######OpenITI# #META# المؤلف: أبو سعيد الكدمي #META# comp: 1 #META# max: 215 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : المعتبر1+2 ¶ المؤلف : أبو سعيد الكدمي ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# comments: ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# ndata: الولاية 71EC1C2011 -219- #META# bk: المعتبر1+2 لأبي سعيد الكدمي #META# bkord: 212 #META# archive: 1 #META# الكتاب: المعتبر1+2 #META# cat: جوامع العقيدة والفقه #META# iso: المعتبر 1 2 لابي سعيد الكدمي #META# bkid: 231 #META# ScrapeDate: 13-03-2020 #META# ScrapedFrom: ShamelaIbadiyya #META#Header#End# ### | CHECK المعتبر1+2 # الولاية # ذكر ولاية من حلف بثلاثين حجة # وعمن حلف بثلاثين حجة وهو في الولاية ، ولا يقدر على الحج فولايته بحالها ~~، إن كان يدين بكفارة يمينه إذا قدر ، وبفعل ما يراه عليه المسلمون ، إذا ~~لم يقدر على الحج . # قال غيره : هذه اليمين لا أعلمها مما يجتمع على القول فيها ، ولا أحب أن ~~يلزم نفسه الدينونة بشيء لا يلزمه في الأصل بالدينونة ، وإذا دان بذلك على ~~اعتقاد الدينونة بالدين ، فيما لا يوافق فيه أهل الدينونة ، كان مخالفا ~~لأصل الدين ، وإذا اعتقد لما يلزمه في ذلك ، وأداء ما يلزمه في ذلك ، وكان ~~ما يلزمه في ذلك يخرج في الرأي ، كان مصيبا وإن كان يخرج في الدين كان ~~مصيبا . # وكذلك إذا اعتقد تأدية ما عليه من ذلك ، أو ما يجب عليه من ذلك فكل هذا ~~يخرج معي على الصواب ، وإن كان ما يلزمه في الدين ، أو في الرأي ، وإذا دان ~~بذلك قطعا ، وهو ليس من الدين ، لم يجز له ذلك لأنه يخالف أصل الدين ، إلا ~~أن يكون معناه في اعتقاده ، لجهله لأصول الدين من الرأي ، وكان معناه أن كل ~~ما لزمه فهو دين ، وظن ذلك ، وقصد إلى هذا المعنى ، فإني لأرجو أن يسعه على ~~هذا،لأن هذا قد يخرج في معنى الاعتقاد ، وفي معنى القول أن ما لزمه ، فهو ~~دين ، وما ألزم الإنسان نفسه فهو دين على معنى اللزوم والإلزام ، وذلك أنه ~~قال : إذا كان يدين بكفارة يمينه ، فلا يعجبني أن يدين بما يختلف فيه ، على ~~القصد إلى الدينونة إلا على هذا ، ممن لا # -5- # يعرف التمييز بحكم الدين من الرأي . # وعليه كما قال ، أن يفعل ما يلزمه ، إذا لزمه ذلك في الإجماع ، ولا نحب ~~أن يخرج من رأي أحد من المسلمين ، ولا يلزم نفسه ما يختلف فيه ، أو ما لا ~~يعلم أنه في الدين باعتقاد الدين ، ولو أنه اعتقد الدينونة بما يلزمه في ~~هذا الأمر ، خرج ذلك عندنا على معنيين : # معنى أنه يخرج على السلامة ، لأنه في الاعتقاد إنما دان بما يلزمه دينا ms001 ، ~~والدينونة لا تكون إلا دينا . PageV01P001 # ومعنى أنه لا يسعه إذا قصد إلى كل ما لزم في ذلك دينا ، لأنه قد يلزم فيه ~~على الإطلاق في قول بعض ، ويخرج على وجه الرأي . # باب # ذكر ولاية الولي إذا لزمه الحدث فمات # قبل أن يقام عليه الحد # وعمن أحدث حدثا لزمه فيه الحد ، وقد كانت له الولاية ، فضرب وهو مريض ~~فمات قبل أن يقام عليه الحد ، فإذا تاب فهو في الولاية ، ولا يقام الحد على ~~المريض حتى يبرأ . # قال غيره : ليس بما يجب من الحدود تزول به أحكام الولاية ، كان له في ذلك ~~عذر ، أو لم يكن له في ذلك عذر من مرض أو غيره . وإنما يزيل الولاية الكفر ~~، ولو أنه تاب وقد وجب عليه شيء من الحدود ، ولم يرفع ذلك من أمره إلى ~~الحاكم ، ولم يصح عليه ، لم يكن له معنا أن يظهر على نفسه ذلك ، وعليه أن ~~يستر على نفسه ، ويستغفر ربه . # -6- # ومن علم ذلك من أوليائه فتاب منه ، كان على ولايته معهم . # وليس للعبد معنا أن يقصد إلى إظهار ما يجب به كفره على نفسه ، ولا يقر ~~بذلك ، وعليه أن يستر على نفسه كل معصية ركبها ، مما يجوز له التوبة منها ، ~~بغير إظهار لها ، فإن أظهر على نفسه ، ما يلزمه به الكفر والبراءة عند ~~المسلمين ، بغير معنى يلزمه على القصد إليه من ذلك ، كان ذلك معنا مشتبها ~~لما أتى من القذف ، والخلع ، والبراءة للمسلمين الذي به ينخلع ، ويخرج من ~~ولاية المسلمين إلى البراءة لأنه مشبه له ، لأنه قد كان مسلما بغير إظهار ~~ذلك ، كما كان مسلما بعلم ذلك من غيره ، فإظهار ذلك من نفسه براءة من نفسه ~~، وعليه أن يستغفر ربه ، ويتوب إليه سريرة ، ويستتر على نفسه ، وهو مسلم ، ~~كما كان عليه أن يبرىء نفسه ، ممن علم منه ذلك سريرة ، إلا أن يظهر منه دلك ~~، فيبرىء من نفسه ، فيكون كما أباح البراءة من نفسه ، ببراءته من غيره ~~بالبينة ، إذا قصد إلى ذلك . PageV01P002 # ومعنا أن عليه التوبة من ذلك على هذا ms002 المقصد ، ولم يكن مأذونا بذلك معنا ~~، ولا معنى للحد في تعلق ما يلزمه هو من التعبد في نفسه ، إذا لم يقم عليه ~~الحد ، وإنما الحد على الحكام فيه ليس عليه هو ، وليس عليه هو أن يعاقب ~~نفسه ، إلا بموافقة أصول العدل في دين الله ، وليس كل من رأى شيئا رشدا ~~وفضلا كان ذلك على ما رآه وتوسمه . # وكذلك الغي إذا بان له ، وكان الذي بان له في رأيه غيا في أصل العدل ، ~~كان له ذلك ، وكان صوابا أن يدعه ، وأما ما يوافق تركه ، فليس له تركه ولو ~~رآه وحسبه غيا. # وأما ما لم يعرفه ، ووقف عنه فما وافق في ذلك ما يسعه جهله في وقوفه عنه ~~، من ولاية أو براءة ، أو فعل من الأفعال ، أو قول من الأقوال ، أو اعتقاد ~~، فإن وقوفه في ذلك ، وعن ذلك ، يسعه إذا لم يعرفه . # -7- # وأما إذا وافق ما لا يسعه جهله ، فلا يعذر بوقوفه ، ولو لم يعرفه إذا ~~قامت عليه حجة المعرفة ، التي تقوم بها الحجة ، فلم يعرفها بتمييزها ، وحسب ~~أنها لا تقوم بها حجة لأنه قيل : لا عذر لمن ترك حقا وصوابا حسبه باطلا أو ~~خطأ ، ولا عذر لمن ركب باطلا أو خطأ حسبه عدلا وصوابا ، وقد قامت الحجة ~~وانقطع العذر ، وتأويل ذلك أنه قد بلغه معرفة الحق والباطل فلم يعرف الحق ~~من الباطل . # باب # ذكر الشهادة بالتوبة بعد موت المحدث # أو ولاية بغير شهادة # ومن الكتاب : وإذا كان في ولايته مع المسلمين ، ثم دخل في شيء أخرجه من ~~ذلك ، فزعم رجل من المسلمين ثقة بعد موته أنه تاب من ذلك قبل المسلمون قوله ~~وشهادته بذلك ، وتولى المسلمون الهالك بولاية وليهم الحي . # قال غيره : معي أنه قيل : هذا باختلاف . PageV01P003 # قال من قال فيما أحسب : تجوز فيه شهادة الواحد بالتوبة في كل شيء من ~~المعاصي ، كان ركبه الراكب مستحلا أو محرما ، أو جاهلا أو عالما ، أو شاهرا ~~أو مستترا ، كان من حقوق الله أو من حقوق العباد ، في الشاهد الواحد من ~~المسلمين له بذلك ms003 ، فالتوبة من ذلك مقبولة ، ويرجع إلى الولاية بشهادته . # وقال من قال فيما أحسب : لا تجوز شهادته وحده، في وجه من الوجوه من ذلك ، ~~ولا يقبل إلا بشهادة اثنين ، وأحسب أنه قيل : تجوز شهادته وحده # -8- # له بالتوبة ، إذا كان الحق في ذلك الذنب الذي أذنبه ، لله - تبارك وتعالى ~~- وحده . # وأما إن كان من حقوق العباد لم تقبل شهادته وحده . # وأحسب أنه قيل : لا تجوز شهادته وحده من حقوق الله ، فيما كان ذنبه فيه ~~شاهرا ، وأما ما كان غير شاهر من المعاصي ، التي ليست شاهرة ، جازت الشهادة ~~من الواحد . # وأحسب أنه قيل : تجوز في حقوق الله ، وحقوق العباد إذا كان المحدث مستحلا ~~لأنه لا تبعة عليه ، إذا تاب بعد التوبة ، فيما أتلفه من أموال الناس ، ولا ~~فيما ضيع من حقوق الله ، فالتوبة تجزئه إذا تاب عن ضمان ذلك كله ، وعن ~~القيام بما قد ضيع من حقوق الله ، على الدينونة . # ومعي أنه اختلف فيه القول ، إذا لم يقبل الشهادة له ، قيل : هو على ~~البراءة . # وقيل : هو في الوقوف ، لا يتولى ولا يبرأ منه ، لسبب شهادة الواحد ، وأما ~~إذا علم منه أحد من المسلمين ذنبه ذلك ، ثم علم منه الولاية له بعد ذلك ~~الذنب الذي قد علمه منه ، فاحسب أنه قيل : إنه يتولى بولايته أيضا ، ويحسن ~~بهما الظن جميعا ، أن المتولي له لم يتوله إلا بعد التوبة . # وأحسب أنه قيل : يبرأ منه الأول ، ويتولى المتولي له لأن الأول المحدث لم ~~تصح توبته بشهادة ، وهو على حكم الصحيح فيه ، والمتولي له على ولايته التي ~~كانت له لأنه لم يعلم تولاه بباطل ، ويمكن فيه هذا وهذا ، فهو على ولايته . PageV01P004 # وأحسب أنه قيل : يوقف عن المحدث الأول ، لمعنى ولاية المسلم له ، ويتولى ~~المتولي له ، على معنى الذي وصفت لك . # -9- # وأحسب أنه قيل : يبرأ من الأول ، ويوقف عن المتولى له ، بدخول الإشكال ~~عليه إذا صح حدث الأول ، وصح ولاية المتولى له ، على غير صحة توبته ، وأمكن ~~فيه الحق والباطل ، على الأصل الذي قد صح ، ولم يصح زواله فيوقف ms004 عنه ~~للإشكال فيه . # وأحسب أنه قيل : يوقف عنهما جميعا فيوقف عن البراءة من الأول ، لموضع ~~ولاية الثاني له ، فيدخل في البراءة منه بالشبهة ، والبراءة تدرأ بالشبهة . # وأحسب أنه قيل : يبرأ منهما جميعا من الأول بصحة الحدث فيه ، ومن الثاني ~~بولايته ، لمن قد صح معه حدثه ، ولم يعلم أنه علم توبته ، وكان في الحكم ~~محجورا عليه ولاية الظالم ، كما كان محجورا عليه البراءة من المسلمين في ~~الظاهر ، فالمتولي للظالم كالمتبرىء من المسلم ، مع من يتولى هذا ، ويبرأ ~~من هذا ، لأن ذلك كله محجور ، من ولاية الظالم ، والبراءة من المسلم . # ويعجبني في هذا كله في الشهادة وفي الولاية له ممن يعلم علمه بحدثه أنه ~~إذا كان إذا تولاه ، وهو ممن يبصر الولاية والبراءة ، أن يتولى بولايته ، ~~أعني المحدث ، كذلك إذا شهد له بالتوبة من حدثه ، الذي أحدثه المعروف به ، ~~وهو يبصر أحكام الولاية والبراءة ، وأحكام التوبات مأمون في ذلك بصير ~~بأحكامه ووجوبه ، ووجوب حقوقه من مستحله وحرامه ، وحقوق الله فيه ، وحقوق ~~العباد ، أن يقبل ذلك منه ، ويتولى بولايته ، كائنا ما كان ، من حق الله أو ~~من حقوق العباد ، مستحلا أو محرما ، سريرة أو شاهرا ، أن يتوليا جميعا ، ~~وإن لم يكن المتولي للمحدث بعد علم منه بحدثه ، مأمونا على مثل هذا الذي ~~وصفته لك ، بصيرا به ، ثم تولاه وهو ضعيف ، لا يؤمن على معرفة الأحكام ، ~~فنخاف أن يدخل عليه الإشكال ، ويلحقه الاختلاف في الولاية والوقوف ، وأما ~~البراءة منه فلا يعجبني على كل حال . # -10- PageV01P005 ومعي أن الشاهد له بالتوبة ، إذا لم يتوله ، حتى يشهد ~~له بالتوبة من ذلك الحدث ، الذي به برىء منه ، فلا أعلم أن أحدا قال فيه ~~بالوقوف ولا بالبراءة ، أعني الشاهد بالتوبة للمحدث ، من أي وجه كان الحدث . # ومعي أنه إذا كان يبصر أحكام ذلك ، أو لا يبصر ، وإنما هو شاهد له ~~بالتوبة ، والتوبة معروفة من ذلك الحدث ، وإذا شهد له بالتوبة من ذلك الحدث ~~، فقد شهد له بالتوبة ، وكان مأمونا على قوله في ذلك ، ولا يلحقه -فيما ~~أعلم -مع أحد ms005 منهم براءة ولا وقوف . # ومعي أنه لو كان المتولي لهذا المحدث ممن يبصر الولاية ، والبراءة ، ولم ~~يعلم بحدثه ثم تولاه ، ولم يشهد له بالحدث ، وهو ممن لا يعلم أنه يعلم ~~بحدثه ، فإنه لا يبين لي أن يتولى بولايته على حال لأنه يحتمل أن يكون ~~تولاه قبل أن يحدث الحدث ، فتكون ولايته له جائزة ، ولا يوجب ذلك خروج ~~المحدث من حدثه ، إلا أن يكون حدث المحدث شاهرا ، شهرة تجب على أهل الدار ~~معرفة كفره فإذا كان على هذا ، ثم تولاه هذا المتولي الذي يبصر الولاية ~~والبراءة ، ثبتت ولايته ، معي في قول من يثبت الولاية بقول الواحد ، كائنا ~~ما كان المحدث معنا ، من المسلمين المستحلين والمحرمين من الأئمة أو من ~~العامة ما لم يقع هنالك تنازع ، وتتكافأ فيها أقاويل العلماء ، في صاحب ~~الحدث الشاهر من الأئمة ، أو من العامة ، فإن أهل الأحداث الشاهرة ، التي ~~تجب على أهل الدار والآفاق والأمصار بشهوة حدثه ، ولا يختلف فيها من شهرة ~~حدثه المكفر . # -11- # باب # ذكر من ثبتت ولايته في حكم الظاهر # كيف تزول # ومن ثبتت ولايته بما عرف من صلاحه ، فهو على ولايته ، ولا يزول عنها إلا ~~بحدث يستحق به ذلك . PageV01P006 # قال غيره : معي أنه قد قيل : هذا إذا ثبتت ولايته في الحكم بالظاهر ، فلن ~~تزول إلا بالعداوة لأنها ولاية ، والولاية ضدها العداوة ، ولن يحكم بحكم ~~غير هذا ، يتنقل إليه من ركوبه لكبيرة ، أو موافقته لصغيرة يصر عليها ، ~~فيستحق البراءة من ذلك ، فيستتاب من ذلك ، فإن لم يتب برىء منه ، على قول ~~من يقول ذلك ، أن يبرأ منه ، ثم يستتاب على ما قيل من ذلك ، وكلما أتى حدثا ~~ما دام يتوب منه ، فإن رجع إلى الولاية ، ولا يوقف عنه إلا بعداوة على هذا ~~القول . # وقيل : إن الولاية بالحكم بالظاهر ، إنما هي صفوة يصطفيها العبد لنفسه ، ~~وإنما يقصد إلى ولاية أولياء الله ، ممن لم تلحقه تهمة ، ولا خيانة في ~~الأصل ، ولا ريب فمتى كان أحدث ذلك لم يتول ، وكذلك إن نزل بعد أن يستحق ~~الولاية بمنزلة تلحقه ms006 فيها تهمة أو ريب ، رجع إلى حالته التي لم يكن يستحق ~~فيها الولاية إلا بزوال هذه منه ، من حال الوقوف الذي كان له ، ويقف عن ~~ولايته إذا لم يتم إلى حال الأمانة ، وزوال الريب عنه . # وقال من قال : فيما أحسب أن له أن يقف عن ولايته ، إذا ثقلت نفسه عن ~~ولايته ، لما يرى منه من الأشياء ، التي لا تعجبه له ، ولا تستحسن في ~~الأولياء لأن أصل ولاية الظاهر ، إنما هي على ما تطيب به النفس ، ولا يثقل # -12- # ولا يرتاب فيه . # ...وقد قيل عن بعضهم : إنه لم يكن يتولى ولو عرف بالموافقة خوف ما يدخل ~~عليه في أحوال الولاية من اختلاف الحال ، وينتظر به إلى الموت ، فإذا مات ~~تولاه على ذلك ، وذلك إذا كان إنما يصطفيه هو بنظره ، ويتولاه ببصره ، ولم ~~يثبت عليه ذلك بحكم من غيره . PageV01P007 # وقد قيل عن بعضهم : وأحسبه ابن مسعود : لا تعجلوا على الناس بمدح ولا بذم ~~، فرب من يسركم اليوم يسوؤكم غدا ، ورب من يسوؤكم اليوم يسركم غدا ، فانظر ~~كيف أمر بتلك العجلة في الحمد ، ولو كان قد جاز أن يحمد ، وترك العجلة في ~~الذم ، ولو كان قد جاز الذم ، إلا بعد التأكد والتاني ، والنظر من وجوه ~~السلامة ، حتى يأتي بأمر على وجهه ، لأن الولاية والبراءة علمان وحدثان ~~يحدثان ، فينبغي أن لا يكونا إلا على وجه لا يخشى منه ، بعد عقدهما لمن ~~يعقدان له وعليه ، والبراءة عندي أبين في هذا وأوجب ، لأن لها حدا يقطع ~~عليه ، بحكم بها فيه ، وهو أن يصر الراكب على ذنب من الذنوب ، صغيرا أو ~~كبيرا ، ثم استوجب البراءة والعداوة على ذلك عندي ، كل من عرف ذلك ، وعلى ~~كل من عرف ذلك أنه مكفر ، فانظر كيف أمر بالتأني فيه ، وأن لا يعجل فيه ، ~~لأن الوقوف على اعتقاد طلب السلامة ، والمخرج مع الدينونة بما يلزم في ~~ولاية ، أو براءة في الجملة و الشريطة ، أو في هذا الشخص الذي قد صح منه ، ~~ما تجب به الولاية أو البراءة عند علماء المسلمين ، واشتبه ذلك على ms007 من هو ~~دونهم ، فاعتقاده في هذا الشخص بعينه براءة الشريطة ، إن كان قد استحق ذلك ~~، أو ولاية الشريطة إن كان قد استحق ذلك الريب لعارضة فيه ، أو لسبب ينظره ~~فيه حكما له منه ، مما قد وجب عليه ، لأنه لا يحكم عليه بشيء يرتاب فيه . # وهذا الوقوف على هذه الشريطة واسع للعالم والضعيف ، إذا كان مذهبه ~~اعتقادا صحة الحقيقة في طلب السلامة ، مما يخاف في قطع الحكم في # -13- # الولاية والبراءة ، من عواقب الندامة ، حتى يبين له ما يشتبه عليه فيه. # باب # ذكر حدث الولي في حكم الظاهر PageV01P008 قال غيره : قد مضى مما نرجو أن ~~في بعضه كفاية عن تفسير هذا ، إلا أن قوله كبيرة ، يجب بهما عليه حد في ~~الدنيا ، أو عذاب في الآخرة ، فكأنه أثبت ألا تكون كبيرة ، إلا إن ثبت فيه ~~حد في الدنيا ، أو عذاب في الآخرة ، والقول في ذلك معنا أن الكبيرة التي لا ~~يختلف فيها ، أنه ما ثبت فيه حد في الدنيا ، أو عذاب في الآخرة من كتاب أو ~~سنة أو إجماع ، أو ما أشبه ذلك ، أو لعن عن الله ، أو سخط أو غضب ، أو لعن ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قبح أو ما أشبه ذلك فهو كله كبير، لاحق ~~بحكم الكبائر من المعاصي ، ليس أنه حتى يجتمع فيه حكم حد في الدنيا ، أو نص ~~وعيد في الآخرة ، وليس بأحدهما يجب حكم الكبير . # وأما البراءة بعد الاستتابة من الكبير، فقد مضى فيه القول ، والاختلاف ~~فيه أن بعضا لا يبرأ منه حتى يستتيبه ، وبعض يستتيبه ثم يبرأ منه. # ويعجبني أن لا يبرأ منه بالحكم حتى يستتاب ، لثبوت الإجماع أنه لا يحكم ~~عليه بحكم حتى يحتج عليه ، إذا أمكن ذلك ، وذلك في المال لا في نفسه ، ~~ويحكم عليه هاهنا في نفسه ، فتكون الحجة عليه بنفسه وتترك ولايته ، مع ~~معرفة كفره ، واعتقاد استتابته ، وهذا موافق معي لحكم السنة في الأحكام ، ~~لأنه ليس ترك البراءة منه شك في أمره ، وإنما هو اعتقاد لا يقضي فيه بقضاء ~~يحول ms008 حكمه إلا بعد الحجة ، وأما ما يلزمه في حدثه من الضمان والتبعات ، ~~فمعي أنه قيل بالتوبة منه عن ذلك ، يستحق الولاية لأنه يكون # -14- # الضمان الذي يتعلق عليه بعد التوبة منه من الحدث ، بمنزلة الدين ، وليس ~~في الدين استتابة ، وإنما هو في الذمة ، مأمون على أدائه ، ما لم تقم عليه ~~حجة بأنه مبطل في شيء من ذلك . # ومعي أنه قد قيل : إنه لا يتولى إذا تاب ، حتى يعلم منه الدينونة بأداء ~~ذلك ، ويعطي بلسانه ، ثم هنالك يتولى إذا أعطى الدينونة ، بأداء ما يلزمه ~~من ذلك . PageV01P009 # وأحسب أنه قيل : إذا تاب ولم يؤد ، ولا دان بأداء ذلك فهو في حالة ~~البراءة ، ولا تتم توبته إلا بالدينونة ، بأداء ما يلزمه من المظالم التي ~~كان أصلها مظالم ، لأن المظالم عليه متعلقة ، ولا يخرج ذلك مخرج الدين ، ~~ولكل شيء من ذلك معنا حجة ، يذهب إليها القائل من هذه الحجج . # ويعجبني أنه إذا تاب ودان بأداء ما يلزمه ، ثبتت ولايته ، ولا تعجبني ~~البراءة منه على حال ، ولو لم تعلم منه الدينونة بأداء ذلك ، ولا يعجبني أن ~~يسرع إلى الرجوع إلى ولايته ، إلا باعتقاد أداء ذلك ، لأنه مظلمة قد ركبها ~~وبها كفر ، فلا يصح له معي حقيقة حكم الولاية بالاستغفار بلسانه فيما ظهر ، ~~والإقرار بأنه دائن بأداء ما يلزمه في ذلك في حكم ما أسر . # باب # ذكر من يتولى بنظره وصفة ذلك # واعلم أن الولاية عندي بحكم الظاهر ، التي يصطفى بها الأولياء ، إنما هي ~~تخرج مخرج حكم الرأي ، باجتهاد النظر لمن عرف أصول الولاية والبراءة ، ~~ويعرف أحكامها ، وخاصها من عامها ، وحكم البدع منها من حكم الدعاوى ، وحكم ~~التحريم منها من حكم الاستحلال ، وحكم ما يسع # -15- # جهله منها ، وما لا يسع جهله ، وحكم ما يلزمه فيه السؤال منها ، من حكم ~~ما لا يلزمه فيه السؤال ، وحكم الرأي منها من حكم الدين ، وحكم السر منها ~~من حكم الجهر ، وحكم الشهادة منها من حكم القذف والدعاوى ، وحكم الدعوى ~~منها من حكم الفتيا. PageV01P010 # فإذا كان بصيرا بالأصول من الولاية والبراءة ، وبأحكام ms009 الأصول ، فكان له ~~بصر بحسن نظر مع ذلك ، يفرق به بين تمييز البشر وموضع الصفوة منهم ، من ~~موضع الكدر ، استعمل في ذلك مجهود النظر ، في كل ما أراد أن يأخذ من أمور ~~الناس أو يذر ، ولا يعجل عجلة خرق ، فيلحقه في ذلك أحكام الحمق ، ويتأيد ~~ويستنبط عن أخبار الناس ، ويسأل عنهم أهل المعرفة بهم ، فإنه ربما كان من ~~هو دونه في النظر ، أبصر منه بأمر الواحد الذي قد غاب عنه من أمره ، ما لم ~~يغب عمن هو عارف به ، حتى يدخل في الأمر على بصيرة ، وإذا كان بحد المعرفة ~~في الناس ، بهده الشروط التي هو أبصرها ،وله نظر يؤديه إلى معرفة التمييز ~~لأمور الناس ، و إلا لم ينفعه علم ذلك إلا في أحكام الفتيا به ، وربما كان ~~كثير العلم ، ليس له نظير يؤديه إلى أكثر مما علم ، ولا يكاد من ضيق صدره ، ~~وقلة نوره ، أن يحيط علما بما عرف ، وإتقانا لما علم ، إلا وتجده في عامة ~~أموره متحيرا ، وربما كان قليل العلم ، له مادة بصر من ذات نفسه ، تدعوه ~~تلك المادة إلى طلب علم يخرجه إلى ما لا يعلم ، ويستخرج بقليل علمه مع مادة ~~نظره وصفوة بصره ، ما لم يحفظه ، وما هو أصفى وأحسن وأشفى من عبارة هذا ~~المكثر ، لما وعى من علمه إذا لم تكن له مادة بصر ، وصفوة نظر لأنه إذا رجع ~~العبد واحتاج في شيء من أموره ، إلى أن لا يقدر بمادة نظره ، وصفوة بصره ، ~~إلى تمييز شيء من الأمور ، إلا ما حفظه نصا بحروفه كتلاوة القران ، لم تجده ~~إلا ضعيفا فيما عرف وحفظ لأنه لا يستطيع القلب أن يحفظ العلم والأخبار ~~بتلاوة الحروف ، وإتقان الكلام نفسه ، إذا لم يكن يبصر حامله ، أحكام ~~المعاني التي يخرج منها كلامه الذي يتكلم به ، أو أفعاله التي يفعلها ، أو ~~رأيه الذي يبرمه ، # -16- PageV01P011 ولم نجد له حقيقة علم ، ولا حسن رأي ، ولا قوة فعل ~~ينتفع فيه بنفسه ، ولا ينتفع منه غيره به ، وإنما يتكلم بما لا يعلم وهو ~~مشاقق أن لا ms010 يسلم ، وكيف يكون له ومنه وفيه شيء غير ذلك ، فافهم المعاني في ~~علم المادة ، وعلم الغريزة . # فإن القليل من علم المادة في كثير علم الغريزة كثير ، والكثير من علم ~~المادة مع القليل من علم الغريزة يسير ، ولا يكاد ينتفع علم الغريزة إلا ~~بعلم المادة ، ولا مجال أنه لا ينتفع أحدهما إلا بصاحبه ، ولكن ربما كان ~~كثير علم الغريزة يستخرج بإلهام الله - تبارك وتعالى - من علم المادة ، ما ~~لا يستخرج قليل الغريزة كثير علم المادة ، ولا توفيق لأحد من الخليقة في ~~شيء من الأمور إلا بالله رب العالمين ، هو حسبنا في جميع أمورنا ، فنعم ~~المولى ونعم النصير . # فإذا أبصر العبد أمرا من الأمور من إلهام الله له ، انتفع بمادة ما أمده ~~من تلك المكتسبات ، وأسور عن نفسه فيما قد هداه إليه الله أو كان غيره أكثر ~~تجاربا فيه ، وأقدم سنا منه ، وأكثر تعاهدا له منه ، لحسن نظره فيه ، ولو ~~لم يعرف ذلك من أحد من البشر ، ولا عدم تبين ذلك ، ولا أكثر من تلك النقود ~~والسيوف والبروز وجميع الأشياء التي تتفاضل ، وتخرج أحكامها بالنظر ، وربما ~~كان صغير السن قليل التجارب في ذلك أبصر من قديم السن ، كثير التجارب ، ~~والتعاهد في ذلك ، وربما وجدت كبير السن كثير التعاهد والتجارب في ذلك ، لا ~~يبصر منه شيئا من دقائقه ، وربما وجدته يبصر دون من هو بمنزلته في ذلك ، ~~وهو بمنزلته أبصر منه ، وهذا ما لا يخفى على من فتح الله له نظرا فيه ، ~~ونظرا في أمور الناس ، واختلافهم فيه ، وهذا إنما يبصر كله ببصر العين ، ~~ونور القلب ، لا بغير ذلك يدرك . # وأمور الناس لا يدرك اعتبارها ، ولا تمييزها ، إلا بأصل العلم الذي وصفته ~~لك ، الذي يعرف به البار منهم والفاجر ، والمؤمن منهم والكافر ، # -17- PageV01P012 والكاذب منهم والصادق ، والمشرك منهم والمنافق ، وما لا ~~يحصى من أسمائهم وصفاتهم ، ويكون لمن علم تلك الأصول مادة نظر ، ونور قلب ~~وبصر ، يعرف به تمييز دبيب الذر ، إذ ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : "الشرك في أمتي أخفى ms011 من دبيب الذر على الصفا" فأين لك بهذا القلب ~~وهذا النور ، إلا أن يوفق الله لشيء من الأمور؟ فإنه على كل شيء قدير ، ~~ويحتاج إلى نور قلب ، يميز به بين الغراب من الغراب ، والماء من الماء ، إذ ~~ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "المنافق بالمؤمن أشبه من ~~الغراب بالغراب ، والماء بالماء" . # فهذا العلم الدقيق لا يعرف عندي بعلم المواد ، وعلم المكتسبات ، وإنما ~~يعرف بما يهتدي إليه من علم المكتسبات ، مع صحة نور القلب ، وجمة العقل ~~والآلة ، و إلا فتاه في ذلك وحار وغرق ، في عميقات البحار ، ولم يميز بين ~~الفجار والأبرار ، ولا الأخيار ولا الأشرار ، ولا المؤمنين والكفار ، ولا ~~أعلم تفاضلا في الخير والشر عند من هدي لذلك ، وأبصر من تفاضل البشر ، ومن ~~دقائق العلم فيهم والنظر ، فعليك فيهم بالحزم والحذر ، قبل أن تدخل في ~~أمورهم في كدر ، وانتفع عند فضل الله وتوفيقه بالعلم والبصر ، ولا يدرك ~~العلم إلا بأحكام الأثر ، ومحكمات الكتب والسير ، وصحيحات الرواية والخبر ، ~~وإذا خالفت ذلك بترك ما نهى الله عنه أو أمر ، في ولاية أو براءة على غير ~~ما يحبه الله ويرضاه ، أو شيء مما أوجبه الله عليك أداه عمى ، وصمما ، ~~وغشاوة ، وبكما؟ فإنه قيل : من لم ينفعه قليل الحكمة ضره كثيرها ، وما ~~التوفيق إلا بالله . # -18- # باب # ذكر معنى قبول الولاية بالرفيعة # وثبوتها وجوازها # ...وقد قيل : إنه تقبل الولاية بالواحد الثقة ، و إن كان عبدا ، وكذلك ~~المرأة إذا كانت تعرف الولاية والبراءة ، ولا تبطل ولايته إلا بشهادة رجلين ~~عدلين عليه ، بما تبطل به شهادته ، وكذلك حفظنا عن المسلمين ، وشهادة رجل ~~وامرأتين من العدول. PageV01P013 # قال غيره : أما الولاية ، فقد قيل : إنما تجوز وتثبت بالرفيعة ، من قول ~~الواحد المسلم الثقة في دينه ، البصير بأحكام الولاية والبراءة ، المبصر ~~للولاية والبراءة . # ومعي أنه قيل : لا تجوز ولا تثبت إلا باثنين ، ممن وصفت لك ، ومعي أنه ~~قيل :انه يجوز بقول الواحد ممن وصفت لك ، ومعي أنه قيل : ولا يلزم المرفوع ~~إليه إلا بقول اثنين ، وهو مخير في ms012 قبول الولاية بالواحد ممن وصفت لك ، ~~ومعي أنه قيل : إذا سأل هو عن ولاية المرفوع إليه ولايته ، فرفع إليه ~~ولايته واحد ممن وصفت لك ، لزمه أن يتولاه ، وإذا لم يسأل هو عن ذلك ، وكان ~~الرافع هو للولاية ، فلا يلزم المرفوع إليه ، وهو بالخيار ما لم يكن هو ~~السائل . # ومعي أنه يذهب إلى أنها بالواحد تلزم على كل حال سأل أو لم يسأل ، ولا ~~يجعل له التخيير. يخرج ذلك معي في التأويل مشبها للفتيا والدلالة ، فكأنه ~~أفتاه ودله على شيء من الفرائض ، التي قد أوجبها الله عليه ، فكانت فتياه ~~ودلالته عليه ، حجة على ما قد تعبد الله من الولاية في # -19- # حكم الظاهر ، فإذا ثبت هذا السبب ، الذي هو دليل له على ولاية المسلم ~~الذي قد أوجب الله عليه في الحكم ولايته ، لم يكن له ترك مما ألزمه الله ، ~~ولم يكن له تخيير . فإن كان هكذا فالمرأة إذا كانت بهذه المنزلة ، المرأة ~~الحرة ، والعبد والأمة ، إذا كانوا بهذه المنزلة التي وصفتها لك ، كانوا ~~حجة لأنه في الفتيا ، وعلى الشيء من الأشياء لا فرق فيها بين عبد ولا حر ، ~~ولا أنثى ولا ذكر ، ولا من قل أو كثر ، بلوغ الحجة وقيامها إصابة المعنى ~~نفسه ، الذي ثبت فيه التعبد ووجوده . PageV01P014 # فهذا معنى يخرج في قول الواحد ، أنه ثابت بقوله الولاية بلا تخيير . وأما ~~معنى ما عندي أنه قيل : إنه مخير في قول الواحد ، وغير مخير إذا سأل ، ~~فيشبه عندي سؤاله سؤال الحاكم للمعدل المنصوب للعدالة عن شهادة الشاهد ، ~~فيعدله المعدل ي الحكم الذي قد ثبت على الحاكم السؤال فيه ، والعمل به ، ~~فإذا سأله كان قوله عليه حجة إذا عدله ، وله طرحه غيره من المعدلين ، ولو ~~رفع إليه المعدل في سائر الأوقات عدالة شاهد له ، ولم يكن ذلك لازما له وقت ~~الحكم الذي يعني به ، إذا لم يكن فيه سؤال ، ولم يجزه ولم يلزمه أن يحكم ~~بذلك التعديل ، حتى يسأل عن الشاهد العالم إذا شهد في ذلك الحكم ، وكان ~~سؤاله عن هذا الشاهد لهذا العالم ms013 ، يخرج عندي مشبها لهذا الحكم ، لهذا ~~المعدل في حكم الذي أراد أن يحكم فيه ، بشهادة هذا الشاهد إذا قد شهد فيه . # وكذلك سؤال هذا لهذا العالم ، عن هذا المسلم ليحكم فيه بما سأل عنه ، ~~فهذا عندي يخرج على هذا والله أعلم . # وأما قول من قال : إنه مخير في قول الواحد على حال في ولاية من تولاه ، ~~أو دفع ولايته ، سأل أو لم يسأل ، فإنه يخرج عندي أنه يذهب إلى أن الولاية ~~حكم ، ولا يلزم الحكم فيها إلا بشاهدين ممن تجوز شهادته في ذلك الحكم ، # -20- # فالولاية لزومها له في إنسان بعينه ، بعد أن كان سالما من ولايته ، ومن ~~أحكام ما يجب عليه من ولايته ، فلا يلزمه إلا بما يلزمه له الحكم ، وهو ~~شاهد أن ممن تجوز شهادته في ذلك المشهود به . PageV01P015 # و إذا رفع إليه الواحد الذي لا يجب نسخه الذي تجب عليه ولايته ، بمنزلة ~~شهادته عليه في شيء إذا صدقه الشاهد فيه لزمه الحكم به من حرمة حلال في يده ~~، حلال يريد أن يدخل فيه مما حكمه المباح ، من مال أو فرج أو ما أشبه ذلك ، ~~فإذا شهد معه العدل المسلم الثقة ، في شيء من مثل هذا ، ولو كان في الفضل ~~بأي حال ، والعلم بأي حال ، ما لم يكن نبيا أو رسولا من قبل الله - تبارك ~~وتعالى - ، من أنبيائه ورسله ، فلا يكون عليه حجة ، ولكنه بالخيار ، فإن ~~شاء صدقه وألزم نفسه ذلك الحكم ، وإن شاء لم يصدقه حتى تقوم عليه الحجة ~~بشهادة شاهدين ، وسواء عندي في ذلك ، سأله عن ذلك أو لم يسأله ، فإذا ثبت ~~عليه قول الشاهدين اللذين هما حجة عليه فيما تعبده الله به ، لم يسعه إلا ~~إلزام نفسه الحجة ، ولو لم يحكم عليه بذلك حاكم ، في جميع ما كان مباحا له ~~، شهدا عليه بحرمة أو بباطله ، أو بما يزيله منه بصفة يبينانها أنها من ~~المحرمات ، وسواء سألهما عن ذلك ، أولم يسألهما ، فهما حجة عليه إذا عرفهما ~~معرفة تقوم عليه ، بمعرفته فيهما الحجة ، وليس له أن يجهلهما بعد ms014 أن علمهما ~~، ولو جهل موضع حجتهما ، فكذلك هذا المتولي في هذا ، وإلزامه له الولاية ~~فيما تعبده الله في أحكام الولاية لوليه هذا ، فقامت عليه الحجة ببلوغ علم ~~ذلك إليه ، فليس له أن يجهله إذا علم الحجة أنها حجة ، ولو جهل حجة الحجة. # وقد قيل : يلزمه ذلك ولا يسعه إلا ولايته ، لمن توليا ، وقد قامت عليه الحجة. # وقال من قال : إن لم يبصر وجه وجوب الولاية بولاية العالمين ، والعلماء ~~الذين هم عليه حجة ، وضعف عن ذلك فوقف عن ولاية المتولى ، وتولى # -21- PageV01P016 العلماء على ولايتهم لمن تولوه ، ولم يقف عنهم برأي ولا ~~بدين ، ولا برىء منهم برأي ولا بدين ، ويسعه ذلك ، ولم يضق عليه ، وقد تولى ~~في الحكم من تولوه في جملة ما تعبده الله به ، وبه جاء الأثر الذي لا أعلم ~~فيه اختلافا بين أهل البصر ، أنه من وقف وتولى من تولى ، فقد تولى ، أي فقد ~~تولى المتولي ، في أصل ما أوجب الله عليه أن يتولى . # وكذلك يلحقه إذا ضعف ، ولم يبلغ بصره إلى ما بلغ إليه العلماء من أحكام ~~الولاية ، والولاية في أحكام ما وصفت لك من الاختلاف في الواحد ولزومه ذلك ~~، وتخييره في ولاية المرفوع ولايته ، فعلى كل حال إذا لم يبصر ذلك ، فذلك ~~عندي أوسع للاختلاف أن يتولى المتولى من العلماء ، أو يقف عن المتولى ، ~~ويسعه ذلك ، ولا يسعه على حال ، وإن ضعف عن ولاية المتولى ، أن يترك ولاية ~~المتولى من العلماء ، ولا يبرأ منه برأي ولا بدين ، فافهم ذلك إن شاء الله . # باب # ذكر ولاية الطفل بولاية أحد والديه # المجنون إذا كانت له ولاية ، ثم ذهب عقله ، فهو على ولايته ، الصغار ~~المسلمون يترحم عليهم ، ويتولون إذا ماتوا ، وكذلك إذا كان الأب وحده في ~~الولاية . # وقال أبو زياد : عن أبي العباس ولده ، قال : كتبت أنا وأبو جعفر جوابا في ~~الصبي ، إذا كانت أمه في الولاية ، أنه يترحم عليه ، فقرأ أبو علي الكتاب ~~فلم يغيره . # وقال من قال : حتى يكون الأب ، وأما الأم فلا . # -22- # وكذلك أطفال المشركين إذا أسلم ms015 أبوهم وأصلح ، فهو في الولاية ، لأنه تبع ~~له ، فإن بلغ الصغير ، زال عنه ذلك ، فإن كانت له ولاية تولي ، وإن لم تكن ~~له ولاية هو لم يتول بولاية أبيه . # قال غيره : في هذا كله معي أنه قد قيل : هذا ، فأما في أطفال المسلمين ~~فقد جاء فيهم عن الله فيما جاء في التأويل قوله -تعالى - : ( والذين أمنوا ~~واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل ~~امرىء بما كسب رهين )(1) . # __________ # (1) - الطور 21. PageV01P017 # فإذا ثبت في الذين آمنوا ، لم يصح ذلك إلا في الجملة ، من الذين امنوا ، ~~أو تزول عن الذين امنوا ، والآباء والأمهات داخلون عندنا كلهم في الذين ~~آمنوا ، وأولادهم وذرياتهم ، فإذا ثبت لهم الإيمان من الآباء لم يخرج من ~~الأمهات ، فمعي أن هذا مذهب من يقول : بأنهم سواء الأب والأم ، لمن كانت له ~~الولاية منهما ألحق به أولاده ، وأما قول من يقول : إنه حتى يكون ا لأب . # فمعي أنه يذهب أن الأولاد إنما هم للآباء في ثبوت الأحكام ، من ثبوت ما ~~يلزم الحكم في الأب ، وعلى الأب ، وللأب دون الأم من وجوب النفقة ، والكسوة ~~للولد على أبيه ، دون أمه ، ووجوب حكم الرضاع على الأب للأم ، وتصرف الأب ~~في مال الولد ، في مصالحه في نفسه من دون الأم ، وإنما المخاطبة في هذه ~~الأمور للرجال ، فيلحق التعلق معنا بأحكام ولاية الظاهر ، من أحكام الدنيا ~~بهذه الأسباب ، ولا يخرج ذلك معنا إلا التعلق بالصواب ، لثبوت مخصوصات ~~الحكم بالأب ، دون الأم في هذه الأسباب . # وأما ثبوت ذلك في أحكام الآخرة ، فلا يستقيم معنا في ذلك اختلاف ، وإذا ~~ثبت اللحوق بهم في الآخرة بالآباء لم يستقم إلا أن تكون الأمهات # -23- # مثله ، لأن أحكام الدنيا غير أحكام الآخرة ، وأحكام الظاهر ، غير أحكام ~~الحقائق في الولاية والبراءة ، وأحكام الآخرة أحكام الحقائق ، وأحكام ~~الدنيا أحكام ظواهر ، ليست بحقائق ، وإنما هي تلزم بالتعبد ، فافهم ذلك إن ~~شاء الله . PageV01P018 # ونحب على كل حال في الولاية ، أن يكون يثبت لأولادهم جميعا الولاية من ~~قبل الأم والأب ، وهو ms016 معنا أكثر القول ، وأشبه بالثبوت ، لأن معنى الإيمان ~~والولاية ليس كمعنى الأحكام من النفقات والأموال ، والمصالح في الدنيا ، ~~وأما إذا لحق للصبي الولاية بولاية أبيه في حكم الظاهر ، ثم بلغ ، ولم يعرف ~~منه ما تجب به ولاية ولا براءة ، فمعي أنه قد قيل : يوقف عنه ، وهو كسائر ~~الأطفال إذا بلغوا ، ممن لم تكن له ولاية بولاية أبيه ، ويخرج معي هذا ~~الوقوف إذا ثبت هذا أن يكون وقوف الدين ، في جميع العالمين ، ممن لم يصح ~~منه ما تجب به ولاية ولا براءة ، وهو كسائر الناس . # ومعي أنه قد قيل : إذا ثبت له الولاية بسبب لم يحل عنه ، وهو عليها ، وهي ~~له إلى أن يعرف منه ما ينقضها ، وقد كانت إنما ثبتت له في حكم الظاهر بسبب ~~، فلا يزيلها عنه إلا بسبب يحدثه . # ومعي أنه قيل : تثبت له ولاية الرأي أن يتولى نفسه ، ويعتقد فيه إن كان ~~على الحق والدين ، الذي يجب له به الولاية ، ولا يقطع عنه كغيره ، ممن لم ~~يعرف منه شيء ، ولا يوقف عنه كغيره ممن لم يعرف منه شيء ، ويعجبني فيه ~~ولاية الرأي ، لئلا يتعرى في الحكم كغيره ، مما ثبت له في الحكم ، و ولاية ~~الرأي ولاية السلامة -إن شاء الله - ، وهو أن يعتقد ولايته على ما كان في ~~الشريطة ، إنه إن كان على الإسلام ، وهذا في نفس ولايته . # وأما في حكم شهادته ، وما يلزم له وعليه في أحكام الولايات فلا يبين لي ~~أن يكون فيه إلا حكم الوقوف ، وأنه فيه كغيره من الناس في حال التعبد في # -24- # غير ولاية نفسه . # ومعي أنه قيل : في أولاده الذين ماتوا صغارا ، من قبل أن يستحق هو ~~الولاية ، كان على شرك يوم ماتوا ، أو على كفر نفاق ، أو لم يكن يعرف منه ~~شيء ثم صار في حال يستوجب الولاية ، أنه تجب لأولاده الصغار الذين قد ماتوا ~~ما يجب له به ، ويكونون لحقا به ، في حكم الولاية في حكم الظاهر وتجب ~~ولايتهم . PageV01P019 # وكذلك معنا إذا ثبت أنهم لحق بهم في أحكام الآخرة ms017 ، فسواء مات الطفل ~~وأبوه مشرك في أحكام الدنيا ، أو كافر منافق ، أو مؤمن في أحكام الدنيا ، ~~لأن أحكام الآخرة لا تتحول في حكم الله -تبارك وتعالى- ولا تختلف . # وكذلك ، إذا مات الوالد وله ولاية ، ثم ولد له من بعده أولاد ، فهم لحق ~~به في الولاية ، ولا تختلف معنا أحوالهم في أحكام ولاية الظاهر ، مات قبلهم ~~أو ماتوا قبله ، أو كانوا في الحياة جميعا في وقت واحد . # باب # ذكر معنى ولاية المجنون وحكمه # وأما المجنون فمعنا أنه إذا ذهب عقله ، وقد صار بحد المعتوه ، فقد زال ~~عنه حكم التعبد ، بمنزلة الصبي الذي لا تعبد عليه ، في أحكام الدنيا ، بل ~~قد يكون من الصبي المراهق والعاقل ما يرجى له فيه ، ما لا يرجى للمعتوه ولا ~~منه ، إلا أنه إذا جن وهو في حد الولاية فقد ثبتت ولايته في حكم الظاهر ، و ~~كأنه مات على الولاية . # -25- # وأما ما ولد له في حالة عتهه (1)، فهم لحق به في الولاية ، وأحكامه كلها ~~في أحكام الولاية أحكام الولي المسلم ، إلا أنه لا تقوم منه حجة ، حجة من ~~شهادة أو غيرها من حجج الإسلام ، ولا في نفسه ولا في ماله ، ولن يتحول إلى ~~حال وقوف في حكم الظاهر ، ولا إلى براءة تحيله ، ولو أظهر الشرك وتكلم به ، ~~وجميع المكفرات ، وقتل وأخذ أموال الناس على المكايدة ، فلم يرجع بشيء من ~~ذلك عن حكمه ، الذي قد ثبت له في الظاهر من الولاية . # وكذلك إن كان في حد الوقوف ، فهو على حاله لا يرجع إلى حال براءة ولا ~~ولاية أبدا . # وكذلك إن كان في حد البراءة ، فهو على حاله ، ويبرأ منه في الحكم بالظاهر ~~، فيما قد ثبت عليه ، ولا يرجع إلى حد الوقوف ولا الولاية ، إلا أن يشهد له ~~بالتوبة قبل عتهه ، ويصح ذلك منه ، فإنه يرجع إلى حد ما كان عليه الذي عته ~~، وهو عليه من ولاية أو وقوف ، إذا شهد له بالتوبة من حدثه الذي برىء منه . # __________ # (1) - في الأصل (عتوهه ) ، والصواب ما أثبت لأن عته مصدره عته . PageV01P020 # وأما ms018 أن كان في حد الوقوف أو الولاية ، ثم شهد عليه بحدث كان منه في صحة ~~عقله ، فهو بمنزلة الميت . # وقد وصفت لك الاختلاف في الشهادة على الميت ، في اختلاف أحواله إذا كان ~~من الأئمة ، أو إذا كان من المسلمين دون الأئمة ، أو كان من غيرهم ممن ليس ~~له ولاية ، ولا تصح له عداوة في حكم الظاهر . # وكل حالة ثبتت في الميت له أو عليه ، مما وصفت لك من الشهادة في الأحداث ~~على المكفرات ، فالمعتوه مثله ، فافهم ذلك وليس يحتاج إلى تكرار ذلك. # ولو كان المعتوه مشركا ثبتت أحكام شركه ، على ما كان يثبت له من أحكام ~~الشرك عليه ، وأولاده الصغار تبع له ، له في حال عتهه فهو # -26- # تبع له في أحكام الظاهر في الدنيا ، إلا أنه لا حجة عليه ولا منه ، ولا ~~عقوبة في فعله ، ولا أعلم أن عليه جزية ، ولو أنه أظهر الإسلام وأقر به ~~بكماله ، وأظهر التوبة بكمالها بلسانه ، لم يخرجه ذلك مما هو عليه في ~~الإسلام ، ولا يثبت له من ذلك ولا عليه من الأحكام ، ولا يقرب دخول المساجد ~~ولا الحرمين مكة والمدينة ، وأحكامه كلها في أحكام الظاهر ، حكم المشرك في ~~أحكام الولاية و البراءة ، والنجاسة والطهارة ، ولحوق الذرية ، بإزالة ~~الصدقة عن ماله ، إذا كان أصلها ليس من مال المسلمين ، إلا ما يكون من ~~الطاعة ، فإنها ليست بثابتة له ، وما يكون له بمعصية فليست بثابتة عليه . # باب # ذكر ولاية الأعجم وحكمه # ...وكذلك معي أنه قد قيل : إنه لا يتولى ولا يبرأ منه ، على ما يأتي من ~~الطاعة والمعصية ، إذا كان أعجما لا يسمع ولا يتكلم ، لأنه لا تعرف منه حجة ~~له ولا عليه ، فإذا كان كذلك ولد ، أو كذلك بلغ فهو عندي يشبه بحكم المعتوه ~~في الولاية والبراءة ، ومعي أنه لو كانت له ولاية ثم أعجم فذهب سمعه ولسانه ~~، أعجما أصما بمنزلة الأعجم ، كان على الولاية معي ، ولحق فيه معي جميع ما ~~لحق المعتوه في حكم الظاهر، مما وصفت من عمله بالطاعة والمعصية في أولاده. PageV01P021 # وكذلك لو ms019 كان في حد البراءة ، ثم أعجم كان على حالته معي في الحكم ، ~~وكذلك إذا كان على حد الوقوف ، كان على حالته ، وكذلك لو كان مشركا كان على ~~حالته في حكم الظاهر ، لأنه لا تقوم له حجة ولا عليه حجة ، وإن كان الأعجم ~~من أولاد أهل الشرك أو معتوها ، فإذا بلغ كان معنا في حد الوقوف ، وكذلك ~~إذا عته أو أعجم بعد بلوغه ، وقد كان من أولاد أهل الشرك ، أو من أولاد أهل ~~الإقرار ، كان في حد الوقوف ، ولم يبرأ منه ، ولم # -27- # يتول في حكم الظاهر ، حتى يعلم منه ما يجب فيه من حكمه ، من حكم ولاية أو ~~براءة من ذات نفسه ، لا من حكم غيره . # وإن كان من أولاد المسلمين فأعجم أو عته وهو صغير ، أو قبل أن يعرف ما ~~عنده بعد بلوغه من كفر أو إيمان ، أو ولاية أو براءة ، فعلى قول من يثبت ~~ولايته حتى يعلم ما عنده في حكم الظاهر ، فهو في الولاية ، ما لم يصح منه ~~بعلي صحته ، ما يجب به حكم من ذات نفسه . # وعلى قول من يقول بالوقوف فهم أنه موقوف عنه ، ومعي أنه وقوف دين . # وعلى قول من يقول : إنه يتولى بالرأي ، فلعل هذا الفصل يضعف أصله ومعناه ~~، أنه إذا عته كان أو أعجم صغيرا ، وأما إذا كان بعد بلوغه ، فعندي أنه ~~يثبت القول فيه ، أن يثبت له ولاية نفسه على الشريطة كما وصفت لك . # باب # ذكر ولاية المتلاعنين و حكمهما ونحوهما # ومن الكتاب : وأما المتلاعنان ففيهما اختلاف : # فمن المسلمين من قال : هما في الولاية التي كانت لهما ، حتى يعلم الكاذب ~~منهما . # وقال من قال بالوقوف عنهما لأنه لا شك أن أحدهما كاذب ، و إذا اجتمعا في ~~شهادة كانت شهادة واحد ، وهي شهادة امرأة . # -28- # وكذلك قال من قال في الرجلين إذا كانا في الولاية ، فقتل كل واحد منهما ~~صاحبه : إن أهون ما يلزمهما الوقوف . # قال غيره : قد مضى القول في المقتتلين بذكر الاختلاف فيهما ، وكذلك ~~المتلاعنان مثلهما ، وهما مثل المتلاعنين ، وكل هذا فصل ms020 واحد . # وقد قيل : الولاية لهما جميعا أثبت على ما وصفت لك . PageV01P022 # وقال من قال : بالوقوف ، وإن الوقوف عنهما أنزه ، وقد بينت لك الحجة في ~~ذلك ، وكذلك إذا كانا في الولاية ، ثم برئا من بعضهما بعضا ، ولم يعرف ~~المبتدىء منهما من صاحبه قبل الآخر ، إلا أنهما يبرآن من بعضهما بعضا ، فقد ~~قيل فيهما مثل هذا في الاختلاف من الوقوف ، والولاية والبراءة على ما وصفت ~~لك من القول الشاذ ، وكل هذا فصل واحد ، وأصل واحد ، وما أشبهه فهو مثله ~~مما يتولد منه ، وأما المتلاعنان ، فإن حكمهما واحد ، ولا يدري على كل حال ~~في الحكم ، أيهما الكاذب من الصادق ، إلا أن يقر أحدهما على نفسه أنه كاذب ~~، وأن صاحبه الصادق ، فإنه يثبت معنا على المقر ما أقر به ، ويثبت للآخر ~~منهما حكمه الذي عليه ، لثبوت الكذب في الآخر المقر على نفسه ، و إلا فلا ~~أعلم أنه يقدر بحيلة على الخروج لأحدهما بالحق دون صاحبه . # باب # ذكر ولاية المتبرئين من بعضهما بعضا # فأما المتبرئان من بعضهما بعضا ، فالمبتدىء من صاحبه بالبراءة عند من ~~يتولاهما من أوليائهما هو القاذف ، ويبرأ منه بعينه في حكم الظاهر بحكم ~~القذف ، ويتولى الآخر ، ولو كان في حكم سريرته ، إنما برىء منه بحق يعلمه # -29- # أشه يستحقه ، ولم يسعه ذلك في دين الله ، وهو مخلوع بقذفه ، وهو المبتدىء ~~المبطل في حكم الظاهر ، ولا أعلم في ذلك اختلافا . # وأما المقتتلان حتى قتل كل واحد منهما صاحبه ، فإن علم المبتدىء منهما ~~بقتل صاحبه أو ضربه ، ولم يعلم أنه محق أو مبطل ، ولم يعلم أيهما المبطل ، ~~ولا أيهما المحق ، وقد علم المبتدىء منهما بقتال صاحبه ، فمعي ، أنه قد قيل ~~: إن ذلك كله سواء ، وهو على ما قد مضى من القول من ولايتهما جميعا ، أو ~~البراءة منهما جميعا ، أو الوقوف عنهما جميعا . # ومعي أنه قيل : إن المبطل منهما من كان منه الابتداء في حكم الظاهر ، ~~لأنه بدأ فاتى المحجور الذي هو محرم في الأصل ، إلا بوجه يبيحه ، فإذا لم ~~يعلم فهو المعتدي ، ويبرأ منه ، ويتولى ms021 الآخر في الحكم . PageV01P023 # وقيل بالقول الأول كما وصفت لك ، لأنه يحتمل أن يكون فعل ذلك بما يجوز له ~~فيه ، وبما يستحقه عليه في حكم الإسلام ، مما غاب عن المسلمين فهما جميعا ~~في الولاية ، وقيل : بالوقوف عن المبتدىء لإشكال أمره ، والولاية للآخر ، ~~لأنه لم يظهر منه الاعتداء ، وإنما الاعتداء يكون عن نفسه ، فليس فيه إشكال ~~إذا عرف المبتدىء فيوقف عنه ولا يبرأ منه ، وإنما الاختلاف بالبراءة ~~والوقوف ، ممن علم منه الابتداء ، وفيه شبه الإشكال ، أو شبه الاعتداء أو ~~التصريح . # وكذلك لو أن أحدهما قتل الآخر ، ولم يكن من الآخر فيه حدث بقتال ، قتل ، ~~ولا ضرب ، ولا نكير ، فقد قيل : إنه في الولاية على حالته الأولى كما وصفت ~~لك ، وقيل : بالوقوف ، وقيل : بالبراءة ، كما وصفت لك فيه من الابتداء ، ~~إذا كان منه الفعل والابتداء قبل صاحبه . # والاختلاف إذا كان هو الفاعل دون صاحبه ، كالاختلاف فيه إذا كان المبتدىء ~~هو بقتل صاحبه ، وإذا لم يكن من الآخر فعل على المقتول من قبل ، # -30- # ولا من بعد ، فهو على حال ولايته ، ولا أعلم في ذلك اختلافا ، فافهم هذه ~~المعاني فإنها من دقائق الولاية والبراءة معي ، وقليل مبصرها ومميزها ، إلا ~~من هداه الله إلى ذلك . # فإن قيل لك : كيف افترق أمر المبتدىء بالبراءة منهما ، وأمر المبتدىء ~~بالقتال منهما ، وكلاهما في الأصل مبتدئان بأصل محجور؟ PageV01P024 # قيل له : إن المبتدىء بالبراءة مبتدىء بالقذف ، والقاذف مخلوع على كل حال ~~، ولو كان في سريرته عالما بما يجوز به الخلع والبراءة ممن برىء منه ، فإذا ~~أظهر البراءة منه مع وليه فهو قاذف والقاذف مخلوع لا عذر له في الإسلام ، ~~ولا محتمل له ، و المبتدىء بالقتال ، والقتل مبتدىء بما يحتمل حقه وباطله ~~وخطؤه وصوابه ، لأنه إن كان محقا ، أو كان له ذلك في السريرة في علم الله ، ~~فذلك في دين الله غير محجور ، وقد يكون من المسلمين إذا كان لهم ذلك ، وليس ~~عليهم ترك ما لهم من الانتصار في الحقوق ، التي لهم على من ظلمهم في مال ، ~~أو نفس عن أخذ ما ms022 يجب لهم ، إلا أن تحيل بينهم وبين ذلك حجة حق ، والقاذف و ~~المتبرىء ليس له ذلك في حكم الظاهر ، ولو كان لا يعلم منه أنه عالم بذلك ~~بما لا يستحق القاذف القذف ، ويستحق الخالع الخلع ، فإن ذلك محجور في الاصل ~~دين الله ، فالفعل في هذا غير القول بهذا في الإجماع ، لأنا مجمعون أن له ~~أن ينتصر من ظالمه والمعتدي عليه ، إذا لم يقدر على من ينصفه ويوصله إلى ~~حقه من نفس ما يجب له من الحق ، ومجمعون أنه ليس له أن يظهر القذف ، بان ~~ذلك ليس بانتصار ، وأنه محجور عليه . # فإن قال : فما زال حكم القذف عنهما جميعا ، وقد برئا من بعضهما بعضا مع ~~من يتولاهما ، وهما قاذفان لبعضهما بعضا ، فكيف جاز لمن يتولاهما وهما ~~قاذفان ؟ # قيل له : لأن وليهما لم يعلم أيهما القاذف فيبرأ منه بعينه ، و المتبرىء ~~منهما في الأصل غير معلوم فيبرأ منه بحكم القذف ، فلما غاب ذلك احتمل ~~للمبتدىء أن يكون قذف باطلا فيبرأ منه الآخر بحق ، واحتمل أن يكون برىء بحق ~~، و برىء منه الآخر بباطل ، واحتمل باطلهما كلاهما ، واحتمل # -31- # حق أحدهما ، ولم يتعر ذلك في أصل المحتمل ، فلحقهما بحكم المتلاعنين ~~الاختلاف في ذلك ، وحكم المقتتلين . PageV01P025 # فإن قيل : فحيث جاز عندكم لرجل واحد بعينه ، وهو الذي قلتم أنه قتل وليه ~~، وكلاهما كانا في الولاية ، فقلتم : يجوز فيه البراءة على ما قلتم ، وتجوز ~~في الولاية ، ويجوز فيه الوقوف ، فما تقولون في الواقف عنه ، ما يكون وليه ~~عند الذي برىء وتولاه ؟ # قيل له : يكونان في الولاية جميعا ، ولا يسعه ترك ولاية أحدهما بدين ولا ~~برأي ، إن كان من العلماء ، ولا بدين إن كان من الضعفاء ، لأن كل واحد ~~منهما ، يعمل بقول له أصل ثابت من أصول الحق المجتمع عليه ، راجع ذلك القول ~~إليه ، ونازل عليه . # فإن قال : فيجمع بين الأضداد المتولى و المتبرىء في الواحد بعينه ، ~~ويتولاهم برأي أو بدين ؟ # قيل له : لا ، بل يتولاهم بدين ، وليس هؤلاء متضادين ، ولكن هؤلاء ~~متوافقون متساعدون ، متحابون متوادون ، في أصل ms023 حقائق الدين مع المبصرين ~~المهتدين . # فإن قال : فكيف ؟ قال المسلمون : إنه لا يجوز أن يجمع بين المتضادين ، ~~المتولى و المتبرىء بحال ولاية لهما ، ولو جهل ذلك المتولى لهما ، وهو غير ~~معذور ؟ # قيل له : ذلك فيمن أن من الأحداث ، ما لا يجور أن يكون فيه الحق ، إلا في ~~واحد من أمور الدين ، الذي لا يجوز فيه الاختلاف ، ولا يجوز أن يكون الحق ~~فيه إلا في واحد ، فإن كان ذلك صوابا لم تجز فيه البراءة للمتبرىء بالدين ، ~~وإن كان ذلك خطأ لم تجز فيه الولاية بالدين ، فعلى هذا إن المتضادين في هذا ~~الوجه ليسا محقين جميعا فمن اطلع من الناس على أصل ما اختلف فيه من أصل ~~الدين ، فلا يجوز له إلا أن يكون مع المحق منهما ، من المتولى منها ومن ~~المتبرىء ، وأقل ما يكون يلزمه إذا علم الأصل كعلمهما الذي اختلفا فيه فيما ~~لا يجوز فيه الاختلاف ، أن يتولى المحق ، فإن كان المحق من العلماء تولاه ~~بدين ، وإن كان من الضعفاء تولاه بدين أو برأي ، لا يجوز غير # -32- PageV01P026 ذلك ، كان المحق هو المتولي أو المتبرىء ، جهل هذا ~~الحكم فيما عاين أو علم ، وليس له أن يتولى المبطل منهما بدين على حال . # وإن تولاهما برأي ، لم يضق عليه إذا جهل الحكم فيه . # فإن قال : فإنه لم يقف على أصل ما علما من حدث هذا المحدث ولم يعلم ~~كعلمهما فيه ، من أصل حدثه ولا فيما يختلفان فيه في أصل حدثه ، إذا سمعهما ~~أو أحدهما يتولى هذا الشخص المسمى ، وأحدهما يبرأ منه ، وهما جميعا في ~~الولاية معه ، وإنما كان أصل ما اختلفا فيه ، فيما يكون فيه الحق في واحد ~~في علمهما ، أو علم الله فيهما ، وعلم غيره من المسلمين في غيرهما ، أنه لم ~~يعلم ذلك علما تقوم عليه الحجة به بمعرفة ذلك من حدث المحدث ، ولا يعرف ~~المحق منهما من المبطل إلا اختلافهما في الولاية والبراءة في هذا الشخص ~~بعينه ، قيل له : معنا ، إن له أن يتولى ولييه جميعا ، إذا غاب عنه معرفة ~~صحة ms024 الحدث ، وحكم المحق منهما من المبطل ، لأنه لا يسعه ترك ولاية ولييه ~~على دعواهما على بعضهما بعضا ، لأن الولاية والبراءة إنما هي دعوى ، وحكم ~~الدعاوى أنه يلزم فيها الولاية ما لم يخطيء أحد من المدعين صاحبه ، وليس ~~هذا جامعا بين الأضداد فيما تعبده الله به في حكم ولييه هذين . # فإن قيل : أليس هذا هو الذي قلتم أنه لا يجوز فيه الجمع في الولاية من ~~المتولي والمتبرىء في علم الله - تبارك وتعالى - ، وعلم المسلمين ، وفي ~~الشاهر والظاهر ، إلا عند هذا بعينه أن هذين المتضادين ، وانهما مختلفان في ~~حكم من أحكام الدين ؟ PageV01P027 # قيل له : نعم ، هو كما تقول أن الله - تعالى - لا يكلف العباد معنا في ~~شيء من أحكام الدعاوى علمه - تبارك وتعالى - ولا غيره من عباده ، ولا من ~~ملائكته ، ولا من رسله ، ولا من أحد من المسلمين ، ولكن كلفهم في ذلك أن لا ~~يخالفوا في حكم الدين ، الذي أنزل عليهم فيه الكتاب المستبين ، وأرسل إليهم ~~فيه رسله الصادقين ، وجعل لهم وعليهم شواهد فيه عبادة المسلمين ، وأخذ ~~عليهم الميثاق ، أن يسألوا أهل الذكر إن كانوا لا يعلمون ، # -33- # فالأول إذا تولى المتولي و المتبرىء على علمه بالحدث الدين ، وهذا إذا ~~برىء من أحدهما أو وقف عنهما أو عن أحدهما بدين ، بغير علم الاختلاف بهما ، ~~في ولايتهما وبراءتهما ، على ما قد أوجب الله عليهما وألزمهما ، وغاب عن ~~هذا أمرهما ، كان ناقضا للدين ، وولاية ولييه على دعواهما ، ما لم يعلم ~~باطلهما ، أو باطل أحدهما ثابتة عليه في أصل الدين ، وموافقا بذلك أحكام ~~شريعة الدين . # فإن قيل : فإن المتولي منهما برىء من المتبرىء منهما ، وقال : إنه برىء ~~من ولييه ، وأباح البراءة من نفسه ، ومعي ، أنه قد برىء من ولي فما عندكم ~~فيهما إذا برىء المتولي ممن برىء من ولييه ، إذا أظهر البراءة ماذا يلزم ~~وليهما هذا الذي قد سمعهما يختلفان ، ولا يدري اختلافهما على أي الوجوه في ~~ولايتهما أو براءتهما هذه ؟ # قيل لمن قال ذلك : معنا ، أن وليهما يبرأ من المتبرىء من وليه منهما ، ~~إذا كان ms025 المتبرىء علم أنه يتولاه أو أخبره بولايته ، و المتبرىء عالم ~~بولاية هذا الذي برىء منه ، لأنه قاذف لوليه على دعواه ، من غير أن يصح ~~عليه ما يجب له به البراءة ، ولا أقر له وليه بشيء يجب له به البراءة ، فهو ~~قاذف لولية ، ويبرأ من المتبرىء ، ووليه الأول على ولايته عند هذا ، فإن ~~برىء وليه من المتبرىء إذ برىء منه على دعواه أنه برىء من وليه ، أو برىء ~~منه على ذلك ، فالمتبرىء من الذي يبرأ منه على ولايته ، وهو وليه الأول . PageV01P028 # فإن قال : أفليس تنكرون على المتبرىء إذا أظهر البراءة من هذا الذي ~~يتولاه هذا بحضرتكم ، ويقول : أنه وليه ، وهذا يبرأ منه ؟ # قلنا له : لا تنكر عليه براءته من أحد لا نتولاه نحن ، ولا تقوم عليه ~~الحجة فيه أنه مخالف فيه الحق ، وإنما هذا مدع في ولايته معنا ، وهذا مدع ~~في براءته معنا ، وكلاهما متداعيان ، والمتداعيان في الولاية لا اختلاف في ~~ذلك معنا ما لم يخطيء بعضهما بعضا ، فيكون المخطيء هو المخطيء . # -34- # فإن قال : فما بال هذا أجزتم له أن يبرأ ممن برىء منه وليه من هذين ~~المتداعيين ، ولم تجيزوا للمتولي من المقداعيين أن يبرأ ممن يبرأ من وليه ؟ # قيل له : يجوز له أن يبرأ ممن برىء من وليه ، إذا كان برىء منه باطلا ~~سريرة ، ولا يبرأ منه علانية ، عند من يتولاه ، فيكون قاذفا ، وإذا خالف ~~الحق في براءة السريرة ، وجعلها علانية ، كان قد خالف الحق ، وأباح من نفسه ~~البراءة لو كان محقا في سريرته أن هذا قد قذف وليه بغير ما تقوم عليه به ~~الحجة له . # باب # ذكر معنى شهادة الشاهدين # على أحد من المسلمين ممن له ولاية # مع من يتولاه # ومعي ، أن شهادة الشاهدين على أحد من المسلمين ، أنه يبرأ من أحد من ~~المسلمين ممن له ولاية مع من يتولاه ، ومعي ، أن شهادة الشاهدين أن أحدا من ~~المسلمين بعينه ، يبرأ منه وهو ولي له ، أن الشاهدين ها هنا قاذفان لوليه ، ~~الذي يقولان أنه يبرأ منه ، وهو يتولاه . # وكذلك إن ms026 شهدا على أحد من المسلمين ، ولو كانوا كثيرين ممن يتولاه ~~المتولي لوليه ، وشهدا أنهم يبرؤون من وليه فهما قاذفان معي لوليه ، ~~وقاذفان لمن قالا أنه يبرأ منه ، من أوليائه. # وأما إن شهد الشاهدان ، أن المسلمين يبرؤون منه هكذا ، فمعي ، أنهما ~~يكونان قاذفين لوليه ، ولا يكونان شاهدين بشيء من هذا كله على من شهدا عليه ~~، وإن شهدا بان أحدا من المسلمين بعينه يبرؤون منه ، فهما قاذفان للذي ~~يشهدان عليه بالبراءة منه ، فإن كان المتولي له يتولاهم ، فهو قاذف ~~PageV01P029 -35- # لأوليائه لان كان لا يتولاهم إذا كانوا معروفين فليس هما بحجة بشهادتهما ~~، ولا قاذفين بشهادتهما على براءتهم منه ، ولا قاذفين لوليه ، ولا للشاهدين ~~عنه أنه يبرأ منه . # وأما شهادتهما في الجملة ، أن المسلمين يبرؤون منه ، فإنه قاذف له ، لأنه ~~لا يبرأ منه المسلمون إلا كافرا ، وقد قذفوه بالكفر معي ، ولا يخرج تأويل ~~هذا الأثر إلا على الحق ، إلا أن هذين الشاهدين شهدا عليه بشيء من الكفر ، ~~الذي يبرأ المسلمون منه ، لأن كل كفر أتاه ، فالمسلمون يبرؤون منه عليه في ~~الجملة ، وفي إذا أتاهم يبرؤون منه في الشريطة ، فشهادة الشاهدين عليه ~~بالكفر ، ما يكفره العمل به ، مما تجوز الشهادة به منهما ، شهادة فيهما في ~~تفسير الجملة أنهما يشهدان عليه أن المسلمين يبرؤون منه ، في معنى التأويل ~~، لأنهم يبرؤون منه على ذلك ، ولا يجوز عندنا أن يكون في الأثر مما صح عن ~~أهل البصر شيء ، إلا وله تأويل يخرج في الحق . PageV01P030 # ولا يجوز رد الآثار ، ولا شيء من الأخبار ، على كل حال ، فلا يكاد يصح ~~منها شيء ولا يؤخذ منها شيء إلا وله تأويل صحيح عند من عرف الحق ، وليس ~~لجهل الجاهل تأويل الحق رد الرواية ، والأثر ، ولا تضعيفهما ، ولا أن يحمل ~~الأثر على غير تأويل الحق في اتباعه في شيء من ركوب الباطل ، ولا ترك الحق ~~، وعليه الإمساك عن ذلك كله حتى يتبين له الحق من الباطل ، وكل شيء من ~~الكلام الخارج من أحكام الإسلام من تنزيل أو تأويل ، أو سنة أو أثر ، أو ms027 ~~تأويل ، قول أهل البصر أو قول أحد من أهل البصر ، فكله معنا إلا ما شاء ~~الله من ذلك لا يكاد أن يخرج بنفسه يكتفي عن التأويل ، بل عامة ذلك ، ويكاد ~~أن يكون كله محتاجا إلى التأويل ، ومحتاجا تأويله إلى تأويل ، لأن كل من لم ~~يبصر شيئا احتاج إلى تأويله ، واحتاج إلى معرفة تأويله من غيره ، ولو كان ~~ذلك من تأويل الحق منا ، ولا في غيره من الأصول ، فكل شيء من الكلام لا ~~يخرج -إن شاء الله -منه إلا بالتأويل ، وإنما يقع الضلال ممن جهل التأويل ~~فحمله على حكم الخاص والعام ، بغير تأويل يقع ، أو # -36- # بتأويل ضلال يحمل على ظاهر الأمر فيه ، لا يرده إلى صحيح الحق ، لأن ~~التأويل للحق ، لا يخرج إلا على الحق في شيء من الأمور ، ولابد له من تأويل ~~الحق على الحق ، ولا يجوز أن يحملا إلا على الحق ، ولا يجوز أن يخرج من ~~الحق في حال من الحال ، ولو لم يقف الواقف عليه على وجه تأول الحق فيه ، ~~فليس له إلا الإمساك فيه عن الباطل كله في القول فيه ، وفي العمل به إلا ~~على موافقة الحق فيه . # باب # ذكر معاني البراءة في حكم الظاهر PageV01P031 وأما ما يستحق به البراءة ~~في حكم الظاهر ، فكل محدث حدث في دين الله - تبارك وتعالى - ، من حكم ~~الكتاب ، أو من حكم السنة ، أو من حكم الإجماع ، أو ما أشبه ذلك ، أو بشيء ~~منه من ركوب لكبيرة من كبائر المعاصي ، لم يتب منها ، أو صغيرة من المعاصي ~~، أصر عليها عالما بذلك أو جاهلا له ، دائنا بذلك مستحلا أو محرما ، أو ~~جاهلا ، أو متجاهلا ، بعد قيام الحجة وبلوغها إليه بما ينقطع به عذره ، ~~فبالذنب الواحد من كبائر الذنوب ، أو من الإصرار على صغائرها ، يستحق ~~الراكب العداوة ، والبراءة في حكم دين الله بحكم الظاهر ، فمن بلغ إلى علم ~~ذلك من الممتحنين به من خصه علم ذلك من محدثه ، وعلم ضلالة المحدث ، بأي ~~وجه كان حدثه لزمه عداوة المحدث . # وقد قيل : أنه ليس له أن ms028 يحكم عليه بالضلال والبراءة ، حتى يستيبه كائنا ~~ما كان المحدث ، ممن كان يتولاه من قبل الحدث ، أو ممن لا يتولاه فلا يبرأ ~~منه ولا يخلعه ، عن الدين إلا بعد الاستتابة منه له ، وإصراره على حدثه ، ~~بعد الاستتابة له التي بها تجب الحجة في الحكم في البراءة . # -37- # وقال من قال : يبرأ منه بركوبه الكبيرة ، أو إصراره على الصغيرة ، كائنا ~~ما كان ممن يتولاه ، أو ممن لا يتولاه ، ثم يستتيبه من بعد ذلك ، فإن تاب ~~رجع إلى حالته التي كان عليها من ولاية ، أو وقوف ، أو براءة ، بعد ذلك ~~الحدث بعينه . # وقال من قال : يبرأ منه ، فإن كان وليا له قبل ذلك استتابه ، ولا بد من ~~استتابة الولي ، فيما قيل ، ولا أعلم في ذلك اختلافا قبل البراءة أو بعد ~~البراءة . # باب # ذكر صفة براءة من يبرأ من السعداء PageV01P032 واعلموا أن كل من علم أن ~~أحدا من السعداء بوجه تصح معه سعادته ، فلا يحل له إلا أن يعلم أنه من ~~السعداء ، وأنه من أهل الجنة ، ولو صح معه منه حدث فسق يستحق به عنده ~~البراءة إلا أن يتوب فإن عليه أن يتولى ذلك السعيد بعد إذ صحت معه سعادته ، ~~ولو كان يكفر بالإسلام ، ويعبد الأصنام ، فلا يحل له ترك ولاية هذا السعيد ~~، ولا يحل له أن يقبل من هذا السعيد ، حدثا يخرجه من الحق ، بل يجب عليه أن ~~يسخط لله من الباطل ، ويبرأ لله من الباطل مما جاء به ، ولكن هذا قد صح معه ~~أن ذلك من السعداء ، فلا يحل له أن يبرأ منه أبدا على ما وصفنا ، ولو حل ~~لنا أن نبرأ ممن صح معنا منه حدث فسق ، وقد صحت سعادته معنا ، للزمنا أن ~~نبرأ من آدم صلى الله عليه وسلم إذ قد صح معنا أنه عصى الله ، حيث يقول : ( ~~فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فأكلا ~~منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة # -38- # وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه ms029 فتاب عليه وهدى )(1). # فنحن لا يحل لنا أن نبرأ من ادم ، إذ قد صح معنا أنه قد عصى الله ، ولا ~~يحل لنا أن نرضى لآدم بمعصية الله ، ولا نصوبه على معصية الله ،ولا نقول : ~~إن ادم لم يعص ، إذ قد صح معنا سعادته ، بل يجب علينا أن نبرأ لله من كل ~~معصية ، وأن لا نرضى أن يعصى . # __________ # (1) - 120- 121 من سورة طه. PageV01P033 # فإن رضينا لآدم بمعصية الله ، فقد هلكنا إلا أن نتوب ، وإن برئنا من آدم ~~إذ قد صح معنا أنه عصى الله ، ولم نحكم فيه بحكم الله هلكنا ، بل الحكم ~~علينا في ادم أن نتولى لله آدم ، ونشهد أن ادم من السعداء ، لا يخالجنا شك ~~في ذلك ، وعلينا أن نسخط لله المعصية من آدم وغيره ، ونقبل الحق من ادم ~~وغيره ، لحق مقبول ممن جاء به ، ولو كان شقيا ، والباطل مردود على من جاء ~~به ، ولو كان سعيدا . # فهذا ديننا الذي ندين به لربنا إن شاء الله ، ولو جاز الباطل من السعداء ~~، أو الرضى به منهم ، لجاز الاقتداء به ، و لجاز للناس أن يفعلوا كآبائهم ~~لإخوانهم ما فعل بنو يعقوب - رضوان الله عليهم - بابيهم يعقوب ، وأخيهم ~~يوسف - رضوان الله عليهما - و لجاز للناس أن يبيعوا إخوانهم كما باع ~~السعداء أخاهم يوسف ، ولكانت تلك قدوة يقتدى بها من السعداء ، بل يجب علينا ~~أن نسخط لله فعل بني يعقوب في أخيهم يوسف ، وأن نتولى لله بني يعقوب ولاية ~~حقيقة ، لا يخالطنا فيها الشك ، كذلك علينا أن نقبل الحق ممن جاء به من ~~الأشقياء ، ولا يحل لنا أن نرده عليهم ، وعلينا أن نبرأ لله من الأشقياء ، ~~ممن علمنا منهم بأسمائهم وأعيانهم. # وعلينا أن نشهد أنهم أشقياء ، ولا يحل لنا أن نرد الحق عليهم ، كلما أن ~~عمير بن جرموز من صح معه أن قاتل الزبير في النار ، وصح معه أن عمير بن ~~جرموز قتل الزبير ، فعليه أن يعلم أن عمير بن جرموز من الأشقياء ، ولا يحل # -39- # له أن يرد على عمير بن جرموز، نصرته ms030 للمسلمين في حربهم ، وتصويبه إياهم ، ~~فإن رد هذا الذي قد علم ، أن عمير بن جرموز من أهل النار على نصرته ~~للمسلمين في حربهم ، وتصويبه إياهم هلك ، فإذ شك في هذا بعد أن صح معه على ~~لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قاتل الزبير في النار ، ثم صح معه أن ~~عمير بن جرموز قتل الزبير ، فشك في ضلالة عمير بن جرموز هلك ، فلا يحل لأحد ~~أن يقبل من سعيد باطلا ، يرد على شقي حقا . PageV01P034 # واعلموا أنه من صح معه عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد أنه ~~من أهل الجنة ، فهو من أهل الجنة لا محالة فإن ظهر من هذا السعيد حدث فسق ، ~~فعليه أن يبرأ لله من حدثه ، وليس له أن يبرأ منه أبدا ، وعليه أن يعلم أن ~~ذلك السعيد تائب من ذنبه ، وليس له أن يخطئ من برىء من هذا السعيد ، الذي ~~قد أحدث حدثا استوجب به البراءة ، في حكم دين المسلمين ، فإن برىء من هذا ~~الذي قد صح معه سعادة هذا السعيد من هذا الذي برىء من هذا السعيد بحدثه هلك . # فانظروا كيف وجب على هذا الحكم أن يتولى نفس السعيد ، ولا يحل له البراءة ~~منه ، إذ قد صحت معه سعادته ، ولا يحل له أن ينكر على المسلمين براءتهم من ~~هذا السعيد ، فوافق المسلمين على براءتهم من هذا السعيد ، ولم يحل له ترك ~~ولايتهم . # وكذلك لو أن رجلا صح معه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه -من أهل النار ، وأن علي بن أبي طالب من أهل الجنة ، ~~ثم أن عمر بن الخطاب - رحمه الله - سار في رعيته بالعدل ، وحكم بينهم ~~بالقسط ، فوجبت ولايته على المسلمين ، وظهر منه العدل في سيرته في الناس ، ~~ما حل لهذا الرجل أن يتولى عمر بن الخطاب - رحمه الله - ، ولوجب على من صح ~~معه ذلك عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن يعلم أن عمر بن الخطاب ~~- رحمه الله ms031 - من الأشقياء ، ولا يحل له أن يدين لله بطاعته ، ولا يحل له ~~أن يرد عليه الحق الذي # -40- PageV01P035 قد جاء به ، وظهر على يديه في رعيته ، ولوجب عليه أن ~~يبرأ لله من عمر بن الخطاب - رحمه الله - سريرة ، ولا يشك في البراءة منه ، ~~ولا يحل لهذا أن يظهر البراءة من عمر بن الخطاب مع أهل مملكته ، ولا يحل له ~~أن يترك ولاية المهاجرين والأنصار ، إذ قد دانوا بطاعته ، وتولوه على ما ~~ظهر من عدله ، ولوجب عليه أن يتولى المهاجرين والأنصار ، وجميع ما دان ~~بولاية عمر بن الخطاب - رحمه الله - ، ولوجب عليه السمع والطاعة لعمر بن ~~الخطاب في دمه وماله ، إذ حكم عمر بن الخطاب بالعدل فلم يحل لهذا الذي علم ~~ذلك أن يشك في البراءة من عمر بن الخطاب ، ولم يحل له أن يرد الحق على عمر ~~بن الخطاب ، ولم يحل له أن يبرأ ممن تولى عمر بن الخطاب ، ولم يمتنع من ~~الطاعة من حكم عمر بن الخطاب ، فإن فعل شيئا من ذلك مخالفا عن حكمه هلك . # ثم إن علي بن أبي طالب استخلف على الناس ، فنقض عهد الله وحكم في الدار ~~غير حكم كتاب الله ، وقتل المسلمين ، وسار بالجور في أهل رعيته ، فعلى هذا ~~الذي قد صحت منه سعادة علي بن أبي طالب ، أن يتولى لله علي بن أبي طالب ، ~~على سفكه لدماء المسلمين ، وعلى تحكيمه في الدماء غير حكم كتاب الله ، ~~وسيرته القبيحة ، ولا يحل له الشك في ولايته ، وعليه أن يبرأ لله من باطله ~~، ومن سفك دمه إن قدر على ذلك ، وليس له أن ينكر على المسلمين البراءة منه ~~، وعليه أن يتولاهم على قتله ، وعلى البراءة منه ، فإن شك هذا في ولاية علي ~~بن أبي طالب ، أو رضي من علي بن أبي طالب بباطله ، أو أنكر على المسلمين ~~براءتهم من علي بن أبي طالب ، أو قتلهم إياه هلك . # فتدبروا -رحمكم الله - الحكم فيمن يتولى من السعداء والحكم فيمن يبرأ من ~~السعداء ، واستعملوه في الصحابة ، وفي جميع من صحت ms032 سعادته ، ولا تقبلوا من ~~سعيد باطلا ، ولا تردوا على شقي حقا . PageV01P036 # فإن قال قائل : أفيحل لكم أن تبرؤوا ممن صحت سعادته عن لسان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وتتولوا من صح شقاؤه عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ # قلنا له : # -41- # لا يحل لنا أن نبرأ ممن صحت سعادته على لسان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، ونحن نشهد أنه من قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من أهل ~~الجنة ، فهو من أهل الجنة لا محالة ، كما نشهد أن محمدا أرسله الله بالحق ، ~~ولكنا لم يصح معنا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم سعادة علي بن أبي ~~طالب ، ثم صح معنا فسقه ، وخلافه للحق ، فلزمنا أن نبرأ منه ، ونحن ندين ~~لله أنه إن كان علي بن أبي طالب من السعداء ، فإنه يتوب من ذنبه ، لأنه من ~~أهل الجنة . # فإن قال : فقد قالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنه من أهل ~~الجنة ، قلنا له : قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يصح معنا ، وإن ~~كان هو الحق أصح معنا أم قول الله - تعالى - إذ قال : ومن يقتل مؤمنا ~~متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما )(1) . # وقال تعالى : ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين ~~أسلموا للذين هادوا والربانيون و الأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا ~~عليه شهداء ، فلا تخشوا الناس و اخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (2) # فنحن قد صح معنا ، أن علي بن أبي طالب ، قد قتل المسلمين ، فعلينا أن ~~نبرأ من علي بن أبي طالب ، وعليك أن تبرأ ممن قتل المسلمين إن صحت عندك ~~سعادة علي بن أبي طالب ، وتتولى لله علي بن أبي طالب . # وكذلك لو صح معنا ، نحن في عمر بن الخطاب -رحمه الله - ، ما قد صح معك ~~أنت من أمره لدنا لله من عمر بن الخطاب ms033 بالبراءة ، ولتولينا المسلمين على ~~ولايتهم لعمر بن الخطاب بالبراءة ، ولتولينا المسلمين على # -42- # __________ # (1) - النساء 93. # (2) - المائدة 44. PageV01P037 # ولايتهم لعمر بن الخطاب بما قد ظهر إليهم من عدله ، لم يحل لنا أن ننكر ~~عليهم ذلك ، ولوجب علينا أن نقبل من عمر بن الخطاب -رحمه الله - الحق الذي ~~قد جاء به ، ولا يحل لنا أن نرد عليه. # كذلك أنت ، لا يحل لك أن تبرأ من المسلمين إذ قد برئوا من علي بن أبي ~~طالب ، بما قد ظهر إليهم من حدثه ، وغاب عنهم من صحة سعادته ، فتدبروا - ~~رحمكم الله ما وصفنا لكم ، فإن الذي وصفناه برهان من الحق ، فاتبعوه لعلكم ~~تهتدون . # واعلموا أن ليس على جميع الناس أن يعلموا أن عمر بن الخطاب رحمه الله كان ~~إماما عدلا من المسلمين ولا أن علي بن أبي طالب كان إماما فاسقا عن الحق ، ~~وإن كنا نحن قد علمنا ذلك ، كما لم يكن علينا أن نعلم كعلم من علم أن عمر ~~بن الخطاب -رحمه الله - قد صح معنا شقاؤه على لسان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وكما صح معه سعادة علي بن أبي طالب عن لسان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فعلى ذلك الذي قد صح معه ، أن علي بن أبي طالب من السعداء أن يتولى ~~علي ابن أبي طالب ولاية حقيقة . # وكذلك إذا علم أن عمر بن الخطاب من الأشقياء فعليه أن يبرأ من عمر ابن ~~الخطاب -رحمه الله - براءة حقيقية ، كذلك نحن تولينا عمر بن الخطاب - رحمه ~~الله -بما ظهر إلينا من عدله وبرئنا من علي بن أبي طالب بما ظهر إلينا من جوره . # فانظروا كيف اختلف الحكمان إذا لزم هذا أن يبرأ ممن لزمنا نحن أن نتولاه ~~، ولزمه هو أن يتولى ، من لزمنا نحن أن نبرأ منه وهذا المثل لم نعلم أنه ~~كان ، ولا أحد ادعى أنه صح معه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن ~~عمر بن الخطاب من الأشقياء ، ولكن إنما ضربنا هذا المثل لتعلموا أن الحق في ~~عمر ms034 بن الخطاب كالحق في علي بن أبي طالب ، والحق في آدم - عليه السلام - ~~كالحق في # -43- PageV01P038 عمير بن جرموز ، والحكم في جميع الناس السعيد منهم ~~والشقي سواء ، لا يحل لنا أن نتبع فيهم غير الحق ، صح عندنا أنهم من ~~السعداء ، أو صح عندنا أنهم من الأشقياء ، لا يحل لنا أن نقبل من سعيد ~~باطلا ، يحل لنا أن نرد على شقي حقا ،فهذا من ديننا الذي ندين به لربنا-إن ~~شاء الله - . # باب # معنى البراءة قبل الاستتابة من المستحل وغيره # وأما البراءة قبل الاستتابة فقد مضى القول في ذلك ، إلا أن الدائن بشيء ~~من الضلال ، إذا كان منتحلا للدينونة بذلك ، فإن البراءة منه قبل الاستتابة ~~أحب إلي ، لأنه معروف بأنه لا يتوب منه ما دام ينتحله دينا يتقرب به إلى ~~الله ، فإذا رجع عن انتحاله لتحريم ما استحل ، واستحلال ما حرم ، كان الحكم ~~عليه معي في التوبة ، وله كما لغيره وعليه ، لأن عليه الرجوع عن الدينونة ~~بذلك ، واستحلال ما حرم ، وتحريم ما أحل ، ولا تجزيه الرجعة عن ذلك إلا ~~بالتوبة والاستغفار باللسان ، لأنه كذلك جاء في شرائط التوبة النصوح ، أنها ~~لا تثبت فيما ثبت فيه توبة الجهر إلا بالترك للمعصية ، بما وقع من العصيان ~~بشيء من الجوارح ، أو اللسان ، والاستغفار مع الترك باللسان ، والندم ~~بالقلب على ما مضى من العصيان ، واعتقاد النية أن لا يرجع إلى ذلك أبدا . # فهذه شرائط التوبة التي لا ينفع بمعنى إلا بها جميع المذنبين من ذنوب ~~الجهر ، وأما ذنوب السر ، وهو اعتقاد النية بالعصيان ، فإن دعائم التوبة ~~معنا أربع : # اعتقاد لتركه ، ويقين بما شك فيه منه ، وندم على ما مضى ، واعتقاد أن لا ~~يرجع إلى ذلك أبدا. # -44- PageV01P039 وقيل : أنه ليس عليه في ذلك استغفار باللسان ، وإن ~~استغفر كان أحب إلينا ، فالمستحل عليه معنا أن يرجع إلى تحريم ما أحل ~~باللسان ، وإحلال ما حرم باللسان ، مما تجاهل به ، أو دان ، والاستغفار مع ~~ذلك لازم له معنا ، لأنه من الجهر، فقبل رجوعه عن دينونة ، فالبراءة منه ~~قبل الاستتابة ، فإن رجع ms035 عن ذلك ونيته التوبة ، لحقه الاختلاف عندنا على ~~قول من يقول أنه لا يبرأ منه حتى يستتاب . # وفي قول من يقول : إنه يبرأ منه قبل أن يستتاب ، فإنما يخرج في الاختلاف ~~معنا في المستحل بعد رجوعه عن استحلاله ، لا في حال استحلاله ، لأنه إنما ~~ثبت ذلك قبل التوبة أو بعدها ، ولا تكون الاستتابة تصح في المستحل إلا ~~بالرجعة عما أحل ، والتولة منه بعد الرجعة ، أو التوبة ، أو الرجعة باللسان ~~، فاي ذلك ثبت منه وكان ، فأرجو أنه يجزيه إذا كان ذلك كله باللسان ، وما ~~قدم من ذلك وأخر أجزى من توبته إن شاء الله . # وأما ولايته لمن برىء من المسلمين ، بعد علمه ببراءته من المسلمين ، فإن ~~تولى من برىء من المسلمين معنا بدين ، فلا عذر له في ذلك ، وكذلك إن علم ، ~~فالحكم فيه بالبراءة منهم ، فتولاهم برأي أو بدين ، وضيع ما لزمه بعد العلم ~~الذي لا شك فيه ، ولا عذر له في تضييع ما يلزمه معناه ، ما لم يعرف الحكم ~~في ذلك ، فتولى من برىء من أحد منهم برأي ، ولا بدين ، وتولى المسلم العالم ~~، ولم يقف عنه ، ولا برىء منه برأي ولا بدين ، ولم يبرأ من أحد من ضعفاء ~~المسلمين برأي ولا بدين ، وقف عن أحد منهم بدين ، فمعي أنه قد قيل : لا ~~يضيق عليه ذلك ، ويسعه ما لم تكن منه أحد هذا الذي وصفنا الذي لا يسعه . # -45- # باب # معنى شهادة النساء بالبراءة PageV01P040 وأما شهادة النساء على الأحداث ~~في البراءة ، فمعنا أنه قد قيل ذلك أنه جائز ، إذا كن معنا بمنزلة ما وصفنا ~~من حالات الرجال ، إلا أنه إذا ثبت في البراءة أنهما مثل الحدود ، كانت ~~شهادتهن معلولة في ذلك ، على قول من يقول : لا تجوز شهادتهن في الحدود كلها ~~، وعلى قول من يقول : أن شهادتهن جائزة في الحدود ، إلا في الزنا ، فإني لا ~~أعلم أن أحدا قال أن شهادتهن جائزة في الزنا ، والله أعلم . # ولا أجد علة توجب سقوط شهادتهن في الزنا ، فيثبتها في سائر الحدود ، فإذا ~~ثبت عندي سقوط ms036 شهادتهن بالإجماع في الزنا ، أشبه ذلك عندي جميع الحدود ، ~~ولا أعرف العلة التي أوجبت سقوط شهادتهن في حد الزنا ، لمعنى يفرق حكمهن في ~~الزنا دون غيره من الحدود ، عن حكم الرجال ، إلا من طريق ما يشبه عندي أنه ~~من جهة الحدود ، ذكرنا هذا الفصل لأنه لم يكن حدا في آخر موضعه . # باب # الشهادة في البراءة على الأئمة والمتأولين # من أهل الضلال # وكذلك لم يجز فصل ، في قبول الشهادة على أئمة الضلال بعد موتهم ، فيما لا ~~يوجب عليهم البراءة ، وذلك أنه معي أنه قد قيل : إنه لا يجوز الشهادة على ~~أحد بحدث مكفر يستحق البراءة به ، إلا الأئمة الجائرين . # -46- # وأحسب أنه في علماء الضلال المبتدعين ، فأحسب أن بعضا لا يقبل الشهادة في ~~الأحداث على البراءة ، إلا على هؤلاء ، وأما ما سواهم ، فلا تجوز الشهادة عليه . # وأحسب أن هذا شبه المقابلة في الإجماع ، بأن لا تقبل الشهادة بعد الموت ، ~~في أحد من العلماء في الدين ، ولا في أحد من الأئمة المسلمين العادلين ، ~~لأن في قبول ذلك زوال الأصل ، الذي عرف به سبيل المسلمين ، وأخذوا دينهم ~~عنه من سبيله ، عن خلف بعد سلف ، ولا يجوز نقض ذلك الذي هو أصل لهم . PageV01P041 # وإذا ثبتت هذه العلة من هذه الجملة عندي ، حسن مثلها ومقابلتها ، لأنه لا ~~تثبت الشهادة على أضدادهم من العلماء المبتدعين ، والأئمة الجائرين ، ولكني ~~لا أبصر ذلك ، إذا أطلق وجاز ، إلا أن يكون قد أطلق في الأئمة العادلين ~~المحقين ، إذا جاز أن يقبل من الشاهد أن هذا الذي شهد عليه هو من الأئمة ~~الجائرين ، أو من العلماء المبتدعين ، ويقبل منه ذلك . # فإذا قال ذلك في الأئمة المهتدين ، وعلماء المسلمين ، خائنا لرب العالمين ~~، جاز قبول ذلك منه إذا كان مطلقا ، وليس معنى قبول الشهادة الجائزة التي ~~تقبل منهم فيما هم فيه حجة ، دليلا على أنهم معصومون من الكذب والخيانة لله ~~في ذلك إذا شهدوا ، بل إنما تقبل منه الشهادة إذا كان عدلا ، تقليدا له ~~بقبول الحجة منه ، على أنه غير مبرأ من ذلك ، ولكنه ms037 حجة في شهادته في الحكم ~~، إذا كان عدلا في ظاهر حكمه ، ولو كان زنديقا في سريرته ، كاذبا في شهادته ~~، فعلى هذا الوجه يكون قبول الشهادة . # ولو كان لا يقبل من الشاهد شهادته إلا حتى يعلم أنه موافق سريرته علانيته ~~، صادقا في شهادته ، لبطل هذا الحكم ، ولم يدرك أبدا ، وهو محال ، ولو كان ~~لا يسع إلا على هذا ، كان لا معنى لشهادته ، لأن علم العالم بصدق # -47- # الشاهد ، كاف له عن شهادته ، أو حجة عليه دون شهادته ، وإنما تقبل من ~~الشاهد شهادته إذا ثبت أنه حجة في ذلك ، مباح جائز لازم قبول ذلك منه ، في ~~حكم الشريعة ، ولو كان كاذبا في سريرته ، وهذا ما لا يختلف فيه أحد من أهل ~~العقل من أهل الجور ولا من أهل العدل فيما عندي . PageV01P042 # وإذا جاز هذا على الإطلاق بقول الشاهد ، جاز هذا الذي وصفناه ، وجاز قبول ~~الشهادة ، على العلماء الصادقين ، والأئمة المحقين ، في أصل الإباحة في ~~الدين ، وأن يكلف كل أحد أن يعلم العلماء الصادقين ، والأئمة المحقين كلهم ~~، حتى لا يقبل منهم هذا ، ويعلم الأئمة الجائرين والعلماء المبتدعين ، حتى ~~يقبل فيهم ذلك بأعيانهم ، وإذا علم هذا وهذا وثبت هذا عليه ، فلا معنى ~~للشهادة عليه ، ولا له في شيء هو عالم ، وإنما تكون الشهادة نصح علم الجاهل ~~ولا يصح علم العالم ، فلا نجد فرقا واضحا يوجب الشهادة في الأحداث الموجبة ~~للبراءة ، من أجل ماض قد مات وماتت حجته ، بوجه من الوجوه ، إلا وتعارضه ~~العلة من وجه ما معنا ، أنه قيل مجتمع عليه ، فلا نجد مخرجا في البراءة في ~~الشهادة على الأحداث إلا في الأحياء المشهود عليهم بحضرتهم ، والمحتج عليهم ~~بعد الشهادة ، فيما يجوز في ذلك في بعض ما قيل . # وقد قيل : ليس إلا بحضرة المشهود عليه ، يكون الشهادة عليه ، وذلك هو ~~الأصل الذي لا نعلم فيه اختلافا ، أنه يجوز و يلزم . # وأما ما سوى ذلك ، فكله فيما معنا يختلف فيه ، والاختلافات فيه معنا ~~معلولة ، من وجوه ما ذكرت لك ، ما يوافق فيه من يقول به ولا ms038 ينكره ، فالذي ~~لا نعلم فيه اختلافا ، من ثبوت الشهادة ، أنه ثابت لازم جائز ، هو أن يشهد ~~على المحدث شاهدان ، من أحد ما وصفت لك ، أنه جائز الشهادة في الأحداث ، ~~على ما وصفت لك ، من صفتهم بحضرة المشهود عليه ، واستماعه للشهادة بأذنيه ، ~~إن كان يسمع ، ومعاينته بعينه إذا كان يبصر ، # -48- # و أنهما عاينا منه ذلك ، أو سمعاه منه ، أو يقطعان عليه قطعا ، فلا ~~يفسران من أين علما ذلك عليه . PageV01P043 # وقد قيل : حتى يفسرا أنهما عاينا ذلك ، أو سمعاه إذا كان من المسموعات ، ~~ثم لا يكون منه في ذلك حجة ، تبرؤه مما شهد عليه به ، فهنالك تلزم الحجة ~~فيه ، إذا صح بذلك من أمره ما ليس له فيه عذر ، ولا محتمل فيه بوجه من ~~الوجوه ، وهنالك يلزم الحجة في المشهود عنده بذلك ، فإذا أبصر الحكم في ذلك ~~، ووجه ما يلزم في ذلك ، لزمه أحكام قبول ما قد صح معه و إنفاذ الحكم ، بما ~~قد سمعه ، وإن ضعف عن ذلك ، وتولى المسلمين على براءتهم منه ، ولم يقف عن ~~أحد من العلماء من المسلمين ، ولم يبرأ منه برأي ولا بدين ، وقف عن أحد من ~~الضعفاء من المسلمين ، من أجل براءتهم منه ، أو شهادتهم عليه بدين ، ولا ~~برىء منه برأي ولا بدين ، فقد برىء ممن قد برئوا منه في حكم الدين ، وشهدوا ~~على من شهدوا عليه في حكم الدين ، وقبل ما لزمه في حكم الدين فهو في ستر ~~الله ، وولاية المسلمين ، لا نعلم بين علماء المسلمين ، المبصرين لأحكام ~~الولاية والبراءة ، في عذر هذا ولا موافقته ولا ولايته اختلافا . # ومن الكتاب : وكل من كانت له ولاية ثم أحدث حدثا صغيرا أو كبيرا يزيلها ~~عنه ، ثم تاب رجع إلى ولايته ، وإذا أحدث استتيب من حدثه ، وكلما مر باب ~~قبلت توبته ، وكذلك بلغنا في جواب الأعرج إلى أبي جابر . # قال غيره : قد مضى القول في هذا ، قبل هذا في هذا الكتاب ، بما نرجو أن ~~في الشرح ما يستدل به ، وهذا معنا أصل صحيح ، أنه ما دام بتوب ويرجع ms039 إلى ~~حالته ، التي كانت له وعليها تولى من الأمانة والبراءة ، من التهمة والريب ~~رجع إلى حالته التي تثبت له من قبل ، وإن حالت حالته إلى حال لو كان بها ~~قبل اعتقاد ولايته لحسن ، وجاز أن لا يعتقد له الولاية عليها ، فليس يوجب ~~اعتقاد الولاية له معنى في الحكم الظاهر ، على حالة تغيرت ، # -49- # ولحالة تغيرت مداخلة العلة بموجب عليه في الإجماع ، الوقوف له على ~~الولاية إلا بحالة لم تتغير ، وهذا أرجو أنه عند أهل البصر تبصرة . PageV01P044 # ومن الكتاب : قال أبو زياد وأبو عبدالله : إذا كان رجل معك في ولاية أو ~~امرأة ، ثم قالا أو أحدهما : أن فلانا رجل صالح ، أو عندهما في الولاية ، ~~توليت من توليا أو أحدهما ، إن كانا أو أحدهما يبصر الولاية والبراءة ، وإن ~~كانا ممن لا يبصر الولاية والبراءة والفراق فلا يتولاه بقول من لا يبصره. # قال غيره : قد مضى القول في هذا ، ولا يبين لي فيه لحق شيء . # ومن الكتاب : وعن بشير قال في رجل : قوله فيه قول المسلمين ، ودينه دينهم ~~، فقد برىء وتولى إذا تولاهم على ولاية من تولوا ، والبراءة ممن برئوا ، ~~وكذلك عندنا في الذي يختلف عليه الرأي ، فيما يختلف الناس فيه ، وهو ملتمس ~~للصواب ، فيقول رأي في ذلك رأي المسلمين فإن ذلك يقبل منه . # باب # موضع إجازة الرأي ونحوه # وأما إن برئوا ممن تولوا برأي أو بدين ، ما لم ينزل معه بمنزلة القاذف ، ~~فليس له ذلك ، لأن البراءة لا تجوز بالرأي معنا ، إلا ممن نزل بمنزلة القذف ~~بالزنا ، لأحد من أهل الإقرار بالزنا ، أو بشيء من الكفر لأحد ممن تولى ، ~~فإن البراءة ممن ضعف عن بصر الأحكام عن براءة الدين ، فإنه معنا فيما قيل ~~أن يبرأ في هذه المواضع ، ممن برىء من وليه ، وممن قذف من يستحق بقذفه ~~الكفر . # وليس يجوز له أن يبرأ من محق ، نصا برأي إلا في هذا الموضع ، إذا برىء ~~المحق الضعيف من أحد من أوليائه في شيء ، أو على شيء ينكره عليه ، قد علم ~~هذا منه ، إلا أنه لم ms040 يبصر الحكم فيه ، وليس للضعيف بموضع # -50- # الحجة في الفتيا ، فيما يسع جهله بمنزلة العلماء ، فإنه إذا برىء ممن ~~برىء من وليه على هذا الوجه ، ولو كان محقا في براءته من وليه فبرىء منه ~~برأيه ممن برىء من وليه ، فمعي أنه قيل : جائز في هذا الموضع ، ولا يجوز في ~~غيره على حال من المحقين ، في موطن من مواطن الحق ، ولو جهل جهل حق الضعيف ~~، فليس له أن يبرأ منه برأي ولا بدين ، ولا يقف عنه بدين على حال ، فإن فعل ~~ذلك فلا عذر له فيما قيل . PageV01P045 # وأما الولاية بالرأي فجائزة للضعيف على كل حال ، ولم يوافق من المتولى ، ~~ما تجب به الولاية ، ولو كان المتولى يستحق البراءة عنده ، فيما علم من ~~حدثه ، إذا لم يبصر الحكم فيه ، وكان مما يسعه جهله ، ولو يرى منه المسلمون ~~عليه فتولى برأي ، وتولى المسلمين العلماء منهم بالدين ، والضعفاء منهم ~~برأي أو بدين ، ولم يقف عن العلماء عالم ، ولا برىء منه برأي ولا بدين من ~~أجل ذلك ولا برىء من ضعيف محق من أجل ذلك برأي ولا بدين ، ولا وقف عنه بدين ~~ولا يضيق عليه وهو في الولاية . # باب # معنى الشهادة في الأحداث في البراءة # وأما البراءة فلا تخرج عندي إلا أنها حكم من الأحكام . # وعندي أنها من الأحكام العظام . # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما لا نعلم فيه اختلافا ، أنه قد ~~قال : "خلع المؤمن كقتله ، ومن خلع مؤمنا فقد قتله " . # وجاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -أنه قال في أمر البراءة ، أو # -51- # قال قولا وعنى به أمر البراءة ، أو خرج التأويل من قول له على معنى ~~البراءة ، أنه يخرج في البراءة ، وأنه قال في ذلك : " ادرؤوا الحدود ما ~~استطعتم ، وما وجدتم للمسلمين مخرجا فخلوا سبيله" . # وجاء الأثر أن الحدود تدرأ بالشبهات . # وقد فسر من فسر من أهل العلم ، يذهب على مذهب قوله : إنه من لم يدرأ ~~الحدود بالشبهات كفر ، فكان المعنى أنه مجتمع عليه عندنا من تأويل ذلك ، من ~~قول ms041 أهل البصر ، لأنه لا يكفر الحاكم إذا أخذ ببعض ما يختلف فيه من أحكام ~~الأثر ، مما يخرج حكمه في النظر ، ولم يكن من المجتمع عليه ، فكأنه ثبت معه ~~، ومن قوله إن ذلك لازم أن يدرأ الحاكم الحدود بالشبهات ، وأنه لا يحمله ~~على شبهة ، وإن ذلك لازم له على معنى الإجماع . PageV01P046 # وقد ثبت في البراءة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها بمنزلة القتل ، ولا ~~نعلم القتل يجوز في الأحكام في أمر القود في أهل الكفر ، ولا في أهل ~~الإسلام إلا بشاهدين ممن تجوز شهادته في الذي شهدوا فيه ، وقد ثبت فيها ~~أنها مثل الحدود ، ولا نعلم حدا من الحدود تجوز فيه الشهادة إلا بشهادة ~~شاهدين ، وقد ثبت أنه لا تجوز إلا بأربعة شهود ، وهو حد الزنا ، كان محصنا ~~أو بكرا ، فلا تجوز في الحد في الزنا إلا بأربعة شهود ، كان من قذف وشرب ~~خمر ، أو غير ذلك من الحدود ، فلا يجوز الحكم فيه إلا بشاهدين ، ممن تجوز ~~الشهادة منهما في ذلك في نظر أهل العدل . # كذلك البراءة لاحقة معنا بما أشبهته وأشبهها من الحدود ، أنها لا تجوز في ~~الحكم بالشهادة في حكم الظاهر من أحكام البراءة إلا بشاهدين ، لا بأقل من ~~ذلك معنا ممن تجوز شهادته في البراءة ، على من تجوز شهادته عليه من المشهود ~~عليه ، لا بدون ذلك معنا ، فافهم ذلك . # ومعي أنه قيل : لا تجوز في الأحداث الموجبة للكفر والبراءة للشهادة # -52- # إلا بشهادة شاهدين عالمين بالولاية والبراءة المسلمين الوليين ، ولا يجوز ~~من غير العلماء كما لم تجز الولاية إلا من العلماء ، ولم يثبت إلا من ~~العلماء في الولاية والبراءة ، فالبراءة أولى وأحرى ، أن لا تقوم فيها ~~الحجة إلا بمن أبصر الولاية والبراءة ، من المسلمين المستحقين للولاية . PageV01P047 # ومعي أنه قيل : تجوز من المسلمين الوليين ، إذا فسرا الحدث يشهدان عليه ، ~~وشهدا به مفسرا تفسيرا يوجب الكفر ، عند المسلمين بأحكام الولاية والبراءة ~~، وأنهما استتاباه من ذلك ، فلم يتب لأنه إذا كانا ضعيفين لا يبصران ~~الولاية والبراءة أعني للحدث الذي شهدا عليه ms042 ، ولا تقبل منهما الشهادة دون ~~أن يشهدا أنهما استتاباه من ذلك فلم يتب لأنه إذا كانا ضعيفين لا يبصران ~~أحكام الولاية والبراءة ، لم يثبت منهم من شهادتهم شهادة مجملة ، توجب حكما ~~إلا مفسرا تفسيرا يحكم به العلماء ، أنه موجب للكفر والبراءة من المحدث ~~لأنه لا يؤمن من الضعيف إلا على التفسير بصفته في علم الأحكام ، التي توجب ~~الكفر في نظر العلماء إلا في قول الضعيف الشاهد ، فافهم المعنى. # ومعي أنه قيل : إنه يقبل من العالمين الوليين في الشهادة في حكم البراءة ~~، إذا شهدا أنه أحدث حدثا كفر به ، أو أنه كافر ، أو أنه فاسق ، أو منافق ، ~~ويسمى باسم من أسماء أهل الكفر ، ولا يحتاجان في شهادتهما إلى تفسير ما كفر ~~به ، ولا ما فسق به ، ولا ما استحق به الكفر ، وأشباه ذلك الذي شهدا به ~~عليه من أسماء الضلال ، ولا يكلفان أن يشهدا أنهما استتاباه من حدثه ، فلم ~~يتب لأنهما عالمان بأحكام الصغائر والكبائر ، والولاية والبراءة ، والمؤمن ~~والكافر ، وما يستحق به الولاية ، وما يستحق به العداوة ، فشهادتهما عليه ~~بالاسم كاف عن التفسير ، إذ كان بهما تقوم الحجة في التفسير ، أن لو شهدا ~~به مفسرا ثم حكم في تفسيره أنه حكم مكفر ، فهو المعبر لذلك ، والمفسر ففي ~~جملة ذلك ، في ذلك النظر أنه شاهد ومفسر ، ومأمون # -53- # على جميع ذلك . PageV01P048 # ومعي أنه قيل : إنه لا يقبل من العالمين إلا التفسير أيضا بالحدث الذي ~~يستحق به الاسم الموجب للبراءة ، وليست الشهادة بالاسم شهادة بالحدث ، ولا ~~يكون شهادة ، وإنما ذلك منهما بمنزلة القذف لأنهما قذفاه حتى قالا أنه كافر ~~أو منافق ، أو فاسق ، كان ذلك منهما بمنزلة الخلع والبراءة ، ولا يجوز قبول ~~الخلع والبراءة ، ولا يكون حجة بل هو قذف ، وكل قاذف فهو خصم وخليع إذا قذف ~~من له الولاية ، ولا تجوز شهادة خليع ، ولا شهادة مدع بحال من الحال ، ولا ~~في حكم من الأحكام ، ولا أعلم اختلافا على صحة ما صح من صحة تأويل الآثار ~~من المتبرىء والخالع قبل الشهادة أنه قاذف لمن ms043 كان له ولاية ، فلما ثبت هذا ~~أنه إذا برىء ، كان قاذفا مدعيا ، كان بتسميته له بالكفر والنفاق ، وأشباه ~~ذلك من أسماء الكفر ، عند من قال بذلك بمنزلة القذف ، ولا أعلم في الضعيفين ~~اختلافا ، ولا يبين لي أنه يثبت فيهما اختلاف ، إذا شهدا بالكفر والفسق ، ~~والاسم الذي يوجب البراءة على غير تفسير للحدث ، أن يكون ذلك منهما حجة ~~بحال ، التفسير منهما للحدث ، على ما وصفت لك ، ولا يبين لي أنه يجوز في ~~الأحداث شهادة غير الأولياء المسلمين الثابتة ، ولا يتهم في الدين ، شهدوا ~~على من كانت قد تثبت ولايته ، وعلى غير من لم تثبت ولايته ، فكل ذلك سواء ، ~~ولا تجوز شهادة غير الأولياء في الأحداث الموجبة للبراءة لأن البراءة لا ~~يكون فيها حجة إلا أهل الولاية . # ومعي أنه قيل : لا تجوز الشهادة على العلماء ولا الأئمة الأحياء الحاضرين ~~إلا من العلماء في الدين ، وغير ماذون له أن يعاقب نفسه ، وكذلك ليس له ~~معنا أن يظهر على نفسه ما يعاقب به ، كما لم يكن له أن يأتي بما يعاقب عليه ~~، وإنما ذلك إذا صح عليه حد ، لزم الحكام فيه لا يلزمه هو . # ومن الكتاب : وإذا سئل المسلم عن رجل له معه ولاية ، فقيل : # -54- # لا يسعه أن يكتم علمه فيه . PageV01P049 # قال غيره : ومعي أنه قد قيل : هذا ويخرج معي ذلك على تأويل الحق ، أنه ~~إذا قصد بكتمانه ذلك فيه لمعنى إزالة اسمه من الإيمان ، أو لمعنى إزالة حق ~~يراد به في ذلك ، مثل شهادة قد شهد بها ، فيكون إعلامه بذلك مما تقوم به ~~الشهادة في حكم الظاهر ، وكتمانه يبطل ذلك ، فقصد إلى شيء من هذا وأشباهه ، ~~فمعي أنه لا يسعه القصد إلى الكتمان في أمره على أحد هذه المعاني . # وأما إذا كان بكتمانه لعلمه فيه لا يزيل حقا ، ولا يوجب باطلا ، وكان له ~~مخرج يخرجه إلى السلامة من خوف أن تنفتح عليه فتنة ، أو يخاف مد أعين الناس ~~إليه ، من أمور ما يخاف فيه الفتنة ، ولم يكن في ذلك شيء مما ذكرنا فأرجو ms044 ~~أنه لا يضيق عليه ذلك ، لأنه ليس كتمانه لذلك بمنزلة كتمان العلم الذي هو ~~حجة بنفسه ، وليس إعلامه بالولاية حجة بنفس العلم في الإجماع ، وربما كان ~~في الولاية للواحد مما يخاف في إظهار ولايته تولد الأعتاب التي يخاف منها ~~الفتن في الدين ، ويجب بها التفرق في الكلمة ، فيكون كتمان ذلك على اعتقاد ~~طلب السلامة من هذه الأمور ، أو من بعضها معنا أفضل ، ما لم يقع كتمانه ~~بأحد المنازل ، التي وصفنا من قصده لإرادته . # وقد بلغنا أنه لما اختلف من اختلف في شبيب بن عطية من أهل عمان ، وكان ~~موسى يتولاه ، وأحسب أن موسى بن أبي جابر ، أو موسى بن علي ، فقيل : أنه ~~لما قتل خاف تولد ما يخاف منه الفرقة والاختلاف ، أظهر الوقوف منه ، أو وقف ~~عنه ، وهذا عندنا أشد من كتمانه ولاية من لا يكون في إعلامه بولايته وجوب ~~حق ، ولا في كتمانه زوال حق ، وأشد هذا عندي ، وأقربه إلى إجازة ذلك ، أن ~~يكون الضعيف بمنزلة مع الضعفاء ، ينزلونه بها أنه بمنزلة من تؤخذ عنه ~~الولاية ، فيسأل عن هذا السؤال ، ومعه أنه يقبل منه الولاية ، وهو ممن لا ~~يجوز للضعيف أن يقبل منه الولاية ، وإنما يتوهم فيما يظنه # -55- PageV01P050 فيه ، أنه بتلك المنزلة ، فإذا وقع السؤال على هذه ~~الصفة ، أحببت أن لا يطلق الجواب في هذا ، ويعجبني أن يدافع عن ذلك للقصد ، ~~أن لا يقع السائل فيما لا يسعه ، صونة له على أمر دينه ، ليس إلى كتمان حق ~~، وليه ، الذي قد ثبت معه ولايته ، بما يسعه ولايته ، فافهم هذه المعاني ، ~~إن شاء الله -تعالى-. # ووجه من ذلك ، أن تسعه التقية في دينه ، ونفسه ، وماله إذا خاف من إظهار ~~شيء من ذلك ، فهذا على حال تسعه التقية ، وأحب له أن يتمسك بالتقية في مثل ~~هذه الأمور ، في أيام التقية التي يخشى على نفسه منها ، عند إظهار ما لا ~~يلزمه إظهاره ، أن يمسه ما لا يقدر عليه من المعارضات ، فيخرج عما يلزمه ~~إلى ما لا يسعه . # باب # ما يسع جهله من البراءة ms045 # واعلموا أن كل ما وسع الناس جهله من معرفة حرمة حدث ما حرم الله ذلك ~~،وارتكابه إلى أن يركبه مثل شرب الخمر ، وأكل الخنزير ، إذا كان قائم العين ~~، أكل الميتة ، أو نكاح ذوات المحارم ، أو أشباه هذا مما يسع جهل معرفته ، ~~ولا يسع جهل ركوبه ، فإن لم يبلغ معرفته إلى معرفة حرمة ذلك ، فهو يسعه جهل ~~معرفة حرمته ، ولا يسعه جهل ركوبه ، فإذا أحدث محدث حدثا مما يسع الناس جهل ~~معرفة ذلك الحدث ، فمن علم من ذلك المحدث ذلك الحدث ، وعلم أن ذلك الحدث ~~مكفر فعليه أن يبرأ لله من ذلك المحدث ، ولا يسعه الشك في البراءة ممن قد ~~علم منه حدثا مكفرا ، وعلى من علم أن ذلك الحدث مكفر ، أن يبرأ لله ممن ~~أحدث ذلك الحدث ، ولا يسعه # -56- PageV01P051 الشك في البراءة من أهل صفة الكفر ، وأما من لم يعلم أن ~~ذلك مكفر ، ولم يعلم من محدث حدثا ، فليس عليه أن يبرأ من صفة ، لم يعلم أن ~~أهلها قد خرجوا من الحق ، إلا أن تلقاه الحجة ، فإذا لقيته الحجة فأعلمته ~~أن دلك الحدث مكفر ، لزمه أن يبرأ لله ممن أحدث ذلك الحدث ، فإن كان قد علم ~~أن ذلك المحدث أحدث ذلك الحدث ، فعليه أن يبرأ لله منه باسمه ، وعينه ، ولا ~~يسعه بعد أن يلقى الحجة ، أن يشك في البراءة منه ، والحجة كتاب الله ، ~~وعلماء المسلمين ، وهؤلاء الذين قد علموا حرمة الحدث وبرئوا ممن أحدث ذلك ~~الحدث ، وليس عليهم أن يبرؤوا من هؤلاء بأسمائهم ، وأعيانهم ، إلا أن تقوم ~~عليهم الحجة بالبينة العادلة ، أن ذلك الحدث كان من هذا المحدث ، فإن حكم ~~هؤلاء العالمين بحدثهم على هؤلاء الذي لم يعلموا بحدثهم ، فقد وافقوهم على ~~البراءة ممن أحدث ذلك الحدث ، أن يحكموا عليهم بالبراءة ولم يعذروهم لما قد ~~وسعهم في ذلك ، فقد هلكوا . # وإن كان هؤلاء الذين قد علموا بحدثهم شكوا في البراءة منهم ، ثم برئوا ~~منهم ، إذا لم يبرؤوا ممن عاينوا حدثه ، هلكوا بذلك وضلوا ضلالا بعيدا ، ~~إذا حكموا لحكم ما لا ms046 يسع جهله ، في موضع حكم ما يسع جهله ، وليس للناس أن ~~يدينوا فيما يسعهم جهله إلا بما يعلمون . # وليس للعالم بما يسع جهله أن يحمل على الجاهل فيما يسعه جهله ، أن يعلم ~~كعلمه ، أو يبرأ كبراءته ، فإن فعل ذلك فقد قطع الله عذر العالم ، وكذلك ~~ليس للجاهل أن يحمل على العالم ، أن يرجع إلى منزلة جهله ، فإن فعل ذلك ، ~~فقد قطع الله عذر الجاهل . # والجاهل بحرمة الحدث إذا وافق العالم ، على البراءة ممن خالف دين محمد في ~~صلى الله عليه وسلم ، وتولى العالم على براءته من المحدث ، فقد وافق العالم ~~على البراءة من ذلك المحدث ، في شريعة دينه ، وقد دان هذا الجاهل بحرمة ذلك ~~الحدث ، إذا دان فيه بدين محمد صلى الله عليه وسلم، وليس لهذا العالم أن ~~يلزم هذا # -57- PageV01P052 الجاهل ، أن يسأل عن تلك الحرمة دائنا بالسؤال ليبرأ من ~~ذلك المحدث ، فإن فعل ذلك العالم فقد هلك لأنه حكم عليه بحكم ما يلزم فيه ~~السؤال ، في موضع حكم ما لا يلزم فيه السؤال لأنه في هذا الموضع لا يلزم ~~الجاهل بالحرمة