######OpenITI# #META# المؤلف: أبو الفرج الأصبهاني #META# bkid: 34452 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : أدب الغرباء ¶ المؤلف : أبو الفرج الأصبهاني ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: أبو الفرج الأصبهاني #META# Lng: علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم المرواني الأموي القرشي، أبو الفرج الأصبهاني #META# max: 37 #META# bk: أدب الغرباء #META# authinf: أبو الفرح الأصبهاني (284 - 356 ه = 897 - 967 م) ¶ علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم المرواني الأموي القرشي، أبو الفرج الأصبهاني: من أئمة الأدب، الأعلام في معرفة التاريخ والأنساب والسير والآثار واللغة والمغازي. ¶ ولد في أصبهان، ونشأ وتوفي ببغداد. ¶ وقال الذهبي: «والعجب أنه أموي شيعي». ¶ وكان يبعث بتصانيفه سرا إلى صاحب الأندلس الأموي فيأتيه إنعامه. ¶ من كتبه «الأغاني - ط» واحد وعشرون جزءا، لم يعمل في بابه مثله، جمعه في خمسين سنة، و «مقاتل الطالبيين - ط» و «نسب بني عبد شمس» و «القيان» و «الإماء الشواعر» و «أيام العرب» ذكر فيه 1700 يوم، و «التعديل والإنصاف» في مآثر العرب ومثالبها، و «جمهرة النسب» و «الديارات» و «مجرد الأغاني» و «الحانات» و «الخمارون والخمارات» و «آداب الغرباء». ¶ ولمحمد أحمد خلف الله، كتاب «صاحب الأغاني - ط» ولشفيق جبري بدمشق «دراسة الأغاني - ط» و «أبو الفرج الأصبهاني - ط» ¶ نقلا عن : الأعلام للزركلي #META# bkord: 8608 #META# archive: 25 #META# الكتاب: أدب الغرباء #META# authno: 732 #META# ad: 356 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 356 #META# cat: الأدب والبلاغة - مرقم آليا #META# iso: ادب الغرباء #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### | CHECK [أدب الغرباء] # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله حمدا برضيه ويوجب المزيد من فضله، وإياه نسأل إيزاع الشكر على ~~ما أولى من نعمه # ودفع من نقمه. وصلوات الله ورضوانه على سيدنا محمد وآله لطاهرين من كل ~~دنس، وبركاته # وتسليمه. # أما بعد، فإن أصعب ما ناب به الزمان ولقي في عمره الإنسان، عوارض الهم ~~ونوازل الغم، نعوذ # بالله منهما. وحدوثهما يكون بأسباب أتمها حالا في السورة وأعلاها درجة في ~~القوة: تغير الحال من # سعة إلى ضيق، وزيادة إلى نقصان، وعلو إلى انحطاط، والله سبحانه أخبرنا أن ~~ذلك إحدى العقوبات # التي تهدد بها وخوف منها، فقال تعالى: {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ~~ونقص من الأموال # والأنفس والثمرات وبشر آخر (اب) الصابرين} ولهذا الباب بين الناس من ~~الشهرة والتعارف، # والظهور والتكاشف، ما يغني عن إقامة الدليل على صعوبته، وتقوية الشاهد ~~على صفته، وربما قاد # الفراغ إلى التشاغل بغير مهم، ودعا التفرد إلى مقاربة النغص، وحملت ~~الحاجة على تورط الحتوف، # وسهلت المحن ركوب كل مخوف. والذي بي من تقسم القلب، وحرج الصدر، يسومانني ~~إلى مثل ما # ذكرته، ويبعثانني على مثل ما قدمته. فأشغل النفس في بعض الأوقات بالنظر ~~في أخبار الماضين، # وأحاديث السالفين، فربما أسلت ذا شجن، وتأسى بمتضمنها ممتحن، فأنا في ذلك ~~كغريق اللجة بما يجد # يتعلق، ويتشبث طلبا للحياة بما لحق. وقد جمعت في هذا الكتاب ما وقع إلي ~~وعرفته، وسمعت به وشاهدته، من أخبار من قال شعرا في # غربة، ونطق عما به من كربة، وأعلن الشكوى بوجده إلى مشرد عن أوطانه، ~~ونازح الدار عن # إخوانه، فكتب بما لقي على الجدران، وباح بسره في كل حانة وبستان، إذ كان ~~ذلك قد صار عادة # الغرباء في كل بلد ومقصد، وعلامة بينهم في كل محضر ومشهد، فأرى الحال ~~تدعو إلى مشاكلتهم # وحيف الزمان يقود إلى التحلي بسمتهم. PageV01P001 # ونسأل الله خير ما قدر وقضى، والمعونة على الدين بالدنيا، وعلى الآخرة ~~بالتقوى، إنه على كل # شيء قدير. فمن ذلك ما حدثني به أبو عبد الله ms01 أحمد بن جيش التمار قال: ~~حدثني أبي، عن بعض ولد # أحمد بن هشام، عن أبيه قال: # كنت في جملة عسكر المأمون حين خرج إلى بلد الروم، فدخل وأنا معه إلى ~~كنيسة قديمة البناء # بالشام، عجيبة الصور. فلم يزل يطوف بها، فلما أراد الخروج قال لي: من شأن ~~الغرباء في الأسفار # ومن نزحت به الدار عن إخوانه وأترابه، إذا دخل موضعا مذكورا، ومشهدا ~~مشهورا، أن يجعل لنفسه # فيه أثرا، تبركا بدعاء ذوي الغربة، وأهل التقطع والسياحة. وقد أحببت أن ~~أدخل في الجملة، فابغ لي # دواة. فكتب على ما بين باب المذبح هذه الأبيات: # يا معشر الغرباء ردكم ولقيتم الأخبار عن قرب # قلبي عليكم مشفق وجل فشفا الإله بحفظكم قلبي # إني كتبت لكي أساعدكم فإذا قرأتم فاعرفوا كتبيوروي لنا عن إسحاق بن عبد ~~الله قال: # كنت في خدم أبي جعفر. فدخل قصر عبدويه وأنا معه. فقال: أعطني فحمة. ~~فناولته، وكتب هذا # الشعر على الحائط: # المرء يأمل أن يعيش وطول عيش قد يضره # تودي بشاشته ويعقب بعد حلو العيش مره # وتسوؤه الأيام حتى لا يرى شيئا يسره # كم شامت بي إن هلكت وقائل لله دره # قال: فما لبث إلا قليلا. والشعر للبيد. # وحدثني أحمد بن زياد الكاتب، شيخ لقيته ببغداد، من أهل همذان قال: حدثني ~~أبو الحسن علي بن # يحيى المنجم، عن أبيه قال: # أخذ الواثق يوما بيدي يتكئ عليها، ويطوف على الأبنية بسر من رأى ليختار ~~منها بيتا يشرب فيه # في ذلك اليوم. فلما انتهى إلى البيت المعروف بالمختار استحسنه، وجعل ~~يتأمله وقال لي: هل رأيت # أحسن من هذا البيت؟ قلت: يمتع الله أمير المؤمنين به، وتكلمت بما حضرني. ~~وكانت فيه صور PageV01P002 ~~عجيبة، من جملتها صورة بيعة فيها الرهبان، وأحسنها صورة شهار البيعة، ثم ~~أمر بفرش الموضع # وإصلاح المجلس، وحضر الندماء والمغنون، وأخذنا في الشرب، فلما انتشى أخذ ~~سكينا لطيفا كانت # بين يديه، وكتب على الحائط كأني أراه: ما رأينا كبهجة المختار لا ولا مثل ~~صورة الشهار # مجلس حف بالسرور والنرجس والآس ms02 والغنا والبهار # ليس فيه عيب سوى أن ما فيه سيفنيه نازل المقدار # فقلنا: يعيذ الله أمير المؤمنين ودولته من هذا. ووجمنا. فقال: شأنكم وما ~~واتاكم، فما يقدم قولي خيرا # ولا يؤخر شرا. # قال: واجتزت منذ سنيات بسر من رأى، فرأيت بقايا هذا البيت وعلى حائط من ~~حيطانه مكتوب: # هذي ديار ملوك دبروا زمنا أمر البلاد وكانوا سادة العرب # عصى الزمان لهم من بعد طاعته فانظر إلى فعله بالجوسق الخرب # وبركوارا وبالمختار قد خليا من ذلك العز والسلطان والرتب # وحدثني أبو عبد الله الواسطي الشاعر المعروف بابن الآجري قال: # كنت أعاشر جماعة من أهل الظرف وأولاد الرؤساء ونجتمع على الشراب دائما. ~~فدعانا فتى منهم # إلى العمر الذي في أسفل مدينة واسط، ويعرف العمر بعمر سفر يشوع. فمضينا ~~ومعنا من الغناء # والآلة والشراب كل شيء ظريف، وأقمنا بالعمر ثلاثة أيام، ومضت لنا به ~~أوقات طيبة، وانصرفنا # في اليوم الرابع وتفرقنا بعد ذلك للمعايش والمتصرفات. فلما كان ذلك بشهور ~~دعينا إلى العمر، فلما # حصلنا في القلاية التي كنا شربنا فيها في تلك الدفعة قال لنا الفتى: ألا ~~أخبركم بحالي بعدكم؟ قلنا: # بلى. قال: إنكم لما انصرفتم من عندنا جاءني شاب له رواء ومنظر حسن، ومعه ~~غلام نظيف الوجهفي مثل زيه، أحسبه حبيبا له. فقال لي: أين الفتيان الذين ~~كانوا عندك مجتمعين؟ فقلت: غلسوا في PageV01P003 ~~الانصراف. فحزن وتبينت الكآبة في وجهه. ثم سألني عن حالكم، وما صنعتم، وكم ~~أقمتم. فحدثته، # فانبسط، واستدعى ما أكل هو وصاحبه، وأخذا في الشرب، وطربا، وأقاما على ~~حالهما ثلاثة أيام، # ففعل مثل فعلكم. فلما كان في اليوم الرابع ودعني وأخذ فحمة وكتب على حائط ~~البيت شعرا، وقال: # إن عادوا أوقفهم عليه، وانصرف. فنهضنا إلى البيت فإذا هو: # إخوتي إني سمعت بكم فقصدت العمر من طرب # فوجدت الدهر فرقكم وكذاك الدهر ذو نوب # وسألت القس ما فعلوا فأجاب القس بالعجب # ففعلنا مثل فعلكم وشربنا من دم العنب # بنت كرم عتقت زمنا منذ عهد اللات والنصب # وجنينا الحلو من ثمر وأكلنا ms03 يانع الرطب # وتفرقنا على مضض كلنا يدعو بواحربي # فلما عدنا إلى واسط بحثنا عن الرجل فلم نعرف له خبرا، فعلمنا أنه غريب ~~اجتاز بالبلد. # وقرأت في كتاب: خرج عبد الله بن جعفر متنزها، فأدركه المقيل فقال تحت ~~شجرة. فلما أراد # الركوب كتب على الشجرة: # خبرينا، خصصت يا سرح بالغي ث بصدق، والصدق فيه شفاءهل يموت المحب من ألم ~~الحب وهل ينفع المحب اللقاء # ثم ركب متنزها، فرجع فقال تحتها، وإذا أسفل كتابته مكتوب: # إن جهلا سؤآلك السرح عما ليس يوما عليك فيه خفاء # ليس للعاشق المحب من العيش سوى منظر الحبيب دواء # حدثني أبو الطيب أحمد بن محمد المخرمي قال: حدثني بعض بني نوبخت قال: لما ~~اجتاز الرشيد # في طريقه إلى خراسان أقام بحلوان أياما، ثم رحل فوجد بخط على حجر كان ~~بالقرب منه: # حتى متى أنا في حل وترحال وطول سعي وإدبار وإقبال # ونازح الدار لا أنفك مغتربا عن الأحبة لا يدرون ما حالي # بمغرب الأرض طورا ثم مشرقها لا يخطر الموت من حرصي على بالي # ولو قنعت أتاني الرزق في دعة إن القنوع الغنى، لا كثرة المال PageV01P004 ~~وحدثني أيضا قال: قال لي رجل من أهل الشام: اجتزت بمنارة الإسكندرية ~~فدخلتها لأرى عجيب # بنائها وما أسمع من صفتها، فإني لأطوف فيها فمررت بموضع في أعلاها فيه ~~خطوط الغرباء # والمجتازين قديمة وحديثة. وإذا في جملة ذلك موضع مكتوب بحبر بين: يقول ~~محمد بن عبد الصمد: # وصلت إلى هذا الموضع في سنة سبعين ومائتين. وصلت إليه بعد نصب وشقاء، ~~وملاقاة ما لم # أحسب أني ألقى. ولم أحب الانصراف عنه إلا بعد أن يكون لي به أثر، فقلت ~~هذه الأبيات وكتبتها # فيه: شردتني نوائب الأيام ورمتني بصائبات السهام # فرقت بين من أحب وبيني ويح قلبي المتيم المستهام # لهف نفسي على زمان تقضى فكأني رأيته في المنام # وتحته مكتوب: يقول فلان بن فلان - وقد محا الاسمين طول العهد - وصلت إلى ~~هذا الموضع في # رجب سنة ثلاث وثلاث مئة، على مثل حال المشرد عن ms04 إخوانه، المطرود عن ~~أوطانه، وقرأت # الأبيات، وما أعرفني بالغرض فيها وأوقعني بمعانيها إلا أنني جربت الدنيا ~~فوجدتها غرورا، # والأحباب زورا، والرجوع إلى الله تعالى في النائبات أولى بذوي العقول من ~~ارتكاب التهلكات. ولم # أحب الانصراف عن هذا المكان إلا بعد أن يكون لي به أثر. فقلت هذه الأبيات ~~مجيبا لهذا الأخ رعاه # الله حيا وميتا. وإذا الأبيات: # أيها المدعي على الأيام أن رمته بصائبات السهام # خف من الله واعتزل كل زور وتجنب مواقف الآثام # تجد الله عند كل مخوف كاشفا للهموم والآلام # فله الحمد والخلائق طرا وهو رب الدهور والأعوام # وقرأت على فناء المسجد الجامع بمتوث، وهي مدينة بين سوق الأهواز وبين ~~قرقوب، عند اجتيازي # بها مكتوبا: حضر المؤمل بن جعفر البندنيجي في شهر رمضان من سنة سبع ~~وعشرين وثلاث مئة PageV01P005 ~~وهو يقول: كنا نسمع أهل العلم يقولون: فقد الأحبة في الأوطان غربة، فكيف ~~إذا اجتمعت الغربةوفقد الأحبة. وجملة الأمر أن الذي عرفته من حال الدنيا ~~أنه لا يفي فرحها بترحها، فقلت: # يا من على الدنيا يجاذب وعلى زخارفها يغاضب # لا تطلبن وصالها ليست لصاحبها بصاحب # بينا تراها عنده إذ فارقته ولم تراقب # إني خبرت حديثها يا صاح من طول التجارب # وإذا تحته مكتوب بغير ذلك الخط: # صدقت صدقت وعندي الخبر سأحذر منها ركوب الخطر # وأحمل نفسي على حالة فإما انتفاع وإما ضرر # وكنت بجامع الرصافة في مدينة السلام يوم جمعة، وأظن ذلك في سنة إحدى أو ~~اثنتين وخمسين # وثلاث مئة. فمرت بي رقعة قد حذف بها، كما تفعل العامة برقاع الدعاء. ~~فأخذتها غير معتمد، فإذا # فيها بخط مليح في معنى خطوط الكتاب: # بسم الله الرحمن الرحيم # رحم الله من دعا لغريب مدنف قد جفاه كل حبيب # ورماه الزمان من كل قطر فهو لا شك ميت عن قريب # وحدثني شيخ لنا قال: قرأت على حائط مقبرة سيبويه مكتوبا: # رحل الأحبة بعد طول توجع ونأى المزار فأسلموك وأوجعواتركوك أوحش ما يكون ~~بقفرة لم يؤنسوك، وكربة لم يدفعوا # وقرأت على حائط مسجد ms05 الجامع بدسكرة الملك: حضر فلان بن فلان الصروي في ~~سنة ثلاث # وخمسين وثلاث مئة وهو يقول: # سقى الله أيام التواصل غيثه ورد إلى الأوطان كل غريب # فلا خير في دنيا بغير تواصل ولا خير في عيش بغير حبيب # وخرجت أنا وأبو الفتح أحمد بن إبراهيم بن علي بن عيسى رحمه الله، ماضيين ~~إلى دير الثعالب، # في يوم من سنة خمس وخمسين وثلاث مئة للنزهة ومشاهدة اجتماع النصارى هناك، ~~والشرب على # نهر يزدجرد الذي يجري على باب هذا الدير. فبينا نحن نطوف الدير، ومعنا ~~جماعة من أولاد الكتاب PageV01P006 ~~النصارى وأحداثهم، وإذا بفتاة كأنها الدينار المنقوش كما يقال، تتمايل ~~وتتثنى كغصن ريحان في نسيم # شمال. فضربت بيدها إلى يد أبي الفتح وقالت: يا سيدي، تعال اقرأ هذا الشعر ~~المكتوب على حائط # بيت الشاهد. فمضينا معها، وبنا من السرور بها وبظرفها وملاحة منطقها ما ~~الله به عالم. فلما دخلنا # البيت كشفت عن ذراع كالفضة، وأومأت إلى الموضع، وإذا فيه مكتوب: # خرجت يوم عيدها في ثياب الرواهب # فسبت باختيالها كل جاء وذاهب # لشقائي رأيتها يوم دير الثعالب # تتهادى بنسوة كاعب في كواعبهي فيهم كأنها ال بدر بين الكواكب # فقلنا لها: أنت والله المقصودة بمعنى هذه الأبيات. ولم نشك أنها كتبت ~~الأبيات، ولم تفارقنا بقية # يومنا. وقلت فيها هذه الأبيات، وأنشدتها إياها ففرحت: # مرت بنا في الدير خمصانه ساحرة الناظر فتانه # أبرزها الرهبان من خدرها تعظم الدير ورهبانه # مرت بنا تخطر في مشيها كأنما قامتها بانه # هبت لها ريح فمالت بها كما تثنى غصن ريحانه # فتيمت قلبي وهاجت له أحزانه قدما وأشجانه # وحصل بينها وبين أبي الفتح عشرة بعد ذلك. ثم خرج إلى الشام وتوفي بها، ~~ولا أعرف لها خبر بعد # ذلك. # حدثني أبو محمد حمزة بن القاسم الشامي، قال: # اجتزت بكنيسة الرها عند مسيري إلى العراق. فدخلتها لأشاهد ما كنت أسمعه ~~عنها. فبينا أنا في # تطوافي، إذ رأيت على ركن من أركانها مكتوبا بالحمرة: حضر فلان بن فلان ~~وهو يقول: من إقبال # ذي الفطنة، ms06 إذا ركبته المحنة انقطاع الحياة، وحضور الوفاة. وأشد العذاب ~~تطاول الأعمار في ظل # الإدبار. وأنا القائل: # ولي همة أدنى منازلها السها ونفس تعالى في المكارم والنهىوقد كنت ذا حال ~~بمرو قريبة فبلغت الأيام بي بيعة الرها # ولو كنت معروفا بها لم أقم بها ولكنني أصبحت ذا غربة بها PageV01P007 ~~ومن عادة الأيام إبعاد مصطفى وتفريق مجموع وتنغيص مشتهى # فاستحسنت النظم والنثر وحفظتهما. # وكنت انحدرت إلى البصرة منذ سنيات. فلما وردتها صعدت في الفيض إلى سكة ~~قريش أطلب # منزلا أسكنه، لأنني كنت غريبا لا أعرف أحدا من أهلها، إلا من كنت أسمع ~~بذكره، ولا آنس به. # فدلني رجل على خان، فصرت إليه، واكتريت منه بيتا، وأقمت بالبصرة أياما. ~~ثم خرجت عنها طالبا # حصن مهدي، وكتبت هذه الأبيات على حائط البيت الذي كنت أسكنه: # الحمد لله على ما أرى من ضيعتي ما بين هذا الورى # أصارني الدهر إلى حالة يعدم فيها الضيف عندي القرى # بدلت من بعد الغنى حاجة إلى كلاب يلبسون الفرا # أصبح أدم السوق لي مأكلا وصار خبز البيت خبز الشرا # من بعد ملكي منزلا مبهجا سكنت بيتا من بيوت الكرا # فكيف ألفى ضاحكا لاهيا وكيف أحظى بلذيذ الكرى # سبحان من يعلم ما خلفنا وتحت أيدينا وتحت الثرى # والحمد لله على ما أرى وانقطع الخطب وزال المرافما أدري أهو باق إلى ~~اليوم أم درس. # حدثني أبو محمد حمزة بن القاسم، قال: حدثني نصر بن أحمد الخبز أرزي ~~الشاعر، قال: كان عندنا # بالبصرة فتى من أولاد التجار المياسير، وكانت لأبيه حال كبيرة، فكان في ~~كل سنة يظفر بمال # ويصعده إلى بغداد، فيقيم بها يشرب في الحانات ويعاشر أهل الظرف. وكان ~~مغرما بالغلمان. فإذا # نفذت الدراهم عاد إلى البصرة. فكان يحدثني بكل طريفة. فقال لي يوما: حصلت ~~بعكبراني في بعض # الحانات، فشربت...... # اشرب وغن على صوت النواعير ما كنت أعرفها لولا ابن منصور # لولا الرجاء بمن أملت رؤيته ما جزت بغداد في خوف وتغرير # وحدثني أنه قرأ في بعض سياحته على صخرة: # وكل ms07 البلاد بلاد الفتى وليس لأرض إليه نسب # قال: فقلت: لا يموت صاحب هذا البيت إلا غريبا. PageV01P008 # وحدثني أبو الحسين بن الشلمغاني قال: كان بالبصرة شيخ من ذوي الهيئات، وممن ~~دوخ البلاد # وقطع عمره في الأسفار. وكان يحدثنا بكل عجيبة، ويتحفنا بكل غريبة. فحدثنا ~~يوما قال: ركبت في # البحر في بعض السنين، فأفضى بنا السير إلى موضع لا نعرفه ولا يعرفه ~~المركب. وطرحنا الماء # إلى جزيرة فيها قوم على صورة الناس إلا أنهم يتكلمون بكلام لا يفهم، ~~ويأكلون من المأكل ما لم تجر # به عادة الإنس. فاجتمعوا علينا، وأقبلوا يعجبون