجعها من يومها من بعد المجامعة، وهي كل يوم تراه ~~وينقطع عنها، فلما رآها تصلي وطهرت من كثرة الدم جامعها بعد الأربعين، ~~فقالت له: إن في الدم فلم يصدقها حيث رآها تصلي،وتظن أنه لا انتظار للنفساء ~~بعد الأربعين والنفاس معنا أربعون يوما فإن مضى بها الدم، صنعت كما تصنع ~~المستحاضة، فتغسل لكل صلاتين غسلا واحدا، وتجمع الظهر والعصر بغسل واحد، ~~والمغرب والعشاء الآخرة بغسل واحد، ولصلاة الغداة غسلا واحدا، ويجامعها ~~زوجها إن شاء إذا اغتسلت. # فإذا كان أيام حيضها التي تعودت أن تحيض فيهن، أمسكت عن الصلاة والصيام، ~~وأمسك زوجها عن مجامعتها في الدم مدة أقرائها وبعده بيوم أو يومين. # وأما وطؤه إياها بعد الأربعين فلا بأس عليه إذا اغتسلت وصلت. PageV01P022 # وأما الدم الذي تراه كل يوم، فإن يكن علقة أو دفعة، فلا شيء، وتتوضأ ~~وتصلي، فإذا امتد بها الدم ومضت عشرة أيام، ولم تأمن أن تصلي وهي ترى الدم ~~من حيضها مستقبلا، أمسكت عن الصلاة بعد قروئها ولا يجامعها زوجها أثناء ذلك. # قلت: إن صاحب هذه المسألة، جرى بينه وبين امرأته فراق، وبانت منه بتطليقة ~~واحدة، ثم راجعها على اثنتين، ولقيه رجل فقال له: راجعت مطلقتك؟ # فقال الرجل - يريد بذلك سترا عن الرجل الذي سأله عن المراجعة -: لا تغمني ~~بذكر تلك المطلقة - يعني المطلقة التي كانت -، فلا نرى عليه في قوله هذا ~~شيئا على ما وصفت بأسا،إن شاء الله. # قال أبو سعيد: فقد قيل فيه على معنى ما قال. # وكذلك المستحاضة، وأما الدفعة التي تأتيها في أيام استحاضتها، فإذا سألت ~~أو قطرت: فقد قيل: فيها الغسل في أيام الاستحاضة. # وأحسب أنه قد قيل ذلك: في بعض ما يكون فيه الدم فائضا، ويكون حكم السائل ~~القاطر، ففيها الغسل، كالعلقة إذا خرجت فصارت على ما قيل، لأنه من ms021 الدم. # وإذا سال الدم أو قطر فسواء كان قليلا أو كثيرا، وقد وجب فيه الغسل في ~~أيام الاستحاضة، إلا أنها تغسل إذا لم يكن مسترسلا متصلا، لكل صلاة حضرتها، ~~إذا كان يخرج منها الدم، ثم لم تغسل بعد. # وإنما لها قبل جمع الصلاتين في الدم المسترسل، الذي لا ينقطع السائل أو ~~القاطر بغسل واحد. # وعن امرأة مستحاضة كانت تغسل ثلاث مرات، فرأت الطهر، هل لها أن تجمع بين ~~الصلاتين كما كانت تجمع؟ # قال: إذا رأت كفوفا من الدم وانقطاعا، اغتسلت كل صلاة في وقتها، كما تصلي الطاهر # وعن المستحاضة اغتسلت من الليل، ثم أصبحت فلم تر دما، أو بين الصلاتين ~~فلم تر دما في وقت صلاة آخر، كيف تصنع؟ هل تغسل أم تصلي؟ # قال: تغسل ثم تصلي، ولا يجامعها زوجها حتى تغتسل. # وفي مسألة أخرى في امرأة مستحاضة، اغتسلت من الليل، ثم أصبحت وهي لا ترى ~~الدم أتغتسل وتصلي؟ ومتى يجامعها زوجها؟ PageV01P023 # قال: تتوضأ للعدة إذا لم تر الدم وتصلي، وجائز لزوجها أن يطأها. # قال أبو سعيد: قد قيل: إذا صارت المرأة بحد المستحاضة، أن بعضا يكره له ~~وطأها حتى تغتسل له أو في دبر غسل صلاة. # وبعضا يكره له وطأها على حال في الدم المسترسل الكثير، غسلت أو لم تغسل. # وبعضا لا يرى بوطء المستحاضة باسا، إلا أن يعذرها. # وهذا القول هو أصح عندي، لأنه لو كان الوطء ممنوعا لم ينتفع بالغسل، وبكل ~~حال فإن وطئها وهي في حكم المستحاضة، فلم أعلم أن أحدا يقول بفسادها عليه. # وعن امرأة ترى الدم في الزمان الطويل، لا ينقطع عنها؟ # قال: تنتظر حين قرئها مما كانت تحيض في زمان حيضها، ولتدع الصلاة تغسل ~~وتصلي، وإن شاء زوجها جامعها إذا صلت. # تابع بقيه الموضوع >>>> # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 11 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 26-04-2004 05:56 : تابع الموضوع السابق # وعن امرأة صلت سبعة أيام، وكانت تصلي عشرين يوما ثم تحيض، فرأت بعد سبعة ~~أيام، ما تصنع؟ # قال: تغسل وتجمع الصلاتين، ms022 حتى تتم عشرة أيام، ثم تري الدم النساء فإن ~~قلن إنه حيض قعدت، فإن قلن إنه داء ليس بحيض فإنها مستحاضة حتى تتم عشرين. # قال أبو سعيد: قد مضى القول في مثل هذا في هذا الكتاب. # وعن امرأة رأت الدم في وقت حيضها يوما واحدا، ثم رأت الطهر فاغتسلت وصلت ~~أيام حيضها، ثم رأت بعد ذلك دما سائلا؟ قال: هي مستحاضة. # قال أبو سعيد: قد قيل هذا. # وقيل: حتى يتم لها ثلاثة أيام، يكون حكمه حيضا، أم هي بعد تمام حيضها ~~مستحاضة التي كانت تعرفها. # وعن امرأة تم قرؤها، ولم تر الطهر، ولم ينقطع الدم؟ # قال: هي مستحاضة حتى ترى الطهر، وعليها إعادة ما زاد على قرئها إن زادت ~~إلا أن يكون الذي تراه صفرة، فإنها لا تزيد، وعليها أن تصنع ما تصنع التي ~~ترى الصفرة، فإن كانت نظرت ما نظرت إلى الدم فهي مستحاضة. PageV01P024 # وعن المرأة المستحاضة إذا اغتسلت بين الصلاتين، ودخلت في الصلاة فأحدثت؟ # قال: ليس عليها غسل، ولكنها تتوضأ، وإن جاء دم بعد الغسل فكذلك، حتى تفرغ ~~من هاتين الصلاتين التي اغتسلت لهما، فإذا جاء وقت صلاة أخرى اغتسلت. # وعن مستحاضة عليها صلاة فائتة، كيف تصليها؟ # قال: تغتسل لما فاتها غسلا واحدا، ثم تصلي، فإذا جاء وقت صلاة ولم تفرغ، ~~اغتسلت للصلاتين غسلا واحدا فتصليهما ثم تغتسل لصلاة أخرى لما بقي عليها، ~~فتقضي على هذا النحو. # وعن امرأة مسافرة رأت الطهر، فلم تجد ماء فتيممت، هل لزوجها أن يجامعها؟ # قال: لا أحب أن يجامعها حتى تغتسل بالماء. # قلت لأبي سعيد: فلو وطئها، هل كانت تحرم عليه؟ # قال: لا تحرم عليه فيما قد قيل. # قال غيره: إذا لم تجد الماء بعد الطهر فقد اختلف في ذلك: # فقال من قال: ليس له وطؤها. # وقال من قال: يطأها مرة واحده. # وقال من قال: يطؤها أبدا. # وعن امرأة رأت قطرة، أو عرف دم، هل عليها غسل؟ # قال: إن كانت في وقت حيضها أمسكت عن الصلاة، و إن لم يكن وقت حيضها ms023 ~~اغتسلت عند كل صلاة وصلت، فإن جاءها دم عبيط أو سائل فعليها أن تغتسل وتجمع ~~الصلاتين. # وقال أبو عبد الله: إذا ظهر دم الفرج ليس عليها منه غسل، وانما عطلها منه ~~الوضوء. # قال أبو سعيد: إن طهر دم الفرج ليس عليها منه غسل، وعليها منه الوضوء لكل ~~صلاه، وسواء كان الدم داخل الفرج أو خارجه، فليس عليها منه غسل. # وعن امرأة زعمت أن في فرجها قرحا، وزعمت أنها يخرج من فرجها دم، هل تكون ~~مستحاضة، أو تتوضأ لكل صلاة؟ # قال: إن كان الدم يخرج من قبلها وهو عبيط، فينبغي لها أن تغسل ثلاث مرات، ~~وإن كان صفرة توضأت لكل صلاة. # قال أبو سعيد: قد مضى القول في دم الفرج، وليس في دم الفرج غسل، ولا يقوم ~~مقام الحيض و الاستحاضة، وإنما هو بمنزلة شيء من النجاسات، ولا يقوم في ~~أيام الحيض مقام الحيض، وهو أهون من الصفرة و الكدرة والحمرة في شأن التعبد ~~في الحيض. PageV01P025 # وعن الربيع في الحبلى إذا رأت الدم ولا شرك الصلاة ما دامت في حبلها، فإن ~~رأت دما سائلا اغتسلت بين الصلاتين وجمعتهما، و للغداة غسلا، وإن كانت صفرة ~~توضأت لكل صلاة. # وعن الحبلى إذا سال منها ماء ليس فيه صفرة و لا دم؟ # قال: لا نعلم على المرأة غسلا إلا من دم إلا امرأة تمت عدتها فرأت صفرة، ~~فغسلت ثم رأت الطهر من بعد الصفرة، فعليها أيضا أن تغسل طهرها. # قال أبو سعيد: وقد قيل ليس عليها غسل. # وقال الربيع: في النفساء إذا تطاول بها الدم، نظرت أقصى ما كانت تقعد ~~أمهاتها فتقعد، وإن كانت ولدت قبل ذلك ولها وقت تعرفه، فلتقعد قدر ما كانت ~~تقعد، فإن انقطع عنها الدم فلتغتسل، وان لم ينقطع زادت يوما أو ثلاثة أيام، ~~ثم لتغتسل وتصلي. # قال أبو سعيد: قد مضى القول في هذا الكتاب. # وعن السقط إذا كان لم يتم تخلقه، فقالت النساء: هو ولد؟ # قال: عليها عدة النفساء. # وقال بعضهم: حتى يستبين تخلقه. # وعن امرأة ولدت أول ms024 نفاسها، فلم ينقطع عنها الدم شهرين أو أكثر، وكانت ~~عدة أمها خمسة وأربعين ليلة، ماذا تصنع؟ # قال: ترد إلى عدة أمها إلا أن ينقطع في تمام شهرين أو أقل. # وعن امرأة ولدت أول نفاسها، فلم ينقطع عنها الدم، ولم تعرف وقت أمها ~~وإخوتها، كيف تعتد؟ قال: تعتد شهرين. # وعن امرأة ولدت في أول ميلادها فرأت الطهر بعد عشرين يوما، فاغتسلت، ثم ~~رأت الدم من يومها؟ قال: لا تزيد، وقد صار هذا وقتا لها، فإذا كان في ~~ميلادها الثانية تقعد فيها الذي كانت في أول نفاسها، فإذا لم ينقطع عنها ~~الدم زادت يوما أو يومين، ولكن إذا كان أول نفاسها ستين يوما أو خمسين يوما ~~أو نحو ذلك، ثم ترى الطهر في وقتها الثاني والثالث والرابع، في دون الذي ~~رأت في أول ميلادها كان ذلك يجزئها، وإذا تغير عليها الوقت الآخر واختلط ~~عليها فإن لها أن تقعد إذا لم ينقطع الدم حتى يرجع بها إلى وقتها الأول. PageV01P026 # وعن امرأة كان أول حيضها عشرة أيام، ثم رجعت إلى ستة أيام، وكانت على ستة ~~أيام ثم رأت الدم في وقتها، ولم ينقطع عها حتى جاوزت عشرة أيام؟ # قال: تقعد قرأها الأول، ثم تزيد يوما أو يومين. # قال أبو سعيد - رحمه الله -: إذا استقام لها على ستة أيام ثلاثة قروء، ~~فقد قيل: إنه قرؤها، وتستعمله في الرابع. # وقيل: إن الأول هو العشر قرؤها، والست أحب إلي على هذا، فإن استعملت الست ~~تنتظر يوما أو يومين بعدها، وإن استعملت العشر، فقد قيل: ليس بعد العشر ~~انتظار، وفي استعمال الستة أيام بعد تمام ثلاثة أقراء أحب إلي، لأنه الأكثر ~~في قول أصحابنا. # وعن امرأة أسقطت سقطا فانقطع عنها الدم، هل يجامعها زوجها، بعد انقطاع دمها؟ # قال: يدعها ثلاثة أيام، فإذا لم تر الدم فلا بأس في مراجعتها. # قال أبو سعيد: إذا رأت الطهر ولم يكن لها شيء من الدم، ولا صفرة ولا كدرة ~~ورأت الطهر البين، فقد قيل: عليها الصلاة وتغتسل للنفاس. # وعلى زوجها أن يحتاط ms025 في وقت ذلك فلا يقربها في أثنائه، مما تكون أحكامه ~~أحكام النفاس من الصفرة و الكدرة. # وقد قيل: يؤمر أن لا يطأها ثلاثة أيام، وهذا عندي تنزه، فإن فعل لم يكن ~~عليه في امرأته بأس فيما قيل إذا راجعها الدم في أول نفاسها. # وعن امرأة ولدت الثانية، وكانت عدتها شهرين فيما مضى من عدتها عشرة أيام، ~~فرأت الطهر ثم غسلت وصلت وصامت شهر رمضان، ثم رأت الدم في عدتها، هل يجوز ~~صيامها؟ # قال: نعم إذا صامت وهي طاهر فاتمت الشهر. # قال أبو سعيد: وقد قيل، عليها إعادة شهرها، إذا لم يكن على هذه الصفة عندي. # وعن امرأة كانت عدتها عشرة أيام، فانقطع عنها الدم يوم تاسع، ورأت صفرة، ~~فلما كان الحين الذي كانت ترى فيه الطهر، وهو وقت صلاة الطهر، فأخذت تغتسل ~~وتصنع ما تصنع المستحاضة، وإن هي عندي أتمت عدتها ولم تر الطهر وهي ترى ~~صفرة، فإن عليها أن تغتسل وتصلي، وتتوضأ لكل صلاة ما رأت صفرة، فإن رأت ~~الطهر فلتغتسل أيضا لطهرها، ولا زيادة في الصفرة. PageV01P027 # قال أبو سعيد: إذا راجعها الدم السائل أو القاطر المسترسل قبل تمام ~~حيضها، كان عن طهر أو صفرة أو كدرة، بعد أن تثبت لها في أيام حيضها ما تكون ~~به حائضا: # فقد قيل: تنتظر يوما أو يومين، فإذا جاء وقت تمام أيام حيضها، وليس بها ~~دم سائل ولو ساعة واحدة طرفة عين، ثم راجعها الدم السائل بعد ذلك الوقت ~~بقليل أو كثير: # فقد قيل: لا انتظار في ذلك، وإنما هو الدم المتصل فلها أن تزيد يوما أو ~~يومين، فإذا جاءها الدم بعد العدة فليس لها أن تزيد، وعليها أن تغتسل وتصنع ~~صنيع المستحاضة عند تمام حيضها، وهي فيما سوى ذلك مستحاضة في هذا الدم الذي ~~راجعها. # وعن امرأة لم تغتسل لطهرها من الصفرة، فصلت وصامت وذلك في شهر رمضان؟ # قال: كان ينبغي لها أن تغسل حين رأت الطهر، ولا نعلم عليها إعادة، وإن ~~أعادت فهو أفضل. # وعن امرأة تمت أيام عدتها فلم ms026 تر طهرا، أو رأت صفرة، فاغتسلت وجعلت تتوضأ ~~لكل صلاة، ثم رأت الدم في غير وقت صلاة، فلما كان وقت صلاة انقطع عنها ~~الدم، وعاودتها صفرة، هل تغتسل؟ # قال: نعم لأنها صفرة ورأت دما ثم رأت صفرة، وإن رأت بعد الصفرة فلتغتسل ~~لطهرها أيضا. # قال أبو سعيد: عليها الغسل لموضع الدم عندي، تغسل كغسل الاستحاضة. # تابع بقيه الموضوع >>>> # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 12 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 26-04-2004 06:06 : تابع الموضوع السابق # وعن امرأة ترى الصفرة في أيام حيضها، فربما رأته في أيام طهرها؟ # قال: إذا رأت الصفرة في أيام حيضها فهو حيض، وإن رأتها في أيام طهرها ~~فليست بحيض، فتتوضأ لكل صلاة وتصلي ما دامت الصفرة. # وعن امرأة تتم عدتها ثم انقطع عنها الدم، ولكنها ترى الصفرة فاغتسلت ~~وصلت، فلم تزل الصفرة حتى انقضت أيام طهرها، هل تجوز صلاتها وصيامها؟ وهل ~~لزوجها أن يطأها؟ PageV01P028 # قال: نعم غير أنه إذا أراد مجامعتها توضأت، فإن كانت مستحاضة اغتسلت ~~لزوجها، فإنه يستحب ذلك. # وقال بعضهم: ليس عليها غسل لزوجها. # وأيما امرأة رأت الطهر في أيام حيضها فلم تصل، فعليها قضاء ما تركت، له ~~إن عاودها دم أو صفرة في عدتها تركت الصلاة. # وعن امرأة عدتها خمسة أيام، فرأت في الأيام التي تحيض فيهن صفرة، ولم تزل ~~في الصفرة خمسة أيام، ثم رأت بعد الخمسة أيام دما عبيطا؟ # قال: تقعد خمسة أيام إذا لم ينقطع دمها، تزيد فيها يومين ثم تغتسل وتصلي. # قال أبو سعيد: قد قيل: تقعد خمسة أيام منذ ترى الدم السائل أو القاطر، ~~وليست الصفرة المتقدمة بشيء، لأنه قد يكون الأمر في الغسل حمله على وجوه، ~~ولا يحمل كله على غسل الحيض. # وعن امرأة رأت الطهر في عدتها يومين، ثم رأت الدم فلم ينقطع حتى تمت أيام ~~عدتها، هل تعيد اليومين اللذين رأت فيهما الطهر؟ # قال: نعم فإن ذلك من قروئها. # قال أبو سعيد: قد قيل ذلك، إذا تقدمها الدم أو ما يكون به حيضا في ms027 أيام ~~حيضها يومين أو أكثر، وإن كان أقل وكان الطهر أكثر من الحيض المتقدم، بطلت ~~أحكام الحيض وثبتت على حيضها من الدم الثاني. # ومنه: قلت: هل تزيد يوما أو يومين؟ # قال: نعم إذا جاءها الدم وهي بعد في قروئها. # وأيما امرأة رأت الطهر في وقت صلاة العصر، فليس عليها الظهر، # وإن رأت الطهر في وقت المغرب فليس عليها العصر، وإن رأت الطهر في وقت ~~العشاء فليس عليها صلاة المغرب. # وكان الربيع - رضي الله عنه - يقول: إذا جنها الليل ولم تر طهرا، فليس ~~عليها صلاة حتى تصبح ولا وتر عليها، وإن رأت الطهر في السحر فليس عليها ~~العشاء وعليها الوتر سنة واجبة، وإن رأت الطهر بعد العصر والشمس بيضاء ~~نقية، فلتصل العصر. # قال أبو سعيد: إذا طهرت من حيضها في الليل، وتبين لها ذلك بعد انقضاء نصف ~~الليل فعليها الغسل وتصلي الوتر، وإنما معي أنه أراد وليس عليها الغسل، إن ~~لم يكن تحريفا من الكاتب. PageV01P029 # والعشاء مع أهل العلم هي صلاة العتمة، وهو كذلك معي. # ومنه: وقال الربيع: إذا قامت تغسل فلم تفرغ حتى فاتتها الصلاة فليس عليها ~~كفارة وإنما هي ضيعت فعليها قضاء تلك الصلاة. # قال أبو سعيد: إن قامت في وقت الصلاة فلم تفرط في أسباب الغسل الذي لا ~~تقوم لها طهارة إلا به فلا شيء عليها، وإن كانت فرطت في أول وقت الصلاة ثم ~~تشاغلت بالغسل فهي مضيعة. # وقال بعض: ليس عليها كفارة وإن كانت إنما طهرت وقد مضى من وقت الصلاة شيء ~~فقامت إلى الغسل، فتشاغلت به غسلا لا يمكنها الصلاة إلا به في قول ~~المسلمين، فانقضى وقت الصلاة قبل فراغها من الغسل فقد قيل: لا شيء عليها، ~~ولا بدل لتلك الصلاة. # وقد قيل:تصليها على حال معناه واحد. # وعن امرأة رأت الطهر في وقت الصلاة وهي في أيام قرئها، فلما تهيأت للغسل ~~رأت الدم، هل عليها قضاء تلك الصلاة؟ ... # قال: لا. # قال أبو سعيد: إذا لم تفرط، وهي طاهرة في وقت الصلاة بقدر ما لو قامت إلى ms028 ~~الغسل غسلت وصلت، فإن كان هكذا فلا إعادة عليها، وإن فرطت على هذه الصفة، ~~فقد قيل: عليها بدل تلك الصلاة إذا طهرت. # وعن امرأة صلت العتمة فحاضت قبل أن تصلي الوتر، هل عليها الوتر إذا طهرت؟ # قال: لو صلت الوتر لا يرى بذلك بأسا والله أعلم. # وعن امرأة رأت الطهر في عدتها، ثم اغتسلت وصلت وصامت وجامعها زوجها، ثم ~~رأت الدم وهي بعد في العدة؟ # قال: لا أرى عليها بأسا وإن كف عنها زوجها في أيام العدة فهو أفضل، وأما ~~صيامها فقد فسد إذا عاودها الدم أيام عدتها ولم تكن فرغت من صومها. # وعن امرأة كانت عدتها ستة أيام ثم صارت عشرة أيام لا ينقطع عنها إلا بعد ~~عشرة أيام؟ # قال: تزيد على ستة أيام يوما أو يومين ثم تغتسل وتصلي. # قال أبو سعيد: إذا استقام لها على عشرة أيام ثلاثة أقراء، فقد قيل: هو ~~وقتها ولا انتظار بعد العشر فيما قيل. PageV01P030 # وقد قيل: وقتها الأول، فإن استعملته انتظرت يوما أو يومين، والعشر أحب ~~إلي، وإذا استقام لها على ثلاثة أقراء استعملته في الرابع. # وعن امرأة نامت بعد العتمة وهي طاهرة واستيقظت وقد حرمت عليها الصلاة؟ # قال: عليها إعادة تلك الصلاة بعد أن كان ذهب وقتها، فإن استيقظت قبل ~~الوقت فلا أرى عليها إعادة تلك الصلاة، وإن ضيعت فعليها الإعادة، ولتستغفر ~~الله ولا تعود. # قال أبو سعيد: معها أنها نامت عن الصلاة قبل وقتها وهي طاهرة، واستيقظت ~~وهي حائض في وقتها، فعليها الصلاة إذا طهرت، وان استيقظت وهي حائض وقد فات ~~وقت الصلاة فعليها على حال الصلاة إذا طهرت، لأن النائم عليه الصلاة إذا ~~استيقظ إلا أن نعلم أنهما جاءها الدم في أول وقت الصلاة، ما لو قامت إلى ~~الصلاة منذ أول وقتها فتوضأت وصلت، وان استيقظت وهي حائض وانما مضى من ~~الوقت من حين ما حان وقت ما لو كانت مستيقظة وقامت إلى الصلاة لم تتوضأ ~~وتصلي في ذلك الوقت، فإن كان هكذا فليس عليها إعادة الصلاة إلا على ms029 سبيل ~~التطوع. # وعن امرأة كان أول وقتها سبعة أيام تمت عدتها ثم رأت الطهر يوما واحدا ~~واغتسلت وصلت لذلك اليوم ثم عاودها الدم فمكثت في الدم يوما وليلة، ثم رأت ~~الطهر فلم تغتسل ولكنها توضأت وصلت، وكان أمرها على هذا النحو زمانا، وكان ~~زوجها يجامعها؟ # قال: تعتد الأيام التي كان أمرها عليها فيها الدم، وليس عليها غير ذلك. # قلت: لم لم تجعل عليها أيام طهرها كلها، لأنها لم تغسل حين رأت الطهر ~~الثاني بعدم الدم، لأنها رأت الطهر في وقتها فاغتسلت للطهر، ثم لم يجعل ~~عليها تلك الأيام لا تحسب، مثل التي لم تر الطهر عند انقضاء عدتها فلم ~~تغتسل لطهرها. PageV01P031 # قال أبو سعيد: إذا كان حيضها سبعة أيام في أول، ثم رجعت تطهر يوما ثم ~~يراجعهما الدم يوم سبع، فهي في أول مرة تعتد، والثالثة مستحاضة، وعليها من ~~ذلك الدم غسل الاستحاضة، وان وطئها زوجها فيه فهو حكم الاستحاضة، وأما في ~~القرء الرابع فإن هذه إثابة في قول من يرى انتقال الأقراء، وهو أكثر قول ~~أصحابنا، والإثابة عندهم لاحقة في أحكامها بأحكام الحيض في الصلاة والغسل ~~والوطء، و ان وطئها زوجها في الرابع أو فيما يستقبل في، هذه الإثابة، فهي ~~عند صاحب هذا القول بمنزلة من وطىء حائضا. # وان لم تغسل وصلت في الرابع أو فيما يستقبل فعليها عنده الكفارة، ولا ~~يسعها جهل ذلك في الصلاة على رأي قول بعض. إذ أن بعضا يرى عليها الجدل ولا ~~كفارة عليها، ولا أعلم في البدل اختلافا على ثبوت انتقال الأقراء، وأما فى ~~الأول والثاني والثالث، فإذا جهلت الغسل فما صلت على ذلك إلى أن تغتسل، فقد ~~قيل: عليها البدل. # وقيل: لا بدل عليها، ولا أعلم عليها كفارة. # وعلى قول من لا يرى الأقراء فالأول قرؤها ما زاد بعد ذلك فهي مستحاضة معه ~~فيه، وأحكامها عنده أحكام الاستحاضة في الوطء والصلاة والغسل، وقد مضى ~~القول في الاستحاضة في غسلها ووطئها وصلاتها. # وأكثر القول عندنا وأحب إلينا انتقال الأقراء وثبوتها، إذا اتفقت على ms030 ~~ثلاثة، فيما دون العشرة. # وكذلك الإثابة إذا اتفقت على ثلاة أقراء، فيما دون العشر على وقت واحد، ~~لحقت ملحق الحيض، إذا لم يأت الطهر الذي بين الإثابة وبين الحيض أكتر من الحيض. # وعن امرأة تمت عدتها فأرادت أن تغسل في أول الليل، فنظرت فرأت دما فنامت ~~ثم أصبحت وهي طاهر، فهل عليها قضاء صلاة العشاء؟ # قال: نعم وإن كانت نظرت بعد ثلث الليل فرأت الدم أصبحت وهي طاهر فلتصل ~~الوتر، لأنها عسى أن تكون طهرت من الليل ووقت الوتر إلى أن ترى الصبح. PageV01P032 # قال أبو سعيد: معي أن هذا احتياط، وأما إذا جنها الليل وفيها دم سائل، ~~وتركت ذلك انتظارا منها، فحكمها عندي أحكام الحائض، وليس عليها أن تنكس ~~نفسها في الليل، وهي بها الدم حتى تعلم أنها طهرت أو استيقن على ذلك، وإن ~~لم تر الطهر حتى تصبح، فلا يلزمها في الحكم بدل صلاة الليل، وتغتسل وتصلي ~~الفجر، وإن كان الدم ليس مما لا انتظار فيه، وكان ممكنا في الرحم أو صفرة ~~أو كدرة أو أشباه هذا، فجهلت وتركت الصلاة فأحب أن يكون عليها بدل لما تركت ~~من الصلاة على هذا الحال. # وعن امرأة ظنت أنها حبلى وترى أن النساء قلن لها أنها حبلى، فمكثت لذلك ~~ستة أشهر أو أكثر، وكانت رأت في بعض تلك الأيام دما فظنت أنه من غيض ~~الأرحام،وكان يجامعها زوجها عند انقطاع الدم في تلك الأيام، فعلمت بعد ذلك ~~أنها ليست بحبلى، وأن ذلك من الدم الذي رأته في بعض أيامها حيضا كيف تصنع؟ # قال: لا تحرم عليه امرأته، ولا يعود بعد ذلك لمثل هذا. # وأما ما ذكرت من المرأة التي أيست من المحيض، ورأت دفعة من دم، ولم تر ~~بعد ذلك دما؟ # قال: فإنا نرى عليها الغسل من هذا الدم. # وأما التي صلت خمسة أيام بعد طهرها ثم رأت الدم فاغتسلت بين كل الصلاتين ~~إلى عشرة أيام، منذ يوم طهرت ثم قعدت، فرأت الدم يومين ثم طهرت، هل عليها ~~أن تعيد الصلاة اليومين؟ قال: ms031 فإنا نرى عليها أن تعيد. # قال أبو سعيد: قد قيل تتوضأ لكل صلاة ما لم يأتها الدم، وانقضاء أيام ~~الطهر، وليس لذلك غاية حتى يأتيها دم سائل أو قاطر، فتترك الصلاة أيام حيضها. # ومنه وأما التي حاضت في شهر رمضان فرأت الدم يوما ثم رأت الطهر فصامت ~~يومين، ثم عاودها الدم، فإن كان جاء وهي في أيام حيضها، فإنها تعتد ~~اليومين، ولو تم طهرها لم يكن عليها الإعادة. # وأما التي عدتها ثمانية أيام، فانقطع عنها الدم يوم الثاني ورأت صفرة أو حمرة؟ # قال: فإنها لا تغتسل حتى تتم اليوم الثاني ثم ليس في الصفرة زيادة. PageV01P033 # قال أبو سعيد: إذا كان حيضها ثمانية أيام فرأت الدم في أول أيام حيضها ~~دما سائلا أو قاطرا، ثم انقطع عنها الدم يوما ثانيا، وبقيت بها صفرة أو ~~كدرة فذلك كله حيض، إلى انقضاء يوم الثامن إلى انقضاء أيام حيضها، فإذا ~~انقضت أيام حيضها اغتسلت، ولا زيادة في الصفرة والكدرة، وهذا تأويل معنى ~~مسألته معي. # ومنه وأما التي طهرت من النفاس وصلت عشرة أيام، ثم رأت صفرة، ما تصنع؟ # قال: تتوضأ لكل صلاة حتى أيام طهرها. # وأما التي طهرت من الحيض ثم رأت صفرة فدام لها حتى مرت أيام طهرها، وجاءت ~~أيام حيضها وهي في تلك الصفرة؟ # قال: تقعد في أيام حيضها. # وقال بعضهم: حتى ترى دما لا تدع الصلاة. # قال أبو سعيد: القول الأول أحب إلينا، أنها لا تدع الصلاة إلا بالدم ~~السائل أو القاطر، فإذا جاء ذلك ولو دفعة، ثم اتصلت الصفرة أو الكدرة أو ~~الحمرة، كان ذلك حيضا وتركت الصلاة لتمام أيام حيضها. # تابع بقيه الموضوع >>>> # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 13 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 18-05-2004 05:37 : تكملة الموضوع السابق # وأما التي طهرت من الحيض ثم رأت صفرة فدام لها حتى مرت أيام طهرها، وجاءت ~~أيام حيضها وهي في تلك الصفرة ؟ # قال: تقعد في أيام حيضها. # وقال بعضهم: حتى ترى دما لا تدع الصلاة. # قال أبو سعيد: القول ms032 الأول أحب إلينا، أنها لا تدع الصلاة إلا بالدم ~~السائل أو القاطر، فإذا جاء ذلك ولو دفعة، ثم اتصلت الصفرة أو الكدرة أو ~~الحمرة، كان ذلك حيضا وتركت الصلاة لتمام أيام حيضها. # وعن امرأة سال منها شيء من بياض وتوضأت وختمت نفسها وصلت، فلما حضر وقت ~~صلاة أخرى وهي على حال مختومة؟ # قال: تتوضأ لكل صلاة. # قال أبوسعيد: إذا كانت على ذلك التي إن توضأت واحتشت وعهدها بذلك، فعليها ~~الوضوء للصلاة الثانية. # وكذلك ما كانت على هذا فهي تستنجى وتطهر لكل صلاة. PageV01P034 # وأما المطلقة التي كثر دمها فلم تدر ما حيضها، فإن كانت تعلم ما كانت ~~تصلي الشهر أو أكثر من ذلك ثم تحيض، وبه تعلم أيام حيضها، فتصلي أيام طهرها ~~تغسل ثلاث مرات في الخمس صلوات، ولا تصلي في أيام حيضها، فإن ذلك عدتها، ~~لأنه يقال إن الدم يزيد في أيام حيضها، فإن كانت لا تعرف أيام طهرها ولا ~~أيام حيضها فقد اختلف الناس في ذلك: # فمنهم من قال: تنظر إلى أمها وأخواتها كم طهرن وحضن؟ # ومنهم من قال: غير ذلك. # قال أبو سعيد: في المطلقة إذا استمر بها الدم، واشتبه عليها أمرها في ~~أيام الحيض: # فقال قوم: تترك الصلاة أيام حيضها وتصلي عشرا، فإذا مضى على ذلك ثلاثة ~~أقراء انقضت عدتها. # وقال قوم: تترك أيام حيضها وتصلي خمسة عشر يوما، فإذا انقضت ثلاثة أقراء ~~على ذلك فهو عدتها. # وقال من قال: تترك الصلاة أيام حيضها وتصلي عشرين يوما على هذا السبيل. # وقال من قال: تترك الصلاة أيام حيضها وتصلي شهرا، فإذا انقضى لذلك ثلاثة ~~أقراء فذلك عدتها. # وقال من قال: عدتها التي تعودت تصلي فيها وتترك أيام حيضها التي كانت ~~تتركها، فإذا انقضى على ذلك ثلاثة أقراء فتلك عدتها. # وقال من قال: عدتها ثلاثة أشهر للريبة، إذا كان مستمر بها الدم، لقول ~~الله - تبارك وتعالى -: *-إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ) . # وقال من قال: عدتها أربعة أشهر وخمسة أيام، وثلاثة أشهر عندي أشبه بعدة ~~هذه المسترابة، لأنها إن كان ms033 ذلك حيضها فقد مضى في ثلاثة أشهر، كل شهر ~~حيضة، وإن كان ذلك ليس بحيض. # ومنه وأما التي نقص حيضها وارتفعت حتى لا تدري ما حيضها، وقد زايلها ~~الحيض، فقد مضت عدة الشهور للتي لا تحيض إن كان ذلك ليس بحيض. # وقد اختلفوا في ذلك: # فمنهم من قال: تتربص أربعة أشهر ثم تعتد بالشهور. # ومنهم من قال: تعتد اثني عشر شهرا. # ومنهم من قال: حتى تيأس من المحيض ثم تعتد بالشهور. PageV01P035 # قال أبو سعيد: أحب القول الآخر في العدة حتى تصير بحد من تيأس من المحيض ~~من الكبر، ثم حينئذ تعتد بالشهور لقول الله -تبارك وتعالى -: ( واللائي ~~يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ~~وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ). # ومنه وأما التي ولدت أول ميلادها، فرأت الدم شهرا ثم انقطع الدم عنها ~~ورأت حمرة، ما تصنع؟ # قال: تنتظر إلى عدة أمها. # قال أبو سعيد: أحب إذا انقطع عنها الدم السائل، وبقي بها صفرة أن تنظر ~~إلى تمام أربعين يوما، ولا تنظر بعد الأربعين في الصفرة و الكدرة إلا فيما ~~دون السائل و القاطر المتصل في أول ولد. # ومنه وأما التي قعدت بعد ما طهرت العشرة أيام، فرأت الدم ثلاثة أيام ثم ~~رأت الطهر، وكانت عدتها سبعة أيام، ما تصنع؟ قال: إذا قعدت ثلاثة أيام ثم ~~رأت الطهر، فلتغتسل وتصلي. # وأما التي كان وقت حيضها ثمانية أيام فرأت صفرة في أيام حيضها في ~~الثمانية أيام، ثم رأت الطهر واغتسلت وصلت ثم جاءها الدم، فمكثت في الدم ~~ثمانية أيام، فإني أخبرك أن أبا منصور كان يقول: إذا رأت الصفرة في وقت ~~حيضها، فلا تترك الصلاة حتى ترى الدم، وفيه اختلاف. # وأما التي رأت الطهر في أيام حيضها يوما، واغتسلت وصلت وعليها قضاء صلاة ~~يوم مما عليها، ثم عاودها الدم قبل أن تنقضي أيام عدتها فهو جائز، إنما ~~اختلفوا في ذلك في الصيام. # قال أبو سعيد: لا أعلم ms034 حفظت في ذلك اختلافا إلا أنه يعجبني أن لا يخرج من ~~الاختلاف. # وعلى قول من يقول: إن الصوم يقع على الانفراد فإذا تم لها اليوم وصامته ~~وهي طاهر، فقد ثبت حكمه عندي، على قول من يقول ذلك. # وعلى قول من يقول: إن كله مبني أنه يفسد إذا لم يتم حتى يراجعها الدم. # ومنه وأما التي كان حيضها عشرة أيام، ثم صارت أيام حيضها خمسة أيام، هل ~~لزوجها أن يجامعها، إن طهرت في خمسة أيام؟ PageV01P036 # قال: هذا مكروه، وينهى عنه الفقهاء لأن عدة هذه المرأة عشرة أيام ما بقي، ~~وإن رأت بعد الخمسة الأيام صفرة أو يبوسه مما لم تر الطهر فهي حائض. # قال أبو سعيد: قد مضى في هذا بانتقال الأقراء. # ومنه وأما التي عدتها ثمانية أيام فرأت أيام حيضها أربعة أيام صفرة أو ~~حمرة ثم تحول دما عبيطا إلى تمام شدتها فلم ينقطع، وزادت يوما أو يومين فلم ~~ينقطع الدم، فنرى أن تصنع ما تصنع المستحاضة، تغسل بين كل صلاتين ولصلاة ~~الصبح، وتقضي اليومين التي زادت على عدتها. # قال أبو سعيد: تترك الصلاة فيما قيل بعد أن يأتيها الدم فيما تستأنف إلى ~~تمام حيضها. # وأما التي أمكنت زوجها من نفسها وهي حائض وكتمته،ولا يعلم الرجل وأتاها؟ # قال: لا نرى إثما على الرجل وانما الاثم عليها، وأحب أن لا يمسك الرجل ~~امرأة نحو هذه، إلا أنه يتوب ويرجع. # قال أبو سعيد: أما التنزه فكما قال إذا عرفها بهذا، وأما إذا كان زلة ~~منها من كل قروء، أو ليست محترزة فقد قيل: ليس عليه هو ذلك الاثم ولا ~~الحرمة، وأما هي فقد قيل: إنها آثمة لأنها أمكنته من محجور عليها، وأما ~~الفساد فلا أعلم أن أحدا أفسدها عليه بهذا من المسلمين. # وقال بعضهم: إنها آثمة في معاشرته إذا تابت مما ركبت. # ومعي أنه قيل: إن عليها أن تفتدي منه بما عليه لها، إن قبل فديتها، وإن ~~لم يقبل فديتها لم يكن عليه ذلك، وكان عليها معاشرته وهي آثمة، ولا تتزين ~~له ms035 ولا تفعل له كفعل المرأة لزوجها، من غير أن تمنعه. # وقيل: إن لم يقبل فديتها وسعها منه ما يسعه منها ولم تاثم في معاشرته، ~~وكان لها أن تفعل له كما تفعل المرأة لزوجها من التزين والتعرض، ويسعها منه ~~ما يسعه منها بعد أن لا يقبل فديتها. # ومعي أنه قد قيل: إنه يستحب أن تفتدي وليس ذلك عليها، فإن فعل فلم يقبل ~~فديتها كان القول فيها ما قد مضى من الاختلاف. PageV01P037 # ومعي أنه قد قيل: إنه ليس عليها فدية في هذا، ولا تفسد هي عليه ولا يفسد ~~هو عليها، إلا بتعمده هو للوطء في الحيض، وليس تعمدها هي # كتعمده هو ولا فعلهما كفعله، إلا أنها آثمة في ارتكاب ذلك في حينه، فإنهم ~~قد أجمعوا - لا أعلم بينهم اختلافا - أنه لو وطئها وطئا صحيحا وهي حائض ~~خطأ، أن ذلك لا يفسدها، ولا إثم عليه فيه. # وكذلك إن كان ناسيا وهي ناسية، وانما قالوا إنها تفسد عليه بوطئه لها ~~متعمدا في الحيض بعد العلم، أو فعلها ليس كفعله. # ومعي أن هذا القول أصح مذاهب أصحابنا، و ان كان أكثر القول، قولهم. # ومنه وأما التي أيام طهرها مختلف تصلي مرة شهرا، ومرة خمسة وعشرين يوما ~~ومرة عشرين يوما، فإنها تصلي حتى تبلغ أقصى أيامها، ثم تترك الصلاة بقدر ما ~~كانت تحيض. # وذكروا عن أبي المنصور أنه قال: تترك الصلاة أيام حيضها ثم تصلي بقية ~~الشهر إن كان حيضها عشرة أيام صلت عشرين يوما، وان كان اثني عشر يوما صلت ~~في الشهر ثمانية عشر يوما، وان كان ثمانية آيام صلت اثنين وعشرين يوما على ~~هذا النحو إذا صارت مستحاضة. # قال أبو سعيد: معي أنه قيل هذا، وقيل: إنها إذا استحيضت قعدت أيام حيضها ~~عن الصلاة، ولا تقعد عن الصلاة أكثر من عشرة أيام ثم تغسل وتصلي. # وقال بعضهم: خمسة عشر يوما. # وقال بعض: عشرة أيام، والعشرة أحب إلينا، لأنه أكثر ما وجدنا عليه العمل. # والقول من أصحابنا أنهم يذهبون أنه أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره ms036 # عشرة أيام، وأقل الطهر عشرة أيام وإذا لزم العمل والمحنة استعمل الأقل من ~~الأمور، لئلا يتطاول عليها أسباب ترك الصلاة، ولما ثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال في مستحاضة، أنه أمرها أن تدع الصلاة أيام حيضها وتغتسل ~~وتصلي أيام طهرها. PageV01P038 # فقال أصحابنا إنه إذا كان الحيض أياما والطهر أياما، ما لم يكن أقل من ~~ثلاثة أيام ولا أكثر من عشرة أيام ، لقوله صلى الله عليه وسلم: "أيام "، ~~لأنك تقول يوم ويومان وثلاثة أيام، فثبت في اسم الأيام في الثلاثة فصاعدا، ~~وتقول ثلاثة أيام إلى سبعة أيام إلى عشرة أيام، ثم تقول: إحدى عشر يوما، ~~فسقط اسم الأيام أحد عشر يوما فصاعدا، فثبت عندهم أن أقل الحيض ثلاثة أيام ~~أو أكثر، وعشرة أيام لا يجاوزه، وثبت عنهم أن الطهر عشرة أيام فيما خاطب ~~النبي صلى الله عليه وسلم المرأة، أن تغتسل وتصلي سنة إذا كانت تلك عادتها، ~~ووقع عليها الطلاق، وخرج ذلك من حد التعارف، ولما جعل الله من الأقرار في ~~الأشهر، ولا تساوي بين الحيض والطهر في الأقل والأكثر، ولكنها تجعل أكثر ~~الحيض أقل الطهر، لا تساوي بينهما. # فإن قال قائل: فقد ساويتم بينهما إذا جعلتم الحيض عشرة أيام والطهر عشرة أيام. # قلنا: جعلنا أقل الحيض ثلاثا وأكثره عشرا، وجعلنا أقل الطهر عشرة أيام، ~~فلم نساو بين الحيض والطهر، فإن ساوينا بينهما فللكلفة والمحنة التي تلزم ~~في أيام الطهر من الاغتسال في الصلاة الذي تحدث فيه المشقة والعسر على ~~المرأة في أمر دينها، وبصحة زوال العسر من دين الله - تبارك وتعالى - ~~وللضيق، والحرج، ولثبوت السنة في الحائض أنها تترك الصلاة في أيام حيضها، ~~فلم نجد تعبدها بالصلاة في أيام طهرها أوجب من تعبدها بترك الصلاة في أيام ~~حيضها، ووجدناهما متكافئين في دين الله وفي سنة نبيه، إذ أمرها بترك الصلاة ~~في أيام حيضها، وبالعشر أحب إلي. # وكان ذلك متكافئا عنده في الدم فجعلنا لها العشر عند الشبهة، إذا لم تعرف ~~أيام حيضها في أول ما تعبدها به ms037 من الحيض قبل أن تعرف أيام طهرها، احتياطا ~~منا على ثبوت سنة النبي صلى الله عليه وسلم بالعشر في الحيض والطهر بصحة ~~ذلك في الأكثر من الحيض وصحه ذلك في الأقل من الطهر. # تابع بقيه الموضوع >>>> PageV01P039 -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=- ~~=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=- # الرد 14 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 18-05-2004 05:45 : تكملة الموضوع السابق # ومنه وأما التي اغتسلت من نفاسها فصلت عشرة أيام ثم رأت دما عبيطا: # قال: الربيع كان يقول: إذا صلت عشرة أيام ثم جاء دم فهو حيض، وأما إذا ~~صلت خمسة أيام ورأت دما فإنها تغسل بين كل صلاتين إلى عشرة أيام فإن لم ~~ينقطع فلتقعد. # وأما التي أسقطت سقطا بينا ثم أسقطت آخر بعد ثلاثة أيام، ففيه اختلاف؟ # والأخذ بالثقة في ذلك أحب إلي في انقضاء العدة والصلاة والرجعة. # قال أبو سعيد: أما العدة فلا تنقضي إن كانت مطلقة أو مميتة، إلا حتى تضع ~~الثاني، ولا أعلم في ذلك اختلافا. # وأما النفاس فقد قيل في الأول بحسبه للصلاة، وقد قيل من الثاني،ويعجبني ~~في ذلك أن تترك الصلاة أيام نفاسها، من حين ما تصنع الأول ثم تغتسل وتصلي، ~~ولا يطأها زوجها حتى تنقضي أيام نفاسها من الثاني، احتياطا في ذلك على ~~الصلاة، وهذا بالأوكد في الوطء بالتنزه و أبعد من الشبهة. # ومنه وأما التي رأت دما بعد عشرة أيام أو يومين أو ثلاثة، فقد اختلفوا في ذلك: # فقال بعضهم: إذا رأت الدم بعد عشرة أيام، فهو حيض. # وقال بعضهم: بعد خمسة عشر يوما. # وقال أبو المنصور: ترى الدم، فإن كان دم المحيض قعدت، وإن كان داء ا ~~اغتسلت وصلت بمنزلة المستحاضة، والله أعلم بالصواب. # وقال بعضهم: إذا رأت الدم يومين ثم طهرت فليس بحيض حتى يكون الدم ثلاثة ~~أيام تامة. # وقد بلغني أن أبا يزيد كان يقول: الحيض أقل من ثلاثة أيام، والله أعلم. # قال أبو سعيد: قد مضى القول في هذا، وأما المستحاضة فلها أن تقعد وتصلي ~~قاعدة إذا لم تستطع القيام من الدم. # وقد قالوا: ms038 إنها تقعد على الرجل، وتحفر حفرة إذا كثر عليها الدم تقعد ~~عليها وتصلي. PageV01P040 # وقال أبو سعيد: قيد قيل: إن المستحاضة إذا كان دمها لا ينقطع ولا يستمسك، ~~إذا اختشت أنها تصلي في غير مسجد ولا مصلى، فإن أمكنها شيء من الآنية تجعله ~~تحتها، وتتقي عنها الدم وسيلانه عن ثيابها وبدنها فعلت ذلك، وإلا حفرت حفرة ~~وجعلت مخرجها إليها وتصلي قاعدة، إذا خافت أن الدم يسيل في ثيابها وفي ~~بدنها، وأما تقعد على رجلها فلا أعرف ذلك، إلا أن يكون ذلك مما ينتفع به من ~~بلوغ الدم إليها أو إلى ثيابها فهي الناظرة في ذلك لنفسها. # وعن رجل جامع امرأته ثم أصبحت فرأت الدم، وعلمت أن الدم جاء قبل أن ~~يجامعها زوجها، فرأينا أن يعلما ذلك فلا بأس عليهما إن شاء الله. # وسئل عن امرأة انقطع عنها الدم، وهي في وقت حيضها حتى بقي من قرئها يوم، ~~فانقطع عنها الدم في صفرة، ثم نظرت فلم تر شيئا، لا صفرة ولا طهرا؟ # قال: لا تصلي حتى ترى الطهر. # قال أبو سعيد: قد قيل إن الحائض إذا انقطع عنها الدم والصفرة والحمرة و ~~الكدرة اغتسلت، وإنما الحيض بأحد هؤلاء. # وقد قيل: ما لم تر الطهر البين، فليس عليها صلاة و هي حائض حتى تنقضي ~~أيام حيضها. # ويعجبني إن استعملت هذا واغتسلت وصلت، وتغسل عند تمامه، لأني على كل حال ~~أحب الأخذ بالثقة في الفروج والتنزه فيها، حتى يخرج ما فيها من حال ~~الاختلاف بما لا شبهة فيه. # وامرأة ولدت، ما عملها؟ # قال: لا تصلي حتى ينقطع عنها الدم والصفرة. # وامرأة حبلى رأت دما أو صفرة، فلا تترك الصلاة حتى تضع أو ترى أعلام ~~الولادة، إلا امرأة كانت تحيض على حبلها على نحو ما لم تكن حبلى؟ # قال: عليها أن تترك الصلاة. # وقال الربيع: لا تترك الصلاة إذا استبان حبلها، فإن رأت دما سائلا اغتسلت ~~لكل صلاة في صلاتين، و إن كانت صفرة توضأت لكل صلاة وصلت. # قال أبو سعيد: قول الربيع أحب إلينا. ms039 # وامرأة استكملت قرأها فتطهرت وصلت يومين او ثلاثا ثم رأت دما أوصفرة. PageV01P041 # قال: لا تترك الصلاة، فإن كان الذي رأته دما اغتسلت عند كل صلاتين ثم ~~صلت، وإن كانت صفرة توضأت ثم صلت، فإن دام بها الدم أو الصفرة فإنها تصلي ~~حتى تبلغ عدة أيامها التي كانت تصلي قبل ذلك، فإن كان قرؤها مختلفا تصلي ~~مرة عشرين يوما، ومرة ثمانية عشر يوما، ومرة ستة عشر فإنها تصلي حتى تبلغ ~~أقصى قرئها ثم تترك الصلاة بعد ثلاثة أيام، فإن دام بها صلت حتى تبالغ مثل ~~ذلك من قرئها. # وقال الربيع: تصلي إلى أقصى أقرائها، ثم تترك الصلاة يوما أو يومين، و ~~النفساء تترك الصلاة يومين أو ثلاثة أيام. # قال أبو سعيد: تصلي عشرة أيام، فما كان فيها في العشر صفرة توضأت فيها، ~~وما كان فيها من سائل أو قاطر اغتسلت وصلت، فإن كان ينقطع اغتسلت لكل صلاة ~~وصلتها في وقتها، وإن كان مسترسلا جمعت الصلاتين بغسل واحد، وللغداة غسلا، ~~ثم تترك الصلاة أيام حيضها، فعلى هذا تكون حتى يفرج الله عنها،أو تموت على ~~ذلك إن شاء الله. # ومنه وامرأة كان قرؤها مستقيما لا يختلف، تصلي عشرين يوما لا يختلف ~~عليها، فصلت عشرة أيام ثم رأت دما، فإنها تصلي حتى تبالغ العشرين ثم تترك ~~الصلاة على قدر قرئها، فإن كان قرؤها مختلفا تقعد في حيضها سبعة ومرة عشرة، ~~ومرة ثمانية، فلتترك الصلاة أكتر أقرائها، ثم تقعد بعد ذلك ثلاثة أيام، بان ~~كانت صفرة فلتوضأ وتصلي. # قال الربيع: تقعد يوما أو يومين، وتقعد إلى انقضاء أقرائها، وكان يقول: ~~إذا مضت عشرة أيام بعد الطهر فهو حيض، وما كان دون العشر فهو من غيض ~~الأرحام، وتتوضأ وتصلي إذا كان صفرة، و إن كان دما اغتسلت لكل صلاتين ~~وللغداة غسلا. PageV01P042 # قال أبو سعيد: إنها تصوم عشرة أيام وتقعد أيام حيضها، فإن كانت تعرفه وهو ~~أول حيضة حاضتها، واستقام على ذلك ثلاثة أقراء في وقت واحد فهو قرؤها ~~وتستعمله، وإن لم تعرف من ذلك وقتها تعمده، ms040 إلا أنها تعرفه أنه يختلف عليها ~~مرة ثلاثا ومرة أربعا ومرة خمسا ومرة ستا ومرة عشرا، ولا تعرف الأصل من ذلك ~~ما هو، فإن هذه تقعد عن الصلاة أقل من أوقاتها احتياطا للصلاة وقتها في ~~الصلاة ثم تغتسل وتصلي إلى آخر أوقاتها، ولا يجامعها زوجها إلى انقضاء ~~وقتها،الذي كانت تعرفه في اختلاف أوقاتها، وان كانت من عشرة احتاطت أيضا ~~يوما أو يومين، ولا يطؤها فيه زوجها، واغتسلت وتغتسل وتصلي فيها ثم وصلت ~~عشرة أيام، وهي فيهن مستحاضة تصلي فيهن وتصوم إن أراد زوجها أن يأطأها جاز ~~إذا انقضت الأيام وصلت صلاة الغداة يوم أحد عشر، تركت الصلاة على ما وصفت ~~لك، وصلت أوقاتها ثم اغتسلت وصلت أقصى أوقاتها، ولا تنتظر في هذا ولا فيما ~~يستقبل فيما قيل، وتغتسل وتصلي لاستحاضتها، ويكون على هذا سبيلها إلى أن ~~يفرج الله عنها، أو تموت على ذلك. # ومنه وامرأة في قرئها رأت دما أو صفرة، رأته ضحى ثم انقطع عنها فرأت ~~الطهر،فزعمت أنها عفير. # وإن امرأة مكثت يوما وليلتها حتى كان من الغد فأتت إلى أبي عبيدة فقال ~~لها لا تصلي. # قال أبو سعيد: قد قيل: إنها إذا رأت دفعة من دم سائل أو قاطر في أيام ~~حيضها فهو حيض، فإن دام لها صفرة أو حمرة أو كدرة أو ما تكون به حائضا، مضت ~~على حيضها، وإن طهرت اغتسلت وصلت ولو من حيضها ولا تترك الصلاة فإن تركتها ~~كانت عليها، الإعادة على هذا السبيل، ولا أعرف في قول معنا عن أبي عبيدة. # وامرأة حاضت ثم استكملت قرأها فنظرت فرأت شيئا اشتبه عليها، تقول مرة ~~طهرا ومرة صفرة، وليست البينة صفرة. # قال: تصلي ولا تترك الصلاة على الشبهة. # قال الربيع: لا تصلي ولا تترك الصلاة على الشبهة. PageV01P043 # أبو سعيد: هذه تغسل وتصلي فيما قيل، ولا أعرف قول الربيع في هذا الموضع ~~يخرج في قول أصحابنا على معنى، فإنه إذا لم تكن صفرة ولا كدرة ولا حمرة، ~~فلست أعلم أن أحدا قال: إن في غير هذا ms041 انتظارا، والله أعلم. # و المرأة إذا كانت تصلي خمسة عشر يوما ومرة ثمانية عشر يوما ومرة سبعة ~~عشر يوما، فصلت عشرة أيام ثم رأت دما. # قال: لا تصلي، فإن دام بها فلتقعد أيام أقرائها ثم تقعد بعد ثلاثة أيام ~~ثم تصلي، فإن كان دما فلتغتسل لكل صلاتين، وإن كان صفرة فلتتوضأ ثم تصلي. # قال الربيع: إذا زادت على العشرة أيام فهو حيض، إلا أن تكون مستحاضة، ~~فلتصل كما كانت تصلي قبل ذلك، ثم تقعد أيامها التي كانت تقعد،فإن كان الدم ~~يكثر في تلك الأيام، ثم تنتظر يوما أو يومين ثم تغسل وتصلي. # قال أبو سعيد: قد مضى في مثل هذا كثير. # والمرأة إذا رأت الطهر في ميقات المغرب فليس عليها العصر، وان رأته # في ميقات العشاء فليس عليها المغرب. # وكان الربيع يقول: إذا جنها الليل ولم تر طهرا فليس عليها صلاة حتى تصبح ~~ولا وتر، وان رأت طهرا في السحر فليس عليها العشاء، وهي العتمة، وعليهما ~~الوتر، والوتر سنة واجبة والله أعلم. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 15 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 18-05-2004 05:53 : باب: غسل الخنثى من حيضها وجنابتها # قلت: هل على الخنثى غسل من جنابة؟ ... # قال: نعم عليه الغسل من الجنابة والحيض، وإذا رأى الحيض توضأ لكل صلاة ~~وصلى، فإذا طهر اغتسل. PageV01P044 # قال غيره: معي أنه يحسن معنى هذا في معنى أمر الخنثى، إذا ثبت حكمه حكم ~~الخنثى، لأنه يلزمه معنى حكم الأنثى ومعنى حكم الذكر، فيما يجتمع عليه من ~~حكمها مما يثبت معناه مجتمعا، فإن خرج منه المني من خلق الأنثى أعني الخنثى ~~من خلق الأنثى باحتلام في منام أو يقظة بغير معنى جماع فعليه الغسل على قول ~~من يقول بدلك على الأنثى من غير جماع. # وعلى قول من يقول: ليس ذلك عليها، أعني الخنثى مثل ذلك، لمعنى يجب عليه ~~من خلق الأنثى من حكم الابن. # وإن خرج منه الماء الدافق من المني من خلق الذكر بأي وجه كان، باحتلام ~~منام أو يقظة،بملامسة أو ms042 غير ملامسة،خرج عندي ثبوت الغسل عليه، لأن ذلك ~~ثابت على الذكر من أي وجه كان منه ذلك، ولا أعلم في ذلك اختلافا. # ويلزمه من ذلك عندي بحكم ما يخصه من حكم الذكر في موضع ما يجتمع فيه، ~~وحكم الأنثى في موضع ما يجتمع فيه أو يختلف، فإن جامع الخنثى بخلق الذكر ~~حتى غابت الحشفة منه، في ذكر أو خنثى حتى غابت الحشفة في قبل أو دبر، وجب ~~عليه عندي حكم الغسل بالوطء، لأن ذلك يجب على الخنثى. # وكذلك إن وطئه ذكر في الدبر حتى غابت الحشفة أو شىء من الدواب، أو أوطأ ~~نفسه شيئا من الدواب من قبل أو دبر، حتى ثبت عليه حكم الوطء وجب عليه عندي ~~حكم الغسل بهذه المعاني، وغسله من الجنابة إن ثبت عليه من حكم خلق الأنثى ~~أو الذكر سواء في جميع ما مضى ذكره. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 16 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 18-05-2004 06:07 : باب: حيض الخنثى وتزويجها وميراثها # قيل: إن بلغ الخنثى فحاضت من موضع خلق النساء لم ولم تجنب من الذكر؟ # قال: حكمه في تلك الحال حكم امرأة. # وإن أجنب من خلق الذكر ولم تحض، فحكمه حكم رجل. PageV01P045 # وإن حاض وأجنب من خلق الرجال الجنابة، ومن خلق النساء الحيض، فهو خنثى، ~~فإذا أجنب كان عليه الغسل، وإذا حاض توضأ وصلى، حتى إذا طهر من الحيض اغتسل ~~غسلا واحدا وصلى، ولا يترك الصلاة في الحيض. # وقد قيل: إنه إذا حاضت حكم لها بحكم الأنثى، لأن الذكر لا يحيض والأنثى ~~لا يخرج منها الجنابة. # وكذلك الذي تخرج منه الجنابة ولا يحيض. # قال غيره: معي أنه يحتمل معنى ما قبل من هذين القولين جميعا أن يحكم له ~~وعليه في الحيض بما يحتمل من حكم الذكر والأنثى، فأما ما يثبت من حكم ~~الأنثى فوجب الغسل على كل حال عند الطهر والصلاة بعد الطهر والتطهر، وليس ~~على الأنثى صلاة في الحيض، # فلما أن لم يكن أنثى كان ذلك إشكال من أمره في ms043 الصلاة، وليس للذكر أن ~~يترك الصلاة على حال، فثبت حكم الصلاة للإشكال والتطهر والوضوء، وقد يشبه ~~معاني أحكام الغسل عليه لكل صلاة، لأن ذلك قد يلزم الأنثى في الاستحاضة في ~~غير أيام الحيض، فيثبت عليه في الاعتبار أحكام الأنثى وما يلزمها على ~~الانفراد، وأحكام الذكر في مثل هذا الموضع ثبوت الصلاة عليهما جميعا ~~والتطهر لها، بمعاني ما يثبت على الذكر وما يثبت على الأنثى، وإذا جاء ما ~~يشبه ذلك من أمره، وإذا طهر الخنثى من الحيض وانقضاء أيام الحيض منه،ثبت ~~عليه الاغتسال، لثبوته على المرأة من الحيض، وما جاء من الدم السائل في غير ~~أيام الحيض،مما يكون من الأنثى استحاضة أشبه عندي أن يلزمه ما يلزم ~~المستحاضة من الغسل، على قول من يقول: الغسل على المستحاضة، ولكنه إذا لم ~~يثبت عليها الغسل في أيام الحيض، وإنما عليها الوضوء حتى تطهر من الحيض ثم ~~تغسل غسلا واحدا، ففي أيام الاستحاضة أشبه أن يلزمها الغسل، أعني الخنثى، ~~لأن المستحاضة قد قيل عليها الغسل. PageV01P046 # وقد قيل: إنما عليها الوضوء، وهذا في الأنثى والخنثى عندي أقرب أن يشبه ~~فيها انحطاط الغسل بالاستحاضة، إذا كان قد قيل: إنما عليها الوضوء في أيام ~~الحيض حتى تطهر من حيضة، وتكون في أيام الحيض، ومن يبعد عندي لا يلزمها ~~الغسل إذا طهر من الحيض، لأنه إذا كان ذلك حيضا وثبت حكمه حكم حيض كان في ~~الإجماع أن الذكر لا يحيض، وأنه إذا ثبت الحيض و كان حكمه حكم أنثى على ~~معنى القول الاخر. # وإذا حاض الخنثى وثبت حكم الحيض منه فلا مجال أنه أنثى، لأن الحيض للأنثى ~~خالص،والجنابة للذكر والأنثى، فلما كان من الخنثى ما يكون إلا من الأنثى، ~~في معنى الاتفاق وهو الحيض، وثبت حكمه حكم أنثى في جميع أحكامه، لأنه قد ~~قيل بما يشبه معاني الاتفاق أنه إذا ولد الخنثى ولدا كان حكمه حكم أنثى، ~~لأن الذكر لا يلد في الإجماع. # وإذا ولد الخنثى ولدا من أنثى كل كان حكمه حكم ذكر لأن الأنثى لا يولد ms044 ~~لها ولد بمعنى الاتفاق، فلما أن كان هذا هكذا كان الحيض في معنى ~~الاتفاق،أنه لا يكون إلا من الأنثى، لأنه لا يكون على كل حال إلا من ~~الأنثى، فإن كان ذلك حيضا الذي يكون من الخنثى. # وأشبه الأحوال أن يكون الحيض للأنثى خالص، ويكون حكمه حكم أنثى، وإن كان ~~ذلك ليس بحيض فلا غسل عليه عند طهر ولا قبل طهر، وانما عليه الاستنجاء ~~والوضوء للصلاة من ذلك الدم، لأنه بمنزلة سائر الأحداث، ولو ثبت خروجه من ~~خلق الأنثى من الخنثى، لأنهم قد قالوا في دم الفرج يخرج من المرأة من الرحم ~~فيسال ويظهر بمنزلة دم الحيض. # و الاستحاضة أنه لا غسل عليها في ذلك في أيام الاستحاضة ولا حيض، وأنه ~~إنما عليها لا في ذلك الوضوء بمنزلة سائر الأحداث، فكذلك يشبه معنى ذلك، و ~~الخنثى إذا لم يثبت حيضا،وإن أثبت حيضا ثبت حكمهما حكم الأنثى. # وإن قال إنه إذا خرج منه الماء الدافق من خلق الذكر، وخرج منه الدم من ~~خلق الأنثى استويا وكان خنثى؟ PageV01P047 # قيل له: إن الماء الدافق قد يكون من المرأة ومن الرجل جميعا، وإذا ثبت ~~أنه قد يكون من المرأة و من الرجل، فليس يبعد أن يكون من الخنثى من خلق ~~الذكر والأنثى جميعا، ولا ينتقل بذلك عن حكم الحيض لا يكون بحال إلا من ~~الأنثى. # فإن كان خروج الدم من الخنثى حيضا فلا تحيض إلا الأنثى، وإن كان حدثا ليس ~~بحيض فلا غسل عليه من حدث لا يكون حيضا عند طهر ولا قبله، ولأن الجنابة قد ~~تكون من الأنثى والذكر، ففي الخنثى ثابتة بالمعنيين # جمعا، للأنها قط تكون من الأنثى والذكر فحكمها ثابت منهما جميعا وفيهما ~~جميعا من أي الخلق خرج منهما ثبت فيه حكم ما يجب من حكم الجنابة. # ومعي أنه يخرج الماء الدافق من الخنثى من أي الخلقين كان من خلق الذكر أو ~~الأنثى، عندي أنه حكم بلوغ الخنثى، لأنه لا يكون من الأنثى ولا من الذكر ~~إلا من بالغ، وقد لا يكون ms045 الحيض من الأنثى، ويكون لا تحيض بخروج الماء ~~الدافق منها بمعنى يستدل به يكون عندي ثبوت حكم بلوغها ولو لم تحض، لأنه لا ~~يكون إلا من بالغ، لقول الله - تبارك وتعالى - : ( خلق من ماء دافق يخرج من ~~بين الصلب والترائب )(1). PageV01P048 # والاتفاق على هذا أن الولد لا يكون إلا من ماء الرجل والمرأة لاتفاقهما ~~واختلاطهما، والاتفاق أنه لا يكون الولد إلا من بالغين ذكر و أنثى، وأنه ~~إذا ولدت المرأة أو حملت فقد صح بلوغها ولو لم تحض، وإذا ولد للرجل وثبت له ~~ومنه حكم الولد ثبت بلوغه وحكم ببلوغه، ولو لم يحتلم ولا يبين له معنى ذلك ~~إلا بثبوت الولد منه فثبت حكم الماء الدافق من الذكر والأنثى جميعا، وأنه ~~لا يكون منهما جميعا إلا من البالغ، وأن الحيض لا يكون من إلا من الأنثى ~~خاصة بمعنى الاتفاق، لا يختلف في ذلك، وكان القول الآخر عندي أشبه في ~~الخنثى أنه إذا حاض وخرج منه الحيض ثبت له حكم الأنثى، إلا أن يصح أنه دم ~~فرج، ولو خرج منه الماء الدافق من خلق الذكر، لأنه قد يكون ذلك من الأنثى ~~والذكر، ولا يكون الحيض إلا من الأنثى خاصة، ولو كان من الخنثى ذلك ~~بالاحتلام وعند الملابسة وحضور الشهوة. # قال غيره: لعله أراد وحضور الشهوة لأن ذلك قد يكون من الأنثى كله إلا أن ~~يولد له ولد ثبت حكمه حكم الذكر،لأنه لا يولد في الاتفاق إلا من الأنثى ~~فإذا ولد للخنثى كان حكمه ذكرا على حال، وإذا ولد الخنثى كان # حكمه أنثى على حال، لأن هذا لا يكون إلا هكذا. # وكذلك الحيض أشبه بمعنى الاتفاق أنه لا يكون إلا من الأنثى، و يعجبني هذا ~~القول لهذا المعنى، أنه إذا حاض الأنثى ولو احتلم وخرج منه الماء الدافق من ~~خلق الذكر، كان حكمه حكم أنثى، لأنه قد جاء بما لا يجيء به الأنثى، وفي ~~خروج الماء الدافق منه من خلق الذكر، لم يأت بما لم يأت إلا الذكر، وذلك قد ~~يأتي به الذكر ms046 والأنثى من خلق الذكر والأنثى، فإذا خرج الماء الدافق من خلق ~~الذكر ولم تحض، أعجني أن يكون ثبت فيه حكم الذكر، ولو خرج الماء الدافق منه ~~من خلق الذكر والأنثى، وإن كان عندي غير خارج من العلة لأنه قد يكون ذلك من ~~الأنثى والذكر جميعا، فلم ينتقل عندي بحكم الحقيقة عن الاشكال إذا جاء بما ~~لا يأتي به الذكل والأنثى. PageV01P049 # وكذلك لو لم يأت منه الماء الدافق من خلق الأنثى له وإنما يخرج منه من ~~خلق الذكر، لأنه لم يأت بما لم يأت به إلا الذكر، وذلك قد يأتي به الذكر ~~ولكنه لما أتى منه حكم ما يكون به الأغلب من حكم الذكر من خلق الأنثى، ولم ~~يأت منه ما لا يكون إلا من الأنثى وهو الحيض أعجبني أن يكون حكمه حكم الذكر ~~على قول من قال بذلك. # واذا جاء منه ما يكون به حكم الأنثى خاصة وهو الحيض، كان حكمه حكم ~~الأنثى، ولو جاء منه ما يكون اللأغلب من حكم الذكر لأنه قد يكون ذلك من ~~الذكر والأنثى، والحيض لا يكون إلا من الأنثى فافهم معاني ذلك إن شاء الله. # ويخرج في معنى الاتفاق أنه إنما يكون في حكم المواريث في الخناثى في ~~البنين والاخوة وفي العصبات، ولا يثبت في معاني الأحكام أن يكون أبا خنثى، ~~فيكون له ميراث الخنثى. # وإذا ثبت أبا ولو كان فيه خلق الذكر والأنثى كان حكمه حكم أب في # المواريث وفي العصبات، في أمر العواقل والقود وانتقل عن حكم الإشكال. # وكذلك إذا ثبت الخنثى والدا انتقل إلى حكم الأنثى، و اذا ولد وكان له حكم ~~الأنثى في الميراث من ولده وولد ولده، واستحال عن حكم الإشكال في جميع ~~الأحكام إلى حكم الأنثى من مواريث الأم والجدة، فيكون لها ما للأم وما ~~للجدة ولا تكون جدة خنثى ولا زوج خنثى ولا زوجة خنثى، ولا يكون جد خنث ولا ~~أم خنثى ولا يكون جدة خنثى في معاني المواريث كلها، في معاني أحكام ~~المواريث، ومن ثبت بأحد ms047 هذه الأحوال بأحكام المواريث ثبت حكمه لا حكم ~~الخنثى. # وسواء هؤلاء فمعي أنه يلحقهم أحكام الخنثى،إذا كان في حال حكم الخنثى، من ~~خلق الذكر والأنثى، ولم يغلب عليه أحد الحكمين من جميع الورثة من البنين ~~وبني البنين والإخوة، وبنيهم ما كانوا، والعصبات ما كانوا، ما سوى الأجداد ~~من الأعمام وبنيهم، وأعمال الأم وبنيهم وجميع العصبات،وجميع الأرحام. PageV01P050 # ومعي أنه يخرج في معاني أحكام الإشكال أنه لو تزوج خنثى بأنثى ورضيت به ~~زوجا وجاز بها، أو لم يجز، ثم مات أحدهما أنه في بعض القول أنه يكون زوجا ~~في حكم الميراث وله ميراث الزوجية لمعنى الإشكال وأنه لا يصح هنالك حكم ~~براءة من الزوجية، ولا يكون زوجا خنثى فيكون له نصف ميراث الزوجة، ونصف ~~ميراث الزوج، فهذا لا يستقيم إذا ثبتت الزوجية على قول من يقول بذلك، ~~الخنثى على الأنثى فالميراث بينهما أنه إذا مات الخنثى عن الأنثى كان لها ~~منه ميراث زوجة، وإذا ماتت عنه كان له منها ميراث الزوج، من النصف والربع ~~إذا كان على سبيل حكم الزوجية. # وعلى قول من يقول إنه لا يثبت التزويج للخنثى على الأنثى، فليس # -78- # ذلك بشيء،ولا ميراث بينهما ولو رضيا ببعضهما بعض، ما لم تلد الأنثى ~~الخنثى، فإذا ولدت له ولدا وصح حملها منه على فراشه فقد ثبت في حكم الذكر، ~~وكان زوجا بلا معنى اختلاف، لأنه قد صار ذكرا في الحكم إذ لا يولد له إلا ~~الذكر، وصحت هنالك الزوجية بمعنى الاتفاق، وكان ميراث الزوجية هنالك وصار زوجا. # وكذلك لو تزوج الخنثى ذكرا ورضيت به زوجا ثم مات أحدهما عن صاحبه لم يكن ~~بينهما الميراث على حكم الإشكال، ما لم تلد الخنثى من الذكر فإذا ولدت ~~الخنثى من الذكر صح أنها أنثى وأنها زوجة حينئذ، وثبت لها حكم الأنثى، ~~وكانت زوجة له وهو زوج لها، والا فلا زوجية بينهما في الحكم، لأنه إنما جاء ~~حكم الكتاب والسنة بالزوجية للذكر والأنثى، وحكم الإشكال مشكل موقوف عن ~~ثبوت الأحكام حتى يصح. # والزوجية لا تنعقد إلا ms048 لذكر على أنثى، فما لم يصح أن الزوج ذكر والزوجة ~~أنثى،لم ينعقد حكم الزوجية في الميراث، لأن في ذلك عندي نقل الأموال عن ~~مواضعها،من ثبوت المواريث لأهلها، على حكم الشبهة والإشكال، ولا يجوز نقل ~~الأحكام عن مواضعها عندي إلا على ثبوت حكم مثله وليس فيه شبهة ولا إشكال، ~~وأنه كذلك لا محال. PageV01P051 # ولا يجوز عندي الإطلاق في الزوجية على الخنثى على خنثى، ولا خنثى ~~لأنثى،ولا خنثى بذكر في حكم ولا فتيا، ولا يبين لي ذلك، لأن في ذلك إطلاق ~~الموقوف من الأحكام، لأنه كل مشكوك موقوف، وما كان حكمه موقوفا فلا ينبغي ~~إطلاقه في فتيا ولا حكم، فإن وقع التزويج من خنثى بأنثى أو بذكر أو بخنثى، ~~أعجبني ترك ذلك بالطلاق، ولا يبين لي على وجه الحكم بالفراق بينهم، لأنه في ~~معنى الحكم في الجميع من بني آدم، لا يخرج الحكم فيهم إلا ذكر وأنثى، ليس ~~هنالك في ثبوت الحكم مما أنزل الله -تبارك وتعالى -، وتبين إلا ذكر وأنثى، ~~لقول الله - تبارك وتعالى -: ( يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو ~~يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما ). # فكل مولود منهم فإنما هو ذكر وأنثى، إلا أن الله يخلق ما يشاء - تبارك ~~وتعالى -، ويجوز أن يخلق في الأنثى في علمه خلق الذكر والأنثى، وفى الذكر ~~خلق الأنثى والذكر، ولا يستقيم أن يكون خلق واحد أنثى وذكر، وإنما ذلك من ~~عجائب الله وبلواه، يبتلي عباده بما يشاء ويبتلي بهم، وهذا المولود على هذه ~~الصفة يسمى في بعض المعاني المشكل ولا يسمى الخنثى، وهو كذلك عندي أنه مشكل ~~أمره، والمشكل أمره الذي لا يحكم له بحكم معروف. # تابع بقيه الموضوع >>>> # ---------------------- # من سورة الطارق # (2)49 -50 من سورة الشورى # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 17 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 18-05-2004 06:36 : تابع تكملة الموضوع # وفي بعض المذاهب أنه لا يحكم لهذا المولود، ولا يوجب له من الميراث في ~~معنى حكم ولا فتيا، إلا بميراث أنثى في موضعه، لأنه لا ms049 محال أنه يستحقه ~~ويقف عما سوى ذلك من الزيادة. PageV01P052 # وفي عامة ما قيل إن المشكل من الأحكام، إذا كان في الاعتبار ألا بد أن ~~يكون في أحد الحالين اللذين نزل بينهما من الحكمين أن يحكم له في حال بهذا، ~~وفي حال بهذا من جميع ما يستحق في الحكمين في إمكان ذلك فيه ولزوم معناه ~~بإثبات معنى الحكمين جميعا له، فخرج عندي على معنى الاحتياط والخروج من ~~الشبهة، وليس ذلك ببعيد في ثبوت الأحكام بما يشبه الأصول، وبثبوت الحكم له ~~بما لا بد أنه يستحقه في أحد المعنيين وهو استواء أحواله، والوقوف عما سوى ~~ذلك، وهو أصل الحكم الذي لا يختلف فيه بالبيان الذي لا شبهة فيه، ويرجى ~~معنى الشبهة والإشكال إلى الله - تبارك وتعالى -، ويثبت معنى مصالحة فيما ~~بين المخلوقين، فيما يجوز فيه الصلح ويحل في معاني الأحوال، ولا يجوز أن ~~يصلح على غير معنى البيان، في الحكم في الأبدان ولا في الفروج ولا يشبه فيه ~~معنى التحري، فإنما يشبه معاني التحري في الأموال، فمن هاهنا لزم الوقوف عن ~~إباحة تزويج المشكل، وهو الذي يسمى الخنثى،في بعض معاني القول بمثله أو ~~بأنثى أو بذكر، لأنه لم يأت فيه نص يشبه معنى الإجماع، وكان أمره مشكلا، ~~فإن تزويج المشكل بأنثى أو بذكر، أو بمشكل مثله وهو الخنثى، لم يبن لي في ~~الحكم على ما يثبت من التحريم، بما يوجب حكم الإجماع أن يفرق بينهما، ولا ~~يبرأ منهما على الإقامة على ذلك التزويج من الإشكال الذي دخل عليهما، وفي ~~أمرهما وإن كانت لهما ولايته، كانا عندي على ولايتهما، ولا يبين لي الوقوف ~~عن ولايتهما جميعا بمعنى الحكم، بعد أن ثبتت الولاية، لأني لا أقول إن ~~أحدهما مخطىء لا محال، بمنزلة المتلاعنين وما أشبههما من المقتتلين، ولا ~~نعلم أيهما المحق ولا أيهما المبطل، وما أشبه بهذا الفصل فليس نكاح مشكل ~~بمثله،ولا بأنثى أو بذكر عندي، بمنزلة المتلاعنين وما أشبههما في معنى ~~الولاية والبراءة، ولكنهما عندي كل واحد منهما على الانفراد على حالته التي ms050 ~~كانت له، وأمر أيهما بترك هذا التزويج بالطلاق PageV01P053 ولا بالفراق ~~بينهما بغير طلاق، إذا كانا قد رضيا بالتزويج دخلا ببعضهما، أو لم يدخلا ~~للإشكال الذي يدخل في التزويج، إذا وقع وانعقد، فعقدوا الرضا به على وجه ~~التزويج لأنه الصحيح من،الحكم، فيما لا شك فيه أن هذا المشكل أمره، وإما هو ~~ذكر وإما هو أنثى، وليس هو ذكر وأنثى بحال، ويحرم على النساء والرجال، ~~وإنما هو امرأة فتحل للرجال، أو رجل فيحل له النساء بتزويج الحلال، وإنما ~~خرج مخرج الإشكال وعزل عن معنى حكم التصريح بحكم النساء أو حكم الرجال ~~لمعنى الشبهة والإشكال، فهو أبدا مشكل أمره عندي، ما لم يصح له براءة من ~~الإشكال، فإن مات أحدهم لم يثبت له في الحكم عندي ميراث بالتزويج، ولا ~~بتزويجه مشكل، لم ينعقد في الحكم فيدخله الاحتمال في الحكم، ويرجى علم ذلك ~~إلى الله -تعالى - في تلك الأحوال، ولا يبعد على معنى ما قيل في أشياء ~~كثيرة، في معنى المال في الوصايا والمواريث، أن يورثا من بعضهما بعض من ~~الحالين، فيكون له نصف ميراث الزوج، ويكون للزوجة منه نصف ميراث الزوج، ~~لأنه في أن يكون زوجا إذا كانت معه زوجة امرأة. # وكذلك يمكن أن يكون زوجة إذا تزوج رجلا، فلا يبعد عندي أن يكون له من ~~المرأة الصريحة، إذا ماتت عنه وقد تزوجها ورضيت به زوجا نصف ميراث الزوج. # وهذا القول يخرج عندي على قول من يورث الخنثى من الحالين، لأنه لما وقع ~~التزويج أشكل الأمر في ثبوت التزويج فلم يثبت صحيحا ولا فاسدا في معاني ~~الحكم،وكان مشكلا فلحقه معاني الإشكال في الميراث على حسب هذا يخرج معي ~~ترتيب أمرهم في الميراث ما لم يصح الحكم فيهم بثبوت الخنثى ذكرا أو أنثى، ~~فيستحيل الأمر إلى معنى البيان وثبوت الحكم ويبطل الإشكال. PageV01P054 # وأما على قول من يورث المشكل ميراث الأنثى في موضعه، أن لو كان أنثى ويقف ~~عما سوى ذلك في الحكم والفتيا، ولا يخرج على معنى قوله إن لهم مواريث لحكم ~~الإشكال، لأنهم ms051 لا يصح لهم على حال لا بد لهم منه، لأن التزويج لم يصح بما ~~لا شك فيه، كما صح السبب الذي ورثوه من الولادة والإخوة والعصبة، لأن ذلك ~~لا محال أنهم يقبلون منه في أحد المنزلتين إما ذكر وإما أنثى، وأسوأ ~~الأحوال وما لا شك فيه ولا محال منه أنه المشكل هاهنا من حكم الأنثى ~~باستحقاق المال، وليس هم في الزوجية كذلك على كل حال إذا لم يصح النساء ~~منهم ومن الرجال، وإذ ليس التزويج ينعقد للرجال على الرجال ولا للنساء على ~~النساء، وإنما ينعقد للرجال على النساء وللنساء على الرجال، ولا يصح من ذلك ~~كل شيء في كل حال، وإنما يخرج معناه كله إشكال والإشكال لا يخرج حكمه إلا ~~من حال فلما بطل صحته في الحال الذي لا بد له منها، ولم يخرج حكمه على كل ~~حال ثابتا، كان مستحيلا عن ثبوتالأحكام على كل حال. # وعلى قول من يقول بالمواريث على الإشكال بإثبات الأحوال، فإذا ثبت تزويج ~~كل واحد من الخنثيين وليه الآخر، ويرضيان بالتزويج جميعا، ولا يصح عندي ~~تزويج أحدهما بالآخر من وليه، لأنهما كلاهما مشكل، ولأنه يحتمل من أمرهما ~~أنهما رجلان وأنهما امرأتان، وأن أحدهما رجل و أحدهما امرأة، فمن هنالك لم ~~يقع معنا هنالك ثبوت تزويج الإشكال إلا بتزويج الجميعين وليه من الآخر، فإن ~~وكل أحد الوليين الاخر إن تزوجها الولي الواحد بعقدة واحدة، ورضيا بالتزويج ~~وقع عندي معنى الإشكال في هذا النكاح بلا محال. PageV01P055 # فإن مات أحدهما قبل أن يتبين أمرهما أو يفترقان فعلى ميراث الإشكال، يخرج ~~عندي أن لا يكون للحي منهما نصف ميراث الزوجة ونصف ميراث الزوج، لأني لا ~~أدري أيهما الذكر وأيهما الأنثى، وعلى الحي منهما العدة في الاحتياط عدة ~~ولا الوفاة ولا الطلاق، إذا كان دخل به الهالك، والموطأ منهما هو الذي يجب ~~عليه عندي عدة الطلاق بالاحتياط، وليس ذلك على الواطىء. # ولا يجوز على حال أن يطأ كل واحد منهما صاحبه، لأن هذا باطل لأنه لا يجوز ~~وطء الذكر للذكر، ms052 ولا الأنثى للأنثى، وانما يجوز وطء الذكر للأنثى، ولا ~~يستقيم في إشكال ولا غيره،أن يطأ جميعا بعضهما بعضا، فإذا فعلا ذلك كانا قد ~~خرجا عندي إلى حال مما لا يسع على حال، وبطل عندي حكم الإشكال إلى حكم ~~التحريم على حال، وعليهما جميعا الاستبراء من الوطء، كل واحد منهما بمعنى ~~الوطء بعدة المطلقة، ولا ميراث بينهما على حال، إذا فعلا ذلك على التعمد، ~~لأنه قد وقعت الحرمة عندي، وبطل حكم الحلال والإشكال، والطلاق عندي في هذا ~~النكاح طلاق السنة، وتبين بالثلاث بمنزلة النساء من الرجال. # وإذا طلق الخنتى زوجية المرأة بانت عندي بالطلاق كما تبين زوجة الرجل منه ~~على حال، لأنه إن كان رجلا فقد طلق ووقع الطلاق، له إن كان امرأة فلا نكاح ~~في الأصل. # وكذلك عندي إذا طلق الخنثى، الذي تزوج على أنه يطأ وله الزوجية، إذا كان ~~قد وطىء،لا محال أنه إن كان رجلا وهي امرأة فقد وقع الطلاق. # وإن كان رجلا وهي رجل فلا نكاح، وان كانتا امرأتين فلا نكاح، وطلاق ~~الواطىء منهما يبين بين النكاح عندي، وما لم يطأ فلا يبين لي أن طلاقه ~~بينهما حتى يطلق كل واحد منهما الآخر، لأني لا أدري أيهما الرجل ولا أدري ~~أيهما المرأة على حال في هذا الموضع ولا في غيره، إلا أنه ما لم يطأ حتى ~~يكون وقد وقع حكم بحجر وطء الآخر، ولا يستقيم إلا أن يكون هذا هو الزوج حين ~~الوطء، وإلا فقد بطل النكاح بلا طلاق إذا وطىء أحدهما، ولم يكن هو الرجل في الأصل. PageV01P056 # قال أحمد بن عبدالله بن موسى إذا لم يصح أن يطأ كل واحد منهما الآخر، فلا ~~فائدة في أن يتزوج كل واحد منهما بإذن من ولييهما، والله أعلم. # وأن تزوج الخنثىبالخنثى، من غير أن يتزوج كل واحد منهما وليه بالآخر، كان ~~عندي ذلك بعيدا من معنى الإشكال، الذي يقرب معنا من الحلال، وهو أبعد عندي ~~من ثبوت التزوبج على حال. # ويعجبني أن يمسكا جهذا التزويج ووطأها عليه أن يلحقهما ms053 معنى حكم ~~المتلاعنين في أحكام الولاية والبراءة. # وإن مات أحدهما عن هذا التزويج لم يبن لي أن يكون له منهما الميراث، على ~~أصل ميراث الإشكال من وجهين، فيجعل له نصف ميراث زوجة ونصف ميراث زوج، ~~ولكنه يخرج عندي على قول من لا يورث بالإشكال، ليس له ميراث على حال وعلى ~~ميراث الإشكال، يكون له ربع ميراث الزوجة، وربع ميراث الزوج، لأنه لا ينعقد ~~عندي التزويج على حال إلا بتزوج الوليين جميعا، ثم ينعقد معنى الإشكال ~~ويقرب من معنى الحلال، وقد اتسع الكلام في هذه المسألة، ويمكن تلخيص القول ~~فيها إلى أن الخنثى يمكن أن نحتاط في حكم تصرفاته، لأنه يشتبه فيه بين ~~الذكورة والأنوثة، فحكمه الوقوف عن إجراء التصرفات،التي قد تضر في حالة ما ~~إذا كانا ذكرين أو أنثيين، أما إذا ظهرت من علامات الذكورة ما يجزم بأن ~~الخنثى يقرب من أن يشبه الذكر، فيعامل معاملة الذكر، وإذا ظهر من علامات، ~~الأنوثة كالحيض،ما يجزم بأنه يقرب من أن يشبه الأنثى فيعامل معاملة الأنثى، ~~وقد طال الكلام في هذا واستغفر الله من جميع ما خالفنا فيه رضاه، من الباطل ~~والضلال، ولا يؤخذ من قولنا فيها ولا في غيرها،إلا بما وافق الحق والصواب، ~~من أحكام السنة والكتاب أو ما يشبه ذلك بلا شك ولا ارتياب. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 18 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 18-05-2004 06:43 : باب: الطهارات وأحكامها PageV01P057 إذا ~~أصاب النجاسة فأمكن طهارتها بوجه من الوجوه في غيبته عنه، ولو لم يعلم أنه ~~لا يفسد ما مسه منه بذلك الموضع من بدنه أو ثيابه برطوبة، مسه الصبي أو مس ~~هو الصبي إذا لم تكن النجاسة قائمة بعينها، أو ما يدل على أنها قائمة ~~بعينها لم تغسل بما لا يرتاب فيه لمعنى ثبوت أصل الطهارة من الإنسان من ~~بدنه أو ثوبه حتى يعلم نجاسته بما لا شك فيه، وهو على أصل طهارته حتى يعلم ~~أن الذي مسه الصبي به نجس لاشك فيه. # ومعي أنه يخرج هذا في معنى ms054 البالغين من أهل القبلة الذين قد تعبدوا ~~بالطهارة والتطهير من النجاسة، فإذا رأى من أحد البالغين في بدنه أو ثيابه ~~نجسة ثم غاب عنه بقدر ما يغسلها، علم بذلك صاحب النجاسة أو لم يعلم، ثم مسه ~~بشيء من الرطوبات من ذلك الموضع من ثوبه أو بدنه، لم يضره حتى يعلم لموضع ~~أصل الطهارة فيه هو. # ومعي أنه يخرج أنه لو علم صاحب النجاسة بنجاسة في ثوبه أو بدنه، كان على ~~هذا يخرج معناه، وإن لم يعلم فالنجاسة بحالها في الحكم لم حتى يعلم طهارتها ~~بحكم أو طمأنينة، ولا يلحق ذلك في الصبي بحال، لأن الصبي غير متعبد ~~بالطهارة من النجاسة، فلا طهارة عليه، وما ثبت فيه من النجاسة فهو في الحكم ~~نجس حتى يعلم طهارتها. # ومعي أنه يخرج من حيث ما علم حكم موضع النجاسة، بموضع من المواضع من بدن ~~أو ثوب، في بالغ أو صبي من أهل القبلة، فهو بحاله على # حال نجاسته،ما لم تصح طهارته بحكم أو طمأنينة، علم بذلك صاحب النجاسة أو ~~لم يعلم، ما لم تصح طهارة ذلك بحكم أو طمأنينة. # ومعي أن هذا الاختلاف كله إنما يخرج على غير معاني الحكم، و إنما هو على ~~معاني الاطمئنان أو الشبهة. # وهذه المعاني كلها تخرج عندي في معاني الحكم، وإنما هو على أنه كل ما صح ~~أنه نجس فاسد، فهو فاسد نجس في الحكم، حتى تصح طهارته بحكم أو بما لا شك ~~فيه بحكم الاطمئنان، إذا غلب حكم الاطمئنان،على معاني الحكم من طهارة ذلك. PageV01P058 # وكل شيء صحت طهارته وثبتت فيه، فهو في الحكم طاهر حتى تصح نجاسته بما لا ~~يشك فيه من حكم أو اطمئنان، فلما أن ثبت هذا أن الأصل أن كانت هذه الأقاويل ~~كلهه داخلة بينهما في معنى النظر فيما يقرب حكم الاطمئنان ويبعده، لا بحكم ~~القضاء وتضاد الأحكام فيها، فإذا ثبتت طهارة العالم بهذه النجاسة من غيره ~~من صبي أو غيره، في ثوب أو غيره، ثم غاب ذلك بقدر ما يمكن طهارته في الحكم، ms055 ~~ثم مسه من ذلك شيء من الرطوبة، أو مسه هو من ذلك شيء من الرطوبة فيما يسعه ~~من مس ذلك، وتثبت له معاني أسباب طهارته هو من وضوء أو ثوب أو بدن، على ~~حالها في الحكم حتى يعلم أن الذي مسه من ذلك نجس، إذا كان قد غاب ذلك عنه ~~بقدر ما يمكن طهارته، فهذا على الأصل، وعلى الأصل المحكوم به على أن ~~النجاسة بحالها من حيث ما كانت، فمتى مس موضعها شيء من الطهارة ما لم يعلم ~~طهارتها فهو نجس حتى يعلم طهارة ذلك بالحكم، فهذان هما الأصلان اللذان ~~عليهما العمل. # والاختلاف في ذلك في الصبي والبالغ، أو لم يعلم كل ذلك يخرج على معاني ما ~~يقرب إلى الطمأنينة ويبعد عنها. PageV01P059 # ومعي أنه يخرج أنه لو احتاج إلى ذلك الثوب بعينه، الذي قد علم منه ~~النجاسة، وقد غاب عنه على صبي أو بالغ ثقة أو غير ثقة، إلا أنه من أهل ~~القبلة، للباس أو لأداء فريضة، وغاب عنه طهر ذلك الثوب، أو لم يطهر وقد علم ~~منه النجاسة، أن هذا فصل ثان، وأن هذا معي يخرج أنه ليس له أن يستعمل ~~ذلك،بأسباب الطهارة على الانفراد من أداء فريضة أو استعماله بطهارة، إلا أن ~~يعلم بطهارته بحكم أو اطمئنان، فإن كان لا يخلو عندي على حال من دخول ~~الاختلاف فيه، لثبوت حكم الطهارات أنها على أصلها، ولزوم أداء الفرائض بها، ~~وأن لا يدع أداء الفرائض لشبهة إلا بالحقيقة، ويعجبني في هذا أنه إذا لم ~~يجد إلا هذا الثوب الذي قد علم هذا منه من حكم واحتمال طهارته في غيبته ~~بوجه من الوجوه، أن تكون له الصلاة به، وعليه الصلاة به وأن لا يصلي عاريا، ~~ولا يصلي بثوب نجس على الحقيقة لا يحتمل له طهارة بوجه من الوجوه، وأنه إذا ~~كان على هذا الوجه من حال الضرورة إليه أن الصلاة به جائزة لثبوت أداء ~~الفريضة،واحتمال وجوب الطهارة فيه بغيبته بقدر ذلك، وزوال ما كان عاين من ~~النجاسة فيه، وإن كان يحتمل ms056 أن يكون قد زال بغير الطهارة مما لا يطهره، ~~فإنه لهذا المعنى كان معي الصلاة به، على هذا الوجه، ولا يخرج عندي حكمه ~~حكم النجس في ثبوت التيمم له في هذا المعنى، لما أشبه عندي أصل وجوب الفرض ~~الطاهر، ولاحتمال الطهارة فيه، وإن يممه كان أحب إلي على الاحتياط، ومما ~~يقرب إلى حكم الاطمئنان في هذا الثوب، أن لو علم من صاحبه أنه قد علم من ~~صاحبه أنه قد علم نجاسته، ثم غاب عنه بقدر ما يطهره، وهو هو ممن لا يتهم ~~بانتهاك النجاسة، ثم سأله ثوبا يلبسه فأعطاه هذا الثوب، فلم ير فيه تلك ~~النجاسة، فإن كان سأله أن يصلي فيه فأعطاه إياه، فهذا عندي أقرب أن يكون لا ~~يعطيه ثوبا يصلي فيه، ويخرج في حكم الاطمئنان طهارته. PageV01P060 # وكذلك في اللباس إذا سأله أن يلبسه فأعطاه إياه، فقد يخرج في معنى ~~الاطمئنان أنه لا يعطيه ثوبا نجسا ولا يعلمه، فعلى حسب ما يقع من معاني ~~الاطمئنان في هذا، ويقرب إليه، جاز ذلك، وبمقدار ما تبعد عنه معاني ~~الاطمئنان في ذلك، وقد علم الأصل أنه نجس، فهو على حال الحكم حتى تثبت ~~معاني طهارته بحكم أو اطمئنان. # وعلى كل حال: فإذا كان قد صح معه نجاسته فلا يخرج حكم طهارته بشيء من هذه ~~الأسباب إلا بعلم ذلك، ولو سأله أن يعطيه ثوبا يصلي فيه وكان ثقة أو ~~مأمونا، -أعني صاحب الثوب - فقد يمكن أن يعلم بنجاسته وينساها، ويسلم إليه ~~الثوب على سبيل النجاسة وهو سالم، إذ هو بالنجاسة غير عالم. # وكذلك عندي يخرج في هذا الثوب أنه نجس في الحكم ولو سلمه إليه ليصلي فيه، ~~وقال إنه طاهر وهو ثقة أو مأمون، فلا يخرجه هذا من حكم النجاسة بالحكم إلا ~~بالاطمئنان لقول الثقة، لأنه يمكن أن يكون ناسيا النجاسة التي قد علمها ~~هذا، وقال له إنه طاهر لما عنده في الحكم أنه طاهر، فيكون على حال نجاسته، ~~ولا يخرج عندي من حكم النجاسة بحكم الطهارة إلا أن يعلم أنه قد ms057 طهر من تلك ~~النجاسة، وأنه قد طهر من تلك النجاسة التي قد علمها، أو يكون ثقة مأمونا. # فمعي أنه يخرج في عامة معاني قول أصحابنا أن قول الواحد الثقة المأمون ~~حجة في قوله في طهارة نجاسة قد تنجست وممكن طهارتها، ونجاسة طهارة يمكن ~~نجاستها. # ومعي انه يخرج أن تكون حجة في طهارة النجاسة، ولا يكون حجة في نجاسة ~~الطهارة، لأن الطهارة أولى من النجاسة، ولأن الاسلام أولى من الكفر، ولأن ~~أصل الأشياء طاهرة حتى تصح نجاستها، ولأن النجاسة من الطهارات حادثة ~~والطهارة أصلية. # ومعي أنه يخرج في معاني ما قيل: إنه لا يقبل قول الواحد ولا يكون # حجة في شيء من ذلك في تطهير نجاسه أو تنجس طهارة في معاني الحكم، ولا ~~يكون ذلك إلا بشاهدين في جميع ذلك. PageV01P061 # ومعي أنه يخرج في بعض معاني ما قيل: إنه لا يقبل قول الواحد في أسباب ما ~~مضى من نجاسة الطواهر، بمعنى ما يلزم من بدل الصلوات وتنجيس الطهارات فيما مضى. # ويقبل قول الواحد فيما يستقبل من تطهير النجاسات، فهذا يخرج عندي في جميع ~~ما كان أصله طاهرا، فهو طاهر حتى تعلم نجاسته، وما كان أصله نجسا فهو نجس ~~حتى تعلم طهارته، وإنما يخرج عندي ما دون هذا، من ثبوت القول بتطهير ~~النجاسات أو تنجيس الطهارات بما دون الشهادة، التي تقوم بها الحجة بالحكم ~~في معاني الاختلاف في أحكام الطمأنينة لا في أحكام القضاء التي لا يصح ~~اختلافها. # وكذلك يخرج عندي قول من يقول بقبول قول الخدم الغتم، بغسل الثياب، ولو ~~كانوا غير ثقاه إذا كانت نجسة، فمعي أنه قد قيل ذلك إذا آمنوا على مثل ذلك ~~وعلى معرفة طهارته. # ومعي أنه قد قيل: ولو لم يؤمنوا على معرفة طهارة النجاسة، فإذا علموا ذلك ~~ووصف لهم، ولم يتهموا في مخالفة مثل ذلك، قبل قولهم في ذلك إن أمروا به ~~وعرفوا أن الثوب نجس، وقالوا إنهم قد غسلوه من النجاسة على حسب ما يؤمنوا ~~فيه، قبل قول الواحد منهم في مثل ذلك، إذا ms058 كان قد أعلم بذلك أنه نجس، وقال ~~إنه قد غسله من النجاسة، إذا كان قد علم بنجاسته، وأتى به وعليه آثار ~~الغسل، بمعنى ما يطمئن إليه القلب أنه قد شمله من النجاسة. # ومعي أنه قيل: ولو لم يقل إنه قد غسل من النجاسة، إذا كان قد أعلم ~~بنجاسته، وأتى به وعليه آثار الغسل بمعنى ما يطمئن إليه القلب أنه قد غسله ~~من النجاسة. # ومعي أنه قيل: ولو لم يقل إنه غسله بمعاني ما يطهر جاز ذلك، ولو لم يسأل ~~ولو كان غير ثقة، إذا لم يكن متهما في معاني ذلك الذي قد آمن عليه. # ومعي أنه قيل: إنه لو كان غير ثقة، ولو كان مأمونا، ولم يكن أعلم بنجاسته ~~فقال: إنه قد غسله من النجاسة، وإن كان عين ثقتهم، لم يقبل قوله إلا أن ~~يكون قد أعلم، وقيل له أن يغسله من النجاسة. PageV01P062 # ومعي أنه يخرج في معاني ما قيل إنه إذا لم يتهم في ذلك، وكان ممن يؤمن ~~على مثله في تطهيره، في المعرفة والأمانة، في قوله إنه لا يقول خلاف ما ~~يفعل في مثل ذلك أن قوله مقبول. # ومعي أنه يخرج في معاني ما قيل إنه ولو لم يعلم بنجاسته ولم يقل إنه غسله ~~إلا أنه يخرج في معاني الاطمئنان أن غسله، الذي قد وقع لمثل تلك النجاسة ~~مزيل ومطهر، على معنى ما يتعارف من غسله ذلك، وثبتت على الثوب علامات الغسل ~~الذي يخرج في معاني الاطمئنان أنه يطهر مثل تلك النجاسة، كان قد علم الغسل ~~بذلك أولم يعلم أن ذلك يجزىء وتخرج طهارته في معنى الاطمئنان. # ومعي أنه يخرج في جميع تطهير ما عرض من النجاسات بشيء من الطهارات في بدن ~~أو إناء أو شيء من الاشياء الطاهرة، أو في صبي صغير أو كبير، فالقول في ~~معاني تطهير ذلك،خارج على ما قد مضى في الثوب في الحكم في موضع الحكم وفي ~~الاطمئنان في موضع الاطمئنان، وإن اختلفت معانيها، فكل ذلك مما عدا الحكم ~~فهو خارج مخرج الاطمئنان. ms059 # وكذلك معي أن نزح البئر إذا تنجست، خارج معي نزحها في الحكم والاطمئنان ~~على معنى ما قيل فيما مضى من طهارة الثوب. # ومعي أن الحر والعبد في مثل هذا سواء، ويقبل قول الثقة منهم # والمأمون، ومن ولايتهم بمعنى وأحد في معاني الاطمئنان، ولا يبين لي منهم ~~في معاني الحكم. # ومعي أن الذكر والأنثى في ذلك سواء، في معاني الحكم والاطمئنان في ~~الأحرار والعبيد والإناث والذكران، ويجب أن يقول الاثنان معي منهم معاني ~~الحكم، وبالواحد معاني الاطمئنان. # ومعي أنه يخرج في بعض ما قيل: إنه بالواحد في معاني هذا، يثبت في معاني ~~الحكم، ويكون الصبي حجة، وقد مضى القول قي ذلك. # ومعي أنه يخرج في معاني ما قيل أن يكون الصبي والبالغ في ذلك سواء، إذا ~~كان الصبي عاقلا لمعاني ذلك، مأمونا على ذلك بالعلم والثقة. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 19 PageV01P063 الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 30-05-2004 03:39 : تابع باب: الطهارات وأحكامها # تطهير الجراب و المطبوخات و الطهارات إذا تنجست # وفي بعض الآثار، يضاف القول فيها إلى أبي علي، أنه جواب له إلى الوليد بن ~~مسعدة، وفي دابة أو بشر أو شيء بال على جراب، فإن علم أن البول قد صار إلى ~~التمر، شق الجراب وغسل تمره بالماء، فليؤكل. # وعن جراب كنز بماء، وقع فيه ميتة، أو كان عجن به التمر حين كنز، فالقول ~~أنه يغسل ذلك التمر غسلا يرون به أنه قد طاب من ذلك التمر. # وكذلك التمر الذي نضح بالماء،الذي فيه الميتة يغسل وينضح عليه الماء، ~~وعجين التمر نجس. # وفي جواب له إلى محمد بن هاشم في خناز وقع في سمك في برمة، ثم مات فأما ~~الماء الذي في الجرة فيهراق، وأما السمك فإن أبلغوا فيه الغسل بالماء حتى ~~يبلغ حيث بلغ الأول أن يكون يؤكل. # قال غيره: أما الجراب فإذا سال عليه البول ففي ظاهر الحكم أنه إنما يغسل ~~ما طهر،حتى يصح أنه مس شيئا من ذلك ما استتر، إن أمكن ذلك في المعتبر، وإن ms060 ~~لم يمكن إلا مسه للتمر في معاني النظر، فمعي أنه قد قيل أن يغسل ما أمكن ~~غسله من الجراب، ثم يصب عليه من الماء بقدر ما يبالغ حيث بلغ البول في ~~الاعتبار، وتلك طهارته لأن هذا مما يشبه موضع الضرورة إلى مثل هذا. # ومعي أنه يخرج في بعض معاني ما قد قيل إنه يخرج بمعنى طهارة # ما طهر من الجراب، إذا خرج في النظر أن ذلك يصل بما استتر، كان طهارة ما ~~طهر يأتي على طهارة ما استتر، إذا كان مثل ذلك الماء في النظر، يبلغ حيث ~~بلغ الماء النجس أو البول، على معنى ما قيل في السمة والحصير إذا تنجس، ~~طاهر ذلك بالبول فغسل طاهر، وعرك فسال الماء حتى بلغ حيث بلغت النجاسة من ~~الجانب الآخر، ففي بعض ما قيل: إن تلك طهارته كله، ما ظهر وما بطن منه 0 ~~PageV01P064 وفي بعض ما قيل: إنه حتى يغسل حيث بلغ البول أو النجاسة، ولا ~~يجزئه بلوغ الماء إليه،إلا بماء جديد وغسل جديد، أو بصب يقوم مقام العرك ~~والغسل. # . ومعي أنه قد قيل: لو كانت النجاسة إنما كانت في ظاهر الجراب في النظر، ~~فغسلت النجاسة من ظاهر الجراب، فأولج الماء المغسول من النجاسة في الجراب، ~~في الاعتبار والنظر، أن طهارة ما ظهر هو طهارة ما استتر، ولا يبين لي في ~~معنى هذا الآخر اختلافا. # وكذلك فيما أشبه هذا مما هو مثله، فالقول فيه على حسبه وحذوه. # ومعي أنه قد قيل: إنه إذا تنجس الجراب بمثل هذا أنه يغسل ظاهره، ثم يقطع ~~عن الموضع النجس من التمر، موضعه من الظرف حتى يظهر، ثم يصب عليه الماء حتى ~~يكون الماء أكثر من النجاسة ويبالغ في النظر حيث بلغت النجاسة. # ومعي أنه قد قيل: يغسل ما ظهر من التمر إذا انكشف فتلك طهارته، وأحسب أنه ~~يقع في التمر المكنوز الضرر. # ولا يعجبني إدخال الضرر مع ما وجد، إلى طهارة ذلك من سبيل بغير ضرر، وأما ~~التمر الذي قد كنز إذا ضحى وكنز بالماء النجس، ms061 فمعي أنه # قيل: يفتت بحسب ما يرجى،أنه يبلغ إذا صب عليه الماء، بالغا ما بلغت إليه ~~النجاسة، ثم يصب عليه الماء صبا،حتى يكون أكثر من النجاسة ويبالغ حيث بلغت ~~في الاعتبار. # ومعي أنه قيل: إذا فتت غسل غسلا،كنحو ما قيل في الجراب من الاختلاف، ~~ويعجبني من ذلك كال ما يدخل فيه ضرر في معاني الحكم، وأما في الاحتياط ~~والتنزه فذلك إلى صاحبه، وكذلك عندي يخرج في معاني التمر، إذا أصابته ~~النجاسة والتمر غير مكنوز، أنه قد قيل إنه يجري فيه طهارة الصب عليه صبا، ~~إذا كان الماء أكثر من النجاسة، وبلغ حيث بلغت في الاعتبار، وذلك في السح ~~من التمر والحبوب كلها. PageV01P065 # ومعي أنه قد قيل: إنه لا يجزىء في ذلك إلا بالغسل بالعرك، والتقلب الذي ~~يقوم مقام العرك، ويعجبني في ذلك إذا لم يكن فيه ضرر على التمر ولا ~~شقوقه،يؤدي إلى ضرر أن يغسل غسلا، وإن كان ثم ضرر أو ما يؤدي إلى ضرر، ~~أعجبني ما وسع بغير ضرر، لمعاني ما قد جاء في الماء أنه مطهر لما مسه، إذا ~~لم يبق ثم غير ولا أثر لأنه الطهور معنا والمطهر، ولا أعلم أنه يخرج في ~~معاني الجرب،إذا وقعت عليها النجاسة من ظاهرها، أن يلزم فيها نكل تمرها، ~~إلا أن يخرج ذلك في معنى المشاهد بوجه من الوجوه، ما يوجب حكم ذلك في ~~الاعتبار، وكل شيء خصه حكم لزمه في معانيه، في مخصوصه ومعمومه بحكم ~~المشاهدة، والصفة التي تدل على المعرفة. # وأما التمر إذا عجن بالماء النجس، فيخرج عندي في معاني ما قيل في بعض ~~القول أنه نجس، فكأن المعنى فيه أن لا يبلغ به إلى طهارة ولا غسل، ومعناه ~~معنى المتروك الثابت فيه النجاسة على الأبد، ومنتقل إلى ذات النجاسة بمعنى ~~هذا القول. ومعي أنه قد قيل: إنه إن نكل وفتت وجعل في الشمس، بقدر # ما تبلغه الشمس أو حموها، مفرقا في الشمس حتى يجف وتزول عنه أحكام رطوبات ~~النجاسة، في معاني الاعتبار والنظر، وتذهب الشمس والريح بمعنى رطوبات ms062 ~~النجاسة منه، أن تلك الطهارة طهارته،لأنه لا يبلغ إلى غسله إلا بالمضرة، ~~ولا ضرر ولا ضرار في الاسلام، وعند الضرورات تزول أحكام، ويتبدل الضيق سعة، ~~والاختيار غير الاضطرار، و إذا لم تثبت معاني مثل ما قيل في الدواس ~~والزواجر، بول الابل عند التزاحم، ولم يثبت معنى ما قيل من طهارة الأرض ~~بالريح والشمس وأشباه ذلك، ولا يثبت معنى ما قيل من طهارة الخبز،إذا كان ~~العجين قد تنجس أو الدقيق والحب،بمعاني ما كان من النجاسة من غير الذوات، ~~لأن هذا كله معنا واحد، وقد قيل في ذلك: أعني الخبز إذا تنجس العجين، ~~باختلاف فيه وتفصيل، فمعي أنه قيل: لا يطهر على حال، وهومتروك وأحكامه ~~أحكام النجاسة. PageV01P066 # وقيل:إته يغسل ويؤكل إذا ثبت معاني غسله عندي، لم يلزمه غسلا يضره، وكان ~~إذا صب عليه الماء صبا بقدر ما يأتي عليه كله، دواخله وخوارجه كان ذلك معي ~~طهارته. # وبذلك إن غمس في الذي لا ينجس لم بقدر ما يبلغ المال إلى جميعه في ~~الاعتبار، كان ذلك عندي معنى طهارته. # ومعي أنه قيل إن خبزه بالنار طهارته بجميع ما خبز في تنور أو طابخ أو ~~حصى، ومعي أنه قيل: إن ذلك إنما هو قي خبز التنور دون الحصى والطابخ ~~وأشباهه، ومعي أن ذلك كله سواء، واذا ثبت معنى زوال رطوبة النجاسة،بأي وجه ~~من المذهبات من أسباب النار فهو سواء، وثبت معنى طهارته على هذا المعنى ~~عندي، وأما السمك الممقور فمعي أنه قيل: إذا تنجس بشيء من النجاسات بعد أن ~~صار بحد ما لا ينشف من النجاسات شيئا، لأنه قد شرب من الماء الطاهر ما لا ~~يحتاج إلى زيادة من الماء النجس، فإنه يخرج في معاني القول فيه، أنه يغسل ~~من حينه وتخرج معاني طهارته بذلك الغسل، وأما إذا كان يخرج في معاني ~~الاعتبار له أنه قد شرب من الماء النجس، ما ولج فيه بقدر ما لا يبلغه في ~~الاعتبار ذلك الغسل في الوقت، ولا يبلغه الماء الطاهر عند غسله، فإنه يخرج ~~في معاني غسله، أن ms063 يغسل ثم يجفف بالشمس، أو يشوى بالنار حتى تزول عنه معاني ~~رطوبات النجاسة، ثم بعد ذلك،فإن ذلك لا مضرة في غسله غسل وتلك طهارته في ~~بعض ما يخرج من القول. # وفي بعض ما يخرج أيضا من القول أنه يجعل في الماء الطاهر، لأته كان لا ~~مضرة عليه بقدر ما يبلغ الماء الطاهر حيث بلغت النجاسة في الاعتبار، وتلك ~~طهارته إذا صب منه ذلك الماء. # وفي بعض القول إنه يصب منه ذلك الماء ويغسل ثم تلك طهارته. PageV01P067 # ومعي أنه إن أمكن أن يشوى بالنار حتى تذهب بمعاني رطوبات النجاسة منه، ~~كان ذلك بمرة واحدة من الشوي، وتخرج معاني طهارته على حسب ما قيل ولعله ~~يخرج في بعض القول أن هذا بمنزلة المطبوخ من السمك وهو نجس متروك إذا كان ~~قد تنجس بنجاسة تنشفها، والقول عندي في المطبوخ كالقول في هذا إذا أمكن فيه ~~ما أمكن في هذا من جميع الأشياء التي أصلها طاهر، وإنما عارضتها النجاسة، ~~فهذا عندي خارج من جميع الأشياء إذا احتملت هذه المعاني من اللحوم والسمك ~~والحبوب من الباقلاء واللوبياج والأرز، وجميع ما خرج مخرج هذا، فكل هذا ~~معناه عندي واحد إذا أحسن النظر فيه، وفي تطهيره بأحد المعاني ما قد قيل ~~فيه من هذه الأقاويل ولا يختلف ذلك عندي في شيء يخرج مخرجه ويخرج في ~~هذاالمعاني كلها عندي في جميع المطبوخات المتنجسات، بمعاني الطبيخ منه أو ~~من غيره، أن ذلك متروك بنجاسته، ولا طهارة منه ولا له، وكذلك الخبز يلحقه ~~معنى ذلك، ولعله أكثر ما قيل: إن هذه الأشياء كلها إذا تنجست وما أشبهها ~~وما خرج بمعناها،أنه لا وجه إلى تطهيرها ويدفن، ولا يطعم شيئا من الدواب، ~~ولا أحدا من الناس صغيرا ولا كبيرا ولا يباع، ولعله يخرج في معاني ذلك أنه ~~لا يوهب، إلا أنه إذا ثبت أنه لا ينتفع بها بوجه، بطل بيعها وهبتها، وكانت ~~لا تقع عليها الأملاك، وهي باطل متروكة. # ومعي أنه قد قيل: أنها و ان تنجست وثبت أنه لا وجه إلى ms064 طهارتها، أو ما ~~كان منها لا وجه إلى طهارته، فقد قيل: إنه يطعم الدواب ولو كان نجسا، لأن ~~الدواب لا إثم عليها، وليست هي في أكلها متعدية ولا آثمة. # وكذلك المعين على ذلك غير معين على إثم ولا عدوان. # ومعي أن الذي يقول إنها لا تطعم الدواب، يخرج من معنى قوله إن ذلك إنم ~~محرم، ولا يطعم المحرم أحدا من الخلق، وأنه وان كانت الدابة ليست آثمة، ولا ~~النجاسة عليها محرمة، فإن الإنسان محجور عليه الإثم والحرام أن ينتفع به أو ~~أن يعين على الانتفاع به. PageV01P068 # ومعي أنه يخرج في معاني القول، أنه يجوز أن يطعم ذلك الدواب والأطفال من ~~الناس، وكل لعن لا إثم عليه، لأن ذلك يقع لهم موقع النفع، وليس معي عليهم ~~فيه مضرة، ولا إثم عليه، ولا يبيعه البالغ ولا ينتفع بثمنه ولو أخبر بذلك ~~وبنجاسته، وإذا ثبت أنه لا يبيعه، فلا يبيعه لأهل الذمة ولا لأهل الإسلام، ~~لأن ذلك مخالط للحرام، ولا يجوز بيع الحرام والحلال بصفقة واحدة ولأن بيع ~~الحلال والحرام في صفقة واحل كله حرام. # ومعي أنه قيل: يجوز أن يباع إذا علم بذلك المشتري، وإنما ذلك # عيب معارض الحلال، وليس هو في الأصل من المحرمات، وإنما النجاسة له ~~معارضة، ويجوز الانتفاع به إذا ثبت طعمه للدواب والأطفال، وجاز ذلك، ولو ~~كان لا يجوز الانتفاع به بوجه من وجوه الحلال، ولا يجوز في الأصل في اعتبار ~~معانيه، لم يجز بيعه بحال، ولو تراضيا على ذلك - البائع والمشتري - وعلما ~~به، لأن في ذلك إدخال الضرر من المشتري على نفسه، وكل شيء من الضرر فهو ~~غرر، وكل غرر فهو باطل، ولا يجوز بيعه، وهو من السحت، وأما إذا كان يخرج في ~~معانيه أنه يلحق منه الانتفاع بما يجوز في الأصل ويدرك في بعض القول ~~تطهيره، أو ينتفع به لإطعام دواب أو أطفال، ويلحق الانتفاع به في أكل أو ~~شرب في بعض ما يجوز من قول أهل العلم، فالبيع له جائز والشراء له جائز، ~~والبائع والمشتري ms065 فيه سواء، وهذا يخرج عندي إذا ثبت معاني الانتفاع به في ~~أكل أو شرب، لشيء من الدواب أو لشيء من الأطفال، أو لمعنى من المعاني بحال ~~من الحال، كما قد قيل في العذرة أنها من الحرام من ذوات النجاسة، ولا يخرج ~~في معاني ذلك اختلاف، وأنها إذا اختلطت بالتراب أو غيره من الطواهر من رماد ~~أو روث أو بعر أو شيء من الطواهر، أن يبيعها في جملة ذلك حلال جائز، لأن ~~معنى الانتفاع بها ثابت في معاني الاعتبار، ولأن الشراء لها لا يقع موقع ~~الضياع ولا إضاعة المال، و انما يشتري الانتفاع بها بمعاني الجائز والحلال. PageV01P069 # ومعي أنه قد قيل: إنه لا يجوز بيعها على حال في شيء مخلوطة فيه من ~~الطواهر، لمعنى الصفقة من البيع، أنها واقعة على حلال وحرام ورجس وطاهر، ~~وهي صفقة واحدة، وهذا كله باطل إذا اتفق. # ومعي أنه إذا ثبت معاني إجازة بيع العذرة لمعنى الانتفاع بها مخلوطة في ~~غيرها، وأن معاني الاتفاق بها في الجائز والحلال على الانفراد ثابت، ولو ~~خالطها شيء غيرها، فإذا كان منتفعا بها بمعاني ما يراد الانتفاع بها وحدها، ~~جائز الانتفاع بها وحدها ثبت معناها إذا ملكت لمعاني الانتفاع بها، كانت ~~ملكا محجورا، له وإذا كان ملكا # محجورا ثابت الانتفاع بها في الجائز والحلال كل لم يبعد أن يجوز بيعها ~~وحدها لمعنى ثبوتها بنفسها نافعة، جائز الانتفاع بها مخلوطة بغيرها أو ~~وحدها، إذا كانت في معاني الأملاك، وهذا لم يزل عليه الناس أن يتخذوا ذلك ~~من البواليع والكنف، وينتفعون بها، ولا يخرج ذلك على معاني الإباحة لغير ~~متخذه ومالكه،في معاني التعارف بينهم حتى يخرج منه مخرج الإباحة أو الترك. # وأما ما خرج معناه، من الأشياء أنه لا ينتفع بهما من المحرمات إلا بمعاني ~~الإثم أو في حال الضرورات، فلا ... يجوز بيعه ولا شراؤه، وذلك محجور محرم ~~معي بمعاني الاتفاق من كل ما كان أصله حراما أو رجسا، و ليس معارضا له من ~~رجس غيره، ولا أعلم في بيع هذا ولا ms066 شرائه اختلافا، # تابع بقيه الموضوع >>>> # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 20 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 30-05-2004 03:53 : تابع الموضوع السابق # ، PageV01P070 وذلك مثل الخمر والخنزير والميتة، وكل ما كان أصله حراما ~~رجسا، لا تقع به معاني الانتفاع في الجائز، إلا بمعاني الضرورة أو الإثم، ~~لأنه لو أنه اضطر لمثل ذلك ليحيي به نفسه من الميتة وأشباهها، ما لا يجوز ~~التملك فيه لأهل القبلة، ما جاز لأحد منهم أن يبيع شيئا من ذلك، ولو كان في ~~يده المضطر يجوز له ولا لغيره إلا أنها على غير الضرورة، لا يجوز، وعلى ~~معنى الضرورة لا يجوز حجره، ولا منعه، فمن هنالك، لم يجز بيعه فهذا في كل ~~شيء أصله حرام رجس، من جميع ما لا يقع به الانتفاع، وذلك في معنى الجائز، ~~إلا ما قد جاء في العذرة من الاختلاف، فمن قائل بجواز الانتفاع بها، ومن ~~قائل بجواز الانتفاع بشرط اختلاطها بمغيرها، وكذلك ما أشبه العذرة ووقع ~~موقعها، فهو عندي مثلها، ويلحقه ما يلحقها من معاني ما يخرج فيها من ~~الاختلاف. وأما كل ما كان أصله طاهر فعارضته النجاسة، فلم يخرج مخرجه ~~مستهلكا فيها، وتغلب عليه أحكامها حتى لا يكون له حكم فيها، فيخرج عندي ~~معناه معنى الاختلاف في بيع ذلك والانتفاع به، من إطعام الدواب والأطفال ~~والانتفاع به، فيما يجوز من جميع ذلك ولا يجوز عندي أن يكون مثل ذلك من ~~الاختلاف في مثل الخمر والميتة ولحم الخنزير وما أشبهه أن يطعم شيئا من ~~الدواب ولا شيئا من الأطفال، لا يباع ولا ينتفع به بحال إلا في حال ما خصه ~~من الضرورات، وكل شيء من الطواهر عارضها شيء من النجاسات، إلى أن يثبت بها ~~حكم نجاستها في معاني الاتفاق إلا أن أصلها من الطواهر، وعلى ذلك لزمت ~~الضرورة للبالغين من الرجال والنساء، إلى شيء من ذلك أن يحيي به نفسه، أو ~~إلى شيء من المحرمات التي أصلها حرام رجس. PageV01P071 # ومعي أن الحلال الطاهر في الأصل بكل حال، ما بقي له ms067 اسم غير مستهلك في ~~النجاسة، ذلك لأنه أولى من المحرمات في الأصل، ويحيي به نفسه المضطر من ذلك ~~نفسه، دون المحرمات في الأصل عندي، ما لم يغلب المحرم على المحلل، فيستهلكه ~~فيصير حكمه حكمه، وينتقل إليه معناه واسمه، فهنالك يكون عندي مثله، فإذا ~~صار مثله فبأيها شاء أحيى نفسه، إن كان مما يحيي ويعصم وهو من النجاسات، ~~وأما إذا كان مما لا يحيي ولا يعصم، وهو من النجاسات التي أجمعوا عليها،ولا ~~يوجد عندهم اختلاف في نجاستها، فلا يجوز في حال اضطرار ولا غيره، لأنه إنما ~~جاز الانتفاع بالمحرم لاحياء النفس به، فإذا كان هذا النجس لا يعصم ولا ~~يحيي، فهو على حاله من التحريم، ولا يجزئه أية رخصة. ومعي أنه قد قيل: إنه ~~إذا وجد المضطر شيئا من المحرمات، مما يعصم ويحيي،وشيئا من أموال الناس ~~الحرام،الذي لا يحل له بوجه من الوجوه الحلال، من بيع ولا هبة،ولا دليل على ~~أنه يحيي نفسه عن المحرم المباح من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أشبهه، ~~ولا يأكل من أموال الناس، لأن هذا مباح، ولا يلزمه فيه الضمان، وهذا يلزمه ~~فيه الضمان، وجميعهما محجوران إلا عند الضرورة، فهذا عند الضرورة مباح،لا ~~يتعلق عليه فيه حكم،وهذا يتعلق عليه فيه الحكم والضمان. # ومعي أنه قد قيل: هو مخير إن شاء أحيى نفسه من هذا، ولا تبعة عليه، وإن ~~شاء أحيى نفسه من هذا كله، ودان بما يلزمه من الضمان، والأفضل له أن يختار ~~ما يتعلق عليه فيه حكم، حتى لا يقع عليه الحكم والضمان معا. PageV01P072 # ومعي أنه قد قيل: ليس له أن يأكل الرجس المحرم، في حالة إذا ما وجد ~~الطاهر الحلال، فلم يعارضه في معارض،ولا حجة تمنعه وتكفره مخالفتها، لأنه ~~لو وجد أرباب الأموال فباعوا له من أموالهم ما يحي به نفسه، ويتعوض به من ~~الضرورة بعدل السعر أو بأكثر من عدل السعر، لم يكن له أن يأكل من المحرمات ~~الرجس، وكان عليه أن يشتري بقدر ما يحيي به نفسه، ولا يثبت عليه في حال ms068 ~~الضرورة، إلا عدل السعر، ولو اشتط عليه البائع في حال الضرورة، فباعه بأكثر ~~من عدل السعر بنقد أو نسيئة، كان ذلك مردودا إلى عدل السعر في الحكم، وكان ~~ذلك محجورا على البائع أن يشتط في حال الضرورة، لأن هذا حرام، ولأنه لا ~~يجوز له أن يحتكر ماله حين يأخذ منه، بأكثر من عدل السعر، ولأنه قد جاء في ~~الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن الاحتكار وكذلك بتحريم ~~الاحتكار، لأنه من أكل أموال الناس بالباطل، واستغلال لحاجة المضطر، و ~~اجباره على استيفاء حاجته، بما يخالف الوضع العادي، وكذلك قد جاء في الأثر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أن التاجر ينتظر الرزق، والمحتكر ينتظر اللعنة ~~والعياذ بالله، وقد جاء كذلك في الأثر أن الحكرة المحرمة داخلة في جميع ~~الضرر، والقاعدة أنه لا ضرر ولا ضرار، وأنه لا يجوز الإلجاء إلى الضرورة، ~~وكل ضرورة لا تجوز فيها الحكرة، ولا تثبت فيها معاني الزيادة فوق عدل ~~السعر، عند خوف الهلاك، وعند الالتجاء إلى الضرورة إلى استيفاء شيء مما ~~يرجى به الفكاك من مطعوم أو مشروب أو مركوب، مطلوب أداء ثمنه بنقد ولا ~~نسيئة، وليس عند خوف الهلاك، والضرورة إلى شيء من هذا أو مثله، يجوز ~~الاحتكار بالمال ولا بشيء من الأملاك. PageV01P073 # والمحتاج إلى ذلك بالخيار، إن شاء بذل ماله ومجهوده من فضل قوت بدنه ~~بطاقته، ومن فضل بدل ملكه من بعد إحياء نفسه. وأمنه عليها من ترك ملكه، ثم ~~بعد ذلك على هذه الصفة داخل عليه في الحكرة والحجر عندنا، وتلحقه فيه ~~الرواية واللعن، في منعه والاحتكار به، وعليه أن يختار الثاني بأن يبذله إن ~~شاء لوجه الله -تعالى-، ويتلقى أجره عند الله سبحانه، فعلى الله أجره وطوبى ~~لمن كان أجره على الله. PageV01P074 # وله أن يختار أن يكون بيعه له بعدل السعر، أو كرائه بأجرة من نفس أو ~~مركوب أو عبيد، أو ما يقدر عليه من بذل المجهود في إحياء النفس،المخوف ~~عليها الهلاك المحرم قتلها من جميع البشر، من أهل ms069 الولاية أو من أهل ~~الإقرار، أو من أهل العهد والذمة من أهل الشرك، أو جميع من ثبت له أمارت من ~~أهل الشرك، فكل هؤلاء سواء، ولا يجوز قتل شيء من هذه النفوس المحرمة عند ~~هذه الحال اللازمة، فإن لم يفعل ذلك بغير عذر يكون له في الإسلام في جميع ~~هذه النفوس من البشر ممن آمن منهم أو كفر، ما لم يكن في حال الحرب من أهل ~~البغي من أهل القبلة، أو من أهل الحرب من المشركين، الذين يحل قتلهم وتهدر ~~دماؤهم حيث ما قدر عليهم، وكذلك الممتنعين عن الحق بالباطل،الذين يجوز ~~قتلهم بالسيف فما فوقه، وما دون السيف من جوع أو عطش، أو بما قدر عليهم به، ~~فإذا كان على غير هذه الصفة، واضطر إلى ما يحيي به نفسه من شيء من المهالك ~~اللازمة التي بها الهلاك، وقدر قادر على أن يجيئه من ذلك الهلاك من غرق أو ~~رجوع أو حرق أو ظمأ أو انقطاع في مفازة في الانقطاع فيها الهلاك، ولزم ذلك ~~لازم خصه حكم ذلك، من قليل من الناس أو كثير، يعلم منهم بذلك، وقدر ذلك ~~المخصوص بحكم ذلك عليه على إحياء تلك النفس، فلم يحيها حتى هلكت، لزمه معنى ~~من معاني أحكام الكتاب والسنة والاتفاق حكم قتلها، وأنه هو الذي قتلها ~~ولزمه في معاني حكم الإثم فيما لا أعلم فيه اختلافا، أن عليه إثم من قتلها، ~~ولا يبرئه ذلك عند تبوت الحكم عليه أن يلزمه دينهما، والكفارة عن قتلها في ~~جميع ما يلزم في الحكم من أسباب قتلها، وإن قصد إلى تركها حتى تموت، قاصدا ~~إلى ذلك، يريد لها ذلك، لم يبعد عندي من ثبوت القود فيها إن كان مما يجب، ~~فيلزمه القود بها، ولزمه في ذلك معاني حكم ما قال الله -تبارك وتعالى - في ~~كتابه الكريم: ( من أجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل انه،من قتل نفسا بغير ~~نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا PageV01P075 ومن أحياها ~~فكأنما أحيى الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ms070 ثم إن كثيرا منهم بعد ~~ذلك في الأرض لمسرفون) . # بمعنى أن من أحيى النفس عن هذا الملاك، كان محييا لها في الحكم، في معنى ~~ثبوت الأحكام، وكان بذلك كأنما أحيى الناس جميعا، وعلى حسب هذا ونحوه، ثبت ~~الحكم على بني إسرائيل من الله، وهو ثابت في معاني حكم كتاب الله وسنة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم ومعاني الاتفاق من قول المسلمين، وتأويل قول الله ~~- تبارك وتعالى -، فكأنما قتل الناس جميعا، فمن لقي الله بقتل نفس غير تائب ~~منها، فهو في عداوة الله وسخط الله عليه وعقوبة الله له، فهو مستحق من ذلك ~~كمثل ما لو أنه قتل الناس جميعا، وإن كان لكل ضعف فإنهم سواء بهذه المعاني. # كذلك من لقي الله -تبارك وتعالى - بهذه الحسنة التي قد أحسنها من إحياء ~~هذه النفس على هذا المعنى، وهو مؤمن لم يلبس إيمانه بشيء من الظلم، من ~~تضييع لازم أو ركوب شيء محرم أصر على ذلك، فكأنما أحيى الناس جميعا، بما ~~يستوجب من رضوان الله عليه وولايته وثوابه، وإن كان لكل ضعف ودرجات مما ~~يعملون. # ومعي أنه كل ما كان أصله من الطواهر، فعارضته النجاسات، فثبت نجسا من ماء ~~أو غيره من المأكولات والمشروبات، من الأمتعة والأطعمة، فكله يجري فيه ~~معاني الاختلاف من جميع ما تدركه طهارته بحيلة، أو لا تدرك طهارته، ما لم ~~يثبت نقلها عن الاسم والحكم عن معنى الطهارة، إلى أن تستولي عليه أحكام ~~النجاسة، فينتقل اسمه وحكمه، وأنه يجوز في ذلك ما لم يضر بهذه الحال، وما ~~قد قيل في الاختلاف والتوسع، من سقيه وإطعامه لمن لا يلحقه إثم، من الدواب ~~والأطفال، وأن يتوسع به البالغون عند الضرورة الملجئة إليه دون المحرمات في الأصل. PageV01P076 # ويعجبني أنه إن لزمت الحاجة الملحة، التي هي بمعنى الضرورة إلى إطعام ~~الأطفال أو إلى إطعام الدواب، تلك المحرمات في الأصل، فإنه يجوز ذلك، بمعنى ~~ما يخافون عليهم من الضرورة في إطعامهم لذلك، أو ترك سقيهم له، ولو لم ~~يلزمهم ذلك في الضرورة في ذات ms071 أنفسهم، وكان معهم ما يقوتهم من الحلال، وليس ~~فيه سعة للأطفال. # وأعجبني كذلك أن يكون البالغون يكفيهم العوض بالحلال، ويستعينون من ~~الحلال ويتوسعون بإطعام الطفل من المحرمات في الأصل، إذا لم يكن في الحلال ~~فضل لهم من الرجال والأطفال، وأما ما عارضته النجاسات من الطواهر، فمعي أن ~~ذلك يخرج فيه القول أنه يطعم الأطفال والدواب على غير الضرورة في حال السعة ~~بالحلال، ومن الحلال الطاهر، وليس ذلك في حال الضرورة، فأما في حال الضرورة ~~فيقع ذلك عندي ما لا يختلف فيه. # ومعي أنه قد قيل: إنه كل ما كان يعصم من المحرمات، يعني من الضرورة حال ~~للمضطر في حال ضرورته، أن يأكل منه أو يشرب، بقدر ما يحيي به نفسه، فأما ~~الميتة ولحم الخنزير وما أشبه ذلك، فيقع عندي موقع الإجماع عليه، أنه جائز ~~في حال الاضطرار، في حكم كتاب الله - تعالى في قوله تعالى: ( قل لا أجد ~~فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لخم ~~خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ~~الله غفور رحيم ) . # وأما ما سوى ذلك، مما لم يأت فيه نص من كتاب الله، ولا من سنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فمعي أنه قد قيل فيه كله إنه محجور، إذ لم يأت فيه ~~ترخيص، واذ هو على جملة التحريم، وليس مستثنيا فيه في ضرورة ولا في غيرها، ~~وذلك مثل الخمر والأبوال والعذرة، وأشباه هذه المحرمات والرجس: فقال من ~~قال: لا يجوز ذلك، لا في ضرورة ولا في غيرها، أو جوع أو ظمأ. PageV01P077 # وقال من قال: كل ما رجاه المضطر من ذلك، أن يعتصم به ويحيى به من جوع أو ~~ظمأ يخاف منه على نفسه الهلاك، ويرجو فيه لنفسه الحياة فهو مثل المحرمات. # ولا يعجبني أن الإقدام على شيء من ذلك نزاهة وتورعا، إلا على معنى قد عرف ~~أنه يحيى ويععم، والا فهو على معنى الحجر والتحريم. # ومعي ms072 أنه قد قيل: إن الذي يذكى من المحرمات بمعنى الميتة من المحللات، ~~فبأيهم شاء المضطر أحيى نفسه منه، أي أنه إذا كانت أحلت له عند الضرورة ~~ميتة المحللات،فكذلك تقع له الضرورة التي تبيح له في حالة الضرورة إحياء ~~نفسه بالمذكى من المحرمات، وهو بالخيار بينهما، ولكن معي أن ميتة المحرمات ~~أشد من ميتة المحللات، لأن هذه ورد فيها النص في الكتاب صراحة، ولذلك فإنه ~~لا يجوز للمضطر أن يأكل من ميتة المحرمات، إذا وجد ميتة المحللات، لأن هذه ~~التي رخص له الكتاب فيها، فهى أصل الرخصة تقع عليها، وكذلك يعجبني. # ومعي أنه قد قيل: إن المحرم إذا لزمه حال الاضطرار أكل من الميتة، ولم ~~يأكل من لحم الصيد، وكذلك يأكل من لحم الخنزير ولو كان ميتا، ولا يأكل من ~~لحم الصيد، لأن هذا يلزمه في ارتكاب المحرم ولزوم الفداء، بينما الثاني وهو ~~الميتة أو الخنزير لا يلزمه فيه شيء عند الضرورة أي عند توفر حالة الاضطرار ~~التي رخص له فيها بأكله، ولم أعلم في ذلك اختيارا له بين الأكل من لحم ~~الصيد وبين سائر المحرمات . # ومعي أنه لو اضطر المحرم إلى أكل الصيد ولم يجد غيره، لم يزل عنه حكم ما ~~يلزمه من الفداء، ولم يضيق عليه أكل لحم الصيد في حال الضرورة، ولأنه يعوض ~~ويحيى ويعصم، وهذا مما يشبه عندي مما قد أطلق وأبيح عند الضرورة من الميتة، ~~ويعجبني أن تكون ميتة المحللات من الأنعام إن أمكنت، أولى من ميتة غيرها من ~~الدواب، من الخيل والحمير والبغال وغيرها من أشباهها. ... PageV01P078 # ويعجبني أن يقدم ميتة الأنعام، وما أشبهها من الصيد على ميتة البغال ~~والحمير والخيل، وما أشبهها مما هو مثلها أو دونها، فإن أحيى نفسه من ميتة ~~البغال والحمير والخيل وما أشبهها، وترك ميتة الأنعام كالبقر والإبل والغنم ~~والماعز والغزلان وما أشبهها من ميتة الطيور والدواجن ونحوها، فمعي أنه في ~~هذه الحالة يعتبر ذلك جائز له، لأن المعنى فيه متقارب، وكذلك ميتة هذه ~~الدواب من الخيل والبغال والحمير وما أشبهها، ms073 إذا أمكنت ووجد معها ميتة ~~السباع، فمعي أنه يقدم ميتة الخيل والبغال والحمير على ميتة السباع، ولكن ~~المضطر إن أحيى نفسه من ميتة السباع وما أشبهها، دون ميتة الأنعام كإلابل ~~والبقر والغنم، ودون ميتة الخيل والبغال والحمير، فإن ذلك عندي لا يلزمه ~~إثما، ولا يعتبر متعديا، والذكية من جميع السباع من الدواب والنواشر من ~~الطير أولى وأجوز عندي من ميتة الأنعام، ومن جميع الميتة. # وعندي أنه يخرج ذلك في معاني الاتفاق أنه يقع ذكي ذلك موقع # التحريم في معاني الاتفاق من جميع الميتة من ذوات الأرواح البرية، من ~~ذوات الدماء الأصلية ما سوى الخنزير والقرد وما أشبهها، أولى من ميتة جميع ~~هذه الدواب البرية من ذوات الدماء الأصلية، فما كان من ذكيها من جميع ~~الأشياء من الصيد على المحرم، من جميع الميتة من المحرمات والمحللات، وجميع ~~الأرجاس المفوضات عند الضرورات. PageV01P079 # ويخرج عندي في كل ذلك معنى السعة في الضرورات بمعاني الاتفاق والاختلاف، ~~ولا يخلو كله في ثبوت معاني الاختلاف فيه ما سوى لحوم البشر، فإن لحوم ~~البشر قد جاء في معاني تحريمها في حال السعة والضرر الصحيح، من منصوصات ~~الخبر والثابت من محكمات الأثر، ولا أعلم في ذلك اختلافا أنه لا يجوز أكل ~~لحوم البشر لا في سعة ولا في ضرورة، ممن آمن منهم أو كفر، أو ممن أنكر منهم ~~أو أقر، أو من الصغار منهم أو الكبار، سواء كان مباحا قتله أو محجورا، فإنه ~~لا يجوز مطلقا أكل لحوم جميع هؤلاء - فيما قيل - لا في سعة ولا في اضطرار، ~~ولا أعلم في ذلك اختلافا. # ومعاني أحكام الدليل في ذلك على تحريمه، أنهم هم المخاطبون بمعنى التحليل ~~والتحريم، في جميع المحللات والمحرمات فيما سواهم، ولا يجوز ولا يحتمل في ~~معاني العقول إطلاق المتعبدين لبعضهم بعضا، بوجه من الوجوه، ولا بمعنى من ~~المعاني، إذا كان كل واحد منهم مخاطب بنفسه ومحجور عليه النظر قي نفسه ~~لنفسه، ولا لغيره بغير ما أوجب الله -تعالى -، في معنى الحقوق الثابتة. # ولا أعلم في شيء ms074 من الأديان، ولا مع أحد من أهل الأديان ولا من أهل ~~الشرك، ولا من أهل الإيمان، استجاز أكل لحوم الإنسان، بل إن النصوص ~~القرآنية تفيد التحريم مطلقا،إذ شبه النص القرآني الغيبة كأنها أكل ~~معنوي،ثم بينه أنه غير مقبول شرعا ولا عقلا، ومعاني الاتفاق من شواهد # العقول، وأحكام الكتاب وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وإجماع جميع أهل ~~العقول، يتواطأ معي على هذا، وهو أن أكل لحوم البشر من الأحياء والأموات ~~محجورة محرمة،في جميع السعات والضرورات، وغير مقبولة على أي حالة كانت، ولا ~~أعلم في ذلك سعة ولا مساغا، من قول أحد من أهل البصر، فافهم معاني ذلك، ~~والله الموفق بمنه وفضله إلا بما يستحقه العبد، في متقدم له في -حكم قضاء ~~الله وعدله. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 21 PageV01P080 الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 30-05-2004 03:57 : باب: الاستنجاء والطهارة # فمن وجد بللا في ذكره أو انتشارا، فظن أنه قد أفسد ثوبه، وكان إذا عناه ~~ذلك فنظر، وجد شيئا قد خرج، وربما نظر فلم ير شيئا، فعناه ذلك فلم يعلم ~~أخرج منه شيء في هذه المرة، أو لم يخرج منه فلا بأس حتى يعلم أنه خرج عليه ~~في هذه المرة ما قد أفسد عليه، ذلك لأننا نبني في هذه الأمور على اليقين، ~~فإذا نظر ولم ير شيئا أو لم يخرج منه شيء فلا يعتد بالشك في ذلك. وكذلك ~~عندنا عن محمد بن محبوب - رحمه الله -: ومن كانت به رطوبة من غسل أو ~~استنجاء ثم وجد رطوبة لم يعلم مم هي، فشك أنها ربما تكون قد خرجت وهي من ~~تلك الرطوبة الأولى، حتى يعلم أنها خرجت منه من بعد. # وقد بلغنا عن بعض من كان عنده علم، أنه كان يرطب متعمدا لحال الشك، وكذلك ~~من كان يحتشي بقطن في ذكره فخرج منه شيء حتى ترطبت القطنة التي في ذكره، ~~فلا بأس عليه حتى يظهر شيء مما يخرج منه، وإن كان شيء من القطنة طاهرا ليس ~~برطب وترطبت داخلها، فلا بأس ms075 عليه حتى يعلم أن تلك الرطوبة التي في باطن ~~تلك القطنة قد دخلت في الذي ظهر منها، لأنه إذا لم يظهر له ذلك بني على ~~اليقين السابق، حتى يعلم أن الرطوبة خرجت منه فعلا. # وكذلك قال من قال من أهل الفقه، على تفصيل في هذه الأقوال، ومفادها جميعا ~~لا نعلم بينهم اختلافا أنه يمنع الشك عن نفسه قد جهده،ويبني على يقينه حتى ~~يعلم فيرى أنه خرج منه شيء وبلغنا أن أحد الفقهاء كان إذااحتشى غسل رأس ~~ذكره أيضا، وفي ذلك رخصة لمن غسل ذكره وهو يحتشي ولو لم يغسله فلا بأس عليه ~~في ذلك، لأنه لم يكن ذلك عليه وانما هو أمر من باب الحيطة. PageV01P081 # قال غيره: وأما الذي يجد كالشيء يخرج من إحليله، ولم يستيقن على خروج شيء ~~من ذلك، وقد كان ربما وجد إذا نظر، وربما لم يجد، فإن وجد شيئا مثل ذلك ~~فيخرج عندي في معاني الحكم أنه إذا كان طاهرا على وضوء، أن حكم ذلك ~~الطهارة، لأنها الأصل الذي يجب أن يتيقن أنه عليه، حتى يعلم بنظر أو نحوه ~~أن ذلك خرج منه شيء، ولوكان إذا وجد شيئا من ذلك وأبصر فوجد شيئا، خرج على ~~أكثر ما يعنيه أو في حالاته، إلا أنه لم يستيقن في حاله هذا، على خروج شيء ~~بوجود بلل لا يشك فيه، فهو بذلك على حكم الطهارة لأنها الأصل، وثوبه على ~~حكم الطهارة أيضا،حتى يعلم بنجاسته، بطريقة لا يشك فيها، وهذا على معنى الحكم. # وأما ما يخرج على معنى الاحتياط، فإنه معي أنه قد قيل: عليه أن ينظر إذا ~~وجد مثل هذا، فإن لم يمكنه النظر لعذر، أو كان ذلك في الليل لوجود الظلمة ~~التي لا تمكن من الرؤية، أو كان في صلاة لا يتمكن معها من النظر، أو غير ~~ذلك من الحالات المشابهة، أو خشي من النظر والمس أن يتولد عليه شيء من نقض ~~طهارته، كالاطلاع على العورة أو المس، أو كان في صلاة، فإنه يضرب بيده على ~~الذكر من فوق ms076 الثوب، فيمسح به على فخذه، أو على ما يليه من بدنه، ما أمكن ~~له عمل ذلك، فإنه إن وجد بللا استيقن عليه لا شك عنده أن هذا البلل خارج من ~~ذكره، وأنه حادث وليس من طهارة متقدمة، فإنه بني لك العمل يكون قد خرج من ~~الشبهة والريب، وإن لم يجدء شيئا من البلل، لم يكن عليه شيء، وكان قد احتاط ~~ونفى الشك عن نفسه واستيقن. # ومعي أنه قد قيل: إنه ليس عليه هذا، إلا أن يجد سيلان ذلك PageV01P082 ~~وخروجه بما لا يشك فيه لأنه إذا لم ينقطع البلل من ذكره إلا في فترة تمكنه ~~من أن يستنجي ، فإنة يحتشي بعد أن يجفف البلل من ذكره، ويحتشي بالقطن ~~الصافي، وهذا القول عندي يخرج على معنى الحكم الأول على معنى الاحتياط، ~~ومعي أنه يخرج في معنى القولين جميعا، وعند من قال بهما جميعا أنه لو لم ~~ينظر ولم يمس بنحو ما ذكرنا ووصفنا من هذه الأمور، ومضى على ما هو عليه ولم ~~يصح معه علم ذلك بما لا يشك فيه، من وجود بلل خارج، مفض إلى موضع الطهارة ~~بمساسه شيء من بدنه أو ثوبه حتى يستيقن على شيء من ذلك أنه ليس عليه فساد ~~في وضوء ولا ثوب ولا صلاة وان كان في صلاة. # ومعي أنه قد قيل: إن نظر بعد ذلك، بعد أن كان قد وجد ذلك، فلم ينظره في ~~وقت ما وجده ومضى، ثم نظر بعد ذلك فوجد شيئا خارجا، لم يعرف متى خرج ذلك ~~منه، ولم يعلم هل كان ذلك من قبل، أم أنه حدث بعد أن تطهر، ففي معنى الحكم ~~على قول من يقول: ليس عليه النظر ولا اللمس حتى يستيقن أنه خرج منه شيء، ~~لأن الأصل أن الطهارة قائمة حتى يثبت لديه بالنظر أنه خرج منه شيء، فإذا ~~أمكن خروج ذلك الذي وجده خارجا، كان بعد تمام صلاته إن كان في صلاة، أو ~~لمعنى من المعاني مستحيل عن حكمه خارج عن وقته على ما عاينه وأبصره، فليس ms077 ~~عليه من حكم ما مضى شيء، وصلاته تامة حتى يستيقن أن ذلك كان قد خرج قي حين ~~ما وجده، وهذا صحيح في معنى الحكم. PageV01P083 # ومعي أنه يخرج على معنى قول من يقول: إن عليه النظر والمس، فإذا لم ينظر ~~أو لم يمس في وقت ما كان يجده، يخرج أو ينزل من إحليله، حتى أبصر بعد ذلك، ~~فإذا هو خارج، فمعي أنه قيل: إن عليه فساد صلاته، إن كان في صلاة، حتى يعلم ~~أنه إنما المخرج من بعد تمام صلاته، ولو أمكن ذلك لما قد تقدم من دخول ذلك ~~عليه، ولو لم يكن وجد ذلك، فلما فرغ من صلاته نظر فإذا هو خارج منه، كمعنى ~~المسألة الأولى، وعلى ذلك لم يكن عندى -في القولين - عليه إعادة في صلاته، ~~حتى يعلم أن ذلك خرج في صلاته، وذلك حتى يكون على يقين بالنظر أو باللمس، ~~والا فلا حرج فيه، وصلاته على صحتها، وقد فرق صاحب هذا القول، الذي يقول ~~فيه بالاحتياط بين وجوده لذلك في هذا المعنى، وبين حالة إذا لم يجد شيئا. # وفي ذلك عندي في معنى الاحتياط، وأما في معنى الحكم فسواء لأن ذلك يخرج ~~من المعارضة من أمر الشيطان، مما يريد به اشتغال الإنسان مع ثبوت حكم ~~طهارته، حتى يعلم في نجاستها وتمام صلاته حتى يعلم فسادها بما لا يشك فيه. # = PageV01P084 ومعي أنه إذا ثبت هذا القول في معنى حكم الاحتياط في معنى ~~فساد الصلاة، ولو احتمل خروجه من بعد بمعنى وجوده، والفرق في ذلك بين أنه ~~إذا وجد،، وبين إذا لم يجد عند الاحتمال، لحق ذلك عندي معنى الاختلاف في ~~الثوب، إذا كان لا مخرج له من مماسته النجاسة، في حين ما وجد ذلك ولو لم ~~يوجد حين الخروج مماسا لموضع مخرج النجاسة، الذي صار إليه البلل فسدت به ~~الصلاة، فذلك عندي يخرج أنه لا مخرج لذلك الموضع من الثوب من مماسته ~~النجاسة بمعنى ما فسدت به الصلاة، لأنه لا فرق في ذلك عندي، وإذا ثبت ذلك ~~القول على ms078 الثوب فلم يوجد فيه موضع النجاسة، خرج في الاحتياط على غسل ما ~~دخل عليه الإشكال إلى ما يرتاب فيه بمعنى الاحتياط كما وجب ذلك في الصلاة ~~ذلك لأنه مطلوب منه شرعا التحرز والتوقي من النجس وهذا القول مبني على أن ~~يقدم الأغلب من أمره، فإن كان أغلب أحواله يجد شيئا، فوجب النظر للتأكد وإن ~~لم يكن غالب أحواله كذلك أي أنه لا يجد شيئا فلا عليه، وما صح على الأصول ~~فهو عندي أقوى وأولى والاحتياط يكون عند الاختيار. # ومعي أنه إذا كانت به رطوبة طاهرة ثم وجد رطوبة أخرى، ولم يعلم # ما هي، بل يشك أنها خرجت منه، فحكمها عندي أنها على الطهارة حتى يعلم ~~أنها نجسة، لأن الحكم يوجب عليه ذلك، ووجهه ليقوى بذلك على الشيطان، ~~ويعجبني ذلك لمن كان يعرف نفسه بالشك والوسواس . ودليلهم على استحباب ذلك ~~ما ورد في الأثر بهذا الحكم. # ومعي أن بعض من قال بفساد الصلاة بثوب دخل عليه الإشكال إلى ما يرتاب ~~فيه، لا يوجب في الثوب في مثل هذه الحالة فسادا حتى يعلم أنه مسه شيء من ~~النجاسة إذا احتمل ذلك، وإذا ثبت عنده الفرق في هذا لزمه عندي في الصلاة ~~كذلك كما يلزمه في الثوب إلا أن يخرج هنالك نظرة في الفرق بين ذلك عند ~~المشاهدة. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 22 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي PageV01P085 ~~التاريخ: 30-05-2004 04:02 : تابع الموضوع السابق # ويعجبني معنى الحكم في هذا ما لم يقع هنالك مما يشبه اليقين بذلك، ويصير ~~المبتلى بذلك إلى معنى وحكم مدافعة اليقين، وكذلك عندي يخرج في مثل هذا إذا ~~وجد شبه طعم الدم في فيه، أو عرفه في أنفه، وأشبه هذا أيضا خروج الريح من ~~دبره، أو بمعنى سواك كان يستاك به أو غيره ولم يستيقن. # وكذلك عندي أن هذا يشبه ما خرج من الدبر أو من قبل الرجل أو المرأة، فكل ~~ذلك معي سواء، وهو عندي يخرج فيه معنى القولين، والأخذ بمعنى الحكم أقوى ~~عندي في معارضة ms079 الشيطان، والآخذ بالاحتياط ما لا يخف في ذلك دخول الشك ~~والوسواس عليه، إلى ما يخرجه من معنى الحكم والاحتياط، ألا بأس به لأنه ~~أحوط، ولكنه ربما كان من ترك الحكم وطلب المبالغة في الخروج من مثل هذا، ~~تولد عنده في نفسه الشك والوسواس الذي يخرج صاحب ذلك،إلى معاني مفارقة ~~الحكم والاحتياط، من ترك الفرائض في وقتها، وترك حضور الجماعات فضلا عن ~~المشقة والحرج، فيما لو تتبع ذلك في كل مرة،حتى تكونت عنده عادة عرف بها، ~~وعندي أنه في هذه الحالة، وحتى يقطع الشك عن نفسه فإنه يتبع الحكم، الذي ~~يبني على أساس اليقين واستبعاد معارضة الشيطان، لأنه لو أطاع هذه الوساوس ~~لضاع عليه حضور الجماعات مع أهلها، وفاته مع ذلك لذة ما أدرك غيره ممن ~~التزم الحكم وأخذ بالأحكام واستقام عليه، وعندي أن ترك الحكم إلى الاحتياط ~~فيه تضييق، يقينا على ذلك، سواء كان ذلك في ليل أو كان في نهار، فيخرج عندي ~~كل ذلك على معنى الحكم في جميع ذلك أنه على طهارته، لأن الأصل في الأحكام ~~أن الأشياء على طهارتها ما لم يثبت بالنظر غير ذلك، وعلى ذلك فإنه على معنى ~~حكم الطهارة، من وضوء أو غيره، حتى يصح معه من ذلك ما لا يشك فيه، وليس ~~عليه إذا أحس من ذلك معارضة الشيطان بمثل ذلك، ولم يستيقن على شيء أن يشغل ~~نفسه في ذلك، بنظر ولا مس، وأحب أن يمضي على ما هو عليه حتى يستيقن. PageV01P086 # وعلى معنى قول من يقول في ذلك، باستعمال الاحتياط أن يطلب لنفسه الخروج ~~من ذلك بحسب ما يرجو، حتى يخرج من معارضة الشيطان بما استيقن على البراءة منها. # فإن استعمل مستعمل معاني الاحتياط في مواضع ما ترجى فيه الفسحة، في مواضع ~~الاختيار، فليس ذلك بضار، أن يستعمل الاحتياط عند الاختيار، ما لم يخف تولد ~~المضار، التي من أكثرها ضررا ترك الفرائض أو تأخيرها عن وقتها وترك حضور ~~الجماعات، والحكم عند الاضطرار وخوف تولد الأضرار، فمن نال الحكم فقد أدرك ~~حكم الأصول ms080 ومن أخذ بحكم الأصول، واستقام عليها كاد أن يقدر به على أداء ~~كثير من أموره إن شاء الله - تعالى -، ولأن يسر الدين يعطيه الحق في إدراك ~~حكم الأصول، توسعة ومساعدة على أداء ما افترضه الله عليه، والله الموفق ~~للصواب. # وأما الذي يجد الرطوبة والبلل في ثوبه، ويستيقن أن شيئا خرج منه، وأن ~~البلل الذي وجده في مثل هذه المواطن، وقد كان ثمة بلل من وضوء PageV01P087 ~~سابق، أو من غسل، أو من أي وجه من الوجوه من تلك الطهارة، فاحتمل أن يكون ~~ذلك البلل الذي وجده، أن يكون حادثا من شيء من النجاسات، سواء كان من قبل ~~أو دبر، واحتمل كذلك أن يكون من ذلك البلل المتقدم، ففي معنى الحكم أنه على ~~الطهارة، حتى يستيقن ويعلم بما لا شك فيه أنه قد حدث له ذلك الوقت من غير ~~الطهارة المتقدمة، أو حتى يستيقن أن تلك الرطوبة تصير طاهرة إلى حال لا ~~يمكن ثبوتها إلى ذلك الوقت، فإن لم يمكن ثبوت تلك الرطوبة، أنها على ~~الطهارة بأي وجه من الوجوه، ووجد بما لا شك فيه، أن الرطوبة فيه خارجة من ~~مواضع مخارج النجاسات، فحكمها في هذه الحالة النجاسة، ما لم يحتمل أن يخرج ~~من مواضع هذه المخارج، طهارة بأي وجه من الوجوه، من الرطوبة التي قد تكون ~~خارجة من شيء مخرجه من موضع الطهارة، فإذا احتمل ذلك، فالطهارة أولى به في ~~معنى الحكم، جريا على اتباع الحكم أن الأصل الطهارة، ما لم يدخل عليه من ~~الإشكال في معنى ذلك ما يخرجه من معنى الاطمئنان أن ذلك من الرطوبة التي ~~تأتي بطبيعتها من الطهارات،لأنها الأصل والنجاسات عارضة. # ومعي أنه قد قيل في المرأة، إن الخارج من البكر من ماء أو قيح أو نحوه من ~~الطهارات، فمعي أنه يحكم بنجاسته لمروره على محل تخرج منه نجاسات. # وأما الخارج من قبل المرأة الثيب، فإن كان ذلك الخارج قد خرج من موضع ~~تناله الطهارة، فعندي أنه يحكم له بالطهارة، لأنه داخل فرج الثيب الذي ~~يناله الغسل، ms081 ولأنه في حكم الجارحة الظاهرة من الجسد، لثبوت تطهير ذلك كله. # فلو خرج من فرجها بعد الغسل ماء واحتمل أن يكون من الماء الطاهر، فعندي ~~أن حكمه طاهر، ما لم يظهر أنه أصاب موضعا لا تناله طهارة. # ومعي أنه قد قيل: إن الماء الذي يخرج من فرج المرأة الثيب، سواء كان ذلك ~~بعد وضوئها، أو كان بعد غسلها من جنابة أو غسلها من حيض، PageV01P088 فعندي ~~أنه إذا ظهر لها أن ذلك الماء الخارج، هو من الماء الطاهر الذي يدخل في ~~فرجها عند التطهر، فيخرج ذلك الماء منها، وهي لا تعرفه، فقد اختلفت أقوالهم ~~في ذلك: # ففي بعض ما قيل: إن هذا الماء وان كان طاهر الأصل، حين كانت تتطهر به ~~فدخل الفرج وهو طاهر، فإنه قد يكون مختلطا مع مخرج النجاسة، وعلى ذلك فهو ~~نجس، ما لم نستيقن أنه كان من الماء الباقي من الماء الطاهر. # وفي بعض القول: إن ما احتمل أن يكون ذلك الماء باقيا من الماء الطاهر، ~~فهو على هذا المعنى طاهر، حتى يخرج متغيرا، وعندي أن أصحاب هذا القول ~~اعتبروا فيه حال التغير بالمكث، لأنه في الغالب لا يخرج متغيرا إلا إذا كان ~~قد غيره شيء من غير جنسه، والغالب أن هذا الشيء الذي غيره، نتج عما في ~~الموضع النجس، فثبت بذلك له حكم النجاسة، بسبب ما دخل عليه من نجس غيره. # وعلى هذا القول فإن هذا الماء لا يخرج عن حال الماء الطاهر، أولا يمكن أن ~~يكون من الماء الطاهر، المحتقن في الفرج من حيث تبلغ الطهارة من ذلك ~~الوضوء، الذي قد توضأت فيه وتطهرت به. # وهذان القولان عندي كل واحد منهما يشبه عندي معنى أصل في الحكم، فقول من ~~قال بنجاسته لمخرجه من مرض مجرى النجاسة، وهو حكم مبنى على الأغلب من أحوال ~~الخارج من ذلك الموضع فإنه مجرى النجس، وأن حكم الخارج من النجاسة نجس في ~~الحكم، أما قول من قال بطهارته ،حتى يصح ما يفسد هذا الماء الطاهر، ويتأكد ~~من بعض أوجه ms082 اليقين، ويخرج هذا القول عندي إذا كان خروج هذا الماء على أثر ~~طهارة منها، قد غسلت فيها الفرج، وطهرت الموضع في أي وجه من وجوه الطهارة ~~في وضوء أو غسل من جنابة أو غسل من حيض، فإذا كانت طهرت الموضع على هذا في ~~داخل الفرج، فإن هذا الماء طاهر. PageV01P089 # وأما على غير ذلك من الاستنجاء، كمثل أنها تستنجي من غائط أو بول، ولا ~~تدخل يدها في الفرج لطهارته في ذلك الوضوء لمعنى، ثم خرج منها هذا الماء، ~~فهذا عندي أقرب أن يثبت فيه معنى النجاسة على حال،حتى تعلم أنه طاهر، قد ~~دخل من ذلك الاستنجاء من ماء طاهر. # ومعي أنه قد قيل: لو أن رجلا أدخل يده في فرج زوجته وهي ثيب، فمسته رطوبة ~~من الموضع، فإنه إذا كان إنما أدخل يده في موضع ما تناله الطهارة من الجماع ~~والحيض المحكوم عليه بأنه قد طهر، مما قد لزمه حكمه من النجاسة، فإن يده ~~طاهرة من تلك الوطوبة حتى يعلم أنها نجسة، أو حتى يعلم أن نجاسة تلك ~~الرطوبة بمعنى ما لا يكون رطوبة الطهارة من السخونة واللين، اللذان يدلان ~~على أن ذلك إنما هو من النجاسة، فإذا ثبت هذا المعنى، فلا يخرج عندي إلا ~~على معنى الاختلاف، وأنه يخرج على معنى حكمه، أنه مخرج من مجرى النجاسة، ~~وأنه نجس لما مس من هنالك، وذلك فيما عدا موضع الحماع من والج الفرج، فإن ~~حكمه على اعتبار أنه نجس. # فإذا ثبت معنى الاختلاف في هذا، في هذه الرطوبة، وفيما مس منها الزوج، لم ~~يبعد عندي تساوي ذلك فيما يخرج من الماء لتشابه ما يحدث من مس الوجل، ~~باحتمال أن يكون ذلك الماء ماء طاهرا، أخذته فأدخلته حين استنجت من الماء ~~الطاهر، ثم بقي هنالك حتى خرج، وذلك عندي يشبه معنى الاختلاف على حال على ~~هذا الوجه. PageV01P090 # ومعي أنه قياسا على ما مضى بيانه، من أن الموضع الذي يدخل فيه الماء ~~الطاهر، يتأثر فيه بحكم الموضع، فعندي أنه لو خرج مثل هذا الماء ms083 من المكان ~~الذي كان فيه، كان في معنى الحكم، فإن ذلك الماء نجس، ولا يخرج له عندي ~~معنى طهارة على أي وجه يكون، لأنه لو خرج من مجرى النجاسة الذي لا يبلغ ~~إليه حكم طهارة في الحكم، وهو في الحكم نجس، لأنه يخرج في معاني الاعتبار ~~في هذا الماء، أنه لو كان دخل من الماء الطاهر، واحتمل أن ينشفه، كان دخوله ~~إلى موضع مجرى النجاسة التي لا يمكن أن تبلغها الطهارة في الاعتبار، ولا ~~تبلغها الطهارة في الحكم، فهي خارجة بمعنى النجاسة عندي، سواء كان مصدر هذا ~~الماء داخلا من الماء الطاهر، أو كان خارجا من الرحم، فهو على الحالين ~~والوجهين، بحكم النجاسة عندي، ولا يبين لي فيه أي موضع اختلاف، لأنه بالمكث ~~في موضع النجاسة -وإن كان طاهرا قبل دخول الفرج - فإنه في الغالب الأعم ~~يتغير، وتغيره إنما تم لما اختلط به من أشياء من غير جنسه، من داخل الرحم، ~~ولما كان أغلب ما في هذا الموضع فيه حكم النجاسة، فعلى ذلك يثبت له حكم ~~النجاسة عندي. PageV01P091 # وإذا ثبت معنى هذا الماء وهذه الرطوبة من فرج الثيب، أنها طاهرة بمعنى ~~الطهارة، إذ هي طاهرة بطهارة الموضع الخارجة منه، فلو ثبت على هذا خروج شيء ~~من الطهارات، من موضع الطهارة، كأن يكون قرحة قد تكون في الرحم، حيث تدرك ~~طهارته، فلو خرج من الفرج قيح أو يبس، أو ما لا يكون حكمه نجسا أن لو خرج ~~من فرجه خارجا في البدن، لكان هذا عندي من هذه القرحة، ومن هذا يخرج طاهرا ~~ما لم يعلم أنه مسه شيء من النجاسة، أو جاء من موضع النجاسة، من حيث لا ~~تبلغه الطهارة، ولا يشبه هذا عندي إذا صح أنه قيح أو يبس،من هذه القرحة ~~التي في موضع الطهارة، معنى خروج الماء، لأن الماء يحتمل أن يكون من الماء ~~الطاهر، ويحتمل أن يكون خارجا من الماء النجس، الذي قد يكون داخل الرحم، ~~لأنه قد يخرج من المرأة الماء النجس، سواء كان هذا الماء النجس ms084 صافيا، أو ~~كان من الماء الأكدر، ولا يكون خروج هذا الماء في الاعتبار، فيما جاءت به ~~معاني الأخبار، من حيث تناله الطهارة. # تابع بقيه الموضوع >>>> # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 23 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 07-12-2004 12:50 : تابع الموضوع السابق # وقد يأتي الماء من الرحم لعدة # أسباب فمنه ما يأتي من موضع الولد، ومنه ما يأتي من والج الرحم، وهنالك ~~لا تناله الطهارة. # وعلى ذلك فإنه عندي إذا كانت القرحة التي قد يخرج منها الماء، إذا ثبت ~~أنها قرحة في موضع الطهارة، وأن خروجه كان من قرحة إلى موضع الطهارة، فإنما ~~يخرج عندي معناها كأنها في ظاهر البدن إذا صح طهارة الرحم بمعنى هذا، ولا ~~بد أن يكون موضع الجماع من والج الرحم حيث تدرك الطهارة من الثيب، وهو عندي ~~بمنزلة جوارح البدن الذي تثبت فيه الطهارة، وعليه فيكون حكمه الطهارة إذا ~~طهر حتى يعلم نجاسته في الحدوث شيئا، مما ينجسه فيه. PageV01P092 # أو قد يكون من دواخل البدن الذي لا تصح له طهارة، ولا تلزم فيه طهارة، ~~ولو طهر لم يكن بمعنى تطهيره طاهرا، إذا كان حكمه من دواخل البدن، ويكون ما ~~خرج منه من أي وجه نجسا على كل حال، وهو على هذا الوضع بمنزلة الدبر، الذي ~~ليس عليه طهارة، وحكم ما جاء منه مما عدا الحلقة نجس. # وإذا صح على ذلك أنه قيح، أو أنه يبس من قرح، موضعه في داخل الفرج، وقد ~~استيقن على ذلك الخارج منه والمبتلى به، ومعي أنه يخرج معاني الاختلاف، في ~~غسل داخل فرج الثيب عليها: # ففي بعض القول: إن على الثيب أن تغسل الفرج وتبالغ في غسله على الصورة ~~التي تستيقن منها أنه تأكدت الطهارة، ما لم يضر ويؤذي موضع الولد، أو موضع ~~الحيض، أو موضح الجنابة، وفي كل غسل لزمها معناه كغسلها من الجنابة، أو ~~غسلها من الحيض، أو غسلها من النفاس، فتقوم بذلك الغسل بمنزلة غسلها كسائر بدنها. PageV01P093 # ومعي أنه في بعض القول: إنه إنما عليها أن ms085 تنجي الفرج من الجماع، إذا حدث ~~أن نزل الماء في فرجها، وليس عليها ذلك في الحيض، ويخرج معنى هذا القول أنه ~~ليس عليها ذلك أيضا في الغسل، من الوطء أو من الحيض أو غيره، إذا لم ينزل ~~فيها الماء الدافق ولا من مائها هي، إذا كان ليس عليها ذلك في الحيض، فمعنى ~~إنزالها الماء منها هي بمنزلة الحيض، لا فرق في ذلك عندي بينهما، في ثبوت ~~الغسل من الحيض ونجاسته، بل قد خرج في بعض المعاني، لأن الحيض أشد على قول ~~من يقول: إنها إذا أنزلت الماء الدافق من غير الجماع، أنه لا غسل عليها مثل ~~الاحتلام وأشباهه، فإذا كان لا غسل منه، والغسل ثابت من الحيض والاستنجاء ~~عليها، بإدخال يدها في الفرج من الحيض، فمما لا يلزمها فيه الغسل أحرى، أن ~~لا يكون عليها ذلك، وصاحب هذا القول لا يستقيم له عندي، أن يلزمها ذلك في ~~الجماع، مع الإنزال فيها، ولا يلزمها ذلك في الحيض، وكل الموضع واحد، وجميع ~~هذه الأشياء من مخرج واحد، وقد ثبت نجاسته إن كان بمعنى النجاسة وقد ثبت ~~غسله إذا كان بمعنى الغسل، لأنه نجس من الوجهين جميعا، فإن كان من معنى ~~النجاسة فهو سواء، وإن كان من معنى الغسل فهو سواء، لأنه عندي يستوجب ذلك ~~معي أنه يجب عليها الغسل من الجماع قي أي وجه من الوجوه، سواء أنزلت الماء ~~الدافق من الجماع أو من الأحلام وأشباهها، كما أنه يجب عليها الغسل في ~~الحيض أو النفساء، كما أنه يجب عليها التطهر في الاستنجاء. # ومعي، أنه قد قيل: لا غسل عليها في الفرج من حيض ولا جنابة، ولعل صاحب ~~هذا القول يذهب إلى أنه من دواخل البدن، وهي غير متعبدة بغسله، فهو لا يوضع ~~في الحكم موضع الدبر، فهو ليس بمنزلة الدبر، ولا يبعد ذلك عندي لمعاني ~~الاتفاق، لا غسل عليها في حيض ولا استحاضة، إذا لم يفض الدم في خارج الفرج، ~~لأن الفرج في الداخل إنما كان مكمنا في الرحم في والج الفرج، ms086 ولا أعلم في ~~هذا الفصل اختلافا. PageV01P094 # وكذلك عندي لا غسل عليها في الجماع إذا لم تغب الحشفة فيها، لأن ذلك هو ~~موجب الغسل، وكذلك قيل: لا غسل عليها ولو وجدت الشهوة، ما لم تنزل، الماء ~~الدافق ظاهرا على الفرج، وفي المعنى أنه لو كان قد خرج من موضع الجماع، ولم ~~يظهر خارج الفرج، فإنه على ذلك لم يكن عليها غسل، على قول من يقول: يلزمها ~~الغسل في الاحتلام، فما لم يفض خارجا فلا يوجب عليها الغسل به، كما لا يوجب ~~عليها الغسل من الحيض بمثله، إذا لم يفض الدم ويخرج، وكل هذه معي أحكام ~~متساوية، ولو كان الموضع خارجا من البدن، للزوم حكمه في هذه الأشياء كلها، ~~ولم تختلف معانيها فيه ومنه، ولو كانت الدواخل من البدن يلزم غسلها ما أدرك ~~منها، لكان الدم يلزم غسله، لأنه قد يدرك إدخال اليد فيه بغير مضرة. # ولا يخرج معي في هذا كله إلا أحد معنيين: # إما أن يكون على المرأة عسل داخل الفرج من كل نجاسة، ومن كل غسل لازم، في ~~معنى الحكم، كالغسل اللازم من الجنابة، والغسل اللازم من النفاس، والغسل ~~اللازم من الحيض، وغير ذلك من لوازم الغسل، ويكون، معنى ذلك كله معنى حكم ~~الظاهر من بدنها، فيقع على فرج المرأة ما يقع على سائر البدن من أحكام، ~~ويلزمه ما يلزم سائر الحسد. # وإما أن يكون لا غسل غليها فيه، في أي شيء من معنى النجاسة، على أي وجه ~~من الوجوه يتنجس بها، أو بغسل يلزمها لأي سبب من أسباب ولوازم الغسل من ~~الجنابة والنفاس والحيض، ومعنى ثبوت غسله أحب إلي، ويخرج عندي على معنى ~~الاحتياط، لا على معنى الحكم. # ويخرج معنى الحكم عندى في أشباه المعاني أنه لا غسل عليها فيه بمنزلة ~~القبل والدبر، ولو أمكنها إدخال يدها فيه، لأنه لا شك أنه من دواخل بدنها، ~~وهما الفرجان - القبل والدبر- مستويان في الاسم، وفي المعنى، وفى الظاهر ~~والباطن، وكذلك في المدخل والمخرج، وكلاهما يجب بهما الجماع في الغسل، ~~وكلاهما يجب ms087 بهما الحد عند الجماع، وكذلك كلاهما ينتقض الوضوء بما يخرج منها. PageV01P095 # وإذا ثبت أن فرج المرأة من دواخل بدنها، كان كل ما مكث فيه واستكن، ولم ~~يفض من موضع الجماع خارجا، سواء كان ذلك دم حيض أو نفاس، أو كان دما أصفر ~~عن استحاضة، أو كدرة عن مرض، أو ماء جماع أو احتلام أو غيره، فليس كل هذا ~~حدث مما ينقض الطهارة، بمعنى الاتفاق أنه لا يكون حيضا ولا استحاضة، ولا ~~شيئا مما ذكر، على أي وجه من الوجوه إلا بخروج الدم من الفرج خارجا. # وهذا القول عندي أشبه بمعاني الأصول في هذا الوجه، لتساوي هذه المعاني ~~فيه واتفاقها، وإذا ثبت معنى هذا كان موضع نجاسة، ولو ظهر وكان كل ما خرج ~~منه، وظهر في خارج الفرج فهو نجس ناقض للطهارة، من ماء أو صفرة أو كدرة، ~~ولا يكون ناقضا للطهارة ما لم يظهر، لأنه عند عدم ظهوره فهو مستكن في داخل ~~الفرج، وهو بعض ما فيه كالدبر وغيره من بقية أجزاء الجسم. # وكذلك يكون نجسا ما خرج من فرج المرأة من قيح أو يبس، لو صح أنه إنما هو ~~حيث تبالغ الطهارة، وإنما يخرج ما ذكرنا من تلك المعاني كلها على قول من ~~يثبت عليها غسله، لأنه لا يستقيم أنه في معنى الحكم أن يثبت عليها غسله ~~بموجب من لوازم الغسل، كغسل الجنابة أو غسل الحيض، أو النفاس أو غير ذلك ~~مما يجب عليها غسله فيه، وهو نجس فيكون ذلك عبثا من القول، ولا يجوز أن ~~يكون في الفقه عبث، بل لا يثبت عليها غسله إلا لمعنى أنه يطهر، وأنه موضع ~~طهارة، وإذا ثبت غسله فإنه موضع طهارة، فلا يفسد ما كان فيه إلا ما صح أنه ~~من النجاسة، وما كان من النجاسة الأصلية مما تكون نجاسته من الفرج وغيره، ~~فافهم هذه المعاني إن شاء الله، ولا أعلم اختلافا يوجب في البكر ما خرج ~~منها من ماء أو غيره، ولو صح أنه كان مما دخل من الماء الطاهر،إلا أنه ms088 نجس ~~ما خرج من والج الفرج إلى خارجه. PageV01P096 # كذلك عندي لو ثبت معنى يصح أنه دخل في الدبر ماء طاهر، أو دخل في الذكر، ~~يتعدى موضع الطهارة ثم خرج، كان نجسا، لا يبين لي في ذللك اختلاف، لأنه ~~موضع النجاسة وموضع مما لا تبلغ إليه الطهارة. # وكذلك قيل: ما خرج من دواخل الدبر من قيح أو يبس أو ماء، ولو استيقن أنه ~~ليس من معنى الغائط، ولامن الجوف من مواضع الطعام ولا الشراب، ولو أدرك ذلك ~~باليد وطهر موضعه لكان عندي سواء، لا ينقله حكم ما يثبت عليه. # وكذلك على هذا القول إن طهرت بالماء داخل فرجها كان موضع نجاسة على حال، ~~وكان ما يخرج منه نجسا، ولو صح أنه من الطهارة، لأنه موضع نجاسة من دواخل ~~الفرج من البدن، لمعاني ما مضى ذكره من أحكامه،أنه داخل ليس بخارج،فينظر في ~~معاني ما قلنا من هذا كله، ويعمل بحسب صوابه، ويدع باطله ومشكله إن شاء ~~الله تعالى. # وأما تعمد المتوضىء أو الغاسل إلى النضح بالماء، ثم من مواضع المخارج من ~~النجاسة وما يليها من ثوبه وبدنه، فمعي أنه قد قيل عن بعض أهل العلم، إنه ~~كان يفعل ذلك ويأمر به، والمعنى في ذلك ليقوى به على الشيطان عند معارضته ~~ما توهمه، أنه يخرج منه من النجاسة، وتوجد كالرطوبه فتكون هذه الرطوبة التي ~~قدمها، مما تدفع عنه الشك ويترك ما يجد من الرطوبة هنالك، حتى يعتبر أن تلك ~~الرطوبة طاهرة، ولو وجد الرطوبة حتى يعلم أنه خرج منه رطوبة مما تفسد عليه. # ومعي أن نعضا لا يأمر بذلك بالقصد إلى هذا، خوفا من أن تكون نجاسته ~~صحيحة،فيدعها لتلك الرطوبة التي قصد إليها، ويخرج هذا القول عندي على معنى ~~الاحتياط، والأول على معنى الحكم ، والاحتياط على معنى ثبوت الحكم، ويعجبني ~~ذلك، لمن كان يعرف نفسه بالشك ووسواس الشيطان ومعارضاته، فيفعل ذلك معارضة ~~له، ويعجبني ترك ذلك لمن # -- PageV01P097 لا يعرف نفسه بالشكوك، وان فعل ذلك على حال،فهو وجه على ~~ما يقوى على أمر الشيطان، ms089 وما صح على معاني الأصول وما يشبهها، فهو عندي ~~أقوى، والميل إليه آكد وأولى، في معنى الإلزام ومعنى الاحتياط، ويكون على ~~معنى الاختيار. # وأما الأحتشاء فمعي أنه قد قيل فيه مجملا من القول: إنه لو احتشى بعد أن ~~يبول،ثم استنجى ولم يخرج الاحتشاء، فإن له ذلك. # ومعي أنه قيل: ليس له ذلك حتى يستنجى، فإذا استنجى احتشى، لأنه إذا احتشى ~~قبل أن يستنجى كان الاحتشاء أو شيء منه يبلغ إلى موضع ما تناله الطهارة، ~~فيحول بينه وبين الطهارة، ولا يجوز ذلك، بون كان مما هو حيث لا تناله ~~الطهارة، كان له ذلك قبل الاستنجاء وبعد الاستنجاء، فإن كان في موضع يمنع ~~الطهارة،من حيث تبالغ الطهارة وتجب، فحال بين ذلك وبين الطهارة، خرج معنى ~~ذلك عندي على من يقول بمنعه قبل الاستنجاء،إلا أن يخرجه إذا أراد ~~الاستنجاء. # وان كان الاحتشاء كله لا يجوز بين شيء من موضع الطهارة وبين الغسل، فليس ~~عليه إخراجه بمعنى الحكم، ولو كان يعلم أنه قد تنجس، وكان يقدر على إخراجه، ~~لأنه لا مانع يوجب منعه، وليس هو في موضع ما يجب فيه التعمد بالطهارة. # وإذا كان الأمر كذلك، كان بمنزلة مجرى البول في معنى الحكم، إذ لا يمنع ~~النجاسة، وإذ لا تبلغه الطهارة وغير متعمد لغسله، ولا متعبد بطهارته، و إذا ~~كان إنما يجعله لمعنى ما يمتنع به عن النجاسة بأمر طهارته وطهارة ثيابه. PageV01P098 # ومعي أنه يخرج في بعض معنى ما قيل: إنه إذا كان الاحتشاء في موضع يقدر ~~على إخراجه، وقد علم أنه تنجس وأنه نجس، فعليه إخراجه في هذا الحال، لأنه ~~يتوجب عليه إزالة النجاسة كلها مما يقدر عليه بلا معنى مضرة، كما أن عليه ~~أن يستبرىء مما هو غير خارج من البول حتى يخرجه، وعليه الاستبراء مما هو ~~غير خارج من المني من البول حتى يخرجه، كذلك في معنى الحكم عليه أن يخرج ~~هذه النجاسة التي يقدر على إخراجها بغير مضرة، لأنها على أي وجه من الوجوه ~~بمنزلة الطاهر من بدنه، وكما يثبت ms090 عليه هذه المعاني في الطهارة في بدنه، ~~تثبت عليه هذه المعاني في الطهارة في ذلك، فأما إذا كان لا يقدر على إخراجه ~~إلا بالبول، فلا أعلم أنه قيل أن عليه أن يبول حتى يخرج الاحتشاء، وإنما ~~يخرج ذلك عندي إن كان عليه إخراجه، في حالة ما إذا تنجس، وكان قادرا على ~~إخراجه بالمعالجة من ظاهره، وإذا ثبت أن عليه إخراجه إن قدر عليه إذا ~~تنجس،لم يخرج ذلك عندي من ثبوته عليه أن يخرجه بالبول، كما أنه قد ثبت عليه ~~فيما عليه إخراجه بمعنى ما لزمه إخراجه من المني والبول، ولا فرق في ذلك، ~~ولما إن لم يكن هذا الاحتشاء في موضع الطهارة، ولم يكن يحول بين شيء وبين ~~ما تجب طهارته، ولم يكن له معنى ما يمنع الاحتشاء أنه كان معنى ذلك أنه ~~شيء، كمجيء مجرى البول في موضعه، إذ هو نجس من داخل بدنه، وليس عليه إخراج ~~الدواخل في بدنه بمعالجة، إذا لم يكن في موضع ما تجب طهارته وتدرك، وإذا ~~كان هكذا فإذا كان قد احتشى على طهارة لم ينجس الاحتشاء بعد ذلك. # فمعي أنه في بعض القول على قول من يقول إن عليه إخراجه، وكان لو أخرجه ~~بغير معنى البول الذي ينقض طهارته، فلم يخرجه وصلى، كان كأنه قد صلى بنجاسة ~~فيه ما ينقض طهارته. # ويخرج هذا عندي على هذا القول إذا ثبت معناه، أنه سواء تنجست القطنة من ~~داخل أو من خارج. PageV01P099 # وفي بعض القول: إنه ليس عليه ولو علم بنجاستها من داخل ولم تظهر الرطوبة ~~على خارجها أن ما ظهر منها ستر لما بطن، وليس عليه إخراجها، ولا تفسد عليه ~~إذا كانت في غير موضع الطهارة، لأن نقض الطهارة إنما يقع # - # بما طهر على الذكر، ومعي أن المعنى كله سواء، إن كان عليه إخراجها في ~~موضع نجاستها، فسواء تنجست كلها أو بعضها، قدر على إخراجها من ظاهر أو ~~باطن، ببول أو بغيره، لأن هذا معنى الحكم بما يجب إخراجه، بأن يحتال عليه ~~بكل ما يقدر ms091 عليه، وما لا يجب إخراجه فلا يجب إخراجه بوجه قدر عليه أولم ~~يقدر، وليس كل ما حط الله عنه كل ما يقدر عليه، لزمه العمل به على معنى ~~الوجوب، ولو كان فيه معنى فضل في معنى الحكم، إلا على معنى الفضيلة، ما لم ~~تشغل الفضيلة عن لازم أو عما هو أفضل منها، ولا معنى يوجب عندي إخراج ~~الاحشاء، سواء كان قبل الاستنجاء أو بعد الاستنجاء، فتنجس ما لم يبلغ إلى ~~موضع الطهارة، فيحول بينها وبين الطهارة أو شيء منها، ولو قدر على إخراجه، ~~ما لم تضر النجاسة إلى موضع ما ينقض الطهارة إن كانت رطبة، وإن كانت يابسة ~~وجب إخراجها على حال، لأنها قد صارت في موضع من ظاهر بدنه، ولا يجوز للمصلي ~~أن يصلي وفي شيء من ظواهر بدنه نجاسة، سواء كانت رطبة أو يابسة، إلا من عذر ~~أو لمعنى. # وليس ما يقدر عليه المحتشي من إخراج الاحتشاء بمعالجة إذا لم ينله بطهارة ~~عندي في معنى إخراج النجاسة منه بمنزلة الثيب،وإدخال يدها لغسل والج فرجها، ~~لأن الثيب تقدر على طهارة ذلك بيدها أو بالماء،وهذا لا يقدر على طهارة ذلك ~~بالماء في موضعه، فمعي أن هذا في الحكم يختلف معناه عن حكم معنى الثيب. PageV01P100 # ومعي أنه لو بلغ الاحتشاء إلى موضع الطهارة،متنجسا نجاسة رطبة نقض ذلك ~~الطهارة، و اذا كان قد تنجس ذلك مما يخرج من رطوبة بتغير بول أو مذي أو ودي ~~أو مني،وعليه الاستنجاء لغسل ما مس من موضع الطهارة، وغسل ما ظهر من ~~الاحتشاء ونالته الطهارة،فليس له عندي إخراجه بمعنى الاتفاق، ولو كان ما ~~بقي منه نجسا، لأنه لا يمكنه غسله ولا يصل إليه، وليس عليه لزوم في إخراج ~~ما لم يمكنه غسله، وليس عليه إخراج ما أمكنه غسله، فإنما يجب عليه غسل ما ~~يمكنه غسله، وما بلغ إلى غسله من خارج منه أو داخل فيه، مما جعله هو، أو ~~مما خرج منه إلى أن يجعله طاهرا، أو مما جعله فيه غير، فعليه في هذه الحالة ~~غسل ms092 ما أمكنه غسله، من ذوات النجاسة أو من المتنجسات من ذوات الطهارة، وليس ~~عليه إخراج ذلك إذا أمكن طهارته، و إذا لم يقدر على طهارة شيء من ذلك، ولو ~~كان شيئا واحدا، فإنما عليه غسل ما قدر على غسله منه، وليس عليه إخراجه، ~~ولو كان عليه إخراجه إذا قدر على إخراجه، إذا لم يبلغ إلى غسله أو غسل ما ~~هنالك إذا قدر عليه، وليس عليه ذلك بمعنى الاتفاق، وإنما عليه غسل ما ظهر ~~ولو كان يناله بيده، ويشهد العقل أنه متصل بما ظهر، وهذا مما لا يجب ولا ~~يحسن وجوبه ولا لزومه، كذلك إنما عليه عندي غسل ما أدرك غسله، كان كله أو ~~كان شيء منه فقط، ولا فرق في ذلك عندي، سواء كان الشيء نجسا فغسل منه ما ~~قدر عليه، أو قدر على غسله كله، وما لم يقدر على غسله فلا غسل عليه له، ~~سواء كان كله أو بعضه، وليس وجوب غسل بعضه يوجب غسله كله، ولا يوجب إخراج ~~ما لم يقدر على غسله، وإن كان الاحتشاء قد بلغ إلى موضع الطهارة وهو يابس، ~~بعد أن تنجس بما قد خرج فيه من النجاسات، فليس عليه عندي نقض الوضوء لخروج ~~ما خرج من الإحليل، إلى موضع الاحتشاء فنجسه إذا خرج الاحتشاء بعد ما يبس، ~~وجف منه ذلك بقدر ما لا يرطب سمة الذكر، من حيث تجب الطهارة فيه، فإن شاء ~~أخرج الاحتشاء