السؤال ، وإنما يلزم السؤال إذا رأى من ولي له حدثا لم يعلم ~~هو أنه مكفر ، فعليه في هذا الموضع أن يقف عن وليه وقوف سؤال ، على أن دينه ~~فيه دين المسلمين ، فإن يكن ذلك الذي رأى من وليه ما يبلغ به عند المسلمين ~~إلى البراءة ، ودان لله بالبراءة من وليه ، وإن لم يكن ذلك الذي رأى منه ما ~~به إلى مكفرة فوليه على ولايته . # قال أبو سعيد : السؤال هاهنا لا يقع موقع الإجماع فيما عرفنا ، يقع موقع ~~الاختلاف . # رجع ، وعلى هذا يكون اعتقاده في وليه من غير ترك منه لولاية وليه إلا على ~~هذه الصفة ، وإنما يكون وقوفه عنه وقوف برأي لا بدين ، فافهموا موضع ما ~~يلزم فيه السؤال ، من موضع ما لا يلزم فيه السؤال ، وقد يكون وقوف السؤال ~~على غير هذا ، إلا أنه كل وقوف السؤال إنما يكون برأي لا يكون بدين لأنه ~~إذا دان بالوقوف ms047 في موضع وقوف السؤال ، فقد دان بغير دين المسلمين ، ومن ~~دان بغير دين المسلمين فقد هلك . # قال أبو سعيد : وليس له أن يدين هاهنا بالسؤال دينا ، ويبرأ بذلك ، وإنما ~~يعتقد على غير الدينونة ، إذا كان موضع السؤال يقع موقع الاختلاف ، لا موقع الدين. # رجع وكذلك إذا دان بالسؤال في موضع وقوف الدين ، فقد دان بغير دين ~~المسلمين ، وقد خالف الحق في ذلك ، وهلك إلا أن يتوب ، وإنما يلزم وقوف ~~السؤال في الولي خصوصا ، مثل أنه سمع رجلين يتنازعان شيئا ، قد علم هو ~~الشيء باسمه ، ولم يعلم حرمته مثل أنه عرف الخمر بعينه ، أو الخنزير بعينه ~~، ولم يعرف حرمتهما ، وسمع هذين الرجلين يتنازعان في الخمر أو # -58- PageV01P053 الخنزير ، فيقول أحدهما : هذا حلال ، ويقول أحدهما هذا ~~حرام ، فقد قامت عليه الحجة في مثل هذا من عقله ، لأنه لا بد أن يكون ~~أحدهما كاذبا على الله ، فوجب عليه أن يبرأ من الكاذب ، ولو لم يكونا له ~~وليين ، ولزمه الوقوف عنهما حتى يسأل عن ذلك ، من غير دينونة منه بالسؤال ~~على ذلك ، إذا لم يكن هذان الرجلان ولييه ، فإن يكن ذلك الذي سمعه منهما ~~حراما ، دان لله بالبراءة ممن أحله ، وإن يكن ذلك الشيء سمعه منهما حلالا ~~دان لله بالبراءة ممن حرمه ، وهكذا يكون اعتماده في مثل هذا ، ولا يبرأ من ~~أحدهما بعينه ، حتى يصح معه كفره على ما وصفنا ، ولا يحل له أن يثبت على ~~هده الصفة لهما الولاية لأنه قد قامت عليه الحجة لله في عقله ، وإن لم يعبر ~~له معبر ، ومحال أن يكونا كلاهما صادقين في ادعائهما على الله . # قال أبو سعيد : وهذا إذا كان التحليل منهما والتحريم يدعيانه على الله ~~أنه أحله أو حرمه ، ويتنازعان في ذلك . # رجع وإذا لقيته الحجة فأعلمته الحجة بالكاذب منهما من الصادق ، برىء لله ~~من الكاذب ، وإن كان الآخر وليا له تولاه على ذلك . # قال أبو سعيد : السؤال ها هنا برأي لا بدين لأنه لا يقع موقع الدين . # رجع فإن كان أحد هذين الرجلين يبرأ منه ms048 ، فليس له في ذلك سؤال ، ويبرأ ~~ممن كان يبرأ منه ، ويتولى وليه ، ولا يحل له أن يحكم على من يبرأ منه ، ~~بأنه هو المخطيء في هذا الوجه ، فإن حكم عليه بذلك هلك ، وإنما انحط عنه ~~الدينونة بالسؤال . # قال أبو سعيد : وإنما انحط عنه السؤال ، ولا يقال : الدينونة بالسؤال . # رجع في هذا إذا لم يكن يلزمه في الذي يبرأ منه سؤال ، واحتمل # -59- PageV01P054 عليه من وليه أن يكون أتى حقا ، وأن يكون أتى باطلا ، ~~فلا يحل له أن يحكم عليه بالفسق ، على هذه الصفة ، ولم يلزم فيه الدينونة ~~بالسؤال ، ولم يحل له أن يدين فيه بالسؤال ، على ذلك بتجسيس عن عورته ليبرأ ~~منه ، لأنه إذا ظهر من وليه أمر ، يحتمل أن يكون محقا في بعض الوجوه ، ~~ويحتمل أن يكون مبطلا في بعض الوجوه فلا يحل له ترك ولاية وليه على ذلك ، ~~ولزمه ولايته لأنه احتمل عنده في هذا الوجه ، أن يكون وليه أن الباطل ، أتى ~~الحق ، فلم يحل له أن يحكم على عدوه أنه أتى هذا الباطل ، واحتمل عنده أن ~~وليه أتى الحق ، وأن عدوه أتى الباطل ، فلم يحل له أن يحكم على وليه ~~بالباطل ، وزال عنه السؤال في هذا الوجه من هذا الباب ، إلا باعتقاد ~~الدينونة أنه يبرأ لله من الكاذب عليه ، ولو كان هذان الرجلان ولييه جميعا ~~للزمه الدينونة بالسؤال ، على اعتقاد الدينونة منه أنه أيهما كان كاذبا على ~~الله فهو يبرأ منه . # قال أبو سعيد : لا يقال ها هنا أن السؤال بالدينونة ، وإنما يقع موقع ~~الاختلاف ، وهذا موضع يقع الاختلاف ، لما يلزم بغير اعتقاد دينونة ، لأن ~~الدين لا يختلف فيه ، والرأي ما يقع فيه الاختلاف ، وهذا موضع يقع السؤال ~~فيه موقع الاختلاف . # رجع والآخر عنده في الولاية ويقف عن ولايتهما وقوف رأي على ما وصفنا ، لا ~~يكون وقوفه وقوف دين لله بالوقوف عنهما ، إلا إذا دان لله بالوقوف عنهما ، ~~ثم كان أحدهما محقا ، فقد ترك ولاية المحق ، وقد هلك بذلك ، ولا يحل له أن ~~يتولاهما على ذلك جميعا ، ولا ms049 يحل له أن يترك ولاية أحدهما ، أو يتولى ~~الأخر مخافة أن يكون الذي ترك ولايته هو الصادق ، وأن الذي تولاه هو الكاذب ~~، وإنما يلزمه السؤال في هذا الوجه . PageV01P055 # قال أبو سعيد : إنما يعتقد السؤال في هذا الوجه ، ثم الرد لئلا يترك ~~ولاية ولييه جميعا المحق منهما والمبطل ، فيخالف الحق في ذلك ، فيلزمه أن ~~يسأل عن أمرهما ليتولى المحق منهما ، ويبرأ من المبطل ، ولا يكون مهملا ولاية # -60- # المحق الذي قد لزمت ولايته ، ويبرأ ممن قد لزمته البراءة منه ، في حكم ~~الله ، فهذا وقوف السؤال . # وأما وقوف الرأي فهو أن يكون هذان الرجلان ليسا بولييه ، ثم سمع منهما ما ~~وصفنا من التحريم والتحليل ، فيلزمه وقوف الرأي ، وعلى أن رأيه فيهما ، ~~ودينه دين المسلمين ، فأيهما كان المسلمون يبرؤون منه على ذلك ، فهو يبرأ ~~منه ، ولا يلزمه في ذلك سؤال للمسلمين على الحدث بعينه لأنه إذا دان في هذا ~~الموضع بالسؤال ، فقد دان بغير دين المسلمين ، ولا يحل يلزم هذا الدينونة ~~بالسؤال ، إلا على ما وصفنا حتى تلقى هذا الرجل الحجة من غير اعتقاد ~~بدينونة السؤال ، فإذا لقيته الحجة ، وأعلمته الكاذب منهما من الصادق ، ~~لزمه أن يبرأ لله من الكاذب ، ويكون الصادق منهما بحالة عنده في حال الوقوف . # قال أبو سعيد : الذي معنا أنه يخرج ، ولا يكون اعتقاده في هذا الصادق ، ~~إلا وقوف الدين ، ومن وقوف الرأي أيضا الذي لا يلزم فيه السؤال ، إن سمع من ~~الرجلين أمرا يتنازعان فيه ، أحدهما يحله ، و أحدهما يحرمه ، وهولا يعرف ~~جنس ذلك الشيء ، و إنما سمعهما يتنازعان في شيء لا يعرفه بجنسه ، ولا يدرك ~~معرفته مع غيره من الثقاة ، وذلك مثل الخنزير في ضرب المثل ، ولا يعرف ~~الخنزير بجنسه ، فليس عليه في هذين الرجلين في هذا الموضع سؤال ، ولوكانا ~~جميعا له وليين لأنه لا يعرف ما هو فيسأل عنه إلا أن يشهد على الخنزير ~~شاهدان ، أنه خنزير ، ويصح معه بعد ذلك الجنس بأنه خنزير ، فإنما يلزمه في ~~ولييه هذين أن يبرأ لله من الكاذب منهما على الله ms050 ، ولا يقف ولا يلزمه أن يقف . # قال أبو سعيد : الذي معنا أنه أراد ويلزمه أن يقف . PageV01P056 # رجع و يتولاهما برأي أنه أيهما كان الصادق فهو له ولي ، و أيهما كان ~~الكاذب فهو له عدو ، ويبرأ منه برأيه ، على هذا الاعتقاد ، فإذا لقيته الحجة # -61- # بمعرفة الجنس ، لزمه هنالك الدينونة بالسؤال . # قال أبو سعيد : إذا لقيته الحجة في ذلك اعتقد السؤال ، ولا يعتقده على ~~سبيل الدينونة لأنه يقع موقع الرأي . # رجع : عما يلزمه في ولييه هذين على ما قد صح معه ، وإن كان ذلك الشيء لا ~~تدرك معرفته أبدا ، وقد اشتبه عليه ذلك مثل أنه سمع ولييه يتنازعان في كأس ~~خمر ، ولا يسميان باسمه إلا التنازع بينهما في التحليل والتحريم ، ثم غاب ~~ذلك الكأس ، عنه بعينه ، ولم تدرك معرفته إلا بالتسمية ، فالوقوف برأي ، ~~ولا يلزمه فيه السؤال إلا بعد تقرر اليقين ، وارتفاع الشك والشبهة من قلبه ~~لأنه جاء الأثر أنه لا يجوز إقامة الحدود بالشبهة . # فالولاية والبراءة من أشد الحدود . # قال أبو سعيد : الولاية معنا لا تسمى من الحدود لأنها ليست بعقوبة ، وأما ~~البراءة فإنها من الحدود لأنها عقوبة ، إلا أن الحكم يخرج بها مخرج الحدود ~~، فمن هنالك جاز في المعنى للمتكلم أن يسميها حدا لأنها هي نفسها حد. # رجع : واعلموا أنه من حكم بحكم وقوف الدين ، في موضع حكم وقوف السؤال ضل ~~، ومن حكم بحكم وقوف السؤال في موضع حكم وقوف الدين ضل ، ولا عذر لمن حكم ~~بغير الحق في عباد الله ، واعلموا أن وقوف الدين الذي استعمله العلماء ، ~~ودانوا به من غير جهل منهم بمحارم الله ، على أنهم عالمون بجميع دين الله ، ~~وعلى أنهم عالمون بموضع وقوف البراءة ، وعلى أنهم عالمون بموضع وجوب ~~الولاية ، ولم يحل لهم أن يبرؤوا ممن ألزمه الله كلفة التعبد ، حتى يعلموا ~~منه أنه مستحق لذلك ، ولم يحل لهم أن يتولوا من ألزمه الله كلفة التعبد حتى ~~يعلموا منه أنه مستحق لذلك ، فيبرأ المسلمون ممن استحق # -62- PageV01P057 عندهم البراءة ، ويتولوا من استحق عندهم الولاية ، ولم ~~يسعهم إلا ms051 أن يتولوا من ظهر منه الرشد ، ويبرؤوا ممن ظهر منه الغي ، ودانوا ~~في جميع الناس الذين لم يعلموا منهم رشدا ولا غيا ، بالوقوف من غير إهمال ~~منهم في وقوفهم ، وإنما اعتقاد المسلمين في الدينونة بالوقوف على أنهم ~~يبرؤون ممن استحق البراءة في دين الله ، وعلى أنهم يتولون من استحق الولاية ~~في دين الله ، ولم يهملوا دينهم في الوقوف فالمسلمون في وقوفهم يتولون لله ~~كل مسلم ، ويبرؤون لله من كل كافر ، من غير أن يحكموا بذلك على أحد من ~~الناس باسمه وعينه ، إلا من صح عندهم ذلك منه . # فالمسلمون يبرؤون لله من أوليائهم الذين قد صح معهم أنهم محقون ، وهم ~~يخونون الله في سريرتهم ، ويتولون أعداءهم الذين قد صح عندهم أنهم مبطلون ، ~~وهم محقون في سريرتهم ، تائبون من ذنبهم ، ولولا أن المسلمين استعملوا هذا ~~الوقوف ، لضاق عليهم الخناق لأنه لا يجب على المسلمين أن يتولوا لله كل ~~مسلم ، وأن يبرؤوا لله من كل فاسق ، وحرام عليهم أن يتولوا الكافر ، وحرام ~~عليهم أن يبرؤوا من المسلم ، ومحال أن يدرك أحد من المسلمين هذا ، أن يتولى ~~جميع المسلمين بأسمائهم وأعيانهم ، وأن يبرؤوا من جميع الكافرين بأسمائهم ~~وأعيانهم ، والله - تعالى - يقول لنبيه : ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم ~~من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ، وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا ~~بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون )(1) # فقد صح معنا أن هؤلاء الأنبياء أرسلوا إلى المفسدين في الأرض ، وقال الله ~~- تعالى " : ( وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في ~~سبيل الله # -63- # وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين )(2) . # __________ # (1) - غافر 78. # (2) - آل عمران 146. PageV01P058 # والأنبياء والربيون لا يقاتلون إلا المفسدين ، وليس على المسلمين أن ~~يعلموا جميع المسلمين فيتولوهم ، وأن يعلموا جميع المفسدين فيبرؤوا منهم . # قال أبو سعيد : الذي معنا أنه أراد أنه محال أن يعلم المسلمون جميع ~~المسلمين ، بأسمائهم وأعيانهم ، فيتولوهم على ذلك ، وجميع الفاسقين ~~فيتبرؤوا منهم على ذلك . # وقال الله - تعالى - : ( لا يكلف الله ms052 نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ~~ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا ~~كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا ~~واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فنصرنا على القوم الكافرين)(1) . # أي إلا (طاقتها) ، فاستعمل المسلمون هذا الوقوف على أن يتولوا في وقوفهم ~~هذا كل مسلم ، وأن يبرؤوا في وقوفهم هذا من كل كافر ، حتى تلقاهم الحجة في ~~أحد من الناس بعينه أنه مسلم ، فيتولوه ، أو تلقاهم الحجة في أحد من الناس ~~بعينه أنه كافر ، فيبرؤوا منه . # فهذا وقوف الدين ، أوسع للعلماء من الدهناء لراعي الإبل ، لأن العلماء ~~يسعهم الوقوف عن أبي جهل بن هشام لأن العلماء يدينون لله بالبراءة من ~~المشركين . # ووقوف السؤال أضيق على الجاهل من سم الخياط على جثة البعير لأن الجاهل ~~إذا أحدث وليه حدثا ثم اعتقد له الولاية على ذلك هلك ، ووقوف السؤال إنما ~~هو وقوف الجاهل . # -64- # __________ # (1) - البقرة 286. PageV01P059 # قال أبو سعيد : الذي معنا أنه أراد وقوف الدين ، ووقوف العلماء لأن ~~العالم لا يجهل حدثا يحدثه وليه ، ويثبت له الولاية على ذلك ، فالعلماء ~~متوسعون في دينهم في وقوف الدين على ما وصفنا ، وكذلك الجاهل أيضا ، واسع ~~له وقوف الدين ما لم يمتحن بشيء مما وصفنا من وقوف السؤال ، فتدبروا ما ~~وصفنا لكم من وقوف الدين ، ووقوف السؤال ووقوف الرأي ، فإنه في تدبركم له ~~حط عن ظهوركم ثقل ما جهله الجاهلون ، مما وصفنا لكم لأن لكل وجه من هذه ~~الوجوه حكما فارقا ، لا يحل لأحد أن يحكم فيه بغير حكمه ، فمن حكم في هذه. # قال أبو سعيد : الذي معنا أنه أراد في أحد هذه الوجوه بحكم غير حكمه هلك ~~وضل ، وكان من الخاسرين ، واعلموا أن وقوف الشك واسع للعالم والجاهل ، دين ~~يدين لله به ، وليس هو شكا في الحق ، ولا خروجا منه ، وذلك لأن المسلمين ~~استعملوه ، ولا يكون وقوف الشك أبدا إلا فيما يسع جهله لأنه لا يحل الشك ~~فيما لا ms053 يسع جهله لأنه من شك في البراءة من رجل ، وتولى من برىء منه ، فقد ~~برىء منه في حكم الدين لأنه لا يحل الشك فيما لا يسع جهله ، ولا يعتقد الشك ~~دينا لأنه ليس في حكم الدين شك ، وإنما يكون شكه في الحدث ، أنه مهلك ، أو ~~غير مهلك ، وأن ذلك الحدث أحدثه ذلك الرجل ، أو لم يحدثه ، فشك في هذا ~~وتولى من برىء من المحدث ، فقد برىء من المحدث ، ووسعه أن يتولى المحدث ~~الذي معنا . # قال أبو سعيد : أنه أراد ويتولى المحدث برأي ، ولا يترك ولايته ، لأنه ~~محتمل أن يكون المحدث أحدث حدث فسق ، فقد أصاب من برىء منه فتولاه على ~~براءته ، ومحتمل أن يكون المحدث لم يخرجه حدثه من الحق ، فلم يحل له هو أن ~~يبرأ منه على هذا ، ولم يحل له هو أن يترك ولاية وليه على براءته ، ممن ~~أحدث حدثا قد علم هو منه حدثه ، وشك فيه أحق أم باطل ، فقد وافق # -65- PageV01P060 فيه هو هذا المتبرىء من هذا المحدث ، بولايته للمتبرىء ~~، وليس للمتبرىء أن يحمل عليه البراءة من المحدث بولايته للمتبرىء ، لأنه ~~لزمه في وليه الذي أحدث الحدث ، وقوف السؤال ، ثم برىء منه هذا المتبرىء ~~منه على حدثه ، فظهر من هذا أمر محتمل أن يكون حقا ، ومحتمل أن يكون باطلا ~~فلم له(1). # ...وقال أبو سعيد : الذي معنا أنه أراد فلم يجز له أن يترك ولايته على هذا ~~الوجه ، ولزمه أن يثبت على ولايته ، ولا يحل لهذا إهمال ولاية من أحدث ~~الحدث ، ويكون دينه فيه دين المسلمين ، على ما وصفنا من وقوف السؤال ، ~~وإنما يكون هذا المحدث ليس بولي للشاك ، لم يلزمه في ذلك سؤال ، ومن وقف ~~عنه وقوف دين لشكه في تحريم حدثه ، ويتولى هذا المتبرىء من هذا المحدث ، ~~فإذا تولى هذا المتبرىء من المحدث ، ووقف على المحدث وقوف دين على ما وصفنا ~~، فقد برىء من المحدث ، إن كان أحدث حدث فسق ، وقد برىء من وليه هذا ، إن ~~كان المحدث لم يخرجه حدثه ذلك من الحق ، وقد تولى ms054 المحدث إن كان المحدث ~~مسلما . # فوقوف الشك شبيه بوقوف الدين ، وكذلك من شك في ولاية رجل وتولى من تولى ، ~~فقد تولاه لأنه يسعه الشك فيه ، حتى يعلم أنه مسلم ، كما وضعه البراءة . # قال أبو سعيد : الذي معنا أنه أراد وسعه ترك البراءة من المحدث ، حتى ~~يعلم أنه أحدث حدث فسق ، وكذلك إن شك في رجل ، وتولى من برىء منه ، وتولى ~~من تولاه وسعه ذلك ، و إن شك ووقف عمن برىء منه ، وعمن تولاه ، فقد شك في ~~الحق ، إذا كان المتولون والمتبرئون محقين ، ولا يسعه الشك في ولاية المحق ~~، لموضع شكه في فسق المحدث الذي قد اختلف فيه ، أو صلاحه ، وعليه أن يتولى ~~المحقين حتى يعلم أنهم خالفوا # -66- # الحق ، في ولايتهم لهذا الرجل . # __________ # (1) - أي أن هناك تقديرا محذوفا ومعناه (فلم بجز له ) كما فسر أبو سعيد ~~-رحمه الله - تعليقا على المتن. PageV01P061 # وكذلك عليه أن يتولى المحقين من المتبرئين ، حتى يعلم أنهم خالفوا الحق ~~في ذلك ، في براءتهم من هذا الرجل ، فتدبروا - رحمكم الله - ما وصفنا من ~~وقوف الشك ، واعلموا أن هذا الذي وصفنا هو الحق ، في آثار المسلمين في ~~دينهم ، فاستعملوه في فضل حكمه ، فإن أحكام الدين تخص وتعم ، وهذا الذي ~~وصفناه ديننا ، الذي ندين له لربنا -إن شاء الله - . # وقد وجدت عرض على أبي سعيد ، وصح . # باب # الشهادة في البراءة واختلاف ذلك # من العلماء والضعفاء من المسلمين # قال غيره : وهذا من مجملات الأثر التي لا يصح معنا إلا في حكم المعتبر ، ~~وذلك أن البراءة في الإطلاق تخرج على وجهين : # وجه منهما الخلع والبراءة ، بغير تسمية باسم من أسماء الكفر ، التي يستحق ~~بها البراءة وكلاهما براءة في التسمية والأسماء التي يستحق البراءة ، و ~~يستحق بها البراءة فهي أسماء الضلال والكفر ، والنفاق والفسق ، وأشباه هذه ~~الأسماء ، وهذه أسماء دالة على من يستحق البراءة من المتسمين بها . # وهي براءة في التسمية إذا سمى بها والبراءة بغير تسمية هي اللعن ، وقوله ~~: قد برئت من فلان أو فلان ، برىء من الإسلام ، أو برىء من ms055 الله ، أو خليع ~~من الإسلام ، وأنا أبرأ من فلان أو أشباه هذا ، فهذا خلع وليس بتسهية ، ولا ~~يكون معنا في هذه الألفاظ كلها صحة شهادة على المقذوف بها ، من جميع من ~~قذفه بها ، كان ذلك من المسمى له بها ، سمى له بها على وجه الشهادة ، أو ~~على وجه القذف ، ولا يخرج شيء منها معنا شهادة ، إلا قوله فلان برىء من ~~الإسلام ، أو خليع من الإسلام ، # -67- # ونحوه على وجه الشهادة ، أو على وجه القذف ، فإنه يشبه معنا الأسماء ~~الدالة على البراءة ، وأما سائرها فقذف خارج معنا كله ، ومصرح من البراءة . # باب # معنى من يتولى من يبرأ منه # أحد من المسلمين PageV01P062 قال غيره : هذا الأمر معنا يخرج تأويله ، أن ~~هذا المتولي لهذا المتبرىء منه ، يبرأ منه بعد علمه بحدثه الذي لا يعلم ~~الحكم فيه ، وضاق عن البراءة منه فإذا تولاه بدين فقد أتى كبيرة ، فلا يسعه ~~ذلك معنا ، فإن برىء منه قبل الاستتابة ، فقد قيل : ذلك على ما وصفت لك ، ~~وإن استتيب فقد قيل : أنه لا يبرأ منه حتى يستتاب ، فإن لم يتب برىء منه ~~على ذلك ، وإن تولاه برأي ما لم يعلم بحكم الحدث ، أو يقف عن أحد من علماء ~~المسلمين ، أو يبرأ منه برأي أو بدين ، من أجل براءته منه ، أو من أحد من ~~ضعفاء المسلمين بدين ، فلا يضيق عليه ذلك ، وهو في الولاية ، ولا يجوز أن ~~يكون معنا إذا تولاه بما تجوز له الولاية فبرىء منه أحد من المسلمين من ~~العلماء والضعفاء ، ولو مائة ألف أو يزيدون ، فلا يدخل عليه شيء لولايته ~~لوليه ، بل هم يكونون معه قذفة مخلوعين ، إذا برئوا منه قبل أن يقيموا ~~الحجة على وليه ، بما ينقطع به عذر الولي ، في ولايته من الشهادة ، ثم ~~هنالك يجوز لهم بعد قطع عذره من ولاية وليه أن يبرؤوا من وليه ، ولا حجة له ~~عليهم بعد ذلك ، ولو برئوا منه قبل أن يقيموا عليه الحجة ، كائنا ما كانوا ~~من القلة والكثرة ، بعد علمهم بولايته ، أو قيام الحجة بذلك عليهم ms056 ، لكانوا ~~معنا قذفة مدعين ، لا تجوز شهادتهم فيما ادعوه أبدا ، ولا فيما برئوا منه ~~عليه من ذلك السبب ، ولا يخرجهم معنا من حد البراءة والخلع ، إلا توبتهم من ~~ذلك ، فإن أقاموا عليه الحجة بكفر وليه بما يثبت عليه من ذلك ، فتولى بعد ~~ذلك بدين لم يسعه # -68- # ذلك ، وكان وإن وقف عنه أو تولاه برأي إذا لم يبصر الحجة والحكم ، وتولى ~~المسلمين ولم يقف عنهم ولا برئ منهم ، على ما وصفت لك برأي ولا بدين ، لم ~~يضق عليه ذلك ، وهو مسلم . # باب # شهادة الشاهدين على براءة المسلمين من أحد # والمسلمون يبرؤون من فلان PageV01P063 ...وأما شهادة الشاهدين أن المسلمين ~~يبرؤون منه ، فليس هذا مما تقوم به الحجة ، على المتولي له ، إذا كان ~~يتولاه في الأصل بحق يسعه ، وإن كان لا يتولاه بحق بدين ، فهو هالك ، وليس ~~الشهادة على براءة المسلمين موضع حجة لأن براءة المسلمين ، ولو سمعهم ~~يبرؤون منه ، بإذنه وهم علماء فقهاء ، لم يكن ذلك حجة عليه ، له معنا يبرأ ~~كبراءتهم منه وإن كان يتولاه بحق في الأصل ، فهم عنده قذفة ، وعليه البراءة ~~منهم إن أبصر ذلك ، وإن لم يبصر في الحكم في ذلك ، فلم يتولهم أو تولاهم ~~برأي ، وسعه ذلك ، ما لم يقف عنه وليه المحق من أجل براءتهم منه ، فإن وقف ~~عن وليه من أجل براءة المتبرىء منه ، ولو كانوا علماء المسلمين فيما مضى، ~~وقد برىء منه أو وقف عنه بدين ، أو برىء منه برأي أو بدين ، كان ضعيفا أو ~~عالما ، لم يسعه ذلك ، ولو كان متوليا له في الأصل بباطل ما كانت براءتهم ~~عليه حجة ، ولا زائدة ولا ناقصة ، وإنما يهلك بولايته له على الباطل ، إذا ~~تولاه بدين ولا ببراءة المسلمين منه ، ولا بشهادة من بعضهم أنهم يبرؤون منه ~~، ولا بصحة الشهرة أنهم يبرؤون منه ، إلا أن يكون يصح بالشهرة معه ، ~~وإجماعهم على الحكم عليه في حدثه المحتمل حقه وباطله ، فيما يجوز إجماعهم ~~عليه من الحكم بباطله ، فإن صح ذلك من إجماعهم على الحق ، ببطلان حدثه في ~~موضع ms057 ما يكون حجة في الحكم ، زال عنه حكم الاحتمال ، وثبت عليه أن لا ~~يتولاه بدين ، بمخالفة # -69- # حكم المسلمين عليه ، وصحة حكم المسلمين عليه بباطل حدثه ، فيما يخرج من ~~المسلمين حكما عليه ، فالحكم منهم حجة على من علم بحكمهم ، كان وليه حيا أو ~~ميتا ، إذا كان قد ثبت عليه حكمهم بالباطل ، وحكمهم بالباطل أصح من شهادتهم ~~عليه بعد موته لأنه لا يخرج الحكم إلا حقا ثابتا من الشهرة التي تصح ذلك معه . PageV01P064 # وأما الشهادة على الإجماع على حدثه بعد موته أنه باطل ، ولم يصح معه هو ~~إجماعهم بالشهرة ، فالشهادة على إجماع المسلمين على باطل حدثه ، بمنزلة ~~الشهادة على الحدث أنه باطل ، ولو كان قد علمه إذا كان قد علمه محتملا ، ~~ولم تصح حجة عليه ببطلانه بالبينة حتى مات ، فالشهادة عليه بالإجماع على ~~حدثه كالشهادة عليه بحدثه ، وقد مضى القول في الشهادة في الأحداث فيما توجب ~~البراءة بعد الموت ببيان ذلك ، مع ذكر الاختلاف فيما مضى من هذا الكتاب . # باب # براءة الشريطة # واعلموا أن حكم الشريطة أن يتولى لله كل مسلم ، وأن يبرأ لله من كل كافر ~~، فالمسلمون في حكم الشريطة ، يتولون لله كل سعيد غاب عنهم صحة سعادته ، ~~ويتبرؤون لله من كل شقي غاب عنهم صحة شقاوته ، وهم دائنون لله في حكم ~~الشريطة بولاية أوليائه وعداوة أعدائه فهم على ذلك يبرؤون ممن ظهر منه ~~المواففة للمسلمين ، ووجب عليهم ولايته ، كذلك يتولون من قد ظهر إليهم منه ~~حدث فسق ، فبرئوا منه بحكم الظاهر ، وهو في سابق علم الله أنه سعيد تائب من ~~ذنبه ، فلا يحل لهم أن يتركوا ولاية من قد صح عندهم رشده ، ويسيروا فيه ~~بحكم الشريطة باسمه وعينه ، بل إن فعلوا ذلك فقد فسقوا . # -70- # كذلك لا يحل لهم أن يتركوا البراءة ممن قد ظهر إليهم منه حدث مكفر ، ~~ويحكموا فيه بحكم الشريطة باسمه وعينه ، فالمسلمون متوسعون في دينهم بولاية ~~من ظهر منه إليهم رشد ، حتى يعلموا منه زيغا عن الحق ببراءتهم في الشريطة ~~من كل فاسق ، كذلك متوسعون بالبراءة من ms058 كل من ظهر منه حدث فسق ، حتى يعلموا ~~منه توبة من ذلك الحدث ، بولايتهم لله على الشريطة لكل مسلم ، فهم يدينون ~~لله بالبراءة منه باسمه وعينه ، إذا زاغ عن الحق ، ويتولونه في الشريطة ، ~~وإن لم يتولوه باسمه وعينه إذا تاب ، فتدبروا هذا الفصل -إن شاء الله - ~~واتبعوه تسعدوا ولا تكونوا من المعتدين . # باب # ولاية الوليين كل واحد منهما يقتل صاحبه PageV01P065 ومن الكتاب وقيل في ~~الرجلين ، يكونان في الولاية ، فيقتل كل واحد منهما صاحبه ، ولا يعرف ~~الظالم منهما ، فهما في الولاية جميعا ، حتى يعرف الظالم منهما . # قال غيره : معي أنه قد قيل : إذا اقتتلا فقتل كل واحد منهما صاحبه على ~~المحاربة ، فقال من قال : بولايتهما جميعا ، للأصل الذي كان قد ثبت فيهما ~~في دين الله ، في حكم ما تعبد به من حكم ولاية الظاهر ولأن حكم كل واحد ~~منهما مفرد بنفسه ، ثابت في حكم ما تعبد فيه من ولاية الظاهر ، فهو ~~بولايتهما جميعا حتى يعلم المحق منهما من المبطل . # وأحسب أن بعض أهل العلم قال : إن ولايتهما أصح في أحكام الظاهر من أحكام ~~الولاية والبراءة . # ومعي أنه قيل : إذا اقتتلا فلم يعرف أيهما المحق من المبطل ، فهما # -71- # متضادان ، ولا محال أن أحدهما مبطلا أو كلاهما ، ولا يثبت لهما أنهما ~~مصيبان بالتضاد للمحاربة ، ولا يعلم بوجه من الوجوه ، فإذا ثبت هذا في أصل ~~ما صح منهما ، فلا تجوز ولايتهما جميعا لجميع المتضادين ، اللذين أحدهما ~~مبطل ، ولا يعرف المحق منهما بعينه فيتولاه منهما مشكوكان ، والمشكوك موقوف ~~بذلك جاء الأثر ، أن المشكوك موقوف ، ولا نعلم في ذلك اختلافا من ثبوت ~~الأثر . PageV01P066 # يخرج على غير هذا التفسير منه في الاجتماع منه ، ومما لا يختلف فيه ، أنه ~~إذا لم يعلم من أحد بعينه ، مما تجب به الولاية ، ولا ما تجب به البراءة ، ~~ولا محال أنه يلزم فيه أحدهما عند الله في دينه ، فهذا من أصل المشكوك ، ~~ومما مجتمع عليه أنه موقوف وما أشبهه ، فهو مثله ، وقد تساوى الأصول في ~~معنى واحد ، فيشبه ذلك المعنى كل أصل ms059 منهما بسبب ، فيلحقه الاختلاف ، ويجوز ~~فيه إذا ثبت فيه شبه الأصل ، فثبت في هذا الأصل الشبه في المشكوك ، من أجل ~~هذا الذي دخل فيهما من الريب ، فلم يبعد فيه القول بمثله وبشبهه ، ودخل في ~~الولاية حكم ما تعلق به من ولاية الأصل ، الذي لم يصح من أحدهما زواله ، ~~فلم يداخله حكم ثابت بعينه أنه باطل ، فهو يتولاه على الانفراد بعينه ، ما ~~لم يزل ذلك الحكم الذي قد ثبت له بغير شك ، كما قد ثبت له بغير شك . # وأحسب أنه قد قيل فيهما بالتعلق ، أنه يبرأ منهما وعن بعض أهل العلم ، ~~أنه قال : هذا قول شاذ ، وهو كذلك معنا ، والشاذ من الشيء معنا ما لم يشبهه ~~، وما بعد عنه فهو شاذ عنه ، وإنما يثبت من الشيء ما يشبهه معنا ، وما ~~أشبهه وقرب منه . # ولا نعلم أن البراءة تقام بالشبهة في وجه من الوجوه معنى من المعاني ~~لأنها حد من الحد وحكم من الأحكام ، وإنما هي حدث ، ليس فيها أصل إلا ~~بالحدث المعين في الأشياء ، فلا نعلم لهذا القول الثالث أصلا # -72- # يشبهه ، ولا معنى يقاربه في حكم الدين في الولاية والبراءة ، وما لم يشبه ~~الشيء لم يضف إليه والله أعلم بصوابه ، فيما لم نقف عليه . # باب # التمييز بين شهرة الادعاء للحدث # وبين لشهرة ما يصح من الحدث # اعلموا أن شهرة الادعاء للحدث ، لعله أن يصح في القلب بحدث ، ولا يحل ~~لأحد أن يحكم بشهرة الادعاء للحدث في البراءة . PageV01P067 # وقد جاء الأثر أن الشهرة بالحدث الواقع في الدار يصح في القلب بحدث ، ~~وتقوم به الحجة على الناس ، ثم اختلف الحكمان في ذلك ، فصار شهرة حدث ، لا ~~يقع ذلك الحدث ، وإذا صح إلى الأصل ، وجدنا أصلا ثابتا . # وشهرة الادعاء للحدث يصح في القلب تحقيق الحدث ، و بينهما حكم فارق ، ~~فتميزوا ما يصح في قلوبكم من شهرة الحدث ومن شهرة الادعاء للحدث . # واعلموا أن مثل شهرة الحدث ومثل شهرة الادعاء للحدث ، كمثل الشهادة ~~والمدعي ، فالمدعي يقول : على فلان لي دينار ، والشاهد يقول مثله على فلان ms060 ~~له دينار ، فلو أن الحاكم حكم بقول المدعي ، ولو كان المدعي صادقا لهلك ~~الحاكم بذلك ، وكذلك لو رد شهادة الشاهد ، ولم يحكم بشهادته إذا شهد معه ~~غيره هلك . # فتدبروا - رحمكم الله - هذا الفصل ، والتمسوا الحق من صدوركم ، فإنه لا ~~عذر لكم إن حكمتم بشيء من الباطل ، في أحد من الناس ، وقد وصفنا في هذا ~~الكتاب من الولاية والبراءة ، ما في بعضه كفاية لمن من الله عليه بالهداية . # -73- # فتدبروا ما وصفنا لكم ، ولا تأخذوا من قولنا إلا ما وافق الحق والصواب ، ~~فإنا ندين لله بالتوبة من جميع ما خالفنا فيه حكم الصواب ، والحمد لله رب ~~العالمين ، وصلى الله على رسوله ونبيه محمد وآله وسلم تسليما . # تمت سيرة أبي عبدالله محمد بن روح على ما وجدنا ، رحمه الله وغفر له . # باب # ذكر معاني القول في اللوازم الواسع وقتها # وأما ما كان من الفرائض واللوازم من دين الله - تبارك وتعالى - فإذا وجبت ~~كان لوجوبها وقتا واسعا ، لا يفوت وقتها مثل الزكاة والحج ، وأشباه ذلك من ~~الحقوق التي لله أو لعباده ، مما ليس له وقت يفوت فيه ، وينقضي وقته ، وهو ~~من اللوازم الواجبة ، فوجب ذلك الحق عليه بوجه من الوجوه . PageV01P068 # فمعي أنه قد قيل : إنه لا يسعه جهل لزومه ، واعتقاد الأداء له ، إذا ~~بلغته الحجة به ، وقامت عليه بعلم ذلك ، وعليه اعتقاد أداء ذلك على ما ~~يوجبه الحق من قدرته ، فإن لم يفعل ذلك ويعتقده ، وينوي ذلك ، لم يسعه . # ومعي أنه قد قيل : إنه لا يهلك بذلك ، إذ وقته واسع ، إذا لم يعتقد ترك ~~أدائه بالعزم على ذلك أو ينكره ، أو يحضره الموت وهو قادر على الوصية ذاكر ~~لها ، من غير عذر . # فمعي أنه قد قيل : يهلك بذلك ، وأحسب أنه قيل : إنه ليس عليه في ذلك من ~~الاعتقاد والسؤال ، ما عليه من اللوازم التي يفوت وقتها ، لوقت معروف مثل ~~الصلاة والصوم ، وأشباه ذلك مما له وقت ينقضي ، ولا يجوز العمل به إلا فيه ~~، ولا أداؤه إلا فيه ، لأن الزكاة لو وجبت عليه في شهره ms061 # -74- # هذا ، فأداها في غيره ، كان قد أداها ، وكان قد قضى واجبا عليه في وقته ، ~~وكان ذلك وقتا واجبا . # وكذلك لو تركها سنة ثم كان كذلك ، وإذا جاز تركها سنة ، لم يضيق عليه في ~~السنين ، إلا بمعنى يعتقده أو ينويه مما لا يسعه . PageV01P069 # وكذلك الحج ، لو وجب عليه في سنته هذه فلم يحج ، وحج من قابل ، أو بعد ~~ذلك كان ذلك وقتا لحجه ، ولم يكن الحج موقتا عليه في عامه ذلك ،كما كان ذلك ~~وقتا عليه الصوم في رمضان ، أن لا يتعداه إلى غيره ، وصلاة النهار في وقتها ~~، وصلاة الليل في وقتها ، وكل صلاة من الصلوات في وقتها من الليل والنهار ، ~~وساعات الصلاة والحج ، وأشباه ذلك من زكاة الفطر ، وحقوق العباد ، التي ليس ~~لها وقت معروف ، ويسع فيها أداؤها ، متى أديت من النفقات والديون ، ما لم ~~يأت في ذلك ضرر في تقصير، في أداء شيء من حقوق العباد ، أو يعتقد ترك ~~أدائها ويعزم على ذلك ، أو تجب عليه حجة من حكم حاكم ، أو من ضيق حكم حاكم ~~، أو من تضييق حكم ، وهو قادر على أداء ذلك ، بغير ضرر عليه في نفس ولا دين ~~، فهو في حال السعة -إن شاء الله تعالى - لأن هذه الحقوق ، وقتها من دين ~~الله ، ومن لوازم حقوقه ، إذا كانت هذه الحقوق إنما لزمته من وجه لا يكون ~~فيها ظالما لأحد ، وإنما هي من الديون أو النفقات أو مثل ذلك . # ومعي أنه قد قيل في مثل هذا الذي وقته واسع : أنه واسع على الأبد ، ما لم ~~تقم عليه حجة ينقطع بها عذره . # وقيل : إنه إذا وجب عليه حكم التعبد بها ، كانت في لزوم العلم بها ، على ~~نحو ما يلزمه في الحقوق الفائتات ، ولا يسع لهم جهل العلم باللازمات ، لأنه ~~من حين ما وجب ذلك الحق اللازم ، فقد ثبت عليهم حكم التعبد به ، وإنما ~~يعذرون بتأخير ذلك ، عن القيام به من حين ما وجب ، بسعة الوقت ، ما لم تقم ~~عليه حجة في تأديته ، ينقطع بها عذرهم بوجه من الوجوه ms062 ، فهم موسعون في تلك ~~الحقوق ، مع اعتقاد أدائها ، إلى حضور الموت ، الذي تجب # -75- # فيه الوصية بالحقوق اللازمة ، فإذا حضرهم ذلك لم يسعهم ترك الوصية بذلك ، ~~إذا قدروا عليه ، ولم يكن لهم عذر في وجه من الوجوه . PageV01P070 # ومعي أنه ما يلزم من الحقوق التي تلزم ، مثل قتل الخطأ ، ومثل العواقل ~~اللازمة والقسامات ، إذا كان ذلك لازما لحكم الإجماع ، فهو عندي من الحقوق ~~التي تخرج مخرج الديون ، ولا يضيق عليه ذلك أكثر من الدين ، لأن قاتل الخطأ ~~، والمحدث حدثا خطأ في مال أو نفس ، مما يتعلق عليه فيه ضمان ، فمعي أنه لا ~~يأثم بفعله الخطأ ، ولو قتل نفسا مؤمنة خطأ ، أو أشباه ذلك من الأحداث ، لم ~~يلحقه بالفعل نفسه الكفر ولا الإثم ، ولا أعلم أن عليه في ذلك توبة ، لأنه ~~لا عصيان منه في ذلك ، إذا كان إنما هو فعل خطأ ، وأشباه ذلك . # وإنما يأثم فيما يخالف فيه العدل ، في أداء ما لزمه ، من القيام بما ~~يلزمه من الدية ، أو من الكفارة ، لأنه ليس يأثم بنفس الفعل من الخطأ ، إذا ~~خرج ذلك مخرج الخطأ في مال أو نفس . # باب # ما يسع جهله وما لا يسع جهله # واعلم أن أصدق الكلام ، وأعدل الأحكام ، ما أنزل الله في القرآن الكريم ، ~~ثم ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال لعباده فيما يحدث لهم من ~~الأمور : ( وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون ) (1). # وهم العلماء الذي جعل الله لهم الأنوار ، التي أبصروا بها الآثار ، فهم ~~الأدلاء عند الظلمات ، وبهم يقتدى في المحيا والممات . # -76- # والإيمان الذي لا يسع الناس جهله ، هو شهادة أن لا إله إلا الله ، وحده ~~لا شريك له ، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والإقرار بما جاء ~~به عن الله -تعالى- ، فهذا الإيمان الذي لا يسع الناس جهله أبدا على حال من ~~الأحوال . # وقيل : إن هذه الجملة التي كان يدعو إليها النبي صلى الله عليه وسلم ، من ~~المشركين . # __________ # (1) - الأنبياء 7. PageV01P071 # قال غيره : قد ms063 مضى في أول التفسير ما فيه كفاية ، وهو كما قال معنا أنه ~~قد قيل : لا يسع جهل هذا في حال من الحال ، وتأويل ذلك معنا أنه إذا بلغته ~~الدعوة بهذا ، وقامت عليه الحجة به لأن هذا كله قيل : إنه لا تقوم به الحجة ~~إلا بالسماع ، ولا تقوم به من شواهد العقول مثل الصفات ، لا الفرق بين ~~المسميات وهذه الأسماء ، أعني اسم الله -تعالى - واسم رسوله . # وأما ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم عن الله حق وصدق ، فذلك يخرج ~~معنا مخرج الصفة عند الفهم له والمعرفة ، إذا عرف معناه والمراد به . # وأما الأسماء فقد قيل : لا يبلغ إلى معرفتها والفرق بينها إلا بالسماع ، ~~ولو ثبت أن هذه الجملة مما تقوم بمعرفتها شواهد العقول ، ما جاز أن يهلك ~~بها أحد قبل أن يبلغ إليه شانها ، ويسمع بذكرها ، أو يخطو بباله أمرها ، ~~كسائر الأشياء من جملة التوحيد ، من الصفات من صفات الأفعال و الذات لله - ~~تبارك وتعالى - ، وإنما يخرج تأويل هذا على هذا ، وفي بعض ما مضى هداية ~~وكفاية ، لمن صحت له إرادته ، وسبقت في علم الله سعادته ، و إلا فلا تغني ~~الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون . # وكل شيء من الحق ، من الكتاب والسنة و الآثار ، وهو لمن من الله عليه ~~بالهداية هدى ، ولمن أشقى الله سابقته ، وخذله عن هدايته ضلالة وردى . # كذلك قال الله -تبارك وتعالى - : ( وننزل من القرآن ما هو شفاء # -77- # ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا )(1) . # وقال ، - تعالى - : ( و لوجعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته ~~أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر ~~وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد ) (2) . # __________ # (1) - الإسراء 82. # (2) - فصلت 44. PageV01P072 # وقال -سبحانه وتعالى - : ( إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما ~~فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم و أما الذين كفروا ~~فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به ~~إلا الفاسقين )(1) . # وكذلك جميع ms064 الحق هذا سبيله ، على كل من ضل قعد التأويل دليله ، فكلما ~~ازداد تمسكا بما ضل به عن الحق و اجتهادا ، ازداد عن موافقة الحق الذي كل ~~ضل عنه قصوا و ابعادا . # وانظر إلى قوله : إن هذه الجملة التي كان يدعو إليها النبي صلى الله عليه ~~وسلم عدوه من المشركين ، فهذا عندنا هو الحق المبين ، وعليه وبه يصح تأويل ~~هذا الأثر من قول المسلمين ، أنه إنها يخص مثل من نزل بمنزلة عدو رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وأهل حربه من المشركين في الدعوة له إليه ، والتوقيف ~~له عليه ولا يقبل منه في ذلك سوى الإقرار ، كما قد صح منه فيه ، وله من ~~الإنكار . # وأما من قد ثبت له وعليه وبه حكم الإقرار ، من أهل بقعة ، أو من أهل دار ~~مصر من الأمصار ، أو قطر من الأقطار ، ممن قد ثبت في ظاهر الأمر إقراره ~~وإسلامه ، وجرت عليه وله في جميع الأمور أحكامه ، فهذا لا يلحقه في صحة ~~التأويل ، ما يلحق من صح منه الإنكار، لمنصوص # -78- # التنزيل ، ولثبوت حق رسالة الرسول ، وممن عبد مع الله غيره . # __________ # (1) - البقرة 26. PageV01P073 # إن هذا الشيء بعيد عن التفاوت ، عند من أبصر الحق ، إلا على مما وصفنا ، ~~من صحة التأويل ، وما قد ثبت عليه وفيه من الحجة والدليل ، ومما ليس إلى ~~غيره عندنا في هذا مقاربة ولا سبيل ، ولو أجمع عليه ، على غير هذا التأويل ~~جميع الخلائق من المشارق والمغارب ، وكان كل منهم بخلاف هذا ناطقا ، ولنا ~~عليه معاديا ومفارقا لرضينا في هذا بالله وحده ، وكنا على ما بيناه من ~~تأويل الحق ، ولو وحدنا عنده ، و أعطينا الله على ما أخذ علينا في هذا عهده ~~، فينا على تمسكنا بذلك وعده ، إذ في ذلك على غير تأويل الحق ، إذا ثبت على ~~ما لا يجوز على الله -تبارك وتعالى - من تكليفه لعباده ما لا يطيقون ، ~~ولمخالفة أحكام الله في ذلك من كتابه وسنة نبيه ، وإجماع المسلمين ، وشواهد ~~العقول ، بما قد بيناه فيما مضى من الشواهد ، على هذا الحرف ، وما ms065 لو ~~استشهدنا به ، واستدللنا به ، مما بقي ، لكان ذلك يتسع ويطول . # وقد قيل : يجزي العاقل ، قليل الحكمة عن كثيرها . # ومن الكتاب وقد يدخل في هذه الجملة تفسير أشياء لا يسع الناس جهلها إذا ~~ذكرت ، وعرف معناها ، ولكنهم لا يدعون إلى تفسيرها ، كما يدعون إلى ما ~~ذكرنا من جملتها ، وعليهم علمها إذا ذكرت وفسرت ، مثل : أن الله -تعالى - ~~واحد ، قادر ، قاهر ، لا يشبهه شيء ، ولا يغفل ، ولا تأخذه سنة ولا نوم ، ~~وأنه يعلم الغيب ، وأنه حي لا يموت ، وأشباه هذا من تفسير توحيد الله في ~~الجملة . # وقد يسع الناس أن لا يذكر لهم هذا التفسير ، إذا أقروا بالجملة التي ~~ذكرناها في صدر الكتاب . # قال غيره : أنظر إلى معنى الأثر أن تأويل السياقة كلها ، يخرج مخصوصه ني ~~أهل الجحود ، الذين كانوا ينكرون هذه الجملة ، وأنه يوجب لهم الدعوة # -79- PageV01P074 إليها ، ولا يسلمون إلا بها احتذاء منه لدعوة أهل حرب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يعذرهم عن الدعوة إلى ما سوى هذه الجملة ، ~~إذا لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلا إلى هذه الجملة ، إذا لم ~~يكن منهم إنكار لغيرها بعينه في جملة دعوتهم ، إلا من خصه من ذلك حكم بعينه ~~، في شيء لم يقبل منه إلا ذلك . # فهذه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل حربه من المشركين نصا ، و إنما ~~هو اتباع لما قيل في الأصل ، لأنه يخرج في تأويل قوله ، ويشهد عليه معانيه ~~، أنه يلزم الدعوة إلى هذه الجملة في قوله . # والإجماع من مذاهب أهل القبلة ، أنه ليس على الناس ، على صحة التأويل ، ~~من جميع أهل الإقرار دعوة ، إلى هذه الجملة بعينها ، وأنه ثابت لهم أحكامها ~~، وجائز لهم أقسامها ، فإن كان ملزما لنفسه الأصل ، مخالفا لأحكام الأصل ، ~~فهذا باطل ، وإن كان إنما هو متبع للأصل ، الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في أهل حربه ، فتأول ذلك بالعدل ، يخرج على ما وصفنا ، وهو كذلك معنا ~~، ونحكم به ونجريه على من نزل بمنزلة أهل حرب نبينا صلى الله ms066 عليه وسلم ممن ~~حاربناه أو حاربنا ، ونضعه عمن وضعه الله عنه ، ممن قد صح له الدخول فيه ، ~~ولا يلزمه ذلك سريرة ولا علانية ، في أحكامنا عليه ، إلا ما نلزمه إياه ، ~~في حال نزول بليته ، كسائر ما يلزمه من دين الله ، في حين ما يلزمه ، لا ~~قبل ذلك ، إلا ما نلزمه إياه من جملة التعبد لميه وفي غيره ، على ما قد ~~وصفنا ، وتفسير هذه الجملة من صفة الله - تبارك وتعالى - أضيق عندنا ، لأن ~~الصفات تدرك بشواهد العقول ، وتقوم بها الحجة بالعقول . # والأسماء لا تدرك بشواهد العقول ، إلا من خصه الله من ذلك من صحة إلهامه ~~له ، أو وحيه إليه ، وإلا فلا فرق في ذلك ، الأسماء من شواهد العقول ، ما ~~تقوم به الحجج ، وتصح به الدلالة ، والصفات مدركة بالعقول ، حجتها قائمة من ~~شواهد العقول ودلالتها . PageV01P075 # ومن الكتاب : وعليهم علم أشياء من تفسير ما جاء من الله ، # -80- # لا يسعهم جهله إذا ذكر ، كما لا يسع جهل تفسير التوحيد ، في الجملة إذا ~~ذكر ، وقد كان واسعا لهم إلا أن يذكر لهم ، وذلك من تفسير الجملة ما جاء من ~~الله مثل : القيامة ، والبعث والحساب ، والجنة والنار ، وحلاله وحرامه ، ~~وتضليل الناقل لما في أيديهم ، مما قد عرفوا أنه جاءهم من أمر الله مما ~~أمرهم به ، أو نهاهم عنه . # فهذا كله لا يسعهم جهله إذا ذكر، و يجزىء عنهم فيه الجملة التي ذكرناها ~~في أول الكتاب ، ما لم يجئهم هذا التفسير ، ويعرفوا معناه ، فإذا جاءهم ~~وعرفوا معناه ، لم يسعهم جهل علمه ، ولا يسعهم جهل ضلال من رد ذلك العلم ~~ونقضه عليهم . # باب # ذكر ما تقدم عمله من اللوازم المتفقة # من الفرائض مثل الزكاة والحج والأيمان الواجبة # من كتاب المعتبر تأويلا لما يوجد في الأثر # من أهل العلم والبصر ، وذكر ما تقدم من اللوازم ، # إذا وجب واتفق ونحوه # بسم الله الرحمن الرحيم # ومما يوجد عن بعض أهل العلم : وذكرت فيمن وجبت عليه زكاة ، ووجبت عليه ~~حجة الفريضة ، وأيمان مرسلة وجبت عليه كفارتها ، و الله أعلم يبدأ بالحج ~~والزكاة ms067 ، فإن بقي له مال يجب عليه الإطعام فيه والكسوة أو العتق أطعم ~~أوكسا أو أعتق عن كل يمين ، كما قال الله - عز وجل - . # وإن لم يبق له مال يجب عليه فيه الإطعام أو الكسوة أو العتق صام لكل يمين ~~ثلاثة أيام . # -81- # قال غيره : الله أعلم ، وقد نظرنا في هذه اللوازم فكلها واجبة في كتاب ~~الله - تعالى - . # إلا أن لها عندنا مواقع يقع فيها ، ولا يكاد أن يتفق معنا ، إلا بما يقدر ~~الواجب عليه فيها ، إذا قدر . PageV01P076 # فأما الزكاة فجزء المال ، ومعنا أنه لو ملك مالك ما تجب عليه فيه الزكاة ~~، ووجبت عليه فيه ، فكان إذا أخرج الزكاة ، لم تجب عليه بإخراجها ، حج ولا ~~كفارة فيما قد حنث فيه من الأيمان اللازمة في ذلك الوقت ، لأن ذلك يزيل عنه ~~وجوب الحج ، و الكفارات ، ولا يقع عند وجوب ذلك على هذا الوجه . # والزكاة أولى وأوجب عندنا ، لمعنى ما ذكرنا من أن الزكاة من ملكه جزء ~~وليس له أن يحيله ، ولا تزاحمها عندنا الفرائض التي تجب لله -تبارك ~~وتعالى-. # ولمعنى أن الزكاة قد تجب في مال الصبي ، ولا نعلم في ذلك اختلافا في معنى ~~وجوب ذلك من ماله ، كان يتيما أو له أب ، ولا يجب عليه الحج عندنا . # ويجب عندنا في مال المعتق من أهل القبلة ، ولا يجب في ماله بعد عتهه ، ~~ولا يجب عليه الحج فيما عندنا . # وقد تجب في مال العبد إذا ملكه ، ولا نعلم أنه يجب عليه الحج ولا ~~الكفارات بالإطعام إلا بإذن سيده . # والزكاة واجبة في أي حال ، فهذا معنا في الزكاة . وأما إذا كان قد أدى ~~الزكاة من ماله الواجبة فيه ، وبقي من ماله ما يجب عليه فيه الحج أن لو لم ~~تجب عليه الكفارات الواجبة عليه ، في ذلك الوقت معا ، وتجب عليه الكفارات ~~من الملك ، أن لو لم يجب عليه الحج ، واتفق ذلك # -82- # وتزاحم ، ولم يف الملك الباقي بالجميع لعدم الكفاية ، وقام بالبعض ، ~~فمعنا أن الكفارات اللازمة له من كتاب الله أو سنة نبيه ، أو الإجماع عن ms068 ~~أهل العلم من المسلمين ، أوجب ، ويبدأ ذلك بذلك . # ...