######OpenITI# #META# Origin: converted with Kraken (ocr model: 12-24-2021_ArabPersGeneralized.mlmodel, segmentation model: DEFAULT) #META# Date: 2022-06-29 #META#Header#End# # ظا ~~4 ~~18 PageV00P001 ~~============================================================ ~~ح5) ~~التاه اداسله ((" ~~وال ~~للخشنى القروى ~~تحقيق : ابراهيلمالأبيارى ~~دارالكتاب الصرى دارالكتاب اللبناند PageV00P002 ~~============================================================ ~~2 ~~ش ~~جهن ~~حارالكتاب اللهناند ~~جيه ~~حارالحتاب الحوب ~~حقوق ~~ه ب تو1 ~~222 قدبه ت الي القاهرة * م. # الطببه ~~ه19 ~~هو ~~والنشد ~~14449 ~~فوظة ~~14626126269 ~~4 ~~(ننشرين ~~ى 1994652 ~~96 ~~الطبعة الثانية:1410 ه- 1989م PageV00P003 ~~============================================================ ~~1 ~~0 ~~0 ~~0 ~~4 PageV00P004 ~~============================================================ ~~الذالحذالتمات ~~يم1ح ~~وينتظم هذا التقديم: ~~المراجع ~~2- التعريف بالمؤلف. # 3 التعريف بالكتاب. # (1) ~~المراجع ~~الاعلام للزركلى (303:6): ~~- الانساب لنسعانى (ص: 200 وجه) ~~بفية الملتمس للضبى(ت :96). # تاريخ الادب العربى لبروكلان (89-88:3). # -تاريخ عناه الاندلس لابن الفرضى (115-114:2). # التبيان (مخطوط) لاين ناصر الدين (وفيات سنة :371ه). # -تذكرة الحفاظ للذهبى(209:3) ~~جذوة المقتبس للحميدى (ت :41) ~~جمهرة أنساب العرب لابن حزم (ص: 455): ~~10- الديباج المذهب لابن فرحون 2591-- 260). PageV00P005 # ============================================================ ~~11- كشف الظنون لحاجى خليفة (29:1). # 12 - معالم الايمان لابن التاجى 100:31) : ~~13 - معجم الآدباء(الإرشاد) لياقوت (111:18). # 14- مجم البلدان لياقوت (448:2) ~~15- نفح الطبيب للبقرى (4 :167-166). # 16 - هدية العارفين لاسماعيل البغدادى (ص :38) PageV00P006 ~~============================================================ ~~(2 ~~التصريف بالمؤلف ~~الحشنى، هو أبو عبد الله محمد بن الحارث بن أسد، كما ذكره ابن ~~الفرضى وابن فرحون، وعنهما فيما يبدو نقل الزركلى، وأما السمعانى ~~وياقوت والضبى والحميدى وغيرهم من ذكرنا، فقد عدلوا واختصروا ~~فقالوا فى اسمه: محمد بن حارث الخشسى، وقريب من هذا من إضافة جديدة ~~ماجاء في عنوان الكتاب، فنيه: آبو عبد الله محمد بن حارث ~~الخشنى القروى. # ال وليس ثمة بين هذه المراجع من رفع نسبه إلى غير (أسد)، فلاندرى ~~من أسد هذا؟ غير أن الحديث عن لقبه الخشنى ربما كشف هن ~~هذاشيئا . # فهذا اللقب الخشنى، الذى هو بضم الخاء وفتح الشين المعجمة وفى ~~آخره النون ، ينتهى كما يقول السمعانى إلى قبيلة وقرية: ~~أما القبيلة فهى خشين، وهى بطن من قضاعة، وخشين هذا الذى به ~~عرفت القبيلة هو : خشين بن النمر بن وبرة بن تغلب بن حلو ان بن عمران ~~ابن الحافى بن قضاعة. # وأما القرية المعروفة باسم : خشين، فهى موضع بإفريقية. # نقل هذا السمعانى عن ابن ماكولا فى كتابه الإكمال . # كذا يقول ms001 السمعانى، ولم يذكر ياقوت فى كتابه معجم البلدان بلدا ~~آخر بهذا الاسم فى إفريقية ، وإنما ذكر أرضا بهذا الاسم فى الشرق نقلا PageV00P007 ~~============================================================ ~~عن ابن إسحاق، فقال، وهو يتحدث - آعى ابن إسحاق - عن غزوات ~~النبى صلى الله عليه وسلم : وغزوة زيد بن حارثة من آرض خشين : ~~ثم زاد ياقوت نقلا عن ابن هشام : قال ابن هشام : من آرض ~~ى ~~وقال ياقوت عند كلامه على حسمى: حسمى لجذام، جبال وأرض ~~بين أيلة وجانبى تيه بنى إسرائيل. # وذكر السمعانى أن من بين من ينتسبون إلى خشين بن النمر: أبو ثعلبة ~~الحخشنى وآخرون ، واستطرد فذكر مع هژآلاه الآخرين محمد بن ~~حارث الخشنى: ~~ال ولم يفصح السمعانى، أهو منسوب إلى القبيلة أو إلى القرية، ولكن ~~الذى يبدو من السياق أنه منسوب إلى القبيلة. # ويكاد يرجح هذه ماذكره ابن حزم في الجهرة إذ يقول، وهو ~~يتكلم على خشين بن النمر : منهم أبو تعلبة الحشنى ، واسمه الأشرس بن ~~جرهم، له صحبة، شهد بيعة الرضوان وخيبر. # ثم يقول - أعنى ابن حزم - : ودار خشين بالاندلس جيان وأحمال ~~البيرة، ومنهم بلبلة عدد. # غير أن قول ابن الفرضى عن الخشنى من أنه كان من أهل القيروان ، ~~وأنه تفقه بها، يكاد يردنا عن هذا الترجيح، هذا إذا ضممنا إليه هذه ~~النسبة التى اتتسب بها الخشنى فقيل له : القروى، والقروى، نسبة إلى ~~القيروان. # ثم إذا قرأنا ما لابن فرحون فى هذه فإنه يكاد يزيدنا شكا، بقول ~~ابن فرحون : وتفقه بالقيروان على آحمد بن نصر، وأحمد بن زياد، PageV00P008 ~~============================================================ ~~وأحمد بن يوسف، وابن اللباد، والمعمى، وسمع من غير واحد من شيوخ ~~افريقية، وقدم الانداس حدثا وسنه اثنتا عشرة سنة، فسمع من ابن ~~ايمن، وقاسم بن أصبغ ، وأحمد بن عبادة، ومحمد بن يحيي بن لبابة، والحسن ~~ابن سعد، وغيرهم من القرطبيين، واستوطن بعد هذا قرطبة ~~ثم يقول بعد هذا : وقد دخل سبتة قبل العشرين وثثمائة. # ولاندرى ككم كانت سنه عندها فنحن نجهل تاريخ ميلاده. # م يقول ابن فرحون : خبسه آهلها عندهم، وتفقه عليه قوم منهم . # ثم ms002 يقول ابن فرحون آيضا : ثم دخل الآندلس وتردد فى كور الثغور ~~آخيرآ بقرطبة. # ثم يقول ابن فرحون آيضا : وولاه الحكم المواريث ببجاية - وهى ~~مدينة افريقية- وولى الشورى بقرطبة. # وهكذا نرى أن محمد بن الحارث كان مولده يافريقية بالقيروان ، ~~وإليها نسب، فقيل له: القروى، وآنه عاش سنيه الأولى بها، ثم اختلف ~~إليها كما اختلف إلى غيرها من مدن [فريقية مرات . # ويغغل السمعانى هذا فلا يذكر شيئا عن نسبة محمد بن الحارث إلى ~~القيروان، ويحتزىء بقوله : أنداسى قرطي، ولا يقول: قروى: ~~ويزيد ابن فرحون فيحدثنا تن تلامذة الخشنى فيقول : حلث شنه ~~آبو بكر بن حوبيل، وغيره: ~~ويكاد كلام ابن فرحون يكون فيه مايغنى شن نشأة محمد بن الحارث ~~وشيوخه ، ثم يزيدزا عن وصفه فيقول : وكان عالما بالاخبار وأسماء ~~الرجال، وكان حكيما يعمل الادهان ويتصرف فى الاعمال اللطيفة، ~~شاعر آ بليغا إلا أنه يلحن : PageV00P009 ~~============================================================ ~~كما يقول عنه : كان حافظا للفقه متقدما فيه، نبيها ذكيا، فقيها فطنا، ~~متفشنا عالما بالفتيا، حسن القياس فى المسائل. # ويقول نقلا عن أحمد بن عبادة : رأينا ابن حارث فى مجلس آحمد بن ~~ص- بعى وقت طلبه بالقيروان سنة احدى عشرة- :وهر شعلة يتوقد ~~فى المناظرة. # إلى أن يقول : وآلت به الحال بعد موت الحكم وتقصير ابن أبى علمر ~~بصنائع الحكم إلى الجلوس فى حانوت لبيع الأدهان . # ولقد قلت قبل : إن تاريخ مولد محمد بن الحارث مجهول، ولكشنا ~~إذا عدنا إلى ما تقلته عن ابن فرحون من أن محمد بن الحارث قدم الآندنس ~~حدثا وسنه اثنتا عشرة سنة، ثم إلى ماتقلته عن ابن فرحون آيضا وهو ~~يحدثنا عن محمد بن الحارث فى مجلس أحمد بن نصر، ثم إلى مايزيده ابن الفرضى ~~بأن ذلك كان فى القيروان ، وكان ذلك سنة إحدى عشرة ، أى ثلثماثة ~~واححى عشرة: ~~إذا عدنا إلى هذا وذاك استطعنا أن تقول : إن مولد محمد بن الحارث ~~كان فى أواخر القرن الثالت الهجرى ، أى فيما بين سنتى 229 و300، ~~وعندها كان محمد بن الحارث فى التاسعة أو العاشرة من عمره ، وما نظن ms003 سن ~~التلقى تكون دون هذه السن أو تلك . # هذا عن مولد محمد بن الحارث، أما عن تاريخ وفاته فالمؤرخون فيه ~~يختلفون ، فيذكر السمعانى أنه - أى محمد بن الحارث - كان حيا فى حدود ~~سنة ثلاثين وثلثماثة. # ومثل هذا يقوله الحميدى والضبى، وقولهما يكاد يكون واحدا، PageV00P010 ~~============================================================ ~~قالا : وقد أفصح آبو سعيد بن يونس باسمه - أى باسم الخشنى - ونسبه فى ~~موضعين من تاريخه ، في باب السين وفى باب النون ، وما أراه لقيه ولكته ~~عاصره وكان فى زمانه. # إلى أن يقولا : كان حكيا - أى الحشنى - فى حدود الثلاثين ~~وثلثماثة. # وهذا مانقله ياقوت فى كستاب معجم الادباء ولم يزد. # وهذه الاقوال كلها لا تفيد شيئا فى تعيين سنة وفاته، وإنما تذكر ~~حياة امتدت بعد هذا لاشك: ~~ال ونرى إسماعيل البغدادى فى كمتابه هدية العارفين يذكر أن وفاة الخشنى ~~كانت سنة خمس وثلاثين وثلثماية . # ولاندرى من آى مرجع استقى إسماعيل البغدادى هذا . # ونرى ابن الفرضى يبعد عن هذا بعدا كثيرا، فيقول : توفى رحمه ~~الله- يعى الحخشنى- بقرطبة لثلاث عشرة ليلة خلت من صفر سنة إحدى ~~وستين وثلشماثة. # ويزيد ابن الفرضى فيقول : ودفن بمقبرة مومرة: ~~وقريب من قول ابن الفرضى هذا ما يذكره ابن فرحون، يقول : ~~وتوفى يعنى الخشنى- بقرطبة فى صفر سنة إحدى وستين وثلشمائة. # ثم يزيد ابن الفرضى ويقول : وقيل :سنة أربع وستيين. # ويقول الذهبى فى كتابه تذكرة الحفاظ : دإنه مات فى صفر سنة 361ه ~~وهذا خطأ، فإن المستنصر عاش بعد هذا الوقت سنة 371ه،. # وما من شك فى أن الذهى اعتمد فى هذه على ماجاء من كلام لا بن PageV00P011 ~~============================================================ ~~فرحون اتفرد به، وذلك حين يقول : وآلت به الحال - يعنى الخشنى- ~~بعد موت الحكم ، وهى العبارة التى سقناها قبل كاملة. # ولقدكانت وفاة الحكم المستنصر سنة ست وستين وثلثمائة (366ه). # لهذا ظن الذهبى هذا الظن من أن فى المساق خطأ ، ورأى ء الستين ، ~~محرف عن "السبعين،، ولا أدرى لم لم يقل غيرها . # ويبدو آن :اصر الدين فى كتابه التبريان حين ذكر اسم الخشنى فى ~~وفيات سنة 371ه كان اعتماده على ms004 ماذهب اليه الذهي: ~~كما يبدو أن بروكلمان فى كتابه تاريخ الادب العربى كان معتمده هو ~~الآخر على ماقاله الذهبى، ولكنه فيما نقل كان غير جازم إذ يصدر قوله ~~عن تاريخ الوفاة بقوله : ويبدو ، كما فعل الذهي. # غير آن بروكلهمان إلى هذا يخالف من سبق فى اليوم فيقول : توفى- ~~يعنى الخشنى بقرطبة، وكانت وفاته يوم 2 من صفر سنة 371ه ~~آعسطس سنة 981م): ~~هذا تفصيل ماقيل عن وفاة الخشنى، ونكاد نفيد : ~~1 - آن الخشنى كان حيا إلى أيام الحكم المستنصر. # 2 - ونحن نعلم أن الحكم المستنصر ولى الخلاف، بعد وفاة أبيه سنة ~~خسين وثلثمائة (350ه) وبقى فيها إلى آن توفى سنة ست وستين ~~وثلتماية (366ه): ~~3 - وآن عبارة ابن فرحون تحتاج إلى وقفة، فلقد قال عن وفاة ~~الخشنى، كما عرفت قبل : إنها كانت سنة إحدى وستين وثلثمائة ، ثم قال : ~~وقيل : سنة آربع وستين وثلثمائة PageV00P012 ~~============================================================ ~~وما نظن ابن فرحون كان يجهل تاريخ وفاة الحكم حين قال ذلك ، ~~و آنها كانت سنة ست وستين وثلثمائة. # ) إذن كيف وقع ابن فرحون في هذا الخلط، وهو المعتمد الذى ~~اعتمد عليه الذهبى فيما أظن، والذى تابعه عليه ابن ناصر الدين) ~~ثم بروكليان . # 5- ثم ماهذا الاختلاف فى اليوم الذى توفى فيه الخشنى، ولقد ~~حدده أقرب الناس إلى الخشى زمنتأ وهو ابن الفرضى، وأغفله ~~ابن فرحون صاحب هذه العبارة الملبسة، وجاء بروكلمان فيه بحديد ينقله ~~عن التبيان. # 6 - وانا هذا تكاد نقول بما قال به ابن الفرضى، وهو آقرب الناس ~~زمنا إلى الخشنى، وهو قوله الذى سقته قبل : إن وفاة الخشنى كانت سنة ~~احدى وستين وثثمائة ، وهو القول الذى أيده عليه ابن فرحون: ~~وما سقنا عن مولد الخشنى ووفاته نستطيع آن تقول : إنه - آى الخشنى ~~لم يعمر طويلا، وإنه عاش بعد الستين بقليل، ولان عمره عندها كان ~~نحوا من أربعة وستين عاما، أو ثلاثة وستين عاما . # وفى هذا العمر، الذى ليس بالقصير ولا الطويل، كانت للخشنى فيه ~~مؤلفات، أظنه بدأها مبكرا ، إذكان نضجه العلمى مبكراكما رأيت . # ولقد كانت صلته ms005 بالحكم المستنصر الذى آلف له كتبه، والحكم ~~ولى عهد PageV00P013 ~~============================================================ ~~ونحن نعلم أن مولد الحكم كان سنة اثنتين وثلثمائة ، وأن ولايته ~~للعهد كانت حوالى سنة ست عشرة وثشمائة، وهى السنة التى ولى فيها ~~أبوه عبد الرحمن الخلافة . # ولقدمر بنا أن دخول الخشنى الأندلس كان وسنه اثنتا عشرة سنة، ~~و أن ذلك الدخول فيما نظن كان بعد تركه القيروان بعام أو عامين ، أى ~~بعد سنة إحدى عشرة وثاثمائه، وهى السنة التى أشرنا إليها قبل: ~~إذا علينا هذا كله علينا أن الخشنى بدأ تأليفه للحكم بعد قدومه الأندلس ~~بنحو من ثلاثة أعوام تزيد قليلا ، وكان عمر الخشنى عندها فيما نظن نحوا ~~من ثماتية عشر عاما . # ولقدكان أكثر المؤرخين للخشنى استيعابا لكتبه هو ابن فرحون . # وهذه هى أسماء كتبه كما ذكرتها المصادر المختلفة التى سقناها قبل، مرتبة ~~على حروف الهجاه : ~~1- الاتفاق والاختلاف فى مذهب مالك ~~ذكره الحميدى فى البغية ، وابن فرحون فى الديباج، وياقوت فى ~~كتابه معجم الأدباء ، وإسماعيل البغدادى فى كتابه هدية العارفين . # 2 - أخبار الفقهاء وانحدثين . # ذكره الضبى فى الجذوة، وياقوت فى كتابه معجم الآدباء، وإسماعيل ~~بغدادى فى كتابه هدية العارفين . # وذكر السمعانى كتابا باسم : أخبار القضاة والمحدثين، فخلط، أولعل ~~فى العبارة تحريفا صوابه : آخبار الفقهاء والمحدثين . # كما ذكره المقرى فى النفح باسم : أخبار الفقهاء، وام يزد. # 3 - الاقتباس: PageV00P014 ~~============================================================ ~~ذ كره ابن فرحون. # ) - تاريخ الافريقيين. # كذا ذكره ابن فرحون. # وذكره بروكلمان باسم: علماء إفريقيا، وقال: ومنه مخطوطة فى ~~مكتبة محمد بن أبى شنب ، وقد طبع أخيرا هذا الكتاب فى القاهرة ~~بهذا الاسم. # 5- تاريخ قضاة الاندلس، وهو هذا الكتاب الذى أخرجه، ~~وسياتى الكلام عنه . # 6 - تاريخ علماء الأندلس: ~~ذكره ابن فرحون: ~~ولعله هو الذى أشار اليه ابن الفرضى ، وقال : وقد جمع له - يعى ~~للحكم المستنصر - فى رجال الأندلس كتابا قد كتبنا منه فى هذا الكتاب ~~ما نسبناه إليه. # وثمة كتاب بهذا الاسم لابن الفرضى ، وسيخرج بين كتب المكتبة ~~الأندلسية، وترتيبه بعد هذا الكتاب : قضاة قرطبة . # التعريف: ~~ذكره ابن فرحون: ~~8 - رأى مالك الذى ms006 خالفه فيه أصحايه. # ذكره ابن فرحون: ~~9 - الرواة عن مالك . # ذكره ابن فرحون: ~~10- طبقات فقهاء المالكية. PageV00P015 # ============================================================ ~~ذكره ابن فرحون: ~~1- علياء افريقية. # انظر تاريخ الإفريقيين ~~12 الفتيا: ~~ذكره ابن فرحون: ~~المحاض ~~ذكره ابن فرحون. # ناقب سخوت ~~ذكره ابن فرحون: ~~15- المولد والوفاة. # ذكره ابن فرحون. # السب ~~ذكره ابن فرحون. # هذا ما ذكرته المراجع التى ترجمت للخشنى، وثمة غير هذا لم تذكره ~~المراجع، وفى ذلك يقول ابن فرحون ، وهو أكثرهم إحصاء لكتب ~~الخشنى، يقول بعد سرده لكتبه: وغير ذلك، أى إنه ثمة كتب آخرى ~~لم يشأ أن يذكر أسمامها . # ومن هذا السرد نرى أن كتب الخشنى فى الفقه والتاريخ ومايمت ~~إلى التاريخ يسبب. # ولكن الخشنى - كما ذكرنا قبل ، نقلا عن المراجع الختلفة - كان ~~شاعرا، فأين نتاجه فى هذا؟ PageV00P016 # ============================================================ ~~عن هذه تصمت المراجع ولا نجد لها غير لشارة إلى ذلك ، ~~فيقول ابن الفرضى : بلغنى أنه - أى الخشنى - ألف له - أى للحكم ~~المستنص- مائه ديوان: ~~ويقول ابر فرحون : ألف له - أى للحكم المستنصر - مائة ديوان: ~~ولا أظن هذه الدواوين التى تتم المائة إلا دواوين شعر ، ولكن آين ~~هى هذه الدواوين؟ # هذا على أن الخشنى كان شاعرا بليغا ، كما يقول ابن فرحون . # ولعل سبب ذهاب هذه الدواوين كان لقلة اكتراث الناس بها ، لما كان ~~فيها من لحن، إذ يقول ابن فرحون، بعد ما وصف الخشسنى بالبلاغه فى ~~الشعر : إلا أنه يلحن : ~~غير أنى إلى هذا أكاد أشك فى أن الخشنى كانت له فى الشعر هذه ~~الدواوين التى تتم المائة ، اللهم إلا إذا عنست هذه العبارة معنى آخر غير ~~المعنى المتداول. # (3) ~~التريف بالكتاي ~~أعنى هذا الكتاب الذى أخرجه للقراء فى طبعته الجديلة : قضاة ~~قرطبة: ~~ولقد اختلفت المراجع فى تسميته : ~~فيسيه السمعانى: أخبار القضاة والمحدثين، كما قدهت قبل ~~وأكاد أرد هذه على السمعانى، وأراها من زلات القلم ، وأن المعنى ~~هنا : أخبار الفقهاء والمحدثين، وهو كتاب للخشنى . كما مر بك. PageV00P017 # ============================================================ ~~اللهم إلا أن يكون فى الامر خلط من الكاتب، فاقتطع الشق الأول ~~من كتاب : أخبار القضاة بالأندلس ، ثم الشق الثانى ms007 من كتاب : أخبار ~~الفقهاء والمحدثين ~~ويسميه ابن فرحون : تاريخ قضاة الأندلس . # ويتفق الحميدى في جذوة المقتبس، والضبى فى البغية، على تسميته باسم : ~~آخبار القضاة بالأندلس . # وينقل عنهما- فيما يبدو إسماعيل البغدادى في هدية العارفين مع ~~حذف فيقول: آخبار القضاة، ولا يزيد: ~~وينقل المقرى من رسالة لابن حزم فى تعداد فضائل أهل الأنداس، ~~فيذكر هذا الكتاب لمحمد بن الحارث الخشنى فيقول : وكتاب محمد بن ~~الحارث الحخشنى فى أخبار القضاة بقرطبة وسائر بلاد الأندلس . # وعبارة الخشنى فى مقدمته لهذا الكتاب تفصح عن أن هذا التأليف ~~خاص بقضاة قرطبة ، إذ يقول : فإنه لما أمر الامير- يعنى الحكم - أبقاه ~~الله - بتأليف كتاب القضاة مقصورا على من قضى للخلفاء، رضى الله عنهم، ~~بأرض المغرب فى الحاضرة العظمى قرطبة. # ولقدذكر حاجى خليفة فى الكشف (1 :29) من بين الكتب التى ~~تحمل اسم أخبار قضاة، كتابا يحمل هذا الاسم: أخبار قضاة قرطبة، ~~ولكنه عزاه لابن بشكوال خلف بن عبد الملك صاحب الصلة، الذى ~~سنترجم له مع صور كتابه " الصلة، . # واقد صدر هذا الكتاب فى مدريد سنة 1914م عن مخطوطة بمكتبتها ~~الاهلية تحمل هذا العنوان : كتاب القضاة بقرطبة . # ومن هنا شاعت هذه التسمية، واستقر للكتاب اسمه الذى تحمله هذه PageV00P018 ~~============================================================ ~~المخطوطة، والذى يتفق وما جاء على لسان مؤلفه، وتراجم الكتاب - ~~كما سترى - كالها لقضاة قرطبيين ، لذاكانت تلك التسمية أصدق . # والكتاب مروى عن أبى محمد بن عتاب ، عن أبى بكر التجيبي : ~~وهذا يعنى أن الخشنى حدث به، وعن هذا التحديث حدث آبو بكر ~~الجيبى، وعنه حلث عتاب، وعن عتاب حدث ابنه آبو حمد. # وهذا يعنى أيضا أن هذا الكتاب لم يخرج إلى الوجود حياة الخشنى ~~ولاحياة الحكم، بل ظل حديثا يتحدث به إلى أيام أبى محمد بن عتاب، ~~يدلنا على هذه وتلك التعقيب بالدعاء بالرحمة عند ذكر اسم الخشنى، أو ~~اسم الحكم المستنصر. # هذا مع علينا بأن الكتاب أخذ فيه الخشنى عن أمر الحكم له، ~~و الحكم ولى عهد ، بدليل ما ورد فى تقديم الخشنى للكتاب من دعاء لابى ~~الحكم : عبد الوحمن الناصر. ms008 # ولكن الخشنى على هذا لم يتمه إلا بأخرى، والحكم المستنصر خليفة، ~~ففي الكتاب أحاديث استقاها الخشنى عن رواة الاخبار وأهل الحفظ ، ~~وهذا كان وهو يترجم لمن سبقوا عصره، غير أن فى الكتاب تراجم قال ~~فيها الخشنى عن معاينة ومعاصرة: ~~ولقدعنى المستشرق الأسبانى جوليان ريبيرا بنشر هذا الكتاب، ~~وصدرت طبعته الأولى بمدريدسنة 1914م، كما قلت قبل، وجاءت مسع ~~النص العربى ترجمة لهذا المستشرق باللغة الأسبانية يسبقها تقديم للكتاب ~~باللغة الأسبانية أيضا: ~~وعلى حين يحمل النص العربى هذا العنوان : كتاب القضاة بقرطبة، ~~تحمل الترجمة الأسبانية : تاريخ قضاة قرطية. PageV00P019 # ============================================================ ~~وهذه المخطوطة المدريدية، التى يبدو آنها فريدة ، كان الفراغ من ~~كتابتها فى الثلث الأخير من ايلة الحخميس السادس والعشرين من شهر ربيع ~~الأول سنة خمس وتسعين وستمائه، أى بعد وفاة المزآلف بنحو من ~~قرون ثلاثة. # وكان كاتبها هو : محمد بن على اللواتى . # ال ويبدو أن هذا الكاتب كان من أسرة معنية بالعلم ، وأن تلك الأسرة ~~كانت على حظ من الجاه بمدينة طنجة ~~كما يدو أن هذه المخطوطة توارثها الابناء عن الآباء ، فثمة عليها عبارة ~~تمليك تقول : ملكه وكسبه محمد بن محمد بن عبد الرحمن اللواتى، الشهير فى ~~طنجة بابن بطوطة . # ثم كتب لهذه المخطوطة أن تنتقل إلى البرتغال إلى مالك آخر محب ~~للعلم ، هو عمر بن أحمد يوسف المقيسى، لاندرى من هو، لانه ثمة بياض ~~أو طمس بالأصل بعد هذا . # ثم ملكها بعده ابنه ابر اهيم بن عمر بن آحمد بن يوسف الفقيه، ~~الشهير بصغرك، وكان ذلك سنة خمس وسبعين وثمانمائة من الهجرة ~~(41407 ~~ولاندرى بعدكيف انتقلت هذه المخطوطة من البرتغالى إلى أسبانيا، ~~ولامتى كان هذا(1) . # وعن هذه الطبعة المدريدية ، التى كتب نصها العربى بخط هذا المستشرق ~~الأسبانى، فيما يد، ثم صور ماكتبه المستشرق الأسبانى ليطبع، صدرت ~~(1) انظر هاتين العبارتين - عبارة الكاتب وعبارة التمليك - ~~فى آخر الكتاب PageV00P020 ~~============================================================ ~~طبعة أخرى قاهرية سنة 1902م ، ثم طبعة ثالثة قاهرية سنة 1966م، وكان ~~اعتماد هذه وتلك على هذه التشرة المدريدية. # ومع هذه الجهود المشكورة الى بدت في هذه ms009 الطبعات الثلاث، فلقد ~~ظل النص يحتاج إلى مزيد ليطالع قراء العربية : ~~نصا قد قيلت كلماته. # وخررت عباراته ~~3- وصوبت تحريفاته ~~وقومت تصحيفاته. # وشح غامضه. # 6 - واشير إلى مظانه. # 7- وقدم لصاحبه. # وعرف به ~~9- وتوج بفهارس آولى خاصة، ارتقابا لفهارس آخرى عامة، ~~تضم مواد المكتبة الأندلسية كاها. # غير أنى لا أزال أذكر آسيا افتقادى مخطوطة هذا الكتاب ، واجتزائى ~~بقراءة المستشرق الاسبانى ريبير الها، إذ فيما كتب: ~~1- كلمات كثيرة استعصت عليه قراءتها فترك مكانها نقطا. # 2 - وكلمات كثيرة شق عليه رسمها فوجهها كما بداله. # وعلى ما آثبته المستشرق الأسبانى ريبير اجاءت المطبوعتان المصريتان، ~~لهذا كان على أن أتلس للكلمات ، التى استعصت على المستشرق ~~الاسبانى قرامتها ، مايدل عليها ، أو ما يقوم مقامها، وأن أجهد جهدى فى PageV00P021 ~~============================================================ ~~اتكلمات التى دق على المستشرق الأسبانى رسمها لاجد لها الوجه الذى ~~يتفق والسياق، ولا يبعد كثيراعن رسمها. # وبعد . فأرجو أن يوفقنى الله إلى تحقيق ما أبغيه، وآن يعيننى على ~~اكمال ما أتا آخذ فيه . # انه تعالى خير من يوفق، وأجل من يعين. # ابراهيم الابيارى ~~المحرم 1401 ~~نوفبر 1981م PageV00P022 ~~============================================================ ~~بسمالانا ازالحتم ~~لى الله على محمد واله ~~ولم تسلما ~~حدثنا أبو محمد بن عتاب ، عن آبيه، عن أبى بكر التجبى، قال ~~أبو عبد الله حمد بن حارث الحشنى، رحمه الله(1) ، ~~ال وصل الله بالأمير الحكم المستنصر(2) ولى عهد المسلمين آسباب ~~السعادة، ومد له فى العز، وزاده من نعمة التوفيق: ~~انه لما حسن ... الأمير، آبقاه الله ، واستحكمت بصيرته سدده الله فى ~~حفظ(2) الصلوم ومطالعة الأخبار، وفى معرفة النسب وتقييد ~~الاثار، وفى الإشادة بفضائل السلف، والتقايد لمناقب الخلف، وفى ~~التذكير بالمنسى من الانباء، والإشارة إلى السالف من القصص، ~~و بخاصة ما كان في مصره قديما وفى عصره حديثا، مما جعله الله(4) ~~سبا قويا لحياة القلوب، وعلة ظاهرة لنباهة النفوس، فتحرك أهل ~~(1) هذا التعقيب بسؤاله تعالى الرحمة للغشنى ثم للحكم ، يشير ~~كما قلت قبل فى المقدمة، الى أن الكتاب خرج الى الوجود بعد موت ~~الفشى وأنه من وضع واحد ممن حدثوا ~~(() جاء فى الأصل ms010 بد هذه الكلمة "رحه الله، وهى من ~~زيادات من حدث، واذ كان الخشنى هو المةكلم عن الحكم، فلا محل ~~لهذه العبارة ~~(2) فى الأصل هنا كلة مطموسة لم يستطع القارىء قرأءتها ~~فترك مكانها هذه التقط ~~(4) الأصل : "جعل الله ذلك سببا *، وما اثبتخاه اوفق PageV00P023 ~~============================================================ ~~العلم(1) بما حركهم إليه الأمير الموفق ، فاستحفظوا(2) ما أضاعوا من ~~غرر الاخبار، وقيدوا ما أهملوا من عيون المعارف، واتصلت بجميعهم ~~بركه الأمير ، أبقاه الله ، فى ذلك ، وكذلك خير الفضائل ما سطع نوره ، ~~واتتشر ذكره، وكان علة لفضائل، وسببا لمفاخر . # فالحمد الله الذى جعل الأمير، أيده الله، إماما فى الخير، ودليلا ~~فى طرائق الرشد، وهاديا (3) إلى جميل المذاهب ، وأسوة فى الحسنى، ~~ومفتاحا إلى حميد الأمور، وبابا إلى الفضل ، هنأه الله بنعمته (4)، وآدام ~~غبطته، و..(5) عليه فضله، ووفر من المكارم حظه . # فإنه لما أمر الأمير، أبقاه الله ، بتأليف كتاب القضاة مقصورا على ~~من قضى للخلفاء، رضى الله عنهم ، بأرض المغرب فى الحاضرة العظمى ~~قرطبة، ذات الفخر الأعظم ، ولعمالهم بها من قبل، هززت رواة ~~الاخبار عن أخبارهم (6) ، وكاشفت أهل الحفظ عن أفعالهم ، وسألت ~~أهل للعلم عما تقدم من سيرهم، قولا وفعلا، فألفيت من ذلك فصولا ~~تروق المستفهمين، وقصصا تبهج السامعين، وأخبارا تدل الناظرين ~~المتعقبين على حصافة العقول، وسعة العلوم، وعلى رجاحة الأحلام، ~~(1) مكان هذه الكلمة نقط تشير الى أنه ثمة كلمة تعذر على القارىء ~~قراءتها، وبمثل ما اثبتنا يستقيم الكلام ~~(2) ذ1، يريد : احفلوا، وهى غير وآردة ~~(2) الأصل : ومهاديا ~~(4) الاصل : "نعمته * والفعل هغا يتعدى بالباء ~~(5) مكان هذه التقط كلمة استعصت قراءتها على القارىء ، ولعلها : ~~واسبغ ~~(6) الأصل : "فى اخبارهم" PageV00P024 ~~============================================================ ~~وثقافة الافهام، وعلى صدق البصائر، وصحة العزائم ، وعلى..(1) مآل ~~الفضل، واستقرار العدل ، وعلى استقامة الطريقة و.(1)، وعلى من ~~استقضاهم(2) من الخلفاه، رضى الله عنهم ، من الأوصاف الرضية ~~في حسن الارتياد، وجميل الاختيار، وفى ..(1) القضاة جميل العظات، ~~وفي إيثار الصدق وتأييد...(1) ذلك، جدير(3) بقضاة مثل هذا المصر ~~الاكبر، بيضة00(1)، ودار الإمامة، وحاضرة الجماعة، ومعدن الفضائل، ~~ومسكن الأفاضل : وكمين العلوم ، وبجمع العلماء ، وقاعدة الأرض . # فأدام الله ms011 فضلها ، وأكمل حسنها بالإمام العادل، والملك الفاضل، ~~أمير المؤمنين عبد الرحمن (4)، أطال الله بقاهه، ثم بالمصطفى لعهده، ~~الممثل(5) لمجده ، جعله الله إماما فى الخيرات، وعلما فى الصالحات . # قال محمد: ~~لما كان القاضى اعظم الولاة خطرا بعد الإمام، الذى جعله الله ~~زماما للدين ، وقواما للدنيا ، لما يتقلده القاضى من تفنيد(6) القضايا، ~~وتخليد(7) الاحكام فى الدماء والفروج والأموال والأعراض، وما ~~يتصل بذلك من ضروب المنافع ووجوه المضار، وكانت العقبى من الله ~~(1) مكان هذه النقط كلمة استعصت على القارىء ~~(2) الاصل: "وعلى ما لمن استقضاهم* ~~() الأصل: جديد" ~~4) هو: عبد الرحمن بن محمد التاصر، ابن عيد الله، وكان ~~مولدد سنة 277ه (890م) ولى الخلاقة بعد وفاة جده سنة30ه، ~~وكانت وفاته ستة35ه (921م) ~~5) يعنى: الحكم امستنص، ولى العهد ~~(1) مقروء ريبيرا : "تفيذ" وييدو أن الوجه ما اثبتفا ~~يريد : الابانة عن زيفها ~~(7) كذا ولعلها: تنفيذ PageV00P025 ~~============================================================ ~~فى ذلك فظيعة المقام ، هائلة الموقف، مخوفة المطنع ، اختلفت فى ذلك ~~الهم من عقلاء الناس وعلمائهم، فقبل كثير منهم القضاء، رغبة فى ~~شرف العاجلة، ورجاء لمعونة الله عليه، واتكالا على سعة عفوه فيه، ~~و نفر آخرون منه رهبة من مكروه الآجلة، وحذارا من الله فيما قد ~~يكون منهم وعلى آيديهم . # قال حمسد: ~~وقد سلف من رجال الأندلس من أهل حاضرتها العظمى رجال وعوا ~~إلى القضاء فلم يحيبوا، وندبوا إليه فلم يتتدبوا، رهبة من ..(1) آنفسهم ~~فى منتظر العاقية ..(2) ~~وقدرأيت أن ...(3) ذكرهم ، ووصف مقاماتهم بين يدى خلفائهم ، ~~وإشفاتم مما دعاهم إليه أمراؤهم ، وأن أجعل لذلك بابا فى صدر الكتاب، ~~ثم أصير إلى ذكر ولاة القضاء ، قاضيا فقاضيا ، على ما كانت عليه ~~دولهم ، إن شاء الله ، وأسأل الله جميل المعونة على صواب القول ، ومحمود ~~الفعل، فإنه الهادى إلى سواء السبيل ~~(1) مكان هذه النقط كلة استعصت قراءتها على القارىء ~~وللها: ما حذرته ~~(2) مكان هذه النقط كلمة استعصت هراءتها على القارىء ~~ولعلها : "ف الآخرة ~~(3) مكان هذه التقط كلمة استعصت قراءثها على القارىء ~~ولعطها: * اسوق او كلمة بمعناها PageV00P026 ~~============================================================ ~~با ~~اا من عرض عليه الفضاء ~~من أهل "قرطبة، ~~فأبى قبوله ms012 ~~مصعب بن عصرآن ~~قال محمد: ~~استشار الأمير عبد الرحمن بن معاوية، رضى الله عنهما ، أصحابه فيمن ~~يوليه القضاء بقرطبة، فاشار عليه ابنه هشام، رحمة الله عليه، وابن ~~مغيت الحاجب، بالمصعب بن عمران، فقبل الأمير عبد الرحمن رأيهما، ~~وأمر بالارسال فى مصعب، فلا قدم أدخله على نفسه بحضرة ابنه مشام، ~~وأحمد بن مغيث، وجماعة أصحابه، فعرض عليه ولاية القضاء، فأبى ~~قبولها(1) وذكر عذرا له فى ذلك ، فردد عليه الأمير عبد الرحمن القول ، ~~وأظهر له العزيمة ، ولم يوسعه العذر فى ترك القبول، فأصر على الإباءة ~~لها، وتمادى على النفور منها، فليا يتآس الأمير عبد الرحمن، رحه الله، ~~منه ، أطرق وجعل يفتل شاربه، وكان إذا غضب فتل شار به ، فالويل ~~البغضوب عليه، حتى خاف من حضر على مصعب من بادرة تكون من ~~الأمير فيه ، لهول مقامه، وجعل بعض الحاضرين ينظر إلى هشام بن ~~عبد الرحمن، وإلى آحمد بن مغيث ، كالقائلين لهما : ماذا عرضتما بالرجل؟ # فرفع الأمير رأسه، فقال لمصعب : اذهب، فعليك كذا وكذا، وعلى ~~اللذين أشارابك ، ولم يكن من عقوبته له فى حمتيا الغضب اكثر من ذلك ~~(1) الأصل : "من قبولها* والقعل متعد بنفسه PageV00P027 ~~============================================================ ~~وخرج مصعب فلحق بمكانه، فلم يزل به حتى أفضت الخلافة إلى ~~شام، رحمه الله، فأرسل فيه، وعزم عليه فى القضاء: ~~وسنذكر ذلك مبينا إن شاء الله . # [زياد بن عبد الرحمن] ~~قال حمد: ~~وذكر أبو مروان عبيد الله بن يحيى، عن آيه : ~~أن الأمير هشاما أراد زياد بن عبد الرحمن للقضاء، فرج هاربا ~~بنفسه ، فقال هشام بن عبد الرحمن عند ذلك : ليت الناس كزياد حتى ~~أكفى حب أهل الرغبة، وأمتنه، فرجع إلى مسكنه . # قال محمد: ~~قال لى عثمان بن محمد : سمعت محمد بن غالب، يقول : ~~لما بعث الوزراء فى زياد بن عبد الرحمن، وعرضوا عليه القضاه ~~عن الأمير هشام ، رحمه الله ، قال لهم : أما إذ(1) أكر هتمونى على القضاء ~~فزوجتى طالق ثلاثا لئن أتى لى (2) مدع فى شىء مما فى أيديكم لاخرجنه ~~عضكم ثم لا جعلنكم فيه مدعين : ~~ظيا سمعواذلك منه ms013 عملوا فى معافاته. # [ محمد بن عيسى ~~قال محمد : وأخبرنى بعض رواة الاخبار، قال : ~~لمامات القاضى محمد بن بشير، ذكر الأمير الحكم القضاء، ومن ~~(1) مقروء ريبيرا : " ان، ، وعليه المطبوعتان المصريتان ~~(2) مقروء ريبيرا : "بى* ، وعليه المطبوعتان المصريتان PageV00P028 ~~============================================================ ~~يصلح أن يوليه، فقال : ما أرى غير فقيه البلد: محمد بن عيسى الأعشى، ~~لوما يغمنى منه غير إفراط الدعابة التى فيه، وعزم على ذلك من آمره، ~~فقال له بعض الوزراء : لو امتحنت آمره قبل المشافهة كان ذلك رأيا ~~حسنا، فأرسل إليه بعض وزرائه، فنزل عليه وذاكره الأمر، وأعليه ~~بما عابه به الامير من إفراط دعابته ، فقال : أما القضاء فإنى والله لا أقبله ~~ألبتة، ولو فعل بى وفعل، فلا يحتاج الأمير، أبقاه الله، أن يكشف ~~إلى وجهه فى ذلك ، وأما الدعابة فعلى بن أبى طالب ، رضى الله عنه ، لم ~~يدعها للخلافة ، أأدعها للقضاء؟ # فلما بلغ الأمير قوله عافاء ونظر فى غيره: ~~[ سعيد بن محمد بن بشير ~~قال محمد: ~~كان للأمير الحكم ، رضى الله عنه ، قاض بكورة جسيان ، فتظلم أهل ~~الكورة منه ، فعهد الأمير الحكم إلى سعيد بن محمد بن بشير، قاضى ~~الجماعة بقرطبة ، آن ينظر على قاضى جيان ، فإن ظهر بريتا أقره على ~~قضائه ، وإن ظهر عليه ما رفع إلى الأمير فيه عزله عن الكورة ، فنظر ~~قاضى الجماعة فألقاه بريثا ، فقال له : انصرف إلى قضائك ، فقال : امرأتى ~~طالق ، وعلى من الآيمان كذا وكذا ، أبر وأوفى من إيمان أبى (1) التى ~~حلف بها ، لانظرت بين اثنين حتى ألقى الله . # وكان محمد بن بشير قد عزله الأمير، فحلف آلا يلى القضاء أبدا ~~بطلاق زوجته، وعتق رقيقه ، فلما عزم عليه الامير بعد ذلك فى صرفه ، ~~(1) الأصول : "أبيك، PageV00P029 ~~============================================================ ~~حنث(1) في أيمانه، وطلق الزوجة، وأعتق الرقيق، وأخلف له الأمير، ~~كل ذلك إذ أعله به. # [يحبى بن يحيى] ~~قال محمد: وحدثنى عثمان بن محمد، قال : حدثنى آبو مروان ~~عبيد الله بن يحيى ، عن آبيه يحيى بن يحيى ، قال : ~~لماولى الأمير عبد الرحمن بن الحكم ، رضى الله ، عنهما ، ألح ~~عليه في القضاء ، وكان صاحب ms014 الرسالة فى ذلك طرفة، فقلت له : المكان ~~الذى أنا به لما تريدون خير لكم، إنه إذا تظلم الناس من قاض ~~أجلستمونى فنظرت عليه، وإن كنت القاضى، فتظلم الناس منى من ~~تجلسون للنظر على : من هو أعلم متى أو من هو دونى فى العلم ؟ # فقبل ذلك منى وعافانى(2) . # قال محمد : قال خالد بن سعد(3) : ~~كان أحمد بن خالد يحدث أنه لما مات يحيى بن يعمر بقي الناس، ~~بلا قاض، حتى خطر بهم يوما زرياب راكبا إلى البلاد ، فسألوه أن يخبر. # الأمير عنهم بما هم عليه من سوء الحال إذ ليس لهم قاض . # فلما دخل زرياب على الأمير ذكر ذلك له ، فقال له الأمير : يازرياب، ~~والله ما منعنى من تولية قاض إلا أنى لست أجد أحدا أرضاه غير رجل؛ ~~(1) الأصول : " احنث والوجه ما اثبتثا ~~()) مقروء ريبيرا : * وعافى بى ، وعليه المطبوعتان المصريتان ~~() مقرده ريبيرا هتا : * سعيد وعليه المطبوعقان المصريتان ~~رى، ته فيما سيات اكثر من ره: 1سد PageV00P030 ~~============================================================ ~~قال زرياب : فقلت : أصلح الله الأمير، ومن هو 4 قال: يحيى بن يحي ، غير ~~آنه بأبى على ذلك (1) ، فقال له زرياب : فإذ ترضاه للقضاء فاسأله أن ~~يدلك على قاض ، فقال له الأمير : قلت قولا سديدا، فأرسل فى يحيي، ~~وسأله أن يشير بقاض يرضاه ، إذ لم يقبل هو القضاء فى نفسه، فأشار ~~يابراهيم بن العباس، فولاه الأمير. # قال محمد : قال خاله بن سعد، وأخبرنى بعض آهل العلم : ~~أن يحيى أبى أن يقبل القضاء ، وأبى أن يشير بأحد . # قال محمد : قال خالد بن سعد : حدثى من آثق به ، عن يحيى بن زكريا، ~~عن محمد بن وضاح، قال: ~~لما عزم الأمير على يحيى على تولى(1) القضاء فأبى ولج(3) عليه، قال : ~~فأشر على برجل ، قال : لست أفعل ، لأنى إن فعلت شركته فى جوره إن ~~جار ~~فأحفظ ذلك الأمير عبد الرحمن ، فأمر صاحب رسائله أن يكون ~~رقيبا على يحيي، وغدا به إلى الجامع، ودفع إليه الديوان، وقال ~~للخصوم : هذا قاضيكم. # فلبث فى ذلك ثلاثا ، فلما ضاق الأمر على يحيى أشار بابراهيم ms015 ~~ابن العباس. # [عثمان بن أيوب] ~~قال محمد: ~~(1) االأصول : "من ذلك والقعل متعد بنفسه ~~(2) مقروء ريبيرا : " تولية، ~~(3) لج فى الأمر: لازمه وأبى أن ينصرف عنه PageV00P031 ~~============================================================ ~~وكان عثمان بن أيوب بن أبى الصلت من أهل العلم بقرطبة، وكان ~~من بسطت له الدنيا ، فأبى أن يقبلها وأعرض عنها . # قال خالد بن سعد: سمعت ابنه اسماعيل يقول: عرضت على آبى ~~ولاية القضاء فأبى أن يقبلها، واستعنى منها : ~~[ابراهيم بن محمد] ~~قال محمد : وممن عرض عليه القضاء من شيوخ قرطبة فأبى قبوله(1) ~~ابراهيم بن محمد بن باز ~~وكان السبب فى ذلك ، فيما أخبرنى بعض رواة(2) الأخبار: آن ~~الأمير، رحمه الله، محمد بن عبد الرحمن أدخل على نفسه هاشم ~~ابن عبد العزيز يوما له ، فقال له : يا هاشم ، كنت آرى رؤيا عجيبة فى رجل ~~لا أدرى من هو؟ كنت أرى نفسى فى المصارة(2) حتى لقيت أربعة من ~~الرجال ركبانا على دواب لهم ، لم أر فى الرجال آصبح منهم وجوها، ~~ولا أبهى منظرا ، فجعلت أتعجب، وأنهم طلعوا إلى الجثرف (4) ، فتبعتهم، ~~فأخذواعلى وجهة اليمين حى اتتهوا إلى مسجد تقابله دار، فقرعوا ~~باب تلك الدار، فرج إليهم رجل منها فصافوه ودعواله، وناجوه ~~ساعة ثم زالوا عنه ، فقلت : من هؤلاء؟ فقيل لى : محمد النبى، صلى الله ~~(1) الأصول : " من قبوله " والفعل متعد بنفسه ~~(2) مقروء ريبيرا : "ولاة" وعليه المطبوعتان المصريتان : ~~(2) مقروء ريبيرا : * المسارة، وعليه المطبوعتان المصريتان، وما ~~اثبتنا من اخبار مجموعة ، وتاريخ اققتاح الأتدلس ، ونقج الطيب (3: 43) ~~المصارة: موضع بقرطية ~~(4) الجرف، بالضم: شق الوادى، وفى مقروء ريييرا، وعليه ~~الطبعتان المصريتان: " الحرف، تصحيف PageV00P032 ~~============================================================ ~~عليه وسلم، وأبوبكر، وعمر، وعثمان، آتوا هذا الرجل عائدين ~~ف مرضه. # ثم قال لهاشم : قد عرفتك بالمسجد والدار حتى كأنى وقفت بك ~~إليها، فاذهب فاعرف من صاحب تلك الدار؟ فقال له هاشم : قد ~~عرفتها دون أن آتعرفها ، هى دار ابراهيم بن محمد بن باز ، فقال له الامير: ~~عزمت عليك لتذهبن متعرفا بحالى(1) . ففعل هاشم، ثم أتاه بتصحيح ما قال ~~له من قبل، وأعله أن الرجل مريض: ~~فكان ذلك سببا لأن عرض ms016 عليه الأمير قضاء الجماعة، وأرسل ~~إليه بذلك هاشم بن عبد العزيز، فأبى قبولها (2) ، فأعاد إليه الأمير ~~هاشما : إذلم تقبل القضاء فكن أحد الداخلين علينا الذين نشاورهم فى ~~أمورنا ، فقال إبراهيم لهاشم : يا أبا قالد ، إن ألح على الأمير فى شىء ~~من هذا هربت بتفسى عن هذا البلد. # فأعرض الأمير محمد، رحمه الله، عنه وعن خبره: ~~قال لى آحمد بن شبادة الرعينى : ~~كان المنذر بن محمد إذ كان ولدا، هو الذى خاطبه فى القضاء ، فأبى ~~قبوله(3) ، فكان المنذر يقول : لو قبل منى الامير لاكرهته عليه . # محمد بن عبد السلام) ~~قال محمد: ~~وكن جاهر4) بالإصرار على الإباءة من (5) القضاء محمد ~~(1) مقنوء ريييرا: "بحالة" وعليه المطبوعتان المصريتان ~~(2) مقروء ريبيزا : "من قيولها" وعليه المطبوعتان المصريتان ~~(2) مقروء ريبيرا: من قبولمه" وعليه المطبوعتان المصريتان ~~4) مقروء ريبيرا: "جاهد"، و عليه المطيوعتان المصريتان ~~(5) مقروء ريبيرا: "عن" وعليه المطبوعتان المصريتان PageV00P033 ~~============================================================ ~~ابن عبد السلام الخشنى . فإنه أمر الامير محمد، رحمه الله، محمد بن ~~عبد الرحمن أن يبعث فى الخشنى ويستقضيه (1) على كورة جسيان ، فأرسل ~~فيه الوزراء، وقالوا (له)(2) : إن الأمير يستقضيك على كورة جيان ، فابى ~~ونفر من ذلك نفورا شديدا ، فعوج ولوطف، فلم يزدد إلا تفورا ~~واباءة، فكتبوا إلى الأمير يخبره ، وأنه لج فى ألا يقبل، فوقع إليهم ~~الآمير توقيعا غليظا ، معناه : إن عاندنا فقد عرض(3) بنفسه ودمه . # فلما سمع ذلك الفشنى نزع قلنسوته من رأسه ، ومد عنقه، وجعل ~~يقول : أبيت ! أبيت اكما أبت السموات والأرض [باءة إشفاق ، لا إباءة ~~عصيان ونفاق ~~فكتبواإلى الأمير بلفظه، فكتب إليهم : أن سلموه (4) أمره، وأخرجوه ~~عن أتفسكم ، فقال له الوزراء : تنظر فى أمرك ليلتك هذه ، وتستخير ~~الله فيما دعيت إليه. # وخرج عن القوم . # [ أبان بن عيسى] ~~قال محمد : قال خالد بن سعد : ذكر لى محمد بن فطيس : ~~أن الأمير محمدا أمر الوزراء أن يرسلوا فى أبان بن عيسى ~~ابن ديضار، وأن يولوه قضاء جيان، فلا أرسلوا فيه، وعرضوا ذلك ~~(1) مقردء ريبيرا : " ويستقضى*، وعليه المطبوعتان المصريتان ~~(2) تكملة يستقيم بها الكلام ~~(2) ذا والمسموع: عرض نقسه لكذا ms017 أما قولهم : عرض ~~بفلان ولمه، فمعناه: قال فيه قولا يعييه ~~4) الأصول: "سللوا PageV00P034 ~~============================================================ ~~عليه ، استعفى وأبى، فأمر الأمير محمد بن عبد الرحمن آن يوكل عليه ~~الحرس حتى يبلغ جيان، ويجلس بها مجلس القضاء، والحكم بين ~~الناس، فوكل عليه الوزراء، والحرس، وساروا به، وأقعدوه، فحكم ~~بين الناس يوما واحدا ، فلما أتى الليل هرب، فأصبح الناس يقولون: ~~هرب القاضى! فرجع الخبر إلى الآمير، رحمه الله، فقال : هذا رجل ~~صالح، ولكن يطلب حتى يعرف موضعه، فطلب، فلا عرف مكانه ~~رضى الآمير عنه. # فلا قدم قرطبة ولاه الأمير صلاة الجماعة بقرطبة. # قال محمد: قال بعض آهل العلم : ~~فكان، إذولى الصلاة، ظاهر الخشوع ، كثير البكاه ، وإذا سلم من ~~صلاة الجمعة لم يلبث ساعة في المسجد، اتباعا للسنة ~~قال محمد: ~~كان المنذر بن محمد، رحمه الله ، شديد الاعظام لبقى بن مخلد، دخل ~~عليه يوم البروز في المصلى، فنعه من تقبيل يده، وأجلسه على جاتب ~~من فراشه على رموس الناس، وكان له خاصا وصنيعة، قبل ولاية ~~الملك ، وكان قد قدم إليه بقى بن مخلد بالبشرى (1) بالخلافة، فليا صارت ~~إليه الخلافة وفى له ، وتمادى على ما كان له من الإجلال والإكرام، فلما ~~عزل سليمان بن آسود عن القضاء آمر الأمير المنذر فى بقى بن نخلد : ~~فعرض عليه القضاء ، فأبى ذلك(2) ، فذهب إلى استكراهه على ذلك، فقال ~~له : ما هذا جزاه محبتى وانقطاعى؟ فقال المنذر: أما إذ أبيت، فيا ~~(1) مقرى ~~ر البذرى" وعليه المطبوعتان المصريتان ~~(2) مقروء ريبيزا: " من ذلك* وعليه المطبو عتان المصريتان PageV00P035 ~~============================================================ ~~ترى فيمن آشار به الوزراء؟ فقال : ومن هو قال : زياد بن محمد بن ~~زياد، فقال له : نم الحيث، فقال له المندر : فأشر على بقاض ترضاه ~~للسلين ، فقال: أشير عليك برجل من آل زياد، يعرف بعامر بن ~~معاوية ~~فقبل منه المنذر، رحمه الله، وأرسل في عامر، وولاه قضاء ~~الجماعة بقرطبة ~~قال محمد: ~~(عبد الرموف بن الفرج] ~~ومن عرض عليه القضاء فأباه (1) أبو غالب عبد الرموف بن الفرج. # قال لى أبو محمد قاسم بن أصبغ : ~~زل موسى بن حدير ms018 على أبى غالب بن كنانة، فعرض عليه القضاء ~~عن الأمير عبد الله بن محمد، رحمه الله ، فأبى قبوله (2) . # قال لى بعض آهل العلم : قال محمد: ~~لماقدم أبو غالب عيد الرموف بن الفرج من الحج سلك طريق ~~التقشف والتنسك والتدين، وكان الآمير عبد الله بن محمد ب معجبا ~~وكان ربما اشتهى رؤيته من غير آن يدخله على نفسه ، فتعرض (3) رؤيته ~~يوم الجمعة من الساباط عند رواحه من الجمعة ، فذكره الآمير يوما وقال : ~~لابد من أن نضمه إلى الوزارة أو إلى القضاء ، وكان عبد الله بن محمد ~~(1) الأصول : * فأبى مته ~~(2) الأصول: " من قيوله" ~~() كذا PageV00P036 ~~============================================================ ~~ابن أبى عبدة أقرب الوزراء من أبى غالب ، محبة ومكانة ، فقال للأمير : ~~ينبغى ألا يهجم على الرجل حتى يتعرف ما عنده فى ذلك . # قال سكن الكاتب : فأرسلنى عبد الله بن محمد إلى أبى غالب، فعرضت ~~عليه مراد الامير. # قال سكن : فتلقانى فى ذلك بالتضاحك والدعابة حتى أطمعنى فى ~~نفسه ، وجعل يقول : أتتم أشح على دنياكم ، وأضن بها من أن تعطوا ~~منها لاحدشيئا ، أو تشركوا فى شىء منها صديقا . # قال سكن : قلا صرت (1) ( إلى)(2) عرض الاستقضاء عليه ، قال لى : ~~بالله لئن عاودتى بهذا ، أو بلغتنى عن الأمير فيه عزيمة، لا خر جن من ~~من الاندلس . # (1) مقروء ريبيرا " سرت، وعليه المطبوعتان المصريتان ~~(2) تكملة يستقيم بها الكلام ~~ل PageV00P037 ~~============================================================ ~~بار ~~أخبارقرطبة وقضاتها قبل الخلفاء ~~ذكرالاضى مهدى بن مسلم ~~قال محمد: ~~فمن قدماء قضاة قرطبة الذين قضوا بها للأمراء العمال الولاة القواد ~~قبل دخول الخلفاء، رضى الله عنهم ، الأنداس : ~~مهدى بن مسلم ، وهو من أبتاء المسالمة، من أهل الدين والعلم ~~والورع، استقضاه عليها عقبة بن الحجاج السلولى . # حدثنى أحمد بن فرج بن منتيل ، قال : حدثى أبو العباس أحمد بن ~~عيسى بن محمد المقرىء ، بمدينة تحتس(1)، قال: ~~ولى الاندلس عقبة بن الحجاج السلولى ، فكان صاحب جهاد ~~ورباط ، وذا نحدة وبأس ، ورغبة فى نكاية المشركين ، وكان إذا أسر ~~الاسير لم يقتله حتى يعرض عليه الإسلام حينا، ويرغبه فيه، ويبصره ~~بفضله ، ويبين له عيوب دينه الذى ms019 هو عليه ، فيذكر أنه أسلم على ~~ده بذلك الفعل ألفا رجل ، وكان قد اتخذ بالأندلس مقرا مدينة ~~يقال لها : أربونه (2)، وكان قد عرف مهدى بن مسلم بالعلم والدين ~~(1) الأصول : "تنيس"، تحريف وتنس، بفتحتين والتخفيف ~~وسين مهملة : مدينة فى آخر افريقية مما يلى المغرب معجم البلدأن ~~ايسلدان: (887: 1) ~~(2) أربوته ، بفتح أوله ويضم ثم السكون وضم البساء الموحدة ~~وسكون الواو ونون وهاء (معجم البلدان : 1: 190) PageV00P038 ~~============================================================ ~~والورع، فكان قد استخلفه على قرطبة وأمره بالقضاء بين أهلها، ~~وكان قد عرفه مع ذلك بالبلاغة والبيان ، فلما أراد توليته، قال له : ~~اكتب عهدك عنى لنفسك، فكتب مهدى: ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~هذا ماعهد به عقبة بن الحجاج إلى مهدى بن مسلم ، حين ولاه ~~القضاء، عهد إليه بتقوى الله، وإيثار طاعته، واتباع مرضاته فى ~~س آمره وعلانيته، مراقبا له، مستشعرا لخشية الله، معتصما بحبله ~~المتين، وعروته الوثقى، موفيا بعهله، متوكلا عليه، واثقا به، متقيا ~~منه ، ف(إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون)(1). # وأمره أن يتخذ كتاب الله، وسنة نبيه محمد، صلى الله عليه وسلم، ~~اماما يهتدى بنورهما، وعلما يعشى (4) إليهما، وسراجا يستضاء (3) بهما، ~~فإن فيهما هدى(4) من كل ضلالة ، وكشفا لكل جهالة، وتغصيلا لكل ~~مشكل، وإبانة لكل شبهه، وبرهانا ساطعا، ودليلا شافيا، ومنارا ~~عاليا، وشفاء لما فى القلوب(5)، وهدى ورحمة للمثرمنين . # ال وأامره أن يعلم آته لم يختره لمصالح العباد والبلاد، وتولى(6) القضاء، ~~الذى رفع الله قدره، وأعلى ذكره، وشرف أمره ، إلا لفضل القضاء ~~عند الله ، جل جلاله ، لما فيه من حياة الدين ، وإقامة حقوق المسلين، ~~واجراء الحدود جاريها، على من وجبت عليه، وإعطاء الحقوق من ~~(1) التحل: 128 ~~(1) الأصول: يعشو" ~~(2) الأصول: يستضيء* ~~(4) الأصول: "هديا" ~~5) الأصول : "الكذوب* ~~(6) الأصول : "وتولية PageV00P039 ~~============================================================ ~~وجبت له، ولما رجا عنده فيما بمضيه، ويتقدم فيه، ويحكم به، من ~~ايثار حق الله، عز وجل، وطلب الزلفى لديه ، والقربي إليه ، وأن ~~يحاسب نفسه في يومه وغده، فيما تقلد من الامانة الثقيل حملها، ~~الباهظ عبؤها، فانه حاسب وموعد وموعود: ~~وأمره أن يواسى بين الحصوم بنظره واستفهامه ولطفه ولحظه ~~واستماعه، ms020 وأن يفهم من كل آحد حجته ومايدلى به، ويستأنى(1) ~~بكل عى اللسان ، ناقص البيان ، فإن استقصاء الحجة ما يكون به لحق ~~الله تعالى عليه قاضيا ، وللواجب فيه راعيا(2)، فقد يكون بعض الخصوم ~~الحن بحجته، وأبلغ فى منطقه ، وأسرع في بلوغ المطلب، وألطف ~~حيلة فى المذهب، وأذكى ذكاه، وأحضر جوابا من بعض . وإن كان ~~غير الصواب مرماه، وخلاف الحق منحاه(3) فإن لم يتعاهد ~~القاضى مثل هذا، ويجعله من القربات إلى الله، عز وجل، بالتحفظ ~~والتيقظ، والاسترابة، والاحتراس من أهل الخب واللدد(4)، ~~والعناد، والتلبس بشهادات الزور، وتحيف الحقوق، أهلك القوى ~~الضعيف، واقتطع حقه، وغلب عليه ~~وفى تقدم القاضى فى النظر فى ذلك، والمراعاة له، واحتساب ثواب ~~الله ، فيه إثبات الحق، ولابطال(5) الباطل (إن البساطل كان ~~زهوقا)(6). # (1) مقروء ريبيرا : "ويستأبى" وعليه المطبوعتان المصريتان ~~(2) مقروء ريييرا : "راغبا" وعايه المطبوعتان المصريتان ~~(2) مقروء ريبيرا : "متهاه" وعليه المطبوعتان المصريتان ~~4) الخب، بالكسر: الخداع واللدد: التشدد فى الخصومة ~~(5) مكان هذه الكلمة أخرى أستعمت قراعتها على القارىء ~~ولمعلها ما أثيتثا ~~(1) الاسراء: 81 PageV00P040 ~~============================================================ ~~وأمره أن يكون وذراؤه، وأهل مشورته ، والمعينون له على ~~أمر دنياه وآخرته، أهل العلم والفقه والدين والأمانة ممن قبله، وأن ~~يكاتب من كان فى مثل هذه الحال المرضية، ممن في غير ~~ناحيته، ويقابل آراء بعضهم ببعض، ويجهد تنسه فى إصابة الحق، ~~وإن الله، جل ثناؤه، يقول فى كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق ~~محمد، عليه السلام : (وشاورهم فى الامر فإذا عزمت فتوكل على الله)(1). # وآن يكون حجابه وآشوانه، ومن يستظهر بهم على ماهو بسبيله، ~~أهل الطهارة والعفاف، والطلب لاتفسهم ، والبعد من الدنس ، فإن ~~أفصالهم منسو:: إليه، ومنوطه لديه، فإذا آصلح ذلك لم يلحقه ~~عيب، ولم يعلق به ريب، إن شاء الله. # وأمره آن يديم الجلوس والقعود لمن استرعاه الله امره، وقلده ~~شأنه، وأسند الحكم له وعليه، ويقل السآمة منهم، والتبرم بهم، ~~ويصرف إليهم قلبه وذهنه وشغله وفكره وفهمه ولسانه، بما يوسعهم ~~به عدلا وإنصافا وإصلاحا واستصلاحا، فإن فى ذلك قوة لمنتهم(2)، ~~واحياء لتأميلهم، وتحقيقا جميل ظنونهم، وتقه منهم ms021 بورته ونزاهته، ~~وطيب طعمته(2) ، فإن فيهم الضعيف عن التودد(4)، والزمن الثقيل: ~~وعليه فى كل وقت التعهد ووهنا(5) لاهل الادد(6) والفجور، والتقحمفى ~~(1) آل عمران: 151: ~~(2) المذة، بالضم : القوة ~~(2) الطعمة، بالضم : وجه الكسب، ويقال : هي طيب الطعمة، انا ~~كان ذقى التسب ~~(4) كذا فى الأصول ولمعلها : التردد، أى السعى والاختلاف ~~الى الامز ~~5) كذا ~~(1) الأصول : " التلدد"، وهو التبلد، ولا يستقيم بها الكلام، ~~وما أتبتنا أحق PageV00P041 ~~============================================================ ~~ملتبسات الأمور، وأن يكون قموده لهم ، وتصرفه فى النظر بينهم ، ~~بشاط وقلة فتور، ليكون ذلك أقوى له، وأتقن لمايحكمه ويبرمه، ~~من سياستهم وتدبيرهم ، إن شاء الله. # وأمره آن يسمع من الشهود شهاداتهم على حقها وصدقها، ~~ويستقصيها ، حتى لايبق عليه شىء منها ، ومن المثزكثين تزكيتهم، ويكثر ~~البحث والفحص عن أمورهم أجمعين ، ويسأل عنهم أهل الصلاح والدين ~~والأمانة والثقة والدعة(1) ، ممن يعرفهم ويبطين أحوالهم (2) ، ولا يعجل ~~يامضاء حكم حتى يستقصى حجج الخصوم وبيناتهم ومزكيهم، ~~ويضرب لهم الآجال، ويوسع فيها عليهم حتى تتجلى له حقائق أمورهم، ~~وتنكشف له أغطيتها ، فإذا أتى عليها علا وأيقنها إيقانا ، لم يوخر ~~الحكم بعد اتضاحه وظهوره وثبوته عنده، وعند من يشاوره من فقهائه . # وأمره أن يطالع بكتبه، فى الحوادث التى يحتاج فيها إلى ~~المزامرات، فيما أشكل عليه، واستغلق له ، واحتاج إليه فى النوازل ، ~~ابراهيم بن حرب القاضى، ليرد عليه منه مايعمل به، ويمتثله، ~~ويقتصر عليه، ويصير إليه، لتكون موارد آموره ومصادرها، ~~ومبتدأ فواتحها[ مصحوبة](2) بالتسديد، مقرونة خواتمها بالتأييد، ~~ان شاء الله . # هذاعدى إليك ، وأمرى إياك، وإسنادى إليك ما أسنده، ~~وشويضى إليك مافوضت، فإن تعمل به مؤثرا لرضى الله وطاعته، ~~(1) كذا فى الاصول، ولعلها : الورع ~~(2) ببطن أحوالهم : يعرف باطنها وخفيها ~~(2) بمثل هذه الكلمة يستقيم الكلام PageV00P042 ~~============================================================ ~~قاثما بالحسبة(1) ، مؤديا حق الأمانة، يكن حجة بين يديك، وظهيرالك ، ~~اوإن لم تعمل به يكن حجة عليك . # وأتا أسأل الله أن يعينك ويقويك ويرشدك ويوفقك ويسددك، ~~اته خير موفق ومعين، وصلى الله على محمد. # قال محمد: قال أحمد بن فرج ، فقلت لأحمد بن عيسى: ~~لقد عظمت همتك إذ حفظت مثل هذا وشبهه، من الأخبار ms022 ~~القديمة، فقال : حفظت هذا زمن الصبا عن جد لى عمر نحو عمرى، ~~وكان من أحفظ الناس لاخبار بنى أمية عندكم ، ولقد كان عندى من ~~كتبه آخبار حسان غريبة، فذهبت بحريق كان فى منزلى، ولقد بلغنى ~~أن بعض من عندكم من بنى الاغنب، أوخيرهم، من الشيعة، ادعى ~~هذا العهد، وكتب به تصا إلى بعض ولاة القضاء، وماهو إلا لمهذى ~~ابن مسلم، هذا عندى قديما أحنظه زمن الصبا عن جدى. فهل عندكم ~~له ذكر؟ # قلت له : عاسمعت به عندنا، ولا باسم مهدى، هذا . # ققال لى : قد سألت غيرك من أهل بلدك، فلم يكن يعرفه، ~~فياعجبا(4) كيف درس خبره عندكم؟ لكننى آظنه لم يعقب ، فاضمحل ~~خبره بالفتن التى دارت فى بلدكم . # (1) الحسبة: مراعاة شئون الناس ~~(2) مقروء ريبيرا : "فيا عجى" ، وعليه المطبو عتان المصريتان PageV00P043 ~~============================================================ ~~ذكرالقاضى ~~ترةب هشلاح ~~حدثنى أحمد بن فرج بن منتيل ، قال : حدثنى أبو محمد مسلة بن ~~زرعة بن دوح بالعريش ، بالشام ، وكان شيخا كبيرا قد نيف على ~~المائة، فيماذكر لى ، وأدرك حرملة صاحب الشافعى ، وحدثنى عنه ~~وعن أمثاله ، وذكر لى أنه من موالى بنى أمية ، وكان ذا علم بأخبارهم ~~القديمة والحديثة، وآخبار بلاد الاندلس، محبالهم ، متشيعا فيهم، وكنت ~~تد نظرت يوما فى بعض جوامع بواديهم إلى خطب مكتوة بخط ~~غليظ فى رق ملصق فى الحائط بحذاء المنبر، الذى يخطب عليه، فكان ~~إذا قعد للخطبة نظر إليها، فلم يدخل عليه سقط ولا تلعثم، فتكلمت ~~معه فى ذلك، وعبت عليهم ، وقلت لهم : أتم أهل المشرق المنسوب ~~إليهم البلاغة والخطب على البديهة، وتفتقرون إلى مثل هذا ~~مارآيت مثل هذا فى شىء من نواحى المغرب، وهم أضعف الناس فى ~~البلاغة كمل(1) تقولون ، فقال لى : قد كان ألطف من هذا عندكم ، وفى بيضة ~~بلدكم ، وموضع سلطانكم ، كان يخبرنى أبى عن جدى أنه كان عندكم ~~بقرطبة قاض فى الزمان ، يسمى : عنترة بن فلاح، وكان تقيا ورعا، ~~استسقى يوما بالناس فأحسن فى دعائه وقيامه بالخطبة، فقام إليه رجل ~~من عامة الناس، فقال له : أيها القاضى الواعظ، قد حسن ms023 ظاهرك ~~فحسن الله باطنك، فقال له : آمين لنا آجمعين، فهل أضمرت شيئا ~~(1) الأصول : * بما" PageV00P044 ~~============================================================ ~~يابن أخى؟ فقال له : نعم ، بتفريغ أهرائك(1) يكمل استسقاؤك (2)، ~~فقال القاضى : اللهم إنى آشهدك أن جميع ما حواه ملكى من المأكول ~~صدقة لوجهك. # ثم آلى الايريم(2) مقامه حتى يقصد داره، ويفرق جميع ~~ما ادخر ~~قال : فضيثشوا (4) من يومهم غيثأ عاما . # قال لى : وكان هذا القاضى عنترة يقول: متى لحظت الناس لم ~~أصل كلاما، فكان إذا خطب سدل على وجهه من ثوبه . # فكان يذكر عنه : آن معناه غير ذلك، وأن خطبته كانت ~~مكتوبة فى صحيفة مشبكة فى الثوب المسدول على وجهه: ~~فهذا من نحو مارآيت عندنا ، وهذه الخطب لها آلات واستجماع. # (1) الأهراء، جمع هرى، بالخيم، وهو القيت الكبير يجمع فيه ~~الطعام ~~(2) الاستسقاء: طلب السقيا ~~(2) يريم: پيرح ~~4) الأصول: "اغيثوا" والمسموع : غاث الله البلاد غيثا ~~وغياثا: انزل بها الغيث PageV00P045 ~~============================================================ ~~ذكرالقاضى ~~مهاجربن نوفنل القرشى ~~قال محمد : أخبرنى آحمد بن فرج بن منتيل ، قال : حدثنى مسلمة ~~ابن زرعة، قال : سمعت آبى يذكر مرارا عن جده، وكان قددخل ~~الاندلس، يقول: ~~لم أر مثل قضاة الاندلس فى العبادة والورع . # قال : رأيت بها قاضيا يدعى: مهاجر بن نوفل القرشى، كان ~~يجتمع عنده الناس للتحاكم فلا يزال يذكرهم، ويخوفهم الله ، وما يلحق ~~المبطل من سخط الله وعقوبته ، وموقفه بين يديه فى القيامة، ثم يذكر ~~ما يلزم القاضى من الحساب بمايجب عليه من التحرى والاجتهاد، ثم ~~يأخذ فى النوح على نفسه والبكاء، معلنا بذلك، حتى كنت آرى ~~الناس ينصرفون عنه باكين خائفين، قد تعاطوا الحقوق بينهم . # ولقد بلغتى في موته أعظم العجب ، وأنه لمامات ، رحمه الله، وكان ~~لا أهل له ولاولد ، دفن بمقبرة لهم بقبلى مدينتهم وبعدوة نهر عظيم ~~لهم ليلا، وأظنه عد بذلك ، فلا هيل التراب عليه، سمعوا من القير ~~كلاما، فاستمعوه ينادى ويقول: أثذرتكم ضيق القبر، وسوء ~~عاقبة القضاء: ~~قال: فكشفوا عنه التراب، وظنوه حيا، فوجدوه مكشوف الوجه ~~ميتا بحاله التى قبر بها. PageV00P046 # ============================================================ ~~ذكرالقاضى ~~يى بن يزيد الييى ~~قال محمد: سمعت من آهل العلم ms024 سماعا فاشيا: ~~ان عبد الرحمن بن معاوية الإمام دخل قرطبة، وقام بالإمامة، ~~والقاضى حينئد يحيى بن يزيد التجيبى . فأثبته على القضاء ولم يعزله: ~~وكان من قبل ذلك يقال له ، وللقضاة قبله : فلان قاضى الجند، ~~فلا امتنع الفهرى بغرناطة، واضطره الامير عبد الرحمن، رحمه ~~الله، إلى النزول، واشترط حضور القاضى يحيى، فضر، وكتب ~~فى كتاب المقاضاة، وذلك بمحضر يحيى بن يزيد قاضى الجماعة . # قال محمد: ~~مكذا بلنتى، وقد رآيت سجلا عقله محمد بن بشير، ~~يقول فيه: ~~حكم محمد بن بشير، قاضى الجند بقرطبة، وإن تسمية القاضى ~~بقاضى الجماعة، اسم محلث لم يكن فى القديم. # قال محمد: ~~ولم يختلف على أحمد كاتبتشه فى أن يحيى بن يزيد التجيبي ~~انما استقضى على الأندلس بالمشرق، فقدسها قاضيا، واختلفت ~~الرواية فيمن ولاه الأندلس ، فرأيت فى بعض الروايات عن ابن ~~وضاح، قال : استقضى يحيى بن يزيد على الأندلس عمر بن ~~عبد العزيز. PageV00P047 # ============================================================ ~~قال : وكان يحيى رجلا صالحا. # وحكى عنه آنه اعتزل الحرب عند دخول عبد الرحمن بن معاوية، ~~الاولم يغمس يده فى الدماء، فليا قامت البيعة لعبد الرحمن آجاب ~~إليها طائعا . # قال محمد: وقال لى بعض رواة الاخبار: ~~لماقدم بلج بن بشر الاندلس ، وأحدث فى عبد الملك بن قطن ~~الفهرى ما أحدث ، واتتصر آبناه عبد الملك بعبد الرحمن بن عقبة ~~اللانمى، وتصرفت الحال بقتل بلج بن بشر، اتصل الخبر بحنظلة ~~ابن صفوان الكلبى ، صاحب إفريقية، فوجه إلى الأندلس أبا الخطار ~~حسام بن ضرار الكلبى عاملا عليها، ووجه معه يحيى بن يزيد ~~التجيبى قاضيا، وكان من عرب الشام الساكنين بافريقية. # قال محمد : وأخبرنى غير واحد من أهل العلم : ~~أن الأمير عبد الرحمن ، رحمه الله، لما دخل القصر تلقاه بنات ~~يوسف بن عبد الرحمن الفهرى، وبقبة عياله، فقال له بعضهن: ~~أحسن يا بن عم فقد ملكت ، فأرسل فى يحيى بن يزيد القاضى ، ودفع ~~إليه بقية عيال الفهرى ، وأمره بالحفظ لهن : ~~فليا خرج عبد الرحمن ، رحمه الله ، فى طلب يوسف بن عبد الرحمن، ~~إلى جهة ماردة، خالفه يوسف الفهرى ms025 إلى قرطبة وظفر له بجاريتين ~~كان قدعلقهما، فأتاه القاضى يحيى بن يزيد، فقال له : يالييم، ~~عبد الرحمن ظفر ببناتك وكراثمك فتلوم(1) عليهن حتى نقلن إلى ~~دارك ولم يعرض لهن، وأنت ظفرت بجاريتين اله، لم يستحقا منه ~~(1) تلوم عليهن : تلبت PageV00P048 ~~============================================================ ~~حرمة فأخنتهما1 فتنمم(1) افهى، وقال : والله مارأيت لواحدة ~~منهما وجها، فاقبضهما، وبدأ(4) بهما [ليه ~~قال محمد: ورآيت فى بعض الحكايات، أن محمد بن وضاح، ذكر: ~~أن ولد يحيى بن يزيد التجيبى ، كان من سعى في الثورة مع يحيى بن ~~يزيد بن هشام، وعبد الملك بن آبان بن معاويه بن هشام، على الامير ~~عبد الرحمن، وآنه قتل معهما ومع الصحابهما بمنيه الرصافة. # (1) تذمم : استتكف واستحيا ~~(2) الأصول : * وبرى PageV00P049 ~~============================================================ ~~ذكرالعاضى ~~اوية بن صالح المخضرمى ~~قال محمد: ~~أبو عمرو معاوية بن أبى أحمد صالح بن عثمان، المعروف ~~بحدير (1) بن سعيد بن سعد بن فهر الحضرمى ، كان من آهل الشام من ~~حص، يعرف بغناة(2) عبس، دخل الاندلس قبل دخون الإمام ~~عبد الرحمن بن معاوية ، رحمه الله ، فزل إشبيلية، وكان عن جلة أهل ~~العلم، ورواة الحديث، شارك مالك بن آنس فى بعض رجاله : يحيى ~~ابن سعيد، وغيره، وروى عن معاوية بن صالح جملة، وعن آئمه أهل ~~العلم، منهم : سفيان الثورى، وسفيان بن عيينة ، والليث: ~~وذكر أن مالك بن أنس روى عنه حديثا واحدا ، وذكر أنه أتاه ~~مالك بن أنس يوما إلى داره فانصرف عنه دون آن يصل إليه . # قال محمد: ~~وذكر محمد بن وضاح ، قال : قال لى يحيى بن معين : ~~جمتم حديث معاوية بن صالح؟ قلت : لا، قال : ومامنعكم ~~) الاصول: " بمريد* براهين، تريف ودير، بش ~~المهلة الأولى، كما فى الخلاصة (وانظر: تهذيب التهذيب : ~~209 ~~(2) كذا * ولم يذكر هذه فى مرجع من المراجع الكثيرة المتى ترجمت ~~له، وهى : المغرب فى حلى المفرب : 1: 12، وتهذيب التهذيب : 10: ~~209، وميزان الاعتدال : 3: 179 ، وجذوة المقتبس : ت 796، وتذكرة ~~الحفاظ:1: 126) PageV00P050 ~~============================================================ ~~من ذلك؟ قلت : قدم بلدا لم يكن أهله يومئذ أهل علم ، قال : أضعتم والله ~~علما عظيما. # قال محمد بن عبد الملك بن أيمن : ~~لما وجه الأمير ms026 عبد الرحمن، رحمه الله ، معاوية بن صالح إلى الشام، ~~حج في سفرته تلك، وكتب عنه أهل العراق كثيرا من حديثه. # قال محمد بن عبد الملك بن ايمن : ~~ورأيت حديث معاوية بن صالح بالعراق أعز شيء: ~~ولقد قال لى محمد بن أحمد بن أبى خيثمة : ~~لوددت أن أدخل الاندلس حتى أقتش عن أصول كتب معاوية ~~ابن صالح. # قال ابن ايمن : ~~فلما انصرفت إلى الاندلس طلبت أمهاته، وكتبه، فوجدتها قد ~~ضاعت بسقوط همم أهلها: ~~قال محمد بن عبد الملك بن أيمن : ~~ولقد تتبعت حديثه فى تاريخ أحمد بن أبى خيثمه عند ذكر أهل ~~الشام، ونقله لأخبار آهل حمص، فلم أجدله فيها إلا حديثين ~~أو ثلاثة. # قال أحمد بن زياد: وحدثنى محمد بن وضاح، قال : حدثنى ~~يحيى بن يحيى، قال: ~~أول من دخل الاندلس بالحديث معاوية بن صالح الحمصى . # قال محمد : وذكر بعض أهل العلم، قال : PageV00P051 ~~============================================================ ~~كان معاوية بن صاخ راوية لحديث أهل الشام ، فطال عمره، وكان ~~منفردا به فى زمانهم، ومن الدليل على رياسته وانفراده به، أن ~~زيد بن الحباب العكلى(1)، وهو من رجال أبى بكر بن أبى شيبة، ~~مشهور فى أهل الحديث ، رحل إلى الاندلس من العراق، وأخذ عنه ~~كثير آمن الحديث . # قال أحمد بن خالد : حدثنا أبو عبد الملك مروان بن عبد الملك ~~الفخار، قال : سمعت آباسعيد الأشج يقول: ~~آبو الحسين زيد بن الحباب، مولى لعكل . # وسمعت عبدة بن عبد الله يقول: ~~سمعت زيد بن الحباب، يقول : دخلت الأندلس، وكتبت عن ~~معاوية بن صالح. # قال محمد: ~~قدم معاوية بن صالح الأندلس قبل دخول الإمام عبد الرحمن بن ~~معاوية، رضى الله عنه، أرض الأتدلس، فنزل بإشبيلية، فكان بها ~~حتى قدم الأمير عبد الرحمن، رحمه الله، فلماتمت له البيعة، واتسقت ~~له الأمور، أرسل معاوية بن صالح إلى الشسام ليأتيه بأخته أم ~~الأصبغ ، فأبت الانتقال(1) وقالت ، كبرت سنى ، وأشرفت على ~~انقضاء أجلى، ولا طاقة بى على شق البحار والقفار، وحسبى أن أعلم ~~ما صار إليه من نعمة الله ~~1) تهذيب التهذيب (2: 44402) ~~(2) الأصول : * عن الانتقال، ms027 PageV00P052 ~~============================================================ ~~قال محمد : قال لى محمد بن هبد الملك بن أيمن: ~~وفى سفرته تلك كتب عنه وجوه أهل العلم. # قال لى : ثم لما صار معاوية إلى الأمير عبد الرحمن أدخسل إليه ~~تحف أهل الشام، وكان فى تلك التحف من الرمان المعروف اليوم ~~بالاندلس بالرمان السفرى، فجعل جلساء الأمير من أهل لشام ~~يذكرون الشعام، ويتأسفون عليها، وكان فيهم رجل يسمى: سفر) ~~فأخذ من ذلك الرمان شيئا لطف به، وغرسه حتى علق ونما وأثمر، ~~فهو اليوم الرمان السفرى، نسب إليه. # قال محمد : وذكر آحمد بن خالد، قال: ~~لماوجه الأمير عبد الرحمن، رحمه الله، معاوية بن صالح إلى ~~الشام حج في سفرته تلك، فلما دخل المسجد الحرام فى آيام الموسم، ~~(و)(1) نظر فيه إلى حلق أهل الحديث : عبد الرحمن بن مهدى ، ويحيى ~~ابن سعيد القطان، وغيرهما من نظر ائهما، قصد إلى سارية فصلى ~~ركمتين، ثم صار إلى معارضة (2) من كان معه ، وذكروا آشياء من الحديث، ~~فقال معاوية بن صالح : حدثى آبو الزاهرية حدير بن كريب(3)، ~~عن جبير بن تفير (4)، عن آبى الدرداء، عن رسول الله ، صلى الله ~~عليه وسلم، وسمع بعض أهل تلك الحلق قوله ، فقالوا: اتق الله أيها ~~الشيخ ولا تكذب، فليس على ظهر الأرض آحد يحدث عن ~~(1) تكملة يستقيم بها الكلام ~~(2) مقردء ريييرا: " معاوضة* وعليه المطبوعتان المصريتان ~~(2) تهذيب التمذيب (2: 218) ~~4) تهذيب التهذيب (2: 14) PageV00P053 ~~============================================================ ~~أبى الزاهرية عن جبير بن تفير، عن أبى الدرداء . غير رجل لزم ~~الآندلس، يقال له : معاوية بن صالح ، فقال لهم : أنا معاوية بن صالح . # فانفضت الحلق كلها ، واجتمعوا إليه، وكتبوا عنه فى ذلك الموسم ~~علما كثيرآ. # قال محمد: ~~ولماقدم معاوية بن صالح من الشام على الأمير عبد الرحمن ولاه ~~القضاء والصلاة. # وغزا الأمير مرقسطه، وغزا معه معاوية بن صالح ، فكان يخي ~~الليل بالصلاة، حتى إذا أصبح لبس قبامهه (1) وسلاحه، ومضى إلى الصف ~~حيث القتال، فوقف فيه. # آخبرنى محمد بن عمر بن عبد العزيز ، قال : أخبرنى على، عن ابن ~~آبى شيبة ، قال : ~~تزا معاوية بن صالح، وهو قاضى الجماعة، مع الأمير عبد ms028 الرحمن ~~غزاة سرقسطة ، إذ كان يحارب بها ابن الأعرابى، فكان إذا هتف ~~على الجند إلى الخروج خرج معاوية فى كمتيبة من جند مصر ، فلايزال ~~واقنا فى مركزه ، متوكثا على قوسه ، حت تنجلى الحرب. # قال آحمد بن زياد : حدثي محمد بن وضاح، قال : حدثى حرب، ~~رجل من أهل شبلاد(2) ، قال : ~~(1) القباء، بفتحتين : ثوب يلبس فوق الثياب ، او القميص ~~يتمنلق يه ~~(2) الأصول : "شبلاد" آخرها راء، تحريف، وما اثبقنا من ~~مجم البلدان (3: 255) وشبلار ، آخرها دال مهعلة : قرية بالأندلس PageV00P054 ~~============================================================ ~~كنت بقرطبة فى مسجدها الجامع فى المقصورة يوم جمعة، وكان ~~فى الجماعة رجل يتنفل ، ويعلن بالقرآن ، إلى آن دخل معاوية بن ~~صالح المقصورة، وهو يومئذ القاضى وصاحب الصلاة، فسمع إعلان ~~الرجل بالقراءة، فمضى إليه فأخذ قلنسوته من رأسه، ثم رمى بها ~~إلى ناحية من نواحى المقصورة، والتاس مجتمعون، ثم قال له عند ~~أذته : إلى حيث انتهت قلنسوتك ثم ينتهى أذاك، ثم اتتهى معاوية ~~الى مرضعه. # فلما سلم الرجل سئل عما قال له، فأخبر به. # قال لى محمد بن عبد الملك بن آيمن : ~~كان قد ثال معاوية خمول(1) فى أيام الأمير عبد الرحمن، رحمه الله، فبينما ~~الأمير جالس فى السطح يوما إذ نظر إلى معاوية بن صالح خاطرا فى ~~القنطرة، فذكره وذكر خموله وماصار إليه، فأرسل فيه ووصله ~~وأعاده إلى حسن نظره . # قال محمد: سمعت من يقول: ~~إن سعيد الخير ، ابن الأمير، شفع له إلى أبيه عبد الرحمن حتى رضى ~~عنه وأعاده إلى حسن رأيه. # قال محمد: ~~وكان معاوية بن صالح قد عقد صهر أ مع زياد بن عبد الرحمن، ~~وذلك أنه أنكحه ابنة له، تسمى: حميدة، ومنها ولد زياد، فعرض ~~لزياد مع ختنه معاوية عارض خفظ يومئذ، وتحدث به، وذلك أن ~~زيادا رغب آن ينظر إلى زوجته فى بيت آبيها قبل بنائه بها، على ما يفعله ~~(1) المطبوعتان المصريتان: " خمولا" PageV00P055 ~~============================================================ ~~بعض الناس، فتحيل(1) النساء عليه فى ذلك، وأتين به عند العشاء ~~الآخرة، فصار فى الأسطوان، فنفرت دابة معاوية منه واشتد قلقها ~~من أجله ، حتى خرج معاوية ms029 إلى الصلاة، فسمع حس الدابة، فرابه ~~ذلك، ثم دعا بالمصباح، فوجد زيادا فى مذود الدابة فى بعض زوايا ~~الأسطوان ، فمازاد على أن قال : استوصوا بزياد(2) خيرآ، ثم خرج ~~الى الصلاة: ~~قال أحمد بن زياد : أخبرنى عيسى بن بكر المعلم ، قال : أخبرنى ~~بعض من آثق به بذلك ، عن عامر بن معاوية، وعن غيره، قال : ~~خرج معاوية بن صالح حاجا بعد الحجة التى تقدمت له من آرض ~~الأندلس، وخرج معه حينئذ زياد بن عبد الرحمن، فلما قدما المدينة ~~توجه زباد بن عبد الرحمن إلى مالك بن أنس ، فدخل عليه، وقد كان ~~تقدم له منه سماع في غير سفرته تلك، وأعله بقدوم معاوية بن ~~صالح، فسأله أن يأتيه[ به(3) فأتاه [ به](32)، فدخلا عليه، فسأله معاوية ~~ابن صالح عن نحو ماتآتى مسألة، فأجاب مالك عن جميعها فكاشف (4) ~~زياد بن عبد الرحمن مالكا، وقال له : يا أبا عبد الله ، كيف رأيت ~~معاويذ بن صالح؟ فقال له مالك : ماسألنى أحد قط مثل معاوية بن ~~صالح . ثم كاشف(5) زياد معاوية عن مالك، فقال له معاوية : ماسألت ~~احدا مثل مالك. # قال محمد : قال لى أحمد بن حزم ، قال لى محمد بن عمر بن لبابة . # (1) تحيل : استعمل الحيلة ~~(2) الأصول : "بكم، ~~(2) تكملة يستقيم بها الكلام ~~(4) مقروه ريبيرا : "فكشف وعليه المطبوعتان المصريتان ~~(5) مقردء ريبيرا : "كشف وعليه المطبوعتان المصريتان PageV00P056 ~~============================================================ ~~كان يوسف الفهزى قد أعطى معاوية بن صالح جارية، فأولدها ~~معاوية، فلا ولى عبد الرحمن بن معاوية قوم (1) على معاوية بن ~~صالح الجارية(2)، فاستحقت عليه، فسأل معاوية بن صاخح عن مسألة ~~نفسه، ومايجب عليه من الحق فيها . # فقال : شهدت أبا الزاهرية، وقد اختصم إليه فى دعامة فى حائط ~~1 جل استحقها رجل، فقضى للستحق بقيمة الدعامة، وقال: إن فى ~~نزعها ضررا على الحائط . وأنا أرى أن نزع هذه عن ولدها أشد ~~ضررا من ضر نرع دعامة من حائط ، فقيل ذلك منه ، فقومت هكذا . # وأشار ابن لبابة، فجمع باب كه على كوعه، ولم يكشف لها ذراع. # قال محمد بن عمر بن لبابة . وكان اسم ms030 الجارية : خلة . # قال محمد : قال أحمد بن سعيد، قال لى عبد الله بن محمد بن أبى الوليد ~~الاعرج: ~~وكانت خلة هذه المذكورة فبيحة، وكان لها خادم فائقة الحسن، ~~اسها : سعاد، فكان الناس يقولون : شتان مابين خلة وسعاد . # قال محمد: ~~وقد اختلف قول مالك بن أنس فى أم الولد تستحق(3) ، قال مرة : ~~يغرم لسيد قيمتها وقيمة ولدها ، حتى نزلت بمالك بن أنس، فى آم ولده، ~~فأقى آن يغرم قيمة أم ولد لاغير. # (1) الأصول : "قيم" وما اثبتنا هو الصواب ~~(2) مقروء ريبيرا : "فى الجارية* وعليه المطبوعتان المصريتان PageV00P057 ~~============================================================ ~~قال خالد بن سعد : آخيرنى محمد بن هشام، عن آحمد بن يزيد بن ~~عبد الرحمن، عن محمد بن وضاح، قال : ~~شهد الآمير هشام بن عبد الرحمن، رحمه الله، جنازة معاوية بن ~~صالح فى الوبض، ومشى في جنازته. # قال خالد : قال لى محمد بن هشام، وأخيرنى عيسى الزاهد، قال: ~~سمعت نچيى بن ييى، يقول: ~~مات معاوية بن صالح هاهنا، ودفن بالربض . # قال محمد: ~~وكان لمعاوية بن صالح آخ يسمى : محمد بن صالح ، عقبه بالشام ~~كثير ، لم يدخل أحد منهم الأندلس. # قال أحمد بن محمد [ بن عبد الملك /(1) بن أيمن : ~~رآيت (1) رسالة كتب بها البقية من ولده بالشام إلى البقية من ولد ~~معاوية بالأندلس، نسختها: ~~يسم الله المرحمن المرحيم ~~الى جماعة ولد معاوية صالح الحضرمى، من جماعة ولد محمد بن ~~صالح الحضرمى . تولاكم الله بحفظه ، وحاطكم بصنعه، ومدلكم فى ~~نعمته ، وزادكم من إحساته. # إن الله جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه، جعل بين الناس أنسابا ~~يتعاطفون بها، ويتواصلون عليها، أوثق عراها، وأتقن قواها، وأتتم ~~(1) تكملة يستقيم بها السند ~~(2) الأصول : "قال رايت ، ويندو آن قوله "قال، مقحمة ~~الا أن يكون للستد يقية PageV00P058 ~~============================================================ ~~وهب الله لكم العافية، الشعب الأدنى، والنسب الأولى، يجمعكم وإيانا ~~الجد المعروف بحدير، والقرابة القريبة(1) ، وإن جرى القضاء باغتراب ~~بعض عن بعض ، وشحوط(2) دار عن دار ماسة، لا يوهن آسبابها تقادم ~~الانتزاح، ولا يعنى على واجب حقوقها بعد التزاور، وماعدمنا - ~~س ~~اكرمكم الله - من انفسنا تطلعا إليكم ، ولاترك من ms031 رزقه الله ~~الحج منا المسألة عنكم فى حجاج المغرب ، طمعا فى موافاة بعضكم، ~~وتشوقا إلى استفادة عملم خبركم ، فلم يأذن الله أن يوافى سائلنا دالا ~~عليكم، ولامخيرا عنكم، حتى وقع بظنوننا مايقع مثله بالظنون ، ~~.0 ~~على فروط الليالى والايمام، ومرور الشهور والاعوام، من ~~الاتقراض والنفور، حتى أهدى الله لنا علم ماكنا نتطلع إليه ~~منكم، آبعد ماكنا طمعا فيه، وأشد يأسا مع حامل كتابنا هذا ~~إليكم ، وهو : أبو الحارث بشر بن محمد بن موسى القرشى، فإنه ~~صار إلى حمص منصرفه من بغداد، نافذا(2) إليكم، فسأل عنا، ~~بفضل ما آلزم نفسه لكم، إذكتم ، على ماذكر، أخواله، وكانت ~~أمه أم عمرو بنت محمد بن معاويه بن صالح، وأحب من الانصراى ~~إليكم بخبرتا، فأخبر بمكانتا، وأرشد إلينا، وأتانا منه رجعل، ~~ظاهر الفضل، موسوم بالخير، معه من خيركم، وعلم أمركم، ~~ما امتلات به الصدور سرورا وحبورا، وجعلنا لانكاشفه(4) فى ~~مساءلتنا إياه، وتقصينا على ماعنده، إلا يكشف لنا عمما يزيد ~~(1) الأصول : "بالقرابة، ~~(2) الأصول : "شحط" وما أثبتتا هو المسموع ~~(2) مقروء ريبيرا: "نافدا"، بالمدال المهملة ~~(4) الأصول: "لا نكشفه PageV00P059 ~~============================================================ ~~النعمة علينا فيكم من الله عظيما فى تسنية أقداركم، وتشريف ~~مذاهبكم ، فالحمد لله رب العالمين ، المان الكريم ، الذى من علينا ~~بما تناهى إلينا عنكم، وتقرر عندنا من فضل حالكم ، ونسأل الله ~~اتمام ما حبيتم به ، و[ أن](1). يزيدكم من كل خير ، ويزيدنا بمزيدكم، ~~وأن يعوضكم وإيانا من الفرقة التى كتبها علينا ، فباعد بيننا، ~~وشتت جمعنا، وأن يجمع بيننا في جنانه، ودار رضوانه، ومحل ~~أوليائه، إنه قريب جيب. # وكتابنا إليكم ، حجب الله عنكم كل مكروه ، ونحن من الله فى ~~نعمة، وكل بلاثآه عندنا جميل، وحالنا فى خاصة قومنا، وكافة عترتنا ~~وجندنا ، الحال التى تحبون فى أن تكون بها وعليها ، البسطء فيهم ، والتقدم ~~عليهم ، وقد شاهد بشر بن محمد من أمرتا ما لعله سيخبركم به . فحمدا لله ~~وشكرا على إحسانه ، ورغبه إليه فى صالح المزيد، والسلام عليكم ~~ورحمة الله وبركاته. # (1) تكملة يستقيم بها الكلام PageV00P060 ~~============================================================ ~~ذكرالقاضى ~~ربت شراحل ~~قال محمد: ~~أبوحفص عمر بن ms032 شراحيل المعافرى، أصله من أهل باجة، ونزل ~~بقرطبة فى درب الفضل بن كامل. # ولاه الأمير عبد الرحمن بن معاوية - رحمه الله- القضاء ~~بقرطبة، بعد معاوية بن صالح، ثم عزله وأعاد معاوية بن صاخ، ~~فكانا جميعا يتداولان القضاء، عاما معاوية وعاما عمر، وأقاما بذلك ~~مدة من الدهر ~~قال : ولقد حدثى محمد بن وضاح ، عمن أدرك أيامهما ، قال : ~~كان إذا أغفل الأمير - رحمه الله - عزله عند انقضاء العام، رفع ~~يذكره بأمره: ~~وكان كل واحد منهما إذ عاقه شغل فى يوم من الايام لم يقبض ~~لذلك اليوم رزقا. # وأخبرنى من أثق به من أهل العلم ، قال : قال لى أبو مروان ~~عبيد الله بن ييى : ~~كان الأمير عبد الرحمن بن معاوية - رحمه الله - يديل بين معاوية بن ~~صالح، وعمر بن شراحيل، عاما هذا وعاما هذا ، فولى عمر بن شراحيل ~~عاما من تلك الأعوام ، فلما انقضى العام أقره على القضاء ولم يحركه، PageV00P061 ~~============================================================ ~~فكتب معاوية إلى الأمير عبد الرحمن يحر كه فى ولايته ويعليه أن عام صاحبه ~~قد اتقضى، فلما قرأ الامير عبد الرحمن كتابه آنكره واستفظعه ~~وأمر يادخال معاويه على نفسه، فلما دخل إليه قال: هذا كتابك؟ # قال: نمم، قال: ومثلك يطلب ولاية القضاء، وقد عنت ماجاء فى ~~ذلك من الاثر فيمن طلبها وكل (1) إلى نفسه فيها ! فقال : أصلح الله ~~الامير، ولسيتنى القضاء فى أول مرة ، واناكاره، فتوليته، فلا تولى ~~رأس الشهر رزقتنى رزقا واسعا توسعت به، ثم استمر الرزق كل ~~شهر حتى عزلتنى شند رأس العام، فاستقبلت العام اثثانى، الذى كنت ~~فيه معزولا، بفضول من رزق العام الأول، فانقضت تلك الفضول ~~باتضاء العام، ثم وليتى فعاد على نرزق، فكاتت هذه حالتى إلى هذا ~~الوقت، وقد اتقضت فضولى الباقية من رزق العام الآول، وانقضى ~~العام، فانتظرت الولاية التى يكون بها الرزق، فأبصأت عنى ، فكتبت ~~إلى الأمير مذكرا، مع أنه إن طلبت الولاية فقد طلبها من رظله فى ~~الأرض خير مى: يوسف، عليه السلام، قال : ( اجعلى على خزائن ~~الأرض إنى حفيظ عليم)(4). فقبل الأمير قوله منه ، وآمر ms033 بعزل عمر بن ~~شراحيل، وتولية معاوية. # قال محمد: ~~وقد تكررت الأمانه وقضاء الكثور فى نسل عمر بن شراحيل، ~~وقدولى منهم رجل يكى بأبى سعيد، واسمه محمد بن عمر، قضاء جيان ~~(1) كذا ~~1) بوسف : 55 PageV00P062 ~~============================================================ ~~واستجه(1)، وكان مقدما عند الخاصة، رفيع الدرجة عند العامة، ~~وعقبه كثير. # (1) استجه، يالكسر ثم السكون وكسر التاء فوقها نقطتان ~~وجيم وهاء، كذا قيدها ياقوت فى كتابه معجم البلدان (1 : 242) ~~بالبارة، وضبط الجيم ضيط قلم بفتحة، على حين ضبطت ضبط هل ~~ايضا فى صفة جزيرة الأندلس (ص : 14) بالقشديد PageV00P063 ~~============================================================ ~~ذكرالصتاضى ~~عبدالرمن بن طريف اليحصبى ~~قال محمد : قال أحمد بن خالد: ~~كان من شأن الخلفاء - رحمهم الله - السؤال عن أخبار الناس ، ~~والكشف عن أهل العلم والخير منهم ، والتعرف لاماكتهم من قرطبة، ~~أو غيرها من الكثور، فكانوا إذا احتاجوا إلى رجل يصلح لخطة ~~من خططهم ، استجلبوه، واحتاج الأمير عبد الرحمن بن معاوية، ~~رحمه الله، إلى توليه قاضى جماعة بقرطبة، وكان قد بلغه عن رجل ~~مارردة(1)، صلاح وصلابه وورع، فاستجلبه وولاه، فسار فى ~~القضاء بأفضل سيرة: ~~قال محمد بن عبد الملك بن أيمن : ~~ومن ولى القضاء لعبد الرحمن بن معاوية - رضى الله عنهما ~~عبد الرحمن بن طريف، من ساكنى مدينه ماردة، وكان رجلا ~~صالحأ، محمود السيرة: ~~ولقدقرىء(2) على القاضى أحمد بن محمد بن زياد صك(2) فيه ذكر ~~مال وقفه عبد الرحمن بن طريف لام العباس، وأم الأصبغ، أختى ~~(1) ماردة، بكسر الراء ودال مهملة : كورة واسعة من تواحى ~~الأندلس ومعجم البلدان (4: 389) ~~(2) مقروء ريبيرا : "قرأ،، وعليه المطبوعقان المصريتان ~~(3) مقروء ريبيرا: "صكا، وعليه المطبو عقان المصريتان PageV00P064 ~~============================================================ ~~الأمير عبد الرحمن بن معاوية، وكان فى ذلك الكتأب، عند ذكر ~~التوقيف: إذ كان المتوف فلان مولاهما، وجب(1) لهها ميراثه، وهما ~~غائبتان فى الشام. # قال محمد: قال خالد بن سعد: سمعت محمد بن إبراهيم بن الحباب ~~يقول، عمن حدته: ~~ان الأمير رحمه الله - شبد الرحمن بن معاوية دخل عليه ~~حبيب القرشى، فشكا إليه القاضى عبد الرحمن بن طريف، وذكر ~~آته يريد آن يسجل عليه فى ضيعة آقيم(1) فيها عنده، ms034 وادشى على ~~حبيب فيها الغصب، والعداء(2)، فأرسل الأمير- رحمه الله - فى ~~القاضى، وتكلم معه فى ذلك، وأمره بالتثبت، ونهاه عن العجلة، ~~خرج ابن طريف من فوره، وارسل في الفقهاء والعدول، فنفذ ~~القضية على حبيب، وسجل وأشهد، فدخل حبيب على الأمير فأغراء ~~بالقاضى، ووصفه بالبغض (4) له، والاستخفاف به، فغضب الأمير ~~غضبا شديدا، وأرسل إلى القاضى ابن طريف، وأدخله على نفسه، ~~ثم قال له : من أقدمك أن تنفذ الحكم بعد أن أمرتك بالتثبت ~~والأناة؟ فقال له ابن طريف : أقدمنى الذى أقعدك هذا المقعد، ولولاه ~~ماقعدته، ققال له الامير: قولك هذا أعجب من فعلك، ومن أقعدنى ~~هذا المقعد؟ فقال: رسول رب العالمين، فلولا قرابتك منه ماقعدت ~~(1) مقروء ريبيرا: "ووجب" وعليه المطبوعتان المصريتان ~~(2) الأصول : "قيم" والذى اثبتتاه أحق وأقيم : اى فوض ~~(3) العداء بفتعتين: الاعتداء ~~4) الأصول: "بالبغضية"، والبغضية، بالكسر: مصدر بفض ~~الشىء ، ككرم ، اذا كان كزيها وما اثبتنا مصدر : بغض فلان الشيء ~~بفتحتين ازا كرهه ومقته PageV00P065 ~~============================================================ ~~هذا المقعد، وإنما بعث بالحق ليقضى على القريب والبعيد. ثم قال له ~~القاضى : آيها الأمير، ما الذى يحملك على أن تتحامل لبعض رعيتك على ~~بعض، وأتت تجد من ذلك وجها : أن "ترضى من تصى به من ~~مالك فقال له الأمير: فلعل الذين استحقوا الضيعة أن يبيعوها ~~فأشتريها لحبيب من مالى، وأرضيهم فى نمنها، فقال له ابن طريف : إذن ~~أرسل فى القوم وأخاطبهم فى ذلك ، فإن أجابوا إلى البيع وإلا فإن ~~حكمى قد نفذ(1) . # فخرج القاضى، فأرسل فى القوم، وتكلم معهم فى الضيعة، فأجابوا ~~إلى البيع ، إن أجزل لهم الثمن . # فكان حبيب يقول، بعد ذلك: جزى الله عشى ابن طريف خيرآ، ~~كانت بيدى ضيعة حرام فجعلها ابن طريف حلالا. # قال محمد: وسمعت بعض آهل العلم، يقول: ~~ان حبيبا كانت له مع ابن بشير قصة تشبه هذه القصة، فكان حبيب ~~يلقاه من بعد فيقول : يأبى أنت ، أردنا أن نأكل الحرام فأبيت إلا أن ~~بجعله حلالا: ~~(1) مقروء ريبيرا * نفد* بالال المهملة وعنبه المطنوعتان ~~المصريتان PageV00P066 ~~============================================================ ~~ذكرالعتاضى ~~الا بن سمران امد الى ~~قال محمد: ~~هو ms035 : المصعب بن عمران بن شفي بن كعب بن زيد بن غمرو بن ~~امرىء القيس بن زيد الهمدانى، من العرب الشاميين، ومكتبه فى ~~جند حمص، دخل الأندلس قبل دخول الآمير عبد الرحمن بن ~~معاوية - رضى الله عنهما- فزل بكورة جيان بقرية باذو(1)، ثم ~~رحل إلى موضع من عمل قرطبة بجوفى المدور(2) الأدنى إليها، وكان ~~سكناه بقرية تعرف بغليار(3) فى الجبل من إقليم المدور. # وكان آبوه عمران من جتد هشام بن عبد الملك بالشام ، وكان قد ~~تزوج امرأة من بنى حاطب بن آبى بلتعه ، وتزوج الامير عبد الرحمن ~~أخت تلك المرأة . وولد له متها سليمان، ابنه ، والسيدة، ابنته، وقد لحقت ~~مع ابيه، ودفنت كقبرة الربض. # قال محمد : ورآيت فى بعض الأخبار. # ان هشام بن عبد الرحمن - رحمه الله - لما آدرث، وخرج من ~~قص إلى داره، اتهى إليه زهد مصعب بن عمران، وورعه، ~~(1) كذا ~~(2) المدور ضيطت ضبط قلم فى معجمع البلدان (4 : 450) بفتح ~~فضم، وضبطت ضبط قلم أيضا فى صفة جزيرة الأندلس (ص: 143) ~~ب ففت فواو مشددة مفتوحة ~~(2) ذا PageV00P067 ~~============================================================ ~~فاستجلبه إلى نفسه واستخلصه، وجعله وزيره وسميره، فلا احتاج ~~الامير إلى قاضى جماعة، آشار هشام بالمصعب، فقبل ذلك منه ~~هنا (ص: 69). # وكان مسكنه بقرطبة، إذ ولى قضاءها، برحبة عبد الرحمن بن ~~اوية، رحمهم الله ~~وكان كاتبه محمد بن بشير المعافرى: ~~وكان مصعب فى قضائه من أهل العدل، والسيرة المحمودة، ~~صلبا فى الحق، منفذا له على الخاصة والعامة ~~وكان ذلك آيام هشام - رحمه الله- ثم توفى هشام، فأقره ~~الحكم بن هشام رضى الله عنه - على قضاء الجماعة وعلى الصلاة، ~~وكان يعرف صلابته وتنفينه، فكان يؤيده ولا ينت في عضده، ~~وخيز أفعاله، وينفذ أحكامه، وإن وقعت بغير المحبوب: ~~قال محمد: ~~ورآآيت في بعض الحكايات أن العباس بن عبد الله المروانى ~~غصب ضيعة من رجل، بجيان، وتوفى الرجل وترك أطفالا، فلما ~~بلغوا وانتهى إليهم عدل مصعب بن عمران، قدموا قرطبة وأتهوا ~~اليه مظلمتهم ، وأثبتوها عنده، فبعث القاضى في العباس بن عبد الله ~~وأعليه بماذكر القوم ، وعرفه بالشهود عليه ، وأباح ms036 له المدفع، وضرب ~~له أجلا بعد أجل ، فلما انصرفت الآجال، وعجز عن المدفع، أعليه ~~آنه ينفذ الحكم عليه . فدخل العباس على الأمير الحكم - رحمه ~~الله - وسأله آن يوصى اقاضى بالتخلى عن النظر، وأن يكون ~~الأمير الناظر بينه وبين خصمه ، فدعا الأمير بفتى له ، يسمى: بزنت، ~~وأرسله إلى مصعب بن عمران بأن يتخلى عن النظر، فلا أدى الفى PageV00P068 ~~============================================================ ~~الوصية، قال لد مصعب: إن القوم قد أثبتوا حقهم ، ولزمهم في ذلك ~~الأمير، فدعا معصبا إلى القضاء، فأباه(1)، على ماوصفته في صدر ~~الكتاب فى باب: من عرض عليه الفضاء فأبى قبوله(2)، وانصرف ~~إلى منزله. # قال محمد: قال لى بعض رواة الاخبار: ~~فلا ولى الخلافة هشام بن عبد الرحمن رحمه الله - ارسل فى ~~مصعب بن عمران إلى ضيعته، فذكر آنه أتاه الرسول وزوجته ~~3 ~~تنسج في منسج لها ، والمصعب بين يدى المنسج يعمل لها الوشائع(3)، ~~ففتحت(4) المرأة يإصبعها فى المنسج، ثم قالت له : ترد القضاء ايضا ~~على هذا الأمير كما رددته على أبية، نم ترجع إلى وشائع المنسج؟ # فلا قدم المصعب على هشام، قال له: قد علمت اأنه [نما منعك ~~من فبول القضاء من أبى الاخلاق التى كانت له ، وقد عرفت أخلافى، ~~فتول(5) القضاء، فأى عليه، فعزم عليه هشام - رحمه الله عزما ~~شديدا حتى ولى القضاء ~~وكان يخطب بالناس، ويصلى بهم، إذا غاب الاأمير هشام: ~~فاشترط على الأمير هشام، إذا قبل منه القضاء، آن يأذن له فى ~~اطلاع(6) ضيعته كل يوم سبت ويوم احد، فرضى له بذلك. # (1) الأصول : "فأبى منها" والوجه ما أتبتنا ~~(2) الأصول : " من قبوله* والوجه ما أثبتتا ~~(2) الوشائع: جمع وشيعة، وهى المكوك، وكل لقيفة من ~~القطن المغدوف ~~4) كذا ~~(5) الأصول : "فتولى" ~~(6) اطلع اطلاعا ونظر PageV00P069 ~~============================================================ ~~عناه طويل، ونصب شديد، لبعد مكانهم، وقد ثبتت دعواهم ~~ولست أتخلى عن النظر حتى أحكم لهم . فرجع الفتى وأدى ماقال إلى ~~الأمير - رحمه الله - فجعل العباس يغريه، ويقول له : قد أعلت ~~الأمير باستخفافه، وأنه يرى أن الحكم له لاللأمير. فصرف ~~الأمير الحكم - رحمه الله - الفتى إليه، يقول له : لابد ms037 أن ~~تكف عن النظر بينهم ، وأن اكون أنا الناظر فى ذلك . فلما عاد ~~الفن إلى مصعب بذلك من عند الأمير، أمره بالقعود، ثم أخذ كتابا ~~فعقد حكه للقوم بالضيعة، ثم نفذه بالإشهاد فيه، ثم قال للفتى: ~~اذهب فأعلمه أنى قد أنفذت مالزمشى إنفاذه من الحق، فإن أراد ان ~~ينقضه فذلك إليه يتقلد منه ماشاء . فذهب الفتى خرف كلام القاضى، ~~ونقل عنه إلى الأمير أنه قال : قد حكت بحكم العدل فينقضه ~~الآمير إن قدر . فأطرق الأمير الحكم - رحمه الله - وجعل ~~العباس يغريه ويوقد غضبه، وثاب إلى الحكم من توفيق الله ~~وعصمته، التى اكتنف(1) بها خلفامه، ماصار به إلى ماهو آشبه ~~بخلافته، وأليق يامامته، فقال للعباس : ما أشقاه من لطمه قلم القاضى ! # ثم رجع إلى ماكان فيه، ولم يعرض للقاضى، ونفذله حكه. # وذكر بعض أهل العلم ، قال : ~~اعتل مصعب في ضيعته. فكشف عنه الأمير الحكم - رحمه ~~الله - فذكرت له علته، فخرج متنزها إلى جهة المدور(2)، فقصده إلى ~~داره ونزل عليه فى منزله، فقال له مصعب : إن الأمير أعزه ~~(1) اكقنف : احاط ~~(2) انظر الحاشية (رقم: 2، ص: 17) PageV00P070 ~~============================================================ ~~الله- قد خرج للتروح، فإن رأى (1) أن يكون ضدره(2) على ~~فليفعل، فاستعد له بطعام يصيبه، فركب الحكم، رحمه الله فقضى من ~~تروحه وطرا، ثم انصرف إليه، فأحضر طعامه . ثم نظر الحكم إلى ~~خادم لمصعب تسمى: علة، فاستسقاها ماء، فقال لها مصعب: كفى ~~ياعلة، ونادى بابنة له تسمى :ككوية، فقال لها: اسقى مولاك ماء، ~~فقامت الصبية وسقته، وتولت خدمته، فقال له الحكم- رحمه ~~الله -: هذا لقب آواسم؟ فقال له: بل اسم جدتى، أم حاطب بن ~~أبى بلتعة، فسماها النساء به على عادتهن فى الأسماء، فقال له الأمير ~~الحكم - رضى الله عنه - : إن وهبنى الله ابنة سميتها باسمها، فولدت له ~~ابنة، فسماها بذلك الاسم ،وهو آول من سمى بهذا الاسم من الخلفاء، رضى ~~الله عهم ~~وتوفى مصعب من تلك العلة، وترك ولدين، وعقب باق، ولم ~~تزل الخلفاء رضى الله عنهم - على محافظه لهم. # قال محمد : وأخبرنى بعض رواة الاخبارد: ~~آنه توافى على ms038 باب الأمير الحكم - رحمه الله - جملة من الناس ~~شتى، يذكرون كفايتهم فى الخدمة، ويسألون الأمير أن يشتروا له ~~من مواليهم ، فأمر آن يسألوا عن أسماء مواليهم ، فكان فيم عبد لولد ~~مصعب، فأمر الحكم - رحمه الله - بزجره، وقال : من يخدم ولد ~~القاضى، لو مات لهم هذا العبد لاخلفت لهم مكانه، فكيف أن ~~أنزعه منم؟ # (1) مقرؤ ريبيرا: "واى ~~() الصدر الصدور وهو الرجوع PageV00P071 ~~============================================================ ~~قال محمد: ~~ال ولم يكن مصعب بالمتسع فى علم السنن، ولا فى رواية الاخبار. # قال أحمد بن زياد : حدتشى محمد بن وضاح، قال : حدثشى يحيى ~~ابن يحيى : ~~أن زياد بن عبد الرحمن آول من دخل الأندلس بالفقه والحلال ~~والحرام ، وهو آول من آظهر سنة تحويل الآردية فى الاستسقاء، ~~وصاحب الصلاة والحكومات يومئذ ابن شفى، فقال، على الجهل ~~منه : هذاقدر نشرة (1) : ~~قال يحيى: ~~خرجت من هاهنا إلى المشرق، ولقيت مالك بن أنس، والليث ~~ابن سعد، ومن دونهما، فوجدت سنة تجويل الرداء معروفة فاشية. # قال محمد: وذكر عبد الملك بن الحسن، قال سمعت محمد بن بشير، ~~يقول: سمعت مالك بن آنس، يقول: ~~تكاد أحاديث ابن عمران تكون سيرا. # قال محمد: ~~فلا أدرى أى ابن حمران أراد ؟ إن كان مصعب بن عمران، ~~لازابن بشير كان كاتبه ، قلعله كان يحكى له أخباره ، أو أراد : محمد بن ~~عمران الطلحى قاضى المدينة ، والأقرب أن يكون المراد مصعب بن ~~عمران ، لمجالسة ابن بشير له ، وأنه كان كاتبه ، وأعرف الناس بأخباره . # (1) كذا PageV00P072 ~~============================================================ ~~ذكرالمتاضى ~~د بن بشير المماقرى ~~قال محمد: ~~كان محمد بن بشير بن شراحيل المعافرى ، أصله من جند باجة ، ~~قال أحمد بن خالد: ~~طلب محمد بن بشير القاضى العلم بقرطبة، عند شيوخ أهلها، ~~حى أخذمنه بحظ وافر، ثم كتب لاحد أولاد عبد الملك بن عمر ~~المروانى، لمظلمة نالته، على وجه الاعتصام به، وتصرف معه ~~تصرفا لطيفا، ثم انقبض عنه وخرج حاجتا ~~قال محمد: ~~وكتب محمد بن بشير فى حدايته للقاضى مصعب بن عمران، ثم ~~خرج حاا فلقى مالك بن آنس، وجالسه وسمع معه، وطلب العلم ~~ايضا مصر، ms039 ثم انصرف فلزم ضيعته فى باجة. # قال محمد: أخبرنى من أثق به من أهل العلم ، قال : ~~لما توفى المصعب بن عمران شاور الحكم رضى الله عنه - ~~العباس بن عبد الملك المروانى فيمن يوليه قضاء قرطبة، فقال له ~~العباس : إن مصعب بن عمران، وإن كان حكم على فأغضبنى ~~فنافرته ونابذته، فليس ذلك بالذى يبلغى إلى الطعن عليه في فضله ~~ون اختياره: PageV00P073 ~~============================================================ ~~وقدكان اختياره وقع على محمد بن بشير ، فاستكتبه، معرفتى أنا بابن ~~بشير إذ تولى الكتابة لاخى إبراهيم ، فقبل الأمير - رحمه الله ~~دأى العباس، وأمر باستقدام محمد بن بشير. # قال محمد : رأيت فى بعض الكتب : ~~أن محمد بن بشير، لماأتى فيه رسول الامير، أتى وهو لايعلم ~~مايراد به، فلما صار بسهل (1) المدور، مال إلى صديق له كان بها منه ~~العباد فنزل عليه، وتحدث معه فى أمر تفسه، وذكر أنه يتوقع أن ~~يضم إلى الكتابة التى تخلى عنها، فقال له صديقه العابد: ما أراك ~~إلا بعث فيك للقضاء ، لأن القاضى توفى بقرطبة، وهى الآن بلاقاض . # فقال له ابن بشير : إذقلت هذه المقالة، وتوهمت هذه الحالة، فأتا ~~أستشيرك فى ذلك، وأسألك أن تنصح لى ، وتشير بالصواب على، ~~فقال له العابد : أسالك عن أشياء ثلاثة فاصدقنى فيها ثم أشير عليك ~~بعد ذلك، فقال له محمد بن بشير : ماهى؟ قال له : كيف حبك لاكل ~~الطيب، ولباس اثلين، وركوب الفاره ؟ فقال له : والله ما أبالى ~~مارددت به جوعى، وسترت به عورتى، وحملت به(4) رجلتى(3)، ~~(3) ~~فقال له العابد : هذه واحدة، ثم قال له : كيف للتمتع بالوجوه(4 ~~الحسان، وما يشاكل ذلك من الشهوات ؟ فقال له محمد بن بشير : هذه ~~حالة والله ما استشرفت نفسى قط إليها ، ولا خطرت ببالى، ولا اكترثت ~~يفقدها . قال له العابد : هذه ثانية، فكيف حبك لمدح الناس وثنائهم ~~عليك، وكراهتك للعزل، وحبك للولاية؟ فقال له : والله ما أبالى فى ~~(1) الأصول: بسهلة ~~(2) ذا يريد : ما تحاميت به واتقيت ~~(2) الرجلة، بالمضم : أن تمشى راجلا، ليس لك ما تركبه ~~(4) الأصول: " الوجوه PageV00P074 ~~============================================================ ~~فى الحق من مدحنى أو من ms040 ذمنى ، وما أسر بالولاية، ولا استوحش ~~للعزل، فقال له العابد : فاقبل القضاء، فلا بأس عليك . # فقدم قرطبة، فولاه الحكم، رحمه الله، قضاء الجماعة والصلاة: ~~قال محمد: ~~فمن مستفيض الاخبار التى لا يتواطا على مثلها، أن محمد بن ~~بشير من عيون قضاة الاتدلس، ومن وجوه أهل القضاء بها، كان ~~شديد الشكيمة، ماضى العزيمة، مؤثرا للصدق، صليا فى الحق) ~~لاهوادة عنده لاهل الحرم، ولا مداهنة فى أحكام السلطان، ~~ولايعبأ بجميع (1) أهل الخدمة، ولا بمن (2) لاذ بالخليفة من ~~جيع الطبقات. # قال أحمد بن خالد: ~~كان أول ما أنفذه محمد بن بشير من أحكامه التسجيل على الأمير ~~الحكم - رحمه الله - فى أرحاء القنطرة، إذقام عنده فيها بعض ~~من قام، فسمع من البينة فيها، ثم أعذر إلى الأمير - رحمه الله ~~ثم سجل فيها وأشهد، ثم ابتاعها للأمير الحكم بعد ذلك ابتياعا ~~يحا ~~فكان الأمير الحكم بعد ذلك يقول : رحم الله حمد بن بشير، ~~فقد أحسن فيما فعل بشا، كان فى آيدينا شيء مشتبه فصححه لنا، ~~وصار حلالاطيبا، فطاب لنا ملكه: ~~قال محمد بن وضاح: ~~1) الأصول : " على جميع" ~~(1) الأصول : "ولاعلى من* PageV00P075 ~~============================================================ ~~حكم محمد بن بشير على ابن فطيس، ولم يعرفه بالشهود ، فرفع ابن ~~فطيس بذلك إلى الأمير الحكم ، رحمه الله . # فأمضى (1) الأمير إلى ابن بشير : إن ابن فطيس ذكر أنك حكمت ~~عليه بشهادة قوم ولم تعرفه بهم، وإن أهل العلم يقولون : إن ذلك له . # فكتب إليه ابن بشير: ليس ابن فطيس من يعرف من شهد ~~عليه، لانه إن لم يجد سبيلا إلى تجريحهم طلب آذاهم فى غير ذلك، ~~حتى يحليهم عن(2) أموالهم. # قال خالد بن سعد : أخبرنى محمد بن فطيس، قال : حدثتا يحيى بن ~~يوسف بن يحيى المعافرى : أنه سمع عبد الملك بن حبيب، وذكر محمد بن ~~بشير، فقال: ~~كان من خيار المسلمين، وذكر عدله. # قال عبد الملك : وكان يصلى بنا الجمعة وعليه قلنسوة خز: ~~قال محمد : ذكر بعض أهل العلم ، قال: ~~كان محمد بن بشير يقضى في سقيفة معلقة بقبلى مسجد آبى عمان، ~~وكانت دار، ms041 فى الدرب الذى بقبلى ذلك المسجد ، وكان إذا قعد للقضاء ~~جلس وحده، لايجلس معه آحد، وخريطته بين يديه، ويتولى آكثر ~~الكتاب بيده، فيتقدم المصوم على كثب(3)، فيقف الحصمان على ~~أقدامما، فيدليان بحجتهما، ثم يفصل بينهما، وينصرفان: ~~(1) مقروء ريبيرا : "فأوصسى* وعليه المطبوعتان المصريتان ~~(2) مقروء ريبيرا : "من" ، وهذا الغعل يتعدى بالحرف : "عن * ~~(3) مقروء ريبيرا: " كتبه وعليه المطبوعقان المصريتان PageV00P076 ~~============================================================ ~~وكان يقعد لسماع الحصومة من غدوة إلى قبل الظهر بساعة ، ثم ~~يقعد بعد صلاة الظهر إلى العصر، لا يكون نظره غير السماع من ~~البيتات، ولا يسمع من بينة في غير ذلك الوقت، وكان لا يخاليه أحد ~~فى مجلس نظره، ولا فى داره، ولا يقرا كتابا لأحد في سبب من ~~أسباب الحخصومة ~~قال حمد بن وضاح: ~~ولما ولى القضاء محمد بن بشير طبع طوابع (1) عشرة، فلم تزل فى ~~خريطته إلى أن مات ، كان إذا أتاه الرجل يسأل الطابع ، كاشفه عمن (2) ~~يحبه، فإن كان قريبا بقرطبة أعطاء طابعا، وأمر الكاتب برقم(2) اسمه ~~ومسكته، وفيمن أخذ الصابع، ويقول : اياك إن كنت ظالما آن ~~تقدم على أحد بطابعى، ويعهد إليه بصرف الطابع بعينه، وإن كان ~~بعيدا أجل له بقدر ذلك: ~~فلم تزل تلك الطوابع تتردد على يديه حتى توفى ~~وذكر بعض الرواة ، قال : شهد رجل من أكابر آهل زمانه مع ~~رجل كان رفيقا لنقاضى، في حجه، وكان الناس يعدونه آثير أعتده، ~~وآمينا لديه، فقال للمشهود له : زدنى يينة. وشاع ذلك فى الناس، ~~وعليوا أن الشاهد الاول قبله، وأن صديقه ورفيقه هو المردود ~~الشهادة، فقال له الحصم : يعرضى القاضى من قبل من شاهذى ~~(1) مقروء ريبيرا "طابع" وعليه المطبوعتان المصريتان ~~(2) مقروء ريبيرا: "كشفه فيمن* وعليه المطبوعتان المصريتان ~~(2) مقروء ردبيرا: "بزم* وعليه المطبوعتان المصريتان PageV00P077 ~~============================================================ ~~وبمن لم يقبل، لأعد له، فقال له : الذى لم أقبل لا ينفعك تعديله ~~عندى، وهو فلان، صاحبى ورفيقى: ~~قال : فلا تكلم بذلك القاضى أتاه رفيقه ذلك فى مجلس اننظر ~~على عيون الناس، فقال له: أيها القاضى، قد علت أنى لا أقدر على ~~خالاتك وسؤالك عما أحب أن ms042 أسألك عنه ، إلا فى هذا الملا، وقد ~~رأيت أن أوقف نفسى بين يديك هذا الموقف، وأسألك عن السبب ~~الذى أوجب ردك لشهادق، فقد علت أنه جمعنى بك المنشأ، ~~والحضار(1)، وطلب العلم، وطريق الحج، واطلعت من باطنى ~~على مثل ما اطلعت من باطنك ، فعرفنى السبب الذى أنكرت على ~~لاعرفه وأعيرف بخطى فيه أمام هنه الجماعة، فقال له ابن بشير: ~~صدقت، قد جمعنى بك ماذكرت، وعرفتى كماوصفت، وما أعثرت(2) ~~لك من خربه(2) فى دينك، ولكن صدرتا عن الحج ونزلنا بمصر، ~~وابتدأنا بالسماع من شيوختا وعملنا على المقام بها، فقلت لى : إن ~~الغربة قد أضرت بى، وإنى أحببت ابتياع جارية، فحسنت ذلك لك، ~~واستعرضت الرقيق، فقلت لى: إنى وجدت جارية تساوى على ~~وجهها كذا وكذا، ويدها صنعة، ويسأل بها صاحبها من آجل ~~صنعتها كذاوكذا، أكثر مما تساويه بغير صنعة، فقلت لك : لاحاجة ~~بك إلى صناعتها، وأما أن تبتاعها للتعة فدعها وابتع غيرها، فإنها ~~تقوم لك مقامها، فلامعى للزيادة فيها، فأظهرت منى القبول، ~~(1) الحضار: الغدو والرواح، يريد زمن الصبا ~~(4) اعثره على الأمر: اطلعه عليه ~~(2) الخرية: الزلة والعيب PageV00P078 ~~============================================================ ~~ومضيت فابتعتها وزدت فيها على قدرها، فلما رأيت الشهوة قد غلبتك ~~فى ابتياع تلك الجارية، وإتلافك المال فى المغالاة فيها، خشيت أن ~~تكون مثل تلك الشهوة قادتك إلى الشهادة لمال تأخذه، أو ميل ~~ميله، فاحتطت لديشى، ولم أجدنى في سعة من قبول شهادتك. # قال محمد: ~~وشهد عنده رجل من إخواته من أهل الخاصة به والتكرر عليه، ~~يكنى بأبى اليسع ، فرد شهادته ، فبلغ الوجل ما كان منه ، فتصدى له ~~وهو رائح إلى الجامع ماشيا، فقال له: على خاصى بك، ومحبتى لك، ~~ترد شهادتى عندك؟ فقال له محمد بن بشير: الورع يا آبا اليسع ! # الورع يا أبا اليسع1 مرتين لم يزده على ذلك . # قال محمد بن آحمد الشيانى الزاهد: سمعت محمد بن وضاح، يقول : ~~أخبرنى من كان يرى محمد بن بشير القاضى داخلا على باب المسجد ~~الجامع يوم جمعة وعليه رداء معصفر، وفى رجليه حذاء يصر(1)، ~~وعليه جمة مفرقه، ms043 ثم يقوم فيخطب ويقضى، وهو فى هذا الزى، ~~وإذا رام أحد من دينه شيئا وجده أبعد من الثريا. # قال محمد: ~~وبما يحكيه الناس، ويدور على ألسنتهم من آخبار محمد بن بشير : ~~أنه أتاه رجل لايعرفه، فلما نظر إلى زى الحداثة من الجمة المفرقه، ~~والرداء المعصفر، وظهور الكحل، والسواك، وأثر الحناء فى ~~يديه، لم يتوسم فيه(2) القضاء، فقال لبعض من يجلس إليه : دلونى ~~ر) ب: بصوت ~~(2) الأصول : " عليه" والوجه ما أثبتنا PageV00P079 ~~============================================================ ~~على القاضى، فقيل له : هاهو ذا، وأشير له إلى القاضى، فقال لهم : ~~إنى رجل غريب ، وأراكم تستهزئون بى ، وأنا أسألكم عن القاضى ~~وأتتم تدلوتنى على زامر، فزجر من كل ناحية . وقال له ابن بشير: ~~تقدم فاذكر عاجتك. فلما ايقن الرجل آنه القاضى تذمم واعتذر، ~~ثم ذكر حاجته، فوجد من العدل والإنصاف فوق ظنه . # قال محمد: ~~وكان محمد بن عيسى كثير النادر، كثير التطنيب ، فسكان إذا رأى ~~الرجل من أصحاب محمد بن بشير قال له : متى رأيت "عشر الدلال، ومتى ~~تمضى إلى عشر الدلال؟ فبلغ ذلك محمد بن بشير من قوله، واستفاض ~~عنده، فأحفظه ذلك فلا اجتمع معه عصف علميه حمد بن بشير، فقال ~~له : أبا عبد الله، إن الشر لا يعجز عنه أحد، وكل من رضى به قدر ~~عليه، وإن الخير لاينساله إلا أهل الصبر، ومن يقوم على نفسه ~~بالرياضة المحمودة، فأقصر عما بلغتى عنك، فإنه أجمل بك. # قال محمد: ~~وهذا المعنى الذى أتى به محمد بن بشير قد قاله مالك ين اأنس لبعض ~~الشعراء، حدتنى به بعض أهل العلم مدينة تونس، قال: ~~اختصم رجلان إلى عمل المدينة، أحدهما شاءر، فرفعهما إلى ~~مالك بن آنس ليفصل بينهما ، فتكلما عند مالك بن آنس وتناظرا، ~~فحكم مالك على الشاعر لصاحبة، فقال الشاعر، وقد أحفظته(1) ~~فنيا مالك عليه : أتظن الأمير لم يكن يعرف هذا القضاء الذى قضيت به ~~(1) مقروء ريييرا: "احفظه وعليه المطبوعتان المصريتان PageV00P080 ~~============================================================ ~~علي؟ إنما صرفنا إليك لتصلح بيننا فلم تفعل ، أماوالله لأقطعن ~~ظهرك هجاء، ثم خرج عنه، فأمي مالك بن أنس ms044 آن يصرف اليه، ~~فصرف، فقال له: ياهذا، تدرى بأى شيء وصفت نفسك؟ بالسفة ~~والدناهة، وهما اللذان لا يعجز عنهما أحد، ولكن عليك بما تنقطع ~~الرقاب دونه، وهو الكرم والمروءة: ~~حدثنى أحمد بن محمد بن عبد الملك بن أيمن، قال : حدثنى آبى ~~عن آبيه، قال: ~~كان فيما يجاورتا شيخان من أهل العدل في ذلك الزمان، وكاتا صديقين ~~لمحمد بن بشير، متكررين عليه، يظن بهما خيرا، ويحسب عندهما ~~فضلا، كان أحدعما جد أحمد بن بشير، المعروف بابن الاغبس) ~~فتوفى رجل من تجار قرطبة، عظيم النعمة، فقام نملوك له عند القاضى ~~محمد بن بشير، يذكر أن مولاه المتوفى أعتقه، وأنه أنكه ابنته، ~~وأوصى إليه بماله، فدعاه بالبينة على ما ادعاه، فأتاه بالشيخين، فشهدا ~~عنده على مازعم المملوك، فأنفذ شهادتهما، وقضى للملوك بماقال، ~~ثم لم يلبت آحد الشاهدين إلا مدة يسيرة، حتى حضرته الوفاة، ~~فأوصل(1) إلى القاضى : إنى أريد أن أراك، وكان على القاضى حضور ~~جنازة مقبرة بلاط مغيث، فلا صدر عنها دخل عليه، فلما بصر به ~~الشاهد، رهو في مرضه وكربه يعالج الموت، جثا على ركبتيه وجعل ~~ينجر(2) إليه ، فقال له القاضى : ماشأنك؟ ما عرض لك؟ وظن به خبالا ~~من العلة التى به، فقال له الرجل : آنا فى النار إن لم تنقذنى منها ~~1) مقروء رييرا : *فأوحى" وعليه المطبوعتان المصرينان ~~(2) مقروء ريييرا : "ينجز* وعليه المطبوعتان المصردتان ~~وير اليه: ونجدب اليه PageV00P081 ~~============================================================ ~~قال له محمد بن بشير: يحيرك الله من النار، إن شاء الله ، فا خبرك؟ # فقال له الرجل : الشهادة التى شهدت بها عندك لفلان المملوك ، مملوك ~~فلان ، لم يكن شىء منها ، فاتق الله وافسخ الحكم، وانقض ما انعقد ~~منه ، فلم يزد محمد بن بشير على آن وضع يديه في ركبتيه ثم قام ، وجعل ~~يقول : مضى الحكم وأنت إلى النار، مضى الحكم وأنت إلى النار، ~~وخج عنه ~~قال خالد بن سعد: أخبرنى محمد بن عبد الأعلى، حمن حدثه : ~~أن محمد بن بشير ولى القضاء بقرطبة مرتين، وأنه لما عزل المرة ~~الأولى انصرف إلى بله ~~قال خالد ms045 بن سعد : سمعت أحمد بن بحقي القاضى، بقول: ~~كان بعض إخوان محمد بن بشير (1) يعاتبه فى صلابته، ويقول له : ~~آخشى عليك العزل، فكان يقول : ليته، من قدرأى الشقراء- ~~يعضى بغلته - تقطع بى الطريق إلى باجة. # فامضى إلا يسير حتى حدثت حادثة أظهر فيها ابن بشير صلابة، ~~فكانت سببا لعزله كما يتمنى: ~~قلم يلبث إلا يسيرا حتى أتى فيه ركساض (2) من قبل الأمير ~~(1) الاصول هنا، وفيا سياتى بعد قليل: محمد بن سعيد ~~ابن بشين ~~والمراجع التى ترجمت له، مثل : بفية الملتمس اللضبى (ت: 19) ~~والمغرب لابن سعيد (ت 76) وتاريخ قضباة الأندلس للنباهى (ص: 47) ~~: التكملة لابن الأبار (ص:90) والنفح للمقرى (1: 251) عاى ~~حد بن بشدب ~~(2) ركاض ، أى عاد مسرع، صفة مبالغة من الركض، PageV00P082 ~~============================================================ ~~رحمه الله - فرفعه إلى قرطبة ، فلما كان ببعض الطريق عدل إلى صديق ~~له من أهل الزهد ، فاجتمع معه، وقال له : قد أرسل فى الأمير آنه يريد ~~إعادتى إلى القضاء مرة ثانية ، فما ترى؟ فقال له صديقه الزاهد : لن ~~كنت تعلم أنك تنفذ الحق على القريب والبعيد ، ولا تأخذك فى الله ~~لومة لاثم ، فلست أرى لك أن تحرم الناس خيرك، وإن كنت ~~تخاف ألا تعدل فترك الولاية أفضل لك ؛ قال محمد بن(1) بشير : أما الحق ~~فلست أبالى على من أدرته، إذا ظهر لى من قريب أو بعيد، فقال له ~~صديقه الزاهد: لست أرى لك آن تمنع الناس خيرك: ~~فليا قدم أعاده الأمير إلى القضاء، فعدل فى ذلك. # قال خالد بن سعد : وأخبرنى بعض أهل العلم، قال : ~~لمامنع محمد بن بشير من بعض الخاصة، وقصرت يده عنه) ~~حلف بطلاق زوجته وبصدقة ما يملك على المساكين إن حكم بين ~~اثنين، فعزله الأمير الحكم ، فها أراد رده إليها ثانية اعتذر إليه ~~بتلك الايمان رجاء أن يعافيه، فأخرج إليه الأمير جارية من جواريه، ~~ومالا عوضا عن ماله، فقبل القضاء ثانية. # أخبرنى من أثق به ، عن أحمد بن زياد ، قال : [قال] (2) محمد بن ~~وضاح : آخيرنى قاسم بن هلال، قال: ~~دخلنا على محمد بن بشير نعدل(3) عنده رجلا، فقال ms046 : احلفوا ~~) اباصرل هتا: معمد بن ستعيد بن يشمير، أنظر الحاشية ~~(رقم : ا من الصفحة السابقة) ~~(2) تكملة يستقيم بها السند ~~(2) متتء ريييرا: "يعدل" وعليه المطبو عتان المصريتان PageV00P083 ~~============================================================ ~~بالله الذى لا آله إلا هو أنه عدل رضى ، فقالوا : أبيمين؟ أصلحك الله ! # فقال : والله لاكتبتها حتى تحلنوا. # قال قاسم بن هلال : ~~وكنت أحدث القوم سنيا، قتسللت . # فقيل لابن وضاح : فما صنعوا؟ قال : لا أدرى. # قال حمد: ~~وكان محمد بن بشير إذا اختلف عليه العلماء، وأشكل عليه الأمر، ~~كتب إلى مصر، إلى شبد الرحمن بن القاسم، وإلى عبد الله بن وهب . # أخرنى عشمان بن محمد ، قال : أخبرنى عبيد الله بن يحى، عن ~~آبيه، قال: ~~حملنى محمد بن بشير آن آسأل له ابن القاسم عن مسائل، وحمل ~~أيضا ذلك محمد بن خالد، فلا قدمت مصر سألت عنها ابن القاسم، ~~فأجابنى، فكتبت عنه جوابه. # وقدم محمد بن خالد من المديتة، فسأله عن تلك المسائل بأعيانها ~~فأجابه فيها، وكمتب عنه، فاجتمعت مع محمد بن خالد فامتحنت ما آجابه ~~به ابن القاسم فى مسائله ، فأصبتها خالفه لما آجابنى به، فأتيت ابن القاسم ~~فأعلته بذلك، وقلت له : إن قدمنا البلد بأجوبة مخالفة أدركت كل ~~واحد منا التهمة فى نقله عنك، وأوقعت القاضى فى شبهة وشك، ~~فاحتاج أن يكاتبك ثانية، فقال: صدقت، فأرسل فى محمد بن خالد، ~~فقال له : أجبتك وقلبى مشغول، ولكن رد الاجوبة إلى ماكتب ~~عنى يحيى، ففعل، واأتيا بأجوبة متفقة، وكان محمد بن بشير جيد ~~الفطنة حسن الإدراك. PageV00P084 # ============================================================ ~~قال لى بعض أهل العلم : ~~كان ربما قبل الشاهد على التوسم والفراسة، وكان ربما كشف ~~فى السر عن البيتة ~~قال لى عثمان بن محمد ، قال :[ قال] (1) لى عبيد الله بن يحي) ~~قال: [قال](1) يحيى لمحمد بن بشير القاضى : إن الحالات تتغير، ~~فإذا عدل عندك الرجل لحكمت به، ثم تطاول آمره وشهد عندك ~~ثانية، فكلفه التعديل وأعد فيه الكشف، فقبل ذلك ابن بشير، فليا شعر ~~الناس بذلك آخذوا منه حذرهم ~~قال محمد: ~~وكان يحيى بن يحيى من أشد الناس تعظيما لمحمد ms047 بن بشير، وأحسنهم ~~عليه تناء فى حياته وبعد وفاته. # سئل () يحيي بن يحيي عن لباس العمائم ، فقال : هى لباس الناس) ~~وعليه كان آمرهم فى القديم ، فقيل له : لو لبستها لا تبعك الناس فى لباسها؟ # فقال : قد لبس ابن بشير الخز فلم يتبعه الناس، وكان ابن بشير أهلا ~~أن يقتدى به ، فلعلى لو لبست العمامة لتركنى الناس ولم يتبعونى كما ~~تركوا ابن بشير. # وكان يحيى بن يحيي كثيرا ما يحكى عن محمد بن بشير، عن مالك ~~ابن أنس. # ذكر بعض أهل العلم، عن يحيي بن يحيي، قال : تظلم حمدون بن ~~(1) تكملة يستقيم بها السند ~~(2) المطبوعتان المصريتان: "سأل PageV00P085 ~~============================================================ ~~فطيس من محمد بن بشير، فى شىء حكم به عليه ، إلى الأمير الحكم ، ~~رضى الله عنه ، فقال لى : يا أبا محمد، إنى سألت الأمير أن يجلس لى ~~الفقهاء، وقد سالته أن يحلسك مع من يجلس، فقال له : إنى لأعظم ~~أن أجلس المجلس الذى يتظلم فيه من مثل محمد بن بشير، فإن كنتم لابد ~~فاعلين فعليكم بشيختا يحيى بن مضر القيسى ، واعلم آن محمد بن بشير ~~على السخط خير لك منى على الرضا: ~~قال : فاستحيا حمدون، وكان حليما دمثا، وكف عن جمع الفقهاء . # وما حكاه محمد بن بشير، عن مالك: ~~قال عبد الملك بن الحسن، قال محمد بن بشير: سمعت مالكا ~~يقول : انظروا فى هذه الكتب ولاتخلطوها بغيرها ~~قال محمد : أراه يعنى الموطأ. # قال عبد الملك بن الحسن : قال محمد بن بشير : سمعت مالكا يقول : ~~تكاد أخبار ابن عمران أن تكون سيرآ. # قال محمد : فلا أدرى أى ابن عمران أراد مالك بن أنس : ابن ~~عمران الطلحى قاضى المدينة، أو مصعب بن عمران قاضى الجماعة ~~بقرطبة؟ وأخلق به أن يكون أراد المصعب، لأن محمد بن بشير كان ~~كاتا للمصعب، وكان عالما بأخباره، ثم جالس مالكيا(1) من بعد، فلعله ~~تص عليه من آخباره فأعجبه، فقال فيه ماقال . # قال محمد: قال لى محمد بن عمر بن عبد العزيز : ذكر محمد بن عمر ~~ابن لبابة ، ومحمد بن عبد الله ms048 بن القوق : ~~(1) مقوه ريبيرنا : " جلس ملكا، PageV00P086 ~~============================================================ ~~أن محمد بن بشير سأل مالكا عن لين الاتن ، فلم يربه بأسا . # قال محمد: قال لى بعض رواة الآخبار: ~~اكثر موسى بن سماعة، صاحب الخيل، على الأمير الحكم، رضى ~~الله عنه ، فى محمد بن بشير، وشكا إليه آنه يجور عليه، فقال له الآمير: ~~أنا أمتحن قولك الساعة ، اخرج من فورك هذا واقصد ابن بشير ~~فاستأذن عليه، فإن أذن لك عزلته ، وإن لم يأذن لك دوت خصمك ~~ظيس بجائر، وإنما مقصده الحق، خرج موسى ابن سماعة من عند ~~الامير إلى دار ابن بشير، ثم أمر الأمير ، رحمه الله ، من وثق به ~~من الفتيان أن يقفو (1) أثره ، ويعرف ما يكون منه ، فلم يكن إلا ريثما ~~بلغ، نم انصرف فجعل يحكى للأمير، قال : لما خرج الآذن إلى موسى ~~ثم انصرف وأعلم به القاضى، خرج إليه ثانية فقال له : إن كانت لك ~~حاجة فتقصد فيها إذا جلس القاضى فى مجلس القضاء، فقال الآمير، ~~رحمه الله : قد أعلته أن ابن بشير صاحب حق لا هوادة عنده فيه ~~لاحد: ~~قال محمد : أخبرنى من أثق به من أهل العلم ، قال : ~~كان محمد بن وضاح يحكى عن الامير الحكم - رحمه الله - ~~حكايتين ، إحداعما فى محمد بن بشير ، والثانية فى ذكر شىء من الحدثان، ~~فكان محمد بن وضاح يقول عند فراغ الحكايتين ، والله لو لم يسكن ~~للحكم غير هاتين لرجوت له الجنة. # وإحدى الحكايتين التى فى ابن بشير : أنه ذكر عن بعض الخاصة ~~أن كريمة من كرائم الحكم - رحمه الله - ذكرت أن الحكم قام ~~(1) الأصول: " يققوا PageV00P087 ~~============================================================ ~~عنها ليلا فساء به ظنها، على ما يتوهم النساء، ويسبق إليهن من وجه ~~الغيرة ، قالت : فقفوت آثره فوجدته فى بعض الأماكن يصلى ويلعو: ~~قالت: فلما انصرف أعلته بما ظننت ، وبما فعلت، وبما رأيته عليه ~~من الصلاة والدعاء، قالت : فقال لى :كتت قد قلدت محمد بن بشير القضاء ~~بين المسلين، فكانت نفسى عليه طيبة، وقلى به واثقا، وكنت ~~مستريحا من آخبار الناس وظلامانهم ، لما علت من عدله وثقته، ms049 حى ~~أعلمت فى هذه العشية أنه فى السياق، وأن الموت قد حضره، فقلقت ~~لذلك واغتممت ، وقمت في هذه الساعة آدعو الله وأبتهل إليه أن يوفق ~~لى رجلا يكون عوضا منه ، تسكن إليه نفسى، فأوليه القضاء، قضاء ~~المسلمين بعده: PageV00P088 ~~============================================================ ~~ذكرالفاضى ~~يد ين محمدين بشير المعاقرى ~~قال محمد: ~~سعيذ بن محمد بن بشير بن شراحيل المعافرى، كان تبيلا فاضلا، ~~وكان معينا لابيه على العدل ، ومويدا له فى اتباع الحق، وكانت بصيرته ~~من بصيرة آبيه فى جميل المذاهب، واستقامة نطراثق ~~قال محمد : ذكر خالد بن سعد ، قال : آخبرنى بعض آهل العلم: ~~أن أهل إستجه(1) رفعوا إلى الأمير رحمه الله - يسألونه ~~قاضيا يقضى بينهم ، فأخرج الأمير رحمه الله - كتابهم إلى قاضى ~~الجماعة محمد بن بشير، وأمره ان ية غير من يراه: ~~قال خالد : فأخبرنى أحمد بن بقى ، قال : لما قرأ محمد بن بشير ~~كتاب الامير آقرآه ابته سعيدا، ثم قال له : آنت تعرف جميع من يختلف ~~الينا من الناس، فما ترى آن تشير به على الأمير فقال له : لست ~~أعرف، ولا آقلد آحدا من الناس، فقال له محمد بن بشير: ما ترى فى ~~المزدب الزاهد الذى يختلف إلينا من شقيتدة ؟ فقال : هو أمثل من ~~يختلفف إليك ، غير أنى لست آشير به ولا أقلده(2) فقال له آبوه : فآنا ~~أقلده (3) وأشير به ، ثم أخذكتابا وبدأ يكتب بخبر المؤدب إلى الامير، ~~(1) أنظر الحاشية (رقم : 1 ص: 13) ~~(2) الاصول : "اتقلده" ~~(2) الأصول: "اتقلده" PageV00P089 ~~============================================================ ~~إلى آن قرع عليهما الباب، فقال له أبوه : اخرج واعرف من هو؟ # فرج فوجد قوما يسألون عن القاضى ، فقال لهم ابنه : هو بحال شغل ، ~~فبيسا هو يتكلم معهم إذ أى المردب الزاهد فتعرض للدخول على ~~القاضى، فقال له ابنه : هو مشغول بكتاب يخاطب فيه الأمير، فقال : ~~لابد من رؤيته لأمر أخشى فواته ، وذلك أنه ذكر لى أنه سأله الأمير ~~أن يشير بقاض لأهل إستجه، فأحببت أن يشير بى، فدخل سعيد على ~~أبيه، وهو يكتب، فقال : ارفع يدك عن الكتاب ، فإن الرجل الذى ~~تخاطب فيه قدهدم نفسه، وأعلمه ms050 الخبر، فأسقط محمد بن بشير الكتاة ~~فيه، وآشار بغيره، ~~قال محمد: ~~وكان السبب الذى من أجله ولى القضاء سعيد بن محمد، قصة دارت ~~عليه فى وديعة كانت في يديه. # قال خالد بن سعد(1) : حدثنى من أثق به من أهل العلم ، عن يحيي ~~ابن زكريا ، وكان من أثبت أصحاب محمد بن وضاح ، قال : أخبرنى أصبغ ~~ابن خليل، قال : ~~كنت جالسأ عند يحيى بن يحيى، حتى آتاه سعيد بن محمد بن بشير، ~~جلس، فرآه يحي مفموما ، فقال له : ما دهاك؟ فقال : هم طرأ على ، ~~قال : وما هو ؟ فما عليك أذن ولا عين ، فقال : إن ربيع القومس(2) ~~أودعى مالا عظيما، وهذا الهاتف يهتف : من كان عنده لربيع مال ~~أو وديعة قلم يظهره بعد ثلاث سفكنا دمه ، وأنهبنا ماله ؛ فاستهول يحى ~~1) ااسول هنا: *خالد ين مديد تحريف ~~(2) القومس : السيد الشريف، والمتولى الناحية من النواحى PageV00P090 ~~============================================================ ~~الخبر واستعظمه، واكب طويلا، ثم قال له : وما تريد آن تصنع؟ # أرى والله ألا تخفر أمانتك، للحديث الذى أتى : إن الأمانة تردى ~~إلى البر والفاجر، والرحم توصل، برة كانت آو فاجرة ، والعهد يوفى ~~به للبر والفاجر . فنمى(1) الحديث وفشا حتى انتهى إلى الآمير، فبعث ~~فيه بعد ثلاث ، فخرج إليه الآذن من عند الأمير، فقال له : ما دعاك إلى ~~ستر ما أودعك ربيع، وقد سمعت ماهتف عنا الهاتف، وما آظهرنا من ~~العزيمة فى ذلك؟ فقال للآذن : أعلم (2) الأمير - أصلحه الله - عنى أنى ~~إنما فعلت ذلك للحديث الذى أتى، ثم نص الحديث حتى اتتهى إلى ~~قوله ، والأمانه تودى إلى البر والفاجر ، ولا أفجر من ربيعة . فانهى ~~الفتى ذلك إلى الامير عنه، فأوصى الأمير إلى الوزراء : هذا ~~رجل صالح فولوه القضاء ~~فكان ذلك سببا لولايته القضاء . # قال محمد: ~~وكان سعيد ين محمد بن بشير صاحبا لبحيى بن يحيي، وكان يحيى له ~~على محافظة وإكرام . # أخبرنى عثمان بن محمد ، قال : أخبرنى أبو مروان عبيد الله ، قال : ~~قال يحيى بن يحيي: الحلم يزين الرجال، جمت عبد الملك بن مغيث ~~يوم أربونه(2) فى الغزو، ومعنا سعيد ms051 بن محمد بن بشير، فسكان يرسل ~~الينا ويستشيرنا. # (1) نمى: شاع ~~()) الأصول: يعلم ~~(2) آربونة، بقتح أوله ويخم ثم السكون وضم الياء الموحدة ~~وسكون الواو ونون وهاء (معجم البلدان : 1: 190) وبالوجه الأول ~~ضيطت ضبط قلم فى صفة جزيرة الأتدلس (ص: 11) PageV00P091 ~~============================================================ ~~قال يحي: وكان ربما استخصنى بالإرسال دون سعيد بن محمد، ~~فقلت لعبد الملك : لاتفعل، فإن صاحيى سيسوءه ذلك، فقبل منى، وبعث ~~يوما إلى بصلة ثماتية دنانير، وإلى سعيد بن محمد بمثلها، فقلت له: أما ~~أنا فمستغن عنها، ولكن اجمعها(2) وابعث بها إلى صاحبى، فإنه محتاج: ~~لما غنم المسلمون، وعظمت في آيديهم، قسم ما هذالك برآينا ومحضر:ا، ~~فقلت له فى بعض مادار بينى وبينه : أحب أن أكلك بشيء يرق (3) ~~وجهى عنك فيه، فقال له: يا آبا محمد، كل ما بلغ بك الحثسمة فضعه ~~عن تنسك. # قال عبيد الله : ~~فكان يحى يعجب بهذا الجواب جدا. # قال : فلما قفلنا ، قال لى : يا أبا محمد، أردت أن اكرمكما أنت ~~وصاحبك، قلت له : بماذا؟ قال: بأن آسمعكما سماعا حستا، قال : ~~فقلت له : آنت والله تريد هواتنا لا إكرامنا، قال: فقال لى : يا أبا ~~محمد ، لا تفان ذلك ، فوالله ما كان رأى من قبلك أن يبالغ فى إكرامهم ~~حتى يفعل ذلك بهم ، قال : فقلت له ، لا جزاهم الله خيراعن أنفسم ~~ولا عنك، فقد خاتوا الله ورسوله: ~~قال يحيى، فاحتشم وكف . # (1) متروء ريبيرا : " اجمعنا* وعليه المطبوعتان المصريتان ~~) ر وجهه: استحيا PageV00P092 ~~============================================================ ~~ذكرالفتاضى ~~الفرج بن كتنانة الكينافى ~~قال محمد: ~~هو الفرج بن كناتة بن نزار بن عتبان بن مالك الكتانى ، نسبه ~~فى كتانة ، ومكتبه فى جند فلسطين . # كان مسكته بشذوته(1)، وكان من أهل العلم والتقييد ، وكانت له رحلة ~~إلى المشرق، وسيمع فيها من عبد الرحمن بن القاسم ، ومن غيره من أهل ~~العلم، ولما قدم من رحلته استخصه الأمير الحكم بن هشام - رحمه ~~الله - واستقضاه قضاء الجماعة بقرطبة. # قال محمد: ~~ولم يزل القضاء مترددا فى ولده بشذونة فى آيام الخلفاء - رحمم ~~الله - إلى آن ولى أمير المؤمنين - أعزه الله - رجلا من ولده ، ~~يكنى ms052 بأبى العباس، قضاء شنونة ، وكان قد عنى بطلب العلم عند ~~شيوخ الاندلس مع محمد بن عبد الملك بن أيمن ، وغيره من نظرائه . # قال محمد : ذكر خالد بن سعد، قال : حدثنى بعض أهل العلم: ~~(1) شذوتة، بفتح او له وبعده الواو الساكنة كذا ضبطها ~~ياقوت فى كتابة بالبعيارة (معجم البددان: 3 217) وبمثله ضبطت ضيط ~~قلم فى سسنة جزيرة الأندلس (ص : 11) PageV00P093 ~~============================================================ ~~أن رجلا (1) من أهل الزهد ، من آل الفرج بن كنانة ، اتهم (2) ~~بالحركة فى الهيج ، فتسور عليه (الأعوان](2) ليقتلوه(4) ، فصرخ النساء، ~~فقال : ماهذا؟ فقيل له : جارك فلان أتاه الأعوان فهجموا عليه ~~ايقتلوه(5)، فرج الفرج إلى باب الدار فاجتمع مع الأعوان، فقال : ~~ان جارى هذا سليم الناحية، وليس فيه مماتظنون شيئا، فقال له ~~المرسل مع الأعوان، وكان رئيسهم : ليس هذا من شأنك ولا ~~بما يعصب بك(1)، انظر فى أحباسك وآحكامك، ودع ما لايعنيك. # فغضب الفرج بن كناثة عند ذلك، فمشى إلى الأمير الحام - رضى ~~الله عنه - واستؤذن له عليه، فلما دخل سلم، ثم قال: آيها الأمير، ~~أصلحك الله، إن قريش حاربت النبى، صلى الله عليه وسلم ، وناصبته ~~العداوة، ثم إنه صفح عنهم وأحسن إليهم، وأنت أحق الناس ~~بالاقتداء به، لقرابتك منه، ثم حكى له القصة وماعرض له، فأمر ~~بضرب الناظر فى ذلك الشغب، وعفا عن بقية أهل قرطبة، وبسط ~~الأمان لجماعتهم ، واستألفهم إلى آوطانهم . # قال محمد: ذكر حمد بن حفص، قال: ~~قرأت فى كتاب بخط أحمد بن فرج، فيه نبذ من آخبار ~~الاندلس : أن الفرج بن كنانه غزا معقودا له على جند شذونه من ~~(1) مقروء ريبيرا : " عن رجل، وعليه المطبوعتان المصريتان ~~(2) مقروء ريبيرا : "فاتهم * وعليه المطبوعتان المصريتان ~~(2) تكملة يستقيم بها الكلام ~~(4) الأصول: "ليقتل" ~~(3) الأصول: "ليقتل ~~() عصب بك، أى لزمك وارتبط بك PageV00P094 ~~============================================================ ~~الغرب ، مع عبد الكريم بن عبد الواحد، إلى جليقية(1) ، وأن عبد ~~الكريم قدمه من استرقة (2) إلى جمع للنصرانية، ففضهم وقتل فيهم ~~قتلا ذريعا. # قال : وترات فى هذا الكتاب : أن الأمير الحكم - رضى الله ~~استقدم الفرج بن كنانة من شذونة وولاه القضاء بقرطبة، ~~وآنه ms053 لما أدال عبد الرحمن ابثه من سرقسطة وولاها عبد الرحمن بن ~~أبى عبدة، استفف به عمارة، رجل من العرب، على موالاة له، ~~قولى سرقسطة الفرج بن كناقة، إذ هو منهم، فلحق الفرج بالثغر، ~~وكان فيه مدة. # ثم إن عمارة استمال قوما من البربر وأدخلهم المدينة، وثاروا على ~~الفرج بن كنانه فملكوه، ثم تداعى العرب ووجوه البربر على عمارة ~~ومن معه فقتلوهم وآجلوهم عن المدينة، فقبضوا (2) على عمارة وابشه ~~وفروا بهما(4) إلى الفرج بن كتانه ، وسأله العرب ووجوه البربر مخاطبة ~~الامير الحكم رحمه الله - بما كان من قيامهم معه، ونصرتهم له، ~~فكتب لهم، وسكنت حالهم. # قال محمد: ~~وقرأت فى الديوان جواب الحكم - رضى الله عنه - إلى الفرج ~~ابن كنانه، ما يصدق هذا الحديث، ونستته : ~~أما بعد . فقد بلغنا كتابك تذكر الذى زاولت من صلاح ماقبلك، ~~(1) جليتيه، بتسرتين واللام مشددة وياء ساكنة وقاف مكسورة ~~دة وهاء (معجم البلدان: 1092) ~~(2) تقع الطيب (:276. # (3) الاصول: "فتقبضوا" ~~(4) مقروء رينيز! : "به" : وعليه المطبوعتان المصريتان PageV00P095 ~~============================================================ ~~وشغلك عن الكتاب إلينا بأمر عمارة ، وما كان من أمره وأمر من خرج ~~معه، ونقض الذى اختلف عليك من آمر أهل المدينة، بدخول من ~~داخلهم من البربر، وماكان من نفير من تفر إليك من خيارهم ~~ووجوهم وأهل الدعة والصلاح منهم، نصرة لك ومعرفه بما فى الطاعة ~~من العافية والسعادة، ووثوب من وثب عليك من شرارهم وأهل السفه ~~متهم، وحسن مراجعتهم بعد الذى كان منهم، ومن تذمهم على مافرط ~~من فعلهم، وزل من رايهم، وقد كان من استجماع كاة خيارهم ~~ووجوهم وصالحيهم على نصرتك، ومدافعه من وثب شليك من ~~سوادهم، ماعفى على ما ركب رعاتهم، ومن شذ من سفائهم، ودعا ~~ذلك إلى العفو عنهم، وتصفح عن زللهم ، وإنا كاتبون إلى عامتهم مع ~~ارساك إلينا بما سالته(1)، ومعجل ذلك إليهم [وقد] أصبت رأيك ~~فيما جمعت من كله الفريقين، وأصلحت من آمرهم، وقد عرفنا حسن ~~رأيك، وصواب سياستك، فيما حملناك من آماتهم، وعصبنا بك ~~من أمرهم، ووقع لك منا موقع المعرفة، والسلام: ~~وكتب إليه مدرجة (2) فيها: ~~قد ms054 كان من آمر عمارة وابته ، واستجماع من قبلك من العرب على ~~دفعما إليك، ماقد عرفت، ثقه بك وبنصيحتك، وما بلوا من طاعتك، ~~فاحتفظ بهما فى ليلك ونهارك، واحذر الضيعة فيها، والغثلة عنهما، ~~إلى قدوم المغيرة ذلك الثغر، إن شاء الله ، واعلم أنك ضامن لهما إن ~~(1) مكان هذه الكلمة كلمة أخرى استعصت قراعتها على القارىء ~~فوضع مكانها نقطا وبمتل ما اتبتنا يستقيم الكلام ~~() المدرجة : الورقة تكتب فيها رسالة PageV00P096 ~~============================================================ ~~فاتا من يديك، فانظر لنفسك بالاحتفاظ بهه أبلغ التحفظ، إن كانت ~~لك بما قبلنا حاجة، ولا تلومن إلا نفسك إن ضيعت، والسلام: ~~وكان الفرج بن كنانة قد بعث عنه(1) بكتابه بعض أهل الغناء(2) ، ~~من العرب إلى الأمير الحكم = رضى الله عنه - فأمر لهم بالكساء ~~والصلات، وبعث إلى قومه مثل ذلك. # وقرأت جواب الحكم - رضى الله عنه - إلى الفرج فى آمر ~~من وجته من العرب، وماكان منه إليهم، وهذه نسخته: ~~أما بعد. فقد قرأت كتابك بما ذكرت من حال عامة من قبلك من ~~العرب، في طاعتهم ومناصحتهم، وخاصة من سميت من آآهل البلاء منهم، ~~وقد وقع ذلك لهم موقع جزاء ومعرفة، وصرفنا إليك رسلك ~~بجوابات كتبك وكتبهم ، وأجزناهم على وفادتهم بأوسع الجائزة، ~~والسلام: ~~وهذه نسخة كتاب الأمير الحكم - رضى الله عنه - إلى حبيش ~~ابن نوح، ومن قبله من العرب : ~~أما بعد . فقد بلغنا كتابكم تذكرون أن الذى كان من صنع الله ~~لنا فى ذلك الثغر بماقتم فيه وحاولتم، من صلاح مافسد منه، ~~وأخطرتم(2) من دمائكم وأنفسكم فى نصرة عاملكم وعزه، ومجاهدة ~~ال من نزع عنه وداهع آمره، حتى آصلح الله الأمر، وجمع الكلمة، ~~وقوم الطاعة، وكل الذى كتبتم تذكرونه ، وتمنون به ، قد وقع منا بأفضل ~~(1) مكان هذه الكلمة "عنه، جاء متأخرا يعد قولة: الغناء ~~(2) الغناء، بالقتح : الكقاية ~~(2) أخطر: بذل PageV00P097 ~~============================================================ ~~موقع، في معرفته، وحسن الجزاء به، وجميل المكافاة عليه، وقد ~~ولينا المغيرة بن الحكم أمر تغركم ، وعهدتا إليه أن يعرف حق ~~بلائكم . وحسن طاعتكم وغنائكم ، وأن يتسع لكم فيما جعلته إليه ~~بما أتم أهله، فى ms055 طاعتكم وصبركم ومناصحتكم ، وفضل ما قدستم من ~~ذلك، والله الستمان، والسلام : ~~قال حمد: ~~ولم أجد عند رواة الآخبار للفرج بن كثاثة بعد مقدمه من ~~الثغر خبرا . # وقال عبد الملك بن أيمن : ~~عقب الفرج بن كنانة شذونة كثير، وقد أدركت من ولده ~~أبا العباس، يطلب العلم معناعند شيوخ بلدنا ، ثم ولاه أمير المؤمنين ~~أعزه الله - قضاء شذونة. PageV00P098 # ============================================================ ~~ذكرالفتاضى ~~فطن بت جزه الشيى ~~قال محمد : ~~هو قطن بن جزء بن الالسجسلاج بن سعد بن سعيد بن محمد بن عطارد بن ~~حاجب بن زرارة التميمى ، وكان من آهل جيسان ، وولاه الأمير الحكم ~~ابن هشام - رضى الله عنهه- قضاء الجماعة بقرطبة ~~ولم أجد له عند رواة الاخبار خبرا أقيده عنه، ثم تلاه فى القضاء ~~بشر بن قطن ، ثم ولى بشم بن قطن بعد ذلك . PageV00P099 # ============================================================ ~~ذكرالقاضى ~~عبيد الله بن موسى العتافقى ~~قال حمد: ~~هو عبيد الله بن موسى بن [بر اهيم بن مسلم بن عبد الله بن مسلم بن ~~عبد الله بن خالد بن يزيد بن عمار بن عبيد الغافقى: ~~كان أصله من عرب الشام ، ثم من جتد فلسطين، سكن ناحية ~~الجزيرة، وسكن ولده إشبيلية. # وبنوموسى الوزير يقولون: عبيد الله هذا، القاضى المتسوب) ~~ولاه الحكم - رضى الله عنه - قضاء الجماعة بقرطبة ~~ولم تحفظ الرواة له خبرا يوضع بذا الكتاب عنه . # ثم تلاه محمد بن تليد بن حامد بن حمد الرعينى. PageV00P100 # ============================================================ ~~ذكرالقاضى ~~اد بن اهحد الريفى ~~قال محمد: ~~هو حامد بن عبد اللطيف الرعينى، كان من أهل شذونة، ولاه ~~الأمير - الحكم رضى الله عنه - قضاء الجماعة بقرطبة. # ولم يحفظ أهل العلم له شيئا يحكونه عنه . PageV00P101 # ============================================================ ~~ذكرالقاضى ~~مسروربن محمدين بشير المعاقرى ~~قال محمد: ~~و: مسرور بن محمد بن سعيد بن بشير بن شراحيل المعافرى: ~~وقد تقدم فى صدر هذا الكتاب ذكر آبيه : محمد بن بشير: ~~قال محمد: ~~ولاه الأمير عبد الرحن بن الحكم = رحمهما الله قضاء الجماعة ~~بقرطبة، وكان من الصالحين الفاضلين ~~حدثتى من وثقت به من آآهل العلم ، قال : حدثنى محمد بن أحمد بن ~~عبد الملك ، المعروف ms056 بابن الزراد، قال : ~~كان عندتا بقرطبة قاض يعرف بسرور، وكان من الزهاد، ~~استأذن من حضره من الخصوم يوما فى أن يقوم لحاجة يقضيها من ~~حوائج نفسه، فاذنواله، فقام عنهم ثم خرج عليهم وفى يله خبزة ~~عجين ، وهو يسير بها إلى الفرن ، فقال له بعض من حضر : أتا اكفيك ~~أيها القاضى حملها ، فقال له : وإذا عزلت عن القضاء أين أجدك كل ~~يوم تكنينى حملها ، بل الذى حملها قبل القضاء هو يحملها اليوم . # ثم تلاه فى القضاء سعيد بن محمدبن بشير، مرة ثانية. PageV00P102 # ============================================================ ~~ذكرالقاضى ~~ى بت معمرالالهانى ~~قال حمده: ~~هو يحى بن معمر بن عمران بن منير بن عبيد بن أنيف الأطلومى (1) ~~الالهانى(1) ، من العرب الشاميين، وكان من أهل إشبيلية، ومنزله بها ~~فى حارة(2) تسعى: مفرانة، حارة من طرف الحاضرة، عليها مر ~~السابلة، وكان فى وقته فقيه إشبيلية وفرضيها(4) . # وكانت له رحلة لقى فيها أشهب بن عبد العزيز، وسمع منه، ومن ~~غيره من أهل العلم : ~~وكان فى مذهبه ورعا زاهدا فاضلا، مقبلا على اقامة ضيعته وإصلاح ~~شانه. # قال لى محمد بن عمر بن عبد العزيز : ~~(1) كذا، ولم يذكرها المغرب (1: 147- 148) ولا بغي2 ~~الملتمس (ت: 1462) ولا تاريخ قضاء الاسلس للنباهى (ص : 44) ~~وهى المراجع التى ترجمت له ~~(2) الالهاتى ، بفتح االف وسكون اللام : نسبة الى الهان بن مالك ، ~~ااى هدان بن مالك بن زيد (الأنساب للسعانى: 48، والجهرة ~~لابن حزم: 299) ~~(2) تكملة يستقيم بها الكلام ~~(4) الفرضى بفتمتين: نسبة الى القريضة، وهو العالم ~~بتقسيم الواريث PageV00P103 ~~============================================================ ~~لهج الناس باشدلمية أن يحيى بن معمر يستقضى بقرطبة . # قال لى : فحكى رجل من أهل إشبيلية، يعرف بمرة بن ديسم، ~~قال : كنت مع يحيي جالسا فى قريته فى بعض الابنية ، حتى نظرت إلى ~~فارس يركض، وهو مغذ في السير، مستقيم على المحجة العظمى: ~~قال : فأتبعته بصرى، فلما بلغ إلى الطريق الذى يعطف فيه إلى منزل ~~يحيي بن معمر، وقف وقوف الجاهل بالمكان ، المستدل . # قال : وظتنت آنه رسول الخليفة من قرطبة في يحيى بن معمر ~~ليوليه القضاء. # قال : فعطفت على يحيى، فقلت : أبا زكريا ، لهج ms057 الناس من أمرك ~~بشىء، وأحب أن أعرف الحقيقة مما تعتقده ، فقد أزف الامر، تقبل ~~القضاء أو لاتقبل) قال : أقبل : قال : فقلت له : إذا كنت قاضى ~~الجماعة بقرطبة مايكون حظ صديقك ومحبك من ذلك؟ قال : حظ ~~وافر، لان شاء الله، قال: فقلت له : هذا رسول مقبل فيك ~~من قرطبة ~~قال : فاانقضى الكلام حتى وقف بنا الركأض (1) المرسل فى يحيى ~~ان مع ~~قال: فليا صار يحيى إلى قضاء الجماعة بقرطبة، قصدت إليه من ~~اشبيلية، فنزلت عليه، فحيا واكرم وأنزل، فلما صرتا إلى العشاء قدم ~~من الإدام شيتا مختصرا، فقلت له : وما هذا؟ وأين نعيم قرطبة وما فيها ~~من ضروب الخيرات، وأنت قاضى الجماعة؟ ثم قلت : أخشى والله أن ~~أندم على رحلتى إليك، قال : لا، إن شاء الله . # (1 الركاض، الراكض ، وهو العادى المسرع PageV00P104 ~~============================================================ ~~قال : فلما أصبح يحيى بن معمر وضع يده ، وأنا لا أشعر، فكتب ~~إلى الأمير (1) عبد الرحمن بن الحكم = رضى الله عنهما يحكى له ~~القصة على وجهها، وكيف كانت العدة من يحيى، وأن مرة بن ديسم ~~قدم عليه مستنجزآ، ثم ساله أن يعقد له على قومه سنة كاملة، وأن ~~يحمله(2) ويكسوه. # قال مرة بن ديسم : فا شعرت - وأنا قد استشعرت اليأس من خير ~~القاضى ، لما رأيت من زهده ومأخذه (2) فى نفسه - حتى أتت العقدة إلى ~~يحي من عند الأمير، مع صلة مائتى دينار، وبغل حملان (4)، وثياب ~~كسوة، وكتاب معها من الامير، يقول فيه : قد أنجزتا عنك عدتك ~~لرة بن ديسم: ~~قال خالد بن سعد : أخبرنى أحمد بن شالد، وعثمان بن عبد الرحمن ~~ابن عبد الحميد بن آبى زيد، قال: أخيرنا محمد بن وضاح، وأحدهما ~~يزيد على صاحبه، قال: ~~صليت صلاة الكسوف مع ابن معمر فى الجامع بقرطبة سنة ثمان ~~عشرة ومائتين، فصلى وأحسن الصلاة، ولم يقم للصلاة (5)، وطول ~~فى صلاته، بدأ بالصلاة ضحى، وقوم(2) فى القائلة (1)، وقد تجلت ~~الشس، وكتا فى زمن الصيف:. # (1) الأصول: أمير ~~(2) يوله: يعطيه ظهرا يركيه ~~(2) المأخذ: المنهع ~~)) اللان، بالضم، ما تحمل عليه الهدنايا من الدواب ~~5) اقام ms058 للصلاة : نادى لها وفى الأصول : " ولم يقم الصلاة، ~~(1) قوم واقام، بمعنى وانظر الحاشية السايقة ~~(7) الأصول : "فى القابلة، وظاهر آنها محرفة عما اثبتنا: ~~دالقائلة: الظهيرة PageV00P105 ~~============================================================ ~~قال أحد بن خالد، وعثمان بن عبد الرحمن: آخبرنا محمد بن ~~وضاح، قال: ~~صليت الجمعة فى ولاية ابن معمر أربع ركمات، وابن آبى عيسى ~~حاضر، وسعيد بن حسان، وعبد الماك بن زونان ، وحارث بن آبى سعد، ~~وعبد الملك بن حبيب ، وصلاها أكثر التاس فى صحن المسجد ركعتين : ~~قال حمد: ~~اوكان يحيى بن معمر إذا أشكل عليه الامر، واختلف عليه ~~الفقهاء، كتب إلى أصبغ بن الفرج وغيره، وكاشفهم (1) عن وجه ~~ايريد علمه ~~وقد قرأت رسائل حسانا مما كتب بها أصبغ بن الفرج لإلى يحبى بن ~~معمر، قاضى الجماعة بقرطبة، آجوبة فى مسائل ساله عنها من أخبار ~~القضاء طويلة مديدة ، هممت (بذكرها)(2) واجتلابها، ثم رأيت ~~الا أخرج الكتاب عن حده ، ولا أصرفه عن وجهه . # قال محمد: ذكر خالد بن سعد، قال: سممت غير واحد من مشايخ ~~أهل العطلم يقول : ~~كان بين يحيى بن معمر وبين يحيى بن يحيى شداوة ، فسعى يحيى بن يحيى ~~فى عزل يحبى بن معمر القاضى عند الامير عبد الرحمن - رحمه الله - ~~وأقام عليه البينات من أهل العلم والعدل ، فشهدوا على يحيى بن معمر عند ~~الوزراء بأحوال قبيحة نسبت إليه، فرفع يحيى بن معمر إلى الأمير ~~(() الأصول : * وكشفهم ~~(2) مكان هذه الكلمة كلمة اخرى استعصت على القارىء فوضع ~~مكانها نقطا، ولعلها هى ما اثبتتا PageV00P106 ~~============================================================ ~~عداوة يحيى، وأنه هو ضم الفقهاء والعدول إلى الشهادة، فطاعوا له بها . # فأخرج الأمير عبد الرحمن عهدا إلى الوزراء يأمرهم بأن يرسلوا ~~في وجوه التجار فيسألوهم عن يحيى بن معمر، فأرسل الوزراءه فى خير ~~واحد، فكان قول التجار من شاكلة الشهادات المتقدمة ، وذلك ~~لطالآبة من كان يطالبه من الفقهاء حينيز، فعزله الأمير عبد الرحمن ~~عند ذلك . # قال محمد: ~~كان يحى بن معمر- فيما شهدث به آخباره وحكته آثار فعله . قليل ~~المداراة لفقهاء قرطبة، لا يلين لهم فيما يريدون، ولا يصغى إليهم فيما ~~يحبون، ms059 فتفروا بأجمعهم عنه ، وصاروا كلهم إلبا عليه ، وبلغ من تحامل ~~ي بن معمر عليهم آن سجل بالشحطة (1) على سبعة عشر رجلا منهم، ~~فرموه كلهم عن قوس واحدة ، وقالوا فيه بأجمعهم قول سوء: ~~حدثنى عشمان بن محمد ، قال : حدثشى آبو مروان عبيد الله بن يحبى، ~~قال : قال يحيى بن يچى : ~~لما قام الناس على يحي بن معمر، قاضى الجماعة بقرطبة، أتانى ~~سعيدبن حسان، فقال لى : ما ترى فى الشهادة عليه ؟ قال يحبى: فقلت ~~له : لا تقل، وانظر أن تكون مشاورا فيه ، فيكون رأيك فيه أنفذ ~~حيشد من شهادتك. # (1) مقروه ريييرا: " بالسخطة* وعليه المطبوعتان المصريتان ~~تصحيف، صوابه ما اتبتنا : يقال : شحط فلان فى السوم ، اذا استام ~~لته متباعدا عن الحق مجاوزا القدر، والمصدر: شحوط، وقد يكون ~~على غير بابه، او هو للمرة PageV00P107 ~~============================================================ ~~قال : فغلبته شهوته فيه إلى أن ذهب فشد عليه، ثم أتانى فقال : ~~قد شهدت عليه ~~قال يحيى : فلم ألبث أن أتانى كتاب الأمير عبد الرحمن بن الحكم - ~~رحمه الله يقول فيه : قد تصفحت الشهادات على القاضى يحي ~~ابن معمر، فلم أرلك فيها شهادة، وقد وجهت إليك الشهادات عليه ~~فتصفحها واكتب برآيك فيها . # قال يحى : فكتبت إلى الأمير : ماعندى من أخبار القاضى ~~علم، لانه لم يكن يحضرنى مجلسه، ولايشاورنى فى أحكامه، وأما ~~الشهادات الواقعة عليه، فقد تصفحتها، ولو وقع مثلها على مالك ~~والليث مارفعا بعدها رأسا: ~~قال يحي : فأمسى ابن معمر معزولا عن القضاء. # قال محمد: قال خالد بن سعد : أخبرنى أحمد بن عبد الملك ، قال : ~~أخبرنى عثمان بن سميد ، الرجل الصالح الفاضل ، قال : ~~لما عزل يحيى بن معمر عن القضاء بقرطبة بعث إليه أحد الوزراء، ~~وكان من أخص إخوانه ، ابنا له بزوامل (1) وأعوان، وقال لابنه : ~~تذهب إلى القاضى (2) وتسأله أن يحمل على هذه الزوامل ثقلته (3) وما ~~احتاج إليه ، فاما أتاه ابن الوزير برسالة أبيه ، وأحضره الزوامل ، ~~(1) الزوامل : جمع زاملة، وهى ما يحمل عليه من الابل وغيرها ~~(2) بعد هذه الكلمة فى الأصول : * رحمه الله* ولا مكان لهذه ~~الزيادة هفا ~~(3) الثقلة، بالفتح ms060 : الثقل، محركة، وهو التاع، والشىء ~~النفيس الخطير PageV00P108 ~~============================================================ ~~قال له القاضى : ادخل حتى ترى ماعندنا من الثقلة . فدخل، فإذا ببيت ~~القاضى ليس فيه إلا حصير وخابية بدقيق، وصحفه، وقلة للماء، ~~وقدح، وسرير كان يرقد عليه، فقال له ابن الوزير : وأين الثقلة؟ فقال : ~~هذه ثقلتى آجمع، ثم قال للغلام : فرق الدقيق على من بالباب من ~~الضعفاء، وامض فى بعض القومة (1) يقبضوا(2) هذا الحصير ~~والاوانى، ثم خرج وقال : جزى الله الوزير أباك خيرا، تقرئه ~~سلامى. ثم توجه إلى إشبيلية. # قال محمد : ذكر بعض أهل العلم، قال: ~~فوجىء ابن معمر بالصلاة فى بعض الاعياد، فأتى المصلى، وقد أخذ ~~اشراف الناس وخدم(3) السلطان مواضعهم بقرب سترة الإمام، ~~فلما نظر يحيى إلى ذلك أمر الخدم(4) بتقديم السترة، فبادر سواد الناس ~~حى قربوا من الإمام، وصار من كان متقدما خلفهم متأخرا، ثم قام ~~قطهم. # (1) القومة : من يقومون عن الوالى فى تنفيذ أو امره ~~(2) مقروء ريبيرا: * يقضوا، وعليه المطبوعتان المصريتان ~~وظاهر أنها محرفة عما أتبتفا ~~(2) الأصول : " خدمة والمسموع ما أثبثفا ~~4) الأصول: " الخدمة والمسموع ما أثبتنا PageV00P109 ~~============================================================ ~~ذكرالقاضى ~~الاسواربت عقبة النصرى ~~قال محد: ~~هو أبو عقبة الاءسوار بن عقبة بن حسان بن عبد الله النصرى ، ~~كان من أهل جيشان ، ولاه الأمير عبد الرحمن - رضى الله عنه - قضاء ~~الجماعة بقرطبة، فكان من أهل التحرى والخير والتواضع وحسن ~~السيرة، كان يحمل خبزه إلى الفرن بنفسه، ويتصرف فى مهنة أهله(1) ، ~~ولما عزله الآمير - رحمه الله - رأى بعد ذلك صرفه إلى القضاء، ~~فأبى، فكلم فى ذلك، فقال : لى عيوب كثيرة: كبر ولدى، وضعف ~~بدنى: ~~وكان له ولديسمى : حسينا ، فقيل له : أو تجعل كبر ولدك عيبا من ~~عيربك؟ قال : من آشد العيوب . # قال أحمد بن محمد بن آيمن : ~~رأيت للأسوار بن عقبة حكما في حدود مقبرة الربض، ومنتهى ~~أقطارها، وشهدت آحمد بن يقي، وهو على القضاء يومئذ، قد ركب ~~الى الموضع مع الفقهاء، وذلك الحكم معه، حى امتحن الحدود، ~~واحتمل على(2) ما وجد فى الحكم. # (1) مهنة أهلة : خدمتهم ~~(1) احتمل على، يريد: حمل على، بمنى: عاب ms061 ولز PageV00P110 ~~============================================================ ~~قال محمد: أخبرنى أصبغ بن عيسى الشقاق، قال : سممت أحمد ~~ابن بق، يقول: ~~دخل محمد بن عيسى الاعشى يوما على الأسوار بن عقبة، فقال له : ~~كيف أصبحت أبا عقبة؟ فأطرق أبو عتبة القاضى عن إجابته . ثم شهد ~~عنده الأعشى فى ذلك المقام بشهادة ، فقال له القاضى : أنت رجل يكثر ~~الهزل، ولست آدرى إن كانت شهادتك هذه من جدك أو هزلك؟ # فوقده(1) بهذا الكلام . # (1) يقال : وقذ فلان فلاتا، اذا ضربه حتى استرخى واشرف ~~على الموت ~~PageV00P111 ~~============================================================ ~~ورالقاضى ~~م ~~شانية ~~قال محمد : قال لى محمد بن عمر بن عبد العزيز : ~~كان السبب الذى من أجله صرف يحيي بن معمر إلى القضاء ثانية أن ~~الأمير عبد الرحمن بن الحسكم = رضى الله عنهما - خرج في زمات ~~الخريف ، على ما كانت الخلفاء تلتزمه من التروح إلى إشبيلية وساحل ~~البحر، فنظار بعض خواص الأمير إلى ابن معمر وهو فى جنان له ويستقى ~~الماء بخطارة(1) ، ويسقى بقل الجنان ، فلما رأى ذلك دخل ذاك الرجل ~~الناظر إلى يحيى بن معمر ، فى تلك الحال، على الأمير وأعلمه بما رأى ~~من يحيى بن معمر، فقال الأمير، عند ذلك : والله ما أشك فى فضل ~~الرجل وورعه، وإنى لاظن الرافعين عليه متمالثين بالباطل، وأمر من ~~ساعته تلك بتوجيهه إلى قرطبة قاضيا . # فلما قدم يحيي بن معمر إلى قرطبه قاضيا أقسم آلا يستفتى يحيى ~~ابن يحي، ولا سعيد بن حسان ، ولازونان، فبقيت الاحكام معلقة ~~الى مقدم الأمير عبد الرحمن - رحمه الله - من وجهته، وبلغ الخبر ~~(1) كذا يريد رافعة ترفع الماء من النهر ثم تصبه على الأرض ~~اشبه شيء با بسى فى صر الشادوف، ويبدو آنها كاتت من مستصل ~~أهل الاندلس لخطرانها، أى اهتزازها PageV00P112 ~~============================================================ ~~إليه(1) ، فأوصى إليه يإنكار ذلك، فقال يحيى : ق أقسمت على ذلك، ~~ويالبيرة(4) رجل من أهل العلم والتقدم يستغنى به عنهم ، يعنى عبد الملك ~~ابن حبيب، فأمر باستقدامه، فكان المنفرد بفتياه ~~وحكى محمد بن عبد الملك بن لايمن ، عن عمه، وكان خاصا بابن ~~معم، قال: ~~كنت عند ابن معمر القاضى يوما ms062 فى بيته فى دولته الثانية ، فاستأذن ~~عليه عبد الملك، فأذن له، فلما أخذ جلسه، قال : قضية فلان أحب ~~إلى أن ينفذ الحكم فيها بما أشرت عليك، فإنه الحق، إن ~~شاه الله، ~~وكان ابن معمر يريد أن يحكم فى ذلك بقول ابن القاسم ، وكان ~~عبد الملك يريد أن يحكم فيها بقول آشهب . فقال له يحيى بن معمر : لا والله ~~لا أفعل، ولاأفعل، ولا أخالف ماوجدث عليه أهل البلد، وإنما ~~وجدتهم يحتملون على(3) قول ابن القاسم ، وتريد آنت آن تصرفنى ~~الى قول آشهب؟ ثم ضرب له مثلا يقوله العامة: سنة عفص وسنة ~~بلوط(4). # قال : فمازال التراجع بينهما بالكلام حتى قام ابن حييب ~~نه مفضيا ~~(1) كذا: والصوناب : وبلغه القير ~~(2) ألبيرة، الألف فيها ألف قطع وليس بألف وصل، بوزن : ~~اخريطة (معجم البلدان: 1 248) ~~(2) اتظر الحاشية (رقم: 2 ص: 110) ~~(4) العقص ثمر البلوط، والبلوط من أهم شجر الاحراج، غليظ ~~الساق يريد سنة ينتفع فيها بتمر البلوط وسنة ينتفع قيها بخشبه PageV00P113 ~~============================================================ ~~قال محمد بن أيمن : قال لى عمى : ~~ضذلته وقلت له : هذا الرجل أثبته(1) إلى (2) أعدائك، كأنى أراه ~~قدصار فى عددهم، ثم يعزلونك ثانية، فقال لى : بالعزل تخوفنتى؟ # والله ليت بغلى قد عجرت (2) بى فى سهل (4) المدور(6) منصرفا إلى ~~اشبيلية. # فكان يقول : فما أنسى قوله : قد عجرت بى. # قال خالد بن سعد : أخبرنى أحمد بن عبد الملك ، قال : أخيرنى عثمان ~~ابن سعيد الزاهد، قال : ~~لما احتضريحيى بن معمر ياشبيلية وأيقن بالموت، قال لمولى له، ~~كان قد صحبه ، من أهل الخير : حرجت عليك (6) بالله العظيم إلا إذا مت ~~فاذهب إلى قرطبة ثم قف بيحيى بن يحيى، وقل له: يقول لك ~~يحى بن معمر : (وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب منقلبون)(2) . # قال : فلما مات يحيي بن معمر آتى مولاه إلى يحيى فبلغه ذلك . # قال : فبكى يحيي حتى أخضل لحيته، ثم قال : (إنالله وإنا إليه ~~راجمون)(4)، ما أظن الرجل إلا خدعنا فيه، ووشى بيننا ويينه، ثم ~~ترحم عليه واستغفر له. # (1) اثابة : أرجعه واعاده ، واللازم منه ، تاب ، بمعنى : رجع وعاد، ~~(2) الأصول : " على* ms063 وهذا القعل يتعدى بالحرف : الى ~~برت: قصت ~~4) الأصول : " سهلة ~~5) انظر الحاشية (رقم : 2 ص: 17) ~~1) رج على فلان : ضيق ~~(7) الشعراء: 237 ~~(8) البقرة : 156 PageV00P114 ~~============================================================ ~~قال محمد: ~~وهذه الحكاية التى حكاها محمد بن سعيد، تدل على آن يحي بن ~~معمر عزل مرة ثاتية، ولم يمت قاضيا. # وله حكاية ثانية لم نسندها ، تدل على أن يحيى بن معمر مات قاضيا ~~سنذ كرها فى افتتاح أخبار القاضى : لبراهيم بن العباس . PageV00P115 # ============================================================ ~~ذكرالفتاضى ~~ابراهيم بن العباس القرديتى ~~قال محمد: ~~( هو](1) : لبراهيم بن العباس بن عيسى بن الوليد بن عبد الملك بن ~~مروان، رحه الله. # قال محمد : قال خالد بن سعد : ~~لما توفى يحيي بن معمر القاضى بقى الناس بلاقاض نحو ستة أشهر، ~~فجعل الناس يتصدون للوزراء إذا ركبوا يسألونهم أن ينهوا إلى الامير ~~رحمه الله - ذلك، ففعلوا، فعرض الأمير رحمه الله - حينئذ ~~القضاء على يحيي بن يحيي، فأبى قبوله (2). # وقد ذكرت الروايات فى ذلك، وشرحت خبر يحيى شرحا حسنا ~~في صدر الكتاب، في باب: من عرض عليه القضاء من علماء قرطبة ~~فأبى قبوله(2) . # قال محمد: ~~كان إبراهيم بن العباس محمودا فى قضائه، عادلا فى حكمه، ~~متواضعا فى آموره، غير متصنع ولا متهيب. # (1) تكملة بستقيم بها الكلام ~~(2) الأصول : "من قبوله ~~(2) الأصول : من قبوله" PageV00P116 ~~============================================================ ~~أخيرنى فرج بن سلمة بن زهير البلوى، قال : قال محمد بن ~~عمر بن لبابه: ~~كان إبراهيم بن العباس ربما جلس يقضى في بيته بين الناس، ~~وخادمه تنسج فى تاحية اليت ~~أخبرنى من آآثق به من أصحابتا، عن أحمد بن زياد، عن محمد بن ~~وضاح، قال: ~~م أبى يحيى بن يحيي قبول(1) القضاء ، وآشار بإبراهيم بن العباس ~~أن يستقضى، وأن يكون كاتبه زونان ، فقبل منه الأمير رأ يه فى ذلك ، ~~ل وولى ابراهيم بن العباس القضاء، فشهد عنده يوما يحيى بن يحيي فى الماء ~~الذى كان بفرن بريل (4)، الذى قام فيه بنو العباس، وابن عيسى، ~~فلما خرج تناوله بعض الخصوم، فانصرف يحيي إلى القاضى، فقال: إن ~~هذا تناولشى فأدبه، فقال : وما أدبه ؟ قال : ابعث به إلى ms064 السجن ~~فبعث به القاضى إلى السجن، ثم خرج يحيى بن يحيى إلى باب الصومعة ~~فركب دابة، ومضى نحو السويقة، وانصرف، فدخل على القاضى، ~~فقال اه : تأمر ياطلاق الذى حبست ، ففي الذى كان منك أدبه. # وكانت ولايته هذه الأولى سنة أربع عشرة، أو خمس عشرة، ~~ومائتين، ثم عزل وولى غيره ~~فلما كانت سنهة ثلاث وعشرين، على إثر سعيد بن سليمان، ولى ~~القضاء أيضا. # قال محمد : قوله : على اثر سعيد بن سليمان، يخيل إلى آنه غلط، ~~(1) الأصول : "من قبول" ~~(2) يريل، بالكسر ثم االسكون وياء خفيفة ولام مشددة : مديتة ~~بالأندلس (معجم البلدان: 1 : 101) ~~11 PageV00P117 ~~============================================================ ~~لان سعيد بن سليمان [انما ولى بعد محمد بن زياد ، وبعد موت يحى بن ~~يحيي، وذلك كله بعد سنة أربع وثلاثين ومائتين ، ولم أر فى شىء من ~~الروايات أن سعيد بن سليمان ولى ولايتين ، حاشى ما ذكر لى أحمد بن ~~عبادة الرعينى، فإنه قال لى : عزل سعيد بن سليمان ساعة من نهار، ~~ثم استدرك الأمير عبد الرحمن - رحمه الله - رأيه وأمره ياثباته، ~~فلما طلب ليعلم عن الأمير بالتمادى على القضاء ألنى قد ارتحل إلى ~~بلده، فأعلم بذلك الأمير، فقال : إن هذا رجل صالح، وازداد ~~به غبطة، وأمر أن يدرك ويصرف إلى قضائه، فأدرك ورد كما ~~كان قاضيا . # قال حمد: ~~فان كان إبراهيم بن العباس ولى القضاء سنة ثلاث وعشرين ومائتين ~~أمكن أن يكون بعد بعض القضاة، غير سعيد بن سليمان : ~~قال محمد بن وضاح : ~~ال وفى ولاية إبراهيم بن العباس الثانية رفع إلى الأمير = رحمه الله - ~~أن القاضى ليس يقبل من أهل قرطبة إلا من أشار يحي بقبوله ، ~~وانما يعملون هذا الأمر لهذا القريشى ، فبعث الأمير عبد الرحمن فى ~~عبد الملك بن حبيب ، فقال له : قد تعطم يدى عندك، وإنى آريد أن ~~أسألك عن شىء فاصدقى فيه ، فقال : نعم ، لا تسألنى عن شىء ألا ~~صدقتك، فقال : إنه رفع إلينا عن يحي بن يحيى، وعن القاضى : أنهم ~~يعملون علينا فى هذا الأمر، فقال عبد الملك : قد علم الأمير ما بينى ms065 ~~وبين يحيى بن يحيي ، ولكنى لا أقول إلا الحق، ليس يحىء من (2) يحيى بن ~~(1) الأصول: " من عند يحيى* PageV00P118 ~~============================================================ ~~يحيي إلا مايجىء منى ، وكل مارفع عليه إليك فباطل ، وأما القاضى، ~~فلا ينبغى للأمير أن يشركه فى عدله من يشركه فى نسبه . # فعزله الأمير حينئذ عن القضاء : ~~قال محمد: وأخبرنى بعض العلماء، قال : ~~قدم موسى بن حدير من الحج فعرض عليه الأمير عبد الرحمن ~~رحمه الله - ولاية الخزاثة ، فأبى قبولها (2)، وذهب إلى الانقباض عن ~~الخدمة ، فعافاه الامير، فلم يلبث موسى بن حدير إلا يسيرا حى ~~استعدت عليه امرأة من جيرانه عند القاضى إبراهيم بن العباس، ~~وذكرت أته طلبها فى دار لها تلاصقه، فأرسل فيه لإبراهيم بن العباس ~~فأحضره، فقال له : إن هذه المرأة تقول كذا وكذا، وتدعى عليك ~~بكذا وكذا ، فماتقول ؟ فقال له موسى : أوكل من يخاصها، فقال له : ~~تقر أو تنكر، ثم تو كل بعد ذلك من شئت على الخصومة ، فقال له : ~~أوكل من يقر عنى أو ينكر ، فأبى إبراهيم أن يقبل ذلك منه ، واضطره ~~إلى أن يجيب المرأة فى دعواها مقرا أو منكرا ، فلما لم يحد من ذلك ~~بدا قال له : جميع ماتدعيه حق، وهى المصدقة، ثم انصرف عنه، وقد ~~اعتقدله ضغنا عظيما، وأضمر له حقدا شديدا، ثم وضع يده فكتب ~~إلى الأمير يسأله ولاية الخزانة ، ويذكر أنه تعقب أمرها فاستسهله من ~~أجل أنها أمانة، يعطى الأموال كما يأخذها ، فأسعفه الأمير عبد الرحمن ~~-رحمه الله - بذلك، وولاه الخزانة، فكان خازنا نحو الشهر، ثم ~~كتب إلى الأمير يستأذنه للدخول عليه، فأدخله على نفسه ، ثم قال ~~(1) الأصول : "من قبولها" PageV00P119 ~~============================================================ ~~له: أمر لاقرار عليه، صح عندى أن القاضى إبراهيم بن العباس فى ~~مجلس قضائه يخاطب بأن يقال له : يابن الخلائف، فعز له عبدالرحمن بذلك . # قال محمد : وسمعت الأمير ولى عهد المسلمين، الحكم ، أبقاه الله، ~~بقول: سمعت الحاجب موسى بن محمد بن حدير يقول : آن موسى بن ~~ححير دست امرآة من مواليه، فوقفت للقاضى على طريقه، ثم قالت ~~له : يابن الخلائف . # فكان ذلك سببا ms066 لعزل إبراهيم : ~~قال أحمد بن أيمن ، أخبرنى أبى : ~~أن عباسا القرشى ، جدبن العباس، شكاه إلى الامير، فى قصة ~~دارت، فقال : اذهب إليه ، فإن أذن لك مخليا(1) فقد عزلته . # فلما توجه عباس استأذن عليه ، فلم يأذن له، وأوصل (2) إليه : ~~ان كانت اك حاجة فاقعد فى المسجد حتى أخرج إلى العامة، فيسمعك ~~ما يهم ~~فاتصل ذلك بالامير، فازداد بذلك عنده رفعة ودرجة ~~(1) مخليا : خاليا بك ~~(1) الأصول : " وأوصى* PageV00P120 ~~============================================================ ~~ذكرالضاضى ~~بخامر بن عثان الشعببانى ~~قال محمد: ~~هو : يخامر بن علمان بن حسان بن يخاهر بن عبيد بن آقنان بن ~~وداعة بن عمرو: ~~ولى القضاء سنة عشرين ومائتين. # وهو اخو معاذ بن عثمان ، ومعاذهذا، والد سعد بن معاذ الفقيه، ~~وكانا من آهل جيان من قلعة الأشعث ، وكان انتسابهما فى العرب إلى ~~جذام، فيما أحسب، وكانا(1)، فيما قيل لى : من جند قنسرين. # ال ولى يخامر القضاء فعامل الناس مخلق صعب، ومذهب وعر) ~~وصلابهة جاوزت المقدار، فلم تحتمل العامة له ذلك، فتسلطت عليه ~~الالسن ، وكثرت فيه المقالة ، واثبرى له رجل من شعراء قرطبة، فى ~~ذلك الزمان ، وهو انعروف بالغزال(2)، فكان يهجوه ويصفه بالبله ~~والجهل، ومن بعض ماذكره فيه قوله فى شعر له : ~~فسحان من اعطاك بطشا وقوة وسبحان من ولى القضاء يخامرا ~~(1) الأصول : "وكانوا ~~(2) الغزال بالتخفيف ، هو يحيى بن الحكم، وكان مولده سنة ~~ست وحمين ومائة، وكانت وفاته سنة خمسين ومائتين (جذوة ~~المقدبت:488) PageV00P121 ~~============================================================ ~~قال محمد: ~~قال لى ولى العهد- أبقاه الله يوما، وقد ذكر القضاة ~~وأخبارهم : حدثى محمد بن أبى عيسى، قال : طرح ابن الشمر بين ~~سحاء (1) يخامر بن عثمان الشمبانى سحاءة فيها مكتوب : يونس بن متى، ~~ال والمسيح بن مريم، فرجت السحاءة إلى يخامر، فأمر أن يدعى بهما، ~~فهتف الهاتف : يونس بن متى، والمسيح بن مريم ، فصاح ابن الشمر : ~~نزولهما من أشراط الساعة ، ثم أخذ سحامة فكتب فيها : ~~يخامر ماتنفك تأتى بفضحة ~~دعوت ابن مي والمسيح بن مريما ~~بأنهما(2) ليسا(2) على الأرض فاعلما ~~بماقلت حينا ثم ناداك صامح ~~وعقلك هايسوى من البعر درهما(2) ~~قفاك قفا حربا(4) ووجهه ms067 مظلم(5) ~~فلاعشت مودودا ولاعشت سالما ~~ولامت مفقودا ولامت مسلما ~~قال محمد: ~~وتالب الناس ، ورفعوا إلى الأمير - رحمه الله - يشكون يخامر ~~القاضى ، فلماكثر ذلك على الامير عبد الرحمن - رحمه الله - أمر ~~الوزراء بسماع الشهادة والنظر فى أمر يخامر، فذكرت عنه أشياء ~~مدارها على قلة المداراة، وترك حسن المعاملة ~~(() الأصول : " سحيات والمسوع فى جع سحاءة: ~~حاء والسحاءة: القشرة من كل شىء، يريد بها هتا: الورقة ~~المنزوعة ~~(2) مقروء ريبيرا : "فانهما* وعليه المطبوعتان المصريتان، ~~(3) الأصول: "بقى* ~~(4) مقروء ريبيرا: " خربا * بالخاء المعجمة، وعليه المطبوعتان ~~المصريتان، تصحيف وحربا، مقصور: حرباء، وهى دويبة على شكل ~~سام أبرص مخططة الظهر تتلون الوانا ~~5) آسوى يسوى : عادل ~~() الأصول : " مظلما PageV00P122 ~~============================================================ ~~وكان حينئذ بالمدينة شيخ أعجمى اللسان ، يسمى : ينير، وكان مقدما ~~عند القضاة، مقبول الشهادة، مشهورا فى العامة بالخير وحسن المذهب، ~~فأرسل فيه الوزراء، وسألوه عن القاضى ، فقال بالعجمية : ما أعرفه، ~~إلا أنى سمعت الناس يقولون : إنه إنسان سوء ، وصغره باللفظ ~~الجى ~~فلما رفع قوله إلى الأمير - رحمه الله - عجب من لفظه، وقال: ~~ما أخرج مثل هذه الكلمة من هذا الرجل الصالح إلا الصدق، فعزله ~~عن القضاء حينئذ. # قال محمد : قال لى محمد بن عبد الملك بن آيمن : ~~فلما أتى الفتى إلى يخامر بعزلته ، من عند الأمير - رحمه الله ~~قال له يخامر، على رهوس الناس: قل الأمير- أصلحه الله - إذ ~~وليتنى أمرتى أن أتحفظ من السلسلة السوء ، واليوم تعزلنى ببغيها على . # فلما بلغ الفتى قوله إلى الامير ، قال : قبحه الله ، ذكر أسرارنا ~~على رآووس الناس. # 13 PageV00P123 ~~============================================================ ~~ذكرالفتاضى ~~على بن أفي بكر الكلايف ~~قال محمد: ~~ولما عزل الأمير عبد الرحمن بن الحكم - رضى الله عنهما - يخامر ~~عن القضاء ، ولى بعده رجلا من أهل قبرة(1) ، يسمى : على بن أبى بكر ~~ابن عبيد بن على الكلابى ، وكان لقبه : يوانش، ولا أحفظ له خبرا ~~اكثر من ذكره. # (1) قبرة، بلفظ تانيث : القبر ، اظنها اعجمية (معجم اليكان : PageV00P124 ~~============================================================ ~~ذكرالعتاضى ~~عاذ بن عتمان الشعبانى ~~قال محمد: ~~ثم ولى الأمير عبد الرحمن بن الحكم - رضى الله عنهما قضاء ~~الجماعة معاذ بن عثمان ms068 الشعبانى، وكان من أهل جيان، قاضيا سبعة ~~عشر شهرا، ثم عزله من بعد. # ورأيت فى بعض الحكايات : أنه إنما عزله لانه حفظت عليه فى ~~تلك المدة سبعون قضية قضى بها، فاستكثرت منه: ~~قال محمد: ~~وهى ، فيما أرى، حكاية مدخولة، لاته لايذكر تنفيذ الاقضية ~~وكثرتها مع حضور الحق، وانكشاف الصدق . # قال محمد: ~~فكرت فى مخرج هذه الحكاية فاستربتها ، وذلك أن صاحبها الذى ~~حكاها وكتب بها إلى ولى العهد - أبقاه الله هو فلان بن فلان، ~~حكاها عن آبيه، وأراه صادقا على آبيه، ولاتخلو هذه الحكاية من ~~أان تكون صحيحة على أهل هذا الزمان الذى كان فيه معاذ قاضيا ~~أو تكون غير صحيحة. # فإن كانت صححية فإنما طمس نور هذه الفضيلة، وحجد حقها PageV00P125 ~~============================================================ ~~أهل التفقه من أهل ذلك الزمان ، ولاسيما الذين كانوا يتساورون (1) ~~من تعجيل الاحكام وسرعة التتفيذ، مما يفربهم من آهل الخصومات، ~~وينيلهم مايحبون ، وكلا طالت الخصومات كان أنفع لهم ، وأهل العلم ~~م يعلمون ماآقول. # وان كانت غير صحيحة ، فهى من تشنيع فلان لتثى (2) القضاة عن ~~مرعة التنفيذ للذى أراغه(2) وكناه، من المعنى الذى ذكرناه آنفا، ~~فاعتبروا يا أولى الابصار . # وكان معاذ ، فيما سمعت، حسن السيرة ، لين العريكة، خالق الناس ~~بغير خلق آآبيه، وأحسن التخلص منهم: ~~اوسمعت من يحكى أنه كانت معه صحة ، وسلامة قلب، فكان لايظن ~~بأحدشرا ~~وكان قدولى أحباسه(4) بقرطبة رجلا ظن به خيرا، فحالف ظنه ~~فيه، ققال فى ذلك الغتزال : ~~يقول لى القاضى معاذه مشاورا ~~وولى امرأ فيما يرى من ذوى الفضل ~~فديتك ماذا تحسب المرء صانعا ~~فقلت وماذا يصشع الدآب بالنيحل ~~(1) مقروء ريييرا : "يشاورون* وعليه المطبوعتان المصريتان ~~ويبدو انها محرفة عما أثبتنا والتساور: التواشب ~~(2) مقروء ريبيرا : "لتثبت* وعليه المطبوعتان المصريتان ويبدو ~~أنها محرفة عما اثبتتا، وتناه عن الأمر : صرفه عنه ~~(2) أراغه : أراده وطلبه ~~(4) الأحباس : ما يقفه الحابس فلا يباع ولا يورث، وانما تلك ~~قلته وفعته PageV00P126 ~~============================================================ ~~يدق خلاياها ويأكل شهها ~~ويترك تلذبان ماكان من فضل ~~قال محمد: ~~كان معاذ قاضيا بقرطبة سنة اتنتين وثلاثين ومائتين، وفى هذا ~~التاريخ كان ms069 على سوق قرطبة إبراهيم بن حسين بن خالد، وفيه فسخ ~~معاذ بن عثمان حكم إبراهيم عن بنى قتيبة فى الحوانيت التى هدمها عليهم ~~ابراهيم، وكان ابراهيم بن حسين بن خالد صاحب نظار، خالف فقهاه ~~زماته : يحيي، وعبد الملك، وزونان، فتظاهروا عليه وأبانوا خطاه، ~~وجاز قولهم عليه. PageV00P127 # ============================================================ ~~ذكرالعتاضى ~~د بت زراد اللصى ~~قال محمد: ~~ثم ولى الأمير عبد الرحمن بن الحكم - رحمه الله - قضاه الجماعة ~~محمد ين زياد بن عبد الرحمن بن زهير بن ناشرة بن لوذان بن حيس بن ~~حاطب بن حارثة بن راشدة بن زيد حارثة بن جزيلة (1) بن لخم ~~ابن عدى. # قال محمد: ~~ومحمد بن زياد هو والد القاضى الحبيب بن زياد. # فكان حسن السيرة ، محمود الولاية ، وكان من أهل الفضل والخير، ~~وكان قد سمع من معاوية بن صالح الحضرمى سماعا كثيرا. # قال محمد : وقال لى محمد بن عبد الله بن آبى عبسى : ~~لما احتضر يحيي بن يحيي أسند وصيته فى أداء دين، وبيع مال، ~~الى محمد بن زياد ، وكان القاضى يومئذ ، فكان وصيه فى ذلك الوقت : ~~قال محمد : أخبرنى بعض رواة الاخبار، قال. # لما وضعت جنازة يحيى بن بحيى، قال عبيد الله بن يحيى، وهو ~~(1) مقروء ريييرا : "جديلة * وعليه المطبوعتان المصريتان، صوابه ~~ما اثيتنا (انظر جمهرة أتساب العرب: 433) ~~1 PageV00P128 ~~============================================================ ~~يومئذ ابن سبع عشرة سنة ، للقاضى محمد بن زياد ، وتقدم إسحاق بن يحيى ~~للصلاة على آبيه، فكبر محمد ين زياد وكبر إسحاق، حتى بلغوا إلى ~~السلام، فسلم محمد بن زياد ، وسلم إسحاق بن يحيى. هكذا كانت الصلاة ~~على يحيى بن يحيى ، فلما انقضت الصلاة نظر محمد بن زياد إلى إسحاق بن ~~حيى، ثم قال له : ومن آقدمك على بهذا؟ فقال له إسحاق : ومن قدمك ~~انت على آبى؟ فقال له حكم الصلاة عليه إلى دونك ، ومع هذا ~~فإن آخاك قدمى، وهو آرشد منك، آما والله لولاحفظ هذا الميت ~~لفعلت بك وفعلت. # قيل : فكان ثناء محمد بن زياد على عبيد الله بن يحيى ذلك اليوم ~~أول سؤدد عبيد الله، ثم ms070 كان له على اكرام ومبرة: ~~قال محمد: ~~حكيت هذه القصة لمحمد بن عبد الله بن أبى عيسى، فلم يعرفا ~~وقال: كان عبيد الله من آشد الناس إعظاما لاخبه إسحاق، وكان ~~يأخذ بركابه إذا أراد أن يركب ، فما آدرى إن كان فعل مثل هذا فى أبيه. # قال محمد : ذكر أحمد بن زياد ، عن ابن وضاح ، قال : ~~شهد شاهد عتد محمد بن زياد بشهادة، فقال غراب لمحمد بن زياد: ~~ومن شهد علي؟ لو كان الشاهد مثل الليث بن سعد ، فقال له محمد بن ~~زياد : وماذ كر الليث بن سعد هاهنا؟ فأمر به، وذلك فى المسجد وهو ~~والى الشرطة، فقمع(1) أسوالطا ~~قال: فكان ذلك من فعله صوابا. # قال ابن وضاح: ~~قمع: ضرب PageV00P129 ~~============================================================ ~~و ابن القاسم يرى أن يعزر (1) السلطان الرجل فى المسجد بالسوط ، ~~وسحنون يأبى ذلك. # قال: ~~اال ولما ولى سحنون بن سعيد القضاء، حمل الضرب على الذى ~~لايريد غرم ماعليه، وهو ملىء، بعد أن حبسه، فقيل له: من أين ~~أخذت الضرب؟ وإنما كنا نحبس حتى يغرم . قال: من حديث ~~النبى، صلى الله عليه وسلم ، فى قوله : مطل الغنى ظلم، فإذا كان ظالما، ~~كما سماه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، أدبته على ظلمه ~~قال محمد بن وضاح : وقعت شهادات على بعض آل السلطان ~~عند القاضى محمد بن زياد، فأرسل القاضى إلى المشهود عليه رجلين، ~~يقولان له : إن فلانا وفلانا شهدا عليك بكذا وكذا، فإن كان عندك ~~مدفع فهاته ، ولم يمكنه من نسخة الكتاب، فكتب بذلك المشهود عليه ~~إلى الامير - رحمه الله - فأوصى الأمير إلى القاضى فى ذلك، فقال : ~~محمد بن زياد : إنى خفت آن يفرضها على الزيغ والفجور فيعمل له ~~الحجج حتى تعطل الشهادات، وقد عرفته بهذا ظاهرا ~~قال محمد : ذكر لى بعض أهل العلم، قال: ~~كان محمد بن زياد يوما بمشى مع محمد بن عيسى الأعشى، حتى ~~لقيا رجلا يتمايد سكرا، فأمر القاضى محمد بن زياد بأخذه ليقيم عليه ~~الحد، فأخذه أعواثه، ثم مشوا(2) قليلا ، فأتوا(2) إلى موضع ضيق، ~~(1) يعزر: يعاقب ms071 بما هو دون الحد الشرعى ~~(2) الاصول: "مشى" ~~(2) الاصول: "فاتى" PageV00P130 ~~============================================================ ~~فتقدم القاضى وتأخر الأعشى ، ففى تأخره عن القاضى التفت إلى الذى ~~كان يمسك السكران ، فقال : يقول لك القاضى : أطلقه ، فأطلقة ثم ~~افيرقا جميعا ~~ونزل القاضى ، ودعا بالسكران ، فقيل له : أمرنا عنك أبو عبد الله ~~الفقيه أن نطلقه ، فقال : وفعل؟ قيل (1) له : نعم ، قال : أحسن . # قال محمد: ~~وما أتى عن القضاة فى هذا المعنى خاصة، من الإغضاء عن ~~السكارى، والتغافل لهم، والرقة عليهم ، فلا أعرف لذلك وجها ~~من الوجوه يتسع لهم فيه القول، ويقوم هم به العذر، إلا وجها ~~واحدا، وهو أن حد السكر من بين الحدود كلها لم ينص عليه(2) ~~الكتاب المنزل ، ولا أتى فيه حديث ثابت عن الرسول ، صلى الله ~~عليه وسلم، وإنما ثبت أن النبى، صلى الله عليه وسلم، آتى برجل قد ~~شرب، فأمر أصحابه آن يضربوه على معصيته، فضرب بالنعسال ~~وبأطراف الأردية، ومات النبى، صلى الله عليه وسلم ، ولم يحد فى ~~ضرب السكران حدا يلحق بسائر الخدود ، فلما نظر أبو بكر- رضى ~~الله عنه - فى ذلك بعد النبى، صلى الله عليه وسلم، واستشار أصحابه، ~~قال له على بن آبى طالب، رضى الله عنه : من شرب سكر، ومن ~~سكر هذى، ومن هذى اقترى، ومن افترى، وجب عليه الحد، ~~أرى آآن يضرب الشارب ثمانين ، فقبل ذلك منه الصحابة. # فذكر أهل الحذيث أن أبا بكر عند موته، قال : ماشىء فى نفسى ~~(1) الأصول: "قال ~~(2) الاصول : "لم ينصه وما أثيتتا أتسب PageV00P131 ~~============================================================ ~~منه شيء غير حد الخمر، فإنه شىء لم يفعله رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم، وانماهوشيء رآيناه من بعده. # قال محمد: ~~كان السبب فى عزل(1) محمد بن زياد عن القضاء ماكان من أمر ~~ابن آخى عجب، وذلك آنه شهد عليه بلفظ نطق به عابثا(2) فى يوم ~~غيت، فأمر الأمير عبد الرحمن رحمه الله- بحبسه، فأبرمته ~~عجب في إطلاقه، وكانت مدلةآ عليه، لمكانها من أبيه، فقال لها: ~~نكاشف (3) أهل العلم عمايحب عليه فى لفظه ، ثم يكون الفصل فى أمره . # فأمر الأمير - رحمه الله - محمد بن ms072 السليم، وهو يومئذ والى المدينة، ~~ان يحضر القاضى محمد بن زياد، وفقهاء البلد، فجمهم فى مجلس النشمة(4) ~~فضر حينئذ عبد الملك بن حبيب، وأصبغ بن خليل، وعبد الاعلى ~~ابن وهب، وأبو زيد بن [براهيم، وآبان بن عيسى بن دينار، فشاورهم ~~في أمره، وأخبرهم بما كان من لفظه، فتوقف عن الإشارة بسفك دمه ~~القاضى محمد بن زياد، وأبو زيد ، وعبد الاعلى، وأبان، وأشار بقتله ~~عبد الملك بن حييب ، وأصبع بن خليل ، فأمرهم محمد بن السليم أن ~~ينصوا(5) فتياهم على وجهها فى صك، ليرفعها الى الأمير - رحمه الله ~~ففعلوا، فلما تصفح الأمير قولهم استحسن قول عبد الملك، ~~وأصبغ، ورأى مارأيا من قتله، وأمر حسان خرج عليهم، فقال ~~لصاحب المدينة : قدفهم الآمير - أكرمه الله ما أفتى به القوم ~~(1) الأصول: " عزلة ~~(2) ااصول : "متعيتا وهى غير واردة ~~(2) الأصول: "تكشف" ~~(4) كذا والنشمة واحدة النشم، وهو شجر من الفصيلة ~~الزيزفوتية ولعله يريد مكانا فيه هذا الشجر ~~5 نص الفتيا : رفعها وأسدها الى من رويت عنه PageV00P132 ~~============================================================ ~~فى أمر هذا الفاسق، وهو يقول للقاضى : اذهب فقد عزلناك ~~وأما أنت - يعنى : عبد الاعلى - فكان يحيى بن يحيي يشهد عليك ~~بالزندقه، ومن كانت هذه حاله فخرى آلا نسمع فتياه، وأما أنت ~~يا أبان بن عيسى، فإنا أردنا أن نوليك القضاء بحيشان، فزعمت أنك ~~لا تحسن القضاء، فإن كنت صادقا فا آن لك أن تتعلم الفتيا، وإن ~~كنت كاذبا فالكاذب لا يكون آمينا. # وقال للآخر كلاما أمسك عنه صاحب الجناية، وأراه ذهب إلى ~~ظ بعض ولده ~~ثم قال حسان الفتى لصاحب المدينة : والامير - أكرمه الله - ~~يأمرك أن تخرج الساعة مع هذين الشيخين : عبد الملك، وأصبغ، ~~وأمر لهما بأربعين غلاما من الغلمان ينفذون نقما فى هذا ~~الفاسق مارأيا ~~فرج عبد الملك، وهو يقول سبة ربة عبدناه إن لم ننتصر له، ~~انا لعبيد سوء ~~ثم أخرج المحبوس، فوقفا حتى رفع في خشبته، وهو يقول ~~لعبد الملك : أبا مروان : اتق الله فى دمى، فإنى أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله . وعبد ms073 الملك يقول : (الآن وقد عصيت قبل)(1) ، ~~ى صلب، وانصرفا ~~قال محمد: ~~ولم يتقم على محمد بن زياد فى ولايته شىء من الاشياء، فيما ذكر ~~أهل العلم ، غير دالة كانت تظهر من امرأته عليه ، على ما يفعله الأزواج ~~1) :ونن:9 PageV00P133 ~~============================================================ ~~ببعولتهن ، والناس إلى تقفى المعايب سراع ، فكان ذلك مما يغمص(1) ~~به عليه فى ذلك الوقت : ~~وكانت تلك المرأة تسى : كفات . # قال أحمد بن أيمن : وأخبرنى أبى محمد بن عبد الملك بن أيمن ، قال: ~~لما أفضت الخلافة إلى محمد - رحمه الله - كام فى إعادة محمد بن ~~زياد إلى القضاء والصلاة ، وكان له صنيعة قبل ولايته ، فأبى وقال : ~~ترانى أنسيت ماكان الناس يشنعون به فى أمر كفات ، فصرفه إلى ~~الصلاة وحدها ~~قال محمد بن وضاح : ~~سمعت محمد بن زياد، لماولى الصلاة المرة الثانية، فى أيام محمد ~~الأمير - رحه الله - يقول للقومة (2) ، وقد دعاهم : إنما بلغتشى عنكم ~~(أشياء)(2)، فاتقوا الله واستقيموا وأعينونى على الحق، لئن وجدت ~~أحدا منكم قدخلط لأجعلنه نكالا : ~~ثم قال: انظروا إلى، واجعلونى من بالكم ، فإن رأيتمونى ~~أخلط فأتم فى سعة من التخليط، وإن رأيتمونى أريد الحق ~~فأعينونى، ولاتجعلوا إلى آنفسكم سبيلا. # (1) الأصول: "يفمض" بالضاد المعجمة تصيف ويفمص: ~~(2) القومة : الذين يقومون بأمر الناس من قيل السلطان، ولعلها ~~جمع قائم ~~(3) بمثل هذه الكلمة يتصل الكلام ، فمكانها كلمة أخرى استعصت ~~قراءتها على القاريء PageV00P134 ~~============================================================ ~~ذكرالفاضى ~~يديت سيمان الضاقفى ~~قال محمد: ~~آبو خالد سعيد بن سليمان بن حبيب ، كان أصله من مدينة غافق : ~~ولى قضاء ماردة وغيرها قبل ولايته قضاء قرطبة، ثم ولاه الامير ~~عبد الرحمن بن الحكم - رضى الله عنهما - قضاء الجماعة بقرطبة ~~قال محمد: ~~وسليمان بن سعيد، غير سليمان بن أسود، قاضى الجماعة بقرطبة. # قال محمد : وكان الفقيه أبو عثمان العراقى يحكى عن أبى عبد الله ~~محمد بن وضاح، فيما أخبرنى فرج بن سلمة، وذكره أيضا خالد بن ~~سعد، قال: ~~ولى القضاء أربعة، فاتصل العدل بهم فى آفاق الأرض : رحيم بن ~~اليتيم بالشام، والحارث بن مسكين بمصر، وسحتون بن سعيد بالقيروان ، ~~وأبو خالد سعيد ms074 بن سليمان بقرطبة. # قال محمد بن حارث: ~~فأما رحيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم فكان من أهل دمشق ~~وولاه قضاء الشام جعفر المتوكل . وكانت وفاة رحيم بن عبد الرحمن، ~~المعروف بابن اليتيم، بالرملة، سنة خمس وأربعين ومائتين . ولم أعلم ~~بتاريخ ولايته القضاء متى كان . PageV00P135 # ============================================================ ~~وأما الحارث بن مسكين فإنه ولاه قضاء مصر جعفر المتوكل سنة ~~سع وثلاثين ومائتين، جاءته رلاية القضاء وهو بالإسكندرية، ثم ~~حمل إلى مصسر، فكان قاضيها إلى أن عزل يوم الجمعة لسبع ليال بقين ~~من شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين ومائتين : ~~وأما سحنون بن سعيد التنوخى، فإنه ولاه قضاء [فريقية محمد بن ~~الأغلب التسيمى سنة أربع وثلاثين ومائتين، وتوفى سحنون قاضيا ~~غير معزول يوم الثلاثاء لسبعة أيام مضت من رجب سنة آربعين ومائتين. # وأما سعيد بن سليمان، فإنه ولاه قضاء الجماعة بقرطبة عبد الرحمن ~~ابن الحكم - رحمهما الله - فكان قاضيه حتى مات عبد الرحمن - ~~رحه الله - ثم آقره على القضاء محمد بن عبد الرحمن - رضى الله عنه ~~- فقضى له نحو السنتين، ثم مات بقرطبة قاضيا غير معزول: ~~قال محمد: ~~ولم أسمع بتاريخ ولايته القضاء متى كان ، غير أنه كان بلاشك ~~بعد سنة آربع وثلاثين ومائتين . # قال خالد بن سعد : أخيرنى بعض أصحابنا من أهل العلم ، عن ~~أحمد بن عبد الله بن أبى خالد : ~~أنه أدرك القاضى سعيد بن سليمان ورآه يقضى بين الناس، وأنه ~~لما أراد الأمير عبد الرحمن بن الحكم رحمه الله - أن يوليه ~~القضاء بقرطبة أرسل فيه رسولا، فوافقه وهو يقف على أزواج له ~~يحرثن بفحص البلوط فى ضيعته ، فقال له الرسول : تركب إلى قرطبة، ~~فإن الأمير ذهب إلى توليتك القضاء ، قال له : دعنى حتى أبلغ الى ~~منزلى اتجهز بما أحتاج إليه ، فأبى الرسول أن يتركه ، وقال : كن هاهنا ~~معى، وأرسل إلى منزلك فى دابتك وما تحتاج إليه من الزاد ، فنمعل ، PageV00P136 ~~============================================================ ~~لما قدم قرطبة ولاه الآمير - رحمه الله - القضاء، فجلس للحكم فى ~~المسجد، وعله جبة صوف بيضاء، وفى رأسه أقروف(1) أبيض) ~~وغفارة(2) بيضاء من ms075 ذلك الجنس، فلما نظر الخصوم إليه احتقروه، ~~فجاموا فى مغيبه عن المسجد بقفه ملوءة من قشر البلوط فوضعوها ~~تحت الحصير الذى كان يصلى عليه، فلما آتى القاضى بعد ذلك، وقام ~~على الحصير، أحس تحته شيئا يتكسر، فلما فرغ من الصلاة أخذ ~~يرفع الحصير، فنظر إلى قشر البلوط، فقيل له : إن بعض الخصوم ~~فعلوا ذلك، وصح عنده ماقيل له فيهم، فلما أتوه من بعد ذلك قال ~~لهم : يامعشر الخصوم، عير تمونى بأنى بلوطى، أنا أشهد على نفسى ~~أنى بلوطى . عود3 والله صليب لاتفلوه(2)، ثم حلف لهم ياثر كلامه ~~هذا : ألا يتخاصموا(4) عنده سنة ، فكاد أن يورثهم الفقر. # قال محمد : حدثنى فرج بن سلمة البلوى، قال : حدثنا سعدون ~~ابن ناصر بن قيس ، وكان شيخا من أهل الحركة : ~~آن آباه كان وكيلا لسعيد بن سليمان ، وأنه قدم فى بعض الايام ~~من فخص البلوط على القاضى سعيد بن سليمان، قألفى بين يديه رجلا ~~وزوجته ~~قال ناصر بن قيس : ~~فلما دخلت على القاضى قام إلى مسلما، ثم جلس، فقال لمن ~~(1) كذا ~~(2) الغقارة، بالكسر: خرقة يفطى يها المراس، ما قيل منه وما دبر ~~وله ~~(2) الاصول : "لا تفلوا فيه " والفول متعد بنفسه، يقال: فلە ~~اذا كسره ~~4) الاصول : "يخاصموا* ولا يستقيم بها المعذى PageV00P137 ~~============================================================ ~~حوله : هذا مقيتى ومقيت عيالى بحول الله، ثم سألشى عن رفعه فى ~~ذلك العام ، فقلت له : رفع القاضى بسبعة أمداد(1) من شعير وثلاثة ~~أمداد من قح . فحمد الله وأثنى عليه ، ثم عاد إلى التكلم بين الرجل ~~وزوجته اللذين آلفيتهما بين يديه، فقال الرجل : ياقاضى، تأمرها ~~بالنهوض معى إلى منزلى . فلصقت بالأرض المرأة وتأبت ألاتمشى ~~معه فى الأرض شبرا ، ثم قالت للقاضى : بالله الذى لا إله هو، لثن ~~صرفتشى إليه لاقتلن نفسى، وتكون المسرآول عن دى: ~~قال ناصر: ~~فلما سمع القاضى كلام المرأة عطف على رجل إلى جنبه، حسبته ~~كان فقيها ، فقال له : ماترى؟ قال له : إن كان القاضى، وفقه الله، ~~لم يظهر له أن هذا الرجل يضر بزوجته فليجبرها على المسير معه، ~~أحبت أوكرهت، إلا ms076 أن يشاء الرجل أن يفارقها بفدية أوغيرها، ~~فإن أبى إلا الفدية فذلك حلال له ، ويخلعها(2) ولو من قرطها ، إن ~~لم يكن له منه ضر إليها ، فقال الزوج : والله مالها مال، قال له : ~~فلو ذهبت إلى الافتداء منك أكنت تفارقها؟ فقال له : كنت أسمح . # قال ناصر : فعاد على القاضى، فقال، هل جلبت من الطعام فى ~~جيئتك هذه شيئا؟ فقلت له: بلى. جلبت مدا من قح، ومدين ~~من شعير ~~قال ناصر: فرأيته يقلب آصابعه، ثم قال : قوت تسعة أشهر ~~كثير . ثم قال لزوج المرأة: خذ مابقى من رفعى فى ضيعتى وأرحها ~~(1) آمداد: جمع هد، بالضم، وهو مكيال قديم ~~(1) يخلعها : يطلقها بفدية من مالها ~~1 PageV00P138 ~~============================================================ ~~من نفسك ، وأرح تفسك منها ، فقال الزوج : كنت أفعل ، لو كان ~~الطعام بقرطبة، فقال له القاضى: آحسبك مفتما، ثم وضع يديه فى ~~الأرض وقام ودخل الدار، وأخرج شقة بيضاء من صوف ، فدفما ~~إليه، وقال للزوج : هذه شقة عملت فى بيتى لشتوتى ، وآثا، إن شاء ~~الله، غنى عنها، خذها واستعن بثمنها في جلب الطعام إلى نفسك، ~~فأخذها وبارأ زوجته ، وأمرنى بدفع الطعام إليه، فأقبضته إياه . # قال خالد بن سعد : آخبرنى بعض أصحابتا من أهل العلم، ~~عن رجل فاضل من خيار المسلمين آدرك سعيد بن سليمان ~~القاضى، قال : ~~قضى سعيد بن سليمان يوما فى المسجد إلى أن مضى صدر النهار، ~~ثم قام منصرفا إلى داره، فلما هم بدخول الدار، فإذا بوالد نصر ~~الفتى مقبلا وأعوانه بين يديه ، وكان آعجمى اللسان ، فصاح على ~~البعد بالعجمية : كلوا القاضى، يثبت على أكلمه ، فقال القاضى : ~~قولوا له بالعجمية :لإن القاضى قد آدركته الملالة والسآمة من طول ~~الجلوس للقضاء، فإذا جلس بالعشى فى المسجد للنظر بين الناس تعود ~~إليه لينظر فى حاجتك، إن شاء الله، ثم دخل القاضى داره ولم ~~عليه ~~قال خالد بن سعد: ~~وكان محمد بن عمر بن لباية يصف سعيد بن سليمان القاضى بالخير ~~والفضل، ويثنى عليه، ويصفه بالتواضع: ~~قال محمد بن عمر بن لباية . آخبرنى محمد بن آحمد العتبى ، قال : ~~صلى ms077 بنا سعيد بن سليمان القاضى صلاة الجمعة فى المسجد الجامع بقرطبة PageV00P139 ~~============================================================ ~~ثم خرجنا معه، فشى ولم يركب، ومشينا معه حتى بلغ إلى الفرن الذى ~~كان يطبخ فيه خبزه، فقال للفران : خبزتى مطبوخة ؟ فقال له : نعم . # فقال له : هاتها ، فناوها له ، فأخذها فجعلها تحت عضده، وأقبلنا نمشى ~~حتى بلغنا الدار فدخل، وانصرفنا عنه . # قال محمد : ذكر أهل بعض العلم ، قال : ~~كان سعيد بن سليمان القاضى يحكم فى المسجد الجامع ، ويأتى إليه ~~ماشيا ، وأنه كان يوما من الايام مقبلا ضحى ، فلا أتى باب اليهود ~~التقى بسعيد بن حسان الفقيه، وكان سعيد بن حسان منقبضا عنه، ~~فقال له القاضى : أبا عثمان ، مالك تنقبض عنى فلا تأتينى؟ فوالله ما آريد ~~إلا الحق، ولا أقصد غيره، فقال له سعيد بن حسان : والله لو أعلم ~~هذا ماتعدت عنك، ولتحملت هذه الخريطه(1) بين يديك. # ثم عاد سعيد إلى إتيانه. # قال محمد: ~~ال ولبث سعيد بن سليمان قاضيا إلى أن مات الأمير عبد الرحمن بن ~~الحكم - رضى الله عنه - سنة ثمان وثمانين ومائتين. # فجكى محمد بن عبد الملك بن آيمن ، عمن أخبره، ممن شهد البيعة ~~للأمير محمد، رحمه الله: ~~انه لما دخل عليه القاضى سعيد بن سليمان ودنا منه ، قال له محمد ~~الأمير : أيها القاضى، امض على نظرك، فتمادى قاضيا فى أول أيام ~~الأمير محمد رحمه الله- نحو عامين، ثم مات غير معزول ~~(1) الخريطة : وعاء من جلد لحفظ الأوراق ، يريد محفظة القاضى ~~التى به اوراقه PageV00P140 ~~============================================================ ~~ولا أعلم له عقبا. # قال محمد: ~~وجدت فى تسمية المستخرجة من ديوان القضاء : أنه تلا سعيد بن ~~سليمان فى القضاء محمد بن سعيد ، فلا أدرى إن كان محمد بن سعيد بن ~~سليمان، أو غيره، ولم آجد له خبرا ، ولا سمعت له عند من أدركت من ~~العلماء ذكرا، حاشى اسمه ، فإنه موضوع مع جملة أسماء قضاة الجماعة فى ~~التسمية المستخرجة من الديوان. PageV00P141 # ============================================================ ~~ذكرالضاضى ~~احد بت وبياداللخى ~~ال محمد: ~~أحمد بن زياد بن عبد الرحمن، آخو محمد بن زياد، المتقدم ذكره ~~من قبل، وقع عليه اختيار ms078 الأمير محمد - رحمه الله فاستقدمه من ~~شذونه، وولاه قضاء الجماعة، فسار بخير سيرة وأجملها، وكان رجلا ~~صالحا، صحيح المذهب، حسن السيرة ~~ويقال : إنه كانت فيه عجرفية(1) مع حسن حاله(2)، واستقامةحاله. # قال محمد : قال لى بعض رواة اللاخبار: ~~كان أحمد بن زياد شديد التهيب فى قضائه ، لا يخاطب فى شيء من ~~أمر الخصوم إلا فى مجلس نظره ، ولا يأذن لاحد يلقاه فى طريق فى ~~مواكبته(2) ، ولا أن ينصرف معه ، ومن آلح فيما لا ينبغى من ذلك ~~آمر بحبسه. # وذكر أته لقيه محمد بن يوسف عند باب القنطرة يوما من الآيام ،وقد ~~آمر أحمد بن زياد بحبس رجل (أعرج)(4) اعترضه بكلام لا يصلح له آن ~~يكلمه به ، وكان الأعرج ضيق الخلق ، شديد الحرج، فقال له حينئذ : ~~(1) العجرفية : العجرفة، وهى الجفوة فى الكلام ~~(2) تذا، وللها : "حسن سيرة " أصوة بما سيجيء بهد قلول ~~(3) المولكبة: المبادرة ~~(4) تكملة يستقيم بها الكلام ~~4 PageV00P142 ~~============================================================ ~~هيبة الجبارين ، ومذهب المتكبرين ، لا يكلم على الطريق، فأمر أحمد ~~ابن زياد بحبس الأعرج ، واتصل الخبر بأهل الجامع لقرب الموضع ، ~~وكمان فى تلك الساعة فى الجامع صاحب الشرطة محمد بن عبد الرحمن ~~ابن إبراهيم ، فرج إلى أحمد بن زياد ، فعاب عليه، وكسر رأيه، ~~فانصرف القاضى عن رأيه، وأمر بترك محمد بن يوسف: ~~قال محمد: ~~وكان أحمد بن زياد قاضيا تسعة أعوام وأشهرا ، إلى أن أحدث ~~بعض أولاده بشذونه حدثا ، فاتصل ذلك بالأميير محمد - رحمه الله - ~~فوجه لامتحان ذلك ولدا لمحمد بن موسى الوزير، يسمى بموسى ، وكان ~~لقنا ذكيا، من أهل النظر والحركة، فقدم بتصحيح ذلك الحديث، ~~فدارت على القاضى فيه غضاضة، ونالته منه ذلة ~~قال محمد: آخبرنى أحمد بن محمد بن عمر بن لبابة: ~~ان هاشم بن عبد العزيز أراد القاضى أحمد بن زياد على آن يبيع ~~دارا كانت بالمدينة للأيتام من بعض آولاد الامير محمد - رحمه الله ~~فأبى ولج، وقال : لا آبيعها، وكان كاتبه يومئذ عمرو بن عبد الله، ~~فعمد النفسه فى القضاء مع هاشم بن عبد العزيز ، ثم زين لاحمد بن زياد ms079 ~~أن يكتب إلى الأمير يستعفيه عن القضاء ، فأطاعه أحمد بن زياد وكتب ~~بذلك، فلما خرج الكتاب من حكمه دخل عليه من خاصته رجل، ~~فقال له : آنت قصير، وأنا قصير، فاحذر آن يلبك ويغلبنى كاتبك ~~عمرو ، فما الذى آشار به عليك؟ قال : بأن أستعفى وأكتب بذلك إلى ~~الامير، وقد فعلت، قال: آنت والله معزول: ~~قال : فحكى ذلك الرجل ، قال : PageV00P143 ~~============================================================ ~~فا برحت من بين يديه حتى آتى صاحب الرسائل، فقال له : يقول ~~لك الأمير - أصلح. الله - : تبرأ بالديوان إلى قاضينا عمرو بن عبد الله . # وحكى بعض أهل العلم، قال: ~~لما قالت أحمد بن زياد الكسرة ، وأدركته الغضاضة فيما أحدث ~~ولله بشذونة، شاور كاتبه عمرو بن عبد الله فى آمر نفسه ، وما يحمل ~~عليه ف السبب الذى دار عليه، فقال له عمرو: أرى آن تكتب إلى ~~الأمير تستعفيه ، فإن الملوك من شأنهم إذ استعفوا أن يلجوا، فيكون ~~اقراره لك بعد الاستعفاء ولاية مجددة، فأصغى أحمد بن زياد إلى ~~ذلك ، وكتب بطاقة وحبرها عن رأيه ، وكان على أحباس أحمد بن ~~زياد، أى ذلك الوقت ، رجل من أكياس الناس ودهاتهم، يعرف بزيد ~~الغافقى، فدخل زيد على آحمد بن زياد ، وعمرو بن عبد الله خارج عنه، ~~وقد أحكم البطاق، فليا دخل عليه زيد، قال له : آيها القاضى، إن هذا ~~الخارج عنك - يعنى عمرا - قصير وأنا قصير، وليس فينا خير، فقال ~~له زيد: وإنه خدعك، فوالله (ئن رفعت إلى الآمير تستعفبه ليفتنمنها ~~منك(1) بسبب مادار عليك . فعصاه القاضى، وأمضى البطاقه على وجهها، ~~فعزله الآمير، رحمه الله. # فسكان محمد بن أيمن يحكى عن زيد ، قال : ~~بينما أتا فى السوق إذ ضرب على شرطى، فقال : أجب القاضى، ~~فقلت : أى قاض؟ فقال : عمرو بن عبد الله، فاأتيته فوجدته فى ~~الجامع قاعدا ~~(1) الأصول: "منها، ولا يستقيم بها المعنى PageV00P144 ~~============================================================ ~~وكان زيد يحكى قصة طويلة عرضت له مع عمرو فى ذلك : ~~قال خالد بن سعد، أخبرنى بعض أصحابتا، قال: آخبرنى يحيى ~~ابن زكريا، قال: ~~لمسا ولى عمرو بن عبد الله القضاء أبى أن ms080 يقبض الديوان إلا من ~~أحمد بن زياد، فبعت فيه عمرو، وعزم عليه آن يأتيه بالديوان بنفسه، ~~لا يكل ذلك إلى أحد سواه، وأتاه به إلى الجامع ، فدفعه إليه، فلما قدم ~~أحمد أخذ بعضده ثم قال له : ياعمرو، لقد فتحت على القضاء بابا ~~لا يخطئك شره .1 PageV00P145 ~~============================================================ ~~ذكرالاضى ~~عمروبن عبدالله بن لبث القبعة ~~قال محمد: ~~هو : مولى ابنة عبد الرحمن بن معاوية. # وهو: عمرو بن عبد الله، كان مولى، وهو آول من ولى قضاء ~~الجماعة للخلفاء من الموالى ، فشق ذلك على العرب ...(1) وتكلموا فيه، ~~فبلغ ذلك الأمير محمدا - رحمه الله - فقال : وجدت فيه مالم آجد ~~فيهم ، فقال العرب : أما القضاء فإنا لا نعترض فيه ، لانه من سلطانه، ~~وأما الصلاة فإنا لا صلى وراءه ، فولى الأمير - رحمه الله - الصلاة ~~النميرى عبد الله بن الفرج:. # وكان عمرو بن عبد الله صنيعة للأمير محمد - رحمه الله - من قبل ~~أن يلى الخلافة، وكان عارفا بفضله وعقله وأدبه ، فقدمه على تجربة، ~~وولاه عن خبرة، وقلده قضاء الجماعة سنة خمسين ومائتين : ~~قال محمد: ~~ومن قبل آن يكتب عمرو بن عبد الله لاحمد بن زياد القاضى كان ~~قاضيا على كورة إستجه (2) . # فأخبرنى من أثق به ، قال : ~~(1) مكان هذه النقط كلمة استعصت على القارىء ~~(2) استجة، مر الكلام على ضبطها، (انظر: فهرست هذا الكتاب) PageV00P146 ~~============================================================ ~~أتاه عيسى بن فطيس متظلما من ابن عانشة القرشى، فقال وشكا وأكثر، ~~فسكت عنه عمرو بن عبد الله ولم يجبه بحرف، واستمر ابن فطيس فى ~~الشكوى ، فلما بلغ عمرو إلى دار سكناه دخل من الباب وحول وجهه ~~إلى ابن فطيس، وألقى إليه كلاما فصلا، قليل اللفظ، كثير المعانى ، ~~عجيب الحكم، قال له : الغالب فى القرية هو الغالب عندى، فلقنها عنه ~~ابن فطيس، فجمع عبيده، ومن لا ف(1) به من سلطانه، على خصمه فغلبه، ~~ثم اجتمعا عند القاضى من بعد ، فأنكر ابن فطيس جميع ما ادعى به عليه ~~حصمه، وانصرف غير محكوم عليه، وكلف ابن عائشة البينة على دعواه، ~~فغفاب أبن فطيس في الظاهر كما غلب فى ms081 الباطن : ~~قال محمد: ~~وجملة القول فى وصف سمرو بن عبد الله : أنه كان جميل الرأى، ~~حسن السمت، طويل الصمت ، قليل الحركات ، إذا نطق كآنما ينطق من ~~صذع صفرة، مع الهيبة الشديدة ، والمروءة الظاهرة، لاينظر إلا لمحا، ~~ولا ينطق إلا تبسما، حكى فى ولايته الأولى محمد بن بشير، فى صحة ~~الأمور، وشدة النقاوة، وحسن السيرة، ولإيثار العدل . وكان إذا قعد ~~لايتقرب منه خصم ، ولا يدنو منه أحد ، وكذلك كان إذا ركب ~~لايصحبه صاحب، ولايصير إلى جانه راكب، مع قوة الشكيمه(2)، ~~والصلابة الشديدة ، والتتفيذ الوشيك، وقلة المداراة لمن لصق بالخليفة ~~من وجوه خاصته، وعيون رجاله ~~آخبرنى بعض رواة الاخبار، قال : ~~حكم عمرو بن عبد الله على هاشم بن عبد العزيز فى مجشر(3) ، كان فى ~~(1) الأصول: "لاث* ~~(2) المطبوعتان المصريتان : "السكينة * ~~2) مجش، كنير: مرعى للدواب PageV00P147 ~~============================================================ ~~يده بجانب جيان، بعله، بلا بينة ولا إعذار، وسجل، وأشهد ونفذ . # وذكر أهل العلم ، قال : حدثشى بعض شيوخ مسجد أبى عثمان، ~~قال: ~~التقى عمرو بن عبد الله بهاشم بن عبد العزيز ، فلم يزد القاضى على أن ~~سلم على هاشم ، فلوى لم يثن معه عناتا، ولا وقف عليه فواقا(1) ~~قال حالد بن سعد: ~~كان محمد بن مسور يذكر آنه توجه ذات يوم إلى القاضى عمرو بن ~~عبد الله، وذلك قبل الظهر، قال: فوبدت الناس ينتظرون خروجه ~~الى المسجد، خرج وبين يديه رجل يحمل خريطته بكتب، وشيخ ~~يمشى إلى جنبه ، فإذا هم رجل أن يدتو من القاضى ليكلمه فى مسيره ~~الى المسجد دفمه عنه ، وقال: اذهب حتى يجلس القاضى في مجلس ~~القضاء: ~~قال محمد : وذكر بعض أهل العلم ، قال : ~~مات ابن لعمرو بن عبد الله فشت قريش فى جنازته ، فى حفل لم ~~يشد أحد أفم منه منظرا ، ولا أكثر عددا . # قال محمد: ~~وكان عمرو بن عبد الله حليما وقورا ، ضابطا لننسه عند ساعه الغضب، ~~ومعاينة المسكروه. # حكى أحمد بن محمد بن عبد الملك فى كتابه ، قال : ~~(1) الفواق يفتحتين: الوقت بين الحلبتين، يريد وقتا قصيرا PageV00P148 ~~============================================================ ~~كان عمرو بن عبد الله يلقب بالقبعة(1) ms082 ، وذلك آنه كان دحداحا ~~قصيرآ، يكاد يخفى إذا قعد. # وكان إذا قعد مقعد القضاء آمر من كانت له عنده خصومة أن يكتب ~~اسه فى رقعة، ثم بجمع الرقاع ويخلطها بين يديه، ويدعو بأصحابها: ~~الأول فالاول، على ما يخرج إلى يده من الرقاع ، فأتى رجل إلى مؤمن بن ~~سعيد الشاعر، وكان كثيرا ما يلزم المسجد الذى كان يجلس فيه عمرو بن ~~عبد الله ، لقرب جواره منه ، فسآله أن يوقع له اسمه فى رقعة، فقال له: ~~ما اسمك؟ فقال له : عقبة، فكتب له مزمن بن سعيد رقعة، فأخذها ~~الرجل فقذفها بين الرفاع ، فلما خرجت إلى يد القاضى شعر(2) به ، وجعل ~~يوخرها حتى انقضت الرقاع، فقال القاضى، لما خف الناس عنه : من ~~عقبة؟ فتقدم إليه الرجل، فقال له : من كتب اسمك؟ فوصف له صفة ~~مؤمن ، فقال له : إياك ان تقعد إليه ثانية ~~قال لى عثمان بن محمد : أخبرنى أبى ، قال : ~~شهدت مجلس عمرو بن عبد الله يوما من الايام فى المسجد المجاور ~~لداره، فرأيته جالسا يحكم بين الناس، وعليه ثوب، وهو جالس فى ~~ركن المسجد ، مع من جلس إليه من أهل الحوافج والخصومات، وفى ~~الركن الثانى الذى يقابل مؤمن بن سعيد ، قدذ جلس مع من جلس إليه ~~من الاحداث من رواة الشعر وطلاب الأدب ، قال : فتلاحى حدثان ~~من جلاس مؤمن فى شيء، فرفع آحدهما يده خف فضرب صاحبه ~~) القبعة بضم تفتح: طوير أصتر من العصفور ~~(2) الأعبول: "شعر له" وشعر له: قال له شعرنا وما أثبتناه ~~يتفق والسياق، وشعر به: أحس PageV00P149 ~~============================================================ ~~فأصابه، ثم سقط الخف بعد الضربة فى مجلس القاضى، وظن من حضر ~~أنه ستكون مته صولة ، فما زاد أن قال : لقد آذانا هزلاء الأحداث . # قال : فرأيت الأحداث يتسللون لواذا فرقا من القاضى، وحشمة(1) ~~ما آتى من جهتهم ~~قال: ~~ثم لم أبرح من المجلس حتى قام عمرو بن عبد الله متوجها إلى داره، ~~وقام الناس معه، فلما بلغ باب الدار وقف ، وحول وجهه، واتكا ~~على عصاه ، ثم قال : من كانت له حاجة فليتكلم فيها ms083 ، فتكلم الناس، ~~ثم قال عمرو: أين رسول الأمير أبى إسحاق ، حفظه الله؟ فدنا رجل ~~فقال: أنا هو . فقال : أبلغ الأمير ، أكره، الله، السلام ، يعنى أخا الأمير ، ~~رحمهما الله ، وقل له : ظلت وأسأت فييما فعلت ، عمدت إلى رجل قد أخذه ~~حكمى فآويته وسترته ، تريد أن تمشع الحق من أن ينفذ عليه، إن لم ~~تخرجه وتبرزه، ليؤدى ما عليه، ويصير فيه إلى الواجب، وإلا ~~أرسلت إليك من يسمر(4) أبواب دارك ، ثم دخل إلى داره: ~~قال محمد : بعض أهل العلم يحكى، قال : ~~اختصم رجلان إلى عمرو بن عبد الله، فأظهر أحدهما وثيقة، ثم ~~صار إلى سترها، فقال له عمرو : أظهر الوثيقة ، فأبى، فعزم عليه ~~عمرو واشتد، فأخترجها الرجل، وهو مغضب، من كمه، فرى بها ~~القاضى، فأصاب وجهه، فاصفر وجه عمرو حتى امتقع لونه(2)، وظن ~~(1) الحشمة، بالكسرة : الحياء ~~(2) يسم: يدق بالسار ~~(2) امتقع لونه ، بالبناء المجهول : اصار وفى الأصول : "انتفع* ~~تريف PageV00P150 ~~============================================================ ~~الناس أنه سيأمر به ، فأدركه حلمه وأعرض عن ذلك ، ونظر فى الوثيقة ، ~~ثم قال للرجل : أليس هذا أحسن؟ # وكان سليمان بن عمران ، قاضى القيروان، يكتب إلى عمرو بن ~~عبد الله: ~~من سليمان بن عمران ، قاضى القيروان ، إلى عمرو بن عبد الله . # فكان عمرو يسوغه ذلك، ولا ينكره عليه، ويكتب إليه ~~الجواب بتقديم ، سليمان بن عمران وتأخير نفسه. # فليا ولى سليمان بن أسود ، عامله سليمان بن عمران تلك المعاملة ، ~~فلم يحتملها سليمان بن آسود، فجاوبه بتقديم نفسه ، فكان سليمان بن ~~عمران يقول: ياعجبا، يعزل مثل عمرو بن عبد الله عن القضاء ويلى ~~مثل سليمان بن آسود ، ذلك الجلف الجافى ! # قال محمد بن عبد الملك بن أيمن : ~~كان مؤمن بن سعيد الشاعر يوما جالسا عند عمرو بن عبد الله ، وكان ~~فيى مزآمن من الهذل والثادر ماقد عرف وحفظ، فقال: هذا أبوزيد ~~الخدرى اتخذ غلمانا لخدمته، فقال الناس : كيت وكيت، فعرض بالشيخ، ~~فاستغرب كل من حضر ضحكا، فلم يزد عمرو على آن وضع يديه على ~~فمه وأشار إلى التبم(1) . # قال خالد بن سعد : أخبرنى وليد بن إبراهيم ms084 ، قال : ~~أرسلنى أبى إبراهيم بن لبيب ذات يوم فى حاجة إلى عمرو بن ~~عبد الله القاضى، وكان صديقا لابى، فدخلت عليه في المسجد، وهو ~~(1) ذا PageV00P151 ~~============================================================ ~~يقضى بين الناس، إذ آتاه رجل ضعيف، عليه آطمار، فشكا إليه بعض ~~عمال الأمير محمد - رحمه الله - وكان ذلك العامل عظيم الشأن والقدر، ~~مرشحا فى وقته للبدينة ، ثم صر إثر ذلك إلى ولاية المدينة، فقال له: ~~باقاضى المسلمين ، إن فلاتا غصبنى دارا، فقال له عمرو بن عبد الله ~~القاضى : خذ فيه طابعا (2) ، فقال له الرجل الضعيف : مثلى يسير إلى ~~مثله بطابع، لست آمنه على نفسى، فقال له القاضى : خذ فيه طابعا ~~كماآمرك، فأخذ الرجل طابعه، ثم توجه إليه به. # قال وليد: فقلت فى نفسى : لاقعدن حتى أعلم كيف تسكون صلابته ~~فى آمره ، فلم تكن إلا ساعة إذ رجع الرجل الضعيف، فقال له : ياقاضى. # انى عرضت عليه الطابع عن بعد ثم هربت إليك، فقال له عرو: ~~اجلس، سيقبل ~~قال وليد بن إبراهيم : فلم أنشب أن أتى الرجل فى ركب عظيم، ~~وبين يديه الفرسان والرجالة، فتشى رجله ونزل ، ثم دخل المسجد، ~~فسلم على القاضى وعلى جميع جلسائه، ثم تمادى كما هو، وأسند ظهره ~~إلى حائط المسجد، فقال له القاضى عمرو بن عبد الله :قم هاهنا فاجلس ~~بين يدى مع خصمك، فقال له: أصلح الله القاضى، إنما هو مسجد، ~~والمجالس فيه واحدة، لا فضل لبعضها على بعض، فقال له عمرو: قم ~~هاهنا كما أمرتك واجلس بين يدى مع خصمك، فلما رأى عزم القاضى ~~فى ذلك قام فجلس بين يديه ، وأشار القاضى إلى الرجل الضعيف أن ~~يقعد مع صاحبه بين يديه، فقال عمرو للرجل الضعيف : ما تقول؟ فقال: ~~أقول: غصبنى دارا لى . فقال القاضى للدعى عليه : ماتقول؟ فقال : ~~(1) طابع : كتاب مختوم بخاتم القاضى PageV00P152 ~~============================================================ ~~أقول: إن لى عليه الأدب فيما نسب إلى من الغصب، فقال القاضى : لو قال ~~ذلك لرجل صالح كان عليه الأدب ، كما ذكرت ، فأما من كان معروفا ~~بالغصب فلا . ثم قال لجماعة من الاعوان ، ممن كانوا (1) بين ms085 يديه : امضوا ~~معه ، وتوكلوا به ، فإن رد إلى الرجل داره وإلا فردوه إلى حتى آخاطب ~~الامير- أصلحه الله - في آمره، واصف له ظليه وتطاوله. # قرج مع الاعوان ، فلم تكن إلا ساعة حتى انصرف الرجل ~~الضعيف والاعوان، فقال الرجل للقاضى : جزاك الله عنى خيرا، قد ~~صرف إلى دارى. فقال له القاضى : اذهب في عافية. # قال محمد بن وليد: ~~لم يزل عمرو بن عبد الله فى ولايته الأولى عظيم القدر، ظاهر ~~الفضل، معروف العدل، تضرب به الامثال، ويهدد به الظالم، لا يعدل ~~به أحد فى جميل مذاهبه ، إلى أن أقيم(2) عنده على بقى بن مخلد، بتلك ~~الاسباب الناجمة ، وتشاهد(2) عليه بياض البلد(4)، وشيوخ المصر، ~~عازمين على سفك دمه، وقطع أثره، وشتعوا عند الامير رحمه ~~الله - من ذلك شنعا(5) عظم اهمام الأمير به(6) ، فشاور الآمير فى ~~ذلك هاشما، وقال : قدشهد شيوخ البلد ووجوهه على هذا الرجل ~~بماشهدوا به، فإن أردت آن آرد شهاداتهم، وأسقط مقالتهم، صعب ~~(1) الأصول: "كان" ولا يستقيم بها الكلام ~~(2) الأصول : "قيم، ولا يستقيم پها الكلام وأقيم على: فوض: ~~(2) كذا يريد شهد، وهى غيز واردة ~~(4) بياض البلد ، يريد : المتميزين من أهل البلد ~~5) شنع يه شنعا، كفرح فرحا: استتكره واسدوبحه ~~(1) الأصول: ”بها* PageV00P153 ~~============================================================ ~~ذلك على، وإن أوقعت بالرجل على زهده وخيره، فعلت عظيما، ~~فا ترى؟ قال له هاشم : أرى أن تعزل القاضى الذى قام هذا السبب ~~عنده، فإنك إذا عزلته سكن القوم وانكسر حدهم، وصعب عليهم ~~استثناف الخبر عند الوالى بعده : ~~فعزل الأمير محمد عمرو بن عبد الله لهذا السبب . PageV00P154 # ============================================================ ~~ذكرالفاضى ~~ليهان بن أسود الضاففقى ~~قال محمد: ~~سليمان بن آسود بن يعيش بن جشيب ، من مدينة غافق، ولى ~~كورة ماردة وقت ولاية عمه سعيد بن سلييمان قضاء الجماعة بقرطبة، ~~وونى خالد ابن سعيد هذا ، قضاء فحص البلوط : ~~قال محمد: ~~وبمدينة ماردة كان تزوج سليمان بن آسود آخت سليمان بن ~~سليمان بن هاشم المعافرى ~~ولاه الأمير محمد بن عبد الرحمن رضى الله عنهما - قضاه ~~الجماعة بقرطبة، إذ عزل عن القضاء عمرو بن عبد الله، وكان ms086 السبب ~~الذى قدمه عند الأمير ، وأحله بقلبه محل الجلالة أمرين : ~~أحدهما: أن الآمير محمدا - رحمه الله - إذ كان بماردة ، فى حياة ~~الأمير عبد الرحمن - رضى الله عنه - تطاول بعض أعواته فانتزع ~~من رجل ابنته ، وكان سليمان بن أسود حينئذ قاضيا بماردة، فلجأ ~~الرجل المظلوم إلى سليمان القاضى فاستغاثه ، فكتب إلى الامير محمد ~~يعلمه بالخبر، فأبطأ عليه الجواب بما أحب مته من الإتصاف، فركب ~~دايته ووقف بباب القصر بماردة ، وكتب إلى الآمير - رحمه الله - ~~هذه طريقى إلى أيك إن لم تغير على أعوانك ماصشعوا ، فبلغه الامير ~~محمد إلى ما أحب من الإصاف : PageV00P155 ~~============================================================ ~~فلما ولى محمد - رضى الله عنة - قيل لسليمان : اخرق الأرض ~~وادخل فيها، فقد علت ماقدمت إلى الآمير محمد، إذ كان بماردة، ~~فلم تر(1) منه مكروها. # وكان حظيا عنده ، مقدما لديه ، وكان أحد الأربعة الداخلين على ~~الامير محمد - رحمه الله - فيما يحتاج من لإشهاد واستفتاء ~~والثانية : أنه لما عزل سليمان عن قضاء ماردة ، وافى باب القصر ~~بقرطبة، وكتب إلى الأمير محمد، رحمه الله : ~~ان بيدى مالا تجمع من أرزاق، وجب على صرفه إلى بيت المال، ~~وهو بما حاسبت فيه تفسى من آيام الجمع وأوقات الأشغال ، والاحيان ~~التى وجب على فيها النظر، فلم أنظر. # خرج إليه الجواب من عند الامير : هو لك صلة من عندنا . # فابى ان يقبله حتى يقبض منه. # وأما القصة الاولى، فمشهورة مستفيضة عند العامة والخاصة. # و أما القصة الثانية فأخبرنى بها فرج بن سلامة البلوى، عن محمد بن ~~عمر بن لبابة. # قال محمد: ~~وبلغتى أن سليمان بن أسود كان له حظ من علم الأدب، وربما ~~صنع الابيات من الشعر فخاطب بها الخلفاء والخاصة من الإخوان . # قال خالد بن سعد : أخبرنى وليد بن إبراهيم بن لبيب ، قال : ~~أخبرنى سليمان ابن [ بنت ](2) سليمان بن أسود ، قال : ~~(1) الاصول : "فلم ير" ولا يستقيم بها الكلام ~~(2) تكملة يقتضيها السياق PageV00P156 ~~============================================================ ~~حضرت ختنى (1) سليمان بن أسود ، إذولى القضاء وعزل عبرو ~~ابن عبد الله ، وكانا جميعا فى ذلك الحين مجتمعين في الجامع ، خرجا ~~جميعا فى ms087 وقت واحد: الوالى والمعزول، فلما آتيا باب العطارين، وخرجا ~~مع سليمان من المدينة ، افترقا، فال الناس كاهم مع سلييمان بن أسود، ومال ~~عمرو بن عبد الله وحله إلى داره، ليس معه أحد، وكان من قبل ذلك ~~بباغة(1) قاضيا ~~قال سليمان (3): ~~فسمت آن أميل مع عمرو بن عبد الله مما استعييت، وعجبت من ~~غذر الناس وقلة وفائهم، فلم يمنعنى من ذلك إلا مخافة أن يعدو على ~~خى سليمان بن اسود. # قال : وآخبرنى بعض أصحابنا من أهل العلم ، عن يحيى بن زكريا، ~~وكان من كبار أصحاب محمد بن وضاح، قال : ~~ر سليمان بن اسود صنيعا عتد بعض الوزاره فى يوم ~~جمعة، فسآله الوزير آن يطعم وحده، فاعتذر إليه بأنه صائم، فدعا له ~~بغالية ليغلفه بها، فأبى ذلك(4) وقال: إن هذا يوم جمعة، ولا بدمن ~~الاغتسال فيه ، فيصير هذا الطيب إلى الذهاب والتلف . فتوقف الوزير ~~عما كان آمر به من ذلك، فلما خرج سليمان بن أسود من عنده ، قال ~~لبعض إخوانه : كرهت والله آن آكون خطيب المسلمين اليوم ~~وواسظهم، وعلى طيب فيه مافيه ~~قال محمد: آخبرنى غير واحد من أهل العلم ، قال: ~~(1) الستن ، معركة : كل من كان من قبل المزأة ، مأبيها وأخيها ~~(2) باغة مدينة بالأندلس من كورة البيرة (معجم اليلدان :474:1) ~~(3) هو سليمان ين أسد ~~(4) الأصول : "من ذلك"، والفعل بتعدى بتقسه PageV00P157 ~~============================================================ ~~كان سليمان بن أسود فيه ذكرة(1) وصلابة وتحامل على حاشية ~~السلطان ، وقلة مداراة لمن لاذ(2) بالخليفة من وجوه رجاله، وأكابر ~~وزرائه. # قال لى بعض رواة الأخبار، قال هاشم بن عبد العزيز : ~~كتب القاضى سليمان بن أسود إلى الأمير كتابا عرض فيه على ~~السيف ، وعزل أمية بن عيسى عن المدينة، وحبس ابن أبى أيوب ~~القرشى فى الحبس. # وكان المعنى فى ذلك الكتاب آنه قال للأمير ، فيما خاطبه فيه : إن ~~ابن ابى أيوب خرج نهارا بالسيف مشتهرا(3) ، فجرح به رجلا وأخاف ~~آخرين، وقد كانت لفعلته هذه نظائر كتبت فيها إلى صاحب المدينة، ~~لم يقمعه عن شره ، ولا آخذ فه على يده ، ومن قبل ذلك ms088 ما كتبت ~~اليه فى عبيد الله بن عبد العزيز ، إذ ظهرت دعارته(4) وشره، فتهاون ~~بذلك حتى أحدث ما أحدث، واضطر فيه الامير إلى ما اضطر: ~~فذكر الأمير- رحمه الله - بقصة آخى هاشم، وفيها من ~~الفضاضة والتوييخ لهاشم ما فيها، وشهد بالتقصير على أمية صاحب ~~المدينة، وحكى فعل ابن أبى آيوب القرشى ، فأمر الأمير بحبسه. # قال محمد: ~~ذكرلى آن هاشم بن عبد العزيز كايد سليمان بن آسود ورام ~~(1) الذكرة، بكسر ففتح : الذكورة ~~(2) الأصول : "لاث ~~(2) مشتهرنا : شاهرا ~~(4) الأصول : "ذعارته " بالذال المعجمة، تصحيف، والدعارة: ~~الشراسة والسوء PageV00P158 ~~============================================================ ~~خديعته فى تركة القومس، ابن اأنتنيان ، فلم ينفذ له عليه من ذلك ~~ما أحب: ~~و ذلك أن هاشم بن عبد العزيز كان محله من الأمير رحمه الله ~~محلا لطيفا، فسكان الناهض بأعباء الخلافة، والمتصرف فى وجوه ~~النظر، والمستولى على آسباب التدبير، لاتنفذ العقود إلا به، ~~ال ولايحكم الأمير إلا على يده ، وكان لا يحد معارضا(1)، ولا يعرف ~~لنفسه ملاحيا، فلا نجم القومس، ابن آنتنيان، وظهر فضل آدبه، ~~وتولى الكتابة ، واضطلع بالاثقال، وخاطب، ونبه ، وعارض فى ~~الامور، ودسس(2) بالرفع(3) ، ولم يرض أن يسكون تابعا لغيره ، ~~ولا محتذيا (4) لسواه . اشتغل به قلب هاشم ، وتفس(5) علية مكاتته، ورد ~~فكره إلى ضره ومطالبته، فلما أحس بذلك القومس استشعر الحذر، ~~وتخلق بالحزم: ~~فبلغ من حسذره وحزمه آن محمد بن يوسف بن مطروح كان له ~~صديقا، وبه خاصا، فطرقه ليلا، خرج اليه قومس، خاطبه من وراء ~~الباب، فقال له : افتح، فقال : لست بالله أفعل ، ولكن قل حاجتك، ~~فقال له محمد بن يوسف : إنها من الخوايج التى لا تقال من وراء الباب : ~~قال له القومس : فأخرها إلى الصباح. # فانصرف عنه مغموما، إذ أقامه ذلك المقام، فلم ينم خحمد بن ~~(1) اصول: * معاوضا" تحريف ~~) دس : دس ~~(2) بالرنمع ، أى بما كان يرفعه الى الأمير من أخبار ~~4) الاصول: (1 مستحذيا، ولا يستقيم بها المعنى فالاستحذاء ~~طلب العطاء ~~5) الأصول: " ولمبس، وييدو انها محرفة عما اثبتتا PageV00P159 ~~============================================================ ~~يوسف باقى ليلته ، فلما صلى الصبح غدا إليه ، فأعظمه القومس وآكرمه ~~وبحله، فقال له محمد ms089 بن يوسف : الآن، تكرمنى، وإذ أتيتك ~~البارحة لم ترنى أهلا أن تفتح بابك؟ فقال له : اعذرنى ، فإنى رجل ~~مطلوب، وأنت تعرف من يطلبنى، وقد أخذت نفسى من الحزم ~~بما رأيت، ورأيت أن آجعل تحفظى منك حجة فى التحفظ ممن هو ~~دونك، فلا تلسى. فذكر له حاجته. # فلمامات القومس ، ابن آثتنيان ، طالب هاشم ورثته بتركته(1)، ~~و أثار الشهادات من كل جانب ، وأقام محتسبا تقدم إلى القاضى سليمان بن ~~أسود ، فقال له : إن القومس، ابن أنتذيان ، مات على النصرانية ، فماله ~~لبيت المال: ~~ورفع هاشم أيضا بذلك إلى الأمير ، وقال له : أنت أحق بماله من ~~ورثت ، ولكن تأمر القاضى بالنظر فى ذلك : ~~فأمر الأمير محمد - رحمه الله - سليمان بن أسود، بالنظر فيه، ~~فوقعت عند سليمان شهادات عظيمة كثيرة من وجوه الناس، وأعلام ~~العدول : أن قومسا مات على النصرانية، ولم يتخلف عن الشهادة ~~بذلك من بياض الناس وفقهائهم إلا الأخص الاقل، منهم : محمد بن ~~ال يوسف بن مطروح، فإنه كان إذا قعد فى الجامع، قال على رموس ~~الناس: من مثل القومس ، السجاد العياد، حمامه هذا المسجد، يقال ~~فيه : مات على النصرانية؟ # ترجع(4). # (1) الأصول : "وتركته * ويبدو أنها محرفة عما أتبتتا ~~(1) ترجع : قال : انا لله واتا اليه راجعون PageV00P160 ~~============================================================ ~~وتعجب الناس ممن شهد عليه بذلك ، واتصل ذلك كله بالآمير ~~محمد - رحمه الله - فأوصى إلى الوزراء آن يبعثوا فى القاضى سليمان ~~ابن أسود ويسآلوه عما ثبت عنده على القوثمس ابن آنتنيان، فحضر ~~سليمان بن أسود ، فقال له الوزراء : إن الأمير - أبقاه الله - آمر ~~بالإرسال فيك، وأن يكاشفك(1) عم أقيم (2) به عندك من آمر القومس ، ~~فأخرج سليمان طومارأ(3) من كمه، ثم قال : هذا ماشهد به عندى فى ~~أمره، ولكن يرسل إلى الامير فيتصفحه، ثم يأمر فيه بمايراه : ~~فأراد هاشم أن يعترضه ، فقال له : يا قاضى ، الطومار كبير، ~~والشهادات كثيرة ، وليس كل الناس يعرفم الامير ، ولكن اقصد ~~إلى أسماء الشهود الذين قبلتهم فاذكرهم واذكر شهاداتهم . # ففطن سليمان لمذهبه ، فقال له : لست أفعل ، ولابد أن يرى ~~الامير الشهادات على وجوهها. # فأرسل ms090 بالطحومار بجميع مافيه ، فلم يسكن إلا قليل حتى خرج ~~الفتى من عند الأمير، فقال للقاضى : يقول لك الأمير : دعثشى من ~~الشهادات وطولها ، وأخبرنى بما ثبت عندك منها ، فقال للفتى : قل ~~الأمير- أبقاه الله - لم يثثشبت عندى على القونمس شىء من المسكروه، ~~وجميع الشهادات الواقعة فيه معلومة، لم يرد الله بشىء منها ، فقال له ~~هاشم : سبحان الله ياقاضى اشهد عندك ابن قلزم، وفثلان وفلان 1 ~~فقال : الذى صح عندى قد أمعلشت به الأمير ~~(1) الأصول: "يكتسفك * وييدو أتها معرفة عما أتبتنا ~~(2) الأصول : "قيم" ويبدو أنها معرفة عما اثبتشا ~~(2) الطومار: الصحيفة PageV00P161 ~~============================================================ ~~فرج التوقيع، إلى القاضى : اقسم مال القومس بين ورثته . فقسمه ~~القاضى ، وكان مالا عظيما . # قال محمد : ذكر خاله بن سعد ، قال : أخبرنى محمد بن قاسم ، قال: ~~أخبرنى عم محمد بن بزيع القيم ، قال : ~~حضرت عند سليمان بن أسود ، وقد أتاه رجل فتظلم عنده من ~~ساحب المديثة، فأمر سليمان شيخأ بين يديه من أعواته، وذلك ~~بالعشى، فقال: تغدو فتكون في طريق صاحب المدينة، عند موضع ~~جلوس الحراس(1) ، فإذا أقبل للنزول فحذ بعنانه ، وتأمره عنى أن ~~ي رتفع إلى، فإنه تظلم منه عندى، فإن رجع طوعا وإلا فاحمل العصا على ~~دابته حتى تردها إلى كرها. # قال : عم ابن بزيع: ~~فقدوتمع الشيخ المأمور، فوقنحت معه فى طريق صاحب المدينة ~~حتى آآتى ، ومعه جمل (2) من الناس، قد ركبوا معه، فأخذ الرسول ~~بنانه، فذهب صاحب المدينه أن يأمر بزجره، فقال له الرسول : ~~القاضى أرسلنى فيك بسبب رجل تظلم عنده منك ، فارتفع إليه، إن: ~~شئت طوعا وإن شئت كرها فقال صاحب المدينة : بل طوعا. # فانصرف حتى آتى القاضى ونزل عليه ، فنظر (3) فيما بينه وبين الرجل ~~المدعى عليه بالحق، فقضى بينهما بالذى ظهر له، ثثم انصرف عنه : ~~قال : أخبرنى محمد بن عمر بن عبد العزيز ، قال : ~~(1) الاصول : " الخزان * ويبدو أنها محرفة عما أثبتنا ~~) الجمل، بضمتين: الجماعة ~~(2) الأصول: "ونظر اليه * صوابه ما أتبتشا ~~PageV00P162 ~~============================================================ ~~لماعزل يوسف بن بسيل عن شذونة ، قام عليه بعض أهلها فى مال ~~ادعاه في يديه، فبعث فيه بطابع ms091 ، فلما وقف إليه بطابع القاضى زجره ~~وأمر بضربه ، فجمع سليمان الأعوان ثم بعتهم في يوسف، فترصدوه، ~~فلا خرج أتوا به على عنف، فلا صر إليه وقفه موقف الحق ~~بالإقرار والإنكار ، فأبى الاستجابة(1) إلى ذلك ، فأمر بامتهانه ، فلما ~~رأى العزيمة من القاضى تكلم. # قال خالد بن سعد: وأخبرنى ثقة* من أصحابنا ، عن رجل فاضل ~~قديم، كمان اسمه أحمد بن خالد، وكان قد أدرك القاضى سليمان ~~ابن آسود: ~~أن رجلا طالب رجلا عند سليمان بن آسود ، وهو عبد الملك بن ~~العباس القرشى، فوقفه سليمان موقف الإقرار والإنكار، فأبى ~~ذلك(2) ، فعزم القاضى على امتهانه ، فقام الناس إلى عبد الملك من كل ~~جانب، وقالوا: اتق الله على نفسك وشرفك، وصن عرضك، فإنك ~~ان لم تفعل تفذ فيك ما أمر به، فكانت سبة عليك وعلى عقبك. فلما ~~رأى ذلك قال : اشتريت ، قال له القاضى : أثبت عندى أنك اشتريت . # قال محمدد: ~~وهذا قول بعض أهل الفتيا فى العمال المعروفين بالغصب ~~والتعدى: ~~قال محمد : أخبرنى من أثق به من أهل العلم ، قال : سمعت الوزير ~~أبا مروان عبد الملك بن جهور يحكى، قال : ~~(() الأصول : "من الاجابة * ويبدو أنها محرفة عما أثبتتا ~~(1) الأصول : "من ذلك * والفعل يتعدى بنفسه PageV00P163 ~~============================================================ ~~كان الفقيه ابن الملون يعنى بأسباب الوثائق، وكان حسن الفطنة ~~فيها ، لطيف الحيلة فى أبوابها، وششع عليه أرباب الفجور والتدليس ~~فيما يعقد منها، فطلبه سليمان بن آآسود، فخافه ابن ملون على نفسه ، ~~فتوارى عنه، وقصد الوزير محمد بن جهور، فكنفه وآواه. # قال : ثم أرسل الوزير محمد بن جهور أخاه إلى القاضى يساله ~~فيسه، ويذكر له ما انعقد بينه وبين ابن الملون من الأذمة (1) الموجبة ~~للطلب إلى القاضى ، فكان جواب القاضى آن قال : لابد من تنفيذ ~~الحق عليه فيما بلغتى عنه ، وقد بلغنى آنه فى دار الوزير مختف منسى، ~~ولم يصح ذلك عندى، فتى صح آرسلت من يدخل داره ويخرجه منها . # قال : فشغل بنفسه ، وكان لا يطمئن آن يدعه في داره حتى ينقل ~~عنها إلى بعض مواضعه الخارجة عن الدار. # قال محمد ms092 : قال لى ابن عمر بن عبد العزيز : ~~أخبرنى شيخ من أهل إشبيلية ، يسمى ، هاشم بن رزين، قال : ~~كنت يوما فى موكب (2) محمد بن موسى الوزير ، وهو يومثذ أعظم ~~وزراء الأمير محمد وأقربهم محلا مته ، فلا حاذى الجامع خرج اليه ابن ~~عمه زوج ابلته ، فقال له : القاضى جالس فى المسجد، وهذا طابعه ، ~~وهو يأمرك بالنزول إليه، فقال : سمعا وطاعة ، وثنى رجله ونزل، ~~فليا توسط باب المسجد بدر إليه من حضر من القومة(3) ، فقال لهم : ~~تفقدو الى أحد الخصوم ، واستقبل القبلة فركع ركعتين، فلا سلسم وجد ~~(1) الأذمة : جمع ذمام، وهو العهد ~~(2) الأصول : "فى مركب * تحريف ~~(2) القومة : هم الذين يقومون بتنفيذ أمر السلطان، ولعلها جمع ~~قسائم PageV00P164 ~~============================================================ ~~القومة ق أحتضروه رجلا(1) من الخصوم ، فقال : أنا اشهدكم أنى ~~قد وكاتته على مناظرة ابن عمى ، فلج ابن عم ه فى تقديمه إلى القاضى ، ~~وأن يوقفه موقف الإقرار والإنكار ، فوبخه الناس وقالوا: قد ~~أنصفك إذوكل من يناظرك ، فانكسر ، وخرج الوزير فركب. # قال محمد : ذكر خالد بن سعد ، قال : كان محمد بن عمر بن لبابة ~~يحدث ، قال: ~~كنتي بالما عند القاضى بليان بن أبشتود، فجاه رجل يجاصم ~~ختنه، زوج ابته، وكاتنت: الابنه فى ولاية الأب، وكان الزآومج ~~ساكنا معها فى دارها ، فطلب الأب من الزوج أن يرحل الابثنة من ~~دارها، وأن يكر يها فتنتفع بكرائها لها(2) ، فقال سليمان بن أسنود ~~الزوج : ألك دار؟ فقال لا : وصدقه أبو الجارية، فقال القاضى لأبى ~~الجارية: ولاكرامة لك أن تخرج ابنتك من دارها إلى دار مع زوجها، ~~فتمششي بفراشها إلى عنقها من دار إلى دار، فتهتك سنترها ، ليس ~~هذا من حسن الشظارلها. # فكان ابن "لبابة يعشجبه ذلك من قضاه اسليمان . # قال: ~~وكان محمد بن معمر بن البابة يقول : حضرت سليمان بن أسود ~~يقشيضى بها ، على الاسمتحخسان لها من قضاه سليمان : ~~ومن ذلك : أن أحمد بن حالدي، أخبرنى: أنه سمع محمد بن ~~عمر بن لبابة، يقول : ~~(1) الأصول : "أحضروه برجل" وهذا الفعل مما يتعدى الى اثنين ~~(2) الكراء، بالكسر : أجر المستاجر PageV00P165 ~~============================================================ ~~حضرت وقد خاصم إليه ms093 رجل فى فرن بناه صاحبه، فأضر الدآحان ~~به وبالجير ان - وهذه المسألة يقول ابن قاسم: إن ذلك من الضرد ~~الذى يحب قطعه ولأيباح اتخاذه - فقضى سليمان بن أسود بغير ذلك. # أن يحنعل أنبوبا فى أعلى الثفرن ، فيخرج الدآخان من أعلاه ، فلا يضره ~~ذلك بمن جاوره: ~~فكان محمد بن عمر يتفشتى بهذا، ويحمل الناس عليه، فيما أخبرنى أحمد ~~ابنآ خالد. # قال محمد: ~~أحنسب سليمان بن أسود رأى تلك الصنعة ، أو بلغته عن أفران ~~المشرق، فإنها مصنوعة * على تلك الشاكلة التى ذكر، فاستحسن ~~ذلك، فأمر بامشتثا له بالأنداس. # قال خالد بن سعد ، وأخبرلى بعض مشايخنا من أهل العلم : ~~أن القاضى سليمان بن أسود أرسل فى عبد الله بن خالد ليشهده فى ~~كستب الامير - رحمه الله - فأبى ابن خالده أن يقوم إلى القاضى، ~~فكتب سليمان بن، أسود إلى الأمير - رحمه الله - ’ يكثر على عبد الله ~~ابن خالدر ويصف تثاءقله ، وكتب عبد الله بن خالد إلى الأمير محمد فى ~~سبب القاضى سليمان ، فوقع الأمير فى بطاقة سليمان بن أسود : نحن أحقء ~~من عظم العلم وأهلة ، فإذا أردت أن يسشهد فى كيتبنا فأجلس إلى ~~الفقيه عبد الله بن خالد. # قال محمد : وذكر لى غير واحد من أهل العلم : ~~أن سليمان بن أسود كانت فيه دعابة تليق به ، وتحسن منه ، وحكوا ~~عنه فى ذلك يحكاية حفظت عنه فى مجلي حكه، وذلك أنه كان فى وقته PageV00P166 ~~============================================================ ~~رجل من العدول، يعرف بابن عمار، كان يختلف إلى مجلس القاضى ~~ويليزمه، ولايقوم عنه إلا بقيامه، وكانت لابن عمار بغلة *هزيلة تلوك ~~لجامها طول النهار على باب المسجد، قد أنضاها(1) الجهد، وغيرها ~~الجوع، فتقدمت امرأةآ إلى القاضى، فقالت له بالعجمية : ياقاضى، ~~انظر لشقيتك هذه، فقال لها بالعجمية: لست آنت شقيتى، إنما شقيى ~~بفلة ابن عمار التى تلوك لجامها على باب المسجد طول النهار. # قال محمد ، قال محمد بن عبد الملك بن آيمن : ~~كان بعض فقهاء البلد ، وهو فلان بن فلان، وذكر رجلا عظيم ~~القدر، قد أخذ من رجل هدية، على حسن ms094 المعوتة، جبة خضراء، ~~فشعر بذلك(2) خصم المهدى، فأعلم سليمان بالقص، وجعل الشيخ الفقيه، ~~بصحة المذهب، وسلامة الضمير، يلبسها فى المحافل، فقال سليمان لخصم ~~الرجل صاحب الجبة : إذا رأيت الشيح وعليه الجبة واق (2) عليك ، ~~فقل : يا قاضى، ليس الشيح يكلمك إنما تكلمك الجبة التى عليه ، فإنك إذا ~~فعلت ذلك خرجت عليك وآمرت بسجنك، فلا يلهينك ذلك عن قولك . # فنعل الخصم ما أمره به القاضى، فاستحيا الشيخ وانقلب خجلا. # قال لى احمد بن عبادة الرعيى: ~~أخبرنى من سمع سليمان بن آسود القاضى ، وهو يقول لمؤذلى الجامع: ~~إذا حضر وقت الصلاة فلا توخروها عن وقتها، وإن أحسستم أنى ~~زلت عند باب الصومعة فلا تنتظرونى . وأقبموا الصلاة وصلوا. # (1) أنضاها : اكدها وهزلها ~~(2) الأصول: "لذلك"، والمعتى به يختلف، يقال: شعر له، اذا ~~قال شعرا وشعر به اذا أحس ~~(2) الأصول: " وأقتى* ويبدي أنها محرفة عما أتبتنا PageV00P167 ~~============================================================ ~~گال محمدد: ~~ثم عزل الآمير محمد بن عبد الرحمن قاضيه سليمان بن أسود عن ~~القضاه، وأعاد عمرو بن عبد الله . # قال محمد : قال لى أحمد بن عبادة ، قال لى أبو صالح بن سليمان : ~~أول من شاورنى من القضاة سليمان بن أسود . # قال محمد: ~~واختلف فى عزلة(1) سليمان بن أسود الأولى كيف دارت؟ ولأى ~~شيء كانت؟ # فأما خالد بن سعد، فذكر أن عبد الله بن يونس آخبره : ~~أن الأمير - رحمه الله - أمر بعض الوزراء بالإرسال فى القاضى ~~سليمان بن أسود ، وأن يتكلم معه فى دار كانت ليتيم ، كان فى نظر ~~القضاة(2) ، أحبها الأمير لبعض ولده ، فأرسل الوزير من نظر إلى الدار ~~وقومها، ثم بعث فى سليمان بن أسود ، وأعليه بما أحب الأمير من شراء ~~تلك الدار ، بماقومها المقومون ، فقال له سليمان : لست أبيع تقضها (3) ~~بهذا الثمن فكيف الدار جميعا؟ وسأل القاضى لليتيم أضعاف تلك القيمة، ~~فأنهى ذلك الوزير إلى الأمير ، فأمر الأمير - رحمه الله - بالكف ~~عن شراء تلك الدار. # وكان ذلك الوزير يشنا سليمان ويلوم (4) عليه عند الأمير من ~~قبل ، فلا يضره بكبير شىء ، فلما امتنع من بيع الدار، أمكنته الفرصة ، ~~(1) الأصول: ms095 " على فى عزلة ~~(2) فى نظر القضاة، اى فى طلب الحكم ~~(2) التقض، بالكسر : ما نقض من انبناء وهدم ~~(4) الأصول : "ويكدم * ويبدو أنها محرفة عما اثبتتا PageV00P168 ~~============================================================ ~~فجعل يذكر للأمير نقيصته (5)، ويذكره بما كان يصفه له، فلم يزل بذلك ~~حتى ثقل على نفس الأمير، فأمر بعزله . # وحكى آحمد بن عبد الملك، قال : ~~لم يزل سليمان قاضيا فى الدولة الأولى ، إلى أن خرج الامير غازيا ~~سنة ستين، خرج القرشى عمرو بن عيص مشيعا له، وشاكيا سليمان بن ~~أسود فى كل محلة ، حتى انتهى [إلى](2) قلعة دباح (3) ، فكتب الأمير ~~حمد- رحمه الله - إلى آآمية بن عيسى، صاحب المدينة يومئذ، يأمره ~~بعزل سليمان عن القضاء، وأن يبعث إليه أربعة من عدول قرطبة ~~يقبضون الديوان منه، ثم يجعله فى بيت الوزراء، ففعل ذلك أمية ~~ابن عيسى: ~~فلا قدم الآمير- رحمه الله - صرف عمرو بن عبد الله إلى القضاء: ~~(1) الاصول: " بغضته، ويبدو أتها محرفة عما أتبتنا ~~(2) تكملة يقتضيها السياق ~~(2) رباح، بفتح أوله وآخره حاء (معجم البلدان: 2: 747) PageV00P169 ~~============================================================ ~~ذكرالقاضى ~~رو ش عيدالله ~~للمرة الشانية ~~وكان ذلك فى سنة ستين وماتآنين ~~قال محمد: ~~ذكر أبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن أيمن، فيما حكى ~~ابشه عشه: ~~أنه لما عزل سليمان بن أسود خاض الناس فيمن يلى بعده . # قال : فأخبرنى من سمع عمرو بن عبد الله يقيل فى تلك الفترة، وهو ~~قاعد على باب داره : القضاء ! القضاء اقل لمن شاء الله يليه، والله ~~لا أقلح فيه. # قال : ثم ولاء الأمير محمد - رضى الله عنه - القضاء . # فأخبرنى بعض أهل العلم ، قال : ~~لما ولى عمرو بن عبد الله المرة الثانية ، استخرج (1) إلى سليمان بن ~~اسود، وتعقب عليه بعض آقضيته، ونظر عليه نظرآ وقعه به موقف ~~الضيق، فنصح عمرا فى ذلك بعض إخوانه، ونهاه عن الاستفساد(2) ~~مع سليمان، فأبى، وتمادى عليه، ثم انقضت تلك الأمور، وخلص ~~سليمان من مضايقة عمرو بن عبد الله . # (2) الاستفساد : العمل على الفساد PageV00P170 ~~============================================================ ~~وأخبرنى من أثق به من أهل العلم ، قال : ~~لما ولى عمردو المرة الثانية ، تنكرت أحواله وتغيرت سيرته ، وكان ~~11س20 ~~السبب ms096 فى ذلك أن كبر بنوه ، وغلب عليه ولده ، المكنى بأبى عمرو، ~~فشت إليه التحف ، ودخلت عليه المدايا ~~حكى لى بعض رواة الاخبار، قال: ~~جلس أبو عمرو ولد القاضى عمرو بن عبد الله - يوما فى جلس ~~أبيه فى حفل من الناس ، فقال لبعض أهل السوق ، ممن كان فى المجلس : ~~أحببت آن آشترى لزهة(1) محببة حسنة لفرس اكتسبته ، فانظر لى فيها . # قال : فما أمسى الليل من ذلك النهار، إلا وفى بيته سبع عشرة لزمة(1) ، ~~هدايا كلها. # وكثرت القالة فى ولده آبى غمرو، ونسب إليه تدليس فى الديوان فى ~~مال مستودع، سنذكره مفسرا، إن شاء الله، على ماذكره ~~الواصف له. # وقال فى ذلك الوقت مورمن بن سعيد الشاعر : ~~لعمرى لتقد أززى بعمثرو أبيو عمذرو ~~ومشل آبى عمثرو بوالده پززى ~~وقد كان عثرو ،يشستضاه بشوده ~~فأضحى آبو عمرو كسوفا على الشبدر ~~وما عرفت منآ عمرو التشديب ستومة ~~سواها وهل تثنجو الحتاق من النعشر ~~(1) كذا ~~1 PageV00P171 ~~============================================================ ~~قال محمدد: ~~واختلف الناس في السبب الذى عزل به عمرثو المرة الثانية، ~~فقيل لى : ~~ان هذه الثلاثة الأبيات، التى قالها مؤمن* ، لما سمعها الامير - رحمه ~~الله - قال : قد أكثر الناس فى عمرو، وفى ولده ، فعزله حينئد . # وقيل : إن هاشما كان يستثقله ، بسبب ما تقدم له من التحامل على ~~بقى بن خلد، فسعى في عزله. # وذكر أحمد بن عبد الملك : أن عمروا كان قاضيا فى المرة الثانية ، ~~من سنة ستين ، الى آن غزا وليد بن هاشم فى سنة ثلاث وستين ، إلى ~~أرض الحرب ، الغزاة التى تعرف بغزاة البربر ، فغزا القاضى عمرثو تلك ~~الغزاة ، فلما قدم لم يؤمر بالنظر ، وكان الرسم حينئذ إذا غزا القاضى ثم ~~قدم ، لم ينظر حى يعهد إليه بالنظر، فأقام الناس يومئذ نحوا من ستة ~~أشهر ، لاقاضى لهم ، ثم أعاد الأمير - رحمه الله - سليمان بن أسود إلى ~~القضاء ثانية، وذلك فى سنة ثلاث وستين ومائتين : PageV00P172 ~~============================================================ ~~ذكرالفاضى ~~سليمان بت اسود ~~المرةالشانية ~~وكاث ولايته هذه فى سنة ثلات وسنين ومائين ~~قال محمد: ~~ثم ولى سليمان بن أسود المرآة الثانية ms097 ، فتعقب على عمرو بن عبد الله ، ~~وكافأه بمثل مافعل به عمرو من قبل ، وتصفح الديوان فأصاب فيه ذكر ~~مال عظيم، نحو عشرة آلاف دينار، وكان ثلثا أوصى بتفرقته رجل ~~من التجار، يعرف بابن القضيبى، وكان موقوفا على يدى بعض العدول، ~~فأرسل سليمان في الرجل العدل . الموقوف على يديه المسال، فقال له : ~~أحضرنى المال . فقال له الرجل العدل : كان المال على يدى وقتا ~~طويلا ، ثم قبضه مخى القاضى عمرو بن عبد الله ، إذ كان قاضيا، وأبرأنى ~~منه ، فقال له سليمان : أقم البينة على ماتقول . فاتاه بصحيفة فيها براءة ~~من عمرو بن عبد الله ، إذ كان قاضيا ، للرجل من المسال، وأقام عليه ~~ستة عشر شاهدا من الناس . فكاشف (1) عمرو بن عبد الله عن ذلك ، ~~فأنكر القبض، وكذب الشهود ، وزعم أنها حيلة احتيلت فيه ، ودائرة ~~أديرت عليه ، ووقف (1) سليمان على الحكم عليه بالمال، فاستعاذ عمرو ~~بالامير حمد- رحمه الله - ورفع إليه فى ذلك متنصلا بماقذف به. # (1) الأصول : "فكشف ~~(2) كذا : ولعلها ووافق PageV00P173 ~~============================================================ ~~فحكى لى بعض أهل العلم ، قال : أخبرنى رجل كان خاصا بعمرو بن ~~عبد الله، قال: ~~إنى لقاعد مع عمرو، حين أتاه من لدن الأمير محمد فتى من أصحاب ~~الرسائل، فسأله أن يدخل معه ف بيته ، فقام معه عمرو وآدخله إلى بيته، ~~فأقام معه ساعة، ثم خرج الفتى عن عمرو، فلما خرج استأذنت على ~~عمرو، فأذن لى، فدخلت عليه، فوجدته واجما مطرقا، فقلت له: ~~ما الذى أتاك به الفتى 6 قال : فسكت عنى ساعة ، ثم أنشأ يقول : ~~تششحى عتلى وجل تمششى على وجمل ~~كل الثراب ولا تسعمل هم عملا ~~ثم قال : أتانى الفتى بمصحف فى كمه، وأمرنى أن أحلف إنتى بريء ~~من المال، خلفت : ~~قال : فأبرأه الأمير محمد - رحمه الله - من أمره، وأمر أن يغرم ~~ورثه القصيبي ثلثا ثانيا مما فى أيديهم من المال، فغرموه بعد أن ~~كانوا أنفقوه. # فقيل لى : إنه كان سبب فقرهم. # قال محمد : وذكر أحمد بن محمد بن عبد الملك : ~~أنه كان فى الديوان مال عظيم، موقف عند بعض العدول ms098 ، فمات ذلك ~~العدل ، فعامل أولاده أبا عمرو - ولد عمرو بن عبد الله - على أن يقسموا ~~ذلك المال ، ويأخذ أبو عمرو أكثره ، على أن يقتلعه من الديوان ، وكان ~~الديوان يومئذ لاشهود عليه، إنمادن ذكره فى دفير معلق، فاقتسموا ~~المال، وغفل أبو عمرو عن قلعه حتى عزل عمرو، فوجده سليمان فى ~~الديوان مذكورا، فدارت بين القاضيين : سليمان، وعمرو، أحوال PageV00P174 ~~============================================================ ~~شنيعة * ، ثم آل الحال فى ذلك إلى أن شاور الأمير - رحمه الله - الفقهاء، ~~فأشاروا بتحليف عمرو، غير بقى بن خلد، فإنه قال : إن اتصل ببنى ~~العباس أنا نحلف قضاتنا كان ذلك من أعظم ما تعاب به عندهم . فاستحسن ~~الامير قول بقى بن مخلد ، وأوصل (1) إلى عمرو آن يكتب إليه بيمينه ~~في السر، ففعل: ~~قال : وكان نمايحتج به عمرتو على سليمان، عند اجتماعهما بمحضر ~~الوزراء ، أن يقول : لو دلست فى هذا المال لما أبقيت ذكره فى الديوان ، ~~قكان سليمان يقول : بخذلان الله تركمته : ~~وكان عمرو، فيما يقول آهل العلم والمعرفة فى الزمان ، مبرا من ذلك ~~منزها، سيما آنه لم يزل الغم يسرى فى قلبه، ويعمل فى نفسه ، حتى آخذه ~~ذهول آخرجه عن حده، حى إته لقد كان يخرج إلى الزقاق حاسرا، ~~بعد تلك المروءة الكاملة، والنزاهة العظيمة ~~قال خالد بن سعد : حدثى ابو العباس وليد بن ابراهيم بن ~~لبيب، قال: ~~آآتيت عمرو بن عبد الله، وقد عزل عن القضاء، وكان الذى سعى فى ~~عزله هاشم بن عبد العزيز ، من آجل يقى بن م خلد، إذ كانت الشهادات ~~على بقى عنده، وكانت له شهوة فى إنفاذ ماشهد به على بقى، فلما عزل ولند ~~عليه هاشم أشياء غمته، فخولط فى عقله من أجل ذلك : ~~قال وليد: ~~قال لى عمرو بن عبد الله ، قبل استحكام ذلك الذهول فيه : يا بنى، ~~ما اي ى منه الموت، اشد من الموت، ولوددت انى قد متء ~~(1) الأصول : "واوصبى) PageV00P175 ~~============================================================ ~~قال خالد بن سعد : ~~سمعت أسلم بن عبد العزيز ، وقد نزل من القصر بالعشى ، فأتاه بقى ~~ابن مخلد، خرج عليه هاشم وعنفه . وقال ms099 له : مه، والله ماكانت بينى ~~وبين عمرو حالة موجبة لعداوة ، ولا سعيت فى عزله عند الأمير، إلا من ~~سببك، ولما أراه يفعل(1) بك ، فعلت ذلك لله ، عز وجل ، فأتيت ~~أنت اليوم فافتيت فى آمره بفتيا هدمت علينا ما كنا بنينا فى آمره، ~~وخالفت جميع أصحابك من الفقهاء . # قال أسلم: ~~وكان هاشم قد أرسل فى الفقهاء قبل ذلك واستفتاهم فى مسألته، ~~فأوجبوا فيها اليمين على عمرو بن عبد الله فى مقطع الحق ، من آجل مال ~~يتيم كان قد أودعه عند بعض من أودعه ، وقال : لست أحفظ عند من ~~أودعته ، فأفتى أهل العلم أن يحلف فى ذلك ، ولم يرسل أخى هاشم فى ~~بقى بن مخلد ، من أجل ثقته به ، وظن أنه لا يخالف أصحابه فى الفتوى ، ~~لاسيما آن الحاجة كانت لبقيء ، إذ كان عمرو بن عبد الله عدوه ، فاجتمع ~~الفقهاء فى بيت الوزراء فأفتوا باليمين، وأتى بقى بن مخلد فى آخرهم ، ~~فقال : لايمين عليه ، لأن القضاة أمرهم على السلامة حتى يثبت عليهم غير ~~ذلك، والأمير، إذقدمه، إنماقدمه وهو عنده من أهل العدل : ~~فلما رفعت الآراء إلى الأمير محمد أمر أن يؤخذ فى أمر عمرو بفتيا ~~بقى بن مخلد . # فلباعدد أخى على يقى فعله ذاك بحضرتى ، قال له : أصلحك الله ، ~~كنت ترضى لشيخ مثلى آن يفتى على عدوه بغير ما يعتقده من الحق، ~~ال و الله ما أفتيته فى أمره إلا بما اعتقدت أنه الحق، فلا تلنى . # (1) الأصول : " ان يقعل PageV00P176 ~~============================================================ ~~قال أسلم: ~~ومكث أخى هاشم بعد ذلك عاتبا على بقى بن مخلد نحو الشهرين، ثم ~~أسقط معاتبته فى ذلك. # قال حمد: ~~ثم استمر سليمان بن أسود على القضاء، بعد عمرو بن عبد الله فى المرة ~~الثانية، حتى أخذت منه السن وظهر فيه الهرم(1) ، فرفعت بطاقة إلى ~~الأمير محمد - رحمه الله - على لسان عمرو بن عبد الله، يقال فيها : اان ~~سليمان بن آسود كبرت سنه ، وضعف بدنه، ولا طاقة له على القضاء . # فأمر الأمير - رحمه الله - الوزراء آن يبعثوا فى سليمان، وعمرو، ~~ويسأل عمروعن ms100 البطاقة ، إن كان هو(2) رافعها؟ ويسأل سليمان عما يجد ~~في بدنه من القوة على القضاء: ~~فأحضر الوزراء إلى أنفسهم الرجلين، فجلسا، وكان عمرو بن ~~عبد الله وقورا ساكنا متثاقلا، وكان سليمان فى ضد هذه الصفة، كانت به ~~مشاشة وحركة، وخفة بدن ، فأخرج الوزراء البطاقة، ثم قرئت على ~~عمرو، وقيل له : أنت رافعها إلى الأمير؟ فقال : أعوذ بالله ، ولا والله ~~ما كتبتها ، فقال له سليمان : إن كنت لم تكتبها أبا عبد الله فقد أمليتها، ~~فقال : لا والله ، ولا أمليتها ، ولا علت بها، فقال له سليمان : إن كنت ~~صادقا فى نفسك فصاحب البطاقة ولدك أبو عمرو، واستطال عليه سليمان ~~فى اللفظ ، فأطرق عمرو بن عبد الله، واستعمل الحلم ، والاخذ بالفضل، ~~فقال له سليمان : وتتغافل أيضا وتتحلم كأنا لا تعرفك؟ فقال عمرو : ~~(1) الاصول: " الهدم* ويندو أنها محرفة عما أبتنا ~~(2) الأصول: "هذا PageV00P177 ~~============================================================ ~~حسبنا الله !حسبتا الله اثم وضع يديه جميعا فى الأرض ليقوم ، فوتب ~~سليمان إلى عمرو بخفة بدنه وهشاشته، فد يده إليه ، ثم قال له : هات ~~بنك أبا عبد الله لنقيمك، فنظر إليه عمرو ثم رجع واستوى جالسا، ~~وقال : الله المستعان ، الله المستعان، الله المستعان، ثم افترقا ~~قال محمد : قال لى أبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن أيمن : ~~مرض سليمان بن آسود مرضة أشفى فيها على الموت ، وكان حينئذ ~~صاحب الصلاة، وكان إبراهيم بن قلزم مترشحا (1) للصلاة، وكانت له ~~تاحية من هاشم (2) ، فأتاه يوم خميس ، فقال له : قد تعلم مافيه سليمان، ~~وغدا الجمعة ، فكتب هاشم إلى سليمان بن أسود يسأله إن كانت به نهضة ~~للصلاة بالناس ، وإلا فيعلم بذلك لينظر فيمن يقوم بالخطبة والصلاة، ~~فكتب سليمان إلى هاشم: أتا متخفف ، وبى أكثر من نهضة ، فلما كان ~~من الغد تحامل، وآتى يتهادى بين اثنين حتى خطب بكلمات مختصرة . # قال محمده: ~~وسمعت بعض رواة الاخبار يحكى عن سليمان وابن قلزم فى الصلاة ~~حكاية مستطرفة، قال: ~~كان سليمان بن أسود يعلم شدة شهوة ابن قلزم فى الصلاة، وترشحه ~~لها، فلم يشمر سليمان يوما من ms101 أيام الجمعة فى ضحى النهار حتى استاذن ~~عليه ابن قلزم للدخول عليه، فحضرت لسليمان فيه حيلةث فقال لغلامه : ~~أخرج إليه وأنت تبكى ، وقل له : مولاى فى الموت ، ثم أدخله على من ~~بعد، ثم اضطجع سليمان، وسجى على نفسه، وجعل يسوق النفس) ~~(1) مترشحا: متهيئا ~~(2) كذا ولعله يريد أنه كان مقربا الى هاشم PageV00P178 ~~============================================================ ~~كما يفعل من احتضر، فدخل ابن قلزم، فتوجع واستعبر، ثم خرج من ~~فوره ذلك إلى هاشم ، وقال : سليمان يحشرج للموت (1) ، وما اظنه يلغ ~~وقت الجمعة حتى يموت ، فتدارك بالكتاب إلى الامير - آبقاه الله - فإن ~~المقام فى ضيق الوقت صعب، فقال له هاشم : آنت رأيه بهذه الحال؟ # فقال : نعم ، هذا خروجى من عنده إليك ، فقال هاشم : ما بعد هذا ~~شيه ، ثم وضع يده فكتب إلى الامير يخبره ان ابن قازم أتاه وحكر 2 ~~أنه دخل على القاضى سليمان وهو يحشرج، وقد ضاق الوقت ، فلينظر ~~الأمير - أبقاه الله - فى ذلك ، ففكر الأمير - رحمه الله - سادة ، وكان من ~~الكمال بحيث ماعرفت الخاصة والعامة ، فوقف على آن ابن قلزم كان يشتهى ~~الصلاة ، ولم يسمع لسليمان قبل تلك الساعة بعلة ولا مرض ، فأدرك ~~بنظره مالم يدرك هاشم ، وعلم أن فى الخبر دخلا(2)، فقال لفتى من وجوه ~~فتيانه : اذهب الساعة وادخل على القاضى وانظر حالته وماهو عليه، فإن ~~وجدته يتكلم ويبين عن نفسه ، فاسأله إن كانت به طاقة على الخطبة ~~والصلاة اليوم؟ # فأتى الفتى فدخل على سليمان ، فوجده جالسا جلوس الصحة ، فذكر ~~له الأمر وأعله ببعض الخبر، فقام سليمان من مقعده ذلك فى حضرة الفتى ~~وجلس على كرسى، وأمر أن يؤتى بالماء يتوضا، فتوضا، ولبس ثيابه، ~~وخرج مع الفتى راجلا إلى الجامع ، ورجع الفتى إلى الأمير، فأعله ~~بالقصة على وجهها ~~فقال له الأمير - رحمه الله : لقد طيب (3) سليمان فى ابن قلزم، ولعب ~~به كيف شاه ، ثم ضحك على ذلك ضحكا عظيما ~~(1) الاصول: " الموت" ولا يستقيع بها الكلام ~~(2) الدخل، محركة: القساد والعيب ~~(2) كذا، يريد وقع فيه PageV00P179 ~~============================================================ ~~قال ممد: ~~وكان سليمان قويا جلدا ، حديد النفس ، مع كيرة ms102 السن، وكان ~~يروح إلى الجامع راجلا من داره . # قان محمد بن عبد الملك بن أيمن : أخبرنى بكر بن حماد القسام ، وكان ~~جارا لسليمان، قال: ~~خطرت عليه آخر جمعة عاشها ، فحركته للرواح معى إلى الجامع ~~ماشيا ، ثم انصرفنا ، وذلك فى دولة الأمير عبد الله - رحمه الله - والقاضى ~~حينئذ النضر بن سلمة . # قال محمد: ~~و أقام سليمان فى قضائه الثانى عشرة أعوام ، من سنة ثلاث وستين إلى ~~سنة ثلاث وسبعين، وتوفى فى ذلك العام الأمير محمد - رضوان الله عليه ~~ورحمته - وكان الناس يذكرون موت الأمير من غير أن يصح ذلك عنه ~~عندهم، حتى خطب سليمان بن آسود ، فلما بلغ ذكر الدعاء له خنقته العبرة، ~~فنعاه بذلك إلى الناس، فأيقنوا بموته . # ثم ولى الأميرء المنذر - رحمه الله - فأقر سليمان بن أسود على القضاء . # قال لى أبو محمد قاسم بن أصبغ البيانى : ~~أقام سليمان بن أسود قاضيا فى خلافة المنذر نحو أربعين يوما، ثم ~~عزله المنذر، وولى آبامعاوية. # قال محمد: ~~ل وما أحسب أنه كانت لعزل (1) سليمان المرة الثانية عن القضاء علة غير ~~كبر السن ، وظهور الهرم(2) . # (1) الأصول : "لعزلة ~~(2) الأصول : " الهدم تحريف PageV00P180 ~~============================================================ ~~قال بعض أهل العلم : ~~كان سليمان بن آسود ، صنيعة للأمير عبد الله - رحمه الله - قبل ولايته، ~~فكان سليمان يستبطىء تيام دولته طمعا فى العودة، فلما ولى وأغفله، جعل ~~سليمان ينشد فى بعض مداخله عليه مع جملة الفقهاء للاشهاد: ~~لمكا بلضنا الشتى كشنئا شرملشها ~~صرنا ،شنهودا [ كأنتا](2) مثثل تغيتاب ~~قال محمد : أخبرنى بعض أهل العلم ، قال : ~~دخل ناس على سليمان بن آسود ، فى الشهر الذى مات فيه، فسألوه ~~عن عمره، فسكت عنهم ساعة ، ثم دعا خادما له ، فأتته، فأمرها أن تأتيه ~~بزنفليجة(2) كانت عنده ، فأتته بها، فاستخرج منها صحيفة ، فرماها إلى ~~القوم، وقال : اقرموا، فقرأ القوم الصحيفة، فإذا فيها كتاب من عند ~~الأمير هشام بن عبد الرحمن إلى قاضيه على جهة الجوف ، فحص البلوط ~~ال و مايليه من تلك الجهات، أسود بن سليمان، يأمره فيه بقبض الصدقات عند ~~وجوبها، وتفريقها على وجوهها، على ms103 مافسره فى ذلك الكتاب : ~~وفى آخر الكتاب مكتوب بخط القاضى أسود بن سليمان : ولد سليمان ~~ابن آسود - آمتع الله به - يوم كذا ، من شهر كذا . # فعد القوم ، من وقت المولد الذى ولد فيه إلى وقتهم الذى كانوا فيه، ~~تسعة وتسعين عاما وعشرة آشهر ~~فقال لهم سليمان: إن عشت شهرين آتممت مائة عام . # فات فى ذلك الشهر قبل آن يتم المائه العام (2) . # (1) بمثل هذه التكملة يستقيم الوزن ~~(2) كذا ويبدو آنها من مستعمل أهل الأندلس، ومعناها فى ~~المترجمة الأسيانية: محقظة للغرطوش ~~(3) الأصول: (عام" ~~PageV00P181 ~~============================================================ ~~ذكرالفتاضى ~~امربت معاوية اللخى ~~قال محمد: ~~لماولى المنذر الخلافة - رحمه الله - رأى الاستبدال بسليمان) ~~فاستشار الوزراء ، فأشاروا بزياد بن محمد بن زياد ، فعرض المنذر القضاء ~~على بقى بن خلد، فلم يقبله ، فاستشاره فى زياد بن محمد بن زياد، فقال له : ~~نمم الحث، فسأله أن يشير عليه ، فأشار عليه بأبى معاوية اللخمى، ~~وهو عامر بن معاوية بن عبد المسلم بن زياد بن عبد الرحمن بن زهير بن ~~ناشرة بن لوذان اللخمى، فقبل المثذر- رحمه الله - منه، وولاه قضاء ~~الجماعة بقرطبة. # ققال(1): ~~ححدثثا خالد بن سعد، قال: سمعت عبد الله بن يونس، يقول: ~~كان الحبيب بن زياد خاصة لبقى بن مخلد، وكان رجا فى أيام الأمير ~~المنذر - رحمه الله - أن يشير به لقضاه قرطبة، فلما شاوره الأمير، ~~وأشار عليه بأبى معاوية، أتى الحبيب بن زياد إلى بقى بن مخلد فعاتبه فى ~~ذلك، فقال له بقى : لا تلنى فيمافعلت، فإنى انما أشرت بمن هو عندى ~~أفضل منك، فسكت عنه الحبيب بن زياد، ~~قال محمد : قال لى أبو عبد الله محمد بن عبد المالك بن أيمن : ~~(1) فقال: بعنى محمدا ~~1 PageV00P182 ~~============================================================ ~~كان أبو معاومة اللخمى من بنى زياد ، وكان مسكنه برية(1) ، وكانت ~~له رحلة فى أيام عبد الرحمن بن الحكم = رحمها الله - سمع فيها من ~~سحنون بالقيروان، ومن أصبغ بمصر، ومن غيرهما، وكان من أهل ~~الرواية، لا بأس به، وقد سمعت منه وكتبت عنه: ~~قال محمدد: ~~وعنه كانت تروى فى ذلك الزمان : آداب القضاة ، من ms104 تأليف أصبغ: ~~وذكر بعض أهل العلم أن روايته اختلطت عليه، فترك . # قال محمد : وقال لى ابن آيمن : ~~قدم آبو معاوية قرطبة فى آخر أيام الأمير المنذر، حتى مات المنذر، ~~رحه الله ~~قال خالد بن سعد : أخبرنى أبو عمر صاحبه(2)، قال : أخبرنى أبويحيى ~~ابن خميس : ~~أنه لما ولى عامر بن معاوية القضاء، وقعد فى الجامع ، رأى سليمان بن ~~أسود أتاه بالديوان ، فلما سلم قال : الحمد لله الذى جعل على أثرى مثلك . # فلما خرج من عنده سليمان بن أسود، تلقاه رجل من قريش، ~~من كان يخاصم عنده ، قبل أن يعزل ، فلببه(2) بردائه ، وقال : الحمد ~~لله الذى جلا الظلمة ، وأخذ الجور، أجبى إلى القاضى: ~~فانصرف معه إلى عامر بن معاوية، فقال له سليمان : إنى معزول، ~~وأنت وال، وما فعلت فى اليوم ستكافأ غدا بمثله . # (1) رية، بفتح أوله وتشديد تانيه (معجم اليلدان: 2: 892) ~~(2) كذا ~~(2) ليبه : جمع تيابه عتد تحره ثم جره والذى فى الأصول : ~~"لبه واللب : ضرب اللية، وهى موضع القلادة من العنق PageV00P183 ~~============================================================ ~~فرج عامر بن معاوية على القرشئ، ودفعه عنه . # قال أحمد بن محمد بن عبد الملك : ~~حكم أبو معاوية لأيدون الفتى بالفدان المعروف بفدان أجل، بعدوة ~~الوادى، بعد خصومة طويلة دارت فيه عند سليمان بن آسود، كان ~~متوليها محمد بن غالب بن الصفار، فأبى سليمان الحكم فيها، فقال يوما ~~لابن الصفار : إن هذا الرجل قد ألح على أن أحكم له، ولا أجد سببا ~~إلى هذا ، إذلم يتضح لى ما أحكم به ، والله لا يأتينى من أمر اكرهه ~~إلا أخرت به. # فضم ابن الصفار الفتى إلى الأمساك (1)، حتى عزل سليمان ، وولى ~~أبو معاوية، فقام عنده، وكان يلزم مجلسه، فإذا رآه أبو معاوية قال له : ~~من آنت؟ يرحمك الله ! فيقول له : أنا محمد بن غالب المعروف، يسأله ~~كل يوم بسلامة قلب كانت فى أبي معاوية. # فلم يزل محمد بن غالب مترددا عليه فى تلك الخصومة حتى قضى له ~~بالفدان، وأشهد له على القضية، ثم صار الفدان بعد ذلك إلى محمد ~~ابن غالب: ~~اا ولم يزل ms105 أبومعاوية قاضيا، وصاحب الصلاة، حى مات المثذر ~~رحه الله ~~قال محمد بن عبد الملك بن أيمن : ~~سمعت القاضى أبا معاوية يخطب على الناس فى الاستسقاء بخطبة أرميا، ~~(1) كذا ، ولعل المراد : الاحباس رهى فى الترجمة الأسبانية ~~بمعنى: القضياء الملى PageV00P184 ~~============================================================ ~~التى قام بها فى بنى إسرائيل، وكانت فيه رقة تستميل القلوب وتبك ~~اليو: ~~قال خالد بن سعد: ~~وكان أحمد بن خالد، ومحمد بن مسور، يصفان آبا معاوية بالخير ~~والفضل، غير أن أحمد بن خالد كان يذكر عنه طرفة . # ذكر أنه أتاه يسأله أن يسمعه سماع أصبغ بن الفرج، وأن يجعل ~~له فيه دولة ، فلما أتى إلى السماع أخرج إليه الشيخ كتب أصول العلم من ~~تأليف أصبغ ، فظن أن الأصول والسماع شىء واحد . PageV00P185 # ============================================================ ~~ذكرالقاضى ~~النضر بث سلمة الكلايى ~~قال محمد: ~~النضر بن سلمة بن وليد بن أبى بكر محمد بن على بن عبيد الكلابي، ~~كان أصله من قسبرة، وولى فضاه كورة شذونة، والأمير عبد الله بن محمد ~~رحمهما الله - بها ، فأدخله وقربه من خاصته ، وكان النضر من أهل ~~الذكاه والنبل واليقظة. # ولما ولى عبد الله بن محمد رحمهما الله - الخلافة، ولى النضر بن ~~سلمة قضاء الجماعة والصلاة معا فأحسن السياسة، وخالق الناس بخلق ~~حس، وخطب فأبلغ فى الخطابة. # وأمره الأمير رحمه الله - بالتزام خطبة استحسنها منه، وهى ~~مشهورة فى الناس ، فالتزمها طول ولايته الأولى، وكانت ولايته نحوا من ~~عشرة أعوام، حى حفظت عنه، وصارت مسطرة لولاة القضاء، ~~يحتذون عليها فى أول مقاماتهم، ومبتدأ ولايتهم . # وكانت له خطبة أخرى فى الأعياد حسنة مهذبة، مشتملة على السنة . # قال محمد : وذكر أحمد بن محمد، قال : ~~كان النضر بن سلمة يتصرف للأمير - رحمه الله - فى كل الاسباب ~~تصرفا كاملا. # اخبرنى من أثق به : PageV00P186 ~~============================================================ ~~أن الأمير - رحمه الله - كان فى الساباط يوم جمعة منتظرا للصلاة، ~~صلاة العصر ، فورده كتاب حرك منه ساكمنتا، فالتمس عبد الله بن محمد ~~الزجالى ليكتب الجواب ، فألفى غائبا ، فهم بالإرسال فيه ، فقال له النضر، ~~وكان بحضرته : ما الأمر الذى حرك من الأمير - أصاعه الله ms106 - ما أرى؟ # فأخبره الخبر، ورمى إليه الكتاب، فعرض عليه نفسه فى المجاوبة(1)، ~~فأذن له الأمير - رحمه الله- فجاوب(2) وأحس، وكتب فأبلغ، ~~فأعجب الأمير- رحمه الله - بيقظته، وشسكر له فضل منته: ~~قال محمد: ~~وكان النضر عالما بعلل الوثائق، ومدركا بموضع الزلل منها، ~~والاغلال فيها، يوقف الفقهاء على ذلك فيقرون له بالإصابة، ويعترفون ~~له بفضل الإدراك : ~~والتضر بن سلمة آول من شاور فى الأحكام محمد بن عبد الملك ~~ابن آيهن: ~~قال محمد : قال لى أحمد بن عبادة الرعيى : ~~كان النضر بن سلمة حسن المذهب ، ظاهر الحلم، حضرته يوما فى ~~مجلس قضائه، دخل عليه رجل فوقف بين يديه، ثم قال له : ياقاضى، ~~ظلمتى، وتحاملت على، حسبك الله ~~قال : فسكت عنه حتى فرغ من كلامه ، ثم قال له النضر : أما لولا ~~أن سبك لم يحاوز نا إلى غيرنا لأحسنت حسن الجواب . وأعطى الرجل (3) ~~(1) كذا والمجاوية : أن يرد كل واحد من المتكلمين على الأخر ~~(2) المناسب : أجاب: (أنظر الساشية السابقة) ~~(2) الأصول: "رحلا" ~~18 PageV00P187 ~~============================================================ ~~من الصدقة فأرضاه، فشكر له الرجل، فأخذ بركابه، وأعاد القول ~~بمنحه فقال النضر: (فإن أعطوا منها رضواوإن لم يعطوا منها إذاهم ~~يسخطون)(1) . # قال خالد بن سعد: سمست عمد بن مسور، يقول: ~~سمعت القاضى يقول، وهو النضر بن سلمة، وقيل له : إن محمد بن ~~أساط يقع فيك ويتناولك، يحب لك آن تهدمه ، فقال النضر : لا والله ~~لا أتعرض لذلك ، ولا أهدم من بناه الله. # قال محمد: آخبرنى بعض الشيوخ، قال : ~~كان عندنا بقرطبة رجل يعرف بابن رحمون ، وكان كثير النادرة(2) ~~والتطنيب(3)، فندر(4) فى مجلس النضر على خصم كان يخاصم عنله ~~ينادرة(5) أضحك منها(6) الحاضرين ، فما زاد النضر على أن ضحك، ولم ~~تكن له عليه صولة ، وذلك أن خصم ابن رحمون قال للنضر : إن ~~خصمى هذا إذا خرج من بين يديك لايقلع عن شتمى، وذكر آمى، فقال ~~النضر(7) : ما أحب أن أعطيه شيئا، ولا آخذ منك شيئا، فقال ابن ~~رحمون للقاضى : ياقاضى، اقبلوا منى على ما آفعل به كذا (8)، وكذا ~~(1) التوبة: 59 ~~(2) اأصول: النادر" وما اتبتشاه أولى ms107 ~~(2) المسموع : الاطناب، وهو المبالغة والاكثار فى الكلام أو ~~الوصف أو الأمر ~~4) المسموع : أتدر، أى أتى بالنادر ~~5) الأصول: " بنادر* ~~() الأصول: منه" ~~(7) الأصول : "فقال خصمه" ولا يستقيم بها المعنى ~~(8) الأصول: "وكذا" ~~PageV00P188 ~~============================================================ ~~بأمه(1) فى التادرة(2) ، فلا أرضى أن أفديه(3) بأربعين درهما . # فضحك، وضحك من حضر، واحتملها له التضر: ~~قال محمد: ~~وكان النضر بن سلمة متصرفا فى علم الآدب، وكان - فيما بلغى ~~ربما قال من الشعر شيئا يخاطب به الامير ، ومن كاتبه من طبقة الخاصة ~~وسمعت بعض رواة اللاخبار يحكى، قال: ~~مات وزير من بنى شهيد، وترك ابنا، فرثاه رجل بشعر، وآتى به ~~النضر فعرضه عليه، فسمع النضر شعرا سخيفا بعيد المعانى، فقال له: ~~إن ابن المتوفى نبيل كيس ، فاذهب بهذا الشعر إليه، فلعله آن يفطن ~~أنك أردت أن ترثى أباه ، فيشكر لك ذلك() . # قال محمد: ~~وكان النضر قاضيا إلى أن أمره الأمير - رحمه الله - بالنظر فى المال ~~الموقف بالجامع، فنظر فى ذلك ، وجمع آهل العلم فاستشارهم ، فاختلفوا ~~عليه ، فأبى النضر أن يحكم بصرفه إلى بيت المال إلا ياجماع(5) أهل ~~العلم ، فكان فعله ذلك سببا لكثرة القول فيه عند الآمير، فخرف ~~معناه، وصرف القول فى ذلك إلى أسوأ الوجوه ، فعزله الأمير ~~رحمه الله حينيد ~~(1) الاصول: "من أمه ~~(2) الأصول : "فى المنادى" ~~(2) الاصول : " فلا يرضى أن يقديه" ~~4) الأصول: "بذلك، ~~5) الأصول: "باجتماع" ~~1 PageV00P189 ~~============================================================ ~~فكرالفتاضى ~~موسى بن محمد بن زبياد الجذاى ~~قال محمد: ~~ولما عزل الأمير- رحمه الله - تضرا عن القضاء استقضى بعده ~~موسى بن محمد بن زياد بن يزيد بن زياد بن كشير بن يزيد بن حبيب الجذامى، ~~وهو من العرب الشاميين، من جند فلسطين، وكان أصله بالأتدلس ، من ~~كورة شذونة، ولاه الامير - رحمه الله - الشرطة والرد، ونقله إلى ~~الشرطة العليا، ثم ولى القضاء فصلى بالناس جمعة، واستعنى في الثانية: ~~قال خالد بن سعد: ~~سمعت محمد بن عمر بن لبابة يذكر موسى بن محمد، فكان لايوفيه(1) ، ~~ولا يحسن الثناء عليه، غير أنه كان يصفه بالحلم ~~ذكر أنه شهده، وقد أرسل فى رجل ، فلما أتاه وكل به الآعوان ، ~~وأمر ms108 ألا يفارقوه حتى يحضر بوثيقة كانت عنده ، فتو كل به الاعوان، ~~ال ومضوامعه، ثم عادوا بالرجل والوثيقة معه، فرمى بالوثيقة فضرب ~~صدر القاضى موسى بن نحمد، وكانت الوثيقة كبيرة، فأوجعه بها. # قال ابن لبابة : فلم أشك أنه سيؤد به على ذلك ، فما زاد على أن قرأ ~~(1) الأصول: "يستوفيه* ولا يستقيم بها الكلام PageV00P190 ~~============================================================ ~~الوثيقة وصرفها إلى الرجل ، وقال له : خذ وثيقتك يا جافى، لم يزده ~~على ذلك . # وهذه قصة محفوظة لموسى يحكيها الفقهاه عنه . # قال محمد: ~~ولما صار موسى بن محمد إلى القضاء حكم فى المال الموقف بما بلغه ~~اليه اختياره، بما اختلف فيه أهل العلم من قبل ذلك على النضر ~~ابن سلمة ~~قال محمد: ~~وسمعت من يحكى من العلماء : ~~أن موسى بن زياد كان حسن السمت ، أديبا، ظاهر المروءة، ~~بادى الوقار، إلا أنه كان جاهلا عييا ~~حكى أنه ذكر يوما محمد بن غالب بن الصفار ، فقال(1) : صام ~~رمضان كله إلى يوم العرفة ثم يوما ~~فاخطأ خطاين بشعين(2) : توهم أن فى رمضان يوم عرفة ، كما فى ذى ~~الحجة ، وأدخل الالف واللام في : يوم عرفة: ~~وسمعت من يحكي اسم دمرة، بالالف، واسم :أسماء، بالهاء. # قال محمد: ~~وتصرف موسى بن زياد للأمير رحمه الله- فى خطط جمة، ~~منها: الكتابة ، والوزارة، وغير ذلك، واستأذن للحج ثم انصرف . # (1) الاصول : "فقام" وظاهر أنها محرفة عما اثبتنا ~~(1) الأصول : " بشيمين* وهى غير واردة PageV00P191 ~~============================================================ ~~وتوفى الآمير - رحمه الله - وموسى بن زياد خامل، وذلك آنه ~~نظر فيما لايعنيه، وتكلم فيمالم يستشر فيه ، من مهمات الامور، ~~وعظيمات الاشياء، مما تنبى به الخلافة ، وتقوم به الإمارة، وآبطن ~~من ذلك شيئا ، فأعقبه الله فى ذلك بشر عقبى، وولاه من ذلك ~~ماتولى: PageV00P192 ~~============================================================ ~~وكرالضاضى ~~اصه ~~قال محمد : ~~ولما عزل الآمير رحمه الله - موسى بن زياده عن القضاء، ~~استقضى بعده محمد بن سلمة الكلابى، وهو أخو النضر بن سلمة: ~~وكان رجلا صالحا فى مذهبه، فاضلا فى دينه ، شديد السلامة فى ~~طبعه، مع الزهادة والتنسك، لم تحدث له ولاية القضاء تغيرا فى ملبس، ~~ولا اكتسب المال ، ولا بلغت ms109 به العائدة(1) إلى اشتراء دار ، وإنماكان ~~يسكن بكراء فى داخل المدينة بقرب الجامع ، ولم تكن له من الحركة ~~في الفهم ، ولامن اليقظة فى الأمور، ما كان لاخيه النضر فى ذلك، ~~وكان مع ذلك شديد السكينة ، ظاهر الصلابة ، راغبا فى إقامة السنة، ~~منتژحا(1) عن الناس ، ملتزما للبادية، فكان ربما دار على الناس منه ~~بعض الجفوة والتحامل فى المخاطبة ~~قال خالد بن سعد: ~~سمعت محمد بن عمر بن لبابة يتى عليه، ويصفه بالخير والفضل : ~~وقال خالد بن سعد : وأخبرنى محمد بن هاشم الزاهد، قال : أخبرتنى ~~امرأة صالحة من أهل الاستتار أنها أتته إلى داره فى بعض الآيام ، ~~(1) الأصول : "الفائدة* وظاهر أنها محرفة عما أثبتنا والعائدة : ~~ما يعود على الانسان ~~(2) كذا والمسموع: نازحا ~~1 PageV00P193 ~~============================================================ ~~وذلك قبل الظهر، فقرعت عليه الباب ، خرج إليها ، وكانت لا تعرفه ~~قبل ذلك ، وعلى يده أثر العجين ، كما كان يعجن ، فقالت له : أريد أن ~~تكلم القاضى، فان لى إليه حاجة ، فقال لها : تقدمى إلى المسجد الجامع، ~~فإته ينوافيك فيه الساعة. # قالت : فأتيت الجامع، فركعت ثم جلست، انتظر القاضى، فلم ~~ألبث أن أتى ذلك الرجل الذى خرج إلى وبيديه أثر الحجين ، لفجعل ~~يركع، فسألت عنه ، فقيل لى : هو القاضى، فلما سلم تعر ضشت، إليه ~~فكلمته فى حاجتى، فقضاها لى. # قال خالدآ بن سعده : أخبرنى عبدآ الله بن قاسم ، قال : أخبرنى ~~أبى، قال : ~~وقفت، بمحمد بن سلمة القاضى، فسألنى آن أششترى له كساء ~~بثركان(1) . # قال عبد الله : فأمرنى ابى أن أهبط إلى البزازين فى طلبه، فهبطت، ~~ناشتريت له كساء بأربعه وعشرين دينارا ونصف دينار، ثم آتيت به ~~أبى، فسار به إليه، فاستتحسنه، وقال : بكم هذا الكساء؟ فقال ~~له : يقع عليك بعشرة دنانير، فسبق إلى القاضى أنه ثمثنه، فأخرج إليه ~~عشرة دنانير. # فلما كان بعد ذلك لم ينشب أن أتاه أبويحى صاحب الأحباس، (2) ~~(1) البركان، بالتشديد: الكساء الأسود، وليس بعريى ~~الجمهرة لابن دريد: 2 29، والقاموس المحيط: برك، والمعرب ~~الجواليقى : 56) ~~(2) الأصول: "أحباس* PageV00P194 ~~============================================================ ~~فقال له : إن القاضى يقرئك السلام ، ويسألك أن تقبض الكساء وتراد ~~العشرة ms110 الدنانير، فإنه قد احتاج إلى نفقتها، والكساء قد استغى عنه، ~~فقال له آبى: لا يرد(1) الكساه ، وأنا أعطيه الدراهم ينتفع بها إلى وقت ~~يتيسر له، فأبي صاحب الأحباس ذلك(2) . # قال: فأنكرت ذلك، وقلت : ما الذى أؤجب هذا، فقد علم ثمنه، فلم ~~يقبله؟ وقال : إنما ظننت أن ثمنه عشرة دنانير كما أعطيت ، فإذا ثمنه ~~اكثر من ذلك ، فلا حاجة لى آن اتحامل على الرجل فى ماله . # قال عبد الله: ~~وكانت بين آبى وبين محمد بن سلة محبة * ومداخلة، وكان يختلف: ~~النساء بعضهن إلى بعض، فأتتنا ابنته فى بعض الايام زائرة، وهو على ~~القضاء ، فأمر أبى النساء أن يكسونها مقنعا (3) عراقيا ، فكسونها ذلك، ~~فلما انصرفت من عندنا رأى القاضى المقنع عليها ، فأنكره وقال لها : من ~~أين لك هذا؟ فوصفت له الخبر على وجهه ، فقال لها : ياءآبنية، ليس هذا ~~المقسع من كسوتك، مع آنه محتاج هذا المقنع إلى ثوب من جنسه، ~~ون ~~ورداه من جنسه، ثم أمرها برد المقنع، ولم يقبله: ~~قال محمد بن عمر بن لبابة : ~~أتيت القاضى محمد بن سلمة ، فلم أر فى دواته إلا أقلاما مكسورة، ~~فأخذت مع تفسى أقلاما حسانا كانت عندى، وبريتها وأتيته بها، ~~فأبي قبولها (4) وقان : لو كنت متقبلا لهدية لقبلت، هديتك، وردها على : ~~(1) الأصول : "يرد" ولا يستقيم بها الكلام ~~(1) الاصول : "من ذلك" والفعل يتعدى بنفسه ~~(2) المقنع : القناع، وهو ما تغطى المرأة به رأسها ~~(4) الأصول : " من قبولها" والفعل يتعدى ينقسه PageV00P195 ~~============================================================ ~~قال : وأخبرنى اسليمان بن محمد بن أبى ربيع ، قال : ~~كنت، أخاصم عند القاضى محمد بن سلمة ، فسمى على عنده وأغرى بى، ~~فكنت إذا أتيت، جلسه خرج علي أمام الناس ، فشكوت ذلك إلى محمد ~~ابن عمر بن لبابة ، وأردت أن أستعين به عليه ، وكان أكبر الناس ~~عنده، وأقربهم منه ، فقال لى ابن لبابة : است أرى اأن تستعدى عليه بى ~~ولا بغيرى، غير أنى أدلك على حالة أرجو أن تنتفع بها عنده، وأن ~~يرجع إلى ماتريد من الحق : تحين (1) وقت خلوة(2) ، فإذا صاح عليك ~~فلا تهب() منه صياحه، وقل ms111 له عند ذلك : ياقاضى المسلين، الله ~~أولى بك. # قال لى ابن أبى الربيع : ففعلت، ما دلنى عليه ابن البابة، وقلت له ماقال، ~~فانكسر عند ذلك ورجع عماكرنهت . # قال خالد بنآ سعد : سمعت، محمد بن عمر بن لبابةآ يقول : ~~أتيت أنا والحبيب بن زياد إلى محمد بن سلية ، لتعديل ابن شراحيل) ~~المعروف بالعجيزة، فعدلناه عنده ، فقام الحبيب بن زياد وبقيت أتاعنده ~~فقال لى القاضى : أبا عبد الله، ما تقول فى القاضئ يعدل عنده الرجل ، ~~وهو يعرفه بغير العدالة ، بأى شىء يأخذ : أبعله أو بتمديل المعدلين له ؟ # قال ابن لبابة : فقلتآ له : إذا عله القاضى بالجرحة فذلك أولى أن ~~يأخذ به من قول المعد لين ، فقال لى محمد بن سلمة : فإن هذا الذى عدلتم ~~هوعندى غير عدل، قال : فقلت له : أنت أحق بعلمك، ونحن قد ~~عدلناه بمبنغ علنا ، ومن عرف الباطن فهو أحق من عرف الظاهر . # (1) الأصول : "تحيل، وما أثبتنا يتفق والسياق ~~(6) الاصول: حلوه *، بالحاء المهلة تصحيف ~~(2) لا تهب : لا تفف PageV00P196 ~~============================================================ ~~قال خالد بن سشد: ~~فذكرئت الحكاية لمحمد بن عبد الملك بن أيمن ، فذكر أن محمد بن ~~سلمة لم يكنآ يعرف ابن شراحيل بحشرحة ، غير آن بعض جيراننا كانت ~~له خاصة "من القاضى ، فآذاه عنده بشىءو كان بينه وبينه . # قال محمد : قال لى آحمد بن عبادة : ~~كنت يوما ماشيا مع محمد بن سلمة ، وهو على القضاء ، فلقينا إنسانا ~~على رآسه غرارة، فيها شىء مستور، وبيده كبر(1)، فأمر القاضى بكسر ~~الكبر، وعلم ولم يششك أن الغرارة مملوهة أكبارا ، فقال: أنزلوا الغرارة ~~وانظروا مافيها. # فقال أحمد بن عبادة : فقلت له : ما عليك أن تفتش أمتعة الناس ~~وخباياهم ، إنما عليك أن تشغير ماظهر من المنشكر . # قال : فأمسك عما أمر من تفتيش الغرارة: ~~ثم سرنا ، فلقينا محمد بن عمر بن لبابة، فسأله عن ذلك ، فقال ابن ~~لبابة مثل ماقلت له. # قال : فعطف على فقال لى : اقد انتفعنا بصحبتك اليوم يارعينى ~~قال أحمد بن عبادة : حكى رجل كان يخدم محمد بن سلمة ويمشى ~~معه، قال : ~~بينما القاضى ms112 يوما فى بعض الأزقة ، ونظر إلى سكران، فقال لى : ~~ذذه حتى أقيم عليه الحد، فقال له السكران : تعال (2) أنت بنفسك ~~(1) الكبر، محركة: الطبل ذو الوجه الواحد، مولدة، والجمع ~~(2) الأصول : "تعلى* PageV00P197 ~~============================================================ ~~ياقاضى فذنى، والله لئن أخذتنى (1) لاضربنك ضربا وجيما . قال : فأنصرف ~~محمد بن سلمة [عن ](2) طريق السكران وأخذ بغيره . ثم قال لى القاضى: ~~سمعت ماقال؟ والله ما أظنه [لا كان يفعل ، الحمد لله الذى نجانا منه . # وكان محمد بن سلمة فى أول يولايته القضاء متحرفا عن محمد بن غالب، ~~( فاضطر مرة](3) إلى الرجوع مع محمد بن سلمة والمشى معه ، فلم يقبل ~~ذلك منه محمد بن سلمة وأمره بالانصراف استثقالا له، فانصرف عنه ~~محمد بن غالب ، ففى انصرافه لقى فتى من أصحاب الرسائل طالبا لاثر القاضى ~~يسأل عنه، وبيده كتاب من عند الآمير- رحمه الله - فعطلم ابن (4) ~~الصفار متى ورده الكتاب لم يقم للجواب ، فانصرف ابن الصفار فى أثر ~~الفتى حتى دخل المسجد الذى فيه القاضى، فوجد الكتاب بيده والفتى ~~يحركه فى المجاوبة، وقد بقى القاضى حائرا ، فلما نظر ابن سلمة إلى ابن ~~الصفار قال له : ما صرفك؟ فقال له : أصلحك الله : لقيت هذا فعلت ~~أن قصده إليك، فقفوت أثره لنكفيك المجاوبة وأصوننك عن ~~الشخوص(5) فيها ، فأمكنه القاضى من الجواب، فأجاب عنه وأحسن ، ~~فشكر القاضى ما كان منه ، وعاد بحسن الرأى عليه . # ولم يزل محمد بن غالب بعد ذلك متبحبحا فى دولته ، مالكا لامره ، حختى ~~شوفي سنة إحدى وتسعين، وولى باثره الحبيب. # (1) الأصول: "أخذتك" ~~(2) تكملة يستقيم بها الكلام ~~(2) تكملة يقتضيها السياق زدناها استثناسا بما فى الترجمة ~~الأسبانية ~~4) ابن الصفار: كنية محمد بن غالب وبها عرف ~~(5) الشخوص فيها : أى النظر فيها PageV00P198 ~~============================================================ ~~قال محمد: ~~وكان الأمير عبد الله بن محمد - رضى الله عنهما - من الاثمة المهديين، ~~والخلفاء الفاضلين فى العبادة، والمتقدمين فى الزهادة ، وكان آيامه رجل ~~من أهل الزهد والعبادة والفضل، يعرف بالصياد، فسأل الأمير- رحمه ~~الله - يوما التضر بن سلمة، فقال له : مى عهدك بالصياد؟ فقال له: ~~لا عهدلى به، فقال له : مثلك لا يكون ms113 له عمد بالصياد ، فقمعد(1) بذلك، ~~ثم أدخل على نفسه محمد بن سلمة، فقال له : متى عهدك بالصياد؟ فقال له : ~~الساعة رأيته فى الجامع ، فلت إليه وسلت عليه وسألته عن حاله، فقال ~~له الأمير رحمه الله : مثلك قرب عهده بمثل الصياد، وعرف حقه. # وكان الأمير - رحمه الله- بمحمد بن سلمة معجبا، لدينه وفضله ~~وصحته وسلامة صدره ~~قال محمد: ~~فكان محمد بن سلة قاضيا ماشاء الله من الأيسام ، ثم عزله الأميرد - ~~ه الله ~~وكان السبب فى عزله إياه أن النضر بن سلة آحب الرجوع إلى ~~القضاء، وطمع فى ذلك لو عزل أخوه محمد، فزين لا خيه مكاتبة الأمير- ~~رحه الله - بالاستعفاء عن القضاء، فقبل منه محمد وكتب يستعنى، فاجابه ~~الامير2 - رحمه الله - إلى ماسأل، وعافاه من القضاء كما رغب . # (1) قمعه: سره وأزله PageV00P199 ~~============================================================ ~~ذرالضاضى ~~الضربت سلمة ~~المرة الشانية ~~قال محمد: ~~ولما أسعف الأمير (1) عبد الله بن محمد - رضى الله عنهما- قاضيه ~~محمد بن سلمة بما سأل من المعافاة ، وعزله عن القضاء ، أعاد النضر بن سلمة ~~إلى خطة القضاء ، وأقر محمد بن سلمة على الصلاة والخطية، فكان النضر ~~القاضى، وكان محمد بن سلمة صاحب الصلاة . # قال محمد: ~~سمعت غير واحد من أهل العلم يقول : ~~كان النضر فى المرة الاولى أحمد منه فى المرة الثانية ، ولم يبلغ فى ~~القضاء الثانى مبلغه فى الأول . # قال محمدة: ~~وتصرفت الحال بالنضر إلى أن رأى الامير رضى الله عنه - أن: ~~يستوزره، فعزله عن القضاء وولاه الوزارة، وجمع الخطتين : خطة ~~القضاء، وخطة الصلاة، لمحمد بن سلمة ~~(1) الأصول : " الامير رحمه الله * ويبدو آآن قوله "رحمه الله، PageV00P200 ~~============================================================ ~~ذكرالعشتاضى ~~د ب سلمه ~~المرةالشاية ~~قال محمد : أخبرنى أحمد بن عبادة الرعيني ، قال : ~~لماولى محمد بن سلمة خطة القضاء بكى، كراهية لما قلد منها ، وكان ~~رجلا صالحا فاضلا، صحيح المذهب . # قال محمده: ~~وقد قدمت من آخباره وذكر فضائله فى دولته الأولى ما لا يصلح ~~تكريره في هذا الموضع: ~~قال محمد: أخبرنى فرج بن سلة البلوئ، عن محمد بن عمر بن لبابة، ~~وذكر أيضا خالد بن سعد ، عن ابن ms114 لبابة، قال : ~~أرسل في القاضى محمد بن سلهة، فسألنى أن أعقد له كتاب وصيته . # قال ابن لبابة : فعقدتها على آنه أوصى بثلثه ، ثم ذهب يوزع الثلث ~~على ما يوصى به ، فوزع منه مثل عشرة دنانير، ثم انقطع توزيعه. # قال ابن لبابة : فقلت له : ثم ماذا ؟ قال : هذا ثلثى فيما أحسب . # قال: فجعلت آچيل بصرى في داره، فشعر بى(1)، فقال : والله مالى ~~فيها شىء - يعنى فى رقبة (2) الدار -وإنها لابنتى عافية . # (1) الأصول: "لى، ولا يستقيم بها المعنى ~~(2) كذا، ولمعله يريد: كل ما يتصل بالدار PageV00P201 ~~============================================================ ~~قال محمد بن عمر بن لبابة: ~~فلما توفى حضرت تحصيل تركته، فبلغ نحو ثلاثين . أو خمسة ~~وثلاثين دينارا. # قال حمد: ~~وتشوفى محمد بن سلمة فى آيام الأمير عبد الله بن محمد رضى الله ~~عنهما - قاضيا غير معزول: ~~قال محمد : أخبرنى بعض أهل العلم ، قال : ~~ولما اشتد بمحمد بن سلمة مرضه ، ولم يستطع الخروج إلى الخطبة ~~بالناس يوم الجمعة ، سأله ولده أن يكتب إلى الأمير ويسأله أن يستخلفه ~~على الصلاة ، فقال : والله ما أفعل ، ولا أختار لصلاة المسلين ، وأشير ~~بتقديمه على الأمير إلا من يستحقها، ومن هو أهل لها . وكعتب إلى ~~الأمير يشير عليه بمحمد بن عمر بن لسبابة، فقبل الأمير - رحمه الله ~~رأيه، وأمر ابن لبابة بالصلاة . # قال محمد : ذكر لى بعض رواة الاخبار، قال : لما مات محمد بن ~~سلمة نظر الأمير عبد الله فى قاض، وعزم على أبى الغمر بن فهد ، وأمر ~~بالارسال فيه، فكان غائبا فى ضيعته بقبرة، وافترق الوزراء، وعرف ~~جذمير العجمى، فلما خرج من القصر چذمير آتى أحمد بن محمد فأعليه ~~بماكان ، وقال : عجبا منهم أن يكون مثلك من بيت القضاة يطرح7(1) . # ثم قال له : سأخلى(2) عنك البينة ، فإن كان لك فى البيت كمن يذكر ~~ويشير بك فعل، فانصرف الحبيب فاجتمع مع عبدالله بن الزجالى ،وتكلم ~~(1) الأصول: "يطرح عتك ، وان اولى ما أثبتنا ~~(2) الاصول: وساخل PageV00P202 ~~============================================================ ~~معه فى ذلك ، ثم تكلم مع محمد بن أمية ليلته تلك أيضا، ثم أصبح جذمير ~~فدخل على عبدر ms115 الله ، فقال له : إنى هممت بالرجوع إليك عشية أمس، غير ~~أنى كرهت تحريكك، خرجت فوجدت جملة من المساكين يبكون ~~أنفسهم ، ويقولون : عزم الأمير أن يولى ابن فهدح ، فإن ولاه أكل ~~أموالنا، برغبته وحرصه ، وأنهك أحباسنا ، فقال الأمير : والله إن فيه ~~لرغبة، ثم أدخل الوزراء فأعلهم أن رأيه حال عن ابن فهد ، فأشار ابن ~~الزجالى بالحبيب ، وذكر أن ابن أمية أوصى إليه ببناته ، وأرسل لى(1) ~~كتاب وصيته ~~فنظر إليها الأمير ، فأمر بتوليته القضاء ، فولى. # (1) الأصول: "فى" وما اثبتنا أولى بالسياق ~~ه PageV00P203 ~~============================================================ ~~ذكرالهشاضى ~~الحبيب أحمدين محبمد بن زواد اللخمى ~~المرة الاولف ~~قال محمدد: ~~ولما تثوفى القاضى محمد بن سلمة أمر الأمير - رحمه الله - محمد بن ~~أمية، صاحب الدينة يومئذ، أن يقبض الديوان ، وأن يجعله بمكان ~~الحفظ والصيانة، حى يعولى القضاء من يرضى : فيصير إليه(1) نظره، ~~ففعل ذلك ، وبقى الناس، لا قاضى لهم برهة من الزمان . # وكان الأمير عبد الله بن محمده - رضى الله عنه - فى ذلك الوقت ~~يشتشير ويستخير، ويكرر النظر(2) ، ويقلسب الرأى فيمن يقلده القضاء ~~بعد محمد بن سلمة ، فجمع الوزراء يوما من الآيام، وجعل يشاورهم فى ~~قاض، فقام إليه محمد بن أمية فقال، أصلح الله الأمير، إن الرجل ~~لايعهد بوصيته، ولا بأتمن على ولده وهاله، غير آوثثق الناس، وهذه ~~وصيتى فانظر إلى منآ أسندتها ، فقال له الأمير : صدقت، ثم نظر إلى ~~كتابه فوجده قد أسندها إلى الحبيب أحمد بن محمد بن زياده، فقبل منه ~~الأمير- رح، الله - رأيه، وولى القضاء الحبيب أحد بن محمد بن ~~زياد بن عبد الرحن بن رهير اللخمى، وذلك فى سنة إحدى ~~وتحين ومائتين. # (1) الأصول: " الى ~~(2) الأصول : "ويتكرر بالنظر PageV00P204 ~~============================================================ ~~قال محمد : قال لى غير ما ر جل من عقلاه الناس وعلمائهم : ~~كان القاضى أحمد بن زياد ، المعروف بالحبيب ، أكمل الناس أدبا ، ~~واكثرهم بالصديق برا، وأكرمهم عناية، وأقضاهم لحاجة، فى ماله ~~وحرمته، وكان حسن المداراة ، لطيفا فى الأمور، طلو با (1) إذا طلب، ~~صبورا على المقارعة والمواصلة: ~~قال محمد: وذكر بعض أهل العلم ، قال : ~~لم يزل أحمد بن محمد ms116 بن زيادى في حداثة سنه اأثيرا عند الخلفاء ~~رحمهم الله - شاوره الأمير محمدة مع الفقهاء فى بعض الأقضية، واستستى ~~بالناس فى أيام الأمير المتذر- رحمه الله - مديلا(2) للقاضى آبى معاوية، ~~من غير ولاية، فتسبقى ونزل الغيث. # قال محمد: ~~وكان الحبيب من أوفر الناس [مالا(3) وملائهم (4) ، وكان بصيرا ~~بالتجثر(5) عارفا بوجوهه. # قال لى بعض الشيوخ : ~~إنما كانت المنة على الحبيب فى ماله للقاضى سليمان بن أيسود، فإنه كان ~~يعنى بالحبيب في مبتدأ أمره ، لا مال له ، فدعاه سليمان فوعظه، ووصساه ~~بالنظر لنفسه ، والاكتساب لها، وعرفهآ بحرمة المال وجسيم منفعته، ~~(1) طلوب : طالب وراغب ~~(2) مديلا للقاضى، أى حالا محله ~~(3) تكملة يستقيم بها الكلام ~~(4) الأصول : "املئاثآهم" يريد: جمع : ملىء ، وهو الكثير المال ، ~~والمسوع فى جمعه ما أثبتقا ~~(5) التجد، بالفتح : التجارة PageV00P205 ~~============================================================ ~~ودله على باب التجر وحضه عليه . فقال له الحبيب : إن التجر لا يكون ~~إلابمال ، وأنا لامال لى، فسكت عنه سليمان أياما، ثم دعاه فأودعه ~~خمة آلاف دينار، وقال له : حركها، واتجر بها لنفسك، فكانت ~~نصاب ماله، ومفتاح كسبه. # قال محمدة: ~~ولما ولى القضاء الحبيب أحد بن محمد بن زياده، وذلك في سنة إحدى ~~وتسعين ومائين ، لم يقبل الرأى ممن أشار به عليه حتى يقيده على نفسه ~~بخط يده . فكان أول قاض ضم أهل الفقه المشيرين عليه فى آقضيته إلى ~~ضبط فتياهم ، وزمام رأيهم بخط أيديهم، ولم يكل ذلك إلى خط كاتبه، ~~ولا إلى خط نفسه، ثم تكلف بعد ذلك تأليف تلك الأقضية، وجمع ~~تلك الأحكام ، فجعل منها أجزاء فيها بلاغ لمن نظر فيها ، ولا تقصير فى ~~صوبها(1). # وكان قد قعد عنه فى قضائه هذا الأول الشيخان : محمد بن عمر بن ~~لبابة، وأيوب بن سليمان ، وكانا فى وقهما شيخئ البلد وعظيميه علما ~~وفقها ، مع السن والجلال من سعة(2) العلم وامعاناة (2) الفقه، مع كنرة ~~الدربة، وطول المراس(4)، وقديم المعاناة ،والرسوخ الكامل فى مذاهب (5) ~~الرأى، وطرق الشفتيا ، فلما نظر الحبيب إلى تثاقلهما وقعود هما عن إتيانه، ~~استغى بمحمد بن وليد الفقيه، وبمحمد بن عبد الملك بن آيمن، عن ms117 ~~الشيخين برهة من الزمان، وحينا من الدهر، ثم سعى في إصلاح ذلك، ~~(1) الأصول : "صواتها، والمسموع ما اثبتنا ~~(2) الاصول: " حنعة وييدو أنها محرفة عما أثيتشا ~~(2) الأصول : * ومعانى" وييدو أنها محرفة عما أثبتنا ~~4) الأمول : "المراسة* والوارد ما أثبتنا ~~5) الأصول: ذهب PageV00P206 ~~============================================================ ~~وتألفه عمر بن يحيى بن البابة، وكان قد فسد فى ذلك الحين مابين الشيخين ~~أيضا : محمذ بن عمربن لبابة، وأيوب بن اسليمان ، فجمع عمر بينهما عند آسلم ~~ابن عبد العزيز ، وجعل ششرطهما فى الإصلاح الاجتماع على لزالة محمد بن ~~أيمن عن مكانته عند الحبيب بن زياد ، فدارت فى ذلك بينهم أحوال ~~طويلة الوصشف، على ما يكون بين الضدين، ولاضد أكبر من المزاحمة ~~والمنافسة فى الدرجة، ولا سيما إن جريا إلى غاية واحدة بأهوااه مختلفة، ~~واختلفت حظوظهما فى القسم ، فكان أحدهما يتطاول بالعلم والنباهة، ~~وجحد كل واحده منهما حق صاحبه، ولم يثقر له بما ينشتحل، ودافعه ~~فيمايقول: ~~قال محمد: أخيرنى بعض الشيوخ، قال : ~~تقدم رجل كهل إلى الحبيب بن زياد، فشهد عنده بشهادة ، فقال له ~~القاضى : مذاكم عرفت هذا الأمر؟ فأعابه الشاهد بحواب اخرج فيه ~~الكلام على وجه المبالغة والرءمى إلى الغاية، فقال له : هذ مائة سنه، فقال ~~له القاضى : ابن كم أنت؟ فقال له : ابن ستين ، فقال له : فكيف عرفت ~~هذا الأمر مذ مائة سنة؟ أتراك عرفتهآ قبل أن تولد بأربعين عاما فقال ~~له الشاهد: إنما قلت ذلك على المثل ، فقال له الحبيب : إن الشهادات ~~لا تثردى بالمثل ، ثم دعا للشاهد بالسوط فقنعه به مرات، ثم قال: لو أن ~~ابراهيم بن حسين بن عاصمح تحفظ منآ مثل هذا ما صلب إنسانا ~~بير حق ~~قال محمدد: ~~وكانت قصة4 المصلوب الذى صلبه إبراهيم بن حسين ، أن الأمير ~~حدآ - رحمه الله - حدثت فى أيامه بجاعة شديدة، فكثر فيها التطاول PageV00P207 ~~============================================================ ~~من الفسدة (1) ، لفضل (2) ما كانوا فيه من ضر السنة ، وكثثرت (3) الشكوى ~~بذلك إلى الأمير - رحمه الله - وكثر عليه من الحكام استطلاع ~~رأيه فى الصلب والقطع وما أشبهه، فولى السوق حينئذ ابراهيم بن حسين ~~ابن عاصم ، وأمره ms118 بالاجتهاد ، وعهد إليه بالتحفظ ، وأذن بالتنفيذ فى ~~القطع والصلب بلا مؤامرةومنه ، ولا استثذانح ، فكان إبراهيم يجلس فى ~~بجلس نظره فى السوق ، فإذا أتى(4) بالفاسد المفدح(6) ، قال له ، اكتب ~~وصيتك(6) ودعا له بشيوخ فأشهدهم على ما يوصى به، ثم صلبه ونحره، ~~فكان بين يديه من المصلبين عدد عظيم، فأتاه قوم بفتى من جيرانهم، ~~فشكوا منه إليه تطاولا ، على ما يكون من أشرار الاحداث ، وهم ~~لا يشكون أنه سيز نجره الزجر القوى ، وإن أفرط فى عقابه فالسجن ، ~~فقال لشيخ منهم ، ما يتحق عندك؟ فقال على وجه المثل والمبالغة فى ~~الوصف : ما استحق هولاء . وأشار إلى المصلبين، فقال له [بر اهيم بن ~~حسين ولاصحابه : انصرفوا ، ثم قال للفتى : اكتب وصيتك، فقال له : ~~أتق الله فى، فإنه لم يبلغ ذتبى أن أستحق القتل والصلب ، فقال له : بذلك ~~شهد عليك الشهود ، فقتله وصلبه . فلا بلغ الشهود ذلك آتوه فقالواله: ~~لم يشهدعندك على الفتى بذنب يجب فيه القتل ، فقال : أو لم يقل قاثلكم: ~~انه يستحق ما يستحق هزلاء؟ فقالوا له : على المثل . قال : فإثم ذلك فى ~~رقابكم إذ لم تحسنوا الإبانة عن (6) أتفسكم . # 1) هذا هو المسوع فى جمع قاسد أما فسود، فجمعه : فسدى ~~بفتح فسكون ففتح ~~(2) لفضل، أى لزيادة ~~(2) الأصول: "وكثر ~~(4) الأصول: "أوتى* ~~(5) يريد : المفرط، وهى غير واردة، يقال : قدحه الأمر، اذا ~~اتقله وافدحه هو، اذا وجده تقيلا، ولعل صوابها: الفادح : ~~(() الأصول : * وصيته* ~~(7) الأصول: " من* PageV00P208 ~~============================================================ ~~قال محمد: ~~بلغنى أن الحبيب جلس إلى مائدته رجل من السوق ، كان له صنيعة *، ~~وكان السوقى قد أخرج فى كمه من بيته خبزأ يتغذاه فى حانوته فى داخل، ( ~~فطر بالقاضى الحبيب فى صدر النهار، فأمره بالمآقام حتى حضرت المائدة، ~~فتقرب(2) الرجل وأظهر مزاحا سمجا ، فأخرج خبزه من كمه، ثم قال: ~~أما أنا فقد أتيثت بخبزى مع نفسى، فمنه آكل،، وكان الحبيب شريف ~~الهمة، شديد اليقظرة ، فقال له : ويلك، إن هذا الكلام وإن كان ~~مزاحا، فإنه عادة يبقى، ثم قال لغلامه، خذ بيده وأمرقمه (3) عن المائدة ، ~~وآخرجه، فليس مثل هذا يس تخص. ms119 # قال لى عثمان بن محمد : ~~كان بين الحبيب بن زياد ، قبل ان يلى القضاء وبين جعفر بن يحيى بن ~~مزين سبب من شحناه وضغن، وكان جعفر من يصلى فى المقصورة، ~~فلما ولى الحبيئب القضاء أمر بعض القومة (1) يوم الجمعة : إذا أتى ~~1ه ~~جعفر ابن يحيى بن مزين ليدخل من باب المقصورة ، فليسبق [إلى]5 ~~الباب ويغلقه فى وجهه ولاءيند خله، ففعل ذلك به، فمال جعفر إلى ~~جانب الباب من خارج وصلى، ثم انصرف إلى بيته. # فيقال إنه ظهر به يرقان* ، فمات إلى الثشالث، وهذا فيما ذكرناه من ~~مطالبة الحبيب لمن شذ عنه ~~(1) الأصول : "فى داخل التهار، ويبدو أن كلمة "النهار مقحمة ~~(2) الأصول : "فتقرب* ~~(2) الأصول : "واقم عنهم" ~~(4) اللقومة : من يقوهون بتنفيذ أمر السلطان، ولعلها جمع قائم ~~(5) تكلة يستقيم بها الكلام PageV00P209 ~~============================================================ ~~قال حمد : ذكر بعض أهل العلم ، قال : ~~إن محمد بن إبراهيم ، المعروف بابن الجشاب ، امتد إليه راجل من ~~جيرانه ،وهو حدث السن يومئذ ، فتال منه بسبب النفس (1) الذى كان ~~يتعادى به الجيران، فتقدم محمد بن إبر اهيم إلى الحبيب بن زياد، فى دولته ~~الأولى، مشتكيا الرجل (2) ، فأمر الحبيب بحبسه ، فشفع فى إطلاقه محمد ~~ابن عمر بن لبابة ، وأبو صالح أيوب بن سليمان ، وقالا له : تحبس رجلا ~~بدعوى خصمه ، فأبى الحبيب [طلاقه (3) ، وقال : كان أبى وعمى ~~لايلتمسان على من شابه (4) أهل العلم، ومن يوسم بخير، ظهيرآ، ولم يطلق ~~الرجل إلا لمن حبسه له . # قال محمد: ~~ان كانت هذه الحكاية صحيحه عن الحبيب ، فهى من فلتات الرأى، ~~وعترات الجهل ، وماحكى من ذلك عن أبيه وعمه، فقد لا يصح ذلك ، ~~ولو صح لم تقم له به حجة على مذهب الحق الذى لايتمنترى فيه بشر، وآية ~~الصدق فى ذلك أن أفضل الناس دينا وعليا وأدبا ومروءة لو ادهى على ~~أحد فلكسا لم ينعط بدعواه ذلك الفلشس ، فا هو أعظم من ذلك من ~~الحبس والعقاب أحق ألا ينفذ لاحد بدعو اه ، غير أن من اجتهد فى الإصابة ~~فثوابه مرجوة ، وروزر الخطأ الذى لا يملكه عنه مرفوع ، والله ms120 المطتلع ~~(على] (5) خفى الضمائر ، والعالم بسرائر النيات ، وليس الخطا بغيب على ~~الراسخ فى العلم ، ولا الزلل منكور على أهل الفهم ، قال الله تبارك وتعالى ~~(1) الففس، محركة: الداه ~~(2) الأصول : "بالرجل ~~(2) الأصول : "من اطلاقه ~~(4) الأصول: "شكا به * ويبدو أنها ممرفة عما أثبتتا ~~(5) تكملة يقتضيها السياق PageV00P210 ~~============================================================ ~~(وداود وسليمان إذ يحكمان فى الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا ~~لحكهم شاهدين . ففهمناها سليمان وكلاء أتينا حكما وعلا)(1)، فشهد ~~الله عز وجل لنبيه سليمان - عليه السلام - بالإصابة، ولم يذمم داود ~~بالخطا ، ثم أثنى عليهما معا فقال تعالى (وكلا آتينا حكما وعلما) ~~قال محمد: ~~ولم يزل أحمد بن محمد بن زياد قاضيا فى دولته الأولى، من سنة ~~احدى وتسعين ومائتين إلى آن توفى الأمير عبد الله بن محمد رحمه الله . # فلما ولى أمير المزآمنين، أطال الله بقاءه، الخلافة، أقرء أحمد بن ~~محمد بن زياد على القضاء مدة يسيرة، ثم عزله. # ((1) الأنبياء: 78: 79 PageV00P211 ~~============================================================ ~~ذكرالعتاضى ~~الم بت عبدالعزد ~~قال محمد: ~~هو أبو الجعد أسلم بن عبد العزيز بن هاشم بن خالد بن عبد الله بن ~~گسين بن جعد بن آسلم بن آبان بن عمرو، مولى عثمان بن عفان ~~رضى الله عنه ~~وولاؤهم لشان بن عفان - رضى الله عنه . # كان عظيم القدر، شريف البيت، كريم الابوة، معروف النصيحة، ~~ظاهر الاخلاص للخلفاء - رضى الله عنهم - مع الجلالة فى العلثم، ~~والادراك فى الرواية، والرحلة فى الطلب ، والصحكة فى الديانة . # سمع بالأندلس من علمائها ، ثم رحل فلقى بمصر : محمد بن عبد الله بن ~~عبد الحكم، وإسماعيل بن يحيى المزنى ويونس بن عبد الاعلى، وسليمان ~~ابن عمران بالقيروان ووذلك فى سنة ستين ومائتين . # قال خالد بن سعد: سمعت آسلم بن عبد العزيز، يقول : ~~دخلت حمام الاصطبل يوما، فليا خرجت لقيت، محمد بن عبد الله ~~ابن عبد الحكم راكبا على حمار، فسلم على، وكان قد عرفني بسماعى ~~منه ، فقال لى : من أين أقبلت؟ فقلت : من الحمام ، فقال : وأى حمام (1)2 ~~قلت : حمام الإصطبل، فقال : مثلك يدخل حمام الإصطبل؟ فقلت له: ~~(1) الأصول : "وأى الحمام* PageV00P212 ~~============================================================ ~~وماشأنه؟ ms121 فقال لى : هو مغصوب لا يحل دخوله، فقلت له : ومن غصبه؟ # فقال : كان لبنى أمية ، فقلت له : مهما حرم على أحد فإنه لى حلالك، ~~فقال لى : وكيف ذلك؟ فقلت له : الحمشام لهم وأنا متولى القوم : ~~قال : فضحك ابن عبد الحكم : ~~قال أتسلم : فكنت إذا أتيت، مجلسه بعد ذلك، وقدكثر الناس فيه ، ~~قال خف (1) إلى هاهنا، فيد نينى ويكرمنى، ويقول: من طريق ~~ذلك الطريق: ~~يعنى ابن عبد الحكم أن ولاءه أيضا لبى أمية، رضى الله عنهم . # قال محمد: ~~ولما قضى أسلم بالمشرق حجته وسماعه اصرف، فنال الوجاهة ~~العظيمة، والمنزلة الشريفة . # وكان أمير المؤمنين - أطال الله بقاءه- عارفا بمذاهبه الحسنة ، ~~ومروءته الكاملة، وأوصافه المحمودة ، فلما عز ل أحمد من محمد ابن ~~زياد عن القضاء ولسى أسلم بن عبد العزيز قضاء الجماعة بقرطبة سنة ثلمائة ~~يوم الأربعاء لسبع بقين من جمادى الآخرة، فيذكر بالسالمين من عيون ~~القضاة[فى](2) إيثار الحق ولإمضائه، وكان صارما صليبا ، لاهوادة ~~عنده لظالم، ولا كمداهنة مع مبنطل: ~~قال محمد : أخبرنى من أثق به من أهل العلم ، قال : ~~كان بقر طبة رجل أعجمى ممن استنزل من الحصون المخالفة ، وكانت له ~~امرأة حرة مسلة، فاستجارت بالقاضى أسلم بن عبد العزيز فأجارها، ~~(1) الأسول: "خلف، ولعلها محرفة عما أثبتنا ~~(2) تكملة يقتضيها السياق PageV00P213 ~~============================================================ ~~وبدأ بالنظر فى أمرها . وكان فى ذلك الوقت الحاجب بدر بن أحمد يحل ~~من أمير المؤمنين - رحمه الله - محلا لطيفا . فلم ينشب القاضى أسلم (1) ~~أن أتاه يعلى، عن الحاجب بدر مقال له : الحاجب يقرأ عليك السلام ~~ويقول لك : إن هؤلاء العجم إنما استنزلناهم بالعهد ، ولا يحل الخفر (2) ~~بهم ، وأنت أعلم بما يحب من الوفاء بالصود ، فدع ما بين فلان العجمى ~~و ما (3 بين الامة التى فى يديه ، فقال أسلم ليعلى : الحاجب أرسلك ~~*ذا؟ قال : نعم ، قال : فأخبرة عنى : الايمان كلها لازمة لى ، لا نظرت ~~بين اثنين حى أنفذ على الجمى ما يجب عليه من الحق فى هذه الحرة ~~المسلمة التى فى يديه ، فذهب عنه يعلى، ثم رجع إليه، فقال : الحاجب ~~يقرأ عليك السلام ms122 ، ويقول : إنى لا أعترضك فى الحق، ولا أستحل ~~سؤال ذلك منك، وإنما أسالك التثبت فيما يحب من حق هولاء ~~المعاهدين، فقد علت مايحب من رعايتهم، وأنت أعلم بالواجب. # قال حمد: ~~وكان القاضى أسلم بن عبد العزيز شديد المبادأة (4) فى الحق، قليل ~~المداراة فيه، وكان ربما أخرج ذلك بلفظ نادر، ومعى طيب، يعجب ~~معناه من جهة الرآى، ويستندر لفظه من جهة النادر والفكاهة ~~أخبرنى مخير من أهل العلم ، قال : ~~دخل أبو صالح أيوب بن سليمان، وسعد بن معاذ ، على القاضى ~~أسلم ، فلما أخذا مجلسينهما، نظر إليهما أسلم ، ثم قال : ألقواما أتم ~~مملقون، فأبهتهما بنادر لفظه، وبصدق معتاه. # (1) الأصول : "واتاه، ~~(2) الأصول : * الحقد * وما أتبتنا هو الصحيح ~~(2) تكملة يقتضيها السياق ~~(4) الأصول : "المباينة ولطها محرفة عما اثبتتا PageV00P214 ~~============================================================ ~~قال : ~~ودخل عليه محمد بن وليد الفقيه يوما، فكلمه فى شيء، فقال له ~~اسلم سمعنا وعصينا : فقال له : ابن وليد : ونحن قلنا واحتسبنا. # قال: ~~ودخل عليه رجل ممن كانت له ’خصومة ، فقال له : قد أتيتك برجل ~~يشهد لى من إشبيلية يدخل، فأظهر التعجب من ذلك، وكأنه اتهمه، فلما ~~صار الشاهد بين يديه ، قال له القاضى : محتسب اأنت أو مكتسب؟ فصادف ~~عند الرجل أنفة، فقال له : ما عليك يا قاضى أن تسألنى عن مثل هذا ، ~~إنما على أن أقول وعليك أن تسمع ، ثم آنت بالخيار، إن شئت فاقبل ~~وإن شئت فلا تقبل، قال : فأخجل آسلم كلامه وصحة معناه، ثم قال: ~~قل، فقص الرجل شهدته، ثم وضع يديه فى الأرض وقام عنه . # ومن المستفيض عنه قوله لرجل من أهل لبلة، وقد أتاه وستلم عليه ثم ~~جلس، ثم قال : تعرفتى يا قاضى، قال له: لا، قال : أنا قاضى لملة، ~~فقال أسلم : ما تنكر لله قكدرة . # وبلغنى أيته بلغه عن بعض الفقهاء أنته أقبل (1) إليه ليشهد عنده ~~شهادة قد أضدى إليه صاحبها بساطا، فلما دخل عليه ونزع أخفافه وهم ~~أن يمشى على البساط قال : تحفظ من البساط ، فلم يحشر أن يشهد بما آتى ~~ليشهد فيه. # قال محمد: وسمعت من يحسكى. # أنه ms123 جاه رجل من النصارى مستقتلا(2) لنفسه، فوبخه أسلم، وقال : ~~(1) الأصول: "يقبل ~~(2) مستقتلا لتفه : مسلمها للقتل PageV00P215 ~~============================================================ ~~وينك، من أغراك بنفسك أن تقتلها بلا ذتب ؟ فبلغ من سخف النصرانى ~~وجهله إلى أن انتحل له فضيلة لم يقرأ بمثلها (1) لعيسى (2) بن مريم صلى ~~الله على محمد وعليه - فقال للقاضى : وتتوهم أنك إذا قتلتنى أنى أنا ~~المقتول؟ فقال له القاضى : ومن المقتول؟ فقال له : شبهى يلقى على جسد ~~من الأجساد فتقتله، وأما أنا فأرفع فى تلك الساعة إلى السماء ، فقال له ~~أسلم : إن الذى تدعيه من ذلك غائب عنا ، والذى يخيرك به من تكذيبك ~~غائب عنك، ولكن ثم وجه يظهر صدقه لنا واك، فقال له النصرانى: ~~وماهو؟ فالتفت أسلم القاضى إلى الاعوان ، ثم قال : هاتوا السوط، ثم ~~أمر بتجريد النصرانى، فجرد، نم أمر بضربه، فلما أخذته السياط ~~جعل يقلق ويصيح، فقال له أسلم : فى ظهر من تقع هذه السياط؟ فقال : ~~فى ظهرى . قال له أسلم : وكذلك السيف والله فى عنقك يقع فلا تتوهم ~~غير ذلك. # قال محمد: ~~فكان أسلم قاضيا محمود السيرة ، مثشكثور الحال، من سنة ثلثمائة ~~إلى آخر سنة تسع وثلثمائه . # وكان صاحب الصلاة فى تلك المدءة محمد بن عمر بن لبابة . # وكان أمير المرمنين كثيرا ما يخلف (3) أسلم بن عبد العزيز في سطح ~~القصر إذا خرج فى مفازيه . # ثم ألح أسلم على أمير المؤمنين - أطال الله بقاءه - فى الاتستعفاء ~~من القضاه، فعافاه منه ~~(1) الأصول: "بمثلها" ~~(1) تكملة يستقيم بها السياق ~~(2) الأصول : "يتخلف، ولا يستقيم بها المعنى PageV00P216 ~~============================================================ ~~قال محمد: قال لى محمد بن عيد البر: ~~كنت بين يدى أسلم جالسا حين (1) أتاه الفتى من عند أمير المرآمنين ~~-أعزه الله(2) - بأمثر عزله عن القضاء، قال : فوجم ثم أطرق ~~ساعة، ثم قال : الحمد لله الذى عافانى منها، فطالما سألته ذلك . # قال محمد بن عبد لبر(3): فأكدت بصيرته فى ذلك، وذكرته بكثرة ~~تمنيه للعافية منها: ~~قال لى بعض رواة الاخبار: ~~وكان فى ذلك الوقت مرشحا للقضاء رجل، كان فى أبويه معخمة، ~~فلما عزل أسلم وولى الحبيب، جعل ms124 أسلم يقول : الحمد لله الذى جعلنى ~~من يقول : لا إله إلا الله ا يعرض بالرجل المرشح الذى كان ~~آباؤه عجما. # (1) الأصول : "حتى" وما اتيتناه يقتضيه السياق ~~(2) الاصول: امر بعزلته "والأصح ما أثيتنا ~~(2) الأصول : "عيد الله" وصاحب الخبر هو: محمد بن عبد البد ~~المتقدم ذكره فى صدر الخبر PageV00P217 ~~============================================================ ~~ذكرالقاضى ~~احمدين محمدين ويياو ~~المرة الشانية ~~قال محمد : قال لى بعضآ ثرواة الاخبار . وكان السبب فى إعادة ~~الحبيب إلى القضاء ، أنيه لما ولى أسلم القضاء أذل الحبيب فى نفسه وفى ~~صنائعه، واستقصى عليهم، وركب إلى الحبيب بنفسه وهدم عليه ~~حائط مشييته(1)، وأخرج منها إلى الطريق صفين من شجر، بما ثبت ~~عنده، فجعل نفسه الحبيب فى الطلب، فأول ما بدأ باستصلاح أم ولد ~~بدر، فلا أصلح جانبها أصلحت له جاتب بدر، فاختلف إليه الحبيب ~~مرات، ثم قال له يوما : نسيتنى يا أبا الغصن ، فكر فى أثوليائك وفى ~~أعدايك، ثم أين تجعلنى وأين تجعل أسلم ؟ فلها عنه بدر وقال : لست ~~بالله أغفل أمرك . # ثم تأهب أمير المؤمنين لغزوة من الغزوات ، خرج الحبيب مشيعا ~~لبدر، فقال له : إن الأمير لا يعرفك بالمخالطة حق المعرفة، ولكن كاتبه ~~فى هذه الغزاة ، ووال بالكتب ، ثم إذا كان القفل((2) فاخر ج، ~~وأبدر(2) الناس إلى التلقى بنا . ففعل ، فكاتب وألح بالكتب وجووب ~~ثم خرج عند القفل فتلقى الأمير على مسير: يوم ، فأمره الأمير، فتقرب ~~وواكب، وأخلى له بندر موضع المواكبة، وكان الحبيب كثير الخبر، ~~(1) المنية، بالكسر : الضاحية (تاج العروس: متى) ~~(2) القفل : الراجعون ، اسم جمع ~~(3) أبدر الناس : كن أسرعهم PageV00P218 ~~============================================================ ~~فاستولى بالحديث على الأمير نسقا واحدا ، إلى مننية نعضر، فاستحيا ~~منه أمير المؤمنين ، وتكليم فى أمره مع بدر ، ثم ولاه ذلك الوقت ~~القضاء ، وأظهر إسعاف آسلم بما كان يسأل من الاستعفاء . # قال محمد: ~~ولما عافى أمير المؤمنين - أعزه الله - أسلم بن عبد العزيز وعزله ~~عن القضاء، أعاد أحمد بن محمد بن زياد إلى قضاء الجماعة وإلى الصلاة، ~~فلما ولى تعشت (1) أمناه أسلم بن عبد العزيز وامتحنهم فى الودائع، ~~واضطرهم إلى إحضارما بأيديهم من ms125 الأموال . # قال لى أحمد بن عبادة : ~~فلقد سرت إلى الحبيب، وهو جالس في المسجد الجامع، يمتحن ~~الناس، ويكشفهم عن الأموال، فجلست ساعة، ثم قمت عنه ، فى حين ~~لايقوم عنه قائم إلا يإذنه، وبعد فصل من آمره، فنظر إلىء الحبيب ~~نظرة، فأخبرنى من كان إلى جنبه ، وقد(4) التفت إلى إذ قمت، فقال : ~~ما أرت على الرجل فى الديوان شيئا، يعتى مالا، قال : فقلت : ~~ما أرى ذلك . # قاك أحمد بن عبادة : ولم أشعر بعد أيام حى آتى رسول القاضى ~~الحبيب يأمرنى بالإقبال إليه، فأقبلت، فقال لى : وجدت لك اسما ~~فى الديوان بقبض مال ليتيم ، ولم أجدلك منه براءة، قال : فقلت له : ~~اليتيم حى رشيد ، وقد أطلقته من الولاية ، وبرئت له من جميع (3) ماكان ~~له عندى : فإن أتاك يدعى شييا مما كان عندى فهو المصدق بلا بينة ولا يمين ~~(1) تعنت : آذى ~~(2) الأصول : "قال" وما اتبتنا يتصل به الكلام ~~(2) الأصول: "بجميع " ويبدو أنه محرف عما أتبتناه PageV00P219 ~~============================================================ ~~فقال : ولا كل هذا . إنما كرهت أن يكون ذكرك فى الديوان بقبض ~~مال بغير ذكر البراءة منه . ثم خرجت عنه . # قال محمد: ~~ولم يزل الحبيب قاضيا فى المرة الثانية وصاحب الصلاة حتى توفى غير ~~معزول، في سنة عشرة اثنتى وثشماثة. PageV00P220 # ============================================================ ~~ذكرالقاضى ~~الم بت عبد العزي ~~المسرة الشانية ~~قال محمد: ~~ولما تثو فى القاضى أحمد بن محمد بن زياد أعاد أمير المؤمنين - أطال ~~الله بقامه - أسلم بن عبد العزيز إلى القضاء ، وولى أحمد بن بقى بن ~~مخلد الصلاة ، فكان أسلم بن عبد العزيز صنيع الحبيب فى الاستقصام ~~على الامناء ، فوقف أيسلم بن عبد العزيز أمناء الحبيب موقف الامتحان ~~والاستقصاء: ~~قال محمد: ~~وكان آسلم فى قضائه هذا الثانى قد أدركه الوهن ، وأخذت منه السن4، ~~فانكسر بعض الانكسار، غير أنه (كان](1) باقى الفطنة ، مجتمع ~~الفهم، يقرا عليه العلم ، وتعرض عليه الكتب، من فنون الحديث ، ~~وأبواب الفقه، فلايزول عنه من الصواب شيء، ولا يشذ عنه من ~~المعانى مايشذ على مثله من أهل الكبرة والسن ، كان كذلك حتى كف ~~بصره، وضعف بدنه، وجز ms126 عن التصرف، فعزله أمير المؤمنين ~~أعزه الله - عن القضاء سنه أربع عشرة وثاثماثة، ثم كانت وفاة أسلم ~~بعد ذلك إلى سنين سنة سبع عشرة وثلمائة. # (1) تكملة يستقيم يها الكلام ~~12 PageV00P221 ~~============================================================ ~~ذكرالقاضى ~~ادبن بقى بن محلد بن يوبد ~~قال محمد: ~~ولما عزل أمير المؤمنين . أعزه الله : أسلم بن عبد العزيز عن ~~القضاء ، ولى أحمد بن بقى بن مخلد قضاء الجماعة، وأقره على الصلاة التى ~~كان عليها ، وذلك فى سنة أربع عشرة وثاشمائة ، فكانت مذاهبه محمودة، ~~وسيرته حسنة ، وهديه جميلا، وكان له من الوقار والإخبات (1) مابذ به ~~أهل زمانه، وفات فيه أهل عصره: ~~قال محمد : ~~جالست أحمد بن بقى زمانا، فرأيثه عاقلا ، حصيفا، داهيا، ~~أديبا ، وكانت له أخلاق كريمة ، وآداب لطيفة ، وكان يحسن ما يحاوله ~~قولا وفعلا، وكان مجيدا فى لفظه ، مبينا فى كلامه ، بليغ الاسسان فى ~~خطبته ، طويل القلم فى كتبه، وكان أنيس المجلس، كثير الحكايات . # قال محمد: ~~وسمعت ولى عهد المسلمين - أبقاه الله - وقد ذكر أحمد بن بقى، ~~فوصف من صدقه وتواضعه، فقال فيما ذكر : قال لى الحاجب موسى ~~ابن محمد بن حدير: سالت أحمد بن بقى عن نسبه وولاته فقال : ولاؤنا ~~لامرأة من أهل جيان . # (1) الإخبات : الخشوع ~~2 PageV00P222 ~~============================================================ ~~قال محمد: ~~ثم جعل ولى العهد- أبقاه الله - يعجب من صدقه وإنصافه وقال: ~~لوشاء لادعسى أشرف الانساب، ثم لا يحد فى ذلك مكذ با ~~قال محمد: ~~ومثا يحكيه الناس عن موسى بن محمد الحاجب، أنه قال : عافانا الله ~~من أحمد بن بقى أنه مال إلى الآخرة وطريقها ، ولو مال إلى الدنيا ~~لشغلنا بأنفسنا. # قال محمد: ~~ولم يزل أحمد بن بقى مذ كان فى حد اثه سته معظما، موسوما ~~بالخير، معروفا بألفضل، ظاهر السؤدد، شاوره الأمير عبد الله ابن محمد ~~وهو ابن خمس وعشرين سنة. # قال محمد: وسمعت بعض أهل العلم يحكى، قال: ~~أرسل الأمير الوازراء فى أبى مروان عبيد الله بن يحيى بن يحيى ، وفى ~~آبى عبد الله أحمد بن بقى بن مخلد، فشاورهما فى بعض الامر، ثم ~~انصرفا، فلما خرجا جعل ms127 نضر(1) بن سلة يحدث آآصحابه ويعجبهم من تغير ~~الأحوال، وتسقليب الأمور ، فقال لهم : أتانى عبيد الله بن يحيى ، وأنا ~~قاض في حياة بقسى بن مخلد ، فقال : لست والله أرضى أن تستشيرنى مع ~~بقى بن م ظلد فى مجلس واحد، فتجعلى له نظيرا، ولكن إذا أردت شيئا ~~من ذلك ، فأرسل فيه فى وقت ، وأرسل فى فى وقت آخر، ولا تجمعنا ~~جميعا ، قال : فلم يمت حتى أرسل الأمير فى ولد بقمى بن مخلد، وفى ~~عبيد الله، فشاورهما فى مجلس وأحد. # 1) الأصول: "بشر صوايه ما أتبتتا PageV00P223 ~~============================================================ ~~قال محمد: ~~وكانت أخلاق أحمد بن بقى من أخلاق أبيه بقى بن مخلد فى المذاراة ~~والاغضاء، وأحسن الإقبال على كدوه، وجميل الصفح عن ظالمه. # قال لى عبد الرحمن بن أحمد بن يقى : ~~كسنت بحضرة أبى، حتى أتى من يحكى عن رجل ، آنه رفع فيه بطاقة ~~إلى آمير المؤمنين - آعزه الله - فجعل يدعو لذلك الرافع بالتوبة ~~ويتحين عليه من المآثم. # قال خالد بن سعد : ~~أتيت أحمد بن بق تهار جنازة ولد الحبيب بن زياد، فقال لى : هل ~~لك رأى فى الستير إلى دار المتوفسى ؟ قلت : نعم . فصحبتثه، وخرج ~~وهو ماش من المسجد إلى دار الميت، فلما أتينا بعض الطريق، قال : لقد ~~أذانى هذا الميت ، وقد صبرت عليه إذ كان فى الدنيا فلم آكافته، وهو ~~اليوم أحوج إلى أن أصبر عليه ، أشهدك أنه فى حل من كل مافعل بى . # قال محمد: ~~وكان أحمد بن بقى رموف القلب ، رفيق العقوبة، وله فى مثل هذا ~~المعنى خاصه أخبار معجبة مستجملة، بخروجها عما عثرف من أخلاق ~~الناس وأخبارهم: ~~قال لى أحمد بن محمد بن عمر بن لبابة ، وفرج بن سلمة البلوى . # حضرنا آحمد بن بقى في جلس نظره، وقدأتته امرآة، تخاصم ~~زوجها، فاستطالت عليه بلسانها ، وآذته بصلفها ، فنظر إليها، فقال لها: ~~أقصرى وإلا عاقبتك ، فانكسرت المرأة شيئا، ثم عاودت الصلف، ~~فقال لها القاضى : أقصرى وإلا عاقبتك، فانكسرت، ثم عاودت PageV00P224 ~~============================================================ ~~الصلف، فعطف عليها أحمد بن بقى فجعل يقول لها: أنت ظالمة، أنت ~~ظالمة ms128 ، ثلاثا ، ثم قال لها : ألم أخوفك من قبل هذا؟ # قال : فهذه كانت عقوبته للبرأة على صلفها أن قال لها : آنت ~~ظالمه، ثلابا ~~قال لى فرج بن سلمة : ~~وكنت قد حضرت مجلس أسلم . وقد أتته امرأة 3تسأل الفرض على ~~زوجها، فقال آسلم لابى عبد الله محمد بن قاسم : آفرض لها، ففرض، ~~فأبت المرأة القبول(1) واستقلت الفرض، وقالت : ماثم آحد يتكلم لله : ~~فدعا أسلم ، لما سمع صلفها، بالسوط، ثم أمر بها فقنع رأسها أسواطا، ~~فما زادت المرأة أن جعلت كسمها على رأسها حتى فرغ [ من ](2) الضرب ، ~~فلما فرغ [منه](3) قالت(4) للقاضى : أحسنت ياقاضى، هكذا يفعل ~~القضاة ا بالله الذى لا إله إلا هو لاقبلت هذا الفرض الذى فرض لى : ~~قال فرج بن سلمة : فلما شهدت فعل أحمد بن بقى بالمرأة شكرته على ~~ررفقه ورأفته، وحكيت له مافعل آسلم بن عبد العزيز فقال : الله ~~المستعان، وأسأل الله التوفيق. # وسمعت الناس على الاستفاضة يقولون : ~~لم يمقنع(5) أحمد بن بقى فى طول آيامه أحدا بسوط ، حاشى رجل ~~واحديسمى منخل، فإنه كان شر مخلوق، فضربه أسواطا، فلم ~~يبق أحد إلا شكر لاحمد بن بقى فعله فيه : ~~(1) الأصول : "من القبول " والفعل يتعدى بتفسه ~~(2) تكملة يستقيم بها المعنى . # (2) تكملة يستقيم بها المعنى ~~(4) الأصول: "قال، ولا يستقيم بها الكلام ~~5) لم يقنع: لم يضرب: PageV00P225 ~~============================================================ ~~حدثى أصبغ بن عيسى الشقاق ، قال : ~~كنت مقبلا يوما مع القاضى أحمد بن بقى ، حتى عن لنا سكران ~~يمشى بين أيدينا . فجعل أحمد بن بقى يمسك من عنان دابته، وبترفق ~~في سيره، يرجو آن يغيب عنه السكران أويحس به، فيذهب مسرعا، ~~فسكان كلما ترفق القاضى وقف السكران ، حتى لم يكن للقاضى بد من أن ~~يقرب منه وينظر اليه. # قال أصبغ : وكنت أعرف كراهية القاضى أن ينتشب(1) فى مثل ~~هذا، ورقه قلبه آن يقرع أحدا بسوط، فقلت في نفسى : ليت شعرى ! # كيف تصنع فى مثل هذا يا ابن بقى؟ فلها قربنا من السكران تعاطف (2) ~~على القاضى، فقال : مسكين هذا السائر! أراه مخبول العقل، قال : فقلت ~~له : بلية عظيمة، ms129 فجعل يستغفر الله، ويسآله آن يأجر المصاب ~~فى عقله ~~قال أصبغ : ~~وكنتآ عنده يوما أنا وكاتبه ابن حصن ، حتى أتاه رجل محتسب(4) ~~برجل به دائحة الشراب ، وادعى(4) المحتسب، فقال القاضى لكاتبه ابن ~~صن استنكهه(5) فاستنكه ، فقال له : تعم ، عليه رائحة الشراب: ~~قال : فظهر بوجه الكراهية لذلك ، ثم قال لى : استنكه أنت ، ~~ففعلت، فقلت له: أجد رائحة ولا أدرى إن كانت رائحة مسكر أم لا. # (1) انتشب: علق ~~(1) الأصدل : "تعاطف ~~(2) المتسب : من يتولى متصب الحسبة، وهى الاشراف على ~~الشتون العامة ~~(4) الأصول : * ودعا وييدو انها محرفة عما أثبتتا ~~5) استنكه : شم راشعة فمه PageV00P226 ~~============================================================ ~~قال: فتهلل وجهه ، ثم قال : يطلق، فلم يثبت عليه شيء. # قال محمد: ~~وقد قدمت عذر من آغضى عن حد السكر من القضاة ، فى باب ذكر ~~محمد ابن زياد القاضى، فأغنى عن ذكره فى هذا الموضع: ~~قال محمد: أخبرنى بعض إخوانى، قال: ~~كنت حاضرا عند أحمد بن بقى ، فأمر بحبس رجل ، ثم قال لمن بين ~~يديه سرا . أطلبوا إلى فى إطلاقه، فجعل القوم يطلبون إليه ، فأسعفهم ، ~~وقال للمأمور بحبسه ، لولا طلب(1) من حضر إلى لحبستك . # قال لى عبد الرحمن بن أحمد بن بقى: ~~وكان إذا طرقه ضيف ليلا لم يذبح له شيئا من الطير، وقال : الليل ~~أمان لها، ويقتصر على العسل والسمن والبيض، وماشا كل ذلك ، ~~فيقر نه إلى الضيف . # قال محمد: ~~وكان حسن الانتقاد والفطنة فى الوثائق ، كان لا يوقع شهادته فى ~~وثيقة حتى يقرأ جميعها، من أولها إلى آخرها ، وكان يصبر على ذلك ، ~~وان كان قاثما على قدميه ~~قال لى أحمد بن عبادة الرعينى: ~~كتبت لنفسى وثيقة على رجلح بمال، وذكرت فى الوثيقة سبا ~~اضطررت فيها إلى ذكره، وكانت الوثيقه بذكر ذلك السبب واهنة، ~~و أرسلت شريكا لى ليوقع فيها الشهادات على الرجل ، قال : فأتى بالوثيقة ~~إلى أحمد بن بقى ليشهده فيها، فليا قرأها ووقف على وهنها ، كره أن ~~(1) الأصول : * طلبة" والطلبة : المطلوب والحاجة PageV00P227 ~~============================================================ ~~يوقع شهادته على ذلك الوهن ، وكره ألا بوقع شهادته فيسخط الصديق ~~بانقباضه عنه، وكره أن ينبه ms130 المشهود عليه بوهتها . # قال : فرفع رأسه إلى الرجل ، فقال له : أتشهدنى أن لفلان عندك ~~كذا وكمذا مثقالا إلى أجل كذا وكذا؟ قال له : نعم ، فعقد شهادته على ~~هذا اللفظ بعينه لاغير. # قال محمد: قال لى بعضآ رواة الاخبار: ~~كان محمد بن إبراهيم بن الجباب صاحب الوثاثق، فأمر أحمد ~~ابن بقى بالتتعقب عليه ، فكان يتعقب فجعل ابن الجباب يوما يقول : ~~من أين يتعاطى ابن بقى أنه أعلم بالوثائق منى ؟ فبلغ لفظه ~~ابن بقى، فسكت عنه حتى كتب وثاتآق، ثم آتى بهما أحمد ~~ابن بقى للعرض، فاستفرغ ابن بقى فيها جهده ، حتى أخذ ~~عليه مواضع أبانها له، قال له : أبسلها فأبدها، ثم أتى بها، ~~فانتقد عليه أيضا فيها ، فأرسل اليه ابن الجباب : أنا اقرء لك ~~أنك أعلم بها منى، وأشهد بذلك لك ، فدعنى من كثرة هذا ~~الكشف والبحث وإلا حلفت ألا اكتب وثيقة، ~~فتركهآ ابن بقى بعد ذلك وسامحه. # قال لى أحمد بن عبادة: ~~وكنت عند ابن بقى يوما، وعنده رجل غير نبيه الاسم، ~~ولا مشهور العدالة ، ولم يكن عنده غيرتا ، وجعل رجل دخل ~~عليه يقول له : أشهد لى أبا عمر ، وأبا فلان - الرجل الثانى ~~الذى كان معى جالسا ، وجعل ابن بقسى يلو ذ بي (1) عن الإجابة ، ~~و الح عليه الرجل إلحاحا شديدا. # (1) الأصول : "له* ولا يستقيم بها المعنى ~~2 PageV00P228 ~~============================================================ ~~قال آحمد بن عبادة : فقلت فى نفسى : أتراه يجعانى نظيرا لهذا ~~الجالس فيشدنا جميعا على شىء يحكم به؟ # قال : فرفع رآسه إلى الطالب ، فقال له : إنى أعرف انقباض أبى ~~عمر عن هذه الشهادات ، ولكن أدخل إلى فلانا أشهده مع أبى فلان ، ~~وأمر بإدخال رجل من شاكلة الرجل الجالس: ~~قال محمد: ~~وكان شأن أحمد بن بق، فيما يتخاصم عنده فيه، أن ينفذ الظاهر ~~البين من الأمور، ويستعمل الأناة والتؤدة فيما التبس عليه، وكان عنده ~~فيه شك، حتى تظهر له الحقيقة، أو يصير المتخاصمان إلى التصالح ~~والتراضى: ~~قال لى عبد الرحمن بن أحمد بن يقى : ~~أتى رجل إلى أمير المزمنين = أعزه الله - ذكرك فى ms131 مجلسه بلين ~~الجانب ، والتطويل فى الأحكام، فقال : أعوذ بالله من لين يؤدى ~~إلى ضعف، ومن شدة تبلغ إلى عنف . # ثم جعل يذكر فساد الزمان، واختيال الفجار، ومايحدث من ~~الآمور المشتبهة التى لاتتبين له حقيقتها ، ولا يكشف له وجهها، ثم قال : ~~قد اشتبه على عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - خصومة قوم طال ~~نظره فيها ، فكره أن يحكم مع الاشتباه، فأمرهم بابتداء الخصومة ~~من أولها. # قال محمد : وذكر لى بعض أهل العلم، قال: ~~اختصم إلى أحمد بن بقى رجلان، فنظر إلى أحدهما يحسن ما يقول ~~ونظار إلى الآخر لايدرى مايقول، ورآه تتوسم فيه ملازمة الحق، ~~1 PageV00P229 ~~============================================================ ~~قال له : ياهذا، لو قدمت من يتكلم عنك؟ وأرى صاحبك يدرى ~~مايكلم ، فقال له : أعزك الله ، إنماهو الحق أقوله كائنا، فقال : ~~ما أكثر من قتله قول الحق ! # قال: ~~وأتاه رجل يوما، فقال له : ياسيدى، الحاجب موسى بن محمد يقرا ~~عليك السلام ويقول لك : قد عرفت محبتى لك، وشحى بجميع أسبابك، ~~وقددار عتدك على يحيي بن إسحاق ماقد عليت من المخاصمة، وقد ~~شهدت(1) عندك(2) بالبينه العدول ، وتأنيت عن الحكم عليه، وعن ~~انفاذه، بماشهدت به اليينة، فقال لرجل: تبلغ الحاجب عنى السلام، ~~وتقول له : إن محبتنا إنما كانت لل ولوجهه ، ويحى بن إسحاق وغيره فى ~~الحق سواء، وقد دخل على ارتياب، ولا والله ما آحكم على يحيى بن ~~اسحاق بشىء، حى يتضح عندى آمره بنور، كاتضاح الشمس فى ~~الدانيا ، فإنه لا يحبرنى أحد من يحيى بن إسحاق إن جانانى (3) الخصومة بين ~~بدى الله ~~قال الرجل المرسل(4) : فحكيت كلام القاضى للحاجب، وهو ساكت ~~لايقول شيئا، وأبو عمر أخوه الوزير يبدى ويعيد فى ذلك، نم تحول ~~إليه الحاجب، فقال له : يا أخى ، القاضى والله رجل صالح ، لا زال ~~بخير ما كان هو وشبهه بين أظهرنا(5) ، ولما نزل بيحيى بن إسحاق. ألم ~~(1) الأصول: "سهدت ~~(2) الأصول : "البينة" ~~(3) الاصول: "جافاتى، وييدو آنها محرفة عما اتبتنا وجاناه: ~~ادعى عليه جناية ~~(4) الأصول : "المرسول تحريف ~~(5) الأصول : "ولم* PageV00P230 ~~============================================================ ~~نكن تأمن هذا ونطمئن إليه ؟ والله ما زاده ms132 عندى إلا محبة ~~واعتقادا. # قال محمدة ~~وكان أمير المومنين - أعزه الله - وايقا به ، ومجلأله ، ~~وعارفا بحقه. # ولم يتعزل عن القضاء حتى تثؤ فى سنة أربع وعشرين وثلثمائة وهو ~~ابن آربع وستين سنة. # (1) الأصول : " رادة براءة مهملة، تصحيف PageV00P231 ~~============================================================ ~~ذكرالعتاضى ~~أحمد بن عبدالله بن أبى طالب الأصنحى ~~قال محمد: ~~ولما توفسى أحمد بن بقى آستقضى بعده أمير المؤمنين - أعزه الله - ~~أحمد بن عبد الله بن أبى طالب غصن بن طالب بن زياد بن عبد الحميد ~~ابن الصباح بن يزيد بن زياد الأصبحى، وأدخله على نفسه، وعهد ~~إليه بما يعد بمثله أثمة العدل ، ووالاة الحق ، من إعظام الخطة وصيانتها، ~~وايثار الحق وإمضائه ، وتنفيذ الأمور إذا استبانت ، والاناة فيها ~~إذا اشتبهت، ووقفه على حدود القضاء، وسياسة الاحكام، ومايجب ~~للقاضى وعليه فى كل حال قولا وفعلا . # وولسى أمير المؤمنين - أعزه الله - عند ذلك الصلاة محمد بن عبد الله ~~ابن أثمن، فكان أحمد بن عبد الله قاضى الجماعة ، ومحمد بن عبد الملك ~~ابن أثمن صاحب الصلاة . # قال محمد: ~~وكان أحمد بن عبد الله شريف البيت ، نبيه الاسم، صموتا وقورا ~~مهيبا ، قد تأدب فى القضاء ، وجرب الأمور، ومن قبل ذلك فى مبتدأ ~~أمره كان قدولاه آمير المؤمنين السوق والنظر فى أموال بعض كرائمة ~~وقلده أسباب الأمانات فى بعض السكور، وولأه قضاء كورة البيرة ، ~~فكان بها حتى تقله آمير المؤمنين - أعزه الله - إلى قضاء الجمساعة ~~بقرطبة، فكان قاضيا سنتين وشهورا يسيرة، ثم توفسى فى ذى الحجة ~~سنة ست وعشرين وثلشمانة. PageV00P232 # ============================================================ ~~ذكرالفتاضى ~~مد بن عيد الله بن ايى عيسى ~~قال محمد: ~~ولما توفى أحمد بن عبد الله بن أبى طالب ، أمر آمير المؤمنين ~~أطال الله بقامه باستقدام محمد بن عبد الله بن آبى عيسى كثير بن وسلاس ~~المصمودى ، كان قاضيا على كورة إلبيرة قبلها ، وأتى محمد بن عبد الله ~~ابن أبى عيسى باب آمير المزمنين - أعزه الله - وأدخله على نفسه، ~~وشافرء بالخطاب، وأعليه باختياره اياه، وولاه قضاء الجماعة، وعهد ~~اليه، ووعظه ووصاه: ~~قال محمد : قال لى أبو عمر أحمد ms133 بن عبادة الرعينى. # وصف لى القاضى محمد بن عبد الله بن أبى عيسى ماخاطبه به آمير ~~المؤمنين - أعزه الله - إذ ولاه القضاء، من عهده إليه، ووعظه له، ~~ووصيته لياه، وماحد له فى ذلك من الحدود ، ورسم له من الرسوم، ~~ومافقهه فيه من أسباب القضاء، ووقغه عليه من وجوه الأحكام ~~قال أحمد: فقلت : لو أن اباك كان حيا، واجتهد فى عظتك، مابلغ ~~من التصح لك هذا المبلسغ: ~~قال محمد: ~~وأقر أمير المؤمنين - أعزه الله محمد بن عبد الملك بن أيمن على ~~الصلاة زمانا، فكان محمد بن عبد الله بن أبى عيسى ، القاضى وابن أيمن ~~صاحب الصلاة، حتى ضعف بدن ابن آيمن، وذهبت قواه، فاستعنى من PageV00P233 ~~============================================================ ~~الصلاة فعوفى ، وجمع آمير المؤمنين - أبقاه الله - الخطتين جميعا : ~~القضا، والصلاة، لمحمد بن عبد الله بن أى عيسى : ~~قال محمد: ~~ومن قبل ذلك لم يزل محمد بن عبد الله بن أبى عيسى فى حدائة السن ، ~~وباكورةآ العمر، معروف الحق، ظاهر السكودد ، وطالبا لنعلم . # سمع أحمد بن خالد الجباب، سمع منه ومن غيره ومن شيوخ قرطبة، ~~ثم تحل حاجيا سنة اثنتى عشرة وثلثمائة ، فلقى شيوخ القيروان : البجلى محمد ~~ابن على ، وأحمد بن أحمد بن زياد ، ومحمد بن اللبشاد، وإسحاق ابن ~~نعمان ، وسمع أيضا بمصر من غير ما رجل من شيوخنا ، ولقى بمكه ~~أبا بكر المتذر ، والعقيلى وغيرهما(1) ، وانصرف إلى الاندلس سنه أربع ~~عشرة وثلثمائة . # وكان أحمد بن بقى، قاضى الجماعة، يشاور محمد بن عبد الله ابن ~~أبى عيسى مع سائر الفقهاء. # وقلده أمير المزمنين - أطال الله بقامه - غيرما أمانة، فقام ~~بما حمل، واكتنى بما استكفى، ثم ولاه قضاء كورة جيان، وكورة ~~البيرة، وكورة طليطلة ، وامتحنه فى كل وجه، وعجمه فى كل معنى، وكفى ~~بمحنة أمير المرمنين - أعزه الله - واختباره، فألفاه خالصا، ووجده ~~ناصحا فلما شهدت له عنده التجربة بدرجة الاستحقاق، قلله تضاء ~~الجماعة ، على حسب مانصصت متقدما ، فتولاها بسياسة محمودة ، من ~~تنفيذ الحقوق، وإقامة الحدود، والكشف عن البينات فى الر، ~~والصدع بالحق فى الجهر ، لم يستمله مخادع، ms134 ولم يعمل فيه كيد مخاقل، ~~(1) الأصول : " وغيره PageV00P234 ~~============================================================ ~~ولاخاف أهل الحخرم ، ولا داهن أهل النمة ، ولا أغضى عن وجوه ~~أهل الختمة فى عظام الأمور ، وكبائر الأشياء ، فضلا عن أصاغر ~~الأسباب، ومحقر الحوادث:. # قال لى أحمد بن عبادة: ~~كنت مع محمد بن عبد الله بن أبى عيسى يوما فى مقبرة الربض، ~~حين (1) نظر إلى شىء من آلة اللهو مع بعض الوصفاء، فأمر بكسره، ~~فقيل له : إنه لفلان ، وسمى له رجل عظيم، فلم يلتفت إلى ذلك ~~ولاثناه عما أراد من كسره ~~قال محمد: ~~واللقاضى محمد بن عبد الله بن أبى عيسى فى باب الصلاة، وإيثار الحق ~~وإقامة الحدود على وجوه الناس من أهل الحرم ، آخبار كثيرة، ~~مشهورة فى العامة، معروفة فى الخاصة ~~قال محمد : ~~جالست محمد بن عبد الله بن آبى عيسى غير ما مرة فرآيته محمود ~~التصرف، جميل المذاهب، كريم الأخلاق، ثم ولى بعد ذلك قضاء ~~الجماعة ، فما رأيت أحدا من عقلاه إخوانه يلومه فى حوالة(2) ، ولا يعذله ~~في تغير، بل يصنونه من ضد ذلك بماهو أولى بأهل المروءة، وأشبه ~~بصفة أهل الكمال . # قال محمد: ~~ولمحمد بن عبد الله بن آبى عيسى بعد هذا كامه نصيب وافر من ~~(1) الأصول : "حتى" ولا يستقيم بها الكلام ~~(2) حوالة، اى تحول: PageV00P235 ~~============================================================ ~~الأدب، وحظ كامل من البلاغة، مخاطبا بلسانه، ومكاتبا بقلمه، وحقة ~~لخيرة(1) أمير الم منين ، وقاضى بيضته ، وحاكم مصره ، أن يسكون ~~موصوفا بأكرم الصفات، وموسوما بأفضل الآلات . # قال محمد: ~~ثم أخرج محمد بن عبد الله بن آبى عيسى فى صدر سنة ثمان وثلاثين ~~وثلثمائة . قلما جاوز طليطلة ، ونزل بقرية تستى نحارس ، من عمل ~~طليطلة ، قريبا منها، أدركه أجله ، فتوفى فيها يوم السبت، لانسلاخ ~~صفرسنة تسع وثلاثين وثلشمائة ، وهو ابن آربع وخمسين سنة . # وكان مولده - فيماكان يذكر - فى ذى الحجة . لثلاث عشرة ليلة ~~خلت منه ، من سنة أربع وثمانين ومائتين، ودفن بطليطلة، رحمه الله . # (1) الخبرة، بالفتح، وبكسر فقتح : ما يختار ~~(2) مكان هذه التقط كلمة اخرى استعصت على القارىء ، وما اثيتناه ~~يستقيم به الكلام: PageV00P236 ~~============================================================ ~~ذكرالهشاضى ~~ندربن سعيد بن ms135 عبدالله البلوطى ~~قال محمد: ~~ولى منذر بن سعيد يوم الجمعة لخمس خلون من شهر ربيع الآخر ~~سنة تسع وثلاثين وثلثمائة قضاء الجماعة ، والصلاة فكان صلبا، صارما، ~~غير هياب ولا جبان، فقضى باقى أيام أمير المؤمنين عبد الرحمن ~~رضى الله عنه . فلما مات أمير المومنين الإمام الفاضل - رحمه الله - ~~وولى الامام الحكم بن عبد الرحمن - أبقاه الله - أقر مثذر بن سعيد ~~على خطتتيه، فلم يزل قاضيا وصاحب صلاة: ~~وكانت صلاته فى جامع الزهراء طول ماقضى من أول ولايته القضاء ~~إلى آخرها. # ثم توفى ليلة الخميس، لليلتين بقيتا لذى القعدة، آخر سنة خمس ~~و خمسين وثلثمائة، وهو ابن آربع و نمانين سنة . PageV00P237 # ============================================================ ~~ذكرالفتاضى ~~حدين اسحاق بن السليم ~~قال محمد: ~~ثم ولى محمد بن إسحاق بن السليم يوم السبت ، لخمس عشرة ليلة ~~مضت من المحرم سنة ست وخمسين وثلثماثة، فكان عنده من الفضل فى ~~عله وفهمه، وحسن النظر فى الآمور، وجميل الخلشق فى المعاشرة ما ~~هو مأثور عن القعضاة المتقدمين : ~~وبقى محمده بن يحيى على خطة الصلاة بقرطبة إلى أن مرض، ~~فاستعنى، فعوفى ~~وولى الصلاة بقرطبة القاضى محمد بن إسحاق بن السليم ، وذلك ~~يوم الفطر من سنة ثمان وخمسين وثلثمائة. PageV00P238 # ============================================================ ~~م السفر بحمد الله وحسن عونه وصلى الله على محمد نبيه وعبده وعلى ~~آله وصحبه وسلم وكان الفر اغ منه فى صبيحة ، بل فى الثلث الأخير، من ~~ليلة الخيس السادس والعشرين لشهر ربيع الأول من سنة خمس ~~وتسعين وستمائة. # وكتبه بيده العبد الفقير إلى رحمة ربه المستغفر له من جميع ذتبه ~~عبد الله بن محمد بن على اللواتى، تغمده الله بعفوه وغفر له ولآبائه ولجميع ~~المسلبين أجمعين ~~فرحم الله من دعا لكاتبه وكاسبه وقارثآه ومستمعه بالتوبة والمغفرة ~~لهم ولجميع المسلين أجمعين . # ملكه وكسبه محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن اللواتى الشهير ~~فى طتجة بابن بطوطة عفا الله عنه وتاب عليه . # ثم ملكه وكسبه بأرض برتقال أعادها الله ، عمر بن أحمد بن يوسف ~~المقدسى، ثم ملكه بعده ابته إبر اهيم بن عمر ms136 بن أحمد بن يوسف الفقيه ~~الشير بصغرك، غفر الله له، عام خمسه وسبعين بعد تمانمائة. PageV00P239 # ============================================================ PageV00P240 ~~============================================================ ~~فهارسعتل ~~وت: ~~- فهرست. # 2- فهرست الاعلام ~~2 - فهرس حائل. # 4- فهرستماكن ~~5- فهرست القوافى ~~7- فهرست الكتب ~~فهرست المراجع ~~6- الخطا لصواب PageV00P241 ~~============================================================ ~~(1) فهرست التراجم ~~ابان بن عيسى بن دينان24 36، 132 122 ~~ايراهيم بن العباس القريشى 21 115، 120116 ~~ابرايم بن محمد 22 32 ~~ان بشير د بن بشير المعافرى ~~ن طريف عبد الرحمن بن طريف الرحصيى ~~اين عران صب بن عران ~~ان بيى بن ~~ابن بطوطة د بن محد بن محد بن عبد الرحمن النوأتى ~~ابو الجعد اسلم بن عبد العزيز أبو الجعد ~~ابو خالد سيد بن سليمان بن حبيب الغاققى ابو خالد ~~د عبد الله احمد بن يقى بن هخلاد بن يزيد أبو عبد الله ~~ابد عقبة الأسوار ن عقبة النصرى أبر عقبة ~~د رد مماوية بن ابى احد صالح بن عثمان الخضرنى آبو عمرو ~~ابو غالب عبد الرءوف بن الفرج أبو غالب ~~د بى بن يعى آيو حد ~~أبو معاوية اللخمى عامر بن معاوية بن عبد السلم أبو معاوية اللفى ~~اد بن بقى بين مخاد بن يزيد آو عبد الله 222 231. 122 ~~احمد بن زياد بن عبد الرحمن اللخمى 142- 145، 146 ~~احمد بن عبد الله بن ابى طالب الأصبحى 232، 233 ~~اد بن حمد بن زياد اللخن البيب أحد بن محد بن زيار ~~اللغى ~~اسلم بن عبد العزيز ابو الجعد 212 21، 219، 221، 222، ~~الاسوار بن عقبة النصرى ابو عقية110- 111 ~~الاصبى أحمد بن عبد الله بن ابى طالب الأصبحى PageV00P242 ~~============================================================ ~~الأعشى مد بن عيسى الأعشى ~~بشر بن قطن 99 ~~حامد ين عبد اللطيف الرعينى 101 ~~البيب أحد ين محمد بن زيار اللخمى 128. 182، 196، 198، 24 ~~221 ،220218 117 219 ~~اليب بن زيا المبيب أحمد بن محمد بن زياد اللاخمى ~~الرى معاوية بن أبى أحد صالح بن عشمان الحضرمى أبو ~~القشى محمد بن عيد السلام الخشنى ~~ياد بن عبد الرحمن 28 ~~سعيد بن سليمان بن حبيب الغافقى آآبو غالب 135 141 ~~يد بن حمد بن بشير 2 30، 89- 92 ms137 102 ~~سليمان بن أسود الغافقى 135 151، 155 170،169، 123 ~~205 184 183 181 ~~عامر بن معاوية اللخمى أبو معاوية 56، 182 185 ~~د الرحن بن طريف الرحصبى 1169 ~~عبد الرءوف بن القرج أبو غالب 36 - 37 ~~عبيد الله بن موسى الغافقى ،10 ~~عتمان بن ايوب بن ابى الصلت 36 - 32 ~~على بن ابى بكر الكيلانى يوانش 124 ~~عمر بن شراحيل المعافرى 61 - 23 ~~عمرو بن عبد الله بن ليث القبعة 143، 164 145 ، 146 - 154، ~~،177 ،175 174 173 172 -170169 168 157 ~~178 ~~عنترة بن فلاح 44- 45 ~~غتاة عبس معاويةآ بن ابى أحمد صالح بن عثمان الحضرمى أبى ~~الفرج بن كنانة 93 - 98 ~~القبعة عدو بن عيد الله بن ليث القبعة ~~قطن بن جزء التميمى 99 ~~243 PageV00P243 ~~============================================================ ~~د بن اسحاق بن السليم 288 ~~د بن بشير امافرى 28 67 16 28 22 22 88 ~~102 89 ~~د بن تيم بن حامد الرعينى 10 ~~حمد بن زياد اللخمى 128 134 ~~د بن سلمة الكيلانى 193- 20199، 201- 204202 ~~د بن عبد السلام الخشنى 222 ~~د بن عبد الله بن آبى عيسى 232 16 ~~د بن عيسى الأعشى 28 29 ~~ور بن هد بن پشير الممافرى 102 ~~ب بن عمران 27- 28، 67 2 73، 81 ~~معاذ بن عثمان الشيبانى 121 125- 127 ~~ماوية بن ابى احد صالح بن عثمان الحضرمى أبو عرو50=10 ~~12 11 ~~ماوية بن صالح معاوية بن ابى آحد صالح بن عشمان بن عرو ~~در بن سعيد بن عبد الله البلوطى 237 ~~مهاجر بن توفل القرشى 46 ~~دى بن سل 28 42 ~~و بن زياد وسى بن محد بن زياد ~~بن د بن زياد19219 193 ~~النضر بن سلمة بن وليد الكيلانى 188 18 189، 191 ~~20199 193 ~~الى ه عيد الرحمن بن طريف اليحصيى ~~116 ،115 -112 ،109 -103 30 ~~ييى بن معمر الالهانى 330 ~~ى بن پيى آبد مد2- 31، 51، 2 85، 86، 90، 11، ~~127 118 117 112 112 108 107 102 92 ~~112 129 ~~يى بن پزيد التجيبى 4947 ~~يخامر بن عثمان ms138 الشيبانى 121- 123 124 ~~يوانش على بن ابى بكر الكيلاتى ~~24 PageV00P244 ~~============================================================ ~~(2) فهرست الأعلام ~~ابراهم بن حسين بن خالد 127 202، 208 ~~براهيم بن عمر بن آحمد بن يوسف 239 ~~ابراهيم بن لبيپ 151 ~~ابراهيم بن محمد بن باز 33 ~~ابن ابى أيوب القرشى 158 ~~اين آبى رييع سليان بن محمد بن آبى رييع ~~اين ابى شيبة آبو بكر بن ابى شيبة ~~ابن ابى عيسى 106 ~~ان الاعرابى54 ~~ابن الأغبس احمد بن بشير بن الاغبس ~~ابن انتوقيان (القومس) 16159، 121، 112 ~~ابن ايمن محمد بن عبد الملك بن أيمن ~~ابن بزيع محمد بن بزيع القيم ~~ان الجباب مد بن ابراهيم ين الجياب ~~ن بيب عيد الملك بن حبيب ~~ابن خالد عبد الله بن خالد ~~ابن وحون 188 ~~ابن الزراد محمد بن أحمد بن عبد الملك ~~ابن زونان عبد الملك بن زونان ~~اين شراحيل (العجيزة) 196 197 ~~ابن الفار محمد ين غالب بن الصفار ~~ابن عانشة القرشى 167 ~~ابن عبد الحكم عد بن عبد الله ين عبد المكم ~~ابن عمار 167 ~~ابن عمر بن عبد الهزين 164 ~~4 PageV00P245 ~~============================================================ ~~ابن عمران الطلحى 86 ~~ابن عيسى 117 ~~ابن فطى عيسى بن قطيس ~~ابن فيس د بن قطيس ~~ابن قاسم ابن القاسم ~~ابن القاسم 84، 113، 130، 116 ~~ابن قلزم 161 178 179 ~~ابن لبابة * ممد بن عمر بن لبابة ~~ان فت آد بن منيه ~~ابن الملون (الفقيه) 164 ~~ابن وضاح د بن وضاح ~~ابن اليتيم رحيم ين عبد الرحمن ابنة عبد الرحمن بن معاوية 166 ~~ابو بكر بن ايى شيية 54،52 ~~أبو بكر التجيبى 23 ~~ابو بكر الصديق 33، 131 ~~أبو الحسين زيد بن الحباب زيد بن الحباب العكلى أبو الحسين ~~ابو خالد هاشم بن عيد العزيز أبو خالد ~~أبو الخطار حسام بن ضرار الكلبى أبو الخطار ~~ابو الدرداء 54،53 ~~أو الزاهرية حدير بن قريب ابو الزاهرية ~~ابو زيد بن ابراهيم 132 ~~يد د بن عمر آيى سعيد ~~ابو سعيد الأشح 52 ~~أبو صالح ايوب بن سليمان أبو صالح ~~بو العباس أحمد ms139 بن عيسى بن محمد المقرىء أبو العباس ~~أبو العباس = وليد بن ابراهيم بن لبيب أبو العباس ~~أبو العباس بن القرج بن كنانة 93، 98 ~~ابو عبد الله ح مالك بن أنس أبو عبد الله ~~أبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن أيمن أبو عبد الله ~~و عبد الله محد بن وضاح أبو عبد الله ~~24 PageV00P246 ~~============================================================ ~~ابو عبد الله الفقيه 131 ~~ابو عبد الملك مروان بن عبد الملك الفخار 52 ~~ابو عثمان العراقى 135 ~~ابو عمر 183 ~~ابو عمرو بن عمرو بن عبد الله 171 ~~ابو عمرد أحمد بن عبادة الرعينى أبو عمرو ~~ابو غالب بن كنانةآ 36 ~~أبو الغمر بن قهد 202 ~~ابو مد ه قاسم بن آصبغ ابو مد ~~ابو مد مسلمة بن زرعه بن روع ~~ابو محمد بن عتاب 23 ~~ابد هروان عبد الله بن يحيى ~~أبو مروان عبد الملك بن جهور ابو مروان ~~ابو مروان عبد الملك بن حبيب ابو مروات ~~ابو يحيى (صاحب الأحباس) 194 ~~ابد بيى بن خميس 183 ~~احمد بن ابى خالد 165 ~~احد بن خيثمة 51 ~~احد بن آيمن احد بن محمد بن آيمن ~~احد بن بشير بن اغبس 81 ~~احمد بن يقى 82، 89، 111 ~~احد بن حزم 16 ~~احمد بن خالد 123 ~~احد بن خالد الجياب 3، 52، 53، 64، 105.73. 106، 165 ~~114 185 116 ~~احمد بن زياد 51، 54، 56، 22 83، 117. 129 ~~امد بن سعت 5 ~~أحد بن عيادة الرعيتى 32 127 128 187 192، 2201 ~~234 ،233 230229 228 22721 ~~14 PageV00P247 ~~============================================================ ~~أحد بن عبد الله بن أبى خالد 136 ~~احد بن عبد الملك 108 114، 119 ~~احد بن عيسى بن مده المقرىء أبو العباس 28، 43 ~~احد بن فرج بن منتيل 38، 43 ،44، 41، ~~اد بن د بن آيمن 120،11 114 ~~اد بن حد بن زيار 4 ~~184 174 ~~احمد بن حد بن عبد الملك بن ايمن 58 ، 81، ~~اد بن حمد بن عمر بن لباية 163 ، 224 ~~احد بن مخيت 2 ~~احد بن يزيد بن عبد الرحمن 58 ~~ارميا 184 ~~اسحاق بن پيى ms140 139 ~~اسلم بن عبد العزيز 176 17، 207 ~~اساعيل بن عثمان بن ايوب 32 ~~اسماعيل بن يحيى المزنى 212 ~~اسود بن سليمان 186 ~~الاشج أبو سعيد الأشج ~~اشهب بن عبد العزيز 103 ~~اصبغ بن خليل9، 132 ~~اصبع بن عيسى الشقاق 116، 226 ~~أصبغ بن الفرج 106 183، 185 ~~الأعرج عبد الله بن محمد بن أبى الوليد الأعرج ~~الأعشى د بن عيسى الأعشى ~~الهان بن مالك 103 ~~ام الأصبغ بنت معاوية 14،52 ~~ام العباس بنت معاوية 153 ~~ايةآ بن عيسى 158، 119 ~~ايوب بن سليمان ابو صالح 206، 207، 214 ~~بزنب (غلام الحكم) 18 ~~بن خلد 35 175 12 122، 182 ~~44 PageV00P248 ~~============================================================ ~~بكر بن حماد القسام 180 ~~بلج بن بشر 48 ~~د بن نقير 54،52 ~~مقر المتوكل 135، 136 ~~ر بن بيى بن مزين 20 ~~ارت بن آيى سعد 106 ~~الحارث بن مسكين 135، 136 ~~حبيب القرشى 65، 16 ~~حبيش بن توح 97 ~~دير ين كريم أبو الزاهرية 53، 54، 57 ~~رملهآ ~~حسام بن ضرار الكلبى أبو الخطاپ 48 ~~حسان الفتى 132 ~~سين بن الأسوار بن عقبة 110 ~~الكم بن عبد المرحمن المستنصر 2523، 2928، 23 ~~الكم بن هشام 768 251 ، د، 47، 95،93، ~~101 ،1002999 ~~دون بن فطيس 85 ~~يدة بنت مماوية بن صالح 55 ~~حنظلة بن صفوان الكلى 48 ~~خاد بن سعد313 2 24 42221558 73 ~~135 116 ،114 108 106 ،105،93 9089 ~~128 ،116 ،165 163 122 ،151 151 139 ~~،136 ~~196 ،193 190 ،188 185 183 182 1 ~~175 ~~224 ،212 210191 ~~خالد بن سعيد بن سليمان 55 ~~5 ~~ربيع (القومس) ~~رحيم بن البقيم 135 ~~249 PageV00P249 ~~============================================================ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم محد صلى الله عليه وسلم ~~الرعيى احمد بن عبادة الرعينى ~~زرياب30، 31 ~~زوتان عبد الملك بن زونان ~~زياد بن عبد الرحمن 55، 56، 72 ~~رياد بن د بن زياد 36 182 ~~زيد ين الحباب العكلى بن الحسين 52 ~~زيد الغافقى 144 145 ~~ون بن سعيد130 1235 132 183 ~~سعد بن معاذ الشعبانى 126، 214 ~~سدون بن تاصر بن قيس 137 ~~سيد بن حسان ms141 106، 160،112 ~~يد الغير بن عبد الرحن 55 ~~يد بن سليمان 117، 118 ، 155 ~~ر52 ~~سفيان الثورى 50 ~~سفيان بن عيينةآ ~~سليما بن بنت سليمان بن اسود 156 ~~ليان بن سعيد 135 ~~سليمان بن سليمان بن هاشم المعافرى 155 ~~سليمان بن عبد الرحمن بن معاوية 27 ~~سليمان بن عمران 151، 222 ~~سليان بن د بن آبى ربيع 196 ~~السيدة بنت عبد الرحمن بن معاوية 6 ~~الشافعى ~~الشقاق أصبغ بن عيسى الشقاق ~~الشقاق (بغلة) 82 ~~الياد 199 ~~العباس بن عبد الله المروانى 18، 73 PageV00P250 ~~============================================================ ~~عد الرحمن بن أبى عيدة 95 ~~عبد الأعلى بن وهب 132 133 ~~بد الرحمن بن أحمد بن بقى 224، 227، 119 ~~عبد الرحمن بن الحكم 95،3630 102 106، 107، 108، ~~183 ،155 ،132 ،132 ،128 125 124 112 110 ~~عبد الرحمن بن طريف 64 ~~عبد الرحمن بن عقبة اللخمى 48 ~~عيد الرحمن بن القاسم 93 ~~بد الرحمن بن محد التاصر 25 ~~عبد الرحمن بن مصاوية 27، 47، 68، 49، 5، 51، 52، 53، ~~122 ،118 ،18 .17 .15 14 12 21575554 ~~د الرحن بن مهدى -5 ~~عبد الكريم بن عبد الواحد 95 ~~عبد الله بن خالد 166 ~~عبد الله بن الزجالى عيد الله بن محمد الزجالى ~~عبد الله بن القرج التميرى 146 ~~عبد الله بن القاسم 195194 ~~د الله بن حمد بن آبى عبدة 36 ~~عبد الله بن محمد بن أبى الوليد الأعرج 57 ~~عبد الله بن محمد الزجالى 187، 202 ~~يد الله بن محمد بن عيد الرحمن 136 141، 186، 20،199، ~~204202 ~~عبد الله بن محمد بن على اللواتى 239 ~~عبد الله بن يونس 168، 182 ~~عبد الملك 76 ~~عبد الملك بن ابان بن معاوية بن هشام 76 ~~عبد الملك بن أيمن 98 ~~عبد الملك بن جهور أبو مروان 163 ~~عبد الملك بن حبيب ابو مروان 113 118 122. 132 133 ~~عبد الملك بن حسن 72 86 PageV00P251 ~~============================================================ ~~عبد الملك بن زوتان 106، 112، 127 ~~عبد الملك بن قطن الفهرى 48 ~~بد اللك بن مغيت 91 ~~عبد الملك بن المعباس القرشى 163 ~~عبد الملك بن عمر المروانى 72 ~~بده بن عبد ms142 الله 52 ~~عبيد الله بن عبد المزيز 158 ~~عبيد الله بن يحيى أبو مروان 28، 30، 61، 85، 91، 92، 102 ~~123 129 128 ~~ان بن سعيد الزاهد 108- 114 ~~ثان بن عبد الرحن بن عبد الحيد 105، 106 ~~عثمان بن عفان 33، 212 ~~ان بن حد 328، 85، 107، 169 209 ~~العجيزة ابن شراحيل العجيزة ~~عقبة بن الحجاج السلولى 38، 29 ~~لى ~~على بن ابى طالب 29 ، 131 ~~ارة 95، 92 ~~عمران بن شفى 17 ~~ر بن أحمد بن يوسف المقدسى 229 ~~مر بن الخطاب 33 ~~عمر بن عبد العزيز 47 ~~ر بن يحيى بن لباية 206 ~~يسى بن بكر المعلم 56 ~~عيسى الزاهد 58 ~~ين فليس 167 ~~غراب 129 ~~فرج بن سللمة بن زهير البلوى 117، 135، 137، 156، 201، ~~225244 ~~الفهرى يوسف بن عبد الرحمن الفهرى ~~25 PageV00P252 ~~============================================================ ~~قاسم بن أصبغ البيانى أبو محد 1836 ~~قاسم بن هلال 82، 84 ~~القسام بكر بن حماد القسام ~~القيم ممد بن بزيع القيم ~~اللواتى عبد الله بن محمد بن على اللواتى ~~اللوات مد بن محد بن محمد بن عبد الرحمن اللواتى ~~الليث بن سعد5 2، 129 ~~مالك بن اتس 5650 5 222 85، 26. 12 ~~د صلى الله عليه وسلم 32، 39، 41، 53، 15، 130، 131، ~~239 133 132 ~~د بن ابراهيم بن الجباب 21،65، 228 ~~د بن أحمد بن أبى خيقمة 51 ~~د بن أحمد الشييانى 79 ~~د بن أحد بن عبد الملك (ابن الزراد) 102 ~~د بن أحمد العتبى 139 ~~محد بن الأغلب التميمى 136 ~~د بن اميه 203 204 ~~د بن آين ممد بن عبد الملك بن آيمن ~~حمد بن بزيع القيم 162 ~~د بن جور16 ~~د بن حارث الخشنى أبو عيد الله 23، 26، 27 28، 30،29، ~~48 67 ،66 43 38 32 3536 33 2 ~~،15 ،13 21 ،57 ،52 54،53 ،52 ،51،549 ~~70 9 5 75 74 23 72 2 19 27 ~~2 98 د9 93، 96، 95، 1099 ~~112 111918 1 1 1 ~~،125 124 ،123 122 ،121 119 ،118 117 115 ~~14137 135133 ~~112 158 15،168 ~~123 172 17168 ~~132 130 129 12 127 ~~147 ،136 ،143 ،142 ms143 ،141 ~~117 ،113 ،125 ،164163 ~~29 PageV00P253 ~~============================================================ ~~147 146 143 142 181 18 ~~17 177 174 ~~202 201 ،20192 193 191 ~~190 179 188 ~~،215 ،214 113 ،211 ،210 ،209 ~~،207 ،206 ،204 ~~227 ،227 ،224 223 222 22 ~~119 ،218 217 ~~238 ،23 232 23234233 ~~3132 ،231 229 ~~بن ف9 ~~د بن خالد 8 ~~د بن سيد 115، 141 ~~د بن عيد بن سليمان 161 ~~مد بن السليم 132 ~~د بن صالح 58 ~~حد بن عبد الأعلى 82 ~~د بن عبد البر 297 ~~د بن عيد الرحمن بن الكم 32 33 35،34 136، 160 ~~،128 156 160 156 100،154 ،146 143 142 ~~180 ،17 172 26173 17 ~~د بن عبد الله بن آيى عيسى 128، 129 ~~د بن عبد الله بن عبد الحكم 212، 213 ~~محمد بن عبد الله بن القوق 86 ~~د بن عيد الملك بن ايمن ابو عيد الله 51، 55، 64، 93، 113، ~~،180 ،10 ،16 151 141413123 114 ~~233 207 202 19 14 143 142 ~~د بن عمران الطلجى 72 ~~د بن عسر آبو سيد 62 ~~د بن عر بن عيد العزيز 54، 86، 103، 112، 112 ~~د بن عمر ين لبابة 56،، 57، 86 11، 139. 152، 165 ~~202 ،202 ،201 ،197 ،195 ،115 ،193 190112 ~~216 20 ~~د بن عيسى الأعشي8، 111 130، 131 ~~د بن غالب بن الصقار 28 184، 191، 198 ~~9 PageV00P254 ~~============================================================ ~~د بن فطيس 3، 26 ~~د بن قاس 112 ~~بن حد بن همد بن عبد الرحمن اللواتى (ابن بطومة) 23 ~~د بن مسور 185، 188 ~~د بن وسي164 ~~د بن ماشم الزاهد 193 ~~د بن مشام 58 ~~د بن وضاح آبو عبد الله 31، 67، 69، 51،5، 56، 11 ~~،117 106 ،10590 ،87 ،84 3 29 7 7572 ~~157 ،135 ،134 ،130 129 118 ~~د بن وليد 153 ، 206، 215 ~~د ين يوسف بن مطروح 162 ، 159، 112 ~~ره بن دسم و10 ~~مروان بن عبد الملك الفخار أيق عبد الملك ح أبو عبد الملك مروان بن عيد ~~الملك الفخار ~~يلمة بن زرعة بن بوح آبو مد44، 46 ~~المسيع بن ms144 مريم (عليه السلام) 122 ~~معاوية بن صالح الحضرمى 128 ~~المذر بن حمد 1803533، 183 205،186 ~~بن دد وسى بن ممد بن ديد ~~وى بن سماعة 8 ~~ين د بن حديد 22122219 ~~المونق 24 ~~ومن بن سعيد الشاعر 169، 151 ~~باصر بن قيس 13 138 ~~نصر القتى 139 ~~التميرى * عيد الله بن قرج التميرى ~~ماشم بن رزين 164 ~~ماشم ين عبد العزيز أبو خالد 32، 33، 143، 147، 158، 159 ~~129 ،122 177 17 175 121 11 ~~25 PageV00P255 ~~============================================================ ~~مشام بن عبد الرحمن بن معاوية 27 28 58، 17، 28، 19 ~~شام بن عبد الملك 27 ~~وليد بن ابراهيم بن لبيب أبو العباس 151، 152، 156، 175 ~~ى 12 ~~ى بن اسحاق230 ~~ييى بن زكريا 90،31، 157 ~~ى بن سعيد القطان 50، 53 ~~ى بن مين50 ~~يى بن پزيد بن مشام 29 ~~ى بن بوسف بن يميى العافرى 76 ~~و بن بسيل 123 ~~يوسف بن عبد الرحمن الفهرى 49،48، ~~يوسف الفهرى يوسف بن عبد الرحمن القهرى ~~يونس بن عبد الاعلى 212 ~~يونس بن متى 122 PageV00P256 ~~============================================================ ~~(3) فهرست القيائل ~~ال الفرج بن كنانة 94 ~~أهل اشبيلية 103 164 ~~أهل باجة 11 ~~اهل جيان 110،99. 121، 125 ~~ال ح 51 ~~أهل الشام 5، 51، 52، 53 ~~أهل شذنة 101 ~~أهل العراق 51 ~~أهل قرطبة94 113 ~~بنو اسرائيل 185 ~~بنو الأغلب 43 ~~بنو آمية44، 213 ~~بنو حاطب بن ابى بلتعة 17 ~~بنو زياد 183 ~~بنو شهيد 189 ~~بتو العباس 117، 120 ~~بتو قتيبة 127 ~~وسي10 ~~الشيعة 43 ~~العرب 95، 96، 146 ~~عرب الشام 10،6، 103 ~~عكل 52 ~~تريش 183 ~~كناتة 3 ~~9 PageV00P257 ~~============================================================ ~~ن ~~4).قسس ~~أريونة 38، 91 ~~استجه 62، 89، 146 ~~اترقه 90 ~~رية 136 ~~اشييلية50، 100،52، 103، 104، 112، 1،114، 215 ~~افريقية 68، 136 ~~يره 175133، 232، 233، 234 ~~الادلس 26 4438، 46، 68، 50 51، 52، 54،52، ~~112 ،94 ،93 ،22 ،1 ،585 ~~باب العطارهن 157 ~~باب القنطرة 142 ~~باب اليهود 140 ~~باچة 11 73 ~~بآدو 17 ~~سو ~~باغة 157 ~~بريل 117 ~~مس 38 ~~وس 80 ~~جيع الزهراء 237 ~~جليقيه15آ ~~جيان 29، 34، 35، 12 17، 110، 121، 125، 148، ~~234 22199 ~~دمشق 135 ~~الريض 58 ~~1 PageV00P258 ~~============================================================ ~~الرملة 130 ~~ريه 143 ~~سرسطةآ ~~الشام 51،6864، 53 58، 15، 10،67، 135 ~~141 ms145 113 110،98 95،9،93 ~~شذونة 3 ~~234 ~~اليطلة ~~52 ،5 ~~العراق ~~العريش4 ~~غافق 150،135 ~~ليار 17 ~~البلوط 137 ، 155 ~~لسطين10 ~~رة 16 ~~قرطبة2 27 29 35،32 38، 39، 44، 67، 55، 11، ~~،102 ،100 ،95 ،94 ،93 ،72 41 ،2 3 22 24 ~~،13 ،122 0122 ،118 112 18 107 10514 ~~،232 ،213 188 182 169 ،156 155139 13 ~~19 ~~قلعة الأشعث 121 ~~22 ،12.15) .1 ~~لبلة 215 ~~اردة 48، 64، 155، 151 ~~المدور 11467 ~~الدي8472، 86 ~~جد آبى عشمان 72، 148 ~~المسجد الحرام 53 ~~مسمد قر55 ~~19 PageV00P259 ~~============================================================ ~~اره 32 ~~212 ،143 132 135 84 ،73 54 ~~مغرآنة (حارة) 103 ~~المغرب2 ~~مقيرة الريض 67 110 ~~منية الرصافة49 ~~PageV00P260 ~~============================================================ ~~5) قهرست الشع ~~المغزال 136 ~~مؤمن بن سعيد 171، 172 ~~) فهرست ~~اافية ~~فحة ~~البد ~~طويل ~~دى ~~الفضل PageV00P261 ~~============================================================ ~~(7) فهرست الكتي ~~تاريخ احمد بن ابى خيثمة 51 ~~الموطا لمالك بن انس 86 ~~(8) فهرست المراجع ~~ابار جوعه ~~الأنساب للسمعانى ~~تاريغ اقتتاح الأتدلس لابن القوطية ~~تذكرة الحفاظ للذهبى ~~التكملة لابن الابار ~~تهذيب التهذيب لابن حي ~~ذوة المقتبس اللحميدى ~~هرة أنساب العرب لابن حزم ~~الخلاصة فى أسماء الرجال للغزرجى ~~صفة جزيرة الأندلس ~~قضاة الأتدلس اللنياهى ~~معجم البلدان لياقوت ~~المفرب فى حلى المغرب لابن سعد: ~~ميزان الاعتدال للذهبى PageV00P262 ~~============================================================ ~~(9)خطا والصواب ~~واى ~~سان ~~الكبى ب ~~بدير بن ~~ير، اين ~~اينه ~~سليمان بن سود ن اسود 125 ~~خالد، ابن ~~خالدبن ~~ن اسة فرچون سلامة 14157 ~~د ~~ابن انتقيان ~~وين) محمد (من قير تنوين) 162 3 ~~حد (بالتنوين ~~د ن خالد احد بن خالد 115 19 ~~1 ~~ه ~~1 ~~اين ابى ربيع ~~ب دبن عمر بن لباى 20 ~~دبن عمرل ~~~~أحمدين ~~11 ~~عبد الله ابن ~~عه بن ~~جديد ~~1 222 ~~بن دى ~~1 ~~اين ~~ى بن PageV00P263 ~~============================================================ ~~دارالكتاب اللبناند ~~دارالكتاب للصرى PageV00P264 ~~============================================================ ms146