######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010731 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: السري الرفاء #META# 010.AuthorNAME :: السرى بن أحمد الرفاء (المتوفى : 362هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 362 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المحب والمحبوب و المشموم و المشروب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الطرائف والقصص :: كتب الأدب #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: المحب والمحبوب و المشموم و المشروب #META# 030.LibURI :: JK_010731 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # كتاب المحبوب # المقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه ثقتي الحمد لله على أفضاله، والصلاة على النبي محمد وآله. # الألفاظ للمعاني بمنزلة المعارض للجواري، فأجمعها لأقسام الجودة، وأنظمها ~~لأحكام الإصابة، وأمشاها في طريق البلاغة والبراعة، وآخذها بحسن السياق ~~ولطف الافتنان في الخطابة، ما شفع إلى المخرج السهل محاسن اللفظ الجزل، ~~وقرن بدقة المعنى واقتضاب البديع، غموض المسلك ولطافة المدخل، وكان متناسبا ~~في الرقة والسهولة، متشابها في حلاوة النسج والعذوبة، بكسوة رشيقة، ودماثة ~~تامة وخلابة تسحر القلب، ورشاقة تملك الأذن، متصل المبادئ بالخواتم لدن ~~المعاطف، فصل من قائله برونق القريحة، ووشي الغريزة، وديباج الطبيعة، ~~يترقرق على أعطافه ماء السلاسة، وتشرق بأطرافه بهجة الطلاوة، فهتك حجاب ~~السمع؛ وسكن سواد القلب غير مستعان عليه بالفكرة، ولا مستخرج الرؤية، ولا ~~مستنبط باعتساف الخاطر ومجاهدة الطبع، وغوص الهواجس، وغور الأفكار، واقتسار ~~أبيه الممتنع، واقتياد عويصه المتوعر، بعيدا من صنعة التكلف، نزيها عن ~~سماجة الاستكراه، سليما من وحشة التعقيد. أوله دال على آخره، ومختتمه معرب ~~عن مفتتحه، وأوسطه كطرفه؛ لا اللفظ زائد على معناه فيعد فضولا وهذرا، ولا ~~المراد قاصر عنه فيحسب انغلاقا وحصرا. بل هما توأمان في وضوح الدلالة، ~~وصواب الإشارة. وردا موردا واحدا، وخرجا، في حسن النحت وسلامة السبك وكثرة ~~الماء، مخرجا فذا كأنهما الشمس والظل في التقارب، والماء والهواء في ~~التناسب، فعمرا الصدر الخراب بالفائدة؛ وألقحا الطبع العقيم بنتاج الأدب ~~وشحذا الأفكار الكليلة؛ وشفيا الأذهان العليلة؛ وعودا اللسان اعتياد ~~البديهة واللسن! وقدحا في القلب بزناد الفطانة واللقن. وتهجا له التأني ~~لوجوه المنطق. وسهلا له جوانب الكلام والتأنق في اختراع لطيفه وابتداع ~~دقيقه، والتقلب في أفانينه، واستمالة القلوب الشاردة، واستصراف الآذان ~~العازبة بموقعه، واستنجاح المطلب البعيد، واستسهال المغزى الشريد بمسموعه. # وبعد، فأعلق الحديث بالألباب والقرائح، وأليقه بالفطن والطبائع، حتى تفتح ~~الأذن لسماعه بابا، ويرفع القلب لدخوله حجابا، ما كان عبارة عن العشق ~~والنسيب، وترجمة عن الهوى والتشبيب، لميل النفوس بأعناقها إليه، وإلقاء ~~القلوب في أزمتها عليه، على تباين النعم والبلدان، وتفاوت الأمزجة ~~والإنسان؛ من ذي ms001 جد متورع، وذي خلاعة متبطل، وعامي متبذل، وخاصي متصون، ~~وثكلان بلده كمود الغم، وغضبان أحرقه لهيب الغيط، وأسوان دلهه فوت المطلوب، ~~وبعد المحبوب. PageV01P001 كما افتتحنا به الكتاب، وصدرنا بذكر مقطعات ~~الغزل وأبيات الشعر الشوارد التي تكون في المحافل أجول، وعلى المسامع أدخل، ~~في أوصاف المناظر الحسنة، والوجوه النيرة، والمحاسن الرائعة المعجبة، ~~والصور المليحة الأنيقة، وحسن الخلق، ووسامة التصوير، وصباحة سنة الغرة، ~~واعتدال التركيب، واستقامة التدوير، وسبوطة الشعر، وجثالة الفروع، وجعودة ~~الغدائر واسترسالها على المتون كالأشطان، ووحوفتها وانفتالها في الأصداغ ~~كالصولجان، ونجل العيون، وحور الأحداق وبرج المقل، وكثافة نسج الأهداب، ~~وخلوصها من المره وانغماسها في الكحل، وأسالة الخدود، وبهجة الصفحات كأن ~~الماء يقطر منها، وامتزاج أحمرها بأبيضها، وتورد الوجنات بصبغة الخجل، ~~وتصوب مائها بصفرة الوجل، وتقويس الحواجب، وحلوكة نبات الشعر، وسبوغها إلى ~~مؤخرة الآماق، ودقة تخطيطها كأنها قوادم الخطاف، وانعطاف طرفي القسي ~~الموترة والحنايا المأطورة؛ وتردد الأجفان بين الدلال والتفتير، والغنج ~~والتكسير، كأنها حور الظباء بابليات النظر، أو ربائب الوحش من سرب البقر، ~~وسواد نقط الخيلان على وضح بشرة الوجه، كأنها النكتة السوداء في صفحة ~~البدر، أو بدد تفاريق الغسق على بلج الفجر، أو نقطة الزاج في صفيحة العاج؛ ~~وحمرة العوارض ملونة بخضرة التعذير، كأنها طرار البنفسج على ورقات الورد ~~الجني، أو يورد زهر الربيع الباكر على الغصن الروي، أو آثار المسك على خد ~~الكاعب الرود، أو برد الدجى لاح في الخطوط السود؛ ولعس الشفاه، وصغر تقطيع ~~الأفواه، وأشر الثنايا، وشنب اللثات، وبرد الريق، وعذوبة المذاق، وسلامة ~~النكهة من الخلوف، ورخامة الصوت، ودلال الحديث، وإشراف الأرانب، وقنا ~~القصبات، ولين الأعطاف، وتمايل القدود والقامات، كأنما مالت بها سورة ~~الشراب، وسقاها ربعي الشباب، أو انخنثت من السكر، أو عبثت بها نشوة الخمر؛ ~~واندماج الخصور، ورقة الأوساط، حتى تكاد تنقد هيفا، وتنبت قضفا، وعبالة ~~الأكفال، وامتلاء المآزر، وخدالة السوق، وشطانة الأبدان، وري العظام، ~~واكتناز القصب، ودماثة الأكعب، وغموض المرافق وغوص حجمها في ري المعاصم، ~~والمأكمة الرابية، والعجيزة الوثيرة، وثقل تكيفها كالكثيب الرجراج، أو ~~كمتلطم ms002 الأمواج، مختومة هذه النعوت بالمختار من فوارد الشعر ومنتخبه الذي ~~يعب فيه الذهن ويلتهمه السمع وتعتزيه النفس في أسباب الهوى، وأحوال الحب، ~~ودواعي العشق، وتباريح الوجد، ولاعج الشجو، والوداد الدائم والمحافظة ~~اللازمة، وعلائق الخلة ونوازع المقة التي تلتحم بها الأحشاء، وتلتبس ~~الأعضاء، وتجري مجرى الدم، وتسري مسرى السم، لا تحول مدى الأيام، ولا تزول ~~طوال الليالي، مخبرة عن صحة العهد، ودوام الوفاء، وصدق المودة، وشدة ~~المحبة، وعزوب الصبر، وتمادي الوله، ولجاج القلب، ومطال الشوق، واستسلام ~~الجوانح لسلطانه، وانقياد الشديد الشكيمة، الأباء للهضيمة، ومبتدأ القلق ~~الذي أوله نظرة، وأوسطه خطرة، وآخره فكرة، وتنوع جنس الحب: من لجاج مكب، ~~وعرض متفق، كما تجلب الشيء البعيد جوالبه، ومستفاد بالنشد والإلف، وكيف ~~يجنيه الطرف، ويتشبث به القلب، ويمتزج بعلائقه الكبد؛ إلى ما يتفرع عليه من ~~وصل وصدود، وإقبال وإدبار، وفرقة وألفة، وقلق وسكون، وتواصل الأحباء، ~~ومراصدة الرقباء، متفننة في جميع جهاتها، ومتفرقة في كل طرقاتها، مستصلحة ~~للحفظ والمذاكرة؛ مرتضاة للملاقاة والمحاضرة، ملتقطة من لفظ الأفواه. ~~فالناس يكتبون أحسن ما يسمعون، ويحفظون أحسن ما يكتبون، وينشدون أحسن ما ~~يحفظون. فهي عريقة في الاختيار مرات، عائدة من جهات بإيناس المستوحش، ~~وعمارة المجلس، وتلهية القلب، ونفي الوحدة، وتعلة النفس، وتسلية العزب ~~الوحيد، والمستهام العميد. PageV01P002 وعقيبها الفصل الثالث في أوصاف ~~الربيع، وإيماض برقه، ونشر سحائبه، وجلجلة رعده، وسقوط قطره، وفترة نسيمه، ~~وسجسج هوائه، وانعطاف قوسه وسط الغمام أخضر بجنب أحمر إلى أصفر، كما تظاهرت ~~العروس بين جلابيبها وبعض الذيل أصر من بعض، أو كما عقدت الكاعب الرود ~~أسورتها على معصمها من مصوغ ذهب إلى منظوم زبرجد بينهما معقود ياقوت؛ وهبوب ~~الرياح على وجوه الغدران ومسحها أقذاءها كأنها ماوية مصقولة، أو مرآة ~~مجلوة، وعصفة الشمال بالسواقي ممتدة على استواء كأنها حية تسعى أو صفيحة ~~الحسام المسلول؛ وتدريجها متونها حزوزا كمتون المبارد، أو حلقا كمراقد ~~الأساود؛ وأنواع الأزاهير وصنوف الرياحين، وكيف يتضمخ الجو من عرفها، ~~وتتضوع المسارب بأرجها؛ وانفتاق الأنوار من أكمامها، وخروجها من أغطيتها ~~إلى مسرى هيجها على ظواهر ms003 الأرض، وأوان جفوفها بضواحي الجلد، وحين يبسها ~~بأشراف الجبال ومتون الأقبال؛ وذبول نضارتها، وتصوح بهجتها، وعودها هشيما ~~تذروه الرياح، وتنسفه الأرجل مختوما بمشموم الطيب من المسوك والعنابر ~~والكوافير والأعواد والغوالي، وذكر حقائق اشتقاقها وشواهدها من العربية، ~~وحصر أسمائها وإيراد ما صرفته الشعراء من معانيها. # وبعده الفصل الرابع في نعت الخمور وعد أساميها وتحقيق اشتقاقها ~~وموضوعاتها وأبنيتها ولغاتها، والأمثال المضروبة بها، وصفات أحوالها من ~~مبتكر الأمثال، وتوريق كرومها وتعريشها على الدعائم وشدها بالقوائم، ثم ~~اخضرار أوراقها، وتهدل أفنانها، وتفنن شعبها، وانعقاد حباتها، وإيناع ~~ثمراتها، وتدلي أعنابها، وتساقط قضبانها، موقرة دوالح بأحمالها مكتنزة ~~عناقيدها، هوادل بأثقالها كما احتبى الزنج في الأزر الخضر، أو تعرض الثريا ~~في أزرق الفجر؛ إلى أن تنبذ في الخوابي، وتسلم إلى الظروف، وتودع الأوعية، ~~نصب عين الشمس، فيطبخها حمي الهواجر، ويصفيها لفح السمائم بالظهائر، ~~فتستوعب قوتها، وتستوفي حولها وشدتها، حتى يجتليها السقاة في معارض ~~الأقداح، وتحثها ركبا على مطايا الراح، قهوة حمراء في زجاجة بيضاء عذراء من ~~حلب الأعناب بمزاج حلب السحاب، فينتظم بها شمل السرور ويتجنب حماها طوارق ~~المحذور. # الباب الأول # أوصاف الشعر # قال بكر بن النطاح: # بيضاء تسحب من قيام فرعها ... وتضل فيه وهو وحف أسحم # فكأنها فيه نهار ساطع ... وكأنه ليل عليها مظلم # المعوج الشامي: # وفي أرجوراني الغلالة شادن ... لباس الدجى من عذره وغدائره # له لحظات فاترات يكرها ... بفترة أحوى فاتن الطرف فاتره # فلا غمد إلا من سواد جوانحي ... ولا سيف إلا من بياض محاجره # دعبل بن علي الخزاعي: # أما في صروف الدهر أن ترجع النوى ... بهم ويدال القرب يوما من البعد # بلى في صروف الدهر كل الذي أرى ... ولكنما أغفلن حظي على عمد # فوالله ما أدري بأي سهامها ... رمتني، وكل عندنا ليس بالمكدي # أبا لجيد أم مجرى الوشاح؟ وإنني ... لأتهم عينيها مع الفاحم الجعد # عمر بن أبي ربيعة المخزومي: # سبته بوحف في العقاص كأنه ... عناقيد دلاها من الكرم قاطف # أسيلات أبدان دقاق خصورها ... وثيرات ما التفت عليه الملاحف # ابن الرومي، وأحسن في بسطه ووصفه: ms004 # وفاحم وارد يقبل مم ... شاه إذا اختال مرسلا غدره # أقبل كالليل من مفارقه ... منحدرا لا يذم منحدره # حتى تناهى إلى مواطئه ... يلثم من كل موطئ عفره # كأنه عاشق دنا كلفا ... حتى قضى من حبيبه وطره # وعبد الله بن المعتز وارده في هذا المعنى حيث قال: # فلما أن قضت وطرا وهمت ... على عجل لأخذ للرداء # رأت شخص الرقيب على تدان ... فأسبلت الظلام على الضياء # فغاب الصبح منها تحت ليل ... وظل الماء يقطر فوق ماء # والمتنبي منه أخذ قوله: # دعت خلاخيلها ذوائبها ... فجئن من قرنها إلى القدم # وقوله: # ومن كلما جردتها من ثيابها ... كساها ثيابا غيرها الشعر الوحف ~~PageV01P003 وابن الرومي وابن المعتز أخذاه من قول أبي نواس: # بانوا وفيهم شموس دجن ... تنعل أقدامها القرون # تعوم أعجازهن عوما ... وتنثني فوقها المتون # وأبو نواس أخذه من ذي الرمة حيث قال: # إذا انجردت إلا من الدرع فارتدت ... غدائر ميال القرون سخام # وأخذه ذو الرمة من الأعشى حيث قال: # إذا جردت يوما حسبت خميصة ... عليها وجريال النضير الدلامصا # حمزة البكري: # قامت تريك ابنة البكري ذا غدر ... يستمطر البان منها واليلنجوج # وحف منابته رسل مساقطه ... محلولك اللون غربيب وديجوج # اليعقوبي: # جعودة شعرها تحكي غديرا ... تصفقه الجنوب على الشمال # ابن لنكك: # هل طالب ثأر من قد أهدرت دمه ... بيض عليهن نذر قتل من عشقا # من العقائل ما يخطرن عن عرض ... إلا أرينك في قد قنا ونقا # رواعف بخدود زانها سبج ... قد زرفن الحسن في أصداغها حلقا # نواشر في الضحى من فرعها غسقا ... وفي ظلام الدجى من وجهها فلقا # أعرن غيد ظباء روعت غيدا ... والورد توريد لون، والمها حدقا # المتنبي: # كشفت ثلاث ذوائب من شعرها ... في ليلة فأرت ليالي أربعا # واستقبلت قمر السماء بوجهها ... فأرتني القمرين في وقت معا # ابن دريد: # غراء لوجلت الخدود شعاعها ... للشمس عند طلوعها لم تشرق # غصن على دعص تبدى فوقه ... قمر تألق تحت ليل مطبق # لو قيل للحسن: احتكم لم يعدها ... أو قيل: خاطب غيرها لم ينطق # فكأننا من فرعها في مغرب ... وكأننا من ms005 وجهها في مشرق # تبدو فيهتف بالعيون ضياؤها ... الويل حل بمقلة لم تطبق # الخليع: # ومبتسم إلي من الأقاحي ... وقد لبس الدجى فوق الصباح # ثنى زناره في دعص رمل ... على خوط من الريحان ضاح # له وجه يتيه به وعين ... يمرضها فيسكر كل صاح # المتنبي: # كل خمصانة أرق من الخم ... ر بقلب أقسى من الجلمود # ذات فرع كأنما ضرب العن ... بر فيه بماء ورد وعود # حالك كالغداف جثل دجو ... جي أثيث جعد لا تجعيد # تحمل المسك عن غدائرها الري ... ح وتفتر عن شتيت برود # أبو دلف: # حسنت والله في عي ... ني وفي كل العيون # قينة بيضاء كالفض ... ة سوداء القرون # أقبلت مختالة بي ... ن مها حور وعين # لم يصبها مرض ين ... هك إلا في الجفون # المتنبي: # لبسن الوشي لا متجملات ... ولكن كي يصن به الجمالا # وضفرن الغدائر لا لحسن ... ولكن خفن في الشعر الضلالا # ذو الرمة: # هجان تفت المسك في متناغم ... سخام القرون غير صهب ولا زعر # وتشعره أعطافها وتشمه ... وتمسح منه بالترائب والنحر # لها سنة كالشمس في يوم طلقة ... بدت من سحاب وهي جانحة العصر # وقال الشماخ، وأنشدوه في أبيات المعاني: # دار الفتاة التي كنا نقول لها ... يا ظبية عطلا حسانة الجيد # تدني الحمامة منها وهي لاهية ... من يانع الكرم قنوان العناقيد # الباب الثاني # الأصداغ # قال ابن المعتز: # ريم يتيه بحسن صورته ... عبث الفتور بلحظ مقلته # وكأن عقرب صدغه وقفت ... لما دنت من نار وجنته # ولقد أحسن فيه. إلا أنه ألم بقول العرب، أنشده ابن السكيت: # وكأني شبوة عند الصدود # أي كأني، في صدودي عن النار، العقرب، لأنها لا تقربها. # وكذلك قوله في صفة الهلال: PageV01P004 ولاح ضوء هلال كاد يفضحه ... مثل ~~القلامة قد قصت من الظفر # أخذه من قول جميل، أنشده الأصمعي: # كأن ابن مزنتها جانحا ... فسيط لدى الأفق من خنصر # أبو مسلم الرستمي: # وبنفسي من إذا جمشته ... نثر الورد عليه ورقه # وإذا مست يدي طرته ... أفلتت منها فعادت حلقه # لم أزل أحرس قلبي جاهدا ... من لصوص الحب حتى سرقه # المعوج الشامي: ms006 # صوالجه سود معطفة العرى ... تمايل في ميدان خد مضرج # ترى خده المصقول والصدغ فوقه ... كورد عليه طاقة من بنفسج # الرقي: # أبدا نحن في خلاف فمني ... فرط حب، ومنك لي فرط بغض # فتل صدغيك فوق خط عذار ... ظلمات، وبعضها فوق بعض # آخر: # ومستبيح لقتلي ... ما إن يمر ويحلي # سنوه خمس وعشر ... كالبدر عند التجلي # مصححي حين يدنو ... وفي التنائي معلى # ما شوش الصدغ إلا ... لكي يشوش عقلي # السروري: # وذي دلال كأن طرته ... بستان حسن بالزهر منقوش # وروضة الياسمين عارضه ... وهو بلحظ المحب مخدوش # والدر في ثغره منابته ... والمسك في عارضيه مفروش # وقد زها في قضيب قامته ... عنقود صدغ عليه معروش # آخر: # لامس جسمك، بل وقيت بي أبدا ... ما مس جسمي من تفتير عينيكا # قلبي وصدغك لم يحرقهما لهب ... كلاهما احترقا من نار خديكا # العلوي: # وعهدي بالعقارب حين تشتو ... تخفف لدغها وتقل ضرا # فما بال الشتاء أتى وهذي ... عقارب صدغه تزداد شرا # ابن المعذل: # ومتخذ على خدي ... ه من أصداغه حلقا # يكاد يذوب حين ندي ... ر في وجناته الحدقا # إذا جمشته باللح ... ظ بل جبينه عرقا # كشمس الأفق آخذة ... على أبصارنا الطرقا # آخر: # غشاء خديه جلنار ... ووجهه الشمس والنهار # أطوف حيران في هواه ... يديرني لحظه المدار # كشاجم: # حور شغلن قلوبنا بفراغ ... ورسائل قصرت عن الإبلاغ # ومنعن ورد خدودهن فلم نطق ... قطفا لها لعقارب الأصداغ # أبو فراس: # ومرتد بطرة ... مرسلة الرفارف # مسبلة كأنها ... من زرد مضاعف # خالد، ووجدتها في ديوان ابن المعتز: # دعني فما طاعة العزال من ديني ... ما سالم القلب في الدنيا كمفتون # أيقنت أني مجنون بحبكم ... وليس لي عندكم عذر المجانين # ذو طرة نظمت في عاج جبهته ... من شعره حلقا سود الزرافين # كأن خط عذار فوق عارضه ... ميدان آس على ورد ونسرين # ابن المعتز: # بخيل قد شقيت به ... يكد الوعد بالحجج # على بستان خديه ... زرافين من السبج # آخر: # أمن سبج في عارضيه صوالج ... معطفة تفاح خديه تضرب # وما ضره نار بخديه ألهبت ... ولكن بها قلب المحب يعذب # عناقيد صدغيه بخديه تلتوي ms007 ... وأمواج ردفيه بخصريه تلعب # شربت الهوى صرفا زلالا وإنما ... لواحظه تسقي وقلبي يشرب # ابن المعتز: # حشيت عقارب صدغه ... بالمسك في خديه حشوا # أبو تمام: # لما استتم ليالي البدر من حجج ... فوق السهم من عينيه في المهج # وهز أعلاه من حقويه أسفله ... واخضر شاربه واجتح بالحجج # بدا يعرض بالتجميش فامتزجت ... منه الملاحة بالتكرير والغنج PageV01P005 ~~كأن طرته في عاج جبهته، ... إذا تأملته، عقد من السبج # ابن المعتز: # في خده عقارب ... محشوة بالغاليه # شائلة أذنابها ... حماتهن قاضيه # تلسعني إذا بدا ... وجسمه في عافيه # الخباز البلدي: # ذو ظرة كمثل ما ركب في ... صفيحة الفضة شباك سبج # وعارض كالماء في رقته ... تزهر فيه وجنة ذات بهج # كأنما نساج ديباجته ... من ورق النسرين والورد نسج # ابن المعتز: # عيروا عارضه بال ... مسك في خد أسيل # تحت صدغين يشيرا ... ن إلى وجه جميل # الصنوبري: # للدل فيه عجائبه ... للشكل فيه غرائبه # للحسن فيه شمسه ... وهلاله وكواكبه # ولصدغه في خده ... حرف تنوق كاتبه # ظبي يصيح عذاره ... يا غافلين وشاربه # وله أيضا: # متبسم كافور عارضه ... عن صدغ مسك إن دنا نفحا # منضم ورد الخد أول ما ... يبدو، فإن جمشته انفتحا # الباب الثالث # مدح العذار وذمه # التمار الواسطي: # أرضى صبابته ولما ترضه ... فقضى بها ومراده لم يقضه # أهدى إليه الحب فترة جفنه ... عمدا، كما استهداه صحة غمضه # غصن تفتح نوره في فرعه ... أوفى بمسود على مبيضه # فكأن نبت عذاره في خده ... ورد تعلق بعضه في بعضه # مثل البيت قول البرقعي: # ولاحظني بأجفان مراض ... وإيماض يخالس باغتماض # ومن فتل العبير بعارضيه ... سواد قد تزرفن في بياض # أناف علي مكتحلا غماضا ... قأرق ناظري عن اغتماض # أتعجب من فرائس أسد غاب ... ونحن فرائس المقل المراض # ابن كيغلغ: # وكاسب آثام يجيل بنانه ... على زعفرانات يلقبن بالشعر # فما درة الغواص في نحر كاعب ... ولا الغصن الميال في الورق الخضر # بأحسن منه إذا بدا متلثما ... بفضل عذار خط في صفحتي بدر # ماني الموسوس: # وما غاضت محاسنه ولكن ... بماء الحسن أورق عارضاه # سمعت به فهمت إليه شوقا ... فكيف لك ms008 التصبر لو تراه # أبو فراس: # يا من يلوم على هواه سفاهة ... انظر إلى تلك السوالف تعذر # حسنت وطاب نسيمها فكأنها ... مسك تساقط فوق ورد أحمر # آخر: # يقولون قد أخفى محاسنه الشعر ... وهيهات أن يخفى مع الظلمة البدر # وأحسن ما يبدو لك الغصن ناضرا ... إذا لاح في أطرافه الورق الخضر # ابن المعذل: # سالت مسايل عارضي ... ه بنفسجا في ورده # فكأنه من حسنه ... عبث الربيع بخده # ابن المعتز: # لا تحسن الأرض إلا عند زهرتها ... ولا السماوات إلا بالمصابيح # كذاك خدك، لما اخضر عارضه، ... تصرح الحسن فيه أي تصريح # الصنوبري: # صاح عذاراه بي وشاربه ... قم فتأمل فأنت صاحبه # إن كان بدر الدجى يشاكله ... فما لبدر الدجى مناقبه # لا وجنتاه له، ولا فمه، ... ولا له عينه وحاجبه # ذاك الذي طالبت محاسنه ... بوصله من غدا يطالبه # ابن لنكك: # قالوا التحى فمحا محا ... سن وجهه لبس الشعر # ألآن طاب وإنما ... ذاك البهار على الشجر # لولا سواد في القمر ... والله ما حسن القمر # الخليع وأحسن فيه: # اخضر عارضه ولاح عذاره ... والبدر ليس يشينه آثاره # لولا اخضرار الروض لم يك نزهة ... لما تضاحك ورده وبهاره PageV01P006 ~~والسيف لولا خضرة في متنه ... ما كان يعرف عتقه ونجاره # ويزين تفاح الخدود عذاره ... والثوب يعرف أرشه سمساره # البسامي: # مالهم أنكروا سوادا بخدي ... ه ولا ينكرون ورد الغصون # إن يكن عيب وجهه بدد الشع ... ر فعيب العيون سود الجفون # الخبزرزي: # وحسن ينمنم ذاك العذار ... كآثار مسك عليه غزل # كتاب من الحسن توقيعه ... من الله في خده قد نزل # ابن المعتز: # وتكاد الشمس تشبهه ... ويكاد البدر يحكيه # كيف لا يخضر عارضه ... ومياه الحسن تسقيه # محمد بن وهيب: # صدودك والهوى هتكا ستاري ... وساعدها البكاء على اشتهاري # وكم أبصرت من حسن ولكن ... عليك، لشقوتي، وقع اختياري # ولم أخلع عذاري فيك إلا ... لما عاينت من خلع العذار # الخبزرزي: # انظر إلى الغنج يجري في لواحظه ... وانظر إلى دعج في طرفه الساجي # وانظر إلى شعرات فوق عارضه ... كأنهن نمال دب في عاج # الوأواء: # ولما حوى نصف الدجى نصف خده ms009 ... تحير فيه ما درى أين يذهب # ابن المعتز: # له مقلة تسبي العقول ووجنة ... تفتح فيها الورد من كل جانب # وسال على خديه خط عذاره ... كما أثر التسطير في رق كاتب # الخبزرزي: # وجه تكامل حسنه ... لما تطرفه عذاره # والسيف أحسن ما يرى ... ما كان مخضرا غراره # غصن شقيت بزرعه ... فالآن حين بدت ثماره # عطف الوشاة فروعه ... عني وفي قلبي قراره # ابن كيغلغ: # مهفهف كالقضيب قامته ... أقام سوق القدود إذ قاما # يفطر طرفي إذا رأيت له ... شخصا، فإن غاب شخصه صاما # قد قبل الورد فوق عارضه ... فخط فيه سواده لاما # الصنوبري: # كم تحرى قتلي ولم يتحرج ... من ضميري بنار حبيه منضج # رشأ يقتضي الغرام فؤادا ... ملجما للغرام والشوق مسرج # روض حسن تنزه العين فيه ... في موشى مستحسن ومدبج # يا مذيبي بخاله اللازور ... دي على خده الصقيل المضرج # هذه زهرة البنفسج في خد ... ك أم زهرة تفوق البنفسج # كان نعمان من نعيمي لو لم ... يك رأسي بتاج شيبي متوج # كشاجم: # مهفهف الأعطاف مرتج الكفل ... مكحل الأجفان من كحل الكحل # طوق في الخد كتطويق الحجل ... بعارض منقطع لم يتصل # ينبته الحسن وترعاه المقل # وفي هذا المعنى قول ديك الجن حسن: # يلوح في خده ورد على زهر ... يعود من وقته غضا إذا قطفا # الصنوبري: # إن الذي استحسنت فيه خلاعتي ... وخلعت فيه تنسكي وتحرجي # زين الشنوف وزينة ال ... خلخال إن حليته والدملج # شبهت حمرة خده وعذاره ... بنقاب ورد معلم ببنفسج # الواثق بالله؛ الصحيح أنها لأبي تمام: # لما استقل بأرداف تجاذبه ... واخضر فوق جمان الدر شاربه # وتم في الحسن فالتامت محاسنه ... واهتز أعلاه وارتجت حقائبه # كلمته بجفون غير ناطقة ... فكان من رده ما قال حاجبه # والمحدثون قد أكثروا في هذا الفن. وإنما نقصد المختار في الكتاب كله - ~~ولكل شيء صناعة؛ وصناعة العقل حسن الاختيار. والناس متفاوتو الأغراض فيه - ~~ولكل غرض مذهب أبو حنيفة الغساني مؤدب أبي نواس أنشده ابن المنجم في ~~البارع: PageV01P007 بأبي وجهك من محتلق ... حار ماء الحسن فيه فوقف # إن يكن أثر في عارضه ... بدد ms010 الشعر ففي البدر كلف # في ذم العذار # سعيد بن وهب، أنشده أبو عثمان الجاحظ في كتاب الحيوان: # هلا وأنت بماء وجهك تشتهي ... رؤد الشباب قليل شعر العارض # فالآن، حين بدت بخدك لحية ... ذهبت بملحك ملء كف القابض # مثل السلافة عاد خمر عصيرها ... بعد اللذاذة خل خمر حامض # آخر: # غابوا وآبوا وفي وجوههم ... كما يكون الكسوف في القمر # ماتوا فلم يقبروا فيحتسبوا ... ففيهم عبرة لمعتبر # كأنهم بعد بهجة درست ... ركب عليهم عمائم السفر # أبو هفان: # غيره الكون والفساد ... ولاح في وجهه السواد # كأنه دمنة امحت ... فكل آثارها رماد # ابن المعتز: # ألبسك الشعر على رغمي ... غلالة تغسل بالخطمي # قد كنت أدعوك: بيا سيدي ... فصرت أدعوك: بيا عمي # وله أيضا: # يا رب إن لم يكن في وصله طمع ... ولم يكن فرج من طول هجرته # فاشف السقام في لحظ مقلته ... واستر ملاحة خديه بلحيته # ابن المعذل: # سقيا لدهر مضى ما كان أطيبه ... إذ أنت متبع والشرط دينار # أيام وجهك مبيض عوارضه ... وللربيع على خديك أنوار # حانت منيته واسود عارضه ... كما تسود بعد الميت الدار # الصنوبري: # أخمد الحسن فيك بعد اتقاد ... واكتسى عارضاك ثوبي حداد # ما بدت شعرة بخدك إلا ... قلت في ناظري بدت أو فؤادي # أنت بدر جنى الكسوف عليه ... ظلمة ما أرى لها من نفاد # واسوداد العذار بعد ابيضاض ... كابيضاض العذار بعد اسوداد # ديك الجن: # لو نبت الشعر في وصال ... لعاد ذاك الوصال صدا # الخبزرزي: # بدا الشعر في وجهه فانتقم ... لعشاقه منه لما ظلم # وما سلط الله نبت اللحى ... على المرد ألا زوال النعم # توحشت العين في وجهه ... وحق لها وحشة في الظلم # ولم يعل في وجهه كالدخا ... ن إلا وأسفله كالحمم # إذا اسود فاضل قرطاسه ... فما ظنه بمجاري القلم # الباب الرابع # نعت الخيلان # محمد بن عبد الرحمن الكوفي: # خال كنقطة زاج ... على صفيحة عاج # العباس بن الأحنف وقد قرأتها في ديوان ديك الجن. والعباس أولى بها: # ومحجوبة في الخدر عن كل ناظر ... ولو برزت ما ضل بالليل من يسري # يقطع قلبي حسن ms011 خال بخدها ... إذا سفرت عنه تنغم بالسحر # لخال بذات الخال أحسن منظرا ... من النقطة السوداء في وضح البدر # وقال عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي: # كأن نقطة بمسك ... لائحة في بياض عاج # مسلم بن الوليد: # خرجن خروج الأنجم الزهر فالتقى ... عليهن منهن الملاحة والشكل # وخال كخال البدر في وجه مثله ... لقيت المنى فيه فحاجزنا البذل # ديك الجن: # في خده خال كأن ... أناملا صبغته عمدا # خنث كأن الله أل ... بسه قشور الدر جلدا # وترى على وجناته ... في أي حين جئت وردا # أبو هفان: # مليح الدل والحدقه ... بديع والذي خلقه # له صدغان من سبج ... على خديه كالحلقه # وخال فوق وجنته ... يقطع قلب من عشقه # ألاحظه فأدميه ... فأترك لحظه شفقه # وقال الصنوبري: # بالحلق المستدير من سبج ... على الجبين المصوغ من در PageV01P008 وحاجب ~~خط سطره قلم ال ... حسن بحبر الإله لا الحبر # والخال في الخد إذ أشبهه ... زهرة مسك على ثرى تبر # وأقحوان بفيك منتظم ... على شبيه الغدير من خمر # آخر: # في الساعد الأيمن خال له ... مثل السويداء على القلب # كأنه من سبج فاحم ... مركب في لؤلؤ رطب # كشاحم: # فديت زائرة في العيد واصلة ... لمستهام بها للوصل منتظر # فلم يزل خدها ركنا أطوف به ... والخال، في صحنه، يغني عن الحجر # أحمد بن أبي طاهر: # أغن ربيب الربرب الغيد والمها ... بمقلة وحشي المحاجر أدعج # له وجنات نكتة الخال وسطها ... كنقطة زاج في صفيحة زبرج # ابن أبي فنن، في الخال الأبيض: # يا حسن خال بخد قد كلفت به ... كأنه كوكب قد لز بالقمر # الباب الخامس # الخدود # عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: # قد صنف الحسن في خديك جوهره ... وفيهما أودع التفاح أحمره # فكل سحر فمن عينيك أوله ... مذ خط هاروت في عينيك عسكره # قد كان لي بدن ما مسه سقم ... فمذ أتيح له الهجران غيره # قلبي رهين بكفي شادن خنث ... يميته فإذا ما شاء أنشره # الوجيهي: # لا والذي جعل الموا ... لي في الهوى خول العبيد # وأصار في أسر الظبا ... ء قياد أعناق الأسود # وأقام ألوية ms012 المنية بين أفنية الصدود # ما الورد أحسن منظرا ... في الروض من ورد الخدود # ابن الرومي: # تورد خديه يذكرني الوردا ... ولم أر أحلى منه شكلا ولا قدا # كأن الثريا علقت في جبينه ... وبدر الدجى في النحر صيغ له عقدا # وأهدت له شمس النهار ضياءها ... فمر بثوب الحسن مرتديا فردا # فلم أر مثلي في شقائي بمثله ... رضيت به مولى ولم يرض بي عبدا # ابن المعتز: # يا من يجود بموعد من لحظه ... ويصد حين أقول أين الموعد # ويظل صباغ الحياء بخده ... تعبا يعصفر تارة ويسود # الراضي: # يصفر وجهي إذا تأملني ... خوفا، ويحمر وجهه خجلا # حتى كأن الذي بوجنته ... من ماء وجهي إليه قد نقلا # الواثق بالله: # أيها الخادم من مو ... لاك؟ مولاك وصيف # أنا مملوك لمملو ... ك وللدهر صروف # يا غزالا لحظ عينيه سهام وحتوف # ما الذي ورد خديك؟ ربيع أم خريف # آخر: # بيضاء رؤد الشباب قد غمست ... في خجل دائم يعصفرها # مجدولة هزها الصبا فشجا ... قلبك مسموعها ومنظرها # الناشيء: # قبلته خلسة من عين راقبه ... ومس ما مس من ثغري مشنفه # فاحمر من خجل واصفر من وجل ... وحيرة الحسن بين الحسن أطرفه # العلوي: # أبرزه الحمام كالفضة ... أبان عنه عكنا بضه # كأنما الماء على خده ... طل على سوسنة غضه # فليت لي من فمه قبلة ... وليت لي من خده عضه # النوفلي: # بأبي من نبات خد ... ديه ورد ونرجس # وعلى مثله تذو ... ب قلوب وأنفس # آخر: # مورد ما بين العذار إلى الخد ... بورد بديع ليس من جوهر الورد # أبو نواس: # وذات خد مورد ... قوهية المتجرد # تأمل العين منها ... محاسنا ليس تنفد # والحسن في كل جزء ... منها معاد مردد # فبعضه يتناهى ... وبعضه يتولد PageV01P009 وكلما عدت فيه ... يكون في ~~العود أحمد # أخذه من قول محمد بن بشير، وهذا محدث. وأما محمد بن بشير فهو من شعراء ~~العرب: # أأطلب الحسن في أخرى وأتركها ... بل ذاك حين تركت الحسن والحسبا # ما إن تأملتها يوما فتعجبني ... إلا غدا أكثر اليومين لي عجبا # ابن المعتز: # تفاحتا خديك قد عضتا ... بأعين العالم فاحمرتا ms013 # غطهما لا تؤكلا عنوة ... أو تفنيا شما فقد رقتا # الحسين بن الضحاك، وقد أحسن: # صل بخدي خديك تلق عجيبا ... من معان يحار فيها الضمير # فبخديك للربيع رياض ... وبخدي للدموع غدير # وله: # أظهر الكبرياء من فرط زهو ... فتلقيته بذل الخضوع # وحباني ربيع خديه بالور ... د فأمطرته سحاب الدموع # أبو هفان: # خدي لدمع فيه مرفض ... وخده للشم والعض # بعضي على بعضي يبكي دما ... وبعضه يزهى على بعض # ما كملت حتى بدا حسنه ... ولا استتمت زينة الأرض # قد كدت أن أقضي من هجره ... وحق للمهجور أن يقضي # ابن المعتز: # ورد الخدود ونرجس اللحظات ... وتصافح الشفتين في الخلوات # شيء أسر به وأعلم أنه ... وحياة من أهوى من اللذات # ابن الرومي: # وشفوف البدن النا ... عم في الثوب الرقيق # ورحيق كحريق ... في أباريق عقيق # إن من ورد خديك لصباغ رقيق # وقال الصنوبري: # بدر بدا بالضياء معتجرا ... غصن أتى بالبهاء متشحا # رق فلو كلفته أعيننا ... أن يرشح الخمر خده رشحا # آخر: # مترقرق الخدين من ... ماء الصبا والطيب يندى # وترى على وجناته ... في غير حين الورد وردا # وقال المهلبي: # نفسي فداء مدلل ... ربع الربيع بعارضيه # أسكرته من خمرة ... وسكرت من نظري إليه # المفجع: # ظبي إذا عقرب أصداغه ... رأيت ما لا تحسن العقرب # تفاح خديه له نضرة ... كأنه من دمعتي يشرب # ابن ميادة وأحسن وأبدع في معناه: # جزى الله يوم البين خيرا فإنه ... أرانا، على علاته، أم ثابت # أرانا رقيقات الخدود ولم نكن ... نراهن إلا بانتعات النواعت # وهذا من بدائعه. وعليه عول الشعراء في العشق بالصفة دون الرؤية، كبشار ~~حيث قال: # يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة ... والأذن تعشق قبل العين أحيانا # وكابن قنبر مهاجي مسلم بن الوليد: # ولست بواصف أبدا خليلا ... أعرضه لأهواء الرجال # وما بالي أشوق عين غيري ... إليه ودونه ستر الحجال # وكماني الموسوس: # سمعت به فهمت إليه شوقا ... فكيف لك التصبر لوتراه # الباب السادس # نعت الوجنات # الحسن بن وهب: # لا النوم أدري به ولا الأرق ... يدري بهذين من به رمق # أردت تقبيل نار وجنته ... خشيته، إن ms014 دنوت أحترق # ابن المعتز: # وجنتاه أرق من قطر ماء ... ودموعي يجرين جريا عليه # وترى قلبه الحديد ولكن ... لي فؤاد أرق من وجنتيه # ابن الرومي: # وغزال ترى على وجنتيه ... قطر سهميه من دماء القلوب # لهف نفسي لتلك من وجنات ... وردها ورد شارق مهضوب # أبو نواس: # للحسن في وجناته بدع ... ما إن يمل الدرس قاريها # لو تستطيع الأرض لانقبضت ... حتى يكون جميعه فيها # ابن المعذل: # قلت له إذ مر بي فردا ... مولاي هل تقبلني عبدا PageV01P010 فأطبق الورد ~~على نرجس ... فامتلأت وجنته وردا # آخر: # فاحمر حتى كدت أن لا أرى ... وجنته من كثرة الورد # ابن الرومي: # يا طرتيه اللتين من سبج ... في وجنتيه اللتين من وهج # ما حمرة فيهما؟ أمن خجل ... أم فطرة الله؟ أم دم المهج # خالد الكاتب: # عليل اللحظ والطرف ... مليح الشكل والظرف # لقد جاوز في البهجة والحسن مدى الوصف # له ورد على الوجنة ممنوع من القطف # يبث السقم من عينيه لكن لحظه يشفي # الصنوبري: # وجنتك النار ثغرك البرد ... يا من هو الظبي بل هو الأسد # هذا طرار عليك أم سبج ... ذانك صدغان أم هما زرد # مالي بخديك يا غلام يد ... ولا لخديك بالعيون يد # فكيف أبكي بأدمعي جسدي ... لم يبق لي أدمع ولا جسد # أبو نواس: # وابأبي وجهك المفدى ... والوجنات الموردات # والعارضان اللذان طابا ... حين بدا فيهما النبات # في فمك العنبر الفتات ... في ريقك البارد الفرات # وأينما كنت من بلاد ... فلي إلى وجهك التفات # آخر: # ومبيح أسرار القلو ... ب بوجنتيه وحاجبيه # جمع الإله له المحا ... سن ثم أفرغها عليه # وكأن مرآتين عل ... قتا بصفحة عارضيه # وكأن ورد الجلنا ... ر مضعف في وجنتيه # وقال ديك الجن: # بأبي الثلاث الآنسا ... ت الرائقات الفاتنات # أقبلن والأصداغ من ... وجناتهن معقربات # ألفاظهن مؤنثا ... ت والجفون مذكرات # حتى إذا عاينتهن وللأمور مسببات # جمشتهن وقلت طيب عناقكن هو الحياة # فخجلن حتى خلت أن خدودهن معصفرات # ابن الرومي: # تشرع الألحاظ في وجنتها ... فتلاقي الري من مشربها # فهي حسب العين من نزهتها ... وهي حسب الأذن من مطربها # آخر: # إني ms015 هويت من السعادة مسعدا ... لبني الهوى فغدا مشوقا شائقا # فإذا دنا جعل الزيارة شأنه ... وإذا نأى بعث الخيال الطارقا # عاتبته يوما وفي وجناته ... ورد، فصار من الحياء شقائقا # ابن المعتز: # قد صاد قلبي قمر ... يسحر منه النظر # وقد فتنت بعدكم ... وضاع ذاك الحذر # بوجنة كأنما ... يقدح منها الشرر # وشارب قد هم أو ... نم عليه الشعر # ضعيفة أجفانه ... والقلب منه حجر # كأنما أجفانه ... من فعلها تعتذر # لم أر وجها غير ذا ... يحيى عليه بشر # ابن المعذل: # بمجاري فلك الحسن الذي في وجناتك # وبنونين على خد ... ديك من غير دواتك # وبما يصنع في النا ... س تشاجي حركاتك # وبما أغفله الوا ... صف من حسن صفاتك # لا تدعني والهوى ... يجرح قلبي بحياتك # آخر: # غدا وغدا تورد وجنتيه ... بعين محبه يصف الرياضا # على خديه ماء عسجدي ... إذا نظر الرقيب إليه غاضا # يؤمل جنة الفردوس قوم ... وآمل منه شما أو عضاضا # غزال كلما ازددت اقترابا ... إليه زاد بعدا وانقباضا # كتمت هواه حتى فاض دمعي ... فصيره حديثا مستفاضا # الباب السابع # نعت الحواجب # الزاهي: # وأغيد مجدول القوام جبينه ... سنا القمر البدري في الغصن الرطب # تنكب قوس الحاجبين فسهمه ... لواحظه المرضى وقرطاسه قلبي PageV01P011 عبد ~~الله بن أبي الشيص: # حذرت الهوى حتى رميت من الهوى ... بأصرد سهم في قسي الحواجب # رمين فأصمين القلوب مكانها ... وتخطي يد الرامي له في المغايب # محمد بن عبد الرحمن الكوفي: # ومستلب عين الغزال وقد ترى ... بجبهته عين الغزالة ماثلا # تنادل قوس الحاجبين مفوقا ... بأسهم ألحاظ تشك المقاتلا # خالد الكاتب: # له من مهاة الرمل عين مريضة ... ومن ناضر الريحان خضرة شارب # ومن يانع التفاح خد مورد ... ومن خط حلو الخط تقويس حاجب # ومن ناعم الأغصان قد وقامة ... ومن حالك الحبر اسوداد الذوائب # ومن كل ما تهوى النفوس وتشتهي ... نصيب، وما فيه نصيب لعائب # آخر: # غزاني الهوى في جيشه وجنوده ... وعبا علي الخيل من كل جانب # بميسرة أعلامها أعين المها ... وميمنة تقضي بزج الحواجب # وأثبت شخص البدر في حومة الوغى ... برايته الكبرى لفل الكتائب # الموصلي: # فوق العيون ms016 حواجب زج ... تحت الحواجب أعين دعج # ينظرن من خلل النقاب وإنما ... تحت النقاب ضواحك فلج # وإذا نظرن رمقن عن مقل ... تسبي العقول وحشوها غنج # وإذا ضحكن ضحكن عن برد ... عذب الرضاب كأنه ثلج # وإذا نزعن ثيابهن ترسلت ... فوق المتون ذوائب سبج # وافين مكة للحجيج فلم ... يسلم بهن لمحرم حج # الباب الثامن # العيون والزرقة والشهلة والحول والرمد # قال الأصمعي: ما وصف أحد العيون بمثل ما وصف به عدي بن الرقاع: # وكأنها بين النساء أعارها ... عينيه أحور من جآذر جاسم # وسنان أقصد النعاس فرنقت ... في عينه سنة وليس بنائم # الناجم: # كاد الغزال يكونها ... لكنما هو دونها # والنرجس الغض الجني أغض منه جفونها # من كان يعرف فضلها ... فعن القياس يصونها # جرير: # لولا مراقبة العيون أريننا ... حدق المها وسوالف الآرام # ونظرن، حين سمعن جرس تحيتي ... نظر الجياد سمعن صوت لجام # ابن المعتز، والناس يستبدعونه: # عليم بما تحت الصدور من الهوى ... سريع بكر اللحظ والقلب جازع # ويجرح أحشائي بعين مريضة ... كما لان مس السيف والسيف قاطع # البحتري: # ويحسن دلها والموت فيه ... وقد يستحسن السيف الصقيل # وقد قال سلم الخاسر في الرشيد: # طلع الخليفة مطلع الشمس ... فعلا رقاب الجن والإنس # وعليه مصقول عوارضه ... خشن الكريهة لين المس # وتقول العرب: الحية لين لمسها، قاتل نهشها. # وقول ابن المعتز في معناه حسن: # إن زنت عينه بغيرك فاضربها بطول السهاد والدمع حدا # وقد كرر فقال: # أتتني تؤنبني في البكاء ... فأهلا بها وبتأنيبها # تقول، وفي قولها حشمة ... أتبكي بعين تراني بها # فقلت: إذا استحسنت غيركم ... أمرت الدموع بتأديبها # وهذا من مختار شعر ابن المعتز. إلا أنه عكس قول الأخطل: # فلا تلمم بدار بني كليب ... ولا تقرب لهم أبدا رحالا # فإن لهم نساء مبرقات ... يكدن ينكن بالحدق الرجالا # قال أبو المثنى: أنشدني خالد لنفسه بديهة: # عينه سفاكة المهج ... من دمي في أعظم الحرج # أسهرتني وهي لاهية ... باحورار العين والدعج # قل لظبي كله حسن ... عجبي من فعلك السمج # لا أتاح الله لي فرجا ... يوم أدعو منك بالفرج # قال: فأنشدتها وهبا الهمداني فأنشدني ms017 لنفسه بديهة: # تعمل الأجفان بالدعج ... عمل الصهباء بالمهج PageV01P012 قل لظبي تسترق ~~له ... مهج الأحرار بالدعج # أنت والأجفان مالحظت ... من فتور العين في حرج # كيف أدعو الله أسأله ... فرجا ممن به فرجي # وهذا أول من قاله أبو نواس: # لا فرج الله عني إن مددت يدي ... إليه أسأله من حبه الفرجا # أبو دلف: # نقتنص الآساد من غيلها ... وأعين العين لنا صائده # ينبو الحسام العضب عنا وقد ... تكلم فينا النظرة القاصده # تهابنا الأسد ونخشى المها ... آبدة ما مثلها آبده # ابن المعتز: # وبيض بألحاظ العيون كأنما ... هززن سيوفا واستللن خناجرا # تصدين لي يوما بمنعرج اللوى ... فغادرن قلبي بالتصبر غادرا # سفرن بدورا، وانتقبن أهلة ... ومسن غصونا والتفتن جآذرا # وأطلعن في الأجياد للورد أنجما ... جعلن لحبات القلوب ضرائرا # البرقعي: # إني أخاف من العيو ... ن النجل والحدق المراض # وأزور ليث الغاب بالهندي في وسط الغياض # وإذا رأيت مورد الوجنات جمش بالعضاض # أيقنت أن منيتي ... بين التورد والبياض # خالد: # ومريض طرف ليس يصرف طرفه ... نحو امرئ إلا رماه بحتفه # قد قلت إذ أبصرته متمايلا ... والردف يجذب خصره من خلفه # يا من يسلم خصره من ردفه ... سلم فؤاد محبه من طرفه # الجنزرزي: # لما نظرت إلي من حدق المها ... وضحكت عن متفتح الأنوار # وعقدت بين قضيب بان ناعم ... وكثيب رمل عقدة الزنار # عفرت خدي في الثرى لك خاضعا ... وعزمت منك على دخول النار # جحظة: # صادت جميع الناس أجفانك ... وعز في العالم سلطانك # من منصفي منك وكل الورى ... من خوف سلطانك أعوانك # أبو هفان: # أخو دنف رمته فأقصدته ... سهام من جفونك لا تطيش # قواتل، لا نصال سوى احورار ... بهن، ولا سوى الأهداب ريش # أصبن سواد مهجته فأضحى ... سقيما لا يموت ولا يعيش # كثيبا إن ترحل عنه جيش ... من البلوى أناخ به جيوش # آخر: # بحرمة ما في العين من نرجس غض ... وورد جني لاح في موضع العض # أبن لي هل هجري عليك فريضة ... فأنت، بحمد الله، تأخذ بالفرض # براك إله الخلق من لؤلؤ رطب ... فبعضك من حسن يغار على بعض # ما قيل ms018 في الزرقة والشهلة # شاعر: # قالوا به زرقة فقلت لهم ... بذاك تمت خصاله البهجه # ما عابه ما ترون من زرق ... كم بين فيروزج إلى سبجه # آخر: # زرقة في شهولة فهو سيف ... في دم غير أنه ليس يصدا # كلما عاودته باللحظ عيني ... عاد للحين حسنه مستجدا # الخليع: # ومكتحل في العين من فوق شهلة ... يدب على أرجاء مقلته السحر # له وجنة ما تحمل العين رقة ... جوانبها بيض وأوساطها حمر # وفي الحول # أبو الأسود الدؤلي: # يعيبونها عندي ولا عيب عندها ... سوى أن في العينين بعض التأخر # وإن يك في العينين سوء فإنها ... مهفهفة الأعلى رداح المؤزر # أبو حفص الشطرنجي: # حمدت إلهي إذ بليت بحبها ... على حول يغني عن النظر الشزر # نظرت إليها والرقيب يخالني ... نظرت إليه فاسترحت من العذر # سعيد بن حميد في وصف الحول نفسه وأجاد: # ونجمين في برجين هاد وحائر ... إذا طلعا حل الكسوف بواحد # إذا غيب الهادي وواراه برجه ... تراءى له المقصود في زي قاصد PageV01P013 ~~لهذا، على التشبيه، قوة زهرة ... وفي ذا، على التمثيل، طرف عطارد # من الأنجم اللائي جرت في بروجها ... ولم تدر ما معنى بروج الفراقد # العلوي البصري: # ونظرة عين تعللتها ... خلاسا كما نظر الأحول # تقسمتها بين وجه الحبيب وطرف الرقيب متى يغفل # آخر: # سأجتنب الدار الني أنتم بها ... ولكن طرفي نحوها سوف يعمل # أرى مستقيم الطرف ما الطرف أمكم ... فإن زال طرفي عنكم فهو أحول # آخر: # ومنقلب طرفه فاتر ... يقلب باللحظ منا القلوبا # فعين توهمني موعدا ... وعين تشاغل عني الرقيبا # يصانع خصمين في لحظه ... فلن أستريب ولن يستريبا # وابن الرومي قد أبدع في نظر الحبيب، وتأثيره في القلوب ما لم يذكره أحد. # وكرره في مواضع من شعره فقال: # نظرت فأقصدت الفؤاد بطرفها ... ثم انثنت عني فكدت أهيم # ويلاي إن نظرت وإن هي أعرضت ... وقع السهام ونزعهن أليم # قال وزاد فيه معنى آخر: # لطرفها، وهو مصروف، كموقعه ... في القلب حين يروع القلب موقعه # تصد بالطرف، لا كالسهم تصرفه ... عني، ولكنه كالسهم تنزعه # وقال أيضا: # تشكى إذا ما أقصدتك سهامها ms019 ... وتشجى إذا نكبن عنك وتكمد # إذا نكبت عنا وجدنا عدولها ... كموقعها في القلب، بل ذاك أجهد # كذلك تلك النبل من وقعت به ... ومن صرفت عنه من القوم مقصد # وقد التزم ابن الرومي في هذه القصيدة فتحة ما قبل حرف الروي تبرعا، إلا ~~في بيت واحد وهو: # ومرجوع وهاج المصابيح رمدد # وأخبرني أبو عبيد الله المرزباني أن أبا عثمان الناجم أخبره أن ابن ~~الرومي دفع إليه هذه القصيدة وقال: اذهب بها إلى ثعلبكم وأنشده إياها، فما ~~رد من لغتها فلا تلتفت إليه، وما رد من إعرابها فعلم عليه لأرجع فيه. ~~وأنشده رمدد بفتح الدال التي ردفت حرف الروي؛ فلم يرده عليه. # وعند علماء اللغة هو رمدد بكسر الدال الأولى. ولم يأت في العربية ما تكرر ~~فيه حرفان على فعلل إلا رمدد ودردح للناقة المسنة، وقرقس للبعوض. وقال البن ~~السكيت: لم يرد في اللغة فعلل بكسر الفاء وفتح اللام إلا حرفان: درهم وهجرع ~~للطويل. وقد جاء ثالث وهو هبلع للأكول. # قال الشاعر: # فشحا جحافله جراف هبلع # وأبو الحسن الأخفش يقول فيه شيئا ليس هذا موضعه، وفي هركولة. # وابن الرومي لاقتداره وغزارته يلتزم في القوافي مالا يلزمه. وهو بالفكر ~~والروية سهل. والصعب ما تعمله العرب بديهة وارتجالا؛ كما أنشده سيبويه. # لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزر # النازلين بكل معترك ... والطيبين معاقد الأزر # وهذا المعنى في النظر قد غلب عليه ابن الرومي، كما غلب الطرماح على قوله: # والشمس معرضة تمور كأنها ... ترس يقلبه كمي رامح # وألم به أبو النجم: # فهي على الأفق كعين الأحول ... صغواء قد كادت ولما تفعل # وكما غلب بشار على قوله: # وقالوا: قد بكيت فقلت كلا ... وهل يبكي من الطرب الجليد # ولكن قد أصاب سواد عيني ... عويد قذى له طرف حديد # فقالوا: ما لدمعهما سواء ... أكلتا مقلتيك أصاب عود # وألم به أبو العتاهية فقال: # كم من صديق لي أسا ... رقه البكاء من الحياء # فإذا تأمل لامني ... فأقول: ما بي من بكاء # لكن ذهبت لأرتدي ... فطرفت عيني بالرداء # وكما ms020 غلب العتبي على قوله: # رأين الغواني الشيب لاح بعارضي ... فأعرضن عني بالخدود النواضر # وكن إذا أبصرنني أو سمعن بي ... سعين فرقعن الكوى بالمحاجر # وكما غلب أبو نواس على قوله: PageV01P014 فللخمر ما زرت عليه جيوبها ... ~~وللماء ما دارت عليه القلانس # ومنه أخذ ابن المعتز قوله: # وبيضاء الخمار إذا اجتلتها ... عيون الشرب صفراء الإزار # وكما غلب أبو العتاهية على قوله في البنفسج: # كأنها فوق طاقات ضعفن بها ... أوائل النار في أطراف كبريت # وكما غلب أبو حية النميري على قوله في حيرة الدمع في العين: # نظرت كأني من وراء زجاجة ... إلى الدار من فرط الكآبة أنظر # وقد عارضه فيه خلق كثير من الشعراء، فلم يصنعوا شيئا. منهم أبو الشيص، ~~قال: # حجبت عيني الدموع فإنسا ... ني غريق يبدو مرارا ويخفى # فكأني نظرت من خلف ستر ... هزت الريح متنه فتكفا # وفي هذا التشبيه نظر. # ومنهم قيس حيث قال: # ومما شجاني أنها يوم أعرضت ... تولت وماء العين في الجفن حائر # وقال ذو الرمة: # وإنسان عيني يحسر الماء تارة ... فيبدو، وأحيانا يجم فيغرق # وقال البحتري: # وقفنا والعيون مشعلات ... يغالب دمعها نظر كليل # نهته رقبة الواشين حتى ... تعلق لا يغيض ولا يسيل # وقال أبو السمط مروان: # ألم بالباب كي أشكو فيمنعني ... فيض الدموع على خدي، من النظر # أقبلت أطلبها، والقلب منزلها، ... أعجب بمقترب مني على سفر # وقال المتنبي: # عشية يعدونا عن النظر البكا ... وعن لذة التوديع خوف التفرق # نودعهم والبين فينا كأنه ... قنا ابن أبي الهيجاء في قلب فيلق # وقال أبو نواس: # بنفسي من رد التحية ضاحكا ... فجدد بعد اليأس في الوصل مطمعي # إذا ما بدا أبدى الغرام سرائري ... كأن دموع العين تعشقه معي # باح الكاتب: # يا غزالا سواد أفئدة الأسد يعتلف # إن مذ خمسة لنا ... رسل الوعد تختلف # لم تزرني ولم تسل ... بي على الغيب يا صلف # أنا أفديك كيف كنت ألف لام فا ألف # الحسين بن الضحاك: # يا معير المقلة الجو ... ذر والجيد الغزالا # أترى بالله ما تصنع عيناك حلالا # من جفون تنفث السحر يمينا وشمالا ms021 # كنت من شتى فألفت وجمعت مثالا # من قضيب كتمني النفس لينا واعتدالا # وكثيب يودع المئزر أردافا ثقالا # وهلال لاح في الأفق هلالا فتلالا # بأبي أنت قضيبا وكثيبا وهلالا # حار ماء الحسن في رقة خديك فجالا # حبذا حبك رشدا ... كان أو كان ضلالا # قوله: حارماء الحسن..أخذه من قول عمر بن أبي ربيعة: # وهي مكنونة تحير منها ... في أديم الخدين ماء الشباب # آخر: # خطت على الحسن فهي تملكه ... فصار ما حوله له خدما # لو أنها قابلت بمقلتها ... بكر بن عبد العزيز لانهزما # جرير: # ولقد رمينك يوم رحن بأعين ... ينظرن من خلل الخدور سواج # وبمنطق شعف الفؤاد كأنه ... عسل يجدن به بغير مزاج # إن الغراب بما كرهت لمولع ... بنوى الأحبة دائم التشحاج # ليت الغراب غداة ينعب بالنوى ... كان الغراب مقطع الأوداج # ولقد علمت بان سرك منسأ ... بين الضلوع موثق الأشراج # هذا هوى شغف الفؤاد مبرح ... ونوى تقاذف غير ذات خلاج # وفي حدة النظر قال بعض العرب: # يتقارضون إذا التقوا في منزل ... نظرا يزيل مواقع الأقدام # يريد: تلاحظ الأعداء وهو من قول الله عز وجل: " وإن يكاد الذين كفروا ~~ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر " . # وأما قول أبي تمام: # ومحدود الصنيعة ساءه ما ... ترشح لي من السبب الحظي PageV01P015 يدب إلي ~~من شخص ضئيل ... وينظر من شفا طرف خفي # فإنه يريد: نظرا بذل. وهو قول الله عز وجل: " ينظرون من طرف خفي " . # أنشد: # غضيض الطرف ساكنه ... منية من يعاينه # كساه إلهه نورا ... تضيء به أماكنه # نقي الجيب من عيب ... فما في الناس شائنه # تغيب محاسن الدنيا ... إذا طلعت محاسنه # العلوي: # يا من تشاغل بالسرو ... ر عن الفؤاد المبتلى # نظري إليك إذا رأيتك مدبرا أو مقبلا # نظر ابن فاطمة الرضى ... ماء الفرات بكربلا # الخبزرزي: # قد قلت لما أن نظر ... ت إلى الحبيب مع العداة # وبقيت أنظر شاخصا ... نظر المنازع للممات # نظري إليك بغصة ... نظر الحسين إلى الفرات # وعلى ذكر العيون وأحوالها، ففي الرمد قول ابن المعتز نادر: # قالوا اشتكت عينه فقلت لهم ... من كثرة القتل نالها الوصب ms022 # حمرتها من دماء من قتلت ... والدم في النصل شاهد عجب # وقد ألم به بعض الشعراء الشاميين فقال في ناصر الدولة يصف رمدا أصابه ~~ولطف به: # قضب الهند والقنا أخدانك ... والمقادير في الورى أعوانك # أيهذا الأمير ما رمدت عينك، حاشا لها ولا أجفانك # بل حكت فعلك الكريم ليضحي ... شأنها في العلى سواء وشانك # فهي تحمر مثل سيفك في الرو ... ع، وتصفو كما صفا إحسانك # الباب التاسع # الأنوف # عبد الله بن رواحة: # سبتك بعيني جؤذر بخميلة ... وجيد كجيد الرئم زينه النظم # فأنف كحد السيف يشرب قبلها ... وأشنب رفاف الثنايا به ظلم # أبو النجم: # للشم عندي بهجة وحلاوة ... وأحب بعض محاسن الذلفاء # وأرى البياض على النساء جهارة ... والعتق أعرفه على الأدماء # ذو الرمة: # تثني الخمار على عرنين أرنبة شماء مارنها بالمسك مرثوم # تلك التي تيمت قلبي فصار لها ... من حبها ظاهر باد ومكتوم # الأقرع بن معاذ: # يقول لي المفتي وهن عشية ... بمكة يرمحن المهدبة السحلا # تق الله لا تنظر إليهن يا فتى ... وما خلتني في الحج ملتمسا وصلا # قطاف الخطا ملتفة ربلاتها ... وما اللف أفخاذا بتاركة عقلا # فوالله ما أنسى، وإن شطت النوى ... عرانينهن الشم والحدق النجلا # ولا المسك من أردانهن ولا البرى ... جواعل في ماذيها قصبا خدلا # ذو الرمة: # إذا أخو لذة الدنيا تبطنها ... والبيت فوقهما بالليل محتجب # سافت بطيبة العرنين مارنها ... بالمسك والعنبر الهندي مختضب # زين الشباب وإن أثوابها استلبت ... على الحشية يوما زانها السلب # آخر: # وعندميين محمرين قد نصعا ... في عارضي جلنار منه وردي # تخال بينهما أقنى به شمم ... كحد منصقل الحدين هندي # ألحاظه فتن ألفاظه محن ... كأنه قمر في جرم إنسي # كأن طرته في عاج جبهته ... سواد زنجية في لون رومي # الباب العاشر # الأسنان # ابن الرومي: # ألا ربما سؤت الغيور وساءني ... وبات كلانا من أخيه على وغر # وقبلت أفواها عذابا كأنها ... ينابيع خمر حصبت لؤلؤ البحر # ابن كيغلغ: # لسكر الهوى أروى لعظمي ومفصلى ... إذا سكر الندمان من دائر الخمر # وأحسن من رجع المثاني وقرعها ... مراجيع صوت الثغر يقرع بالثغر ms023 # كشاجم، وأحسن في نعت الأسنان والشفاه: # عرضن فعرضن القلوب من الجوى ... لأسرع في كي القلوب من الجمر PageV01P016 ~~كأن الشفاه اللعس فيها خواتم ... من المسك مختوم بهن على در # ابن الرومي: # تعلك ريقا يطرد النوم برده ... ويشفي القلوب الحائمات الصواديا # وهل ثغب حصباؤه مثل دره ... يصادف إلا طيب الطعم صافيا # كشاجم: # كالغصن في روضة تميس ... تصبو إلى حسنها النفوس # ما شهدت والنساء عرسا ... فشك في أنها عروس # تبسم عن بارد برود ... تعبق من طيبه الكؤوس # يجمع فيه لمجتنيه ... مسك وورد وخندريس # أخذ قوله: ما شهدت والنساء. من قول أبي نواس: # شهدت جلوة العروس جنان ... فاستمالت بحسنها النظاره # حسبوها العروس حين رأوها ... فإليها، دون العروس، الإشاره # أعرابي: # بأشنب صاف تعرف النفس أنه ... وإن لم تذق، حو اللثات عذاب # وكف كقنوان النقا لا يضرها ... إذا برزت أن لا يكون خضاب # ومتنان يزدادان لينا ورقة ... كما اهتز من ماء السيول حباب # أبو دلف: # أحببتها حب الحرا ... م ولم أنل منها حراما # فإذا خلوت بها فجا ... رية وتحسبها غلاما # وإذا لثمت على الكرى ... فالأقحوانة والمداما # تلك التي خلبت فؤا ... د المستهام المستهاما # ابن الطثرية: # ومجدولة جدل العنان كأنما ... سنا البرق في داجي الظلام ابتسامها # إذا سمتها التقبيل صدت وأعرضت ... صدود شموس الخيل صل لجامها # فما برحت حتى كشفت لثامها ... وقبلتها ألفا فزال احتشامها # آخر: # تبسم عن عذب كأن بروده ... أقاح ترداها من الرمل أجرع # جرى الأسحل الأحوى بطفل مطرف ... على الزهر من أنيابها فهي رصع # كأن السلاف المحض منهن طعمه ... إذا جعلت أيدي الكواكب تضجع # على خصرات المستقى بعد هجعة ... بأمثالها تروى الصوادي فتنقع # جميل بن معمر: # وشف عنها خمار القز عن برد ... كالبرق لا كسس فيها ولا ثعل # كأنه أقحوان بات يضربه ... من آخر الليل منقاض الندى هطل # كأن صرفا كميت اللون صافية ... صهباء عانية في طعمها عسل # فوها، إذا ما قضت من هجعة وطرا ... أو اعتراها سبات النوم والكسل # ذو الرمة: # أناة كأن المسك أو نور حنوة ... بميثاء مرجوع عليها التثامها # كأن على ms024 فيها تلألؤ مزنة ... وميضا إذا زان الحديث ابتسامها # مضرس بن ربعي: # تعاورن مسكا بالأكف يدفنه ... وأخضر من نعمان حوا مكاسره # يمحن به عذب الرضاب كأنه ... جنى النحل لما أن تحلب قاطره # ابن الرومي: # كأني لم أبت أسقى رضابا ... يموت به ويحيا المستهام # تعللنيه واضحة الثنايا ... كأن لقاءها حولا لمام # تنفس كالشمول ضحى شمال ... إذا ما فض عن فيها الختام # والبة بن الحباب: # ومصطبح بتقبيل الحبيب ... خلا من كل واش أو رقيب # وأكرع فاه في برد وخمر ... فقل ما شئت في شرب وطيب # عمر بن أبي ربيعة: # يمج زكي المسك منها مفلج ... نقي الثنايا ذو غروب مؤشر # يرف إذا تفتر عنه كأنه ... حصى برد أو أقحوان منور # أبو تمام: # وثنايا كأنها إغريض ... ولآل توم وبرق وميض # وأقاح منور في بطاح ... هزه في الصباح روض أريض # وأخبرني أبو سعيد السيرافي عن ابن ابي الأزهر عن ابن لرة عن ابن السكيت. ~~أن أبا عمرو الشيباني فسر قول تأبط شرا: # وشعب كشك الثوب شكس طريقه ... مجامع ضوجيه نطاف مخاصر PageV01P017 تعسفته ~~بالقوم، لم يهدني له ... دليل، ولم يثبت لي النعت خابر # أنه يعني به فم المرأة وريقها واسنانها. # أبو تمام أيضا يقول: # ونظام ثغر ما تهلل وشيه ... إلا بكى خجلا نظام الجوهر # يهدي إليه نسيمه فكأنه ... شيبت جوانبه بمسك أذفر # ذو الرمة: # أرين الذي استودعن سوداء قلبه ... هوى مثل شك بالرماح النواجم # عيون المها والمسك يندى عصيمه ... على كل خد مشرق غير واجم # ودرا تجلي عن عذاب كأنها ... إذا نغمة جاوبنها بالجماجم # ذرى أقحوان الرمل هزت فروعه ... صبا طلة بين الحقوف اليتائم # طرفة: # وتبسم عن ألمى كأن منورا ... تخلل حر الرمل دعص له ندي # سقته إياة الشمس إلالثاته ... أسف ولم تكدم عليه بإثمد # وكانت العرب إذا سقطت لأحدهم سن أخذها ورمى بها في عين الشمس وقال: ~~أبدليني خيرا منها؛ وقد بين ذلك قوله: # بدلته الشمس من منبته ... بردا أبيض مصقول الأشر # وهذا من أوابدهم، كالطارف والمطروف، وقلي السنام والكبد، وتصفيق اليدين ~~وقلب الثياب، واتخاذ الزورين ms025 في الحرب، ورقية الفروك بأفول القمر، ورمي ~~الحصاة وقذف النواة، وتسمية أم الفصيل، وهؤلاء من رموز العرب كأوهام الهند. # الباب الحادي عشر # طيب الريق والنكهة # ابن ميادة: # كأن على أنيابها المسك شابه ... بعيد الكرى من آخر الليل غابق # وما ذقته إلا بعيني تفرسا ... كما شيم في أعلى السحابة بارق # يضم إلي الليل أذيال حبها ... كما ضم أردان القميص البنائق # ذو الرمة: # كأنما خالطت فاها إذا وسنت ... بعد الرقاد بما ضم الخياشيم # مخزونة من خزامى الحزن هيجها ... من لف سارية لوثاء تهميم # أو نفحة من أعالي حنوة معجت ... فيها الصبا موهنا والروض مرهوم # ابن الرومي: # أهيف الغصن أهيل الدعص لما ... يقتسم قده وشاح ومرط # طيب طعمه إذا ذقت فاه ... والثريا في جانب الغرب قرط # الهذلي: # وما صهباء صافية شمول ... كعين الديك منجاب قذاها # تشج بماء سارية غريض ... على صمانة رصف صفاها # بأطيب نكهة من طعم فيها ... إذا ما طار عن سنة كراها # وضاح اليمن في صفة الريق نفسه: # يا روضة الوضاح قد ... عنيت وضاح اليمن # اسقي خليلك من شرا ... ب لونه لون اللبن # الطعم طعم سفرجل ... والريح ريح سلاف دن # ابن هرمة: # خود تعاطيك بعد رقدتها ... إذا يلاقي العيون مهدؤها # كأسا بفيها صهبا معتقة ... يغلو بأيدي التجار مسبؤها # جرير: # خليلي: هل في نظرة إن نظرتها ... أداوي بها قلبا علي فجور # إلى رجح الأكفال غيد من الصبا ... عذاب الثنايا ريقهن طهور # ذو الرمة: # أسيلة مجرى الدمع هيفاء طفلة ... عروب كإيماض الغمام ابتسامها # كأن على فيها، وما ذقت طعمه، ... مجاجة خمر طاب فيها مدامها # عمر بن أبي ربيعة: # كأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى وذوب العسل # يعل به برد أنيابها ... إذا ما صغا الكوكب المعتدل # هذا وفاق بينه وبين امرئ القيس: # كأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى ونشر القطر # يعل به برد أنيابها ... إذا طرب الطائر المستحر # النابغة الذبياني: # كأن مشعشعا من خمر بصرى ... نمته البخت مشدود الختام # إذا فضت خواتمها علاها ... يبيس القمحان من المدام # على أنيابها بغريض مزن ... تقبله الجناة من ms026 الغمام PageV01P018 زهير بن ~~ابي سلمى: # كأن ريقتها بعد الكرى اغتبقت ... من طيب الراح لما يعد أن عتقا # شج السقاة على ناجودها شبما ... من ماء لينة لا طرقا ولا رنقا # الأعشى: # تعاطي الضجيع إذا أقبلت ... بعيد الرقاد وبعد الوسن # صريفية طيبا طعمها ... لها زبد بين كوب ودن # يصب لها الساقيان المزا ... ج منتصف الليل من ماء شن # الباب الثاني عشر # حسن الحديث والنغمة # أنشد: # يا أطيب الناس إن مازحتها عللا ... وأحسن الناس إن جادلتها جدلا # كأنما عسل رجعان منطقها ... إن كان رجع كلام يشبه العسلا # ذو الرمة: # وإنا لنجري بيننا حين نلتقي ... حديثا له وشي كوشي المطارف # حديثا كوقع القطر في المحل يشتفى ... به من جوى في داخل القلب لاطف # وله: # ولما تلاقينا جرت من عيوننا ... دموع كففنا غربها بالأصابع # ونلنا سقاطا من حديث كأنه ... جنى النحل ممزوجا بماء الوقائع # بشار بن برد: # وكأن رجع حديثها ... قطع الرياض كسين زهرا # وكأن تحت لسانها ... هاروت ينفث فيه سحرا # وتخال ما اشتملت عليه ثيابها ذهبا وعطرا # الأحوص: # وأعجلنا وشك الحديث وبيننا ... حديث كتنشيج المريضين مزعج # حديث لو أن اللحم يصلى ببعضه ... غريضا أتى أصحابه وهو منضج # ابن ميادة: # شمس لدى خطل الحديث أوانس ... يرقبن كل ملعن تنبال # أنف كأن حديثهن تنادم ... بالكأس كل عقيلة مكسال # أبو ذؤيب: # وإن حديثا منك لو تبذلينه ... جنى النحل في ألبان عوذ مطافل # مطافيل أبكار حديث نتاجها ... يشاب بماء مثل ماء المفاصل # ابن الرومي: # شادن من نشره المسك ومن فيه المدام # فاتن الطرة والغرة ما فيه ملام # وله نثر من الدر مليح ونظام # فالنظام المضحك الوا ... ضح والنثر الكلام # وهذا قد سبقه إليه البحتري بأحسن تفصيل وأعذب كسوة فقال: # فلما التقينا والنقى موعد لنا ... تعجب رائي الدر حسنا ولاقطه # فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامها ... ومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه # آخر: # ظللنا نشاوى عند أم محمد ... بيوم ولم نشرب شرابا ولا خمرا # إذا صمتت عنا ضجرنا بصمتها ... وإن نطقت هاجت لألبابنا سكرا # سلم الخاسر: # يمسي ويصبح معرضا فكأنه ... ملك ms027 عزيز قاهر سلطانه # ليست إساءته بناقصة له ... عندي، وليس يزيده إحسانه # رخص البنان كأن رجع كلامه ... در يساقطه إلي لسانه # ومن البيت الثاني أخذ المتنبي قوله في عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: # لو كفر العالمون نعمته ... لما عدت نفسه سجاياها # كالشمس لا تبتغي بما صنعت ... منفعة عندهم ولا جاها # وأكثر من نرى يقدر أن المتنبي أبدع في قوله: # وقد صغت الأسنة من هموم ... فما يخطرن إلا في فؤاد # وربما ينظر إلى قول أبي تمام حيث يقول: # من كل أزرق نظار بلا نظر ... إلى المقاتل ما في متنه أود # كأنه كان ترب الحب من زمن ... فليس يعجزه قلب ولا كبد # وكذلك قوله في سيف الدولة: # فأنت حسام الملك والله ضارب ... وأنت لواء الدين والله عاقد # وكرر كثيرا إعجابا به فقال: # على عاتق الملك الأغر نجاده ... وفي يد جبار السماوات قائمه # وقال: # ولم لا يقي الرحمن حديك ما وقى ... وتفليقه هام العدا بك دائم ~~PageV01P019 وعول في جميعه على أبي تمام حيث يقول في الخليفة: # لقد حان من يهدي سويداء قلبه ... لحد سنان في يد الله عامله # وقال أبو تمام أيضا في المعتصم. # رمى بك الله برجيها فهدمها ... ولو رمى بك غير الله لم يصب # قال الله عز وجل: " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " مثل هذه السرقات ~~الخافية العين والأثر لا يقف عليها، ولا يفطن لها إلا الرواية النحرير الذي ~~دوخ ساحة الشعر بحفظه، وصارت الدواوين مجاجة ذهنه. # أعرابي: # ونازعنا وحيا خفيا كأنه ... على المجتني، الريحان أمرع خاضله # حديث لو أن العصم تسمع رجعه ... تضعضع من أعلى أبان عواقله # ابن الرومي: # وحديثها السحر الحلال لو أنه ... لم يجن قتل العاشق المتحرز # إن طال لم يملل، وإن هي أوجزت ... ود المحدث أنها لم توجز # شرك العقول ونزهة ما مثلها ... للمطمئن وعقلة المستوفز # والمحدث لا بد له من كسور وزوايا تعتريه في شعره. فالطبع المبسوط، ~~والكلام المسبوك للعرب. # ذو الرمة: # أولئك آجال الفتى إن أردنه ... بقتل وأسباب السقام الملازم # يقاربن حتى ms028 يطمع التابع الهوى ... وتهتز أحناء القلوب الحوائم # حديث كطعم الشهد حلو صدوره ... وأعجازه الخطبان دون المحارم # والبيت الثاني أخذ منه الحسين بن مطير الأسدي قوله: # يمنيننا حتى ترف قلوبنا ... رفيف الخزامى بات طل يجودها # أعرابي: # وحديثها كالقطر يسمعه ... راعي سنين تتابعت جدبا # فأصاخ يرجو أن يكون حيا ... ويقول من فرح أيا ربا # أبو العميثل: # لقيت ابنة السهمي زينب عن عفر ... ونحن حرام مسي عاشرة العشر # فكلمتها ثنتين كالثلج منهما ... وأخرى على قلبي أحر من الجمر # وإني وإياها لحتم مبيتنا ... جميعا وسيرانا مغد وذو فتر # آخر: # لها مزاح ولها كلام ... كجوهر ألفه نظام # يسكرنا كأنه مدام ... له بقلب المصطلي ضرام # فهو حلال غبه حرام ... يشفي سقاما وهو السقام # وهذه الأبيات من صادق العشق، وفاخر الشعر، وحر الكلام، وبارع الوصف. # قال هدبة العذري: # وكل حديث الناس، إلا حديثها ... رجيع، وفيما حدثتك الطرائف # خرجن بأعناق الظباء وأعين ال ... جآذر؛ وارتجت بهن الروادف # رجحن بأرداف ثقال وأسوق ... خدال، وأعضاد عليها المطارف # كشفن شفوفا عن شنوف وأعرضت ... خدود، ومالت بالفروع السوالف # عليهن من صوغ المدينة حلية ... جمان كأجواز الدبى ورفارف # آخر: # من الخفرات البيض ود جليسها ... إذا ما قضت أحدوثة لو تعيدها # بشار: # وللفظها دل إذا نطقت ... تركت بنات فؤاده صعرا # كتساقط الرطب الجني من الأم فنان لا نثرا ولا نزرا # أبو حية النميري، وهو من مختار المقطعات ومتخير الألفاظ وقديمه: # وقد زعم الواشون أن لا أحبكم ... بلى وستور الله ذات المحارم # أصد وما الصد الذي تعلمينه ... عزاء بنا إلا اجتراع العلاقم # حياء وتقيا أن تشيع نميمة ... بنا وبكم. أفا لأهل النمائم # وإن دما، لو تعلمين، جنتيه ... على الحي،جاني مثله غير سالم # أما إنه لو كان غيرك أرقلت ... صدور القنا بالراعفات اللهازم # ولكنه، والله، ما طل مسلما ... كبيض الثنايا واضحات المباسم # إذا هن ساقطن الأحاديث للفتى ... سقوط حصى المرجان من سلك ناظم # رمين فأقصدن القلوب، ولا ترى ... دما مائرا إلا دما في الحيازم ~~PageV01P020 القطامي: # وفي الخدور غمامات برقن لنا ... حتى تصيدننا من كل مصطاد # يقتلننا ms029 بحديث ليس يعرفه ... من يتهمن ولا مكتومه باد # فهن ينبذن من قول يصبن به ... مواقع الماء من ذي الغلة الصادي # الباب الثالث عشر # رقة البشرة # ابن أبي البغل: # أقبل يعدو دامي الخد ... منعفرا يعثر في الشد # يقول أدماني هذا الفتى ... بطاقة من ورق الورد # وإن من تجرحه وردة ... لغاية في رقة الجلد # النظام: # فيك لي فتنتان لفظ ولحظ ... وعظات لو كان ينفع وعظ # لك جسم أرق من قطرة الماء ... وقلب كأنه الصخر فظ # أنت حظي فما يضرك لو كا ... ن لمن أنت حظه منك حظ # الحسين بن الضحاك: # بديع الحسن ليس له كفاء ... عليل اللحظ لم يرمله داء # جنت عيناي من خديه وردا ... أنيق الصبغ أنبته الحياء # يورد خده إضمار وهم ... فإن لاحظته جرت الدماء # عبد الرحمن بن حسان: # لو يدب الحولي من ولد الذ ... ر عليها لأندبتها الكلوم # لم تفقها شمس النهار بشيء ... غير أن الشباب ليس يدوم # النظام: # عجبا أعوزك الما ... ء واطرافك ماء # كيف لا يخطفك الظل ويحويك الهواء # وخفي اللحظ يدميك وإن شط اللقاء # يا بديعا كله غنج وشكل وبهاء # آخر: # تغير عن مودته وحالا ... وكان مواصلا فطوى الوصالا # وعلمه التدلل كيف هجري ... فليت الوصل كان له دلالا # ترى من فوق حقويه قضيبا ... إذا ما حركته خطاه مالا # فإن كلمته أثرت فيه ... وإن حركته كالخمر سالا # وسمع أبو الهذيل قول النظام: # رق فلو بزت سرابيله ... علقه الجو من اللطف # يجرحه اللحظ بتكراره ... ويشتكي الإيماء بالكف # فقال: هذا يناك بأير من خاطر. وهذا خارج من عرف الشعراء وإلف المعاني - ~~وخير المعاني ما وجد كائنا وقوعه ومعهودا حدوثه. ألا ترى كيف يفضل قول ابن ~~ابي عيينة على قول كل المحدثين في الذم: # هل أنت إلا كلجم ميت ... دعا إلى أكله اضطرار # ابن المعتز: # نضت عنها القميص لصب ماء ... فورد خدها فرط الحياء # وقابلت الهواء وقد تعرت ... بمعتدل أرق من الهواء # ومدت راحة كالماء منها ... إلى ماء عتيد في إناء # فلما أن قضت وطرا وهمت ... على عجل لأخذ للرداء ms030 # رأت شخص الرقيب على