منا، وخفناهم على أنفسنا، ~~واستشعرنا الهلاك منطمعهم في قلتنا مع كثرتهم، ثم توكلنا على الله جل وعز ~~وخرجنا نطلب في تلك المدينة ما نأكله # ونشربه. فوجدنا الطراميس من خبز الدخن ولحوما كثيرة لا ندري ما هي. ~~فاشترينا من ذلك الخبز # واللحم وأظنه من لحوم الحيتان، وصرنا إلى الساحل، وأججنا نارا وأقبلنا ~~نكبب من ذلك اللحم، ولهم # أنبذة لا ندري ما هي، يشربونها. ويضربون بطبل عظيم، له في البحر دوي. ~~فبينا أنا أطوف في تلك # المدينة إذ بصرت بكتابة عربية على بابها، فتأملتها، فإذا هي: بسم الله ~~الرحمن الرحيم. بسم الله خالق # الخلق، وصاحب الرزق. ما أعجب قصتي وأعظم محنتي، أفضتني الخطوب وقصدتني ~~النكوب حتى # بلغت هذا الموضع المهيب، ولو كان للبعد غاية هي أسحق من هذا المحل لبلغني ~~إليها ولم يقنع إلا # بها. وتحت ذلك مكتوب: # من شدة لا يموت الفتى ولكن لميقاته يهلك # فسبحان مالك من في السما والأرض حقا ولا يملك # فاجتهدت بالمسألة عن الرجل وحاله، فلم يفهم عني، ولا فهمت أحد منهم، ~~وأقلعنا في غير تلك الليلة، # وسلم الله تعالى، وصرنا إلى بلاد اليمن. # وحدثني رجل من بني نمير يعرف بالأخيطل، شاعر لقيته بنواحي كوثى بمشهد ~~إبراهيم الخليل # صلوات الله عليه، قصدها ليمتدح أبا الحسن علي بن مزيد الأسدي، وأنشدني ~~شيئا من شعره وقال: PageV01P009 # قرأت على صخرة بجزيرة قبرس مكتوبا: يقول فلان بن فلان البغدادي: قذف بي ~~الزمان ms08 إلى هذا # المكان. فهل نحو بغداد معاد فيشتفي مشوق ويحظى بالزيارة زائر # إلى الله أشكو لا إلى الناس، إنه على كشف ما ألقى من الهم قادر # وقال لي شيخ من أهل الكوفة: قرأت على ركن قبة أبي موسى التي عندها هاذين ~~البيتين: # وليس الرزق عن طلب التمني ولكن إلق دلوك في الدلاء # تجيء بملئها طورا وطورا تجيء بحمأة وقليل ماء # وأخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن أبي هذا الكتاب قال حدثني أخي قال: # اجتزت بنواحي بلد الروم مما يلي خرشنة، فاجتزت بمدينة حسنة البناء يحيط ~~بها سور من حجر # أبيض تخالطه حمرة، ومياه تجري من عيون في داخل الحصن، وأشجار كثيرة ~~الثمر، وظل ثخين # تحت شجرة جوز. فأعجبني الموضع، وجلست أحادث رجلا من أهل المدينة، يحسن ~~العربية فقال: # كان طرأ إلينا شاب ذكر أنه من أهل العراق، حسن الوجه، نظيف الجملة، غزير ~~الأدب. وكان لا # يفارقني. فأقام في بلدنا سنين، ثم مرض فعللته، وقمت بأمره، فلم يلبث أن ~~مات. فحزنني ودفنته في # تلك القبة - وأومى بيده إليها - على قبلة الإسلام. وكان في مرضه كتب على ~~الحائط من البيت الذي # كان فيه، ووصى أن يكتب على قبره، فقم لتقرأه. فإذا قد كتب على الحائط: # تعسفت طول السير في طلب الغنى فأدركني ريب الزمان كما ترى # فيا ليت شعري عن أخلاي هل بكوا لفقدي أم ما منهم من به درى # قال: فكتبت الأبيات وانصرفت من الموضع حزينا. وأتى أبو العتاهية باب عمرو ~~بن مسعدة فحجب، فكتب إليه: # ما لك قد حلت عن وفائك واستبدلت يا عمرو شيمة كدره # إني إذا الباب تاه حاجبه لم يك عندي في هجره نظره # لستم ترجون للوفاء ولا يوم تكون السماء منفطره # إلا لدنيا كالظل بهجتها سريعة الانقضاء منشمره PageV01P010 ~~قد كان وجهي لديك معرفة فاليوم أضحى حرفا من النكره # ما لي من حاجة إليك سوى تسهيل أذني فإنها عسره # وقال لي حمزة بن القاسم: قرأت على بعض قصور آل المهلب: # نزلت على آل المهلب شاتيا غريبا ms09 عن الأوطان في زمن المحل # فما زال بي إكرامهم وافتقارهم وبرهم حتى حسبتم أهلي # ويقال إنه خرج يحيى بن خالد يوما من داره راكبا يريد دار الرشيد، فمر ~~ببعض أفنية قصره، وإذا # على الحائط مكتوب: # انعموا آل برمك وانظروا منتهى هيه # وارقبوا الدهر أن يدور عليكم بداهيه # فوجم لذلك ورجع. فدخل عليه أبو نواس في ذله اليوم فأنشده القصيدة التي ~~مدحه بها وأولها: # أربع البلى إن الخشوع لبادي عليك وإني لم أخنك وداديحتى انتهى إلى قوله فيها: # سلام على الدنيا إذا ما فقدتم، بني برمك، من رائحين وغادي # فتطير بذلك أيضا. فلما كان في اليوم الثاني تحول جعفر إلى الدار التي ~~تخير له يحيى نزولها، فإذا # هو بهاتف يقول: # تدبر بالنجوم ولست تدري ورب النجم يفعل ما يريد # فكان أمرهم قريبا. # وحدثني أحمد بن عبد الله بن علي قال: ذكروا أن أبا فلان المدني كان ~~مبخلا، وكان يقرأ على مخلاة # حماره وقت القضيم سبع مرات {قل هو الله أحد} ويعلقها على الحمار. فلم ~~يلبث أن نفق الحمار. # فدفنه وبنى عليه قبة كتب على حائطها: # ألا يا حمارا كان للحمر سابقا فأصبح مصروما على السيب في قبر # جزيت مع القت الشعير مغربلا وأسكنك الرحمن في جنة الحمر # فقيل له: وأين جنة الحمر؟ قال: قراح الرطبة. قال: ثم وجد بعد ذلك على ~~حائط القبة مكتوبا هذين # البيتين: # الحمد لله لا شريك له ماذا أرى من عجائب الزمن # إن كان هذا الحمار في كفن وقبة، إنني بلا كفن PageV01P011 ~~فعلم أن بعض الغرباء المنقطع به، كتبهماوحدثني أبو عمر يحيى بن عمر قال: ~~حدثني شيخ من الكتاب - أسماه ونسيت اسمه - قال: قرأت # على حائط من أبنية المتوكل في سر من رأى، وأظنه من حيطان البيت المعروف ~~بالغريب مكتوبا: # أنفقت الأموال واستنفدت وشيد البنيان للدهر # فحين تم الأمر في ملكهم صاح بهم حاد إلى القبر # فصير الدور خلاء ولم يمهل أخا عز ولا قهر # وعلى ذكر سر من رأى حدثني أبو بكر محمد بن عبد الله ms10 الأصفهاني الكاتب ~~قال: حدثتني عجوز # من جواري الواثق قالت: كنت ممن يأنس بها المقتدر وينبسط إليها. وكان من ~~أحسن خلق الله تعالى # ضربا بالعود، وأشجاهم صوتا. وكان شديد الكتمان لذلك، فإذا خلا مع جواريه ~~وخواصه ومعي ضرب # وغنى، فينصت كلنا إلى غنائه، ويلحقنا من الحيرة ما يبكينا ويذهب بعقولنا. ~~فغنى يوما صوتا لن # تعرفه جارية ولا عرفته. فلم نزل نستعيده حتى حفظناه. وكانت طريقته خفيف ~~ثقيل، وهو: # إنعم بحسن البديع الكامل ما دام ريب الزمان كالغافل # كأنني ناظر إلى زمني ما هو من بعد ميتتي فاعل # يا سر من رأى سقتك غادية من الغوادي غزيرة الوابل # فقلنا: يا مولانا، ممن سمعت هذا الصوت، فإنا لا نعرفه؟ فقال: أنشدني هذه ~~الأبيات المعتضد بالله، # قال أنشدنيها الموفق، قال: أنشدني الواثق لنفسه، واللحن لي. فحفظته ~~الجواري. فقلنا شعر خليفة، # ورواية خليفة، ولحن خليفة. ومضى له زمان كقطع الرياض. وبسر من رأى آثار ~~حسنة وأبنية عظيمة للمتوكل والمعتمد وغيرهم من بني العباس، بعضها باق # إلى اليوم. وحدثني بذلك جماعة منهم أبو عمر يحيى بن عمر قال: قرأت في بعض ~~الدواوين أن # المتوكل أنفق على أبنيته وقصوره والمسجد الجامع ومتنزهاته في خلافته بسر ~~من رأى وأعمالها ما PageV01P012 ~~لا يعلم أن أحدا أنفق على بناء مثله. مبلغ ذلك من العين مئة ألف واثنان ~~وخمسون ألف دينار. # فمن ذلك القلاية خمسون ألف دينار، والآن بها مئة ألف دينار، ومن الورق ~~مئة ألف ألف وثلاث # وسبعون ألف ألف وخمسون ألف درهم. # ومنها الشاه: عشرون ألف ألف درهم. # العروس: ثلاثون ألف ألف درهم. # البرج: ثلاثة وثلاثون ألف ألف درهم. # البركة: ألفا ألف درهم. # الجوسق الإبراهيمي: ألفا ألف درهم. # المختار: خمسة آلاف ألف درهم. # الجعفري المحدث: عشرون ألف ألف درهم. # الغريب: عشرون ألف ألف درهم. # الشيدان: عشرون ألف ألف درهم. # البديع: عشرة آلاف ألف درهم. المليح: خمسة آلاف ألف درهم. # الصبيح: خمسة آلاف ألف درهم. # التل: خمسة آلاف ألف درهم. # الجوسق في ميدان الصحن: خمسمائة ألف درهم. # بركوارا: عشرون ألف ms11 ألف درهم. # المسجد الجامع: خمسة عشر ألف ألف درهم. # الغرد بدجلة: ألف ألف درهم. # القصر بالمتوكلية: خمسون ألف ألف درهم. # اللؤلؤة: خمسة آلاف ألف درهم. # النهر بالمتوكلية: خمسة وعشرون ألف ألف درهم. # وبنى المتوكل بعد ذلك للمعتز البيت المعروف بالكامل، ولم أعرف مبلغ ~~النفقة عليه. وبنى المعتمد # المعشوق، والبيتين المعروفين بالغنج والبهج. # وذكر سهل بن علي قال: حدثني داود بن رشيد قال: أخبرني الهيثم بن عدي قال: ~~أصبت على # صخرة ملساء بأرض العرب مكتوبا: # فمن حمد الدنيا لعيش يسره فسوف لعمري عن قليل يلومها # إذا أدبرت كانت على المرء حسرة وإن أقبلت كانت قليلا نعيمهاويقال إنه قرئ ~~على ميل بطريق.... حرسها الله تعالى: # ألا يا طالب الدنيا دع الدنيا لشانيكا # فما تصنع بالدنيا وظل الميل يكفيكا # وقرأت أنا أيضا على حائط بستان على نهر الأبلة هاذين البيتين: # وما زاد قرب الدار إلا صبابة إليك، ولكن المزار بعيد # فلا يبعدنك الله يا فوز إنني أبيت وقلبي باللقاء عميد # وتحته مكتوب: PageV01P013 # إن كان لك بخت ستفطن، وإن فطنت وتغافلت فما حيلتي؟ # قال: ولما خرج الرشيد إلى الري أخذ أخته علية. فلما صار بالمرج عملت شعرا ~~وصاغت فيه لحنا # من الرمل. وكتبت الأبيات ليلا على بعض الفساطيط في طريق الرشيد. فلما دخل ~~إلى مضرب الحرم # بصر به، فقرأه، وإذا هو: # ومغترب بالمرج يبكي لشجوه وقد غاب عنه المسعدون على الحب # إذا ما أتاه الركب من نحو أرضه تنشق يستشفي برائحة الركب # فلما قرأه علم أنه من فعل علية، وأنها قد اشتاقت إلى العراق، وإلى أهلها. ~~فأمر بردها. # وذكر أن أبا الهندي دخل إلى خمار بموضع يقال له كوى زيان وتفسيره سكة ~~الخسران، وعنده # جماعة. فاصطبح، فسكر قبلهم، فنام. وقالوا: ما فعل؟ فأعلمهم. فقالوا: ~~ألحقنا به. فشربوا حتى ناموا،واستيقظ أبو الهندي فرآهم، فسأل عنهم، فعرف ~~حالهم. فقال: ألحقني بهم. وانتبه القوم، وأخبرهم # الخمار خبره. فقالوا: ألحقنا به. فأقاموا عشرا لا يلتقون. فلما أراد أبو ~~الهندي الانصراف قال لهم: يا # إخواني، قد طال مقامنا بدار ms12 واحدة من غير اجتماع ولا معاشرة، وقد أزف ~~رحيلي فهل لكم في # مساعدة على وشوج حال بيني وبينكم؟ فقالوا: نحن أشهى لهذا منك وأحرص عليه ~~أيضا. فشرب أبو # الهندي معهم يومه أجمع وقال في ذلك: # الآن تم لي السرور بقربكم وعلمت أن الدهر قد واتاني # حان الرحيل وحال دون لقائكم صرف الزمان وطارق الحدثان # فعليكم مني السلام مضاعفا توديع ذي شغف بكم حيران # فلما عزم على الرحيل كتب على جدار البيت الذي كان فيه: # ندامى بعد عاشرة تلاقوا تضمهم بكوى زيان راح # رأوني في الشروق على وسادي يفيض بمهجتي ود مباح # فقالوا: أيها الخمار من ذا؟ فقال أخ تخونه اصطباح # فقالوا: قم، وألحقنا، وعجل به إنا لمصرعنا نراح PageV01P014 ~~وحان تنبهي فسألت عنهم فقال أتاحهم قدر متاح # فقلت له فسرع بي إليهم حثيثا فالسراح هو النجاح # فما إن زال ذاك الدأب منا إلى عشر نفيق ونستباحقال: وكان هارون الرشيد ~~أنفذ إسحاق بن عمار إلى ملك الروم في السنة التي نزل فيها الرقة. فوجد # في صدر مجلسه هذه الأبيات مكتوبة بالذهب: # ما اختلف الليل والنهار ولا دارت نجوم السماء في الفلك # إلا لنقل النعيم عن ملك قد زال ملكه إلى ملك # وملك ذي العرش دائم أبدا ليس بفان ولا بمشترك # وحدثني أبو عبد الله أحمد بن جيش قال: حدثني ابن أبي الأزهر، عن مشايخه ~~قال: اجتزت # بماسبذان، فوجدت على صخرة بالقرب منها خرشا: # حضر الممتحن بدهره، المتحير في أمره، وهو يقول: # صبرت عن اللذات لما تولت وألزمت نفسي صبرها فاستمرت # وما المرء إلا حيث يجعل نفسه فإن أطمعت تاقت وإلا تسلت # وحدثني أبو الحسن علي بن محمد الخوزي الكشي قال: بلغنا أن أبا نواس لما ~~حضرته الوفاة قال: # اكتبوا هذه الأبيات على قبري: # وعظتك أجداث صمت ونعتك أزمنة خفت # فتكلمت عن أوجه تبلى وعن صور سبت # وأرتك قبرك في القبو ر، وأنت حي لم تمت # وحدثني أبو القاسم عيسى بن أحمد المنجم قال: دخلت في طريقي إلى سيف ~~الدولة الرقة، فنزلتبالقصر الأبيض، ms13 وآثار الرشيد به باقية. فخرجت أطوف ~~ببساتينها وأبنيتها. فلما حصلت بالقصر # الأبيض رأيت على بقية جدار منه مكتوبا: # حضر عبد الله بن عبد الله، ولخطب ما كتمت نفسي وعميت بين الأسماء اسمي، ~~في سنة خمس # وثلاث مائة وهو يقول: سبحان من ألهم الصبر في البلية، وحلم عن عقوبة أهل ~~الظلم والجبرية. # إخوتي، ما أذل الغريب وإن كان في صيانة، وأشجى قلب المفارق وإن أمن ~~الخيانة، وأمور الدنيا # عجيبة، والأعمار فيها قريبة: # وذو اللب لا يلوي عليها بطرفة ولا يقتنيها دار مكث ولا بقا PageV01P015 ~~تأمل ترى بالقصر خلقا تحسه خلا بعد عز كان، في الجو قد رقا # وأمر ونهي في البلاد ودولة كأن لم يكن فيه، وكان به الشقا # فكتبت ذلك على جانب دفتر كان معي، وحدثت به سيف الدولة عند وصولي إليه، ~~فاستحسنه # وأجازني على حفظه. # وحدثني شيخ رأيته في مجلس أبي الطيب أحمد بن الحسين المتنبي، قال: حدثني ~~أبي قال: كنت # أخدم عبد الله بن المعتز، فخرج يوما يتنزه ومعه ندماؤه. وقصد باب الحديد ~~وبستان الناعورة، وكان # ذلك في آخر أيامه، فرأيته وقد أخذ خرقة وكتب على الجص: # سقيا لظل زماني وعيشي المحمود # ولا كليلة وصل مرت برغم الحسودفحفظت البيتين وانصرفنا. وضرب الدهر ~~ضرباته، وقتل أبو العباس. وعدت بعد سنين إلى بغداد، # فقضي لي دخول البستان، وإذا البيتان بخط أبي العباس قد خفيا، وبقي أثر ~~منهما، وإذا تحته مكتوب: # أف لظل زماني وعيشي المنكود # فارقت أهلي وداري وصاحبي ووديدي # ومن هويت جفاني مطاوعا للحسود # يا رب موتا وإلا فراحة من حسود # حدثني أبو عمر يحيى بن عمر، قال: حدثني أبي قال: حدثني أبو مسلم عن ~~الأصمعي قال: قرأت # على الألواح التي على القبور فلم أر كبيتين استخرجتهما من لوح وهما: # مقيم إلى أن يبعث الله خلقه لقاؤك لا يرجى وأنت قريب # تزيد بلى في كل يوم وليلة وتنسى كما تسلى وأنت حبيب # وقال لي أبو الحسن الواسطي الصوفي: قرأت على حائط بدرزيجان: حضر فلان بن ~~فلان الدمشقي # وهو يقول: ms14 # لئن كان شحط البين فرق بيننا فقلبي ثاو عندكم ومقيم # وخرجنا يوما من دارنا بكرم المعرش، فاجتزت بدار أبي محمد المادرائي ~~الكاتب. وقد كان الخراب # استمر عليها، فرأيت على الجص مكتوبا: # يا منزل القوم الذين تفرقت بهم المنازل # أصبحت بعد عمارة قفرا تخرقك الشمائل # فلئن رأيتك موحشا فبما رأيت وأنت آهل PageV01P016 ~~وذكر إبراهيم بن حميد العطار قال: لما أصابت علي بن الجهم الجراحات في طريق ~~الشام كان فيما # يهذي به الليل: # ذكرت أهل دجيل وأين مني دجيل # هل زاد في الليل ليل أم سال بالصبح سيل # ولما مات وجد هذا الشعر قد كتبه على الحائط: # يا رحمتا للغريب في البلد النا زح ماذا بنفسه صنعا # فارق أحبابه فما انتفعوا بالعيش من بعده وما انتفعا # وحدثني أبو الحسن بن مروان الأندلسي، شيخ لقيته في مجلس أبي بكر محمد بن ~~الحسن بن مقسم # قال: اجتزت في طريقي إلى العراق بمدينة يقال لها ظفار. ودعتني الضرورة ~~إلى المقام بها أسبوعا. # فكنت في كل يوم أطوف أقطارها وأقصد من كان بها على مذهب الشافعي. فاجتزت ~~يوما في قصر # منها خراب، قديم البناء، فإذا على بابه مكتوب بحبر: حضر علي بن محمد بن ~~عبد الله بن داود # الطبرسي هذا الموضع في سنة أربع وثلاثمائة وهو يقول: # يا من ألح عليه الهم والفكر وغيرت حاله الأيام والغير # أما سمعت بما قد قيل في مثل عند الإياس فأين الله والقدرنم للخطوب إذا ~~أحداثها طرقت واصبر فقد فاز أقوام لها صبروا # وكل ضيق سيأتي بعده سعة وكل فوت وشيك بعده الظفر # وتحته مكتوب بغير ذلك الحبر والخط: # حضر القاسم بن زرعة الكرجي في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، وقرأ الأبيات ~~وهو يقول: لو كل # من صبر أعقب الظفر، صبرت، ولكن نجد الصبر في العاجل يفني العمر. وما كان ~~أولى لذي العقل # موته وهو طفل، والسلام. # وحدثني أبو الفرج عبد الله بن محمد الناقد المحدث قال: حدثنا عمي قال: ~~اجتزت بنيسابور، فرأيت # بلدا عظيما آهلا، فأقمت به أياما. فأنا يوما ms15 في لجامع أركع إذ دخل فتى ~~حسن الشباب رث الحال # عليه أثر الشقاء والغربة، فركع ركعتين إلى جانبي، ثم جلس يحدثني ويسألني ~~عن حالي. فأخبرته PageV01P017 ~~أنني رجل من العراق. فتنفس الصعداء، ولم يزل يسألني عن موضع موضع منها، ~~وشيخ شيخ من # أهلها وأنا أجيبه. فلما قطع مسألتي قلت له: جعلت فداك! أراك خبيرا ~~ببغداد، ممن أنت؟ قال: أنا # رجل من أهلها. فاجتهدت أن يزيدني على هذا شيئا فلم يفعل. فقلت: وما الذي ~~جاء بك إلى ها هنا؟ # قال شقاء جد ونقصان حظ. فأوجع قلبي. فقلت له: إن كنت، أيدك الله، تحتاج ~~إلى نفقة تفضلت # بالانبساط إلي، وإن أحببت أن تكتب بذكرك إلى بغداد فافعل. فقال لي: أيها ~~الرجل! أين يذهب بك؟ # لو انقادت نفسي إلى دون هذا كان الوطن أولى من الغربة، وأنشأ يقول: # ولكني أبي النفس جدا ولو ظمئت إلى الماء القراحوعلى الحالات فأنت مشكور، ~~وقد اعتددت بعارفتك، وأنست بمحادثتك. وعرض لي شغل فقمت # وتركته في الموضع. فلما عدت لصلاة الظهر لم أجده. ووجدت في موضعه مكتوبا ~~على الحائط: # لو ماتت النفس من جوع ومن كمد لما شكوت الذي ألقى إلى أحد # يا ليتني كنت أدري ما الذي صنعت بعدي الحوادث بالأهلين والولد # وبالحبيب الذي ودعته فبكى وقال: ما دار هذا منك في خلدي # لو كنت أعلم أن البين مقترب ما كنت أصغي إلى عذر ولا فند # فأعجبني قوله. ثم طلبته بعد ذلك في البلد، فلم أر له أثرا. # وقال لي رجل من أهل بيروت: اجتزت بمدينة صور فقرأت على سورها: حضر فلان ~~بن فلان # وهو يقول: # دع الدنيا فإني لا أراها لمن يرضى بها دارا بدار # ودار إنما الشهوات فيها معلقة بأيام قصار # ويقال إنه وجد كتابة منقورة في جبل بناحية اصطخر هذه الكلمات: رب مغبوط ~~بنعمة وهي داؤه، # ومرحوم من سقم هو شفاؤه، ومحمود علي رخاء بلاؤه. # وحكي عن سويد بن جعفر الكوفي قال: قرأت على حجر منقور على باب الحيرة: من ~~يعمل اليوم # لدار البقاء يجزيه ms16 مولاه غداة اللقاء. فاجتهد اليوم بحسن التقى تنج به من ~~شر دار الشقا. PageV01P018 # قال: وقرأت على مسجد قد سد بابه وانهدمت مواجبه: أفنى جميعهم وبدد شملهم ~~ملك تفرد بالبقاء عزيز # وقال: قرأت على حائط بستان بنواحي الرقة: # كيف يصفو سرور من ليس يدري أي وقت يفجأه ريب المنون # ويقال إنه قرئ على باب خربة: # أرى كل مغرور يحدث نفسه إذا ما مضى عام سلامة قابل # وحدثني أبو بكر محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن الفضل ~~النحوي، قال: حدثني # بعض بني حمدون عن شيوخه قال: كنت مع المتوكل لما شخص إلى الشام، فلما ~~صرنا بحمص قال # أريد أن أطوف كنائس الرهبان كلها، والموضع المعروف بالفراديس إذا وصلنا ~~إليها فإني كنت أسمع # بطيب هذا الموضع. فقلت: الرأي ما رآه أمير المؤمنين. ثم إنا أنزلنا منزلا ~~بين كنائس عظيمة وآثار # قديمة، ترتاح النفوس إليها، ويشتهي من ينزلها ألا يرتحل عنها. فلما ~~استراح من نصب الركوب # استدعاني وقال: هل لك في التطواف؟ قلت: كما أمر أمير المؤمنين. فأخذ ~~بيدي، ولم يزل يستقري # تلك الكنائس والديارات، ويشاهد فيها من عجائب الصور وفاخر الآلة، ويرى من ~~أحداث الرهبان # وبنات القسيسين وجوها كأنها أقمار على غصون، تتثنى في تلك الأروقة ~~والصحون. وكلما مر بنا # شيء من ذلك يقول لي: ترى ويحك ما نحن فيه؟ ما شاهدت مثل هذا قط. ثم خلونا ~~براهب من قوام # الكنيسة، فلم يزل المتوكل يسأله عن حال كل جارية وغلام يمر به، واسمه ~~ونسبه، وهو يمشي، إذا # لمح كتابة على حائط الكنيسة، فقربنا من ذلك فإذا هو: حضر الغريب المشرد ~~الحريب وهو يقول: شتت شملي بعد الألفة، وشقي جسمي بعد الكلفة، ومشيت # من العراق إلى هذا الرواق، وارتحلت عنه في ذي الحجة من سنة إحدى ومائتين، ~~وأنا أقول: # آل أمري إلى أخس الأمور وتبدلت كربة بسرور # واعترتني من الزمان خطوب تتبارى في هتكة المستور PageV01P019 ~~نفس صبرا لحادثات الليالي كل شيء يذل للمقدور # فقال: ويحك! ما أطرف هذا المسكين، وما ms17 أحرق هذا الأنين، ونحن في ذلك إذ ~~مرت بنا جارية ما # رمقت عيني لها شبيها، وعليها جوب وفي يدها دخنة تدخن بها. فقال لها ~~المتوكل: تعالي يا جارية. # فأقبلت بحسن أدب وكمال. فقال للراهب: من هذه؟ فقال: ابنتي. قال: وما ~~اسمها؟ قال: سعانين. قال # المتوكل: اسقيني ماء. فقالت له: يا سيدي ماؤنا ها هنا من ماء الغدران، ~~ولست أستنظف لك آنية # الرهبان، ولو كانت حياتي ترويك لجدت بها لك. ثم أسرعت فجاءت بكوز من فضة ~~فيه ماء، فأومى # إلي أن أشربه، فشربته. واشتد عجبه بها وشهوته لها. فقال لها: يا سعانين! ~~إن هويتك تسعديني. # فتنفست وقالت: أما الآن فأنا عبدتك، وأما إذا عرفت صحة حبك، وتمكنت من ~~قلبك، فما أخوفني من # حدوث الطغيان عند تمكن السلطان. أما سمعت قول الشاعر: # كنت لي في أوائل الأمر عبدا ثم لما ملكت صرت عدوا # أين ذاك السرور عند التلاقي صار مني تجنبا ونبوا # فطرب المتوكل وكاد يشق قميصه. ثم قال لها: فهبي لي نفسك اليوم حتى نشرب ~~أنا وأنت، فإنيضيفك. قالت له: بالرحب والسعة. ثم أصعدت بنا إلى علية مشرفة ~~على تلك الكنائس كلها، فرأينا # منظرا حسنا. ثم مضت فجاءت بآدام نظاف ورقاق، وكأن المتوكل عافها لعزة ~~الخلافة، فاستأذنها في # إحضار طعام، فأذنت. فجيء بخروف وسنبوسج وأشياء قريبة المأخذ من طعام ~~مثله. فاستظرفت ما # جيء به، واستهولت الآلة، ففطنت لأمر المتوكل فقامت قائمة بين يديه تخدمه ~~وتكفر له. فمنعها. ثم # جاء أبوها بشراب من بيت القربان، ذكر المتوكل أنه لم ير مثله قط. فشرب ~~وشربت معه، واستعفيته # من أجل حمى كانت لحقتني في تلك الليلة. فأعفاني. وسر بها وبظرفها، وحلاوة ~~منطقها، سرورا تاما. PageV01P020 # فلما أخذ الشراب منها قالت: أغنيك يا سيدي من غنائنا، على ضعف الصنعة؟ فكاد ~~أن يهيم، وقال: # إن فعلت كمل والله ظرفك. فقامت فجاءت بشيء يسمونه القيقارة كذا، وضربت ~~واندفعت تغني: # يا خاطبا مني المودة مرحبا سمعا لأمرك لا عدمتك خاطبا # أنا عبدة لهواك فاشرب واسقني واعدل بكأسك عن خليلك ms18 إن أبى # قد، والذي رفع السماء ملكتني وتركت قلبي في هواك معذبا # فنعر المتوكل وقال لي: ويلك! أميت أنت؟ فانتبهت، وعلمت أنني قد أخطات في ~~ترك مساعدته. # فأخذت رطلا، فلم أزل أشرب حتى لحقته. ومضى لنا يوم كان في الأيام فردا. ~~ثم أرغبها المتوكل # فأسلمت، وتزوجها. ولم تزل حظية عنده إلى أن قتل وهي في داره. # حدثني أبو محمد حمزة بن القاسم قال: حدثني رجل من أهل الفسطاط قال: كنت ~~ممن يدرس كتب # المطالب ويقفو آثارها. ويسافر إلى مواضعها، أنا وجماعة من أهل مصر. فوقع ~~إلينا في بعض الكتبخبر مطلب عظيم الشأن في بلاد اليونانية، بينه وبين مصر ~~مسيرة ثلاثة أيام في طريق غير مسلوك. # فأخذنا صفه وتزودنا وسرنا بين آكام وجبال ورمال خفناها، حتى إذا مضت ~~ثلاثة أيام أشرفنا على # سور عظيم منقور من حجر أبيض كالثلج فيه تلميع أسود كالجنازير التي تكون ~~على السور، فكبرنا # الله جل اسمه وحمدناه. فلما قربنا من أحد أركان الحصن إذا عليه كتابة في ~~بياض الحجر بسواد: # بسم الله الرحمن الرحيم. يقول فلان بن فلان بن فلان: من وصل إلى هذا ~~الموضع بعدي فليعجب # من قصتي، وليرث لمحنتي، خرجت هاربا من الإملاق، وتضايق الأرزاق، فعدل بي ~~عن السداد، # وتهت في البلاد، وبلغ بي الدهر إلى هذا القصر: # فيا ليت شعري متى ينقضي عنائي وتكشف عني المحن # شريدا طريدا قليل العزا ء سحيق المحل بعيد الوطن PageV01P021 ~~فاستطرقنا أن تكون الغربة بلغت إنسانا إلى ذلك المكان. ثم درنا حول السور ~~نطلب الباب، وإذا هو # قد خفي علينا من نسج الرياح عليه الغبرة والقتام، ثم بان لنا، فلم نزل ~~نكشف عنه حتى ظهر قفله # وعتبته، وإذا هما مصراعان من جزع عليهما قفل ذهب عظيم، وإذا على الباب مكتوب: # قد بنينا وسوف نفنى ويبقى ما بنينا من بعدنا أزمانا # ليس يبقى على الزمان سوى الله الذي لا نراه، وهو يرانا # فعجبنا من الشعر أيضا. ولم نزل نعمل الحيلة في القفل حتى فششناه وفتحنا ~~المصراعين، فحين فعلنا # ذلك ms19 سمعنا صيحة عظيمة هالتنا من داخل القصر، وجلبة أفزعتنا، ودويا حيرنا. ~~فتوقفنا عن الدخول. ثم علمنا أن ذلك من عمل الجن. ثم رجعنا إلى صفة المطلب ~~فوجدناها تدل على أن فيه طلسما مخوفا # عظيم الشأن، فعلمنا أن الأمر من جهته. فدخلنا فإذا أبنية قديمة عظيمة، ~~وآثار مهولة، وحيات أزلية. # فتوقفنا، ثم لم نزل نتسلل إلى أن وصلنا إلى صحن في صدره قبة عظيمة عالية ~~من صخر، يكون # داخلها ثلاثين ذراعا في مثلها، في صدرها سرير من ذهب، عليه شخص ميت، ~~حزرنا طوله خمسة # عشر ذراعا. وإذا في وسط القبة شخص ماثل من نحاس، تام القامة بعينين ~~تدوران في رأسه، قبيح # المنظر، وحركات في أطرافه، لا يشك من يراه أنه حيوان. وإذا الصيحة من ~~جهته، والدوي من تلك # البقعة. وفي يده سيف مشهر لم نر أتم منه، وهو رافع بيده لا يعمل شيئا إلا ~~أن يحرك عينيه، ويلتفت # رأسه كالحذر. حتى إذا وضع أحدنا رجله على أرض القبة في سائر أقطارها، ~~أدارها كأسرع ما تدور # رحى الماء، وضرب بالسيف يمنة وشمالا وتجاها ووراء كما يفعل اللاعب ~~بالمخراق، ضربا أسرع # من الريح. فمهما قرب منه قده وأهلكه من سائر نواحيه. وإذا الكنز في أرض ~~القبة تحت الطلسم، فلم PageV01P022 ~~نزل نعمل في قلعه كل حيلة بالرجم بالحجارة، وغير ذلك، وهو أحكم من هذه ~~الحال، إلى أن قرب # الليل، وخفنا الأفاعي التي في القصر، فخرجنا ولم نحظ إلا بقفل الذهب، ~~فإنه كان فيه نحو خمس مئة # مثقال. وإذا على صدر الطلسم كتابة يلوح فيها هذان البيتان: # تعب يطول لطامع في نيل ما أمسيت