######OpenITI# #META# comp: 1 #META# max: 32 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : التعارف لابن بركة ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# comments: ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# ndata: كتاب الت4A124049به آمين. #META# bk: كتاب التعارف لابن بركة غير محقق #META# bkord: 256 #META# archive: 1 #META# الكتاب: التعارف لابن بركة #META# cat: فقه #META# iso: كتاب التعارف لابن بركه غير محقق #META# bkid: 214 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله بجميع محامده ، و الثناء عليه بما هو أهله ، و الصلاة على ~~رسوله المصطفى من خلقه و على آله و سلم . # وصل كتابك تذكر فيه ما ضاق صدرك به من الشكوك المعترضة عليك في نفسك و ~~مالك ، و و الوساوس الداخلة عليك في دنياك و آخرتك ، حتى قد خفت أن يصير ~~حلالك عليك لأجله حراما ، و أن بناحيتك من يقوى ذلك في نفسك ، و يثقل عليك ~~من البيوع و المعاملات ، و الأخذ و العطاء ، و أن الشئ الذي يكون حراما على ~~غير مالكه لا يصير حلالا إلا بإطلاق اللفظ به من صاحبه بهبة أو إقرار ، و ~~بما يوجبه الحكم بالبينة العادلة ، و أن اليقين لا يزيد حكمه إلا بيقين ~~مثله ، و إنما سوى ذلك لا يكون إلا ظنا و شكا . # وإن الفرائض و الأموال و سائر الحقوق لا يزول بالشك و الظن ، و إنك أحببت ~~أن أرسم لك فيما بليت به شيئا يؤدي إلى تسكين الدواعي التي في قلبك ، لتحمى ~~به من الشيطان و حزبه ، من رخص المسلمين و آثارهم فيما فيه سلامة لمن أخذ به . # و أنا مسعفك إلى مطلبك ، و مجيبك إلى مسألتك متقربا إلى الله فيك بذلك ، ~~و بالله أستعين ، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم . # فأول ذلك : فإني أعلمك أن الله تبارك و تعالى يسر هذا الدين على عباده، ~~وسهله عليهم ، و لم يكلفهم شططا من أجره ، ولم يقطع عذرهم إلا بعد أن ~~أمكنهم من جميع ما يحتاجون إليه ، و لم يضيق عليهم في شئ من ذلك ، لقوله ~~تبارك و تعالى : " وما جعل عليكم في الدين من حرج " يعني من ضيق . و قال ~~النبي صلى الله عليه و سلم : " بعثت بالحنيفية السهلة " و روي عنه صلى الله ~~عليه و سلم أنه قال : " إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق و لا تبغض إلى ~~نفسك عبادة الله ، فإن المنبت لا أرضا قطع و لا ظهرا أبقى " يعني بذلك ms01 و ~~الله أعلم أنه يقطع مطيته قبل أن يبلغ مراده من حاجته . PageV01P002 # فالواجب على من أنعم الله عليه بالإسلام ، و خصه بشريعة الإيمان ، أن ~~يبدأ بتعليم الأصول قبل الفروع ، و أن يثبت قواعد البيان قبل أن يرفع شواهق ~~الأركان ، و من عرف معاني الأصول عرف كيف يبني عليه الفروع و من لم يعرف ~~حقيقة الأصول كان حريا أن تخفى عليه أحكام الفروع . # فالواجب على من أتاه الله حاسة العقل ، و قطع بها عذره ، أن يناصح بها ~~نفسه فيما كلفه من حاجة نفسه ، و مكنه من الأسباب المؤدية إلى درك ما ندب ~~إليه ، و خص به لان أسباب العلوم و دلائل البنيان موقوفة على العقول ، و ~~معلومة بها دون غيرها ، فبزوالها يزول عنه الخطاب ، و يسقط عنه العتاب ، و ~~يجب بصحته الثواب و العقاب . # فجميع المعلومات يستدرك بها ، و هي على ضربين ، و تنقسم قسمين : # أحدهما : يدرك بالحواس و المشاهدة ، و هو أصل العلوم ، و أوائل الأدلة ~~دلائل قلبه ، و لا علم يتقدمه ، و لا يقع فيه الاختلاف إلا بما يعلم بأحد ~~الحواس كالسمع و البصر و الشم ، و الذوق و اللمس ، يستوى في معرفته كل من ~~كانت له حاسة ، و صحت فيه مشاهدة ، و هذا الضرب يقع العلم به ضرورة ، و ~~يعرف المعلوم منه بالحقيقة ، و عليه يصح البناء ، و عنه تتفرع الفروع . # و الضرب الثاني من العلم : هو علم الدلائل المستنبط بالعقول ، و يستدرك ~~معناه بالبحث و النظر ، و بدليل العبرة ، و في هذا يقع الاختلاف و التنازع ~~لكثرة فروعه ، و غموض أدلته و دقة معانيه ، و فيه تمييز فضل العلماء بما ~~فضلهم الله به من الذكاء و الفطنة ، و جودة الرأي و حسن الطلب ، لاستخراج ~~أحكام الله تعالى ، و حجج الله التي تعرف بها أحكام الكتاب و السنة ، و ~~اتفاق الأمة ، و حجة العقل ، و قال الله تعالى جل ذكره : " هو الذي أنزل ~~عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب و أخر متشابهات " فالمحكم يعرفه ~~السامع و ms02 المتشابه يكفر فيه العالم ، لأن في القرآن المعلوم و المخصوص ، و ~~المجمل و المفسر ، و التصريح و الكناية . PageV01P003 # قال الله تبارك و تعالى : " كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته و ~~ليتذكر أولو الألباب " فأوجب الله التذكرة و الاعتبار ، و خص بذلك أولى ~~الأبصار ، فاعتبر أهل البصائر و المعرفة بأحكام الله ، و استخراج أحكام ~~كتابه بما أمرهم به ، و ندبهم إليه ، و اجتهدوا و قاسوا النظير بالنظير على ~~حكمه في الجملة ، و المنصوص عليه بعينه بالعلل الجامعة بينها بما دلهم الله ~~تعالى عليه بقوله : " يخربون بيوتهم بأيديهم و أيدي المؤمنين فاعتبروا يا ~~أولى الأبصار " اعتبروا و اتعظوا ، و اعلموا أن من فعل مثل فعلهم أحللت به ~~من العقوبة مثل ما أحللتها بهم . # و لهذا نظائر في القرآن كثيرة ، و لكن أردت أن ألوح لك من كل شئ معنى ~~يدلك على بغيتك إن شاء الله . و إن الذي غلط عليك في الفتوى التي ذكرت ليس ~~الأمر كذلك ، و أن اليقين الذي تعبدنا به هو ما عندنا، لأن ما عند الله من ~~اليقين لا يبلغه علمنا ، الدليل على أن الله تعبدنا بما هو يقين عندنا مما ~~نعلم ، و الظاهر من الأمور، و نستدل على معرفتها ، و نخرج من العبادة دون ~~أن نعلم حقيقته عند الله ، ما تعبدنا بإباحة الفروج و الدماء و الأموال ~~التي عظم حرمتها ، و توعد عليها بأليم العقاب بالعدول من البينة دون غيرهم ~~من الفساق ، فعلينا طلب العدالة بظاهر أمورهم ، و ما هو يقين عندنا بما ~~تسكن إليهم نفوسنا ، و تطمئن به قلوبنا ، لأن الله جل ذكره لا يجوز أن ~~يفترض علينا الحكم بالبينة العادلة عنده ، لأن ذلك عالم بسرهم و باطنهم ، ~~إلا أن ينصب لنا علماء يعرفون به كالسماء بين أعينهم . PageV01P004 # و لعل جميع ما تعبد الله به عباده من طريق الشريعة أن ما أخذ عليهم أن ~~يخرجوا منه بما هو يقين عندهم ، بما يستدلون على معرفته بالعادة الجارية و ~~الأحوال الظاهرة ، لا بما يعلم حقيقته إنما يقع بالحس ms03 و المشاهدة ، و ما ~~يعلم بالاستدلال لا يوصل إلى معرفته إلا بظاهر الحال ، ألا ترى أن المصلي ~~كلفه الله أن يصلي بثوب طاهر عنده ، و ذلك من اليقين معه ، فهو مؤد لصلاته ~~خارج من فرضه باليقين الذي هو معه ، فهو مؤد لصلاته خارج من فرضه باليقين ~~الذي هو معه ، فإذا تبين له أنه كان يصلي بثوب غير طاهر ، لم يكن مأثوما في ~~فعله ، وإن خرج وقت الصلاة ، و رجع إلى صلاته و عادها ، و كذلك كلف أصحاب ~~الرسول صلى الله عليه و سلم أن يجتهدوا في حكم الحوادث التي كلفهم الله ~~الحكم فيها ، فإذا استدلوا و طلبوا ما كان عندهم أنه الحق الذي كلفهم إياه ~~و قاسوا، و غلب على ظن كل واحد منهم قدأصاب الحق حكم به ، و حكم له بالثواب ~~على ذلك . # ألا ترى أن الواحد منهم قد يحكم بإباحة فرج ، أو تمليك حال ، ثم يظهر على ~~خبر عن الرسول صلى الله عليه و سلم بعد ذلك ، فيرجع إليه و يعمل به ، و