تدان ... فأسبلت الظلام على الضياء # فغاب الصبح منها تحت ليل ... وظل الماء يقطر فوق ماء # النمري: # قل للمليحة موضع العقد ... ولطيفة الأحشاء والقد # هلا وقفت على مدامعه ... فنظرت ما يصنعن بالخد # لولا التنطق والسوار معا ... والحجل والدملوج في العضد # لتزايلت في كل ناحية ... لكن جعلن لها على عمد # إبراهيم بن العباس: # درة كيفما أديرت أضاءت ... ومشم من حيثما شم فاحا # ومزاج قال الإله لها كو ... ني فكانت روحا وروحا وراحا # ابن الرومي: # بيض الوجوه عقائل ... لم يصبهن سواي زير # أبشارهن وما ادرع ... ن من الحرير معا حرير # الخيزرزي: # درية اللون فيه مشربة ... حمرة خمر تمازج اللبنا # كاللؤلؤ الرطب لون ظاهره ... وفيه ماء العقيق قد بطنا # بشار: # وما ظفرت عيني غداة لقيتها ... بشيء سوى أطرافها والمحاجر PageV01P021 ~~بحوراء من حور الجنان غريرة ... يرى وجهه في وجهها كل ناظر # ومنه أخذ أبو نواس قوله: # نظرت إلى وجهه نظرة ... فأبصرت وجهي في وجهه # آخر: # بهجة فوق نعمة فهو بالنو ... ر محلى وبالنعيم مردى # لو تبدى في ظلمة لاستنارت ... أو تمشى على الصفا لتندى # النوفلي: # خرجن إلينا على رقبة ... خروج النصارى لإفطارها # ثقال الروادف قب البطو ... ن خطاها على قدر أفتارها # يكاد إذا دام لحظ البصير يكلم رقة أبشارها # أبو دهبل الجمحي: # ولتلك اغتربت بالشام حتى ... ظن أهلي مرجمات الظنون # هي زهراء مثل لؤلؤة الغو ... اص ميزت من جوهر مكنون # وإذا ما نسبتها لم تجدها ... في سناء من المكارم دون # تجعل المسك واليلنجوج والند ... صلاء لها على الكانون # ثم خاصرتها إلى القبة الخض ... راء تمشي في مرمر مسون # ذو الرمة: # لها بشر مثل الحرير ومنطق ... رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر # تبسم لمح البرق عن متوضح ... كلون الأقاحي شاف ألوانها القطر # أعرابي: # لها قسمة من خوط بان ومن نقا ... ومن رشأ الأقواز جيد ومذرف # يكاد كليل اللحظ يكلم خدها ... إذا ما بدت من خدرها حين تطرف # الباب الرابع عشر # الوجه والسواد والصفرة # الوجيهي: # مستقبل بالذي يهوى وإن كثرت ... منه الإساءة معذور ms031 بما صنعا # في وجهه شافع يمحو إساءته ... من القلوب وجيه حيثما شفعا # آخر: # أقسم بالله وآياته ... ما نظرت عيني إلى مثله # ولا بدا لي وجهه طالعا ... إلا سألت الله من فضله # الحماني: # وهيفاء تلحظ عن شادن ... وتسفر عن قمر إضحيان # وتبسم عن نفس الياسمين ... وتضحك عن زهر الأقحوان # ترى الشمس والبدر معناهما ... بها واحدا وهما معنيان # إذا أطلعت وجهها أشرقا ... بطلعتها وهما آفلان # إسحاق بن الصباح: # يا من بدائع حسن صورته ... تثني إليه أعنة الحدق # لي منك ما للناس كلهم ... نظر وتسليم على الطرق # لكنهم سعدوا بأمنهم ... وشقيت حين أراك بالفرق # عبد الله بن أبي الشيص: # تعتل من غير عله ... بالحسن أضحت مدله # كأنها حين تبدو ... شمس عليها مظله # وإن أضاءت بليل ... تفوق نور الأهله # الأقرع بن معاذ: # فما الشمس وافت يوم دجن فأشرقت ... ولا البدر مسعودا بدا ليلة البدر # بأحسن منها أو تزيد ملاحة ... على ذاك، أو رأي المحب، فلا أدري # وحذا حذوه على طريق التورية الحكم فقال: # تساهم ثوباها ففي الدرع رأدة ... وفي المرط لفاوان ردفهما عبل # فوالله ما أدري أزيدت ملاحة ... وحسنا على النسوان أم ليس لي عقل # وقال المسيب بن علس: # تامت فؤادك إذ عرضت لها ... حسن برأي الحب ما تمق # آخر: # فوالله ما أدري أزيدت ملاحة ... أم الحب أعمى مثلما قيل في الحب # ابن كيغلغ: # أنيري مكان البدر إن أفل البدر ... وقومي مقام الشمس مااستأخر الفجر # ففيك من الشمس المنيرة لونها ... وليس لها منك التبسم والثغر # ابن الرومي: # مراد عينيك منه بين شمس ضحى ... وناعم من غصون البان ريان # خفت أعاليه وارتجت أسافله ... كأنما صاغ نصفيه لنا بان # عمر بن أبي ربيعة: # وفتاة إن تغب شمس الضحى ... فلنا من وجهها عنها خلف PageV01P022 أجمع ~~الناس على تفضيلها ... وهواهم في سواها مختلف # وأخذ أبو تمام هذا المعنى وطرده إلى المدح فقال: # لو أن إجماعنا في فضل سؤدده ... في الدين لم يختلف في الأمة اثنان # آخر: # يا مفردا بالحسن والشكل ... من دل عينيك على قتلي # البدر من شمس ms032 الضحى نوره ... والشمس من نورك تستملي # يوسف الجوهري: # وإذا الغزالة في السماء تعرضت ... وبدا النهار لوقته يترجل # أبدت لعين الشمس عينا مثلها ... تلقى السماء بمثل ما تستقبل # ليس يبالي من أنت حاضره ... ما غاب من شمسه ومن قمره # أنت عليه، وإن عنفت به، ... أعز من سمعه ومن بصره # بشار وأحسن في تشبيهه: # قامت تبدى إذ رأتني وحدي ... كالشمس بين الزبرج المنقد # ضنت بخد وجلت عن خد ... ثم انثنت كالنفس المرتد # أخذه من قول بن الخطيم: # تبدت لنا كالشمس تحت غمامة ... بدا حاجب منها وضنت بحاجب # الصولي، وليس في شعره سوى هذه القطعة وأخرى دالية: # يا شيبة البدر لولا ... كلف البدر ونقصه # وقريبا حاضر الذكر ولو غيب شخصه # بدن يعقد لينا ... ناعم الملمس رخصه # خصني بالهجر منه ... إذ رأى وصفي يخصه # كم أسمي غيره في الشعر والوصف يخصه # وقال ديك الجن: # وإن الذي أزرى بشمس سمائه ... فأبداه نورا والخلائق طين # تأنق فيه كيف شاء وإنما ... مقالته للشيء كن فيكون # آخر: # وفي أربع مني حلت منك أربع ... فما أنا أدري أيها هاج لي كربي # أوجهك في عيني، أم الريق في فمي، ... أم النطق في سمعي، أم الحب في قلبي # وسمعه يعقوب بن إسحاق الكندي فقال: هذا تقسيم فلسفي؛ وجعله العلوي خمسة ~~فقال: # وفي خمسة مني حلت منك خمسة ... فريقك منها في فمي طيب الرشف # ووجهك في عيني ولمسك في يدي ... ونطقك في سمعي وعرفك في أذني # وأما قول أبي تمام: # يقول فيسمع ويمشي فيسرع ... ويضرب في ذات الإله فيوجع # فقد صرع في غير موضعه، ونظم اللفظ من قول من قال: كان عمر، رضي الله عنه، ~~إذا قال أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع. # وأكثر ما جاء من شعر العرب، في التقسيم ثلاثة. كقول طرفة: # فلولا ثلاث هن من لذة الفتى ... وجدك لم أحفل متى قام عودي # وسمعه عمر رضي الله عنه فقال: لكني، والله، لولا الضرب بالسيف في سبيل ~~الله، والتهجد بالليل لوجه الله، ومجالسة أقوام أنتقي حديثهم كما تنتقى ~~أطايب ms033 التمر، ما باليت أي وقت حانت منيتي. # وقال ابن الطثرية: # فلولا ثلاث هن من لذة الفتى ... وجدك لم أحفل متى قام رامسي # وقال الأسدي: # ثلاثة أحباب: فحب علاقة ... وحب تملاق وحب هو القتل # وقال جرير: # صارت حنيفة أثلاثا: فثلثهم ... من العبيد، وثلث من مواليها # ومما يجري مجرى الملح ما أنشده الخليل في كتاب العين: # إن في دارنا ثلاث حبالى ... قد وددنا أن لو وضعن جميعا # جارتي، ثم هرتي، ثم شاتي ... فإذا ما ولدن كن ربيعا # جارتي للرضاع، والهر للفأر، وشاتي ... إذا اشتهيت مجيعا # وكذلك المرصع الوارد عنهم، كقول امرئ القيس، وهو أبدعه: # فالعين قادحة واليد سابحة ... والرجل ضارحة والمتن ملحوب # والماء منحدر والشد منهمر ... والقصب مضطمر واللون غربيب # أنشد منهمر. # وتبعته الخنساء فقالت ترثي صخرا. # حامي الحقيقة معتاق الوسيقة نسال الوديقة جلد غير ثنيان # آبي الهضيمة وهاب الكريمة حمال العظيمة سرحان لفتيان # قال الشيخ: البيتان لأبي المثلم الهذلي. PageV01P023 ثم توزعه الشعراء ~~إلى أن قال البحتري: # وفي الأكلة من تحت الأجلة أمثال الأهلة بين السجف والكلل # بيض أوانس كالأدم الكوانس أو ... دمى الكنائس غيد لسن بالعطل # وقال ابن الرومي: # في خصب أودية أو رحب أندية ... أو طيب أردية أولين أكناف # المخزومي: # رأيتك في الشمس المنيرة غدوة ... فكنت على عيني أبهى من الشمس # لأنك تزدادين بالليل بهجة ... وشمس الضحى ليست تضيء إذا تمسي # سلم الخاسر: # ولقد رأيت الشمس طالعة ... تختال بين كواعب خمس # أقبلن في رأد الضحاء بها ... فسترن عين الشمس بالشمس # معقل بن عيسى: # أبرزوها مثل المهاة تهادى ... بين عشر كواعب أتراب # ثم قالوا: تحبها قلت: بهرا ... عدد الرمل والحصى والتراب # ابن حبيبات: # لقد فتنت سعدى وسلامة القسا ... فلم تتركا للقس عقلا ولا نفسا # فتاتان: أما منهما فشبيهة ... هلالا، وأما أختها تشبه الشمسا # فتاتان بالسعد السعود ولدتما ... فلم تريا يوما هوانا ولا نحسا # تكنان أبشارا رقاقا وأوجها ... حسانا وأطرافا مخضبة ملسا # آخر: # نزهة للعين منظره ... وسرور القلب مخبره # هو يحيني ويقتلني ... فكما أرجوه أحذره # فسلوه عند غيبته ... في فؤادي من يصوره ms034 # ابن حازم: # بان عن الأشكال في حسنه ... فلم تقع عين على شبهه # يغنيك عن بدر الدجى نوره ... والبدر لايغنيك عن وجهه # كم قد تلهى بهوى غيره ... قلبي، فأغراه فلم يلهه # آخر: # رأيت الهلال على وجهه ... فلم أدر أيهما أنور # سوى أن ذاك قريب المزار ... وهذا بعيد لمن ينظر # وذاك يغيب وذا حاضر ... فما من يغيب كمن يحضر # ونفع الهلال كثير لنا ... ونفع الحبيب لنا أكثر # ابن لنكك: # البدر والشمس المني ... رة والدمى والكوكب # أضحت ضرائر وجهه ... من حيث يطلع تغرب # وكأن جمر جوانحي ... في خده يتلهب # وكأن غصن قوامه ... من ماء دمعي يشرب # وصوالج من شعره ... بسواد قلبي تلعب # خالد: # يا بديعا لا تحتويه النعوت ... لك وجه تحيي به وتميت # لو رآك القضيب تخطر يوما ... ظل من حسن ما يرى مبهوت # أو سكنت الجنان ترتع فيها ... لأضامن جمالك الملكوت # أنت قوتي فما يضرك لو كا ... ن لمن أنت قوته منك قوت # أحمد بن أبي فنن: # ومجدولة جدل العنان كأنها ... إذا أقبلت بدر يميس على الأرض # كليلة أرجاء العيون ولحظها ... يقوم بإبرام المنية والنقض # ترى فترى منها محاسن كلها ... سواء، فلا بعض يزيد على بعض # وتستوقف الركب العجال إذا بدت ... فلا أحد يمضي من القوم أو تمضي # أخذ البيت الثالث من ابن هرمة: # أإني غرضت إلى تناصف وجهها ... غرض المحب إلى الحبيب الغائب # ابن المعذل: # نظرت إلى من زين الله وجهه ... فيا نظرة كادت على عاشق تقضي # فكبرت عشرا ثم قلت لصاحبي ... متى نزل البدر المنير إلى الأرض # تبين عيني أن قلبي يحبه ... وفي العين تبيان من الحب والبغض # وما هو إلا خلق ربي مصور ... ولكن بعض الناس أملح من بعض # ديك الجن: # يا من حلا ثم طاب ريحا ... ففيه شهد وفيه ورد # لو لم تكن للسماء شمس ... لكنت تبدو من حيث تبدو # ما إن أظن الهلال إلا ... من نور خديك يستمد PageV01P024 ناجيت فيك ~~الصفات حتى ... ناجيتني ما لذاك ند # المفجع: # ويلي على رشأ كالبدر قتلني ... بحاجبيه وأضناني بمقلته # إذا نظرت ms035 إليه ذاب من خجل ... وكاد يجري دما من فرط رقته # كأنما الصبح من لألاء غرته ... وصبغة الليل من حلكوك طرته # كأنما الفضة البيضاء قد نصبت ... وركبت فوق ليتيه ولبته # كأنما حسن أهل الأرض قاطبة ... إليه قد سلم الباري بقدرته # العلوي الحماني: # واها لأيامي وأيام النقيات السوالف # اللابسات البدر ما ... بين الحواجب والمراشف # والغارسات البان قضبانا على كثب الروادف # وقف النعيم على الصبا ... وزللت عن تلك المواقف # آخر: # ليس فيها ما يقال لها ... كملت لو أن ذا كملا # كل جزء من محاسنها ... صائر من حسنها مثلا # آخر: # كل جزء من محاسنه ... فيه أجزاء من الفتن # وقال ذو الرمة: # من البيض مبهاج عليها ملاحة ... نضار، وروعات الحسان الروائع # هي الشمس إشراقا إذا ما تزينت ... وشبه المها مغترة في الموادع # أحمد بن هشام: # ألا معد على سكن ... أحل الروح في بدني # أما ودلالك الحسن ... وطرفك جالب الفتن # لقد أسكنت في قلبي ... هوى يبقى على الزمن # بنفسي أنت من قمر ... ومن دعص ومن غصن # دنوك منتهى فرحي ... وبعدك منتهى شجني # وأنت ملكتني وهوا ... ك أبكاني وأضحكني # العلوي البصري: # يا صنما أفرغ من فضه ... وخده تفاحة غضه # يهتز أعلاه إذا ما مشى ... وكله من لينه قبضه # ارحم فتى لما تملكته ... آمن بالذل ولم ترضه # قال الأصمعي: ما قيل في نعت أحسن من قول المخبل: # وتريك وجها كالوذيلة لا ... ظمآن مختلج ولا جهم # وتضل مدارها المواشط في ... جعد أغم كأنه كرم # وقال أبو هفان: # فديتك من مقبل معرض ... بليل بهيم وصبح مضي # بوجه له الحسن مستحسن ... يريك المورد في الأبيض # ولي فيك يا سيدي حسرة ... ستفنى الحياة ولا تنقضي # سروري رضاك فجد لي به ... ولا ترض بالهجر من قد رضي # طفيل الغنوي: # عروب كأن الشمس تحت نقابها ... إذا ابتسمت أو سافرا لم تبسم # وهذا أخذه من قول طرفة: # ووجه كأن الشمس حلت رداءها ... عليه نقي اللون لم يتخدد # وقال الأعشى: # فتى لو يناغي الشمس ألقت قناعها ... أو القمر الساري لألقى المقالدا # وأما أبو بكر بن النطاح: ms036 # بيضاء آنسة الحديث كأنها ... قمر توسط جنح ليل مبرد # فأخذه من قول أبي زبيد الطائي: # مستنير تسمو العيون إليه ... أصلتي كالبدر عام العهود # خالد: # يا مشرفا ملأ العيو ... ن فلحظها ما يستقل # أوفى على شمس الضحى ... حتى كأن الشمس ظل # آخر: # لم يسلني النيران الشمس والقمر ... مذ فاتني المسليان الأنس والنظر # والقلب مستوقد أضلاعه حطب ... أشواقه لهب أنفاسه شرر # آخر: # لعمرك ما عيشة غضة ... لدي إذا غبت بالراضيه # وإني إلى وجهك المستنير في ظلمة الليلة الداجيه # لأشوق من مدنف خائف ... لقاء الحمام إلى العافيه # وقد أحسن أبو تمام ما شاء في قوله: # هي الشمس يغنيها تودد وجهها ... إلى كل من لاقت وإن لم تودد # وكذلك قوله: # بين البين فقدها قلما تعرف فقدا للشمس حتى تغيبا PageV01P025 وأما صفة ~~الوجه بالطلاقة والبهجة للسؤال، فالمتقدمون ما تركوا فيه لقائل مقالا، ولا ~~لخاطر مجالا. وأحسنه قول أبي الطمحان: # أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه # وقد فصل هذا المعنى تفصيلا حسنا وبسطه وضاح اليمن فقال: # وقائلة والليل قد صبغ الربا ... بصبغ يغشي كل حزن وفدفد # أرى بارقا يبدو من الجوسق الذي ... به حل ميراث النبي محمد # أضاءت له الآفاق حتى كأنما ... رأينا بنصف الليل نور ضحى الغد # وظل عذارى الحي ينظمن حوله ... ظفارية الجزع الذي لم يسرد # فقلت هو البدر الذي تعرفينه ... وإلا يكن فالنور من وجه أحمد # وقال بشر: # يكاد الغمام الغر يرعد أن رأى ... وجوه بني لأم وينهل بارقه # الأسدي: # وجوه لو أن المعتشين اعتشوا بها ... صدعن الدجى حتى يرى الليل ينجلي # آخر: # كأن تلألؤ المعروف فيه ... شعاع الشمس في السيف الصقيل # آخر: # عصيت به أمري فكنت كمعتش ... أراد دليل النور والبدر زاهر # النظام: # أنت والبدر شقيقا ... ن ولكنك أعظم # وعن الشمس تجاللت بفضل اللحم والدم # وإذا قدرت في النعت لكيما تتفهم # قيل نور يتلالا ... فيه روح يتكلم # آخر: # رأيت الهلال ووجه الحبيب ... فكانا هلالين عند النظر # فلم أدر من حيرتي فيهما ... هلال الدجى من هلال البشر # فلولا التورد ms037 في الوجنتين ... وما راعني من سواد الشعر # لكنت أظن الهلال الحبيب ... وكنت أظن الحبيب القمر # أبو الشيص: # تخشع شمس النهار طالعة ... حين تراه ويخشع القمر # تعرفه أنه يفوقهما ... بالحسن في عين من له بصر # آخر: # جاء بوجه كالبدر يحمله ... قضيب بان منعم خضد # رق فماء النعيم مطرد ... فيه ونار الجمال تتقد # ابن المعتز: # يا هلالا يدور في فلك النا ... ورد، رفقا بأعين النظاره # قف لنا في الطريق إن لم تزرنا ... وقفة في الطريق نصف الزياره # الأشجع: # نفر الشباب بربة البرد ... ومضت مخالفة عن القصد # سلمت فالتفت الصدود بها ... ما كان ينقصها من الرد # فإذا وصلت لها مواصلتي ... فزعت حداثتها إلى الصد # ولئن محاسن وجهها نطقت ... أثنى لها خد على خد # محمد بن وهيب: # نم فقد وكلت بي الأرقا، ... لاهيا، بعدا لمن عشقا # إنما أبقيت من جسدي ... شبحا غير الذي خلقا # ما لمن تمت محاسنه ... أن يعادي طرف من رمقا # لك أن تبدي لنا حسنا ... ولنا أن نعمل الحدقا # سمع الفضل بن يحيى هذا البيت فقال: هذا أعدل بيت قيل في معناه وألم به ~~ابن المعذل فقال: # لعتبة صفحتا قمر ... يفوق سناهما القمرا # يزيدك وجهها حسنا ... إذا ما زدته نظرا # علي بن الجهم: # يا بدر كيف صنعت بالبدر ... وفضحته من حيث لا يدري # الدهر أنت بأسره قمر ... ولذاك ليلته من الشهر # الخليع: # وصف البدر حسن وجهك حتى ... خلت أني، وما أراك، أراكا # وإذا ما تنفس النرجس الغض توهمته نسيم نشاكا # خدع للمنى تعللني فيك بإشراق ذا وبهجة ذاكا # لأقيمن، ما حييت، على الشكر لهذا وذاك إذ حكياكا # العطوي: # ياقمرا وافق التماما ... اقرأ على شبهك السلاما # نأيت عني وبان مني ... كلاكما عز أن يراما # أعرابي: PageV01P026 وإذا الدر زان حسن وجوه ... كان للدر حسن وجهك زينا # وتزيدين أطيب الطيب طيبا ... إن تمسيه، أين مثلك أينا # الباهلي: # إنسية في مثال الجن تحسبها ... شمسا بدت بين تشريق وتغييم # شقت لها الشمس ثوبا من محاسنها ... فالوجه للشمس والعينان للريم # آخر: # يا شمس يا بدر يا نهار ms038 ... يا ورد يا آس يا بهار # تجنب الإثم فيك إثم ... وخشية العار فيك عار # ابن الرومي: # هل الملالة إلا منقضى وطر ... من لذة يطبى من غيرها وطر # لا شيء إلا وفيها منه أحسنه ... فأين يصرف عنها السمع والبصر # يا من له صفوات الحسن أجمعها ... ومن تصاغر عنه الشمس والقمر # أحسن وجهك ينمي لا انتهاء له ... أم قد تعاقبه في ساعة صور # أعرابي: # تعلقتها بكرا وعلقت حبها ... فقلبي عن كل الهوى فارغ بكر # إذا احتجبت لم يكفك البدر وجهها ... وتكفيك فقد البدر إن فقد البدر # وحسبك من خمر مدامة ريقها ... ووالله ما من ريقها حسبك الخمر # وعذرك أن تضنى بها إن رأيتها ... ومالك إن لم تضن من حبها عذر # ما قيل في السواد # أبو حفص الشطرنجي مولى المهدي، وهو أول من أبدعه: # أشبهك المسك وأشبهته ... قائمة في لونها قاعده # لا شك إذ لونكما واحد ... أنكما من طينة واحده # ابن الرومي، والبيت الأول من بديعه: # أكسبها الحب أنها صبغت ... صبغة حب القلوب والحدق # فأقبلت نحوها الضمائر والأ ... بصار يعنقن أيما عنق # لها هن تستعير وقدته ... من قلب صب وصدر ذي حنق # يزداد ضيقا على المراس كما ... تزداد ضيقا انشوطة الوهق # كأنما حره لخابره ... ما التهبت في حشاه من حرق # الصنوبري: # حبيك من قلبي مكان الذي ... أشبهته من حبة القلب # يا غصنا من سبج رطب ... أصبح منك الدر في كرب # آخر: # سواد الموكب السلطا ... ن والعزة والملك # ولولا الحجر الأسود ما تم لنا نسك # ومن يعرض للكافو ... ر إن أمكنه المسك # آخر: # فجئني بمثل المسك أطيب نكهة ... وجئني بمثل الليل أطيب مرقدا # آخر: # أهوى الشباب لأن رأسي أشيب ... يدني الفنا وأحب لون شبابي # لولا سواد البدر لم يك محسنا ... ودعوا لمن يطريه بالكذاب # وبه تكحل عين كل خريدة ... وبه تتم فضيلة الكتاب # وكذلك الكافور برد طيب ... والمسك أزكى طيب الأطياب # وما قيل في الصفرة # النابغة الذبياني: # صفراء كالسيراء أكمل خلقها ... كالغصن من قنوانه المتأود # قامت تراءى بين سجفي قبة ... كالشمس يوم طلوعها بالأسعد ms039 # ذو الرمة: # لمياء في شفتيها حوة لعس ... وفي اللثات وفي أنيابها شنب # كحلاء في برج صفراء في دعج ... كأنها فضة قد مسها ذهب # بشار: # أصفراء لا أنسى هواك ولا ودي ... ولا ما مضى بيني وبينك من عهد # لقد كان ما بيني، زمانا، وبينها ... كما كان بين المسك والعنبر الورد # الأعشى: # ومها ترف غروبها ... يشفي المتيم ذا الحراره # بيضاء ضحوتها وصفراء العشية كالعراره # وقال بشار بن برد: # أصفراء رقي على عاشق ... به لمم منك أو كاللمم # صببت هواك على قلبه ... فضاق وأعلن ما قد كتم PageV01P027 أصفراء ليس ~~الفتى صخرة ... ولكنه نصب حزن وهم # أنشد الجاحظ لسلم الخاسر: # تبدت فقلت: الشمس عند طلوعها ... بوجه غني اللون عن أثر الورس # فقلت لأصحابي، وبي مثل ما بهم: ... على مرية، ما هاهنا مطلع الشمس # آخر: # أصفراء كان الهجر منك مزاحا ... ليالي كان الود منك مباحا # وكن نساء الحي ما دمت فيهم ... قباحا، فلما غبت صرن ملاحا # وليس يريدون صفرة العلة. وقد بين ذلك أبو تمام: # صفراء صفرة صحة قد ركبت ... جثمانها في ثوب سقم أصفر # وقال، وهو من أبيات معانيه: # أبقت بني الأصفر الممراض كأسهم ... صفر الوجوه وجلت أوجه العرب # ولأصحاب المعاني كلام في المقدم ذكره من ذكر الصفرة. # قال أبو عمرو الشيباني في قول الأعشى: # تلك خيلي منه وتلك ركابي ... هن صفر أولادها كالزبيب # إن الصفر جمع أصفر وهو الأسود. وأما صفرة العلة فالشعر المتضمنها يدل ~~عليها كقول أبي عبادة: # بدت صفرة في وجهه إن حمدهم ... من الدر ما اصفرت نواحيه في العقد # وكقول ابن المعذل: # علة زعفرت معصفر خد ... كان من ريه يكاد يفيض # وكقول الآخر: # لم تشن وجهه المليح ولكن ... جعلت ورد وجنتيه بهارا # الباب الخامس عشر # التجدير # محمد بن عبد الرحمن الكوفي: # ومجدور سأسرف في ... هواه أيما سرف # حكى الجدري في خديه نقط الحبر في الصحف # كأن تعطف الزنا ... ر من لين ومن ترف # على حقويه فوق الخصر معقود على ألف # ابن المعتز: # ما عابه تجديره ... ولا سلته ساليه # بل نقط ms040 الحسن سطو ... ر وجهه بالغاليه # الناجم: # يا قمرا جدر لما استوى ... واكتسب الملح بتلك الكلوم # أظنه غنى لشمس الضحى ... فنقطته طربا بالنجوم # وهذا المعنى ذكره ابن الرومي في صفة قينة فأبدع فيه: # بدعة عندي كاسمها بدعه ... لا شك في ذاك ولا خدعه # كأنما غنت لشمس الضحى ... فألبستها حسنها خلعه # آخر: # أيها العائبون وجها مليحا ... نثر الحسن فيه نبذ خموش # أي أفق بها بغير نجوم ... أي ثوب زها بغير نقوش # آخر: # أعيذك من مقاساة الهموم ... ومن شكواي في الليل البهيم # بنفسي لحظ عينك حين ترنو ... بسقم فيه إبراء السقيم # وقالوا: شانه الجدري فانظر ... إلى وجه به أثر الكلوم # فقلت: ملاحة نثرت عليه ... وما حسن السماء بلا نجوم # الخبزرزي: # جدري أضر بالوجنات ... زاد حس الوجوه حسن الصفات # نمنم الوشي فوق يباج وجه ... بنقوش في شكله شكلات # آخر: # ووجه فيه للجدري نثر ... كما نثر الحرير بزعفران # أنزه مقلتي في عارضيه ... فأغنى بالجنان عن الجنان # التنوخي: # عبثت به الحمى فورد جسمه ... وعك الحمى وتلهب المحرور # وبدا به الجدري فهو كلؤلؤ ... فوق العقيق منضد مسطور # وأتاه ينثره فحاكى عصفرا ... قد رش رشا في بياض حرير # ألآن حاكى البدر إذ حاكى لنا ... نمش البدور مواقع التجدير # فكأنه ورق المصاحف زانه ... نقط وشكل في خلال عشور # الباب السادس عشر # البنان المخضب # ابن الرومي: # وقفت وفقة بباب الطاق ... ظبية من مخدرات العراق # بنت عشر وأربع وثلاث ... هي حتف المتيم المشتاق PageV01P028 قلت: من أنت ~~يا خلوب؟ فقالت: ... أنا من لطف صنعة الخلاق # لا ترد وصلنا فهذا بنان ... قد خضبناه من دم العشاق # علي بن جبلة: # رفعت للوداع كفا خضيبا ... فتلقيتها بقلب خضيب # ثم أومت تبسما بجفون ... نعتها مثل فعلها في القلوب # آخر: # أفدي البنان وحسن الخط من قثم ... إذا تطرفن بالحناء والكتم # كأنما قابل القرطاس إذ كتبت ... منها ثلاثة أقلام على قلم # أبو نواس: # يا قمرا أبرزه مأتم ... يندب شجوا بين أتراب # يبكي فيذري الدر من نرجس ... ويلطم الورد بعناب # الراضي بالله، وكان سفيان بن عيينة يستحسنه جدا: # قالوا ms041 الرحيل وأنشبت أظفارها ... في خدها، وقد اعتلقن خضابا # فظننت أن بنانها من فضة ... قطفت بأرض بنفسج عنابا # ابن كيغلغ: # لما اعتنقنا للوداع وأعربت ... عبراتنا عنا بدمع ناطق # فرقن بين محاجر ومعاجر ... وجمعن بين بنفسج وشقائق # عكاشة: # من كف جارية كأن بنانها ... من فضة قد قمعت عنابا # وكأن يمناها، وقد ضربت بها، ... ألقت على يدها الشمال حسابا # النابغة: # سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتقتنا باليد # بمخضب رخص كأن بنانه ... عنم على أغصانه لم يعقد # الراعي: # ومرسل ورسول غير متهم ... وحاجة غير مزجاة من الحاج # طاوعته بعدما طال النجي بنا ... فظن أني عليه غير منعاج # ما زال يفتح أبوابا ويغلقها ... دوني وأفتح بابا بعد إرتاج # حتى أضاء سراج دونه بقد ... حمر الأنامل عين طرفها ساج # يا نعمها ليلة حتى تخونها ... داع دعا في فروع الصبح شحاج # لما دعا الدعوة الأولى فأسمعني ... أخذت بردي واستمررت أدراجي # الباب السابع عشر # نعت الجيد # ذو الرمة: # من الواضحات الجيد تجري عقودها ... على ظبية بالرمل فاردة بكر # تبسم إيماض الغمامة جنها ... رواق من الظلماء في منطق نزر # يقطع موضوع الحديث ابتسامها ... تقطع ماء المزن من نزف الخمر # وابن الرومي قد جمع في هذين البيتين جميع محاسن الظبي التي تستعار ~~للإنسان فقال: # ظبي وما الظبي بالشبيه له ... في الحسن إلا استراقه حوره # وحسن أجياده وغنته ... ورقية فيه من رقى السحره # ذو الرمة: # بعيدات مهوى كل قرط عقدنه ... لطاف حضور مشرفات الروادف # وما الشمس يوم الغيم والسعد جارها ... بدت بين أعناق الغمام الصوائف # ولا مخرف فرد بأعلى صريمة ... تصدى لأحوى مدمع العين عاطف # بأبهج من خرقاء لما تعرضت ... لنا يوم عيد للخرائد شائف # أبو عبادة: # وفي الأكلة من تحت الأجلة أمثال الأهلة بين السجف والكلل # بيض أوانس كالأدم الأوانس أو ... دمى الكنائس غيد لسن بالعطل # أشبهن منهن أعطافا وأجيدة ... والربرب العين في الأحداق والكحل # ذو الرمة: # ألم تعلمي يا مي أنا،، وبيننا ... فياف لطرف العين فيهن مطرح # ذكرتك أن مرت بنا أم شادن ... أمام المطايا تشرئب وتسنح # من ms042 المؤلفات الرمل أدماء حرة ... شعاع الضحى في لونها يتوضح # هي الشبه أعطافا وجيدا ومقلة ... ومية منها بعد أبهى وأملح PageV01P029 ~~كأن البرى والعاج عيجت متونه ... على عشر ثرى به السيل أبطح # أبو تمام، وهذا من بديعه: # كالخوط في القد، والغزالة في البهجة، وابن الغزال في غيده # وما حكاه، ولا نعيم له ... في جيده، بل حكاه في جيده # وهو مما اختاره أبو عثمان في كتاب البيان. # النابغة الذبياني: # علقت بذكر المالكية بعدما ... علاك مشيب في قذال ومفرق # إذا ارتعثت خاف الجنان ارتعاثها ... ومن يتعلق حيث علق يغرق # وإن ضحكت للعصم ظلت روانيا ... إليها، وإن تبسم إلى المزن تبرق # على أن حجليها، وإن قلت أوسعا ... صموتان من ملء وقلة منطق # ذو الرمة: # لها جيد أم الخشف ريعت فأقبلت ... ووجه كقرن الشمس ريان مشرق # وعين كعين الظبي فيها ملاحة ... هي السحر أو أدهى التباسا وأعلق # أبو نواس: # كأن معاقد الأوضاح منها ... بجيد أغن نوم في الكناس # وتبسم عن أغر كأن فيه ... مجاج سلافة من بيت راس # ذو الرمة: # أوانس وضح الأجياد عين ... ترى منهن في المقل احورارا # تبسم عن ثنايا واضحات ... وميض البرق أنجد فاستنارا # ومعهد كل آنسة أناة ... يزين بياض محجرها الخمارا # زهير: # قامت تبدى بذي ضال لتحزنني ... ولا محالة أن يشتاق من عشقا # بجيد مغزلة أدماء خاذلة ... من الظباء تراعي شادنا خرقا # أبو تمام: # ومن جيد غيداء التثني كأنما ... أتتك بليتيها من الرشأ الفرد # كأن عليها كل عقد ملاحة ... وحسن وإن أضحت وأمست بلا عقد # النابغة الذبياني: # كأن الشذر والياقوت منها ... على جيداء فاترة البغام # خلت بغزالها ودنا عليها ... أراك الجزع أسفل من بشام # الباب الثامن عشر # النحور والحلي # دعبل: # أتاح لك الهوى بيض حسان ... سلبنك بالعيون وبالنحور # نظرت إلى النحور فكدت تقضي ... فأولى لو نظرت إلى الخصور # ذو الرمة: # تريك بياض لبتها ووجها ... كقرن الشمس أفتق ثم زالا # النابغة: # فبدت ترائب شادن متربب ... أحوى أحم المقلتين مقلد # أخذ العذارى عقده فنظمنه ... من لؤلؤ متتابع متسرد # أبو عبادة: # فكم ليلة قد بتها ms043 ثم ناعما ... بعيني عليل الطرف بيض ترائبه # ولم أنسه إذ قام ثاني جيده ... إلي، وإذ مالت علي ذوائبه # عمر بن ابي ربيعة: # سددن خصاص البيت حين دخلنه ... بكل لبان واضح وجبين # ذو الرمة: # براقة الجيد واللبات واضحة ... كأنها ظبية أفضى بها لبب # عجزاء ممكورة خمصانة قلق ... عنها الوشاح وتم الجسم والقصب # النابغة: # صفحت بنظرة فرأيت منها ... تحيت الخدر واضعة القرام # ترائب تستضيئ الحلي فيها ... كجمر النار بذر في الظلام # الباب التاسع عشر # الثدي # ذو الرمة: # كأن الفرند الخسرواني لثنه ... بأعطاف أنقاء الكثيب العوانك # بعيدات مهوى كل قرط عقدنه ... لطاف الحشا تحت الثدي الفوالك # إذا غاب عنهن الغيور تهللت ... لنا الأرض باليوم القصير المبارك # علي بن الجهم: # كنت أشتاق فما يحجزني ... عنك إلا حاجز يعجبني # ناهد في الصدر غضبان على ... قبب البطن وطي العكن # شاخصا ينظر إعجابا إلى ... غبب الجيد وحسن الذقن PageV01P030 يملأ الكف ~~ولا يفضلها ... فإذا ثنيته لا ينثني # بكر بن النطاح: # صادتك من بقر القصور ... بيض نواعم في الحرير # حور تحور إلى رضا ... ك بأعين منهن حور # وكأنما برضابهن ... ن جنى الخمور على الثغور # يصبغن تفاح الخدو ... د بماء رمان الصدور # العباس بن الأحنف: # والله لو أن القلوب كقلبها ... ما رق للولد الضعيف الوالد # جال الوشاح على قضيب زانه ... رمان صدر ليس يقطف ناهد # ابن المعتز: # يا غصنا إن هزه مشيه ... خشيت أن يسقط رمانه # ارحم مليكا صار مستعبدا ... قد ذل في حبك سلطانه # علي بن الصباح: # ومحجوبة عند الوداع رأيتها ... تنشف دمعا بالرداء الممسك # وتبكي حذار البين منها بعبرة ... تسيل على الخدين في حسن مسلك # فتحسب مجرى الدمع في وجناتها ... بقية طل فوق ورد ممعك # وقد سفرت عن غرة بابلية ... وصدر به نهد كحق مفلك # ديك الجن: # ذات سراويل تحت أقمصة ... من فضة حفتا بفصين # شاطرة كالغلام فاتكة ... تصلح من طبها لأمرين # قد غلام وخلق جارية ... قامت من الطيب بين خلطين # عمرو بن كلثوم: # تريك إذا دخلت على خلاء ... وقد أمنت عيون الكاشحينا # ذراعي عيطل أدماء بكر ... هجان ms044 اللون لم تقرأ جنينا # وثديا مثل حق العاج رخصا ... حصانا من أكف اللامسينا # ومنه أخذ أبو نواس قوله: # ولو شئت قد رادت يدي تحت قرقل ... من المس، إلا من يدي، حصان # السروي: # وحق الخدور وحق الكلل ... وعذب مواقع رشف القبل # ونرجستين لدى وردتين ... ورمانتين على غصن دل # أعاتبهن فيظهرن لي ... حباب الدموع وجمر الخجل # مسلم بن الوليد: # فأقسمت أنسى الداعيات إلى الصبا ... وقد فاجأتها العين والستر واقع # فغطت بأيديها ثمار نحورها ... كأيدي الأسارى أثقلتها الجوامع # ابن الرومي: # صدور زانهن حقاق عاج ... وحلي زانه حسن اتساق # يقول الناظرون، إذا رأوه، ... أهذا الحلي من هذي الحقاق # وما تلك الحقاق سوى ثدي ... قدرن من الحقاق على وفاق # نواهد لا يعد لهن عيب ... سوى منع المحب من العناق # وهذا من نادر معاني ابن الرومي. إلا أنه ألم بقول الأعرابي؛ ولعمري إنه ~~أبدع واستوفى المعنى: # أبت الروادف والثدي لقمصها ... مس البطون، وأن تمس ظهورا # وإذا الرياح مع العشي تناوحت ... نبهن حاسدة وهجن غيورا # غصن من الأبنوس ركب في ... مؤتزر معجب ومنتطق # يهتز من ناهديه في ثمر ... ومن دواجي ذراه في ورق # هيفاء زينت بحسن محتضن ... أوفى عليه نهود معتنق # محمد بن مناذر: # ولها ثديان ما عدوا ... من حقاق العاج أن كعبا # قسمت نصفين: دعص نقا ... وقضيبا لان فاضطربا # وله: # والبطن ذو عكنة لطيف ... صفر وشاحاه جائلان # أشرف من فوقه عليه ... ثديان مثلان ناهدان # وابن مناذر هذا هو الذي قال له أبو العتاهية: كم تقول في اليوم من الشعر؟ ~~فقال ابن مناذر: الخمسة والثلاثة. فقال أبو العتاهية: لكني أقول المئة ~~والمئتين. فقال ابن مناذر: أجل، لأنك تقول: # يا عتب مالي ولك ... يا ليتني لم أرك # وأنا أقول: # ستظلم بغداد ويجلو لنا الدجى ... بمكة، ما عشنا، ثلاثة أقمر PageV01P031 ~~إذا نزلوا بطحاء مكة أشرقت ... بيحيى وبالفضل بن يحيى وجعفر # وما خلقت إلا لجود أكفهم ... وأقدامهم إلا لأعواد منبر # ولو أردت مثله لطال عليك الدهر. # الباب العشرون # نعت الأرداف # عبد الله بن الصمة: # لها فخذ بختية بخترية ... وساق إذا ms045 قامت عليها اتمهلت # وخصران دقا في اعتدال ومتنة ... كمتنة مصقول من الهند سلمت # وعينا أحم المقلتين ومضحك ... إذا ما جرت فيه المساويك زلت # ذو الرمة: # كأن أعجازها والريط يعصبها ... بين البرين وأعناق العواهيج # أنقاء سارية حلت عزاليها ... من آخر الليل ريح غير حرجوج # ابن حازم: # يروعك حسن منظره ... وتخشع من تجبره # وما كسرى بأتيه منه يوم غدا لمفخره # هضيم الكشح يزهاه ... قضيب تحت مئزره # ومطوي على عكن ... تظاهر عند محسره # ولحظ يبعث الحركا ... ت منك على تذكره # فما أدري بأوله ... سباني أم بأخره # خالد: # ومريض طرف ليس يصرف طرفه ... نحو امرئ إلا رماه بحتفه # قد قلت إذ أبصرته متمايلا ... والردف يجذب خصره من خلفه # يا من يسلم خصره من ردفه ... سلم فؤاد محبه من طرفه # وقال ذو الرمة: # ضناك بخنداة كأن حقابها ... إذا انجردت من كل درع ومفضل # على عانك من رمل بيرين بله ... أهاضيب تلبيد فلم يتهيل # وقال الزاهي: # أرداف عين وأوساط الزنابير ... فوق المعاقد تطوى كالطوامير # أنقاء أكثبة من فوقها قصب ... ذبل الخصور بشدات الزنانير # يوم السعانين لاحت في مطارفها ... تلك الوجوه كأمثال الدنانير # سود العمائم صفر قد جلون لنا ... ألوان من عللوه بالمعاذير # سبحان خالقها ماذا أراد بها ... تلك المحاسن في تلك التصاوير # ذو الرمة: # ألا لا أبالي الموت إن كان قبله ... لقاء لمى وارتجاع من الوصل # أناة كأن المرط حين تلوثه ... على دعصة حمراء من عجم الرمل # أسيلة مستن الوشاحين قانيء ... بأطرافها الحناء في سبط طفل # من الواضحات البيض في غير مرهة ... ذوات الشفاه اللعس والحدق النجل # وهذا استثناء في صفة النساء بخلوص البياض وإيفاء الوصف حقه بتقييده في ~~عجز البيت باللعس والكحل ما أطلقه في صدره من الوضح والبياض. # أبو عبادة: # إذا نضون شفوف الريط آونة ... قشرن عن لؤلؤ البحرين أصدافا # نواصع كسيوف الهند مشعلة ... ضوءا ومرهفة في الجدل إرهافا # كأنهن وقد قابلن في طرفي ... ضدين في الحسن تبتيلا وإخطافا # رددن ما خففت عنه الخصور إلى ... ما في المآزر فاستثقلن أردافا # وفي ذكر السيوف تشبيه ms046 أبي تمام أعجب حيث يقول: # فما صقل السيف اليماني لمشهد ... كما صقلت بالأمس تلك العوارض # الباب الحادي والعشرون # السوق وامتلائها والقصب وخدالتها # وهذا مسلم للمتقدمين وهم يضعون فيه الهناء مواضع النقب، ويطبقون المفصل. # قال كثير عزة: # أولات سوالف غر وقب ... مخصرة وأعجاز ثقال # ويجعلن الخلاخل حين تلوى ... بأسوقهن في قصب خدال # عروة: # فقمن بطيئا مشيهن تأودا ... على قصب قد ضاق عنه خلاخله # كما هزت المران ريح فحركت ... أعالي منه وارجحنت أسافله # ذو الرمة: # رخيمات الكلام مبطنات ... جواعل في البرى قصبا خدالا # كأن جلودهن مموهات ... على أبشارها ذهبا زلالا PageV01P032 جمعن فخامة ~~وخلوص عتق ... وحسنا بعد ذلك واعتدالا # وليس لأحد من الشعراء العرب، في نعت محاسن النساء، ما لذي الرمة من ~~الأوصاف البارعة، بجودة سبك، وكثرة ماء، ورقة لفظ، حتى كأنه حضري من نازلة ~~المدر لا سكان الوبر، وهو بجفوة البدو وعنجهية الصراحة فهو أعرابي مهاجر، ~~ووحشي حاضر. # وقال الأشجع: # نفسي الفداء لشادن ... يهوى ويمنعه نفاره # ظبي يجول وشاحه ... ويغص في يده سواره # ابن الطثرية: # هضيمات ما بين الترائب والكلى ... لطاف الخصور صامتات الخلاخل # عفيفات أسرار، بعيدات ريبة ... كثيرات إخلاف، قليلات نائل # مراض الجفون في احورار محاجر ... طوال المتون راجحات الأسافل # القطامي: # خود منعمة نضخ العبير بها ... إذا تميل على خلخالها انفصما # ليست ترى عجبا إلا بدا برد ... غر المضاحك ذو نور إذا ابتسما # ذو الرمة: # ضرجن البرود عن ترائب حرة ... وعن أعين قتلننا كل مقتل # إذا ما التقين من ثلاث وأربع ... تبسمن إيماض الغمام المكلل # يهادين جماء المرافق وعثة ... لطيفة حجم الكعب ريا المخلخل # الأشجع: # جارية تهتز أطرافها ... مشبعة الخلخال والقلب # أشكو الذي لاقيت من حبها ... وبغض مولاها إلى ربي # من بغض مولاها ومن حبها ... نزلت بين البغض والحب # فاعتلجا في الصدر حتى اعتلى ... أمرهما فاقتسما قلبي # ابن هرمة: # بنفسي صبحاء سيفانة ... تكظ البرى وتجيع الوشاحا # كأن قلائدها علقت ... على ظبية تتقرى البطاحا # حرادية أبصرت راميا ... يقلب في راحتيه قداحا # فأوفت على شرف تستخير طلا تتنسم منه رياحا # ذو الرمة: # وبيضا ms047 تهادى بالعشي كأنها ... غمام الثريا الرائح المتهلل # خدالا قذفن السور منهن والبرى ... على ناعم البردي بل هن أخدل # نواعم رخصات كأن حديثها ... جنى الشهد في ماء الصفا متشمل # رقاق الحواشي منفذات صدورها ... وأعجازها عما بها اللهو خذل # أولئك لا يوفين شيئا وعدنه ... وعنهن لا يصحو الغوي المضلل # عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص: # هيفاء فيها إذا استقبلتها عجف ... عجزاء غامضة الكعبين معطار # من الأوانس مثل الشمس لم يرها ... بساحة الدار لا بعل ولا جار # ذو الرمة: # لها قصب فعم خدال كأنه ... مسوق بردي على حائر غمر # سقيةأعداد يبيت ضجيعها ... ويصبح محبورا وخيرا من الحبر # تعاطيه براق الثنايا كأنه ... أقاحي وسمي بسائفة قفر # كأن الندى الشتوي يرفض ماؤه ... على أشنب الأنياب متسق الثغر # وقال: # وفي المرط من مي توالي صريمة ... وفي الطوق ظبي واضح الجيد أحور # وبين ملاث المرط والطوق نفنف ... هضيم الحشا رأد الوشاحين أصفر # تنوء بأخراها فلأيا قيامها ... وتمشي الهوينى من قريب فتبهر # وفي العاج منها والدماليج والبرى ... قنا ماليء للعين ريان عبهر # خراعيب أملود كأن بنانها ... بنات النقا تخفى مرارا وتظهر # ترى خلفها نصف قناة قويمة ... ونصف نقا يرتج أو يتمرمر # عمر بن أبي ربيعة: # ستروا الوجوه بأذرع ومعاصم ... ورنوا بنجل للقلوب كوالم # حسروا الأكمة عن سواعد فضة ... فكأنما ابيضت متون صوارم # ذو الرمة: PageV01P033 من كل عجزاء في أحشائها هضم ... كأن حلي شواها ~~ألبس العشرا # لمياء في شفتيها حوة لعس ... كالشمس لما بدت أو تشبه القمرا # الشماخ: # هضيم الحشا لا يملأ الكف خصرها ... ويملأ منها كل حجل ودملج # تميح بمسواك الأراك بنانها ... رضاب الندى عن أقحوان مفلج # ذو الرمة: # وعيناء مبهاج كأن ثيابها ... على واضح الأقراب من رمل عاجف # تبسم عن أحوى اللثات كأنه ... ذرا أقحوان من أقاحي السوائف # ابن الطثرية: # من كل بيضاء مخماص لها بشر ... كأنه بذكي المسك معلول # تخطو على قصب خدل تقل به ... روادفا كالنقا فيهن تبتيل # والجيد أتلع والأطراف ناعمة ... والكشح منهضم والمتن مخذول # ذو الرمة: # أناة تلوث المرط عنها بدعصة ... ركام ms048 وتجتاب الوشاح فيقلق # وتبسم عن نور الأقاحي أقفرت ... بوعساء معروف تغام وتطلق # المفجع: # أيخفى حب علوة كيف يخفى ... ونيران الصبابة ليس تطفا # ومن مزجت له كأس التصابي ... فإني قد شربت الحب صرفا # تراها كالقضيب اللدن لينا ... تميس وكالنقا ترتج ردفا # ولولا أنها بشر لقلنا ... براها الله من ذهب مصفى # فأكمل خلقها وأتم منها ... معاني حسنها حرفا فحرفا # لئن راقتك ملء العين حسنا ... لقد ساءتك ملء النفس حتفاه # سعد الجعدي: # أيا ظبية الوعساء أنت شبيهة ... بذلفاء إلا أنها لا تعطل # منعمة خود يجول وشاحها ... عليها ويأبى أن يجول المخلخل # الراجز: # غرثى الوشاح كزة الدمالج # ملاث مرطيها كرمل عالج # الباب الثاني والعشرون # نعت القدود # ابن مقبل: # يهززن للمشي أعطافا منعمة ... هز الشمال ضحى عيدان يبرينا # أو كاهتزاز رديني ترادفه ... أيدي التجار فزادت متنه لينا # بيض يجردن من ألحاظهن لنا ... بيضا ويردين ما جردنه فينا # ذو الرمة: # بيضاء يجري وشاحاها إذا انصرفت ... منها على أهضم الكشحين منخضد # يجلو تبسمها عن واضح خصر ... تلألؤ البرق عن ذي لجة برد # ابن أبي البغل: # كأنه في اعتداله غصن ... وفي السراويل منه أمواج # إذا مشى كالقضيب جاذبه ... ردف له كالكثيب رجراج # ويعلم الله أنني رجل ... إليه مذ قد كبرت محتاج # آخر: # أهيف القد بديع في الصور ... ردفه دعص، وأعلاه قمر # ما رآه الطرف إلا قال لي ... احبس اللحظ عليه وانتظر # فبقلبي أثر من لحظه ... وبخديه من اللحظ أثر # كلما زدت إليه نظرا ... زاد حسنا عند تكرار النظر # كشاجم: # بليت بأحسن الثقلين إقبالا ومنصرفا # كحد السيف ألحاظا ... وغصن البان منعطفا # يسوفني بنائله ... وقد أهدى لي الأسفا # فآخذ وصله عدة ... ويأخذ مهجتي سلفا # العلوي البصري: # كغصن البان يجذبه كثيب ... فيطلع مثلما طلع الرهيص # وأتعب ردفه حقويه حتى ... شكا من ثقله الكشح الخميص # أغار من القميص إذا علاه ... مخافة أن يلامسه القميص # ومالفتى رماه بسهم حتف ... عن الأسقام والبلوى محيص # آخر: # معتدل في كل أعطافه ... مستحسن القامة والملتفت # لو قيست الدنيا ولذاتها ... بساعة من وصله ما وفت PageV01P034 سلطت ~~الألحاظ منه ms049 على ... قلبي، فلو أودت به ما اشتفت # واستعذبت روحي هواه فما ... تصحو، ولا تسلو ولو أتلفت # آخر: # ويلي على قمر أوفى على غصن ... يهتز في أهيف قد رانه الترف # يكاد من قضف لينا ومن ترف ... لولا أعوذه بالله ينقصف # أبو فراس: # غلام فوق ما أصف ... كأن قوامه ألف # إذا ما مال يرعبني ... أخاف عليه ينقصف # وأشفق من تأوده ... أخاف يذيبه الترف # سروري عنده لمع ... ودهري كله أسف # وأمري كله أمم ... وحبي وحده سرف # الحسين بن الضحاك: # محبك يبكي لطول السقم ... تداوله فيك أيدي الألم # تجنبته فهو بادي الشحو ... ب وأدمعه للضنى تنسجم # أيا عصن بان غداة النعيم ويا قمرا لاح جنح الظلم # خف الله في عاشق مدنف ... بحبك مما به يعتصم # الواسطي: # أبلى فؤادي بطول تعذيبه ... وقده واعتدال تركيبه # ولاح من جيبه الهلال لنا ... والغصن النضر من جلابيبه # كلف لي كاذبا ليقتلني ... ويلاي منه ومن أكاذيبه # لو أبصر القس حسن صورته ... صوره القس في محاربيه # الخبزرزي: # أهيف يحكي بقده الألفا ... يخسر من لم يكن به كلفا # أحسن من بهجة الخلافة والأمن لمن قد يحاذر التلفا # لو أبصر الوجه منه منهزم ... يطلبه ألف فارس وقفا # وقد خطأ أبو القاسم الآمدي، في كتاب الموازنة بين الطائيين، أبا تمام في ~~قوله: # من الهيف لو أن الخلاخيل صيرت ... لها وشحا جالت عليها الخلاخل # وكذلك رد عليه قوله: # دعا قلبه: يا ناصر الشوق دعوة ... فلباه طل الدمع يجري ووابله # والصواب في البيتين في يد أبي تمام. وأبو تمام قلما يؤتى من المعاني، ~~وإنما يتعمق فيحيل. والقلب إذا أكره عمي. والخاطر إذا اعتسف تبلد. وأحسن ~~الكلام ما أخذ عفوه، وقبل ميسوره. واللفظ صورة والمعنى روح لها، وبها يكتحل ~~البصر أولا، فإذا راقت وحسنت اغتفر ما دونها من خلل. # وقد أخذ على أبي تمام أبو الضياء مؤلف سرقات الآخر من الأول قوله في ~~الحسن بن وهب: # نبت على مواهب منك بيض ... كما نبت الحلي على الولي # وفسر أبو القاسم الآمدي قول ذي الرمة وغلط فيه: # وليل كجلباب ms050 العروس ادرعته ... بأربعة، والشخص في العين واحد # وله في تفسير شعر الطائي، في كتاب الموازنة، هفوات كثيرة. # الباب الثالث والعشرون # وصف مشي النساء # قال الأعشى، وهو من نادر تشبيهات العرب: # غراء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوحل # كأن مشيتها من بيت جارتها ... مر السحابة لا ريث ولا عجل # وقد شبهوا مرور السحاب بمشي النساء أيضا؛ ويكون هذا من قبيل التشبيهات ~~التي تجيء طردا وعكسا. # قال الشاعر في الليل: # كأن قرون الخرد العين أسبلت ... على وجهه أو ظلمة الهجر والصد # وعكسه مسلم بن الوليد فقال: # أجدك ما يدريك أن رب ليلة ... كأن دجاها من قرونك تنشر # وقال ابن الرومي: # أرق من الماء الذي في حسامه ... وأنفذ من حديه حين يجرد # وقال المتنبي: # كفرندي فرند سيفي الجراز ... لذة العين عدة للبراز # امرؤ القيس: # وإذ هي تمشي كمشي النزيف يصرعه بالكثيب البهر # فتور القيام قطيع الكلا ... م تفتر عن ذي غروب خصر # قيس: # مريضات أوبات التهادي كأنما ... تخاف على أحشائها أن تقطعا # تسيب انسياب الأيم أخصره الندى ... فرفع من أعطافه ما ترفعا PageV01P035 ~~المؤمل: # شوقا إلى قطف الخطا ... حور العيون كواعب # تيمنني بأنامل ... ومضاحك وحواجب # ربيعة الرقي: # مشين تأودا خلفي رويدا ... كمثل هجائن أقبلن حلا # وجردن البرود مرفلات ... على إثر الفتى حتى اضمحلا # ذو الرمة: # إذا مشين مشية تأودا # هز القنا لان وما تأودا # يركضن ريط اليمن المعضدا # آخر: # يمشين مشي قطا البطاح تأودا ... قب البطون رواجح الأكفال # فكأنهن إذا أردن زيارتي ... يقلعن أرجلهن من أوحال # آخر: # قصار الخطا يمشين هونا كأنما ... دبيب القطا بل هن منهن أوجل # إذا نهضت أعجازها خرجت بها ... بمنبهرات غير أن لا تخزل # فلا عيب فيها غير أن سريعها ... قطوف، وألا شيء منهن أكسل # وأما قول كثير: # عنيب قصيرات الحجال ولم أرد ... قصار الخطا شر النساء البحاتر # فليس من هذا القبيل. # وبعد فلا شيء إلا وله مدح وذم. ألا ترى أن الأعشى يقول: # وإذا تجيء كتيبة ملمومة ... شهباء يخشى الذائدون نهالها # كنت المقدم غير لابس جنة ms051 ... بالسيف تضرب معلما أبطالها # ثم قال الغساني: # يغشى السيوف بوجهه وبنحره ... ويقيم هامته مقام المغفر # ما إن يريد اذا الرماح شجرنه ... درعا سوى سربال طيب العنصر # فتمدح بخوض الحرب متجردا من الجبن بسالة. # وأخبرني أبو الفرج الأصفهاني، وكان عنده رواية ديوان كثير، أن كثيرا أنشد ~~عبد الملك بن مروان: # على ابن أبي العاص دلاص حصينة ... أجاد المسدي سردها وأذالها # يؤود ضعيف القوم حمل قتيرها ... ويستضلع القرم الأشم احتمالها # فقال عبد الملك: هلا قلت كما قال الأعشى!؟ فقال كثير: وصفتك بالحزم، ووصف ~~صاحبه بالخرق. # وقرأت في الشذور من أخبار أبي تمام، أنه أنشد عبد الله بن طاهر قوله: # وقلقل نأي من خراسان جأشها ... فقلت: اطمئني. أنضر الروض عازبه # فقال عبد الله بن طاهر: جعلتني مجهولا غير معلم. ولم يبلغني ما قال أبو ~~تمام في الجواب. # ابن عائشة: # هيف الخصور قواصد النبل ... قتلننا بلواحظ نجل # فكأنهن إذا أردن خطا ... يقلعن أرجلهن من وحل # ذو الرمة: # إذا الخز تحت الحضرميات لثنه ... بمرتجة الأرداف مثل القصائم # لحفن الحصى أنياره ثم خضنه ... نهوض الهجان الموعثات الجواشم # رويدا كما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مر الرياح النواسم # ابن ميادة: # منعمة الأطراف هيف خصورها ... كواعب تمشي مشية الخيل في الوحل # وأعناقها أعناق غزلان عالج ... وأعينها من أعين البقر النجل # وأثلاثها السفلى برادي ساحل ... وأثلاثها الوسطى نقا من نقا الرمل # وأثلاثها العليا غصون فروعها ... عناقيد تغذى بالدهان وبالغسل # الأشجع: # وجارية لم تسرق الشمس نظرة ... إليها ولم يعبث بأيامها الدهر # وماجت كموج الماء بين ثيابها ... يجور بها شطر ويعدلها شطر # الباب الرابع والعشرون # الملابس وألوانها # أحمد بن أبي فنن: # رأيتك في السواد فقلت: بدر ... بدا في ظلمة الليل البهيم # وألقيت السواد فقلت: شمس ... محت بشعاعها ضوء النجوم # كشاجم في الأزرق: # أقبلت في غلالة زرقاء ... زرقة لقبت بجري الماء # فتوهمت في الغلالة منها ... جسد النور في أديم الهواء # تلك بدر، وإن أحسن لون ... طلع البدر فيه، لون السماء # المهلبي: PageV01P036 تبدى في قميص اللاذ يمشي ... عدو لي يلقب بالحبيب # فقلت له: بم ms052 استحسنت هذا؛ ... لقد أقبلت في زي عجيب # فقال: الشمس أهدت لي قميصا ... بديع اللون من شفق الغروب # فثوبي والمدام ولون خدي ... قريب من قريب من قريب # وديك الجن هو الذي أبدع هذا الفن ونهجه للشعراء فقال: # أيا قمرا تبسم عن أقاح ... ويا غصنا يميس مع الرياح # جبينك والمقلد والثنايا ... صباح في صباح في صباح # وقال أيضا: # ومزر بالقضيب اذا تثنى ... ومزهاة على القمر التمام # سقاني ثم قبلني وأوما ... بطرف سقمه يشفي سقامي # فبت له، خلا الندمان، أسقى ... مداما في مدام في مدام # وقال الصنوبري في الأخضر وأحسن فيه: # وشاطرة أدبتها الشطاره ... حلى الروض من حسنها مستعاره # أميرة حسن إذا ما بدت ... أقر الأمير لها بالأماره # بدت في لباس لها أخضر ... كما تلبس الورق الجلناره # فقلنا لها: مااسم هذا اللباس ... فردت جوابا ظريف العباره # شققنا مرائر قوم به ... فنحن نسميه شق المراره # وقال بشار في الأحمر: # وخذي ملابس زينة ... ومعصفرات هن أنور # وإذا دخلنا فادخلي ... في الحسن إن الحسن أحمر # قال بعض الحكماء: الحسن أحمر، أي من أراد صبر على مضرته وشدائده. # من قولهم: موت أحمر، أي يراق فيه الدم. # قال أبو زبيد: # إذا علقت قرنا خطاطيف كفه ... رأى الموت بالعينين أسود أحمرا # آخر: # طلعت في مصبغ جلناري ... طلعة البدر في انقضاء النهار # طاف من حولها الجواري فقلنا ال ... بدر حفت به النجوم الدراري # خيزرانية المعاطف قصري ... ية قصر الطراز والأكوار # كتب الحسن فوق عارضها قا ... فا من الليل في أديم النهار # علي بن الجهم: # طلعت وهي في ثياب حداد ... طلعة البدر من خلال السحاب # بت في اللهو واللذاذة ليلي ... أرشف الخمر من ثنايا عذاب # نتجنى وساعة نتراضى ... عبثا، والقلوب غير غضاب # وشربنا من العتاب كؤوسا ... وجعلنا التقبيل نقل الشراب # وقال الحسين بن الضحاك، وقد أقبل شفيع الخادم بشراب أحمر وعليه قباء ~~أحمر: # وكالوردة الحمراء جاء بحمرة ... من الورد يسعى في القراطق كالورد # له عبثات عند كل تحية ... بكفيه تستدعي الخلي إلى الوجد # تمنيت أن أسقى بكفيه شربة ... تذكرني ما قد ms053 نسيت من العهد # سقى الله عصرا لم أبت فيه ليلة ... من الدهر إلا من حبيب على وعد # وله فيه: # وأبيض في حمر الثياب كأنه ... إذا ما بدا نسرينه في شقائق # سقاني بكفيه رحيقا وسامني ... فسوقا بعينيه ولست بفاسق # ولو كنت شكلا للهوى لاتبعته ... ولكن شيبي بالصبا غير لائق # وقال العلوي في الغلالة البالية، ولم يسبق إلى معناه: # يا قمرا ثوبه ورامقه ... منه حذار البلى على خطر # يا من حكى الماء فرط رقته ... وقلبه في قساوة الحجر # ياليت حظي كحظ ثوبك من ... جسمك ياواحدي من البشر # لا تعجبا من بلى غلالته ... إذ زر كتانه على القمر # وقال ابن المعتز في اللباس الخلق، وأحسن فيه: # ما بين باب الوزير والمسجد الجامع ظبي كالظبي في غيده # أثوابه رثة فقد ضاع، لا ... ضاع، وضاع التمييز في بلده # ليس له ناقد فيعرفه ... وآفة التبر ضعف منتقده # وقال المهلبي في الأحمر: # ويح نفسي من لوعة الإشتياق ... ورسيس الهوى ووشك الفراق PageV01P037 جل ~~مابي حتى لقد علم النا ... س بأني أطقت غير المطاق # من عذيري ممن به ظل عشقي ... مثلا بين سائر العشاق # حاز رقي بورد خديه لما ... أن بدا في موردات رقاق # الباب الخامس والعشرون # العناق وطيبه # قال الحسين بن الضحاك: # وموشح نازعت فضل وشاحه ... وكسوته من ساعدي وشاحا # بات الغيور يشق جلدة خده ... وأمال أعطافا علي ملاحا # ابن المعتز: # ما أقصر الليل على الراقد ... وأهون السقم على العائد # يفديك ما أبقيت من مهجتي ... لست لما أوليت بالجاحد # كأنني عانقت ريحانة ... تنفست في ليلها البارد # فلو ترانا في قميص الدجى ... حسبتنا من جسد واحد # ذو الرمة: # هضيم الحشا يثني الذراع ضجيعها ... على جيد أدماء المقلد مغزل # تعاطيه تارات إذا جيد جودة ... رضابا كطعم الزنجبيل المعسل # رشيف الهجانين الصفا رقرقت به ... على ظهر صمد بغشة لم تزيل # الصمد: المكان الصلب. والبغش: المطر الضعيف. # عقيلة أتراب كأن بعينها ... إذا استيقظت كحلا، وإن لم تكحل # الصولي: # طال عمر الليل عندي ... إذ تولعت بصدي # يا ظلوما نقض العهد ولم يوف بوعد ms054 # أنسيت الوصل إذ بتنا على مرقد ورد # واعتنقنا كوشاح ... وانتظمنا نظم عقد # وتعطفنا كغصنين فقدانا كقد # جاد خداك بورد ... لي والنشر بند # وثناياك براح ... وبمسك وبشهد # وجناح الليل وحف ... مثل شعر منك جعد # ونجوم الليل تحكي ... ذهبا في لازورد # ابن المعتز: # فقل في مكرع عذب ... وقد وافاه عطشان # وضم لم يكن يحسنه للريح أغصان # كما ضم غريق سا ... بحا والماء طوفان # ابن المعذل: # أقول وجنح الدجى ملبد ... ولليل في كل فج يد # ونحن ضجيعان في مجسد ... فلله ما ضمن المجسد # أيا غد إن كنت لي محسنا ... فلا تدن من ليلتي يا غد # وياليلة الوصل لا تنفدي ... كما ليلة الهجر لا تنفد # المعوج: # ثلاثة منعتها من زيارتنا، ... وقد طوى الليل جفن الكاشح الحنق # ضوء الجبين، ووسواس الحلي وما ... يفوح من عرق كالعنبر لععبق # هب الجبين بفضل الكم تستره ... والحلي تنزعه ماحيلة العرق # أبو عبادة: # وزارت على عجل فاكتسى ... لزورتها أبرق الحزن طيبا # فكان العبير بها واشيا ... وجرس الحلي عليها رقيبا # ولم أنس لقيتنا للعنا ... ق ولف الصبا بقضيب قضيبا # ابن المعتز: # وكم عناق لنا وكم قبل ... مختلسات حذار مرتقب # نقر العصافير، وهي خائفة ... من النواطير، يانع الرطب # ديك الجن: # ومجدولة أما ملاث إزارها ... فدعص، وأما قدها فقضيب # لها القمر الساري شقيق، وإنها ... لتطلع، أحيانا، له فيغيب # أقول لها، والليل ملق سدوله ... وغصن الهوى غض الشباب رطيب # ونحن، معا فردان في ثني مئزر: ... بك العيش، يازين النساء، يطيب # لأنت المنى يازين من وطئ الحصا ... وأنت الهوى أدعى له فأجيب # وأنشد: # لم ألفها بيدي إذ بت ألثمها ... إلا تطاول غصن الجيد للجيد # كما تطاعم في خضراء ناعمة ... مطوقان أصاخا بعد تغريد # ومنه أخذ أبو تمام قوله: # وإذا خلا بعتاب صاحبة ... عجماء في الساحات والرحب PageV01P038 رقت له ~~فسقته برد ندى ... من ريقة معسولة الحلب # ذو الرمة: # تراءى لنا من بين سجفين لمحة ... غزال أحم العين بيض ترائبه # إذا نازعتك القول مية أو بدا ... لك الوجه منها أو نضا الدرع سالبه # فيالك من خد أسيل ms055 ومنطق ... رخيم، ومن خلق تعلل جادبه # الحسن بن وهب: # وليل رقيق الطرتين تظلمت ... كواكبه من بدره المتألق # لهونا كغزلان الصريمة تحته ... نميت الهوى ما بين ثغر ومفرق # كشاجم: # وزائر والعيون هاجعة ... وقلبه من رقيبه وجل # منغص وصله بحشمته ... يميل من لينه ويعتدل # كان شفائي من ريقه جرع ... تروي، ومن ورد خده قبل # أبو الشيص: # زارتك في غلس الظلام ... حوراء في قد الغلام # خود كأن جبينها ... بدر تجلى من غمام # ريحاننا ورد الخدود ... ونقلنا قبل اللثام # القطامي: # تضع المجاسد عن صفائح فضة ... بيض ترى صفحاتهن حسانا # وترى لها بشرا يعود خلوقه ... بعد الحميم خدلجا ريانا # قال الشيخ: بعد الحميم الحميم: العرق والماء الحار. # وترى النعيم على مفارق فاحم ... رجل تعل أصوله الأدهانا # وكأنما اشتمل الضجيع بريطة ... لا بل تزيد وثارة وليانا # علي بن الجهم: # سقى الله ليلا ضمنا بعد فرقة ... وأدنى فؤادا من فؤاد معذب # فبتنا جميعا لو تراق زجاجة ... من الخمر فيما بيننا لم تسرب # عبد الله بن طاهر: # البرق في مبتسمه ... والخمر في ملتثمه # ووجهه في شعره ... كقمر في ظلمه # نام رقيبي سكرا ... يحرسني في حلمه # وبات من أهوى معي ... يزقني ريق فمه # وقال الحسين بن الضحاك: # وليلة بتها محسدة ... محفوفة بالظنون والتهم # وبت عن موعد سبقت به ... ألثم درا مفلجا بفم # يابأبي من بلا يروعني ... وعاد من بعدها إلى نعم # أباح لي صونه ووسدني ... إحدى يديه وبات ملتزمي # سعيد بن حميد: # ياليلة جرت النحوس بعيدة ... منها، على رغم الرقيب الراصد # تدع العواذل لايقمن بحجة ... وتقوم بهجتها بعذر الحاسد # وقد أحسن في قوله في غير هذا المعنى: # سخى بنفسي عن الدنيا وزينتها ... أني أراها بكم ضنت فلم تجد # ضنت علي بمن أهوى فجدت لها ... بمن سواه، فلم أجزع على أحد # الخبزرزي: # ياليل دم لي لا أريد صباحا ... حسبي بوجه معانقي مصباحا # حسبي به بدرا، وحسبي ريقه ... خمرا، وحسبي خده تفاحا # حسبي بمضحكه إذا استضحكته ... مستغنيا عن كل نجم لاحا # طوقته طوق العناق بساعدي ... وجعلت كفي للثام وشاحا # هذا هو ms056 الفوز العظيم فخلنا ... متعانقين فما نريد براحا # ديك الجن: # قالت: حراما تبتغي وصلنا ... قلت: فما بالوصل من باس # قالت: فمن حلل هذا لكم؟ ... قلت: أراه رأي قياس # نحن جميعا من بني آدم ... من حرم الناس على الناس # فأقبلت تمشي ولو أنها ... تقدر جاءتني على الراس # هذا آخر صفات محاسن الخلق المنسوب فصله من الكتاب إلى المحبوب ويتلوه ~~مقطعات الشعر المنسوب فصله من الكتاب إلى المحب. وبالله التوفيق. وصلى الله ~~على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. # كتاب المحبوب # المقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # وهو ثقتي PageV01P039 و بعد، فهذا الفصل ما شرطنا في صدر الكتاب من ~~مقطعات الشعر المنتخبة في أحوال المحبين، و ما يتشعب منها من جميع الفنون، ~~متداخلا بعضها في بعض. ولم نبوبها لأن المقصد في مضمون الكتاب إلى المختار؛ ~~و عقد الأبواب في فن فن يضطر صاحبه إلى إيراد الجيد و الرديء ) والغث ~~والسمين (، محبة لتكثير حجمه. و المبتدئ الأمر ساكن النفس معتدل الأخلاط. ~~فإذا توسط هاجت طبيعته، فتجاوز الحقوق إلى الفضول، و القصد إلى السرف ~~والعدل إلى الشطط. فسرنا في إجمالنا هذه المسيرة وهي قضية عادلة، وطريقة ~~واسطة ومقالة رضية. # وبعد، فالطالب لنعت حال من أحوال الهوى، إذا احتاج إلى عد صفحاته، وحصر ~~أوراقه و تأمل سطوره، وتكرير النظر والفكر في منظومه، ثم هجم على بغيته و ~~ظفر بمطلوبة، تضاعفت الحاجة في صدره، وتزايد موقعها في قلبه ككاسب المال ~~ووارثه. وعذرنا فيما وقع في أول الكتاب إلى آخره، إن كان وقع، من مقطوعة ~~خارجة عن شرط الاختيار، قول الشاعر: # وحسن دراري الكواكب أن ترى ... طوالع في داج من الليل غيهب # والصواب في التأليف أن الهوى أول وهو أعم لوقوعه على كل ما يهواه ~~الإنسان. و ثانيه الحب، وهو أخص. و أقصاه العشق. و لهذا ما قال أبو عبادة : # فاليوم جازبي الهوى مقداره ... في أهله وعلمت أني عاشق # والاشتقاق يؤيد ما قلناه، لأن الهوى من زوال الشئ عن موضعه. و الحب ~~ملازمه المكان ثم الانبعاث، كما قيل: # محب ms057 كإحباب البعير وإنما ... به أسف أن لا يرى من يصاوله # والعشق إنما هو من العشقة و هي اللبلابة؛ كأن العاشق سمي بذلك لذبوله . # وقالوا في قول رؤبة: # ولم يضعها بين فرك وعشق # وفي محفوظ ما اشتملت عليه الأوراق كفاية وبلاغ في إيراد الشاهد، وعمارة ~~المجلس، وإيناس الهائم الوحيد، وتسلية العاشق الفريد، ومن أيد بصفاء قريحة ~~وطينة قابلة ورقة حد، استغنى به في قيل الشعر، إن سمت همته إليه، أو حامت ~~نهمته عليه، ولم يفتقر إلى أحد واستزادة مدد بعون الله ومنه. وقد قدمنا ~~أمامها القول في الفرق بين الحب والهوى والعشق. والشعراء مختلفون في هذا ~~الترتيب. فمنهم من جعل الهوى أشد. أما سمعت كثيرا يقول: # هوى لا تطيق الراسيات احتماله ... فسل عن ضعيف القلب كيف احتماله # ومنهم من يجعل الحب أشد كقول الآخر : # تأثل حب عثمة في فؤادي ... فباديه مع الخافي يسير # تغلغل حيث لم يبلغ شراب ... ولا حزن ولم يبلغ سرور # إنه لم يضعها بين اطراح وملازمة . ويقال : عشق بالشئ إذا لزمه. ولكل جيل ~~من الناس قول في الحب حسب اعتقاده. فالمنجمون ردوه إلى تأثير الكواكب. ~~والأطباء ومن جرى مجراهم ردوه إلى الطبع وأصحه بحكم العيان وقضية المشاهدة ~~ما قالت ابنة الخس: قرب الوساد وطول السواد. وهو دوام النظر الفكر. وما ~~أحسن ما قالته الأعراب أحسن ما قالته الأعرابية في صفة الحب: خفي عن أن يرى ~~و جل عن أن يخفي. فهو كامن ككمون النار في الحجر إن قدحته أورى، وإن تركته ~~توارى، وإن لم يكن شعبة من الجنون فهو عصارة من السحر. # العتابي: # امطليني وسوفي ... وعديني ولا تفي # اتركيني معلقا ... إن تجودي وتسعفي # فعسى يعثر الزما ... ن بجدي فأشتفي # أنا راض بما صنعت ... وإن كان متلفي # بشار: # تشتهي قربك الرباب وتخشى ... قول واش وتتقي إسماعه # لك من قلبها محل شراب ... تشتهي ورده وتخشى صداعه # وأخذ هذا المعنى، على طريق التورية، بعضهم وطرده إلى العتاب فقال: # يحب المديح أبو صالح ... ويهرب من صلة المادح # كبكر تحب لذيذ النكاح ... وتهرب ms058 من صولة الناكح # علي بن الجهم: # ولما بدت بين الوشاة كأنها ... عناق الوداع يشتهى وهو يقتل # يئست من الدنيا وقلت لصاحبي ... لئن عجلت للموت أوحى وأعجل # إبراهيم بن العباس: PageV01P040 وإذا عصاني الدمع في ... إحدى ملمات ~~الخطوب # أجريته بتذكري ... ما كان من هجر الحبيب # أعرابي: # يقر بعيني أن أرى من بلادها ... ذرا هضبات الأجرع المتقاود # وأن أرد الماء وردت به ... سليمى وقد مل السرى كل واجد # وألصق أحشائي ببرد ترابها ... وإن كان مخلوطا بسم الأساود # الحسن بن وهب: # وذي نفس صاعد ... يئن بلا عائد # تبرأ عواده ... من السقم الزائد # فيامن لذي شقوة ... بذي ساوة راقد # يكر على عسكر ... ويعجز عن واحد # وقال دعبل: # إني أحبك حبا لو تضمنه ... سلمى سميك دك الشاهق الراسي # حبا تلبس بالأحشاء فامتزجت ... تلبس الماء بالصهباء في الكاس # وقال مسلم بن الوليد الأنصاري: # ويخطئ عذري وجه ذنبي عندها ... فأجني إليها الذنب من حيث لا أدري # إذا أذنبت أعددت عذرا لذنبها ... وإن سخطت كان اعتذاري من العذر # الرقاشي: # ومراقبين يكاتمان هواهما ... جعلا الصدور لما تكن قبورا # متلاحظين تلاحظا فكأنما ... يتناسخان من الفؤاد سطورا # ابن أبي أمية: # مامون يمل الحبيب طول التجني ... لشقائي به ولا الصد عني # ربما جئته فأسلفته العذ ... ر لبعض الذنوب خوف التجني # الفرزدق: # ألم تر أني يوم جو سويقة ... بكيت فنادتني هنيدة ماليا # فقلت لها: إن البكاء لراحة ... به يشتفي من ظن ألا تلاقيا # ذو الرمة: # لعل انحدار الدمع يعقب راحة ... من الوجد أو يشفي نجي البلابل # وفي قول البحتري نظر، وهو بالضد من الأول: # نصرت لها الشوق اللجوج بأدمع ... تلاحقن في أعقاب وصل تصرما # أعرابي: # وما فارقت سعدى عن قلاها ... ولكن شقوة بلغت مداها # بكيت نعم بكيت وكل إلف ... إذا بانت قرينته بكاها # لبست جديدها وتركت فيها ... رداء صالحا لمن ارتداها # ذو الرمة: # كأن سنانا فارسيا أصابني ... على كبدي أو لوعة الحب أوجع # عشية مالي حيلة غير أنني ... بلقط الحصى والخط في الدار مولع # أخط وأمحو الخط ثم أعيده ... بكفي والغربان في الدار وقع ms059 # أخذ البيت الثاني من امرئ القيس: # أظل ردائي فوق رأسي قاعدا ... أعد الحصى ما تنقضي عبراتي # ابن أبي عيينة: # لعمرك إني يوم أدخل بيتها ... بعلة بعض الواردين لوارد # وقامت إلى ستر من الباب خلفه ... مجاف وقد قامت عليها الولائد # لتسمع شعري وهو يقرع قلبها ... بوحي تؤديه إليها القصائد # إذا سمعت مني بديعا تنفست ... له نفسا تنقد منه القلائد # أحمد بن أبي فنن: # صب بحب متيم صب ... حبيه فوق نهاية الحب # أشكو إليه صنع جفوته ... فيقول: مت. ذا أيسر الخطب # وإذا نظرت إلى محاسنه ... أخرجته عطلا من الذنب # أدميت باللحظات وجنته ... فاقتص ناظره من القلب # الضحاك العقيلي: # وإني لممنوع البكا كلما أرى ... خليلا كسا الأجمال رقما وهودجا # وقلت لعيني اللجوجين أقصرا ... من الشوق إلا تقصر الطرف تحرجا # النميري: # أهاجتك الظعائن يوم ولوا ... بذي الزي الجميل من الأثاث # كأن على القلائص يوم بانوا ... نعاجا ترتعي بقل البراث # يهيجني الحمام إذا تغنى ... كما سجع النوائح بالمراثي # أحمد بن أبي فنن: # فلم لا تسبل العبرات مني ... ولست على اليقين من التلاقي # فلا وأبيك ما أبصرت شيئا ... أضر على النفوس من الفراق PageV01P041 محمد ~~بن أبي أمية: # أتظعن والذي تهوى مقيم ... لعمرك إن ذا خطر عظيم # إذا ما كنت للحدثان عونا ... عليك وللفراق فمن تلوم # أنشد البحتري قال: أنشدني إبراهيم بن المهدي لنفسه: # أضن على ليلى وليلى سخية ... وتبخل عني بالهوى وأجود # وأنهى فلا ألوى على لوم لائم ... وأعلم أني مخطئ فأعود # وقال أبو حفص الشطرنجي مولى المهدي: # من يكن يكره الفراق فإني ... أشتهيه لعلة التسليم # إن فيه اعتناقة لوداع ... وانتظار اعتناقة لقدوم # الفتح بن خاقان: # إذا أمرتني العاذلات بهجرها ... هفت كبد مما يقلن صديع # وكيف أطيع العاذلات، وحبها ... يؤرقني، و العاذلات هجوع # الأشجع: # وكل محب إلى إلفه ... يحن، وتسعده أربع # بكاء الغمام ونوح الحمام ... ورعد وبرق إذا يلمع # ابن المعتز: # لما رأيت الدمع يفضحني ... وقضت علي شواهد الصب # ألقيت غيرك في ظنونهم ... وسترت وجه الحب بالحب # آخر: # رعاية الحب تبقى بعد صحبته ... كالنار يبقى عليها ms060 خالص الذهب # أبو نواس: # ما هوى إلا له سبب ... يبتدي منه وينشعب # صار جدا ما مزحت به ... رب جد جره لعب # فتنت قلبي محجبة ... وجهها بالحسن منتقب # خليت والحسن تأخذه ... تنتقي منه وتنتخب # فاكتست منه طرائفه ... واستزادت فضل ما تهب # إبراهيم بن العباس: # رد قولي وصدق الأقوالا ... وأطاع الوشاة والعذالا # أتراه يكون شهر صدود ... وعلى وجهه رأيت الهلالا # محمد بن أبي أمية: # لي حبيب لي إليه ... شافع من مقلتيه # والذي أجللت خدي ... ه فقبلت يديه # بأبي وجهك ما أك ... ثر حسادي عليه # أنا ضيف وجزاء الضي ... ف إحسان إليه # العباس بن الأحنف: # اقبلوا ودي فقد أهديته ... ثم كافوني بود مثل ود # هذه نفسي لكم موهوبة ... خير ما يوهب مالا يسترد # وله: # نهدي إليك نفوسنا وقلوبنا ... فعزيزة تهدي لخير عزيز # أبو نواس: # ولم يبق الهوى إلا ... أقلى وهو محتسب # سوى أني إلى الحيوا ... ن بالحركات أنتسب # ابن هرمة: # فأصبحت منها على نأيها ... وعرفان نفسك ألا سماحا # كذي الكلم لما عفا كلمه ... بغى تحته كلمه فاستقاحا # آخر: # بنفسي من أجود له بنفسي ... ويبخل بالتحية والسلام # ويلقاني بعزة مستطيل ... وألقاه بذلة مستهام # وحتفي كامن في مقلتيه ... كمن الموت في حد الحسام # ابن أبي عيينة: # ضيعت عهد فتى لعهدك حافظ ... في حفظه عجب وفي تضييعك # وذهبت عنه فما له من حيلة ... إلا الوقوف إلى أوان رجوعك # متخشعا يذري عليك دموعه ... جزعا، ويعجب من جفوف دموعك # إن تفتنيه وتذهبي بفؤاده ... فبحسن وجهك لا بحسن صنيعك # قال أبو حفص الشطرنجي: # وما مر يوم أرتجي فيه راحة ... فأخبره إلا بكيت على أمس # إذا سرها أمر وفيه مساءتي ... نظرت لها فيما تحب إلى نفسي # إبراهيم بن العباس: # حلال لليلي أن تروع فؤاده ... ببين ومغفور لليلي ذنوبها # وزالت زوال الشمس عن مستقرها ... فمن مخبري في أي أرض غروبها # تطلع من نفسي إليك نوازع ... عوارف أن اليأس منك نصيبها # عمر بن أبي ربيعة: # حي طيفا من الأحبة زارا ... بعدما صرع الكرى السمار PageV01P042 طارقا في ~~الظلام تحت دجى الليل ... ضنينا بأن ms061 يزور نهارا # قلت: ما بالنا جفينا وكنا ... قبل ذاك الأسماع والأبصارا # قال: إنا كما عهدت ولكن ... شغل الحلي أهله أن يعارا # أبو زرعة الدمشقي: # وجاءوا إليه بالتعاويذ والرقى ... وصبوا عليه الماء من ألم النكس # وقالوا: به من أعين الجن نظرة ... ولو علموا قالوا: به أعين الإنس # ابن الدمينة: # يقولون قصر في هواها فقد وعت ... ضغائن شبان عليك وشيب # وما إن نبالي سخط من لا نحبه ... إذا نصحت ممن نحب جيوب # ديك الجن : # لا وحبيك مامللت سقاما ... لك فيه من مقلتيك نصيب # كل شيء وإن أضر بجسمي ... لك فيه الرضى إلي حبيب # وعلى حذوه قال الشامي : # ودعتهم من حيث لم يعلوا ... ورحت والقلب بهم مغرم # واستحسنوا ظلمي فمن أجلهم ... أحب قلبي كل من يظلم # إبراهيم بن العباس: # تمر الصبا صفحا بساكن ذي الغضا ... ويصدع قلبي أن يهب هبوبها # قريبة عهد بالحبيب وإنما ... هوى كل نفس حيث حل حبيبها # بشار: # أقول وقد غصت عيون بمائها ... علينا، ومن دمعي كمين ومرسل # وجدت دموع العين تجري غروبها ... أخف على المحزون، والصبر أجمل # الأشجع: # ومغترب ينقضى ليله ... شجونا ومقلته تدمع # يؤرقه نأيه في البلاد ... فما يستقر به مضجع # إذا الليل ألبسني ثوبه ... تقلب فيه فتى موجع # أعرابي: # فما بحت يوما بالذي كان بيننا ... كما يستباح الهذريان المبيح # سوى أنني قد قلت والعيس ترتمي ... بنا عرصات والأزمة تمرح # هنيئا لقضبان بذي الضرو أنها ... ببرد ثنايا أم عمرو تصبح # والطوق مجراه وللقرط أنه ... على قائم من جيدها يتوضخ # النوفلي: # إذا اختلجت عيني رأت من تحبه ... فدام لعيني ما حييت اختلاجها # وما ذقت كأسا مذ تعلقني الهوى ... فأشربها إلا ودمعي مزاجها # ديك الجن: # دعوا مقلتي تبكي لفقد حبيبها ... ليطفئ برد الدمع حر لهيبها # بمن لو رأته القاطعات أكفها ... لما رضيت إلا بقطع قلوبها # الأحوص: # من الخفرات البيض خلص لو أنها ... تلاحي عدوا لم يجد ما يعيبها # فما مزنة بين السماكين أومضت ... من البرق حتى استعرضتها جنوبها # بأحسن منها يوم قالت، وعندنا ... من الناس أوشاب كثير شغوبها # وددت، وما ms062 تغنى الودادة، أنها ... نصيبي من الدنيا وأني نصيبها # الحارثي: # ما قلت إلا الحق أعرفه ... أجد الدليل عليه في قلبي # إنا لنا قلبان مذ خلقا ... يتجاودان بصادق الحب # يتهاديان هوى سيجعلنا ... أحدوثة في الشرق والغرب # ابن الدمينة: # بنفسي وأهلي من إذا عرضوا له ... ببعض الأذى لم يدر كيف يجيب # ولم يعتذر عذر البرئ ولم يزل ... به سكتة حتى يقال: مريب # لقد ظلموا ذات الوشاح ولم يكن ... لنا من هوى ذات الوشاح نصيب # آخر: # سقيت دم الحيات إن لمت بعدها ... محبا ولا عنفته بحبيب # آخر: # ياذا الذي زار وما زارا ... كأنه مقتبس نارا # قام بباب الدار من تيهه ... ما ضره لو دخل الدارا # آخر: # ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي ... وأبحت مني ظاهري لجليسي # فالجسم مني للجليس مؤانس ... وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي # ذو الرمة: PageV01P043 متى تظعني يامي عن دار جيرتي ... أمت والهوى برح ~~على من يطالبه # أكن مثل ذي الألاف شد وظيفه ... إلى يده الأخرى وولت صواحبه # تهادين أطلاقا وقارب خطوه ... على الذود تقييد وهن حبائبه # إذا حن لم يسمعن رجع حنينه ... فلا الحبل منحل ولا هو قاضبه # آخر: # أتتني تؤنبني بالبكاء ... فأهلا بها وبتأنيبها # تقول وفي قولها حشمه ... أتبكي بعين تراني بها # فقلت: إذا استحسنت غيركم ... أمرت الدموع بتأديبها # ديك الجن: # لهن الوجى لم كن عونا على السرى ... ولا زال منها ظالع وحسير # ديك الجن: # ولي كبد حرى ونفس كأنها ... بكفي عدو ما يريد سراحها # كأن على قلبي قطاة تذكرت ... على ظمأ وردا فهزت جناحها # وقال إسماعيل القراطيسي: # ألا رب طالبة وصلنا ... أبينا عليها الذي تطلب # أردنا رضاك بإسخاطها ... ومنعك من بذلها أطيب # ابن حازم: # وجدت من الهوى نارا تلظى ... على كبدي وتلتهب التهابا # وداء الحب أهونه شديد ... وسهم الحب يقتل من أصابا # والبة بن الحباب: # ولها ولا ذنب لها ... ود كأطراف الرماح # تلقى الفؤاد بحده ... فالقلب مجروح النواحي # قيل لأبي نواس : مالذي رغبك في خدمة والبة بن الحباب ؟ فقال : قوله في ~~صفة السيف: # سل الخليفة صارما ... هو للفساد وللصلاح # يلقى ms063 بجانب خصره ... أمضى من القدر المتاح # وكأنما ذر الهبا ... ء عليه أنفاس الرياح # وألم به ابن المعتز فقال وأحسن # ترى أثره في صفحتيه كأنما ... تنفس فيه القين وهو صقيل # والأصل في هذا قول ذي الرمة # وزرق كستهن الأسنة هبوة ... أرق من الماء الزلال كليلها # العتابي : # ما غناء الحذار والإشفاق ... وشآبيب دمعك المهراق # غدرات الفراق منتزعات ... عنقينا من أنس هذا العناق # قلت للفرقدين والليل ملق ... ستر إظلامه على الآفاق # ابقيا ما بقتما سوف يرمى ... بين شخصيكما بسهم الفراق # عمارة : # ألا أيها الغادي تحمل رسالة ... إليها فبلغها سلامي مع الركب # فكم في حمى القلب الذي نزلت ... به لها من مراد لا وخيم و لا جدب # قيس : # وما أم خشف هالك بتنوفه ... إذا ذكرته آخر الليل حنت # بأكثر مني لوعة غير أنني ... أطامن أحشائي على ما أجنت # وقال أبو حفص الشطرنجي، ولم يسبق إلى معناه في ظرفه # عرضن للذي تحب بحب ... ثم دعه يروضه إبليس # وسمع سفيان بن عيينة قول أبي نواس: # عجبت من إبليس في تيهه ... وفرط ما أظهر من نخوته # تاه على آدم في سجدة ... فصار قوادا لذريته # فقال: فأبيك لقد ذهب مذهبا قيس: # أصاب ذباب السيف أنيابي العلى ... وأنياب ليلى واضحات ملائح # فإن يك ثغري صكه الحرب صكة ... لقد بقيت مني نواح صحائح # أبو دهبل: # ألا ياحمى وادي المياه قتلتني ... أتاحك لي قبل الممات متيح # رأيتك وسمي الثرى ظاهر الربا ... يحوطك شحاح عليك شحيح # بعض الجواري: # ما سلم الظبي على حسنه ... كلا ولا البدر الذي يوصف # الظبي فيه خنس بين ... والبدر فيه نكتة تعرف # ابن أبي عيينة: # ويوم الجنازة إذا أرسلت ... على رقبة أن جز الخندقا # فجئنا كغصنين من بانة ... قرينين حدثان ما أورقا PageV01P044 فقالت لاخت ~~لها: استنشدي ... ه من شعره المحكم المنتقى # فقلت: أمرت بكتمانه ... وخفت إذا ذاع أن يسرقا # فقالت: بعيشك قولي له ... تمنع: لعلك أن تنفقا # أبو على البصير: # ما بال قلبك لا يقر خفوقا ... وأراك ترعى النجم و العيوقا # وجفون عينك قد نثرن من البكا ... فوق ms064 المدامع لؤلؤا وعقيقا # لو لم يكن إنسان عينك سابحا ... في بحر مقلته لمات غريقا # أعرابي وقع بالري: # أياليلتي بالري هل لك من يوم ... وإن لم يكن يوم فهل لك من نوم # ويا غيم أقشع عن فؤاد متيم ... فإني رأيت الغيم نوعا من الغم # ابن أبي عيينة: # ما لقلبي أرق من كل قلب ... ولحبي أشد من كل حب # ولدنيا، على جنوني بدنيا، ... أشتهي قربها وتكره قربي # قل لدنيا: ألم تجئك مرارا ... رطبة من دموع عيني كتبي # أبو الشيص: # أقول، والعين لها حرقة ... من دمعة هاجت ولم تسكب # إن تذهب الدار بسكانها ... فإن ما في النفس لم يذهب # إن كان ذنبي طول حبي لكم ... فاعف فإني لست بالمذنب # أعرابي: # وأوصيكما يا صاحبي هديتما ... بشنباء والذلفاء أن تكرماهما # وأن تحظا غيبي إذا غبت عنهما ... فإني راض عنكما برضاهما # فلو كانتا بردين لم أكس عاريا ... ولم يلق من طول البلى خلقاهما # ابن أبي عيينة: # أبكي إليك إذا الحمامة طربت ... يا حسن ذاك إلي من تطريب # وأنا الغريب فلا ألام على البكا ... إن البكا حسن بكل غريب # وقال معقل بن عيسى في مخارق: # لعمري لئن قرت بقربك أعين ... لقد سخنت بالبين منك عيون # فسر وأقم، وقف عليك مودتي ... مكانك في قلبي عليك مصون # عبد الله بن الطاهر: # أقام ببلدة ورحلت عنها ... كلانا بعد صاحبه غريب # أقل الناس في الدنيا سرورا ... محب قد نأى عنه الحبيب # العباس بن الأحنف: # صرمت حبالك من واصل ... وأظهرت زهدك في راغب # وإني لأرضى بدون الرضى ... وأقنع بالموعد الكاذب # إلى كم أروح على حسرة ... وأغدو على سقم واصب # وأرجو غدا فإذا جاءني ... بكيت على أمسي الذاهب # أبو الشيص : # قضيت على نفسي مخافة سخطها ... ولي حجج في الحب أضوا من الشمس # ماني الموسوس # الله يعلم أنني كمد ... لا أستطيع أبث ما أجد # نفسان لي : نفس تضمنها ... بلد وأخرى حازها بلد # وأرى المقيمة ليس ينفعها ... صبر وليس يقيمها جلد # وأظن غائبتي كشاهدتي ... بمكانها تجد الذي أجد # أبو دلف : # أرى عهدكم كالورد ليس بدائم ms065 ... ولاخير في من لا يدوم له عهد # وعهدي لكم كالآس حسنا وبهجة ... له روعة تبقى إذا فني الورد # الأشجع : # يا منزلا ضن با لسلام ... سقيت صوبا من الغمام # لم يترك الدهر منك إلا ... ما ترك الشوق من عظامي # ابن الدمينة: # نهاري نهار الناس حتى إذا بدا ... لي الليل هزتني إليك المضاجع # أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني والليل بالهم جامع # أبي الله أن يلقى الرشاد متيم ... كذا كل شئ حم لابد واقع # ديك الجن: # حبيبي مقيم على نائه ... وقلبي مقيم على رائه # حنانيك با أملي دعوة ... لمن صار رحمة أعدائه # سأصبر عنك وأعصى الهوى ... إذا صبر الحوت عن مائه PageV01P045 الحسن بن ~~وهب: # ما أولع الأيام بالأعحب ... والحادث الأغرب فالأغرب # وأشجع الحب على قلب من ... يملأ قاب الأسد الأغلب # الأحوص: # وما أنس م الأشياء لا أنس قولها ... تقدم فشيعني إلى ضحوة الغد # فأصبحت مما كان بيني و بينها ... سوى ذكرها كالقابض الماء باليد # الحكم: # لعمرك ما خوص العيون شوارف ... روائم أظار عطفن على سقب # بأوجد مني يوم ولت حمولهم ... وقد طلعت أولى الركاب من النقب # قيس بن الخطيم وأحسن في نعت الخيال، والبحتري عيال عليه: # أنى اهتديت وكنت غير سروب ... وتقرب الأحلام غير قريب # ما تمنعي يقظى فقد تعطينه ... في النوم غير مصرد محسوب # كان المنى بلقائها فلقيتها ... ولهوت من لهو امرئ مكذوب # قيس: # إذا قربت ليلى لججت بهجرها ... وإن بعدت يوما يرعك اغترابها # ففي أي هذا راحة لك عندها ... سواء لعمري، هجرها واقترابها # الأشجع: # ما اخترت ترك وداعكم يوم النوى ... والله لا مللا ولا لتجنب # لكن خشيت بأن أموت صبابة ... فيقال أنت قتلته فتقاد بي # ركاض الزبيري: # نرامي فنرمي نحن منهن في الشوى ... ويرمين لا يعدلن عن كبد سهما # إذا ما لبسن الحلي والوشي أشرقت ... وجوه ولبات يسلبننا الحلما # ولثن السبوب خمرة قرشية ... زبيرية يعلمن في لوثها علما # ذو الرمة: # خليلي عدا حاجتي من هواكما ... ومن ذا يواسي النفس إلا خليلها # إلى دارمي قبل أن تطرح النوى ... بنا مطرحا، أو قبل ms066 بين يزيلها # وإن لم يكن إلا تعلل ساعة ... قليلا،فإني نافع لي قليلها # الخليع: # وما لأني أنساك أكثر ذكرا ... ك، ولكن بذاك يجري لساني # أنت في القلب والجوانح والنف ... س، وأنت الهوى، وأنت الأماني # كل جزء مني يراك من الوجد ... بعين غنية عن عيان # وإذا غبت عن عياني أبصر ... تك مني بعين كل مكان # ابن ميادة الكرجي: # وما أنس م الأشياء لا أنس قولها ... وأدمعها يحدرن حشو المكاحل # تمتع بذا اليوم القصير فإنه ... رهين بأيام الشهور الأطاول # آخر: # ورأيته في الطرس يكتب مرة ... غلطا يواصل محوه برضابه # فوددت أني في يديه صحيفة ... ووددته لا يهتدي لصوابه # أبو دهبل: # ولي كبد مقروحة من يبيعني ... بها كبدا ليست بذات قروح # أباها علي الناس لا يشترونها ... ومن يشتري ذا عره بصحيح # أئن من الشوق الذي في جوانحي ... أنين غصيص بالسلاح جريح # قيس بن مسعود: # وقد قلت لما أعرض السجن دوننا ... وأرض عليها غبرة وقتام # على البدويات الملاح وإن نأت ... بهن النوى أو لم يزرن سلام # تعرضت الأشغال حتى كأنما ... وقوف المطايا عندهن حرام # آخر: # ذكرتك ذكرى تلحق النفس دونها ... عقيل وأعناق المطي سوام # سقى الله مبدى ياعقيل بدوته ... بوادي سليم و ببرق سنام # فإن تقبلي منا المعاذير نعتذر ... وإن تظلمينا فهو دهر ظلام # الأحوص: # ألا تسألن الله أن يسقي الحمى ... بلى فسقى الله الحمى والمطاليا # وإني لأستسقي لبيتين في الحمى ... ولو يملكان البحر ما سقياليا # أسائل من لاقيت هل سقي الحمى ... فهل يسألن أهل الحمى كيف حاليا # آخر: # شاقني الأهل لم تشقني الديار ... والهوى صار بي إلى حيث صاروا ~~PageV01P046 فأناس رعوا لنا، ثم غابوا ... وأناس جفوا، وهم حضار # عرضوا ثم أعرضوا واستمالوا ... ثم مالوا، وجاوروا، ثم جاروا # لا تلمهم على التجني، فلو لم ... يتجنوا، لم يحسن الإعتذار # ابن المعتز: # ومن من الحب منقذ رجلا ... باع لذيذ الرقاد بالسهد # ذاك بعيد الخلاص قد نشبت ... في الروح منه مخالب الأسد # ابن ميادة: # يراها قريبا من يراها ونيلها ... مكان الثريا منك أو هو أبعد # كفعل شموس الخيل ms067 ، لا هي ترعوي ... لزجر، ولا تدنو لمن يتودد # ابن هرمة: # عهدت بها هندا، وهند غريرة ... عن الفحش بلهاء العشاء نؤوم # رداح الضحى ميالة بخترية ... لها منطق يسبي الحليم رخيم # ولقد رعيت رياضهن يويفعا ... وعصر ............... يحوم # فعلى الصبا أيام أجنى نوره ... وأسوف في أوراقه وأسيم # كبدي من الزفرات صدعها الأسى ... وحشاي من ألم الفراق سقيم # عبد الأعلى: # عصاك الصبا لما أطلعت النواهيا ... ومات الصبا لما سئمت التصابيا # وناجاك إعجام من الدمع معرب ... فصيح ببين الحي ألا تلاقيا # ابن المعتز: # كم ليلة فيك لا صباح لها ... أفنيتها قابضا على كبدي # وأنت خلو تنام في دعة ... شتان بين الرقاد والسهد # قد فاضت العين بالدموع وقد ... وضعت خدي على بنان يدي # كأن قلبي إذا ذكرتكم ... فريسة بين ساعدي أسد # أبو دهبل ووجدتها في ديوان عمرو بن أبي ربيعة: # يلومونني في غير ذنب جنيته ... وغيري في الذنب الذي كان ألوم # أمنا أناسا كنت قدما أمنتهم ... فزادوا علينا في الحديث وأوهموا # وقالوا لنا مالم نقل ثم أكثروا ... علينا، وباحوا بالذي كنت أكتم # وقد منحت عيني القذى لفراقكم ... وعاد لها تهتانها فهي تسجم # وأنكرت طيب النفس منها وكدرت ... علي حياتي والهوى متقسم # وصافيت نسوانا فلم أر فيهم ... هواي، ولا الود الذي أنا أعلم # فلا تصرميني أن تريني أحبكم ... أبوء بذنبي ظالمي وهو أظلم # أليس كثيرا أن نكون ببلدة ... كلانا بها باك ولا نتكلم # منعمة لو دب ذر بجلدها ... لكان دبيب الذر في الجلد يكلم # أعرابي: # يكذب أقوال الوشاة صدودها ... ويزداد شكا في هوانا قعيدها # أنازع من لاأستلذ حديثه ... ويجتازها طرفي كأن لاأريدها # وتحت مجاري الطرف منا مودة ... ولحظات سر لا ينادى وليدها # رفعت عن الدنيا المنى غير ودها ... فلا أسأل الدنيا ولا أستزيدها # آخر: # ما لذة أكمل في طيبها ... من قبلة في إثرها عضه # كأنما تأثيرها لمعة ... من ذهب أجري في فضه # آخر: # أعيذك من مبيت بات فيه ... محبك خاليا حتى الصباح # كأن بقلبه خفقان طير ... علقن به العلائق في الجناح # آخر: # وإن الذي ينهاكم عن طلابها ms068 ... يناغي نساء الحي في طرة البرد # يعلل والأيام تنقص عمره ... كما تنقص النيران من طرف الزند # آخر: # هجرتك لاقلى مني ولكن ... رأيت بقاء ودك في صدودي # كهجر الحائمات الورد لما ... رأت أن المنية في الورود # تفيض نفوسها أسفا وتخشى ... حماما فهي تنظر من بعيد # كما نظر الأسير إلى طليق ... يلم بلاده لشهوده عيد PageV01P047 عبد الله ~~بن طاهر : # نزول الهوى سقم على المرء فادح ... وفي بدني للحب داع وصائح # يرى أن لي ذنبا إذا قلت منبئا ... لمن عادني في الحب : إني صالح # إذا المرء لم تقرح بطون جفونه ... فما قرحت في الجسم منه الجوانح # وما الشاحجات البارحات نوائح ... ولكن أعضاء المحب نوائح # المجنون : # أمخترمي ريب المنون فذاهب ... بنفسي وأشجان الفؤاد كما هيا # بلى في صروف الدهر أن تسعف المنى ... وتعطي المحبين الرضى والأمانيا # نصيب : # ألا فرعى الله الرواحل إنما ... مطايا قلوب العاشقين الرواحل # ألا إنهن الواصلات عرى النوى ... إذا ما نأى بألآلفين التواصل # ابن المعتز : # وأبقيت مني فتى مدنفا ... لدمعته أبدا سافح # نعاني الطبيب إلى نفسه ... وقال لمن عادني : صالح # أعرابي : # يافرحتا إذ صرفنا أوجه الإبل ... نحو الأحبة بالإزعاج والعجل # نحثهن وما يونين من دأب ... لكن للشوق حثا ليس للإبل # أعرابي : # ألم تعلما أن المصلى مكانه ... وأن العقيق ذا الظلال وذا البرد # وأن به لو تعلمان أصائلا ... وليلا رقيقا مثل حاشية البرد # أعرابي: # متى تدن ليلى من بلادك لا تنل ... نوالا، وإن تبعد بك الدار تكمد # كثير عزة: # لعمرك إن الجزع أمسى ترابه ... من الطيب كافورا وعيدانه رندا # وما ذاك إلا أن مشت في عراصه ... عزيزة في سرب وجرت به بردا # محمد بن وهب: # بنان يد يشير إلى بنان ... تجاوبتا وما تتكلمان # جرى الإيماء بينهما رسولا ... فأعرب وحيه المتناجيان # فلو أبصرتنا أبصرت طرفا ... على متكلمين بلا لسان # ابن المعتز: # هب لعيني رقادها ... وانف عتها سهادها # وارحم المقلة التي ... كنت فيها سوادها # كن صلاحا لها كما ... كنت دهرا فسادها # وقال عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: # ألا إنما التوديع ضرب من ms069 الردى ... إذا ما تدانى الشمل صار تنائيا # فلو أن ما في الأرض دمع أصبه ... بحق النوى ما كان بالحق كافيا # أبو الشيص: # كأن بلاد الله حلقة خاتم ... علي، فما تزداد طولا ولا عرضا # كأن فؤادي في مخاليب طائر ... إذا ذكرتك النفس شدت به قبضا # كثير: # وإني وتهيامي بعزة بعدما ... تسليت من وجد بها وتسلت # لكالمرتجي ظل الغمامة كلما ... تبوأ منها للمقيل اضمحلت # ابن الزيات: # سماعا يا عباد الله مني ... وكفوا عن ملاحظة الملاح # فإن الحب آخره المنايا ... وأوله يهيج بالمزاح # وقالوا: دع مراقبة الثريا ... ونم فالليل مسود الجناح # فقلت: وهل أفاق القلب حتى ... أفرق بين ليلي و الصباح # الحارثي: # تعطلن إلا من محاسن أوجه ... فهن حوال في الصفات عواطل # كواس عوار صامتات نواطق ... بعف الحديث باخلات بواذل # برزن عفافا، واحتجبن تسترا ... وشيب بقول الحق منهن باطل # فذو الحلم مرتاب، وذو الجهل طامع ... وهن عن الفحشاء حيد نواكل # أعرابي: # أديم الطرف ما غفلت إليها ... وإن نظرت نظرت إلى سواها # أغار من النساء يرين منها ... محاسن لا يرين ولا أراها # وإن غضبت علي غضبت معها ... على نفسي، ويرضيني رضاها # وما غضبي على نفسي بجرم ... ولكني أميل إلى هواها # ابن المعتز: PageV01P048 وآثار وصل في هواك حفظتها ... تحيات ريحان، ~~وعضات تفاح # وكتب لطاف حشوها المسك أدرجت ... على رصف أحزان وتعذيب أرواح # يخلن تعاويذا بجنبي كأنما ... أمس بخبل في مسائي وإصباحي # دريد: # أتجزع إن شطت، وتبخل إن دنت ... فكل لنا منها عذاب موكل # فإن حضرت لم تنتفع بحضورها ... وتشتاق إن غابت إليها وتذهل # آخر: # ولي فؤاد إذا طال العذاب به ... طار اشتياقا إلى لقيا معذبه # يفديك بالنفس صب لو يكون له ... أعز من نفسه شئ فداك به # البعيث، وهو من نادر وصف الليل بالطول: # لقد تركتني أم عمرو ومقلتي ... همول، وقلبي لا تفيق بلابله # تطاول هذا الليل حتى كأنما ... إذا ما مضى تثنى عليه أوائله # عمر بن أبي ربيعة: # نظرت إليها بالمحصب من منى ... ولي نظر لولا التحرج عارم # وقلت أشمس أم مصابيح بيعة ... بدت ms070 لك تحت السجف، أم أنت حالم # بعيدة مهوى القرط إما لنوفل ... أبوها ، وإما عبد شمس وهاشم # فلم أستطعها غير أن قد بدت لنا ... عشية راحت، وجهها والمعاصم # معاصم لم تضرب على البهم بالضحى ... عصاها ، ووجه لم تلحه السمائم # أنشد ثعلب : # ولما تبينت المنازل من منى ... ولم تقض لي تسليمة المتزود # زفرت إليها زفرة لو حشوتها ... سرابيل أبدان الحديد المسرد # لفضت حواشيها، وظلت بحرها ... تلين كما لانت لداود في اليد # جميل: # ويقلن إنك قد رضيت بباطل ... منها، فهل لك في اعتزال الباطل # ولباطل ممن ألذ حديثه ... أشهى إلي من البغيض الباذل # ولرب عارضة علينا وصلها ... بالجد تخلطه بقول الهازل # فأجبتها في القول بعد تستر ... حبي بثينة عن وصالك شاغلي # لو كان في قلبي كقدر قلامة ... فضل لزرتك أو أتتك رسائلي # يمشين حول عقيلة منسوبة ... كالبدر بين دمالج وخلاخل # نضح الحميم يجول في أقرابها ... حول الحباب إلى الحباب الجائل # يعضضن من غيظ علي أناملا ... ووددت لو يعضضن صم جنال # يزعمن أنك بابثين بخيلة ... نفسي فداؤك من ضنين باخل # ولئن ألفتك أو وصلت حبالكم ... لعلى المودة من ضمير الواصل # فصلي بحبلك يابثين حبائلي ... وعدي مواعد منجز أو ماطل # ابن محلم: # ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر ... وغصنك مياد ففيم تنوح # أفي كل عام غربة ونزوح ... أما للنوى من ونية فتريح # لقد طلح البين المشت ركائبي ... فهل أرين البين وهو طليح # وهيجني بالري نوح حمامة ... فنحت، وذو الشجو الحزين ينوح # على أنها ناحت ولم تذر عبرة ... ونحت وأسراب الدموع سفوح # وناحت، وفرخاها بحيث تراهما ... ومن دون أفراخي مهامه فيح # عروة: # حلفت لها بالمشعرين وزمزم ... وذو العرش فوق المقسمين رقيب # لئن كان برد الماء حران صاديا ... إلي حبيبا، إنها لحبيب # ذو الرمة: # إذا خطرت من ذكر مية خطرة ... على القلب كادت في فؤادك تجرح # وإن غير النأي المحبين لم أجد ... رسيس الهوى من حب مية يبرح # أرى الحب بالهجران يمحى فيمتحي ... وحبك منا يستجد ويصرح # فلا القرب يدني من هواها ملالة ... ولا حبها إن تنزح ms071 الدار ينزح # لئن دامت الدنيا علي كما أرى ... تباريح من ذكراك فالموت أروح ~~PageV01P049 ابن الدمينة : # ولا أنس م الأشياء لا أنس قولها ... أتتركني في الدار وحدي وتذهب # فقلت لها : والله لو كان ممكنا ... مقامي لكان المكث عندي يعجب # فردت على فيها اللثام وأدبرت ... وراجعني منها بنان مخضب # وأنشد : # سلني عن الحب يا من ليس يعرفه ... ما أطيب الحب لولا أنه نكد # طعمان :حلو ومر ليس يعدله ... في حلق ذائقه سم ولا شهد # الموصلي : # لما رأيناهم يزمونا ... قلنا لهم : أين تريدونا # قالوا : فما كثرة تسآلكم ... قلنا لهم : نحن المحبونا # فأبرزت من هودج جيدها ... بيضاء تذري الدمع مكنونا # قالت :تركت الوصل في حينه ... وجئت عند البين تؤذينا # أحمد بن أبي فنن : # ألا رب يمنع النوم دونه ... أقام كقبض الراحتين على الجمر # بسطت له وجهي لأكبت حاسدا ... وأبديت عن ناب ضحوك وعن ثغر # وشوق كأطراف الأسنة في الحشا ... ملكت عليه طاعة الدمع أن يجري # وقال محمد بن صالح الطوسي : # رقيقة مجرى الدمع أما شبابها ... فغض وأما الرأي منها فكامل # ردينية الأعلى هجان عقيلة ... بأعطافها الجادي والمسك شامل # أبو نواس # تركتني الوشاة نصب المشيري ... ن وأحدوثة بكل مكان # ما أرى خاليين في السر إلا ... قلت ما يخلوان إلا لشاني # أخذه من قول بشار : # يروعه السرار بكل فج ... مخافة أن يكون به السرار # ذو الرمة : # فما ظبية ترعى مساقط رملة ... سقى الواكف الغادي لها ورقا نضرا # رأت أنسا بعد الخلاء فأقبلت ... ولم تبد إلا في تصرفها ذعرا # بأحسن من مي عشية طالعت ... لتجعل صدعا في فؤادك أو وقرا # بوجه كقرن الشمس حر كأنما ... تهيض بهذا القلب لمحته كسرا # وعين كأن البابليين لبسا ... بقلبك منها يوم معقلة سحرا # الأقرع بن معاذ: # وما أنس م الأشياء لا أنس قولها ... بنفسي بين لي متى أنت راجع # فقلت لها: والله ما من مسافر ... يحيط له علم بما الله صانع # فقالت: ودمع العين يحدر كحلها ... تركت فؤادي وهو بالبين رائع # وألقت على فيها اللثام وأدبرت ... وأقبل بالكحل السحيق المدامع # أبو ms072 نواس: # ومظهرة لخلق الله بغضا ... وتلقى بالتحية و السلام # أتيت فؤادها أشكو إليه ... فلم أخلص إليه من الزحام # فيا من ليس يكفيه خليل ... ولا ألفا خليل كل عام # أراك بقية من قوم موسى ... فهم لا يصبرون على طعام # أعرابي: # شكوت فقالت: كل هذا تبرما ... بحبي، أراح الله قلبك من حبي # فلما كتمت الحب قالت: لشد ما ... صبرت، وما هذا بفعل شجي القلب # وأدنو فتقضيني، فأبعد طالبا ... رضاها، فتعتد التباعد من ذنبي # فشكواي تؤذيها، وصبري يسوؤها ... وتجزع من بعدي، وتنفر من قربي # فيا قوم هل من حيلة تعرفونها ... أعينوا بها، واستوجبوا الشكر من ربي # وقال الأحوص: ووجدتها في ديوان نصيب: # وما هجرتك النفس يا مي أنها ... قلتك، ولا أن قل منك نصيبها # ولكنهم، يا أملح الناس، أولعوا ... بقول، إذ ما جئت، هذا حبيبها # أعرابي: # لعمر أبي المحصين أيام نلتقي ... لما لا نلاقيها من الدهر أكثر # يعدون يوما واحدا إن أتيتها ... وينسون ما كانت من الدهر تهجر # ابن الدمينة: PageV01P050 بنفسي من لا بد أني هاجره ... وأني على المعسور ~~واليسر ذاكره # ومن قد رماه الناس حتى اتقاهم ... ببغضي إلا ما تجن ضمائره # جميل: # أتهجر هذا الربع أم أنت زائره ... وكيف يزار الربع قد بان عامره # رأيتك تأتي البيت تبغض أهله ... وقلبك في البيت الذي أنت هاجره # مضرس بن ربعي: # ألا قل لدار بين أكثبة الحمى ... وذات الغضا جادت عليك الهواضب # أجدك لا أغشاك إلا تقلبت ... من العين أو كادت دموع سواكب # ذو الرمة: # إذا استودعته صفصفا أو صريمة ... تنحت ونصت جيدها بالمناظر # حذارا على وسنان يصرعه الكرى ... بكل مقيل عن ضعاف فواتر # وتهجره إلا اختلاسا بطرفها ... وكم من محب خيفة العين هاجر # الحارثي: # إذا أنت لم تؤمن بما تصنع النوى ... بأهل الهوى فافقد حبيبا وجرب # تجد حرقات يلذع القلب حرها ... بأنضج من كي الغضا المتلهب # قيس: # تصب إلى سعدى على نأي دارها ... ولم يك يجدي، والمزار قريب # ولاحظ من سعدى لنا غير أننا ... تقطع أنفاس لنا وقلوب # وقال ابن المعتز: # أيا من فؤادي ms073 به مدنف ... حجبت فلي دمعة تذرف # إذا حجبوا مقلتي أن ترا ... ك فقلبي يراك ولا يطرف # العطوي: # فما ازدحمت عير على ورد منهل ... دنا وردها ترعى النجيل من الحمض # تزاحم دمعي في الجفون وقد غدت ... حداتهم بين القرينين فالعرض # وقد تركوني في الديار كأنني ... سليم حوته الأفعوانة بالعض # ولا أم أملاط أقامت فراخها ... على فنن في الضال ذي المنحنى الغض # رأي سوذنيق الجو منهن غرة ... فكفكف يبغيهن كالنجم في القض # ولا أم خشف أقبلت بعد فيقة ... لتمنحه من ضرعها صفوة المحض # فأبصرت المعبوط ردع إهابه ... وقد خب آل الصحصحان على الأرض # بأوجد مني يوم قالت حداتهم ... أمستوطن بعد الظعائن أم تمضي # وقال أبو زرعة الدمشقي: # فراقك في غد وغد قريب ... فوا أسفا على البين القريب # فيا صدر النهار إليك عني ... ويا شمس الأصائل لا تغيبي # القطامي: # وأرقني أن لا يزال يروعني ... غزال أناس قاصر الطرف فاتره # له مستظل بارد في مخدر ... كنين إذا شعبان حمت هواحره # بعينيك تنظار إلى كل هودج ... وكل بشير الوجه حر مسافره # تراه وما تسطيعه غير أنه ... يكون على ذي الحلم داء يخامره # إذا تاق قلبي أو تطربه الهوى ... فليست له بقيا ولا الحلم زاجره # عصى كل ناه واستبد بأمره ... فما هو إلا كالعشير تؤامره # ذو الرمة : # فوالله ما أدري أجولان عبرة ... تجود بها العينان أجدى أم الصبر # وفي هملان العين من غصة الهوى ... رواح وفي الصبر الجلادة والأجر # علي بن الجهم : # أما ينفك من لوم دراك ... محب لا يحن إلى سواك # لئن ألهيته عن كل شيء ... لما ألهاه شيء عن هواك # آخر : # ولقد مررت على العقيق وأهله ... يشكون من مطر الربيع نزورا # ما ضركم إذ كان أحمد جاركم ... ألا يكون ربيعكم ممطورا # تبكي علي فدمعها ... على حاله في جفنها متحير # الأشجع: # ومحرونة عند الفراق رأيتها ... وفي القلب منها جمرة تتسعر # تطير أن تبكي علي فدمعها ... على حاله في جفنها متحير # فقلت : قضاء الله فرق بيننا ... فقالت : قضاء الله ما كنت أحذر # فقلت : وأيام أغيب يسيرة ms074 ... فقالت : لي الأيام بعدك أشهر PageV01P051 ~~فقلت :اصبري مافي بكائك راحة ... ولا كل محزون له الصبر يقدر # فقالت : أتوصيني بما لست فاعلا ... ألا في سبيل الحب ضاع التصبر # ابن المعتز : # بقلبي لنار الهوى جمره ... وللشوق في كبدي عبره # وأسخن عيني حبيب نأى ... وكانت لعيني به قره # يقولون لي خيرة قي الفرا ... ق فقلت لهم خيرة مره # الحارثي : # أقول وقد صاح ابن دأية غدوة ... ببين ألا لا أخطأتك الشوابك # أفي كل يوم رائعي أنت روعة ... ببينونة الأحباب عرسك فارك # فلا بضت في خضراء ما عشت بيضة ... وضاقت برحباها عليك المسالك # الأحوص : # ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا ... فقد غلب المحزون أن يتجلدا # بكيت الصبا جهدي فمن شاء لامني ... ومن شاء آسى في البكاء وأسعدا # وما العيش إلا ما تلذ وتشتهي ... وإن لام فيه ذو الشنان وفندا # إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى ... فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا # المعلوط: # فما وجد ملواح من الهيم حلئت ... عن الماء حتى جوفها يتصلصل # تحوم وتغشاها العصي وحولها ... أقاطيع أنعام تعل وتنهل # بأعظم مني غلة وتعطفا ... إلى الورد إلا أنني أتجمل # آخر: # فيا حبذا نجد وطيب ترابه ... إذا هضبته بالعشي هواضبه # وريح صبا نجد إذا ما تنسمت ... ضحى وسرت غب الظلام جنائبه # بأجرع ممراع كأن رياحه ... سحاب من الكافور والمسك شائبه # ابن أبي عيينة: # مرت اليوم سافره ... لصة العين ساحره # إن دنيا هي التي ... تسحر القلب ناظره # سرقوا نصف إسمها ... وهي دنيا وآخره # ابن المعتز: # ينسي التجلد قلبي حين أذكره ... وتهجر النوم عيني حين أهجره # وإن كتمت الهوى أبدى الهوى نظري ... والقلب يطوي الهوى والعين تنشره # وما تذكرته إلا وجدت له ... في داخل القلب صوارا يصوره # وما قصرت على تذكار رؤيته ... إلا استطاب على قلبي تذكره # ولا غضبت عليه ثم ألحظه ... إلا رضيت وقام الحب يعذره # وقال أبو زرعة الدمشقي: # خبروني أن قد غضبت لأن قب ... لت عين الرسول لما أتاك # ثم أودعت وجهه ريقك العذ ... ب، ووجهي أحق منه بذاك # أكرميني بما أهنت ms075 به الخا ... دم لما غضبت نفسي فداك # قيس: # فيا لهف نفسي كلما التحت لوحة ... إلى شربة من ماء أحواض ناصب # بقايا نطاف المصدرين عشية ... بمحدورة الأرجاء حصر النصائب # ترقرق ماء المزن فيهن والتقت ... عليهن أنفاس الرياح الغرائب # كثير: # فقلت لها عزيز مطلت ديني ... وشر الغانيات ذوو المطال # فقالت: ويح غيرك كيف أقضي ... غريما ما ذهبت له بمال # الواسطي: # يامن يسائل أين حل حبيبه ... جهلا، ويتركه لبعد مزاره # لو كان قلبك صادقا في حبه ... رحلت بك الأشواق في آثاره # إن سار سرت وإن يقم لم تتخذ ... وطنا سوى وطن الحبيب وداره # لا كنت حين أقول أين قراره ... أين الخليط جهالة بقراره # وقال الأقرع بن معاذ: # أقول لمفت ذات يوم لقيته ... بمكة والأنضاء ملقى رحالها # فديتك خبرني عن الظبية التي ... أضر بجسمي منذ حين خيالها # فقال: بلى والله أن سيصيبها ... من الله بلوى في الحياة تنالها # فقلت ولم أملك سوابق عبرة ... سريع على جيب القميص انهمالها # عفا الله عنها كل ذنب ولقيت ... مناها، وإن كانت قليلا نوالها # آخر: PageV01P052 ودعيني لسفره ... بلحظة من نظره # لم يستطع لي غير ذا ... لخوفه وحذره # يا رب ما أقبحني ... مسائلا عن خبره # ابن وهيب: # للقلب يحسد عيني لذة النظر ... والعين تحسد قلبي لذة الفكر # تشاغلا فأضراني وما نفعا ... وعلقا بلساني عقلة الحصر # كثير: # أقيمي فإن العمر يا عز بعدكم ... إلي إذا ما بنت غير جميل # أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل # مسلم بن الوليد: # سقى الله أياما لنا لسن رجعا ... وسقيا لعصر العامرية من عصر # ليالي أجررت البطالة مقودي ... تمر الليالي والشهور ولا أدري # جميل: # ألا ليت قلبي عن بثينة يذهل ... ويبدو له الهجران أو يتبدل # فتؤذننا بالصرم أو ينثني الهوى ... على دنف قد كاد بالصرم يخزل # بعثت إليها صاحبي برسالة ... وذو الحاج مبعوث إليه ومرسل # فقالت بأخفى ما يكون: ألا ترى ... مكوكبهم حولي أشاوس جهل # فقلت: أرى قوما تغشاهم الكرى ... فهم منه صرعى لا يهبون كسل # فإن أر منهم كالهبوب أفتهم ... وأسبقهم إن ms076 كان لي متمهل # فإن يأخذوني عند بيتك يعلموا ... بأني مشبوح الذراعين جلجل # ابن ميادة: # موانع لا يعطين حبة خردل ... وهن دوان في الحديث أوانس # ويكرهن أن يسمعن في الحب ريبة ... كما كرهت صوت اللجام الشوامس # العلوي: # بأبي الذي أنا في لذاذة حبه ... مستقصر أعمار سبعة أنسر # مد الهوى بيني وبينك غاية ... أقصى مداها خلف يوم المحشر # فروة ابن حميضة: # آه من البارق الذي لمعا ... ماذا بقلبي ومقلتي صنعا # أهيم في الطرق شبه والهة ... لعل عيني عليك أن تقعا # الموصلي: # راحوا ورحنا على آثارهم أصلا ... محملين من الأحزان أوقارا # كأن أنفسنا لم ترتحل أبدا ... أو سرن في أول الحي الذي سارا # ابن طاهر: # قد تحذرت والحذر ... ليس ينجي من القدر # ليس من يكتم الهوى ... مثل من باح واشتهر # إنما يعرف الهوى ... من على مره صبر # نفس يا نفس فاصبري ... إنه من صبر ظفر # وقال: # قامت تودعنا والعين ساكبة ... كأن إنسانها في لجة غرق # ثم استدار على أرجاء مقلتها ... مبادرا سلسا كالدر يستبق # كأنه حين فار المأقيان به ... در تحدر من أسلاكه نسق # الحسن بن وهب: # لا وحبيك لا أصا ... فح بالدمع مدمعا # من بكى شجوه تعزى ... وإن كان موجعا # ابن الرومي: # ولما أزمعوا بينا وشدوا ... هوادجهم بأثناء النسوع # تلاقينا لقاء لافتراق ... كلانا منه ذو قلب مروع # فما افترت شفاه عن ثغور ... بل افترت جفون عن دموع # عبد الله بن أبي الشيص: # جعلت تواصل بالدموع دموعا ... جزعا ولم تك قبل ذاك جزوعا # وجرى لها دمع يعصفره دم ... في صحن وجنتها فعاد نجيعا # فكأنه خرز العقيق مفصلا ... بالدر يحسب سلكه مقطوعا # ابن مناذر : # كانوا بعيدا فكنت آملهم ... حتى إذا ما تقاربوا هجروا # فالبعد منهم على جفائهم ... أنفع من هجرهم إذا حضروا # إبراهيم بن العباس: # ألا لا يضر النفس هجران ذي الهوى ... إذا غاله صرف النوى ومقادره # ولكن مثل الموت هجران ذي الهوى ... حذار الأعادي والحبيب مجاوره # الأحوص: # يا بيت عاتكة الذي أتغزل ... حذر العدى وبه الفؤاد موكل PageV01P053 هل ~~عيشنا بك في زمانك راجع ms077 ... فلقد تفاحش بعدك المتعلل # أصبحت أمنحك الصدود وإنني ... قسما إليك مع الصدود لأميل # ولقد نزلت من الفؤاد بمنزل ... ما كان غيرك من حبيب ينزل # ولقد شكوت إليك بعض صبابتي ... ولما كننت من الصبابة أفضل # إن الشباب وعيشنا اللذ الذي ... كنا به زمنا نسر ونجذل # ذهبت بشاشته وأصبح ذكره ... شجنا يعل به الفؤاد وينهل # أودى الشباب وأخلقت لذاته ... وأنا الحزين على الشباب المعول # أبكي لما قلب الزمان جديده ... خلقا وليس على الزمان معول # إبراهيم بن العباس: # دنت بأناس عن تناء زيارة ... وشط بليلى عن دنو مزارها # وإن مقيمات بمنقطع اللوى ... لأقرب من ليلى وهاتيك دارها # كثير: # وإني لأرضى منك ياعز بالذي ... لو أيقنه الواشي لقرت بلا بله # بلا، وبأن لا أستطيع وبالمنى ... وبالوعد حتى يسأم الوعد آمله # وبالنظرة العجلى وبالحول تنقضي ... أواخره لا نلتقي وأوائله # أنشد: # ذكر الحبيب بخاطري ... هو مؤنسي ومسامري # غرس الهوى شجر المنى ... فحماه سر ضمائري # وشممت ريحان الرضى ... من عالم بسرائري # يا من شكرت صنيعه ... زدني مزيد الشاكر # عبد الله بن أبي الشيص: # ومعرضة تظن الهجر فرضا ... تخال لحاظها للضعف مرضى # كأني قد قتلت لها قتيلا ... فما مني بغير الهجر ترضى # الأشجع: # إذا الليل ألبسني ثوبه ... تقلب فيه فتى موجع # وها أنت تبكي وهم جيرة ... فكيف تكون إذا ودعوا # أتطمع في القرب بعد البعا ... د، فبئس لعمرك ما تصنع # بشار: # يعيرني في حب عبدة نسوة ... قلوبهم فيها مخالفة قلبي # فقلت: دعوا قلبي وما اختار وارتضى ... فبالقلب لا بالعين يبصر ذو اللب # وما تبصر العينان في موضع الهوى ... ولا تسمع الأذنان إلا من القلب # وما الحسن إلا ما دعاك إلى الصبا ... وألف بين الود والعاشق الصب # ذو الرمة: # فيامي هل تجزين ودي بمثله ... مرارا وأنفاسي إليك الزوافر # وإذ لا ينال الركب تهويم ساعة ... من الليل إلا اعتادني منك زائر # وأني متى أشرف إلى الجانب الذي ... به أنت من بين الخواطرناظر # العباس: # تعب يدوم لذي الرجاء مع الهوى ... خير له من راحة في اليأس # لولا محبتكم لما عاتبتكم ... ولكنتم ms078 عندي كبعض الناس # وضده ما أنشده الأصمعي: # ومولى كأن الشمس بيني وبينه ... إذا ما التقينا لست ممن أعاتبه # ولفظه أحسن من لفظ غيره: # إذا أبصرتني أعرضت عني ... كأن الشمس من قبلي تدور # وفي بيت المتنبي سوء عبارة: # كأن شعاع عين الشمس فيه ... ففي أبصارنا عنه انكسار # النمري: # منعوا زيارته فمثل شخصه ... للقلب، فهو محجب لا يحجب # لو كان يقدر أن يبثك ما به ... لرأيت أملح عاتب يتعتب # الحماني: # تعز بصبر لا وجدك لا ترى ... عراص الحمى أخرى الليالي الغوابر # كأن فؤادي من تذكره الحمى ... وأهل الحمى يهفو به ريش طائر # العباس بن الأحنف: # ظلت الأحزان تكحلني ... مضضا طارت له سنتي # من هوى ظبي كأن له ... أربا بالصد في ترتي # قد حمى طرفي محاسنه ... وحمى تقبيله شفتي # شركت عيناه ظالمة ... في دمي يا عظم ما جنت # أعرابي: # أقول والدهماء تمشي والفصل PageV01P054 قطعت الأحداج أعناق الإبل # آخر: # إن لها لسائقا خدلجا # غضيض طرف المقلتين أدعجا # لم يدلج في الليل في من أدلجا # وقال ابن المعذل: # أن السرور تصرمت أيامه ... مني وفارقني الحبيب المؤنس # حالان لا أنفك من إحداهما ... مستعبرا أو باكيا أتنفس # ولمثله بكت العيون صبابة ... ولمثله حزنت عليه الأنفس # نصيب: # بزينب ألمم قبل أن يظعن الركب ... وقل إن تملينا فما ملك القلب # وقل إن تنل بالحب منك مودة ... فلا مثل ما لاقيت في حبكم حب # فمن شاء رام الصرم أو قال ظالما ... لذي وده ذنب وليس له ذنب # خليلي من كعب ألما هديتما ... بزينب لا تفقد كما أبدا كعب # من اليوم زوارها فإن ركابها ... غداة غد عنها وعن أهلها نكب # وقولا لها يا أم عثمان خلتي ... أسلم لنا في حبنا أنت أم حرب # أبو زرعة الدمشقي: # إن حظي ممن أحب كفاف ... لا صدود مقص ولا إسعاف # كلما قلت قد أنابت إلى الوصل ... ثناها عما أريد العفاف # فكأني بين الوصال وبين الهجر ... ممن مقامه الأعراف # في محل بين الجنان وبين النا ... ر طورا أرجوا وطورا أخاف # العلوي البصري: # أيا طائر الصمان مالك ms079 مفردا ... تأسيت بي أم عاق إلفك عائق # أراك تقاضاني لدى كل ليلة ... إذا طفل الإمساء أوذر شارق # أحاولت إتياني هوى قد ضمنته ... لفقدان إلف ذكره لك شائق # فبي مثل ما تشكو فدم نصطحب معا ... فإنك ذو عشق وإني عاشق # وغن لنا بيتا من الصوت إنني ... لك اليوم يا بدعا من الطير وامق # ابن دريد: # أقول لورقاوين في فرع أيكة ... وقد طفل الإمساء أو جنح العصر # وقد بسطت هاتي لتلك جناحها ... ومال على هاتيك من هذه النحر # ليهنكما أن لم تراعا بفرقة ... ولم يسع في تشتيت شملكما الدهر # فلم أر مثلي قطع الشوق قلبه ... على أنه يحكي قساوته الصخر # أبو السمط مروان: # ولو لم يهجني الظاعنون لهاجني ... حمائم ورق في الديار وقوع # تباكين فاستبكين من كان ذا هوى ... نوائح لم تقطر لهن دموع # وإني لأخفي حب سمراء جاهدا ... ويعلم قلبي أنه سيشيع # أظل كأني واحد بمصيبة ... ألمت وأهلي سالمون جميع # سعيد بن حميد: # فما كان حبيها لأول نظرة ... ولا غمرة من بعدها فتجلت # وما كنت بالباكي على إثر من مضى ... وإن لم تكن من قربه النفس ملت # ولكنها الدنيا تولت فما الذي ... يسلي عن الدنيا إذا ما تولت # وقال ثعلبة بن أوس الكلابي: # وما ذو شقة نقض يمان ... بنجد ظل مغتربا نزيعا # يمارس راعيا لا لين فيه ... وقيدا قد أضر به وجيعا # إذا ما البرق لاح له سناه ... حجازيا سمعت له سجيعا # بأكثر لوعة مني ووجدا ... لو أن الشمل كان بنا جميعا # عبد الملك بن حبيب: # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بسلع، ولم تغلق علي دروب # وإني لأرعى النجم حتى كأنني ... على كل نجم في السماء رقيب # وأشتاق للبرق اليماني إذا بدا ... ويزداد شوقي أن تهب جنوب # فما صدع أحمى الرماة مثابه ... من الماء حتى فر وهو شذيب # يرى الموت دون الماء لا يستطيعه ... يحوم على أرجائه ويلوب # بأوجد بالماء الزلال تلفه ... إضاء فلاة بينهن لهوب PageV01P055 من ~~الهائم المشتاق قد شف جسمه ... دواعي الهوى تغدو له وتؤؤب # وقال أبو الشيص: ms080 # وصرت مطرحا في شر منزلة ... بين الظنون وبين الشك والياس # ابن الدمينة: # أحب بلاد الله ما بين منعج ... وحرة سلمى أن يصوب سحابها # بلاد بها حلت علي تمائمي ... وأول أرض مس جلدي ترابها # ابن الرومي: # ولي وطن آليت ألا أبيعه ... بشئ ولا ألقى له الدهر مالكا # عهدت به شرخ الشباب ونعمة ... كنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا # وقد ألفته النفس حتى كأنه ... لها جسد إن غاب غودرت هالكا # وحبب أوطان الرجال إليهم ... مآرب قضاها الشباب هنالكا # إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم ... عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا # الأخطل: # ولو أبصرتني دعد في وسط زورق ... وقد هاجت الأرواح من كل جانب # ونفسي على مثل السنان مقيمة ... لما أحدثت في الماء أيدي الجنائب # إذا لرأت مني كئيبا متيما ... يحن إليها عند تلك النوائب # ويذكر منها وصلها وحديثها ... على حالة تنسي وصال الحبائب # العباس: # الله يعلم ما تركي زيارتكم ... إلا مخافة أعدائي وحراسي # ولو قدرت على الإتيان زرتكم ... سحبا على الوجه أو مشيا على الراس # أبو العتاهية: # قولا لعتبة يا ابنة الشمس ... عذبتني بالمطل والحبس # إني لفي كتمان حبكم ... كمطين يا عتب للشمس # العباس: # أحرم منكم بما أقول وقد ... نال به العاشقون من عشقوا # صرت كأني ذبالة نصبت ... تضئ للناس وهي تحترق # أنشد ثعلب، ويروي لمحارم: # طرقتك زينب والركاب مناخة ... بجنوب يثرب والندى يتصبب # بثنية العلمين وهنا بعدما ... خفق السماك وعارضته العقرب # أنى اهتديت ومن هداك ودوننا ... حمل فقلة عالج فالمرقب # فتحية وكرامة لخيالها ... ومع التحية و الكرامة مرحب # وزعمت أهلك يمنعونك رغبة ... عني فأهلي بي أضن وأرغب # أو ليس لي قربى إذا أقصيتني ... حدبوا علي وعندي المتعتب # فلئن دنوت لأدنون بعفة ... ولئن نأيت لما ورائي أرحب # يأبى وجدك أن أكون مقصرا ... عقل أعيش به وقلب قلب # آخر: # إن التي هام بها النفس ... عاودها من سقمها النكس # كانت إذا ما جاءها المبتلى ... أبرأه من كفها اللمس # وابأبي الوجه المليح الذي ... قد حسدته الجن والإنس # إن تكن الحمى أضرت به ... فربما تنكسف الشمس # المصعبي: # بموضع أظعان اللوى ms081 ومحلهم ... وآثار آيات الطلول الدوارس # وبالعهد إلا للمحبة والهوى ... تنفست وجدا إثر تلك المجالس # بشار: # حوراء ألبسها النعيم ثيابه ... كملت فكانت فوق وصف المفرط # ولقد لهوت بها فلم أظهر لها ... سوءا ولم أهبط جميع المهبط # ديك الجن: # أما والذي أصفاك مني مودة ... وحبا لكم في حبة القلب يغرس # لئن ظل لي من فقد وجهك موحش ... لقد ظل لي من طول ذكرك مؤنس # أناجيك بالأوهام حتى كأنما ... أراك بعيني فكرتي حين أجلس # ابن الدمينة: # وفي الدمنة البيضاء إن رمت أهلها ... مها مهملات ما عليهن سائس # خرجن لحب الله في غير ريبة ... عفائف باغي اللهو منهن بائس # يردن إذا ما الشمس لم يخش حرها ... خلال بساتين خلاهن يابس PageV01P056 ~~إذا الحر آذاهن لذن بغينة ... كما لاذ بالظل الظباء الكوانس # ابن مناذر: # يقولون لا تنظر، فتلك بلية ... ألا كل ذي عينين لا بد ناظر # وهل في اكتحال العين بالعين ريبة ... إذا عف فيما بينهن السرائر # أبو الشيص: # أما يحسن من يحسن ... أن يغضب أن يرضى # أما يرضى بأن صرت ... على الأرض له أرضا # حميد بن ثور: # لم ألق عمرة بعد إذ هي ناشئ ... خرجت معطفة عليها مئزر # برزت عقيلة أربع هادينها ... بيض الوجوه كأنهن العبقر # ذهبت بعقلك ريطة مطوية ... وهي التي تهدى بها لو تنشر # فهممت أن أغشى إليها محجرا ... ولمثلها يغشى إليها المحجر # آخر: # أرعش إن أبصرته مقبلا ... كأنما ترجف بي الأرض # علامة العاشق في وجهه ... رعدته والنظر الخفض # آخر: # ألا يا عباد الله هذا أخوكم ... قتيلا فهل منكم له اليوم ثائر # خذوا بدمي إن مت كل خريدة ... مريضة جفن العين والطرف ساحر # آخر: # ولولا الدمع حين يهيج شوق ... لأودى العاشقون من الزفير # ولكن في الدموع لهم شفاء ... إذا ما الحب ألهب في الصدور # ابن المعذل: # مثلك في الأرض وبي غفلة ... حتى كأني لست في الأرض # حبك فرض وأرى قوتي ... تعجز عن تأدية الفرض # الصنوبري: # كم تفي ثم تعرض ... وتداوي وتمرض # ناهيا عن هواك من ... حيث تنهى تحرض # أترى كل من يحب ... من ms082 الخلق يبغض # لي دمعان :مذهب ... ذا وهذا مفضض # إبراهيم بن العباس وأحسن ما شاء : # كم قد تجرعت من غم ومن حزن ... إذا تجدد غم هون الماضي # وكم غضبت فما باليتم غضبي ... حتى انصرفت بقلب ساخط راض # آخر : # لو لي لسان عليك منبسط ... كنت أجازيك حين تختلط # لكن لساني إذا استعنت به ... يعتاده من مهابة غلط # تيه وصد وسطوة وقلى ... أكل هذا علي مشترط # ما أنصف الدهر في تصرفه ... هذا كئيب وذاك مغتبط # إسحاق الموصلي: # كأني لم أرح للهو يوما ... ولم أسب المخبأة الكعابا # كما نسمت يمانية جنوب ... فهاج نسيمها إبلا طرابا # عمر بن أبي ربيعة: # أبرزوها مثل المهاة تهادى ... بين عشر كواعب أتراب # ثم قالوا: تحبها؟ قلت: بهرا ... عدد الرمل و الحصى و التراب # الأحوص: # إذا رمت عنها سلوة قال شافع ... من الحب ميعاد السلو المقابر # ستبقى لها في حبة القلب و الحشا ... سريرة حب يوم تبلى السرائر # النوفلي: # ما كنت أيام كنت راضية ... عني بذاك الرضى بمغتبط # علما بأن الرضى سيتبعه ... منك صدود لكثرة السخط # فكل ما ساءني فعن عمد ... وكل ما سرني فعن غلط # عروة: # أمنصدع قلبي من البين كلما ... ترنم هدال الحمام الهواتف # سجعن بلحن يصدع القلب شجوه ... على غير علم بافتراق الألايف # ولو نلت منها ما يوازن بالقذى ... شفى كل داء في فؤادي حالف # ابن المعذل: # ما إن ذكرتك في قوم أجالسهم ... إلا تجدد من ذكراك بلوائي # ولا هممت بشرب الماء من عطش ... إلا وجدت خيالا منك في الماء # ولا حضرت مكانا لست شاهده ... إلا وجدت فتورا بين أعضائي # حسبي ودادك من خفضي ومن دعتي ... ومن سروري ومن ديني ودنيائي # عمر بن أبي ربيعة: # قلت وجدي بها كوجدي بالما ... ء إذا ما منعت برد الشراب # وهي مكنونة تحير منها ... في أديم الخدين ماء الشباب # ابن المعذل: PageV01P057 عذرك لي عندي مبسوط ... والعتب عن مثلك محطوط # ليس بمسخوط فعال امرئ ... كل الذي يفعل مسخوط # الحسين بن الضحاك: # بعضي بنار الوجد مات حريقا ... والبعض مني بالدموع غريقا # لم يشك ms083 عشقا عاشق فسمعته ... إلا ظننتك ذلك المعشوقا # الخزيمي: # يا ويح من منع الحذار قراره ... فغدا وراح بروعة الإشفاق # نفسي الفداء لخائف مترقب ... جعل الوداع إشارة لعناق # إذ لا جواب لمفحم متحير ... إلا الدموع تصان بالإطراق # العرجي: # باتا بأنعم ليلة حتى إذا ... صبح تلوح كالأغر الأشقر # فتلازما ثوبيهما عند النوى ... أخذ الغريم ببعض ثوب المعسر # المجنون: # يا سرحة الدو أين الدو واكبدا ... نفسي تذوب، وبيت الله، من حسر # لا زال ظلك معمورا تفئ به ... تحت الهواجر غيد، ناعم الخصر # فينان ينشر في خيطانه قضبا ... سكرى تفيأ بالنوار و الزهر # ها أنت عجماء عن نطق لسائلكم ... ما للمنازل لم تنطق ولم تحر # يا قاتل الله غزلانا قرعن لنا ... حب القلوب بما استودعن من حور # عنت لنا وعيون في براقعها ... مكسوة مقل الغزلان و البقر # إذا رنت ظبية منها تخيلها ... ليلى إذا ما رنت و الوجه كالقمر # بالله يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاي منكن أم ليلى من البشر # يا ما أميلح غزالانا شدن لنا ... من هؤلياء بين الضال و السمر # الموصلي: # إقرأ السلام على الذلفاء إذ شحطت ... وقل لها: وقد أذقت القلب ما خافا # فما وجدت على إلف فجعت به ... وجدي عليك وقد فارقت ألافا # أبو حية النميري: # إذا أخذت بعد امتتاع من الكرى ... أنابيب من عود الأراك المخلق # سقت شعث المسواك ماء غمامة ... فضيضا بخرطوم الرحيق المعتق # وإن ذقت فاها بعدما يسقط الندى ... بعطفي بخنداة رداح المنطق # شممت عرار الطل بعد هيميمة ... وريح الخزامي في الندى المتفرق # شرقت بريا عارضيها كأنما ... شرقت بجادي الشراب المروق # وقال عبد الله بن طاهر: # خليلي للبغضاء حال مبينة ... وللحب آيات ترى ومعارف # فما تنكر العينان فالقلب منكر ... وما تعرف العينان فالقلب عارف # سلم الخاسر: # إني لأستحيي من الله أن أرى ... رديفا لوصل أو علي رديف # وإني للماء المخالطه القذى ... إذا كثرت وراده لعيوف # أبو الشيص: # ولي مقلة إنسانها يلبس الدجى ... وآخر في بحر الدموع غريق # على أنها تأوي طروقا مع الكرى ... خيالا له بين الجفون ms084 طريق # ابن الرومي: # وأجيل فكري في هوا ... ك بلا لسان ناطق # أدعوا عليك بحسرة ... من غير قلب صادق # أبو قيس بن الأسلت: # ويكرمنها جاراتها فيزرنها ... وتعتل عن إتيانهن فتعذر # وليس بها أن تستهين بجارة ... ولكنها من ذاك تعيا وتحصر # الأشجع: # من يك يهواك على شبهة ... فإنني في ذاك مستبصر # الأشجع: # سأمنع عيني أن تلذ بنظرة ... وأشغلها بالدمع عن كل منظر # معن بن زائدة: # يحن إلى الألاف قلبي وإنه ... إذا شاء عن ألافه لصبور # أبيت أناجي الهم حتى كأنني ... بأيدي عداة ثائرين أسير # وأرعى نجوم الليل حتى كأنما ... يشير إليها بالبنان مشير # لعل الذي لا يجمع الشمل غيره ... يدير رحى شعب الهوى فتدور # فتسكن أشجان ويلقى أحبة ... ويورق غصن للسرور نضير # الشلغماني: # يا نصير الهوى أعرني دموعا ... إن دمعي أفناه يوم الفراق # تركتني النوى أذل من الأر ... ض، وأبلى من يابس الأوراق # أشرب الكأس وهي تشرب روحي ... بمزاج من دمعي المهراق PageV01P058 ما أشد ~~الفراق يوم الفراق ... عند لي الأعناق بالأعناق # مصعب بن عبد الله الزبيري: # ألا أيها القلب الذي كل ليلة ... به من هوى ما لا ينال غليل # هل أنت مفيق؟ إن في اليأس راحة ... وإن غناء الوجد عنك قليل # اللاحقي: # لم أنس يوم الرحيل موقفها ... وطرفها في دموعها غرق # وقولها والركاب سائرة ... تتركنا هكذا وتنطلق # البسامي: # يا مانع العين طيب رقدتها ... ومانح النفس كثرة العلل # علمني حبك الوقوف على الضيم ... وقطع الأيام بالأمل # ابن عرفة: # رب ليل سهرت في ظلمائه ... كاد يقضي علي قبل انقضائه # يا عنيفا بعبده لو تراه ... واضعا كفه على أحشائه # وهو يدعوك مبدئا ومعيدا ... هب لقلبي الشفاء من بلوائه # لتيقنت أنه بك صب ... وكشفت البلاء عن حوبائه # ابن كيغلغ: # قلبي إليك مشوق ... من حبه ما يفيق # ألقيت فيه حريقا ... فليس يطفا الحريق # وكنت أصبر حتى ... حملت مالا أطيق # والصبر عون ولكن ... مالي إليه طريق # وقال العلوي الكوفي: # إني سألتك باختلا ... س الطرف من خلل السجوف # وبما جنت تلك العيو ... ن على القلوب من الحتوف # وبماء لؤلؤة ms085 جرى ... في ماء ياقوت مدوف # وبحيرة الأجفان عن ... د تضايق الدمع الذروف # أن تبعدي ضن البخي ... ل وغلظة المولى العسوف # وقال آخر: # فتمنيت أن أرا ... ك فلما رأيتكا # غلبت دهشة السرو ... ر فلم أملك البكا # وقال عمارة: # ولما بدت عيرهم للنوى ... وظلت بأحداجهم ترتك # ضحكت من البين مستعبرا ... وشر الشدائد ما يضحك # ابن المعذل: # أبدى له إلفه تذلله ... وشفه شوقه فأن له # وانقاد للسقم بعد صحته ... حتى برى جسمه فأنحله # وخط إذا غاب عنه مؤنسه ... في كفه شبهه فمثله # فكلما غاله تشوقه ... مال إلى كفه فقبله # سلم الخاسر: # مالي على الخطرات لا أنساها ... وأرى محاسنها ولست أراها # ويظل يلحاني العذول سفاهة ... وكأنما يعني العذول سواها # البسامي: # أبي الدمع أن يرقا وجسمي أن يبقى ... فما ضر من ملكته الرق لو رقا # جعلتك لي مولى أقر بملكه ... فجد لي بإنصاف إذا لم تر العتقا # أعيذك أن تلقى من الحب ما ألقى ... وإن حلت عن وصلي وأشتمت بي الخلقا # أفي العدل إن ملكت حسنا وبهجة ... وأنت به تحظى وقلبي به يشقى # الأقرع بن معاذ: # أحببتها فوق ما ظن الرجال بنا ... حب العلاقة لا حبا عن الخبر # حتى إذا قلت: هذا الموت أدركني ... ثبت الجنان ربيط الجأش للقدر # يهتز في مرطها متن إذا طردت ... حكى تأود غصن البانة النضر # ياحبذا المستقى من فيك يبعثه ... ماء الأراك حلا عن بارد خصر # وقال هدبة بن الخشرم: # ولما دخلت السجن يا أم مالك ... ذكرتك والأطراف في حلق سمر # وعند سعيد غير أني أبح ... بذكراك إن الأمر يذكر بالأمر # آخر: # أشرفت فوق قصرها ثم قالت ... جعل الله والدي فداكا # كل أنثى غيري عليك حرام ... وعلي من الرجال كذاكا # حر وجهي من الثرى لك نعل ... قد للنعل من فؤادي شراكا # جرير: # أتعرف رسم الدار غيره البلى ... ومر رياح قد تهب أعاصره # بها قد أرى سلمى، وسلمى بخيلة ... تراعي مها عينا حسانا محاجره # أوانس لا يصطدن إلا خلابة ... وللوحش مصطاد تصاد غرائره # قيس بن ذريح: # فإن تكن الدنيا بلبنى تقلبت ms086 ... فللدهر و الدنيا بطون وأظهر # لقد كان فيها للأمانة موضع ... وللكف مرتاد وللعين منظر PageV01P059 ~~وللحائم العطشان ري بكفها ... وللمرح الذيال خمر ومسكر # كأني في أرجوحة فوق أجبل ... إذا ذكرة منها على القلب تخطر # ابن الزيات: # نفس تدمى مسالكه ... وأنين لست أملكه # لهوى لي بت أكتمه ... وعواصي الدمع تهتكه # ابن المعتز: # ألا فاسألوا مقلتي مالها ... فقد غيرت عبرتي حالها # تلام على أن بكت شجوها ... وهل يصلح الدمع إلا لها # المخزومي: # أي محب فيك لم أحكه ... وأي ليل فيك لم أبكه # إن كان لا يرضيك إلا دمي ... فقد أذنا لك في سفكه # ما شئت فاصنع غير ستر الهوى ... بالله، لا تحرص على هتكه # وقال محمد بن عبد الرحمن الكوفي: # أمزمعة للبين ليلى ولم تمت ... كأنك عما قد أظلك غافل # ستعلم إن شطت بهم غربة النوى ... وساروا بليلى أن صبرك زائل # أعرابي: # أفي كل يوم أنت من لاعج الهوى ... إلى الشم من أعلام ميلاء ناظر # بعمشاء من طول البكاء كأنما ... بها رمد أو طرفها متحازر # تمنى المنى حتى إذا ملت المنى ... جرى واكف من دمعها متبادر # كما أرفض سمط بعد ضم يضمه ... بخيط الفتيل اللؤلؤ المتناثر # جرير: # أما الحبيب فلا أمل حديثه ... وحديث من أبغضته مملول # ويرى المحب على الحبيب ملاحة ... والطرف من دون البغيض كليل # أبو العميثل: # ألا هل إلى نص النواعج بالضحى ... وشم الخزامى بالعشى سبيل # بلاد بها أمسى الهوى غير أنني ... أميل مع المقدار حيث يميل # الأشجعي: # فلما أن دنا منا ارتحال ... وقرب ناجيات السير كوم # تحاسر واضحات اللون غر ... على ديباج أوحهها النعيم # فجئن مودعات و المطايا ... لدى أكوارها خوص هجوم # فقائلة ومثنية علينا ... تروع ومالها فينا حميم # مشيعة الفؤاد ترى هواها ... وقرة عينها فيمن يقيم # تعد لنا الشهور وتحتصيها ... متى هو حائن منا قدوم # وأخرى لبها معنا ولكن ... تجلد وهي واجمة كظوم # متى تر غفلة الواشين عنها ... تجد بدموعها العين السجوم # فكم في تلعة بين المصلى ... إلى أحد إلى ما حاز ريم # إلى الجماء من وجه أسيل ... تقي ms087 اللون ليس به كلوم # الحسين بن الضحاك: # يا صاحبي دعا الملامة إنما ... شر الملامة أن يلام الموجع # أ ألام في طلب الأحبة بعدما ... حنت من الطرب الحمام النزع # ابن داود: # يا ويح من ختل الأحبة قلبه ... حتى إذا ظفروا به قتلوه # عزوا ومال به الهوى فأذله ... إن العزيز على الذليل يتيه # أنظر إلى جسد أضر به الهوى ... لولا تقلب طرفه دفنوه # من كان خلوا من تباريح الهوى ... فأنا الهوى وحليفه وأخوه # أعرابي: # وواضحة المقلد أم طفل ... تذكرني سليمى مقلتاها # إذا نظرت عرفت النحر منها ... وعينيها ولم نعرف سواها # صدرت بصحبتي أن يذعروها ... بمحنية ترود إلى طلاها # كرهنا أن نفزعها فقلنا ... أشل الله كفي من رمادها # خالد: # جسمي معي غير أن الروح عندكم ... فالجسم في غربة والروح في وطن # فليعجب الناس مني أن لي بدنا ... لا روح فيه، ولي روح بلا بدن # ذو الرمة: # خليلي لما خفت أن تستفزني ... أحاديث نفسي بالهوى واهتمامها # تداويت من مي بتكليمة لها ... فما زاد إلا ضعف دائي كلامها # مسلم: # يا نظرة نلتها على حذر ... أولها كان آخر النظر # إن يحجبوها عن العيون فقد ... حجبت عيني لها عن البشر # آخر: # إذا طلعت شمس النهار فسلمي ... فآية تسليمي عليك طلوعها # بعشر تحيات إذا هي أشرقت ... وعشر إذا اصفرت وحان وقوعها # كشاجم: PageV01P060 نفوس الخلق أسرى في يديه ... وثوب الحسن مخلوع عليه # سررت بأن ذبلت وذبت شوقا ... لعل الريح تسفي بي إليه # الصنوبري: # شكوت إليك من قلب قريح ... بدمع في شكايته فصيح # عذرتك لو حملت هواك مني ... على كبد وجثمان صحيح # ألست ترى الهوى لم يبق مني ... سوى شبح مطيع كل ريح # أخذه من قول المجنون: # ألا إنما غادرت يا أم مالك ... صدى أينما تذهب به الريح يذهب # المتنبي: # روح تردد في مثل الخيال إذا ... أطارت الريح عنه الثوب لم يبن # كفى بجسمي نحولا أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني # آخر: # إن بحت باسمك لم آمن عليك وإن ... كتمت حبك لم آمن على بدني # فقد وقفت على حالين ms088 من عطب ... فانظر لعبدك يا ذا المنظر الحسن # وقال أحمد بن أبي طاهر: # يقول العاذلات تسل عنها ... وداو غليل قلبك بالسلو # فكيف ونظرة منها اختلاسا ... ألذ من الشماتة بالعدو # ابن المعذل: # القلب بعدك لم يسكن إلى سكن ... والعين بعدك لم تنظر إلى حسن # كأنما الروح لما غبتم بعدت ... حتى إذا عدتم عادت إلى بدني # ذو الرمة: # فلا برء من مي وقد حيل دونها ... فما أنت فيما بين هاتين صانع # أمستوجب أجر الصبور فكاظم ... على الوجد أم مبدي الضمير فجازع # خالد: # لم ينسنيك سرور لا و لا حزن ... وكيف ذا كيف ينسى وجهك الحسن # ولا خلا منك قلبي لا ولا بدني ... كلي بكلك مشغول ومرتهن # أبو العتاهية: # وما طلعت إلا رميت بزفرة ... على الأرض مني ساعة ثم أسبت # وإلا استقلتني على الأرض رعدة ... يكاد فؤادي عندها يتفتت # وما رحمتني يوم ولت وأسرعت ... وقد تركتني قائما أتلفت # وقال إسماعيل القرطيسي: # قالت جننت على رأسي فقلت لها ... الحب أعظم مما بالمجانين # الحب ليس يفيق الدهر صاحبه ... وإنما يصرع المجنون في الحين # أعرابي: # ألا طرقت ليلى الرفاق بسحرة ... ومن دون ليلى يذبل فالقعاقع # على حين ضم اليل من كل جانب ... جناحيه، وانصب النجوم الضواجع # طمعت بليلى أن تريع وإنما ... تقطع أعناق الرجال المطامع # وبايعت ليلى في الخلاء ولم يكن ... شهودي على ليلى عدول مقانع # وما كل ما منتك نفسك خاليا ... تلاقي، ولا كل الهوى أنت تابع # ابن الدمينة: # أفي كل يوم أنت رام بلادها ... بعينين إنسانا هما غرقان # ألا فاحملاني بارك الله فيكما ... إلى حاضر الروحاء ثم دعاني # أعرابي : # باتت تشوقني برجع حنينها ... وأزيدها شوقا برجع حنيني # نضوين مغتربين بين مهامه ... طويا الضلوع على جوى مكنون # ابن المعذل: # ويلي على أغيد ممكور ... وساحر ليس بمسحور # يؤثره الحور علينا كما ... نؤثره نحن على الحور # الخثعمي: # يوم الفراق لقد تركت حرارة ... تبقى على الأيام والأزمان # لما رأيت جمالهم مزمومة ... ودعتهم فأجابت العينان # فتبادرت في الوجنتين دموعها ... كالرشح فوق شقائق النعمان # أبو سعيد المخزومي: # هوى لا يستريح ms089 ولا يريح ... وقلب من تذكره جريح # فإن يك سر قلبك أعجميا ... فإن الدمع نمام فصيح # آخر: # نم دمعي فليس يكتم شيئا ... ووجدت الضمير ذا كتمان # كضمير الكتاب أخفاه طي ... فاستدلوا عليه بالعيون # أعرابي: # فما الشهد و المسك الفتيق على الظما ... بأطيب من ماء الحسا والوقائع # أتتك برياه الصبا و بحنوة ... من الليل أنفاس الرياح الزعازع # الرقاشي: # وقد شاقني نوح قمرية ... هتوف العشاء طروب الضحى # من الورق نواحة باكرت ... عسيب أشاء بذات الغضا PageV01P061 لأبي صفوان ~~الأسدس: # يميل عليها بلحن لها ... يذكر للصب ما قد مضى # مطوقة كسيت زينة ... بدعوة نوح لها إذ دعا # فلم أر باكية قبلها ... تبكي ودمعتها لا ترى # ربيعة الرقي: # لقد تركت فؤادك مستجنا ... مطوقة على فنن تغني # تميل به وتركبه بلحن ... إذا ما عن للمشتاق أنا # فلا يحزنك أيام تولى ... تذكرها ولا طير أرنا # أبو محمد المخزومي: # صادتك بالحسن وبالإحسان ... إنسانة ساحرة الإنسان # إن عنانا ملكت عناني ... واستمطرت عيني من الهجران # والحب أعمى ماله عينان # وقال أعرابي: # فو الله ما أدري أزيدت ملاحة ... أم الحب مثلما قيل في الحب # أعرابي: # وقد أرسلت في السر أن قد فضحتني ... وأعربت عني في النسيب ولم تكن # وأشمت بي أهلي وجل عشيرتي ... فإن كان يهينك ذا فهو الذي يهني # جعيفران: # أبدت على البين أطرافا مخضبة ... لما تولت وخافت حرقة البين # وودعتني وما همت وما نطقت ... وإنما نطقت وحيا بعينين # بلى فلو أومأت نحوي بإصبعها ... إيماءة ختلت عنها الرقيبين # بشار : # إني لمنتظر أقصى الزمان بها ... إن كان أدناه لا يصفو لجيران # لعل يوما إلى يوم يقلبها ... والدهر يلبس ألوانا بألوان # هل تعلمين وراء الحب منزلة ... تدني إليك فإن الحب أقصاني # أعرابي : # أقول لعيس قد برى السير نيها ... فلم يبق منها غير عظم مجلد # خذي بي ابتلاك الله بالشوق والهوى ... وهاجك أصوات الحمام المغرد # فطارت مراحا خوف دعوة عاشق ... تجوب بي الظلماء في كل فدفد # فلما ونت في السير ثنيت دعوتي ... فكانت لها سوطا إلى ضحوة الغد # وقال أبو العتاهية : # أصبحت بالبصرة ذا ms090 غربه ... أدفع من هم إلى كربه # أطلب عتبى من حبيب نأى ... وليس لي عتبي ولا عتبه # محمد بن ثابت : # لا تعجلوا لملامتي ... فامت علي قيامتي # وهويت أحسن من مشى ... فلقد عدمت سلامتي # علقتها فابتعت طو ... ل تذ للي بكرامتي # من كان يعرف بالعلا ... مة فالهموم علامتي # وقال ذو الرمة : # وودعن مشتاقا أصبن فؤاده ... هواهن إن لم يصره الله قاتله # أطاع الهوى لما رمته بحبله ... على ظهره بعد العتاب عواذله # إذا القلب لامستحدث غير وصلها ... ولا شغل عن ذكرمية شاغله # وقال أبو العتاهية : # وأنت لو أحسنت أحييتني ... يا عتب يا ضري ويا نفعي # بقبلة موقعها في الحشا ... كموقع الماء من الزرع # الصنوبري : # أيها الساخط المقيم على الهج ... ر أعذ منه عائذا برضاكا # كيف أهوى خلقا سواك وماتب ... صر عيني في الخلق خلقا سواكا # لي أذن صماء حتى أناجي ... ك وعين عمياء حتى أراكا # المبرد قال : أنشدني أحمد بن عبد الله بي طاهر : # يا جبل السماق سقيا لكا ... ما فعل الظبي الذي حلكا # فارقت أطلالك لا أنه ... قلاك قلبي لا ولا ملكا # فأي لذاتك أبكي دما ... ماءك أم طينك أم ظلكا # أم نفحات منك تأتي إذا ... دمع الندى تحت الدجى بلكا # أعرابي : # مضى الظاعنون فلم يربعوا ... وكانوا على رقبة أجمعوا # ألا كاتبوك ألا راسلو ... ك ألا آذنوك ألا ودعوا # فإن كنت تجزع من بينهم ... فمثلك من بينهم يجزع # هم صنعوا بك مالا يح ... ل ولو راقبوا الله لم يصنعوا # ابن الحدادية : # فمالك من حاد حبوت مقيدا ... وأخنى على عرنين أنفك جادع PageV01P062 فإن ~~تلقين أسماء قبلي فحيها ... وسل كيف ترعى في المغيب الودائع # وظني بها حفظ لغيبي ورعية ... لما استودعت والظن بالغيب واسع # بكت من حديث بثه وأشاعه ... ولفقه واش من القوم واضع # بكت عين من أبكاك لا يشجك البكا ... ولا تتخالجك الأمور النوازع # ولا يسمعن سري وسرك ثالث ... ألا كل سر جاوز اثنين شائع # فكيف يشيع السر مني ودونه ... حجاب ومن دون الحجاب الأضالع # ابن الرومي : # مابالها قد حسنت ورقيبها ... أبدا قبيح ms091 قبح الرقباء # ما ذاك إلا أنها شمس الضحى ... أبدا يكون رقيبها الحرباء # وعلى ذكر الرقيب قول ديك الجن طريف : # عين الرقيب غرقت في بحر العمى ... لا أنت لا بل عين كل رقيب # من عاش في الدنيا بغير حبيب ... فحياته فيها حياة غريب # أعرابي : # لسهم الحب كلم في فؤادي ... ولا كالكلم من عين الرقيب # تمكن ناظراه به فأضحى ... مكان الكاتبين من الذنوب # ولو سقط الرقيب من الثريا ... لصب على محب أو حبيب # آخر # والناس يشكون الرقيب وإنما ... شكواي للمرقوب طول زماني # ابن أبي فنن : # ومن حذر الرقيب إذا التقينا ... نسلم كالغريب على الغريب # ولولاه تشاكينا جميعا ... كما يشكو المحب إلى الحبيب # ابن المعتز : # موقف للرقيب لا أنساه ... لست أختاره ولا آباه # مرحبا بالرقيب من غير وعد ... بات يجلو علي من أهواه # لا أحب الرقيب إلا لأني ... لا أرى من أحب حتى أراه # إسحاق بن المهلبي : # هبيني يا معذبتي أسأت ... وبالهجران قبلكم بدأت # فأين الفضل منك فدتك نفسي ... علي إذا أسأت كما أسأت # عبيد الله بن عبد الله بن طاهر : # أتهجرون لكي نغرى بكم تيها ... لحق دعوة صب أن تجيبوها # أهدى إليكم على نأي تحيته ... حيوا بأحسن منها أو فردوها # زموا المطايا غداة البين واحتملوا ... وخلفوني على الأطلال أبكيها # شيعتهم فاسترابوني فقلت لهم ... إني بعثت مع الأجمال أحدوها # قالوا : فما نفس يعلوا كذا صعدا ... وما لعينك لا ترقا مآقيها # قلت : التنفس من إدمان سيركم ... ودمع عيني جار من قذى فيها # حتى إذا أنجدوا والليل معتكر ... خفضت في جنحه صوتي أناديها # يا من به أنا هيمان ومختبل ... هل لي إلى الوصل من عقبى أرجيها # جرير : # أما تتقين الله إذ رعت محرما ... سرى ثم ألقى رحله وهو هاجع # أ خالد ما من حاجة تنبري لنا ... بذكراك إلا ارفض منها المدامع # سلمت وجادتك الغيوث الروائع ... فإنك واد للأحبة جامع # الحارث بن كلدة : # وما عسل ببارد ماء مزن ... على ظمأ لشاربه يشاب # بأشهى من لقائهم إلينا ... وكيف لنا بهم ومتى الإياب # يحن إليهم قلبي فأمسى ... كأني ms092 من تذكرهم مصاب # وأزجر للتخوف كل طير ... وبعض الطير أحيانا صواب # فيعجبني السوانح سالمات ... ويحزنني إذا نعب الغراب # ذو الرمة : # دعاني وما داعي الهوى من بلادها ... إذا ما نأت خرقاء عني بغافل # لها الشوق بعد الشحط حتى كأنما ... علاني بحمى من ذوات الأفاكل # وما يوم خرقاء الذي نلتقي به ... بنحس على عيني ولا متطاول # إذا قلت قطع وصل خرقاء واجتنب ... زيارتها تخلق حبال الوسائل # أبت ذكر عودن أحشاء قلبه ... خفوقا ورقصات الهوى في المفاصل # أما الدهر من خرقاء إلا كما أرى ... أنين وتذراف الدموع الهوامل # ابن أبي عيينة : # سألتك بالمودة والجوار ... دعاء مصرح بادي السرار PageV01P063 وإني عنك ~~مسشتغل بنفسي ... ومحترق عليك بغير نار # وأنت توقرين وليس عندي ... على نار الصبابة من وقار # ومرسلة غداة وصلت دنيا ... تعيرني وليس علي عاري # تقول: تركتني واخترت دنيا ... نعم فجمدت عاقبة اختياري # الحماني: # مؤرق من سهده ... معذب من كمده # خلا به السقم فما ... أسرعه في جسده # يرحمه مما به ... من ضره ذو حسده # كأن أطراف المدى ... تجرح أعلى كبده # ابن بشير: # أفؤاد مستهام ... وجفون لا تنام # ودموع أبد الده ... ر على خدي سجام # وحبيب كلما خا ... طبته قال: سلام # فإذا ما قلت زرني ... قال لي ذاك حرام # وقال عبد الله بن طاهر: # صب كئيب يشتكيك الهوى ... كما اشتكى خصرك من ردفكا # لسانه عن وصف أسقامه ... أكل منه عن مدى وصفكا # أخر: # لم يبق إلا نفس خافت ... ومقلة إنسانها باهت # ومغرم توقد أحشاؤه ... بالنار إلا أنه ساكت # لم يبق من أعضائه مفصل ... إلا وفيه سقم ثابت # وقال نعيم بن عتاب الوالبي: # يا عين لا تستعجلي بمائك # واطوي الحشا طيا على حيائك # واعتصمي بالشيب من بكائك # فإن في الحي شفاء دائك # جنية من مالك بن مالك # عزت على الحي فلم تشارك # كأنها بين سجوف الحائك # على الحشايا وعلى الأرائك # في الخز والمعلمة الدرانك # بين حجال السندس الحوالك # دعصان من عجمة رمل عاتك # في الشرق بين الديم الركائك # ويحك يا جني هل بدا لك # أن ترجعي عقلي ms093 قبل ذلك # والله ما مدحيك من نوالك # و لا عطاء من جزيل مالك # من يدك اليمنى ولا شمالك # إلا امتلاء العين من جمالك # وحسب تم إلى كمالك # ويلي عليك وعلى أمثالك # أبو العتاهية: # يقول أناس لو نعت لنا الهوى ... و والله ما أدري لهم كيف أنعت # سقام على جسمي كثير موسع ... ونوم على عيني قليل مفوت # إذا اشتد ما بي كان أفضل حيلتي ... له وضع كفي فوق خدي وأسكت # ذو الرمة: # وقد زودت مي على النأي قلبه ... علاقات حاجات طويل سقامها # فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرئ ... صداها ولا يقضي عليها هيامها # كأني غداة البين يا مي مدنف ... أعالج نفسا قد أتاها حمامها # حذار احتذام البين أقران طية ... مصيب لوقران الفؤاد انجذامها # جرير: # أنمضي بالرسوم ولا تحيا ... كلامكم علي إذن حرام # أقيموا إنما يوم كيوم ... ولكن الصديق له زمام # بنفسي من تحيته عزيز ... علي ومن زيارته لمام # ومن أمسي وأصبح لا أراه ... ويطرقني إذا هجع النيام # أليس لما طلبت فدتك نفسي ... قضاء أو لحاجتي انصرام # فدى نفسي لنفسك من ضجيع ... إذا ما التج بالسنة المنام # أتنسى إذ تودعنا سليمى ... بفرع بشامة سقي البشام # تركت محلئين رأوا شفاء ... فحاموا ثم لم يردوا وحاموا # فلو وجد الحمام كما وجدنا ... بسلمانين لا كتأب الحمام # فما وجدت كوجدك يوم قلنا ... على ربع بناظرة السلام # الحسن بن داود الجعفري : # حرام علي عين أصابت مقاتلي ... بأسهمها من مهجتي ما استحلت # دعت قلبي المنقاد للحب فانثنى ... إليها فلما أن أجاب تولت # العرجي : # قالت كلابة من هذا ؟ فقلت لها : ... هذا الذي أنت من أعدائه زعموا # أنا الذي لج بي حب فأحرضني ... حتى ضنيت وأبلى جسمي السقم # المؤمل : # حلمت بكم في نومتي فغضبتم ... ولا ذنب لي إن كنت في النوم أحلم ~~PageV01P064 سأطرد عني النوم إن جاء خاليا ... على حين حان النوم والناس ~~نوم # وقد خبروني أنها نذرت دمي ... ومالي بحمد الله لحم ولا دم # ذو الرمة : # إذا قلت : أسلو عنك يا مي لم يزل ... محل لدائي من ديارك ناكس # نظرت ms094 بجرعاء السبية نظرة ... ضحى وسواد العين في الماء قالس # إلى ظعن يقرضن أجواز مشرف ... شمالا وعن أيمانهن الفوارس # تبسمن عن در كأن رضابها ... ندى الرمل مجته العهاد القوالس # على أقحوان في حناديج حرة ... يناصي حشاها عانك متكادس # وألمحن لمحا عن خدود أسيلة ... رواء خلا ما أن تشف المعاطس # كما أتلعت من تحت أرطى صريمة ... إلى نبأة الصوت الظباء الكوانس # سلم الخاسر # تمنيتها حتى إذا ما رأيتها ... رأيت المنايا شرعا قد أظلت # وصدت بوجه يبهر الشمس حسنه ... إذا ما رأته أعين الناس كلت # فللعين تهمال إذا ما رأيتها ... وللقلب وسواس إذا العين ملت # جرير : # فليت الظاعنين هم أقاموا ... و فارق بعض ذا الأنس المقيم # فما العهد الذي عهدت إلينا ... بمنسي البلاء ولا ذميم # أعاذل طال ليلك لم تنامي ... ونام العاذلات ولم تنيمي # إذا مالمتني وعذرت نفسي ... فلومي ما بدالك أن تلومي # الأقرع بن معاذ : # وما حائمات حمن يوما وليلة ... على الماء يغشين العصي حوان # يرين حباب الماء والموت دونه ... وهن بأبصار إليه روان # لوائب لا يصدرون عنه لوجهة ... ولا هن من برد الحياض دوان # بأكثر مني فرط شوق وغلة ... إليكم ولكن العدو عداني # الضحاك العقيلي : # كفى حزنا أني تطاللت كي أرى ... ذرى علمي دمخ قما تريان # كأنهما والآل يجري عليهما ... من البعد عينا برقع خلقان # ألا حبذا والله لو تعلمانه ... ظلالكما يا أيها الطللان # وماؤكما العذب الذي لو شربته ... وبي صالب الحمى إذا لشفاني # ذو الرمة : # ألا لا أرى مثل الهوى داء مسلم ... كريم ولا مثل الهوى ليم صاحبه # فإن يعصه تبرح معاناته به ... وإن يتبع أسبابه فهو عائبه # نظرت إلى أظعان مي كأنها ... مولية ميس تميل ذوائبه # فأبديت من عيني والصدر كاتم ... بمغرورق نمت علي سواكبه # هوى آلف جاء الفراق ولم تجل ... جوائلها أسراره ومعاتبه # ربيعة بن الأشهب : # كأن بجيدها والنحر منها ... إذا ما أمكنت للناظرينا # مخطا كان من قلم دقيق ... فخط بجيدها والنحر نونا # مرداس بن مسعود : # إذا اكتحلت عيني بهند كحلتها ... من المسك والكافور يختلطان # وإن تختلج والله ms095 عيني بغيرها ... وذي العرش أكحلها من القطران # قيس بن ذريح : # أيا حزنا وعاودني رداعي ... وكان فراق لبنى كالخداع # تكنفني الوشاة فأزعجوني ... فيالله للواشي المطاع # فأصبحت الغداة ألوم نفسي ... على شيء وليس بمستطاع # كمغبون يعض على يديه ... تبين غبنه بعد ابتياع # دريد : # لولا العزيمة أنها من شيمتي ... للحقت يوم وداعك الأظعانا # فلقد طبعت على هواك بخاتم ... وجعلت ذكري للهوى عنوانا # ذو الرمة : # فلما عرفت الدار غشيت عمتي ... شآبيب دمع لبسة المتلثم # مخافة عيني أن تنم دموعها ... علي بأسرار الحديث المكتم # أحب المكان القفر من أجل أنني ... به أتغنى بآسمها غير معجم # فلم يبق إلا أن مرجوع ذكرها ... نهوض بأحشاء الفؤاد المتيم # إذا ما رآها عينه هيض قلبه ... بها كآنهياض المتعب المتهشم # ومن يك ذا وصل فيسمع بوصله ... أحاديث سواق الأحاديث يصرم # تغيرت بعدي أو وشى الناس بيننا ... بما لم أقله من مسدى وملحم ~~PageV01P065 بشار : # يا قرة العين إني لا أسميك ... أكني بأخرى أسميها وأعنيك # أخشى عليك من الجارات حاسدة ... أو سهم غيران يرميني ويرميك # لولا الرقيبات إذ ودعت رائحة ... قبلت فاك وقلت : النفس تفديك # يا أطيب الناس ريقا غير مختبر ... إلا شهادة أطراف المساويك # قد زرتنا زورة في الدهر واحدة ... بالله لا تجعليها بيضة الديك # يا رحمة الله حلي في منازلنا ... حسبي برائحة الفردوس من فيك # ابن الطثرية : # تكنفني الواشون من كل جانب ... ولو كان واش واحد لكفاني # إذا ما جلسنا مجلسا نستلذه ... تواشوا بنا حتى أمل مكاني # نويفع بن لقيط : # حننت ولم تحنن أوان حنين ... وقلبت خلف الركب طرف حزين # يشوق الحمى أهل الحمى ويشوقني ... حمى بين أفخاذ وبين بطون # عبيد الله بن قيس : # ظعائن من قشير عشن في سعة ... من المعيشة أتراب مبادين # أعارهن فتور الطرف في زجج ... أدم الظباء المرابيع المشادين # عروة: # لا تزال الديار في برقة النج ... د لسعدى بقرقرى تبكيني # تيم القلب ظبية ذات خشف ... من ظباء ليست بذات قرون # فتحيلت أن أرى وجه سعدى ... فإذا كل حيلة تعييني # فتنكرت ثم جئت إلى البا ... ب على ms096 غرة فلم يعرفوني # قلت لما ولجت في سدة البا ... ب لسعدى مقالة المسكين # افعلي بي يا ربة الخدر خيرا ... ومن الماء جرعة فاسقيني # إنما شهوتي رضابك إن شئ ... ت بما شئت جرعة تغنيني # فاشمأزت عن المقال وقالت ... كل يوم بعلة تأتيني # العباس : # لو كنت عاتبة لسكن عبرتي ... أملي رضاك وزرت غير مراقب # لكن صددت فلم تكن لي حيلة ... صد الملول خلاف صد العاتب # ذو الرمة: # لقد كنت أخفي حب مي وذكرها ... رسيس الهوى حتى كأن لا أريدها # فما زال يعلو حب مية عندنا ... ويزداد حتى لم نجد ما نزيدها # أعرابي : # أمس العين ما مست يداها ... لعل العين أن يبرا قذاها # يقول الناس : ذو رمد معنى ... وما بالعين من رمد سواها # الأحوص : # يا موقد النار بالعلياء من إضم ... أوقد فقد هجت قلبا دائم السقم # يا موقد النار أوقدها فإن لها ... سنا يهيج فؤاد الهائم السدم # بشامة : # سقى العلم الفرد الذي في ظلا له ... غزالان مكحولان قد سبياني # أردتهما ختلا فلم أستطعهما ... ورميا ففاتاني وقد قتلاني # ذو الرمة : # خليلي أدى الله خيرا إليكما ... إذا قسمت بين العباد أجورها # بمي إذا أدلجتما فاطردا الكرى ... وإن كان آلى أهلها لا نطورها # يقر بعيني أن أراني وصحبتي ... نعني المطايا نحوها ونجيرها # ابن الطثرية : # إذا ما الريح نحو الأثل هبت ... وجدت الريح طيبة جنوبا # وماذا يمنع الأرواح تسري ... بريا أم عمرو أن تطيبا # نصيب : # أيا صاحب الخيمات من بطن أرثد ... إلى النخل من ودان ما فعلت نعم # أسائل عنها كل ركب لقيتهم ... ومالي بها من بعد مكثفهم علم # أنشد ثعلب : # هجرتك لما أن هجرتك أصبحت ... بنا شمتا تلك العيون اللوامح # فلا يفرح الأعداء بالهجر ربما ... أطال المحب الهجر والقلب بارح # وتغدو النوى بين المحبين والهوى ... مع القلب مطوي عليه الجوانح # أبو دهبل : # ومغترب بالمرج يبكي لشجوه ... وقد غاب عنه المسعدون على الحب # إذا ما أتاه الركب من نحو أرضها ... تنشق يستشفي برائحة الركب # عبيد الله بن عبد الله عتبة بن مسعود : # ألا من لنفس لا تموت ms097 فينقضي ال ... عناء ولا تحيا حياة لها طعم # تجنبت إتيان الحبيب تأثما ... ألا إن هجران الحبيب هو الإثم PageV01P066 ~~فذق هجرها قد كنت تزعم أنه ... رشاد ألا يا ربما كذب الزعم # ذو الرمة : # وقد كنت من مي إذ الحي جيرة ... على بخل مي ميت الشوق ساهيا # أقول لها في السر بيني وبينها ... إذا كنت ممن عينه العين خاليا # تطيلين ليا وأنت ملية ... وأحسن يا ذات الوشاح التقاضيا # وله : # ألا ربما سؤت الغيور وبرحت ... بي الأعين النجل المراض الصحائح # وساعفت حاجات الغواني وراقني ... على بخل رقراقا تهن الملائح # جرير : # ولقد تسقطني الوشاة فصادفوا ... مذلا بسرك يا أميم ضنينا # فارعي كما نرعى بغيب وصلكم ... وإذا ضننت بنائل فعدينا # آخر : # ألم تعلمي يا أملح الناس أنني ... أحبك حبا مستكنا وباديا # أحبك ما لو كان بين قبائل ... من الناس أعداء لجر التصافيا # كثير عزة : # فو الله ما أدري أطائف جنة ... تأوبني أم لم يجد أحد وجدي # عشية ما أعدي بدائي صاحبي ... ولم أر داء مثل دائي لا يعدي # وكان الهوى خدن الشباب فأصبحا ... وقد غادراني في مغانيهما وحدي # ذو الرمة : # سلوا الواجدين المخبرين عن الهوى ... وذو البث أحيانا يبوح فيصرح # أتقرح أكباد المحبين كالذي ... أرى كبدي من حب مية تقرح # أنين وشكوى بالنهار شديدة ... علي وما يأتي به الليل أبرح # المجنون : # ألا حبذا يوم تهب به الصبا ... لنا وعشيات تدلت غيومها # بنعمان إذ أهلي بنعمان جيرة ... ليالي إذ يرضى بدار مقيمها # أيا جبلي نعمان بالله خليا ... سبيل الصبا يخلص إلي نسيمها # فإن الصبا ريح إذا ما تنفست ... على نفس محزون تجلت غمومها # أجد بردها أوتشف منى حرارة ... على كبد لم يبق إلا صميمها # تذكرت وجد الناعجيات بالضحى ... ولذة دنيا قد تقضى نعيمها # ألا إن أدوائي بليلى قديمة ... وأقتل أدواء المحب قديمها # أبو رجاء العطاردي: # إلى الله أشكو ثم أشكو إليكما ... وهل تنفع الشكوى إلى من يزيدها # حرارت شوق في الفؤاد وعبرة ... أظل بأطراف البنان أذودها # ويحن فؤادي من مخافة بينكم ... حنن المزجى وجهة لا يريدها ms098 # آخر: # فإن كنتم ترجون أن يذهب الهوى ... يقينا ويروى بالسراب فينقعا # فردوا هبوب الريح أو غيروا الهوى ... إذا حل الواذ الحشا فتمنعا # الأحوص: # أصاح ألم تحزنك ريح مريضة ... وبرق تلا لا بالعقيقين لامع # فإن غريب الدار مما يشوقه ... نسيم الرياح والبروق اللوامع # وقد ثبتت في القلب منها مودة ... كما ثبتت في الراحتين الأصابع # باب # صفة طول الليل وقصره # وصفة السماء والأهلة والنجوم # ختمنا به الكتاب جحظة: # وليل في كواكبه حران ... فليس لطول مدته انتهاء # عدمت محاسن الإصباح فيه ... كأن الصبح جود أو وفاء # البسامي: # كأن الصبح يطليني بدجل ... فما يجلو الظلام عن الضياء # فليت الشمس تمكث لي قليلا ... ففيها كلما فنيت فنائي # نظر إلى قول ابن الدمينة - لقيس بن ذريخ: # نهاري نهار الناس حتى إذا دنا ... لي الليل هزتني إليك المضاجع # أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني والهم بالليل جامع # ابن المعتز: # عهدي بها ورداء الوصل يجمعنا ... والليل أطوله كاللمح بالبصر # فالآن ليلي مذ بانوا ... فديتهم ليل الضرير فصبحي غير منتظر # كشاجم: # ينام الليل أسهره ... وأشكوه ويشكره # وليل الصب أطوله ... على المعشوق أقصره # كثير الذنب إلا أن ... )م( فرط الحب يغفره PageV01P067 أكاتم حبه الواشي ~~... ن والعبرات تظهره # وأذكر خاليا حججي ... وأنسى حين أبصره # وقال آخر: # يا ليل مالك من صباح ... أم ما لنجمك من براح # ضل الصباح طريقه ... واللل ضل عن الصباح # صبرا على مضض الهوى ... فالصبر مفتاح النجاح # ابن المعتز: # مالي أرى الليل مسبلا شعرا ... عن غرة الصبح غير مفروق # كشاجم: # ألا رب ليل بت أرعى نجومه ... فلم أغتمض فيه ولا الليل غمضا # كأن الثريا راحة تشبر الدجى ... لتعلم طال الليل لي أم تعرضا # فأعجب بليل بين شرق ومغرب ... يقاس بشبر كيف يرجى له انقضا # ابن المعتز: # ما بال ليلي لا يرى فجره ... وما لدمعي مسبلا قطره # أستودع الله حبيبا نأى ... ميعاد دمعي أبدا ذكره # بشار: # أقول وليلتي تزداد طول ... أما لليل بعدهم نهار # جفت عيني عن التغميض حتى ... كأن جفونها عنها قصار # كأن جفونها خزمت بشوك ... فليس لوسنة فيها ms099 قرار # ومنه أخذ المتنبي قوله: # بعيدة ما بين الجفون كأنما ... عقدتم أعالي كل هدب بحاجب # أحمد بن المعذل: # ألا ما لوجه الصبح داج قناعه ... وما بال أرواق الدجى لا تقدد # هل الغور مسدود؟ أم النجم غائر؟ ... أم الصبح مكبول؟ أم الليل سرمد # أطال علي الليل حتى كأنه ... حسير بهير أو أسير مقيد # خالد: # رب ليل أمد من نفس العش ... اق طولا قطعته بانتحاب # ونعيم ألذ من نظرة المعش ... وق بدلته بطول العتاب # بشار: # خليلي ما بال الدجى ليس يبرح ... وما بال ضوء الصبح لا يتوضح # أضل النهار المستنير طريقه ... أم الدهر ليل كله ليس يبرح # في قصر الليل إبراهيم بن العباس: # وليلة إحدى الليالي الزهر ... قابلت منها بدرها ببدر # لم تك غير شفق وفجر ... حتى تولت وهي بكر الدهر # آخر: # يا ليلة جمعتنا بعد فرقتنا ... وبت من صبحها لما بدا فرقا # لما خلوت بآمالي بها قصرت ... وكاد يسبق منها فجرها الشفقا # المهلبي: # قد قصر الصبح عند ساهره ... كأن حادي الصباح صاح به # كأنما الليل راكب فرسا ... منهزما والصباح في طلبه # آخر: # وليلة من القصر # عشاؤها مع السحر # تقضى ولم يقض الوطر # والشعراء يصفون أيام السرور و المتعة وليالي الوصل والألفة بالقصر، ~~وساعات الغم وأوقات الوحشة بالطول .وحقيقة ذلك لطول الليل: مراعاته؛ وكل ~~ليل لا يراعى قصير. # في صفة الأهلة والسماء والنجوم أنشد أبو عمرو بن العلاء للعرب: # دأبن بنا وابن الليالي كأنه ... حسام جلت عنه العيون صقيل # فما زالت الأيام تفصل دونه ... إلى أن أتتك العيس وهو ضئيل # أعرابي، وعليه عول أكثر المحدثين في تشبيه الهلال: # لقد سرني أن الهلال عشية ... بدا وهو محقور الحبار دقيق # أضرت به الأيام حتى كأنه ... سوار لواه باليدين رفيق # ابن المعتز: # في ليل ليلة أكل المحاق هلالها ... حتى تبدى مثل وقف العاج # والصبح يتلو المشتري فكأنه ... عريان يمشي في الدجى بسراج # العلوي: # ما للهلال ناحلا في المغرب # كالنون قد خطت بماء الذهب # أفارقته الشمس من تعتب # فراح نضوا كالمريض الوصب # كأنما حل به ما ms100 حل بي # من الضنى عند فراق زينب # ابن المعتز في محقه وأبدع فيه: # ما ذقت طعم النوم لو تدري ... كأن أحشائي على جمر # في قمر مسترق نصفه ... كأنه مجرفة العطر # وقال في الهلال إذا بدت دارته: PageV01P068 وقد بدت فوق الهلال كرته ... ~~كهامة الأسود شابت لحيته # العلوي في الهلال والزهرة وأحسن فيها: # لاح الهلال فويق مغربه ... والزهرة الزهراء لم تغب # فهوى دون مغيبها فهوت ... تبكي بدمع غير منسكب # فكأنها أسماء باكية ... عند انفصام سوارها الذهبي # كشاجم: # انظر إلى نور الهلا ... ل بدى لعين المبصر # أو ما تراه يلوح في ... جو السماء الأخضر # كشعيرة من فضة ... قد ركبت في خنجر # وكان ابن أبي البغل جالسا، وعنده ابن بحر فكتب على درج: # المرء مثل هلال الأفق تبصره ... يبدو ضئيلا ضعيفا تم يتسق # فكتب ابن بحر تحته: # يزداد حتى إذا ما تم أعقبه ... صرف الليالي بنقص ثم ينمحق # العلوي: # تأمل نحولي والهلال إذا بدا ... لليلته في أفقه أينا أضنى # على أنه يزداد في كل ليلة ... نموا وقلبي بالضنى أبدا يفنى # ابن المعتز: # وكأن البدر لما ... لاح من تحت الثريا # ملك أقبل في الت ... اج يفدى ويحيا # العلوي: # أبا المعمر قد قطعت أحشائي ... وزدتني في الهوى داء على دائي # بقية الحسن ما أبقيت من جسدي ... بقية لم تبشرها بإفناء # ما أنس لا أنسه في العين حين بدا ... يحكيه في الدرع عين الشمس بالماء # حكى الحمائل فوق الدرع منطقة ال ... جوزاء تحكيه في حسن ولألاء # والشمس والبدر مشغولان قد شغلا ... بوصفه عند إصباحي وإمسائي # قد انقضت دولة الصيام وقد ... بشر سقم الهلال بالعيد # يتلو الثريا كفاغر شره ... يفتح فاه لأكل العنقود # ذو الرمة: # وردت اعتسافا و الثريا كأنها ... على قمة الرأس ابن ماء محلق # ابن الطثرية: # إذا ما الثريا في السماء كأنها ... جمان وهى من سلكه فتبددا # أبو قيس ابن الأسلت # وقد لاح في الصبح التريا لمن رأى ... كعنقود ملاحية حين نورا # عمر بن أبي ربيعة، ونعوت التشبيهات أربعة قريب بعيد ومصيب ومخطئ وقد دخلت ~~فيها: ms101 # أحسن النجم في السماء الثريا ... والثريا في الأرض خير النساء # آخر: # خليلي إني للثريا لحاسد ... وإني على ريب الزمان لواجد # أيجمع منها شملها وهي سبعة ... ويبعد من أحببته وهو واحد # والعرب تسميها النجم وقال بعضهم : # على إثر حي لا يرى النجم طالعا ... من الليل إلا وهو قفر منازله # وقال أبو عثمان المازني: ما شبه الليل أحد تشبيه كعب: # وليلة مشتاق كأن نجومها ... تفرقنا منها في طيالسة خضر # ابن المعتز: # ومصباحنا قمر مشرق ... كترس اللجين يشق الدجى # العلوي: # والليل من لألاء قمرائه ... ينشر منه علم مذهب # ابن المعتز: # والصبح ملتبس كعين الأشهل # التنوخي: # كأن الدجى لما استنارت نجومه ... رداء موش، أو كتاب منمق # ابن المعتز: # والليل مشمط الذرا ... والصبح حين حبا وشبا # العلوي: # رب نهار أمست أصائله ... ترشف من شمسه صبابات # قضيت فيه والشمس ناعسة ... من جزعي نومة العشيات # التنوخي: # وأصفر الجو قد لاحت كواكبه ... فيه كدر على الياقوت منثور # ابن المعتز: # وأرى الثريا في السماء كأنها ... قمر تبدت في ثياب حداد # العلوي: # رب ليل وهت لآلي دموع ... فيه حتى وهت لآلي الثريا # ورداء الدجى لبيس داريس ... في يد الفجر وهو يطويه طيا # وهبوب الضياء من أفق المشر ... ق يذرو الظلام شيئا فشيا # الصولي: # ونجوم الليل تحكي ... ذهبا في لا زورد PageV01P069 ابن المعتز: # ولاحة الشعرى وجوزاؤها ... كمثل زج جره رامح # وله: # كأن سماءنا لما تجلت ... خلال نجومها غب الصباح # رياض بنفسج خضل نداه ... تفتح بينه نور الأقاح # التنوخي: # رب ليل كتجني ... ك مقيم ليس يذهب # ونجوم الليل وقف ... كلآل لم تثقب # وله: # والليل كالحلة السوداء لاح بها ... من الصباح طراز غير مرقوم # وله: # والجو مشتمل من فوق سندسه ... بأرجوان على الآفاق منشور # كأنه روضة خضراء لابسة ... من الشقيق قميصا غير مزرور # العلوي: # ها إنها الجوزاء في أفقها ... واهية ناعسة تسحب # نطاقها واه لدى أفقها ... ينسل منها كوكب كوكب # آخر: # كأنما الجوزاء لما طلعت ... حوت على لجة بحر قد طفا # آخر: # وشالت الجوزاء منها باليد ... فعل البغي لوحت بالمعضد # العلوي: # والليل راس ms102 كالحليم المحتبي # غضبان إن ناجيته لم يجب # ونجمه قد لاح فوق مرقب # ذا حيرة كالديدبان المرتبي # يشكو إلى الأفق انسداد المذهب # والجو من شعاعه ذو طنب # حتى بدا الفجر كمثل اللهب # يمحو الدجى محو الرضى للغضب # شيئا فشيئا كاعتذار المذنب # ابن المعتز: # والصبح حي في مشارقه ... والليل يلفظ آخر النفس # آخر: # كأنهن درر منظومة ... بددها في الجو رام إذ رمى # أرقبها حتى كأني عاشق ... يرقب أن تغفي عيون الرقبا # آخر، في الأفق و النجوم: # كأنه ياقوتة أو مقلة ... زرقاء أو قحف قوارير أكب # وأقبلت أنجمه كأنها ... نور أقاح أو ثغور أو حبب # آخر: # يا ليلة قد بتها ساهرا ... كأنني من قلق أرصد # في كل وجه أمه فجره ... باب دجى من دونه موصد # والنجم والجوزاء قد أقبلا ... كفارس في كفه مطرد # لبعضهم: # ولاح لنا الهلال كشطر طوق ... على لبات زرقاء اللباس # آخر: # وكأن الهلال نون لجين ... غرقت في صحيفة زرقاء # تم كتاب المحب بحمد الله تعالى ومنه، ويتلوه، إن شاء الله تعالى كتاب ~~المشموم. # والحمد لله وحده، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله وأصحابه. وحسبنا ~~الله ونعم الوكيل. # كتاب المشموم # المقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P070 الربيع كاسمه، ربيع القلوب، ونزهة ~~العيون، وفرحة النفوس، وجلاء الصدور، وفسحة الآمال، وحركة الأجرام المصمتة، ~~ونمو الجماد، كأنك شاهدت به العالم وسر الخلق، وعاينت الهيولى وتركيب ~~البنية فيها والطينة وحدوث الصورة لها؛ ورأيت البسيط وتأليفه، والمفرد ~~وازدواجه، وأبصرت نفخ الأرواح في الأشباح، وكيف تخرقت منافسها، وتحللت ~~محارقها؛ فأحسست الجوهر وحلول العرض فيه، والأشخاص وتنوعها، وكيف فتقت ~~الأرض بالصدع حتى تأخذ زينتها، وتلبس البسيطة زخرفها من كل زوج بهيج ونشر ~~أريج. فهي خصيبة الجناب، دمثة التراب، مهاد وثير للهاجع، وشعار كبير ~~لليقظان الرائح. والشمس عوض من الصلاء، والهواء خلف من الغذاء، وصفحة ~~السماء ريا تكاد رقة تقطر، وغضارة تمطر، وأوضاح الكواكب نيرة تزهر، كأنهن ~~عيون زرق في البراقع، وأنوار الأقاحي على رياض بنفسج، أو نثر جمان في عرضة ~~فيروزج، كأنما دراريهما شرر متقاذف والجو رمادها، أو خرائد ms103 سوافر والهواء ~~حدادها، أو شذور ذهب أحمر على بساط زبرجد أخضر. والجو يبهى رقة وصفاء، ~~وطلعة القمر لألاؤها كأنها ماوية عسجد سراة العشاء، وكأنه موجة مكفوفة ~~والبر بحر من فيض قمرائه، والظلمة فجر من أشعة أضوائه، والشمس غرة مطلعها ~~مرآة مصقولة في كف الأشل. أو كما تهتز الصحيفة الجلواء، أو كترس يقلبه كمي ~~رامح. فإذا كربت للمغيب، وعادت مذهبة الفرقد، ونفضت على أطراف الجدران ورس ~~الأصيل كالملاء المعصفر، مدت على الأفق الغربي سطر ذهبي من شفق الغروب ~~وجادي المغيب؛ فخلت السماء فرشا كحليا مفروشا أحد الطرفين بالذهب المنسوج ~~والعبير الممزوج، وموصولا أحد الطرفين بالإبريز المسبوك والوشي المحبول. ~~يميع زبرجها في خضرة الأرض الأريضة والفضاء العريضة، منصدعة سهولها ~~ووعورها، متسقة بطنانها وظهورها بجواهر الأزاهير خارجة من أكنة الصدف، ~~وأنوار النوار ضاحكة خلال السدف، والتربة حلة وحرير، والنبات روضة وغدير، ~~والقطر لؤلؤ نثير، وما بين ماحله وأفنان مكممه قد جرى في عودها الماء. ~~وأشجار ذات جمم لم تمشطها النساء، وقرارة تطرد كأنها فيضة مكروب، أو بثة ~~مكظوم، أو نفثة مصدور، أو كما يتنفس الحزين الواجم، والمغتاظ الكاظم. وخدود ~~عشب يضمخها ثراها. # وأمواه يصل بها حصاها ... صليل الحلي في أيدي الغواني PageV01P071 ~~والصارم الهندواني. وظواهر الأطواد، وأقبال الأجلاد بعد العري والعطول ~~فضفاضة الأردية، سابغة الذيول، في مقطعات الحلل، ومصنوعات الحلي، وقلل ~~الجبال متوجة تميل في أطراف الأعشاب أجيادها، وتروق بكسوة الخضرة أجسادها. ~~وعلى كل قنة شاهقة، وشعفة شامخة غمام مكلل بالمرجان والدرر؛ وبكل سفح برد ~~مهلل بقراضة الفضة والتبر؛ مفصلات ألواذها وضواحيها، وهضباتها وأعاليها؛ ~~بسيح نطفة زرقاء وفيض ثغرة سجراء، ورصف مترع ملآن، ومستنقع مفعم ريان. ففي ~~كل قلت ندوة كوكب، وعلى كل ثعب هالة قمر، وبكل غدير طفاوة شمس. فإذا نزلت ~~في المذانب والقريان من الشعاف والمصدان انسرحت خلال رمل محقوقف ونقا ~~مستدير، وأفضيت من عواقل الريود وفدر العصم وصحم الأراوي إلى أصورة المها، ~~وأقاطيع الوحوش رواجع إلى السهول والأوعار، بعد أن كانت قواطع إلى المهامه ~~لقفار، مختلطات الأسراب بالآجال هملا بلا راع، ms104 وبددا دون وال عليها ساع. ~~بها العين والآرام يمشين خلفة، والجآذر والغزلان ينادين صرمة مؤتلفات جيرة، ~~وكن أبعادا، وجميعا، وكن أفرادا، فمن ثم جؤذر أحم السوارين، ومن هنا شادن ~~أدعج الناظرين، حواضنها مولعة خنساء ومغزل أدماء، بين صوار للبقر حور ~~العيون بابليات النظر، متولجة مطافيلها بكل وهادي المراتع يحرج كأنه مناط ~~وشاح أو معلق دملج؛ كأنما هتكن سجوف الرقم والكلل عن ذوات الأهداب والوطف ~~وحور المقل؛ عين كوانس كالعين الأوانس، لا يسكن إلا بمنجاة من الريب. وفرق ~~الظباء ملاطمهن شيم كأن بلادهن سماء تكشفت عن كواكبها غيوم من أدمان الظباء ~~الخواذل؛ لاويات السوالف كأنهن صفح المناصل، سواكن كل قذف فلاة وبلدة وسمية ~~الثرى غداة، معتادات كل مرتاد الندى خضل مستحلس بعميم النبت مكتهل؛ يراعي ~~كل أحقب ذي سفعة، أو أخطب ذي خطة، ومسحج عاري الصبيين ومرن الضحى بين جدتين ~~وكل أم ساجي الطرف وسنان ينوء من ضعاف فواتر، تستودعه الحمى وتنص إليه ~~جيدها بالمناظر، أو مخرف فرد بأعلى صريمة عاطف تتصدى لأحوى مدمع العين في ~~فينان من الظل وارف. فواحم المدارى مؤللات حدادها كأنهن أقلام بلحظها يردن ~~نطاف المصانع، مطردة كالسيوف القواطع، عواقد أمهاتها من سحم القرون عقائص، ~~كأنها ملوية الأسورة، أو مثنية الأهلة، كما سمعت الأول: # وقفت على العفر في ربعهم ... فخلت على رأس كل هلالا # إذا قلت هل يرجع الظاعنو ... ن تمثل لي كل ترن ألالا # وورق الحمائم عواطل في قلائد وعقود، وعوار في معمدات وبرود. وكل طروب ~~الضحى هتوف العشا، تترنم خلال أوراق الغصون كما تقطع الكرائن، تحت الستائر، ~~أصوات الأغاني واللحون، فيلتقي شتات المتيم بين اللحون. # يصلن بنوحي نوحهن وإنما ... بكيت لشجوي لا لنوح الحمائم # والنهار معتدل المزاج حره وبرده، ومستقيم ميزان ليله ونهاره. ولا قر ~~يجمد، ولا حر يلفح. والماء فضة بلا ذهب، والشمس نور بلا لهب، وقد انحطت عن ~~لفحة الهجير ووقدة الشعرى العبور، وارتفعت عن خصر الشتاء؛ وكوكب الجرباء ~~تطلع في قميص شعاع مذهب الزبرج، ويتساقط ضياؤها خلل الأوراق كاللؤلؤ ~~المدحرج. والأعشاب غب ms105 قطارها كالعروس تحت نثارها: # ذهب حيثما ذهبنا ودر ... حيث درنا وفضة في الفضاء # والجو مغيم وهو من تلألؤ الزهر مشمس. والليل مظلم وهو من تضاحك الأنوار ~~مقمر. والريح سجواء الهبوب، تغازل الأرواح رقة، وتقرص الأبشار خفة، كأنها ~~ذيل الغلالة المبلول، أو نفس المستهام العليل، فإذا اشتدت عصفتها، ومعجت ~~هبتها حسبتها خرقاء ذات نيقة، وهوجاء جد رقيقة، نسجت على ظهور الكثبان ~~ومتون الغدران مالا تنمقه الصوانع في صفحة القضيم، ولا تقدره الخوالق على ~~فراء الأديم ببديع النسج في الكثيب، وتمحوه بإقبالها إلى الأدبار. # والفصل متحبب شمائله، متلون خلائقه. بينا البرق ضاحكا استحال باكيا، ووجه ~~السماء مستبشرا راح ترفض دموعه مستعبرا يختال الغصن الروي بقده، والورد ~~الجني بخده. # وترى الرياض كأنهن عرائس ... ينقلن من حمراء في صفراء # إذا لحظت زاهر الشجراء ... وجدته مصفر السماء # وإن شممت أرج الفضاء ... ألفيته معنبر الهواء PageV01P072 يجري سلسال ~~الماء على رضراض الحصباء مطردا كأنه سبيل لجين ممدد، أو صفيح مجرد، أو متن ~~يمان مهند. حتى إذا ضربت الريح متنه تحلق وجهه، وتحزز جريه، فانجابت أقذاؤه ~~وصفت كأنه حلق الجواشن مصقولا حواشيها، أو متون المبارد مجلوا نواحيها: # ما إن يزال عليه طير كارع ... كتطلع الحسناء في المرآة # والشمس يحسر مرة لثامها، وتارة يسيل غمامها؛ فهي تسفر وتنتقب، وتبرز ~~وتحتجب طلاع فتاة تشرق اغترارا، وتخاف اشتهارا: # شمس تطالعنا فتمنحنا ... نورا يلاحظنا بلا لهب # والخلاف يعقد على القضبان سموط دره، ويفتح ختام الربيع بمفتر ثغره. معندم ~~القشر، معنبر النشر، مرصع قشره بنور كأنه لؤلؤ ولاف. والشقائق مصفوفة على ~~الضواحي مطارده، منظومة في سفوح الجبال قلائده، ينشر جمته سوداء، وحلته ~~حمراء، متمايلا على قاماته الرشاق، متهاديا خلال الرياح بقضبانه الدقاق، ~~كأنه سبج قرنت به عقيقا، أو فحم أشعلت به حريقا أو أقداح ياقوت قرارتها ~~سحيق مسك أذفر، أو زنجية قامت في معصفرة على ساق أخضر، تتهاداه الرياح ~~فينثني ثم يستوي كأنه سكران طافح، أو كما جر رمحه رامح. وسقيط الطل عليها ~~كأنه مواقع الدموع في خدود الخرائد، أو سقوط الفرائد من ms106 مناط القلائد في ~~ترائب الولائد: # شقائق يحملن الندى فكأنها ... دموع التصابي في خدود الخرائد # والورد يقدم من خلل الربيع الباكر، وخصاص الريحان الزاهر، يحكي في معرض ~~شجرة نسيم سحره؛ يحمر خجلا ويصفر وجلا، أو يبيض جذلا؟ ما بين أحمر كالحياء ~~شيبت به الخدود، أو أصفر كالمحب أضر به الصدود، أو أبيض كالنجوم مطالعها ~~السعود: # وذي لونين نشر المسك فيه ... يروق بحمرة فوق اصفرار # كمعشوقين ضمهما عناق ... على حدثان عهد بالمزار # والنارنج تطلع بين الأغصان متقدة القشر بخالص العقيان، أرجوانية اللون، ~~كما غمست بالدم قبيعة حسام مهند، أو كأنها شموس عقيق في قباب زبرجد، أو ~~الراح صرفا، أو كخد مورد، أو كمرآة مخروطة من الياقوت على صوالجة زمرد، أو ~~حقاق مرجان مترعات من الدر في ملاحفها الخضر، أو كبة جمر محذوفة من جاحم ~~النار، أو أنهار مضرجة ممسكة الحافات والأقطار: # أتت كل مشتاق بريا حبيبه ... فهاجت له الأشواق من حيث لا يدري # والأترج متهدل من الأشجار أشباه نواهد الأبكار كالشمس معرضة في ورس ~~الأصائل، أو قناديل ذهبية نيطت بخضر السلاسل: # تخال بها في اخضرار الغصو ... ن نواهد بين ملاء القصب # والأقحوان ضاحك عن مباسم الثغور من كلة الخدور؛ تبدو أوراقه كافورية ~~الظهر والبطن، ولؤلؤية البهجة والحسن: # تذكرنا ريا الأحبة كلما ... تنفس في جنح من الليل بارد # والبنفسج يأرج بذكاء الورد، ويعرض بصبغة اللازورد، أو قرص التجميش في صحن ~~الخد: # كأنها فوق طاقات ضعفن بها ... أوائل النار في أطراف كبريت # والنرجس الغض يزهو في مقاطعه ... كأنهن عيون مالها هدب # أو أجفان فضة أحداقها من ذهب، أو أقداح ياقوت مخروطة من لؤلؤ رطب، أو ~~فصوص در أبيض حول مصوغ تبر أصفر على قضيب زبرجد أخضر، أو رواصد عيون ~~الرقباء لزيارة الأحباء، أو كواكب تألقت في صفاء هواء على صحن سماء: # طلعن نجوما خلال الريا ... ض ما بين زهرة والفرقد # سهرن قياما على ساقها ... ونمن وقد قطفتها يدي # والسوسن مسبوكة ورقاته، متراكبة طبقاته، كأنه شقق صيني الحرير الممهد على ~~قدود رابية من خضر الزبرجد. ms107 لين المس، عبق المشم، خضل الورق، كأنه من رقته ~~وشاح ولنفحته نضاح، كهدب الوشي المبلول أو نسيم السحر المطلول. # كأن أوراقه في كل شارقة ... على الميادين أذناب الطواويس # والآذريون يشد الليل أزراره، ويفتح الصبح أبصاره كأنه كأس عقيق بقرارة ~~مسك سحيق، أو نقطة مسك في خد متيم، أو إيماض بارقة في غيم أسحم، أو دارة ~~سبج في صحيفة زبرج: # أزرار ديباج إذا الليل دجا ... وهن في الصبح عيون ساميه PageV01P073 ~~والجلنار مشبع الصبغة قانئ الحمرة مضرج بالدم كمنحر البدن، أو قوارير خمر ~~عاقرت ساحة الدن: # يدعو إلى وردة موردة ... حمراء مصبوغة القوارير # إذا ونت في الأكف حثحثها ... للسير نطاقة المزامير # فثار للهو والهوى رهج ... تحسبه وقعة المغاوير # فكم قتيل على الكؤوس بها ... وكم جريح بجنب مأسور # حتى إذا خلف الاعتدال الربيعي الاعتدال الخريفي، فانثنت القضبان متساقطة ~~والثمار متهدلة والفواكه يانعة متلونة الأصباغ منفوضة الأزهار، وعادت بعد ~~بشاعتها شهية، وغب مماتها فخمة متصلة أنابيبها بالأفنان أعطافها وحواشيها، ~~كأنها أشربة واقعة دون أوانيها؛ قد أماعها الحر بلفحاته، وعقدها القر ~~بنسماته، وأنضجتها الشمس، وصبغها القمر، فهي ظروف هواء على صبابات نور، أو ~~أوعية ملاء من الضرب المنثور، طالعك الزعفران غريب الوجه والبنان أنيق ~~الوقت والأوان في أغشية المصمت الأزرق، كأنها نصول السهام أو تخطيطات ~~الألفات على الأكمام. فإذا وهت حروفها واتسع بأعاليها فتوقها، زافت كألسنة ~~الحيات مذعورة، أو أعراف الخيل منشورة، أو شوك الإبر مضمخات بصفرة فاقعة، ~~أو حمرة قانية، كأنهن حياء تحمر أو مخافة تصفر: # حمرا وصفرا في تراكيبها ... كأنها تخجل أو تذعر # قد ذكرنا بعض نعوت الربيع في صدور المقالة قولا منثورا، ونحن متبعوها ~~بجميع صفات فصله وسحائبه وبروقه ورعوده وأنهاره وغدرانه ومصانعه وملاءته ~~وأزاهير فضائه وسجسج هوائه شيئا فشيئا مبوبا مرتبا؛ وبالله الحول والقوة ~~والتوفيق. # الباب الأول # الربيع # أنشد علي الأسواري هذه المقطوعة: # أوائل رسل للربيع تقدمت ... على حسن وجه الأرض خير قدوم # فراقت لها بعد الممات حدائق ... كواس وكانت مثل ظهر أديم # كأن اخضرار الروض والنور طالع ... عليه سماء زينت ms108 بنجوم # إذا افتضها لحظ البصير بلحظة ... توهمها مفروشة برقوم # تردت بظل دائم وتضاحكت ... بضحك بروق في بكاء غيوم # فأوردها فحل السحاب عرائسا ... ضعاف القوى من مرضع وفطيم # كمثل نشاوى الراح يلثم دائبا ... إذا الريح جادت بنتها بنسيم # الخليع: # ضحكت ضواحي الأرض لما رقرقت ... ظهرانهن مدامع الأنواء # فترى الرياض كأنهن عرائس ... ينقلن من صفراء في حمراء # البسامي: # أما ترى الأرض قد أعطتك زهرتها ... بخضرة واكتسى بالنور عاريها # فللسماء بكاء في جوانبها ... وللربيع ابتسام في نواحيها # الزاهي وأحسن فيه: # هذا الربيع وهذه أنواره ... طابت لياليه وطاب نهاره # درية أنواره فضية ... أنهاره ذهبية أشجاره # متأرج نشواته متبلج ... ضحواته ومتبرج أسحاره # والماء فضي القميص مفروز ... ببنفسج واللازورد شعاره # والسرو ممدود القوام كأنه ... قد القناة يصفه أنهاره # وترنمت عجم الطيور كأنها ... سرب القيان ترنمت أوتاره # فاشرب على ورد الخدود بجنبه ... ورد الربيع تحفه أنواره # من كل أحور كالقضيب منعم ... قد شد خوط قوامه زناره # يسقيكها من كفه وبطرفه ... أضعاف ما قد أسكرته عقاره # متدلل من عقده بدر الدجى ... متهلل وظلامه أزراره # الصنوبري: # إن كان في الصيف ريحان وفاكهة ... فالأرض مستوقد والجو تنور # وإن يكن في الخريف النخل مخترفا ... فالأرض محصورة والجو مأسور # وإن يكن في الشتاء الغيم متصلا ... فالأرض عريانة والجو مقرور # ما الدهر إلا الربيع المستنير إذا ... جاء الربيع أتاك النور والنور # فالأرض ياقوتة والجو لؤلؤة ... والنبت فيروزج والماء بلور # لا تعدم الأرض كأسا من سحائبه ... فالنبت ضربان سكران ومخمور PageV01P074 ~~فيه جنى الورد منضود موردة ... به المجالس والمنثور منثور # هذا البنفسج هذا الياسمين وذا ال ... نسرين ذا سوسن بالحسن مشهور # حيث التفت فقمري وفاختة ... وبلبل ووراشين وزرزور # يطيب حول صحاريه المقام كما ... تطيب في غيره الحانات والدور # في كل ظهر علونا فيه دسكرة ... وكل بطن هبطنا فيه ماخور # تبارك الله ما أحلى الربيع فلا ... يغرر مقايسه بالحسن تغرير # من شم ريح نحيات الربيع يقل ... لا المسك مسك ولا الكافور كافور # آخر: # هذا الربيع من الجنان هدية ... ونديم كأسك من نتاج الحور # لك نزهتان محاسن ms109 ومناقب ... إن لم تلذ فلست بالمعذور # فالورد في خضر القموع كأنه ... ورد الخدود بخضرة التعذير # آخر: # قهقه نور الربيع فاستبشر ... واكتست الأرض مطرفا أخضر # ترى ربيعا نواره ذهب ... ماء لجين حصباؤه جوهر # عطل صباغه الخدود بما ... ورد من صبغها وما عصفر # لابس قميص من العقيق على ... غلائل من زبرجد أخضر # الخبزأرزي: # هذا الربيع من الجنات مسترق ... ففيه من صفة الجنات تمثيل # فالورد من وجنة المعشوق صبغته ... والطيب من نكهة المعشوق معلول # ورد الخدود مصون ليس يقطفه ... إلا العيون وورد الروض مبذول # طيبوا فما طيب هذا الفصل مدغم ... يخفى ولا فضل هذا اليوم مجهول # أما النهار فر حر ولا خصر ... والليل لا قصر فيه ولا طول # فلا البنان عن التجميش منقبض ... ولا العناق لكرب الحر مملول # طاب الهواء لتعديل الهواء به ... فللذاذات في الأرواح تعديل # فشيعوا يومكم واستقبلوا غده ... فقسمة العيش تعجيل وتأميل # وما انتظاركم والعيش مقتبل ... والورد مبتسم والروض مطلول # غيره: # اخضرت الأرض واصفرت وقد لبست ... ثوب النضارة أشجار البساتين # والروض مبتهج والماء مطرد ... والنور مفترش وسط الميادين # والورد أطيب شماما ورائحة ... من مسك تبت أو من عنبر الصين # أما ترى الطير غنت وقد طربت ... تحكي بنغمتها وزن الدساتين # الصنوبري: # أما ترى جواهر الأنواء ... ألفها مؤلف الأنداء # ما شئت من ياقوتة حمراء ... فيها ومن ياقوتة صفراء # قد فصلت بدرة بيضاء ... زهراء مثل الزهرة الزهراء # فإن لحظت زاهر الشجراء ... ألفيته معصفر السماء # وإن شممت أرج الفضاء ... وجدته معنبر الهواء # في ذهب الترب لجين الماء ... يجري على زمرد الحصباء # الباب الثاني # البرق # أنشد لبعض العرب، وهو نادر ما قيل: # ألا يا سنا برق علا قلل الحمى ... ليهنك من برق علي كريم # لمعت اقتذاء الطير والقوم هجع ... فهيجت أوجاعا وأنت سليم # آخر، وهو من البديع: # نار تجدد للعيدان نضرتها ... والنار تلفح عيدانا فتحترق # أعرابي: # وكم دون ليلى من بريق كأنه ... سييف ولكن لم يسل من الغمد # يضيء ويخفى تارة فكأنه ... تقطع لمع النار في طرف الزند # أنشد الجاحظ لحميد بن ثور: # أرقت لبرق ms110 آخر الليل يلمع ... سرى موهنا دوني يهب ويهجع # خفا كاقتذاء الطير والليل ضارب ... بأرواقه والصبح قد كاد يسطع # وأنشد أيضا: # أشاقك برق أخر الليل لامع ... وكل حجازي له البرق شائق # سرى كاحتساء الطير والليل دونه ... وأعلام سلمى كلها والأسالق # جحظة: # ألا أيها البرق الذي صاب ودقه ... وسارت به في الجانبين الجنائب # إذا أنت رويت المطيرة مثلما ... روينا به خمرا فحقك واجب # آخر: PageV01P075 رب ليل أرقت فيه لبرق ... ضاحك في ظلام ليل عبوس # لاح في أفقه فخلت سناه ... لهبا ساطعا بأعلى وطيس # آخر: # أرقت لبرق سرى موهنا ... خفيا كغمزك بالحاجب # كأن تألقه في السما ... يدا كاتب أو يدا حاسب # وأما قول امرئ القيس: # أصاح ترى برقا أريك وميضه ... كلمع اليدين في حبي مكلل # فتفسيره قول الكميت: # كما انتظر المسنتون الربي ... ع أومض برقاه ثم استطارا # وإذا أومض البرق مثنى مثنى فهم لا يشكون في الغيث، ويشدون الرحال للنجعة ~~وتتبع مساقط القطر ومواقع الكلأ. وعلى ذكر البرق فقد هفا أبو الفتح عثمان ~~بن جني في تفسير قول المتنبي: # تبل خدي كلما ابتسمت ... من مطر برقه ثناياها # وبيانه قول ابن الرومي: # وواضح بارد به شنب ... يعرق من شام برقه مطره # ينبت لألاؤه عذوبته ... وليس يخفي نسيمه خصره # وذكر أبو الفتح أيضا، في آخر كتاب المعرب في القوافي، في قول بعض الخوارج ~~يذكر الحجاج بن يوسف: # ولا الحجاج عيني بنت ماء ... تقلب طرفها حذر الصقور # أنه ذليل. وحمله على معنى قول الله عز وجل: )ينظرون من طرف خفي(. أي نظرا ~~بذل واستكانة؛ واستشهد به عليه. # وهذا البيت قد أنشده الرواة في كتب المعاني، وفسروه مصححا: أن طيور الماء ~~منسلقة الأجفان بلا أهداب. وكان الحجاج منسلق الأجفان بلا أهداب. # آخر: # وبدا له من بعد ما اندمل الهوى ... برق تتابع موهنا لمعانه # يبدو كحاشية الرداء ودونه ... صعب الذرا متمنع أركانه # فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه ... والماء ما سحت به أجفانه # عروة: # ألا لا أريد السير إلا مصاعدا ... ولا البرق إلا أن يكون يمانيا # على مثل ليلى ms111 يقتل المرء نفسه ... وإن كنت من ليلى على اليأس ثاويا # ابن المعتز: # إذا تفرى البرق فيها خلته ... بطن شجاع في كثيب يضطرب # وتارة تبصره كأنه ... أبلق مال جله حين وثب # وتارة تخاله إذا بدا ... سلاسلا مصقولة من الذهب # وأخذ البيت الأول من قول عروة: # ألم تأرق لبرق بات يسري ... بأكناف الأراكة مستطير # تكشف عائذ بلقاء تنفي ... ذكور الخيل عن ولد صغير # وأنشد أبو الفرج الأصفهاني لبعض إماء العرب: # أتربي من عليا تميم بن عامر ... أجدا البكا إن التفرق باكر # أتربي عاقتني نوى عن نواكما ... وشعب هوى قد بان لي متشاجر # ألا تريان البرق بات كأنه ... روامح شقر تتقيه الحوافر # فما مكثنا دام الجميل عليكما ... بنعمان إلا أن ترد الأباعر # الحسن بن وهب: # أما ترى البارق اليماني ... حقا يقينا لقد شجاني # ذكرني عارضي سعاد ... تلك التي فاقت الغواني # ففاض دمعي وأسلمته ... للوجد عينان تذرفان # حبيبة لي منعت منها ... فلا أراها ولا تراني # وقد استعار أبو تمام لفظ البرق، وركب من البرق معنى اخترعه فقال: # برق إذا برق غيث بات مختطفا ... للطرف أصبح للأعناق مختطفا # إلا أن في لفظه كلفة. ولسهولة الألفاظ، وائتلاف مراتبها، والتحام ~~أجزائها، وتناسب أبعاضها مدخل في جودة الشعر، وبراعة النظم. ألا ترى فيما ~~أنشده الرواة كم بين قول امرئ القيس: # كأني لم أركب جوادا للذة ... ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال # ولم أسبأ الزق الروي ولم أقل ... لخيلي كري كرة بعد إجفال # وبين قول عبد يغوث الحارثي: # كأني لم أركب جوادا ولم أقل ... لخيلي كري نفسي عن رجاليا # ولم أسبأ الزق الروي ولم أقل ... لأيسار صدق عظموا ضوء ناريا # وقال عبد الله بن المعتز في قول أبي تمام: # جعلت الجود لألاء المساعي ... وهل شمس تكون بلا شعاع # كاد البيت يكون جيدا لو لم يقل لألاء. # وعلى هذا أنشد خالد بن كلثوم بشار بن برد قول المجنون: PageV01P076 ألا ~~إنما ليلى عصا خيزرانة ... إذا غمزوها بالأكف تلين # فقال بشار: لو كان قال: عصا من زبد لكان جافيا من بعد ذكر العصا. ms112 هلا قال ~~كما قلت: # وحوراء المدامع من معد ... كأن حديثها ثمر الجنان # إذا قامت لسبحتها تثنت ... كأن عظامها من خيزران # ابن الدمينة: # ذكرتك والنجم اليماني كأنه ... وقد عارض الشعرى قريع هجان # فقلت لأصحابي ولاحت غمامة ... بنجد ألا لله ما تريان # فقالوا نرى برقا تقطع دونه ... من الطرف أبصار إليه رواني # فكم شام ذاك البرق من متردد ... حبيب وجفنا عينيه هملان # الباب الثالث # الغيم والرعد والمطر # العلوي الحماني: # باتت سواريها تمخ ... ض في رواعدها القواصف # فكأن لمع بروقها ... في الجو أسياف المثاقف # ثم انبرت سحبا كبا ... كية بأربعة ذوارف # التنوخي في الرعد: # ورعدة كقارئ متعتع ... أو خاطب لجلج لما أن خطب # كأسد يزأر أو جنادل ... تصطك أو أمواج بحر تصطخب # ابن هرمة، في تشبيهه، وأحسن: # ألم تأرق لضوء البر ... ق في أسحم ماح # كأعناق نساء الهن ... د قد شيبت بأوضاح # الحسين بن مطير الأسدي: # مستضحك بلوامع مستعبر ... بمدامع لم تمرها الأقذاء # فله بلا حزن ولا بمسرة ... ضحك يؤلف بينه وبكاء # غر محجلة دوالح ضمنت ... حمل اللقاح وكلها عذراء # سحم فهن إذا كظمن فواحم ... وإذا ابتسمن فإنهن وضاء # آخر: # ومصاب غادية تسح ... ذوارف الدمع الهمول # وتقاطرت منشورة ... أشباه أعراف الخيول # ابن المعتز: # نثرت أوائلها حيا فكأنه ... نقط على عجل ببطن كتاب # أوس بن حجر: # يا هل ترى البرق لما شب أرقني ... في عارض مستطير المزن لماح # تهدي الجنوب بأولاه وناء به ... أعجاز مزن بسح الماء دلاح # كأن ريقه لما علا شطبا ... أقراب أبلق ينفي الخيل رماح # دان مسف فويق الأرض هيدبه ... يكاد يدفعه من قام بالراح # ينفي الحصى عن جديد الأرض مبتركا ... كأنه فاحص أو لاعب داح # كأنما فيه لما الرعد فجره ... دهم مطافيل قد همت بإرشاح # فمن بنجوته كمن بعقوته ... والمستكن كمن يمشي بقرواح # والسحاب إذا ألفته الصبا وألقحته الجنوب، ومرته الشمال، فالمطر سح طبق. ~~ولهذا قال الهذلي عبد بني الحسحاس: # مرته الصبا وزهته الجنو ... ب وانتجفته الشمال انتجافا # وهذا على طبع البقاع. ألا ترى أن أبا كبير جعل الشمال قاشعة ms113 السحاب فقال: # فتركتهم جزرا كأن سحابة ... صابت عليهم ودقها لم يشمل # وجعلها النابغة مستدرة مستديمة فقل: # أو مثل أسود الطل ألثقها ... يوم رذاذ من الجوزاء مشمول # وبه اقتدى البحتري فقال: # قل للسحاب إذا ما حدته الشمأل ... وسرى بليل ركبه المتحمل # وأغزر السحاب ما نشأ عن يمين القبلة. ويقولون: إنها لا تسود إلا من ريها. # أخبرني أبو سعيد عن أبي بكر بن دريد قال: كان معقر بن حمار البارقي في ~~الصحراء، فسمع راعدة فقال لابنته: ما ترين؟ فقالت: أراها حماء عقاقة كأنها ~~حولاء ناقة. ثم سمع أخرى فقال: ما ترين؟ فقالت: أراها كأنها لحم ثنت منه ~~مسيك ومنهرت. فقال: وائلي بي إلى قفلة فإنها لا تنبت إلا بمنجاة من السيل. # البحتري: # ذات ارتجاز بحنين الرعد ... مجرورة الذيل صدوق الوعد # مسفوحة الدمع بغير وجد ... لها نسيم كنسيم الورد # ورنة مثل زئير الأسد ... ولمع برق كسيوف الهند # جاءت بها ريح الصبا من بعد ... فانتثرت مثل انتثار العقد # فراحت الأرض بعيش رغد ... من وشي أنوار الربا في برد PageV01P077 كأنما ~~غدرانها في الوهد ... يلعبن من حبابها بالنرد # آخر: # أقبل كالذود رعت شوارده # حتى إذا ما ارتجزت رواعده # وأذهبت ببرقها مطارده # عادت بما سر الثرى عوائده # وانتثرت في روضها فرائده # منظومة من شكره قلائده # أخر: # غيث أذاب البرق شحمة مزنه ... والريح تنظم منه حب الجوهر # وما طارت به ريح الصبا ... من بعد ما انغمست به في العنبر # ويضيء تحسب أن ماء غمامه ... قمر تقطع في إناء أخضر # الباب الرابع # في الغدران والجداول # وتدريج الرياح إياها وتركيب السماء والنجوم فيها # الصنوبري في وصفه النهر وأجاد: # والعوجان الذي كلفت به ... قد سوي الحسن فيه مذ عرج # ما أخطأ الأيم في تعوجه ... شيئا إذا ما استقام أو عوج # تدرج الريح متنه فترى ... جوشن ماء عليه قد درج # إن أعنقت بالجنوب أعنق في ... لطف وإن هملجت به هملج # من أين طافت شمس النهار به ... حسبت شمسا من جوفه تخرج # ابن المعتز: # على جدول ريان لا يقبل القذى ... كأن سواقيه متون ms114 المبارد # الناجم: # أحاطت أزاهير الربيع سوية ... سماطين مصطفين تستنبت المرعى # على جدول ريان كالسهم مرسلا ... أو الصارم المسلول أو حية تسعى # آخر: # كسيبك اللجين يجري على اليا ... قوت والدر بين تلك النواحي # فوق رضراض دره يتلوى ... جري سلساله النقي الضواحي # الصنوبري: # في ذهب الترب لجين الماء ... يجري على زمرد الحصباء # من استواء منه والتواء ... كما نفضت جونة الحواء # ابن رومي: # وماء جلت عن حر صفحته القذى ... من الريح معطار الأصائل والبكر # له عبق مما تسحب فوقه ... نسيم الصبا يجري على النور والزهر # ابن المعتز في الغدير وأحسن: # وإذا الرياح مسحن وجه غديره ... صفينه ونفين كل قذاة # ما إن يزال عليه ظبي كارع ... كتطلع الحسناء في المرآة # العلوي الحماني: # برية شتواتها ... بحرية منها المصائف # درية الحصباء كا ... فورية منها المشارف # وكأنما غدرانها ... فيها عشور في مصاحف # آخر: # بأكناف الثوية من عذيب ... حسان هن جنات النعيم # وتخفق وسطها الغدران ليلا ... ومن حصبائها زهر النجوم # ابن طباطبا العلوي: # كم ليلة ساهرت أنجمها لدى ... عرصات ماء أرضها كسمائها # قد سيرت فيها النجوم كأنها ... فلك السماء يدور في أرجائها # لجج قدحت اللحظ في جنباتها ... والبرق يقدح تارة في مائها # أحسن بها لججا إذا التبس الدجى ... كانت نجوم الليل من حصبائها # وترجحت فيها السماء ولم تزل ... خضراؤها ترتج في خضرائها # والبدر يخفق وسطها فكأنه ... قلب لها قد ريع في أحشائها # اللبادي المصري: # وبتنا على النيل في ليلة ... هرقراقة طلقة مشرقه # وقد طلع البدر من جانب ... فصاغ على وسطه منطقه # فساذجة بسكون الرياح ... فإن خفقت خلتها محرقه # آخر: # والنيل يجري فوق رض ... راض من الجزع الظفاري # متلونا لونين ما ... بين اللجين إلى النضار # آخر: # والبدر في أفق السماء كأنه ... قد سل الماء سيفا مذهبا # آخر: # والماء بين صقي ... ل الأعلى وبين المدرج # يدني إلى ذهب الر ... اح لازورد البنفسج # المفجع البصري: # على جدول ريان ينساب متنه ... صقيلا كمتن السيف وافى مجردا # إذا الريح ناغته تحلق وجهه ... دروعا وضاء أو تحزز مبردا # أبو فراس: # والماء منحط من التلاع ms115 ... كما تسل البيض للقراع PageV01P078 ابن المعتز: # إذا كظ الفرات بماء مد ... أغص به حلاقم كل نهر # وقوله في ماء المد عجيب: # أما ترى المد قد ... أتاك بماء مصندل # وهذا من فوارد شعره كقوله: # تميل من سكرات النوم قامته ... كمثل ماش على دف بتخنيث # وكقوله: # وكأن السقاة بين الندامى ... ألفات بين السطور قيام # وكقوله: # والبدر يأخذه غيم ويتركه ... كأنه سافر عن خد ملطوم # وكقوله: # في قمر مسترق نصفه ... كأنه مجرفة العطر # آخر: # وجدول كالحسام لاح على ... جلدة وشي لماعة الذهب # كأنه والمدود تتبعه ... سلخ حباب من كثرة الحبب # ابن المعتز: # وروضة كأنها ... جلد سماء عاريه # كأنما أنهارها ... بماء ورد جاريه # آخر: # وكأن درعا مفزعا من فضة ... ماء الغدير جرت عليه شمأل # وعلى ذكر المياه وقرارتها أحسن الصنوبري في صفة البركة: # يا حسنها من بركة أفردت ... بالحسن إحسانا من الواهب # كأنما الأعين في قعرها ... راسبة إثر القذى الراسب # بين بساتين ميادينها ... من سارق للب أو غاصب # ما بين مصبوغ بلا صابغ ... وبين مخضوب بلا خاضب # وجدول ينسل من جدول ... مثل انسلال المرهف القاضب # والطير من مستبشر ضاحك ... فيه ومن مكتئب نادب # وصادح أنسا إلى حاضر ... وهاتف شوقا إلى غائب # وله أيضا في البركة والفوارة: # وبركة منظرها يطرب ... للماء فيها ألسن تعرب # تحسبها من طول ترجيعها ... دائمة تنشد أو تخطب # كأن فواراتها وسطها ... إذا ترامت لعب تلعب # من يمنة فيها ومن يسرة ... قنطرة واقفة تذهب # علي بن الجهم: # صحون تسافر فيا العيون ... وتحسر من بعد أقطارها # إذا أوقدت نارها بالعرا ... ق أضاء الحجاز سنا نارها # وقبة ملك كأن النجو ... م تصغي إليها بأسرارها # وفوارة ثأرها في السما ... ء فليست تقصر عن ثارها # ترد على المزن ما أنزلت ... على الأرض من صوب أقطارها # لها شرفات كأن الربي ... ع كساها الرياض بأنوارها # فهن كمصطبحات خرج ... ن لفصح النصارى وإفطارها # فمن بين عاقصة شعرها ... ومصلحة عقد زنارها # الباب الخامس # جري الماء بين الخضر # أبو فراس وأحسن في تشبيهه: # والماء يفصل بين زه ... ر الروض في الشطين ms116 فصلا # كبساط وشي جردت ... أيدي القيون عليه نصلا # آخر: # كلبسك خفتان وشي بدا ... بياض الغلالة من شرجه # آخر: # وجدول كالمبرد المجلي ... على رياض وثرى ثري # الناجم: # انظر إلى الروض الذك ... ي فحسنه للعين قره # وكأن خضرته السما ... ء ونهره فيها المجره # النامي: # وكأنما الروض السماء وزهره ... فيها المجرة والكؤوس الأنجم # أبو فراس: # وكأنما الغدر الملاء تحفها ... أنواع ذاك الروض والزهر # بسط من الديباج بيض فروزت ... أطرافها بفراوز خضر # الباب السادس # تفتح الأنوار والأكمة # لبعضهم: # أكمة نوار تبدت كأنها ... صمامات وشي حرة البطن والظهر # ودائع للنيروز فيها كنينة ... من الفضة البيضاء أو خالص التبر # كما زرت الحسناء فضل جيوبها ... على الدر والمرجان في واضح النحر # المعوج: # حقاق من النوار مزرورة العرا ... على قطع الياقوت واللؤلؤ الغض # فهن على الأغصان أجفان فضة ... وبالأمس كانت مطبقات على الغمض # البحتري: # وقد نبه النيروز في غلس الدجى ... أوائل ورد كن بالأمس نوما PageV01P079 ~~يفتقها برد الندى فكأنه ... يبث حديثا كان قبل مكتما # الباب السابع # باكورة الخلاف # الباخسرواني: # أول ثغر الربيع مبتسما ... نور خلاف در مضاحكه # قضبانه الفاتنات في لمع ... من لؤلؤ وضح مسالكه # بشير صدق جاء الربيع به ... يخبر أن زينت ممالكه # آخر: # عود خلاف أتى وفاقا ... بين الملاهي بلا خلاف # مرصع قشره بنور ... ألف من لؤلؤ ولاف # أبو عبادة: # هذا الربيع كأنما أنواره ... أولاد فارس في ثياب الروم # وترى الخلاف كشارب من قهوة ... ثمل إلى شرب المدامة يومي # الباب الثامن # سقط الطل على الورق # الصنوبري: # طالعنا حاجب الغزالة في ... قميص نور مذهب الزبرج # وخيل سقط الندى المفرق في ... جوانب البيت لؤلؤا دحرج # غيره: # كأن طلوع الورد والطل فوقه ... لثات عليها در ثغر مفلج # ابن الرومي: # تروقك النورة منها الناكسه ... بعين يقظى وبجيد ناعسه لؤلؤة الطل عليها ~~قارسه # أبو عبادة: # وفي أرجواني من النور أحمر ... يشاب بإفرند من الأرض أخضر # إذا ما الندى وافاه ليلا تمايلت ... أعاليه من در نثير وجوهر # إذا قابلتها الشمس رد ضياءها ... عليها صقال الأرجوان المنور # إذا غازلتها الريح خلت التفاتة ... لعلوة ms117 في جاديها المتعصفر # كأن سقوط الطل فيها إذا انثنى ... إليها سقوط اللؤلؤ المتحدر # ابن الرومي: # لدى روضة فيها من النور أعين ... ترقرق دمعا بل ثغور تبسم # كمستبشر مستعبر بعد فرقة ... لبين خليط قوضوا ثم خيموا # ابن المعتز، وهو من بديعه: # فرسان طل على خيل من الشجر ... تحثهن سياط الريح في السحر # ما شئت من حركات وهي واقفة ... نخالها سائرات وهي لم تسر # آخر: # وتجلت الأشجار من أنوارها ... جنسين بين مفضض ومذهب # انظر إلى الحب المنظم فوقها ... والى ندى من فوقهن محبب # الأخيطل الأهوازي: # وإذا النميمة للرياح جرت ... ما بينهن وخانها الصبر # طلعت كمعتنق ومفترق ... يدني الهوى ويباعد الهجر # ملأت مداهنها السماء ندى ... أعناقها من يقله صعر # أبو عبادة: # ولا زال مخضر من الروض يانع ... عليه بمحمر من النور جاسد # يذكرنا ريا الأحبة كلما ... تنفس في جنح من الليل بارد # شقائق يحملن الندى فكأنها ... دموع التصابي في خدود الخرائد # السروي: # غدونا على الروض الذي طله الندى ... سحيرا وأوداج الأباريق تسفك # ولم أر شيئا كان أحسن منظرا ... من الروض يجري دمعه وهو يضحك # آخر: # رأيت الرياض الزهر يونق نورها ... مدبجة الأرجاء موشية الحفل # وقد أحدقت بيض الولائد بينها ... بغدرانها غب المروي عن الوبل # حواضن للعيدان في رونق الضحى ... يشبن شجى الألحان بالشكل والدل # الباب التاسع # اهتزاز الأوراق بالأغصان # العلوي الحماني، وهو من أحسن التشبيه: # وكأنما أنوارها ... تهتز في نكباء عاصف # طرر الوصائف يلتقي ... ن بها إلى طرر الوصائف # آخر: # وترى الغصون ترف بالأ ... وراق مسبلة الإزار # كقدود غلمان رشا ... ق فوقها طرر الجواري # آخر: # وترى الغصون تروق في أوراقها ... مثل الوصائف في صنوف حرير # والورد في خضر القموع كأنه ... ورد الخدود بخضرة التعذير # الباب العاشر # تثني الأغصان وتعانقها # ابن مكلم الذئب: # شموس وأقمار من الزهر طلع ... لذي اللهو في أكنافها متمتع PageV01P080 ~~كأن عليها من مجاجة طلها ... لآلئ إلا أنها هي أنصع # نشاوى تثنيها الرياح فتنثني ... فيلثم بعض بعضها ثم ترجع # أحسن في هذا الوصف، واستوفاه، واستجاده أبو عبادة: # كأن العذارى تمشت بها ms118 ... إذا هبت الريح أفنانها # تعانق للقرب شجراؤها ... عناق الأحبة أسكانها # آخر: # ويوم حجب الغيم ... به الشمس عن الأرض # بنوعين من القطر ... بمعقود ومرفض # إذا هبت الريح ... تدانى البعض من بعض # آخر: # وكأنها عند التع ... طف مصغيان للسرار # لنسيم ريح كالمغا ... زل للغون وكالمداري # الأخيطل الأهوازي: # حفت بسرو كالكقيان تلبست ... خضر الثياب على قوام معتدل # فكأنها والريح تخطر بينها ... تنوي التعانق ثم يمنعها الخجل # آخر: # والسرو تحسبه العيون غوانيا ... قد شمرت عن ساقها أثوابها # فكأن إحداهن من نفح الصبا ... خود تلاعب موهنا أترابها # الباب الحادي عشر # طلوع الشمس من خلل الأوراق # المعوج: # كأن شعاع الشمس في كل غدوة ... على ورق الأشجار أول طالع # دنانير في كف الأشل يضمها ... لقبض وتهوي من فروج الأصابع # المتنبي: # فسرت وقد حجبن الشمس عني ... وجئن من الضياء بما كفاني # وألقى الشرق منها في ثيابي ... دنانيرا تفر من البنان # النامي: # سماء غصون تحجب الشمس أن ترى ... على الأرض إلا مثل نثر الدراهم # وخلط في القضبان حتى كأنها ... أليف عناق للخدود النواعم # الباب الثاني عشر # تناثر النوار وغشيانه الأنهار # ابن لنكك: # ما كان منظوما على الأغصان ... من كسوة الياقوت والمرجان # أصبح منثورا على القيعان ... فالأرض من هدية القضبان # تحت أكاليل من العقيان ... تدعى إلى نزهتها العينان # أبو عبادة: # سرى البرق يلمع في مزنة ... تجر إلى الأرض أشطانها # تريك اليواقيت منثورة ... وقد جلل النور ظهرانها # العلوي: # وترى الأرض تشبه الجو ليلا ... وترى الجو كالسماء نهارا # وترى النور كالنثار إذا ما ... طيرته الصبا برفق فطارا # كالدنانير والدراهم ينفي الن ... قد منهن روبجات نضارا # المفجع: # النور منتثر في كل شارقة ... يغشى الجداول غشيانا فيغطيها # والماء من خلل النوار تحسبه ... زرق العيون وبيض النبت يبديها # الناجم: # كأنما النور يغشى الماء منتثرا ... والريح تتركه كالسيف ذي الشطب # براقع من قباطي مقطعة ... وتحتها حد زرق بلا هدب # الباب الثالث عشر # تنزه العين في الربيع # شاعر: # حظ عين وحظ سمع ربيعا ... ن وتغريد بلبل وهزاز # في حلاء من الزمان ووجه الأ ... رض مكسى وشائع النوار ms119 # بابيضاض محذق باخضرار ... واصفرار مبطن باحمرار # كلما أشرقت شموس الأقاحي ... خلت إحدى الشموس شمس نهار # ابن المعتز: # قد نسج الروض حلة الزهر ... فالعين محسودة على النظر # الصنوبري: # فللظهر من حلب منظر ... تثاب العيون على حجه # وقد نظم الزهر سمطيه من ... سنان قويق إلى زجه # حبيب: # يا صاحبي تقصيا نظريكما ... تريا وجوه الأرض كيف تصور # تريا نهارا مشمسا قد شابه ... زهر الربا فكأنما هو مقمر # الناجم: # يوم شعاع شمسه ... من مذهب لم ينسج # والريح سجواء جرت ... على هواء سجسج # فالعين من نزهتها ... خلال عرس مبهج # والنور في غدرانه ... در على فيروزج # الباب الرابع عشر # رقة النسيم PageV01P081 ابن المعتز، وهو من بديعه: # يا رب ليل سحر كله ... مفتضح البدر عليل النسيم # تلتقط الأنفاس برد الندى ... فيه فتهديه لحر الهموم # وأنشد أبو الفرج الأصفهاني لأعرابي: # وجو زاهر للريح فيه ... نسيم لا يروع الترب وان # وفسره أبو الفرج في كتاب الأغاني تفسيرا غريبا. # أنشد: # باح الظلام ببدرها ووشت ... فيها الصبا بمواقع القطر # أبو عبادة: # ورق نسيم الروض حتى كأنما ... يجيء بأنفاس الأحبة نعما # فما يحبس الراح التي أنت خلها ... وما يمنع الأوتار أن تترنما # آخر: # ونسيم يبشر الأرض بالقط ... ر كذيل الغلالة المبلول # ووجوه البلاد تنتظر الغي ... ث انتظار الحبيب رد الرسول # آخر: # يحرك أغصان الرياض نسيمها ... بمسجورة الأنفاس طيبة البرد # أعرابي: # وما ريح قاع عازب صيب الندى ... وروض من الكافور درت سحائبه # فجاءت سحيرا بين يوم وليلة ... كما جر من ذيل الغلالة ساحبه # ابن الرومي: # وأنفاس كأنفاس الخزامى ... قبيل الصبح بلتها السماء # تنفس نشرها سحرا فجاءت ... به سحرية المسرى رخاء # آخر: # يهدي التنسم طيبها لأنوفنا ... فنظل في طيب ولم نتطيب # آخر: # كأن حمام الأيك نشوان كلما ... ترنم في أغصانه وترجحا # ولاذ نسيم الروض من طول سيره ... حسيرا بأطراف الغصون مطلحا # إسحاق الموصلي: # يا حبذا ريح الجنوب إذا جرت ... في الصبح وهي ضعيفة الأنفاس # قد حملت برد الندى وتحملت ... عبقا من الجثجاث والبسباس # ماذا يهيج من الصبابة والهوى ... للصب بعد ذهوله والياس # ابن الرومي: ms120 # تذكرني الشباب صبا بليل ... رسيس المس لاغبة الركاب # أتت من بعد ما انسحبت مليا ... على زهر الربا كل انسحاب # وقد عبقت بها ريح الخزامى ... كريح المسك ضوع بانتهاب # الباب الخامس عشر # الشقائق # الأخيطل الأهوازي: # هذي الشقائق قد أبصرت حمرتها ... فوق السواد على أعناقها الذلل # كأنها دمعة قد غسلت كحلا ... جادت به وقفة من وجنتي خجل # آخر: # وشقائق خجلت ملاحة خده ... فله التعصفر مشفق وشفيق # يرنو بأرقطه إلى محمره ... فاللحظ جزع والجفون عقيق # كشاجم: # أما الظلام فقد رقت غلائله ... والصبح حين بدا بالنور يختال # فانظر بعينك أغصان الشقائق في ... فروعها زهر في الحسن أمثال # من كل مشرقة الألوان ناضرة ... لها على الغصن إيقاد وإشعال # حمراء من صبغة الباري بقدرته ... مصقولة لم ينلها قط صقال # كأنها وجنات أربع جمعت ... وكل واحدة في صحنها خال # السروي: # جام تكون من عقيق أحمر ... ملئت قرارته بمسك أذفر # خرط الربيع مثاله فأقامه ... بين الرياض على قضيب أخضر # ترنو إليه من الجوانب كلها ... حدق خلقن من النهار الأنور # والريح تتركه إذا هبت به ... متمايلا كالطافح المتكسر # فتراه يركع ثم يرفع رأسه ... متحيرا كالعاشق المتحير # العلوي: # وعقيق من الشقائق فيه ... سبج حل وسطه واستدارا # فهو وصفا كمثل زنجية قد ... لبست من معصفرات إزارا # وعلى نحرها من الودع عقد ... صار حول السوار طوقا مدارا # نيط بين اسودادها واحمرار المر ... ط أعجب بصبغه كيف صارا # آخر: # اشرب على وجه الشقائق خمرة ... هي كالشقائق حمرة في الكاس # أو ما ترى أوراقها محمرة ... في رأس مخضر به مياس PageV01P082 جزع وياقوت ~~وخوط زبرجد ... نعمت بنظرته عيون الناس # الباب السادس عشر # البنفسج # ابن المعتز: # ولازوردية أوفت بزرقتها ... بين الرياض على زرق اليواقيت # كأنها فوق طاقات ضعفن بها ... أوائل النار في أطراف كبريت # وهذا من نادر التشبيه وبديعه. # وليس يعدله قول المهلبي: # بنفسج بذكي المسك مخصوص ... ما في زمانك إذ وافاه تنغيص # كأنما شعل الكبريت منظره ... أو خد أغيد بالتجميش مقروص # وقد لطف ابن كيغلغ واستوفاه في استعارته لمعناه: # لما اعتنقنا للوداع وأعربت ... عبراتنا عنا ms121 بدمع ناطق # فرقن بين محاجر ومعاجر ... وجمعن بين بنفسج وشقائق # واستعاره أبو تمام في قوله: # لها من لوعة البين التدام ... يعيد بنفسجا ورد الخدود # وقوله التدام أحد ما أخذ على أبي تمام. # وقد ذكره ابن مقبل: # وللفؤاد وجيب تحت أبهره ... لدم الغلام وراء الغيب بالحجر # الباب السابع عشر # الورد # محمد بن عبد الله بن طاهر: # أما ترى شجرات الورد مظهرة ... لنا بدائع قد ركبن في قضب # أوراقها حمر أوساطها حمم ... صفر ومن حولها خضر من الشطب # كأنهن يواقيت يطيف بها ... زمرد وسطه شذر من الذهب # وليس على هذا الوصف مزيد. # البسامي: # مداهن من يواقيت مركبة ... على الزمرد في أوساطها الذهب # كأنها حين لاحت من مطالعها ... صب يقبل صبا وهو مرتقب # خاف الملال إذا طالت إقامته ... فصار يظهر أحيانا ويحتجب # المهلبي في أحمره وأبيضه: # قراح ورد مونق نبته ... بالحسن والبهجة منعوت # مبيضه فيه ومحمره ... كأنه در وياقوت # ابن المعتز: # أتاك الورد مبيضا مصونا ... كمعشوق تكنفه صدود # كأن وجوهه لما توافت ... نجوم في مطالعها سعود # بياض في جوانبه احمرار ... كما احمرت من الخجل الخدود # آخر في ذي اللونين: # وذي لونين نشر المسك فيه ... يروق بحمرة فوق اصفرار # كمعشوقين ضمهما عناق ... على حدثان عه بالمزار # وافتصد عبد الله بن طاهر، فأنفذ إليه أبو دلف أطباق ورد وكتب: # تبسم الورد في وجهي فقلت له ... ماذا فقال أبو العباس مفتصد # فقلت للورد قم فانهض إلى ملك ... عليه مثلك في أيامه برد # وعلى هذا كتب الحسن بن وهب في يوم مطر وأجاد: # هطلتنا السماء هطلا دراكا ... جاوز المرزمان فيه السماكا # قلت للبرق إذ تألق فيه ... يا زناد السماء من أوراكا # أحبيب نأيته فبكاكا ... أم هو العارض الذي استبكاكا # أم تشبهت بالأمير أبي العبا ... س في جوده فلست هناكا # علي بن الجهم: # لم يضحك الورد إلا حين أعجبه ... حسن الرياش وصوت الطائر الغرد # بدا فأبدت له الدنيا محاسنها ... وراحت الراح في أثوابها الجدد # وبالدته يد المشتاق تسنده ... إلى الترائب والأحشاء والكبد # بين النديمين والخلين مضجعه ... وسيره من ms122 يد موصولة بيد # ابن أبي البغل: # تمتع بذا الورد القليل بقاؤه ... فإنك لم يفجأك