######OpenITI# #META# Creator: escriptorium #META# Created: 2023-07-17T14:08:58.290461+00:00 #META# LastChange: 2023-07-17T14:08:58.290478+00:00 #META#Header#End# ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_1.png) # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين # الحمد لله المعبود بلا، ولالا،3 الذي سناء مجده فى صور أوليائه ~~يتلألا،، بأنه الله بعد أن لاإله إلا5 المبدع ذي الجود،6 الغفور، الودود الذي علا ~~أمره عن مقارنة الأصوات واللغات، ومباشرة الأدوات والحركات. ألا7 كلها ~~مبدعة بأمره الذي لا تخلو عنه8 فطرة ولا تستغني دونه خلقة. أحمده بجميع ~~محامده القدسية9 على جميع نعمائه10 الإنسية11 التى استغرقت12 الأنفس PageV01P071 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_2.png) ~~حملها13 ولم تبلغ بها كنهها. 14 وأستعينه على رعاية ما استودعنا من سره ~~وعرفنا من بره، وأتوكل عليه توكل من برا15آ نفسه من الحول والقوة معترفا ~~بأن الحول والقوة لله خالقه. # وأشهد أن [ لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، شهادة تنفى عنه كل أنية ~~مؤيسة وأنية مشيأة، وتثبته بأنه مبدع الكل الذي لا تستكنف أجزاؤه عن ~~عبادته والخضوع له بربوبيته والتذلل لعزته وجلاله. المتعزز بالكبرياء ~~والجبروت، والمتفرد بالعظمة والملكوت، المتوحد9 بكلمة اللاهوت، ~~العزيز فى سلطانه فلا يغالب، والمكنون بقدسه في رويات الخواطر فلا ~~يطالب، الظاهر بقدرته فى جميع بريته فلا ينكر، والشاهد 22 بنافذ أمره فلا ~~مستر ، المحتجب بتصمده عن أن يكون كمثله شىء، أو23 هو بلفظ واصف أي، PageV01P072 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_3.png) ~~لأنه بارىء لا مبروء. له24 من التنزيه أسناهه2 ومن التسبيح أعلاه ومن التقديس ~~أهناه، وكل ذلك وراء ما تحصره هوية العقل وتستخرجه قواه. الغني بتام2 ~~قدرته عن امتثال الصور والأشباح، ومبدع القلم [ لتخطيط الألواح. 28 ~~سبحانه لم يزل ولا دهر ولا زمان ولا مادة ولا مكان، المتأزل بالأزل والبارئ ~~بالأزلية والمبدع الأزلى، فلا9 يزال حافظ ملكه ومدبر سلطانه ومتقن حكمته ~~ومجدد جوده في الآزمنة والدهور، وباعت رسله لإحياء من فى القبور. # و أشهد أن محمدا عبده المختار الزكي، وأمينه البر التقي، الدانى بقدسه ~~إلى قاب قوسيه30 بل بأدناه،31 والمرتقى بنفسه إلى سدرة منتهاه32 ليغتش،33 ~~صاحب الشهادة الخالصة، وممحق،23 الأديان الناكصة،35 والمنصور بالقر آن PageV01P073 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_4.png) ~~المبين والمقرون بصاحب يوم الدين، المبعوث إلى خير الأمم رحمة للعالمين، ~~والمندوب إلى أشرف الملل ms01 ضياء [ا للمرسلين. لم يرعبه6 في إقامة أمر الله ~~أوهام النفوس حتى يسر الله له وضع الناموس. المصدق لما بين يديه من التوراة ~~والإنجيل، ومخرج الناس من [8] الجهالة والتضليل. صلى الله عليه أفضل صلاة ~~تقصدها المعارف صلاة تعطيه37 بها المنازل السنية فى الأولى والدرجات ~~الرفيعة في العقبى، حتى لا يوازيه فيها الملائكة المقربون والأنبياء المصطفون. ~~وعلى3/1 من هو من شجرته،39 والخليفة40 من بعده فى أمته، سيد الأوصياء ~~وخير الاتقياء، العلي باسمه، والعلى بعلمه، والعلى بحلمه، والعلى بسبقه،ا 4 ~~والعلى بزهده، والعلى بنسبه، والعلى بسيفه، 4 والعلى بأولاده الغر البهاليل، ~~والعلي بأشياعه العلماء النحارير، العلى بحب الله ورسوله له وحبه لله ولرسوله، ~~اكما44 صلاة وأهناها، صلاة تملا أرضه وسماهه لتمهد له مجده وسناعه. وعلى ~~الشهب الثواقب والزهر الكواكب لهداية عباد الله، أئمة الدور وخلفاء الدين ~~الذين ورثوا العلم فلم يضيعوه، وأقاموا الأدلاء في البقاع لتكون [9] حجة الله PageV01P074 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_5.png) ~~بالغة ونعمة الله سابغة، أنعم5 صلاة وأزكاها، صلاة تحفظ ذكرهم بالخيرات ~~والكرمات، وتذكر أيامهم بالتحيات والبركات. وعلى4 من اقتفى آثارهم ورعى ~~أسرارهم الصلوات الزاكيات الناعمات. وسلم الله، على عباده المصطفين أبد ~~الآبدين ودهر الداهرين، آمين، رب العالمين # أما بعد، فإن مذهب أهل الحق قد كثرت كتبه، وانتشرت دعوته في جميع ~~الآفاق، ووقعت إلى المستحق وغير المستحق لعلل كثيرة لا يحتاج إلى ذكرها ~~في هذا الكتاب لظهورها. وإن من الكتب المنسوبة إلى مذهبنا كتب كثيرة لم ~~ينصف مؤلفها نفسه ولا أحس بما يعارضه خصمه. فألفها معراة من البراهين ~~التى تحفظها من طعن الطاعنين وشغب9 المجادلين، فخلط الغث0 من الكلام ~~بالسمين. والخصم مستعد لوجود مداخل الطعن وموارد الشغب، فمتى وجد ~~للطعن مدخلا وللشغب52 [10] موردا بادر إليه، وأطنب القول فيه وترك السمين PageV01P075 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_6.png) ~~من الكلام واشتغل بالغة53 منه. فلا يزال يورد الشبه ويرى التناقض على54 أن ~~الله تعالى ذكره قد صان الحق عن خوض الخائضين وطعن الطاعنين، وضمن أن ~~يحفظ أهله عن زيغ الشياطين. فلا تكاد تجد طاعنا على الحق إلا وكان سببه ~~قصوره ms02 عن معرفة الحق إلى أقصاه التى تورث الثبات والهداية. وأكثر من رأيتهم ~~من الطاعنين والزاعمين أنهم ينقضون هذا المذهب فإنما5 هم قوم لم يعرفوا ~~هذا المذهب ولا وقفوا على أبنية أصله. فكان51 أكثر ما نقضوا به نقضا عليهم ~~وفسخا57 لمذهبهم من حيث لا يشعرون. # فأردت58 أن أجمع في هذا الكتاب أبنية أهل الحق في التوحيد، وفي ~~الملائكة، وفى الأسامى59 وأغراضها، وفي الرسالة والوصاية والإمامة، وما في ~~البعث والثواب والعقاب والقيامة،60 [11] وكيفية مأخذ التأويل في التنزيل ~~والشريعة، وأفصح عن كل شيء منها وأكشف عن غوامضها وأرميه عند الخصوم. ~~فإن تهيأ لهم الطعن على شيء منه11 فليفعلوه، وما أراهم يقدرون عليه. فإني قد PageV01P076 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_7.png) ~~هذبته وقومته مستعينا بالله، ومستمدا من بركة ولئ الله، ولا حول ولا قوة لنا في ~~شيء منه إلا بالله62 العظيم، ثم ببركة ولى الله فى أرضه،63 ووسمته بالافتخار ~~لأنا نفتخر 64 بإصابة الحق على من ضل عنه معتكفا على دين آبائه بغير هدى ولا ~~كتاب مبين. ولما كان كل ذي قنية25 وكل ذي ملك يفتخر بقنيته و يباهي ~~بذخيرته مع علمه بأنها مرهونة الفناء، مستعدة للاضمحلال، فخليق أن يفتخر ~~أهل الحقائق بما حازوا منها وأشرفوا عليها. فإنها الذخيرة التى لا تبلى والقنية ~~التي لا تفنى. وأي افتخار أعظم من درك الحقائق والوقوف على الطرائق? أم ~~بأية فضيلة [12] تنافسها وبأي شىء تماكسها؟66 # أحببت67 أن أضمن هذا الكتاب الموسوم بالافتخار ما به يفتخر أهل ~~الحقائق على الناس كافة. فإن الأمم كثيرة ونحلهم مختلفة وآراءهم متباينة، ~~كل حزب بما لديهم فرحون،68 وهم فى غمرة ساهون،69 وفى طغينهم PageV01P077 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_8.png) ~~يعمهون،70 وفى ريبهم يترددون. 71 قد رضوا بالتقليد دون التحقيق وبالخبر ~~دون العيان. يبغضون التحقيق ويمقتون2 أهله ويتركون العيان ويصمون دونه، ~~ومثلهم كما قال العزيز الحكيم جل ثناؤه: إن تدعوهم لا يسمعوا دعاء كم ولو ~~سمعوا ما استجابوا لكم،73 إما جهلا منهم كالحشوية، وإما عجبا ~~كالمتكلمين، وإما كبرا كالفلاسفة الذين تكبروا واستكبروا، وتعمقوا [13] فيما ~~لم يجدوا له أصلا ولا لما أصلوه ms03 فرعا، وما أفسدوه أكثر مما أصلحوه. ولو لا ~~فضل الله على الناس ورحمته بإقامة الأدلاء المهتدين في كل عصر لاتبعوا ~~الشيطان إلا قليلا. # ولقد شهدت جماعة من المعروفين المذكورين بالعلم والمعرفة قد أورثهم ~~النظر في كتبهم الشقوة والضعة، فلم تزل،ل يحط بهم الدرجة بعد الدرجة حتى ~~صاروا كالقردة وهم لا يشعرون. انتزع الله عن5ل قلوبهم حلاوة الإيمان. يا ~~حسة على العباد! ماذا أنفسهم جنت؟76 وبأي ذنب قتلت،77 باستهزائهم ~~بآيات الله واتخاذهم دين الله هزؤا ولعبا، وباستخفافهم بأولياء الله الذين هم PageV01P078 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_9.png) ~~مصابيح الدجى? فحق لنا أن نبكت78 لهم ونبكى79 عليهم، وأن نحذر عن ~~سلوك ما سلكوه لنتخلص من الوقوع فيما وقعوا [14] فيه. نسأل الله المنان أن ~~يتم علينا نعمته وأن يزيدنا بصيرة وتثبيتا880 على طاعته وطاعة وليه في أرضه، ~~وأن يمدنا من نوره ما يكون به درك بغيتنا وبلوغ أمنيتنا، إن ذلك بيده. ~~وهذا الكتاب ينقسم إلى سبعة عشر بابا : ~~الباب الأول منها في معرفة التوحيد. ~~الباب الثاني في معرفة أمر الله جل جلاله. ~~الباب الثالث في معرفة الأصلين. ~~الباب الرابع في معرفة الجد والفتح والخيال. ~~الباب الخامس فى معرفة الحروف العلوية السبعة. 8 PageV01P079 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_10.png) ~~الباب السادس في معرفة الرسالة. ~~الباب السابع في معرفة الوصاية. ~~الباب الثامن في معرفة الإمامة. ~~الباب التاسع في معرفة القيامة. ~~الباب العاشر فى معرفة البعث. ~~الباب الحادي عشر فى معرفة الثواب والعقاب. ~~الباب الثانى عشر في معرفة مأخذ التأويل من القرآن. [ها ~~الباب الثالث عشر فى معرفة الوضوء والطهارة. ~~الباب الرابع عشر في معرفة الصلاة. ~~الباب الخامس عشر في معرفة الزكاة. ~~الباب السادس عشر فى معرفة الصوم. ~~الباب السابع عشر في معرفة الحج إلى البيت. PageV01P080 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_11.png) ### | الباب الأول ### | فى معرفة التوحيد # تعالوا أيها الأمم المختلفة لنريكم ما به افتخارنا ونظهر عوراتكم ونكشف ~~عن عيوبكم، ولنبتدئ أولا بالتوحيد. فأقول: إنكم رميتمونا بالتعطيل وسميتم ~~أنفسكم موحدة، وأنتم بما رميتمونا به أشد استحقاقا وله إلزاما، ونحن بما ~~سميتم به أنفسكم أحق منكم. 3 وذلك أنكم ms04 تعلمون يقينا أنا مقرون بأن لهذا ~~العالم مبدعا، قد أبدعه لا من شىء ولا من مادة، ولا بآلة ولا بمعين، ولا ~~بمثال صورة معلومة عنده. قد نطقت [16] كتبنا به، وانتشرت دعوتنا إليه. فلما PageV01P081 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_12.png) ~~جردناه عن الصفات والإضافات وقدسناه عن النعوت والسمات قدختمه فينا ~~وسميتمونا معطلة . أليس التعطيل هو الإنكار الذي يؤدي قولكم فى معبود كم ~~إليه ? لأنكم لما أضفتم مبدعكم وخالقكم إلى أي شيء مما يوسم به خلقه من ~~لفظ قول أو عقد ضمير، ثم يكون الموسوم به من خلقه غير مبدع ولا خالق ولا ~~بارىء ، جاز6 أن يكون مبدعكم وخالقكم وبارئكم من الوجه الذي عرفتموه ~~مماثلا لخلقه الذي نفيتموه أن يكون مبدعا وخالقا وبارئا. صح أن يكون غير ~~مبدع ولا خالق ولا بارىء. وما قدم الغير عليه كان عما يتلوه معطلا. فأي ~~الفرقين أحق بالتعطيل، أهل الجقائق الذين أقروا به على الرسم الذي رسموه، أم ~~أنتم وقد أنكرتموه بما أقررتم به? فإذا كان إقراركم [17] بتوحيد كم يؤدي إلى ~~التعطيل وإقرارنا يؤدي إلى الإثبات المحض، فأي افتخار أعظم من درك الحقائق ~~والوقوف على الطرائق? # ثم إنا لما جردنا مبدعنا عن سمات بريته وصفات خليقته أضفنا الخلقة إلى ~~أمره88 ووحدته، وقلنا : إن من أمره ووحدته تأييس الأيسيات،9 لا من أيس ولا من ~~شيء. فلما10 هبطتم في معرفة خالقكم حصرتموه في جسم يحيط11 به PageV01P082 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_13.png) ~~كالحشوية، أو شىء يقوم به كالمتكلمين، أو جوهر يلحق به كالفلاسفة. ~~ومتى1 يمكن توهم القدرة التامة التى هي اختراع العالمين بما فيهما، لا من ~~شيء من جسم محدود، أو شيء موسوم ،2 أو جوهر منصوب؟ ولما تعذر، ~~توهم مثل هذه القدرة من الجسم المحدود والشيء الموسوم والجوهر ~~المنصوب، كان من ذلك نفى هذه القدرة عمن تلحقه هذه السمات. 1 ومن عدم ~~مثل هذه القدرة لم يكن مبدعا ولا خالقا ولا بارئا. فإذا الموسوم بهذه القدرة[ ~~18] من لا تكتنفه الحدود ، ولا يعتوره التشىء،16 ولا يستبقه17 التجوهر ~~فأي الفرقين أحق بالتعطيل، أهل الحقائق الذين جردوا مبدعهم ms05 عن هذه السمات ~~لتبقى له هذه القدرة التامة، أم أنتم حيث لم يثبت مبدعكم بما وسمتموه مفارقا ~~لهذه القدرة التامة ? فأي افتخار أعظم من درك الحقائق والوقوف على الطرائق? # ولما طلبتم لمبدعكم الأينية التى تؤدي إلى المكان، قال أكثركم إنه في ~~مكان،19 ونفى البعض منكم أنه في مكان دون مكان، بل هو بكل مكان. وقلنا PageV01P083 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_14.png) ~~إنه تعالى كبرياؤه لا في مكان، ولا لا في مكان،20 والذي هو في مكان ما، أو هو ~~بكل مكان، الخلق لا الخالق، [19] إذا2 ما هو بكل مكان كلية22 الفطرة ~~وجماعة الخلقة. فلما وقع ما هو23 وجوده بكل مكان على كلية الفطرة ~~وجماعة الخلقة، وكلية الخلقة وجماعة الفطرة غير مبدعة ولا خالقة ، كانت ~~المبدعية عنها معطلة. والذي هو بمكان دون مكان عنها أشد تعطيلا لتقابل ~~الأمكنة إباه ، إذ خلت عن مبدعها وملأ ذلك المكان منه. وما تتقابله5ا الأمكنة ~~الخالية ليس هو المبدع الخالق بل خلق من خلائقه قد انحصر فيه بضرب من ~~الحكمة. فأي الفريقين أحق بالإنكار والتعطيل، أنتم حيث جعلتم مبدعكم فى ~~مكان محصور، أو في جميع الأمكنة التي اشتغلت بالخلقة والفطرة، أم نحن حيث ~~نفينا مبدعنا عن أن يكون متمكنا26 في مكان كالأجسام، أو منحصرا فى ~~الأمكنة كالأرواح؟ فأي افتخار أعظم من درك الحقائق والوقوف على الطرائق? PageV01P084 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_15.png) # ولا اختلاف بيننا وبين من خالفنا [.2] من جميع الأمم وفرقها أن الله 27 غير ~~محسوس ولا مدرك،28 وليس أحد يدعى أنه قد عاينه. وقد وجب الإقرار به من ~~جهة أفعاله المحكمة المتقنة. ثم لما أرادت النفس الحكومة عليه من جهة صفة، ~~أو سمة، أو نعت، أو حد، أو شبه، كان للعقل أن يزجر النفس عما تحكم فيه ~~وتنسب إليه بأن يؤنبها29 ويوبخها ويعرفها وجه الصواب في معرفة معبودها من ~~هذا الطريق، بأن المبد ع لا يخلو من أن يكون شبه خلقه ومثله من جميع الوجوه، ~~أو يشبه بعضه ولا يشبه البعض الآخر، أو لا يشبهه بوجه من الوجوه. فإن كان ~~المبدع سبحانه شبه ms06 خلقه ومثله من جميع الوجوه، كان فى خلقه إذا كفاية في ~~القيام مقامه إذ لا يعدوه . ولما قام خلقه مقامه لما فيه من الكفاية بما ماثله وشابهه ~~كان [21] المبدع إذا فضلة لا يحتاج إليها. والفضلة التي لا يحتاج إليها ~~معطلة . فإذا المبد ع من هذا الوجه معطل غير محتاج إليه. # وإن 0 كان المبد ع سبحانه يشبه خلقه من بعض الوجوه ولا يشبهه من بعض، ~~كانت القوة التي بها يمكن تفصيل المبدع عن المبدع غير موجودة فيما أفاض PageV01P085 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_16.png) ~~العقل على النفس،31 ولا فيما ادخر عنده من نور الكلمة. وبق الظفر لمن جرد ~~المبدع عن سمات المخلوقات والمبدعات من جميع الوجوه. فأي الفريقين أحق ~~بالتعطيل، أنتم حيث شبهتم المبدع بجميع خلقه من جميع الوجوه ليقوم خلقه ~~مقامه 32 بكفاية 33 إياه، فيصير معطلا، أم حيث شبهتم المبدع ببعض خلقه ~~ونفيتم عنه التشبيه بالبعض الآخر، وليس فى العقل هذه القوة التى يمكن بها ~~تفصيل المبد ع عن المبدع، أم نحن حيث نفينا المبدع عما يقال في خلقه من ~~لفظ قول أو عقد ضمير? فأي افتخار أعظم من درك الحقائق والوقوف على ~~الطرائق؟[22] # ولما جئتم إلى العدد وأردتم أن تحصوا مبدعكم وتعدوه، قلتم إنه واحد ~~بمعنى أنه ليس باثنين. 34 وهكذا كل شيء من الأشياء المعدودة هو واحد ~~بمعنى أنه ليس باثنين. وكل ما هو واحد بمعنى أنه ليس باثنين إذا قارنه واحد ~~آخر صار اثنين. وهكذا تقولون في مبدعكم إنه إذا كان معه ملك من الملائكة ~~أنه ثانى اثنين،35 وإذا كان معه ملكان أنه ثالث ثلاثة، وإذا كان معه ثلاثة من ~~الملائكة أنه رابع أربعة إلى أن تجعلوه واحد ألف. وقد كفر الله من قال إنه PageV01P086 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_17.png) ~~ثالث ثلاثة 360 ونحن اذا جعنا إلى العدد قدسنا مبدعنا عن سمات الأعداد 37 ~~والمعدودات، ونزهناه عن مناسبة38 بالأعداد ومناسبة [23] الأعداد به، وقلنا إنه ~~الواحد الأحد، والواحد الأحد39 ما لا يتكثر ولا يتزايد ولا يتناسب. والواحد ~~المحض0 أمره1 4 الذي به أنشأ ms07 الورى وأبد ع الخلائق، والواحد المتكثر ~~المتزايد أول منبجس، من، ، أمره، غير متعر عن اتحاد الأمر به. فأي الفريقين ~~أحق بالتعطيل، أنتم حيث لم تعروا مبدعكم عن واحد يتكثر ويتزايد ويتناسب ~~كيلا يستحق الموسوم بهذا لأن5، يكون مبدعا، بل الإبداع المحض لا يتوهم ~~ظهوره منه بوجه من الوجوه، أم نحن حيث نزآهنا مبدعنا عن سمات الواحد ~~المتكثر المتزايد الذي ظهور الإبداع الذي هو الواحد المحض منه، واجب PageV01P087 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_18.png) ~~حق، بل أنتم بالتعطيل أولى? فأي افتخار أعظم من درك الحقائق والوقوف على ~~الطرائق? # و يقال لمن رمونا بالتعطيل من جميع الفرق من أجل تقديسنا المبد ع ~~وتجريده عن سمات بريته ونعوت خليقته7 الذي جردنا به المبد ع سبحانه ~~وقدسناه، [24] ما أعظم شأنه، أ هو تنزيه أم ليس بتنزيه? فإن لم يكن ذلك ~~تنزيها كان تنجيسا، فعرفونا نجاسة48 هذه التحاميد والتسابيح التى نسبح الله بها ~~ونحمده، ولا سبيل لهم إلى معرفته وإيجاده. وإن كان ذلك تنزيها، فأي شيء ~~تنزه به، الخالق أم المخلوق? فإن كان ذلك مما ننزه به الخالق، فقد برئنا من ~~التعطيل ووقع فيه من لم يكن تنزيهه إياه على هذه9، السبيل. وإن كان ذلك مما ~~ننزه به المخلوق، فأي مخلوق استحق إيقا ع هذا التنزيه عليه? ولا يجدونه البتة. ~~ولو وجد مخلوق مستحق لهذا التنزيه، لوجد تنزيه أسنى وأشرف منه. وليس ~~بموحود تنزيه أسنى وأشرف مما نزهنا به مبدعنا بهذه الألفاظ التى يتقابل فيها ~~النفيان: نفي، ونفى نفي.0 فقد صح أن تنزيهنا مبدعنا بهذه الصفة [25] ~~وبهذا الرسم إنما هو إثباته لا تعطيله. ومن لم ينزهه بهذه الصفة وبهذا الرسم51 PageV01P088 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_19.png) ~~كان مبدعه عنه معطلا، وهو له52 معطل. فأي افتخار أعظم من درك الحقائق ~~والوقوف على الطرائق? # نحن، عافاكم الله من بلية الجهل، نقول إن العالم بما فيه من بره وبحره ~~وسهله وجبله، ومعادنه وأشجاره ونباته وحيوانه وإنسه وجنه، وسمائه وأرضه، ~~ونجومه وبروجه وفلكه، وحملة عرشه وكرسيه، ولوحه وقلمه، فإن الله مبدعه ~~وخالقه وفاطره ومنشئه53 ومؤيسه، لا من ms08 شىء، بل بجوده وعلمه وإرادته ~~وقدرته أخرج ذلك وأيسه، وأجرى كل شيء منه بتدبير محكم وفعل متقن. ~~وإنه تعالى كبرياؤه غير موصوف بصفة شيء مما براه وخلقه، ولا موسوم بسمة ~~شيء تقع الألفاظ عليه وتعتقد الضمائر فيه. وله في قسمة الخلق5 بين مرئي ~~وغير مرئى، وموصوف وغير موصوف، ومحدود وغير محدود ، حكمة بالغة ~~وحجة قاطعة بأنه قد علا بسبحانية مجده وعلو سلطانه ونافذ أمره عن مماثلة 55 ~~[26) بشيء مما برأه. ولوكان له بشىء من خلقه مماثلة ومشابهة من بسيطه ~~وكثيفه وجسمه وروحه، كان الذي يماثله معه1 5 حيث ما كان57 حتى يصير غير PageV01P089 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_20.png) ~~مبدع ولا خالق58 إذ وجوده بوجود خلقه. وما وجوده بوجود خلقه غير مستحق ~~لأن يكون مبدعا، بل دون مبدعه الذى أبدعه بأمره ووحدته. فأيي الفريقين أحق ~~بالتعطيل، أنتم حيث شبهتم مبدعكم بخلقه كى يكون خلقه معه لتزول عنه ~~الخالقية،59 أو يكون وجوده بوجود خلقه لتزول عنه الخالقية، وفي أي الحالتين ~~تثبتونه يصير معطلا ، أم نحن حيث جردنا مبدعنا عن سمات خليقته ونعوت بريته ~~ليكون خلقه مبدعا بأمره وهو مبدع إياه ? فأي افتخار أعظم من درك الحقائق ~~والوقوف على [27] الطرائق? # نرجع إلى فن آخر من الافتخار على الأمم الذين ضلوا وأضلوا، فأقول إن ~~جميع ما قصدت كل فرقة فى معبودها قد أتينا به من وجه أجمل وأحسن وأقرب ~~إلى الحق. وما قدسنا به معبودنا فقد حرم عنه جميع الفرق لأن قصد الفرق فى ~~معبودهم إنما هو الطاعة والخضوع.6 والناس في هذا الباب على أربع فرق: ~~فرقة هم عباد الأوثان61 الذين نحتوا بأيديهم حجارة أو خشبا، وجعلوه صنما ذا ~~يد ورجل وعين وأذن،62 فتقربوا إلى معبودهم بالخضوع له والسجود والخدمة؛ ~~وفرقة هم المشبهة63 الذين قالوا بصورة معبودهم من الجسم والجوارح PageV01P090 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_21.png) ~~والأدوات والحركات والانتقالات والكيفيات من الرضى والغضب والضحك وما ~~أشبهها؛ وفرقة هم أهل العدل بزعمهم من المعتزلة [28] والخوارج ~~والروافض15 الذين قالوا بنفي الصفات والكيفيات والأدوات، ولم يعلموا أنها ~~غير كافية في معرفة المعبود الحق، إذا ms09 المنفى عن66 الصفات والكيفيات ~~والأبوات بعض خلقه67 الذي لا يليق بمجد المبدع الحق أن يكون مثله. # فنظر أهل الحقائق،6 وهم الفرقة الرابعة إلى اعتقاداتهم في معبودهم، ~~بشار كوهم فيها بضرب أحسن وأجمل. وذلك أنهم أطاعوا الأدلاء69 المنصوبين ~~بدل الأصنام المنصوبة، فطلبوا0 منهم معالم دينهم التى بها فوزهم ونجاتهم لأن ~~طاعتهم مقرونة بطاعة الله وطاعة رسوله. فهم تقربوا إلى الله بعبادة أجسام ميتة، ~~لا حس فيها ولا ح كة، وأهل الحقائق تقربوا إلى الله بطاعة حملة1 ~~العلم الراسخين72 فيه، وأطاعوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله بعد غيبته ~~وانقطاع [29 أثره. وكذلك أطاعوا وصيه بدل طاعة المشبهة لمعبود ذي PageV01P091 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_22.png) ~~صورة من يد ورجل وعين وأذن. لا،73 والله، إن4 وجدت هذه الأعضاء إلا في ~~الرسول5 والأوصياء من حدود الله الغيب عن الأبصار. وأقروا6 بالأصلين ~~اللطيفين اللذين بازدواج أحدهما مع الآخر تمت الأحوال بدل إقرار أهل العدل ~~بزعمهم بإله غير موصوف ولا محدود ولا مكيف7 ولا مرئي . لا، والله، ~~إنل كان المبد ع الحق بهذه السمة. فلما شار كوا الفرق في باب الطاعة للمعبود ~~بما هو أحسن وأقرب إلى الحق سبحوا مبدعهم وقدسوه عن أن يكون موصوفا ~~محدودا مكيفا ممكنا مرئيا، أو غير موصوف ولا محدود ولا مكيف ولا ~~ممكن ولا مرئى ، بل [قالوا] 10 بتعاليه وتعاظمه عن المتقابلات81 [.3] ~~الطبيعية82 والقولية. PageV01P092 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_23.png) # ومثله مضروب في الوضوء، وذلك أن الوضوء83 هو الطهارة ينقسم،8 إلى ~~ثلاثة أقسام : إلى ما هو لا غسل ولا مسح، وإلى الغسل، وإلى المسح. فما هو لا ~~غسل ولا مسح فالاستنجاء والمضمضة والاستنشاق، وما هو غسل فالوجه واليدان، ~~وما هو مسح فالرأس والرجلان. فما هو لا غسل ولا مسح نظير الطاعة للأدلاء 85 ~~المنصوبين، تطهر خالقك عن السمة بسماتهم. وما هو غسل نظير الطاعة للرسول ~~والوصى الغائبين عن الأبصار، تطهر خالقك عن نعوتهما وصفاتهما. وما هو PageV01P093 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_24.png) ~~مسح86 نظير الإقرار بالأصلين، تمسح عنهما الصفات والحدود والكيفيات، ~~وتطهر خالقك عما مسحت عنهما بعد الإقرار بهما. فإذا فرغت ms10 من المسحين8 ~~فقد تم وضوءك، يعنى بعد أن نزهت خالقك [31] عن هذه السمات والإضافات ~~المتعلقة بالحدود من الجسماني والروحانى فقد برئت من التشبيه. # فإذا أحرمت للصلاة تقول: الله أكبر،88 يعني إذا أردت معرفة التوحيد ~~كبرت خالقك ومبدعك عن الموصوف وغير الموصوف، وعن المحدود وغير ~~المحدود، وعن المكيف وغير المكيف، وعن الممكن وغير الممكن، وعن ~~المرئي وغير المرئى. والصلاة هي العبادة الخالصة لله لا تجوز بغير وضوء، ~~يعنى أن مثل هذا التنزيه لا ينبغى إلا لله مبدع الكل، ولا يمكن إثباته إلا بعد ~~وقوف المرء على مراتب الحدود من الروحانى والجسماني وتطهيره خالقه عن ~~سماتهم ونعوتهم. فقال جل ثناؤه: وأقم الصلوة لذكري،9 وقال: و لذكر الله ~~أكنبر. 1 فأي افتخار أعظم من درك الحقائق والوقوف على الطرائق? # وأما [32] المتفلسفون فإنهم أخفوا إنكارهم بالمبدع وستروا القول PageV01P094 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_25.png) ~~بالتعطيل حيث92 قالوا بأن الله جوهر وبأنه علة. فأريد أن أختم هذا الباب ~~بالإنكار عليهم والإبانة عن فضائحهم، وإن كنت قد استقصيت القول في هذا ~~المعنى في كتاب المقاليد93 في إقليدين منه. فأقول: إنكم أردتم بقولكم إن الله ~~جوهر أن تعطلوه لأن الجوهر عندكم ينقسم إلى الجسم والروح.94 فإلى أي ~~القسمين تنسبون جوهرية مبدعكم، إلى الجسم أو إلى الروح؟ وقد نفيتم عنه ~~الجسمية، فلزمكم بأن تقولوا بأنه روح بما قلتم إنه جوهر. والروح تجانسه ~~الأرواح وتدوم له، أعني للروح تهيؤ ورود الجسم ليفرغ95 قواه المنبثة96 فيه ~~فيه. 97 فأيما قلتم في المبد ع كان التعطيل له لازما، والقدرة التامة الفاضلة عنه ~~مصروفة، لأن الأشياء [33] المتجانسة متكافئة من وجه أو من وجوه . فإذا ~~تكافأت الأرواح الروح الذي هو جوهر البارىء، حاشاه من ذلك من وجه أو من ~~وجوه، لزمه ما لزمها وظهر منها ما ظهر منه. ونحن لا نرى البارىء جل ثناؤه ~~يلزمه ما يلزم الأرواح من تهيؤ ورودها الأجسام98 لإفراغ قواها المنبثة فيها ~~فيها.99 ولا وجدنا من الأرواح ظهور شيء مما ظهر من البارىء سبحانه، وهو PageV01P095 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_26.png) ~~تأييس الأيسيات، لا من أيس. فإذا ms11 هذه المقدمة 100 فاسدة وهذه الحكومة باطلة ~~بأن الله جوهر. تعالى الله101 عن إفكهم وطغيانهم علوا كبيرا. # ويقال لهم في العلة: لم أجزتم القول بأن الله تعالى علة العالم ? ولا يخلو ~~قولكم فيه من أحد وجوه ثلاثة : إما أن تقولوا بأنه علة، لم تسبق العالم ولا تأخر ~~العالم عنه،10 أو هو علة فاعلة قد سبق العالم بمدة متناهية ، [34] أو هو علة ~~فاعلة قد سبق العالم بمدة غير متناهية. فأي الأقاويل تقولون فيه يوجب تعطيلا ~~و103 نفيا لما أومأتم إليه من أنه علة العالم. لأن البارىء إن كان علة العالم ~~والعالم معلوله، ولم يتقدم أحدهما الآخر، بل متى وجد أحدهما وجد الآخر ~~مقارنا له، فلم قلتم إن البارىء علة وجود العالم وهو لم يوجده ? وإن كان ~~البارىء هو الذى أوجد العالم، فأوجده بعد أن كان معدوما، أو أوجده وهو ~~محد. فإن أوجده بعد أن كان معدوما، فقد تقدم البارىء العالم حتى أمكنه ~~إيجاده. وإن أوجده وهو موجود، فكيف يقدر على إيجاد الموجود؟ فإن لم يكن ~~البارىء موجد العالم فليس هو بعلة له والعالم عند كم أبدا موجود . فالبارىء إذن ~~معطل إذ لم يوجد شيئا ولا أظهر فعلا. وإن كان البارىء [35] سبق العالم بمدة PageV01P096 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_27.png) ~~متناهية ، ثم صار علة حين4 10 أوجده فقد حدث فيه ما لم يكن، إذ هو قبل ~~المدة05ا المتناهية لا علة، إذ لو كان علة كانت المدة لم تكن مدة وقد، ~~شرطتموه. وإن كان البارىء سبق6 .