يدع ~~ما كان عمل به قبل ذلك ، و كذلك الناسخ و المنسوخ من الكتاب و السنة ، و هم ~~مع ذلك يتولى بعضهم بعضا ، و هذا يدل على أن الإنسان إنما كلف أن يأتي بما ~~هو حق عنده ، فمن اجتهد من حيث يجب الاجتهاد ، و استدل من وجه الاستدلال ~~أصاب ما كلفه ، و هذا يتعلق بباب اجتهاد الرأي ، و ما اختلف فيه العلماء ، ~~و كيف جرى بين الصحابة من الاختلاف فيما فيه بعضهم بعضا ، و إن قدر الله ~~السلامة ، و وسع في الأجل ، أفردنا له كتابا ، و تبينا فيه وجه الصواب في ~~ذلك و بالله توفيقنا . PageV01P005 # وأما هذا فإنما قصدنا فيه إلى تبيين ما كلفنا علمه بالاستدلال و الظاهر ، ~~و ما يعلم بالقلب و سكون النفس و العادة الجارية ، و قد سمى الله علم ~~الظاهر لنا علما لقوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات ~~مهاجرات فامتحنونهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتوهن مؤمنات فلا ms04 ترجعوهن إلى ~~الكفار ) فسمى ما يحكم به علما لنا بظاهر ما يظهر من الإيمان ، و تسكن إليه ~~نفوسنا ، و إن كان علمه بإيمانهن علم الحقيقة في قول عز و جل ( الله أعلم ~~بإيمانهن ) ألا ترى أنه قد حرم علينا نكاح المشركات ، و أجاز لنا نكاح ~~المؤمنات ، وجعل الدلالات على ذلك الظاهر ، و جعل دليل الظاهر علما يفرق به ~~بين المباح و المحظور ، فمن استدل بالظاهر فعقد على مؤمنة نكاحا صحيحا فقد ~~أصاب بذلك الظاهر ما أباح الله له ، فإن علمها مشركة لم يكن مأزورا فيما ~~تقدم من وطئه إياها ، و حرمت عليه فيما حدث له من العلم ، و عذر فيما أخطأ ~~، لأنه لم يعد دليل الظاهر. # وقد كلف النبي صلى الله عليه و سلم الحكم بين أمته ، و افترض عليهم أن ~~يقضي بينهم ، و كان يحكم بما ظهر من أمرهم ، لأنه ما كلف أن يعلم حقيقة ~~أمرهم ، و يفضي على سرهم ، و يدل على ذلك قوله صلى الله عليه و سلم :(( ~~إنكم لتختصمون إلي و لعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من صاحبه و إنما أقضي ~~بينكم بما ظهر إلي منكم فمن حكمت له بشئ من مال أخيه فلا يأخذنه و إنما ~~أقطع له قطعة من النار)) فتبين صلى الله عليه و سلم أنه إنما يحكم بالظاهر. # ومما يدل على ما قلنا إن الله تعالى وضع عن عباده الخطأ فيما تعبدهم به ~~إذا أخطئوا مع قصدهم الصواب ، و صحة نياتهم إذا اجتهدوا في طلب الحق أن ~~الله تعالى عظم أمر الدماء والفروج ، و أكد في تحريمها ، و توعد لمن استباح ~~ما خصه عليه منها بأشد الوعيد . PageV01P006 # ثم مع هذا لو أن مسلما أراد الجهاد ،فرأ ى رجلا في صف العدو فقتله ، و هو ~~يرى أنه من أهل الحرب ، و المقتول عند الله مؤمن ، لم يكن قاتله مأزورا ~~إنما قصد عدو الله ، و لم يكلف علم الحقيقة فيه. # و كذلك لو تزوج امرأة يحسبها أجنبية ، فإذا هي أخته لما كان معلوما.و ms05 ~~كذلك من صلى بغير طهارة ، وهولا يعلم لم يكن حرجا فهذا و نحوه يدل على أنا ~~تعبدنا بما عندنا علمه الظاهر ، و من حمل الناس على علم الحقيقة ، و كلفهم ~~أن يعلموا غير ما عندهم إذا اجتهدوا من حيث الاجتهاد، وطلبوا الحق و علموا ~~إنما هو حق عندهم ، و استدلوا فقد أعظم القول على المسلمين ، و اجترأ على ~~مخالفة كتاب رب العالمين ، وهذا الذي ذكرناه أكثر من أن يخفى على ذي فهم ، ~~ألا ترى أن الله قد كلف عباده ، و افترض عليهم الولاية و البراءة من بعضهم ~~لبعض ، و مع ذلك فلم لم يلزمهم ما يعلم هو من حال ما يتلونه و يبرؤون منه ~~بغير ما يظهر له منهم ، و لم يكلفهم علم سريرة من يتولونه و يبرؤون ، , ~~إنما كلفهم أن يجتهدوا و يحكموا بالظاهر ، فإذا اختبروا أمر المتولى و ~~المتبرأ منه بما ظهر إليهم من حاله ، و سكنت نفوسهم إلى أنه في الباطن كما ~~هو في الظاهر من القول والعمل تولوه . # وكذلك حكمهم فيمن يتبرؤون منه ، وقد يعتقد الإنسان موالاة الإنسان محبته ~~بظاهر أمره ، و يكون في باطنه يعتقد الكفر و الجحود لوحدانيته ما ظهر من ~~موالاته دليلا على حقيقة أمره ، و كذلك الإمام يحكم بما قامت به البينة ~~العادلة عنده ، و يقيد و يقتل على ما ظهر من أمر البينة بسرهم ، و قد يكون ~~المقتول بريئا عند الله في الباطن ، و قد يجوز أن يحيى الشهود بقتله حبا ~~بعد ذلك. # و كذلك الرجل يدعى عليه حق لا يعلمه ، فيجوز له أن يحلف بالله ما عليه ، ~~أو ما قبله ذلك الحق الذي يدعيه عليه خصمه ، و قد يكون عليه ذلك و هو لا ~~يعلم بنسيان أو غيره ، و لا يكون مأزورا في يمينه ، لأنه برئ في الظاهر عند نفسه . PageV01P007 # و كذلك المدعى له أن يحلف المدعي عليه ، و قد يجوز أن يكون الحق الذي ~~يطالبه به قد زال عنه ببراءة منه ، أو مقاصصة بدين ، أو بتسليم فلا يأثم ~~إذا ms06 حلف على ما عنده أن الحق باق لا يؤاخذه الله بما عنده من خلاف الظاهر . # فهذا يدل على أن الناس كلفوا حكم الظاهر دون الحقيقة ، وقال الله تبارك ~~وتعالى : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم و لكن يؤاخذكم بما كسبت ~~قلوبكم) ألا ترى أن الحكام قد كلفوا أن يحكموا بالظاهر بما هو عندهم صواب ~~،و لا يجوز ان يكونوا مخطئين إذا اجتهدوا و فعلوا ما أمرهم الله به من ~~الظاهر ،و إن اختلفوا في مقادير النفقات ، و قيم المتلفات ، و أرش العيوب و ~~الجراحات ، و في جراء الصيد ، ولا يعتقد واحد منهم تخطئة صاحبه ، فيما ~~خالفه ، ليدعى عليه الخطأ في حكمه ، بل كل واحد منهم يصوب صاحبه و إن خالفه ~~في تقديره . # و إن من حكم منهم للمطلقة بنصف درهم أو قيمته نفقة لها في كل يوم ، لم ~~يخطئ من حكم لها بدانقين أو قيمتها ، و لا يدعى أن قوله أولى بالصواب من ~~قول صاحبه ، لأنهم وكلوا في هذا الحكم إلى ما عندهم من غلبة ظنونهم ، و ما ~~تسكن إليه نفوسهم إنه كاف لمن يحكمون له به و عليه ، ولم ينصب لهم مع ما ~~كلفوا دليلا يعملون عليه ، و لا علما يقصدونه اكثر من اجتهادهم ، و قال ~~الله تعالى : ( على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف ). # فهذا في بعض المطلقات ، و ليس يرجعون في هذا إلا إلى ما يظهر لهم من أمر ~~من يحكمون عليه بما يغلب على ظنونهم ، و تطمئن إليه نفوسهم ، و لا أقول إن ~~كان حكم هذا طريقه ، لأن من الأحكام ما قد وقف الحكام عليها و منها ما قد ~~وكلوا في اجتهادهم ، فيما يحقق قوله عز و جل : # ( PageV01P008 و على المولود له رزقهن و كسوتهن بالمعروف ) و قال: ( من ~~أوسط ما تطعمون أهليكم ) فالمعروف إنما يرجعون فيه إلى عادتهم في غالب ~~ظنونهم من بعد اجتهادهم ، و الذي عندي و الله أعلم أن المعروف في النفقة ~~هو دون السرف و فوق التقتير ، و لذلك أقول إن ms07 الإطعام الذي ذكر في القرآن و ~~لم يبين وصفه هو دون اللين و فوق الخشن ، و دون الجيد و فوق الرديء. # و كذلك قولي في قيم المتلفات فإنما الاعتبار فيه أن تجري القيمة على حسب ~~ما تبايع الناس به ، و تجري به البياعات بينهم ، فيرجع في ذلك إلى أهل ~~المعرفة دون من لا معرفة له ، و قد تقع البياعات بين التجار على الأثمان ~~المتقاربة و المغابنة اليسيرة ، وقد تقع بينهم المغابنة الفاحشة ، و هذا ~~نادر بينهم بأعلام كثيرة منهم ، فانظر في ذلك ما أبيح لأهل القيم إذا كانوا ~~من أهل الخبرة و المعرفة بالأثمان المتقاربة دون المتفاوتة الفاحشة ، و فوق ~~الناقصة الخسيسة و بالله التوفيق. # فالإصابة عندي على هذا الوجه من الاجتهاد دون الطلب ، لأن من اجتهد بغير ~~علم فقد أصاب ، فهذا باب يتعلق بغير ما قصدنا إليه من هذا الكتاب ، غير أن ~~العلم يتعلق بعضه ببعض ، و يدل أيضا أن الله تعالى تعبد عباده بما يتعارفون ~~فيما بينهم ، و يتحاوزونه فينا جرت به عاداتهم ، ما لم يعلم على تحريمه ~~دليل من كتاب أو سنة أو إجماع من الأمة ، لأن جواز ذلك حسن في الفعل . # و مما يدل على ذلك السنة المجتمع عليها في اللقطة أنها تدفع بعلامة يأتي ~~بها المدعي لها ، و في قول رسول الله صلى الله عليه و سلم عن سؤال السائل : ~~(أمارتها عفاصها و وكاؤها ) و في خبر آخر عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال ~~: (وعاؤها و وكاؤها) و الأمارة هي العلامة ، و قد جاز أن يدفع المال الكثير ~~بالعلامة و الصدق بذلك سكون القلب ، كما يجوز تسليمها بالبينة العادلة ، و ~~إن قال قائل: لم قلت أن تسليم اللقطة بسكون النفس دون أن يكون ذلك يقينا ~~بالسنة ؟ PageV01P009 # قيل له: إنما أمرنا بذلك على وجه التعبد بسكون قلوبنا في تصديق المدعي ~~لها بما عنده من اليسر الذي لا يجوز أن يتحرى غيره فيوافقه، إلا أن كان ذلك ~~نادرا في الناس ، و النادر لا يعتمد عليه ms08 و لا يحتج به لأن اللقطة إذا جاء ~~مزيد عليها ، مع العلامات التي لوازم الإنسان أن يتحرى إصابتها بالتحريض و ~~الظن لبعد ذلك عليه ، و لم يتفق ذلك له ، فالقلب يسكن إلى صدقه بخروج هذا ~~عن عادة الناس ، و لذلك جاءت السنة به ، و بالأمر بتسليمه ، فمن أتى بعلامة ~~جاءت بها السنة ، و مما كان في معنى السنة مما تدل على صدق مدعيها ، و جاز ~~الدفع بذلك ، و صح بما جاء ، وقلنا إنما تسكن إليه النفس ، و يطمئن إليه ~~القلب ، ويشهد تصديقه كالعلم به. # و السنة شاهدة أيضا بما قلنا ما روى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~لرجل من أصحابه عند سؤاله إياه : " يا وابصة استفت نفسك "فأمره النبي عليه ~~السلام أن يستدل على صحة ما يحتاج إلى علمه بدليل قلبه و سكون نفسه. # مما يدل على ذلك ما قلنا الإجماع من الأمة على جواز أخذ الهدية التي هي ~~مال وغير تقية ، بل قالوا جمعيا إن جواز أخذها ، وزوال ملكها عن مهديها ، ~~وحدوث ملكها لمن أهديت إليه بقول سكون القلب إلى صدقه من صبى أو عبد أو ذمى ~~، مع سكون القلب بالرسالة ، أو دليل يدله على ذلك ، ولم يذكر الرسول عند ~~المهدى شيئا ألا ترى أنهم اجتمعوا جميعا لا خلاف بينهم أن المهدى إليه لو ~~أنكرها قلبه ، ولم يكن في نفسه ما يدله على صدق الرسول بها ، أو رأى أن ~~صاحبها ليس بينه وبين المهدى ما يوجبها لم يحل له أخذها . PageV01P010 # ألا ترى أن الإنسان لو وصل إليه رجل بشيء مما هو مال يذكر أنه هدية له من ~~عند من كان بينه وبينه قتال أو مخاصمة على مثل شسع نعل قبله بيوم لا يكن ~~ذلك قلبه ، وظن أنها هديت إلى غيره ، فغلط الرسول أو بعثه بها إلى من كان ~~أعانه عليه بالأمس في حال مقاتلتهما فليس له أن يأخذها ، لأن العادة جرت ~~بأن الإنسان لا تسمح نفسه لعدوه من ماله بقبر يقبر فيه ، وإجماعهم مع أخذها ~~مع سكون ms09 قلب المهدى إليه ما يوجب إليه صحة الرسالة . # ويدل على أن الله تعالى تعبدنا بعبادات أمرنا بإنفاذها والعمل بها أحدها ~~بدليل سكون القلب وفي الهدية دليل لا يدفعه دافع ، لأن فيها سنة مشهورة ~~بقول النبي صلى الله عليه وسلم ((تهادوا تحابوا )) وقوله عليه السلام (( لو ~~دعيت إلى داع لأجبت ولو أهدى إلى لقبلت )) حتى قال بعض أهل العراق : إن ~~قبول الهدية فرض واجب . # ودليل آخر : أن سكون القلب مما تعبد الناس به ، والاستنجاء من الغائط ~~،وغسل النجاسات من الأعمى والبصير ،مع وجوب فرضهما قبل الدخول إلى الصلاة ~~أن زوال ذلك وعلم سكون النفس وطيب القلب ، لأن التحديد في طهارة ذلك إلى ~~النفس ، ولم يقبل أحد بغير هذا بعلم البصر وشهادة العدول . # ودليل آخر يدل على قلنا : إن الفقهاء أجازوا للشاهد أن يشهد على كتاب بحق ~~غيره ، ولا يعرفه إذا كان الكتاب في خزانته أو في ساحته التي في ماله ~~وأمانته وإن كان قد نسمي هذه الشهادة ،وإنما جواز ذلك بعلم النفس ودليل من ~~القلب . # وكذلك الحاكم يحكم بما يجده مودعا في قمطرته ، مما يعلم صحته بدليل القلب ~~،؟ وقد أمر الحاكم أن لا يحكم إلا بعلم ،وقد يجوز أن يحلفه على قمطرته غيره ~~، فيغير ما فيها كما يجوز من رسول الإمام وافتعال الكذب وتغير متضمن الكتاب . PageV01P011 # وكذلك وجوب طاعة على الغرباء الذين يقدمون عليه من غيره مصره ولا يحتاجون ~~إلى معرفته بالبينة العادلة ، بل يعلمون أنه إمام بالقلنسوة بين الناس ،و ~~إنفاذ الأمر واجتماع الناس عليه ، والعلم يقع له بذلك ، وتجب معرفته عندهم ~~بالدليل من قلوبهم ، فهذا دليل على أن العلم يقع على الإنسان بما يدل عليه ~~قلبه ، وتسكن إليه نفسه . # وممما يدل على جواز ما قلنا ما عليه الناس ، وما نشاهده من أفعالهم بحضرة ~~العلماء والحكام ، ولا ينكرون فعل الرجل يتزوج المرأة من وليها ، وهو غير ~~عارف بها وله وصفها ، ثم تدخل امرأة تسلمها إليه امرأة أو امرأتان ، أو يجد ~~جماعة من النساء في البيت الذي يدخل إليه ، ثم يتفرقن ms10 ويدعن واحدة ، فيعلم ~~أنها زوجته ولا ينكر قلبه أنها غير زوجته ، ويستغنى بما يعلمه من سكون قلبه ~~عن شاهدي عدل يشهدان أنها زوجته التي زوج بها ، وتسلم الولى لها ، أو يحتاج ~~إلى إقرارها وخاصة مما يعلمه من البكر ، وما يقطعها من الحياء عن الجواب ~~عنه ، فلو أخذنا بالنفس على ما تذهب إليه من جهل علم هذا الكتاب لاحتاج هذا ~~الزواج إلى البنية العادلة مع إقرار المرأة ، وحضور الولى بالتسليم . # ومما يدل على ما قلنا ما حفظنا عن أبي معاوية عزان بن الصقر ، وهو غاية ~~في باب الورع والزهد ، ومكانه في العلم لا ينكره إلا جاهل به ، فالرجل ~~يشترى من العطار الزعفران والأشياء التي تشترى إلى البيوت فيأخذ المشترى ما ~~يدفع إليه العطار مما وقع البيع عليه ، ومما يدفعه إليه العطار من الخيوط ~~والقراطيس والشيء اليسير من الأشجار التي يصلح بها الأدهان ، والزيادة ومما ~~اشتراه ولا يسأل العطار عن ذلك ، ولا يستحله من شيء منه ، ولا يرده عليه ~~لعلمه بأن ذلك بطيب قلب صاحبه ما لم ينكره قلبه ، أن صاحبه غلط على نفسه ~~فدفعه من غير علم . PageV01P012 # وكذلكم ما يشتريه من صاحب الكتان ، فيدفع إليه ما باعه ثم يسده له بدون ~~كتان عنده ، أو يدفعها إليه ، ولا يقول له فيها فيعلم المشترى أنه وينزع ~~إليه بها زيادة ويدفعه إليه . # وكذلك ما يشتريه الإنسان من الأرز والأشياء التي تشد بالخيوط والحبال ، ~~وتحمل فى النواسم والإعلال كل ذلك جائز أخذه كحبل الدابه إذا بيعت كالخطام ~~، وإزار العبد وما جرى هذا المجرى لم يرجع صاحبه يطلبه ، ولو كثر عن هذا ~~المقدار لم يجز لعلم المشترى ،لأن نفس البائع لا تطيب بذلك قلبه ، ولو ~~أردنا الإكثار من هذا ومثله لأطلنا به الكتاب . # وكذلك ما يرجح الموازين ، ويزداد على المكاييل بعد وفائه ، أن أبا معاوية ~~قال : لا يمشي في طريق لا يعرف حدها إلا بمقابل يقدم به ، وكان الشيخ أبو ~~مالك رضي الله عنه يخبر عن أبى عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله أن أبا ms11 ~~معاوية رحمة الله عليهما ، كان يضع يده بالحائط ، ثم يرى ما لصق بها من ~~غبار فيقول : هذا مال و المرء أحق بمنافع ماله وغيره وإن قل إلا بإذن من ~~صاحبه ، والأخبار بمثل هذا عن أبى معاوية أكثر من أن يحصيه أهله زماننا هذا ~~، فقد أجاز استباحة ما ذكرنا بقول أبى معاوية ، وجرت عليه العادة في تعارف ~~الناس بينهم ، فهذا يدل إنما هو علم باليقين ، والبنية العادلة ، ونعمل ~~بمثل هذا في سكون القلب ، وقد أخبرنا من نثق به عن محمد بن دهيم العقلي ، ~~وكان عدلا فاضلا قال : سألت أبا المنذر بشير بن محمد ابن محبوب رحمهما الله ~~عن رجل يدفع إلى بكفه بسرا أو رطبا أو يمد يده إلى بنبوه ولا يأمرني بأكله ~~، ولا بحفظى له ولا لغيره ، ولم يقل لى فيه شيئا هل لى أن آكله ؟ # قال : نعم ما لم ينكره قلبك وسكنت نفسك إلى أنه أرادك به دون غيرك # قلت : وكيف ينكر قلبى ذلك ؟ PageV01P013 # قال : يكون بينه وبين صبى أو رجل فترى أنه قد مد يده إليك لتسلمه إليه ~~كالرسول أو المناول ، واذا لم يكن ها ونحوه جاز لك أكله ، وهذا على المسلم ~~أن يعمل ما تسكن إليه نفسه ، وكذلك الجلوس على دكاكين الدور والأسرة التى ~~في الطرق وأبواب الدور . # وقد كان أبو المنذر يقول بجواز ذلك ويعمل به مع علمه وورعه ، وأخبرنى ~~محمد بن يزيد بن الربيع قال : صحبت أبا عبد الله محمد بن محبوب إلى أن ~~وافينا باب أحمد ابن هارون فجلسنا على أرجلنا فجاءنا إنسان بكرسيين فأقعدنا ~~عليهما ، فأقبل أبو محمد فقال : اقعد عليهما ولم يضمنا إياهما إذا قمنا ~~تركناهما ،ولعل هذا رأى غير العارية أو رآهما في حرز صاحبهما فيه ، وكان من ~~قوله لأن الإنسان إذا أعاره رجل كرسيا ليقعد عليه أنه إذا انصرف وهو في بيت ~~صاحبه تركه ، وإن كان في الطريق أو خارج البيت سلمه إلى ربه أو يدعه بأمره . # وقد كنت دخلت أنا وأبو خالد مع الشيخ أبى مالك رضى الله عنه ms12 على مريض في ~~إعادة فقعدت أنا وأبو مالك على الكراسى وامتنع أبو خالد عن القعود عليهما ~~حتى أذن له رب البيت ، وكان مريضا فقال الشيخ أبو مالك : القعود على ~~الكراسى بغير أمر صاحب البيت جائز بالتعارف والعادة الجارية بين الناس ، ~~فقال أبو خالد : صاحب البيت مريض ، فقال له الشيخ أبو مالك : وإباحة المريض ~~لا تجوز ،م كما أن هبته وعطيته لا تجوز ، فقد كان ينبغى لك أن لا تقعد إذا ~~قعدت بأمر وهو مريض . # وقد كنا صحبنا الشيخ أبا مالك إلى سرعوتب ، فلما كان في رجوعنا استقيت ~~قوما فأسفونى ، وكان بعض أصحابنا به حاجة إلى شرب الماء ، فدفعت إليه ليشرب ~~فامتنع و قال : إنما سألت لنفسك ، فقال الشيخ : هذا يعرف جوازه بسكون القلب ~~والنفس لأن صاحب الماء حمله ليشرب لا ليختص به على بعض دون بعض ، قال ~~الممتنع : فيه مخالفة لصاحب الماء # ، لأن صاحب الماء قال : اشرب فليس له أن يشرب ويسقى غيره . PageV01P014 # قال الشيخ : فيجب على هذا أن يكون إذا طلب ماء للمسح لا يستنجى منه ~~للغائط قال الممتنع : قال صاحب الماء : إذا دفعه للمسح فهو للغائط فيجب أن ~~لا يستنجى منه على قولك لافتراق اسم المسح من اسم الاستنجاء ، قال له : ~~وكذلك لو أدخلت صاحب الماء إلى منزله فقال لك : اجلس على هذا السرير ، لم ~~يجز لك أن تتكئ عليه ولا تنام ، وكذلك إذا دعاك إلى طعام فقال لك : كل لم ~~يجز لك أن تأكل منه إلا أول ما يقع عليه اسم أكل وذكر له أشياء كثيرة غير ~~هذا ثم قال : هذا يرجع فيه إلى ما تسكن إليه النفس ويعلم بالقلب ، وإن ~~النفس لا تخرج بمثل هذا ولا يتطالبه الناس فيما بينهم ، حتى لو أن رجلا ~~أبيح له ماء ليشرب منه قال لصاحب الماء : ائذن لى لأسقى صاحبى منه لأشتد ~~عليه قوله وكره ذلك منه ورآى أنه قد نسبه إلى غاية البخل في منعه شربة ~~الماء مع إمكانه الماء معه وليس هنالك عداوة بينهما . # وهذه أشياء تعرف بالدليل ms13 في القلب ، وسكون النفس بها يجرى في العادة بين ~~الناس ونحو هذا ما يعرفه الناس من جوازه في الخروس التي فى الطريق على ~~أبواب الدور ،، ممن يستعملون المياه التي فيها للشرب والمسح وغسل البدن ، ~~وما يقترب به صاحبه إلى الله ، ويعتقد ويتفضل بفعله لذلك ، وإن لم يكن ~~عليها مسح ولا مخبر بجواز ذلك ، واباحة أهله ، ولا يجوز منه القليل في غير ~~تلك الأمكنة لما يعلم بالقلب من اباحة أهلها في تلك المواضع وبينهم في ~~مواضع أخرى ، وهذا يعلمه الإنسان بشهادة قلبه ، وسكون نفسه إليه وقد كان ~~بينى وبين أبى القاسم بن سعيد بن عبدالله في مثل هذا مناظرة ، فحكم له ~~الشيخ أبو مالك رحمه الله على وكنت أتحسب التوقيف عن ذلك حتى يعلم جوازه بخبر . PageV01P015 # وأيضا فإن الأموال قد تزول ، وقد تصير حلالا بغير قول أر بابها بالتعارف ~~والعادة التى يعرف دليلها القلب ، من ذلك بيع الثمار في أيام القيظ في رؤوس ~~النخل أن المشترى أنما يشترى الثمرة فيأخذ معها ما لم يدخل في البيع عندها ~~، كالسعف اليابس والحطب والعسق ، وأشياء تطيب به نفوس أربابها ، يعلم جوازه ~~بالعادة بين الناس ، وسكون القلب ما لم يرجع صاحبه إلى طلبه ، أو يعلم من ~~تحرجه ومنعه . # وإن قال قائل : إنما جاز هذا في الثمرة المبيعة ، لأنه يدخل في البيع ، ~~وإن لم يذكر فهو تبع للمبيع ، قيل هذا غلط منك ، ولو كان قلت قولا يلفت ~~إليه ما كان لصاحبه الرجعة فيه ، فلما اجتمعوا على أن للحاكم أن يحكم برده ~~على صاحب النخل إذا طلبه ، علمنا أنه لم يدخل فى البيع لما لم يطلب ذلك ~~صاحبه من غير مانع علمناه بالعادة الجارية طيب النفس صاحبه به # وأخبرنا الشيخ أبو مالك رحمه الله أن أبا المنذر بشير بن محمد بن محبوب ~~رحمه الله كتب إلى أخيه عبد الله رحمهم الله أن يبيع له مالا بعمان وهو ~~بمكة يومئذ مقيم ، فامتنع أخيه عن بيعه ، وكتب يعتذر عن ذلك و قال : كيف ~~أبيع مالا وأبيع وأزيل أصلا بكتاب ms14 وصلنى ، فكتب إليه أخوه : لأنا أجئ لا ~~تخبر ، فإن الناس أموالهم تجري بمثل هذا فى المكاتبة . فقد أمره بفعل يعرف ~~صحته بسكون القلب ، إذ رأى الخط والخطاب والعلامات علم صحة الرسالة ، وكذلك ~~السفاتج التى تجرى بين الناس من بلد إلى بلد ، وتنفذالأموال بها ، فقد جاز ~~إنفاذ الأموال بها الكثيرة ، بالرقعة الصغيرة ، وما لم يكن هناك ريب ولا شك ~~فى القلب منها . # وكذلك يقضى الدين وزوال الحق عن المرسل بخبر الرسول ، وإن كان واحدا ما ~~لم يرجع صاحب الحق فينكر ، فقد صح ما ذكرناه أن الدين الذى على المرء يزول ~~فرضه وينتقل عن أهله بقول المخبر الواحد إذا لم يرتب المرسل والموكل . PageV01P016 # والحكام والأئمة تنفذ الأحكام بكتبهم ورسائلهم إذا سكن القلب إلى صدق ~~الخبر ، وعلم الدلائل بالخط والختم والمخاطبة ، والرسول والثقة إذا اجتمعت ~~للمخاطبة هذه الدلالة عمل بما فى الكتاب ، وأقام ذلك مقام الصحة ، فقد جاز ~~أن يعمل عمل الإمام بكتاب بعد أن كان مفترض الطاعة ، ووجوب فرض الطاعة ~~للثانى ، وصارت طاعة الأول محرمة بغير علم حاسة النظر ، وشهادة البنية ~~العادلة ، ومثل هذا كثير لو أردنا ذكره . # وأما إجازة الفقهاء من لفظ لا يرجع إليه صاحبه مما يعرف جوازه القلب ، ~~ألا ترى أنهم لم يجبروا لمن لقط قيراط فضة ، وأجازوا ما أخذ ما قيمته فوقف ~~ذلك من أمتعة لما يعرفون من طيب قلوب أربابها ، مما يسقط منهم فى السير فى ~~الطريق ، ولا يرجعون إليه ، فتسمح نفوسهم بذلك ، ولا تسمح نفوسهم بالقليل ~~من الفضة . # وكذلك لم يجيزوا للإنسان أن يكسر من مال غيره المسواك بغير رأيه ، ~~ويجيزوا لقط التمر من ماله ، وقيمته أضعاف ذلك ، حيث تكون الاباحة بين ~~القلوب دون اللفظ والاطلاق له . # وما أجاز الفقهاء من الاستطابة بالماء في الاستنجاء من الغائط بسكون ~~القلب ، وطيب النفس دون البينة والشهادة لموضع النجاسة ، وهذا أيضا يدل على ~~جواز التعبد بسكون القلب ، ويؤيد هذا خبر النبى صلى الله عليه وسلم : (( يا ~~وابصة استفت نفسك )) . # وكذلك ما أجازه الفقهاء من استعمال عبيد الناس فى الاستئذان ms15 على مواليهم ~~، والسؤال عن أحوال مواليهم ، وفى الطريق إذ لقوهم ، والمصافحة لهم إذا ~~سلموا عليهم ، لأن هذا يعلم جوازه وطريق النفس أن أرباب هؤلاء العبيد لا ~~تحرج نفوسهم بمثل هذا ، وفى غير هذا لم يجيزوا استعمال عبيدهم . # وكذلك لم يجيزوا نسخة ما يجوز استعمال العبيد إذا خرجوا لطلب الصناع ~~الذى فيه مواليهم ، وحيث تصل خبرهم بهم نحو الحجام والنجار والنساج وغيرهم ~~من الصناعات ، ودفع الكرى إليهم بغير علم من إطلاق اللفظ من مواليهم لهم ~~بذلك عندهم بالقليل ولا الكثير . PageV01P017 # وكذلك إجازة الفقهاء فى أداء الشهادة بما يجده الشاهد فى الكتاب إذا كان ~~فى يده ، وإن نسى الشهادة وكذلك الحاكم يحكم بما فى قمطرته ، وما كان فى ~~هذا المعنى لأن القلب يشهد بصحة ذلك مع نسخة تجويز التغيير عليه . # ويدل على ذلك أيضا ما عليه عمل الناس من تطهر أوانيهم بأيدى صبيانهم ، ~~لأن النفس تسكن إلى صدقهم فى ذلك ، ويصدقونهم فيما يخبرون به عن أنفسهم . # وكذلك غيرهم من الأحرار ممن هو غير ثقة ، ومن لا تقبل شهادته فى الحكم ~~على نواة يقبل قوله فى تطهير الثياب ، وأجازوا الصلاة فيها ، لأنهم يرون ~~الثياب عليها أثر الغسالة فيقبلون منهم مع الدليل ، ولو أخبرهم ولم يروا ~~عليها أثر الغسالة لم يقبلوها منهم ، وهذا يدل على هذه الأشياء تعرف بسكون ~~القلب . # وفى الدخول خلف الإمام ، فى غير مواطأة بينهما ، ولا قول ولكن بسكون قلب ~~ذلك الإمام وكذلك تحويل القبلة وتحريم الخمر وإنما وجب بقول مخبر أو منادى ~~واحد ، فإذا كان واحد مع إظهار النداء علم صحته مع قول النبى صلى الله عليه ~~وسلم ، وأيضا فإن شهادتنا للناس والصلاح ، والإيمان بما يظهر إلينا من ~~أحوالهم ، وتسكن نفوسنا إلى صدقهم ، فيجب علينا فرض محبتهم من غير يقين منا ~~في معيبهم . # وكذلك معرفة الغرباء ، ويدل على ما قلنا ما وجدنا عليه الفقهاء من ~~استعمالهم الأحرار ، وطلب الحل ممن يجب عليهم له حق أو تبعه يتخلص إليه ~~منها بالثقة الواحد والأثنين وغير الثقة عند الثقة عند الحاجة إلى ذلك ms16 . # من ذلك أخبرني به الشيخ أبو مالك أن الفضل ابن الحواري كان عليه لامرأة ~~حق ، وكان يعتذر عليه الوصول إليه ، ورغب في التخليص إليها منه ، وكان معه ~~ولد له غير مرضى عنده ، فدفع إليه الحق الذى لها وأمره بأن يسلمه إليها ~~ودفع الحق إليها ، ورجع وأخبره أنه قد فعل ما أمره فصدقه ،وسكن قلبه أنه ~~أدى الرسالة وانصرف . PageV01P018 # ولعمري ! إن الريب لا يوجب مع هذا الوصف ، وهذا يدل على جواز استعمال ما ~~تسكن إليه النفس ، فإن كان قد تقدم اليقين بفريضة فقد نال فرضه عند الفقهاء ~~بمثله وهو سكون القلب ، وقد كان أبو محمد الحواري بن عثمان عليه حق لوارث ~~ميت بصحار ، وأخبر أنه لا يعرف ، فسأل عن الموضع فعرف المكان فوصل إليه ، ~~وأرسل على صاحب الحق بخبر نفسين أو ثلاثة الشك منى في عددهم سأل فلما ~~أخبروه من أخبر بأن هذا فلان بن فلان صدقهم ، ودفع إليه ولم يطلب عدالة ~~الخبرين ، ولا استكثر منهم فيصير خبرهم شهرة يصح بها النسب ، فيرجع إلى ما ~~سكنت نفسه إليه على صحته إذا كان رجل في موضع قد عرفه فأخبره من أخبر ، ~~فكان هذا كالعلامة التى يستعمل بها دفع الحقوق . # وأخبرني الشيخ أبو مالك : أن أبا عبد الرحمن جيفر بن الريان كان يطلب ~~الخلاص من حق عليه لامرأة ، ولم يجد سبيلا إلى لقائها ، ولا ثقة يصل ~~برسالته إليها إلا أخا لها غير ثقة عنده فدفع إليه وأمره أن يسلم لها وقال ~~له : ادفع إليها واتق الله في هذه الأمانة فإني أسألك عنها يوم القيامة ، ~~وأطلبك بصحتها ، وإني لم أجد إليها سبيلا إلا بك . # ويدل أيضا على هذا إجماعهم على قول خبر العوام النسب ما يوجب الحكم بموت ~~الغائب ، وما كان في هذا المعنى مما يرجع فيه إلى العمل بقول العوام ، فقد ~~أجاز أن يعمل بما يسكن به لعله القلب وزوال الريب معها ، لأن الحكم لو وصل ~~إليه دفعة واحدة عشرة آلاف شاهد العوام يشهدون على موت رجل غائب ، فقالوا : ~~رأينا ميتا لم تقبل ms17 شهادتهم ولا يقبل بشاهدى عدل . PageV01P019 # وللعدلين أن يشهدا على صحة الخبر بقول جماعة يسيرة نحو عشرة وأقل مايكون ~~فوق عدد الثلاثة إذا جاءوا مفترقين بالخبر ، وتواتر الخبر بهم ، ثبت بذلك ~~فى النفس وجاز للعدلين أن يشهدا على صحة الخبر عند الحاكم ، ألا ترى أن ~~رجلين ثقتين لو جاءا إلينا ، وأخبرنا بخبر عن السوق ، أو بقدم الحاج ، أو ~~نائبه أصابت بعض الناس كنا نشك فى خبرهم ، ولا نعلم صحة قولهما # ، ويجوز عليهما الغلط والتأويل الفاسد الذي يغلط به الناس عند الشهادة ~~والخبر ، ولو جائنا العوام مفترقين بذلك ، ولا يعترض عليهم أحد بتكذيب ما ~~يقولون ، ولا يختلف خبرهم ، علمنا أنما نقلوه إلينا على هذا الوصف صحيح ، ~~حتى لو أراد أحدنا أن يدخل الشكك على قلبه في خبرهم في تواتره منهم ,لكان ~~مكابد الغفلة ، وهذا يدل على ما قلناه . # وقد حفظناها عن الشيخ أبي مالك رحمه الله إجازة تحمل الشهادة في _ نسخة _ ~~باليل بغير نار ولا قمر ، إذا لم يكن ريب ،وتيقن الإنسان على معرفة الشهود ~~عليه ، كان جرى هذا بسبب تزويج بعوتب كان في الليل ، فطلب الزوج فسخ ~~التزويج في النهار ، واحتج بأني تزوجت في الظلام ، و أمر الشيخ البنت بأن ~~تؤدي الشهادة إذا كانت متيقنة على معرفة الشهود عليه وما جرى . # وفيما اتفق عليه الناس من دفع الحقوق وإبرائهم منها بالمكاييل والموازين ~~،ونحن نعلم أن المكاييل والموازين لا تبلغ معرفتها إلى الغاية من وفاء الحق ~~منها ، على أن لا يكون هناك زيادة ولا نقصان ، فإن المكاييل كلما زيد عليها ~~انصب منها ، وهو مع ذلك لو حمل شيئا ليحمل فقد جازت البراءة للإنسان من ~~الحق على هذا الوصف ، وهو غير يقين كما تقول من أغفل أن اليقين لا يزول إلا ~~بيقين مثله . PageV01P020 # وأيضا ما أجمع عليه الناس من تمليك العبيد بالشراء ممن يبيعهم بغير إقرار ~~منهم ولا صحة عبوديتهم على أنهم قد أجمعوا أن حكم الحرية في الأصل ، وكذلك ~~ما يشترونه من صغار العبيد وإجراء التمليك عليهم ، وقد علمت أنه ms18 لا يقين ~~معنا في ذلك ، ولو كان العمل على اليقين ، ولا مرجع إلا إليه ، ولا يستعمل ~~لكان في حكم الحرية ، ولا يتملك منهم إلا من علمناه مملوكا بيقين وإقرار ~~العبد أيضا ليس بيقين ، ويدل عليه أن سكون القلب باليقين يجرى به كثير من ~~أعمال الشريعة أن الأعمى يخبر ويفتى ويتزوج و يطأ ، وأحواله كلها إلا ما ~~شاء الله بسكون القلب ، وقد كان أبو المؤثر يروى عن محمد بن محبوب وعن غيره ~~من الفقهاء ، ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم الروايات ، ولا هو يرى من ~~يروى عنه فقد صح عنده ما يرويه با القول الذي سمعه . # وأيضا أن الأعمى يتزوج ثم تسلم إليه امرأة لا يعرف من يسلمها إليه ، وكان ~~ينبغى على قياس قول من لايعمل بسكون القلب ، و لايقبل قولها