إلا فناؤه # وودعه بالتقبيل والشم والبكا ... وداع حبيب بعد حول لقاؤه # حبيب إذا ما زارنا قل لبثه ... وإن هو عنا غاب طال جفاؤه # إسحاق الموصلي: # زائر يهدي إلينا ... نفسه في كل عام # حسن الوجه ذكي النش ... ر حام للمدام # فإذا جاء أدرنا الرا ... ح جاما بعد جام # وإذا ولى أشرنا ... بتحيات السلام # ابن المعتز: # أهلا بزائر عام مرة أبدا ... لو كان من بشر قد كان عطارا PageV01P083 ~~كأنما صبغته وجنتنا خجل ... قد حل عقد سراويل وأزرارا # فلو رآه حبيس فوق صومعة ... لقال في مثل هذا أدخل النارا # الناشئ: # قضب الزبرجد قد حملن شقائقا ... أثمارهن قراضة العقبان # وكأن قطر الطل في أهدابه ... كحل مرته فواتر الأجفان # آخر: # الورد أحسن منظرا ... تتمتع الألحاظ منه # فإذا تولى حينه ... ورد الخدود ينوب عنه # الباب الثامن عشر # الأقحوان # أبو عبادة: # ومن لؤلؤ في الأقحوان منظم ... على نكت مصفرة كالفرائد # يذكرنا ريا الأحبة كلما ... تنفس في جنح من الليل بارد # آخر: # كل يوم بأقحوان جديد ... تضحك الأرض من بكاء السماء # وسطها جمة من الشذر حفت ... بثغور من فضة بيضاء # طلها القطر فهي تنضاع نشرا ... عنبريا تثيره في الفضاء # الناجم: # وشذور من خالص التبر ضمت ... ضمة حولها ثغور الأقاحي # يتضاحكن عن مؤشر در ... عبقات معنبرات الرياح # طالعات فويق ساق دقيق ... متثن من سكره وهو صاح # الواسطي في الأقحوان والورد: # أرى أقحوانات يطفن بناصع ... من الورد مخضر العيون نضيد # تميلها ريح الصبا فكأنها ... ثغور وهت شوقا للثم خدود # الباب التاسع عشر # النرجس # ابن المعتز: # وعجنا إلى الروض الذي طله الندى ... وللصبح في ثوب الظلام حريق # كأن عيون النرجس الغض بينه ... مداهن در حشوهن عقيق # إذا بلهن القطر خلت دموعها ... بكاء جفون كحلهن خلوق # ابن الرومي، في تفضيله على الورد: # للنرجس الفضل المبين لأنه ... زهر ونور وهو نبت واحد # هذي النجوم هي التي ربتهما ... بحيا السحاب كما يربي الوالد # تحكي مصابيح السماء وتارة ... تحكي مصابيح الوجوه ms123 تراصد # فانظر إلى الولدين من أوفاهما ... شبها بوالده فذاك الماجد # أين الخدود من العيون نفاسة ... ورئاسة لولا القياس الفاسد # وقال أبو محمد المهلبي يوما لندمائه: هاتوا أحسن ما رويتم في النرجس. ~~فأنشد بعضهم قول المعذل: # أما ترى الشمس قد لانت عريكتها ... وقد تورقت الأشجار والقضب # والنرجس الغض لا حانت مقاطعه ... كأنهن عيون ما لها هدب # فإنها فضة تعلو زمردة ... خضراء يضحك منها ناظر ذهب # وأنشد الثاني قول ابن الرومي: # يا نرجس الدنيا أقم أبدا ... لتوفر الأفراح والنخب # در الجفون إذا مثلت لنا ... ذهب العيون زبرجد القضب # وأنشد الثالث قول البسامي: # ترنو بأحداقها إليك كما ... ترنو إذا خافت اليعافير # مثل اليواقيت قد نظمن على ... زبرجد بينهن كافور # وأنشد الرابع قول الناشئ: # أخص الصفات التي ... تناولها عن كثب # عيون بلا أوجه ... لها حدق من ذهب # وأنشد الخامس قول ابن أبي البغل: # كأنما نرجسه الغض الندي # سموط در في عقود عسجد # قد ركبت في قضب الزبرجد # وأنشد هو: # كأنما النرجس في روضه ... إذا ثنته الريح من قرب # أقداح ياقوت تعاطيكها ... أنامل من لؤلؤ رطب # واختاره على الجميع. # عبد الله بن طاهر: # ثلاث عيون من النرجس ... على قائم أخضر أملس # كياقوتة بين در علا ... زبرجدة منية الأنفس # يذكرني ريحهن الحبي ... ب فينغصني لذة المجلس # وأحسن ما في الوجوه العيو ... ن وأشبه شيء من النرجس # الصنوبري، وأحسن في تشبيهه: # يا مهدي النرجس أهديته ... ذا مقل ما أخطأت مقلتي # أهديته أشبه شيء بها ... في شدة الحيرة والصفرة PageV01P084 وقد ملح ~~السروي في تشبيهه لما ذمه: # انظر إلى نرجس تبدت ... صبحا لعينيك منه طاقه # واذكر أسامي مشبهيه ... بالعين في دفتر الحماقه # وأي حسن يرى لطرف ... من يرقان يحل ماقه # كراية ركبت عليها ... صفرة بيض على رقاقه # ابن المعتز: # عيون إذا عانتها فكأنما ... مدامعها من فوق أجفانها در # محاجرها بيض وأحداقها صفر ... وأجسامها خضر وأنفاسها عطر # إسحاق بن محارب: # تأمل من خلال الشك وانظر ... إلى آثار ما صنع المليك # جفون من لجين ناضرات ... كأن حداقها ذهب سبيك # على قضب ms124 الزبرجد مخبرات ... بأن الله ليس له شريك # العلوي: # ونرجس ذي نظر ما غضه # حث على اللهو الفتى وحضه # فت الربيع مسكه ورضه # زبرجد وذهب وفضه # من زهرة بالطل ريا غضه # مخضرة مصفرة مبيضه # كأعين دموعها مرفضه # ليست ترى من حولنا منفضه # مثل نجوم لا ترى منقضه # وعذرة اللهو بها مفتضه # وقول الشاعر في ذكر النرجس سقط: # كأن وهي الدمع من محجرها ... در على ورد وهى من نرجس # وكذلك قول التنوخي: # أما ترى الروض قد لاقاك مبتسما ... ومد نحو الندامى للسلام يدا # فأخضر ناضر في أبيض يقق ... وأصفر فاقع في أحمر نضدا # مثل الرقيب بدا للعاشقين ضحى ... فاحمر ذا خجلا واصفر ذا كمدا # وقول الآخر أقرب: # فأسبلت لؤلؤا من نرجس وسقت ... وردا وعضت على العناب بالبرد # الباب العشرون # الياسمين والخرم # والليمو واللفاح وورق العصفر والباقلي والنبق # أنشد في الياسمين: # رقة الياسمين والبهجة النض ... رة والمنظر الرقيق الأنيق # كسوة من عوارض عبقات ... أنفات بها النعيم شريق # ابن الرومي في الخرم: # وخرم في صبغة الطيالسه ... تحكي الطواويس غدت مطاوسه # كأنما تلك الفروع المائسه ... تغمسها في اللازورد غامسه # آخر في الليمو: # حبذا الليمون حسنا ... وذكاء ونضاره # رام أن يشبهه النا ... رنج حسنا واستداره # لونه والعرف والشك ... ل فمنه مستعاره # ابن الرومي، في اللفاح: # وما أمس لا أنس لفاحة ... حبوت بها مستكينا حزينا # حكت طيب نشرك بين الملا ... ح وصفرة وجهي في العاشقينا # العلوي في ورق العصفر: # ريحانة في اصفرار مهديها ... شبهتها بعد فكرتي فيها # أحبة لم تصخ لعاذلها ... تسد آذانها بأيديها # الصنوبري في الباقلي: # فصوص زمرد في غلف در ... بأقماع حكت تقليم ظفر # وقد خاط الربيع لها ثيابا ... بديع اللون من خضر وصفر # آخر: # ونبات باقلاء يشبه ورده ... بلق الحمام مقيمة أذنابها # كشاجم، واستوفى في وصفه: # وباقلاء حسن المجرد # مسك الثرى شهد الجنى غض ندي # كالعقد إلا أنه لم يعقد # أو الفصوص في أكف الخرد # أو كبنات اللؤلؤ المنضد # في طي أصداف من الزبرجد # مفروشة بالكرسف المزبد # حبات در قمعت بإثمد # الباب الحادي والعشرون ms125 # الشاهسفرم والنمام # أنشد: # لم يكن النمام نماما ... بل كان للأسرار كتاما # لكنه نم على نشره ... فأوسع الأنف تشماما # آخر: # شم أنفي وحن قلبي غراما ... نشر نمامه الطري الجني # نزهة العين خضرة وتراه ... نزه الأنف بالمشم الذكي # في الشاهسفرم: # وخوط من الريحان أخضر ناعم ... له ورقات فوق ساق له لدن PageV01P085 له ~~نفحات يملأ الأنف نشرها ... مضمخة بالمسك من صيب المزن # وفيه: # ضمرت كالضيمران ... من حب حور حسان # يذكرني نشره ... طيب نسيم الجنان # الباب الثاني والعشرون # الخيري # ابن الرومي: # خيري ورد أتاك في طبقه ... قد ملأ الخافقين من عبقه # قد خلع العاشقون ما صنع اله ... جر بألوانهم على ورقه # ابن المعتز: # من خير الخيري بالورد ... فهو من القوم على بعد # في آخر المجلس هذا يرى ... وذا على العينين والخد # الباب الثالث والعشرون # السوسن # الأخيطل الأهوازي: # سقيا لأرض إذا ما نمت أرقني ... بعد الهدوء بها قرع النواقيس # كأن سوسنها في كل شارقة ... على الميادين أذناب الطواويس # وله فيه: # وكأن سوسنها سبائك فضة ... غض النبات فأزرق أو أقمر # حملت سقيط الطل في ورقاته ... فكأنه متبسم مستعبر # الصنوبري: # حلبت در السرور في حلب ... من رياض تدعو إلى الطرب # كأنما السوسن الأنيق بها ... أسنة والشقيق كالعذب # ابن المعتز: # والسوسن الآزاذ منشور الحلل ... كقطن قد مسه بعض البلل # الباب الرابع والعشرون # النارنج # أنشد: # سقيا لأيامنا ونحن على ... رؤوسنا نعقد الأكاليلا # في جنة ذللت لقاطفها ... قطوفها الدانيات تذليلا # كأن نارنجها يلوح على ... أغصانها حاملا ومحمولا # سلاسل من زبرجد حملت ... من ذهب أحمر قناديلا # أنشد: # وأشجار نارنج كأن ثمارها ... حقاق عقيق قد ملئن من الدر # تطالعنا بين الغصون كأنها ... خدود غوان في ملاحفها الخضر # أتت كل مشتاق بريا حبيبه ... فهاجت له الأشواق من حيث لا يدري # ابن لنكك: # وأغصان مفوفة حسان ... ومنها ما يرى كالصولجان # كأن بها ثديا ناهدات ... غلائلها صبغن بزعفران # آخر: # وحسن نارنجة قد شف منظرها ... كأنها سفن قد مسها الذهب # آخر: # وذكية في صفرة الدينار ... مجدولة الحافات والأقطار # يغني عن المصباح ضوء شعاعها ... فكأنما هي كبة ms126 من نار # آخر: # كأنما النارنج لما بدت ... أغصانه في الورق الخضر # زمرد أبدى لنا أنجما ... معجونة من خالص التبر # إذا تحيينا بها خلتنا ... نستنشق المسك من النشر # آخر: # ونارنج رأيت على غصون ... كرمان النهود على القدود # له من أحمر الياقوت لون ... وإما شئت من ذهب الصعيد # آخر: # حدائق أشجار كإقبال دولة ... عليك أو البشرى أتت بفقيد # أنارت بنارنج لرياه في الحشا ... مواقع وصل من فؤاد عميد # إذا ما حنى أغصانه فكأنها ... صوالجة الأصداغ فوق خدود # آخر: # رياض من النارنج كالأمن والمنى ... جمعن ومثل النوم بعد التسهد # يجلي العشا عن ناظري كل ناظر ... ويجلو الصدى عن قلب ذي اللوعة الصدي # فمن أخضر غض النبات كأنه ... مشارب مينا أو حقاف زمرد # ومن أحمر كالأرجوان إذا بدا ... أو الراح صرفا أو كخد مورد # ومن أصفر كالصب يبدو كأنه ... كرات أديرت من خلاصة عسجد # إذا لاح في أشجاره فكأنه ... شموس عقيق في قباب زبرجد # الباب الخامس والعشرون # الأترج # ابن دريد: # جسم لجين قميصه ذهب ... زر على لعبة من الطيب # فيه لمن شمه وأبصره ... لون محب وريح محبوب # السروي: # متهدلات في الرياض كأنها ... فوق الغصون نواهد الأبكار # وإذا الصبا وردت بنشر نسيمها ... وردت بمسكة جونة العطار # المفجع: # تخال بها في اخضرار الغصو ... ن نواهد بين ملاء القصب PageV01P086 لها ~~ورق كرقاق الفرن ... د فوق غصون دقاق القضب # الباب السادس والعشرون # الآذريون # ابن رشيد: # أحسن بالآذريون من ريحانة ... على الرياحين جميعا زاهيه # أزرار ديباج إذا الليل دجى ... وهن في الصبح عيون ساميه # كأنها مداهن من ذهب ... مشرقات وسطهن غاليه # آخر: # تحمل آذريونة ... مكان سيف المجتلي # كأنما سوادها ... في وسط ورد شكل # خال على وجنته ... حف بورد الخجل # آخر: # وحمل آذريونة فوق أذنه ... ككأس عقيق في قرارتها مسل # العلوي: # وأشرق آذريونها فكأنها ... صمامات وشي هيئت للمخازن # ابن المعتز: # سقيا لروضات لنا ... بكل نور حاليه # عيون آذريونها ... والشمس فيها كاليه # مداهن من ذهب ... فيها بقايا غاليه # وفي الباب ضروب تستقبل الشمس وتدور معها حيث دارت. ومعرفة العرب بذلك ~~معرفة ms127 عيان ومشاهدة. # قال الحطيئة في القصيدة التي أولها: # عفا مسحلان من سليمى فحامره # ولم يأت مفعلان في شيء من العربية إلا هذا، وحرف آخر وليس لهما ثالث. # بمستأسد القريان حو تلاعه ... فنواره نيل إلى الشمس زاهره # وقال الأعشى: # ما روضة من رياض الحزن معشبة ... خضراء جاد عليها مسبل هطل # يضاحك الشمس منها كوكب شرق ... مؤزر بعميم النبت مكتهل # يوما بأطيب منها نشر رائحة ... ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل # وقال ذو الرمة: # حواء قرحاء أشراطية دكفت ... فيها الذهاب وحفتها البراعيم # قالوا في تفسير قرحاء: في وسطها نوارة بيضاء تضاحك الشمس. وذكر ذلك ~~المحدثون، منهم الصنوبري. وحسبك به وصافا للأنوار والأزهار والأعشاب، وأيام ~~الدجن والسحاب والشمس والجداول؛ وذاكرا من أحوالها، ومثيرا من سرائرها ~~ودقائق محاسنها بأحسن ديباجة، وأرق كسوة، وأغض لفظ، ما لم يذكره أبو نواس ~~في الخمر والطرد، وابن حازم في القناعة، وأبو عبادة في الخيال، والعلوي في ~~السماء والنجوم، بل امرؤ القيس في صفة الخيل والنابغة في الاعتذار، والأعشى ~~في الخمر، وزهير في المدح، والشماخ في وصف الحمر والأعيار وابن مقبل في وصف ~~القداح، وذو الرمة في وصف الفلوات والمناهل والحرات والهواجر والحرابي، ~~وعوران قيس في خصائصهم التي بها يكلفون، وفي أساليبهم التي بسلوكها يلهجون. # وقال الصنوبري: # وتدور مائلة تجاه الشمس ما ... دارت فتحسبها تدور بكوكب # قال ابن الرومي: # وضحكتها كالورد جاءته ديمة ... بكت فوقه حتى تضاحك عابسه # تصلي لقرن الشمس ميلا رؤوسها ... إليه إذا يتبع الريح مائسه # التنوخي: # قد لاح في الروض آذريون مبتسما ... كالتبر شيب بمسك فيه مذرور # كأنه وشعاع الشمس يضحكه ... خيلان خد معنى القلب مهجور # آخر: # شموس لها في حين مطلع شمسها ... طلوع وفي حين الغروب غروب # تفتح إن لاحت سرورا بضوئها ... كما سر بالرأي المصيب مصيب # وتنضم إن جاء الظلام كأنه ... رقيب عليها والضياء حبيب # التنوخي: # آذريون لاح في الحدائق # ملتهبا مثل التهاب البارق # كأنه عند ذرور الشارق # نقطة مسك فوق خد العاشق # أو جزعة في ذهب المخانق # أو مزنة سوداء في بوارق # تبسم ms128 الشمس ابتسام الوامق # سرور مشتاق بقرب شائق # ووجه مهجور بطيف طارق # ثم سرى عند الظلام الغاسق # منقبضا كمثل طرف خافق # أو كحبيب من رقيب رامق # الباب السابع والعشرون # البهار # الفضل بن إسماعيل: # كل الربيع مواخير ومنتزه ... فالنور مختلف والروض مشتبه # ترى البهار صفوفا في جوانبه ... كأنه أعين تغفي وتنتبه # آخر: PageV01P087 ما ترى صبغة البهار أعيرت ... صفرة المستهام ريع بهجر # ورقات مشرقات تجلت ... حشو نوارها وذائل تبر # ابن المعتز: # وحلق البهار فوق الآس ... جمجمة كهامة الشماس # الباب الثامن والعشرون # الجلنار # أبو فراس، وأجاد في وصفه: # جلنار مشرق ... على أعالي شجره # كأن في رؤوسه ... أحمره وأصفره # قراضة من ذهب ... في خرق معصفره # آخر: # طلع الجلنار في وجنة المع ... شوق يحمر خجلة وحياء # كزجاج ملئن من حمرة الخم ... رة صرفا إلى السقاة ملاء # ابن المعتز: # وجلنار كاحمرار الورد ... و مثل أعراف ديوك الهند # وفي وصف الرمان هذا عجيب: # ولاح رماننا فزيننا ... بين صحيح وبين مفتون # كأنه حقة وإن فتحت ... فصرة من فصوص ياقوت # وكل مصفرة معصفرة ... تفوق في الحسن كل منعوت # الباب التاسع والعشرون # التفاح # الرقي: # وتفاحة غضة ... عقيقية الجوهر # تندت بماء الربيع ... في روضها الأخضر # فجاءت كمثل العروس ... في لاذها الأحمر # ذكرت بها الجلنار ... في خدك الأزهر # فملت سرورا بها ... إلى القدح الأكبر # وأنت لها حاضر ... وإن كنت لم تحضر # آخر: # تفاحة تذكر صفو الود ... وتبعث النفس لحفظ العهد # كأنها مقطوفة من خد ... نسيمها يحكي نسيم الورد # ابن المعتز: # تفاحة معضوضة ... كانت رسول القبل # كأن فيها وجنة ... تنقبت بالخجل # تناولت كفي بها ... ناحية من أملي # لست أرجي غير ذا ... يا ليت هذا دام لي # ابن المعذل: # تفاحة من عند تفاحه ... بالمسك والعنبر نفاحه # ما مسها طيب ولكنها ... باشرها بالكف والراحه # آخر: # فديت من حيا بتفاحة ... من خلع التوريد من وجنته # نسيمها يخبرني أنها ... تسترق الأنفاس من نكهته # لما حكت لونين من حسنه ... قبلتها شوقا إلى وجنته # الصنوبري: # فتناولت منه صادقة الري ... ح تسمى صديقة الأرواح # وشحتها يداه من خالص التب ... ر بسطر ms129 يجول جول الوشاح # كسيت صبغة الملاحة لما ... صبغت صبغة الخدود الملاح # آخر: # تخال تفاحتها ... في لونها وقدها # تناولتها كفها ... من صدرها وخدها # الباب الثلاثون # السفرجل # أنشد: # لك في السفرجل منظر تحظى به ... وتفوز منه بشمه ومذاقه # هو كالحبيب سعرت منه بحسنه ... متأملا وبلثمه وعناقه # يحكي لك الذهب المصفى لونه ... وتزيد بهجته على إشراقه # فالشطر في أعلاه يحكي شكله ... ثدي الكعاب إلى مدار نطاقه # آخر: # سفرجلات خرطها ... مثل الثدي النهد # زهر حكت بلونها ... صبغة ماء العسجد # آخر: # إنما هيج البلا ... حين عض السفرجلا # ولقد قام لحظه ... لي على القلب بالغلا # كشاجم: # ململمات ككرات التبر # معتنقات لدقيق الخصر # مشتملات بثياب صفر # بنكهة العطر وفوق العطر # يزرننا في العصر بعد العصر # آخر: # إن السفرجل ريحان وفاكهة ... يحظى المشم به والذوق والنظر # يحكي وذيلة تبر أو لهيب لظى ... شبت ضحى وشعاع الشمس منتشر # الباب الحادي والثلاثون # الآس # الأخيطل الأهوازي: # للآس فضل بقائه ووفائه ... ودوام نضرته على الأوقات # الجو أغبر وهو أخضر والثرى ... يبس ويبدو ناضر الورقات # قامت على قضبانه ورقاته ... كنصال نبل جد مؤتلقات # الناجم: PageV01P088 قضبان آس لويت ... بخضرة أعطافها # تبزل عن ديباجة ... مونقة أفوافها # منصوبة أوراقها ... مرهفة أطرافها # كأصبع داعية ... من شدة تخافها # وكتب الخبزأرزي إلى صديق أهدى إليه آسا ووردا: # أبدعت في كل المكارم سابقا ... حتى لقد أبدعت في إهدائكا # أتحفتني بالورد قبل أوانه ... في قضب آس غضة كإخائكا # فالورد عن نفحات ودك مخبر ... والآس يخبر عن دوام وفائكا # فاسلم ونشر الروض حسن ثنائكا ... واعمر وعمر الآس طول بقائكا # الباب الثاني والثلاثون # اللينوفر # أنشد: # وبركة حفت بلينوفر ... ألوانه بالحسن منعوته # نهاره ينظر من مقلة ... ساجية الألحاظ مبهوته # وإن بدا الليل فأجفانه ... في لجة البركة مسبوته # كأنما كل قضيب له ... يحمل في أعلاه ياقوته # التنوخي: # خذها إليك من الغزال الأحور ... يحكي تنسمها نسيم العنبر # أهدى السرور غداة أهدى شادن ... طربا إليك تحية اللينوفر # متوسطا في لونه متعصفرا ... أحسن بمنظره وطيب المخبر # أضحى يغار على ملاحة حسنه ... فيظل يسترها وإن لم تستر # ينضم ضم ms130 العاشقين تلاقيا ... من بعد طول تفرق وتحسر # وإذا تفتح مكرها أبدى لنا ... لونا يمثل في فصوص الجوهر # وكأنما أوراقه مصقولة ... شقق الحرير التستري الأخضر # ونحاله الراؤون نجما ساطعا ... لبس الحداد على فراق المشتري # ألف المياه تشاكلا بلقائه ... فمتى يفارق شكله لم يبصر # فيعوم طورا ثم يرفع رأسه ... بتجنب وتأود وتكسر # الباب الثالث والثلاثون # الزعفران # أنشد: # ألقى القناع وماط النقب من ذهب ... مثل القبائل شتى قمن في نسق # كأنه ألسن الحيات قد شدخت ... رؤوسها فاكتست من حمرة العلق # من لابس حمرة من وجه ذي خجل ... ولابس صفرة من وجه ذي فرق # الباداني: # وورد الزعفران أراد يحكي ... صبايا قد بكرن على احتشام # طوالع من خلال الأرض حما ... كما طلع النصال من السهام # حبالى بالثلاث وهن أيم ... ولم تنكح بحل أو حرام # كتخطيف المطرز في كمام ... بلام ثم لام ثم لام # وقال غيره: # وكأن ورد الزعفران مضاحك ... قد جمعت لعس المقبل واللمى # أو أنصل فوق التراب شريدة ... قد فارقت بعد الرماية أسهما # آخر: # والزعفران الغض أبدى لنا ... إبريسما طاقاته تنشر # حمرا وصفرا في تراكيبها ... كأنها تخجل أو تذعر # الرقي: # بدا الزعفران لدى روضة ... فظل النسيم بها ينسم # فأوراقه مصمت أزرق ... وطاقاته فيه إبريسم # الباب الرابع والثلاثون # مشموم الطيب # وما تستعمله العرب، وتنفرد به العجم؛ والكلام في مفرده ومركبه، ومخلوقه ~~ومصنوعه، وجامده وذائبه، ومتماسكه ومائعه، وما كانت صمغ شجر ينتفض، أو عرق ~~عود ييبس، أو قذف حيوان يقلس، أو طفاوة بحر تزفر، أو معروف المنبت أو مجهول ~~المعدن؛ واشتقاق مشهوره، وإيراد ما صرفته الشعراء من معانيه وتشبيهاته. ~~والله الميسر للمراد، وبه الحول والقوة. # المسك # فالمسك سمي مسكا لأنه يمسكه الغزال في سرته. والميم والسين والكاف تضعها ~~العرب على حبس الشيء وارتباطه والمنع من استرساله وتساقطه. والمساكة البخل ~~وحبس المال. ورجل مسيك. والمسك: الجلد لإمساكه ما فيه. والمأسوكة: التي ~~أخطأت خافضتها فأصابت من مسكها غير موضع الخفض. والمسكة سوار من قرن أو عاج ~~لتماسكه. قال أبو وجزة يصف الحمير في وردها الماء، وهو من نادر ms131 تشبيهات ~~العرب: PageV01P089 حتى سلكن الشوى منهن في مسك ... من نسل جوابة الآفاق ~~مهداج # أي إذا أدخلن قوائمهن في الماء فصار لها بمنزلة المسك. # العنبر # العين والباء والراء تضعها العرب لجواز الشيء ومصبه وقلة تمكنه ولبثه، ~~وهو متصل ونونه زائدة، كأنه عبر البحر بنفسه. وهو يجيء طفاوة على الماء لا ~~يدري أحد معدنه. وعبرت الرؤيا: أخرجتها من حال النوم إلى حال اليقظة، كعبور ~~البحر من جانب إلى جانب. وناقة عبر أسفار، أي يقطع بها الطريق ويعبر. # والعنبر سمكة في البحر، والعنبر الترس، والعنبر اسم قبيلة. والعنبرة شدة ~~الشتاء. وسميت الشعرى العبور لأنها عبرت المجرة، والاعتبار بالشيء إنما هو ~~التمثل بين حاليه، والعبرة على فعلة نوع منه كالركبة والقعدة والعبرة ~~الدمعة لعبورها العين وخروجها من الجفن. # وعلى ذكر العنبر وخروجه وعبوره، فإن ثلاثة أشياء لا يعرف أحد معدنها. ~~أحدها العنبر، وهو يجيء طفاوة على وجه الماء، والثاني المومياي بأرض فارس، ~~ومعناه موم آي، أي شمع الماء. ولا يدري أحد من أين يجيء أو ينبع. وله بيت ~~مقفل على بابه، وعليه حرس عدول يفتحونه كل سنة بأمر السلطان وحضور المشايخ. ~~وفي مجرى الماء حوض نصبت عليه مصفاة كالغربال يجري فيها الماء إلى خارج، ~~فيبقى المومياي فيجمد ويؤخذ إلى الخزانة. # والكهربا نوع من الخرز الأصفر يطفو على بحر الغرب وبحر طبرستان، ولا يعرف ~~معدنه والعنبر الأشهب ليس هو من قول الأعشى في شيء: # وبنو المنذر الأشاهب بالحي ... رة يمشون غدوة كالسيوف # وإنما الشهبة للونه. # الكافور # هو فاعول، من الكفر وهو التغطية، كالناقور من النقر، والقاموس من القمس. ~~تقول قمسته في الماء أي غططته. وهو ماء جوف شجر مكفور؛ فيفرزونه بالحديد، ~~فإذا خرج وانتفض إلى ظاهره، وضربه الهواء انعقد كالصموغ الجامدة على ~~الأشجار والنبات. والكافور الطلع. والكفر القرية، والكفر العظيم من الجبال. ~~قال الشاعر: # تطلع رياه من الكفرات # والكافر البحر. والكافر الليل. والكافر الساتر نعمة الله تعالى عليه. ~~والكافر الزارع لتوريته الحب في الأرض. قال: # وكافر مات على كفره ... وإنما الجنة للكافر # والكفارة تغطية الإثم ms132 في اليمين الفاجرة، والنذور الكاذبة كالمغفرة من ~~أخذها من الغفر فإنه ستر الذنب، ومن أخذها من قول العرب: اصبغ ثوبك فإنه ~~أغفر للوسخ، أي أحمل له، فإنه حمل الذنب عن المذنب، وترك مؤاخذته به. يقال: ~~كفر الرجل يكفر إذا وضع يده على صدره. قال جرير: # فإذا سمعت بحرب قيس بعدها ... فضعوا السلاح وكفروا تكفيرا # العود # اسمه اشتقاقه، كقول المحدث: # يا حسنا اسمه له صفة ... فمن يسميه فهو واصفه # وهو شجر فيه عرق العود كالمرخ في أصل الصنوبر، والعفص في شجر البلوط؛ ~~وهما حراق المقدحة. فإذا حمله البحر وقد أدرك، وجرفه الماء، أخذوه ودفنوه، ~~فبقي العود كالذهب الإبريز على النار، وتفتت ما سواه وبلي. # وعلى ذكر العود أنشد الباهلي في أبيات المعاني: # ولست بزميلة نأنأ ... جبان إذا ركب العود عودا # ولكنني أجمع المؤنسا ... ت إذا ما الرجال استخفوا الحديدا # إذا ركب القوس السهم. وقد ألغزه بعض العرب، أنشد الباهلي: # وميتة بعثت ميتا ... فولى حثيثا هو الجاهد # طليعة حي إلى حية ... يرجي النجاة بها الشاهد # يريد القوس والسهم في النزع والإرسال. والحي والحية: القانص والوحشية. ~~والمؤنسات في الحرب: السيف والرمح والجحفة، كالمحلات في السلم وهي: القدر ~~والفأس والدلو والزند والشفرة. قال المؤمل المحاربي في ذكر العود يصف ~~أخوين: # داود محمود وأنت مذمم ... عجبا لذاك وأنتما من عود # ولرب عود قد يشق لمسجد ... نصفا وسائره لحش يهودي # فالحش أنت له وذاك لمسجد ... شتان موضع مسلح وسجود # ومنه أخذ أبو دلف العجلي قوله: # قد تخرج الدرتان من صدفه ... والدر يختاره الذي عرفه PageV01P090 واحدة ~~لم يحط بقيمتها ... وأختها دون قيمة الصدفه # الند # الند مصنوع كالزجاج غير مخلوق. وهو العود المطرى بالمسك والعنبر والبان. ~~وفيه وجهان: أحدهما أنه فعل ماض من ندد، مثل مرر فجعلوه اسما كأنه ند عن ~~جملة الطيب. أي شذ وتفرق. وقالوا: طير يناديد وأناديد، أي متفرقة. والوجه ~~الثاني مصدر بمعنى المفعول. وإن شئت جعلته فعلا متحركة العين: نددا بمعنى ~~مندود به أي مشهر مسمع بصفته. يقال: نددت الرجل، أي شهرت به، كالكرع ms133 وهو ~~ماء السماء، بمعنى مكروع فيه، وكالجلد بمعنى المجلود، والنفض والقبض بمعنى ~~المنفوض والمقبوض. وإن شئت جعلته فعلا بتسكين العين بمعنى المفعول؛ تقول: ~~هذا درهم ضرب، أي مضروب، وهذا وزن سبعة، أي موزون سبعة. # الغالية # وهي مسك وعنبر يعجنان بالبان. وقيل: إن معاوية بن أبي سفيان شمها من عبد ~~الله بن جعفر بن أبي طالب فوصفها له فقال: هذه غالية. ويقال إن مالك بن ~~أسماء بن خارجة شم من أخته هند بنت أسماء بن خارجة رائحة غالية واستطابها، ~~فقال: علميني كيف تعملين طيبك؟ فقالت: لا أفعل هذا. تريد أن تعمله جواريك. ~~هو لك عندي متى ما أردته. ثم قالت: ما تعلمته إلا من شعرك حين وصفته فقلت: # أطيب الطيب طيب أم أبان ... فأر مسك بعنبر مسحوق # خلطته بعودها وببان ... فهو أحوى على اليدين سريق # ويقال: تغللت بالغالية أي جعلتها في أصول الشعر من الغلل وهو الماء ~~الجاري يتغلل في أصول الأشجار. وتغليت طليت بها الجلد من الغيل وهو الماء ~~يجري على وجه الأرض. ويقال: تضمخت بالطيب وتنغمت به واغتسلت به: جعلته ~~كالغسل. قال الفرزدق: # وإني من قوم يكون غسولهم ... قرى فأرة الداري يضرب بالغسل # قال أبو عبيدة: تلغمت المرأة بالطيب إذا جعلته على ملاغمها وهي ما حول ~~الفم. قال الفرزدق: # سقتها خروق في الملاطم لم تكن ... علاطا ولا مخبوطة في الملاغم # قال الأصمعي: قالت العرب للمخبل: ما شعرك إلا علاط وخباط. # وقد ارتقنت ورقنت، وتردعت، واجتسدت. وتقول: تبخرت، واكتبيت وتعطرت ووجدت ~~ريا الطيب، وحمرته، وفوغته، وفغمته. وقد تضوع وسطع. وهو النشر والأرج ~~والعرف والبنة. # قال الراجز: # ترعى الخزامى هنة وهنة ... في روضة معشبة مغنه # فهي إذا راحت عشيهنه ... شممت من أرواحهن بنه # وأنشد سلمة: # أتاني عن أبي أنس وعيد ... ومعصوب به خب الركاب # وعيد تخدج الآرام منه ... ويكره بنة الغنم الذئاب # وأنشد: # وإذا الدرزان حسن وجوه ... كان للدر حسن وجهك زينا # وتزيدين أطيب الطيب طيبا ... إن تمسيه أين مثلك أينا # وأخبرني أبو الفرج الأصبهاني بإسناده، وكان عنده راوية ديوان كثير ms134 أن ~~كثيرا خرج من عند عبد الملك بن مروان، وعليه مطرف، فاعترضته عجوز في الطريق ~~اقتبست نارا في روثة، فتأفف كثير في وجهها، فقالت: من أنت؟ فقال: كثير عزة. ~~فقالت: أنت القائل في عزة: # فما روضة زهراء طيبة الثرى ... يمج الندى جثجاثها وعرارها # بأطيب من أردان عزة موهنا ... وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها # فقال كثير: نعم. فقالت: لو وضع المجمر اللدن على هذه الروثة لطيب ~~رائحتها. هلا قلت كما قال امرؤ القيس: # ألم ترياني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب # فناولها المطرف، وقال لها: استري عني هذا. # آخر: # عجبت لمن يطيبني بمسك ... وبي يتطيب المسك الفتيت # النامي: # وطيب قد أخل بكل طيب ... يحيينا برائحة الحبيب # يظل الذيل يستره ولكن ... تنم عليه أزرار الجيوب # إذا ما شم أنف حن قلب ... كأن الأنف جاسوس القلوب # آخر: # أجل عينيك في عيني تراها ... مشربة ندى ورد الخدود # ويقال: صاك به الطيب، وعبق به، وردع به، وعتك به. # قال: # فبت فيه معانقا صنما ... يرشح مسكا وعنبرا وعبقا PageV01P091 لو شئت ~~أنشأت من ذوائبه ... ليلا ومن نور وجهه فلقا # باب # ما جاء في الأثر من استعمال الطيب # قال صلى الله عليه وسلم: حبب إلي من دنياكم ثلاث: الطيب والنساء وجعلت ~~قرة عيني في الصلاة. # وقال صلى الله عليه وسلم: مثل الجليس الصالح كمثل المداري إلا يحذك من ~~عطره يعلقك من ريحه. ومثل الجليس السوء كمثل القين إلا يحرقك بشرره يؤذك ~~بدخانه. # وقال صلى الله عليه وسلم: خير طيب الرجال ما ظهر عرفه وخفي لونه، وخير ~~طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه. # وقال صلى الله عليه وسلم: جنبوا مساجدكم الصبيان والمجانين والشراء ~~والبيع والأصوات، وجمروا لكل جمعة. # وقال صلى الله عليه وسلم: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله. وليخرجن إذا ~~خرجن تفلات. # وقال صلى الله عليه وسلم في أهل الجنة: ومجامرهم الألوة. # وقال صلى الله عليه وسلم: لا يبولون ولا يتغوطون. إنما هو عرق يجري من ~~أعراضهم مثل المسك. # باب # أسماء المسك # المسك، والأناب، ms135 والصوار القطعة منه، والفأرة والنافجة ما فيه، واللطيمة، ~~والفتاق، والشذو. ولون المسك يسمى الدكنة، لأنه يضرب إلى الغبرة، والأصهب ~~لأنه يضرب إلى الحمرة. قال الفرزدق: # كأن تريكة من ماء مزن ... به أري الأناب مع المدام # وقال أبو الأخزر: # يعبق داري الأناب الأدكن ... منه بجلد طيب لم يدرن # آخر: # فقال أعطار ثوى في رحالنا ... وليس بموماة تباع اللطائم # وقال الأعشى: # إذا تقوم يضوع المسك أصورة ... والعنبر الورد من أردانها شمل # بشار: # إذا نفخ الصوار ذكرت سعدى ... وأذكرها إذا لاح الصوار # الأحوص: # كأن فأرة مسك في ذوائبها ... صهباء ذاكية من مسك دارينا # كثير عزة: # مسائح فودي رأسه مسبغلة ... جرى مسك دارين الأحم خلالها # الراجز: # كأن حشو القرط والدمالج ... نافجة من أطيب النوافج # ابن الخطيم: # طرقتك بين مسبح ومكبر ... بحطيم مكة حيث سال الأبطح # فحسبت مكة والمشاعر كلها ... ورحالنا باتت بمسك تنفح # آخر: # أجد بعمرة غنيانها ... فتهجر أم شاننا شانها # وعمرة من سروات النسا ... ء تنفح بالمسك أردانها # العرجي: # سقى ورعى الله الأوانس كالدمى ... إذا رحن جنح الليل معتجرات # تضوع مسكا بطن نعمان أن مشت ... به زينب في نسوة عطرات # ابن أبي عيينة: # بفرس كأبكار الجواري وتربة ... كأن ثراها ماء ورد على مسك # ومما صرفه الشعراء من معانيه: # جرى دمعي فباح عليه سري ... كحاوي المسك دل عليه نفح # أبو تمام: # باتت على التصريد إلا نائلا ... إلا يكن ماء قراحا يمذق # نزرا كما استكرهت عائر نفحة ... من فأرة المسك التي لم تفتق # أبو عبادة: # ظعائن أظعن الكرى عن جفوننا ... وعوضننا منها سهادا وأدمعا # وحاولن كتمان الترحل في الدجى ... فباح بهن المسك لما تضوعا # كشاجم: # هي طيب والطيب والحب شيب ... مسرع للملوك والعشاق # المتنبي، في معناه وأبدع: # فإن نفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال # وقد صرف هذا المعنى بين الورد والعنب، وأجاد فيه، قال: # فإن يك سيار بن مكرم انقضى ... فإنك ماء الورد إن ذهب الورد # وقال: # فإن تكن تغلب الغلباء عنصرها ... فإن في الخمر معنى ليس في العنب # ويقول العرب في ms136 الشيء المضنون به: كالمسك إن خبأته عبق، وإن عرضته نفق. # جميل: # كأن خزامى عالج في ثيابها ... بعيد الكرى أو فأر مسك تذبح # الراجز: # كأن بين فكها والفك ... فأرة مسك ذبحت في سك PageV01P092 ذبحت أي شقت. ~~ومنه اشتقاق الذبيح لأنه تذبح أوداجه أي تشق وفيه وجهان آخران. أحدهما أن ~~يكون من الذبحة، وهو وجع في الحلق. والثاني أنه من الذبح، وهو نور أحمر، ~~لتضرج المذبوح بالدم. قال الراعي: # لها فأرة ذفراء كل عشية ... كما فتق الكافور بالمسك فاتقه # آخر: # وكأن الأري المشور مع الخم ... ر بفيها يشوب ذاك فتاق # ابن قيس الرقيات: # شب بالأثل من كثيرة نار ... شرفتنا وأين منها المزار # أوقدتها بالمسك والعنبر الرط ... ب فتاة يضيق عنها السوار # وكتب الصنوبري إلى بعض ممدوحيه يستهدي مسكا: # اسلم أبا القاسم المقسوم مذهبه ... بين المهى والنهى أقسام ترتيب # يا بن المآثر يا ترب البصائر يا ... بدر المنابر يا شمس المحاريب # الطيب يهدى وتستهدى طرائفه ... وأشرف الناس يهدي أشرف الطيب # والمسك أشبه شيء بالشباب فهب ... بعض الشباب لبعض المعشر الشيب # ما زلت ذا أدب في الجود منتسب ... أكرم بذي أدب من غير تأديب # وأنشد أبو علي دعبل في كتابه في الشعر: # لو كنت أحمل خمرا حين زرتكم ... لم ينكر الكلب صاحب الدار # لكن أتيت وريح المسك يفعمني ... وعنبر الهند مشبوب على النار # فأنكر الكلب ريحي حين أبصرني ... وكان يعرف ريح الزفت والقار # وفي إنكار الكلب قال الآخر: # وإني إذا ما الكلب أنكر أهله ... مفدى وحين الكلب جذلان نائم # وفي معناه قال طفيل: # أناس إذا ما أنكر الكلب أهله ... حموا جارهم من كل شنعاء مظلع # باب # أسماء العود # العود والقطر والمندلي والشذا والألوة والألنوج واليلنجوج والكباء ~~والمجمر والبخور والغار والهضمة والوقص. # قال الأحوص: # صاح هل أبصرت بالخب ... تين من أسماء نارا # موهنا شبت لعيني ... ك ولم توقد نهارا # كتلالي البارق اللم ... اح في المزن استطارا # شبها الموقد يذكي ... ها يلنجوجا وغارا # امرؤ القيس: # كأن المدام وصوب الغما ... م وريح الخزامى ونشر القطر # يعل به ms137 برد أنيابها ... إذا طرب الطائر المستحر # كثير: # ووضعن فوق مجامر أدخلنها ... تحت المجاسد والمطارف عودا # العجير: # إذا ما مشت نادى في ثيابها ... ذكي الشذا والمندلي المطير # المطير مقلوب. أراد المطرى، فقدم الياء. # ومن أبيات الكتاب: # مروان مروان أخو اليوم اليمي # أراد اليوم، فأخر الواو فقلبتها كسرة الميم ياء، كميعاد وميزان. # قال القطامي: # ما اعتاد حب سليمى حين معتاد ... ولا تقضى بواقي دنها الطاري # وأخبرني أبو سعيد قال: أخبرني أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري ~~في كتاب الزاهر في بيت متقدم: أن نؤاسيه أصله نؤاوسه من الأوس وهو العطية؛ ~~فأخر الواو إلى موضع اللام، وكسر السين فقلبت الواو ياء. # المندلي: منسوب إلى مندل: قرية من قرى الهند. وإن جعلته عربيا فهو من ~~الندل، وهو التناول. قال: # يمرون بالدهنا خفافا عيابهم ... ويخرجن من دارين بحر الحقائب # على حين ألهى الناس جل أمورهم ... فندلا زريق المال ندل الثعالب # أخذ معنى البيت الأول أبو العتاهية فقال في الرشيد: # إن المطايا تشتكيك لأنها ... قطعت إليك سباسبا ورمالا # فإذا وردن بنا وردن مخفة ... وإذا رجعن بنا رجعن ثقالا # وألم ابن الرومي فقال: # ترحل آمالا إلى باب قاسم ... فيرجعن آمالا عراض المبارك # حسان بن ثابت: # هلا دفنتم رسول الله في سفط ... من الألوة والكافور منضود # وأنشد ابن الأعرابي: # فجاءت بكافور وعود ألوة ... شآمية تذكى عليها المجامر # آخر: PageV01P093 وتدني على المتنين وحفا نباته ... تعلله بانا ذكيا ~~ومجمرا # الأعشى: # وإذا ما الدخان شبه في الآ ... نف يوما بشتوة أهضاما # حميد بن ثور: # لا تصطلي النار إلا مجمرا أرجا ... قد كسرت من يلنجوج له وقصا # باب # ما صرفته الشعراء من معانيه # ولا ذنب للعود القماري أنه ... يحرق إن دلت عليه روائحه # أبو تمام: # وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود # لولا اشتعال النار فيما جاوزت ... ما كان يعرف طيب عرف العود # محمد بن مسلمة: # فجلست في قصر كريم زوره ... للمندلي به عجاج قسطل # فتقن كل لطيمة هندية ... فنحورهن بها تعل وتنهل # ابن المعتز وأبدع: # إذ ms138 جعلنا الورد الجني علينا ... مطرا والغمام مسكا وندا # ومنه أخذ المتنبي فقصر عنه: # قد صدق الورد في الذي زعما ... أنك صيرت نثره ديما # ابن الرومي، في لفظه كزازة: # كأنها وعنان الند يشملها ... شمس عليها ضبابات وأدخان # باب # أسماء العنبر # العنبر والذكي وخضم والورد. # قال بشار: # لقد كان ما بيني زمانا وبينها ... كما كان بين المسك والعنبر الورد # ومنه أخذ البحتري قوله: # وجدت نفسك من نفسي بمنزلة ... هي المصافاة بين الماء والراح # العرجي: # يشب متون الجمر بالمسك تارة ... وبالعنبر الهندي والند ساطع # المرار: # عبق العنبر والمسك بها ... فهي صفراء كعرجون القمر # وعراجين القمر أشد اصفرارا من سائر العراجين. # غيلان بن حريث الراجز: # بيض تعاطى من جني عنبرة ... والمسك صرفا شذبا مكسره # يا رب خود طفلة معطره ... تميس في أثوابها المشهره # إن زرتها محجوبة مخدره ... وجدت من خلف الجدار الخمره # باب # ما وصفه الشعراء من أحواله # الغساني: # أنسيم ريقك أخت آل العنبر ... هذا أم استنشاقة من عنبر # ونظام در ما أرى أم لمحة ... من بارق أم لمعة من جوهر # كشاجم: # مزاجك للمثنى من الزير والصبا ... من الريح والصافي الرحيق من الخمر # فلو كنت لحنا كنت تأليف معبد ... ولو كنت وقتا كنت تعريسة الفجر # ولو كنت وردا كنت وردا مضاعفا ... ولو كنت طيبا كنت من عنبر الشحر # الصنوبري: # يا صاحب المجمر ما حاجتي ... إلى بخور جاء من مجمر # خدك فوق النار في صبغه ... وفوك فوق المسك والعنبر # آخر: # وإذا مجلس تضمن شربا ... واستحثوا من المدام كؤوسا # ذكروا منك أنهن عدموا العن ... بر رطبا لديهم ويبيسا # كرم النفس والخلائق والعر ... ض فحيا بك الجليس جليا # وأما الند فإنه من صنعة العطارين، وليس له اسم، كأنه ند عن سائر الطيب. ~~قال ابن الرومي: # سمي ندا لأنه أبدا ... تند في الخافقين أخباره # تند أرواحه فتظهر من ... أقصى قصي البلاد آثاره # كأنه ذكرك الذي حلف ال ... معروف أن لا ينام سماره # ذاك الذي أشبهت روائحه ... روائح الروض فاح نواره # الأحوص: # إذا خبت أوقدت بالند فاشتعلت ... ولم يكن ms139 عطرها قسط وأظفار # باب # ما يكون فيه الطيب # الجؤنة والقسيمة. وما يسحق عليه: الصلاية والمداك. واللطيم الذي سحقت ~~عليه اللطيمة. والفهر: الحجر الذي يسحق به الطيب. وسحقت الطيب وسهكته. وسدي ~~المسك: ابتل. وجني الطيب: أخذ ما كان منه. # قال الأعشى: # إذا هن نازلن أقراهن ... وكان المصاع بما في الجؤن # عنترة العبسي: # وكأن فأرة تاجر بقسيمة ... سبقت عوارضها إليك من الفم # الأغلب العجلي: # ذوهج كوهج اليحموم PageV01P094 مثل مداك العرس اللطيم # الأعشى في معناه: # كأن رضابا من الزنجبي ... ل والمسك فيها إذا ما يبس # قال المفضل: اللطيم جمع لطيمة، وهي العير التي تحمل المسك. وهذا البيت قد ~~فسره غيره على غير هذا الوجه. # باب الذي تستعمله البادية # طيب الأعراب # القرنفل الزنجبيل الزرنب الملاب السخاب القسط اللبنى وهي الميعة والرامك ~~والشاهرية. قال الأعشى: # كأن القرنفل والزنجبيل ... باتا بفيها وأريا مشورا # آخر: # يا بأبي كنت وفوك الأشنب ... كأنما ذر عليه زرنب أو زنجبيل عاتق مطيب # آخر: # رب مهاة طفلة كعاب ... بدت كقرن الشمس من سخاب # للعيد في كواعب أتراب ... مضمخات الصدر والأقراب بخالص الجادي والملاب # السخاب قلادة ينظمونها. يقال للصبي يمرث سخابه. # قال أبو نواس: # عبقت أكفهم بهم فكأنما ... يتنازعون بها سخاب قرنفل # النمر بن تولب: # ترببها الترعيب والمحض خلفة ... ومسك وكافور ولبنى تأكل # خلف بن خليفة: # إن لك الفضل على صحبتي ... والمسك قد يصطحب الرامكا # حتى يظل الشذو من لونه ... أسود مصبوغا به حالكا # أنشد الأصمعي: # فإن كنت قينا فاعترف بنسيئة ... وإن كنت عطارا فأنت المخيب # أفينا تسوم الساهرية بعدما ... بدا لك من شهر المليساء كوكب # ويقولون: أنم من الطيب. كما يقولون: أخفى من الليل. # قال البحتري: # فكان العبير بها واشيا ... وجرس الحلي عليها رقيبا # وقال المتنبي: # أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي # وقال ابن المعتز: # لا تلق إلا بليل من تواصله ... فالشمس نمامة والليل قواد # وأخذه ابن المعتز من قول العرب: هو أنم من صبح، وأقود من ليل. ويقولون: ~~الليل أخفى للويل. # الراجز: # الليل أخفى والنهار أوضح # وقال ms140 آخر: # الليل للويل أخفى ... والدمع للوجد أشفى # ما يعرف الليل إلا ... إلف يعانق إلفا # باب # أسماء الزعفران # الزعفران، والجادي، والجساد، والجسد، والريهقان، والمردقوش، والردان، ~~والكركم، والعبير، والأيدع، وورق الزعفران الفيد والرقان، والخشيف، ~~والرقوب، والشوران: العصفر بلغة حمير. ويقال للحص الورس، وللبقم العندم. ~~والبقم أحد أسماء الأربعة على فعل. وليس في العربية لها خامس. ونقط العصفر ~~والزعفران والمتخذ منهما الخلوق والخلاق. # وأنشد اللحياني في كتاب النوادر: # ومنسدلا كقرون العرو ... س توسعه زنبقا أو خلاقا # ويروى: تحلى به زنبق أو خلاق. أي تحلى هو بالزنبق. # غيره: # أنحن القرون فعقلنها ... كعقل العسيف غرابيب ميلا # ومثله أنشد الأصمعي في الأبيات: # أسلموه في دمشق كما ... أسلمت وحشية وهقا # وأنشد ابن السكيت للحطيئة: # فلما خشيت الهون والعير ممسك ... على رغمه ما أمسك الحبل حافره # ومن أبيات الكتاب: # ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه ... وسائره باد إلى الشمس أجمع # وأنشدني يحيى في الأبيات: # وصار الجمر مثل ترابها # آخر: # حورا ولهوا لاهيا متيمه ... تزدج بالجادي أو تلغمه # آخر: # ومسمعة إذا ما شئت غنت ... مضمخة الترائب بالرقان # حميد بن ثور: # فأخلس منه البقل لونا كأنه ... عليل بماء الريهقان ذهيب # الحطيئة: # إذا النوم ألهاها عن الزاد خلتها ... بعيد الكرى باتت على طي مجسد # أنشد أبو عمرو: # يشوفها النساء مشمرات ... يفوح بها مع العرق الخشيف # وقال الأعشى: # فبت كأني شارب بعد هجعة ... سخامية حمراء تحسب عندما # الراجز: PageV01P095 وارتقنت بالزعفران تنقطه ... يشرق منها جيدها ومعلطه # وقال الأعشى: # مبتلة الخلق مثل المها ... ة لم تر شمسا ولا زمهريرا # وتبرد برد رداء العرو ... س بالصيف رقرقت فيه العبيرا # الراجز: # قد كنت حذرتك نقط العصفر ... في الليل حتى تصبحي وتبصري # إني زعيم لك أن تزحري ... بحائل اللون قبيح المنظر # أنشد ثعلب في الأبيات: # قد بكر المركو ساق يفعمه ... مختلط عشرقه وكركمه وريحه تدعو على من يظلمه # وأنشد الأصمعي: # يظل يوم وردها مزعفرا ... وهي خناطيل تجوس الخضرا # وأنشد: # قد علمت إن لم أجد معينا ... لأخلطن بالخلوق الطينا # وعلى ذكر الخلوق قول البحتري عجيب فيه: # أرجن علي ms141 الليل وهو ممسك ... وصبحنا بالصبح وهو مخلق # والقابية التي تجني الزعفران. وقد قبت تقبو قبوا. # أنشد ثعلب: # دوامك حين لا يخشين ريحا ... معا كبنان أيدي القابيات # وأنشد ابن السكيت: # وكل طمرة تهوي جميعا ... سنابلها كأيدي القابيات # والقبو الضم، لأن الجاني يضم أنامله، وأهل المدينة يسمون الضمة في ~~الإعراب القبوة. ومنه القباء لانضمام أطرافه. # وفي ذكر الزعفران قال الصنوبري: # تاه بالخد والعذار الجديد ... من هممنا لوصله بالسجود # قلت يا سيدي أرى شعرات ... كنمال دببن في العاج سود # فتثنى وقال مهلا فهذا ... زعفران الهوى بورد الخدود # وفي اللفظ قد أحسن القائل: # رأيت أقمارا كمثل الدمى ... يكدن بالأرداف يسقطن # يلقطن وردا هن والمصطفى ... أحسن مما كن يلقطن # والشعراء يصفون الشمس عند مغيبها باصفرار اللون، وأنها كالملاء المعصفر ~~على أطراف الجدران؛ وكأنما نفضت ورسا على الأصائل. # قال ابن المعتز: # مثل شمس الأصيل تسحب ثوبا ... صبغته بزعفران الأصيل # أخذه من أبي تمام حيث يقول: # حطت إلى تربة الإسلام أرحلها ... والشمس قد نفضت ورسا على الأصل # وأخذه أبو تمام من مسلم: # فلما انتضى الليل الصباح وصلته ... بحاشية من لونه المتورد # وأخذه مسلم من العتابي: # أجد ولما يجمع الليل شمله ... فما حل إلا وهو ورد المغارب # وأخذه العتابي من ذي الرمة: # حتى إذا اصفر قرن الشمس أو كربت ... أمسى وقد جد في حوبائه القرب # أخذه من أبي ذؤيب: # بأري التي تأري إلى كل مغرب ... إذا اصفر ليط الشمس حان انقلابها # وأخذه أبو ذؤيب من الراجز: # لا تخبزا خبزا وبسا بسا ... ملسا بذود الحدسي ملسا # نومت عنهن غلاما جبسا ... لما تغطى فروة وحلسا # من غدوة حتى كأن الشمسا ... في الأفق الغربي تكسى ورسا # وهذه أبيات في قوارير ماء الورد: # ومخطفات كالعذارى الحور ... مشمرات القمص كالمنثور # كل فتاة نشأت بحور ... تختال في دواجها القصير # حاسرة عن أرج حسير ... مثل نسيم الأرج الممطور # وفيه أيضا: # بعثت بها عذراء حالية النحر ... مشمرة الجلباب جورية النجر # مضمنة ماء صفا مثل ودها ... فجاءت كذوب الدر في جامد الدر # تم كتاب المشموم. ويتلوه إن ms142 شاء الله كتاب المشروب. # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه وسلم. # كتاب المشروب # المقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # سقى الله سرب المها وغزلانها، وأحداج سلمى وأظعانها، حيث يسمع نداء ~~الحاديين، وتقوض خيام الواديين، فالنواعج تنص هواديها للسرى، والهوادج تسبل ~~سجوفها للنوى. # ملء العيون جمالا والقلوب هوى ... والسفر أنسا وملء الشمس تبديدا ~~PageV01P096 بل سقى الله شرخ الشباب، ومألف الأحباب سقاء يتولى مقاليد ~~أمرها الصبا، فشقت البروق لها جيوبا، ولطمت الرعود عليها خدودا أزمان وجه ~~الصبا طلق، وعيشة الشبيبة رغد، والأحبة جيرة، والشمل جميع، والحياة غضة، ~~والزمان ربيع، أحل جنات الشباب ألفافا، وأركض في ميدان البطالة سادرا وأضرب ~~في عمرة اللهو لاهيا تمر الليالي والسنون ولا أدري، وتجاريني الأيام في سنن ~~الغي، فأجري من سكر إلى سكر، وأغدو من خمار إلى خمر، أجتليها حولية ~~الميلاد، حمراء صافية، بمزاج غادية، من كف غانية، حوراء هيفاء، غيداء لفاء، ~~ذات فرع وارد، وفم بارد، وثدي ناهد، وقد مائد، لاثت حمرتها على قنوان ~~النخيل، أو هدل العناقيد، وجلت عجرتها عن محاجر أغن، ولدته الظباء ربعية ~~وأرضعته الآرام وحشية. فالقمر البدر يطلع من أسرتها، وقرن الشمس يشرق في ~~سنة وجهها، لها وجنتان تنافس فيها تفاحتان، وجيد كأنه إبريق فضة، أو عنق ~~ظبية أفلتت من شبكة القانص، وكأن أنفها قصبة در، أو حسام مهند، وقامتها جدل ~~عنان، أو خوط خيزران، قد ضمت إلى مرطها لفاوين يقعدانها إذا قامت ويجذبانها ~~من ورائها إن تقدمت. سهل خداها، برد ثناياها، ناهد ثدياها، فعم ساعداها، ~~منى النفس وهواها. أتناولها من كفها مخضبة الأطراف كأنها أقلام لجين قمعت ~~ذهبا، تسحب أذيال شعاعها، وتجر رداء تلألئها فشاربها يكرع في ضياء الشمس أو ~~يغب في نور القمر، حتى إذا سارت في البدن حمياها، وفغمت الخياشيم رياها كست ~~الوجه نضرة النعيم، وألبست الخد حمرة التوريد، ومنحته صدق الحس، وذكاء ~~الحدس، ورقة البشرة، وبلة الجلد القاحل، والجوف القفر الماحل، واحمرت ~~الوجنتان، وماجت من الرطوبة الحدقتان، وقدحت زند الهوى في القلب الصلد، صبت ~~لصوت الحمام، ولمعان البرق، ms143 وبكاء الغمام، ومعاهد الأحبة، وغادرت الجسم ~~الخصيب الجناب رخي البال، ناعم الخواطر، حسن الظن، والعروق فاتحة أفواهها ~~لرضاع كاساتها كما تفتح الفراخ مناقيرها لزق أمهاتها، وهي تسير في تجاويفها ~~مسير القطر في البلد القفر، وتتغور في أغوارها وأورادها تغور الماء في خلل ~~الكثيب، لا سيما إذا استحثها السقاة بصوت الناي والعود، حيث السماء جلواء، ~~والأرض خضراء، والماء صقيل الجلباب، دمث التراب، والهواء فضفاض القميص، ~~سلسال الندى، رضراض الحصى، قد تضرجت خدود ورده، وتأودت قدود سروه، وانتبهت ~~جفون نواره، وتبسمت ثغور أقاحيه، ومالت قامات الشقائق منثورة مطاردها، ~~منظومة قلائدها، فكأنا في جنة الخلد، نسقى خمرها من أكف حور عين، وإن شئت ~~تعاطيتها معتقة نضت جدة الدهر، وأبلت شرة العمر، ومشى عليها الدهر وهو ~~مقيد، فأذابت حوباءها، وأفنت أجزاءها، فلم تبق منها إلا أرواح بلا أشباح، ~~حتى إذا بزلوها وثبت تبرية اللون، عطرية النشر وثوب الحية من الرمضاء، أو ~~توقد المريخ في الظلماء، يناولنيها أحور أجيد، أغن أغيد، مسبل العذارين، ~~مورد الخدين، أرق من الهواء، وأصفى من زلال الماء، وأبهى من بدر السماء، ~~متخنث الأعطاف دلالا، منثني القد اختيالا، ذو حاجب مزجج، وطرف أدعج، وثغر ~~مفلج، وكفل يترجرج # يغدو علي بريقه وبكأسه ... فيعلني بالكاس بعد الكاس PageV01P097 فحين دبت ~~في باطن الأعضاء، والتبست بمحاني الأحشاء سخنت النار الطبيعية، وألهبت ~~الحرارة الغريزية، وتحدرت في أعماق الجسد تحدر العذب البارد على الكبد ~~الحرى، وسرت في أقطاره، وتمشت في مفاصله، فغلت عادية البرد، وكسرت غائلة ~~الرطوبة، وطردت الرياح، وشدت العصب، وأمنت من وهي توتيره، واسترخاء تركيبه، ~~وأحمت بواطن الجوانح، وكوامن الأوردة، وبذرقت بالطعام إلى غور البدن، ~~وقسمته بالسوية من بيت الغذاء، وهي غسول الجسم من عفونات الأخلاط، ونضوح ~~المعدة من غوامض الأدواء، ثم أسلمت إلى وثارة المهاد، ولذة الرقاد الذي هو ~~قوت النفس، وجمام الأعضاء، وغذاء الروح، وراحة الجوانح، وبه تتم أفعال ~~الطبيعة، ويجود الهضم، وتجود أسباب الشهوة، لا سيما حين الجو دكن، ووجه ~~الأرض أسمط، والقطر مرجحن سحائبه، معنق لألواذ الجبال وسفوح الأطواد ~~هيادبه؛ ترفض ms144 دموعه كأنها أعراف الخيل منشورة، أو سلوك الجمان منثورة، ~~والجو في ممسك طرازه قوس قزح يبكي بلا حزن، كما يضحك من غير فرح، فلهفي على ~~شرخ الشباب، وريعان الحداثة، لقد سلبتنيه الأيام سلبا، وأخذته من يدي غصبا ~~أغض ما كان عودا، وأنضر ما كان غصنا، حين الأيام لينة الأجياد مواتية، ~~والحظوظ من الملاهي متوافية، فيا بؤس الدهر الخؤون، والزمن الظلوم، كيف ~~يمزج صفوه بالكدر، ونعيمه بالغير حتى لا تقع مسرته إلا بالمساءة ممتزجة، ~~ولا تحدث طماعيته إلا إلى الكراهية مزدوجة، بينا أجول في أفياء الشبيبة، ~~وأميس في أردية الغرارة، بمرتع من العيش رغيد، وسعي على صدر الزمان حميد، ~~إذ نزع إلى لئيم عادته، ودنيء سجيته، فأبدلني من السكون قلقا، ومن الرخاء ~~ضيقة، ومن السعة غمة، ومن الأنس وحشة # فأصبحت من ليلى الغداة كناظر ... مع الصبح في أعقاب نجم مغرب # لا جرم أن حال الأنس مستحيلة، وسطوة الحوادث مستطيلة، ومشاهد السرور ~~عافية، ومعاهد البهجة بالية، ومشارع الدنيا متكدرة، ومحاسنها متنكرة. ~~والطرف مخفوض بعد انبساطه، ومحزون عقيب اغتباطه، قد جفت ألبان العاني ~~والأقداح، وجفت عن أحبتها الكؤوس والراح، والقلب يتقلب على أحر مسا من ~~الجمر، وأشد لذعا من الخمر، ترى العيش حماما، والشمس ظلاما، والحياة غراما. # ما كنت أوفي شبابي كنه غرته ... حتى مضى فإذا الدنيا له تبع # وعلى تذكار أيام الشبيبة، وزمان الشرب والبطالة قصرنا هذا الجزء على نعت ~~الخمر، واختلاف أنواعها وأحوالها، وعدد أساميها، وتحقيق اشتقاقاتها من ~~اللغة، وسرقات الشعراء في معانيها، والله الموفق، وبيديه المعونة، ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله، فأول ذلك أن الخمر مؤنثة، وجميع أسمائها، إما علامة أو ~~سماعا، وربما ذكروا الخمر في الشعر. قال الأعشى وذكرها، ثم رجع إلى التأنيث ~~: # وكأن الخمر العتيق من الإسفن ... ط ممزوجة بماء زلال # وقد يكون أن تلقى الهاء تشبيها بكحيل لأنها معتقة، فهي مفعول بها في ~~الأصل، كما يقال معقد وعقيد، والتأنيث في كلام العرب على ضربين: تأنيث ~~حقيقي، وهو ما تحته فرج، وتأنيث مجازي، وهو ضربين: منه ما ms145 له علم من ~~الأعلام الثلاثة: الهمزة والتاء والألف المقصورة. ومنه ما لا علم في ظاهره، ~~وإنما يؤخذ سماعا كالنعل والعصا والشمس والأرض، إذا صغرته زدت في مصغره ~~الهاء كشميسة، ونعيلة، وأريضة، إلا ثمانية أسماء كالحرب والدرع والقوس، ~~تقول: حريب، ودريع، وقويس، ومن أمثالهم: تركته خبر قويس سهما. وإنما صغروها ~~بغير هاء لاشتهارها عندهم بالتأنيث. واحتيج إلى إفراد المؤنث لأنه فرع على ~~المذكر، تقول: هو قائم وقائمة، كما أن الصفة فرع على الموصوف، والفعل فرع ~~على الاسم، والعجمة فرع على العربية، والتعريف فرع على التنكير؛ وإذا اجتمع ~~المذكر والمؤنث غلب المذكر على المؤنث لأنه أخف، كما قالوا: القمرين للشمس ~~والقمر، والأبوين للأب والأم . # والعرب تجترئ على تذكير مؤنث لا علم للتأنيث في لفظه، قال الأعشى : # أرى رجلا منكم أسيفا كأنما ... يضم إلى كشحيه كفا مخضبا # وقال طفيل الغنوي : # فيهن أحوى من الربعي حاذلة ... والعين بالإثمد الحاري مكحول # وقال امرؤ القيس: PageV01P098 برهرهة رخصة رؤدة ... كخرعوبة البانة ~~المنفطر # وهم يوردون الاسم المذكر مخبرا عنه بالتأنيث. قال: # وأنت لما ظهرت أشرقت ال ... أرض، وضاءت لنورك الأفق # أنث الأفق لأنه يريد به الناحية. كما يذكرون المؤنث مخبرا عنه بالتذكير، ~~قال الله تعالى: " السماء منفطر به " قالوا: المعنى السقف، والله أعلم. قال ~~امرؤ القيس: # ........... ... كخرعوبة البانة المنفطر # أي الغصن، أما قول الشاعر: # أكثر ما أسمع منها بالسحر ... تذكيرها الأنثى وتأنيث الذكر # والسوءة السواء في ذكر القمر # فليس من هذا القبيل، وإنما يصف امرأة لثغاء تدخل بعض الكلام في بعض. # وقال أبو نواس: # أهيف، إن قلت: يا فديتك، قل ... موسى، يقل من رطونة: موثى # محتلق فاتر الشمائل قد ... خالط منه المجون تخنيثا # وأنشد الباهلي في الأبيات: # وما ذكر فإن يكبر فأنثى ... شديد الأزم ليس له ضروس # يريد القراد، وهو ذكر، ثم يسمى إذا كبر حلمة وحمنانة. # وأخبرني أبو الفتح عثمان بن جني بالموصل أنهم لم يقولوا في صفات الله عز ~~وجل علامة لأن الهاء مشهورة عندهم بعلم التأنيث، وهي إخبار عن قلة الدوام ~~والثبات. قال النمر : # وكل ms146 خليل عليه الرعاث ... والحبلات كذوب ملق # وقال آخر # وإن حلفت لا النأي ينقض عهدها ... فليس لمخضوب البنان يمين # وقال المتنبي : # أبدا تسترد ما تهب الدنيا ... فيا ليت جودها كان بخلا # فكفت فرحة تورث الغم ... وخل يغادر الوجد خلا # شيم الغانيات فيها فلا أد ... ري لذا أنث اسمها الناس أم لا # أبو العباس يقول: إنهم أرادوا به الداهية، وقد تكون الهاء داخلة للمبالغة ~~والتوكيد كنسابة ومطرابة ولججة. # الخمر: PageV01P099 اسم ثلاثي، وهو أعدل الكلام، حرف يبتدأ به، وحرف تحشى ~~به الكلمة، وحرف يوقف عليه؛ وفتحوا أوله، لأن أول الحروف يحرك حركة ضرورية، ~~والفتح أخف الحركات، فهي حظه إلى أن يحدث مانع؛ وسكنوا الحرف الأوسط تخفيفا ~~لكثرة استعمالها، لأن الحركات أبعاض الحروف، بل تجريها العرب مجرى الحروف ~~في مواضع. ألا ترى أنهم أجازوا صرف هند اسم امرأة معرفة، فإذا تحرك الأوسط ~~منه منع الصرف البتة، كقولك فدم، إذا جعلتها اسما فصارت الحركة في منع ~~الصرف بمنزلة الياء من زينب، والألف من عناق، كما يجرون الحروف مجاري ~~الحركات، قالوا لم يسع ولم يرم ولم يغز، فحذفوا أواخر هذه الحروف للجزم كما ~~تحذف الحركات من لم يخرج ولم يجلس؛ وأما لم يك ولم يبل ولا يدر فحذفوا ~~أواخرها تخفيفا، لأن الشيء إذا كثر استعماله يتأول بالحذف أكثر. وقال ~~الفراء في المشكل: الأصل في ايش أي شيء فحذفوا ياء وهمزة شيء وبنوهما كلمة ~~واحدة. لما كان الشيء عبارة عن كل معنى، لأن أعم الأسماء شيء، ثم الجوهر ~~أخص منه، إذ كان كل جوهر شيئا، وليس كل شيء جوهرا، ثم الجسم أخص منه، إذ ~~كان كل جسم جوهرا، وليس كل جوهر جسما، ثم الحيوان أخص منه، إذ كل حيوان ~~جسم، وليس كل جسم حيوانا، ثم على ذلك: الناس أخص من الحيوان، إذ كل ناس ~~حيوان، وليس كل حيوان ناسا، ثم الرجل أخص منه، إذ كل رجل إنسان، وليس كل ~~إنسان رجلا، ثم زيد أخص من رجل، ولذلك صار علما، والأسماء على ثمانية أضرب: ~~أسماء الأجسام كالحجر والمدر، ms147 وأسماء الصفات وهو ما كان حليا أو نسبا أو ~~إشارة كالأحمر والطويل والقرشي، والصناعات تجري مجراها نحو البقال ~~والهبرقي، وأسماء الإشارة نحو هذا وأولئك، وأسماء الأحداث كالقيام والقعود، ~~ومن هذا القسم اشتقت أسماء الأفعال، فما تصرف منها وصدر عنها الأفعال، فهي ~~المصادر، والأسماء الأعلام كزيد وعمرو، وأسماء الأمكنة وأصلها الجهات الست ~~خلف وقدام، وفوق وتحت، ويسرة ويمنة، وما ضارعها، وأسماء الأزمنة كالشهور ~~والدهر، وأسماء الفاعلين كقائم وقاعد، وأسماء المفعولين كمضروب ومقتول. ~~ودخول الألف واللام على الخمر لتعريف الجنس، كقولهم: أهلك الناس الدينار ~~والدرهم، أي هذا الجنس هو الذي أهلكهم، ودخلت اللام وحدها للتعريف، والهمزة ~~دخلت لسكون اللام، يدلك على ذلك إيصالهم حرف الجر إلى ما بعد حرف التعريف، ~~نحو: عجبت من الرجل، فتعود الحركة فيه إلى ما بعد حرف التعريف، ولو كان ~~الألف واللام بأجمعهما للتعريف لما كان يجاوز حرف الجر إلى ما بعده، ثم إن ~~التنكير ضد للتعريف، وهو بحرف واحد كالتنوين في آخر الاسم، وكذلك التعريف ~~بحرف واحد، وجعلوا حرف التعريف واحدا لأنهم أرادوا خلطه بما بعده، ومزجه به ~~كما أحدث فيه من انتقال المعنى حيث يضعف عن انفصاله عما بعده فيعلم بذلك ~~أنهم قد اعتزموا على خلطه به، وسكنوه لأن تسكينه أبلغ وأشد في إضعافهم ~~إياه، وإعلامهم الحاجة إلى ما اتصل به لأن الساكن أضعف من المتحرك، وأشد ~~افتقارا إلى ما يتصل به، واختاروا اللام لأنهم أرادوا إدغام حرف التعريف ~~فيما بعده، لأن الحرف المدغم أضعف من الحرف الساكن غير المدغم، وجعلوها في ~~أول الكلام. والزيادات تقع آخر الكلام لأنهم صانوه وشحوا عليه حتى جعلوه ~~للحاجة إليه في موضع لا يحذف منه حرف صحيح البتة، واللام حرف صحيح، ~~فاحتاطوا عليه بأن جعلوه في الأول ليبعد عن الحذف والاعتلال. # باب أسماء الخمر # الخمر الشمول العتيق العاتق المعتقة الراح القرقف الخندريس الرحيق القهوة ~~المدام المدامة السبيئة المشعشعة الصرف المزة العقار الخمطة المصطار ~~الإسفنط المذا المقدي المصفق العرق الجريال السخامية الخرطوم الكميت ~~الصهباء السلسل السلسال السلاف السلافة الزرجون العانية الماذية ms148 أم زنبق ~~الحانية الدرياق المزر الشموس الفيهج الغرب الحميا السكركة الصرخد البتع ~~القنديد الخلة الكسيس والنبيذ كل ما ينبذ. وأما الباذق والمثلث وهو السيكي. ~~PageV01P100 والداذي أعجمية، والكلام فيها وفي السكر والنديم، والإبريق ~~والكرائن، والماخور والناجود، والراقود والراووق، والفدام والأقداح، وما ~~تنوع منها، والشرب وألوانه، والتغمر والطفوح والبرض والري والرشف بأطراف ~~الثنايا، وضم الشفتين، والكروع فيه، وفتح اللهوات حتى يسوغ المشروب دفعا، ~~ويحيزه جرعا، يقع آخر الباب مستقصى إن شاء الله. # الخمر # فأما الخمر فاشتقاقها من ثلاثة أشياء، أحدها من خمرت الشيء، أي غطيته، ~~كأنها تغطي عقول الناس الشاربين، والخمرة السجادة لأنها تخمر موضعها من ~~الأرض، والخمار المقنعة لأنها تخمر الرأس، والخمر ما واراك من الشجر، ~~والخمير الذي للعجين فعيل بمعنى فاعل، أي خامر فطورته، وهو مثل قدير وقادر؛ ~~وغدير عند بعضهم بمعنى غادر، كأنه يغدر بالناس، يكون فيه ماء مرة، ومرة ~~يخلو، وإليه ذهب الكميت: # ومن غدره نبز الأولو ... ن إذا لقبوه الغدير الغديرا # وهذا مما يستدل به على معرفتهم بالاشتقاق. قال حسان: # وشق له من اسمه كي يجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد # ومن ذهب مذهب الاشتقاق من المحدثين قوم، فأحسنهم أبو نواس: # بكر العلاء ثلاثة ما منهم ... إن حصلوا إلا أغر رفيع # ساد الربيع وساد فضل بعده ... وعلت بعباس الكريم فروع # عباس عباس إذا احتدم الوغى ... والفضل فضل والربيع ربيع # وفي غدير وجه آخر أغرب من الأول، وهو أن يكون فعيلا بمعنى مفعول، كأنه ~~ماء أغدره السيل، أي تركه. ويقال أغدرته وغادرته بمعنى واحد. قال: # في هجمة يغدر منها القابض ... سدس وربع تحتها فرائض # أي يترك. فغدير بمعنى مغدر، وهو ماء غدير في العربية، كضمير بمعنى مضمر، ~~وحديث بمعنى محدث، وعقيد بمعنى معقد، وعتيق بمعنى معتق، ونضيج ومنضج، وسليم ~~للديغ بمعنى مسلم للهلاك في أحد القولين. قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ~~خمروا آنيتكم وأوكوا أسقيتكم، وضموا مواشيكم " أي غطوها. ومن أمثال العرب ~~في لفظه " اليوم خمر وغدا أمر " و " خامري أم عامر " و " العوان لا تعلم ~~الخمرة ms149 " و " هو يدب الضراء ويمشي الخمر " وتقول العامة " سيكون لهذا السكر ~~خمار " وأنشد الأصمعي: # وداهية جرها جارم ... جعلت رداءك فيها خمارا # أي حللت رؤوس القوم بالضرب وعممت لا غير، لأن الضرب يأخذ محلا من الرأس ~~لا كله، ومثله غشيته، وهو في: # غشيته وهو في جأواء باسلة ... عضبا أصاب سواء الرأس فانفلقا # وقال آخر: # سقيت سهام الموت بالبيض فحلها ... وجللته بالبأس والصارم الهندي # وأراد بالرداء السيف، لأنه بحمائله وقرابه يرتدى، وهو أيضا ثقل على ~~العاتق فسموه به، قال الشاعر: # ليست عليهم إذا يغدون أردية ... إلا جياد قسي النبع واللجم # ومنه قول فقيه العرب: " من أراد البقاء ولا بقاء فليكر العشاء، وليباكر ~~الغداء وليخفف الرداء " معناه يخفف ظهره من ثقل الديون. والعرب تصف الكاهل ~~والعنق والعاتق والمنكب بالوثاقة والشدة، والنهوض بالأعباء، والاستقلال ~~بالشدائد والاضطلاع بالأثقال. قال عمر بن أبي ربيعة: # إن لي حاجة إليك فقالت ... بين أذني وعاتقي ما تريد # أي أحملها وأقوم بقضائها. # وقال أبو عبادة: # وألقيت أمري في مهم أموره ... ليحمل رضوى ما تحمل كاهله # وقال الآخر في الرداء: # إذا ما الثريا أطلعت من عشائها ... طلاع عروس في ثياب جلاء # تبلدت من علمي بما البين صانع ... وإن ردائي ليس لي برداء # فإنه يريد الرداء بعينه، وهو كقول المرار: # كأن الثريا أطلعت من عشائها ... بوجه فتاة الحي ذات المجاسد PageV01P101 ~~يقال رداء ومردى مثل عطاف ومعطف، وقولهم به خمار هو فترة الرجل عقيب سكره ~~وصحوه، لأنه يجري مجرى الأدواء مثل الصداع والرعاف. وكان الضم أولى به لأن ~~الفتح شغلوه بالأسماء الخفية كالذهاب والكلام، والكسر بالعيوب كالحران ~~والجماح فلم يبق إلا الضم فجعلوه للأدواء. قال أبو عمرو الشيباني: السواف ~~من أدواء الإبل بالفتح، وأنكره الأصمعي فضمه، ولم يقولوا: به نباذ لأن ~~النبيذ ليس من كلام العرب فلم يستعملوه، وقالوا: خمر فهو مخمور. قال: # ......... ... كصدود المخمور شم الشرابا # وخمر فهو مخمر. قال امرؤ القيس: # ......... ... كما ذعرت كأس الصبوح المخمرا # والوجه الثاني من الاشتقاق أنه لطيب رائحتها، وذكاء نشوتها سميت خمرا. ~~تقول: وجدت خمرة الطيب، ms150 أي رائحته. قال الراجز: # يا رب خود طفلة معطره ... معجبة بحسنها مشمره # إن جئتها محجوبة مخدره ... وجدت من خلف الجدار الخمره # والوجه الثالث أنه من خامرني الهم أي خالطني، وداء مخامر، أي مخالط ~~للبدن، كأنها تخامر الأبدان والعقول أي تخالطها. قال: # أتيناه زوارا فأعتدنا قرى ... من البث والداء الدخيل المخامر # وليس لأحد أن يقول إنه يرجع كل اشتقاقه إلى التغطية، لأنه إن سير في ~~الاشتقاق هذه السيرة بطلت فوائد أبوابه وأنواعه، وإنما يكون اختلافه بزيادة ~~معنى على آخر. وعلى هذا أسسه العلماء من القدماء، حتى قالوا في البحر إنه ~~من البحر، أي ملح، وماء بحر أي ملح، ومياه البحار أملاح. قال نصيب: # وقد عاد ماء الأرض بحرا فزادني ... إلى ظمأي أن أبحر المشرب العذب # وقيل إنه سمي بذلك لبعد قعره وانشقاق عمقه، ومنه بحرت الناقة، أي شققت ~~أذنها، فهي بحيرة، ومنه تبحر فلان في العلم. وقيل إنه سمي بحرا لغلظ مائه ~~وكدورته وتغيره. ومنه سمي دم باحر، أي ثخين أسود. وفي الحديث: " دم الحيض ~~أسود بحراني " . قال العجاج: # من ناقع الجوف وبحراني # وقالوا في المسيح صلوات الله عليه إنه لم يكن يمسح ذا عاهة إلا أبرأه، ~~فهو على هذا فعيل بمعنى فاعل، وقال غيره إنه فعيل بمعنى مفعول كأنه ممسوح ~~باطن القدم لا يتخامص، وكذلك كان. وقال غيره سمي المسيح لأنه كان يمسح ~~الأرض بالسياحة. وقيل إنه سمي المسيح لحسنه. تقول العرب: به مسحة من جمال، ~~أي براعة. قال: البيت لامرأة ذي الرمة من قصيدة تهجو فيها مية صاحبة ذي ~~الرمة: # على وجه مي مسحة من ملاحة ... وتحت الثياب الخزي لو كان باديا # والمسيحة القطعة من الفضة، قال الأنماري: # كأن مسيحتي ورق عليها ... نمت قرطيهما أذن جذيم # وهذا وإن كان أصله كله يرجع إلى المسح فقد اختلفت أنواعه، وعقل من كل نوع ~~فائدة جديدة كالدرع والمدرعة والدراعة، وأصل الكلمة درع إلا أنه عقل من ~~صنعة كل لفظة فائدة قائمة بنفسها. # الشمول # قال الأصمعي: سميت شمولا لأن لها عصفة كعصفة الشمال، ms151 وقد بين هذا ابن ~~الرومي في قوله: # تنفس كالشمول ضحى شمال ... إذا ما فض عن فيها الختام # وتكون على هذا فعولا بمعنى فاعل، مثل قتول بمعنى قاتل. تقول: شملت الريح ~~إذا هبت شمالا. وقال أبو عمرو الشيباني: سميت شمولا لأنها تشمل بريحها ~~الناس، أي تعم، من الشمال، وهو كيس يجعل فيه ضرع الشاة. أنشدنا أحمد بن ~~يحيى: # ستعلم إن دارت رحى الحرب بيننا ... عنان الشمال من يكونن أضرعا # يريد بعنان الشمال شبهه به. قيل إنه أراد معانة أمر مشؤوم. وقيل إن دارت ~~الحرب بيننا مدارها انهزمت لأن المنهزم يأخذ عن شماله. وقيل سميت شمولا ~~لأنها تشتمل على عقل صاحبها. ويقال: فلان حسن الشملة مثل القمصة، أي حسن ~~الاشتمال بالثوب، وقالوا مشمولة أيضا، فتكون الشمول فعولا بمعنى مفعول ~~كحلوب بمعنى محلوب، لأنها يشملها الناس أي يحفونها للشرب. قال الأقيشر: # وأنت لو باكرت مشمولة ... صرفا كلون الفرس الأشقر # العتيق والعاتق PageV01P102 اشتقاقها من ثلاثة أشياء. فالأول أن العتيق ~~هي القديمة، كأنها سبقت وتقدمت على وجه الدهر، من قولهم عتقت الفرس أي ~~سبقت. وقال أعرابي في نعت فرس: # هذا أوان عتقة الشقراء # ويقال: فلان معتاق الوسيقة، إذا طرد طريدة أنجاها، وسبق بها. قالت ~~الخنساء: # حامي الحقيقة معتاق الوسيقة نس ... ال الوديقة، جلد غير ثنيان # والوجه الثاني أنها لرقتها سميت عتيقا، من العتق وهو حسن الوجه ورقته. ~~وتقول العرب: عتق فلان بعد استعلاج، أي رق وجهه، وحسنت بشرته، وذهبت كدرته. ~~قال أبو النجم: # وأرى البياض على النساء جهارة ... والعتق أعرفه على الأدماء # وقال لبيد: # ....... ... أو عاتق كدم الذبيح مدام # فهذا يريد بالعتق الحسن لأنه شبهها في حمرتها بالدم الطري، والعاتق من ~~القدم، يضرب لونها إلى الصفرة، وتغلب الورسية عليها، وقد أحسن من قال في ~~عتق الخمر: # له خلق على الأيام يصفو ... كما رقت على الدهر العقار # ويقال امرأة عاتق أي بكر، من العتق بروعتها وجمالها. # وقال كثير: # أجني دما يا أم عمرو هرقته ... بكفك يوم الستر إذ أنت عاتق # والبيت العتيق فعيل بمعنى مفعل، أي ms152 أعتق