ولا يقع عندنا وجوب الحج حتى يقضي ما وجب عليه من الكفارات اللازمة ، ~~التي ليس له فيها تخيير بين تكفيرها بالصوم أو بالمال من العتق أو الإطعام ~~أو الكسوة . PageV01P077 # فإذا وجبت هذه الكفارات ، فهي عندنا أولى ، وينحط عندنا بها فرض الحج ، ~~ولا يقع إذا كان إن أداها لم يف ما بقي من الملك بعدم الكفاية للحج ، لمعنى ~~أن اللازم في هذا الوجه معنا في الكفارات متعلق في الذمة بالمال ، دون ~~الأبدان ، والحج إنما هو متعلق في الملك والأبدان معا . # والمعنى أن الحج فريضة غائبة عن الإنسان ، ولا يدري أيصل إليه أم لا ، و ~~الكفارات حاضرة لازمة في الوقت ، مخاطب بها ، غير معذور عنها ، ولا يعذر ~~بتأخيرها من حين ما تجب عليه ، إذا قدر على الملك ، والمساكين الذين يطعمهم ~~أو يكسوهم ، أو العتق . # ولو خرج حاجا بملكه ذلك ، فتلف ماله أو أفناه في كفارة ، قبل بلوغه إلى ~~الحج ولو بساعة ، زال عنه عندنا وجوب الحج . ولو ملك بعد ذلك ما لا يجب ~~عليه فيه الحج بالملك المستأنف لم يكن متعلقا عندنا عليه وجوب الحج ، إذا ~~لم يكن الملك المستأنف يجب به الحج ، ولو لم يكفر لما قد لزمه من الكفارات ~~وهو يقدر حتى زال ملكه ذلك أو أفناه ، كان وجوب ذلك متعلقا عليه دينا واجبا ~~لا عذر له منه ، في قول من يقول : إن حقوق الله -تبارك وتعالى - تجب في ~~الذمة وجوب الدين . # والمعنى أنه لو وجب عليه الحج في ملكه ، جبت عليه الكفارات لازمة في ملك ~~معا ، وكان ملكه واسعا لجميع ذلك ، فأراد إنفاذ ذلك ، لأمرناه أن يبدأ ~~بالكفارات ، لحضور ذلك وغيبة هذا ، ولا يتشاغل عن إنفاذ ذلك # -83- # بما يقدر عليه ، فإن لم يتوان وقام في إنفاذ ذلك فلم يتوان حتى زال ماله ~~، وأتلفه في كفارة لا بد له منها ، زال عنه عندنا جميع ذلك ، ووجبت عليه ~~الكفارات بالصوم ، ولم يكن عليه حج ، ولو أخذ في طلب الحج الغائب عنه ، ~~وترك الكفارات ms069 اللازمة حتى تلف كان وجوب الكفارات عندنا عليه باقية ، وزال ~~عنه الحج ، وعليه - عندنا - عند المكنة لجميع ذلك ، إذا لم يكن توانى في ~~شيء منه أن يوصي بالكفارات ، إن أراد الخروج للحج ، وليس عليه الوصية بالحج ~~إذا خرج إليه في الواجب . PageV01P078 # فلهذه المعاني كلها ، أوجبنا تقديم الكفارات اللازمة له على الحج ، إذا ~~لم يكن ذلك له فيه تخيير، بعد وجوبه عليه ، وذلك عندنا في كفارة قتل الخطأ ~~، والعمد أشد من الخطأ. # والكفارات اللازمة في كتاب الله أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو ~~في الإجماع إلا فيما يكون له فيه التخيير ، من شهوات نفسه ، مثل كفارة ~~الظهار ، الذي به من العتق يبلغ إلى إدراك زوجته ، وإذا أعتق ذلك العتق زال ~~عنه وجوب الحج ، وإذا تركه وجب عليه الحج ، فمعنا أن هذا الفصل من الكفارات ~~لا يزيل عنه حكم وجوب الحج ، لكن إن شاء - معنا - أعتق وأدرك زوجته ، وعليه ~~الحج واجب في ذمته ، وإن شاء حج وترك ذلك ، ولم يجز له - معنا أن يصوم على ~~هذا الوجه ويدرك زوجته ، لأنه واجد للعتق ، إذا لم يخرج في الحج من حين ذلك ~~، ويريد أداءه حتى تزول عنده القدرة على ذلك . # فإن خرج حاجا وقام بذلك ، حتى يصير في حال لا يقدر بذلك على العتق ، جاز ~~له الصوم على الكفارات ، لأن في ذلك السعة له في الوقت ، ما لم تنقض ~~الأربعة الأشهر ، إذا لم يتوان في واجب . # وأما إن كان الحج قد وجب عليه قبل ذلك وصار دينا عليه ، وتواني عن ذلك ، ~~أو قصر حتى وجبت عليه كفارات لازمة ، يلزمه فيها الإطعام ، فهي -عندنا - ~~أولى ، إذا أراد أداءها من ذلك الملك ، الذي به تجب عليه فيه # -84- PageV01P079 الكفارات بالملك ، وإذا لم يرد أداء ذلك ، في الحال ~~الذي يزيل عنه وجوب أداء الكفارات بالملك ، فيجب له أن يكفر في هذا الوجه ~~بالإطعام أو العتق أو الكسوة ، ولا يكفر بالصوم ، فإن كفر وكان إنما صام ، ~~وترك ذلك الملك ليؤدي به الحج في ذلك العام أو ms070 في غيره ، فذلك جائز له ~~عندنا ، إذا لم يكن فيه فضل عن حج ، فإن كان فيه فضل عن ذلك ، ما تجب به ~~عليه الكفارات بالملك وجب عليه ذلك ، وأما إن كان وجب عليه الحج فلم يتوان ~~حتى وجبت عليه الكفارات ، التي ليس له فيها تخيير ، من لازم ولا من شهوات ~~نفسه ، فمعي أن حضور وجوب اللازم من الحاضرات تسقط عنه وجوب الغائب ، ولم ~~يقدم وجوب الحج ، فلم يتوان عن ذلك بوجه يكون عليه فيه دينا في حكم الإسلام . # وأما إذا كانت الكفارات من وجه ، يكون له فيه التخيير من شهوات نفسه ، ~~مثل الظهار ونحوه ، فإن أراد الخروج في أداء اللازم من الحج الذي قد وجب ~~عليه ، ولم يتوان فيه حتى يكون دينا عليه ، وزالت بدلك عنه القدرة على ~~العتق ، فيجب أن يكون له الكفارة بالصوم على هذا ، وكذلك لو صار عليه دين ~~فأخذ فيه ، في وقت ما يزول به عنه حكم القدرة على العتق ، ويصير بحد من ~~يكون له الصوم ، فنحب أن يكون له الصوم على هذا . # وأما ما كان بحد من يقدر على العتق ، في الوجهين جميعا في هذا ، فيجب أن ~~يكون عليه العتق ، لأنه مخير في أداء الحج في هذا العام أو غيره ، ومخير في ~~الكفارة عن زوجته حتى يدركها أو يدعها حتى تبين منه ، ولا يلزمه كفارة ، ~~فلما أن كان هكذا ، كان هذا - عندنا - ونحوه ، غير الأيمان التي ليس له ~~فيها عذر ولا تخيير ولا محاولة . # وأما إذا وجب عليه الحج ولزمه فلم يتوان حتى وجبت عليه الزكاة ، وكان ~~بوجوبها وإخراجها زوال وجوب الحج عنه - فمعنا - أن ذلك يزيل عنه وجوب الحج . # وكذلك الكفارات إذا لم يتوان في أدائها حتى وجبت الزكاة ، # -85- PageV01P080 فكان في إخراج الزكاة زوال ما يجب عليه من أداء ~~الكفارات بالملك ، فذلك - معنا - يزيل عنه حكم ذلك ، ويجزؤه الصوم ، لما ~~ذكرنا من العلل التي في الزكاة . # وأما إن صار ذلك عليه دينا بتقصير ، أو إتلاف ملك ، حتى لزمه ذلك وصار ~~عليه دينا ، ثم وجبت ms071 عليه الزكاة في ماله ، من الورق والذهب والعين ، ~~وأشباه ذلك ، وذلك عليه واجب قد لزمه القيام به ، فمعنا أنه على قول : يجعل ~~حقوق الله اللازمة مثل الدين من رأس المال ، فذلك مرفوع له في الأصل ، على ~~ما يجب من الدين ، إذا كان قد لزمه ذلك ، من قبل محل الزكاة . # وإذا لزمه دين قبل محل زكاته ووجب عليه ، ثم حلت زكاته من ماله ، من جميع ~~ما تجب عليه فيه الزكاة ، وذلك الدين من حقوق العباد ، فمعنا أنه مما يجري ~~فيه القول بالاختلاف . # فمعنا أنه قيل : إذا كان الدين من جنس ما تجب عليه فيه الزكاة ، فهو مسقط ~~عنه الزكاة ، إذا كان إنما وجبت عليه الزكاة من بعد محله ، وذلك على قول من ~~يقول : إن حقوق العباد قبل حقوق الله ، لأنه إذا كان كذلك ، كان ذلك المال ~~كأنه لغيره مستهلكا في الدين عليه . # وقد قيل : إنه إنما تزول عنه الزكاة في مثل هذا ، إذا كان الدين قد وجب ~~عليه قبل محل الزكاة ، وكان يريد أن يؤديه في سنته ، قبل محل زكاته الثانية . # وقد قيل : إنه لا يزيل عنه الزكاة ذلك ، وهو مأخوذ بجميع ذلك من ماله ، ~~من حق الله وحق العباد ، وكل شيء من ذلك قائم بنفسه هذا في موضعه ، وفي ~~جملة ماله ، وهذا في ذمته ، ولا يزيل حقا من ذلك غيره ، والزكاة أولى لأنها ~~شريك له في جملة ما له ، والشريك أولى من الغرماء في # -86- # الإجماع ، أن لو كان الشريك من العباد ، فإذا ثبت هذا وثبت أن حق الله ~~وحقوق العباد سواء كانت الزكاة أولى في موضعها ، كيفما كانت ، وأي وقت حلت ~~، وفي أي شيء وجبت من الأشياء التي تجب فيها . PageV01P081 # وإذا ثبت هذا ، كانت الزكاة مقدمة في وقتها خارجة بنفسها ، وكان ماله هو ~~وملكه في غرمائه ، وما يلزمه من سوى ذلك من حقوق الله دونها . # ومعي أنه قد قيل : إنما يرفع له الدين فيما يجب من زكاة الذهب والفضة ، ~~والأنعام دون الثمار كلها . # ومعي أنه قد قيل : لا يجب ذلك ms072 في زكاة الأنعام . # وقيل : إنه إنما يكون ذلك في الذهب والفضة من الورق والعير ، دون الحلي ~~والكسور ، وما سوى ذلك من الذهب والفضة . # وقيل : إنه لا يجب ذلك في شيء من الزكاة على ما قد مضى فيه القول . # ومعي أنه قد قيل : إن زكى ما له بالقيمة من جميع ذلك ، بقيمة الذهب أو ~~الفضة ، رفع له دينه على تلك الصفة . # وإذا أدى الزكاة من أنواع ما في يده من العروض والأمتعة بالإجزاء ، لا ~~يرفع له دينه من ذلك ، وكان عليه الزكاة . # ومعي أنه قد قيل : إذا ثبت له المقاصصة بالدين من ماله من رأس ماله ، قبل ~~الزكاة ، على حد ما قيل فذهب الدين بما في يده من المال حتى يبقى في يده ما ~~لا تبلغ فيه الزكاة ، وهو أقل من مائتي درهم ، أو عشرين مثقالا ذهبا ، أو ~~نحو ذلك من جملة القيمة ، وقد كان لو لم يكن عليه دين ، تجب فيه الزكاة ، ~~أنه يزكي ما بقي في يده . # - 87 - # ولو بقي في يده أربعون درهما ، أو قيمة ذلك ، مما تجري فيه الزكاة ، أو ~~أربعة مثاقيل أو قيمة ذلك ، مما تجري فيه الزكاة في التكاسير ، لأن الزكاة ~~قد وجبت في جملة المال ، إلا ما قد خص من القدر ، ما بقي من المال بقي ~~بزكاته ، وما مضى من الدين مضى بزكاته . # ومعي أنه قيل : حتى يبقى قي يده من بعد ما يجب له إنفاذه في الدين من ~~جملة المال ما تجب فيه الزكاة مثل مائتي درهم أو عشرين مثقالا ، أو قيمة ~~أحد ذلك ، مما تجري فيه الزكاة من جميع العروض والأمتعة ، غير الذهب والفضة . PageV01P082 # ومعي أنه إذا ثبت هذا على هذا الوجه ، في زكاة الذهب والفضة في هذا الباب ~~، ففي غير ذلك ، مما قد قيل : إنه يجب أن ترفع منه الزكاة ، على نحو ما قيل ~~في ،الذهب والفضة من الاختلاف ، إذا ثبت ذلك . # ومعي أنه قد قيل : إذا كان الذي تجب فيه الزكاة من تجارته طعاما ، كان له ~~أن يرفع له بمقدار ms073 نفقته ونفقة من تلزمه إعالته إلى سنة ، ولا أعلم في ~~الكسوة فيما قيل ، ولو كانت التجارة من الكسوة ، إلا أنه قد قيل : إن له أن ~~يدخر لنفسه ، ما شاء من الكسوة من تجارته ، قبل محل زكاته ، ويبينها من ~~تجارته أو يصطنعها لنفسه ولعياله . # ولا يبين لي أن النفقة التي له أن يحسبها من رأس ماله من الزكاة ، مجمع ~~عليها ، بل يخرج عندي أن ذلك مما يلحقه الاختلاف . # ومعي أنه قد قيل في حقوق الله تبارك وتعالى ، وحقوق العباد من غير الزكاة ~~، وما ذكرنا فيها من ثبوت تقديمها بمعنى مشاركتها في المال . # والإجماع أن الشريك أولى من الغرماء ، مع ما دخل فيها من سبب الحقوق ~~للعباد في الاختلاف لا في الإجماع - عندنا - فسائر ذلك من حقوق البارىء ، ~~إذا تزاحمت حقوق العباد ، واتفقت معي أنه قد قيل : إن حق الله أولى وألزم ~~من حقوق # -88- # العباد ، لأنها من فرائض الله عليه ، التي ثبتت عليه من قبل الله ، وحقوق ~~العباد اكتسبها على نفسه ، فما وجب عليه من فرائض الله التي لزمته من قبل ~~الله ، هي أولى وأوجب فتقدم حقوق الله إذا ثبتت وصحت ، في ملكه ، وما بقي ~~بعد من حقوق الله -تبارك وتعالى - كانت أسوة في حقوق العباد ، لتقدم فرض ~~حقوق الله في أصل دينه. PageV01P083 # ومعي أنه قد قيل : إن حقوق الله الواجبة ، وحقوق العباد كلها سواء في ~~ماله ، إذا كانت من المال وفي المال ، لأنها واجبه كلها في حكم دين الله ، ~~فيحكم بها كلها في ماله كل شيء منها قد لزم على حياله إذا تزاحمت واتفق ~~وجوبها معا ، إن تزاحمت في وجه من الوجوه ، معنى من المعاني ، فكل من ذلك ~~يجب له من المال بالأسوة ، عند وجوب ذلك ، بمنزلة الحقوق أن لو كانت ~~للعباد. # ومعي أنه قد قيل : إن المتقدم وجوبه من حقوق الله ، أو من حقوق العباد ، ~~هو أولى في اللزوم ، أو مقدم قبل الآخر من حقوق الله أو من حقوق العباد ، ~~فما تقدم من حقوق الله ثبت به التعبد عليه في ms074 وقته ، وكان عليه لزومه ، قبل ~~ما يثبت عليه من حقوق العباد ، من بعد لزوم حقوق الله في ذمته ، وحقوق الله ~~متقدمة في المال ، إذ قد وجبت حقوق العباد قبل حقوق الله متقدمة ، وثبوتها ~~وتقديمها يزيل حكم حقوق الله ، لثبوت حقوق العباد ، وتسقط إذا لم يكن في ~~الملك موضعا ، بعد حقوق العباد يخرج لزوم حقوق الله . # ومعي أنه قد قيل : إن حقوق العباد مقدمة في الحكم في المال ، في المحيا ~~والممات ، ويحكم أنها في المحيا من ولا تزول في الحكم حقوق العباد ، ويكون ~~عليه في ذمته ، ولو تقدمت حقوق الله في لزومها ، لما ثبت من تقديم حقوق ~~العباد ، لما جعله الله لهم في حكم دينه واجبا لأشياء جاءت في الروايات ~~التي ثبتت صحتها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ، فيما قيل عنه : أنه # -89- PageV01P084 سأله سائل فقال له : يا رسول الله ، إن علي حقوقا ودينا ~~، وعدد عليه - فيما أحسب -ديونا كثيرة، فلو أخذت سيفي هذا فقاتلت به في ~~سبيل الله ،حتى أقتل ، أو نحو هذا في الرواية ، أكان الله يغفر لي ، فاحسب ~~أنه فيما يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "نعم إلا حقوق العباد" ، ~~فلم يستثنى عليه من حقوق الله ، من مقاضيه ولا من حقوقه ، وقد سأله عنها ~~إلا حقوق العباد ، فإنه استثنى عليه ، فإنه لا يغفر له المعنى إلا بأدائه . # وأحسب فيما ثبت معناه في الرواية عن الله - تبارك وتعالى - ، في بعض ما ~~أوحي ، أو ألهم بعض عباده ، نزل في بعض كتبه ، المعنى أنه بينه وبين ما ~~ألزمه أو مما يلزمه في دينه ، أو نحو هذا ثلاثا ، فواحدة لله تبارك وتعالى ~~- في الرواية - على عبده ، و لعبده عليه ، وواحدة بينه وبين عبده ، ففي ~~الرواية من قول الله تبارك وتعالى في الثلاث : "فأما التي على عبدي فإنه ~~عليه أن يعبدني لا يشرك بي شيئا ، وأما التي لعبدي علي فإنه لا يعصيني فإن ~~عصاني فاستغفرني فأغفر له ، وأما التي بيني وبين عبدي فحقوق عبادي عليه ، ~~أو نحو هذا فإذا ms075 أداها قبلت منه ، وإن لم يؤدها لم يقبل منه " . # فخرج في معنى قول الله تبارك وتعالى أنها خارجة في الحكم للتوبة ~~والاستغفار ، وكذلك يرجى الله تبارك وتعالى العباد ، في جميع حقوقه وحقوق ~~عباده ، ولا ييأس من رحمته في شيء من الأمور ، يغتر بعقوبته في شيء من ~~الأمور ، من المحجور إلا أنها أحكام قد حكمها ، وأقسام قد قسمها ، ودلائل ~~قد دل عليها من فضله وعدله . # وكل هذه الأقاويل التي مضت ، تخرج على العدل لا على غيره ، وليس ببعيد ~~عندنا جميع ما معنا أنه قد قيل من هذه الأقاويل ، بان الحقوق ، وإن كانت ~~لعباد ، فالحقوق والعباد كلها لله تبارك وتعالى ، يفعل فيها وفيهم ما يشاء، ~~ويحكم فيها وفيهم ما يريد، فعليهم في جميع حكم التعبد، # -90- PageV01P085 الاستسلام بطاعته ، في جميع ما أمرهم أو نهاهم ، والخوف ~~في جميع ما أمرهم أو نهاهم والخوف في جميع ذلك من شؤم ذنوبهم في عدله ، ~~والرحمة في جميع ذلك الصحيح ، ما دلهم عليه من فضله ، وليس لأحد منهم غير ~~هذا بوجه من الوجوه ، حق لأي معنى من المعاني ، وصلى الله على سيدنا محمد ~~وعلى آله وصحبه وسلم . # وجدت مكتوبا جواب أبي سعيد رحمه الله : وذكرت فيمن اطلع على وليه أنه كذب ~~كذبة ، أو سرق شيئا قليلا أو كثيرا ، ما حاله عنده فعلى ما وصفت ، فإذا ~~أبطل الكاذب - بكذبه - حقا ، أو أحق باطلا ، أو أحل حراما أو حرم حلالا ~~فذلك من الكبائر ، ويبرأ منه من حينه ، ثم يستتاب ، فإن تاب رجع إلى ولايته ~~، وإن أصر مضى على البراءة منه. # وأما إذا كذب في حديثه فيما يجري من الحديث ، فقد قال من قال في المجمل : ~~إن من كذب كذبة فهو منافق إلا أن يتوب . # وقال من قال : ما لم يكن لكذبه على ما وصفت لك ، فهي صغيرة ، يستتاب منها ~~الولي ، فإن تاب رجع إلى ولايته ، وإن لم يتب برىء منه على ذلك على كل حال . # وأما الذي يقول إنه منافق ، فيقول إنها كبيرة كائنة ما كانت ، إلا في ~~تقية ، أو ms076 في إصلاح بين الناس ، أو ما يخرج في كذبه على وجه الصلاح ، من ~~غير اعتماد على ذلك ، بألا يحق باطلا ولا يبطل حقا . # فالكذب على ثلاثة وجوه ، وقد وصفناها لك . # وأما السرق فما أخذه على وجه المكابرة والمحاربة والمغالبة ، قليلا أو ~~كثيرا ، فهو بذلك مرتكب لكبيرة بالمحاربة والكبائر . # وكذلك الذي يأخذه في بخس ميزان أو مكيال ، قليلا كان أو كثيرا ، # -91- # فذلك كبيرة . # وكذلك لو أعان ظالما متعديا ، على ظلم حبة فما فوقها ، كان كبيرة . PageV01P086 # وأما من أخذ على وجه التخلس والتلصص ، فقد قيل : كما خرج من حد ما يتعارف ~~بين الناس أنه حرام ، ولأنه لا يوجد ، فقد قال من قال : كلما خرج من حد ~~التعارف بين الناس ، أنه لا يخرج إلا على الحرام والباطل ، فهو كبيرة كان ~~قليلا أو كثيرا ، لأن الآخذ لذلك عازم على الباطل فيه والحرام ، مرتكب ~~الآثام بمعصية الله . # وقال من قال : إذا لم يكن ذلك أربعة دراهم أو قيمتها ، فذلك لا يكون ~~كبيرة ، ولا يبرأ منه حتى يستتاب . # والقول الأول أصح عندي ، والله أعلم . # وأما من أخذ حبة ذرة ، أو بر ، أو ورقة حشيش ، أو شيئا من مثل هذا الذي ~~يتعارف بين الناس ، أنه ليس على وجه القصد ، ولا إلى الغصب فذلك لا يبرأ ~~منه على ذلك بحال حتى يصير على ذلك أو يأخذه على وجه القصد إلى الحرام ، ~~وأنه لا يتوب من ذلك ، أو يأخذه على وجه الاستحلال له ، أنه له حلال ، فهذا ~~يأتي على جميع مسألتك إن شاء الله في الكذب والسرق . # قال غيره : ودائن السؤال عن جميع ما يلزمني في دين الله ، من جميع ما ~~تعبدني به ، ودائن بالتماس جميع ما يلزمني في دين خالقي ، وما يوجب على ~~الوعيد ألا أرتكبه ، وما يوجب لي الوعد لأدائه ، ومعتقد أني راجع إلى الله ~~من جميع ما تركته من دينه ، الذي تعبدني بالعمل به ، أو جميع ما تعبدني ~~بتركه فارتكبته بجهلي أو بعلمي . # بسم الله الرحمن الرحيم # وفي جواب من بشير بن محمد بن محبوب -رحمه ms077 الله - إلى عبدالله بن # -92- # محمد بن محبوب ، وخالد بن قحطان . # قضى الله يا أخي لك ، باعتقادات صادقة ، وحكمة في معانيها كلها بالغة ، ~~وعزائم بها موافقة . # الأفضل لك ولنا ولكافة المسلمين عاجلا وعاقبة . # وقرأت في كتابك تذكر ما شرحته فيما يليك بشان الفرقة المحرمة ، وصدع ~~الجماعة ، وتشعب الكلمة ، وانقطاع الحال في الجملة الشاملة بالعصمة المحكمة ~~، والنحلة القيمة ، وما دعتك نفسك إليه في ذلك من إيضاح الحجة ، وتقويم ~~الألفة ، وبيان المشكل من الشبهة الكافة . PageV01P087 # فأمدك الله بعونه ، وغمد لك بتوفيقه ، وشكر لك في مقامه لك ، بمنه وفضله ~~، وقبله منك على صدقه وعدله ، في الرضى به وعنك . # قد تصفحت أخي توقيعك ، اعتبارا له على ما رسمت فيه ، ونظرنا فيما لحظت من ~~معانيه ، فوجدت ذلك - على تقصيري - وكلال حدي ، ومخامرة شكوكي إلى مشورة ~~النظام في تفصيله ، جاري السير لدلائله ، مطرد القياس في علله ، ما أصلته ~~لك من ذكر الحدث بإزكي وحكمه ، والمشهور في استعمال المحدثين قبل توباتهم ~~منه ، ومبلغه في المشهور ذلك معهم . # وفي هذه الأحداث يا أخي خصومات مشكلات ، وغفلة ذات شبهات : منها ما يخرج ~~في الاجتهاد ، ومنها ما يخرج في الدين ، والمبين للفرق فيما بينهما عديم في ~~زمانه فيما أرى ، فالاعتصام بالجملة وما قد قامت حجته ، ووضح بيانه السلامة ~~إن شاء الله تعالى ، فإنها أخي فالتزم بها واعتم ولا قوة إلا بالله . # قلت لأبي سعيد : ما معنى قوله : والمشهور في استعمال المحدثين قبل ~~توباتهم ، ومبلغه في المشهور ذلك معه ؟ # -93- # قال غيره : معي أنه يخرج معنى الحدث الواقع بإزكي من السرية الفاضلة من ~~قتل عزان بن تميم على ما تظاهرت به الأمور ، خارج على وجه التحريم ، ~~والمحدثين له المنتهكين ، ما يدينون بتحريمه على غير صحة شهرة قضت بذلك عن ~~رأي المرسل ، وإنما كانت الرسالة ، لمعنى الوقوف والنظر في الأمور ، على ما ~~جاءت به الأخبار ، نعلم أنه تكاتفت دعاوى تدعي صواب ذلك ، ولا يدعي أنه كان ~~عن أمر الإمام نصا ، إلا أن شهرة ذلك أن الحدث كان من العسكر ، من غوغائهم ~~وعوامهم ، لا من ms078 ولي الأمر منهم ، فيما تظاهرت به الأمور ، وتظاهرت به ~~الأخبار ، أنه يدل على أنه كان خطأ وباطلا ممن فعله . PageV01P088 # وإذا تظاهر الحدث من بعض أهل الدار بما يدينون بتحريمه ، وكان ذلك شاهرا ~~، وظهر من الإمام استعمال من المحدثين ، بعد ظهور ذلك الحدث ، فيما لا يجوز ~~فيه استعمال المحدثين ، من ائتمان على شيء من أمانات الله ، التي لا يجوز ~~أن يؤتمن عليها المتهمون ولا الخائنون ، ويجب على الرعية أن يحسنوا بالإمام ~~الظن ، أنه لا يستعملهم إلا عن توبة ، لأنه مؤتمن فيما غاب من أموره كلها ، ~~في جميع ما يحتمل له فيها الحق من أماناته ، التي هو يلي تدبيرها ، إلا أن ~~يشهر استعماله للمحدثين من غير توبة ، بشهرة لذلك بالغة شهرة ذلك بالمعنيين ~~أنه مستعمل للمحدثين من غير توبة ، فهنالك يجب على الرعية مناصحة الإمام ، ~~والقيام عليه بالعدل في ذلك ، ويضيق عليهم في أمره ممن عرف منه ذلك ، إلا ~~القيام بالنصيحة . # وأما إن كان المحدثون ، في عامة الأمور ، التي ليسوا هم فيها أمناء ، ~~وإنما هم مرسلون مع الأمناء في سيرة ، على حرب القائم بالأمر غيرهم ، أو ~~شراة مع وال ، أو رسل مع وال في محرس ، أو شيء من الأمانات التي هم فيها ~~تبع للأمناء ، وأشباه هذا ، فلو كان استعماله لهم على هذه الصفة شاهرا ، من ~~غير توبة من الأحداث المحرمة والمحللة ، على معنى ما لا يكون لهم من أمانات ~~المسلمين مدخل ، وأمرهم تبع فيه للمسلمين ، والأمناء منهم في جميع # -94- # أمور المسلمين ، لم يكن ذلك بعيب على الإمام . # فهذا معنى ما يخرج عندي في أمر الاستعمال للمحدثين ، ولو كان الحدث يخرج ~~على معنى الاستحلال ، وكان شاهرا أو غير شاهر ، إلا أن الإمام ظهر منه ~~استعمال المحدثين من غير أن يشهر أنه استعملهم على غير توبة ، وشمل أن يكون ~~استعماله لهم من بعد التوبة ، كان الإمام مأمونا على ذلك ، إلا أن يشهر أنه ~~استعملهم على غير توبة ، كما شهر حدثهم واستعمالهم في المعاني التي لا يجوز ~~استعماله لهم فيها ، على ما وصفنا وما أشبهه ms079 . PageV01P089 # وإن كان المحدثون متعلقا عليهم من حدثهم حقوق في أنفسهم وأموالهم ، فلا ~~يمنع ذلك استعمالهم بعد التوبة ، مما يلزم فيه التوبة والدينونة ، بأداء ما ~~يلزمهم ، ما لم يبطلوا لأهل الحقوق حقوقهم إلى الإمام ويصح عليهم ، ويمنعوا ~~ذلك ، فهنالك على الإمام أن يأخذهم بالحقوق ، إلى أن يؤدوها ، أو يكونوا ~~أسارى في حبسه ، لا يستعملهم حين ذلك ، إلا أنه يجب استعمالهم فيما هو أولى ~~من ذلك في نظر العدل ، وما هو أعود على الإسلام ، مما يسعه فيه النظر، فلا ~~يقع على الإمام ولا على المسلمين حجة . # ومعي أنه معنى قوله في الأحداث أن فيها أمورا مشكلة غفلة ، والغفلة ما ~~يوجب إغفاله ولا يبحث عنه ، والمشكلة ما يوجب توقيعه ، والوقوف فيه ، ~~والاكتفاء بظاهر معانيه ، لأن كل مشكوك موقوف ، ويوجب معاني قولهم في ~~الأحداث ما يخرج حكمه دينا ، لا يجوز فيه إلا الحق في معنى واحد . # وفيها ما يخرج حكمه في الاجتهاد على معنى التخيير، ويوجب معنى قوله : إن ~~المفرق بين حكم ذلك ، الذي يخرج دينا لا يجوز فيه الاختيار ، وما يخرج في ~~الاجتهاد ما لا يجوز فيه الدين ، والاتفاق عديم أي معدوم في ذلك الزمان ~~الذي كان فيه . # فانظر في هذا ، فإذا كان ذلك الزمان عديما من يفرق بين تلك الأمور # -95- # وبين أحكامها ، عند المشاهدة لها والعلم بها ، وجل أهل العلم بحضرتها ~~فكيف بالغائب عنها ، وعن معرفتها وعن مشاهدتها ، الناقض العلم ، الناقض عن ~~أهلها المشاهدين لها إلا ما هدى الله ووفق. # ويخرج في معنى قوله : إن الاعتصام بالجملة التي كان عليها الأمر الظاهر ~~البحث والكشف عما غاب من الأمور، ويكف ذلك كفاية وسلامة ما وسع ذلك ، ولم ~~يخرج معنا باطله بوجه لا يحتمل فيه سلامة في ثبوت ولاية الإمام على ذلك ، ~~أو ولاية من تولاه وأن تكون الدار وأهلها سالمة بذلك ، فما كان كذلك ~~فالإمساك عن البحث والكشف هو السلامة ، لأنه لا يدري عند ترك ذلك ، وطلب ~~غيره ما يوافق من أمور الضيق وعدم ما يطلب . PageV01P090 # ومن الجواب : # كرهت يا أخي إملاء هذا ms080 الجواب وتركته ، وإن كان أخوك متراخيا عن مثله ، ~~للعلة التي به ، فأنت يا أخي ممن لا يبخل عليه بفائدة ولا نصيحة . # وقد وصلت إي كتب من الجوف ، تذكر نحو ما وصفت ، فإن لم يتهيا لي جوابهم ، ~~لأني أكره الإملاء لذلك الجواب ، وقد كان جوابي إليك كافيا ، لمن كتب معهم ~~ومحتسب لجميعهم . # واعلم يا أخي أن الجماعة إنما كانت اعتمدت الحكم على الحادث المجمع على ~~تحريمه ، والشهرة له ، والدينونة به ، وإلحاق معاني ذلك إليه في الولاية ، ~~والمعونة إليه ، وقد كنت أنت وقفت على ما لحظنا فيه . # والذي أراه للجميع الوقوف على ذلك ، وأن لا يحدث أحد منهم الجهر فيه ~~بالدينونة ، في ولاية ولا في براءة ، في مختلف فيه ، وأن يكون كل منهم على ~~ما هو مخصوص فيه لعلمه ، وأن لا يخرج إلى حكم المشهور ، فيبيح ذلك من نفسه ~~ما لا يحل ، ولو كان عنده ، متى أنه قام بذلك قامت له به حجته . # قال أبو سعيد : معي أنه يخرج في قوله في الحادث الواقع ، الذي وصفه # -96- # بهذه الصفة على ما يخرج من معاني قوله فيه : أنه يقصد بذلك حدث موسى بن ~~موسى وراشد بن النضر ، وذلك أنه مما تظاهر عليه وعلى طبقته ، وممن ذهب ~~مذهبه ، أنهم كانوا يذهبون إلى أنهم ، كانوا بغاة على الصلت في خروجهم ذلك ~~، الذي ظهر وشهر ، لأنني لا أعلم أن تلك الأحداث كلها مجتمع على أحد من ~~أهلها ، إلا بأمر يعصى فيه وعليه ، بمعنى المخالفة بالدينونة ، من أول عمان ~~إلى آخرها ، ولا يصح من ذلك حرف بمعنى يدعيه ، لا باستحلال لما حرم الله ، ~~ولا تحريم لما أحل الله . وإنما تخرج كلها في ظاهر أمورها ، على أحكام ~~الدعاوى ، لما يحتمل لكل واحد منهم أن يكون مصيبا في ادعائه ، أو مخطئا في ~~ادعائه ، وعلى كل حال ، فإنما هي دعوى لا بدعة . PageV01P091 # وكان معي أنه مما ظهر ، على فريق من أهل عمان ، في ذلك العصر والزمان ، ~~وأنهم كانوا يذهبون إلى تخطئة موسى بن موسى ، وراشد بن النضر ويزعمون أنهما ~~باغيان على ms081 الصلت بن مالك ، وأنهما لا عذر لهما في خروجهما ولا تقدمهما . # ومعي أنه كان قد وقع منهم إجماع على البراءة منهما على ذلك ، على ما يظهر ~~الدعوى عليهم ، والتقول وإن كان مما يشبه معنى الشهرة أنه كذلك . # ويظهر عن أبي المنذر -رحمه الله - في ذلك كتاب يضاف إليه بنحو ما يدعى ~~عليه ، فكان ذلك عندي في أوان ذلك ، من الحاضرين له . # ومعنى الحدث الواقع بعمان ، من أوله إلى آخره ، يخرج معناه كله على ~~الدعاوى مع أهل البصر بالعدل ، ولا يخرج شيء من معانيه عند من أبصر الأصول ~~، على معنى بدعة ، ولا على معنى انتهاك ما يدين الفاعل بتحريمه ، وإنما هو ~~كله خارج على معنى الدعاوى ، وأن كل فاعل من الفاعلين و متبرىء من ~~المتبرئين ومتول من المتولين من الفاعلين أو المدعين ، فإنما يخرج ذلك على ~~معنى الدعاوى ، واحتمال الصواب واحتمال الخطأ ، ولم يصح في معنى الفعل ~~الظاهر من موسى بن موسى وراشد بن النضر ، في معاني ظاهر الأحكام ، أنهما # -97- PageV01P092 قاما على الصلت بن مالك ، حجة ينقطع بها عذره بشيء من ~~المكفرات ، ولا أنهما ركبا مثل ذلك من المكفرات بغير حجة ، يحتمل معنى لهما ~~، ولا صح في ظاهر الحكم أن الحدث وقع على انتهاك ما يدان بتحريمه ، ولا ~~بدعوى تحليل حرام ، ولا لتحريم صح في ظاهر الحكم بمعنى الاتفاق تبرأ الصلت ~~من الإمامة على ما ينفق عليه أعلام المصر ، ويقبلونها منه ، ولا اجتمع في ~~ظاهر الأمر علماء أهل عمان في ذلك العصر ، وفي ذلك الزمان بعد ثبوت فعل ~~موسى وراشد و أنصارهما ، على تصويب لهما بمعنى الاجتماع في فعلهما ذلك ، ~~ولا على اجتماع على تخطئتهما ، ولا صح في ظاهر الحكم على ما تظاهر من صحة ~~الأخبار أنه ظهر من الصلت بن مالك ، في حين تقدم موسى وراشد في ذلك الأمر، ~~نكير عليهما بشيء مجمع عليه ، ولا يختلف فيه ، في حين ما كان منهما الدخول ~~والتقدم ، ولا من أحد من أعلام المصر ، من الحاضرين ولا من رؤ ساء أهل ~~العسكر ، ولا من ms082 المؤازرين ، والتي تظاهرت به الأمور ، في معنى ذلك كله ~~معنا ، التسليم والمسالمة لأمور قد علمها الله - تبارك وتعالى - ليهلك من ~~هلك عن بينة ، ويحيى فيها من حي عن بينة ، وإن الله لسميع عليم . # فاختلف بعد ثبوت الأمور على معاني الإشكال ، ومعنى الدعاوى بأحكام ~~الاحتمال للهدى في ذلك والضلال . # وعلى أمر واضح معتبر مما يصح من تلك الأمور كلها ، أو في حال من الحال ، ~~عند من أبصر قلبه ، وصفي لبه ، ولم تغره أراجيف المرجفين ، ولا دعاوى ~~المدعين ، ولا براءة المتبرئين ،ولا ولاية المتولين ، وذهب في ذلك إلى معنى ~~اتباع الأصول . # فلما أن ثبت هذا على هذه الصفة ظهرت الدعاوى من أهل العلم من عمان . # ففريق يصوب الصلت بن مالك ، و يخطىء موسى وراشد . # وفريق يصوب موسى وراشد ، ويخطىء الصلت . # -98- # وفريق يصوب موسى وراشد والصلت . # وفريق يخطىء موسى وراشد ويعذر الصلت . PageV01P093 # وكل ذلك لا حجة لهم فيه ولا برهان ، عند من يرى الأحكام ، وفي ظاهر ~~الأحكام عند من أبصر الأحكام ، لأن الدعاوى كلها غير مقبولة ، ولأنه ليس من ~~المدعين أحد يقبل شهادتهم وإن كثروا ، وإن خطر شانهم وعلمهم وخطرهم ، ~~فالواحد منهم كالألف ، والألف كالواحد ، وكل مدع في الإسلام فهو مدع ، وليس ~~من الحكام ، من بعد أن يثبت الحكم على معنى الاحتمال ، ولا ينقضي فيه حكم ~~يخرجه من معنى الاحتمال إلى معنى صحة الحدث ، بإظهار نكير من الحاضرين ، ~~ممن ثبت له النكير ، أو بإجماع من علماء أهل الدار وحكامهم ، على تصويب ~~الفعل المحتمل ، أو على باطله ، بما لا يختلف فيه من الحكام والرؤساء ~~والأعلام ، فلن ينتقل عن حال الاحتمال أبدا إلى غيره. # ولو اجتمع أهل الدار بعد الاختلاف منهم ، لما كان إلا دعوى ، لأن ~~اجتماعهم نقض لحكم السلف الذي ثبت منهم الاختلاف في حكم الدعاوى ، في حكم ~~الحدث المحتمل . # ولو أن أعلام المصر ، بعد أن صح منهم الاختلاف ، في معاني صحة لأحكام ~~الحدث ، وتداعى صوابه وباطله ، رجعوا إلى الإجماع على أحد المعنيين فيه ، ~~بعد أن ثبت حكمه محتملا ، وثبت حكمهم مختلفا ، ما كانت ms083 الرجعة إلى اجتماعهم ~~إلا دعوى في الحدث وفي حكم الحدث ، لأن الحكم ثبت على ما ثبت عليه في حكم ~~العدل ، من أول ما ثبت فيه الحكم ، ولا يجوز نقض الأحكام من حكام ولا أعلام ~~ولا قاض ولا إمام ، ولو ثبت الحكم مجمعا عليه - بعد ثبوت الاحتمال فيه - ثم ~~اختلفوا في ذلك ، هم وغيرهم ، كان ذلك منهم دعوى ، ولا تقبل منهم الرجعة ~~إلى الاختلاف -بعد الاجتماع -إذا احتمل صواب الإجماع بوجه من الوجوه ، ولا ~~إلى الإجماع بعد # -99- PageV01P094 الاختلاف ، إذا احتمل صواب الاختلاف بوجه من الوجوه ~~وليس لمن جاء بعدهم حكم غير حكمهم ، ولو كانوا قد حكموا بباطل ، وحاشا أهل ~~الحق من الباطل ، فحكم المختلف فيه ، مختلف فيه أبدا إلى يوم القيامة . ~~وحكم المجمع فيه مجمع عليه أبدا إلى يوم القيامة ، ولا يقبل نقض ذلك ، ولا ~~تغييره من أحد من الحاكمين ولا من غيرهم من الخليقة ، والمصيب المهتدي من ~~هداه الله للاتباع والاعتصام لمعنى صحة الأحكام . # وما لم يصح من أهل الدعاوى - من جميع المدعين - في أمر حكم الدنيا ، أو ~~حكم الدين ، تخطئة للمدعى عليه ، ولا قذفا منهم له بشيء مما لا يسع جهله ، ~~فجميع المدعين في أمر أصول الدنيا أو الدين ، كلهم في الولاية ، عند من ~~ثبتت عليه ولايتهم ، أو أصلحت له ولايتهم في المستأنف ، ولا يجوز ترك ولاية ~~المدعين ولا لأحد منهم ، من أجل ثبوت دعواه ، لما يحتمل فيه صوابه وباطله ، ~~من جميع العالمين ، ولا يجوز تصديق مدع على ما ادعى عليه من جميع الثقلين ~~في أمر الدنيا ولا في أمر الدين . # بذلك جاء الحكم المجمع عليه ، عند من أبصر الأحكام ، ولم يقلد دينه أحدا ~~من الأنام ، وجاء الأثر- الذي لا نعلم فيه اختلافا - بين أهل البصر ، أن ~~أحكام الدعاوى كلها ، ما لم يصح خروجها من معنى الدعاوى ، فإنها كلها ~~موقوفة مشكلة ، لا يجوز فيها الحكم بالإجماع ، إلا أن يخرج حال المدعى من ~~حال الاحتمال ، في أمر دعواه ، ذلك في دين أو دنيا ، إلى صواب لا شك فيه ، ~~بقيام الحجة له ms084 ، أو إلى باطل لا شك فيه بقيام الحجة عليه . PageV01P095 # وأما ما لم ينكشف حاله ، ويتحول عن حال الدعاوى المحتملة ، إلى حال ما لا ~~احتمال فيه ، فلا يجوز الاجتماع فيه ، ولا إخراجه على أحكام إلى غير حكمه ، ~~وأن الفاعل لذلك بشهادة أو ولاية أو براءة ، أو حكم أو بوجه من الوجوه ، ~~مبطل ضال عن سواء السبيل ، وأن المدعي على المدعى خلاف ما يدعي مما يحتمل ~~له حكمه ، ويثبت له في الإسلام حكمه من الاحتمال ، لا تخرج دعواه من حكم ~~هدى إلى حكم ضلال ، ولا حكم إيمان إلى كفر ، فالمدعى عليه شيئا من ذلك ، ~~ولو تكافأت دعاويه ودعاوى # -100- # غيره ، ممن لا تثبت حجته عليه ، ولا يكون حاكما عليه ، فالمدعى عليه ذلك ~~متحول عن حال الدعوى إلى حال القذف ، والإباحة من نفسه ما لا يحل له ، كانت ~~الدعوى في أمر الدين أو الدنيا ، فخرج معي قول أبي المنذر في هذا الحدث ، ~~أنه قد اجتمع معه على تحريمه ، أي أنه حرام باطل ، وعلى أنه قد شهر ذلك ~~معهم فأخرجوه إلى معنى الإشهار ، والقول به والإجهار في معنى تحريمه ، ~~والدعوى به منهم ، والخروج إلى معنى الإشهار والدينونة بذلك فيه ، وأنه قد ~~كان ذلك منهم ، ودانوا به محرما ، وأشهروه عن حال السر إلى معنى الدينونة ~~بالجهرية ، وإلحاق معاني ذلك كله إليه ، فيخرج أن معاني ذلك كله من تحريمه ~~، و إشهاره من المجتمعين ، قد دانوا به وألحقوا معاني ذلك إليه وبه ، فيما ~~مضى من أمرهم على ما يخرج من تأويل قوله ، وفي الولاية فيه ، والمعونة عليه ~~، فيخرج معنى هذا أنه ألحقوا به معنى المتولي له ، والمعين له ، والمعين ~~عليه من الفاعلين ، وأنهم أنزلوا المتولى والمعين في ذلك الحادث ، منزلة ~~المحدث ، لم اذا صح الحكم عندهم بذلك ، فلا يجوز إلا أن يلحقوا به المتولي ~~، على ما لا تسعه الولاية له والمعين له مثل ذلك . # ولا يخرج معنى قول أهل العلم على شيء من الباطل ، على وجه يغيب عنه باطله ~~، وتسعه المعونة عليه ، لاحتمال صوابه أن يحتمل من قول ms085 الفقهاء إن ذلك معين ~~على باطله . PageV01P096 # وكذلك المتولي لا يجوز أن يكون يتولى على ما يكون يحتمل فيه الحق ، فيخرج ~~في قول المسلمين أنه متولي المبطل ، وهذا متناف من القول ، فيما يخرج من ~~أهل العلم ، فإنما يخرج معنى الولاية التي يستحق المتولي حكم المتولى ~~والمعونة له ، التي يستحق بها المعين حكم المعان ، أن يعين المعين ، ويتولى ~~المتولي على علم منها ، بما لا يسعهما من الولاية والمعونة ، ولو جهلا حكم ~~ذلك جهلا لا يسعهما ، وهذا كله ثابت في مخصوص العلم ، وغير مردود معاني ~~القول فيه ، ولا في شيء منه ، إلا أنه خارج معناه كله ، على معنى الدعوى ~~لنفسه ، على ما مضت به الحكاية والقول ، فانظر في ذلك . # -101- # وأما قوله : وقد كنت يعني أنت بذلك الكاتب إليه في المعنى ، وقفت على ~~معنى ما لحظنا فيه ، يعني بذلك في ظاهر الأمر ، على ما كانوا لحظوا فيه ~~بمعنى الحدث . # فانظر إلى قوله : إنما كانوا نظروا فيه نظرا ، لأن اللحظ إنما هو نظر ~~ورأي ، لا أعلم غير هذا يخرج مما معنى اللحظ . # وإذا كان الأمر إنما هو على معنى اللحظ ، فإنما هو على معنى الاجتهاد في ~~الرأي ، لإصابة الحكم فيما امتحنوا فيه من الأمر المشكل ، وإذا كان كذلك ~~فقد أخطأوا سبيل العدل في ظاهر الأمر ، لأن حكم السر لا يجوز فيه حكم ~~الظاهر وحكم الاحتمال ، والإشكال لا يجوز فيه الإجماع على ظاهر حكمه ، إلا ~~من علم حكم سره ، وليس له إذا علم حكم سره أن يجهر فيه ، بخلاف ما هو محمول ~~عليه به في ظاهره ، والدليل على الصحيح من معاني كلامه ، وما يقتضي من ~~أحكامه ، أنه كان رأيا أو لحظا . # قوله الآن والذي أراه للجميع ، الوقوف على ذلك ، فيخرج معنى قوله الوقوف ~~على ما كان وقع عليه الاتفاق ، وخارج ذلك على حسن الظن بهم . PageV01P097 # وفي قوله : أن يكون الوقوف على ذلك حق ، لولا ذلك ما أمر بالوقوف عليه ، ~~وأن ذلك الذي كان الاتفاق عليه ، إنما كان يقع موقع حكم السر لا حكم الجهر ~~، وإن كان ms086 الجهر به منهم لعله يخرج مخرج الهفوة من هفوات العلماء ، ولعله ~~قد كان في ذلك حجة ، برجاء أن يستقيم لهم على الجماعة ، وأن لا يقع تنازع ~~ولا اختلاف ، فيكون يمضي لهم حكم ما علموا ، فلما بان أن ذلك كان في غير ~~موضعه ، أوجب الرأي الوقوف عليه ، على معنى حكم السر لا على الجهر . # والدليل على ذلك من قوله ، وأن لا يحدث أحد منهم الجهر بالدينونة في # -102- # ولاية ولا في براءة ، في مختلف فيه ، فكان بهذا اللفظ قوله استدلالا على ~~ما صح معه ، أن اللحظ الذي لحظوه ، والرأي الذي رأوه على معنى الاجتهاد في ~~حكم الحادث الذي تابوا به ، خرج منهم على معنى الهفوة ، أو على غير ما تقوم ~~به الحجة ، لا بحساب ذلك وانكشافه له ، من بعد أن وقع الاجتماع على الإشهار ~~والجهر به ، وهذا هو الظاهر من صواب حكم الحدث ، أن يكون الحكم فيه بالسر ~~لا بالجهر ، حتى يصح غير ذلك ، ولا يصح غير ذلك أبدا إلا ما شاء الله ، ~~لأنه ليس من بعد ثبوت الأحكام يجوز نقضها إلا بغير العدل ، وأن تثبت حجته ~~أبدا إلا بالعدل لا في دعوة ولا في شهادة ولا في حكم . PageV01P098 # وكل ما خالف العدل فهو جور ، وكل ما خالف الحق فهو باطل ، وأحكام السر في ~~الولاية والبراءة في أحكام ما يجب به الإشكال في حكم الدعوى به السلامة ، ~~مما يتخوف من الفرقة والفتنة ، وأن يكون كل من أهل الدار مخصوصا في الحكم ~~من موجب ولاية أو براءة ، إذا ثبت معنى الاختلاف وحكم الاختلاف ، والدليل ~~على ذلك أنه قد ثبت في حكم هذا الحادث معنى قوله ، وأن يكون كل منهم على ما ~~هو مخصوص فيه بعلمه ، وأن لا يخرج إلى حكم المشهور ، فيبيح بذلك من نفسه ما ~~لا يحل له ، ولو كان عنده أنه متى قام بذلك ، قامت له به حجته ، فانظر أنه ~~قد مضى ني حكم الحادث ثبوت أحكام الاختلاف ممن يكون اختلافه اختلافا ، وأنه ~~لا يجوز عند الاختلاف معاني أقامت الحجة في ms087 الاجتماع ، ولو كانوا عند ~~أنفسهم وفي منزلتهم في العلم ، وكثرتهم في الفضل ، فمن قام بذلك قامت له به ~~حجته ، ولا يكون هكذا إلا من حجة تامة ، أن لو كانت حجة في حكم الحجة ، ~~ولكنه لا تكون حجة في موضع ما يكون فيه مدعية ، ولو كثرت وظهرت وكبرت فإنها ~~لا تقوم مقام الحجة ، إذا كانت في موضع الدعوى ، فإن قامت حجة أحد الفريقين ~~المختلفين على صاحبها عند المشاهدة منهم ، لإقامة الحجة على بعضهم بعض ، ~~إذا كانوا هم الخصماء والمختلفون ، وإذا كان في اتفاقهم أن لو لم # -103- # يختلفوا ثبوت معاني حجة الاتفاق ، فلما لم يتفقوا أو اختلفوا ، احتمل في ~~اختلافهم في معنى أحكام الحدث ، بحقه وباطله ما احتمل في أهل الحدث ، ما لم ~~يتجاهروا بالبراءة من بعضهم بعض ، والتخطئة لبعضهم في دعاويهم في الحدث ، ~~واختلافهم فيه . PageV01P099 # ومعنا أن أحكام الدار- بحمد الله - ماضية على مجاري السلامة ، من وقوع ~~الفرقة في الأحكام ، وفي المتداعين في الأحداث إذا لم يظهر في الأحداث ولا ~~في المتداعين فيها ، ولا في أحد منهم ما يقطع عذره ، ويخرج من حال الاحتمال ~~بمفارقة تخطئة بعضهم بعض على الجهر ، ولو كانوا قد تجاهروا وتظاهروا ~~بالبراءة من المحدثين ، ولا يكون التظاهر بالبراءة في الحدث المحتمل حقه ~~وباطله بظاهر ، أو بكفر ظاهر الكفر ، ولا انقطاع الحجة ، ولا فرقة في الدين ~~، إذ ذلك جائز للعلماء والضعفاء ، واذ الولاية والبراءة والوقوف غير منكر ~~في الأصل ، واذ لكل واحد منهم إظهار ذلك على ما يحتمل من حكم الحدث ، من ~~تعلق ذلك كله فيه ما لم يتظاهروا بالدعوى التي توجب القذف للمحدث ، ولا ~~نعلم ذلك أنهم تظاهروا ، ولو تظاهروا به وهم المشاهدون للمحدث والعارفون به ~~، ولم يخطىء بعضهم بعضا وجرت السلامة بينهم من التخطئة في ظاهر اختلافهم ~~بالتداعي بحق ذلك وباطله ، كانت أمورهم حادثة مع من غاب منهم أو حضر ممن لم ~~يعرف باطلهم ، وصدقهم من كذبهم ، ولا أحد منهم ، في جميع ذلك كله ، ما لم ~~يتجاهروا بالفرقة عليه ، على معنى الدعاوى التي تعتبر غير مقبولة في ms088 قيام ~~الحجة ، ولا مردودة بقطع عذر ، لاحتمال ذلك كله ، وكلهم في الولاية ، ولو ~~تظاهروا بذلك في الدعاوى ، لأنهم الحكام والقوام ، ولهم الحجة على بعضهم ~~بعض ، وكل منهم يدعي حجته ، ولعل كل واحد منهم في الأصل يقوم على صاحبه ، ~~بحجة يعرفها في أصل ما عرفا من بعضهما بعض ، فلم يجهر عنده إلا بما له فيه ~~الحجة . # وإنما رجا أن تقوم له به الحجة ، فلما لم تقم له به الحجة ترك ذلك ، ففي ~~كل ذلك السعة ، ما لم نعلم باطلهم ، ولم تقع # -104- PageV01P100 الفرقة منهم ، فيقع النكير ، وفي ترك النكير كله حجة ~~ممن تركه ، لمن لم تقم عليه به في السلامة له في الحكم الظاهر ، والسلامة ~~فيه ، لمن انتبه على حاله ، ولو ظهرت منه دعاوى بما ليس له فيها حجة في ~~الحكم ، إلا أن يقر له خصمه ، فلما لم ينكر عليه خصمه احتمل عدله وجوره ، ~~وكذلك من خصمه إذا لم يقر له بما يدعيه عليه ، ولو لم تقم الحجة عليه ~~بالنكير ، فيما هو حجة عليه ، احتمل أنه محجوج ، وأنه كاذب وصادق من ادعى ~~عليه ، واحتمل أنه محق ضعيف عن القيام بالحجة ، واحتمل أنه محق مضيع ما ~~يلزمه بجهل ما يلزمه ، ولا يحكم بذلك على الحقيقة في أحد من المدعين ، في ~~أصل الحدث ، ولا في المتداعين في حكمه ، وخارج أحكام ذلك كله على المسالمة ~~، وليس لمن لم يشهد الأمر من الحجة في إظهار المحجور ، ما كمن شاهده وكانت ~~له الحجة فيه بالعلم ، لأن من غاب عنه حكم السريرة ، فيبطل عنه ذلك ، ولم ~~يلحقه إلا بمعنى الشهادة ، فليس قول الشهادة في معنى الدعوى بشيء يوجب علما ~~، غير ثبوت الحكم ، ولا يكذب الشهرة ويبطلها بما ثبت من أحكامها ، في علم ~~السرائر منها إخبار الشهود المشاهدين لها من بعد أن صاروا بمنزلة المدعين ، ~~في جميع أحكامها ، فافهم معاني ذلك إن شاء الله . # ومما يدل على أن الأمور في الحدث الذي كان الاجتماع فيه من الكاتب ~~والمكتوب إليه وتلك الجماعة ، لا يجوز الجهر فيه ، وتسع السلامة فيه بان ms089 ~~يكون كل من أهل الدار مخصوص فيه بعلمه ، وأنه كسائر ما ادعى على من مضى من ~~الأئمة ممن لم تقع فيه المحنة ، ولا انكشف فيه قناع ، ولا ثبت فيه معنى ~~الاختلاف ، في ظهور الحكم ، وهو المهنا بن جيفر ، فقد ثبت معنى قوله إن ~~الأمر فهم في المعنى سواء . PageV01P101 # ولعل أمر المهنا أيسر معه من الأمور الحادثة ، بعد قوله إني كنت سألت ~~الفضل بن الحواري عن الجماعة الخالعين للمهنا بالحدث ، كيف لم يقوموا بذلك ~~على أوليائهم العاملين له ، وهم الحجة التامة ، فقال : لم أرهم فعلوا ذلك ، ~~وكذلك أمسكوا عن الجهر بالبراءة منه بعد موته ، وزجروا عن ذلك من أراده ، ~~فكان هذا منه للبراءة ممن برىء في # -105- # الحدث على شاقة الأمر فيه ، كالمتبرىء في المثل والمعنى والحكم من المهنا ~~بن جيفر ، وأن ذلك كان محرما الجهر به ، لولا ذلك ما كانوا يبرؤون منه و ~~ينكرون على من يبرأ منه ، ويزجرون عن ذلك في حياته وبعد موته ، ويتولون ~~عماله وولاته ، والمتولي له في دينه ، والمطيعين له ، وهم يتولونه على ذلك ~~، فقد جمعوا ولاية من يتولاه والبراءة منه جميعا في حكم السر ، وأعلنوا ~~ولاية من تولاه ، ولا يجوز لهم غير ذلك ، ولا يجوز لهم وقوف عنه ، لا براءة ~~في الجهر ، والدليل على أنه متساو في سياقته للمعنيين ، وحكايته لهما جميعا ~~ج قوله ففي فعل المسلمين عذر وسعة ، بعد ما وصفت ما فعل الخالعون ، وما ~~تركوا من القيام عليه في إظهار ذلك ، ولعلهم قد كانوا هم الحجة التامة ~~فتوسعوا في دينهم أن تولوا من تولاه من العلماء ومن الضعفاء من جميع ، في ~~حكم السرائر والإظهار ، وكانوا في الحكم تبعا لأهل الدار من الصغار والكبار ~~، وهم كانوا الأئمة وأعلام الأمة في زمانهم ، ولم يكن لهم في المصر من ~~يناظرهم إلا لعله بشير . PageV01P102 # ومن الدليل على أن الأمر في المهنا كان أسهل ، أن لو قاموا به عليه ، ~~وأقرب إلى السلامة من القيام بذلك في أمر الحادث الذي فيه الكلام والمعنى ، ~~فذلك ما لا يشك في متظاهر الأحكام ms090 أنه لو قام بذلك على الإمام ، وحكى عنه ~~من أهل الدار أنه هو المتبرىء والعالم بالحدث ، ما عارضه أحد من أهل الدار ~~في ذلك ، ولو عارضه بعد أن يكون هو الحجة لكان معارضة باطلة ، لأنهم أئمة ~~أهل الدار في دينهم وعلمهم ، ولم تقع في معنى الدار ، فيجب أن يكونوا فيه ~~مدعين ، يلحقهم معنى الاختلاف والادعاء فيهم ، إلى أن لو قاموا بذلك ، ~~لكانوا أقرب إلى السلامة والبلوغ إلى ما قاموا به ، ممن عرض نفسه للقيام في ~~الحدث في الحادث الواقع ، إذ كان فيه بمنزلة المدعي وقد صار فيه خصما. # ومن الدليل على ذلك وتحقيقه معنى قوله فهذا في الأمر الواضح ، يعني # -106- # أمر المهنا ، فكيف فيما يتنازعون فيه ، المشهود يعني من أمر الحدث ، ~~ويدخلون فيه بالحكايات المتكافئة ، والشهادات المخصوصة ، وشبهات النظر في ~~الحجة . # فانظر كيف جعلهم في الحدث أنهم يتنازعون فيه ، والمشهود من ولاية كل واحد ~~معهم ، وبراءة كل واحد منهم ، وبراءة كل في معنى الجهر ، وهذا موضع التنازع ~~فيه ، والمشهور لأنه يظهر في الفريقين الولاية والبراءة ، فقد تجاهروا ~~وتنازعوا المشهور ، وجعلهم في ذلك متكافئين في قيامهم بحججهم ، ولم يسقط ~~واحد من الفريقين لقوله ، ويدخلون فيه بالحكايات المتكافئة . # والحكايات المتكافئة يعني معناها أن يحكي كل واحد منهم ، من الفريقين غير ~~ما يحكي صاحبه من الحكم في الحدث بصوابه وباطله ، ولم يجعل واحدا من ~~الفريقين خصما ، لولا ذلك لم يجعل الحكايات متكافئة ، ولولا ذلك لم يجز له ~~في حكم الدار ، لأنهم كلهم أصل دين واحد ، ومعنى واحد ، وخصومة واحدة ، وصح ~~عند قوله هذا أنه قد كانت هنالك شهادات من المختلفين قد قام بها دون غيره ~~في خاصة علمه . PageV01P103 # وذلك قوله والشهادات المخصوصة ، وتشابه النظر في الحجة ، والشكوك ~~المعتدلة ، فانظر أنه عند تكافؤ تلك الحكايات ، وخصوص تلك الشهادات ، أوجب ~~بشهادة النظر ني الحجة ، واشتكلت الأمور فيها فاعتدلت ، فلم يحاج بعضها ~~بعضا ، فقال : وشبهات الناظر في الحجة والشكوك المعتدلة. # فبالدخول في الحكم بالحكايات المتكافئة ، والشهادات المخصوصة ، اعتدلت ~~الشكوك ، في الأمر كله ، من المتداعين ومن المختلفين ms091 ، وكانت أمورهم كلها ~~مشكوكة معتدلة ، لا يعلو بعضها بعضا ، وأشبه في النظر في الحجة ، فلم يبن ~~للناظر في ذلك حجة ، لأن النظر في ذلك ليس كالعلم ، والعالم في ذلك والضعيف ~~سواء ، فاشتبه النظر في الحجة من جميع أهل الدار ، ولزمهم حكم واحد ، وهو ~~المشكوك داخل فيه العالم والضعيف ، لأنه # -107- # مرجوع إلى الوقوف ، وعلى مستقره إلى أن يحكم كل واحد فيه بعلمه ، إن كان ~~له علم في السريرة ، رجع إلى علم سريرته سرا لا جهرا ، وإن لم يكن له علم ~~في سريرته لم يكن له نظر في الحدث من طريق علمه ، فاشتبه النظر في الحجة ، ~~فكان النظر كله سواء ، ورجع كله إلى الشكوك المعتدلة . PageV01P104 # ومما يدل أن ذلك كله قوله ، وقد علمت أن النكير له حجة في المخالفة ، ~~وترك المخالفة للنكير ، له حجة في السلامة ، ويخرج معنى ذلك ، أن الحدث إذا ~~وقع مشكوكا فترك فيه النكير في حين وقوعه ، ولم ينكروه ، تبين أمره وتكشف ~~حاله ، في حين وقوعه ، ما وسع ذلك التارك له ، وكان في ترك ذلك سلامة ~~للتارك ولأوليائه الذين يتولاهم على الدخول في المشكوك المحتمل فيه السلامة ~~ففي ترك المخالفة للنكير لذلك المشكوك من جميع الأحكام والأحداث ، يعتبر ~~حجة في السلامة للتارك للنكير ، ولجميع أهل الدار الغائب منهم والحاضر في ~~القيام بالنكير لذلك المشكوك ، إذا أقيمت عليه الحجة حتى يخالفها و يتضح ~~الحكم ، بخلاف المشكوك من إبانته والحكم بحقه أو بباطله حجة لمن قام بذلك ~~النكير ، ولجميع أهل الدار ، كما كان النكير حجة في السلامة ، وإنما يكون ~~النكير وترك النكير حجة في كل أصل يحتمل فيه الحق والباطل ، من أحكام ~~الدعاوى من جميع الأمور ، وهو الأصل المشكوك ، لا يقع موقع الشكوك ، وكان ~~واضحا ، فهو قائم بنفسه ، والمخالف فيه مخالف للعدل ، وذلك فيما يكون فيه ~~الحق واحدا ، من دعوى الأصول ، أو من حكم البدع في الدين ، فإذا كان الأصل ~~مجتمعا عليه في معنى حكمه ، لم يضره النكير في تخطيه ولا في الخلاف عليه . # والحق فيه ما وافق الأصل الذي هو ms092 عليه ، ولو اجتمع على نقضه جميع الخلق ، ~~فلن لم يكون ذلك ، ولكن لو كان ذلك لما كانوا حجة ، في نقض الأصل المجتمع ~~عليه بالحق . # وكذلك الأصول المجتمع عليها ، لا ينفعها تصوب من صوبها ، وحكم من حكم ~~بتصويبها ، ولو اجتمع على تصويبها الخلق كلهم ، ولن يجتمعوا أبدا . وا نما ~~النكير حجة وتركه حجة في معاني ما يحتمل الحق # -108- # والباطل ، في حين أن ما يكون حجة إذا ثبت الحكم عند النكير ثبت الحكم ، ~~وكان إظهار النكير بعد ثبوت الحكم دعوى لا حجة ، ولو ثبت الحكم على معنى ~~الاحتمال . PageV01P105 # وأما قوله - في الجواب - : وعلى المدعي البينة ، وشهادات المسلمين جائزة ~~، ما لم يحول فيها إلى الدينونة والشك في الفعل المحرم ، شك في الفاعل له ، ~~والتوبات مقبولة بالتوقيف إلى ما كان معنى الدينونة ، كان من المحرم في ~~الجملة كاف إن شاء الله. # فيخرج معنى قوله : على المدعي البينة ، فمما لا شك فيه أن على المدعي ~~البينة في كل ما كان فيه مدعيا ، وأنه لا يكون من مدع حجة في معنى ما هو ~~فيه مدع ، إلا ببينة من سواه . # وشهادة المسلمين مقبولة ما لم تحول فيها إلى الدينونة ، فإذا تحولت إلى ~~معنى الدينونة بشيء من معنى الأحكام استحالت إلى معنيين : معنى أن تكون ~~استحالتها إلى معنى دينونة بباطل ، لمخالفة الحق بالدينونة ، في إجماع ~~البدع ، فيستحيل عن شهادة المسلمين شهادة قومهم ، فيبطل في أحكام معاني ~~أحكام الدين ، في الولاية والبراءة ولو كانوا عدولا وعلماء ، فإذا كانوا ~~كذلك بطلت شهادتهم ، وخرجوا على معنى غير التسمية للمسلمين ، وأن يخرجوا ~~إلى الدينونة بمخالفة الأصل في حكم الدعاوى ، فينزلون بمنزلة المدعي ولو لم ~~يكونوا يخالفون