ا العالم بمدة غير متناهية ، فكيف انقضت ~~المدة الغير المتناهية حتى أوجد العالم وصار علة له ? والمدة الغير المتناهية ~~غير منقضية، فهو غير صائر علة العالم. # هذا حصائد فضائح المتفلسفين في العلة. والعلل أبدا تعطى المعلولات ~~بعض ما فيها وإلا ما كان للمعلولات ثبات ولا قوام بمعنى تعلل العلل لها. ~~فماذا تقولون فى البارىء، حاشاه من ذلك وتعالى كبرياؤه ، حيث107 أوجبتم أنه ~~علة العالم، أي شيء أعطى108 العالم من مجده وسنائه و109 ربوبيته? وما في ~~العالم مما يجب نسبته إلى الواحد ms12 المتعالى عن سمات المربوبين. أحركته أم ~~سكونه، أم نوره [36] أم ظلمته، أم جسمه وجوهره، أم فعله وعرضه، أم حياته أم ~~علمه، أم جنسه أم نوعه? تعالى الله عن أن يكون منه في خلقه أثر أو جزء أو ~~نقطة أو لطخة، أو من خلقه به مماثلة أو مشابهة أو مشاركة . جل110 عن ذلك PageV01P097 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_28.png) ~~جلالا مبينا. # وأنا أطلعكم،111 يا أهل الحقائق، على ضمائر المتفلسفين في هذا الباب ~~حين112 قالوا إن الله علة العالم، ولا ينبئك مثل خبير،13 اعلموا أنهم قوم ~~وضعوا لمذاهبهم قوانين ومقدمات، وشرحوا عن أفعال العالم الطبيعى وقواه، ~~ووقفوا على استحالاته11 وتغييراته،115 فلم يصح عندهم له كون ولاصح فيه ~~فساد، ولا ثبتت11 عندهم للبارىء على الإطلاق أنية موجودة، فقالوا بالظن ~~والحسبان. إن كان هذا العالم مصنوعا فإن صانعه لم يسبقه ولا تأخر كون ~~العالم [37] عن وجود موجده، بل العالم إن كان مصنوعا فإنه من الصانع ~~كالإسخان من النار والضوء من ذي الضوء. ولم يبالوا، أ صح لهم التوحيد أم ~~لم يصح، بعد أن أقروا بأن العالم مصنوع. ولو اجتهدوا في معرفة المبدع ~~سبحانه وفي تنزيهه عن سمات المربوبين لم يبالوا11 بتخلفهم عن معرفة العالم ~~بأنه هل كان من البارىء على سبيل القصد118 والفعل، أم على سبيل الطبع PageV01P098 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_29.png) ~~والجزء. 119 ولو وفقهم الله لمعرفة توحيده، أو للاشراف على تنزيهه، لأرشدهم ~~إلى معرفة عالمه0]1 وكيفية كونه ووجوده من لا وجود. فاعرفوه واشكروه ~~يزدكم من فضله إن شاء الله.121 PageV01P099 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_30.png) # الباب الثانو # في معرفة أمر الله جل جلاله # و لما أظهرنا افتخارنا على سائر الأمم وفرقها بالتوحيد الذي لم يبلغ إلى ~~معرفته أحد غيرنا حسب ما2 يوازي [38] تنزيهه،3 وجب4 علينا أن ننظر إلى ~~العلة التي بها ظهر العالم، أهى شىء من جنس العالم، أم هي شيء ليس هو من ~~جنسه? لأن العلة إذا كانت من جنس العالم كانت الشيئية لازمة لها. وأية علة ~~لزمتها5 الشيئية لزم معلولها6 مادة بكون ظهورها منها. فلما بطلت المادة ~~وأضيف كون العالم إلى ms13 أنه لا من شيء كان ظهوره، وجب أن يكون أيضا لا PageV01P100 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_31.png) ~~بشيء هو علته. وإذا وجب أن يكون ظهور العالم لا بشىء هو علته بطل أن ~~يكون علة العالم شيئا. # وإذا بطل ذلك وجب أن يكون أمرا، يعنى قيام المبدع به،8 موافقا لوجوب ~~الحكمة المتممة له. فعبر عن هذا الأمر بالحرفين اللذين هما الكاف والنون. ~~فظن الجهلة المفترون أن صوت الكاف والنون كان موجودا عند المبدع ~~سبحانه. ولو علموا أن هذا الصوت لظهور حرفي «كن» إنما هو بعد عبور ~~مر احل كثيرة من الخلقة التى هى المبدعات، والمنبعثات، والمكونات، ~~والمركبات، والمطبوعات، والمواليد، وأنهما، أعنى حرفي «كمن»، لظهور هذه ~~الكلمة كلمة10 من كلام العرب، لا بعرفها غيرهم من أهل اللغات. # ألا ترى أن العبارة عن أمر المبدع [39] سبحانه عند خلقه السماوات ~~والأرض أنها بخلاف هذين الحرفين ? فإنه جل من[1 قائل يقول: فقال لها ~~وللأرض، آئتيا طوعا أو كرها، قالتا أتينا طائعين. 12 و«ائتيا» أربعة ~~أحرف،133 و«كن» حرفان، ومعناه أن ذكر حرفي «كن» عند ذكر الشيء المطلق، PageV01P101 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_32.png) ~~مثل قوله: إنما أمره إذا أراد شيما أن يقول له، كن فيكون.14 والشيء ~~المطلق الحقيقى هو السابق المزدوج بتاليه لظهور المقاصد المبزورة1 فيهما ~~ومنهما. والسماوات والأرض فإنهما16 على الطبائع والجسمانيات التى لا غنى ~~لها عن الأربعيات،17 فعبر عن أمره بأربعة أحرف موازيا لعللها، كما عبر عن ~~الخلق الأول بحرفين موازيا لازدواجه بتاليه. ومن الدليل على أنه18 ليس عند ~~المبدع سبحانه صوت حروف ولا تأليفها، أن الله، تعالى ذكره، ذكر عند قبول ~~الشيء19 أمره الحروف، وهو قوله: فيكون. 20 وليس [40] عند القبول حرف ~~من حروف. فيكون كذلك عند أمر الله تعالى ذكره خلقه، لا بكون حرف ولا ~~صوت بوجه من الوجوه. فأي افتخار أعظم من درك الحقائق والوقوف على ~~الطرائق? # فإن قال قائل: هل يجوز أن يسبق فى الوهم، أو يخطر بالبال،21 أن يسبق أمر PageV01P102 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_33.png) ~~الله العالم الذى به22 كان، أو لا يجوز؟ وإن جاز ذلك فعرفونا جوازه، وإن لم ms14 ~~يجز ذلك فلأية علة بطل جوازه ? قيل له: إن أمر الله، تعالى ذكره، تأييس،23 لا ~~من أيس سابق عليه،24 فيجوز سبق الأمر على ما قد كان. 25 والتأييس قد أحاط ~~بما التمست معرفته من الأمر والمأمور.2 ولو لم يكن الأمر تأييسا كانت ~~المؤيسات9 مستغنية عن الإبداع والتأييس. فلما احتاجت المؤيسات إلى ~~التأييس الذي أحاط بالأمر والمأمور استحال أن يسبق فى الوهم جواز أمر سابق ~~على ما به30 كان من العالم المتحد به31 فما دونه. 32 وكيف33 يسبق في ~~الوهم الأمر العالم وليس، حين لا عالم، دهر معلوم، [41] أو مادة موجودة، أو ~~قوة مكنونة ، أو فعل بارز، أو مكان ماكث،34 أو حركة ظاهرة، أو سكون جامد، PageV01P103 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_34.png) ~~فيتشبت5 الأمر بأحدها?3 # فلما امتنع وجود ما ذكرناه قبل وجود العالم المكون بأمر الله، لم يفارق ~~أحدهما الآخر طرفة عين، لا العالم الأمر ولا الأمر العالم، بل هما متداخلان ~~أحدهما في الآخر تداخلا سمديا دائما أزليا. وصورة تداخل الأمر فى العالم ~~حاجة أجزائه37 بعضها إلى بعض لتبقى لها الديمومة.38 وصورة تداخل العالم ~~في الأمر استغناؤه بكليته عن غير سواه. وصورة استغناء العالم بكليته 39 6.40 ~~غير سواه عدم الغير، واكتفاء الحكمة بما فى كلية العالم من الغنية والكمال. ~~وصورة، غناء كلية العالم وكمالها إظهار4 مقاصدها، وإتمام مواهبها فى لب ~~العالمين الذي، هو البشر مجادلا عن أصول العالم وفروعه، [42] ومراجع ~~أموره، ومستخرج منافعه المستودعة فيه. وهذه5 صورة45 كمال الحكمة التي PageV01P104 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_35.png) ~~هي الإبداع المحض والأمر النص، قد برزت ببروز البشر الذي لولاه لما كان ~~للعقل مساغ للفحص عما مثلناه وسيرناه في هذا الباب. وجملة مراجعها ~~معرفة التوحيد الذي تنتهى إليه جميع المعارف عاجزة، وإليه تبتهل خاضعة، ~~ومنه تستمد طالبة. فأي افتخار أعظم من درك الحقائق والوقوف على الطرائق? # وأيضا فلو جاز أن يتقدم العالم الأمر، أو50 يست فى الوهم وجوده51 ~~والعالم معدوم، لجاز أن يتأخر الأمر العالم،52 أو يسبق5 في الوهم عدم العالم ~~ووجود الأمر. وإذا وجب أن يتقدم العالم والأمر موجود، كان ms15 من ذلك وجوب أن ~~لم يكن العالم [فلصار بالأمر موجودا، إذ وجود الأمر لم يوجد العالم في حال ~~عدمه. فلما امتنع أن يتأخر الأمر العالم امتنع أن [43] يتقدمه.5 وكيف يوجد ~~الأمر مع عدم العالم والأمر تأييس ما، والتأييس لأيس ما، والأيس لموجود ما، ~~والموجود لعالم ما، والعالم بأركانه ودوائره، والأركان والدوائر بمواليدها، ~~والمواليد بوجود لبها الذي هو البشر، والبشر حاصل ما أوجده أمر المبدع ~~سبحانه ؟ PageV01P105 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_36.png) # فإذا وجود الأمر لا يتقدم العالم ولا يتأحر، بل جر وجود العالم وجود ~~لأمر الذي لو لا وجود العالم ما كان للأمر تهيو للوجوب في الوجود. والأمر ~~عند العبارة عنه ثلاث جهات: جهة 55 عند المبدع ، وجهة عند المبدع، ~~وجهة 7ء لا عند المبدع ولا عند المبدع. وبهذا المعنى صرح الله تعالى ذكره ~~عنه، فقال: إنما أمره إذا أراد شييا أن يقول له كن فيكون. 58 فقوله «أراد» ~~سابق على الأمر، والأمر سابق على قوله «كن»، والللكن»5 أقصى جهات الأمر. ~~فالإرادة من أمر الله هو ما عند المبدع [،] سبحانه مما لا بصير علة البتة. ~~والأمر ما به ظهرت المبدعات، وخاصة60 المعلول الأول.6 وقوله «كن» صورة ~~المبدع الأول مقرونة بتاليه، وقوله «فيكون كناية عما ظهر من الأصلين من ~~الكليات، وهي التراكيب الأول6 التى هى الأفلاك والنجوم، والتراكيب الثانية ~~التي هى الأمهات والمواليد التي هي الغرض، والأساسان اللذان هما القصد. PageV01P106 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_37.png) ~~ألا ترى أنه6 فى قوله «فيكون» تكرار كاف ونون على أن الأساسين65 هما تكرار ~~الأصلين6 فى العالم الجسداني ? ويجوز الحروف الثلاثة الباقية من حروف ~~«فيكون على أن الوسائط بين الكن البسيط7 والكن المركب هم الجد والفتح ~~والخيال. PageV01P107 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_38.png) ### | الباب الثالث # في معرفة الأصلين 1 # ثم إنكم، يا أهل الشقاق والنفاق، ومن سبقكم من الأمم الطيغاة البغاة، لا ~~تعلمون من الأشياء إلا أسماء [ قد ألقيت إليكم، لا تعلمون معانيها وحقائقها ~~التي بها الخلاص والفوز والوصول [45] إلى الثواب الأبدي. ومثلكم كمثل ~~رجل ولدته أمه، وأطبق عليه باب وحصر فى دار، ومنع عن رؤية الأشياء ms16 ~~ومباشرتها. فلا يزال يسمع بأسماء الأشياء وصفاتها ونعوتها مثل اللحم والسمك ~~والسكر والفانيذ، والرطب والعنب والبطيخ، وجميع المأكولات والمشمومات PageV01P108 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_39.png) ~~والمبصرات والمسموعات والملموسات. فيعلم أنها الأشياءه قدا خلقها الخالت ~~لمصلحة العالم الطبيعى، وهو لا يعلم طعومها ولا أرايحها ل ولا ألوانها ولا ~~أصواتها. فأي شىء حصل له من معرفة أسمائها وأوصافها إلا الحسرة والحرمان، ~~والتأسف على ما يفوته من مباشرتها والإحاطة بها ? # وكذلك أنتم، قد سمعتم بأسماء الأشياء الشرعية الوضعية ولم تعلموا ~~معانيها وحقائقها. فلم يورثكم ذلك إلا الحسرة والحرمان والتأسف على ما ~~يفوتكم من مباشرتها ومعرفتها. فإن [46] أردتم أن تعلموا فضل أهل الحقائق ~~عليكم وسقوطكم عن درجاتهم التى نالوها وبلغوها، فهلموا إلى إعلامنا معنى ~~القلم واللوح، ومعنى الكرسى والعرش، ومعنى القضاء والقدر. فإن لم يمكنكم ~~ذلك لحرمانكم وبما كسبت أيديكم، فتعالوا حتى نعرض عليكم ما عندنا من ~~حقائقها لتعلموا أنا قد فزنا8 بالحظ الجزيل والقسط الأصيل من ثواب الله عز ~~وجل. وإنكم قد بخستم حظكم وخسرتم أنفسكم لأنكم لا تعلمون من القلم ~~واللوح، ولا من الكرسي والعرش، ولا من القضاء والقدر إلا أسماء [ا] فقط. ~~وأعظم ما تظهرونه من حقائق هذه الأسماء إضافتها إلى أنها أشياء نورانية، PageV01P109 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_40.png) ~~والأشياء النورانية كثيرة تحتاج إلى التفصيل بينها # ونحن نقول بتأييد الله تعالى ذكره، وببركة نور الأنوار وشمس الشموس،ا ~~إن الله تبارك وتعالى واحد، أحد، فرد، وإن أمره علة الخلق11 الذي أبدعه. ~~ووجب من أجل أحدية المبدع، وواحدية الأمر، أن يكون الخلق زوجا من ~~جميع الوجوه، وأن يكون أول ما ظهر من أمر المبدع الزوج المحض الذي هو ~~الإثنان12 على ما يتوالى من الأعداد . 13 ولا تظهر محضية الزوج إلا فى العقل ~~والنفس المزدوجين أحدهما مع،1 الآخر، إلا أن15 التكاثر بين إفادة السابق ~~واستفادة التالى غير ممكن. والتكاثر الموجود إنما ظهر من جهة ترتيب الخلقة ~~التى أوجبت الحكمة بعدهما. وبالعقل عقل الله الخلقة حتى لم تزل عنه، ~~وبالنفس تنفست17 حتى بلغت مبلغها ومقصدها.18 ولهذا الزوج أسامي ~~وألقاب تحت كل اسم ms17 ولقب منها معنى خلاف المعنى الآخر. وقد حذفت ~~الألقاب التى يختص بها أهل الحقائق دون أهل الظاهر، وشرحت عن الألفاظ ~~المستعملة في الشريعة والتنزيل، وهي القلم واللوح، والكرسى والعرش، والقضاء PageV01P110 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_41.png) ~~48 والقدر، والشمس والقمر # فأقول: إن عارضنا من أهل الظاهر من يقول بأنكم لا تعلمون من القلم إلا ما ~~علمتموه من الكرسى،19 ولا من الكرسي إلا ما علمتموة من القضاء، ولا من ~~القضاء إلا ما علمتموه من الشمس. وكذلك20 لا تعلمون من اللوح إلا ما ~~علمتموه من العرش، ولا من العرش إلا ما علمتموه من القدر، ولا من القدر إلا ما ~~علمتموه من القمر، إذ هذه الألقاب1 عند كم واقعة22 على الأصلين. # يقال له : ليس الأمر كما توهمته وظننته. فإنا نقول: إن هذه الألقاب تؤدي ~~إلى معرفة الأصلين، ولكن لكل لقب منها موضع يستعمل في ذلك الموضع. ~~فمن ذلك الكرسى والعرش يستعملان ويضافان إلى العقل والنفس إذا كانت ~~الإفادة والاستفادة بينهما في معرفة التوحيد المجرد بنفي الصفات والإضافات. ~~فالكرسي منهما هو 4 محض السابق الذي يستعمل فى تجريد [49] مبدعه نفيا ~~بعد نفي ، وإثباتا عند عجزه عن التطرق في النفي. 25 والعرش2 ما يتعرش في PageV01P111 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_42.png) ~~النفس من الاستدلالات بكل شىء من الخلقة والفطرة. ألا ترى أن الله تعالى ~~ذكره قال: وسع كرسيه السموت والأرض،27 بعن أن جميع ما فى السماوات ~~والأرض من الأجسام الكثيفة والأرواح اللطيفة، فإن معرفة التوحيد أوسع من أن ~~يكون شيء منها يكتنفه تشبيها8 وتمثيلا. وكذلك قوله: وترى الملئكة ~~حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم،29 يعني أن المتصلين بالنفس ~~يسبحون الله من جهة استفادتها النورانية من سابقها. . # فأما القلم واللوح، فإنهما يضافان إلى الأصلين ويستعملان في معرفة ~~التراكيب. ألا ترى، أن بالقلم تظهر الصور المتباينة 3 بعضها من بعض وعلى ~~اللوح تظهر متصلة ?[50] فأما فى معرفة التوحيد ومعرفة الروحاني فلا يستعمل ~~القلم واللوح. وأما القضاء والقدر،32 فإنهما يضافان إلى الأصلين أيضا، ~~ويستعملان في الإفاضات الإنسية التى أقصاها إصابة،3 الناطقية والأساسية، PageV01P112 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_43.png) ~~وما ms18 يشرعه الناطق ويأوله الأساس. ألا ترى، أن الله تعالى ذكره ذكر القضاء عند ~~ذكر النطقاء، قوله: فقضهن سبع سموت فى يومين،35 وقوله: وقضى ربك ~~ألا تعبدوا إلا إياه ،36 وقوله: فاذا قضيت الصلوة?37 وأما القدر، فهو ما ~~يقدره الأساس ويضع كل شيء منه38 موضعه من التأويل الذي يستقر في ~~النفوس. وأما الشمس والقمر،9 فإنهما يضافان إلى الأصلين أيضا ويستعملان ~~فى أمر الساعة وخلفائه، كذلك طلوع الشمس من مغربها وجمع الشمس والقمر، ~~وخسف القمر وانشقاقه. فلما كان أمر العقل والنفس بهذه [اه] المنزلة من ~~الترتيب، كانت الإحاطة بهما من هذه الوجوه إحاطة علمية، خلاف ما أضمرتموه ~~فيهما. فأي افتخار أعظم من درك الحقائق والوقوف على الطرائق? # وما تقولون لمن يعارضكم ويقول لكم: من أنكر بالكرسى والعرش والقلم ~~واللوح، أ ليس يكون عندكم0 كافرا مباح الدم والملك? فإن أنكر بالعقل ~~والنفس ولم يعرفهما حق معرفتهما، أ يكون كافرا، أو لا يضره إنكارهما ? فإن ~~كان إنكاره بهما يلزمه الكفر، فقد لزمكم الكفر بإنكاركم بهما. وإن لم يلزمه ~~الكفر بإنكاره بهما، كان المسمى إذن دون الاسم، إذ الكرسي والعرش والقلم PageV01P113 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_44.png) ~~واللوح أسامي يسمىا 4 بها العقل والنفس. فما بال الرجل يصير كافرا بإنكاره ~~بالأسامى، ولا يكون كافرا بإنكاره المسميات التى من أجلها وضعت الأسامى? ~~وعلى هذا القياس جاز أن يكون [2ه] المقر بمحمد وأحمد وأبى القاسم المنكر ~~بنبوة صاحب الفرقان، والمهاجر من مكة إلى المدينة مؤمنا غير كافر، إذ أقر ~~بأسمائه ولم يؤمن بمعانيه. # فإن قال بعض من يجادل عنهم: إنما أوجب4 الكفر لمن أنكر بالكرسى ~~والعرش والقلم واللوح، ولم يوجب ذلك لمن أنكر بالعقل والنفس، لأن الكرسي ~~والعرش والقلم واللوح، مما أنزل الله تعالى ذكره على محمد فى تنزيله، والعقل ~~والنفس فلم يكن لهما ذكر فى الكتاب المنزل عليه. قيل له: الذكر العام المفسر ~~في التنزيل ذكر العقل والنفس. فأما الكرسى والعرش والقلم واللوح، فإن ذكرها ~~في القرآن مجمل غير مفسر. وعلامة تفسير العقل والنفس ذكر أفعالهما ~~ومناقبهما كما ذكر العزيز ms19 الحكيم في كتابه ظهور الآيات لمن كان عنده من ~~العقل حظ، مثل قوله: [3ه] إن فى ذلك لأيت لقوم يعقلون،4 وكقوله:؛ إن ~~فى ذلك لذ كرى لأولى الألبب،، وقوله: هل فى ذلك قسم لذى حجر،4 ~~يعني لذي عقل . وبين العزيز الحكيم أن لزوم العقوبة للكفار في السعير من PageV01P114 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_45.png) ~~أجل تخلفهم عن العقل وضيائه في قوله: وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما ~~كنا فى أصحب السعير.7 فاعترفوا بذنبهم، فسحقا لأصحاب السعير! # وأما4 ذكر النفس ذي التفسير، فمثل قوله: ويحذر كم الله نفسه،، ~~وقوله: تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك. 50 فإذا كانت منزلة العقل ~~والنفس هذه المنزلة التي آيات الله تعالى ذكره مقرونة بوجودهما، وعلم الله ~~المححوب عن خلقه مستقر في نفسه، فالمنكر بهما أولى بالكفر والنفاق من ~~المنكر بالقلم واللوح والكرسى والعرش التي إن أفردت عن العقل والنفس ~~وصرفت5 إلى غيرهما، [4ه] كان للانكار نحوها53 اتجاه وإليها5 طفرة،55 ~~إذ وجودها51 مفردا57 عن العقل والنفس غير ممكن ولا واجب. فأي افتخار ~~أعظم من درك الحقائق والوقوف على الطرائق? PageV01P115 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_46.png) ### | الباب الوابع # في معرفة الجد والفتح والخيال! # ثم إنكم عبتم علينا بالجد والفتح والخيال، وأظهرتم بها السخرية التي بها ~~تجيئون وإليها تدعون وفيها تترددون. أي رذيلة في هذه الأسامى التى تتوجه نحو ~~المعاني المضمنة تحتها ? ألستم تقولون بجبرئيل وميكائيل وإسرافيل? النفس ~~تنفر من هذه الأسامى أكثر من نفرتها عما قررناه في بناء دعوتنا. نحن، عاناكم ~~الله من البلاء وظلمة الجهل، نقول: إن الله، تعالى ذكره، ذكر الجد فى كتابه فى ~~قوله: وأنه تعلى جد ربنا ما آتخذ صحبة ولا ولدا،2 ومثل قولنا في ابتداء PageV01P116 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_47.png) ~~الصلاة «وتعالى جدك»3 ومثل المروي فى الدعوات، «ولا ينفع ذا الجد منك ~~الجد». فإذا فسرنا [هه] هذه الأسامى لكم استحسنتم منا ما استقبحتموه. # اعلموا إنا نقول: إن حال الأشخاص التركيبية وسعادتها وشقوتها موضوع ~~على الجد، وهو البخت. فربما ساعد بعض الأشخاص عند ميلاده الجد، فلا ~~يزال يرفع به الدرجة ms20 بعد الدرجة حتى يبلغ به إلى مرتبة الملوك العظام . فيصير ~~ملكا متملكا متسلمطا، قد دانت6 له العباد وخضعت له الرقاب. وبلغ من ~~الهيبة والجلال المبلغ الذي يرعبه الخلائق، ويهابونه على بعد ديارهم منه. فإذا ~~كانت حال الأشخاص التركيبية هذه الحال من الشقوة والسعادة والرفعة والضعة ~~بمساعدة الجد السماوئى1 إياها، كانت حال الأنفس الروحانية مثلها سواء[ا] . ~~ويكون اتصال الجد بها من الاثنينية9 اللتين هما الأصلان اللذان انشعبت [56] ~~هذه الأسامى منهما واتجهت نحوهما. PageV01P117 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_48.png) # فإذا ساعد هذا10 الجد نفسا زكية صارت ربا لمن فى عصره ومدبرا لهم، ~~يملكهم ولا يملكونه، ويسوسهم ولا يسوسونه، ويرشدهم إلى رضوان ربهم1 ~~ومعرفته. ويصير جده مركبا له فى الترقي إلى ملكوت ربه، وملقنا له ما يحتاج ~~إليه فى وضع ناموسه وتأليف تنزيله تلقينا مباينا عن الأصوات والحروف، ميسرا ~~له به تأليفهمآا بلسان قومه ليكون ذلك بيانا لهم، ومبلغا إليهم رسالات ربهم، ~~فقواه شديد[ة] ومداه13 بعيد. يتشهب في مواليد التراكيب لتصطلى نفس ~~المجدود به. 4 فإذا تفكر فيه المخصوص به وجده غير مجاوز15 عنه،16 ولا ~~يعدوه إلى سواه ولا يعلم له تعلقا بشىء هو مادته وأصله، فاضطره1 سبيله إلى ~~إضافة هذا الجد إلى الله خالقه، فكنى عنه بجبرئيل، يعنى ثقة الله الذي لا ~~يجاوزه18 [57] ولا يعدوه. PageV01P118 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_49.png) # ولما كان19 أكثر المجدودين في باب دنياهم المحظوظين بخيراتها، غير ~~موفقين لحفظها وتدبير ما ورثوه من آبائهم واكتسبوه، والقليل منهم من إذا ~~ساعده جده ساعده حسن التدبير وضبط السياسة فى قنياته. والمحمود منهم من ~~يساعده حسن التدبير وضبط السياسة. كذلك المجدود بالنطق والقنيات ~~الروحانية، إذا ألف ما خطر على قلبه من أنوار الملكوت مجملا، غير مفسر ولا ~~مؤول. إذا من الله عليه بالقوة الثانية الشريفة التى هى الفتح، فأول عن ~~المتشابهات ووضع كل شيء منها موضعه، وأنزله منزلته، فقد بلغ من السعادة ~~الروحانية المبلغ الذي يغبطه به الأولون والآخرون. فمن الله تعالى ذكره عليه به، ~~فقال: إنا فتحنا لك فتحا مبينا. 20 فأسند أمر الفتح إلى وزيره [58] الذي ~~أقامه ms21 بين ظهرانى أمته، كما أن ذا الجد يسند أمر تدبيره وكدخدائيته21 إلى ~~منصوب يستوزره لنفسه في حفظ أملاكه. فيكون ذلك أهيب له وأجل لجاهه ~~ومقداره، فهو ميكائيل،26 يعنى فتح ما وكاه23 جده مجملا، غير مفسر. ولا ~~تضاف مثل هذه القوة إلا إلى الله تعالى ذكره وتقدست عظمته. PageV01P119 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_50.png) # وههنا24 حال25 ثالثة يحتاج إليها من ساعده القوتان، أعنى الجد والفتح. ~~وذلك أن من ساعده جده عند مولده فنال به السعادة التامة التى ملكته ما لم ~~يخطر بباله، ووفق لحفظه وتدبيره والسياسة فيما يجري نفعه عليه، ربما حرم ~~الحالة الثالثة التي بها سعادة آخرته. فلم يوفق لما يحتاج إليه بعد وفاته من ~~عقد وصيته، 27 وصف28 بعض ما ملكه جده في أعمال البر، وسبيل29 الخير ~~التي يرجع نفعه على نفسه، [59] فيخرج من 30 ملكه. قد أورثه عدوه من حيث ~~لا حمد له فيه ولا أجر. # والمسعود التام الذي يجمع له السعادات الثلاث، وهى: وقوع الجد عند ~~الميلاد ، وهبة العقل والسياسة عند البلاغ،31 وتوفيق الوصية عند الممات. ~~كذلك المجدود بالنطق، إذا يسر الله له جمع تنزيله وشريعته، ووفق لإقامة من ~~يستوزره ويشركه32 في أمره، إذا وفق لوضع الإمامة فيمن تصلح له وتتصل في ~~عقبه بعد وفاته، فقد كملت سعادته. فيسمى القوة التي بها يضع الإمامة بعده PageV01P120 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_51.png) ~~وبعد وزيره فيمن تصلح له الخيال،33 يعنى تخايل ما يقع بعده في أمته من الغلبة ~~على أئمته وخلفائه، وتخايل ما يورث الأئمة من صفوته ولطافته4 التى بها ~~قوتهم على حفظ الدين وسياسة الأمة، إما سرا وإما إعلانا. [6] وهذه القوة ~~الموروثة 35 من الأساسين، أعنى الخيال، مادة لتزايد الصفوة واللطافة حتى تنتهي ~~إلى قائم يقوم لقبول الجد والفتح من الرأس. فيكون من ذلك سكون النفس ~~وراحتها ووصول أجر ما عملت36 من الاستفادات العقلية إليها. # فبهذا المعنى كانت دعوتنا إلى الجد والفتح والخيال. وأهل الظاهر لو ~~أنصفوا أنفسهم لم يغتروا بسخرية المعطلة من الفلاسفة على مثل هذه الأسامي. ~~فإنهم من ألقاب جبرئيل وميكائيل وإسرافيل أكثر تعجبا، ms22 وبها أشد سخرية في ~~السر، لكنهم لا يجسرون على الإعلان بها خوفا من كثرة أهل الظاهر. فأخذوا في ~~السخرية37 على هذه الألفاظ38 وغرضهم السخرية بألقاب أهل الظاهر. ولو أن ~~الفلاسفة نظروا في خرافات أئمتهم وهوسهم39 في [6] كتبهم، لم يفزعوا إلى ~~السخرية بألقاب أهل الحق، لأن لهم في السخرية بما في مذاهبهم شغلا كبيرا. PageV01P121 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_52.png) ~~%~% والحمد له رب العالمين. PageV01P122 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_53.png) ### | الباب الفامس # فى معرفة الحروف العلوية السبعة # وقدحتم فينا حيث قلنا بالحروف العلوية السبعة1 التى بها تنبجس2 من ~~الأصلين رموزات نفسية3 وكلمات عقلية4 وقلتم: لم نحد لهذه الحروف ذكرا ~~دينيا ولا دليلا عقليا. وأشد استهزاءكم بها إذا عبرنا عنها بلكونى قدر».5 ~~ومثلكم كما قال العزيز العليم تعبيرا للكفار : وكأين من عاية فى السموت ~~والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون. 7 اعلموا أن الحروف خزائن الكلام، ~~والكلام خزائن الأسماء والصفات، والأسماء والصفات خزائن القضايا، والقضايا ~~خزائن البراهين التى تدل على عين الشيء وجوهره . [22] والإنسان هو PageV01P123 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_54.png) ~~المخصوص بتأليف الحروف لتصير كلاما، وبتحرير الكلام ليصير أسماء]] ~~وصفات، وبتقرير" الاسماء والصفات لتصير قضايا، وبتهذيب القضايا لتصير ~~برهانا . والكلام ما لم يقترن بالصوت المنطقى9 يكون فى هموم القلب، وما دام ~~فى هموم القلب كان روحانيا لطيفا. فإذا قارنه الصوت صار جسمانيا كثيفا. ~~والرسل من بين البشر هم الذين انتهت إليهم صفوة العالمين، وهم الذين قدروا ~~على غرس هذه الحروف في الأوضاع والكتب لتكون لمن دونهم من البشر بها، ~~وباستعمالها والإحاطة بما فى كتبهم، طهارة الأنفس وتنقيتها من الأوساخ، ~~فتقوى على اللخحوق10 بدار الجزاء. # وهذه الحروف المعروفة بلكونى قدر كلمتان: كلمة مؤنثة وكلمة ~~مذكرة. فالمذكرة منهما كلمة «قدر»، والمؤنثة كلمة كونى. والابتداء ~~بالمؤنثة والانتهاء بالمذكرة، [63] على أن الزوج الأول الذي ظهر من أمر الله ~~تعالى ذكره أحدهما ذكر وهو السابق، والأخرى11 أنثى وهو التالى. وإنما ابتدئ ~~بكلمة التأنيث وأخر كلمة التذكير لأن الظاهر من آثار النفس، وهو التراكيب، ~~أظهر من الخفي من آثار العقل، وهو التأييد. والظاهر أقرب إلينا وأكثر دلالة من ~~الخفى. ms23 وما هو أكثر دلالة أولى بالتقديم. وكلمة التذكير منهما مؤلفة من ثلاثة ~~أحرف، وكلمة التأنيث من أربعة أحرف. والثلاثة هى الفرد1 المركن،3 PageV01P124 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_55.png) ~~والأربعة هي الزوج المركب، على أن السابق هو الذي دل على وحدة مبدعه وأمر ~~باريه ودل على هويته وهوية تاليه. فالحرفان المزدوجان فى تلك الكلمة دلالته، ~~على هويته وهوية تاليه. والحرف المفرد دلالته على الكلمة المحضة15 ~~المتحدة بهويته، وعلى أن [64] التالى هو الذي أقام للخلق في16 كل دور زوجا ~~من البشر للتنزيل والتأويل، وفي كل زمان بعدهما زوجا آخر وهما الفرعان. ~~ويجوز على أن من السابق تقوية الفروع الثلاثة الذين هم: الجد والفتح والخيال، ~~ومز التالي تقوية الطبائع الأربع. # وإنما اكتفى فى باب التخليق بالحروف العلوية السبعة لأن الإنسان المركب ~~قد وقف كلامه المنطقى على ثمانية وعشرين حرفا، وقدر على عبارة الأسماء ~~والصفات بها، لا يعدوها ولا يتجاوزها. والآلات التى بها تظهر هذه الحروف ~~أربعة، وهى: الحلق واللهاة واللسان والشفتان. فلما جاوز أمر الكلام عن ~~المنطق وبلغ أمره إلى الأوهام، وهى شيء روحاني، أخذ ربعها فصار سبعة ~~حروف17 دلالة على الخواطر والأوهام. فأضيف كل حرف منها إلى صاحب ~~دور، والبدء كان من آدم عليه السلام. فأضيف إليه حرف الكاف الوهمي ~~الروحانى، فنال بحرفه كلية الأسماء والصفات من غير تفسير ولا [65) ~~إيضاح 18 كما أن بالحرف الواحد لا تظهر كلمة مبينة عن معنى. PageV01P125 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_56.png) # وأضيف إلى نوح عليه السلام حرف الواو الوهمي الروحاني، فنال بحرفه ~~وبما ورث عن أبيه آدم كلية الأسماء ووصفها. فشرع بالكاف الشريعة19 وأقام ~~بالواو الوصي متأولا عن شريعته. وأضيف إلى إبراهيم عليه السلام حرف النون ~~الوهمي الروحانى، فنال بحرفه وبما ورث عن أبويه نوح وآدم كلية الأسماء ~~ووصفها ونعتها. فشرع بالكاف الشريعة، وبالواو الوصاية، وبالنون النبوة، وهي ~~الامامة كما حكى الله عنه20 قوله: الحمد لله الذى وهب لى على الكبر ~~إسمعيل وإسحق،2 وقوله: وبشرنه بإسحق نبيا من الصلحين،2 وكما ~~حكى الله عنه 23 سؤاله إياه عند امتنانه عليه بقوله: إنى جاعلك للناس ms24 إماما ~~قال ومن ذريتى قال لا ينال عهدى الظلمين. 