من ملك الجبابرة. والثالث أنه ~~فعيل بمعنى فاعل، أي عاتق الميلاد، متقادم الوجود. وقالوا: العتيق والعاتق ~~التي لم يفض ختامها مشبهة بالعاتق من النساء وهي العذراء التي لم تمس. # الراح # اشتقاقها من ثلاثة أشياء: أحدها من ارتياح صاحبها، وما يجده في نفسه من ~~هزة السرور، وخفة النشاط، وهي الأريحية. قال أبو عبادة: # وما بات مطويا على أريحية ... بعقب النوى إلا امرؤ بات مغرما # ويقال: فلان يراح للمعروف إذا أخذته الأريحية، وأراح الرجل إذا رجعت إليه ~~نفسه، وراح الشجر يراح وتروح إذا انفطر بالورق. قال: # وأكرم كريما إن أتاك لحاجة ... لعافية إن العضاة تروح # وقال: # ولست برهل مثلك احتلمت به ... عوان نأت عن فحلها وهي حامل # وقال طفيل: # وخادع المجد أقوام لهم شرف ... راح العضاةه بهم والعرق مدخول # ومثله قول زفر بن الحارث: # وقد ينبت المرعى على دمن الثرى ... وتبقى حزازت النفوس كما هيا # ومثله قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إياكم وخضراء الدمن " . وفي ~~المثل: " الحنظلة خضر أوراقها، مر مذاقها " . وفي الحديث: " لم يرح رائحة ~~الجنة " أي يجد ريحها. قال الكسائي: هو من أرحت. وقال غيره: لم يرح من راح ~~يراح إذا وجد الريح. ويقال: أتانا وما في وجهه رائحة دم. وهو من قول عمر بن ~~أبي ربيعة المخزومي: # فقامت كئيبا ليس في وجهها دم ... من الحزن تذري عبرة تتحدر # هذا في الحزين، وقد يصفون بذلك القتيل. قال زهير: # التارك القرن مصفرا أنامله ... يميد في الرمح ميد المائح الأسن # وقال خداش بن زهير: # قد أترك القرن مصفرا أنامله ... كأنما قد كساه اللون جادي # وقال ابن خطار بضده: # هم يضربون الكبش يبرق وجهه ... على صدره من الدماء سبائب # والوجه الثاني أنها سميت راحا من طيب الرائحة. يقال روحت الشي، ودهن مروح ~~أي مطيب. وفي الحديث أنه أمر بالإثمد المروح أي المطيب. وقال أبو زيد: ~~أروحني الصيد إرواحا، وأنشاني إنشاء إذا وجد ريحك ونشرك. ويوم راح شديد ~~الريح، ويوم طيب الريح. والوجه الثالث: سميت راحا لشدتها وقوتها وسورة ~~حمياها، من قولهم ms153 أقرح راح أي حصان ذكر. والراح تحصن الفرس واشتداده، ~~والراحة العشية الشديدة الريح. والراحة بطن الكف. وتشبيه ذي الرمة بهذا جيد ~~حيث قال: # ودو ككف المشتري غير أنه ... بساط لأخماس المراسيل واسع # شبهها في انخراقها بكف المشتري لأنه يبسطها للصفقة. وقول جرير: # ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح # الواهب يعطي ببطن كفه ويرد بظهرها. وألفه ألف تقرير لا استفهام ليصح ~~المدح. وقد أجاد إبراهيم بن العباس الكاتب في نعت بطنها وظهرها: ~~PageV01P103 لفضل بن سهل يد ... تقاصر عنها المثل # فباطنها للندى ... وظاهرها للقبل # ومنه أخذ ابن الرومي: # أقاتلتي حججت البيت إني ... حججت فتى المروءة والسلام # فلي في بطن راحته ارتواء ... ولي في ظهر راحته استلام # وكرره بأخصر من هذا اللفظ: # ........... ... له راحة فيها الحطيم وزمزم # وأما قول المتنبي في بطن المجن وظهره: # في مثل ظهر المجن متصل ... بمثل بطن المجن قرددها # فهو في كتاب أبي الفتح عثمان بن جني رحمه الله، وقال في قول المتنبي: # لو مر يركض في سطور كتابة ... أحصى بحافر مهره ميماتها # إنه شبه حافر الفرس بصورة الميم، وهو كما تراه، ولو أراد ذلك المتنبي لما ~~كرر قوله: # أول حرف من اسمه كتبت ... سنابك الخيل في الجلاميد # يريد العين، وصورة العين والحافر واحدة. # القرقف # وهو اسم لها موضوع، وليس له أصل يشتق منه، ويحمل عليه، وأنكر أبو عمرو ~~قول من يقول لأنها تقرقف بمعنى ترعد الشاربين. قال الرقاشي: # ما اكتحلت مقلة برؤيتها ... فمسها الدهر بعدها رمد # الأحوص: # نعم شعار الفتى إذا برد الس ... ليل سحيرا وقرقف الصرد # زينها الله في العيون كما ... زين في عين والد ولد # وإنما الوجه أن يكون في خروجها من البزال وتلونها وتكفيها سموها، ثم ~~استمر عليها الاسم في جميع أحوالها كالخطاب الخارج على سبب، ثم تجوز به في ~~غيره، كتسمية شهر الصوم شهر رمضان لوقوع فرضه في شدة الرمضاء، ثم ثبت هذا ~~الاسم له ولو وقع في صميم الشتاء، وآنف كواكب الجرباء، أو زمان شيبان ~~وملحان، أو أيام العجوز. # من ms154 عادتهم وضع الاسم على مقتضى معناه، كالنزوان والغليان والطيران. لما ~~كان المعنى الحركة والانزعاج فتحوا عين الفعل، وإذا كان بخلافه أسكنوها، ~~مثل حوذان؛ فكأنهم سموها قرقفا في حال بزلها لقرقفتها في خروجها وسيلانها. ~~قال أبو نواس: # تتلوى عند المسيل من الد ... ن تلوي حبائل الفتال # وقال ابن المعتز: # فأخرج بالمبزال منها سبيكة ... كما فتل الصواغ خلخاله فتلا # الخندريس # هي القديمة. قال الفراء: حنطة خندريس أي قديمة، ونونه وياؤه زائدتان، ~~والخدرسة القدم، وهي فنعليل مثل عنتريس من العترسة، وهي الشدة والصلابة، ~~وعنقفير من العقفرة وهي الدهاء والنكارة. وأما زنجبيل وعندليب فهو فعلليل، ~~وليس في العربية فنعليل وفعلليل سوى هذه الكلمات. ومن المكرر على اختلاف ~~زمهرير وعرطليل وقفشليل ومنجنيق على مذهب من يقول منجقته، ومن قال: بيننا ~~حروب عون تفقأ منها العيون، فمرة نجنق ومرة نرشق، فهذا مفعليل. وقال: # فنعمنا والعين حي كميت ... بخطاب كلذة الخندريس # الرحيق # هو صفوة الخمر، وعليه علماء اللغة، ولم يذكروا له أصلا يرجع إليه. وقوله ~~تعالى: " يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك " فمعناه آخر رائحته مسك والله ~~أعلم. وقال الناجم: # رحيق كصفو الماء هبت به الصبا ... ففاض على حصبائه يترقرق # يود حشا الصديان لو كان وسطه ... على ما به من غلة الصدر يغرق # ابن الرومي: # وشفوف البدن النا ... عم في الثوب الرقيق # ورحيق كحريق ... في أباريق عقيق # إن من ورد خد ... يك لصباغ رفيق # القهوة # قال الكسائي: سميت قهوة لأنها شاربها يقهي، أي تذهب شهوته للطعام. يقال: ~~أقهى الرجل وأقهم إذا ذهبت شهوته للطعام، ويقال: استيقه الرجل إذا أطاع. ~~قال الأعشى: # معتقة قهوة مزة ... لها زبد بين كوب ودن # المدام والمدامة PageV01P104 هي مفعل ومفعلة كمكرم ومكرمة، من أدمتها ~~الظرف أي أسكنتها. قال الأصمعي: أديمت الظروف أي أسكنتها، وأبقيت فيها، ~~ومنه دوام الشيء إنما هو سكونه حتى لا ينزعج ولا يبرح، والماء الدائم ~~الساكن، وفي الحديث: " لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه " فهو ~~الراكد لا يجري. ودوم الطائر إذا سكن جناحيه في الهواء فلم يحركهما. ms155 ويقال: ~~أدمت القدر أي سكنتها ودومتها. قال الجعدي: # يفور علينا قدرهم فنديمها ... ونفثأها عنا إذا حميها غلا # يعني بالقدر الحرب، كقول الآخر: # قدرين لم يستثر وقودهما ... بالمرخ تحت العفار تضطرب # لا بالجفائن ينزلان ولا ... بالشيح يذكي ضرامه اللهب # يعني الحربين. ولها وجه آخر من الاشتقاق يكون من الدوام وهو الدوار الذي ~~يأخذ الإنسان في الرأس عند انتشائه وسكره. قال الشاعر: # عساكر تغشى النفس حتى كأنني ... أخو سكرة دارت بهامتي الخمر # والعرب تسمي الشعاعات الممتدة كالخيوط نصب عين السكران والصديان السمادير ~~والهاء التي في المدامة للمبالغة والتأكيد، وكما دخلت في كريم وكريمة. وفي ~~الحديث: " إذا أتاكم كريمة قوم فأكرموه " ، وكذلك الهاء في خليفة للمبالغة ~~وهو خليف. وأنشد أبو حاتم السجستاني في كتاب المذكر والمؤنث لأوس بن حجر: # إن من القوم موجود خليفته ... وما خليف أبي وهب بموجود # وجمع خليفة خلائف وجمع خليف خلفاء، وتكون من دوام السرور بها. قال ~~الناجم: # عقار عقور للرجال مدامة ... تديم المنى راح تريح الجوانحا # السبيئة # سميت سبيئة لأنها تسبأ أي تشرى. قال: # أغلي السباء بكل أدكن عاتق ... أو جونة قدحت وفض ختامها # وسبيئة فعيلة لمعنى مفعولة، فلما جعلها اسما أدخل الهاء عليها. وفعيل إذا ~~كان بمعنى مفعول حذفت الهاء منه لأن الصفة فرع والعدل فرع والتأنيث فرع ~~فوجب حذف أحدهما لا الأفرع. وقال الأعشى: # وسبية مما تعتق بابل ... كدم الذبيح سلبتها جريا لها # وتكون من سبأت الجلد إذا سلخته بالنار، وانسبأ الجلد انسلخ، كأن الشمس ~~والنار طبختها فصفتها من أوشابها وأدرانها، وأخرجت بالعصر من قشورها. قال ~~أبو الشيص: # طبختها الشعرى العبور وحثت ... نارها بالظهائر الجوزاء # المشعشعة # يقال شعشعت الخمر أي مزجتها كأنها ترق بالمزج، فشبهت بالشعاع في دقته. ~~والشعاع الطويل. يقال: عنق شعشاع وشعشعان أي طويل. # وأنشد الخليل في كتاب العين: # في شعشعان عنق يمخور # وقال الراجز، أنشده الأصمعي في الأبيات: # لا عيش إلا كل صهباء عقل ... تناول الحوض إذا الحوض شغل # بشعشعاني صهابي هدل ... ومنكباها خلف أوراك الإبل # وقال الراجز: # بكل شعشاع كجذع المزدرع ... فيلقها ms156 أجرد كالرمح الضلع # وقال عمرو بن كلثوم: # مشعشعة كأن الحص فيها ... إذا ما الماء خالطها سخينا # الصرف # اشتقاقها من شيئين، أحدها لشدة حمرتها شبهت بالصرف، وهو صبغ أحمر تصبغ به ~~الجلود، قال كلحبة: # كميت غير محلفة ولكن ... كلون الصرف عل به الأديم # وقال حبيب: # قد صرف الراؤون حمرة خده ... وأظنها بالريق منه ستقطب # أي حمروها بالنظر. والوجه الثاني أن الصرف الخالص من شيء. يقال كذب صرف ~~أي خالص، كأنها خالصة من الماء والمزج. قال الخليع: # سكر الشيخ معرف ... فاسقه الكأس وصرف # لا يروعنك من المج ... دور وجه متحشف # إن في مأكمته ... متعة للمتعفف # صرف: أي اسقه صرفا بلا مزاج يسرع السكر إليه. # المزة # سميت لطعمها، والمزازة طعم من الحلو والحامض، وتكون من المز وهو الفضل. ~~تقول: هذا أمز من هذا أي أفضل منه كأنها لفضلها على سائر الأشربة سميت ~~بذلك. وضم أولها لأنها فعلة وهو ما يأخذه الشارب من الشراب المز مثل الفرقة ~~وهو ما يحمله الفارق، والجرعة وهو ما يجترعه الرجل من الماء. # المزاء PageV01P105 هو فعال من المز وهو بناء المبالغة مثل حسان وكرام، ~~والهمزة التي فيه زائدة لإرادة بناء فعال كوضاء وقراء. والهمزات التي تقع ~~آخر الكلام أربع: همزة أصلية كهمزة قراء وأجزاء، وهمزة منقلبة عن ياء مثل ~~همزة رداء بدلالة أنك تقول هو حسن الردية، وهمزة منقلبة عن واو مثل همزة ~~كساء بدلالة أنك تقول هو حسن الكسوة وهمزة لإلحاق بناء ببناء مثل حرباء ~~وعلباء ألحقتا ببناء سربال. قال الأخطل: # بئس الصحاة وبئس الشرب شربهم ... إذا جرى فيهم المزاء والسكر # العقار # اشتقاقها من شيئين. قال الأصمعي من عقر الحوض وهو مقام الشاربة التي ~~تلزمه، كأنها عاقرت الدن أي لازمته، ويقال ناقة عقرة إذا كانت لا تشرب إلا ~~من ذلك الموضع قال امرؤ القيس: # فرماها في فرائصها ... بإزاء الحوض أو عقره # ويكون من العقر وهو القطع. يقال عقرت الفرس فهو عقير، ومنه امرأة عاقر ~~لانقطاعها من الولاد، وعواقر النساء، وهو في الإبل: مصرمات النوق. كأنها ~~تعقر شاربيها بالسكر. ms157 # قال أبو الشيص: # عقار عوقرت في كأ ... سها خوفا من العقر # وقال أبو نواس: # تأخذنا تارة ونأخذها ... فنحن فرسانها وصرعاها # والعقاراء على فعالاء اسم موضع، وليس من العقار في شيء. وأنشد أبو الحسن ~~الأعرابي لحميد بن ثور: # ركود الحميا طلة شاب ماءها ... بها من عقاراء الكروم ربيب # وبيضة العقر آخر البيض ثم ينقطع. وقالوا: بيضة العقر بيضة يبيضها الديك ~~في آخر عمره. قال بشار: # قد زرتنا زورة في الدهر واحدة ... بالله لا تجعليها بيضة الديك # وقال أبو نعامة: # فديتك في دبره نهيك ... وكان فيما مضى ينيك # فلا تعجب لذاك منه ... فربما باضت الديوك # وهو القائل: # ما للبغيض سنان ... وللظباء الملاح # أليس زان خصي ... عاد بغير سلاح # وهو القائل: # دنيا دنت من جاهل ونأت ... عن كل ذي أدب له حجر # سلحت على أربابها حتى إذا ... وصلت إلي أصابها الحصر # والمتنبي ينظر إليه في قوله: # أتى الزمان بنوه في شبيبته ... فسرهم وأتيناه على الهرم # الخمطة # هي الحامضة، يقال خمط اللبن إذا أخذ شيئا من الريح. قال الهذلي: # كميت كلون الصرف ليست بخمطة ... ولا خلة يكوي الشروب شهابها # والخمط ضرب من الأراك يؤكل فيلذع اللسان، وخمطت اللحم خمطا وهو خميط، إذا ~~شويته حتى يبس. والحمطيط ما تكرر لام الفعل منه. قال المتلمس: # إني كأني أبو قابوس مرفلة ... كأنها سلخ أبكار المخاريط # كأن ألوانها والشمس ماتعة ... عند الغزالة ألوان الحماطيط # المصطار # هو مفتعل من صار، وخروج الشيء من حال. تقول: صار الطين خزفا فكأنها صارت ~~إلى حموضتها عن خمريتها، وانصار الشيء أي مال، قال العجاج: # وكفل ينصار لانصيارها ... على اليمين وعلى يسارها # وصرت الشيء وأصرته أي عطفته. قال الشاعر: # أجشمها مفاوزهن حتى ... أصار سديسها مسد مريج # والأصور المائل العنق، كذا قال أبو الرمة: # على أنني في كل سير أسيره ... وفي نظري من نحو أرضك أصور # وذكر الحسن البصري رحمه الله العلماء فقال: تنعطف عليهم بالعلم قلوب لا ~~تصورها الأرحام أي لا تميلها. وقال المحدث البندنيجي: # هي الجآذر إلا أنها حور ... كأنها صور لكنها صور ms158 # صرت الشيء وصورته أي قطعته بضرب من التقدير، ومثله النبلة الحجر الذي ~~ينتبله الرجل من الأرض للاستنجاء. وفي الحديث: " اتقوا الملاعن وأعدو النبل ~~" . وقال أبو عبيدة في قوله تعالى: " فصرهن إليك " أي اقطعهن، واحتج بقول ~~الخنساء: # .............. ... لظلت الشم منها وهي تنصار # وفي صفات الله عز وجل المصور، وهو مثل الخالق لأن الخلق تقدير الشيء ~~للمقطع. # قال زهير: # ولأنت تفري ما قدرت وبع ... ض القوم يخلق ثم لا يفري # وقال ابن هرمة: PageV01P106 ولا يئط بأيدي الخالقين ولا ... أيدي الخوالق ~~إلا جيد الأدم # وأنشد أبو العباس أحمد بن يحيى في الأبيات: # وقد أزرى الخوالق بالفواري ... وقد وقع الغبوق على الصبوح # وأما مصطار فإن أصله مصتير فقلبت تاء مفتعل طاء، لأن التاء لينة المخرج، ~~فلم توافق الصاد لشدة مخرجها، وأبدلت طاء فاتفقا، وكان أخف على اللسان، ~~وأعذب في اللفظ، وللصاد أخوات يتغير بناء الأفعال عندها، وهن الدال والذال ~~والطاء والزاي. وهن في الصلابة والإشباع كالصاد، ومثله مصطبر، وأصله مصتبر ~~ومطلب مثله. فإذا خلا الحرف من هذه الحروف بقي على حاله مثل مستار، أصله ~~مستير. قال أبو وجزة: # أشكو إلى الله العزيز الجبار ... ثم إليك اليوم بعد المستار # وحاجة الحي وقط الأسعار # واخترت الشيء فهو مختار وأنا مختار، ويتبين الفاعل من المفعول بقرينة، ~~قال الراجز: # بحسب مجتل الإماء الخرم # هو مجتللل، من اجتل البعر أي لقطه، فأدغم إحدى اللامين في الأخرى؛ وقال ~~في المصطار وتحولها إلى الحموضة: عفص # سقوني من المصطار كأسا نسيمها ... عصارة خرنوب ومشربها عفص # وتصغير المصطار مصير لأن الحرف خماسي بزيادتين، وهما الميم والطاء ~~المنقلبة عن التاء، فاحتجت أن تحذف حرفا لتخف فكانت التاء أولى بالحذف لأن ~~الميم يدل على معنى، وما تكافأ الزيادتان فيه فأنت بالخيار في حذف أيهما ~~شئت. يقال في تصغير حبنطى وهو من خرط بطنه، حبيط وحبينط. # الإسفنط # أخبرني أبو الفتح عثمان بن جني إفعنل من السفط وهو الرائحة الطيبة، وقال: ~~إن كان عربيا فهو من فوائت الكتاب مثل ما ذكره أبو إسحق الزجاج كدرداقس ~~وهندلع وشمنصير، ms159 وإن كان أعجميا فلا شيء على سيبويه. # في شعر القدماء قال الأعشى: # وكأن الخمر العتيق من الإس ... فنط ممزوجة بماء زلال # المصفق # يقال صفقت الشراب أي مزجته، وأصل الصفق وقع الشيء على شيء، ومنه الصفقة ~~ضرب اليد على اليد. وفي الحديث: " التسبيح للرجال والتصفيق للنساء " ويقال ~~أصفقت الغنم إذا لم تحلبها في اليوم والليلة إلا مرة وهي الوجبة. # المقدي # هو ضرب من الأشربة بتشديد الدال والياء. # قال عمرو بن معد يكرب: # .............. ... وهم شغلوه عن شرب المقدي # وأصله من قدي الطعام يقدى قدى وقداوة إذا كان طيب الريح، وقدر قدية إذا ~~كانت طيبة الريح، وأتانا قادية من الناس، وهم أول من يطرأ عليك. والقنداوة ~~الجريء الصدر، ويقال: بيني وبينه قدى رمح وقيد رمح أي قدره. # قال الشاعر: # وإني إذا ما الموت لم يك دونه ... قدى الرمح أحمي الأنف أن أتأخرا # العرق # هو الممزوج قليلا مثل العرق. يقال فيه عرق من الماء ليس يكثر؛ ومنه ~~العرقة الطرة تنسج على جوانب الفسطاط؛ وجرى الفرس عرقا أو عرقتين أي طلقا؛ ~~والعرقة الخشبة تعرض على الحائط بين اللبن. ولهذا وجه آخر من الاشتقاق وهو ~~العراق، وهو جلد يجعل أسفل القربة متثنيا ثم يخرز، كأن المزاج باشر أعلاها ~~قليلا. وسميت العراق لانخفاضها عن أرض نجد قليلا؛ وقالوا من كثرة عروق ~~الشجر فيها، قال الهذلي: # نغدو ونترك في المزاحف من ثوى ... ونمر في العرقات من لم يقتل # أي نأسرهم بالحبال. وقال الطائي: # وندمان يزيد الكأس طيبا ... سقيت وقد تغورت النجوم # رفعت برأسه وكشفت عنه ... بمعرقة ملامة من يلوم # الجريال # قال الأصمعي الحمرة. قال الأعشى: # إذا جردت يوما حسبت خميصة ... عليها وجريال النضير الدلامصا # وهي فعيال من الجرل. يقال أرض جرلة فيها حجارة غليظة. والجراول الحجارة ~~واحدتها جرولة. قال جرير: # من كل مشترف وإن بعد المدى ... ضرم الرقاق منافر الأجرال # ومثاله من العربية الكرياس وهو الكنيف من أعلى السطح، والشرياف ورق الزرع ~~إذا طال وكثر حتى يخاف فساده. والدرياق لغة في الترياق وأم سرياح من أسماء ~~النساء. # قال ms160 الشاعر: PageV01P107 إذا أم سرياح غدت في ظعائن ... جوالس نجدا فاضت ~~العين تدمع # وقال بعض العلماء في قول الأعشى: # وسبيئة مما تعتق بابل ... كدم الغزال سلبتها جريالها # أي شربتها حمراء وبلتها صفراء بيضاء. وإنما الشعراء الذي ذكروا منازعة ~~الشرب حمرة الخمر عبروا عن مواقعها في العين والوجه. قال أبو ذؤيب، وقيل ~~لأبي نواس: # ترى شربها حمر الحداق كأنهم ... أسارى إذا ما سار فيهم سوارها # وقال أبو نواس وقيل لأبي ذؤيب: # ترى وجوههم حمرا إذا شربوا ... العين تلمع كالبيض المصاليت # وقال مسلم بن الوليد: # خلطنا دما من كرمة بدمائنا ... فأظهر في الألوان منا الدم الدم # وقال ابن الرومي وقيل لعبد الصمد: # ينازعها الخد جريالها ... فتهديه للعين يوم الخمار # عبد الصمد بن المعذل: # بدا فكأنه قمر ... على أزراره طلعا # وقد خلعت عليه الخمر من أثوابها خلعا # وقال أبو نواس: # كأس إذا انحدرت في حلق شاربها ... رأيت حمرتها في العين والخد # وقال الحسن بن وهب: # وردة اللون في خدود الندامى ... وهي صفراء في خدود الكؤوس # وقال ابن الرومي: # هي الورس في بيض الكؤوس وإن بدت ... لعينيك في بيض الوجوه فعندم # السخامية # قال أبو عمرو: السخامية هي اللينة في الحلق، السهلة المساغ. يقال: ريش ~~سخام أي لين. قال جندل: # كأنه بالصحصان الأنجل ... قطن سخام بأيادي غزل # ويقال شعر سخام أي لين، ويقال أسود مأخوذ من السخام وهو الفحم يقال: سخم ~~الله وجه أي سوده. وقول جندل قطن سخام بأيادي غزل يريد ها هنا اللين. وأياد ~~جمع يد لم أسمع إلا في هذا البيت، وبيت آخر لعدي بن زيد: # ساءها ما تأملت في أيادينا ... ....... # وقال عوف: # كأني اصطحبت سخامية ... تفسأ بالمرء صرفا عقارا # ومثل السخامية في العربية اللباخية للمرأة، والخدارية للعقاب، والصفارية ~~طير، والجمالية للناقة. # الخرطوم # قال الأصمعي الخرطوم أول ما يسيل منها كالخرطوم في إسالته واسترساله. ~~وقال الخليل في السبطانة إنها على فعلانة لاسترسالها وسبوطتها من الشعر. # وقال ذو الرمة: # كأنه في الضحى ترمي الصعيد به ... دبابة في عظام الرأس خرطوم # وسمعت بعض أهل العلم ms161 يقول في قوله عز وجل: " سنسمه على الخرطوم " سنعاقبه ~~على شرب الخمر، وأما في كتب التفسير فإنه يسمه على الأنف، وخصه بذلك لأنه ~~معظم جمال الوجه، فالنكال به أشنع، وعليه أظهر وأشهر. ومن كلام العرب: نضر ~~الله وجهه، وهذا ما كسبت يداك. وقول ذي الرمة في الخرطوم من صواب ~~التشبيهات: # كأن أنوف الطير في عرصاتها ... خراطيم أقلام تخط وتعجم # الكميت والكمتة # قال أبو عمرو الشيباني: سميت كميتا للونها. والكمتة بين السواد والشقرة. ~~يقال فرس كميت للذكر والأنثى، والتصغير الذي في كميت تصغير تقريب لأن عرفه ~~وذنبه أسودان فقرب بينهما كقول أوس: # دان مسف فويق الأرض هيدبه ... يكاد يدفعه من قام بالراح # أراد تقريب المسافة. ومثله قول الشاعر: # صفحت بنظرة فرأيت منها ... تحيت الخدر واضعة القرام # وقال الشاعر في ذكر الكميت: # وكم من موعد لي ليس يدري ... ألون الورد جلدي أم كميت # أي يتهددني من بعيد، ولا يتجرأ على الدنو مني فيتأمل حقيقة لوني. قال ~~النابغة: # وما حاولتما بقياد خيل ... يصان الورد منها والكميت # وقال أعرابي: # أرجل جمتي وأجر ثوبي ... وتحمل شيتي أفق كميت # أمشي في سراة بني عطيف ... إذا ما رابني أمر أبيت # الصهباء PageV01P108 قال الأصمعي تكون من عنب أبيض، فلا تكون قانية ~~الحمرة إنما يشوبها بياض؛ وصهباء صفة في الأصل لا تنصرف في معرفة ولا نكرة ~~لأنها بنيت على حرف التأنيث، وصارت العلة تقوم مقام علتين فزالت عن حد ~~التمكن؛ وحد التمكن الذي يستحق به الاسم الصرف أن يدل على ما تحته من النوع ~~ثم خروجه عن هذه الشريطة على أنحاء شتى، منه التعريف والعجمة والصفة والعدل ~~والجمع الذي لا مثال له في الواحد، وأن تجعل الاسمين اسما واحدا، والتأنيث ~~لغير فرق، وزيادة الألف والنون في آخره. فمتى كان في الاسم منها اثنان، أو ~~تكرر واحد فيه منع الصرف. والصهبة في الشعر حمرة يخالطها بياض، ورجل أصهب، ~~ورجال صهب. فإن جعلت الصهباء اسما لمسمى جمعته على صهباوات، وفي المذكر ~~أصاهب كحدراء وحدراوات، وأحمد وأحامد. وقالت العرب في صفات على ms162 هذه البنية ~~ما قلنا. وذهبت بها مذاهب الأسماء لا الصفات. قالوا في أدهم وهو القيد ~~أداهم، وفي أبطح أباطح كأنهم لما دلت على ذات الشيء أجروها مجرى الأسماء. ~~قال الشاعر: # أوعدني بالسجن والأداهم ... رجلي ورجلي شثنة المناسم # وقالوا في أبرق أبارق، وهو صفة، وأنشد الأصمعي لابن الطثرية: # قفا نثن أعناق الهوى بمرنة ... جنوب تداوي غل شوق مماطل # بمنحدر من فرع برقاء حطه ... مخافة بين من خليط مزايل # وقال الأعشى: # وصهباء طاف يهوديها ... وصلى على دنها وارتسم # صلى دعا، وقد انتقل بالشرع إلى هذه الأفعال المخصوصة، وانتقال الكلام من ~~ثلاثة أوجه مثلما انتقل من وضع إلى وضع كقولهم وذر وودع استغنوا عنه بترك. # وأنشد الجاحظ في كتاب الحيوان: # ومركضة صريحي أبوها ... يهان بها الغلامة والغلام # وحكي أن يونس بن حبيب قال: هذا من الكلام المتروك، استغني بالغلامة عن ~~الجارية، ومنه ما انتقل من وضع إلى شرع كالصلاة والزكاة والحج. ومنه ما ~~انتقل من وضع إلى عرف كالدابة تقع على كل ما يدب على ظهر الأرض، ثم انتقل ~~بالعرف إلى هذه البهيمة المركوبة حتى لا يعقل بمجرد اللفظ غيرها. # السلسل # قال الأصمعي هي السهلة في الحلق. يقال ماء سلسل أي سهل الممر في اللهوات. ~~قال أوس بن حجر: # وأشرنيه الهالكي كأنه ... غدير جرت في مننه الريح سلسل # والسلسل الماء جرى في صبب، وتسلسل الماء في الحلق. وكان أصل سلسل في ~~التقدير سلل فأبدل من إحدى اللامات سينا فرقا بين فعلل وفعل، وإنما أبدل ~~سينا دون سائر الحروف لأنه ليس فيه إلا سين ولام مضعفة فجعلوا السين سينين ~~فاعتدل الحرف بسين مرتين، وهذا الحكم في الأسماء والأفعال واحد. وكذلك ~~تململ أصله تملل فجعلوا بين اللامين ميما تعديلا وتخفيفا، وفي الأسماء كبكب ~~وسبسب وعرعر وهو كثير، وفدفد. قال الأصمعي: السلاسل الماء السهل في الحلق. ~~قال أبو عبيد: السلاسل رمل ينعقد بعضه على بعض، وبه سميت السلسلة وقال أبو ~~عبادة: # سقاني القهوة السلسل ... شبيه الرشأ الأكحل # مزجت الراح من فيه ... بمثل الراح أو أفضل # عذيري ms163 من تثنيه ... إذا أدبر أو أقبل # ومن ورد بخديه ... إذا جمشته يخجل # السلسال # هي في معنى السلسل، ولكنهم أشبعوا فتحة السين فجعلوها ألفا، وهو فعلاء؛ ~~لمثل ذلك قالوا الكلكل ثم أشبعوا فتحة الكاف فجعلوها ألفا، فقالوا: كلكال. ~~أنشد سيبويه: # ......... ... أقول إذا خرت على الكلكال # وكذلك قول عنترة: # ينباع من ذي غضوب جسرة ... زيافة مثل الفنيق المكدم # وأراد ينبع فأشبع فتحة الباء فجعلها ألفا. وقال بعضهم: هو من انباع كقول ~~الآخر: # يجمع حلما وأناة معا ... ثمت ينباع انبياع الشجاع # سمعت أبا علي الفارسي بحلب يقول في بيت ابن هرمة: # وكنت من المعائب حين ترمى ... ومن ذم الرجال بمنتزاح # أراد بمنتزح فأشبع الفتحة فجعلها ألفا. ويشبعون الضمة فيجعلونها واوا ~~وأنشد: # وإنني حيثما يثني الهوى بصري ... من حوثما سلكوا أدنو فأنظور # ويشبعون الكسرة فيجعلونها ياء، وأنشد: PageV01P109 لما نزلنا نصبنا ظل ~~أخبية ... وفار للقوم باللحم المراجيل # السلافة # قال الأصمعي هي فعالة، والعرب تضعها على ما يفضل من الشيء ويؤخذ منه، ~~كالمجاجة لما يمج، والنقاوة لما ينتقى، والسلافة لما يسلف ويقدم من الخمر ~~أولا سيلانا، كما أن الفعالة نضعها لما يشتمل على الشيء كالعمامة لاشتمالها ~~على الرأس، والغشاوة لإحاطتها بالعين، والولاية، وهو كثير. والسلفة أول ما ~~يصل إلى الفم من الطعام، والسلف ما تقدم من ثمن المبتاع، وناقة سلوف تكون ~~أول الإبل، والسلاف مقدمة الجيش، وأنشد الأصمعي: # يعقد سحر البابلين طرفها ... مرارا ويسقينا سلافا من الخمر # كما نشأت في الصيف مزنة صيف ... فضمنت الأكوار باقية النشر # يعقد من عقد السحر. قال حبيب: # .......... ... والنافثات في عقده # النفث التفل في عقد السحر. قال أبو نواس: # أطوف بداركم في كل يوم ... كأن بداركم خلق الطواف # ولولا حبكم للزمت بيتي ... ففي بيتي لي الراح السلاف # الزرجون # قال أبو عبيد: الزرجون الخمر، وقالوا شجرتها، وقيل هو فارسي معرب وهو ~~زركون أي لون الذهب، ومثاله فعلول وبرهوت واد فيه أرواح الكفار، وقربوس ~~السرج، والحلزون دابة في الرمث، والعربون الزربون. وأما عسطوس الذي ذكره ~~الخليل في شواذ الأبنية كطوبالة فليس من قبيل ms164 ما ذكرناه. وقال المأمون: # ذهب في ذهب يس ... عى بها غصن لجين # فأتت قرة عين ... في يد قرة عين # قمر يحمل شمسا ... مرحبا بالزاهرين # مرحبا بالراح والر ... يحان والرائحتين # العانية # منسوبة إلى عانات. قال أبو نواس: # ........... ... من خمر قطربل أو خمر عانات # والنسبة إلى كل جمع أن يرد إلى واحده، ثم ينسب. تقول في الفرائض فرضي، ~~وفي البنات بنوي، وفي الصبيان صبوي، وإلى عانات عاني، وإلى أذرعات أذرعي، ~~وكذلك النسبة إلى كل جمع في آخره ألف وتاء، أو واو ونون بحذف آخره. تقول في ~~النسبة إلى مسلمين مسلمي، وأنشد أبو العباس: # إنك لو صاحبت في المطي ... لكان أدنى عيشك الرخي # أن تدلكي الوجه بأذرعي # يخاطب امرأته يقول: لو كنت على المطي لكان أرخى عيش لك أن تنعسي نعاسا، ~~وتستيقظي منه على رحلك الأذرعي فتدلكي به وجهك. وكذلك إلى نسبت إلى المثنى، ~~تقول في مسلمين مسلمي، وكذلك إن جعلت الجمع والمثنى اسما لواحدا؛ لو سميت ~~الرجل بقولك الزيدون فقلت هذا زيدي، وفي رامتين رامي، وفي فلسطين ويبرين ~~فلسطي ويبري. وعلى هذا مذهب من يقول فلسطون ويبرون، فإنما أسقطوا أواخرها ~~لأنها زيادة وقعت بمعنى فاستغني عنها في النسب. ومع هذا لو أثبت لكان في ~~الاسم رفعان ونصبان إذا قلت قلسطوني ويبروني، وكذلك في النصب والخفض، وكما ~~حذفوا هاء التأنيث استغناء عنها في النسب فقالوا كوفي وبصري، وقالوا في حذف ~~هذه الهاء إنها تجيء للتوحيد، تقول تمرة وتمر، وياء النسب تجيء للتوحيد ~~فحذفت الهاء لئلا يجتمع حرفا معنى بمعنى. تقول: العرب والعرك، فإذا وحدته ~~تقول عربي وعركي، وشددوا ياء النسب فرقا بينها وبين ياء الإضافة، وكان ~~التخفيف أولى بها لأن التخفيف على حرف واحد، فلو شددوها لكان خلافا. ~~والعاني الأسير، فكأن الخمر عنيت أي حبست. قال الهذلي: # ............. ... وعنتها الزقاق وقارها # وقال أبو نواس: # وبينا تراها في الندامى أسيرة ... إذا قد سرت فيهم فصاروا لها أسرى # وبيت أبي تمام مثله، وهو من ذوات المعاني: # وضعيفة فإذا أصابت فرصة ... قتلت، كذلك قدرة الضعفاء # والعنية أخلاط ms165 تنقع في أبوال الإبل، وتترك حينا يطلى بها الإبل من الجرب. ~~قال أوس: # كأن كحيلا معقدا أو عنية ... على رجع ذكراها من الليت واكف PageV01P110 ~~وقال الشعبي: " لأن أتعنى بعنية أحب إلي من أن أقول في مسألة برأي " ويقال ~~للرجل إذا كان جيد الرأي: عنيته تشفي الجرب، والمعنى الفحل المحبوس في ~~العنة. # قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط: # قطعت الدهر كالسدم المعنى ... تهدر في دمشق فما تريم # ويقال لم تعن بلادنا شيئا، أي لم تنبت، وعنت الأرض أنبتت. # الماذية # قال بعضهم هي السهلة في الحلق. ودرع مادية أي لينة سهلة، وهذا قول ~~الأصمعي في كتاب السلاح. وهم يصفون الدروع باللين في السرد، وسهولة الحجم ~~لتضأل في طيها وتخف في حجمها. # قال امرؤ القيس: # تفيض على المرء أردانها ... كفيض الأتي على الجدجد # وقال أبو عمرو الشيباني: الدرع الماذية البيضاء، ومنها قالوا: عسل ماذي ~~أبيض بكثرة الرونق وشدة البريق واللألاء والصفاء. قال أعرابي: # مدرعا لأمة مضاعفة ... كالنهي وفي سراره الرهم # والنهي إذا امتلأ وتحير الماء ضربته الريح فجابت أقذاءه وصفت أرجاءه. ~~قال: # وسابغة من جياد الدرو ... ع تسمع للسيف فيها صليلا # كمتن الغدير زهته الدبور ... يجر المدجج منها فضولا # وأنشد أبو تمام في القبائل للعرب: # علينا دلاص من تراث محرق ... كلون السماء تحاكي نجوما # شبه حمالة الدرع بلون السماء، ومساميرها التي تشد الحلق بالنجوم وهي ~~القتير فتكون كقول الهجيمي أنشده الأصمعي: # وعلي سابغة كأن قتيرها ... حدق الأساود لونها كالمجول # ومنه المذي وهو ما يخرج من ماء الصلب لسهولة مخرجه أو بياضه. يقال مذى. ~~ومن أمثالهم: كل ذكر يمذي وكل أنثى تقذي. كما أن الودي من ودى أي سال، ومنه ~~الوادي، وإذا أخذت الماذية من لون بياض الدرع كالصهباء، وإذا أخذت من ~~السهولة كانت كقول القائل: # فتجري ما تحس لها حسيسا ... إذا مرت بمزدرد البصاق # وتشديد الماذية والسخامية كالخرثي والبجري للداهية، والعبري لما نبت على ~~شط النهر من السدر؛ والجلذي: الشديد من الإبل. # الشموس # قال الشموس فعال من شماس الدابة ونفارها، لأنها تشمس ms166 بشاربها، وتحدث فيه ~~الطيش والزهو والخفة والنزق. قال بشار: # هاتها كالشواظ تجمح في الرأ ... س جماح الحصان حد الشموس # ويجوز أن تكون سميت شموسا لشماسها من مزاج الماء. قال أبو نواس: # وكأن فيها من جنادبها ... فرسا إذا سكنته رمحا # وقال أيضا: # بين المدام وبين الماء شحناء ... تنقد غيظا إذا ما مسها الماء # ومنه الشمس لأن الأبصار تشمس عنها. وقال الأصمعي: # ومولى كأن الشمس بيني وبينه ... إذا ما التقينا لست ممن أعاتبه # وهذا من الشعر الذي جاد لفظه ومعناه. وقال عنترة: # إذا أبصرتني أعرضت عني ... كأن الشمس من قبلي تدور # ومنه أخذ المتنبي وفيه سوء عبارة: # كأن شعاع عين الشمس فيه ... ففي أبصارنا عنه انكسار # وقال الحماني فبالغ وجعل العيون رمدا لشدة صدودها: # كما صدت عن الشمس ... سراعا أعين الرمد # وأشمسنا دخلنا في الشمس، وشمس يومنا إذا كان ذا شمس. # وفي صفة الشموس قال لقيط: # جرت لما بيننا حبل الشموس فلا ... يأسا مبينا ترى منها ولا طمعا # وقال مزرد وهو من أبيات المعاني: # ظللنا نصادي أمنا عن حميتها ... كأهل الشموس كلهم يتودد # فجاءت بها صفراء ذات أسرة ... تكاد عليها ربة النحي تكمد # يريد شمسة طلبها. # وقال النابغة: # شمس موانع كل ليلة حرة ... يخلفن ظن الفاحش المغيار # تقول العرب للمملك بامرأته ليلة إهدائها إليه: ليلة شيباء أم ليلة حرة. ~~فليلة شيباء التي يغلب فيها الزوج المرأة فيطؤها، وليلة حرة التي تمتنع ~~فيها على الزوج. # وأنشد: # بث في درعها وبات ضجيعي ... في بصير وليلة شيباء # البصير الطريقة من الدم، يعني أنه افتضها. وقال الآخر: PageV01P111 وكنت ~~كليلة الشيباء همت ... بمنع الشكر أتأمها القبيل # وفي ذكر الشمس قول الراجز من بديع الشعر: # وقد تعاللت ذميل العنس ... بالسوط في ديمومة كالترس # إذ عرج الليل بروج الشمس # وقال الآخر: # إن سر... عدد ملمسا ... لو بطحوا الشمس لكانت أشمسا # أو حبسوها احتبست عن المسا # والشمس شيء من حلي العرب. قال ابن ميادة: # وجيد حلي الشذر منهن شامس # وقال ابن مناذر: # جاءت ترفل في ثيا ... ب اسكندرانية حسان # شمس ms167 على وجهها شموس ... تزفها أشمس ثمان # وليس على قول الصنوبري مزيد على حسنه وإحسانه: # ويوم يكلله بالشموس ... صفاء الهوى في صفاء الهواء # بشمس الجنان وشمس الدنان ... وشمس القيان وشمس السماء # الفيهج: قال: الفيهج اسم موضوع غير مشتق، ومثاله حرف واحد يشبهه وهو سيهج ~~للريح الشديدة، وهما حرفان، واختلف أولهما؛ بالعكس منهما في اختلاف آخره ~~تنوم وتنور، وليس لهما ثالث. # قال: # ألا سقياني فيهجا جدرية ... بماء سحاب يسبق الحق باطلي # الفيهج الياء والهاء من حروف الزوائد، فإن جعلت الهاء أولى بالزيادة فهو ~~من أفاج الرجل إفاجة إذا أسرع، ومنه الفيج كأنها سميت بذلك لإسراعها في ~~عقول الشاربين. # قال الشاعر: # الفيج علقمة الكبري خبرنا ... أن الربيع أبا مروان قد حضرا # فقلت للنفس هاتا منية قدرت ... وقد توافق بعض المنية القدرا # وتفاجت الناقة إذا فجحت رجليها لتبول. وقيل لأعرابي: تعرف لقاح الناقة؟ ~~قال: أرى العين هاجا، والسنام راجا، وأراها تفاج كأنها تبول. # الغرب # قال: الغرب اشتقاقها من شيئين، من الغرب وهو الحد، يقال سيف دقيق الغرب ~~أي الحد، والغراب أيضا، وفي وصف بعضهم هو أحد غربا، وأغرب سكبا، كأنها ~~لحدتها وسورتها سميت بذلك. والثاني سميت غربا لغربتها وغروبها في الخوابي. ~~وأكثر ما تضع العرب الغين والراء والباء على تواري الشيء وغيبته وبعده ~~واستخفائه، ومنه غربت الشمس أي غابت، الغراب لغربته عن الناس والعمران، وهم ~~يسمون الذئب والغراب أصرمين لانصرامهما عن الناس، والغرب الفضة لغيبتها في ~~المعدن. وعلى هذا يكون اسم الخمر فعلا بمعنى مفعول أي مغربة في الأوعية ~~والخوابي، كالطرح بمعنى المطروح، والقبض للمال المقبوض، والنفض للورق ~~المنفوض، كما أن المفعول يقع بمعنى فعل كقولهم ماله مجلود أي جلد. # قال جرير: # .............. ... بلغ العزاء وأدرك المجلودا # ومما يقوي هذا الاشتقاق أن الطاء واللام والعين ضده، تصفه العرب بالظهور ~~والبروز وخروج الشيء من حجابه. تقول طلعت الشمس خرجت من حجابها، والطلع طلع ~~النخل لظهوره، ورجل طلعة قبعة، ومنه طليعة الجيش أول ما يظهر، وطلعة ~~الإنسان. وطويلع اسم ماء لطلوعه وظهوره قليلا قليلا. قال لبيد: # ............كما ms168 ... دعدع ساقي الأعاجم الغربا # وقال الأعشى: # إذا انكب أزهر بين السقاة ... تراموا به غربا أو نضارا # وتقول العرب هل من مغربة خبر؟ أي خبر جاء من مكان بعيد. # الحميا # قال هم تارة يجعلون الحميا الخمر كما قال الهجيمي: # ألا رب ندمان كرام تركتهم ... بكأس الحميا بعد إغرابهم عنا # وتارة يجعلونها سورة الخمر، فيقولون سارت فيهم حميا الكأس، وسميت بذلك ~~لمنعها جانبها وشدتها. وأصل الكلمة حمي ثم بنوها مصغرة بناء حبيلى حميا ~~فأدغموا إحدى الياءين في الأخرى فصارت حميا على وزن ثريا، وتكبيرها ثروى ~~وهي المرأة الكثيرة الولد. وسمي الرجل ثروان، والمال الثري: الكثير، ~~والثريان المطر وندى الأرض. وقال جرير: PageV01P112 " إني لأدع الرجز مخافة ~~أن يستفرعني، وإني لأراه كآثار الخيل في اليوم الثري " والحميا وردت مصغرة ~~كاللجين والكعيت وتصغيرها تصغير تعظيم لشدتها، وعقرها للشاربين، وسطوها ~~بعقولهم، واشتقاقها يوجب ذلك لأن الحمى المكان الممنوع، وحميت المريض منعته ~~شهوته، ولهذا قالوا حمى ومحمية، وهو أحمى أنفا من النمر، وإذا وصف الشاعر ~~الممدوح بالشمم فإنه يريد به سيدا ذا أنفة، أخبرني به أبو سعيد السيرافي ~~قراءة عليه في كتاب الجمهرة عن أبي بكر بن دريد. قال السهمي: # في كفه خيزران ريحه عبق ... من كف أروع في عرنينه شمم # وقال المحدث: # أشم طويل الساعدين كأنما ... يناط نجادا سيفه بلواء # وتقول العرب فلان حامي الحمى أي مانع لحوزته، والحامي عندهم هو الفحل ~~الذي حمى ظهره من الركوب، فكانوا إذا بلغت إبل أحدهم عددا ما فقأ لها عين ~~الفحل يريد طرد العين عنها، والغارات والسواف. قال: # فقأت لها عين الفحل تعيفا ... وفيهن رعلاء المسامع والحادي # أم زنبق: قال: العرب توجه الأمومة والأبوة والبنوة لغير المواليد، ~~فيقولون: أم العيال لرئيس القوم، وأم الطريق لمعظمه. # قال كثير: # .............. ... تخص به أم الطريق عيالها # وأم القرى مكة، قالوا في تفسير قوله تعالى: " النبي الأمي " إنه من أم ~~القرى مكة، والثاني إنه كما ولدته أمه لا يخط ولا يقرأ، وهذا دلالة على ~~بهور معجزته وظهور آيتها، وسلامتها من نوازع الشبه، وخوالج الشكوك ms169 وخوالج ~~الظنون، لأن العلم الذي تحدى به العرب القرآن وهو من جنس كلامهم، ونمط ~~خطابهم، ونحت أوضاعهم، ومؤتلف من حروفهم، وهم فرسان الكلام وأمراء النظام، ~~عليهم تهدلت فروعه، وفي خواطرهم تساقطت قطوفه، يرتجزون بالمتح على الرشاء، ~~ويقصدون بالخد في الأرض، ويرتجلون المزدوج بلقط الحصى، ويقتضبون المسجوع ~~بميل العصا، ويتكاثرون بهدل الشفاه، ورحابة الأشداق، وطول العذبات، وسلق ~~الخصم بالألسنة الحداد، والسواعد الشداد، والمفاخرة بالسلاطة واللدد، ~~والذلاقة في اللقن، والمجاراة فيه إلى أبعد أشواطه، وأقصى أطلاقه، جراء ~~المذكيات الغلاب، وأبى سبحانه عليه، صلى الله عليه وسلم، الكتابة والخط ~~بالقلم إبراء لإعلامه، وتنزيها لمعجزاته، واستصرافا للآذان النافرة، ~~واستمالة للصدور الواغرة لأن صاحب الخط يقيد هواجس فكره، وخواطر خلده ~~بمجاري قلمه، فيكون أقدر على التأليف والوضع، وأقوى على التصنيف والجمع، ~~وأقهر للعويص الممتنع، والأبي المعتاص، وأمكن من تسخير الألفاظ للنظم، ~~وتذليل الكلم للرصف من الأمي الذي هو أعزل اليد من سلاح الكتابة، وعاطل ~~البنان من حلي الخط، وإنما يعرف أصداء الحروف دون صورها، ويتبين أجرامها ~~سوى أمثلتها، فينشئ خاطره، ويخترع فكره الخطاب. PageV01P113 فإذا استمر ~~نسقا مطردا أو سننا منتظما أوهى سلك ما نظم، وحل عقد ما ألف، وعاد في هدم ~~بنائه، وثلم تأسيسه وأجزائه، فأرسل مرعيه هملا، وحل معقوده بددا، فيكون ~~ساقيا مظمئا وموردا مخمسا لكثرة شواغله، وزحمة أعدائه التي تفرق باله، ~~وتوزع ذهنه، وتقسم لبه، من تثمير مال، أو در فتح معيشة، أو دفع مضرة، أو ~~حيازة منفعة، أو كدح على عيال، أو مباراة حاسد، أو مكاثرة عدو، أو منافسة ~~في مكرمة أو منقبة، أو اغتنام محمدة أو مثوبة، أو فرار من سب ومذمة، أو جار ~~يحميه، أو طارق يضيفه، أو أسير يستنقذه، أو شاعر ينتجعه. فإذا كانت الحال ~~كما وصفنا، سليمة لا تعاب، وخالصة لا تشاب، صار المعجز باهرا ظاهرا، ومالكا ~~للقلب قاهرا، وقادحا في العقل العقيم، والطينة اليابسة، والفهم العاقر ~~والحد الكليل، يزيد في اليقين روح الاستبانة، وبرد السكون والاستنامة، وثلج ~~الصدور، وعز المعرفة، وطمأنينة العلم، واستطالة الفهم، وعاد أوضح برهانا، ms170 ~~وأصدع بيانا من أن يترك للمتعلل تعلة، وللمرتاب عقلة، وللشاك استرابة، وهو ~~صلى الله عليه وسلم يتحداهم به مثنى ووحدانا، ويقرعهم فرادى وأشتاتا، لا ~~يألو جهدا في تسفيه أحلامهم، وتبكيت أصنامهم، يدعوهم إلى أن يأتوا بسورة من ~~مثله، وهم يسمعونه عذب المسموع، سهل الموضوع، باللفظ الجزل، ومتشابه الرصف، ~~ومتلاحم أجزاء الأول والآخر واتفاق قرائن الأوسط الطرفين، ينظم أبهة ~~الفخامة إلى رقة الحلاوة، ويجمع رصانة الجزالة، ومهابة الجلالة إلى بهجة ~~الرشاقة، ومحبة القبول ومبادئ خارجة عن معهود مبادئ القريض المقصد والمسجوع ~~المرجز، والخطب في الحمالات، وإصلاح ذات البين، والتشبيب بالحاجات، ومقاطع ~~مفارقة لمألوف مقاطيع الأقاصيع من الطوال في المجامع العظام، والمشاهد ~~الكرام، يزيده مرور الأيام والليالي جدة وطراوة، ويكسبه كرور الشهور ~~والأعوام رونقا وطلاوة، لا يمجه السمع، ولا ينبو عنه القلب، ولا يبليه كثرة ~~الدرس والقراءة، ولا تخلقه شدة التلاوة والإعادة على ما في الحديث المعاد، ~~والكلام المكرر من الثقل الفادح على الآذان، والأذى المبرح المجحف بالنفوس؛ ~~يقص أخبار الأمم السالفة، ويعبر عن أنباء الملل، وعقائد النحل، ويترجم عن ~~الجلود المتمزقة، والرمم البالية، والمثلات النازلة، والعبر المنتقمة بخفة ~~حجمه، ويسير جرمه، مكررة مرة بعد أخرى وكأنها لغرابتها مبتدأة، مرددة ثانية ~~غب أولى وكأنها لطلاوتها متنكرة؛ فأقر جماهيرهم بالعجز خاضعين، وبخع ~~صناديدهم بالاستسلام مذعنين، فمنهم من آمن، ومنهم من كفر. فارقوا سعة السلم ~~إلى ضنك الحرب، وخرجوا عن التدافع بالقول إلى التدافع بالراح، بل إلى ~~التمانع بالزجاج، إلى التطاعن بأطراف الأسنة والرماح، وأثاروا كامن ~~العداوة، وهيجوا ساكن الترة، وقدحوا بزند القتال وهو صالد، وأذكوا نار ~~الملحمة وهي خامدة، ودعوا بشعارها الهيجاء، وشنوا الغارة الشعواء، وأخلوا ~~برعي مسارحهم، وورد مناهلهم، وإلف داراتهم وخططهم، وخبط أكلائهم ومناجعهم، ~~والاستدراء بأفياء الخيام، والاختباء بأفنية البيوت، والشرب في مجالس ~~العشي، والتشاور في ساحة الأندية، واستئمار الأزلام الملمة على المسلمين، ~~يومض البرق ولا يشام، ويصوب القطر ولا ينتجع، ويكثف المرعى ولا أكولة، ~~ويدعو الشعب ولا رائد، والحمى عورة، والفضاء بلا حجارة الخرصان، وأبواب ~~القباء خلاء، لا تسدها قرون ms171 الخيل، وهم في فر لا يشق غباره، وفي كر لا ~~ينادى وليده. يطلب الأخ عند أخيه الثأر المنيم، ويجرم الابن إلى قتل أبيه، ~~وفري أوداجه، والولوغ في دمه. مس الطيب وشرب الخمر، ومعاطاة النديم، ويفرد ~~لمته، ويشد المآزر دون إتيان النساء، ويترك جمته السوداء شعثاء، وغسولها ~~المسك والماورد، وقد غسل أصولها بدهن البان والمصون. فهو لابس مع البردين ~~ثوب المحارب، وغامس يده في عطر منشم، ومشمر ذيل الراكب بعد أن كان أجوى في ~~الحي رفلا، ومبسط المشية في اليوم الخصر، وقد احتجز خدمة سيفه، وخفر فضول ~~لأمته بنجاده، وتنكب قوسه، واعتقل رمحه، واستجن حجفته، وفرط للحصان عنانه ~~في انتهاك حرمة عشيره، وسبي داري حريمه، وغزوه في عقر داره، ويضيعه بالخسف ~~والصغار، وانتساف الدار. قد اعتاض خمس الإسلام PageV01P114 من مرباع ~~الجاهلية، واختار الصفايا لرسول رب العالمين دون السيد المعمم، وفضول ~~المقاسم لبيت المال دون سواد المقاتلة، وسرعان العدي، وفوض أمر الحكم وأمر ~~النشيطة لواضع الشريعة ولبس وقار الإيمان ووضع طرفه الأشوس بعبادة الرحمن ~~بعد أن كان غارزا رأسه، مصعرا خذه، يضع سيفه مكان سوطه، وسوطه مكان قوله. ~~هذا والتربة والهواء واحد، وهم فوضى شركاء في النعم والأسنان، والأمزجة ~~والبلدان، ومحاني البرق والزادات، والمطاعم والأغذية يحتبلون على الشرائع ~~وينتصبون في القتر، ويضربون النيب على العراقيب، ويرومون الضب في وجاره ~~بمرداته، ويأكلون الكشى بالأكباد، ويدرجون بحيث ينتعل كل شيء ظله، ويستضيف ~~الطائر الضب في وجاره، بادين نواشر عارين أشاجع، وتضمهم الجزيرة التي لا ~~يشقها بحر، ولا يجتابها نهر، يتحالفون يدا على من سواهم، ويتجاورون حربا ~~على من عاداهم، والعدد كأعظم ما عهد توافرا، والحصا والجماجم كأكثر ما يكون ~~تكاثرا. فلما جاء أمر الله وقع البأس بينهم، وتخاذلوا غب تناصرهم، وتآكلوا ~~بعد تآزرهم، وظهر الحق وهم كارهون، " ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره ~~الكافرون " فسبحان الجبار القهار الذي تفرد بالقوة القاهرة، والقدرة ~~الغالبة، ووصل خلقه بوهن المعجزة، وضعف المقدرة، الفعال لما يشاء، لا راد ~~لأمره، الحكام لما يريد، ولا معقب لحكمه، جل ms172 ثناؤه وعز سلطانه. # ثم رجع الكلام إلى أم زنبق؛ وأم الجيش اللواء، وأبو مالك الجوع، قال: # أبو مالك يعتادنا في الظهائر ... يجيء فيلقي رحله عند جابر # وأبو يحيى الموت، وأبو البيضاء الحبشي، وأبو الجعد الذئب، وأنشد الخليل ~~في كتاب العين: أخشى أبا الجعد وأم عمرو. والجعدة من أولاد المعز، وسمي ~~الذئب أباه وهو يأكله على سبيل التهكم، وأبو البيضاء سموا به الأسود ~~ليتطيروا به، وكذلك أبو يحيى وأبو دثار الكلة. # قال الشاعر: # لنعم البيت بيت أبي دثار ... إذا ما خاف بعض القوم بعضا # أي خاف بعضهم قرص البعوض. وأبو السريع العرفج لسرعة اشتعال النار فيها. # قال الراجز: # لا تعدلن بأبي السريع ... إذا غدت نكباء بالصقيع # وابنة السرى الناقة، وابنة الدهر وبناته حوادثه، وبنت المعى البعر. قال ~~الشاعر: # ............... ... ومصمغات من بنات معاها # وقال الشاعر: # أبنت البنات عن الأمهات ... ببعض السيوف تروي الصدى # أي نحرت الناقة فشققت جوفها، ونثرت الأبعار عن الأمعاء، وقال ابن المعذل: # وبنت المنية تنتابني ... هدوا وتطرقني سحرة # وقال المتنبي: # أبنت الدهر عندي كل بنت ... فكيف وصلت أنت من الزحام PageV01P115 وابنة ~~الجبل الحية، ويقال لها صمي صمام، أي لا تجيب الراقي. # وقال امرؤ القيس: # بدلت من وائل وكندة عد ... وان وفهما صمي ابنة الجبل # ويقال إن ابنة الجبل الصدى. أنت ابنة الجبل مهما يقل تقل، أي أنت كالصدى ~~كل ما تسمعه تعيده. # وقال أبو عبيدة بنت الجبل الحصاة، ويقال صمت حصاة بدم، وذلك إذا اشتدت ~~الحرب، كأنه كثر الدم حتى إذا وقعت حصاة فيه لم يسمع لها صوت. # قال الكميت: # وإياكم إياكم وملمة ... يقول لها الكانون صمي ابنة الجبل # وابن جلاء البارز المكشف. # قال القلاخ: # أنا القلاخ بن جناب بن جلا ... أبو خناثير أقود الجملا # وأما العجاج فإنه جعله ابن أجلى، قال: # به ابن أجلى وافق الإصحارا # وابن السبيل المسافر، وابن قمير الليلة القمراء، وابن الماء طائر. # قال ذو الرمة: # وردت اعتسافا والثريا كأنها ... على قمة الرأس ابن ماء محلق # وأبناء سمير الليل والنهار، وابن النعامة خط أسفل القدم. ms173 # قال عنترة: # فيكون مركبك القعود ورحله ... وابن النعامة يوم ذلك مركبي # أي أؤسر وأجنب. وابن جمير الليلة المظلمة السوداء. قال: # وكأني في فحمة ابن جمير ... في نقاب الأسامة السرداح # هذا لص، أي كأني في جرأتي على الليل واقتحاميه للتلصص والغارة في جلد ~~أسد. وقال آخر: # نهارهم ليل بهيم وليلهم ... وإن كان بدرا فحمة ابن جمير # هم لصوص يكمنون النهار. وفي ذكر اللصوص هذا البيت ظريف: # نهق الحمار فقلت: أيمن طائر ... إن الحمار من النجاح قريب # ومن أمثالهم في الابن: ابنك ابن بوحك يشرب من صبوحك. وفي البوح قولان ~~أحدهما أنه الفرج، والثاني جمع باحة وهي ساحة الدار. ومثله ابنك من دمي ~~عقبيك يخاطب به الطير، أي ابنك من ولدته لا من تبنيته. # وأما أم زنبق في أسماء الخمر فإن العرب تضع الأم تسمية لمعظم الشيء الذي ~~تأوي إليه أطرافه، كأنها لصفائها سميت بذلك. وقال بعض الشعراء يصف عيني ~~جارح: # يقلب عينين في رأسه ... كأنهما قطرتا زنبق # لصفائها وطرحها القذى. وزنبق النون زائدة، ومثاله فنعل. يقال زبق شعره ~~يزبق زبقا إذا نتفه، وزبقت الرجل إذا حبسته، والزابوقة الحبس. وجندل مثله ~~من الجدل، وهو استحصان الشيء واستحكامه في تداخل أجزائه. ومنه الجدالة ~~الأرض، والجدل في الكلام منه أيضا، من الجدالة وهي الأرض، لأن كل واحد من ~~المتجادلين يجهد أن يجدل صاحبه أي يصرعه. # الحانية # قال هي منسوبة إلى الحانة حيث تباع الخمر. قال أبو نواس: # يا رب صاحب حانة نبهته ... فبعثته من نومة المتزمل # عرفت ثياب الطارقين كلابه ... فيبتن عن سنن الطريق بمعزل # وقال: # إلى بيت حان لا تهر كلابه ... علي ولا ينكرن طول ثيابي # وقال علقمة: # كأس عتيق من الأعناب عتقها ... لبعض أربابها حانية حوم # وهو من الحين وهو الوقت يتحينها الناس لشربها وابتياعها. يقال تحينت غفلة ~~الناس، أي طلبت وقت غربهم، وحنيت الشاة إذا جعلت لها حلبة واحدة في اليوم ~~والليلة كالوجبة. # قال المخبل: # إذا أفنت أروى عيالك أفنها ... وإن حنيت أروى على الوطب حينها # والحين الأجل لأنه موقت بوقت. ms174 # الدرياق # قال: سميت الخمر درياقا لأنها شفاء من داء الغم كما يتداوى بالدرياق من ~~اللدغ، قال ابن المعتز: # ولقد علمت بأن شرب ثلاثة ... ترياق هم مسرع بنجاتي # وقال آخر: # فعللاني بها صهباء صافية ... إن الشراب لهم النفس دفاع # وقال آخر: # إذا دخلت قلبا ترحل همه ... وطابت له دنياه واتسع الضنك # وقال أبو نواس: # صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... لو مسها حجر مسته سراء # وقال أبو سعد المخزومي: # شفاء ما ليس له شفاء ... عذراء تختال بها عذراء # المزر PageV01P116 قال: سميت مزرا لأنها تتمزر، أي تشرب قليلا قليلا، ~~يقال تمزرت الشراب أي توتحته قليلا. وقال أبو العتاهية: # ........... ... اشرب الخمر ولا تمزر # وأنشد الأموي في ذكر الخمر: # تكون بعد الحسو والتمزر ... في فمه مثل عصير السكر # السكركة # قال السكركة سينها زائدة، والكرك الأحمر، كأنها للونها سميت بذلك، ولست ~~أعرف فيها شاهدا. # الصرخد # قال والصرخد اسم للخمر موضوع، وحروفها أصلية كلها. قال: # كأن الكرى سقاهم صرخدية ... عقارا تمشت في الشوى والقوائم # إذا منزل منه تجاوزن طاسما ... ترامين بالأيدي لآخر طاسم # ومنه أخذ أبو نواس قوله: # ركب تساقوا على الأكوار بينهم ... كأس الكرى فانثنى المسقي والساقي # كأن أعناقهم والنوم واضعها ... على المناكب لم تعدل بأعناق # وقال الشاعر: # ولذ كطعم الصرخدي تركته ... بأرض العدا من خشية الحدثان # ومبد لي الشحناء بيني وبينه ... دعوت وقد طال السرى فدعاني # يريد في البيت الأول النوم وفي الثاني الكلب. # البتع # قال البتع نبيذ العسل، وهو شديد، يصهر شاربه باليسير ويعقره. واشتقاقها ~~من البتع وهو شدة العنق ويوصف بشدته وغلظه وغلبته الأسد، وبقوته يصهر ~~ويفترس. # قال لبيد بن ربيعة العامري: # غلب تشذر بالذحول كأنها ... جن البدي رواسيا أقدامها # وقال جرير: # ومقامة غلب الرقاب كأنهم ... جن لدى باب الحصير قيام # القنديد # قال القنديد مثاله فعليل، وهو في الأصل فعل: قند، وهو عصارة قصب السكر، ~~ثم ألحقوا فعلا ببناء فعليل، وكسرت فاء فعلة لتقع في أبنية كلام العرب ~~كالسحتيت والغربيب والصنتيت والصنديد، والخنذيذ والنحرير والشمطيط، ~~والقرطيط والصهميم والعرنين، والحلتيت، والعبديد لمن وحد العباديد، ms175 وهم ~~فعلاء. لذلك ألا ترى أن الرعد هو خفقة السحاب وتضاغط أجزائه، وتدافع ~~أجرامه، فبنوا من فعل فعليلا للمتخوف يرعد جبنا ومخافة، قالوا: رعديد. قال ~~لبيد: # ما إن أهاب إذا السرادق عمه ... قرع القسي وأرعش الرعديد # وقال الأعشى: # ببابل لم تعصر فصارت سلافة ... تخالط قنديدا ومسكا مختما # وأخبرني أبو الفتح عثمان بن جني أن حزيران إذا أدخلته في أبنية العرب زدت ~~في أوله همزة لأنه ليس في كلام بناء حزيران فقلت احزيران مثل اشهيباب، ومثل ~~قند وقنديد عفر للداهي المنكر. وقالوا في الأوصاف: " وقد تكون العفارة في ~~أولاد الطهارة " . فألحقوا فعلا بفعيل فقالوا عفريت على بناء كبريت وسبريت. ~~قال الشاعر: # عفاريتا علي وأكل مالي ... وجبنا عن أناس آخرينا # وليس في أبنية العرب فعليل، وإن كان الأصل فعلا، كأنهم ذهبوا مذهب قسي ~~وسدرات. وقد رفضوا فعلولا أيضا إلا حرفا واحدا وهو صعفوق، وروي خرنوب وهي ~~لغة رديئة؛ وأما ما أنشده الخليل في كتاب العين: # في شعشعان عنق يمخور # فإنه يفعول، وياؤه زائدة وهو كمخرت السفينة إذا جرت، واستطالة العنق منه، ~~ومثله يعفور. ولاختصاص الياء بالزيادة أولا في العنق في الأكثر قال يستعور ~~وهو في أبنية الكتاب أنه يفتعول وفيه خلاف. # الخلة # قال الخلة الحامضة كأنها تخل اللسان وتقرضه وتلدغه بحموضتها، ومنه سمي ~~الخل لحموضته. ويقال: خل الرجل لسان الفصيل إذا شقه لئلا يرضع أمه. # قال امرؤ القيس: # ............... ... كما خل ظهر اللسان المجر # وخللت الكساء شددته بخلال، والخل الطريق في الرمل لشقته على الأقدام. ~~والخل القليل اللحم، والخل والخمر الخير والشر. ويقال ما فلان بخل ولا خمر ~~أي لا خير فيه ولا شر عنده. # قال النمر بن تولب: # هلا سألت بعادياء وبنته ... والخل والخمر الذي لم يمنع # وقال الآخر: # أفي الله أني مغرم بك هائم ... وأنك لا خل لديك ولا خمر # وقال الهذلي في الخلة: PageV01P117 كميت كلون الصرف ليس بخلة ... ولا ~~خمطة يكوي الشروب شهابها # الكسيس # قال الكسيس السكر وهو خمر اليمن. قال: # فإن يسق من أعناب وج فإننا ... لنا العين تجري ms176 من كسيس ومن خمر # وهو فعيل من الكس، كالمسيس من المس، وهزيز الريح من الهز، والرسيس من ~~الرس. والكسس قصر الأسنان. ويقولون في الحرب صار الأكس كالأروق أي يقبض ~~شفته فتبدو أسنانه. قال: # فداء خالتي لبني تميم ... إذا ما كان كس القوم روق # وأما الباذق والنبيذ والمثلث والداذي فأعجمية. فالنبيذ فعول بمعنى مفعول ~~أي منبوذ، والنبذ هو الشيء اليسير، وجلست نبذة أي ناحية، والنبذ يكون مصدرا ~~بمعنى المفعول كالسكب بمعنى المسكوب، والحشر بمعنى المحشور. ونابذته أي ~~ناصبته وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه لما ~~قال: معي تميرات نبذتها في الماء، ثمرة طيبة وماء طهور، إنما أفردهما عينا ~~وحكما. والباذق إنما هو باذه فعربوا آخره. والمثلث هو السيكي ذهب ثلثاه ~~وبقي واحد. والداذي والداذ نبت في المواضع المعروفة يجعل في الشراب تقوية ~~له. # باب في # آلات الشراب وتوابعه # وأوصافه واشتقاقه: # السكر # يقال سكر الرجل سكرا وهو سكران وساكر، وهو من سكرت الماء إذا سددت جريه ~~لأن السكر يسد منافس الرأس بالبخارات الفاسدة الصاعدة وسكرت الريح سكورا ~~سكنت بعد الهبوب. # قال أوس: # فليست بطلق ولا ساكره # والنديم # فعيل بمعنى مفاعل منادم، والندمان أكثر منادمة وملازمة من النديم؛ لأن ~~زيادة اللفظ توجب زيادة المعنى ويقال رجل رحيم ولا يقال رحمان لأنه بناء ~~المبالغة. وفي الدعاء يا رحمان الدنيا ورحيم الآخرة، لأن رحمته في الدنيا ~~عمت المؤمن والكافر والفاسق والناسك؛ ورحمته في الآخرة تخص المؤمنين ~~والمسلمين دونهم. وتكثير اللفظ مع تقليل المعنى لم يرد في العربية إلا في ~~حرف واحد. قال مجدت الدابة علفتها ملء بطنها، وأمجدتها علفتها نصف بطنها. # الإبريق # هو إفعيل من البرق، والإبريق المرأة الحسناء البراقة. قال الشاعر: # ديار إبريق العشي خوزل # والإبريق السيف يقال: سيف إبريق وإصليت. # وأنشد أبو العباس: # لقد أتيتم بأباريقكم ... كأننا دون بني الأسلع # والله لا ذقتم بها قطرة ... على سبيب وهي لم تكرع # أي جئتم بسيوفكم طامعين حتى كأنا دون بني الأسلع، وهم حي حاربوهم فلم ~~يقوموا لهم. والله ms177 لا ذقتم بها قطرة أي لا ذقتم بسيوفكم من دمائنا قطرة، ~~وهي تعني سيوفهم لم تكرع في دمائكم. وسمي السيف إصليتا لانصلاته، وإبريقا ~~للمعانه وبريقه. والسيف بنفسه مشتق من شيئين، أحدهما ما أخبرني به أبو سعيد ~~السيرافي عن أبي بكر بن دريد أنه من السواف وهو داء يصيب الإبل فتهلك منه، ~~كأن السيف سبب للهلاك. والثاني أنه من السيف وهو شاطئ البحر كأنه يطول ~~كهيئة السيف. كما شبهوه بالعقيقة وهي البرقة المستطيلة في الغيم. # قال عنترة: # وسيفي كالعقيقة وهي كمعي ... سلاحي لا أفل ولا فطارا # ففيه تشبيهان الاستطالة والتلألؤ. فأما ما قول الآخر: # كأنه لما ترهيأ ساطعا ... هندية تهتز حين تنتضى # ففيه ثلاثة معان استطالة البرق وتلألؤه وحركته. # الكأس # وهي الإناء بما فيه من الخمر، كالسجل وهو الدلو بما فيه، وكذلك القلم ~~يسمى مبريا وإلا فهو قصبة. والرمح يسمى به ما دام عليه سنانه وإلا فهو ~~قناة. والمائدة ما كان طعام وإلا فهي خوان، والأريكة ما كانت على السرير ~~وإلا فهي حجلة ويقال كاس البعير إذا عقرته فمشى على ثلاث قوائم. # قال الشاعر: # فظلت تكوس على أذرع ... ثلاث وغادرت أخرى خضيبا # وكأس اسم أمة لمشيها. قال الشاعر: # فقلت لكأس ألجميها فإنما ... نزلنا الكثيب من زرود لنفزعا # أي لنغيث، من قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إنكم لقوم تقلون عند ~~الطمع، وتكثرون عند الفزع " . # الماخور PageV01P118 قال هو بيت الريبة، من مخرت السفينة إذا جرت تمخر، ~~فسمي بذلك لما يجري فيه من الفساد، وبنات مخر سحائب يأتين من قبل الصيف ~~منتصبات لجريها في الهواء وانسحابها. # قال طرفة: # كبنات المخر يمأدن إذا ... أنبت الصيف عساليج الخضر # فهو فاعول من المخر، كالصاقور فأس عظيمة تكسر بها الحجارة وهو فاعول من ~~الصقر ضرب الحجارة بعضها ببعض؛ والجارود من الجرد. # قال الشاعر: # ........ ... كما جرد الجارود بكر بن وائل # والصاروج دخيل في العربية لاجتماع الصاد مع الجيم في كلمة، وليس في ~~كلامهم صرج، وأما الصنج والصنجة ففارسي معرب. # الناجود # كل إناء يجعل فيه الشراب من جفنة أو ms178 غيرها، وهو فاعول من النجد، وهو ~~الطريق المرتفع، والنجود ما ينجد به البيت لارتفاعه على العاتق. ومنه ~~استنجدني فلان فأنجدته، أي غلبته على خصمه وجعلته تحته. # قال زهير: # شج السقاة على ناجودها شبما ... من ماء لينة لا طرقا ولا رنقا # وقد يسمون الشراب ناجودا حسب تسمية الشيء باسم غيره إذا كان مجاورا له، ~~أو كان لسبب. # الراقود # حب كهيئة الإردبة، وهو فاعول من رقد، وهو جبل لاستحصافه وصلابته. # قال ذو الرمة: # تفض الحصى عن مجمرات وقيعة ... كأرحاء رقد زلمتها المناقر # وقال القطامي: # استودعوها رواقيدا مقيرة ... دكن الظواهر قد برنسن بالطين # ويسمون الإبريق تامورة. # قال الأعشى: # وإذا لها تامورة ... مرفوعة لشرابها # الراووق # المصفاة وهو فاعول، من راقني الشيء أعجبني، وشيء رائق ورقراق الشراب لأنه ~~يروق العيون. والرقراقة المرأة الرقيقة البشرة، الرائقة الحسن. # قال ذو الرمة: # ........... ... وأقبلن رقراقاتهن الملائح # وروق الشباب أوله، وغلمان روقة حسان النواظر، والرواق فعال منه. وريق ~~الغيث أوله، والشباب أيضا، وهو فعيل أصله ريوق، فقلبت الواو ياء ثم أدغمت ~~إحداهما في الأخرى، ومثله سيد وأصله سيود، وللفراء فيه قول آخر، ورجل ريق ~~إذا كان على الريق لم يطعم شيئا. وفي ذكر الريق قد أحسن ابن أحمر: # .......... ... وقد يدوم ريق الطامع الأمل # أي يبله. # الفدام # كرباسة تشد على فم الإبريق وهو فعال من قولهم لم صبغ مفدم إذا كان خاثرا ~~مشبعا، والفدم منه مأخوذ. قال الهذلي: # ولا بطلا إذا الكماة تزينوا ... لدى غمرات الموت بالحالك الفدم # يريد الدم لخثورته يسود. والغمر القدح الصغير من قولهم تغمر الرجل دون ~~الري أي فيه حاجة. والصحن القدح الكبير يروي العشرين كأنه شبه بالصحن. ~~وصحنت بين القوم أصلحت بينهم. والعس أكبر من الغمر والتبن أكبر الأقداح. ~~أبو عمرو: والكتن القدح. قال الأصمعي: المصحاة إناء لا أدري من أي شيء هو، ~~وقد بينه أوس بن حجر: # إذا سل من غمد تأكل أثره ... على مثل مصحاة اللجين تأكلا # والقعب القدح الصغير. ولهذا وصفوا الحافر بالتعقيب. # قال عوف: # لها حافر مثل قعب الوليد ... يتخذ الفأر فيه ms179 مغارا # والرفد القدح الكبير لأنه يرفد شاربه. # قال الأعشى: # رب رفد هرقته ذلك اليو ... م وأسرى من معشر أقتال # وجمام القدح ملؤه، وقدح جمام، وقد أجممته. قال أبو الهذلي: # متكئا يقرع أبوابه ... كالقدح والجفنة والقرو # وقال الكسائي هو القدح. # وقال الأعشى: # أرمي به البيد إذا هجرت ... وأنت بين القرو والعاصر # ويقال مزجت الشراب وشعشعته وصفقته وأعرقته فهو معرق، وأخفسته فهو مخفس، ~~وقطبته وأنا قاطب، وأقطبته فأنا مقطب إذا أكثرت مزاجه. قال: # ......... ... يقطبه بالعنبر الورد مقطب # وأصل القطب الجمع، والقطوب في الوجه منه. # قال: # ......... ... يشل بنات الأخدري ويقطب # أي يطرد ويجمع، وجاؤوا قاطبة أي جميعا، وقطب الفلك منه. قال: # ........ ... قطيبان شتى من حليب وحازر PageV01P119 والشعراء يصفون ~~الشراب وأرجه، ونشر الأعطاف والبشرات، وطيبة النكهة، وسلامة الريق بجميع ~~أنواع الطيب سوى الكافور. وقول الله تعالى: " مزاجها كافورا، عينا يشرب بها ~~عباد الله " فإن الكافور نهر في الجنة. وتقول كأن القرنفل على أنيابه، ~~والزنجبيل بات فيه، والمسك شيب بجوانبه، والعنبر يستنشق منه. وتقول في ~~الخمر مسكية وردية إلى غير ذلك. # قال الغساني: # أنسيم ريقك أخت آل العنبر ... هذا أم استنشاقة من عنبر # وقال حبيب: # يهدي إليك نسيمه فكأنما ... شيبت جوانبه بمسك أذفر # وقال المرار: # أناة كأن المسك دون شعارها ... يقطبه بالعنبر الورد مقطب # وقال الأعشى: # إذا تقوم يضوع المسك أصورة ... والعنبر الورد من أردانها شمل # قال الفراء: تغمرت الشراب، وتمققته وتوتحته وتمزرته شربته قليلا قليلا. ~~ونئف من الشراب ارتوى، وأمغد أكثر من الشرب ونقعت نقوعا، وبضعت بضوعا رويت. ~~ويقال للمعاود للأمر: شراب ناقع. والغبجة والنغبة الجرعة، فإن غص بالشراب ~~قيل شرقت وجئزت، وشجيت بالعظم، وغصصت بالطعام، وسففت الدواء سفا، وسفته ~~سفتا، وسفهته سفها إذا أكثرت فلا تروى، والسفاهة في الناس ترجع إلى هذا. ~~قال ذو الرمة: # وأخضر موشي القميص نصبته ... على خصر مقلات سفيه جديلها # أي خفيف هاف مضطرب. والبغر والبحر في الماء كالبشم في الطعام. الإعظار أن ~~يكظه الشراب ويثقل في جوفه، والترشف الشرب بالمص، ومن أمثالهم: الشرب أروى، ~~والرشف أنفع. ويقولون: ليس ms180 الري عن التشاف أي شرب شفافة الشراب وعيرت امرأة ~~زوجها فقالت: إن شربك لاستشفاف، وإن ضجعتك لانجعاف، وإن شملتك لالتفاف، ~~وإنك لتشبع ليلة تضاف، وتأمن ليلة تخاف. والتبرض التقلل منه، والتخبب ~~الامتلاء، والمجدح الشراب المخوض. وصفحته صفحا أي سقيته أي شراب كان. ~~والعفقة الشربة، تعفقته تعفقا أي شربت، وافتغمت ما في الإناء شربته كله. ~~والزغلة المجة من الشراب، والمجاجة الفضلة التي تمج، والنضح والنشح دون ~~الري. قال ذو الرمة: # ........... ... وقد نشحن فلا ري ولا هضم # وقال زهير: # .......... ... فلا فوت ولا درك # وقال عنترة: # .......... ... لا ممعن هربا ولا مستسلم # وفي كلامهم: لا قتيل فيودى ولا أسير فيفدى. وقالت سلمى في صخر: لا حي ~~فيرجى، ولا ميت فينسى. وقال حاجب: ما القعقاع برطب فيعصر ولا يابس فيكسر. ~~ورجل سكير كثير السكر، وثمل ومنتش ونشوان. والخمير الكثير الشرب للخمر، ~~وسكران ملتخ وملطخ إذا اختلط عليه أمره. والطافح والدهاق والمفعم والمتأق ~~والريان الممتلئ، والطافح المرتفع، ومنه سكران طافح أي ملأه الشراب حتى ~~ارتفع، والمغرب والمسجور والساجر. # قال النمر: # إذا شاء طالع مسجورة ... ترى حولها النبع والسماسا # والمفرم المملوء بالماء. قال ابن قتيبة في كتاب إصلاح الغلط على أبي ~~عبيد: لا أدري من أي شيء أخذ عبد الملك في خطابه الحجاج لما شكاه أنس: يابن ~~المستفرمة بعجم الزبيب، وهو من قول امرئ القيس: # مستفرمات بالحصى جوافلا ... ........... # الباب الأول # التعريش والعناقيد # إبراهيم بن المهدي: # منابت كرم تظل النبي ... ط تعمل منه عريشا عريشا # إذا أنت قابلتها خلتها ... مطارف خضرا كسين النقوشا # الباذاني: # وعناقيد تراها ... إذ تمايلن مميلا # ركبت فيها لآل ... لم تثقب فتجولا # كالثريا قد أرادت ... عند إسفار أفولا # ابن المعتز: # حتى إذا حر آب فار مرجله ... بفائر من هجير الشمس مستعر # ظلت عناقيدها يخرجن من ورق ... كما احتبى الزنج في خضر من الأزر # الناجم: # معرش للكروم منتشر ... أوراقه الخضر دون مرآها # فكل كرم هو السماء دجى ... وكل عنقودة ثرياها PageV01P120 الخباز البلدي: # معرش مالت عناقيده ... من كلل الأوراق تحت الحجب # ترد عين الشمس مطروفة ... عن حلك ms181 في متنها أو جرب # منظومة حبات أعنابه ... نظما بلا سلك جرى في الثقب # كأنها الماء وقد لف في ... طحلبه الأخضر تحت الحبب # أنشد: # يحملن أوعية المدام كأنما ... يحملنها بأكارع النغران # ابن المعتز: # أقر عروشها بثرى وطي ... وأنهار كحيات سوار # وسقفها العريش فحملته ... عناقيدا كآثار الجواري # ابن لنكك: # انظر إلى الكرم العريش على دعائمه المسند # حباته سبج نظمن بخضر أوراق الزبرجد # بين المبدد والمسرد في المرجل والمجعد # متهدلات كالثدي كواعب منها ونهد # آخر: # تهفو عنا قيدها مهدلة ... من قضب ثرة مغارسها # مثل القناديل من معالقها ... وخضر أوراقها ملابسها # الباب الثاني # نبذها وإيداعها الدنان # القطامي: # استودعوها رواقيدا مقيرة ... دكن الظواهر قد برنسن بالطين # كأنهن وقد صففن في نسق ... مستوسقات نبيط في تبابين # ابن المعتز: # فأودعها الدنان مسندات ... وأسلمها إلى شمس النهار # وألبسها قلانس معلمات ... وصاحبها بصير وانتظار # أبو نواس: # ودنان مسندات ... معلمات بمداد # أنفذوهن بطعن ... مثل أفواه المزاد # ابن المعتز: # ودنان كمثل صف رجال ... قد أقيموا ليرقصوا وستبندا # وأباريق قد صغون إلى المب ... زال والعلج يقصد الدن قصدا # ابن لنكك: # صفيت في الدنان أو في الخوابي ... فهي مصفوفة كسطر الكتاب # في ضحى الطين أو دجى القارتنمي ... ذات لون مثل العقيق المذاب # نصب عين الهجير تغلي عليه ... غليانا بشدة والتهاب # ابن المعتز: # فطاف قاطفها فيها وأسلمها ... إلى خوابي قد عممن بالمدر # الباب الثالث # إدراكها وعتقها # كشاجم: # ألست ترى الظلام وقد تولى ... وعنقود الثريا قد تدلى # فدونك قهوة لم يبق منها ... تقادم عهدها إلا الأقلا # بزلنا دنها والليل داج ... فصيرت الدجى شمسا وظلا # الخليع: # حتى إذا الدهر أبقى من سلالتها ... جزء الحياة وقد ألوى بأجزاء # فضت خواتيمها في نعت واصفها ... عن مثل رقرقة في عين مرهاء # أبو نواس: # نتيجة كرمة من بيت راس ... تضيء الليل مضروب الرواق # أتت من دونها الأيام حتى ... تفانى جسمها والروح باق # ابن المعتز: # من كميت كأنها أرض تبر ... في نواحيه لؤلؤ مغروس # أسكنوها الدنان من عهد عاد ... كظلام فيها نهار حبيس # أبو نواس: # تحيرت والنجوم وقف ... لم يتمكن بها ms182 المدار # فلم تزل تأكل الليالي ... جثمانها ما به انتصار # حتى إذا مات كل ذام ... وخلص السر والنجار # عادت إلى جوهر لطيف ... عيان موجوده ضمار # ابن المعتز: # معتقة صاغ النهار لرأسها ... أكاليل در ما لمنظومها سلك # جرت حركات الدهر فوق سكونها ... فذابت كذوب التبر أخلصه السبك # وأدرك منها الغابرون بقية ... من الروح في جسم أضر به النهك # فقد خفيت من صفوها فكأنها ... بقايا يقين كاد يذهبه الشك # أبو نواس: # وسلاف كأنما كل شيء ... يتمنى مخيرا أن يكونا # أكل الدهر ما تجسم منها ... ثم أبقى لبابها المكنونا # فإذا ما اجتليتها فهباء ... تمنع الكف ما تبيح العيونا # الخليع: PageV01P121 وقد ألفت حجر الدنان وليدة ... كما ألف الولدان حجر ~~الحواضن # فقد أخذت من ريحها وصفائها ... وقوتها والطعم كل المحاسن # أبو نواس: # قهوة عمي عنها ... ناظرا ريب المنون # عتقت في الدن حتى ... هي في رقة ديني # ثم شجت فأدارت ... فوقها مثل العيون # حدقا ترنو إلينا ... لم تحجر بجفون # إسحق بن الصباح: # حبسوها في الدن عاما فعاما ... فهي نور قد قنعوها ظلاما # طبختها الشعرى العبور وأذكت ... نارها في قرارها الأعواما # فهي في دنها شعاع نضيد ... تحسر العين أو نسيما ركاما # فإذا ما اجتليتها فهي شمس ... أشعروها من الزجاج غماما # ابن مناذر: # ما من لذاذة نفس أو مطالبها ... إلا وثلمتها تنسد بالراح # حمراء محبوسة في الدن مذ زمن ... رهينة بين وعران وأقداح # نور مصاص بلا شوب ولا كدر ... ولا هباء على حافات أقداح # تسور في الراح منها سورة عجب ... تسطو عليه إلى أن يسكر الصاحي # الباب الرابع # خروجها بالبزال # أبو نواس: # فضضت ختامها والليل داج ... فدرت درة الودج الطعين # بكف أغن مختضب بنانا ... مذال الصدغ مضفور القرون # لنا منه بعينيه عدات ... يخاطبنا بها كسر الجفون # كأن الشمس مقبلة بشمس ... إلينا في قلائد ياسمين # أخذ البيت الثالث من قول ذي الرمة: # ولم يستطع إلف لإلف تحية ... من القوم إلا أن يسلم حاجبه # وأخذ من أبو نواس الرقاشي حيث يقول: # وفي غمز الحواجب مستراح ... لحاجات المحب إلى الحبيب # ابن المعتز: ms183 # بزلت كمثل سبيكة فد أفرغت ... أو حية وثبت من الرمضاء # وتوقدت في ليلة من قارها ... كتوقد المريخ في الظلماء # أبو نواس: # ثم توجأت خصرها بشبا الأشفى فجاءت كأنها اللهب # فاستوسق الشرب للندام وأجراها علينا اللجين والغرب # الصنوبري: # ما زال يقبض روح الدن مبزله ... كما تغلغل سلك الدر في الثقب # وأمطر الكأس ماء من أبارقه ... فأنبت الدر في أرض من الذهب # وسبح القوم لما أن رأوا عجبا ... نورا من الماء في نار من العنب # ابن المعتز: # مسندة قامت ثلاثين حجة ... كواضعة رجلا وقد رفعت رجلا # فأخرج بالمبزال منها سبيكة ... كما فتل الصواغ خلخاله فتلا # آخر: # ومدامة فتلت فأش ... به فتلها فتل السواري # لي من زجاجتها ومن ... ها لمحتا نور ونار # الباب الخامس # خروجها من الإبريق وصفات الإبريق # آخر: # سعى إلى الدن بالمبزال ينقره ... ساق توشح بالمنديل حين وثب # لما وجاها بدت صفراء صافية ... كأنما قد سيرا من أديم ذهب # أبو نواس: # فقام كالغصن قد شدت مناطقه ... ظبي يكاد من التهييف ينعقد # فاستلها من فم الإبريق صافية ... مثل السنان جرى واستمسك الجسد # الخليع: # يا طيبها قهوة حمراء صافية ... كدمع مفجوعة بالإلف مغيار # كأن إبريقنا والخمر في فمه ... طير تناول ياقوتا بمنقار # أحمد بن أبي كامل: # اشرب فقد شرد ضو ... ء الصبح عنا الظلما # وانبسط النور على ... وجه الثرى مبتسما # كأنما أطلع ما ... ء المزن فيه أنجما # وصوب الإبريق في ال ... كأس مداما عندما # كأنه إذ مجه ... مقهقه يبكي دما # والبة بن الحباب في الإبريق: # إبريقنا مصل ... يضحك في صلاته # يكب ثم يقعي ... كالظبي في فلاته # يمج كل شيء ... يمر في لهاته # ومنه أخذ أبو نواس قوله: PageV01P122 من ماثل فدمت مكاحله ... يقلس في ~~الكأس بيننا الذهبا # الناجم فيه: # وليلة للراح في ديجورها ... صبح وللإبريق ضحك مختلف # شبهتها مثاقفا مد إلى ... مثاقف شماله وقد وقف # البسامي: # إبريقهم بينهم ضاحك ... باك كإنسان حزين فرح # منتصب كالخشف من ربوة ... ملثم بالقز أو متشح # أبو عطاء: # من أباريق ملاء رذم ... والذي في الكف ملثوم أغر # مثل خشف ms184 القفر أقعى خائفا ... رمية القانص لما أن حذر # وكفرخ الماء في عبطته ... حاذر الصقر فأهوى فنقر # عمارة: # أباريق مفدمة بقز ... أو الكتان أو خرق الحرير # جرت عذباتهن لنا اهتزازا ... كألوية خفقن على أمير # ابن المعتز: # كأنها حين مجت ... في الكأس ريقة خمره # أم تعاهد فرخا ... بغرة بعد غره # أخذه من أبو نواس: # ترى إبريقنا والطير سام ... له فرخان من در وسام # إذا ما زق فرخا من سلاف ... تعاهد آخرا بعد الفطام # البسامي: # ترى أبا ريقهم مفدمة ... يعلها الفتية المغاوير # كالطير حامت على شرائعها ... فابتل من وردها المناقير # الحسن بن وهب: # إبريقنا كالغزال يخشع ما ... قام فإن خر ساجدا ضحكا # الموصلي: # أباريقهم زهر ملاء كأنها ... ظباء بأعلى الرقمتين قيام # وقد شربوا حتى كأن جلودهم ... من اللين لم يخلق لهن عظام # الباب السادس # حمرتها # ابن ميادة وأجاد لفظا ومعنى: # ومعتق حرم الوقود سلافة ... كدم الذبيح تمجه أوداجه # ضمن الكروم له أوائل حمله ... وعلى الدنان تمامه ونتاجه # الأقيشر: # فأنت إذ باكرت مشمولة ... صرفا كلون الفرس الأشقر # رحت وفي رجليك ما فيهما ... وقد بدا هنك من المئزر # ابن المعتز: # وخمارة من بنات المجوس ... ترى الزق في بيتها شائلا # وزنا لها ذهبا جامدا ... فكالت لنا ذهبا سائلا # أحمد بن أبي طاهر: # ورقيقة الحجرات با ... دية القدى ذوب العقيق # في برد كافور الريا ... ح، وحر نائرة الحريق # سلسالة شرباتها ... يفتحن أفواه العروق # زق الطيور فراخها ... لصبوحها أو للغبوق # بكر بن خارجة: # بتنا بمارت مريم ... سقيا لمارت مريم # ولقسها محيي المتي ... م بعد نوم النوم # وليوشع ولخمرة ... حمراء مثل العندم # ولفتية حفوا بها ... يعصون لوم اللوم # يسقيهم ظبي أغن لطيف خلق المعصم # يرمي بعينيه القلو ... ب كمثل رمي الأسهم # الخباز البلدي: # شربت دما أريق من الفصيد ... بلا شق الحديدة والحديد # فقمت أجر رجلي مستكين ... تضرع من قيام للقعود # الأخطل: # سخامية كوداج الحمار ... يغرق في عرفه المبضع # يغب دما قانيا صبغه ... به للمتيم مستمتع # قال عبد الملك بن مروان للأقيبل القيني صف لي الخمر فأنشأ يقول: # كميت إذا ms185 شجت وفي الكأس وردة ... لها في عظام الشاربين دبيب # تريك القذى من دونه وهي دونه ... لوجه أخيها في الإناء قطوب # فقال عبد الملك: لقد رابني وصفك لها، فقال الأقيبل: لئن رابك وصفي لها ~~فقد رابني معرفتك بها. ووصف النظام الخمر والقدح فقال: هواء بلا هباء، ~~محلولك يضمه موج من الماء مكفوف. # أنشد الأسواري: # وإني وإياها لكالخمر والفتى ... متى يستطيع منها الزيادة يزدد # وقال عبد الملك بن مروان للأخطل: صف لي الخمر! فقال: أولها صداع، وآخرها ~~خمار. فقال: ما يعجبك منها؟ قال: إن بينهما طربة لا يعدلها ملكك، وأنشأ ~~يقول: PageV01P123 إذا ما نديمي علني ثم علني ... ثلاث زجاجات لهن هدير # خرجت أجر الذيل مني كأنني ... عليك أمير المؤمنين أمير # اليعقوبي: # تناولتها والليل وحف جناحه ... بسجف من الظلماء في الأرض مسبل # موردة لا الورد يعطيك لونها ... ولا الدم من أوداج أدماء مغزل # ومنطقة الجوزاء شدت بخصرها ... نجوما كحبات الجمان المفصل # وفي الأفق الغربي مسائلة الطلى ... نجوم ثرياها كقرط مسلسل # أشاربهن الكأس ملأى روية ... لهم الخلي الخالع المتغزل # تسور حمياها إلى الرأس عنوة ... وتسري دبيب السم في كل مفصل # الباب السابع # صفرتها # أنشد: # وصفراء من ماء الكروم شربتها ... على وجه صفراء الترائب غضة # تبدت وفضل الكأس يلمع فوقها ... كأترجة زينت بإكليل فضة # ابن المعتز: # وزعفرانية في اللون تحسبها ... إذا تأملتها في ثوب كافور # كأن حب سقيط الطل بينهما ... دمع تحدر من أجفان مهجور # الأخيطل الأهوازي: # وعاتق شاب مفرقاها ... لم تدر ما الليل والنهار # أذاب أجزاءها الليالي ... فطار من نارها الشرار # ثم اجتلاها السقاة صفوا ... تحوزه الأعين النضار # تخال في وجهها اصفرارا ... وهو على الأوجه احمرار # أخذ البيت الثالث من قول أبي تمام: # وغدوت تخطوني العيون ضؤولة ... من بعد أبهة لديك وخال # العلوي: # ومدامة يسعى بها ... رشا أغن المنتطق # تحكي غلالة خده ... بل خده منها أرق # ذهبية في كأسها ... كالشمس تهوي في الأفق # ابن المعذل: # معتقة شمس الظهائر لاذها ... تغادرها في لون شمس الأصائل # كأن عليها من أكاليل مزجها ... بقايا نجوم طالع وأوافل # تجر ms186 ذيولا من تلالي شعاعها ... كأن عليها صافيات الغلائل # أبو السمط مروان: # ألا عاطني صفراء أو ذهبية ... تجور على الندمان جورا بلا قصد # ترد خلي القلب يذكر ما مضى ... وتقدح زند الحب في الحجر الصلد # ويهتز عود العيش أخضر ناضرا ... ويبتل جلد الأشيب القاحل الجلد # وورسية في كأسها ذهبية ... ولكنها وردية اللون في الخد # الباب الثامن # رائحتها # أبو نواس: # ومقعد قوم قد مضى من شرابنا ... وأعمى سقيناه ثلاثا فأبصرا # وأخرس لم ينطق ثلاثين حجة ... أدرنا عليه الكأس يوما فهمرا # شرابا كأن العنبر الورد نشره ... ومسحوق هندي من المسك أذفرا # من القربات القر من أرض بابل ... إذا شمها الحاني في الدار كبرا # ابن الرومي: # تلقاك في رقة الشراب وفي ... نشر الخزامى وحمرة الشفق # له صريح كأنه ذهب ... ورغوة كاللآلئ النسق # الحسن بن وهب: # وقهوة صافية ... كالمسك لما نفحا # شربت من دنانها ... من كل دن قدحا # فعدت لا تحملني ... أعواد سرجي مرحا # من شدة الكبر الذي ... على فؤادي طفحا # أبو نواس: # وشمطاء حل الدهر منها بنجوة ... دلفت إليها فانتزعت حنينها # كأنا حلول بين أكناف روضة ... إذا ما سلبناها من الليل طينها # السروي: # ووردية مسكية في نسيمها ... أبيحت لنا والنجم في الأفق راكض # عطفت عليها والصباح مسرب ... سراياه في الظلماء والليل ناهض # ومكنت الكاسات منها كمثل ما ... تمكن من ورد الخدود العوارض # أبو نواس: # جاءت بجامتها من بيت خمار ... روح من الخمر في جسم من القار PageV01P124 ~~فالريح ريح الذكي الأذفر الداري ... والبرد برد الثرى واللون للنار # المتنبي: # سهاد لأجفان وشمس لناظر ... وسقم لأبدان ومسك لناشق # أبو نواس: # نحن نخفيها فيأبى ... طيب ريح فيفوح # فكأن القوم نهبى ... بينهم مسك يفوح # البحتري: # ولها نسيم كالرياض تنفست ... في أوجه الأرواح والأنداء # وفواقع مثل الدموع ترددت ... في صحن خد الكاعب العذراء # الخليع: # سلبنا غطاء الطين عنها بسحرة ... فضاعت بمسك في الخياشم ساطع # وسلسها الحاني في الكأس فانجلت ... بلون كلون التبر أصفر فاقع # الباب التاسع # مزجها والحباب # ابن المعتز: # فلما صبها في الكأس سارت ... كما سار الشجاع إلى الجبان ms187 # وقد لبست خمارا من حباب ... كسلخ الأيم أو در الجمان # فخلت الكأس مركز أقحوان ... وتربته سحيق الزعفران # الثرواني: # خليلي من تيم وعجل هديتما ... أضيفا بحث الكأس يومي إلى أمسي # وإن أنتما حييتماني تحية ... فلا تعدوا ريحان قلاية القس # وبالسوسن الآزاذ فالورد فارميا ... بنسرينكم في الشرق أو مغرب الشمس # وإن قلتما لا بد من شرب دائر ... ولم تعداني في مطال ولا حبس # فمن قهوة حيرية جابرية ... عتيقة خمس أو تزيد على خمس # ذخيرة فيروز ليوم صبوحه ... ونيروزه في خير أشربة الفرس # تجر على قرع المزاج إزارها ... وتختال منه في مصبغة الورس # أنشد: # ماشلة في قميص تبر ... للدر من فوقها خمار # ياقوتة حفها شعاع ... وجذوة شابها شرار # أحمد بن أبي فنن: # أستل من تحت الزبد ... مدامة مثل الوقد # أطيب في الكأس إذا ... جاءتك من ريح الولد # عدي بن زيد: # باكرتهن قرقف كدم الجو ... ف تريك القذى، كميت رحيق # ثم نادت ألا اصبحوني فقامت ... قينة في يمينها إبريق # قدمته على عقار كعين الد ... يك صفى سلافها الراووق # مزة قبل مزجها فإذا ما ... مزجت لذ طعمها من يذوق # فطفا فوقها فقاقيع كاليا ... قوت حمر يزينها التصفيق # ثم كان المزاج ماء سحاب ... لا جو آجن ولا مطروق # والشعراء يمدحون ماء المطر للمزاج، ويصفونه بالصفاء والرقة، والخصر ~~والشيم، وأنه عذب نمير، قد فصلته الشمال، فأعلاه سلسال، وظاهره رقراق، ~~وقراره حصباء ورضراض، وأن موقعه على صمانة رصف، ومصابه في قلت على سفح جبل، ~~أو نقرة في طود شاهق، وبين ألواذ الهضاب في عجمة الرمل، ومحاني المذانب، ~~وأهضام الأوداء وبطون الشعاب، وأجواف الغدران، وأنه غريض استدرته الريح، ~~ومرته الصبا عن متون الغوادي الغر، وفضيض من صوب السواري السود، وقد نسجتها ~~الزعازع، وصفقتها العواصف، فسلسلت أجزاءه، وجابت غثاءه وأقذاءه، وأن ~~مستنقعه ثنية قذف، وأرض مجهل، ومرت مضلة، حيث لا يرى القائف عينا ولا أثرا، ~~ومصاد رعن، لا تحوم عليه الفتخ، ولا تخوضه الأكرع، ولا تصديه الأنفاس بسر ~~غير مطروق، ونطفة زرقاء، وجمة سجراء. # كما سمعت زهيرا يقول: # شج السقاة ms188 على ناجودها شبما ... من ماء لينة لا طرقا ولا رنقا # وقال مسلم: # وماء كعين الديك لا يقبل القذى ... إذا درجت فيه الصبا خلته يعلو # قصرنا به باع الشمول وقد طفت ... فألبسها حلما وفي حلمها جهل # ويشبهون به ريق الأحبة، وأن مشربه خصر، ومسقاه شبم، وملثمه عذب، وأنه ~~بارد المقبل، لذيذ المكرع، طيب المراشف، كقول البولاني: # فما نطفة من حب مزن تقاذفت ... به حسن الجودي والليل دامس # فلما أقرته اللصاب تنفست ... شمال لأعلى متنه فهو قارس PageV01P125 بأطيب ~~من فيها وما ذقت طعمه ... ولكنني فيما ترى العين فارس # أبو تمام في المزاج: # ولعاب بنت غمامتين مزجته ... بلعاب قلب قطاف غرس مونق # حمراء من حلب العصير كسوتها ... بيضاء من حلب الغمام الرقرق # أخذ لفظه من قول مسلم: # صفراء من حلب الكروم كسوتها ... بيضاء من حلب الغمام البجس # ابن المعتز: # قهوة زوجت بماء سحاب ... فكسا وجهها نقاب حباب # مثل نسج الدروع أو مثل مي ... مات تدانت بها سطور الكتاب # وتراها في كأسها مثل شمس ... طلعت في ملاءة من سراب # فإذا صادفت فؤادا حليا ... لم تدعه فردا بلا أحباب # إسحاق بن الصباح: # كل عروس حسن وجهها ... زهت فبالخمر أزاهيها # الحلي منها، مستعار لها ... والخمر عمى حليها فيها # ابن المعتز: # سريت فيها بخيول شقر ... سياطها ماء السحاب الغر # آخر: # عن عقار شهباء تحسبها ... شيبت بمسك في الدن مفتوت # للماء فيها كتابة عجب ... كمثل نقش في فص ياقوت # آخر: # واكتست من فضة زردا ... خلتها من تحتها ذهبا # كمنت في الدن قلدها ... فارس من لؤلؤ حببا # ابن المعتز: # أحداقها فضة مجوفة ... نواظر ما لهن أشفار # يلمع فيها من كل ناحية ... كوكب نور إليك نظار # الرقاشي: # ترى كأسها عند المزاج كأنما ... نثرت عليه حلي رأس عروس # فتهتك أستار الضمير عن الحشا ... وتبدي من الأسرار كل حبيس # السروي: # مثل ذوب العقيق حتى تبدت ... واكتست من حبابها إكليلا # تلزم الماء حين يرسل فيها ... مثلما يلزم الخليل الخليلا # آخر: # ونار قد حناها سراعا بسحرة ... متى ما ترق ماء عليها توقد # يجول حباب ms189 الماء في جنباتها ... كما جال دمع فوق خد مورد # آخر هو ابن المعتز: # حمراء لو قيل ما احمرت موردة ... طافت عليها فسرت كل مهموم # كأن في كأسها، والماء يقرعها ... أكارع النمل أو نقش الخواتيم # آخر: # إذا ما الماء أمكنني ... وصفو سلافة العنب # سبكت الفضة البيضا ... ء فوق قراضة الذهب # آخر: # ينصب حر جسمها برد ثلج ... فهي نار إن لم تكن ذات مزج # اغز واحجج إلى المدام فهذا ... يوم غزو إلى المدام وحج # المتلمس: # كأني شارب يوم استقلوا ... وحث بهم وراء البيد حاد # عقارا عتقت في الدن حتى ... كأن حبابها حدق الجراد # أبو نواس: # كل ليالي السود مذ قابلته ... عندي كبيض ثلاثة التشريق # ابن المعتز: # وبيضاء الخمار إذا اجتلتها ... عيون الشرب صفراء الإزار # جموح في عنان الماء تنزو ... إذا ما راضها برق النهار # أخذ معنى البيت الأول من أبي نواس حيث يقول: # فللخمر ما زرت عليه جيوبها ... وللماء ما دارت عليه القلانس # باب في # فضلات الكؤوس # أنشد: # كأن الكؤوس بفضلاتها ... متوجة بأكاليل نور # جيوب من الوشي مزورة ... يلوح عليها بياض النحور # آخر: # وكأنما الأقداح مترعة الحشى ... بين الشروب كواكب الجوزاء # وكأنها ياقوتة فضلاتها ... مخروطة من فضة بيضاء # المعوج: # تعاطيك كأسا غير ملأى كأنها ... إذا مزجت أحداق درع مزرد # كأن أعاليها بياض سوالف ... يلوح على توريد خد مورد # الناجم: # إن الكؤوس على الخطوط ملاء ... حمر الحشا أطواقهن وضاء # وكأنها وجه العروس المجتلى ... وعلى الجبين عصابة بيضاء # رجع إلى نعت المزاج: PageV01P126 لا عيش إلا من كف ساقية ... ذات دلال في ~~طرفها مرض # كأنما الكأس حين تمزجها ... نجوم ليل تعلو وتنخفض # آخر: # وساقية كأن بمفرقيها ... أكاليلا على طبقات ورد # لها طيب المنى وصفاء لون ... وحمرة وجنة ومذاق شهد # أحمد بن أبي فنن: # ماذا انتظارك باللذات والطرب ... قل للسقاة ألحوا الكأس بالنجب # وأفرغوا الماء في راح معتقة ... ما أحسن الفضة البيضاء في الذهب # الباب العاشر في # صفائها وصفاء الكأس عليها # ابن المعتز وأحسن: # خليلي قد طاب الشراب المبرد ... وقد عدت بعد النسك والعود أحمد # فهات ms190 عقارا في قميص زجاجة ... كياقوتة في درة تتوقد # يصوغ عليها الماء شباك فضة ... لها حلق بيض تحل وتعقد # علي بن جبلة: # رقت لطول بياتها ... فالعين عنها خافيه # وتريك رقتها كأن الكأس منها خاليه # حتى إذا ولد الظلا ... م الصبح سقطا ناحيه # ناديت ندماني بهم ... من خبل سكر ما بيه # من مقعس في مشيه ... والكأس فيه ماشيه # وملجلج بلسانه ... يحكي لسانا ثانيه # وقد أحسن القائل في قوله: # له خلق على الأيام يصفو ... كما تصفو على الزمن العقار # وقد نظر إلى قول بشار: # فدع التبخت عن أخيك فإنه ... كسبيكة الذهب الذي لا يكلف # ابن لنكك: # كأنما الكأس على كفه ... موصولة بالأنمل الخمس # ياقوتة حمراء قد صيرت ... واسطة للبدر والشمس # قد زهقت نفسي من حبه ... وآفة النفس من النفس # أبو نواس: # فأرسلت من فم الإبريق صافية ... كأنما أخذها بالعقل إغفاء # رقت على الماء حتى ما يمازجها ... لطافة، وجفا عن شكلها الماء # أبو عبادة: # أهدى إلي خليل ... سليل مسك وند # أرق من لفظ صب ... يشكو حرارة وجد # كأنه إن تجئنا ... بلا انتظار لوعد # فاخلع علي سرورا ... بكونك اليوم عندي # الموصلي: # ألا سقنيها قهوة بابلية ... كمثل شعاع الشمس بل هي أفضل # فقد نطق الدراج بعد سكوته ... ووافى كتاب الورد أني مقبل # كشاجم: # هتف الصبح بالدجى فاسقنيها ... قهوة تترك الحليم سفيها # لست أدري لرقة وصفاء ... هي في كأسها أم الكأس فيها # الصنوبري: # في إناء كالثلج أودع نارا ... كلما أطفئت بثلج تأجج # أحمر فوقه من الحبب الأبيض در على عتيق مدحرج # ألم في البيت الأول بقول ابن الرومي في المروحة: # أراني إذا روح المراوح مسني ... أحس بنار في فؤادي تأجج # ولا عجب من حر هذي وبرد ذا ... كذا كل نار روحت تتوهج # الناجم: أروح من ظاهر وأحرق من باطن. # بكر بن النطاح: # كأس صفت وصفت منها زجاجتها ... كأنها لاشتباه اللون جوفاء # لبعض الشاميين: # تخفي الزجاجة لونها فكأنهم ... يجدون ريا من إناء فارغ # ابن المعتز: # فأخرج بالمبزال منها سبيكة ... كما فتل الصواغ خلخاله فتلا # وجاء بها كالشمس يأكل ms191 نورها ... زجاجتها من كف شاربها أكلا # وله: # وعروس زفت على بطن كف ... في قميص منقش من زجاج # فهي بعد المزاج توريد خد ... وهي مثل الياقوت قبل المزاج # أبو نواس: # أقول لما تقاربا شبها ... أيهما للتشابه الذهب # هما سواء وفرق بينهما ... بأن ذا جامد ومنسكب # ابن المعتز: # من لي على رغم الحسود بقهوة ... بكر ربيبة حانة عذراء # مخ من الذهب المذاب تضمه ... كأس كقشر الدرة البيضاء # الصنوبري: PageV01P127 وحامل جسما من النور قد ... صيرت النار له روحا # إذا سقانا منح الكأس من ... صفاته ما ليس ممنوحا # من خده لونا ومن ريقه ... طعما ومن نكهته ريحا # ابن المعتز: # وندمان سقيت الكأس صرفا ... وأفق الليل منسدل السجوف # صفت وصفت زجاجتها عليها ... كمعنى دق في جسم لطيف # الصنوبري: # عقار إذا رديت بالزجاج ... تردى الزجاج لها بالبهاء # فيأتي الإناء لها حاملا ... وتحسب حاملة للإناء # تثنى بحر كحر الفراق ... وتبدو ببرد كبرد اللقاء # لها حبب ما طفا في الإناء ... حسبت النجوم طفت في الإناء # فتلك التي ما عراها النديم ... فعري عن لبس ثوب البقاء # أبو عبادة: # طرقتنا تلك الهدية والصهباء من خير ما تبرعت تهدي # واقتصرنا على التي فاجأتنا ... وردة عندما استشفت لورد # لبست زرقة الزجاج فجاءت ... ذهبا يستنير في لازورد # الموصلي: # وصافية تغشى العيون رقيقة ... رهينة عام في الدنان وعام # أدرنا بها الكأس الروية بيننا ... من الليل حتى انجاب كل ظلام # فما ذر قرن الشمس حتى كأننا ... من العي نحكي أحمد بن هشام # الناجم: # وقهوة كشعاع الشمس صافية ... مثل السراب ترى من رقة شبحا # إذا تعاطيتها لم تدر من فرح ... راحا بلا قدح أعطيت أم قدحا # ابن أبي البغل: # وكأس لجين صور القين بينها ... ثلاث قيان قد لبسن المجاسدا # عرفت لها وزنا فلما ملأتها ... من الراح كان الوزن بالراح واحدا # كذاك الهيولى أنت واجد حسه ... ولست له باللمس بالكف واجدا # السروي: # عنيت بالمدامة الشعراء ... وصفوها وذاك عندي عناء # كيف تحصيل علمها وهي موت ... وحياة وعلة وشفاء # فهي في باطن الجوانح نار ... وهي في ظاهر المحاجر ماء ms192 # حلوة مزة فما أحد يد ... ري أداء خصوصها أم دواء # أبو تمام: # وكأن بهجتها وبهجة كأسها ... نار ونور قيدا بوعاء # أو درة بيضاء بكر أطبقت ... حبلا على ياقوتة حمراء # التنوخي: # وراح من الشمس مخلوقة ... بدت لك في قدح من نهار # هواء ولكنه ساكن ... وماء ولكنه غير جار # إذا ما تأملتها وهي فيه ... تأملت ماء محيطا بنار # فهذي النهاية في الإبيضاض ... وهذي النهاية في الإحمرار # وما كان لي في الحكم أن يوجدا ... لفرط تنافيهما والنفار # ولكن تجاور سطحاهما البسيطان فائتلفا بالجوار # كأن المدير لها باليمين ... إذا مال بالسقي أو باليسار # تدرع ثوبا من الياسمين ... له فرد كم من الجلنار # الباب الحادي عشر في # شعاعها وتلألئها # أبو نواس: # أدنى سراجا وساقي الخمر يمزجها ... فصار في البيت كالمصباح مصباح # كدنا على علمنا ... للشك نسأله أراحنا نارنا أم نارنا راح # يديرها مستعير خلق جارية ... على ترائبه والنحر أوضاح # يكاد يجرح قلبي طرف مقلته ... بل كل أطرافه للقلب جراح # فالدر مضحكه والقوس حاجبه ... والسهم عيناه والأشفار أرماح # الناشئ: # يا ربما كأس تناولتها ... تسحب ذيلا من تلاليها # كأنها نار ولكنها ... منعم، والله، صاليها # الحسن بن رجاء: # وقهوة في كأسها ... من غير نار سرج # تمزجها قبلة من ... يحسن منه الغنج # نازعنيها في غنج ... في مقلتيه دعج # كأن روحي طربا ... بروحه تمتزج # بتنا على ملهية ... كل بكل لهج PageV01P128 يهذي فواتا ساعة ... وساعة ~~يعتلج # ليس على العاشق في ... حلة هذا حرج # أبو نواس: # وكأس كمصباح السماء شربتها ... على قبلة أو موعد بلقاء # أتت دونها الأيام حتى كأنها ... تساقط نور من فتوق سماء # أخذه من قول جرير: # تجري السواك على أغر كأنه ... برد تحدر من متون غمام # آخر: # وكأس سبتها التجر من أرض بابل ... كرقة ماء الدمع في الأعين النجل # كأن بقايا ما عفا من حبابها ... عيون الدبا من تحت أجنحة النمل # وشجت فقالت بالمزاج فأبرزت ... كألسنة الحيات خافت من القتل # ابن الرومي: # أبصرته والكأس بين فم ... منه وبين أنامل خمس # فكأنه والكأس في فمه ... قمر يقبل عارض الشمس # الصنوبري: ms193 # إلا تقم تشعل السراج فقم ... بشعلة في إنائها تسرج # ما زوج الماء بنت عاشرة ... أرق منها في العين أو أبهج # آخر: # تغشى بياض عين شاربها ... فتخالها بيمين مختضب # دارت وعين الشمس غائبة ... فحسبت عين الشمس لم تغب # التنوخي: # بات يسقيني وأحسو ... ذهبا للهم مذهب # وردة ضاحكة عن ... أقحوان حين يقطب # لو أدرناها على ميت لكاد الميت يطرب # صببت في الكأس منها ... كالشعاع المتصوب # أبو نواس: # وكأس كفتق الصبح باتت تروقني ... على وجه معبود الجمال رخيم # إذا قلت عللني بريقك أقبلت ... مراشفه حتى يصبن صميمي # المتنبي: # سقتني بها القطربلي مليحة ... على كاذب من وعدها ضوء صادق # سهاد لأجفان لناظر ... وسقم لأبدان ومسك لناشق # وأغيد يهوى نفسه كل عاقل ... أديب ويهوى جسمه كل فاسق # يحدث عما بين عاد وبينه ... وصدغاه في خدي غلام مراهق # أديب إذا ما جس أوتار مزهر ... بلا كل سمع عن سواه بعائق # أبو عبادة: # ألا ربما كأس سقاني سلافها ... رهيف التثني أوضح الثغر أشنب # إذا أخذت أطرافه ضوء نارها ... رأيت اللجين بالمدامة يذهب # كأن بعينيه الذي جاء حاملا ... بكفيه من ناجودها حين تقطب # لأسرع في عقلي الذي بت موهنا ... أرى من قريب لا الذي كنت أشرب # أبو الشيص: # يطوف علينا بها أحور ... يداه من الكأس مخضوبتان # غزال تميس بأعطافه ... قناة تعطف كالخيزران # آخر: # وصفراء قبل المزج بيضاء بعده ... كأن شعاع الشمس يلقاك دونها # ترى العين تستعفيك من لمعانها ... وتحسر حتى ما تقل جفونها # البسامي: # ذد بماء العين والعنب ... خطرات الهم والنوب # قهوة لو أنها نطقت ... ذكرت ساما أبا العرب # وهي تكسو كف شاربها ... دستبانات من الذهب # أبو نواس: # إذا عب فيها شارب القوم خلته ... يقبل في داج من الليل كوكبا # يرى حيثما كانت من البيت مشرقا ... وما لم يكن فيه من البيت مغربا # أخذه من قول الخليع: # كأنما نصب كأسهم قمر ... يكرع في بعض أنجم الفلك # آخر هو أبو نواس: # وكأن شاربها لفرط شعاعها ... بالليل يكرع في سنا مقباس # وألذ من إنعام قبلة عاشق ... وافته بعد تمنع وشماس ms194 # أبو نواس: # قال ابغني المصباح قلت له اتئد ... حسبي وحسبك ضوءها مصباحا # فسكبت منها في الزجاجة شربة ... كانت له حتى الصباح صباحا # وخمريات أبو نواس ونعوتها في جملة الشعر كالقرحة في جبهة الأدهم، والرقمة ~~في ذراع الحمار، والشامة في الجلد. # الباب الثاني عشر في # الشرب واستطابته # وتغنم السرور واستدفاع الغم به PageV01P129 أنشد: # اشرب هنيئا على ورد وتوريد ... ولا تدع طيب موجود بمفقود # نحن الشهود وخفق العود خاطبنا ... فزوج ابن غمام بنت عنقود # كأسا إذا أبصرت في القوم محتشما ... قال السرور له: قم غير مطرود # أما ترى الحسن والإحسان قد جمعا ... فاشرب فإنك في عرس وفي عيد # الحسين بن الضحاك: # عاقر عقارك واصطبح ... وامزج سرورك بالقدح # وافرح بيومك إنما ... عمر الفتى يوم الفرح # ابن المعتز: # شربنا بالصغير وبالكبير ... ولم نحفل بأحداث الدهور # فقد ركضت بنا خيل الملاهي ... وقد طرنا بأجنحة السرور # أنشد الجاحظ لغيره: # أرى للكأس حقا لا أراه ... لغير الكأس إلا للنديم # هو القطب الذي دارت عليه ... رحى اللذات في الزمن القديم # أبو نواس ويروى لغيره: # ما العيش إلا في جنون الصبا ... فإن تولى فجنون المدام # كأسا إذا ما الشيخ والى بها ... خمسا تردى برداء الغلام # أخذه من حسان: # إن شرخ الشباب والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنونا # وفي الحديث: الشباب شعبة من الجنون. # العتبي: # قالت: عهدتك مجنونا فقلت لها: ... إن الشباب جنون برؤه الكبر # العطوي: # لما رأيت الدهر دهر الجاهل ... ولم أر المحزون غير العاقل # شربت صرفا من كروم بابل ... فصرت من عقلي على مراحل # بشار: # ذريني أشب همي براح فإنني ... أرى الدهر فيه غمة ومضيق # وما أنا إلا كالزمان إذا صحا ... صحوت، وإن ماق الزمان أموق # القطامي: # ألا عللاني، كل حي معلل ... ولا تعداني الشر والخير مقبل # فإنكما لا تدريان أما مضى ... من الدهر، أم ما قد تأخر، أطول # ابن همام: # قومي اصبحيني فما صيغ الفتى حجرا ... لكن رهينة أجداث وأرماس # روي عظامي فإن الدهر منتكس ... أفنى لقيما وأفنى ملك هرماس # اليوم خمر ويأتي في غد خبر ms195 ... والدهر ما بين إنعام وإبآس # فاشرب على حدثان الدهر مرتفقا ... لا يصحب الغم قرع السن بالكاس # وأخبرني أبو عبد الله المزرباني عن الناجم أن ابن الرومي كان يستعقل قول ~~ابن مقبل: # ما أطيب العيش لو كان الفتى حجرا ... تنبو الحوادث عنه وهو ملموم # وقيل للأعشى: ما تشتهي؟ فقال: صهباء صافية تمزجها غانية من صوب غادية؛ ~~فاتصل هذا الخبر بالعطوي، فقال: أشتهي غلاما أحور، وطبخا أغبر، وشرابا ~~أحمر. واتصل بالخليع فقال: أشتهي أعين الرقباء، وألسن الوشاة، وأكباد ~~الحساد. وقيل لامرئ القيس: ما تشتهي؟ فقال: بياض رعبوبة. بالشحم مكروبة، ~~وبالطيب مشبوبة. وقيل لطرفة: ما تشتهي؟ فقال: مشربا هنيئا، ومطعما شهيا، ~~ومركبا وطيا. # ديك الجن: # ظلت مطايا الملاهي وهي واجفة ... وظللتنا مطايا الورد والآس # باكرتها قبل إسفار الضحى بيدي ... فما تبلج حتى نكست راسي # منظور بن زبان: # ألا لا أبالي اليوم ما صنع الدهر ... إذا ما نأت عني مليكة والخمر # وما منهما إلا شديد فراقه ... فراق الندامى والمخدرة البكر # أبو عبادة: # ولا أريحية حتى يرى ... طروب العشية نشوانها # وليست مداما إذا أنت لم ... تواصل مع الشرب إدمانها # شبيبة لهو تلافيتها ... فسايرت بالراح ريعانها # يزيد بن معاوية: # أقول لصحب ضمت الكأس شملهم ... وداعي صبابات الهوى يترنم # خذوا بنصيب من نعيم ولذة ... فكل وإن طال المدى يتصرم # ألا إن أهنا العيش ما سمحت به ... صروف الليالي والحوادث نوم # قال: # ناديت في الدير بني علقما ... أسقيهم مشمولة عندما PageV01P130 كأن ريح ~~المسك في كأسها ... إذا مزجناها بماء السما # علقم، ما بالك لم تأتنا ... أما اشتهيت اليوم أن ننعما # من سره العيش ولذاته ... فليجعل الراح له سلما # آخر، هو أبو نواس: # فاسقني كأسا على عذل ... كرهت مسموعه أذني # من كميت اللون صافية ... خير ما سلسلت في بدني # ما استقرت في فؤاد فتى ... فدرى ما لوعة الحزن # أعرابي: # ألم تر أن حارثة بن بدر ... أقام بدير أبلق من كوارا # مقيما يشرب الصهباء صرفا ... إذا ما قلت تصرعه استدارا # العطوي: # لم أحاكم صروف دهري إلى ال ... أقداح حتى فقدت أهل ms196 السماح # أحمد الله صارت الكأس تأسو ... دون إخواني الثقات جراحي # ابن المعتز: # خليلي اتركا قول النصيح ... وقوما وامزجا راحا بروح # فقد نشر الصباح رداء نور ... وهبت بالندى أنفاس ريح # وحان ركوع إبريق لكأس ... ونادى الديك حي على الصبوح # وحن الناي من طرب وطيب ... إلى ناي يكلمه فصيح # هل الدنيا سوى هذا وهذا ... وساق لا يفارقنا مليح # أبو نواس: # ألم ترني أبحت اللهو عرضي ... وعض مراشف الظبي المليح # وإني عالم أن سوف ينأى ... مسافة بين جثماني وروحي # ابن المعتز: # إذا سكنت قلبا ترحل همه ... وطابت له دنياه واتسع الضنك # وما الملك في الدنيا هموم وحسرة ... ولكنما ملك السرور هو الملك # الحكمي وهو أبو نواس: # ومدامة سجد الملوك لها ... بكرتها والديك قد صدحا # صرفا إذا استنبطت سورتها ... أدت إلى معقولك الفرحا # الخليع: # الراح تفاح جرى ذائبا ... وهكذا التفاح راح جمد # فاشرب على جامدها ذوبها ... ولا تدع لذة يوم لغد # آخر: # امدح الكأس ومن يعملها ... واهج قوما قتلونا بالعطش # إنما الكأس ربيع حاضر ... وإذا ما غاب عنا لم نعش # الحسين بن الضحاك: # مضى من تزمتنا ما مضى ... ولا بد من دولة للعب # سأونس بالراح روحيكما ... وللروح بالراح أنس عجب # سكنت إلى الراح وجدا بها ... سكون المحب إلى من أحب # أراها تولد لي راحة ... تولد من حيث لا أحتسب # أحمد بن أبي كامل: # يا رب كأس قد سبقت بها ... عذل العذول وغرة الشمس # فكأنما الليل الطويل بها ... قصرا وطيبا، قبلة الخلس # ديك الجن: # وباكرت الصبوح على صباح ... يلوح من السوالف والسلاف # وعذراوين من حلب الأماني ... أدرتهما ومن حلب القطاف # أدرنا منهما قمرا وشمسا ... وشمس الله مسرجة الغلاف # خذي حلب الحياة ولا تبيعي ... رجاءك بالمخافة لن تخافي # ابن الطثرية: # ولولا ثلاث هن من عيشة الفتى ... وجدك لم أحفل متى قام رامس # فمنهن سبقي العاذلات بشربة ... كأن أخاها مطلع الشمس ناعس # ابن الرومي: # وصافية ما بها من قذى ... لها نفحات تذود الشذى # تميت الهموم وتحيي السرور ... وتشفي السقيم وتنفي الأذى # كأن الأماني مثلنها ... فقال لها الله ms197 كوني كذا # تغادر عينك مطروفة ... وأذنك حمراء فيها حذى # ابن المعتز: # من لامني في المدام فهو كمن ... يكتب بالماء في القراطيس # وطالع قول بعض العرب مطالعة خفية وألطف: # فأصبحت من ليلى الغداة وذكرها ... كقابض ماء لم تسقه أنامله # غيره: # خل الزمان إذا تقاعس أو جمح ... واشك الهموم إلى المدامة والقدح # واحفظ فؤادك إن شربت ثلاثة ... واحذر عليه أن يطير من الفرح # ابن المعتز: PageV01P131 عقارا تنفس عن مسكة ... ترى فوقها لؤلؤا جائلا # يصيب الفتى كل حاجاته ... ويذهب تفنيده باطلا # العطوي: # في الراح لي راحة من بعض ما أجد ... فسقنيها سقاك البارق الرعد # كأنني إذ لثمت الكأس ملتثم ... خدا به خجل التجميش متقد # الحسن بن وهب: # باكر صبوحك بالتي ... تنفي الهموم من الفكر # خذ من زمانك ما صفا ... ودع الذي فيه الكدر # فالدهر أقصر من معا ... تبة الزمان على الغير # آخر: # العمر أقصر مدة ... من أن يمحق بالعتاب # أو أن يكدر ما صفا ... منه بهجر واجتناب # ابن المعتز: # فتنته السلافة العذراء ... فلها ود نفسه والصفاء # روح دن لها من الكأس جسم ... فهي فيه كالنار وهي هواء # فإذا مجت الأباريق ماء ال ... مزن فيها شابت وشاب الماء # وكأن الحباب إذ مزجوها ... وردة فوق وردة بيضاء # وكأن النديم يلثم منها ... كوكبا كفه عليه سماء # آخر: # لم يسعد الدهر بآماله ... فاستعد الكأس على الياس # وكلما عاد له بأسه ... بروعة مال إلى الكاس # أبو نواس: # باكر الشرب غداة عرفه ... من شمول جاوزت حد الصفه # بنت أحوال إذا ما صفقت ... خلت فيها سرجا مختلفه # إنما النسك لمن حل منى ... ولمن أصبح بالمزدلفه # فاشرب الراح ودع أقوالهم ... لا تكونن قليل المعرفه # ابن المعتز: # ولقد علمت بأن شرب ثلاثة ... ترياق هم مسرع بنجاتي # فاشرب على موق الزمان ولا تمت ... أسفا عليه دائم الحسرات # الباب الثالث عشر في # طعمها # أنشد: # صفراء زان رواءها مخبورها ... فلها المهذب من ثناء الحاسي # وألذ من إنعام قبلة عاشق ... وافته بعد تعتب وشماس # حبيب: # إذا ذاقها وهي الحياة رأيته ... يعبس تعبيس المقدم للقتل # أبو نواس: ms198 # وكأن عقبى طعمها صبر ... وعلى البديهة مزة الطعم # ترمي فتقصد من له قصدت ... جم المراح دريرة السهم # أبو علي البصير: # موردة طافت فأحيت جوانحا ... قفارا جفاها الخصب والعيشة الرغد # مذاقتها شهد ونكهتها ند ... وعيشتها رغد وصبغتها ورد # وما الخلد في الدنيا بعمر تطيله ... ولكنما عمر السرور هو الخلد # أبو نواس: # من شراب ألذ من نظر المعشوق في وجه عاشق بابتسام # لا غليظ تنبو الطبيعة عنه ... نبوة السمع عن شنيع الكلام # الحسين بن الضحاك: # إذا جزتما حمصا إلى سوق خالد ... فلا تسألا بالله ما صنعت حمص # سقوني من المسطار كأسا نسيمها ... عصارة خرنوب ومطعمها عفص # كأن نداماها صقورة قانص ... تسوغ فضل الطعم أو رخم عص # أبو هفان: # قد لاح بالدير نار العابدين وقد ... نضا الدجى لبسه عن بسطة النظر # فقم بنا نتصلاها معتقة ... يغني تنسمها عن مطعم خصر # ألذ من نظرة المعشوق وردها ... صبغ الحياء وفرط الدل والخفر # العطوي: # وطيبة المذاقة بنت خدر ... كبنت الخدر في طيب المذاق # قصرت بشربها عمر الملاهي ... وأطلقت الفؤاد من الوثاق # أغاديها على شدو الأغاني ... مع الوصفاء في البيض الرقاق # نوشحهن بالأيدي وصالا ... وننظمهن في طوق العناق # الباب الرابع عشر في # تحميرها العين والخد # أبو نواس: # لا تبك ليلى ولا تطرب إلى هند ... واشرب على الورد من حمراء كالورد ~~PageV01P132 كأسا إذا انحدرت في حلق شاربها ... وجدت حمرتها في العين والخد # فالخمر ياقوتة والكأس لؤلؤة ... من كف لؤلؤة ممشوقة القد # تسقيك من عينها خمرا ومن يدها ... خمرا فما لك من سكرين من بد # لي نشوتان، وللندمان واحدة ... شيء خصصت به من بينهم وحدي # قال علي الأسواري: أنشدت المأمون هذه المقطوعة، فقال: هذا نعت الخمر، لا ~~قول من قال: # ألا هبي بسلحك فالطخينا # الحسن بن وهب: # وردة اللون في خدود الندامى ... وهي صفراء في خدود الكؤوس # لطفت فاغتدت تحل من ال ... أجساد من لطفها محل النفوس # سهلة في الحلوق لا غول فيها ... وهي خشناء صعبة في الرؤوس # مسلم: # إذا شئتما أن تسقياني مدامة ... فلا تقتلاها كل ميت محرم ms199 # خلطنا دما من كرمة بدمائنا ... فأشرق في الألوان منا الدم الدم # أخذه من قول حسان: # إن التي ناولتني فرشبتها ... قتلت، قتلت، فهاتها لم تقتل # كلتاهما حلب العصير فهاتها ... بزجاجة أرخاهما للمفصل # بزجاجة رقصت بما في قعرها ... رقص القلوص براكب مستعجل # وقال الأعرابي خلافهما: # فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها ... وحب بها مقتولة حين تقتل # ابن الرومي: # وصفراء بكر لا قذاها مغيب ... ولا سر من حلت حشاه مكتم # ينم على الأمرين فرط صفائها ... وسورتها حتى يبوح المجمجم # هي الورس في بيض الكؤوس فإن بدت ... لعينيك في بيض الوجوه فعندم # ابن المعتز: # ومقتول سكر عاش لما دعوته ... فبادر مسرورا يرى غيه رشدا # وقام يثنيه بقايا خماره ... وقد قطفت عيناه من خده وردا # ابن الرومي: # أدريا سلامة كأس العقار ... وضاه بشدوك نوح القماري # وخذها معتقة مزة ... تصب على الليل ثوب النهار # ينازعها الخد جريالها ... فتهديه للعين يوم الخمار # آخر: # متدلل من وجهه بدر الدجى ... متهلل وغمامه أزراره # سلب احمرار الراح حمرة خده ... فأعاده للمقلتين خماره # الباب الخامس عشر في # شرب يوم الدجن # ابن المعتز: # اشرب فقد طابت الكؤوس ... وغاب عن يومك النحوس # غمامة في السماء تبكي ... والأرض من تحتها عروس # في كل يوم جديد نور ... عليه دمع الندى حبيس # العلوي: # كيف يرجى لمقلتي هدو ... وحبيبي لجفن عيني عدو # بأبي من نعمت منه بيوم ... لم يزل للسرور فيه نمو # يوم دجن قد التقى طرفاه ... فكأن العشي فيه غدو # إذ لشخص الرقيب عني تناء ... ولبدر السماء مني دنو # الصنوبري: # اليوم يا هاشمي يوم ... لباسه الطل والسحاب # ما لون الزعفران ما قد ... لون من مائه التراب # تذهب أمواجه كخيل ... شقر، لها وسطها عراب # فباكر الشرب قبل فوت ... قد برد الشرب والشراب # وهات نستنطق الملاهي ... من قبل أن ينطق الغراب # ما للهدى بيننا مكان ... ما امكن الكوب والكتاب # مجلسنا في السماء موف ... بنا كما أوفت العقاب # وراحنا هذه عجوز ... لكن ريحاننا شباب # يديرها شادن مصوغ ... من رحمة وسطها عذاب # لي إلف باب إلى هواه ... وليس للصبر عنه باب # كان ms200 عبيد الله بن عبد الله بن طاهر يشرب في متنزه وعنده ماني الموسوس ~~فقال عبيد الله: # أرى غيما تؤلفه جنوب ... بلا شك سيأتينا بهطل # فحزم الرأي أن تدعو برطل ... فتشربه وتأمر لي برطل # فقال ماني: ما هكذا قال الشاعر، إنما هو: PageV01P133 أرى غيما تؤلفه ~~جنوب ... أراه على مساءتنا حريصا # فحزم الرأي أن تدعو برطل ... فتشربه وتكسوني قميصا # وطريد هذا الخبر ما كتب جحظه إلى قوم استدعوه إلى شراب فقال: # وجماعة نشطت لشرب مدامة ... بعثوا رسولهم إلي خصوصا # قالوا اقترح لونا يجاد طبيخه ... قلت اطبخوا لي جبة وقميصا # أنشد: # وغيث درور المقلتين كأنما ... مدامعه فوق الثرى لؤلؤ أثرى # شربت عليه قهوة بابلية ... هي الخمر أو عود تناوله جمرا # آخر وقد أبدع في قوس قزح: # وصاحب يقدح لي ... نار السرور بالقدح # في روضة قد لبست ... من لؤلؤ الطل سبح # يألفني حمامها ... مغتبقا ومصطبح # والجو في ممسك ... طرازه قوس قزح # يبكي بلا حزن كما ... يضحك من غير فرح # ابن المعتز: # أيا جارة العود غني لي ... ويا ساقي القوم لا تنسنا # فقد لبس الجو بين السما ... ء والأرض مطرفه الأدكنا # آخر: # في يوم غيم ترى سحائبه ... برق ابتسام ورعد تصفيق # علي بن داود: # سقيا ليوم صبوحنا ... إذ غيبت عنه الشوامت # يوم كأن سماءه ... حجبت بأجنحة الفواخت # وكأن نثر قطاره ... در على الأوراق نابت # وكأن وشيى رياضه ... وشي ينشر للنواعت # وكأنما الأوتار في ... ه جلاجل نطق صوامت # فاربع به وبمثله ... لا تأسفن لفوت فائت # الفضل بن الربيع: # أما ترى اليوم ما أحلى شمائله ... صحو وغيم وإبراق وإرعاد # كأنه أنت يا من لست أذكره ... وصل وهجر وتقريب وإبعاد # آخر: # يوم يحف بجانبيه سروره ... والأرض وشي والسماء بروق # نوح من الورق الحمام لمبرح ... وعليه جيب سحائب مشقوق # ابن الرومي: # واليوم مدجون فحرته ... فيه بمطلع ومحتجب # شمس تسايرنا وقد بعثت ... نورا يطالعنا بلا لهب # والعود يضحك كي تجاوبه ... معشوقة موموقة الصخب # مسلم: # ويوم كأن الشمس فيه مريضة ... من الدجن مطلول الضحى والظهائر # جمعت له الأشتات من كل لذة ms201 ... وأمسكت من أنفاسها بالمزاهر # الصنوبري: # يوم ذيول سحبه ... على الثرى منسحبه # سماؤه من فضة ... وأرضه من ذهبه # وكأسها مخضوبة ... أوتارها مصطخبه # آخر: # ويوم يؤثر اللذا ... ت فيه من له أدب # وشمس من وراء الدج ... ن تسفر ثم تنتقب # ومجلسنا على شرف ... بحجب الغيم محتجب # فمن شرقيه لهب ... ومن غربيه صخب # آخر: # ومنتبه يسعى إلي بكأسه ... وقد كاد ضوء الصبح بالليل يفتك # وقد حجب الغيم السماء كأنما ... يمد عليها منه ثوب ممسك # ظللنا نبث الوجد والكأس دائر ... ونهتك أستار الهوى فتهتك # ومجلسنا في الماء يهوي ويرتقي ... وإبريقنا في الكأس يبكي ويضحك # الصنوبري: # أنيس ظباء كوحش الظباء ... وصبغ حيا مثل صبغ الحياء # ويوم يكلله بالشموس ... صفاء الهوى في صفاء الهواء # بشمس الدنان وشمس الجنان ... وشمس القيان وشمس السماء # وأسحم ينثر من طله ... على در نواره در ماء # ويصبح ركض صباه يثي ... ر عجاجة كافوره في الفضاء # تظل به الطير مشغولة ... تطارح فيه صنوف الغناء # تروقك بالضرب من غير عود ... وتصبيك بالزمر من غير نائي # فقم نشتمل برداء الزمان ... فإن الزمان أنيق الرداء # العلوي: PageV01P134 ويوم دجن ذي ضمير متهم ... مثل سرور شابه عارض هم # أو كمعنى الرأي يقفوه الندم ... يبرز في زي ذوي حمد وذم # عبوس ذي اللؤم وبشر ذي الكرم ... كقبح لا، خالطه حسن نعم # صحو وغيم وضياء وظلم # الصنوبري: # يوم خلعت به عذاري ... وعريت من حلل الوقار # وضحكت فيه إلى الصبا ... والشيب يضحك في عذاري # متلون يبدي لنا ... طرفا بأطراف النهار # فهواؤه سكب الردا ... ء وغيمه جافي الإزار # وسماؤه تحبو الثرى ... بشبيه مكنون البحار # تبكي فيجمد دمعها ... والبرق يكحلها بنار # مسرور الهندي: # أرى اليوم يوما قد تكاثف غيمه ... ويوشك أن الغيم ريان ماطر # وقد سترت شمس النهار غيومه ... كما سترت ورد الخدود المحاجر # الباب السادس عشر في # الشرب على الثلج # أنشد الصنوبري: # ذهب كؤوسك يا غلا ... م فيومنا يوم مفضض # والجو يحلى في البيا ... ض وفي نقي الدر يعرض # أظننت ثلجا ذا؟ فذا ... ورد من الأغصان ينفض # ورد الربيع ملون ... والورد ms202 في كانون أبيض # أبو فراس: # كأنما تساقط الث ... لج بعيني من يرى # أوراق ورد أبيض ... والناس في شاذكلى # الرقي: # اشرب على حسن الدساكر ... فبهاؤه للعين باهر # أرض تزينها السما ... ء برونق للثلج زاهر # متطايرا في جوه ... فكأنه بعر الأباعر # التنوخي: # والأرض تحت بياض الثلج تحسبها ... قد ألبست حبكا أو غشيت ورقا # أبو فراس: # والجو ينثر درا غيرا منتظم ... والأرض بارزة في ثوب كافور # والنرجس الغض يحكي حسن منظره ... صفراء صافية في كأس بلور # المعوج: # أقبل الثلج في غلائل نور ... يتهادى كاللؤلؤ المنثور # فكأن السماء زفت إلى ال ... أرض وصار النثار من كافور # كشاجم: # اشرب فهذي صبيحة قره ... واليوم يوم سماؤه ثره # ثلج وشمس وصوب غادية ... والأرض من كل جانب زهره # باتت وقيعانها زبرجدة ... وأصبحت قد تحولت دره # كأنها والثلوج تضحكها ... تعار ممن أحبه ثغره # كأن في الجو أيديا نثرت ... وردا علينا فأسرعت نثره # شابت فسرت بذاك وابتهجت ... وكان عهدي بالشيب يستكره # فاشرب عللا البلح من مسعسعة ... كأنها في إنائها جمره # قد جليت في البياض بلدتنا ... فاجل علينا الكؤوس في الحمره # آخر: # الثلج يطرقنا في كل شارقة ... كالقطن منتثرا من قوس حلاج # أو كالدقيق من الحوار تنخله ... أيدي مناخل ما نيطت بأشراج # كأنما الأرض من وقع الجليد بها ... زجاجة قد دحاها كف زجاج # كشاجم: # الثلج يسقط أم لجين يسبك ... أم ذا حصى الكافور ظل يفرك # راحت به الأرض الفضاء كأنها ... من كل ناحية بثغرك تضحك # شابت مفارقها فبين ضحكها ... طربا وعهدي بالمشيب تنسك # أوفى على خضر الغصون فأصبحت ... كالدر في قضب الزمرد يسلك # وتزيت الأشجار منه ملاءة ... عما قليل بالرياح تهتك # فالأرض من أرج الهواء كأنها ... ثوب يعنبر تارة ويمسك # كانت لعود الهند طري فانكفا ... بعد النضارة وهو أسود أحلك # فاستنطق كعود الصموت فإنما ... تتحرك الأطراب حين يحرك # الرقي: # رأيت سحابا في الصباح فحثني ... على زهرات للصبوح تؤلف PageV01P135 وأقبل ~~يذري من لآلي دموعه ... نثارا به الأرض الفضاء تزخرف # ويندف كافورا يطير سبيخه ... ولم أر كافورا سوى ذاك يندف # فمن غصن بالثلج ms203 فيها متوج ... وآخر فيها بالجليد مشنف # الصنوبري: # الجو بين مضمخ ومضرج ... والروض بين مزخرف ومدبج # والثلج يهطل كالنثار فقم بنا ... نلهو بربة كرمة لم تمزج # ضحك البهار وبان حسن شقائق ... وزهت غصون الورد بين بنفسج # فكأن يومك من غلائل فضة ... والنور من ذهب على فيروزج # الباب السابع عشر في # الشرب على النيران والكوانين والشموع # المعوج: # اشرب على النار في الكوانين ... قد انقضت مدة الرياحين # كأنما النار والرماد بها ... أرض عقيق بجنب نسرين # ابن لنكك: # أعد الورى للبرد جندا من الصلى ... ولاقيته من بينهم بجنود # ثلاثة نيران، فنار مدامة ... ونار صبابات ونار وقود # الصنوبري: # نار راح ونار خد ونار ... بحشا الصب بينهن استعار # ما أبالي ما كان ذا الصيف عندي ... كيف كان الشتاء والأمطار # آخر: # خفقت راية الصباح وللنا ... ر لهيب كالراية الحمراء # فاستقرت تحت الرياح فخيلت ... ذهبا تحت فضة بيضاء # فأدرها درية الكأس ملأى ... من مذاب العقيقة الحمراء # آخر: # كأنما النار والرماد وقد ... كاد يواري من جسمه النورا # ورد جني القطاف أحمر قد ... ذرت عليه الأكف كافورا # في الكانون: # إذا ارتمت بالشرار واطردت ... على ذراها مطارد اللهب # رأيت ياقوتة مشبكة ... تطير عنها قراضة الذهب # طافت بها الكأس وهي مترعة ... مبيضة العارضين بالحبب # آخر فيه: # وأزهر وضاح يروق عيوننا ... إذا ما رميناه بلحظ النواظر # له أربع تأبى السرى غير أنها ... تصافح وجه الأرض مثل المحافر # تواصلنا أيام للقر وصلة ... وتهجرنا أيام لفح الهواجر # تقل جسوما بعضها في مورد ... وسائرها في مثل سود الدياجر # نظمنا كؤوس الراح في جنباته ... نجوما على قطب من اللهو دائر # طوالع فوق الراح مثنى وموحدا ... غوارب ما بين اللهى والحناجر # وفيه: # هلما بكانوننا جامحا ... وقولا لموقدنا أجج # إلى أن نرى لهبا كالريا ... ض ناهيك من منظر مبهج # ومن عذر في اخضرار الحري ... ر في شعب التبر لم تنسج # إذا اضطرمت قلت ريحانة ... ترنح من ريحها السجسج # وتحسبها مسحيا للنضار ... حواليه قضبان فيروزج # آخر: # سقيا لنا وظلام الليل يكنفنا ... ونحن ما بين نيران وأنوار # وللأباريق في الكاسات قهقهة ms204 ... وللشموع أكليل من النار # وقد عقدنا وشاح اللهو من طرب ... يدور في فلك للرقص دوار # كشاجم في الفحم: # فحم أنارت ناره ... فتضرمت فيه حريقا # وكأنه وكأنها ... سبج قرنت به عقيقا # التنوخي فيه: # فحم كيوم الفراق تشعله ... نار كنار الفراق في الكبد # أسود قد صار تحت حمرته ... مثل العيون اكتحلن بالرمد # آخر فيه: # وفحم كأيام الوصال فعاله ... ومنظره في العين يوم صدود # كأن لهيب النار بين خلاله ... بوارق لاحت في غمائم سود # ابن الرومي في الشمعة: # وهيفاء من ندماء الملو ... ك صفراء كالعاشق المدنف # تكيد الظلام كما كادها ... فتفنى وتفنيه في موقف # الصنوبري فيها: # مجدولة قامتها ... تحكي لنا قد الأسل PageV01P136 كأنها عمر الفتى ... ~~والنار فيها كالأجل # كشاجم: # سجاياك في طيب أعراقها ... تباري النجوم بإشراقها # وما للعفاة غياث سواك ... كأنك ضامن أرزاقها # وليلة ميلاد عيسى المسي ... ح قد طالبتني بميثاقها # فتلك قدوري على نارها ... وفاكهتي فوق أطباقها # وبنت الدنان فقد أبرزت ... من الخدر تجلى لعشاقها # وقد قامت السوق بالمسمعات ... وبالمسمعين على ساقها # فكن مهديا لي فدتك النفوس ... فجودك مسكة أرماقها # نظائر صفرا غدت فتنة ... بلطف أنامل خلاقها # فللسند صفرة ألوانها ... وللروم زرقة أحداقها # ومثل الأفاعي إذا ألهبت ... حريقا مخافة درياقها # الخبزرزي في السراج: # وحية في رأسها درة ... تسبح في بحر قصير المدى # إن بعدت كان العمى حاضرا ... وإن دنت بان سبيل الهدى # آخر: # صفر الجسوم كأنها ... خلقت من الذهب المذاب # وكأن ماء الحسن إذ ... شرقت به ماء الشباب # وإن اعترتها مرضة ... فشفاؤها ضرب الرقاب # آخر: # شموع كقامات الغواني موائل ... تمايل أمثال الغصون النواضر # رماح من التبر المذاب وفوقها ... أكاليل نار كالنجوم الزواهر # ابن الرومي: # مائلات كأنهن رماح ... مشرعات إلى الدجى بشرار # فمكان القناة قامة تبر ... ومكان السنان شعلة نار # الباب الثامن عشر في # الشرب بالنهار على الرياحين # ابن المعتز: # اشرب الراح في شباب النهار ... وانف همي بالخندريس العقار # قد تولت زهر النجوم وقد بشر بالصبح طائر الأسحار # ما ترى نعمة السماء على الأر ... ض وشكر الرياض للأمطار # وغناء الطيور كل صباح ... وانفتاق ms205 الأشجار بالأنوار # فكأن الربيع يجلو عروسا ... وكأنا من قطره في نثار # أبو عبادة: # ألا رب يوم لي من الراح رد لي ... شبابي موفورا وغيي متمما # لدن غدوة حتى أتى الليل ناشرا ... على أفقه عرفا من الليل أسحما # ابن المعتز: # إنما أشتهي الصبوح على وج ... ه سماء صقيلة الجلباب # في غداة قد متعتك ببرد ال ... ماء في يومها وصفو الشراب # ونسيم من الهواء تمشى ... فوق روض ند جديد الشباب # من عقار في كأسها مثل شمس ... طلعت في غلالة من سراب # وكأن الشمس المنيرة دينا ... ر جلته حدائد الضراب # صريع الغواني: # ويوم من اللذات خالست عيشه ... رقيبا على اللذات غير مغفل # فكنت نديم الكأس حتى إذا طغت ... تعوضت عنها ريق حوراء عيطل # نهاني عنها حبها أن أريبها ... بسوء فلم أفتك ولم أتبتل # أخذت لطرف العين منها نصيبه ... وأخليت من كفي مكان المخلخل # سقتني بعينيها الهوى وسقيتها ... فدب دبيب الراح في كل مفصل # العطوي: # أدرتها والبساط منتزه ... حمراء في لؤلؤ من الحبب # فوق قصور على مشرفة ... تضيء والليل أسود الحجب # بيض إذا الشمس حان مغربها ... حسبت أطرافهن من ذهب # وله: # قبح الله أول الناس سن الشرب ليلا ما ذا أتى من عار # إن شرب النبيذ سير إلى الله ... و وخير المسير صدر النهار # ما رأينا لكوكب الصبح شبها ... كنديم مساعد وعقار # وغناء يفت في عضد الحل ... م ويزري على النهى والوقار # وأحاديث في خلال الأغاني ... كابتسام الرياض غب القطار # آخر: # أدرتها والبساط منتزه ... للعين فيه ما تلذ وتشتهي PageV01P137 من خضرة ~~فطرت وماء سائح ... ومدامة عصرت ونضرة أوجه # يا فرحتا لو كنت بين القوم يا ... من لا يلذ العيش لي إلا به # فهلم نجمع شملنا ونظامنا ... بأديبنا وإمام كل مفوه # فمتى تجب فكأننا في جنة ... ومتى تغب فكأننا في مهمه # الخليع: # حكم الربيع وصول الكاس بالكاس ... والشغل بالكاس دون الشغل بالناس # والنوم فوق فراش الورد... ... ورد الخدود على لهو وإيناس # أما ترى قضب الأشجار قد كسيت ... أنوارها بعد عري كسوة الكاسي # منظومة كسموط الدر ms206 لابسة ... حسنا يتيح دم العنقود للحاسي # تنوء بالحمل من نور فقد سجدت ... نحو الندامى على العينين والراس # فاشرب على حبك الأكواب راعفة ... بقهوة كدم الغزلان في الكاس # صريع الغواني: # وجداول منصوبة بجداول ... من صوب سارية ولمع بروق # باكرتها قبل الصباح بسحرة ... قبل انكدار مجرة العيوق # حمراء صافية القميص لذيذة ... في برد كافور ولون خلوق # من كف أحور ذي دلال شادن ... يسبي القلوب بقده المعشوق # والبة بن الحباب: # لا تخشعن لطارق الحدثان ... وادفع همومك بالرحيق القاني # أوما ترى أيدي السحائب رقشت ... حلل الثرى ببدائع الريحان # من سوسن غض القطاف ونرجس ... وبنفسج وشقائق النعمان # وجني ورد يستبيك بحسنه ... مثل الشموس طلعن في الأغصان # حمر وبيض يجتنين وأصفر ... وملون ببدائع الألوان # كعقود ياقوت نظمن ولؤلؤ ... أوساطهن فرائد المرجان # وإذا الهموم تعاورتك فسلها ... بالراح والريحان والندمان # الصنوبري: # وروضة ما يزال يبتسم النوار فيها ابتسام مسرور # شق عليها الشقيق أردية ... ينثر فيها ألوان منثور # كأنما أوجه البهار بها ... وقد بدت أوجه الدنانير # تصطخب الطير في جوانبها ... عند اصطخاب النايات والزير # ثم اجتلينا عذراء تحسر عن ... جسم عقيق في نور بلور # مصونة في الدنان زينها ... لون خلوق وبرد كافور # آخر: # بدير العذارى وأكنافه ... خلعت عذاري ولم أعتذر # شربت على نور تلك الرياض ... وزهرتها واطراد الغدر # وهيف القدود وخمر الخدود ... إذا ما بدت من خلال الخمر # وبيض الثغور وسود الشعور ... وسحر اللحاظ وحسن الحور # نهاري وليلي حتى بدا ... نسيم الصباح وبرد السحر # فذلك عيش مضى صفوه ... وبدلت من بعده بالكدر # ابن الرومي في الشرب على النرجس: # أدرك ثقاتك إنهم وقعوا ... في نرجس معه ابنة العنب # ريحانهم ذهب على درر ... وشرابهم در على ذهب # كأس إذا ما الماء واقعها ... صاغ الحلي لها بلا تعب # يا نرجس الدنيا أقم أبدا ... للإقتراح ودائر النخب # ذهب العيون إذا مثلن لنا ... در الجفون زبرجد القصب # لا زلت شفع الكأس إنكما ... سكن القلوب ومنتهى الطلب # الرقي في الشرب على الورد: # قد ورد الورد بالأعاجيب ... بنشر مسك في لون محبوب # يخطر في حلة معصفرة ms207 ... زهراء مرموقة بتذهيب # وحمر أوراقه ملونة ... في خضر أقماعه بتركيب # مثل اليواقيت قد فصصن على ... زبرجد تحتهن مصبوب # فاشرب على الورد من موردة ... تلهب في الوجه أي تلهيب # ورد من الخمر نجتليه على ... ورد لورد الخدود منسوب # البسامي في الشرب على الرياحين: # بكر فقد صاحت العصافير ... ولاح من صبحك التباشير PageV01P138 دعني من ~~العذر في الصبوح فما ... تقبل من مثلك المعاذير # وباكر الشرب من معتقة ... مرت على دنها الأعاصير # قد عانت الدهر والورى حقبا ... فعندها منهما الأساطير # من كف ريم أغن مختضب ... تختال في حقوه الزنانير # تقصر عن وصفه الصفات كما ... تعجز عن وجهه التصاوير # واشرب على النرجس الجني فقد ... طابت به الراح والمواخير # ترنو بأبصارها إليك كما ... ترنو إذا خافت اليعافير # مثل اليواقيت قد نظمن على ... زمرد بينهن كافور # كأنها والعيون تأخذها ... دراهم فوقها دنانير # تأتيك بالمسك من روائحها ... كواكب تحتها قوارير # مع فتية ريحها خلائقهم ... فالمسك ما بينهم أضابير # أحدثت الكأس بينهم نسبا ... فأخلصت عندها الضمايير # ترى أباريقهم مفدمة ... يعلمها الفتية المغاوير # كالطير حامت على شرائعها ... فابتل من وردها المناقير # آخر في الشرب على الورد: # هات التي هي يوم البعث أوزار ... كالنار في الحسن عقبى شربها النار # أما ترى الورد قد باح الربيع به ... من بعد ما مر حول وهو إضمار # وكان في خلع خضر فقد خلعت ... وعاد عطلا وحطت منه أوزار # المفجع على النارنج: # وربت ليلة قد بت فيها ... على اللذات مجتمع الشتات # على نار ونارنج ونور ... أقمن خلائعا للنيرات # نتاج من دم العنقود يكسى ... مزاج الصفو من ماء الفرات # ونارنج كما خرطت صناع ... من الياقوت دائرة الكرات # معصفرة النواحي ملبسات ... على أبدانهن الواضحات # ترى الودع الخلوقي المعلى ... على وضح الثدي الناهدات # بكتان الخلوق مزررات ... على بيضات كافور فتات # نعمت بطيب رياها وريا ... فتاة الحي يا لك من فتاة # وزهراوين زهراء القناني ... وزهراء الغواني الفاتنات # ابن لنكك في الأترج: # هلم للشرب قد طاب الزمان به ... وقد تبدت شموس الزهر في الكلل # فإن بطحاءها ماء وتربتها ... مسك وأوراقها ينسجن ms208 من حلل # وقد نضدن على الأطباق فاكهة ... مصبوغة بغياب الشمس في الأصل # كأن أجسادها صاك العبير بها ... أو خضن في الورس أو في صفرة الوجل # تخالهن ثدي الغيد ناهدة ... بلون هيمان دامي القلب مختبل # أو القناديل من صوغ اللجين وقد ... جللن بالتبر عن عل وعن نهل # يسقيكها غنج حلو شمائله ... كالخوط في لين إقبال ومعتدل # ترد للعيش ما فات الزمان به ... من شارد الأنس أو من فائت الجذل # الباب التاسع عشر في # الشرب بالليل # ابن المعتز: # شربتها والديك لم ينتبه ... سكران من نومته طافح # ولاحت الشعرى وجوزاؤها ... كمثل زج جره رامح # ابن دريد: # وليلة ساهرت عيني كواكبها ... ناديت فيها الصبا والنوم مطرود # تستنبط الراح ما تخفي النفوس وقد ... جادت بما منعته الكاعب الرود # والراح تفتر عن در وعن ذهب ... فالتبر منسبك والدر معقود # يا ليل لا تنج للإصباح حوزتنا ... ولتحم جانبه أعطافك السود # أبو عبادة: # وليلة القصر والصهباء قاصرة ... للهو بين أباريق وأقداح # أرسلت شغلين من لفظ محاسنه ... تدوي الصحيح ولحظ يسكر الصاحي # ابن المعتز: # سقتني في ليل شبيه بشعرها ... شبيهة خديها بغير رقيب # فما زلت في ليلين للشعر والدجى ... وصبحين من كأس ووجه حبيب # الخليع: PageV01P139 أدر الكأس علينا ... أيها الساقي لنطرب # ما ترى الليل تولى ... وضياء الصبح يقرب # والثريا شبه كأس ... حين تبدو ثم تغرب # وكأن الشرق يسقي ... وكأن الغرب يشرب # أعرابي: # مشعشة كانت قريش تكنها ... فلما استحلوا القتل في الدار حلت # شربت مع الجوزاء كأسا روية ... وأخرى إذا الشعرى العبور استقلت # ابن المعتز: # لبسنا إلى الخمار والنجم غائر ... غليلة ليل طرزت بصباح # وظلت تدير الكأس أيدي جآذر ... عتاق دنانير الوجوه ملاح # آخر: # وليلة قصف ليلة العرس دونها ... أنرت بها الظلماء والليل آفل # وسكرانة سكري دلال وقهوة ... إذا هي قامت لم تطعها المفاصل # تثنت كغصن ذابل عند سكرها ... وذا عجب، غصن من الري ذابل؟ # أبو عبادة: # يا ليلتي بالسفح من بطياس ... ومعرسي بالقصر بل إعراسي # باتت تبرد من جواي وغلتي ... أنفاس ظبي طيب الأنفاس # هيف الجوانح منه هاض جوانحي ms209 ... ونعاس مقلته أطار نعاسي # يدنو إلي بخمره وبريقه ... فيعلني بالكاس بعد الكاس # الفضل بن الربيع: # انصب نهارا في طلاب العلا ... واصبر على هجران وجه الحبيب # حتى إذا الليل دنا مقبلا ... وانحسرت عنك عيون الرقيب # فاخل من الليل بما تشتهي ... فإنما الليل نهار الأريب # كم فاسق تحسبه ناسكا ... يستقبل الليل بأمر عجيب # غطى عليه الليل أثوابه ... فبات في أنس وعيش خصيب # ولذة الجاهل مكشوفة ... يسعى بها كل عدو مريب # ابن المعتز: # ألا سقنيبها والنهار مقوض ... ونجم الدجى في حلبة الليل يركض # كأن الثريا في أواخر ليلها ... تفتح نور أو لجام مفضض # أيضا: # يا خليلي اسقياني ... قهوة ذات حميا # إن تكن رشدا فرشدا ... أو تكن غيا فغيا # قد تولى الليل عنا ... وطواه الشرق طيا # وكأن الصبح لما ... لاح من تحت الثريا # ملك أقبل في التا ... ج يفدى ويحيا # آخر: # وليل قد شربت وقام حولي ... ندامى صرعوا حولي رقودا # أنادم فيه قرقرة القناني ... ومزمارا يحدثني وعودا # وكان الليل يرجمني بنجم ... وقال: أراه شيطانا مريدا # الباب العشرون في # ذكر الساقي # الصنوبري: # ومورد الخدين يقتل حين يخطر في مورد # يسقيك من جفن اللجين إذا سقاك دموع عسجد # حتى تظن النجم ينزل أو تظن الأرض تصعد # وإذا سقاك بعينه ... وبفيه ثم سقاك باليد # حياك بالياقوت ثم الدر من فوق الزبرجد # ابن المعتز: # تدور علينا الراح من كف شادن ... له لحظ عين يشتكي السقم مدنف # كأن سلاف الخمر من ماء خده ... وعنقوده من شعره الجعد يقطف # وأخذه الطائي فقال: # وقهوة كوكبها يزهر ... يسطع منها المسك والعنبر # وردية يحتثها شادن ... كأنها من خده تعصر # ديك الجن: # ظللنا بأيدينا نتعتع روحها ... وتأخذ من أقدامنا الراح ثارها # موردة من كف ريم كأنما ... تناولها من خده فأدارها # السروي: # له شفة فيها حياتي فكلما ... تناولت أقداحا مسحت بها فمي # وخداه تفاحي وعيناه نرجسي ... وريقته خمر مزجت بها دمي # لطيف المعاني يجرح الوهم خده ... ففي خده خدش المنى والتوهم # كشاجم: # ما زلت أسقاها على ... وجه غزال مونق # بقمر منتقب ... بخاتم منتطق # والبدر فوق ms210 دجلة ... والصبح لما يشرق # كحلة من ذهب ... على بساط أزرق PageV01P140 ابن المعتز وهو من بديع ~~تشبيهاته: # وكأن السقاة بين الندامى ... ألفات بين السطور قيام # ابن لنكك: # قم يا غلام أدر مدامك ... واحثث على الندمان جامك # تدعى غلامي ظاهرا ... وأكون في سر غلامك # الله يعلم أنني ... أهوى عناقك والتزامك # ابن المعتز: # وساق إذا ما الخوف أطلق وجهه ... فلا بد أن يسبي بمقلته قلبا # يطوف بإبريق علينا مفدم ... ليسبك في أقداحنا ذهبا رطبا # آخر: # جسم هواء بجلد نور ... تمسكه قدرة القدير # يكاد من رقة ولين ... يجرحه الوهم بالضمير # بديع حسن غريب وصف ... بلا مثال ولا نظير # فمن منير على رطيب ... ومن هضيم على وثير # يضحك عن لؤلؤ نظيم ... ينطق عن لؤلؤ نثير # يدير كأسا حكى وحاكى ... شهاب نار وشخص نور # فأسكر القوم دور كأس ... وكان سكري من المدير # آخر: # بدر بدا والكأس في كفه ... وأنجم الليل عليه رعاث # فهو من الليل ومن طرفه ... وصدغه في ظلمات ثلاث # أحمد بن أبي فنن: # بكف مقرطق خنث ... تطيب بطيبه الريب # تراها وهي في كفييه في خديه تلتهب # يوسف الجوهري: # غزال يطوف بكاساته ... على فتية حضروا موعده # أتاك بخرط من الجزع إذ ... تكنف أبيضه أسوده # كأن الصحاف بأيديهم ... جداول مترعة مزبده # تجود عليها أباريقها ... بصهباء تلعب بالأفئده # الصنوبري: # وساق إذا هم ندماننا ... بأن يزجي الكأس لم يزجه # لطيف الممنطق مهتزه ... ثقيل المؤزر مرتجه # سقاني بعينيه أضعاف ما ... سقاني بكفيه من غنجه # كشاجم: # حبيب تمكنت من قربه ... ونازعته الكأس حتى غلب # سقاني شمولين من ريقه ... رضابا وفضلة ما قد شرب # فلم أدر أيهما مسكة ... ولم أدر أيهما من عنب # وعانقته والدجى مسبل ... عناق محب لحب طرب # فبالله يا ليل طل ساعة ... وبالله يا صبح لا تقترب # آخر: # يا ساقي القوم إن دارت إلي فلا ... تمزج فإني بدمعي مازج كاسي # ويا فتى الحي إن غنيت من طرب ... فغن واحربا من قلبك القاسي # الصخر ألين لي من قلبك القاسي ... يا من طواني وحيا كل جلاسي # ما لي واللناس كم ms211 يلحونني سفها ... ديني لنفسي ودين الناس للناس # إن كان عهدكم كالورد منصرفا ... فإن عهدي لكم أطرى من الآس # الصنوبري: # وساق لي إذا استسق ... ي من نسل الدهاقين # له عز السلاطين ... ولي ذل المساكين # يحييني فيحييني ... يغنيني فيغنيني # وأدعو فيلبيني ... وأبدو فيفديني # فيا سحار كم تسحرني طورا وترقيني # ويا قتال كم تقتلني ظلما وتحييني # ديك الجن: # أفديكما من حاملي قدحين ... قمرين في غصنين في دعصين # رود منعمة ومهضوم الحشا ... للناظرين منى وقرة عين # قامت مؤنثة وقام مذكر ... فتناهبا الألحاظ بالنظرين # صبا علي الراح إن هلالنا ... قد صب نعمته على الثقلين # فإلي كأسكما على ما خيلت ... كالتبر معجونا بماء لجين # ابن المعتز: # وعاقد زنار على غصن الآس ... دقيق المعاني مخطف الخصر مياس # سقاني عقارا صب فيها مزاجها ... فأضحك عن ثغر الحباب فم الكاس # ابن الصباح: # وريم فاتر الطرف ... مليح الدل مغنوج # سقاني من كميت اللو ... ن صرفا غير ممزوج # فلما دارت الكأس ... على الناي بتصنيج PageV01P141 وغنى في عنين الزي ... ~~ر والمثنى بتهزيج # جعلنا القمص في اللبا ... ت أمثال الدواويج # عبد الله بن طاهر: # اسقني سبعا تباعا ... وأدرهن سراعا # قهوة يحسبها النا ... ظر إن صبت شعاعا # يا خليلي احسواها ... واكشفا عنها القناعا # بكر اللائم يلحا ... ني فأغرى ما استطاعا # الوليد بن عبد الملك: # أشهد الله والملائكة الأبرار ... والصالحين أهل الفلاح # أنني أشتهي المزاح وأهوى الر ... اح والعض في الخدود الملاح # والنديم الظريف والخادم الفا ... ره يسعى إلي بالأقداح # ابن المعتز: # قام كالغصن في النقا ... يمزج الشمس بالقمر # وسقاني المدام وال ... ليل بالصبح مؤتزر # والثريا كنور غص ... ن على الغرب قد نشر # الحسن بن وهب: # غزال حسن الطلعه ... أبي النفس ذو منعه # غنينا بتلاليه ... عن المصباح والشمعه # سقاني الراح ممزوجا ... بماء يشبه الدمعه # على ورد ونسرين ... وزهر حسن بدعه # آخر: # ومعشوق الشمائل عسكري ... له قتلى وليس سلاح # كأن الكأس في يده عروس ... لها من لؤلؤ رطب وشاح # وقائلة متى يفنى هواه ... فقلت لها إذا فني الملاح # أبو فراس: # تبسم إذ تبسم عن أقاح ... وأسفر ms212 حين أسفر عن صباح # وأتحفني براح من رضاب ... وراح من جنى خد وراح # فمن لألاء غرته صباحي ... ومن صهباء ريقته اصطباحي # آخر: # غدوت إلى كأس وقد رحت من كاس ... ولم أر فيما تشتهي النفس من باس # سقاني خمرا من يديه وريقه ... وأسكرني سكرين من دون جلاسي # إذا جاد لي عند الخلاس بقبلة ... وجدت بها بردا على حر أنفاسي # ابن المعتز: # طربت إلى القصف والدسكره ... وشربي بالكأس والكبره # وعمرة مثل ذوب العقيق ... لم تشق بالنار والمعصره # وساق مليح له صولة ... على الندماء شديد الجره # وفي عطفة الصدغ خال له ... كما استلب الصولجان الكره # أبو نواس: # يطوف بها ساق أغن ترى له ... على مستدار الخط صدغا معقربا # سقاني ومناني بعينيه منية ... فكانت إلى نفسي ألذ وأعذبا # أبو عبادة: # بات نديما لي حتى الصباح ... أغيد مجدول مكان الوشاح # كأنما يضحك عن لؤلؤ ... منضد أو برد أو أقاح # يساقط الورد علينا ... وقد تبلج الصبح نسيم الرياح # أمزج كأسي بجنى ريقه ... وإنما أمزج راحا براح # عبد الله بن طاهر: # عطفة أصداغ وجنتيه ... عقارب سمها مسوك # بصحن خد زها بخال ... يذوب من عشقها الملوك # يدير كأسا فكان فيها ... يصب أقداحها الديوك # ديك الجن: # وروضة بات طل الغيث ينسجها ... حتى إذا أنجمت أضحى يدبجها # تبكي عليه بكاء الصب فارقه ... إلف فيضحكها طورا ويبهجها # إذا تضاحك فيها الورد نرجسها ... ناغى ذكي خزاماها بنفسجها # أمرت فيها لساقينا وفي يده ... كأس كشعلة نار إذ يوهجها # لا تمزجنها بغير الريق منك فإن ... تبخل بذاك فدمعي سوف يمزجها # أقل ما بي من حبيك أن يدي ... إذا سمت نحو كبدي كاد ينضجها # الحسين بن الضحاك: # أراك بعين قلب لا تراها ... عيون الناس من حذري عليكا # فأنت الحسن لا صفة لحسن ... وأنت الخمر لا ما في يديكا # الباب الحادي والعشرون في # مشاربة الكرام # محمد بن وهب: # أنا ابن الكاس ما لي من جناها ... إلى وقت المنية من فطام PageV01P142 ~~أجل عن اللئيم الكأس حتى ... كأن الخمر تعصر من عظامي # وأسقيها من الفتيان مثلي ... فنختار الكريمة ms213 للكرام # أبو نواس: # وخرق يجل الكأس عن منطق الخنا ... وينزلها منه بكل مكان # تراه لما شاء الندامى ابن علة ... وللشيء لذوه رضيع لبان # ابن المعذل: # انعم صبوحك واصطبح ... صهباء كالكافور ريا # تحكي شموسا في الكؤو ... س وتارة وردا جنيا # لا تشربن مع اللئي ... م فلست تشربها هنيا # لا تنكحن كريمة ... إلا الكريم الأريحيا # أبو نواس: # شققت من الصبا واشتق مني ... كما اشتقت من الكرم الكروم # فلست أسوف اللذات مني ... مناومة كما دفع الغيرم # أخذه من قول العرب: # هذا ورب مسوفين صبحتهم ... من خمر بابل لذة للشارب # المخزومي: # ولا تسق المدام فتى لئيما ... فإني لا أحلك للئيم # لأن الكرم من كرم وجود ... وماء الكرم للرجل الكريم # حسان بن ثابت: # لله در عصابة نادمتها ... يوما بجلق في الزمان الأول # بيض الوجوه كريمة أحسابها ... شم الأنوف من الطراز الأول # أبو هفان: # آخ الكريم على المدام يزيدها ... طيبا على الطيب الذي هو فيها # راح كأن مزاجها من مائها ... بتلهب في كأسها يغريها # هزت بسورتها الرؤوس وإنها ... لتغادر الرجل الحليم سفيها # علي بن الجهم: # تراضعوا درة الصهباء بينهم ... فأوجبوا لرضيع الكأس ما يجب # لا يحفظون على السكران زلته ... ولا يريبك من أخلاقهم ريب # سعيد بن حميد: # وإننا قد رضعنا الكأس درتها ... والكأس درتها حظ من النسب # أبو نواس: # والراح طيبة وليس تمامها ... إلا بطيب خلائق الجلاس # المفجع: # رب ليل نعمت فيه كأني ... في جنى جنتين: عدن وخلد # أجتليها حمراء صافية اللو ... ن ولكن لها مذاقة شهد # لكرام لم يعرفوا هجر قول ... لا ولا استشعروا دفينة حقد # ومصافين للقريب مراعي ... ن لغيب البعيد عن حسن عهد # بين ناي ومزهر وقيان ... مرهجات في حومة الدستبند # نتعاطى الكؤوس طلقا حلالا ... قسمة اللهو بين زوج وفرد # ونجوم السماء منظوم در ... فوق صحن من صبغة اللازورد # وقمير السما بدا بناحية الشر ... ق كحد الحسام من جوف غمد # مسرور الهندي: # وإذا مجلس تضمن شربا ... واستحثوا من المدام كؤوسا # ذكروا منك أنهم عدموا ال ... عنبر غضا لديهم ويبيسا # كرم الخلق والخلائق والنف ms214 ... س فحيا بذا الجليس جليسا # الباب الثاني والعشرون في # الندمان # أنشد هذه الأبيات لمسلم بن مهزم بن خالد العنبري: # نفسي فداء نديم بات يسعدني ... ليلا على قبض أرواح الأباريق # ما زلت أشربها صرفا ويشربها ... حتى بدا الصبح مبيض الحماليق # ابن المعتز: # نبهت ندماني فهبا ... طربا إلى كأسي وكبا # نشوان يحكي ميله ... غصنا بأيدي الريح رطبا # ما زال يصرعه الكرى ... وأذب عنه النوم ذبا # وسقيته كأسا على ... مرض الخمار فما تأبى # والليل مشمط الذرا ... والصبح حين حبا وشبا # آخر هو المغيرة بن شعبة: # لأن أمير المؤمنين يسوءه ... تنادمنا في الجوسق المتهدم # فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني ... ولا تسقني بالأصغر المتلثم # أبو نواس: # نبه نديمك قد نعس ... يسقيك كأسا في الغلس # صرفا كأن شعاعها ... في كف شاربها قبس # مما تخير كرمها ... كسرى بعانة واغترس PageV01P143 تدعى فيرفع رأسه ... ~~فإذا استقل به نكس # وفي ائتلاف الندامى، وتضايق مجلسهم قول الأول أعجب: # يا رب بيت زرته فكأنما ... قد ضمني من ضيقه سجن # ما يحسن الرمان يجمع حبه ... في قشره إلا كما نحن # آخر: # رب نديم حلو شمائله ... غادرته بالعقار معقورا # صهباء ليلا فضت خواتمها ... فامتلأت ظلمة الدجى نورا # ثم استجاشت على منازلة ال ... ماء حبابا كالدر منثورا # باكرتها والنديم أخرس قد ... أضحى بكف الغرام مأسورا # والصبح يجلو على مقدمة الش ... مس لواء للملك منشورا # آخر: # نبهت ندماني فهبوا ... بعد المنام لما استحبوا # هذا أجاب وذا أنا ... ب وذا يسير وذاك يحبو # أنشدتهم بيتا يعل ... م ذا الصبابة كيف يصبو # ما العيش إلا أن تحب ... ب وأن يحبك من من تحب # فتطربوا فالأريحي ... ية شأنها طرب وشرب # آخر: # قم يا نديمي من منامك واقعد ... حان الصبوح ومقلتي لم ترقد # أما الظلام فحين رق قميصه ... وارى بياض الصبح كالسيف الصدي # وصف المأمون ثمامة بحسن المنادمة والمساعدة، فقال: إنه ليتصرف مع القلوب ~~تصرف السحاب من الجنوب. # المفجع: # طيب النديم يفوق طيب الراح ... ويحث شاربها على الأقداح # فإذا هما اجتمعا لنفس حلتا ... بمحلة الأرواح في الأشباح # أبو عبادة: # ونديم ms215 نبهته ودجى اللي ... ل وضوء المصباح يعتلجان # قم نبادر بها الصيام فقد أق ... مر ذاك الهلال من شعبان # الباب الثالث والعشرون في # الغناء # ابن الرومي: # كأنما رقة مسموعها ... رقة شكوى سبقت دمعه # كأنما غنت لشمس الضحى ... فألبستها حسنها خلعه # ابن المعتز: # بين أقداحهم حديث قصير ... هو سحر وما سواه كلام # وغناء يستعجل الراح بالرا ... ح كما ناح في الغصون الحمام # أبو عبادة: # وأشارت إلى الغناء بألحا ... ظ مراض من التصابي صحاح # فطربنا لهن قبل المثاني ... وسكرنا منهن قبل الراح # محمد بن بشير: # وصوت لبني الأحرا ... ر أهل السيرة الحسنى # شج يستغرق الأوتا ... ر حتى كلها تفنى # فما أدري اليد اليسرى ... بها سقى أم اليمنى # وقلنا لمغنيه ... وقد غنى على المثنى # ألا يا ليت هذا الصو ... ت حتى الصبح لا يفنى # فقد أيقظت اللذا ... ت عينا لم تزل وسنى # وما أفهم ما يعني ... مغنيه إذا غنى # ولكني من حبي ... له أستحسن المغنى # ومثله لأبي تمام: # ومسمعة تفوت السمع حسنا ... شجت كبدي ولم أفهم صداها # فبت كأنني أعمى معنى ... بحب الغانيات ولا يراها # آحذ: تفوت السمع من قول الأعرابي: # فقام يصارع البردين لدنا ... تفوت العين من نوم شهي # آخر: # ومسمع يقيم فيما بيننا ... سوق سرور بثقيل وهزج # قضيت فيه وطر اللهو على ... أنين أوتار وناي وونج # والصبح قد أقبل في سلطانه ... على دجى الليل فلاح وبلج # يفض منه عروة فعروة ... ويرتقيه درجا بعد درج # آخر: # وليلتنا والراح عجل يحثها ... فنون غناء للزجاجة حاد # تدارك عني نشوة في لقائها ... ذممت لها حتى الصباح رشادي # الموصلي: # سأشرب ما دامت تغني ملاحظ ... وإن كان لي في الشرب عن ذاك واعظ # ملاحظ غنينا بعيشك وليكن ... عليك بما استحسنته منك حافظ # فأقسم ما غنى غناءك حاذق مجيد ولم يلفظ كلفظك لافظ # آخر: # دعيني من بكائك في عراص ... وفي أطلال منزلة ودور PageV01P144 ومن شرب ~~بلا عصف وزمر ... فإن الخيل تشرب بالصفير # أنشد: # قيل لي: جدد اقتراحا عليها ... فإذا كل ما تغني اقتراح # ابن الرومي: # جاءتك بالنرجس أيامه ... والراح ms216 فاشرب غير تصريد # على سماع مطرب نعجب ... ألذ من نجح المواعيد # لا من خدود سودتها اللحى ... بل من خدود ذات توريد # أبو نواس: # لا أرحل الكأس إلا أن يكون لها ... حاد بمنتحل الأشعار غريد # فاستنطق العود قد طال الصموت به ... لا ينطق اللهو حتى ينطق العود # إسحاق الموصلي في مخارق أم ولده: # رأيت قيان الناس في كل بلدة ... فلم تر عيني قينة كمخارق # إذا هي قامت أبهت القوم حذقها ... وأطرق إجلالا لها كل حاذق # آخر: # لله أيام خطبنا لينها ... في ظله بالخندريس السلسل # بمدامة نغم السماع خفيرها ... لا خير في المعلول غير معلل # الحسن بن وهب: # وروضة خلت السماكين ... لها صديقين محبين # خضراء قد بكر نوارها ... قبل البساتين بشهرين # فكلما احتاجت إلى سقية ... جاد السماكان بنوين # فأصبحت تضحك عن زاهر ... يحار فيه ناظر العين # سقاهما الله لقد أصبحا ... بالروض تربين حفيين # فغنياني يا نديمي هوى ... فأنتما خير نديمين # واها لإلفين محبين ... في لجج الحب غريقين # قد أمنا الهجر وقد أملا ... أن لا يراعا الدهر بالبين # فإنه صوت يجيدانه ... وأنتما خير مجيدين # الباب الرابع والعشرون في # المزاهر والنايات والعيدان # وما قيل في أصواتها # أبو زرعة الدمشقي: # إذا أذن المضراب صلت لكأسنا ... أباريق قد يضحكن في الخلوات # ورنت على النايات أوتار قينة ... تشوق فتيانا إلى فتيات # هل العيش إلا أن تكون مدامة ... يقارفها في الكأس ماء فرات # أبو عثمان الناجم في المزمار: # وأسود في كف مجدولة ... بديع له خلقة منكره # إذا استودعت سرها عنده ... فأحسن ما فيه أن يظهره # ابن المعتز: # وذات ناي مشرق وجهها ... معشوقة الألحاظ والغنج # كأنها تلثم طفلا لها ... زنت به من ولد الزنج # ابن المعذل: # وإن خير هدايا ال ... أسماع للأرواح # عود وناي وحلق ... وغاية الإصلاح # حجظة في العود: # وعود يهيج الشجو طيب رنينه ... فصيح بما استنطقته وهو أخرس # إذا أوحت اليمنى إليه ووسوست ... أبانت له اليسرى بماذا يوسوس # عكاشة فيه: # من كف جارية كأن بنانها ... من فضة قد قمعت عنابا # وكأن يمناها وقد ضربت بها ... ألقت على ms217 يدها الشمال حسابا # البسامي: # وكأنه في حجرها ولد لها ... ضمته بين ترائب ولبان # طورا تدغدغ بطنه فإذا هفا ... عركت أذنا من الآذان # أنشد في العود: # ومفوه ذرب بغير لسان ... في نطقه فرج من الأحزان # ملك الملاهي غير أن طباعه ... من أربع كطبائع الإنسان # فالزير أولها كأن حنينه ... شكوى المحب ونشوة السكران # والمثنيان فضاحك متلاعب ... بملامة عبثت به الكفان # والمثلث المحزون قد ألف البكا ... متذابلا كتذابل الحيران # واليم يخفض صوته فكأنه ... نضو تأوه من أذى الهجران # فانظر إلى الأضداد كيف تألفت ... بالطبع مثل طبائع الإنسان # أبو مالك الأعرج: # ومعملة نواطق من كران ... لمعشوق من البيض الرقاق # إذا غنت قديما أو حديثا ... فما للجيب من كفيك واق # آخر: PageV01P145 وأجوف معشوق الأنين محفف ... تحرك من أطرابنا حركاته # له ألسن ركبن من غير جنسه ... تعادى إذا أودت به نقراته # تعانقه بين الندامى غريرة ... كعاب إليها موته وحياته # إذا أنبضته أيقظت منه راقدا ... وإن هي لم تنبضه طال سباته # أساءت إلى الآذان منه فأحسنت ... بذاك إلى آذاننا نغماته # آخر: # مخطف الجيد أجوف ... جيده شطر سائره # لفظه لفظ عاشق ... يشتكي هجر هاجره # أنطقته يد امرئ ... فاتن الطرف فاتره # فحكى من ضميره ... ما جرى في خواطره # آخر في الرقص وهو حسن جدا: # إذا اختلس الخطى واهتز لينا ... رأيت لرقصه سحرا مبينا # يمس الأرض من قدميه وهم ... كرجع الطرف يخفى أن يبينا # ترى الحركات منه بلا سكون ... فتحسبها لخفتها سكونا # كسير النجم ليس بمستقر ... وليس بممكن أن يستبينا # مسلم في إتحاف الأقداح: # بركب خفاف من زجاج كأنها ... ثدي عذارى لم تخف من يد كسرا # ابن الرومي في الأقداح: # كفم الحب في الحلاوة بل أح ... لى وإن كان لا يناغى بحرف # صيغ من جوهر مصفى طباعا ... لا علاجا بكيمياء كصفى # تنفذ العين فيه حتى تراها ... أخطأته من رقة المستشف # بهواء بلا هباء وشرب ... بضياء أرقق بذاك وأصف # آخر في قدح مكسور: # كأسك قد فرقت مفاصلها ... بين الندامى فليس تجتمع # كأنها الشمس بينهم سقطت ... فجسمها في أكفهم قطع # الباب الخامس ms218 والعشرون في # دبيبها في البدن ولطف مسراها # ابن المعذل: # يوم رقيق الجانبين شهدته ... وقد استحلت حرمة الصهباء # فيها تنافست النفوس لأنها ... تجري مجاريهن في الأعضاء # سحر فشا في المقلة الحوراء ... ورد نشا في الوجنة الحمراء # فتانة الحركات يمشي حبها ... في الجسم مشي سلامة في داء # أو حوض راح سلسلت سكباتها ... في صفو عذب من زلال الماء # أبو نواس: # ولها دبيب في العظام كأنه ... قبض النعاس وأخذه بالمفصل # عبقت أكفهم بها فكأنهم ... يتنازعون بها سخاب قرنفل # تسقيكها كف إليك حبيبة ... لا بد إن بخلت وإن لم تبخل # ديك الجن: # وكأس صهباء صرف ما سرت بيد ... إلى فم فدرى ما طعم ضراء # كأن مشيتها في جسم شاربها ... تمشي الصبح في أحشاء ظلماء # أبو نواس: # قامت بإبريقها والليل معتكر ... فصار من نورها في البيت لألاء # فأرسلت من فم الإبريق صافية ... كأنما أخذها بالقلب إغفاء # الخليع: # وجارية في الجسم لطفا ورقة ... مجاري يأباها على روحها الجسم # رهينة أحوال طوال حبستها ... على الدن حتى ليس يدركها الوهم # إذا صبها الساقي على الكأس خلتها ... شعاعا ركاما أو كما ضوأ النجم # أبو علي البصير: # ألا ربما كأس شربت سلافها ... على صوت أوتار فصاح الترنم # لها منظر يخفى على العين رقة ... ويلطف إن يحظى به المتوسم # سرت بأقاصي الجسم حتى كأنما ... يشاركها في بعد مسلكها الدم # ابن المعذل: # ذات دبيب في جسم شاربها ... تخضب في الكأس كف شائبها # كأنما المسك بعض نشوتها ... ولذة العيش في صواحبها # عروس خدر يعيد شيبتها ... ما بيض المزج من ذوائبها # الباب السادس والعشرون في # السكر # أنشد: # ما زال يشربها وتشرب عقله ... خبلا وتؤذن روحه برواح # حتى انثنى متوسدا ليمينه ... ثملا وأسلم روحه للراح # الأديب المنطري: PageV01P146 ما زلت أسقيه وأشرب بعده ... على الراح ~~والأوتار ذات حنين # إلى أن رأيت السكر ميل رأسه ... على الكأس حتى ذاقها بجبين # أبو أتاني السندي: # سقيت أبا المعمر إذا تأبى ... وذو الرعثات منتصب يصيح # شرابا يهرب الذبان عنه ... ويلثغ حين يشربه الفصيح # النظام: # ما زلت آخذ روح الدن في ms219 لطف ... وأستبيح دما من غير مجروح # حتى انثنيت ولي روحان في بدن ... والدن مطرح جسما بلا روح # ابن أبي البغل: # صافحت إبريقه فتمتم لي ... حتى توهمته كتأتاء # حتى إذا عاد في فصاحته ... عاد لساني لسان فأفاء # ابن ميادة: # وكأس ترى بين الإناء وبينها ... قذى العين قد نازعت أم أبان # ترى شاربيها حين يعتورانها ... يميلان أحيانا ويعتدلان # فما ظن ذا الواشيء بأبيض ماجد ... وبيضاء خود حين يلتقيان # وقال آخر: # ومقرطق يسعى إلى الندماء ... بعقيقة في درة بيضاء # والبدر في أفق السماء كدرهم ... ملقى على ديباجة زرقاء # كم ليلة قد سرني بمبيته ... عندي بلا خوف من الرقباء # نبهته بيدي وقلت له انتبه ... يا فرحة الندماء والجلساء # فأجابني والسكر يخفض صوته ... بتلجلج كتلجلج الفأفاء # إني لأعلم ما تقول وإنما ... غلبت علي سلافة الصهباء # آخر: # إن تلك التي تجنبها النا ... سك من ماء صافيات العقار # هي شأني والعذل شأنك إني ... واله عن أحبتي ودياري # أي شيء يكون أحسن مني ... نائما بين سوسن وبهار # وجوار يقلن هذا المسجى ... رجل ماجد من الأحرار # صرعته السقاة بالطاس والكا ... س جهارا قيام نصف النهار # ابن لنكك: # وفتية لاصطباح الكأس قد نهضوا ... مثل الشياطين في دير الشياطين # مشوا إلى الراح مشي الرخ وانصرفوا ... والراح تمشي بهم مشي الفرازين # آخر: # ناديته ورداء الليل منسدل ... بين الرياض دفينا في الرياحين # فقلت: قم، قال: رجلي لا تطاوعني ... فقلت: خذ، قال: كفي لا تواتيني # إني غفلت عن الساقي فصيرني ... كما تراني سليب العقل والدين # آخر: # وفتى بين مسكر ... من غرام ومنكر # بين خد مورد ... وشراب معصفر # وحديث ممسك ... وغناء معنبر # آخر: # إذا فتح القوم أفواههم ... لغير كلام ولا مطعم # فلا خير فيهم لشرب النبيذ ... ودعهم يناموا مع النوم # ابن المعتز: # مولاي أجور من حكم ... صبرا عليه وإن ظلم # لعب الهوى بعهوده ... فكأنها كانت حلم # ومصرعين من الخما ... ر على السواعد واللمم # فتلتهم خمارة ... عمدا ولم تؤخذ بدم # الصنوبري: # فلما أن مشى السكر ... بنا مشي الفرازين # تدافعنا إلى البرك ... ة من فوق الدكاكين # وعمنا ms220 وتخبطنا ... كتخبيط المجانين # كأننا نوطئ الأقدا ... م أطراف السكاكين # كأننا إذ تخلفنا ... نساء بزرافين # خالد: # عشية حياني بورد كأنه ... خدود أضيفت بعضهن إلى بعض # ونازعني كأسا كان رضابها ... دموعي لما صار في مقلتي غمضي # وولى وفعل الراح في حركاته ... من السكر فعل الريح في الغصن الغض # آخر: # رب ليل قد نعمت به ... ونهار ما علمت به # ظلت منه ميتا سكرا ... ذاك سكر كنت في طلبه # وقد عاب بعض الرواة قول طرفة: # أسد غيل فإذا ما شربوا ... وهبوا كل أمون وطمر PageV01P147 وقالوا: ~~السكران مغلوب على عقله، لا يحمد على بذله، ولا يذم على منعه، كالبهيمة لا ~~تمدح بحسنة تأتيها، ولا تذم بسيئة تجنيها. # وفضلوا عليه قول عنترة: # فإذا شربت فإنني مستهلك ... مالي وعرضي وافر لم يكلم # وإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي # وتبعه في صوابه أبو عبد الله فقال: # وما زلت خلا للندامى إذا انتشوا ... وراحوا بدورا يستحثون أنجما # تكرمت من قبل الكؤوس عليهم ... فما اسطعن أن يحدثن فيك تكرما # وتلاه المتنبي فقال: # تصاحب الراح أريحيته ... فتسقط دون أدناها # لا تجد الخمر في مكارمه ... إذا انتشى خلة تلافاها # أبو أسود الشيباني: # ألا قام يلحاني بليل عواذلي ... ويزعمن أن أودى بحقي باطلي # فمن ذا يرى يوما من السكر مائلا ... يرى اللهو مجموعا له في شمائلي # بشار: # اسقني في اللجين من حلب الكر ... م وفي العسجدي كأس المجوس # قد صغا النجم للهبوط وقد ... حانت صلاة الرهبان والقسيس # هاتها كالشواظ تجمح في الرأ ... س جماح الحصان غير الشموس # الباب السابع والعشرون في # التداوي بالخمر من الخمار # الأعشى: # وكأس شربت على لذة ... وأخرى تداويت منها بها # لكي يعلم الناس أني امرؤ ... أتيت المعيشة من بابها # هذا الشعر من الكلام الذي لفظه طبق على معناه، لا قاصر عنه، ولا زائد ~~عليه. # محمد بن أبي أمية: # حدثت عن تغيري الأترابا ... ومشيبي فقلن: بالله شابا # نظرت نظرة إلي وصدت ... كصدود المخمور شم الشرابا # المجنون: # تداويت من ليلى بليلى من الهوى ... كما يتداوى شارب الخمر ms221 بالخمر # هي البدر حسنا، والنساء كواكب ... فشتان ما بين الكواكب والبدر # وأخذه أبو عبادة فأساء العبارة وأساء المعنى فقال: # تداويت من ليلى بليلى فما اشتفى ... بماء الربا من ظل بالماء يشرق # إلا أنه عفى عليه بإحسانه في قوله يريد هذا المعنى: # هوى أعفي على آثاره بهوى ... كمطفئ من لهيب النار بالنار # وهذا قد سبقه إليه دعبل في قوله: # ولما أبى إلا جماحا فؤاده ... ولم يسل عن ليلى بمال ولا أهل # تسلى بأخرى غيرها فإذا التي ... تسلى بها تغري بليلى ولا تسلي # وتقدمه أبو العتاهية فقال: # كم عائب لك لم أسمع مقالته ... ولم يزدك لدينا غير تحسين # كأن عائبكم يبدي محاسنكم ... عندي ويمدحكم جهرا فيغريني # ما فوق حبيك حب حيث أعلمه ... فما يضرك ألا تستزيديني # وقال أبو نواس: # ما حطك الواشون عن رنة ... عندي ولا ضرك مغتاب # كأنهم أثنوا ولم يعلموا ... عليك عندي بالذي عابوا # وقال عروة: # كأنما عائبها عامدا ... زينها عندي بتزيين # قال ابن ميادة: # وإذا الواشي بها يوما وشى ... نفع الواشي بما كان يضر # وأخذه إبراهيم بن العباس فطرده إلى غير معنى الحب فقال: # وإني وإعدادي لدهري محمدا ... كملتمس إطفاء نار بنافخ # وقال محمد بن حازم الباهلي: # وكم تلهى بهوى غيره ... قلبي فأغراه ولم يلهه # والمعنى الواحد إذا تعاورته الألسنة، وتداولته القرائح، واستعملته الطباع ~~صفا جوهره، وخلص رونقه، وجاد سبكه، وحسن نحته. # أبو نواس: # دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... ودواني بالتي كانت هي الداء # صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... لو مسها حجر مسته سراء # ابن المعذل: # وصفراء من لذة الشاربين ... يطيب عيشي بها خفضها # سماء مزاج همت فضة ... ومن ذهب خالص أرضها # أزحت خماري بها إنها ... هي السم ترياقها بعضها # العطوي: # وندمان صدق أدرت الكؤوس ... على رأسه جهرة فاستدارا PageV01P148 إلى أن ~~توسد يمنى اليدين ... ورد على عارضيه اليسارا # تأنيت من سكره كي يفيق ... فلم يصح منه ونام النهارا # فنبهته ثم عاطيته ... سلاف الأباريق تشفي الخمارا # فثابت له نفسه واستقل ... وشمر للهو منه الإزارا # أبو نواس: # داو يحيى من ms222 خماره ... بابنة الدن وقاره # بشراب خسروان ... ما تعنوا باعتصاره # طبخته الشمس لما ... بخل العلج بناره # فتجلت عن شراب ... يترامى بشراره # كشاجم: # داو خماري بكأس خمر ... وانف سكر الهوى بسكر # ورقق الماء ذوب در ... وشعشع الخمر ذوب تبر # مدامة عتقت فجاءت ... كلمع برق وضوء فجر # اليعقوبي: # وفتية حثحثوا مطيهم ... حاملة الراح ليلة العرس # وقد تصليت نار شربهم ... كما تصلى المقرور من قرس # تضرج عنها القذاة طافية ... في الكأس ضرج الجوامح الشمس # غنمت أنسي بهم وأنسهم ... وقد يصاب السرور في الخلس # أقمت صرعاهم وقد ثملوا ... بطيبات المذاق والنفس # فاستقبلوا ليلهم بلذته ... وشيعوه باللهو والأنس # أبو نواس: # دع لباكيها الديارا ... وانف بالخمر الخمارا # واسقنيها من كميت ... تذر الليل نهارا # لم تزل في قعر دن ... مشعرا زفتا وقارا # ثم شجت فأدارت ... فوقها طوقا فدارا # كاقتران الدر بالد ... ر صغارا وكبارا # الحسين بن الضحاك: # وصهباءصرف صريفية ... شربت على الريق سلسالها # كأن مطارح أنوارها ... تجر على الأرض أذيالها # أداوي به فترات الخمار ... مداواة نفسك أعلالها # أعود إليها وموتي بها ... كما تجرح الحرب أبطالها # وقال: # قد حن مخمور إلى خمر ... وجادك الغيث على قدر # هات التي يعرف وجدي بها ... واكن بما شئت عن الخمر # حسبي بتمويهك لي شبهة ... لعلها تطمع في العذر # وقد أخذه من قول الرماح وهو ابن ميادة: # ألا رب خمار طرقت بسحرة ... من الليل مرتادا لندماني الخمرا # وأنهلته خمرا وأحلف أنها ... طلاء حلال كي يحملني الوزرا # وتبع ابن ميادة عبيد بن الأبرص في قوله: # هي الخمر يكنونها بالطلا ... كما الذئب يكنى أبا جعده # ويمكن أن نستدل بها على أن الخمر قد حرموها في الجاهلية، وقد حرمها علقمة ~~بن نضلة فقال: # لعمرك إن الخمر ما دمت شاريا ... لمذهبة مالي ومنسية حلمي # وجاعلتي بين الضعاف قواهم ... ومورثتي حرب الصديق بلا جرم # وشرب قيس بن عاصم فلما سكر مد يده يلتمس القمر، فلما أصبح أخبر بذلك من ~~فعله، فاستسفه فعله، وحرمها، وقال: لا أصبح سيد قومي وأمسي سفيههم. # وقال: # تركت القداح وعزف القيان ... والخمر تصلية وانتهالا # فيا ms223 رب لا أغبنن ببيعتي ... فقد بعت أهلي ومالي بدالا # ولا خلاف أن السكر محرم بين أهل الديانات والملل، وأما في الشريعة فإن ~~التنزيل حرم الخمر بعينها، وبالسنة حرم كل مسكر. # وما أحسن ما قال المأمون: # سأشربها وأزعمها حراما ... وأرجو عفو رب ذي امتنان # ويشربها ويزعمها حلالا ... وتلك على الشقي خطيئتان # وقال ابن الرومي، وهو من أخبث ما قيل في معناه: # أحل العراقي النبيذ وشربه ... وقال: الحرامان المدامة والسكر # وقال الحجازي: الشرابان واحد ... فحل لنا من بين قوليهما الخمر # سآخذ من قوليهما طرفيهما ... وأشربها لا فارق الوازر الوزر # وسمع بعض العلماء قول الشاعر: # هذه المنهي منها ... وأنا المحتج عنها # ما لها تحرم في الدن ... يا وفي الجنة منها # فقال: لصداع الرأس، ونزف العقل. PageV01P149 الباب الثامن والعشرون # ما تولده من الخيلاء # وقلة المبالاة وإظهار الشر، والاعتذار بالسكر من أفعالها # الأخطل: # إذا ما نيديمي علني ثم علني ... ثلاث زجاجات لهن هدير # خرجت أجر الذيل مني كأنني ... عليك أمير المؤمنين أمير # حسان بن ثابت: # كأن سبيئة من بيت راس ... يكون مزاجها عسل وماء # إذا ما الأشربات ذكرن يوما ... فهن لطيب الراح الدواء # نوليها الملامة إن ألمنا ... إذا ما كان مغث أو لحاء # ونشربها فتتركنا ملوكا ... وأسدا ما ينهنهها اللقاء # ابن عائشة: # وصافية كعين الديك صرف ... تنسي الشاربين لها العقولا # إذا شرب الفتى منها ثلاثا ... بعيد الري هم بأن يطولا # مشى قرشية لا عيب فيها ... وأرخى من ذوائبها الفضولا # آخر: # إذا ما شربنا الجاشرية لم نبل ... أميرا وإن كان الأمير من الأزد # الموصلي: # اسقني بالكبير يا سعد حتى ... أحسب الناس كلهم لي عبيدا # وأراني إذا مشيت كأني ... أعدل الأرض خشية أن تميدا # لو يرى الناس في المدامة رأيي ... لم يبيعوا بدرهم عنقودا # أنشد: # ولقد شربت الخمر حتى خلتني ... لما خرجت أجر فضل المئزر # قابوس أو عمرو بن هند جالسا ... يجبى له ما بين دارة قيصر # عامر بن الطفيل: # ويوم كظل الرمح قصر طوله ... دم الزق عنا واصطكاك المزاهر # لدن غدوة حتى أروح وصحبتي ... عصاة على ms224 الناهين شم المناخر # كأن أباريق الشمول عشية ... إوز بأعلى الطف عوج الحناجر # علي بن الخليل: # نزه صبوحك عن مكان العذل ... ما العيش إلا في الرحيق السلسل # تهدي لقلب المستكين تخيلا ... وتلين قلب الباذخ المتخيل # الخليع: # ومهفهف ترك الرقاد حثاثا ... وأعاد حبل وصاله أنكاثا # قسم الزمان على المحب بهجره ... وببعده وجفائه أثلاثا # ما زلت أشرب من يديه أكؤسا ... خمسا وستا بعدها وثلاثا # حتى ظننت لي العراق قطيعة ... وحسبت أرض الشام لي ميراثا # القطامي: # وكأس تمشى في العظام سبيئة ... من الراح تعلو الماء حين تكاثره # كميت إذا ما شجها صرحت به ... ذخيرة حانوت عليها تبادره # فجاء بها بعد الإباء وبعدما ... بذلنا له في السوم ما شاء تاجره # شربت وفتيان كجنة عبقر ... كرام إذا ما الأمر أعيت مصادره # فقلت اشربوا حياكم الله واسبقوا ... عواذلنا منها بري نباكره # فلما تنشينا ودارت بهامنا ... وقلنا اكتفينا بعد عفق نظاهره # فرحنا أصيلالا نجر ذيولنا ... بأنعم ليل قد تطاول آخره # وفي إفشاء السر قال مسلم: # بعثت إلى سر الضمير فجاءها ... سلسا على هذر اللسان مقولا # الرقاشي: # أراني سأبدي عند أول شربة ... هواي لملك في خفاء وفي ستر # فإن رضيت كان الرضى سبب الهوى ... وإن غضبت منه أحلت إلى السكر # وقد احسن العطوي في قوله: # فمن حكمت كأسك فيه فاحكم ... له بإقالة عند العثار # وكان أبو شبل عاصم بن وهب يعشق جارية اسمها صرف، فشرب، فلما سكر قال: # قل لمن يملك الملو ... ك وإن كان قد ملك # قد شربناك فاشربي ... وبعثنا إليك بك # وفي معناه، الخليع في جارية اسمها نرجس وأحسن: # ظلت أبغيك في البسا ... تين حبا لرؤيتك # فإذا نرجس ينا ... دي بلفظ كلفظتك # أنا شبه لمن هوي ... ت فخذني براحتك # اجتنيناه ناضرا ... وبعثنا إليك بك # وقال أحمد بن أبي كامل في جارية اسمها ظبي: PageV01P150 وقائل: من تحب؟ ~~قلت له: ... ولي فؤاد يطوى على ولهه # انظر إلى الظبي فهي جارية ... تشركه في اسمه وفي شبهه # وله فيه وأحسن: # سميت ظبيا حين أشبهته ... زيد الذي سماك تثبيتا # البدر أولى أن ms225 تسمى به ... إن كنت بالأشباه سميتا # الباب التاسع والعشرون في # استهداء الشراب # الأخيطل الأهوازي: # أما ترى كيف طيب ذا اليوم ... وكيف تجري مدامع الغيم # وكيف سر الثرى بغرته ... وهب نواره من النوم # لو أنه سيم لاشتراه بنو اللهو ولو كان غالي السوم # ونحن صاحون في صبيحتنا ... فابعث إلينا بقوت ذا اليوم # ابن لنكك: # إذا فقدت لذاذات التصابي ... فكا طيب الحياة بمستطاب # وما تهتز أغصان الملاهي ... إذا لم ترتشف مهج الخوابي # لغيثك أنت للذات سقيا ... وغيث المزن سقيا للتراب # وأنت إليه أحوج غير أني ... كمستهدي الخلوق من القحاب # وأعذر فالضرورة كلفتني ... مزاحمة العطاش على الشراب # فما هي أم حاجاتي، وحمدي ... كمثل الحمد في أم الكتاب # كشاجم: # لنا أمل نعتد نيلك مأمولا ... ونحسب من باراك في الفضل مفضولا # لك الخلق المعسول والكنف الذي ... بمصطنع الخيرات أصبح مأهولا # وأعوزنا اليوم الصبوح فجد به ... يعود فراغي باصطناعك مشغولا # وحدثنا الساقي ببرد غدائه ... وقد قيل في الساقي المحدث ما قيلا # آخر: # يا من أنامله كالعارض الساري ... وفعله أبدا عار من العار # أما ترى الثلج قد خاطت يداه لنا ... ثوبا يزر على الدنيا بأزرار # نار ولكنها ليست بمبدية ... نورا، وماء ولكن ليس بالجاري # والراح قد أعوزتنا في صبيحتنا ... بيعا ولو وزن دينار بدينار # فامنن بما شئت من راح تكون لنا ... راحا فإنا بلا راح ولا نار # ابن الرومي: # أبا الفضل ما أنت بالمنصف ... ومثلك إن قال قولا يفي # فإما بعثت لنا بالمدام ... وإلا أخذت وأدخلت في # حبيب: # جعلت فداك عبد الله عندي ... بعقب الهجر منه والبعاد # له لمة من الكتاب بيض ... قضوا حق الزيارة والوداد # وأحسب يومهم إن لم تجدهم ... مصادف دعوة منهم جماد # فكم نوء من الصهباء سار ... وآخر منك بالمعروف غاد # فهذا يستهل على غليلي ... وهذا يستهل على تلادي # ويشفي ذا مذانب كل عرق ... ويترع ذا قرارة كل واد # دعوتهم عليك وكنت ممن ... نعينه على العقد الجياد # الصنوبري: # يا سيدا رتبه هاشم ... في مستقر السؤدد الراتب # ما أربي في ذهب جامد ... بل أربي في ms226 ذهب ذائب # آخر: # أرقت دمي فأعوزني ... سليل الكرم والكرم # فشيء من دم العنقو ... د أجعله مكان دمي # الباب الثلاثون في # الخمارين في الجاهلية والإسلام # والحانات ومن كان يشرب فيها من الظرفاء والأشراف ويعتادها من الشعراء # فمن الخمارين في الجاهلية ابن بجرة. قال الأصمعي هو من الطائف، وكانت ~~قريش وسائر العرب تقصده، فتشرب في حانته، وتمتار منه ما تحمله إلى أوطانها. # ومن قول أبي ذؤيب الهذلي: # فلو أن ما عند ابن بجرة عندها ... من الخمر لم تبلل فؤادي بناطل # فتلك التي لا يذهب الدهر حبها ... ولا ذكرها ما أرزمت أم حائل # وكان من بني قريظة خمار له حانة. وكان في جوار سلام بن مشكم، وكان عزيزا ~~منيعا. ولما انصرف أبو سفيان بن حرب من غزوة السويق نزل على سلام بن مشكم ~~فأكرمه واحتبسه عنده ثلاثة أيام، وبعث إلى خمار كان في جواره، فابتاع منه ~~كل ما كان في حانته، وراح به عليه، وعلى من كان معه من قريش، فقال أبو ~~سفيان: PageV01P151 سقاني فرواني كميتا مدامة ... على ظمإ مني سلام بن مشكم # تخيرته أهل المدينة واحدا ... سواهم فلم أغبن ولم أتندم # فلما تولى الليل قلت ولم أكن ... لأفرحه أبشر بعرف ومغنم # وإن أبا عثمان بحر، وداره ... بيثرب مأوى كل أبيض خضرم # حانة ريمان: # كانت حانة ريمان بهجر، وليس يدرى أهي منسوبة إلى رجل أم إلى موضع، وقد ~~ذكرها الراعي النميري حيث يقول: # وصهباء من حانوت ريمان قد غدا ... علي ولم ينظر بها الشرق صابح # يقصر عنها النوم كأس روية ... ورخص الشواء والقيان الصوادح # يغنينا حتى نروح عشية ... نجيا وأيدينا لأيد تصافح # وبيتنا على الأنماط والبيض كالدمى ... تضيء لنا لباتهن المصابح # إذا نحن أنزلنا الخوابي علنا ... مع الليل مكتوم من القار طافح # حنين الخمار: # كان حنين بالحيرة، وكان الأقيشر يلزم حانته، ويعامله، وحنين ينسئه إذا ~~ضاقت يده، فلقيت امرأة محتالة الأقيشر بالكوفة فعرفته ولم يعرفها، فقالت: ~~أنا أم حنين الخمار بعثني لأشتري له حاجة، وقال: إن احتجت إلى زيادة فخذي ~~من أبي معرض، ms227 وكان الأقيشر يكنى أبا معرض، وقد عجزت دراهمه درهمين، فأعطني ~~درهمين حتى يعطيك بها شرابا، فقال: نعم ورحبا وكرامة؛ فأعطاها الدرهمين، ثم ~~جاء إلى حنين فشرب ما عنده، فلما أنفد ما معه حسب الدرهمين، فقال: أي ~~الدرهمين؟ فقال: اللذين أخذتهما مني أمك بالكوفة، فقال: لا والله ما أخذت ~~منك أمي شيئا، قال فاسمع ما أقول، قال: هاته، فأنشده: # لا تغرن ذات خف سوانا ... بعد أخت العباد أم حنين # وعدتنا بدرهمين طلاء ... وصلاء معجلا غير دين # ثم ألوت بالدرهمين جميعا ... يا لقوم لضيعة الدرهمين # عاهدت زوجها وقد قال إني ... سوف أغدو لحاجة ولدين # فدعت بالحصان أحمر جلدا ... وافر الأير مرسل الخصيتين # قال: ما أجر ذا؟ هديت فقالت: ... سوف أعطيك أجره مرتين # فأبدأ الآن بالسفاح فلما ... سافحته أرضته بالأجرتين # تلها للجبين ثم امتطاها ... عائر الأير أفحج الحالبين # بينما ذاك منهما وهي تحوي ... ظهره باليدين والمعصمين # جاءها زوجها وقد شيم فيها ... ذو انتصاب موثق الأخدعين # فتأسى، وقال: ويل طويل ... لحنين من عار أم حنين # فقال الخمار ما تريد إلى هجاء أمي؟ فقال: أخذت مني دراهم ولست تعطيني ~~شرابا. فقال: والله ما تعرفك أمي، ولا أخذت منك شيئا، فانظر إلى أمي، فإن ~~كانت هي صاحبتك غرمتها، فقال: لا والله! ما أهجو غير أم حنين وابنها، فإن ~~كانت هي أمك فالهجاء لها، وإلا فهو لمن أخذ درهمي، قال: إذا لا يفرق الناس ~~بينهما. قال: فما علي؟ أترى درهمي يضيعان؟ قال: فكف إذا حتى أغترمهما ~~وأتخلص أنا وأمي منك، لا بارك الله فيك، وأعطاه شرابا بدرهمين. # خيق الخمار: # قال: ضرب علي بن هندي البعث إلى سجستان، فنزل في موضع بها يقال له كوه ~~زيان وتفسيره جبل الخسران، وكان هناك خمار يقال له خيق، يبيع الخمر، ويقود ~~على امرأته، وعلى عواهر عنده، وكان أبو الهندي ملازما له، فبينا هو يشرب إذ ~~نفر الناس إلى الغزو، وخرجوا على راياتهم وهو جالس على جناح في دار الخمار، ~~يشرف على الناس، وهو سكران طافح، فأنشأ يقول: # نفر الناس على راياتهم ms228 ... وأبو الهندي في كوه زيان # قد غدا يشربها مشمولة ... من سلاف بزلوها في الدنان # بين ندمان وعود غرد ... ونساء غانيات وزوان # آخذا بالحظ من هذا وذا ... سادرا في بيت خيق الكلتبان # سميق الخمار الحيري: PageV01P152 كان الأقيشر لا يسأل أحدا أكثر من خمسة ~~دراهم، يدفع منها درهمين إلى مكار له يقال له أبو المضاء يركب بغله من ~~الحيرة، ويرجع عليه، ويصرف درهما فيما يأكله، ويدفع إلى الخمار درهمين يشرب ~~بهما عنده، وكان يأتي دار سميق ويلقى لديه تبنا ويربطه عنده، ثم ينصرف عليه ~~وهو سكران لا يعقل فيمضي به رسلا إلى بيته ويأخذه أبو المضاء، وكان جارا ~~للأقيشر، فيقال إن صاحبه استوفى ثمنه مرارا في الكراء والبغل له، وفيه يقول ~~الأقيشر: # يا بغل بغل أبي المضاء تعلمن ... أني حلفت ولليمين نذور # لتعسفن وإن كرهت مهامها ... فيما أحب، وكل ذاك يسير # بالرغم يا ولد الحمار تجوبها ... عمدا وأنت مذلل مصبور # حتى تزور سميقا في داره ... وترى المدامة والكؤوس تدور # وشرب الأقيشر عند سميق حتى أنفد ما معه، ثم شرب بثيابه حتى عري، وجاء ~~المطر فقال: أنسئني اليوم فأنسأه وشرب، فلما كان الليل اندس في تبن حمار ~~كان للخمار، فسمع في الليل رجلا ينشد ضالته، فقال: اللهم اردد عليه، واحفظ ~~علينا، فسمع الخمار فقال: سخنت عينك، أي شيء يحفظ عليك وأنت عريان! فقال: ~~هذا التبن حتى لا يجوع حمارك، فتعلفه هذا التبن فأموت أنا من البرد، فضحك ~~ورد عليه ثيابه، وحلف ألا يسقيه على رهن ولا بنسئه أبدا. # أناهيد: # خمارة من أهل سجستان، كان أبو الهندي إذا ضرب عليه البعث إلى سجستان ~~يلزمها، ويشرب عندها، فشرب يوما مع نديمه حتى سكر وناما. فلما هب هواء ~~السحر تنبه أبو الهندي، والزق مطروح قد بقي فيه شطر الشراب، فأقامه وصب منه ~~في كأس، وجاء إلى نديمه يحركه، وقال: # تصبح بوجه الراح والطائر السعد ... كميتا وبعد المزج في صيغة الورد # تضمنها زق أزب كأنه ... صريع من السودان ذو شعر جعد # له أكرع سالت رواء كأنها ... أكارع ms229 قتلى من جهينة أو نهد # فلما هدت بعض الهدوء ترقرقت ... كما رقرقرت عين دموعا على الخد # فألقت قناع الدر فوق جبينها ... كما قنعت بكر من الخرد الجرد # ولما حللنا رأسه من رباطه ... أفاض دما كالمسك والعنبر الورد # وجدناه في بعض الزوايا كأنه ... أخو قرة يهتز من شدة البرد # أخو قرة يبدي لنا صفح وجهه ... وكان رقيق الجلد من ولد السند # يحيى الخمار: # من أهل السواد. وندب الحارث بن عبد الله بن ربيعة عامل الزبير الناس لحرب ~~أهل الشام، وأعطاهم عطاء نزرا، وكان فيمن ندب الأقيشر، ولم يكن عنده شيء ~~يركبه سوى حمار ضعيف، ورمح وترس، فأخذ العطاء وخرج. فلما عبر جسر سورا عدل ~~إلى قرية يقال لها فنين، فنزل على خمار نبطي يبذل زوجته لمن نزل عليه، يقال ~~له يحيى، فتوارى عنده، وباع حماره ورمحه وترسه، وجعل يشرب بعطائه، وثمن ما ~~باعه، ويفجر بامرأة الخمار إلى أن قفل الجيش، فدخل معهم وقال: # خرجت من المصر الحواري أهله ... بلا نية فيها احتساب ولا جعل # إلى جيش أهل الشام أغريت كارها ... سفاها بلا سيف حديد ولا نبل # ولكن بترس ليس فيه حمالة ... ورمح ضعيف الزج منصدع النصل # حباني به ظلم القباع فلم أجد ... سوى أمره والسير شيئا من الفعل # فأجمعت أمري ثم أصبحت غازيا ... وسلمت تسليم الغزاة على الأهل # وقلت لعل أن أرى ثم راكبا ... على فرس أو ذا متاع على بغل # جوادي حمار كان دهرا لظهره ... أكاف وإشناق المزادة والرحل # وقد خان عينيه بياض وخانه ... قوائم سوء حين يزجر في الوحل # إذا ما نتحى في لجة الماء لم ترم ... قوائمه حتى يؤخر بالحمل # فإن بلغ الضحضاح فحج بائلا ... صبورا على ضرب الهراوة والركل # أنادي الرفاق: بارك الله فيكم ... رويدكم حتى أجوز إلى السهل # فسرنا إلى فنين يوما وليلة ... كأنا بغايا ما يسرن إلى بعل PageV01P153 ~~إذا ما نزلنا لم نجد ظل ساعة ... سوى يابس الأنهار أو سعف النخل # مررنا على سوراء نسمع جرسه ... يئط نقيضا عن سفائنه العصل # فلما بدا جسر الصراة ms230 وأعرضت ... لنا سوق فراغ الحديث بلا شغل # نزلنا على يحيى فيا طيب داره ... وطاعة من فيها على أيسر البذل # يشارطه من شاء كانت بدرهم ... عروسا لما بين السبيئة والبسل # فأتبعت رمحي ترسه ثم نصله ... وبعت حماري واسترحت من الثقل # مهرتهما حردنقة فتركتها ... طموحا بطرف العين شائلة الرجل # عون الحيري: # أبو عبيدة: كان بالحيرة خمار يقال له عون، ظريف طيب الشراب، نظيف البيت. ~~وكان فتيان أهل الكوفة يشربون في حانته، ولا يختارون عليه أحدا. وكان أبو ~~الهندي التميمي الشاعر يشرب عنده، فشرب في ليلة من ليالي شهر رمضان حتى طلع ~~الفجر وصاحت الديوك، فقال أبو الهندي: # شربت الخمر في رمضان حتى ... رأيت البدر للشعرى شريكا # فقال أخي: الديوك مناديات ... فقلت له: وما يدري الديوكا # دومة الخمارة: # قال أبو عبيدة: مر الأقيشر بخمارة بالحيرة يقال لها دومة، فنزل عندها ~~واشترى منها شرابا، وقال: جودي الشراب حتى أجود لك المديح، ففعلت، فقال: # ألا يا دوم دام لك النعيم ... وأسمر ملء كفك مستقيم # شديد الأسر ينبض حالباه ... يحم كأنه رجل سقيم # يرويه الشراب ويزدهيه ... وينفخ فيه شيطان رجيم # فقالت: ما قال في أحد أحسن من هذا، ولا أسر إلي. # أناهيد: # خمارة من أهل بست كانت تبيع الخمر، وتمكن من نفسها، ويجتمع إليها ذوات ~~الفساد من النساء، فدخل إليها أبو الهندي، فأعطاها دينارا لها، ودينارا ~~لمغنية صناجة معها غلام يزمر، وامرأة ترقص، وجلس معهم يشرب. فلما سكر راود ~~المرأتين عن أنفسهما، فقالت له: أعطنا شيئا، فإن الذي أخذنا للغناء لا ~~للزنا، فقال: يجيء غلامي غدا، فآخذ منه دراهم، وأعطيكن ما تردن، ولم يزل ~~يحلف لهن أنه لا يخلفهن، فطاوعتاه، فبات ليلته إلى الصباح معهن فيما يريد، ~~فلما أصبح خرج وتركهن نياما وقال: # آلى يمينا أبو الهندي كاذبة ... ليعطين زواني بست ماشينا # وغرهن فلما أن قضى وطرا ... قال انصرفن فأخزى الله ذادينا # وقال أيضا: # يا لقومي فتنتني جارتي ... بعدما شبت وأودى بي الكبر # شيبت جدي وربعي أنا ... وأنا القرم إذا عدت مضر # عندنا صناجة رقاصة ... وغلام ms231 كلما شئنا زمر # حسن العينين ذو قصابة ... زانه شذر وياقوت ودر # وتحدث رجل من بني تميم قال: كان أبو الهندي يشرب معنا بمرو، وكان إذا سكر ~~تقلب تقلبا قبيحا، وكنا على سطح، فشددنا رجله بحبل، ولم نقصر، فغلب السكر ~~عليه فتدحرج حتى سقط، وبقي معلقا برجله، فاختنق بشرابه، ومات فأصبحنا ~~فوجدناه ميتا. # هشيمة الخمارة: # كانت هشيمة من ساكني الشام تخدم الوليد بن يزيد في شرابه، وتتولى اتخاذه ~~وتختاره له، ويقال إنه لم ير أعرف منها بأمره، ولا ألطف آلة وصنعة، ولا ~~ألبق في الخدمة، وقد ذكرها الوليد بن يزيد في بعض شعره يصفها فقال: # قد شربنا وحنت الزماره ... فاسقني يا بذيح بالقرقاره # من شراب كأنه دم خشف ... عتقته هشيمة الخماره # اسقني اسقني فإن ذنوبي ... قد أحاطت فما لها كفاره # وعمرت حتى أدركت الرشيد. وحدث إسحاق الموصلي قال: كانت هشيمة الخمارة ~~جارتي، وكانت تخصني بطيب الشراب وجيده، فلما ماتت رثيتها فقلت فيها: # أضحت هشيمة في القبور مقيمة ... وخلت منازلها من الفتيان # كانت إذا هجر المحب حبيبه ... دبت له في السر والإعلان # حتى يلين لما تريد قياده ... ويعود سيئه إلى إحسان # قال: وأجود ما رثي به إسحاق الموصلي لما مات: # أصبح اللهو تحت عفر التراب ... ثاويا في محلة الأحباب PageV01P154 إذ مضى ~~الموصلي وانقرض الأن ... س ومحت مشاهد الأطراب # بكت الملهيات حزنا عليه ... وبكاه الهوى وصفو الشراب # وبكت آلة المجالس حتى ... أصبح العود آلة المضراب # وحدث عمر بن شبة قال: لما مات إبراهيم الموصلي في سنة ثمان وثمانين ~~ومائة، ومات في ذلك اليوم الكسائي النحوي، والعباس بن الأحنف، وهشيمة ~~الخمارة فرفع ذلك إلى الرشيد، فأمر المأمون أن يصلي عليهم، فخرج، فصفوا بين ~~يديه، فقال: من هذا الأول؟ فقالوا: إبراهيم الموصلي، فقال: أخروه، وقدموا ~~العباس، فقدم فصلي عليه. فلما فرغ وانصرف دنا منه هاشم بن عبد الله بن مالك ~~الخزاعي، فقال: يا سيدي! كيف آثرت العباس بن الأحنف بالتقدمة على من حضر؟ ~~فقال: لقوله: # وسعى بها ناس فقالوا: إنها ... لهي التي تشقى بها وتكابد ms232 # فجحدتهم ليكون غيرك ظنهم ... إني ليعجبني المحب الجاحد # ثم قال: أتحفظها؟ قلت: نعم! وأنشدته فقال المأمون: أليس من قال هذا الشعر ~~حقيقا بالتقدمة؟ فقلت: بلى والله يا سيدي. # وفي هشيمة يقول بعض الشعراء، وكان يشرب عندها: # ورد الشتاء فمرحبا بوروده ... ومضى المصيف موليا لسبيله # فاقر السلام على بساتين القرى ... وعلى الشراب كثيره وقليله # وعلى هشيمة والحلول بدارها ... وعلى وصال مواصل لخليله # حتى يعود لك الربيع وحسنه ... فيعود ممنوع إلى مبذوله # بشرة الخمارة: # من أهل الرقة، بالهني والمري، قال حماد بن إسحاق، قال أبي: كان بالرقة ~~خمارة وكنت آلفها، ولها بنت من أحسن النساء وجها، وكنت أتحلاها، ثم رحل ~~الرشيد عن الرقة، فقال أبي فيها: # أيا بنت بشرة ما عاقني ... عن العهد بعدك من عائق # نفى النوم عني سنا بارق ... سرى موهنا في ذرا شاهق # وقال فيها: # وزعمت أني ظالم فهجرتني ... ورميت في قلبي بسهم نافذ # ونعم، ظلمتك فاصفحي وتجاوزي ... هذا مقام المستجير العائذ # خمارة تل عزاز: # قال إسحاق الموصلي: خرجت مع الرشيد إلى الرقة، فدخل الرشيد يشرب مع ~~النساء، ومضيت إلى تل عزاز، فنزلت عند خمارة هناك، لها زوج قس، لها منه بنت ~~لم أر قط مثلها جمالا. ولا مثل ابنتها، وأخرجت إلي شرابا لم أر مثله حسنا، ~~وطيب رائحة وطعم، وأجلستني في بيت مرشوش فيه ريحان غض، وأخرجت ابنتها ~~تخدمني كأنها خوط بان، أو جدل عنان، لم أر أحسن منها قدا، ولا أسهل خدا، ~~ولا أعبق وجها، ولا أبرع ظرفا، ولا أحسن كلاما، ولا أتم تماما، فأقمت عندها ~~ثلاثا، والرشيد يطلبني فلا يقدر علي، ثم انصرفت فذهبت بي رسله إليه، فدخلت ~~عليه وهو غضبان، فلما رأيته خطرت في مشيتي، ورقصت، وكانت في رأسي فضلة قوية ~~من السكر وغنيت شعرا قلته في بنت الخمارة، وصنعت لحنا فيه: # إن قلبي بالتل تل عزاز ... عند ظبي من الظباء الجوازي # شادن يسكن العراق وفيه ... مع شكل العراق ظرف الحجاز # يا لقوم لبنت قس أصابت ... منك صفو الهوى وليست تجازي # حلفت بالمسيح أن تنجز ms233 الوع ... د وليست تهم بالإنجاز # جابر الحيري: # كان جابر هذا نظيف الخلقة، نظيف الثياب، والآلات، يعتق الشراب سنين. # قال محمد بن الصلصال: فقدم علي أبو نواس، فدخل إلي وسلم علي، وفي يدي شيء ~~من شراب جابر، عجيب الحسن والرائحة، فقال: لا يجتمع هذا والهم في صدر واحد ~~أبدا. فكان إذا جاءني جمعت له ضراب الطنابير بالكوفة، وهي معدنهم، وكان ~~يسكر سكرات في الليلة الواحدة، فأحضرته شيئا من الشراب العتيق، فقال: ألم ~~تعلم ما حدث علي؟ قلت: ما هو؟ قال: نهاني أمير المؤمنين عن الشراب، ~~وتوعدني، وأغلظ لي، ثم أنشأ يقول: # أيها الرائحان باللوم لوما ... لا أذوق الشراب إلا شميما # فكأني فما أحسن منها ... قعدي يزين التحكيما # كل عن حمله السلاح إلى الحر ... ب فأوصى المطيق ألا يقيما PageV01P155 ~~فقلت له: فأقم معنا كما حكيت من فعل القعدية، قال: أفعل، وصرنا إلى حانة ~~جابر، فقال شعرا ذكر فيه ما قاله لي، وهو: # عتبت عليك محاسن الدهر ... أم غيرتك نوائب العصر # فصرفت وجهك عن معتقة ... تفتر عن درر وعن شذر # يسعى بها ذو غنة غنج ... متكحل اللحظات بالسحر # ونسيت قولك حين تمزجها ... فتريك مثل كواكب الفجر # لا تحسبن عقار غانية ... والهم يجتمعان في صدر # فقال: هاتها في كذا وكذا من أم الأمين، ثم مد يده، وأخذ القدح، ثم سار ~~إلى محمد الأمين، فمد يده وحدثه بذلك، وقال: شربت، قال: أحسنت وأجملت، اشخص ~~حتى تحمل إلى صديقك هذا، فقدم وحملني إلى محمد، فلم أزل معه حتى قتل رضي ~~الله عنه وأرضاه. # سرجس الخمار: # من أهل طيزناباذ. قال سليم بن أبي سهل بن نوبخت: حججت واستصحبت أبا نواس ~~بعد امتناع منه ونفار، وشرط علي أن أتقدم معه إلى القادسية فنقيم نشرب إلى ~~أن توافي الحجاج بطيزناباذ، فشرطت له ذلك، فنزل على خمار كان يألفه يقال ~~له: سرجس النصراني، فشرب يومه وليلته ثم انتبه فأنشدني: # وخمار أنخت إليه ليلا ... قلائص قد ونين من السفار # فجمجم والكرى في مقلتيه ... كمخمور شكا ألم الخمار # أبن لي كيف صرت ms234 إلى حريمي ... وثوب الليل ملتبس بقار # فكان جوابه أن قال صبح ... ولا صبح سوى ضوء العقار # فقام إلى المدام فسد فاها ... فعاد الليل مسود الإزار # ولم يزل يشرب حتى ورد أوائل الحجاج فرحلنا معهم. # ابن أذين: # من خماري قطربل، أبو الشبل البرجمي قال: اجتمعت مع أبي نواس، فقال: ~~أتساعد حتى نمضي إلى موضع طيب؟ فقلت: ضاقت الدنيا حتى نسافر؟ قال: إن هناك ~~خمارا ظريفا ألفا مساعدا، عنده شراب عتيق، وغلمان صباح. فلما أتيناه قال: ~~أتعرفه؟ قلت: لا، قال: هذا ابن أذين الذي أقول فيه: # اسقني يا بن أذين ... من سلاف الزرجون # اسقني حتى ترى بي ... جنة غير جنون # عتقت في الدن حتى ... هي في رقة ديني # ولنا ساق عليه ... حلة من ياسمين # وعلى الأذنين منه ... وردتا آذريون # حانة الشط للواثق: # كان الواثق يحب المواخير، فاتخذ حانتين، إحداهما في دار الحرم، والأخرى ~~على الشط، وأمر بأن يختار له خمار نظيف جميل المنظر، نصراني من قطربل، فأتى ~~رجل له ابنان وابنتان، فجعل النساء في دار الحرم، وضم إليهن وصائف روقة ~~وعدة من الجواري الشرابيات. وفرشتا بفرش الخلافة، وعلقت الستور والستائر، ~~ونقل إليهما من آلة الشراب محاسن ما في الخزانة، واستعمل الخمار دنانا ~~مذهبة، وكراسي مدهونة مذهبة، وروق الشراب. فجلس يوما، وخرج هو وأولاده في ~~أوساطهم الزنانير المحلاة ومعهم غلمان يحملون المكاييل والكبرات والصواني، ~~وبزلت، وجعل يؤتى بالأنموذجات ويكتال منها بمكيال، ووضع على كل رأس حصير من ~~أكاليل الآس. قال الحسين بن الضحاك: قال لي الواثق: قل شعرا فيما ترى، ~~فخجلت حتى ضقت ذرعا، فقال: مالك؟ أما ترى نور صباح ونور أقاح، فانفتح لي ~~القول فقلت: # ألست ترى الصبح قد أسفرا ... ومبتكر الغيث قد أمطرا # وأصحرت الأرض في حلة ... تضاحك بالأحمر الأصفرا # ووافاك نيسان في سنبل ... وحثك بالشرب كي تسكرا # وتعمل كأسين في فتية ... تطارد بالأصغر الأكبرا # يحث كؤوسهم مخطف ... تجاذب أردافه المئزرا # ترجل بالبان حتى إذا ... أدار غدائره وفرا # وقصر في الجلنار البهار ... والآبنوسة والعنبرا # فلما تمازج ما شذرت ... مقارض أطرافه شهرا ms235 # فكل ينافس في بره ... ليركب في أمره المنكرا PageV01P156 فضحك الواثق ~~وقال: سنعمل يا حسين كل ما قلت إلا الفسوق الذي ذكرت فلا، ولا كرامة، ثم ~~قال: هل لك في حانة الشط، فقلت: إي والله، فشرب وطرب، ووصلهم كلهم. فلما ~~كان من الغد غدوت إليه، فقال: أنشدني يا حسين ما قلته في يومنا الماضي ~~فأنشدته: # يا حانة الشط قد أكرمت مثوانا ... عودي بيوم سرور كالذي كانا # لا تفقدينا دعابات الإمام ولا ... طيب البطالة إسرارا وإعلانا # ولا تخالعنا في غير فاحشة ... إذا تطربنا الطنبور أحيانا # وهاج زمر زنامي يعد لنا ... شجوا فأهدى لنا روحا وريحانا # وسلسل الرطل عمرو ثم به ال ... سقيا فألحق أولانا بأخرانا # سقيا لشكلك من شكل خصصت به ... دون الدساكر من لذات دنيانا # حفت رياضك جنات مجاورة ... في كل مخترق نهرا وبستانا # لا زلت آهلة الأوطان عامرة ... بأكرم الناس أعراقا وأغصانا # قبيصة الخمار: # من أهل الحيرة. مر أبو السحاب من أهل الكوفة أخو أبي محمد التيمي لأمه ~~بالحيرة وقد كبر، ومعه قائد يقوده وهو يرعش فقال: أي والله، لولا ذلك لكثرت ~~عنك، ثم أنشأ يقول: # هل إلى سكرة بناحية الحي ... رة في الدن يا قبيص سبيل # وعران كأنه بيدق الشط ... رنج يفتن منه قال وقيل # ينحوم اليهودي الخمار بالحيرة: # كان بكر بن خارجة يألفه ويشرب في حانته مع من يعاشره، وفيه يقول: # كل قصف ولذة ... فهو من بيت ينحم # بفنا الحيرة التي ... خلقت للتنعم # فاشربا في دياره ... من سلاف كعندم # وانعما في الحياة قب ... ل أوان التندم # توما الخمار: # برصافة هشام، خرج الرشيد إلى الرقة ومعه الموصلي وكان مشغوفا به، ففقده ~~أياما ثم جاءه فقال: أين كنت؟ قال: يا أمير المؤمنين، نزلنا بالأمس في موضع ~~حسن، وسمعت فتيانا من أهل العسكر، يقول بعضهم لبعض: امض بنا حتى نشرب بحانة ~~توما بالرصافة، فمضوا وتبعتهم متخفيا، فوافيت أطيب منزل، فلما أردت اللحاق ~~بأمير المؤمنين أقسم علي أن أقبل شرابا، فدفعت إليه ما في خريطتي من ~~الدنانير، وودعني وقال في وداعه لي: ms236 ازل بشين، فعلقت قلبي به وقلت: # سقيا لمنزل خمار نزلت به ... بين الرصافة يوما بين يومين # ما زلت أعطيه أثوابا وأشربها ... صفراء قد عتقت في الدن حولين # حتى إذا نفدت مني بأجمعها ... عاملته بالربا دنا بدنين # وقال لي إزل بشين حين ودعني ... وقد لعمري منه زلت بالشين # فبعث إلى الخمار بعشرة آلاف درهم، ولم يزل يخدم الرشيد حتى مات. # حانة بزيع بالجويث: # هذه حانة تنسب إلى بزيع خادم المتوكل في ملك بزيع، وكانت عزيزة، لا يعرض ~~لها أحد من أصحاب المعادن، حسنة البناء، مؤزرة بالساج، مسقفة، ولها خمار ~~يهودي متضمن بها، ولا يدخلها أحد من العامة والأوضاع، وكانت لنزه الخاص ~~والسراة والظراف، وفيها يقول عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن الزيات، ~~ودعاه بزيع الخادم فخرجا متنزهين ومعها جني الخادم المغني، فقال عبد الله: # سقاني بزيع والسماك مشرق ... ونجم الثريا في السماء محلق # كميتا كأن المسك حول كؤوسها ... بها الشمل مجموع فما يتفرق # سلافة كرم أخلص الدهر لونها ... يضيء لها الليل البهيم ويشرق # فقلت له: حث الكؤوس مصرفا ... بسقيك فالنكس اللئيم يرنق # وقلت لجني تعلم فغنني ... أرقت وما هذا السهاد المؤرق # فغنى غناء حول القلب حسنه ... ولما يحركه الشراب المصفق # الباب الحادي والثلاثون في # صفات الزق # العطوي: # يوم حج إلى المدام وقربا ... ن بزق موثق كالهدي # فاقتحم في مشاعر اللهو وانظر ... كم بها من حليف بال رخي # ابن المعتز: # والزق في روضة تسيل دما ... أوداجه جاثيا على الركب PageV01P157 يصب ~~الكأس من أبارقه ... ماءين من فضة ومن ذهب # ابن الرومي: # والزق بين الرياض منبرك ... تشخب أوداجه بلا خنجر # كأنه راعف بخيع دم ... أو حبشي موثق ينحر # آخر: # والزق كالهدي الموثق ساقط ... بين المشاعر قد دنا قربانه # ولنا هنالك مجلس قد أنطقت ... ناياته وترنمت عيدانه # وهلم نسكر فيه سكرا بالغا ... لا يستطاع بحيلة كتمانه # الباب الثاني والثلاثون في # إنفاق المال عليها وتعجيل اللذات # أعرابي: # أعاذل لو شربت الخمر حتى ... يكون لكل أنملة دبيب # إذا لعذرتني وعلمت أني ... بما أنفقت من مالي ms237 مصيب # الخليع: # أفنى على العطلة أمواله ... وبات يشكو جفوة الناس # وجل ما أنفق من ماله ... على يد الإبريق والطاس # الحارثي: # أفنى تلادي وما جمعت من نشب ... قرع القوارير أفواه الأباريق # قسمت أيام عمري في السرور بها ... وشربها بين تصبيح وتغبيق # الأضبط: # وخذ من الدهر ما أتاك به ... من قر عينا بعيشه نفعه # أبو محجن الثقفي: # إذا مت فادفني إلى أصل كرمة ... تروي عظامي فيمماتي عروقها # ولا تدفنني بالفلاة فإنني ... أخاف إذا ما مت ألا أذوقها # الحارثي: # سأشربها بكسب يدي وإرثي ... وأشرب بالتليد وبالطريف # وأشرب بالكريمة من عقاري ... وأشربها بغلات السقوف # إلى أن أجتليها كل يوم ... من الإبريق دائمة الوكيف # إذا سلسلتها في الحلق حلت ... محل الغوث من بدن اللهيف # العطوي: # سرور الفتى يوم لذاته ... ولذاته في اصطباح الكؤوس # هي السعد يوم يغيب السعود ... هي الشمس حين مغيب الشموس # ولم يخلق المال إلا لها ... وما خلقت غير أنس النفوس # وأنشد الجاحظ لبعض الأعراب: # غضبت علي لأن شربت بصوف ... ولئن غضبت لأشربن بخروف # ولأشربن من بعد ذلك بناقة ... ولأشربن بتالدي وطريفي # أبو عطاء: # إن الكرام مناهبو ... ك المجد كلهم فناهب # أخلف وأتلف كل شي ... ء زعزعته الريح ذاهب # آخر: # بساحة الحيرة دير حنظله ... عليه أذيال السرور مسبله # أحييت فيه ليلة مقتبله ... وكأسنا بين الندامى معمله # فالراح فيها مثل نار مشعله ... وكلنا مستنفذ ما خوله # فما يلذ عاصيا من عذله ... مبادرا قبل يلاقي أجله # أبو الطمحان: # ألا عللاني قبل أغبر مظلم ... بعيد من الإخوان قفر منازله # فإن الفتى يودي ويؤكل ماله ... وتنكح من بعد الممات حلائله # فدعني أنعم في حياتي بعيشتي ... وآكل مالي قبل من هو آكله # آخر: # لم لا أصر على البطالة والصبا ... وعلي برد شبيبتي وإزارها # وإذا تراءت للقيان محاسني ... طمحت إلي بلحظها أبصارها # ولو أن عيدانا بغير ضوارب ... قابلنني لتحركت أوتارها # ووصف بعضهم عوادا فقال: لو أبصرت العيدان فلانا لتحركت أوتارها، ولو نظرت ~~إليه مومسة لسقط خمارها. # أبو الهندي: # ألا عللاني والمعلل أروح ... ولا تعداني الشر والخير أفسح # بإجانة لو ms238 أنه جر بازل ... عليها لأضحى وهو للخب يسبح # جعيفران: # المال ما سرك إنفاقه ... لا ما الذي سرك إمساكه # فليغتنم لذاته حازم ... فالدهر والأوقات أشراكه # أبو العتاهية: # بادر إلى اللذات يوما أمكنت ... بحلولهن بوادر الآفات # تأتي الحوادث حين تأتي جمة ... وأرى السرور يجيء في الفلتات # الباب الثالث والثلاثون في # استحلال المحارم وارتكاب الكبائر PageV01P158 ديك الجن: # بها غير معذول فداو خمارها ... وصل بعلالات الغبوق ابتكارها # وباكر من الأوزار كل كبيرة ... إذا ذكرت خاف الحفيظان نارها # ابن هرمة: # قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه ... خلق وجيب قميصه مرقوع # إما تريني شاحبا متبذلا ... فالسيف يخلق غمده ويضيع # ولرب ليلة لذة قد بتها ... وحرامها بحلالها مجموع # أبو نواس: # دع عنك ما جدوا به وتبطل ... وإذا لقيت أخا الحقيقة فاهزل # لا تركبن من الأمور خسيسها ... واعمد إذا قارفتها للأنبل # وخطيئة تغلو على مستامها ... يلقاك آخرها بطعم الأول # حللت، لا حرجا علي، حرامها ... ولربما وسعت غير محلل # المفجع البصري: # لعمري لئن حل المشيب بلمتي ... لقد كان ما أحللت بالشيب أعظما # سل الشيب هل وقرته في خطيئة ... وهل جزت حوبا أو تجاوزت محرما # ومن الشعراء المشهورين بالشراب السيد الحميري، وكان يصيبه على كل حال، لا ~~يتحاماه مبيتا ومقيلا، ولا يتحاشاه رنقا وممتلئا حتى ولد الحمى في كبده، ~~والصفار في لونه، واليرقان في عينيه مداومته له ومعاقرته إياه صرفا بلا ~~مزاج، وبحتا بلا شوب، وصار مصفارا ممراض الجسم، مسقام البدن، مستهلك القوى، ~~محلول العصب، وهو أحد الشعراء الأربعة المطبوعين الذين اختارهم أبو عثمان ~~الجاحظ؛ وما رويت له شيئا في نعت الخمر. وروى عبد الله بن المعتز أن أربعة ~~من الشعراء سارت أسماؤهم بخلاف أفعالهم: فأبو العتاهية سار شعرع بالزهد ~~وكان على الإلحاد، وأبو نواس سار اسمه باللواط وكان أزنى من قرد، وأبو ~~حكيمة الكاتب سار شعره بالعنة وكان أهب من تيس، ومحمد بن حازم سار شعره ~~بالقناعة وكان أحرص من كلب. # وقد رويت لابن حازم خبرا يخالف حكاية ابن المعتز ويوافق شعره؛ والأشعار ~~إذا وردت موردا صحيحا مع سلامة الحال ms239 دون البواطن أو قهر قاهر جرت مجرى ~~أخبار التواتر في إيجاب العلم، ولا سيما مع اختلاف البلدان، وبذلك لا يستدل ~~عليه إلا بما ورد في الخبر: إن انقضاض الكواكب أحد الأدلة على معرفة مبعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وليس يستدل عليه إلا بما ورد في الأشعار، وليس ~~يتضمن شعر جاهلي ذكر الانقضاض، وأما في شعراء الإسلام المخصوصين فكثير. # وأما حديث محمد بن حازم فإنه لما شاع هجاؤه في ابن حميد، وكان في محلته ~~نازلا ساءت حاله فتحول عن جواره، فبلغ ابن حميد ذلك، فبعث إليه بعشرة آلاف ~~درهم، وتخوت ثياب وفرس بآلاته ومملوك وجارية، وكتب إليه: بسم الله الرحمن ~~الرحيم ذو الأدب يحمله ظرفه على نعت الشيء بغير هيئته، وتبعثه قدرته على ~~وصفه بخلاف حليته، ولم يكن ما شاع من هجائك جاريا إلا هذا المجرى. وقد ~~بلغني من سوء حالك، وشدة خلتك ما لا غضاضة به عليك من كبر همتك، وعظم نفسك، ~~ونحن شركاء فيما ملكنا، ومتساوون فيما تحت أيدينا وقد بعثت إليك بما جعلته، ~~وإن قل، استفتاحا لما بعده وإن جل إن شاء الله والسلام. فرد ابن حازم جميعه ~~ولم يقبل منه شيئا، وكتب إليه: # وفعلت بي فعل المهلب إذ ... كعم الفرزدق بالندى الغمر # فبعثت بالأموال ترغبني ... كلا ورب الشفع والوتر # لا ألبس النعماء من رجل ... ألبسته عارا على الدهر # الباب الرابع والثلاثون في # العزوف عن الملاهي # والتورع عن الشرب، والاتعاظ بنذر الشيب وذكر أحسن ما ورد فيه # أبو عثمان الجاحظ: # أقصر فقد أقصرت نفسي عن الكاس ... واعتضت من حر حرصي سلوة الياس # فللبطالة عندي مشرع ... كدر والمذاذة مني جانب جاس # بعض العرب: # فلولا النهى ثم التقى خشية الردى ... لعاصيت في حب الهوى كل فاجر # قضى ما قضى فيما مضى ثم لا ترى ... له صبوة أخرى الليالي الغوابر # قال بعضهم: كنت أمر في بعض أزقة الكوفة ليلا، فأنشدت: # بطزناباذ كرم ما مررت به ... إلا تعجبت ممن يشرب الماء # فأجابني هاتف لا أراه: PageV01P159 وفي جهنم مهل ما تجرعه ... خلق ms240 فأبقى ~~له في الجوف أمعاء # قال مسلم بن الوليد: لمت أبا نواس بن هانئ على تماديه في الشرب وانهماكه ~~في الغي فأنشدني بديهة: # فأول شربك طرح الإزار ... وثانيه من بعد طرح الإزار # وما هنأتك الملاهي بمثل ... إماتة مجد وإحياء عار # وما جاد دهر بلذاته ... على من يضن بخلع العذار # فوليت عنه وقلت: جواب حاضر من شيخ فاجر. # أبو نواس: # وإذا نزعت عن الغواية فليكن ... لله ذاك النزع لا للناس # وله: # فبتنا يرانا الله شر عصابة ... نجرر أذيال الفسوق ولا فخر # دريد بن الصمة: # صبا ما صبا علا الشيب رأسه ... فلما علاه قال للباطب: ابعد # أبو دلف: # صبرت عن اللذات حتى تولت ... وألزمت نفسي صبرها فاستمرت # وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى ... فإن أطمعت تاقت وإلا تسلت # وهذا من قول أبو نواس: # والحب ظهر أنت راكبه ... فإذا صرفت عنانه انصرفا # وأخذه أبو نواس من أبي ذؤيب: # والنفس راغبة إذا رغبتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع # وفي بديع ما قالت العرب في النسيب: # ولي صاحب ما كنت أهوى اقترابه ... فلما التقينا كان أكرم صاحب # عزيز علي أن نفارق بعدما ... تمنيت دهرا أن يكون مجانبي # وأخذه من بشار بن برد فأوضحه وكشف مغزاه فقال: # الشيب كره وكره أن يفارقني ... أعجب بشيء على البغضاء مودود # يمضي الشباب وقد يأتي له خلف ... والشيب يذهب مفقودا لمفقود # ومنه أخذ الحماني: # لعمرك ما المشيب علي مما ... فقدت من الشباب أشد فوتا # تمليت الشباب فصار شيبا ... وأبليت المشيب فصار موتا # محمود الوراق: # لدوا للموت وابنوا للخراب ... فكلهم يصير إلى ذهاب # ألا يا موت لم أر منك أقسى ... أبيت فما تحيف وما تحابي # كأنك قد هجمت على مشيبي ... كما هجم المشيب على شبابي # أنشد دعبل، في كتاب الشعر، لأبي دلف: # في كل يوم أرى بيضاء قد طلعت ... كأنها نبتت في باطن البصر # لئن قصصتك بالمقراض عن بصري ... فما قصصتك عن وهمي ولا فكري # لهفي على الحالكات السود قد طلعت ... بيضا فدلت بواديها على الكبر # إذا تزيد منهن البياض معا ms241 ... أدنى تزيدها نقصا من العمر # آخر: # أعياني الشيب فخليته ... وكل مقراضي فأعفيته # إذا أنا استقصيت قصي له ... وقلت في نفسي أخفيته # طالعني من طرتي طالع ... كأنني بالأمس ربيته # ابن المعتز: # كأن المقاريض التي تعتورنه ... مناقير طير تنتقي سبل الزرع # وأنشد ثعلب في كتاب الأبيات: # ولما رأيت الشيب حل بمفرقي ... تفتيت وابتعت الشباب بدرهم # أبو دلف: # تأوبني هم لبيضاء نابته ... لها بغضة في مضمر القلب ثابته # ومن عجب أني إذا رمت قصها ... قصصت سواها فهي تضحك شامته # عدي بن زيد: # وابيضاض الشيب من نذر المو ... ت فهل بعده لحي نذير # ابن المعذل: # نهاني الشيب عن هنات ... قد كان كأسي لها مجيبا # أبو السمط: # بادر شبابك أن يغتاله الزمن ... وقض ما أنت قاض والصبا حسن # أنشد: # وبيض سعين إلى البيض كي ... يكاتمنها خبري بالكتم # سأوقع عني ثياب المشي ... ب بداجية من لباس الظلم # إذا لم أغب لمتي في الملم فلا تعتدد همتي في الهمم # ابن المعتز: # وظللت أطلب وصلها بتذلل ... والشيب يغمزها بألا تفعلي # النميري: # أرى شيب الرجال من الغواني ... بموقع شيبهن من الرجال # وما أحسن ما قال ابن الرومي: PageV01P160 واها على خمسين عاما مضت ... ~~كانت أمامي ثم خلفتها # لو أن عمري مائة هدني ... تذكري أني تنصفتها # وأنشد علي بن الصباح قال: أنشدني أبو محلم: # أميم أميم قد أودى شبابي ... وخلفني البطالة والتصابي # وقد باد اللذون ولدت فيهم ... وقد خرجت لطيهم ركابي # آخر: # وما ظلمتك الغانيات بصدها ... وإن كان في أحكامها ما يجور # أعر طرفك المرآة وانظر فإن نبا ... بعينيك عنك الشيب فالشيب أجور # إذا شينت عين الفتى عيب نفسه ... فعين سواه بالمساءة أجدر # مروان: # هزئت عميرة أن رأت ظهري انحنى ... ومفارقي علت بماء خضاب # لا تهزئي مني عميرة إنني ... أنفقت فيكم شرتي وشبابي # محمد بن عبد الملك: # وعائب عابني بشيب ... لم يعد لما ألم وقته # فقل لمن عابني بشيبي ... يا عائب الشيب لا بلغته # آخر: # ما كنت أنظر في المراة مرة ... إلا انظويت على حزازة ثاكل # أسفا على فقد الشباب وظله ms242 ... أو روعة من طالع أو آفل # أنشد الربيع: # أصبحت لا يحمل بعضي بعضا ... كأنما كان شبابي قرضا # آخر: # أتاني المشيب بمكروهه ... ودب على عارضي واشتعل # وسود وجهي فسودته ... فعلت به مثل ما بي فعل # أبو العتاهية: # عريت من الشباب وكان غضا ... كما يعرى من الورق القضيب # ونحت على الشباب بدمع عيني ... فما أغنى البكاء ولا النحيب # فيا ليت الشباب يعود يوما ... فأخبره بما صنع المشيب # ابن المعتز: # ضحكت شر إذ رأتني وقد شب ... ت وقالت: قد فضض الأبنوس # قلت إن الشباب في لباق ... فأجابت: هذا شباب لبيس # أبو علي البصير: # ربما ربما شممت ثيابي ... فحسبت النسيم مني عبيرا # ربما حرك الشباب قوامي ... فتوهمت في العظام فتورا # العكوك: # جلال مشيب نزل ... بعقب شباب رحل # جلال ولكنه ... تحاماه حور المقل # شباب كأن لم يكن ... وشيب كأن لم يزل # طوى صاحب صاحبا ... كذاك اختلاف الدول # أبو هفان: # تعجبت أن رأت شيبي فقلت لها ... لا تعجبي فطلوع الصبح في السدف # وزادها عجبا أن رحت في سمل ... وما درت در أن الدر في الصدف # محمد بن بشير: # قامت تخاصرني بقنتها ... خود تأطر، غادة بكر # كل يرى أن الشباب له ... في كل مبلغ لذة عذر # جميل بن معمر: # تقول بثينة لما رأت ... قنوءا من الشعر الأحمر # جميل كبرت وأودى الشباب ... فقلت: بثين ألا فاقصري # تناسيت أيامنا باللوى ... وأيامنا بذوي الأجفر # وإذ لمتي كجناح الغداف ... تضمخ بالمسك والعنبر # وأنت كلؤلؤة المرزبان ... بماء شبابك لم تعصري # وقد كان مضمارنا واحدا ... فكيف كبرت ولم تكبري # ابن الرومي: # وعزاك عن ليل الشباب معاشر ... فقالوا نهار الشيب أهدى وأرشد # وكان نهار المرء أهدى لسعيه ... ولكن ظل الليل أندى وأبرد # آخر: # فأما المشيب فصبح بدا ... وأما الشباب فليل أفل # سقى الله هذا وذا منعما ... فنعم المولي ونعم البدل # ابن الرومي وأحسن فيه: # من شاب قد مات وهو حي ... يمشي على الأرض مشي هالك # لو كان عمر الفتى حسابا ... لكان في شيبه فذلك # آخر: # ابيض مني الرأس بعد سواد ... ودعا المشيب خليلتي لبعاد ms243 # واستحصد القوم الذي أنا فيهم ... وكفى بذاك علامة لحصاد # آخر: # أصبح الشيب في المفارق شاعا ... واكتسى الرأس من مشيب قناعا PageV01P161 ~~ثم ولى الشباب إلا قليلا ... ثم يأبى القليل إلا امتناعا # تمت الكتب الأربعة وهي المحب والمحبوب، والمشموم والمشروب والحمد لله رب ~~العالمين وصلى الله على نبيه محمد وآله وأصحابه أجمعين وسلم. وذلك في سلخ ~~ذي الحجة من سنة ست وأربعين وستمائة للهجرة المباركة. PageV01P162 ms244