جامعة فقل لا تطمع # واسترزق الله العلي مكانه ودع التطلب للمطالب واقنع # وانصرفنا راجعين إلى مصر، وآليت أن لا أسافر في طلب الكنوز بعدها. حدثني ~~فتى من أهل الموصل قال: كنت سائرا بالساحل في طريق مكة، وإني لفي بعض ~~الطريق إذ # سمعت صوتا - ولا أرى أحدا - وهو يقول: # نفسي الفداء لنفس كل غريب وفداء كل مفارق لحبيب # لعبت به الأيام في ms20 تصريفها ونأت به عن صاحب وقريب # فحفظت البيتين، ولما وصلت إلى جبل بالقرب من الموضع كتبتهما على جانبه. ~~ومضيت فأقمت # بالرملة شهورا، وعدت فاجتزت بالموضع الذي كنت كتبتهما فيه، فإذا تحته مكتوب: # نحن نفديك يا ظريف الفعال أبدا بالنفوس والأموال # أثقلتنا الأبيات بالشكر حتى قد ضعفنا عن نيله بمقال # أنا ممن نأى وفارقه الإل ف فأمسى مغير الأحوال # ولعل الزمان يرحم ضعفي فتعود الأيام لي بالوصال # ولا أدري لمن الشعر الأول والثاني. # حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله الواسطي الصوفي - وكان حلوا من بين ~~الصوفية - قال: اجتزت # بسر من رأى يوما. فقصدت المسجد الجامع، فإني لعلى نحو من ثلث المنارة ~~أقرأ خطوط الناس # بحضورهم فأعجب من كثرتها إذ قرأت بين الخطوط: حضر الهارب من الله إليه، ~~والمتوكل في كل # خطب عليه، وهو يقول: يا كاشف الكربة عن أيوب، ومرسل العير إلى يعقوب، فرج ~~هموم الكمد PageV01P023 ~~المكروب، وارزقه من فضلك يا وهوب. وفي موضع آخر مكتوب على الجص: حضر علي بن ~~جابرالرازي وهو يقول: معاشر الغرباء والمجتازين! لم اللجاجة عادة ~~المحبوبين، والخلاف خلق # المعشوقين؟ # خبرونا هداكم الله هذا قد سألنا عن ذاك أهل العلوم # فأجابوا بغير شيء عرفنا ه، ولم يشف ما بنا من كلوم # عجلوا بالجواب حياكم الله ومنوا به على المهموم # فلم أدر ما أكتب به، وتقاصرت نفسي إلى أن يكون رجل من أهل الري يسأل أهل ~~العراق عن # شيء، فلا يسرعون إلى الجواب عنه. فانصرفت مغتاظا. # قال صاحب هذا الكتاب: وشخصت إلى باجسرا في بعض المتصرفات فأقمت بها مدة ~~طالت في غير # فائدة. ثم أردت الانحدار عنها. فأعوزني ذلك لمحاصرة بني شيبان إياها. ~~فكنت ألازم المسجد الجامع # لأنه كان مطلا على سامرا، وله فسحة. فحضرتني هذه الأبيات فكتبتها على ~~حائط المسجد، وهي: # أقول والنفس ألوف حسرى # والعين من طول البكاء عبرى # وقد أنارت في الظلام الشعرى # وانحدرت بنات نعش الكبرى # يا رب خلصني من باجسرى # وابدل بها يا رب دارا أخرىثم فرج الله تعالى، وانصرفت منها سليما. ms21 # وحدثني أبو محمد حمزة، قال: حدثني نصر بن أحمد الخبز أرزي الشاعر، قال: ~~كان عندنا بالبصرة # شيخ قد عاشر الناس وخدم الملوك. وكان مليح المجلس، يقول الأبيات من ~~الشعر. قال: كنت ببغداد # فخرجت يوما وأنا مخمور أتنسم الهواء على كرخايا، إلى أن بلغت إلى عبارة ~~الياسمين فجلست # عليها، ومددت رجلي في الماء. فأنا قاعد وإذا بفتى قاعد، عليه أطمار رثة، ~~ومعه دفتر ومحبرة قد # جاء فجلس بالقرب مني ينسخ. فقلت: هذا والله هو الإدبار بعينه يا فتى، لم ~~قد رضيت لنفسك، مع # حسنك وجمالك، بهذا الشقاء؟ فنظر إلي نظر متعجب، ثم قال: شقائي بهذا، أعزك ~~الله، أحلى طعما PageV01P024 ~~وأحمد عاقبة، في الأولى والآخرة، من تنعمك. فقلت: وما الدليل على قولك؟ ~~قال: لأنك تذل، ولا أذل. # وتخدم ولا أخدم. وتطمع ولا أطمع. وأغدو وأروح خلي البال قليل الاشتغال، ~~وصاحب السرير - # فضلا عنك - في الأهوال. ثم قام فكتب على ساج العبارة بالقلم الذي كان في ~~يده هاذين البيتين: # أساءل عن حالي ويرثى لمنظري حبيبي، وهذا في هواك قليل # سأصبر حتى ترعوي وترق لي وينهج من طرق الوصال سبيل # ومضى وتركني، فقمت إلى موضع الكتابة وقرأت الشعر وحفظته وعلمت أنه شاب ~~عاشق غريب # متأدب. # حدثني أبو الفضل بن أبي نوح الكاتب قال: كنت بالبصرة، وقد وردها أبو محمد ~~الحسن بن محمد # المهلبي، في أيام وزارته. فنزل بمسماران وأقام أياما، ثم ارتحل نحو ~~الأهواز. فدخلت البيت الذيكان فيه، فرأيت بخطه مكتوبا على حائطه: # أحن إلى بغداد شوقا وإنما أحن إلى إلف بها لي شائق # مقيم بأرض غبت عنها وبدعة إقامة معشوق ورحلة عاشق # وحدثني أبو الحسن علي بن الكلواذي المعروف بليلى قال: حدثني جحظة قال: ~~خرجت إلى البردان # مع قوم من أهل بغداد دعوني إليها، فلما صرنا بها خرجنا نتنزه في ~~بساتينها. فرأيت على حائط # مجلس في بعض تلك البساتين مكتوبا: حضر فلان بن فلان في سنة كذا وكذا وهو ~~يقول: هربت من # اضطراب أمري، وضيق صدري، فأقمت بهذا الموضع شهرا، وارتحلت عنه قسرا. ms22 # وشربت في حاناته ورياضه مع كل أهيف كالقضيب الذابل # من قهوة مسكية ذهبية مما يعتقه التجار ببابل # ونعمت ليلي بالعناق وغيره وفعلت فعل الفاتك المتجاهل # مهما ركبت من الأمور فلن ترى أشهى وأحلى من ركوب الباطل # وقرأت في كتاب صنفه القاضي أبو الحسين عمر بن محمد بن يوسف سماه كتاب ~~الفرج بعد الشدة. # قال: روي لنا عن العتبي قال: حدثني بعض مشايخنا قال: أتيت السند، فدخلت ~~خانا، فإني لأدور فيه PageV01P025 ~~إذ قرأت كتابا في بعض أروقته: يقول علي بن محمد ابن عبد الله بن حسن بن حسن ~~بن علي: مشيت # إلى هذا الموضع حافيا، حتى انتعلت الدم، وأنا أقول: # عسى مشرب يصفو فيروي ظماءة أطال صداها المشرب المتكدرعسى بالجلود ~~العاريات ستكتسى وبالمستذل المستضام سينصر # عسى جابر العظم الكسير بلطفه سيرتاح للعظم الكسير فيجبر # عسى الله، لا تيأس من الله إنه يهون عليه ما يجل ويكبر # فحدثت بهذا الحديث بعض ولد البختكاني فقال لي: كنت غلاما بالشام، فدخلت ~~كنيسة للنصارى بها # موصوفة لأنظر إليها. فإذا بين الصور مكتوب: يقول صالح بن علي بن عبد الله ~~ابن عباس: نزلت # هذه الكنيسة يوم كذا من شهر كذا سنة ثمان عشرة ومائة، وأنا مكبل بالحديد، ~~إلى أمير المؤمنين هشام # بن عبد الملك: # ما سد باب ولا ضاقت مذاهبه إلا أتاني وشيكا بعده ظفر # قال: فكان بين ذلك وبين أن نزل صالح بن علي تلك الكنيسة بعينها لمحاربة ~~مروان بن محمد أربع # عشرة سنة. # حدثني أبو بكر محمد بن عبد الواحد الهاشمي قال: حدثني رجل من أهلي يعرف ~~بصالح بن عبد # الرزاق قال: حججت فرأيت في تطوافي على حائط المسجد الحرام مكتوبا: # يا أهل مكة قد فتنت بظبية ترعى دياركم فهل من مسعد # إني غريب، والغريب مساعد ذو صبوة فارثوا لطول تكدري # إني احتشمت لقاءكم وخطابكم فكتبت ما ألقى بباب المسجد # فحفظت الأبيات ولم أدر لمن هي. وأقمت بمكة أياما، فدخلت إلى مجلس جارية ~~لبعض أهل مكةتغني بالقضيب، في نهاية الطيب والحذق، فأعجبتني وأطربتني، فغنت ms23 ~~في آخر مجلسها: # قالوا غداة غد رحيل الموسم وفراق من تهوى بأنف راغم # فزفرت زفرة عاشق متحير وبكيت من جزع بدمع ساجم # هذا وما حم الفراق فكيف لو قالوا الرحيل يكون حال الهايم PageV01P026 ~~فقام فتى في آخر المجلس فصاح، وعض ثيابه، ولطم خده، ولم يزل يقول ويبكي: # هل ينفعني كتابي على المساجد ما بي # أم لا فأقتل نفسي فإنني في عذاب # فعلمت أن الأبيات المكتوبة على المسجد الحرام له، وأنه عاشق للجارية. # وحدثني صديق قال: قرأت على حائط خضراء أبي جعفر في يوم جمعة: حضر فلان بن ~~فلان ومعه # شمعة الزمان فلان بن الخضر ففعلا وصنعا ما يعز على أبي جعفر، ولكن الغريب ~~تحتمل هفواته، # وتغفر جناياته، لبعد داره، وشحط مزاره وحاجته واضطراره. فمن قرأ ما كتبت ~~فليعذر فيما ارتكبت. # وقد قلت هذه الأبيات: # إني بليت بظبي من الظباء رشيق # رأيته يتثنى بقرب دار الرقيق # فقلت مولاي زرني فقد شرقت بريقي # فقال لي رمت أمرا أعلى من العيوقفقلت عندي غناء وفضلة من رحيق # فقال قف لي قليلا حتى يجوز عشيقي # وانجر خلفي يمشي بخاتميه العقيق # حتى مررنا بدار قديمة التزويق # وقبة من بناء المنصور بالتدنيق # وقد تبربر أيري وصار كالزرنوق # وثار تحت ثيابي منه كمثل الحريق # فهجت فارتاع خوفا وقال مر في الطريق # وخذك مفتاح داري أنسيته مع رفيقي # وما يرانا أنيس فاخل بنا في المضيق # فاحمر وجه غريري وصار مثل الخلوق # وقال مر قد حصلنا في حال ضنك وضيق # فحين نومت حبي وصرت وسط الشقوق # بكى وأعلن صوتا برنة وشهيق # وقال إني لهذا القمد غير مطيق # فقلت أخرجت روحي والله بالتعويقفنام تحتي صغيرا يغط مثل الفنيق # وقام بعد فراغي من صب ما بالعروق # يقول ويلي وعولي على القميص الدبيقي # وحدثني وراق لقيته بسوق الأهواز قال: خرجت يوما إلى بيوت العباد التي على ~~الجبل الذي