2 [6] # وأضيف إلى موسى عليه السلام حرف الياء الوهمى الروحانى، فنال بحرفه ~~وبما ورث عن آبائه آدم ونوح وإبراهيم كلية الأسماء وصفاتها ونعوتها، ويمن ~~التالى الذي هو نهاية قوته. 25 فشرع بالكاف الشريعة، وأقام بالواو الوصي، ~~وبالنون الإمامة، وبالياء الذي هو حرفه الإشراف على أنساب من تقدمه. ومن أجله ~~جعل ابتداء التوراة ذكر الأنساب والشرح عن القبائل ومناسبة بعضها إلى بعض إذ PageV01P126 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_57.png) ~~الياء حرف النسبة. فقال تعالى ذكره في نيله يمن26 التالي الذي هو نهاية قوته: ~~وندينه من جانب الطور الأيمن وقربنه نجيا. 27 وأضيف إلى عيسى عليه ~~السلام حرف القاف الوهمى الروحانى، فنال بحرفه وبما ورث عن آبائه آدم ونوح ~~وإبراهيم وموسى كلية الأسماء وصفاتها ونعوتها، وشرح [67] الأنساب ونور ~~القدس الذي هو أول حد السابق. فشرع بالكاف الشريعة، وبالواو الوصى، ~~وبالنون الإمامة، وبالياء النسبة، وبالقاف الذي هو حده الحكاية عن عالم النور، ~~وأنه ابن من فى السماء والذي في السماء هو أبوه. # وأضيف إلى محمد صلى الله عليه8 حرف الدال الوهمى الروحانى، فنال ~~بحرفه وبما ورث عن آبائه آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى كلية الأسماء ~~وصفاتها ونعوتها، وشرح الأنساب، ونور القدس، ودلالة الآفاق والأنفس له. ~~فشرع بالكاف الشريعة، وبالواو الوصى، وبالنون الإمامة، وبالياء النسبة، وبالقاف ~~القدس، وبالدال الذي هو حرفه دلالة الآفاق والأنفس له على صدق نبوته وثبوت ~~ملته. وأضيف إلى القائم عليه السلام حرف الراء الذي هو أقصى الإفاضات ~~العقلية [68] الموفرة299 على البشر، فنال بحرفه مرتبة الربوبية، واستغنى عن ~~سلوك المراتب الست المتقدم 30 ذكرها. فصار بنيله تلك المرتبة السنية ربا ~~للأرض ومن عليها، وجعل إليه مجازات الأنفس كلا على مقدار سعيها وكسبها. PageV01P127 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_58.png) # ويتولد من31 هذه الحروف السبعة على ما يقع في اللفظ خمسة أحرف أخر، ~~وهى: الألف واللام والفاء والميم والياء. فالخمسة المتولدة من هذه الحروف ~~السبعة التى هى مقادير النطقاء من عالم الأصلين، هم الأسس الخمسة الذين ~~يدعون الخلق إلى ما في شرائعهم ms25 من الحكم المستورة والعلوم الحقيقية. ~~وحرف من الحروف المتولدة منها، وهو الياء تكرار حرف من الحروف السبعة، ~~إذ الياء من الحروف السبعة. فالياء في هذا الموضع32 على أساس دورنا سلام3 ~~الله عليه، والياء في الحروف على القائم صلوات الله عليه على أن الأساس هو القائم ~~بالقوة، والقائم [69]هو الأساس بالفعل. وتوليد3 هذا الحرف الذي هو الياء، ~~واسطة3 حرف الميم على ما يقع في اللفظة، ياء بين ميمين، إذا قلنا:37 ميم ~~على أن أساس دورنا واسطة بين ميمين، ميم محمد الأول3 وميم محمد الآخر ~~عليهما السلام. # ويتولد من هذه الحروف السبعة، من كل حرف ستة أحرف ما خلا النون، ~~فإنه يتولد منها سبعة أحرف على ما في هذه الصورة: PageV01P128 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_59.png) # فأقول:0 إن الحروف الستة المتولدة من حرف الكاف قسمة حرف آدم بعده ~~في خلفائه الستة. والحروف الستة المتولدة من حرف الواو قسمة حرف نوح ~~بعده فى خلفائه الستة أيضا. والحروف السبعة المتولدة من حرف النون قسمة ~~حرف إبراهيم بعده فى أئمته الستة، وزيادة الحرف في حرفه على أن صاحب ~~الزيادة، وهو القائم، في عقبه. والحروف الستة المتولدة من حرف الياء قسمة ~~حرف موسى بعده فى أئمته الستة. والحروف الستة المتولدة من حرف القاف ~~قسمة حرف عيسى بعده في أئمته الستة. والحروف الستة المتولدة من حرف ~~الدال قسمة حرف محمد بعده في أئمته الستة. والحروف الستة المتولدة من PageV01P129 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_60.png) ~~حرف الراء تسمة حرف القائم فى خلفائه السكة بعده 41 # والدليل من كتاب الله تعالى ذكره على ذكر42 «كونى قدر»، [70] وعلى أن ~~«كونى» واقعة على التالى و«قدر» واقع على السابق، قول الله تعالى ذكره حيث ~~ذكر المؤنث، وهي النار، قوله: قلنا ينار كونى بردا وسلما على [برهيم، ~~وحيث ذكر المذكر، وهو الماء، قوله: ألم نخلقكم من مآء مهين، فجعلنه ~~ فى قرار مكين، إلى قدر معلوم، وقوله: إنا كل شىء خلقنه بقدر %~% 45 ~~ولما كان القرآن، ذو المجد والعظمة والكرامة، أقصى العبارات نطقا وتبيانا ~~وتأليفا وبرهانا، وجب أن يكون جامعا لهذه المراتب ms26 السبع المضمونة في ~~الحروف العلوية السبعة على ما شرحناه. ولهذا المعنى جاء الخبر بأن القرآن ~~نزل على47 سبعة أحرف، كل حرف منها شاف كاف، يعنى أن القرآن يخبر عن ~~الأبنية السبعة المكنونة فى الحروف العلوية السبعة. وفيه لكل بناء شرح وبيان PageV01P130 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_61.png) ~~ودلالة. # فمما48 يدل على حرف الكاف المضاف إلى آدم، الدال على أسماء الأشياء ~~مجملة غير مفسرة ، [71] وجود أسام 49 لم تعرفها العرب، ولا كان في العقل ~~لكيفيتها دلالة ظاهرة ، مثل السلسبيل، والزنجبيل، والأكواب، والأباريق، ~~والاستبرق، والحور العين، وهاروت، وماروت، وجبرئيل، وميكائيل، وغسلين، وما ~~أشبهها. و50 لو أخذنا فى جمعه لطال الكتاب به. ومما يدك على حرفي الكاف ~~والواو، المضافين إلى نوح لتأليف الشريعة وإقامة الوصي، قوله فى تأليف ~~الشريعة: شرع لكم من الدين ما وص به نوحا؛51 وقوله: لكل جعلنا منكم ~~شرعة ومنهاجا؛52 قوله: ثم جعلنك على شريعة من الأمر فاتبعها . 53 فأما في ~~اقامة الوصى، فقوله: واصنع الفلك بأعيننا ووحينا؛54 وقوله في قصة إبراهيم: ~~يبنى إنى أرى فى المنام أنى أذبحك؛5 وقوله في قصة موسى: إن الله ~~يأمر كمم أن تدبحوا بقرة؛5 وقوله في قصة عيسى: إنى منزلها عليكمم،57 PageV01P131 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_62.png) ~~يعنى المائدة؛ وقوله في قصة محمد: يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ~~وان لم تفعل فما بلغت رسالته،58 يعني في إقامة الوصي علي بن أبي طالب،59 ~~وقوله في قصة القائم: ويوم ينفخ فى الصور60 وقوله: ونفخ فى الصور.1 # ومما يدل من آيات القرآن [72] على حرف62 النون المضاف إلى إبراهيم ~~عليه السلام الذي يدل على إقامة النبوة التي هى الإمامة، قوله: وجعلنهم أئمة ~~يهدون بأمرنا ؛63 وقوله: إنى جاعلك للناس إماما؛64 وقوله: واجعلنا للمتقين ~~إماما؛65 وقوله: يوم ندعوا كل أناس بإممهم.66 ومما يدل من آيات القرآن ~~على حرف الياء المضاف إلى موسى الذي يدل على الأنساب، قوله: إن الله ~~اضطفى عادم ونوحا وعال إبرهيم وعال عمرن على العلمين؛ وقوله: واتبعت ~~ملة عابآءي إبرهيم وإسحق ويعقوب؛28 وقوله: قولوا عامنا بالله و ما انزل PageV01P132 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_63.png) ms27 ~~إلينا وما أنزل إلى إبرهيم وإسماعيل وإسحلق ويعقوب. 69 ومما يدل على ~~حرف القاف المضاف إلى عيسى الدال على القدس، قوله: قل نزله روح القدس ~~من ربك بالحق ليثبت الذين امنوا70 وقوله: وأيدنه بيوح القدس. # ومما يدك على حرف الدال المضاف إلى محمد الدال على أن دلالة الآفاق ~~والأنفس له، قوله: سنريهم ايتنا فى الأفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه ~~الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد؛772 [73] وقوله: وفى الأزض ~~عايت للموقين، وفى أنفسكم أفلا تبصرون؛73 وقوله: ويتفكرون فى خلق ~~السموت والأرض؛7 وقوله: قل سيروا فى الأرض فانظروا؛75 وقوله: أولم ~~يسيروا فى الأرض؛76 وقوله: ومن عايته أن خلقكم من تراب؛77 وقوله: ومن ~~عايته خلق السموت والأرض؛8 وقوله: ومن عايته أن تقوم السمآء والأرض ~~بأمره؛79 وقوله: تبارك الذى جعل فى السمآء بروجا وجعل فيها سرجا وقمرا PageV01P133 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_64.png) ~~منيرا،80 وقوله: والله جعل لكم الأزض بساطا لتسلكوا منها سبلا ~~فجاجا؛،81 وقوله: ألم تروا كيف خلق الله سبع سموت طباقا؛12 وقوله: أولم ~~ينظروا فى ملكوت السموت والأرزض،8 وما أشبهها. فإنها كثيرة لا ~~تحصى لأنها دالة على حرفه خاصة. ومما يدل على حرف الآخرة، وهو حرف ~~الراء الدال على الربوبية المحضة، قوله: لا تدركه الأبصر وهو يدرك ~~الأبصر؛84 وقوله: ليس كمثله شيء وهو السميع البصير؛85 [74] وقوله: بديع ~~السموت والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صحبة؛86 وقوله : وإن من ~~شيء إلا يسبح بحمده و لكن لا تفقهون تسبيحهم،87 وما أشبهها. # فاطلع محمد صلى الله عليه وعلى آله على هذه الحروف، وهو الفتح الذي ~~من الله به عليه، فقال: إنا فتحنا لك فتحا مبينا. 89 وهو النزلة الأخرى90 التى ~~رآها ، فلم يبق شىء مما يمكن المنطق العبارة عنه من لطيف الكلام وغليظه إلا PageV01P134 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_65.png) ~~وقد وفد على محمد صلى الله عليه وعلى آله، والذي بقى بعده فإنما هي الخواطر ~~والأذهان المدخرة لصاحب القيامة سلام الله عليه. فالذى يدل القرآن عليه من أبنية ~~هذه الحروف كلها كاف شاف، والحمد لله. # ثم ms28 إنكم، يا أهل الظاهر، ما من شىء تعيبون به علينا إلا وقد ركبتم مثله، وما ~~هو أعظم9 منه وأبعد من القياس مما استقبحتموه واستملحتموه. 92 [75] ~~وذلك أنكم رويتم أن القرآن نزل على سبعة أحرف، كل حرف منها شاف كاف. ~~وهو الذي قلناه وشرحنا عنه من حروف «كوني قدر» المعلوم المتعارف المستشهد ~~عليه. فإذا أخذتم في تفسير هذا الحديث قلتم: إنه المحكم والمتشابه والناسخ ~~والمنسوخ والأمر والنهي والأمثال. فما أبعده من قياس، وأجهله من استدلال! ~~هذا الذي جئتم به غير معلوم ولا متعارف، لا في العقل ولا عند القوم الذين نزل ~~القرآن بلغتهم، لأنك إذا قلت : إن الحلال حرف، والحرام حرف، والمحكم ~~حرف، والمتشابه حرف، أو إذا قلت : دل هذا الحرف على أنه حلال، وهذا ~~الحرف على أنه حرام، لم يفهم ذلك عنك إلا أن تغيره عن جهته وتفسره برأيك ~~وقياسك الفاسد . 93 وإذا قلت: إن الكاف حرف والواو حرف فهم [76] عنك من ~~أول وهلة من غير حاجة إلى تفسير أو تأويل . فالمعلوم المتعارف أولى من PageV01P135 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_66.png) ~~المجهول المتنافر. # ثم العجب من تقسيمكم هذه الأحرف94 السبعة بأقسام ، بعضها غير موجود ~~في القرآن وبعضها مما قد تداخل في بعض. أما الذي ليس بموجود فى القرآن ~~فالمنسوخ الذي جعلتموه حرفا من الأحرف السبعة. وليس فى القرآن البتة ~~شيء منسوخ،6 9 بل كله مستعمل، والخلق مندوبون إلى استعماله والتدين به، ~~والجري على أحكامه. ولو جاز أن يكون شىء من القرآن منسوخا لم يجب على ~~الخلق قراعته ولا التدين به، إذ المنسوخ ما قد فرغ منه وأزيل عنه فوائده ومعانيه ~~لإثيان ما هو خير منه وأكثر حكمة وبيانا. فآي القرآن وكلماته فأنها كلها ~~مستعملة مبنية على علوم وحكم لا يمكن إزالتها، ولا إزالة حرف منها عن ~~جهته وسنته. فقد بطل حرف من حروفكم الذين97 أتيتم بها. 98 # ثم قلتم: إن الأمثال حرف من حروف القرآن السبعة.9 والأمثال فإنها ~~بجملتها متشابهة محتاجة إلى التأويل. وإذا كان ذلك متشابها فقد تداخل في ~~المتشابه وذهبت من أيديكم ms29 [77] هذه القسمة أيضا. 100 ثم الحلال والحرام ~~والناسخ الذي قلتم إنها من الأحرف السبعة، فلا تخلو من أن تكون داخلة، إما في ~~المحكم وإما ف المتشابه. وإذا وجب لها التداخل في أحد هذين القسمين فقد PageV01P136 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_67.png) ~~انتقضث أبنيتكم وبطلت قسمثكم. فيرجع الأمر فيه إلى أن القرآن بجملته هو ~~كما وصفه10 الله جل جلاله في كتابه بقوله: هو الذى أنزل عليك الكتاب منه ~~عايت محكمت هن أم الكتب وأخر متشبهت. 10 فأجمل الله القول بأن ~~القرآن أما محكمة آياته مستغ 6. التأويل، وأما متشابهة محتاج0 إلى ~~التأويل لعلمه جل جلاله بأن أهل الزيغ والنفاق يأولون حديث رسوله صلى الله ~~عليه وعلى آله الذي قال فيه : نزل القرآن 10 على سبعة أحرف، كك حرف منها ~~شاف كاف، بهذا التأويل المدخول الفاسد المتناقض. [78] فقد صح أن تأويل ~~حديث الرسول5 10 صلى الله عليه وعلى آله هو ما تأولناه في صفة الحروف ~~العلوية السبعة، وهي «كوني قدر». فإذا العيب راجع عليكم، والحمد لله رب ~~العالمين. PageV01P137 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_68.png) ### | الباب السادس # في معرفة الرسالة # ولما جئتم إلى الرسالة والنبوة، وشرحكم عنهما، وإيمانكم بهما وبالملائكة ~~التي تنزل1 عليهم، سلكتم طريق من لا صحبة بنه ون العقل بوجه من الوجوه. ~~وذلك أنكم رأيتم نزول الملائكة على الرسل كنزول الطير من السماء بقطع ~~المسافات، ومخاطبتهم2 معهم كمخاطبة بعضكم مع بعض بالأصوات والإسماع، ~~الصوت من الملك والسمع من الرسول. ولو كان هذا مستودعا في الخلقة ~~بمحى الحكمة أن يكون الملك الروحاني يعجز عن تبليغ رسالات3 الله إلا ~~بالصوت والحروف، والرسول [79] المصطفى يعجز عن قبولها إلا بالسمع، لكان ~~فى مستود ع الخلقة بمحرى الحكمة أيضا استغناء الأمة التي أرسل الرسول إليها ~~عن الرسول، إذ أسماع الأمة مسخرة لقبول الصوت التأليفي. فيكون ذلك أعم ~~نفعا وأكثر فائدة إن، كانت المقدمة الأولى صحيحة مستقيمة . PageV01P138 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_69.png) # فلما لم يوجد ذلك جاريا في الأمة علم أن السمع ممنوع عن5 مخاطبات ~~الروحانيين من الملائكة. فلما منع السمع عن مخاطبات الروحانيين من ~~الملائكة منع خطاب الملائكة ms30 عن الأصوات والتأليف. فإذا منع خطاب الملائكة ~~عن الأصوات والتأليف أطلق له الإصابة والتوفيق. ولما خص خطاب الملائكة ~~بالإصابة والتوفيق جعل محله قلب الرسول المصطفى. وصح ما يقوله8 أهل ~~الحقائق إن الرسالة منة من منن الله تعالى ذكره معلقة بالنفس الكلية التي هى ~~محمع الكلام،9 [80 والأنفس الجزئية المستعدة لقبول العلم تصعد بلطافتها ~~وصفائها زمانا بعد زمان لتبلغ إلى تلك المنة. فيتعذر عليها سلوكها إلا أنها قد ~~تذللت بعض المسالك. فإذا بلغ الأمر زمان المصطفى10 سهل عليه سلوكه ~~وبلوغه إلى قبول تلك المنة بما1 تقدمه من سلوك الأنفس الجزئيات من الأزمنة ~~الماضية. فإذا تمرنت نفسه على قبولها والاستنارة منها تحرك بها جده،1 فلا ~~يزال14 يصحبه15 الوقت بعد الوقت، ولا يزال ينزل على قلبه16 من الإفاضات17 PageV01P139 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_70.png) ~~العلمية التى فيها مصلحة دوره وتمام شريعته. ولا يزال يجري على لسانه من ~~الألفاظ العذبة السهلة الجزلة18 التي إن حركت على ما ينبغى نتج عنها من ~~الكلام البين19 الشافى على مقدار صفوة محر كها ما يتعجب منه السامعون. # ثم، لما أخذتم في وصف الرسل لم يكن لكم، يا أهل [81] الظاهر، فيهم ~~قانون معروف، ولا أنتم عرفتم الفاضل من0 المفضول ولا المفضول من الفاضل، ~~كثيرا ما تفضلون المفضول على الفاضل. وجاوزتم في إحصاء الأنبياء والرسل ~~عن المقدار الذي قدره الله وبينه، فمرة تقولون إن لله مائة ألف نبى وأربعة ~~وعشرين ألف نبي، منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر مرسلين. فإذا طولبتم بتسميتهم لم ~~يمكنكم أن تحصوا منهم أكثر من عشرين. فلا كتاب نطق به، ولا أثر شهد له، ~~ولا عقل حكم به. # أ رأيتم إن لم يكن الرسل بهذا العدد الذي وصفتموه، ثم آمنتم به? أ ليس ~~يكون إيمانكم بمن لم يجعل الله له فى الرسالة نصيبا? ورأيتم، إن فضلتم ~~المفضول على الفاضل، أ ليس قد زدتم في فضل واحد ونقصتم من فضل آخر ? ~~وكان إيمانكم بالفضل الذي لم يجعل الله [82] له في ذلك الفضل كفرا، ~~وجحود كم الفضل الذي جعل الله له في ذلك الرسول ms31 أيضا كفرا. ففي جميع ~~الوجوه الكفر لكم لازم والجهل بكم نازل. PageV01P140 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_71.png) # وأهل الحقائق الذين قلدوا أمر دينهم عترة النبي والوصي نظروا في الرسالة، ~~فوجدوا الله، تعالى ذكره، قال فى محكم كتابه: تلك الرسل فضلنا بعضهم على ~~بعض؛22 وقال: ولقد فضلنا بعض النبين على بعض23 وقال في موضع آخر: ~~فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل . 24 فوجب من هذه الآى المتلوة أن ~~بين الرسل تفاضلا.، ويجوز أن يكون رسول أفضل من رسول، ورسول أفضل من ~~رسول 25 آخر وأكبر منزلة وأعظم26 درجة. # ولما خص الله جل جلاله أولى العزم من بين الرسل بالصبر صح أنهم أفضل ~~من سائرهم. فإذا7 وجب الفضل والشرف لأولي العزم1ا على سائر الرسل لزم ~~النظر في أولي العزم من هم ليجب لهم الفضل على غيرهم. فنظرنا في العزم، ما ~~هو وأي شىء سمته? فكان العزم هو القطع والحظر من الرجل29 على غيره كما ~~تقول: عزمت عليك، أي حظرت عليك أن لا تتجاوز هذا الحد [83] ولا تخالفه. ~~وهذا سمة الشريعة المقطوعة للأمم من سياسة الرسل صلوات الله عليهم أنهم ~~عمدوا إلى أشياء فأحلتوها، وإلى أشياء فحرموها، وعزموا على الأمم أن لا PageV01P141 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_72.png) ~~يخالفوها ولا يتجاوزوها.31 وإذا كان هذا سمة الشريعة. # ثم وجدنا الله تعالى ذكره قد خص باسم الشريعة خمسة من الرسل، وهم: ~~نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم، مثل قوله: شرع لكم ~~من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به برهيم وموسى ~~وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه؛32 وكقوله: وإذ أخدنا من النبين ~~ميثقهم ومنك ومن نوح وإبرهيم وموسى وعيسى آبن مريم. 33 فخص ~~التسمية والشريعة هؤلاء الخمسة دون سائرهم. وإذا لزمهم تخصيص التسمية ~~والشريعة 841 لزمهم الفضل والشرف والدرجة والمنزلة. # وإذا لزمهم ذلك على سائر الرسل لزم أن يكون الأول منهم دون الثانى، والأول ~~والثانى دون الثالث، والأول والثانى والثالث دون الرابع، والأول والثانى والثالث ~~والرابع دون الخامس، والخامس وهو محمد صلى الله عليه، وعليهم ms32 أفضل ~~الرسل وأفضل أصحاب الشرائع، وهو خاتمهم وأكبرهم درجة وأعظمهم منزلة. ~~وما سوى هؤلاء المسمين، أعنى أصحاب الشرائع، فإن الفضل لكل واحد منهم ~~على صاحبه على مقدار قربه وبعده. فكان الرسل الذين كانوا في دورآدم دون ~~فضل الرسل الذين كانوا فى دور نوح، والذين كانوا في دور نوح دون فضل ~~الرسل الذين كانوا في دور إبراهيم، والذين كانوا في دور إبراهيم دون فضل ~~الرسل الذين كانوا في دور موسى، والذين كانوا في دور موسى دون فضل الرسل PageV01P142 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_73.png) ~~الذين كانوا في دور عيسى، والذين كانوا في دور عيسى أفضل [85 ] الرسل بعد ~~أولي العزم إلى أن بلغ الأمر محمدا5 صلى الله عليه وعلى آله، فختم الله به ~~الرسالة والنبوة. # فإن قال قائل: لم قلتم إن الأدوار سبعة والرؤساء سبعة، لكل دور رئيس، ولم ~~لا يجوز أن يكون ثمانية أو ستة? يقال: إن رياسة النبوة رياسة نفسانية، والرياسة ~~النفسانية مقصودة لتمامية حال بدؤه النقصان. والنفس في سفرها لنيل تلك ~~التمامية محصورة فى الأشخاص الزمانية، والزمان مقدار الحركات الجرمانية ~~التي هى المقادير السمائية .36 ويحة قيل إن الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم. # ولما وجدت الرؤساء المذكورة فى السماوات سبعة،38 وهى: زحل ~~والمشتري والمريخ والشمس والزهرة وعطارد والقمر، وجب أن يكون رياسة ~~الدين منقسمة بين سبعة نفر ، كل رئيس منهم قائم في دور39 لتحصل عند40 ~~النفس [86] بمرور هذه الأدوار لطائف المزاجات الهابطة من تأثيرات الرؤساء ~~السبعة العلوية. فإذا حصلت عندها هذه اللطائف فقد تم سفرها وأسفر لها حظها ~~من كلمة مبدعها. ولو عادت1 ، إلى رئيس ثامن طلبا للطافة مزاج لم تجد في PageV01P143 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_74.png) ~~الخلقة ذلك مقدرا .42 ولو اكتفت بستة رؤساء، ورئيس سابع موجود، لم يكمل ~~لها غرض ولا أسفر لها حظ مدخر.3، فلوجود الرؤساء السبعة العلوية لزم أن ~~يستوي عدد رؤساء الدين بهم لئلا تضيع الخلقة وتبطل الحكمة، فاعرفها4 ~~إن شاء الله تعالى. # ولو لم تكن النبوة والرسالة معدودة متناهية بتناهى عللها وقوالبها، وكان ~~ذلك كما يتوهمه6 العوام بأن الرسالة ms33 إنما هى إرادة الله تعالى أن يرسل رسولا ~~إلى خلقه، فيرسل إليه ملكا من الملائكة، كان واجبا أن لا تنقطع48 الرسالة ~~عن العالم ولا يقع عليها ختم. فلما قيل بأن الله تعالى ذكره ختم بمجىء ~~محمد[ صلى الله عليه وعلى آله النبوة والرسالة، كان ذلك دليلا على أن ~~ختمها بمجىء محمد صلى الله عليه وعلى آله إنما كان من أجل بلوغه إلى ~~موازاة من0 يختم النبوة والرسالة من الرؤساء السبعة. # فإن قال قائل: قد سلمنا لكم51 أن عدد النبوة والرسالة مواز لعدد الرؤساء PageV01P144 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_75.png) ~~السبعة العلوية ولعدد الأيام السبعة، فلم إذا بلغ سبعة من الرؤساء أن لا يبتدئ ~~من الرأس، كما أن الرؤساء السبعة العلوية لا يفترون عن الحركات فيبتدئون5 ~~كما ينتهون? فكذلك53 الأيام السبعة تبتدئ من الرأس ثانيا. يقال لهم: نحن لا ~~ننكر أن يكون للرؤساء السبعة العلوية تكرار فى الحركات ولا ننكر أيضا أن ~~التسابيع جارية في الأنفس بجريانها، لكن جريانها بعد تمام عدتها على طريق ~~آخر، شبيه برجل 54 أخذ في زراعة أرض ليأكل ما يحصد منها، فلا يزال ~~يجهد55 جهده ويفني أيامه [88] فى تعاهدها على رسومها المرسومة فيها. ~~فاذا56 حصدها كان اشتغاله بما يحصد منها أكله والانتفاع به، وإن كان جسد ~~الرجل فى الأكل هو جسده فى الزراعة، ونهاره وليله ذلك النهار وذلك الليل ~~بعينه. كذلك الرؤساء القائمون بالتسابيع بعد تمام الأدوار الموازية للرؤساء ~~السبعة العلوية. إنما هم على رسم آخر وسيرة أخرى، وانتفاعهم بالفوائد ~~العقلية المحصورة في دور57 الكشف58 انتفاع شريف فاضل، لا توازيه رسوم ~~أدوار الستر . فعلى هذا المنهاج نقول59 رحمد الله ومنه. # فأما علة تسميتنا الرسول ناطقا، فإن الناطق اسم محمود شريف، لا يفارق PageV01P145 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_76.png) ~~لحق ولا يضاده . ألا ترى أن الله تعالى ذكره قال في محكم كتابه إبانة ~~فضل الرسول: وما ينطق عن الهوى؛60 وقال: هاذا كتبنا ينطق عليكم بالحق. # فلو لم يكن النطق قرين الحق لما أضافه إلى كتابه. وقال في حجر6 النطق ~~على الكفار لشرفه: [89] هذا يوم لا ms34 ينطقون.3 ويجوز تأويله، أي أن هذا ~~اليوم ليس بأيام من ينطق لكم من النطقاء. وقال تعالى ذكره حكاية عن إقرار ~~الكفار بلزوم الحجة عليهم: قالوا أنطقنا الله الذى أنطق كل شيء.64 فما ~~في هذا الاسم شىء من الشناعة إن أنصفتم أنفسكم. # فإن قال قائل: إنا نجد ذكر الرسالة في القرآن في غير من سميتهم65 من أولي ~~العزم، مثل قوله: ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صلحا؛6 ومثل قوله: وإلى عاد ~~أخاهم هودا؛67 إلى قوله: إني لكم رسول أمين؛68 ومثل قوله: وإن يونس لمن ~~المرسلين.9 فإما أن تفصل بين رسالة هؤلاء وبين رسالة أولئك، وإما أن تقول ~~برسالة هؤلاء لتزيد في عدد الرسل وتنقض قول البناء الذي بنيته. PageV01P146 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_77.png) # يقال له: قد شرحنا في بعض كتبنا أن الأئمة والأوصياء أجزاء70 النطقاء ~~وجوارحهم وأعضاؤهم [90] التي بها تتم أحوالهم. ويجوز أن يسمى الجزء ~~باسم الكل إذا أعطى الجزء من نفسه بعض ما يعطيه الكل، ومثال ذلك الأرض. ~~فإنه اسم واقع على الكرة الساكنة في الوسط. يجوز أن يسمى البلدان التي هي ~~أجزاء الأرض الكليية باسمها، كما يقال أرض القدس، وأرض تهامة، وأرض ~~العراق، وأرض خراسان. ويجوز أن يسمى قرى كل واحد من البلدان باسم ~~الأرض أيضا، كما يقال أرض قرية كذا، وأرض قرية كذا. وهكذا يجوز أن ~~يسمى كل قطعة من قطاع القرية باسم الأرض، فيقال أرض كذا وأرض كذا. ~~ومثله النار، فإنها واقعة على الجسم اللطيف الذي فى أفق الأفلاك ويسمى أثيرا. ~~يجوز أن يسمى كل جزء من أجزائها باسمها، كما يقال نار التنور، ونار السراج، ~~ونار الشمعة، ونار الحطب. وكذلك الحيوان فإنه اسم [ واقع على كل ذي ~~حياة ، ذي حس وحركة ، يجوز72 أن يسمى البق حيوانا والبعوض حيوانا. ~~ويجوز أن يسمى كل بقة وكل بعوضة باسم الحيوان أيضا. # فلما لم يكن منكرا تسمية الأجزاء باسم الكل الذي يحفظ أجزاءه، وإن كان ~~الاسم الحقيقي ما يقع على الكل والمجازي ما يقع على الأجزاء. كذلك اسم ~~الرسالة الحقيقية 73 ما يسمى به صاحب ms35 الشريعة والتنزيل، والمجازي4 ما يسمى PageV01P147 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_78.png) ~~به الأئمة والأوصياء. وعلامة مجازية اسم الرسالة للأئمة وخلفاء الرسل في ~~الأدوار قوله : اني لكم رسول أمين،75 يعني اني أمين على حفظ دينكم من ~~قبل الرسول الحقيقي، صاحب الدور. فأما الرسول الحقيقي فاسم الرسالة له على ~~لإطلاق من غير إضافة منه إلى شيء . # ويجوز أن يكون نسبة الرسالة إلى يونس76 بأنه من المرسلين، يعنى بأنه ~~ممن أرسل إليه. فإن المرسلين على وزن المنذرين والمنذرين [92] على وزن ~~المرسلين. وكان يونس عليه السلام في دور أحد الرسل،77 فأرسل إليه كما أرسل ~~إلى سائر قومه وإن كانت الرياسة والإمامة إليه. 78 والقرآن ناطق بذكر الرسالة ~~لمن دون الأئمة وبأنها تطلق9 فى المراتب السفلية، مثل قوله فى الداخلين على ~~يوسف حيث قال أحدهم للملك: فأرسلون، يوسف؛8 ومثل قوله في الحكاية عن ~~إخوة يوسف حيث سألوا أباهم إرسال أخيهم معهم قولهم: فأرسل معنا أخانا ~~نكتل؛81 وقول أبيهم: لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله. 82 فإذا ~~كانت الرسالة تضاف إلى من دون الأئمة واللغة تطلق بذكرها فيهم لم يكن منكرا PageV01P148 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_79.png) ~~ولا فاحشا أن تكون الرسالة توقع على الأئمة والأوصياء، إذ هم المستخلفون83 ~~على الدين والسائسون للأمة والوارثون حقائق الرسالة. فاعرفه تقف عليه إن شاء ~~الله. # وأمر الرسالة [93] أعظم من أن يتوهم كونها إلا في مدة طويلة لعلتين ~~اثنتين. 8 احداهما أن صاحب الشريعة إذا ألف شريعته، وقرأ كتابه المنزل عليه، ~~ونجع ذلك فى قلوب الأمة التى أرسل إليها، كان واجبا أن تترك الأمة عليها مدة ~~طويلة إلى أن يظهر الوهنه8 فيها واستخفاف الأمة بها. ولا يمكن أن يظهر ذلك ~~إلا فى مدة طويلة . ولو ظهر ذلك فى مدة قصيرة كان ذلك من ضعف الباني الذي ~~يبني الشريعة. والضعيف لا يصلح أن يكون رسولا مؤديا إلى الخلق عن الخالق، ~~بل القوي المصطفى الحكيم المجتبى. فأفعال الأقوياء الحكماء تبقى زمانا ~~طويلا ممتدا. وإذا86 ثبت لها البقاء مدة طويلة، تبلغ الألف من السنين فما ~~فوقها وما دونها، لم ms36 يستقم إرسال الرسول لتجديد شريعة . والمقدمة منها باقية ~~على حالتها، لم يظهر فيها وهن ولا فساد. # والعلة الثانية أن الأنفس الجزئيات التي تجاور الأشخاص في الأزمنة ~~مراكب النفس الزكية التي تظهر في شخص معتدل [94] لنيل الرسالة. وما لم ~~تمض قرون كثيرة متواترة يكون فيها اتصال الأنفس الجزئية بالأشخاص الكثيرة PageV01P149 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_80.png) ~~التي هي سبب ظهور النفس الزكية، لم يظهر ذلك النفس في غاية القوة واللطافة ~~والقدرة على اختراع ما يأمره الله من الشريعة المجددة. وإن ظهر هذا النفس ~~الزكي ولم يتقدمه الأنفس الكثيرة المتحدة بالأشخاص الكثيرة كان ضعيفا ~~متخلفا عن إصابة الأنوار السمائية.888 وإذا ثبت ما ذكرناه من أن لا بحب ~~ظهور الرسول إلا فى المدة الطويلة، الألف فما فوقها و89 دونها، والبدء كان من ~~آدم عليه السلام، لم يجب أن يزيد الله 90 العدد على السبعة ولا أن ينقص عنها. ~~فقد صح أن عدد الرسل موازن لعدد الرؤساء السبعة العلوية السمائية. 