و لا يطؤها حتى ~~يتيقن أنها زوجته ، و كذلك في جميع أحواله و هذا ما لا يدفع جوازه أحد . # كذلك قالوا على الإنسان إذا سمع صوتا من بيت في ليل أو نهار استغاثة ~~بالمسلمين أنه يهجم على أهل البيت بغير استئذان ، فقد أجاز الفقهاء دخول ~~البيوت المحرمة عليهم الدخول بدون إذن . # وكذلك دخول بيت المأتم والعرس ، ومجالس الحكام والبيت الذى فيه حريق ، ~~وما كان في هذا المعنى ، وقد كانت البيوت فحرم الدخول إليها ، ثم أجاز ~~الفقهاءالدخول بغير علم من أربابها ، وقد أمروا بدخولها ، وإنما يعلم ذلك ~~بدليل القلب وسكونه إلا برأى مالكه . PageV01P021 # وكذلك يستأذن على أهل البيت من يريد الدخول إليهم ، وأن الله قد منع من ~~الدخول ، ألا ترى مالكه إذا سمع الصوت من البيت ، بأن قال له ادخل فله أن ~~يدخل من غير أن يعلم من إذن له صبى أو بالغ أو مالك أو غير مالكه ، وقد ~~استباح بالصوت ، وما كان عليه قبل ذلك محرما ، والصوت لا يعمل عليه ، ولا ~~به وهو غير اليقين ، فقد يدل على ما قلنا . # وكذلك الرجل يأتى امرأة على فراشه وهي نائمة فيطؤها من غيرأن يعلم أنها ~~زوجته ، ولا يقين معه لما يسكن ms19 قلبه أنها زوجته ، والعادة الجارية أنها ~~زوجته ، وربما غلط الإنسان بغيرها من أهله أو بعض قرابتها ، ولا إثم فى ذلك ~~لقول الله عز وجل : ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ) ،واختلف الفقهاء في ~~تضمين الصداق ، فمنهم من أوجبه ، ومنهم من لم يوجبه ، فقد جاز للرجل أن يطأ ~~بغير يقين معه مع علمه لقول الله تبارك وتعالى ( والذين هم لفروجهم حافظون ~~. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ) وقد يظن هذا غير ~~زوجته ولا لائمة مع الفقهاء . # ويدل على ما قلنا أيضا ما الناس عليه فى أيام غير القيظ أن رجلا لو وصل ~~إليه رجل فى مال لا يملكه فدفع إليه شيئا من الطعام ، لم يجز له أن يأخذه ~~منه لعلمه بأنه غير مالك له ، ولو كان ذلك في أيام القيظ ، وجد هذا الرجل ~~الدافع إليه فى ذلك المال ، وقد عمل عريشا وهو يخرف ، ويجد لكان له أن يأخذ ~~منه من تلك الثمرة ، وما دفع إليه منها ، وإن كان غير ثقة إذا كان صاحب ~~المال فى المصر ، وحيث تناله نسخة تبلغه الحجه ، ويصل إليه الخبر وهذا ~~إنما يرجع فى العلم بجواز سكون القلب ، لأن العريش والنزول وبسط اليد على ~~شراء الثمرة ، وتملكه لها فهذا ونحوه مما يعلم بسكون القلب ، ويعمل به كما ~~كان يعمل باليقين . PageV01P022 # وكذلك المرأة تترك الصلاة ويحكم لها بالحيض إذا طبق الدم بها بغير يقين ~~أنه دم حيض ، ولا الوقت الذى تركت فيه الصلاة وقت حيضها ، ولكن لما كانت ~~عادتها جرت بأن تحيض فى مثل ذلك الوقت ، أو فى كل شهر حكم لها على التحرى ~~وقتا تدع فيه الصلاة ، فقد جاز أن تترك الصلاة المفروضة بغير يقين . # وكذلك تصوم وقتا وتترك الصلاة لعله الصيام فى شهر رمضان وقتا لأجل حيض ~~يحكم به لها مع التحرى لوقتها الا بيقين معها ، ومع من حكم به لها ، وكذلك ~~بانقضاء عدتها مع مرور السنين إذا كان مثلها قد أيس من الحيض ، ويحرم عليها ~~أخذ النفقة من المطلق بعد أن ms20 كانت تأخذه بالحكم ، و يجوز لها التزويج بعد ~~أن كان محرما عليها ، وهذا أيضا لا يؤخذ مع اليقين . # وكذلك يحكم بموت المفقود إذا مضى أجل الفقد وهو أربع سنين واليقين خلافه . # وكذلك من حمله السبع والملقى فى جزيرة البحر ، ثم لم يعلم له نجاة إلى ~~مدة أربع سنين ، حكم له بالموت اليقين خلافه ، # فلو كان التعبد على ما يذهب إليه من جهل أحكام الشريعة وما عليه الناس من ~~أعمالهم من مذاهب الفقهاء ، وإن علمناه يقينا لا يزول إلا بيقين مثله ليطلب ~~الآثار ، ولم يذهب شيئا من هذه الأخبار ، إلا أن الله عز وجل فى محكم كتابه ~~: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) وإن قال قائل : إنكم تزيلون ~~الفرائض واليقين بالظن والشكوك ، لأن مبلغ كلامكم يدل على ذلك ، قيل له ~~أسأت الظن بنا لجهلك بما له قصدنا ذلك أن الظن والشك الواسطة بين العلم ~~والجهل ، ونحن فنقول بالعلم واليقين ، وهما ما تبينا عليه أصلنا ، وهى ~~القاعدة التي عليها الفقهاء ، وذلك العلم على ضربين : PageV01P023 # فعلم لا يجوز عليه الانقلاب فيصير جهلا أبدا وهو علم المشاهدة ، وخبر ~~التواتر وما يوجب العلم ضرورة ، وعلم الظاهر قد يعتقد المعتقد فيكون خلافه ~~كشهادة الشاهدين له ، قد يقبلها ويجوز أن يكون بخلاف ما ظهر له ، وإنما ~~ظهرنا على ذلك ، ومع هذا فقد يسمى علما نحو قول القائل : علمت هذا الأمر ~~بشاهدى عدل ، وكذلك قول الله عز وجل : ( فكاتبوهم إن علمتهم فيهم خيرا ) ~~وقوله : فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعون إلى الكفار ) فسمى هذا علما وأيضا ~~فإن النبى صلى الله عليه وسلم ، صلى بأصحابه ركعتين ثم سلم ، فلما انصرف ~~قال له ذو الثديين : يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت ، فقال (( كل ذلك ~~لم يكن )) ومعناه عند النبى صلى الله عليه وسلم ما ذهب إليه الفقهاء لم يكن ~~، غير أنى نسيت ولا أنها قصرت وعاد إلى الصلاة ، ولو كان اليقين لا يزول ~~إلا باليقين الذى يعلمه الله ، لكان لا ينصرف عن ركعتين ، لأن من انصرف عن ~~بعض ms21 الصلاة ، ولم ينصرف عن يقين ،ولكن قد انصرف على يقين عنده واليقين أيضا كذلك . # الثانية : ويدل على ذلك أن المرأة يحكم لها وعليها بالعادة الجارية ، وهو ~~أنها تؤمر بترك الصلاة فى الوقت الذى كان يأتيها الحيض فيه قبل ذلك ، فقد ~~جاز أن تؤمر بترك ماهو يقين فرضه هو الصلاة بغير يقين مثله ، بما تؤمر ~~بالعادة وغلبة الظن ، وتؤمر أن تصوم وقتال وتقطع وقتا ، وتنقضى عدتها لوقت ~~يدوم الدم بها من غير يقين ، ويحكم بانقضاء عدة المطلقة إذا انقطع حيضها ~~إذا بلغت ستين سنة ، وبلوغها الستين ليس بيقين ، ويروى عن ابن عباس أنه حكم ~~للمطلقة إذا لم تر الدم سنة ، ولم يكن بها حمل بانقضاء العدة وليس ذلك ~~بيقين . # والأثر في المفقود الذي لايعلم حاله أنه يحكم بموته بعد أربع سنين رجلا ~~كان أو امرأة ، ومن وراء الأربع السنين ليس بعلم ولا يقين . PageV01P024 # وكذلك الغائب يحكم بموته إذا مضى له مائة وعشرون سنة بعد غيبته ، فقد ~~حكموا بزوال اليقين مذ فقط ، وليس مرورها يوجب موته بيقين ، فلو كان ما ذهب ~~إليه من لا علم له بما الناس عليه ، وما جاءت به الآثار لكان ما ذكرنا لا ~~يجب أن يحكم فى شيء منه إلا باليقين عنده مالا لا يجوز أن يكون غيره ، بل ~~الذى أخذ علينا وتعبدنا به أن تحكم بما هو يقين عندنا ، وفي غالب ظنوننا لا ~~اليقين الذى عند الله . # وأيضا فإن بعض فقهائنا قد قالوا فيمن كان عنده إناءان أو ثلاثة أحدهما ~~نجس ولا يجد ماء غيره أنه يتحرى الطاهر منه ويتطهر به ،وهذا إنما يرجع فيه ~~إلى ما تسكن إليه النفس واليقين وغير ذلك. وكذلك ما يدفعه الرجل إلى السائل ~~من الزكاة المفروضة بسكون القلب أنه فقير ، فقد جاز أن تزول الفريضة بسكون ~~القلب ، قد يعطى بالتحرى لم تسكن إليه نفسه أنه فقير لما يرى عليه من أثر ~~الفقر ، وقد يكون غير ذلك فإذا علم غرم ، وإذا لم يعلم فليس عليه شيء ، وإن ~~كانوا يقولون لا يعطى إلا ms22 بيقين ادعاء السائل للفقر قول ليس بيقين أيضا لا ~~يدعى الفقر ليأخذا مالا . # وكذلك المصلى نحو القبلة إذا عمى عليه ، وكذلك يعطى الفقير