اليابس النجس ولا غسل عليه في PageV01P101 الإحليل، وليس ~~عليه استنجاء ولا انتقضت طهارته، و ان شاء وأمكنه غسل ما ظهر من الاحتشاء ~~النجس، دون ما لم يظهر، إن أمكنه أن يغسله بغير أن يمس ذكره في ماء جار أو ~~ما يشبهه مما يتنجس، ولا ينجس حتى يطهر. # وكذلك عندي إذا ثبت معنى فرج الثيب أنه لا غسل عليها فيه فاحتشت احتشاء ~~لا يظهر إلى ظاهر الفرج، ليمسك عنها ما تخاف إفساده عليها من وضوئها أو ~~ثيابها أو ظاهر يدها، فما لم يظهر ذلك إلى ظاهر الفرج الذي يجب ms093 # عليها غسله بمعنى الاتفاق، فهو في ذلك بمنزلة الاحتشاء من الذكر من ~~الرجل، وإذا لم يجب عليها غسله في موضعه إذ لا يجب عليها غسل ما فيه من ~~النجاسة، فلا يجب عليها إخراجه، ولو تنجس كله أو بعضه، ما لم تبلغ الى ~~موضعه الطهارة من خارج الفرج، وإن بلغ منه شيء نجس يابس أو رطب خرج عندي ~~مخرج الاحتشاء في الذكر، على نحو ما مضى من ذكر اليابس والرطب. # وأما البكر فلا يبين لي من أمرها إلا أنها في ذلك مثل احتشاء الرجل في ~~ذكره، ولا يبين لي في ذلك اختلاف. # - # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 24 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 07-12-2004 01:06 : باب سؤر الأنعام وما أشبهها وأحكام ذلك # لا بأس بسؤر الخيل والإبل والبقر والحمير والغنم، من الماء وغيره ~~وأرواثها، ولا نعلم أنه يفسد من ذلك إذا كانت حية، إلا بولها وقيؤها. # وقد رخص من رخص في قيئها، ودم المذبحة إذا ذبحت، وما في كرشها، وعرق ~~الجمال والحمير الذي لا يحبس ولا يصان مفسد. # وأما ما يصان من الحمير فلا يفسد عرقه. # قال أبو الحواري: قد أجاز من أجاز قيأها ولم ير به بأسا، ولا في عرق ~~الجمال ولا عرق الحمير. # وقد رخص من رخص في قيء البعير، أخبرني بذلك مبشر بن سعيد عن هاشم بن ~~غيلان في قيء، فقال ماء وشجر. وقد رخص من رخص في الكرش، لا تفسد إلا ~~الأمعاء. # وقيل: إن دسع البعير ودسع الشاة أنه يفسد ويعيد الوضوء. PageV01P102 # وقال محمد بن المسبح: ليس الدسع بأشد من الخرق، ودسع البعير والجرة لا ينقض. # وقيل: وعرق الجمال والحمير التي لا تحبس ولا تصان مفسد. # وقد رخص من رخص في الجمال والشرر،الذي يطير من بولها ما لم يسبغ. # قال محمد بن المسبح: إن أبوال الإبل مفسدة إلا أن يجد كالبرودة فلا بأس ~~بذلك،حتى يستيقن على شيء إذا مسحه بكفه خضب، لأنهم قالوا عن بشير: كل غالب ~~شرار، لما روي عن الربيع ما رواه محمد ms094 بن محبوب في الخضب ما لم أره يتمسك بذلك. # وقال من قال: كل ذلك مفسد والقدم أي يرطبه كله. # وقال من قال: القدم أن يبين فيه الشرر. # وقيل: إنما ذلك في القوافل الواسعة التي لا يمتنع الناس منها في الطريق ~~مثل طريق مكة، ونحو ذلك. # قال غيره: أما سؤر الدواب من الأنعام وما أشبهها من الأملاك وغير الأملاك ~~من الأهلية والوحشية، والخيل والبغال والحمير وما أشبهها من مثل ذلك، من ~~الأملاك وغير الأملاك من الأهلية والوحشية، فإن أسوارها ولعابها وما خرج من ~~أفواهها ومناخرها وصدورها، وجميع ما خرج من رطوباتها من مثل هذا أو شبهه، ~~فمعي أنه خارج في معاني الاتفاق أنه طاهر هذا كله منها، ولا يبين لي في ذلك ~~اختلاف، ولا أعلمه من قول أصحابنا ولا من قول قومنا، وأما ما خرج منها على ~~وجه القيء من غير الأنعام من الخيل والفغال والحمير، وما أشبه ذلك من غير ~~ذوات الجرة، وغير ذوات الكروش والفروث، فمعي أنه خارج معاني الاتفاق فيه، ~~أن ذلك منه طاهر بمعنى سائر ما يخرج منها، من أفواهها ومناخرها ولا يبين لي ~~في ذلك اختلاف في أقوال أصحابنا، لأنهم لا يفسدون شيئا منها من أرواثها ولا ~~مما في أمعائها، ولا جميع ما خرج منها من جوفها في حياتها إلا أبوالها، ولا ~~من بعد ذكاتها من معاني ما في جوفها من أسباب غير دمها. # وأما ما كان من ذوات الجرة والأكراش والفروث من الأنعام # أو ما أشبهها، فيخرج في معاني أسباب قيئها وفرثها الاختلاف. # وكذلك جرتها وهي خارجة بمعنى الفرث من جوفها. PageV01P103 # ومعي أنه إذا ثبت ذلك فقيؤها مما أشبه معاني فرثها وجرتها، وهو مثل بولها ~~ولا فرق فيه عندي في المعنى والشبه سواء، فالذي يذهب إلى فساد فرثها يلزمه ~~أن يفسد جرتها وقيأها، والذي لا يفسد فرثها يلزمه ويجوز له أن لا يفسد ~~قيأها ولا جرتها، والذي يفسد أحدهما يلزمه فساد الجميع منها. # وأما فرثها فمعي أنه يختلف في نجاسته، وأحسب أن الذي يذهب إلى ms095 نجاسته ~~يحتج بقول الله تعالى: ( من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين ) . # فمعي أنه يقول: إن الفرث مثل الدم إذا كانا مشتبهين في هذا المعنى. # ومعي أنه من قول من قال بطهارة الفرث وما في الكرش يقول: إنما كان معنى ~~قول الله -تبارك وتعالى-: ( من بين فرث ودم )، شيئين مختلفين، كل واحد ~~منهما لون، لأن ذات اللبن إنما قي محشاة دما في عروقها وفرثا في جوفها، ~~واللبن إنما يخرج من بين ذلك، كلما كثر الفرث من البدن وأكثر الدم واجتلب ~~اللبن،من بين شيئين مختلف لونهما، خرج لبن خاص مخالف لهما في اللون والطعم، ~~وإنما ذلك مما يذكرهم الله من نعمه تبارك وتعالى. # ويلزم من قال بفساد الفرث أن يفسد الروث، لأنه منه ومخالط له ومتصل به، ~~ومنتقل من حاله إليه، ويلزم في الاعتبار أن يكون ما خرج من الدبر من الروث ~~أشد مما خرج من الفم، لأنه أبطأ في حال النجاسة وأعتق إن كان نجسا، و إلا ~~فلا معنى في انتقاله في حال إلى حال، أن يطهر به في حال الانتقال من هذا ~~الوجه، وهذا المعنى لأنا وجدنا حال معاني الاتفاق يفضي على كل من أفسد فيه ~~أفسد ما خرج منه من دبره، وأثبت في معاني الاتفاق في قول أصحابنا وقومنا ~~مما يطول شرحه. # والأنعام معنا يشبه معاني أحكامها في قول أصحابنا أن جميع ما فيها في ~~حياتها مما يخرج منها طاهر، إلا بولها ودمها، وكذلك بعد ذكاتها يشبه معاني ~~ذلك فيها. # وأما في قول قومنا وفيما شاء الله منه، أنه يذهب إلى طهارة جميعها إلا ~~الدم المسفوح منها في حياتها، وبعد ذكاتها من بولها وفرثها في جميع ما فيها. PageV01P104 # وأما قول أصحابنا فيخرج على معاني الاتفاق أن أبوالها مفسدة ومعنا أنهم ~~لا يتفقون إلا على صواب قد وفقهم الله له. # فأما ما يخرج في الاعتبار فإنا لم نجد شيئا من الدواب يفسد بولها، من ~~ذوات الأرواح البرية والدماء الأصلية إلا وأفسد روثها بمعاني الاتفاق من ~~الجميع، وقد ثبت ms096 أن جميع ما في الأنعام في معاني قولهم، وإن اختلف أنه طاهر ~~إلا الدم والبول. # تابع بقية الموضوع >>>> # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 25 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 07-12-2004 01:07 : تابع الموضوع السابق # وقد جاء تحريم الدم في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. # ويخرج معاني إجماعهم اتفاق أن بول إلانسان وغائطه نجسان، وكذلك جميع ~~الدواب النجس بولها في الاتفاق منجس روثها من السباع وأشباهها من الدواب ~~المجمع عليها. # وقد قال الله - تبارك وتعالى - في الأنعام: (والأنعام خلقها لكم فيها دفء ~~ومنافع ومنها تأكلون ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون وتحمل أثقالكم ~~إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن الله بكم لرءوف رحيم ). # ولا تكون المنافع مضارا، ولولا ما قد سبق من قول أصحابنا في اتفاق معاني ~~قولهم على فساد بول الأنعام لأشبه أن تكون كلها في حياتها وبعد ذكاتها ~~منافع، وطاهرة في معاني ثبوت طهارتها،في معاني الإجماع إلا بكتاب الله في ~~جميعهما وهو الدم. PageV01P105 # ومشبه ما اتفقوا عليه بالطهارة منها بإذنهما جميعا من غيرها ولم يجد من ~~قولهم ما يشبه هذا في غيرها، وإنما وجدناهم يفسدون البول من موضع ما يفسدون ~~الروث، ويفسدون الروث من موضع ما يفسدون البول، من جميع الدواب البرية من ~~ذوات الدماء الأصلية، إلا في هذه الدواب التي تكون في الرياح والبحر ذكية، ~~فوجدناهم قد اتفقوا على التفريق بين أبوالها وأرواثها وأبعارها، فطهروا ~~أبعارها وأرواثها، وأفسدوا أبوالها من الأنعام وما أشبهها، والخيل والبغال ~~وما أشبهها. # وأما في القياس فقد يلزم أن يكون مثلا غيرها من الدواب من ذوات الأرواح ~~البرية والدماء الأصلية،من جميع ما يكون بالذبح تذكية، ما عدا المحرمات ~~الأصلية كانت ذكية أو غير ذكية في شبه ما لحقها في اتفاقهم من فساد أبوالها ~~وأرواثها سواء، كما لا فرق بينها وبين غيرها من الدواب بالاتفاق في فساد ~~أبوالها وأرواثها، فتكون هذه كلها طاهرة. # ولكنا ندع القياس ونتبع معاني اتفاقهم على الانقياد في إثبات الدين رأيا ~~ولا ms097 الرأي دينا، بوجه من الوجوه جهل ذلك، لأن ذلك ما لم يأذن الله به. PageV01P106 # وأما عرق الدواب فمعي أنه يخرج على معنى الاتفاق من القول، وما لا يبين ~~لي فيه اختلاف ولا شبهة، أن كل جسد من الأجساد من الدواب من البشر وغيرهم ~~أن كل جسد عرقه تبع له في طهارة أو نجاسة، فإذا كان طاهرا فعرقه طاهر، وإذا ~~كان نجسا فعرقه نجس، لأنه شيء من ذاته، حتى أنه قيل: عرق الحائض والجنب أنه ~~طاهر، للاستدلال على حكم الاتفاق أنه يقضي لهذه الدواب التي يجتمع على ~~طهارتها من الأنعام،وما أشبهها،من الخيل والبغال وما أشبهها، أنها طاهرة ~~بمعنى طهارة الإنسان ومشبهة للإنسان في كل شأن،في معاني الطهارة وأكثر، ~~وزائدة على الإنسان في طهارة أرواثها وقيئها، وان خرج معنى الاختلاف في ~~قيئها،فإنه لا يخرج معاني الاختلاف في قيء الإنسان، وثبت معاني الاتفاق أن ~~طهارة جميع هذه الدواب إذا تنجست بشيء من النجاسة، كائنا ماكانت، زوال ~~النجاسة منها إذا كانت من الدواب، وتغير أثر ذلك، لا أعلم أنه يخرج في ~~معاني طهارتها غسل على المتعبدين في ذلك فيها وفي أمرها. # ومعي أنه يخرج معاني الاختلاف من قول أصحابنا، في أعراقها وأعراق شيء منها: # فقال من قال بفساده. # وقال من قال: إنه طاهر، مما لم يعلم نجاسته في الموضع الذي جرى عليه ~~العرق بدنها، فيكون العرق نجسا بمعنى النجاسة. # ومعي أنه من معاني من قال بفساد أعراقها، لموضع النجاسات المعارضة لها في ~~أبدانها، وهو موافق مع ذلك أن طهارتها لا من النجاسة المعارضة لها، يبوس ~~النجاسة وزوال عينها وأثرها بأي وجه كان، ليس في ذلك حد محدود يزول به، لا ~~شيء من الأشياء دون شيء، فثبت في معاني ما يقع عليه أعراقها طاهرة ما لم ير ~~فيها نجاسة، وهذا القول يصلح بإخراج فساد عرقها من جميلها خارج معنا، قول ~~على سبيل التنزه، لأنه كل ما يصان ويحبس طاهر، وقد يلحق المصون والمحبوس ~~حكم غيره من حدوث النجاسة فيه بعد الحبس والصيانة وجفوفهما، وحدوث العرق ms098 ~~فيها، ويلحقها ما يلحق غيرها مما لا يحبس ولا يصان من فساد عرقها. PageV01P107 # ومعي أنه إذا ثبت معاني الفساد في عرق شيء منها، لم يخرج ثبوت ذلك عن ~~جميعها لأنها سواء في الطهارة وسواء في الاسترابة في معارضات النجاسة لها، ~~وأما دماؤها في حياتها فمن حيث ما خرج منها دم عبيط فهو مفسد، يعني دم ~~الإنسان في مسفوحه وغير مسفوحه، وقد مضى ذكر ذلك فيما مضى من ذلك الجزء في ~~ذكر الدماء المسفوحة وغيرها. # وأما دم المذبحة من هذه الدواب كلها، فخارج في معاني الاتفاق أنه نجس ~~بمعنى المسفوح من الدماء، وما سوى ذلك من دمائها بعد ذكاتها، فيخرج فيه ~~معاني الاختلاف بفساده كله في بعض القول، ما عدا ما نبع اللحم في دمائها ~~ولم يكن له حكم بنفسه، وقد مضى ذكر ذلك، وقد مضى ذكر أرواثها وأبعاره،، ولا ~~أعلم أنه يخرج في أرواثها وأبعارها معاني الاختلاف من ذوات البعر والروث ~~أنه نجس، بل يخرج في معاني الاتفاق أنه طاهر من قول أصحابنا، إلا أنه في ~~بعض قولهم أنه يفرق بين خثو البقر الأنثى وبين الذكر، لمعنى مجرى ذلك على ~~موضع البول، ولا يخرج ذلك في معاني الحكم، فلا يبعد من الخوف الاسترابة ~~وإذا ثبت ذالك في البقرة الأنثى فما سواها. # ومعي أنه قد قيل: إن ما مس ذنب البعير سلحه فإنه مفسد لمعنى مس الذنب ~~للبول فيما أحسب أنه قيل. # ويخرج عندي في معنى الحكم أن ذلك كله طاهر، لأصل طهارته حتى يعلم في شيء ~~منه نجاسة في وقته ذلك. # ومعي أنه قد جاء في مثل هذا في بعض ما قيل فيه أنه طاهر الذنب وغيره حتى ~~تعلم نجاسته. # ومعي أنه قيل: إنه ما مس منه شيئا من الطهارة، فلم يعلم الذي مسه منه من ~~الذنب أو غيره، فهو على معنى الطهارة حتى يعلم أنه مسه من الذنب على قول من ~~يقول بإفساد الذنب. ومعي أنه إذا ثبت فساد ما في الذنب ثم مسه ذلك ولم يعلم ~~ذلك من ms099 الذنب أو من غيره، لم تخرج من معاني الاسترابة لثبوت الذنب فيه، ~~ولحقه معاني الاحتياط لغسله. PageV01P108 # وأما أبوال الخيل والحمير وما أشبه ذلك مما هو مثله، فمعي أنه يخرج مخرج ~~الاتفاق أنه فاسد من قول أصحابنا، وأرجو أنه من قول قومنا، وأحسب أنه في ~~قول قومنا يذهب إلى فساد أرواثها. # وأحسب أن ذلك على قول من ذهب إلى تحريم لحومها، وذلك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم يروى عنه أنه نهى عن أكل لحومها الأهلية منها، فذهب بعض فيما ~~أحسب بالرواية إلى معنى التحريم، فإذا ثبت التحريم في لحومها ثبتت نجاسة كل ~~شيء منها، أعراقها وأرواثها وأسئارها، وجميع ما خرج منها من الرطوبات. # ومعي أن بعضا ذهب بالرواية إلى الكراهة لأكل لحومها، أحسب هذا يخرج معاني ~~الخير، ثبت في هدا الوجه، في بمنزلة الاتفاق في الأحكام في الأرواث ~~والأسئار ، وغيرها من الأبوال وجميع، أحكامها. # ومعي، أنه ذهب بمعنى الرواية إلى كراهية أكل لحومها، لموضع الأدب ~~واستكراه ذلك لهم، فإذا ثبت معنى هذا، ثبت معاني كراهية أسئارها وأعراقها ~~وأرواثها، لأن كل مكروه فمكروه جميع ما خرج منه. # وأما أبوال الأنعام فلا أعلم من قول أصحابنا فيها ترخيصا، إلا بما يخرج ~~معناه بمعنى الضرورة، بنحو ما قيل في بول الدواسر والزواجر، وما قيل في ~~الشرر من بول الإبل فى معاني ما خرج بنحو ذلك، في حال الضرورات والحاجات. # وقد مضى ذكر ذلك واختلافهم فيه، ما لم يسبغ القدم في معاني الضرورة، ~~والحاجة إلى مثل ذلك،في معاني ما لا يمكن إلا مثل ذلك وينقل ما سواه. # ومعي أنه قد قيل في إسباغ القدم: إنه ما لم يعلم ظاهره رطوبة بمعنى إسباغ ~~الوضوء. # ومعي أنه قيل: ما لم يبن فيه البول، ولو وجد بالكف إذا أجريت عليه. # ومعي أنه إذا جرى عليه الكف من ظاهره وجد رطوبته فذلك حد إسباغه. # ومعنى إفساده وما دون ذلك، ولو صح أنه وقع عليه ويبين له ذلك، فلا يضر ~~إلا حتى يسبغ بأحد هذه الأقاويل في معنى إسباغه. ms100 # وأحسب أن بعضا ذهب إلى فساد ذلك كله من قليل وكثير. PageV01P109 # وإذا ثبت من ذلك في أبوال الإبل بهذا النحو، بمعنى من المعاني أو بوجه من ~~الوجوه، لضرورة أو لغيرها كان مثله عندي، في سائر أبوال الأنعام لأنها كلها ~~سواء في جميع الأحكام، فلا يخرج من أحكام بعضها بعض ويخرج بعضا عن بعض، ~~وتخرج في بعض القول في فساد أبوال الأنعام كلها قليلها وكثيرها، بحال ~~الضوورات وغير الضرورات، ويكون كغيره من النجاسات قليله وكثيره، في جميع ~~الأحوال من جميع المواطن، في حال الزجر والدياس وغيره، ولا يفرق في ذلك بين ~~نجاسته ولا طهارته إذا تنجس فى جميع الأحوال، فطهارته بمعنى واحد في الزجر ~~وغيره من الضرورات وغيرها. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 26 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 07-12-2004 09:16 : باب الجلالة ونحوها من الدواب # معي أنه قد قيل في الجلالة من الدواب، فهي التي تعتلف النجاسات، لا تخلط ~~معها غيرها من الطهارات، فإذا ثبت معنى شيء من الدواب جلالة فمعي أنه خارج ~~معنى أحكامه بمعنى المحرمات من الدواب في بيعه وشرائه وأكل لحمه ولبنه ~~والانتفاع به. # ومعي أنه يخرج معنى الجلالة من الدواب في أسوارها وأعراقها وأرواثها، ~~وجميع ما يخرج منها أنه نجس بمعنى المحرمات من الدواب من القرد والخنزير، ~~ومفسد كل ما كان منها من تلك الرطوبات، وما عارضتها من الرطوبات، أفسدتها ~~من تلك الطهارات، كانت الجلالة من الأنعام أو غير ومثلها، أو من الخيل ~~والبغال، وشبهها ومثلها، فما ثبت حكمه حلالا، فهو بمعنى واحد معنا، في ~~معاني ما يخرج من هذا كله. # ومعي أنه قد قيل: إذا أكلت الدابة من الأنعام النجاسة قليلا كان أو ~~كثيرا، فلا يؤكل لحمها حتى تحبس بقدر ما ينقضي ذلك منها، ولا يجوز أكل ~~لبنها في تلك الحال. # وقيل: يؤكل لبنها، ولا يستقيم معي مع ثبوت فساد اللحم. PageV01P110 # وكذلك يفسد اللبن من الدابة التي يفسد لحمها فيه، فإذا ثبت فساد لحمها ~~كانت في الحال الذي قد فسد لحمها فيه، خارجة ms101 مخرج الجلالة عندي، في فساد ~~جميع ما كان منها،من لحم أو لبن أو روث أو عرق أو ماء، خرج من فم أو منخر ~~بمنزلة الجلالة، و إلا فلا يفسد منها شيء من اللحم ولا غيره، حتى تصير ~~بمنزلة الجلالة، ولا يستقيم معي شيء حتى يكون محرما في حال تكون رطوباته ~~طاهرة، فإن كان وجه من التنزه عن لحمه فلذلك يلحقه التنزه عن رطوبته، بان ~~كان في حد الحكم في التحريم في لحمه فمثله في رطوباتها. # وأما معنى قوله: لكل غالب شرر، ففي معاني الترخيص، كأنه يقول: في معنى ~~الترخيص كل شرر خرج من غالب من النجاسة لم يضر الشرر إذا لم يغلب على معنى ~~الطهارة،ويتبين ذلك بمعنى الإسباغ، في معنى ما قيل في أبوال الإبل، لعله ~~يخرج بمعنى الترخيص في ذلك كله. # ومعي أنه قد قيل: إن شرر الدم المسفوح لا يفسد، ولعل ذلك يخرج في معنى ~~الضرورات. # وإذا ثبت في معنى من المعاني من النجاسات شيء، أو لمعنى فلا تبعد إجازة ~~ذلك من جميع النجاسات إذا خرج، لعله معنى ما جاز فيه، فيخرج ذلك في معنى ~~الطهارات،أنه ما لم يغلب عليها كان في الماء لا يفسد ما لم يغلب عليه،لأن ~~الطهارة من المائعات، كالتي تخرج من دهان وغيرها. # وليس بخارج في ذلك في معاني الاختلاف أنه ما لم يغلب عليه الدم، أو يكون ~~أكثر منه لم يفسده، وكان مستهلكا فيه، فإذا ثبت هذا في هذا مع معاني ~~الاتفاق أنه ليس بماء ولا من الماء وإنما هو ما أشبه الماء. # وكذلك هذا يشبه للماء في هذا المعنى، وهذا في معنى الطهارات من هذا النوع ~~المائعات، قد ثبت فيه ما يشبه هذا في غيره، وفي البدن ما قد قيل في إسباغ ~~القدم، وما يجرى من الاختلاف في صفة ذلك، وإذا ثبت نجاسة بول الإبل، وثبت ~~هذا منها في حال لم يبعد أن يكون من غيرها من النجاسات مثلها ما كان خارجا ~~مخرجها، وثابت في معناها، وإذا ثبت ذلك في القدم، PageV01P111 فلا ms102 معنى في ~~افتراق ذلك في غير القدم. وإذا ثبت ذلك في البدن ففي الثوب أقرب بمعنى ذلك، ~~ولا يبعد أن يشبه ذلك كله. وإذا ثبت ذلك في حال الضرورة على اللزوم، لم ~~يبعد أن يكون مثله في غير حال الضرورة، وما خرج مخرجه،لأنه لم يشرط في ذلك ~~شرطا أنه ما دام في حال الضرورة، ولعل في بعض القول الإطلاق في ذلك ~~والإرسال، وإنما اشترط ذلك بعض أنه على الضرورة، ومعنى الرواية على غير شريطة. # وأما الصوب من هوام الانسان فيخرج في معاني الاتفاق أنه طاهر، وأنه لا ~~بأس به حيا ولا ميتا. # ومعي أنه تخرج معانيه في حياته أنه ليس من ذوات الأرواح في حال حياته، ~~وأحسب أنه يخرج مخرج البيضة من القمل، والمعنى ذلك منها، وقد ثبت طهارته ~~حيا وميتا، لأنه ليس من ذوات الدماء، ولا من ذوات الأرواح التي أصلها من ~~ذوات الدماء، وإن كان بيضا للقمل على ثبوت معانيه أنه طاهر، فيخرج في النظر ~~أنه يشبه ذرق القملة، لأن بيض الشيء فيما ظهر منه بمنزلة ذرقه. # وكذلك قيل في معاني الطير في بيضه إنه ما أفسد خرقه كان بيضه نجسا لمعنى ~~خرقه، وما كان خرقه طاهرا كان ظواهر بيضه طاهرا، فثبت معنى البيض بمعنى الخرق. # وأحسب أنه قد قيل في ذرق القملة من الإنسان انه مفسد، إلا ما يخرج من ~~معاني اختلاف القول فيه في الثوب والبدن. PageV01P112 # وكذلك يخرج معي أنه كل ما أفسد بوله من الدواب التي تكون منها أولاد على ~~شبه الميلاد فجميع ما كان بوله فاسدا كان طاهرا ولده في حين ذلك، وما خرج ~~عليه من رطوبة فذلك كله فاسد بمعنى بوله. وكل ما خرج من أرحام الدواب ~~المفسد بولها من جميع الأشياء فهو مفسد بمعنى بولها الثبوت الشبه فيه من ~~معاني الإنسان المفسد بوله، وما خرج من موضع أرواثها وأبعارها من أدبارها، ~~فهو بمعنى الأرواث في الطهارة ما لم يكن دما عبيطا أو شيئا من النجاسات، ~~ولا أعلم يخرج منها من ذلك الموضع ms103 نجاسة إن لم يكن إلا الدم، فما سوى الدم ~~من جميع ما خرج من أدبار الدواب التي لا تفسد أرواثها، هو بمعنى أن أرواثها ~~في حكم الطهارة، خرج من والج جوفها أو من خارجه إلى ما خرج من أدبارها، فكل ~~ذلك بمعنى واحد، ما لم تكن نجاسة عينها قائمة من النجاسات القائمة. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 27 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 07-12-2004 09:17 : باب سلح الإبل # قد رخص من رخص في قيء الجمال، والشرر الذي يطير من بولها ما لم يسبغ ~~القدم، وما ضربت به الجمال بأذنابها من سلحها، فهو مفسد ومن طار به شيء من ~~ذلك ولم يعلم أنه مما ضوبت بأذنابها فلا فساد عليه حتى يعلم. # ومن غيره وفي بعض الآثار أنه لا يفسد ما مجت بأذنابها حتى يعلم أنه مس ~~ذلك البول، لأن أصل ذلك طاهر غير نجس حتى يعلم أنه قد فسد، والقول الأول هو ~~الأكثر، وينظر في هذا، فإني لا أقول إنه مخالف للحق، وله حجة حق، وما يخرج ~~من منخر الجمل سوى الدم لا ينقض. قال غيره: إلا أن يكون جلالا. # وقال الشيخ محمد بن المسبح: عرق الجمل لا يفسد إلا حيث ضرب بذنبه إذا ~~خطر، وأما الحمير فإنما أفسدت بتمرغها في أبوالها، فإذا صينت وحبست لم يفسد عرقها. # قال: والبعير يفسد من عرقه ما بلغ خطره، يعني ما بلغ ضرب ذنبه. PageV01P113 # قال غيره: إن كان القول الأول فيما ضربت الإبل باذنابها من الهرم، فمس من ~~سلحها من أذنابها، أكثر قول أصحابنا، فإن الحكم يقضي للاخر منهما بموافقته ~~معاني الأصول، لأن كل شيء أصله طاهر،فهو على معنى طهارته في كل شيء منه، ~~بموافقته معاني الأصول، لأن كل شيء أصله طاهر فهو على معنى طهارته في كل ~~شيء منه بعينه،حتى تصح نجاسته، وأصل سلح البعيرطاهر في معاني الاتفاق حتى ~~تصح نجاسته بمعاني الاتفاق، ولن يصح ذلك على سبيل الاسترابة، إلا في كل شيء بعينه. # ومعي أنه في معنى قول من قال ms104 في عرق الابل إنه مفسد حيث بلغ خطره بذنبه ~~وضربه، فإنما يخرج معنى ذلك أنه يفسده، وأن ذلك فاسد منه من حيث ما بلغ ~~ومس، وذلك على قول من يقول بنجاسته على الاسترابة. # وأما على معنى الحكم فحتى تصح نجاسته من حيث ما وجد، أعني سلح البعير على ~~معنى ما قيل بذلك، وعلى قول من يقول إنه نجس فما دام قائم العين في موضع من ~~حيث يبلغ خطره وضربه بذنبه، فإنما يخرج بمعنى الاسترابة، لأنه قد يمكن أن ~~يكون مسه ذلك من غير الذنب، وإنما هو لما قرب من الاسترابة، لحقه حكم ~~الاسترابة في هذا وخصه صاحب هذا القول بفساد عرقه من ذلك الموضع دون سائر ~~ظهره وبدنه، والاسترابة قد تلحقه في بدنه كله، والحكم قد يقضي له بطهارة ~~بدنه كله، ما لم يعاين في حين ذلك فيه نجاسة لا مخرج لها من لزوم النجاسة ~~لها، فإذا ثبت ذلك فسد عرقه الماس لتلك النجاسة، لا لمعنى عرق البعير. PageV01P114 # وكذلك قوله في الحمير أنه إنما أفسد عرقها لتمرغها في أبوالها، وكذلك ~~الخيل والبغال والبقر والغنم، وقد يلحقها هذا كلها في مرابطها ومعاطبها ~~ودروسها وذروتها وجميع الدواب من الأنعام وغيرها لا يتعرى في الاسترابة من ~~هذا، وأما ما خرج من مناخرها الأنعام كلها والدواب، فقد مضى فيه القول وهو ~~طاهر بمعناها، وأما الجلالة فكما قال معنا ويلحقها حكم النجاسة في جميع ~~رطوباتها مما خرج من منخرها وفمها وأعراقها وأرواثها جميع ما خرج منها. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 28 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 07-12-2004 09:19 : باب طهارة أسئار الطير وخزقها وكناستها # سؤر الطير جميعا وخزقها، لا ينظر فيه فسادا، إلا الحمام الأهلي فقد شدد ~~أكثر الفقهاء في خزقه وخزق العقاب والأجدال، ورخص من رخص من الفقهاء في ~~العقاب، وذلك أحب إلي. # وقال من قال: لا بأس بحدث العقاب في بوله، إذا وطىء عليه الرجل وهو ~~متوضىء. # ومن غيره وقال من قال: لا بأس بخزق الحمام الأهلي ولا العقاب ولا ms105 ~~الأجدال، وبه نأخذ، وأما حمام الحرم الأهلي فلا بأس به على كل حال، والحمام ~~الأهلي كره خزقه لما يدعى مثل الدجاج، وأما الطائر منه الطاهر فلا بأس ~~بخزقه، وقد أسكنه الله حرمه، فلا أهلي أهل من ذلك. PageV01P115 # قال غيره: معي أن جميع الطير البري من ذات الدم الأصلي من جميع ما خرج ~~صيدا حلالا، ما دون النواشر والنواهش من الطير، ما لم يأت فيه نهي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ولا يثبت فيه أنه من النواشر من ذوات المخالب من ~~جميع الطير، فإنه خارج عندي بمعاني الاتفاق من قول أصحابنا، ولعله أنه من ~~غيرهم أنه بمنزلة الدواب الطاهرة من الأنعام وما أشبهها، وإلى شبه الأنعام ~~أصح، لمعاني الاتفاق من إحلال لحومها وذكاتها وطهارتها، لأنه قد يلحق ~~الحمير وشبهها ما يلحقها، وهذا الجنس من الطير لا يلحقه معنى شبهة، ولا ما ~~يشبه ذلك وأنه مشبه من جميع حالاته من الطهارة للأنعام من الدواب في ~~أسئارها، وجميع ما خرج من رطوباته من مناقره من سائر بدنه وخزقه،فبمنزلة ~~أرواث الأنعام وأبعارها، ولا أعلم في ذلك اختلافا، وهذا النحو من الطير هو ~~شبه هذا النحو من الدواب على الأرض في جمع أحوالها، وان ثبت لهذا الجنس من ~~الطير بول وكان يبول وله بول، كان عندي بمنزلة بول الأنعام لشبهه له. ومعي؟ ~~أنه قد قل!: إن بول هذا النحومن الطير، وما لم يفسدخزقه طاهر بمنزلة خزقه. PageV01P116 # وقد كان يعجبني ذلك أن يكون في الأنعام لموضيع طهارتها، وإذ قد قيل في ~~هذا الجنس من الطير، ممامعي أنه من قول أصحابنا، كان ذلك مما يعجبني فيه ~~لموضح طهارته، ولوجاء عن أصحابنا في الأنعام ترخيص في بوطا لكان ذلك أحب ~~إلي مما قجل بنجاسته. ومعي؟ أنه يخرج القول في هذا الطير في بوله،أنه مفسد ~~لمعنى بول الأنعام، وكذلك أنه يختلف في بيضه، فأحسب أنه في بعض القول أنه ~~نجس بمنزلة بيض الدجاج. ومعي ج أن بعضا يذهب إلى طهارة بيض هذا الطيركله من ~~جميع ما كان من ms106 الطير،خارجا بهذا الشبه مما يخرج على هذه الصمفة من غير ~~النواشر، على ما تقدم ذكره أن جميع ما كان منه من خزقه وبيضه ورطوبته ~~وبوله، أنه طاهر لمعنى طهارته في الأصل كله. وأما الحمام الأهلي الذي يوعى ~~مرعى ألدجاج مما يدخل عليه الريب من الأنجاس في رعيته، فمعي أن بعضا يفسد ~~خزقه، ويخرج ذلك عندي على وجه إلاسترابة له، لموضع رعيته في المواضعع ~~المسترابة من الأنجاس. ومعي ج أنه في أصل من أمره على معاني ما يخرج حكم ~~الأصول فيه أنه طاهر، ما لم يثبت معناه جلالا لا يخلط مع النجاممة غيرها من ~~الطهارة، فإذا ثبت ذلك فيه كان سؤره وخزقه وجميع ما خرج هن رطوباته ولحمه ~~في معنى واحد من النجاسة معي. وأما إذا صح أنه أكل شيئا من النجاسة، فهو ~~خارج بمعنى الأنعام والدواب، ما لم يكن جلالة، وإذا ثبت فساد لحمها لمعنى ~~ذلك كان في ذلك الحال فاسدا لحمها، وهو من العجائب، وهذا الطير عندي مثله ~~ما لم يكن جلالا وما لحق من الطير الذي أصله يكون وحشيا اسم الاستئناس،حتى ~~يكون مثل هذا الحمام بمثل هذا الطير الطاهر في الأصل فهو عندي مثل الحمام. # وأما الأجدل والعقاب وما خرج مخرجهما وشبههما، فمعي أنه يختلف في خزقهما ~~وسؤرهما، فأحسب أن بعضا ذهب بذلك الجنس من الطير إلى أحكام هذا الطير ~~الطاهر، لأنه ليس من النواشر، ولا من ذوات المخالب،وهو في معنى الطير ~~الطاهر، لأنه ليس من النواشر فخزقه وسؤره طاهر. PageV01P117 # ومعي أن بعضا يذهب به إلى معنى التشبيه للفأر، لأنه ليس من ذوات ~~المناقير، بمنزلة الطير، وشبهه إلى الفأر وما أشبه الشيء فهو مثله، وسؤر ~~الفأر و بعره -في بعض ما قيل فيه - أنه نجس، وفي بعض ما قيل إن ذلك كله ~~طاهر، وليس مراعي العقاب والأجدل كمراعي الفأر ولا هو من الدواب التي تشبه الفأر. # ومعي أن كل شيء أصله طاهر، فالطهارة أولى به حتى تعلم نجاسته بمعاني هذا ~~الطير كله ما لم يخرج في النواشر، فأحكامه ms107 طاهرة بمعنى الأنعام من الدواب ~~والصيد من الوحشي مما يخرج على شبه الأنعام من الظباء والأوعال وما أشبه ذلك. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 29 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 07-12-2004 09:21 : باب طهارة الدجاج والجعل وما يخرج منها ~~وأحكام ذلك # خبط الدجاج مفسد، وأما سؤره فلا نرى به بأسا حتى يعلم على منقارها قذر، ~~عند شربها من الماء وأكلها، وكذلك الجعل. # قال أبو الحواري: لم ير بعض الفقهاء بأسا بخزق ما يؤكل لحمه من الطير. # وقال محمد بن المسبح: وخزق الطير غير مفسد إلا النواشر منه، فإن خزقها ~~مفسد، والدجاجة أخذوا فيها بالرخصة، والتنزه منها أحسن إذا كانت جلالة ترعى ~~الأقذار. # قال غيره: في نسخة أبي سعيد، معاني قول أصحابنا معي يشبه الاتفاق على خزق ~~الدجاج الأهلي بأنه مفسد، وعلى سؤرها لأنه طاهر حتى يعلم فيه نجاسة. # ومعاني قولهم إن كل شيء من الطير الذي يؤكل لحمه، فلا يفسد خزقه، والدجاج ~~معنا من الطير الذي يؤكل لحمه فلا يفسد خزقه، ولا أعلم في ذلك اختلافا. PageV01P118 # ومعي أنه يخرج معاني الاتفاق قولهم على ذلك من أجل أنها ترعى الأقذار ~~والنجاسات، ولا أعلم أنها من النواشر التي تنشر الجيف، ولا تضاف إليها، ~~وإنما هي من الرواعي، وقد ترعى الأنعام والدواب الطاهرة المواضع القذرة ~~وتأكل القذر، وما لم تكن جلالة فلا يفسد لحمها ولا روثها إذ هي طاهرة في ~~الأصل، وإن كانت الدجاجة جلالة فلا يجوز لحمها ما كانت في حال الجلالة، ~~ولحمها نجس وسؤرها وجميع ما كان منها، وان كانت ليست بجلالة فلا يخرجها من ~~سائر الأنعام الخالص أكل لحمها من سائر الطير الجائز أكل لحمه، مثلها في ~~خزقها إلا دليل يوجب عليها دون غيرها، وإن كان من جهة الاسترابة فالاسترابة ~~لا توجب تحويل الأحكام. # وأحسب أنه قد يوجد في بعض قولهم إن خزقها لا يفسد وأن فيه ترخيصا، ومعي ~~أنه قد قال بعض أهل العلم فيها أنها لو حبست عن مراعي الأقذار كان خزقها ~~طاهرا، و إذا ثبت ms108 هذا المعنى فيها أنه إنما فسد خزقها من جهة المرعى ~~والاسترابة لها فيه، وكذلك قد يكون الشيء من الأنعام مسترابا برعيه الأقذار ~~وأكل العذرة، ويعرف بذلك على الدوام، إلا أنه لا يخلط معه غيره من ~~الطهارات، فلا يتحول بذلك حكمه في روثه ولا سؤره حتى يكون جلالا لا يخلط مع ~~النجاسة غيرها من الطهارات، وكل شيء أصله من الطهارة،حتى تصح نجاسته ومن ~~النجاسة حتى تصح طهارته، وما كان أصله نجسا فهو نجس على الأبد. # ولو أن شيئا من السباع مما أصله نجس خبثه نجس، حبس عن النشر وعن أكل ~~الأنجاس، وأطعم ما تطعم الأنعام لا يخلط معها غيرها من الأسد والنمور ~~وأشباه ذلك، لكان خبثها مفسدا على أصله. # وكذلك الخنزير ولو تغذى بالطهارات من المعيشة، لم يكن ذلك محولا لحكمه عن ~~التحريم إلى التحليل ولا إلى طهارة خبثه. PageV01P119 # والدجاج معنا مشبه للطير، وهو طير مجتمع على إجازة أكل لحمه وطهارته، فلا ~~نحب أن نعدل حكمه عن سائر الطير الطاهر إلا بشاهد ودليل، وإن لحقه فساد ~~خزقه من طريق الاسترابة، فعلى غير ما يشبه معانى الأصول في حكمه معنا، وما ~~يشبهه من معاني الأصول إثباته في جملة الطير الطاهر لحمه من الرواعي، ليس ~~من النواشر ولا من النواهش ويلحق كلا اسمه وحكمه، وقولنا قول المسلمين، ~~وإنما نراعي مذاهبهم ونرد مشاربهم وبالله التوفيق. # وينظر في هذا ولا يؤخذ من قولنا إلا بما وافق الحق والصواب. # وأما الجعلان وما أشبهها من الخنافس ومثلها مما لا دم فيه من الطائر أو ~~الدواب، فإن معاني أحكامه خارجة على معاني الاتفاق على ما يشبه الشبه أن كل ~~ذلك طاهر لا بأس بسؤره ولا بما مس، حيا ولا ميتا، ولو عرف بحمل النجاسات ~~وأكلها، ولو لم يعرف بأكل غيرها، ولا موضع من المراعي سواها فإن ذلك لا ~~يحول حكمه ولا ينقل اسمه ما لم تعاين فيه نجاسة بعينها في ظاهره، وهو طاهر ~~في الحكم حتى يعلم نجاسته لشيء فيه قائم بعينه، ومعنى طهارته من النجاسة ~~وزوالها عنه ms109 بأي وجه كان في معاني ما يخرج من حكمه في قول أصحابنا في ~~الدواب الطاهرة. # كذلك ما كان من مثل هذا من الدواب مما أصله لا دم فيه ولا دم له، فهو ~~بهذا المعنى ولو عرف بهذا السبيل من المرعى والأكل. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 30 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 07-12-2004 09:23 : باب السباع من الدواب والنواهش من الطير # شدد من شدد من المسلمين في سؤر الرخم والغراب. وبلغنا أن محمد بن محبوب ~~لم ير بأسا به. وقال غيره: مكروه. # وأما السباع كلها غير الصيد فمفسد سؤرها، ومن مسها وهو رطب إلا الكلب ~~المكلب، فإنه قيل: لا يفسد سؤره ولا ما مسه وهو رطب. PageV01P120 # قال غيره: سؤر السباع ما سوى الكلب والقرد والخنزير، قيل: إنه يكره وليس ~~بنجس وهو بمنزلة الرخم والغراب من الطير. # قال غيره: معي أنه يخرج في معاني أحكام الدواب كلها أنها خارجة على ثلاثة ~~أصناف، ما سوى البشر فمنها محرم بكتاب الله أو سنة رسوله أو بالإجماع، وذلك ~~معنا الخنزير والقرد وجلد الكلب، فأما الخنزير فمحرم بكتاب الله، وأما ~~القرد فمعنا أنه يشبه الخنزير ومساو له في بعض كتاب أحكام الله. # ومعي أنه قيل: إن تحريم القرد ثبت من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وجلد الكلب معنا أنه خارج بمعاني الاتفاق أنه رجس فيخرج معاني أحكام هذا ~~الصنف من الدواب أنه مفسد سؤره ورجس وأعراقه، وجميع ما خرج منه من رطوبة من ~~فم أو منخر، وأبواله وأخباثه. # فأما القرد والخنزير تحريمه كله، وأما الكلب فجميع ما خرج منه من رطوبة ~~وسؤر، فمعنى نجاسة جلده وفساده في معاني الاتفاق، وأما بوله وخبثه فلمعنى ~~ثبوته في جملة السباع من ذوات الناب منها، وأنه من السباع النواهش ويخرج في ~~معاني الاتفاق أن جميع النواشر من السباع من ذوات الناب أنه مفسد بوله ~~وخبثه ولا نعلم في ذلك اختلافا. # وما عدا هذا الصنف الذي قد مضى ذكره،وما أشبه من الخنزير والقرد والكلب ~~من سائر ms110 السباع النواهش من ذوات الناب فيخرج معاني أحكام ما يكون منها من ~~سؤر أو عرق أو رطوبة من فم أو أنف، وما كان من رطوبة ما سوى ما خرج منها، ~~من بول أو خبث أو قيء أو دم على ثلاثة أحوال أو ثلاثة أقوال: PageV01P121 # فحال منها أنها في جملة الطواهر في جميع هذا، أنها لم يثبت تحريمها، وهي ~~حلال في الأصل لمعنى قول الله - تبارك وتعالى -: ( قل لا أجد فيما أوحي إلي ~~محرما على طاعم يطعمه إلأ أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه ~~رجس أو فسقا-أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور ~~رحيم)1. وقوله تعالى: ( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل ~~لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم)2. و إنما كان ~~معنى تحريم هذا وتحليله في الدواب من المطاعم ليس لأنه لم يحرم الله إلا ~~هذا من المحرمات، فقد حرم غير هذا من المناكح والربا، وغير ذلك من ~~المحرمات، وإنما المعنى في تحريم هذا المستثنى من جميع الدواب والطير أنه ~~محرم، وما سوى ذلك من اللحوم من جميع الدواب البرية من ذوات الدماء الأصلية ~~إذا كانت مذبوحة ذكية بوجه من الوجوه، التي تصح ذكاتها به، من نحر أو صيد ~~أو ذبح، وكل ما كان أصله حلالا كان جميع ما كان فيه من ذاته طاهرا حتى يصح ~~تحريمه ونجاسته، بوجه يخرجه من حال صحة الاستثناء عن المحرمات، والخروج منها. # فهذا معنى قول من قال معي: إن أسوار هذه الدواب من السباع وهذه النواشر ~~من الطير من ذوات المخالب ومن ذوات الناب، أنها كسائر الدواب من الطاهرات ~~إلا ما ثبت فيها لمعنى النشر والنهش للمحرمات من الميتة، ومثلها من أكل ~~الدواب بغير ذكاة، وعرف بذلك فثبت فيها لمفارقتها للطواهر من الأنعام وما ~~أشبهها، والخيل والبغال وما أشبهها، فساد أبوالها وخبثها، وما كسائر ذلك من ~~معانيها فكسائر الطواهر من هذه الدواب. PageV01P122 # ومعي أنه يلحق ms111 هذه السباع من الدواب والنواشر من الطير من معاني الريب ~~للإدمان منها على أكل النجاسات، وإن كان لا يعدم أن يأكل شيئا من الطهارات، ~~ولا يصح عليها معاني أكل النجاسات كلها وحدها، إلا أنه يكاد على أكثر الحال ~~أن يكون أكلها من النجاسات، فلما لزمتها الريبة من هذا الوجه، ولو صح عليها ~~معنى أكل النجاسة،لا يخلط معها غيرها للزمها حكم الجلالة، والتحريم للحمها ~~والرجس لجميع ما فيها من معانيهما من رطوباتها، وجميع ما مست أو مسها من ~~رطوبات، وكل مستراب يلزمه حكم الإشكال، وكل مشكول موقوف حتى يعلم ما يخرجه ~~عن حال الإشكال إلى طهارة لا شك فيها، أو نجاسة لا شك فيها، فيثبت له حكم ~~ما يصح فيه، فلزم هذه الدواب وهذا الطير من هذين الصنفين من الدواب، والطير ~~في هذه الحال حكم الإشكال،والوقوف والكراهية لأكل لحومها، وفي جميع ~~رطوباتها على معاني الترك له،إلى ما هو أصح فيه في حال الطهارة والتحليل، ~~من غير أن يحكم عليه بنجاسة ولا تحريم، فإذا لم يوجد الطاهر الحلال بعينه ~~ووجد هذا المشكل في هذا الحال، والمحرمات النجاسات بعينها، كان هذا الموقوف ~~أولى من المحرمات وأطيب وأولى أن تستعمل في معانيه دون المحرمات والنجاسات. # ومعي أنه يخرج بمعاني هذه الدواب من السباع والنواشر من الطير، معنى ~~التحريم والنجاسة من وجهين: PageV01P123 # من وجه أنها في أغلب أحوالها وأكثره أن أكلها النجاسة والحرام، وقد ثبت ~~في بعض قول أهل العلم أنه لو أكل شيء من الأنعام شيئا من النجاسة قليلا أو ~~كثيرا، كان لحمها نجسا حتى يحبس للطهارة عن ذلك، ولا يستقيم في المعاني أن ~~يكون لحمها نجسا، وما فيها من الرطوبات طاهرا، ولا يستقيم إلا أن تكون كلها ~~نجسة، إذا كان لحمها نجسا، إلى أن يستبرأ حالها من النجاسة إلى حال ~~الطهارة، فإذا ثبت طهارة لحمها ثبت طهارة سؤرها حينئذ، وجميع ما كان من ~~رطوباتها، وهذا في أكل نجاسة واحدة، فكيف من الأغلب من أكله النجاسات، ولا ~~يكاد أن يأكل إلا نجاسة. فهذا من ms112 وجه. # ووجه ثان أنه قد جاء النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ~~مخلب من الطير، وكل ذي ناب من السباع، فذهب من ذهب فيما قيل بهذا النهي إلى ~~التحريم، وأنه حرام لنهي النبي صلى الله عليه وسلم بتحريم عنه. # وذهب من ذهب فيما قيل إنه نهي أدب، وليس بتحريم، فإذا ثبت معاني التحريم ~~فيها في ظاهر النهي، كانت كلها نجسة، وجميع ما كان فيها وما مست مثل القرد ~~والخنزير. # ومعي أن بعضا من قال بهذا القول يفرق بين أشياء من هذه السباع في ~~التحريم، فلا نراه -حراما لمعاني ثبوت اسمه في الصيد، فإن الصيد لا يكون ~~حراما، ومن ذلك الضبع والثعلب ولعله غير هذا، ولا أعلم مؤكدا في هذا القول ~~فيما حضر ذكره إلا هذا. PageV01P124 # ومعي أن بعضا يقول إن كله سواء لثبوت الرواية فيه في النهي عنه، ومعي أن ~~عامة قول أصحابنا يخرج في هذه الدواب وهذا الطير إلى كراهيته من طريق ~~الأدب، وإلى كراهية سؤره لمعنى الاسترابة، ولا أعلم أن أحدا منهم قال ~~بطهارة خزقها ولا خبثها ولا شيء من ذلك منها، وأما سائر رطوباتها وأسوارها ~~فيخرج على معاني الاختلاف من القول فيها وشبه معاني ذلك الكراهية في أكثر ~~قول أصحابنا بلا تحريم لها ولا تنجس لسؤرها ولا رطوباتها، وإذا ذكيت بذبح ~~أو صيد على معنى ما يجوز من ذلك من الصيد لكان لحمها مكروها كراهية الأدب، ~~وكذلك عندي لحم الكلب صائدا وغير صائد، فهو مثلها في بعض ما قيل في اللحم، ~~وأما نجاسة سؤره ورطوباته ما سوى لحمه إذا كان ذكيا فإنه معي أنه بمنزلة ~~المحرمات في النجاسة، وأما المكلب من الكلاب الصائد فمعي أنه يختلف في ~~نجاسته وقطعه للصلاة، ولا أعلم معنى يفرق بينهما، لأنه إنما جاء الأثر ~~بفساد جلده، لا لمعنى أكله للنجاسة فيما قيل، لا على معنى دخوله في جملة ~~السباع في حال ما ذكرت من القول. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # 1 - الآية 145 من سورة الأنعام. # 2 - الآية 115 من سورة النحل. ms113 # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 31 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 07-12-2004 09:27 : باب طهارة السنور والفأرة ونحوهما # وقد اختلف في سؤر السنور والفأر، فبعض كرهه،وأحب ترك ذلك إلى غيره، وبعض ~~لم ير به بأسا، وبما أخذ به من رأي الفقهاء فجائز، ويوجد عن أبي علي - رحمه ~~الله - في سؤر السنور من الماء أنه أحب تركه، وأما من الضباع والطعام ~~فأجازه. # ومن غيره وقال من قال: لا بأس بذلك كله ولا نقض على من مس المخطمة منه. # وقال من قال: إن من مس المخطمة، مخطمة السنور ينقض. PageV01P125 # وعن محمد بن محبوب -رحمه الله -في فأرة وقعت في خل وأخرجت حية، قال: إنها ~~القذرة ولا أتقدم على تحريم. # وكذلك قيل عنه: إذا دخلت في الماء وخرجت حية ولعل سؤرها عندهم أشد. # وكذلك إذا قرضت الثوب فهو مثل سؤرها. # ومن غيره: كل ذلك لا بأس به. # قال محمد بن المسبح: لا بأس بسؤر الفأر ولا قرضه الثياب، وأما إذا ماتت ~~في شيء أفسدته، إلا أن تموت في شيء جامد مثل سمن أو عسل أو غيره، فإنه يقلع ~~ما مسه ولا بأس بالباقي. # وحفظ الثقة أن أبا عبدالله سئل عن فأرة وقعت في إناء أو في بئر، أنها ~~تفسد لموضع البول منها. # قال أبو الحواري: إن الذي نأخذ به إذا وقعت الفأرة في ماء أو في غيره ~~وخرجت حية أن ذلك الشيء لا يفسد. # قال غيره: السنور والفأر معي من جملة الدواب الثابت لها الخروج ~~بالاستثناء من جملة المحرمات، وفي جملة الطواهر بمنزلة سائر الدواب لما ~~ذكرنا من تأكيد كتاب الله -تبارك وتعالى في ذلك إلا ما عارض كل شيء من جميع ~~المستثنيات من جميع الدواب، من معنى يلحقه تحريم أو شبه سبب يوجب ما يشبه ~~حكم الكتاب أو السنة أو الإجماع، وإلا فجميع ما خرج عما سماه الله محرما من ~~جميع الدواب من ذوات الأرواح البرية، من ذوات الدماء الأصلية، فحكمه حكم ~~التحليل والطهارة في المحيا والممات إذا كان ذكيا. ms114 # وقد جاء في السنور فيما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من متاع ~~البيت "، ومتاع البيت لا يكون إلا طاهرا. PageV01P126 # وجاء عنه صلى الله عليه وسلم فيما يروى أنه قال فيه: "إنه من الطوافين ~~عليكم ومن الطوافات " يعني أنه من العيال، لمعنى قول الله - تبارك وتعالى ~~-: ( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا ~~الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن ~~بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون ~~عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم )1. # فقد قال: طوافون عليكم بعضكم على بعض، وقد ثبت في العيال في معاني ~~الإجماع أن أولاد المسلمين على الطهارة حتى تعلم نجاستهم، ويروى عنه صلى ~~الله عليه وسلم في السنور،أنه كان يأتي إليه وهو يتطهر للوضوء للصلاة، إلا ~~أنه يأتي إليه وهو يتطهر من الإناء لم لعله يعترض الماء،فقيل إنه صلى الله ~~عليه وسلم كان ميل إليه الإناء أي يحرفه إليه لينال الشرب شه ويصل ~~إليه،فيشرب السنور من مائه صلى الله عليه وسلم ثم يتطهر من ذلك الماء، وهذا ~~في السنور وهو الثابت في معاني جميع الدواب ما خلا المحرمات بكتاب أو سنة ~~أو إجماع، ولا يعلمه مما جاء فيه شيء منصوص،من أحد هذه الوجوه بتحريم. إلا ~~أنا وجدناه مشبها للنواهش من السباع في معاتي الميتة من الفأر وغيره من ~~ذوات الأرواح البرية والدماء الأصلية التي حرام ميتتها وفاسدة، إذا لم تكن ~~ذكية، أكله لها حية كأكله لها ميتة، وذلك نجس فاسد. PageV01P127 # ووجدنا هذا منه شبه المعروف من عاداته بمعنى السباع، ولم نجد له من ~~السباع مخرجا بهذا الوجه، لأن السباع وإن أكلت الميتة من كبارها وعرفت ~~بذلك، فإن السنور معروف بأكل صغارها، وصغارها مثل كبارها، وبالإدمان على ~~ذلك إذا وجدوها، و انما تتخذ في البيوت لها فهو معروف بذلك على شبه ~~الإدمان، فقد ثبت بمعاني السباع ومشبه للسباع النواهش إلا أنه معروف ms115 أنه ~~يخلط الطاهر مع النجس، والحلال مع الحرام، في أكثر عاداته وأحواله، وليس ~~بمعروف أنه يعتلف ذلك وحده، بل صحيح أنه يخلط معه غيره، والسباع البرية ~~أقرب إلى الاسترابة في أنها أقل ما تخلط من الطاهر في معيشتها، وإن خلطت ~~فذلك غائب من حكمها، فهو وإن أشبه السباع في معنى النهش من أكل الميتة، ~~فإنه لا يشبهها في معاني استرابتها لقلة الخلط للطاهرات مع النجاسات ~~والسباع، وإن كانت مسترابة فما لم يقض عليها بالحكم لأنها لا تخلط مع ~~الحرام شيئا من الحلال، ولا مع النجاسة شيئا من الطهارة، فإن أصلها الطهارة ~~في جملة المستثنيات في الطهارات، ويلحقها من الاسترابة بهذا المعنى أكثر من ~~غيرها من الدواب، وقد مضى ذكر السباع وثبوت الاختلاف وثبوت العلة في ~~طهارتها من أي وجه تلحقها النجاسة على ما ذهب من ذهب فيها، ومن وجه لحقتها ~~الكراهية. PageV01P128 # وإذا ثبت معاني ذلك فيها لهذه العلل، لم يبعد معنا أن يلحق مثل ذلك ~~السنور، لما ثبت فيه وما يشبهها وما لحقها من معانيها، لأنه إذا لحق الشبه ~~بمعنى فقليله مثل كثيره، وهو معنا أقرب منها لما قد ذكرنا فيه مما يخرج به ~~منها من التعارف بأنه يخلط مع النجاسة غيرها من الطهارة، بما يشهد له في ~~أكثر أحواله وعاداته، ولا يشهد بمثل ذلك للسباع معنا، كما يشهد له في ~~التعارف للسنور، فلهذا الحال خرج معنا من معنى السباع في جملتها، وكان أهون ~~منها ما يلحقه معنى حكم الطهارة مثلها والنجاسة والكراهية، ولما جاء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مع ثبوت الأصل لها في الطهارة، مع مفارقتها ~~للسباع بهذا الوجه أحببنا أن يكون في معنى الطهارة كلها إلا ما قد ثبتت ~~نجاسته منها. # فسؤر السنور معنا ورطوباته وجميع ما خرج من فمه ومنخريه، وعرقه معنا ~~بمعنى الطهارة فيما نحبه من أمره، وأما قيؤه وبوله وخبثه، فهو بمعنى السباع ~~لثبوت ذلك فيها بمعاني الإجماع وشبهها لها في معاني ما يلحقها الحكم ~~بإخراجها من معاني الأنعام وما أشبهها، والخيل والبغال ms116 والحمير وما أشبهها، ~~أما مخطمة السنور فقد جاء فيها في بعض قول أصحابنا خاصة أنها نجسة وأن مسها ~~ينقض الطهارة. PageV01P129 # وأحسب أنهم يذهبون في ذلك إذ هي رطبة في عامة أحوالها، وأنها يلحقها ~~الريب إذا تنجست أنها لا تزال نجسة لأنها لا تيبس ولا يفارقها معنى النجاسة ~~إذا تنجست لموضع رطوبتها على الأبد، ومعنا أن مخطمة السنور كسائر بدنه ~~وفمه، وكذلك لأنه يخرج من معاني قول أصحابنا لعله على معنى الاتفاق أنه إذا ~~تنجس شيء من الدواب،أن طهارته تغير حال النجاسة منه بأي وجه تغيرت، وأن ~~طهارة أفواهها إذا تنجست أن تغيب بقدر ما تأكل شيئا أو تشرب أو تأكل شيئا، ~~أو تشرب شيئا في الحضرة، فإن طهارة أفواهها أن تأكل أو تشرب أو تغيب بقدر ~~ما تأكل أو تشرب، ولا أعلم في معاني هذا بينهم اختلافا، فلو كانت النجاسة ~~لا تطهر من الدواب حتى تطهر لم يكن شيء من الدواب طاهرا، وإذا ثبت أن طهارة ~~الدواب إذا تنجست زوال النجاسة منها كان في الاعتبار، لا يخرج معاني الدواب ~~أن تخلو من المواضع الرطبة منها والمواضع اليابسة، وأن زوال النجاسة يأتي ~~في الاعتبار في معاني حكمه مق المواضع الرطبة منها، كما يأتي على اليابسة ~~لثبوت معنى الرطوبة أنها من ذوات الطهارة إلا من ذوات النجاسة، ولم يكن ~~معنى الرطوبة في المخطمة من السنور من ذوات النجاسة، ولا من دوام النجاسة ~~ولا من أسباب النجاسة. PageV01P130 # وإنما ذلك من معنى الطهارة الأصلية من ذوات السنور، فزوال عين النجاسة من ~~المخطمة ولو كانت رطبة هو طهارتها كما كان زوال عين النجاسة من الموضع ~~اليابس من السنور هو طهارته، فلا فرق في ذلك ولا معنى يوجب لذلك إلا بدليل، ~~وعلى معاني الحقيقة إن لم تكن المخطمة أقرب إلى الطهارة من سائر البدن ~~لمعنى ثبوت الطهارة فيها على الأبد من ذوات السنور، وعلى معنى الطهارة من ~~الدواب من الطهارات، قد ثبت أنه مضاه للنجاسات من الريق والمخاط، في مخالطة ~~الدم له لثبوت ذلك في بعض ms117 القول أنه يطهر النجاسات إذ هو ضرب من الطهارات ~~يزيل معناه عين النجاسات، فكان معنى المخطمة من السنور لعلته معنى الطهارة ~~فيها على الأبد، أولى أن يكون أطهر ما يكون من السنور وإن لم تكن هي، وسائر ~~السنور سواء أقل ذلك، ولا نوهن قول أحد من المسلمين ولا نضعف، ولا نخطىء في ~~شيء من قوله ولا نعنف، ومع ثبوت معنى فساد سؤره لمعاني ما يلحقه من الريب ~~تثبت وتقويه لمعنى فساد مخطمه، لأنها رطوبة والرطوبة منه إذا فسد سؤره ~~مفسدة، لأنه لا يكاد أن يجف من الرطوبة، فمعنى مسها بثبوت لمس الرطوبة، ~~والرطوبة مفسدة للوضوء و للطهارات الرطبة مفسدة منها، واليابسة والنجاسة لا ~~تفسد إلا الطهارة الرطبة، ولا ينقض وضوء المتوضىء إلا أن يمسهما برطوبة، ~~ولا يستقيم أن يفسد سؤره، وينقض مس مخطمه بمعنى الرطوبة إلا وسائر رطوباته ~~مفسدة، ولكنه لم يطلق في فساد وضوء المتوضىء مس المخطمة، إلا لمعنى ~~رطوباتها على الدوام. PageV01P131 # وأنه كل ما مسها وهي رطبة، والنجاسة الرطبة تفسد الرطب واليابس، وتنقض ~~وضوء المتوضىء كان رطبا أو يابسا، فلهذا المعنى معي وقع على مخطمة السنور، ~~خصوصا نقض الوضوء من سائر السنور، إذ لا ينقض بالعموم مسه، إذ هو لا يحكم ~~عليه في العموم برطوبة، فينقض على العموم، ولا يكون هذا على العموم في ~~المخطمة إلا وهو كذلك في مخصوص في سائر بدن السنور، على معاني هذا القول، ~~إلا أنه حتى يعلم رطوبته أو يكون المتوضىء رطبا بمقدار ما يرطبه برطوبته ~~ويأخذ منه، وأما الفأر فلا تثبت عليه أحكام معاني النواهش من السباع على ~~الأغلب من عاداته، ولكنه يلحق شبه السنور في معنى شبه خلقه، وتلحقه ~~الاسترابة من طريق المراعي لا من طريق أكل المحرمات من الميتة وشبهها، وإن ~~كان لا يتعرى من ذلك فإنه نجس الأغلب من حاله مثل السنور، وغير خارج من ~~أحوال الريب من سوء المراعي للنجاسات وأكلها مما قد عرف به، فلم يخل من ~~أشباه السنور لشبهه له في الخلق وشيء من الأخلاق من ms118 سوء المرض، ولم يخرج من ~~حال الشبه لسائر الطاهرات من غير النواهش من السباع والطير ، بخروجه من حال ~~النواهش في العموم، والنواشر من السباع والطير، فلم يخل من شبه هذا ومن شبه ~~هذا في تعلق القول فيه، فيلحقه أن يكون نجسا مفسد سؤره وبوله وبعره، هذا ~~بالإضافة إلى أنه حرام لحمه، لمعنى شبهه لما يثبت فيه ذلك، ولا يخلو أن ~~تلحقه الكراهية بغير تحريم، لما قد ذكرنا في جميع سؤره ورطوباته وبعره. # وقد قيل في بوله: إنه مثل بعره. # وقيل: إن بوله فاسد على حال، لأنه لا يكون أهون من الأنعام، وقد مضى ~~معاني القول في الأنعام، ولا يخلو أن يلحقه معاني طهارة ذلك كله، وهو أشبه ~~به معنا حتى تعلم نجاسته لثبوته في جملة الدواب الطاهرة، إلا بوله # وبعره، فإنه يلحقه معنى الاختلاف. PageV01P132 # ويعجبنا معنى طهارة بعره لمعنى طهارة معنى روث الأنعام، ولما قد ثبت فيها ~~إذ هي طاهرة في الأصل حتى تعلم نجاستها، وكذلك كل طاهر في الأصل من الدواب ~~والطير لم يلحقه حكم معنى النواهش والنواشر، أعجبنا أن يكون مشبها للأنعام ~~وغيرها من الدواب والطير، وان ذكي كان طاهرا، وأما جميع ما كان من الدواب ~~الطاهرة في أبوالها وأرواثها من جميع ما يكون من الدواب والطير، وإن ذكي، ~~كان نجسا بمنزلة الميتة، فإن ذلك مفسد معنا كل ماكان منه في المحيا ~~والممات. # ومعي أن الذين يختلفون في بعر الفأر، منهم من يقول: إنه لا يفسد رطبه ولا ~~يابسه، قليله ولا كثيره. # ومنهم من يقول: يفسد رطبه و يابسه، إذا كان مثل الطهارة من الطعام والدهن ~~والماء، وما كان من الطهارات، ولا يفسد ما دون ذلك كان رطبا أو يابسا، ما ~~لم يكن مثل الطهارة. # ومنهم من يقول: إنه لا يفسد رطبه ولا يابسه حتى يكون أكثر من الطهارة. # ويعجبنا ألا يفسد قليله ولا كثيره. # ومنهم من يقول: يفسد رطبه ويابسه إذا كان مثل الطهارة من الطعام والدهن ~~والماء، أو ما كان من الطهارة، ولا يفسد ما دون ms119 ذلك، كان رطبا أو يابسا ما ~~لم يكن مثل الطهارة. # ومنهم من يقول: يفسد عند أحكام الاختيار والمكنة في هذه الأحوال واختلاف ~~الفساد فيها، ولا يفسد عند الضرورات، وإن تنزه متنزه وأخذ بشيء من ذلك في ~~غير تخطئة لأحد، ممن قال بغيره من القول، فغير بعيد ما قيل كله، لمعاني ما ~~قد مضى من القول فيه، وإذا ثبتت طهارته -أعني # الفأر- فكله طاهر من سؤره ورطوباته وقرضه الثوب، وجميع سؤره من جميع ~~الأشياء من الرطوبات واليبوسات 2. # واذا فسد وقوعه في الماء والطهارة، إذا خرج حيا، ثبت أنه كله نجس وفسد ~~سؤره، وان كان من طريق مجاري البول منه، فكذلك الأنعام فيها مجاري البول ~~فيلحق ذلك معناها أنها إذا وقعت في شيء من الطهارة أفسدت لموضع البول. PageV01P133 # ومعي أنه قد قيل ذلك في الشاة إذا وقعت في البئر التي يفسد ماؤها، أنه قد ~~قيل إنها تفسدها لموضع مجاري البول فيها، وقيل: لا يفسدها حتى يعلم أنه كان ~~فيها حين وقعت شيء من البول أو النجاسة قائم بعينه، فإذا ثبت هذا في الشاة ~~فلعل الفأر مثلها، وأقرب إلى ذلك لموضع الاختلاف في سؤرها، ولأنه لا خلاف ~~في سؤر الشاة، والاختلاف في بعر الفأر ولا اختلاف في بعر الشاة، والفأرة ~~عندي أشبه بمعاني الفساد إذا وقعت في الماء أو في غيره من الرطوبات المائعة ~~من الخل وغيره، مثل اللبن والسمن وأشباه ذلك، ولو خرجت حية بمعنى ذلك الذي ~~يختلف فيه منها، ولا يختلف فيه من الشاة، و اذا ثبت في الشاة أنها تفسد ~~البئر إذا وقعت فيها وخرجت حية لموضع معنى مجاري البول، فغير البئرمن ~~الطهارات مثل البئر إذا وقعت فيها. # وأما ميتة السنور والفأر، فإن ذلك يخرج من معنى الاتفاق أن ذلك فاسد نجس ~~حرام، لأنهما من ذوات البرية من ذوات الدماء الأصلية، وسواء ماتا فى ~~الطاهرات أو ماتا ناحية ثم وقعا في الطهارة، فهما مفسدان بما مسا من ~~الطهارة، وهما ميتان أو ماتا فيه من الرطوبات المائعات. # وأما ما كان من جميع ms120 الطهارات الجامدة غير المائعة، فمات فيه شيء من ~~الدواب المفسدة، أو ماتت ثم وقعت فيه وهي ميتة، فإنه إنما يفسد من تلك ~~الطهارة ما مس الميتة ولصق بها. PageV01P134 # وأما ما لم يمس الميتة ويصل إلى بشرتها في مماستها، فلا يقع عليه حكم ~~فساد كانت الطهارة أصلها من الجامدات، أو جمد بعد أن كان مائعا، فإذا كان ~~جامدا جمودا لا يمنع، فيأخذ من بعضه بعض فإنه إنما يفسد من جميع ذلك ما مس ~~الميتة، ولو خرج شيء من الطهارة على الميتة، إذا خرجت من الطهارة الجامدة ~~قد احتملته الميتة، فإن ذلك معنا لا يفسد منه إلا ما مس نفس البشرة الميتة ~~من الطهارة، وأما غيره فلا يفسد ولو احتمل على الميتة حين يخرج، ولو كان ~~كلما خرج على الميتة مفسدا لموضع، إذ هو مما مس النجاسة التي قد تنجست نفس ~~الميتة، لكان في الاعتبار يخرج أم جميع الطهارة التي وقعت فيها الميتة ~~نجسة، لأنها مماسة لبعضها بعض متصلة ببعض، ولكن إنما يخرج في الاعتبار ~~والنظر نجاسة، ما مس نفس الميتة فقط لا غير ذلك، خرج معها أو لم يخرج معها، ~~و اذا أثبت نجاسة ما خرج معها لما لم يمسها لمعنى مماسته بعض ذلك البعض، ~~ثبت فساد ذلك كله لمعنى المماسة، فافهم معنى ذلك. # وإذا ثبت ذلك في السمن الجامد والعسل الجامد، فمعي أنه قد جاء في معاني ~~ما يشبه ذلك السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفأرة تقع في السمن ~~الجامد، وثبوت معاني هذا فيها أنه إنما يفسد من السمن الجامد، ما مس الفأرة ~~الميتة. # وجاء مؤكدا في الأثر في العسل الجامد مثل السمن الجامد، ولعله شبيه به، و ~~إذا لم يكن السمن والعسل مائعا، فمعنى أحكامه الجامدة، لأنه إما أن يكون ~~جامدا وإما أن يكون مائعا، فإذا كان مائعا فسد كله، وإذا كان جامدا فإنما ~~يفسد منه ما مس الميتة والنجاسة الحالة فيه، مما يشبه الميتة، أو ما يشبه ~~ما لا يميع فيها ولا يخالطها بذاتها، فإنما ms121 يفسد من ذلك ما مس النجاسة. # ومعي أنه ما أشكل من ذلك في الاعتبار، مما لم يصح حكمه جامدا، أو مائعا، ~~وقد مسته هذه النجاسة على معاني هذه الصفة، فأصله من PageV01P135 المائعات ~~حتى يستحيل في معاني أحكامه إلى الجمود، فمعي أنه يخرج على معاني أصل ~~أحكامه أنه مائع حتى يعلم أنه قد جمد، والنجاسة أشبه به في معاني أصل حكمه، ~~ما لم يخرج إلى معاني يطمئن القلب إلى حال جموده، وأنه لا يمنع في بعضه ~~بعض، وإذا كان أصله من الجامدات، فأصل أحكامه أولى به حتى يصح أنه مائع، ~~وأنه ماع أو صار إلى حد المائع، واللبن عندي مثل السمن وأصله مائع، فإذا ~~صار إلى حد الجمود، وما صار منه إلى ذلك الحد، وأشبه السمن في جموده كان ~~مثله ولحقه حكمه. # وكذلك جميع ما لحقه حكمه ولو كان من الماء الجامد في البرودة، فكان ذلك ~~حكمه واحد ومعناه واحد، لمعنى تساويه وتشابهه، وكذلك ما كان من الأطعمة ~~والطهارة الرطبة الجامدة من التمر المكنوز والمعجون والطحين المعجون، إذا ~~كان عجينا جامدا ليس بمائع. # وكذلك ما كان من الأطعمة الجامدة الرطبة من الحلوى، وغير ذلك من الأرز ~~المطبوخ الجامد الرطب، وما أشبهه من الأطعمة المعمولات بالنار من الحلاوات ~~وغيرها. PageV01P136 # وكذلك الثريد وكل ما كان من هذه الأسباب، وإن اختلفت أنواعها، فإذا استوت ~~معانيها في الجمود فحكمها في هذا المعنى سواء، وما كان أصله من جميع ذلك ~~جامدا في الاعتبار، وإنما هو مستحيل إلى حال المائع من جميع ما ذكرنا، ~~واشتبه معناه ولم يصح ميعانه في حكم نظر الاعتبار له ممن يبصر ذلك، فأصله ~~أولى به حتى يعلم أنه مائع، إلا أن تغلب الشبهة والارتياب عليه بميعانه، ~~فالأغلب من الأمرين أولى في حكم الاحتياط،والخروج من الريب والشبهة، وإن ~~وقعت الميتة في شيء من هذا كله وهو واحد، فيه شيء جامد وفيه شيء مائع متماس ~~كله، فإن وقعت في الجامد منه فالقول واحد، وإنما يفسد ما مس الميتة من ذلك ~~وما بقي من الجامد، ms122 والمائع الذي يمس الجامد ولا يميع فيه، ولا يمسه طاهر ~~جميع ذلك معنا في الاعتبار، ولو كان كله في إناء واحد أو في موضع واحد، ما ~~لم يمس المائع منه الميتة، أو ما مس الميتة بعينه مما يقع عليه # حكم النجاسة من الجامد، ويصير ما مسته النجاسة من الجامد بحد المائع ~~لمماسته المائع. # وإذا ثبت حكم المائع نجسا فهو فاسد، ولو جمد بعد ذلك بمعنى من المعاني ~~فيما قيل،ما لم يستحل حكمه إلى الطهارة بمعنى من المعاني ، ومعاني ذكر ذلك ~~يتسع ويطول، ولعله يأتي في موضع من المواضع نجس، ذكر ذلك بذكر معاني ~~طهارته،إذا تنجس كل شيء بعينه. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # 1 - الآية 58 من سورة النور # 2 - الذي يراه الإمام السالمي (وغيره ) أن الفار من الفواسق المطلوب ~~قتلها، لأنه غير طاهر كله ولا سؤره ولا رطوباته فيها طهارة. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 32 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 07-12-2004 09:30 : باب الحيات والأماحي والخنازير وما أشبه ذلك ~~PageV01P137 الحيات والأماحي والخنازير مفسد سؤرها وما ماتت فيه، وكذلك ~~خبثها مثل خبث الفأرة مفسد. # وقال من قال من الفقهاء: لا بأس ببعر الفأر اليابس إذا طبخ مع الأرز ~~وغيره !! # وحفظ لنا الثقة أنه إذا كان بعر الفأر والدهن بحيث يكون البعر نحو النصف ~~من ذلك، وبكون الدهن النصف فإنه لا يفسد. # قال غيره: الحيات والأماحي، وما أشبه ذلك مما هو مثله، من الخنازير، وما ~~أشبه ذلك من جميع الدواب،وان اختلفت أسماء ذلك في لغات الناس، فهي متفقه في ~~شيء واحد. # وكذلك لو اختلفت أجناس ذلك من الدواب مما هو مثله، مما لم يثبت في جملة ~~التحريم في كتاب الله أو سنة أو إجماع، فهو خارج من جملة الدواب المحللات ~~الطاهرات، إلا ما لحقه من ذلك منها حكم الاسترابة، تؤديه إلى نجاسة ~~وكراهية، فلكل شيء من ذلك حكمه، وخارج ذلك عليه لمعناه إذا ذكر فيه، مما ~~يجب فيه من حكمه ومعنى اسمه: # فأما الحيات والأماحي وما أشبه ذلك، فإن ذلك يخرج عندي في ms123 التشبه لمعاني ~~الدواب النواهش المحرمات، من الميتة وأشباه ذلك، لمعنى السباع الخارجة معنى ~~السباع في معاني ما يعرف معنا، من الأغلب من أمرها أنها سبع، وأنها تنهعش، ~~وهي خارجة معنا في هذا الوجه بمعنى حكم السباع، ويلحقها معنى السباع في هذا ~~الوجه، إلا أنها تخرج في حال هذا المعنى معنا عن شبه السباع، في ثبوت ~~معانيها، أنها من ذوات الماء، أي مما تعيش في الماء، وليست السباع من ذوات ~~الماء ولا مما يعيش في الماء، فمعى أنه يخرج ويلحق حكم معاني هذه الأشياء، ~~ولاشتباهها بها. # فعلى قول من يقول بنجاسة سؤرها وفساد رطوباتها، ويلحق هذا الجنس من ~~الدواب ما يلحقها لشبهها لها. PageV01P138 # وكذلك معاني بعرها على هذا المثل يشبه خبث السباع، وأما بمخالفة هذه ~~الأجناس من الحيات والأماحي وأشباهها فإنها مخالفة للسباع، فمعناها أنها ~~تعيش في الماء، وأنها من ذوات الماء، وأنها تعيش في البر وفي الماء، وليس ~~كذلك السباع، في ثيء من معانيها، لأنه لما كان القصد من الطهارة في الأصل ~~إزالة الأنجاس، ولما أن ثبت هذا لهذه الدواب لم يلحقها جميع الشبه،في جميع ~~معانيها للسباع في أشياء من أحكامها. # فكذلك عندي فيما أحسب قيل إن بعر هذه الدواب وأبوالها لا يبعد بمعنى سائر ~~الدواب الطاهرة في معنى شبه أرواثها وأبعارها، ولمعنى شبه ذوات الماء في ~~أبوالها على معاني ذلك فيها. # ومعي أنه لما كان الماء الذي غيرت النجاسة طعمه أو لونه أو ريحه أو أكثر ~~أوصافه فإن ذلك يخرجه عن طهارته، فيخرج عندي في هذا أنه تفسد أبوالها ولا ~~تفسد أبعارها، ويخرج أنه يفسد كل ذلك منها من أبوالها وأبعارها ولا يفسد ~~أسئارها، وأنها تكون طاهرة الأسئار في قول من يقول بذلك، من السباع من ~~الدواب والنواشر من الطير. # ويخرج في بعض معاني القول إنه يفسد بعرها وبولها وسؤرها، وهو أولى ~~الأقوال عندي لموضع الاسترابة من كل ما تتعامل به من بقاياها. # ويخرج في بعض معاني القول أنه يفسد أبوالها وأبعارها ويخرج سائر رطوباتها ~~وأسوارها بمعنى الكراهية عن ms124 الطهارة دون النجاسة لمعنى الاسترابة. PageV01P139 # ومعي أنه يخرج في بعض معاني ما قيل أنه لو مات مثل هذا في الماء لم يفسده ~~إذ هو يعيش في الماء وفي البئر جميعا بحسب ما قيل في الضفادع، إذ هي تعيش ~~في البئر والماء جميعا، ويعضد ذلك حديث أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقال له: إنه يستقى من بئر بضاعة وهي لئر يلقى ~~فيها لحوم الكلاب والمحائض وعذرة الناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"إن الماء لا ينجسه شيء "1، فحمل شراح الحديث ذلك على الإجزاء،كما هو ظاهر ~~الحديث وعلى أن النجاسة هنا وقعت في الماء الكثير، من باب اعتبار أن ~~النجاسة اليسيرة غير مؤثرة في الماء الكثير، إذا كان يتوهم عدم سريان ~~النجاسة في جميع أجزائه. # فيختلف عندي في ميتة هذه الأنواع في الماء، وأما في سائر الطهارات فإن ~~ميتتها في مثل هذا كله من الضفادع والحيات والأماحي وما أشبه ذلك مما هو ~~مثله، فمفسد جميع ذلك جميع الطهارات مثله، ولا أعلم في ذلك اختلافا. # والفيصل عندي في هذا تبعية السؤر للحم في أحكامه، مع الاحتراز بالنسبة ~~للحيوان الذي لا يتوقى النجس كالجلالات، وكذلك فإن موت الحيوان بدون ذكاة ~~سبب لنجاسته شرعا. # وعندنا نجاسة أسئار الكلاب وبشرتها، وكراهية لحوم السباع وأسئارها مطلقا، ~~وكل ما سوى الحيات والأماحي وما أشبه ذلك من الخنازير والغيلم وأشباه ذلك ~~من الدواب، فإن ذلك كله معناه خارج بمعنى الطهارات من الدواب في جملة ماء ~~هو خارج من المستثنى في الطهارات، إلا ما لحقه من ذلك الاسترابة لوجه من ~~الوجوه من طريق المرعى والنهش لشيء من الميتة والحرام. # وعندنا أن ميتة غير ذوات الدم طاهرة في الأصل، ومثلها ميتة الدواب ~~البحرية، ودليل ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بمقل الذباب إذا ~~وقع في الطعام، فهو يدل على طهارة الذباب وذلك لأنه ليس بذي دم. PageV01P140 # كما أنه لا نعلم خلافا على أن دم الحيوان البري نجس، ولكن الخلاف ورد في ms125 ~~دم السمك، والدم القليل من غير البحري من الحيوانات، ومذهبنا أن دم السمك ~~طاهر، وقاعدتنا أن الدم الخارج من مكانه من ذلك الحيوان نجس، وأحسب أن هذه ~~الأشياء لا يلحقها معنى أشباه الحيات والأماحي من طريق أكل الدواب الميتة، ~~ولا مما يشبهها، وإنما يلحقها الاسترابة من طريق المراعي عندنا، وشبه ذلك ~~وكل ذلك مستراب، ولا يبعد من معاني ما يلحقه من أحكام الاسترابة من ~~النجاسات. # ومعي أن كل ما يخرج من دبر أو قبل من فضلة أو رطوبة أو حيوان أو طعام أو ~~ماء دخل الجوف فخرج ولم يتغير بصفة عن حاله، وكل ما خرج من خيشوم أو حلق ~~فوجد طعمه كالقلس والقيء والرجيع والقيح، وكل جسم غريب وصل الجوف ثم خرج، ~~سواء كان من أعلى أو أسفل فهو نجس، ويخرج من معاني بعض القول أشباه ذلك كله ~~بمعنى الحيات والأماحي في جميع ما مضى من القول من فساد أسئارها وأبعارها ~~وأبوالها ولحومها، وجميع رطوباتها، الجميع لمعنى ما ذكرنا من الاسترابة ~~وأشباهها لبعضها بعض، لمعاني النجاسات وإن اختلفت النجاسات فمعانيها واحد. # ومعي أنه اختلف أهل العدل من المسلمين في كل دم مجتلب في ذات روح من دابة ~~أو طائر من البريات: فقال من قال: إن كل دم مجتلب ليس بأصل في ذات ذوات ~~الروح من الدواب، والطير من البريات فهو طاهر، لأنه معهم بمنزلة الدم الميت ~~المتحول عن حاله إلى حال غيره، ولو كان في أصله فاسدا، فقد تحول عن أصله ~~إلى غيره باحتماله في ذات غيره مما لا دم فيه. # وقال من قال: إن ذلك الدم فاسد، لأنه دم بعينه وحيثما تحول فهو دم فاسد، ~~وكل ذلك جائز. # والقول الأول أوسع، والقول الآخر أحوط. # ويوجد في ذلك قول ثالث: إنه لا يفسد به عند الضرورة إليه، ويفسد به عند ~~السعة بغيره وإلى غيره، وهذا قول حسن، والله أعلم. PageV01P141 # ومعي أنه قيل: تفسد أبوال هذه الدواب وأبعارها، ويخرج في جميعها من معاني ~~الاختلاف ما يخرج في الحيات والأماحي وأشباه ذلك، ms126 إلا أنه لا أعلم اختلافا ~~أن ميتة هذا من الدواب مفسد لكل ما مست من الماء وغيره، ولا يلحقها معاني ~~الاختلاف في حكم ميتتها خاصة، إلا أنها تفسد جميع ما مست من ماء وغيره، ~~وسائر ذلك من أحكامها، فيلحق القول فيها ما يلحق القول في الحيات و ~~الأماحي. # وقد مضى عندي معنى القول في ذلك، وذكر ما خص من الاختلاف في معاني ذلك. # ومعي أن بعضا يذهب في فساد مثل هذا كله، ففي معنى المكنة والاختيار ~~والتوسع فيه عند معاني ما يشبه الاضطرار وما خرج في حال المكنة وحال ~~الاختيار فهو مشبه له في بعض معانيه بمعنى الاضطرار. # ويجمع على نجاسة تلك الدواب، وقد قال من قال: إنه أحل لأهل المدر من ذلك ~~أشياء محرمة على غيرهم ممن ليس لحالتهم حق الرخصة، والرخص لا يقاس عليها. # والذي عندنا أن مسائل الاجتهاد لا يقطع فيها العذر ما لم يقطع المجتهد ~~على أسبابها، فالأسماء المشتركة بين الحيوانات البرية والبحرية قد ورد ~~الشرع بتحريمها عموما، ولكن ورود اسم الخنزير مطلقا إنما يقع على البري إلا ~~إذا وردت قرينة تدل على غيره. # والذي يعيش في البر والبحر إن مات في الماء لم يفسده وإن مات في الطعام ~~أفسده كالضفادع وغيرها. # وقد اختلفوا في جلود ميتة هذه الدواب، فمن كانت عنده محرمة فلما روي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم جلود السباع، والله أعلم. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # 1 - أخرجه أبو داود # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 33 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 07-12-2004 09:33 : باب العقارب والدبى والضفادع # العقاوب والدباب والذباب، وكل دابة لا دم لها فلا تفسد حية ولا ميتة. PageV01P142 # أما الذباب وسائر الحيوان الذي لا دم فيه فعندهم أنها طاهرة وأن الدليل ~~على طهارتها، ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق أنس قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فأمغلوه ثم ~~أخرجوه " وفي رواية: "فامغلوه فإن في أحد جناحيه داء وفي ms127 الآخر شفاء"1. ~~وأنه يقدم الداء ويؤخرالشفاء وعلة ذلك أنه لا دم فيه. # وعلى هذا كل ما لا نفس سائلة له مثل العقرب والزنبور والجعل والعنكبوت ~~وما أشبه. # وفي قول من يقول بنجاسة ميتة الحيوان الذي لا دم فيه يرى أن الحديث فيه ~~تخصيص في الذباب خاصة. # والذي عندنا أن ما شابه المحرمة من الهوام مثل الحيات والأماحي وما ~~أشبهها لأنها تاكل اللحم وتعدو كالسباع، وما شابه الحلال فهو منه مثل ~~الحشرات التي تستخبثها النفوس، وموضع الشبه إنما هو في الأكثر في ماكلها، ~~والدليل على ذلك القول قوله تعالى: ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم ~~الخبائث"2. # وعندنا أن الحرام ما حرمه الشرع وليس بالنظر إلى استقذاره، وقد قالوا في ~~الضفادع قولان، وفضلاته ما دام في الماء طاهرة، ويستحيل في حكم الضفادع ~~البرية، قيل: إذا فارق الماء، وعندي أن الضفادع مفسد بعرها وبولها إذا جاءت ~~من البر، وأما إذا جاءت من الماء فلا يفسد بولها ولا يفسد ما ماتت فيه من ~~الماء، لأنها من ذوات الماء. # وأما إن ماتت في طعام أفسدته، وأما إن مات في البر ثم وقعت في طوي أو في ~~وعاء فمه ماء وهي ميتة، قال محمد بن المسبح: لا تفسد إلا أن تكون جاءت من ~~الأقذار، وان ماتت في خل فإنها لا تفسد، لأنها ليست من ذوات الخل. # قال غيره: وأما العقارب والدبى وكل ما لا دم فيه في الأصل ولا دم فيه ~~مجتلب من جميع الطائر والدواب، على تفصيل في ذلك، فإن ذوات المخالب من ~~الطير فهي سباع الطير شبهوها بسباع الوحش لأنها تصطاد وتعقر وتاكل اللحم، ~~وربما كان منها ما له ظفر ولا مخلب له كظفر الغراب والرخمة. PageV01P143 # فإن قيل: إنها لا تدخل في التحريم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم ~~ذوات المخالب. # قيل له: لم يكن التحريم بسبب المخلب ولا بسبب الناب و إنما هو علامة تميز ~~بها سباع الطير، كما جعل الناب علامة تميز بها سباع الوحوش. # إنما قصد التحريم بسبب أنها تصطاد ms128 وتعقر وتاكل اللحم لم وإن لم تكن ذوات مخالب. # والرخمة أقذر الطير طعمة،لأنها تاكل العذرة وتقع على الجيف كالغربان، ~~والدجاج لا يقاس على الرخمة لأنه في الأغلب الأعم يطعم الحب وانما يقضى ~~بالأغلب، وذلك مثل العصفور فإنه أيضا يشبه سباع الطير باعتباره يلقم فراخه ~~ولا يزق وياكل اللحم ويصيد الجراد،ومع ذلك فالأغلب عليه لقط الحبوب. # وكذلك الدواب يخرج في معاني أحكام الاتفاق وما يشبه السنة أنه طاهر حيا ~~وميتا، ولا يفسد منه شيء لما يثبت من السنة في ذلك أنه مشبه للجراد، ولما ~~صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أحل ميتة الجراد. # وإنما هو شيء من الطير من ذوات البر، لا من ذوات الماء، ولا يستقيم في ~~معاني ما يصح في أحكام الإسلام أن يكون طاهرا ميتا يلحقه شيء من النجاسة في ~~الحياة، من سؤر أو بول أو بعر، أو شيء من الأشياء مما خرج منه، ويشبه معاني ~~الاتفاق من القول وما أشبه السنة أن كل شيء من ذوات الأرواح البرية من ~~الطيور البرية والدواب من غير ذوات الدماء الأصلية لم تكن مجتلبة بشيء. # وعندنا أن نجاسة سؤر الكلب وبشرته ولكن كراهية لحمه، وكره أيضا لحوم ~~السباع وأسئارها قوم منا إلا الضبع والثعلب فهما حلال اللحم مكروه سؤرهما. PageV01P144 # وذهب آخرون إلى نجاسة أسئارها مطلقا، وقد حملوا حديث عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - الذي رواه ابنه عبدالله عن أبيه وفيه أنه سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من السباع، فقال: "لها ما ولغت في ~~بطونها ولكم ما غبر"، وقد حملوا ذلك على أن هذا العفو إنما كان للجهل ~~بنجاسة الحياض دفعا للمشقة، ولكن هذا ليس دليلا على طهارة أسئارها مطلقا، ~~لترتب العفو على دفع المشقة، كما عفي عن سؤر الهرة باعتبارها من الطوافات ~~في المنازل، ولذلك يعسر الاحتراز عنها غالبا. # وقد قيد بعض حديث عمر-رضي الله عنه - بما فوق القلتين. # وقد اختلفوا في ميتة غير ذوات الدم: # فقال قوم بطهارتها، وهو عندنا الأرجح، ms129 لأن التحريم في قوله تعالى: إنما ~~حرمت عليكم الميتة.. " من باب العام أريد به الخاص فاستثنى البعض ميتة البحر. # وعندي أن جيع هذه الأشياء من ذوات الأرواح البرية من الطيور البرية ~~والدواب من غير ذوات الدماء الأصلية، أنها طاهرة في الممات والحياة، وأن ~~جميع ما خرج منها فهو تبع لها من فم أو دبر من بول أو بعر أو ما أشبه ذلك، ~~ولا يثبت ولا يستقيم في هذا النوع من ذوات الأرواح معنا معنى الاختلاف. # وأما ما كان من جميع ذلك مما ليس له أصل دم من جميع الدواب والطير، ~~فاجتلبت دما فكان فيها دم مجتلب، فيخرج في معاني ذلك منه الاختلاف. # والقول عندي أنه في بعض القول أنه ميتة، وأحكامه بمنزلة سائر الدواب من ~~ذوات الدماء الأصلية. # وإذا ثبت معاني ذلك فيه أفسد ما خرج من ذرقه، لأنه -مشبه لمثل ما قيل فيه ~~من الدواب لا على معاني الاختلاف فيه. # وكذلك إن ثبت لشيء من ذلك بول أشبه فيه معاني الاختلاف في بوله، على قول ~~من يقول بذلك في الدواب، مما يخرج هذا على شبهه، والأبوال أقرب إلى معاني ~~التشديد من جميع الدواب البرية، من ذوات الدماء الأصلية، لثبوت فساد بول ~~الأنعام في قول أصحابنا. PageV01P145 # وعندنا نجاسة أبوال الأنعام مطلقا إلا ما يعيش منها في الماء، وأما ~~إباحته صلى الله عليه وسلم للعرنيين بشرب أبوال الابل وألبانها، فذلك لأجل ~~الضرورة3، ذلك لأن أهل المضرة يحل لهم أشياء محرمة على غيرهم ممن ليس في ~~مثل حالتهم، رخصة من الله سبحانه وتعالى. # وعند بعض علمائنا - رحمهم الله - أن أرواث الأنعام كلها طاهرة، ودليلهم ~~ما روي من أن الجن اشتكوا إلى وسول الله، قلة زادهم، فقال لهم صلى الله ~~عليه وسلم: "كل عظم ذكر اسم الله عليه فهو لحم غريض، وكل روث هو علف ~~لدوابكم "، فقالوا: إن بني ادم ينجسونه علينا. عند ذلك نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يستنجى بالعظم والروث. # وقد اختلفوا في الأرواث بسبب نظرتهم لتبعيتها للحومها، ms130 فما كان من ~~الحيوان لحومه مباحة فأرواثه طاهرة، وما كانت لحومه محرمة فارواثه نجسة ~~محرمة، وما كانت لحومه مكروهة فأرواثه مكروهة، وقال بعضهم: إن أرواثها ~~تابعة لمآكلها، فما كان من الحيوان يأكل اللحم والجيف والأنجاس، فارواثه ~~منجوسة، كالسباع والجلالة من البهائم والدجاج، وما كان من الحيوان يأكل ~~العشب ويلقط الحب فزرقه طاهر. وقلد مضى القول بان الأبوال نجسة مطلقا عندنا. # وقد مضى ذكر تكرير مثل هذا في معانى ما ذكرنا من ذلك، وإذا ثبت فساد ميتة ~~مثل هذا لم يتعر أن يلحقه سائر أحكام الدواب التي تفسد ميتتها من جميع ذلك، ~~لأنه يلحقه الاسترابة من طريق معيشته من الدم النجس فيما يتعارف من أمره في ~~هذا، فهو ما يشبه المسترابات في معاني ذلك. # وهذا يلحق حكمه والأشباه منه وفيه جميع ذوات الأرواح من الدواب والطير ~~ومن البراغيث والقردان والحلم وأشباه ذلك والذباب والبعوض والكتك، وأشباه ~~ذلك كله، مما يخرج حكمه أنه مجتلب للدماء ويخرج فيه حكم ذلك. PageV01P146 # وعندنا أن دم البرغوث والحلمة والقردان والقمل، أصح الأقوال نجاسة ذلك ~~كله، ورأى البعض طهارته خاصة ما يتصل منه بالبدن أو الثوب من القمل، أو ما ~~لا يتحرز عنه البق والبرغوث في موضعهما دفعا للحرج، وما جعل الله في الدين ~~من حرج، وقد مضى القول أن كل دم مجتلب في كل ذات روح من دابة أو طائر من ~~البريات، وليس باصل في ذات ذوات الروح فهو طاهر،لأنه بمنزلة الدم المتحول ~~عن حاله إلى حال غيره، ولو كان في أصله فاسدا، فقد تحول عن أصله إلى غيره ~~باحتماله في ذات غيره مما لادم فيه. وهذا القول أوسع لأن فيه رفع الحرج. # وأما ما لا يلحق فيه حكم معاني ذلك من اختلاف الدماء من الدواب والطير ~~مما لا دم فيه، فذلك ثابت معان أحكامه أنه طاهر في المحيا والممات، وجميع ~~ما خرج منه وجميع أسبابه. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # 1 - رواه البخاري وأحمد. # 2 - جزء الآية 157 من سورة الأعراف. # 3 - متفق عليه # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 34 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ ms131 أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 07-12-2004 09:37 : باب الضفادع ونحوها # وأما الضفادع فإنه يخرج معاني أحكامها عندي أنها من ذوات الأرواح والدماء ~~الأصلية، وتلحقها أحكام الدواب البرية في عامة أحكامها. PageV01P147 # وقد مضى القول بان بعر الضفادع وفضلاتها ما دامت في الماء طاهرة، وقد ~~يشبه فيها معاني أحكام الدواب المائية، فاما سؤرها فلا أعلم فيه قولا ~~بالكراهية، لأنها خارجة عندي في حال الاسترابة إذا جاء من البر، لأنها في ~~البر يلحقها معاني الاسترابة من مراعي الأقذار، فإذا جاءت من البر لا يبعد ~~أن تكونن طعمت شيئا فيه خبث ونجاسة فيلحقها حكمه، وعندئذ تكون معاني ~~أحكامها أن يلحقها تبعا لذلك فساد سؤرها ورطوباتها وكراهيته، على معاني ~~الاختلاف في غيرها من الدواب البرية المسترابة كاكلة اللحوم من السباع، ~~وأكلة الجيف من سباع الطير ذات المخالب أو ذوات المخارط أو من الدواجن ~~الجلالة، وإذا لحق الضفادع وغيرها من ذوات الأرواح والدماء الأصلية، معاني ~~ذلك لم يبعد أن يلحقها معاني الاختلاف في لحمها وجميع رطوباتها لمعنى ~~الاشتباه لها في سائر الدواب في معنى الاسترابة. # وأما أبوالها فيختلف الأمر إذا كانت في الماء أو جاءت من الماء، فعندي ~~أنها إذا جاءت من الماء أو في معاني ما يقرب من الماء فإن ذلك يخرج عندي ~~فيها، ما لم تصر في الماء بحد ما يلحقها معاني الاسترابة في المرعى، لأنها ~~من ذوات الماء، فإذا كانت في الماء أو في قرب الماء أو من الماء بنحو ما لا ~~يلحقها ذلك من الموضع التي هي فيه حكم الاسترابة، ينقلها عن أحكام طهارتها ~~بحكم الماء فيعجبني أن يحكم لها على هذه الصفة في أحكامهاالمائية، كان ~~مجيؤها من الماء إلى البر، أو من البر إلى الماء ما لم يلحقها حكم ~~الاسترابة بما يعلم، أو بما يغلب من الشبهة لذلك. # فإذا ثبت لها معاني حكم ذلك على هذه الصفة، فقد قيل في بولها في هذه ~~المنزلة من منازلها باختلاف: # فقيل: إنه مفسد. # وقيل: إنه ليس مفسدا. # ومعي أنه يلحقها معاني الاختلاف ms132 بمنزلة سائر الدواب في أبوالها، وان لم ~~تكن أقرب في ذلك من غيرها فليست بأبعد. PageV01P148 # وإذا ثبت معاني طهارة بول الحية والأماحي وغير ذلك من أشباهها، فالضفدع ~~عندي أقرب أن يلحقها حكم طهارة بولها من أي وجه جاءت، وكانت فيه بمعنى ~~الاختلاف. # فمن قال: فضلات الضفدع وابواله طاهرة ما دام في الماء، بنى قوله على أنه ~~من الدواب البرية. # ومن قال: إنه يستحيل في حكم الضفدع البري إذا فارق الماء بثلاث قفزات. # ومعي أنه قد قيل في بعر الضفدع إنه مفسد على حال. # وقيل: إنه ليس بمفسد على حال من أي موضع كانت، ومن أي موضع جاءت. # ومعي أنه قيل: ليس بنجس إلا أن تاتي من مواضع الأقذار، ويعرف منها ذلك. # ويخرج عندي أنه يلحق ذلك بولها، وأنه قد قيل ذلك أنها إذا جاءت من ~~الأقذار فهو مفسد، ولا يفسد ما لم يكن كذلك، ويلحق ذلك معاني ما وصفنا من ~~حالها وشبه ذلك لمعنى أنها من ذوات الماء، وكما قد مضى من الأحكام أن ذوات ~~الماء طواهر، وكذلك كل ما جاء منها طاهر، إلا ما ثبت حكمه محرما بكتاب أو ~~سنة منصوص عليه أو بإجماع، ومثل ذلك ما ورد من أن جماعة من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فنى زادهم، فلماانتهوا إلى البحر فوجدوا حوتا فاكلوا منه. # والدليل عندنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أحل لكم ~~ميتتان ودمان، فالميتتان الجراد والسمك والدمان الطحال والكبد"، وكذلك ما ~~روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته ". # وعندنا أنها على حالها مالم تنتقل عن حال الطهارة بمعنى حكم أو استرابة، ~~أي أنها على حال الطهارة وعلى أصل الطهارة، فإذا ثبت أنها قد انتقلت عن حال ~~الطهارة إلى ثبوت حكم الأقذار عليها والاسترابة بذلك، لحقها حكم ذلك حتى ~~تتحول وتنتقل إلى الماء، ويرجع حكمها حكم المائية. PageV01P149 # ومعي أنه بين الضفادع وبين الحيات والأماحي وما أشبه ذلك في هذا فرق لأن ~~الضفادع ms133 إنما هي من ذوات الماء، وقد مضى القول أن لها أحكامها التي تختلف ~~فيها عن الدواب البرية، وأن حكمها والمتعارف من أمرها أنها تحيا ويكون معنى ~~ابتداء حياتها في الماء، وأنها تعيش في الماء، وأنها لا تعيش في حين ذلك ~~إلا بالماء، فمتى فارقت الماء هلكت في المتعارف وفي حكم القضاء عليها وفي ~~أصلها من ذوات الماء الأصلية. # فيخرج عندي في حكم القضاء لها وعليها أنها ما دامت بهذه الحال، بمنزلة صد ~~الماء، وأنها لا تعيش قي البر بحال، لأنها على هذا النظر لا تفسدمادامت ~~بتلك الحاك ميتة ولا حية، ولا يفسد بولها ولا جميع ما كان منها من بعر ~~ودمها بمنزلة دم صد الماء، وتفسد ميتتها للماء ولا في غيره في معاني حكم ~~النظر بالاعتبار لأمرها بصحة الحكم فيها أنها من ذوات الماء بغير اختلاف. # فإذا انتقلت إلى حال ما تعيش في البر والماء، لحقها حكم الاختلاف عندي ~~بما يلحق ذوات البر وذوات الماء، في كل أمورها في ميتتها وفي دمها، واذا ~~ثبت لها حكم ذوات البر والمعيشة في البر، من غير أن تلحقها استرابة في سوء ~~المرعى، بما يصح لها ذلك والخروج من ذلك بما لا شك فيه، من أنها لاتبلغ في ~~حالها إلى مثل الاسترابة. # وأعجبني في هذا الحال منها أن لا يفسد بعرها بمعنى الاجماع في أبعار ~~الأنعام وأرواثها أنها طاهرة، وأن دليل الطهارة هنا هو أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جعلها للجن علفا لدوابهم، إذ لو لم تكن طاهرة ما سمح لهم بذلك. # وأعجبني ثبوت الاختلاف في أبوالها. فبعض يرى أن أبوال الأنعام تبعا ~~لحرمتها، فسباع الحيوان والطير حرام، وغيرها يختلف. PageV01P150 # وبعض يرى أن أبوال الأنعام نجس قياسا على بول الادمي، وكان أحب ذلك إلي ~~أن لا تفسد أبوالها، بمعنى أنها لم تنتقل من ذات الماء بحكم ريبة، وأنها لا ~~تشبه في ذلك بقية الأنعام في حكم أبوالها، لأن الأنعام من ذوات الدماء ~~الأصلية الفاسدة ومعيشتها من بعد أن تنتقل إلى ذوات الأرواح ms134 من معاني معيشة ~~أمهاتها، وهي من ذوات الدماء الأصلية من الدواب البرية. # وعندي - على هذا النحو- أن معانيها تختلف، فإذا انتقلت عن هذه الحال إلى ~~حال استرابة المرعى، فجاءت من حال البر من حيث يلحقها معاني الامسترابة، ~~ولا يلحقها حكم ذلك بعلم ولا ما يشبه ذلك من الشبهة، وقد خرج عندي الاختلاف ~~في فساد أبوالها وأبعارها، على النحو الذي أوردناه في اختلاف الفقهاء من ~~قائل بطهارتها أو نجاستها حسب تحريم لحومها أو حلها أو كراهيتها، وقد رجح ~~عندنا القول بنجاستها، بل وأعجبني في هذا الموضع قول من يفسد أبوالها، ولا ~~يعجبني أن تفسد أبعارها، إلا أن تكون تأتي من مواضع الأقذار بعلم من ذلك، ~~أو بما يغلب عليه من الشبهة، فإذا ثبت من حال ذلك ومن مواضع الأقذار بعلم ~~أو بما يشبهه من الشبهة، لم يخل عندي من الاختلاف في فساد أبعارها ~~وأبوالها. # ويعجبني فساد أبعارها وأبوالها في هذا الموضع، وأبعارها أقرب عندي، ما لم ~~تصر إلى معاني الجلالة. # وأبوالها عندي أشد إذا ثبتت راعية برية، لمعاني ثبوت فساد ذلك في الأنعام ~~الطاهرة، فافهم معاني ذلك. PageV01P151 # وإذا صارت الضفادع إلى حال تكون فيها برية وثبتت معيشتها في البر، خرجت ~~من حال ما لا تعيش إلا في الماء، وعلى ذلك يتغير حكمها، لأن ميتتها عندي ~~على ما يخرج من معاني أحكامها أنها مفسدة لجميع الطهارات ما سوى الماء، فإن ~~ميتتها في الماء سواء كان الماء قليلا أو كثيرا، في بئر أو إناء أو في غيره ~~من المواضع، فإنه يخرج عندي على معاني الاختلاف في فساد ميتتها للماء، إذا ~~ثبتت مائية برية تعيش في البر والماء وأما غير الماء فلا يبين لي فسادها له ~~ميتة، معاني الاختلاف ولا وجه اختلاف، لأنها قد ثبت حكمها أنها من ذوات ~~الأرواح البرية والدماء الأصلية. # ويعجبني ما لم يلحقهما الريب في المراعي، ولو ثبت عيشها في أكثر البر ما ~~لم يلحقها الريب من سوء المرعى. # ويعجبني أن لا يفسد الماء إذا ماتت فيه على حال، فإذا لحقها ms135 الريب أعجبني ~~قول من يفسد ميتتها في الماء، وبخاصة إذا جاءت من الأقذار في حين ذلك ثم ~~ماتت في الماء، فهنالك أقرب في ثبوت فسادها عندي، ما لم تكن جلالة، فاذا ~~ثبت معناها جلالة أفسدت على حال، وكانت فاسدة مفسدة حية وميتة، ومفسدة ~~ميتتها، حيثما ماتت، ومفسد جميع ما خرج منها من رطوبة أو بول أو بعر، وكذلك ~~ما ثبت حكمه من جميع الدواب جلالا، من ذوات الأرواح البرية والدماء الأصلية ~~من طائر أو دابة خرج عندي معنى حكمه، إذا ثبت معناه واسمه جلالة، إلا أنه ~~بهذه المنزلة حرام مفسد لحمه وسؤره ورطوباته وخبثه وميتته في جميع ما كان ~~من خبث ما كان. PageV01P152 # وأما الحيات والأماحي وأشباه ذلك، فمعي أن أصل مبتدأ ذلك يخرج من البر ~~وفي البر، ومعيشة ذلك في البر ، وإنما يلحقه بعد أن يصير من ذوات الأرواح ~~حكم معاني الدواب البرية و الدماء الأصلية من جملة الدواب الطواهر غير ~~النجاسات، والحلال غير المحرمات فأحكامه قبل أن تثبت له معاني معيشته في ~~الماء أحكام الدواب بجميع أحكامه، ولو مات في الماء في ذلك الحال لكان ~~مفسدا للماء، ولم يخرج عندي في معاني ذلك اختلاف، فإذا صار في حال يعيش فيه ~~في الماء والبر، ولحقه معاني ذلك لم يبعد عندي ذلك أن ينتقل إليه ويلحقه ~~معاني الاختلاف كما انتقلت الضفادع من حال ذات الماء، وحكمها إلى معاني حكم ~~البرية بمعيشتها في الماء والبر، وما لم يثبت لذوات الأرواح البرية حكم ~~معيشة في الماء بما لا يرتاب فيه من ثبوت معاني ذلك وقربه، كما ثبت على ~~الضفادع حكم ذلك في انتقال أحكامها، فكل شيء على أصله حكمه،حتى ينتقل عنه ~~بحكم علم أو غالب من الأمر، يأتي عليه مما لا شك فيه من الطمأنينة إليه أو ~~الاسترابة فيه. # ويعجبني على كل حال إفساد ميتة الحية والأماحي وأشباه ذلك للماء وغيره من ~~جميع الطهارات في جميع الطهارات، لأن أصل ذلك بري لا مائي. # ومعي أنه إذا ثبت معاني ميتة ذوات الماء أنها ms136 لاتفسد الماء من لضفادع وما ~~أشبهها مما تعيش في البر والماء،ويلحق فيه معاني الاختلاف في ذلك. # وكذلك في ميتتها فى الماء، فأحسب أنه قيل: إنها إذا ماتت في الماء بأي ~~حال وعلى أي حال لم تفسده، ما لم يكن فيها شيء من النجاسة بعينها. # ومعي أنه قيل: إنها تفسد علىكل حال، في ثبوت حكمها برية ومعيشتها في البر. # ومعي أنه قيل: لا تفسده حتى يتبين تغيره، فإذا غيرته أفسدته، فعلى هذا ~~المعنى إذا تغيرت بلون أو طعم أو ريح أفسدته، وما لم تغيره لم تفسده. PageV01P153 # ومعي أنه قيل: إنها إذا ماتت في غير الماء ثم وقعت في الماء أفسدته على ~~كل حال، لأنها كأنها ميتة من ميتة البر وميتة البر تفسد الماء، على معاني ~~قول من يقول بذلك مالم تغيره ومعي أنه قيل: لا تفسده على حال،ولو ماتت في ~~غيره ووقعت فيه إلا على معاني الاختلاف. # ومعي أنه قيل: لا تفسد على حال وإن غيرته وإنما تغييرها له خارج بمعنى ~~تغييره بشيء من الطهارات، لم ينتقل اسمه عن اسم الماء ويكون مضافا. # ومعي أنه على قول من يقول بهذا، وتختلف فيهما في معنى ميتتها في الماء، ~~فيقول: لو أنها وقعت في ماء يطبخ به شيء من الأطعمة، مما لا يخالطه الطعام، ~~ويكون منفردا باسمه إلا أنه من الماء المضاف مثل الباقلاء واللوبياج أو ~~نحوه، فوقعت في ذلك الشيء، فماتت فيه، ففي بعض ما قيل: إنها تفسد ما في ~~الماء من الباقلاء واللوبياج وما أشبه ذلك، ولا يفسد الماء، ويكون الماء ~~طاهرا وما فيه من جميع ذلك نجسا. # ومعي أنه قيل: إن جميع ذلك نجس لأنه طعام وليس من الماء في شيء، وإذا ثبت ~~معاني طهارة الماء لهذا المعنى لم يلحق عندي أحكام طهارة النجاسة ما في ~~الماء الطاهر، وإنما تنجس بمعناه لأنها لو ماتت في الباقلاء وهو يابس وهي ~~يابسة لم تفسده إلا أن تمسه منها رطوبة من ذاك أو ما يمسها منه مما ينجسه، ~~وإذا ثبت معنى طهارة هذا ms137 الماء بهذه العلة لم يلحق عندي ما فيه حكم ~~النجاسة، إلا أن يتفرد منه بشيء منها فيفسده بغير معنى مماسة الماء الطاهر، ~~فهذا عندي لا يستقيم إلا أن يكون كله طاهرا أو كله نجسا. # وقد أجمعوا - لا نعلم في ذلك خلافا - أن دواب البحر ولا يشبه دواب البر، ~~أنه ما دام حلالا فهو طاهر، ولكن اختلافهم فيما يشتبه فيه من دواب البحر. # وأما ما كان يعيش في البر والماء من الطير وغيره من الدواب التي تشبه ~~دواب البر، أو غير المشبهة لها من ذوات الدم فإن كان الأغلب من أموره أنه ~~يعيش في أيهما أكثر أخذ حكمه. PageV01P154 # وأما ما خرج عندي بمعنى الطعام، أو بمعنى المتحول عن الماء من الأشياء ~~مثل الحساء ولوكان رقيقا، ومثل الخل والنبيذ ولو كان رقيقا، ومثل السرج ولو ~~كان رقيقا،وجميع ما تحول وانتقل عن اسم الماء المضاف أو غير المضاف، فخارج ~~عندي من حكم معاني الاختلاف، ويلحق عندي فساد ميتة الضفادع وأشباهها، إن ~~كان يشبهها شيء بمعنى انتقاله عن حكم الماء واسمه، خرج عندي من حال حكم ~~الاختلاف وأشباه الاختلاف فيه، وما لم يختلط الأرز بالماء فينقل الأرز اسم ~~الماء المضاف إليه، فلا يتعرى عندي عن شبه الاختلاف، لأنه يلحقه عندي إضافة ~~الماء، لأنك تقول إن ماء الأرز وماء الباقلاء، ولا ماء اللوبياج وماء ~~الماش، ولاتقول للحساء ماء ولا لشيءمن الطعام وإن كان رقيقا، ولا ماء ~~النبيذ ولا الخل، وإنما يشبه معاني ما لحقه من المياه المضافة. # ويشبه عندي معاني الاختلاف في مثل هذا، أن لو ماتت في مثل هذا، ذلك لمعنى ~~النار لا لمعنى موتها هي بمعنى الموت بغير النار، وإن كان كله موت فلعله ~~يخرج في معاني الاختلاف، أنها إذا ماتت في شيء من هذا بمعنى النار أفسدت ~~على كل حال للماء وغيره لهذه العلة، لأنها ليست من ذوات الماء والنار، ولأن ~~هذا ماء ونار، ولو ماتت في الماء ثم أغلي بها الماء وهي ميتة، كانت عندي ~~بمعنى الاختلاف، لأنه قد ثبتت ميتة ms138 بغير معنى النار، ولا يحول معنى النار ~~بعد الموت. PageV01P155 # ومعي أنه يخرج الاختلاف من معاني أنه لا فرق فيهما، ماتت في الماء لمعنى ~~موتها بالنار والماء الساخن والماء المغلي، أو بغير ذلك إذا كانت ميتتها في ~~الماء فلا فرق فيه، ويخرج عندي معاني ذلك أن موتها في الماءكله سواء من ~~الماء العذب والماء المالح، أو من البحر أو من الفوات، لأن جميع ذلك معي من ~~المياه بمعنى واحد، وهي من ذوات الماء إلا أن تخرج معناها في التعارف، ~~وأنها لا تعيش بماء البحر لمعنى قد عرفت بذلك، وأنها خارجة من معاني ذوات ~~الماء من البحر، فلا يتعدى عندي على هذا المعنى أن يلحقها بحكم ذلك فيما ~~خصها من ذلك، إن كان ذلك ما لا يشك فيه أنه كذلك. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 35 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 07-12-2004 09:43 : باب ذكر الغيلم ونحوه من ذوات الماء والطير # معي أنه قد قيل في الغيلم من ذوات البحر: إنه يلحقه في بعض معانيه أحكام ~~ذوات البر. # وقد اتفقوا على أن سؤر ذوات البر من الطير طاهر، ما لم تر النجس على ~~منقارها. # أما قرض الأماحي فنجس، واختلفوا في نجس بعر الضفدع البرية المباعدة للماء ~~أو التي جاءت من الصحراء، والأولى عندي نجاستها لأنها تحولت عن صفتها ~~المائية. # واختلفوا أيضا فيما يشتبه فيه من دواب البحر ودواب البر وأسمائه، وذكر ~~البعض في قول أن ذلك مما يشبه أجناس الأنعام. # وقد قيل: إنه ليس في البر دابة إلا في البحر مثلها أو ما يشبهها، مثل ~~الكلب وغيره، ويسمى ذلك كلب البحر أو غول البحر وما أشبه ذلك، فما كان من ~~الدواب التي في البحر خارجة من أجناس صيد البحر، إلى شبه دواب البر وصيد ~~البر، وقد قيل: إن ما كره من دواب البر، فمثله يقال فيه بالكراهية من دواب البحر. PageV01P156 # وقال من قال: كل صيد البحر جائز، لأن الله لم يستثن منه شيئا، وهو أصح ~~القول لقول الله - تبارك وتعالى ms139 -: ( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم ~~وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي أنتم به ~~مؤمنون ) 1. # وعلى ذلك فقد أجمعوا - لا نعلم بينهم اختلافا - أن ما كان من أجناس الصيد ~~المعروف بصيد البحر، ولا يشبه صيد البر ولا دواب البر، أن ذلك حلال وأن حيه ~~وميته سواء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم مع ذلك: "أحل لكم ميتتان ودمان ~~" فأما الميتتان فهما السمك والجراد، وأما الدمان فإن هناك أ قاويل. # وأما ما كان يعيش في البر والماء من الطير وغيره من الدواب المشبهة بدواب ~~البر أو غير مشبهة من ذوات الدم، فنظرا لدخول سبب البر عليه إن كان الأغلب ~~من أموره أن يعيش في البر أكثر فهو من دواب البر، وحكمه حكم دواب البر وصيد ~~البر، ولو كان صيدا ودمه مفسد بالأغلب من أموره، أنه يعيش في البر أكثر ~~زمانه وأكثر شأنه أنه من ذوات البر. # وأما ما كان الأغلب من زمانه وعيشته في البحر والماء، إلا أنه قد يعيش في ~~البر عيشة يفارق بها دواب الماء التي لا تعيش في البر، وأنها متى فارقت ~~الماء هلكت، فإذا كان كذلك، فلا يصح حلاله إلا بالتذكية، وذلك لدخول سبب ~~البرية عليه، ويحكم له أو عليه بالأغلب من أموره، لأنه قد يعيش في البر، ~~فما كان الأغلب من أموره وعيشته البر، كان حكمه حكم صيد البر، وكان دمه دم ~~صيد البر مسفوحا، فإن صح له أنه يعيش في البر والبحر أو الماء، كان على ~~الاحتياط أن دمه فاسد. PageV01P157 # وقد قيل: إن الغيلم 2 من ذوات البحر ولذلك لا تحل إلا بالذكاة، وذلك ما ~~لا أعلم فيه اختلافا أنه لا يحل لحمها إلا بالذكاة، على سبيل ذوات البر، ~~وإذا ثبت هذا فيها وهي من ذوات الدم الأصلي ، كانت ميتتها فاسدة مفسدة ~~لجميع ما مست منه، ما لم تذكى، إلا أنها يخرج معاني شبههما في هذا بمنزلة ~~الضفادع في ميتتها في جميع الأشياء إلا في الماء، فإنه يلحقه عندي ms140 الاختلاف ~~بمعنى ذلك، إذ هي من ذوات الماء والبر، واختلاف معانيها عندي في الماء ~~العذب إن لم تكن تعيش فيه كما تعيش في البحر بمعنى الضفدع على حسب ما ~~ذكرنا، إن كانت لا لعيش في ماء البحر كما تعيش في الماء العذب، فهي له ~~مفسدة إذا ماتت فيه، ولا يلحقها معاني الاختلاف فيه. # وكذلك الغيلمة إن كانت لا تعيش في الماء العذب، كما تعيش في البحر وكما ~~تعيش في البر، فيخرج عندي أنها مفسدة له إذا ماتت فيه، بمعنى الميتة لأنها ~~ليست من ذواته. # وكذلك جميع ما أشبه الضفدع، من ذوات الماء البرية التي تعيش في الماء ~~العذب، إن كانت لا تعيش فى ماء البحر فميتتها في البحر كميتتها في سائر ~~الطهارات، ولا يلحقها معاني الاختلاف. # وكذلك ما أشبه الغيلم من ذوات البحر التي تعيش في البر من ذوات الدماء، ~~فهو عندي لاحق بمعنى الغيلمة، وأما جميع ما كان من ذلك لا يعيش في البر، ~~ولو كان يلحق ذوات البر وما أشبه ذوات البر، فهو بمنزلة السمك وصيد البحر، ~~ولا ذكاة فيه ولا عليه، وجميع ما كان في البحر ولو أشبه خلق دواب البر، فلا ~~يلحقه معنى التحريم، ولو كان يشبه القرد والخنزير والكلب، وما أشبه السباع ~~لأنه قيل: إنه لكل دابة في البر شبها في البحر، يسمى باسمها ويشبهها بلونها ~~، فقيل: إن جميع ذلك بمعنى واحد وأنه بمنزلة صيد البحر لا ذكاة عليه ولا ~~تحريم، ولا يفسد دمه إلا على معاني ما قيل في دم السمك المسفوخ منه. PageV01P158 # ولا أعلم أن ذلك قول مجمع عليه، بل إن أكثر القول أن جميع دم السمك طاهر، ~~كما سبق أن أوضحنا، وهو لا باس به، وأن جميع ذوات البحر حلال، لقول الله - ~~تبارك وتعالى -: (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم ~~صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون ). # ولانعلم في ذلك استثناء في وجه من الوجوه، ولا في شيء من الأشياء. # ومعي أنه قد قيل على ms141 معنى الأشباه: إن قرد البحر وخنزيره وما أشبه منه ~~المحرمات من ذوات البر، لحقه التحريم بالشبه والاسم، وإن كان ذلك ليس بصيد. # وكذلك ما أشبه المكروهات من ذوات البر منه، لحقه معنى الكراهية، وما أشبه ~~المحللات من ذوات البر كان محللا، وإذا ثبت هذا القول في هذه المعاني أنه ~~إنما يلحقه معاني الشبه في التحريم والكراهية والتحليل، لحقه عند ذلك من ~~معاني الشبه في الذكاة وفساد الدم ومعاني الميتة، لأن ما تشابه بمعنى هذا ~~تشابه في الأحكام فيما سواه. # فإذا ثبت ذلك كان ما أشبه الأنعام في معنى وحكم أحكام الأنعام في كل شيء ~~منه كسؤره وعرقه وما يخرج منه وما أشبهه سائر الدواب من المحللات أو ~~المحرمات أو المكروهات فإنه كذلك يشبهها في كل أحكامها يضا، في كل شيء منه ~~كسؤره وأبواله وأبعاره وجميع ما خرج منه. PageV01P159 # وأما ما كان من طير الماء الذي يعيش في البر، أو الذي يعيش في الماء ~~العذب، فإنه عندي يخرج من معاني الاختلاف فيه، لمعنى الاختلاف في دواب البر ~~عندي، لأنه يأخذ حكم منزلة طائر البر في الصيد على المحرم، وكذلك في قتله ~~وفي فساد ميتته، إلا في الماء فإنه عندي يخرج معاني الاختلاف فيه، لمعنى ~~الاختلاف في الضفادع، ويخرج معاني دم ذلك أنه فاسد مفسد، بمعنى دم سائر ~~الطير البري، إلا أن يكون لا يعيش في البر بحال، وإنما يعيش في الماء فهو ~~بمنزلة صيد الماء، ولا تفسد ميتته ولا دمه إن كان له دم، وهو بمنزلة صيد ~~الماء في دمه وفي جميع أحكامه من صيد الماء العذب، إن كان من ذوات الماء العذب. # وكذلك كل ما كان لا يعيش إلا في الماء، سواء أكان يعيش في بحر أو يعيش في ~~ماء عذب، فإنه عندي يأخذ حكم منزلة صيد البحر، وذلك مثل السمك والحيتان وما ~~أشبه ذلك، ويأخذ حكم صيد البر إن أشبه شيئا منه لم كنحو طير أو غيره من ~~المحرمات أو المكروهات، إن ثبت شيء من ذلك مشبها لشيء من ms142 ذوات البر سواء ~~أكان في ماء عذب يجري ماؤه كماء العيون وماء الابار، أو شيء من ماء عذب من ~~مياه البحر، فسواء ذلك عندي إذا كان من ذوات الماء، ولا يعيش إلا في الماء ~~مما أشبه الطير أو الدواب، فكله من الماء العذب أو المالح من البحر، خارج ~~عندنا بمعنى واحد، ويلحق فيه معاني الاختلاف لثبوت الشبهة، وبصحة تحليل ذلك ~~في الجملة، لأنه ليس ببري، وانما وقع التحريم في دواب البر، من مسمى أو ما ~~مشبه له إلا من صيد البحر وطعامه، ولا فرق في الماء العذب ولا المالح ولا ~~البحر ولا الغيول، ولا غير ذلك من المياه من الابار والأنهار، فمعنى ذلك ~~كله سواء. # وأما كل ما عاش في البحر والبر و في الماء العذب والبر، من طير أو دواب، ~~فأشبه شيء عندي من ذلك في حكمه سواء كان محرما أو مكروها أو محللا، من ~~الدواب البرية. PageV01P160 # فمعي أنه لا مخرج له من لحوق الشبه وثبوت الحكم فى معاني ذلك، فيما يلحق ~~من التحليل والتحريم والكراهية والدماء والميتة من ذلك، واستواء ذلك ~~وتشابهه في معاني ما يشبهه ويساويه، ولا تختلف معاني شيء من هذا في وجه من ~~الوجوه عندي، إذا اشتبه، إلا في معاني ميتة ذلك في الماء خاصة، إذا ثبت أنه ~~يعيش في البر والبحر أو الماء العذب والبر، فإنه يلحق ذلك الاختلاف، بمعنى ~~ما قيل في الضفادع وما أشبهها، والغيلم وما أشبهه، ومعاني ذلك واختلافه في ~~حياته في الماء العذب دون ماء البحر، وما في ماء البحر دون العذب من الماء، ~~فما ثبت أنه يعيش في البر والعذب من الماء دون ماء البحر كانت ميتته في ~~العذب من الماء بمعنى الاختلاف، ولا يلحقه معاني الاختلاف في ميتته في ~~البحر الأجاج، إلا أنه مفسد له، إذا كان لا يعيش فيه. # وكذلك ما كان يعيش في ماء البحر الأجاج، وفي البر، ولا يعيش في الماء ~~العذب الفرات، من غيل أو بئر أو بحر، من دابة أو طير، فهو متشابه ms143 في الحكم ~~بذوات البر، إلا ميتته في الماء العذب الذي لا يعيش فيه، فإنه مفسد له ~~كفساده لسائر الطهارات، في معاني ما تخرج أحكامه في ذلك على حسب ما ذكرناه. # ومعي أنه قيل في دم الغيلم: إنه مفسد بمعنى دم الدواب البرية. # ومعي أنه قد قيل: إن دمه لا يفسد، بمنزلة صيد البحر والسمك، إذ يلحقه ~~معنى ذلك من وجهين، ولا يبين لي أنه يخرج من معنى الفساد والتحريم لموضع ~~ثبوت التذكية فيها وأشباهها معاني الدواب البرية، وأقل ما يكون يفسد عندي ~~من دمها وما أشبهها مما هو مثلها من دم مذبحتها التي لا تكون ذكية إلا به، ~~وأما ما سوى ذلك من دمها، مما يجرى فيه الاختلاف من دم الأنعام والدواب ~~البرية، فلا يتعرى من الاختلاف في ذلك، ولحوق الشبهة لها بعضها لغير بعض. PageV01P161 # و إن قال قائل إنه ليس شيء من دمها نازلا بمنزلة المسفوح و إنما هو نجس ~~لغير معنى المسفوح، لم يبعد ذلك عندي، وأعجبني ذلك لمعنى اختلاف أحكامها في ~~ذلك وقواعدها والبريات التي لا تعيش في الماء بحال، ولا تعيش إلا في البر. # فإن قال قائل: فإنها في ذلك بمنزلة الدواب البرية والطير البرية مما ~~يلحقها المسفوح وغير المسفوح، ولم يبعد من ذلك ولا يبعد ثبوت حكم معاني ~~البرية فيها وما أشبهها من الطير والدواب، وخرج ذلك بمعناها وما ظهر فيها ~~من أحكام ومن اختلاف فى الأقوال المحمولة على أدلتها مما استنبطه القائلون ~~في ذلك، فانظر في هذا وفي معانيه وأحكامه وما يشبهه منه وما يقاس عليه وما ~~يختلف عنه إن شاء الله. # ---------------------------------------------------------------------- ~~---------- # 1 - الآية 96 من سورة المائدة. # 2 - ذكر السلحفاة. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 36 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 07-12-2004 09:45 : باب ذكر الوضوء ونحوه من كتاب المعتبر عن ~~كتاب الضياء عن الربيع # من تعمد لتقديم بعض الوضوء على بعض فليعده، ولكن إن كان ناسيا فلا بأس عليه. # وعن علي: ما أبالي بأي أعضاء بدأت، إذا أتممت الوضوء. # ومن ms144 غيره وسئل، قيل: إن جابر بن زيد-رحمه الله -كان لا يتوضأ وضوءا لا ~~يمسح وجهه بثوب فلا ينهه. قال: وقد قيل: إن الربيع وقف على رجل وهو يتوضأ، ~~فوقف ينظره، فلما أراد الرجل أن يمسح رأسه، حمل من الماء بكفيه، ثم نفضهما، ~~فقال له الربيع: يا هذا حملت الماء لتتوضأ ثم رددت الطهور ورجعت عن وضوئك. # وقال غيره: أما مسح الوضوء فقد مضى فيه القول، ويجري في ذلك الاختلاف، ~~وأقصى ما قيل في ذلك بالكراهية، ولا أعلم في ذلك نقضا إذا مسح مواضع وضوئه، ~~أو شيئا منها بشيء من الثياب الطاهرة. PageV01P162 # وأما نفض الماء من يديه بعد أن أخذه لمسح رأسه، أو لشيء من غسل جوارحه ~~لوضوئه، فاما الوضوء فلا يقع بمثل ذلك عندي موقع المسح، فالمسح لا يقوم ~~مقام الوضوء فى الغسل، وأما في المسح فإن كان باقيا في يده شيء من الماء ~~بما يمسح به رأسه، ويثبت في ذلك مسح رأسه بماء # موجود في يده فقد قصره، وأرجو أن يجزئه ذلك، وان لم يكن ثم ماء مدروك إلا ~~رطوبة، فإن كانت الرطوبة تبل ما مسها، أو ما مسته من الرأس حتى يكون ثم ~~ماء، أو ما يقوم مقام الماء، فأرجو أنه يخرج في بعض ما قيل إنه يجزئه، و إن ~~كان ليس ثم ماء ولا رطوبة تبل، وانما هي رطوبة لا يوجد منها شيء، ولا ينحل ~~منها شيء، فلا يبين لي في ذلك أنه يجزئه المسح ولا الوضوء، ويخرج ذلك عندي ~~باطلا في المسح والوضوء ولا يجزئ. # وإذا أراد المتوضىء للصلاة، أن يمسح وجهه بخرقة، فإذا فرغ من وضوئه ~~فليفعل فإنه لا بأس بذلك عندي، كما أنه إذا غسل من الجنابة فلا يضره أن ~~يمسح جسده بثوب إذا فرغ. # وبلغنا عن معاذ بن جبل أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ~~وجهه بطرف ثوبه، آثار وضوئه،، ووافقنا على ذلك الحسن البصري وأبو حنيفة، ~~وكان إبراهيم يقول: لا بأس إن مسح الرجل وجهه إذا توضأ. # قال ms145 غيره: إنما هذا إذا دعت حاجة ماسة إليه كنحو برد شديد أو خوف تشقق ~~الجلد، قيل لأن الأفضل عدم المسح، لأن الوضوء يوزن يوم القيامة مع سائر ~~الأعضاء. # وقد ذكر أن الماء يسبح في الأعضاء ما دام فيها من وضوء أو غسل. PageV01P163 # وقيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما مسح وجهه بطرف ثوبه،آثار ~~وضوئه لبيان الجواز، وقد قال البعض: يستحب ترك التنشيف لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان لا يتنشف - في أغلب الأحوال - ولأن ماء الوضوء نور يوم ~~القيامة، وفي مسند الربيع عن جابر بن زيد قال: بلغني أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان متخذا منديلا يمسح به بعد الوضوء، فهو عندي على معنى حكم ~~جواز الأمرين - المسح وعدمه -، وهو معي توسعة ويعجبني عدم المسح فيه لأنه ~~كان أغلب عمل النبي صلى الله عليه وسلم وقد فعل المسح كما مضى من باب إجازة ~~المسح وأن فاعله لا ينتقض وضوؤه. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 37 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 07-12-2004 09:48 : باب ذكر الوضوء قائما أو قاعدا أو عاريا # ولا يتوضأ المتوضىء وهو عريان ولا قائم، فإن فعل فلا نقض عليه إلا أن ~~يكون لا يمكنه القعود ، وإن كان في ماء توضأ فيه، فلا باس. # قال أبو الحواري - رحمه الله -: إنه من توضأ قاعدا فهو أحسن وان توضأ ~~قائما فهو جائز # قال غيره: معي أنه أراد أنه لا يتوضأ الانسان قائما وضوء الصلاة، ولا ~~عاريا، وأما وضوؤه قائما إذا كان الإنسان ساترا عورته، فيخرج عندي أن ذلك ~~نهي الأدب، ولا أعلم فيه حجرا ولا نقضا، إلا أن القعود عندنا أحسن في ~~الوضوء. # وقد بلغنا أن بعضا أتى بعض أهل العلم، ليساله عن الوضوء قائما، فوجده ~~يتوضأ قائما، وأرجو أنه ساله عما أراد أن يساله عنه، فقال له: تراني قائما ~~وتسالني أو نحو هذا. PageV01P164 # وأما الوضوء للصلاة عريانا فمعي أنه أشد كراهية إلا أن يكون في موضع ~~مستترا فيه على نفسه، حتى لا ms146 يراه من لا يجوز له النظر إليه. ومعي أنه يخرج ~~في معاني ما قيل، إن وضوءه تام إذا كان في ذلك الموضع المستتر، الذي يحافظ ~~فيه على نفسه أنه لا يراه فيه أحد ممن لا يجوز له النظر إليه في موضع ~~وضوئه، ولا إذا قام ليلبس ثيابه لم يبصر عورته من هنالك، فإذا كان على هذا ~~فمعي أنه قيل: إن وضوءه تام حيثما كان على هذه الصفة، في ليل أو في نهار. # وأما إذا كان في موضع منكشف إلا أنه بأمن لا يمضي عليه في ذلك الوقت أحد ~~لاعتزاله عن كثرة المار والجائى والذاهب، في القرى أو في البراري، فمعي أنه ~~يختلف في ذلك: ففي بعض القول إنه لا يجوز وضوؤه ولا ينعقد في النهار إن كان ~~عاريا في هذا الموضع،إذا لم يكن في مأمن مستتر على ما وصفت لكن من سكن أو ~~سترة فى غير سكن. # وفي بعض القول: إنه ما لم يبصره أحد في هذا الموضع ممن لا يجوز له النظر ~~إليه حتى توضأ واستتر، فقد تم وضوؤه، وإن أبصره أحد في حال وضوئه، كان عليه ~~الإعادة في وضوئه، ولا يتم له إلا أن يكون كما وصفت لك حتى يتوضأ ويلبس ~~ثيابه، وإذا كان في موضع مخاطرة ليس في موضع يامن على نفسه في الوقت الذي ~~يتوضا فيه في النهار فمعي أنه في أكثر ما قيل إنه لا يجوز عند ذلك وضوؤه ~~هنالك عاريا في النهار، ولو لم يره أحد، إذا كان في غير مامن. # ومعي أنه يخرج في بعض ما قيل: إنه ما لم يبصره أحد ممن لا يجوز له النظر ~~إليه حتى أتم وضوءه، فإن وضوءه عندي تام وهو مقصر في ذلك، إلا أن يكون في ~~ضرورة عندي في ذلك. PageV01P165 # ومعي أنه يخرج بمعنى الاتفاق أنه إذا كان في الليل، أو في موضع يستتر في ~~النهار، أن وضوءه تام حيثما توضا على هذا، إذا كان فى ماء جار أو من إناء، ~~أو كان على جانب الماء ms147 الجاري، وهو عار، وكيفما توضأ على هذا الموضع، في ~~الليل أو في الستر، من سكن أو غيره، فلم يبصره أحد ممن لا يجوز له النظر ~~إليه، فإن وضوءه تام، ولا يجوز له أن ينظر إليه في ذلك الحال على هذا إلا ~~زوجته أو سريته التي يطأها، ولا يجوز للمرأة في ذلكإلا زوجها، والمرأة ~~والرجل عندي في هذا الوجه في أمر الوضوء سواء. # فإذا ثبت هذا المعنى بأن الوضوء ينعقد بمعنى الاتفاق عاريا،إذا كان في ~~موضع ستر أو في الليل إذ هو لباس، فمعي أن ذلك إنما هو على هذا السبيل من ~~طريق الإثم إلا من طريق أنه لا يثبت الوضوء عاريا، ولو كان من طريق التعري ~~لم يجز في ليل ولا في نهار في سترة ولا في غيرها، كما أنه لا يجوز الصلاة ~~إلا باللباس الذي ستر العورات، فلا يجوز في ليل ولا نهار، في ستر ولا غيره، ~~وحكم ذلك في الليل حكمه في النهار في المساكن والمساتر،كغيرها من المواضع ~~فإنه يخرج عندي في هذا الفصل،أنه إنما لا يجوز الوضوء من هذا الوجه، من أجل ~~إثم المتعري، وإذا ثبت هذا ولا يصح عندي فيه إلا من أجل هذا المعنى الاتفاق ~~أنه جائز في ليل، أو في موضع الستر في النهار، أو عند من يجوز نظره إليه ~~هذا، ثبت أنه إنما فسد من طريق الإثم، فإذا توضأ المتوضىء وأتم وضوءه على ~~هذا في أي موضع إن لم يره أحد، ممن لا يجوز له النظر إليه حتى يتم وضوءه، ~~خرج عندي أن وضوءه تام، ما لم ينظره من يأثم بنظره إليه على هذا المعنى، ~~ولو كان في غير مأمن، مالم تكن له نية في قعوده في ذلك الموضع، لا يسعه ~~ويأثم بها، فإذا كان كذلك خرج عندي معي الاختلاف في وضوئه. PageV01P166 # وإذا ثبت أنه إنما نقض وضوؤه من طريق الإثم بالنظر إليه ممن لا يسعه ~~النظر إليه، خرج عندي نقض وضوئه بذلك مما يجرى فيه الاختلاف من قول ~~أصحابنا، لأني لا أعلم ms148 معنى بنقض الوضوء في قولهم بمعنى الإثم بغير نظر ~~الفرج وأشباهه من المتوضىء،إلا وفي نقض وضوئه بذلك معاني الاختلاف، ولا ~~يلحقه معنى الاتفاق كائنا ما كان مما ياثم به إلا الشرك إذا أشرك بالجحود ~~بشيء من الكلام أو الفعل، مما يريد به إلى الشرك، فإني لا أعلم في هذا ~~الفصل من قولهم اختلافا في نقض وضوئه، بل يخرج عندي معاني الاتفاق منقولهم ~~ينقض وضوؤه على هذا الفصل وأما إن أريد في نفسه بغير قول أو فعل، فمعي أنه ~~يختلف في نقض وضوئه بذلك. PageV01P167 # وأما سائر المأثم فيما عندي أنه في نقض الوضوء بذلك، كان من القتل للنفس ~~والسرق، مما يجب به القطع أو سائر ذلك من الكبائر أو الكذب المعتمد عليه، ~~ففي معاني ذلك كله في نقض الوضوء به اختلاف في قول أصحابنا، ولعل الاتفاق ~~من قول قومنا أو أكثر قولهم إنه لا ينتقض الوضوء بشيء من ذلك، إلا من ~~الأحداث في أمر النجاسات وما أشبهها إلا من طريق الإثم لغير معنى ذلك وما ~~يشبهه من الأحداث من أمر الفرجين والملامسة، ولا يعتمد قول قومنا ولا يقبل ~~منه إلا ما وافق العدل، وكذلك ينبغي أن يكون جميع ما جاء لا يقبل منه إلا ~~ما وافق العدل، ولا فرق بين قول القائلين من الجميع، فمن وافق قوله العدل ~~فهو العدل، وإياه نعتمد وبه نأخذ وإليه نستند، ومن خالف قوله العدل فلا ~~يجوز قبول غير العدل فيه، لما تقدم منه من العدل في غير ذلك، الذي قاله من ~~غير العدل، ولا نقول إن أحدا من المسلمين، من العلماء المهتدين يقول في ~~الدين بغير ما وافق العدل ولا ما يخالف العدل إلا أن يكون منه ذلك على وجه ~~الغلط أو زلة يتوب منها، أو تخوف معنى ما قيل عنه ممن نقل عنه ذلك، أو في ~~الأثر الذي جاء عنه في ذلك، وقد يكون من علماء قومنا الصحيح من القول، وما ~~يوافقون فيه أصحابنا، في معنى الدين والرأي، ولا يرد على أحد من الخليقة ms149 ~~شيئا من العدل، ولا يجوز ذلك ولا يقبل من أحد من الخليقة ما يخالف العدل، ~~ولا يجوز ذلك من الدين فيما يجوز أحكامه أحكام البدع وبتحليل الحرام وتحريم ~~الحلال وما يكون حكمه حكم الدعاوى، فكل ذلك غير جائز قبول باطل منه، ولا رد ~~حق بما يخالف حكم العدل بعلم بباطل ذلك أو بجهل، وإذا ثبت معنى الوضوء ~~للمتوضىء عاريا، في موضع ما يجوز بمعاني الاتفاق والاختلاف، فسواء عندي كان ~~يتوضا في الماء قاعدا فيه أو قائما، إلا أن القعود عندي أحسن في معنى الأدب ~~والستر، وأما في معنى اللازم فسواء كان قائما أو قاعدا أو نائما،إذا أحكم ~~وضوءه في موضع ما يجوز. PageV01P168 # ومعي أنه في بعض القول، على قول من يقول: إذا كان في موضح الستر ثبت ~~وضوؤه عريانا أنه إذا كان في الماء،وكان الماء يستر سرته إذا قعد، أن وضوءه ~~فيه تام، ولو كان في غير ستر، ولعله يذهب في ذلك كان الماء ستر، ويخرج هذا ~~القول في الرجال لا في النساء، في نظر الرجال إليهن، وكذلك عندي إذا ثبت ~~معناه في الرجال، من نظر الرجال إليهن، فمثله عندي في النساء من النساء،من ~~ذوات محارمهن من الرجال، وقد يكون الماء عندي سترة، ما لم يتقرب الناظر إلى ~~القاعد في الماء، فإذا تقرب منه وصف الماء القاعد فيه، لأن الماء الصافي ~~يصف العورة ولا يسترها إلا من بعيد، ولكن إذا كان الماء كدرا لا يصف العورة ~~ولا تبصر منه، كان عندي سترة على معنى ما قيل في هذا القول، وهذا القول ~~عندي مطلقا إذا كان يستر السرة من القاعد فيه، ولا يذكر فيه تفسير في قيام ~~المتوضىء إلى ثيابه ليلبسها، كان معناه أنه إذا كان في موضع ستره، إلى أن ~~ينعقد وضوؤه وهو مستتر، فقد ثبت وضوؤه وقيامه إلى لبس ثيابه. # حال آخر لا يدخل في معنى الوضوء. PageV01P169 # فإن توضأ وقام إلى ثيابه فلبسها ولم ينظر إليه أحد ممن لا يجوز له النظر ~~إليه نظرا يأثم فيه المنظور إليه من ms150 التبرج بغير عذر لحقه عندي معنى ~~الاختلاف في نقض وضوئه على هذا القول، لأنه قد توضأ وهو مستتر، وقيامه إلى ~~لبس ثيابه غير معنى وضوئه، و إنما ذلك حدث يدخل على وضوئه، إن لم يسلم منه، ~~وإن سلم منه إلى أن يلبس ثيابه ولا يدخل عليه في ذلك ما يؤثمه، تم وضوؤه ~~على معنى هذا القول، وهذا القول عندي أشبه بمعنى الأصول في انعقاد الوضوء، ~~أنه ينعقد إذا لم يأثم في حين الوضوء، إذا ثبت أنه إنما لم ينعقد الوضوء من ~~أجل الحدث فله، فإذا كان الماء سترة إلى تمام الوضوء، فمعناه ينعقد الوضوء، ~~وقيامه إلى لبس ثيابه حال آخر، ويخرج عندي في القول الأول، أنه لا ينعقد ~~الوضوء له إلا حتى يكون في موضع سترة في حال وضوئه،إلى أن يلبس ثيابه التي ~~يسلم بها من الإثم، على معنى ما قيل في المجامع في الليل في شهر رمضان، أنه ~~لا يجوز له أن يجامع في آخر الليل، إلا أن يكون من الليل في وقت يجامع فيه ~~ويتطهر من الجنابة قبل الصبح، منع الوطء بمعنى إذ لا يخرج من حكم الوطء في ~~وقت الإباحة له الوطء، أن الوطء لا يكون خارجا من أحكام الوطء حتى يخرج ~~بالطهارة من أحكام الوطء، كما لا تكون الحائض خارجة من حكم الحيض، ولو طهرت ~~من الحيض إلا بالتطهر من الحيض في معنى انقضاء العدة، واطلاق الفرج للوطء، ~~وحكم الصلاة والحائض بعد طهرها في معاني أحكام ما يصح منها وما لا يصح في ~~الحيض، بمنزلتها قبل أن تطهر. PageV01P170 # وكذلك معنى حجر الوطء في معنى النهي، في الوقت الذي لا يخرج فيه الوطء من ~~أحكام الوطء بالتطهر، وهو مشبه معناه، إذا لم يخرج فيه من جماع قبل الصبح، ~~لأن اكمال الجماع التطهر، كما كان إكمال الحيض التطهر، كذلك يشبه معنى ما ~~قيل في أنه لا يتم الوضوء إلا ستر العورة في حال الوضوء، إلا بكمال ذلك إلى ~~أن يستر عورته باللباس ويصل إلى ذلك وهو يستتر، والا ms151 فلم يكن له ثبوت معنى ~~حكم الستر على هذا المعنى، واذا ثبت هذا المعنى فإنما يخرج من معنى هذا ~~القول أن يكون الماء الذي يتوضا فيه يستر سرته، إذا قام للبس ثيابه، حتى لا ~~تنظر له عورته حتى يلبس ثيابه. # ومعي القول الثاني: إنه إذا كان مستترا في حين عقد الوضوء فليس يضره ما ~~بعد ذلك في معنى الاتفاق، أنه إذا كان مستترا في حين عقد الوضوء، إلا أن ~~يحدث حدثا في غير معنى الوضوء، ومن ذلك ما يخرج في معنى الاتفاق أنه لو ~~توضأ في موضع الستر الذي يستره وينعقد له الوضوء،ثم إنه تبرج بعد فراغه من ~~الوضوء في موضع يجوز له التبرج فيه، في موضع لا ينظر إليه أحد نظرا يأثم ~~فيه أن هذا التبرج لا يضر وضوءه، في معنى الاتفاق، إذ قد ينعقد وضوؤه ولم ~~يعص في معنة تبرجه ، فإذا لم يدخل الوضوء فى حمل العصيان، حتى انعقد، فإنما ~~ينقضه الحدث باي وجه كان، وليس خروجه من الوضوء بعد تمامه مما يدخل عليه ~~حكم نقضه، إذا انعقد إلا بحدث مما ينقض الوضوء. # وليس تبرجه في موضع ما لا ينظر إليه أحد، ولوكان فى غير مأمن، إذا لم ~~ينظر إليه أحد، في وقت تبرجه ذلك نظرا لا يسعه في وقت تبرجه ذلك، فليس ذلك ~~عليه بضر في أمر الدين في معنى الإثم، لا في معنى الأدب، إذا كان في غير ~~عذر، فقد يكره للإنسان في معنى الأدب إبداء عورته في كل حال ولو كان خاليا، ~~إلا لمعنى يخرج له فيه معنى عذر. # وقد قيل: إنه ينهى أن يقوم الإنسان منتصبا من مغتسله ليلبس ثيابه، أو ~~لمعنى عاريا إلا من عذر لا يمكنه إلا ذلك. PageV01P171 # وكذلك ينهى عن إبداء شيء من عورته، ولو كان خاليا في منزله إلا من عذر، ~~وهذا كله يخرج عندي على معنى الأدب لا على معنى المحارم والمآثم. # - # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 38 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 07-12-2004 09:51 : با ب ms152 معنى ما تثبت به هذه الطهارات # معي أنه إنما يخرج معاني هذه الأشياء المذكورات أنها من الطهارات ~~وتسميتها، وإن كان يذكر فيها ومعها النجاسات، فإنما سميت كتب الطهارات ~~وأبواب الطهارات، ولم تسم أبواب النجاسات لمعنى الفرق بين الطهارة والنجاسة ~~منها، فيثبت أنه يذكر النجاسة من ذلك، ثابت معنا ذكر الطهارة، لأنه لا يحسن ~~تقديم النجاسة على الطهارة، كما لا يحسن تقديم الكفر على الإيمان، كما كان ~~ذكر الإسلام والإيمان هو المقدم وهو الثابت، وقد يجرى في ذلك الكفر وصفة ~~الكفر، ويقال نسب الإسلام، ويجرى فيه ذكر الكفر والإسلام، والحلال والحرام ~~وإنما ذكر الحرام ليفرق عن أحكام الحلال والكفر، ليعزل عن الإيمان والإسلام ~~ظواهر الأمور. # من ذلك إنما يضاف في المجتمعات إلى الحسن من ذلك إلى القبيح، فيخرج معنا ~~ذكر هذه الأشياء كلها من الطهارات والنجاسات المذكورات، بأنها طهارات ومن ~~الطهارات من هذا الوجه. PageV01P172 # ويخرج ذلك كله معنا بأسره، مشتق من معنى الطهارة في الانسان لطهارته ~~بمعنى الإيمان، وطهارة الأبدان بالماء من الإنسان، لأن الإيمان طهارة وطاهر ~~ومطهر، والكفر رجس ومرجس، وما كان منه وأسبابه من المحرمات، فهى الإيمان ~~وأسبابه من جميع الطهارات مفسدات، في معاني المخصوصات والمعمومات، وما كان ~~من الكفر بأسره من الإقرار والإنكار والإصرار على الصغائر والكبائر، وجميع ~~ما كان من أسبابه مما يباعد من الجنة ويقرب إلى النار فهو رجس وبمنزلة ~~الرجس، في معاني الإيمان في الانسان،وأنه مفسد لجميع أسباب الإيمان، لأنه ~~لا يتفق في المعنى الواحد ضدان، والكفر والإيمان فهما متضادان، فإذا ثبت ~~حكم أحدهما بطل الآخر من الإنسان على الموضع والإمكان. # وكذلك عندي معنى الطهارة مما يثبت معنى طهارته بالماء، وثبت في الانسان ~~من طهارة الوضوء للصلاة، ولا يصح في معاني الاعتمال المتضاد، وشيء من ~~النجاسة في الأبدان قبل الوضوء، كانت تلك النجاسة أو بعد ثبوت الوضوء، فلا ~~تثبت معاني الطهارة بكمال الوضوء للصلاة إلا بكمال الطهارات من النجاسات ~~الحادثة في الإنسان من جميع النجاسات، كانت منه أو من غيره، وجميع ما ثبت ~~نجسا من ms153 جميع ما ذكرنا ومضى ذكره من مبتدأ ذكر ما ينقض الوضوء مما جرى ~~ذكره، أو ما أشبهه مما هو مثله، مما يخرج معناه مجتمعا على نجاسته من كتاب ~~أو سنة أو إجماع أو رأي عدل شبه ذلك في موضعه من جميع النجاسات، فمس شيء من ~~ذلك البدن، فلا يثبت طهارة الوضوء للصلاة عليه بمعاني التعمد والقصد إليه ~~في أكثر معاني ما قيل وجاءت به الاثار، وصح عن ذوي الأبصار. PageV01P173 # وكذلك ما عارض البدن من جميع ذلك، وما أشبهه من النجاسات، خرج معناه بحسب ~~ما ذكرنا أنه ذلك ناقض للوضوء، ويخرج معاني ذلك على العمد والقصد بما لا ~~يشبه فيه اختلاف من قول أصحابنا، على حسب ظواهر ما جاء عنهم من أكثر قولهم، ~~وإن كان قد يأتي عمهم أو عن بعضهم، مما يضاف إليهم أشياء تأتي في الآثار، ~~مما يأتي على حسب الاطمئنان أنه عنهم، مما يضاف إليهم مما يقرب ويسوغ في ~~أشياء تأتي وآثار قومنا، من ذلك ما جاء يروى عن أبي عبدالله محمد بن محبوب ~~-رحمه الله -، على حسب ما يوجد عنده أنه يرفعه عن والده محبوب - رحمه الله ~~-، أو ممن يروى عنه ولعله عن غيره مما يوجد في آثار أصحابنا بنحوه ونحو ~~معانيه، أنه لو كان في أحدجوارح الوضوء من الانسان نجاسة، فتوضأ وتلك ~~النجاسة فيه حتى أتى إلى موضع النجاسة من جوارحه، غسله له غيره أو غسله هو ~~بحجر أو غيرها إلا أنه لم يمسه حين غسله، أن وضوءه ماض ويمضي على وضوئه، ~~ولا يذكر في ذلك أنه كان في أول جوارحه ولا آخرها. # و إذا ثبت ذلك جاز أن يكون لو مضى غسل جوارحه كلها ومواضع وضوئه كلها، ~~وكانت النجاسة في قدمه الأيسر التي يكون غسلها في وضوئه مؤخرا، كان يستقيم ~~ويجوز أن يكون وضوؤه قد تم كله على حسب النجاسة التي في بدنه ولا يذكر من ~~يروي ذلك، ونقول إنه تفسير عمد في ذلك ولا نسيان، وإذا ثبت معاني الأثر به ~~وحكمه والقول به،لم يتعر ms154 من القول فيه على التعمد، على تسليم الأثر به. PageV01P174 # ومعي أنه قد شبه من شبه ذلك على معاني القول به،أن لو كانت النجاسة في ~~غير مواضع الوضوء، ففعل فيه ذلك بعد الوضوء وغسله له غيره أو غسله هو، ولم ~~يمسسه بشيء من جوارحه عند الغسل، أن ذلك سواء ويتم وضوؤه، وذلك غير بعيد ~~عند ثبوت معاني القول في هذه الآية، لا فرق في ذلك في مواضع الوضوء، سواء ~~كانت النجاسة لعلة في مواضع الوضوء أو في غير مواضع الوضوء، بل في مواضع ~~الوضوء أشد وأحرى وأولى، أن يفسد الوضوء ما مس جوارح الوضوء من النجاسة، ~~لأن مواضع الوضوء أقرب الأشياء من البدن إلى ثبوت الوضوء بطهارتها وثبوت ~~نقض الوضوء بنجاستها، لأنه قد جاء فيما قيل مما يخرج على معاني الاتفاق من ~~قول أصحابنا، أنه لو مس الرجل فرجه بشيء من غير مواضع وضوئه لم ينقض ذلك ~~وضوءه، وإذا مسه بمواضع وضوئه نقض ذلك وضوءه. # وكذلك قد قيل -في أكثر ما عندي أنه من قولهم -: إنه لو مس فرج زوجته أو ~~سريته بغير مواضع الوضوء من بدنه، على غير معاني الشهوة، فإنه لا ينقض ~~وضوءه، ولو مسه بفرجه ما لم تغب الحشفة في فرجها مجامعا، وإذا مس فرجها ~~بشيء من مواضع وضوئه انتقض وضوؤه، فهذا مما يدل على أن سائر بدنه غير مواضع ~~الوضوء منه،أهون وأقرب في مواضع نقض الوضوء، بمس ما ينقض الوضوء من الأشياء ~~المفسدة له. # كذلك مس النجاسة لمواضع الوضوء،أشبه أن يكون ذلك أقرب إلى فساد الوضوء. PageV01P175 # وإذا ثبت معاني هذا، أن الوضوء ثبت على شيء من النجاسة في البدن في موضع ~~الوضوء وفي غير موضع الوضوء، لم يتعر ولم يبعد أن يكون كذلك إذا مس ~~المتوضىء شيئا من النجاسة في بدنه، أن يكون مثل هذا، لأنه لا فرق في ذلك، ~~وإذا ثبت الوضوء على النجاسة أو جارحة منه، أو شيء من جوارحه ثبت معنى ذلك ~~فيه المعارضة له بعد الوضوء، إذا خرج بمعنى ذك أن يطهره له ms155 غيره، أو يطهره ~~هو بغير شيء من جوارحه، بحجر أو ما أشبهها، أو في ماء جار أو في ماء لا ~~ينجس في بعض معاني ما قيل إن المتوضىء إذا غسل شيئا من النجاسة في الماء ~~الجاري،فلم يلصق به شيء من النجاسة أن وضوءه لا ينتقض. # وأحسب أنه قيل: إنه ينتقض، لأنه قد مس النجاسة رطبة، وإنما يخرج معنى هذا ~~عندي أن وضوءه لا ينتقض،على معنى القول أن تلك النجاسة منه في الماء الجاري ~~أنها لا تنجسه ولا تنجس شيئا من بدنه، وأما على هذا القول فإنه يخرج أنه ~~بمعنى مماسته النجاسة لبدنه لا ينقض وضوءه، إذا طهره له غيره،أو طهره هو ~~بغير أن يمسه شيء من بدنه،إذا غسله بحجر بما أشبه ذلك، فإذا كان كذلك فغسله ~~في الماء الجاري مشبه لذلك، من غسله غيره له، أو غسله هو له بحجر أو بما ~~أشبهها. # وقد يوجد نحو هذا ومما يدل عليه، مما يروى عن هاشم بن غيلان أنه لو مس ~~المتوضىء دما في غير مواضع وضوئه فغسله له غيره، ففي الاستدلال به في معنى ~~قوله: إنه لا ينتقض وضوؤه بذلك، وليس ذلك ببعيد إذا ثبت هذا. PageV01P176 # و اذا ثبت معنى هذا الأول أن النجاسة تكون في مواضع الوضوء وينعقد عليها ~~الوضوء أو شيء من الوضوء، فهذا من حدوث النجاسة في المتوضىء من بعد الوضوء، ~~وتمام الوضوء أقرب وأحرى أن تجوز فيه هذا، إذا غسله له غيره، أو غسله هو ~~بحجر أو بما أشبهه ذلك، لأنه قد قيل في المتوضىء: إنه إذا خرج منه دم من ~~شيء مات بدنه من مواضع الوضوء أو من غيرها مجملا، ففي بعض القول - ولعله ~~الأكثر - أنه ما كان من الدم قليلا أو كثيرا، من جرح طري أو غيره ولم يفض، ~~كان الجرح صغيرا أو كبيرا، فإن وضوءه لا ينتقض بذلك، وأنه تام ما لم ينتقض ~~وضوءه ذلك سوى ذلك الدم، فإذا انتقض وضوؤه بسوى ذلك الدم، ولزمه الوضوء ~~للصلاة، لزمه في بعض ما قيل عندي أن ms156 يغسل ذلك الدم، وأنه لا يثبت وضوؤه إذا ~~توضأ جديدا، قبل أن يغسل ذلك الدم،الذي لم يكن أفسد ذلك الوضوء الأول عندي، ~~حتى يفيض ويفسد عنده هذا الوضوء الجديد المبتدىء، فكأنة عنده عند تساوي ~~الأمرين في معنى واحد، أن تجديد الوضوء على النجاسة المتقدمة أشد، ولا يجوز ~~إلا بعد طهارتها، ولو لم يكن مفسدا للوضوء المتقدم، وكذلك هذا الدم الحادث ~~أو النجاسة الحادثة على الوضوء المتقدم على هذا المعنى، أولى وأحرى أن لا ~~يفسد الوضوء، إذا مسه من غيره، لأنه لا اختلاف في معنى النجاسة،إذا ثبت منه ~~ولا من غيره في معاني أسباب نقض الوضوء في أصول أصحابنا. # وكذلك على قول من يقول: إنه إذا لم يكن الدم الفائض مسفوحا، وكان أقل من ~~ظفر عند من لا يفسد به الوضوء، إذا كان أقل من ظفر، فيخرج عندي في معنى ~~القول على نحو هذا أنه لا يفسد الوضوء، ولا يقوم PageV01P177 عليه الوضوء ~~الجديد حتى يطهر، في معاني قول من قال بذلك من أصحابنا، فثبت في معاني ~~القول، أن معارضة النجاسة للوضوء المتقدم يدرك فيه معاني الترخيص أكثر من ~~تقدم النجاسة قبل الوضوء الجديد، وذلك شيء مفهوم، أن معاني النقض في عامة ~~الأشياء،أقرب من بناء الأصول على الفاسد، وبناء الأصل على الفساد يلحق ~~معاني الاجماع بفساده ، أكثر من المعارضات الفاسدة له، بعد ثبوته والعمل به ~~على المستقبل من أموره، وذلك فيما لا يحصى لعله أنه حكم ما مضى يدرك ما فيه ~~من الترخيص، أكثر من حكم ما يستقبل من ذلك، أنه مما يقع بمعاني الاتفاق من ~~قول أصحابنا، إن العامل بالطاعة من جميع المعاصي، صغارها وكبارها من التحول ~~عن أحكام ما يوجب إصرارها، فإذا ثبت الايمان للعبد، كان ثبوت الايمان له فى ~~الأحكام لاجتناب كبائر الاثم معفيا له ومكفرا عن سيئات المعاصي، مثبتا له ~~الإيمان باجتناب الكبائر واعتقاد التوبة من الصغائر والكبائر، وثبوت أحكام ~~ما يأتي من من السيئات مما كان مكفرا عنه بالإيمان، واجتناب الكبائر فغير ~~معفي له ولا مكفر عن ms157 تلك السيئات مع غير كمال الإيمان واجتناب الكبائر، بل ~~هو مأخوذ بجميع ذلك في حكم الدين، في معاني قول رب العالمين لأنه من لم ~~يجتنب الكبائر لم يثبت في معاني قول الله -تبارك وتعالى- تكفير السيئات من ~~الصغائر. PageV01P178 # كذلك أشياء كثيرة تخرج في معانيها، أن تقدم الطهارات والأعمال بالأ شياء ~~من الفرائض واللوازم، وأن الارتكاب للأشياء المكروهة مما يشبه المآثم، ~~ويثبت في معاني القول فيها وبها أنه ما مضى من الأمور معفي عنه، ولا يؤمر ~~فيما يستقبل بالعمل بذلك، وليس الماضي كالمستقبل في كثير من أحكام الإسلام، ~~مما يجري فيه الاختلاف، فأسباب ما مضي توجد معانيه أقرب مما يسقبل، كذلك ~~هذا عندنا يخرج معاني معارضة ما ينقض الوضوء من جميع الأشياء بعد تقدم ~~الوضوء، أقرب وأسهل مما يخرج معاني استقبال الوضوء عليه لمعاني ما قد ذكرنا ~~مما يشبه ذلك ويقتضيه. PageV01P179 # ومعي أنه قد قيل: في كل ما لم ينقض الوضوء من الدم الحادث الذي لم يفض، ~~في قول من يقول بذلك أنه لا غسل فيه مع استقبال الوضوء وتجديد الوضوء، إذا ~~انتقض الوضوء الأول بغير معاني ذلك من أسباب نقض الطهارة، ولو كان في مواضع ~~الوضوء، ويوضىء جوارح الوضوء ويمر الماء في الغسل على معاني قول من قال ~~بذلك، وليس عليه غسل الدم ولا اتقاؤه، ولا يفسد ما جرى عليه من الماء من ~~موضع ذلك الدم من سائر الجسد، كان في مواضيع الوضوء أو من غير مواضع ~~الوضوء، إلا أن يخرج ذلك الماء الجارى على مواضع الدم متغيرا، قد غيرته ~~النجاسة وغلبت على لونه، وصار بحد المتغير، فهنالك عندى على معنى ما قيل ~~يفسد ما مس ذلك الماء، ولعل هنالك يثبت غسل ما مس ذلك الماء المتغير ويلزم ~~غسله وتنتقض الطهارة به، على معاني ما قيل من ذلك، وعلى جملة القول فيما ~~يقتضي قول هذا القائل، أن مواضع الدم التي لم يفض منها الدم وهو بها، أو قد ~~انتقل عنها بالغسل وجرى الماء عليها غسل، ولو كان الدم بها باقيا غير ms158 فائض. PageV01P180 # فانظر معاني القول: كيف فسد الماء إذا تغير من هذا الدم، الذي هو غير ~~فائض، وجب غسله وأفسد الطهارة، وهذا الدم القائم الذي فسد منه ذلك الماء لا ~~غسل فيه ولا فساد فيه للوضوء واذا ثبتت معاني هذه الأشياء كلها، فلا فرق ~~عندي في مس النجاسة لشيء من بدن المتوضىء من غير جوارح وضوئه، أو من جوارح ~~وضوئه، والمعنى في ذلك واحد، لمعنى تساوي ذلك، ولما قد ذكرنا أنه أقرب ~~وأهون من المتقدم، ولمعنى القول المذكور عن بعض أصحابنا الذي قلنا أنه يروى ~~عن محمد بن محبوب عن والده، في النجاسة تكون في شيء من مواضع الوضوء، ~~فيوضىء إنسان شيئا من جوارحه حتى أتى إلى ذلك غسله له غيره، أو غسله بحجر ~~أو ما أشبه ذلك، وتم وضوء المتقدم والمستقبل، وتلك الجارحة على هذا، فمعنا ~~أن معارضة النجاسة للمتوضىء بعد كمال وضوئه خارجة بمخرج تقدمها قبل الوضوء، ~~أن يكون المعارض على ما ذكرنا أقرب وأيسر وأشبه، بل هو معنا كذلك إذا ثبتت ~~هذه الأشياء والمعاني التي ذكرت. # وإذا ثبت هذا كله وحسن معناه، لم يبعد من ذلك أن يكون غسله لنفسه ذلك ~~بيده، وغسل غيره له وغسله له بغير يده، أن يكون ذلك كله سواء، إذا كان آخر ~~ذلك طهارة النجاسة وثبوت الوضوء، لأن النجاسة إذا ثبت أنها لا تفسد الوضوء ~~في مواضع الوضوء،ولا في غير مواضع الوضوء،وهي مماسة لشيء من جوارح ~~الوضوء،وغير جوارح الوضوء، أو في بعض جوارح الوضوء، ثبتت معاني الوضوء أنه ~~تام، عند استتمام طهارة الإنسان من جميع النجاسات، بعد أن يقوم إلى الصلاة ~~طاهرا، ولا يضره شيء من مماسة النجاسة لشيء من جوارحه، لغسل ولا غير غسل، ~~بل الغسل أولى وأحرى أن يكون موسعا له ذلك، لأنه إذا لم يفسد وضوءه مماسة ~~النجاسة له ولبدنه من وجه، لم يفسده من وجهين، إذا كان بمعنى واحد، وإذا لم ~~يفسده من وجهين لم يفسده من ثلاثة ولا أربعة ولا من عشرة، ولا من أكثر، ~~والمعاني في ذلك ms159 كالمعاني وهي كالمعنى معنا. PageV01P181 # وإذا احتمل هذا وثبت في الموضع الواحد من جوارح وضوئه، ثبت أن يكون في ~~جوارحه كلها، وإذا لم يثبت في جوارحه كلها لم يثبت في جارحة، لأنه لا فرق ~~في ذلك، واذا لم يثبت في جارحة من جوارح الوضوء لم يثبت في شيء من بدنه، من ~~غير جوارح الوضوء، وإذا لم يثبت في شيء من ذلك إذا غسله بيده وهو في الأصل ~~مما يفسد الوضوء، لم يثبت إذا لم يغسله بيده، ذلك لأنه إذا غسله بيده من ~~بدنه في غير جوارح الوضوء، لم يثبت في شيء من جوارح الوضوء، وإذا لم يثبت ~~في شيء من ذلك ولو غسله له غيره، أو غسله بغير يده - كحجر أو غيره من ~~الأشياء -أو غسله في ماء جار في هذه الأشياء كلها عندنا بعضها من بعض، فإذا ~~ثبت فيها معنا هذين الأمرين وهذا القول، أثبت ذلك المعاني كلها التي ~~ذكرناها، وخرجت كلها بعضها من بعض. # وإن بطل شيء من هذه المعاني بطل هذا الأثر، ومع ثبوت هذا الأثر بمعناه ~~فيتولد من معانيه وأسبابه معي، كما أنه إذا قام المصلي إلى الصلاة طاهرا من ~~النجاسة، فقد ثبت له حكم الوضوء، بمعنى العمل بإجراء الغسل على مواضع ~~الوضوء، سواء تقدم ذلك نجاسة أو لم يتقدمها، حدث في المتوضىء نجاسة بعد ذلك ~~أو لم يحدث، مما لم يات فيه إجماع أنه ناقض للوضوء على حال، مما لا يجري ~~فيه اختلاف. # وإذا قام المتوضىء إلى الصلاة وليس به شيء من النجاسة، وقد ثبتت له أحكام ~~الوضوء، أن وضوءه تام وصلاته تامة فصلاته تامة. PageV01P182 # و إذا لم يثبت هذا المعنى على هذا الوجه وينتقض شيء منه، فهذا القول باطل ~~بجميع معانيه إلا من وجه واحد من هذه الوجوه، وهو أن يكون موضع المضمضة من ~~الانسان نجسا، فإنه لعله إن كان موضع المضمضة نجسا من الانسان فتمضمض، ~~فانقى فاه، فقد ثبت حكم المضمضة بثبوت طهارة الفم، وكان مطهرا لفمه ~~متمضمضا، وكان بغسله لهذا الموضع من مواضع ms160 وضوئه من النجاسة ثابتا له به ~~حكم الوضوء، ولو كان فيه النجاسة، ولو دخل في الوضوء لأنه بمعنى استكمال ~~طهارة النجاسة، ثبت له جميع وضوئه بالطهارة، إذا استقبله سائر جوارح وضوئه ~~طاهرا، فثبت له جميع وضوئه بالطهارة، إذا استقبله متطهرا، وتثبت له المضمضة ~~بثبوت النجاسة من موضع المضمضة، ولو كانت النجاسة في موضع الاستنشاق فتمضمض ~~المتوضىء على ذلك ثم استنشق فطهر موضع الاستنشاق من النجاسة، فقد ثبتت له ~~الطهارة من النجاسة، ولا تثبت المضمضة وهو بمنزلة من ترك المضمضة، فإن كان ~~عامدالذلك، فهو بمنزلة من ترك المضمضة عامدا، وان كان ناسيا لذلك فهو ~~بمنزلة من ترك المضمضة ناسيا، ولا تحصل له المضمضة من وضوئه على هذا، لأنه ~~تمضمض وفيه النجاسة في موضع الاستنشاق، ولا تصح المضمضة ولا شيء من الوضوء ~~على شيء من النجاسة على أصل هذا القول. PageV01P183 # وكذلك إن كانت النجاسة في وجهه فتمضمض واستنشق على نسيان أو تعمد ثم غسل ~~وجهه حتى نظف فقد ثبت له بذلك غسل الوجه في معاني الوضوء، وهو بمنزلة من ~~ترك المضمضة والاستنشاق على التعمد أو على النسيان، وقد مضى القول في ترك ~~المضمضة والاستنشاق على التعمد وعلى النسيان والاختلاف في ذلك فيقع القول ~~فى هذا في الوضوء على الترتيب في معاني أكثر ما يصح عليه قول أصحابنا، أن ~~الوضوء لا يصح على نجاسة، سواء كانت قبله في البدن على عمد ولا على نسيان، ~~وعلى النسيان أشبه أن يشبه معاني قولهم، مما أن يثبت على العمد، واذا ثبتت ~~معاني ما وصفنا من قولهم، أنه يروى أن بعضهم أو جاء عن بعضهم، وليس في ذلك ~~فرق في عمد ولا نسيان، فإذا كانت النجاسة في أحد اليدين بطل غسل الوجه، ~~وإذا بطلت فريضة من الفرائض في الوضوء، وبطلت أحكامها، فليس يخرج في معاني ~~قول أصحابنا في ذلك اختلاف على عمد، في معاني هذا. # وإن رجع بعد أن غسل مواضع الوضوء كلها إلى الوجه فغسله مرة، بعد ثبوت ~~الطهارة له، وغسل اليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين، ms161 أو من طهارة بعد النجاسة ~~وغسل اليدين، أو غسل شيئا من جوارح وضوئه، فلو رجع بعد ذلك إلى غسل وجهه ~~الذي قد بطل، إذ وقع على النجاسة، فغسله، ومضى على تمام وضوئه، أو رجع إلى ~~المضمضة والاستنشاق، وغسل وجهه ومضى على وضوئه ولم يعده، كان أتم وضوءه ~~كله، أو أتمه بعد رجعته إلى غسل وجهه، أو ما قد وقع من وضوئه وفيه النجاسة، ~~وقع معاني ذلك عندي موضع الاختلاف، على سبيل ما قد قيل في الوضوء في ~~الترتيب أو على الترتيب في النسيان والعمد ومخالفة السنة، فإذا لم يكن أراد ~~مخالفة السنة فيجزئه أن يرجع إلى ما كان من وضوء قد وقع وفيه النجاسة، ويتم ~~له ما مضى من وضوئه إن كان أتمه، ويجزئه أن يبني على ما مضى من وضوئه كله. # وعلى قول من لا يجزىء ذلك ولا يجيز له إلا أن يرجع إلى إعادة وضوئه كله ~~ولا يقع له ما توضأ من بعد الطهارة. PageV01P184 # ومعي أنه قد قيل: إنه يخرج معنا ثبوت الوضوء في العضو لثبوت طهارته من ~~النجاسة، فإذا ثبتت طهارته من النجاسة معا، أو كانت طهارة النجاسة من العضو ~~قبل غسل سائر العضو، فذلك معنا ثبوت طهارته في أحكام الوضوء لأن حكم طهارة ~~النجاسة تقوم مقام الطهارة في الوضوء، لأنه لازم ذلك كله، وبمعنى الطهارة ~~يثبت فرض الغسل للعضو في أحكام الوضوء، كما كان غسل العضو من الجنابة، إذا ~~ثبت غسله لفرض الجنابة، كان ذلك ثابتا للوضوء، ولو لم يقصد به للوضوء، لأنه ~~لازم وهذا لازم، وإذا وقع أحد اللازمين قام مقامه صاحبه، إذا قام بمعناه ~~باعتبار حاله فيه ومعه، وربما قام غسل النجاسة بأكثر مما يقوم فرض الوضوء، ~~من قلة الغسل، لأن فرض الوضوء وغسل الجنابة يقوم فى الاعتبار بالغسل الواحد ~~في معاني الاتفاق، وربما لم يكن كذلك طهارة النجاسة، لأن طهارة النجاسة ~~ربما لم تصح بالغسل الواحد في معاني جميع النجاسات، من الذوات، وغسل العضو ~~للوضوء والجنابة يخرج في معاني الاتفاق بالغسل الواحد، في ms162 معاني جميع ~~النجاسات، وتصح بالغسل الواحد، فربما قام غسل الوضوء والجنابة بغسل ~~النجاسة، وربما لم يقم بذلك، وغسل النجاسة إذا حصل من جميع النجاسات من ~~الذوات وغير الذوات، قام مقام غسل الوضوء وغسل الجنابةعلى ما يخرج من معاني ~~الاتفاق، إذا لم يصح غسل شيء من اللوازم عن شيء كان كله في المعنى واحد، ~~ولم يقم شيء منه عن شيء إلا بالقصد إليه، ولعل ذلك قد قيل في بعض ما قيل، ~~ويخرج هذا عندي لعله على أكثر ما قيل، فانظر في ذلك وفي معانيه. # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # الرد 39 # الكاتب: العلامة المحقق الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي # التاريخ: 07-12-2004 09:52 : خاتمة PageV01P185 تظهر أهمية دراسة تلك ~~الأنواع من لحوم الأنعام والدواب المختلفة والطير والحشرات وما أشبهها، من ~~ناحية حل لحومها وطهارة أسئارها وخزقها وعرقها وما يخرج منها، أو نجاسته، ~~لارتباط ذلك كله بأنواع من العبادات كحل الصيد من تلك الأنواع البحرية ~~للمحرم، وأثر ما يخرج منها وحكمه في النجاسات على المتعبد والمتطهر ~~بالوضوء، وأثر أسئارها على أنواع المياه،من ناحية تغير طعمها ولونها ~~ورائحتها، وتأثير ذلك كله على طهارة الماء، وأحكام زوال حكم النجاسة وثبوت ~~حكم الطهارة في تلك الأنواع بالمؤثرات من صفات لا وأحوال، وكذلك في إزالة ~~النجاسة عن البدن والثوب والمكان، وكذلك تظهر أهميتها في معرفة أثقل ~~النجاسات وأخفها، وما رخص فيها منعا للحرج والمشقة كشرر الدم المسفوح، ~~وتأثير ذلك على العبد المؤمن في أكله أو شربه أو وضوئه، أو الاغتسال به أو ~~الصلاة في ثوب لحقه شيء من ذلك. # وقد وضع الإمام أبو سعيد في هذا الجزء قواعد أحكام الطهارة في كل هذه ~~الفروع، تمهيدا لما سيقدمه إن شاء الله عن أحكام الوضوء والصلاة بحمد الله ~~وتوفيقه، تم بفضله تعالى تحقيق وتصنيف هذا الجزء الثالث من كتاب المعتبر ~~للإمام أبي سعيد محمد بن سعيد الكدمي عن الطهارات، ويليه إن شاء الله تعالى ~~الجزء الرابع في العبادات ويبدأ ببيان أحكام الغسل من الجنابة. # محققه # محمد أبو الحسن # معهد القضاء في يوم الاثنين ms163 22 من شهر ربيع الآخر سنة 1405ه # الموافق 14 من يناير سنة 1985 م # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # تم حفظ هذا الموضوع من كوكب المعرفة لدى في 04.05.2006 10:53:49تظهر ~~أهمية دراسة تلك الأنواع من لحوم الأنعام والدواب المختلفة والطير والحشرات ~~وما أشبهها، من ناحية حل لحومها وطهارة أسئارها وخزقها وعرقها وما يخرج ~~منها، أو نجاسته، لارتباط ذلك كله بأنواع من العبادات كحل الصيد من تلك ~~الأنواع البحرية للمحرم، وأثر ما يخرج منها وحكمه في النجاسات على ~~المتعبد والمتطهر بالوضوء، وأثر أسئارها على أنواع المياه،من ناحية تغير ~~طعمها ولونها ورائحتها، وتأثير ذلك كله على طهارة الماء، وأحكام زوال حكم ~~النجاسة وثبوت حكم الطهارة في تلك الأنواع بالمؤثرات من صفات لا وأحوال، ~~وكذلك في إزالة النجاسة عن البدن والثوب والمكان، وكذلك تظهر أهميتها في ~~معرفة أثقل النجاسات وأخفها، وما رخص فيها منعا للحرج والمشقة كشرر الدم ~~المسفوح، وتأثير ذلك على العبد المؤمن في أكله أو شربه أو وضوئه، أو ~~الاغتسال به أو الصلاة في ثوب لحقه شيء من ذلك. # وقد وضع الإمام أبو سعيد في هذا الجزء قواعد أحكام الطهارة في كل هذه ~~الفروع، تمهيدا لما سيقدمه إن شاء الله عن أحكام الوضوء والصلاة بحمد ~~الله وتوفيقه، تم بفضله تعالى تحقيق وتصنيف هذا الجزء الثالث من كتاب ~~المعتبر للإمام أبي سعيد محمد بن سعيد الكدمي عن الطهارات، ويليه إن ~~شاء الله تعالى الجزء الرابع في العبادات ويبدأ ببيان أحكام الغسل من ~~الجنابة. # محققه # محمد أبو الحسن # معهد القضاء في يوم الاثنين 22 من شهر ربيع الآخر سنة 1405ه # الموافق 14 من يناير سنة 1985 م # -=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-= -=- # تم حفظ هذا الموضوع من كوكب المعرفة لدى في 04.05.2006 10:53:49 # ----NO PAGE NO------ ms164