91 فاغرفه ~~إن شاء الله. PageV01P150 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_81.png) ### | الباب السابع # في معرفة الوصاية ~~قال الله تبارك وتعالى:1 كتب عليكم إذا حضر أحدكمم الموت إن ترك ~~خيرا الوصية . 2 فأوجب تعالى3 على المؤمن؛ إذا حضره الموت5 وكان6 عنده ~~خير أن يوصى بوصيته،7 ويقيم لها [95] وصيا ينفذ وصيته. فما بال المصطفى ~~صلى الله عليه وعلى آله قد غفل عن وصيته وعن إقامة الوصي ? كأن الدين الذي PageV01P151 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_82.png) ~~تركه لأمته ليس بخير وأن الله تعالى ذكره قد أخرج نبيه من جملة من9 أوجب ~~عليهم الوصية ? ولم يقم دليل على إخراج الله إياه من جملة من أوجب عليهم ~~الوصية، ولا جاز أن يخرج الدين من اسم الخير، بل الخير كله فى الدين. ~~فواجب عليه، عليه السلام،10 عقد الوصية ونصب الوصى. # والعلة في وجوب الوصية ونصب الوصي1 للنبي أن الداخلين فى ملة ~~النبى عليه السلام12 أيام حياته على نوعين: نوع دخلوا فيها طوعا وقبلوا منه دينه ~~رغبة إلى الله تعالى ذكره وطلبا لرضائه؛ ونوع دخلوا فيها كرها، فقبلوا منه دينه ~~رهبة وخوفا من ms37 [96] السيف، أو طمعا فى عرض عاجل دنيوي. 13 فكان هذا ~~النوع يتربصون خروج النبي عليه السلام من العالم لينقلبوا على أعقابهم ويظهروا ~~ما كانوا يخفونه من النفاق والبغض لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله. فعلم ~~الخالق جل جلاله ذلك من نية خلقه ومن ضمائرهم الفاسدة، وعلم تعالى كبرياؤه ~~أن الذي يمنعهم عن إظهاره أيام حياة النبى، صلى الله عليه وعلى آله إنما هو ~~هيبة ما خص النبى به من تأييد الله ووحيه،15 واتصاله بدار البقاء، واستمداده6 ~~منها البركات والخيرات. فأمر صلى الله عليه وعلى آله بأن يختار من أمته ~~أفضلهم وأخيرهم وأشرفهم وأعلمهم، ثم يطلعه على شرط ما اطلع عليه من أنوار PageV01P152 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_83.png) ~~ذلك العالم لئلا ينقطع التأييد بعده عن منصوب للوصاية، فتكون الهيبة بعده ~~قائمة والرعب في قلوبهم [97] قاذفا لئلا يجسروا على إظهار نفاقهم، فيكون من ~~ذلك ذهاب الملة وبطلان الإسلام. فهذه علة عقد الوصية ونصب الوصى للنبى. # ولعقد الوصية ونصب الوصي علة أخرى ثانية، وهي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وعلى آله قد ظهر بين قبائل العرب، وهي، أعنى قبائل العرب بين قبائل الروم ~~والفرس. ولأهل هاتين الناحيتين من الدهاء1 والبصيرة، وذكاء الفطنة، وبعد ~~الغور، والإشراف على العلوم اللطيفة ما يضرب به المثل. وما دام الرسول صلى ~~الله عليه وعلى آله قائما بين أظهر قومه فإن أطماع هاتين الناحيتين منقطعة عن ~~التدليس فى هذه الملة الشريفة، والمكر بها وإرادة الكيد لها. فعلم الخالق جل ~~جلاله أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله يموت عند مجىء أجله، فأمره بإقامة ~~وصي، خير، فاضل ، [98] عالم ، مؤيد من السماء، وندبه إلى تعليمه إياه من ~~العلوم اللطيفة والأسرار الشريفة ما يورته الهيبة وعظمة النفس، فلا يكون ~~لتدليس المدلسين وتمويه المموهين ومخرقة الممخرقين موضع. ومن قصد ~~مشىء من ذلك وجد18 عنده لما يرميه19 شهابا ثاقبا. فهذه علة ثانية لعقد ~~الوصية ونصب الوصي. # ولعقد الوصية ونصب الوصي علة أخرى ثالثة،20 وهي أن رسول الله صلى PageV01P153 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_84.png) ~~لله عليه وعلى آله لو ms38 خرج من العالم بغتة ولم يقدر على إقامة وصى، يودعه أسرار ~~النبوة ويعلمه دقائق الحكمة وغوامض التأويل، كان للنفس أن تتخيل21 في ~~النبوة فتتوهمها دولة مجبورة موقتة قد انقضت بموت صاحبها، ولم تحسبها [99 ~~تأييدا سماويا اختياريا. فإذا يسر الله للنبى عقد الوصية ونصب الوصى، ~~وتعليمه وصه بعض ما علمه الله وأطلعه عليه، كان من ذلك زوال هذا الشك ~~ووقوع اليقين بأنها ليست بدولة مجبورة تنقضى بانقضاء صاحبها، بل تكون ~~ثبوتها بعده أشد وأحكم. فهذه علة ثالثة في عقد الوصية ونصب الوصى. # ولما صحت بهذه المقدمات الصحيحة الوصية والوصي للنبي وجب علينا أن ~~ننظر من هو الوصى، ومن أي شخص ظهر هذا الشرف وهذه الفضيلة، وما الفرق ~~بين الوصي والمتوصي على وزن النبى والمتنبي، لتكون ولايتنا للوصي وبراءتنا ~~من المتوصى بحقه وصدقه. فأقول بعون الله وتوفيقه وهدايته إن الله تعالى ذكره ~~واحد أحد فرد، لم يشركه22 فى الوحدانية مخلوق، كما أنه تعالى ذكره لم ~~يشرك المخلوق23 فى الزوجية. وإذا ثبت للواحد المتعالى الفرد[انلية لزم ~~المخلوق [100] الزوجية من جميع الوجوه. فإذا لزم المخلوق الزوجية من ~~جميع الوجوه وجب أن لا ينفرد قائم فى زمان بنيل فضيلة مخصوصة إلا أن ~~يكون معه من نسبه وقرابته ورحمه زوج يشركه في بعض ما يناله ويمب عليه. ~~ولما كان المصطفى صلى الله عليه وعلى آله من نسل عبد المطلب وجب أن يكون ~~المخصوص بالمشاركة معه في نيل بعض ما يناله من نسل عبد المطلب أيضا. PageV01P154 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_85.png) ~~ووجب أن يكون من نسل عبد المطلب من بينهم من هو الذي سبق بالإيمان به ~~حق تصفو هذه المنزلة لابن عمه علي بن أبى طالب عليه السلام. # والحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله يدك على هذه ~~القاعدة، وهو قوله: إن الله عز وجل نظر إلى الخلق فاختار العرب من بينهم، ~~واختار قريشا من العرب، واختار عبد المطلب من قريش، واختارنى من عبد ~~المطلب. فلو لم يكن من عبد المطلب غيره من المختارين [10] على قريش ms39 ~~لكان في قوله كفاية أن يقول: واختارنى من قريش، لكن لما كان من عبد المطلب ~~من المختارين جماعة اختص نفسه بالاختيار من عبد المطلب، لا من قريش. فقد ~~صح أن جماعة من عبد المطلب كانوا أخيارا، وكانوا أفضل من تيم وعدي ~~وأمية وسائر قبائل قريش. 25 فهذه خصلة قد خص بها أمير المؤمنين علي بن ~~أبى طالب صلوات الله عليه دون غيره من القرشيين. # ولما ثبت بما ذكرناه وجوب كون زوج للرسول في نيل بعض ما ناله من ~~الملكوت لثلا يشارك الخالق فى الفردانية غيره، وأن ذلك هو أمير ~~المؤمنين 28 صلوات الله عليه طلبنا له أدلة تشهد على صدقه، فوجدنا أحد دلائله ~~الطهارة التى هى التخلص من عبادة الأوثان. وذلك أنه لا خلاف بين الأمة أن ~~الثلاثة الذين سبقوا الوصي بالخلافة [102] ظلما، لم يتخلص أحد منهم من PageV01P155 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_86.png) ~~عبادة الأوثان، بل كانوا يعبدونها زمانا طويلا. وعابد الصنم ظالم متعد عند الله ~~تعالى ذكره. وقد سبقت لعنة 29 الله على الظالمين وأحد الظالمين من يعبد الوثن. ~~ولا بحسن أن يلعن الله عبدا، ثم يعطيه الإمامة والخلافة في أمة طاهرة، لأن عابد ~~الصنم لا يعبده إلا من سفاهة نفسه، وسخافة عقله، وقلة فطنته. فكيف ينال رياسة ~~الإمامة30 التي يحتاج فيها إلى عقل وافر، وفطنة نافذة، من عبد صنما نحته ~~بيده ونصبه عنده ؟31 # والمرشوح32 للوصاية والخلافة فقد عصمه33 الله من عبادة الأصنام، ~~واستجاب فيه لخليله إبراهيم عليه السلام دعوته حيث قال: واجنبنى و بنى أن ~~نعبد الأصنام. 35 فهو لمسجد أسس على التقوى من أول يوم . 36 ومن هذه ~~الجهة سمى37 أساسا لأن الله تعالى ذكره قد عير الأمة [103] الظالمة لما نصبوا ~~إماما وخليفة برأيهم، فقال: والذين اتخدوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقام بين PageV01P156 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_87.png) ~~المؤمنين،38 بعنى الذين نصبوا برأيهم خليفة جعلوه قبلة طاعتهم لله ضرارا ~~بالأئمة والوصي، وتفريقا بين المؤمنين الذين عرفوا الحق فاتبعوه، وإزصادا لمن ~~حارب الله ورسوله من قبل،39 مثل خالد بن الوليد، والمغيرة بن شعبة، ~~وأقرانهما ms40 الذين حاربوا الرسول من قبل، وخالفوه فى ترصد الطواغيت مساعدة ~~هؤلاء المنافقين لهم فيما عزموا عليه من نصب الخليفة برأيهم وأهوائهم.، ~~وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى،1، يعنى وليظهرن من أنفسهم أنهم لم يريدوا ~~بذلك إلا اجتماع الكلمة والألفة. والله يشهد إنهم لكذبون، عن والله ~~يبين أنهم لكاذبون [104] فيما أظهروه من نياتهم. لا تقم فيه أبدا،43 يعنى لا ~~تتوهم أن واحدا منهم يصلح للخلافة أبدا. # المسجد أسس على التقوى من أول يوم،44 وهو علي ابن أبي طالب ~~صلوات الله عليه، قد ألهم من أول مولده التقوى والإحاطة بالعلوم. أحق أن تقوم ~~فيه،5 بعن أحق أن تنصبه للخلافة بعدك. فيه رجال يحبون أن يتطهروا، 4 ~~يعنى في ولايته أقوام يحبون أن يتطهروا بعلومه من نجاسات الجهل والحيرة. PageV01P157 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_88.png) ~~والله يحب المطهرين،، يعنى والله يحب من طهر نفسه من الشكوك بالعلم ~~والحكمة. ثم قال: أفمن أسس بنينه على تقوى من الله ورضون خير أم من ~~أسس بنينه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم،48 يعنى أفمن كان ~~بناؤه ، العلم والحكمة، واتصاله برضوان الله الذي هو التأييد الممنون به عليه ~~خير ، أم من كان بناؤه [105] الغلبة واجتماع الأمة الضالة عليه من غير قوة ~~سماوية متصلة به ? والله لا يهدى القوم الظلمين،50 يعنى والله لا يهدي ~~الظلمة إلى سياسة الأمة وحفظ الدين. ثم قال: لا يزال بنينهم الذي بنوا ريبة ~~فى قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم،1 بعنى لا يزال هؤلاء الخلفاء الذين أقاموهم ~~وأقعدوهم مقاعد الائمة الصالحين سببا لإيقاع الشكوك والاختلافات فيما بنه ~~إلا أن يزول ذلك عنهم. والله عليم بمن يصلح للخلافة، حكيم3 في وضعها ~~موضعها . فهذه علة تسميتنا الوصى أساسا لأن الله قد سماه به، فاعرفه. # وقد أعطى الله تعالى ذكره وصى رسول54 الله صلى الله عليه وعلى آله من ~~الفضائل المشهورة والمناقب المعدودة ما هو ظاهر غير خفي. أولها الإيمان، ~~فإنه قط ما كان إلا مؤمنا مخلصا فى إيمانه، ومن سواه من [106] أئمتكم كانوا PageV01P158 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_89.png) ~~رؤساء الكفر، وأعوان ms41 الشياطين،55 يتوكفون56 الأصنام ويستقسمون بالأزلام ~~سفها منهم وجهلا. وبعده العلم، فإنه هو المخصوص به دون الصحابة. فقال ~~جل من قائل : قل كفى بالله شهيدام بيني وبينكم ومن عنده علم الكتب،57 ~~يعني علي بن أبي طالب عليه السلام. وقال: وإنه فى أم الكتب لدينا لعلى ~~حكيم. 58 هو القرآن العظيم الذي من عنده تقتبس أنواع العلوم المحيط ~~بمتشابهات القرآن، المؤلف المنظوم لرسوخه فى العلم المكنون. هيهات أن ~~يكون وصي النبى محمد صلى الله عليه وعلى آله الذي هو مدينة العلم وبحر ~~الحكمة مثل أبي بكر مع نزارة علمه وحكمته، بل وصيهة مثل علي5 صلوات الله ~~عليه وعلى الأئمة من ولده المرتقى من0 العلم إلى أعلى درجاته. # وأمر الوصاية، وإن كانت دون الرسالة بالمرتبة، فإنها جليلة عظيمة [1 ~~المقدار،61 لا يمكن لأحد قبولها ولا التعلق بها إلا من قوة كاملة وبصيرة ~~نافذة، وبلوغ من العلم إلى درجات62 عالية . ولو لم تكن الوصاية إلا إقامة ~~إنسان بين ظهرانى الأمة كائنا من كان، فيقول لهم: أطيعوا هذا الرجل شئتم أم ~~أبيتم، لكان جائزا أن ينالها ابن أبي قحافة المتخلف عن درجاتها، لكن لما PageV01P159 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_90.png) ~~كانت مراقيها صعبة، وسلاليمها وعرة، ودرجاتها خشنة، ما استحق الوصول إليها ~~كل راغب، والبلوغ إلى حافاتها63 كل طالب، بل هي الدرجة الرفيعة التي ~~يختص بإصابتها مثل علي ابن أبى طالب عليه السلام المتوج بمكارم الأخلاق ~~ومعاليها. # ثم القوة والشجاعة التي بها حركة النفس للسياسة، وحسن التدبير . هل رأيت ~~أو سمعت مثل علي بن أبى طالب عليه السلام [1.8] في باب الشجاعة والإقدام? ~~وهو مع شجاعته ونجدته وقوة بأسه، كيف أعطى الحلم والصبر حين رأى أمره ~~في يد غيره? لم تغلب شجاعته حلمه مصه، ولا أوهن،6 حلمه مه مه ~~شجاعته، بل تربص بحلمه وصبره وتدبير65 سياسته إلى انقضاء مدة من ظلمه. ~~وهو مع ذلك لا يفتر عن عبادة الله والمبادرة إلى طاعته آناء ليله1 ونهاره. قد ~~رضي من الدنيا بالقليل الذي يكفيه ولم يتعرض للكثير الذي يطغيه. وقد كان له ms42 ~~من آلة طلب الدنيا والجدوى67 ما لم يكن لأحد سواه. فلم يغتر بدنياه ولم يركن ~~إليها، ولا اطمأن بها، لأن الذي أعطاه الله من فضله ورحمته خير مما تركه من ~~دنياه. # وهو مع هذا، فمن الذي يوازيه في النسب وشرف الحسب? ومن الذي يعادله ~~اي الجود والعفة والطهارة والنظافة؟ ومن له منهم أعقاب وأولاد مثل أعقابه PageV01P160 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_91.png) ~~وأولاده الكرام البررة9 هذا لكم أوك خلايفكم 68 عتيق بن أبي قحافة، ئي69 ~~فضيلة من هذه [109] الفضائل المعدودة تنسب إليه? وبأية منقبة يدعي ? ~~وهل70 كان جلوسه مجلس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله إلا سبة وعارا ~~عليه في عاجله ووزرا في آجله ? لأنه هو الذي سن لمن بعده هذه السنة السيئة ~~المذمومة، وقعد الناس على أثره وتغلبوا على مجالس الأئمة الصالحين، فعليه ~~وزره ووزرهم. # وبعده عمر بن الخطاب، 7 فإنه من التخلف عن الفضائل والخيرات أكثر ~~من تخلف صاحبه. وليس شيء أدل على بطلان خلافته من بدعته التى ابتدعها ~~وأسسها. لو كان هو خليفة الله بزعمكم لكان واجبا عليه أن يحفظ حدود الله ولا ~~يتعداها، ليكون ذلك دليلا على إمامته وخلافته. فلما عمد إلى الركنين ~~المعظمين،73 وهما74 الصلاة والزكاة، فغيرهما واخترع فيهما ما لم ينزله75 ~~الله ولم يحكم به. كان76 ذلك دليلا على بطلان خلافته. أ كان عمر بن خطاب PageV01P161 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_92.png) ~~أبصر بسياسة الدين77 وسياسة [110] الأموال من الله78 العزيز الحكيم حتى عمد ~~إلى هذين الركنين، فغيرهما وسن فيهما ما به بوار الحرث والنسل? إن الله تعالى ~~ذكره وتقدست عظمته لم يوظف على الأصول شيئا من الصدقات والزكوات، لا ~~على السماء والكواكب، ولا على النار والهواء والماء والأرض، بل وظف ~~الوظائف على المواليد من المعادن والنبات والحيوان. فجهل عمر هذا المقدار ~~من العلم وغير حكم الله في الأعشار التى وظفت على النبات المزروع، ووضع ~~الخراج على الأرضين. فصار ذلك ديوانا موضوعا ورسما مرسوما، كثر جوره ~~ولم يظهر خيره. فكم من أرضين معطلة لم يزرعها زارع79 ويؤخذ خراجها![ ~~11] وكم من أرضين ترفع ms43 غلاتها ولا يؤخذ عنها شيء من الخراج! وكم من ~~ظلم لحق80 أرباب الأرضين من تثنية خراج وتثليثه، والمون التى تضاف ~~إليه! وكم من خراج مصروف عن مستحق، مطالب فيه غير مستحق من جور ~~العمال والكتاب! وأوزار هذه كليها في رقبة عمر بن الخطاب الذي اخترع هذه ~~البدعة الفاحشة في الزكوات، ولم يرض من نفسه بظلمه82 الأرض الحقيقية حتى ~~ظلم الأرض الطبيعية. # ولم يرض بهذه البدعة الفاحشة في الزكوات حتى أحدث بدعته83 في PageV01P162 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_93.png) ~~الصلاة. نظر إلى جملة الصلوات فوجدها سبع عشرة ركعة فريضة، وثلاث ~~ركعات صلاة الوتر، جملتها عشرون ركعة. فوضع التراويح موازيا لعدد هذه ~~الصلوات. وإذا تفكر فيه المتفكر علم أنه لم يرد بهذه البدع إلا توهين ~~الشريعة، وإعلام الخلق أن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وعلى آله [1] من ~~الشرائع والأحكام لم يكن ذلك بوحى ناطق، بل برأى رآه كما أني فعلت ما ~~فعلت برأيى، لا بوحى أتاني. وسنح لي أكثر ما سنح له ونجع فيكم أكثر من ~~نجوع شرائعه. فلم يجلس بعده جالس إلا وتوهم في نفسه إحداث بدعة من قبله ~~من تحليل خمر، وإباحة لواطة ، وترخيص في سلب أموال الناس بعلة من العلل، ~~ليست دون علة عمركم المخترع لهذه البدع. والله8 سائله عن جميعه ومحمله ~~أوزاره وأوزار القوم الذين اقتدوا به واقتفوا أثره. # ولما بلغ الأمر عثمان بن عفان، المتخلف عن الفضائل، عدا طوره وشمخ ~~بأنفه، واكتنز الأموال، واستأثرها لأوليائه وأقربائه، وآوى طريد رسول الله، ونفى ~~بدله أباذر صاحب رسول الله. فهل من مدكر86 ينظر لنفسه [113] ولا يغتر ~~بالخرافات المروية، يجعل كتاب الله وزيره ومرشده ويسترشد منه ما يلتبس عليه ~~من معالم دينه ? فإن كتاب الله ديوان المؤمنين ومفتاح كل منغلق، وفيه تبيان لكل ~~شيء وفيه شفاء ورحمة للمؤمنين. # وإذا كان حال القرآن ما وصفناه وجب علينا أن ننظر فى القرآن، هل نجد فيه PageV01P163 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_94.png) ~~دلالة على وصاية علي بن أبي طالب عليه السلام ليزول الشك والريب عنا إن ~~وجدناها؟ فأقول قد جاء ms44 فى الخبر إن الله تعالى ذكره قد أرى النبي صلى الله عليه ~~وعلى آله ما ينزل بأولاده من جور بني أمية وجلوسهم على منبره، فغمه ذلك وعمل ~~فيه وبلغ منه المبلغ الفظيع. فبشره الله تعالى ذكره بالكوثر، فقال: إنا ~~ أعطينلك الكوثر، فصلم لربك وانحر، إن شانئك هو ألأبت %~% 89 فقلنا: [114] ~~لما كانت المصيبة له فى أولاده وجب أن تكون البشارة له فى أولاده أيضا. وأصل ~~أولاده وصيه على ابن أبى طالب عليه السلام. فقلنا : بأي شيء نستدل على أن هذه ~~البشارة في علي عليه السلام دون غيره من الصحابة ? # فرأينا البرهان الصحيح ما يوجد في0 ذات النفس. 91 فأخذنا هذه السورة ~~وقلبناها من حروفها بلا زيادة فيها ولا نقصان عنها، فكان منه إثبات وصايته ~~وإظهار عداوة عدوه. 9 وهو مثل هذا القول: ألا أن الكوثر الطاهر وصيك علي، PageV01P164 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_95.png) ~~ن تنحر فان شانعك93 أبوبكر. قد استوت حروفه بحروف سورة الكوثر. ومن ~~أعجوبة هذه السورة وبالغ دلالتها4 ف صف الخلافة عن الخلفاء الثلاثة الذين ~~سبقوا عليا ظلما وجورا، أنته لم يقع في هذه السورة قاف ولا ميم ليكون ذلك ~~دليلا على صرف [115] الخلافة ،. 6- .. أجل القاف، وعن عمر9695 ~~عثمان97 من أجل الميم ليصفو ذلك لعلي بن أبى طالب سيد الأوصياء صلوات ~~الله عليه. 98 # ومثله الآية التي اجتمعت أكثر الأمة على أنها نزلت في علي بن أبى طالب ~~عليه السلام، وهى قوله: إنما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الدين يقيمون ~~الصلوة ويوتون الزكوة وهم ركعون.99 فطلبنا الدلالة من نفسها على أنها ~~نزلت فى وصاية على عليه السلام، فوجدناها دالة عليه إذ قلبناها ولم نسقط من PageV01P165 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_96.png) ~~حروفها ولا زذنا فيها. وهو مثل هذا القول: إنما وليكم الله ورسوله وعلي ~~وصيه ووزيره الذي آمن وآوى، وكنتم ذاهلون ناكلون من قولي. 0ا ولو101 ~~أخذنا في مثل هذه الإبانة102 عن وصاية علي عليه السلام وعن فضله لوجدنا لها ~~نظائر كثيرة من [116] القرآن، لكن تركناها للمستنبطين وقد سهلنا الطريق لمن ~~بعدنا من المرتادين PageV01P166 ![image ms45 filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_97.png) ### | الباب الثامن # في معرفة الإمامة # قال الله تعالى:1 يوم ندعو كل أناسم بإممهم؛2 وقال: إنما أنت منذر ~~ولكل قوم هاد ؛3 وقال: وجعلنهم أئمة يهدون بأمرنا. فبين تعالى5 ذكره ~~أن لكل أناس6 في كل زمان إمام، يهديهم بأمر الله إلى دينه وصراطه المستقيم. ~~فواجب أن يكون فى كل زمان للخلق إمام هاد مهتد، لا تخلو الأرض منه، إما ~~ظاهر وإما مستمد.9 وليس الأمر كما يتوهمه العوام من الأمة أن الله تعالى ذكره ~~أهمل خلقه وتركهم سدى، بلا داع ولا هاد. ولا الأمر فى الأئمة كما يتوهمه ~~العوام من الأمة أيضا، أن الله تعالى ذكره قلد أمر الإمامة كل ناعق ينعق من PageV01P167 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_98.png) ~~أكاف،10 وحجام ، ومعتوه، ومجنون، ومغبون، [117] بل أمر الإمامة أجل من ~~أن ينالها إلا الأولياء المصطفون والعلماء المجتبون، أو أن يكون أتباع الأئمة ~~الغوغاء1 السفهاء، بل أتباعهم حجج الله على خلقه الذين رسخوا في العلم ~~ورشحوا بالحكمة الذين بنورهم تستضيء 12 الأنفس في ظلمات الجهل والحيرة. # فأريد أن أشرح في هذا الباب الإمامة وأصلها ومنبعها، والحجج الدالة على ~~ثبوتها وكمية عدد الأئمة لتكون ولاية الأولياء لهم ولاية صادقة حقيقية. 13 ~~فأقول مستعينا بالله في شرحها والإبانة عنها إن في إرسال الله الرسل إلى خلقه، ~~وإهماله إياهم بعد خروج الرسل من العالم من غير إقامة إمام ونصب رئيس ~~عالم هاد ، جل الفساد الذي يؤدي إلى الهرج والبوار. والدليل عليه ما ظهر في ~~الأمة من الاختلافات التى أدت إلى سفك الدماء، واستحلال الفروج المحرمة،[ ~~118 وظهور الغارات1 وتكفير الأمة بعضهم بعضا. ولم يكن له علة غير ~~صرف الإمامة عمن جعلها الله إليه. فكيف، لو أهمل الله الإمامة ولم يقلدها ~~رئيسا في كل زمان، أ يكون1 للملة بقاء وللدين ثبات? كلا أن يكون ذلك، بل PageV01P168 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_99.png) ~~الذي بقي منها فإنما هو17 ببركة المنصوبين للامامة، وإن تغلبت(18 الظلمة ~~عليهم وسبلوا مجالسهم. وبحق قيل إن حفظ المال أعسر من جمعه. فإذا كان الله ~~تعالى ذكره يرسل رسولا عالما حكيما ليجمع للخلقا ms46 بصفاء نفسه ولطافة ~~ذهنه، بالقوة الممنونة عليه من وحى الله شريعة شريفة، وتنزيلا محكما متقنا، ثم ~~لا يقيم لهما في الأزمنة من يحفظهما ويصونهما، كان ذلك من الله هزوا وعبثا ~~وعجزا. والبله تعالى ذكره متعال منزه 20 عن الهزو [119] والعبث، منفي عن ~~العجز والضعف. # فواجب إقامة الأئمة في الأزمنة لهداية الخلق ولحفظ الدين. وإذا وجب ذلك ~~وجب أن لا ينالها الأنذال ولا يدركها الأشرار والسفهاء، بل من جمع الله فيه ~~مكارم الأخلاق ومعاليها، وباعده من مشاينها ومساويها. ولزم النظر فى أصلها ~~ومنبعها والعلل الموجبة لها. فأقول: لما صح، بما أدرجناه في هذا الكتاب، ~~رسالة محمد ووصاية علي صلوات الله عليهما، وظهر أن دعوة الرسول كانت إلى ~~التنزيل والشريعة ودعوة الوصي كانت إلى التأويل والحقيقة، لزم أن تكون الأئمة ~~من نسلهما وعقبهما تشريفا لمحمد وتعظيما له وتكريما. # فأخبر أمته صلى الله عليه وعلى آله بذلك وأعلمهم به مرموزا في1 قوله: [ PageV01P169 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_100.png) ~~12] الحسن والحسين سئدا شباب أهل الجنة.22 وأهل الجنة في الآخرة هم ~~أهل الجنة في الدنيا. وخصا بالشبابية لأن مرتبة الرسالة مرتبة الشيوخ، ومرتبة ~~الوصاية مرتبة الكهول، ومرتبة الإمامة مرتبة الشباب. ولا يخلو هؤلاء الجالسون ~~مجالس الأئمة، إما أن يكونوا من أهل الجنة، أو من أهل النار. ولا شك أنهم من ~~أهل النار، وأهل النار لا يصلحون للامامة على الأمة لأن أهل النار يدعون الخلق ~~إلى النار، كما قال الله جل ثناؤه: أوليك يدعون إلى النار والله يدعوا إلى ~~الجنة. 23 وإن كانوا من أهل الجنة كان الحسن والحسين سيديهم، شاءوا أم ~~أبوا، إذ السيد هو المطاع لا المطيع. فوجب أن تلزمهم طاعة الحسن والحسين، ~~ولا تلزم الحسن والحسين طاعتهم. فهما إذا إماماهم على، آ رغم أنوفهم. # وأول [121] أئمتكم بعد الثلاثة الذين ظلموا الوصى وغصبوا مرتبته معاوية ~~بن أبي سفيان25 الذي سبق من رسول الله عليه السلام إليه اللعنة والأمر بقتله إن ~~رأوه على منبره، حيث قال: إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه. ما قولكم في ~~معاوية حين26 حارب عليا ms47 عليه السلام بصفين ? أيهما كان على الحق ومن الباغى ~~منهما? فإن قلتم: إنهما جميعا كانا على الحق، فظاهر التناقض مستغن عن ~~الكشف. وإن قلتم: إن عليا عليه السلام كان على الحق ومعاوية كان الباغى، ~~فكيف صار الباغي إماما? أ باجتما ع الضلال الفسقة من أهل الشام صار إماما، أم ~~بفضيلة موجودة فيه ? والفضائل فيه معدومة بحمد الله، وباجتماع الضلال لا PageV01P170 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_101.png) ~~توجب إمامة. فهو إذا غاصب ظالم متعد كملوك الترك والروم [122] والهند، لا ~~فرق بينه وبينهم. ولما بطلت إمامته كان طلبه الصلح من الحسن بن علي عليه ~~السلام دليلا على إمامة الحسن. # وصلح الحسن معاوية لم يزل عن الحسن إمامته، ولا ثبت لمعاوية خلافته، لأن ~~معاوية كان في قوة عظيمة من الجند والمال والأعوان والأنصار، والحسن عليه ~~السلام كان فى ضعف من العدة والعدد . فلو لم يعلم معاوية أن الإمامة للحسن لم ~~يطلب منه الصلح كما لم يطلب من غيره. وصلح الحسن عليه السلام معه حين ~~خاف صولته وخشى معرته 27 لم يزل عنها الإمامة، لأن الإيمان أو كد من الإمامة ~~وأبلغ في الشرف منها. وقد رخص الله للمكرهين تركه إذا اطمأنت القلوب به، ~~كما قال تعالى ذكره : إلا من أكره وقلبه مطمينم بألإيمن. 8 فالإمامة ثابتة ~~للحسن عليه السلام زائلة عن [123] معاوية. ومع صلح الحسن لمعاوية وتركه ~~الملك فإن معاوية علم بما للحسن من الإمامة، فلم تطمئن نفسه بصلحه خوفا منه ~~على ملكه حتى سمه29 فقتله. # ولما بلغ الامر اللعين بن اللعين، يزيد بن معاوية،ا قلتم بإمامته وخلافته، ولم ~~تسقطه عن عيونكم المناكير التى ركبها. فأنتم في دم الحسين بن علي عليها3 ~~السلام معه سواء، لأنكم لما قلتم إنه خليفة الله في أرضه رأيتم من خرج عليه PageV01P171 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_102.png) ~~مباح الدم والحرمة والملك. ولاشك أن الحسين بن علي عليه32 السلام قد خرج ~~عليه،33 ورأى جهاده وقتاله على نفسه فرضا لازما وحتما واجبا، أشد من مجاهدة ~~الكفار وأهل الشرك، لأن الكفار وأهل الشرك لم يظهروا في دين الإسلام ما ms48 أظهره ~~أئمتكم، وخاصة يزيد بن معاوية. # فقد صرح الله عز وجل بذكر كفره وبإمامة الحسين بن [124] علي عليه ~~السلام فى آية جامعة، وذلك أن الله تعالى ذكره أرى نبيه صلى الله عليه وعلى آله ~~في رؤياه ما يكون من الشجرة الملعونة، أعنى بذلك قوله: وإذ قلنا لك إن ربك ~~أحاط بالناس وما جعلنا الرءيا التي أرينك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة ~~فى القرءان ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغينا كبيرا.34 فنظرنا في هذه الآية ~~لشريفة الجامعة فوجدناها قد ختمت بيزيدهم، فعلمنا وأيقنا أن المراد من الشجرة ~~الملعونة فى القرآن35 يزيد الكافر. وقلنا إن الشجرة الملعونة لو كانت من ~~لأشجار المنبوتة لم تستحق اللعنة36 لأن اللعن لا يلحق إلا الظلمة، كما قال ~~الله : ألا لعنة الله على الظلمين.7 الظلمة لا يكونون إلا من جنس الناس. PageV01P172 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_103.png) ~~فقلنا: الناس فيهم كثرة ، فهل من دليل يخص بعض الناس دون بعض؟ فقلنا: بلى، ~~فد جاءت الرواية عن مجاهد38 أن الشجرة الملعونة فى القرآن هم بنو أمية ~~الملاعين، [15 وبنو أمية فيهم كثرة أيضا. فهل من دليل يخص الواحد منهم ~~دون سائرهم؟ فقلنا : بلى، نفس الآية تدك على المخصوص به إذا قلبناها من ~~حروفها، ولم نزد فيها ولم ننقص عنها. كان من ذلك تصحيح كفر يزيد بن ~~معاوية الفاسق وإثبات إمامة الحسين بن على الزكي الطاهر. هو مثل هذا القول: ~~أنا أكفر من قال بخلافة يزيد بن معاوية، رأس الجالوت239 وكانون40 النار، ~~الكافر الطاغي المذل،41 وقاتل الحسين بن علي الإمام الطاهر، فكونوا له شانين ~~جهارا. 2 # ولما بلغ الأمر مروان بن الحكم،3، طريد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله، ~~خطب الناس، فقال في خطبته: لست بالخليفة المستضعف، ولا بالخليفة المسرف، ~~ولا بالخليفة المأبون. ، عنى بالمستضعف عثمان بن عفان، وبالمسرف معاوية بن PageV01P173 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_104.png) ~~ابي سفيان، وبالمأبون يزيد بن معاوية. فأي [126] خليفة يشهد عليه خليفة آخر ~~بالأبنة45 التى هى خلق المخنثين، لا خلق المجتبين. # وأين أنتم عن الإمام الثالث، سيد العابدين على بن الحسين، ذي ms49 الثفنات الذي ~~كان يصلى باليوم والليلة ألف ركعة مع علمه وحكمته? استخلفتم على أنفسكم ~~أيامه عبد الملك بن مروان الذي كان يشرب الخمر، وهدم الكعبة، وولى مثل ~~الحجاج على المسلمين. بل أين أنتم عن الإمام الرابع محمد بن على الباقر،4 ~~المعروف بالفضل والشرف والزهد والعبادة والعلم والحكمة? استخلفتم بدله ~~على أنفسكم الوليد بن يزيد الزنديق الذي كان يرمي المصحف بالسهام، ~~يقول:48 # أ توعدني بجبار عنيد؟ %~% فها أنا ذاك جبار عنيد # إذا لاقيت ربك يوم حشر %~% فقل: يا رب مزقني، الوليد # وأين أنتم عن الإمام الخامس جعفر بن محمد الصادق50 الذي من عنده ~~يلتمس المخرج من الشبهات، وإليه ينتهي نهاية العلم في الطلبات? [127] PageV01P174 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_105.png) ~~استخلفتم بدله الدوانيقى51 الذي استصفى52 أموالكم وقتل رجالكم. وأين أنتم ~~عن الإمام السادس والسابع53 اللذين سترا أنفسهما خوفا من الظالمين وكتما ~~دعوتهما عن الخائنين، وأنتم في غيكم تترددون?54 تستخلفون ابن زبيدة55 ~~الفاسق المتهتك الذي توفر على شعرائكم في مدح الخمر الذي سماه الله ~~رجسا، * المعطي على البيت الواحد عشرين ألف درهم . # وأين أنتم عن الخلفاء المهديين الذين فرقوا الدعاة في جزائر الأرض لبسط ~~دعوتهم، وأنتم في غفلة ساهون ؟57 قد استخلفتم المأمون الذي أنفق بيت مال ~~المسلمين في ترجمة كتب الفلاسفة اليونانيين الدهريين المعطلين التى حاصلها ~~الإنكار بنبوة محمد صلى الله عليه وعلى آله وبالبعث بعد الموت. وأين أنتم عن ~~الخلفاء الراشدين الذين ظهروا [128] في مكان موعدهم، وقاسوا في إقامة دين الله ~~الشدائد والبلايا58 حتم أذعن لهم العباد وفتح لهم البلاد ? وأنتم تلعبون مع ~~مقتدركم59 في حل المسكر ومذكرات60 المخنثين. ولقد أخبرني أبو بشير PageV01P175 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_106.png) ~~المروزي61 الفقيه رحمة الله عليه أن والدة المقتدر عمدت إلى جوار، فهيأتهن ~~على زي الغلمان وأرسلتهن إلى ولدها المقتدر. فلما أحس بهن وعلم بأنهن ~~جوار، أمر بإلقائهن في الدجلة. 62 والخليفة إذا لم يكن له من الدين هذا ~~المقدار لم يصلح إلا لخلافتكم، ايها الأرجاس الأنجاس. # ولقد كنت بالعراق عند منصرفي من الحج والقاهر6 قد كحل6 وأجلس ~~الراضي. فكان في ms50 أهل العراق ولولة وتوجع، فقلت لهم: ما هذه الولولة وما هذا ~~التوجع? فقالوا : إن الخليفة، يعنون65 الراضى، دعى بابن أبى عمر القاضى،66 [ ~~19 وكان أمرد جميلا في غاية الجمال، ففضحه وفعل به ما يعالجه المعالجون. ~~فآل أمر خلفائكم إلى إنسان ديلمي، مقطوع اليدين، خسيس النسب، يقعد لكم ~~خليفة. ولقد بلغني عن بعض خلفائكم المهديين بزعمكم، أن قارئا قرأ بين يديه ~~سورة من القرآن، فقال له الخليفة : هذا من أي ديوان هو ? فظن الأحمق أنه شعر ~~ولم يعلم أنه قرآن. فكيف، لو سئل عن متشابهاته، ترى أنه يعلمها أو يجهلها? ~~هذه صورة خلفائكم وأئمتكم الذين إليهم سياستكم. PageV01P176 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_107.png) # فأما علماؤكم الذين اتخذتموهم أربابا من دون الله، فهم أسوء حالا من ~~هؤلاء، أعني أئمتكم، أكثر فضائح ومثالب. أجل علمائكم وأعظمهم مرتبة ~~وأعرفهم بالفقه والحلال والحرام، أبو حنيفة المرجي67 الذي أباح القول بالرأي ~~والقياس ووضع الحيل للناس، فعطل الأحكام [130] والحدود، وغير سنة ~~النبى صلى الله عليه وعلى آله إلى رأيه وقياسه، ولم يبال بما يلحقه في آخرته بعد ~~أن ظفر بحيلته في عاجله. فكم من ظالم يظفر بما ليس له بحيلته ومظلوم عما ~~له بقياسه! ومن آمن بالله واليوم الآخر لم يبع آجلا باقيا بعاجل فان، والمنكر ~~بالاجل الباقى يستربح الظفر بالعاجل الفانى. هذه صورة أبى حنيفة في العقل، أنه ~~كان منكرا بالآجل الباقي حتى68 وضع الحيل للعاجل الفاني. # وسائر علمائكم كالحمر69 تحمل أسفارا، يروون الأخبار ولا يعرفون ~~الأسرار. إن ورد عليهم خبر موافق لكتاب الله لم يسمعوه أنكروه وعاندوه. وإن ~~دونت دفاترهم أثرا خالف كتاب الله أسندوه بعد أن سمعوه. فدعوا جماعة ~~وائتمنوهم على الأخبار ، فصححوا ما أتوا به من الروايات وكذبوا ما أتى به [13 ~~الآخرون. ولوأن مخالفيهم فعلوا معهم ما فعلوه بهم، فعدوا جماعة لأخبارهم ~~وصدقوهم وكذبوا أئمتهم. هل كان لأحدهما فضل: على الآخر إلا بالغلبة ? # وكيف يؤتمن علماؤكم التابعون على الأخبار? وقد تابعوا الظلمة على PageV01P177 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_108.png) ~~فسقهم71 وجورهم، وأخذوا أموالهم وجوائزهم. ولم لا يظن بهم التهمة في ms51 ~~رواية الأخبار؟ أنهم رووها على رأي خلفائهم وعلى رواج أسواقهم. ا ومن ~~منهم الذي لم يأخذ جوائزهم وعطاياهم حتى يستوثق بأقاويلهم? ومن أين جاز ~~لكم الحكومة على دين الإسلام بثلاثة نفر ، أو أربعة نفر ، فحكمتموهم على الدين ~~بأسره، وقلتم إن اختيار 74 الأخبار مرجعه إلى أحمد بن [132] حنبل حتى يحكم ~~على الدين، ويحيى ابن معين، ومحمد بن إسماعيل البخاري ? ومن كان أحمد بن ~~حنبل حتى يحكم على الدين، ومرجع نسبه إلى حرقوص2 بن زهير، الخارج ~~على أمير المؤمنين عليه السلام، المقتول بالنهروان? ومتى كان للبخاري فى ~~العلم حظ ونصيب? أو من جعل إلى يحيي بن معين انتقاد الأخبار ? إن هى إلا ~~أسماء سميتموها أنتم وعاباؤكم ما أنزل الله بها من سلطن. 777 إن الحكم ~~إلا لله،78 ثم لرسول الله، ثم لأئمة الهدى حجج الله، لا لعلمائكم الجهلة ~~المفترين الكاذبين. # وإنما وجب أن تنتهي كمية الأئمة فى كل دور من العدد إلى سبعة، لأن PageV01P178 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_109.png) ~~الكمية المطلقة سبعة، وهي الخط والسطح والجسم والزمان والمكان والعدد ~~والقول.9ل ولما وجبت هذه القسمة في الكمية المطلقة، [و] لم توجد الكمية ~~فى غير هذه الأقسام المذكورة، وجب أن يكون عدد الأثمة بالكمية80 موازيا لعدد ~~أقسامها. وإنما شبهنا الأئمة بالكمية المطلقة لأن الكمية مقادير الجواهر ~~المتجسمة، ومقادير ما يلحق بها من أزمنتها وأمكنتها وعددها وقولها. فقلنا إن ~~الجواهر المتجسمة بإزاء النطقاء، والأشياء اللاحقة [133] بها بإزاء الأسس،81 ~~ومقاديرها بإزاء الأئمة الذين هم مقادير أدوارهم، ومقادير أزمنتهم، ومقادير ~~أقوالهم، ومقادير أعدادهم. ولما وجب لهم، أعنى النطقاء والأسس، الانتهاء في ~~العدد إلى سبعة ، وأزمنتهم كانت سبعة، وأقاويلهم وما هو شبيه بالأقاويل مقتصرة ~~على سبعة فى باب القسمة، وجب أن يكون عدد الأئمة غير مجاوز عن سبعة. وإذا ~~بلغ العدد إلى سبعة ظهر من آثار النفس فى السابع حال جديد ، يعلو على أحوال ~~لأئمة الستة . 2 ولهذا المعنى وقع سابع أبنية الإسلام إلى طاعة أولي الأمر، لأن ~~من عند سابع الأئمة في دور محمد صلى الله عليه وعلى آله ms52 يتولى الأمر من يجب ~~على الخلق طاعته. # وهكذا وقع سابع أحوال الصلاة التي هى عماد الدين التسليم، يعنى أنه ~~يجب على الخلق [134] تسليم المرتبة الشريفة إلى سابع الأئمة من دور محمد ~~صلى الله عليه وعلى آله. وليس لأهل الظاهر في هذه المسألة نصيب في السؤال PageV01P179 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_110.png) ~~والجواب والمعارضة، لأنهم لا يرون للامامة أصلا ولا منبعا، بل يرونها مهملة ~~غير مضافة إلى أصل . وربما يقولون بإمامة أولاد الزنا والفساق إذا قعد ~~أحدهم على كرسي واغتر هو بلجبه85 وغاغته.86 فأما الذين يرون للامامة ~~أصلا ومنبعا فإنهم إن لم يرضوا بهذه القسمة، فإنا نسألهم عنها: أ هي متناهية ~~العدد أم غير متناهية ? فإن كانت غير متناهية لم يكن لها فضيلة، إذ ما لا نهاية له ~~معدوم الفضيلة. وإن كانت متناهية، فإما أن تكون مقتصرة على السبعة التى ~~أوجبت الكمية المطلقة تناهيها إلى أقسامها، أو مجاوزة عنها إلى غيرها. ~~ومجاوزئها إلى غيرها من العدد بلا علة غير[135] واجب، والعلة لها من غير ~~الكمية غير موجودة . فالإمامة إذا مقتصرة على أقسام الكمية التي هي السبعة، ~~غير مجاوزة عنها إلى عدد سواها، فاعرفه إن شاء الله. 88 PageV01P180 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_111.png) ### | الباب التاسع # في معرفة القيامة # ومن أعظم ما يفتخر أهل الحقائق به معرفة القيامة وأسبابها، وما يلحق بها من ~~علاماتها وآياتها التى أهل الظاهر عنها وعن معفتها فيا غفلة، وعلمهم بها علم ~~بعيد عن البرهان، قريب من العدوان. وهم في هذا الباب أعظم إنكارا على أهل ~~الحقائق وأشد استفظاعا، وأصحاب الفلسفة بها أكثر استهزاء[ا] إذا أخذنا فى ~~وصف القيامة. فأريد أن أنصف من نفسي وأستنصف من خصمائي في هذا الباب ~~سوى أهل الظاهر وأصحاب الفلسفة، وأبسط بساط الإنصاف في الحكاية2 [136) ~~عما يعتقده أهل الظاهر وأصحاب الفلسفة، وفى الإبانة عما يدين به أهل الحقائق ~~من غير أن أكتم شيئا من اعتقادنا واعتقادهم. ثم يكون فصل الحكم على ما ~~توجبه قضية الحق. PageV01P181 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_112.png) # وأبتدئ أولا بوصف اعتقادنا فيها، ثم أتلوه بوصف اعتقاد أهل الظاهر لها ~~وألحق به ms53 ما يعتقده المتفلسفون. فأقول إن الله تعالى ذكره مبدع الأشياء وخالقها ~~وبارئها ومنشئها دفعة واحدة بأمره التام الذي لو توهم فيه أدنى نقص بوجه من ~~الوجوه امتنع حدوثها. ومما يدخل النقص فى أمره، إن توهمنا، زوال ما أظهره ~~أمره من الأشياء، إذ زوالها إما من ضعف بنية الأشياء المبدعة، وإما من جهة ~~تصور كونها، ولا كونها معا فى حالة واحدة . وفى كلا الوجهين يوجب، نقصا ~~وضعة ودناءة ، إذ ضعف بنية الأشياء المبدعة [137] لاحق بالعلة. وإذا لحق ~~بالعلة الضعف تبعه النقصان وتصويركونها. ولا كونها دناءة وضعة، إذ كونها ~~جود وفضيلة. ولا كونها شح ورذيلة، والشح والرذيلة تابعان للضعف ومظهران ~~لنقص. # وإذا ثبتت التمامية لأمر المبدع سبحانه لتدوم الأشياء المبدعة، كان توهم ~~القيامة مقرونة بتبديل الخلقة وتعطيلها سخف وجهل وحماقة. وإذا بطل أن ~~تكون القيامة متوهمة كما توهمه أهل الظاهر من تبديل الخلقة وتعطيلها، كان ~~مز ذلك وجوب خلافه. ووحوت خلافه حدوث شرف فى حاصل الخلقة ولب ~~الفطرة الذي هو البشر. ولا يمكن حدوث هذا الشرف في هذا اللب إلا من حهة ~~قيام أفضلهم وأشرفهم وأقومهم في زمان مسعود، يكون بقيامه لموع آثار نفسانية ~~138] تلحق بمن آمن به وانتظره ، ويحرم عنها من جحد به ولم ينتظره. فهذا ~~بالمجمل من القول اعتقاد أهل الحقائق فى القيامة. ثم أشرح بعد هذا عن PageV01P182 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_113.png) ~~أسبابها. # فأما أهل الظاهر، فإنهم قالوا في القيامة إنها انشقاق هذه السماء المزينة ~~بالكواكب، وانتشار كواكبها، وتسيير7 جبالها، وغور مياهها، وزلزلة الأرض، ~~وخسف القمر، ومجيء البارىء تقدست عظمته وتعالى كبرياؤه لمحاسبة الزنوج ~~والعلوج8 والأنباط. وإذا أنصف الرجل من عقله لنفسه لم تكد تطمئن بهذا نفس ~~استفادت من عقل ، أو التذت بمعرفة الحق، يا سبحان الله! نحن نى خلاف هذا ~~فى المشاهد9 فيما دون الحالين من ظهور هذه الأهوال وبروز الخالق الجبار. إذ ~~لو أراد ملك جمع رعيته على شيء ، أوجبت سياسته ذلك، اختار له يوما مسعودا ~~بريئا من النحوس. ولو [139] وقع مطر هاطل، أو ريح عاصف، منعهم ذلك عن ~~الحضور ms54 عنده لاشتغال كل امريء منهم بما يؤذيه من المطر أو الريح. ترى الله، ~~تعالى ذكره وحاشا جلاله عن بروزه للخلق، إذا أراد محاسبة خلقه ومجازاتهم أن ~~يعطل أبنية الخلقة ويظهر الأهوال10 التى تمنع الخلق عن إثبات هوياتهم فضلا ~~عن سكونهم? إن هذا لمخالف لقدرة الله المبد ع الحق. # انظروا أيها المحرومون عن الحقائق، كيف وصف الله القيامة ? فقال: هل PageV01P183 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_114.png) ~~ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون. 11 إن كانت هذه الساعة ~~ساعة زمانية، فما من ساعة زمانية إلا وهى تأتى بغتة. وكيف لا يشعر 12 الناس ~~هذه الساعة الموصوفة بهذه الأهوال إن كان الأمر1 كما وصف? لكن لما كان ~~لأمر فيها [140] حالا روحانيا نفسانيا، كان ذلك خفيا مستورا بحيث لا ~~شعار 14 للخلق بها، إذ هى خفية مدخرة لنفس زكية قد خصت بها. # ثم قال: الاأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين.15 فأية عداوة ~~توجب للأخلاء إذا انتشرت16 الكواكب وسيرت الجبال? بل يجب خلافها، ~~وهو المتعارف عندنا أن الأخلاء عند الشدائد الطبيعية يتواطئون ويتوافقون ~~ويعين بعضهم بعضا. لكن لما كان الأمر فيها مصروفا إلى النفس وآثارها، وأنها ~~تلمع فى نفس دون أخرى، كان من ذلك ظهور التعادي من17 أهل الملل ~~والمذاهب الذين بينهم خلة في باب الظاهر. وإن المتقين، وهم أهل الحقائق، ~~مطمئنون آمنون على ما ادخروه لأنفسهم من العلوم والحقائق. # ثم قال جل جلاله: يعباد لا خوف عليكم اليوم [141] ولا أنتم تحزنون، ~~الذين عامنوا بئايتنا وكانوا مسلمين، آدخلوا الجنة أنتم وأزوجكم تحخبرون. PageV01P184 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_115.png) ~~فليت شغري، كيف يكون في اليوم الذي تظهر فيه مثل هذه الأهوال? ~~الفظيعة حضور الجنة المتوسع20 للمتقين دخولها ? ثم قال: إن المجرمين فى ~~عذاب جهنم خلدون، لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون.21 أم كيف تظهر جهنم ~~يخلد فيها? # نرجع إلى فن آخر من فضائح أهل الظاهر فى شأن القيامة، فنقول لهم: بماذا ~~استجزتم لأنفسكم، أم كيف حكمت لكم عقولكم حيث ا قلتم: إن البارىء ~~سبحانه يقعد على الكرسي لمحاسبة خلقه? ولا ms55 يخلو قولكم في هذا الباب من ~~معنيين اثنين: إما أن تقولوا بالشخص والصورة والجوارح، وإما أن تنزهوه عنها ~~بأسرها. فإن نزهتم مبدعكم عن الشخص121] والصورة والجوارح، كيف ~~يتولى محاسبة الخلق بذاته ? وعرفونا كيفيته، ولا سبيل إلى إبانته البتة. وإن قلتم ~~بالشخص والصورة والجوارح ، فذو الشخص والصورة والجوارح الذي يصلح ~~لمحاسبة البشر شخص البشر وصورته وجوارحه. وهو الذي قلناه إن أمر الله ~~تعالى ذكره بواسطة حدوده الروحانية24 يتصل بنفس زكية قد اتحدت بشخص PageV01P185 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_116.png) ~~من أشخاص البشر، فقدر به على مجازاة الأنفس كل25 على مقدار سعيها، إن ~~خيرا فخيرا وإن شرا فشرا. فقد وافقتمونا إلا أنكم قلتم بربوبية البشر، تعالى الله ~~عن إفككم علوا كبيرا. # وأما المتفلسفون الذين اشتغلوا بالسخرية، فهم يسخرون من أهل الظاهر أكثر ~~من سخريتهم من أهل الحقائق، والسخرية لاحقة بهه لأنهم لا يرون القيامة [143 ~~البتة، بل ينكرونها ولا يقرون بها، ونحن نطعن عليهم فيما لا محص لهم عنه، ~~فنقول: هل للنفس في معرفة الفلسفة منفعة أم لا ؟ فإن لم يكن لها منفعة في ~~معرفتها، فما عنايتكم بشيء لا منفعة للنفس فيه? وإن كانت لها منفعة في معرفتها، ~~فما منفعتها باقتنائها? فإن قالوا : رجوعها إلى عالمها مثابة. قيل لهم: بأى ~~دليل عرفتم أن النفس تعود إلى عالم يثبت فيه جوهرها وأجزاؤها معراة عن ~~صورة الإنسانية? ولا سبيل لهم البتة إلى إيجاده ولو احتالوا بكل حيلة . وإذا ~~التبس عليهم وجود أجزاء النفس فى عالم معراة عن صورة الإنسانية، لزمهم ~~لوصول الثواب إليها بما اكتسبت من الفلسفة الإقرار بما أقررنا به من ظهور نفس ~~زكية ، يتجلى فيها من آثار العالم النوراني ما يكون لها به القدرة على مجازاة ~~الأنفس. والحمد لله الذي يهدي من يشاء إلى 1 صراط مستقيم . # والآن نأخذ في البرهان على ما قلناه من إن الله تعالى ذكره جعل ولاية هذه ~~لمرتبة الشريفة إلى بعض خلقه لئلا يبقى لأحد علينا فيه طعن. فنقول إن الله ~~تعالى ذكره ربط الأشياء بعضها ببعض، وجعل بعضها قاهرا وبعضها ms56 مقهورا، ~~وبعضها مؤثرا وبعضها قابلا، وبعضها رئيسا وبعضها مرؤوسا، وبعضها رسولا PageV01P186 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_117.png) ~~وبعضها مرسلا إليه، وإن كانت كلها مضافة إلى أمر الله تعالى ذكره وإلى قدرته ~~سبحانه. فأول تلك الأشياء وأقربها إلى مجد المبدع وعظمته الملائكة ~~الموكلون بتدبير الخلقة وتقدير الفطرة. فجعل بعض ملائكته موكلا بقبض ~~لأرواح، فقال: قل يتوفكم ملك الموت الذى وكل بكيم. 2 ثم أخبر أن ~~فعل ملك الموت لما كان بأمره كان هو فاعله، فقال: الله يتوفى الأنفس حين ~~موتها.8 ومن المحال أن يكون الله يتوفاها، ثم [145] يوكيل ملكا بقبضها، ~~إذ لو كان الله يقبض الأرواح لكان الملك الموكل بقبضها فضلة، لا يحتاج ~~ليها. ولما كان الملك الموكل بقبضها غير فضلة، بل هو الذى يقبضها، كان ~~إضافة فعله إلى الله تعالى ذكره أمره الملك بقبضها وإقامته إياه. # وجعل البعض منهم مو كلا بتبليغ الرسالة إلى الرسل، فقال جل من قائل : ~~الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل المليكة رسلا أولى أجنحة ~~مثنى؛29 وقال: وعلمك ما لم تكن تعلم. 30 ومن المتفق عليه أن الله تعالى ~~ذكره لم يعلم الرسول بنفسه، بل علمه بملائكته، لكن لما كانت الملائكة بأمر ~~الله علموا الرسول31 أضاف الله تعالى ذكره ذلك إلى نفسه وذاته. وبعده الرسل ~~صلوات الله عليهم فإنتهم أوجبوا على الأمم شرائع، أحلوا لهم فيها ما جاز PageV01P187 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_118.png) ~~تحليله وحرموا عليهم فيها ما وجب تحريمه، وأضافوا ذلك إلى الله تعالى ذكره، ~~فقال عز ذكره : من يطع الرسول فقد أطاع آلله،33 وقال: [146] إن الذين ~~يبايعونك إنما يبايعون الله. 34 فهذه الأسباب الروحانية النفسانية. # فأما الأسباب الجسمانية الطبيعية، فإن الناس متفقون على أن الله تعالى ذكره ~~مدبر هذا العالم، ومخرج مواليده ومحييهم ومميتهم. ثم إذا نظرت فى أسباب ~~العالم نظرا مستقصى وجدت أركان العالم والمواليد المتولدة منها مربوطة كلها ~~بتأثيرات35 الأجرام العلوية. وأفعال الأجرام العلوية ظاهرة فيها. أولها الليل ~~والنهار اللذان أضافهما الله تعالى ذكره إلى نفسه في قوله: وهو الذى جعل الليل ~~والنهار خلفة لمن أراد ان يذكر أو ms57 أراد شكورا.36 ولا خلاف أن يكون ~~النهار بدؤه من وقت طلوع الشمس على بسيط 37 الأرض إلى وقت غروبها، ~~وظهور الليل من وقت غياب الشمس عن بسيط الأرض إلى وقت طلوعها. ولهذا ~~السبب يقصر الليل والنهار ويطولان [147] لمكنث الشمس، لكن لما كانت ~~الشمس قد ربطها الله وركزها فى الفلك لمصلحة عبيده نسب ما يظهر من ~~أفعالها إلى الله. وهكذا اسخانها الأرض لتكون38 النبات ونشو[ء] الحيوان ~~شيء غير مدفوع ولا مجحود، وكله منسوب إلى الله39 لأن40 الله فاعله ومدبره PageV01P188 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_119.png) ~~لما ذكرن41 أن الله ركزها فى الفلك لهذا المعنى، كما قال: والشمس والقمر ~~والنجوم مسخرات بأمره.2 ومثله، الرياح المرسلة لتقليح المواليد وإصعاد ~~لمياه المتفجرة وإنزالها بعد الجمع بالتحريك لكون، القطر. فإن45 لها ~~خطوطا فى الأجرام العلوية وبيوتا ومنازل، وليس ههنا موضع شرحها. وإنها ~~تظهر من أجل حلول بعض القوى فى خطوط الكرة. والله تعالى ذكره قد أضافها ~~إليه، فقال: وهو الذى يرسل الريلح بشرام بين يدى رحمته؛46 وقال: ومن عايته ~~148 اأن يرسل الرياح مبشرت،47 لأنه هو الذي قدرها وأودعها في هذه ~~الأجرام لتتم بها حكمته. # فما بال القيامة، قد عجز البارىء المبد ع4 سبحانه عن إقامة من يصلح للقيام ~~بها ولمجازاة الأنفس كل منها على مقدار سعيها? ولم، إن أقام لها من خلقه ~~من رآه مستحقا لها وقادرا إلى القيام بها، أن يكون ذلك مصروفا عن المبدع ~~الحق? بل الواجب أن يكون إضافته إلى المبدع الحق أوجب لأنه بسط العدل ~~وإنصاف الأنفس. فإن قال قائل: هل من دليل يقوم على صحة هذه الدعوى من PageV01P189 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_120.png) ~~الكتاب المنزل على النبى المرسل ? قيل له: 50 بل الدليل عليه من كتاب الله ~~تعالى ذكرهآ المنزل على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله قوله: أنت تحكم بين ~~عبادك فى ما كانوا فيه يختلفون. 51 [149] وسمى ما فوضه إلى الرسول حكمه ~~فى قوله: أفحكم الجهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون. ~~51 فإذا كان حكم الإسلام حكم الله تعالى ذكره ms58 ولم يتول الله ذلك بنفسه،5 بل ~~أقام له رسولا، وهو محمد صلى الله عليه وعلى آله ليبلغه إلى الأمة، ولم يكن ~~ذلك منكرا، جاز أن يكون الله تعالى ذكره يقيم لحكنم الآخرة قائما ليحكم بين ~~العباد في الاختلافات ولا يتولى ذلك بنفسه. ويكون جميع ما يحكم به هذا ~~القائم فى زمانه ودوره إنما هو حكم الله،5 كما جاز أن يكون ما حكم به محمد ~~صلى الله عليه وعلى آله بين أمته فى زمانه ودوره إنما هو حكم الله، ولم يتول الله ~~ذلك ببنفسه، حدذو النعل بالنعل والقذة بالقذة. # هاتواء الآن إلى أشراط الساعة التى أنتم منكرون بها6 على وجهها،57 ~~مقرون بما لم يقدر الله ذلك فيها. أين أنتم عن الحساب الذي [150] اقترب ~~وأنتم عنه غافلون? كما قال العزيز الحكيم: آقترب للناس حسابهم وهم فى غفلة PageV01P190 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_121.png) ~~معرضون. 58 أي حساب اقترب لكم غير ظهور هذا التأويل المهذب عن ~~الشكوك،5 وأنتم عن قبوله وعن الخضوع له ولأربابه معرضون? أم أين أنتم ~~عن20 زلزلة الأرض التي قد تزلزلت بكم وأنتم لا تشعرون؟61 أليست الأرض هى ~~الكرة التى عليها قرار الخلق? وكذلك الملل عليها قرار الأنفس. ألا ترونها ~~تتحرك ولا تثبت ولا تستقر النفوس عليها ? أم أين أنتم عن63 انشقاق السماء ? ~~أليست الشرائع التى كنتم تعظمونها سقفا لكم،6 التى كنتم تستظلون بها ~~وتعرفون البركة في استعمالها? أليست قد انشقت ووهت، وذهبت حلاوتها من ~~صدوركم، فلا تحللون حلالا ولا تحرمون حراما ? # أين أنتم عن65 انتثار الكواكب? أليست علماؤكم كواكبكم الذين بهم ~~تهتدون وإليهم في معالم دينكم (151 تستنيمون1 قد انقرضوا? أم أين أنتم عن ~~طلوع الشمس من7 مغربها قد طلعت? والله شمس المغرب بارزة شعاعها، PageV01P191 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_122.png) ~~ظاهرة أنوارها، وأنتم في غفلة ساهون تنتظرون المحال وتعرضون عن الواجب. ~~لإن أنصفتم أنفسكم علمتم أنكم عن حظكم من دينكم محرومون وعن أئمتكم ~~محجوبون، ذلك بما قدمت أيديكم. وإن الله ليس بظلام للعبيد. # ونحن نختم هذا الباب بهذا السؤال الذي يحرق قلوبكم ويذيب أكباد كم. إن ms59 ~~سألكم سائل، فقال: قد علمنا أن الله تعالى ذكره خالق العالمين69 ليظهر بهما ~~المواليد، ومرسل70 الرسل ليصلح بهم شأن أشرفها،1 وهم البشر، وجاعل ~~القيامة ليبسط العدل بين خلقه ويثيب المطيعين ويعاقب العاصين، ويخلد ~~الفريقين فى الدارين، الأبرار في النعيم والفجار في الجحيم؛ فإذا فرغ الله تعالى ~~ذكره من هذه الأشياء [152] التى ذكرناها وخلد الأبرار والفجار فى النعيم ~~والجحيم، ماذا بقي من ربوبيته، وفي أي شيء يستعمل قدذرته وقد عطل الأبنية PageV01P192 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_123.png) ~~وهدم الخلقة ? وكيف تتوهم القدرة التامة المربوطة بالربوبية المحضة، إن كان ~~أمر القيامة على ما وصفتموه، أو2 على غير ما وصفتموه? فإن تهيأ لكم أن ~~تجيبوا عن هذه المسألة بجواب شاف، لا تنفر عنه النفوس الزكية والأذهان ~~الرضية، سلمنا لكم ما سقتموه فى القيامة وآثارها، وإن لم يمكنكم ذلك فعندنا ~~الجواب الشافى الذي يعجز عنه كل فيلسوف نحرير. ذلك من فضل الله علينا ~~وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يشكرون. 3 ونحن قد أودعنا هذا في ~~كتاب البشارة وشرحناه شرحا بينا، والحمد لله. # فإن قال قائل: قد سلمنا لكم ما قلتموه في القيامة، فإنها، ل لا تصح إلا من ~~الوجه [153)] الذي أومأتم إليه، فأين هذا القائم، وبأي دليل استدللتم على أنه ~~هو الذي غاب،75 ولم يظهر له من وقت غيبته أثر ? يقال له: الجواب عن هذا ما ~~تجيبه لمن يسألك ويقول لك: متى هذه القيامة التى قال الرسول صلى الله عليه ~~وعلى آله: بعثت أنا والساعة كهاتين،6 قد خرج رسول77 الله صلى الله عليه ~~وعلى آله من العالم ومضى بعده ثلثمائة ونيف وخمسون سنة، ولم تظهر القيامة ~~التى وصفتموها بصفاتها المعلومة عندكم? فإن أجبت عن هذا بأنها ستظهر ~~بعد هذا، تجاب: هذا القائم سيظهر . PageV01P193 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_124.png) # فأما غيبته، ولم يظهر له أثر من وقت غيبته، فهذا ما شرط الله تعالى ذكره في ~~قوله: إن الساعة عاتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفسم بما تسعا.79 والعلة ~~فى خفائها10 أن دعوته دعوة علمية، لا عملية كدعوة الرسل،81 والدعوة العلمية ~~لا تدرك ms60 ولا تصاب إلا بالحد [154) والاجتهاد في الطلب، والدعوة العملية ~~بالقهر والقسر. 12 والدعوة إذا كانت قهرا وقسرا دخل فيها ذو القصد وغير ذي ~~القصد. ولهذا السبب صار الداخلون في دعوة الرسل 1 على منزلتين: مؤمن ~~ومنافق، فالمؤمن من دخلها بالقصد والمنافق من دخلها بغير القصد، إما خوفا ~~وإما طمعا. فأخفى صاحب العلم العلم عن مباشرة الخلق ومشاهدتهم إياه لتكون ~~مجازاة الأنفس كل منها على مقدار سعيها، ولئلا يدخل في دعوة العلم إلا ذو ~~القصد. ثبح: الله وعده بإظهار آية هذا القائم على رأس أحد خلفائه8 ~~المنصوب لإصابة الشرف والدرجة السنية التى لم يسبقه إلى إصابتها أحد، فيعلن ~~الدعوة15 إليه. # فأما الدلالة عليه من كتاب الله تعالى ذكره، فقوله: وآذكر فى الكتب ~~إسمعيل إنه كان صادق الوعد وكان [ه15] رسولا نبيا. 86 فأي وعد صدق ~~الله بإسماعيل حتى أرسل الله عز وجل نبيا مثل محمد صلى الله عليه وعلى آله، PageV01P194 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_125.png) ~~وأنزل عليه كتابا مغل القرآن يذكر فيه صدق وعد إسماعيل؟