ما لم يعلم أن ~~الغنى يحدث فى كل حال فيجوز ذلك ، ولا يسأل كل مرة وكذلك يشهد العدول ~~بالإعدام لظاهر الحال واليقين غير ذلك . PageV01P025 # وفيما ذكرن كفاية لمن أراد الله توفيقه ، ولو أردنا أن نكثر من هذا ~~المعنى وذكره لطال به الكتاب ، ولمله قارئه أن جميعه يؤول إلى معنى واحد ~~بين أن الدين قد يسره الله على عباده ، ولم يكلفهم ما يعجزون عنه تبارك ~~وتعالى ، بل كلفهم ما فى وسع أصابته والجروح ، وقدرهم فعله وإضعاف فعله ، ~~ولكنه رحيم بخلقه ، متفضل على عباده ، وقد الله عزوجل : (يريد الله أن يخفف ~~عنكم وخلق اإنسان ضعيفا ) ، وأضعف الناس عندى من ضعف عقله وساء اختياره ~~لنفسه ، وتعاطى ما لا يبلغه ، وإلزامه نفسه غير ما وضعه الله عنه ، وأسقط ~~عنه فعله ، واحتاج إلى تحديد توبة لتقدمه بين يدي ربه فى ما لم يأذن له به ~~، لا الآمر لغيره ، والملزم لنفسه ، أن لا يخرج الى الصلاة ، وإن فات وقتها ~~من الماء للطهارة حتى يتيقن أن يده قد لا قى كل الجزء منها مزيدة . # وكل صفحة صفحة مثلها مزيدة بماء جديد يجري بينهما ، والاعتبار بهذا القول ~~، وهذا المذهب يدعو إلى الخضوع والشكر لله ، ويذكر نعمته على من اعتبر به ( ~~فاعتبروا يا أولى الأبصار ) فأين صلاة المستحاضة التى أجمع الناس على ~~جوازها وإن يقطر دمها ، ولم يأمروها بتأخير الصلاة إلى أن تكمل طهارتها ، ~~والمعروف أن قطر دمه لم يوسع له أن يؤخر الصلاةإلى أن تكمل طهارتها ، ~~والمعروف إن خرج الوقت ، والقارن ومن به سلس البول لم يعذر أحد من هؤلاء عن ~~الصلاة ، إلى أن تكمل طهارته إذا خيف فوتها ، والمبطون لمسترسل بطنه ، ~~وصاحب الجراحات التى لا يرقأ دمها . PageV01P026 # وكذلك ما يروى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان يصلى والدم يرمى من ~~طعنته ، ولم يرد الخبر أنه أخر الصلاة إلى أن ينقطع الدم ، وتكمل ms23 طهارته ، ~~ولم يعذر أحد ممن ذكرناه أن تنتظر للصلاة إلى أن تصح طهارته معه ، ولو ~~فاتته الصلاة ، ثم كما جعل أصحاب هذا الرأى لأنفسهم العذر بتأخير الصلاة ~~ولو فاتت مه ذكرهم لفوات وقتها انتظار اليقين أن يصح لهم ، وسنذكر ماحفظناه ~~عن الشيخ أبي مالك رضى الله عنه فى هذا المعنى من أو التجارة والبيوع ~~والمعاملات ، ضمان مما رسمناه فى كتاب التقييد . # سألته عن رجلان يصلان إلى فيبايعنى أحدهما فى ثوب ، ويزن الثمن ، ويقوم ~~لينصرف ويقبض صاحبه الثوب من عندى من غير أن يقبض المشترى للثوب ، هل على ~~ضمان للمشترى إذا لم إقضبه إياه ؟ # قال : لا ضمان عليك صاحبه قد أخذه . # قلت:فإن رجع المشترى فطلبه وأنكر أنه لم يصل إليه ولم يقضبه ؟ # قال : عليه يمين وله ضمان الثوب . # قلت : فلو لم يكن صاحبه ، ولكن عند المشترى ؟ # قال : وكذلك العبد والصاحب هما بمنزلة واحدة . # قلت : فمن أين الضمان كان فى هذا ساقطا ؟ # قال: و قال إن التعارف جرى بمثل هذا بين الناس والنفس تسكن إلى مثل هذا . # وفى تعارف الناس أن الرجل يحمل حاجة صاحبه وشراءه ، ويجب قضاء حاجته ~~ويرغب فى تعظيمه . # وكذلك الرجل إذا اشترى شيئا حمله عبده ، ولا يحمل شراءه بنفسه وعبيده ~~حضور بين يديه يرفه عليهم ، ويحملهم ولم تجر العادة بمثل هذا ، وإذا كان ~~العبد يعلم هذا من أمر السيد له بذلك ، واستعماله إياه به ، والعبد إذا كان ~~يرغب فى رضا سيده بادر إلى حمل شرء سيده ، وإن لم يأمره به والناس على مثل هذا . # قلت : أرأيت رجلا دفع دينارا وسألنى أن أبيع له به دراهم ، فعرفته الصرف، ~~وأوقفته على الدراهم ، فرضى ثم وزنت الدينار ودفعت إليه الدراهم وانصرف من ~~عندى هذه مصارفة وبيعا # تاما ؟ # قال : نعم . PageV01P027 # قلت : فما الذى يفعله أصحابنا فى المبايعة عليه ، ويكون في يد كل واحد ~~منهما ماله عند المصارفة ، ويقول قد صارفتنى وشروط أسمعها منهم ، ثم ~~يتقايمان ؟ قال : هذه مبايعة وطلب غاية الأحكام ، والذى ذكرناه هو جائز ، ~~وكان عن غيره قال : والمصارفة هى بيع ms24 من البيوع ، وإن عرف البائع والمشترى ~~السعر والثمن ، وانصرفا عن ذلك فقد صح البيع والصرف . # قلت : أرايت لو كان عند صاحب هذا الدينار صاحب له ، أو عبد يبيعه وأمره ~~أن يقبض الثمن الدراهم منى ، فدفعتها إلى المأمور ولم يقبضها هو، ولم يكن ~~عن أمر هذا أكان بيعا صحيحا ؟ # قال : نعم ، ما لم يتناكرا أو يتناقضا البيع ويرجعا فيه الحكم . # قلت : فما تقول فى هذه البياعات التى تجرى بين العامة ممن يسلم المشترى ~~الدراهم إلى التمار والخباز ، ولم يقل له بع لى به ، أو يقل بع لى له فيقبض ~~منه ويسلم إليه ، فيأخذ وينصرف ؟ # فنقول : إن كان هذا أخذ منهما فقد ملك ما صار له وطلب له أكله . # قلت : وكذلك الرجل يصل إليه صاحب البطيخ فيدفع إليه الفضة ، ويسلم إليه ~~صاحب البطيخ بطيخة أو أكثر وبينصرف ، أو يدفع إليه صاحب البقل رغيف خبز ~~فيسد له البقل ولا يكون بينهما خطاب فى ذلك من ذكر بيع ولا يكون هذا بيعا صحيحا؟ # قال : نعم إذا تتاموا عليه ولم يتناقضوا ولم يرفعوا فيه الحاكم . # قلت له : فالبيع يكون بغير القول ؟ # قال : نعم مبايعة العجم بغير قول ، وكذلك الصبيان ، وإن تكلم الصبيان ~~فكلامهم فى المبيايعة بمنزلة السكوت ، فهذا على مذهب من أجاز مبايعة ~~الصبيان والعجم . # قال : والمسترسل أيضا غير مبايع والبيع عليه جائز مع سكوته . # وقلت : ولو كانت مبايعة الصبيان والعجم جائزة على قول من ذهب إلى إجازتها ؟ # قال : بتسليم البدل إليهم . # قلت : ولو كان اليتيم إذا قبض منه شيئا من ماله ودفع البدل منه أيكون ~~ضمانا على الدافع إليه ؟ PageV01P028 # قال : إذا كان ممن يحفظ على نفسه ويأكل ما يدفع إليه ، وهو ممن يميز فهذه ~~حال توجد فى البالغ ، وأيضا فإن إجازة ذلك على تعارف الناس فيما بينهم ، ~~وإذا كانت سنة البلد بمبايعة الصبيان والعجم جائزة بينهم ، فالتعارف يوجب ~~الإجازة لذلك . # قلت : فإذا وصل إلى رجل وعبده صبى ولا أعرف أن يناسبه ولا منه نسب ، ولا ~~أعرفه خادما بملك يمين ولا غيره ، وعند الصبى ثوب ms25 فأخذه الرجل من يد الصبى ~~وأعرضه على البيع أيجوز لى أن أشتريه منه ؟ # قال : نعم إذا لم يدخل قلبك الريب منه ، وسكنت نفسك إلى أن الصبى محمل ~~ويستعمل بما عنده . # قلت : ولو كان المحمول فى بعض الأوعية فى يد الرجل والصبى يحملانه بينهما ~~، أو كان الحمل على أمر الصبى دون الرجل، أكان شراء من اشتراه جائزا من يد ~~البائع ؟ # قال : نعم ما لم يرتب المشترى ، وهكذا الناس وتجرى أمورهم على مثل هذا من ~~استعمال صبيانهم وتحميلهم إياهم أشياء هم. # قلت : وكذلك أدفع إلى القصار ثيابا سوجية فيجيئنى بثياب بيض بمثل العدد ~~الذى دفعته إليه ، فآخذها منه ولا أسأله عنها أهى الثياب أم لا وقد تغيرت ~~عن الحال الذى دفعتها إليه ، ولست أعلم أنها هى إلا بقوله ، أيجب على فى ~~ذلك ضمان أو تبعة ؟ # قال : إذا لم تعرفها فسؤاله عنها أحكم ، وإقراره بها بأن هذه التى دفعتها ~~إليه أثبت لك ، وإن أخذتها منه ولم تسأله عنها حتى دفعها إليك وسكن قلبك ~~إلى أنها هى فأخذك إياها جائز . # قلت وإن كانت مرقومة قد علمت كل ثوب بثمنه الذى اشتريته به ، ثم دفعتها ~~جمة إلى القصار وهى سوجية ، فجاءنى بها وهى بيضاء على ما سكن قلبى أنها هى ~~، ورقومى عليها ، هل يجوز لى أن أبيعها مرابحة بتلك الرقوم التى عليها ، ~~والعلامة عليها ، ولست متيقنا أن هذه العلامة هى التى علمتها بعينها ، وأنا ~~أرجو أن الغسالة قد محت شيئا منه حتى غيرت معناه ، فصار الثمن بذلك زائد أو ناقصا؟ PageV01P029 # قال : يجوز أن مبيعه مرابحة بيع تجويز التغير ، لأنك على العلم ما لم ~~يرتب ويكون هذا كثيرا من العادة تغير العلامة ، والرقم ، وأما النار فلا ~~حكم له ولا عمل عليه . # قلت : أليس لا يخبر الإنسان من .... إلا مما يعلمه ؟ # قال : نعم . # قلت : فمن أخبر بشراء ثوب لرقم وعلامة قد غاب عنه ولم يعلم ما حدث عليه ~~بعد النشر قد قال بغير علم ؟ # قال : قد قال بعلم وإن حول أن يكون الأمر بخلاف الذي قاله ، لأن ms26 العلم ~~على ضربين ، فعلم لا يجوز عليه الانقلاب ، وعلم يكون معه ضرب فى الشك . # قلت : فكيف يكون الوصف بهذين العلمين ؟ # قال : أما العلم الذى لا يجوز عليه الانقلاب ، ولا يكون المعلوم به بخلاف ~~ما هو عالم ما علم نحو إجاز المدن ، ويقضى الأمم والعلم بالنفس ، وما تشهد ~~الأبصار نحو هذا . # والعلم الآخر يعلم بشهادة الشاهدين مع التجويز عليهما بغير ما أظهراه ، ~~كنحو ما سمى الله تبارك وتعالى علما كقوله : ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا) ، وإنما معناه إن رجوتم عندهم وفاء ، وسكنت قلوبهم إلى أنهم يرفعون ~~ما تكاتبون عليهم ، و رجوتم ذلك سمى الله وهو هذا و هذا هو علم الظاهر ، ~~وكذلك قوله عز وجل :( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ~~فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار ~~) وأخبرنا أن الذى يرجوه منهن وبه يغلب ظنوننا ، وتسكن إليه نفوسنا منهن ~~إذا أظهرن بألسنتهن الإيمان ، فقد سمى الله تبارك وتعالى علما لنا ، وإن ~~كان هو يعلم حقيقة ذلك منهن بقوله : ( الله أعلم بإيمانهن ) يقول احكموا ~~بظاهر علمهم ، وأنا أعلم بصحة ذلك منهن . PageV01P030 # ومثل ذلك ما أجازه الفقهاء من أن يتحمل الشهادة فيكتبها عنده ، ويجوزها ~~حيث يرجو لحفظه لها من خزانته له أو نحوها ، ثم نسى تلك الشهادة فقد أجازوا ~~له أن يشهد بذلك ، وإن نسى وإن يرجع فيه إلى ما يجده مكتوبا فى خزانته ، ~~وإن كانت الشهادة لا تؤدى إلا بعلم مع تجويزه على خزانته ، وعلى الموضع ~~الذى ودع فيه تذكرة الشهادة أن يكون قد يوقع عليه من غيره . # وكذلك الحاكم يحكم بما في كتابه الذى يودعه يقينه و إن نسى ذلك ، و إن ~~كان لا يحكم إلا بعلم و يقين فقد صار ما يسكن إليه القلب و لا يكون الريب ~~فيه إلا غلب علما . # و كذلك ما يرد إليه من كتب الإمام بيد الرسول إذا وجدوا المخاطبة وراء ~~الختم و الرسول ثقة عنده ، جاز له أن يحكم بذلك بسكون قلبه إلى صحة الرسالة ~~، و غلبة ms27 الظن إلا الأمر بذلك فيما ذكرنا أن مثل هذا يكون علمه مع التجويز ~~عليه بخلافه . # وسألته عن هذه الغرف التى تكون فى الأسواق ، يدخلها الناس بطعامهم يأكلون ~~فيها ، هل يجوز الدخول إليها بغير استئذان على أهلها ؟ # قال : نعم . # قلت: من أين أجزت الدخول عليهم من غير نسخة بغير إذن و هي منازل ؟ # قال : هذه منازل كالمنازل المأذون للناس الدخول فيها . # قلت : هل يجوز الدخول إليهم في الليل بغير إذن ؟ # قال : لا . # قلت : لم فرقت بين الليل والنهار ؟ # قال : لأن النهار وقت لدخول الناس وإذن من أهله لهم، وليس فى الليل تعارف ~~لإجازتهم للناس الدخول إليهم إلا أن يستوى بابإحاتهم للناس فى الليل ، ~~وإنما قلنا لا يجوز الدخول إليهم فى الليل لأنه ليس فى ذلك تعارف ولا عادة . # قلت : فإن دخل الداخل إليهم فيجوز له أن يضع طعامه على أخونتهم بغير إذن منهم ؟ # قال : نعم . # قلت : فما حملت إليه الغلمان الذين يخدمون فى هذه الغرف من حل أو ملح أو ~~ماء يضع على المائدة أله أن يأكل من ذلك أو يستعمل من غير رأى أصحابه أو ~~رأى الغلمان ؟ # قال : نعم . # قلت : و ما وجه الحرار في ذلك ؟ PageV01P031 # فقال : النهار لتعارف الناس ، وما تعرفه الناس من إباحتهم لذبك إليهم ~~متعرضون بإجازته وإحضاره للنفع الذى يرجوه من الداخل إليهم . # قلت : ويستعمل ماءهم للشراب وغسل اليدين ، وأخذ الإنسان # ومسح اليدين بالمنديل ، وتركه فى موضعه ؟ # قال : كل هذا جائز . # قلت : فإن ترك لهم الطعام على الأخونة ولم يسلم إليهم ولم يقبضهم إياه ، ~~هل يجوز لهم أخذه بغير أمر منه لهم بذلك ولا إباحة ؟ # قال : نعم . # قلت : ولا ضمان عليه فى شيء مما فعل ؟ # قال : لا ضمان عليه إذا ترك لهم من الطعام بدلا من استعماله لهم ، ~~وآنيتهم وأدمهم ، ويكون الفضل عندهم لأنهن كذلك يفعلون ، وللفضل يتعرضون . # وسألته عن الزوال التى فى القرى ، هل يجوز أن يوكل من ثمره بغير رأى أهله ؟ # قال : يرجه فى ذلك إلى تعارف أهل البلدان كانوا يعرفون بالمنع عنه فلا ~~يجوز ms28 أكله ، وإن كانوا يتعارفون بينهم إجازته فجائزأكله للناس على تعارفهم ~~، وجائز ما يبيحونه بينهم وتسمح نفوسهم . # انقضى الذى من كتاب التقييد . # مسألة :فإن قال قائل لم أجاز لكم أن تجيزوا استعمال ما جرتبه العادة ~~وزعمتم أن ذلك جائز فى التعبد ؟ # قيل له : لما يجز إلا من طريق التعبد جاز ما لم تجز به العادة ، جاز لنا ~~الاستعمال فلما لم نجز لغيرنا أن نجوز ما لم تجز به العادة جاز لنا استعمال ~~ما جرت بع العادة . # تم كتاب التعارف والحمد لله وحده وكان ذلك صباح يوم الخميس آخر يوم من ~~شهر صفر من سنة 1324 منذ الهجرة على يد الفقير لربه الأسير لذنبه خادم ~~العلم وأهله أبى سالم بدر بن سالم بن سعيد المنذرى بيد للشيخ عبدالله ابن ~~حميد بن سلوم السالمى رحمه الله ورزقناه وإياه حفظه والعمل به آمين.فقال : ~~النهار لتعارف الناس ، وما تعرفه الناس من إباحتهم لذبك إليهم متعرضون ~~بإجازته وإحضاره للنفع الذى يرجوه من الداخل إليهم . # قلت : ويستعمل ماءهم للشراب وغسل اليدين ، وأخذ الإنسان # ومسح اليدين بالمنديل ، وتركه فى موضعه ؟ # قال : كل هذا جائز . # قلت : فإن ترك لهم الطعام على الأخونة ولم يسلم إليهم ولم يقبضهم إياه ، ~~هل يجوز لهم أخذه بغير أمر منه لهم بذلك ولا إباحة ؟ # قال : نعم . # قلت : ولا ضمان عليه فى شيء مما فعل ؟ # قال : لا ضمان عليه إذا ترك لهم من الطعام بدلا من استعماله لهم ، ~~وآنيتهم وأدمهم ، ويكون الفضل عندهم لأنهن كذلك يفعلون ، وللفضل يتعرضون . # وسألته عن الزوال التى فى القرى ، هل يجوز أن يوكل من ثمره بغير رأى أهله ؟ # قال : يرجه فى ذلك إلى تعارف أهل البلدان كانوا يعرفون بالمنع عنه فلا ~~يجوز أكله ، وإن كانوا يتعارفون بينهم إجازته فجائزأكله للناس على تعارفهم ~~، وجائز ما يبيحونه بينهم وتسمح نفوسهم . # انقضى الذى من كتاب التقييد . # مسألة :فإن قال قائل لم أجاز لكم أن تجيزوا استعمال ما جرتبه العادة ~~وزعمتم أن ذلك جائز فى التعبد ؟ # قيل له : لما يجز إلا من طريق التعبد ms29 جاز ما لم تجز به العادة ، جاز لنا ~~الاستعمال فلما لم نجز لغيرنا أن نجوز ما لم تجز به العادة جاز لنا استعمال ~~ما جرت بع العادة . # تم كتاب التعارف والحمد لله وحده وكان ذلك صباح يوم الخميس آخر يوم من ~~شهر صفر من سنة 1324 منذ الهجرة على يد الفقير لربه الأسير لذنبه خادم ~~العلم وأهله أبى سالم بدر بن سالم بن سعيد المنذرى بيد للشيخ عبدالله ابن ~~حميد بن سلوم السالمى رحمه الله ورزقناه وإياه حفظه والعمل به آمين. # ----NO PAGE NO------ ms30