في الدين ، فإذا نزلوا بمنزلة المدعين بالدينونة في تصوب أو ~~تخطئة ، بمخالفة الأصول في الدعوى ، فحكموا في مختلف فيه بأنه مجتمع عليه ، ~~أو مجتمع عليه بأنه مختلف فيه ، وكانوا في ذلك بمنزلة المدعين فيما يحتمل ~~صدقهم وكذبهم وخطاهم ، إلا أنه على غير ما يثبت عليه أصل دعواهم فهم في ذلك ~~مدعون لا تجوز شهادتهم ، وهم في ms093 الولاية ما لم يحكموا بدعواهم ، ويلزم قبول ~~دعواهم ج فيحاربوا عليها أو يبرؤوا عليها ، أو يتركوا ولاية من لم يقبلها ، ~~أو يبرؤوا منهم من علماء المسلمين أو من ضعفائهم ، # -109- # وقوفا بدين من ضعيف ، أو فقيه برأي أو بدين في معنى دعاويهم كلها ، و إلا ~~فشهادتهم - ما لم يبرؤوا بأحد هذين المعنيين بالدينونة منهم بأحكام - بدعة ~~أو دعوى . # فهم مسلمون جائزو الشهادة فيما تجوز فيه شهادتهم. PageV01P106 # وأما الشك في الفعل المحرم بعد علمه وقبوله ، وقوله أنه شك في الفاعل له ~~فالله أعلم أنه ما أراد بذلك إلا أنه قد يخرج الشك في الفاعل للفعل المحرم ~~بعد علمه لفعله وحرمته ، شك في المحرم ، ويكون هذا بدلا . # وإنما أراد أن يكون الشك في الفاعل بعد العلم بفعله وحرمة حدثه ، لا يسع ~~الشك فيه ، كما لا يسع الشك في حرمة المحرم ، وإن كان لا يوجب الشك في ~~الفاعل ، على معنى الشرك والجحود ، كما لا يلزم معنا ذلك في الشك في المحرم ~~، وقد لا يجوز الشك في المحرم ويجوز الشك في الفاعل ، على معنى الاختلاف في ~~وقوع الفعل له ، فنخص ذلك العلماء دون الضعفاء ، ما لم يكن الفاعل له ~~مستحلا للمحرم ، فإذا كان مستحلا للمحرم ففي أكثر القول أنه لا يسع الشك ~~فيه من علم حرمة حدثه ، وقد قيل : يسع الشك فيه ما لم يعلم معنى حكمه . # وخارج في الجملة أن الشاك في المحرم ، داخل عليه معنى الشك في الراكب له ~~، وأولى أن يكون شاكا في الراكب له بلا شك في حرمته . # وأما قوله : التوبات مقبولة على التوقيف على ما كان معنا بالدينونة ، ~~فمعنى ذلك أنه من ظهر منه بدين ، ببدعة يستحل فيها حراما أو يحرم فيها ~~حلالا ، فظهر منه ذلك قولا أو فعلا فاستتابته أن يتوب من كل حرف من ذلك ~~بعينه ، ولا تجزأ التوبة بالجملة ، لأنه إذا قبلت منه التوبة بالجملة ، وهو ~~يدين بتبطيل الحق وتحقيق الباطل في جملته التي يدين بها ، فإنما يتوب في ~~جملة ذلك من الحق ، ويدين بالباطل والإقامة عليه ms094 ، ويتقرب إلى الله به ، ~~فإذا قال : أنا أستغفر الله -تعالى -من جميع ما خالفت فيه الحق ، أو من شيء ~~في الجملة تاتي التوبة به على جميع العصيان ، فلا تدخل توبة المستحل الدائن فيما # -110- # يلزم من استتابته في هذه الجملة . PageV01P107 # وأما المحرم المنتهك لما يدين بتحريمه ، أو لشيء لا يظهر فيه منه دعوى ~~بلا استحلال ولا دينونة ، يدعون بدعوى في أصول الدين ، التي يكون بدعواه ~~فيها عدوا للمسلمين ومعترضا عليهم في أصول الدين ولو كانت من الدعاوى وليست ~~من البدع ، فالتوبة من المحرم إذا تاب في الجملة من جميع ما عصى الله به ، ~~أو من جميع ما خالف رضاء الله ، أو توبة تاتي على جميع ما عصى الله ، أن لو ~~فسرت ، فالتوبة في الجملة للمحرمين تجزئه . # وأما المتدينين بالبدع والدعوى التي يعترضون بها فيها على أصول من دين ~~المسلمين على سبيل الدين ، فتوبتهم بالتوقيف لهم على ذلك حرفا حرفا ، إلا ~~أن يكون شيئا من الحروف في النظر يدخل فيها جميع ما ظهر من المستتابات من ~~التدين ، فمعي أن الجملة في ذلك ، التي يدخل فيها ما ظهر سبيل المتدين به ~~ويشتمل عليه ، كالجملة التي يدخل فيها جميع المحرمات ، والتوبة منها ~~بالتوقيف عليها ، مجزي عنها وعما دخل فيها . # وأما قوله في الجواب : والإخبار عن العموم ، حتى يأتي فيها حجج الخصوص ~~لها ، والإنابة عنها ، وإذا أتت الخصوص كان قاضيا على المجمل . # فمعي أنه كذلك ، أن الأخبار المتظاهرة في معنى الأفعال ، مأخوذة على ما ~~تظاهرت من عمومها ، فما كان منها حكما مجتمعا عليه فهو على عمومه في حكم ~~الاجتماع ، حتى يصح غير ذلك فيه ، وما كان من حكم الإشكال ، كان على عمومه ~~حتى يصح حقه أو باطله ، بمعنى الخصوص فيه . # وكذلك إذا أتى الخبر بإبطال الفعل متظاهرا ، كان في عمومه ، وكذلك إذا ~~أتى حقه متظاهرا ، وكل معنى قضت فيه الشهرة والأخبار فهو على معنى العام ، ~~فما قضت به مما يوجب الحق أو الباطل أو الإجماع أو الاختلاف أو دعوى الأصول ~~أو دعوى الاعتراض . # 111- PageV01P108 وأما قوله ms095 : والاختلاف يا أخي في المشهور فهو الداء ~~العياء إلا ما شاء الله من ذلك ، فهو عندي كذلك ، وذلك أن يختلف بالمشهور ~~في براءة أو ولاية في حكم مجتمع عليه ، يتشاهرون بالدعوى في حكم مختلف لميه ~~مشكل ، فيتداعون حقه وباطله في التظاهر منهم ، وكلهم أهل دين الحق ، وحكام ~~فيه ، من العلماء ومن يتظاهر دعاويهم ، وتتكافأ شهادتهم حتى تسقط لذلك ~~أحكامهم ، ويصيرون بمنزلة المدعين والخصوم ، وذلك هو الداء العياء في الدين ~~أن يكون العلماء مختلفين على ضعفاء المسلمين اختلافا لا يكون أحدهم حجة ، ~~ويكونون كلهم خصوما مدعين ، وهذا هو من أعظم المصائب في الدين ، وما يتولد ~~من مثل هذا فهو مثله . # وأما الاختلاف والتظاهر بالتحليل والتحريم في أحكام البدع ، فهو عظيم ~~الفتنة ، وليس هو كمثل التظاهر بالدعاوى في الدين ، فيما تتكافأ الشهادات ~~فيه ، وتتساوى الحكايات والدعاوى ، وتسقط فيه الحجج لأن حجة الحق ليست في ~~البدع ، إنما الحق حجة بنفسه ، ومن حيث أخذه الطالب له من عالم أو ضعيف أو ~~صغير أو كبير ، كان له حجة في دين الله على من خالفه في ذلك ، ولو كانوا ~~جميع أهل الأرض . # وكذلك إذا اتبع الباطل كان محجوجا ومقطوع العذر ولو شهد له بذلك جميع ~~الخلق ، ولن يكون ذلك لأن الأمة لا تجتمع على ضلال . # فالاختلاف في البدع - وإن كانت عظيمة - فهي أيسر من الاختلاف في الدعاوى ~~، عند من لم يبصر ذلك ، وعلى من لم يبصر ذلك ، وكذلك هي عظيمة مع من لم ~~ينظر حرمة التقليد في البدع . # وحرام التقليد كله في الدعاوى والبدع ، إلا من اتبع الحجة في ذلك وأبصرها ~~، وهدي إليها ، فالحجة في الدعاوى من كان أصله دعوى الأصول في الدعاوى ~~الأصلية ، وخصمه في ذلك من كانت دعاويه اعتراضا ، والمتبع للحجة سالم ، ما ~~لم يشهد على حقيقة باطل دعوى الاعتراض ، وعلى حقيقة صدق دعوى الأصول . # والمتبع للحق # -112*- PageV01P109 ممن جاء به في أحكام البدع في الدين هو المصيب من ~~جميع من اتبعه ، والمتبع للباطل هو المخطيء من جميع من اتبعه . # وأما قوله في الجواب : ولولا ms096 أن الكتب والحكايات تسقط في حكم المشهور ~~لوصفت بعض ما كنا لسبيله في شاهر، وليس بمخصوص على مشهور حجة إلا ببينة ~~عادلة ، يقوم بها شاهدان . # ومعي أنه يخرج ذلك أن الحكايات والكتب تسقط معناها ولا تقبل ولا تكون حجة ~~، عند ثبوت المشهور بغيرها في معاني الحكم الظاهر في الأحداث الشاهرة . # وإذا كانت الحكايات والكتب على غير معاني الشاهر من ذلك ، كان ذلك كله ~~دعوى ، والدعوى لا تقبل ولو كانت في الأصل حقا ممن ادعاها . # وما ثبت من حكم مشهور بمعنى الاتفاق بغير ما يجوز فيه الاحتمال للحق ~~والباطل ، فحكم المشهور أولى بثبوت أحكامه على معاني المحتمل ، لاحتمال ما ~~لم يخص في ذلك صحة البيانات بأحد المعنيين ، الموجب لزوال حكم الاحتمال من ~~صواب الحدث أو باطله ، فإذا صحت البيانات ثبت معنى الحكم بالبينة ، وذلك من ~~شهادة العلماء لأحكام الأحداث ما لم يختلفوا ، فإن اختلفوا في باطل ذلك ~~وحقه ، وكذب ذلك وصدقه ، تكأفات شهاداتهم وزالت حكاياتهم ، وكانوا موقع ~~الدعوى على أهل الإسلام ، ممن ظهر له كذبهم أو صدقهم ، كان ذلك في المشهور ~~منهم من الدعاوى ، أو في معنى الشهادات ، فإذا تكافأت شهادات المسلمين ، في ~~أمر الدعاوى المحتملة لأحكام الدين ، لم تقم بذلك حجة تنقل الأحداث عن ~~معناها المحتملة ، وكذلك لو اجتمعوا ولن يجتمعوا على الشهادة والحكم على ~~تبطيل حدث قد صح في أصول الدعاوى حقه ، أو تحقيق حدث قد صح في أصول الدعوى ~~باطله ، لم يكن إجماعهم في ذلك شهادة ولا شهرة حجة ، ولا مزيلا لما قد ثبت # -113- # من الأحكام ، فافهم معاني ذلك . PageV01P110 # وليس يزيل ما ثبت في المشهور على حال من جميع الأحداث الثابت حقها أو ~~باطلها ، في أحكام الدعاوى ، أو المحتمل حكمها في حال من الحال ، شهادة ~~بينة ، ولا سماع قول في ذلك ، ولا شهرة تنقل ذلك أبدا ، لأن الشهرة بضده ~~شهرة دعاوى في الأصول ، كما كانت الشهادة دعوى ، ولن يلتقي نقض ما أثبته ~~المشهور ولا إزالته أبدا ، إلى يوم القيامة من الشهرة الصحيحة بالأحداث ~~الواقعة ، فكل القول في إزالتها ms097 معارضة بسماع أو شهرة . # وأما قوله : فاتقوا الله يا أخي في هذه العصابة المحقة ، وإن يقدموا فيها ~~الفرقة فتزل أقدام بعد ثبوتها ، وليكن قصدكم بذلك إلى الله ولله مخلصين له ~~الدين ولو كره الكافرون والضالون عن سواء السبيل ، واتقوا الله وقولوا قولا ~~سديدا ، يصلح لكم أعمالكم . # خارج معنى هذا من تفسير قوله أن مسمى الجماعة بالحق ، ولم يوجب على ~~الجماعة في معنى اختلافهم في الدعاوى ، ولا فيما خص كل واحد منهم من علم ~~نفسه في أمر الأحداث ، على معنى حجة توجب على الأخر ، وأنهم كلهم في ذات ~~دينهم محقون مجتمعون في أمر دينهم ، ولو اختلفت دعواهم وولايتهم وبراءتهم ~~ووقوفهم ، على معنى ما وجب لكل واحد منهم ، من مخصوص علمه ، أو من التمسك ~~في ذلك من ثبوت الاختلاف في الحدث المشكل الموجب لمعاني ذلك على الاختيار ~~من الجماعة وجب على ألا يقدح بالجماعة بالفرقة من أظهار ما لا يسع من أحكام ~~الجهر في موضع السر ، ومن التضييق في مواضع السعة ، ومن إلزام قبول شهادة ~~المدعين ، وإسقاط شهادات البينات ، أو إنزال أحكام الدعاوى في مواضع أحكام ~~البدع ، أو مواضع أحكام البدع في مواضع أحكام الدعاوى ، فتزل أقدام بعد ~~ثبوتها على أصول دينها ، فيكون في ذلك وقوع الفتنة وتفرق الكلمة ، لا يتسع ~~عليه إلاجماع ، وتشتيت النحلة . # -114- PageV01P111 وقد أمر أن تتقوا الله ، وأن تقولوا قولا سديدا ، ~~والقول السديد هو العدل ، وهو في تفسير الجملة شهادة أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده و رسوله ، وأن جميع ما جاء به محمد صلى ~~الله عليه وسلم عن الله فهو الحق . # فهذا هو القول السديد في أصل الدين ، وهو الجملة والتمسك بها ، وكذلك ~~التمسك بالجملة ، التي يسع التمسك بها ، دون التفسير لمعانيها ، من جميع ~~الأحداث والأحكام ، هو القول السديد والأمر الرشيد ، ما وسع ترك التفسير ~~والدعاء إليه ، وذلك هو الأصل ، والواجب أن لا يلزم الناس الدعاء إلى تفسير ~~الجملة ، إذا أقروا بالجملة في أمر الحادث بينهم من تفسير الجملة ، فإنه ~~يدعى ذلك ms098 بنفسه في مخصوص ذلك بعلمه ، ونزول بليته ، والإقرار بمعاني الجملة ~~كاف ، وهو القول السديد فافهم ذلك في معنى إرادته . # وأما قوله في الجواب : فانطر يا أخي في الحرف الذي ذكرته في استعمال ~~الإمام للمحدثين ، قبل استتابته إياهم ، ثم بحث عن ذلك ، فقال : أنه لم ~~يستعملهم إلا بعد توباتهم من أحداثه فإذا قلتا إنه قبل ادعائه ذلك عليهم ~~فقد لزمته البراءة ، وانفسخت أمانته بها ، فغير مقبول ادعاء ذلك عليهم ، ~~وكان عليه وعليهم أن يتوب بعضهم إلى بعض من علمهم له ، واستعماله إياهم ، ~~وترك بعضهم بعضا على ذلك ، من يوليهم له ويوليه لهم . # فمعي أنه قد مضى القول في استعمال الإمام للمحدثين أنه على وجهين فما كان ~~منه استعمالا في الأمانات التي لا يجوز فيها إلا استعمال المسلمين ، فلا ~~يجوز ذلك إلا بعد التوبة ، وما كان من استعمال المستعمل فيه تبع للمتولي ~~فيه للمسلمين ، والقائم غيره فلا يضر الاستعمال له ، ولو صح ذلك بالشهرة ~~أنه استعملهم قبل التوبة ، وما لم يصح بالشهرة أو البينة أن استعمال الإمام ~~لهم ، كان قبل التوبة لهم ، فالإمام مأمون على ما دخل فيه من استعمالهم ، ~~إذا قال أنه لم يستعملهم إلا بعد التوبة ، إن خوطب في ذلك ، ما لم # -115- PageV01P112 يصح غير ما يقول ، وليس على من يعلم ذلك من الرعية ، ~~ولا من المسلمين ، البحث له عن ذلك ، ولا معارضته فيه ، إذا احتمل عذره في ~~ذلك ، وهو معذور مأمون ، ما لم يصح ما يقطع عذره ، ومن ادعى عليه غير ذلك ~~مما يؤثمه أو يكفره ، كان مدعيا عليه ، وعليه البينة ، وهو قاذف للإمام ~~بذلك ، ولو صحت الأحداث بالشهرة ، كان استعمال الإمام للمحدثين ، ما لم يصح ~~أنه استعملهم على غير توبة ، وغير موجب على الإمام باطل ، ولا سوء تهمة ، ~~لأنه مأمون على دينه ، في كل ما صح معه ، مما يحتمل فيه الحق ، بوجه من ~~الوجوه حتى يصح ما ينقطع به عذره . # ولو صح توليه لهم وتوليهم له ، وقد شهرت الأحداث منهم الموجبة للكفر ~~والبراءة ، لكان ولاية الإمام لهم ، إذا كان ms099 ممن يبصر الولاية والبراءة ~~موجبة لولايتهم ، إذا كانت أحداثهم شاهرة ، مع من غاب عنه أمر توبتهم ، ~~لأنه مأمون على دينه ، وأنه لا يتولاهم إلا بعد التوبة ففي بعض القول أن ~~ولايته لهم ، إذا كان ممن يبصر الولاية والبراءة موجبة لولايته وولايتهم ، ~~وكذلك استعمالهم له فيما لا يجوز فيه الاستعمال ، إلا لأهل الولاية موجب ~~لولايته وولايتهم في بعض قول المسلمين . # وفي بعض القول أن ولايته لهم واستعماله لهم في مثل هذا ، موجب لولايته ~~وللوقوف عنهم لموضع ولاية الإمام لهم ، ولم يعلم توبتهم بشهرة ولا بشهادة ~~ولا خبرة ، لثبوت ولاية الإمام ، ولإدخال الإشكال في المحدثين ، لموضع ~~ولاية الإمام لهم . # وفي بعض القول إنه يتولى الإمام على ولايته لهم ، واستعماله لهم ، ويبرأ ~~من المحدثين على حالهم ، لثبوت الولاية على الإمام ، وثبوت البراءة على ~~المحدثين ، حتى تصح توبة المحدثين بشهرة أو بينة أو بخبرة ، أو يصح بالشهرة ~~أن الإمام استعملهم قبل التوبة ، أو بالبينة على ذلك ، واستماع البينة عليه ~~في حضرته ، أو إقرار منه بذلك ، بعد أن يكشف حاله ويسأل عنه ، # -116- PageV01P113 وقول الإمام في ذلك مقبول أنه لم يستعملهم إلا بعد ~~التوبة ، لأنه مأمون على دينه ، في كل ما أمكن له فيه العذر ، وصدق قوله ، ~~كذلك جميع المسلمين كل منهم مؤتمن على دينه في جميع ما يوجب له فيه العذر ، ~~وإذا استعملهم الإمام فيما لا يجوز فيه استعمالهم إلا بعد التوبة ، أو ~~تولاهم على ذلك ، كان بذلك محدثا عندهم ، وكان عليه استتابتهم من ذلك ، ولا ~~يتولوه إلا بعد أن يتوب من ذلك ، وإن أوجب شيئا من ذلك كفره ، ففي بعض ~~القول أن عليهم البراءة منه ، باستعماله إياهم ، ثم يستتيبونه من بعد ~~البراءة ، فإن تاب رجع إلى ولايته ،وإن لم يتب رجع إلى البراءة منه ، إذا ~~قاموا في ولايتهم بالعدل ، ولم يخونوا أمانتهم التي ائتمنهم عليها الإمام ، ~~لله وللمسلمين ، وبرءوا في ذلك ، وقاموا بالعدل ، لم يكن عليهم في ذلك ولا ~~عدوان على المحقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين . # وإنما السبيل على الإمام في ذلك ، إذا ms100 استعملهم ، ولا سبيل عليهم في ~~القيام بما قدروا عليه ، من العدل للإمام والنصرة للإمام ، وعليهم التوبة ~~من أحداثهم ، فليس بطاعة الإمام الواجبة عليهم يأثمون ، ولا بالقيام بالحق ~~يظلمون ، وعليهم التوبة من أحداثهم إلا بالقيام بالحق والعدل . # وكذلك قوله ، وإن لزم ذلك في العقدة المشتركة ، إذا ادعى قبولها ممن يتم ~~عقده له ، وادعوا هم ذلك فيه ، وإلا سقطوا جميعا . PageV01P114 # فمعي أنه إذا كانت الدار قائمة على العدل ، وخارج أحكام الإمام فيها على ~~العدل ، بخلوص دعوة الحق فيها في معنى الإمامة ، أنها لا تخرج إلا في ~~المحقين في المصر أو الدار فثبتت عقدة الإمام من الجماعة ، الذين ثبت في ~~حكم الدار عدلهم ، إلا أن فيمن حضر للعقدة محدثين ممن يدين بالعدل في أمر ~~الإمامة ، يدين بتحريم حدثه في ذلك في معنى الإمامة ، وكان في الحاضرين من ~~المحقين غير المحدثين ، ممن تقوم به العقدة ، كانت العقدة ثابتة للامام على ~~العدل ، على أي وجه جرت البيعة له ، في مبدأ ذلك من المحدثين ، أو من # -117- # المحقين ، أو على الاشتراك منهم واحدا بعد واحد ، لأن قبوله للإمامة على ~~وجه العدل ، ممن بايعه على ذلك من جميع أهل القبلة ، عدل وصواب ، لأن عليهم ~~التوبة من ذنوبهم وأحداثهم ، والقيام بالعدل في جميع ما قدروا عليه . # وليست بيعة المحدثين للإمام بالإمامة على العدل ، ممن يبطل إمامة الإمام ~~، ولو كانوا كلهم محدثين إذا كانت البيعة إنما جرت على العدل ، ولو جرت من ~~بيعة الفاسقين عند صفقهم له بأكفهم على كفه ، وهم يومئذ فاسقون ، وهو كذلك ~~من الفاسقين ، فبايعوه على العدل إماما ، وقبلها منهم على ذلك ، كان ذلك ~~عدلا ، وكان إماما ، وعليه التمسك بإمامته والتوبة من معصيته ، وعليهم ~~التوبة من فسقهم ، والتمسك له ببيعته ، والقيام بمعونته ونصرته على جميع ما ~~استنصرهم فيه ، واستعانهم من إمامته ، إذا صار الى حد العدل والامامة ني ~~دينه وسيرته . PageV01P115 # وكذلك لو بايعه من بايعه من المسلمين ثم بايعه الفاسقون ، وإنما البيعة ~~منهم على الحق والعدل ، فليس ذلك بالبيعة المشتركة ، وكذلك لو بايعه ~~الفاسقون على العدل ثم ms101 بايعه المسلمون ، ولو بايعه على العدل أهل البدع ممن ~~لا يدين بالإمامة ، ودخلوا في بيعة المسلمين فبايعوه على إمامة العدل ، ~~كانوا مستخلصين للبيعة ، أو مشاركين للمسلمين ، كانت الإمامة إمامة عدل غير ~~مشتركة إذا عقدت على العدل ، وبيعة العدل وسير العدل ، وعليه التمسك ~~بإمامته والقيام بإمامته ، وعليهم التوبة من بدعتهم ، والرجوع الى طاعته ~~والثبوت على ولايته ونصرته ، ولا تكون إمامته مشتركة الاشتراك الذي يبطل ~~حكمها به بمعنى البائعين ، وإنما يكون ذلك بمعنى البيعة على ما يقع ، وعلى ~~ما يعقد للإمام ويبايع من حق أو باطل ، فإذا وقعت البيعة على الباطل وعلى ~~شريطة الباطل ، كانت الإمامة باطلة ، من حيث جرت من المبايعين ولو جرت من ~~أكفأ العلماء المحقين ، وذلك مثل أنه يبايع الإمام على شيء من الباطل ، مثل ~~انتحال الهجرة ، وغنيمة أموال أهل القبلة ، وسبي ذراريهم واستعراضهم # -118- # بالقتل ، أو تسمية أهل القلة بالشرك ، أو على شيء من الباطل ، مما لا ~~يجوز في الدين ركوبه ، أو ترك شيء من الحق ، مما لا يجوز في الدين تركه من ~~جميع الأشياء كلها ، فهذه هي إمامة الباطل ، وتبعة الباطل ، والإمامة ~~المشتركة والبيعة المشتركة أن يبايع الإمام الواحد من صفقة واحدة ، على ~~شرائط العدل ، فإدخال شرط باطل واحد في تلك الشروط من المبايع الواحد ، أو ~~من الجماعة كلهم بائعون على ذلك ، فيشتركون في بيعتهم كلهم ، الإمام شيئا ~~من الباطل ، فهذه إمامة مشتركة في باطل ، لا أعلم فيها اختلافا ، وشرطها ~~باطل ، والمبايع لها والقائل لها مبطلون هالكون ، لا حجة لهم في ذلك في ~~أعناق المسلمين . # وإن أرادوا البيعة على العدل كان على وجه صحة العدل ، دون أن يدخله شيء ~~من الباطل ولا الجور . PageV01P116 # ومعي أنه قد قال من قال : إن الإمامة المشتركة أن يبايع الإمام الواحد ، ~~طائفة من المبايعين على العدل ، ويبايع طائفة منهم على الجور ، أو على شيء ~~من الباطل ، أو يخلط أحدهم في شرطه أو بيعته شيئا من الباطل ، فقد قال من ~~قال : إن هذه الإمامة مشتركة باطلة ، وذلك عندي صحيح ، من وجه حدث الإمام ~~في ms102 قبوله لامامة الباطل ، وبيعة الباطل ، وتمسكه بحبل الباطل ، إبطال منه ~~للحق وإن تاب من قبول الباطل ، وقبول طاعة الباطل ، وتمسك ببيعة الحق ، وقد ~~جرت ممن تثبت بيعته الإمامة لم تكن إمامته هذه مشتركة ، لأن الباطل لا يبطل ~~الحق ، وعلى المبطل التوبة من الباطل ، والرجوع إلى الحق ، فإذا رجع إلى ~~الحق برىء من الباطل وكان محقا ، ولا سبيل على المحق وعلى المبطلين التوبة ~~من باطلهم ، والرجوع إلى العدل ولا يبطل العدل بوجه من الوجوه إلا بالتمسك ~~من الباطل معه ، لأن الحق والباطل لا يجتمعان أبدا ، فإذا ثبت على الإمام ~~أمر في بيعه ، يلحقه أحكام البيعة المشتركة من افتراق البيع التي يأخذها ~~تبطل إمامته ، وبأخذها تتم إمامته ، ولم يعرف كيف جرى ذلك وكان في دار ~~العدل . # -119- # وممن ثبتت إمامته في حكم العدل بالعدل ، لثبوت الدار بالعدل ، كانت ~~إمامته جائزة على العدل ، مأمون على ذلك ، إذا تاب مما وجب عليه فيه التوبة ~~من الباطل الداخل له عليه وكان مصدقا في ذلك . PageV01P117 # وإذا كانت الدار دار اختلاط في المتدينين لمخالصة العدل في أمر الإمامة ، ~~أو أراد باطلا وليست بدار عدل في ظاهر حكمها فثبتت البيعة مشتركة ، ولا ~~يعلم كيف جرت ، فأحكامه مشكوكة ، والمشكوك موقوف حتى يصح ثبوت ذلك له ~~بالبينة أو بالشهرة ، أو يكون ممن يؤتمن على ذلك من المحقين ، فيقول أنه ~~قبل العدل من أهله وثبوت مما دخل عليه من الإشكال ، وما يلحقه من الابطال ~~فيكون مصدقا في ذلك ، إذا كان من المسلمين وسار بالعدل وعمل به ، إذا صحت ~~له البيعة مما لا يشك فيه التي بها ثبتت له الإمامة ، إلا أنه دخل عليه حكم ~~الاشتراك ، فقال إن قبوله كان للعدل ، وتاب من الباطل فقد ثبت له وعليه ، ~~ما وجب له وعليه من العدل ، لأنه سواء ، ذلك كان تبعة العدل هي المتقدمة ~~والمستأجرة ، إذا كانت خالصة للعدل ، وعلى العدل ، فبيعة الباطل باطلة ~~منتقضة ، وبيعة العدل ثابتة واجبة ، إذا تاب من الباطل وتمسك بالعدل ، وعلى ~~أهل العدل والحق أن يكونوا مع الحق كائنا ما ms103 كان ، على مخالفة أهوائهم ، ~~وعلى جميع المبطلين التوبة من باطلهم ، والرجوع إلى الحق ، والكينونة مع ~~أهل الحق والعدل ، ونصركم ومعونتهم على جميع ما قدروا عليه من الحق والعدل ~~، وكل إشكال دخل على من قد ثبت له حكم العدل بأصل ثابت ، فهو على أصله ~~وثباته حتى يصح دخول الباطل عليه وكل إشكال دخل في المتشابهات والمشكلات ، ~~ما لم يصح باطل المشكل الداخل عليه الشكوك بتظاهره عليه ودخوله فيه في شيء ~~من الأحكام ، فقوله في ذلك مقبول مصدق ، أنه دخل فيما يجوز له الدخول فيه ، ~~في أمر ما يجب في دينه من الولاية والبراءة ، وإن نزل بمنزلة على دعوى ~~المسلمين في أمر لم تقبل دعواه في الحكم ، على ما ثبت له الحجة بدعواه ، ~~وثبت له تصديق قوله ، فيما يزول به عنه حكم # -120- PageV01P118 البراءة ، وجب له به حكم الولاية ، ما لم يصح دخوله في ~~محجور وباطل بلا شبهة ولا إشكال ، إلا أن تكون في ذلك تخرج على معنى الأصول ~~في معنى الحكم ، فإن ثبتت له لنفسه ،وعلى المسلمين فيما هو حجة فيه عليهم ~~فيما قد جعله الله له فيهم من ثبوت الأحكام من قوله ، فيكون في دعواه مصدقا ~~، وإن كان دخوله في محجور يتظاهر الحكم عليه فيه بغير محتمل صوابه بوجه من ~~الوجوه ، فثابت عليه حكم ما ظهر عليه ولا تقبل دعواه فيما يدرأ عن نفسه فيه ~~الحجة بقوله في ولاية ولا براءة ولا ثبوت حكم له على غيره ولا دعوى قول . # وكذلك قوله : وكذلك ما هو مثل هذا في المشكوكات ، وما يطلب إلى الإمام ~~فيجبر فيه . # وليس بالسوء المشكوك والظاهر المخصوص في الأحكام كلها ، وليس المدعى فيما ~~ظهر بالتخصيص له كالمبين عنه والمفسر له . # فمعي أنه قد مضى من تفسير هذا ما فيه كفاية ، والمشكوك كل ما لم يصح ~~باطله ولا صوابه بمعنى الصحة ، فقول الإمام في ذلك إذا سئل عنه مصدق ، ما ~~لم يصح كذبه أنه إذا أتى من ذلك الحق ، وكذلك غير الإمام ممن نزل بمنزلته ~~لم يخرج قوله في ms104 ذلك قذفا لخصمه ، ولا دعوى عليه بالباطل ، ممن نزل بمنزلته ~~في الإشكال ، وذلك مثل المتلاعنين وشبههما ، ممن لا مخرج للجميع كلهم من ~~الباطل ، ولا بد أن يكون أحدهما مبطلا ، فقول الواحد منهم أنه المحق غير ~~مصدق في ذلك ، في معنى الحكم ، ولا يراد ذلك له في التصديق ، ولا في معنى ~~الولاية ، ولو لم يقذف صاحبه ، فإنه في قوله أنه المحق الصادق ، غير مقبول ~~ذلك منه ، وهو على حاله من معنى الاختلاف و الإشكال . # وقد قال من قال فيهم بالولاية بجميعهم وقال من قال بالوقوف . # وكذلك من نزل بمنزلتهم وأشبههم من المتحاربين والمتخالعين ، ولم # -121- # يعلم المحق منهم من المبطل ، ولا المبتدىء من المنتصر . PageV01P119 # فقول القائل من أهل هذا النحو من المشكوكين لا يقبل قوله فيه ، أنه المحق ~~دون صاحبه ، إلا أن يكون هو على أصل الحق ، وصاحبه على أصل الدعوى عليه ، ~~ويبين ذلك ، فيكون هو المحق وصاحبه المبطل ، والمشكوك أمره . # فمن كان أصل أمره دعوى الأصول ، والأصول في يده من جميع المتداعين ، ~~المشكوك أمرهم ، فهم على أصل دعواه ، والمدعى عليه معترض ، لا حجة له في ~~دعواه ، ولا يقبل قوله في دعواه ، وتقبل دعوى من كانت دعواه أصلا في الدين ~~، وكل ذلك دعاوى ، فمنها مقبولة ومنها مردودة ، فالمردودة مردودة في الحكم ~~ولو كانت هي المحقة عند الله ، والمقبولة مقبولة في الحكم ولو كانت هي ~~المبطلة عند الله في حكم السريرة. # وإذا ثبت الإشكال بين المتداعين ، فيما يكون دعوى كل واحد منهم باصل قد ~~ثبت له بمعنى ، وكلهم دعوى أصول ، كل واحد يدخل له دعوى بوجه من الوجوه ~~يكون أصلا ، فقول كل واحد منهم مقبول فيما يدعى لنفسه من حكم أصله ، فيما ~~يبرؤه مما يتعلق عليه لخصمه ، في دعوى الاعتراض ، وغير مزيل لثابت دعوى ~~خصمه ، مما ثبت من دعوى الأصول ، ولا مقطوع العذر في دعواه وتصديقه فيها ، ~~لما يبرؤه من أحكام البراءة والتكفير . # وكذلك إذا كانت الدعوى متكافئة فيما لا يثبت لكل واحد منهم حجة على صاحبه ~~، ولا يكون أصلا دون صاحبه ، فقوله ms105 مقبول في دعواه ، وغير مصدق عليه خصمه ~~في دعواه من الفريقين جميعا ، وغير مقطوع العذر في دعواه ، إذا لم يكن قوله ~~حجة على سواه ، وهو على حالته ، ولا تقوم لأحدهما حجة في دعواه دون صاحبه ~~عليه ولا غيره ، في معنى زوال حجة كل واحد منهم عن صاحبه ، ولا إثبات حجة ~~كل واحد منهما على صاحبه ولا غيرهما ، # 122- PageV01P120 فالمدعى ثابت له دعواه وهو حجه على غيره ، ودعوى غيره ~~مثل دعواه ، ولا تثبت دعوى غيره إذا كانت دعواه أصلية ، ودعوى غيره اعتراض ~~، وكذلك إذا كانت دعواهما جميعا دعوى اعتراض ، لا تقوم بها حجة على الغير ~~ولا عليهما ، ولا يثبت باطل المدعى ، فهما متكافئان في الدعاوى لا تقوم بها ~~حجة على الغير ، ولا على صاحبه ، إذا نزلا جميعا بمنزلة المدعى المعترض . # وإذا نزلا بمنزلة دعوى الأصول ، كل واحد منهما في دعواه كان كل واحد ~~منهما حجة في أصل دعواه ، وعير مزيل دعوى أصل صاحبه ، ودعواه الأصلية ثابتة ~~له ، على من هو حجة عليه فمدع مبطل بدعواه وغير حجة في دعواه ولو كان في ~~السريرة محقا . ومدع سالم بدعواه غير حجة في دعواه على خصمه ولا غيره ، ولو ~~كان مبطلا في دعواه ومدع محق في دعواه في ظاهر الحكم حجة على غيره من جميع ~~الخصوم وغيرهم ، ولو كان مبطلا في سريرته في دعواه . # وقد مضى تفسير هذا فيما أرجو في فصول من معنى هذا في هذا الكتاب . # وكذلك قوله أيضا في المبيح من نفسه البراءة بما ظهر من فعله ، وإن كان ~~محقا في خاصته ، ليس كالداعي للمخالف إلى موافقته على دين الحق عنده . # وكذلك عندي ذلك خارج في كل معنى نزل فيه المحدث ، بمنزلة لا يحتمل له ~~فيها حق بوجه من الوجوه ، من قول أو فعل ، ويكون في الحكم مبطلا بفعله ذلك ~~وقوله ، فهو مبيح من نفسه البراءة ، منخلع عن الدين ، ولو كان محقا في خاصة ~~نفسه ، وذلك مثل قاذف المحصنات والمحصنين بالزنى من الموحدين ، وقاذف ~~الأئمة من العلماء في الدين ، أو أئمة المسلمين ms106 ، أو ممن تثبت ولايته ~~بالكفر، مع من قد ثبتت ولايته معه ، بعلم منه ، من جميع الحاضرين من ~~المتعبدين ، أو حكم لنفسه بدعوى المعترض بها في حكم الدين ، فيحارب عليها ~~أو يبرأ ، يتولى أو يحكم لنفسه فيها ، بحكم من # -123- PageV01P121 الأحكام بما ليس له فيه حجة ، وأشباه هذا من جميع ~~الأحداث ، من كل ما لا يحتمل له فيه مخرج من مخارج الحق ، فيما تركته من ~~جميع الأحداث ، في حكم الظاهر مع المسلمين ، فهو بجميع ذلك مخلوع في الدين ~~، مبيح من نفسه البراءة ، ولو كان محقا في خاصته ، فليس ذلك سواء ، كالفاعل ~~لما يدعى فعله ، حق ما يأتي من دعواه ، ويدعي لنفسه الصواب عليه ، بما لا ~~يثبت عليه فيه حجة كذب ، من جميع فعله ، فكل تائب له فعل خارج بمعنى الدعوى ~~أو قول ، فهو سواء ، من أباح من نفسه البراءة ، وهو داع إلى موافقته إلى ~~دين الحق ، محق في دعواه تلك في حكم الظاهر ، كان ذلك منه بقول أو فعل ، ما ~~لم يعمل أحد في ظاهر الحكم ، باطل دعواه ، ولو كان مبطلا في سريرته . # وهذا الفصل هو فرق بين أحكام الدعاوى ، وأحكام القذف ، وليست أحكام ~~الدعاوى كلها ، وإن اختلفت معانيها واتسعت ضيوقها ، كأحكام القذف ، في وجه ~~من الوجوه ، وبين ذلك الفرق البعيد والخلاف الشديد ، وهذا يطول وصفه ~~وتعديده أن يذكر ، وفي هذا كفاية. # وقوله في الجواب : وليس الممتنع كالتارك ، ولا الشاهد على القذف في حكمه ~~ومعناه ، ولا براءة الدين كبراءة التحريم ، ولا الواقف في السؤال كواقف ~~الدين ، ولا الولاية بالرأي كالولاية بالدين . # فمعي أنه كذلك الامتناع يخرج معناه معنى الاصرار على حدثه ، والامتناع عن ~~الرجعة إلى التوبة ، وعن الاقرار باللازم فيه ، فليس حكم المصرين الممتنعين ~~فيه كحكم التاركين للامتناع والاصرار ، ولو لم يصح منهم توبة ورجعة . # وقد قال من قال من المسلمين ، إن المصرين لا يسع جهلهم ، وأنزلهم بمنزلة ~~المستحلين ، كان إصدار المصر على صغير أو كبير ، فهو كالمحارب المستحل لما ~~حرم الله ، المحرم لما أحل الله ، الراد على الله فيما لا يلزم ms107 من # -124- # معاني الحكم فيهم اختلاف أحكامهم ، فليس المصر مثل التارك للتوبة ، غير ~~المصر في معنى حكم الظاهر . PageV01P122 # وإن كان قد قيل : إن ترك التوبة من حين مواقعة الذنب الصغير موجب لحكم ~~الاصرار . # وقال من قال : حتى يعزم على ترك التوبة . # ويخرج في معنى الاتفاق أن الإصرار بالامتناع عن التوبة موجب لأحكام الكفر ~~كان الذنب صغيرا أو كثيرا . # وكذلك الشهادة على الأحداث في معنى البراءة ، على معنى ما يوجب القذف ، ~~بعد ثبوت الشهادة ، ليس كالقذف على غير معنى ثبوت الشهادة ، في حكم ذلك ~~ومعناه ، والشهادة من الشهود مقبولة مسموعة ، إذا نزلوا بمنزلة الشهادة ، ~~واتوا الشهادة على وجهها ، وجعلوها في مواضعها ، وكانوا ممن تجوز شهادتهم ~~على من شهدوا عليه . # والقذف باطل من جميع من أتى به ، كائنا من كان كانوا قليلا أو كثيرا ، ~~كانوا علماء أو ضعفاء ، كانوا غائبين أو حاضرين ، والشهادة أن يصف الشاهد ~~معنى الحدث الذي يجب به حكم البراءة ، ويشهد به على المحدث ، فيوجب ذلك إذا ~~ثبت معناه ، حكم البراءة والخلع واللعن لمن شهد عليه المشهود بذلك ، فالقذف ~~من ذلك براءة الشهود أو خلعهم أو لعنهم للمحدث ، من غير شهادة يشهدون عليه ~~، فليست الشهادة على القذف كالقذف في حكمه ومعناه فهما أصلان متفاوتان وإن ~~كانا متشابهين في الدعوى ، لأن الشهادة حجة ، والبراءة قذف وخصومة ، وليس ~~القاذف كالشاهد ، ولا المخاصم كالحاكم ، والشهود حكام والقاذفون خصماء ، ~~وشتان ما بين ذلك . # ولا أعلم في هذا الأصل اختلافا . # ومن القذف وإن اشتبه معنى الشهادة بالتسمية بالكفر أو الفسوق أو النفاق ~~من الشهود للمحدث ، قبل أن يشهدوا عليه بما يوجب ذلك عليه ، # -125- # وفيه عن الحدث الموجب للكفر ، ففي بعض القول : أن ذلك كله سواء من ~~العلماء أو من الضعفاء- ، أو من القليل أو من الكثير ، فهو قذف والقاذف ~~مخلوع كائنا من كان ، والمقاذف مدع ولا يقبل قول مدع ولا شهادة خليع في ~~دعواه ذلك ، ولا بعد انخلاعه حتى يتوب ، ولا تجوز شهادة مدع في ادعائه الذي ~~نزل به بمنزلة المدعى على حال أبدا. PageV01P123 # وقال من ms108 قال : إن شهد العلماء على المحدث بالكفر، وكانوا ممن يبصرون ~~أحكام الولاية والبواءه ، كانت شهادتهم عليه بالفسق أو الكفر شهادة لا قذفا ~~، لأنهم حجة في ذلك ، وعلماء باحكام الكفر والفسق وما يوجب ذلك . # فهذا فصله وعلى هذا مدار أصله ، وهذا فوق ما بين الشهادة والقذف وليستا ~~سواء ، وليست براءة الدين كبراءة التحريم . # فمعى أنه ليس المتبرىء بالدين كالمتبرىء على ما يدين بتحريمه من القذف ، ~~لا على معنى الدين ، لأن المتبرىء بالدين يلحقه معنى التدين في براءته ، ~~ويلحقه معنى حكم الاستحلال ، وليس ذلك كالقاذف بالكفر ، على غير معنى ~~التدين ، إلا على معنى الجهالة ، فليس حكم ذلك سواء ، في معنى ما يجب من ~~الفرق بين المستحلين والمحرمين في البراءة ، فيجب في المتبرىء بالدينونة أن ~~لا يسع جهله ، على قول من يقول بذلك ، وهو أن يبرأ ممن حرم حدثه ، ممن ~~استحل من الحرام ، أو واقع من الأيام ، فبراءته ممن حرم حدثه استحلال منه ~~لحدثه ، في معنى الحكم ، موجب لاستحلال حدثه في معنى ما يجب من حكم ~~الاستحلال في البراءة والتوبة ، فلا يسع جهل حدثه في معنى البراءة ، ولا ~~تجرى فيه التوبة في الجملة إلا بالتوقيف ، وليس كذلك القاذف والمتبرىء على ~~معنى الجهل ، فيما يدين بتحريمه ، فذلك مما يسع جهله في معرفة كفره ، وفي ~~توبته في الجملة ، فتجرى توبته في الجملة ، ولا يضيق على من جهل معرفة كفره ~~، ما لم تبلغه الحجة بمعرفة ذلك أو بعلمه ، فذلك معنى الاستحلال لجميع ~~أحكام البدع ، في تحريم الحلال أو تحليل الحرام والبراءة على المخالفة فيه ~~، ممن خالف ذلك عليه من المسلمين ، فذلك أيضا من وجه # -126- # براءة الاستحلال ، وهو من أوجب حكم الاستحلال ، إذا برىء ممن خالفه في ~~دينه الضلال ، كما أنه من دينه البراءة ممن خالفه في دينه في قول أو فعل ، ~~فالدينونة به بالباطل خارجة على معنى الدينونة بالحق في إبطال الباطل ، ~~وتحقيق الحق ممن دان بذلك . PageV01P124 # وكذلك شيئان لا يستويان الواقف عن البراءة في المحدث ، الذي لا يسع إلا ~~البراءة منه ، عند جهله بما يلزم ms109 من حكم كفره على سبيل الدينونة لذلك ، ~~بالوقوف في ذلك على غير اعتقاد السؤال عما يلزم ذلك من الواقف السائل عن ~~جميع ما يلزمه ، إذ جهل علم ما يلزمه مما لا يكون العلم فيه بحجة العقل ~~مدركا ، فهو باعتقاد السؤال سالم بالدينونة ، بالوقوف في ذلك ، ولو كان ~~الحدث فيما يسعه جهل معرفته ، فدان بالوقوف فيه ، أو ترك اعتقاد السؤال عما ~~يلزمه في الحدث الذي لا يسعه جهله ، فهو هالك بذلك . # وباعتقاد السؤال عما يلزمه في ذلك على غير الدينونة بالوقوف ، ولو وقف ~~على إنفاذ الحكم بالبراءة بمعنى الحدث سالم ، فالدائن بالوقوف في موضع وقوف ~~الرأي ، وفي موضع وقوف السؤال ناقض للدين ، مرتكب لخلاف ما يدين به ~~المسلمون . # وكذلك الدائن بالسؤال في موضع وقوف الدين ، دائن بغير دين المسلمين مخالف ~~للمسلمين . وكذلك ولاية الدين لا تجوز في موضع ولاية الرأي دائن بالولاية ، ~~ومن دان بولاية الدين في موضع ولاية الرأي فهو هالك مخالف للمسلمين في ~~الدين ، لأن الرأي غير الدين . # كذلك من دان بالرأي في أمر الحلال والحرام ، فقد خالف في الدين ، لأن ~~الرأي غير الدين . # وكذلك من أجاز الرأي في الدين فقد خالف الدين ، وبراءة الدين غير براءة ~~الرأي ، وبراءة الرأي غير براءة الدين ، ووقوف الرأي غير وقوف الدين ، ~~ووقوف الدين غير وقوف الرأي ، ولا يجوز مخالفة ذلك كله ، على غير # -127- # مادان له المسلمون ، وثبت في حكم الدين ، وكل ذلك خلاف سبيل المسلمين ، ~~إذا وقعت الدينونة باسباب الرأي من ذلك ، أو أسباب الرأي بمعاني الدين من ~~جميع ذلك وتفسير هذا موجود في آثار السلف من المسلمين . PageV01P125 # ومن الجواب : وقد كان وصل أبو علي أزهر وعمر بن محبوب بن عمر وقد اجتمعا ~~وكان بيننا في هذه الأحداث الواقعة بعمان كلام ، فاحببت التسلم منهم ، وكتب ~~إلى أزهر في ذلك رقعة وكتبت إليه الجواب ، ولو وجدنا سبيلا إلى الاتفاق ~~لكانت هي الأمنية وسرور القلب ، والماخد قريب ، والخطب واضح ، ولكن الصبر ~~قليل ، فانظرا في هذا ، وأصلحا ما كان فاسدا فيه ، فلا تأخذوا مني بشيء ms110 إلا ~~ما عرفتم عدله ، وما كان من خطأ فيه ، فانا أستغفر الله إياه ، والسلام ~~عليكم ورحمة الله ، فانظروا فيه فإني كتبته ولم أقرأه . # وقد بينا ما فيه الاختلاف ، والحمد لله أولا وآخرا ، وظاهرا وباطنا ، ~~وصلى الله على نبيه محمد وآله وسلم . # قال غيره : معي أنه لا يجب التسليم إلا في موضع التسليم ، في السلامة ، ~~ولو كان التسليم لا يكون موضع السلامة ما كان يجب التسليم ، ولو جاز ~~التسليم منه على الباطل إلا في موضع التقية بالقول دون الفعل ، ولا نعلم ~~موضع تقية من أبي المنذر للأزهر بن محمد بن جعفر ، وعمر بن محمد بن محبوب ~~بن عمر في مكة ولا غيرها ، ولا معنا أنه لكل عن حجته حتى يسلم عن كلال ، ~~ولكنا نرجو أنه قد كان أبصر للتسليم في هذه الأمور وهذه الأحداث ، التي ~~كانت بعمان ، لأن الوجه فيها التسليم لا المعازعة ، وكثير من جوابه هذا يدل ~~على معاني ذلك تعريضا وتصريحا ، ولعله قد خصه في معاني الحكم ، على ما قد ~~صح معه في سريرته ها لا يسمع الموافقة فيه بمعنى الولاية ، لمن قد لزمه ~~البراءة منه في السريرة أو البراءة ، ممن قد لزمته الولاية له في السريرة ~~في هذه الأحداث فلا تسعه الموافقة على معنى التخصيص في الولاية والبراءة ~~بالجهر ، لخلاف ما وجب عليه في السريرة من ذلك ، وذلك مما يدل # -128- PageV01P126 عليه قوله : ولو وجدنا السبيل إلى الاتفاق لكانت هي ~~الأمنية وسرور القلب ، ولا تكون الأمنية وسرور القلب إلا فيما يجوز من ذلك ~~في الدين ، ولا تكون الأمنية في شيء مما يخالف الحق مع المسلمين ولا سرور ~~القلب في أمور أحداث أهل عمان كلها خارجة على معنى السلامة ،في معنى ~~الدعاوى . # ولو اتفقت الكلمة على معنى الأصول ولم يحتلفوا في أحكام الدعاوى ، لأنه ~~لم تصح فيها كلها في ظاهر أحكامها ، ما لا يسع الاتفاق عليه في ظاهر ~~أحكامها في حكم العام ، إلا ما خصه فيها حكم يجب عليه في نفسه في السرائر ~~دون الظواهر ، وذلك مما يدل عليه قوله ms111 فيها ، والمأخذ قريب ، والخطب واضح ~~جلي ، ولكن الصبر قليل ، كذلك هو عند أهل العلم ، لو رجع إلى معنى حكم ~~الأصول وترك التنازع والفضول ، والأمور كلها بحمد الله مرتبة ، والخطب فيها ~~واضح بين جلي ، لمن صبر على الأحكام ولم يتعاط ما لا يسعه في أحكام الإسلام ~~، من أنزل نفسه حجة في موضع الدعوى ، وأنزل ما يسع جهله في موضع ما لا يسع ~~جهله ، وانزال أحكام الدعاوى ، في موضع أحكام البدع ، والواجب على أهل ~~العلم الرجوع إلى إصلاح ذات البين ، وانزال العذر لكل معذور وبسط العذر لكل ~~من كان له عذر في حكم الشريعة ، وانزال التهمة في ذلك ، وسوء الظن في معاني ~~الأحكام ، ومما يدل على ذلك قوله في هذا الجواب ، فانظرا في هذا وأصلحا ما ~~كان فاسدا فيه ، ولا نأمر بإصلاح إلا وقد كان في ذلك فساد قد علمه ، مما ~~يجب إصلاحه ، ولو كان الأصل على غير ما يوجب الفساد ، ما كان يامرهما ~~بالنظر فيه وإصلاح ماكان فاسدا منه . PageV01P127 # وأما قوله : فلا تأخذوا مني بشيء إلا ما عرفتم عدله ، وما كان من خطأ فيه ~~فانا أستغفر الله إياه فهذه حجة احتج بها عليهم ، أن لا يأخذوا من قوله إلا ~~بالحق وموجب له في معنى الحكم أنه إن كان في قوله ما يخالف العدل ، فقبلوه ~~منه ، وعلموا أنه كان ذلك عليهم دونه وهو بريء من إثم ذلك ، وضمانه فيما ~~يلزم فيه الضمان والإثم أو أحدهما . # -129- # وأما الوقوف الذي بين المسلمين فيه الاختلاف ، فهو وقوف الشك الذي لا يسع ~~في الدين ، وذلك أن الشيعة قالوا في الوقوف ، أنهم إذا وقفوا على أحد ، من ~~أجل الإشكال فيه ، أو من أجل الحدث الذي قد ظهر منه ، إذ لم يصح مع الواقف ~~الوقوف منهم ، ما يوجب فيه الولاية ، ولا ما يوجب فيه البراءة ، فقالوا في ~~هذا الوقوف أنهم لا يتولون إلا من وقف كوقوفهم ، ولا يتولون من برىء ممن ~~يقفون عنه ، ولا من تولى من يقفون عنه ، وهذا وقوف الشك ، والشك لا يجوز ، ~~لأنهم إذا وقفوا ms112 عن المحدث أو عن الإنسان ، ووقفوا عمن تولاه ، أو عمن برىء ~~منه ، من أجل ولاية المتولي له ، ومن أجل براءة المتبرىء منه فقد أبطل حكم ~~الولاية والبراءة فيه ، وأوجبوا الشك لأنه لا بد أن يكون محقا فيكونون قد ~~تركوا ولاية المحق ، و ولاية من تولاه أو يكون مبطلا فيكونون قد تركوا ~~ولاية من برىء منه ، فهذا وقوف الباطل ، لا وقوف الدين ، وقوف الرأي ، ~~ولكنه وقوف الشك والباطل . PageV01P128 # ووقوف الدين ووقوف السلامة مع المسلمين أنهم يدينون بولاية كل ولي لله ، ~~وبعداوة كل عدو لله ، في جملة الولاية والبراءة ، في حكم الشريطة ، ويتولون ~~في حكم الظاهر كل من صح منه ما يستحق به الولاية ، ويبرؤون من كل من ظهر ~~منه ما يستحق به البراءة ، تدينا منهم بذلك في كل شخص استحق ذلك معهم ، في ~~ظاهر الحكم : وكل من لم يعرفوا منه شيئا من جميع العالمين في حكم الظاهر ، ~~وجب عليهم الوقوف عن ولايته دينا ، إذ لا تحل ولايته إلا بما يستحق ذلك ، ~~والبراءة دينا إلا بما يستحق البراءة منه . # فالولاية والبراءة دين ، والوقوف عمن لم يستحقهما دين ، ممن لم يعرف منه ~~ما يستحق الولاية والبراءة ، أو يدين به البراءة. # وهذا وقوف العلماء والضعفاء جميعا ، في شرع واحد ، لا يفضل فيه العالم ~~على الضعيف ، وكلهم فيه سواء ، لا يجوز لأحد منهم فيه إلا ما يجوز # -130- # للآخر ، وإذا لم يصح ما يجب فيه أحد الحكمين من الولاية أو البراءة ، ~~فإذا صح منه أحد ذلك ، فوقف على ذلك العلماء والضعفاء ، ووجب عليهم الحكم ~~بما قد علموا ، فضعف الضعفاء عن علم ما بلغ إليه العلماء ، من علم ما تجب ~~به الولاية لهذا ، وعلمهم في ذلك سواء في صحة العلم ، فيما تجب في كل واحد ~~، واختلف منهم علم الحكم ، كان على العلماء واجب أن يبرؤوا ممن استحق ~~البراءة باسمه وعينه دينا ، ويتولوا من استحق الولاية دينا ، ولا يسعهم ترك ~~ذلك ، ولا الوقوف عنه برأي أو دين ، ولا اعتقاد سؤال ، ألا أن هذا كله من ~~المحال والضلال ، لأنه ms113 ليس بعد العلم إلا الجهل وقد علموا ، ولا بعد اليقين ~~إلا الشك وقد استيقنوا ، ولا بعد الهدى إلا الضلال وقد اهتدوا . PageV01P129 # وأما من ضعف عن علم الحكم في ذلك ، ولم يبلغ إليه علمه ، وقد صح معه ما ~~يجب به الحكم من البراءة والولاية ، فقد زال عنه حكم وقوف الدين ، ولا يحل ~~له أن يقف عن هذا الشخص ، الذي قد وجب له في الحكم ولايته أو البراءة منه ، ~~فجهل ما يلزمه في ذلك فلا يجوز له الوقوف عنه دينا ، لأنه قد بطل حكم وقوف ~~الدين عنه ، ووجب عليه ولاية الدين أو براءة الدين ، فإذا جهلها جميعا ، ~~جاز له الوقوف بالرأي والولاية بالرأي ، ولو كان الموالى بالرأي قد استحق ~~البراءة . # ولا تجوز البراءة بالرأي ممن استحق الولاية ، أو ممن لم يستحق البراءة ، ~~ولكن تجوز البراءة على الشريطة ، إن كانت قد وجبت عليه البراءة من هذا ~~الشخص ، بهذا الذي قد وقف عليه من فعله ، ويكون سالما بذلك ، ولا يبرأ من ~~نفسه برأي ولا بدين إلا في موضع براءته من وليه بالباطل أو بالحق . # والمتبرىء من الضعفاء الذين لا تقوم به الحجة في الفتيا ، فإنه قد قيل : ~~إنه يبرأ ممن برىء من وليه برأي إذ قد أباح من نفسه البراءة في حكم # -131- # الظاهر ، ولا يبرأ منه بدين لأن ذلك حرام البراءة من المحق بالدين ، ولو ~~كان من الضعفاء . # وتجوز له الولاية بالرأي ، في كل من لم يصح معه ما تقوم به الحجة من صحة كفره . # ويجوز له الوقوف بالرأي عن كل محدث استحق بحدثه العدوان ، فجهل هذا حكم ~~حدثه وقد علم بحدثه ، ولم تقم عليه الحجة من العلماء بما لا يسعه إلا قبوله ~~، من علم حكم حدثه ، فتجوز ولايته بالرأي ، ويجوز الوقوف عنه بالرأي ، ولا ~~يجوز الوقوف عمن برىء منه من علماء المسلمين على حدثه المكفر برأي ولا بدين ~~، ولا يبرأ منهم برأي ولا بدين ، ولا يجوز أن يبرأ ممن برىء منه من ضعفاء ~~المسلمين ، ولا يقف عنه بدين ، ولا يجوز أن يبرأ منه ms114 برأي ، وقد قيل : لا ~~يجوز فيه أن يقف عنه برأي إذا كان ضعيفا لا تقوم به الحجة . PageV01P130 # وكذلك في ولاية المحق ، إذا استضعف الضعيف أو المحق ، وضعف عن ولايته من ~~أجل ضعفه ، جاز له أن يقف عن ولايته برأي ، ولا يجوز أن يقف عن ولايته بدين ~~، لأنه قد وجبت عليه ولايته بدين ، وولاية الدين ووقوف الدين لا يجتمعان . # وبراءة الدين ووقوف الدين لا يجتمعان . # فإذا وجبت الولاية بالدين حرم الوقوف ليالدين ، جهل ذلك الواقف أو علم. ~~وإذا وجبت البراءة بالدين حرم الوقوف بالدين ، بعلم أو بجهل ، لأنها أضداد ~~، ولا تتفق الأضداد بجهل ولا بعلم . فمن وقف عن محق فهو هالك ولو استضعف ~~حقه ، وجهل ما يلزمه من حقه . # وكذلك إن وقف عنه برأي ، أو وقف عن أحد من العلماء ، من أجل ولايته له ~~برأي أو بدين ، او وقف عنه من أجل ذلك برأي أو بدين ، أو من أحد من الضفاء ~~من المسلمين بدين فهو هالك لا يسعه ذلك في الدين ، ولكنه إن وقف عنه برأي ، ~~وتولى من تولاه من المسلمين فقد تولى في الدين . # -132- # وكذلك إن وقف عمن استحق البراءة ، إذا ضعف عن علم ذلك وبرىء ممن تولاه من ~~المسلمين ، فقد برىء منه بالدين ، وبرىء منه براءة الدين ، ما لم تقم عليه ~~الحجة ، التي لا يسعه الشك فيها ، أو يعلم كفره فيها ، أو يعلم بكفره مما ~~يستحق به البراءة ، فإذا علم الحكم لم يسع ترك الحكم على حال . # وأما معنى قبول الفتيا من العلماء ، فيما يجب عليه في البراءة منه ، أو ~~في الولاية له ، فما لم يبرأ من العلماء ، من أجل ولايتهم لمن تولوا من ~~المحقين ، وبراءتهم ممن برئوا منه من المبطلين ، فلا يضيق عليه ذلك في ~~الدين ، وإن قبل الحجة وعمل بها كان قد هدي سبيل الهداية ، ونال الفضل ، ~~وإن ضاق عن ذلك على حال ، فتولى المسلمين على ما قاموا به في المحق في ~~الفتيا ، في الدين وفي الولاية والبراءة ، فقد قيل : إنه لا يضيق عليه ذلك ~~في معنى ms115 الدين ، وفيما يجتمع عليه من القول . PageV01P131 # وقال من قال : إن عليه قبول الفتيا من العلماء في ذلك ، وإذا قاموا عليه ~~بذلك كانوا حجة عليه ، وكان هالكا إذا لم يقبل منهم ذلك ، وتكون فتياهم له ~~بذلك بمنزلة علمه ويقينه حجة عليه . # وأكثر القول عندي أنه لا يضيق عليه في ولاية ولا براءة ما لم يعلم الحكم ~~فيه ، أو يكون الحدث مما لا يسع جهل علمه ، أو يقف عن العلماء ، أو من ~~الضعفاء من المسلمين ، ممن لا يجوز له من الوقوف عنهم ، من أجل براءتهم ، ~~أو ولايتهم بالحق الذي قد جهله ، ودلك شبه ما هو سائر في قولهم إنه يسع ~~الناس جهل ما دانوا بتحريمه ، ما لم يركبوه ، أو يتولوا راكبه ، أو يبرؤوا ~~من العلماء إذا برئوا من راكبه ، أو يقفوا عنهم . # وقولهم : من وقف وتولى من تولى ، فقد تولى ، ومن وقف وتولى ممن برىء من ~~المسلمين ، فقد برىء . # وأوجب الحجج حجة العلم ، من أين وردت عليه وعرفها وعقلها ، # -133- # وما لم يصر إلى حد العلم في كل ما يسع جهله ، فلا يجب قطع العذر له ، على ~~معنى ما يوجب الاتفاق ، وإن وجب معنى الاختلاف ، فأثبت ذلك أنه لا يزيل ~~الجهل إلا العلم ، ولا يقطع عذر الجاهل إلا العلم ، فتدبر جميع ما وصفت لك ~~، وما بينته لك في تفسير هذا الجواب ، وجميع ما عرفته عني أو وجدته مرسوما ~~في كتاب ولا تأخذ من جميع ذلك ولا تعتمد إلا بما وافق الحق والصواب . # فإن جميع ماخالفت من ذلك الصواب ، فانا دائن لله بالتوبة والاستغفار منه ~~، والرجوع عنه ، كان ذلك مني بخطا أو عمد أو علم أو جهل ، أو برأي أو بدين ~~، أو بوجه من الوجوه ، فانا تائب إلى الله من جميع ما خالفت في ذلك دين ~~محمد صلى الله عليه وسلم ودين أهل الاستقامة من أمته ، من لدن محمد صلى ~~الله عليه وسلم إلى يوم القيامة ، ممن دان بالهدى والاستقامة من أمته ، ~~ووجب له عند الله الفوز والسلامة ، والحمد لله حق حمده وصلى الله ms116 على سيدنا ~~محمد ، وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا وحسبنا الله ونعم الوكيل . PageV01P132 # سيرة أبي عبدالله محمد بن روح -رحمه الله تعالى - : # بسم الله الرحمن الرحيم # واعلموا - رحمنا الله وإياكم - أن الولاية والبراءة فريضتان ، وقد نطق ~~بذلك القرآن ، وأكدته السنة ، ونسخته آثار الأئمة ، الذين هم حجة الله في ~~دينه ، فمن ذلك قوله - تعالى - : (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين ~~معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا ~~بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم ~~لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك ~~أنبنا وإليك المصير ، ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك ~~أنت العزيز الحكيم ، لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم ~~الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني # -134- # الحميد )(1) ، فهذا في البراءة. # وفي الولاية ، قوله - تعالى - : ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات ~~يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ~~ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن ~~واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم )(2). # و الاستغفار ولاية . # __________ # (1) - 4- 6 من سورة الممتحنة. # (2) - الآية 12 من الممتحنة . PageV01P133 # وقد قال الله - تعالى - : (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ~~ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ) (1) . # وقال الله - تعالى - : إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين ~~بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين )(2). # وقال -تعالى - : (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في ~~سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم ~~يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين ~~فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير )(3) . # وكذلك كل من ضيع فريضة من فرائض الإسلام على التعمد بغير عذر ، فلا ms117 ولاية ~~له عند المسلمين ، حتى يرجع عن الباطل إلى الحق . # -135- # وإنما الإيمان عندنا بمنزلة الوضوء والصلاة ، فمن ترك جارحة من جوارح ~~الوضوء متعمدا ، من غير عذر ، فهو بمنزلة من ترك الوضوء كله . # وكذلك من ترك ركعة واحدة من الصلاة ، فهو بمنزلة من ترك الصلاة كلها . # وقد قال الله - تعالى - : ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض )، فهو كما ~~قال ربي ، ولو لم يتول المسلمون بعضهم بعضا ، ويبرؤوا ممن خالفهم في الحق ، ~~ويقوموا في ذلك بما أوجب الله عليهم ، من التمييز بين أهل الحق وبين أهل ~~الباطل ، لكانت فتنة في الأرض وفسادا كبيرا . PageV01P134 # وغير هذا من كتاب الله ، مما يطول ذكره مما هو ناطق به الكتاب في أمر ~~الولاية والبراءة ، مما جاءت به السنة ، عن لسان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : "المؤمن من المؤمن مثل الرأس من الجسد" . # وقال صلى الله عليه وسلم: "من غشنا فليس منا" ، فقد صح معنا أن من خادع ~~في طاعة الله فهو من أشد الناس عداوة لله ولرسوله وللمسلمين في دينهم . # وغير هذا مما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مما به يصح ثبوت الولاية ~~والبراءة ، مما يطول وصفه ولا يحضرنا كثير من ذكره. # وبعد الكتاب والسنة إجماع المسلمين المحقين من أهل قبلتنا المتمسكين ~~بالسنة ، على الدينونة بالولاية والبراءة ، فقد ثبت حكم الولاية والبراءة ~~في الإجماع والسنة والكتاب ولم يبطل ذلك إلا بعض المبتدعين من أهل قبلتنا ، ~~ممن قال : إن الإيمان قول بلا عمل ، وإنما سائر أهل القبلة غير أهل الإرجاء ~~، فلا نعلم بينهم اختلافا في ثبوت فرض الولاية والبراءة . وإنما الحجة على ~~الناس من اتبع الحق ، لا من خالف الحق ، وفرض الولاية والبراءة عندنا صحيح ~~، نشهد أن الله - عز وجل - بأنهما افترضهما على عباده ، كما يلزمنا أن نشهد ~~أن الله عز وجل أرسل إلينا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم... . # -136- # فمن شك في فرضي الولاية والبراءة ، بتاويل ضلال من غير رد منه لتنزيل ، ~~ولا بمتصرف سنة فهو عندنا كافر نعمة ، منافق فاسق عن ms118 دين الله ونحن لله منه ~~براء إلا أن يتوب . # باب # الفرق في السعة وحدث المحدث # فيما لا يسع جهله والشك في المحدث PageV01P135 قال غيره : هذا كله معنا ~~صحيح على صحة تأويل الأثر ، وعلم تفسير الجملة من توحيد الله - تبارك ~~وتعالى - وصفاته إذا نزلت بليته بالمخصوص به فسمع بذكره ، أو خطر بباله ، ~~أو دعي إليه ، فعرف معنى ذلك ، والمراد به ، من صفات الله لم يسع الشك في ~~ذلك دون إصابة الحق على ما معنا أنه قيل : ولا نعلم في ذلك اختلافا ، في ~~أنه هو لا يسعه إلا علم ذلك على وجهه ، على ما تأدت إليه معرفته ، وقامت ~~عليه حجته باتباع العدل في ذلك بلا شك ، ولا إنكار ، نعلم في ذلك اختلافا . # وأما في الشاك في ذلك ، أو الراد له ، فإذا ضاق عن علم ذلك ، وعن علم ~~ضلالة الشاك والراد له ، إذا لم يتضح له علم ذلك بما لا شك فيه فمعنا أنه ~~مما يلحق فيه الاختلاف ، وقد قيل : لا يهلك أحد بهلاك أحد ، ويدخل في ذلك ~~عندنا ما قيل : يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه ، أو يتولوا ~~راكبه ، أو يبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه ، أو يقفوا عنهم ، فقال ~~من قال فيما معنا : أنه لا يضيق عليه الشك في ضلالة الضال ، ولا يسع أن ~~يركب ما ركب الضال من الإنكار ، الشك لأن ذلك مما دان بتحريم في أخذ الله ~~عليه الميثاق ، فليس له أن ينقض ما دان بتحريمه مما أخذ الله عليه الميثاق ~~في جملته ، وضلالة الضال إنما هي تأويل من جملة ما دان بتحريمه ، # -137- # وليس كل من علم أصلا علم تأويله ، ولا يضيق على من ضاق عن التأويل ، كما ~~يضيق على من ضاق على الأصل . # ومعي أنه قيل : إذا لم يسعه جهل ذلك فلا يسعه جهل ضلالة الضال به ، وعليه ~~علم ضلالة الضال بإنكار أو شك ، بما لا يسعه جهله ، كما عليه هو في نفسه من ~~علم ذلك ، وأنه لا يسعه جهله ، وكذلك لا يسعه جهل ms119 الضال وجهله . PageV01P136 # وأحسب أن القول في الشك في مثل هذا في ضلالة الشاك فيه أوسع من ضلالة ~~الراد له ، والناقض له ، على من نزلت به البلية بعلم ذلك من علمه له ، ~~وعلمه للشاك فيه ، أو الناقض له ، ويلزمه في الصفات عند خطور البال والسماع ~~بالذكر بمثل هذا من ضلالة الراد ، والشاك في حكم الشرائط ، وفي الصفات ها ~~على المعاين لذلك ، والمشاهد له ، إذا سمع بذكره ، خطر بباله ، وعرف معناه ~~، والمراد به ، فعليه في الصفة ، كما عليه في المعاينة بالمشاهدة ، إن لم ~~تكن الصفة أوجب عليه كلفة لأنها أصح عنده في المعرفة ، لأن الفاعل والمحدث ~~يحتمل لهم أشياء ، وعليه أشياء ، ويحتاج في الحكم إلى دعوة وصحة حجة ، وحكم ~~الصفات لازمة بالقطع ، إذا خطر بباله ، أو سمع بذكره في جميع الصفات ~~المكفرات عند الحكم بما يلزمه في ذلك من عداوة ، ومفارقة ، أو ولاية على ما ~~قد بلغ إليه دعوته وقامت عليه حجته ، وصح معه معناه وارادته . # وكذلك تفسير ما جاء من عند الله مثل البعث والحساب ، وما ذكر من تلك ~~الأسباب من الحساب والثواب والعقاب ، فهو معنا خارج في معنى صفة التوحيد من ~~جميع مما كان من الوعد والوعيد ، فإذا خطر بباله شيء من ذلك أو سمع بذكره ، ~~وعرف معناه والمراد به على صحة معناه من الله - تبارك وتعالى - لم يسعه ~~الشك فيه فيما قيل . # -138- # وكذلك الراد له و الشاك فيه معنا هو كما وصفنا في أمر تفسير التوحيد من ~~الشك والإنكار ، والشك في ضلالة الضال ، كذلك هو عندنا في ذلك سواء ، وقد ~~مضى فيه القول . PageV01P137 # والإنكار عندنا أضيق على الشاك في ضلالته ، ونرجو أنه ما لم يبن له عدل ~~ذلك ويبصره ، وتقوم عليه به الحجة بعينه من شواهد عقل أوعبارة ، أنه لا ~~يكلفه الله من ذلك فوق طاقته ، في شك ولا إنكار ، ما لم يتول المحدث على ~~ذلك بدين ، أو يبرأ من العلماء ، أو يقف عنهم إذا برئوا منه برأي أو بدين ، ~~لأن ضلالة الراكب للدين إنما هي من تأويل الدين ms120 معنا على ما وصفنا ، وعلى ~~ما معنا ، أنه قيل . # باب # الفرق في البيعة وركوب المحارم وترك اللوازم # وأما ما عليهم تركه فيما حرم الله عليهم من الميتة والدم ولحم الخنزير ~~وفروج الحرام ، وكل ما حرم الله ، مما أعد لمن فعله النار ، وهو يسعهم جهل ~~حرمته ولا يسعهم ركوبه ولا فعله في حال جهله . # قال غيره : معنا أن كل ما حرم الله - تبارك وتعالى -في كتابه ، أو حرمه ~~رسوله محمد صلى الله عليه في ثابت سنته ، أو ثبت في الإجماع حرمته ، وما ~~أشبه ذلك ، وكان مثله أو أشد منه في المشابهة والمماثلة ، فهو حرام لا يجوز ~~ركوبه بالجهل ، ولا بالعلم له ، ولا يسمى من لم يعلم شيئا -يسعه ألا يعلمه ~~-جاهلا إلا على ما وصفنا أنه جاهل به نفسه ، أو في دينه فلا يقع عليه اسم ~~الجهل . # ومعنا أنه قد قيل : في المحرمات عليه في أصل ما دان به ، أن عليه ألا ~~يركبها ولو لم يعلم حرمتها ، ولم يبلغ إلى ذلك ، لأنه يقدر أن يترك ذلك إلى ~~غيره ، وليس في كلفة ذلك له خروج من الطاقة ، بل هو يقدر أن يترك ذلك # -139- # إلى غيره ، ما لم ينزل به حال الضرورة ، إلى ما له ، في حال الاختيار ، ~~مما أحل الله له في حال الاضطرار من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل ~~لغير الله به ، وما أشبه ذلك مما هو مثله ، فإنه جائز له عند الاضطرار ، ~~الاعتصام به . PageV01P138 # وإذا لم يكن في حال الاضطرار وكان لغيره واجدا مما يعتصم به من المحرم ~~فهو قادر على ترك المحرمات ، فغير مكلف في ترك المحرمات ما لا يطيقه ، إذا ~~علم فيها الأصل المحرم الذي يدرك معرفة الحجة المحرمة لها ، مع العارفين ~~بمعرفة وعليه ألا يركبها ، لحال قدرته على ذلك ، واستغنائه بغيرها عن حال ~~الضرورة ، فهو قادر على تركها ، فعليه تركها ، فإن لم يتركها وركبها ، لم ~~يسعه ذلك ، ولا حجة له إذا كان قادرا على الترك . # وأما العمل للمعمولات ، فلا يقدر العامل لها إلا بعلم للعمل بها ms121 ، فإذا ~~عدم العمل الذي به يقدر على العمل لها ، كان عاجزا عن العمل بها ، لاذا ثبت ~~عجزه لشيء ثبت عذره عنه ، إذا لم يقصر في اعتقاد طلب ذلك ، على نحو ما ~~وصفناه من حاضر له أو غائب عنه . # وقال من قال : إن المحرمات من غير أن تدرك معرفة حرمتها بحجة العقول ، لا ~~تقوم الحجة بحرمتها إلا بالسماع والعبارة ، وما لم تبلغه الحجة بعلم ذلك ، ~~فلا يقدر على فرق ذلك بعينه ، ولا فرق بين حلال الأشياء وحرامها ، فإذا ~~لزمه ترك جميع الأشياء حتى يعلم حلالها وحرامها ، لزمه في ذلك أن يترك ~~الحلال المباح ، وكان في ذلك حجره عليه الحلال كله ، ولزمه في ذلك أن يعلم ~~جميع الحلال من الحرام ، وجميع الأحكام ، وهذا ما لا يطيقه ، ويضيق عليه . # وقد أجاز الله له أن يأكل الحلال ، فقال - تعالى - : ( يا أيها الناس ~~كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ) (1). # -140- # __________ # (1) - 168 من سورة البقرة . PageV01P139 # فالحلال هو المباح ، لأن أصله كان حلالا إلا ما حرمه الله عليهم ~~بالاستثاء ، فليس عليه ترك ولا ركوب الحرام المستثنى إذا قدر عليه ، وبلغته ~~الحجة به ، وله أن يركب الحلال مباحا له من الماكولات والمشروبات ~~والملبوسات والمركوبات والمنكوحات ، وليس عليه في ذلك أن يعلم أنه حلال إذا ~~وافق ولم تقم حجة الحلال من الحرام من حجة العقل ، إلا من وجه الترك ~~للأشياء كلها من حلالها وحرامها ، إذا صح أن فيها حلالا وحراما ، فإن ركب ~~ما ركب من الحلال والحرام على أنه متحر منه الحلال ، تارك منه الحرام ، ~~معتقد لطلب علم ذلك ، معتقد للتوبة من جميع ما خالف مما ركبه من المحللات ~~إلى المحرمات لم يضق عليه ذلك ، ولم يكن هالكا لأن السائل سالم و الشاك ~~هالك ، ولا يكون الشاك إلا بعد العلم ، والمضيع للسؤال لما يعلمه مما قد ~~لزمه تركه ، فركبه أو لزمه العمل به فلم يعلمه وضيع ما لا يقدر عليه من ~~اعتقاد التوبة في أصل ما يأتي من ذلك وما يتركه ms122 مما لا يجوز له تركه ، ومما ~~لا يجوز له ركوبه في أصل ما تعبده الله به ، ولن يهلك عند الله في دينه - ~~معنا - إلا مصر على ذنبه ، قادر على الخروج منه بعينه ، فلم يخرج منه ، ~~لقول الله - تبارك وتعالى - : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ~~ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما ~~فعلوا وهم يعلمون )(1) . # فالتوبة في الجملة مما لا يقدر على الوصول إلى علمه ، كالتوبة من الشيء ~~بعينه ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ، والعاجز عن الشيء معذور عنه ، ~~والمجتهد بصدق المناصحة بغير خداع ولا تقصير في مجهود ، فلن يكلفه الله فوق ~~طاقته . # فافهم ذلك تصب إن شاء الله تعالى . # -141- # باب # وقوف الشك الذي لا يسع # __________ # (1) - 135 من سورة آل عمران. PageV01P140 # وأما الشك الذي لا يسع ، وعابه المسلمون فهو أن يقف عن المتولى أو ~~المتبرأ منه ، ويقف عن المتولي والمتبرىء ، وأن لا يتولى إلا من وقف كوقوفه ~~، فهذا هو وقوف الضلال معنا لأنه لا محال إذا وقف دائنا عن أحد بعينه من ~~الناس ، ووقف عمن تولاه ووقف عمن برىء منه بدين ، وهذا لا محال قد خرج من ~~أحكام الحق ، ومن أحكام الولاية ، والبراءة إلى وقوف الدينونة بالوقوف عن ~~جميع العباد ، لأنه إذا ثبت له هذا في أحد بعينه ، ثبت له ذلك في الكل ، ~~وأبطل حكم الولاية والبراءة ، ورجع إلى حكم الوقوف في الخلق كلهم ، الذين ~~قد ثبتت فيهم الولاية والبراءة ، وأن جميع المتعبدين لا يخلو أحد منهم ~~بعينه من أن يكون عدوا لله فيعادى أولياء الله فيوالى بعينه. # وأما إن لم يعرف في هذا الشخص بعينه ، مما يوجبه فيه البراءة فيبرأ منه ، ~~أو ما تجب له الولاية فيتولى ، فتثبت له أنه لا يتولى إلا بعلم ، ولا يبرأ ~~منه إلا بعلم ، وثبت أنه لا بد في أصل التعبد أنه لا بد أن يكون يوالي أو ~~يبرأ منه ، فوقف عمن برىء منه ، ووقف عمن تولاه ، فهذا مبطل لأحكام الولاية ~~والبراءة منه جميعا ms123 ، سواء ذلك كان قد وقف على الحدث الذي قد اختلف فيه ~~المختلفون في ولايته والبراءة منه فيه ولم يقف ،صح معه أو لم يصح معه ، ~~فإنه لا يجوز له في أصل التعبد أن يقف عنه وعن المتولي له و المتبرىء منه ~~لأنه لا بد له في جميع هذا أن يكون قد أسقط حكم الولاية والبراءة ، ولا ~~يجوز أن يكون في حال لا يتولى ولا يبرأ منه بسبب من الأسباب بالدين ، وهذا ~~معنا وقوف الشك . # -142- # باب # وقوف الشك عمن لم يتول كولايته ويبرأ كبراءته PageV01P141 ...كذلك معنا كل ~~من لم يتوله من تولى كولايته ، ولا من برىء كبراءته ، ولا يجعل لكل من وجب ~~عليه حكمه الذي له بما يجب من ولاية ، أو براءة أو وقوف بما يخالف ما يلزمه ~~هو لأن الولاية والبراءة والوقوف ، كلها أصول ليس لأحد ممن ثبت عليه أحدها ~~، أن تنتقل عنه الى غيره ، إلا لحجة تقوم عليه ، أو تجب له ، فإذا لم يقبل ~~أحد من وجب له منها حكم ذلك الشيء ، ممن لم يجب عليه مثله ، مما هو غير ~~لازم له ، أو غير جائزة له ، فالزمه ذلك ، ولم يقبل منه إلا أن يلزم نفسه ~~ما لزمه هو ، فلا يسعه ذلك ، وهو غير معذور ، ولاحق عندنا في الشبهة ، بما ~~لحق في الذي وقف ولم يتول ، إلا من وقف كوقوفه. # كذلك إن لم يتول إلا من تولاه كولايته ، ولا من برىء كبراءته ، فذلك لا ~~يسعه ، كما لا يسعه أن يتولى إلا من وقف كوقوفه ، ومن برىء أو تولى ، فكل ~~ذلك سواء معنا ، أن يثبت لأحد منهم ممن وقف ، أو تولى أو برىء على أحد ممن ~~في غير منزلة حجة ، يلزمه في الحق من وجوب ذلك عليه ، لشيء يثبت عليه ، ~~ويصح فيلزمه الحكم الذي يخصه ، كما لزم هذا في ولايته ، أو في براءته أو في ~~وقوفه ، وإلا فكل ذلك لا يسع وكله معنا واحد . # وإنما كل من الناس في الولاية والبراءة مخصوص بعلمه ، وماخوذ في علمه ~~بحكمه في حكم ولاية حكم ms124 الظاهر ، ووقوف حكم الظاهر وبراءة حكم الظاهر ، ولا ~~يجوز التقليد في ذلك إلا من وجه ما لا يخرج على التقليد ، وإنما يخرج على ~~التصديق من الولاية ، لمن تولاه العلماء ، فإن الولاية بولايتهم على قول من ~~أجاز ذلك ، لا يخرج على وجه التقليد ، إنما يخرج على وجه الدلالة ، # -143- # وبكل حال لو أن العالم إذا لم يتول الضعيف بولايته ، أو العالم إذا رفع ~~إليهم الولاية فيمن تولى ، ووقف عن ولايتهم من أجل ذلك ، بعد أن لا يقفوا ~~عنه بدين ، ولا برأي ، من أجل ولايته . PageV01P142 # وكذلك لم يبرؤوا منه برأي ولا بدين ، وتولوه فوقف عنهم إذ لم يتولوا مثل ~~ذلك بولايته ، كان ذلك غير واسع له معنا في الإجماع ، فافهم هذه الفصول ، ~~فإنها عندنا مشبهة بالأصول ، لقول أصحابنا ، وما أشبه الأصول فهو لاحق ~~بالأصول ، والله أعلم بصواب ذلك كله . # باب # ما يجوز من التقليد وما لا يجوز # والقاذف من جميع عباد الله ، ومن جميع خلقه من المتعبدين ، من الثقلين من ~~الجن والإنس ، من عالم أو ضعيف خارج مخرج الدعاوى من جميع المتبرئين ، ومن ~~جميع القاذفين ، ولا يقبل منهم ذلك ، ولا يجوز اتباعهم عليه ولا تقليدهم ~~فيه بان يخلع كخلعهم ، ويبرأ كبراءتهم ، ولا يكون في ذلك حجة لمن اتبعهم ، ~~ولا حجة على من سمعهم ، ولو كانوا علماء كثيرين وبشرا كثيرين إلا الأنبياء ~~- صلوات الله عليهم جميعا وسلم تسليما - فإنهم مقبول قولهم في جميع ما ~~قالوا من الشهادة ، ولازم أن يشهد كشهادتهم ويبرأ كبراءتهم ، ويقول كقولهم ~~، ويصدقوا في جميع ما قالوه من جميع ما أخبروا به من جميع ما خرج على سبيل ~~الدعاوى من غيرهم ، والشهادة من غيرهم ، فالتقليد لهم في ذلك فيما قيل واجب جائز . # وأما سائر الخلق فمعنا أنه لا يجوز التقليد لهم في جميع ما خرج مخرج ~~الدعوى ، ولا يجوز أن يشهد في ذلك كشهادتهم ، ولا في شيء منه ، ولا يقال ~~كقولهم ، ولا يبرأ كبراءتهم على القطع والتصديق لهم فيه ، ومن قلدهم في # -144- # ذلك كانوا قليلا أو كثيرا ، علماء أو ضعفاء ، مسلمين ms125 أو كافرين ، مقرين ~~أو منكرين ، فهو مخطيء ضال عن حكم الدين . PageV01P143 # وكذلك ما كان من أسماء الكفر الموجبة للبراءة على صاحبها المسمى بها ~~البراءة والخلع من الأسماء المكفرات ، فإذا كانت التسمية بها من المسمى بها ~~للمتسمي بها ، أو شيء منها الأصل في ذلك ، والمراد به القذف ، والخلع ~~والبراءة ، ولا يراد به الشهادة على المحدث على أنها واجبة عليه بحدثه ، ~~وعلى معنى الشهادة ، وإنما هي على معنى القذف ، فهي من جميع المتسمين بها ~~لجميع من تسمى بها ممن لا يستحقها ، فيما مضى عند من لم سمي بذلك معه ~~بمنزلة القاذف ، لا بمنزلة الشاهد . # والقاذف من جميع الخلق في الإجماع معنا يخرج مخرج المدعى ، إذا لم يكن ~~المقذوف الذي قذفه وليا للذي سمعه يقذفه من جميع الخلق ، إلا مع من يعرف ~~منه ما قد عرفه من الأسماء فإنه موافق له على ذلك ، و إلا فالقاذف مع هذا ~~مدع متبرىء بالقذف ، والدعاوى ، والمدعى فيما قيل أنه لا تجوز شهادته . # وكذلك في الإجماع أن المدعي لا تجوز شهادته في جميع ما كان مدعيا فيه ، ~~ولا نعلم في ذلك اختلافا أنه يرجع يقبل شهادته فيما كان فيه مدعيا فيه ، ~~ويثبت حكمه مدعيا أو يكون قاذفا خالعا لمن يتولاه ، الذي سمعه من المتعبدين ~~فيكون القاذف لوليه معه مخلوعا ومدعما ، مبيحا من نفسه البراءة ، ولا تجوز ~~شهادته فيما يدعيه أبدا ، وسواء كانوا علماء كما وصفت لك ، أو ضعفاء قليلا ~~أو كثيرا ، فلا فرق في ذلك ، والقول كله سواء ، والحكم فيه سواء ، ولا يجوز ~~قول مدع ولا شهادة خليع ، والفقهاء والعلماء في أحكام الدعاوى ، والقذف ~~وجميع الأحكام ، والاختصام ، وسائر الناس من الضعفاء سواء من المقرين ~~والمنكرين والمسلمين والكافرين ، ولا فرق بين علماء المسلمين ولا غيرهم في ~~الأحكام ، ولا في الدعاوى والاختصام ، ولا # -145- # نعلم في ذلك اختلافا . PageV01P144 # وذلك معنا حكم الإجماع ، ولا فضل لعلماء المسلمين على سائر العالمين ، ~~إلا فيما جعل الله لهم من الحجة في الفتيا في أمر الدين ، أو فيما جعل الله ~~لهم من التسليط ، فيما جعلهم ms126 حكاما فيه على العالمين ، من شرائع أصول الدين ~~، وأما سائر الحكومات فهم وغيرهم سواء ، وسواء كانوا علماء في الدين ، أو ~~الأئمة المنصوبين للمسلمين ، فكلهم سواء في الأحكام ، في الدين الذي يكونون ~~فيه خصوما أو مدعين ، أو مدعى عليهم في أحكام الدين . # وأما الأسماء الموجبة للبراءة فيما وصفت لك وما يشبهه فإذا كانت التسمية ~~بها المسمى من المسمى على وجه الشهادة عليه بالاسم الموجب عليه البراءة ، ~~ومعي أنه قيل : إن ذلك خارج على معنى الشهادة ، وقيل : أنه قذف على حال ، ~~لأن الشهادة لا تكون إلا على الحدث لا تكون بالاسم ، وإنما سمى الله - ~~تبارك وتعالى - بهذه الأسماء في كتابه ، وشهد عليهم بذلك - تبارك وتعالى- ، ~~بعد أن قص عنهم فعلهم ، وأخبر بها ، وشهد عليهم بها ، ثم سماهم بالأسماء ~~الخبيثة عليها . # ومعي أنه قيل : أنها تكون شهادة ممن شهد بها من العلماء البصراء باحكام ~~الولاية والبراءة ، والتوبات ، واختلاف ذلك ، وثبوت معانيه لأنه مأمون على ~~أنه لا يسمى بهذه إلا من يستحقها معه في علمه وأمانته ، ولا يكون شهادة ~~الضعفاء الذين لا يعبرون ذلك ، ولا يؤمنون على معرفة الأحكام الموجبة ~~للأسماء على أهل الأحداث ، وعلى قول من يقول أنها تكون شهادة على أنها تكون ~~شهادة على الاطلاق ، تدخل عليه العلة في الضعيف ، إذ لا يؤمن على الأحكام ~~في ذلك ، ومعرفتها ، ولا يثبت ذلك له إلا على التفسير فيمن يخرج ذلك منه ، ~~لاذا لم يكن يخرج ذلك على وجه الشهادة الثابتة ، لم يتعر من أن يكون الشاهد ~~بذلك إذا لم تجن شهادته أن يكون قاذفا مدعيا . # -146- PageV01P145 ويعجبني على الاختلاف في ذلك أنه إذا كان ذلك في ~~العلماء خارجا مخرج الشهادة فيمن تجوز عليه الشهادة منهم أن لا يحتاج منهم ~~إلى تفسير ، وأن يقبل قولهم في شهادتهم على المشهود عليه بالاسم الموجب ~~للبراءة ، ولو لم يسموا بما يستحق ذلك الاسم من الأحداث ، وأن لا يقبل من ~~الضعيف في الشهادة بذلك إلا حتى يسمى ما كان حدثه فيراه المسلمون أنه مكفر ~~، فيكون هم الحكام فيه بالاسم والبراءة . # ومعي ms127 أنه قيل : لا يقبل من الضعيف ذلك ، ولو سمي مفسرا حتى يشهد الشاهدان ~~منهم على تفسير الحدث ، أنهما استتاباه من ذلك فلم يتب ، ثم هنالك يقبل ~~منهما ، بحكم بشهادتهما . # ومعي أنه قيل : لا يقبل من الضعيفين الشهادة على الأحداث ، ولو فسرا ~~وشهدا ، على أنه لم يتب بعد أن استتاباه ، فلم يتب ، وإنما يقبل في أحكام ~~البراءة ، شهادة من يبصر الولاية والبراءة ، كما لا يقبل في الولاية ~~والبراءة إلا قول من يبصر الولاية والبراءة ، أعظم جرما وأشد حكما . # وأحسب أنه قيل : إن الضعيفين إذا شهدا بالاسم ، وقالا : إنهما استتاباه ~~من حدثه ، فلم يتب أنه يقبل منهما ، ولو لم يفسرا لأن الإصرار على جميع ~~الأحداث الصغار منهم والكبار ، وجب للكفر والفسق ، والأسماء الخبيثة التي ~~يسمي بها المحدثان فهما مامونان على هذا الخروج بصحة حكمه في قولهما ~~بشهادتهما على المحدث . # وأحسب أنه قيل : إنهما لا يؤمنان على ذلك ، لأن الضعيف لا يدري الفرق بين ~~الأحداث حقها من باطلها ، وبدعها من دعاويها ، المحتمل فيها الصواب والخطأ ~~، ولا مستحلاتها من محرماتها ، وهو غير مأمون في قبول المحتمل منه على حال ~~إلا على التفسير. # ويعجبني في الضعيفين أنهما إذا شهدا باسم الكفر على وجه الشهادة ، # -147- PageV01P146 ولم يفسرا الحدث أن لا يقبل منهما على من شهدا عليه ، ~~كان المشهود عليه له ولاية ، أو لم تكن له ولاية ، حتى يبينا الحدث ، فإذا ~~بينا الحدث ، وشهدا به على القطع على المعاينة والسماع ، وليان من المسلمين ~~، أعجبني قبول ذلك من شهادتهما ، إذا كان الحدث مكفرا لمن ركبه ، ولو لم ~~يقولا : أنهما استتاباه فلم يتب لأنهما قد وصفا وفسرا ما به يكفر المحدث إن ~~كفر ، أو ما يستتاب منه المحدث إن كان صغيرا ، وعلى المشهود عليه وله ما ~~يجب عليه في الحكم في المشهود عليه من الصغير والكبير، الذي يصح بشهادة ~~الشاهدين ، إلا على العلماء ني الدين من المسلمين ، والأئمة المنصوبين فإنه ~~لا يعجبني أن يقبل عليهم إلا شهادة العلماء ، إلا أنه يعجبني منهما إذا ~~شهدا على عالم أو إمام ، وشرحا ms128 وفسرا ماذا أتى العالم أو الإمام ، فلم أقبل ~~شهادتهما عليه ، وقد قاما بالشهادة ولا أبرأ منهما ، ولا أقف عن ولايتهما ، ~~ولكني لا أجعلهما حجة على أحكام من هو فوقهما في الإسلام ، ولا أترك ~~ولايتهما إذا شهدا بما يجب عليهما في أحكام الإسلام . # وكذلك إذا شهدا بالاسم على الضعيف ، أو على من لا ولاية له ، إذا لم ~~يفسرا ، لا تقبل شهادتهما في ذلك للعلة التي وصفت لك ، ولا يترك ولايتهما ~~إذا ثبت ذلك شهادة منهما ، وأدرأ البراءة والوقوف لواجب حق الإسلام الذي ~~لهما ، ولا يعجبني أن أقبل منهما إذا قالا : أنهما استتاباه فلم يتب ، إذا ~~لم يفسرا الحدث للعلة التي وصفت لك ، ولا أترك ولايتهما ، وليس كل منزلة ~~شهد فيها الشاهد ، فلم تقم شهادته لعلة عرضت في ذات نفسه ، استحق بذلك ترك ~~الولاية والبراءة معنا إذا ثبت له حكم الشهادة ، إلا أنه لم تقبل شهادته من ~~أجل أنه ليس بمامون ، ولا عدل في ذلك . PageV01P147 # كما أنه لو شهد أربعة غير عدول على مقر بالزنا وجاؤوا على وجه الشهادة لم ~~يكونوا قاذفين في الحكم ولا وجب عليهم معنى الحد ولا التفسيق لأن الشاهد ~~غير القاذف ، وليس على أهل التعبد ، ولا لهم أن يكتموا علم ما # -148- # تعبدهم الله بالشهادة به وعليه ، إذا جاز لهم ذلك حتى يعلموا أنهم حجة ~~وأنهم يقبل منهم ذلك وليس عليهم علم ذلك معنا ، وعليهم القيام بالعدل ~~بالشهادة التي وجبت عليه ، فإن قبلت ، فقد أداها وإن لم تقبل فقد أداها. # وكذلك لو كان الشهود على ذلك عبيدا مسلمين ، أو من قد شهدوا بالزور ، ثم ~~تاب فجاء على وجه الشهادة فشهد بحدث من المكفرات ، أو بزنا على أحد ممن لم ~~تجز شهادته عليه للعلة التي عرضت له في الإسلام ، أن لا تقبل شهادته لما ~~عارض من أجلها ، لم يكن معنا بذلك قاذفا ولا خالعا ، وإنما هو شاهد لم تقبل ~~شهادته ، لما عارض له ، وليس لتعديه وجه الحق والصواب في ذلك ، فافهم ذلك ~~إن شاء الله والله أعلم بالصواب . # ومن الكتاب ms129 : وأما الواحد فلا يقبل منه ذلك ، وإن برىء ممن تولاه ~~المسلمون استتابوه ، فإن تاب وإلا برؤوا منه ، وكذلك إذا وقف عن ولي ~~المسلمين استتيب عن ذلك ، فإن تاب ، وإلا وقف عنه . # ومن شك من الأولياء في كفر من أظهر الكبائر وعمل بها ، فقيل من أصاب ~~الحرام في منزلة التحريم له ، يقر أن الذي أصاب من ذلك حرام ، وليس له ولي ~~إلا ولي المسلمين ، و هم ، فهذا إذا انتهك حراما وكفرا ، في كتاب الله ، من ~~أبصر هلاكه ، فقد أصاب الحق ، وأدرك الفضل ، ومن ضعف وجهل ، ولم يبلغ علمه ~~ولا بصره ، أنه كافر فإنه يسعه إذا كان رأيه رأي المسلمين ، ووليه وليهم ، ~~وهو سائل طالب لرأي المسلمين ، وأما إذا انتهك الحرام على استحلاله له ، ~~ودينونة به ، فلا يعذر أحد أن يجهله ، وإن لا يشك فيه إذا عرف أن الراكب ~~لذلك دائن مستحل ، لم يسع أحدا أن يشك في هلاكه . PageV01P148 # قال غيره : أما الشهادة في حكم البراءة من جميع ما تحدثه أحكام البراءة ~~بالواحد ، فقد مضى القول فيه مفسره ولا يحتاج معنا إلى إعادة ذلك ، ولا # -149- # نبصر له وجها يجوز فيه ، والله أعلم . # وكذلك من برىء ممن تولاه المسلمون ، فقد مضى فيه القول أنه قاذف عند من ~~تولاه من المسلمين ،إذا علم بولايتهم له ، أو كان حكم ولايته لازما وهو ~~معنا من الكبائر ، فإن برىء منه قبل الاستتابة فقد قبل ذلك ، وإن استتيب فحسن . # وقد قيل : إنه لا يبرأ من أهل الكبائر حتى يستتابوا إن أمكن ذلك ، وأما ~~الوقوف من أحد ممن تولاه المسلمون لمعنى ، لا يصح عليه أن يصح معه منه ما ~~يجب به ولايته ، فليس عليه في وقوفه عن جميع العالمين باس ، إلا ولاية من ~~وجبت عليه ولايته ، لغير حق ، إذا تولى المسلمون أحدا من أوليائهم الذين هم ~~أولياء له ، ولم يصح عنده في وليهم ما تقوم به الحجة بثبوت ولايته عليه ، ~~بولاية عالمين من المسلمين ، أو بما تقوم عليه الحجة بوجوب ولايته عليه ، ~~فلا باس عليه إذا تولى أولياءه من ms130 المسلمين ، ولم يقف عنهم بدين ولا برأي ، ~~من عالم منهم ، ولا بدين عن ضعيف ، ولا برىء من أحد منهم برأي ولا بدين ~~لأجل ولايتهم لمن تولوه . # وكذلك من صح معه ما تجب به ولايته ، فضعف ولم يبصر الأحكام في ذلك ، فوقف ~~عمن تولوه ، ولم يكن منه شيء ، مما وصفت لك من ولاية ، أو وقوف من أحد منهم ~~كان مسلما ، وقد تولى من تولوا ما لم يكن وقوفه بعد قيام الحجة عليه ، وقوف ~~دين ، عمن تولوا ممن قد صح عنده فيه ، ما يجب فيه ولايته في الإجماع ، فإذا ~~صح معهم ما تجب به ولاية وليهم ، الذي وقف عنه بالإجماع فوقف عنه بعد ذلك ~~بدين ، أو كان منه في أحد منهم بعض ما وصفت لك ، لم يسعه ذلك بعد قيام ~~الحجة عليه ، ولا يضيق عليه إن وقف عن المتولي برأي على حال ، فتولى ~~المسلمين الذين تولوه ، على ما وصفت لك إن شاء الله -تعالى-. PageV01P149 # وأما حكم المستحلين وحكم المحرمين وحكم الاختلاف فيهم فمعي # -150- # أنه قد مضى القول فيما مضى من الكتاب ، بما أرجو أنه لا يحتاج فيه على ~~معنى ما يحتاج من تفسير هذا الذي ذكرنا إلى مستزاد ، ولا تفسير إن شاء الله . # ومن الكتاب : وقيل : كل من علم الله أنه يرجع إلى الإيمان ، أو يتوب من ~~كفره ، فهو عند الله مؤمن وله ولي ، وكذلك أبو بكر وعمر- رضي الله عنهما- ~~كانا في الشرك قبل أن يسلما ، وهما مؤمنان وليان لله . # قال غيره : معي أنه قيل : في السعيد الذي قد علم الله -تبارك وتعالى -أنه ~~سعيد من أهل الجنة ، وأنه مؤمن يموت على إيمانه من أهل الجنة ، وفي الشقي ~~الذي علم الله أنه شقي من أهل النار ، وأنه كافر يموت على كفره من أهل ~~النار ، هذا مؤمن سعيد ، ولي لا يتحول في حال من الحال ، عن ذلك الذي قد ~~علم الله أنه يكون منه ، وأنه كذلك ، ولو عمل بالمعاصي من الشرك وغيرها فهو ~~ولي مؤمن سعيد عند الله - تبارك وتعالى - وكذلك الشقي الكافر العدو ms131 لله ، ~~الذي في علمه أنه من أهل النار تكون منه الطاعة ، وما يرضى الله من القول ~~والعمل والنية ، ما يستوجب به الولاية لأولياء الله ، ويكون لهم به الإيمان ~~في الأحكام ، أن لوكانوا مؤمنين أنه كذلك عدو كافر ، شقي لا يتحول عند الله ~~-تبارك وتعالى- . # ومعي أنه قيل : إن السعيد عند الله في علمه إذا عمل شيئا من المعاصي التي ~~يستوجب بها الكفر ، استحق بها العداوة بالكفر ، الذي قد حل فيه في وقته ~~الذي حل فيه ، وفي علم الله أنه سعيد يموت على الإيمان من أهل الجنة ، وفي ~~حال معصيته يستحق العداوة ، وكذلك العدو الشقي عند الله الذي علمه أنه يموت ~~شقيا كافرا ، من أهل النار إذا أتى من الطاعة ما يكون به الإيمان في الحكم ~~، أنه يوالي بما أتى من الطاعة بالطاعة التي حلت فيه ، واستوجب بها الولاية ~~في حكم دين الله ، فهو ولي بما يستوجب به الولاية في حين ذلك مؤمن في حال ~~إيمانه ، وإن كان في علم الله شقيا كافرا . PageV01P150 # ومعي ، أنه قيل : إذا أتى السعيد الولي في علم الله شيئا من الكفر # -151- # والمعصية ، الذي يكفر به الكافر ، أنه يكون في ذلك الحال وليا لا يوالى ، ~~وكذلك العدو والشقي ، إذا أتى شيئا من الطاعة و الإيمان الذي يستوجب بكماله ~~حالة الولاية للولي ، أنه يكون عدوا لا يعادى ، إذ هو في علم الله عدو ، ~~فلا يوالى بهذه الطاعة ، وإن كان بالطاعة وليا في الحكم فلا يعادى في حين ~~ذلك فهو ولي لا يوالى وعدو لا يعادى ، وكذلك الولي السعيد عند الله ، ولي ~~لا يعادى ، وعدو لا يوالى ، إذا كان منه ما يستوجب به العداوة للعدو ، وعلم ~~الله لا يتحول في خلقه - تبارك وتعالى- ، وعلمه بالسعيد أنه ولي ، وعلمه ~~بأنه يأتي من المعصية الذي يكفر به العدو سابق لا يتغير ، ولا يتحول ، ~~فعلمه أنه سعيد لا يتحول ، وعلمه أنه يأتي المعصية لا يتحول ، وعلمه بثوابه ~~لا يتحول ، وباسمائه المستحق لها ويستحقها في الدنيا والآخرة لا يتحول . # باب # ثبوت معنى الأمة # والأمة في ms132 كل شيء من الأشياء المنفرد به دون غيره ، الثابت له حكمه من ~~قليل أو كثير ، ولو كان واحدا فهو (أمة) ، في ذلك الشيء القائم به ، ~~المنفرد فيه ، ولو كانوا كثيرا فهم (أمة) وليس معنى (الأمة) الكثيرة ، ~~وإنما المعنى في (الأمة) الخلوص بالشيء ، فمن ذلك قوله -تبارك وتعالى - : ~~إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين )(1) . فكان وحده ~~(أمة) في قومه ، محقا منهم دونهم كان (أمة) منهم . # وكذلك المحق في كل عصر وزمان ، وكل شيء خاص أو عام ، فهو ( أمة) فيه ، ~~وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال في قيس بن ساعدة : "إنه يحشر # -152- # __________ # (1) - الآية 120 من سورة النحل . PageV01P151 # أمة واحدة" إذا كان محقا في زمانه وأحسب أنه أراد هذا كذلك ، يروى عنه أن ~~المحق أمة ، ولو كان واحدا على رأس جبل ، وكذلك يروى عن ابن عباس نحو هذا ~~أن (الأمة المحق ولو واحد على رأس جبل ) ، وكذلك المبطل بالشيء المنفرد ~~بباطله عن غيره يكون (أمة) فيه . # فالأمة أمتان : أمة صدق ، وأمة فسق ، وكذلك أمة باطل ، وأمة حق . # والمعنى في الأمة الخلوص بالشيء من الخالص له ، دون غيره ، فافهم معنى ~~(الأمة) ، وكذلك يروى عن الله -تبارك وتعالى - : "لا يعذب أمة محمد بنار ~~جهنم" ، فهو حق وصدق وأن الله لا يعذب المحق بنار جهنم ، ولا يكون أمة محمد ~~إلا من أمة ، وكان مثله على سبيله والمأموم مثل الإمام ، ومن أتم أحدا فهو ~~مثله فيما أمه فيه ، لأن الإمام متبوع ، والمؤتم به له تابع . # والأمة الاجتماع للإمام والمأموم ، فالحق جامع لهم كلهم ، إذا كانوا ~~محقين وهو إمامهم ، والباطل إمامهم كلهم وهم أمته ، لأنهم كلهم أموه فهم ~~أمته وهو إمامهم ، فافهم معنى الأمة ، فإن القول فيها في جميع ما صح فيها ~~من الروايات من قول رسول الله ، و من كتاب الله ، أو من الآثار المجتمع ~~عليها ، فإنه يخرج ذلك على تأويل الحق على ما وصفت لك ، لا على تأويل ~~الضلال ، وكل من قام على أحد بحق من ms133 الله فكان عليه فيه حجة ، أو له فيه ~~حجة فهو له إمام فيه ، وعليه إمام ، وهو أمة له ، فكما كان إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم أمة في ذلك الشيء ، وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم أمة ~~فيما خص به ، وكما كان أصحابه أمة فيما خصوا به ، وكما كان التابعون لهم ~~كانوا قليلا أو كثيرا أمة ، والأمة تخص وتعم كسائر الأشياء الخاصات ~~والعامات ، فافهم ذلك وبالله التوفيق . # وانظر في معنى ما وصفت لك من جميع ما لا تقوم به الحجة إلا بالسماع ، أو ~~ما أشبهه إلا ما خصه الله من بمنة ، وفيما وصفت لك مما تقوم به الحجة ~~بشهادة العقول ، واجعلهما أصلين يحتذى بهما ويقتدى بهما ، ويجعل كل # -153- PageV01P152 شيء جاء من أحدها في موضعه ، ولا يختلط عليك حكمهما ، ~~ثم انظر حكم جملة ما جاء من أصل ما لا تقوم به الحجة إلا بالسماع ، كيف قيل ~~فيه أنه تقوم به الحجة من عبارة كل من عبره ، ومن ذكر كل شيء من ذكره ، إذا ~~عرف معناه المبتلى به وأبصره ، لأنه فيما قيل لاحق بحكم صفة الله ، إلا أنه ~~لا يقدر عليه إلا بالعبارة ، وكان كل من عبره حجة فيه ، إذ لاحق بحكم صفة ~~الله من العقول ، وذلك قوله - تبارك وتعالى - : ( فآمنوا بالله ورسوله ~~والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير )(1). # ...وقوله - تعالى - : يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي ~~نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا ) (2). # وقوله : وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما ~~على رسولنا البلاغ المبين)(3) . # وقوله : وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا ~~أنفسهم جآؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما )(4). # فأوجب الإيمان برسوله ، مع الإيمان به ، وأوجب الإيمان بما جاء به رسوله ~~مع الإيمان به ، والتصديق به والطاعة له ، والطاعة لرسوله . # وقال تعالى : ومن يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك ms134 عليهم ~~حفيظا)(5) # -154- # __________ # (1) - 8 من سورة التغابن . # (2) - 136 من سورة النساء # (3) - 92 من سورة المائدة . # (4) - 64 من سورة النساء # (5) - 80 من سورة النساء PageV01P153 وقال : ( قل أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما ~~على الرسول إلا البلاغ المبين ) (1). # وقال مع ذلك موجبا لطاعة أوليائه في طاعته : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا )(2) . # فثبت فيما قيل في تأويل هذه الآية ، أن أولي الأمر هم حكام العدل من ~~الأئمة والعلماء المحقين من الأمة ، وقد بينت لك أن العلماء مختلفون ، ~~وكلهم علماء إذا كانوا محقين ، فيما قاموا به من العلم ، فإذا ثبت له ~~التصديق والثقة عند من أقام عليه بالحق من العلم في دين الله ، ولو لم ~~يعلمه بذلك سواه من الخليقة ، وثبت معه له العلم ، بشيء من دين الله بخبرة ~~أو شهرة ، ولو لم يعرف ذلك غيره من الخليقة فهو من الأئمة عليه في ذلك ~~الشيء بعينه ، فهو الحجة عليه في ذلك الشيء بعينه ، وهو الأمة عليه في ذلك ~~الشيء بعينه ، إذا كان من دين الله ، مما هو تقوم به الحجة عليه بالعبارة ، ~~ولو لم يعلم ذلك من غيره من العلماء ، وليس له أن يجهل حجة الله إذا قامت ~~عليه ، كما لم يكن للجهال أن يجهلوا حجة الله -تبارك وتعالى - التي قامت ~~عليه لمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به عنه من تنزيل ، أو تأويل ~~للتنزيل ، ولو جهل جاهل ذلك لم ينفعه جهله ، وكان محجوجا مقطوع العذر . # ولا تختلف أحكام دين الله ، وليس لعدم أنبياء الله -صلوات الله عليهم - ~~والرسل في الفترات سوى نزول أحكام شواهد حجج الله على من جهل دينه ، إذا ~~قامت عليه الحجة به كائنا ما كان القائم عليه ، إذا نزل بمنزلة الحجة . # -155- # باب # معاني الإمام وحدثه # __________ # (1) - 54 من سورة النور # (2) - 59 من سورة النساء ms135 PageV01P154 وأما الإمام المنصوب للإمامة ، فإذا ~~ركب حدثا مكفرا من موافقة الكبيرة ، أو إصرار على صغيرة ، فلا بد من ~~استتابته ومناصحته ، ولا يخلع من الإمامة إلا بعد ذلك ، ولا يعجبني على حال ~~في الإمام أن يبرأ منه إللا بحال تزولا به إمامته ، وهو بعد الاستتابة . # ومعي أنه قيل فيه ذلك خاصة أنه لا يبرأ ولو ركب حدثا مكفرا ، إلا بعد ~~الاستتابة دون غيره من الأولياء ، أو غيرهم من الناس ، مع صاحب هذا القول . # ومعي أنه قد قيل : أنه كغيره إذا ركب كبيرة ، أو أصر على صغيرة ، أنه ~~يبرأ منه قبل أن يستتاب ، ثم يستتاب ، ولا بد من ذلك فإن تاب رجع إلى ~~ولايته ، وكان على إمامته ، وإن لم يتب انخلع عن الإمامة ، ومضى المسلمون ~~على البراءة منه ، فإن لم يقدموا غيره من الأئمة حتى تاب من حدثه ذلك ، ~~ورجع ، فهو الإمام ، ولا يقدم عليه غيره ، ولا أعلم في ذلك اختلافا ، ما لم ~~يعزلوه عن الإمامة أو يقدموا إماما غيره ، أو يقتلوه على محاربته ، فما لم ~~يكن هذا ، ثم تاب من حدثه ذلك من جميع ما أتى مما يلزمه منه التوبة ، رجع ~~إلى إمامته ، إلا أن يكون حدثه حدا من الحدود ، ويجب عليه به حد من حدود ~~الله ، من قذف أوزنا أو شرب خمر ، أو شيء مثل ذلك فإنه إذا كان حدثه حدا من ~~حدود الله ، فقد قيل : إنه تزول إمامته ، ولو تاب لأنه يقدم عليه إمام غيره ~~، يقيم عليه الحدود لأن الحدود قيل : لا يقيمها إلا الأئمة ، ومن أجل ذلك ~~قيل : إن إمامته تزول ، ولو تاب ويقدم إمام يقيم عليه الحدود ، ويكون ~~الإمام هو الإمام . # -156- # وأحسب أنه قيل : إنه لا يرجع إلى الإمامة بعد أن يكون محدودا ، ولو مات ~~الإمام الذي تدم عليه ، أو عزل بحق ، فلا يرجع هذا المحدود يكون إماما ~~للمسلمين . # وأحسب أنه قيل : إنه لا يجوز أن يكون إماما للمسلمين بعد ذلك ، إذا تاب ~~وأصلح ، وكان ذلك في حالة الرضى . PageV01P155 # وكذلك معنا أنه يختلف فيه إذا كان محدودا ms136 غير هذا الإمام أنه قد قال من ~~قال : إنه لا يجوز أن يقدم المسلمون إماما ، إذا كان إماما محدودا . # وقيل : يجوز ذلك إذا تاب وأصلح ، وقد صار بحد من يجوز شهادته ، وثبتت ~~ولايته من المسلمين ، وكذلك إن كان حدثه شهادة زور ، فمعي أنه قد قيل : ~~تزول إمامته ولو تاب لأنه لا تجوز شهادته إذا كان قد حكم بشهادة في شيء من ~~الأحكام ، مما يحل به حراما ، أو يحق به باطلا في أمر الدين ، أو في حكم ~~ثبت من أحكام المسلمين ممن يجوز حكمه بالرأي ، ويثبت على المسلمين . # وكذلك قيل : إنه لا يجوز أن يكون إماما على الابتداء إذا كان شاهد زور . # وقيل : إنه لا باس بذلك ، وتجوز شهادته وتثبت إمامته ، وشهادة الزور ~~كغيرها من المعاصي ، فإذا تاب منها صاحبها ، كان له ما للتائبين من إجازة ~~الشهادة ، وثبوت الولاية . # وقيل : تثبت ولايته ، ولا تجوز شهادته ، يعني بذلك شاهد الزور ، وحكم ~~الكتاب يقضي بإجازة الشهادة لأهل الرضى من المسلمين ، والتائب من الذنب كمن ~~لا ذنب له ، وما أثبته الكتاب باصل ، فلا يزول إلا باصل من الأصول . # -157- # ويعجبني أن تجوز شهادة التائب المصلح ، وأن يكون له جميع ما للمسلمين من ~~ثبوت الولاية ، واجازة الشهادة ، ولزوم إلامامة إذا كان من أهل ذلك في ~~الدين ، إلا ما كان منه من الذنب الذي قد تاب منه ، وأصلح ، والله أعلم ~~،لئلا يخرج حكمه من جملة أحكام المسلمين ، إلا بدليل ثابت من أصول الدين ، ~~كما يثبت حقه في حكام المسلمين ، في أصل الدين ، إذا كان حرا مسلما ، ليس ~~به من القائم فيه من العلل ، التي تزول بحكمه إلا ذنبه التائب منه ، لثبوت ~~حكم التائب من الذنب ، أنه كمن لا ذنب له ، في الكتاب والسنة و الإجماع ، ~~فنقض حكمه بوجه من الوجوه ، لا يثبت عندنا ، على الإطلاق إلا بحجة معروفة . # باب # صفة الولاية لأئمة العدل و البراءة # من أئمة الجور PageV01P156 واعلموا أن الأئمة لا يسع جهلهم من كان في ~~مملكتهم ويبصرهم ، ولا ينفك أهل مملكتهم فيهم من أحد أمرين ms137 : إما أن يدينوا ~~لله بولايتهم ، وإما أن يدينوا لله بعداوتهم ، ولا يحل وقوف عن إمام مع ~~رعيته لأن الرعية تلزمهم الطاعة للأئمة ، فريضة على من وجبت عليه تلك ~~الفريضة ، كما فرض عليه صلاة الظهر بتمام وضوئها ، وركوعها ، وسجودها ، من ~~كتاب الله -تعالى - حيث يقول : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن ~~كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا )(1) # -158- # فهم أئمة العدل ، فيلزم الناس الطاعة لأئمة العدل ، ما أطاعوا الله ~~ورسوله ، و عملوا بكتابه ، ولم يحرفوا تأويلا ، ولم يدعوا الطاعة على معصية ~~، فإذا عصوا الله فلا طاعة لهم في أعناق الناس ، بل يلزم الناس خلعهم ~~ومحاربتهم حتى يرجعوا إلى حكم كتاب الله ، وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم . # وكذلك يروى عن أبي بكر الصديق - رحمه الله - أنه قال في خطبته حين ولي ~~أمر الناس : يا أيها الناس ، إني وليتكم ، ولست بخيركم ، فاطيعوني ما أطعت ~~الله ورسوله ، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم . # وطاعة الله ورسوله أن يسير فيهم بحكم كتاب الله ، وسنة نبيه ، فاذا سار ~~الإمام في رعيته بحكم كتاب الله ، وسنة نبيه ، لزمهم الطاعة له والولاية ، ~~فإذا خالف حكم كتاب الله أو سنة نبيه فلا طاعة له عليهم . # __________ # (1) - 59 من سورة النساء PageV01P157 ولو كان الأئمة إنما تلزم طاعتهم ، ~~والتسليم من صح معه عدلهم على سبيل صحة عدله ، ما تثبت إمامة عدل إلا مع من ~~كان يتولاه ، قبل عقد إمامته ، حتى يصح معه بعد عقد إمامته صحة عدالته ، و ~~لجاز له أن يمتنع من طاعته ، ولا يلزمه التسليم لحكمه حتى يصح معه عدالته ~~واذا لكان لهذا الذي قد صح معه أن عمر بن الخطاب -رحمه الله - من الأشقياء ~~، أن يمتنع عن التسليم والرضى بعقد إمامة عمر بن الخطاب ، والخروج من الرضى ~~بحكمه ، بل لو فعل ذلك ورد إمامة عمر بن الخطاب ، لوجب على المسلمين قتل ~~هذا الممتنع عن الرضى بعقد إمامة عمر ms138 بن الخطاب ، وقد كفر هو عند الله إذا ~~امتنع عن طاعة من أمر الله بطاعته إذا سار في أهل مملكته بالحق وحكم بالعدل . # واعلموا أن المتولين لعقد الإمامة من فقهاء المسلمين ، إذا كانوا اثنين ~~فصاعدا في عسكر المسلمين ، كولي المرأة الواحد الذي معه جماعة من الأولياء ~~، مثل هذا الواحد في الولاية والنسب إليها ، فإذا زوج منهم ولي واحد دون ~~رأي الباقين منهم ، ثبتت عقدة التزويج ، وإن كره الباقون من أوليائها ، # -159- # وكان على جميع أوليائها ، وإن كرهوا التسليم و الرضى لعقدة التزويج ، فمن ~~امتنع منهم عن الرضى بذلك ، حكم الحق عليه بذلك صاغرا ، وكذلك إذا شهد ~~الإمامة اثنان فصاعدا من أعلام المسلمين في عسكر المسلمين ، فبايعوا إماما ~~على الحق ، فهن كره ذلك وامتنع عن الدخول في طاعة الإمام من أهل مملكته ، ~~كان الممتنع عدوا وحربا للحق وأهله ، وعلى هذا أجمع فقهاء المهاجرين ~~والأنصار ، وهم الحجة التامة البالغة لله على عباده بعد موت نبيه محمد صلى ~~الله عليه وسلم ، والتابعون لهم بإحسان هم الحجة البالغة لله على الناس بعد ~~موت المهاجرين والأنصار ، فمن اتبع سبيل المهاجرين والأنصار ولم يغير ولم ~~يبدل ، من أحمر وأسود من الناس ، فهو على عباد الله لله حجة إلى يوم ~~القيامة . PageV01P158 # ...