87 ترى أن صذق ~~الوعد من إسماعيل هو ما يحكيه أهل الظاهر أن إسماعيل قال لإنسان: أنا قاعد لك ~~ههنا، فمر الرجل أياما ولم يفارق إسماعيل موضعه. هذا إن صح مذموم، فضلا ~~عنر المحمود. أين أنتم عن إدريس الذي رفعه الله إليه حيا وذكر قصته بعد قصة ~~إسماعيل، قوله: وآذكر فى الكتب إدريس إنه كان صديقا نبيا ورفعنه مكانا ~~عليا. 98 ومن كان له قلب، أو99 ألقى السمع وهو شهيد، [156] وقف على ما ~~سيرناه ههنا من الإبانة عن مرتبة القائم وخلفائه في حياته وغيبته، وظهور آيته10 ~~على رأس أحد خلفائه إن شاء الله.91 PageV01P195 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_126.png) ### | الباب الماشر # في معرفة البعث # إن كان الله تعالى ذكره يرضى من إيمان العبد بالقول المحض دون المعرفة ~~والعلم، فما أشبه إيمان أهل الظاهر برضى الله عز وجل، وخاصة في البعث? فإن ~~إيمانهم به كما قال الله تعالى ذكره: يقولون بأفوههم ما ليس فى قلوبهم؛1 ~~وكما قال: قالوا عامنا بأفوههم ولم تؤمن قلوبهم؛ لأن أهل ms61 الظاهر يقولون ~~بألسنتهم إن الله يبعث الأموات. فإذا رجعوا إلى قلوبهم وجدوا قلوبهم خالية عن ~~معرفته3 والوقوف عليه. فإنهم يقولون إن الله يجمع العظام البالية المتبددة ~~المتمزقة التى انتشرت في الأقطار واضمحلت عن الآثار بنفخ ملك في قرن. ~~فإذا طولبوا بالبرهان عليه وعلى [157)] كيفية هذا الفعل البديع الذي لم تأت به ~~فطرة حولوه على قدرة الله. فسبحان الله وتعالت قدرته عن مثل هذا المحال ! ~~ويحكم، متى ضاقت خزائن الله عن إحياء الموتى حتى اشتغلت قدرته فى PageV01P196 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_127.png) ~~حمع ؛ الأجزاء المتبددة لإحياء الموتى? أم لأية علة وجب بعث الخلق في ~~ساعة واحدة وقد تفاوتت خرجاته ? ولم لا تتفاوت البعثات كما تفاوتت ~~الخرجات? ولعل البعث قد ظهر مرارا وأنتم عنه ساهون! # ولم، إذا نزهنا قدرة مبدعنا عن المحالات والممتنعات وعرفنا البعث موافقا ~~لما في الفطرة، أن تسمونا منكرين بالبعث ? أنتم أشد للبعث إنكارا منا إذ لم ~~تعرفوه، لأن أصل الإنكار من المنكر، والمنكر ما تنكره العقول وتنفر منه ~~النفوس. إذ7ا بعث الله تعالى ذكره الميت كما أماته وكما كان [158] أيام ~~حياته بأعضائه وأركانه وأحواله وهيئاته، أ ليس بواجب أن يلحقه ما كان يلحقه ~~حينئذ ? وإذا لحقه ذلك لحقه ما يتبعه من الأكل والشرب والنوم واللباس. وإذا ~~تعته هذه الأشياء تبعه الهرم والشيخوخة8 والمرض والموت والفناء. وإذا لزمته ~~هذه الأشياء لم يكن للمثاب ولا للمعاقب بقاء على حالتهما. وإذا ارتفع البقاء ~~عن المثاب وعن المعاقب لم يكن الوعد والوعيد ببالغين في القوة، والوعد ~~والوعيد بالغان في القوة، فليس المثاب والمعاقب إذا بفانيين، بل هما باقيان. ~~وإذا لزم المثاب والمعاقب البقاء بعد عنهما الهرم والشيخوخة والمرض والموت. ~~وإذا بعدت عنهما هذه الأشياء استغنين عما يتقدمهما من الطعام والشراب واللباس PageV01P197 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_128.png) ~~والنوم. وإذا استغنين عما يتقدمهما من الطعام والشراب واللباس والنوم لم يكن ~~بعت الأموات إذا كما كانوا أيام حياتهم، فاعرفه. [159] # ويقال لهم: ما قصد كم في القول بإحياء الشخص بعينه، المتبددة أجزاؤه، ~~لمتلاشية أعضاؤه ? ولم لا يجوز إحياؤه من وجه آخر، يكون ms62 أقرب إلى القدرة ~~وأبعد من العجز مما وصفتموه? فإن قالوا: إنما قلنا بإحياء الشخص بعينه لأنه ~~هو الذي ركب المعاصى و10 عمل الطاعات، فتلزمها1 العقوبة أو الثواب، ~~ليكون الجزاء عدلا . يقال1 لهم: إن الله تعالى ذكره ذكر فى كتابه أنه يعذب ~~من لم يركب المعاصى من الأشخاص فى قوله: إن الذين كفروا بأيتنا سوف ~~نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلنهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب. ~~1 فأخبر جل ذكره أن ذوق العذاب إنما هو للأرواح بقوله «جلودهم». فهي ~~إشارة إلى معنى غير الجلود وبالبدل من الجلود المنضوجة غيرها، وهي لم تركب ~~معصية. فإذا جاز تعذيب الله للجلود4ا التي لم تركب المعاصى للحوق [160)] ~~المعصية بالأرواح المنحصرة فى الجلود ، جاز أن يبعث الله الإنسان لا من جلوده ~~وعظامه ولحومه التى كانت له وقت حياته. ثم الذي يلحق المبعوث من ثواب أو ~~عقاب لاحق بهوية الإنسان الذي هو الجوهر الباقى، فاعرفه إن شاء الله. # وأيضا فإنا وجدنا الصناع الذين قدرتهم ناقصة عن الكمال، إذا صنعوا شيئا PageV01P198 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_129.png) ~~ما من ابتناء دار، أو إيجاد باب، أو صياغة15 منطقة، أو كتابة كتاب، وظهرت16 ~~صعا صناعاتهم وتمكنت177 صورها فى أنفس الصناع، متى18 دخل الفساد ~~عليها من هد19 الدار، وخرق الباب، وإذابة المنطقة، ودرس الكتاب، وأراد ~~الصناع أن يحدثوها من الرأس بقوة علمهم ومهارتهم بالصناعة، فإنهم لا ~~يكترثون بالمواد التى منها صنعوا صناعاتهم:ا أولا، ولا يبالون اتخذوها من ~~تلك المواد بعينها، أو من مواد أخر، بعد أن قدروا على إظهار صناعاتهم موافقة ~~للصناعات 2 الأول. فإذا أحدث البناء الدار المنهدمة [16 بعينها وصورتها، ~~وإن بناها من طين آخر وآلات أخر، ورآها من رآها في الحالة الأولى لم يشك فيها ~~أنها تلك الدار بعينها، وليست المادة الأخرى بمانعة للناظرين عن توهمها كما ~~كانت. وهكذا الباب والمنطقة والكتاب. فلما لم يمتنع توهم الصناعات2 ~~المحدثة بأنها هى الصناعات، المتقدمة مع نقصان قدرة الصناع، فكيف ~~يتوهم على القادر الحكيم التام القدرة إذا أراد إحياء الأشخاص المتبددة الأجزاء PageV01P199 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_130.png) ~~أنه متى ms63 أحياها من مادة أخرى، أو25 أصضل آخر، ملائمة للقدرة التامة، أن تكون ~~الأشخاص في حال إحيائها غير الأشخاص المنقرضة من أجل تغاير المواد؟ فقد ~~صح أن الله يحى الموتى ويبعثهم، لا من عظامهم وجلودهم الأول، بل مما هو ~~اليق بقدرته وحكمته، فاغرفه إن شاء الله. # وما تقولون، يا أهل الظاهر، إن سألكم مسترشد ويقول لكم: إن ثبت2[162] ~~البعث الذي حققتموه على الوجه الذي رأيتموه بالآيات التى استدللتم بها على ~~كونه كما حسبتموه من الأعضاء المتبددة والعظام المتلاشية، وطولبتم على إثباته ~~بدليل 27 من العقل الذي وهبه الله لكم? ثم طلبتم من العقل الدلالة على ~~كيفيته، أ يكون من عقلكم الدلالة على ما أومأتم إليه، أو النفرة عنه ? فإن كان ~~العقل يحكم على صورة البعث كما رأيتموه، فبينوا لنا وجه حكمه، وإن كان من ~~العقل النفرة عنه فقد قلتم: إن آيات الله تعالى ذكره مخالفة للقضايا العقلية. والله ~~تعالى ذكره لم يخاطب الجهال، بل استدل بآياته لذوي العقول. # ونحن إن سئلنا عن قضية العقل وحكومته في البعث على الوجه الذي رأيناه ~~لم تخالفه الآيات المتلوة في ذكر البعث. فإنا نقول: إن الله تعالى ذكره يبعث ~~الخلق ويحييهم بقدرته التامة الفاضلة الشريفة كما يريد،28 [163 وتوجبه ~~حكمته من غير حاجة منه في إحياء موتى الخلق إلى شيء مما تبدد من أعضائهم PageV01P200 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_131.png) ~~وتمزق من جوارحهم، والخلق يعلمون ويعلم كل واحد منهم حين أحياه الله أنه ~~هو الذي كان في هذه الدنيا. ولقد اجتهدنا فى النقض على من أنكر بالبعث بعد ~~الموت وأتينا بالبراهين النيرة على إثباته في كتاب البشارة ما لم يبق لأحد بعده ~~على أهل الحق مطعن. فكيف ينسب إلينا الإنكار بالبعث والبعث لا يصح إلا من ~~الوجه الذي أثبتناه ، لا من الوجه الذي أثبتموه ؟29 فاعرفه. # والبعت عند كم بعد فناء الخلق كلهم وانقراضهم. فإذا لم يبق مخلوق حينئذ ~~يأمر الله ملكا حت بنفخف صور بيده، فيكون منه بعث الأموات من القبور . ~~وهذا شىء إذا عرض على العقل لم ms64 يجده يحكم به، بل يشمئز منه، لأن هذه ~~صورة الإبداع [164] حين لم يكن مادة، ولا أصل، ولا جوهر، ولا شيء من ~~الأشياء. فأما بعد الإبداع فظهور30 الشيء والجوهر والأصول والمواد. فإن أمر ~~الله تعالى ذكره لم يظهره31 إلا بترتيبه الذي رتبه الله، وأزمنته التي قدرها الله، ~~وفي أمكنته التي أنزلها الله، وفي مواده وأصوله التي جعلها الله. اا فهاتآوا، ~~بينوا لهذا البعث الذى وصفتموه أصلا ومادة وزمانا ومقدارا34 وترتيبا، ~~موضوعا تطمئن به35 النفوس حتى يقبل ذلك عنكم. وإذا لم يمكنكم أن تثبتوه ~~كان إيمانكم به إيمانا لا تجاوره المعرفة، والإيمان بالقول دون المعرفة غير PageV01P201 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_132.png) ~~نافع . فقد صح أن البعث من الطريق الذي حسبتموه36 باطل. # وهاتوا، بينوا لنا، لم وجب من جهة العدل37 والقياس أن يكون الميت الذي ~~مات بعد آدم عليه السلام بعشر سنين يبقى فى الأرض سبعة آلاف سنة ، [165] ~~والميت الذي يموت آخر الناس يبقى فى الأرض مدة يسيرة، كأن38 الله تعالى ~~ذكره لم يقدر على بعث الأموات الذين39 ماتوا فى الزمن40 الأول حتى أمات ~~الخلق كلهم? وإن قدر عليه، فما الفائدة والحكمة فى تركهم إلى هذا الوقت ~~الذي سميتموه? وهذا مخالف للشاهد، والعيان لأن الأشياء الطبيعية التى ~~تتلاشى الوقت بعد الوقت لا يمكن توهم كون متأخر التلاشي مع كون متقدم ~~التلاشى، بل كون متقدم التلاشي أسرع لقبول الكون من متأخر التلاشي إلا أن ~~يكون له علة، أو سبب يمنع المتقدم التلاشى عن قبول الكون إلا مع متأخر ~~التلاشي. فإذآ، رفعت4 الموانع وبطلت العلل، فإن متقدم التلاشى أسرع ~~لقبول الكون من متأخر التلاشى. فما بال الأموات الذين ماتوا في زمن آدم عليه ~~السلام، [166] قد استوت حالهم في باب البعث بمن تأخر كونهم وتأخر ~~تلاشيهم? ولو علم الخلق كيفية البعث لعاينوا للبعث كيفية تكفتهم عن ~~الخوض فيما لا يجدون له أصلا صحيحا وبناء [1 متقنا محكما. فقد صح أن PageV01P202 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_133.png) ~~البعث كما زعمه أهل الظاهر محال ممتنع، فاعرفه إن شاء الله. # ولما سأل الخليل إبراهيم صلى الله ms65 عليه وعلى آله ربه أن يريه كيفية إحياء ~~لموتى، فأراد الله تعالى ذكره أن يوقفه على ذلك، لم يكن فيما أوقفه عليه شىة ~~من صفة بعثكم. فقال جل ثناؤه: وإذ قال إبرهيم رب أرنى كيف تحى آلموتى ~~قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمين قلبى قال فخذ أربعة من الطير ~~فصرهن اليك ثم آجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا ~~واعلم أن الله عزيز حكيم. 4 فتأويله في هذا الموضع [167] أن العزيز ~~الحكيم تعالى ذكره علم أن جبلة البشر مركبة من الطبائع الأربع، وكل طبع ~~من طبائعه طير يطير بعد تلاشيه ويرجع إلى أصله المجبول منه، السوداء إلى ~~الأرض، والبلغم إلى الماء، والدم إلى الهواء، والصفراء إلى النار. فكل واحد ~~من هذه الأركان الأربعة جبل لهذه الطبائع والأمشاج التى خلق منها البشر. ~~فأعلمه،47 تقدست عظمته، أن تركيبه وتركيب جميع الناس من هذه الطبائع ~~الأربع وأنها إذا رجعت إلى جبالها، أعني إلى أركانها. وأراد الله أن يخيى ميتا ~~وينشره أتينه سعيا من غير فترة ولا لبث. والله عزيز حكيم في وضع الأشياء ~~موافقة للحكمة المستودعة فى الخلقة. فإذا بعث الأموات ظاهر وأنتم عنه فى ~~غفلة معرضون. PageV01P203 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_134.png) # وأما ما نص الله تعالى ذكره [168] في كتابه من إحياء العظام فى قوله: ~~وضرب لنا مثلا ونسى خلقه قال من يحى العظم وهى رميم، قل يخييها آلذى ~~أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم،9 فاعلموا، هداكم الله، أن الجواب من ~~العليم الحكيم على مقدار السؤال. فإذا كان السائل حصيفا 50 عليما أجيب عن ~~سؤاله على مقدار علمه وحصافته، وإذا كان سفيها بليدا أجيب أيضا على مقدار ~~فطنته. فلما قال تعالى ذكره : وضرب لنا مثلا، كان فيه أن الممثول الذى هو ~~الإحياء غير المثل الذي ضربه بالعظام الرميمة، لأن الأمثال غير الممثولين بها. ~~وقوله: ونسى خلقه، عبارة عن أن سائله لم يؤمن أولا بخلق نفسه كما لم يؤمن ~~ببعثه، بل كان منكرا بأن له صانعا. وقوله: قال من يخى العظم ms66 وهى [16] ~~رميم، استنكاره * بإحياء العظام وهي رميم، مقدار عقله وفطنته التى52 لا يجاب ~~عن سؤاله53 إلا بما أجابه الله فى قوله: قل يخييها الذى أنشاها أول مرة. ~~احتج عليه بالنشوء الأول الذي لم يكن من لحم وعظم وعرق وعصب، بل كان ~~النشوء الأول من نطفة ، صارت علقة ومضغة، تتربى عند الوالدة من الطعام ~~والشراب. # فكذلك يجوز أن يحييها بإحياء صاحب العظام من غير حاجة منه إلى عظامها ~~ولحومها وجلودها الرميمة المتلاشية. ولو أخذ الخالق جل جلاله في إبانة كيفية PageV01P204 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_135.png) ~~إحياء العظام الرميمة فى النشأة الآخرة لم يكن ذلك جوابا عن سؤاله، ولا كان54 ~~له من المعرفة ما يمكنه دركها ومع فتها. فاقتصر على هذا الجواب الشافى ~~الكافى الذي [170) أسكته وأبهته. وهو عليم بكل خلق كيف يخلقهم ويخرجهم ~~من الموتى55 إلى الحياة، وكيف يصرفهم بتدبيره كما يريد، وهو على كل شيء ~~قدير. PageV01P205 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_136.png) # الباب الحادى محشو # في معرفة الثواب والعقاب # الثواب سعادة تلحق الأنفس، تنال بها الخيرات وتعطيها الكرامات. وأول ~~تلك السعادة ا سعة جوهر النفس بما اكتسبت من صفوة العلم ولطافته، وقدرتها ~~على قبول ما يقابلها من الأصباغ الروحانية. فإذا قدرت على ذلك صارت مالكة ~~للصور الروحانية، مالكة لجوهرها، آمنة على الخيرات التي تزيدها. ا فلا تزال ~~في رفاهية ا من فوقها ومن تحتها، قد حفت بها أنوار البسائط، ووصلت إليها ~~لطائف التراكيب. وبهذا وصف الله دار الثواب، فقال جل من قائل : ولكم ~~فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون. فأجمل سبحانه القول ~~بما للأنفس من مشتهاها وتداعيها. والقوك إذا كان مجملا شرح عنه تفسيره، PageV01P206 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_137.png) ~~فوجب علينا أن ننظر فيما يفسر 7 هذا القول المجمل لتكون معرفتنا بالثواب كما ~~مو. # فنقول: إن وضعنا الأمر فيه على أن كل نفس مستحقة للثواب إذا أعطيت ~~مشتهاها، أو1 يكون ذلك على حسب ما تشتهيه النفس9 وقت اتحادها بالبدن، ثم ~~كانت الشهوات كثيرة مختلفة باختلاف10 المزاجات، وجب أن تختلف ~~المزاجات فى العالم الروحانى لتكون الشهوات بأسرها موفرة 1 ms67 على الأنفس. ~~وإذا اختلفت المزاجات لتكون12 الأنفس تابعة المزاجات لتختلف13 الشهوات. ~~كان هذا صورة العالم الجسمانى الموسوم بالفناء والانقراض. فلما قيل إن العالم ~~الروحانى عالم الديمومة والبقاء، [172] وجب أن تكون جواهره خارجة ~~المزاجات ليكون للأنفس نظر إلى جوهرها وغريزتها، فيكون من نظرها إلى ~~جوهرها الإمداد والاستمداد ، الإمداد لمن في التراكيب والاستمداد من بسائط ~~العقل. ولما لزم الأنفس ما ذكرناه من الإمداد والاستمداد، كان توفر ما تشتهيه ~~وما تدعيه عليها من فص،ا جوهرها، لا من15 مقارنة مزاج . PageV01P207 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_138.png) # وإذا كان ذلك من وضعنا16 حقيا وجب النظر في كيفية مشتهى الأنفس من ~~جوهرها. فنقول: إن العسل والسكر والفانيذ17 من الأشياء الحلوة اللذيذة التى ~~تعرفها النفس حلوة إذا مازجها ذوق الفم. وكانت هذه المعرفة وهذه الشهوة ~~تابعة للمزاج الذى فى الذوق. ألا ترى، أنه لو كان فى مزاج الذوق شيء من ~~غلبة الصفراء لم يؤد إلى الحس الحلو حلوا، بل مرا. فهذه شهوة النفس من جهة ~~متابعتها المزاج لا تضاف [173] إلى النفس إذا كانت فى دار البقاء. فأما الذي ~~يضاف إليها من جوهرها، فإن النفس إذا علمت أن الحلو هو الحلو وإن لم يباشره ~~الذوق، وكانت صورة الحلاوة محفوظة في جوهرها وغريزتها، فمتى احتاجت ~~النفس إلى استعمالها في استدلال علمي، أو مباشرة حسية، لم يكن لها مانع ~~يمنعها عن9ا الانتفاع بما حفظت من صورتها كيفما تصرفت بها الأحوال. ~~والنفس ما دامت ممازجة للبدن ومستدلة به وبمشاعره لم يكن درك شهوتها إلا ~~ضعيفا ، لأن الذي يستمتع من الحلاوة فى المثل بما يأكل منها أيام حياته ما كان ~~يبلغ مقداره أكثر من ألف من مما أعطته الطبيعة صورة الحلاوة. وإذا أشرفت ~~النفس على الحلاوة الكلية المطلقة التى هي غريزة النفس وجوهرها، فقد حفظت ~~صورة محيطة بجميع ما تمكن [174] في19 الطبيعيات من الحلاوة من أول ~~الدهر وبما يتمكن فيها من الحلاوة إلى آخر الأبد. فلا يفوتها من استلذاذ هذا ~~النوع فائت، بل ربما قدرت بما حفظت من صورة محيطة 20 بجميع ما تمكن PageV01P208 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_139.png) ms68 ~~فى الطبيعيات من الحلاوة العلمية على استدلال أشياء علمية تكون شبيها ~~للاحاطة بصورة الحلاوة العلمية. ولولا أن مسلكه هذا في العلم مسلك صعب ~~وعر لسلكناه،21 ليسهل على المرتادين دركه. # ولما كانت المجاورة بين العالمين مجاورة إبداعية، لم يمكن تعري أحدهما ~~عن الآخر، والمحسوسات أقرب وجودا وأسهل دركا من المعقولات، والعبارة ~~عن المحسوسات تتضمن العبارة عن المعقولات، ولا تتضمن العبارة عن ~~المعقولات عبارة عن المحسوسات، وجب من طريق النظر العبارة عن مواهب ~~الثواب بما عرف بالحواس المضمنة تحتها الصور العلمية2 ليكون ذلك أبلغ ~~فى العبارة وأوكد في التبليغ. [175] ثم تكون الكذات23 الحسية الموفرة على ~~من في التراكيب واصلة إلى من صفا جوهره من الأنفس اللاحقة بدار الجزاء. ~~والاستمداد الذي يصل إلى الأنفس اللاحقة بدار الجزاء منعكس على من في ~~التراكيب لتكون مجازاة العالمين مجازاة إبداعية، لا يخالف أحدهما عن الآخر ~~ولا يبخس حظ أحدهما عن حظ الآخر. فاعرفه إن شاء الله. # وأيضا فإن صورة الجنة التي هى منزلة،2 الثواب كما حكته25 الشريعة، إن ~~عريت عن الوهم كان ذلك تعطيلا وإنكارا، وإن أطلق للوهم توهمها لم يكن PageV01P209 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_140.png) ~~توهمها إلا ما تقدمه الحس من قصور وأبواب وأنهار وأشجار وجوار وفرش ~~وطعام وشراب ولحوم وجميع ما تستلذ به وترغب فيه. وإن أبطلنا التراكيب ~~ولم يكن في البسائط تصنيف ولا تنويع، فإما أن يعطل ما دونت الشريعة من صفة ~~الجنة الموصوفة، وإما أن يحدث من [176] التراكيب ما يتبعه الوهم لتكون ~~اللذات الثوابية باقية بين التراكيب والبسائط. وإذا لزم ذلك لم يجب إبطال م ~~يجب تحديده. فإذا التراكيب إبداعية والأنفس بينها وبين بسائطها منتقلة لتدوم ~~حكمة الله تعالى ذكره، ولتكون للأنفس من حركة الشوق الإشراف على ذخائر ~~السابق المفاضة عليه من نور وحدة المبدع الحق. # ولما كان العالم الروحاني العلوي الذي فيه الجنة الموعودة للمتقين قبل ~~العالم الجسمانى السفلى بالإبداع والمرتبة والقرب والمنزلة، ولم يوجد في العالم ~~السفلي شيء معطل عن فعله، ولا كان ذلك طرفة عين، فما بال الجنة قد عطلها ~~الله مذ ms69 خلقها وأبدعها إلى وقت جزاء الخلق? هذا محال ظاهر، بل نقول: إن الله ~~تعالى ذكره لم يعطل شيئا مما أبدعه عن فعله الذي من أجله خلقه. فإذا الجنة ~~غير معطلة عن فعلها وغرضها. فإذا وجب ذلك، فكيف نقول فى الجنة حيث ~~أبدعها الله? أي جزاء بتوهم فيها حين لم تكن نفس اكتسبت خيرا ليكون فعلها ~~دائما باقيا؟ # فأقول: إن ترتيب الأسامى [177] للجنة إنما وقع من أجل هذا الذي ذكرناه PageV01P210 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_141.png) ~~أن29 الجنة عن فعلها لم تكن معطلة حين أبدعها الله، بل كانت أفعالها جارية ~~منها كجريان أفعال ما دونها إلى أقصى المخلوقين. فمن أساميها الفردوس ~~والخلد والنعيم. فكل واحدة منها تسمى جنة ولكل واحدة منها فعل. ~~فالفردوس أعلى الجنان ويضاف الفردوس إلى كلمة الله تعالى ذكره ، وفعلها ~~اتحادها بالمبدع الأول حتى استنار جوهره بها. والخلد ما تمكن فى جوهرية ~~السابق من بزر 31 الأشياء المبزورة32 فيه، قد خلدت فيه فلا تفارقه ولا تزول عنه ~~ولا تتغير أبدا. والنعيم ما أنعم به السابق على تاليه من نور كلمة الله ليكون له ~~بجريانه فى صورة الإنسانية الترقي إلى الخلد والفردوس ليكون نعيمها مخلدا ~~وتخليدها33 بنور الفردوس [178] مستنيرا. # وعلى هذا القياس جاز أن يكون الرجل إذا بلغ من العلم المبلغ العالي ~~الذى،3 رفعت الحجب بينه وبين الجنات الثلاث من النعيم والخلد والفردوس ~~على سبيل التوسط، أن يصير جنة من استفاد منه واستنار بعلمه لأنه إذا أخذ فى ~~فادته فإنه لا يزال ينعم عليه من العلوم الخفية ما يكون به شرفه ورفعته، ولا يزال ~~يخلد في نفسه ما ينعم عليه به من حكمته التي بها حياته وقوامه. وإذا اجتمع ~~الإنعام والتخليد للأنفس استنارت واستضاءت والتذت بها لذة شريفة مشرفة على ~~اللذات كلها. فهذه صورة من صور الثواب بالوجيز من القول. PageV01P211 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_142.png) # فأما العقاب، فإنه شقوة تلحق الأنفس، يكون لها بها ضيق جوهر النفس35[ ~~171) وسقوطها عن نيل درجاتها، ووقوعها في الدركات لسهوها وغفلتها عن ~~عالمها النورانى، وتعلقها واغترارها بالأشياء الهيولانية الدنيئة36 التي تورثها ms70 ~~الدناءة والضعة، فلا تزال ساقطة عن السعادة مرتبكة في الشقوة. وأية شقوة أبين ~~من شقوة الجهال الذين يصبحون ويمسون، والأقاويل المهذبة عن الشكوك ~~والتناقض تجري بمسامعهم وهم عنها صم لا يسمعون? والأقاويل التي لم يشهد لها ~~شىء من آيات الآفاق والأنفس في أسماعهم غائصة ومنها في قلوبهم متمكنة. # فإذا عرضت هذه الأنفس بهذا الزاد على جوهرها، أ ينفر عنها جوهرها، أم ~~يطابقها? فإن نفر عنها حوهها، فعلى أي شيء قرارها، أم بأي شىء خلاصها ? ~~وإن طابقها جوهرها، فكيف يطابق الجوهر غير ذاته ? والشىء لا يطابق إلا ذاته. ~~ولو طابق الجوهر غير ذاته لم تكن النفس علة آيات الآفاق والأنفس، والنفس بلا ~~مزية علة آيات الآفاق والأنفس. فآيات الآفاق والأنفس [180] إذا مطابقة لجوهر ~~النفس. فهي إذا لم تشهد آيات الآفاق والأنفس لها على ما غاص فى سمعها ~~وتمكن في قلبها غير مطابقة لجوهرها. وإذا لم تطابق37 جوهرها وقعت في ~~الدر كات وأتت بالمحالات الممتنعات، فلا تزال فى استفال9 واتضاع حتى ~~تبلغ آثارها في عالم التركيب9 إلى شقوة فظيعة وضعة منكرة. PageV01P212 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_143.png) # وإذا كان حال الثواب والعقاب ما مثلناه من الرفعة والضعة والسعادة والشقوة، ~~فحقتا 0، لأهل الحق ألا يقصروا ولا يفتروا عن اقتناء العلوم ساعة واحدة ~~يدخرونها لأنفسهم ويتزودون منها لمعادهم، وليجتهدوا وليبالغوا في تهذيبها ~~وتثقيفها عن تمويه المموهين، فلا يقبلوا بهاا، إلا صدقا وحقا ويبعرضوا2، عما ~~استحال وامتنع، فإنه يفسد جوهر[181] النفس ويوقعها في الدر كات ~~والترهات،3 وليلزموا، بالصبر، فإنه عون للمرء إذا أخذ فى تعليم الحق على ~~درك العلوم. ألا ترى، أن الله تعالى ذكره لما أخذ في وصف الذين يرثون ~~الفردوس بدأ بالخشوع الذي هو الصبر والسكينة ? والمرؤ إذا أخذ فى تعليم ~~الحق وتصويره45 زجرته6 4 العجلة عن التثبت فيه والبلوغ منه إلى غايته التي ~~تورثه الراحة والسلوة. فإذا وجد من دليل فى العلم له إرشاد إلى الحق، وأسفر ~~له بعض ما يرومه ويرتاده ، صبر عليه حتى يسفر له باقيه. وإن لم يصبر عليه يوشك ~~أن يظلم عليه ms71 ما أسفر له، فيصير إلى شقوة الأبد. PageV01P213 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_144.png) ### | الباب الثان عشر # في معرفة مأخذ التأويل من القرآنا # نسبة النفس إلى عالم العلم2 أقرب منها إلى عالم الحس. ولا شك أن للناطق ~~نفسا قد بلغت من العلم المبلغ [182] العالى الذي عجز عنه أقرانه وأشكاله. ~~فلم تنكر عبارته عن عالمه وعن صورته الروحانية النورانية. وكيف يستقيم أن ~~بوضع جميع ما بلغه إلى أمته على الأشياء الطبيعية الجسمانية? أ لغفلة خالقه ~~عنه، أم لأن ليس في الصور العلمية من الأعجوبات شيء البتة، وجميع ذلك فى ~~الطبيعة الجسمانية ? كلا، لن يستقيم ذلك، بل نقول: إن الناطق عليه السلام ~~مجيئه من ذلك العالم واتصاله بذلك العالم، واستمداده منه ونظره إليه، ~~وتبجحه3 وفخره به، ومرجعه ومعاده إليه. # وإذا ثبت ذلك ثبت أن أكثر ما في القرآن من الأسماء المعلومة المعروفة PageV01P214 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_145.png) ~~الواقعة على الجسمانيات، فإنما وجه تأويلها إرادة الصورة الروحانية، سواء ~~أشجارها وأنهارها وثمارها، وسواء سماؤها5 وأرضها وجبالها وبحارها ومياهها ~~ونيرانها وحيوانها، وجميع الأصناف المذكورة فى القرآن، وخاصة [183] إذا ~~اشتبهت معرفتها من الجسمانيات واستحال دركها وفطنتنا6 بها. فإذا اشتبه قول ~~من أقاويل الله تعالى ذكره، ولم نجد له مخرجا من ظاهره صرفناه7 إلى حقيقته ~~المقرونة بالصور العلمية، وأضفناه إلى تلك الصور لنأمن من تكذيب النفس به ~~ومن استقباح العقل إياه. وما تيسر مخرجه من ظاهره تركناه على وجهه ولم ~~نطلب له تأويلا علميا، وبحثنا عن حكمة ظاهره، فلاح لنا وجه الحكمة في ~~ظاهره9 وقصد التأويل في باطنه. هذا رسمنا في التأويل. # ولو لم يكن فى التأويل من الشرف إلا ما فيه من وضع الأشياء مواضعها، ~~وترك الظواهر على حالتها، لكان فيه ما يجب العكوف عليه والتزود منه. وإن ~~كذبت ظنوننا9 بالتأويل فقد ربحنا به10 صدق اليقين وزيادة الإيمان [184)] ~~اللذين لا يخيب العبد معهما. ومن تخلف عنه، وإن صدق ظنه ببطلانه، فقد ~~أوبقه شكه وأورثه نقصا فى إيمانه وبخسا في يقينه. والله تعالى ذكره يجازي PageV01P215 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_146.png) ~~بالنيات، لا بالظنون والأمانى. فطلب التأويل إذا نافع ms72 من جميع الوجوه، ~~صدقت الظنون به أو كذبت، والتخلف عنه ضار جدا، صدقت الظنون به أم11 ~~كذبت. فاعرفه تقف عليه ان شاء الله. # ومن لم يسبق علمه بالتأويل يوشك أن يسرع تكذيبه بالتنزيل، لأن التنزيل إذا ~~فصح عن الألفاظ المتشابهة12 أسرعت النفس إلى تكذيبها إن لم يصدقها ~~تأويلها، وإذا صدقها تأويلها سكنت النفس إليها واطمأنت بها. وأراكم، يا أهل ~~الظاهر، تكذبون بالتأويل وتقتصرون على [185] التنزيل. وقد وبخكم الله، فقال ~~جل من قائل: بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك ~~كذب الذين من قبلهم. 13 واكتفيتم من علم القرآن بما عرفته العرب من ~~الأسماء والصفات، ولم تعلموا أن الأسامى ربما صرفت إلى غير ما تعرفه العرب ~~إذا حققتها المعانى. وإذا أوجب التأويل صرف بعض الأسامي إلى معنى من ~~المعانى أنكرتموه واستمحلتموه1 # ومثال ذلك السماء والأرض،5! فإنهما اسمان معروفان عند العرب، أحدهما ~~واقع على الجسم الغليظ الساكن الذي ينبت عليه النبات وعليه قرار الحيوان، ~~والآخر واقع على الجسم اللطيف المتحرك المزين بالكواكب. فإذا تشابه هذان ~~الاسمان فى بعض القرآن وجب صرفهما إلى المعنى الذي يحققهما، وإن (186] PageV01P216 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_147.png) ~~تركا على ظاهر ما يؤديه التنزيل لم تطمئن به النفس ولا يسكن إليه العقل، مثل ~~قوله: وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دآبة من الأرض تكلمهم. وقد ~~جرت الأخبار بذكر هذه الدابة من17 غير وقوف على معناها. إن توهم خروجها ~~من هذا الجسم الغليظ المعروف عند العرب، ووقوع اسم الأرض عليه، لم تطمئن ~~به النفس. فإذا ضرف ذلك الى المعنى الذي يماثله اطمأنت به النفس كما نفعله ~~الآن # فنقول: كما إن الجسم الغليظ الثابت الساكن قرار الحيوان وجميع المواليد ~~الطبيعية، ولا يمكن لشيء منها ثبات إلا به، كذلك العلم الحقيقى اللطيف ~~الساكن قرار الأنفس وجميع المواليد الروحانية. فوجب صرف اسم الأرض في ~~هذا الموضع عن معناه المعروف عند العرب إلى المعنى المعلوم [187] ~~المستخرج بالتأويل، وهو العلم. فيكون له معنى هذه الآية: وإذا وقع القول ~~عليهم، يعني وإذا لزمت الأمة الحجة، وعرفوا ms73 أن الذي كانوا فيه من الاعتقادات ~~جميعا فاسد؛ أخرجنا لهم دآبة من الأرض، يعنى أخرج الله لهم رئيسا في العلم؛ ~~تكلمهم، يعنى يخرجهم من الضلالة إلى الهدى ومن الشك إلى اليقين. # ولما كان أصل مذهبنا أن علم التأويل كان من الأساس، وصي الرسول ~~صلى الله عليه وعلى آله، جاز أن يسمى الوصي أرضا، إذ من جهته وبقوته نبتت19 PageV01P217 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_148.png) ~~العلوم الحقيقية في أنفس المرتادين وعلى تأويله استقرت الأنفس. فهذا وجه ~~تسميتنا الأساس أرضا باستواء معناه بمعنى الأرض الجسمانية. وكثيرا ما يوجد [ ~~188) هذا في ألفاظ الرسول وكلام العرب، أعني صرف الشيء إلى غيره إذا ~~ستوى المعنيان، كما قال الرسول20 صلى الله عليه وعلى آله في بعض الأخبار: ~~رويدك سوقك بالقوارير. والقوارير معروفة عند العرب اسمها، واستعملها ~~الرسول صلى الله عليه وعلى آله في هذا الموضع مكان النسوة تشبيها بسرعة ~~انخداعهن كما يسرع انكسار القوارير، وله نظائر كثيرة. # وهكذا قوله جل ثناؤه: قل سيروا فى الأزض فانظروا كيف بدا الخلق ثم ~~الله ينشي النشاة الآخرة.1 فلو كان أمره تعالى ذكره بالسير في الأرض، هذه ~~الأرض الجسمانية الغليظة، ليوقف بها على كيفية بدء الخلق ومعرفة النشأة ~~الآخرة، لكان من ذلك حصول هذا العلم والظفر بهذه المعرفة للفيوج 22 الذين لا ~~يفترون عن السير في الأرض، وليس الأمر كذلك. [189] وإذا صرف23 الأمر إلى ~~الأرض الروحانية التى هى العلم كان تأويله : قل سيروا في العلم وطلبه واستفادته ~~من أربابه، فإذا ظفرتم به استبان لكم كيفية بدء الخلق ومعرفة النشأة الآخرة. PageV01P218 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_149.png) ~~ومثله قوله جل ثناؤه: أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بما أو ~~عاذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصر و لكن تعمى القلوب التى فى ~~الصدور.24 ولو كان المراد من هذا الأرض الجسمانية، كيف يسمع الآذان بها، ~~أم كيف تعقل القلوب بها? لكن لما كان المراد منه العلم أمكن للقلوب الفكرة ~~فيه وللآذان السمع منه ووعيه. # وهكذا قوله جل ثناؤه: والأرض مددنها وألقينا فيها روسى وأنبتنا فيها من ~~كل زوج ms74 بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب. 25 فإذا تفكر المرو26 ~~في [190) مد الأرض المتراكمة أجزاؤها بعضها على بعض، لم يكد يصيب ~~مخرجه إذ المد بعد القبض، ولا يمكن توهم قبض فى الأرض حتى يتأخر مدها. ~~وإلقاء الرواسي فيها غير واجب لأن إلقاء الشيء في الشيء من غير ذلك الشيء، ~~والجبال كالشيء27 النابت من الأرض، المستحيل من اللين إلى الصلابة ومن ~~الرخاوة إلى الاشتداد. وأي تبصرة للعبد، أم أي ذكرى له فيها إن أناب؟ فإذا ~~صرف هذا الاسم إلى العلم، أو إلى من هو أصل العلم، حققه تأويله، إذ إقامة ~~الأساس وإذاعة العلم شبية بالمد، وإلقاء الرواسي إقامة الرؤساء فيه لنشره(29 بين ~~المستحقين، وإنبات الأزواج البهيجة إنبات العلوم المزدوجة بالظواهر. فإنها PageV01P219 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_150.png) ~~جميعا تبصرة وذكرى لمن أناب إلى الله تعالى من عبيده. # ومثله قوله جل ثناؤه: آعلموا أن الله يخى الأرض بعد موتها قد بينا لكمم ~~آلأيت [191] لعلكم تعقلون. 30 فلو كان المراد منه الأرض الطبيعية، فأي ~~موت لها، وأي حياة يتوهم فيها بعد الموت? لكن التأويل قد أنبأ عنه أنه العلم ~~أو الأساس، يعنى أن الله يحيى العلم بعد دروسه1 ويحيي الأساس برجوع الأمر ~~إلى ولده بعد اغتصاب المتغلبين مرتبته ومنزلته. وكقوله: ويلقوم هذه ناقة ~~ألله لكمم عاية فذروها تأكل فى أرض الله،32 بعنى هذا الأساس، أو هذا ~~اللاحق ممن نصبه الله وأعطاه الرياسة وفرض عليكم طاعته، فذروه يستفيد من ~~علم الله ويفيد كم. ولا تمسوها بسه5، يعنى ولا تكيدوه ولا تمكروا به. ~~فيأخذكم عذاب قريب،34 يعنى فيأخذ كم فوت حظكم الذي فيه بوار أنفسكم. ~~35 ومثله قوله: ولقد كتبنا فى الزبور من م بعد الذكر أن الأرض [192] يرثها ~~عبادى الصلحون،36 يعني أن العلم يرثه الصالحون من عباده. ولو كان المراد ~~منه الأرض الطبيعية لكان الظالمون ورثوها واغتصبوها وتغلبوا عليها بعد الزبور PageV01P220 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_151.png) ~~الي يومنا هذا. 2 # وعلى هذا القياس يصرف اسم السماء في بعض المواضع إلى سماء الدين ~~الذي هو الرسول، مثل قوله: أنزل من السمآء مآء ms75 فسالت أودية م بقدرها،38 ~~معنم أنزل من قلب الناطق قرآنا فاحتمله 39 الرجال، كل واحد منهم على مقداره ~~ولطافة نفسه. فاحتمل السيل زبدا رابيا،40 يعنى ما ظهر من الاختلافات ~~والمنازعات بين الأمة في تأويل القرآن وتفسيره. ثم قال: فأما الزبد فيذهب ~~جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض،41 يعنى فأما الاختلافات ~~والتنازع فيذهب ولا يستقر، وأما الذي تكون منه منفعة المأنوسين فيمكت عند ل ~~193] الأساس . كذلك يضرب الله الأمثال،4 ومثله قوله: يوم نطوى السمآء ~~كطى السجل للكتب،3، بعنى نطوي الشريعة وننسخها. ولو كان المراد منه ~~طى هذه السماء لم يكن لطيها معنى لامتناعها عن الطى. وهكذا قوله: PageV01P221 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_152.png) ~~والسموت مطويت م بيمينه،4 يعني الشرائع مطويات ببيانها. # ومن أعظم ما يحقق هذا المعنى قول الله تعالى ذكره : ثم آستوى إلى السماء ~~وهى دخان فقال لها وللأرض آنسيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طآئعين. ~~فقضمن سبع سموات في يومين وأوحى فى كل سمآء أمرها وزينا السمآء ~~آلدنيا بمصبيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم. ولا يخلو هذا الخطاب ~~من الخالق جل ثناؤه مع هذا الجسم الميت الذي لا يعقل ولا يفهم من أن يكون ~~ذلك على سبيل وخي، أو على طريق تخليق. فإن كان ذلك على سبيل [194] ~~وحي، فكيف يكون الوحي إلى من لا يعقل وكيف السبيل إلى در كه? وإن كان ~~ذلك على سبيل تخليق كان وجه الخطاب معه محالا سمجا. # ولما فسد الوجهان لزم طلب ما يحققه من التأويل الشافى. فمعنى استواء، ~~الله تعالى ذكره إلى السماء وهي دخان، نظر التالى إلى سياسة دور الستر وكيفية ~~أوضاع الرؤساء فيه. فرآها في أول الأمر كالدخان، لم يشتعل بها شىء من التأييد ~~الذي يصلحها ويقومها. وعلم أن قوامها، أعنى سياسة الشرائع، لا تقوم إلا ~~بالعلم المضمن تحتها. فقال لها وللارض ائتيا طوعا أو كرها، يعني أوجب ~~على الناطق وعلى الأساس إقامة الدعوتين : إحداهما8، بالطوع، وهي الدعوة إلى ~~الحقيقة، والأخرى بالكره، وهى الدعوة إلى الظاهر المحض. 4 قالتا أتينا PageV01P222 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_153.png) ~~طائعين، ms76 يعنى أتيا لقبول فوائد التالي طوعا لا [195] كرها. فقضهن سبع ~~سموات في يومين، يعني قدر لدور الستر سبعة رؤساء في حدين: حد للظاهر ~~وحد للحقيقة. وأوحى فى كل سماء أمرها، يعنى وأفاض على كل رئيس حظه ~~من أمر الله تعالى ذكره. # ومثله قوله: وقيل يأرض آبلعى ما ءك ويسماء أقلعى وغيض آلمآء وقضى ~~الأمر وآستوت على الجودئ وقيل بعدا للقوم الظلمين. 50 الأمر إلى الأرض ~~أن تبلع ماعها الأمر إلى الأساس بأن يمسك علمه ومفاتحته، وإلى السماء بأن ~~تقلع، يعني إلى الناطق بأن يقطع عن أبوابه الإفادة لتبعد عن الظالمين أنوار ~~الملكوت، فيكون من ذلك غرقهم في التيه والحيرة لما ناصبوا الوصى، وخرجوا ~~عن طاعته وانقادواللضد وأقروا بولايته، وإلا فأي معنى لقضاء الأمر الذي هو ~~الغرق عند غيض الماء، يعني [196 عند نقصانه? بل الواجب أن يقول: يا أرض ~~امسكى ماءك، ويا سماء ارسلي ليزيد الماء، ولكن لما كان الغرق غرق الجهل ~~احتيج فيه إلى قلع السماء ماءها وإلى ابتلاع الأرض ماءها ليغيض العلم، فيكون ~~من ذلك بوار القوم ووقوعهم في الشك والشبهة. ومتى جعل الله تعالى ذكره في ~~السماء والأرض هذه القدرة، وهي قبوك الأمر والنهي؟ ولو كان فيهما ذلك ~~لوجبت عليهما العبادة. وقد خص الله بالعبادة الثقلين من الجن والإنس دون ~~الخلقة بأسرها لاجتماع قوى العالمين فيهما من اللطيف والكثيف. # فأما الطوفان الواقع زمن51 نو ح عليه السلام، فهو الظاهر الذي لا ينكر ولا ~~يدفع. وقد نسب الله تعالى ذكره إلى نفسه، فقال: ففتحنا أبوب السمآء بمآء PageV01P223 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_154.png) ~~منهمر. وفجرنا الأرض عيونا فالتقى آلمآء على أمر قد قدر. وحملنه[ ~~197] على ذات ألواح ودسر. تجرى بأعيننا جزآء لمن كان كفر. 52 ~~ولما وجب أن تتبع الأنفس فى أفعالها الطبائع53 وقد عمت هذه الثلاثة الأبدان5 ~~المتكونة منها، أعنى من الطبائع، وجب أن يظهر مثلها في الأنفس. فاصرف55 ~~اسم السماء إلى الناطق واسم الأرض إلى الأساس لوجود التماثل والتشاكل بينهما ~~من الوجه الذي ذكرناه، فاعرفه إن شاء الله. # ومثله الجبال، ms77 فإنها تصرف إلى ما يماثلها ويشاكلها ليحققها تأويلها، ~~كتسبيح الجبال في قوله: وسخرنا مع داوود آلجبال يسبحن والطير وكنا ~~فعلين.561 فأي تسبيح يتوهم من الجبال، وأي تسخير وقع للجبال مع داود ~~عليه السلام، إن كان الجبال هى الجبال المعروفة عندنا ? فإنها مستقرة في أما كنها ~~ومواضعها، غير زائلة عنها، وداود يتحرك وينتقل من مكان [198] إلى مكان. ~~فاحتجنا إلى تأويل يحقق تسبيح الجبال وتسخيرها لداود عليه السلام. فنظرنا إلى ~~الجبال فوجدناها ثابتة فى الأرض كالأعلام يقصدها المارة(5 ويستدلون بها على ~~لمسالك، وفيها تتولد الجواهر المنعقدة والمذابة ، ولا تخلو من العيون ~~المنفجرة58 فيها. فشبهنا 59 الحجج المنصوبين في الجزائر بالجبال، إذ كل PageV01P224 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_155.png) ~~احد منهم علم يهتدى به وبعلمه، وإليهم قصد المرتادين ليعرفوا بفوائدهم طريق ~~لآخرة، ومن قبلهم تجري جواهر العلوم ومن جهتهم انفجار عيون الحكمة، وهم ~~الدعاة والمأذونون. فإذا توهمنا الجبال التى تسبح مع داود بعد التسخير له ~~لواحقه وحججه لم يستنكر تقديسهم وتسبيحهم للمبدع، ولم يستفظع تسخيرهم ~~لداود لأن داود [199] عليه السلام كان إماما مفترض الطاعة. فلزم اللواحق الذين ~~هم دونه طاعته والتسخير60 له. ومثله قوله: يجبال أوبى معه والطير. 6 ~~وهكذا قوله: ولما جآء موسى لميقتنا وكلمه ربه قال رب أرنى أنظر ~~إليك قال لن ترنى ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترنى. # فظاهر الآية63 محتاج إلى التأويل لأنه إن كان الجبل هو الجبل4 الذي ~~كلم الله مرس عليه السلام، فما شعمر 65 الجبل الميت يتجلى خالقه له? وإن ~~تجلى خالقه له فقد تجلى لما فوقه وتحته، فلم لم6 يدك غير هذا الجبل وحده? ~~ونظرنا إلى ما يحققه من تأويله في هذا الموضع، فوجدنا موسى عليه السلام حين ~~أراد رؤية ربه والنظر إليه لم يكن ذلك كما يتوهمه العوام. فإنه قد بلغ من العلم PageV01P225 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_156.png) ~~وشرف النفس المبلغ الذي تيقن أن سؤاله إياه كما توهمه67 العوام [200] ~~ممتنع، لكنه توهم أن عقله يدرك من خالقه أنية ثابتة مستغنية عن النفى. فلما ~~تجلى من إثبات خالقه ما ms78 توهمه لنفسه لم يجدها إلا مدركة بالنفى. وخر موسى ~~صعقا لما توهم لخالقه أنية ثابتة مستغنية عن النفى. فلما أفاق، يعنى فلما أيقن ~~وصح عنده أن إثبات الله تعالى ذكره لا يفارق النفى طرفة عين سبح الله ونزهه، ~~وتاب إليه عما توهم فيه واعترف بأنه أول من آمن بوحدانيته، وبأنه لا يشبه شيئا ~~من المخلوقين فى لفظ وضمير. # والجبل فى هذا الموضع العلم المنصوب من العقل لتدرك به فوائده، وهو ~~النفس التى تستفيد منه فوائده وتفيد من دونها. ومثله قوله: لو أنزلنا هذا ~~آلقرعان على جبل لرأيته خشعا متصدعا من خشية آلله وتلك الأمثل نضربها ~~201 للناس لعلهم يتفكرون. 68 فالجبل الصلد الميت الذي لا شعور69 له، ~~ولا عقل، ولا فهم، ولا تمييز، كيف يخشع ويتضرع من خشية الله ? وكيف يعقل ~~نزول القرآن عليه? وهل فى حكمة الخالق الجبار أن يضع الشىء في غير ~~موضعه? فاحتاجت هذه الآية إلى تأويل يوضح لنا طريق معرفة ذلك. فأقول: ~~إن الجبل الذي يخشع ويتضرع من خشية الله [هو] الرجل العالم المؤمن البر ~~التقى، والدليل عليه قول الله تعالى ذكره: ألم يأن للذين امنوا أن تخشع ~~قلوبهم لذكر آللهل وقوله: إنما يحشى آلله من عباده العلمؤا.2 ونزول PageV01P226 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_157.png) ~~لفرآن عليه له تأويل آخر ليس هذا موضعه لأن اسم القرآن قد ينصرف عن القرآن ~~المعروف إذا اشتبه المعنى إلى ما يحققه من تأويله. فأسماء الجبال [202] ~~المذكورة في القرآن يطلب تأويلها إذا اشتبه معناها. # وهكذا الأشجار73 المذكورة فى القرآن فإنها تصرف إلى غير ما تعرفه ~~العرب إذا احتيج إليه. ويكون تأويل الأشجار إما رجال أبرار، وإما رجال فجار. ~~فالتى ذكرها الله من الأشجار بالخير والفضيلة فإنها واقعة على الأبرار من ~~الرجال، كالشجرة المباركة الزيتونة الواقعة على سئد العابدين، وقد شرحنا عنه ~~فى كتاب المقاليد. والتى ذكرها الله من الأشجار بالشر والرذيلة فإنها واقعة على ~~الفجار من الرجال، كالشجرة الملعونة الواقعة على يزيد اللعين المذكور في ~~هذا74 الكتاب، وشجرة الزقوم والشجرة الخبيثة المجتثة. فالأشجار الطيبة واقعة ms79 ~~على رؤساء الدين الذين يثمرون العلم والحكمة، والأشجار الخبيثة واقعة على ~~رؤساء الضلال الذين يثمرون الجهل والحيرة. فجميع ما فى [203] القرآن من ~~الأسامى إذا تشابهت المؤدات منها وأنكرها العقل وجب صرفها إلى ما يحققها ~~من تأويلها، وخاصة إذا كانت الأسامى مستعملة فى أخبار الأنبياء. فإن قصصهم ~~مبنية أكثرها على التأويل لأنها أخبار قوم مضوا، ولا فائدة للخلق فى معرفة ~~أخبار الماضين5 إن لم يوجد شبهها في الباقين. # فأريد أن أختم هذا الباب بالشرح عن تأويل قصة نبي من الأنبياء ليعلم أهل PageV01P227 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_158.png) ~~الزيغ والجهالة أن معرفتنا بقدرة الله أو كد من معرفتهم وتعظيمنا لرسول الله أشرف ~~من تعظيمهم. وأجعل الشرح عما هو أفظع في الحكاية وأبلغ في القول8 ~~وأو كذ في المعنى. ولم أجد قصة أحوج إلى التأويل من قصة يونس عليه السلام ~~لالتقام الحوت إياه ومكثه فى بطنه إلى المدة التى يسر الله له الخلاص والنجاة [ ~~204] منه. فقال تعالى ذكره : وان يونس لمن آلمرسلين،79 عنر لممن80 أنعم ~~الله عليه بحفظ رسالة صاحب دوره، وقلده الإمامة وحفظ الشريعة وإقامة الحجج. ~~فسبقت منه الغفلة فيما استحفظ عليه واسترعى له، ولم يستعمل الحلم فيما قلده ~~الله والصبر على مضض السياسة وهموم الرياسة. وذهب مغضبا81 متكلا على ~~ما جمع الله له من العلم والحكمة مستكفيا به غير مكترث إلى من وراءه ممن ~~لزمه1 رعايتهم. ونسى أن الله تعالى ذكره إنما أعطاه ما أعطاه كرامة منه له ~~وعطفا عليه، لا لأن لأحد على الله منة وليكون واسطة بينه وبين خلقه، يحتمل ~~أذاهم ويصبر على مكروههم رجاء ثواب الله الجزيل في عقباه. # فظن أن لن نقدر عليه،84 بعن توهم أنه85 قد تخلص مما8 احتاج إليه، PageV01P228 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_159.png) ~~وأن ذلك ليس بزائل عنه، فلم يزل [205] يظلم عليه ما أضاء له، وتحقق لديه ~~حتى أحس ذلك في نفسه وأحس بعقوبة الله إياه على ظلمه إذ أهمل عبيده. إذ ~~أبق إلى آلفلك آلمشحون، بعنى التجأ إلى الدعوة المشحونة بالعلم والحكمة ~~رجاء أن يدفع الله عنه88 بليته بها. ms80 فساهم فكان من المدحضين،89 يعني بلغ ~~أمره من الضعة وسقوط المرتبة وذهاب العلم من قلبه، إذ صار مدحوض الحجة ~~لمن يساهمه، يعني لمن يعارضه وينازعه ويناطره. فلما دحضت حجته التقمه ~~آلحوت وهو مليم، يعنى سلط عليه وعلى نفسه الرجل الناشىء في ملوحة ~~علم الظاهر مع لحوق الملامة له في نفسه. ووقع في ظلمات الجهل والحيرة ~~وزالت عنه المعارف كلها غير التوحيد. فإنه لم يفارقه، وهو قوله: فلو لا أنه ~~كان من آلمسبحين،1 9 يعنى فلولا أنه كان ممن لا ينكر بالتوحيد، بل كان[ ~~206] مقرا به، لم ينزع الله ذلك من قلبه فاعترف بما ركب من الظلم. # للبث فى بطنه الى يوم يبعثون.1 كيف لم يتفكر أهل الظاهر في هذا ~~اللفظ، أن كيف يلبث يونس فى بطن الحوت إلى يوم البعث، أم كيف يبقى ~~الحوت إلى يوم البعث? ومعناه أن يلبث عاره وخزيه له إلى يوم البعث الذي هو ~~يوم المجازاة. ثم قال: فنبذنه بالعرآء وهو سقيم،3 يقول جل،9 ثناؤه : فلما PageV01P229 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_160.png) ~~اعترف يونس بزلته ولم ينكر بتوحيد الله، نبذه خالقه من ضيق الجهل وظلمته إلى ~~فسحة العلم وضيائه. وكان بنفسه السقم الذي آلمه فاحتاج إلى من يداويه، فقال: ~~وأنبتنا عليه شجرة من يقطين،9 بعن ونصبنا لمداواته رجلا أمينا لينا لطيفا ~~صرا بمداواة من أصابته المحنة في نفسه حتى زال عنه السقم ورجع إلى أحسن ~~حاله. وأرسلنه إلى مأئة ألف أو يزيدون.16 فهذا مأخذ تاويلنا [207] من ~~القرآن بالوجيز من القول. PageV01P230 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_161.png) # الباب الثالت عشر # في معرفة الوضوء والطهارة # نحن إذا أخذنا في تأويل الشرائع وحققنا أوضاعها بما يشاكلها من حدود ~~الدين استنكره أهل الظاهر وصعب عليهم دركه. وإذا استفهمناهم عما نقوله فيها ~~وفى حقائقها أقروا به على المكان. فأريد أن أقرر عند أهل الظاهر أن أوضا ع ~~الشريعة مبنية على حقائقها، وأنهم مقرون بها من الوجه الذي يستخرج منهم ~~الإقرار به من حيث لا ينكرونه. وأبتدئ أولا بالوضوء والطهارة، إذ الوضوء أوك ~~أعمال الشريعة. فأقول: إنا قلنا إن الوضوء ms81 هو البراءة من الأضداد الذين ادعوا ~~الإمامة، فاستنكرتموه إذ لم تعلموا حقائقه. ولو سئلتم وقيل لكم: أليس الوضوء ~~باءة للمتوضيء من حدثه الذي [208] أحدثه? أقررتم به واستحسنتموه. وإذا ~~قيل لكم: أليس جلوس الظلمة مجالس الأئمة حدث في الدين?1 لم تنكروه. ~~فلما وجب بوجود الحدث الوضوء، ثم كان تمام الوضوء وإثباته براءة من ~~الحدث الذي أحدثه صاحب الوضوء، فلم ينكر أن تكون براءة المؤمن من PageV01P231 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_162.png) ~~لظلمة الذين جلسوا مجالس الأئمة وضوء[ا] لنفسه وطهارة لها ? وليس ذلك ~~بمنكر، بل هو حق واجب. # وإذا جئنا إلى الماء الذي به الطهارة وإزالة النجاسات، وقلنا إنه مثل للعلم3 ~~الذى يكون به طهارة الأنفس من الشكوك والاختلافات استفظعتموه. وإذا قلنا ~~لكم: أليس من الناس عالم وجاهل? أقررتم به. فإذا قيل لكم: أليس العالم أطهر ~~قلبا من الجاهل؟ قلتم: بلى. فإذا قيل لكم: أليس الجاهل لهو] الذي نجاسة قلبه ~~ثابتة بجهله? إذا تعلم العلم وزالت عنه الشكوك [.2 يصير قلبه بعلمه طاهرا ~~كالعالم. وإذا قلتم: بلى، فلم عبتم علينا إذ قلنا إن الماء مثل العلم الذي به طهارة ~~الأنفس وطهارة القلوب من الشكوك والاختلافات? وكما أن الماء يطفو، على ~~الأرض ومنها تتفجر5 العيون المالحة والعذبة، كذلك العلم يطفو على المشاعر ~~الخمس وعليها قرار العلم. وما دام الحس مفقودا فقد بفقده العلم. وكما أنه ~~تتفجر6 من الأرض عيون مالحة وعيون عذبة، كذلك تتفجر من الحواس علوم ~~تقليدية وعلوم حقيقية. فالتقليدية بإزاء الأجاج المالح والحقيقية بإزاء ~~العذب الطيب. # قال الله تعالى ذكره فى تحقيق ما قلناه8 إن الماء مثل العلم الحقيقي قوله: PageV01P232 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_163.png) ~~إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزك عليكم من السماء ماء ليطهركم به ~~ويذهب عنكم رجز الشيطن وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام. فلو ~~كان الماء في هذا الموضع الماء الطبيعى المعروف، فأي رجز من الشيطان يذهب ~~به، وأي [20رباط للقلوب. بالماء، وأي ثبات للأقدام به? وليس الأمر كما ~~توهمه بعض الناس أن هذه الآية نزلت في بعض مغازى رسول الله صلى الله عليه ms82 ~~وعلى آله حيث11 عز الماء. لأنه لو كان الأمر فيه كما حسبه الجهال، فأية فائدة ~~لنا فى قراءة هذه الآية وقد مضى زمانها وناسها؟12 وأية حكمة فى قراءة هذه ~~الآية بعد مضي زمانها بثلاثمائة ونيف وخمسين سنة? # لكنه لما كان تأويله أن الله تعالى ذكره حكيم عليم قادر رحيم بالعباد، جعل ~~النوم واليقظة مقرونين أحدهما بالآخر، وجعل قوام البشر بهما جميعا لأن لهم في ~~كل واحد منهما ارتفاق ما ليس لهم في الآخر. فباليقظة يستقيم أحوال معاشهم ~~ومكسبهم، وبالنوم يستقيم بقاء أجسامهم5 وبقاء حراراتهم الغريزية. ~~والدين معيار كل شيء وإليه مرجع كل شيء ومنه مأخد [2] كل شىء. ~~فوجب أن تكون أحوال الدين مشاكلة لأحوال الأبدان ولأحوال جميع الخلقة. ~~ولما وجب ذلك لزم أن يكون وجود حال النوم واليقظة في الدين موجودين. PageV01P233 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_164.png) ~~فقلنا: إن اليقظة ما أورده الرسول1 صلى الله عليه وعلى آله من ظاهر شريعته، ~~وحلاله وحرامه، وأمره ونهيه، والنوم ما أخفاه وستره فى تنزيله وشريعته، والذي ~~أخفاه في تنزيله وشريعته فقد وكل به من هو من جنسه وشكله. وأمره بإقامته ~~ليكون ذلك للمؤمنين أمنا وأمانا من العذاب الذى هو الشك والحيرة. # فلما أقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصيه بغدير خم جهارا نهارا، من ~~الله تعالى ذكره على المؤمنين به، فقال: إذ يغشيكم النعاس أمنة منه، ~~ومعناه 20 قد غشيكم21 الحد الذي كنتم تنتظرونه22 متأولا عن شريعتكم ~~وتنزيلكم [212] ليكون لكم به الأمن والأمان من الجهل والحيرة. و ينزل ~~عليكم من السمآء مآء ليطهركم به، يعني وينزل عليكم من الرسول العلم ~~الذي به طهارتكم. ويدهب عنكم رجز الشيطن،24 يعني ويذهب عنكم به ~~اختلافات الأضداد الذين غيروا الدين وأفسدوه بآرائهم وقياساتهم. وليربط على ~~قلوبكم،25 يعني وليكن العلم الذي استفدتم منه26 رباطا على قلوبكم من دخول PageV01P234 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_165.png) ~~الشك والشبهة فيها. ويشبت به الأقدام، يعنى ويثبت به عقولكم عن الريب ~~والشبهة. # وقد ذكر الله تعالى ذكره الطهارة لمن نال الإمامة من أهل بيت الرسول2 ~~صلى الله عليه وعلى ms83 آله، فقال: إنما يريد آلله ليدهب عنكم الرجس أهل ~~آلبيت ويطهركم تطهيرا.2 فطهارة الأئمة ليست بالماء الطبيعى الذي يشترك ~~به البر والفاجر ، لكن بالماء الروحانى العذب الذي يختص به [213] الأئمة ~~الطاهرون. وقال تعالى ذكره: وأنزلنا من السماء مآء طهورا،0 يعني وأنزلنا من ~~سماء دينكم الذي هو الرسول علما به يطهر قلوبكم ونفوسكم من نجاسات ~~الشكوك. لنحيى به بلدة ميتا،31 أراد به وصيه الذي يموت ذكره بغلبة ~~الأضداد عليه، فيكون [الأحياء] بذلك العلم الذي يلقيه الرسول إليه في حياته. ~~ونسقيه مما خلقنا أنعما وأناسي كثيرا،32 يعنى ويكون بذلك العلم شفاء من ~~أنعم الله عليه من الأئمة واللواحق، وسقى من أنس بعلومهم من المؤمنين. ولو ~~كان المراد بهذا الماء الماء الطبيعى، لم يختص به الناس الكثير وتر كه على ~~التعميم لأن جميع الناس مشتركون في الماء الطبيعى، لا الكثير منهم.ا فلما ~~كان المراد به العلم خص به من أنس به من المرتادين دون من أعرض عنه من PageV01P235 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_166.png) ~~هل الظاهر. # ولما صح ما [214 أوردناه في هذا الباب من أن حقيقة الماء فى الوضوء ~~الباطن هو العلم، وأن الوضوء على البراءة، إذ هو براءة من الحدث الذي أحدثه، ~~وليس للعلم طهور بنفسه، بل طهوره بالعلماء الذين هم حملته، والعلماء الذين هم ~~حملته منصوبوا الرسول والوصى، والرسول والوصى منصوبا العقل والنفس، ألزم ~~المتوضىء أن يمر الماء على الأعضاء الموازية5ا للحدود. ولما كان المرتاد ~~الباحت عن معالم دينه لا بد له من دليل يهديه ويرشده إلى ما قصده من معرفته، ~~جعل6 اليد اليمنى في أول الأمر دليلا على الهادي المعلم، وجعل اليد اليسرى ~~دليلا على الطالب المرتاد، والماء الذي يجري بينهما بمسح إحداهما على ~~الأخرى دليلا37 على العلم الذي يجري بينهما وقت المفاتحة. وهذا أمر شائع ~~بين الناس إذا اتآفق الاثنان، أو الجماعة على شىء أن يقول أحدهما للآخر: اغطنى ~~صفقة يدك، واتفقت أيديهم [215] على هذا الأمر. وإذا لم يكن هذا منكرا، ~~فلم ينكر تمثيلنا العالم باليد اليمنى والمرتاد باليد اليسرى ? وقد أعطى ms84 كل ~~واحد منهما صفقة يده فيما تعاقدا عليه. # فإذا فرغ المتوضىء من غسل اليدين38 بدأ بالمضمضة، وهو إدخال ~~الماء1 فى الفم، والفم خزانة اللسان، واللسان آلة الكلام والمعبر عن المنطق. PageV01P236 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_167.png) ~~فاذا قلنا إنه على إضافة العالم علمه إلى من إليه ترجمة العلم في الجزيرة ~~ليكون للأنفس رغبة في طاعته ونهوض إلى معرفته، فيكون منه ظهور المصلحة ~~ولزوم الطاعة. أي شيء يلزمنا فيه من الشناعة؟ فإذا فرغ المتوضيء من ~~لمضمضة استنشق، وهو إدخال الماء في منخريه اللذين بهما يستنشق الهواء. ~~فإذا قلنا إنه على إضافة العالم علمه الذي استفاد من صاحب جزيرته إلى صاحب ~~الزمنا4 الذي يستنشق التأييد بلطافة نفسه ليكون للواحق دونه4 باستنشاقه ~~التأييد قوة على قبوله روحانيا مشتركا . فاليد اليمنى ل21 والفم والمنخران ~~وإيصال الماء إليها سنن الوضوء. وهي على من سميناهم من العلماء المنصوبين، ~~كل واحد منهم فوق صاحبه بدرجة. # وغسل الوجه هو أول فرائض الوضوء. فإذا أضفناه إلى طاعة الرسول صلى ~~لله عليه وعلى آله وقلنا: إن طاعة الرسول فريضة على الخلق، لا يسع أحدا ~~تركها، أحق ذلك أم باطل? فإن قلتم: إنه باطل فقد كفرتم، وإن قلتم: إنه حق ~~فقد قلتم بما قلناه . ما علينا من الوزر إن ذكرنا رسولنا43 صلى الله عليه وعلى آله ~~عند غسل الوجه، ورأينا طاعته علينا فريضة كفرض غسل الوجه في الوضوء. ~~أليس الوجه هو الظاهر الذي يعرف به الإنسان من غيره، كما كان الرسول صلى ~~الله عليه وعلى آله? هو الرئيس الفاضل الذي عرف في زمانه من غيره، وهو وجه ~~أمته. والوجيه مشتق من الوجه، وقد سمى الله عز وجل المسيح عليه السلام PageV01P237 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_168.png) ~~وجيها، فقال: وجيها فى الدنيا والآخرة ومن المقربين.4 [217] # وإذا فرغ المتوضيء من غسل الوجه الذي هو بإزاء طاعة الرسول، ولا بد ~~للرسول من وصي يقيمه في أمته ليحفظ دينه، جعل غسل اليدين بإزاء طاعة ~~المؤمن للوصى بعد الرسول صلى الله عليه وعلى آله. واليدان مستورتان في الثياب ~~على أن دعوة هذا الوصى مستورة ms85 خفية في الشرائع التي هي اللباس الظاهر ~~لليدين. ولهذا المعنى عير الله45 اليهود حيث قالوا: يد آلله مغلولة غلت ~~أيديهم،4 معناه أنهم لما أنكروا مرتبة الوصى ورأوها مغلولة عن الوصى، مطلقة ~~للأدعياء، كذبهم، الله وأعلمهم أن الوصاية مغلولة عن أئمتكم ورؤسائكم ~~الذين أقمتموهم. ولعنوا بما قالوا،8 بعنر طردوا عن رحمة الله. بل يداه ~~منسوطتان،4 وهما الأساسية والإمامية مبسوطتان فى كل دور لا يخلو الأرض ~~منهما. فإذا غسلنا أيدينا وذكرنا عند أخذنا فى الغسل لها من أوجب الله علينا ~~طاعته بعد الرسول، [218] ماذا يلزمنا فيه من العيب? # هذا ذكر مراتب الجسمانيين من أول الوضوء إلى هذه الغاية. ثم لا بد ~~للجسمانيين من الرسول والأئمة من النظر فيما يخطر ببالهم من الإفاضات الشريفة ~~اللطيفة، من أين منبعها؟ فلم يجدوا50 لها منبعا غير غرائز(5 المنطق التي هي PageV01P238 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_169.png) ~~جوهر النفس. ووجد52 جوهر النفس مربوطا بالحواس التي أكثرها فى الرأس ~~ومن الرأس، وخاصة مقدمه. فأمر بإمرار الماء على الرأس مسحا عليه من مقدمه ~~إلى مؤخره إقرارا من المتوضىء بمرتبة النفس53 الشريفة. وأنها أجل وألطف ~~من أن يكون لأحد سبيل إلى در كها من جهة ذاتها ، بل من جهة فعلها . ولما كانت ~~آلة النفس التى بها تأخذ في درك المعلومات إنما هي الأوائل العقلية الأبدية، ~~وعلى الأوائل العقلية الأبدية قرار النفس في باب الاستدلال، جعل الرجلين بإزاء ~~العقل الذي يجب الإقرار به في [219باب المسح. ، وفي باب غسل الرجلين ~~على أن العقل، وإن بعد عن الدرك من جهة ذاته، فقد وجب على العقلاء طاعته ~~والانتهاء إلى ما يحكم به وترك مخالفته. فالمسح علي إقرار أصحاب المراتب ~~السفلية به والغسل على طاعة أولى النهى له. هذا جملة تأويلنا للوضوء، وإن كان ~~في كل لفظ وعمل وحركة وسبب من أسبابه علوم كثيرة مجاوزة المقدار، ~~فاعرفه إن شاء الله. 55 PageV01P239 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_170.png) ### | الباب الوابع عشر ### | في معرفة الصلاة # والآن نعرض عليكم تأويلنا الصلوات1 ووصفنا حقائقها من الوجه الذي لا ~~تنكرونه. الصلاة عندنا على ولاية الأولياء2 الذين يجب ms86 على الخلق طاعتهم ~~والاقتداء بهم. وإنما قلنا بهم لأن الصلاة، مقرونة بالجماعات، وعقد الجماعة ~~مقدمة لعقد الولاية. فلا يمكن عقد ولاية إلا بعقد جماعة، وعقد الجماعة غير ~~ممكن إلا بالدعوة الظاهرة. [220) فلما قدم الأذان على الصلاة، والأذان هو5 ~~دعوة ظاهرة، علم أن الأذان مقدمة على6 عقد الجماعة، وعقد الجماعة مقدمة PageV01P240 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_171.png) ~~على عقد الولاية. فمن هذه الجهة قلنا إن الصلاة على ولاية الأولياء، كما كان ~~الوضوء على البراءة من الأعداء كما7 شرحنا. # والصلاة لا تجوز إلا مستقبل القبلة، والقبلة ههنا على الدعوة إلى الحقيقة ~~على أن ولاية الأولياء لا تصح إلا من جهة تقابل الحقائق والأوضاع الظاهرة، لأن ~~التقابل تقابل الكلام من جهة لا ونعم فالظاهر إذا نفاه العقل أثبتته الحقيقة.9 ~~وليس لحقائق الشريعة رئيس غير الأساس، فصار هو قبلة المرتادين10 وقبلة ولاية ~~الأولياء. قال الله تعالى ذكره في تصديق ما قلناه : قد نرى تقلسب وجهك فى ~~السماء،11 يعني قد نعلم تقلب فكرك1 في شريعتك وما تحتاج إلى من يقوم ~~بتأويلها. فلنولينك قبلة ترضها،1 بعنى فلنيسرن [22] لك وصيا ترضاه. ~~فول وجهك شطر المسجد الحرام ،14 عنى فسلم نصف ما أفيض عليك15 إليه. ~~وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره،16 يعنى وحيثما بلغتم فأفيضوا17 ~~نصف المرتبة إلى وصيه. PageV01P241 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_172.png) # وإن الذين ا وتوا آلكتب ليعلمون أنه آلحق من ربهم،18 [يعنىا] وإن ~~الذين أوتوا الظاهر ليعلمون أنه صاحب الحق دونهم. ثم قال: ولئن أتيت الدين ~~أوتوأ آلكتاب بكل عاية ما تبعوا قبلتك،19 يعنى ولئن أقمت الحجة عليهم ~~كل وجه ما اتبعوا20 أساسك. وما أنت بتابع قبلتهم،21 يعنى وما أنت بتابع ~~رأيهم فيما عزموا عليه من صرف الخلافة عنه إلى غيره. وما بعضهم بتابع قبلة ~~بعض،22 يعني وما كل فريق منهم بتابع رئيس القوم الآخر، بل يتبرأ بعضهم من ~~بعض. [222] ولئن آتبعت أهوآعهم من م بعد ما جآءك من آلعلم إنك إذا لمن ~~الظلمين،23 بعن ولئن اتبعت اختيارهم في تسليم الأمر إلى من اختاروه من بعد ~~الذي جاءك من التأييد أنه في ms87 ابن عمك علي، كنت واضعا للحق في غير موضعه. ~~فهذا في معنى القبلة. # وجملة الصلوات، 2 فاتحتها الحمد، وهى الشكر لله تعالى ذكره على نعمه ~~الظاهرة والباطنة. والعبد إذا شكر الله تعالى ذكره، ولو على شربة ماء، كان ذلك ~~محمودا. فما بالنا، إذا شكرناه سبحانه على نعمه الظاهرة والباطنة استقبحتموه ~~واستنكرتموه ? ونحن نقول: إن الله تعالى ذكره لم ينعم على خلقه بنعمة أعظم من ~~العقل الذي وهبه لهم. فوجب على الخلق أن يحمدوه عليه. ولما كان العقل أول PageV01P242 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_173.png) ~~نور ظهر من كلمته تعالى ذكره ووجب على الخلق ولايته واتباعه، أقيم على ~~البدن [223] ما يقابله من الصلاة. فإذا قلنا إن صلاة الفجر تصلى عند انفجار ~~النور وطلوع الفجر لكون النهار، وجعلناها مثل العقل25 وشكرنا الله تعالى ~~ذكره عليه إذ وهبه لنا سراجا منيرا به عرفنا الحق من الباطل، والخير من الشر، ~~والصواب من الخطأ، وبه ننجو من ظلمات الطبيعة ونصل إلى ثواب الأبد، فأي ~~ملامة تلحقنا إذا قضينا صلاتنا26 الفجر مضمرين على إنا نؤدي شكر الله تعالى ~~ذكره على هبة27 العقل لنا? فيكون من ذلك قضاءها بعمل الجوارح وقضاء شكر ~~الله عز وجل بمعرفة القلب. ومن قضاها ولم يعلم معناها فقد قضى الفريضة ~~الصغرى وضيع الفريضة الكبرى. # ولما كان العقل الموهوب لنا من خالقنا، لا تظهر آثاره إلا بما يستقر فى ~~النفس ويتمكن فيها من أنواره، والنفس فإن [224] اتحادها بالعقل من أجل ~~اعتدال المزاج في هيكل الإنسانية، واعتدال المزاج في هيكل الإنسانية من ~~جهة تساوي الطبائع فيه بالقسط، والطبائع كثيرة القشور، قليلة النور والضياء، ~~فإن لم تتحد النفس بها كانت حالتها مثل حالة الحيوان، [أ] و أسوأ حالة منها. ~~ولما يسر الله تعالى ذكره بفضله للنفس اتحادا بأشخاصنا قدرنا بذلك الاتحاد ~~على المنطق ووضع الأشياء مواضعها من أسمائها وصفاتها وكيفياتها التى ~~لولاها لم تظهر فضائل العقل التى أدناها الإحاطة بالمعلومات ودرك حقائقها، ~~وأقصاها معرفة التوحيد التي من [أا شرف معارفها ما تضمنت الشهادة الخالصة PageV01P243 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_174.png) ~~من الإحاطة بالخلقة ms88 جميعا بأسرها. # فجعل صلاة المغرب بإزاء شكر العبد لله تعالى ذكره على هبة7 النفس له ~~وامتنانه بها عليه عند غروب [225] الشمس وغيبوبة النور واستعلاء ظلمة الليل ~~في الآفاق، كما أن النفس جوهر متوسط بين ضياء العقل وظلمة الطبيعة. فإذا ~~قضى المؤمن صلاة المغرب ينوي بها شكر الله تعالى ذكره على هذه الموهبة ~~السنية فقد قضى ما على جوارحه من طاعة خالقه، وما على نفسه من حمد مبدعه ~~على هذه الموهبة الجليلة. ولما كان البشر ذا تفاوت، والنقص فى أكثرهم موجود ~~والعجز عن بلوغهم إلى جوهر النفس فيهم ظاهر، ولولا المخصوصون بالبلوغ ~~إليه وإفضالهم على ذوي النقص والعجز ما صلح دين ولا استقامت دنيا. فلما ~~قدر الله تعالى ذكره في كل دور ظهور من يبلغ إلى جوهر النفس، المعبر عن ~~صورة العقل باللطافة، الملقى إلى قومه بالكثافة، أعنى بالحروف والأصوات،[ ~~220] كان من ذلك صلاح الدين والدنيا. ولو لم يقدر الله ذلك كذلك لم ~~يحصل من المنطق إلا ما يستعمل في أسباب الدنيا، وصار أمر الآخرة هدرا ~~وباطلا من غير جدوى. 29 # فصارت صلاة الظهر بإزاء القائم فى الدور، صاحب ظاهر الشريعة ، عند ~~استواء العالم من جهة متساوي330 حركات دوائره وبلوغها إلى كمال قوتها التي ~~تعقب زوال الأمر عن القائم الماضي. فإذا قضينا صلاة الظهر شاكرين لله تعالى PageV01P244 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_175.png) ~~ذكره على تيسير هذا الحد الشريف الذى لولاه لبطلث منافع الخلقة من البدء3 ~~إلى الانتهاء، 32 فقد أضفنا إلى قضائها بالجوارح شكرا لله تعالى ذكره على هذه ~~الموهبة العظيمة. ولما كان الناس ذوي النقص عن بلوغ الكمال، ليسوا كلهم على ~~حالة واحدة، بل تتفاوت الحال بينهم. فيكون فيهم العلماء وأهل البصيرة [227] ~~والتمييز، وفيهم الجهال الذين لا بصيرة لهم ولا تمييز. لم يجب فى قضية العقل ~~وحكم السياسة أن يكون تبليغه إلى الجميع تبليغا واحدا، بل يجب أن يكون ~~التبليغ على وجهين: وجه ظاهر، ينتفع به الكل من العالم والجاهل؛ ووجه أمثال ~~تحتها حقائق، لا ينتفع بها إلا العلماء الحكماء فى أيامه والناشئون ms89 بعده في ~~دوره. فوجب عليه إقامة من يفتح المغلقات المودعة تحت الأمثال المضروبة ~~ويحلها تحليلا عقليا. # فألزم الخلق إقامة صلاة العصر وأمر بالمحافظة عليها. فإذا قضينا صلاتنا33 ~~العصر عازمين على شكر الله تعالى ذكره على هذه الموهبة، إذ لم يهملنا ولم ~~يتر كنا في عمياء مظلمة، بل أقام فينا من أنار جواهرنا بتأويله وشرح 35 ~~حقائقه، فقد قضينا ما على جوارحنا من قضاء [228] هذه الفريضة وما على ~~نفوسنا من شكر هذه الموهبة. ولما علم المصطفى صلى الله عليه وعلى آله بتأييد ~~الله عز وجل إياه أن الوصى لا يبقى بعده المدة التي يمكنه تبليغ التأويل إلى من ~~ينشأ بعده فى دوره من أهل البصيرة والتمييز، وعلم أن ظلمة الجهل تعلو على PageV01P245 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_176.png) ~~النفوس وتعمها، أقام بعده الأئمة الهادين، كل واحد منهم في عصره وزمانه36 ~~ليبلغ كل واحد منهم التأويل إلى من يرغب فيه من المرتادين. فجعل صلاة ~~العشاء في ظلمة الليل وغسقه دلالة على شكر الله تعالى ذكره على هذه الموهبة ~~الأخيرة التى بها تمت منافع الدين في الدور. فإذا قضينا صلاة العشاء على هذه ~~النية التى قلنا فقد قضينا ما على جوارحنا من قضاء هذه الفريضة، وما على ~~نفوسنا من معرفة هذا الحد الشريف، وأنتم في غفلة ساهون تقضون [229] ~~الصلاة ظاهرها ولا تعلمون حقائقها. فليس بينكم وبين اليهود والنصارى فرق ~~إلا أن شريعتكم جديدة وشريعتهم قديمة. هذا تأويلنا لمعرفة الصلوات8 ~~الخمس # فأما معرفة حالاتها فإن الكتاب يخرج عن غرضه إن أخذنا فيها، لكنا نذكر ~~منها فرعا يستدك به على سائر فروعها. ولنبتدئ بما هو أعظم وأظهر، وهو29 ~~الركوع والسجود اللذان أوقعنا أحدهما، وهو الركوع على الأساس والآخر وهو ~~السجود على الناطق. وأوضح عن علة تفريد الركوع وتثنية السجود ليصح عند ~~خصومنا حقيقة ما ضمناه فيها من تأويلها بعون الله وتوفيقه. فأقول: إنا أوقعنا ~~الركوع على الأساس والسجود على الناطق لأن الركوع انحناء الصلب وهو ~~الظهر. فكان الأساس من صلبه انحنى للناطق لقبول حظه منه.0 [230 ~~وكذلك تأويله ودعوته ms90 إنما هو انحناء ظاهر شريعة الناطق، فقابل كل شيء منه PageV01P246 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_177.png) ~~بتأويله الذي يحققه. السجود فإنه الوقوع على الأرض بكليية البدن ووضع الوجه ~~عليها على أن الناطق قد أقبل بوجهه وبكليتها4 على أساسه وعلمه ما لم يعلم ~~غيره من أسرار الملكوت. # فأما العلة فى تفريد الركوع وتثنية السجود فإن الركوع على صاحب التأويل ~~الذي لا تثنية له، إذ التأويل لا يخالف بعضه بعضا. والسجود الذي قلنا إنه على ~~ظاهر الشريعة وعلى صاحبه فإنه قد كرره إعلاما2، منه لأمته بأنه والمهدي الذي ~~بخرج من بعده من أهل بيته هما على شريعة واحدة ، لأن المهدي عليه السلام لا ~~يكون رسولا ولا صاحب شريعة، بل تكون شريعته وكتابه شريعة محمد صلى الله ~~عليه وعلى آله وكتابه وتنزيله تنزيله. ولذلك وقع الاتفاق بين اسميهما. [23 # وأما التأويل فإن صاحبه واحد وتأويله تأويل واحد، ولهذه الشريعة صاحبان. ~~وقد ذكر الله تعالى ذكره الركوع قبل السجود في آية وذكر السجود قبل ~~الركوع في آية أخرى. فأما الآية التى فيها ذكر الركوع قبل السجود، فقوله: ~~يأيها الدين امنوا آركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم ~~تفلحون،3 الأمر للمؤمنين بأن يقروا بالأساس وبالناطق. والآية التى فيها ذكر ~~السجود قبل الركوع، فقوله في قصة مريم: يمريم اقنتى لربك وآسجدى ~~وآركعى مع الركعين،44 معناه أن المسمى مريم45 كان ممن لزمه تربية المسيح PageV01P247 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_178.png) ~~بعد قتل يحيى بن زكريا. وكان من تقدير الله تعالى ذكره أن يكون من بركة ~~تربيته إقامة ناطق ونصب وصي، فقال: اقنتى لربك، يعني ربيه ليكون من تربيتك ~~إياه نيله مرتبة الناطقية، وهو قوله: وآسجدى، وبعده إقامته الوصي، وهو قوله: ~~وآزكعى. فهذا معن46 الصلوات47 بالوجيز من القول، ولو أخذنا في وصف ~~تأويل حد من حدود الصلاة بالإسهاب [232)] لم يسعه أضعاف هذا الكتاب ~~فضلا عن جملة الصلاة، والحمد لله الموفق للصواب. PageV01P248 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_179.png) ### | البابب النامس يقه ### | في معرفة الزكاة # قولنا في الزكاة ما تقولونه ولا تنكرونه. ألستم تقولون إن صاحب المال ~~بحب عليه إخراج الزكاة2 على ms91 الرسوم3 المرسومة، والحدود المعلومة، والأوزان ~~المعدودة، إلى الفقراء ليكون للفقراء بها معايش?4 فكذلك إذا قلنا إنه بحب ~~على صاحب العلم إخراج نصيب مما فتح الله عليه من العلم إلى الجهال ليكون ~~لهم به الحياة والفوز والنجاة، أحق هذا أم باطل? فإن قلتم بتحقيقه فقد حققتم ~~قولنا، وإن أنكرتموه فقد أنكرتم الرسالة، لأن الله تعالى ذكره أرسل الرسل إلى ~~الناس ليعلموهم ويخرجوهم من الجهل والضلالة إلى العلم والهدى. فقال تعالى ~~ذكره: كما أرسلنا فيكم [233] رسولا منكم يثلوا عليكم ءايتنا PageV01P249 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_180.png) ~~ويزكيكم ويعلمكم الكتب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون. # ولما كان المال الذي يخرجه صاحب الزكاة شيئا يرى فى الوقت الذى ~~يخرجه، والعلم بنفسه لا يظهر ولا يرى دون العلماء الذين هم حملته، كان ~~خراج زكاة العلم إقامة الأمناء والهداة ليكون كل واحد منهم زكاة من فوقه على ~~من دونه. فصار الرسول صلى الله عليه وعلى آله زكاة الحدود الروحانية العلوية، ~~والوصى زكاة الرسول، والأئمة زكاة الوصى، واللواحق زكاة الإمام، والأجنحة ~~زكاة اللاحق. 8 وأصل الزكاة من التزكية، وهي التطهير. قال الله جل ذكره: خذ ~~من أمو لهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم،9 كذلك الأنفس يكون ~~لها بإقامة الأمناء وباستفادة علومهم طهارة وصفوة للبلوغ إلى الدرجات المقدرة ~~ها. ولما اختلفت [234] مراتب الأمناء والوكلاء أضيف إلى كل منصوب من ~~الزكاة ما يليق به ويماثله ليكون التأويل محققا له. # وجملة ما يخرج من الأموال على أربعة أوجه : كالزكاة،10 والصدقات، ~~والأعشار ، والأخماس. أضيف كل واحد منها إلى أصل من الأصول الأربعة. ~~فالزكاة11 مضافة إلى السابق، إذ هو منصوب أمر الله لإفادة من دونه. ~~والصدقات على التالى الذي هو صدقة يصدق بها السابق على الجسمانيين، PageV01P250 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_181.png) ~~ويجري ذلك في الحيوان على أن قوى النفس منبثة في الحيوان. والأعشار على ~~الناطق ويخرج ذلك من الحبوب التي تنبتها الأرض التي بها قوام الحيوان، على ~~أن بشريعة الناطق وبملته قوام الخلق ومصلحتهم. والأخماس على الأساس وأكثرها ~~تجري في المعادن والركاز،13 وهو14 الكنوز، لأن دعوة الأساس ms92 مستخرجة من ~~ظواهر التنزيل والشريعة، مكنونة فيهما. # فأما زكاة الفطر فإنها على عدد الرؤوس، تؤخذ من جنس [235] الأعشار إذ ~~ز كاته من الحبوب مأخوذة . وتأويله إضافة الدعوة إلى صاحب الزمان، الحافظ ~~لشريعة الرسول، الجاري على ما رسمه الرئيس فى العالم. فهذا في جملة أصناف ~~الزكاة. 15 فأما تأويل فروعها فإنا نشرح عن بعضها ليكون ذلك دليلا على ~~سائرها. فأقول: لما كان الحس فى جميع الحيوان موجودا بالاشتراك، والمتولد ~~من لطافة الحس الذي يصلح لغذاء الأجساد إنتما هو اللحم المغذي لها. وتناهى ~~صفوة اللحم في الحيوانات الأربعة التي هي: الإبل والبقر والغنم والمعز. وجب أن ~~يكون التأييد المتولد من لطافة العلم الذي يصلح لغذاء الأرواح إنما هو ~~بالفوائد الدينية. وينتهى صفوته فى البشر إلى حملته، وهم الناطق والأساس ~~والمتمون واللواحق. # فأضيف الإبل وصدقتها إلى الناطق إذ الإبل أقواهم وأقدرهم على حمل PageV01P251 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_182.png) ~~الأثقال، كما أن الناطق أقواهم وأقدرهم على نيل [236] فوائد الملكوت وحملها. ~~وجعل صدقة الإبل على نوعين: نوع من جنسها ونوع ليس من جنسها، كما أن ~~الناطق أدى إلى أمته ما أداه على نوعين: نوع ظاهر نص، ونوع حقيقة محضة. ~~فما كان من جنسها شبيه بظاهره وما ليس من جنسها شبيه بحقيقة ظاهره. وجعل ~~ابتداء ما ليس من جنسها إذا بلغ العدد منها خمسة على أن طلب الحقائق إنما هو ~~من جهة أساسه الذي هو خامس الأسس. وجعل ابتداء ما هو من جنسها إذا بلغ ~~العدد منها16 خمسة م. الآحاد والاثنتين 17 من العشرات. فالخمسة من الآحاد ~~على أصحاب الشرائع الخمس، والاثنتان18 من العشرات على أول أصحاب ~~الأدوار وعلى آخرهم، إذ كل واحد منهما صاحب دور. فالأول صاحب دور الستر ~~والآخر صاحب دور الكشف. 9 # وأضيف البقر وصدقتها إلى الأساس إذ البقر موضوعة للحرث والزراعة ~~اللذان بهما بقاء العالم الطبيعى، كما أن الأساس موضوع [237] لحرث الدين ~~وزراعة العلوم التأويلية التي بها بقاء العالم الروحاني. ولم يجعل في شيء من ~~صدقتها من غير جنسها إذ الحقيقة لا تنصرف إلى غيره، ms93 آ بل هى ثابتة على ~~حالتها، غير زائلة عن سننها21 وجهتها. وجعل إخراج صدقتها من جهة السن PageV01P252 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_183.png) ~~فقط22 على نوعين: نوع أسن ونوع أقل سنا، على أن الدعوة إلى الحقيقة23 على ~~نوعين: نوع تأييد ونوع تعليم، فالتأييد بإزاء المسنة والتعليم بإزاء التبيع، ~~والمتعلم تابع للمؤيد ومقتد به. وأضيف الغنم وصدقتها إلى المتم إذ إقامته ~~غنيمة للمؤمنين، وموضوع الغنم للأكل والانتفاع بها على أن موضوع الأئمة ~~إنما هو الانتفاع بعلومهم. ولا يؤخذ في صدقة الغنم من غير جنسها كالبقر، على ~~أن دعوة الأئمة إلى حفظ الدين ظاهرا كان، أم خفية. 25 وليس في صدقة الغنم ~~اعتبار بالسن إذ اللواحق الذين هم دون [238 الأئمة قد اشتركوا في نيل التأييد. ~~وهكذا صدقة المعز المضافة إلى اللواحق مثل صدقة الغنم، إذ اللواحق منازل ~~الأئمة وبيوثهم، فاعرفه إن شاء الله.2 PageV01P253 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_184.png) ### | العايب السادس عشو ### | في معرفة الصوم # الصوم فى اللغة الصمت، ودليله من كتاب الله تعالى ذكره قوله في قصة ~~مريم: فاما ترين من البشر أحدا فقولى إنتى نذرت للرحمن صوما فلن أكلم ~~آليوم إنسيا. ولا يخلو ندرها عن صوم الكلام مع قومها عند رؤية أحد البشر ~~من أن يكون ذلك شيئا حادثا، وجب عليها بحدوثه الصوم، وهو الصمت، وكانت ~~قبل ذلك مفطرة، يعنى متكلمة، أو شيئا أوجب لها جلالة ومتبة عن الكلام مع ~~من كانت تكلمهم. وعلى أي وجه كان ذلك فإن الصمت قد لزمها. والتأويل ~~الذي يحققه ويوضح عن متشابهات هذه القصة هو أن مريم كانت [239] مربية ~~المسيح صلى الله عليه بعد غيبة حمر: زكريا عليه السلام عن العالم بتأييد الله ~~عز وجل إياها وتوفيقها وإلهامها للقيام بتربيته. وكانت ترتاع من ذلك خشية أن ~~يكون ذلك غير جائز لها مع فقد المتم وغيبته عن العالم. PageV01P254 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_185.png) # فلما تحقق عندها صدق ما تخيل لديها من تربية المسيح صلى الله عليه أقبلت ~~عليه، فربته تربية حسنة وبلغت به مبلغ الناطقية. 3 فلما تراءى لها من المسيح ~~عليه السلام تلك المرتبة ms94 الشريفة علمت أن الصمت قد لزمها، إذ قد بلغ المسيح ~~عليه السلام المرتبة التى استغنى بها عن الاستفادة منها، ورأت نفسها محتاجة إلى ~~إفاضات، المسيح صلى الله عليه. هذه إحدى علل صمتها. والعلة الأخرى ~~وجوب الجلالة والمرتبة لها تعظيما للمسيح عليه السلام كى لا يكون معه شريك ~~ف تربية مريم إياه. فهذا [240] تأويل صمت مريم وندرها ترك الكلام مع ~~المأنوسين. # ولما كانه واجبا من طريق الديانة الصمت فى بعض الأوقات دون بعض، فلم ~~أنكرتم علينا لما قلنا إن تأويل الصوم بالنهار والإفطار بالليل الصمت بين أهل ~~الظاهر وكتمان الأسرار عنهم ونشرها في أهل الحقائق? وهل يجوز من طريق ~~العقل أن تكلم من لا يعقل عنك ولا يفهم منك، أو6 الكف عنه أولى وأصوب ~~وأقرب? فإن كان الكف عنه أولى وأصوب وأقرب إلى السياسة، فلم عبتم علينا ~~حيث سترنا مذهبنا عن الجهال الذين لا يعرفون مغزاه وكشفناه1 لأهل العلم ~~والبصر، وسمينا الستر صوما إذ هو صمت والكشف إفطارا إذ هو كلام ? PageV01P255 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_186.png) # فأما وجوب صوم شهر رمضان فقد قيل في بعض كتبنا إنه على الأساس. أمر ~~المؤمنون [241] أن يستروه ويكتموا أمرة عن أهل الظاهر . وهذا التأويل وإن ~~قرب من الصواب فإن التأويل الأوضح فى هذا المعنى أنه أريد به ستر مرتبة ~~القائم سلام الله على ذكره. ألا ترى أنه الشهر التاسع من المحرم، والشهور ~~الثمانية قبله على الناطق والأساس والأئمة الستة، والشهر التاسع الذي هو شهر ~~رمضان وشهر الصيام فإنه على حد القائم سلام الله على ذكره. أمر المؤمنون أن ~~يستروه في وقته وزمانه لأن الزمان حينئذ كان زمان الظلمة الذين قعدوا محالس0ا ~~الأئمة. قال الله تعالى ذكره : شهر رمضان الذى أنزل فيه القرءان، يعنى أقيم ~~الأساس بسببه إذ هو بدؤه وأصله. هدى للناس،1 يعني في حده يهدي الله ~~الناس من الضلالة. وبينت من آلهدى وآلفرقان،3 يعنى ومن قبله تنشر ~~البينات في العالم و به يقع الفرق [242 بين أهل الحق والباطل. فمن شهد ~~منكمم الشهر فليصمه، يعنى فمن أدرك ms95 زمانه فليلزم الصمت عن حده ولا ~~يظهره. ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر،1 يعنى ومن كان في ~~وقته غافلا عن حده بمرض قلبه، أو بعد لم يخرج من حد القوة إلى حد الفعل، ~~فلينتظر رجوعه بعد غيبته عند انقضاء خلفائه. يريد آلله بكم آليسر ولا يريد PageV01P256 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_187.png) ~~بكم العسر»16 يعنى يريد الله بكم بإقامة الخلفاء بعد غيبته أن ييسر لكم العسر. ~~ولتكملوا آلعدة،17 يعنى ولتكملوا عدتهم مساوية لعدد الأئمة. ولتكبروا آلله ~~على ما هدكم،18 يعنى إذا أكملتم العدة فقد قرب الفتح الذي يجب عليكم ~~عنده التكبير. PageV01P257 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_188.png) # الباب السابع حشر # في معرفة الحجا # لحج قصد ست بسم بيت الله، يجتمع الناس إليه ويطوفون حوله سبعا، ~~يبتدئون من الركن اليمانى الذي فيه الحجر الأسود. فإذا تأولنا [243] هذا ~~البيت على إمام الزمان المفترض الطاعة وسميناه بيت الله بالحقيقة، أي شناعة ~~تلحق هذا التأويل? أليس البيت إنما يتخذ ليسكن إليه ? ولا خلاف بيننا وبين ~~من خالفنا أن الله تعالى ذكره لم يسكن هذا البيت المقصود إليه للحج. فلما بطل ~~سكناه هذا البيت وجئنا إلى صاحب كل زمان فوجدناه بيت معرفة الله وفيه ~~يسكن حقيقة التوحيد3 لله. لم تنكر إضافته إلى أنه بيت الله ? بل إذا صح أن ~~القائم في كل زمان بيت الله بالحقيقة،، صح أن قصد الحج إنما هو تعريف النبى PageV01P258 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_189.png) ~~صلى الله عليه وعلى آله الأمة مجاري دوره، وكمية عدد من يؤتم به فيه من ~~الأئمة، إذ النبى صلى الله عليه وعلى آله أول من حج البيت ليقتدي الناس به. ~~فابتداؤه الطواف من الركن اليماني إعلامه الأمة أنه أحد ركني [244] إسماعيل ~~عليه السلام، ووضع الحجر فيه إعلامه الأمة أن مرتبة الأساسية مستجنة في نفسه5 ~~كاستجنان الحجر في كوة الركن. وعدد الطواف سبع6 من هذا الحجر إعلامه ~~الأمة أن عدد الأئمة سبعة في دوره وهم من نسل وصيه علي بن أبي طالب صلوات ~~الله عليه وعلى آله. # ولهذا المعنى جاءت الرواية عن رسول الله ms96 صلى الله عليه وعلى آله أنه قال: من ~~مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا. ولم يرد فى سائر ~~الشرائع التى كلها أشرف من الحج هذا التغليظ. فإذا رجعنا إلى تأويل الحديث ~~حقق المعنى المضمن 7 تحته. وهو أن الحج إلى البيت لما كان الغرض فيه معرفة ~~الأئمة، كل أناس أمام زمانهم، سوى النبي بين الناشئين على ملته وبين الناشئين ~~على ملة موسى وعيسى عليهما السلام، إذ كل واحد من أهل هاتين الملتين إنما PageV01P259 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_190.png) ~~وقع له التخلف عن معرفة الرسول الذي بعد رسوله من [ه24] أجل غفلته عن ~~معرفة أئمته. فلم ينفعهم إقرارهم به ولم يلتفت إلى ما كانوا يستعملونه من قضاء ~~شرائعه وتعظيم كتابه. # وكذلك أهل الإسلام لما غفلوا عن معرفة أئمتهم أنكروا باليوم الآخر، ~~وتوهموه يوما كأيام السنة بطلوع الشمس وغروبها عندهم كاليهود والنصارى. ~~قال الله تعالى ذكره : ولله على آلناس حج آلبيت من آستطا ع إليه سبيلا.1 ~~فالحج اشتقاقه من المحجة البيضاء، يعني ولله على من أنس بنور الإيمان قصد ~~الإمام ومعرفته الذي من جهته الوقوف على المحجة، وهو الوقوف على الحقائق. ~~وشرطة الإستطاعة في قضاء هذه الفريضة إعلامه الأمة أن معرفة الأئمة أصعب من ~~معرفة سائر الحدود العلوية والسفلية لأنهم ليسوا بأصحاب شرائع فيوقف ~~بشرائعهم على مراتبهم، ولا بأصحاب حقائق فيستدل بها على منازلهم.[246) ~~وإنما هم وسائل بين الخلق وبين الله ومنازل أنوار كلمة الله الممتدة من غيبة ~~صاحب الشريعة إلى طلوع صاحب الشريعة، فيحتاج فى معرفة هؤلاء إلى فطنة ~~صافية وعقل راجح . ألا ترى أنه شرط فى الحج الزاد والراحلة? فالزاد ~~العلوم، والراحلة الذليل الذي يهديه 0ا إلى معرفة الإمام والدخول في طاعته. # فأما تأويل الحرم فإنه العقد المعقود لمن ذخل في طاعة إمام زمانه، يكون1 PageV01P260 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_191.png) ~~له بدخوله فى حرمه، أي فى عقده الأمن والأمان من الشكوك والاختلافات الواقع ~~فيها سائر الأمة. قال الله تعالى ذكره : أنا جعلنا حرما امنا ويتخطف آلناس من ~~حولهم،12 يعني جعلنا عقد الأئمة ms97 حرما آمنا من اختطاف المختطفين الذين ~~يختطفون أنفس الناس ويوقعونهم في الضلالات. وقال تعالى ذكره : إلا من ~~خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب. 13 وقال جل ثناؤه: أولم نمكن لهم حرما ~~ءامنا يجبى [247] إليه ثمرت كل شيء رزقا من لدنا،14 معناه أن في عقد ~~ولاية الأئمة أمن لمن تمسك بحبلهم وانتهى إلى طاعتهم لأن ثمرات العلوم ~~والحكم5 تخطر في أنفس الداخلين في الحرم. # والإحرام بلوغ الناس إلى المواقيت المعلومة للدخول فى الحج. فإذا أحرم ~~الرجل يسمى محرما، معناه أن الذين استجابوا لله ولرسوله ولأوليائه المنصوبين ~~اذا وقفوا على معرفة الحدود والعلوم المقدرة لهم فقد بلغوا الميقات. وهو ~~الوقت الذي يطلع على معرفة صاحب زمانه، فسمي ذلك إحراما، يعنى اعتقادا ~~لمعرفة العقد الذي هو معرفة صاحب زمانه. وهو حينئذ محرم، يعني معتقد لما ~~قصده. ولهذا المعنى سميت التكبيرة الأولى إحراما، يعنى اعتقادا وقصدا لقضاء ~~الصلاة. وعلى هذا القياس تأويلنا للشرائع ولمتشابهات التنزيل. [248] ولو ~~أخذنا في الشرح عن أيسر فرع من فروع الشريعة على سبيل الاستقصاء، وإيراد ~~الشواهد عليه من دلالة الآفاق والأنفس، ودلالة16 الأوائل العقلية، لاشتغل به نظم PageV01P261 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_192.png) ~~الكلام المنثور، ثم لا يسعه أضعاف هذا الكتاب. وفيما ضمناه في هذا الكتاب ~~منها كفاية ودلالة على سائرها. # ويا خصومنا، بأي شىء تطعنون علينا وتغمزون فينا وشريعتنا شريعة الإسلام ~~التى جاء بها محمد بن عبد الله النبي المصطفى، خاتم الأنبياء والمرسلين صلى ~~الله عليه وعليهم أجمعين، نحلل حلالها ونحرم حرامها، ونستعمل أوامرها ~~ونتجنب نواهيها؟ لا نرى الزيادة في شيء منها ولا النقصان عنها، ولا نقدم ~~مؤخرا ولا نؤخر مقدما، لا نستحل دماء من أقر بالشهادتين، ولا أموالهم ولا ~~أعراضهم، بل نرى الكف عنهم ما لم ينصبوا [249] للضلالة علما، أو تكاشفوا ~~بالحرب إماما. فإذا فعلوه وجب علينا قتالهم على سبيل قتال أهل البغى، ونحكم ~~في دمائهم وأموالهم وذراريهم17 بما يحكم به في الباغين. # فإن افتخرتم علينا بالعلم لم تجدوه عند كم ووجدتموه عندنا. فإن افتخرتم ~~علينا بالأعمال الصالحة18 وجدتم أئمتنا أسبق إليها من ms98 أئمتكم. وليس شىء من ~~السير المذمومة إلا وأنتم أسستموه بإقراركم لأنكم مقرون بأن هذه الدعوة قد ~~ظهرت منذ خمسين سنة أو ستين سنة، والسير المذمومة كانت موجودة قبل هذه ~~المدة من استحلال الخمر واللواط والزنا والأبنة والربا والخديعة والغش والغناء ~~والغزل. فمن الذي أسس هذه الأشياء المذمومة القبيحة ? ألستم أنتم مؤسسوها ~~ومخترعوها وز250]مبتدعوها؟ ولم يظهر بعد ظهور إمامنا إلا التأويلات ~~الحسنة المحمودة التى تطمئن بها النفوس، والعلوم المهذبة التى تصدق بها ~~العقول. وإن مد الله في أعمار كم سترون من تمهيدنا السير الحسنة في أهل العالم PageV01P262 ![image filename](./0361AbuYacqubSijistani.Iftikhar.pdf_page_193.png) ~~ما تحسيون به نشن أنفسكم وطهارة أنفسنا، وخحبث هممكم وطيب هممنا. ونحن ~~وأنتم19 راحلون من هذه الفانية الزائلة إلى الآخرة الباقية والله يحكم بيننا وبينكم ~~فيما نحن فيه مختلفون. : والحمد لله على تيسير ما يسر لنا من فتح هذه ~~الغوامض وكشف هذه المنغلقات1ا حمدا كثيرا طيبا مباركا، وشرائف صلواته ~~ونوامي بر كاته على النبى والوصى والأئمة الطاهرين والخلفاء الراشدين الذين بهم ~~امتدت أنوار كلمة الله في دورنا إلى طلوع شمس الشموس، المحى للنفوس،2 ~~وسلم كثيرا، وحسبنا الله ونعم الوكيل. 23 [251] PageV01P263 ms99