يلي # البلد، وقد كنت شاهدتها. فقرأت على بيت منها مكتوبا: حضر فلان بن فلان ~~الكاتب هذا الموضع في PageV01P027 ~~مرقعة، خائفا هاربا مظلوما، وهو يقول: سترك ms24 سترك. وإذا تحته مكتوب بغير ذلك ~~الخط: اللهم # استجب دعاه، واسمع شكواه، واكشف بلواه: # ورد كل شتيت عن أحبته وكل ذي غربة يوما إلى الوطن # وارحم تقطعهم في كل مهلكة وامنن بلطفك يا ذا الطول والمنن # فعدت فحدثت بذلك أبا علي بن مهدي. فركب حتى وقف على الموضع وقرأ الشعر، ~~وكتبه في كتاب # كان بين يديه يجمع فيه ما يشاهد من أخبار الناس. # قال صاحب هذا الكتاب: وكنت في أيام الشبيبة والصبا ألفت فتى من أولاد ~~الجند، في السنة التي # توفي فيها معز الدولة وولي بختيار، وكان لأبيه حال كبيرة ومنزلة من ~~الدولة ورتبة. وكان الفتى في # نهاية حسن الوجه وسلاسة الخلق وكرم الطبع، وممن يحب الأدب ويميل إلى ~~أهله. ولم يزل يعمل به # قريحته حتى عرف صدرا من العلم، وجمع خزانة من الكتب حسنة. فمضت لي معه ~~سير لو حفظت # لكانت في كتاب مفرد، من معاتبات ومكاتبات وغير ذلك، مما يطول شرحه. منها ~~ما يشبه ما نحنفيه: أنني جئته في يوم جمعة غدوة فوجدته قد ركب إلى الحلبة. ~~وكانت عادته أن يركب إليها في كل # جمعة ويوم ثلاثاء. فجلست على دكة له على باب دار أبيه في موضع فسيح كان ~~عمرها وفرشها، # وكنا نجلس عليها للمحادثة إلى ارتفاع النهار، ثم ندخل إذا أقمت عنده إلى ~~حجرة نظيفة مفردة له، # فنجتمع على الشراب والشطرنج وما أشبههما. فطال جلوسي في ذلك اليوم منتظرا ~~له، وأبطأ وتصبح # من أجل رهان بين فرسين لبختيار. فعرض لي لقاء صديق لي. فقمت لأمضي إليه ~~ثم أعود. فهجس # لي أن أكتب على الحائط الذي كنا نستند إليه هذه الأبيات: # يا من أظل بباب داره ويطول حبسي بانتظاره # وحياة وجهك واحمراره ومجال صدغك في مداره # لا حلت عمري عن هوا ك ولو صليت بحر ناره PageV01P028 ~~وقمت. فلما عاد وقرأ الأبيات غضب من فعلي، وخشي أن يقف عليها من يحتشمه. ~~وكان شديد # الكتمان لما بيني وبينه، مطالبا بمثل ذلك، مراقبة لأبيه، إلا أن ظرفه ~~ووكيد محبته لي لم ms25 تدعه حتى # أجاب عنها بما كتب تحتها. فرجعت من ساعتي فوجدته في دار أبيه. فاستأذنت ~~عليه، فخرج إلي # خادم وقال: يقول لك وحياتك لا التقينا، أو تقف على الجواب عن الأبيات، ~~فإنه مكتوب تحتها. # فصعدت الدكة، فإذا تحت الأبيات بخطه: # ما هذه الشناعة، ومن فسح لك في الإذاعة، وما أوجب خروجك عن الطاعة؟ ولكن ~~أنا جنيت على # نفسي وعليك، ملكتك فطغيت، وأطعتك فتعديت، وما احتشم أن أقول لك: هذا تعرض ~~للإعراضعنك. والسلام. # فعلمت أني أخطأت وسقطت - علم الله - قوتي، وركبتني البلادة، وأخذتني ~~الندامة والحيرة. ثم أذن # لي، فدخلت وقبلت يده فمنعني، وقلت: يا سيدي غلطة غلطتها، وهفوة هفوتها، ~~وإن لم تتجاوز عنها # وتعف هلكت. فقال: أنت في أوسع العذر بعد أن لا يكون لها أخت. وعاتبني على ~~ذلك عتابا عرفت # صحته. ثم لم تمض إلا مدة مديدة حتى قبض على أبيه فهرب، فاحتاج إلى ~~الاستتار، فلم يأنس هو # وأهله إلا بكونه عندي. فأنا على غفلة إذ دخل في خف وإزار، وكادت والله ~~مرارتي تنفطر فرحا. # فتلقيته أقبل رجليه، وهو يضحك ويقول: يأتيها رزقها وهي نائمة. هذا يا ~~حبيبي بخت من لا يصوم # ولا يصلي في الحقيقة. وكان أخف الناس روحا وأمتعهم نادرة، وبتنا في تلك ~~الليلة عروسين، لا نعقل # سكرا. واصطبحنا فقلت هذه الأبيات: # بت وبات الحبيب ندماني من بعد نأي وطول هجران # نشرب قفصية معتقة بحانة الشط منذ أزمان # وكلما دارت الكؤوس لنا ألثمني فاه ثم غناني # الحمد لله لا شريك له أطاعني الدهر بعد عصيان PageV01P029 ~~ولم يزل مقيما عندي نحو الشهر، إلى أن تقرر أمر أبيه وعاد إلى داره. # حدثني أبو الحسين أحمد بن محمد بن زيد الوراق، قال: أخبرني عمي، قال: ~~سافرت في طلب العلم # والحديث، فلم أدع بخراسان بلدا إلا دخلته. فلما دخلت سمرقند رأيت بلدا ~~حسنا أعجبني، وتمنيت أنيكون مقامي فيه بقية عمري. فأقمت أياما، وعاشرت من ~~أهله جماعة. فحدثني بعضهم قال: ورد إلينا # فتى من أهل بغداد حسن الوجه، فلم يزل مقيما عندنا دهرا، ms26 وكان أديبا، ثم ~~إنه أثرى وحسنت حاله، # فارتحل مع الحاج إلى العراق، وكان يهوى فتى من أولاد الفقهاء، وله معه ~~مواقف، وأقاصيص، وله # فيه أشعار كثيرة يحفظها أهل البلد. فخرج يوما معه إلى بستان للنزهة، ~~وأقاما يومهما. فخرجت في # غد ذلك اليوم فاجتزت بالبستان فدخلته. فإني لأطوفه إذ قرأت على حائط مجلس ~~فيه مكتوبا: # لم يخب سعيي ولا سفري حين نلت الحظ من وطري # من قضيب البان في ميل وشبيه الشمس والقمر # لست أنسى يومنا أبدا بفنا البستان والنهر # في رياض وسط دسكرة وبساط حف بالشجر # وأبو نصر يعانقني طافحا سكرا إلى السحر # غير أن الدهر فرقنا وكذا من عادة القدر # وتحته مكتوب: الغريب ينبسط في القول والفعل لاطراحه المراقبة وأمنه في ~~هفواته من المعاتبة: # وليس اقتنائي سمرقند محلة ودار مقام باختيار ولا رضا # ولكن قلبي حل فيها فعاقني وأقعدني بالصغر عن فسحة الفضا # وإني ممن يرقب الدهر راجيا ليوم سرور غير مغرى بما مضى # قال: ووجد على جبل بنواحي ديار ثمود كتابة منقورة في الصخرة تفسيرها: يا ~~ابن آدم ما أظلمكلنفسك! ألا ترى إلى آثار الأولين، فتعتبر، وإلى عاقبة ~~المنذرين فتزدجر. وتحته مكتوب بخط عربي: # بلى، كذا ينبغي. فعلم أن بعض السياح وذوي الغربة والأسفار قد بلغ به ~~الدهر إلى ذلك الموضع # فأجاب بما وجد. PageV01P030 # وحدثني صديق لي قال: قرأت على القصر الذي بناه معز الدولة بالشماسية، مما ~~يلي نهر المهدي # مكتوبا: يقول فلان بن فلان الهروي: حضرت في هذا الموضع في سماط معز ~~الدولة والدنيا عليه # مقبلة، وهيبة الملك عليه مشتملة، ثم عدت إليه في سنة اثنتين وستين ~~وثلاثمائة، فرأيت ما يعتبر به # اللبيب، ويتفكر فيه الأديب. وقلت: # عين بكي للقصر قصر معز ال دولة المونق العجيب الفناء # قد خلا بعد عزة وجمال وعفا بعد رونق وبهاء # لو تبقى على الحوداث شيء لبقى ملكه من الأشياء # كل أمر وإن تطاول أو دا م إلى نقلة وجال انقضاء # حدثني شيخ من أهلنا قال: قرأت على حائط خضراء روح بالبصرة ms27 مكتوبا بسواد: ~~بسم الله الرحمن # الرحيم. حضر فلان بن فلان الساوي، وهو يقول: هربت من الإملاق والحسرة، ~~فقذف بي الزمان إلى # البصرة، فكانت أعظم البلدان بركة علي، كسبت بها مالا، وعقدت بها حالا، ~~وآخيت فيها فتيانا، # وحصلت من أهلها إخوانا، وقضى الله لغلبة نحسي عودي ورجوعي إلى ساوة، ~~فرحلت وأنا أقول: # أعزز علي بفرقة ورحيل عن قرب محبوب ودار خليلوالله يعلم أنني متحرق ~~لفراقكم ذو صبوة وغليل # أترى الزمان يسرني بلقائكم بعد التفرق والنوى بقليل # وإذا تحته مكتوب: بغير ذلك الخط: نعم، إن شاء الله. # وحدثني رجل من أهل الكوفة عن شيوخه قال: خرج قوم من أهل الكوفة يطلبون ~~الأحجار العرونة # يجمعونها لأيام الزيارات للتعيش بها، وبالكوفة من يعمل مثل هذا إلى ~~يومنا. قال: وأبعدوا في النجف # وساروا فيه حتى خافوا التيه، فوجدوا ساجة كأنها من سكان مركب عتيق، وإذا ~~عليها كتابة، فجاءوا # بها إلى الكوفة، فقرأناها فإذا عليها: سبحان مجري القوارب، وخالق ~~الكواكب، المبتلي بالشدة امتحانا، # والمجازي بالإحسان إحسانا. ركبت البحر في طلب الغنى ففاتني البقا وكسر ~~بي، وأفلت على هذه PageV01P031 ~~الساجة، وقاسيت أهوال البحر وأمواجه، ومكثت عليها سبعة أيام، ثم ضعفت عن ~~إمساكها فكتبت # قصتي بمدية كانت في خريطتي. فرحم الله امرء وقعت هذه الساجة بيده فبكى ~~لي، واقتنع بالكفاف # عن مثل حالي. # فعجبنا من ذلك، وعلمنا أنه كان في الزمان الأول الذي كان الماء في النجف، ~~وأن المحن قديمة، # وأحوال الدنيا عجيبة. وإذا الكتابة خرش، كأنه في تلك الخشبة نقش. # حدثني أبو الحسن علي الواسطي الصوفي قال: لقيت في طريقي وأنا متوجه إلى ~~أذربيجان فتى عليه # زي الصوفية في قاع، لم يكن لنا ثالث إلا الله تعالى. فأنست به وقلت: سلام ~~عليكم. فقال: وعليكم # سلام الله ورضوانه. قلت: فمن أنت أيها الرجل، فإني أرى سيماء الخير بينا ~~على وجهك؟ فقال: عبدالله السائح في بلاد الله. قلت: زدني معرفة. قال: يكفيك ~~ما سمعت. قلت: فمن أين أقبلت؟ قال: من حيث لا أدري. قلت: فما سبب ضجرك ~~وانقباضك مني ms28 وسترك حديثك عني؟ قال: فديتك! أنا لو كان # لي فرج في الخروج إليك بقصتي، أو علمت أنك تملك معونتي أو تقدر على ~~إعانتي للخصت لك # الأمر، ولأقمت لك على ما تشاهده من صورتي العذر. وتركني ومشى. وهو يشهق ~~ويبكي ويقول: # هل إليكم بعد الفراق معادي ولديكم لدى التفرق زادي # إن تكونوا رقدتم الليل إني مذ نأيتم عني قليل الرقاد # وحدثني أبو بكر أحمد بن الحسين بن شيطا، وكان كثير الأسفار دائم الحج هو ~~وأبوه، وكلانا ملازمي # أبي، وكالمنقطعين إليه. قال: ركبت البحر من جدة لأعبر معبرة تعرف ~~بعبادان. وكان الريح معنا، # والمركب يخطف كالفرس الجواد. فبينا نحن على تلك الحال إذ نطح جبلا في ~~الماء فتقطع، وحصلت # على خشبة منه، فرأيت أهول منظر وأفظعه، وكان في السماء قطع غيم، ترفعني ~~الخشبة حتى لا # أشك أنني قد لحقت تلك السحائب، ثم تحطني بمقدار ذلك. فمكثت على هذه ~~الصورة ثلاثة أيام، ثم PageV01P032 ~~سكن البحر. وألقتني الخشبة إلى ماء على جزيرة يكون نحو الذراع عمقه. فرمت ~~القيام فيه، فلم تنحل # ركبتاي لانطوائهما وانضمامهما تلك الأيام على الخشبة. ثم إني حملت على ~~نفسي وقمت في ذلك # الماء وأنا ممسك بتلك الخشبة، وقد أضعفني عدم القوت والماء، وإذا على ~~بدني كالصورج متلبس به # من ماء البحر. فبينا أنا واقف إذ لاح لي قارب لوحت له فقرب مني. وإذا قوم ~~قد سمعوا بخبر ذلك # المركب فخرجوا يطلبون الأمتعة ويلتقطونها من الماء. فسألوني عن حالي ~~فخبرتهم. فقالوا: أنت ممنكان في هذا المركب؟ فقلت: نعم. فأخذوني وعادوا إلى ~~موضع رأيت فيه مراكب مرساة. فسألت عنه، # فقالوا: هذا موضع يعرف بميفعة من بلاد اليمن. وقد أفلت أن تقع إلى جزيرة ~~القرود فتهلك، لأنك # أنت بالقرب منها. فحمدت الله تعالى على ذلك. وأخرجت دنينرات أفلتت معي ~~فصرفت بعضها # وابتعت ما أكلت. وأنا بالسوق إذا بكسائي وكنف فيه إبر وخيوط ومكحلة تباع. ~~فعلقت به، وقلت: هذا # كسائي. فلما عرفوا أنني ممن كسر به المركب أفرجوا عنه. فعشت به. وأقمت ~~باليمن أتردد ms29 في # بلدانها مشهورا، أبيع الخرز والعقيق وغير ذلك. # فإني يوما بمدينة يقال لها عثر أطوف بذلك الودع والخرز إذ مررت بفناء ~~جبل، وإذا عليه مكتوب: # حضر فلان بن فلان البغدادي وهو يقول: الكدر في الدنيا أكثر من الصفاء، ~~وعلى حسب تطاول # البقاء يكون إدراك الشقاء. بلغت إلى هذه البلاد لغير طلب، وانصرفت عنها ~~لغير سبب، وإذا فكرت # وجدت حديثي من العجب، وما كل غريب يناله ما نالني، ولا كل شريد يغوله ما غالني: # ولولا أنني صلب جليد لكان الدهر قد أودى بنفسي # إلى كم ذا التقطع في البراري وحيدا مفردا من كل أنس؟ # فذكرت ما مر بي في البحر وكتبت تحته: أيها الرجل، أكثر الحمد لربك، ~~والاستغفار لذنبك، فلو # وقفت على محنة غيرك، لعلمت أن الفضل بيدك. وانصرفت. PageV01P033 # قال أبو محمد حمزة بن القاسم: قرأت على حائط بستان بالماطرون هذه الأبيات: # أرقت بدير الماطرون كأنني لساري النجوم آخر الليل حارسوأعرضت الشعرى ~~العبور كأنها معلق قنديل عليها الكنائس # ولاح سهيل عن يميني كأنه شهاب نحاه وجهة الريح قابس # وهي أبيات قديمة تروى لأرطاة بن سهية. # ومما له أدنى تعلق بهذا الكتاب ما حدثنا بعض أهل الأدب قال: مر بعض ~~الخلفاء في طريق، فرأى # رجلا، فدعاه للشرب عنده فأبى. فاقتضبه اقتضابا فأدخله منزله ثم قال له: ~~أدخل ذلك البيت. فدخل. # فإذا بنبيذ معد، وريحان وآلة الشراب لا غير. وعلى الحائط مكتوب: # اشرب على الخيري والريق فنحن في بعد من السوق # لا تذكرن البيت في بيتنا فإنما تنفخ في بوق # قال الرجل: فقلت في نفسي: هذا ماجن خليع. ووقف مرتبكا، ولم يأمن أن يسقيه ~~على الريق. فلما # نظر إلي متحيرا قال لي: مالك؟ ادفع الباب الآخر. فدفعته، فإذا مائدة ~~عليها من كل فن من الطعام. # فرجع إلي قلبي وسكنت. فقال لي: كيف رأيت؟ طرحتك في البحر، فلما ظننتك قد ~~غرقت أخذت # بيدك فإذا أنت على الساحل. # حدثني أبو الحسن ليلى قال: اجتزت في انحداري شيراز - وكان قصدها ليغني ~~بحضرة الملك عضد # الدولة - بموضع ms30 بين ايذج ورامهرمز، فيه مياه تجري، ورياض حسنة. فاتفق ~~رأيي ورأي من معي # في الصحبة على المقام والشرب في ذلك الموضع. فنزلنا في قرية بالقرب منه، ~~وأكلنا شيئا. # واحتجبت السماء بالغمام، وبدأنا في الشرب، وكان صوتهم علي في ذلك اليوم: ~~أحبابنا قد برقت منكم سحابة غراء بالهجر # ليس الذي يلمع من برقها عن عين من ينظر في ستر # - وكان يجيده، وقد سمعته مرارا - قال: فبينا نحن في حالنا إذ مر بنا شاب ~~يمشي على الطريق. PageV01P034 # فلما بصر بنا وبموضعنا وطيبه قال: سلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار. ~~فرددنا عليه السلام. # وسألنا مجالستنا ففعل. وقال وهو يصعد إلى القلعة التي كنا عليها: يوم ~~سرور بألف يوم. ثم جلس، # واستدعى بما أكل، وسقيناه رطلا. فلما شربه تنفس وقال: من أين سلطتم علي ~~بليا؟ قلنا: قد والله يا # هذا دللت على عشيق يقليك، وتذكر حبيب ناء عنك. فقال: أي والله يا سادتي! ~~أنا والله عاشق لفتى # من أولاد الرؤساء بسوق الأهواز. وكانت لي ضيعة وحال استنفدتها طلباته ~~وإراداته وجذوره ونفقاته. # فلما قل ما بيدي هربت قبل وقوفه على صورتي، خوفا من ابتدائه بالإعراض، ~~وانتقاصه إياي في # خطاب، أو تثريبه علي في كتاب، وقبل معرفته بالإفلاس فيجري على عادة سفل ~~الناس. فقلنا: يا # هذا! هرفت في قطع حبل حبيبك، وبدأت بما كان يجوز أن يكون الأمر فيه بخلاف ~~ما وقع لك. # فلاحت عبرته، ثم أخرج محبرة من كمه وقلما وكتب على صخرة كانت تليه: # قد كنت حلف سرور بقربكم وحبور # حتى تناقص مالي واختل باقي أموري # فسرت في الأرض خوفا من هجرة ونفور # فإن أعش فإليكم يعود بي ميسوريوإن أمت قبل ذاكم فالأمر للمقدور # ثم قام. فسألناه الجلوس ومساعدتنا إلى آخر النهار فأبى، ومضى على الطريق، ~~وحده. وكان آخر # عهدنا به. # قال صاحب الكتاب: وكنت أيام مقامي بسوق الأهواز عاشرت جماعة من أهلها. ~~فدعاني صديق لي # إلى الشاذروان يوما. فخرجت ومعنا غذاء وشراب وغير ذلك. فشربنا في البستان ~~المعروف بليلى بن # موسى فياذه، ms31 ثم خرجنا وجلسنا على الشاذروان فرأينا أحسن منظر وأملحه، ~~فرأيت على حجر من # حجارته مكتوبا: # لم أنس ليلتنا بشاذروان والماء ينساب انسياب الجان # فكتبت تحته: # والبدر يزهر في السماء كأنه وجه الذي أهوى ولا يهواني # والكأس دائرة بكف مقرطق خنث الكلام مفتر الأجفان PageV01P035 ~~لم أنس ليلتنا به يا ليتها دامت فكانت مدتي وزماني # وحدثني أبو بكر محمد بن عمر قال: خرجت يوما وقد عرض لي ضيق صدر وتقسم فكر إلى # الموضع المعروف بالمالكية. فاجتزت بدير سمالو على نهر الفضل، فجلست في ~~موضع تحت ظل # شجرة في فناء الدار أترنم بأبيات، إذ مر بي غلام أمرد كالقمر الطالع ~~فقلت: يا فتى وحدك في مثل # هذا الموضع؟ فقال: ما بقلبي حملني على ركوب الغرر، فبالله عليك إلا ما ~~عرفتني هل مضى بك قوم # من الأتراك ومعهم مغنية على حمار، عليها كساء نارنجي؟ فقلت: نعم، هم في ~~ذلك البستان، ولكن # عرفني تريد الدخول عليهم؟ فارتعد رعدة عظيمة، ولم يزل لونه يتغير حتى سكن ~~قليلا. ولم أزل # أسليه وأشجعه، وعلمت أنه يهوى المغنية، وأنها قد تركته وخالفته وخرجت مع ~~الأتراك. فلما هدأ من # زفرته وأفاق من غشيته قال: لقد من الله تعالى علي بك، وإلا فقد كان ما ~~بقلبي يحملني على دخول # البستان وحصولي تحت حال قبيحة. ثم قام وسألني مساعدته والمشي معه إلى أن ~~يصل إلى البلد. # وتبين موضع الخطأ فجزع جزعا شديدا. فقمت معه وقويت من نفسه وأخذت به في ~~طريق بين # البساتين حتى لا يراه من يمشي على الجادة، فلما قربنا من البلد أخذ خرقة ~~فكتب على حائط بستان # اجتزنا به: # أين تلك العهود يا غدارة والكلام الرقيق تحت المناره # قد علمنا بأنه كان زورا واختلافا ونغشة وعياره # فاجهدي الجهد كله قد سلونا عن هواكم ولو بشق المراره # فقلت له: كأنك في الجامع عرفتها. فقال: أي والله، وظننتها الكلبة تفي، ~~فاستحلفتها تحت منارة جامع # الرصافة بأيمان لا تحملها الجبال، فحلفت أنها لا تواصل غيري، ولا تريد ~~سواي. فلما عرفت # خروجي إلى ms32 زيارة المشهد بالطفوف اغتنمت غيبتي فيه ففعلت ما فعلت. فلما ~~قدمت سألت عنها PageV01P036 ~~فخبرت خبرها، فخرجت على وجهي حتى لقيتني فرددتني. أحسن الله جزاءك عني، ~~وتولى مكافأتك. # وافترقنا بعد أن عرفت منزله وصار لي صديقا. والحمد لله رب العالمين ~~وصلوات الله على محمد وآله أجمعين. # 1 PageV01P037 ~~ ms33