والشاهدون لعقد الإمامة على هذه الصفة ، إذا صح معهم أن عقدة إمامة ~~الإمام على هذه الصفة ، لم يسعهم الشك في ولايته ، ولا الامتناع عن طاعته ، ~~من حين ما علموا بذلك ، ولو كان الإمام والمتولون لعقدة الإمام على هذه ~~الصفة زنادقة في سريرتهم ، فكل من صح معه عقد هذه الإمامة ، لزمه طاعة هذا ~~الإمام وولايته ، وكل من لم يصح معه عقد إمامة هذا الإمام ، ولم تبلغه ~~دعوته ويجري عليه حكمه وسيرته ، فإذا بلغته دعوته ، وجرى عليه حكمه وسيرته ~~، لم يسعه جهل ولايته . # وإنما قامت الحجة على الناس للأئمة ممن لم يشهد عقدة إمامتهم بعدل سيرتهم ~~، وبجور سيرتهم ، وإنما الحجة على الناس ني عقد الإمامة أن لا يمتنع أحد عن ~~طاعة ذلك الإمام ، إذ قد أجمع على ذلك المهاجرون ms139 والأنصار الذين فرض الله ~~اتباعهم بإحسان فلا يحل لأحد أن يخالف سبيل المهاجرين والأنصار لأن ~~المهاجرين والأنصار لما قبض الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وقع بينهم ~~كلام في عقدة الإمامة ، حتى قال الأنصار لإخوانهم من المهاجرين : منا أمير ~~، ومنكم أمير . # وقد بلغنا أنه أول من ضرب على يد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - # -160- PageV01P159 عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - ، وقد كان كثير من ~~المهاجرين والأنصار يحبون -على ما بلغنا-تقديم علي ، فلما سبقت البيعة لأبي ~~بكر ، لزم الجميع -عليا وغيره - الدخول في السمع والطاعة ، لأبي بكر ، ~~وأجمعوا على إمامة أبي بكر الصديق من بعد إذ كادوا مختلفين ، فمن الله ~~عليهم بالاجتماع على الحق ، ورحمهم من الفرقة ، فعقدوا الإمامة لا شك لأبي ~~بكر في ثبوتها على ما وصفنا ، والحجة القائمة على الناس للإمام وطاعته على ~~ولايته عدل سيرته على رعيته ، على من لم يصح معه عقد إمامته ، وكذلك الحجة ~~القائمة على الناس في خلع الإمام جور سيرته في رعيته على من صح معه عقد ~~إمامته ، وعلى من لم يصح معه عقد إمامته ، فإذا سار الإمام في رعيته بالعدل ~~وجب عليهم ولايته وإذا سار فيهم بالجور وجب عليهم خلعه . # ...ولا بد لسيرة الإمام في أهل مملكته من أحد أمرين : إما سيرة جهل ، وإما ~~سيرة عدل ، فإذا ظهرت منه السيرة فيهم بالعدل لزمتهم ولايته ، ولا يسعهم ~~جهل بولايته ، ولا تركها ، ولا بجهل ما يلزمهم من طاعته ، ولا تركها كذلك ~~إن سار فيهم بشيء من الجهل ما يخالف حكم العدل ، ولو في باب واحد من أبواب ~~الجور ، لزمهم خلعه ومعاداته ، إن لم يتب . # وجاء الأثر بان البراءة وحد السيف معا ، وتأويل ذلك أنه لا تحل البراءة ~~من إمام عدل ، ولا من إمام جور إلا مع استحلال دمه ومحاربته ، ومن امتنع عن ~~الحق وأقام على الجور ، ولو في باب واحد من الحق ، وجب على المسلمين ~~معاداته وحربه ، إذا قدروا على ذلك ، وإن لم يقدروا على ذلك برئوا منه في ~~سريرة للتقية . # والتقية على ms140 وجهين : وجه منها من أجل خوفك للجور ، والوجه الأخر منها من ~~أجل مخالفتك للحق ، ومعاداتك للمسلمين . # وأما الوجه الذي يستحق من أتاه عداوة الله ، وعداوة المسلمين ، فإظهار ~~البراءة من إمام عدل قد علم منه هو مكفرة ، ولم تظهر تلك المكفرة من # -161- PageV01P160 هذا الإمام ، ولم يصح عند أعلام المسلمين من أهل ~~مملكته ، وأهل الجماعة من أرضه وقريته التي فيها نازل ، فهذا الإمام الذي ~~قد كفر في سريرته ، وقد اطلع هذا على مكفرة منه ، فعليه أن يبرأ منه لله في ~~سريرة إلا أن يتوب ، وحرام عليه أن يبرأ منه علانية عند أحد من أهل مملكته ~~، إلا مع من قد علم أنه قد اطلع منه على تلك المكفرة ، فهذا يحل له أن يبرأ ~~منه مع هذا الذي قد اطلع منه على تلك المكفرة ، ولو كان الإمام قد تاب من ~~تلك المكفرة عند هذا الذي قد علم منه ذلك ، فلا يحل لهذا أن ينكر على هذا ~~المظهر البراءة من هذا الإمام ، إذا ظهر البراءة منه بالحدث الذي قد علمه ~~هو منه ، وتاب منه ، إلا أن يحضره بشاهدي عدل ، إن هذا الإمام قد تاب من ~~ذلك الحدث ، فإن أحضره شاهدي عدل ، فشهدا أن الإمام قد تاب من ذلك الحدث ، ~~حرمت عليه البراءة من هذا الإمام ، ووجبت عليه ولايته ، فإن هذا المتبرىء ~~من الإمام لم يترك البراءة من الإمام ، ورجع يبرأ منه عند هذا الذي قد أقام ~~عليه البينة ، أن الإمام قد تاب من ذلك ، فقد خالف الحق من ذلك ، ولزم هذا ~~أن يبرأ لله منه ، إلا أن يتوب ، وإن كان هذا الذي قد علم من الإمام الحدث ~~بما أظهر هذا المتبرىء البراءة من الإمام بحضرته ، أنكر عليه براءته من ~~الإمام ، وبرىء منه على ذلك . # وإن ادعى الإمام أنه قد تاب من ذلك الحدث ، لزم هذا الذي قد أظهر البراءة ~~من الإمام عنده أن يبرأ لله منه أيضا ، إذا برىء منه على غير الحق لأنه قد ~~قامت عليه الحجة بعلمه بحدث الإمام ، فإن أظهر هذا المتبرىء ms141 البراءة من ~~الإمام ، مع من لم يعلم من الإمام حدثا ، لزم هذا الذي علم من الإمام الحدث . # وأما بقية الجور فإذا ظهر جور الإمام على أهل الحق ، جاز للمسلمين أن ~~يبرؤوا منه لموضع التقية ، إذا خافوا على أنفسهم باس جوره ، وإنما لزم ~~الناس العوام منهم موالاة الأئمة ، بما ظهر من عدل سيرتهم ، وعدل دينهم ، # -162- PageV01P161 كذلك لزم العامة البراءة من الأئمة ، بما ظهر إليهم من ~~جورهم ومخالفتهم للحق . # وليس على الناس أن يدينوا في الناس في الأئمة ولا غيرهم ، في أمر الولاية ~~والبراءة ، إلا بما ظهر إليهم منهم ، وقد صح عندهم ، ولو كان الإمام ، لعله ~~الذي سار بالعدل في رعيته زنديقا في سريرته ، فحرام على الناس ترك ولايته ~~والشك فيها ، وحرام على من علم أنه زنديق أن يظهر البراءة منه مع أحد من ~~رعيته ، ولو كان الذي أظهر البراءة من الإمام لا يعلم أنه منخلع عن الدين ، ~~فهو عند الله خليع . # كذلك السائر بالجور لو كان من أهل الجنة ، قد صحت سعادته عن لسان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، مع من صحت لوجب على المسلمين خلعه ، وعداوته ، ~~وفعله ، ومحاربته حتى يرجع عن الباطل إلى الحق ، وقد بلغنا أن عمار بن ~~ياسر- رحمه الله -أنه قال في خروج المسلمين إلى حرب أهل الجمل : والله إنا ~~لنعلم أنها زوجة النبي ، وأنها من أهل الجنة ، ولكن لا ندع الله يعص ، ثم ~~تعمد برمحه فطعن به هودجها ، وما أراد عندنا إلا قتلها ، إذا كان قتلها حدا ~~يقام لله ، وكان ترك قتلها في حينها بعد أن يقدر عليها خطئا وضلالا . # كذلك عثمان بن عفان لما زالت إمامته ، وامتنع عن التوبة والاعتزال عن ~~الإمامة ، حل قتله للمسلمين ، وإن كان على ما يقال : أنه قد صحت سعادته على ~~لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن ندين لله أنه إن كان عثمان بن ~~عفان من السعداء فإنه قد تاب من ذنبه الذي قد ظهر إلينا منه . # فإن قال قائل : فيحل قتل من صحت سعادته على لسان رسول الله ms142 صلى الله عليه ~~وسلم ؟ قلنا له : نعم يحل قتله ، ونشهد له بالجنة ، كما أن إبراهيم خليل ~~الرحمن -صلوات الله عليه - لما أمر بذبح نبي من الأنبياء ، وولي من ~~الأولياء ، فقد صح معنا في كتاب الله - تبارك وتعالى - قوله : ( فلما أسلما وتله # -163- PageV01P162 للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا ~~كذلك نجزي المحسنين )(1). # فلو أن إبراهيم ترك ذبح إسحق (2) ، إذ قد صح معه أن إسحق من الأنبياء ~~لكان إبراهيم بذلك من الأشقياء ولكنه محال أن يخالف إبراهيم أمر ربه ، وقد ~~سبقت له عند ربه الحسنى ، ولكن قد صح معنا أنه ابتلي بذلك ، ليعظم أجره على الله . # كذلك المهاجرون والأنصار ، إن كانت قد صحت عندهم سعادة عثمان بن عفان ، ~~عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا شك بأنهم امتحنوا بخروجه عن ~~الحق ، لينظر كيف يعملون ، وما كان ذلك إلا بما سبق من علم الله ، فلا محال ~~عما علم الله ، وقد قال الله - تبارك وتعالى - : ( ثم جعلناكم خلائف في ~~الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون )(3) . # فقد صح معنا أنه عالم بالأشياء قبل كونها ، وبعد كونها ، وعالم بما لا ~~يكون ، أن لو كان ، كيف كان يكون ، فتدبروا ما وصفنا لكم من الولاية ~~والبراءة في الأئمة ، مع أهل مملكتهم ، وفي أهل رعيتهم فانه الحق والهدى ~~والصراط المستقيم . # باب # صفة من سلف من الأئمة والبراءة منهم # واعلموا أنه من لم يمتحن بطاعة إمام من الأئمة ، ولم يدرك زمانه فهو يسعه ~~جهل ولايته وعداوته ، إلا أن يصح معه من أمره ما تثبت به ولايته ، فعليه أن ~~يتولاه ، أو يصح معه ما تجب به البراءة ، فعليه أن يبرأ منه ، وليس # -164- # عليه أن يسأل عن أمر عدله دائنا بالسؤال ليتولاه . # __________ # (1) - ( 103-105) من سورة الصافات . # (2) - الوارد في السير والتفاسير أن الذبيح إسماعيل عليه السلام وأن ~~الادعاء بأنه إسحاق محاولة يهودية حاولوا أن يبثوها حسدا من عند أنفسهم . # (3) - 14 من سورة يونس . PageV01P163 # وكذلك لا يجب عليه أن يسأل عن فسقه دائنا بالسؤال منه ، فلا يحل له ذلك ms143 ، ~~وإنما يلزم في الأئمة السالفين ، مثلما يلزم في غيرهم من الرعايا ، إلا أن ~~الأئمة أشهر اسما من الرعايا ، فثبتت ولاية المسلمين على من علم من المحقين ~~منهم لموضع شهرة عدلهم كذلك ثبت على المسلمين البراءة من المبطلين منهم ، ~~لموضع شهرة كفرهم وجورهم . # وإنما على الناس في الأئمة السالفين ، ما عليهم في الرعايا ، من بلغ علمه ~~إلى معرفة عدالة إمام ممن سلف ، فعليه أن يتولاه وليس على كل من لم يعلم ~~عدل سيرة ذلك الإمام أن يتولاه ، إلا بوجه الحق . # كذلك ليس على من لم يعلم فسق إمام ممن سلف أن يبرأ منه ، إذ قد علم فسقه ~~من علم من المسلمين ، وبرئوا منه على ذلك ، وإنما على الناس في الأئمة ~~السالفين ، أن يكون كل واحد منهم فيهم بما يعلم منهم ، وإنما جاء الأثر أن ~~الأئمة لا يسع جهلها خاص لأهل رعية الإمام على ما وصفنا في أمر الأئمة ، ~~ولولا ذلك كذلك ، حتى يلزم الناس فيمن مضى من الأئمة ، ولم يدركوا زمانه ، ~~كما يلزمهم في أئمة زمانهم المالكين لأمرهم ، والقائمين على مصرهم ، ~~والمشاهدين لهم في عصرهم ، إذا ما قام مسلم بذلك ، ومحال أن يكون في حكم ~~الشريعة ، ما لا يكون أن يقوم به مسلم ، وكما لا يحصي عدد ورق الأشجار ، ~~كذلك لا يحصى عدد الأئمة من بار وفاجر ، فتدبروا -رحمكم الله - ما وصفنا ~~لكم من الحكم في الولاية والبراءة ، في الأئمة المشاهدين لأهل زمانهم ، ~~والأئمة السالفين ، وسيروا في الناس بالعدل ، ولا تكونوا من الجاهلين . # -165- # باب # منازل ما يستحق العبد في حكم الإسلام # هي منازل ثلاث : أمر بان لك رشده وفضله فاتبعه ، وأمر بان لك غية، ~~فاجتنبه ، وأمر لم تعرفه فقف عنه حتى يستبين لك الصواب فيه . PageV01P164 # قال غيره : نعم أما ما بان لك رشده فواجب وصواب أن تتبع من جميع الأمور ~~من ولاية أو غير ذلك من الرشد والفضل ، ولا يكون ذلك في أحكام الولاية ~~والبراءة ، ولا يجوز على حال ممن هو دونهم من ضعفاء المسلمين ، ولا تجوز ~~الشهادة على حال ، على ms144 العلماء السالفين ولا الأئمة السالفين من الأئمة في ~~الدين ، من ضعيف أو عالم ، ولا تقبل عليهم شهادة أبدا بعد موتهم ، لأنهم قد ~~ثبت لهم حكم الإسلام حتى ماتوا عليه في حكم الظاهر، فلم ينقض عنهم أبدا حكم ~~ما ماتوا عليه ولا أعلم في ذلك اختلافا . # ومعي أنه يختلف فيما دون ذلك ، ومن لم يثبت له اسم ولاية في الدين من ~~الموتى السالفين فمعي أنه قيل : لا تجوز الشهادة بحكم حدث مكفر على أحد ميت ~~، قد مات قبل أن يجب عليه حكم ذلك ، ولا تقبل عليه حجة ولا شهادة بعد موته ~~في البراءة ، مما يحول اسمه ، وينقض حكمه الذي مات عليه بحال من الحال من ~~شاهد ومن عالم أو ضعيف ، ولو شهد عليه ألف عالم ، أو أكثر من ذلك أو أقل ، ~~لم يكن ذلك بلازم منه على من شهدوا معه به ، ولا من أحد من الخليقة من بعد ~~موته ، وزوال حكمه ، إلا بما قد ثبت عليه في حكم حياته ، مما يصح عليه مع ~~أحد من طريق حكم الشهرة ، ولا يؤجل إلى البراءة من ميت ، لشيء من الشهادة ~~على حال ، إلا من طريق صحة الشهرة ، بحدثه المكفر له ، فإنه إذا ثبت عليه ~~ذلك من طريق الشهرة ، فذلك يقوم مقام العلم في الحكم والمعاينة . وقد قيل : ~~إنه أصح من المعاينة . # -166- PageV01P165 ولا أعلم أنه يختلف في ثبوت صحة الشهرة لحدث المحدث ~~مما يصح حدثه بالشهرة ، ومعى أن ذلك مما يقع موقع الإجماع ، لأنه لا يجوز ~~في حكم الشريعة عندي غير ذلك ، لأنه إذا جاز بطلان ذلك جاز بطلان حجة العقل ~~فيما يشاهد من الصحيحات ، وإذا ثبت ني شيء لم يجز إلا أن يثبت في غيره ، ~~إذا كان مثله ، فإذا ثبت في معرفة الأحداث في أحد من المحدثين ، جاز في صحة ~~ذلك في المسلمين ، وإذا جاز ذلك في المسلمين جاز ذلك في النبيين والمرسلين ~~والكتب والملائكة المقربين ، وإذا جاز ذلك في الرسل والملائكة والكتب ، جاز ~~في صفة رب العالمين -تبارك وتعالى- إذا صحت في العقول ، فحكم ms145 العقول وشهادة ~~العقول أثبت الأدلة ، وأقوى الحجج ، من المسموعات والمعاينات . # فمن هنالك ثبت في الإجماع أنه ما مات عليه الأئمة والعلماء من طريق صحة ~~الشهرة ، لم يقبل فيه غير ذلك من الشهادة ، لأن الشهادة إنما تخرج من طريق ~~حكم التقليد للشهادة ، والشهرة تصح بعلم المشاهدة ، وليس للمشاهد للعلم أن ~~يرجع إلى علم غيره ، من صدقه أو كذبه ، ومحال أن يكون ما أدته الشهرة ~~الصحيحة أن يعارضه غيره من الأضداد فيكون صحيحا مثله . # ومن طريق صحة الشهرة دون الشهادة ، وبطلان الشهادة عند صحة الشهرة ، ~~وإجماع القول على أن ذلك لا يختلف فيه ، في الأئمة والعلماء السالفين ، ~~أشبه عندي في غير العلماء والأئمة من المسلمين ، ولا ينقض اسمه من الذي قد ~~ثبت له حكم الشهرة ، وحكم ما توجبه الشهرة فلا تنقض فيه شهادة ، لأن ~~الشهادة في الأصل ليست مساوية للشهرة ، للعلة التي تثبت ، لأن علم الشهرة ~~موجب لعلم المشاهدة وأوجب ، ولا يجوز في شيء من الأمور ترك المرء علمه في ~~شيء يقبل ضده من غيره ، وهذا باطل في الأصل ، وفي حكم الأصل. # -167- PageV01P166 وإذا ثبت في المسلم أنه لا يحول اسمه عما مات عليه ~~بحكم الشهرة ، فكذلك مثله ، فيما لم يثبت له اسم الكفر ، وثبت بريئا من ~~الكفر حتى مات ، لم يجز بضد العلم أن يرجع العالم بحكمه وعلمه إلى علم غيره ~~، ولا حكم غيره ، تنقض الأحكام إلا بالحجج الثابتة في الإسلام . # فإذا ثبت في الموتى أن لا تقبل فيهم شهادة في الحدث الموجب للبراءة لزوال ~~الحجة عنه ، وثبوت حجته على غير ذلك ، فكذلك في الغائب عن سماع الحجة عليه ~~من الشهادة والحجة عليه بعد الشهادة ، فيما يوحب ذلك . # ومن هنالك ثبت في بعض ما قيل : إنه لا تجوز الشهادة في الحدث الموجب ~~للبراءة إلا بحضرة المشهود عليه ، ففي ثبوت هذا تعليل لجميع ما قيل ، من ~~قبول الشهادة على أحد من الموتى . # وفي الإجماع على أن ذلك لا يقبل في العلماء والأئمة يوجب ذلك في غير ~~الأئمة والعلماء ، لئلا تختلف الأحكام في شيء ms146 من أحكام الإسلام ، فيما كله ~~خارج مخرج الدعوى والاختصام ، ولا يختلف ذلك في شىء غيره ، ولا يجوز ~~الاختلاف في الأحكام في الدعاوى والخصمومات ، من أجل حق لمسلم ، وسقوط ذلك ~~عن ظالم ، وهذا من الحيف . # وقد جاء في الأثر المجمع عليه ، أنه ليس في ديننا حيف لمسلم من أجل حبنا ~~وولايتنا إياه ، تساوي فيها بين أهل الإسلام وغيرهم من الأنام ولا تختلف ، ~~فثبت في حكم الإجماع ، ومن ثبوت الإجماع أنه لا يقبل ذلك في الأئمة ~~والعلماء السالفين ، وذلك يشبه الإجماع ، فمن سواهم من العالمين ، لأنه متى ~~أطلق في غير الأئمة قبول الشهادة ، لم يجز ذلك بعد الموت ، إلا على أحد ~~وجهين معنا إما أنه يطلق له أن يقبل الشهادة في كل من شهد عليه معه ، حتى ~~يعلم أن المشهود عليه من الأئمة ، فيجب أن يكون قد أطلق في الأئمة ، لأنه ~~إذا كان لا يعلم الأئمة جاز له قبول ذلك فيهم حتى يعلمهم ، وبطل القول إنه ~~ليس له أن يقبل فيهم الشهادة ثم أجاز أن يقبل في غيرهم ، حتى يعلم أنهم هم ~~فيقبل فيهم حيث # -168- PageV01P167 لا يعلم ، أو يلزم في أصل القول أن يكون عليه أن يعلم ~~الأئمة والعلماء السالفين كلهم ، حتى لا تقبل فيهم شهادة في براءة فيجوز في ~~الكلفة ما لا يحتمل في العقول أن تحيط بذلك . # وإذا بطل هذا ثبت هذا ، وإذا ثبت هذا بطل هذا ، ومن هاهنا خرج في التأويل ~~الصحيح أنه لا تجوز الشهادة في الأحداث على الموتى ، كائنا من كان منهم ، ~~ولا على من لم يحضر منهم سماع الشهادة عليه ، أو يحتج عليه من بعد سماع ~~الشهادة ، بما يجوز فيه ذلك . # وبهذا يتضح أنه لا تقبل الشهادة في البراءة إلا بمثل ما تقبل عليه من ~~الحدود ، وبحضرته تكون الشهادة لا في غيبته ، ولو كان غائبا من مصره ، لم ~~تجز الشهادة عليه ، كالشهادة عليه بالحدود ، وإذا غاب عن سماع البينة حيث ~~لا تناله الحجة ، وتستثنى له حجته ، لأن ذلك إنما هو الخروج في حكم ما له ~~لا ms147 في نفسه من حد ولابراءة . # ولا تقطع حجته في سماع بينة يكون الحكم عليه بها في ذات نفسه ، لا سماع ~~البينة بنفسه ، لأن الحكم في نفسه ، فافهم ذلك إن شاء الله . # ومن الكتاب : ومن ثبتت ولايته ثم عمل المعاصي بمكفرة كبيرة يجب عليه بها ~~حد في الدنيا أو عذاب في الآخرة ، سقطت ولايته من حين ما أتاها ، واستحق ~~البراءة ، وعلى المسلمين أن يستتيبوه ، فإن أدى ما لزمه من ذلك وتاب رجع ~~إلى منزلته . # وكذلك إن تاب وقال : إنه يؤدي ما يلزمه من ذلك إن كان شيئا يلزمه الخلاص ~~منه ، وإن لم يتب فهو على البراءة منه . # -169- # باب # من وجب عليه حج أو زكاة أو نحوه من الحقوق فلم يكن # يدين به بمعنى جهالة أو غير ذلك # ومن الكتاب : وعمن كان واجفا عليه الحج ولا يدين به ، فلما حضره الموت ~~أوصى بحجة ؟ # ...قال من قال من المسلمين : لا ينفعه ، وعليه لعنة الله . # ...وقال من قال : لا يلعن ، وأمره إلى الله ، ويجب إن تاب ورجع عن سوء رأيه ~~، وأوصى بحجة أن يقبل منه . PageV01P168 # قال غيره : معي أنه قيل : من وجب عليه مثل الحج والزكاة ، وهذه الحقوق ~~التي ليس لها وقت يفوت فيه ، ويجري منها أداؤها الواجبة عليه ، أن عليه ~~الدينونة بأدائها ، إذا قامت عليه الحجة بذلك ، ولا يسعه دون اعتقاد ذلك ، ~~فإن ترك ذلك فهو هالك يعنى اعتقادا للدينونة ، فإذا كان على هذا لم يكن ~~دائنا بذلك ، وكان هالكا بترك الدينونة ، فالوصية بغير توبة لا تنفعه معنا ~~، على هذا المذهب الذي يذهب صاحبه الى هلاكه ، إن لم يعتقد الدينونة ، فمن ~~هنالك خرج معنا مع من قال بهذا ، إنه لا ينفعه الوصية إلا بالتوبة معنا في ~~وقت ما تنفعه التوبة . # وقد قيل : إن التوبة تنفع العبد في حكم دين الله ما لم يعاين الموت ، أو ~~ملائكة الموت للموت ، لم تنفع هنالك توبة ، كما لم ينفع فرعون الإقرار ~~والإيمان حين أخذه الغرق ، فقال : ( آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو ~~إسرائيل ) (1) . # -170- # وما ms148 كان يدعى إلا إلى ذلك ، ولو علم الله منه خيرا ، أو فيه خيرا لقالها ~~قبل ذلك ، وذلك قوله -تبارك وتعالى- مما يدل على هذا : ( هل ينظرون إلآ أن ~~تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك ، يوم يأتي بعض آيآت ربك ~~لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل ~~انتظروا إنا منتظرون )(2) . # فإذا جاء أمر الله إلى العبد بالهلاك ، ونزل به أمر الهلاك ببعض آيات ~~الله ، التي يعاين بها أمر الموت والانتقال من أمر الدنيا إلى الآخرة ، ذهب ~~حكم العمل في الدنيا وحصل أمر ما هو قادم عليه للآخرة . # __________ # (1) - 90 من سورة يونس # (2) - 158 من سورة الأنعام. PageV01P169 # ومعي أنه قيل : ( لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ) ، أنه ~~المشرك الذي لم يكن آمن ، فلا ينفعه إيمانه حين ذلك ، ( أو كسبت في إيمانها ~~خيرا) ، أنه المقر بالإيمان المصر على شيء من العصيان ، على صغير أو كبير ~~لم يتب منه ، حتى عاين آيات الموت ، أو بعض اياته ، فلا تنفعه حينئذ توبة ، ~~إذا لم تكن التوبة قبل ذلك ، وهو معنى قوله تعالى : أو كسبت في إيمانها ~~خيرا ، والخير ها هنا التوبة - فيما عندي -أنه قيل لا نعلم أن العبد يهلك ~~إلا بأحد هذين ، أما أن يموت مشركا أو كافرا ، وإما أن يموت مصرا مقرا ، ~~والإصرار مع الإقرار مشبه في المهالك للجحود والإنكار ، فهما طريقا النار ، ~~نستجير بالله من النار ، ومن كل قول أو عمل أو نية تؤدي إلى النار . # ومعي أنه قيل : إن هذه الحقوق التي ليس لها غاية تنقضي فيها من الأعمال ، ~~لا يهلك العبد ما لم يعزم على ترك أدائها ، أو يدين بترك أدائها ، ما كان ~~في جملته دائنا بجميع ما يلزمه في دين خالقه ، ما لم يحضره الموت الذي يجب ~~عليه فيه الوصية باللوازم ، التي عليه أن يوفى بها ، وذاكر لذلك قادر على ~~الوصية فلا يوصي ، فإذا كان ذلك ، فمعي أنه قيل : لا يسعه ، ويسعه على # -171- # ما وصفت لك ms149 في بعض قولهم ، فإذا كان على هذا ، فلا يبين لي عليه ضيق ~~ببراءة ولا وقوف ، إذا أوصى بذلك . PageV01P170 # وليس معي على أصل أهل هذا المذهب ، أن للواقف الذي وقف عنه ذهب إلى هذا ~~المذهب ، ولا احتسبه إلا أنه ذهب فيه إلى مذهب من يقول : أن عليه الدينونة ~~بأداء ذلك ، وليس له تأخيره إلا بالدينونة ، ولا يعذره في الجملة إذا لزمه ~~ذلك ، وقامت عليه الحجة به ، ولكنه معي أنه لما أوصى بذلك كانت الوصية دالة ~~في الظاهر على الرجعة ، كما كان عليه من ترك الدينونة ، وغاب عنه أمر توبته ~~، فاشكل عليه أمره ، فلم يبرأ منه ليضيق عليه ، ولا يوسع له بولايته له ، ~~لأنه في الأصل في هذا المذهب غير ، لاذا لم يكن معذورا لم يسلم إلا بالتوبة ~~، وإذا لم تظهر توبته لم تتحول حالته في الصحة . # وأما على القولين جميعا فعندي لو تاب صحت توبته ، من ذلك الذي كان عليه ~~من ترك الدينونة ، بأداء ما يلزمه قبل أن يصح مع المسلمين ، تغير عقله ~~بالموت ، أو بشيء مما يغير عقله ، لم يجز للمسلمين أن يبرءوا منه بعد ~~التوبة مما مضى من عصيانه والوصية بذلك ، لأن ذلك لا يعلمه أنه يثبت في أصل ~~دين الله في حكم الظاهر ، أن يبرءوا من تائب من ذنب ، لأن التائب من الذنب ~~كمن لا ذنب له ، بذلك صح الخبر وثبت الأثر من قول أهل البصر . # ومن الكتاب : قال هاشم بن غيلان ، إن شبيب بن عطية ، وموسى بن أبي جابر ، ~~اختلفا في رجلين قتل أحدهما صاحبه ، فلم يدر علام قتله ؟ فقال شبيب : هما ~~عندي على حالهما من الولاية حتى أعلم أن أحدهما مبطل . # وقال موسى : يبرأ من القاتل حتى يعلم عذره . # قال هاشم : وأنا أقول بقول موسى . # قال : فتابعه شبيب مخافة الفرقة ، وقال له : هذا رأي إخوتك من أهل العراق . # -172- # باب # من ظهر منه ما يحتمل خطؤه وصوابه # من حقوق الله وحقوق العباد # ...قال غيره : قد مضى من ذكر هذا ، حسبما أرجو أن يستدل به على المعنى في ms150 هذا . PageV01P171 # ومعنا أنه قيل : إن الولاية له أثبت في أحكام الإسلام ، لإجماعهم لا نعلم ~~بينهم اختلافا أن العبد مؤتمن على أمر دينه ، في جميع ما غاب من أمره ~~واحتمل صوابه له ، واحتمل خطؤه عليه ، في جميع ما كان من دين الله خالصا ، ~~ليس فيه لأحد من عباده حق ، مثل أنه لو رأى رجلا ياكل في شهر رمضان نهارا ، ~~وهو مقيم حاضر إلا أن يرى به علة ، أو امرأة كذلك تاكل في شهر رمضان ، لا ~~يعلم ما حالهما ، كان عليه في الإجماع فيما قيل معنا ، أن يتولاهما إن كانا ~~له وليين ، ويحسن بهما الظن أنهما لم يفعلا ذلك ، إلا بما يسعهما من ~~النسيان ، أو حيض امرأة أو نفاسها . # وكذلك في الصلاة وما أشبهها ، مما هو مكفر من تركه متعمدا بغير عذر ، ~~يحتمل عذره بوجه من الوجوه في حكم دين الله ، فلا يجوز أن يبرأ من هذا ، ~~ولا يقف عنه على سوء الظن . # وكذلك جميع ما كان مثل هذا من القول والعمل الظاهر ، الذي له المخرج في ~~دين الله ، ولو لم يعرف المتبرىء والواقف أنه ترك ذلك بعذر ، ولو لم يعرف ~~عذره مع المسلمين ، وجد عذره في دين الله ، لأن الله تعالى قد جعل له ~~المخرج في حكم دينه في حكم الظاهر مع العلماء بدينه من أنبيائه ورسله وورثة ~~كتابه ، والعلماء والأخيار ، ما وسعه ذلك أن يحكم فيه بالظن ، لأن هذا ~~الحكم لا يخرج إلا على الظن ، ومن حكم بالظن فقد خالف الحق ، لأن الظن # -173- # لا يغني من الحق شيئا ، ولا نعلم أنه إذا كان الحق لله -تبارك وتعالى -في ~~شيء من أمر دينه ، ليس للعباد حجة في أمر دينه ، أن في ذلك اختلافا ، ولا ~~أعلم أن أحدا من المسلمين قال فيمن أتى ذلك ، أو شيئا منه في حكم ما يكون ~~له فيه المخرج من الباطل بوجه من الوجوه ، بأنه يبرأ منه ، ولا يقف عنه ~~بدين ولا برأي من أهل العلم . PageV01P172 # وقد قيل : لو كان الذي يأتي ذلك في علم الله -تبارك ms151 وتعالى - خائنا تاركا ~~لما يلزمه ، راكبا لما يؤثمه ، يعلم الله ذلك منه في سريرته ، ذلك عمن ~~عاينه وشاهده ، يفعل ذلك أو يقوله ، فبرىء هذا منه برأي أو بدين ووقف دائنا ~~بذلك على غير وجه الشريطة ، لكان بذلك هالكا ، لأنه حاكم بالظن . # وكذلك لو لم يعلم له مخرجا في موضع ضعفته ، بعلم المخارج في دين الله ~~فبرىء منه برأي أو بدين أو وقف دائنا ، وهو له المخرج في الأصل ، فلا عذر ~~له في ذلك ، فيما عندي أنه قيل وأنه هالك ، وإنما اختلف من اختلف من ~~المسلمين في أشياء ، ما يكون فيها الحقوق لله ولعباده ، أنه إذا أتى آت من ~~الناس شيئا من ذلك مما لا يخرج إلا ظلما في حكم الظاهر ، إلا ما كان له من ~~العذر في حكم السرائر التي يحتمل من ذلك ، مثل القتل وما أشبهه ، من ~~الأحداث في الأبدان المحجورة في الأحكام . # فقال من قال : إن الأشياء المحجورة من مثل هذه المواقع لها في حكم الظاهر ~~، راكبا فيما قد أباح به من نفسه البراءة ، بركوب المحجور والبراءة منه ~~جائزة في ذلك ، ولازمة حتى يعلم أنه محق في ذلك . # وقال من قال : أنه ما احتمل له في ذلك المخرج في دين الله بوجه من الوجوه ~~، فالمعنى فيه واحد من حق الله ، أو حقوق العباد ، ما لم تعارضه حجة من ~~العباد وتقطع حجته ، وتصح عليه الحجة التي تزيل عذره # -174- PageV01P173 فالبراءة ليست للعباد ، وإنما البراءة لله ، والحق كله ~~فيها لله ، وكما أجمعنا على أنا لا نبرأ منه ، إذا رأيناه يترك الصلاة ، ~~ويأكل في شهر رمضان نهارا ، ويأكل الميتة ولحم الخنزير ، في حال ما يمكن له ~~العذر ، أنه أتى ذلك ضرورة وما أشبه هذا كله ، فكذلك ليس في البراءة للعباد ~~حق ، ،وإنما الحق فيها لله ، فنحن نتولاه ولا نبرأ منه في جميع ما كان له ~~فيه المخرج ،والمحتمل إلا أن يصح للعباد حجة في دين الله ، توجب عليه حقا ~~أو حدا ، يكونان بصحة ذلك عليه ، تزول ولايته وتجب عداوته ، فإجماعنا على ~~هذا ms152 موجب بأن لا يختلف في هذا ، لأنه ليس فيه فرق في البراءة ، وإنما فيه ~~الفرق في تعلق الحق للعباد ، فإذا أقام العبد الحجة عليه فهناك ألزمناه ما ~~يلزمه ، ونحن بفعله شاهدون عليه ، ولا نتعدى إلى غير ما أذن لنا به من حكم ~~الظاهر ، فإذا ألزم هذا في هذا في معنى البراءة ، وهي لله تبارك وتعالى . # وكذلك في الصلاة والصوم والدم والميتة ، ولحم الخنزير ، وجميع ما أتى ~~العبد مما حكمه الكبير ما لم يعلم أن له في ذلك عذرا ، وإلا فلا فرق في ~~الكبير من حقوق الله ، ولا من حقوق العباد ، ولا فرق في احتمال العذر ، في ~~ارتكاب حقوق الله ولا حقوق العباد في أمر البراءة ، لأن البراءة ليست ~~للعباد ، فوجدنا الحجة من أهل العلم ، بولاية كل من احتمل له عذر ، من راكب ~~لشيء من حقوق الله أو من حقوق العباد أثبت من القول ، ممن قال منهم ~~بالبراءة ، لبعض ما أجمعوا عليه من ولايته ، في هذه الأمور كلها من حقوق ~~الله ، وإنه ما لم يصح عليه ما يقطع عذره في جميع الأشياء المحتمل له فيها ~~الصواب ، فهو سواء لأن الحق في البراءة نفسها لا يقول أحد أن الحق فيها ~~للعباد ، وإنما الحق فيها لله ، لا نعلم أن أحدا يقول غير ذلك ، فافهم هذا . # مع أنا وجدنا ما لا نعلم فيه اختلافا من قولهم ، أنه إذا رأيت أخاك ياكل ~~مال غيره ، فقل : غفر الله لك . PageV01P174 # وفي بعض القول : إنه وإن أطعمك فلا تاكل ، كأنه يقول : وإن # -175- # أطعمك أخوك مما يأكل من مال غيره فلا تأكل من مال غيره من يده ، وقل : ~~غفر الله لك ، والاستغفار ولاية ، ولا نعلم في هذا اختلافا ، وهذا من حقوق ~~العباد . # فلهذه المعاني كلها ، وأكثر منها مما يخرج على ما يشبه الإجماع معنا ، من ~~ثبوت الولاية لمن ظهر منه ، ما يمكن فيه الباطل ، والحق من حقوق الله خالصة ~~، ومن كثير من حقوق العباد في الأموال ، أشبه ذلك في الأموال والأبدان معنا ~~سواء ، وكانت الولاية أشبه ذلك ، بان لا ms153 ينقض على الظن ، إلا أنه قد قال ~~ذلك من قاله من المسلمين ، وليس هو خطأ عندنا في الدين ، وفد فسرت لك ذلك ~~فيما مضى . # والأصل الذي ذهبوا إليه أنه محجوج في تعديه على المحجورات ، في ظاهر ~~الحكم في الإنسان ، وفيما يشبههما من المحرمات ، فالولاية في مثل هذا ~~للأولياء إذا أتوا مثله ، مما يحتمل لهم فيه من المخرج أحب إلينا ، وقد قيل ~~ذلك على ما وصفت لك . # وقد قيل بالوقوف للإشكال وبعد الولاية ، فالوقوف أحب إلينا من البراءة ، ~~ولعل بعضا يستحسن الوقوف في المشكلات لأن يخرج من تقلد الولاية معنا كلها ~~والبراءة ، ومن برىء بقول المسلمين فلا يدخل عليه في ذلك عيب إن شاء الله . # وهذه معنا كلها أسباب تواطؤ على الصواب ، وتبني على أصول قد وصفتها كذلك ~~فيما مضى من الكتاب ، إلا أن بعض الأشياء أشبه من بعض عند بعض ، وكل شبيه ~~معه ما مضى إليه ، ولعله لا يبصر ما أبصره غيره من الأسباب ، أو يبصر أكثر ~~منه ، ويأخذ بغيره ما أخذ غيره على الاستحباب ، وعلى كل حال ، فلا يجوز ~~الافتراق في هذا معنا ، لأنه قال فتابعه شبيب مخافة الفرقة ، ولم يكن معنا ~~في حسن الظن في علماء المسلمين ، أن يفترقوا على الرأي ، أو يجهلوا صواب ~~الجائز في هذا حتى يفترقوا ، وأن يضاف مثل هذا إلى # -176- PageV01P175 مثل شبيب وموسى بن أبي جابر أن يفترقا في الرأي ، ~~وأرجو أن يعيذ الله علماء المسلمين من هذا وأشباهه من جميع الفرقة في الدين . # ومن برىء من أحد من الناس بالرأي ، مما يجوز فيه الاختلاف بالرأي ، فقد ~~خالف الدين بذلك معنا ، وقد برىء بالخطأ برىء منه بالصواب ، وبالدين لأنه ~~قد جاء الأثر عن أهل العلم والبصر معنا ، أن من برىء منا برأي برئنا منه ~~بدين ، ولا تكون البراءة بالدين ، إلا على شيء مخالف للدين . # وعلى الواقف من هؤلاء الذين وصفت لك في أمر هذا ، إذا اختار الوقوف ~~واستصوبه ، والمتولى والمتبرىء جميع ولاية بعضهم بعضا بدين لا برأي ، إذا ~~كانوا من العلماء ، واختلاف الضعفاء والعلماء ms154 في هذا واحد لأن هذا اختلاف ~~الدين ، الذي قد تقدم فيه قول المسلمين . # فاختلاف الضعفاء فيه والعلماء ، والضعيف والعالم كله سواء ، وليس للضعيف ~~فيه فرق عن العالم في الحكم ، بل واسع للعالم والضعيف ، وللضعيف مع العالم ~~، وللضعيف مع الضعيف ، وللعالم مع العالم ، وأيهم برىء من صاحبه ، أو وقف ~~عنه بدين من أجل ذلك ، فهو محدث معنا إذا برىء من عالم ، أو وقفا عنه برأي ~~أو بدين ، فمعنا أنه قيل : محدث بذلك لا يسعه ذلك عالما أو ضعيفا ، فالفرقة ~~هاهنا ليس لها جواز بين علماء المسلمين . # ومن الكتاب : وعن رجل يبرأ منه ، تولاه رجل له ولاية ، قال : يستتاب من ~~ذلك ، فإن تاب وإلا يبرأ منه ، إلا أن يتولى المسلمين الذين يبرؤون من ~~المتبرىء منه ، فإذا تولاهم فقد برىء ممن تولاه ، وإذا أعلمه رجال من ~~المسلمين يبرؤون منه لم يجز له أن يتولاه ، فإن وقف وتولى حتى يسأل ~~المسلمين وسعه ، وإن أعلماه فوقف عمن يبرأ منه المسلمون فله ذلك . # -177- # باب # السعيد عند الله يكون منه المعصية والكفر # ، والشقي عند الله يكون منه الطاعة والإيمان PageV01P176 هذا الوصف الذي ~~معنا ، يلحق معي في أحكام المتعبدين في يعضهم بعض ، وفيما تعبدهم الله به ، ~~وفيما وصف الله -تبارك وتعالى-فيما تعبد به عباده ، لأنه فيما تعبد به ~~عباده -تبارك وتعالى - ، أن ألزمهم ولاية جميع أوليائه ، وعداوة جميع ~~أعدائه الذين هم أولياء الله وأعداء الله في علمه ، من غير أن يلزمهم في ~~ذلك علمه لأنهم لا يقدرون عليه ، ومن غير أن يعذرهم عن الدينونة في ذلك له ~~فيما يلزمهم ، وكانوا في هذا الحال متولين لكل ولي وسعيد ، ومؤمن في علم ~~الله ، ومعادين لكل عدو كافر ، وشقي في علم الله ، في أحكام لشرائطهم ، ~~وألزمهم الولاية لأوليائه . # وإذا ظهر منهم ما يجب عليهم له الولاية لأوليائه ، ولو كانوا ممن يعادونه ~~في شرائطهم ، فهم يوالون عدوهم ، ويعادون وليهم ، فوليهم في الشريطة عدوهم ~~في الظاهر ، هم في الشريطة وليهم في الظاهر ، فهم الذين يعادون وليهم ، ~~ويوالون عدوهم في الحق اللازم لهم ، وألزمهم ms155 مع ولاية الشريطة ، وعداوة ~~الشريطة ، أن لا يوالوا في الظاهر إلا من علموا منه ما يستحق به الولاية ، ~~ولا يعادوا في الظاهر إلا من علموا منه ما يستحق به العداوة ، فالزمهم أن ~~لا يعادوا عدوهم في الشريطة في حكم الظاهر ، وألزمهم أن لا يوالوا وليهم في ~~الشريطة في حكم الظاهر فهو ولي لا يوالي لا يعادي معهم ، وولي معاد معهم ، ~~وعدو موال معهم ، فهذا يلحق أحكام المخلوقين معنا لأنهم متعبدون ، ليس لهم ~~ترك ما تعبدوا به ، فهذا وجه ما يخرج في صفة المتعبدين ، وفي صفة الله من ~~إلزامه المتعبدين ، ويخرج معنا ذلك فيما يلزم المتعبدين ، ويحسن في تكليف ~~الله لهم ، فيما أظهر # -178- # لهم من أحكام دينه . PageV01P177 # ومعنا أنه لو لزم أحدا منهم في أحد من المتعبدين أنه سعيد ، وأنه من أهل ~~الجنة ، ثم إنه علم منه معصية ، يكفر بها من عمل بها ، ويستحق العداوة ، ~~فيحسن فيه ، ويصلح معنا ، ما قيل من الاختلاف ، فيحسن أن يواليه بنفسه ، ~~ولا يجب عليه براءة ، ولا وقوف ، وأن يبرأ من معصيته ، ويبغض لله معصيته ~~التي كانت منه ، ويعاديها ، وهو بحالة لا يتحول عنده من حال الولاية ولا ~~السعادة ، ولا الإيمان لأنه قد صح له ذلك ، فلا يتحول عنه ، وهو يجب عليه ~~أن يعلمه ، ولا يشك فيه ، ولكنه عليه أن يعلم أنه لا يموت إلا تائبا من تلك ~~المعصية لأن السعيد لا يموت إلا تائبا ، والمؤمن لا يموت إلا تائبا ، ويحسن ~~ويصلح فيما كلفه الله من التعبد في حكم الظاهرمن عداوة أعدائه ، على معصيته ~~أن يعاديه في حال معصيته لله ، كما الولي في شريطته التي شهد له بها عند ~~الله قطعا ، ويستحلها منه بالإباحة وهو يعلم أنه سيعادي قي حكم الظاهر ولي ~~الله في الشريطة والحقيقة لأنه ليس له أن يضيع ما أوجب الله عليه من حكم ~~عداوة الظاهر ، لجميع من ظهر منه ما يستحق به ذلك ، ولا أن يشك في علمه ~~الذي علمه أنه سعيد مؤمن ولي ، ولكنه يعاديه على المعصية حتى يرجع عنها لله ms156 ~~في طاعته الخاصة ، كما أنه يجب عليه أن يقيم عليه الحد ، ولا يكون المؤمن ~~محدودا ، وعليه أن يقاتله ويقتله في المحاربة في محاربة البغي ، والردة عن ~~الإسلام من ارتد ، ولا يقتل على المحاربة وليا مؤمنا في حكم الظاهر ، ~~وأشباه هذا مما يستوجب جميع ما يلزمه الله -تعالى- من الحقوق والحدود ، ولا ~~يصرف عنه ذلك ليعلم المتعبد في علمه أنه مؤمن من أهل الجنة ، فإن ضيع فيه ~~شيئا من ذلك مما يلزمه فيه ، كان في ذلك عاصيا . # وكذلك ألزمه الله -تعالى- في الجملة في التعبد ، أن يعادي هذا العاصي ~~نفسه ، ويشهد له بحقيقة ما علم منه فيعاديه في موضع العداوة ، وشهد له بما ~~علم من الحقيقة أنه كذلك لا محال ، ويحسن ويصلح فيه أن # -179- PageV01P178 يكون إذا علم منه هذه المعصية أن لا يعاديه عليها ، ~~لما ثبت له من العلم فيه أنه ولي ، ولا يواليه لما قد ثبت فيه ومنه المعصية ~~التي تجب بها العداوة عليه في أصل دينه ، والولاية له في أصل دينه ، ~~فتتكافأ في ذلك الأحكام ، وتسقط عنه الأحكام ، إلا أنه لا شك أنه كذلك إذا ~~علم ذلك من كتاب الله ، أو عن لسان رسول من رسل الله أو نبي من أنبياء الله ~~، بسماع أو شهرة ، لا يشك فيها فلا يجوز له الشك في ذلك على حال . # وكذلك لو علم مثل ذلك في أحد من المتعبدين أنه من أهل النار ، أو أنه ~~كافر ، شقي في الحقيقة من كتاب من كتب الله ، أو عن رسول من رسل الله ، أو ~~نبي من أنبياء الله ، بسماع أو بشهرة ، لا يشك فيها فانه يحتمل فيها ما ~~وصفت لك ، إن نزل بمنزلة يستحق بها الولاية بحكم الظاهر ، أن لا يواليه على ~~حال ، ولكن يرضى لله طاعته ويواليها ويحبها ، لما قد ثبت فيه معه من علم ~~كفره وشقائه ، و يحتمل فيه ، ويجوز أن لا يواليه على ذلك ، ولا يعاديه عليه ~~، كما كان في الولي ، و يحتمل ويمكن أن يواليه ، بما أوجب الله عليه من ~~ولاية الظاهر ، وأن لا ms157 يشك في علمه فيه أنه كذلك ، أن يوفيه جميع الحقوق . # ومن حقوق منزلته تلك ، وحالته تلك ، من قبول الشهادة بحق الإسلام ، وبكل ~~حق يجب لأهل حالته ومنزلته من قبول الفتيا فيما يسع جهله ، إن نزل بمنزلة ~~ذلك من منزلة العلماء ، ومن لزوم طاعته إن كان إماما للمسلمين ، وقبول ~~الولاية منه إن نزل بمنزلة البصير ، العالم بالولاية والبراءة ، ويوفيه ~~جميع الأحكام أحكام منزلته ، ولا يسع تضييع شيء من ذلك مما يلزمه في حكم ~~الظاهر ، وإن ضيع شيئا من ذلك ، لم يسعه فيه لما قد علم لأن الله -تعالى - ~~قد تعبده بذلك فيه بمنزلته لأنه ليس له أن يضيع شيئا من أحكام أصول دين ~~الله في موضعه لثبوت غيره ، ولا لزوال غيره ، وليس له أن يضيع شيئا من ~~أحكام الأصول ، وأصول ما تعبده الله به من الولاية والبراءة هو ثلاثة أصول : PageV01P179 # -180- # معناه أصل الشريطة ، وأصل حكم الظاهر ، وأصل الحقيقة . # والحقيقة : أن يعلم من أحد بعينه كما وصفت لك . # و الشريطة : ما وصفت لك من ولاية جميع الأولياء ، وعداوة جميع الأعد اء . # وحكم الظاهر : ما وصفت لك ، فيلزم كل حكم منهن في موضعه ، إذ غير ماذون ~~له تضييع شيء منه ، وإذ متعبد جميعا ، فافهم معاني ما يخرج معنا من تفسير ~~هذا الاختلاف الذي قد قيل في هذا الوجه من الولاية والبراءة . # وأما ما ذكرت في أبي بكر وعمر- رحمهما الله - فهما عندنا بمنزلة غيرهما ، ~~فمن صح معه فيهما أنهما سعيدان أو مؤمنان على لسان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، أو أنهما من أهل الجنة ، وخصه حكم ذلك ثبت فيهما معنا ما ثبت في ~~غيرهما من السعداء ، ومن لم يصح معه ذلك فيهما ، فليس عليه ، ولا له فيهما ~~علم غيره ، ولو كان غيره قد علم ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فيهما ~~بسماع ، أو بشهرة عنه ، لا يشك فيها ، ولا يصح معنا الشهادة في حكم الحقيقة ~~من الشاهدين بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم سماعا أنهما ولا عن الشهرة ~~عنه في صحة ms158 حكم الحقيقة في الولاية والبراءة في السعادة والشقاوة ، ولا ~~تثبت حقيقة ذلك على من بلغه وعليه ، إلا بسماعه هو أو بصحة شهرة ، ولا يشك فيها . # ولكن معنا أنه من صح ذلك في الولاية عن شاهدين ، ممن يجوز قولهما من ~~المسلمين عن صحة ذلك ، عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بسماع أو عن ~~صحة بشهرة ، خرج ذلك عندنا ثابتا في ولاية حكم الظاهر ممن صح معه ذلك ، لا ~~ولاية حكم الحقيقة لأن الشهود لا يقلدون الشهادة بعلم الحقيقة ، ولا يصح ~~ذلك لأن ذلك من التقليد ، ولا يجوز التقليد معنا إلا للنبيين والمرسلين ، ~~كما وصفنا ، ولكن إذا صحت الشهادة بذلك صح بذلك معنا ولاية حكم الظاهر في ~~المشهود له. # -181- PageV01P180 وكذلك لو رفع ذلك رجل واحد من المسلمين بشهادته نصا ، ~~لا يحتاج إلى تفسير عن سماع أو شهرة ، كان ذلك يوجب معنا ولاية حكم الظاهر ~~ولا يوجب على حال بالشهادة قلت أو كثرت عن سماع منهم ، عن النبي ، أو عن ~~شهرة معهم بذلك عنه ، فيما يشهدون به حكم الحقيقة بذلك في الولاية ، فافهم ~~ذلك إن شاء الله تعالى . # ومن الكتاب : وقيل : إن الأعجم لا ولاية له ، ولو كان يبصر يصلي ويصوم . # قال غيره : قد مضى الشرح في ولاية الأعجم والتفسير في ذلك لما يرجو أنه ~~لا يحتاج هذا من ذكره إلى غير ذلك إن شاء الله تعالى . # باب # فرق الاستحلال والتحريم # وكل ما كان من المنكرات ، والمكفرات ، من دين الله -تبارك وتعالى - ، من ~~حكم كتاب الله ، أو عن سنة رسوله ، أو إجماع المسلمين ، أو ما أشبه ذلك ، ~~فهو سواء ، وهو الدين الذي لا يسع جهله أن يركبه الراكب له بعد قيام الحجة ~~عليه ، أو يقدر على الخروج منه ، بالتماس معرفة ذلك ، على ما وصفت لك من ~~فصل المحرمات المحجورات ، وما يلزم فيها ، فالراكب لها على وجهين : # راكب لها على غير الادعاء فيها لتحريم حلال ، أو لتحليل حرام يدعيه على ~~الله -تبارك وتعالى - ، والعالم بركوبه ذلك أحد رجلين : # عالم بحدثه وعالم بحرمة ms159 حدثه . # -182- # أو عالم بحدثه ، جاهلا حرمة حدثه . # فالعالم بحدثه العالم بحرمة حدثه ، وبمكفر حدثه ، قد لزمته الحجة ، وعليه ~~الشهادة بعلمه على محدثه بالكفر ، والبراءة منه كان مستحلا ، أو محرما ، أو ~~علم حرمة حدثه ، ولم يعلم بكفر حدثه ، وكان المحدث محرما للحدث ، أو غير ~~مدع على الله في تحليل في حرام ، أو تحريم في حلال فهو سواء. PageV01P181 # فإن علم بمكفر حدثه ، فعليه البراءة منه والشهادة عليه بما علم من كفره ، ~~وإن لم يعلم ذلك ، فما لم يتوله أو يبرأ من العلماء إذا برئوا منه ، أو ~~يتول من تولاه بدين على ما وصفت لك في الأول فهو سالم ، وإن كان المحدث ~~مستحلا لحدثه ، والعالم بحدثه جاهلا لحرمة الحدث ، فالقول فيه سواء ، فيما ~~وصفت لك فيما قيل ، وإن كان عالما بحرمة حدثه ، والمحدث دائنا بحرمة حدثه ، ~~فقد قيل : إنه لا يسعه الشك فيمن دان بتحريم مادان باستحلاله ، أو باستحلال ~~ما دان بتحريمه ، ويضيق عليه الشك في ذلك ، إذا لم يعرف ضلاله ، وليس ينفعه ~~في هذا وقوف رأي ، ولا اعتقاد للسؤال في بعض القول . # وقد قيل : يسعه جهل المستحل ، ما لم يعلم ضلاله وكفره ، ما لم يتوله بدين ~~، أو يتول من تولاه بدين ، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من راكبه بدين أو ~~برأي ، أو يقف عنهم بدين أو برأي ، أو يقف عن أحد من ضعفاء المسلمين أو ~~برىء منهم ، بدين من أجل براءتهم منه . # ومعي أنه قيل : لا يسع جهل المحرمين ، كما لا يسع جهل المستحلين لأنهم ~~يخالفون أصل الدين ، والمحرمون كالمستحلين ، والمستحلون كالمحرمين ، وعليه ~~في المحرمين كما عليه في المستحلين ، ولكل هذا تأويل يخرج معناه في الحق ، ~~ومن الحجة في قول من قال : إنه لا يسع # -183- # جهل المحرمين كما لا يسع جهل المستحلين من ذلك أن يتولاهم ، أو يتولى من ~~تولاهم بدين ، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا منهم ، أو ممن يتولاهم برأي أو ~~بدين ، أو يقف عنهم بدين أو برأي ، أو يبرأ من ضعفاء المسلمين ، أو يقف ~~عنهم بدين من أجل ms160 براءتهم منهم ، أو ممن يتولاهم بدين . PageV01P182 # كذلك القول في الاختلاف في المستحلين ، فالذي يقول : إنه قد يسع جهلهم ~~إنما هو على شريطة هذا ، والذي يوجب علم ضلالتهم ، فلينتقض ما في يده من ~~دينه بالادعاء على الله من استحلال حرامه ، أو تحريم حلاله ، فإذا ثبت هذا ~~مع أصحابه في المستحلين إذا خالفوا الدين ، فلعله ثبت في المحرمين ، ~~والراكبين لغير ادعاء في الدين ، إذا انتهكوا حرمة الدين ، فركبوا محرماته ~~، وتركوا لوازمه ، فالمحرم عنه كالمستحل ، ولا يسع جهله في الأصل ، كما لا ~~يسع جهل المستحلين في الأصل . # باب # معاني الاختلاف في المستحلين والمحرمين # وقد بينت لك الاختلاف في أحكام المستحلين والمحرمين ، ممن ركب الأحداث ~~على الاستحلال وعلى التحريم ، أنه قد يختلف في أحكامه ، ويختلف أحكامها ممن ~~علم حرمة الحدث ، ومن لم يعلمها ، وممن علم حرمة المستحلين ، أو لم يعرفها ~~، وقد مضى ذلك مفسرا فانظر فيه ، واجعل كل حدث في موضعه ، فكل حكم حدث في ~~موضعه ، وكل مخصوص بحكم حدث في موضعه ، ولا يحمل من ذلك حكم خاص في موضع ~~عام ، ولا حكم عام في موضع خاص ، ولا حكم يسع جهله في موضع لا يسع جهله ، ~~ولا حكم لا يسع جهله في موضع يسع جهله ، ولا حكم يلزمه فيه السؤال في موضع ~~لا يلزمه فيه السؤال حكم لا يلزمه فيه السؤال في # 184- # موضع يلزمه فيه السؤال ،ولا وقوف الرأي في موضع وقوف الدين ، ولا وقوف ~~الدين في موضع وقوف الرأي ، فتختلط عليك الأمور ، فإن اختلاطها عليك ، ~~واختلاط ، يؤدي بك إلى الدخول في الباطل ، والخروج من الحق . # باب # معنى الفرق في الصغائر والكبائر # والحكم في ذلك # وإن كانت معصيته صغيرة غير كبيرة، وقف عنه ولم يبرأ منه حتى يستتاب ، فإن ~~تاب رجع إلى منزلته وولايته ، وإن أصر وأبى واستكبر خلع و برىء منه . # ويكفر من ظلم حبة فما فوقها ، أو كذب كذبة ، إذا دعي إلى التوبة فاصر ~~وأبى عليها ، أكفره الإصرار بذلك ، والخلع من ولاية المسلمين . PageV01P183 # قال غيره : قد مضى من هذا ما نرجو فيه ms161 بعض الدلالة ، من حكم الصغائر ~~والكبائر ، فيما مضى من الكتاب ، ومعي أنه قيل : إنه ما دون الكبير وما ~~أشبهه فهو صغير ، والكتاب والسنة والإجماع يدل على ذلك ، جميعا على أن ~~الإصرار من الذنوب كبائر . # ومعي أنه قد اختلف في الاصرار وفي صفته ، فقيل : ما لم يتب من ذنبه فهو ~~مصر ، والمصر كافر ، وما لم يتب الراكب من حين ما ارتكب الصغير، فهو مصر ~~بالإقامة على الذنب حتى يتوب منه . # وقيل : إنه ليس بمصر حتى يعزم على ترك التوبة من ذلك أو يتهاون ، ويستخف ~~بالعقوبة على ذلك من الله ويستصغر المعصية لله بذلك ، أو يدين # -185- # بحلال أنه حرام ذلك ، فما لم يكن منه شيء من هذا أو ما أشبهه ، فلا يلزمه ~~حكم الإصرار ، ويعجبني في الحكم بين العباد أن لا يحكم عليه بحكم المصر ، ~~حتى يستتاب من ذلك فلا يتوب . # وأما فيما أخاف عليه من الله في أحكام دينه ، فما لم يكن له اعتقاد يبرئه ~~من الإصرار ، بالتوبة من جميع ما ركب من معاصي الله في جملته ، يثنى عليها ~~، ويعتقدها أو كلما ذكرها حددها ، أو كلما أبطأ منها عاودها وتعاهدها ، ~~فإني أخاف عليه إن لم يكن منه هذا إلا أن يسلم بالإقامة على شيء من معاصي ~~الله ، حتى يتوب منها بعينها ، وباعتقاده يدخل في جملتها ما قد عصى الله به . # ومعي أنه قيل فيه والحكم فيه في حكم الظاهر إنه إذا كانت له ولاية ثم أتى ~~شيئا من الصغائر أو ما أشبهها ، عند من ثبتت الاستتابة فيه ، وأنه لا يكون ~~مصرا إلا بالعزيمة على الإصرار ، وترك التوبة ، فقيل : إنه حين يقع في ذلك ~~، أنه يوقف عنه وعن ولايته عن الحال التي كان عليها ، لأنه قد واقع من ~~المعاصي ما قد حققه سبب ما يزيل ولايته ، إذ لا يكون وليا لله عاص ، ~~والعاصي ليس بولي ، فإذا عصى زالت ولايته وأصر لسبب المعصية ولا يبرأ منه ~~حتى يستتاب ، فإن تاب رجع إلى ولايته ، وإن لم يتب وأصر برىء منه بالإصرار . PageV01P184 # ومعي أنه قيل ms162 : يحسن به الظن ولا يقف عنه ولا يبرأ منه ، بما واقع من ~~الصغير في حكم الظاهر ، إلا بعد أن يعلم معه الإصرار ، يستتاب من ذلك ولا ~~يتوب ، لأن المسلم مأمون على أنه لا يصر ، وأنه لا يعتقد الاصرار ، لأن ~~الاصرار من كبائر الذنوب ، ومن أكبر الكبائر ، فالمسلم مأمون على ارتكاب ~~الكبائر ، وهو على ولايته قبل أن يستتاب ، فإن علم منه الإصرار واستتيب فلم ~~يتب ، لحقه حكم الإصرار وبرىء منه . # ومعي أنه قيل : إنه على الولاية ، وليس فيه استتابة على من تولاه ، ما لم ~~يعلم منه إصرار وولاية ثابتة ، لثبوت إسلامه ولأن المسلم لا يثبت عليه # -186- # ركوب الكبيرة ، لأن أصل ما ثبت عليه به الولاية والأمانة ، أنه لا يصر ~~على صغيرة ، ولا يواقع كبيرة يقيم عليها ، وإنما أثبتت له الأمانة في ذلك ~~كله ، وفي حكم ما جعله الله للمسلم ، يكفر السيئات على اجتناب الكبائر ، ~~فمتى ثبت منه التهمة بالإصرار على الصغير ، أو الاقامة على الكبير ، زال ~~حكم الأمانة عنه ، لأن الأمين لا يكون متهما ، والمتهم لا يكون أمينا . # فأصل ما أثبت له الولاية واسم الإسلام بظاهر أمانته ، وزوال حكم تهمته ~~وخيانته ، فهو على ذلك مأمون ، إلا أن ينزل بحالة التهمة في شيء من ذلك ، ~~فإذا زال عنه اسم الأمانة ، ولم يبرأ بالتهمة من حال الخيانة ، وزوال حكم ~~ما ثبت له بصحة الأمانة . # وقد قال الله -تبارك وتعالى - ، يخاطب المؤمنين : ( إن تجتنبوا كبائر ما ~~تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما)(1) . # __________ # (1) - 31 من سورة النساء . PageV01P185 # والسيئات ما دون الكبائر ، وهي مكفرة باجتناب الكبائر ، كما قال الله ~~-تبارك وتعالى - ، ولا شك في قوله ، ومن الكبائر الإصرار ، فالمسلم ثابت له ~~اجتناب الكبائر ولا يكون وليا لا تثبت له الأمانة على ما يدين بتحريمه ، ~~ومن أعظم ما يدين المسلم بتحريمه الإصرار ، فقالوا : هو ولي على حالته ، ~~بظهور اجتناب الكبائر وأمانته عليها ، وكذلك برجاء الله له معنا في أصل ~~اعتقاده للتوبة ، والاستغفار من جميع الصغائر والكبائر ، ولم يعتقد شيئا من ~~الإصرار ، الاقامة على شيء ms163 من الكبائر والصغائر ، أن يكون له ما اعتقد ونوى ~~، فيما بينه وبين الله ، ونرجو أنه يسلم من تولاه على هذه الشريطة ، وهذه ~~الحجج الثابتة ، ويكون اعتقاد المتولي كاعتقاده وهو أن لا يتولاه بما ظهر ~~منه ، إلا أن يكون تائبا من جميع الصغائر والكبائر ، من ابتلاء لجميع ~~الإصرار ، وإلا فهو شاهد عليه بالكفر والنار ، وهذا في اعتقاد المسلم في ~~العلانية والإسرار ، وثابت له في أصل دينه الذي تعبده الله به ، ما لم ~~يضيعه ا # -187- # بوجه من الوجوه ، بعد بلوغ حجته إليه ، وعلمه به ومعانيه ، والمراد به ، ~~ثم يضيعه ويخالفه بعزيمة على تركه ، أو بإهمال يعتقده . # باب # معنى ما يكون صغيرا وما يكون كبيرا # من الأحداث # قيل : من اغتصب درهما واحدا حراما ، لم يبرأ منه حتى يستتاب ، فان أصر ~~برىء منه . # فإن كان اغتصب الدراهم في سبيل من سبل المسلمين فإنه يبرأ منه قبل أن ~~يستتاب . # قال غيره : قد مضى القول في مثل هذا ، أنه إن كان أخذه له على وجه التلصص ~~والغصب والاختلاس ، ووجه ما يكون به سارقا ، لا غاصبا متغلبا فيه ، ففيه ~~اختلاف ما يكون دون أربعة دراهم ، وأشبه ذلك من قال به إلى ما قيل في ~~الكبائر أنها ما ثبت فيها حد في الدنيا ، أو وعيد في الأخرة ، فإن الحرام ~~يثبت ، فالفرق في السرق فيما دون أربعة دراهم ، وما أشبهه فهو مثله . PageV01P186 # وقول من قال في مثل هذا أنه كلما خرج أصله ظلما فالظلم كبيرة ، إذا لم ~~يكن خرج في حال إباحة ، ولا في شيء من الحلال الذي أخذه ، وإنما هو قصد إلى الظلم. # ومثل ذلك لا يجوز بين الناس ، إلا بغير سبب الظلم ، من التراضي فيما يخرج ~~من حد صحة التراضي مما أشبهها. # -188- # وأنه لا يكون إلا ظلما ، وما أشبه الكبير فهو كبير : لقول الله - تبارك ~~وتعالى - : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ~~ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه ms164 نارا وكان ذلك على الله يسيرا )(1) . # ...وقال الله - تبارك وتعالى - : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك ~~يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله ~~على الظالمين (18) الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم ~~كافرون (19) أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض وما كان لهم من دون الله من ~~أولياء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون )(2). # ومن الكتاب : وكذلك أن من قذف مسلما بالزنا ، أو جرحه جرحا صغيرا أو ~~كبيرا ، أو تكلم بكلام أهل القدر والإرجاء ، وقال بذلك ودان ، أو تولى من ~~برىء من المسلمين وضللهم ، وقد علم براءته منهم ، ففي كل هذا يبرأ منه قبل ~~أن يستتاب ، وكذلك ما يكون من نحو هذا ، وسل عن ذلك أيضا . # قال غيره : وكذلك من طفف في الكيل أو بخس في الميزان ، أو ظلم أو ركب ~~المحارم ، وكل من ارتد عن الإسلام أو دخل الزندقة ، أو ادعى السحر والكهانة ~~فحكمه البراءة حتى يتوب ، والله أعلم . # __________ # (1) - 29 ،30 من سورة النساء # (2) - 18- 20 من سورة هود PageV01P187 كل هذا من هذا الفصل معي أنه من ~~الكبائر ولا أعلم فيه اختلافا ، إلا الجرح ، الذي قال إنه جرحه جرحا صغيرا # -189- # أو كبيرا ، فمعي أنه قد مضى القول في ذلك بالاختلاف . # باب # القول في معنى الحلال والحرام # وأما معرفة الحلال والحرام ، مما لا تقوم شواهده من العقول ، ولم تبلغ ~~الحجة بعلمه على ما لا يشك فيه من علم ذلك ، أو بعبارة حجة لا يسعه الشك ~~فيها ، فمعنا أنه قيل : هو سالم ما لم يبلغ إلى علم ذلك بعينه ، وهو عالم ~~به في جملته ، ليس بجاهل له جهلا يلحقه حكم الجهل في دينه ، ما لم يتقول ~~على الله في ذلك ، في حال ما لم يبلغ إليه علمه ، في شيء من ذلك كله غير ~~الحق ، من تحريم حلال من دينه ، أو تحليل حرام من دينه ، أو ولاية عدو من ~~أعدائه ، بدين ، أو براءة من ولي له بدين أو ms165 تضييع واجب أو ركوب محرم بدين ~~، أو تضييع علم قد قامت عليه به الحجة بخلاف ذلك ، أو تضييع سؤال يقدر عليه ~~في وقت ذلك ، أو ترك اعتقاد بطلب علم لما جهل من شيء من ذلك فهو سالم. # فهذا ما لم تقم عليه بذلك شواهد الحجة القاطعة لعذره ، ولو ركب ذلك بدين ~~في حال جهله من ولاية أو براءة ،أو ركوب محرم ، أو ترك لازم ، فلا يسعه ذلك ~~، ولو لم يكن بلغه بذلك شواهد الحجة بحكم ذلك . # ولو كان معتقدا لطلب علم ذلك معتقدا للسؤال عنه ، لم ينفعه اعتقاد السؤال ~~عند ركوبه لذلك بدين من قول ، أو ترك لازم ، أو ركوب محرم ، فهو مقطوع ~~العذر فيما عندنا أنه قيل بركوب ذلك الدين بالفعل ، والولاية للفاعل ، ~~والبراءة من المسلم الذي جهل حقه وإسلامه ، فإذا كان ذلك كله بدين منه ، ~~فلا يسعه ذلك ، ولا ينفعه جهل علم ذلك ، ولا اعتقاد السؤال عن طلب علم ذلك . # -190- PageV01P188 وأما القول في تحليل الحرام ، أو تحريم الحلال بالقول ~~منه في ذلك ، فمعي أنه قيل : لا يسعه ذلك برأي ولا بدين ، والفعل بالرأي في ~~مثل هذا من الولاية والترك اللازم ، و ركوب المحارم ، إذا لم يكن لذلك ~~عالما ، وكان اعتقاد السؤال عنه دائنا ، فمعي أنه قيل : إنه لا يهلك بذلك ، ~~كهلاكه بذلك في القول منه بالرأي ، واستحلال الحرام ، أو تحريم الحلال من ~~الدين . # وقد قيل : لا تجوز البراءة بالرأي قطعا ، كما لا تجوز الولاية بالرأي ، ~~إلا من نزل بمنزلة القاذف ، اذا كان من الضعفاء من المسلمين ، فبرىء الضعيف ~~من ولي المتبرىء بالرأي ، وليس المتبرىء الضعيف الأول ، ممن تقوم به الحجة ~~، فيما قام به من الحق ، على من سمعه يبرأ من وليه ، فالبراءة بالرأي من ~~المحق في هذا الموضع خاصة ، على وجه الاباحة منه للبراءة من نفسه ، ببراءته ~~من ولي هذا بغير ما تقوم له الحجة به من قوله بالفتيا ، ولو كان قد برىء ~~منه على شيء قد استحى به الأول البراءة ، فلما أن كان لا تقوم به الحجة ms166 في ~~الفتيا ، وظهر منه القدف ، واستحق البراءة بحكم القذف ، بلا قطع على حكم ~~القدف ، باعتماد من المتبرىء منه مع براءة منه أنه يبرأ من المبطل ، ولو ~~جهل ذلك عندنا ، إذا لم تقم عليه شواهد حجة الفتيا من الضعيف الذي ينقطع ~~بها عذره بها ، وأباح هذا البراءة من نفسه ، ببراءته من وليه بعد علمه بأنه ~~وليه ، أو بعد أن يكون واجب الولاية في الحكم ، على جميع أهل الدار ، وأهل ~~البقعة ، التي يحرم بها البراءة منه ، لثبوت ولايته على أهلها . # وأما إن برىء منه بدين ، أو وقف عنه بدين من أجل ذلك ، ولو جهل ما يلزمه ~~في ذلك ، ولو كان قاذفا لوليه فجهل الحكم في ذلك ، وقد صح أنه إنما برىء ~~منه بحق جهله هذا ، فبرىء منه بدين ، أو وقف عنه بدين لم يسعه ذلك ، ولو ~~كان ضعيفا . # -191- # باب # الفرق بين الحكم في المستحلين والمحرمين PageV01P189 وأما استحلال ~~المستحلين لما حرم الله ، والمحرمين لما أحل الله ، فمن لم يعلهم حرام ما ~~استحلوا ، ما حرموا من دين الله ، ولو قالوا فيه بالدينونة ، وهو لا يعلم ~~حرمة دلك من جميع الأشياء من دين الله ، مما لا تقوم عليه الحجة بعلمه ، من ~~شواهد عقله ، من جميع الحلال والحرام ، واللوازم والمآثم . # فمعي أنه قد قيل : إن ذلك يسعه جهله ما لم يتوله بدين ، أو يتول من تولاه ~~على ذلك بدين ، أو يبرأ من العلماء إدا برئوا منه على ذلك ، أو يقف عنهم ~~برأي أو بدين ، أو يقف أو يبرأ من أحد من المسلمين المحقين بدين ، من أجل ~~براءتهم منه على ذلك ، فلا يسعه على حال ولو جهل حرمة ذلك . # وأما إن علم حرمة ذلك ، وجهل الحكم في المستحلين لذلك . # فمعي أن في ذلك اختلافا ، فقيل : إنه لا يسعه ضلال من استحل ما حرم في ~~دينه ، أو حرم ما استحل في دينه بالادعاء على ذلك من المستحل ، والمحرم ~~بمخالفة دينه الذي يدين به ، وهو بمنزلة ما وصفنا ، فمن جهل ضلالة من شك في ~~شيء من تفسير الجملة ، أو ms167 الوعد والوعيد . # ولعل هذا القول فيه اختلاف أوسع وقال من قال : ما لم يبلغ إلى علم حكم ~~ضلاله ، فلا يضيق عليه ها لم يبلغ إلى علم ذلك ، وتقوم عليه الحجة بعلمه ، ~~وهو في حاله هذا عندنا عند صاحب هذا القول بمنزلة من ذكرنا ، ممن لم يعلم ~~حرمغ ذلك في الولاية والوقوف ، في العالم والضعيف. # وقال من قال : لا يسعه هذا الشك في قول العالم ، وعليه تصديقه في # -192- # المستحلين ، وفي أحكام المستحلين ، إذا أفتاه بذلك ، وكذلك الضعيف إذا ~~عبر له ذلك عن فقيه ، عبارة يكتفى بها عن تفسير ذلك عن الضعيف ، أو تلا ~~عليه كتاب الله بما يوجب حكم ذلك . # وقال من قال بالقول الأول ، إنه ما لم يتوله أو يتول على ذلك بدين ، أو ~~يقف أو يبرأ من العلماء إذا برئوا منه برأي أو بدين ، أو يقف ، أو يبرأ من ~~أحد من الضعفاء ، إذا برئوا منه بدين من ضعفاء المسلمين . PageV01P190 # وأرجو أن القول بأنه لا يسع جهل المستحلين إذا علم حرمة ما استحلوه من ~~الدين ، أنه أكثر ما قاله العلماء من المسلمين ، وأكثر ما جاء في آثارهم ~~وسيرهم أنه لا يسع جهل المستحلين الناقضين للدين الذي يدين به المسلمون ، ~~فليس له الشك في ضلالة من ينقض ما في يده بالدينونة ، أو بالدعوى على الله ~~، وإن حرم حلالا مما يدين به ، أو استحل حراما مما يدين بغير الادعاء على ~~الله في ذلك ، فذلك عندي أنه أوسع إذا لم يبصر حكم ذلك لأن في ذلك اختلافا ~~في جميع المعاني ، ويمكن أن يكون يحرم ذلك برأي ، وإن كان لا يسعه هو تحريم ~~ذلك برأي ، ولا استحلاله برأي ، فان لم يبصر حكم ذلك فلا يضيق عليه ذلك ~~عندنا في قول من قال بذلك لأن ذلك تأويل من الاستحلال والتحريم ، وليس من ~~يدعي على الله كمن لا يدعي عليه ، عند الضعفاء الذين لا يبصرون حكم ذلك ، ~~وعلى كل حال فما لم يبلغ علمه إلى معرفة ذلك بما لا يشك فيه ، ولم يخالف ما ~~يجب عليه ms168 من ولاية المحقين في براءتهم من المحدث بوقوف عنهم أو براءة على ~~ما وصفنا في الأول ، فقد وسعوا في الأصل للضعيف في ذلك ، أن يتولى المسلمين ~~على براءتهم من جميع من خالفهم من المبتدعين . # والمبتدع لا يكون إلا باستحلال حرام ، أو بتحريم حلال من دين الله ، ولا ~~يثبت عليه ولايته للمسلمين بالشرط ، أن يتولاهم إلا على تأويل علمه بحدث ~~المحدثين ، ولو لم يكن عالما بحدث المحدثين ، ما لزمه حجة في # -193- # المحدثين ببراءة المتبرئين ، وإنما معنى ذلك في التأويل أنه يسعه الوقوف ~~عن المحدثين ، إذا عرف حدثهم ، ولم يبصر الحكم فيهم ، ويتول المسلمين على ~~براءتهم منه . PageV01P191 # وفي الجملة أيضا أن عليه أن يتولى المسلمين إذا ثبت عليه ولايتهم في ~~الدين ، ولو برئوا ممن لم يعلم حدثه ، وليس له إنكار ذلك عليهم ، وواجب ~~عليه ولايتهم ، ولو كانوا في الأصل برئوا ممن برئوا معه بغير الحق ، ما لم ~~يبرؤوا من ولي له هو تولاه بالحق على غير علم منه بحدثه هو ، ولا قيام حجة ~~عليه بعلم حدثه بما تقوم عليه به الحجة من شهادة ، أو شهرة ، فبرئرا من ~~وليه بغير علم منهم بولايته لوليه أو لوجوب ولايته لوليه على ، فلا يكون ~~براءة المسلمين من وليه ، ولو برئوا منه فيما عندهم ، وفيما قد علموا منه ~~بحق ، يجب عليه به البراءة فليست براءتهم -وإن كانوا فقهاء علماء-عليه بحجة ~~، بحجة باتباعهم على براءتهم ممن برئوا منه ، ولو كانوا ألوفا ، وهم جميع ~~بذلك عند من برئوا منه من وليه قذفة مخلوعون مدعون ، لا تجوز شهادتهم في ~~ذلك الحدث الذي برئوا منه على من بوئوا منه أبدا ، فيما قيل ، ولو تابوا من ~~براءتهم تلك ، ورجعوا إلى الولاية ، ثم شهدوا عليه بذلك الحدث الذي برئوا ~~منه عليه به ، كانوا في ذلك مدعين ، ولا تجوز شهادتهم عليه ، قلوا أو كثروا ~~لأنهم كانوا في الأصل فيما قيل عليه مدعين ، ولا تجوز شهادة مدع على الأبد ~~، قل الشهود على ما يدعون أو كثروا ، وكل ما كانوا فيه مدعين في حال فلا ~~يزالون ms169 مدعين في حال ، ولا يزالون مدعين ، ولو تركوا الخصومة في ذلك ، وقد ~~ادعوه ثم رجعوا فادعوه ، ولم ينفعهم ذلك ، فهم مدعون في ذلك . # وكذلك لو برئوا من غير ولي له ، قبل أن يشهدوا عليه ، ولو كانوا علماء ~~فقهاء ، كانوا ببراءتهم في ذلك عنده مدعين على من برئوا منه فيما قيل ، ولا ~~تجوز شهادتهم عليه ، ولو تابوا من ذلك ورجعوا عن براءتهم ، ثم شهدوا عليه ~~بذلك ، لم تنفع توبتهم فيما قيل ، ولم تجز شهادتهم في ذلك الحدث ، # -194- PageV01P192 الذي أظهروا منه البراءة عليه ، ولو بعد التوبة ، ولو ~~أنهم تابوا من براءتم تلك ، ممن برئوا منه ، وشهدوا عليه بحدث غير ذلك ~~الحدث ، مما تجوز به الشهادة في الأحداث عليه ، كانوا في ذلك شهودا ، ولو ~~كان الذي برئوا منه مع ولي له ، وإذا لم يتوله فشهدوا عليه بحدث غير ذلك ~~الحدث الذي برئوا منه ، فمعي أنه قيل : يكونون شهودا في ذلك ، ولو لم ~~يتوبوا من تلك البراءة منه لأنهم ليسوا مدعين في هذا الحدث ، ولم يكونوا ~~عنده ببراءتهم بذلك الحدث الأول قذفة ، ولا مخلوعين ، فلا تجوز شهادتهم من ~~أجل ذلك ، فشهادتهم بالحدث الذي لا يكونون فيه مدعين ، تجوز شهادتهم ، ولو ~~شهدوا على الذي برئوا منه بعينه مع من لا يتولاه . # ومعي أنه قد قيل : إنه لا تجوز شهادتهم عليه بحدث ثان ، ولم يبرؤوا منه ~~عليه إذا كانوا قد برئوا منه على غيره ، قبل الشهادة ، إلا بتوبة مما قد ~~برئوا منه عليه لأنه في بعض ما قيل : إنه ما لم يكن الذي برئوا معه ممن ~~برئوا منه معه ، كان عليهم من ذلك التوبة لأنهم إذا أظهروا البراءة مع من ~~لا يعلمون أيبرأ ممن برئوا منه أو يتولاه أم لا ؟ فقد أظهروا البراءة على ~~غير وجه ، يامنون فيه من إباحة البراءة من أنفسهم عند من برئوا منه ، فمن ~~هنالك كان عليهم التوبة من إظهار ذلك فيما معي أنه قيل : وقال من قال : ~~إنما ذلك إذا برئوا من وليه معه ، لم تجز شهادكم على وليه في حدث ms170 غيره ، ~~حتى يتوبوا من براءتهم تلك لأنهم في حد القذف والخلع ، فلا تجوز شهادة خليع ~~إلا بعد التوبة منه ، مما يستحق فيه الخلع ، ثم يشهد فيما لا يكون فيه ~~مدعيا ، فافهم هذه المعاني والفصول . # ومن الكتاب : وقيل : كل شيء وراء هذا ، يسع الناس جهله إلا أن يلزمهم ~~الله فعل شيء أو تركه ، فلا يفعلونه في الحال ، التي أوجب عليهم فعله ، ولا ~~يتركونه في الحال ، التي أوجب الله عليهم فيها تركه . # قال غيره : معنا أن دين الله - تبارك وتعالى - وأحكامه لا يختلف ، وأن # -195- PageV01P193 كل حكمه واحد ، لأنه دين الله ، ولكل شيء من دين الله ~~حكم ، إذا وجب الحكم به ، لم يسع مخالفة الحكم فيه ، وما لم يجب الحكم به ، ~~فغير متعبد به من لم يجب عليه الحكم به ، وليس شيء من ذلك معنا مقدم إلزامه ~~إلا بعد قيام الحجة به ، ونزول بليته ، وكله دين الله ، فكلما نزلت بلية ~~العبد بشيء من دين الله ، كان عليه حكم ما نزلت به بليته ، وكل ما نزلت به ~~بليته منه من عمل أو ترك أو علم ومعرفة وتصديق ، أو قول فيما يجب فيه القول ~~، ولا ينقطع عندنا عذر العبد في شيء من دين الله ، إلا بعد بلوغ دعوة ذلك ~~إليه ، وقيام حجته عليه ، فهنالك تزول بليته به . # وقد مضى مثل هذا بما فيه كفاية ، إن شاء الله -تعالى- من الشرح والبيان ، ~~في الجملة ، وتفسير ما جاء عن الله ، مما هو مشبه لحكم تفسير الجملة ، وفي ~~غير ذلك تفسير كل شيء بعينه . # ومن الكتاب : وذلك أن الله - تبارك وتعالى - جعل الناس لا يسلمون أبدا ~~إلا بمعرفة الذي ذكرنا في الجملة ، التي لا يسع الناس جهلها ، ثم جعل عليهم ~~علم أشياء يسعهم جهلها أبدا ، ما لم يتقولوا على الله -تعالى -في حال جهلهم ~~، شيئا يحلون فيه حراما ، أو يحرمون فيه حلالا ، أو يلقوا الحجة فيخبرهم ~~أنها نزلت من الله ، فلا يؤمنون بهم ولا يصدقونهم ، وأن يقعوا بفعل ما ~~يصلهم مما نهاهم عنه ، لأنهم إذا كانوا جهالا لما نهاهم ms171 عنه ، فعليهم الكف ~~، ومتى لم يتقولوا على الله في حال جهلهم شيئا ، يحلون فيه حراما أو يحرمون ~~فيه حلالا ، أو يلقوا الحجة فتخبرهم عنه ، ولم يفعلوا في الفعل الذي عليهم ~~الكف فيه ، فذلك واسع لهم أبدا . # قال غيره : قد مضى القول في تفصيل ما يسع جهله وما لا يسع جهله معنا ، من ~~أصول دين الله ، وتفصيل وجوب كل شيء من ذلك في موضعه ، وثبوت الحجة في ~~الفتيا قبل لزوم العمل والانتهاء ، ومع لزوم العمل والانتهاء وبلوغ حجة ذلك ~~، ونزول بليته من كل أصل من ذلك في موضعه ، أن الحجة # -196- PageV01P194 فيه واحدة في لزومه عند نزول بليته ، مع بلوغ دعوته ~~وقيام حجته . # فانظر في كل فصل من ذلك ، فاجعله في موضعه إن شاء الله -تعالى-. # ومن الكتاب : وأما الذي يسعهم جهله حتى يجيئهم فعله من الله فالصلاة ~~والزكاة والحج إلى بيت الله الحرام ، من استطاع إليه سبيلا ، وصيام شهر ~~رمضان ، والاغتسال من الجنابة ، وأشباه ذلك ، فهذا يسعهم جهله حتى يجيئهم ~~من الله ما أمرهم به من الصلاة في وقتها ، فإذا ذهب وقت الصلاة ولم يعلموها ~~، ويصلوها قبل ذهاب وقتها ، صلوا وكفروا . # وكذلك الزكاة ورمضان والاغتسال من الجنابة وأشباه ذلك ، وأن لا يصلي صلاة ~~حتى يذهب وقتها . # قال غيره : معنا أن هذا خاص فيمن امتحن بلزوم مثل هذه اللوازم ، من ~~الوضوء للصلاة ، والغسل من الجنابة في وقت الصلاة ، أو جاء وقت الصلاة وهو ~~جنب ، أو دخل عليه شهر رمضان ، وقد بلغه خبر لزوم هذه الفرائض وعلم أحكامها ~~، فجهلها وجهل العمل بها ، أو العمل بشيء منها حتى فات وقتها من غير عذر ~~فلا يسعه ذلك ، وإن كان لم يبغه خبر ذلك ، ولا سمع به ، ولم يكن بحضرته من ~~يقدر على طلب علم ذلك منه ، في وقت ذلك ، ولم يستدل على ذلك ، ولا علم شيئا ~~منه على وجه من الوجوه للعلم ، ولا حسن في عقله تادية ذلك ، وجوبه بوجه ~~يقدر عليه ، واعتقد طلب علم ذلك بعينه ، إن اهتدى إلى علم ذلك ، أو اعتقد ~~وكان ms172 معتقدا لطلب علم جميع ما يلزمه ، والسؤال عنه ، ولم يضيع شيئا من ذلك ~~بدين ولو جهله ، أو بعد علمه ، أو تضييع السؤال عما قدر عليه ، مما يرجو ~~إدراكه أو طلب ذلك واعتقاد السؤال عنه . # فقد قيل : إنه لا يضيق عليه ذلك ، على هذه الصفة ، وقد مضى تفسير # -197- PageV01P195 هذا فيما قد مضى ، فانظر فيه ، وإنما هذه آثار مجملة ~~تجري على تأويل الحق أنه ليس له أن يجهل ما يلزمه ، وهو كذلك أنه إذا لزمه ~~شيء ، لم يجز له أن يجهله ولا يدعه لجهله ، ولكن صحة التأويل أنه لا يلزمه ~~ما لا يقدر عليه ، ولا يقدر على البلوغ إليه ، بسقوط كل ما عجز عنه من جميع ~~دين الله إذا عذبه ، ولا يكون عدم أشد من عدم العلم المستدل به على العمل ، ~~إذا علم وجوب العمل ، وعدم العلم الذي يستدل به على العمل ، وعدم علم العمل ~~ووجوبه أشد عدما ، وأوضح عذابا إذا لم يقدر عليه ، أنه لا يكون لازما له ، ~~وإذا قيل لك أنه ما لزمه وجب العمل به ، ولم يسعه جهله ، فقل : نعم عليه ~~ذلك كما قلت ، ولكن لا يكون لازما له العمل به ، ما لا يقدر على العمل به أبدا . PageV01P196 # ولا يسمى لازما له ، يقدر عليه ، ولو كان عالما به ، من الصلاة والصوم ~~والحج والوضوء والغسل وجميع ذلك ، إذا عجز عن ذلك بوجه من الوجوه من ~~المعجزات ، لم يكن ذلك لازما له ، من حكم كتاب الله - تبارك وتعالى - ، ومن ~~سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن إجماع المسلمين ، وكل ذلك موجبا له العذر ~~البين ، أنه لا يسمى لازما له ، ما هو معذور عنه بوجه ، ولا عاجز عنه بوجه ~~، كذلك هذا غير لازم له بوجه ولا يقدر عليه ، ولا على البلوغ إليه ، وإنما ~~يلزمه من ذلك كله ، ما قدر على البلوغ إليه في حينه ، من التماس علم ممن ~~حضره ، أو اعتقاد التماسه ، إن لم يجده ممن حضره ، على ما هدى إليه من ~~معرفة ذلك ، من التماس عذر الحاضر من اللازم ، إن هدي ms173 إليه ، أو من علم ~~جميع اللازم له في جملته ما قدر عليه ، واهتدى إليه من ذلك ، ولا يكلف من ~~جميع ذلك إلا ما يقدر بلا شك في ذلك ولا مرية ، ولا يسمى لازما له واجبا ~~عليه من جميع الأشياء إلا ما قدر عليه ، وذلك ما لا شك فيه ولا ريب ، من ~~جميع من أبصر العدل ، ولم يضل عن عدل التأويل ، ولم يحمل حكم الخاص على ~~العام ، ولا العام على الخاص ، فافهم ذلك إن شاء الله تعالى . # ومن الكتاب : وأما الزكاة ، فإن كان وقتها أطول من وقت الصلاة ، لأن رجلا ~~لو حلت زكاته اليوم ، فأخرها إلى الغد ثم أخرها من بعد الغد لم # -198- # يضل ولم يكفر ، والصلاة لو أدخل صلاة الليل في صلاة النهار ، وصلاة ~~النهار في صلاة الليل ضل وكفر ، إلا أن ينام فيذهب به النوم ، أو ينسى حتى ~~يذهب وقتها ، فلا باس عليه ويصلي إذا انتبه وذكر ، وأما من جهلها ولم يعلم ~~أنها عليه حتى ذهب وقتها فقد ضل ، ومن علمها وضيعها فقد ضل أيضا، ويفسق ~~بضياعها . PageV01P197 # قال غيره : أما الناعس والناسي والمضيع بعد العلم ، فمعنا أنه كذلك ، ~~وكذلك يخرج في التأويل فيه ، إلا أنه أحسب أنه في بعض القول أن الناسي ~~والناعس في الصلاة اللازمة له ، العالم بلزومها ، إذا لم يذكر ذلك ولم ~~ينتبه حتى مات الوقت ، أن بعضا لا يوجب عليه إعادة ذلك في غير وقته ، لأنه ~~كان معذورا ، زائلا عنه حكم التعبد لذلك بنسيانه ونومه . # وأحسب أن أكثر القول أن عليه الصلاة ، إذا ذكر وانتبه ، ولو كان قد فات ~~الوقت ، ولا إثم عليه في ذلك على تبعة غير الصلاة . # وأما المتعمد لتضييعها بعد العلم بها ووجوبها عليه ، فهو كما قال ، ولا ~~أعلم لهم في ذلك عذرا ، إلا التوبة من ذلك والاستغفار والصلاة ، وإن كان قد ~~فات وقتها أولم يفت فعليه الصلاة ، ولا يبين لي فيه اختلاف في الصلاة أنها ~~عليه ، إذا تركها متعمدا ولو فات وقتها. # ومن الكتاب : وأما الزكاة ، فلو جهلها جاهل ، ثم أخرج زكاة ms174 ما ضيع من ~~زكاته قبل موته ، وكان مقرا بالجملة التي لا يسعه جهلها لم يضل ، وأما ~~رمضان فمثل الصلاة والغسل من الجنابة . # قال غيره : من جهل شيئا من دين الله فقد هلك بجهله ، والجاهل لا يكون ~~مؤمنا معنا ، وإن كان مقرا بالجملة كما قال مؤمنا ، فلم يبلغه علم ما وجب ~~عليه من الزكاة في ماله ، لم نقل أنه جاهل وهو مؤمن عالم بما يعبده الله به ~~، ما لم يبلغه الحجة بشيء مما يلزمه ، وقد مضى في أمر الزكاة والحج # -199- # -200- # ذلك ، فليس عليه من ذلك إلا ما يطيقه ، إلا أن عليه اعتقاد السؤال ، عما ~~يلزمه من ذلك ، إن قدر على علم يوقعه على لزوم ذلك له ، وإلا كان عليه ~~اعتقاد السؤال عن طلب ما يلزمه من جملة ما يلزمه من دينه ، ومن طاعة خالقه ~~، ولا يهلك عندنا بما لا يقدر عليه ، ولايبلغ إليه طوله بوجه من الوجوه ، ~~فإن قدر على علم ذلك من المعبرين له ، فقد قيل في بعض ما قيل عندي : إن ~~عليه علم لزوم له ذلك بعينه ، من كل شيء يجب عليه العمل به ، والعمل به مع ~~علم لزومه . PageV01P198 # وقال من قال : ليس عليه العلم لتأويله الذي يبلغ به إلى تأديته تعليما ، ~~وليس عليه علم لزوم الشيء بعينه ، لأنه إنما يلزمه العمل به ولا يلزمه ~~العلم له ، من جميع الأعمال في جميع الأحوال ، لأنه مقر به ودائن به في ~~جملته ، وإنما أمره الله بالعمل به ، ما كان من الدين عملا ، وكذلك إنما ~~أمره الله - تبارك وتعالى - عن الانتهاء عما كان في دين الله محجورا يجب ~~تركه ، فإن ما عليه من دين الله - تبارك وتعالى - ، و الإيمان والعلم بما ~~أمره الله به ، وتعبده بعلمه مما كان التدين به علما ، وايمانا مثل الإيمان ~~بالله وملائكته ورسله ، والجملة التي يدخل فيها جميع ما تعبده به من العمل ~~والترك ، فإذا آمن وعمل وصدق بالجملة كان عالما مصدقا مؤمنا ، بجميع ما ~~فيها من تصديق وعلم ، وعمل وترك ، فإذا نزلت بليته في شيء منها ومن ms175 حكمها ، ~~يكون إيمانا وعلما وتصديقا لم يجزه دون ذلك فيما نزلت به بليته ، وقامت به ~~عليه حجمه ، فإذا نزلت بليته من دين الله في شيء يكون عملا ، وبلغته حجته ، ~~فإنما عليه العمل به ، فكذلك ما نزلت به بليته من دين الله تركا مما تعبده ~~بتركه ، فإنما عليه تركه ومجانبته ، وان لم يعلم لزوم تركه ولا علم جرمته ، ~~فليس عليه علم ذلك ، وإنما عليه من دين الله كله علم ما أمر الله بعلم أو ~~عمل ما أمر الله بعمله ، والانتهاء عما أمر الله بالانتهاء عنه ، ولا أعلم ~~شيئا من دين الله يخرج إلا على أحد هذه الأصول الثلاثة ، العلم والعمل ~~والترك ، ومعي أنه قد قيل : إنه إذا جاء وقت رمضان وهو مسافر أو مريض ، فهو ~~معذور عن العمل به ، لأنه # -201- PageV01P199 في الأصل مخير بين الصوم والإفطار في السفر ، وكذلك ~~المريض هو معذور عن الصوم ، فمن عذر عن شيء ، ولو كان في الأصل مخيرا ، ~~لأنه ولو لم يبلغ إلى معرفة التخيير ، فوافق ما هو جائز له فليس عليه غير ~~ذلك ، ومن هاهنا أيضا كانت حجة من قال : إنه ليس عليه العلم بلزوم ما لزمه ~~العمل به ، ولا لزوم علم ما لزمه الانتهاء عنه ، إذا بلغ إلى العمل ~~والانتهاء ، بغير معرفة اللازم ، كعلم العالم ولا علم حرمة المحارم ، كما ~~علمها العلماء ، وإنما عليه الترك والعمل به لما ألزم العلم به ، ومن لم ~~يجد الماء للغسل من الجنابة و للوضوء للصلاة عند حضور الصلاة ، فعليه ~~التيمم بالصعيد ولا يعذر بذلك إذا قدر عليه ، وبلغ علمه إليه ولزوم العمل ~~بالتيمم بالصعيد ، عند عدم الماء والعذر فيه بمنزلة لزوم العمل بالماء ~~للصلاة ، وما لزم فيه العمل على التعبد بالغسل بالماء ، ومن الطهارات ~~بالماء فعدم الماء ، وكان له عذر ، كان التيمم بدلا عنه في اللازمات ، فيما ~~لا بد أنه من الطهارات ، ولا أعلم في ذلك اختلافا ، وأما نجاسات الثياب إذا ~~عدم فيها ، فمعي أنه قيل فيها باختلاف ، و أكثر القول والمشبه للحق من ذلك ~~أن عليه من ms176 طهارة الثياب للصلاة ، عند عدم ما عليه فيما لا بد أنه من ~~التيمم بالصعيد ، لأن ذلك مشبه لهذا في لزوم الطهارة . PageV01P200 # وأما قوله فهذا مما عليهم فعله وعلمه قبل مجيء وقته ، فهذا لا يخرج عندي ~~إلا أنه غلط أو سقوط من الكتاب أو زيادة فيه ، مما حول معناه ، ولا أعلم ~~أنه يجوز أنه يكون العمل به قبل وقته ، وهذا فاسد من القول ، أن أحدا من ~~أهل العلم قال إن عليه علم مثل هذا ، قبل مجيء وقته الذي يجب العمل فيه ، ~~ومتى ثبت هذا أن يلزم الناس علم ما لم يلزمهم في التعبد في حرف واحد ، ~~لزمهم ذلك في جميع دين الله ، وإذا لزم ذلك في جميع دين الله صح أن ذلك ~~باطل وأنه لا يطيقه العباد بحال ، وما كان لا يطيقه العباد بحال لم يجز أن ~~يلزمهم الله إياه ، في أمر ما تعبدهم به ، لأنه لا يكلفهم # -202- # فوق طاقتهم ، بذلك أخذ عليهم الميثاق ولهم بذلك ثبت الكتاب والسنة ~~والإجماع معنا ، قولا وفعلا . # باب # الفروق بين الصغائر والكبائر # ...وأما إذا أتى شيئا من ذلك على العمد ، أو على غير حكم الخطأ ، مما يشبه ~~العمد ، لأن شبه العمد وشبه الخطأ لاحق بالخطأ في الأحداث ، في أحكام ~~المعاصي وأحكام الحقوق . # فمعي أنه قد قيل : إذا أتى من جميع ذلك من المحجورات ، في نفس أو مال ، ~~ما يخرج في حال التعارف له ، أنه ليس من الجائز للحلال بين الناس المباح من ~~المحجورات ، الذي لا يخرج مثله من وجه الإباحة ، ولا من وجه التعارف ، ولا ~~ما يشبه ذلك في مال أو نفس ، فهو حرام ولاحق بالكبائر ، ولا مثل الدفرة في ~~الانسان ، التي لا يخرج معناها إلا ظلما ، كذلك الضربة التي تشبه ذلك ~~والرمية ، وكذلك ما كان من أموال الناس أخذه على العمد ، والقصد إليه على ~~غير ما يجوز بين الناس ، ولا يخرج إلا حراما محجورا ، فذلك كله لاحق ~~بالكبائر في بعض ما قيل . PageV01P201 # وأحسب أنه قيل : ولو رماه ببعرة ظالما له ، خرج ذلك مخرج الكبيرة ms177 ، وهو ~~راكب بمثل ذلك كبيرة ، إلا ما يخرج مثل ما لا يكون ظلما من السدعة في البدن ~~، ومثل أخذ الحبة والحبتين وأشباه ذلك ، مما لا يخرج معناه معنى الظلم ، ~~فإنه لا يكون مثل ذلك ظالما ، ولا يلحقه حكم الكبير بمثل ذلك ، إلا أن يضر ~~على ذلك ، فإن الاضرار على ما كان قليلا أو كثيرا ، مما يضمنه من الحقوق في ~~أموال الناس وأبدانهم ، فلا يسعه ذلك ، والمضر بإضراره راكب # -203- # الكبيرة ، فيما عندي أنه قيل . # وأحسب أنه قيل في مثل هذا : ولو أنه كان يخرج مخرج الظلم وكان ظالما ، ~~فلا يكون فعله له كبيرة ، يكفر به إلا أن يصر عليه ، أو يأتي من ذلك ما ~~يستحق في ذلك الحد ، مثل السرق ، ولو سرق أقل من أربعة دراهم ، على وجه ~~التلصص والسرق ، لم يكن بذلك التلصص والسرق راكبا الكبيرة ، في هذا القول ، ~~لأن الكبير قيل : ما يستوجب فاعله حدا في الدنيا أو وعيدا في الآخرة ، فمن ~~أتى مما فيه حد في الدنيا ، أو وعيد في الآخرة ، ففعله مكفرة وكبيرة من حين ~~ما يقع في فعله ، فإذا أتى مثل ذلك كان كبيرا ، أو ما أشبهه ، فاحسب أنه ~~قيل : إذا سرق من أموال الناس ما يجب فيه حد مثل الحد أتى كبيرا ، وكذلك لو ~~أخذ ذلك على وجه الاختلاس والضرر الذي لا يجب فيه حد ، فهو إذا أخذ من ذلك ~~أربعة دراهم أو قيمتها ، كان مثل الكبيرة ، لأنه مثل ما يجب به الحد ، ~~وكذلك إن أخذ ذلك من مسجد أو كسوة الكعبة ، وأشباه ذلك مما جاء فيه الأثر ، ~~أنه لا حد فيه ، فاصاب مثل ما يجب فيه الحد في السرق ، فقد أتى مثل الكبيرة ~~، والمثل للشيء لاحق به في الحكم . # وقيل : من أن ما يجب به حد في الدنيا ، أو وعيد في الآخرة ، أو لعن من ~~الله ورسوله ، فهو لاحق بالكبيرة . PageV01P202 # فاحسب أنه من ذهب إلى هذا القول ، أنه إنما ذهب في السرق وما أشبهه ، ~~لأنه لا يكون كبيرا ، ولوكان ظلما بغير الحق ، إلا أن ms178 يكون مثل ما يجب به ~~الحد ، وأحسب أنه من ذهب إلى هذا القول ، أنه إذا أتى من جميع ذلك ، ما لا ~~يخرج بين الناس إلا ظلما وعدوانا ، فانه بالظلم والعدوان نفسه ، كان مستحقا ~~لركوب الكبير ، لقول الله -تعالى - : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ~~أولئك يعرضون على ربهم ويقول # -204- # الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالين )(1) . # فدخل اسم الظلم على جميع الظالمين ، بأي شيء كان ظلما، مما لا يخرج بين ~~الناس إلا ظلما ، وقد قيل عن بعض أهل العلم ، أنه قال : أصل ما دنا به أنه ~~من ظلم حبة فما فوقها فهو كافر والكافر لا يكون كافرا إلا بركوب كبيرة . # وقد قيل عن بعضهم أنه قال : كل ما عصى الله -تعالى- به من المعاصي فهو ~~كبير ، لأنك لا تنظر إلى صغير الذنب ، ولكن انظر إلى من عصيت ، يعني انظر ~~إلى من عصيته إذا عصيته ، فابصرت من عصيت ، عصيت عظيما كبيرا، فجميع معصيته ~~عظيم كبير، لأنه لا يشبهه شيء -تبارك وتعالى - ، كذلك معصيته لا يشبهها شيء ~~من المعاصي ، من معاصي غيره من خلقه . # __________ # (1) - 18 من سورة هود PageV01P203 وأحسب أن هذا مما يختلف فيه ، لأنه قد ~~قيل : إن الطريقية أحسب أنهم دانوا بذلك ، أن الذنوب كلها صغيرها و كبيرها ~~كبائر ، فعاب ذلك المسلمون عليهم ، وجعلوه من خلاف الدين ، وإنما خالفوا ~~الدين معنا على معنى ما أحسب أنه قيل ، إذا انتحلوا ذلك دينا ، ولم يقولوا ~~به على وجه ما قيل من الاختلاف ، ولو قالوا به على وجه الاختلاف ، ولم ~~يدينوا به ، لم يكن معنا ذلك خلافا في الدين ، ولكنه لما دانوا بما يجوز ~~فيه الرأي ، كانت دينونتهم بما يجوز فيه الرأي خلافا في الدين ، لأن الرأي ~~قد أثبته الدين رأيا ، فمن انتحله دينا فمعنا أنه قد خالف الدين ، ومن أجاز ~~الدين في الرأي ، فمعنا أنه قد خالف الدين ، لأن الدين لا يجوز فيه الرأي ~~معنا ، والرأي لا يجوز فيه الدين . # -205- # والدين معنا ما ثبت ني الكتاب نصا أو ms179 تأويلا ، لا يجوز فيه الاختلاف ، أو ~~ما ثبت في السنة كذلك ، أو ما ثبت في الإجماع كذلك ، أو ما أشبه هذا ، ~~فمعنا أنه من الدين ، ولا يجوز خلافه بدين ولا برأي ، وما عدا هذا وما ~~أشبهه ، ولم يأت فيه بذلك فهو معنا وجه الرأي ، لأهل الرأي ، ومن بلغ إلى ~~علم الرأي ، في شيء من أصول الدين ، أومن فنونه أو من أبوابه أو من وجه من ~~وجوهه ، فهو كذلك ، وله القول في ذلك الذي أبصره ، وبلغ إلى علمه ، وأبصر ~~وجه الرأي فيه ، وليس كل من بلغ إلى علم ذلك أبصر وجه الرأي فيه ، كما أنه ~~ليس كل من حفظ شيئا من الكتاب أو من السنة أو من الإجماع ، وما أشبه ذلك ، ~~أحسن تأويلا بالعدل ، كذلك ليس كل من بلغ إلى حال ، يجوز لبالغه الرأي أن ~~يقول بالرأي ، إلا ببصره وجوه الرأي ، كما لا يجوز له التفسير لما عرف ~~بعينه ، إلا ببصره للتفسير - ، وان كان يعرف الشيء بعينه ، فالذي يطلب عنه ~~الشيء بدلائله التي عنده ، أبعد وأحرى أن لا يثبت له ذلك ، ولا يجوز له إلا ~~بمادة بصر ونظر من عنده ، يبصر به وجه ما يجتهد لالتماسه ، من إصابة الحق ~~في الرأي ، فافهم ذلك إن شاء الله . PageV01P204 # وأحسب أن الذي يذهب إلى كل ما خرج على وجه الظلم إنها كبيرة ، مما لا ~~يشبه الصغيرة ، لثبوت قول الله - عز وجل - : ( يا أيها الذين آمنوا ~~لاتأكلوا أموالكم بينكهم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا ~~تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه ~~نارا وكان ذلك على الله يسيرا )(1) . # فمواقعة الظلم والعدوان لما لا يخرج على وجه الرضى ، وتعارف المتعارفين ~~في ذلك من أفعالهم ، في أموال بعضهم بعض ، هو من وجه # -206- # العدوان والظلم ، كان من وجه العدوان والظلم ، فقد ثبت فيه مجملا الوعيد ~~واللعن من الله - تبارك وتعالى - ، فلذلك ذهب من ذهب أحسب إلى هذا ، ولم ~~ينزله منزلة الصغير ، لأنه قد ثبت فيه الوعيد واللعن ، وصار ms180 أصلا لا يحتمل ~~إلى غيره . # وأحسب أن الذي يذهب إلى مثل هذا ، أنه لا يجعله كبيرا ، ففي الأموال يذهب ~~فيها إلى نحو ما ذكرت لك في الأبدان . # وأحسب أنه يذهب إلى أنه لا يكون كبيرا ، من الجناية في الأبدان ، إلا ما ~~كان مشتبها في الحد في الأبدان ، فأما في الجروح في الأبدان ، فلا يشبه ذلك ~~معنا في الحدود ، إلا مثل قطع جارحة من جوارحه ، أو ما أشبه ذلك ، حتى أحسب ~~أنه قيل : ولو ثبت فيه القصاص لم يكن ذلك مشبها للحد ، ولو كان فيه القصاص . # ومعي أنه إذا صح هذا المذهب ، فما أشبه الجارحة فهو مثلها ، وما قطع ~~وأبين من الجوارح ، أو من شيء منها فهو مشبه ، لإبانة الجارحة ، وهو مثل ~~إصبعه أو أنمله ، من إصبع أو شيء منها ، بائن أو شيء من جوارحه ، فأبانه ~~فهو مشبه لثبوت الحد فيه . # __________ # (1) - 29 ،30 من سورة النساء . PageV01P205 # وأحسب أنه قيل على هذا المذهب : إنه لا يكون كبيرا إلا حتى يجب فيه ~~القصاص ، فإذا ثبت في حدثه القصاص ، فهو مشبه لإزالة الجارحة ، لأنه قد قيل ~~غير الحال في البدن ، ولأن القصاص شيء يشبه الحد ، لأنه لازم في البدن ، لا ~~في المال ، ولا يشبه في البدن إلا ما أشبه الحد ، لأن الحد في البدن ~~والقصاص من البدن ، فهما مشتبهان وما أشبه الشيء فهو مثله . # وأما ما كان من الضرب أو الرمي أو غير ذلك ، مما لا يثبت فيه القصاص ، ~~وإنما هو أرش ، فهو ضامن لما لزمه في ذلك ، وغير مستحق حكم الكبير، إلا أن ~~يصر على ذلك ، أو لا يتوب . # -207- # ومعي أنه يخرج ولو ثبت هذا أنه لا يكون كبيرا إلا ما أشبه الحد في البدن ~~، فإنه قد ثبت الحد في البدن ضربا بالسياط ، في حد الزاني البكر ، والقاذف ~~وشارب الخمر والسكران ، من الشراب المسكر ، فإذا أتى مثل ذلك في غيره ظلما ~~فقد أتى ما يشبه الحد . # وأما ما كان ظلما فهو مثل الحد ، والمثل لو تفاضل وكان شيء أشد من شيء ~~فإن ms181 اشتبه في المعنى ، فقد اشتبه وتلاحقت أحكامه وكان متساويا ، كما أن حد ~~الزاني أشد في الجلد من حد القاذف وحد القاذف أشد من حد الخمر ، والسكران ~~فيما معي أنه قيل وكله حد ثابت مسمى حدا . # وكذلك الضرب إذا كان ظلما ، فهو مشبه لضرب الحد ، ومشبه للحد فإن تفاضل ~~في الشدة وفي الكثرة ، فإنه كله متساو في المعنى ، ومشبه في الحد . PageV01P206 # فإذا كان الضرب بالسوط حدا ، فالعصا مثل السوط وأشد ، وكذلك القضيب مثل ~~العصا وان تفاضل ، والركزة باليد والضربة بها مثل الضرب بالسوط ، وكذلك قد ~~ثبت الحد رميا بالحجارة ، في حد الزاني المحصن ، وهو حد وان تفاضل ، لأنه ~~لو وقع على المقر بالزنا ، أول رمية الحجر لم يجرحه ، ولم يؤثر فيه ، كان ~~قد ثبت عليه الحد ، ولو رجع عن إقراره ، لأنه قد وقع عليه أول الحد ، لأن ~~الحد في الرجم إنما هو الرمي ، فإذا وقع عليه الرمي فقد ثبت عليه الحد رميا ~~وضربا ، ومن أتى ما يشبه الحد وان تفاضل ، فقد لحقه حكم الحد في التشابه ، ~~وكل منهم يذهب مما وصفت لك من قولهم إلى ما يخرج عندي ، على أصل العلة يصح ~~إن شاء الله -تعالى - فأما من أصاب شيئا من المال ، أو من الأبدان على وجه ~~المحاربة ، كان ذلك قليلا أو كثيرا ، فمعي أنه قد أتى فيما قيل بذلك كثيرا ~~، بنفس المحاربة ، لأن نفس المحاربة واقع عليه بها وجوب الحد ، وكذلك من ~~حارب على البغي ، وكان في جملة البغاة ، أصاب أو لم يصب ، فقد أتى كبيرة ~~بالبغي بغير الحق . # -208- # ومن أعان على الظلم بشيء من المعونة سلطانا أو غيره من الظالمين ، فمن ~~يتغلب بالظلم ويقهر به ، فإنه على ظلمه ، على ظلم قليل أو كثير بشيء من ~~المعونة ، يكلمه أو يمده في دواة أو يبري قلما أو كتابا قاصدا بذلك المعونة ~~للظالم على ظلمه ، فمعي أنه قيل في هذا كله كبيرة، كانت المظلمة قليلا أو ~~كثيرا ، كذلك معي أنه قيل : إنه من يشهد بزور أو يحكم بجور ، على قليل أو ~~كثير ms182 من المظالم ، أو بخس في المكيال أو الميزان ، قليلا أو كثيرا ، فقد ~~أتى بذلك كبيرا ، وهذه الأشياء التي تثبت بعينها اسم الكبير ، ولا ينظر ~~فيما أصيب بها من قليل أو كثير ، وإنما الاختلاف على ما وصفت لك عندي ، على ~~ما أتى على غير هذه المعاني ، التي ثبت بها اسم الكفر ، فانظر في فرق ذلك ~~ولا تعب عليك ، إن شاء الله ، وبالله التوفيق . # باب PageV01P207 الوالدان و الاحسان إليهما وصلة الرحم # وأما الاحسان والبر بالوالدين ، وبذي القرب واليتامى والمساكين ، إلى آخر ~~المعنى ، فمعنا أن ذلك من الواجب ، إذا خص حكم ذلك بعينه ، وإلا ففي الجملة ~~الدائن بها ، والمقر بها من تعبد بذلك مكتفيا ، فإذا ثبت شيء من ذلك ، ~~ونزلت بليته بمخصوص بعينه ، وجب على ما يستحق كل منهم من أحكامه ، على ما ~~ثبت من أقسامه ، من خاص ذلك أو عامه ، ولكل منهم حق ثابت ، إذا خص الحكم به ~~، بما لا يختلف الحكم فيه ، مما يفوت العمل به ، من وقوع ضرر في تضييع لازم ~~، أو ارتكاب شيء من المآثم ، لم يسع ذلك معنا ، وكان ذلك لاحقا بحكم ما يجب ~~العمل به ، في الوقت الذي لا يجوز ترك العمل فيه ، وما كان من ذلك إنما هو ~~من البر والمواصلة ، فما لم يقع # -209- # هنالك قطيعة باعتقاد ، فأرجو أنه مما يجوز التوسع بذلك ، وقد قيل في بعض ~~ما قيل : إن الصلة في جميع ذلك التي أمر الله بها ، يخرج تأويل ذلك أنه ~~تجري المواصلة بالاعتقاد بالقلوب ، الأعمال بالأبدان واللسان ، إلا أن تظهر ~~قطيعة بشيء من ذلك. # فعندي أنه لا يجزىء إدا ظهر في القطيعة، بشيء من ذلك ، إلا الخروج منه ~~بمثله من الفعل أو القول ، إن أمكن ذلك لثبوت التوبة من الذنوب ، أن ~~السريرة بالسريرة والعلانية بالعلانية ، كذلك هذا معنا إذا ثبتت القطيعة ~~بالفعل أو بالقول ، لم تثبت معنا الصلة إلا بالرجوع عن ذلك بمثله ، إذا لم ~~يكن في ذلك عذر من تقية ، أو غيرها ، في مال أو نفس أو دين . PageV01P208 # وأما ما لم يقع قطيعة ms183 فلا يبين لي أن تثبت المواصلة في الإجماع ، إذا ~~قامت بذلك الحجة ، إلا بالاعتقاد للمواصلة لهم على ما أمر الله به ، فإذا ~~ثبت معنا غير ذلك من المواصلة بالأبدان أو بالمقال ، فذلك خارج معنا على ~~أنه قيل : إنه إنما يلزم مرة واحدة ، وأحسب أنه قد قيل : إنه يلزم ذلك ، ~~أنه كلما حدث لما يحدث منهم مواصلة فرح أو حزن ، وإنما يوصل الوقوع الفرح ~~به والحزن ، فيهنىء الفرحة ويعزي الحزنة ، ويشارك في فرحه وحزنه ، لتعظيم ~~حق الله فيه ، وادخال السرور عليه ، وأحسب أنه قيل من قطع نفسه وماله ، فقد ~~قطع من حق المواصلة ، لمن تجب مواصلته بالنفس أو المال أو أحدهما كاف ، ~~وربما كانت المواصلة بالنفس أفضل ، وذلك لمن لا يحتاج إلى المال ، وربما ~~كانت المواصلة بالمال أفضل ، لمن يحتاج إلى المال ، ومن وصل بأحدهما معنا ، ~~فقد وصل ، إذا أراد المواصلة لمن تجب مواصلته ، وحقوق هؤلاء الذين أوجب ~~الله مواصلتهم ، والاحسان إليهم ، وبعضهم أوجب من بعض ، وبعضهم أخص من بعض ~~، وتفسير ذلك يطول ، فيجعل لكل ذي حق منهم حقه على ذلك ، بصدقة إن شاء الله ~~-تعالى- . # وسائر ما بقي من هذه الأعمال التي قال أتى بها تثبت الولاية ، ويجب # -210- PageV01P209 الحق ، فقد مضى القول فيها مجملا ، ومضى ما مضى منها ~~مفسرا ، وما بقي مما لم يفسر ومن ظواهر أمورها ، ومما هو موجود غير معدوم ~~تفسيرها ، وتفسير كل حرف منها، لعله مما يشتغل به عن الإرادة، وجميع الحقوق ~~وجميع الحدود ، وجميع الأحكام من أحكام الاسلام كل شيء من ذلك له خاص وعام ~~، وتفسير وتأويل وسعة وضيق ، ولا يجوز أن يخالف شيئا من أحكام ذلك لغيره ، ~~ولا يضيع شيئا من ذلك لغيره ، ويجب أن يجعل حكم كل شيء من ذلك في موضعه ، ~~ويلحق بأهله من حق لهم أو عليهم ، أو حد لهم أو عليهم ، أو عداوة أو ولاية ~~أو قطيعة أو مواصلة ، ولا يجزىء شيء من ذلك عن غيره ، ولا يضيع شيئا من ذلك ~~لغيره ، إذا زال الغير ، وليس إلا موافقة الحق في كل شيء ms184 بعينه ، من قول أو ~~عمل أو نية ، ولا يثبت شيء من أبواب طاعة من عامل على معصية ، مقيم عليها ~~بثبوت الإيمان ولا يبقى لعامل بطاعة ، طاعته على وجه ثبوت لم الإيمان ، مع ~~ركوب معصية أقام عليها ، بما يكفره ركوبه و الإصرار عليه ، ولا توفيق لأحد ~~إلا بالله ، عليه توكلنا ، وإليه أنبنا ، وإليه المصير . # باب # الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا ثبتا # ...وأما الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، فهما فريضتان على من أطاقهما ~~، لأنهما عملان على من أطاق العمل بهما ، وقيل : إن على القادر على الأمر ~~بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، الفعل بيده ثبت عليه ذلك ، إذا لم يكن في ~~حال تقية تسعه من تقية على نفسه ، أو ماله أو دينه ، فإذا لم يتق على نفسه ~~تقية ، وقدر على الإنكار ، ولم يخش من إنكاره ذلك ، يتولد عليه ضرر في دينه ~~، أو نفسه أو ماله ، يرجع فيه إلى حال تقية ، وحضر فيه لزوم الأمر بالمعروف ~~، والنهي عن المنكر ، كان عليه ذلك بالفعل ، فإن لم يقدر # -211- PageV01P210 فباللسان ، إلا أن يتقي تقية ، فان لم يقدر فبالقلب ، ~~وهو أضعف الإنكار ، فيما قيل ، وهو معنا مما يسع جهله ، إلا في جملة الصفة ~~إذا خطر بباله ، أو سمع بذكره في جملة المعروف والمنكر ، فعرف معنى ذلك ، ~~واستدل عليه أن المعروف طاعة الله ، والمنكر معصية الله ، فعليه إنكار ~~المنكر ، وتصويب المعروف في اعتقاده وذلك في الجملة . # وأما معروف بعينه ، أو منكر بعينه فهو مما يسع جهله معنا فإذا نزل بمنزلة ~~الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، في حال لا يختلف فيه أنه عليه ، ولازم ~~له فجهل ذلك ، وقد لزمه ذلك بقول أو فعل بامر ، لا يختلف فيه أنه عليه لازم ~~له ، أو بينة فعليه في هذا إذا كان منكرا يخاف فوته ، و وقوع المنكر ، ~~ووجوب الضرر من جميع الفائتات من اللازمات ، فعليه في هذا الوجه من الأمر ~~بالمعروف ، والنهي عن المنكر معنا ، اذا كان لازما له من السؤال ، واعتقاد ~~التوبة ، والاجتهاد في طلب العلم ، كمثل ما على من جهل الوضوء ms185 للصلاة ، ~~والغسل ، والصلاة والصيام ، وجميع اللازمات من الفادسات ، فإن قصر في ذلك ~~في اعتقاد طلب العلم ، والسؤال عما قدر عليه ممن قدر عليه ، فان ضيع ذلك ، ~~أو شيئا منه ، وهو ممن يلزمه إنكار ذلك ، وهو مما يفوت وقته ضاق عليه ذلك ، ~~ولحق بحكم اللازمات والفائتات معنا ، وإذا كان ذلك الأصل من الأمر بالمعروف ~~، والنهي عن المنكر ، لا يفوت وقته . # وهو معنا أوسع ، ولا يهلك بجهل ذلك ، ولا بترك السؤال عنه ما لم يصر إلى ~~حد الفوت ، وهو على جملة اللوازم له ، ما لم يعجز عن ذلك بحال من الحال ، ~~زال حكمه عنه ، فهو ما لم يأت منكرا ، أو ينه عن معروف ، أو يدع في ذلك ~~علما قامت عليه به الحجة ، أو يشك في قول الحجة ، المعبرة له ما يلزمه من ~~ذلك ، فهو سالم ، وفعل ما يخاف فوته من الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ~~، يخرج معنا قيام الحجة فيها من الفتيا ، من وجه ما يخرج من اللازمات ~~الفائتات ، وقد مضى القول في ذلك . # -212- PageV01P211 وقد قيل : بجميع من غير ذلك . # وقد قيل : لا يكون إلا بأهل الصدق المامونين ممن كان من الضعفاء والعلماء ~~، ولا أعلم في هذا الفصل اختلافا ، أنه يقوم من الضعيف والعالم ، من أهل ~~الثقة ، والصدق ، ولو لم يكن من العلماء إذا قاموا عليه بعبارة ما لزمه ~~العمل به ، والقول في ذلك الوقت ، وكذلك هذا الفصل عندنا من الأمر بالمعروف ~~، والنهي عن المنكر ، إذا خرج عملا على هذا الوجه . # -213- # -214- # تم بحمد الله الجزء الثاني من كتاب المعتبر ويليه إن شاء الله الجزء الثالث # -215- # -216- ms186