######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001131Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: القاضي النعمان المغربي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 363 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: دعائم الإسلام #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ قسم الفقه #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001131Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1131_دعائم-الإسلام-القاضي-النعمان-المغربي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: آصف بن علي أصغر فيضي #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1383 - 1963 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# ### | * # (بسم الله الرحمن الرحيم) * وبه نستعين في جميع الأمور # الحمد لله ~~استفتاحا بحمده، وصلى الله على محمد رسوله وعبده (1)، وعلى الأئمة الطاهرين ~~من أهل بيته أجمعين. أما بعد، فإنه لما كثرت الدعاوي والآراء، واختلفت ~~المذاهب والأهواء، واخترعت الأقاويل اختراعا، وصارت الأمة (2) فرقا ~~وأشياعا، ودثر أكثر السنن فانقطع، ونجم حادث البدع وارتفع، واتخذت كل فرقة ~~من فرق الضلال، رئيسا (3) لها من الجهال، فاستحلت بقوله الحرام وحرمت به ~~الحلال، تقليدا له واتباعا لامره بغير برهان من كتاب ولا سنة، ولا بإجماع ~~جاء عن الأئمة والأمة، تذكرنا (4) عند ذلك قول رسول الله (صلع): ~~" لتسلكن سبل الأمم ممن (5) كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة (6) ~~بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ". وفي حديث آخر: " لتركبن سنن (7) من ~~كان قبلكم ذراعا بذراع وباعا بباع حتى لو سلكوا خشرم (8) دبر لسلكتموه (9) ~~فكانت الأمة إلا من عصم الله منها بطاعته وطاعة رسوله وأوليائه الذين افترض ~~طاعتهم في ذلك كمن حكى الله عز وجل نبأه (10) من الأمم السالفة PageV01P001 # بقوله سبحانه: (1) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله. # وروينا عن جعفر بن محمد أنه تلا هذه الآية فقال: والله ما صاموا لهم ولا ~~صلوا إليهم ولكنهم أحلوا لهم حراما فاستحلوه وحرموا عليهم حلالا فحرموه. # وروينا عن رسول الله (صلع) أنه قال: إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر ~~العالم علمه، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله. # فقد رأينا وبالله التوفيق عند ظهور ما ذكرناه أن نبسط كتابا جامعا مختصرا ~~يسهل حفظه ويقرب مأخذه، ويغنى ما فيه من جمل الأقاويل عن الاسهاب (2) ~~والتطويل، نقتصر فيه على الثابت الصحيح مما رويناه (3) عن الأئمة من أهل ~~بيت رسول الله (صلع) من جملة ما اختلفت فيه الرواة عنهم في دعائم الاسلام، ~~وذكر الحلال والحرام، والقضايا والأحكام فقد روينا عن أبي جعفر محمد بن علي ~~أنه قال: بنى الاسلام على سبع دعائم: # (1) الولاية (4) وهي أفضلها وبها وبالولي يوصل إلى معرفتها. # (2) والطهارة (3) والصلاة (4) والزكاة (5) والصوم (5) (6) والحج (7) ~~والجهاد فهذه دعائم الاسلام نذكرها إن شاء الله بعد ذكر ms001 الايمان الذي لا ~~يقبل الله تعالى عملا إلا به، ولا يزكو عنده إلا من كان من أهله، ونشفعها ~~بذكر الحلال والحرام والقضايا والأحكام لما في ذلك من التعبد والمفروضات في ~~الأشرية والبياعات والمأكولات والمشروبات والطلاق والمناكحات والمواريث ~~والشهادات وسائر أبواب الفقه المثبتات الواجبات. وبالله نستعين وإياه ~~نستوهب التوفيق لما يزكو لديه ويزدلف به إليه وهو حسبنا ونعم الوكيل (6). PageV01P002 ### | ذكر الايمان(1) # روينا عن جعفر بن محمد أنه قال: الايمان قول باللسان ~~وتصديق بالجنان وعمل بالأركان وهذا الذي لا يصح غيره، لا كما زعمت المرجئة ~~أن الايمان قول بلا عمل (2)، ولا كالذي قالت الجماعة من العامة إن الايمان ~~قول وعمل فقط، وكيف يكون ما قالت المرجئة إنه قول بلا عمل وهم والأمة ~~مجمعون على أن من ترك العمل بفريضة من فرائض الله عز وجل التي افترضها على ~~عباده منكرا لها أنه كافر حلال الدم ما كان مصرا على ذلك، وإن أقر بالله ~~ووحده وصدق رسوله بلسانه إلا أنه يقول هذه الفريضة ليست مما جاء به (3) وقد ~~قال الله عز وجل: (4) وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة، فأخرجهم من ~~الايمان بمنعهم الزكاة وبذلك استحل القوم أجمعون بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله دماء بنى حنيفة وسبى (5) ذراريهم وسموهم أهل الردة إذ (6) منعوهم ~~الزكاة. # وقد روينا عن جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله أنه قال: قال أبى رضوان ~~الله عليه يوما لجابر (7) بن عبد الله الأنصاري: يا جابر، هل فرض الله ~~الزكاة على مشرك، قال: لا إنما فرضها على المسلمين، قلت أنا له: فأين أنت ~~من قول الله عز وجل: (8) وويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة، قال جابر: ~~كأني والله ما قرأتها، وإنها لفي كتاب الله عز وجل، قال أبو عبد الله: ~~فنزلت فيمن أشرك بولاية أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله وأعطى زكاته من ~~نصب نفسه دونه. والكلام في مثل هذا يطول. # وقول الجماعة إن الايمان قول وعمل بغير اعتقاد نية محال، لأنهم قد أجمعوا ~~على أن رجلا لو أمسك عن ms002 الطعام والشراب يومه إلى الليل وهو لا ينوى الصوم ~~لم 7 - 6, 41 (8) PageV01P003 # يكن صائما، ولو قام وركع وسجد وهو لا ينوى الصلاة لم يكن مصليا، ولو وقف ~~بعرفة وهو لا ينوى الحج لم يكن حاجا، ولو تصدق بماله كله وهو لا ينوى به ~~الزكاة لم يجزه من الزكاة، وكذلك قالوا في عامة الفرائض، فثبت أن ما قال ~~الإمام عليه السلام من أن الايمان قول وعمل ونية وهو الثابت (1) الذي لا ~~يجزى غيره. # وقد روينا عن رسول الله (صلع) أنه قال: إنما الأعمال بالنيات، وإنما (2) ~~لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن ~~كانت هجرته لامرأة يتزوجها أو لدنيا يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه. # والايمان شهادة أن الا إله إلا الله، وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ~~ورسوله، وأن الجنة حق والنار حق والبعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ~~(3)، والتصديق بأنبياء الله ورسله والأئمة ومعرفة إمام الزمان والتصديق به ~~والتسليم لامره والعمل بما افترض الله تعالى على عباده العمل به، والانتهاء ~~عما نهى عنه، وطاعة الامام والقبول منه. # وقد روينا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله أن سائلا ~~سأله عن أي الأعمال أفضل عند الله عز وجل، فقال: ما لا يقبل الله عز وجل ~~عملا إلا به، قال (4) وما هو؟ قال: الايمان بالله أعلى الأعمال درجة ~~وأشرفها منزلة وأسناها حظا، قال السائل: قلت له: أخبرني عن الايمان، أقول ~~وعمل، أم قول بلا عمل، قال: الايمان عمل كله والقول بعض ذلك العمل بفرض من ~~الله بين في كتابه، واضح نوره، ثابتة حجته (5) يشهد له الكتاب ويدعو إليه. ~~قال: قلت: # بين لي ذلك، جعلت فداك، حتى أفهمه، قال: إن الايمان حالات ودرجات وطبقات ~~ومنازل، فمنه التام المنتهى تمامه، ومنه الناقص البين نقصانه، ومنه الراجح ~~(6) رجحانه، قال: قلت: وإن الايمان ليتم وينقص ويزيد. # قال: نعم. قلت: وكيف ذلك، قال: (7) لان الله تبارك وتعالى فرض الايمان ~~على جوارح ابن آدم ms003 وقسمه عليها وفرقه فيها، فليس من جوارحه جارحة إلا وقد PageV01P004 # وكلت من الايمان بغير ما وكلت به أختها، فمنها قلبه الذي به يعقل ويفقه ~~ويفهم، وهو أمير بدنه، الذي لا تورد الجوارح ولا تصدر الا عن رأيه وأمره، ~~ومنها عيناه اللتان يبصر بهما، وأذناه اللتان يسمع بهما، ويداه اللتان يبطش ~~بهما، ورجلاه اللتان يمشى بهما، وفرجه الذي الباه من قبله، ولسانه الذي ~~ينطق به ورأسه الذي فيه وجهه. فليس من هذه جارحة إلا وقد وكلت من الايمان ~~بغير ما وكلت به أختها بفرض من الله يشهد به الكتاب، ففرض على القلب غير ما ~~فرض على السمع، وفرض على السمع غير ما فرض على اللسان، وفرض على اللسان غير ~~ما فرض على العينين، وفرض على العينين غير ما فرض على اليدين، وفرض على ~~اليدين غير ما فرض على الرجلين، وفرض على الرجلين غير ما فرض على الفرج، ~~وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه. # فأما ما فرض على القلب من الايمان فالاقرار والمعرفة والعقد والرضا (1) ~~والتسليم بأن الله تبارك وتعالى هو الواحد، لا إله إلا هو وحده لا شريك له ~~إلها واحدا أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، وأن محمدا عبده ورسوله صلى ~~الله عليه وعلى آله، والاقرار بما كان من عند الله من نبي أو كتاب، وذلك ما ~~فرض على القلب من الاقرار والمعرفة، قال الله عز وجل: (2) إلا من أكره ~~وقبله مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا. وقال عز وجل: (3) ألا بذكر ~~الله تطمئن القلوب، وقال: (4) الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، ~~وقال عز وجل: (5) إن تبدوا خيرا أو تخفوه، وقال عز وجل: (6) وإن تبدوا ما ~~في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله، فذلك ما فرض الله عز وجل على القلب من ~~الاقرار والمعرفة وهو عمله وهو رأس الايمان، وفرض على اللسان العقل ~~والتعبير (7) عن القلب ما عقد عليه فأقر به، فقال تبارك وتعالى: (8) قولوا ~~آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم PageV01P005 # وإسماعيل ms004 وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون ~~من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون، وقال: (1) قولوا للناس حسنا. ~~وقال: (2) وقولوا قولا سديدا، وقال (3) وقل الحق من ربكم (4)، وأشباه ذلك ~~مما أمر الله عز وجل بالقول به، فهذا ما فرض الله عز وجل على اللسان وهو ~~عمله (5). # وفرض على السمع الاصغاء إلى ما أمر الله به وأن يتنزه عن الاستماع إلى ما ~~حرم الله وما لا يحل له مما نهى الله عز وجل عنه، وعن الاصغاء إلى ما أسخط ~~الله عز وجل، وقال في ذلك: (6) وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات ~~الله يكفر بها ويستهزء بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم ~~إذا مثلهم، ثم استثنى في موضع آخر، وقال: (7) وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد ~~بعد الذكرى مع القوم الظالمين، وقال: (8) فبشر عباد (9) الذين يستمعون ~~القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب، ثم ~~قال: (10) قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن ~~اللغو معرضون * والذين هم للزكوة فاعلون. وقال: (11) وإذا سمعوا اللغو ~~أعرضوا عنه، وقال: (12) وإذا مروا باللغو مروا كراما، فهذا ما فرض الله على ~~السمع من التنزه عما لا يحل له (13) وهو عمله. # وفرض الله على البصر أن لا ينظر إلى ما حرم الله، وأن يغض عما نهى الله ~~عنه مما لا يحل له وهو عمله وذلك من الايمان، وقال تبارك وتعالى: (14) قل ~~للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم، يعنى (15) من أن PageV01P006 # ينظر أحدهم إلى فرج أخيه ويحفظ فرجه من أن ينظر إليه أحد، ثم قال أبو عبد ~~الله (ع م): كل شئ في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنى إلا هذه الآية، ~~فإنها من النظر. ثم نظم ما فرض على القلب واللسان والسمع والبصر في آية ~~واحدة، فقال: (1) ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل ~~أولئك كان عنه مسؤولا، وقال عز وجل: (2) وما كنتم ms005 تستترون أن يشهد عليكم ~~سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم، يعنى بالجلود الفروج والأفخاذ، فهذا ما فرض ~~على العينين من غض البصر عما حرم الله وهو عملهما وذلك من الايمان. # وفرض على اليدين أن لا يبطش (3) بهما إلى ما حرم الله عز وجل وأن تبطشا ~~(4) إلى ما أمر الله به وفرضه (5) عليهما من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في ~~سبيل الله والطهر للصلاة، قال الله عز وجل: (6) يا أيها الذين آمنوا إذا ~~قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم ~~وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا (7) وقال في آية أخرى: (8) يا ~~أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار، وقال: ~~(9) فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق ~~فإما منا بعد وإما فداء. فهذا أيضا مما فرض الله عز وجل على اليدين لان ~~الضرب من علاجهما، وهو من الايمان. # وفرض على الرجلين المشي إلى طاعة الله وأن لا يمشى بهما إلى شئ من معاصي ~~الله وأن تنطلقا إلى ما أمر الله به وفرض عليهما من المشي فيما يرضى الله ~~عز وجل، فقال عز وجل في ذلك: (10) ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ~~ولن تبلغ الجبال طولا، وقال: (11) واقصد في مشيك PageV01P007 # واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير، وقال: (1) يا أيها الذين ~~آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله. وقال: (2) ~~وليطوفوا بالبيت العتيق، فقال عز وجل فيما شهدت به الأيدي والأرجل على ~~أنفسها وعلى أربابها من نطقها بما أمر الله به وفرض عليها: (3) اليوم نختم ~~على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون، فهذا أيضا مما ~~فرض الله على اليدين والرجلين وهو عملهما وهو من الايمان. # وفرض على الوجه السجود بالليل والنهار في مواقيت الصلاة فقال: (4) يا ~~أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون. ~~فهذه فريضة جامعة على الوجه واليدين والرجلين، وقال في موضع آخر: (5) وأن ~~المساجد لله فلا تدعوا مع ms006 الله أحدا. فهذا ما فرض الله على الجوارح من ~~الطهور والصلاة، وسمى الصلاة إيمانا في كتابه وذلك أن الله عز وجل لما صرف ~~وجه نبيه عن الصلاة إلى بيت المقدس وأمره أن يصلى إلى الكعبة، قال المسلمون ~~للنبي صلى الله وعليه وعلى آله: أرأيت (6) صلاتنا هذه التي كنا نصليها إلى ~~بيت المقدس ما حالها وحالنا فيها؟ فأنزل الله عز وجل في ذلك: (7) وما كان ~~الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم، فسمى الصلاة إيمانا. فمن ~~لقى الله عز وجل حافظا لجوارحه موفيا كل جارحة من جوارحه ما فرض الله عليها ~~لقى الله كامل الايمان وكان من أهل الجنة، ومن خان الله شيئا منها وتعدى ما ~~أمره الله عز وجل به لقى الله ناقص الايمان، (8) قال السائل: قلت يا بن ~~رسول الله (صلع) قد فهمت نقصان الايمان وتمامه فمن أين جاءت زيادته وما ~~الحجة في زيادته، قال جعفر بن محمد (ع م) قد أنزل الله عز وجل بيان PageV01P008 # ذلك في كتابه فقال: (1) وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه ~~إيمانا، فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون * وأما الذين في ~~قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون، وقال عز وجل: (2) ~~نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى. # ولو كان الايمان كله واحدا لا نقصان فيه ولا زيادة لم يكن لاحد فيه فضل ~~على أحد، ولاستوت النعم فيه، ولاستوى الناس وبطل التفضيل ولكن بتمام ~~الايمان دخل المؤمنون الجنة، وبرجحانه وبالزيادة فيه تفاضل المؤمنون في ~~الدرجات عند الله، وبالنقصان منه دخل المقصرون النار. قال السائل قلت: وإن ~~الايمان درجات ومنازل يتفاضل بها المؤمنون عند الله؟ قال: نعم، قال السائل: ~~قلت صف لي كيف ذلك حتى أفهمه، قال: إن الله عز وجل سبق بين المؤمنين كما ~~يسبق بين الخيل يوم الرهان ثم قبلهم على درجاتهم في السبق إليه، ثم جعل كل ~~امرئ منهم على درجة سبقه لا ينقصه فيها من حقه، لا يتقدم مسبوق ms007 سابقا ولا ~~مفضول فاضلا، فبذلك فضل أول هذه الأمة آخرها، وبذلك كان علي بن أبي طالب ~~صلوات الله عليه أفضل المؤمنين لأنه أول من آمن بالله منهم. فلو لم يكن لمن ~~سبق إلى الايمان فضل على من تأخر للحق آخر هذه الأمة أولها، نعم، ولتقدمهم ~~(3) كثير منهم لأنا قد نجد كثيرا من المؤمنين الآخرين من هو أكثر عملا من ~~الأولين، أكثر منهم صلاة وأكثر منهم صوما وحجا وجهادا وإنفاقا، ولو لم تكن ~~سوابق (4) يفضل بها المؤمنون بعضهم بعضا لكان الآخرون بكثرة العمل يقدمون ~~(5) على الأولين ولكن أبى (6) الله جل ثناؤه أن يدرك آخر درجات الايمان ~~أولها أو يقدم (7) فيها من أخر الله أو يؤخر فيها من قدم الله، قال: # قلت أخبرني عما ندب الله إليه المؤمنين من الاستباق إلى الايمان، قال: ~~قال الله عز وجل: (8) سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض PageV01P009 # السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله، قال: (1)، والسابقون ~~السابقون * أولئك المقربون، وقال: (2) والسابقون الأولون من المهاجرين ~~والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، وقال: (3) ~~للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ~~ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون، وقال: (4) والذين تبوؤا ~~الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما ~~أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم ~~المفلحون * والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين ~~سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم. ~~فبدأ بالمهاجرين الأولين على درجة سبقهم، ثم ثنى (5) بالأنصار، ثم ثلث ~~بالتابعين لهم بإحسان، فوضع كل قوم على درجاتهم ومنازلهم عنده، وذكر ~~استغفار (6) المؤمنين لمن تقدمهم من إخوانهم ليدل على فضل منازلهم، ثم ذكر ~~ما فضل به أولياءه بعضهم على بعض فقال عز وجل: (7) تلك الرسل فضلنا بعضهم ~~على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات ~~وأيدناه بروح القدس، وقال: (8) ولقد ms008 فضلنا بعض النبيين على بعض، وقال (9): ~~هم درجات عند الله، وقال: (10) ويؤت كل ذي فضل فضله، وقال: (11) الذين ~~آمنوا PageV01P010 # وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله ~~وأولئك هم الفائزون، وقال: (1) وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا ~~عظيما * درجات منه ومغفرة ورحمة، وقال: (2) لا يستوى منكم من أنفق من قبل ~~الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله ~~الحسنى، وقال: (3) يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات، ~~فهذه درجات الايمان ومنازله ووجوهه وحالات المؤمنين وتفاضلهم في السبق، ولا ~~ينفع السبق بلا إيمان ومن نقص إيمانه أو هدمه لم ينفعه تقدمه ولا سابقته، ~~قال الله عز وجل: (4) ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من ~~الخاسرين. # قال (5) جعفر بن محمد صلوات الله عليه (6) في قول الله عز وجل: ومن يكفر ~~بالايمان فقط حبط عمله، قال: (7) كفره به تركه العمل بالذي أمر به، وهذا ~~أيضا مما يؤيد القول الذي قدمناه من أن الايمان (8) قول وعمل واعتقاد. ولن ~~يكون القول والعمل والاعتقاد إلا مع الايمان والتصديق فحينئذ يكمل الايمان، ~~ومن قال وعمل واعتقد خلاف الايمان والحق لم يكن مؤمنا ولم ينفعه عمله ولو ~~أدأب (9) نفسه، قال الله عز وجل: (10) وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه ~~هباء منثورا، وقال عز وجل: (11) وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة * تصلى ~~نارا حامية، والدلائل على ذلك كثيرة. PageV01P011 ### || ذكر فرق ما بين الايمان والاسلام (1) # قال الله عز وجل: (2) قالت الاعراب ~~آمنا، قل: لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم، وقال: ~~(3) يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن ~~هداكم للايمان إن كنتم صادقين، قال: (4) فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * ~~فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين، فدل ظاهر كتاب الله جل ذكره على أن ~~الايمان شئ والاسلام شئ، لا على أنهما شئ واحد كما زعم بعض العامة، وقد ~~روينا عن أبي عبد الله جعفر بن ms009 محمد صلوات الله عليه (5) أنه قال: الايمان ~~يشرك الاسلام والاسلام لا يشرك الايمان، والاسلام هو الظاهر (6)، والايمان ~~هو الباطن الخالص في القلب، وعنه صلوات الله عليه: أنه سئل عن الايمان ~~والاسلام، فقال: الايمان ما كان في القلوب والاسلام ما تنوكح عليه، وورث ~~وحقنت به الدماء، والايمان يشرك الاسلام والاسلام لا يشرك الايمان، وعن أبي ~~جعفر (7) محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: الايمان يشرك الاسلام ~~والاسلام لا يشرك الايمان، ثم أدار وسط راحته دائرة (8) وقال: هذه دائرة ~~الايمان. ثم أدار حولها دائرة أخرى وقال: هذه دائرة الاسلام أدارهما على ~~مثل هذه الصورة فمثل الاسلام بالدائرة الخارجة والايمان بالدائرة الداخلة، ~~لأنه معرفة القلب كما تقدم القول فيه، وبأنه (9) إيمان يشرك PageV01P012 # الاسلام ولا يشركه الاسلام، يكون الرجل مسلما غير مؤمن ولا يكون مؤمنا ~~إلا وهو مسلم، وهذا يؤيد ما قدمناه (1) في الباب الذي قبل هذا الباب أن ~~الايمان لا يكمل إلا بعقد النية، وروينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ~~صلوات الله عليه، أنه سئل ما الايمان وما الاسلام؟ فقال الاسلام الاقرار، ~~والايمان الاقرار والمعرفة، فمن عرفه الله نفسه ونبيه وإمامه، ثم أقر بذلك ~~فهو مؤمن، قيل له: فالمعرفة من الله والاقرار من العبد؟ قال: المعرفة من ~~الله حجة ومنة ونعمة والاقرار من يمن الله به على من يشاء، والمعرفة صنع ~~الله في القلب والاقرار فعل القلب بمن من الله وعصمة ورحمة، فمن لم يجعله ~~الله عارفا فلا حجة عليه، وعليه أن يقف ويكف عما لا يعلم ولا يعذبه الله ~~على جهله ويثبه على عمله بالطاعة ويعذبه على عمله بالمعصية، ولا يكون شئ من ~~ذلك إلا بقضاء الله وقدره وبعلمه وبكتابه بغير جبر لأنهم لو كانوا مجبورين ~~لكانوا معذورين وغير محمودين، ومن جهل فعليه أن يرد إلينا ما أشكل عليه، ~~قال الله عز وجل: (2) فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، وعنه صلوات ~~الله عليه أنه قيل له: يا أمير المؤمنين، ما أدنى ما يكون به العبد مؤمنا ~~وما أدنى ms010 ما يكون به كافرا وما أدنى ما يكون به ضالا، قال: أدنى ما يكون به ~~مؤمنا أن يعرفه الله (3) نفسه فيقر له بالطاعة وأن يعرفه الله نبيه (صلع) ~~فيقر له بالطاعة، وأن يعرفه الله حجته في أرضه وشاهده على خلقه فيعتقد ~~إمامته فيقر له بالطاعة، قيل: وإن جهل غير ذلك؟ قال: نعم ولكن إذا أمر ~~أطاع، وإذا نهى انتهى، وأدنى ما يصير به مشركا أو يتدين بشئ مما نهى الله ~~عنه، فيزعم أن الله أمر به ثم ينصبه (4) دينا ويزعم أنه يعبد الذي أمر به ~~وهو غير الله عز وجل، وأدنى ما يكون به ضالا أن لا يعرف حجة الله في أرضه ~~وشاهده على خلقه فيأتم به PageV01P013 ### | ذكر ولاية (1) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وعلى الأئمة من ولده (2) الطاهرين # قال الله عز وجل: (3) إنما وليكم الله ورسوله ~~والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، وروينا عن أبي ~~جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أن رجلا قال له يا بن رسول الله، إن ~~الحسن البصري حدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن الله ~~أرسلني برسالة فضاق بها صدري وخشيت أن يكذبني الناس، فتواعدني إن لم أبلغها ~~أن يعذبني، قال له أبو جعفر: فهل حدثكم بالرسالة، قال: لا، قال: أما والله ~~إنه ليعلم ما هي ولكنه كتمها متعمدا، قال الرجل: يا بن رسول الله، جعلني ~~الله فداك، وما هي، فقال: إن الله تبارك وتعالى أمر المؤمنين بالصلاة في ~~كتابه فلم يدروا ما الصلاة ولا كيف يصلون، فأمر الله عز وجل محمدا نبيه ~~(صلع) أن يبين لهم كيف يصلون فأخبرهم بكل ما افترض الله عليهم من الصلاة ~~مفسرا وفرض الصلاة في القرآن جملة ففسرها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~في سنته، وأعلمهم بالذي أمرهم به من الصلاة التي فرض (4) الله عليهم، وأمر ~~بالزكاة فلم يدروا ما هي ففسرها رسول الله (صلع) وأعلمهم بما يؤخذ من الذهب ~~والفضة والإبل والبقر والغنم ms011 والزرع ولم يدع شيئا مما فرض الله من الزكاة ~~إلا فسره لامته وبينه لهم، وفرض عليهم الصوم فلم يدروا ما الصوم ولا كيف ~~يصومون ففسره لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين لهم ما يتقون في ~~الصوم وكيف يصومون، وأمر بالحج (5) فأمر الله نبيه (صلع) أن يفسر لهم كيف ~~يحجون حتى أوضح PageV01P014 # لهم ذلك في سنته وأمر الله عز وجل بالولاية فقال: (1) إنما وليكم الله ~~ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، ففرض ~~الله ولاية ولاة الامر فلم يدروا ما هي فأمر الله نبيه عليه السلام أن يفسر ~~لهم ما الولاية مثل ما فسر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج، فلما أتاه ذلك ~~من الله عز وجل ضاق به رسول الله (صلع) ذرعا وتخوف أن يرتدوا عن دينه وأن ~~يكذبوه، فضاق صدره وراجع ربه فأوحى إليه: (2) يا أيها الرسول بلغ ما أنزل ~~إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس، فصدع بأمر ~~الله وقام بولاية أمير المؤمنين على ابن أبي طالب صلوات الله عليه يوم غدير ~~خم ونادى لذلك: الصلاة جامعة (3) وأمر أن يبلغ الشاهد الغائب وكانت الفرائض ~~ينزل منها شئ بعد شئ، تنزل الفريضة ثم تنزل الفريضة الأخرى وكانت الولاية ~~آخر الفرائض فأنزل الله عز وجل (4): اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم ~~نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا، قال أبو جعفر: يقول الله عز وجل: # لا أنزل عليكم بعد هذه الفريضة فريضة قد أكملت لكم هذه الفرائض، وروينا ~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: أوصى من آمن بالله وبي ~~وصدقني بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فإن ولاءه ~~ولائي، أمر أمرني به ربى وعهد عهده إلى وأمرني أن أبلغكموه عنه، وروينا ~~أيضا (5) عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أنه قال: لما أنزل الله عز ~~وجل: (6) وأنذر عشيرتك الأقربين، جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بنى عبد المطلب على فخذ ms012 شاة وقدح من لبن، وإن فيهم يومئذ عشرة، ليس منهم ~~رجل إلا أن يأكل الجذعة ويشرب الفرق (7) وهم بضع وأربعون رجلا، فأكلوا حتى ~~صدروا، وشربوا حتى ارتووا وفيهم يومئذ أبو لهب، فقال لهم رسول الله (صلع): ~~يا بنى عبد المطلب، أطيعوني PageV01P015 # تكونوا ملوك الأرض وحكامها، إن الله لم يبعث نبيا إلا جعل له وصيا ووزيرا ~~ووارثا وأخا ووليا، فأيكم يكون وصيي ووارثي ووليي وأخي ووزيري؟ فسكتوا، ~~فجعل يعرض ذلك عليهم رجلا رجلا ليس منهم أحد يقبله حتى لم يبق منهم أحد ~~غيري وأنا يومئذ من أحدثهم سنا، فعرض على فقلت: (1) أنا يا رسول الله، ~~فقال: نعم أنت يا علي، فلما انصرفوا قال لهم أبو لهب: لو لم تستدلوا على ~~سحر صاحبكم إلا بما رأيتم (2) أتاكم بفخذ شاة وقدح من لبن فشبعتم ورويتم. # وجعلوا يهزءون (3) ويقولون لأبي طالب قد قدم ابنك اليوم عليك. وقد روى ~~كثير من العامة عن أسلافهم في تأويل قول الله عز وجل: (4) إنما وليكم الله ~~ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، أنها ~~أنزلت (5) في علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وذلك أن سائلا وقف به (6) ~~وهو راكع فرمى إليه بخاتمه، والآية فيه، وفى الأئمة من ولده صلوات الله ~~عليه وعليهم أجمعين. وأمر غدير خم ومقام رسول الله (صلع) فيه بولاية علي بن ~~أبي طالب صلوات الله عليه معروف ومشهور، لا يدفعه ولى ولا عدو وأنه صلى ~~الله عليه وعلى آله لما صدر عن حجة الوداع وصار بغدير خم أمر بدوحات فقممن ~~له (7) ونادى ب‍ (الصلاة جامعة) فاجتمع الناس وأخذ بيد على فأقامه إلى ~~جانبه وقال: أيها الناس، اعلموا أن عليا منى بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه ~~لا نبي بعدي، وهو وليكم بعدي، فمن كنت مولاه فعلى مولاه (8) ثم رفع يديه ~~حتى رؤي (9) بياض إبطيه، فقال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من ~~نصره واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار. فأي بيعة تكون آكد (10) من هذه ~~البيعة والولاية؟ ms013 # وقد روينا عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أن قوما سألوه فقالوا: يا ~~أمير المؤمنين، PageV01P016 # أخبرنا بأفضل مناقبك، فقال: أفضل مناقبي ما لم يكن لي فيه صنع، قالوا ~~(1): وما ذلك يا أمير المؤمنين، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~لما قدم المدينة أمر ببناء المسجد، فما بقي رجل (2) من أصحابه إلا نقب بابا ~~إلى المسجد، فجاءه جبريل عليه السلام فأمره أن يأمرهم أن يسدوا أبوابهم ~~ويدع بابي، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معاذ بن جبل (3) ~~فأتى أبا بكر (4) فأمره أن يسد بابه، فقال: سمعا وطاعة، فسد بابه ثم بعث ~~إلى عمر (5) فأمره أن يسد بابه فأتى رسول الله (صلع) فقال: يا رسول الله، ~~دع لي بقدر ما أنظر إليك بعيني، فأبى عليه رسول الله (صلع) فسد بابه، ثم ~~بعثه إلى طلحة والزبير وعثمان وعبد الرحمن وسعد وحمزة والعباس فأمرهم بسد ~~أبوابهم فسمعوا وأطاعوا، فقال حمزة والعباس: يأمرنا بسد أبوابنا ويدع باب ~~على. فبلغ ذلك رسول الله (صلع) فقال: قد بلغني ما قلتم في سد الأبواب، ~~والله ما أنا فعلت ذلك ولكن الله فعله وإن الله أوحى إلى موسى أن يتخذ بيتا ~~طهرا لا يجنب فيه إلا هو وهارون وابناه، يعنى لا يجامع فيه غيرهم وإن الله ~~أوحى إلى أن أتخذ هذا البيت طهرا، لا ينكح فيه إلا أنا وعلى والحسن ~~والحسين، والله ما أنا أمرت بسد أبوابكم ولا فتحت باب على بل الله أمرني ~~به، قالوا: يا أمير المؤمنين زدنا، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى ~~آله أتاه حبران من أحبار النصارى فتكلما عنده في أمر عيسى، فأنزل الله عز ~~وجل عليه هذه الآية: (6) إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب، إلى ~~آخر الآية، فدخل رسول الله (صلع) فأخذ بيدي وبيد PageV01P017 # الحسن والحسين وفاطمة ثم خرج للمباهلة (1) ورفع كفه إلى السماء وفرج (2) ~~بين أصابعه ودعاهم إلى المباهلة (3) فلما رآه الحبران قال أحدهما لصاحبه: ~~والله إن كان ms014 نبيا لنهلكن وإن كان غير نبي كفاناه قومه. فكفا وانصرفا. ~~قالوا: # يا أمير المؤمنين، زدنا، قال: إن رسول الله (صلع) بعث أبا بكر ومعه براءة ~~(4) إلى أهل الموسم ليقرأها على الناس، فنزل جبرئيل عليه السلام فقال: يا ~~محمد: لا يبلغ عنك إلا على، فدعاني رسول الله (صلع) وأمرني أن أركب ناقته ~~العضباء وأن ألحق أبا بكر فآخذ منه البراءة، فأقرأها على الناس بمكة، فقال ~~أبو بكر أسخطة هي، فقلت: لا إلا أنه نزل عليه أن لا يبلغ عنه إلا رجل منه، ~~فلما قدمنا مكة وكان يوم النحر بعد الظهر وهو يوم الحج الأكبر قمت قائما ثم ~~قلت وقد اجتمع الناس (5): ألا إني رسول رسول الله (صلع) إليكم، وقرأت ~~عليهم: (6) براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين * فسيحوا في ~~الأرض أربعة أشهر: عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرا ~~من شهر ربيع الاخر، وقلت: لا يطوفن بالبيت عريان ولا عريانة ولا مشرك ولا ~~مشركة، ألا ومن كان له عهد عند رسول الله صلى الله عليه وعلى أهل بيته وسلم ~~فمدته هذه الأربعة الأشهر (7) قال: والاذن (8) هو اسمى في كتاب الله عز وجل ~~لا يعلم ذلك أحد غيري، قالوا: يا أمير المؤمنين زدنا، PageV01P018 # قال: كنت أنا والعباس وعثمان بن شيبة في المسجد الحرام، ففخرا على فقال ~~عثمان بن شيبة: أعطاني رسول الله (صلع) السدانة (1) يعنى مفاتيح الكعبة، ~~وقال العباس بن عبد المطلب: أعطاني رسول الله صلى الله عليه وعلى أهل بيته ~~السقاية (2) وهي زمزم. قالا: ولم يعطك شيئا يا علي، فأنزل الله عز وجل: (3) ~~أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد ~~في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدى القوم الظالمين * الذين ~~آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله ~~وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم ~~مقيم * خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم، قالوا: زدنا، يا أمير ~~المؤمنين، ms015 قال: إن رسول الله (صلع) لما قفل من حجة الوداع متوجها إلى ~~المدينة نزل بغدير خم فأمر بشجرات فكسح (4) له عنهن وجمع الناس، ثم أخذ ~~بيدي فرفعها إلى السماء وقال: ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى (5)، ~~قال: # فمن كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (6). # وروينا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال في قول ~~الله عز وجل (7): # أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه، قال: الذي هو على بينة من ربه ~~ها هنا رسول الله (صلع)، والشاهد الذي يتلوه منه على صلوات الله عليه يتلوه ~~إماما من بعده وحجة على من خلفه من أمته (8). # وروينا عن رسول الله (صلع) أنه قال: على منى وأنا منه وهو ولى كل PageV01P019 # مؤمن ومؤمنة بعدي، وهذا أيضا من مشهور الاخبار وهو من قول الله عز وجل: ~~(1) أفمن كان على بينة من ربه، يعنى رسول الله (صلع) ويتلوه شاهد منه، فقال ~~رسول الله (صلع): على منى وأنا منه، فدل ذلك على أنه الشاهد الذي يتلوه، ~~شاهد على أمته وحجة عليهم من بعده، وإمام مفترض الطاعة ووصيه من بعده كوصي ~~موسى في قومه، ولا يقتضى قول رسول الله (صلع) لعلى (ع م) أنت منى بمنزلة ~~هارون من موسى إلا أنه خليفته في أمته كما قال موسى لهارون: (2) أخلفني في ~~قومي، والاخبار والحجة في هذا الباب تخرج عن حد هذا الكتاب، ولو أنا ~~استقصينا ما يدخل في كل باب لاحتجنا له إلى إفراد كتاب، إنما شرطنا أن نذكر ~~جملا من القول يكتفى بها ذوو الألباب، والله الموفق للصواب. ### | ذكر ولاية (3) الأئمة من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وعليهم أجمعين # قال الله عز وجل: (4) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم. وروينا عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه (5) أن ~~سائلا سأله عن قول الله عز وجل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم (6) فكان جوابه أن ms016 قال: (7) ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ~~يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا ~~سبيلا، فقال: يقولون لائمة الضلال والدعاة إلى النار هؤلاء أهدى من آل محمد ~~سبيلا، (8) أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد PageV01P020 # له نصيرا * (1) أم لهم نصيب من الملك " يعنى الإمامة والخلافة " فإذا لا ~~يؤتون الناس نقيرا، نحن الناس الذين عنى الله ههنا، والنقير النقطة التي ~~رأيت في وسط النواة، (2) أم يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله، نحن ~~ههنا الناس المحسودون على ما آتانا الله من الإمامة (3) دون خلق الله ~~جميعا، (4) فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما، أي ~~جعلنا منهم الرسل والأنبياء والأئمة إلى قوله: (5) ظلا ظليلا، ثم قال: (6) ~~إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن ~~تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به، إن الله كان سميعا بصيرا. # ثم قال: إيانا عنى بهذا أن يؤدى الأول منا إلى الامام الذي يكون بعده ~~الكتب والعلم والسلاح، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إذا ظهرتم أن ~~تحكموا بالعدل الذي في أيديكم، ثم قال للناس: (7) يا أيها الذين آمنوا، ~~لجميع المؤمنين إلى يوم القيامة (8)، أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم إيانا عنى بهذا، فقال له السائل: فقوله عز وجل: (9) إنما وليكم ~~الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، ~~قال: إيانا عنى بهذا، قال: فقوله: (10) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~وكونوا مع الصادقين، قال: نحن الصادقون، وإيانا عنى بهذا، قال: فقوله عز ~~وجل: (11) وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، قال: إيانا عنى ~~بقوله قال: فقوله: (12) وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ~~ويكون الرسول عليكم شهيدا، قال: نحن الأمة الوسط ونحن شهداء الله على خلقه ~~وحججه في PageV01P021 # أرضه، قال: فقوله في آل إبراهيم: (1) وآتيناهم ملكا عظيما، قال: # الملك العظيم أن جعل الله فيهم أئمة من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى ~~الله، فهذا ms017 الملك العظيم، فكيف يقرون به في آل إبراهيم وينكرونه في آل محمد ~~(صلع) قال: فقوله (2): يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم ~~وافعلوا الخير لعلكم تفلحون * وجاهدوا في الله حق جهاده، إلى آخر السورة ~~(3)، قال: إيانا عنى بذلك، نحن المجتبون بملة (4) أبينا إبراهيم والله ~~سمانا المسلمين من قبل في الكتب وفى هذا القرآن ليكون الرسول شهيدا عليكم، ~~فرسول الله الشهيد علينا بما بلغنا عن الله ونحن الشهداء على الناس، فمن ~~صدق يوم القيامة صدقناه، ومن كذب كذبناه، قال: فقوله: (5) بل هو آيات بينات ~~في صدور الذين أوتوا العلم، قال: إيانا عنى بهذا ونحن الذين أوتينا العلم، ~~قال: فقوله: (6) قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب، قال: ~~إيانا عنى، وعلى أولنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبي (صلع)، قال: فقوله، (7) ~~وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون، قال: إيانا عنى، ونحن أهل الذكر ونحن ~~المسؤولون، قال: فقوله: (8) إنما أنت منذر ولكل قوم هاد، قال: # المنذر رسول الله (صلع) وفى كل زمان إمام منا يهديهم إلى ما جاء به رسول ~~الله (صلع)، فأول الهداة بعده علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ثم الأوصياء ~~(9) من بعده، عليهم أفضل السلام، واحد بعد واحد، قال: فقوله: (10) وما يعلم ~~تأويله إلا الله والراسخون في العلم، قال: رسول الله (صلع) أفضل الراسخين ~~في العلم، قد علمه الله جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل وما كان ~~ينزل عليه شئ إلا يعلم تأويله، ثم الأوصياء من بعده الراسخون في العلم ~~يعلمون تأويله PageV01P022 # كله، قال فقوله: (1) ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ~~ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل ~~الكبير، قال: إيانا عنى بهذا، والسابق منا الامام، والمقتصد العارف بحق ~~الامام، والظالم لنفسه الشاك الواقف منا. والعامة تزعم أنها هي التي عنى ~~الله عز وجل (2) بقوله: ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، ولو كان ~~كما زعموا لكانوا كلهم مصطفين (3)، ولكانوا كلهم في الجنة، كما قال الله عز ~~وجل: (4) جنات ms018 عدن يدخلونها، وكذلك قالوا في تأويل الآية التي بدأنا (5) ~~بذكرها في أول الباب قولين، قال بعضهم: أولو الامر الذين أمر الله عز وجل ~~بطاعتهم هم أمراء السرايا (6)، وقال آخرون: هم أهل العلم، يعنون أصحاب ~~الفتيا منهم. وكلا هذين القولين يفسد على التحصيل، أما قول من زعم أنهم ~~أمراء السرايا فقد جعل لهم بذلك الفضل على أئمتهم الذين أخرجوهم في تلك ~~السرايا وأوجب طاعتهم لهم وأوجب لهم طاعة جميع المؤمنين لان قول الله عز ~~وجل يا أيها الذين آمنوا، يدخل فيه كل مؤمن (7) ولا يجب أن يستثنى من ذلك ~~مؤمن دون مؤمن إلا بحجة من الكتاب أو بيان من الرسول الذي أمر بالبيان ولن ~~يجدوا ذلك وهم لا يوجبون طاعة صاحب السرية على غير من كان معه، فبطل ما ~~ادعوه لهم على ألسنتهم، أما قول من قال إنهم العلماء، وعنى علماء العامة، ~~وهم مختلفون، وفى طاعة بعضهم عصيان بعض إذا أطاع المؤمن أحدهم عصى الآخر، ~~والله عز وجل لا (8) يأمر بطاعة قوم مختلفين، لا يعلم المأمور بطاعتهم من ~~يطيعه منهم، وهذا قول بين الفساد، يغنى ظاهر فساده عن الاحتجاج على قائله. ~~وأحق بهذا الاسم ومن قيل لهم أولو الامر، PageV01P023 # الأئمة الذين الامر كله لهم، وهم ولاته، وهذا بين لمن تدبره، ولا يقرن ~~الله عز وجل بطاعته وطاعة رسوله طاعة من لا يجوز أمره في كل ما يجوز وينفذ ~~فيه أمر الله عز وجل وأمر رسوله عن إقامة أحكام الله عز وجل في أرضه، فيؤمر ~~الخلق (1) بالسمع والطاعة لهم، وقول من قال من العامة إنهم أمراء السرايا ~~وإنهم العلماء يرجع إلى قولنا هذا، لان أمراء السرايا مأمورون بطاعة الأئمة ~~وهم أمروهم وبتأميرهم استحقوا طاعة من قدموا عليه، وقول من قال هم العلماء، ~~فالأئمة هم العلماء بالحقيقة، والعلماء دون الأئمة، والأئمة بالحقيقة أعلى ~~العلماء في العلم منزلة وأجلهم علما. # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أن الحسن بن صالح بن حي وعلي بن ~~صالح بن حي سألاه عن قول الله عز ms019 وجل (2): يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، من أولو الامر؟ فقال: العلماء، فلما خرجا ~~من عنده قال علي بن صالح: ما صنعنا شيئا، ألا كنا سألناه من هؤلاء العلماء؟ # فرجعا إليه فسألاه، فقال: الأئمة من أهل بيت رسول الله (صلع). وعن أبي ~~جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال في قول الله عز وجل (3): ولو ~~ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم، قال: هم ~~الأئمة من أهل بيت رسول الله (صلع) جعلهم الله أهل العلم الذين يستنبطونه ~~(4)، ثم أوجب طاعتهم، فقال: (5) أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر ~~منكم. # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه سمع رجلا يطوف بالبيت وهو ~~يقول: # اللهم اجعلني من (6) الذين إذا ذكروا بآياتك (7) لم يخروا عليها صما ~~وعميانا، رب (8) اجعلني من الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا ~~قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما، فقال له أبو عبد الله (ع م) لقد سألت ربك ~~شططا، سألته أن يجعلك إماما للمتقين مفترض الطاعة، PageV01P024 # فقال له بعض أصحابه: جعلت فداك، فيمن الآية الأولى؟ قال: فيكم أنزلت، ~~قال: فالثانية؟ قال: فينا. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال في قول الله عز وجل (1): يا أيها الذين ~~آمنوا، أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، قال: هم الأئمة منا ~~وطاعتهم مفروضة. # وروينا عنه عليه السلام أنه سئل عن قول رسول الله (صلع): من مات لا يعرف ~~إمام دهره (2) حيا مات ميتة جاهلية، قيل له: من لم يعرف الامام من آل محمد ~~أو غيرهم؟ قال: من جحد الامام مات ميتة جاهلية، كان من آل محمد أو من ~~غيرهم. # وروينا عنه صلوات الله عليه أنه سئل عن قول الله عز وجل (3): إن في ذلك ~~لآيات للمتوسمين، قال: هم الأئمة ينظرون بنور الله، فاتقوا فراستهم فيكم. # وروينا عن رسول الله (صلع) (4) أنه قال لعلي (ع م): يا علي، أنت ~~والأوصياء من ولدك أعراف الله بين الجنة والنار، لا يدخلها إلا ms020 من عرفكم ~~وعرفتموه، ولا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه. فهذا هو التأويل البين ~~الصحيح الذي لا يجوز غيره، لا كما تأولت العامة أن أصحاب الأعراف رجال قصرت ~~بهم أعمالهم عن الجنة أن يدخلوها، ولم يستوجبوا دخول النار فهم بين الجنة ~~والنار، وما جعل الله عز وجل في الآخرة غير دارين: دار الثواب، ودار العقاب ~~(5)، الجنة والنار، وهما درجات، ينزل أهل الجنة في الجنة على درجات أعمالهم ~~من الخير، وأهل النار في النار على درجات أعمالهم من الشر، فمن لم يستحق ~~شيئا من عذاب الله فهو في رحمته، فكيف يكون أصحاب الأعراف بهذه الحال، كما ~~قالت العامة موقوفين بين الجنة والنار مقصرا بهم عن دخول الجنة مخلفين عن ~~رحمة الله عز وجل والله عز وجل يخبر في كتابه عن عظيم منزلتهم، وأنهم PageV01P025 # يعرفون الناس يومئذ بسيماهم، ويوقفون أهل النار على ذنوبهم ويبكتونهم (1) ~~بها ويقولون لهم: (2) ما أغنى عنكم جمعكم، وما كنتم تستكبرون * أهؤلاء ~~الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة الآية، يعنون قوما من أهل الجنة وينادون ~~أهل الجنة أن سلام عليكم ويقولون (3): ادخلوا الجنة، لا خوف عليكم ولا أنتم ~~تحزنون، وينادونهم (4) استغاثة بهم وطمعا في شفاعتهم كما ذكر الله عز وجل ~~ذلك عنهم في كتابه ودل به على عظيم منزلتهم وقدرهم، وأنهم شهداؤه على خلقه ~~وحججه على عباده، وأصحاب الأعراف أصحاب المعالي والمنازل الرفيعة عند الله ~~(5)، والعرف أعلى الشئ كما يقال عرف الديك وعرف الفرس وجمعه أعراف، وقد قال ~~بعض أهل اللغة: كل مرتفع عند العرب أعراف، ومنه قيل لكدي الرمل أعراف، ~~وكذلك بعض أهل التفسير من العامة في قوله عز وجل: (6) ونادى أصحاب الأعراف، ~~أنهم على كدى بين الجنة والنار، وقال آخرون: على سور عال بين الجنة والنار ~~قالوا: سمى بذلك لارتفاعه. فحام القوم حول الحق بين عارف منكر وجاهل مقصر، ~~نعوذ بالله من الحيرة والضلالة وإنكار الحق والجهالة. وعلى هذا من الفساد ~~أكثر تأويل العامة لكتاب الله جل ذكره، إنما هو على آرائهم وأهوائهم، نعوذ ~~بالله من القول ms021 بالرأي في كتابه، واتباع الهوى فيما يخالف الحق عنده، ويكون ~~مع هذا قوم مخلفون عن الجنة كما زعمت العامة، هذا من فاسد التأويل ومما لا ~~يحتاج على فساده إلى دليل، وكذلك أكثر تأويلهم على ما يظهر من آرائهم، ~~عصمنا الله من (7) القول بالرأي في كتابه وحلاله وحرامه (8). # وروينا عن رسول الله (صلع) أنه قال: أمرت بطاعة الله ربى وأمر الأئمة من ~~أهل بيتي بطاعة الله وطاعتي، وأمر الناس جميعا دونهم بطاعة الله وطاعتي PageV01P026 # وطاعة الأئمة من أهل بيتي، فمن تبعهم نجا ومن تركهم هلك، ولا يتركهم إلا ~~مارق. # وروينا عن جعفر بن محمد (ع) أنه قال في قول الله عز وجل: (1) ولو ردوه ~~إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، من هم؟ (2) قال: نحن أولو الامر الذين ~~أمر الله عز وجل بالرد إلينا (3). وعنه عليه السلام أن رجلا قال له: جعلت ~~فداك، إن رجالا من عندنا يقولون إن قول الله عز وجل: (4) فاسئلوا أهل الذكر ~~إن كنتم لا تعلمون، أنهم علماء اليهود، فتبسم وقال: إذا والله يدعونهم إلى ~~دينهم، بل نحن والله أهل الذكر الذين أمر الله برد المسألة إلينا. # وعنه (ع) أنه قال في قول رسول الله (صلع): من مات لا يعرف إمام دهره مات ~~ميتة جاهلية، فقال (ع) م: إماما حيا؟ قيل له: لم نسمع حيا، قال: قد قال ~~والله ذلك، (5) يعنى رسول الله (صلع). # وعنه (ع) أنه قال في قول الله عز وجل (6) يوم ندعوا كل أناس بإمامهم، ~~فقال: بمن كانوا يأتمون به في الدنيا، يدعى علي (ع م) بالقرن الذي كان فيه، ~~والحسن بالقرن الذي كان فيه، والحسين بالقرن الذي كان فيه (7) وعدد الأئمة، ~~ثم قال: قال رسول الله (صلع): من مات لا يعرف إمام دهره مات ميتة جاهلية. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أن رجلا قال له: يا بن رسول ~~الله، إن قريشا تجد في أنفسها من قولكم أنكم مواليهم، فقال أبو جعفر: الناس ~~على ثلاثة أصناف، صنف دعوناه إلى الله، فأجابنا، ms022 فمنة الله ومنة رسوله ~~ومنتنا عليه، وصنف قتلناه، وصنف من الله عليهم ورسوله عام الفتح، فمنة الله ~~ومنة رسوله عليهم لنا، فمن أي الأصناف شاء أن يكون هذا القائل فليكن. # وروينا عن أبي ذر رحمة الله عليه أنه شهد الموسم بعد وفاة رسول الله ~~(صلع)، فلما احتفل الناس في الطواف وقف بباب الكعبة وأخذ بحلقة الباب PageV01P027 # وقال: يا أيها الناس، ثلاثا، واجتمعوا ووقفوا وأنصتوا، (1) فقال: (2) من ~~عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري، أحدثكم بما سمعته من ~~رسول الله (صلع) سمعته يقول حين احتضر: (3) إني تارك فيكم الثقلين، كتاب ~~الله وعترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض كهاتين، وجمع ~~بين أصبعيه المسبحتين من يديه وقرنهما وساوى بينهما، وقال: ولا أقول ~~كهاتين، وقرن بين أصبعيه الوسطى والمسبحة من يده اليمنى، لان إحداهما تسبق ~~الأخرى، ألا وإن مثلهما فيكم مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تركها غرق. # وروينا عن علي صلوات الله عليه أنه سئل عن أهل الذكر: من هم، قال: نحن ~~أهل الذكر. وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه سئل (4) فقال مثل ~~ذلك. (5) والاخبار في هذا الباب تخرج عن حد هذا الكتاب، وفيما ذكرناه منها ~~كفاية لذوي الألباب ولمن وفق للصواب. ### | ذكر إيجاب الصلاة على محمد وعلى آل محمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين وأنهم أهل بيته، وانتقال الإمامة فيهم والبيان على أنهم أمة محمد صلى الله عليه وعليهم (6) # قال الله عز وجل: (7) إن الله وملائكته يصلون على النبي يا ~~أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. # وروينا عن رسول الله (صلع) أن قوما من أصحابه سألوه عند نزول هذه الآية ~~عليه فقالوا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلى PageV01P028 # عليك (1)؟ فقال: تقولون: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، فبين لهم رسول الله (صلع) كيف ~~الصلاة عليه التي افترض الله عز وجل عليهم أن يصلوها عليه، ms023 وأنها عليه وعلى ~~آله، كما علمهم وبين لهم سائر الفرائض التي أنزل ذكرها عليه مجملا في ~~كتابه، كالصلاة والزكاة، والصوم، والحج، والولاية، والجهاد كما أنزل (2) ~~ذكر الصلاة عليه مجملا، (3) ففسر لهم رسول الله (صلع). # وقد روت العامة هذا الحديث على نحو ما رويناه، فلما لم يجدوا في دفعه ~~حيلة زعموا أن المسلمين كلهم آل محمد ليخرجوا أهل بيت رسول الله (صلع) من ~~هذه الفضيلة التي اختصهم الله عز وجل بها ونطق الكتاب بذكرها، وقام رسول ~~الله (صلع) ببيانها، وجعلها الله عز وجل من الدلائل على إمامتهم ووجوب ~~طاعتهم إذ قرنهم في ذلك برسول الله (صلع) (4)، وهذه من العامة مكابرة لا ~~يخفى فسادها على ذو التمييز والعقول، ويكتفى بظاهر إفكهم فيها عن أن يستدل ~~عليه بدليل. # وقد روينا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أن سائلا سأله ~~فقال: # يا بن رسول الله، أخبرني عن آل محمد (صلع) من هم؟ قال: هم أهل بيته خاصة، ~~قال: فإن العامة يزعمون أن المسلمين كلهم آل محمد، فتبسم أبو عبد الله، ثم ~~قال: (5) كذبوا وصدقوا، قال السائل: يا بن رسول الله ما معنى قولك كذبوا ~~وصدقوا، قال: كذبوا بمعنى وصدقوا بمعنى، كذبوا في قولهم المسلمون هم آل ~~محمد الذين يوحدون الله ويقرون بالنبي (ع م) على ما هم فيه من النقص في ~~دينهم والتفريط فيه، وصدقوا في أن المؤمنين منهم من آل محمد، وإن لم ~~يناسبوه، وذلك لقيامهم بشرائط القرآن، لا على أنهم آل محمد الذين أذهب الله ~~عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (6). فمن قام بشرائط القرآن وكان متبعا لآل محمد ~~(ع م) فهو من آل محمد على التولي (7) لهم وإن بعدت نسبته من نسبة PageV01P029 # محمد (صلع)، قال السائل: أخبرني ما تلك الشرائط، جعلني الله فداك، التي ~~من حفظها وقام بها كان بذلك المعنى من آل محمد، فقال: القيام بشرائط ~~القرآن، والاتباع لآل محمد صلوات الله عليهم، فمن تولاهم (1)، وقدمهم على ~~جميع الخلق كما قدمهم الله من قرابة رسول الله (صلع)، فهو ms024 من آل محمد على ~~هذا المعنى، وكذلك حكم الله في كتابه فقال جل ثناؤه: (2) ومن يتولهم منكم ~~فإنه منهم، وقال يحكى قول إبراهيم: (3) فمن تبعني فإنه منى ومن عصاني فإنك ~~غفور رحيم، وقال في اليهود يحكى قول (4) الذين قالوا إن الله عهد إلينا أن ~~لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار، قال الله عز وجل لنبيه: (5) ~~قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم ~~صادقين، وقال في موضع آخر (6): قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم ~~مؤمنين، وإنما نزل (7) هذا في قوم من اليهود كانوا على عهد رسول الله (صلع) ~~(8) فلم يقتلوهم الأنبياء بأيديهم ولا كانوا في زمانهم ولكن قتلهم أسلافهم ~~ورضوا هم (9) بفعلهم، وتولوهم على ذلك فأضاف الله عز وجل إليهم فعلهم ~~وجعلهم منهم لاتباعهم إياهم، قال السائل: أعطني جعلني الله فداك، حجة من ~~كتاب الله أستدل بها على أن آل محمد هم أهل بيته خاصة دون غيرهم، قال: نعم، ~~قال الله عز وجل، وهو أصدق القائلين: (10) إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ~~إبراهيم وآل عمران على العالمين، ثم بين من أولئك الذين اصطفاهم فقال: (11) ~~ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم. # ولا تكون ذرية القوم إلا نسلهم. وقال عز وجل: (12) اعملوا آل داود شكرا PageV01P030 # وقال: (1) قال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ~~ربي الله، وإنما كان ابن عم فرعون، وقد نسب الله هذا المؤمن إلى فرعون ~~لقرابته في النسب، وهو مخالف لفرعون في الاتباع والدين، ولو كان كل من آمن ~~بمحمد (ع م) من آل محمد الذين عناهم الله في القرآن لما نسب مؤمن آل فرعون ~~إلى فرعون وهو مخالف لفرعون في دينه، ففي هذا دليل على أن آل الرجل هم أهل ~~بيته، ومن اتبع آل محمد فهو منهم بذلك المعنى لقول إبراهيم: (2) فمن تبعني ~~فإنه منى ومن عصاني فإنك غفور رحيم، وقال عز وجل (3): أدخلوا آل فرعون أشد ~~العذاب، يعنى أهل بيته خاصة وأتباعهم ms025 عامة، ومن دخل النار من غير أهل بيت ~~فرعون فإنما يدخلها بتوليه أهل بيت فرعون وهو منهم باتباعه لهم، وآل فرعون ~~أئمة عليهم فمن تولاهم فهو لهم تبع. وقال: (4) سلام على آل ياسين، وياسين ~~محمد، وآل ياسين أهل بيته، كما قال: (5) اعملوا آل داود شكرا وقليل من ~~عبادي الشكور، وقال عز وجل: (6) وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله ~~الملائكة، وذلك (7) أنه قد يكون من آل موسى وآل هارون وآل داود وآل ياسين ~~من لا نسب بينه وبينه إلا بالاتباع، فأهل (8) بيوتات الأنبياء الأئمة (9) ~~(صلع)، فمن تولاهم واتبعهم فهو منهم على ذلك المعنى وعلى نحو ما وصف الله ~~سبحانه، ثم قال جعفر بن محمد (صلع) للسائل: اعلم أنه لم يكن من الأمم ~~السالفة والقرون الخالية والأسلاف الماضية ولا سمع به أحد أشد ظلما من هذه ~~الأمة، فإنهم يزعمون أنه لا فرق بينهم وبين أهل بيت نبيهم ولا فضل لهم ~~عليهم، فمن زعم ذلك من الناس فقد أعظم على الله الفرية وارتكب بهتانا عظيما ~~وإثما مبينا، وهو بذلك القول برئ من محمد وآل محمد حتى يتوب PageV01P031 # ويرجع إلى الحق بالاقرار بالفضل لمن فضله الله عز وجل عليه من أهل بيت ~~النبوة وموضع الرحمة ومعدن العلم وأهل الذكر ومختلف الملائكة، فمن زعم أنه ~~لا فضل لمن كانت هذه صفته عليه فهو منهم برئ في الدنيا والآخرة. ثم قال: ~~وههنا قول آخر من قبل الاجماع، قال السائل: وما هو؟ قال: أليس ما اجتمع ~~عليه المسلمون كان أولى بالحق وأحرى أن يؤخذ به مما اختلفوا فيه؟ قال: نعم ~~(1)، قال: أخبرني عن المدعين من المسلمين أنهم آل محمد، أليس هم مقرون أن ~~أهل بيت محمد شركاؤهم فيما ادعوا من أنهم (2) آل محمد؟ قال: بلى، [قال]: ~~أفلا ترى أن المدعين أنهم آل محمد مقرون لأهل بيت محمد الذين هم أهل بيته ~~وأن آل محمد منكرون لما (3) ادعاه المدعون من ذلك، وأنه باطل مدفوع حتى ~~يثبتوه لأنفسهم بأحد أمرين، إما بإجماع من أهل بيت محمد وإقرار ms026 لهم بما ~~ادعوه وأن يصدقوهم فيما ادعوه المدعون لآل محمد وشهدوا لهم، أو ببينة من ~~غيرهم تشهد لهم ممن ليس لهم في الدعوى شئ ولا يجدون لذلك سبيلا، أفلا ترى ~~أن حق أهل بيت محمد قد ثبت، وأن ما ادعاه المدعون باطل لما فيه من الاختلاف ~~بين الناس وحق آل محمد المجتمع عليه من الوجهين، وبطلت دعوى المدعين بالوجه ~~الذي ذكرنا فيه أولا بالحجة وبوجه الاجماع الذي بينا ذكره. قال السائل: ~~أخبرني، جعلني الله فداك، عن أمة محمد، أهم أهل بيت محمد؟ قال: نعم، قال: ~~أو ليس المسلمون جميعا وكل من آمن به وصدقه أمته؟ قال جعفر بن محمد صلوات ~~الله عليه: هذه المسألة مثل المسألة الأولى في آل محمد، وليس كل المسلمين ~~ممن لم يكن من أهل بيت محمد من بني هاشم أمة محمد، والناس (4) كافة أهل ~~مشارق الأرض ومغاربها من عربها وعجمها وإنسها وجنها من آمن منهم بالله ~~ورسوله وصدقه واتبعه بالتولي للأمة التي بعث فيها (5)، فهو من أمة محمد ~~بالتولي لتلك الأمة، ومن كان هكذا من المسلمين الذين يوحدون الله ويقرون ~~بالنبي، فهو من الأمة التي بعث إليها محمد، PageV01P032 # ومن أنكر فضل هذه الأمة فهو من الذين قالوا: (1) نؤمن ببعض ونكفر ببعض، ~~وأحبوا (2) أن يتخذوا بين ذلك سبيلا. وهم الذين إذا قيل لهم: أتؤمنون بالله ~~وبرسوله؟ قالوا: نعم، وإذا قيل لهم: أفتقرون بفضل آل محمد (3) الذي أنتم به ~~مؤمنون وله مصدقون، قالوا: لا، لأنهم لا فضل لهم علينا، قال السائل: وما ~~الحجة في أن أمة محمد هم أهل بيت محمد الذين ذكرت دون غيرهم؟ قال: قول ~~الله، تبارك وتعالى، وهو أصدق القائلين: (4) وإذ يرفع إبراهيم القواعد من ~~البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم * ربنا واجعلنا مسلمين ~~لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب ~~الرحيم، فلما أجاب الله دعوة إبراهيم وإسماعيل، عليهما السلام، أن يجعل من ~~ذريتهما أمة مسلمة، وأن يبعث فيها رسولا منها (5)، يعنى من تلك الأمة، يتلو ms027 ~~عليها آياته، ويزكيها ويعلمها الكتاب والحكمة، أردف إبراهيم دعوته الأولى ~~لتلك الأمة التي سأل لها من ذريته بدعوة أخرى يسأل لهم التطهير من الشرك ~~بالله ومن عبادة الأصنام، ليصح أمرهم فيها، ولئلا يتبعوا غيرها، فقال (6) ~~وأجنبني وبنى أن نعبد الأصنام، الذين دعوتك لهم، ووعدتني أن تجعلهم أئمة ~~وأمة مسلمة، وأن تبعث فيها رسولا منها، وأن تجنبهم عبادة الأصنام، (7) رب ~~إنهن أضللن كثيرا من الناس، فمن تبعني فإنه منى ومن عصاني فإنك غفور رحيم، ~~فذلك دلالة على أنه لا تكون الأئمة والأمة المسلمة التي بعث فيها محمد إلا ~~من ذرية إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام من سكان الحرم ممن لم يعبد غير ~~الله قط لقوله: (8) وأجنبي وبنى أن نعبد الأصنام، والحجة في المسكن والديار ~~قول إبراهيم: (9) ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك ~~المحرم، ربنا ليقيموا PageV01P033 # الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم ~~يشكرون، ولم يقل ليعبدوا الأصنام. # فهذه الآية تدل على أن الأئمة والأمة المسلمة التي دعا لها إبراهيم صلوات ~~الله عليه من ذريته (1) ممن لم يعبد غير الله قط، ثم قال: (2) فاجعل أفئدة ~~من الناس تهوى إليهم فخص دعاء إبراهيم عليه السلام الأئمة والأمة التي من ~~ذريته، ثم دعا لشيعتهم كما دعا لهم، فأصحاب دعوة إبراهيم وإسماعيل عليهما ~~السلام رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة صلوات الله عليهم، ~~ومن كان متوليا لهؤلاء من ولد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام فهو من أهل ~~دعوتهما (3) لان جميع ولد إسماعيل قد عبدوا الأصنام، غير رسول الله (صلع) ~~وعلى وفاطمة والحسن والحسين (4) وكانت دعوة إبراهيم وإسماعيل لهم. # والحديث المأثور عن النبي (صلع) أنه قال: أنا دعوة أبى إبراهيم (5) ومن ~~كان متبعا لهذه الأمة التي وصفها الله عز وجل في كتابه بالتولي لها كان ~~منها، ومن خالفها بأن لم يرها عليه فضلا فهو من الأمة التي بعث إليها محمد ~~(ع م) فلم تقبل (6). قال الله تبارك وتعالى في هذه الأمة التي وجبت لها ~~دعوة إبراهيم وإسماعيل في ms028 غير موضع من الكتاب: (7) ولتكن منكم أمة يدعون ~~إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون، وفى هذه ~~الآية تكفير أهل القبلة بالمعاصي، لأنه من لم يدع إلى الخير ويأمر بالمعروف ~~وينه عن المنكر فليس من الأمة التي وصفها الله عز وجل، لأنهم يزعمون أن ~~جميع المسلمين هم أمة محمد (صلع)، وقد ترى (8) هذه الآية وصفت أمة محمد ~~بالدعاء إلى الخير والامر بالمعروف والنهى عن المنكر، فمن لم توجد فيه صفة ~~الله عز وجل التي وصف بها الأمة فكيف يكون منها وهو على خلاف ما شرط الله ~~عز وجل على الأمة ووصفها به. PageV01P034 # وقال في موضع آخر، يعنى تلك الأمة: (1) وكذلك جعلناكم أمة وسطا - يعنى ~~عدلا - لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا. فإن ظننت أن ~~الله جل ثناؤه عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحدين، أفترى أن من لم ~~تكن شهادته تجوز في الدنيا على صاع من تمر أن الله طالب (2) شهادته على ~~الخلق يوم القيامة، وقابلها (3) على الأمم السالفة، كلا لن يعنى الله مثل ~~هذا من خلقه، وقال في موضع آخر يعنى تلك الأمة التي عنتها دعوة إبراهيم: ~~(4) كنتم خير أمة أخرجت للناس، فلو كان الله عز وجل عنى جميع المسلمين أنهم ~~خير أمة أخرجت للناس لم يعرف الناس الذين أخرج إليهم جميع المسلمين من هم؟ ~~كلا لن يعنى الله الذين تظنون من همج هذا الخلق، ولكن عنى الله الأمة التي ~~بعث فيها محمد (صلع). # قال السائل: فإنه لم يكن معه إلا على وحده، فقال أبو عبد الله عليه ~~السلام: # إن مع علي فاطمة والحسن والحسين، وهم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم ~~تطهيرا، (5) وأصحاب الكساء (6) هم الذين شهد لهم الكتاب بالتطهير، وقد كان ~~رسول الله (صلع) (7) وحده أمة لان الله سبحانه يقول: (8) إن إبراهيم كان ~~أمة قانتا لله حنيفا، فكان إبراهيم وحده أمة ثم رفده (9) بعد كبره بإسمعيل ~~وإسحق، وجعل في ذريتهما النبوة والكتاب، وكذلك رسول الله (صلع) كان وحده ~~أمة ثم رفده ms029 بعلى وفاطمة، وكثره بالحسن والحسين كما كثر إبراهيم بإسمعيل ~~وإسحاق، وجعل الإمامة التي هي خلف النبوة في ذريته من ولد الحسين بن علي ~~كما جعل النبوة في ذرية إسحاق، ثم ختمها بذرية إسماعيل، وكذلك كانت الإمامة ~~في الحسن بن علي لسبقه، قال الله عز وجل في PageV01P035 # ذلك: (1) والسابقون السابقون أولئك المقربون، فكان الحسن أسبق من الحسين، ~~ثم نقل الله عز وجل الإمامة إلى ولد الحسين كما نقل النبوة من ولد إسحاق ~~إلى ولد إسماعيل، وعليهم إجماع الأمة بالشهادة لهم، وأنها جارية فيهم، ولم ~~يجمعوا بمثل هذه الشهادة لاحد سواهم. # فإن قال قائل: وما الدليل على أن الله عز وجل نقل الإمامة من ولد الحسن ~~إلى ولد الحسين؟ قلنا له: نقلها الكتاب، فإن قال: كيف ذلك؟ إنما تكون ~~بالسبق والطهارة من الذنوب الموبقة التي توجب النار، ثم العلم المبرز (2) ~~قيل له: # إن الإمامة بجميع ما تحتاج إليه الأمة من حلالها وحرامها، والعلم بكتاب ~~الله خاصه وعامه، وظاهره وباطنه، ومحكمه ومتشابهه، وناسخه ومنسوخه، ودقائق ~~علمه، وغرائب تأويله، قال السائل: وما الحجة في أن الامام لا يكون إلا ~~عالما بهذه الأشياء التي ذكرت؟ قال: قول الله عز وجل فيمن أذن لهم بالحكومة ~~وجعلهم أهلها: (3) إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون ~~الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار، فالربانيون هم الأئمة دون ~~الأنبياء الذين يربون الناس بعلمهم، والأحبار دونهم وهم دعاتهم، ثم أخبر عز ~~وجل فقال: (4) بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء، ولم يقل بما ~~جهلوا، ثم قال: (5) هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر ~~أولو الألباب، وقال: (6) بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، ~~وقال: (7) وما يعقلها إلا العالمون، ثم قال: (8) إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء، وقال: (9) أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن ~~يهدى فما لكم كيف تحكمون، فهذه الحجة بأن الأئمة لا يكونون إلا علماء، PageV01P036 # ليحتاج الناس إليهم ولا يحتاجون إلى أحد من الناس في شئ من ms030 الحلال ~~والحرام. # قال السائل: فأخبرني عن خروج الإمامة من ولد الحسن إلى ولد الحسين، كيف ~~ذلك وما الحجة فيه؟ قال: قول الله تبارك وتعالى: (1) إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا، أنزلت هذه الآية في خمسة نفر شهدت ~~لهم بالتطهير من الشرك ومن عبادة الأصنام وعبادة كل شئ من دون الله، أصلها ~~دعوة إبراهيم (ع م) حيث يقول: (2) واجنبني وبنى أن نعبد الأصنام، والخمسة ~~الذين نزلت فيهم آية التطهير رسول الله (صلع) وعلى وفاطمة والحسن والحسين ~~صلوات الله عليهم وهم الذين عنتهم دعوة إبراهيم (ع م)، فكان سيدهم فيها ~~رسول الله (صلع)، وكانت فاطمة صلوات الله عليها امرأة شركتهم في التطهير، ~~وليس لها في الإمامة شئ، وهي أم الأئمة (3) صلوات الله عليهم، فلما قبض ~~الله نبيه (صلع) كان علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أولى الناس بالإمامة ~~بعد رسول الله (صلع) لقول الله عز وجل: (4) والسابقون السابقون * أولئك ~~المقربون، ولقول رسول الله صلى الله عليه وآله في الحسن والحسين هما سيدا ~~شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما، ولقوله (صلع): الحسن والحسين إماما حق ~~قاما أو قعدا وأبوهما خير منهما، فكان على (ع م) أولى بالإمامة من الحسن ~~والحسين لأنه السابق، فلما قبض كان الحسن (ع م) أولى بالإمامة من الحسين ~~بحجة السبق، وذلك قوله (5) والسابقون السابقون، فكان الحسن أسبق من الحسين ~~وأولى بالإمامة، فلما حضرت الحسن الوفاة لم يجز (6) أن يجعلها في ولده، ~~وأخوه نظيره في التطهير، وله بذلك وبالسبق فضيلة على ولد الحسن (7)، فصارت ~~إليه، فلما حضرت الحسين الوفاة لم يجز أن يردها إلى ولد أخيه دون ولده لقول ~~الله عز وجل: (8) وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله، فكان ولده ~~أقرب إليه رحما من ولد أخيه وكانوا أولى بها، PageV01P037 # فأخرجت هذه الآية (1) ولد الحسن وحكمت لولد الحسين، فهي فيهم جارية إلى ~~يوم القيامة، والحمد لله رب العالمين. ### | ذكر البيان بالتوقيف (2) على الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين (3) # هذا باب لو ms031 تقصينا الحجة فيه، والدلائل عليه والاحتجاج على ~~مخالفيه لخرج عن حد هذا الكتاب ولاحتاج (4) إلى كتاب مفرد في الإمامة، وقد ~~أفرد المنصور بالله، صلوات الله عليه ورحمته وبركاته ورضوانه، وبيض الله ~~وجهه، لذلك كتابا جامعا استقصى معانيه وأشبع الحجة (5) فيه، ولكن لما شرطنا ~~في ابتداء هذا الكتاب أن نذكر فيه جملا (6) وعيونا من كل باب لم نجد بدا من ~~ذكر جمل من هذا الباب. # وقد اختلف القائلون في تثبيت الإمامة فيها، فزعمت العامة أن الناس يقيمون ~~لأنفسهم إماما يختارونه ويولونه، كما زعموا أن أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قد اختاروا لأنفسهم من قدموه بعده، واختلفوا في صفة من يجب عليهم ~~أن يقدموه، والسبب الذي استحق به التقدمة، وأنكروا أن يكون رسول الله صلى ~~الله عليه وآله قدم عليهم أحدا سماه لهم يقوم بالإمامة من بعده، وقالت ~~طائفة منهم: أشار إليه ولم يسمه، قالوا: وهو أبو بكر قدمه للصلاة وهي ~~مقرونة بالزكاة، فوجب أن تعطى الزكاة من قدم (7) على الصلاة، فهذا قول ~~جمهور العامة، وقالوا: # من ولى وجبت طاعته ولو كان حبشيا، ولا يرون الخروج عليه وإن عمل ~~بالمعاصي. # وقالت المرجئة: على الناس أن يولوا عليهم (8) رجلا ممن يرون أن له فضلا PageV01P038 # وعلما، ويجهدوا فيه رأيهم، وعليه أن يحكم بالكتاب والسنة، وما لم يجده ~~فيما اجتهد (1) فيه رأيه، قالوا: وطاعته تجب على الناس ما أطاع الله فإذا ~~عصى الله فلا طاعة له عليهم، ووجب القيام (2) وخلعه والاستبدال به. # وقالت المعتزلة: لم يقدم رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا بعينه ولا ~~أشار إليه، ولكنه أمر الناس أن يختاروا بعده رجلا يولونه على أنفسهم، ~~فاختاروا أبا بكر. # وقالت الخوارج: لم ندر ولم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وآله أمر في ~~ذلك بشئ ولا أنه لم يأمر ولا أشار ولا لم يشر، ولكن لابد من إمام يقيم ~~الحدود وينفذ الأحكام فنقيمه علينا. # فنقول بتوفيق الله وعونه (3) لمن زعم أن رسول الله (صلع) لم يقدم أحدا، ~~وهم جميع من حكينا قوله: ms032 قولكم هذا غير جائز قبوله بإجماع منا ومنكم ومن ~~جميع المسلمين، لأنهم قد أجمعوا أن النافي للشئ ليس بشاهد فيه، وإنما ~~الشاهد من أثبت شيئا شهد أنه كان، فأنتم نفيتم أن يكون رسول الله (صلع) ~~استخلف أحدا على أمته أو نصب إماما للأمة من بعده، فلم تشهدوا بشئ، وإنما ~~نفيتم شيئا أنكرتموه، ومن شهد بذلك فهو أولى بالقبول، وأوجب أن يكون شاهدا ~~منكم، لأنكم وجميع الأمة تقولون في رجلين، قال أحدهما: سمعت فلانا قال كذا ~~أو رأيته يفعل كذا، ويقول الآخر: لم أسمعه قال ذلك ولا رأيته فعل ذلك، إن ~~الشاهد بالرؤية والسماع هو الشاهد المأخوذ بشهادته، ومن قال لم أسمع ولم أر ~~ليس بشاهد، ولا يبطل قوله قول من شهد بالسمع والعيان، وقد ذكرنا ما كان من ~~قيام رسول الله (صلع) بولاية علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يوم غدير خم، ~~وقد رويتم معنا ذلك، وإن ذلك من آكد بيعة وأوجب ما يوجب الإمامة مع كثير ~~مما ذكرناه، وكثير قد اختصرنا ذكره اكتفاء بما بيناه. ولو كانت الإمامة (4) ~~كما زعمتم إنما تكون باختيار الناس لكان رسول الله (صلع) قد (5) جمعهم ~~وأمرهم (6) أن يختاروا لأنفسهم إماما، وكيف للناس PageV01P039 # أن يجتمعوا جميعا على اختيار رجل واحد منهم على اختلاف آرائهم (1) ~~ومذاهبهم وأهوائهم. وما كان في أكثر الناس من الحسد من بعضهم لبعض. ولو كان ~~هذا لا يكون إلا بإجماع الناس على رجل واحد لم يجتمعوا عليه أبدا، وما ~~اجتمع (2) من حضر بالمدينة (3) على أبى بكر، قد قالت الأنصار ما قالت، ~~وامتنع من بيعته (4) جماعة من أكابر أصحاب رسول الله (صلع) حتى كان من ~~أمرهم ما كان، فضلا عمن غاب من أهل الآفاق والبلدان، وإن قلتم: وإن الرأي ~~والامر في ذلك لقوم دون قوم، فأخبرونا من له ذلك دون من ليس له، بحجة من ~~كتاب أو سنة أو اجماع؟ ولن يجدوا ذلك، وإذا كان الناس هم الذين يقدمون (5) ~~الامام فالامام مأمور عن أمرهم، ولم يكن يملك شيئا حتى ملكوه إياه، فهم ms033 ~~الأئمة على ظاهر هذا المعنى وهو عامل من عمالهم، ولهم إذا عزله، كما قالت ~~المرجئة. وفساد هذا القول أبين من أن يستدل عليه ببرهان. # وقولهم: إنهم يفعلون ما لم يأمر به رسول الله (صلع) ولم يفعله، إقرار ~~منهم بالبدعة، وهم يقولون إن الإمامة من دين الله، وقد أخبر الله عز وجل في ~~كتابه أنه أكمل دينه، وبينا فيما تقدم أن ذلك إنما كان نزل عندما قام رسول ~~الله (صلع) بولاية على صلوات الله عليه فكيف يقرون بأن الله عز وجل أكمل ~~دينه ولم يبين فيه أمر الإمامة التي هي على إقرارهم منه؟ أو هل كان الله عز ~~وجل قال ذلك ولم يكمل دينه حتى أكملوه هم، أو كان رسول الله (صلع) عاجزا ~~وقصر عن تبيان (6) ما افترض الله عز وجل بيانه فبينوه؟ وهذا من أقبح ما ~~انتحلوه، وأعظم ما تجرؤا به على الله عز وجل وعلى رسوله (صلع). # ونقول لمن زعم أن رسول الله (صلع) أشار إلى أبى بكر فقدموه بتلك الإشارة: ~~وأنتم مقرون بأن الإمامة من دين الله عز وجل فهل يجوز عندكم تغيير شئ من ~~دين الله عز وجل أو تبديله، فمن قولهم: لا، فيقال: فإن كان فرض الإمامة أن ~~ينصب الامام بالإشارة، وكان النبي (صلع) أشار بها كما قلتم إلى أبى بكر، ~~فكيف صنع أبو بكر بعمر، وعمر بعثمان؟ فمن قولهم إن أبا بكر PageV01P040 # نص على عمر، وإن عمر جعل الامر شورى بين ستة (1) وقدم صهيبا على الصلاة، ~~وهذا خلاف لفعل رسول الله (صلع) في دين الله، وقد أمر الله عز وجل باتباعه ~~ونهى عن مخالفته بقوله تعالى: (2) وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا، وفعل عمر خلاف لفعل أبى بكر، وقد غيرا بإقرارهم دين الله، وبدلا ~~حكمه، وخالفا رسوله، وصهيب على قولهم أحق من عثمان بالإمامة، إذ كان عمر قد ~~قدمه على الصلاة، وهم يزعمون أن رسول الله (صلع) قدم أبا بكر على الصلاة ~~فبذلك استحق عندهم الإمامة، ولم يكن ذلك، ولكنا نقول لمن ادعى ms034 الإشارة ~~بالصلاة: أنتم أحرى بأن لا تحتجوا بهذا، لأنكم تزعمون أن الصلاة جائزة خلف ~~كل بر وفاجر، وتروون في ذلك أخبارا تحتجون بها على من خالفكم في ذلك، وأنتم ~~مقرون أن رسول الله (صلع) استعمل عمرو بن العاص (3) على غزوة ذات السلاسل ~~ومعه أبو بكر وعمر، وكان يأمهما في الصلاة وغيرهما، وهما تحت رايته، ومقرون ~~(4) بأنه لم يستعمل أحدا على على صلوات الله عليه قط، ولا أمره بالصلاة ~~خلفه، وإن هذه الصلاة التي تدعون أن رسول الله أمر أبا بكر بها لم يكن على ~~حضرها، وكان على على قولكم مع رسول الله (صلع) وصلى بصلاته، فهو على دعواكم ~~أولى بالفضل ممن قدمتموه، وكذلك تقرون أن رسول الله أمر على أبى بكر وعمر ~~أسامة بن زيد، وقبض (صلع) وهما تحت رايته وهو أمير عليهما وإمامهما في ~~صلاتهما، وكان آخر ما أوصى به صلى الله عليه وعلى آله أنه قال: نفذوا جيش ~~أسامة، لعن الله من تخلف عنه، وأسامة يومئذ قد برز، فقعدا عنه فيمن قعد، ~~وأسامة وعمرو بن العاص على قولكم أولى بالإمامة منهما، إذ قدما في الصلاة ~~عليهما، وتقرون أن عمر لما جعل الامر شورى بين ستة (5) أقام صهيبا للصلاة، ~~فلم يستحق بذلك الإمامة عندكم، مع أن أمر الصلاة التي ادعيتموها لم يثبت ~~عندكم لما (6) جاء فيها من الاضطراب PageV01P041 # في النقل والاخبار واختلافها (1)، وأنها كلها عن عائشة بنت أبي بكر وأنتم ~~تقولون: # إن من اختلف عنه في حديث كان كمن لم يأت عنه شئ، ورددتم شهادة على لفاطمة ~~صلوات الله عليهما، فكيف تجيزون شهادة عائشة لأبيها (2) لو قد ثبت عنها ~~ذلك؟ وكيف وهو لم يثبت أنه أمره بالصلاة إلا عن عائشة، فلما علم رسول الله ~~(صلع) ذلك خرج فأخره وصلى بالناس. # وأما قول المرجئة أنهم يولون الامام فإذا جار (3) عزلوه، فهم أشبه على ~~قولهم هذا بأن يكونوا أئمة كما قلنا، فإذا كان لهم أن يولوا فلهم كما قالوا ~~أن يعزلوا (4) وهذا قول من لا يعبأ (5) بقوله، وقد ذكرنا فساده فيما ms035 ~~قدمناه. # وأما قول المعتزلة أن رسول الله (صلع) أمر الناس أن يختاروا (6) فهو قول ~~يخالف السنة، وقد ذكرنا فعله (صلع) بغدير خم في علي عليه أفضل السلام، ~~ووصفنا ما يدخل على من زعم أن للناس أن يختاروا، ولن يأمر الله عز وجل ولا ~~رسوله (صلع) بأمر يعلم أنه لا يتم ولا يكون، ولا يفترض الله طاعة من يجعل ~~اختياره إلى من أوجب عليه طاعته (7)، ويجعل عزله إليه، ويقيمه منتقدا عليه، ~~ولو جاز للناس أن يقيموا إماما لجاز لهم أن يقيموا نبيا، لان الله عز وجل ~~قرن طاعة الأئمة بطاعة الأنبياء وجعلهم الحكام (8) في أممهم بعدهم بمثل (9) ~~ما كان الأنبياء يحكمون به فيهم. # وأما قول الخوارج أنها لا تعلم ما كان من رسول الله (صلع)، فليس قول من ~~لم يعلم بحجة على من قد علم، وعلى من لم يعلم أن يطلب العلم ممن يعلم، وإن ~~هم لو سألونا (10): كيف يكون عقد (11) الإمامة؟ قلنا لهم، بما لا يدفعه ~~(12) أحد منكم PageV01P042 # ولا من غيركم: إنها بالنص والتوقيف الذي لا تدخل على القائل به حجة، ولا ~~تلزمه معه لخصمه علة (1). # وقد ذكرنا توقيف رسول الله (صلع) الناس على إمامة على صلوات الله عليه ~~ونصبه إياه، وكذلك فعل على بالحسن، والحسن بالحسين، والحسين بعلى بن ~~الحسين، وعلي بن الحسين بمحمد بن علي، ومحمد بن علي بجعفر بن محمد، وكذلك ~~من بعدهم من الأئمة إماما إماما بعده، فيما رويناه عمن قبلنا، ورأينا فيمن ~~شاهدناه من أئمتنا، وهذا من أقطع الحجج وأبين البراهين، وما ليس لقائل فيه ~~مقال ولا لمعتل عليه اعتلال. # وكذلك قولنا في الرسل والأئمة بين الرسولين: إن ذلك لا يكون إلا بنص ~~وتوقيف من نبي إلى إمام، ومن إمام إلى إمام، ويبشر النبي بالنبي يأتي بعده، ~~كما ذكر الله عز وجل في كتابه: (2) ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد. ~~ويؤدى ذلك الأئمة بعضهم إلى بعض ويوقفون عليه أتباعهم إلى ظهور ذلك النبي ~~(صلع) كما أقرت العامة أن آدم صلى الله عليه نص على ms036 شيث وأوصى إليه، وأن ~~شيثا نص على الامام من ولده من بعده، وكذلك نص الأئمة يوقف (3) كل إمام على ~~الامام بعده حتى انتهى ذلك إلى نوح، ومن نوح إلى إبراهيم، ومن إبراهيم إلى ~~موسى، ومن موسى إلى عيسى، ومن عيسى إلى محمد صلى الله عليه وعلى آله، وعلى ~~جميع المرسلين وعلى الأئمة الصادقين (4)، وقد أقرت العامة أن كل نبي مضى قد ~~أوصى إلى وصى يقوم بأمر أمته من بعده، ما خلا نبيهم محمدا (صلع) فإنهم ~~أنكروا أن يكون أوصى إلى أحد، على أن الناس أحوج ما كانوا إلى الأوصياء ~~والأئمة لارتفاع الوحي وانقطاع النبوة، وأن الله ختمها بمحمد ورد أمر الأمة ~~إلى الأئمة من أهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين، وتفويض أمر الخلق إلى ~~الأئمة إلى يوم القيامة. فهكذا نقول في النبوة والإمامة بالتوقيف والبيان، ~~لا كما زعمت العامة أن الدليل على الرسل الآيات بلا نص ولا بشرى ولا ~~توقيفات، ولو تدبروا القرآن لوجدوه يشهد بالذم لسائلي PageV01P043 # الآيات من أنبيائهم، قال الله عز وجل لمحمد نبيه (صلع): (1) يسألك أهل ~~الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا ~~أرنا الله جهرة (2). وقال في موضع آخر: (3) وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا ~~من الأرض ينبوعا (4) * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها ~~تفجيرا * أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا (5) أو تأتى بالله والملائكة ~~قبيلا * أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل ~~علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربى هل كنت إلا بشرا رسولا. وقال في موضع آخر: ~~(6) وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى. ~~ومثل هذا كثير في القرآن. ومع ذلك أن الله عز وجل لا يبعث نبيا إلا وهو ~~مفترض الطاعة، فمن لم يصدقه ومات على تكذيبه من قبل أن يأتي بالآية مات ~~كافرا عندهم بإجماع، ولو كان كما زعموا أن الدليل على الأنبياء الآيات لم ms037 ~~يكن على من ليؤمن قبل الآيات حرج، فإن قالوا: فما معنى مجئ الرسل بالآيات؟ ~~قيل لهم معنى ذلك ما قال الله عز وجل: (7) وما نرسل بالآيات إلا تخويفا، ~~وإنما يبعث (3) الله بالآيات تخويفا لخلقه وتأييدا لرسله وتأكيدا لحججهم ~~على من خالفهم وتخويفا لهم كما قال الله عز وجل: (9) وما نرسل بالآيات إلا ~~تخويفا، وقد بعث الله (تع) نوحا صلوات الله عليه إلى قومه وأخبر أنه مكث ~~يدعوهم ألف سنة إلا خمسين عاما، وقد هلك في تلك المدة قرون ممن كذبه (10) ~~على الكفر، ثم أخبر عز وجل أن آيته كانت السفينة، PageV01P044 # وكذلك قال عامة الناس، وكانت الآية في آخر زمانه ومعها أتى العذاب إلى ~~قومه لكفرهم به، فأهلكهم الله عز وجل بعصيانهم (1) ورد نبوته، ونجاه فيها ~~ومن آمن معه. وقد هلك قبل ذلك أمم ممن كذبه وصاروا إلى النار بكفرهم ~~وتكذيبهم إياه، ولما جاء به عن ربه، ولو لم تكن تجب عندهم نبوته إلا بآية ~~لما كان عليهم أن يؤمنوا به (2)، ولو لم تكن تجب عليهم إجابته لما كان له ~~أن يدعوهم دون أن يأتيهم بآية، إذ كان لا يجب عليهم تصديقه دون أن يأتي (3) ~~بها ولا يحب (4) أن يدعوهم إلى ما لا يجب عليهم قبوله. وما كان الله عز وجل ~~ليبعث نبيا يدعو إليه وهو غير مفترض الطاعة، وهذا بين لمن تدبره، ووفق (5) ~~لفهمه. ولو ذكرنا (6) ما كان ينبغي أن يدخل في هذا الباب لخرج من حد هذا ~~الكتاب (7)، ولكنا أثبتنا (8) من ذلك نكتا (9) يفهمها ذوو الألباب، والله ~~الموفق برحمته للصواب. ### | ذكر منازل الأئمة صلوات الله عليهم، وأحوالهم وتبريهم ممن وضعهم بغير مواضعهم وتكفيرهم من ألحد فيهم # أئمة الهدى صلوات الله عليهم ورحمته وبركاته ~~خلق من خلق الله جل جلاله، وعباد مصطفون من عباده، افترض (10) طاعة كل إمام ~~منهم على أهل عصره، وأوجب عليهم التسليم لامره، وجعلهم هداة خلقه إليه، ~~وأدلاء عباده عليه، PageV01P045 # وقرن طاعتهم في كتابه بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله، وهم حجج ~~الله على خلقه، وخلفاؤه ms038 في أرضه، ليسوا كما زعم الضالون المفترون بآلهة غير ~~مربوبين، ولا بأنبياء مرسلين، ولا يوحى إليهم كما يوحى إلى النبيين، ولا ~~يعلمون الغيب الذي حجبه الله عن خلقه، ولم يطلع أنبياءه منه إلا على ما ~~أطلعهم عليه، لا كما زعم المفترون فيهم والمبطلون الكاذبون عليهم، تعالى ~~الله جل ذكره ونزه أولياءه عن مقال الملحدين وإفك المكذبين بين الضالين ~~المفترين. # ولما كان أولياء الله الأئمة الطاهرون، حجج الله التي احتج بها على خلقه، ~~وأبواب رحمته التي فتح لعباده، وأسباب النجاة التي سبب لأوليائه (1) وأهل ~~طاعته ومن لا تقبل الأعمال (2) إلا بطاعتهم ولا يجازى بالطاعة إلا من ~~تولاهم، وصدقهم دون من عاداهم وعصاهم ونصب لهم، كان الشيطان أشد عداوة ~~لأوليائهم وأهل طاعتهم ليستزلهم كما استزل أبويهم من قبل، فاستزل كثيرا ~~منهم، واستغواهم، وسول لهم واستهواهم، فصاروا إلى الحور بعد الكور (3)، ~~وإلى الشقوة بعد السعادة وإلى المعصية بعد الطاعة، وقصد (4) كل امرئ منهم ~~من حيث يجد السبيل إليه، والاجلاب (5) بخيله ورجله عليه، فمن كان منهم قصير ~~العلم متخلف (6) الفهم، ممن تابع هواه، استفزه واستغواه، واستزله إلى الجحد ~~لهم والنفاق عليهم والخروج عن طاعتهم والكفر بهم، والانسلاخ من معرفتهم. ~~ومن كان قد برع في العلم وبلغ حدود الفهم، ولم يستطع أن يستزله إلى ما ~~استزل به من تقدم ذكره، استزله وخدعه، ودخل إليه من باب محبوبه وموضع ~~رغبته، ومكان بغيته (7)، فزين له زخرف التأويل، ونمق له قول الأباطيل، ~~وأغراه بالفكرة في تعظيم شأنهم PageV01P046 # ورفيع (1) مكانهم، وقرب منه الوسائل وأكد له الدلائل على أنهم آلهة غير ~~مربوبين أو أنبياء مرسلون، أمكنه من ذلك ما أمكنه فيه وتهيأ له منه تجرأ به ~~عليه، ودخل إلى طبقة ثالثة من مدخل الشبهات باستثقال الفرائض والموجبات ~~(2)، فأباح لهم المحارم، وسهل عليهم العظائم في رفض فرائض الدين والخروج من ~~جملة المسلمين الموحدين (3)، بفاسد ما أقامه لهم من التأويل، ودلهم عليه ~~بأسوء دليل، فصاروا إلى الشقوة والخسران، وانسلخوا من جملة أهل الدين ~~والايمان، نسأل الله العصمة من الزيغ، والخروج من الدنيا ms039 سالمين غير ~~ناكثين، ولا مارقين، ولا مبدلين، ولا مغضوب (4) علينا ولا ضالين. # وقد روينا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أن رجلا من ~~أصحابه شكا إليه ما يلقون من الناس، فقال: يا بن رسول الله، ماذا نحن فيه ~~من أذى الناس، ومطالبتهم لنا وبغضهم إيانا، وطعنهم علينا، كأنا لسنا عندهم ~~من المسلمين؟ # فقال له أبو عبد الله: أو ما تحمدون الله على ذلك وتشكرونه، إن الشيطان ~~لما يئس منكم أن تطيعوه في خلع ولايتنا التي يعلم أن الله عز وجل لا يقبل ~~عمل عامل (5) خلعها، أغرى الناس بكم حسدا لكم عليها، فاحمدوا الله على ما ~~وهب لكم (6) من العصمة، وإذا تعاظمكم ما تلقون من الناس، ففكروا في هذا ~~وانظروا إلى ما لقينا نحن من المحن، ونلقى منهم، وما لقى أولياء الله (7) ~~ورسله من قبلنا، فقد سئل رسول الله (صلع) عن أعظم الناس امتحانا وبلاء في ~~الدنيا، فقال: الأنبياء ثم الأوصياء ثم الأئمة ثم المؤمنون، الأول فالأول، ~~والأفضل فالأفضل، وإنما أعطانا الله وإياكم ورضى لنا ولكم صفو عيش الآخرة، ~~ثم قال (صلع): الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، وما أعطى الله عبدا مؤمنا ~~حظا من الدنيا إلا مشوبا بتكدير لئلا يكون ذلك حظه من ثواب الله عز وجل ~~وليكمل الله له صفو عيش الآخرة. PageV01P047 # فأما ذكر من ضل وهلك من أهل هذا الامر فكثير، يطول ويخرج عن حد هذا ~~الكتاب، ولكن لابد من ذكر نكت من ذلك كما شرطنا، فمن ذلك ما روينا عن علي ~~بن أبي طالب صلوات الله عليه أن قوما من أصحابه، وممن كان قد بايعه وتولاه ~~ودان بإمامته، مرقوا عنه (1) ونكثوا عليه، وقسطوا فيه، فقاتلهم أجمعين، ~~فهزم الناكثين وقتل المارقين وجاهد القاسطين وقتلهم وتبرءوا منه وبرئ منهم، ~~وإن قوما غلوا (2) فيه لما استدعاهم الشيطان بدواعيه، فقالوا: هو النبي، ~~وإنما غلط جبرئيل به، وإليه كان أرسل فأتى محمد (صلع)، فيا لها من عقول ~~ناقصة وأنفس خاسرة وآراء واهية، ولو أن أحدهم بعث رسولا بصاع من ms040 تمر إلى ~~رجل، فأعطاه غيره لما استجاز فعله، ولعوض المرسل إليه مكانه أو استرده إليه ~~ممن قبضه (3)، فكيف يظنون مثل هذا الظن الفاسد برب العالمين، وبجبرئيل ~~الروح الأمين، وهو ينزل أيام حياة رسول الله (صلع) بالوحي إليه، وبالقرآن ~~(4) الذي أنزل عليه ثم يقولون هذا القول العظيم ويفترون مثل هذا الافتراء ~~المبين، بما سول لهم الشيطان، وزين لهم من البهتان والعدوان. # وهؤلاء مما قدمنا ذكره. وزعم آخرون منهم أن عليا صلوات الله عليه في ~~السحاب، رقاعة (5) منهم وكذبا لا يخفى عن ذوي الألباب، وأتاه صلوات الله ~~عليه قوم غلوا فيه ممن قدمنا وصفهم واستزلال الشيطان إياهم، فقالوا: أنت ~~إلهنا وخالقنا ورازقنا، ومنك مبدؤنا وإليك معادنا، فتغير وجهه صلوات الله ~~عليه وارفض عرقا وارتعد كالسعفة تعظيما لجلال الله (عز جلاله) وخوفا منه، ~~وثار (6) مغضبا ونادى بمن حوله وأمرهم بحفير فحفر (7)، وقال: لأشبعنك PageV01P048 # اليوم لحما وشحما، فلما علموا أنه قاتلهم، قالوا: لئن قتلتنا فأنت ~~تحيينا، فاستتابهم فأصروا على ما هم عليه، فأمر بضرب أعناقهم، وأضرم (1) ~~نارا في ذلك الحفير فأحرقهم فيه، وقال (2) صلوات الله عليه: # لما رأيت الامر (3) أمرا منكرا أضرمت ناري (4) ودعوت قنبرا (5) وهذا من ~~مشهور الاخبار عنه (ص)، وكان في أعصار الأئمة من ولده مثل ذلك ما يطول ~~الخبر بذكرهم، كالمغيرة بن سعيد، لعنه الله، وكان من (6) أصحاب أبي جعفر ~~محمد بن علي صلوات الله عليه ودعاته، فاستزله الشيطان فكفر وادعى النبوة، ~~وزعم أنه يحيى الموتى، وزعم أن أبا جعفر صلوات الله عليه وآله إله، تعالى ~~الله رب العالمين، وزعم أنه بعثه رسولا وتابعه على قوله كثير من أصحابه ~~سموا المغيرية باسمه، وبلغ ذلك أبا جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه ولم ~~يكن له سلطان كما كان لعلى فيقتلهم كما قتل على صلوات الله عليه الذين ~~ألحدوا فيه، فلعن أبو جعفر صلوات الله عليه المغيرة وأصحابه، وتبرأ منه ومن ~~قوله ومن أصحابه، وكتب إلى جماعة أوليائه وشيعته، وأمرهم برفضهم والبراءة ~~إلى الله منهم، ولعنه (7) ولعنهم، ففعلوا، فسماهم المغيرية الرافضة لرفضهم ms041 ~~إياه، وقبولهم ما قال المغيرة لعنه الله. وكانت بينه وبينهم وبين أصحابه ~~مناظرة وخصومة واحتجاج، يطول ذكرها، واستحل المغيرة وأصحابه المحارم كلها ~~وأباحوها، وعطلوا الشرائع وتركوها، وانسلخوا من الاسلام جملة، وبانوا من ~~جميع شيعة الحق كافة وأتباع الأئمة، وأشهر أبو جعفر محمد بن علي صلوات الله ~~عليه لعنهم والبراءة منهم (8). # ثم كان أبو الخطاب في عصر جعفر بن محمد صلوات الله عليه من أجل دعاته، ~~فأصابه ما أصاب المغيرة، فكفر وادعى أيضا النبوة، وزعم أن جعفر بن محمد ~~صلوات الله عليه إله، تعالى الله عن قوله، واستحل المحارم كلها، ورخص فيها، ~~وكان أصحابه كلما ثقل عليهم أداء فريضة، أتوه وقالوا: يا أبا الخطاب، خفف ~~علينا، فيأمرهم بتركها، حتى تركوا جميع الفرائض، واستحلوا جميع PageV01P049 # المحارم، وارتكبوا المحظورات، وأباح لهم أن يشهد بعضهم لبعض بالزور، ~~وقال: # من عرف الامام فقد حل له كل شئ كان حرم عليه، فبلغ أمره جعفر بن محمد (ع ~~م) فلم يقدر عليه بأكثر من أن لعنه وتبرأ منه، وجمع أصحابه فعرفهم ذلك وكتب ~~إلى البلدان بالبراءة منه وباللعنة عليه، وكان ذلك أكثر ما أمكنه فيه، وعظم ~~ذلك على (1) أبى عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه واستفظعه (2) ~~واستهاله. # قال المفضل بن عمرو: دخلت يوما على أبى عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله ~~عليه فرأيته مقاربا (3) منقبضا (4) مستعبرا (5)، فقلت له: مالك، جعلت فداك؟ ~~فقال: # سبحان الله وتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا، أي مفضل، زعم هذا ~~الكذاب الكافر أنى أنا الله، فسبحان الله، ولا إله إلا هو ربى ورب آبائي، ~~هو الذي خلقنا (6) وأعطانا، وخولنا (7)، فنحن أعلام الهدى والحجة العظمى ~~(8)، أخرج إلى هؤلاء، يعنى أصحاب أبي الخطاب، فقل لهم إنا مخلوقون وعباد ~~مربوبون ولكن لنا من ربنا منزلة لم ينزلها أحد غيرنا، ولا تصلح إلا لنا، ~~ونحن نور من نور الله، وشيعتنا منا، وسائر من خالفنا من الخلق فهو في ~~النار، نحن جيران الله غدا في داره، فمن قبل منا وأطاعنا فهو في الجنة، ومن ms042 ~~أطاع (9) الكافر الكذاب فهو في النار. # روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أن سديرا الصيرفي سأله فقال له: # جعلت فداك، إن شيعتكم اختلفت فيكم فأكثرت، حتى قال بعضهم: إن الامام ينكت ~~في أذنه، وقال آخرون: يوحى إليه. وقال آخرون: يقذف في قلبه، وقال آخرون: ~~يرى في منامه، وقال آخرون: إنما يفتى بكتب آبائه، فبأي قولهم آخذ جعلت ~~فداك؟ فقال: لا تأخذ بشئ من قولهم (10) يا سدير، نحن حجة الله وأمناؤه على ~~خلقه، حلالنا من كتاب الله، وحرامنا منه. # وروينا عنه صلوات الله عليه أن العيص بن المختار دخل عليه، فقال: جعلت PageV01P050 # فداك، ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتك؟ فقال: أي الاختلاف، يا عيص، ~~بينهم؟ قال: ربما أجلس في حلقتهم بالكوفة، فأكاد أن أشك لاختلافهم وحديثهم، ~~فأرجع إلى المفضل، فأجد عنده ما أريد، فأسكن إليه، فقال أبو عبد الله صلوات ~~الله عليه: أجل، هو كما ذكرت، يا عيص، إن الناس أغروا بالكذب علينا حتى كأن ~~الله عز وجل افترضه عليهم، لا يريد منهم غيره، وإني لأحدث أحدهم الحديث (1) ~~فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على على غير تأويله (2)، وذلك أنهم لا يطلبون ~~دينا وأنتم تطلبون الدين، وإنما يحب كل واحد منهم أن يكون رأسا، أي عيص، ~~ليس من عبد رفع رأسه إلا وضعه الله، وما من عبد وضع نفسه إلا رفعه الله ~~وشرفه. # وروينا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه كتب إلى بعض ~~أوليائه من الدعاة، وقد كتب إليه بحال قوم قبله ممن انتحل الدعوة وتعدوا ~~الحدود واستحلوا المحارم واطرحوا الظاهر فكتب إليه أبو عبد الله جعفر بن ~~محمد صلوات الله عليه بعد أن وصف حال القوم: وذكرت أنه بلغك أنهم يزعمون أن ~~الصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان، والحج والعمرة (3)، والمسجد الحرام، والبيت ~~الحرام (4)، والمشاعر العظام، والشهر الحرام (5) إنما هو رجل، والاغتسال من ~~الجنابة رجل، وكل فريضة فرضها الله تبارك وتعالى على عباده فهي رجل، وأنهم ~~ذكروا أن من عرف ذلك الرجل فقد اكتفى ms043 بعلمه عن ذلك من غير (6) عمل، وقد صلى ~~وأدى الزكاة وصام وحج (7) واعتمر واغتسل من الجنابة وتطهر، وعظم حرمات الله ~~والشهر الحرام والمسجد الحرام (8)، وأنهم زعموا أن من عرف ذلك الرجل وثبت ~~في قلبه جاز له أن يتهاون، وليس عليه أن يجهد نفسه، وأن من عرف ذلك الرجل ~~فقد قبلت منه هذه الحدود (9) لوقتها، وإن هو لم يعلمها، وأنه بلغك أنهم ~~يزعمون أن PageV01P051 # الفواحش التي نهى الله عز وجل عنها، الخمر والميسر، والزنا والربا، ~~والميتة والدم، ولحم الخنزير، أشخاص (1)، وذكروا أن الله عز وجل إنما حرم ~~من نكاح الأمهات والبنات، والأخوات، والعمات، والخالات، وما حرم على ~~المؤمنين من النساء، إنما عنى بذلك نكاح نساء النبي، وما سوى ذلك مباح، ~~وبلغك أنهم يترادفون نكاح المرأة الواحدة، ويتشاهدون بعضهم لبعض بالزور، ~~ويزعمون أن لهذا ظهرا وبطنا (2) يعرفونه، وأن الباطن هو الذي يطالبون به، ~~وبه أمروا، وكتبت تسألني عن ذلك وعن حالهم وما يقولون، فأخبرك أنه من كان ~~يدين الله بهذه الصفة التي كتبت تسألني عنها، فهو عندي مشرك بالله بين ~~الشرك، فلا يسع أحدا أن يشك فيه (3)، ألم يسمع هؤلاء قول الله عز وجل: (4) ~~قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن، قوله جل ثناؤه: (5) وذروا ~~ظاهر الاثم وباطنه فظاهر الحرام وباطنه حرام كله، وظاهر الحلال وباطنه حلال ~~كله، وإنما جعل الظاهر دليلا على الباطن، والباطن دليلا على الظاهر، يؤكد ~~بعضه بعضا، ويشده ويقويه ويؤيده، فما كان مذموما في الظاهر، فباطنه مذموم، ~~وما كان ممدوحا في الظاهر، فباطنه ممدوح. # ثم قال أبو عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه: وأعلم أن هؤلاء قوم ~~سمعوا ما لم يقفوا على حقيقته، ولم يعرفوا حدوده، فوضعوا حدود تلك الأشياء ~~مقايسة برأيهم ومنتهى عقولهم، ولم يضعوها على حدود ما أمروا به، تكذيبا (6) ~~وافتراء على الله (7) وعلى رسوله (8)، وجرأة على المعاصي، ولم يبعث الله ~~نبيا يدعوا إلى معرفة ليس معها طاعة، وإنما يقبل الله عز وجل العمل من ~~العباد بالفرائض التي افترضها عليهم بعد ms044 معرفة من جاء بها من عنده، ودعاهم ~~إليه، فأول ذلك معرفة من دعا إليه، وهو الله الذي لا إله الا هو وحده، ~~والاقرار بربوبيته، ومعرفة الرسول PageV01P052 # الذي بلغ عنه، وقبول ما جاء به، ثم معرفة الوصي (ع م)، ثم معرفة الأئمة ~~بعد الرسل الذين (1) افترض الله طاعتهم في كل عصر وزمان على أهله، والايمان ~~والتصديق بأول الرسل والأئمة وآخرهم. ثم العمل بما افترض الله عز وجل على ~~العباد من الطاعات ظاهرا وباطنا، واجتناب ما حرم الله عز وجل عليهم ظاهره ~~وباطنه (2)، وإنما حرم الظاهر بالباطن، والباطن بالظاهر معا جميعا، والأصل ~~والفرع، فباطن الحرام حرام كظاهره، ولا يسع تحليل أحدهما، ولا يجوز ولا يحل ~~إباحة شئ منه، وكذلك الطاعات مفروض على العباد إقامتها، ظاهرها وباطنها، لا ~~يجزى إقامة ظاهر منها دون باطن ولا باطن دون ظاهر، ولا تجوز صلاة الظاهر مع ~~ترك صلاة الباطن، ولا صلاة الباطن مع ترك صلاة الظاهر. وكذلك الزكاة، ~~والصوم والحج والعمرة (3)، وجميع فرائض الله افترضها على عباده، وحرماته ~~وشعائره. # وروينا عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أنه ذكر القرآن فقال: ظاهره ~~عمل موجب، وباطنه علم مكنون محجوب، وهو عندنا معلوم مكتوب. # وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أن رجلا من أصحابه ذكر له ~~عن بعض من مرق من شيعته استحل المحارم، ممن كان يعد من شيعته، وقال: # إنهم يقولون إنما الدين المعرفة، فإذا عرفت الامام فاعمل ما شئت، فقال ~~أبو عبد الله جعفر بن محمد:: إنا لله وإنا إليه راجعون (4)، تأمل الكفرة ما ~~لا يعلمون، وإنما قيل: اعرف الامام واعمل ما شئت من الطاعة فإنها مقبولة ~~منك، لأنه لا يقبل الله عز وجل وعملا (5) بغير معرفة، ولو أن الرجل عمل ~~أعمال البر كلها، وصام دهره وقام ليله (6)، وأنفق ماله في سبيل الله، وعمل ~~بجميع طاعات الله عمره كله، ولم يعرف نبيه الذي جاء بتلك الفرائض PageV01P053 # فيؤمن به ويصدقه، وإمام عصره الذي افترض الله عز وجل عليه طاعته فيطيعه، ~~لم ينفعه ms045 الله بشئ من عمله (1)، قال الله عز وجل في ذلك: (2) وقدمنا إلى ما ~~عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا. وقال صلوات الله عليه: ولو تقطع الجاهل ~~من العبادة إربا إربا، ما ازداد من الله إلا بعدا. وهذا مثله يزدحم ذكره ~~على خواطرنا، ولو تقصينا ما روينا منه لقطع ما أردناه من تمام (3) هذا ~~الكتاب، إن ذكرنا ما كان في عصر كل إمام من ذلك (4) وما شاهدناه. # وقد كان (5) في عصر المهدى بالله صلوات الله عليه وبلغنا، من خلاف رجال ~~كانوا من أهل البصائر في الدين ومن أجلة المؤمنين (6) وممن تقدم له العناء ~~والجهاد الذي لم يتقدم مثله لغيره، ومن دعاة كانوا يدعون إلى الله وإلى ~~وليه، ونالوا وبلغوا من العلم (7) مبلغا لم يبلغه غيرهم، استزلهم الشيطان ~~كما استزل من ذكرناه قبلهم، فاستهواهم، وأركسهم (8) وأرداهم فختم لهم ~~بالشقوة وقتلوا على النفاق والضلالة، قد انسلخوا من الدين جملة، نعوذ بالله ~~من الضلالة والشقوة، ونسأله (9) العصمة. ورأينا رجالا أيضا كانوا ممن ~~شملتهم الدعوة، وكانت لهم البصيرة والولاية والحظوة والأعمال الصالحة، ثم ~~ارتكبوا العظائم واستحلوا المحارم (10) وعطلوا الفرائض (11) واستخفوا ~~بالدين، وصاروا إلى حال من قدمنا ذكره من المبدلين الظالين (12)، فعاقبهم ~~المهدى بالله صلوات الله عليه أشد العقوبة، وأنزل بهم سوء العذاب لكل بقدر ~~استحقاقه، وانتحاله وكفره، فقتل قوما صبرا وصلب آخرين، وأبقى قوما في ~~السجون مصفدين، حتى هلكوا أجمعين، وأغلق باب دعوته وحجب فضل رحمته زمنا ~~طويلا ودهرا كثيرا، حتى امتحن المؤمنين، وميز الزنادقة والمنافقين، وكان من ~~أمره في ذلك (13) وشأن القوم ما لو ذكر على PageV01P054 # حقيقته لكان في ذكرهم سيرة وكتب كثيرة (1)، وسمعنا ولى الله المنصور ~~بالله، صلوات الله عليه ورحمته وبركاته، ونضر وجهه، وأعلى ذكره، وأسنى ~~درجته، ورزقنا شفاعته، وقد ذكر مثل هذا المعنى. فقال: لما أصار الله جل ~~ذكره المهدى بالله صلوات الله عليه إلى رضوانه ورحمته، وأفضى الامر من بعده ~~(2) إلى ولده القائم بأمر الله صلوات الله عليه ذكر يوما بعد ذلك أمر ~~الأئمة صلوات الله عليهم، وإلحاد من ألحد ms046 فيهم، فتنفس الصعداء وانقبض وظهرت ~~عليه الخشية، ونحن بين يديه، ورأينا أثر الخوف والخشية عليه، ثم قال: # إنا لله وإنا إليه راجعون (3)، وذكر المنصور بالله صلى الله عليه وآله ~~عنه كلاما لم نقف على حفظه، ومعناه التعوذ بالله من شر الناس وما يتأولونه ~~عليه، وينتحلونه (4) فيه، ثم قال: قد كنت عندهم بالأمس (5) ولى عهد ~~المسلمين، فكأني بهم اليوم قد جعلني بعضهم ربا، وجعلني بعضهم نبيا (6)، ~~وقال بعضهم إني أعلم الغيب، وقال آخرون يأتيني الوحي، ثم قال لنا المنصور ~~بالله صلوات الله عليه: # مثل هذا فأذيعوه عنا وانشروه (7) من قولنا، واستعبر صلوات الله عليه ~~باكيا، ورأينا أثر الخشية فيه من خوف الله (تع) وقال: مثل هذا عنا فأثروا، ~~وإياه فاذكروا وانشروا (8)، فإنما نحن عباد من عباد الله، وخلق من خلقه، ~~ولكن لنا منه منزلة أكرمنا بها، بأن جعلنا أئمة عباده وحججه على خلقه. # وعندنا من مثل هذا ما لو تقصيناه لانقطع الكتاب بذكره (9)، وفيما ذكرنا ~~منه ما ينفع الله به عز وجل أولى الألباب إن شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله (10). PageV01P055 ### | ذكر وصايا الأئمة صلوات الله عليهم أولياءهم ووصفهم إياهم ومعرفتهم لهم ~~(1) روينا عن علي صلوات الله عليه أن قوما أتوه في أمر في أمور الدنيا ~~يسألونه، فتوسلوا إليه فيه (2) بأن قالوا: نحن من شيعتك، يا أمير المؤمنين، ~~فنظر إليهم صلوات الله عليه طويلا ثم قال: ما أعرفكم ولا أرى عليكم أثرا ~~مما تقولون، إنما شيعتنا من آمن بالله ورسوله، وعمل بطاعته، واجتنب معاصيه، ~~وأطاعنا فيما أمرنا به، ودعونا إليه (3)، شيعتنا رعاة الشمس والقمر ~~والنجوم، يعنى صلوات الله عليه للوقوف (4) على مواقيت الصلاة، شيعتنا ذبل ~~شفاههم، خمص (5) بطونهم، تعرف الرهبانية في وجوههم (6)، ليس من شيعتنا من ~~أخذ غير حقه، ولا من ظلم الناس، ولا من تناول ما ليس له. # وروينا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أن نفرا أتوه من ~~الكوفة من شيعته (7) يسمعون منه، ويأخذون عنه، فأقاموا بالمدينة ما أمكنهم ~~المقام، وهم يختلفون إليه ms047 ويترددون عليه ويسمعون منه ويأخذون عنه، فلما ~~حضرهم الانصراف وودعوه، قال له بعضهم: أوصنا يا بن رسول الله، فقال: أوصيكم ~~بتقوى الله (8) والعمل بطاعته واجتناب معاصيه، وأداء الأمانة لمن ائتمنكم، ~~وحسن الصحابة (9) لمن صحبتموه، وأن تكونوا لنا دعاة صامتين. فقالوا: يا بن ~~رسول PageV01P056 # الله، وكيف ندعوا إليكم ونحن صموت (1) قال: تعلمون ما (2) أمرناكم به من ~~العمل بطاعة الله، وتتناهون عما نهيناكم عنه من ارتكاب محارم الله، ~~وتعاملون الناس بالصدق والعدل، وتؤدون الأمانة، وتأمرون بالمعروف وتنهون عن ~~المنكر، ولا يطلع الناس منكم إلا على خير، فإذا رأوا ما أنتم عليه قالوا: ~~هؤلاء الفلانية، رحم الله فلانا، ما كان أحسن ما يؤدب (3) أصحابه، وعلموا ~~فضل ما كان عندنا، فسارعوا إليه (4)، أشهد على أبى محمد بن علي رضوان الله ~~عليه ورحمته وبركاته، لقد سمعته يقول: كان أولياؤنا وشيعتنا فيما مضى خير ~~من كانوا فيه، إن كان إمام مسجد في الحي (5) كان منهم، وإن كان مؤذن في ~~القبيلة كان منهم، وإن كان صاحب وديعة كان منهم، وإن كان صاحب أمانة كان ~~منهم، وإن كان عالم من الناس يقصدونه لدينهم ومصالح أمورهم (6) كان منهم، ~~فكونوا أنتم كذلك، حببونا إلى الناس، ولا تبغضونا إليهم. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه بلغه عن بعض شيعته تقصير في العمل، ~~فوعظهم وغلظ عليهم، فقال في بعض ما قال لهم: إن من قصر في شئ مما افترض ~~الله عليه، لم تنله رحمة الله، ولم ينل من شفاعة محمد صلى الله عليه وعلى ~~آله يوم القيامة (7)، فاسمعوا عنا ما افترض الله عليكم واعملوا به، ولا ~~تعصوا الله ورسوله وتعصونا بمخالفة ما نقول، فوالله ما هو إلا الله عز وجل، ~~أومى (8) بيده إلى السماء، ونحن، وأومى بيده إلى نفسه، وشيعتنا منا، وسائر ~~الناس في النار (9) بنا يعبد الله، وبنا يطاع الله، وبنا يعصى الله، فمن ~~أطاعنا فقد أطاع الله، ومن عصانا فقد عصى الله، سبقت طاعتنا عزيمة من الله ~~إلى خلقه، أنه لا يقبل عملا من أحد إلا بنا، ولا ms048 يرحم أحدا إلا بنا، ولا ~~يعذب أحدا إلا بنا، فنحن PageV01P057 # باب الله وحجته، وأمناؤه على خلقه، وحفظة سره، ومستودع علمه، ليس لمن ~~منعنا حقنا في ماله من نصيب (1). # وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال للمفضل (2): أي ~~مفضل، قل لشيعتنا: كونوا دعاة إلينا بالكف عن محارم الله واجتناب معاصيه، ~~واتباع رضوان الله، فإنهم إذا كانوا كذلك، كان الناس إلينا مسارعين. # وعنه صلوات الله عليه أن المفضل بن عمرو دخل عليه ومعه شئ فوضعه بين ~~يديه، فقال له: ما هذا؟ فقال: صلة مواليك وعبيدك، جعلني الله فداك، فقال: ~~أي مفضل، لأقبلن ذلك ووالله ما أقبله من حاجة إليه، وما أقبله إلا لأزكيهم ~~(3) به، ثم نادى: يا جارية، فأجابته جارية، فقال لها: # هلمي السفط الذي دفعته إليك البارحة، فجاءته بسفط من خوص (4) فوضعته بين ~~يديه، فإذا فيه جوهر لم أر (5) مثله، يتقد اتقادا، له شعل كشعل النار، ~~فقال: أي مفضل: أما في هذا ما يكفي (6) آل محمد؟ فقلت له: جعلني الله فداك، ~~بلى، والله، وفى أقل من هذا، ثم أطبق عليه ودفعه إلى الجارية، ثم قال: سمعت ~~أبي يقول: من مضت له سنة فلم يصلنا (7) من ماله بما قل أو كثر، لم ينظر ~~الله عز وجل إليه يوم القيامة، إلا أن يعفو (8)، ثم قال: أي مفضل، إنها ~~فريضة فرضها الله لنا على شيعتنا في كتابه إذ (9) يقول: (10) لن تنالوا ~~البر حتى تنفقوا مما تحبون، فنحن أهل البر والتقوى وسبل الهدى، ثم قال: من ~~أذاع لنا سرا فقد نصب لنا العدواة (1 1)، ثم قال: سمعت أبي رضوان الله عليه ~~يقول: من أذاع سرنا (12)، ثم وصلنا بجبال من ذهب، لم يزدد منا إلا بعدا. # وسأل أبو عبد الله صلوات الله عليه وآله المفضل عن أصحابه بالكوفة، فقال: ~~هم قليل PageV01P058 # فبلغهم ذلك، فلما قدم عليهم نالوا منه وامتهنوه (1) وهموا به (2) ~~وتوعدوه، فبلغ ذلك أبا عبد الله صلوات الله عليه، فلما انصرف، قال له: ما ~~هذا الذي بلغني (3)؟ قال: # وما على ms049 من قولهم، جعلت فداك قال: أجل، بل ذلك عليهم (4)، والله ما هم ~~لنا بشيعة، ولو كانوا لنا شيعة ما غضبوا من قولك، ولا اشمأزوا منه (5)، ~~ولقد وصف الله شيعتنا بغير ما هم عليه، وما شيعة جعفر إلا من كف لسانه وعمل ~~لخالقه، ورجا سيده وخاف الله حق خيفته حتى يصير كالحنية (6) من كثرة ~~الصلاة، وكالناقة (7) من شدة الخوف، وكالضرير (8) من الخشوع، وكالضاني من ~~كثرة (9) الصيام، وكالأخرس من طول السكوت، أم (10) هل فيهم من قد أدأب (11) ~~ليله من طول القيام، وأدأب نهاره من الصيام، أو منع نفسه من لذات الدنيا ~~ونعيمها، خوفا من الله وشوقا إلينا أهل البيت، أنى يكونون لنا شيعة وهم ~~يخاصمون عدونا فينا حتى يزيدوه عداوة، ويهرون هرير الكلاب (12)، ويطمعون ~~طمع الغراب؟ أما والله إنه لولا أنى أتخوف أن أغريهم بك، لامرتك أن تدخل ~~بيتك وتغلق بابك، ثم لا تنظر لهم في وجه ما بقيت أبدا (13)، ولكن إذا جاءوك ~~تائبين فاقبل، فإن الله جعلنا بقية نقبل التوبة عن عباده. # وعن أبي عبد الله صلوات الله عليه وآله أنه قال لبعض أصحابه: اكتم سرنا، ~~ولا تذعه، فإنه من كتم سرنا فلم يذعه، أعزه الله به في الدنيا والآخرة، ومن ~~أذاع سرنا ولم يكتمه، أذله الله به في الدنيا والآخرة، ونزع النور من بين ~~عينيه. إن أبى رضوان الله عليه وصلواته كان يقول: إن التقية من ديني (14) ~~ودين PageV01P059 # آبائي، ولا دين لمن لا تقية له، وإن الله يحب أن يعبد في السر كما يحب أن ~~يعبد في العلانية، والمذيع لامرنا كالجاحد له، وروينا (1) عن أبي عبد الله ~~صلوات الله عليه أو قوما من شيعته اجتمعوا إليه فتكلموا فيما هم فيه (2) ~~وذكروا الفرج، وقالوا: متى نراه يكون، يا بن رسول الله؟ فقال أبو عبد الله: ~~أيسركم هذا الذي تتمنون، قالوا: إي والله، قال: # أفتخلفون الأهل والأحبة وتركبون الخيل وتلبسون السلاح (3)؟ قالوا: نعم، ~~قال: وتقاتلون أعداءكم؟ (4) قالوا: نعم، قال: قد سألناكم ما هو أيسر من هذا ~~فلم تفعلوه، فسكت القوم، فقال رجل ms050 منهم: أي شئ هو، جعلت فداك؟ # قال: قلنا لكم: اسكتوا، فإنكم إذا كففتم (5) رضينا، وإن خالفتم أوذينا، ~~فلم تفعلوا. # وعنه صلوات الله عليه قال لأصحاب له (6) اجتمعوا إليه، وتذاكروا (7) ما ~~يتكلمون به عنده، فقال لهم: حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون، ~~أتحبون أن يسب الله ورسوله؟ قالوا: وكيف يسب الله ورسوله؟ قال: يقولون إذا ~~حدثتموهم بما ينكرون، لعن الله قائل هذا، وقد قاله الله عز وجل ورسوله ~~(صلع). # وعنه صلوات الله عليه أنه قال لبعض شيعته: إن حديثكم هذا وأمركم هذا (8) ~~تشمئز منه قلوب الجاهلين، فمن عرفه فزيدوه، ومن أنكره فذروه، إن الله عز ~~وجل أخذ ميثاقنا وميثاق شيعتنا يوم أخذ ميثاق النبيين، فليس يزيد فيهم أحد، ~~ولا ينقص منهم أحد، وإن الله إذا أراد بعبد خيرا أخذ بناصيته حتى يدخله هذا ~~الامر (9) أحب ذلك أم كره (10). # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: إن الله عز وجل خلق قوما لحبنا وخلق قوما ~~لبغضنا، PageV01P060 # فلو أن الذين خلقهم لحبنا خرجوا من هذا الامر إلى غيره لاعادهم الله ~~إليه، وإن رغمت أنوفهم، وخلق قوما لبغضنا فلا يحبوننا أبدا. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: رحم الله عبدا حببنا ~~إلى الناس ولم يبغضنا إليهم، أما والله لو يروون عنا ما نقول ولا يحرفونه ~~ولا يبدلونه علينا (1) برأيهم، ما استطاع أحد أن يتعلق عليهم بشئ، ولكن ~~أحدهم يسمع الكلمة فينيط إليها عشرا ويتأولها على ما يراه، رحم الله عبدا ~~يسمع من مكنون سرنا فدفنه في قلبه، ثم قال: والله لا يجعل الله من عادانا ~~ومن تولانا في دار واحدة غير هذه الدار. # وعن أبي عبد الله صلوات الله عليه أنه قال لرجل قدم عليه من الكوفة، ~~فسأله عن شيعته (2)، فأخبره عن حالهم، فقال أبو عبد الله: ليس احتمال أمرنا ~~بالتصديق والقبول فقط، إن احتمال أمرنا ستره (3) وصيانته عن غير أهله، ~~فاقرئهم (4) السلام وقل لهم: رحم الله عبدا اجتر مودة الناس إلينا وإلى ~~نفسه، فحدثهم بما يعرفون، وستر عنهم ms051 ما ينكرون. # ثم قال: والله ما الناصب لنا حربا بأشد علينا مؤونة من الناطق عنا (5) ~~بما نكره، ولو كانوا يقولون عنى ما أقول ما عبأت (6) بقولهم ولكانوا أصحابي ~~حقا. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال يوما لبعض أصحابه (7) يوصيهم: اتقوا الله ~~وأحسنوا صحبة من تصاحبونه، وجوار من تجاورونه، وأدوا الأمانات إلى أهلها، ~~ولا تسموا الناس خنازير، إن كنتم شيعتنا، تقولون ما نقول، واعملوا بما ~~نأمركم به (8) تكونوا لنا شيعة، ولا تقولوا فينا ما لا نقول في أنفسنا، فلا ~~تكونوا لنا شيعة، إن أبى حدثني أن الرجل من شيعتنا يكون (9) في الحي، فتكون ~~ودائعهم عنده، ووصاياهم إليه، فكذلك أنتم، فكونوا. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه أوصى رجلا من أصحابه أنفذه PageV01P061 # إلى قوم من شيعته، فقال له: بلغ شيعتنا (1) السلام، وأوصهم بتقوى الله ~~العظيم، وبأن يعود غنيهم على فقيرهم، ويعود صحيحهم عليلهم، ويحضر حيهم ~~جنازة ميتهم، ويتلاقوا في بيوتهم، فإن لقاء بعضهم بعضا حياة لامرنا، رحم ~~الله امرءا أحيا أمرنا وعمل بأحسنه، قل لهم: إنا لا نغني (2) عنهم (3) من ~~الله شيئا إلا بعمل صالح، ولن ينالوا ولايتنا إلا بالورع (4) وإن أشد الناس ~~حسرة يوم القيامة لمن وصف عملا ثم خالف إلى غيره. # وعن أبي عبد الله (ع) أنه أوصى قوما من أصحابه، فقال لهم: اجعلوا أمركم ~~هذا لله ولا تجعلوه للناس، فإنه ما كان لله فهو له، وما كان للناس فلا يصعد ~~إلى الله، ولا تخاصموا الناس بدينكم، فإن الخصومة ممرضة للقلب، إن الله قال ~~لنبيه: يا محمد، (5) إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء، وقال: ~~(6) أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين، ذروا الناس، فإن الناس أخذوا من ~~الناس، وإنكم أخذتم من (7) رسول الله (صلع) ومن (8) على صلوات الله عليه ~~ومنا (9)، سمعت أبي رضوان الله عليه يقول: إذا كتب (10) على عبد دخول هذا ~~الامر (11) كان أسرع إليه من الطائر (12) إلى وكره. # ثم قال (ع): من اتقى منكم وأصلح فهو منا أهل البيت، قيل له: ms052 # منكم يا بن رسول الله؟ قال: نعم، منا، أما سمعت قول الله عز وجل: (13) ~~ومن يتولهم منكم فإنه منهم، وقول إبراهيم (ع) (14): فمن تبعني (15) فإنه ~~منى. # وعنه صلوات الله عليه وآله، أنه أوصى بعض شيعته فقال: أما والله إنكم ~~لعلى دين PageV01P062 # الله ودين ملائكته، فأعينونا على ذلك بورع واجتهاد، أما والله، ما (1) ~~يقبل الله إلا منكم، فاتقوا الله وكفوا ألسنتكم، وصلوا في مساجدكم، وعودوا ~~مرضاكم، فإذا تميز الناس فتميزوا، رحم الله امرءا أحيا أمرنا، فقيل: وما ~~إحياء أمركم، يا بن رسول الله؟ فقال: تذكرونه عند أهل العلم والدين واللب، ~~ثم قال: والله إنكم كلكم لفي الجنة، ولكن ما أقبح بالرجل منكم أن يكون من ~~أهل الجنة مع قوم اجتهدوا وعملوا الأعمال الصالحة، ويكون هو بينهم قد هتك ~~ستره وأبدى عورته، قيل: وإن ذلك لكائن يا بن رسول الله؟ قال: نعم، من لا ~~يحفظ بطنه ولا فرجه ولا لسانه. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: لا تجد وليا لنا تزل قدماه جميعا، ولكن ~~إذا زلت به قدم اعتمد على الأخرى حتى ترجع التي زلت. # وعن أبي جعفر صلوات الله عليه أن رجلا ذكر له رجلا فقال: انهتك ستره ~~وارتكب المحارم واستخف بالفرائض حتى إنه ترك الصلاة المكتوبة، وكان متكئا ~~فاستوى جالسا وقال: سبحان الله ترك الصلاة المكتوبة، إن ترك الصلاة ~~المكتوبة عند الله (2) عظيم. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: ليس عبد (3) ممن امتحن الله قلبه ~~للتقوى إلا وقد أصبح وهو يودنا مودة يجدها على قلبه، وليس عبد ممن سخط الله ~~عليه إلا أصبح يبغضنا (4) بغضة يجدها على قلبه، فمن أحبنا فليخلص لنا ~~المحبة كما يخلص الذهب الذي لا كدر فيه، ومن أبغضنا فعلى تلك المنزلة، نحن ~~النجباء، وأفراطنا أفراط الأنبياء (5)، وأنا وصى الأوصياء، وأنا من حزب ~~الله وحزب رسوله، والفئة الباغية من حزب الشيطان والشيطان منهم، فمن شك ~~فينا وعدل عنا إلى عدونا (6) فليس منا، ومن أحب منكم أن يعلم PageV01P063 # محبنا من مبغضنا فليمتحن قلبه، فإن وافق قلبه حب ms053 أحد ممن عادانا فليعلم ~~أن الله عدوه، وملئكته ورسله وجبرئيل وميكائيل، والله عدو للكافرين وعن أبي ~~عبد الله (ع) أنه قال لبعض شيعته يوصيهم: أخذ قوم كذا وقوم كذا، حتى وصف ~~خمسة أصناف، وأخذتم بأمر أهل بيت نبيكم، فعليكم بتقوى الله، وصدق الحديث، ~~وأداء الأمانة، فإنه لا ينال ما عند الله إلا بطاعته. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه أوصى بعض شيعته فقال: يا معشر شيعتنا، ~~اسمعوا وافهموا وصايانا وعهدنا إلى أوليائنا، اصدقوا في قولكم وبروا في ~~أيمانكم لأوليائكم وأعدائكم، وتواسوا بأموالكم، وتحابوا بقلوبكم، وتصدقوا ~~على فقرائكم، واجتمعوا على أمركم، ولا تدخلوا غشا ولا خيانة على أحد، ولا ~~تشكوا بعد اليقين ولا ترجعوا بعد الاقدام جبنا، ولا يول أحد منكم (1) أهل ~~مودته قفاه، ولا تكونن شهوتكم في مودة غيركم، ولا مودتكم فيما سواكم، (2) ~~ولا عملكم لغير ربكم، ولا إيمانكم وقصدكم لغير نبيكم، و (3) استعينوا بالله ~~واصبروا، إن الأرض لله، يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، وإن ~~الأرض يورثها عباده الصالحين، ثم قال: إن أولياء الله وأولياء رسوله من ~~شيعتنا، من إذا قال صدق، وإذا وعد وفى، وإذا ائتمن أدى، وإذا حمل في الحق ~~احتمل، وإذا سئل الواجب أعطى، وإذا أمر بالحق فعل، شيعتنا من لا يعدو (4) ~~علمه (5) سمعه، شيعتنا من لا يمدح لنا معيبا ولا يواصل لنا مبغضا، ولا ~~يجالس لنا قاليا، إن لقى مؤمنا أكرمه، وإن لقى جاهلا هجره، شيعتنا من لا ~~يهر هرير الكلب، ولا يطمع طمع الغراب، ولا يسأل أحدا إلا من إخوانه وإن مات ~~جوعا، شيعتنا من قال بقولنا وفارق أحبته فينا، وأدنى البعداء في حبنا، ~~وأبعد القرباء في بغضنا. PageV01P064 # فقال له رجل ممن شهد: جعلت فداك، أين يوجد مثل هؤلاء؟ # فقال: في أطراف الأرضين، أولئك الخفيض (1) عيشهم، القريرة أعينهم، إن ~~شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا (2)، وإن مرضوا لم يعادوا، وإن ~~خطبوا لم يزوجوا، وإن وردوا طريقا تنكبوا، و (3) إذا خاطبهم الجاهلون قالوا ~~سلاما، و (4) يبيتون لربهم سجدا وقياما، قال (5): يا ms054 بن رسول الله، فكيف ~~بالمتشيعين بألسنتهم وقلوبهم على خلاف ذلك؟ فقال: التمحيص يأتي عليهم بسنين ~~تفنيهم وضغائن تبيدهم واختلاف يقتلهم، أما والذي نصرنا بأيدي ملائكته لا ~~يقتلهم الله إلا بأيديهم، فعليكم بالاقرار إذا حدثتم، وبالتصديق إذا رأيتم، ~~وترك الخصومة فإنها تقصيكم (6)، وإياكم أن يبعثكم قبل وقت الأجل فتطل ~~دماؤكم، وتذهب أنفسكم، ويذمكم من يأتي بعدكم، وتصيروا عبرة للناظرين، وإن ~~أحسن الناس فعلا من فارق أهل الدنيا من والد وولد، ووالى ووازر وناصح وكافا ~~إخوانه في الله وإن كان حبشيا أو زنجيا، وإن كان لا يبعث من المؤمنين أسود، ~~بل يرجعون (7) كأنهم البرد قد غسلوا بماء الجنان، وأصابوا النعيم المقيم، ~~وجالسوا الملائكة المقربين، ورافقوا الأنبياء المرسلين، وليس من عبد أكرم ~~على الله من عبد شرد وطرد في الله حتى يلقى الله على ذلك، شيعتنا المنذرون ~~في الأرض، سرج وعلامات ونور لمن طلب ما طلبوا، وقادة لأهل طاعة الله (8)، ~~شهداء على من خالفهم ممن ادعى دعواهم، سكن لمن أتاهم، لطفاء بمن والاهم، ~~سمحاء، أعفاء، رحماء، فذلك صفتهم في التوراة والإنجيل والقرآن (9) العظيم. # إن الرجل العالم من شيعتنا إذا حفظ لسانه وطاب نفسا بطاعة (10) أوليائه، PageV01P065 # وأضمر (1) المكايدة لعدوه (2) بقلبه، ويغدو حين يغدو (3) وهو عارف ~~بعيوبهم، ولا يبدي ما في نفسه لهم، ينظر بعينه إلى أعمالهم الردية، ويسمع ~~بأذنه مساويهم، ويدعو بلسانه عليهم، مبغضوهم أولياؤه ومحبوهم أعداؤه، فقال ~~له رجل: بأبي أنت وأمي، فما ثواب من وصفت إذا كان يصبح آمنا ويمسى آمنا ~~ويبيت محفوظا، فما منزلته وثوابه (4) فقال: تؤمر السماء بإظلاله والأرض ~~بإكرامه والنور ببرهانه، قال: فما صفته في دنياه؟ قال: # إن سأل أعطى، وإن دعا أجيب، وإن طلب أدرك، وإن نصر مظلوما عز (5). # وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال لبعض شيعته ~~يوصيهم (6): # وخالقوا الناس بأحسن أخلاقهم، (7) صلوا في مساجدهم، وعودوا مرضاهم، ~~واشهدوا جنائزهم، وإن استطعتم أن تكونوا الأئمة والمؤذنين فافعلوا، فإنكم ~~إذا فعلتم ذلك، قال الناس: هؤلاء الفلانية، رحم الله فلانا ما كان أحسن ما ~~يؤدب ms055 (8) أصحابه. # وعنه (ع) أنه قال لبعض شيعته: (9) عليكم بالورع والاجتهاد، وصدق الحديث ~~وأداء الأمانة والتمسك بما أنتم عليه، فإنما يغتبط (10) أحدكم PageV01P066 # إذا انتهت نفسه إلى ها هنا، وأومى بيده إلى حلقه. # ثم قال: إن تعيشوا تروا ما تقر به أعينكم وإن متم تقدموا والله على سلف ~~نعم السلف لكم، أما والله، إنكم على دين الله ودين آبائي (1)، أما والله، ~~ما أعني محمد بن علي ولا علي بن الحسين وحديهما (2) ولكني أعنيهما وأعنى ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب، وإنه لدين واحد، فاتقوا الله وأعينونا ~~بالورع، فوالله ما تقبل الصلاة ولا الزكاة (3) ولا الحج إلا منكم، ولا يغفر ~~إلا لكم، وإنما شيعتنا من اتبعنا ولم يخالفنا، إذا خفنا خاف، وإذا أمنا ~~أمن، أولئك شيعتنا، إن إبليس أتى الناس فأطاعوه، وأتى شيعتنا فعصوه، فأغرى ~~الناس بهم، فلذلك ما يلقون منهم. ### | ذكر مودة الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين والرغائب في موالاتهم # قال الله عز وجل: (4) قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى. # وروينا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه، أن جماعة من شيعته ~~دخلوا عليه (5) وفيهم (6) رجل مكفوف البصر، فقال له بعضهم: # يا بن رسول الله، إن هذا الرجل يحبكم ويتولاكم، فالتفت إليه شبيها ~~بالمغضب، فقال: إن خير الحب ما كان لله ولرسوله، ولا خير في حب سوى ذلك، ~~وحرك يده مرتين. # وقال: إن الأنصار جاءوا إلى رسول الله (صلع)، فقالوا: يا رسول الله، PageV01P067 # إنا كنا ضلالا، فهدانا الله بك، وعيلة (1) فأغنانا الله بك (2)، فاسألنا ~~من أموالنا ما شئت فهو لك، فأنزل الله عز وجل: (3) قل لا أسألكم عليه أجرا ~~إلا المودة في القربى (4) ثم رفع أبو عبد الله يده إلى السماء وبكى حتى ~~اخضلت لحيته. وقال الحمد لله الذي فضلنا. # وعنه (ع) أنه سئل عن قول الله عز وجل: (5) قل لا أسألكم عليه أجرا إلا ~~المودة في القربى، فقال: إن الأنصار اجتمعوا إلى رسول الله (صلع) فقالوا: ~~يا رسول الله، إنك أتيتنا ونحن ضالون، ms056 فهدانا الله بك، وفقراء، فأغنانا ~~الله بك، وهذه أموالنا، فخذ منها ما شئت (6)، فأنزل الله عز وجل: (7) قل لا ~~أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه (8) أنه سئل عن قول الله عز ~~وجل: # قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى، قال: هي فريضة من الله على ~~العباد لمحمد (صلع) في أهل بيته، وقد افترقت الأمة (9) في تأويل هذه الآية ~~أربع فرق. فقالت فرقة بمثل ما قلنا، إنها نزلت في أهل بيت محمد رسول الله ~~(صلع). # ورووا عن ابن عباس أن الله عز وجل لما أنزل هذه الآية، قال الناس لرسول ~~الله (صلع): يا رسول الله، من هؤلاء الذين نودهم (10)؟ قال: # على وفاطمة (11) وولدها (12). # وقالت فرقة: هي كذلك نزلت في مودة أهل بيت رسول الله (صلع) ولكنها نسخت ~~بقوله: (13) قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن PageV01P068 # أجرى إلا على الله، فدفعوا (1) مودة من أوجب الله عز وجل مودته من أهل ~~بيت رسول الله، وهم لا يشكون في فضلهم ومكانهم من رسول الله (صلع)، وأسقطوا ~~فريضة فرضها الله جل ذكره، وحكم آية أوجب حكمها في كتابه عداوة وبغضة ~~لأوليائه، وجهلا بكتاب الله جل ذكره، وقوله عز وجل: (2) قل ما سألتكم من ~~أجر فهو لكم، لا يخلو أن يكون نزل قبل قوله: (3) قل لا أسألكم عليه أجرا ~~إلا المودة في القربى. أو بعده، فإن كان نزل قبله فلا يكون ناسخا له، وإن ~~نزل بعده فهو يؤكده ويشدده ويثبته (4)، لان قوله: (5) قل ما سألتكم من أجر ~~فهو لكم، ليس في ظاهره ما يوجب سقوط الاجر، ولكنه أخبرهم أن ذلك الاجر لهم ~~يؤجرون عليه ويثابون فيه بمودتهم أهل بيته إذا فعلوا ذلك، لا أن ذلك الاجر ~~لرسول الله (صلع) وهذا أبين من أن يغبى إلا على جاهل، ولا يدفعه إلا معاند، ~~فالآيتان ثابتتان ليس منهما ناسخة ولا منسوخة بحمد الله، بل كل آية منهما ~~تشد الأخرى وتؤكدها. # وقالت فرقة ثالثة: معنى قوله: (6) قل ms057 لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى، إنها نزلت في كل العرب، وذلك بغضا لآل رسول الله (صلع)، أي تودونني ~~بقرابتي، قالوا: لان لرسول الله (صلع) في كل بيت من بيوتات العرب قرابة، ~~فهذا لما بالغوا في التحفظ في دفعهم فضل أهل بيت رسول الله (صلع) بأن جعلوا ~~قرابة النبي (صلع) في العرب كلها، وأنه سألهم أن يودوه هو لقرابته منهم، ~~فإن كان الذين سألهم ذلك مؤمنين فهم يودونه لايمانهم به وتصديقهم إياه، ~~ولما من الله عز وجل عليهم فيه، وإن كان المخاطبون على قولهم بذلك الكفار ~~فكيف يسأل منهم أجرا على أمر لم يصدقوه فيه، وفى اقتصارهم على العرب خاصة ~~جهل منهم ومكابرة للعيان، وتحريف لكتاب الله عز وجل وتبديل لكلامه، وإنما ~~قال الله PageV01P069 # عز وجل: (1) والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون ~~عند ربهم، ذلك هو الفضل الكبير، ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات، قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى، قال: ذلك ~~لجميع المؤمنين المخاطبين بالآية، فدخل في ذلك جميع المؤمنين من العرب ~~والعجم، وجميع من آمن بالله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله، ألزمهم الله عز ~~وجل مودة قرابة نبيه، وهذا بين لمن وفقه الله لفهمه وهداه لرشده وبصره حظه. # وقالت فرقة رابعة: قول الله عز وجل: (2) قل لا أسألكم عليه أجرا إلا ~~المودة في القربى، أي التقرب إلى الله (تع) بطاعته، وهذا من أبعد معنى ~~وأغمض تأويل، وما ليس عليه من ظاهره دليل (3) وهذا التأويل يروى عن الحسن ~~البصري وهو من سوء الاعتقاد لآل محمد (صلع) بحيث لا ينكر له بسوء (4) ~~اعتقاده أن يأتي بمثل هذا المعنى الفاسد، وما في المودة في القربى من ~~الدليل على أن المراد بالقربى قربى الله عز وجل، وما معنى ذكر المودة (5) ~~هاهنا إذا كان كما قال هذا المحرف لكلام الله جل ذكره إنما أراد (6) قل لا ~~أسألكم عليه أجرا إلا أن يتقربوا إلى الله بطاعته؟ لو كان هذا كما قال ms058 لم ~~يكن لذكر المودة معنى ولا لذكر الاجر، فجاء هذا المحرف لكلام الله جل ذكره ~~بكلام من قبله حرف به كتاب الله. # وهو مع هذا يروى قول ابن عباس (رض) الذي قدمنا ذكره أن الناس سألوا رسول ~~الله (صلع) عن قول الله عز وجل: (7) قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى، وقالوا: من هؤلاء القربى يا رسول الله، الذين نودهم لك؟ # قال: على وفاطمة وولدهما، فوقف رسول الله (صلع) على من أمر الله عز وجل ~~بمودته، وبين ما أنزله الله عليه كما أمر ببيانه على أنه بين PageV01P070 # مكشوف وظاهر معروف، لئلا يدعى ذلك كل من كانت له قرابة من رسول الله ~~(صلع) ولو ادعوا ذلك لكان أحقهم به الأقرب فالأقرب، ولكن لم يدع ذلك غير ~~أهله. # وهذا ابن عباس يروى عن رسول الله (صلع) أنه لاحظ له في ذلك على قرابته، ~~وأن ذلك على ما ذكره رسول الله (صلع) لعلى والأئمة من ولده، فلا ظاهر كتاب ~~الله اتبع هذا المحرف لكلام الله عز وجل، ولا برسوله اقتدى فيما بينه ~~لامته، بل خالف الله ورسوله، واخترع لبغضته من أمره الله عز وجل بمودته ~~قولا من رأيه يرديه (1)، وجرأة على الله وعلى رسوله، نعوذ بالله من ~~الضلالة، والغي والجهالة. وهذا الذي ذكره من أفسد تأويل، وليس إلى هذا ~~المعنى قصدنا، فنشبع القول فيه، وقد ذكرنا ما فيه كفاية إن شاء الله (تع). # وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: ألا أخبركم ~~بالحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة، والسيئة التي من جاء بها ~~كبه الله لوجهه في النار؟، قالوا: بلى يا بن رسول الله، قال: الحسنة حبنا ~~والسيئة بغضنا. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أن قوما أتوه من خراسان، فنظر ~~إلى رجل منهم قد تشققتا رجلاه، فقال له: ما هذا؟ فقال: بعد المسافة، يا بن ~~رسول الله، ووالله ما جاء بي من حيث جئت إلا محبتكم أهل البيت، ms059 قال له أبو ~~جعفر: أبشر، فأنت والله معنا تحشر، قال: معكم، يا بن رسول الله؟ قال: نعم، ~~ما أحبنا عبد إلا حشره الله معنا، وهل الدين إلا الحب، قال الله عز وجل: ~~(2) قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: إن الله خلق خلقا لحبنا وخلق ~~خلقا لبغضنا، فلو أن الذي أحبنا خرج من هذا الرأي إلى غيره لأعاده الله ~~إليه. PageV01P071 # وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: أنفع ما يكون حب على لكم إذا بلغت ~~النفس الحلقوم. # وعنه (ع) أن زيادا الأسود دخل عليه فنظر إلى رجليه قد تشققتا، فقال له ~~أبو جعفر: ما هذا يا زياد؟ فقال: يا مولاي، أقبلت على بكر لي ضعيف فمشيت ~~عامة الطريق، وذلك أنه لم يكن عندي ما أشتري به مسنا وإنما ضممت شيئا إلى ~~شئ حتى اشتريت هذا البكر، قال: فرق له أبو جعفر صلوات الله عليه حتى رأينا ~~عينيه ترقرقتا دموعا، فقال له زياد: # جعلني الله فداك، إني والله كثير الذنوب، مسرف على نفسي حتى ربما قلت قد ~~هلكت، ثم أذكر ولايتي إياكم وحبى لكم أهل البيت، فأرجو بذلك المغفرة، فأقبل ~~عليه أبو جعفر صلوات الله عليه وآله عند ذلك بوجهه وقال: سبحان الله، وهل ~~الدين إلا الحب (1)، إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: (2) حبب إليكم ~~الايمان وزينه في قلوبكم، وقال: (2) قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم ~~الله، وقال: (4) يحبون من هاجر إليهم، ثم قال أبو جعفر: إن أعرابيا أتى ~~النبي (صلع). فقال: يا رسول الله، إني أحب المصلين ولا أصلى، وأحب الصائمين ~~ولا أصوم. قال أبو جعفر: # يعنى لا أصلى ولا أصوم التطوع ليس الفريضة، فقال له رسول الله (صلع): # أنت مع من أحببت، ثم قال أبو جعفر (ع): ما الذي تبغون؟ أما والله، لو وقع ~~أمر يفزع له الناس ما فزعتم إلا إلينا، ولا فزعنا إلا إلى نبينا، إنكم معنا ~~فأبشروا، ثم أبشروا، والله لا يسويكم ms060 الله وغيركم، لا والله ولا كرامة لهم. # وعن أبي عبد الله (ع) أنه قال: إنا وإياكم وأتباعنا (5) ليكون منا الرجل ~~في بيته يقرأ القرآن فيزهر لأهل السماء كما يزهر الكوكب الدري لأهل الأرض. PageV01P072 # وعنه (ع) أن رجلا ذكر له رجلا مات (1)، فقال: يا بن رسول الله، كان والله ~~حسن الرأي فيكم محبا لكم. فقال أبو عبد الله صلوات الله عليه: لا يحبنا عبد ~~إلا كان معنا يوم القيمة فاستظل بظلنا ورافقنا في منازلنا، والله، والله، ~~لا يحبنا عبد حتى يطهر الله قلبه، ولا يطهر قلبه حتى يسلم لنا، وإذا سلم ~~لنا سلمه الله من سوء الحساب يوم القيمة وأمن من الفزع الأكبر، إنما يغتبط ~~أهل هذا الامر إذا انتهت نفس أحدهم إلى هذه، وأومى بيده إلى حلقه. # وعنه (ع) أنه قال يوما لبعض شيعته: عرفتمونا وأنكرنا الناس، وأحببتمونا ~~وأبغضنا الناس، ووصلتمونا وقطعنا الناس، فرزقكم الله مرافقة محمد وسقاكم من ~~حوضه. # وعن أبي جعفر (ع) أنه ذكر عنده أبو هريرة الشاعر، فقال: رحمه الله، فقال ~~بعض من حضره فيه قولا وكأنه أغراه به (2) فقال أبو جعفر: # رحمه الله، ويحك أعزيز على الله أن يغفر لرجل من شيعة على. # وعن أبي عبد الله (ع) أنه قال: ما يضر من كان على ولايتنا ومحبتنا أن لا ~~يكون له ما يستظل به إلا الشجر، ولا يأكل إلا من ورقها، أخذ الناس يمينا ~~وشمالا ولزمتمونا، فقال بعض من حضره، جعلت فداك، إنا لنرجو أن لا يسوينا ~~الله وهؤلاء، يعنى العامة، قال: لا والله ولا كرامة لهم. # وعنه (ع) أنه قال لقوم من شيعته: أنتم أولوا الألباب الذين ذكر الله عز ~~وجل في كتابه، فقال: (3) إنما يتذكر أولوا الألباب، فأبشروا فإنكم على إحدى ~~الحسنيين (4) من الله، إما أن يبقيكم الله حتى تروا ما تمدون إليه رقابكم ~~فيشفي الله عز وجل صدوركم ويذهب غيظ PageV01P073 # قلوبكم، وهو قوله عز وجل: (1) ويشف صدور قوم مؤمنين * ويذهب غيظ قلوبهم، ~~وإن مضيتم قبل أن تروا ذلك مضيتم على دين الله الذي ms061 رضيه لنبيه (ص)، وبعثتم ~~على ذلك، فوالله ما يقبل الله من العباد يوم القيامة إلا ما أنتم عليه، وما ~~بين أحدكم وبين أن يرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه إلى هذه، ثم أهوى ~~(2) بيده إلى الحلق، ثم بكى. # وعنه صلوات الله عليه أنه جلس إلى جماعة من شيعته، فقال: أخبروني أي هذه ~~الفرق أسوء حالا عند الناس؟ فقال أحدهم: جعلت فداك، ما أعلم أحدا أسوأ حالا ~~عندهم منا، وكان متكئا، فاستوى جالسا ثم قال: والله، ما في النار منكم ~~اثنان، لا والله، ولا واحد، وما نزلت هذه الآية إلا فيكم: (3) وقالوا ما ~~لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار * اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم ~~الابصار، ثم قال: أتدرون لم ساءت حالكم عندهم؟ قالوا: لا، يا بن رسول الله، ~~قال: لأنهم أطاعوا إبليس وعصيتموه، فأغراهم بكم. # وعن أبي جعفر (ع) أنه قال: إن الجنة لتشتاق ويشتد ضوءها لمجئ آل محمد ~~(صلع) وشيعتهم، ولو أن عبدا عبد الله بين الركن والمقام حتى تتقطع (4) ~~أوصاله وهو لا يدين الله بحبنا وولايتنا أهل البيت، ما قبل الله منه. # وعن أبي عبد الله (ع) أنه قال يوما لبعض شيعته: أحببتمونا وأبغضنا الناس، ~~وواليتمونا وعادانا الناس، وصدقتمونا وكذبنا الناس، ووصلتمونا وقطعنا ~~الناس، فجعل الله محياكم محيانا، ومماتكم مماتنا، أما والله، ما بين الرجل ~~منكم وبين أن يرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه هذا المكان، وأومى بيده ~~إلى حلقه، أما ترضون أن تصلوا ويصلون فيقبل منكم ولا يقبل منهم، وتصوموا ~~ويصومون فيقبل منكم ولا يقبل منهم وتحجوا ويحجون فيقبل منكم ولا يقبل منهم، ~~والله ما تقبل الصلاة والزكاة والصوم والحج PageV01P074 # وأعمال البر كلها إلا منكم، إن الناس أخذوا يمينا وشمالا ههنا وههنا ~~وأخذتم حيث أخذ نبي الله وأولياء الله، وإن الله اختار من عباده محمدا ~~وآله، فاخترتم ما اختار الله، فاتقوا الله وأدوا الأمانة إلى الأسود ~~والأبيض وإن كان حروريا (1) وإن كان شاميا وإن كان أمويا. # وعن رسول الله (صلع) ms062 أنه قال: شيعة علي هم الفائزون. # وعن أبي جعفر أنه قال لقوم من شيعته: إنما يغتبط أحدكم إذا بلغت نفسه إلى ~~ههنا، وأومى بيده إلى حلقه، ينزل عليه ملك الموت فيقول: أما ما كنت ترجوه ~~فقد أعطيته، وأما ما كنت تخافه فقد أمنت منه، ويفتح له باب إلى منزله من ~~الجنة، فيقول له: انظر إلى مسكنك من الجنة، وهذا رسول الله (صلع) وعلى (2) ~~والحسن والحسين، هم رفقاؤك. # قال أبو جعفر (ع) وهو قول الله عز وجل: (3) الذين آمنوا وكانوا يتقون، ~~لهم البشرى في الحياة الدنيا وفى الآخرة، وروينا عن رسول الله (صلع) أنه ~~قال: من أبغضنا أهل البيت بعثه الله يوم القيامة يهوديا، قال جابر بن عبد ~~الله الأنصاري: يا رسول الله، وإن شهد الشهادتين؟ # قال: نعم، إنما حجر (4) بذلك سفك دمه، وإن ربى وعدني في علي وشيعته خصلة، ~~قيل: وما هي، يا رسول الله؟ قال: المغفرة لمن آمن منهم واتقى، لا يغادر ~~صغيرة ولا كبيرة، ولهم تبدل السيئات (5) حسنات. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: إن الحسن والحسين اشترك في حبهما البر ~~والفاجر، والمؤمن والكافر، وأنه كتب لي أن لا يحبني كافر ولا يبغضني مؤمن. # وسئل أبو جعفر (ع) عن قول الله عز وجل (6): قل يا عبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله PageV01P075 # يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم، أخاص أم عام؟ قال: # خاص هو لشيعتنا (1). # وعنه (ع) أنه قال: يخرج شيعتنا يوم القيامة من قبورهم على ما فيهم من ~~عيوب، ولهم من ذنوب، على نوق لها أجنحة، شرك نعالهم من نور يتلألأ، قد سهلت ~~لهم الموارد، وذهبت عنهم الشدائد، يخاف الناس ولا يخافون، ويحزن الناس ولا ~~يحزنون، فينطلق بهم إلى ظل العرش، فتوضع بين أيديهم مائدة يأكلون منها، ~~والناس في الحساب. # وعن أبي عبد الله (ع) أنه حدث شيعته يوما فقال: إنا آخذون يوم القيامة ~~بحجزة نبينا وإنكم آخذون بحجزنا. فإلى أين تراكم (2) تريدون؟ # فقال بعضهم: إلى الجنة إن شاء الله ms063 (تع)، فقال عبد الله صلوات الله عليه: ~~نعم، إلى الجنة، والله إن شاء الله تعالى. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال يوما لا ببصير، وقد دخل عليه وقد كبرت سنه ~~وذهب بصره وحفزه (3) النفس، فقال له ما هذا النفس يا أبا بصير، فقال: جعلت ~~فداك، كبرت سنى وذهب بصرى (4) وقرب أجلى مع أنى لست أدرى ما أرد عليه في ~~آخرتي، فقال: وإنك لتقول هذا يا أبا محمد؟ # أما علمت أن الله يكرم الشاب منكم أن يعذبه، ويستحيى من الكهول أن ~~يحاسبهم، ويجل الشيخ، قال: هذا لنا يا بن رسول الله؟ قال: # نعم، وأكثر منه، قال: زدني يا بن رسول الله، جعلني الله فداك، قال: # أما سمعت قول الله عز وجل: (5) رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من ~~قضى نحبه ومنهم من ينتظر (6) قال: نعم، قال أبو عبد الله (ع): والله ما عنى ~~غيركم، إنكم وفيتم لله (7) بما أخذ PageV01P076 # عليكم من عهده ولم تستبدلوا بنا غيرنا، هل سررتك يا أبا محمد؟ قال: # نعم جعلت فداك، فزدني، قال: رفض الناس الخير ورفضتم الشر، وتفرقوا على ~~فرق وتشعبوا على شعب وتشعبتم مع أهل بيت نبيكم، فأبشروا ثم أبشروا، فأنتم ~~والله المرحومون (1) المتقبل من محسنكم، المتجاوز عن مسيئكم، من لم يكن على ~~ما أنتم عليه لم يقبل الله له صرفا ولا عدلا (2)، ولم يتقبل منه حسنة، ولم ~~يتجاوز له عن سيئة يا أبا محمد، هل سررتك؟ قال: بلى، فزدني، جعلت فداك، ~~قال: إن الله وكل ملائكة من ملائكته (3) يسقطون الذنوب عن شيعتنا كما يسقط ~~الورق عن الشجر أوان سقوطه، وذلك قوله: (4) الذين يحملون العرش ومن حوله ~~يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا، ربنا وسعت كل شئ رحمة ~~وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك. فاستغفار الملائكة والله لكم دون ~~هذا الخلق كلهم، هل سررتك يا أبا محمد؟ قال: نعم، فزدني، جعلت فداك. قال ~~(ع) ذكركم الله في كتابه فقال: (5) رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم ~~من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ms064 وما بدلوا تبديلا، فأنتم هم، وفيتم بما ~~عاهدتمونا عليه، وذكركم في موضع آخر، فقال: (6) وقالوا مالنا لا نرى رجالا ~~كنا نعدهم من الأشرار، اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار، فأنتم والله ~~في الجنة تحبرون، وفى النار تلتمسون وتطلبون، هل سررتك يا أبا محمد؟ قال: ~~نعم، جعلت فداك، فزدني. قال: ذكركم الله في كتابه فقال: (7) يوم لا يغنى ~~مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون، إلا من رحم الله، والله ما استثنى أحدا ~~غير علي وأهل بيته وشيعته، ولقد ذكركم الله في موضع آخر من كتابه فقال: (8) ~~فأولئك مع PageV01P077 # الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فرسول ~~الله (صلع) في هذا الموضع من النبيين، ونحن الصديقون والشهداء، وأنتم ~~الصالحون، هل سررتك يا أبا محمد؟ قال: نعم، فزدني، جعلت فداك، قال: ذكركم ~~الله في كتابه، فقال (1): قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا ~~من رحمة الله (2)، والله ما عنى الله غيركم، هل سررتك يا أبا محمد؟ قال: ~~نعم، فزدني، جعلت فداك، قال: ذكركم الله في كتابه فقال: (3) قل هل يستوى ~~الذين يعلمون والذين لا يعلمون، إنما يتذكر أولوا الألباب، فأنتم والله ~~أولوا الألباب، هل سررتك يا أبا محمد؟ قال: نعم، فزدني، جعلت فداك. # قال: قال الله عز وجل: (4) إن عبادي ليس لك عليهم سلطان، أنتم عباده ~~الذين عنى، هل سررتك يا أبا محمد؟ قال: نعم، فزدني، جعلت فداك. قال: كل آية ~~في كتاب الله تشوق إلى الجنة وتذكر الخير فهي فينا وفى شيعتنا، وكل آية ~~تحذر النار وتذكر أهلها فهي في عدونا، ومن خالفنا. # ثم سمع الناس يحجون وهو يومئذ بالأبطح فقال: ما أكثر الحجيج، وأقل ~~الحجيج، والله ما يتقبل الله إلا منك ومن أصحابك، ثم قام فانصرف إلى منزله. # ومن هذا ما يطول ذكره لو تتبعناه، وفى ما ذكرنا منه بلاغ وكفاية وبشرى من ~~الله ومن أوليائه للمؤمنين، والحمد لله رب العالمين. PageV01P078 ### | ذكر الرغائب في العلم والحض عليه وفضائل طالبيه (1) # قال الله عز وجل: (2) ~~فاسألوا أهل الذكر ms065 إن كنتم لا تعلمون، وقال جل ثناؤه: (3) هل يستوى الذين ~~يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب، وقال تباركت أسماؤه: ~~(4) بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، وقال عز وجل: (5) يرفع ~~الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعلمون خبير، ~~وقد بينا فيما تقدم (6) أن المراد بهذا ما هو في معناه من كتاب الله عز وجل ~~الأئمة الطاهرون من أهل بيت رسول الله (صلع)، فهم أهل العلم الذين استودعهم ~~الله عز وجل إياه وفضلهم به وخصهم بنوره وجعلهم حفظته (7) وخزنته ~~والمستحفظين عليه والقائمين به والمؤدين له، وقصر الأمة فيه عليهم وأمرهم ~~برد المسألة فيما لا يعلمون إليهم، وفضل أولياءهم بولايتهم، وشرفهم بالأخذ ~~عنهم والتسليم لأمرهم والتدين بطاعتهم، وقد ذكرنا من ذلك جملا في الباب ~~الذي قبل هذا الباب، ونذكر الآن في هذا الباب فضل الاخذ (8) عنهم والتعلم ~~منهم وممن قام بالعلم بأمرهم. # فمن ذلك ما رويناه عنهم صلوات الله عليهم عن رسول الله (صلع) أنه قال: ~~أربعة تلزم كل ذي حجى وعقل من أمتي، قيل: يا رسول الله، وما هي، قال: ~~استماع العلم، وحفظه، والعمل به، ونشره (9). PageV01P079 # وعنهم عنه (صلع) أنه قال: رب حامل علم ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو ~~أفقه منه (1). # وعنهم عنه صلوات الله عليه أنه خطب الناس في مسجد الخيف، فقال: رحم الله ~~عبدا سمع مقالتي فوعاها وبلغها إلى من لم يسمعها، فرب حامل فقه وليس بفقيه ~~(2) ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: أربع لو شدت المطايا إليهن حتى ينضين ~~لكان قليلا، لا يرج العبد إلا ربه، ولا يخف إلا ذنبه، ولا يستحى الجاهل أن ~~يتعلم، ولا يستحى العالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم. # وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: اطلبوا العلم ~~وتزينوا معه بالحلم والوقار (3)، وتواضعوا لمن تعلمونه العلم (4)، ولا ~~تكونوا علماء جبابرة فيذهب باطلكم بحقكم. # وعنه (ع) ms066 أنه قال: لو أتيت بشاب من شيعتنا لم يتفقه لأحسنت أدبه. # وعنه عن أبيه عن علي صلوات الله عليه أن رسول الله صلع قال: منزلة أهل ~~بيتي فيكم كسفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق. وقال: تعلموا من ~~عالم أهل بيتي، وممن تعلم من عالم أهل بيتي تنجوا من النار. PageV01P080 # وعنهم عنه أنه قال: لا راحة في العيش إلا لعالم ناطق أو مستمع واع، ~~وخلتان (1) لا تجتمعان في منافق: فقه في الاسلام، وحسن سمت (2) في وجه، ~~والفقهاء أمناء الرسل، ما لم يدخلوا في الدنيا، قيل: يا رسول الله، وما ~~دخولهم في الدنيا، قال: اتباع السلطان، فإذا فعلوا ذلك، فاحذروهم على ~~أديانكم، يعنى (صلع) بالسلطان ههنا سلطان أهل البغي والجور. # فأما أئمة العدل المنصوبون من قبل الله عز وجل ومن أقاموه ممن اهتدى ~~بهديهم وعمل بأمرهم، فإن أتباعهم وعونهم والعمل لهم بر وفضل، ولا أعلم أحدا ~~من المسلمين كافة نهى عن ذلك ولا أنكره، بل رغبوا فيه وحضوا عليه، فدل ما ~~قلناه على أن مراد رسول الله (صلع) سلطان أهل البغي والجور ومن نهى الله عز ~~وجل عن اتباعهم. # وعنهم عنه (صلع) أنه قال: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. # وعنهم عنه (صلع) أنه قال: يحمل هذا العلم من كان خلف عدوله (3)، ينفون ~~عنه تحريف الجاهلين، وانتحال المبطلين، وتأويل الغالين. # وعنه (صلع) أنه قال: إذا خرج الرجل في طلب العلم كتب الله له أثره حسنات ~~(4)، فإذا التقى هو والعالم فتذاكرا من أمر الله (تع) شيئا PageV01P081 # أظلتهما الملائكة ونوديا من فوقهما: أن قد غفرت لكما (1). # وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: لا يزال العبد ~~المؤمن يورث أهل بيته العلم والأدب الصالح حتى يدخلهم الجنة جميعا حتى لا ~~يفقد منهم صغيرا ولا كبيرا ولا خادما ولا جارا، ولا يزال العبد العاصي يورث ~~أهل بيته الأدب السيئ حتى يدخلهم النار جميعا حتى لا يفقد فيها من أهل بيته ~~صغيرا ولا كبيرا ولا خادما ولا ms067 جارا. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: لما نزلت هذه الآية: (2) يا أيها الذين ~~آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا، قال الناس: يا رسول الله، كيف نقى أنفسنا ~~وأهلينا؟ قال: اعملوا الخير، وذكروا به أهليكم فأدبوهم على طاعة الله، ثم ~~قال أبو عبد الله: ألا ترى أن الله يقول لنبيه: (3) وأمر أهلك بالصلاة ~~واصطبر عليها، وقال: (4) واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان ~~رسولا نبيا * وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا. # وعنه عن آبائه عن رسول الله (صلع) أنه قال: أول العلم الصمت، والثاني ~~الاستماع، والثالث العمل به، والرابع نشره. # وعنه عن آبائه عن رسول الله (صلع) أنه قال: من تعلم العلم في شبابه كان ~~بمنزلة النقش في الحجر، ومن تعلمه وهو كبير كان بمنزلة الكتاب على وجه ~~الماء. # وعنهم عن رسول الله (صلع) أنه قال: من أحب الدنيا ذهب خوف الآخرة من ~~قلبه، وما آتي الله عبدا علما فازداد للدنيا حبا إلا ازداد الله عليه غضبا. # وعنهم عنه (صلع) أنه قال: نعم وزير الايمان العلم، ونعم وزير العلم ~~الحلم، ونعم وزير الحلم الرفق، ونعم وزير الرفق اللين. # وعنهم عنه (صلع) أنه قال: أزهد الناس في العالم بنوه، ثم قرابته، PageV01P082 # ثم جيرانه، يقولون: هو عندنا متى شئنا تناولناه، وإنما مثل العالم (1) ~~مثل عين ماء يأتيها الناس فيأخذون من مائها، فبينا هم كذلك إذ غارت فذهبت ~~فندموا. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: تسعة أشياء قبيحة وهي من تسعة أنفس ~~أقبح منها من غيرهم، ضيق الذرع من الملوك، والبخل من الأغنياء، وسرعة الغضب ~~من العلماء، والصبي من الكهول، والقطيعة من الرؤوس، والكذب من القضاة، ~~والزمانة من الأطباء، والبذاء (2) من النساء، والطيش (3) من ذوي السلطان. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: ليس من أخلاق المؤمن الملق والحسد إلا في ~~طلب العلم. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: طلب العلم فريضة على كل مسلم (4). # وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: قال لقمان ms068 ~~لابنه: # يا بنى، لا تتعلم العلم لتباهي به العلماء أو تمارى به السفهاء، أو تزان ~~به في المجالس، ولا تترك العلم زهادة فيه ورغبة في الجهل، يا بنى، اختر ~~المجالس على عينيك، فإن رأيت قوما يذكرون الله فاجلس إليهم، فإنك إن تك ~~عالما ينفعك علمك ويزيدوك علما إلى علمك، وإن تك جاهلا يعلموك، ولعل الله ~~أن يطلعهم برحمة فتعمك معهم، يا بنى إذا رأيت قوما لا يذكرون الله فلا تجلس ~~إليهم، فإنك إن تك عالما لم ينفعك علمك، وإن تك جاهلا يزدك جهلا إلى جهلك ~~(5)، ولعل الله أن يطلعهم بعقوبة فتعمك معهم. # وعن محمد بن عبد الله (6) بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات ~~الله عليه PageV01P083 # أن بعض أصحابه قال له: إن الناس يقولون إن صاحبكم حدث وليس له ذلك الفقه، ~~فتناول سوطه وقال: ما يسرني أن الأمة اجتمعت على كعلاقة سوطي هذا وأنى سئلت ~~عن باب حلال وحرام فلم آت بالمخرج منه. ### | ذكر من يجب أن يؤخذ عنه العلم ومن يرغب عنه ويرفض قوله # إنا لما ذكرنا في ~~الباب الذي قبل هذا الباب الرغائب في طلب العلم والحض عليه وجب أن ندل على ~~العلم الذي أشرنا إليه ورغبنا فيه، والعلماء الذين ذكرنا فضلهم، وأوجبنا ~~الاخذ عنهم، وإن كان ذكرهم قد تقدم (1)، ونذكر الآن من يجب رفض قوله وما ~~يوجب رفضه ويدل على فساده. # فنقول: إن الذي يجب قبوله وتعلمه ونقله من العلم ما جاء عن الأئمة من آل ~~محمد (2) (صلع) لا ما يؤخذ عن المنسوبين إلى العلم من العامة المحدثين (3) ~~المبتدعين الذين اتخذوا دينهم لعبا، وغرتهم الحياة الدنيا، وقنعوا برياستها ~~وبعاجل ما نالوه بذلك من حطامها، فجلسوا غير مجالسهم ووردوا غير شربهم (4) ~~ونازعوا الامر أهله وأنفوا أن يتخطوا إليهم فيه (5) فيسألونهم كما أمرهم ~~الله عز وجل عما لا يعلمون، ويسمعون لأمرهم ويطيعون، بل قالوا في دين الله ~~عز وجل بآرائهم وحملوه على قياسهم، واتبعهم جهال الأمة ورعاعها وقلدوهم ~~فيما ابتدعوه فيه ليصلوا بعدهم من الرياسة إلى ms069 ما وصلوا إليه، وكلما أغرق ~~أئمتهم في الجهل اعتدوا لهم بذلك الفضل. PageV01P084 # فمن ذلك ما رووا أن عمر بن الخطاب خطب الناس فقال: أيها الناس لا تغالوا ~~في صدقات النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان ~~أولاكم بها رسول الله (صلع)، ما أصدق امرأة من نسائه أكثر من اثنتي عشرة ~~أوقية، فقامت إليه امرأة من آخر الناس، فقالت: يا أمير المؤمنين (1) لم ~~تمنعنا حقا (2) جعله الله عز وجل لنا، قال الله تبارك وتعالى: (3) وآتيتم ~~إحديهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا، فسكت وأرتج (4) عليه جوابها، ثم قال ~~لمن حضره: تسمعوني، أقول هذا ولا تنكرونه على حتى ترده على امرأة (5) ليست ~~من أعلم النساء، فعدوا هذا من فضائله عندهم، فكيف أوجبوا أن يقوم مقام رسول ~~الله (صلع) من يجهل مثل هذا حتى ترده عليه امرأة ليست من أعلم النساء، أو ~~تكون أعلم بالحق والصواب منه. # وكذلك قال وقد خطبهم: كانت بيعة أبى بكر فلتة (6) وقى الله شرها، فمن عاد ~~إلى مثلها فاقتلوه، فأوجب بهذا القول قتل نفسه وجميع من عقد بيعة أبى بكر ~~معه على رؤوس الناس، وأوجب به خلعه عنهم، لأنه باستخلاف أبى بكر جلس ذلك ~~المجلس لا عن رأى منهم، بل أتوه فيه فقالوا: نناشدك (7) الله، أن تولى ~~علينا رجلا غليظا فظا (8)، فقال: أبالله تخوفونني. نعم، إذا لقيت الله قلت: ~~إني قد وليتهم خير أهلك. # فما أنكروا ذلك منه، ولا من أبى بكر، بل رأوا أن ذلك من مناقبهما ومن ~~فضائلها. # وكذلك رووا أن أبا بكر خطبهم فقال: وليتكم ولست بخيركم فإن جهلت فقوموني، ~~فرأوا ذلك أيضا منه فضلا (9). PageV01P085 # ورووا أن عمر أراد أن يحد امرأة جاءت بولد لستة أشهر فقال له على صلوات ~~الله عليه: الولد يلحق بزوجها وليس عليها حد، قال له: ومن أين قلت ذلك، يا ~~أبا الحسن، قال: من كتاب الله عز وجل، قال الله عز وجل: (1) وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا، وقال (تع) (2): والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين (3) ~~فصار أقل الحمل ms070 ستة أشهر، فأمر عمر بالمرأة أن يخلى سبيلها، وألحق الولد ~~بأبيه، وقال: لولا على لهلك عمر، فلم يعدوا أيضا هذا عليه بل رأوه من فضله. # وأراد أن يرجم حاملا فقال له على: فما سبيلك على ما في بطنها؟ # فرجع عن رجمها، وقال قوم منهم معاذ له هذا، فقال أيضا: لولا معاذ لهلك ~~عمر، ولو كان هذا من صاحب شرطة (4) لقاموا على من أقامه لذلك حتى يعزلوه، ~~فكيف من جلس مجلس رسول الله (صلع) وادعى إمامة المسلمين يجهل مثل هذا، ويقر ~~بجهله فيعد له ذلك من التواضع والفضل، وللتواضع موضع يحمد أهله فيه. ولو ~~تتبعنا ما جاء من مثل هذا من أئمتهم لخرج عن هذا الكتاب. # وقد اجتمع الناس على عثمان وفيهم المهاجرون والأنصار، وذكروا من أحداثه ~~ما يطول ذكره، فلم يروا ذلك شيئا وهو عندهم إمام مأخوذ قوله. # ويأخذون عن معاوية وهو عند أكثرهم على ضلال، ومن أهل البغي، وكذلك يأخذون ~~عن مروان بن الحكم وعمرو بن العاص ومن هو في مثل حالهما، ويحتجون في ذلك ~~بأن رسول الله (صلع) فيما زعموا قال: أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم ~~اهتديتم، وإنما قال رسول الله (صلع): الأئمة من أهل بيتي كالنجوم، بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم، ولو كان كما قالت العامة: # أصحابي (5) وهم كل من رآه وصحبه كما زعموا، لكان هذا القول يبيح قتلهم ~~أجمعين، لأنهم قد تحاجزوا (6) بعده واختلفوا، وقتل بعضهم بعضا، PageV01P086 # ولو أن مقتديا اقتدى بواحد منهم لحل له قتل الطائفة التي قاتلها على على ~~قولهم، ثم يبدو له فيقتدى بآخر من الطائفة الأخرى، فيحل له قتل الطائفة (1) ~~الأولى والطائفة التي هو فيها، ولن يأمر الله عز وجل ولا رسوله (صلع) ~~بالاقتداء بقوم مختلفين، لا يعلم المأمور بالاقتداء بهم من يقتدى به منهم، ~~وهذا قول بين الفساد، ظاهر فساده (2) يغنى عن الاحتجاج على قائله. # وأمر الفتيا بعد ذلك عندهم مقصور على أبي حنيفة ومالك والشافعي، وهؤلاء ~~أكابر من أخذوا عنه (3) وممن بسط لهم الكتب ودون الدواوين، واحتج على من ~~خالفه من القائلين. # فأما ms071 أبو حنيفة (4) فروى عنه صاحباه: أبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم، ~~والحسن بن زياد اللؤلؤي (5)، وهما من أجل من أخذ عنه عند العامة، قالا: قال ~~أبو حنيفة: علمنا هذا رأى وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاءنا بأحسن منه ~~قبلناه عنه. # وأما مالك، فروى عنه صاحبه أشهب بن عبد العزيز وهو من أجل أصحابه عندهم، ~~قال: كنت عند مالك يوما (6) فسئل عن البتة (7)، فقال: هي ثلث، فأخذت ألواحي ~~لأكتب عنه، فقال: ما تصنع، قلت: أكتب ما قلت، قال: لا تفعل، فعسى أنى أقول ~~بالعشي إنها واحدة. # أما الشافعي، فروى عنه أصحابه أنه نهى عن تقليده وتقليد أمثاله عن أهل ~~الفتيا. PageV01P087 # ولم يكن أحد من هؤلاء (1) ومن تقدمهم من أسلافهم إلا وهو يقول القول ~~ويرجع عنه إلى غيره حتى مات على ذلك، وفى ذلك دليل على أنه لو عاش (2) لرجع ~~عن كثير مما مات عليه، والعامة الجهال على هذا متمسكون بهم ومقلدون لهم، لا ~~يرى الواحد منهم إذا انتحل قول أحدهم الرجوع عنه، بل يرى من خالفه على ~~ضلالة، ويعدون ما ذكرناه عنهم من الجهل مناقب لهم وهي لهم مثالب ومعايب، ~~ولو وفقوا لانتقادها، وعوار قولهم فيها. # وهم يروون عن مالك أنه كان يرى رأى الخوارج، وأنه سئل عنهم فقال: # ما عسى أن نقول في قوم ولونا فعدلوا فينا. # وأن الشافعي، وهو أحد من روى عنه، وهو عندهم بالمكان من المعرفة والتمييز ~~(3)، قال: ما كان يحل لمالك أن يفتى. # ولما تحفظ الشافعي ومن ذهب إلى مذهبه عند أنفسهم مما أثبتنا فساده من ~~تقليد من لم يوجب الله عز وجل تقليده، سقطوا في شر من ذلك بل لم يخرجوا ~~عنه، فقالوا: نحن لا نقلد أحدا، ولكنا نأخذ من قول كل قائل بما (4) ثبت، ~~وندع من قوله ما فسد (5)، فإن كانوا قد أخذوا ما أخذوا عنه بتقليد. فلم ~~يخرجوا عن التقليد، ومن فسد من قوله شئ لم يجب أن يأخذ عنه غيره، وإن لم ~~يقلدوهم شيئا، وإنما قالوا: أخذنا من قولهم ما رأيناه ms072 نحن يثبت، فقد صاروا ~~إلى تقليد أنفسهم، ووجب على غيرهم أن لا يأخذ عنهم شيئا كما أوجبوه هم (6)، ~~وكان (7) اعتمادهم على اتباع أهوائهم، ولو وسع في ذلك لاحد لوسع لأنبياء ~~الله، قال الله عز وجل في محمد رسوله (صلعم): (8) وما ينطق عن الهوى * إن ~~هو إلا وحى يوحى. PageV01P088 # وقال لداود صلوات الله عليه: (1) ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله. # وقال عز وجل: (2) أفرأيت من اتخذ إلهه هواه، وإنما أمر الله عز وجل ~~ورسوله (صلع) بالاتباع، ولم يجعل لكل إنسان أن يعتمد على ما يراه ويحبه ~~ويهواه. # وقال الله عز وجل: (3). واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم، وقال رسول ~~الله (صلع): اتبعوا ولا تبتدعوا، فكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، فبين ~~(صلع) أن من خالف الاتباع فقد أتى بدعة. # وقد ذكرنا من أمر الله عز وجل ورسوله باتباعه والاخذ عنه من أئمة الهدى ~~صلوات الله عليهم الذين افترض الله عز وجل على عباده طاعتهم وأمر برد ~~المسألة إليهم. # ويروى أن رجلا من أهل خراسان حج فلقي أبا حنيفة، فكتب عنه مسائل، ثم عاد ~~من العام المقبل (4)، فلقيه فعرضها ثانية عليه فرجع عنها كلها، فحثا ~~الخراساني التراب على رأسه، وصاح واجتمع الناس عليه، فقال: # يا معشر الناس، هذا رجل أفتاني في العام الماضي بما في هذا الكتاب، ~~فانصرفت إلى بلدي، فحللت به الفروج، وأرقت به الدماء، وأخذت (5) وأعطيت به ~~الأموال، ثم جئته العام فرجع عنه كله، قال أبو حنيفة: إنما كان ذلك رأيا ~~رأيته ورأيت الآن خلافه، قال الخراساني له: ويحك، ولعلي لو أخذت عنك العام ~~ما رجعت إليه، لرجعت له عنه من قابل، قال أبو حنيفة: # لا أدرى، قال الخراساني، لكني أدرى أن عليك لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين، وعلى هذا جميع المنسوبين إلى الفتيا من العامة، يقول أحدهم القول ~~فيعمل به، ويؤخذ عنه ويعمل آخذوه، ثم يرجع عنه، ولا يزال يرجع PageV01P089 # عن قوله حتى يصير إلى حيث يسأل عنه، فلا يجد حجة تخلصه. # والاحتجاج في هذا يطول. ms073 # وقد روى هؤلاء المتفقهون في الدين بزعمهم عن الشيخين ما حكياه عن رسول ~~الله (صلع) أنه قال: قدموا قريشا ولا تتقدموهم، وتعلموا منهم ولا تعلموهم، ~~وقوله: الإمامة في قريش، وهذا إقرار من القوم بما يوجب لهم التقدم، وكناية ~~عن نسق قول الرسول، وهذه الرواية تكفر من أخذ بقول هؤلاء الأوثان، وتوجب ~~على من أخذ بقولهم رد قول الله (تع) وتكذيب قول رسول الله (صلع) إذ لم يكن ~~القوم ممن جاء فيهم تفضيل، ولا أمر الناس باتباعهم على أهوائهم، وما هم ~~عليه من آرائهم، ولا القوم من قريش، فشبهوا على الأمة بهذه الرواية كما فعل ~~الشيوخ، ولو صدقوا الله وحكوا قول رسول الله (صلع) لأقروا بنصه على وصيه ~~وأخذه بيعته عليهم وحضه إياهم على طاعته والاقتداء به، والاخذ عنه، فكانوا ~~قد جاءوا بالرواية على حقها (1)، وأنبهوا الأمة من غفلتها، وأنقذوا أنفهسم ~~من النار وعذابها، فإذا كان الاخذ من مالك وأشباهه واجبا فطاعة من نصب نفسه ~~للفتيا في دين الله برأيه وقياسه، وإضلال أمة رسول الله (صلع) من أوغاد (2) ~~الناس ورعاع الأمة واجبة، إذ كانت الحال واحدة والقياس مطردا، وبطل قول ~~الله في تنزيله على لسان نبيه إذ يقول: (3) اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت ~~عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا، أعوذ بالله من الكفر بعد الايمان، ~~والاصغاء إلى زخرف أولياء (4) الشيطان، ورفض قول الرحمن، أعاذنا الله ~~بفضله، وتلافانا برحمته وجعلنا من العاملين بطاعته، والآخذين الشئ من ولاة ~~أمره من أهل بيت نبيه محمد سيد المرسلين، صلى الله عليه وعليهم أجمعين، ~~والاحتجاج في هذا وتتبعه يخرج عن حد كتابنا هذا، وإنما شرطنا أن نجعل فيه ~~نبذا من كل شئ (5). PageV01P090 # وقد روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال لأبي حنيفة وقد دخل ~~عليه، قال له: (1) يا نعمان، ما الذي تعتمد عليه فيما لم تجد فيه نصا من ~~كتاب الله ولا خبرا عن الرسول (صلع)؟ قال: أقيسه على ما وجدت من ذلك، قال ~~له: # إن أول من قاس إبليس فأخطأ إذ أمره ms074 الله عز وجل بالسجود لآدم (ع)، فقال: ~~(2) أنا خير منه، خلقتني من نار وخلقته من طين، فرأى أن النار أشرف عنصرا ~~من الطين، فخلده ذلك في العذاب المهين، أي نعمان، أيهما أطهر المنى أم ~~البول؟ قال المنى، قال: فقد جعل الله عز وجل في البول الوضوء وفى المنى ~~الغسل، ولو كان يحمل على القياس لكان الغسل في البول، وأيهما أعظم عند ~~الله، الزنا أم قتل النفس؟ قال: قتل النفس، قال: فقد جعل الله عز وجل في ~~قتل النفس شاهدين وفى الزنا أربعة، ولو كان على القياس لكان الأربعة ~~الشهداء في القتل، لأنه أعظم، وأيهما أعظم عند الله، الصلاة أم الصوم؟ قال: ~~الصلاة، قال: فقد أمر رسول الله (صلع) الحائض أن تقضى الصوم، ولا تقضى ~~الصلاة، ولو كان على القياس لكان الواجب أن تقضى الصلاة، فاتق الله يا ~~نعمان، ولا تقس، فإنا نقف غدا، نحن وأنت ومن خالفنا، بين يدي الله، فيسألنا ~~عن قولنا، ويسألكم عن قولكم، فنقول: قلنا: (3) قال الله وقال رسول الله، ~~وتقول أنت وأصحابك: # رأينا وقسنا، فيفعل الله بنا وبكم ما يشاء. PageV01P091 # وروينا عنه صلوات الله عليه أنه قال يوما لابن أبي ليلى: أتقضي بين ~~الناس، يا عبد الرحمن؟ فقال: نعم، يا بن رسول الله، قال: تنزع مالا من يدي ~~هذا فتعطيه هذا، وتنزع امرأة من يدي هذا فتعطيها هذا، وتحد هذا وتحبس هذا، ~~قال: نعم، قال: بماذا تفعل ذلك كله؟ قال: بكتاب الله، قال: كل شئ تفعله ~~تجده في كتاب الله؟ قال: لا، قال: فما لم تجده في كتاب الله، فمن أين ~~تأخذه؟ قال: فاخذه عن رسول الله، قال: وكل شئ تجده في كتاب الله وعن رسول ~~الله؟ قال: # ما لم أجده في كتاب الله ولا سنة رسول الله أخذته عن أصحاب رسول الله، ~~قال: عن أيهم تأخذ؟ قال: عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير، وعد ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، قال فكل شئ تأخذه عنهم، تجدهم قد ~~اجتمعوا عليه؟ قال: لا، قال: ms075 فإذا اختلفوا فبقول من تأخذ منهم؟ قال: # بقول من رأيت أن آخذ منهم أخذت، قال: ولا تبالي أن تخالف الباقين؟ # قال: لا، قال: فهل تخالف عليا فيما بلغك أنه قضى به؟ قال: ربما خالفته ~~إلى غيره منهم، فسكت أبو عبد الله (ع) ساعة ينكت في الأرض، ثم رفع رأسه ~~إليه، فقال: يا عبد الرحمن، فما تقول يوم القيمة إن أخذ رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بيدك وأوقفك بين يدي الله فقال: أي رب، إن هذا بلغه عنى قول ~~فخالفه، قال: وأين خالفت قوله يا بن رسول الله؟ قال: ألم يبلغك قوله صلى ~~الله عليه وآله لأصحابه: أقضاكم على؟ قال: نعم، قال: فإذا خالفت قوله، ألم ~~تخالف رسول الله (صلع)؟ فاصفر وجه ابن أبي ليلى حتى عاد كالأترجة (1) ولم ~~يحر جوابا. # وروينا عن (2) عمرو (3) بن أذينة، وكان من أصحاب أبي عبد الله جعفر بن ~~محمد صلوات الله عليه أنه قال: دخلت يوما على عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~بالكوفة وهو قاض، فقلت: أردت، أصلحك الله، أن أسألك عن مسائل، وكنت حديث ~~السن، فقال: سل، يا بن أخي، عما شئت، قلت: PageV01P092 # أخبرني عنكم معاشر القضاة، ترد عليكم القضية في المال والفرج والدم، ~~فتقضى أنت فيها برأيك، ثم ترد تلك القضية بعينها على قاضى مكة، فيقضى فيها ~~بخلاف قضيتك، ثم ترد على قاضى البصرة وقاضي اليمن، وقاضي المدينة، فيقضون ~~فيها بخلاف ذلك، ثم تجتمعون عند خليفتكم الذي استقصاكم فتخبرونه باختلاف ~~قضاياكم، فيصوب رأى كل واحد منكم، وإلهكم واحد ونبيكم واحد ودينكم واحد، ~~أفأمركم الله عز وجل بالاختلاف فأطعتموه، أم نهاكم عنه فعصيتموه، أم كنتم ~~شركاء الله في حكمه فلكم أن تقولوا وعليه أن يرضى، أم أنزل الله دينا ناقصا ~~فاستعان بكم في إتمامه، أم أنزل الله تاما فقصر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عن أدائه، أم ماذا تقولون؟ فقال: من أين أنت يا فتى؟ قلت: # من أهل البصرة، قال: من أيها؟ قلت: من عبد القيس، قال: من أيهم قلت: من ~~بنى ms076 أذينة، قال: ما قرابتك من عبد الرحمن بن أذينة؟ # قلت: هو جدي، فرحب بي وقربني وقال: أي فتى، (1) لقد سألت فغلظت، وانهمكت ~~فتعوصت (2)، وسأخبرك إن شاء الله، أما قولك في اختلاف القضايا، فإنه ما ورد ~~علينا من أمر القضايا، مما له في كتاب الله أصل أو في سنة نبيه صلى الله ~~عليه وآله فليس لنا أن نعدو الكتاب والسنة، وأما ما ورد علينا مما ليس في ~~كتاب الله ولا في سنة نبيه، فإنا نأخذ فيه برأينا، قلت: # ما صنعت شيئا، لان الله عز وجل يقول: (3) ما فرطنا في الكتاب من شئ، وقال ~~فيه: (4) تبيانا لكل شئ، أرأيت لو أن رجلا عمل بما أمر الله به وانتهى عما ~~نهى الله عنه، أبقى لله شئ يعذبه عليه (5) إن لم يفعله أو يثيبه عليه إن ~~فعله؟ قال: وكيف يثيبه على ما لم يأمره به أو يعاقبه على ما لم ينهه عنه؟ ~~قلت: وكيف يرد عليك من الأحكام ما ليس له في كتاب الله أثر ولا في سنة نبيه ~~خبر؟ قال: أخبرك يا بن أخي حديثا حدثناه بعض أصحابنا، يرفع الحديث إلى عمر ~~بن الخطاب، أنه قضى قضية بين رجلين، فقال له PageV01P093 # أدنى القوم إليه مجلسا: أصبت يا أمير المؤمنين، فعلاه عمر بالدرة وقال: # ثكلتك أمك، والله ما يدرى عمر أصاب أم أخطأ، إنما هو رأى اجتهدته فلا ~~تزكونا في وجوهنا، قلت: أفلا أحدثك حديثا؟ قال: وما هو؟ قلت: # أخبرني أبي عن أبي القاسم العبدي عن أبان عن علي بن أبي طالب (ع) أنه ~~قال: القضاة ثلاثة، هالكان وناج، فأما الهالكان فجائر جار متعمدا ومجتهد ~~أخطأ، والناجي من عمل بما أمر الله به، فهذا نقض حديثك (1) يا عم، قال: أجل ~~والله، يا بن أخي، فتقول أنت إن كل شئ في كتاب الله عز وجل؟ قلت: الله قال ~~ذلك، وما من حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهى إلا وهو في كتاب الله عز وجل، ~~عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله. # ولقد أخبرنا الله ms077 فيه بما لا نحتاج إليه، فكيف بما نحتاج إليه، قال: كيف ~~قلت؟ (2) قلت: قوله: (3) فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها قال: فعند من ~~يوجد علم ذلك؟ قلت: عند من عرفت، قال: وددت لو أني عرفته، فأغسل قدميه وآخذ ~~عنه (4) وأتعلم منه، قلت: أناشدك الله، هل تعلم رجلا كان إذا سأل رسول الله ~~(صلع) شيئا أعطاه، وإذا سكت عنه ابتدأه؟ قال: نعم، ذلك علي بن أبي طالب ~~صلوات الله عليه، قلت: # فهل علمت أن عليا سأل أحدا بعد رسول الله (صلع) عن حلال أو حرام؟ # قال: لا، قلت: هل علمت أنهم كانوا يحتاجون إليه ويأخذون عنه؟ قال: # نعم، قلت: فذلك عنده، قال: فقد مضى، فأين لنا به؟ قلت: # تسأل في ولده، فإن ذلك العلم عندهم (5)، قال: وكيف لي بهم؟ قلت، أرأيت ~~قوما كانوا بمفازة (6) من الأرض ومعهم أدلاء، فوثبوا عليهم فقتلوا بعضهم ~~وجافوا (7) بعضهم فهرب واستتر من بقي لخوفهم فلم يجدوا من يدلهم، فتاهوا في ~~تلك المفازة حتى هلكوا، ما تقول فيهم؟ قال: # إلى النار، واصفر وجهه وكانت في يده سفرجلة، فضرب بها الأرض PageV01P094 # فتهشمت، وضرب بين يديه وقال: (1) إنا لله وإنا إليه راجعون. # وروينا عن بعض الأئمة الطاهرين أنه قال: أتى (2) أبو حنيفة إلى أبى عبد ~~الله جعفر بن محمد عليه أفضل الصلاة والسلام فخرج إليه يتوكأ على عصا، فقال ~~له أبو حنيفة: ما هذه العصا، يا أبا عبد الله؟ ما بلغ بك من السن ما كنت ~~تحتاج به إليها، قال: أجل، ولكنها عصا رسول الله (صلع)، فأردت أن أتبرك ~~بها، قال: أما إني لو علمت ذلك وأنها عصا رسول الله (صلع) لقمت وقبلتها، ~~فقال أبو عبد الله: سبحان الله، وحسر (3) عن ذراعه، وقال: والله، يا نعمان، ~~لقد علمت أن هذا من شعر رسول الله (صلع) و (4) من بشره فما قبلته، فتطاول ~~أبو حنيفة ليقبل يده، فأسبل (ع) كمه وجذب يده ودخل منزله. # وروينا عن بعض رجال أبى عبد الله بن جعفر محمد صلوات الله عليه من الشيعة ~~أنه ms078 وقف على حلقة أبي حنيفة وهو يفتى (5)، فقال: يا أبا حنيفة، ما تقول في ~~رجل طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد على غير طهر. أو هي حائض؟ # قال: قد بانت منه، قال السائل: ألم يأمر الله عز وجل بالطلاق للعدة ونهى ~~أن تتعدى حدوده فيه، وسن ذلك رسول الله (صلع) وأكده وبالغ فيه؟ قال: نعم، ~~ولكنا نقول إن هذا عصى ربه وخالف نبيه وبانت منه امرأته، قال الرجل: فلو أن ~~رجلا وكل وكيلا على طلاق امرأتين له فأمره أن يطلق إحداهما للعدة والأخرى ~~للبدعة، فخالفه، فطلق التي أمره أن يطلقها للبدعة للعدة، والتي أمره أن ~~يطلقها للعدة للبدعة (6)؟ قال: # لا يجوز طلاقه، قال السائل: ولم؟ قال: لأنه خالف ما وكله عليه، قال ~~السائل: # فيخالف من وكله فلا يجوز طلاقه، ويخالف الله ورسوله، فيجوز طلاقه؟ # فأقبل أبو حنيفة على أصحابه وقال: (7) مسألة رافضي، ولم يحر جوابا. PageV01P095 # ولو تقصينا مثل هذا لطال، وإنما كان أبو عبد الله جعفر بن محمد صلوات ~~الله عليه وأصحابه ينكرون (1) على أبي حنيفة وأصحابه من أهل العراق لقربهم ~~من التشيع، لأنهم أخذوا عن أصحاب على صلوات الله عليه لما كانوا بالعراق، ~~فكانوا يرجون رجوعهم إلى الحق. # فأما مالك وأصحابه فقد علموا ما هم عليه وما يعتقدونه، وكان مالك له ~~ناحية من السلطان فلم يكونوا يعارضونهم (2)، وكان مالك قد سمع من أبى عبد ~~الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه لكونه معه في المدينة فأسمعه ولم يكسر ~~عليه شيئا لما أعرض عنه، وذلك أشد لبعده منه، نعوذ بالله من إعراض أوليائه ~~(3). # وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: إن الله لا يقبض ~~العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم ~~يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: تعلموا العلم قبل أن يرفع، أما إني لا ~~أقول هكذا، ورفع يده، ولكن يكون العالم في القبيلة، فيموت فيذهب بعلمه، ms079 ~~ويكون الآخر في القبيلة فيموت فيذهب بعلمه، فإذا كان ذلك اتخذ الناس رؤساء ~~جهالا يفتون بالرأي ويتركون الآثار فيضلون ويضلون، فعند ذلك هلكت هذه ~~الأمة. # وعنه عن رسول الله (صلع) أنه قال: من أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماء ~~وملائكة الأرض. وسأل رجل أعرابي ربيعة بن عبد الرحمن (4) عن مسألة فأجابه ~~فقال الاعرابي: إن فعلت هذا، فهو في عنقك؟ فسكت ربيعة فرددها عليه وهو ساكت ~~(5)، وأبو عبد الله جعفر بن محمد (ع) يسمعه، فقال: يا أعرابي، هو في عنقه، ~~قال ذلك أو لم يقل. PageV01P096 # وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) (1) أنه قال: من أفتى بغير علم لعنته ~~ملائكة السماء وملائكة الأرض وملائكة الرحمة وملائكة العذاب، ولحقه وزر من ~~عمل بفتياه. # وعن علي صلوات الله عليه أنه خطب الناس فقال: (2) أما بعد، فذمتي رهينة ~~وأنا به زعيم، لا يهيج (3) على التقوى زرع قوم، ولا يظمأ على التقوى سنخ ~~أصل، وإن الحق والخير فيمن عرف قدره، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره، ~~وإن من أبغض الخلق إلى الله تبارك وتعالى رجلين، رجل وكله الله إلى نفسه ~~جائر عن قصد السبيل، مشغوف ببدعة، قد لهج فيها بالصوم والصلاة، فهو فتنة ~~لمن افتتن بعبادته، ضال عن هدى من كان قبله، مضل اقتدى به من بعده، حمال ~~خطايا غيره ممن أضل بخطيئته، ورجل قمش (4) جهلا في أوباش الناس، غار بأغباش ~~(5) الفتنة، قد سماه الناس عالما، ولم يغن في العلم يوما سالما، بكر ~~فاستكثر، ما قل منه خير مما كثر، حتى إذا ارتوى من آجن وجمع من غير طائل ~~جلس بين الناس قاضيا، ضامنا لتخليص ما اشتبه على غيره، إن خالف قاضيا (6) ~~سبقه لم يأمن في حكمه، وإن نزلت به إحدى المعضلات هيأ لها حشوا من رأيه (7) ~~ثم قطع به، فهو على لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت، لا يدرى أصاب أم ~~أخطأ، إن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ، وإن أخطأ رجا (8) أن يكون قد أصاب، لا ~~يحسب العلم في شئ مما أنكر، ms080 ولا يرى أن وراء ما بلغ فيه مذهبا، إن قاس شيئا ~~بشئ لم يكذب نظره، وإن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهله، لئلا يقال ~~لا يعلم، ثم جسر PageV01P097 # فأمضى، فهو مفتاح عشوات، ركاب شبهات، خباط جهالات، لا يعتذر مما لا يعلم ~~فيسلم، ولا يعض بضرس قاطع في العلم فيغنم، يذرى الروايات ذرو الريح الهشيم ~~تبكى منه المواريث، وتصرخ منه الدماء، وتحرم بقضائه الفروج الحلال، وتحلل ~~الفروج الحرام، لا ملئ (1) والله بإصدار ما ورد عليه، ولا هو أصل لما فوض ~~إليه، أيها الناس، أبصروا عيب معادن الجور وعليكم بطاعة من لا تعذرون ~~بجهالته، فإن العلم الذي نزل به آدم (ع) وجميع ما فضل به النبيون عليهم ~~السلام في محمد خاتم النبيين (صلع) وفى عترته الطاهرين، فأين يتاه بكم، بل ~~أين تذهبون (2). # وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: من طلب العلم ~~ليباهي به العلماء، أو يمارى به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إلى نفسه، ~~أو يقول أنا رئيسكم، فليتبوأ مقعده من النار، إن الرياسة لا تصلح إلا ~~لأهلها. # ولولا شرطنا وجه الاختصار لاتينا من هذا بأسفار، وفيما ذكرنا منه بلاغ ~~وكفاية لمن كان له علم أو دراية. # وقد ذكرنا إقرار القوم على أنفسهم بالجهالة والتردد في الضلالة، والنهى ~~عن تقليدهم، والاخذ عنهم، وأن قولهم برأي أنفسهم وقياسهم من غير كتاب ولا ~~سنة ولا خبر عن رسول الله (صلع)، ولا إمام مفترض الطاعة من آل رسول الله ~~(صلع)، ووصفنا حال الأئمة من آل محمد (صلع) وما أوجب الله عز وجل من طاعتهم ~~والاخذ عنهم والتسليم لأمرهم، وما أوجبوه من ذلك لأنفسهم، فكفى بهذا حجة ~~ودليلا. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على رسوله سيدنا محمد خاتم ~~النبيين، وعلى الأئمة من ذريته الطيبين الطاهرين (3). # تم الجزء الأول ويتلوه الجزء الثاني فيه كتاب الطهارة PageV01P098 ### | كتاب الطهارة # بسم الله الرحمن الرحيم ### || ذكر أمر الله عز وجل عباده المؤمنين بالطهارة، وما جاء من الرغائب فيها (1) # قال الله ms081 عز وجل: (2) يا أيها الذين ~~آمنوا إذا قمتم (3) إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا ~~برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين، وإن كنتم جنبا فاطهروا، وقال جل ثناؤه: (4) ~~لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه، فيه رجال يحبون أن ~~يتطهروا، والله يحب المطهرين. # فروينا أنهم كانوا يومئذ يستنجون بالماء بعد الأحجار، وكان الناس على ~~الاستنجاء (5) بالحجارة. # وقال عز وجل: (6) يا أيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر. # وقال تبارك وتع: (7) وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم ~~رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام. PageV01P099 # وروينا عن علي عن رسول الله (صلع) أنه قال: يحشر الله أمتي يوم القيمة ~~بين الأمم غرا محجلين من آثار الوضوء (1)، وعنه (صلع) قال: لما أسرى بي إلى ~~السماء قيل لي: فيم اختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدرى فعلمني، قال: في ~~إسباغ الوضوء في السبرات، ونقل الاقدام إلى الجماعات، وانتظار الصلاة بعد ~~الصلاة. يعنى بالسبرات البرودات، وعنه (صلع) أنه قال: بنيت الصلاة على ~~أربعة أسهم: سهم إسباغ الوضوء، وسهم الركوع، وسهم السجود، وسهم الخشوع، ~~وعنه (صلع) أنه قال: أشربوا أعينكم الماء عند الوضوء لعلها لا ترى نارا ~~حامية، وعن نوف الشامي قال: رأيت عليا صلوات الله عليه يتوضأ فكأني أنظر ~~إلى بضيض الماء على منكبيه، يعنى من إسباغ الوضوء. # وعن علي (ع) أنه قال: قال رسول الله (صلع): من لم يتم وضوءه وركوعه ~~وسجوده وخشوعه فصلاته خداج (2)، وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: الطهر ~~نصف الايمان، وعنه صلوات الله عليه أنه قال: من أحسن الطهور ثم مشى إلى ~~المسجد فهو في صلاة ما لم يحدث (3)، وعنه صلوات الله عليه أنه قال: سمعت ~~رسول الله (صلع) يقول: (4) ألا أدلكم على ما يكفر الذنوب والخطايا، إسباغ ~~الوضوء عند المكاره، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلك الرباط (5). # وعن رسول الله (صلع) أنه قال: لا صلاة إلا بطهور، وعن أبي عبد الله جعفر ~~بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: لا يقبل الله ms082 الصلاة إلا بطهور، وعن علي ~~صلوات الله عليه أنه كان يجدد الوضوء لكل صلاة، يبتغى بذلك الفضل لا على أن ~~ذلك يجب إلا من حدث، وعن رسول الله (صلع) أنه كان يجدد الوضوء لكل صلاة، ~~يبتغى بذلك الفضل، وصلى يوم فتح مكة الصلوات كلها بوضوء واحد. PageV01P100 # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أن الوضوء لا يجب إلا من حدث، ~~وأن المرأ إذا توضأ صلى بوضوئه ذلك ما شاء من الصلوات ما لم يحدث أو ينم أو ~~يجامع، أو يغم عليه، أو يكن منه ما يجب له إعادة الوضوء، وهذا إجماع. # وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله. ### || ذكر الاحداث التي توجب الوضوء # روينا عن رسول الله (صلع) وعن علي (ع) وعن ~~محمد بن علي بن الحسين وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنهم قالوا: إن الذي ~~ينقض الوضوء الغائط والبول والريح تخرج من الدبر (1) والمذي (2) وهو الماء ~~الرقيق يخرج من الإحليل بشهوة الجماع من غير جماع، فإن جاء ماء دافق غليظ ~~فهو المنى ففيه الغسل، وإن كان المذي لا يكاد أن ينقطع توضأ صاحبه لكل صلاة ~~واتخذ كيسا يجعله على إحليله، ويتوضأ عند قيامه للصلاة، ويرش مكان الإحليل ~~بالماء، ويضم عليه ذلك الكيس ويصلى، فإن أحس بللا قال: هذا من ذلك يعنى ~~الماء ولا يدع الصلاة. # وأوجبوا الوضوء من النوم الغالب إذا كان لا يعلم ما يكون منه (3)، فأما ~~من خفق خفقة وهو يعلم ما يكون منه ويحسه ويسمع فذلك لا ينقص وضوءه. # ولم يروا من الحجامة ولا من الفصد ولا من القئ ولا من الدم ولا من الصديد ~~أو القيح (4) يخرج من جرح أو خراج من غير مخرج البول والحدث PageV01P101 # وضوءا واجبا، ويغسل مواضع ذلك، ويتمضمض من تقيأ ويصلى إذا كان متوضئا قبل ~~ذلك. # ورأوا أن كل ما خرج من مخرج البول أو من مخرج الحدث مما قدمنا ذكره، أو ~~دود أو حياة أو حب القرع أو دم أو قيح أو صديد أو بلة ما كانت، أن ms083 ذلك كله ~~حدث يجب الوضوء منه وينقض الوضوء. # ولم يروا من القبلة ولا من اللمس ولا من مس الذكر ولا الفرج ولا الأنثيين ~~ولا من مس شئ من الجسد وضوءا يجب، ولا من لحوم الإبل ولا من اللبن ولا ما ~~مسته النار. وإن غسل من مس ذلك يديه فهو حسن مرغب فيه ومندوب إليه، وإن صلى ~~ولم يغسلهما لم تفسد صلاته (1). # وروينا عن رسول الله (صلع) أنه أتى بكتف جزور مشوية، وقد أذن بلال، فأمره ~~فأمسك هنيهة حتى أكل منها، وأكل معه أصحابه ودعا بلبن فمذق له فشرب وشربوا، ~~ثم قام فصلى ولم يمس ماء، ويشبه أن يكون فعل ذلك صلى الله عليه وعلى آله ~~ليرى أمته أن ذلك يجوز، وهذه الرواية عنه من رواية الأئمة صلوات الله عليه ~~وعليهم. # وقد روينا عنهم وعنه (صلع) من الامر بالغسل قبل الطعام وبعده ما سنذكره ~~في موضعه إن شاء الله، وذلك على التنظف والنقاء، وليس بواجب لا تجزى الصلاة ~~إلا به، كما لا يجزى من أحدث أن يصلى قبل أن يتوضأ، وليس أكل ما مسته النار ~~وشرب ألبان الإبل بحدث يوجب الوضوء كما زعم قوم، والطعام والشراب الحلال ~~طاهر بإجماع، ومس الشئ الطاهر وأكله وشربه لا ينقض الوضوء. ولم يروا في قص ~~الأظفار ولا أخذ الشارب ولا حلق الرأس وضوءا واجبا، وإن أمس ذلك الماء ~~فحسن. # ورأوا أنه من أيقن أنه قد توضأ وشك في أنه قد أحدث بعد ذلك أنه على يقين ~~الطهارة، وأن الشك لا ينقض وضوءه حتى يتيقن أنه قد أحدث فحينئذ يتوضأ، وأنه ~~إذا تيقن أنه قد أحدث، ثم شك بعد ذلك في أنه قد توضأ لم PageV01P102 # يجزه أن يصلى حتى يتوضأ، إلا أن يكون قد أيقن بالوضوء. # فهذا هو الثابت مما رويناه عن رسول الله (صلع)، وعن الأئمة من ولده صلوات ~~الله عليه وعليهم، دون ما اختلف فيه عنهم، وعلى ذلك تجرى أبواب كتابنا هذا ~~إن شاء الله، لما قصدنا فيه إليه من الاختصار، وإلا فقد كان ms084 ينبغي لنا أن ~~نذكر كل ما اختلف الرواة فيه عنهم صلوات الله عليهم، وندل على الثابت مما ~~اختلفوا فيه بالحجج الواضحة والبراهين اللائحة، وقد ذكرنا ذلك في كتاب غير ~~هذا كثير الاجزاء، تعظم المؤنة فيه، ويثقل أمره على طالبيه وهذا لبابه ~~ومحضه والثابت منه. # ولولا ما وصفناه أيضا من التطويل بلا فائدة، لذكرنا قول كل قائل من ~~العامة يوافق ما قلناه وذهبنا إليه، وقول ما خالف ذلك والحجة عليه، ولكن ~~هذا يكثر ويطول ولا فائدة فيه، لان الله عز وجل بحمده قد أظهر أمر أوليائه ~~وأعز دينهم، وجعل الأحكام على ما حكموا به وذهبوا إليه، والدين على ما ~~عرفوه ودلوا عليه، فهم حجة الله على الناس أجمعين، من تبعهم فقد اهتدى ~~ونجا، ومن خالفهم ضل وغوى، ولا معنى لذكر أقوال المخالفين ولا يبعد الله ~~إلا الظالمين. ### || ذكر آداب الوضوء (1) # روينا عن الأئمة صلوات الله عليهم أنهم أمروا بستر ~~العورة وغض البصر عن عورات المسلمين، وأن عورة الرجل ما بين الركبة إلى ~~السرة، والمرأة كلها عورة. # ونهوا المؤمن أن يكشف عورته وإن كان بحيث لا يراه أحد، وأن بعضهم صلوات ~~الله عليهم نزل إلى (2) ماء وعليه إزار، فلم ينزعه، فقيل له: قد نزلت في ~~الماء واستترت به، فلم لم تنزعه؟ (3)، قال: فكيف بساكن الماء، وهذا PageV01P103 # من التحفظ والتوقي. ونهوا عن الكلام في حالة الحدث والبول، وأن يرد ~~السلام على (1) من سلم عليه وهو في تلك الحال. # ورووا أن رسول الله (صلع) كان إذا دخل الخلاء تقنع وغطى رأسه ولم يره ~~أحد، وأنه كان إذا أراد قضاء حاجة في السفر أبعد ما شاء (2) واستتر. # وقالوا: من فقه الرجل ارتياد مكان الغائط والبول والنخامة، يعنون عليهم ~~السلام أن لا يكون ذلك بحيث يراه الناس. # وروينا عن بعضهم صلوات الله عليهم أنه أمر بابتناء مخرج في الدار، ~~فأشاروا إلى موضع غير مستتر من الدار، فقال: يا هؤلاء، إن الله عز وجل لما ~~خلق الانسان خلق مخرجه في أستر موضع منه، وكذلك ينبغي أن يكون ms085 المخرج في ~~أستر موضع من الدار. وهذا من كلام الحكمة التي فضل الله بها أولياءه، صلوات ~~الله عليهم، على جميع الخلق وأبانهم بها عنهم. # وأن رسول الله (صلع) قال: البول في الماء القائم (3) من الجفاء، ونهى عنه ~~وعن الغائط فيه، وفى النهر وعلى شفيره، وعلى شفير البئر يستعذب من مائها، ~~وتحت الشجرة المثمرة وبين القبور وعلى الطرق والأفنية، وأن يطمح الرجل ~~ببوله من المكان العالي، وعن استقبال القبلة واستدبارها في حين الحدث ~~والبول، وأن يبول الرجل قائما، وأمروا بالتوقي من البول والتحفظ منه ومن ~~النجاسات كلها، ورخصوا في البول والغائط في الآنية، وكذلك رخصوا في الوضوء ~~فيها. # وروينا علي (ع) أنه كان إذا دخل المخرج لقضاء الحاجة قال: بسم الله اللهم ~~إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث (4) الشيطان الرجيم، فإذا خرج قال: ~~الحمد لله الذي عافاني في جسدي، والحمد لله الذي أماط عنى الأذى. # وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه وآله أنه قال: إذا دخلت ~~المخرج فقل: # بسم الله وبالله، أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث (5) الشيطان PageV01P104 # الرجيم، اللهم كما أطعمتنيه في عافية فأخرجه منى في عافية، فإذا فرغت (1) ~~فقل: الحمد لله الذي أماط عنى الأذى وهنانى مساغ (2) طعامي وشرابي، وليس في ~~هذا قول موقت ولا واجب، وهو دعاء حسن، فمن تركه فلا شئ عليه، ومن دعا به أو ~~زاد أو نقص فلا حرج عليه. # وأمروا بعد البول بحلب الإحليل ليستبرئ ما فيه من بقية البول، ولئلا يسيل ~~منه بعد الفراغ من الوضوء شئ، فإن جاء من ذلك شئ ولم يملك كان الحكم فيه ~~كالحكم في المذي الغالب، وقد ذكرناه. # ونهوا عن الاستنجاء بالعظام والبعر وكل طعام، وأنه لا بأس بالاستنجاء ~~بالحجارة والخرق والقطن وأشباه ذلك، ثم يستنجى بالماء حتى تزول العين ~~والرائحة. ### || ذكر صفات الوضوء # روينا عن الأئمة من أهل البيت عليهم السلام عن علي بن ~~أبي طالب صلوات الله عليه وعلى الأئمة من ولده أنه قال: لا وضوء إلا بنية، ~~ومن توضأ ms086 ولم ينو بوضوئه وضوء الصلاة لم يجزه أن يصلى به، كما لو صلى أربع ~~ركعات ولم ينو بها الظهر لم تجزه من الظهر. وقال: قال رسول الله (صلع): لا ~~عمل إلا بنية، ولا عبادة إلا بيقين، ولا كرم إلا بالتقوى. # وأمروا بالتسمية في حين الابتداء بالوضوء قال جعفر بن محمد صلوات الله ~~عليه: من ذكر الله على وضوئه جعل الله له ذلك الوضوء في الطهر بمنزلة ~~الغسل، ومن نسي أن يذكر الله أجزاه وضوءه. # وعن علي أنه قال: ما من مسلم يتوضأ فيقول عند وضوئه (3): سبحانك PageV01P105 # اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك (1) وأتوب إليك، اللهم ~~اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، إلا كتب في رق (2) وختم عليها، ~~ثم وضعت تحت العرش حتى تدفع إليه بخاتمها يوم القيمة. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه وآله أنه قال: إذا أردت الوضوء فقل: ~~بسم الله وعلى ملة رسول الله (صلع)، أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك ~~له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله، فهذا كالذي ذكرناه ~~من الدعاء عند دخول المخرج، ليس بموقت ولا لازم، وفيه فضل وجاءت فيه رغائب. # وقالوا: ينبغي أن يفاض الماء من الاناء على اليد اليمنى، فتغسل قبل أن ~~تدخل الاناء (3) وذلك واجب إن كانت بها (4) نجاسة، ومرغب فيه مأمور به أمر ~~ندب إن (5) لم تكن فيها نجاسة، وإن أدخلها الاناء وهي نقية لم يفسد ذلك ~~وضوءه، وفى هذا عن أهل البيت صلوات الله عليهم روايات يطول ذكرها، وهذا ~~المعنى هو الثابت منها. # وروينا عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي صلوات الله عليه أجمعين أنه قال: ~~لا يكون الاستنجاء إلا من غائط أو بول أو جنابة أو مما يخرج غير الريح، ~~فليس من الريح استنجاء واجب، فالوضوء من الريح وضوء طاهر، ومن استنجى منه ~~طلبا للفضل والتنظف لا على أنه يرى ذلك يجب فهو حسن. # وعنهم عن علي أنه قال: الاستنجاء بالماء بعد الحجارة في كتاب ms087 الله وهو ~~قوله: (6) إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، وهو خلق كريم، وإزالة ~~النجاسة واجبة وليس لاحد تركها. # قال: وسئل رسول الله صلوات الله عليه عن امرأة أتت الخلاء فاستنجت بغير ~~الماء؟ # قال: لا يجزيها (7)، إلا أن لا تجد الماء. # قال علي (ع): والسنة في الاستنجاء بالماء هو أن يبدأ بالفرج ثم ينزل إلى ~~الشرج (8) ولا يجمعا (9) معا، وكره الاستنجاء باليمين إلا من علة. PageV01P106 # وعن أبي جعفر محمد بن علي وجعفر بن محمد عليهما السلام، وذكرا الاستنجاء ~~فقالا: إذا أنقيت ما هناك، فاغسل يدك (1)، ثم أمروا بعد الاستنجاء بالمضمضة ~~والاستنشاق، وأن يمر بالمسبحة والابهام على الأسنان عند المضمضة. # وقالوا: ذلك يجزى عن السواك، ورغبوا في ذلك ولم يروا المضمضة والاستنشاق ~~في أصل الوضوء، لان الله عز وجل لم يذكرهما، ولكن فعلهما رسول الله (صلع)، ~~وهما سنة في الوضوء، ولا يجب أن يتعمد تركهما ولا أن يتهاون بهما، وليس على ~~من نسيهما أو جهلهما إعادة كما يكون عليه إذا ترك عضوا من الأعضاء الأربعة ~~التي أمر الله عز وجل بالغسل والمسح عليها، وهي الوجه واليدان والرأس ~~والرجلان (2)، قال: ويجزى غرفة واحدة للمضمضة والاستنشاق، ثم أمروا بعد ~~المضمضة والاستنشاق بغسل الوجه من أعلى الجبهة وحيث ما بلغ منبت الشعر إلى ~~أسفل الذقن مع جانبي الوجه، وإشراب العينين وإسباغ ذلك بالماء والمسح ~~باليدين عليه، وإن يغسل كذلك ثلاث مرات فذلك أفضل، وإن غسل مرتين أو مرة ~~واحدة سابغة أجزاه ذلك، ولا تجزئ الثلاث إلا أن تكون إحداهن سابغة، وأمروا ~~في ذلك بتخليل اللحية وإدخال الأصابع فيها ليصل الماء إلى البشرة أمر ندب ~~ومبالغة في الفضل وإن لم يخلل الرجل لحيته وأمر الماء عليها أجزأه ذلك ~~وكفاه. # وأمروا بالبدء بالميامن في الوضوء من اليدين والرجلين، وأنه إن بدأ ~~باليسرى ثم غسل اليمنى أعاد على اليسرى ما كان في الوضوء، وبذلك يؤمر، ولا ~~ينبغي أن يتعمد البدء بالمياسر، وإن جهل ذلك أو نسيه حتى صلى لم تفسد ~~صلاته. # وأمروا بغسل اليدين إلى المرفقين ثلاثا أو ms088 اثنين، وواحدة سابغة تجزى، ولا ~~تجزى الثلاث إن لم يكن فيها واحدة سابغة، ويمر الكفين على الذراعين إلى PageV01P107 # المرفقين، لان قوله عز وجل: (1) إلى المرافق، و " إلى " ههنا في معنى " ~~مع "، كقوله عز وجل: (2) ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم، معناه: # مع أموالكم. # وأمروا بتحريك الخاتم في الوضوء ليصل الماء إلى ما تحته من الإصبع. # ثم أمروا بمسح الرأس مقبلا ومدبرا، يبدأ من وسط رأسه فيمر يديه جميعا على ~~ما أقبل من الشعر إلى منقطعة من الجبهة، ثم يرد يديه من وسط الرأس إلى آخر ~~الشعر من القفا، ويمسح مع ذلك الاذنين ظاهرهما وباطنهما، ويمسح عنقه، يمسح ~~على ذلك كله في مرة واحدة، وإن مسحه ثلاثا يبتغى بذلك (3) الفضل من غير أن ~~يرى أن ذلك لا يجزى غيره فحسن. # ثم أمروا بعد ذلك بالمسح على الرجلين وهو قول الله عز وجل: (4) فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم، وأرجلكم إلى الكعبين، على ~~قراءة من قرأ " وأرجلكم " خفضا، فجعل ذلك نسقا على مسح الرأس (5) وهي قراءة ~~أهل البيت صلوات الله عليهم ومن وافقهم من قراء العامة. ولذلك قال أبو جعفر ~~محمد بن علي صلوات الله عليه وآله وقد سئل عن المسح على الرجلين فقال: به ~~نطق القرآن، وقال: لما أوجب الله عز وجل التيمم على من لم يجد الماء جعل ~~التيمم مسحا على عضوي الغسل وهما الوجه واليدان، وأسقط عضوي المسح وهما ~~الرأس والرجلان، في حديث طويل ذكره وبين ذلك فيه، صلوات الله عليه، ~~اختصرناه. # ومن غسل رجليه تنظفا ومبالغة في الوضوء ولابتغاء الفضل وخلل أصابعه، فقد ~~أحسن، وهو أكثر ما يستعمل للتنظف والاستنقاء، ولكن لا ينبغي أن يجعل ذلك ~~فرضا لا يجزى غيره، وقد جاء عن الأئمة صلوات الله عليهم أن المسح يجزى وهذا ~~تمام الوضوء كما قال الله عز وجل، ونهوا أن يقدم منه ما أخر الله عز وجل أو ~~أن يؤخر ما قدم، ولكن يبدأ بما بدأ الله به عز وجل بعد أن يستنجى من الغائط ~~والبول على ما ms089 قدمنا ذكره، فيغسل بعد ذلك الوجه ثم اليدين ثم يمسح بالرأس PageV01P108 # ثم بالرجلين، وإن غسلهما كما قلنا فحسن، ولا يجزى الغسل وحده، وذلك أن ~~يصب الماء عليهما، حتى يمسح بيده عليهما، ومن بدأ بما أخر الله عز وجل من ~~الأعضاء عاد إلى ما بدأ به (1) ثم أعاد على ما قدمه عليه إلا أن يكون نسي ~~ذلك أو جهله وصلى، فلا تفسد صلاته كما ذكرناه في تقديم المياسر على ~~الميامن. # وقالوا: لا ينبغي أن يبعض الوضوء ولكن يكمل كله في وقت واحد ولا يتوضأ ~~بعض الوضوء ويدع بعضه إلى وقت آخر فيتم ما بقي عليه، فهذا لا ينبغي أن ~~يتعمد، ومن قطعه عن تمام الوضوء عذر فأراد أن يتمه فعليه أن يبتدئه من ~~أوله، فإن هو جهل ذلك وبنى على ما تقدم من وضوئه وصلى لم يؤمر بإعادة ~~الوضوء والصلاة كما ذكرنا في تقديم الأعضاء بعضها على بعض (2). # ورغبوا في إسباغ الوضوء وليس ذلك بكثرة الماء عن غير معرفة بالوضوء ولا ~~رفق فيه، وقد يكتفى بالقليل من الماء من يحسن الوضوء ولا يكتفى بالكثير منه ~~من لا يحسنه، وليس في قدر الماء للوضوء ولا للطهر (3) حد محدود، ولكنه مما ~~ينبغي في الوضوء أن يعم بالماء أعضاء الغسل ويمر اليدين عليها ويمسح أعضاء ~~المسح أصاب الماء منها ما أصاب. # وقد ذكر أبو جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه بيان ذلك من كتاب الله عز ~~وجل فقال: في قوله تعالى: (4) وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين. # فبان أن المسح (5) إنما هو ببعضها لمكان الباء من قوله " برءوسكم " كما ~~قال الله عز وجل في التيمم: (6) فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه. وذلك PageV01P109 # أنه علم عز وجل أن غبار الصعيد لا يجرى على كل الوجه ولا كل اليدين، ~~فقال: (1) بوجوهكم وأيديكم منه. وكذلك مسح الرأس والرجلين في الوضوء. # وقالوا: يغسل الأقطع مكان القطع، ولا يغسل العضو العليل إذا كان الغسل ~~يضر به، وإن كانت عليه جبائر أو عصائب مسح عليها. # وأجمعوا عليهم السلام أن المسح على الخفين ms090 لا يجزى في الوضوء الواجب ولا ~~يجزى فيه إلا ما قال الله (تع) من المسح على الرجلين لا على الخفين. # وقال جعفر بن محمد صلوات الله عليه: التقية ديني ودين آبائي إلا في ثلاث، ~~في شرب المسكر، والمسح على الخفين، وترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. # وقالوا صلوات الله عليهم: لا تجوز الصلاة خلف من يرى المسح على الخفين ~~لأنه صلى على غير طهارة، ومن ترك عضوا من أعضاء الوضوء لم تكمل طهارته، ~~وإذا لم تكمل طهارته لم تجز صلاته، ولا صلاة لمن صلى بصلاته، وإنما يجوز ~~المسح على الخفين إذا كان بالرجلين علة تمنع من مسحهما بالماء، فيجوز المسح ~~على الخفين للضرورة عند ذلك، كما يجوز المسح على الجبائر والعصائب الذي ~~ذكرناه، أو يكون المتوضئ توضأ وهو على طهارة ولم يحدث، فأحب تجديد الوضوء ~~لابتغاء الفضل كما ذكرنا، فليس على من كانت هذه حاله وضوء، وما غسل من ~~أعضاء الوضوء أو ترك فلا شئ عليه فيه. # وقد روينا عن الحسين بن علي صلوات الله عليه أنه سئل عن المسح على ~~الخفين، فسكت حتى مر بموضع فيه ماء والسائل معه، فنزل فتوضأ ومسح على خفيه ~~وعلى عمامته وقال: هذا وضوء من لم يحدث. # ونهوا أيضا عن المسح على العمامة والخمار والقلنسوة والجوربين والقفازين ~~والجرموقين وعلى النعلين إلا أن يكون القبال (2) غير مانع من المسح على ~~الرجلين كليهما، ويمسح على ذلك إذا كانت بالعضو الذي هو عليه علة تمنع من ~~أن يمسه الماء على ما قدمنا ذكره من المسح على الجبائر والعصائب. PageV01P110 ### || ذكر المياه # قال الله (تع): (1) وأنزلنا من السماء ماء طهورا، وقال تبارك ~~وتع: (2) وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به، وقال: (3) فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا صعيدا طيبا. # وروينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي عن رسول الله (صلع) ~~عليهم أجمعين أنه قال: الماء يطهر ولا يطهر، وأنه ذكر البحر فقال: هو ~~الطهور ماؤه، الحل ميتته، وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: من لم يطهره ms091 ~~البحر فلا طهر (4)، وقال في الماء الجاري يمر بالجيف والعذرة والدم: يتوضأ ~~منه ويشرب، وليس ينجسه شئ ما لم تتغير أوصافه، لونه وريحه وطعمه. # وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: ليس ينجس الماء شئ (5). # وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه سئل عن ميضأة كانت ~~بقرب مسجد تدخل الحائض فيها يدها والغلام فيها يده؟ قال: توضأ منها، فإن ~~الماء لا ينجسه شئ. # وعنه صلوات الله عليه سئل عن الغدير يكون بجنب القرية تكون فيه العذرة ~~ويبول فيه الصبي، وتبول فيه الدابة وتروث؟ قال: إن عرض بقلبك منه شئ فافعل ~~هكذا وتوضأ، وأشار بيده أي حركه وأفرج بعضه عن بعض، وقال: إن الدين ليس ~~بضيق، قال الله عز وجل: (6) وما جعل عليكم في الدين من حرج. # وسئل عن غدير فيه جيفة؟ فقال: إن كان الماء قاهرا لا يوجد فيه ريحها ~~فتوضأ. PageV01P111 # وسئل أيضا عن الغدير تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب ~~والحائض؟ فقال: إن كان قدر كر (1) لم ينجسه شئ (2). # وسئل صلوات الله عليه عن الغدير تبول فيه الدواب وتروث ويغتسل فيه الجنب ~~(3) فقال: لا بأس. إن رسول الله (صلع) نزل بأصحابه في سفر لهم على غدير، ~~وكانت دوابهم تبول فيه وتروث، ويغتسلون فيه ويتوضئون منه ويشربون. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: إذا كان الماء ذراعين في ذراعين في عمق ~~ذراعين (4) لم ينجسه شئ، يعنون صلوات الله عليهم بهذا كله، وقد ذكر في ~~بعضه، ما كان الماء غالبا قاهرا لا يتبين فيه شئ من تلك النجاسات، فإن كان ~~كذلك. فحكمه حكم الماء الجاري الذي أباح الله ورسوله التطهر به، فإن غلب ~~على الماء شئ من ذلك فظهر في لونه أو ريحه أو طعمه. فقد نجس وصار حكمه حكم ~~ما غلب عليه وظهر فيه من تلك النجاسة. # وقد روينا ذلك عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: إذا مر الجنب ~~بالماء وفيه الجيفة أو الميتة، فإن كان قد تغير لذلك طعمه ms092 أو ريحه أو لونه ~~فلا يشرب منه ولا يتوضأ ولا يتطهر منه. # فهذا إذا كان تغير الماء من قبل النجاسة، فأما إن تغير بغير نجاسة ~~لتقادمه أو لنبات ينبت فيه، أو غير ذلك مما ليس بنجاسة فكان لذلك آجنا، فهو ~~على PageV01P112 # طهارته، وإنما ينجس بتغيير النجاسة، وعلى هذا حكم البئر يقع فيها الحيوان ~~فيموت، إن غير شيئا منه من لون أو طعم أو ريح أخرجت منه ونزح حتى يزول ~~التغير، ويصح الماء ويغلب ولا يتبين فيه شئ من تلك النجاسة، فيطهر حينئذ. # كذلك روينا عن جعفر بن محمد وعن آبائه عليهم السلام، وكذلك الماء ترده ~~السباع والكلاب والبهائم. # روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه عن آبائه عن رسول الله (صلع) أنه ~~سئل عن ذلك، فقال: لها ما أخذت بأفواههما ولكم ما بقي، فهذا إذا كان الماء ~~قاهرا فأما إن غلب عليه لعابها وتبين فلا خير فيه، ويصير حكمه حكم ما غلب ~~عليه. # كذلك رويناه عنهم صلوات الله عليه في ذلك وفى سؤر الهر والفأرة وسؤر ~~اليهودي والنصراني والمجوسي. ورخصوا في سؤر الحائض والجنب. # وما كان من الآبار بجانبه بالوعة أو بئر مخرج، فتغير ماؤها بما يمدها من ~~ذلك نجست، فإن نزح منها فزال التغير طهرت، وإن عاد إليها عادت نجسة، والحكم ~~في ذلك كله حكم واحد وعلى أصل واحد، أن الماء طاهر كما قال الله (تع)، فإن ~~ظهرت فيه نجاسة كان حكمه حكم ما ظهر فيه وغلب عليه، فإن زال ذلك عنه عاد ~~إلى طهارته، ولا يصح فيه غير هذا، إذا كانت المناظرة فيه أن كل ماء أصابته ~~نجاسة تنجس منه كل ما أصابته نجاسة منه (1)، وفى هذا احتجاج يطول ذكره ~~حذفناه اختصارا. ### || ذكر الاغتسال # قال الله (تع): (2) وإن كنتم جنبا فاطهروا، فثبت إيجاب ~~الطهر من الجنابة بكتاب الله وأجمع عليه المسلمون. # وروينا عن علي صلوات الله عليه أنه قال: إذا اغتسل الجنب ولم ينو بغسله ~~الغسل من الجنابة لم يجزه، وإن اغتسل عشر مرات. PageV01P113 # وروينا عنه وعن ms093 غيره من الأئمة من ولده صلوات الله عليهم أنهم قالوا في ~~الغسل من الجنابة: يبدأ فيه بالوضوء كما قدمنا ذكره، ويغسل عند غسل الفرج ~~ما كان به من لطخ، ثم يمر الماء على الجسد كله، ويمر اليدين على ما لحقتاه ~~منه، ولا يدع منه موضعا إلا أمر الماء عليه واتبعه بيده، وبل الشعر وأنقى ~~البشر، وليس في قدر الماء له شئ موقت كما ذكرنا في باب الوضوء، ولكنه إذا ~~أتى على البدن كله، وأمر يديه عليه، وغسل ما به من لطخ، وبل الشعر حتى يصل ~~الماء إلى البشرة، وتوضأ قبل ذلك، فقد طهر. # وفى صفة الغسل عن الأئمة صلوات الله عليه روايات كثيرة هذا جماعها وتمام ~~المراد فيها. # وقالوا في الجنب يرتمس في الماء وهو ينوى الطهر ويأتي على ما ذكرناه: إنه ~~قد طهر. # وقالوا في الغسل: منه فرض ومنه سنة. # فالفرض منه غسل الجنابة، والغسل من الحيض (1) والنفاس وغسل الكافر، إذا ~~أسلم، والمجنون والمغمى عليه (2) إذا أفاقا، والغسل من الارتماس في النجاسة ~~وغسل الميت، والذي منه سنة، الغسل للجمعة، والغسل للعيدين، والغسل للاحرام، ~~ولدخول الحرم، ولدخول الكعبة، ولدخول المدينة، والغسل يوم عرفة، والغسل في ~~ثلث ليال من شهر رمضان، ليلة تسع عشرة وليلة إحدى وعشرين وليلة ثلث وعشرين، ~~يغتسل في هذه الليالي بعد صلاة المغرب، ويستحب ويرغب في أن يحيى لياليها ~~قياما، ففيها يقال ما يقال، والغسل من غسل الميت. # وقالوا: من لم يتوضأ في الغسل من الجنابة أجزاه تركه إذا أمر الماء بيده ~~على أعضاء الوضوء ونواه. # وكرهوا تبعيض الغسل، ومن بعضه أعاد ما غسل حتى يكون الغسل كله في وقت ~~واحد. PageV01P114 # وروينا أن رسول الله (صلع) اغتسل من جنابة فلما فرغ من غسله نظر إلى لمعة ~~بقيت في جسده لم يصبها الماء، فأخذ من بلل شعره فمسح عليها. # وقالوا فيمن كانت معه قروح أو خراج أو جدري واحتاج إلى الغسل ولم يخف من ~~ضرر الماء اغتسل، فإن قدر أن يمر يديه وإلا وضعهما قليلا قليلا وإن لم ms094 ~~يستطع أجزاه مر الماء على جسده، وإن لم يستطع الماء تيمم الصعيد. # وأوجبوا صلوات الله عليهم الغسل بالتقاء الختانين وإن لم يكن إنزال (1). # وقالوا: إن التقاء الختانين هو أن تغيب الحشفة في الفرج، فإذا كان ذلك ~~فقد وجب الغسل عليهما كان منه إنزال أو لم يكن، وإن من جامع دون الفرج فلم ~~ينزل، لم يكن عليه غسل، وإن من رأى أنه احتلم وانتبه فلم يجد بللا، فلا غسل ~~عليه، وإن وجد ماء دافقا اغتسل، وإن وجد بللا يسيرا كالمذي الذي وصفناه فلا ~~غسل عليه، وعليه الوضوء من أجل ذلك وأجل النوم. # وقالوا: من أنزل في اليقظة من جماع أو غير جماع من رجل أو امرأة فعليه ~~الغسل. # وقالوا في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل فعليها الغسل. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: أتى نساء إلى بعض نساء النبي صلى الله ~~عليه وآله فحدثنها، فقالت لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله: إن ~~هؤلاء نسوة جئن يسألنك عن شئ يستحيين من ذكره، قال: ليسألن عما شئن، فإن ~~الله لا يستحيي من الحق، قالت: يقلن: ما ترى في المرأة ترى في منامها ما ~~يرى الرجل هل عليها الغسل؟ قال: نعم، عليها الغسل، إن لها ماء كماء الرجل، ~~ولكن الله أسر ماءها وأظهر ماء الرجل، فإذا ظهر ماؤها (في وقت الجماع) على ~~ماء الرجل ذهب شبه الولد إليها، وإذا ظهر ماء الرجل على مائها ذهب شبه ~~الولد إليه، وإذا اعتدل الماءان كان الشبه بينهما واحدا، فإذا ظهر منها ما ~~يظهر من الرجل فلتغتسل، ولا يكون ذلك إلا في شرارهن. # وأمروا صلوات الله عليه من وطئ أو احتلم فأراد أن يتطهر أن يستعمل البول ~~قبل PageV01P115 # الطهر ليدفع البول ما بقي في قصبة (1) الإحليل من المنى، فمن لم يفعل ذلك ~~وتطهر فخرج منه شئ مما بقي في الإحليل (2) أعاد الغسل، وقالوا صلوات الله ~~عليهم: ينبغي لمن وطئ أن لا ينام ولا يأكل ولا يشرب حتى يتطهر، إلا أن ينوى ~~المعاودة، ms095 فلا بأس بأن لا يتطهر حتى يعاود إن شاء إلا أن (3) يحضر وقت ~~صلاة، فإذا حضر وقت الصلاة لم يكن له أن يؤخر الطهور (4) وإن وطئ قبل أن ~~يغتسل فلا بأس (5). # ورخصوا صلوات الله عليه في مباشرة الجنب والحائض، وكرهوا للجنب الجلوس في ~~المسجد، ورخصوا له في المرور فيه عابر سبيل. # وقالوا في المرأة يطأها زوجها أو تجنب ثم تحيض قبل أن تتطهر إنها إذا ~~استنقت من الدم اكتفت بطهر واحد. # وقالوا في المرأة إذا تطهرت تنقض شعرها إلا أن تكون تعلم أن الماء يصل ~~إلى بشرة رأسها، ويبل شعرها كله، وذلك أن يكون ضفائر شعرها رخوة. # وقالوا صلوات الله عليه وآله: إذا كانت الذمية تحت المسلم فرفع أمرها: ~~أنها لا تغتسل وامتنعت من الاغتسال لم تجبر على الغسل من الجنابة، لان الذي ~~فيها من الشرك أعظم، وتجبر على الغسل من الحيض ليحل له وطؤها ولئلا تمنعه ~~من نفسها. # وقالوا تحرك الدملج والخاتم وقت الغسل ليصل الماء إلى ما تحتهما ويمر ~~الماء عليهما، وأمروا أن يقال عند الطهر من الدعاء نحوا مما ذكروا أنه يقال ~~عند الوضوء. ورخصوا بالتنشف بالمنديل بعد الغسل. PageV01P116 ### || ذكر طهارات الأبدان والثياب والأرضين والبسط # روينا عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أنه قال في البول يصيب ~~الثوب: يغسل مرتين (1). # وكذلك قال جعفر بن محمد صلوات الله عليه في بول الصبي يصيب الثوب (2): ~~يصب عليه الماء حتى يخرج من الجانب الآخر. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال في المنى يصيب الثوب: يغسل مكانه، فإن ~~لم يعرف مكانه وعلم يقينا أنه أصاب الثوب، غسل الثوب كله ثلث مرات يعرك في ~~كل مرة ويغسل ويعصر، وكذلك قال على صلوات الله عليه في المذي يصيب الثوب. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه وجعفر بن محمد أنهما قالا في ~~الدم يصيب الثوب: يغسل كما تغسل النجاسات، ورخصا في النضح اليسير منه ومن ~~سائر النجاسات مثل دم البراغيث ms096 (3) وأشباهه (4)، قالا: فإذا ظهر تفاحش غسل، ~~وكذلك قالا في دم السمك إذا تفاحش غسل. # وسئل جعفر بن محمد صلوات الله عليه عن ثياب المشركين: يصلى فيها؟ قال: ~~لا. # وعنه صلوات الله عليه أنه سئل عن الشراب الخبيث يصيب الثوب؟ قال: يغسل. # ورخصوا (ع) في عرق الجنب والحائض يصيب الثوب، وكذلك رخصوا في الثوب ~~المبلول يلصق بجسد الجنب والحائض. # ورخصوا (ع) في مس النجاسة اليابسة الثوب والجسد إذا لم يعلق بهما شئ ~~منها، كالعذرة (5) اليابسة، والكلب والخنزير والميتة. PageV01P117 # ورخصوا صلى الله عليه وآله في نجو كل ما يؤكل لحمه وبوله، واستثنى بعضهم ~~من ذلك الحجل والدجاج (1). # وقالوا صلوات الله عليهم في كل ما يغسل منه الثوب: يغسل منه الجسد إذا ~~أصابه. # ورخصوا صلوات الله عليه في طين المطر ما لم تغلب عليه النجاسة وتغيره كما ~~ذكرنا في الماء، فإذا صار إلى ذلك صار إلى حكم النجاسة. # وقالوا صلوات الله عليه في المتطهر إذا مشى على أرض نجسة ثم مشى على أرض ~~طاهرة: طهرت قدميه. # وقالوا صلوات الله عليهم في الأرض تصيبها النجاسة: لا يصلى عليها إلا أن ~~تجففها الشمس وتذهب بريحها، فإنها إذا صارت كذلك ولم توجد فيها عين النجاسة ~~ولا ريحها طهرت. # ونهوا صلوات الله عليهم عن الصلاة في المقبرة وبيت الحش وبيت الحمام. # ورخصوا صلوات الله عليهم في الصلاة في مرابض الغنم، وقالوا في أعطان ~~الإبل: لا يصلى فيها إلا من ضرورة، فإنها تكنس وترش ويصلى فيها، وكذلك ~~قالوا في الصلاة في البيع والكنائس وبيوت المشركين. # ورخصوا عليهم السلام في الصلاة في الثياب التي يعملها المشركون ما لم ~~يلبسوها أو تظهر فيها نجاسة. ### || ذكر السواك # روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه: أن رسول الله (صلع) ~~كان إذا قام من الليل يستاك، وإذا سافر سافر معه بستة أشياء: القارورة ~~والمقص والمكحلة والمرآة والمشط والسواك. # وأنه قال صلى الله عليه وآله: السواك مطيبة للفم ومرضاة للرب، وما أتاني ~~جبرئيل (ع) إلا وأوصاني بالسواك حتى خشيت أن أحفى مقدم ms097 في، وقال صلى الله ~~عليه وآله: PageV01P118 # ثلث أعطيهن النبيون: العطر والأزواج والسواك، ولو يعلم الناس ما في ~~السواك لبات مع الرجل في لحافه. # وأنه قال صلى الله عليه وآله: نظفوا طريق القرآن، قيل: وما طريق القرآن، ~~يا رسول الله؟ قال: أفواهكم، يعنى بالسواك (1). # وأنه قال صلى الله عليه وآله: لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك ~~مع الوضوء، ومن أطاق ذلك فلا يدعه. # وعنه (ص) أنه قال: أتاني جبرئيل، وقد انقطع عنى الوحي ثلاثة أيام، فقلت: ~~ما أبطأ بك، يا حبيبي جبرئيل؟ فقال: يا محمد، كيف تنزل عليكم الملائكة ~~وأنتم لا تستاكون ولا تستنجون بالماء ولا تغسلون براجمكم، يعنى المفاصل. # وقال صلى الله عليه وآله: السواك شطر الوضوء والوضوء شطر الايمان. # وقال: ما من عبد مؤمن (2) قام في جوف الليل إلى سواكه فاستن ثم تطهر ~~فأحسن الطهر (3)، ثم قام إلى بيت من بيوت الله، إلا أتاه ملك فوضع فاه على ~~فيه، فلا يخرج من جوفه شئ إلا وقع في جوف الملك ويأتيه يوم القيمة، شفيعا ~~شهيدا. # وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: استاكوا عرضا ولا تستاكوا طولا. # وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: التشويص بالابهام والمسبحة عند الوضوء ~~سواك. # وعنه صلى الله عليه وآله: أنه نهى عن السواك بالقصب والريحان والرمان ~~وقال: إن ذلك يحرك عرق الجذام. ### || ذكر التيمم # قال الله عز وجل: (4) يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا وجوهكم، إلى قوله: (5) فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ~~فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه، الآية. PageV01P119 # وروينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي صلوات الله عليه أنه ~~قال: # لا ينبغي أن يتيمم من لم يجد الماء إلا في آخر الوقت. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: من تيمم صلى بتيممه ذلك ما شاء من ~~الصلوات، ما لم يحدث أو يجد الماء (1)، فإنه إذا مر بالماء أو وجد انتقض ~~تيممه، فإن عدمه بعد ذلك تيمم، وإن تيمم في أول الوقت وصلى، ثم وجد الماء ms098 ~~وفى الوقت بقية يمكنه معها أن يتوضأ ويصلى، توضأ وصلى، ولم تجزه صلاته ~~بالتيمم إذا وجد الماء وهو في وقت من الصلاة. قال: وكذلك إن تيمم ولم يصل ~~فوجد الماء وهو في وقت من الصلاة انتقض تيممه، وعليه أن يتوضأ ويصلى، وإن ~~دخل في الصلاة بتيمم ثم وجد الماء فلينصرف فيتوضأ ويصلى إن لم يكن ركع، فإن ~~ركع مضى في صلاته، فإن انصرف منها وهو في وقت توضأ وأعادها، فإن مضى الوقت ~~أجزأته. # وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه وصف التيمم فقال: ~~التيمم وضوء الضرورة، فإذا أراد المتيمم أن يتيمم ضرب بكفيه إلى (2) الأرض ~~ضربة واحدة، ثم نفض إحدى يديه بالأخرى، ثم مسح بأطراف أصابعه وجهه من فوق ~~الحاجب إلى أسفل الوجه مرة (3) واحدة، أصاب ما أصاب، وبقى ما بقي، ثم وضع ~~أصابعه اليسرى على أصابع اليمنى من أصل الأصابع فوق الكف، ثم ردها إلى ~~مقدمها، ثم وضع أصابعها اليمنى على اليسرى، فصنع كما صنع (4) باليسرى على ~~اليمنى مرة واحدة، فكان هذا التيمم هو الوضوء الكامل والغسل من الجنابة، ثم ~~قال: إن عمار بن ياسر أصابته جنابة فتجرد من ثيابه وأتى صعيدا فتمعك عليه، ~~فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا عمار، تمعكت تمعك الحمار؟ ~~قد كان يجزيك من ذلك أن تمسح بيديك ووجهك كما قال عز وجل. # وعن علي صلوات الله عليه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: أعطيت ~~ثلثا لم يعطهن نبي قبلي، نصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض PageV01P120 # مسجدا وترابها طهورا، وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: من أصابته جنابة ~~والأرض مبتلة فلينفض لبده ويتيمم بغباره، وكذلك قال أبو جعفر وأبو عبد الله ~~(ع): لينفض ثوبه أو لبده أو إكافه إذا لم يجد ترابا طيبا، وقالوا صلوات ~~الله عليهم للمتيمم: تجزيه ضربة واحدة يضرب بيديه الأرض ويمسح بهما وجهه ~~ويديه، وقالوا صلوات الله عليهم: لا يجزى التيمم بالجص ولا بالرماد ولا ~~بالنورة، ويتيمم ms099 بالصفا النابت في الأرض إذا كان عليه غبار وإن كان مبلولا ~~لم يتيمم به، ولا يتيمم في الحضر إلا من علة، أو يكون رجل أخذه زحام لا ~~يخلص منه وحضرت الصلاة، فإنه يتيمم ويصلى ويعيد تلك الصلاة، وقالوا صلوات ~~الله عليهم في الجنب يمر بالبئر ولا يجد ما يستقى به، وقالوا صلوات الله ~~عليهم من كانت به قروح أو علة يخاف منها على نفسه إن تطهر: يتيمم ويصلى (1) ~~وكذلك إن خاف أن يقتله البرد إن تطهر يتيمم ويصلى، وإن لم يخف ذلك فليتطهر ~~فإن مات فهو شهيد، وقالوا: من لم يكن معه في الماء إلا شئ يسير يخاف إن هو ~~توضأ به أو تطهر مات عطشا يتيمم، ويبقى الماء لنفسه ولا يعين على هلاكها، ~~قال الله عز وجل: (2) ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما. # وقالوا صلوات الله عليه في المسافر إذا لم يجد الماء إلا بموضع يخاف فيه ~~على نفسه إن مضى في طلبه من لصوص أو سباع، أو ما يخاف منه التلف والهلاك: ~~يتيمم ويصلى، وقالوا صلوات الله عليهم في المسافر يجد الماء بثمن غال: عليه ~~أن يشتريه إذا كان واجدا لثمنه ولا يتيمم، لأنه إذا كان واجدا لثمنه فقد ~~وجده، إلا أن يكون في دفعه الثمن فيه ما يخاف على نفسه التلف منه إن عدمه ~~والعطب، فلا يشتريه ويتيمم الصعيد ويصلى، وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: # لا بأس أن يجامع الرجل امرأته في السفر وليس معه ماء ويتيمم ويصلى، وسئل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عن مثل هذا؟ فقال: ايت أهلك وتيمم وصل تؤجر، ~~فقال: # يا رسول الله، أتلذذ وأوجر؟ قال: نعم، إذا أتيت الحلال أجرت، كما أنك إذا ~~أتيت الحرام أثمت. PageV01P121 ### || ذكر طهارات الأطعمة والأشربة # روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه ~~سئل عن السفرة أو الخوان قد أصابهما الخمر، أيؤكل عليهما؟ قال: إن كان ~~يابسا قد جف فلا بأس به، وسئل عن خرء الفأر يكون في الدقيق؟ قال: إن ms100 علم به ~~أخرج، وإن لم يعلم به فلا بأس به، وأنه سئل عن الكلب والفأرة يأكلان من ~~الخبز أو يشمانه؟ # قال: ينزع الموضع الذي أكلا منه أو شماه ويؤكل سائره، وعن أبي جعفر محمد ~~ابن علي (ع): أنه رخص فيما أكل أو شرب منه السنور، وعن جعفر بن محمد صلوات ~~الله عليه أنه سئل عن فأرة وقعت في سمن؟ قال: إن كان جامدا ألقيت وما ~~حولها، وأكل الباقي، وإن كان مائعا فسد كله ويستصبح به (1)، قال: # وسئل أمير المؤمنين (ع) عن الدواب تقع في السمن والعسل واللبن والزيت ~~فتموت فيه؟ قال: إن كان ذائبا أريق اللبن واستسرج بالزيت والسمن، وقال في ~~الخنفساء والعقرب والذباب والصرار وكل شئ لا دم فيه يموت في الطعام: # لا يفسده، وقال في الزيت: يعمله إن شاء صابونا، وقالوا (ع) إن أخرجت ~~الدابة حية لم تمت في الادام لم ينجس ويؤكل، وإذا وقعت فيه فماتت لم يؤكل ~~ولم يشتر، والنهى عن بيع هذا مأخوذ أيضا من قول رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، وإنما ~~ينتفع به كما ينتفع بجلد الميتة ولا يحل بيعها، ويتوقى من يستسرج به أو ~~عمله صابونا من أن يصيب ثوبه، ويغسل ما مسه من جسده أو ثوبه كما يغسل من ~~النجاسة، وعنهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله: أنه أتى بجفنة قد أدمت ~~فوجد فيها ذبابا فأمر به فطرح، وقال: سموا عليه الله وكلوا، فإن هذا لا ~~يحرم شيئا، وقد ذكرنا أن ما ليس له دم ولا نفس سائلة (2) لا يفسد ما مات ~~فيه، والذباب كذلك لا يحرم ما مات فيه، وإنما تبشعه النفوس هو وأمثاله إذا ~~وجد في PageV01P122 # طعام أو في شراب، ولا ينبغي أن يحرم ما أحل الله جل ذكره، فمن طابت به ~~نفسه فليأكل، ومن لم تطب به نفسه فليتركه إن شاء من غير أن يحرمه. ### || ذكر التنظف وطهارات الفطرة (1) # روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه ms101 ~~عن علي عن رسول الله (صلع) أنه قال: بئس العبد القاذورة، وعن علي (ع) قال: ~~ليتهيأ أحدكم لزوجته كما يحب أن تتهيأ زوجته له، وعن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أنه قال: اغسلوا أيدي الصبيان من الغمر، فإن الشياطين تشمه، وعنه ~~(ع) أنه قال: من أحب أن يكثر خير بيته فليتوضأ عند حضور الطعام، وعنه صلى ~~الله عليه وآله قال: من توضأ قبل طعامه عاش في سعة وعوفى من بلوى في جسده، ~~وعن علي صلوات الله عليه: أنه كان يكره أن تغسل الأيدي بالدقيق أو الخبز أو ~~بالتمر وقال: إن ذلك ينفر النعمة. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: الوضوء قبل الطعام ~~وبعده بركة الطعام، وقال: قال ذلك علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه، ~~وقال: إن الشيطان مولع بالغمر، فإذا أوى أحدكم إلى فراشه، فليغسل يده من ~~ريح الغمر، وعن رسول الله (صلع): أنه نهى أن يرفع الطشت (2) حتى يمتلئ، وعن ~~أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: رب البيت يتوضأ آخر القوم، وعن علي صلوات ~~الله عليه أنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله يوما على أصحابه ~~فقال: حبذا المتخللون، قيل: # يا رسول الله، ما هذا التخلل، قال: التخلل في الوضوء بين الأصابع ~~والأظافير، والتخلل من الطعام، فليس شئ أشد على ملكي المؤمن من أن يريا ~~شيئا من الطعام في فيه وهو قائم يصلى، وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: ~~تخللوا على أثر PageV01P123 # الطعام فإنه صحة في الناب والنواجذ ويجلب على العبد الرزق، وعن جعفر ابن ~~محمد صلوات الله عليه: أنه نهى عن التخلل بالقصب والريحان والرمان، وقال: ~~الخلال يجلب الرزق. # وعن رسول الله (صلع) أنه قال: الختان الفطرة (1)، وعنه (صلع) أنه قال: لا ~~يترك الأقلف في الاسلام حتى يختتن ولو بلغ ثمانين سنة، وعن علي صلوات الله ~~عليه أنه قال: أول من اختتن إبراهيم عليه السلام على رأس ثمانين سنة من ~~عمره، أوحى الله (تع) إليه أن تطهر، فأخذ ms102 من شاربه، ثم قيل له: # تطهر، فقلم أظفاره، ثم قيل له: تطهر، فنتف إبطيه، ثم قيل له: تطهر، فحلق ~~عانته، ثم قيل له: تطهر، فاختتن، وعن علي (ع) أنه قال: # يا معشر النساء، إذا خفضتن (2) بناتكن، فبقين من ذلك شيئا، فإنه أنقى ~~لألوانهن وأحظى لهن عند أزواجهن، وعنه (ع) أنه قال: أسرعوا بختان أولادكم، ~~فإنه أطهر لهم، وقال: لا تخفض الجارية قبل أن تبلغ سبع سنين. # وعنه عن رسول الله (صلع) أنه قال: ليأخذ أحدكم من شعر صدغيه (3) ومن ~~عارضي لحيته ورجلوا اللحى واحلقوا شعر القفا وأحفوا الشوارب وأعفوا السبال ~~وقلموا الأظفار، ولا تتشبهوا بأهل الكتاب، ولا يطيلن أحدكم شاربه، ولا ~~عانته ولا شعر جناحيه، فإن الشيطان (4) يتخذها مجاثم (6) يستتر بها، ومن ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يترك عانته فوق أربعين يوما، وعن علي ~~صلوات الله عليه أنه قال: خذوا من شعر الصدغين ومن عارضي اللحية وما جاوز ~~العنفقة (6) من مقدمها، وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: أحفوا ~~الشوارب فإن أمية لا تحفى شواربها، وعن رسول الله (صلع) أنه قال: من قلم ~~أظافيره يوم الجمعة أخرج الله تبارك وتعالى من أنامله داء وأدخل فيها شفاء، ~~وقال PageV01P124 # يا معشر الرجال، قصوا أظافيركم، وقال للنساء: طولن أظافيركن، فإنه أزين ~~لكن، وعنه (صلع) أنه قال: من اتخذ شعرا، فليحسن إليه، وقال لأبي قتادة، يا ~~أبا قتادة، رجل جمتك وأكرمها وأحسن إليها، وعنه صلى الله عليه وآله أنه ~~قال: الشعر الحسن من كسوة الله عز وجل فأكرموه، وقال: من اتخذ شعرا فلم ~~يفرقه (1) فرقه الله يوم القيمة بمسمار من نار، وعنه (صلع) قال: من عرف فضل ~~شيبه فوقره آمنه الله عز وجل من فزع يوم القيمة، وعنه (صلع) أنه قال: الشيب ~~نور فلا تنتفوه، وعن علي صلوات الله عليه: أنه كان لا يرى بجز الشيب بأسا، ~~وكان يكره نتفه، وعنه عن رسول الله (صلع) أنه قال: # ثلث يطفئن نور العبد، من قطع ود أبيه، وغير شيبه بسواد، ووضع بصره في ms103 ~~الحجرات (2)، ونظر بعض الأئمة صلوات الله عليه إلى رجل وقد سود لحيته، ~~فقال: لقد شوه هذا بخلقه (3). ### || ذكر طهارات الجلود والعظام والشعر والصوف # قال الله عز وجل: (4) حرمت ~~عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير الآية، فلا يحل على ظاهر هذه الآية من ~~الميتة جلد ولا صوف ولا شعر ولا وبر ولا عظم ولا عصب ولا شئ منها قل أو ~~كثر، ولما حرم الله عز وجل لحم الخنزير حرم بأسره وكل شئ منه، وأجمع ~~المسلمون على ذلك، وكذلك الميتة، وروينا تحريم ذلك عن أهل البيت صلوات الله ~~عليهم أن يباع شئ PageV01P125 # منها أو يشترى أو يصلى فيه، ورخصوا في الانتفاع به كما ينتفع بالثوب ~~النجس يتدثر به ويستدفأ ولا يصلى فيه، ولا يطهر شيئا من الميتة دباغ ولا ~~غسل ولا غير ذلك، وروينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي صلوات ~~الله عليه وعلى الأئمة من ولده: أن رسول الله (صلع) نهى عن الصلاة بجلود ~~الميتة وإن دبغت، وقال: الميتة نجس وإن دبغت، وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) ~~أنه قال: لا يصلى بجلد الميتة ولو دبغ سبعين مرة، إنا أهل البيت لا نصلى ~~بجلود الميتة وإن دبغ، وعنه (ع): أنه سئل عن جلود الغنم يختلط الذكي منها ~~بالميتة وتعمل منها الفراء؟ قال: إن لبستها فلا تصل فيها، وإن علمت أنها ~~ميتة فلا تشترها ولا تبعها، وإن لم تعلم، فاشتر وبع، وقال: # كان علي بن الحسين صلوات الله عليه له جبة من فراء العراق يلبسها، فإذا ~~حضرت الصلاة نزعها، وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: سمعت رسول الله (صلع) ~~يقول: لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عظم ولا عصب، فلما كان من الغد خرجت ~~معه، فإذا نحن بسخلة (1) مطروحة على الطريق، فقال: ما كان على أهل هذه لو ~~انتفعوا بإهابها، قال: قلت: يا رسول الله، فأين قولك بالأمس لا ينتفع من ~~الميتة بإهاب قال: ينتفع منها باللحاف الذي لا يلصق (2)، وعن جعفر بن محمد ~~صلوات الله عليه: ms104 # أنه سئل عن فرو الثعلب والسنور والسمور والسنجاب والفنك والقاقم؟ # قال: يلبس ولا يصلى فيه، ولا يصلى بشئ من جلود السباع ولا يسجد عليه، ~~وكذلك كل ما لا يحل أكل لحمه، وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: من السحت ~~(3) ثمن جلود السباع، وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه: أنه كره شعر ~~الانسان وقال: كل شئ سقط من الانسان فهو ميتة، وكذلك كل شئ سقط من أعضاء ~~الحيوان وهي أحياء فهو ميتة لا يؤكل، ورخص فيما جز عنها من أصوافها ~~وأوبارها وأشعارها إذا غسل أن يلبس ويصلى فيه وعليه، PageV01P126 # إذا كان طاهرا خلاف شعور الناس، قال الله تعالى: (1) ومن أصوافها ~~وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين. ### || ذكر الحيض #روينا عن أهل البيت صلوات الله عليهم: أن المرأة إذا حاضت أو ~~نفست حرمت عليها الصلاة والصوم وحرم على زوجها وطؤها حتى تطهر وتغتسل ~~بالماء أو تتيمم إن لم تجد الماء، فإذا طهرت كذلك قضت الصوم ولم تقض الصلاة ~~وحلت لزوجها. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه وآله: أنه رخص في مباشرة (2) الحائض ~~وقال: تتزر بإزار دون السرة إلى الركبتين، ولزوجها منها ما فوق الإزار، ~~وروينا عنهم صلوات الله عليهم: أن من أتى حائضا فقد أتى ما لا يحل له، وفعل ~~ما لا يجب أن يفعله، وعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه من خطيئته وإن تصدق ~~بصدقة مع ذلك فهو حسن (3)، وإذا استمر الدم بالمرأة فهي مستحاضة، ودم الحيض ~~ينفصل من دم الاستحاضة، لان دم الحيض كدر غليظ منتن، ودم الاستحاضة رقيق، ~~فإذا جاء دم الحيض صنعت ما تصنع الحائض، فإذا ذهب تطهرت ثم PageV01P127 # احتشت بخرق أو قطن وتوضأت لكل صلاة وحلت لزوجها. هذا أثبت ما رويناه عن ~~أهل البيت صلوات الله عليهم، واستحبوا لها أن تغتسل لكل صلوتين، تغتسل ~~للظهر فتصلى الظهر والعصر، وتغتسل فتصلى العشاءين، وتغتسل فتصلى الفجر، ~~وقالوا: ما فعلت هذا امرأة مستحاضة احتسابا إلا أذهب الله عنها ذلك الداء، ~~وكذلك قالوا في المرأة ترى الدم أيام ms105 طهرها، إن كان ذلك دما كدم الحيض فهي ~~بمنزلة الحائض وعليها منه الغسل، وإن كان دما رقيقا فتلك ركضة من الشيطان ~~تتوضأ منه وتصلى ويأتيها زوجها، وكذلك الحامل ترى الدم. # وروينا عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: إنا نأمر ~~نساءنا الحيض أن يتوضئان عند وقت كل صلاة فيسبغن الوضوء ويحتشين ثم يستقبلن ~~القبلة من غير أن يفرضن صلاة، فيسبحن ويكبرن ويهللن ولا يقربن مسجدا ولا ~~يقرأن قرآنا، فقيل لأبي جعفر صلوات الله عليه فإن المغيرة زعم أنك قلت: ~~يقضين الصلاة؟ قال: كذب المغيرة، ما صلت امرأة من نساء رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ولا من نسائنا وهي حائض، وإنما يؤمرن بذكر الله عز وجل كما وصفنا ~~ترغيبا في الفضل، واستحبابا له. وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: لا تقرأ ~~الحائض قرآنا ولا تدخل مسجدا ولا تقرب صلاة ولا تجامع حتى تطهر. وعن جعفر ~~بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: إذا حاضت المعتكفة (1) خرجت من المسجد ~~حتى تطهر. وعنه صلوات الله عليه أنه قال: إذا طهرت المرأة في وقت صلاة ~~فضيعت الغسل كان عليها قضاء تلك الصلاة وما ضيعته بعدها، وعلامة الطهر أن ~~تستدخل قطنة فلا يعلق بها شئ، فإذا كان ذلك فقد طهرت وعليها أن تغتسل حينئذ ~~وتصلى. وعن علي صلوات الله عليه وآله أنه قال: الغسل من الحيض والنفاس ~~كالغسل من الجنابة، وإذا حاضت المرأة وهي جنب اكتفت بغسل واحد. PageV01P128 ### || ذكر الاستبراء # روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي صلوات الله ~~عليه وآله: أن رجلا دعا رسول الله (صلع) إلى طعام، فرأى عنده وليدة تختلف ~~بالطعام عظيما بطنها (1)، فقال له: ما هذه، قال: أمة اشتريتها يا رسول ~~الله، قال: وهي حامل؟ قال: نعم، قال: فهل قربتها؟ قال: نعم، قال: لولا حرمة ~~طعامك للعنتك لعنة تدخل عليك في قبرك، أعتق ما في بطنها، قال: ولم أستحق ~~العتق، يا رسول الله؟ قال: لان نطفتك غذت سمعه وبصره ولحمه ودمه ms106 وشعره ~~وبشره (2). # وعن علي صلوات الله عليه أن قال: إذا اشترى الرجل الوليدة وهي حامل، فلا ~~يقربها حتى تضع، وكذلك السبايا لا يقربن حتى يضعن، وعنه عن رسول الله (صلع) ~~أنه قال: استبراء الأمة إذا وطئها الرجل حيضة. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: الاستبراء على البائع، ومن ~~اشترى أمة من امرأة، فله إشاء أن يطأها، وإنما يستبرئ المشترى حذرا من أن ~~تكون غير مستبرأة، أو تكون حاملا من غيره فينسب الولد إليه، فالاستبراء له ~~حسن، والاستبراء حيضة تجزى البائع والمشترى. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال من اشترى جارية صغيرة لم تبلغ أو كبيرة قد ~~يئست من المحيض فليس عليه استبراء. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال في الرجل يشترى الجارية ممن يثق به، فيذكر ~~البائع أنه استبرأها، فلا بأس للمشترى بوطئها إذا وثق به، وكذلك إذا ذكر له ~~أنه لم يطأها وأنها مستبرأة. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال في الرجل تكون له الأمة يعتقها ويتزوجها، ~~قال: PageV01P129 # لا بأس أن يقع عليها بغير استبراء، فإن أراد أن يزوجها غيره فلا بد من أن ~~يستبرئها. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: إذا اشترى الرجل الأمة فلا بأس أن يصيب ~~منها قبل أن يستبرئها ما دون الغشيان (1). وعنه صلوات الله عليه أنه قال في ~~الجارية تشترى ويخاف أن تكون حبلى، قال: تستبرأ بخمس وأربعين ليلة. # وعنه وعن أبي جعفر صلوات الله عليه أنهما قالا في الجارية إذا فجرت ~~تستبرأ. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: من وقع على وليدة قوم حراما ~~ثم اشتراها، فإن ولدها لا يرث منه شيئا، لان رسول الله (صلع) قال: الولد ~~للفراش، وللعاهر الحجر، فعلى هذا يجب أن يستبرئها لئلا تكون حاملا بولد لا ~~ميراث له. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: من اشترى جارية وهي حائض فله أن يطأها إذا ~~طهرت، وعنه (2) أنه قال في الأختين المملوكتين: ليس لمولاهما أن يجمعهما ~~بالوطء، فإن وطئ واحدة منهما، فلا يطأ ms107 الأخرى حتى تخرج الأولى من ملكه، فإن ~~وطئ الثانية، وهما معا في ملكه، حرمت عليه الأولى حتى تخرج التي وطئ ببيع ~~حاجة لا على أنه يخطر في قلبه من الأولى شئ. # وعن محمد بن عبد الله بن الحسن (3) أنه قال في المرأة تسبى ولها زوج قال: ~~تستبرأ بحيضة. # وعن علي صلوات الله عليه أن عمر سأله عن امرأة وقع عليها أعلاج (4) ~~اغتصبوها على نفسها (5)، فقال: لا حد على مستكرهة، ولكن ضعها على يدي عدل ~~من المسلمين حتى تستبرأ بحيضة ثم أعدها على زوجها، ففعل ذلك عمر. PageV01P130 ### | كتاب الصلاة ### || ذكر إيجاب الصلاة # قال الله عز وجل: (1) إن الصلاة كانت على ~~المؤمنين كتابا موقوتا. # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال في قول الله عز وجل ~~موقوتا، قال: مفروضا. # وروينا عنه صلوات الله عليه وآله أنه قال في قول الله عز وجل: (2) فأقم ~~وجهك للدين حنيفا، قال: أمره أن يقيمه للقبلة حنيفا (3) ليس فيه شئ من ~~عبادة الأوثان خالصا مخلصا. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه سئل عما افترض الله عز وجل ~~من الصلوات، فقال: افترض خمس صلوات في الليل والنهار سماها في كتابه، قيل ~~له: سماها؟ قال: نعم، قال الله عز وجل: (4) أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق ~~الليل، فدلوك الشمس زوالها (5)، وفيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع ~~صلوات سماهن وبينهن (6)، وغسق الليل انتصافه، ثم قال: (7) PageV01P131 # وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا. فهذه الخامسة، وقال (تع): (1) أقم ~~الصلاة طرفي النهار، وطرفاه المغرب والغداة، وزلفا من الليل، صلاة العشاء ~~الآخرة، وقال (تع): (2) حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وهي صلاة ~~الجمعة، والظهر في سائر الأيام، وهي أول صلاة صلاها رسول الله (صلع). وهي ~~وسط صلواتين بالنهار، صلاة الغداة وصلاة العصر. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: فرض الله الصلوات. ففرضها ~~خمسين صلاة في اليوم والليلة، ثم رحم الله خلقه ولطف بهم، فردهم إلى خمس ~~صلوات، وكان سبب ذلك أن الله ms108 عز وجل لما أسرى بنبيه محمد صلى الله عليه ~~وآله مر على النبيين فلم يسأله أحد، حتى انتهى إلى موسى، فسأله فأخبره، ~~فقال: ارجع إلى ربك، فاطلب إليه أن يخفف عن أمتك، فإني لم أزل أعرف من بني ~~إسرائيل الطاعة حتى نزلت الفرائض. فأنكرتهم، فرجع النبي (صلع) فسأل ربه فحط ~~عنه خمس صلوات، فلما انتهى إلى موسى أخبره، فقال له: ارجع، فرجع، فحط عنه ~~خمس صلوات، فلم يزل يرده موسى، وتحط عنه خمس بعد خمس، حتى صارت خمس صلوات، ~~فاستحيا رسول الله (صلع) أن يعاود ربه. # ثم قال أبو عبد الله صلوات الله عليه: جزى الله موسى عن هذه الأمة خيرا. ~~فالخمس صلوات فيهن سبع عشر ركعة فريضة، الظهر منها أربع ركعات، يخافت فيها ~~بالقراءة، ويجل فيها جلستين، جلسة (3) في كل مثنى للتشهد، والعصر مثلها ~~كذلك، والمغرب ثلاث ركعات، يجهر في الركعتين الأوليين بالقراءة ويتشهد ~~بعدهما، ويقوم ويصلى ركعة يخافت فيها، ويجلس ويتشهد وينصرف، والعشاء الآخرة ~~كالظهر إلا أنه يجهر في الركعتين الأوليين بالقراءة. وصلاة الفجر ركعتان ~~يجهر فيهما بالقراءة. ويقنت قبل الركوع في الركعة الأخرى (4). PageV01P132 # فهذا عدد ركعات الصلوات الخمس (1) بإجماع المسلمين وهي الفريضة، والسنة ~~مثلاها، وسنذكر أعدادها في موضع ذكرها. إن شاء الله. ### || ذكر الرغائب في الصلاة، والحض عليها والامر باتمامها، وما يرجى من ثوابها # روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن رسول الله (صلع) قال: # نجوا أنفكسم، اعملوا وخير أعمالكم الصلاة، وعنه صلى الله عليه وآله أنه ~~قال: الصلاة قربان كل تقى. وعنه (صلع) أنه قال: لكل شئ وجه، ووجه دينكم ~~الصلاة. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: أوصيكم بالصلاة هي التي عمود الدين ~~وقوام الاسلام، فلا تغفلوا عنها (2). # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال لبعض شيعته: بلغ من ~~لقيت من موالينا عنا السلام، وقل لهم: إني لا أغنى عنكم من الله شيئا إلا ~~بورع واجتهاد، فاحفظوا ألسنتكم وكفوا أيديكم، وعليكم بالصبر والصلاة، ف‍ ~~(3) إن الله مع الصابرين. ms109 # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: لا أعرف شيئا بعد المعرفة ~~بالله أفضل من الصلاة. # وعن علي (ع) أنه قال: الصلاة عمود الدين، وهي أول ما ينظر الله فيه من ~~عمل ابن آدم، فإن صحت نظر في باقي عمله، وإن لم تصح لم ينظر له في عمل، ~~ولاحظ في الاسلام لمن ترك الصلاة. # وعن علي (ع) أن رسول الله (صلع) قال: لا يزال الشيطان هائبا للمؤمن PageV01P133 # ما حافظ على الصلوات الخمس، فإذا ضيعهن تجرأ عليه فألقاه في العظائم. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: أقرب ما يكون العبد من الله إذا ~~كان في الصلاة. # وعن علي: أن رسول الله (صلع) قال: من أسبغ وضوءه، وأحسن صلاته (1) وأدى ~~زكاة ماله، وكف غضبه (2)، وسجن لسانه (3)، وبذل معروفه (4)، واستغفر ربه ~~(5)، وأدى النصيحة لأهل بيتي (6)، فقد استكمل حقائق الايمان (7)، وأبواب ~~الجنة له مفتحة. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه كان يقول: يا مبتغي العلم، ~~صل قبل أن لا تقدر (8) على ليل ولا نهار تصلى فيهما، إنما مثل الصلاة ~~لصاحبها مثل رجل دخل على سلطان، فأنصت له حتى يفرغ من حاجته، كذلك المسلم ~~إذا دخل في الصلاة. # وعن علي صلوات الله عليه أن رسول الله (صلع) قال: إن في الجنة شجرة تخرج ~~من أصلها خيل بلق (9)، لا تروث ولا تبول، مسرجة ملجمة، لجمها الذهب وسروجها ~~الدر والياقوت، فيستوى عليها أهل عليين، فيمرون على من PageV01P134 # أسفل منهم، فيقول أهل الجنة: أي رب، بما بلغت بعبادك هذه الكرامة؟ # فيقال لهم: كانوا يصومون النهار وكنتم تأكلون، وكانوا يقومون الليل وكنتم ~~تنامون، وكانوا يتصدقون وكنتم تبخلون، وكانوا يجاهدون وكنتم تجبنون. # وعنه عن رسول الله (صلع) أنه قال: من أذنب ذنبا فأشفق منه، فليسبغ ~~الوضوء، ثم ليخرج إلى براز (1) من الأرض حيث لا يراه أحد، فيصلى ركعتين، ثم ~~يقول: اللهم اغفر لي ذنبا كذا وكذا، فإنه كفارة له، وهذا والله أعلم فيما ~~كان من الذنوب بين العبد وبين الله عز ms110 وجل، فأما التبعات فلا توبة منها إلا ~~بأدائها إلى أهلها أو عفوهم عنها. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال في قول الله عز وجل: ~~(2) والذين هم على صلواتهم يحافظون، قال: هذه الفريضة، من صلاها لوقتها ~~عارفا بحقها لا يؤثر عليها غيرها، كتب الله له براءة لا يعذبه، ومن صلاها ~~لغير وقتها غير عارف بحقها مؤثرا عليها غيرها، كان ذلك إليه عز وجل، فإن ~~شاء غفر له وإن شاء عذبه. # وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: أتى رجل إلى ~~رسوله الله (صلع) فقال: يا رسول الله، ادع الله لي أن يدخلني الجنة، فقال ~~له: # أعني بكثرة السجود. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: الصلوات الخمس كفارة لما بينهن ما ~~اجتنبت الكبائر (3)، وهي التي قال الله عز وجل: (4) إن الحسنات يذهبن ~~السيئات ذلك ذكرى للذاكرين. # وعنه عن رسول الله (صلع) أنه قال: أسرق السراق من سرق من صلاته، يعنى لا ~~يتم فرائضها (5). PageV01P135 # وعن رسول الله (صلع) أنه قال: من لم يتم وضوءه وركوعه، وسجوده وخشوعه ~~(1). فصلواته خداج (2). يعنى ناقصة غير تامة. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: الصلاة ميزان، من أوفى استوفى. # وعنه عن رسول الله (صلع) أنه قال: صلاة ركعتين خفيفتين في تمكن خير من ~~قيام ليلة (3). # وعن علي (ع) أنه قال: مثل الذي لا يتم صلواته كمثل حبلى حملت حتى إذا دنا ~~نفاسها أسقطت، فلا هي ذات حمل ولا هي ذات ولد. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: إذا قام المصلى إلى الصلاة ~~نزلت عليه الرحمة من أعنان السماء إلى الأرض، وحفت (4) به الملائكة، ونادى ~~ملك: لو يعلم المصلى ماله في الصلاة ما انفتل. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: أحب الأعمال إلى الله عز وجل الصلاة، وهي ~~آخر وصايا الأنبياء، فما شئ أحسن من أن يغتسل الرجل أو يتوضأ فيسبغ الوضوء ~~ثم ليبرز حيث لا يراه أنيس فيشرف الله عليه وهو راكع وساجد، ms111 إن العبد إذا ~~سجد نادى إبليس: يا ويلاه، أطاع هذا وعصيت، وسجد هذا وأبيت، وأقرب ما يكون ~~العبد من الله إذا سجد. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: إذا أحرم العبد ~~المسلم في صلاته أقبل الله عليه بوجهه ووكل به ملكا يلتقط القرآن من فيه ~~التقاطا، فإذا أعرض (6) أعرض الله عنه ووكله إلى الملك. PageV01P136 ### || ذكر مواقيت الصلاة # روينا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه ~~أنه قال: لكل صلاة وقتان: # أول وآخر، فأول الوقت أفضله، وليس لاحد أن يتخذ آخر الوقتين وقتا، وإنما ~~جعل آخر الوقت للمريض والمعتل ولمن له عذر، وأول الوقت رضوان الله، وآخر ~~الوقت عفو الله، والعفو لا يكون إلا من التقصير، وإن الرجل ليصلى في غير ~~الوقت (1) وإن ما فاته (2) من الوقت خير له من أهله وماله. # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: أول وقت الظهر زوال ~~الشمس، وعلامة زوال الشمس أن ينصب شي له فئ (3) في موضع معتدل مستوفى أول ~~النهار، فيكون ظله ممتدا إلى جهة المغرب، ويتعاهد، فلا يزال الظل يتقلص ~~وينقص حتى يقف، وذلك حين تكون الشمس في وسط الفلك ما بين المشرق والمغرب من ~~الفلك، ثم تزول وتسير ما شاء الله والظل قائم لا يتبين حركته، ثم يتحرك إلى ~~الزيادة، فإذا علمت حركته فذلك أول وقت الظهر، وقد اتخذ الناس لذلك الوقت ~~ولوقت العصر ولمضى ساعات النهار علامات وقياسات شتى تخرج صفاتها وأعمالها ~~عن حد هذا الكتاب. # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: إذا زالت الشمس دخل وقت ~~الصلاتين الظهر والعصر، وليس يمنع من صلاة العصر بعد صلاة الظهر إلا قضاء ~~النافلة السبحة التي أتت بعد الظهر وقبل العصر، فإن شاء طول إلى أن يمضى ~~قدمان وإن شاء قصر. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه خرج ومعه رجل من أصحابه ~~إلى مشربة أم إبراهيم، فصعد المشربة ثم نزل، فقال للرجل: أزالت الشمس؟ ms112 قال ~~له: أنت أعلم، جعلت فداك، فنظر فقال: قد زالت، وأذن وقام إلى نخلة، PageV01P137 # وصلى صلاة الزوال وهي صلاة السنة قبل الظهر، ثم أقام الصلاة وتحول إلى ~~نخلة أخرى، فأقام الرجل عن يمينه، وصلى الظهر أربعا ثم تحول إلى نخلة أخرى ~~فصلى صلاة السنة بعد الظهر، ثم أذن وصلى أربع ركعات، ثم أقام الصلاة، فصلى ~~العصر كذلك، ولم تكن بينهما إلا السبحة، فهذا جماع معرفة وقت صلاة الظهر ~~وصلاة العصر وفى الوقتين فسحة، والذي عليه العمل فيما شاهد الناس ويؤذن ~~للأئمة صلوات الله عليهم أن يؤذن للعصر في أول الساعة التاسعة (1). # وذلك بعد الزوال بساعتين كاملتين، وهو يشبه ما رويناه من صلاة أبى جعفر ~~محمد بن علي صلوات الله عليه، ومن قول جعفر بن محمد (ع)، لان من تمهل في ~~صلاة الظهر فريضتها وسنتها ونافلتها وقضى ذلك على ما يجب كان أقل ما يلبث ~~فيه ساعتين من النهار. # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: آخر وقت العصر أن تصفر ~~الشمس. # وجاء عن رسول الله (صلع) أنه قال: صلوا العصر والشمس بيضاء نقية، يعنى ~~قبل أن تتغير وتصفر، كما يستعمل جهال العامة تأخيرها إلى هذا الوقت، وهم ~~يروون الحديث في ذلك عن رسول الله (صلع)، فلما علموا ما تقوله الأئمة من آل ~~محمد صلوات الله عليهم في ذلك مما ذكرناه عنهم من أن الشمس إذا زالت دخل ~~الوقتان، وقد قال به بعض العامة، ثم أغرقوا في تأخير العصر خلافا على ~~أولياء الله صلوات الله عليهم، والله عز وجل معذبهم بمخالفتهم إياهم. # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه وعن آبائه أن أول وقت المغرب ~~غياب الشمس، وهو أن يتوارى القرص في أفق المغرب بغير مانع من حاجز يحجز دون ~~الأفق من مثل جبل أو حائط أو نحو ذلك، فإذا غاب القرص فذلك أول وقت صلاة ~~المغرب، وهو إجماع، وعلامة سقوط القرص إن حال حائل دون الأفق أن يسود أفق ~~المشرق، كذلك قال جعفر بن محمد عليه ms113 السلام. # وروى عن رسول الله (صلع) أنه قال: إذا أقبل الليل من ههنا، وأومى بيده ~~إلى جهة المشرق (2)، وسمع أبو الخطاب، عليه لعنة الله، أبا عبد الله صلوات ~~الله عليه وهو PageV01P138 # يقول: إذا سقطت الحمرة من ههنا، وأومى إلى المشرق، فذلك وقت المغرب، فقال ~~أبو الخطاب لأصحابه لما أحدث ما أحدثه، أول صلاة المغرب ذهاب الحمرة من أفق ~~المغرب، وقال: لا تصلوها حتى تشتبك النجوم، فبلغ ذلك أبا عبد الله (ع) ~~فلعنه وقال: من ترك صلاة المغرب إلى اشتباك النجوم عامدا فأنا منه برئ. # وروينا عن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: أول وقت العشاء الآخرة غياب الشفق، ~~والشفق الحمرة التي تكون في أفق المغرب بعد غروب (1) الشمس، وآخر وقتها أن ~~ينتصف الليل. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: صلاة الليل متى شئت أن تصليها، فصلها، من ~~أول الليل وآخره بعد أن تصلى العشاء الآخرة، وتوتر بعد صلاة الليل. # وروينا عنه صلوات الله عليه أنه قال: إن وقت صلاة ركعتي الفجر بعد اعتراض ~~الفجر. # وجاء عنه أيضا أنه قال: لا بأس أن تصليهما قبل الفجر، وفى هذا سعة، لان ~~ركعتي الفجر ليستا من الفرائض، التي ذكرنا، وإنما هما من السنة، وتحديد ~~الأوقات إنما يكون في الفرائض، والذي ينبغي أن تصلى ركعتا (2) الفجر بعد ~~طلوع الفجر، إذ هما إلى الفجر منسوبتان، كما تصلى سنة كل صلاة في وقتها لا ~~يتقدم بها وقتها. # وروينا عن جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله أنه قال: أول وقت صلاة الفجر ~~اعتراض الفجر في أفق المشرق، وآخر وقتها أن يحمر أفق المغرب، وذلك قبل أن ~~يبدو قرن الشمس من أفق المشرق بشئ، ولا ينبغي تأخيرها إلى هذا الوقت إلا ~~لعذر أو علة، وأول الوقت أفضل، والذي ذكرنا من اعتراض الفجر في أفق المشرق، ~~فالفجر الأول تسميه العرب ذنب السرحان، وهو ضوء يبدو من موضع مطلع الشمس ~~دقيقا صاعدا كضوء المصباح، فذلك لا يوجب (3) الصلاة ولا يحرم به الطعام على ~~الصائم، ثم ينتشر ذلك الضوء ويعترض ms114 في الأفق يمينا PageV01P139 # وشمالا، فإذا كان ذلك فهو الفجر الثاني المعترض. وهو أول وقت صلاة الفجر. # وذلك الوقت الذي يحرم الأكل والشرب والجماع على الصائم. # وروينا عن أبي جعفر وأبى عبد الله صلوات الله عليهما أنهما قالا: لا تصل ~~نافلة (1) وعليك فريضة قد فاتتك حتى تؤدى الفريضة، وقال أبو جعفر (ع): إن ~~الله لا يقبل النافلة إلا بعد أداء الفريضة. فقال له رجل: فكيف ذلك، جعلت ~~فداك؟ # فقال: أرأيت، لو كان عليك يوم من شهر رمضان أكان ذلك أن تتطوع حتى تقضيه؟ ~~قال: لا. قال: وكذلك الصلاة، فهذا في الفوات أو في آخر وقت الصلاة، إذا كان ~~المصلى إذا بدأ بالنافلة فاته وقت الصلاة فعليه أن يبتدئ بالفريضة، فأما ~~إذا كان في أول الوقت (2) وحيث يبلغ أن يصلى النافلة ثم يدرك الفريضة قبل ~~خروج الوقت فإنه يصليها، وسنذكر كيف تصلى فريضة وسننها إن شاء الله. # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه كان يأمر بالابراد بصلاة ~~الظهر في شدة الحر، وذلك أن تؤخر بعد الزوال شيئا. # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه عن أبيه عن آبائه عن علي صلوات ~~الله عليه أنه قال: تصلى الجمعة وقت الزوال. # وكذلك روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه رخص في الجمع بين ~~الصلاتين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في السفر، وفى مساجد الجماعة في ~~الحضر إذا كان عذر من مطر أو برد أو ريح أو ظلمة، يجمع بين الصلاتين بأذان ~~واحد وإقامتين، يؤذن ويقيم ويصلى الأولى، فإذا سلم قام فأقام وصلى الثانية، ~~ويستحب من ذلك أن تصلى الأولى في آخر وقتها، والثانية في أول وقتها، وإن ~~صلاهما جميعا في وقت الأولى منهما أجزاه ذلك، وهذا في صلاة العشاءين، فأما ~~الظهر والعصر فقد ذكرنا أنه إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين، ومن فاتته ~~صلاة قضاها حين يذكرها. PageV01P140 # وروينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي صلوات الله عليه: أن رسول الله ~~(صلع) نزل في بعض أسفاره بواد فبات ms115 فيه فقال: من يكلؤنا الليلة؟ فقال بلال: # أنا، يا رسول الله، فنام ونام الناس معه جميعا، فما أيقظهم إلا حر الشمس، ~~فقال رسول الله (صلع): ما هذا يا بلال؟ فقال: أخذ بنفسي الذي أخذ بأنفسكم، ~~يا رسول الله، فقال (صلع): تنحوا من هذا الوادي الذي أصابتكم فيه هذه ~~الغفلة، فإنكم بتم بوادي الشيطان، ثم توضأ وتوضأ الناس وأمر بلالا، فأذن، ~~وصلى ركعتي الفجر، ثم أقام فصلى الفجر. # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: من فاتته صلاة حتى دخل ~~وقت صلاة أخرى، فإن كان في الوقت سعة بدأ بالتي فاتته، وصلى التي هو منها ~~في وقت، وإن لم يكن في الوقت سعة إلا بمقدار ما يصلى فيه التي هو في وقتها ~~بدأ بها، وقضى بعدها الصلاة الفائتة. # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أن رجلا سأله فقال: يا بن رسول ~~الله، ما تقول في رجل نسي صلاة الظهر حتى صلى ركعتين من العصر قال: ~~فليجعلهما للظهر ثم يستأنف العصر، قال: فإن نسي المغرب حتى صلى ركعتين من ~~العشاء الآخرة؟ قال: يتم صلاته ثم يصلى المغرب بعد. قال له الرجل: جعلت ~~فداك، وما الفرق بينهما؟ قال: لان العصر ليس بعدها صلاة، يعنى لا ينتفل ~~بعدها، والعشاء الآخرة يصلى بعدها ما شاء. # وعنه صلوات الله عليه أنه سئل عن رجل نسي الظهر حتى صلى العصر، قال: يجعل ~~الصلاة التي صلاها الظهر ويصلى العصر، قيل: فإن نسي المغرب حتى صلى العشاء ~~الآخرة؟ قال: يصلى المغرب ثم يصلى العشاء الآخرة. # وروينا عن علي صلوات الله عليه والأئمة من ولده صلوات الله عليه أنهم ~~قالوا: من صلى قبل الوقت فعليه أن يعيد، ولا تجزى الصلاة قبل وقتها، كما لو ~~أن رجلا صام شعبان لم يجزه من شهر رمضان (1). PageV01P141 ### || ذكر الاذان (1) والإقامة # وروينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن ~~الحسين بن علي عن علي صلوات الله عليه وعلى الأئمة من ولده أنه سئل عن قول ~~الناس في الاذان ms116 أن السبب كان فيه رؤيا رآها عبد الله بن زيد فأخبر بها ~~النبي (صلع) فأمر بالاذان؟ # فقال الحسين (ع): الوحي يتنزل على نبيكم، وتزعمون أنه أخذ الاذان عن عبد ~~الله بن زيد والاذان وجه دينكم، وغضب صلوات الله عليه، ثم قال: بل سمعت أبي ~~علي بن أبي طالب رضوان الله عليه وصلواته يقول: أهبط الله عز وجل ملكا حتى ~~عرج برسول الله (صلع) وذكر حديث الاسراء بطوله اختصرناه نحن هاهنا قال فيه: ~~وبعث الله ملكا لم ير في السماء قبل ذلك الوقت ولا بعده، فأذن مثنى وأقام ~~مثنى، وذكر كيفية الاذان، وقال جبرائيل للنبي (صلع): يا محمد، هكذا أذن ~~للصلاة، وروينا عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه (2) قال: # كان الاذان ب‍ " حي على خير العمل (3) " على عهد رسول الله (صلع)، وبه ~~أمروا في أيام أبى بكر وصدر (4) من أيام عمر، ثم أمر عمر بقطعه وحذفه من ~~الأذان والإقامة ، فقيل له في ذلك فقال: إذا سمع الناس أن الصلاة خير العمل ~~تهاونوا بالجهاد وتخلفوا عنه. # وروينا مثل ذلك عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه، والعامة تروى مثل هذا، ~~وهم PageV01P142 # بأجمعهم إلى اليوم مصرون على اتباع عمر في هذا وترك اتباع رسول الله ~~(صلع)، واحتجوا بقول عمر هذا، وظاهر هذا القول يغنى عن الاحتجاج على قائله، ~~وإنما أمر الله عز وجل بالأخذ عن رسوله (صلع) فقال: (1) وما آتاكم الرسول ~~فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا، وقال: (2) فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن ~~تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم، وقال: (3) وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا ~~قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ~~ضل ضلال مبينا. # وقال رسول الله (صلع): اتبعوا ولا تبتدعوا، فكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في ~~النار، أفكان عمر عند هؤلاء الرعاع أعلم بمصالح الدين والمسلمين أم الله ~~ورسوله؟ وقد أنزل الله عز وجل في كتابه من الرغائب والحض على الصلاة وعلى ~~الجهاد وعلى كثير من أعمال البر ما ms117 أنزله وافترض فرائضه، فهل لاحد أن يسقط ~~من كتاب الله عز وجل شيئا مما حض به على فريضة من فرائضه، أو هل وسع لاحد ~~في ترك فريضة لأنه حض ورغب في غيرها أكثر مما حض ورغب فيها؟ هذا ما لا ~~يقوله عالم ولا جاهل، ولا بلغنا عن أحد من الناس أنه توهمه ولا أومى إليه، ~~فيكون ما قال عمر ومن اتبعه، ولو كان الجهال توهموا ذلك كما زعم وزعموا لم ~~يجز إسقاط ما أمر الله ورسوله بإثباته والنداء به في كل يوم وليلة عشر مرات ~~في كل مسجد وعند كل جماعة وأفراد، لظن الجهال أو توهم الرعاع الأشرار، ولو ~~وسع ذلك ووجب لوجب أيضا إسقاط كل ما قام في عقول الجهال فساده من شرائع (4) ~~الاسلام فأكثرها إذا يجهله الجاهلون وتدفعه عقولهم، ولم يأمر الله (تع) ~~باتباع الجاهلين، وإنما أمر بتعليم من لقن وقبل منهم،، والاعراض عمن لم ~~يقبل، وجهاد من كذب وكفر، PageV01P143 # ومن حيث رأى عمر ومن اتبع عمر أن الجهال إذا سمعوا أن الصلاة خير العمل ~~تركوا الجهاد، يحب أن يتركوا الصلاة إذا لم يسمعوا ذلك والله أعلم بهم وبما ~~يحضهم على طاعته من عمر وغيره، وفساد هذا القول أبين من أن يحتاج إلى ~~الشواهد والدلائل عليه والاحتجاج على قائليه. نسأل الله العصمة من الزيغ عن ~~دينه والثبات على طاعته وطاعة أوليائه. # وروينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي صلوات الله عليه وعلى ~~الأئمة من ولده أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ثلث لو تعلم ~~أمتي مالها فيها لضربت عليها بالسهام: الاذان، والغدو إلى الجمعة، والصف ~~الأول، وقال (صلع): # يحشر المؤذنون يوم القيامة أطول الناس أعناقا ينادون بشهادة أن لا إله ~~إلا الله، ومعنى قوله أطول الناس أعناقا، أي لاستشرافهم وتطاولهم إلى رحمة ~~الله، على خلاف من وصف الله عز وجل سوء حاله فقال: (1) ولو ترى إذ المجرمون ~~ناكسو رؤوسهم عند ربهم. # وعنه (صلع) أنه رغب الناس وحضهم على الاذان. وذكر لهم ms118 فضائله، فقال له ~~بعضهم: يا رسول الله، لقد رغبتنا في الاذان حتى إننا لنخاف أن تضارب عليه ~~أمتك بالسيوف، فقال: أما إنه لن يعدو ضعفاءكم. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: ما آسى (2) على شئ غير أنى وددت أنى ~~سألت رسول الله (صلع) الاذان للحسن والحسين. # وروينا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: الأذان ~~والإقامة مثنى مثنى، وتفرد الشهادة في آخر الإقامة، تقول: لا إله إلا الله، ~~مرة واحدة. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: يستقبل المؤذن القبلة في الأذان ~~والإقامة. # فإذا قال: حي (3) على الصلاة، حي على الفلاح، حول وجهه يمينا وشمالا. PageV01P144 # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال يرتل الاذان وتحدر الإقامة ~~(1)، ولابد من فصل بين الأذان والإقامة بصلاة أو بغير ذلك، وأقل ما يجزى ~~مما في ذلك الأذان والإقامة لصلاة المغرب التي لا نافلة قبلها أن يجلس ~~المؤذن بينهما جلسة (2) يمس فيها الأرض بيده. # وروينا عن علي بن الحسين صلوات الله عليه أن رسول الله (صلع) كان إذا سمع ~~المؤذن قال كما يقول، فإذا قال حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على خير ~~العمل، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإذا انقضت الإقامة قال: # اللهم رب الدعوة التامة والصلاة القائمة، أعط محمدا سؤله يوم القيامة، ~~وبلغه الدرجة الوسيلة من الجنة، وتقبل شفاعته في أمته. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: ثلث لا يدعهن إلا عاجز، رجل سمع مؤذنا ~~لا يقول كما يقول، ورجل لقى جنازة لا يسلم على أهلها ويأخذ بجوانب السرير، ~~ورجل أدرك الامام ساجدا لم يكبر ويسجد معه ولا يعتدها. # وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: إذا قال المؤذن ~~الله أكبر فقل: الله أكبر، وإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقل: أشهد ~~أن لا إله إلا الله، وإذا قال: أشهد أن محمدا رسول الله، فقل: أشهد أن ~~محمدا رسول الله، فإذا قال: قد قامت ms119 الصلاة، فقل: اللهم أقمها وأدمها ~~واجعلني من خير صالحي أهلها عملا، وإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، فقد ~~وجب على الناس الصمت والقيام، إلا أن لا يكون لهم إمام فيقدم بعضهم بعضا. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: لا بأس بالتطريب (3)، في ~~الاذان إذا أتم وبين وأفصح الألف والهاء. PageV01P145 # وعنه (ع) أنه قال: من أذن وأقام وصلى، صلى خلفه صفان من الملائكة، وإن ~~أقام ولم يؤذن وصلى، صلى خلفه صف من الملائكة، ولا بد في الفجر والمغرب من ~~أذان وإقامة في الحضر والسفر لأنه لا تقصير فيهما. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: لا بأس أن يصلى الرجل لنفسه بغير أذان ~~ولا إقامة، فدل ذلك على أن الفضل في الأذان والإقامة، ودون ذلك الفضل في ~~الإقامة بغير أذان، وأنه لا شئ على من لم يؤذن ولم يقم. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال، لا أذان إلا لوقت. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: لا بأس بالاذان قبل طلوع ~~الفجر، ولا يؤذن لصلاة حتى يدخل وقتها، والاذان في الوقت لكل الصلوات، ~~الفجر وغيرها أفضل. # وعن رسول الله (صلع) أن بلالا كان يؤذن بالصلاة بعد الاذان ليخرج فيصلى ~~بالناس، وعلى ذلك يؤذن الامام اليوم بالصلاة بعد الاذان. # وعن علي صلوات الله عليه أنه لم ير بالكلام في الأذان والإقامة بأسا. # وعن جعفر بن محمد (ع م) مثل ذلك، واستثنى الإقامة، قال: إذا قال المؤذن " ~~قد قامت الصلاة " حرم عليه الكلام، وعلى سائر أهل المسجد إلا أن يكونوا ~~اجتمعوا شتى ولم يكن لهم إمام، ولا ينبغي تعمد الكلام في الاذان، فإنه باب ~~من أبواب البر، ولا ينبغي لمن كان في بر أن يقطعه إلا إلى ما هو مثله، ولا ~~شئ على من اضطر إلى ذلك أو لزمته إليه حاجة. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: لا بأس أن يؤذن الرجل على غير ~~طهر ويكون طاهرا أفضل (1)، ولا يقيم إلا على طهر. # وعنه (ع) ms120 أنه قال: لا يؤذن أحد وهو جالس إلا مريض أو راكب، ولا يقيم إلا ~~على الأرض قائما، إلا من علة لا يستطيع معها القيام. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: ليس على النساء أذان ولا إقامة. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: لا بأس أن يؤذن المؤذن ويقيم غيره. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه سئل عن المرأة أتؤذن وتقيم؟ قال: ~~نعم، PageV01P146 # إن شاءت، ويجزيها أذان العصر إذا سمعته، وإن لم تسمعه اكتفت بشهادة أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. # وعنه صلى الله عليه وآله قال: لا بأس أن يؤذن العبد والغلام الذي لم ~~يحتلم. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: من السحت أجر المؤذن، يعنى إذا استأجره ~~القوم يؤذن لهم، وقال: لا بأس أن يجرى عليه من بيت المال (1). # وعنه (ع) قال: من سمع النداء وهو في المسجد ثم خرج فهو منافق، إلا رجل ~~يريد الرجوع إليه أو يكون على غير طهارة فيخرج ليتطهر. # وعنه (ع) أنه قال: ليؤذن لكم أفصحكم وليؤمكم أفقهكم. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: لا أذان في نافلة، ولا بأس ~~بأذان الأعمى إذا سدد، وقد كان ابن أم مكتوم أعمى يؤذن لرسول الله (صلع). # وعن علي (ع) أنه رأى مئذنة طويلة، فأمر بهدمها، وقال: لا يؤذن على أكثر ~~من سطح المسجد، وهذا والله أعلم في المئذنة إذا كانت تكشف دور الناس ويرى ~~منها ما فيها من رقى إليها، فهذا ضرر للناس وكشف لحرمهم ولا يجوز ذلك. # وعن علي (ع) أن رسول الله (صلع) قال: من ولد له مولود، فليؤذن في أذنه ~~اليمنى وليقم في اليسرى، فإن ذلك عصمة له من الشيطان، وأنه (صلع) أمرني أن ~~يفعل (2) ذلك بالحسن والحسين، وأن يقرأ مع الأذان والإقامة في آذانهما ~~فاتحة الكتاب وآية الكرسي وآخر سورة الحشر وسورة الاخلاص والمعوذتين. # وعنه (ع) أنه قال: قال رسول الله (صلع): إذا تغولت لكم الغيلان (3)، ~~فأذنوا بالصلاة. PageV01P147 ### || ذكر المساجد (1) # روينا ms121 عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي صلوات ~~الله عليه، أنه قال: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد، إلا أن يكون له ~~عذر أو به علة، فقيل له: ومن جار المسجد، يا أمير المؤمنين؟ قال: مسمع ~~النداء. # وعنه عن رسول الله (صلع) أنه قال: الصلاة في المسجد الحرام مائة ألف ~~صلاة، والصلاة في مسجد المدينة عشرة آلاف صلاة، والصلاة في بيت المقدس ألف ~~صلاة، والصلاة في المسجد الأعظم (2) مائة صلاة، والصلاة في مسجد القبيلة ~~(3) خمس وعشرون صلاة، والصلاة في مسجد السوق اثنتا عشرة صلاة، وصلاة الرجل ~~وحده في بيته صلاة واحدة. # وعنه عن رسول الله (صلع) أنه قال: الجلوس في المسجد لانتظار الصلاة ~~عبادة. # وقال: من كان القرآن حديثه، والمسجد بيته، بنى الله له بيتا في الجنة، ~~ورفعه درجة دون الدرجة الوسطى. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: انتظار الصلاة بعد الصلاة أفضل من ~~الرباط. # وعنه عليه السلام أنه قال: من السنة إذا جلست في المسجد أن تستقبل ~~القبلة. # وعنه (ع) أنه قال: إن المسجد ليشكو الخراب إلى ربه، وإنه ليتبشبش (4) ~~بالرجل من عماره إذا غاب عنه ثم قدم، كما يتبشبش أحدكم بغائبه إذا قدم ~~عليه. # وعنه (ع) أنه قال: الجلوس في المسجد رهبانية العرب، والمؤمن مجلسه مسجده ~~وصومعته بيته. PageV01P148 # وعنه (ع) قال: جنبوا مساجدكم رفع أصواتكم وبيعكم وشراءكم وسلاحكم، ~~وجمروها (1) في كل سبعة أيام، وضعوا فيها المطاهر (2). # وعنه (ع) أنه قال: من وقر المسجد من نخامته (3) لقى الله يوم القيمة ~~ضاحكا، فقد أعطى كتابه بيمينه، وإن المسجد ليلتوى من النخامة كما يلتوى (4) ~~أحدكم بالخيزران إذا وقع به. # وعنه (ع) أنه قال: نهى رسول الله (صلع) عن أن تقام الحدود في المساجد، ~~وأن يرفع فيها الصوت، أو تنشد فيها الضالة، وأن يسل فيها السيف، أو يرمى ~~فيها بالنبل، أو أن يباع فيها أو يشترى، أو يعلق في القبلة منها سلاح، أو ~~تبرى (5) فيها نبل. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: لتمنعن مساجدكم يهودكم ونصاراكم ms122 ~~وصبيانكم (6) ومجانينكم (7) أو ليمسخنكم الله قردة وخنازير ركعا وسجدا، وقد ~~قال الله عز وجل: (8) إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام. والنجس ~~بإجماع لا يجب إدخاله المسجد، وقد منع الجنب المسلم منه، والمسلم ليس بنجس ~~وإن كان جنبا. # وعنه عن رسول الله (صلع) أنه نهى أن يجلس الجنب في المسجد. # وقال على صلوات الله عليه في قول الله عز وجل: (9) ولا جنبا إلا عابري ~~سبيل، قال: هو الجنب يمر في المسجد مرورا ولا يجلس فيه. # وعنه عن رسول الله (صلع) أنه نهى عن أكل الثوم وأن يؤذى برائحته PageV01P149 # أهل المسجد. وقال: من أكل هذه البقلة فلا يقربن مسجدنا. # وعن علي صلوات الله عليه أنه كان إذا دخل المسجد قال: بسم الله وبالله، ~~السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين، وكان يقول من حق المسجد إذا دخلته أن تصلى فيه ركعتين (1)، ومن ~~حق الركعتين أن تقرأ فيهما بأم القرآن، ومن حق القرآن أن تعمل بما فيه. # وعن رسول الله (صلع) أنه قال: من ابتنى لله مسجدا ولو مثل مفحص (2) قطاة. ~~بنى الله له بيتا في الجنة. # وعنه (صلع) أنه قال: الصلاة إلى غير سترة من الجفاء، ومن صلى في فلاة. ~~فليجعل بين يديه مثل مؤخرة الرحل. # وعن علي صلوات الله عليه أنه كان يكره الصلاة إلى البعير، ويقول: ما من ~~بعير إلا وعلى ذروته شيطان. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه كره أن يصلى الرجل ورجل بين يديه ~~نائم، ولا يصلى الرجل وبحذائه امرأة إلا أن يتقدمها بصدره. # وعن رسول الله (صلع) أنه قال: إذا قام أحدكم في الصلاة إلى سترة، فليدن ~~منها فإن الشيطان يمر بينه وبينها، وحد في ذلك كمربض الثور. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه كره التصاوير في القبلة. # وعنه (ع) أنه سئل عن المسجد يتخذ في الدار إن بدا لأهلها في تحويله من ~~مكانه أو التوسع بطائفة منه، قال: لا بأس بذلك. PageV01P150 ### || ذكر الإمامة # روينا عن ms123 جعفر بن محمد صلوات الله عليه عن أبيه عن آبائه عن ~~علي (ع) أن رسول الله (صلع) قال: إمام القوم وافدهم إلى الله، فقدموا في ~~صلاتكم أفضلكم. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: لا تقدموا سفهاءكم في صلاتكم ولا على ~~جنائزكم، فإنهم وفدكم (1) إلى ربكم. # وعنه (ع) أنه قال: لا يؤم المريض الأصحاء، إنما كان ذلك لرسول الله (صلع) ~~خاصة. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: لا بأس بالصلاة خلف ~~العبد إذا كان فقيها، ولم يكن هناك أفقه منه ليؤم أهله، ورخص في الصلاة خلف ~~الأعمى إذا سدد إلى القبلة وكان أفضلهم. # وعن علي صلوات الله عليه أنه نهى عن الصلاة خلف الأجذم والأبرص والمجنون ~~والمحدود وولد الزنا، والأعرابي لا يؤم المهاجرين، ولا المقيد المطلقين، ~~ولا المتيمم المتوضين، ولا الخصي الفحول. ولا المرأة الرجال، ولا يؤم ~~الخنثى الرجال، ولا الأخرس المتكلمين، ولا المسافر المقيمين. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: لا تعتد بالصلاة خلف الناصب ~~ولا الحروري، واجعله سارية من سواري المسجد، واقرأ لنفسك كأنك وحدك، فهذا ~~إذا كان في حيث يتقون ويخاف منهم، فأما إذا لم يكن بحمد الله خوف ولا تقية ~~وظهر أمر الله جل ذكره وعز دينه وغلب أولياؤه، فلا يجب أن يصلى خلف أحد ~~منهم ولا كرامة لهم. وقد روينا عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه ~~أنه قال: لا تصلوا خلف ناصب ولا كرامة إلا أن تخافوا على أنفسكم أن تشهروا ~~ويشار إليكم، فصلوا في بيوتكم ثم صلوا معهم، واجعلوا صلاتكم PageV01P151 # معهم تطوعا، فقد ذهب الخوف بحمد الله ومنه ونعمته، وسقطت التقية في مثل ~~هذا، فلا يصلى خلف ناصب (1) ولا نعمى (2) عين له. # وعن علي صلوات الله عليه أن عمر صلى بالناس صلاة الفجر، فلما قضى الصلاة ~~أقبل على الناس فقال: يا أيها الناس، إن عمر صلى بكم الغداة وهو جنب، فقال ~~له الناس: فماذا ترى. فقال: على الإعادة ولا إعادة عليكم، فقال علي ms124 (ع): بل ~~يجب عليك الإعادة وعليهم، إن القوم بإمامهم، يركعون ويسجدون، فإذا فسدت ~~صلاة الامام فسدت صلاة المأمومين. # وعن رسول الله (صلع) أنه قال: يؤمكم أكثركم نورا، والنور القرآن (3)، وكل ~~(4) أهل المسجد أحق بالصلاة في مسجدهم إلا أن يكون أميرهم، يعنى يحضر، فإنه ~~أحق بالإمامة من أهل المسجد. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: يؤم القوم أقدمهم هجرة، فإن ~~استووا فأقرؤهم. فإن استووا فأفقههم. فإن استووا فأكبرهم سنا، وصاحب المسجد ~~أحق بمسجده. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: إذا أم الرجل رجلا واحدا ~~أقامه عن يمينه، وإن أم اثنين أو أكثر قاموا خلفه. وعن علي صلوات الله عليه ~~أنه قال: لا بأس أن يصلى القوم بصلاة الامام وهم في غير المسجد، وعن جعفر ~~بن محمد (ع) أنه قال: # إذا صليت وحدك فأطل الصلاة فإنها العبادة، وإذا صليت بقوم فخفف وصل بصلاة ~~أضعفهم، وقال: كانت صلاة رسول الله (صلع) أخف صلاة في تمام. # وعنه (ع م) أنه قال: لا تؤم المرأة الرجال، وتصلى بالنساء ولا تتقدمهن ~~ولكن تقوم وسطا بينهن ويصلين بصلاتها. # وعن علي (ع) أنه رخص في تلقين الامام القرآن إذا تعايا ووقف، فإن خطرف ~~آية أو أكثر أو خرج من سورة إلى سورة واستمر في القراءة لم يلقن. PageV01P152 ### || ذكر الجماعة والصفوف # روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن رسول ~~الله (صلع) أنه قال: # من صلى الصلاة في جماعة فظنوا به كل خير وأجيزوا شهادته. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: الصلاة في جماعة أفضل من صلاة ~~الفذ (1) وهو واحد بأربع وعشرين صلاة. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه سئل عن الصلاة في جماعة، ~~أفريضة هي؟ قال: الصلاة فريضة، وليس الاجتماع في الصلاة بمفروض، ولكنه سنة، ~~ومن تركها رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين لغير عذر ولا علة فلا صلاة له. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: من صلى الفجر في جماعة رفعت صلاته ms125 في ~~صلاة الأبرار، وكتب يومئذ في وفد المتقين. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: قام على صلوات الله ~~عليه الليل كله، فلما انشق عمود الصبح صلى الفجر وخفق (2) برأسه، فلما صلى ~~رسول الله (صلع) الغداة لم يره، فأتى فاطمة عليها السلام فقال: أي بنية، ما ~~بال ابن عمك لم يشهد معنا صلاة الغداة؟ فأخبرته الخبر، فقال: ما فاته من ~~صلاة الغداة في جماعة أفضل من قيام ليله كله، فانتبه على صلوات الله عليه ~~لكلام رسول الله (صلع)، فقال له: يا علي، إن من صلى الغداة في جماعة فكأنما ~~قام الليل كله راكعا وساجدا، يا علي، أما علمت أن الأرض تعج إلى الله من ~~نوم العالم عليها قبل طلوع الشمس. # وعن علي (ع) أنه غدا على أبى الدرداء، فوجده نائما، فقال: مالك؟ PageV01P153 # فقال: كان منى من الليل شئ فنمت، فقال على: أفتركت صلاة الصبح في جماعة؟ ~~قال: نعم، قال على صلوات الله عليه: يا أبا الدرداء، لان أصلى العشاء ~~والفجر في جماعة أحب إلى من أن أحيى ما بينهما، أو ما سمعت رسول الله (صلع) ~~يقول: لو يعلمون ما فيهما لاتوهما ولو حبوا (1)، وإنهما ليكفران ما بينهما. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: أتى رجل من جهينة ~~رسول الله (صلع) فقال: يا رسول الله، أكون بالبادية ومعي أهلي وولدي وغلمتي ~~فأؤذن وأقيم، وأصلي بهم، أفجماعة نحن؟ قال: نعم. قال: فإن الغلمة ربما ~~اتبعوا آثار الإبل وأبقى أنا وأهلي وولدي، فأؤذن وأقيم وأصلي بهم، أفجماعة ~~نحن؟ قال: نعم، قال: فإن بنى ربما اتبعوا قطر السحاب، فأبقى أنا وأهلي، ~~فأؤذن وأقيم وأصلي بهم، أفجماعة نحن؟ قال: نعم، قال: فإن المرأة تذهب في ~~مصلحتها، فأبقى وحدي، فأؤذن وأقيم وأصلي، أفجماعة أنا؟ # فقال رسول الله (صلع): المؤمن وحده جماعة، وقد ذكرنا فيما تقدم أن المؤمن ~~إذا أذن وأقام وصلى صلى خلفه صفان من الملائكة. # وعن علي (ع) أنه قال: تحت ظل العرش يوم لا ظل ms126 إلا ظله رجل خرج من بيته ~~فأسبغ الطهر، ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضى فريضة من فرائض الله، فهلك ~~فيما بينه وبين ذلك، ورجل قام في جوف الليل بعد أن هدأت كل عين، فأسبغ ~~الطهر، ثم قام إلى بيت من بيوت الله فهلك فيما بينه وبين ذلك. # وعنه عن رسول الله (صلع) أنه قال: إسباغ الوضوء في المكاره، ونقل الاقدام ~~إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، يغسل الخطايا غسلا. # وعنه (ع) أنه قال: خير صفوف الصلاة المقدم، وخير صفوف الجنائز PageV01P154 # المؤخر (1)، قيل: يا رسول الله، وكيف ذلك؟ قال: لأنه ستر للنساء، فخير ~~صفوف الرجال أولها، وخير صفوف النساء آخرها، ولو يعلم الناس ما في الصف ~~الأول، لم يصل إليه أحد إلا بالسهام. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: أفضل الصفوف أولها، وهو صف الملائكة ~~(2)، وأفضل المقدم ميامن الامام. وعنه (ع) أنه قال: سدوا فرج الصفوف، ومن ~~استطاع أن يتم الصف الأول أو الذي يليه فليفعل ذلك، فإن ذلك أحب إلى نبيكم، ~~وأتموا الصفوف، فإن الله وملائكته يصلون على الذين يتمون الصفوف. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: أتموا الصفوف، ولا يضر أحدكم ~~أن يتأخر إذا وجد ضيقا في الصف الأول، فيتم الصف الذي خلفه، فإن رأيت خللا ~~أمامك فلا يضرك أن تمشى متحرفا (3) حتى تسده، يعنى وهو في الصلاة. # وعن رسول الله (صلع) أنه قال صلوا صفوفكم وحاذوا بين مناكبكم ولا تخالفوا ~~بينها فتختلفوا ويتخللكم الشيطان كما يتخلل أولاد الحذف (4)، والحذف: ضرب ~~من الغنم الصغار السود واحدتها حذفة (5)، شبه رسول الله (صع) تخلل الشيطان ~~الصفوف إذا وجد فرجا بتخلل أولاد الغنم بين كبارها. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: قال لي رسول الله (صلع): يا علي، لا ~~تقومن في العثكل (6)، قلت: وما العثكل، يا رسول الله؟ قال: أن (7) تصلى خلف PageV01P155 # الصفوف وحدك، يعنى والله أعلم إذا وجد موضعا فيما بين يديه من الصفوف، ~~فأما إذا لم يجد، فلا شئ عليه إن صلى وحده ms127 خلف الصفوف. # لأنا روينا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه سئل عن رجل ~~دخل مع قوم في جماعة، فقام وحده وليس معه في الصف غيره والصف الذي بين يديه ~~متضايق، قال: إذا كان كذلك وصلى وحده فهو معهم. # وقال علي (ع): قم في الصف ما استطعت، فإذا ضاق فتقدم أو تأخر فلا بأس، ~~وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: إذا جاء الرجل ولم يستطع أن يدخل الصف ~~فليقم حذاء الامام، فإن ذلك يجزيه، ولا يعاند الصف. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: ينبغي للصفوف أن تكون ~~تامة متواصلة بعضها إلى بعض، ويكون بين كل صفين قدر مسقط جسد الانسان إذا ~~سجد، وأي صف كان أهله يصلون بصلاة الامام، وبينهم وبين الصف الذي يقدمهم ~~أقل من ذلك، فليس تلك الصلاة لهم بصلاة. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال ليكن الذين يلون الامام أولو الأحلام ~~والنهى، فإن تعايا لقنوه. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: إذا صلى النساء مع الرجال قمن في آخر ~~الصفوف، لا يتقد من الرجال ولا يحاذينهم، إلا أن يكون بينهم وبين الرجال ~~سترة. ### || ذكر صفات الصلاة # روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه عن أبيه عن آبائه ~~عن علي صلوات الله عليه أن رسول الله (صلع) قال: إنما الأعمال بالنيات ~~وإنما لامرئ ما نوى. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: لا ينبغي لرجل أن ~~يدخل في صلاة حتى ينويها، ومن صلى فكانت نيته الصلاة، ولم يدخل فيها غيرها ~~قبلت منه إذا كانت ظاهرة وباطنة. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال في قول الله عز وجل: (1) فصل لربك ~~وانحر، PageV01P156 # قال: النحر (1) رفع اليدين في الصلاة نحو الوجه. # وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أن قال: إذا افتتحت ~~الصلاة فارفع كفيك، ولا تجاوز بهما أذنيك: وابسطهما بسطا، ثم كبر، وعنه ~~عليه السلام أنه قال: افتتاح الصلاة تكبيرة الاحرام، ms128 فمن تركها أعاد، ~~وتحريم الصلاة التكبير، وتحليلها التسليم. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: إذا استفتحت الصلاة فقل: الله أكبر ~~وجهت (2) وجهي للذي فطر السماوات والأرض، حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، ~~إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، وحده لا شريك له، وبذلك ~~أمرت وأنا من المسلمين. # وقد روينا عن الأئمة صلوات الله عليهم من الدعاء في التوجه بعد تكبيرة ~~الاحرام وجوها كثيرة اختصرنا ذكرها في هذا الكتاب، إذ دل ذلك على أن ليس في ~~ذلك دعاء موقت لا يجزى غيره، والذي ذكرناه عن علي صلوات الله عليه حسن. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: تعوذ بعد التوجه من الشيطان ~~تقول: # أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. # وعن رسول الله (صلع) أنه قال: ليرم أحدكم ببصره في صلاته إلى موضع سجوده، ~~ونهى أن يطمح المصلى ببصره إلى السماء وهو في الصلاة. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: لا تلتفت عن القبلة ~~في صلاتك فتفسد عليك، فإن الله عز وجل قال لنبيه: (3) فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره، واخشع ببصرك ولا ترفعه إلى السماء ~~وليكن نظرك إلى موضع سجودك. # وعن رسول الله (صلع) أنه دخل المسجد، فنظر إلى أنس بن مالك يصلى وينظر ~~حوله، فقال له: يا أنس، صل صلاة مودع ترى أنك لا تصلى بعدها صلاة أبدا، ~~اضرب ببصرك موضع سجودك، لا تعرف من عن يمينك ولا PageV01P157 # من عن شمالك، واعلم أنك بين يدي من يراك ولا تراه. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال في قول الله عز وجل: (1) الذين ~~هم في صلاتهم خاشعون، قال: الخشوع غض البصر في الصلاة، وقال: # من التفت بالكلية في صلاته قطعها. # وعن رسول الله (صلع) أنه قال: بنيت الصلاة على أربعة أسهم، سهم منها ~~إسباغ الوضوء، وسهم منها الركوع، وسهم منها السجود، وسهم منها الخشوع، ~~فقيل: يا رسول الله، وما الخشوع؟ قال: التواضع في ms129 الصلاة، وأن يقبل العبد ~~بقلبه كله على ربه، فإذا هو أتم ركوعها وسجودها وأتم سهامها المذكورة صعدت ~~إلى السماء لها نور يتلألأ، وفتحت أبواب السماء لها، وتقول: حافظت على حفظك ~~الله، وتقول الملائكة: صلى الله على صاحب هذه الصلاة، وإذا لم يتم سهامها ~~صعدت ولها ظلمة، وغلقت أبواب السماء دونها، وتقول: ضيعتني ضيعك الله، ويضرب ~~بها وجهه. # وعن علي بن الحسين صلوات الله عليه أنه صلى فسقط رداؤه عن منكبيه، فتركه ~~حتى فرغ من صلاته، فقال له بعض أصحابه: يا بن رسول الله، سقط رداؤك عن ~~منكبيك فتركته ومضيت في صلاتك، وقد نهيتنا عن مثل هذا؟ قال له: # ويحك أتدري بين يدي من كنت؟! شغلني والله ذاك عن هذا، أتعلم أنه لا يقبل ~~من صلاة العبد إلا ما أقبل عليه، فقال له: يا بن رسول الله (صلع)، قد هلكنا ~~إذا، قال: كلا إن الله يتم ذلك بالنوافل. # وعنه (ع) أنه كان إذا توضأ للصلاة وأخذ في الدخول فيها، اصفر وجهه وتغير ~~لونه، فقيل له مرة في ذلك؟ فقال: إني أريد الوقوف بين يدي ملك عظيم. # وعن أبي جعفر وأبى عبد الله صلوات الله عليه أنهما قالا: إنما للعبد من ~~صلاته ما أقبل عليه منها، فإذا أوهمها كلها لفت فضرب بها وجهه. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: إذا أحرمت في الصلاة فأقبل ~~عليها، فإنك إذا أقبلت أقبل الله عليك، وإذا أعرضت أعرض الله عنك، فربما PageV01P158 # لم يرفع من الصلاة إلا النصف أو الثلث أو الربع أو السدس، على قدر إقبال ~~المصلى على صلاته، ولا يعطى الله القلب الغافل شيئا. # وعن أبي جعفر وأبى عبد الله صلوات الله عليهما، أنهما كانا إذا قاما في ~~الصلاة تغيرت ألوانهما مرة حمرة ومرة صفرة، كأنما يناجيان شيئا يريانه. # وعن علي صلوات الله عليه أنه كان إذا دخل الصلاة (1) كان كأنه بناء ثابت ~~أو عمود قائم لا يتحرك، وكان ربما ركع أو سجد فيقع الطير عليه (2)، ولم يطق ~~أحد أن يحكى (3) صلاة ms130 رسول الله (صلع) إلا علي بن أبي طالب وعلي بن الحسين ~~عليهما السلام. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه سئل عن الرجل يقوم في الصلاة: هل ~~يراوح (4) بين رجليه أو يقدم رجلا أو يؤخر أخرى من غير علة؟ قال: لا بأس ~~بذلك ما لم يتفاحش. # وقال: إن رسول الله (صلع) نهى أن يفرق المصلى بين قدميه في الصلاة، وقال: ~~إن ذلك فعل اليهود، ولكن أكثر ما يكون ذلك نحو الشبر، فما دونه، وكلما ~~جمعهما فهو أفضل إلا أن تكون به علة. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: إذا كنت قائما في الصلاة فلا تضع يدك ~~اليمنى على اليسرى ولا اليسرى على اليمنى، فإن ذلك تكفير (5) أهل الكتاب، ~~ولكن أرسلهما إرسالا، فإنه أحرى ألا تشغل نفسك عن الصلاة. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه وآله عن أبيه عن جابر (بن عبد الله ~~الأنصاري) (رض) أن رسول الله (صلع) قال لي: كيف تقرأ إذا قمت في الصلاة، ~~قال: قلت: الحمد لله رب العالمين، قال: قل (6): بسم الله الرحمن الرحيم، ~~الحمد لله رب العالمين. PageV01P159 # وروينا عن رسول الله (صلع) وعن علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد ~~بن علي وجعفر بن محمد صلوات الله عليهم أجمعين: أنهم كانوا يجهرون ببسم ~~الله الرحمن الرحيم فيما يجهر فيه بالقراءة من الصلوات في أول فاتحة الكتاب ~~وأول السورة في كل ركعة، ويخافتون بها فيما تخافت فيه تلك القراءة من ~~السورتين جميعا. وقال علي بن الحسين صلوات الله عليه: اجتمعنا ولد فاطمة ~~على ذلك. # وقال جعفر بن محمد صلوات الله عليه: التقية ديني ودين آبائي، ولا تقية في ~~ثلث: # شرب المسكر، والمسح على الخفين، وترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. # وروينا عنهم صلوات الله عليه أنهم قالوا: يبتدأ بعد بسم الله الرحمن ~~الرحيم في كل ركعة بفاتحة الكتاب، ويقرأ في الركعتين الأوليين في كل صلاة ~~بعد فاتحة الكتاب بسورة. # وكرهوا صلوات الله عليهم أن يقال بعد فراغ فاتحة الكتاب " آمين " كما ~~تقول العامة. # وقال ms131 جعفر بن محمد صلوات الله عليه إنما كانت النصارى تقولها. # وروينا عنه عن أبيه عن آبائه عن رسول الله (صلع) أنه قال: لا تزال أمتي ~~بخير وعلى شريعة من دينها حسنة جميلة ما لم يتخطوا القبلة بأقدامهم ولم ~~ينصرفوا قياما كفعل أهل الكتاب ولم تكن لهم ضجة بآمين. # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: يقرأ في الظهر والعشاء ~~الآخرة مثل سورة المرسلات (1) وإذا الشمس كورت (2)، وفى العصر مثل العاديات ~~(3) والقارعة (4)، وفى المغرب مثل قل هو الله أحد (5) وإذا جاء نصر الله ~~والفتح (6). وفى الفجر أطول من ذلك كله، وليس في هذا شئ موقت، وقد ذكرنا ما ~~ينبغي من التخفيف في صلاة الجماعة وأن يصلى بصلاة أضعفهم لان فيهم ذا ~~الحاجة والعليل والضعيف، وأن الفضل لمن صلى وحده وقدر (7) على التطويل أن ~~يطول، ولا بأس أن يقرأ في الفجر بطوال المفصل، PageV01P160 # وفى الظهر والعشاء الآخرة بأوساطه. وفى العصر والمغرب بقصاره (1). # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: من بدأ بالقراءة في ~~الصلاة بسورة ثم رأى أن يتركها ويأخذ في غيرها، فله ذلك، ما لم يبلغ نصف ~~السورة، إلا أن يكون بدأ بقل هو الله أحد (2) فإنه لا يقطعها، وكذلك بسورة ~~الجمعة (3) وسورة المنافقين (4) في صلاة الجمعة خاصة. لا يقطعها إلى ~~غيرهما. وإن بدأ بقل هو الله أحد قطعها ورجع إلى سورة الجمعة أو سورة ~~المنافقين في صلاة الجمعة خاصة. # وروينا عنه عن أبيه عن آبائه أن رسول الله (صلع) نهى أن يقرأ في كل صلاة ~~فريضة بأقل من سورة، ونهى عن تبعيض السورة في الفرائض، وكذلك لا يقرن فيها ~~بين سورتين بعد فاتحة الكتاب، ورخصوا في التبعيض والقران (5) في النوافل. # وعن علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أنه سئل عن قول الله عز وجل: (6) ~~ورتل القرآن ترتيلا، قال: بينه تبيينا، ولا تنثره نثر الدقل (7)، ولا تهذه ~~هذ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكونن هم أحدكم آخر ~~السورة. # وعن جعفر بن محمد ms132 صلوات الله عليه أنه سئل عن الامام إذا قرأ في الصلاة، ~~هل يسمع من خلفه وإن كثروا؟ # قال: يقرأ قراءة متوسطة، لقد بين الله عز وجل ذلك في كتابه فقال: (8) ولا ~~تجهر بصلاتك ولا تخافت بها. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: القراءة في الصلاة سنة وليست ~~من فرائض الصلاة، فمن نسي القراء فليست عليه إعادة، ومن تركها متعمدا لم PageV01P161 # تجزه صلاته، لأنه لا يجزى (1) تعمد (2) ترك السنة، قال: وأدنى ما يجب في ~~الصلاة، تكبيرة الاحرام (3)، والركوع، والسجود، من غير أن يتعمد ترك شئ مما ~~يجب عليه من حدود (4) الصلاة، ومن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة، ومن نسي ~~فلا شئ عليه (5). # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه عن أبيه عن آبائه عن علي: أن رسول الله ~~(صلع) كان يرفع يديه حين يكبر تكبيرة الاحرام حذاء أذنيه وحين يكبر للركوع ~~وحين يرفع رأسه من الركوع (6). وروينا ذلك عن أبي جعفر وعن أبي عبد الله ~~صلوات الله عليهما. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك ~~(7)، وابسط ظهرك، ولا تقنع (8) رأسك ولا تصوبه (9). وقال: # كان رسول الله (صلع) إذا ركع لو صب على ظهره ماء لاستقر، وقال: فرج ~~أصابعك على ركبتيك في الركوع، وأبلغ بأطراف أصابعك عيون الركبتين. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: وقل في الركوع: سبحان ربى العظيم، ثلث ~~مرات. # وروينا عنه وعن آبائه صلوات الله عليه في القول في الركوع والسجود وجوها ~~يكثر ذكرها اختصرناها، وثلث تسبيحات تجزى من ذلك، وإن زاد من صلى لنفسه ~~وحده وطول فذلك حسن. PageV01P162 # ومما رويناه عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: يقال في الركوع: ~~اللهم لك ركعت ولك خشعت وبك آمنت وعليك توكلت وأنت ربى، خشع لك سمعي وبصري ~~وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعصبي وعظامي وما أقلت قدماي، غير مستنكف ولا ~~مستكبر ولا مستحسر (1) عن عبادتك والخنوع (2) لك والتذلل لطاعتك، سبحان ربى ~~العظيم وبحمده، ثلث مرات (3). # وعنه (ع) ms133 أنه قال: إذا رفعت رأسك من الركوع فقل: سمع الله لمن حمده، ثم ~~تقول: ربنا لك الحمد (4). # وروينا عنه أيضا وعن آبائه الطاهرين في القول بعد الركوع وجوها كثيرة، ~~منها أن تقول: اللهم ربنا لك الحمد، الحمد الله رب العالمين، أهل الجبروت ~~والكبرياء والعظمة والجلال والقدرة، اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني ~~وارفعني، فإني لما أنزلت إلى من خير فقير، فهذا وما هو في معناه يقوله من ~~صلى لنفسه، ويجزى في صلاة الجماعة أن يقول: سمع الله لمن حمده، يجهر بها، ~~ويقول في نفسه: ربنا لك الحمد، ثم يكبر ويسجد. # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: وإذا تصوبت للسجود، ~~فقدم يديك إلى الأرض قبل ركبتيك بشئ ما (5). # وعنه (ع) أنه قال: إذا سجدت فلتكن كفاك على الأرض مبسوطتين وأطراف أصابعك ~~حذاء أذنيك نحو ما يكونان إذا رفعتهما للتكبير، واجنح (6) بمرفقيك ولا تفرش ~~ذراعيك، وأمكن جبهتك وأنفك من الأرض، PageV01P163 # وأخرج يديك من كميك وباشر بهما الأرض أو ما تصلى عليه، ولا تسجد على كور ~~العمامة. احسر عن جبهتك. وأقل ما يجزى أن يصيب الأرض من جبهتك قدر الدرهم. # وعنه (ع) أنه قال: وقل في السجود: سبحان ربي الأعلى، ثلث مرات. # وروينا عنه وعن آبائه صلوات الله عليهم من القول في السجود وجوها كثيرة، ~~وثلث تسبيحات لمن صلى بالناس أفضل. ومما رويناه فيمن صلى وحده لنفسه أن ~~يقول في سجوده: اللهم لك سجدت وبك آمنت وعليك توكلت وأنت ربى وإلهي، سجد ~~وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، الله رب العالمين، سبحان ربي الأعلى ~~وتعلى. ثلث مرات. # وروينا عنهم أيضا صلوات الله عليه فيما يقال بين السجدتين وجوها يطول ~~ذكرها، منها أن تقول: اللهم اغفر لي وارحمني، واجبرني وارفعني. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: إذا أردت القيام من السجود ~~فلا تعجن بيديك، يعنى تعتمد عليهما وهما مقبوضتان، ولكن ابسطهما بسطا ~~واعتمد عليهما وانهض قائما. # وعن علي صلوات الله عليه أنه كان يقول إذا نهض من ms134 السجود للقيام: اللهم ~~بحولك وقوتك أقوم وأقعد. # وروينا عن جعفر محمد صلوات الله عليه أنه كان يقول في التشهد الأول بعد ~~الركعتين الأوليين من الظهر والعصر والمغرب والعشاء: بسم الله وبالله ~~والأسماء الحسنى كلها لله. أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد نبيك وتقبل شفاعته في أمته ~~وصل على أهل بيته. # وروينا عنه وعن آبائه صلوات الله عليه في هذا وجوها كثيرة، وهذا وما هو ~~في معناه حسن. وليس في ذلك شئ موقت لا يجزى غيره. # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه كان يقول في التشهد الآخر ~~وهو الذي ينصرف منه من الصلاة: بسم الله وبالله التحيات (1) لله، الطيبات ~~الطاهرات PageV01P164 # الصلوات الزاكيات الحسنات الغاديات الرائحات الناعمات السابغات لله، ما ~~طاب وخلص وصلح وزكى فلله، أشهد أن لا له إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق بشيرا ونذيرا بين يدي ~~الساعة، أشهد أن الله نعم الرب وأن محمدا نعم الرسول. # ثم أثن على ربك بعد بما قدرت عليه من الثناء الحسن، وصل على محمد وعلى آل ~~محمد، ثم سل لنفسك وتخير من الدعاء ما أحببت، فإذا فرغت من ذلك فسلم على ~~النبي (صلع) تقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام على ~~محمد بن عبد الله، السلام على محمد رسول الله، السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين. # وقد روينا عنه عن آبائه (ع) في التشهد وجوها كثيرة، دل ذلك على أن ليس ~~فيه شئ موقت لا يجزى غيره، والذي ذكرناه منها حسن إن شاء الله. # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: فإذا قضيت التشهد فسلم ~~عن يمينك (1) وعن شمالك تقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته. ### || ذكر الدعاء بعد الصلاة # روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه عن أبيه عن ~~آبائه عن علي أمير المؤمنين، صلوات الله عليه ms135 وعلى الأئمة من ولده، أن رسول ~~الله (صلع) قال: من جلس في مصلاه ثانيا رجليه يذكر الله تبارك وتعالى، وكل ~~الله عز وجل به ملكا يقول: ازدد شرفا، تكتب لك الحسنات وتمحى عنك السيئات ~~وتبنى لك الدرجات، حتى ينصرف. PageV01P165 # وقال أبو جعفر بن علي (ع): المسألة قبل الصلاة وبعدها. # وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال في قول الله عز وجل: (1) فإذا فرغت فانصب، ~~وإلى ربك فارغب، قال: الدعاء بعد الفريضة، إياك أن تدعه، فإن فضله بعد ~~الفريضة كفضل الفريضة على النافلة، ثم قال: إن الله عز وجل يقول: (2) ~~ادعوني استجب لكم، إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين، وأفضل ~~العبادة الدعاء وإياه عنى. # وسئل عن قول الله عز وجل: (3) إن إبراهيم لحليم أواه منيب، قال: # الأواه الدعاء (4). # وعن أبي جعفر (ع) أنه قال: الدعاء بعد الفريضة أفضل من الصلاة تنفلا. # وعن أبي عبد الله (ع) أنه سئل عن رجلين دخلا في المسجد في وقت واحد ~~وافتتحا الصلاة في وقت واحد، وكان دعاء أحدهما أكثر، وكان قرآن الآخر أكثر، ~~أيهما أفضل؟ قال: كل فيه فضل وكل حسن، قيل: قد علمنا ذلك، ولكنا أردنا أن ~~نعلم أيهما أفضل؟ قال: الدعاء أفضل، أما سمعت قول الله عز وجل يقول: (5) ~~ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين، هي ~~والله أفضل، هي والله أفضل، هي والله أفضل، أليست هي العبادة، هي والله ~~العبادة، هي والله العبادة، هي والله العبادة، أليست هي أشد، هي والله أشد، ~~هي والله أشد، هي والله أشد. # وعنه عليه السلام: أنه إذا صلى ركعتي الفجر، وكان لا يصليهما حتى يطلع ~~الفجر، يتكئ على جانبه الأيمن، ثم يضع يده اليمنى تحت خده الأيمن يستقبل ~~القبلة ثم يقول: استمسكت بعروة الله الوثقى التي لا انفصام لها، واعتصمت ~~بحبل الله المتين، أعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن، أعوذ بالله من شر ~~فسقة العرب والعجم، حسبي الله، توكلت على الله، ألجأت ظهري PageV01P166 # إلى الله، طلبت حاجتي من الله، ms136 لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم اجعل لي ~~نورا في قلبي، ونورا في سمعي، ونورا في بصرى، ونورا في لساني، ونورا في ~~شعري، ونورا في بشرى، ونورا في لحمي، ونورا في دمى، ونورا في عظامي، ونورا ~~في عصبي، ونورا من بين يدي، ونورا من خلفي، ونورا عن يميني، ونورا عن ~~يساري، ونورا من فوقى، ونورا من تحتي (1)، اللهم عظم لي نورا ونعمة وسرورا ~~(2). ثم يقرأ خمس آيات من آخر آل عمران: (3) إن في خلق السماوات والأرض، ~~إلى قوله: إنك لا تخلف الميعاد، ثم يقول: سبحان رب الصباح وفالق الاصباح، ~~وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا (4)، ثلاثا، اللهم اجعل أول يومى ~~هذا صلاحا، وأوسطه فلاحا، وآخره نجاحا، اللهم من أصبح وحاجته وطلبته إلى ~~مخلوق فإن حاجتي وطلبتي إليك، وحدك لا شريك لك، ثم يقرأ آية الكرسي ~~والمعوذتين، ويقول: سبحان ربى العظيم وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه، مائة ~~مرة، وكان يقول: من قال هذا بنى الله له بيتا في الجنة. # وعن رسول الله (صلع) أنه قال: والذي نفس محمد بيده لدعاء الرجل بعد طلوع ~~الفجر إلى طلوع الشمس أنجح في الحاجات من الضارب بماله في الأرض. # وعنه (صلع) أنه قال: من قعد في مصلاه الذي صلى فيه الفجر يذكر الله حتى ~~تطلع الشمس كان له كحج بيت الله. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: إذا قمت إلى الصلاة فقل: بسم ~~الله وبالله ومن الله وإلى الله وكما شاء الله ولا قوة إلا بالله، اللهم ~~اجعلني من زوارك وعمار مساجدك، وافتح لي باب رحمتك وأغلق عنى باب معصيتك، ~~الحمد لله الذي جعلني ممن يناجيه، اللهم أقبل على بوجهك، جل ثناؤك. ثم افتح ~~الصلاة. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل PageV01P167 # إذا انصرف من صلاته: سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين ~~والحمد لله رب العالمين. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: من صلى الفجر وجلس في مجلسه، فقرأ قل ms137 ~~هو الله أحد (1) عشر مرات قبل أن تطلع الشمس لم يتبعه ذلك اليوم ذنب ولو ~~حرص الشيطان. # وعنه صلوات الله عليه وآله أنه قال: قال لي رسول الله (صلع): يا علي. ~~اقرأ في دبر كل صلاة آية الكرسي، فإنه لا يحافظ عليها إلا نبي أو صديق أو ~~شهيد. # وعن أبي عبد الله (ع) أنه قال: من سبح تسبيح فاطمة (ع م) قبل أن يثنى ~~رجله من صلاة الفريضة غفر له. وتسبيح فاطمة (ع م) فيما رويناه عن علي صلوات ~~الله عليه أنه قال: أهدى بعض ملوك الأعاجم إلى رسول الله (صلع) رقيقا، فقلت ~~لفاطمة: استخدمي من رسول الله خادما، فأتته. فسألته ذلك، وذكر الحديث بطوله ~~اختصرناه نحن هاهنا. فقال لها رسول الله (صلع): # يا فاطمة، أعطيك ما هو خير من ذلك. تكبرين الله بعد كل صلاة ثلثا وثلثين ~~تكبيرة، وتحمدين الله ثلثا وثلثين تحميدة، وتسبحين الله ثلثا وثلثين ~~تسبيحة، ثم تختمين ذلك بلا إله إلا الله، فذلك خير من الدنيا وما فيها، ومن ~~الذي أردت، فلزمت صلوات الله عليها هذا التسبيح بعقب كل صلاة، ونسب إليها، ~~وهو أن تقول بعد كل صلاة: الله أكبر والحمد لله وسبحان الله، ثلثا وثلثين ~~مرة، ثم تقول: لا إله إلا الله مرة واحدة، فذلك لقائله مائة حسنة، والحسنة ~~عشر أمثالها عند الله، فيكتب له بعد كل صلاة ألف حسنة ويكتسب (2). في كل ~~يوم خمسة آلاف، وهذا ما لا يدفعه إلا جاهل بثواب الله عز وجل وهو يقول ~~تبارك وتعالى: (3) فاذكروني أذكركم، فمن ذكر الله عز وجل ذكره، كما قال ~~تبارك وتعالى، وإذا ذكر الله عند الطاعة، لم يذكره إلا برحمة منه ورضوان، ~~ولكن الناس لا يعلمون، كما روى عن بعض الأئمة (ع) الناس في دار غفلة يعملون ~~ولا يعلمون، ويكسبون ويقترفون من حيث لا يدرون PageV01P168 # فإذا صاروا إلى دار الآخرة صاروا إلى دار يقين يعلمون لا يعملون. # فقد روينا عن سول الله (صلع) أنه نزل في بعض أسفاره بأرض لا نبات بها، ~~فقال: اطلبوا ms138 لنا حطبا، فقالوا: يا رسول الله، نحن كما ترى في أرض قرعاء، ~~فقال: افترقوا على ذلك، وليلتمس كل امرئ (1) منكم ما قدر عليه، فجعل كل رجل ~~يأتي بالعود الصغير و (2) العودين مثل ما تحمله الريح، حتى صار بين يدي ~~رسول الله (صلع) من ذلك كوم عظيم، فقال: أردت أن أضرب لكم بهذا مثلا، هكذا ~~تجتمع الحسنات، وهكذا تجتمع السيئات، فرحم الله امرءا نظر لنفسه (3). # وروينا عن علي صلوات الله عليه أنه قال: قال لي رسول الله (صلع): لا ~~يستقل أحدكم من الخير شيئا يفعله ولو أن يصب من دلوه في إناء غيره، وجاء في ~~مثل هذا كثير، وسنذكر ما يجب ذكره منه في مواضعه إن شاء الله (تع). # وعن علي صلوات الله عليه أنه كان إذا انصرف من الصلاة انفتل عن يمينه ~~وقام، ثم خرق الصفوف خرقا. # وعن علي صلوات الله عليه أنه كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: تم نورك ~~فهديت، فلك الحمد، وعظم حلمك فعفوت، فلك الحمد، وبسطت يدك فأعطيت، فلك ~~الحمد، ربنا وجهك أكرم الوجوه، وجاهك خير الجاه، وعطيتك أنفع العطيات (4) ~~وأهنؤها، تطاع ربنا فتشكر، وتعصى ربنا فتغفر، تجيب دعاء المضطر، وتشفي ~~السقيم، وتنجي من الكرب، وتقبل التوبة، وتغفر الذنوب (5)، لا يجزى بآلائك ~~أحد، ولا يحصى نعمتك قول قائل. # وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إذا صليت فقل بعقب صلاتك: اللهم لك صليت، ~~وبك آمنت، وإياك دعوت، وإياك رجوت، فأسألك أن تجعل لي في صلاتي ودعائي بركة ~~تكفر بها سيئاتي وتبيض بها وجهي وتكرم بها مقامي PageV01P169 # وتحط بها عني وزري، اللهم احطط عني وزري، واجعل ما عندك خيرا لي، الحمد ~~لله الذي قضى عنى صلاة كانت (1) على المؤمنين كتابا موقوتا. # وعن (ع) أنه كان يقول بعد السلام: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت. # وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به منى، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا ~~إله إلا أنت. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (2) أنه قال: أقل ما يجزى من الدعاء بعد ms139 ~~الفريضة أن تقول: اللهم إني أسألك من كل خير أحاط به علمك، وأعوذ بك من كل ~~شر أحاط به علمك، اللهم إني أسألك عافيتك في أموري كلها، وأعوذ بك من خزي ~~الدنيا ومن عذاب الآخرة. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: التعقيب بعد صلاة الفجر يعنى ~~بالدعاء أبلغ في طلب الرزق من الضارب في البلاد. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال سمعت رسول الله (صلع) يقول: من قرأ في ~~دبر كل صلاة مكتوبة " قل هو الله أحد " مائة مرة جاز الصراط يوم القيمة، ~~وعن يمينه ثمانية أذرع وعن شماله ثمانية أذرع، وجبرئيل آخذ بحجزته وهو ينظر ~~في النار يمينا وشمالا، فمن رأى فيها ممن يعرفه دخل بذنب غير الشرك أخذ ~~بيده فأدخله الجنة بشفاعته. # وعن جعفر بن محمد (ع) قال: إذا سلمت من الصلاة فكبر ثلث مرات وقل: لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير وهو على كل شئ ~~قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده ونصر عبده وغلب الأحزاب وحده، فله ~~الملك وله الحمد، الحمد لله رب العالمين، ثم قل: لا إله إلا الله والله ~~أكبر، وسبحان الله والحمد لله، عشر مرات، فإن ذلك يستحب. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال في التسبيح في دبر كل صلاة ثلث وثلاثون مرة ~~(3)، فإن بلغ مائة في التسبيح والتحميد والتكبير فهو أفضل، والدعاء ~~والتسبيح والرغائب في ذلك بعد الصلاة يكثر ذكره عن الأئمة صلوات الله ~~عليهم، وفيما ذكرناه منه كفاية وليس فيه شئ موقت ولا واجب لا يجزى غيره، ~~ولكن فيه ثواب وفضل. PageV01P170 # وعن علي صلوات الله عليه أنه كان يقول: كان رسول الله (صلع) يقول: ما من ~~أحد من أمتي قضى الصلاة ثم مسح وجهه (1) بيده اليمنى ثم قال: اللهم لك ~~الحمد، لا إله إلا أنت، عالم الغيب والشهادة، اللهم أذهب عنى الحزن والهم ~~والفتن ما ظهر منها وما بطن، وقال: ما من أحد من أمتي فعل ذلك إلا ms140 أعطاه ~~الله ما سأل. # وروينا عن الأئمة صلوات الله عليهم أنهم أمروا بالتقرب بعد كل صلاة ~~فريضة، إذا سلم المصلى بسط يديه ورفع باطنهما، ثم قال: اللهم إني أتقرب ~~إليك بمحمد رسولك ونبيك وبوصيه على وليك وبالأئمة من ولده الطاهرين: # الحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد، ويسمى الأئمة ~~إماما إماما إلى أن ينتهى إلى إمام عصره، ثم يقول: اللهم إني أتقرب إليك ~~بهم وأتولاهم وأبرأ إليك من أعدائهم وأشهد اللهم بحقائق الاخلاص وصدق ~~اليقين أنهم خلفاؤك في أرضك وحججك على خلقك (2) والوسائل إليك وأبواب ~~رحمتك، اللهم احشرني معهم ولا تخرجني من جملة أوليائهم وثبتني على عهدهم، ~~اللهم اجعلني بهم عندك وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين، اللهم ثبت ~~اليقين في قلبي وزدني هدى ونورا، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأعطني من ~~جزيل ما أعطيت عبادك المؤمنين ما آمن به من عقابك وأستوجب به رضاك ورحمتك، ~~واهدني إلى ما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم، ~~وأسألك يا رب في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وأسألك أن تقيني (3) عذاب ~~النار. PageV01P171 ### || ذكر الكلام والأعمال في الصلاة # قد ذكرنا ما يجوز أن يتكلم به في الصلاة ~~من التكبير والقراءة والتسبيح والتحميد والتشهد والدعاء، وهذا كله كلام، ~~وقد جاء أن الكلام يقطع الصلاة. # وروينا عن علي صلوات الله عليه أنه قال: من تكلم في صلاته أعاد، فهذا قول ~~مجمل، والكلام المباح في الصلاة المأمور به ليس يقطعها. # وقد روينا عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: ما كلم ~~العبد به ربه في الصلاة فليس بكلام. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: أقبل رسول الله (صلع) في أول عمرة ~~اعتمرها فأتاه رجل فسلم عليه وهو في الصلاة، فلم يرد عليه. فلما صلى (1) ~~وانصرف قال: أين المسلم على قبيل؟ إني كنت أصلى (2). وإنه أتاني جبرئيل، ~~فقال: # انه أمتك أن ترد السلام في الصلاة، ورخصوا لمن أراد الحاجة وهو في ms141 الصلاة ~~بأن يدل على مراده من ذلك بالتسبيح. # روينا عن علي صلوات الله عليه أنه قال: كنت إذا جئت رسول الله استأذنت، ~~فإن كان يصلى سبح، فعلمت فدخلت، وإن لم يكن يصلى أذن لي فدخلت. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه سئل عن الرجل يريد الحاجة وهو في ~~الصلاة، قال: يسبح. # وعنه (ع) أنه قال الضحك في الصلاة يقطع الصلاة فأما التبسم فلا يقطعها، ~~وما وقر العبد صلاته من تبسم أو التفات أو اشتغال بغيرها مما يحدث له ذلك ~~من أجله فهو أفضل وأسلم. وقد ذكرنا ما يجب من الاقبال على الصلاة، وإن عرض ~~له أمر لم يستبد فيه من الإشارة إلى ما يحتاج إليه من غير أن يصرف وجهه عن ~~القبلة فلا بأس بذلك. PageV01P172 # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال في الرجل يريد الحاجة ~~وهو في الصلاة: يسبح أو يشير أو يومى برأسه، وإذا أرادت المرأة الحاجة وهي ~~في الصلاة صفقت بيدها. # وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن النفخ في الصلاة (1). # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه نهى أن ينفخ الرجل موضع سجوده في ~~الصلاة وهذا ينهى عنه ولا يقطع الصلاة، ورخصوا في النخامة في الصلاة. # وعن علي (ع) أنه قال: إذا تنخم أحدكم وهو في الصلاة فليتنخم عن يساره إن ~~وجد فرجة، وإلا فليحفر له وليدفنه تحت رجليه، يعنى (ع) إذا وقف على الحصباء ~~(2) والرمل أو ما أشبه ذلك. # وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن النخامة في القبلة، وأنه نظر (صلعم) إلى ~~نخامة في قبلة المسجد، فلعن صاحبها فبلغ ذلك امرأته وكان غائبا، فأتت فحتت ~~(3) النخامة وجعلت مكانها خلوقا (4)، فرأى ذلك رسول الله (صلع) فقال: ما ~~هذا؟ فأخبر بما كان من المرأة، فأثنى عليها خيرا لما حفظت من أمر زوجها، ~~فجعلت العامة تخلق المساجد قياسا على هذا، ولم يفعله رسول الله (صلع)، ~~وكثير من الناس ينهى عنه ويكرهه، وكثير يراه ويستحسنه على الأصل الذي ~~ذكرناه. # وروينا عن جعفر ms142 بن محمد صلوات الله عليه أنه رخص لمن أكله جلده أن يحك في ~~الصلاة، ونهى عن تنقيض الأصابع في الصلاة، وهو أن تثنى لتقعقع وقال: من نظر ~~في مصحف أو كتاب أو نقش خاتم وهو في الصلاة فقد PageV01P173 # انتقضت صلاته، ومن هاهنا استحب أن لا يكون في قبلة المسجد ما يشغل المصلى ~~بالنظر إليه أو يقرأه إن كان كتابا فيفسد ذلك صلاته عليه إذا قطعها بذلك. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال في الرجل تؤذيه الدابة وهو ~~يصلى، قال: يلقيها عنه أو يدفنها في الحصى، وسئل عن الرجل يرى العقرب أو ~~الحية وهو في الصلاة؟ قال: يقتلها. # وعن رسول الله (صلع) أنه نظر إلى رجل يصلى وهو يعبث بلحيته، فقال: # أما إنه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه. # وقال (صلع): إن الله عز وجل كره لكم ستا: العبث في الصلاة، والمن في ~~الصدقة، والرفث في الصيام، والضحك عند القبور، وإدخال العيون في الدور بغير ~~إذن، والجلوس في المساجد وأنتم جنب. # وقال على صلوات الله عليه نهاني رسول الله (صلع) عن أربع: عن تقليب الحصى ~~في الصلاة، وأن أصلى وأنا عاقص (1) رأسي من خلفي، وأن أحتجم وأنا صائم، وأن ~~أخص يوم الجمعة بصوم. # وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن الرجل يعد الآي في الصلاة؟ # فقال لا بأس بإحصاء القرآن. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: قال لنا رسول الله (صلع): إياكم وشدة ~~التثأب في الصلاة، فإنها عوة (2) الشيطان، وإن الله يحب العطاس ويكره ~~التثأب في الصلاة. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه كره التثأب والتمطي في الصلاة، ~~والتثأب والتمطي إنما يعتريان (3) عن الكسل، فهو منهى عن أن يتعمد أو ~~يستعمل والتثأب شئ يعترى عن (4) غير تعمد، فمن اعتراه ولم يملكه فليمسك يده ~~على فيه ويرده ولا يثنه ولا يمده. PageV01P174 # وروينا عن علي (ع) أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا تثأب وهو في ~~الصلاة ردها (1) بيمينه، والعطاس أكثر ما يكون عند النشاط ms143 فلذلك استحب، ~~ويجب أن يخفض إذا اعترى في الصلاة ما أمكن ولا يعلن به. # فقد روينا عن علي صلوات الله عليه أنه قال: إذا عطس أحدكم وهو في الصلاة ~~فليعطس كعطاس الهر رويدا، وعن جعفر بن محمد أنه قال: إذا عطس أحدكم في ~~الصلاة فليحمد الله وليصل على النبي سرا في نفسه (2). # وعنه (ع) أنه رخص في مسح الجبهة من التراب في الصلاة، ونهى أن يغمض ~~المصلى عينيه وهو في الصلاة، وأن يتورك في الصلاة، والتورك أن يجعل يده على ~~وركه، وكره أن يصلى متلثما (3) عن غير علة. ### || ذكر اللباس في الصلاة (4) # روينا عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: حدثني ~~من رأى الحسين بن علي (ع) وهو يصلى في ثوب واحد، وحدثه (5) أنه رأى رسول ~~الله (صلع) يصلى في ثوب واحد. # قال أبو جعفر: حدثني جابر بن عبد الله أنه رأى رسول الله (صلع) في ثوب ~~واحد، وقال: صلى بنا جابر في بيته في ثوب واحد (6)، وإن إلى جانبه مشجبا ~~عليه ثياب لو شاء أن يتناول منها ثوبا يلبسه لفعل. PageV01P175 # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: صلى بنا أبى محمد بن علي (ع) ~~في ثوب واحد قد توشح به، وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه كان يصلى في ~~الثوب الواحد، إن كان واسعا توشح به، وإن كان ضيقا اتزر به. # وقال أبو الجارود لأبي جعفر (ع م): يا بن رسول الله، إن المغيرة يقول: # لا يصلى الرجل إلا بإزار ولو بعقال يربط به وسطه، فقال أبو جعفر: يا أبا ~~الجارود، هذا فعل اليهود. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: لا بأس بالصلاة في القميص الواحد ~~الكثيف إذا أزره عليه. # وعن أبي جعفر وأبى عبد الله صلوات الله عليه أنهما قالا: لا بأس بالصلاة ~~في الإزار ولا بأس بالصلاة في السراويل إذا رمى على كتفيه شيئا ما ولو مثل ~~جناحي الخطاف (1)، هذا إذا كان المصلى لا يجد غيره فهو يجزيه، فأما إن وجد ms144 ~~ثوبا فليس مما ينبغي أن يتهاون بالصلاة هذا التهاون وهو يناجى ربه ويقف بين ~~يديه. # وروينا عن رسول الله (صلع) أنه قال: من اتقى على ثوبه أن يلبسه في صلاته ~~فليس لله اكتساؤه. # وعن علي صلوات الله عليه أنه نهى رسول الله (صلع) عن اشتمال الصماء (2)، ~~والصماء الاشتمال بالثوب الواحد يجمع بين طرفيه على شق واحد، كاشتمال ~~البربر اليوم، قال: فالصلاة لا تجوز بذلك الاشتمال، ولكن من صلى في ثوب ~~واحد يتوشح به، فليجعل وسط حاشيتيه على منكبيه ويرخى طرفيه مع يديه ثم ~~يخالف بينهما فيلقى ما على يده اليمنى من الطرفين على عاتقه (3) الأيسر، ~~وما على يده اليسرى على عاتقه الأيمن، ويخرج يديه ويصلى. # وروينا عن علي بن الحسين أنه كان يصلى في البرنس. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: البرنس كالرداء. # وعن علي صلوات الله عليه أنه خرج على قوم في المسجد قد أسدلوا أرديتهم ~~وهم PageV01P176 # قيام يصلون، فقال: مالكم (1) أسدلتم أرديتكم كأنكم يهود في بيعهم (2)؟ # إياكم والسدل، والسدل أن يجمع الرجل حاشية الرداء من وسطه على رأسه أو ~~على عاتقه ويضم طرفيه على صدره ويرسله إرسالا إلى الأرض. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه سئل عن الصلاة في السيف، فقال: ~~السيف في الصلاة كالرداء. # وعن أبي جعفر محمد بن علي قال: صل في خفيك أو نعليك إن شئت. # وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى عن الصلاة في ثياب اليهود ~~والمجوس والنصارى، يعنى التي قد لبسوها. # وعن علي (ع) قال في المرأة تصلى في الدرع والخمار إذا كانا كثيفين، فإن ~~كان معهما إزار وملحفة فهو أفضل لها، ولا يجزى الحرة أن تصلى بغير خمار أو ~~قناع. # وروينا عن رسول الله (صلع) أنه قال: لا يقبل الله صلاة الجارية قد حاضت ~~حتى تختمر، فهذا في الحرة، فأما المملوكة فليس عليها أن تختمر. # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه سئل عن الأمة: هل عليها أن ~~تقنع رأسها في الصلاة؟ ms145 قال: لا، كان أبى رضوان الله عليه إذا رأى أمة تصلى ~~وعليها مقنعة ضربها وقال: يا لكع لا تتشبهي بالحرائر، لتعلم الحرة من ~~الأمة. # وروينا عن رسول الله (صلع) أنه كره للمرأة أن تصلى بلا حلي، وقال: # لا تصلى المرأة إلا وعليها من الحلى أدناه خرص فما فوقه، ولا تصلى إلا ~~وهي مختضبة، فإن لم تكن مختضبة، فلتمس مواضع الحناء بالخلوق، فهذا إذا وجدت ~~المرأة حليا، فإذا لم تجد فإنها تتقلد قلادة أو ما كان مما يكون فرقا بينها ~~وبين الرجل، وإن وجدت الحلى فكلما أكثرت منه في الصلاة كان أفضل لها، ~~وسنذكر في باب اللباس ما يجوز لبسه للنساء وغيرهن من اللباس إن شاء الله ~~(تع). PageV01P177 # وقد روينا عن علي صلوات الله عليه أنه قال: قال لي رسول الله (صلع): مر ~~نساءك لا يصلين معطلات، فإن لم يجدن فليعقدن في أعناقهن ولو بالسير، ومرهن ~~فليغيرن أكفهن بالحناء، ولا يدعنها مثل أكف الرجال. # وروينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي أن رسول الله (صلع) قال: ~~إن الأرض بكم برة تتيممون منها وتصلون عليها في الحياة الدنيا، وهي لكم ~~كفات في الممات، وذلك من نعمة الله، له الحمد، وأفضل ما يسجد عليه المصلى ~~الأرض النقية. # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: ينبغي للمصلى أن يباشر ~~بجبهته الأرض ويعفر وجهه في التراب، لأنه من التذلل لله عز وجل والاكبار ~~له. # وعنه (ع) أنه قال: لا بأس بالسجود على ما تنبت الأرض غير الطعام كالحلافى ~~(1) وأشباهها. # وعن رسول الله (صلع) أنه صلى على حصير (2). # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: لا بأس بالصلاة على الخمرة ~~(3)، والخمرة منسوج يعمل من سعف ويرمل بالخيوط، وهو صغير على قدر ما يسجد ~~عليه المصلى، وفوق ذلك قليلا، فإذا اتسع عن ذلك حتى يقف عليه المصلى ويسجد ~~عليه ويكفى جسده كله عند سقوطه للسجود فهو حصير حينئذ وليس بخمرة. # وعن علي بن الحسين (ع) أنه كان يصلى ms146 على مسح شعر. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه رخص في الصلاة على ثياب الصوف، وكل ~~ما يجوز لباسه والصلاة فيه، يجوز السجود عليه (4)، والكفان والقدمان ~~والركبتان من الساجد، فإذا جاز لباس ثوب الصوف والصلاة فيه فذلك مما يسجد ~~عليه، وكذلك يجزى السجود بالوجه عليه. PageV01P178 # وعن جعفر بن محمد (ع) أنه نهى عن السجود على الكم وأمر بإبزار اليدين ~~وبسطهما على الأرض أو ما يصلى عليه عند السجود. # وقد روينا (1) عن أبيه عن آبائه عن رسول الله (صلع) أنه نهى أن يسجد ~~المصلى على ثوبه أو على كمه أو على كور عمامته. # وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن الصلاة على كدس الحنطة؟ فنهى عن ذلك، ~~فقيل له: فإذا افترش فكان كالسطح؟ فقال: لا يصلى على شئ من الطعام، فإنما ~~هو رزق الله لخلقه ونعمته عليهم، فعظموه ولا تطؤوه ولا تستهينوا به، فإن ~~قوما فيمن كان قبلكم وسع الله عليهم في أرزاقهم، فاتخذوا من الخبز النقي ~~مثل الافهار فجعلوا يستنجون به، فابتلاهم الله عز وجل بالسنين والجوع، ~~فجعلوا يتتبعون ما كانوا يستنجون به فيأكلونه، ففيهم نزلت هذه الآية: (2) ~~وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت ~~بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون. ### || ذكر صلاة الجمعة # روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي صلوات ~~الله عليه أن رسول الله (صلع) قال أربعة يستأنفون (3) العمل، المريض إذا ~~برئ، والمشرك إذا أسلم، والمنصرف من الجمعة إيمانا واحتسابا (4)، والحاج ~~إذا قضى حجه. # وعنه (صلع) أنه قال: أكثروا من الصلاة على يوم الجمعة، فإنه يوم تضاعف ~~فيه الأعمال، قال جعفر بن محمد صلوات الله عليه: إن الله عز وجل يبعث ليلة ~~كل جمعة ملائكة (5) فإذا انفجر الفجر من يوم الجمعة لم يكتبوا إلا PageV01P179 # الصلاة على محمد وعلى آل محمد حتى تغرب الشمس. # وقال أبو جعفر: (1) إن الأعمال تضاعف يوم الجمعة، فأكثروا فيه من الصلاة ~~والصدقة (2). # وقال (ع): ليلة ms147 الجمعة ليلة غراء ويومها أزهر، وما من مؤمن ولا مؤمنة مات ~~ليلة الجمعة إلا كتب (3) له براءة من عذاب القبر، ومن (4) مات يوم الجمعة ~~عتق من النار، ولا بأس بالصلاة يوم الجمعة كله لان النار لا تسعر فيه. # وعنه وعن أبي عبد الله صلوات الله عليهما أنهما قالا: إذا كانت ليلة ~~الجمعة أمر الله عز وجل ملكا فنادى من أول الليل إلى آخره، وينادى في كل ~~ليلة غير ليلة الجمعة من ثلث الليل الآخر: هل من سائل فأعطيه، هل من تائب ~~فأتوب عليه، هل من مستغفر فأغفر له، يا طالب الخير أقبل، يا طالب الشر ~~أقصر. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: يوشك (5) أحدكم أن يتبدى (6) حتى لا ~~يأتي المسجد إلا يوم الجمعة، ثم يستأخر حتى لا يأتي الجمعة إلا مرة ويدعها ~~مرة، ثم يستأخر حتى لا يأتيها، فيطبع الله على قبله. # وعن أبي جعفر (ع) أنه قال: صلاة الجمعة فريضة (7)، والاجتماع إليها مع ~~الإمام العدل (8) فريضة، فمن ترك (9) ثلث جمع على هذا فقد ترك ثلث فرائض، ~~ولا يترك ثلاث فرائض من غير عذر ولا علة إلا منافق (10). PageV01P180 # وقد ذكرنا فيما تقدم من هذا الكتاب أن الغسل يوم الجمعة من السنة (1). # وروينا عن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: ولا تدع الغسل يوم الجمعة، ~~فإنه من السنة، وليكن غسلك قبل الزوال. # وعن رسول الله (صلع) أنه قال: ليتطيب أحدكم يوم الجمعة ولو من قارورة ~~امرأته. # وعن أبي جعفر (ع) أنه قال: ولا تدع يوم الجمعة الطيب ولباس صالح ثيابك. # وعنه (ع) أنه قال: في يوم الجمعة ساعة لا يسأل الله عبد مؤمن فيها حاجة ~~إلا أعطاه، وهي من حين تزول الشمس إلى حين ينادى بالصلاة (2). # وعن علي (ع) أنه قال: ليس على المسافر جمعة ولا جماعة ولا تشريق (3) إلا ~~في مصر جامع. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: أتى رسول الله (صلع) بخمس ~~وثلاثين صلاة في كل سبعة أيام، منها صلاة لا يسع أحدا ms148 أن يتخلف عنها إلا ~~خمسة: المرأة والصبي والمسافر والمريض والمملوك، يعنى (4) صلاة الجمعة مع ~~الإمام العدل. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: إذا شهدت المرأة والعبد الجمعة أجزت ~~عنهما، يعنى من صلاة الظهر. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: تجب الجمعة على من كان منها على ~~فرسخين إذا كان الامام عدلا (5). # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: يجمع (6) القوم يوم الجمعة ~~إذا كانوا خمسة فصاعدا، فإن كانوا أقل من خمسة فلا جمعة عليهم. # وعن رسول الله (صلع) أنه قال: التهجير إلى الجمعة حج فقراء أمتي (7). PageV01P181 # وعن علي صلوات الله عليه أنه سئل عن قول الله (تع): (1) يا أيها الذين ~~آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله، قال: # ليس السعي الاشتداد، ولكن يمشون إليها مشيا (2). # وعن علي صلوات الله عليه أنه كان يمشى إلى الجمعة حافيا تعظيما لها، ~~ويعلق نعليه بيده اليسرى ويقول: إنه موطن لله (3)، وهذا منه صلوات الله ~~عليه تواضع لله عز وجل وطلب للفضل، لا على أن ذلك شئ واجب لا يجزى غيره، ~~ولا بأس بالانتعال والركوب إلى الجمعة. # وعن علي بن الحسين صلوات الله عليه أنه كان يشهد الجمعة مع أئمة الجور ~~ولا يعتد بها، ويصلى الظهر لنفسه. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: لا جمعة إلا مع إمام عدل تقى. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: لا يصلح الحكم ولا الحدود ولا الجمعة ~~إلا بإمام (4) وعنه (ع) أنه قال: الناس في إتيان الجمعة ثلاثة، رجل حضر ~~الجمعة باللغو والمراء، فذلك حظه منها، ورجل جاء والامام يخطب فصلى، فإن ~~شاء الله أعطاه وإن شاء حرمه، ورجل حضر قبل خروج الامام، فصلى ما قضى (5) ~~له ثم جلس بإنصات وسكون حتى يخرج الامام إلى أن قضيت الصلاة فهي له كفارة ~~ما بينها وبين الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك لان الله (تع) ~~يقول: (6) من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها (7). # وعنه (ع) أنه قال: ms149 لان أجلس عن الجمعة أحب إلى من أن أقعد حتى إذا جلس ~~الامام جئت أتخطى رقاب الناس (8). # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: إذا قام الامام يخطب فقد وجب ~~على الناس الصمت. وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: لا كلام والامام يخطب ~~ولا التفات PageV01P182 # إلا كما يحل في الصلاة. وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: لا ~~كلام حتى يفرغ الامام من الخطبة، فإذا فرغ منها يتكلم ما بينه وبين افتتاح ~~الصلاة. # وعن علي (ع) أنه قال: يستقبل الناس الامام بوجوههم ويصغون إليه (1). # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: إنما (2) جعلت الخطبة عوضا من ~~الركعتين اللتين أسقطتا من صلاة الظهر، فهي كالصلاة، لا يحل فيها إلا ما ~~(3) يحل في الصلاة. # وعنه (ع) أنه قال: يبتدأ (4) بالخطبتين يوم الجمعة قبل الصلاة (5)، وإذا ~~صعد الامام المنبر جلس وأذن المؤذنون بين يديه، فإذا فرغوا من الاذان، قام ~~فخطب فوعظ، ثم جلس جلسة خفيفة، ثم قام فخطب خطبة أخرى يدعو فيها، ثم أقام ~~المؤذنون ونزل فصلى الجمعة ركعتين يجهر فيهما بالقراءة. # وعن علي صلوات الله عليه أنه كان إذا صعد المنبر سلم على الناس. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: فينبغي للامام يوم الجمعة أن ~~يتطيب ويلبس أحسن ثيابه ويعتم. # وعنه (ع (6) أنه قال: السنة أن يقرأ الإمام في أول ركعة يوم الجمعة بسورة ~~الجمعة ()، وفى الثانية بسورة المنافقين (8)، ويقنت الامام بعد فراغ ~~القراءة في الركعة الثانية وقبل الركوع. # والعامة تروى عن رسول الله (صلع) أنه كذلك كان يقرأ يوم الجمعة بسورة ~~الجمعة والمنافقين ويقنت، ويروون أن القنوت في الجمعة إنما وضع في أيام بنى ~~العباس، فلما جاءهم عن الأئمة صلوات الله عليهم ذلك أنكروه خلافا PageV01P183 # عليهم (1) نعوذ بالله من إنكار سنن نبيه والخلاف على أوليائه صلى الله ~~عليه وعليهم أجمعين. # ويعتمد الامام إذا خطب بيده اليمنى على قائمة المنبر وبيده اليسرى على ~~قائم السيف وهو متقلد به ويصلى به. # وعن جعفر ms150 بن محمد صلوات الله عليه وآله أنه قال: من أدرك ركعة من صلاة ~~الجمعة فقد أدرك الجمعة، يضيف إليها ركعة أخرى بعد تسليم الامام (2)، فإن ~~فاتته الركعتان معا صلى الظهر أربعا وحده. ### || ذكر صلاة العيدين # روي عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه عن أبيه عن آبائه ~~عن علي صلوات الله عليه وعلى الأئمة من ولده أنه كان يقول: يعجبني أن يفرغ ~~المرء نفسه في السنة أربع ليال: ليلة الفطر، وليلة الأضحى، وليلة النصف من ~~شعبان، وأول من رجب، يعنى (ع) للصلاة وذكر الله جل ذكره. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال سمعت رسول الله (صلع) يخطب يوم النحر وهو ~~يقول هذا يوم الثج والعج (3)، والثج ما تهريقون فيه من الدماء، فمن صدقت ~~نيته كانت أول قطرة له (4) كفارة لكل ذنب، والعج الدعاء، فعجوا إلى الله ~~فوالذي نفس محمد بيده لا ينصرف من هذا الموضع أحد إلا مغفورا له (5)، إلا ~~صاحب كبيرة مصرا عليها لا يحدث نفسه بالاقلاع عنها، وقد ذكرنا فيما تقدم أن ~~الغسل للعيدين من السنة. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: كان رسول الله (صلع) إذا أراد الخروج ~~إلى المصلى يوم الفطر، أفطر قبل أن يخرج بتميرات أو زبيبات. PageV01P184 # وعنه صلوات الله عليه أنه كان يكره أن يطعم شيئا يوم الأضحى حتى يرجع من ~~المصلى. # وعن أبي جعفر (ع) أنه قال: من استطاع أن يأكل أو يشرب قبل أن يخرج إلى ~~المصلى يوم الفطر فليفعل، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يضحى. # وعنه صلوات الله عليه أنه كان يقول في دعائه في العيدين والجمعة: اللهم ~~من تهيأ أو تعبأ أو أعد أو استعد لوفادة على مخلوق رجاء رفده وجائزته، ~~فإليك يا سيدي، كان تهيئ وإعدادي واستعدادي رجاء رفدك وجائزتك ونوافلك، ~~فإني لم آتك بعمل صالح قدمته، ولا شفاعة مخلوق رجوته، بل أتيتك مقرا ~~بالذنوب والإساءة على نفسي، يا عظيم، يا عظيم، يا عظيم، اغفر لي الذنب ~~العظيم، فإنه لا يغفر الذنب العظيم إلا أنت يا عظيم، لا ms151 إله إلا أنت. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: ينبغي لمن خرج إلى العيدين أن ~~يلبس أحسن ثيابه ويتطيب بأحسن طيبه. # وقال في قول الله عز وجل: (1) يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا ~~واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين. # قال: ذلك في العيدين والجمعة. قال: وينبغي للامام أن يلبس يوم العيد ~~بردا، وأن يعتم شاتيا كان وصائفا. # وعن رسول الله (صلع) أنه رخص في إخراج السلاح للعيدين إذا حضر العدو. # وعن علي صلوات الله عليه أنه كان يمشى في خمسة مواطن حافيا ويعلق نعليه ~~بيده اليسرى، وكان يقول: إنها مواطن لله، فأحب أن أكون فيها حافيا: يوم ~~الفطر، ويوم النحر، ويوم الجمعة، وإذا عاد مريضا، وإذا شهد جنازة. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: ولا يصلى في العيدين في ~~السقائف، ولا في البيوت، فإن رسول الله (صلع) كان يخرج فيهما حتى يبرز لأفق ~~السماء ويضع جبهته على الأرض. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قيل له: يا أمير المؤمنين، لو أمرت من يصلى PageV01P185 # بضعفاء الناس يوم العيد في المسجد، قال: إني أكره أن أسن (1) سنة لم ~~يستنها رسول الله (صلع). # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: رخص رسول الله (صلع) في خروج ~~النساء العواتق (2) للعيدين، للتعرض للرزق، يعنى النكاح. # وعنه (ع) أنه قال: يستقبل الناس الامام إذا خطب يوم العيد وينصتون. # وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: ليس في العيدين أذان ولا إقامة ولا ~~نافلة ويبدأ الامام فيهما بالصلاة قبل الخطبة خلاف الجمعة، وصلاة العيدين ~~ركعتان يجهر فيهما بالقراءة. # وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: التكبير في صلاة العيدين يبدأ بتكبيرة ~~يفتتح بها القراءة وهي تكبيرة الاحرام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب وسورة " ~~والشمس وضحاها " (3) ثم يكبر خمس تكبيرات، ويكبر للركوع فيركع ويسجد ثم ~~يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب و " هل أتاك حديث الغاشية " (4) ثم يكبر أربع ~~تكبيرات ويكبر للركوع ويركع ويسجد، ويتشهد ويسلم، ويقنت بين كل ms152 تكبيرتين ~~قنوتا خفيفا (5). # وعن رسول الله (صلع) أنه كان إذ انصرف عن المصلى يوم العيد لم ينصرف على ~~الطريق الذي (6) خرج عليه. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه سئل عن الرجل الذي لا يشهد العيد، ~~هل عليه أن يصلى في بيته؟ قال: نعم. ولا صلاة إلا مع إمام عدل، ومن لم يشهد ~~العيد من رجل أو امرأة صلى أربع ركعات في بيته، ركعتين للعيد وركعتين ~~للخطبة، وكذلك من لم يشهد العيد من أهل البوادي يصلون لأنفسهم أربعا. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال فيمن لا يشهد العيد من أهل القرى: إذا ~~لم يشهد المصر مع الامام، فعليه أن يصلى أربع ركعات. PageV01P186 # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: ليس على المسافر عيد ولا جمعة. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال في صلاة العيدين: إذا كان ~~القوم خمسة فصاعدا مع إمام في مصر فعليهم أن يجمعوا للجمعة والعيدين. # وعن علي صلوات الله عليه أنه اجتمع في خلافته عيدان في يوم واحد، جمعة ~~وعيد، فصلى بالناس صلاة العيد ثم قال: قد أذنت لمن كان مكانه قاصيا، يعنى ~~من أهل البوادي، أن ينصرف (1)، ثم صلى الجمعة بالناس في المسجد. # وعنه (ع) أنه قال في القوم لا يرون الهلال فيصبحون صياما حتى يمضى وقت ~~صلاة العيد من أول النهار، فيشهد شهود عدول أنهم رأوه من ليلتهم الماضية، ~~قال: يفطرون ويخرجون من غد فيصلون صلاة العيد في أول النهار (2). # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: التكبير في أيام التشريق من صلاة الفجر ~~يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. # قال أبو جعفر (ع): والتكبير أيام التشريق واجب على الرجال والنساء. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: والتكبير أيام التشريق بعقب ~~كل صلاة مكتوبة بعد السلام يقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله ~~(3)، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد على ما هدانا، الله أكبر على ما ~~رزقنا من بهيمة الأنعام (4)، ويكبر الامام إذا صلى ms153 (5) في جماعة، فإذا سكت ~~كبر من خلفه يجهرون بالتكبير، وكذلك يكبر من صلى وحده، ومن سبقه الامام ~~بالصلاة لم يكبر حتى يقضى ما فاته، ثم يكبر بعد ذلك إذا سلم. PageV01P187 ### || ذكر السهو في الصلاة # روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه عن أبيه عن ~~آبائه (1) صلوات الله عليهم أنه قال: (2) من سها عن تكبيرة الاحرام، أعاد ~~تلك الصلاة. # وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال فيمن شك في الركوع وهو في الصلاة، قال: ~~يركع ثم يسجد سجدتي السهو. # وعنه (ع) أنه سئل عن الرجل يصلى فيشك أفي واحدة هو أو في اثنتين؟ # قال: إن كان قد جلس وتشهد فالتشهد حائل، إلا أن يستيقن أنه لم يصل غير ~~واحدة فيقوم فيصلى الثانية، وإن لم يكن جلس للتشهد بنى على اليقين (3)، ~~وعليه في ذلك كله سجدتا السهو. وإن شك ولم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا بنى على ~~اليقين مما يذهب وهمه إليه من الثنتين أو الثلاث، وإن شك فلم يدر أثلاثا ~~صلى أم أربعا، فإنه يصلى ركعتين جالسا بعد أن يسلم، فإن كان قد صلى ثلاثا ~~كانت هاتان الركعتان اللتان صلاهما جالسا مقام ركعة فأتم الصلاة أربعا، وإن ~~كان قد صلى أربعا كانتا نافلة له، وإن شك فلم يدر اثنتين صلى أم أربعا سلم ~~وصلى ركعتين، فإن كان قد أتم الصلاة كانتا هاتان الركعتان نافلة. وإن كان ~~إنما صلى ركعتين كانتا تمام صلاته، يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب وحدها، وعليه ~~في كل شئ من هذا أن يسجد سجدتي السهو بعد السلام ويتشهد بعدها تشهدا خفيفا ~~(4) ويسلم، ومن سها عن الركوع حتى سجد أعاد الصلاة، ومن سها عن السجود سجد ~~بعد أن يسلم حين يذكر، وإن سها عن التشهد سجد سجدتي السهو، ومن سها عن ~~التسليم أجزاه تسليم التشهد PageV01P188 # إذ قال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: من سها عن القراءة في بعض ~~الصلاة قرأ فيما بقي ms154 منها وأجزاه ذلك، وإن نسي القراءة فيها كلها وأتم ~~الركوع والسجود والتكبير لم تكن عليه إعادة، فإن ترك القراءة عامدا أعاد ~~الصلاة. # وعنه (ع) أنه قال: من نسي أن يجلس للتشهد الأول وقام في الثالثة فذكر أنه ~~لم يجلس قبل أن يركع، جلس وتشهد وإذا سلم سجد سجدتي السهو، وإن لم يذكر إلا ~~بعد أن ركع (1) مضى في صلاته وسجد سجدتي السهو بعد السلام. # وعنه (ع) أنه سئل عن المصلى يسهو فيسلم من الركعتين يرى (2) أنه قد أكمل ~~الصلاة؟ فقال: إن رسول الله (صلع) صلى بالناس فسلم من ركعتين، فقال له ذو ~~اليدين لما انصرف: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ # فقال: ما ذاك؟ قال: إنما صليت ركعتين، فقال رسول الله (صلع) للناس: # أحقا ما قال ذو اليدين؟ قالوا: بلى (3) يا رسول الله، فصلى رسول الله ~~(صلع) ركعتين ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو وتشهد تشهدا خفيفا وسلم. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: من نسي فزاد في صلاته، قال: # إن كان جلس في الرابعة وتشهد، فقد تمت صلاته ويسجد سجدتي السهو، وإن لم ~~يجلس في الرابعة استقبل الصلاة. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: من سها فلم يدر أزاد في صلاته ~~أم نقص منها سجد سجدتي السهو. # وعنه (ع) أنه قال: من شك في شئ من صلاته بعد أن خرج منه مضى في صلاته، ~~إذا شك في التكبير بعدما ركع مضى، وإن شك في الركوع بعد ما سجد مضى، وإن شك ~~في السجود بعدما قام أو جلس للتشهد مضى، وإن شك في شئ من الصلاة بعد أن ~~يسلم منها لم تكن عليه إعادة، وهذا كله إذا PageV01P189 # شك ولم يتيقن، فأما إن تيقن شيئا لم يمض على الخطاء (1). # وعنه عليه السلام أنه سئل عمن سها (2) خلف الامام، قال: لا شئ عليه؟ # الامام يحمل عنه. وعن السهو في النافلة؟ قال: لا شئ عليه، يتطوع في ~~النافلة بركعة (3) أو بما شاء. # وعن علي صلوات الله ms155 عليه أن رجلا من الأنصار أتى إلى رسول الله (صلع) ~~فقال: # يا رسول الله، أشكو إليك ما ألقى من الوسوسة في صلاتي أنى لا أعقل ما ~~صليت من زيادة أو (4) نقصان، فقال رسول الله (صلع): إذا قمت في الصلاة ~~فاطعن في فخذك اليسرى بإصبعك اليمنى المسبحة، ثم قل: بسم الله وبالله، ~~توكلت على الله، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، فإن ذلك ~~يزجره ويطرده. # وعن أبي جعفر صلوات الله عليه أنه سئل عن الرجل يشك في صلاته، قال: يعيد، ~~قيل: فإنه يكثر ذلك عليه كلما أعاد يشك؟ قال: يمضى في صلاته، وقال: # لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه. فإنه إذا فعل ذلك لم يعد ~~إليه. ### || ذكر قطع الصلاة # روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي صلوات ~~الله عليه وعلى الأئمة من ولده أنه قال في الرجل يصلى فيرى الطفل يحبو إلى ~~النار ليقع فيها أو إلى السطح ليسقط منه، أو يرى الشاة تدخل البيت لتفسد ~~شيئا أو نحو هذا: # إنه لا بأس أن يمشى إلى ذلك منحرفا ولا يصرف وجهه عن القبلة، فيدرأ عن ~~ذلك، ويبنى على صلاته، ولا يقطع ذلك صلاته، وإن كان ذلك بحيث لا يتهيأ له ~~معه إلا قطع الصلاة، قطعها ثم ابتدأ الصلاة. # وعن رسول الله (صلع) أنه قال: من أحدث في صلاته فلينحرف فيتوضأ ثم PageV01P190 # يبتدئ الصلاة، ولا ينحرف أحدكم من نفخ ريح يخيل إليه أنه خرج منه إلا أن ~~يجد ريحه أو يسمع صوته أو يتيقن (1) أنه أحدث (2). # وعن علي صلوات الله عليه أنه رعف وهو يصلى بالناس، فأخذ بيد رجل فقدمه ~~مكانه، ثم مضى فغسل الدم وانصرف فصلى لنفسه. # وعنه (ع) أنه قال: من تكلم في صلاته أعادها. # وعنه (ع) أنه سئل عن المرور بين يدي المصلى؟ فقال: لا يقطع الصلاة شئ، ~~ولا تدع من يمر بين يديك وإن قاتلته، وقال: قام رسول الله (صلع) في الصلاة ~~فمر بين يديه كلب، ثم مر حمار، ثم مرت ms156 امرأة، هو يصلى، فلما انصرف قال: ~~رأيت الذي رأيتم، وليس يقطع صلاة المؤمن شئ، ولكن ادرءوا ما استطعتم. ### || ذكر صلاة المسبوق ببعض الصلاة # روينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~صلوات الله عليه أنه قال: إذا سبق أحدكم الامام بشئ من الصلاة فليجعل ما ~~يدرك مع الامام أقل صلاته وليقرأ فيما بينه وبين نفسه إن أمهله الامام، فإن ~~لم يمكنه قرأ فيما يقضى، إذا دخل رجل مع الامام في صلاة العشاء الآخرة وقد ~~سبقه بركعة وأدرك القراءة في الثانية فقام الامام في الثالثة، قرأ المسبوق ~~في نفسه كما كان يقرأ في الثانية واعتد بها لنفسه أنها الثانية، فإذا سلم ~~الامام لم يسلم المسبوق وقام فقضى (3) ركعة يقرأ فيها بفاتحة الكتاب لأنها ~~هي التي بقيت عليه. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه سئل عن رجل دخل مع قوم في صلاة قد ~~سبق فيها بركعة، كيف يصنع؟ قال: يقوم معهم في الثانية، فإذا جلسوا فليجلس ~~معهم غير متمكن، فإذا قاموا في الثالثة، كانت له هي ثانية، فليقرأ فيها، ~~فإذا رفعوا رؤوسهم من السجود فليجلس شيئا ما يتشهد تشهدا خفيفا، PageV01P191 # ثم ليقم حين تستوى الصفوف قبل أن يركعوا، فإذا جلسوا في الرابعة جلس معهم ~~غير متمكن، فإذا سلم الامام قام فأتى بركعة (1) وجلس وتشهد وسلم وانصرف. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: من فاتته ركعة من صلاة المغرب سبقه بها ~~الامام ثم دخل معه في صلاته جلس بعد كل ركعة، يعنى عليه السلام أنه إذا جلس ~~الامام في الثانية، وهي للمسبوق أولة جلس بعدها معه غير متمكن، ثم يقوم ~~الامام ويجلس في الثالثة، وهي للمسبوق ثانية (2)، فليجلس معه ويتشهد التشهد ~~(3) الأول، ويقرأ في التي خافت فيها الامام لنفسه مخافتا وهي للمسبوق ~~ثانية، ثم إذا سلم الامام، قام فأتى بركعة يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وهي له ~~ثالثة ثم يجلس يتشهد التشهد الثاني ويسلم وينصرف. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: إذا أدركت الامام وقد ~~صلى ms157 ركعتين، فاجعل ما أدركت معه أول صلاتك واقرأ لنفسك بفاتحة الكتاب وسورة ~~إن أمهلك الامام أو ما أدركت أن تقرأ واجعلها أول صلاتك، واجلس مع الامام ~~إذا جلس هو للتشهد الثاني، واعتد أنت لنفسك به أنه التشهد الأول وتشهد فيه ~~بما تتشهد به في التشهد الأول، فإذا سلم فقم قبل أن تسلم أنت فصل ركعتين إن ~~كانت الظهر أو العصر أو العشاء الآخرة، أو ركعة إن كانت المغرب، تقرأ في كل ~~ركعة بفاتحة الكتاب، وتتشهد التشهد الثاني وتسلم، وإن لم تدرك مع الامام ~~إلا ركعة فاجعلها أول صلاتك، فإذا جلس للتشهد فاجلس غير متمكن ولا تتشهد، ~~فإذا سلم فقم فابن على الركعة التي أدركت حتى تقضى صلاتك. # وعنه وعن أبي عبد الله، صلوات الله عليهما، أنهما قالا: إذا أدرك الرجل ~~الامام قبل أن يركع أو وهو في الركوع وأمكنه أن يكبر ويركع قبل أن يرفع ~~الامام رأسه (4) وفعل ذلك فقد أدرك تلك الركعة، وإن لم يدركه حتى رفع (5) PageV01P192 # من الركوع فليدخل معه، ولا يعتد بتلك الركعة. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: من أدرك الامام راكعا، فكبر تكبيرة ~~واحدة وركع معها اكتفى بها. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال في رجل سبقه الامام بركعة، ~~فلما سلم الامام سها عن قضاء ما فاته فسلم (1) وانصرف مع الناس، قال: يصلى ~~الركعة التي فاتته وحدها ويتشهد ويسلم وينصرف. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال في رجل سبقه الامام ببعض الصلاة ثم أحدث ~~الامام في صلاته فقدمه، قال: إذا أتم صلاة الامام أشار إلى من خلفه فسلموا ~~لأنفسهم وانصرفوا، وقام هو فأتم ما بقي عليه من غير إعلان بالتكبير. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: ينبغي للامام إذا سلم أن يجلس مكانه حتى ~~يقضى من سبق بالصلاة ما فاته، وهذا مما (2) ذكرناه مما يؤمر به من الدعاء ~~والتوجه بعد الصلاة وقبل القيام من موضعه مقدار ما يمكن أن يقضى في ذلك عمن ~~فاته شئ من الصلاة ما فاته منها، والامام ms158 في ذلك في موضعه يدعو ويتوجه ~~ويتقرب بما أمر به من ذلك. ### || ذكر الوقت الذي يؤمر فيه الصبيان بالصلاة إذا بلغوا إليه # روينا عن جعفر ~~بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي صلوات الله عليه وعلى الأئمة من ولده أنه ~~قال: يؤمر الصبي بالصلاة إذا عقل، وبالصوم إذا أطاق. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: إذا عقل الغلام وقرأ شيئا من القرآن علم ~~الصلاة. # وعن علي بن الحسين صلوات الله عليه أنه كان يأخذ من عنده من الصبيان ~~فيأمرهم بأن يصلوا الظهر والعصر في وقت واحد، والمغرب والعشاء في وقت واحد، ~~فقيل له في ذلك، فقال: هو أخف عليهم وأجدر أن يسارعوا إليها ولا يضيعوها ~~ويناموا عنها ويشتغلوا، وكان لا يأخذهم بغير الصلاة المكتوبة، ويقول: إذا ~~أطاقوا PageV01P193 # الصلاة فلا تؤخروهم عن المكتوبة. # وعن محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: يؤمر الصبيان بالصلاة إذا ~~عقلوها وبالصوم إذا أطاقوه (1)، فقيل له: ومتى يكون ذلك؟ فقال: إذا كانوا ~~أبناء ست سنين. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: إنا نأمر صبياننا بالصلاة ~~والصيام ما أطاقوا إذا كانوا أبناء سبع سنين. # وروى عن أبيه عن آبائه أن رسول الله (صلع) قال: مروا صبيانكم بالصلاة إذا ~~بلغوا سبع سنين، واضربوهم على تركها إذا بلغوا تسعا، وفرقوا بينهم في ~~المضاجع إذا بلغوا عشرا، وهذا قريب بعضه من بعض، وأحوال الأطفال تختلف في ~~الطاقة والعقل، وعلى قدر ذلك يعملون، والأطفال غير مكلفين، وإنما أمر ~~الأئمة صلوات الله عليهم بما أمروا به من ذلك أمر تأديب لتجرى به العادة ~~وينشأ عليه الصغير ليصل إلى حين افتراضه عليه وقد تدرب فيه وأنس به واعتاده ~~فيكون ذلك أجدر له أن لا يضيع شيئا منه. # وقد روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه كان يأمر الصبي بالصوم في ~~شهر رمضان بعض النهار، فإذا رأى الجوع والعطش غلب عليه أمره فأفطر، وهذا ~~تدريج لهم ودربة، فأما الفرض فلا يجب على الذكر والأنثى إلا بعد الاحتلام. ms159 # وروينا عن علي صلوات الله عليه وآله أنه قال: قال رسول الله (صلع): رفع ~~القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الطفل ~~حتى يحتلم. ### || ذكر صلاة المسافر # للمسافر إذا سافر سفرا تقصر الصلاة في مثله في بحر أو ~~بر أن يقصر الصلاة في ثلث صلوات: في الظهر والعصر والعشاء الآخرة، فيصلى كل ~~صلاة منها ركعتين، وليس في المغرب ولا في الفجر تقصير (2). PageV01P194 # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه عن أبيه عن علي صلى الله عليه ~~وآله وعلى الأئمة من ولده أن رسول الله (صلع) قال: إن الله تبارك وتعالى ~~أهدى إلى أمتي هدية (1) لم يهدها إلى أحد من الأمم تكرمة من الله (تع) لها ~~(2)، قالوا: يا رسول الله، وما ذاك؟ قال: الافطار وتقصير الصلاة في السفر، ~~فمن لم يفعل ذلك فقد رد على الله هديته. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: من قصر الصلاة في السفر وأفطر، فقد قبل ~~تخفيف الله عز وجل وكملت صلاته. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه سئل عن الصلاة في السفر ~~كيف هي وكم هي؟ قال: إن الله تبارك وتعالى يقول: (3) وإذا ضربتم في الأرض ~~فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة، قال: فالتقصير في السفر واجب كوجوب ~~التمام في الحضر، قيل له: يا بن رسول الله، إنما قال الله عز وجل: (4) فلا ~~جناح عليكم، ولم يقل: اقصروا، فكيف أوجب (5) ذلك كما أوجب التمام؟ فقال: أو ~~ليس قد قال جل ثناؤه: (6) إن الصفا والمروة من شعائر الله (7) فمن حج البيت ~~أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما، أفلا ترى أن الطواف بهما واجب مفروض؟ ~~لان الله عز وجل ذكرهما بهذا في كتابه وصنع ذلك رسول الله (صلع). # [وكذلك التقصير في السفر، ذكره الله هكذا في كتابه وصنعه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله] وعن علي (ع) أن رسول الله نهى أن تتم الصلاة في السفر. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه ms160 أنه قال: أنا برئ ممن يصلى أربعا في ~~السفر. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: من صلى أربعا في السفر أعاد إلا ~~أن يكون لم تقرأ عليه الآية ولم يعلمها، فلا إعادة عليه. PageV01P195 # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: الفرض على المسافر من الصلاة ~~ركعتان في كل صلاة إلا المغرب (1)، فإنها غير مقصورة. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: ليس في السفر في النهار صلاة إلا ~~الفريضة (2)، ولك فيه إن شئت أن تصلى من أول الليل إلى آخره، ولا تدع أن ~~تقضى نافلة النهار في الليل. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: إذا خرج المسافر إلى سفر تقصر في مثله ~~الصلاة، قصر وأفطر إذا خرج من مصره أو قريته. # وعنه (ع) أنه قال: تقصر الصلاة في بريدين (3) ذاهبا وراجعا، يعنى إذا كان ~~خارجا إلى سفر مسيرة بريد وهو يريد الرجوع قصر، وإن كان يريد الإقامة لم ~~يقصر حتى تكون المسافة بريدين. # وعن علي (ع) أنه قال: سمعت رسول الله (صلع) يقول: سبعة لا يقصرون الصلاة: ~~الأمير يدور في إمارته، والجابي يدور في جبايته، والتاجر يدور في تجارته، ~~وصاحب الصيد، والمحارب (4)، والبدوي يدور في طلب القطر، والزراع، فكل هؤلاء ~~المراد فيهم إذا كانوا يدورون من موضع إلى موضع لا يجدون في السفر. # وكذلك قال جعفر بن محمد (ع) في المكارى والملاح يعنى النوتي: # لا يقصران لان ذلك دأبهما، وكذلك المسافر إلى أرضين له بعضها قريب من ~~بعض، فيكون يوما هاهنا ويوما هاهنا، لا يقصر، وكذلك قال في المسافر ينزل في ~~بعض أسفاره على أهله لا يقصر. # وعن أبي جعفر وأبى عبد الله (ع) أنهما قالا: إذا نزل المسافر مكانا ينوى ~~فيه مقام عشرة أيام وأتم الصلاة، وإن نوى مقام أقل من ذلك، قصر وأفطر، PageV01P196 # وهو في حال المسافر وإن لم ينو شيئا وقال: اليوم أخرج وغدا أخرج، قصر ما ~~بينه وبين شهر، ثم أتم. # وقال: لا ينبغي لمسافر أن يصلى بمقيم ولا ms161 يأتم به، فإن فعل فأم المقيمين ~~سلم من ركعتين وأتموا هم، وإن ائتم بمقيم انصرف من ركعتين. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: من نسي صلاة في السفر، فذكرها ~~في الحضر قضى صلاة مسافر، وإن نسي صلاة في الحضر، فذكرها في السفر قضى (1) ~~صلاة مقيم. # وعن رسول الله (صلع) وعن علي ومحمد بن علي وجعفر بن محمد صلوات الله عليه ~~أنهم رخصوا للمسافر أن يصلى النافلة، على دابته أو بعيره حيث توجه للقبلة ~~وغيرها، تكون صلاته إيماء، يجعل السجود أخفض من الركوع، فإذا كانت الفريضة ~~لم يصل إلا على الأرض متوجها إلى القبلة، والعامة أيضا على هذا. # وقالوا في قول الله عز وجل: (2) فأينما تولوا فثم وجه الله، إنما نزلت في ~~صلاة النافلة على الدابة حيثما توجهت (3). # وروينا عن أهل البيت صلوات الله عليهم أن من صلى في السفينة وهي تدور ~~يتحرى في وقت الاحرام في التوجه إلى القبلة، فإن دارت السفينة (4) دار معها ~~ما استطاع فإن لم يستطع القيام صلى جالسا، ويسجد على الزفت إن شاء. # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه نهى عن الصلاة على جادة ~~الطريق (5). # وعنه (ع) أنه قال في الغريق وخائص الماء: يصليان إيماء وكذلك العريان إذا ~~لم يجد ثوبا صلى جالسا ويومئ إيماء (6). PageV01P197 ### || ذكر صلاة العليل # روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه عن أبيه عن آبائه ~~عن علي صلوات الله عليه أن رسول الله (صلع) سئل عن صلاة العليل؟ فقال: يصلى ~~قائما، فإن لم يستطع صلى جالسا، قيل، يا رسول الله، فمتى يصلى جالسا؟ قال: ~~إذا لم يستطع أن يقرأ بفاتحة الكتاب (1)، وثلث آيات قائما، فإن لم يستطع أن ~~يسجد أومى إيماء برأسه وجعل سجوده (2) أخفض من ركوعه، فإن لم يستطع أن يصلى ~~جالسا صلى مضطجعا لجنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة، فإن لم يستطع أن يصلى على ~~جنبه الأيمن صلى مستلقيا ورجلاه مما يلي القبلة (3) يومى إيماء. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه ms162 أنه قال: من أصابه رعاف لا ~~يرقأ صلى إيماء (4). # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه وآله أنه قال: المريض إذا ثقل فترك ~~الصلاة أياما أعاد ما ترك إذا استطاع الصلاة. # وعنه صلوات الله عليه أنه سئل عن سكران صلى (5) [وهو سكران]؟ قال: يعيد ~~الصلاة. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: من صلى جالسا تربع في حال القيام وثنى ~~رجله في حال الركوع والسجود والجلوس إن قدر على ذلك (6). # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: يجزى المريض أن يقرأ بفاتحة الكتاب في ~~الفريضة، ويجزيه أن يسبح في الركوع والسجود تسبيحة واحدة. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: المغمى عليه إذا أفاق قضى كل ما فاته من ~~الصلاة. PageV01P198 ### || ذكر صلاة الخوف # قد ذكر الله عز وجل تقصير صلاة الخوف في كتابه (1)، وبين ~~كيف هي فيه. # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه سئل عن صلاة الخوف وصلاة ~~السفر، أتقصران جميعا، قال: نعم، وصلاة الخوف أحق بالتقصير من صلاة في ~~السفر ليس فيها خوف. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه عن أبيه عن آبائه أن رسول الله (صلع) ~~صلى صلاة الخوف بأصحابه في غزوة ذات الرقاع، ففرق أصحابه فريقين (2)، أقام ~~فرقة بإزاء العدو، وفرقة خلفه، وكبر فكبروا، وقرأ فأنصتوا، وركع فركعوا، ~~وسجد فسجدوا، ثم استتم رسول الله (صلع) قائما، وصلى الذين خلفه ركعة أخرى ~~وسلم بعضهم على بعض، ثم خرجوا إلى مقام أصحابهم فقاموا بإزاء العدو، وجاء ~~أصحابهم فقاموا خلف رسول الله (صلع)، فكبر وكبروا، وقرأ فأنصتوا، وركع ~~فركعوا وسجد فسجدوا، وجلس وتشهد (3) فجلسوا، ثم سلم (4) فقاموا فصلوا ~~لأنفسهم ركعة ثم سلم بعضهم على بعض. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه وصف صلاة الخوف هكذا وقال: إن صلى ~~بهم المغرب صلى بالطائفة الأولى ركعة وبالثانية ركعتين حتى يحصل لكل فرقة ~~قراءة. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه سئل عن الصلاة عند شدة ~~الخوف والجلاد حيث لا يمكن الركوع والسجود، فقال: يومئون إيماء على ms163 دوابهم ~~ووقوفا على أقدامهم، وتلا قول الله عز وجل: (5) فإن خفتم فرجالا أو ركبانا، ~~فإن لم يقدروا على الايماء كبروا مكان كل ركعة تكبيرة. PageV01P199 ### || ذكر صلاة الكسوف # روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه عن أبيه عن آبائه ~~عن علي صلوات الله عليه وعلى الأئمة من ولده أنه قال: انكسف القمر على عهد ~~رسول الله (صلع) وعنده جبرئيل (ع) فقال له: يا جبرئيل ما هذا، فقال جبرئيل: ~~أما إنه أطوع لله منكم، أما إنه لم يعص ربه قط مذ خلقه وهذه آية وعبرة، ~~فقال رسول الله (صلع): فما ينبغي عندها، وما أفضل ما يكون من العمل إذا ~~كانت؟ قال: # الصلاة وقراءة القرآن. # قال أبو عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه: كان رسول الله إذا ~~انكسفت الشمس أو انكسف القمر قال للناس: اسعوا إلى مساجدكم. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: صلاة الكسوف في الشمس والقمر وعند الآيات ~~واحدة، وهي عشر ركعات وأربع سجدات يفتتح الصلاة بتكبيرة الاحرام ويقرأ ~~بفاتحة الكتاب وسورة طويلة يجهر بالقراءة، ثم يركع ويلبث راكعا مثل ما قرأ، ~~ثم يرفع رأسه ويقول عند الرفع: الله أكبر، ثم يقرأ كذلك بفاتحة الكتاب ~~وسورة طويلة (1) فإذا فرغ منها قنت ثم كبر، وركع الثانية، فأقام راكعا بقدر ~~ما قرأ، ثم يرفع رأسه وقال: الله أكبر، ثم قرأ بفاتحة الكتاب وسورة طويلة ~~ثم كبر وركع الثالثة، فأقام راكعا مثل (2) ما قرأ، ثم يرفع رأسه وقال: # الله أكبر، ثم قرأ بفاتحة الكتاب وسورة طويلة، فإذا فرغ منها قنت ثم كبر ~~وركع الرابعة، فأقام راكعا بقدر ما قرأ، ثم رفع رأسه وقال الله أكبر، ثم ~~قرأ بفاتحة الكتاب وسورة طويلة، فإذا فرغ منها كبر وركع الخامسة، فأقام ~~راكعا مثل ما قرأ، فإذا رفع رأسه منها قال: سمع الله لمن حمده، ثم كبر ~~وسجد، فأقام ساجدا مثل ما قرأ، ثم كبر ورفع رأسه فيجلس شيئا بين السجدتين ~~يدعو، PageV01P200 # ثم كبر وسجد سجدة ثانية يقم فيها مثل ما قرأ ثم كبر وقام ms164 قائما (1) فصلى ~~ركعة أخرى مثل الأولى، يركع فيها خمس ركعات ويسجد سجدتين، ويتشهد تشهدا (2) ~~طويلا ويسلم. والقنوت (3) بعد كل ركعتين في الثانية والرابعة والسادسة ~~والثامنة والعاشرة، لا يقول: سمع الله لمن حمده إلا في الركعة التي يسجد ~~بعدها، وما سوى ذلك يكبر كما ذكرنا، فهذا معنى قول أبى عبد الله صلوات الله ~~عليه من روايات شتى حذفنا تكرارها اختصارا، وإن قرأ بطوال المفصل ورتل ~~القراءة، فذلك أحسن شئ، وإن قرأ بغير ذلك أجزأه، وإن قرأ من المثاني أو مما ~~دونها من السور أجزأه. والمثاني سور أولها " البقرة " وآخرها " براءة "، ~~ولا يؤذن لها ولا يقام ولكن ينادى بالناس: " الصلاة جامعة ". # وروينا عن علي (ع) أنه قرأ في الكسوف (4) سورة من المثاني وسورة الكهف ~~وسورة الروم ويس والشمس وضحيها، وليس في هذا شئ موقت. # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه رخص في تبعيض السور في صلاة ~~الكسوف وذلك أن يقرأ ببعض السورة، ويركع ثم يرجع إلى الموضع الذي قرأ منه، ~~وقال (ع): فإن بعض السورة لم يقرأ بفاتحة الكتاب إلا في أولها، ولان يقرأ ~~(5) بسورة في كل ركعة أفضل. # وروينا عن علي (ع) أنه صلى صلاة الكسوف فانصرف قبل أن ينجلي (6) فجلس في ~~مصلاه يدعو ويذكر الله، وجلس الناس كذلك يدعون حتى انجلت. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال في من (7) وقف في صلاة الكسوف ~~حتى دخل عليه وقت صلاة، قال: يؤخرها ويمضى في صلاة الكسوف حتى يصير إلى آخر ~~الوقت، فإن خاف فوات الوقت قطعها وصلى الفريضة (8)، وكذلك إذا انكسفت الشمس ~~أو انكسف القمر في وقت صلوه فريضة بدأ (9) بصلاة PageV01P201 # الفريضة قبل صلاة الكسوف. # وعنه صلوات الله عليه أنه سئل عن الكسوف يحدث بعد العصر أو في وقت تكره ~~فيه الصلاة، قال: يصلى في أي وقت (1) كان الكسوف. # وعنه صلوات الله عليه أنه سئل عن الكسوف أصاب قوما وهم في سفر، فلم يصلوا ~~له، قال: كان ينبغي لهم أن يصلوا. # وعنه صلوات الله عليه أنه ms165 قال: الصلاة في كسوف الشمس والقمر واحدة، إلا ~~أن الصلاة في كسوف الشمس أطول. # وعنه (ع) أنه قال: يصلى في الرجفة والزلزلة والريح العظيمة والظلمة ~~والآية تحدث، وما كان من مثل ذلك (2) كما يصلى في صلاة كسوف الشمس والقمر ~~سواء (3). # وعنه صلوات الله عليه أنه سئل عن الكسوف يكون والرجل نائم أو لم يدر به، ~~أو اشتغل عن الصلاة في وقته، هل عليه أن يقضيها، قال: لا قضاء في ذلك، ~~وإنما الصلاة في وقته فإذا انجلى لم تكن له صلاة. # وعنه صلوات الله عليه أنه سئل عن صلاة الكسوف، أين تكون؟ قال: ما أحب إلا ~~أن تصلى في البراز ليطيل المصلى الصلاة على قدر طول الكسوف، والسنة أن تصلى ~~في المجسد إذا صلوا في جماعة. ### || ذكر صلاة الاستسقاء # قال الله عز وجل: (4) وإذ استسقى موسى لقومه، الآية. # روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه عن أبيه عن آبائه أن رسول الله ~~(صلع) خرج إلى المصلى فاستسقى. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: لا يكون الاستسقاء إلا في ~~براز من الأرض يخرج الامام في سكينة ووقار وخشوع ومسألة، ويبرز معه الناس ~~فيستسقي لهم. PageV01P202 # قال: وصلاة الاستسقاء كصلاة العيدين، يصلى الامام ركعتين ويكبر فيهما كما ~~يكبر في صلوه العيدين، ثم يرقى المنبر، فإذا استوى عليه جلس جلسة خفيفة، ثم ~~قام فحول رداءه فجعل ما على يمينه منه على يساره (1) وما على يساره منه على ~~يمينه، كذلك (2) فعل رسول الله (صلع) وعلي (ع)، وهي السنة، ثم يكبر الله ~~رافعا صوته ويحمده بما هو أهله ويسبحه ويثنى عليه ويجتهد في الدعاء ويكثر ~~من التسبيح والتهليل، والتكبير مثل صلاة العيدين، ويستسقى الله لعباده ~~ويكبر بعض (3) التكبير مستقبل القبلة، ثم يلتفت (4) عن يمينه وعن شماله ~~ويخطب ويعظ الناس. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: يستحب أن يكون الخروج إلى الاستسقاء يوم ~~الاثنين، ويخرج الناس ويخرج المنبر كما يخرجون للعيدين، فليس فيها أذان ولا ~~إقامة. ### || ذكر الوتر (5) وركعتي الفجر والقنوت # روينا عن جعفر ms166 بن محمد صلوات الله ~~عليه عن أبيه عن آبائه أن رسول الله (صلع) أمر بالوتر، وأن عليا صلوات الله ~~عليه كان يشدد فيه ولا يرخص في تركه وقال: من أصبح ولم يوتر فليوتر إذا ~~أصبح، يعنى يقضيه إذا فاته. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه رخص في صلاة الوتر في ~~المحمل (6). # وعن علي (ع) أنه أمر بصلاة ركعتي الفجر في الحضر والسفر، وقال في PageV01P203 # قول الله عز وجل: (1) وإدبار النجوم، إن ذلك في ركعتي الفجر. # وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه سئل عن قول الله عز ~~وجل: (2) وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا، قال: هو الركعتان قبل صلاة ~~الفجر، وقد ذكرنا عن رسول الله (صلع) أنه لما نام وأصحابه عن صلاة الفجر ~~صلى ركعتي الفجر ثم صلى الفجر فقضاهما لما فاتتاه صلوات الله عليه. # وروينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي صلوات الله عليه أنه ~~قال: # من فاتته صلاة ركعتي الفجر فلا قضاء عليه، فدل ذلك على أن صلاة رسول الله ~~الله (صلع) إياهما (3) بعد أن فات وقتهما كما كان يقضى صلاة السنة، وهما من ~~صلاة السنة، وسنذكر ما يجب على من نسيهما أو ضيعهما، وليس ذلك بواجب (4) ~~لازم كما يلزم في الفروض، ولكن لا ينبغي تعمد تركه (5) كما ذكرنا في سنن ~~الصلاة مثل القراءة وغيرها. # وروينا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال في قول ~~الله عز وجل: (6) ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم، قال: هو الوتر من آخر ~~الليل. # وعنه صلوات الله عليه أنه سئل عن رجل من صلحاء مواليه شكا ما يلقى من ~~النوم، إني أريد القيام لصلاة الليل فيغلبني النوم حتى أصبح، فربما قضيت ~~صلاة الليل الشهر المتتابع والشهرين في النهار. # فقال أبو عبد الله: قرة عين له، والله ولم (7) يرخص له في الوتر أول ~~الليل، وقال: الوتر قبل الفجر، وهذا هو الوقت المرغب فيه لصلاة الوتر وإنها ms167 ~~إنما تصلى بعد صلاة الليل، وسنذكر وقت صلاة الليل، وإن المرغب فيه أن تصلى ~~بعد النوم والقيام منه في آخر الليل، لما جاء (8) في ذلك من المشقة والثواب ~~بقدر ذلك (9)، وقد ذكرنا في باب المواقيت المرخصة (10) في أن تصلى في أول ~~الليل بعد PageV01P204 # صلاة العشاء الآخرة. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال في قول الله عز وجل: (1) ~~والشفع والوتر، قال: الشفع الركعتان والوتر الواحدة التي يقنت فيها، وقال، ~~يسلم من الركعتين ويأمر إن شاء وينهى ويتكلم بحاجته ويتصرف فيها، ثم يوتر ~~بعد ذلك بركعة واحدة يقنت بعد الركوع فيها ويجلس ويتشد ويسلم، ثم يصلى ~~ركعتين جالسا ولا يصلى بعدها صلاة حتى يطلع الفجر، فيصلى ركعتي الفجر. # وعن رسول الله (صلع) أنه كان يقرأ في الركعتين من الوتر في الأولى " سبح ~~اسم ربك الاعلى " (2) وفى الثانية ب‍ " قل يا أيها الكافرون " (3)، وفى ~~الثانية التي يقنت فيها ب‍ " قل هو الله أحد " (4) وكل ذلك بعد فاتحة ~~الكتاب. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: (5) اقرأ في ركعتي ~~الفجر (6) " قل يا أيها الكافرون " و " قل هو الله أحد "، يعنى بعد فاتحة ~~الكتاب. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال في قنوت الوتر بعد الركوع في ~~الثالثة: # وترفع يديك وتبسطهما وترفع باطنهما دون وجهك وتدعو. # وروينا عن أهل البيت صلوات الله عليهم في دعاء القنوت وجوها كثيرة، فدل ~~ذلك على أن ليس فيه شئ موقت. # ومما رويناه في ذلك فهو أحسنها، وكلها حسن أن تقول: # اللهم إنك ترى ولا ترى، وأنت بالمنظر الاعلى (7)، وإليك رفعت الابصار، ~~ونقلت الاقدام ومدت الأعناق وبسطت الأيدي ودعيت بالألسن، وتحوكم إليك ~~بالاعمال، فيا من إليه الأيدي بسطت، ويا من إليه القلوب قصدت، ويا من إليه ~~الابصار خشعت، ويا من إليه الرقاب خضعت، نشكو إليك شدة الزمان، وتظاهر ~~الأعداء وقلة العدد واختلاف القلوب، ونشكر PageV01P205 # إليك النعمة بولينا وإمامنا وابن نبينا - ويسمى إمام عصره - هادينا إليك، ~~والدليل لنا عليك، ونسألك أن تصلى ms168 عليه وعلى آبائه وأن تؤيده بنصر تعز به ~~دينك وتنصر به أولياءك، واجمع اللهم القلوب على طاعتك وطاعته والتدين ~~بإمامته وانصره على أعدائه (1) المارقين، إله الخلق (2)، رب العالمين، ~~اللهم ثبت اليقين في قلبي، وزدني هدى ونورا (3) ومعرفة (4)، واهدني إلى ~~صراطك المستقيم آمين، آمين (5)، وأسألك يا رب في الدنيا حسنة وفى الآخرة ~~حسنة، وأسألك أن تقيني (6) عذاب النار. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: والقنوت في الفجر في الركعة ~~الثانية بعد القراءة وقبل الركوع. # وروينا عن أهل البيت صلوات الله عليهم في الدعاء في قنوت الفجر وجوها ~~كثيرة، ومن أحسن ما فيها وكله حسن (7) أن تقول: اللهم إنا نستعينك (8) ~~ونستغفرك ونثنى عليك الخير ولا نكفرك، ونخشع لك ونختلع (9) ممن يكفرك، ~~اللهم إياك نعبد ولك نصلى ونسجد وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى (10) ~~عذابك، إن عذابك بالكافرين ملحق، اللهم عذب (11)، الكافرين والمنافقين ~~والجاحدين لأوليائك الأئمة من أهل بيت نبيك الطاهرين، وأنزل عليهم رجزك ~~وبأسك وغضبك وعذابك، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب والمشركين (12)، اللهم اغفر ~~للمؤمنين والمؤمنات وأصلح يا رب ذات بينهم وألف كلمتهم وثبت في قلوبهم ~~الايمان والحكمة وثبتهم على ملة نبيك وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم اهدني ~~فيمن هديت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وعافني فيمن عافيت وقني ~~شر ما قضيت، إنك تقضى ولا يقضى عليك، ولا يذل من واليت ولا يعز من عاديت، ~~تباركت وتعاليت، لا إله PageV01P206 # إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، وأسألك يا رب في الدنيا حسنة وفى الآخرة ~~حسنة (1)، وأسئلك أن تقينا برحمتك عذاب النار. # وإن اختصرت من القنوتين بعض ما تريد، فلا بأس (2) عليك، وأقل القنوت ثلث ~~تسبيحات أو تكبيرات (3). # وروينا عن أهل البيت صلوات الله عليهم في قنوت الجمعة وجوها كثيرة (4) ~~وكلها حسنة منها أن تقنت (5) بعد الفراغ من قراءة سورة المنافقين في الركعة ~~الثانية قبل أن يركع تقول: # لا إله إلا الله الحليم الكريم (6)، لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان ~~رب السماوات السبع وما فيهن وما بينهن ورب الأرضين ms169 السبع وما فيهن وما ~~بينهن (7) ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين، يا الله الذي ليس ~~كمثله شئ، صل على محمد وعلى آل محمد أئمة المؤمنين، أولهم وآخرهم، وثبت ~~قلبي على دينك ودين نبيك، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة ~~إنك أنت الوهاب التواب الرحيم اللهم اجعلني ممن خلقته لجنتك واخترته لدينك، ~~وصل على محمد وعلى آل محمد بما أنت أهله وهم بك أهله، صلوات الله عليهم ~~أجمعين. ### || ذكر صلاة السنة والنافلة # أما صلاة السنة (8): فهي التي استنها رسول الله ~~(صلع) وألزمها نفسه مع كل صلاة فريضة، وألزمها الأئمة من أهل بيته صلوات ~~الله عليهم أنفسهم، وأمروا أولياءهم بلزومها وهي مثلا الفريضة (9). وأما ~~النافلة فهي تطوع وليس لها حد، من شاء تطوع بما شاء من الصلاة في وقت تجب ~~فيه الصلاة من ليل أو نهار، وفى ذلك ثواب عظيم على قدر ما يتطوع به ~~المتطوع. PageV01P207 # وقد روينا عن علي بن الحسين صلوات الله عليه أنه كان يتطوع في كل يوم ~~وليلة بألف ركعة. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه ذكر صلاة الفريضة سبع عشرة ركعة في ~~اليوم والليلة، وقال: والسنة ضعفا ذلك، جعلت وقاية للفريضة ما نقص العبد أو ~~أغفله أو سها عنه من الفريضة أتمه بالسنة، ولوجه آخر وذلك أن المرء إذا قام ~~في الصلاة فعلم أن فيها فرضا وغير فرض، كان اجتهاده وجده في الفرض، ولو لم ~~يكن غير ذلك الفرض لوقع فيها تهاون واستخفاف، قال: # والنافلة بعد ذلك مرغب فيها من جهة الترغيب. # وعنه صلوات الله عليه أن سائلا سأله عن صلاة السنة، فقال للسائل: لعلك ~~تزعم أنها فريضة، قال: جعلت فداك، ما أقول فيها إلا بقولك، قال: هذه صلاة ~~كان علي بن الحسين يأخذ نفسه بقضاء ما فات منها من ليل أو نهار، وهي مثلا ~~الفريضة. # وعنه عليه السلام أنه بلغه عن عمار الساباطي (1) أنه روى عنه أن السنة من ~~الصلاة مفروضة فأنكر ذلك وقال: أين ذهب (2) ليس هكذا ms170 حدثته، إنما قلت له: ~~من صلى فأقبل على صلاته ولم يحدث نفسه فيها، أقبل الله عليه ما أقبل عليها، ~~فربما رفع من الصلاة نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها، وإنما أمر بالسنة ~~ليكمل بها ما ذهب من المكتوبة. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: ما أحب أن أقصر عن تمام إحدى ~~وخمسين ركعة في كل يوم وليلة، قيل: وكيف ذلك، قال: ست ركعات قبل صلاة الظهر ~~وهي صلاة الزوال، وصلاة الأوابين حين تزول الشمس قبل الفريضة، وأربع بعد ~~الفريضة وأربع قبل صلاة العصر، ثم صلاة الفريضة، ولا صلاة بعد ذلك إلى غروب ~~الشمس، ويبدأ في المغرب بالفريضة، ويصلى بعدها صلاة السنة ست ركعات وأربع ~~ركعات قبل العشاء الآخرة، وصلاة الليل PageV01P208 # أربع ركعات بعد صلاة العشاء الآخرة، وثلث ركعات للوتر، وركعتان من جلوس ~~بعدها (1) تعدان بركعة واحدة. # لأنا روينا عن رسول الله (صلع) أنه قال: صلاة الجالس (2) لغير علة على ~~النصف من صلاة القائم، وركعتا الفجر قبل صلاة الفجر، فذلك أربع وثلاثون ~~ركعة مثلا الفريضة، والفريضة سبع عشرة ركعة فصار الجميع إحدى وخمسين ركعة ~~في كل يوم وليلة. # ومن الترغيب في ذلك ما رويناه عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه كان ~~يقول في صلاة الزوال، يعنى السنة قبل صلاة الظهر: هي صلاة الأوابين، إذا ~~زاغت الشمس وهبت الريح فتحت أبواب السماء وقبل الدعاء، وقضيت الحوائج ~~العظام. # وعن علي صلوات الله عليه أنه كان إذا صلى صلاة الزوال وانصرف منها رفع ~~يديه ثم يقول: # اللهم إني أتقرب إليك بجودك وكرمك; وأتقرب إليك بمحمد عبدك ورسولك، ~~وأتقرب إليك بملائكتك وأنبيائك، وبك اللهم الغنى عنى وبي الفاقة إليك، أنت ~~الغنى وأنا الفقير إليك، أقلتني عثرتي وسترت على ذنوبي، فاقض لي اليوم (3) ~~حاجتي ولا تعذبني بقبيح ما تعلم منى، فإن عفوك وجودك يسعني، ثم يخر ساجدا ~~فيقول وهو ساجد: يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة، يا بر يا رحيم، أنت أبر بي ~~من أبى وأمي، والناس أجمعين، فاقلبني اليوم ms171 بقضاء حاجتي مستجابا دعائي ~~مرحوما صوتي، وقد كففت أنواع البلاء عنى. # وعن علي صلوات الله عليه أنه سئل عن قول الله عز وجل: (4) وأدبار السجود، ~~قال: هي السنة بعد صلاة المغرب ولا تدعها في سفر ولا حضر. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: إن لله ملكا في خلق ~~الديك، براثنه (5) في تخوم (6) الأرض، وجناحاه في الهواء، وعنقه PageV01P209 # مشنية تحت العرش، فإذا مضى من الليل نصفه رفع عنقه فقال: سبوح قدوس، رب ~~الملائكة والروح، ربنا الرحمن، لا إله غيره، ليقم المتهجدون، فعندها تصرخ ~~الديوك (1) ثم يخمد (2) شيئا كما شاء الله من الليل، ثم يقول: سبوح قدوس، ~~رب الملائكة والروح. ربنا الرحمن، لا إله غيره، ليقم القانتون، ثم يسكت ما ~~شاء الله، ثم يقول: سبوح قدوس، رب الملائكة والروح، ربنا الرحمن، لا إله ~~غيره، ليقم الذاكرون (3)، ثم يقول بعد طلوع الفجر: (4) ربنا الرحمن، لا إله ~~غيره، ليقم الغافلون. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: ينادى مناد حين يمضى ~~ثلث الليل، يا باغي الخير أقبل، يا طالب الشر أقصر، هل من تائب يتاب عليه، ~~هل من مستغفر يغفر له، هل من سائل فيعطى، حتى تطلع الشمس (5). # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: إني لامقت العبد يكون قد قرأ ~~القرآن ثم ينتبه من الليل (6) فلا يقوم حتى إذا دنا الصبح قام وبادر الصلاة ~~(7). # وعنه أنه قال في قول الله عز وجل: (8) فسبح بحمد ربك حين تقوم، (9) ومن ~~الليل فسبحه وإدبار النجوم، قال: أمره أن يصلى (10) من الليل. PageV01P210 # وعنه (ع) أنه قال في قوله عز وجل: (1) ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا ~~طويلا، قال: أمره أن يصلى في ساعات من الليل، ففعل صلوات الله عليه. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: نهى رسول الله (صلع) أن يكون الرجل طول ~~الليل (2) كالجيفة الملقاة، وأمر بالقيام من الليل والتهجد (3) بالصلاة. # وقال صلوات الله عليه: أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا (4) والناس ~~نيام، تدخلوا الجنة ms172 بسلام (5). # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: كان رسول الله (صلع) يقوم من ~~الليل مرارا وذلك أشد القيام كان إذا صلى العشاء الآخرة أمر بوضوئه وسواكه ~~فيوضع (6) عند رأسه مخمرا (7) ثم يرقد ما شاء الله، ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ~~ويصلى أربع ركعات، ثم يرقد ما شاء الله، ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلى أربع ~~ركعات، يفعل ذلك مرارا، حتى إذا قرب الصبح أوتر بثلاث ركعات، ثم يصلى ~~ركعتين جالسا، وكان كلما قام قلب بصره في السماء، ثم قرأ الآيات من سورة آل ~~عمران (8) إن في خلق السماوات والأرض، إلى قوله (9): لا تخلف الميعاد، ثم ~~يقوم إذا طلع الفجر فيتطهر ويستاك ويخرج إلى المسجد ويصلى ركعتي الفجر ~~ويجلس إلى أن يصلى الفجر. # وعن علي أن رسول الله (صلع) قال: إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته ~~بركعتين خفيفتين ثم يسلم ويقوم فيصلى ما كتب له. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: كان أبى رضوان الله عليه إذا ~~قام من PageV01P211 # الليل أطال القيام. فإذا ركع وسجد أطال حتى يقال (1) إنه قد نام، فما ~~يفجؤنا (2) منه إلا وهو يقول: لا إله إلا الله حقا حقا، سجدت لك يا رب ~~تعبدا ورقا، يا عظيم، إن عملي ضعيف فضاعفه لي، يا كريم يا جبار، اغفر ذنوبي ~~وجرمي وتقبل منى عمل، يا جبار يا كريم، إني أعوذ بك أن أخيب أو أحمل جرما ~~(3). # وعن علي بن الحسين (4): أنه كان إذا صلى من الليل دعا فقال: # إلهي مارت (5) نجوم سمواتك، ونامت عيون خلقك، وهدأت (6) أصوات عبادك، ~~وغلقت ملوك بنى أمية عليها أبوابها وطاف عليها حجابها (7)، واحتجبوا عمن ~~يسألهم حاجة أو يبتغى منهم فائدة. وأنت إلهي، حي قيوم، لا تأخذك سنة ولا ~~نوم، ولا يشغلك شئ عن شئ، أبواب سمواتك لمن دعاك مفتحات. وخزائنك غير ~~مغلقات، ورحمتك غير محجوبة (8)، وفوائدك غير محظورة (9). وأنت إلهي الكريم ~~الذي لا ترد سائلا من المؤمنين سألك ولا تحتجب عن طالب منهم أرادك. ولا ~~وعزتك ما تختزل حوائجهم ms173 دونك ولا يقضيها أحد غيرك، اللهم وقد ترى وقوفي ~~(10) في ذل مقامي بين يديك وتعلم سريرتي وتطلع على ما في قلبي وما يصلحني ~~لآخرتي ودنياي (11). إلهي وترقب الموت وهول المطلع (12) والوقوف بين يديك ~~نغصني مطعمي ومشربي، وغصني بريقي وأقلقني عن وسادي وأهجعني، ومنعني عن (13) ~~رقادي، إلهي وكيف ينام من يخاف بغتات ملك الموت في طوارق الليل وطوارق ~~النهار، بل كيف ينام العاقل وملك الموت لا ينام بالليل ولا بالنهار، يطلب ~~قبض روحه حثيثا بالبيات أو في أية الساعات، ثم يبكى عند هذا القول وينتحب ~~حتى يفزع أهله ومواليه PageV01P212 # لبكائه فيقومون إليه فيجدونه قد ألصق خده بالتراب وهو يقول: رب أسألك ~~الراحة والروح عند الموت والمصير إلى الرحمة والرضوان. # وعن علي (ع) أن رسول الله (صلع) قال: من أراد شيئا من قيام الليل فأخذ ~~مضجعه فليقل: اللهم لا تؤمني مكرك ولا تنسني ذكرك ولا تجعلني من الغافلين، ~~أقوم إن شاء الله (تع) ساعة كذا وكذا، فإن الله عز وجل يوكل به ملكا ينبهه ~~تلك الساعة (1)، ومن أراد شيئا من قيام الليل فغلبته عيناه حتى يصبح كان ~~نومه صدقة من الله عز وجل ويتمم الله له قيام ليلته. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه دخل مسجد النبي (صلع)، ~~وابن هشام يخطب يوم جمعة من شهر رمضان وهو قول: هذا شهر فرض الله عز وجل ~~صيامه، وسن رسول الله (صلع) قيامه، فقال أبو جعفر: كذب ابن هشام، ما كانت ~~صلاة رسول الله (صلع) في شهر رمضان إلا كصلاته في غيره. # وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: صوم شهر رمضان ~~فريضة، والقيام في جماعة في ليله بدعة، وما صلاها رسول الله (صلع) ولو كان ~~خيرا ما تركها، وقد صلى في بعض ليالي شهر رمضان وحده (صلع)، فقام قوم خلفه ~~فلما أحس بهم دخل بيته، ففعل ذلك ثلث ليال، فلما أصبح بعد ثلث ليال صعد ~~المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، لا ms174 تصلوا غير الفريضة ~~ليلا في شهر رمضان ولا في غيره في جماعة، إن الذي صنعتم بدعة، ولا تصلوا ~~ضحى، فإن الصلاة ضحى بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة سبيلها إلى النار، ثم ~~نزل وهو يقول: عمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة. # وقد روت العامة مثل هذا عن رسول الله (صلع)، وإن الصلاة نافلة في جماعة ~~في ليل شهر رمضان لم تكن في عهد رسول الله (صلع)، ولم تكن في أيام أبى بكر ~~ولا في صدر من أيام عمر حتى أحدث ذلك عمر فاتبعوه عليه، وقد رووا نهى رسول ~~الله (صلع) نعوذ بالله من البدعة في دينه وارتكاب نهى رسول الله (صلع). PageV01P213 # وعن أبي جعفر (ع) أن رجلا من الأنصار سأله، عن صلاة الضحى، فقال: # أول من ابتدعها قومك الأنصار، سمعوا قول رسول الله (صلع): صلاة (1) في ~~مسجدي تعدل ألف صلاة، فكانوا يأتون من ضياعهم ضحى، فيدخلون المسجد فيصلون ~~فيه، فبلغ ذلك رسول الله (صلع) فنهاهم عنه. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال في قول الله عز وجل: (2) الذين ~~هم على صلاتهم دائمون، قال: هذا في التطوع من حافظ عليه وقضى ما فاته منه، ~~وقال: كان علي بن الحسين صلوات الله عليه يفعل ذلك ما فاته بالليل قضاه ~~بالنهار، وما فاته بالنهار قضاه بالليل. # وعنه (ع) أنه قال: من عمل عملا من أعمال الخير فليدم عليه سنة ولا يقطعه ~~دونها، وما أظنه أراد بهذا صلوات الله عليه قطعه بعد السنة ولكنه أراد أن ~~يدرب الناس على عمل الخير ويجعله لهم عادة لان من دام على عمل سنة لم يقطعه ~~لأنه حينئذ يصير عادة له (3)، وقد جربنا هذا في كثير من الأشياء فوجدناها ~~(4) في أنفسنا كذلك. ### || ذكر سجود القرآن # مواضع السجود في القرآن خمسة عشر موضعا: # (1) أولها آخر الأعراف (5)، (2) وفى سورة الرعد: (6) وظللهم بالغدو ~~والآصال. (3) وفى النحل: (7) ويفعلون ما يؤمرون، (4) وفى بني إسرائيل: (8) ~~ويزيدهم خشوعا، (5) وفى كهيعص: (9) خروا سجدا وبكيا، (6) وفى الحج: (10) إن ~~الله يفعل ms175 ما يشاء، PageV01P214 # (7) وفيها (1): وافعلوا الخير لعلكم تفلحون، (8) وفى الفرقان: (2) وزادهم ~~نفورا، (9) وفى النمل: (3) رب العرش العظيم، (10) وفى ألم السجدة: (4) وهم ~~لا يستكبرون، (11) وفى ص: (5) وخر راكعا وأناب، (12) وفى حم (فصلت): (6) إن ~~كنتم إياه تعبدون، (3 1) وفى آخر النجم: (7) فاسجدوا لله واعبدوا، (14) وفى ~~إذا السماء انشقت قوله: (8) وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون، (15) وآخر ~~اقرأ باسم ربك: (9) واسجد واقترب. # وروينا عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: العزائم (10) ~~من سجود القرآن أربع، في ألم تنزيل السجدة، وفى حم السجدة، وفى النجم، وفى ~~اقرأ باسم ربك: (11) كلا لا تطعه واسجد واقترب، قال: فهذه العزائم لا بد من ~~السجود فيها، وأنت في غيرها بالخيار، إن شئت فاسجد وإن شئت فلا تسجد، قال: ~~وكان علي بن الحسين يعجبه أن يسجد فيهن كلهن. # وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: من قرأ السجدة أو سمعها من قارئ يقرؤها ~~وكان يسمع قراءته فليسجد، فإن سمعها وهو في صلاة فريضة من غير إمام أومى ~~برأسه، وإن قرأها وهو في الصلاة سجد وسجد من معه إن كان إماما، ولا ينبغي ~~للامام أن يتعمد قراءة سورة فيها سجدة في صلاة فريضة. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: ومن قرأ السجدة أو سمعها، سجد أي وقت كان ~~ذلك، مما تجوز الصلاة فيه أو لا تجوز، وعند طلوع الشمس وعند غروبها، ويسجد ~~وإن كان على غير طهارة، وإذا سجد فلا يكبر ولا يسلم إذا رفع، وليس في ذلك PageV01P215 # غير السجود، ويسبح ويدعو في سجوده بما تيسر من الدعاء. # وعنه (ع) أنه قال: إذا قرأ المصلى سجدة انحط فسجد، ثم قام فابتدأ من حيث ~~وقف، وإن كان في آخر السورة فليسجد ثم يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب ويركع ~~ويسجد. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: إذا قرأت السجدة وأنت ~~جالس فاسجد متوجها إلى القبلة، وإن قرأتها وأنت راكب فاسجد حيث توجهت، فإن ~~رسول الله (صلع) كان يصلى على راحلته وهو متوجه إلى المدينة بعد ms176 انصرافه من ~~مكة يعنى (1) النافلة، قال ومن ذلك قول الله عز وجل: (2) فأينما تولوا فثم ~~وجه الله. PageV01P216 ### | كتاب الجنائز (1) ### || ذكر العلل (2) والعيادات (3) والاحتضار (4) # روينا عن ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي صلوات الله عليه وعلى الأئمة من ولده ~~أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله عاد رجلا من الأنصار، فشكا إليه ما ~~يلقى من الحمى، فقال له رسول الله (صلع): إن الحمى طهور من رب غفور، قال ~~الرجل: بل الحمى تفور بالشيخ الكبير حتى تحله القبور، فغضب رسول الله (صلع) ~~وقال: " ليكن ذلك بك "، فمات من علته تلك. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: يكتب أنين المريض حسنات ما صبر فإن كان ~~جزعا كتب هلوعا (5) لا أجر له. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: حمى يوم كفارة سنة، فسمعها بعض الأطباء، ~~وقد حكى له هذا الحديث، فقال: هذا تصديق ما يقول الأطباء أن حمى يوم تؤلم ~~البدن سنة. # وعن علي (ص) أنه قال: المريض في سجن الله - ما لم يشك إلى عواده - تمحى ~~سيئاته، وأي مؤمن مات مريضا مات شهيدا، وكل مؤمن شهيد، PageV01P217 # وكل مؤمنة حوراء، وأي ميتة مات بها المؤمن فهو شهيد، وتلا قول الله جل ~~ذكره: (1) والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: إذا ابتلى الله عبدا أسقط عنه من الذنوب ~~بقدر علته. # وعنه (ع) أنه قال: العيادة بعد ثلاثة أيام، وليس على النساء عيادة ~~المريض. # وعنه (ع) أنه قال: نهى رسول الله (صلع) أن يأكل (2) العائد عند العليل، ~~فيحبط الله أجر عيادته. # وعن الحسين بن علي صلوات الله عليه أنه اعتل، فعاده عمرو بن حريث فدخل ~~عليه على صلوات الله عليه فقال له: يا عمرو، تعود الحسين وفى النفس ما ~~فيها؟ وإن ذلك ليس بمانعي من أن أؤدي إليك نصيحة، سمعت رسول الله (صلع) ~~يقول: ما من عبد مسلم يعود مريضا إلا صلى عليه سبعون ألف ملك من ساعته التي ~~يعود فيها، إن كان ms177 نهارا حتى (3) تغرب الشمس أو ليلا حتى (4) تطلع. # وعن علي صلوات الله عليه أنه عاد زيد بن أرقم، فلما دخل عليه قال زيد: ~~مرحبا بأمير المؤمنين عائدا وهو علينا عاتب، قال على صلوات الله عليه: إن ~~ذلك لم يكن يمنعني من عيادتك، ثم قال: إنه من عاد مريضا التماس رحمة الله ~~وتنجز موعده كان في خريف (5) الجنة ما كان جالسا عند المريض، حتى إذا خرج ~~من عنده بعث الله ذلك اليوم سبعين ألف ملك من ملائكته يصلون عليه حتى ~~الليل، وإن عاد (6) ممسيا كان في خريف الجنة ما كان جالسا عند المريض، فإذا PageV01P218 # خرج من عنده بعث الله سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى الصباح، فأحببت أن ~~أتعجل ذلك. # وعنه (ع) أن رسول الله (صلع) دخل على رجل من بنى عبد المطلب وهو في ~~السياق وقد وجه لغير القبلة، فقال: وجهوه إلى القبلة، فإنكم إذا فعلتم ذلك، ~~أقبلت عليه الملائكة وأقبل الله عليه بوجهه، فلم يزل كذلك حتى يقبض. # وعن علي (ع) أنه قال: من الفطرة أن يستقبل بالعليل القبلة إذا احتضر. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: إذا حضرت الميت المسلم قبل أن ~~يموت، فلقنه (1) شهادة أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا ~~عبده ورسوله. # وعنه (ع) أنه قال: يستحب لمن حضر المنازع أن يقرأ عند رأسه آية الكرسي ~~وآيتين بعدها (2) ويقول: (3) إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة ~~أيام إلى آخر الآية، ثم ثلث آيات من آخر البقرة (4) ثم يقول: اللهم أخرجها ~~منه إلى رضا منك ورضوان، اللهم لقه البشرى، اللهم اغفر له ذنبه وارحمه. # وعن أبي ذر، رحمة الله عليه، أنه قال: كنت عند رسول الله (صلع) في مرضه ~~الذي قبض فيه، فقال: ادن منى، يا أبا ذر، استند إليك، فدنوت (5) فاستند إلى ~~(6) صدري إلى أن دخل على فقال لي: قم يا أبا ذر، فإن عليا أحق بهذا منك، ~~فجلس على فأسنده (7) إلى صدره ثم قال لي: هاهنا ms178 (8) بين يدي، فجلست بين ~~يديه، فقال لي: اعقد بيدك، من ختم له بشهادة أن لا إله إلا الله دخل الجنة، ~~ومن ختم له بإطعام (9) مسكين دخل الجنة، ومن ختم له بحجة دخل الجنة، ومن ~~ختم له بعمرة دخل الجنة، ومن ختم له بجهاد في سبيل الله ولو قدر فواق (10) ~~ناقة دخل الجنة وذكر باقي الحديث (11). PageV01P219 # وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: إن المؤمن إذا ~~حيل بينه وبين الكلام أتاه رسول الله (صلع) فيجلس عن يمينه، ويأتي على ~~صلوات الله عليه فيجلس عن يساره، فيقول له رسول الله (صلع): أما ما كنت ~~ترجو فهو أمامك، وأما ما كنت تخافه فقد أمنته، ثم يفتح له باب من الجنة ~~فيقال له هذا منزلك من الجنة، فإن شئت رددت إلى الدنيا ولك ذهبها وفضتها، ~~فيقول: لا حاجة لي في الدنيا (1) فعند ذلك يبيض وجهه، ويرشح جبينه، وتتقلص ~~شفتاه، وينتشر منخراه وتدمع عينه اليسرى، فإذا رأيتها فاكتف بها، وذكر باقي ~~الحديث، وقال: هو قول الله عز وجل: (2) لهم البشرى في الحياة الدنيا، وعن ~~رسول الله (صلع) أنه قال: إن العبد لتكون له المنزلة من الجنة فلا يبلغها ~~بشئ من البلاء حتى يدركه الموت ولم يبلغ تلك الدرجة، فيشدد (3) عليه الموت ~~فيبلغها. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه قال: إن الله تبارك وتعالى ربما أمر ~~ملك الموت فردد (4) نفس المؤمن ليخرجها من أهون المواضع عليه، ويرى الناس ~~أنه قد شدد عليه، وإن الله (تب وتع) ربما أمر ملك الموت بالتشديد على ~~الكافر فيجذب نفسه جذبة واحدة كما يجذب السفود (5) من الصوف المبلول، ويرى ~~الناس أنه هون عليه. ### || ذكر الامر بذكر الموت # روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه عن أبيه عن ~~آبائه عن علي أن رسول الله (صلع) قال: إذا دعيتم إلى الجنائز فأسرعوا، ~~فإنها تذكركم الآخرة. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (صلع) أنه سئل عن الرجل يدعى إلى جنازة PageV01P220 # وإلى وليمة أيهما يجيب؟ قال: يجيب الجنازة، ms179 فإن حضور الجنائز يذكر الموت ~~والآخرة، وحضور الولائم يلهى عن ذلك. # وعن رسول الله (صلع) أنه أوصى رجلا من الأنصار، فقال: أوصيك بذكر الموت، ~~فإنه يسليك عن أمر الدنيا. # وعنه (صلع) أنه قال: أكثروا من ذكر هاذم اللذات، فقيل: يا رسول الله وما ~~هاذم اللذات؟ قال: الموت، فإن أكيس المؤمنين أكثرهم للموت ذكرا وأشدهم له ~~استعدادا. # وعنه (صلع) أنه قال لقوم من أصحابه: من أكيس الناس؟ قالوا: # الله ورسوله أعلم، قال: أكثرهم ذكرا للموت وأشدهم استعدادا له. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه أوصى بعض أصحابه، فقال: # أكثروا ذكر الموت، فإنه ما أكثر ذكر الموت إنسان إلا زهد في الدنيا. # وعن رسول الله (صلع) أنه قال: الموت ريحانة (1) المؤمن. وعنه (صلع) أنه ~~قال: مستريح ومستراح منه، فأما المستريح: فالعبد الصالح استراح من غم ~~الدنيا، وما كان فيه من العبادة إلى الراحة ونعيم الآخرة، وأما المستراح ~~منه فالفاجر يستريح منه ملكاه. # وعنه (صلع) أنه يقول: ألا رب مسرور ومغبون (2) وهو لا يشعر، يأكل ويشرب ~~ويضحك، وحق له من الله أن يصلى السعير. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: لولا أن الله خلق ابن آدم أحمق ما عاش، ~~ولو علمت البهائم أنها تموت كما تعلمون ما سمنت لكم (3). # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: ما رأيت إيمانا مع يقين أشبه منه بشك إلا ~~هذا الانسان إنه كل يوم يودع، وإلى القبور يشيع، وإلى غرور الدنيا يرجع، PageV01P221 # وعن الشهوات واللذات لا يقلع (1)، فلو لم يكن لابن آدم المسكين ذنب ~~يتوقعه، ولا حساب يوقف عليه إلا موت يبدد شمله ويفرق جمعه ويؤتم ولده، لكان ~~ينبغي له أن يحاذر ما هو فيه بأشد التعب (2)، ولقد غفلنا عن الموت غفلة ~~أقوام غير نازل بهم، وركنا إلى الدنيا وشهواتها ركون أقوام لا يرجون حسابا ~~ولا يخافون عقابا (3). # وعنه (ع) أنه قال: سئل رسول الله (صلع): أي المؤمنين أكيس؟ # قال: أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا، أولئك هم الأكياس. ### || ذكر التعازي والصبر وما ms180 رخص فيه من البكاء # روينا عن جعفر بن محمد صلوات ~~الله عليه أنه قال: لما قبض رسول الله (صلع) أتاهم آت يسمعون صوته (4) ولا ~~يرون شخصه، فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، (5) كل نفس ~~ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيمة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة ~~فقد فاز، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور، إن في الله عزاء من كل مصيبة، ~~وخلفا من كل هالك، فالله فارجوا، وإياه فاعبدوا، واعلموا أن المصاب من حرم ~~الثواب، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فقيل لأبي عبد الله جعفر بن ~~محمد صلوات الله عليه: من كنتم ترون (6) المتكلم يا بن رسول الله؟ # قال: كنا نراه جبرئيل. # وعنه عن أبيه عن آبائه عن علي صلوات الله عليه وعلى الأئمة من ولده أن ~~رسول الله (صلع) مر على امرأة تبكى على قبر، فقال لها: اصبري، أيتها ~~المرأة، فقالت: يا هذا الرجل، اذهب إلى عملك، فإنه ولدى، وقرة عيني، فمضى PageV01P222 # رسول الله (صلع) وتركها ولم تكن المرأة عرفته، فقيل لها: إنه رسول الله، ~~فقامت تشتد في طلبه حتى لحقته، فقالت: يا رسول الله، إني (1) لم أعرفك، فهل ~~لي أجر إن صبرت؟ فقال: الاجر مع الصدمة الأولى. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: أربع من كن فيه أوجب الله له الجنة، من ~~كانت عصمته شهادة أن لا إله إلا الله، ومن إذا أنعم الله عليه بنعمة، قال: # الحمد لله، ومن إذا أصاب (2) ذنبا قال: أستغفر الله، ومن إذا أصابته ~~مصيبة قال: (3) إنا لله وإنا إليه راجعون. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: إياك والجزع، فإنه يقطع الامل ويضعف ~~العمل ويورث الهم، واعلم أن المخرج في أمرين: ما كانت فيه حيلة فالاحتيال، ~~وما لم تكن فيه حيلة فالاصطبار. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: منزلة الصبر من الايمان كمنزلة الرأس من ~~الجسد. # وعن رسول الله (صلع) أنه قال: من مات له ثلاثة من الولد فاحتسبهم (4) ~~حجبوه من النار، قيل: يا رسول الله، فاثنان؟ قال: واثنان. ms181 # وعن رسول الله (صلع) أنه مر على قوم من الأنصار وهم في بيت، فسلم عليهم ~~ووقف فقال: كيف أنتم؟ فقالوا: إنا مؤمنون يا رسول الله، قال: أفمعكم برهان ~~ذلك؟ قالوا: نعم، قال: هاتوا، قالوا: نشكر الله في الرخاء ونصبر على البلاء ~~ونرضى بالقضاء، فقال: أنتم إذا أنتم. # وعنه (صلع) أنه قال: إن الله عز وجل أعطى (5) عباده الدنيا قرضا، فمن أخذ ~~منه شيئا منها قسرا (6) فصبر عوضه الله منه ثلاثا لو عوض واحدة منها ~~ملائكته رضوا: الصلاة والرحمة والهداية، قال عز وجل: (7) وبشر الصابرين، ~~الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه PageV01P223 # راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: لما هلك أبو سلمة بن عبد ~~الأسد جزعت عليه أم سلمة فقال لها النبي (صلع): قولي يا أم سلمة: # اللهم أعظم (1) أجرى في مصيبتي وعوضني خيرا منها، قالت: وأين لي مثل أبى ~~سلمة يا رسول الله؟ فأعاد عليها فقالت مثل قولها الأول، فأعاد عليها رسول ~~الله، فقالت في نفسها: أرد على رسول الله (صلع) ثلاث مرات؟! فقالتها (2)، ~~فأخلف الله عليها خيرا من أبى سلمة رسول الله (صلع). # وعن رسول الله (صلع) أنه قال: من أصيب منكم بمصيبة بعدي فليذكر مصابه بي، ~~فإن مصابه بي أعظم من كل مصاب. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: تعزية المسلم للمسلم ~~بقريبه الذمي استرجاع (3) عنده وتذكره بالموت وما بعده، ونحو هذا الكلام، ~~قال: وكذلك الذمي إذا كان لك له جارا فأصيب بمصيبة تقول له أيضا مثل ذلك، ~~وإن عزاك عن ميت فقل: هداك الله. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: لما مات إبراهيم بن رسول الله (صلع) ~~أمرني رسول الله فغسلته وكفنه رسول الله صلع) وحنطه وقال لي: أحمله يا علي، ~~فحملته حتى جئت به إلى البقيع، فصلى عليه ثم أدناه من القبر، ثم قال لي: يا ~~علي، انزل، فنزلت ودلاه على رسول الله (صلع) فلما ms182 رآه منصبا بكى عليه ~~السلام، فبكى المسلمون لبكاء رسول الله (صلع) حتى ارتفعت أصوات الرجال على ~~أصواب النساء (4)، فنهاهم رسول الله (صلع) أشد النهى وقال: تدمع العين ~~ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب، وإنا بك لمصابون وإنا عليك لمحزونون، ~~يا إبراهيم (5). ثم سوى قبره ووضع يده عند رأسه وغمرها (6) حتى بلغت PageV01P224 # الكوع (1) وقال: بسم الله ختمتك من الشيطان أن يدخلك، وذكر باقي الحديث ~~بطوله. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: لما احتضر رسول الله صلى الله ~~عليه وعلى آله غشى عليه، فبكت فاطمة صلوات الله عليها فأفاق وهي تقول: من ~~لنا بعدك (2) يا رسول الله؟ فقال: أنتم المستضعفون بعدي والله. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: بكى رسول الله (صلع) عند موت بعض ولده، ~~فقيل له: يا رسول الله، تبكى وأنت تنهانا عن البكاء؟ فقال: لم أنهكم عن ~~البكاء، وإنما نهيتكم عن النوح والعويل، وإنما هذه رقة ورحمة يجعلها الله ~~تبارك وتعالى في قلب من شاء من خلقه، ويرحم الله من يشاء، وإنما يرحم الله ~~من عباده الرحماء. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: رخص رسول الله (صلع) في البكاء عند ~~المصيبة، وقال: النفس مصابة والعين دامعة والعهد قريب، فقولوا ما أرضى الله ~~ولا تقولوا الهجر (3). # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: الانة والنخرة من الشيطان. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: أتى (4) رسول الله (صلع) فقيل له: يا رسول ~~الله، إن عبد الله بن رواحة ثقيل لما به، فقام صلع) وقمنا معه حتى دخل ~~ودخلنا عليه، فأصابه (5) مغمى عليه لا يعقل شيئا والنساء يصرخن (6)، فدعاه ~~رسول الله (صلع) ثلاث مرات فلم يجبه، فقال: # اللهم عبدك إن كان قد قضى (7) أجله ورزقه وأثره فإلى جنتك ورحمتك، وإن لم ~~يقض (8) أجله ورزقه وأثره فعجل شفاءه وعافيته، فقال PageV01P225 # بعض القوم: يا رسول الله، عجبا لعبد الله بن رواحة وتعرضه في غير موطن ~~للشهادة، فلم يرزقها حتى يقبض روحه على فراشه، قال رسول الله (صلع): # ومن الشهيد ms183 من أمتي؟ قالوا: أليس هو الذي يقتل في سبيل الله مقبلا غير ~~مدبر؟ فقال رسول الله (صلع): إن شهداء أمتي إذا لقليل، الشهيد الذي ذكرتم، ~~والطعين والمبطون وصاحب الهدم والغريق والمرأة تموت جمعا (1) قالوا: # وكيف تموت جمعا (5) يا رسول الله، قال: يعترض ولدها في بطنها، ثم خرج ~~رسول الله (صلع) فوجد عبد الله بن رواحة خفة، فأخبر النبي (صلع) فوقف فقال: ~~يا عبد الله خبر (3) بما رأيت، فإنك رأيت عجبا، فقال: يا رسول الله، رأيت ~~ملكا من الملائكة بيده مقمعة من حديد تأجج نارا، كلما صرخت صارخة: " يا ~~جبلاه " أهوى بها لهامتي، وقال: أنت جبلها؟ فأقول: # لا بل الله، فيكف بعد إهوائها، وإذا صرخت صارخة: " يا عزاه " أهوى بها ~~لهامتي وقال: أنت عزها؟ فأقول: لا بل الله، فيكف بعد إهوائها، فقال رسول ~~الله (صلع): صدق عبد الله، فما بال موتاكم (4) يبتلون بقول أحيائكم. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه أوصى عندما احتضر فقال: لا يلطمن ~~على خد ولا يشقن على جيب، فما من امرأة تشق جيبها إلا صدع لها في جهنم صدع، ~~كلما زادت زيدت. # وعن علي (ع) أنه قال: أخذ رسول الله (صلع) البيعة على النساء (5) ألا ~~ينحن ولا يخمشن (6) ولا يقعدن مع الرجال في الخلاء. # وعنه (ع) أنه قال: قال رسول الله (صلع): ثلاث من أعمال الجاهلية لا يزال ~~الناس فيها حتى تقوم الساعة: الاستسقاء بالنجوم، والطعن في الأنساب، ~~والنياحة على الموتى. PageV01P226 # وعن علي (ع) أنه كتب إلى رفاعة بن شداد قاضيه على الأهواز: وإياك والنوح ~~على الميت ببلد يكون لك به سلطان. # وعنه عن رسول الله (صلع) أنه قال: صوتان ملعونان ببغضهما الله، إعوال عند ~~مصيبة وصوت عند نعمة، يعنى النوح والغناء. # وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: نيح على الحسين بن علي سنة كاملة (1) كل ~~يوم وليلة، وثلاث سنين من اليوم الذي أصيب فيه، وكان المسور بن مخرمة وأبو ~~هريرة وتلك الشيخة من أصحاب رسول الله (صلع) يأتون مستترين ومقنعين (2) ~~فيسمعون ويبكون، وقد ms184 شاهدنا بعض الأئمة عليهم السلام نيح عليهم وبعضهم لم ~~ينح عليهم، فمن نيح عليه منهم فلعظم رزئه، لان الله عز وجل لم يسو بأحد ~~منهم أحدا من خلقه، وهم أحق (3) بالبكاء والنياحة عليهم على خلاف سائر ~~الناس الذين لا ينبغي ذلك لهم، ومن لم ينح عليه منهم فلامرين، إما بوصية ~~منه كما ذكرناه عن جعفر بن محمد (ع) تواضعا لربه واستكانة إليه، وإما أن ~~يكون الامام بعده قد آثر الصبر على عظم (4) الرزيئة وتجرع مضض الحزن رجاء ~~عظيم ثواب الله عليه، فلزم الصبر وألزمه من سواه لما يكون من الغبطة ~~والسعادة في عقباه كما وعد الله عز وجل الصابرين على المصاب. وقد ذكرنا من ~~ذلك طرفا في هذا الباب. ### || ذكر غسل الموتى # روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي صلوات ~~الله عليه وعلى الأئمة من ولده أن رسول الله (صلع) أوصاه بأن يتولى غسله، ~~فكان هو الذي وليه (5) (ع م) قال: فلما أخذت في غسله سمعت قائلا من جانب ~~البيت وهو يقول: لا تنزع القميص عنه، فغسلته (صلع) في قميصه، وإني PageV01P227 # لاغسله وأحس يدا مع يدي تترد عليه، وإذا قلبته أعنت على تقليبه، وقد أردت ~~أن أكبه لوجهه فأغسل (1) ظهره فنوديت لا تكبه، فقلبته لجنبه وغسلت ظهره. # وعنه (ع) أنه قال: لما أوصى إلى رسول الله (صلع) أن أغسله، ولا يغسله معي ~~أحد غيري، قلت: يا رسول الله، إنك رجل ثقيل البدن لا أستطيع أن أقلبك وحدي، ~~فقال لي: إن جبرئيل معك يتولى غسلي، قلت: فمن يناولني الماء؟ # قال: يناولك الفضل (2)، وقل له فليغط عينيه فإنه لا ينظر إلى عورتي أحد ~~غيرك إلا ذهب بصره (3). # قال أبو جعفر محمد بن علي (ع): وكان الفضل بن العباس يناوله الماء وقد ~~عصب عينيه، وعلى وجبرئيل يغسلانه صلوات الله عليه وعليهم أجمعين، قال: # وغسله على ثلاث غسلات، غسلة بالماء والحرض (4)، وغسلة بالماء وفيه ذريرة ~~وكافور، وغسلة بالماء محضا وهي آخرهن. # وعن علي (ع) أن رسول الله (صلع) قال: ما ms185 من امرئ مسلم غسل أخا له مسلما ~~فلم يقذره (5) ولم ينظر إلى عورته ولم يذكر منه سوءا ثم شيعة وصلى عليه ثم ~~جلس حتى يوارى في قبره إلا خرج عطلا (6) من ذنوبه. # وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: الجنب والحائض لا يغسلان ميتا. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: غسل على فاطمة صلوات الله عليهما، ~~وكانت قد أوصت بذلك (7). # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: أوصت إلى فاطمة عليها السلام أن لا ~~يغسلها (8) غيري، وسكبت (9) على الماء أسماء بنت عميس (10). PageV01P228 # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه سئل عن المرأة هل يغسلها زوجها؟ ~~قال: # لا بأس بذلك وليغسلها من فوق الثوب. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: والمرأة تغسل زوجها إذا مات ولا تتعمد ~~النظر إلى الفرج. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: لما مات علي بن الحسين (ع) قال أبو جعفر: ~~لقد كنت أكره أن أنظر إلى عورتك في حيوتك، فما أنا بالذي أنظر إليها بعد ~~موتك، فأدخل يده من تحت الثوب فغسله ودعا أم ولده فأدخلت يدها معه فغسلته، ~~قال أبو عبد الله: وكذلك فعلت أنا به عليه السلام. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال في الرجل يموت بين النساء لا محرم له منهن، ~~والمرأة تموت بين الرجال كذلك لا يوجد من يغسلهما، قال: يدفنان بغير غسل. # كأنه رأى (ع) أن الغسل كان واجبا فلما لم يوصل إليه إلا بغير واجب سقط ~~الواجب. # وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال في الشهيد إذا قتل في مكانه: دفن في ~~ثيابه ولم يغسل فإن كان به رمق ونقل عن مكانه فمات غسل وكفن ودفن، قال: وقد ~~دفن رسول الله (صلع) حمزة (ع) في ثيابه التي أصيب فيها وزاده بردا. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: لما كان يوم بدر وأصيب من أصيب من ~~المسلمين نزع عنهم رسول الله (صلع) الفراء ودفنهم في ثيابهم وصلى عليهم. # وقال على صلوات الله عليه ينزع عن الشهيد ms186 الفرو (1) والخف والقلنسوة ~~والعمامة والمنطقة والسراويل إلا أن يكون أصابه دم، فإن أصابه دم ترك، ولم ~~يترك عليه معقود إلا يحل (2). # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: الغرق (3) يغسل. # وعن علي (ع) أنه قال: والحرق يغسل يصب عليه الماء، وعنه (ع) أنه قال: قال ~~رسول الله (صلع): احبسوا الغريق يوما وليلة ثم ادفنوه. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال في الرجل تصيبه الصاعقة قال: PageV01P229 # لا يدفن دون ثلاث إلا أن يتبين موته ويستيقن. # وعن علي صلوات الله عليه أن رسول الله (صلع) قال: إذا مات الميت في أول ~~النهار فلا يقيلن إلا في قبره (1)، وإذا مات في آخر النهار فلا يبيتن إلا ~~في قبره. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: من مات وهو جنب أجزى عنه غسل ~~واحد، وكذلك الحائض. # وعنه (ع) أنه قال: غسل الميت ثلاث غسلات، غسلة بالماء والسدر، وغسلة ~~بالماء والكافور، والثالثة بالماء محضا، وكل غسلة كغسل الجنابة، يبدأ ~~فيوضيه كوضوئه للصلاة، ثم يمر الماء على جسده كله، ويقلبه لجنبه، ولا يجلسه ~~ولا يكبه، فإنه إذا أجلسه اندق ظهره ولكن يقلبه لجنبيه ويغسل ظهره وهو ~~كذلك، ويمر يديه (2) على سائر جسده كما يغتسل الجنب. # وقال (ع): يجعل على الميت حين يغسل إزار من سرته إلى ركبتيه، ويمر الماء ~~من تحته، ويلف الغاسل على يده خرقة ويدخلها من تحت الإزار فيغسل فرجه وسائر ~~عورته التي تحت الإزار. # وعنه (ع) أنه قال: ما سقط من الميت من شعر أو لحم أو عظم أو غير ذلك، جعل ~~في كفنه معه ودفن به. ### || ذكر الحنوط والكف # روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: إذا ~~فرغ الرجل من غسل الميت نشفه في ثوب وجعل الكافور والحنوط (3) في مواضع ~~سجوده في جبهته وأنفه ويديه وركبتيه ورجليه، ويجعل من ذلك في مسامعه وعينيه ~~(4) وفيه ولحيته وصدره، PageV01P230 # وحنوط الرجل والمرأة سواء. # وعنه عن أبيه عن آبائه عن علي صلوات الله عليه ms187 وعلى الأئمة من ولده أنه ~~كان لا يرى بالمسك في الحنوط بأسا. # وعنه (ع) أنه قال: لا يحنط الميت بزعفران ولا ورس، وكان لا يرى بتجمير ~~الميت بأسا ويجمر (1) كفنه والموضع الذي يغسل ويكفن فيه. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه كره أن يتبع الميت بمجمرة (2) ولكن ~~يجمر الكفن. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه سئل عن المحرم يموت محرما، ~~قال: يغطى رأسه ويصنع به ما يصنع (3) بالمحل خلا أنه لا يقرب بطيب. # وعن علي صلوات الله عليه أنه كفن رسول الله (صلع) في ثلاثة أثواب، ثوبين ~~صحاريين (4) له، وثوب يمنة (4) وإزار وعمامة. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: نعم الكفن ثلاثة أثواب، قميص ~~غير مزرور ولا مكفوف ولفافة وإزار، وقال: أوصى أبى أن أكفنه في ثلاثة ~~أثواب، أحدها رداء حبرة (6) كان يصلى فيها الجمعة وثوب آخر وقميص. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: لا بد من إزار وعمامة ~~ولا يعدان في الكفن، والكفن ثلاثة أثواب يستحب ذلك استحبابا وليس فيه شئ ~~موقت. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أن رجلا كان يغسل الموتى سأله كيف يعمم ~~الميت، قال: لا تعممه عمة الاعرابي، ولكن خذ العمامة من وسطها PageV01P231 # ثم انشرها على رأسه وردها من تحت لحيته، وعممه وأرخ ذيلها مع صدره واشدد ~~على حقويه خرقة كالإزار، وأنعم شدها، وافرش القطن تحت مقعدته لئلا يخرج منه ~~شئ، وليست العمامة والخرقة من الكفن، وإنما الكفن ما كفن فيه البدن. # وعن علي (ع) أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى أن يكفن الرجل في ثياب ~~الحرير. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: يجعل القطن في مقعدة الميت ~~لئلا يبدو (1) شئ، وعلى فرجه وبين رجليه، وتخمر المرأة بخمار على رأسها، ~~ويعمم الرجل. ورخصوا في الأكفان المغيرة، وجاء عن (2) على صلوات الله عليه ~~وعلى الأئمة من ولده أن رسول الله (صلع) كفن حمزة (ع) في نمرة ms188 (3) سوداء. # وعن الحسين بن علي (ع) أنه كفن أسامة بن زيد في برد أحمر. # وعن علي (ع) أنه قال: أول شئ يبدأ به من مال الميت الكفن، ثم الدين، ثم ~~الوصية، ثم الميراث. ### || ذكر السير بالجنائز # روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن رسول الله ~~(صلع) أسر إلى فاطمة عليها السلام أنها أول من يلحق به من أهل بيته، فلما ~~قبض رسول الله (صلع) ونالها من القوم ما نالها لزمت الفراش، ونحل جسمها حتى ~~كان (4) كالخيال وعاشت بعد رسول الله (صلع) في حالها تلك سبعين يوما، فلما ~~احتضرت قالت لأسماء بنت عميس (5): كيف أحمل على أعناق الرجال مكشوفة، وقد ~~صرت عظما ليس عليه إلا جلدة (6)، وكيف ينظر الرجال إلى جثتي على السرير إذا ~~حملت؟ قالت لها أسماء: يا بنت (7) رسول الله، إن قضى الله PageV01P232 # عليك بأمر فسوف أصنع لك شيئا رأيته في بلد الحبشة، قالت: وما هو؟ # قالت: النعش يجعلونه من فوق السرير على الميت يستره فلا يرى منه شئ، قالت ~~لها: افعلي، فلما قبضت صلوات الله عليه صنعته لها أسماء، فكان أول نعش حمل ~~(1) في الاسلام. # وعن علي صلوات الله عليه أن رسول الله (صلع) نهى أن يوضع على النعش ~~الحنوط. # وعنه صلوات الله عليه أنه نظر إلى نعش ربطت عليه خمر، بين أحمر وأخضر ~~وأصفر زين بها، فأمر (ع) بها فنزعت، وقال: سمعت رسول الله (صلع) يقول: أول ~~عدل الآخرة القبور، لا يعرف فيها شريف من وضيع (2). # وعنه صلوات الله عليه أنه نظر إلى قوم مرت بهم جنازة، فقاموا قياما على ~~أقدامهم، فأشار إليهم أن اجلسوا، هذا في القوم تمر عليهم الجنازة ولا ~~يريدون اتباعها، فأما من أراد ذلك قام ومشى ولم يجلس حتى يوضع السرير. # وروينا عن الحسين بن علي (ع) أنه مر (3) على قوم بجنازة فذهبوا ليقوموا. # فنهاهم ومشى، فلما انتهى إلى القبر وقف يتحدث مع أبي هريرة وابن الزبير ~~حتى وضعت الجنازة، فلما وضعت جلس وجلسوا. # وعن علي صلوات الله عليه أنه ms189 سمع رسول الله (صلع) يقول في جنازة: ما أدرى ~~أيهم أعظم ذنبا، الذي يمشى مع الجنازة بغير رداء، أم الذي يقول: ارفقوا ~~(4)، رفق الله بكم، أم الذي يقول: استغفروا له، غفر الله لكم؟ # وعن علي صلوات الله عليه أنه كان يقول: أسرعوا بالجنائز ولا تدبوا بها ~~(5). # وعنه (ع) أنه سئل عن حمل الجنازة أواجب هو على من شهدها؟ قال: # لا، ولكنه خير، فمن شاء أخذ ومن شاء ترك. # وعنه صلوات الله عليه أنه رخص في حمل الجنازة على الدابة، هذا إذا لم ~~يوجد من يحملها أو كان عذر، فأما السنة والذي يؤمر به أن يحملها الرجال. # وعنه صلوات الله عليه أنه كان يستحب لمن بدا له أن يعين في حمل الجنازة ~~أن يبدأ PageV01P233 # بمياسر السرير، فيأخذها ممن هي في يديه (1) بيمينه، ثم يدور بجوانبه ~~الأربعة. # وعنه (ع) أنه قال: قال (2) رسول الله (صلع): اتبعوا الجنازة ولا تتبعكم، ~~خالفوا أهل الكتاب، وإن رجلا، قال له كيف أصبحت، يا أمير المؤمنين (3)؟ ~~قال: خيرا من رجل لم يمش وراء جنازة ولم يعد مريضا. # وعنه (ع) أن أبا سعيد الخدري سأله عن المشي مع الجنازة، أي ذلك أفضل ~~أمامها أم خلفها؟ فقال له (ع): يا أبا سعيد، مثلك يسئل عن هذا؟ قال: إي ~~والله، لمثلي يسئل عن هذا، قال على صلوات الله عليه: إن فضل الماشي خلفها ~~على الماشي أمامها كفضل الصلاة المكتوبة على التطوع، فقال له أبو سعيد: عن ~~نفسك تقول هذا أم شئ سمعته عن رسول الله (صلع)؟ # فقال له علي (ع): بل سمعت رسول الله (صلع) يقوله. # وعنه (ع) أنه كان يمشى خلف الجنازة حافيا يبتغى بذلك الفضل. # وعنه (ع) أن رسول الله (صلع) مشى مع جنازة فنظر إلى امرأة تتبعها، فوقف ~~وقال: ردوا المرأة، فردت، ووقف حتى قيل: يا رسول الله، قد توارت بجدر ~~المدينة، فمضى (صلع). ### || ذكر الصلاة على الجنائز # روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه ذكر ~~وفاة رسول الله (صلع) فقال: # لما غسله علي (ع) ms190 وكفنه، أتاه العباس بن عبد المطلب، فقال: يا علي، إن ~~الناس قد اجتمعوا ليصلوا على رسول الله (صلع) ورأوا أن يدفن في البقيع وأن ~~يؤمهم (4) في الصلاة عليه رجل منهم، فخرج على صلوات الله عليه عليهم (5)، ~~فقال: # أيها الناس، إن رسول الله (صلع) كان إماما حيا وميتا، وإنه لم يقبض نبي ~~إلا دفن في البقعة التي مات فيها، قالوا: اصنع ما رأيت (6)، فقام PageV01P234 # على (ص) على باب البيت فصلى على رسول الله (صلع) وقدم الناس عشرة عشرة ~~يصلون عليه وينصرفون. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: لا بأس بالصلاة على ~~الجنائز حين تغرب الشمس وحين تطلع وفى كل حين، إنما هو استغفار (1). # وعن علي صلوات الله عليه أنه دعى إلى الصلاة على جنازة فقال: إنا لفاعلون ~~وإنما يصلى عليه عمله (2). # وعنه (ع) أنه قال: إذا صلى على المؤمن أربعون رجلا من المؤمنين فاجتهدوا ~~في الدعاء له، استجيب لهم. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: إذا حضر السلطان الجنازة فهو أحق بالصلاة ~~عليها من وليها. # وعنه (ع) أنه سئل عن رجل توفيت امرأته أيصلى عليها؟ قال: # عصبتها أولى بذلك منه. # وعنه (ع) أنه قال: إذا استهل الطفل صلى عليه. # وعنه (ع) أنه قال: صلى رسول الله (صلع) على امرأة ماتت من (3) نفاسها من ~~الزنا، وعلى ولدها، وأمر بالصلاة على البر والفاجر من المسلمين. # وعنه (ع) أنه قال: يصلى على ما وجد من الانسان مما يعلم أنه إذا فارقه ~~مات. # وعنه (ع) أنه كان إذا اجتمعت الجنائز صلى عليها معا بصلاة واحدة ويجعل ~~الرجال مما يليه والنساء مما يلي القبلة (4). # وعنه (ع) أن رسول الله (صلع) كان إذا وقف على جنازة الرجل للصلاة عليه PageV01P235 # قام بحذاء صدره، وإذا كانت امرأة قام بحذاء رأسها. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه سئل عن الرجل يحضر الجنازة وهو على ~~غير وضوء ولا يجد الماء؟ قال: يتيمم ويصلى عليها إذا خاف أن تفوته. # وعنه (ع) أنه كان يرفع يديه ms191 (1) في التكبير على الجنائز ويكبر على ~~الجنائز خمسا. # وعنه (ع) أنه سئل عن التكبير على الجنائز؟ فقال: خمس تكبيرات، أخذ ذلك من ~~الصلوات الخمس، من كل صلاة تكبيرة. # وعنه (ع) أنه قال: من سبق ببعض التكبير في صلاة الجنازة فليكبر وليدخل ~~معهم، فإذا انصرفوا أتم ما بقي عليه وانصرف، وإذا دخل معهم فليكبر ويجعل ~~ذلك أقل صلاته. # وروينا عن أهل البيت صلوات الله عليهم في القول والدعاء في صلاة الجنائز ~~وجوها يكثر عددها، فدل ذلك على أن ليس منه شئ موقت، وجملة ذلك أن يكبر ~~المصلى ثم يحمد الله ويثنى على الله بما هو أهله ويعظمه حق عظمته، ثم يكبر ~~فيصلى على النبي (صلع) وعلى آله، ثم يكبر فيدعو للميت إن كان مؤمنا، ثم ~~يكبر ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ثم يكبر فيصلى على النبي صلوات الله عليه، ~~فإن جمع ذلك في كل تكبيرة فحسن (2). # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: وإن كنت لا تعلم ~~الميت فقل في الدعاء: اللهم إنا لا نعلم إلا خيرا وأنت أعلم به (3) فوله ما ~~تولى واحشره مع من أحب. # وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: ويقال في الصلاة على المستضعف: # ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما، إلى قوله: وذلك هو الفوز العظيم (4). # وروينا عن أهل البيت صلوات الله عليه أنهم قالوا في الصلاة على الناصب ~~لأولياء الله PageV01P236 # المعادي لهم: يدعى عليه، وذكروا في الدعاء عليه وجوها كثيرة، فدل على أن ~~ليس فيها شئ موقت. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه كان يقول في الصلاة على الطفل: ~~اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا وأجرا (1). # وعنه (ع) أنه قال: إذا انصرفت (2) من الصلاة على الميت، انصرفت بتسليم. ### || ذكر الدفن والقبور # روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (ع) ~~أنه ألحد لرسول الله (صلع)، واللحد هو (3) أن يشق للميت في القبر مكانه (4) ~~مما يلي القبلة مع حائط القبر، والضريح (5) أن يشق له وسط القبر. # وروينا عنه صلوات الله ms192 عليه أنه ضرح لأبيه محمد بن علي (ع) احتاج إلى ذلك ~~لأنه كان بادنا. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: فرش في قبر رسول الله (صلع) قطيفة، لان ~~الموضع كان نديا متسبخا. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: لا ينزل المرأة في قبرها إلا من كان يراها ~~في حياتها، ويكون أولى الناس بها يلي مؤخرها وأولى الناس بالرجل يلي مقدمه، ~~وكره للرجل أن ينزل ولده في القبر خوفا من رقة قلبه عليه. # وعنه (ع) أنه قال: قال رسول الله (صلع): لكل بيت باب وباب القبر مما يلي ~~رجلي الميت، فمنه يجب أن ينزل إليه ويصعد منه. # وعنه (ع) أنه قال: شهد رسول الله (صلع) جنازة، فأمرهم فوضعوا الميت على ~~شفير القبر مما يلي القبلة، وأمرهم فنزلوا، وقال: استقبلوه استقبالا، PageV01P237 # وأنزلوه في لحده (1)، وقال لهم: وقولوا " على ملة الله وملة رسول الله ~~(صلع) ". # وعنه (ع) أنه أمر أن يبسط على قبر عثمان بن مظعون ثوب، وهو أول قبر بسط ~~عليه ثوب. # وعنه صلوات الله عليه أنه شهد رسول الله (صلع) (2) حضر جنازة رجل من بنى ~~عبد المطلب، فلما أنزلوه في قبره قال: ضعوه في لحده على جنبه الأيمن مستقبل ~~القبلة، ولا تكبوه لوجهه ولا تلقوه لقفاه، ثم قال للذي وليه: # ضع يدك على أنفه حتى يتبين لك استقباله القبلة، ثم قال: قولوا: اللهم ~~لقنه حجته وصعد روحه، ولقه منك رضوانا. # وقد روينا عن أهل البيت صلوات الله عليهم في الدعاء للميت عندما يوضع في ~~قبره وجوها كثيرة دل ذلك على أن ليس فيها شئ موقت. # وعن علي (ع) أن رسول الله (صلع) كان إذا حضر دفن جنازة حثا في القبر ثلاث ~~حثيات. # وعن علي صلوات الله عليه أنه كان إذا حثا في القبر قال: اللهم إيمانا بك، ~~وتصديقا لرسلك، وإيقانا ببعثك، هذا ما وعد الله ورسوله وصدق الله ورسوله ~~وقال: # من فعل هذا كان له بكل ذرة من تراب (3) حسنة. # وعنه (ع) أنه رفع إليه أن رجلا مات بالرستاق (4) على ms193 رأس فراسخ (5) من ~~الكوفة فحملوه إلى الكوفة، فأنهكهم عقوبة وقال: ادفنوا الأجساد في مصارعها، ~~ولا تفعلوا كفعل اليهود ينقلون موتاهم إلى بيت المقدس. # وقال (ع): لما كان يوم أحد أقبلت الأنصار لتحمل قتلاها إلى دورهم، فأمر ~~رسول الله (صلع) مناديا، فنادى: ادفنوا الأجساد في مصارعها. # وعنه (ع) أنه لما دفن رسول الله (صلع) ربع قبره. # وعنه (ع) أن رسول الله (صلع) لما دفن عثمان بن مظعون دعا بحجر فوضعه عند ~~رأس القبر، وقال: يكون علما لأدفن إليه قرابتي. PageV01P238 # وعن علي صلوات الله عليه أنه كره أن يعمق القبر فوق ثلاثة أذرع وأن يزاد ~~عليه تراب غير ما خرج منه. # وعنه (ع) أن رسول الله (صلع) رش قبر عثمان بن مظعون بالماء بعد أن سوى ~~عليه التراب. # وعنه (ع) أن رسول الله (صلع) رخص في زيارة القبور وقال: تذكركم الآخرة. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: كانت فاطمة صلوات الله عليها تزور ~~قبر حمزة وتقوم عليه، وكانت في كل سنة تأتى قبور الشهداء مع نسوة معها ~~فيدعون ويستغفرن. # وعن علي صلوات الله عليه أنه كان إذا مر بالقبور قال: " السلام عليكم، يا ~~أهل الدار، فإنا بكم لاحقون " ثلاث مرات. # وعن رسول الله (صلع) نهى عن تخطى القبور والضحك عندها. # وعن علي صلوات الله عليه أنه كره أن يبنى مسجد عند قبر. # وعنه (ع) أنه قال: لما جاء نعى جعفر بن أبي طالب قال رسول الله (صلع) ~~لأهله: اصنعوا (1) طعاما واحملوه إليهم ما كانوا في شغلهم ذلك، وكلوه معهم، ~~فقد أتاهم ما يشغلهم عن أن يصنعوا لأنفسهم. # تم الجزء الثاني، ويتلوه الجزء الثالث PageV01P239 ### | كتاب الزكاة ### || ذكر الرغائب في إيتاء الزكاة والصدقة # قال الله عز وجل: (1) ~~قد أفلح من تزكى، وذكر اسم ربه فصلى، وقال عز وجل: (2) قد أفلح المؤمنون ~~الذين هم في صلاتهم خاشعون، والذين هم عن اللغو معرضون، والذين هم للزكوة ~~فاعلون، إلى قوله: (3) أولئك هم الوارثون، الذين يرثون الفردوس هم فيها ~~خالدون. # وروينا عن جعفر بن محمد ms194 (ص ع) عن أبيه عن آبائه عن علي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: إذا أراد الله بعبد خيرا بعث إليه ملكا من خزان الجنة ~~فيمسح صدره فتسخو نفسه بالزكاة. # وعن علي (ع م) أنه قال: للعابد ثلاث علامات، الصلاة والصوم والزكاة. # وعن علي (ص ع) أنه أوصى فقال في وصيته: وأوصى ولدى وأهلي وجميع المؤمنين ~~بتقوى الله، والله الله (4) في الزكاة فإنها تطفئ غضب ربكم. # وروينا عن رسول الله (صلع) أنه قال في الزكاة: إنما يعطى أحدكم جزءا مما ~~أعطاه الله فليعطه بطيب نفس (5) منه، ومن أدى زكاة ماله فقد ذهب عنه شره. ~~وعنه (صلع) أنه قال: ما هلك مال في بر ولا بحر إلا بمنع الزكاة، فحصنوا ~~أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة، واستدفعوا البلاء بالدعاء. # وعن محمد بن علي (صلع) أنه قال: ما نقصت زكاة من مال قط، ولا هلك مال في ~~بر ولا بحر أديت زكاته. PageV01P240 # وعن علي (ع م) أن رسول الله (صلع) قال: ما كرم عبد على الله إلا ازداد ~~عليه البلاء، ولا أعطى رجل زكاة ماله فنقصت من ماله، ولا حبسها فزادت فيه، ~~ولا سرق سارق شيئا إلا حسب من رزقه. # وعن الحسن بن علي صلوات الله عليه وآله أنه قال: ما نقصت زكاة من مال قط. # وعن محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: لما غسل أباه عليا (ع م) نظروا ~~إلى مواضع المساجد منه من ركبتيه وظاهر قدميه كأنهما مبارك البعير، ونظروا ~~عاتقه وفيه شبيه بذلك، فقالوا لمحمد: يا بن رسول الله، قد علمنا أن هذا من ~~إدمان الصلاة وطول السجود، فما هذا الذي نرى على عاتقه؟ قال: أما إنه لو ~~كان حيا ما حدثتكم عنه، كان لا يمر به يوم من الأيام إلا أشبع فيه مسكينا ~~فصاعدا ما أمكنه، فإذا كان الليل نظر إلى ما فضل عن قوت عياله يومهم ذلك ~~فجعله في جراب (1)، فإذا هدأ الناس وضعه على عاتقه، وتخلل المدينة وقصد ~~قوما لا يسئلون الناس إلحافا ms195 ففرقه فيهم من حيث لا يعلمون من هو، ولا يعلم ~~بذلك أحد من أهله غيري، فإني كنت اطلعت على ذلك منه (2)، يرجو بذلك فضل ~~إعطاء الصدقة بيده ودفعها سرا، وكان يقول: إن صدقة السر تطفئ غضب الرب. # وعن علي (ص ع) أنه قال: سمعت رسول الله (صلع) يقول: إن صدقة المؤمن لا ~~تخرج من يده حتى يفك عنها لحيا سبعين شيطانا، وصدقة السر تطفئ غضب الرب كما ~~يطفئ الماء النار، فإذا تصدق أحدكم (3) فأعطى بيمينه فليخفها عن شماله. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: ما كان من الصدقة والصلاة والصوم (4) ~~وأعمال البر كلها تطوعا فأفضله ما كان سرا، وما كان من ذلك واجبا مفروضا، ~~فأفضله أن يعلن به. PageV01P241 # وعن علي (ص) أن رسول الله (صلع) قال: يدفع بالصدقة الداء (1) والدبيلة ~~(2) والغرق والحرق والهدم والجنون، حتى عد سبعين نوعا من البلاء. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: كان في بني إسرائيل ~~رجل له نعمة ولم يرزق من الولد غير واحد وكان له محبا وعليه شفيقا، فلما ~~بلغ مبلغ الرجال زوجه ابنة عم له. فلما كان من الليل أتاه آت في منامه ~~فقال: إن ابنك هذا ليلة (3) يدخل بهذه المرأة يموت، فاغتم لذلك غما شديدا ~~وكتمه وجعل يسوف بالدخول حتى ألحت امرأته عليه وولده وأهل بيت المرأة، فلما ~~لم يجد حيلة استخار الله وقال: لعل ذلك من الشيطان كان، فأدخل أهله عليه ~~وبات ليلة دخوله قائما يصلى ويدعو وينتظر ما يكون من ابنه حتى أصبح إذا غدا ~~عليه، فأصابه على أحسن حال، فحمد الله وأثنى عليه، فلما كان من الليل نام ~~فأتاه ذلك الذي كان أتاه في منامه، فقال له: إن الله عز وجل دفع عن ابنك ~~وأنسا في أجله بما صنع بالسائل، فلما أصبح غدا على ابنه فقال: # يا بنى، هل كان منك صنيع (4) صنعته بسائل في ليلة ابتنائك بامرأتك؟ # قال: وما أردت من ذلك؟ قال: تخبرني، فاحتشم منه، فألح عليه وقال: # لابد أن تخبرني ms196 بالخبر على وجهه، قال: نعم، لما (5) فرغنا مما كنا فيه من ~~إطعام الناس بقيت لنا فضول كثيرة من الطعام وأدخلت إلى المرأة (6) فلما ~~خلوت بها ودنوت منها وقف سائل بالباب فقال: يا أهل الدار، واسونا مما رزقكم ~~الله، فقمت إليه فأخذت بيده وأدخلته وقربته إلى الطعام وقلت له: كل، فأكل ~~حتى صدر، وقلت: ألك أهل؟ قال: نعم، قلت: فاحمل إليهم ما أردت، فحمل ما قدر ~~عليه وانصرف وانصرفت أنا إلى أهلي، فحمد الله أبوه وأعلمه بالخبر. # وعن علي بن الحسين (ع) أنه نظر إلى حمام مكة فقال: أتدرون ما سبب كون هذا ~~الحمام في الحرم؟ فقالوا: ما هو، يا بن رسول الله؟ فقال: كان في PageV01P242 # أول الزمان رجل له دار فيها نخلة، قد أوى إلى خرق في جذعها حمام، فإذا ~~أفرخ صعد الرجل فأخذ فراخه فذبحها، فأقام بذلك دهرا طويلا، لا يبقى له نسل، ~~فشكا ذلك الحمام إلى الله (تع) ما ناله من الرجل (1) فقيل له: إنه إن رقى ~~إليك بعد هذا فأخذ لك فرخا صرع عن النخلة فمات، فلما كبرت فراخ الحمام رقى ~~إليها الرجل ووقف الحمام ينظر (2) إلى ما يصنع به، فلما توسط الجذع وقف ~~سائل بالباب فنزل فأعطاه شيئا ثم ارتقى فاخذ الفراخ ونزل بها فذبحها ولم ~~يصبه شئ، فقال الحمام: ما هذا يا رب؟ قيل له: # إن الرجل تلافى نفسه بالصدقة فدفع عنه، وأنت فسوف يكثر الله نسلك ويجعلك ~~في بلد لا يهاج من نسلك فيه شئ إلى يوم القيمة، وأتى به إلى الحرم فجعل ~~فيه. # وعن علي أن رسول الله (صلع) قال: السائل رسول رب العالمين، فمن أعطاه فقد ~~أعطى الله عز وجل، ومن رده فقد رد الله عز وجل. # وعن (ع) أنه قال: ردوا السائل ولو بشق تمرة، وأعطوا السائل ولو جاء على ~~فرس، ولا تردوا سائلا ذكرا (3) أو أثنى (4) بليل، فإنه قد يسأل من ليس من ~~الجن ولا من الانس، ولكن ليزيدكم الله به خيرا. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله ms197 عليه أنه قال لجارية عنده: لا تردوا ~~سائلا، فقال له بعض من بحضرته: يا بن رسول الله، إنه قد يسأل من لا يستحق، ~~فقال: إن رددنا من نرى أنه لا يستحق خفنا أن نمنع من يستحق، فيحل بنا ما حل ~~بيعقوب النبي، قيل له: وما حل به، يا بن رسول الله؟ قال: # اعتر ببابه نبي من الأنبياء كان يكتم أمر نفسه ولا يسعى في شئ من أمر ~~الدنيا إلا إذا أجهده الجوع وقف إلى أبواب الأنبياء والصالحين، فسألهم، ~~فإذا أصاب ما يمسك رمقه كف عن المسألة، فوقف ليلة بباب يعقوب (ع) فأطال ~~الوقوف يسأل، فغفلوا عنه فلا هم أعطوه، ولا هم صرفوه، حتى أدركه الجهد ~~والضعف حتى خر إلى الأرض وغشي عليه، فرآه بعض من مر به (5) فأحياه بشئ ~~وانصرف، PageV01P243 # فأتى يعقوب تلك الليلة آت في منامه، فقال: يا يعقوب، يعتر ببابك نبي كريم ~~إلى الله فتعرض أنت وأهلك عنه وعندكم من فضل ربكم كثير؟! لينزلن الله بك ~~عقوبة تكون من أجلها حديثا في الآخرين، فأصبح يعقوب (ع) مذعورا وجاء بنوه ~~يومئذ يسألونه ما سألوه من أمر يوسف، وكان من أحبهم إليه، فوقع في نفسه أن ~~الذي تواعده (1) الله به يكون فيه، فقال لاخوته ما قال، وذكر قصة يوسف (ع) ~~إلى آخرها. # وعن علي (صلع) أنه قال: أتى إلى رسول الله (صلع) ثلاثة نفر، فقال أحدهم: ~~يا رسول الله لي مائة أوقية من ذهب فهذه عشرة أواق منها صدقة، وجاء بعده ~~آخر، فقال: يا رسول الله لي مائة دينار فهذه عشرة دنانير منها صدقة، وجاء ~~الثالث، قال: يا رسول الله لي عشرة دنانير فهذا دينار منها صدقة، فنظر ~~إليهم رسول الله (صلع) وقال: كلكم في الاجر سواء، كل واحد منكم (2) تصدق ~~بعشر ماله. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه سئل عن قول الله عز وجل (3): يا ~~أيها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا ~~تيمموا الخبيث منه تنفقون، فقال (ع): كانت عند ms198 الناس حين أسلموا مكاسب من ~~الربا ومن أموال خبيثة، وكان الرجل يتعمدها من بين ماله فيتصدق بها، فنهاهم ~~الله عن ذلك. # وعن الحسين بن علي صلوات الله عليه أنه ذكر له رجل من بنى أمية تصدق ~~بصدقة كثيرة، فقال: مثله مثل الذي سرق الحاج وتصدق بما سرق، إنما الصدقة ~~صدقة من عرق (4) فيها جبينه واغبر فيها وجهه (5) مثل علي (ع) ومن تصدق بمثل ~~ما تصدق به. PageV01P244 ### || ذكر التغليظ في منع الزكاة أهلها # روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه ~~عن علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله أن رسول الله (صلع) قال: لا ~~تقوم الساعة حتى تكون الصلاة منا والأمانة مغنما والزكاة مغرما، وذكر باقي ~~الحديث بطوله. # وبهذا الاسناد (1) عن علي صلوات الله عليه أنه قال: إن الله فرض على ~~أغنياء الناس في أموالهم قدر الذي (2) يسع فقراءهم، فإن ضاع الفقراء أو ~~أجهدوا أو أعروا فبما يمنع أغنياؤهم، فإن الله محاسبهم بذلك يوم القيامة ~~ومعذبهم به عذابا أليما. # وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: إن الله فرض ~~للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به، فلو علم أن الذي فرض لهم لا ~~يكفيهم لزادهم، وإنما يؤتى الفقراء فيما أوتوا من منع من يمنعهم حقوقهم لا ~~من الفريضة لهم. # وعنه عن أبيه عن آبائه عن علي أن رسول الله (صلع) (3) نهى أن يخفى المرء ~~زكاة ماله عن إمامه، وقال: إن إخفاء ذلك من النفاق. # وعن الوليد بن صبيح قال: قال لي شهاب: إني أرى بالليل أهوالا عظيمة، وأرى ~~امرأة تفزعني، فأسأل لي أبا عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه عن ذلك، ~~فسألته له (4) فقال: هذا رجل لا يؤدى زكاة ماله، فأعلمته، فقال: بلى والله، ~~إني لأعطيها، فأخبرته بما قال، فقال: إن كان ذلك فليس يضعها في موضعها (5)، ~~فقلت ذلك لشهاب، فقال: صدق. # والمسلمون مجمعون على أن رسول الله (صلع) كان يلي قبض ما يجب على ~~المسلمين من الزكاة والصدقات في جميع أموالهم ms199 ويصرفها في الوجوه التي أمر ~~الله عز وجل بصرفها فيها، والقرآن ينطق بذلك، قال الله (تع) لنبيه: (6) خذ PageV01P245 # من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها، وأجمعوا على أن المراد بذلك الزكاة، ~~وأجمعوا كذلك أنها لم ترفع عنهم بوفاة رسول الله (صلع) وأن عليهم أن يعطوها ~~الامام بعده، وفعلوا ذلك صدرا من الزمان حتى رأوا (من) استئثار (1) أئمتهم ~~الظالمين المغتصبين حقوق الأئمة الطاهرين، الجالسين مجالسهم ما رأوه من ~~اقتطاعهم إياها واستئثارهم لأنفسهم بها، فرضوهم أئمة لأنفسهم ومنعوهم ما ~~قدروا على منعه من زكاة أموالهم، وفى هذا من التغاير ما لا يخفى على (2) ~~ذوي العقول، إن كانوا عندهم أئمة فما ينبغي لهم أن يمنعوهم زكاتهم، وعليهم ~~أن يدفعوها إليهم كما فرض الله عز وجل عليهم، وليس عليهم ما قلدوه هم (3) ~~من (4) وضعها (في غير) مواضعها، لان الفرض عليهم قد سقط عنهم، وعلى أئمتهم ~~إذا كانوا أئمة عندهم (5) أن يضعوها كما أمرهم الله عز وجل مواضعها، وإن لم ~~يكونوا أئمة عندهم فعليهم طلب الأئمة والكون معهم، ودفع زكاتهم وصدقاتهم ~~إليهم، ليستعينوا بما أوجب الله (تع) منها في سبيله على من اضطهدهم واجبهم ~~واغتصبهم حقهم، وينصروهم عليهم ويجاهدوا معهم (6) كما أمر الله عز وجل ~~بأموالهم وأنفسهم. وقد بين رسول الله (صلع) سبيل ذلك للناس ودلهم عليه ~~بإخباره إياهم بتحريم الزكاة عليه وعلى أهل بيته صلوات الله عليه وعليهم ~~أجمعين، ليعلموا أنهم مأمونون عليها إذ لا يحل لهم شئ منها. وقد رووا (7) ~~عنه صلوات الله عليه أنه نظر إلى الحسين (8) بن علي (ع) وهو طفل صغير، وقد ~~أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فاستخرجها رسول الله (صلع) من فيه ~~بلعابها وردها في تمر الصدقة حيث كانت، وقال: إنا أهل بيت (9)، لا تحل لنا ~~الصدقة. وسنذكر هذا بتمامه في موضعه إن شاء الله (تع). # وبالاسناد الأول عن رسول الله (صلع) أنه قال: أول من يدخل الجنة من الناس ~~شهيد أو عبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح سيده، أو رجل PageV01P246 # عفيف متعفف ذو عيال، وأول من ms200 يدخل النار أمير مسلط لم يعدل، وذو ثروة من ~~المال لا يعطى (1) حق ماله، ومقتر فاجر. # وعنه (ع) أنه قال: إن لله عز وجل بقاعا يدعين المنتقمات يصب عليهن من منع ~~ماله من حقه فينفقه فيهن. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: ما فرض الله على هذه الأمة ~~شيئا أشد عليهم من الزكاة، وفيها تهلك عامتهم. # وعنه (صلع) أنه قال: في قول الله عز وجل: (2) حتى إذا جاء أحدهم الموت ~~قال رب ارجعون، لعلى أعمل صالحا فيما تركت، قال (ع): يعنى الزكاة. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: من كثر ماله ولم يعط حقه، فإنما ماله ~~حياة ينهشنه يوم القيامة. # وعنه (ع) أنه قال: لا تقبل الصلاة ممن منع الزكاة. # وعنه عن رسول الله (صلع) أنه قال: لا تتم الصلاة إلا بزكوة (3)، ولا تقبل ~~صدقة (4) من غلول، ولا صلاة لمن لا زكاة له، ولا زكاة لمن لا ورع له. # وعنه (صلع) أنه سأله رجل فقال: يا رسول الله، قول الله عز وجل: (5) وويل ~~للمشركين، الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون، فقال: لا يعاتب ~~الله المشركين، أما سمعت قوله عز وجل: (6) فويل للمصلين، إلى قوله: ويمنعون ~~الماعون، ألا إن الماعون الزكاة، ثم قال: والذي نفس محمد بيده، ما خان الله ~~أحد شيئا من زكاة ماله إلا مشرك. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: الماعون الزكاة المفروضة، ومانع الزكاة ~~كأكل الربا، ومن لم يزك ماله فليس بمسلم. PageV01P247 # وعن رسول الله (صلع) أنه لعن مانع الزكاة وآكل الربا. # ومما يؤيد هذه (1) الرواية أن مانع الزكاة مشرك، ويثبت أنها عن رسول الله ~~(صلع) قول الله عز وجل: (2) فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم، إلى قوله: فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم، ~~وقوله عز وجل: (3) فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في ~~الدين، فلم يقبل الله عز وجل توبة تائب ولا إسلام مشرك حتى يقيم الصلاة ~~ويؤتى الزكاة. # والمسلمون مجمعون على أن من ms201 منع الزكاة جاحدا لها أنه مشرك، يجاهد مع ~~إمام الحق ويقتل وتسبى ذريته ويكون سبيله سبيل المشرك، وبهذا استحلوا ما ~~استحلوه من دماء بنى حنيفة، إذ منعوا أبا بكر الزكاة، وليس من منع الزكاة ~~ممن ليس بإمام ولا أقامه لقبضها إمام مفترض الطاعة بمشرك، بل مصيب في فعله، ~~وإنما يلزم ذلك ويجاهد ويدخل في جملة أهل الشرك من منعها أهلها منكرا لحقهم ~~ولفرضها. ### || ذكر زكاة الفضة والذهب والجواهر # روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه ~~عن علي صلوات الله عليه وعلى الأئمة من ولده، أنه قال: قام فينا رسول الله ~~(صلع) فذكر الزكاة، وقال: # هاتوا ربع العشر، من (4) عشرين مثقالا نصف مثقال، وليس فيما دون ذلك شئ، ~~هذا في الذهب. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه سئل عن الصدقات، فقال: الذهب إذا بلغ عشرين ~~مثقالا ففيه نصف مثقال، وليس فيما دون العشرين شئ. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: في كل عشرين دينارا نصف دينار، وليس PageV01P248 # فيما دون العشرين شئ (1)، وفيما زاد على العشرين بحسابه يؤخذ من كل ما ~~زاد ربع العشر. # وعن علي (ع) أنه قال: لما بعثني رسول الله (صلع) إلى اليمن قال لي: # إذا لقيت القوم فقل لهم: هل لكم أن تخرجوا زكاة أموالكم طهرة لكم، وذكر ~~(2) الحديث بطوله، فقال: من (3) كل مائتي درهم خمسة دراهم، وليس فيما دون ~~المائتين شئ. # وعن علي (ع) أنه قال: ليس دون المائتي الدرهم زكاة، وفى مائتي درهم خمسة ~~دراهم، وما زاد ففيه ربع العشر، ومن كان (4) عنده ذهب لا يبلغ عشرين دينارا ~~(5) أو فضة لا تبلغ مائتي درهم، فليس عليه فيه (6) زكاة، ولا يجب عليه أن ~~يضم بعضها إلى بعض، لان الله عز وجل (7) فرق بينهما، وبين رسول الله (صلع) ~~أنه لا شئ في واحد منهما حتى يبلغ الحد الذي حده (صلع). # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: لا بأس أن يعطى من وجبت عليه ~~زكاة من الذهب ورقا بقيمتها، وكذلك لا بأس أن ms202 يعطى مكان ما وجب عليه (8) من ~~الورق ذهبا بقيمته. # وعن أبي جعفر وأبى عبد الله صلوات الله عليه أنهما قالا: ليس في الحلى ~~زكاة، يعنيان عليهما السلام ما اتخذ منه (9) للباس، مثل حلي النساء والسيوف ~~وأشباه ذلك، ما لم يرد به صاحبه فرارا من الزكاة بأن يصوغ ماله حليا أو ~~يشترى به حليا لئلا يؤدى زكاته، هذا لا ينبغي لاحد أن يفعله، فإن فعله كانت ~~عليه فيه الزكاة، وكذلك عليه الزكاة فيما كان في يديه من حلي مصوغ يتصرف به ~~في البيع والشرى، أو يكون عنده لغير اللباس. PageV01P249 # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: لا تجب الزكاة فيما سميت فيه ~~حتى يحول عليه الحول بعد أن يكمل القدر (1) الذي تجب فيه الزكاة وبالاسناد ~~المذكور عن رسول الله (صلع) أنه أسقط الزكاة عن الدر والياقوت والجوهر كله ~~ما لم يرد به التجارة، وهذا كالذي ذكرناه من الحلى، والوجه فيه مثل ما تقدم ~~في ذكر الحلى. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال في اللؤلؤ يخرج من البحر ~~والعنبر: # يؤخذ من كل واحد منهما الخمس، ثم هما كسائر الأموال. # وعنه (صلع) أنه قال في الركاز من المعدن والكنز القديم: يؤخذ الخمس من كل ~~واحد منهما، وباقي ذلك لمن وجد في أرضه أو في داره، وإذا كان الكنز من مال ~~محدث وادعاه أهل الدار فهو لهم. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (صلع) أنه سئل عن معادن الذهب والفضة والحديد ~~والرصاص والصفر، قال: عليهم جميعا الخمس. # وعنه (ع) أنه قال: إذا كانت دنانير أو ذهبا أو دراهم أو فضة دون الجيد ~~فالزكاة فيها منها. # وعنه عن علي (ع) أن رسول الله (صلع) عفا عن الخدم والدور والكسوة والأثاث ~~ما لم يرد به التجارة. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: ما اشترى للتجارة فأعطى به ~~رأس ماله أو أكثر، فحال عليه الحول ولم يبعه ففيه الزكاة، فإن بار (2) عليه ~~ولم يجد فيه رأس ما لم لم ms203 يزكه حتى يبيعه. # وعنه (ع) أنه قال: ليس في مال يتيم ولا معتوه (3) زكاة إلا أن يعمل به، ~~فإن عمل به ففيه الزكاة. PageV01P250 # وعنه صلوات الله عليه أنه قال في الدين يكون للرجل على الرجل: إن كان غير ~~ممنوع منه يأخذه متى (1) شاء بلا خصومة ولا مدافعة فهو كسائر ما في يده من ~~ماله يزكيه، وإن كان الذي هو عليه يدافعه عنه ولا يصل إليه إلا بخصومة ~~فزكوته على الذي هو في يديه، وكذلك المال الغائب، وكذلك مهر المرأة يكون ~~على زوجها. # وعن علي (ع) أنه قال: ليس في مال مستفاد (2) زكاة حتى يحول عليه الحول ~~إلا أن يكون في يد (3) من هو في يديه مال تجب فيه الزكاة، فإنه يضمه إليه ~~ويزكيه عند رأس الحول الذي يزكى فيه ماله. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: وليس في مال المكاتب (4) ~~زكاة، وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: الزكاة مضمونة حتى يضعها ~~من وجبت عليه موضعها، فعلى هذا القول يلزم كل (5) من وجبت عليه زكاة، ~~فأعطاها غير أهلها، الذين أمر الله عز وجل بدفعها إليهم، إعطاؤها ثانية لمن ~~أوجب الله دفعها إليه، وسنذكر ما يجب في هذا في موضعه إن شاء الله (تع)، ~~وأقل ما يلزم في هذه الرواية من أخرج زكاة ماله فضاعت منه قبل أن يدفعها أن ~~عليه إخراجها من ماله ولا يجزى عنه (6) ضياعها قبل دفعها إلى من يجب دفعها ~~إليه. # وعنه (صلع) أنه قال في الرجل تجب عليه زكاة في ماله فلم يخرجها حتى حضره ~~الموت فأوصى أن تخرج عنه: إنها تخرج من جميع ماله فلم يخرجها حتى حضره ~~الموت فأوصى أن تخرج عنه: إنها تخرج من جميع ماله إلا أن يوصى بإخراجها من ~~ثلاثة، هذا إذ علم ذلك، وإن علم منه أنه يريد أن يضر بورثته ويتلف ميراثهم ~~لم يجز (7) ذلك (8) إلا من ثلثه، إلا أن يجيزه الورثة على أنفسهم. PageV01P251 ### || ذكر زكاة المواشي (1) # روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله ms204 عليه عن أبيه عن ~~آبائه عن علي صلوات الله عليه أن رسول الله (صلع) نهى أن يحلف الناس على ~~صدقاتهم، وقال: هم فيها مأمونون (2)، [يعنى أنه من أنكر أن يكون له مال تجب ~~فيه زكاة ولم يوجد ظاهرا لم يستحلف]، ونهى أن تثنى عليهم في عام (3) مرتين، ~~وأن لا يؤخذوا بها (4) في كل عام إلا مرة واحدة، ونهى أن يغلظ عليهم في ~~أخذها منهم وأن يقهروا على ذلك أو يضربوا أو يشدد عليهم أو يكلفوا فوق ~~طاقتهم، وأمروا أن لا يأخذ المصدق منهم إلا ما وجد في أيديهم، وأن يعدل ~~فيهم ولا يدع لهم حقا يجب عليهم. # وعن علي (ع) أنه أوصى مخنف بن سليم الأزدي، وقد بعثه على الصدقة، بوصية ~~طويلة أمره فيها بتقوى الله ربه في سرائر أموره وخفيات أعماله وأن يلقاهم ~~ببسط الوجه ولين الجانب، وأمره أن يلزم التواضع ويجتنب التكبر، فإن الله ~~يرفع المتواضعين ويضع المتكبرين، ثم قال له: يا مخنف بن سليم، إن لك في هذه ~~الصدقة نصيبا وحقا مفروضا، ولك فيها شركاء فقراء ومساكين وغارمين ومجاهدين ~~وأبناء سبيل ومملوكين ومتألفين، وإنا موفوك حقك فوفهم حقوقهم، وإلا فإنك من ~~أكثر الناس يوم القيمة خصماء، وبؤسا لامرئ أن يكون خصمه مثل هؤلاء. # وعنه (صلع) أنه كان يقول: تؤخذ صدقات أهل البادية على مياههم، ولا ~~يساقون، يعنى من مواضعهم التي هم فيها إلى غيرها، وقال: إذا كان الجدب ~~أخروا حتى يخصبوا. PageV01P252 # وعنه (صلع) أنه أمر أن تؤخذ الصدقة على وجهها: الإبل من الإبل، والبقر من ~~البقر، والغنم من الغنم، والحنطة من الحنطة، والتمر من التمر، وهذا (1) إذا ~~لم يكن أهل الصدقات هل تبر ولا ورق، وكذلك كانوا يومئذ، فأما إن كانوا ~~يجدون الدنانير والدراهم فأعطوا قيمة ما وجب عليهم ثمنا فلا بأس بذلك، ولعل ~~ذلك يكون صلاحا لهم ولغيرهم، وقد ذكرنا فيما تقدم. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: لا بأس أن يعطى من وجبت عليه ~~زكاة من الذهب ورقا بقيمته، وكذلك لا بأس ms205 أن يعطى مكان ما وجب عليه من ~~الورق ذهبا بقيمته، فهذا مثل ما ذكرناه في إعطاء (2) قيمة ما وجب في ~~المواشي والحبوب (3) والطعام (4)، وسنذكر فيما (5) بعد هذا إعطاء القيمة ~~فيما يتفاضل في أسنان الإبل. # وعنه (ع) أنه قال: يجبر الامام الناس على أخذ الزكاة من أموالهم، لان ~~الله عز وجل قال: (6) خذ من أموالهم صدقة. # وقال رسول الله (صلع): هاتوا ربع العشر، من كل عشرين مثقالا نصف مثقال، ~~ومن كل مائتي درهم خمسة دراهم. # روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (صلع) أنهم قالوا: # ليس في أربع من الإبل شئ، فإذا كانت خمسا سائمة ففيها شاة، ثم ليس فيما ~~زاد على الخمس شئ حتى تبلغ عشرا، فإذا كانت عشرا ففيها شاتان إلى خمس عشرة، ~~فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه إلى عشرين (7) ففيها أربع شياه، فإذا ~~كانت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض (8)، فإن لم PageV01P253 # تكن ابنة مخاض فابن لبون (1) ذكر، إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة ~~ففيها بنت لبون، إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقة (2) طروقة ~~الفحل إلى ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة (3)، إلى خمس وسبعين، فإذا ~~زادت واحدة ففيها بنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا ~~الفحل إلى مائة وعشرين، فإذا زادت ففي كل أربعين ابنة لبون، وفى كل خمسين ~~حقة وابنة مخاض، هي التي قد استكملت حولا ثم دخلت في الثاني كأن أمها قد ~~بدا حملها بأخرى فهي في المخاض أي في الحوامل، فإذا استكملت السنتين ودخلت ~~في الثالثة فهي بنت لبون، كأن أمها قد وضعت ذات لبن، فإذا دخلت في الرابعة ~~فهي حقة، أي استحقت أن يحمل عليها وتركب، فإذا (4) دخلت في الخامسة فهي ~~جذعة. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: إذا لم يجد المصدق السن التي تجب له من ~~(5) الإبل أخذ سنا فوقها، ورد على صاحب الإبل فضل ما بينها، [أو أخذ دونها ~~وزاده صاحب الإبل فضل ما بينهما (6)]. # وعنهم (صلع) أنهم قالوا: ليس ms206 في البقر شئ حتى تبلغ ثلاثين، فإذا بلغت ~~ثلاثين وكانت سائمة ليست من الحوامل ففيها تبيع (7) أو تبيعة حولي (8)، ثم PageV01P254 # ليس فيها غير ذلك حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة (1) إلى ~~ستين، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان أو تبيعتان إلى سبعين، فإذا بلغت سبعين ~~ففيها مسنة وتبيع، فإذا بلغت ثمانين ففيها مسنتان إلى تسعين، وفى تسعين ~~ثلاث تبائع إلى مائة، ففيها مسنة وتبيعان إلى مائة وعشرة ففيها مسنتان ~~وتبيع إلى عشرين ومائة، فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها ثلاث مسنات، ثم كذلك ~~في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفى كل أربعين مسنة، ولا شئ في الأوقاص، وهي ~~(2) ما بين الفريضتين، ولا في العوامل من الإبل والبقر، ولا في الدواجن، ~~وهي التي تربى في البيوت من الغنم. # وعنهم صلوات الله عليهم أنهم قالوا: ليس فيما دون الأربعين من الغنم شئ، ~~فإذا بلغت أربعين ورعت وحال عليها الحول ففيها شاة، ثم ليس فيما زاد على ~~الأربعين شئ حتى تبلغ مائة وعشرين، فإن زادت واحدة فما فوقها ففيها شاتان ~~حتى تنتهي إلى مائتين فإن زادت واحدة ففيها ثلاث شياه حتى تبلغ ثلاثمائة، ~~فإذا كثرت ففي كل مائة شاة، وإذا كان في الإبل والبقر أو الغنم ما تجب فيه ~~الزكاة فهو نصاب، وما استفيد بعد ذلك احتسب فيه الصغير والكبير منها، وإن ~~لم يكن ثم نصاب (3) فليس في الفصلان ولا في العجاجيل ولا في الخرفان التي ~~تتوالد منها شئ، ولا فيما يفاد إليها شئ حتى يحول عليها الحول وقد وجبت ~~فيها الزكاة. # وعنهم (ع) عن رسول الله (صلع) أنه نهى أن يجمع في الصدقة بين مفترق أو ~~يفرق بين مجتمع، وذلك أن (4) لا يجمع أهل المواشي مواشيهم للمصدق إذا أظلهم ~~ليأخذ من كل مائة شاة، ولكن يحسب ما عند كل رجل منهم ويؤخذ منه منفردا (5) ~~ما يجب عليه، لأنه لو كان ثلاثة نفر لكل واحد منهم أربعون شاة فجمعوها لم ~~يجب للمصدق منها إلا شاة واحدة، وهي إذا كانت PageV01P255 # كذلك في أيديهم وجب ms207 فيها ثلاث شياه، على كل واحد شاة. # وتفريق المجتمع أن يكون للرجل أربعون شاة، فإذا أظله المصدق فرقها فرقتين ~~لئلا تجب فيها (1) الزكاة. # فهذا ما يظلم فيه أرباب الانعام، فأما ما يظلم فيه المصدق، فأن (2) يجمع ~~مال رجلين لا تجب على كل واحد منهما الزكاة، كأن كان الواحد منهما عشرون ~~شاة فإذا جمعها صارت فريضة، وكذلك يفرق بين مال الرجل الواحد يكون له مائة ~~وعشرون شاة فيجب فيها واحدة فيفرقها أربعين أربعين ليأخذ منها ثلاثا، فهذا ~~لا يجب ولا ينبغي لأرباب الأموال ولا للسعاة أن يفرقوا بين مجتمع ولا ~~يجمعوا بين مفترق. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: والخلطاء إذا جمعوا مواشيهم، وكان ~~الراعي واحدا والفحل واحدا، لم تجمع أموالهم للصدقة وأخذ من مال كل امرئ ~~منهم ما يلزمه، فإن كانا شريكين أخذت الصدقة من جميع المال وتراجعا بينهما ~~بالحصص على قدر مال كل واحد منهما من رأس المال. # وعن علي (ع) أنه قال: ولا يأخذ المصدق هرمة ولا ذات عوار ولا يبسا (3). # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: لا يأخذ المصدق في الصدقة شاة ~~(4) اللحم السمينة ولا الربى (5)، وهي ذات الدر التي هي عيش أهلها، ولا ~~الماخض (6) ولا فحل الغنم الذي هو لضرابها، ولا ذات العوار ولا الحملان (7) ~~ولا الفصلان (8) PageV01P256 # ولا العجاجيل (1) ولا يأخذ شرارها ولا خيارها. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: تفرق الغنم أثلاثا، فيختار صاحب الغنم ~~ثلثا ويختار الساعي من الثلثين. # وعن رسول الله (صلع) أنه عفا (2) عن صدقة الخيل والبغال والحمير والرقيق. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: الزكاة في الإبل والبقر ~~والغنم السائمة يعنى الراعية، وليس في شئ من الحيوان، غير هذه الثلاثة ~~الأصناف، شئ. # وعن علي (ص ع) أنه أمر بأن تضاعف الصدقة على نصارى العرب. ### || ذكر دفع الصدقات # قال الله (تع) لرسوله: (3) (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ~~وتزكيهم بها)، وقال رسول الله (صلع): هاتوا ربع العشر، من كل عشرين دينارا، ~~نصف دينار (4). ومن كل ms208 مائتي درهم، خمسة دراهم. # وأجمع المسلمون لا اختلاف بينهم علمناه أن رسول الله (صلع) كان يلي قبض ~~الصدقات من المسلمين بحضرته، ويرسل السعاة إلى من غاب عنه منهم، فيأخذون ~~صدقاتهم ويأتون بها رسول الله (صلع)، فيضعها حيث أمره الله عز وجل بوضعها ~~فيه. وأجمعوا كذلك على أن فرض الصدقة لم يسقط بوفاة رسول الله (صلع)، وأن ~~الناس بعده دفعوها إلى القائم بأمرهم وإلى من قام بعده، وبعد ذلك إلى أن ~~رأوا أئمتهم استأثروا بها فمنعوهم ما قدروا على منعه منها، فإن كانوا أئمة ~~عندهم فالفرض عليهم دفع صدقاتهم إليهم، ولم يكلفهم الله ما افترض على ~~الأئمة من صرف الزكاة في وجوهها التي أمرهم الله بصرفها فيها، وإنما على ~~الناس دفعها إلى الأئمة، وعلى الأئمة صرفها في وجوهها، ولن يسأل الله عز ~~وجل PageV01P257 # أحدا عما لم يفترضه عليه، وقد رأوا دفعها إلى المساكين، ولعل أكثرهم ~~ينفقها في غير ما يجب، فقد دخلوا في مثل ما أنكروه على الأئمة، ومع ذلك فإن ~~للمساكين فيها أشراكا وقد سماهم الله (عز وجل) في كتابه، وهم سبعة أصناف ~~غير المساكين: الفقراء، والعاملون عليها، والمؤلفة قلوبهم، والرقاب، ~~والغارمون، وفى سبيل الله، وابن السبيل، ولم يخص الله (عز وجل) بعض هؤلاء ~~دون بعض، بل أشركهم معا، فقال سبحانه: (1) إنما الصدقات للفقراء والمساكين ~~والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن ~~السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم. # فكيف يجوز إعطاء بعض هؤلاء دون بعض؟ وقد جمعهم الله عز وجل في ذلك وجعله ~~فريضة لهم. ولا ينبغي أن يلي قسمة ذلك عليهم ووضع ما يجب أن يوضع منه في ~~أهل كل طبقة منهم مواضعة (2) غير الأئمة من آل محمد صلوات الله عليه وعليهم ~~أجمعين، الذين أوجب الله وجل عليهم القيام به وائتمنهم عليه، وإلا فمن أين ~~يعرف الناس مقدار ما يصلح أن يعطى لكل طبقة من هذه الطبقات في كل عصر ~~وزمان؟ ومن أين يعرفون من يتألف على الاسلام؟ وكيف يعطى المؤلفة غير الأئمة ~~الذين ms209 يتألفونهم؟ وكيف ينفق في سبيل الله، وهو الجهاد، غيرهم؟ والجهاد لا ~~يقوم إلا بهم ولا يعرف إلا من جهتهم، فكيف يعطى العاملين عليها إلا هو الذي ~~استعملهم؟ # وقد ائتمنهم الله عز وجل على صدقات المسلمين وحرمها عليهم ليعلم الناس ~~أنه لاحظ لهم فيها (3) يجترونه إلى أنفسهم فيتهمونهم من أجله. # روينا عن الحسن (4) بن علي (ع) أنه قال: أخذ رسول الله (صلع) بيدي فمشيت ~~معه فمررنا بتمر (5) مصبوب من تمر الصدقة وأنا يومئذ غلام، فجمزت وتناولت ~~تمرة فجعلتها في في، فجاء رسول الله حتى أدخل إصبعه في في فأخرجها بلعابها ~~فرمى بها في التمر (6)، ثم قال: إنا، أهل البيت، لا تحل لنا الصدقة. PageV01P258 # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: قال رسول الله (صلع) لا تحل ~~الصدقة لي ولا لأهل بيتي، إن الصدقة أوساخ الناس. فقيل لأبي عبد الله: # الزكاة التي يخرجها الناس من ذلك؟ قال: نعم، قد عوضنا الله في ذلك الخمس. # قيل له: فإن منعتم الخمس هل تحل لكم الصدقة؟ قال: لا والله، ما يحل لنا ~~ما حرم الله علينا بمنع الظالمين لنا حقنا، وليس منعهم إيانا ما أحل الله ~~لنا بمحل لنا ما حرم الله علينا. # وعنه (صلع) أنه قال: " لا تحل لنا زكاة مفروضة وما أبالي أكلت من زكاة أو ~~شربت من خمر. إن الله عز وجل حرم علينا صدقات الناس أن نأكلها أو نعمل ~~عليها، وأحل لنا صدقات بعضنا على بعض من غير زكاة ". # وعنه (ع) أنه قال: لا بأس بتعجيل الزكاة قبل محلها إذا احتيج إليها (1) ~~بشهر أو نحوه، وقد تعجل رسول الله (صلع) زكاة العباس قبل محلها لأمر احتاج ~~إليه. # سئل قاسم بن إبراهيم العلوي عن الزكاة يخرج بها من بلد إلى بلد، قال: أمر ~~الزكاة إلى الأئمة. وإنما يفرقها الامام على قدر ما يرى من القسمة وما يلم ~~بالاسلام من نائبة. # وعن علي (ع) أنه استعمل مخنف بن سليم على صدقات بكر بن وائل (2) وكتب له ~~عهدا كان فيه: فمن كان ms210 من أهل طاعتنا من أهل الجزيرة (3) وفيما بين الكوفة ~~وأرض الشام، فادعى أنه أدى صدقته إلى عمال الشام، وهو في حوزتنا (4) ممنوع ~~قد حمته خيلنا ورجالنا، فلا تجز له ذلك، وإن PageV01P259 # كان الحق على ما زعم، فإنه ليس له أن ينزل بلادنا ويؤدى صدقة ماله إلى ~~عدونا. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه سئل عن قول الله عز وجل: (1) إنما الصدقات ~~للفقراء والمساكين، فقال: الفقير الذي لا يسأل، والمسكين أجهد منه، والبائس ~~الفقير أجهد منهما حالا. ولا يعطى من الزكاة إلا أهل الولاية من المؤمنين. # قيل له: فإذا لم يكن بالموضع ولى محتاج إليها؟ قال: يبعث بها إلى موضع ~~آخر فتقسم في أهل الولاية، ولا تعط قوما إن دعوتهم إلى أمرك لم يجيبوك، ولو ~~كان الذبح، وأهوى بيده إلى حلقه. # قيل له: فإن لم يوجد مؤمن مستحق؟ قال: يعطى المستضعفون الذين لا ينصبون. ~~ويعطى المؤمن من الزكاة ما يأكل منه ويشرب ويكتسي ويتزوج ويحج ويتصدق. # وعنه (صلع) أنه قال في قول الله: (2) والعاملين عليها، قال: هم السعاة ~~عليها يعطيهم الامام من الصدقة بقدر ما يراه، ليس في ذلك توقيت عليه. # وعن علي (ع) أنه بعث إلى رسول الله (صلع) من اليمن بذهبة في أديم مقروظ، ~~يعنى مدبوغ بالقرظ، لم تحصل من ترابها، فقسمها رسول الله (صلع) بين خمسة ~~نفر، الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن بن بدر، وزيد الخيل، وعلقمة بن علاثة، ~~وعامر بن الطفيل. فوجد في ذلك ناس من أصحاب رسول الله (صلع) وقالوا: نحن ~~كنا أحق بهذا، فبلغه ذلك (صلع) فقال: ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء؟ ~~يأتيني خبر السماء صباحا ومساء. # وعن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: في قول الله (عز وجل): (3) والمؤلفة ~~قلوبهم، قال: قوم يتألفون على الاسلام من رؤساء القبائل كان رسول الله ~~(صلع) يعطيهم ليتألفهم، ويكون ذلك في كل زمان، إذا احتاج إلى ذلك الامام ~~فعله. # وعنه (صلع) أنه قال في قول الله (عز وجل): (4) وفى الرقاب: إذا PageV01P260 # جازت (1) الزكاة خمسمائة ms211 درهم اشترى منها العبد فأعتق. # وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن رسول الله (صلع) أنه قال: # لا تحل الصدقة لغنى إلا لخمسة: عامل عليها، أو غارم، وهو الذي عليه ~~الدين، أو تحمل بالحمالة (2)، أو رجل اشتراها بماله، أو رجل أهديت (3) ~~إليه. # وعنه (ع م) أنه قال: (وفى سبيل الله) في الجهاد والحج وغير ذلك من سبل ~~الخير، (وابن السبيل) الرجل يكون في السفر فيقطع به نفقته أو تسقط أو يقع ~~عليه اللصوص. وعنه (ع م) أنه قال: الامام يرى رأيه بقدر ما أراه الله، فإن ~~رأى أن يقسم الزكاة على السهام التي سمها الله قسمها، وإن أعطى (4) أهل صنف ~~واحد رآهم أحوج لذلك في الوقت أعطاهم، ولا بأس أن يعطى من الزكاة من له ~~الدار والخادم والمائتا (5) درهم، وكل ما ذكرناه من (6) دفع الصدقات ~~والزكوات إلى الأئمة وإلى من أقاموه لقبضها فهو الذي يجب على المسلمين، ~~وعلى الأئمة صرفها حيث أمرهم الله عز وجل بصرفها فيه. وقد ذكرنا وجوه ذلك ~~وهم أعلم بها صلوات الله عليهم. وقد ذكرنا فيما تقدم مما روى من التغليظ في ~~منع الزكاة ووضعها في غير مواضعها ودفعها إلى غير أهلها، وأهلها هم الأئمة ~~من آل محمد (صلع) على ما بيناه في هذا الباب، وفيما قبله من هذا الكتاب، ~~بقول مجمل. إذ كان استقصاء الكلام في ذكر إمامتهم والاحتجاج في ذلك يخرج عن ~~حد هذا الكتاب. وقد أفردنا له كتابا في ذكر الإمامة خاصة. # وأكثر الناس خاصة مصرون على منع أئمتهم زكاة أموالهم، وبعضهم يدفع زكاته ~~إلى من لم يأذن الله عز وجل له بدفعها إليه، وسواء عليه دفع ذلك إلى من لم ~~يؤمر بدفعه إليه أو حبسه على الجملة من وجب عليه، ثم لم يرضوا بحبس زكوات ~~أموالهم عن أئمتهم حتى ألحوا عليهم في السؤال (7) في أموالهم، فإن أعطوهم ~~منها رضوا وإن منعوهم سخطوا، فكانوا في هذه الحال بمنزلة من ذكر PageV01P261 # الله نبأه في كتابه مع رسوله (صلع) بقوله: (1) ومنهم من يلمزك ms212 (2) في ~~الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون. نعوذ بالله ~~من تعدى أمره وتجاوز نهيه وتعطيل فرايضه ومخالفة كتابه وأمر أوليائه (3) ~~وتسخط أفعالهم والخروج عن أحكامهم. # وقد روينا إجماع العامة على أن رسول الله (صلع) كان يلي قبض الصدقات ممن ~~يكون بحضرته، ويبعث عماله عليها، فيأخذونها ممن غاب عنه، وأن ذلك كذلك كان ~~صدرا من الزمان بعده (صلع)، وأن أبا بكر من معه من الصحابة حاربوا من منعه ~~الزكاة واستحلوا لذلك دماءهم وذراريهم وأموالهم، وسموهم أهل ردة ولم يبيحوا ~~لهم أن يصرفوها بينهم مع قول الله عز وجل: (4) خذ من أموالهم صدقة، وذكره ~~العاملين عليها وهم الذين يقبضونها من الناس، وأن أحدا لم يكن يفرق زكاة ~~ماله على المساكين كما يفعل اليوم عامة الناس ممن يرى أنه يتورع فيؤدى زكاة ~~ماله وأكثرهم من عامة الناس يؤثر بذلك (5) أقاربه، ومن يوجب ذمامه ومن ~~يسأله فيستحيى منه أن يرده، وأكثرهم لا يخرج شيئا على الجملة، وسواء هو (6) ~~ومن دفعها لمن يؤمر بدفعها إليه. لان الحق لا يقضيه عمن كان عليه دفعه إلى ~~غير من يجب له قبضه منه، وحق لله أحق ما حوفظ عليه. # على أن أكثر أئمتهم وفقهائهم الذين أخذوا عنهم دينهم يمنعون من ذلك، ولا ~~يجيزونه لمن فعله، ويرون دفع الزكاة إلى الامراء، فخالفوهم اليوم بأسرهم ~~وفارقوهم عن آخرهم. # فممن رووا (7) عنه من الصحابة أنه أمر بدفعها إلى الامراء سعد بن مالك ~~وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر وأبو هريرة وعائشة، هؤلاء فيمن خالف إلى ~~أن تغيرت الحال في ذلك، ومنع بعض الناس أمراءهم زكاتهم لما رأوهم يستأثرون PageV01P262 # بها بعد الذين (1) ذكرنا من الصدر الأول الذين لم يكن ذلك في عصرهم. # ورووا عن بعضهم أنه سئل عن الزكاة (2) قال: ادفعوها إليهم (3) وإن أكلوا ~~بها لحوم الحيات. وعن بعضهم أنه سئل عن الزكاة، فقال: ادفعوها إلى الامراء. ~~فقيل له: إنهم يشترون بها العقد والدور وينفقونها. فقال: # ما أنتم وذاك؟ أمرتم بدفعها إليهم وأمروا بصرفها في ms213 وجوهها فعليكم ما ~~حملتم وعليهم ما حملوا. # وعن ابن عمر أنه قال: أربعة إلى السلطان، الزكاة والجمعة والفئ والحدود. # وأنه قيل له: إن السلطان يستأثر بالزكاة، فقال: ما أنتم وذاك؟ أرأيتم لو ~~أخذتم لصوصا فقطعتم بعضهم وتركتم بعضهم، أكنتم مصيبين؟ قالوا: لا، قال: # فلو دفعتموهم إلى السلطان فقطع بعضهم وترك بعضهم، أكان عليكم من ذلك شئ؟ ~~قالوا: لا، قال: فلم؟ قالوا: لأنا قد فعلنا ما كان علينا أن نفعله من دفعه ~~إلى السلطان، وما فعله فهو عليه، قال: صدقتم فهكذا تجرى الأمور. # ورووا أن مروان أرسل إلى سعد بن مالك أن أرسل إلى بزكاة مالك. # فقال لرسوله: لا أفعل، تشترون بها القصور والرقيق، وتعمرون بها (4) ~~الأموال. # فلما ولى الرسول جعل سعد يحاج نفسه، ويقول: يا سعد، ما أنت وذاك؟ # حملوا أمرا وحملت أمرا فعليك ما حملت وعليهم ما حملوا. ردد ذلك مرارا، ثم ~~قال: أدركوا الرسول فردوه (5) فرد إليه. فدفع إليه خمسمائة دينار أو سبع ~~مائة دينار. # وممن رووا عنه أنه رأى أن الواجب في الزكاة أن تدفع إلى الامراء، الحسن ~~البصري وعامر الشعبي وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير والأوزاعي والشافعي ~~وأبو ثور، وقال: من لم يدفعها إلى السلطان ودفعها إلى الفقراء لم تجز عنه. ~~وفرق أبو عبيد بين زكاة الذهب والورق، وبين زكاة المواشي والحبوب والثمار، PageV01P263 # فقال: أما زكاة المواشي والحبوب والثمار فلا تدفع إلا إلى السلطان، فإن ~~دفعها من وجبت عليه إلى الفقراء والمساكين لم تجز عنه، وأما زكاة الذهب ~~والفضة فإن دفعها إلى الامراء أجزت عنه، وإن دفعها (1) في الفقراء أجزت عنه ~~أيضا، وهذا تحكم من قائله، ولم يفرق الله عز وجل ولا رسوله (صلع) بين ما ~~فرق هذا القائل بينه، وظاهر فساد هذا القول يغنى عن الاحتجاج على قائله، ~~فأجمع (2) الناس اليوم جهلا وضلالا، إلا من عصم الله، على منع ما يقدرون ~~على منعه من جميع الزكوات، وخالفوا في ذلك كتاب الله وسنة رسوله (صلع)، ~~وفارقوا أسلافهم وفقهاءهم وجحدوا حق أئمتهم، نعوذ بالله من مخالفة أمره ms214 ~~وأمر رسوله وأولي الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعته وطاعة نبيه (صلع). ### || ذكر زكاة الحبوب والثمار والنبات # قال الله عز وجل: (3) وهو الذي أنشأ ~~جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان ~~متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده. # وقال عز وجل: (4) يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما ~~أخرجنا لكم من الأرض. # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه (5) عن أبيه أنه قال: في قول ~~الله عز وجل: (6) وآتوا حقه يوم حصاده، قال: حقه الواجب عليه من الزكاة ~~ويعطى المسكين الضغث والقبضة (7) وما أشبه ذلك، وذلك تطوع وليس بحق لازم ~~كالزكاة التي أوجبها الله عز وجل. PageV01P264 # وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن رسول الله (صلع) أنه قال: # ما سقت السماء والأنهار ففيه العشر، وهذا حديث أثبته الخاص والعام عن ~~رسول الله (صلع) وفيه أبين البيان على أن الزكاة تجب في كل ما أنبتت الأرض، ~~إذ لم يستثن رسول الله (صلع) من ذلك شيئا دون شئ. # وروينا عن أهل البيت صلوات الله عليهم من طرق كثيرة (1) وبإسناد العامة ~~عن رسول الله (صلع). # وروينا عن جعفر بن محمد أنه سئل عن السمسم والأرز وغير ذلك من الحبوب هل ~~تزكى؟ فقال: نعم، هي كالحنطة والتمر. # وعن قاسم بن إبراهيم العلوي أنه سئل عن قول أهل البيت (صلع) في زكاة ~~الأرز والعدس والحمص (2) والباقلاء (3) وأشباهها، والتين والزيتون ~~والفاكهة، هل فيها زكاة؟ فقال: كل ما خرج من الأرض من نابتة ففيه الزكاة ~~لقول الله عز وجل: (4) خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها. # وروينا عن علي (صلع) أنه قال: قام فينا رسول الله (صلع) وقال: فيما سقت ~~السماء (5) وسقى فتحا (6) العشر، وفيما سقى بالغرب والنواضح (7) نصف العشر. ~~فقوله: ما سقت السماء، يعنى المطر، والفتح الماء الجاري من الأنهار، والغرب ~~الدلو. # وعنه (ع) أنه قال: ما سقت السماء وسقى سيحا ففيه العشر، وما سقى بالغرب ~~أو الدالية ففيه نصف العشر. فالسيح ms215 الماء الجاري على وجه الأرض أخذ من ~~السياحة، والدالية السانية ذات الرحى التي تدور عليها الدلاء الصغار ~~والكيزان. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (8) (صلع) أنه قال: سن رسول الله (صلع) PageV01P265 # فيما سقت السماء أو سقى بالسيل أو الغيل، أو كان بعلا (1) العشر، وما سقى ~~بالنواضح نصف العشر. فقوله فيما سقت السماء يعنى بالمطر، والسيل ما سال من ~~الأودية عن المطر، والغيل النهر الجاري، والبعل ما كان يشرب بعروقه من ~~الماء القار في أسفل الأرض، والنواضح الإبل التي تسقى (2) بالدلاء من ~~الآبار. # وعن رسول الله (صلع) أنه أوجب في العسل العشر. ### || ذكر زكاة الفطر (3) # قال الله (تع): (4) قد أفلح من تزكى. وذكر اسم ربه ~~فصلى. # وقال عز وجل: (5) وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة. # روينا عن جعفر بن محمد أنه قال: في قول الله (تع): (6) (قد أفلح من تزكى) ~~قال: أدى زكاة الفطر، (وذكر اسم ربه فصلى) يعنى (7) صلاة العيد في الجبانة. # وعن أبي جعفر بن علي (صلع) أنه سئل عن زكاة الفطر؟ فقال: هي الزكاة التي ~~فرضها الله عز وجل على المؤمنين مع الصلاة بقوله (وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة) على الغنى والفقير، الفقراء هم جل الناس، والأغنياء أقلهم، فأمر ~~كافة الناس بالصلاة والزكاة. # وعن علي (ع) أن رسول الله (صلع) قال: تجب صدقة (8) الفطر على PageV01P266 # الرجل عن كل من في عياله (1) وكل من يمون (2) من صغير أو كبير، حر أو ~~عبد، ذكر أو أنثى، عن كل إنسان صاع من طعام. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: يلزم الرجل أن يؤدى صدقة (3) الفطر عن ~~نفسه وعن عياله الذكر منهم والأنثى، الصغير منهم والكبير، والحر والعبد، ~~ويعطيها عنهم وإن كانوا أغنياء (4). # وعن أبي جعفر محمد بن علي (صلع) أنه سئل: هل على الفقير الذي يتصدق عليه ~~زكاة الفطر؟ قال: نعم، يعطى مما يتصدق به عليه. # وعن الحسين بن علي (صلع) أنه قال: زكاة الفطر على كل حاضر وباد. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: يؤدى المرء زكاة الفطر عن عبيده اليهودي ms216 ~~والنصراني، وكل من أغلق عليه بابه، ويؤدى الرجل زكاة الفطر عن رقيق امرأته ~~إذا كانوا في عياله، وتؤدى هي عنهم إن لم يكونوا في عيال زوجها وكانوا ~~يعملون في مالها دونه. وإن لم يكن لها زوج أدت عن نفسها وعنهم وعن كل من ~~تعول. # وروينا عن الحسن والحسين صلوات الله عليهما أنهما كانا يؤديان زكاة الفطر ~~عن علي حتى ماتا، وكان علي بن الحسين (ع) يؤديها عن أبيه الحسين (ع) حتى ~~مات، وكان أبو جعفر يؤديها عن علي صلوات الله عليه حتى مات، قال جعفر بن ~~محمد: وأنا أؤديها عن أبي، وهذا من التطوع بالصدقة عن الموتى (5). # وعن علي (صلع) أنه قال: زكاة الفطر صاع من حنطة، أو صاع من شعير، أو صاع ~~من تمر، أو صاع من زبيب. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: من لم يجد حنطة ولا شعيرا ولا تمرا ولا ~~زبيبا يخرجه في صدقة الفطر، فليخرج، عوض ذلك، دراهم. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: إخراج صدقة الفطر، قبل الفطر، من ~~السنة. PageV01P267 ### | كتاب الصوم والاعتكاف ### || ذكر وجوب صوم شهر رمضان والرغائب فيه (1) # قال الله (تع): (2) يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من ~~قبلكم لعلكم تتقون، إلى قوله: # ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون. # وروينا عن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: صوم شهر رمضان فرض في كل عام، ~~وأدنى ما يتم به فرض صومه العزيمة من قلب المؤمن على صومه بنية صادقة، وترك ~~الأكل والشرب والنكاح في نهاره كله، وأن يجمع (3) في صومه التوقي لجميع ~~جوارحه (4) وكفها عن محارم الله ربه متقربا بذلك كله إليه، فإذا فعل ذلك ~~كان مؤديا لفرضه. # وعنه عن آبائه عن فاطمة بنت رسول الله (صلع) أنها قالت: ما يصنع الصائم ~~بصيامه إذا لم يصن لسانه وسمعه وبصره وجوارحه. # وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: لا صيام لمن عصى الامام، ولا صيام لعبد ~~آبق حتى يرجع، ولا صيام لامرأة ناشزة حتى ms217 تتوب، ولا صيام لولد عاق حتى يبر. # وعنه (صلع) أنه كان يقول لبنيه: إذا دخل شهر رمضان فأجهدوا أنفسكم، فإن ~~فيه تقسم الأرزاق وتوقت الآجال، ويكتب وفد الله الذي (5) يفدون عليه، وفيه ~~ليلة، العمل فيها خير من العمل في ألف شهر. # وعن رسول الله (صلع) أنه خطب الناس آخر يوم (6) من شعبان، فقال: PageV01P268 # أيها الناس، إنه قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة العمل فيها ~~خير من العمل في ألف شهر، من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى ~~فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، ~~وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة شهر يزاد فيه في رزق ~~المؤمن، من فطر فيه صائما كان له مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان ~~له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شئ. # فقال بعض القوم: يا رسول الله صلوات الله عليه، ليس كلنا يجد (1) ما يفطر ~~الصائم، فقال (صلع): يعطى الله هذا الثواب من فطر صائما على مذقة لبن، أو ~~تمرة أو شربة ماء. ومن أشبع صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ بعدها. ~~وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار. من خفف عن مملوكه ~~فيه غفر الله له وأعتقه من النار. واستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتان ~~ترضون بهما ربكم، وخصلتان لا غنى بكم عنهما، فأما الخصلتان اللتان ترضون ~~بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه. # وأما اللتان لا غنى بكم عنهما، فتسألون الله الجنة، وتعوذون به من النار. # وعنه (صلع) أنه صعد المنبر فقال: آمين، ثم قال: أيها الناس، إن جبرئيل ~~استقبلني فقال: يا محمد من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فيه فمات فدخل ~~النار، فأبعده الله، فقل: آمين، فقلت: آمين. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: من لم يغفر له في شهر رمضان لم يغفر له ~~إلى مثله من قابل إلا أن يشهد عرفة. # وعن علي (صلع) ms218 أنه قال: صوم شهر رمضان جنة من النار. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: ثلاثة من روح الله: التهجد في الليل ~~بالصلاة، ولقاء الاخوان، والصوم. # وعن رسول الله (صلع) أنه قال: لكل شئ زكاة وزكاة الأبدان الصيام. # وعن علي (صلع) أنه قال: سبع من سوابق الأعمال فتمسكوا بهن: # (1) شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، (2) وحب أهل بيت PageV01P269 # نبي الله حقا من قبل القلوب لا الزحم بالمناكب ومفارقة القلوب، (3) ~~والجهاد في سبيل الله، (4) والصيام في الهواجر، (5) وإسباغ الوضوء في ~~السبرات، (7) والمحافظة على الصلوات (7) والحج إلى بيت الله الحرام. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: أوصى رسول الله (صلع) أسامة بن ~~زيد فقال: يا أسامة، عليك بطريق الجنة وإياك أن تختلج (1) عنها قال أسامة: ~~يا رسول الله، وما أيسر ما تقطع به تلك الطريق؟ قال: الظماء في الهواجر، ~~وكسر النفوس عن لذة الدنيا. يا أسامة، عليك بالصوم فإنه جنة من النار، وإن ~~استطعت أن يأتيك الموت وبطنك جائع فافعل، يا أسامة عليك بالصوم، فإنه قربة ~~إلى الله، وذكر (2) الحديث بطوله. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: قام أبو ذر رحمه الله. عند باب الكعبة ~~فقال: أيها الناس، أنا جندب بن السكن الغفاري، إني لكم ناصح شفيق، فهلموا، ~~فاكتنفه (3) الناس، فقال: إن أحدكم لو أراد سفرا لاتخذ من الزاد ما يصلحه، ~~فطريق يوم القيمة أحق ما تزودتم له، فقام رجل فقال: # فأرشدنا يا أبا ذر، فقال: حج حجة لعظائم الأمور، وصم يوما لزجرة النشور، ~~وصل ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور، كلمة حق تقولها، أو كلمة سوء تسكت ~~عنها، صدقة منك على مسكين لعلك تنجو من يوم عسير. اجعل الدنيا كلمتين: كلمة ~~في طلب الحلال وكلمة في طلب الآخرة، وانظر كلمة تضر ولا تنفع فدعها، اجعل ~~المال درهمين: درهم قدمته لآخرتك ودرهم أنفقته على عيالك كل يوم صدقة. # وعن رسول الله (صلع) أنه قال: نوم الصائم عبادة، ونفسه تسبيح. # وعنه (صلع) أنه قال: يقول ms219 الله عز وجل (4): الصوم لي وأنا أجزى به، ~~وللصائم فرحتان، فرحة حين يفطر وفرحة حين يلقى ربه، والذي نفس محمد PageV01P270 # بيده لخلوف (1) فم الصائم أطيب عند الله من رائحة (2) المسك. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: من روح الله إفطار الصائم، ولقاء ~~الاخوان، والتهجد بالليل. ### || ذكر الدخول في الصوم # روينا عن علي (صلع) أنه كان إذا رأى الهلال قال: ~~الله أكبر، اللهم إني أسألك خير هذا الشهر وفتحه ونصره ونوره ورزقه، وأعوذ ~~بك من شره وشر ما بعده. # وعنه عن رسول الله (صلع) أنه قال: تسحروا ولو بشربة ماء، وأفطروا ولو على ~~شق تمرة. يعنى إذا حل الفطر. وقال: السحور بركة، ولله ملائكة (3) يصلون على ~~المستغفرين بالاسحار وعلى المتسحرين، وأكلة السحور فرق ما بيننا وبين أهل ~~الملل. # وعن علي (صلع) أنه قال: لما أنزل الله (تع): (4) وكلوا واشربوا حتى يتبين ~~لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود، جعل الناس يأخذون خيطين: أبيض وأسود، ~~فينظرون إليهما. ولا يزالون يأكلون ويشربون حتى يتبين لهم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود. فبين الله عز وجل لهم ما أراد بذلك فقال: (5) من الفجر. # وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: الفجر هو البياض المعترض، ~~يعنى الذي يأتي من أفق المشرق. الفجر فجران: الفجر الأول منهما ذنب ~~السرحان، وهو ضوء يسير مستدق صاعد من أفق المشرق كضوء المصباح بغير اعتراض، ~~فذلك لا يحرم شيئا حتى يعترض الضوء في ذلك الأفق يمينا وشمالا، فذلك هو ~~الفجر الصادق المعترض، وبه يحرم الطعام على الصائم. PageV01P271 # وعن رسول الله (صلع) أنه قال: لا تصام الفريضة إلا باعتقاد ونية، ومن صام ~~على شك فقد عصى. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: لان أفطر يوما (1) من ~~شهر رمضان أحب إلى من أن أصوم يوما من شعبان. أزيده في شهر رمضان. # يعنى (صلع) أن يصوم ذلك اليوم وهو لا يعلم أنه من شهر رمضان وينوى أنه من ~~شهر رمضان. فهذا لا يجب. لأنه بمنزلة من ms220 زاد في فريضة من الفرائض، وذلك لا ~~تحل الزيادة فيها ولا النقص منها، ولكن ينبغي لمن شك في أول شهر رمضان أن ~~يصوم اليوم الذي لا يستيقن أنه من شهر رمضان تطوعا على أنه شعبان. # فإن وافى به شهر رمضان وعلم بعد ذلك أنه كان منه قضى يوما مكانه. لأنه ~~كان صامه تطوعا، فيكون له أجران، ولا يتعمد الفطر في يوم يرى أنه من شهر ~~رمضان فلعله أن يتيقن ذلك بعد أن أفطر فيه فيكون قد أفطر يوما من شهر ~~رمضان. # وهذا إذا لم يكن مع إمام. فأما من كان مع إمام أو بحيث يبلغه أمر الامام ~~فقد حمل عنه ذلك، يصوم بصوم الامام ويفطر بإفطاره. والإمام عليه السلام ~~ينظر في ذلك ويعنى به كما يعنى وينظر في أمور الدين كلها التي قلده الله ~~(عز وجل) النظر في أمرها. ولا يصوم ولا يفطر ولا يأمر الناس بذلك إلا على ~~يقين من أمره وما يثبت عنده (صلع) وعلى الأئمة أجمعين المستحفظين أمور ~~الدنيا والدين، والاسلام والمسلمين. ### || ذكر ما يفسد الصوم، وما يجب على من أفسده # روينا عن علي (صلع) قال: أتى ~~رجل إلى رسول الله (صلع) في شهر رمضان، فقال: يا رسول الله، إني قد هلكت، ~~قال: وما ذاك؟ قال: باشرت أهلي فغلبتني شهوتي حتى وصلت، قال: هل تجد عتقا؟ ~~قال: لا، والله، وما ملكت مملوكا قط. قال: فصم شهرين (2)، قال: والله ما ~~أطيق الصوم، PageV01P272 # قال: فانطلق فأطعم ستين مسكينا، قال: والله ما أقوى عليه، فأمر له رسول ~~الله (صلع) بخمسة عشر صاعا من تمر، وقال: اذهب فأطعم ستين مسكينا لكل مسكين ~~مدا (1)، قال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق نبيا ما بين لابتيها من بيت ~~أحوج منا، قال: فانطلق فكله أنت وأهلك. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: من أفطر في شهر رمضان متعمدا نهارا، فإن ~~استطاع أن يعتق رقبة أعتقها، فإن لم يستطع صام شهرين متتابعين، فإن لم ~~يستطع أطعم ستين مسكينا، فإن لم يجد فليتب إلى الله ms221 ويستغفره، فمتى أطاق ~~الكفارة كفر، وعليه مع الكفارة قضاء يوم مكان اليوم الذي أفطر. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع م) أنه قال في الرجل يعبث بأهله في نهار شهر ~~رمضان حتى يمنى: إن عليه القضاء والكفارة. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه سئل عن الرجل يقبل امرأته وهو صائم في شهر ~~رمضان أو يباشرها؟ فقال: لا، إني أتخوف عليه، والتنزه (2) عن ذلك أحب إلى. # وعن علي (ع م) أنه قال: إذا جامع الرجل امرأته في نهار شهر رمضان وهي ~~نائمة لا تدرى، أو مجنونة، فعليه القضاء والكفارة، ولا قضاء عليها ولا ~~كفارة (3). # وعنه (ع م) أنه قال: أيما رجل أصبح صائما، ثم نام قبل الصلاة الأخرى (4) ~~فأصابته جنابة فاستيقظ، ثم عاود النوم ولم يقض الصلاة الأولى حتى يدخل وقت ~~الصلاة الأخرى، فعليه قضاء ذلك اليوم. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال فيمن (5) وطئ في ليل شهر رمضان: # فليتطهر قبل طلوع الفجر، فإن ضيع الطهر ونام متعمدا حتى يطلع عليه الفجر ~~وهو جنب فليغتسل ويستغفر ربه ويتم صومه وعليه قضاء ذلك اليوم، وإن PageV01P273 # لم يتعمد النوم وغلبته عيناه حتى أصبح (1) فليغتسل حين يقوم ويتم صومه ~~ولا شئ عليه. # وعن علي (ع) أنه قال في قول الله (تع): (2) ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو ~~أخطأنا، قال: استجيب لهم ذلك في الذي ينسى (3) فيفطر في شهر رمضان، وقد قال ~~رسول الله (صلع): رفع الله عن أمتي خطأها ونسيانها وما أكرهت عليه، فمن أكل ~~ناسيا في شهر رمضان فليمض في (4) صومه ولا شئ عليه والله أطعمه. # وروينا عن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: إذا استدعى الصائم القئ متعمدا ~~فقد استخف بصومه وعليه قضاء ذلك اليوم، وإن ذرعه القئ ولم يملك ذلك ولا ~~استدعاه فلا شئ عليه. # وعن علي وأبى جعفر وأبى عبد الله (ع) أنهم قالوا، فيمن أكل أو شرب أو ~~جامع في شهر رمضان وقد طلع (5) الفجر وهو لا يعلم بطلوعه: # فإن كان قد نظر قبل أن يأكل إلى ms222 موضع مطلع الفجر فلم يره طلع، فلما أكل ~~نظره فرآه قد طلع، فليمض في صومه ولا شئ عليه، وإن كان (6) أكل قبل أن ينظر ~~ثم علم أنه قد أكل بعد طلوع الفجر، فليتم صومه ويقضى يوما مكانه. # قال أبو عبد الله (ع م): فإن قام رجلان فقال أحدهما: هذا الفجر قد طلع، ~~وقال الآخر: ما أرى شيئا، يعنى وهما معا من أهل العلم بمعرفة (7) بطلوع ~~الفجر والنظر وصحة البصر، قال: فللذي لم يتبين الفجر أن يأكل ويشرب حتى ~~يتبينه، وعلى الذي تبينه أن يمسك عن الطعام والشراب لان الله (عز وجل) ~~يقول: (8). كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من ~~الفجر. فأما إن كان أحدهما أعلم أو أحد بصرا (9) من الآخر فعلى الذي هو ~~دونه في العلم والنظر أن يقتدى به. PageV01P274 # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: من رأى أن الشمس قد غربت فأفطر وذلك في ~~شهر رمضان ثم تبين له بعد ذلك أنها لم تغب فلا شي عليه. # فهذا لان تعجيل الفطر مندوب إليه مرغب فيه، وقد ذكرناه، فإذا فعل الصائم ~~ما ندب إليه على ظاهر ما كلف فلا إثم عليه بل هو مأجور (1)، وإذا كان ~~مأجورا فلا إثم عليه ولا قضاء عليه. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه رخص في الكحل للصائم إلا أن يجد طعمه في ~~حلقه، وكذلك السواك الرطب ولا بأس باليابس. # وعنه (صلع) أنه قال: الصائم يمضغ العلك (2) ويذوق الخل والمرقة والطعام، ~~ويمضغه للطفل، فلا شئ عليه في ذلك كله، إلا أن يصل منه شئ إلى حلقه. فأما ~~ما كان في الفم ومجه وتمضمض احتياطا أن (3) لا يصل منه شئ إلى حلقه، فلا شئ ~~عليه فيه لأنه يتمضمض بالماء. وإنما يفطر الصائم ما جاز إلى حلقه. # وعنه (صلع) أنه سئل عن الصائم يحتجم؟ فقال: أكره له ذلك مخافة الغشي وأن ~~تثور به مرة فيقئ، فإن لم يتخوف ذلك فلا شئ عليه ويحتجم إن شاء. # وعنه (ع) أنه كره للصائم شم الطيب ms223 والريحان والارتماس في الماء، خوفا من ~~أن يصل من ذلك شئ إلى حلقه، ولما يجب من توقير الصوم وتنزيهه عن ذلك، ولان ~~ثواب الصوم في الجوع والظمأ والخشوع له والاقبال عليه، دون التلذذ بمثل ~~هذا، ومن فعل ذلك ولم يصل إلى حلقه منه شئ يجد طعمه فلا شئ عليه، والتنزه ~~عنه أفضل. # وعن علي (ع) أنه نهى الصائم عن الحقنة، وقال: إن احتقن أفطر. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه سئل عن الصائم يقطر الدهن في أذنه؟ # فقال: إن لم يدخل حلقه فلا بأس. وقال في الذباب يبدر فيدخل حلق الصائم ثم ~~لا يقدر على قذفه: لا شئ عليه. وعن الصائم يتوضأ للصلاة فيتمضمض فيسبق ~~الماء إلى حلقه؟ قال: إن كان وضوؤه لصلاة مكتوبة فلا شئ عليه، وإن كان لغير ~~ذلك قضى ذلك اليوم. PageV01P275 ### || ذكر الصوم في السفر # قال الله (تع) (1): (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم ~~الصيام كما كتب على الذين من قبلكم) إلى قوله: (فمن كان منكم مريضا أو على ~~سفر فعدة من أيام أخر) فأوجب عز وجل (2) على المسافر في أيام (3) شهر ~~رمضان، صيام عدة أيام سفره من غيره، ولم يوجب عليه الصوم في السفر، فكان ~~على هذا القول من صام في السفر صام ما لم يفرض عليه صيامه، وعليه أن يأتي ~~بما فرض عليه من أيام أخر كما قال (عز وجل). # وقد روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن رسول الله (صلع) سافر في ~~شهر رمضان، فأفطر وأمر من معه أن يفطروا، فتوقف قوم عن الفطر، فسماهم ~~العصاة، وذلك لأنه أمرهم (صلع) فلم يأتمروا لامره، وفى ذلك خلاف على الله ~~عز وجل، وعلى رسوله، وإنما أمرهم بالفطر (صلع) وأفطر ليعلموا وجه الامر في ~~ذلك، وأن صومهم في السفر غير مجز عنهم على ظاهر كتاب الله عز وجل، فأما إن ~~صام المسافر في شهر رمضان، غير معتد بذلك الصوم أنه يجزيه فلا شئ عليه إذا ~~قضاه في الحضر، وهو كمن أمسك عن الطعام والشراب ms224 وليس بصائم في حقيقة الامر. # وقد روينا عن علي (صلع) أنه قال: صام رسول الله (صلع) في السفر في شهر ~~رمضان، وأفطر في السفر فيه، وأنه قال (صلع): من صام في السفر يعنى في شهر ~~رمضان، فليعد صوما آخر في الحضر، إن الله عز وجل: يقول: (4) فعدة من أيام ~~أخر. # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه كره لمن أهل عليه شهر رمضان ~~وهو حاضر أن يسافر فيه، إلا لما لابد منه، ولا بأس أن يرجع إلى بيته من كان ~~مسافر فيه. PageV01P276 # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: أدنى السفر الذي تقصر فيه الصلاة ويفطر ~~فيه الصائم بريدان (1)، [والبريد اثنا عشر ميلا، والميل ثلاثة آلاف ذراع ~~(2)] وإن خرج إلى مسافة بريد واحد يذهب ويرجع قصر وأفطر. # وعنه (ع م) أنه قال: من خرج مسافر في شهر رمضان قبل الزوال قضى ذلك ~~اليوم، وإن خرج بعد الزوال تم (3) صومه ولا قضاء عليه، وإن قدم من سفر (4) ~~فوصل إلى أهله قبل الزوال ولم يكن أفطر ذلك اليوم وبيت (5) صيامه ونواه ~~اعتد به ولم يقضه، وإن لم ينوه أو دخل بعد الزوال قضاه. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (صلع) أنه قال: إذا دخل المسافر أرضا ينوى بها ~~المقام في شهر رمضان قبل طلوع الفجر، فعليه صيام ذلك اليوم. # وعن جعفر بن محمد أنه قال: حد الإقامة في السفر عشرة أيام، فمن نزل منزلا ~~في سفره في شهر رمضان ينوى فيه مقام عشرة أيام صام، وإن لم ينو ذلك ونزل ~~وهو يقول: أخرج اليوم أو غدا لم يعتد بالصوم ما بينه وبين شهر وعليه أن ~~يقضى ما كان مقيما في ذلك، صامه أو أفطره، لأنه في حال مسافر (6) وإنما ذلك ~~إذا كان مجدا في السفر وكان نزوله في منزل لا أهل له فيه، فأما إن نزل على ~~أهل له فهو في حال المقيم (7)، ولا قضاء عليه ما أقام فيهم حتى يرتحل. PageV01P277 ### || ذكر الفطر للعلل العارضة # قال الله عز وجل (1): يا ms225 أيها الذين آمنوا، كتب ~~عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم) إلى قوله: (فمن كان منكم مريضا ~~أو على سفر فعدة من أيام أخر)، فظاهر هذا القول من الله عز وجل يوجب، كما ~~ذكرناه في باب السفر الذي قبل هذا الباب، أن المريض لا يجب عليه صيام شهر ~~رمضان، وأن الذي يجب عليه صومه (2)، عدة من أيام أخر. إذا صح وأطاق الصوم ~~كما قال الله عز وجل. # وقد روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: حد المرض الذي يجب ~~على صاحبه فيه الافطار كما يجب عليه في السفر لقول الله عز وجل: (3) (فمن ~~كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) أن يكون العليل لا يستطيع أن ~~يصوم، أو يكون إن استطاع الصوم زاد في علته وخاف منه على نفسه، وهو مؤتمن ~~على ذلك ومفوض إليه فيه. فإن أحس ضعفا فليفطر، وإن وجد قوة على الصوم ~~فليصم، كان المرض ما كان. فإذا أفاق العليل من علته، واستطاع الصوم صام كما ~~قال الله عز وجل: (عدة من أيام أخر) بعدد ما كان عليلا لا يقدر على الصوم، ~~أفطر في ذلك أو أمسك عن الطعام على ما ذكرناه في باب السفر. فإن كانت علته ~~علة مزمنة لا يرجى (4) منها إفاقة أو تمادت به إلى أن أهل عليه شهر رمضان ~~آخر، فليطعم عن كل يوم مضى له من شهر رمضان، وهو فيه مريض، مسكينا واحدا، ~~نصف صاع من طعام. # وكذلك روينا عن علي صلوات الله عليه وعلى الأئمة من ولده. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال لما أنزل الله عز وجل فريضة شهر رمضان ~~وأنزل: # (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين (5) أتى رسول الله (صلع) PageV01P278 # شيخ كبير متوكئا (1) بين رجلين، فقال: يا رسول الله، هذا شهر مفروض (2) ~~وأنا لا أطيق الصيام، فقال: اذهب فكل، وأطعم عن كل يوم نصف صاع، وإن قدرت ~~أن تصوم اليوم واليومين، وما قدرت فصم. وأتته امرأة فقالت: # يا رسول الله إني ms226 امرأة حبلى وهذا شهر رمضان مفروض، وأنا أخاف على ما في ~~بطني إن صمت. فقال لها: انطلقي فأفطري، وإذا أطقت فصومي. وأتته امرأة ترضع ~~فقالت: يا رسول الله، هذا شهر مفروض، وإن صمته خفت أن ينقطع لبنى فيهلك ~~ولدى. فقال لها: انطلقي فأفطري، وإذا أطقت فصومي. # وأتاه صاحب عطش، فقال: يا رسول الله، هذا شهر مفروض، ولا أصبر عن الماء ~~ساعة إلا تخوفت الهلاك، قال: انطلق فأفطر فإذا أطقت فصم. # فصار الشيخ الفاني (3) هاهنا بمنزلة العليل بالعلة المزمنة التي لا يرجى ~~برؤها فيقضى صاحبها ما أفطر، فعليه أن يطعم. وكذلك العجوز الكبيرة التي لا ~~تستطيع الصوم. والحامل والمرضع في حال العليل الذي يخاف على نفسه، تفطران ~~وتقضيان إذا قدرتا (4). وصاحب العطش في حال العليل. # وعن علي (صلع) أنه قال: من مرض في شهر رمضان فلم يصح حتى مات، فقد حيل ~~(5) بينه وبين القضاء، ومن مرض فيه ثم صح فلم يقض ما مرض فيه (6) حتى مات ~~فينبغي لوليه ويستحب له أن يقضى عنه. # وقال جعفر بن محمد صلوات الله عليه يقضى عنه إن شاء أولى أوليائه به من ~~الرجال، ولا تصوم المرأة عن الرجل (7). # وعنه (ع) أنه قال: يقضى شهر رمضان من كان فيه عليلا أو مسافرا عدة ما ~~اعتل أو سافر فيه، إن شاء متصلا وإن شاء مفترقا، قال الله عز وجل: (8) ~~(فعدة من أيام أخر)، إذا (9) أتى بالعدة فهو الذي عليه. PageV01P279 # وعن علي صلوات الله عليه أنه كره أن يقضى شهر رمضان في ذي الحجة، وقال: # إنه شهر نسك. ### || ذكر الفطر من الصوم # قال الله عز وجل: (1) ثم أتموا الصيام إلى الليل. # وروينا عن أهل البيت صلوات الله عليهم بإجماع فيما رويناه عنهم (2) أن ~~دخول الليل الذي يحل فيه للصائم الفطر هو غياب الشمس في أفق المغرب بلا ~~حائل دونها يسترها من جبل ولا حائط ولا ما أشبه ذلك، فإذا غاب القرص في أفق ~~المغرب فقد دخل الليل وحل الفطر. # وروينا عن علي صلوات الله عليه أنه قال: السنة ms227 تعجيل الفطر وتأخير ~~السحور، والابتداء بالصلاة، يعنى صلاة المغرب قبل الفطر، إلا أن يحضر ~~الطعام فإن حضر بدئ به ثم صلى ولم يدع الطعام ويقوم إلى الصلاة. # وذكر (ع) أن رسول الله (صلع) أتى بكتف جزور مشوية وقد أذن بلال، فأمره ~~فكف هنيهة، حتى أكل وأكلنا معه، ثم عاد بلبن فشرب وشربنا، ثم أمر بلالا ~~فأقام وصلى وصلينا معه. # وعنه (ع) أنه قال: كان رسول الله (صلع) إذا أفطر قال: اللهم لك صمنا وعلى ~~رزقك أفطرنا، فتقبله (3) منا، ذهب الظمأ وامتلأت العروق وبقى الاجر إن شاء ~~الله. # وعنه (صلع) أنه قال: إذا رأيتم الهلال أو رآه ذوا عدل (4) نهارا فلا ~~تفطروا حتى تغرب الشمس، كان ذلك في أول (النهار) أو في آخره، وقال: لا ~~تفطروا إلا لتمام ثلاثين يوما من رؤية الهلال، أو بشهادة شاهدين أنهما ~~رأياه. PageV01P280 ### || ذكر ليلة القدر # قال الله (عز وجل): (1) (إنا أنزلناه في ليلة القدر) إلى ~~آخر السورة، وقال: (2) (حم. والكتاب المبين. إنا أنزلناه في ليلة مباركة ~~إنا كنا منذرين. فيها يفرق كل أمر حكيم. أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين). # وروينا عن محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: في قول الله تعالى: (3) ~~(تنزل الملائكة والروح فيها)، قال: تنزل (4) فيها الملائكة والكتبة إلى ~~السماء الدنيا (5) فيكتبون ما يكون في السنة من أمور (6) ما يصيب العباد، ~~والامر عنده موقوف له فيه المشية فيقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء، ويمحو ما ~~يشاء ويثبت (7)، وعنده أم الكتاب. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: سلوا الله الحج في ليلة سبع عشرة من ~~شهر رمضان، وفى تسع عشرة، وفى إحدى وعشرين، وفى ثلاث وعشرين منه، فإنه يكتب ~~الوفد في كل عام في ليلة القدر، وفيها كما قال الله عز وجل: (8) (يفرق كل ~~أمر حكيم). # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: علامة ليلة القدر أن ~~تهب ريح، وإن كانت في برد دفئت، وإن كانت في حر بردت. # وعنه (ع) عن آبائه; أن رسول الله ms228 (صلع) نهى أن يغفل عن ليلة إحدى وعشرين، ~~وعن ليلة ثلاثة وعشرين. ونهى أن ينام أحد (9) تلك الليلة. # وعنه (ع) أنه قال: من وافق ليلة القدر فقامها، غفر الله له ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر. PageV01P281 # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: أتى رسول الله (صلع) ~~رجل من جهينة فقال: يا رسول الله، إن لي إبلا وغنما وغلمة، وأحب أن تأمرني ~~بليلة أدخل فيها، فأشهد الصلاة في شهر رمضان. فدعاه رسول الله (صلع) فساره ~~(1) في أذنه. فكان الجهني إذا كان (2) ليلة ثلاث وعشرين، دخل بإبله وغنمه ~~وأهله وولده وغلمته، فبات تلك الليلة في المدينة. فإذا أصبح خرج بمن دخل به ~~فرجع إلى مكانه. # وعنه صلوات الله عليه أنه سئل عن ليلة القدر، فقال: هي في العشر الأواخر ~~من شهر رمضان. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: سئل رسول الله (صلع) عن ليلة القدر، ~~فقال: # التمسوها في العشر الأواخر من شهر رمضان، فقد رأيتها (3) ثم أنسيتها. إلا ~~أنى رأيتني أصلى تلك الليلة في ماء وطين. فلما كانت ليلة ثلاث وعشرين ~~أمطرنا مطرا شديدا. ووكف المسجد. فصلى رسول الله (صلع) بنا، وإن أرنبة أنفه ~~في الطين. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: التمسوها في العشر الأواخر، فإن ~~المشاعر سبع، والسماوات سبع، والأرضين سبع، وبقرات سبع، وسبع سنبلات خضر ~~(4) والانسان يسجد على سبع. # وعنه صلوات الله عليه: أن رسول الله (صلع) كان يطوى فراشه ويشد مئزره في ~~العشر الأواخر من شهر رمضان. وكان يوقظ أهله ليلة ثلاث وعشرين. وكان يرش ~~وجوه النيام بالماء في تلك الليلة. وكانت فاطمة (ع) لا تدع أحدا من أهلها ~~ينام تلك الليلة، وتداويهم بقلة الطعام وتتأهب لها من النهار، وتقول: محروم ~~(5) من حرم خيرها. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: ليلة سبع عشرة من شهر PageV01P282 # رمضان الليلة التي التقى فيها الجمعان، وليلة تسع عشرة فيها يكتب الوفد ~~وفد (1) السنة. وليلة إحدى وعشرين الليلة مات فيها أوصياء ms229 النبيين. وفيها ~~رفع عيسى. # وفيها قبض موسى. وليلة ثلاث وعشرين ترجى فيها ليلة القدر. ### || ذكر صيام السنة والنافلة # قد ذكرنا في كتاب الصلاة ما جاء عن الأئمة ~~(صلعم) من صلاة السنة وأنها مثلا الفريضة. وكذلك الصوم منه فريضة وهو شهر ~~رمضان مفروض صومه، ومنه سنة مستعملة لا ينبغي أن يرغب عنها. # كان رسول الله (صلع) وأهل بيته يلزمونها أنفسهم. والشيعة كذلك تلزمها ~~أنفسها، وهي أيضا مثلا الفريضة. ومن الصوم أيضا نافلة. وهو تطوع كما ذكرنا ~~في الصلاة، يتطوع من شاء بما شاء منه. # روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: وأما ما يلزم في كل سنة ~~فصوم شهر معلوم مردود عليهم ذلك الشهر كل سنة وهو شهر رمضان، ومن الصوم سنة ~~وهي مثلا الفريضة، ثلاثة أيام من كل شهر، يوم من كل عشرة أيام، أربعاء بين ~~خميسين، أول خميس يكون في أول الشهر والأربعاء الذي يكون أقرب إلى نصف ~~الشهر، ثم الخميس الذي في آخر الشهر الذي لا يكون فيه خميس بعده، ويصوم ~~شعبان، فذلك مثلا الفريضة، يعنى أنه يصوم من كل عشرة أشهر ثلاثين يوما ~~ويصوم شعبان. فذلك شهران. # وروينا عنه عن آبائه عن رسول الله (صلع) أنه قال: من صام ثلاثة أيام من ~~كل شهر كان كمن صام الدهر (2) كله، لان الله عز وجل يقول: (3) " من جاء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها ". # وعن علي، وأبى جعفر، وأبى عبد الله، مثل ذلك. # وعنهم عن رسول الله (صلع) أنه قال: شعبان شهري، ورمضان شهر الله. PageV01P283 # وهذا على التعظيم. والشهور كلها لله، ولان (1) رسول الله (صلع) كان يصوم ~~شعبان. # وقال على صلوات الله عليه: كان رسول الله (صلع) يصوم شعبان ورمضان ~~يصلهما، ويقول: هما شهرا الله. هما كفارة ما قبلهما وما بعدهما. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: صيام شعبان وشهر رمضان هما ~~والله، توبة من الله. ثم قرأ: (2) " فصيام شهرين متتابعين توبة من الله ". # وعن رسول الله صلوات الله عليه: أنه كان أكثر ما يصوم ms230 من الشهور شعبان. ~~وكان يصوم كثيرا من الأيام والشهور تطوعا. وكان يصوم حتى يقال لا يفطر، ~~ويفطر حتى يقال لا يصوم، وكان ربما صام يوما وأفطر يوما، ويقول: هو أشد ~~الصيام وهو صيام داود (ع)، وأنه كان كثيرا ما يصوم أيام البيض، وهي يوم ~~ثلاثة عشر ويوم أربعة عشر ويوم النصف من الشهر. وكان ربما صام رجب وشعبان ~~ورمضان، يصلهن (3). # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: وذكر رجب، فقال: من صامه عاما تباعدت ~~عنه النار (4) عاما، فإن صامه عامين تباعدت عنه النار عامين كذلك، حتى ~~يصومه سبعا، فإن صامه سبعا غلقت عنه أبواب النيران السبعة، فإن صامه ثمانية ~~فتحت له أبواب الجنة الثمانية، فإن صامه عشرة (5) قيل له: # استأنف العمل، ومن زاد زاده الله. # وعنه (ع) أنه قال: استوت السفينة يوم عاشوراء على الجودي، فأمر نوح (ع م) ~~من معه من الجن والإنس بصومه، وهو اليوم الذي تاب الله فيه على آدم، وهو ~~اليوم الذي يقوم فيه قائمنا، أهل البيت. # وعن علي (صلع) أنه قال: من صام يوم عرفة محتسبا فكأنما صام الدهر. # وسئل أبو جعفر محمد بن علي (صلع) عن صومه، فقال نحوا من ذلك، إلا أنه ~~قال: إن خشي من شهد الموقف أن يضعفه الصوم عن الدعاء والمسألة والقيام، فلا ~~يصمه. فإنه يوم دعاء ومسألة. PageV01P284 # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: من صام يوم الجمعة محتسبا فكأنما صام ~~ما بين الجمعتين، ولكن لا يخص يوم الجمعة بالصوم وحده إلا أن يصوم معه ~~غيره، قبله أو بعده، لان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى أن يخص يوم ~~الجمعة بالصوم من بين الأيام. # وعن علي (صلع) أنه قال: لا يقبل ممن كان عليه صيام من الفريضة، صيام ~~نافلة حتى تقضى الفريضة. # وسئل جعفر بن محمد (صلع) عن رجل عليه من صيام شهر رمضان طائفة، أيتطوع ~~بالصوم؟ قال: لا، حتى يقضى ما عليه، ثم يصوم إن شاء ما بدا له تطوعا. # وعن علي (صلع) أن رجلا شكا إليه ms231 أن امرأته تكثر الصوم فتمنعه نفسها. ~~فقال: لا صوم لها إلا بإذنك، إلا في واجب عليها أن تصومه. # وعنه (ع) أن رسول الله (صلع) قال: ما على الرجل إذا تكلف له أخوه طعاما ~~فدعاه إليه وهو صائم أن يفطر ويأكل من طعام أخيه. ما لم يكن صيامه فريضة أو ~~في نذر، أو كان قد مال النهار. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: من أصبح لا ينوى الصوم، ثم بدا له أن ~~يتطوع بالصوم، فله ذلك ما لم تزل الشمس، قال: وكذلك إن أصبح صائما متطوعا، ~~فله أن يفطر ما لم تزل الشمس وعنه صلوات الله عليه أنه قال: لا يصام يوم ~~الفطر ولا يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده، وهي أيام التشريق، فإن رسول الله ~~(صلع) قال: هي أيام أكل وشرب وبعال. # وعنه (ع) عن رسول الله (صلع) أنه كره صوم الأبد، وكره الوصال في الصوم، ~~وهو أن يصل يومين أو أكثر. لا يفطر من الليل (1). PageV01P285 ### || ذكر الاعتكاف # قال الله عز وجل (1): " ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في ~~المساجد " يعنى النساء، والعاكف المقيم. والاعتكاف في المساجد المقام بها. ~~والمعتكف الذي يلزم المسجد لا يخرج منه ليلا ولا نهارا، يحبس نفسه فيه على ~~الصلاة وذكر الله تعالى. # وروينا عن جعفر بن محمد (صلع) عن أبيه عن آبائه (2) أن رسول الله (صلع) ~~قال: اعتكاف العشر الأواخر من شهر رمضان يعدل حجتين وعمرتين. # وعنه (صلع): أنه قام (3) أول ليلة من العشر الأواخر من شهر رمضان، فحمد ~~الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، قد كفاكم الله عدوكم من الجن والإنس ~~(4) ووعدكم الإجابة، فقال: (5) " ادعوني أستجب لكم " ألا وقد وكل الله بكل ~~شيطان مريد (6) سبعة أملاك. فليس بمحاول حتى ينقضي شهركم هذا. ألا وأبواب ~~السماء مفتحة من أول ليلة منه إلى آخر ليلة. ألا والدعاء فيه مقبول، ثم شمر ~~رسول الله (صلع) وشد مئزره وبرز من بيته واعتكفهن وأحيا الليل كله. وكان ~~يغتسل كل ليلة بين العشاءين. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: اعتكف ms232 رسول الله العشر الأول من شهر ~~رمضان لسنة. ثم اعتكف في السنة الثانية العشر الوسطى. ثم اعتكف في السنة ~~الثالثة العشر الأواخر. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: لا يكون الاعتكاف إلا بصوم. # ولا اعتكاف إلا في مسجد يجمع فيه. ولا يصلى المعتكف في بيته. ولا يأتي ~~النساء، ولا يبيع ولا يشترى. ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة لابد منها. PageV01P286 # ولا يجلس حتى يرجع. وكذلك المعتكفة، إلا أن تحيض، فإذا حاضت انقطع ~~اعتكافها وخرجت من المسجد. وأقل الاعتكاف ثلاثة أيام. # وعن علي (صلع) أنه قال: يلزم المعتكف المسجد، ويلزم ذكر الله وتلاوة ~~القرآن والصلاة، ولا يتحدث بأحاديث الدنيا، ولا ينشد الشعر ولا يبيع ولا ~~يشترى، ولا يحضر جنازة، ولا يعود مريضا، ولا يدخل بيتا، ولا يخلو مع امرأة، ~~ولا يتكلم برفث، ولا يماري أحدا. وما كف عن الكلام مع الناس فهو خير له. ~~PageV01P287 ### | كتاب الحج ### || ذكر وجوب الحج والتغليظ في التخلف عنه # قال الله (تع): " ولله ~~على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فإن الله غنى عن ~~العالمين ". # وروينا عن علي (صلع) أنه سئل عن قول الله عز وجل (2): " ولله على الناس ~~حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين "، فقال: ~~هذا فيمن ترك الحج وهو يقدر عليه. # وروينا عن جعفر بن محمد (صلع) قال: وأما ما يجب على العباد في أعمارهم ~~مرة واحدة، فهو الحج، فرض عليهم مرة واحدة، لبعد الأمكنة والمشقة عليهم في ~~الأنفس والأموال. فالحج فرض على الناس جميعا إلا من كان له عذر. # وعن علي (صلع) أنه قال: لما نزلت: (3) " ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا " قال المؤمنون: يا رسول الله، أفي كل عام؟ فسكت. ~~فأعادوا عليه مرتين، فقال: لا، ولو قلت نعم لوجبت، فأنزل الله (تع) (4): " ~~يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ". # وعن جعفر بن محمد (صلع): أنه سئل عن الرجل يسوف الحج لا يمنعه منه إلا ms233 ~~تجارة تشغله أو دين له. فقال: لا عذر له. ليس ينبغي له أن يسوف الحج. فإن ~~مات فقد ترك شريعة من شريعة من شرائع الاسلام. # وعنه (صلع) أنه قال: من مات ولم يحج حجة الاسلام، لم تمنعه من PageV01P288 # ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق فيه الحج، أو سلطان يمنع، فليمت يهوديا ~~أو نصرانيا. # وعنه (صلع): أنه سئل عن رجل له مال لم يحج حتى مات، قال: هذا ممن قال ~~الله عز وجل (1): " ونحشره يوم القيامة أعمى؟ قيل: أعمى؟ قال: # نعم عمى عن طريق الخير. # وعن رسول الله (صلع) أنه قال: إذا تركت أمتي هذا البيت أن تؤمه (2) لم ~~تناظر. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه سئل عن قول الله عز وجل: (3) " ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا "، ما استطاعة السبيل التي عنى الله ~~عز وجل؟ فقال للسائل: ما يقول الناس في هذا؟ قال: # يقولون الزاد والراحلة، فقال أبو عبد الله: قد سئل أبو جعفر عن ذلك فقال: # هلك الناس إذا. لئن كان من (4) ليس له غير زاد ولا راحلة، وليس لعياله ~~قوت غير ذلك، ينطلق به ويدعهم لقد هلكوا إذا. قيل له: فما الاستطاعة؟ # قال: استطاعة السفر. والكفاية من النفقة فيه. ووجود ما يقوت العيال، ~~والامن. # أليس قد فرض الله الزكاة فلم يجعلها إلا على من له مائتا درهم؟ # وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن علي (صلع) أنه سئل عن قول الله عز وجل: ~~(5) " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " قال: هذا على من يجد ~~ما يحج به، قيل: من عرض عليه ما يحج به فاستحيا؟ # قال: هو ممن يستطيع، قال: ولم يستحى؟ يحج ولو على حمار أبتر. # وعن علي (صلع) أنه قال في الصبي يحج به قبل أن يبلغ الحلم، قال: # لا يجزى ذلك عنه. وعليه الحج إذا بلغ. وكذلك المرأة إذا حجبها وهي طفلة. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه سئل عن رجل حج ولا يعرف هذا الامر، ms234 ثم من ~~الله تعالى عليه بمعرفته. قال: يجزيه حجه ولو حج كان أحب إلى، وإن كان ~~ناصبا معتقدا للنصب، فحج ثم من الله تعالى عليه بالمعرفة (6)، فعليه الحج. PageV01P289 # وعن علي (صلع) أنه قال: إذا أعتق العبد فعليه الحج إذا استطاع إليه ~~سبيلا. # وعن جعفر بن محمد (صلع) (1) أنه قال: إذا حج المملوك أجزى عنه ما دام ~~مملوكا. فإن أعتق (2) فعليه الحج، وليس يلزمه الحج وهو مملوك. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (صلع) أنه سئل عن أم الولد يحجها سيدها ثم تعتق ~~أيجزي عنها ذلك؟ قال: لا. # وعن رسول الله (صلع) أنه قال: على الرجال أن يحجوا نساءهم. قال جعفر ابن ~~محمد (صلع): إذا كانت النفقة من مال المرأة، لا على أن يكلف الزوج نفقة ~~الحج من أجلها، ولكن يخرج معها لتؤدي فرضها، والنفقة من مالها. # وعنه (ع) أنه قال: تحج (3) المطلقة إن شاءت في عدتها. # وعنه (ع) أنه قال: إذا كان الرجل معسرا، فأحجه رجل ثم أيسر، فعليه الحج. # وعنه أنه سئل عن قول الله عز وجل: (4) " ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا " يعنى به الحج دون العمرة؟ قال: لا، ولكن يعنى به الحج ~~والعمرة جميعا. لأنهما مفروضان وتلا قول الله عز وجل: (5) " وأتموا الحج ~~والعمرة لله " وقال: تمامهما أداؤهما. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (صلع) أنه قال: العمرة فريضة بمنزلة الحج، على ~~من استطاع. # وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: الحج على ثلاثة أوجه، فحج ~~مفرد، وعمرة مفردة، أيهما شاء قدم. وحج وعمرة مقرونتان لا فصل بينهما وذلك ~~لمن ساق الهدى. يدخل مكة فيعتمر ويبقى على إحرامه حتى يخرج إلى الحج من مكة ~~فيحج. وعمرة يتمتع بها إلى الحج. وذلك أفضل الوجوه، ولا يكون ذلك لمن كان ~~معه هدى. لقول الله عز وجل: (6) " ولا تحلقوا رءوسكم PageV01P290 # حتى يبلغ الهدى محله " والمتمتع يدخل محرما فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا ~~والمروة، فإذا فعل ذلك حل من إحرامه، وأخذ شيئا من شعره وأظافيره ms235 وأبقى من ~~ذلك لحجه، وحل من كل شئ ثم يجدد إحراما للحج من مكة، ثم يهدى ما استيسر من ~~الهدى كما قال الله عز وجل. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (صلع) أنه قال في قول الله تعالى: (1) " الحج ~~أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج "، قال: ~~الأشهر المعلومات شوال وذو القعدة وذو الحجة لا يفرض الحج في غيرها. وفرض ~~الحج التلبية والاشعار والتقليد. فأي ذلك فعله من أراد الحج فقد فرض الحج. ~~والرفث الجماع، والفسوق الكذب والسباب والجدال لا والله وبلى (2) والله، ~~والمفاخرة. ### || ذكر الرغائب في الحج # روينا عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال في قول الله ~~عز وجل " (3) " وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل ~~فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " قال: كان في ~~قولهم هذا منة منهم على الله بعبادتهم وإنما قال ذلك بعض الملائكة لما ~~عرفوا من حال من كان في الأرض من الجن قبل آدم، فأعرض الله عنهم، وخلق آدم ~~وعلمه الأسماء كلها (4) ثم سأل الملائكة، فقالوا: (5) " لا علم لنا إلا ما ~~علمتنا "، قال: (6) " يا آدم أنبئهم بأسمائهم " فلما أنبأهم بأسمائهم قال ~~لهم: (7) " اسجدوا لآدم فسجدوا، فقالوا في أنفسهم: وهم ساجدون، ما كنا نظن ~~أن الله يخلق خلقا أكرم عليه PageV01P291 # منا ونحن جيرانه وأقرب الخلق إليه. فلما رفعوا رؤوسهم قال الله عز وجل: ~~(2) " إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون " يعنى ~~ما أبدوه بقولهم: " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ~~ونقدس لك " وما كتموه فقالوا في أنفسهم: ما ظننا أن الله يخلق خلقا أكرم ~~عليه منا، فعلموا أنهم قد وقعوا في الخطيئة فلاذوا بالعرش فطافوا حوله ~~يسترضون ربهم فرضى عنهم، وأمر الله الملائكة أن تبنى في الأرض بيتا ليطوف ~~(2) به من أصاب ذنبا من ولد آدم (ع) كما طافت الملائكة بعرشه فيرضى عنهم ~~كما رضى عن الملائكة (3)، فبنوا مكان ms236 البيت بيتا (4) رفع زمان الطوفان، فهو ~~في السماء الرابعة، يلجه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا، وعلى ~~أساسه وضع إبراهيم صلوات الله عليه البيت. فلما أصاب آدم الخطيئة وأهبطه ~~الله تعالى إلى الأرض أتى إلى البيت فطاف به كما رأى الملائكة طافت بالعرش ~~سبعة أشواط (5) ثم وقف عند المستجار، فنادى: رب اغفر لي، فنودي، يا آدم قد ~~غفر الله لك، قال: يا رب، ولذريتي، فنودي: يا آدم من باء بذنبه من ذريتك ~~حيث بؤت أنت بذنبك ههنا غفر الله له. # وعن علي (صلع) أنه قال: أوحى الله إلى إبراهيم أن ابن لي بيتا في الأرض ~~أعبد فيه، فضاق به ذرعا (ع)، فبعث الله إليه السكينة وهي ريح لها رأسان، ~~يتبع أحدهما صاحبه، فدارت على أس البيت الذي بنته الملائكة فوضع إبراهيم ~~البناء على كل شئ استقرت عليه السكينة، وكان إبراهيم (ع) يبنى وإسماعيل ~~يناوله الحجر، ويرفع إليه القواعد، فلما صار إلى مكان الركن الأسود، قال ~~إبراهيم لإسماعيل: أعطني الحجر (6) لهذا الموضع، فلم يجده وتلكأ (7) فقال: # اذهب فاطلبه، فذهب ليأتيه به، فأتاه جبرئيل (ع) بالحجر الأسود، فجاء ~~إسماعيل (ع) وقد وضعه إبراهيم موضعه، فقال: من جاءك بهذا؟ فقال: من PageV01P292 # لم يتكل على بنائك، فمكث البيت حينا (1) فانهدم فبنته العمالقة، ثم مكث ~~حينا فانهدم، فبنته جرهم، ثم انهدم، فبنته قريش ورسول الله يومئذ غلام، وقد ~~نشأ على الطهارة وأخلاق الأنبياء، وكانوا يدعونه الأمين. فلما انتهوا (2) ~~إلى موضع الحجر أراد كل بطن من بطون قريش أن يلي وضعه موضعه. فاختلفوا في ~~ذلك، ثم اتفقوا على أن يحكموا في ذلك أول من يطلع عليهم، فكان ذلك رسول ~~الله (صلع)، فقالوا: هذا الأمين، قد طلع، فأخبروه الخبر، فانتزع ر (صلع) ~~إزاره ووضع الحجر فيه، وقال: يأخذ من كل بطن من قريش رجل بحاشية الإزار ~~وارفعوه معا، فأعجبهم ما حكم به، وأرضاهم وفعلوا، حتى إذا صار إلى موضعه ~~وضعه فيه رسول الله (صلع). # قال أبو جعفر (ع): والحجر كالميثاق واستلامه كالبيعة، وكان إذا ms237 استلمه ~~قال: اللهم أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته ليشهد لي عندك بالبلاغ، ونظر ~~(صلع) إلى الناس يطوفون وينصرفون، فقال: والله لقد أمروا مع هذا بغيره، ~~قيل: وما هو، يا بن رسول الله؟ قال: أمروا إذا فرغوا من طوافهم أتونا ~~فعرضوا علينا أنفسهم. # وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: ما سبيل من سبل الله أفضل ~~من الحج إلا رجل يخرج بسيفه فيجاهد في سبيل الله حتى يستشهد. # وعنه (صلع) أن رجلا سأله فقال: يا بن رسول الله، أنا رجل موسر وقد حججت ~~حجة الاسلام، وقد سمعت ما في التطوع بالحج من الرغائب، فهل لي إن تصدقت ~~بمثل نفقة الحج أو أكثر منها ثواب الحج؟ فنظر أبو عبد الله (صلع) إلى (3) ~~أبى قبيس وقال: لو تصدقت بمثل هذا ذهبا وفضة ما أدركت ثواب الحج. # وعنه عن رسول الله (صلع) أنه قال: من طاف بهذا البيت أسبوعا وأحسن صلاة ~~ركعتيه غفر له. # وعن علي (صلع): أن رسول الله (صلع) لما حج حجة الوداع وقف بعرفة وأقبل ~~على الناس بوجهه، فقال: مرحبا بوفد الله، ثلاثا، الذين إن سألوا PageV01P293 # أعطوا، وتخلف نفقاتهم ويجعل لهم في الآخرة بكل درهم ألف (1) من الحسنات، ~~ثم قال: أيها الناس ألا أبشركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: # إنه إذا كانت هذه العشية باها (2) الله بأهل هذا الموقف الملائكة فيقول: ~~يا ملائكتي انظروا إلى عبادي وإمائي، أتوني من أطراف الأرض شعثا غبرا هل ~~تعلمون ما يسألون؟ فيقولون: ربنا يسألونك المغفرة. فيقول: أشهدكم أنى قد ~~غفرت لهم، فانصرفوا من موقفكم مغفورا لكم ما سلف. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: ضمان الحاج المؤمن على الله إن مات في ~~سفره أدخله الجنة. وإن رده إلى أهله لم يكتب عليه ذنب بعد وصوله إلى أهله ~~إلى منتهى سبعين ليلة. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (صلع) أنه قال: قال رسول الله (صلع): # الحاج (3) ثلاثة، أفضلهم نصيبا رجل غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ~~والذي يليه رجل غفر ms238 له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ويستأنف العمل والثالث وهو ~~أقلهم حظا رجل حفظ في أهله وماله. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: الحاج ثلاثة أثلاث، فثلث يعتقون من ~~النار لا يرجع الله عز وجل في عتقهم، وثلث يستأنفون العمل قد غفرت لهم ~~ذنوبهم الماضية، وثلث تخلف عليهم نفقاتهم ويعافون في أنفسهم وأهليهم. # وعن علي (صلع) أن رسول الله (صلع) قال: العمرة إلى العمرة كفارة ما ~~بينهما والحجة المتقبلة (4) ثوابها الجنة، ومن الذنوب ذنوب لا تغفر إلا ~~بعرفات. # وعنه (صلع): انه نظر إلى قطار جمال الحجيج (5) فقال: لا ترفع خفا إلا ~~كتبت لهم حسنة ولا تضع إلا محيت عنهم سيئة، وإذا قضوا مناسكهم قيل لهم: ~~بنيتم بناء فلا تهدموه، كفيتم ما مضى فأحسنوا فيما تستقبلون. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: لما أوحى الله (تعالى) إلى إبراهيم (6) PageV01P294 # " أن طهرا (1) بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود "، أهبط الله عز ~~وجل إلى الكعبة مائة وسبعين رحمة. فجعل منها ستين للطائفين، وخمسين ~~للعاكفين، وأربعين للمصلين، وعشرين للناظرين. # وعن علي (صلع) أن رسول الله (صلع) قال: من أراد دنيا أو آخره فليؤم (2) ~~هذا البيت، ما أتاه عبد فسأل الله دنيا إلا أعطاه منها، أو سأله آخرة إلا ~~ادخر له منها، أيها الناس عليكم بالحج والعمرة، فتابعوا بينهما فإنهما ~~يغسلان الذنوب كما يغسل الماء الدرن، وينفيان الفقر كما تنفى النار خبث ~~الحديد. ### || ذكر دخول مدينة (3) النبي صلى الله عليه وسلم وما ينبغي أن يفعله من دخلها زائرا يريد الحج # روينا عن علي (صلع) أنه خطب الناس وقال في خطبته: ~~قال رسول الله (صلع): المدينة حرم ما بين عير (4) إلى ثور، فمن أحدث فيها ~~حدثا، أو آوى محدثا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل ~~الله منه صرفا (5) ولا عدلا. PageV01P295 # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: ما بين لابتي (1) المدينة حرم. # فقيل له: طيرها كطير مكة؟ قال: لا (2)، ولا يعضد شجرها. قيل له: # وما لابتاها؟ قال: ما أحاطت به الحرة، حرم ذلك ms239 رسول الله (صلع)، لا يهاج ~~صيدها ولا يعضد شجرها. # وعن علي (صلع) أنه قال: من خرج من المدينة رغبة عنها أبدله الله شرا ~~منها. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: ينبغي لمن أراد دخول المدينة زائرا أن ~~يغتسل، وقد ذكرنا في كتاب الطهارة: أن هذا الغسل وما (3) هو مثله (4) مرغب ~~فيه، وليس بفرض كالغسل من الجنابة، وينبغي لمن دخل المدينة زائرا أن يبدأ، ~~بعد حوطة رحله، بمسجد رسول الله (صلع)، لزيارة قبره (صلع) والصلاة في ~~مسجده. # وقد روينا عن جعفر بن محمد (صلع) عن أبيه عن آبائه عن رسول الله (صلع) ~~أنه قال: الصلاة في مسجد المدينة عشرة آلاف صلاة. # قال جعفر بن محمد: وأفضل موضع يصلى فيه منه ما قرب من القبر. # فإذا دخلت المدينة فاغتسل، وأت المسجد فابدأ بقبر النبي (صلع)، وقف به ~~وسلم على النبي (صلع) واشهد له بالرسالة والبلاغ، وأكثر من الصلاة عليه، ~~وادع من الدعاء بما فتح الله لك فيه. # وروينا عن أهل البيت (ع) من الدعاء عند القبر ما يخرج عن حد هذا الكتاب، ~~وليس من ذلك شئ موقت. # وروينا عن علي (صلع) أن رسول الله (صلع) قال: من زار قبري بعد موتى كان ~~كمن هاجر إلى في حياتي. فمن لم يستطع زيارة قبري فليبعث إلى بالسلام فإنه ~~يبلغني. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: ومن المشاهد في المدينة (5) التي ينبغي PageV01P296 # أن يؤتى إليها وتشاهد ويصلى فيها وتعاهد، مسجد قبا، وهو المسجد الذي أسس ~~على التقوى. ومسجد الفتح، ومسجد الفضيخ، ومشربة أم إبراهيم، وقبر حمزة، ~~وقبور الشهداء. # وعنه (صلع) أنه قال: ينبغي أن يكون آخر عهد الخارج (1) من المدينة قبر ~~النبي (صلع) يودعه. يفعل كما فعل يوم دخل. ويقول كما قال ويدعو (2) ويودع ~~بما تهيأ له من الوداع وينصرف. ### || ذكر مواقيت الاحرام # روينا عن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: والاحرام من ~~(3) مواقيت خمسة وقتها رسول الله (صلع). فوقت لأهل المدينة ذا الحليفة (4)، ~~وهو مسجد الشجرة (5). ولأهل الشام الجحفة (6)، ولأهل اليمن يلملم، ms240 ولأهل ~~الطائف قرنا (7)، ولأهل نجد العقيق. فهذه المواقيت لأهل هذه المواضع، ولمن ~~جاء من جهتها من أهل البلدان. # وعنه (ع) أنه قال: من تمام الحج والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقتها ~~رسول الله (صلع)، وليس لاحد أن يحرم قبل الوقت، ومن أحرم قبل الوقت فأصاب ~~ما يفسد إحرامه لم يكن عليه شئ حتى يبلغ الميقات ويحرم منه. # وعنه (ع) أنه قال: من خاف فوات الشهر في العمرة فله أن يحرم دون الميقات، ~~إذا خرج في رجب يريد العمرة فعلم أنه لا يبلغ الميقات حتى يهل PageV01P297 # فلا يدع الاحرام حتى يبلغ فتصير عمرة شعبانية ولكن يحرم قبل الميقات ~~فتكون لرجب، لان الرجبية أفضل وهو الذي نواه. # وعنه (ع) أنه قال فيمن أخذ من وراء الشجرة (1) قال: يحرم ما بينه وبين ~~الجحفة. # وعنه (ع) أنه قال: من أتى الميقات فنسي أو جهل أن يحرم منه حتى جاوزه أو ~~صار إلى مكة ثم علم، فإن كان عليه مهلة وقدر على الرجوع إلى الميقات، رجع ~~فأحرم منه، وإن خاف فوات الحج أو لم يستطع الرجوع أحرم من مكانه. # فإن كان بمكة فأمكنه أن يخرج من الحرم فيحرم من الحل ويدخل الحرم محرما ~~فليفعل، وإلا أحرم من مكانه. # وعنه (ع) أنه قال: من كان منزله أقرب إلى مكة من المواقيت، فليحرم من ~~منزله. وليس عليه أن يمضى إلى الميقات. # قال علي (ع): من تمام الحج أن تحرم من دويرة أهلك. هذا هو لمن كان دون ~~الميقات إلى مكة. ### || ذكر الاحرام # روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه: عن آبائه أن رسول الله (صلع) ~~لما حج حجة الوداع. خرج فلما انتهى إلى الشجرة أمر الناس بنتف الإبط وحلق ~~العانة والغسل والتجرد من الثياب في رداء وإزار أو ثوبين ما كانا، يشد ~~أحدهما على وسطه، ويلقى الآخر على ظهره. # وقال جعفر بن محمد (ع): ويأخذ من أراد الاحرام من شاربه ويقلم أظفاره ولا ~~يضره بأي ذلك بدأ. وليكن فراغه من ذلك عند زوال الشمس إن أمكنه ms241 ذلك فهو ~~أفضل الأوقات للاحرام، ولا يضره أي وقت أحرم من ليل أو نهار. # وعنه (صلع) أنه قال في الحائض والنفساء تأتى الوقت: تغتسل وتحرم كما يحرم ~~الناس. وإن من اغتسل دون الميقات أجزأه من غسل الاحرام. PageV01P298 # وعنه (ع): أنه نهى أن يتطيب من أراد الاحرام بطيب تبقى رائحته عليه بعد ~~الاحرام. وأن يمس المحرم طيبا، ولا يلبس قميصا ولا سراويل ولا عمامة ولا ~~قلنسوة ولا خفا ولا جوربا ولا قفازا ولا برقعا ولا ثوبا مخيطا ما كان ولا ~~يغطى رأسه. والمرأة تلبس الثياب وتغطى رأسها، وإحرامها في وجهها، وترخى ~~عليه الرداء شيئا من فوق رأسها. ويحرم على المحرم النساء والصيد، وأن يحلق ~~شعرا أو ينتفه أو يقلم ظفرا أو يتفلى. وسنذكر ما يحرم عليه بجملته وما يجب ~~على من تعدى شيئا في إحرامه مما حرم عليه. # وعنه (ع) أنه قال: من أراد الاحرام فليصل وليحرم في عقب (1) صلاته إن كان ~~في وقت صلاة مكتوبة صلاها. ويتنفل (2) ما شاء بعدها إن كانت صلاة يتنفل ~~بعدها وأحرم. وإن لم يكن وقت صلاة مكتوبة صلى تطوعا وأحرم. ولا ينبغي أن ~~يحرم بغير صلاة إلا أن يجهل ذلك أو يكون له عذر. ولا شئ على من أحرم ولم ~~يصل إلا أنه قد ترك الفضل. # وعنه (ع) أنه قال: وإذا أراد المحرم الاحرام عقد نيته (3) وتكلم بما يحرم ~~له من حج أو عمرة، أو حج مفرد، أو عمرة مفردة، يقول: # اللهم إني أريد أن أنمتع بالعمرة إلى الحج (4)، أو يقول: # اللهم إني أريد أن أقرن الحج بالعمرة، إن كان معه هدى. أو يقول: # اللهم إني أريد الحج، إن كان يفرد (5) الحج. أو يقول: اللهم إني أريد ~~العمرة، إن كان معتمرا، على كتابك وسنة نبيك، اللهم ومحلي حيث حبستني لقدرك ~~الذي قدرت على، اللهم فأعني على ذلك ويسره لي وتقبله منى. ثم يدعو بما PageV01P299 # أحب من الدعاء، وإن نوى ما يريد فعله من حج أو عمرة دون أن يلفظ به أجزاه ~~(1). # وعنه (ع) أنه قال: ms242 أفضل الحج التمتع بالعمرة إلى الحج وهو الذي نزل به ~~القرآن وقام بفضله رسول الله (صلع)، وكان قد ساق الهدى في حجة الوداع، فلما ~~انتهى إلى مكة وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة نزل عليه ما ينزل عليه، ~~فقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدى ولجعلتها متعة فمن لم ~~يكن معه هدى فليحل (2). فحل الناس وجعلوها عمرة (3) إلا من كان معه هدى. ثم ~~أحرموا للحج من المسجد الحرام يوم التروية. فهذا وجه التمتع بالعمرة إلى ~~الحج لمن لم يكن من أهل الحرم كما قال الله تعالى، لان أهل الحرم يقدرون ~~على العمرة متى أحبوا، وإنما وسع الله عز وجل في ذلك لمن أتى من أهل ~~البلدان فجعل لهم في سفرة واحدة حجة وعمرة، رحمة من الله لخلقه (4)، ومنا ~~عليهم وإحسانا إليهم. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: من تمتع بالعمرة إلى الحج ~~فطاف بالبيت سبعة أشواط وصلى ركعتي طوافه وسعى بين الصفا والمروة سبعة ~~أشواط يبتدئ بالصفا ويختم بالمروة، فقد قضى العمرة فليحلل من إحرامه ويأخذ ~~من أطراف شعره وأظفاره ويبقى من ذلك لما يأخذ يوم محله من الحج ويقيم محلا ~~إلا أنه ينبغي له أن يكون (5) أشعث شبيها بالمحرم إذا كان بقرب وقت الحج. ~~فإذا كان يوم التروية أحرم من المسجد الحرام كما فعل حين أحرم من الميقات. ~~ومن ساق الهدى وقرن بين العمرة والحج لم يحلل لقول الله عز وجل: (6) " ولا ~~تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله ". ومن أراد أن يفرد الحج لم يكن عليه ~~طواف قبل الحج. # وروى عن علي بن الحسين (صلع) أنه أفرد الحج. فلما نزل بذى طوى أخذ طريق ~~الثنية إلى منى ولم يدخل مكة. ومن أراد العمرة طاف وسعى كما ذكرنا. وحل ~~وانصرف متى شاء. PageV01P300 ### || ذكر التقليد والاشعار والتجليل والتلبية # من ساق الهدى فليبدأ بعد الاحرام ~~بتقليده وإشعاره وتجليله وسوقه. # فإذا انتهى إلى البيداء (1) أهل بالتلبية. # وروينا عن أبي جعفر محمد بن علي (صلع) أنه قال: كان ms243 الناس يقلدون الإبل ~~والبقر والغنم. وإنما تركوا تقليد البقر والغنم حديثا. وقال: # تقلده (2) بسير أو خيط. والبدن تقلد وتعلق في قلادتها نعل خلقة قد صلى ~~فيها. فإن ضلت عن صاحبها عرفها (3) بنعله. وإن وجدت ضالة عرفت أنها هدى. # وعن جعفر بن محمد أنه سئل عمن ساق بدنة (4) كيف يصنع؟ قال: إذا انصرف من ~~المكان الذي يعقد فيه إحرامه في الميقات فليشعرها: يطعن في سنامها من ~~الجانب الأيمن بحديدة حتى يسيل دمها. ويقلدها ويجللها ويسوقها. فإذا صار ~~إلى البيداء، إن أحرم من الشجرة، أهل بالتلبية. # وكان على (صلع) يجلل بدنه ويتصدق بجلالها. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال في قول الله تعالى: (5) " ذلك ومن يعظم ~~شعائر الله فإنها من تقوى القلوب * لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها ~~إلى البيت العتيق "، قال: هو الهدى يعظمها، قال: وإن احتاج إلى ظهرها ركبها ~~من غير أن يعنف عليها. وإن PageV01P301 # كان لها لبن حلبها حلبا (1) لا ينهكها به (2). # وعنه (ع) أنه قال في الهدى يعطب أو ينكسر، قال: ما كان في نذر أو جزاء ~~(3) فهو مضمون عليه فداؤه. وإن كان تطوعا فلا شئ عليه. وما كان مضمونا لم ~~يأكل منه إذا نحره ويتصدق به كله. وما كان تطوعا أكل منه وأطعم وتصدق. # وعنه عن أبيه أن رسول الله (صلع) لما أشرف على البيداء أهل بالتلبية - ~~والاهلال رفع الصوت - فقال: لبيك (4) اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن ~~الحمد (5) والنعمة لك والملك، لا شريك لك (6)، لم يزد على هذا. # وقد روينا عن أهل البيت أنهم زادوا على هذا فقال بعضهم بعد ذلك: # لبيك (7) ذا المعارج، لبيك داعيا إلى دار السلام، لبيك غفار الذنوب، لبيك ~~مرهوب (8)، مرغوب إليك، لبيك (9) ذا الجلال والاكرام، لبيك إله الخلق، لبيك ~~كاشف الكرب. # ومثل هذا كثير، ولكن لا بد من الأربع وهي السنة، ومن زاد من ذكر الله ~~وعظم الله ولباه بما قدر عليه وذكره بما هو أهله، فذلك فضل وبر وخير. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه ms244 قال: وأكثر (10) من التلبية في دبر كل صلاة ~~مكتوبة أو نافلة، وحين ينهض بك بعيرك، وإذا علوت شرفا، وإذا هبطت واديا، أو ~~لقيت ركبا، أو استيقظت من نومك أو بالاسحار، على طهر كنت أو على غير طهر، ~~من بعد أن تحرم. PageV01P302 ### || ذكر ما يحرم على المحرم في حال إحرامه، وما يجب عليه إذا أتى ما يحرم عليه (1) # قال الله (تعالى): (2) " الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا ~~رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج " وقال (عز وجل): (3) " لا تقتلوا الصيد ~~وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم " وقال عز وجل: ~~(4) " أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما ~~دمتم حرما ". # وروينا عن علي بن أبي طالب (ع م)، والحسن والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد ~~بن علي، وجعفر بن محمد (صلع): أن المحرم ممنوع من الصيد والجماع والطيب ~~ولبس الثياب المخيطة وأخذ الشعر وتقليم الأظفار، وأنه إن جامع متعمدا بعد ~~أن أحرم وقبل أن يقف بعرفة فقد أفسد حجه وعليه الهدى والحج من قابل، وإن ~~كانت المرأة محرمة فطاوعته، فعليها مثل ذلك، وإن استكرهها أو أتاها نائمة ~~أو لم تكن محرمة فلا شئ عليها. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: من واقع امرأته في الحج ولم يعلما أن ~~ذلك لا يجوز أو كانا ناسين أو باشرها، فلا شئ عليهما. # وعنه (ع) أنه قال: إذا وطئ المحرم امرأته دون الفرج فعليه بدنة، وليس ~~عليه الحج من قابل. # وعن علي (صلع) أنه قال: المحرم لا ينكح ولا ينكح، فإن نكح فنكاحه باطل. # وعنه (ع) أنه قال: إذا باشر الرجل (5) امرأته فأمنى فعليه دم. وإن قبلها PageV01P303 # فأمنى فعليه جزور. وإن نظر إليها بشهوة أو أدام النظر عليها فأمنى فعليه ~~دم. # وإن لم يتعمد الشهوة فلا شئ عليه. # وعنه (ع) أنه قال في المحرم يحدث نفسه بالشهوة من النساء فيمنى، قال: # لا شئ عليه. فإن عبث بذكره فأنعظ فأمنى قال: هذا عليه ما ms245 على من وطئ. # وعنه (ع) أنه قال: يرفع المحرم امرأته على الدابة ويعدل عليها ثيابها ~~ويمسها من فوق ثيابها فيما يصلح من أمرها فيمنى، (1) إنه إن فعل ذلك لغير ~~شهوة فلا شئ عليه، وإن فعل ذلك لشهوة فعليه دم. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (صلع) أنه قال: الجدال: لا والله، بلى والله. ~~فإذا جادل المحرم فقال ذلك ثلاثا فعليه دم. # وعن جعفر بن محمد بن علي أنه قال في قول الله (عز وجل): (2) " ولا تحلقوا ~~رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله، فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية ~~من صيام أو صدقة أو نسك " قال: إذا حلق المحرم رأسه جزى بأي ذلك شاء: هو ~~مخير، فالصيام ثلاثة أيام، والصدقة على ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، ~~والنسك شاة. # وعنه (ع) أنه قال: إذا مسح المحرم رأسه أو لحيته فسقط من ذلك شعر يسير، ~~فلا شئ فيه. # وعنه (ع) أنه قال: إذا احتاج المحرم إلى الحجامة فليحتجم. ولا يلحق موضع ~~المحاجم (3). # وعنه (ع) أنه قال: إن قلم المحرم ظفرا واحدا فعليه أن يتصدق بكف من طعام، ~~وإن قلم أظفاره كلها فعليه دم. # وعنه (ع) أنه قال: إذا مس المحرم الطيب فعليه أن يتصدق بصدقة. # وعنه (ع) أنه رخص للمحرم في الكحل غير الأسود ما لم يكن فيه طيب إذا PageV01P304 # احتاج إليه. ورخص له في السواك والتداوي بكل ما يحل له أكله وما لم يكن ~~فيه طيب. # وعنه (ع) أنه كره للمحرم أن يستظل في المحمل إذا سار إلا من علة. # ورخص له في (1) الاستظلال إذا نزل. # وعن علي (صلع) أنه قال في المحرم تكون به علة يخاف أن يتجرد إلخ قال: # يحرم في ثيابه ويفدى بما شاء كما قال الله تعالى: (2) " ففدية من صيام أو ~~صدقة أو نسك ". # وعن أبي جعفر محمد بن علي (صلع) أنه قال: إذا لبس المحرم ثيابا جاهلا أو ~~ناسيا فلا شئ عليه. # وعنه (صلع) أنه قال: يتجرد المحرم في ثوبين نقيين أبيضين (3) فإن ms246 لم يجد ~~فلا بأس بالصبيغ ما لم يكن بزعفران أو ورس. وكذلك المحرمة لا تلبس مثل هذا ~~من الصبيغ، ولا بأس أن تلبس الحلى ما لم تظهر به للرجال وهي محرمة (4). # قال: إذا احتاج المحرم إلى لبس السلاح لبسه. # وعنه (ع) أنه قال: لا بأس للمحرم إذا لم يجد نعلا أو احتاج إلى الخفين أن ~~يلبس خفا ما دون الكعبين. PageV01P305 ### || ذكر جزاء الصيد يصيبه المحرم # قال الله (تعالى): (1) " يا أيها الذين آمنوا ~~لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ~~يحكم به ذو (2) عدل منكم "، الآية، هكذا يقرؤها أهل البيت (صلع) ذو عدل على ~~الواحد، وهو الامام أو من أقامه الامام. # وروينا (3) أن رجلا من أصحاب أبي عبيد الله جعفر بن محمد (صلع) وقف على ~~أبي حنيفة وهو في حلقته يفتى الناس وحوله أصحابه، فقال: # يا أبا حنيفة ما تقول في محرم أصاب صيدا؟ قال: عليه الكفارة: قال: ومن ~~يحكم بذلك عليه؟ قال ذوا عدل كما قال الله (تعالى)، قال الرجل: فإن اختلفا؟ ~~قال أبو حنيفة: يتوقف عن الحكم حتى يتفقا، قال الرجل: فأنت لا ترى أن تحكم ~~في صيد قيمته درهم وحدك حتى يتفق معك آخر، وتحكم في الدماء والفروج ~~والأموال برأيك؟ فلم يحر أبو حنيفة جوابا غير أن نظر إلى أصحابه فقال: هذه ~~مسألة رافضي. وفى قوله يتوقف عن الحكم حتى يتفقا، إبطال للحكم. لأنا لم ~~نجدهم اتفقوا على شئ من الفتيا إلا وقد خالفهم فيه آخرون. ولما علم أصحاب ~~أبي حنيفة فساد هذا القول قالوا: يؤخذ بحكم أقلهما قيمة لأنهما قد اتفقا ~~على الأقل. وهذا قول يفسد عند الاعتبار، وإنما يكون ما قالوه على (4) ~~قياسهم لو كانت القيمة بدنانير أو دراهم أو ما هو في معناهما، فيقول ~~أحدهما: قيمته خمسة دراهم. ويقول الآخر عشرة. فكأنهما اتفقا على خمسة ~~عندهم. وليس ذلك باتفاق في الحقيقة لأنه إن جزى بخمسة لم يكن عند من قال ~~بالعشرة قد جزى، مع أن جزاء الصيد ms247 بأعيان متفرقة من النعم، ويكون إطعام ~~مساكين، ويكون صوم. وليس في (5) هذا شئ يتفق فيه PageV01P306 # على الأقل ولا يكون قد جزى عند كل أحد إلا أن يجزى بما أمره به. وإن اتفق ~~فيه قوم خالفهم فيه آخرون وهذا بين لمن تدبره ووفق لفهمه (1). # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال في قول الله تعالى: (2) " ومن عاد فينتقم ~~الله منه " قال: من قتل صيدا وهو محرم حكم عليه أن يجزى بمثله، فإن عاد ~~فقتل آخر لم يحكم عليه وينتقم الله منه (3). # وعنه (ع) أنه قال في قول الله تعالى: (4) يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا ~~الصيد وأنتم حرم "، إلى قوله: " أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما " ~~قال: من أصاب صيدا وهو محرم فأصاب جزاء مثله من النعم أهداه، وإن لم يجد ~~هديا كان عليه أن يتصدق بثمنه، وأما قوله: " أو عدل ذلك صياما "، يعنى عدل ~~الكفارة إذا لم يجد الفدية ولم يجد الثمن. # وعنه (صلع) أنه قال: من أصاب الصيد وهو محرم أو متمتع ولم يجد جزاء فصام ~~ثم أيسر وهو في الصيام لم يفرغ من صيامه، فلا قضاء عليه. وقد تمت كفارته. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (صلع) أنه قال في المحرم يصيب نعامة: # عليه بدنة هديا بالغ الكعبة. فإن لم يجد بدنة أطعم ستين مسكينا، وإن لم ~~يقدر على ذلك فليصم (5) ثمانية عشر يوما. # وعنه (ع) أنه سئل عن فراخ نعام أصابها قوم محرمون، قال: عليهم مكان كل ~~فرخ أكلوه، بدنة. # وعن علي (صلع) أنه قال في محرم أصاب بيض نعام، قال: يرسل الفحل من الإبل ~~في أبكار منها بعدة البيض فما نتج مما أصاب منها (6) كان هديا، وما لم ينتج ~~فليس عليه شئ، لان البيض كذلك منها (7) ما يصح ومنها ما يفسد، فإن أصابوا ~~في البيض فراخا لم تنشأ (8) فيها الأرواح، فعليهم أن يرسلوا PageV01P307 # الفحل في الإبل حتى يعلموا (1) أنها قد لقحت، فما نتج منها بعد أن علموا ~~أنها قد لقحت كان هديا، وما أسقطت ms248 بعد اللقاح فلا شئ فيه، لان الفراخ في ~~البيض كذلك منها ما يتم ومنها ما لا يتم، فإن أصابوا فيها فراخا قد نشأت ~~فيها الأرواح أرسلوا الفحل في الإبل بعددها حتى تلقح النوق وتتحرك أجنتها ~~في بطونها فما نتج منها كان هديا وما مات بعد ذلك فلا شئ فيه، لان الفراخ ~~في البيض كذلك منها ما تنشق عنه فيخرج حيا ومنها ما يموت في بيضها. # وعن أبي جعفر بن علي (صلع) أنه قال في محرم أصاب حمار وحش قال: يجزى عنه ~~ببدنة فإن لم يقدر عليها أطعم ستين مسكينا، فإن لم يجد صام ثمانية عشر ~~يوما. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال في محرم أصاب بقرة وحشية فقال: # عليه بقرة أهلية، فإن لم يقدر عليها أطعم ثلاثين مسكينا، فإن لم يقدر صام ~~تسعة أيام. # وعنه (ع) أنه قال في المحرم يصيب ظبيا: أن عليه شاة، فإن لم يجد تصدق على ~~عشرة مساكين، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام. # وعنه (ع) أنه قال: في الضبع شاة، وفى الأرنب شاة، وفى الحمامة شاة، ~~وأشباهها من الطير شاة، وفى الضب جدي، وفى اليربوع جدي، وفى القنفذ جدي، ~~وفى الثعلب دم. # وعنه (ع) أنه قال: يصنع في بيض الحمام وأشباهها من الطير في الغنم مثل ما ~~يصنع في بيض النعام في الإبل، وقد ذكرناه مفسرا. # وقال في فراخها: في كل فرخ حمل (2). # وعنه (صلع) أنه قال في الصيد يصيبه الجماعة: على كل واحد منهم الجزاء ~~مفردا. # وعنه (ع) أنه قال: لا ينبغي للمحرم أن يستحل الصيد في الحل ولا في الحرم ~~ولا يشير إليه فيستحل من أجله. # وعنه (ع) أنه سئل عن المحرم يضطر فيجد الصيد والميتة أيهما يأكل، PageV01P308 # قال: يأكل الصيد ويجزى عنه إذا قدر. # وعنه (ع) أنه قال: إذا رمى المحرم الصيد فكسر (1) يده أو رجله، قال إن ~~تركه قائما يرعى فعليه ربع الجزاء، وإن مضى على وجهه فلم يدر ما فعل فعليه ~~الجزاء كاملا. # وعن أبي جعفر محمد بن علي ms249 (صلع) أنه قال: لا يأكل المحرم شيئا من الصيد، ~~رطبا ولا يابسا. # وعنه (ع) أنه قال في المحرم إذا أصاب الصيد: جزى عنه ولم يأكله ولم يطعمه ~~ولكنه يدفنه. # وعن علي (صلع) أنه قال: من حج بصبي فأصاب الصبي صيدا فعلى الذي أحجه ~~الجزاء. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: إذا أصاب العبد المحرم صيدا وكان مولاه ~~الذي أحجه، فعليه الجزاء. وإن لم يكن العبد محرما فأصاب صيدا ولم يأمره ~~مولاه به، فليس عليه شئ. # وعن علي (صلع) أنه قال: إذا جزى المحرم عن ما أصاب من الصيد لم يأكل من ~~الجزاء شيئا. # وعنه (صلع) أنه قال: يحكم على المحرم إذا قتل الصيد، كان قتله إياه عمدا ~~أو خطأ. # وعنه (ع) أنه سئل عن المحرم يحرم وعنده في منزله صيد؟ قال: لا يضره (2) ~~ذلك. # وعن علي (صلع) أنه حد في صغار الطير (3) والعصافير والقنابر (4) وأشباه ~~ذلك، إذا أصاب المحرم منها شيئا ففيه مد من طعام. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه نهى المحرم عن صيد الجراد وأكله في حال ~~إحرامه. وإن قتله خطأ أو وطئته دابته فليس فيه شئ. وما تعمد قتله منه جزى ~~عنه بكف من طعام. PageV01P309 # وعنه (ع) أنه قال: من قتل عظاية أو زنبورا وهو محرم، فإن لم يتعمد ذلك ~~فلا شئ عليه فيه. وإن تعمده أطعم كفا من طعام. وكذلك النمل والذر والبعوض ~~والقراد والقمل. # وعن علي (صلع) أن رسول الله (صلع) أباح قتل الفأر في الحل (1) والاحرام ~~(2). # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: لا بأس أن يقتل المحرم الذئاب، والنسر ~~والحدأة والفأرة والحية والعقرب، وكل ما يعدو عليه ويخشاه على نفسه ويؤذيه، ~~مثل الكلب العقور والسبع وكل ما يخاف أن يعدو عليه. # وعنه (ع) أنه قال: صيد البحر كله مباح للمحرم والمحل (3). ويأكله المحرم ~~ويتزود منه. # وعنه (ع) أنه سئل عن طير الماء؟ فقال: كل طير يكون في الآجام يبيض في ~~البر ويفرخ فهو صيد البر. وما كان من صيد البر يكون في ms250 البر ويبيض ويفرخ في ~~البحر فهو من صيد البحر. # وعنه (ع) أنه سئل عن الدجاج السندية؟ فقال: ليست من الصيد إنما الصيد من ~~الطير ما استقل بالطيران. # وعنه (ع) أنه قال: من جزى عن الصيد إن كان حاجا نحر الجزاء بمنى. # وإن كان معتمرا نحره بمكة. ### || ذكر دخول الحرم والعمل فيه # روينا عن جعفر بن محمد (صلع) عن أبيه عن آبائه ~~عن علي (صلع) أن رسول الله (صلع) نهى أن ينفر صيد مكة، وأن يقطع شجرها، وأن ~~يختلى (4) خلاها. ورخص (ع) في الإذخر (5) وعصى الراعي. وقال: من PageV01P310 # أصبتموه اختلى الخلا (1) أو عضد الشجر (2) أو نفر الصيد - يعنى في الحرم ~~- فقد حل لكم سلبه. وأوجعوا ظهره بما استحل في الحرم. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: ويتصدق من عضد أو اختلى شيئا من الحرم ~~بقيمته. # وعنه (ع) أنه قال: إذا أصاب المحل (3) صيدا في الحرم فعليه قيمته. # وعنه (ع) أنه قال: من رمى صيدا في الحل فأصابه فيه فتحامل الصيد حتى دخل ~~الحرم فمات فيه من رميته فلا شئ عليه (4). # وعنه (ع) أنه قال: من صاد صيدا فدخل به الحرم وهو حي فقد حرم عليه ~~إمساكه، وعليه أن يرسله. وإن ذبحه في الحل ودخل به الحرم مذبوحا فلا شئ ~~عليه. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال، في رجل خرج بطير من مكة فانتهى به ~~إلى الكوفة: عليه أن يرده إلى الحرم. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه سئل عن رجل دخل الحرم ومعه صيد. # أله أن يخرج (5) به؟ قال: لا، قد حرم عليه إمساكه إذا دخل به الحرم. # وعنه (ع) قال: لا تلقط اللقطة في الحرم، دعها مكانها حتى يأتي من أضلها ~~فيأخذها. وعن علي (ع) أنه كان إذا أراد الدخول إلى الحرم اغتسل. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: والمتمتع بالعمرة إلى الحج إذا دخل ~~الحرم، قطع التلبية وأخذ في التكبير والتهليل. # وعنه (ع) أنه قال: إذا دخل الحاج أو المعتمر مكة بدأ بحياطة رحله، ms251 ثم قصد ~~المسجد الحرام. ويستحب أن يأتي المسجد حافيا وعليه السكينة PageV01P311 # والوقار، ويدخل من باب بنى شيبة فهو باب العراقيين، ويدعو بما قدر عليه ~~من الدعاء. # وروينا عن أهل البيت (صلعم) في ذلك من الدعاء وجوها يطول ذكرها وليس منها ~~شئ موقت. # وعن علي (صلع) أن رسول الله (صلع) لما دخل المسجد الحرام في حجة الوداع ~~بدأ بالركن فاستلمه ثم أخذ في الطواف. ### || ذكر الطواف # روينا عن أبي جعفر محمد بن علي (1) (صلع) أنه قال: ما من عبد ~~مؤمن طاف بهذا البيت أسبوعا وصلى ركعتين وأحسن طوافه وصلاته إلا غفر الله ~~له. # وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: الطواف من كبار الحج، ومن ~~ترك الطواف الواجب متعمدا فلا حج له. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (صلع) أنه قال: لما دخل رسول الله (صلع) المسجد ~~الحرام بدأ بالركن (3) فاستلمه ثم مضى عن يمينه والبيت عن يساره وطاف ~~أسبوعا، رمل (4) ثلاثة أشواط ومشى أربعا. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: ليس على النساء رمل في الطواف. # وعنه (ع) أنه قال: كان رسول الله (صلع) يستلم الركنين، الركن الذي فيه ~~الحجر الأسود، والركن اليماني، كلما مر بهما في الطواف. # وعنه (ع) أنه قال: لا بأس بالكلام في الطواف، والدعاء. وقراءة القرآن ~~أفضل. # وروينا عن أهل البيت (صلعم) من وجوه الدعاء في الطواف كثيرا وليس PageV01P312 # منه شئ موقت، ورغبوا فيه إذا صار الطائف بين الركن الأسود والباب. # وعنه (ع) أنه قال: يطاف بالعليل ومن لا يستطيع المشي محمولا. وإن أمكن أن ~~يمشى برجليه على الأرض شيئا وأن يقف بالصفا (1) والمروة فليفعل. # وقال: يجزى الطواف الحامل والمحمول. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (صلع) أنه رخص للطائف أن يطوف منتعلا. # وقال: طاف رسول الله (صلع) وهو راكب على راحلته وبيده محجن (2) له إذا مر ~~بالركن استلمه به. # وعنه (ع) أنه قال: لا طواف إلا بطهارة، ومن طاف على غير وضوء لم يعتد ~~بذلك الطواف، ومن طاف تطوعا على غير ms252 وضوء ثم توضأ وصلى ركعتي طوافه فلا بأس ~~بذلك. فأما طواف الفريضة فلا يجزى إلا بوضوء. # وعن جعفر بن محمد بن علي (صلع) أنه قال: من حدث به أمر قطع طوافه من رعاف ~~أو وجع أو حدث أو ما أشبه ذلك، ثم عاد إلى طوافه فليبن على ما تقدم من ~~طوافه. إن كان الذي (3) تقدم له (4) النصف أو أكثر. # وإن كان أقل من النصف وكان طواف الفريضة ابتدأ الطواف وألقى ما مضى. # وعنه (ع) أنه قال: الحائض والنفساء والمستحاضة يقفن بمواقف الحج كلها ~~ويقضين المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة. ولا يدخلن ~~المسجد الحرام. فإذا طهرن قضين ما فاتهن من ذلك. # وعنه (ع) أنه قال: لا بأس بالاستراحة في الطواف لمن أعيا. # وعنه (ع) أنه قال: وإذا حضرت الصلاة والناس في الطواف، قطعوا طوافهم ~~وصلوا ثم أتموا ما بقي عليهم. # وعنه (ع) أنه رخص في قطع الطواف لأبواب البر. وأن يرجع من قطع ذلك فيبنى ~~على ما فات (5) إذا كان تطوعا. # وعنه (ع) أنه قال في من طاف النصف من طوافه أو أكثر من النصف ثم PageV01P313 # اعتل: أمر من يقضى عنه ما بقي عليه، وإن كان لم يطف إلا أقل من النصف ~~فصح، طاف أسبوعا أو طيف عنه أو به محمولا (1) إن تمادت (2) علته. # وعنه (ع) أنه قال: إذا حضر وقت الصلاة المكتوبة بدئ (3) بها على الطواف. # وعنه (ع) أنه سئل عمن طاف طواف الفريضة فلم يدر أستة طاف أم سبعة؟ قال: ~~يعيد طوافه. قيل: فإنه قد خرج من الطواف وفاته ذلك؟ قال: # فلا شئ إذا عليه. وإن طاف ستة أشواط فظن أنها سبعة ثم تبين له بعد ذلك ~~فليطف شوطا واحدا. فإن زاد في طوافه فطاف ثمانية أشواط أضاف إليها ستة ثم ~~صلى أربع ركعات عند مقام إبراهيم (ع). ثم طاف بالصفا والمروة فيكون له ~~طوافان: طواف فريضة وطواف نافلة وعنه (ع) أنه قال: الطواف من وراء الحجر ~~(4)، ومن دخل الحجر أعاده. # وروينا عن أهل البيت (صلعم) ms253 في الدعاء عند الملتزم وجوها يطول ذكرها ليس ~~منها شئ موقت. والملتزم ظهر البيت حيال الباب، يلتزمه الطائف في الطواف ~~السابع ويدعو بما قدر عليه ويبوء (5) بذنوبه إلى الله ويسأله المغفرة. # روينا عن أبي جعفر بن علي (صلع) أنه كان يفعل ذلك ويبعد من يكون معه من ~~مواليه عن نفسه ويناجي الله ويسأله ويذكر ما سأله المغفرة منه. # واستلام الحجر تقبيله إن وصل إليه، أو لمسه بيده، أو الإشارة إليه إن لم ~~يقدر عليه. ويدعو (6) عند ذلك بما أمكنه، وليس على النساء استلام، ولا ~~يزاحمن الرجال. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: الطواف (7) سبعة أشواط حول البيت. ~~والشوط من الركن الأسود دائرا بالبيت والحجر إلى الركن الأسود الذي ابتدأ ~~(8) منه. فإذا طاف كذلك سبعة أشواط صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم (ع) PageV01P314 # ويستحب أن يقرأ فيهما ب‍ (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد (1)) ~~بعد فاتحة الكتاب. ثم (2) يخرج من باب الصفا فيطوف بين الصفا والمروة بسبعة ~~أشواط يبدأ بالصفا ويختم بالمروة ذاهبا وراجعا. ومن نسي ركعتي الطواف ~~قضاهما، وإن خرج من مكة صلاهما حيث يذكر. # وعنه (صلع) أنه قال: إن قدرت بعد أن تصلى ركعتي الطواف، أن تأتى زمزم ~~فتشرب من مائها وتفيض عليك منه، فافعل. # وعنه (صلع) أنه قال: لا تقرن بين أسبوعين (3) إلا أن تسهو فتزيد في ~~الأول. # وعن الحسن والحسين صلوات الله عليهما أنهما طافا بعد العصر وشربا من زمزم ~~قائمين. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه سئل عمن قدم مكة بعد الفجر أو بعد ~~العصر: # هل يطوف ويصلى ركعتي طوافه إذا فرغ منه؟ قال: نعم، إذا كان فريضة. # وإن تطوع بالطواف في هذين الوقتين، لم يصل ركعتي طوافه حتى تحل (4) ~~الصلاة. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: إن بدأ بالسعي بعد الطواف وبعد أن يصلى ~~ركعتيه فذلك حسن (5). فإن أخر السعي بعذر وفرق بينه وبين الطواف، فلا شئ ~~عليه. # وعنه (ع) أنه قال: لا يبدأ بالسعي قبل الطواف، ومن بدأ بالسعي ms254 ألقاه وطاف ~~ثم سعى. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (صلع) أنه قال: في قول الله عز وجل: (6) " إن ~~الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف ~~بهما " قال أبو جعفر (ع م): الطواف بهما واجب مفروض. وفى قول الله تعالى ~~هذا بيان ذلك. ولو كان في ترك الطواف بهما PageV01P315 # رخصة لقال: فلا جناح عليه ألا يطوف بهما (1) علم أنهم كانوا يرون في ~~الطواف (2) بهما جناحا، وكذلك كان الامر، كان الأنصار يهلون (3) لمناة، ~~وكانت مناة حذو قديد، فكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما ~~جاء الاسلام سألوا رسول الله (صلع) عن ذلك؟ فأنزل الله عز وجل: (4) " إن ~~الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف ~~بهما ". # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه ذكر الطواف بين الصفا والمروة، فقال: # يخرج من باب الصفا فيرقى على الصفا وينزل منه ويرقى المروة ثم يرجع كذلك ~~(5) سبع مرات يبدأ بالصفا ويختم بالمروة. ويدعو على الصفا والمروة كلما رقى ~~عليهما بما قدر عليه (6). ويدعو بينهما كذلك. # وروينا في ذلك عن أهل البيت (صلعم) دعاء كثيرا وليس منه شئ موقت. # ويسعى في بطن الوادي بين الصفا والمروة كلما مر عليه. وليس على النساء ~~سعى (7). PageV01P316 ### || ذكر المتعة # قال الله عز وجل: (1) " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر ~~من الهدى ". # روينا عن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: من تمتع بالعمرة إلى الحج فأتى مكة ~~فليطف بالبيت ويسع بين الصفا والمروة، ثم يقصر من جوانب شعر رأسه وشاربه ~~ولحيته ويأخذ شيئا من أظفاره ويبقى من ذلك لحجته، وإن قصر بعض ذلك وترك ~~بعضا (2) أجزاه، وإن حلق رأسه فعليه دم، وإذا كان يوم النحر أمر الموسى على ~~رأسه كما يفعل الأقرع، وإن نسي أن يقصر حتى أحرم بالحج فلا شئ عليه ويستغفر ~~الله. # وعنه (صلع) أنه قال: والمتمتع لا يطوف بعد طواف العمرة تطوعا حتى يقصر، ~~وإذا قصر المتمتع فله أن يأتي زوجته، ms255 وإن أتاها قبل أن يقصر فعليه جزور، ~~وإن قبلها فعليه دم. # وعنه (ع) أنه قال: إذا حل المتمتع المحرم طاف بالبيت تطوعا ما شاء ما ~~بينه وبين أن يحرم بالحج. # وعنه (ع) أنه قال: ينبغي للمتمتع بالعمرة إلى الحج إذا حل أن لا يلبس ~~قميصا ويتشبه بالمحرمين، وينبغي لأهل مكة أن يكونوا كذلك، يتشبهون ~~بالمحرمين، شعثا غبرا. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (صلع) أنه سئل عن المتمتع يقدم يوم التروية ~~قال: إذا قدم مكة قبل الزوال طاف بالبيت وحل، فإذا صلى الظهر أحرم، وإن قدم ~~آخر النهار فلا بأس أن يتمتع ويلحق الناس بمنى، وإن قدم يوم عرفة فقد فاتته ~~المتعة، ويجعلها حجة مفردة. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه سئل عن امرأة تمتعت بالعمرة إلى الحج فلما ~~حلت خشيت الحيض؟ قال: تحرم بالحج وتطوف بالبيت وتسعى للحج. PageV01P317 # ولا بأس، أن تقدم المرأة طوافها (1) وسعيها قبل الحج، وإذا حاضت قبل أن ~~تطوف للمتعة خرجت مع الناس وأخرت طوافها إلى أن تطهر. # وعنه (ع) أنه قال في قول الله عز وجل: (2) " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري ~~المسجد الحرام " قال: ليس لأهل مكة أن يتمتعوا، ولا لمن أقام بمكة مجاورا ~~من غير أهلها. ومن دخل مكة بعمرة في شهور الحج ثم أقام بها إلى أن يحج فهو ~~متمتع. وإن انصرف فلا شئ عليه. وهي عمرة مفردة. # وعنه (ع) أنه قال: من تمتع بالعمرة إلى الحج فعليه ما استيسر (3) من ~~الهدى كما قال الله (تعالى)، شاة فما فوقها، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ~~في الحج: يوما قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة، وسبعة أيام إذا رجع إلى ~~أهله. وله أن يصوم متى شاء إذا دخل في الحج وإن قدمها في أول العشر فحسن. ~~وإن لم يصم في الحج فليصم في الطريق، فإن لم يصم وجهل (4) فليصم عشرة أيام ~~إذا رجع إلى أهله. # وعنه (ع) أنه قال: من لم يجد ثمن شاة فله أن يصوم، ومن وجد الثمن ولم يجد ~~الغنم ms256 أو لم يجد الثمن حتى كان (5) آخر النفر فليس عليه إلا الصوم. # وعنه (ع) أنه قال في المتمتع لا يجد هديا أو يموت قبل أن يجد هديا أو ~~يموت قبل ان يصوم. قال: يصوم عنه وليه (6). # وعنه (ع) أنه قال: يصل المتمتع صومه، وإن فرقه لعلة أو لغير علة أجزأه، ~~إذا أتى بالعدة على ما قال الله عز وجل. # وعنه (ع) أنه قال: من تمتع بصبي (7) فعليه أن يذبح عنه. PageV01P318 # وعنه (ع) أنه قال في المتمتع بالعمرة إلى الحج: إذا كان يوم التروية ~~اغتسل ولبس ثوبي إحرامه ودخل المسجد الحرام حافيا وطاف أسبوعا تطوعا إن شاء ~~وصلى ركعتي الطواف (1) ثم جلس حتى يصلى الظهر ثم يحرم كما أحرم من الميقات، ~~فإذا صار إلى الرقطاء (2) دون الردم أهل بالتلبية. وأهل مكة كذلك يحرمون ~~إلى الحج من مكة، وكذلك من أقام بمكة وهو من غير أهلها. ### || ذكر الخروج إلى منى والوقوف بعرفة # روينا عن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: ~~يخرج الناس إلى منى من مكة يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة وأفضل ~~ذلك بعد صلاة الظهر. ولهم أن يخرجوا غدوة وعشية إلى الليل، ولا بأس أن ~~يخرجوا قبل يوم التروية. والمشي لمن قدر عليه في الحج فيه فضل، والركوب لمن ~~وجد مركبا فيه فضل أيضا. وقد ركب رسول الله (صلع). # وعنه (ع) أنه قال: ينبغي للامام أن يصلى الظهر يوم التروية بمنى. ويوم ~~التروية اليوم الثامن من ذي الحجة، ويبيت الناس ليلة عرفة بمنى ويغدون يوم ~~عرفة من منى إلى عرفة. # روينا عن رسول الله (صلع) أنه غدا يوم عرفة من منى بعد أن طلعت الشمس ~~فصلى الظهر بعرفة. # وروينا عن علي (صلع) أنه كان يغتسل يوم عرفة. # وروينا عن علي (صلع) أن رسول الله (صلع) نزل يوم عرفة بنمرة (3) وأقام ~~بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصوى فرحلت له، حتى إذا أبطن في الوادي وقف ~~فخطب الناس، ثم أذن بلال، ثم أقام الصلاة فصلى الظهر، ثم أقام فصلى ms257 العصر، ~~ولم يصل شيئا بينهما، ثم ركب حتى أتى الموقف. # وعنه (ع) أنه قال: لما راح رسول الله (صلع) يوم عرفة إلى الموقف، وذلك PageV01P319 # حين زالت الشمس، قطع التلبية. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: يجمع بين الظهر والعصر بعرفات بأذان ~~واحد وإقامتين. # وعنه (ع) أنه قال: عرفة كلها موقف، وأفضل ذلك (1) سفح الجبل، ونهى عن ~~النزول الوقوف بالأراك، وقال: الجبال أفضل. # وذكر أن رسول الله (صلع) نزل بنمرة. # وعنه (ع) أنه قال يقف الناس بعرفة يدعون ويرغبون ويسألون الله من فضله ~~(2) بما قدروا عليه حتى تغرب الشمس، ومن أغمي عليه من علة ووقف به ذلك ~~الموقف أجزاه ذلك، وقال: لا يصلح الوقوف بعرفة على غير طهارة. # وعن علي (صلع) أن رسول الله (صلع) قال: أعظم أهل عرفات جرما من انصرف وهو ~~يظن أنه لم يغفر له. # وروينا عن أهل البيت (صلع) في الدعاء يوم عرفة وجوها كثيرة وليس في ذلك ~~شئ (3) موقت، وليستكثر من الدعاء فيه بما قدر عليه المرء ويسأل الله من ~~فضله للدنيا والآخرة. ### || ذكر الدفع من عرفة إلى المزدلفة # قال الله (تعالى) (4): " ثم أفيضوا من ~~حيث أفاض الناس ". # وروينا عن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال في قول الله (تع): (5) " ثم أفيضوا ~~من حيث أفاض الناس "، قال: كانت قريش تفيض من المزدلفة في الجاهلية ~~ويقولون: نحن أولى بالبيت من الناس. فأمرهم الله عز وجل أن يفيضوا من عرفات ~~من حيث أفاض الناس. # وروينا عن علي (صلع) أن رسول الله (صلع) دفع من عرفة حين غربت الشمس. PageV01P320 # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه سئل عن وقت الإفاضة من عرفات، فقال: إذا وجبت ~~(1) الشمس، فمن أفاض قبل غروب الشمس فعليه بدنة ينحرها (2). # وعنه (ع) أنه قال: وإذا أفضت من عرفات فأفض وعليك السكينة والوقار، وأفض ~~بالاستغفار، فإن الله (تعالى) يقول (3): " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ~~واستغفروا الله (4) "، واقصد في السير، وعليك بالدعة وترك الوجيف (5) الذي ~~يصنعه كثير من الناس، فإن رسول الله (صلع) لما دفع من ms258 عرفة شنق القصواء (6) ~~بالزمام حتى إن رأسها ليصيب رحله، وهو يقول ويشير بيده اليمنى إلى الناس: ~~أيها الناس السكينة السكنية. وكلما أتى جبلا من الجبال أرخى لها قليلا حتى ~~تصعد. حتى أتى المزدلفة، وسنته (صلع) تتبع. # وعن علي (صلع) أنه قال: لما دفع رسول الله (صلع) من عرفات مر حتى أتى ~~المزدلفة فجمع فيها بين صلاتي المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه (7) أنه سئل عن صلاة المغرب ~~والعشاء ليلة مزدلفة قبل أن يأتي مزدلفة. قال: لا؟ وإن ذهبت ثلث الليل. ومن ~~فعل ذلك متعمدا فعليه دم. # وعنه (ع) أنه قال: لما صلى رسول الله (صلع) فجمع بين المغرب والعشاء (8) ~~اضطجع ولم يصل شيئا من الليل ونام ثم قام حين (9) طلع الفجر. # وعنه (صلع) أنه قال: وانزل بالمزدلفة (10) ببطن الوادي قريبا من المشعر PageV01P321 # الحرام، ولا تجاوز الجبل ولا الحياض. # وعنه (ع) أنه قال: حد ما بين منى ومزدلفة محسر. وحد عرفات ما بين ~~المأزمين (1) إلى أقصى الموقف. # وعنه (ع) أنه قال: من لم يبت ليلة المزدلفة وهي ليلة النحر بالمزدلفة ممن ~~حج متعمدا لغير علة فعليه بدنة. # وعنه (ع) أنه قال: رخص رسول الله (صلع) في تقديم الثقل والنساء والضعفاء ~~من مزدلفة إلى منى بليل. # وعنه (ع) أن رسول الله (صلع) لما صلى الفجر بجمع (2) يوم النحر، ركب ~~القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فرقى عليه، واستقبل القبلة، وكبر الله ~~وهلله، ووحده، ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا، ثم دفع قبل أن تطلع الشمس. # وعنه (ع) أنه قال: قال رسول الله (صلع): كل عرفة موقف، وكل مزدلفة موقف، ~~وكل منى منحر، ووقف رسول الله (صلع) على قزح، وهو الجبل الذي عليه البناء. # وقال جعفر بن محمد: فيستحب لامام الموسم أن يقف عليه. # وعنه (ع) أنه قال: من أفاض من جمع قبل أن يفيض الناس، سوى الضعفاء وأصحاب ~~الأثقال والنساء الذين رخص لهم في ذلك، فعليه دم. إن تعمد ذلك، وإن جهله ~~فلا شئ عليه. ms259 # وعنه (ع) أنه قال: من جهل فلم يقف بالمزدلفة ومضى من عرفة إلى منى يرجع ~~فيقف بها ويدعو. # وعنه (ع) أن رسول الله (صلع) لما أفاض من مزدلفة جعل يسير العنق (3) وهو ~~يقول: أيها الناس، السكينة السكينة، حتى وقف على بطن محسر فقرع ناقته فخبت ~~(4) حتى خرج ثم عاد إلى سيره الأول. # قال: والسعي واجب ببطن محسر، قال: ثم سار رسول الله (صلع) حتى PageV01P322 # أتى جمرة العقبة (1) فرماها بسبع حصيات. # وعنه (ع م) أنه قال: يوم الحج الأكبر يوم النحر. ### || ذكر رمى الجمار # روينا عن أبي جعفر محمد بن علي (صلع) أنه كان يستحب أن ~~يأخذ حصى الجمار من المزدلفة. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: خذ حصى الجمار من مزدلفة، وإن أخذتها من ~~منى أجزاك. # وعنه (ع) أنه قال: تلتقط حصى الجمار التقاطا، كل حصاة منها بقدر الأنملة، ~~ويستحب أن تكون زرقا كحيلة ومنقطة، ويكره أن تكسر (2) من الحجارة كما يفعل ~~كثير من الناس، واغسلها، وإن لم تغسلها وكانت نقية لم تضرك. # وعنه (ع) أنه استحب الغسل لرمي الجمار. # وعنه (ع) أنه قال: ترمى كل جمرة بسبع حصيات، وترمى (3) من أعلى الوادي، ~~وتجعل الجمرة عن يمينك ولا ترم من أعلى الجمرة، وكبر من كل حصاة تكبيرة إذا ~~رميتها، ولا تقدم جمرة على جمرة (4)، وقف بعد الفراغ من الرمي، وادع بما ~~قسم لك، ثم ارجع إلى رحلك من منى، ولا ترم من الحصى بشئ قد رمى به، فإن عجز ~~عليك شئ من الحصى فلا بأس أن تأخذ من قرب الجمرة. # وعنه (ع) أنه قال: لما أقبل رسول الله (صلع) من مزدلفة مر على جمرة ~~العقبة يوم النحر، فرماها بسبع حصيات، ثم أتى إلى منى، وذلك من السنة ثم PageV01P323 # ترمى أيام التشريق، الثلاث الجمرات. كل يوم عند زوال الشمس وهو أفضل. # ولك أن ترمى (1) من أول النهار إلى آخره، ولا ترمى الجمار إلا على طهر، ~~ومن رمى على غير طهر فلا شئ عليه. # وعنه (ع) أن رسول الله (صلع) كان ms260 يرمى الجمار ماشيا، ومن ركب إليها فلا ~~شئ عليه. # وعنه (ع) أنه رخص للرعاء أن يرموا الجمار ليلا، قال: ومن فاته رميها ~~بالنهار فرماها ليلا، ومن ترك رمى الجمار أعاد. # وعنه (ع) أنه قال: يرمى يوم النحر الجمرة الكبرى، وهي جمرة العقبة، وقت ~~الانصراف من مزدلفة، وفى أيام التشريق الثلاث الجمرات، يبدأ بالصغرى، ثم ~~الوسطى، ثم الكبرى كل يوم، ومن قدم جمرة على جمرة أعاد. # وعن علي (ع) أن رسول الله (صلع) قال: المريض ترمى عنه الجمار. # وعنه (ع) (2) أنه قال: من تعجل النفر في يومين دفن ما يبقى منه من ~~الحجارة بمنى (3). # وعن علي (صلع) أن رسول الله (صلع) لما رمى جمرة العقبة يوم النحر أتى إلى ~~المنحر بمنى، فقال: هذا المنحر، وكل منى منحر، ونحر هديه (صلع) ونحر الناس ~~في رحالهم بمنى (4). ### || ذكر الهدى # روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (5) أن رسول الله ~~(صلع) نحر هديه بمنى (6) وقال: هذا المنحر، ومنى كلها منحر. وأمر الناس ~~فنحروا فذبحوا ذبائحهم رحالهم بمنى. # وعنه (ع) أن رسول الله (صلع) أشرك عليا صلوات الله عليه في هديه، وكانت PageV01P324 # مائة بدنة (1)، فنحر رسول الله (صلع (2)) من ذلك ثلاثة (3) وستين (4) ~~وأمر عليا بنحر (5) باقيهن. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: يستحب للمرء أن يلي نحر هديه أو ذبح ~~أضحيته بيده إن قدر على ذلك. فإن لم يقدر فلتكن يده مع يد الجازر. فإن لم ~~يستطع فليقم قائما عليها (6) حتى تنحر أو تذبح، ويكبر الله عند ذلك. # وعنه (ع) أنه قال في قول الله (تعالى): (7) " والبدن جعلناها لكم من ~~شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت (8) جنوبها ~~فكلوا منها "، قال: صواف حين تصف للنحر، وتنحر قياما معقولة، قائمة على ثلث ~~قوائم. وقوله: " فإذا وجبت جنوبها " أي وقعت إلى الأرض، قال: وكذلك نحر ~~رسول الله (صلع) هديه من البدن قياما. فأما الغنم والبقر فتضجع وتذبح. ~~وقوله: # " فاذكروا اسم الله عليها " يعنى التسمية عند النحر والذبح، وأقل ذلك ms261 أن ~~يقول: بسم الله، ويستحب أن يقول عند ذبح الهدى والضحايا: (9) وجهت وجهي ~~للذي فطر السماوات والأرض حنيفا [مسلما] وما أنا من المشركين، إن صلاتي ~~ونسكي (10) ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من ~~المسلمين، اللهم منك ولك، بسم الله. # وعنه (صلع) أنه قال: لا يذبح نسك المسلم إلا مسلم. # وعنه (ع) أنه رخص في الاشتراك في الهدى لمن لم يجد هديا ينفرد به، PageV01P325 # يشارك في البدنة أو البقرة بما (1) قدر عليه. # وعنه (صلع) أنه قال: أفضل الهدى والأضاحي الإناث من الإبل، ثم الذكور ~~منها، ثم الإناث من البقر، ثم الذكور منها، ثم الذكور من الضأن، ثم الذكور ~~من المعز، ثم الإناث من الضأن، ثم الإناث من المعز، والفحل من الذكور (2) ~~أفضل من الموجى، ثم الخصي. # وعنه (ع) أنه قال: يجزى (3) في الهدى والضحايا من الإبل الثنى، ومن البقر ~~المسنة، ومن المعز الثنى ويجزى من الضأن الجذع (4)، ولا يجزى الجذع من غير ~~الضأن، وذلك لان الجذع من الضأن (5) يلقح ولا يلقح الجذع من غيره. # وعنه (ع) أنه كان يستحب من الضأن الكبش الأقرن الذي يمشى في سواد، ويأكل ~~في سواد، وينظر في سواد، ويبعر في سواد، قال: # وكذلك كان الكبش الذي نزل على إبراهيم (ع) ونزل على الجبل الأيمن من مسجد ~~منى (6)، وكذلك كان رسول الله (صلع) يضحى بمثل هذه الصفة من الكباش. # وعن علي (صلع) أنه قال: نهى رسول الله (صلع) أن يضحى بالأعضب، والأعضب ~~المكسور القرن كله، داخله وخارجه، وإن انكسر الخارج وحده فهو أقصم. # وقال علي (ع): وقال رسول الله (صلع): استشرفوا (7) العين والاذن. # وعن علي (ع) أنه سئل عن العرجاء؟ قال: إذا بلغت المنسك فلا بأس إذا لم ~~يكن العرج بينا، فإذا كان بينا لم يضح بها (8) ولا بالعجفاء وهي المهزولة ~~روينا عن رسول الله (صلع) أنه قال: لا يضحى بالجداء، ولا بالجرباء، والجداء ~~المقطوعة الأطباء، وهي حلمات الضرع. والجرباء التي بها الجرب. PageV01P326 # وعن علي (صلع) أنه نهى (1) عن الجدعاء والهرمة. فالجدعاء ms262 المجدوعة الاذن ~~أي مقطوعتها (2). # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه كره المقابلة، والمدابرة، والشرقاء والخرقاء. ~~فالمقابلة المقطوع من أذنها شئ (3) من مقدمها يترك فيها معلقا. # والمدابرة أن يكون ذلك في مؤخر أذنها. والشرقاء المشقوقة الاذن باثنين. ~~والخرقاء التي يكون في أذنها ثقب مستدير. # وعنه (ع) أنه قال: إذا اشترى الرجل الهدى سليما وأوجبه، ثم أصابه بعد ذلك ~~عيب، أجزى (4) عنه. فإن لم يوجبه أبدله. وإيجابه إشعاره أو تقليده. # وعنه (صلع) أنه قال: من اشترى هديا ولم يعلم به عيبا، فلما نقد الثمن ~~وقبضه رأى العيب، قال: يجزى عنه، وإن لم يكن نقد ثمنه فليرده وليستبدل به. # وعنه (ع) أنه قال في الهدى يعطب قبل أن يبلغ محله (5)، قال: # ينحر ثم تلطخ نعلها التي قلدت بها بدم، ثم تترك ليعلم من مر بها أنها ~~ذكية، فيأكل منها إن أحب، فان كانت في نذر أو جزاء فهي مضمونة ، فعليه ان ~~يشتري مكانها، وإن كانت تطوعا فقد أجزت عنه، ويأكل مما تطوع به، ولا يأكل ~~من الواجب عليه، ولا يباع ما عطب من الهدى واجبا كان أو غير واجب، ومن هلك ~~هديه فلم يجد ما يهدى مكانه فالله أولى بالعذر. # وعنه (ع) أنه قال: من أضل هديه فاشترى مكانه هديا ثم وجد هديه، فإن كان ~~قد (6) أوجب الثاني نحرهما جميعا. وإن لم يوجبه فهو فيه بالخيار. وإن وجد ~~هديه عند آخر قد اشتراه أو نحره أخذه إن شاء، ولم يجز عن الذي نحره. # وعنه (ع) أنه قال: من وجد هديا ضالا عرف به، فإن لم يجد له طالبا نحره ~~آخر أيام التشريق عن صاحبه. PageV01P327 # وعنه (ع) أنه قال: من نحر هديه فسرق أجزأ (1) عنه. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أن رسول الله (صلع) أمر من ساق ~~الهدى أن يعرف به، أي يوقفه بعرفة والمناسك كلها. # وعن علي (ع) أن رسول الله (صلع) لما نحر هديه أمر من كل بدنة بقطعة فطبخت ~~فأكل منها، وأمرني فأكلت، وحسا من المرق، وأمرني ms263 فحسوت منه، وكان أشركني في ~~هديه، وقال: من حسا من المرق فقد أكل من اللحم. # قال جعفر بن محمد (صلع): وكذلك ينبغي لمن أهدى هديا تطوعا أو ضحى (2) أن ~~يأكل من هديه وأضحيته ثم يتصدق، وليس في ذلك توقيت، يأكل ما أحب ويطعم، ~~ويهدى، ويتصدق، قال الله عز وجل: (3) " فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ~~"، وقال (تعالى): (4) فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر ". # وعنه (ع م) أنه قال: من ضحى (5) أو أهدى هديا فليس له أن يخرج من منى منه ~~بشئ إلا ما كان من السنام للدواء، والجلد، والصوف، والشعر، والعصب، والشئ ~~ينتفع به. ويستحب أن يتصدق بالجلد، ولا بأس أن يعطى الجازر من جلود الهدى ~~ولحومها وجلالها في أجرته. # وعن علي (صلع) أنه قال: من اشترى هديا أو أضحية يرى أنها سمينة فخرجت ~~عجفاء فقد أجزت عنه، وكذلك إن اشتراها وهو يرى أنها (6) عجفاء فخرجت (7) ~~سمينة أجزت عنه. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: للمرء أن يبيع الهدى، ويستبدل به غيره ~~ما لم يوجبه. # وعنه (ع) أنه قال في قوله الله (تعالى): (8) " ليشهدوا منافع لهم ويذكروا ~~اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة PageV01P328 # الانعام "، قال: الأيام المعلومات أيام التشريق، وكذلك الأيام المعدودات ~~هي أيام التشريق، وأيام التشريق ثلاثة أيام بعد النحر، وقيل إنها سميت أيام ~~التشريق لان الناس يشرقون فيها قديد الأضاحي أي ينشرونه بالشمس ليجف، فيوم ~~النحر هو يوم عيد الأضحى، واليوم الذي يليه هو أول أيام التشريق، ويقال له ~~يوم القر سمى بذلك لان الناس يستقرون فيه بمنى، والعامة تسميه يوم الرؤوس، ~~لأنهم يأكلونها فيه، واليوم الذي يليه هو يوم النفر الأول، واليوم الذي ~~يليه هو يوم النفر الآخر وهو آخر أيام التشريق. ### || ذكر الحلق والتقصير # روينا عن جعفر بن محمد (صلع) أنه ذكر الدفع من ~~مزدلفة، فقال: # وإذا صرت إلى منى فانحر هديك واحلق رأسك، ولا يضرك بأي ذلك بدأت، قال: ~~والحلق أفضل من التقصير، لان رسول الله (صلع) حلق رأسه في حجة الوداع، ms264 وفى ~~عمرة الحديبية. # وعن علي (ع) أنه قال في الأقرع (1): يمر الموسى على رأسه. # وعن علي (ع) أنه قال: إذا حلت المرأة من إحرامها، أخذت من أطراف قرون ~~رأسها. # وعنه (ع) أنه قال: يبلغ بالحلق (2) إلى العظمين الشاخصين تحت الصدغين ~~(3). # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: من نسي أن يحلق رأسه بمنى، حلق (4) إذا ~~ذكر في الطريق، فإن قدر أن يرسل شعره، فيلقيه بمنى، فعل. # وعن علي (ع) أنه أمر بدفن الشعر، وقال: كل ما وقع من ابن آدم فهو ميتة ~~(5)، ويقلم المحرم أظفاره إذا حلق، والحلق هو جز الشعر وسحته بالموسى PageV01P329 # عن جلدة (1) الرأس، والتقصير ما أخذ منه بالمقصين، قليلا كان أو كثيرا، ~~والحلق أفضل من التقصير كما ذكرنا. # وقد روينا عن علي صلوات الله عليه أن رسول الله (صلع) قال: اللهم ارحم ~~المحلقين، فقيل يا رسول الله: والمقصرين، فقال: ارحم المحلقين، فقيل: يا ~~رسول الله والمقصرين، حتى قالوا له ثلث مرات، وفى الرابعة قال (صلع): اللهم ~~ارحم المحلقين والمقصرين (2)، فالحلق أفضل والتقصير يجزى، قال الله تعالى: ~~(3) " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ~~آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين "، فبدأ بالحلق وهو أفضل. ### || ذكر ما يفعله الحاج أيام منى # روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه ~~قال: إذا أفضت من مزدلفة يوم النحر فارم جمرة العقبة، ثم إذا أتيت منى ~~فانحر هديك، ثم احلق رأسك. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال في قول الله تعالى: (4) " ثم ليقضوا ~~تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق "، قال: التفث (5) الرمي، ~~والحلق، والنذور من نذر (6) أن يمشى، والطواف هو طواف الزيارة بعد الذبح، ~~والحلق يوم النحر، وهذا الطواف هو طواف واجب (7). # وعن علي (صلع) أن رسول الله (صلع) أفاض يوم النحر إلى البيت، فصلى الظهر ~~بمكة. PageV01P330 # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: ينبغي تعجيل الزيارة (1) ولا ~~تؤخر أن تزور يوم النحر، وإن أخر ذلك إلى غد فلا شئ عليه. # وعنه (ع) أنه قال: ms265 إذا زرت يوم النحر فطف طواف الزيارة، وهو طواف ~~الإفاضة، تطوف بالبيت أسبوعا، وتصلى الركعتين خلف مقام إبراهيم، وتسعى بين ~~الصفا والمروة أسبوعا، فإذا فعلت ذلك فقد حل لك اللباس والطيب، ثم ارجع إلى ~~البيت فطف به أسبوعا وهو طواف النساء وليس فيه سعى، فإذا فعلت لك فقد حل لك ~~كل شئ كان حرم على المحرم من النساء وغير ذلك، مما حرم في الاحرام على ~~المحرم، إلا الصيد، فإنه لا يحل إلا بعد النفر من منى. # وعنه (ع) أنه نهى أن يبيت أحد من الحجيج ليالي منى إلا بمنى. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: إذا زرت البيت فارجع إلى منى ولا تبيت ~~(2) أيام التشريق إلا بها،، ومن تعمد المبيت عن منى ليالي منى فعليه لكل ~~ليلة دم، وإن جهل أو نسي فلا شئ عليه، ويستغفر الله. # وعن علي صلوات الله عليه أن رسول الله (صلع) قصر الصلاة بمنى. # وعن جعفر بن محمد (ع م) أنه قال في قول الله عز وجل: (3) " فإذا قضيتم ~~مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا "، قال: # كان المشركون يفخرون بمنى أيام التشريق بآبائهم، ويذكرون أسلافهم، وما ~~كان لهم من الشرف، فأمر الله (تعالى المسلمين) أن يذكروه مكان ذلك. # وروينا عن أهل البيت صلوات الله عليهم من الدعاء وذكر الله عز وجل في ~~أيام التشريق وجوها يطول ذكرها، وليس منها شئ موقت، وما أكثر المرء من ذلك ~~فهو أفضل، ويزور البيت كل يوم إن شاء ويطوف تطوعا ما بدا له، ويرجع من يومه ~~إلى منى، فيبيت بها إلى أن ينفر منها. PageV01P331 ### || ذكر النفر (1) من منى # قال الله (تعالى) (2): " واذكروا الله في أيام ~~معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى ". # وروينا عن جعفر بن محمد (ع م) أنه قال: إذا أردت أن تقيم بمنى أقمت ثلاثة ~~أيام يعنى بعد يوم النحر، فإن (3) أردت أن تتعجل النفر في يومين فذلك لك، ~~قال الله (تعالى) (4): " فمن تعجل في ms266 يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم ~~عليه ". # وعنه (صلع) أنه قال: من تعجل النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق، وهو ~~اليوم الثالث من يوم النحر، لم ينفر حتى يصلى الظهر ويرمى الجمار ثم ينفر ~~إن شاء ما بينه وبين غروب الشمس، فإذا غربت بات. ومن أخر النفر إلى اليوم ~~الثالث فله أن ينفر متى شاء من أول النهار بعد أن يصلى الفجر إلى آخر ~~النهار، ولا ينفر حتى يرمى الجمار، وعنه (ع) أنه نهى أن يقدم أحد ثقله إلى ~~مكة قبل النفر. # وعنه (ع) أنه قال: ويستحب لمن نفر من منى أن ينزل بالمحصب وهي البطحاء ~~فيمكث بها قليلا، ثم يرتحل إلى مكة، فإن رسول الله (صلع) كذلك فعل، وكذلك ~~كان أبو جعفر (ع) يفعل. # وعنه (ع) أنه قال: لا بأس لمن تعجل النفر أن يقيم بمكة حتى يلحقه الناس. # وعنه (ع) أنه سئل عن دخول البيت؟ فقال: نعم، إن قدرت على ذلك فافعله، وإن ~~خشيت الزحام فلا تغرر بنفسك. # قال: ويستحب لمن أراد دخول الكعبة أن يغتسل. PageV01P332 # وروينا عن أهل البيت صلوات الله عليهم في الدعاء عند دخول الكعبة وجوها ~~يطول ذكرها، وليس منها شئ موقت، ولكن يدعو من دخل ويجتهد في الدعاء. # وعن علي بن الحسين (ع) أنه قال: صلى رسول الله (صلع) في البيت بين ~~العمودين على الرخامة الحمراء (1)، واستقبل ظهر البيت وصلى ركعتين. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: لا تصلح صلاة مكتوبة في داخل ~~الكعبة. # وعنه (ع) أنه قال: ينبغي أن يكون دخول الكعبة بعد النفر من منى. # وعنه (ع) أنه قال: ينبغي لمن أراد الخروج من مكة بعد قضاء (2) حجه أن ~~يكون آخر عهده بالبيت يطوف به بطواف الوداع، ثم يودعه يضع يده بين الحجر ~~الأسود والباب، ويدعو ويودع وينصرف. # وقد روينا عن أهل البيت صلوات الله عليهم في ذلك من الدعاء وجوها (3) ليس ~~منها شئ موقت. ### || ذكر العمرة المفردة # قال الله عز وجل: (4) " وأتموا الحج والعمرة لله ms267 ". # روينا عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: العمرة فريضة ~~بمنزلة الحج، لان الله يقول: (5) " وأتموا الحج والعمرة لله ". # وعن علي (صلع) أنه قال: العمرة واجبة، وقد ذكرنا في أول كتاب الحج ما ~~يؤيد هذا، وذكرنا كيفية العمرة والتمتع بها إلى الحج، وإقرانها مع الحج، ~~وإفرادها لمن أراد أن يفردها قبل الحج وبعده مفردة. # روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: العمرة إلى العمرة ~~يكفران ما بينهما. # وعنه (ع) أن رسول الله (صلع) قال: عمرة في شهر رمضان تعدل حجة. PageV01P333 # وعنه (ع) أنه قال: اعتمر في أي الشهور شئت، وأفضل العمرة عمرة في رجب. # وعنه (صلع) أنه قال: من اعتمر في أشهر الحج (1) وانصرف ولم يحج، فهو عمرة ~~مفردة وإن حج فهو متمتع. # وعنه (ع) أنه سئل عن العمرة بعد الحج؟ قال: إذا انقضت أيام التشريق، ~~وأمكن الحلق فاعتمر. # وعنه (ع) أنه قال: العمرة المبتولة (2) طواف بالبيت وسعى بين الصفا ~~والمروة، ثم إن شاء أن يحل من ساعته، ويقطع التلبية إذا دخل الحرم، وإذا ~~طاف المعتمر وسعى حل من إحرامه، وانصرف إن شاء، وإن كان معه هدى نحره بمكة، ~~وإن أحب أن يطوف بعد ذلك تطوعا فعل. ### || ذكر الصد والاحصار # الصد عن البيت المنع منه، إذا حال العدو بين من يريد ~~الحج والعمرة (3) وبين البيت أن يسلك إليه، وكما فعل المشكرون عام الحديبية ~~برسول الله (صلع) إذ منعوه من دخول مكة وهو يريد العمرة، وقد ساق الهدى، ~~فأنزل الله عز وجل في شأنهم: (4) " هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام ~~والهدى معكوفا أن يبلغ محله ". # وروينا عن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: خرج رسول الله (صلع) عام الحديبية ~~يريد العمرة، ومعه من أصحابه أزيد من ألف رجل، فلما صار بذى الحليفة أحرم ~~وأحرموا، وقلدوا الهدي وأشعروه، فبلغ ذلك قريشا، وذلك قبل فتح مكة، فجمعوا ~~له جموعا، فلما كان قريبا من عسفان أتاه خبرهم، فقال: # إنا لم نأت لقتال أحد، وإنما جئنا معتمرين، ms268 فإن شاءت قريش هادنتها PageV01P334 # مدة، وخلت بيني وبين الناس، فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا (1) فيما دخل ~~فيه الناس دخلوا، وإن أبوا قاتلتهم حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين. # ومشت الرسل بينه وبين قريش، فوادعهم مدة على أن ينصرف من عامه ويعتمر إن ~~شاء من قابل، وقالت قريش لن ترى العرب أن يدخل عليها قسرا، فأجابهم رسول ~~الله (صلع) إلى ذلك، ونحر البدن التي ساقها مكانه، وقصر وانصرف (صلع) ~~والمسلمون (2)، وهكذا (3) حكم من صد عن البيت من بعد أن فرض الحج أو العمرة ~~أو فرضهما جميعا يقصر وينصرف ولا يحلق إن كان معه هدى، لان الله (تعالى) ~~يقول: (4) " ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله "، وإنما يكون هذا إذا ~~صد بعد أن جاوز الميقات وبعد أن أحرم وأوجب الهدى (5). وأما إن كان ذلك دون ~~الميقات انصرف أحرم أو لم يحرم، ولم ينحر الهدى أوجبه أو لم يوجبه، إن كان ~~معه هدى، لأنا قد ذكرنا، فيما تقدم، النهى عن الاحرام دون المواقيت وأن من ~~أحرم دونها وفسد (6) إحرامه لم يكن عليه شئ. # وأما الاحصار فهو المرض وفيه قال الله (تعالى): (7) " فإن أحصرتم فما ~~استيسر من الهدى ". # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه سئل عن رجل أحصر فبعث ~~بالهدى؟ # قال: يواعد أصحابه ميعادا إن كان في الحج، فمحل الهدى يوم النحر، وإن كان ~~في عمرة فلينظر مقدار دخول أصحابه مكة، والساعة التي يعدهم فيها، فإذا كان ~~تلك الساعة قصر وأحل، وإن كان مرض في الطريق بعدما أحرم، فأراد الرجوع إلى ~~أهله رجع، ونحر بدنة، فإن كان في حج فعليه الحج من قابل، أو في عمرة فعليه ~~العمرة، فإن الحسين بن علي صلوات الله عليه خرج معتمرا فمرض في الطريق، ~~فبلغ ذلك عليا وهو في المدينة فخرج في طلبه PageV01P335 # فأدركه في السقيا (1) وهو مريض، فقال: يا بني، ما تشتكي؟ فقال: # أشتكي رأسي، فدعا علي (ع) ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة، فلما ~~برئ من وجعه اعتمر، قيل له: ms269 يا بن رسول الله، أرأيت حين برئ من وجعه أيحل ~~له النساء؟ قال: لا تحل له النساء (2) حتى يطوف بالبيت والصفا والمروة، قيل ~~له: فما بال رسول الله (صلع) حين رجع من الحديبية حل له النساء، ولم يطف ~~بالبيت؟ قال: ليسا سواء، كان رسول الله (صلع) مصدودا والحسين (ع) محصورا، ~~وهذا كله في المصدود والمحصور كما ذكرنا، إنما يكون إذا أحرم من الميقات، ~~فأما ما أصابه من ذلك دون الميقات فليس عليه فيه (3) شئ، ينصرف إن شاء ولا ~~شئ عليه، وإن كان معه هدى باعه أو صنع فيه ما أحب، لأنه لم يوجبه بعد، ~~وإيجابه إشعاره وتقليده، وإنما يكون ذلك بعد الاحرام من الميقات. ### || ذكر الحج عن الزمني والأموات # روينا عن جعفر بن محمد (ع) أن رجلا أتاه، ~~فقال: إن أبى شيخ كبير لم يحج أفأجهز رجلا يحج عنه؟ فقال: نعم، إن امرأة من ~~خثعم (4) سألت رسول الله (صلع) أتحج عن أبيها لأنه شيخ كبير؟ فقال رسول ~~الله (صلعم): # نعم، فافعلي، إنه لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أجزى ذلك عنه، فالشيخ ~~والعجوز اللذان صارا إلى حال الزمانة (5) يحج عنهما من أحجاه بمالهما، أو ~~يحج عنهما بنوهما من أموالهما كما ذكرنا في كتاب الصوم أنهما [إن] لم يقدرا ~~على الصوم أفطرا وأطعما في (6) كل يوم مسكينا، لأنهما في حال من لا يرجى له ~~أن يطيق ما لم يطقه، فكذلك هما في هذه الحال قد صارا إلى حال من لا يرجو أن ~~يقدر على الحج فيسوف به لامكانه. PageV01P336 # وروينا عن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال فيمن أوصى أن يحج عنه بعد موته حجة ~~الاسلام: إن حد (2) ذلك من ثلث ماله أخرج من ثلثه، وإن لم يوقته أخرج من ~~رأس المال، فإن أوصى أن يحج عنه، وكان قد حج حجة الاسلام، فذلك من ثلثه ~~ويخرج عنه رجل يحج عنه، ويعطى أجرته، وما فضل من النفقة فهو للذي أخرج، ولا ~~بأس أن يخرج لذلك من لم يحج عن نفسه، وإن كان ms270 قد حج فهو أفضل، ولا تحج ~~المرأة عن الرجل إلا أن تكون لا يوجد غيرها أو تكون أفضل من وجد من الرجال ~~وأقومهم بالمناسك. # وعنه (ع) أنه أحج رجلا عن بعض ولده، فشرط عليه جميع ما يصنعه ثم قال: إنك ~~إن قضيت ما شرطناه عليك كان لمن حججت عنه حجة، ولك بما وفيت من الشرط عليك ~~وأتعبت من بدنك أجرا (2). # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: من حج عن غيره بأجر ~~(3) فله إذا قضى الحج أن يتطوع لنفسه بما شاء من عمرة أو طواف. # وعنه (ع) أنه قال: من حج عن غيره فليقل عند إحرامه: اللهم إني أحج عن ~~فلان، فتقبل منه وأجرني عن قضائي عنه. ### || ذكر فوات الحج # روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: من أدرك ~~الناس بالموقف من عرفة، فوقف معهم قبل الإفاضة شيئا ما، فقد أدرك الحج، فإن ~~أدرك الناس قد أفاضوا من عرفات وأتى عرفات ليلا، فوقف وذكر الله ثم أتى قبل ~~أن يفيض الناس من مزدلفة فقد أدرك الحج. # وعنه (ع) أنه قال: إذا أتى عرفات قبل طلوع الفجر، ثم أتى جمعا فأصاب ~~الناس قد أفاضوا وقد طلعت الشمس فقد فاته الحج فليجعلها عمرة، وإن PageV01P337 # أدرك الناس لم يفيضوا فقد أدرك الحج، ولا يفوت الحج حتى يفيض الناس من ~~المشعر الحرام. # وعنه (ع) أنه قال في رجل أحرم بالحج (1). فلم يدرك الوقوف بعرفة وفاته أن ~~يصلى الغداة بالمزدلفة، فقد فاته الحج فليجعلها عمرة، وعليه الحج من قابل. # وعن أبي جعفر (2) (ع) أنه قال: من أحرم بحجة أو عمرة تمتع بها إلى الحج ~~فلم يأت مكة إلا يوم النحر فليطف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ويحل ويجعلها ~~عمرة، ومن تمتع بالعمرة إلى الحج أو قرنهما جميعا، فلم يصل إلى مكة إلا في ~~وقت يخاف فيه أنه إن طاف وسعى بعمرة فاته الحج بادر ولحق بالموقف، يتم حجه ~~ويجعلها حجة مفردة، ويستأنف العمرة بعد ذلك إلخ (3)، فإن كان قد ms271 اشترط أن ~~محله (4) حيث حبس فهي عمرة، وليس عليه شئ، وإن لم يشترط فعليه الحج من ~~قابل. # تم الجزء السادس (5) من كتاب دعائم الاسلام يتلوه السابع (6) وفيه كتاب ~~الجهاد (7) PageV01P338 ### | كتاب الجهاد (1) ### || ذكر افتراض الجهاد # بسم الله الرحمن الرحيم قال الله (عز ~~وجل) لمحمد نبيه (صلع) (2): " قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ~~الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيى ويميت فآمنوا بالله ورسوله ~~النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون "، وقال (3): ~~(4) " وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ~~". # فدل هذا البيان من كتاب الله جل ذكره على أن رسول الله (صلع) مرسل إلى ~~كافة الناس، فمن أنكر نبوته منهم ودفع رسالته وجب جهاده، وكذلك قال (صلع): ~~بعثت إلى الناس كافة. # وقال: بعثت إلى الأحمر والأسود. وبعثه الله (تع) أولا بالدعاء إليه (5) ~~والاعراض عمن كذبه فقال (6): " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ~~وجادلهم بالتي هي أحسن "، وقال (7): # " وأعرض عن الجاهلين "، فلما أكد الله (تع) عليهم الحجة، وبلغهم رسوله ~~الرسالة وتمادى من تمادى منهم في الكفر والعصيان والتكذيب PageV01P339 # والطغيان أيد الله (تع) دينه ونصر رسوله (صلع) بافتراض الجهاد في سبيله، ~~عليه وعلى من آمن به. فقال جل ثناؤه (1): " كتب عليكم القتال وهو كره لكم ~~وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم " وقال (عز ~~وجل) (2): " فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم ~~واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا ~~سبيلهم "، فجاهد (صلع) من دفع رسالته وأنكر نبوته ممن يليه من المشركين، ~~ووادع قوما منهم بأمر الله (تع) إلى مدة، استظهارا للحجة عليهم، ثم أمره ~~الله (تع) أن ينبذ إليهم عهدهم وأنزل عليه (3): # " براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ". # وروينا عن جعفر بن محمد (صلع) أن عليا (صلع) سئل فقيل له: # ما أفضل مناقبك يا أمير المؤمنين؟ فقال صلوات الله عليه: أفضل مناقبي ما ms272 ~~ليس لي فيه صنع، وذكر مناقب كثيرة، صلى الله عليه، قال فيها: وإن الله لما ~~أنزل على رسوله براءة بعث بها أبا بكر إلى أهل مكة فلما خرج وفصل (4) نزل ~~جبريل (ع) فقال يا محمد، لا يبلغ عنك إلا على، فدعاني رسول الله (صلع) ~~وأمرني أن أركب ناقته العضباء وأن ألحق أبا بكر، فاخذها منه فلحقته، فقال: # مالي، أسخطة (5) من الله ورسوله؟ قلت: لا، إلا أنه نزل عليه [أن] (6) لا ~~يؤدى عنه إلا رجل منه. # قال أبو عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه فأخذها منه ومضى حتى وصل ~~إلى مكة، فلما كان يوم النحر بعد الظهر قام بها فقرأ: (7) " براءة من الله ~~ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين * فسيحوا في الأرض أربعة أشهر "، ~~عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول، PageV01P340 # وعشرا من شهر (1) ربيع الآخر، وقال: لا يطوف بالبيت (2) عريان ولا عريانة ~~ولا مشرك ولا مشركة، ألا ومن كان له عهد عند رسول الله (صلع) فمدته هذه ~~الأربعة الأشهر، وذكر باقي الحديث بطوله. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: الجهاد فرض على جميع المسلمين لقول ~~الله (تع): (3) " كتب عليكم القتال "، فإن قامت بالجهاد طائفة من المسلمين ~~وسع سائرهم التخلف عنه ما لم يحتج الذين يلون الجهاد إلى المدد، فإن ~~احتاجوا لزم الجميع أم يمدوهم حتى يكتفوا، قال الله (تع) (4): " وما كان ~~المؤمنون لينفروا كافة "، فإن دهم أمر يحتاج فيه إلى جماعتهم نفروا كلهم، ~~قال الله عز وجل (5): " انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في ~~سبيل الله ". # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال في قول الله (تع): " انفروا ~~خفافا وثقالا " قال: شبابا وشيوخا. # وعنه (ع) أنه سئل عن قول الله (تع): (6) إن الله اشترى من المؤمنين ~~أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا ~~عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ~~ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم "، هذا لكل من جاهد في ms273 سبيل ~~الله أم لقوم دون قوم؟ فقال أبو عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه: ~~إنه لما نزلت هذه الآية على رسوله (صلع) سأله بعض أصحابه عن هذا فلم يجبه، ~~فأنزل الله عز وجل عليه بعقب ذلك: (7) " التائبون العابدون الحامدون، ~~السائحون الراكعون الساجدون، الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر - ~~والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين "، فأبان الله عز وجل PageV01P341 # بهذا صفة المؤمنين الذين اشترى منهم أنفسهم وأموالهم، فمن أراد الجنة ~~فليجاهد في سبيل الله على هذه الشرائط، وإلا فهو من جملة من قال رسول الله ~~(صلع) ينصر الله هذا الدين بقوم لا خلاق لهم. # وعنه (صلع) أنه سئل عن الاعراب: (1) هل عليهم جهاد؟ قال: لا، إلا أن ينزل ~~بالاسلام أمر، وأعوذ بالله، يحتاج فيه إليهم، وقال: وليس لهم من الفئ شئ ما ~~لم يجاهدوا. # وعن علي صلوات الله عليه أن رسول الله قال: من أحس من نفسه جبنا فلا يغز. # قال على صلوات الله عليه: ولا يحل للجبان أن يغزو لأنه ينهزم سريعا، ولكن ~~لينظر ما كان يريد أن يغزو به فليجهز به غيره، فإن له مثل أجره ولا ينقص من ~~أجره شئ. # وعنه (ع) أنه قال: ليس على العبيد جهاد ما استغنى عنهم، ولا على النساء ~~جهاد، ولا على من لم يبلغ الحلم. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: إذا اجتمع للاسلام ~~عدة أهل بدر، ثلاثمائة وثلثة عشر، وجب عليه القيام والتغيير. ### || ذكر الرغائب في الجهاد # روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه عن أبيه عن ~~آبائه عن علي صلوات الله عليه أن رسول الله (صلع) قال: كل نعيم مسؤول عنه ~~العبد إلا ما كان في سبيل الله. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: أصل الاسلام الصلاة، وفرعه ~~الزكاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله. # وعن علي صلوات الله عليه أن رسول الله (صلع) قال: سافروا تغنموا، وصوموا ~~تصحوا، واغزوا تغنموا، وحجوا تستغنوا. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: للايمان ms274 أربعة أركان، الصبر واليقين ~~والعدل والجهاد. PageV01P342 # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: جاهدوا في سبيل الله بأيديكم، فإن لم ~~تقدروا فجاهدوا بألسنتكم، فإن لم تقدروا فجاهدوا بقلوبكم. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: عليكم بالجهاد في سبيل الله مع كل إمام ~~عدل، فإن الجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنة. # وعنه صلوات الله عليه أن رسول الله (صلع) قال: حملة القرآن عرفاء أهل ~~الجنة، والمجاهدون في سبيل الله قوادهم، والرسل سادة أهل الجنة وعنه صلوات ~~الله عليه أن رسول الله (صلع) قال: أجود الناس من جاد بنفسه في سبيل الله، ~~وأبخل الناس من بخل بالسلام. # وعنه صلوات الله عليه أن رسول الله (صلع) قال: لما دعا موسى وهارون ~~ربهما، قال الله (تع): (1) قد أجبت دعوتكما، ومن غزا في سبيلي استجبت له ~~كما استجبت لكما إلى يوم القيمة. # وعنه عن رسول الله (صلع) أنه قال: من اغتاب غازيا في سبيل الله أو آذاه ~~أو خلفه بسوء في أهله نصب له يوم القيمة علم، فتستفرغ خيانته (2) ثم يتركس ~~في النار. # وعنه (ع) عن رسول الله (صلع) أنه قال: فوق كل بر بر، حتى يقتل الرجل في ~~سبيل الله (3)، وفوق كل عقوق عقوق، حتى يقتل الرجل أحد والديه. # وعن رسول الله (صلع) أنه قال: ما من من قطرة أحب إلى الله من قطرة دم في ~~سبيل الله، أو قطرة دمع في جوف الليل من خشية الله. # روينا عن رسول الله (صلع) أنه قال: كل مؤمن من أمتي صديق (4) شهيد، ويكرم ~~الله بهذا السيف من شاء من خلقه، ثم تلا قول الله عز وجل: (5) " والذين ~~آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم ". # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: كل عين ساهرة يوم القيمة إلا ~~ثلاث PageV01P343 # عيون: عين سهرت في سبيل الله، أو عين غضت عن محارم الله، أو عين بكت في ~~جوف الليل من خشية الله. # وعن أبي جعفر بن محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: ms275 في قول الله (تع): ~~(1) " رضوا بأن يكونوا مع الخوالف " قال: مع النساء. # وعن زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام أنه قال في قول الله عز وجل: (2) ~~" ولباس التقوى " قال: لباس السلاح في سبيل الله. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: أول من جاهد في سبيل الله إبراهيم (ع) ~~أغارت الروم على ناحية فيها لوط (ع)، فأسروه، فبلغ إبراهيم (ع) الخبر فنفر ~~فاستنقذه من أيديهم، وهو أول من عمل الرايات صلى الله عليه (3). ### || ذكر الرغائب في ارتباط الخيل # قال الله (تع): (4) " وأعدوا لهم ما استطعتم ~~من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ". # وعن علي صلوات الله عليه أن رسول الله (صلع) قال: إن لله ملائكة (5) ~~يصلون على أصحاب الخيل من اتخذها فأعدها في سبيل الله. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: من ارتبط فرسا في سبيل الله كان علفه ~~وأثره وكل ما يطأ عليه وما يكون منه، حسنات في ميزانه يوم القيامة. # وعنه (ع) أن رسول الله (صلع) قال (6): يا علي، النفقة على الخيل المرتبطة ~~في سبيل الله هي النفقة التي قال الله (تع): (7) " الذين ينفقون أموالهم ~~بالليل والنهار سرا وعلانية ". # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: خيول الغزاة في الدنيا هي خيولهم في ~~الجنة. PageV01P344 # وعنه عن رسول الله (صلع) أنه قال: صهل فرسي وعندي جبرئيل، فتبسم فقلت له: ~~تبسمت يا جبرئيل؟ قال: وما يمنعني يأن أتبسم والكفار ترتاع قلوبهم وترعد ~~(1) كلاهم عند صهيل خيل المسلمين. # وعنه (ع) أنه قال: مر رجل من المسلمين برسول الله وهو على فرس له فسلم ~~عليه، فقال له رسول الله (صلع): وعليكما السلام، فقلت: يا رسول الله أليس ~~هو رجلا واحدا؟ قال (صلع): سلمت عليه وعلى فرسه. # وعنه أن رسول الله (صلع) قال: كل لهو في الدنيا فهو باطل، إلا ما كان من ~~رميك عن قوسك وتأديبك فرسك وملاعبتك أهلك فإنه من السنة. # وعنه عن رسول الله (صلع) أنه قال: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم ~~القيمة، ms276 وأهلها معانون عليها، أعرافها أدفاؤها (2)، ونواصيها جمالها، ~~وأذنابها مذابها، ونهى عن جز شئ من ذلك وعن إخصائها. # وعن رسول الله (صلع) أنه قال: قلدوا الخيل ولا تقلدوها الأوتار. # وعن رسول الله (صلع) أنه رخص في السبق بين الخيل، وسابق بينها وجعل في ~~ذلك أواقي (3) من فضة وقال: لا سبق (4) إلا في ثلث، في حافر أو خف أو نصل، ~~يعنى بالحافر الخيل، والخف الإبل، والنصل نصل السهم، يعنى رمى النبل (5). ### || ذكر آداب السفر روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه عن أبيه عن آبائه ~~عن رسول (صلع) أنه قال: ما استخلف رجل على أهله خليفة، إذا أراد سفرا، أفضل ~~من ركعتين يصليهما عند خروجه، ثم يقول: اللهم إني أستودعك نفسي وأهلي ومالي PageV01P345 # وديني ودنياي وآخرتي وأمانتي وخاتمة عملي، ولا يفعل ذلك مؤمن إلا أعطاه ~~الله ما سأل (1). # وعن (2) جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: أتى إلى أبى، رضوان الله ~~عليه، رجل من أصحابه أراد سفرا ليودعه، فقال له: إن أبى علي بن الحسين (ع) ~~كان إذا أراد الخروج إلى بعض أمواله اشترى سلامته من الله بما تيسر، وكان ~~(3) ذلك إذا وضع رجله في الركاب (4)، فإذا سلم وانصرف شكر الله وتصدق أيضا ~~بما تيسر، فودعه الرجل ومضى ولم يفعل من ذلك شيئا، فعطب في الطريق، فبلغ ~~ذلك أبا جعفر (ع) فقال: قد كان الرجل وعظ لو اتعظ (5). # وعن علي (ع) أنه أراد سفرا فلما استوى على دابته قال: " الحمد لله، سبحان ~~الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون "، ثم قرأ ~~فاتحة الكتاب ثلث مرات، ثم قال: الله أكبر ثلث مرات، ثم قال: سبحانك اللهم ~~إني ظلمت نفسي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. ثم ضحك، فقيل له: يا ~~أمير المؤمنين من أي شئ ضحكت؟ قال: رأيت رسول الله (صلع) قال مثل ما قلت ثم ~~ضحك، فقلت: يا رسول الله، من أي شئ تضحك؟ (6) فقال: إن الله يعجب لعبده إذا ~~قال (7): اغفر لي ms277 ذنوبي، يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيره. # وعن علي (ع) أنه قال: من سنة السفر إذا خرج القوم وكانوا رفقاء أن يخرجوا ~~نفقاتهم جميعا، فيجمعوها وينفقوا منها معا، فإن ذلك أطيب لأنفسهم وأحسن ~~لذات بينهم. # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: المروة مروتان (8) مروة الحضر ومروة ~~السفر. فأما مروة الحضر فتلاوة القرآن وحضور المساجد، وصحبة أهل PageV01P346 # الخير والنظر في الفقه. وأما مروة السفر فبذل الزاد وترك الخلاف على ~~الأصحاب الرواية عنهم إذا افترقوا. # وعن علي (ع) أنه شيع رسول الله (صلع) في غزوة تبوك لما (1) خرج إليها، ~~واستخلفه في المدينة (2) ولم يتلقه لما انصرف. # وعن علي (ع) أنه كان إذا برز للسفر قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الحمد لله الذي هدانا للاسلام، وجعلنا من خير ~~أمة أخرجت للناس، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين (3) اللهم إني ~~أعوذ بك من وعثاء (4) السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال ~~والولد، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، والمستعان على ~~الامر، اطو لنا البعيد، وسهل لنا الحزونة، واكفنا المهم، إنك على كل شئ ~~قدير. # وعنه صلوات الله عليه أن رسول الله (صلع) نهى أن تحمل الدواب فوق طاقتها، ~~وأن تضيع حتى تهلك. وقال: لا تتخذوا ظهور الدواب كراسي، فرب دابة مركوبة ~~خير من راكبها، وأطوع لله منه، وأكثر ذكرا. ونظر (صلع) إلى ناقة محملة قد ~~أثقلت، فقال: أين صاحبها فلم يوجد؟ فقال: مروه أن يستعد لها غدا للخصومة. # وعن علي صلوات الله عليه أن رسول الله (صلع) قال: يجب للدابة على صاحبها ~~ست خصال، يبدأ بعلفها إذا نزل، ويعرض عليها الماء إذا مر به، ولا يضربها ~~إلا على حق، ولا يحملها ما لا تطيق عليه، ولا يكلفها من السير ما لا تقدر ~~عليه، ولا يقف عليها فواقا (5). # وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه سئل عن سمة الدواب بالنار فقال: لا بأس بذلك ~~لتعرف، ونهى أن توسم في وجوهها. # وعنه ms278 عن رسول الله (صلع) أنه سمع رجلا يلعن بعيره فقال: ارجع، ولا تصحبنا ~~على بعير ملعون. PageV01P347 # وكان على صلوات الله عليه يكره سب البهائم. # وعنه (ع) أنه قال: والذي بعث محمدا بالحق نبيا، وأكرم به أهل بيته، ما من ~~شئ تصابون به إلا وهو في القرآن، فمن أراد ذلك فليسئلني، فقام رجل فقال: يا ~~أمير المؤمنين، إن دابتي استصعبت على جدا وأنا منها في وجل، فقال: اقرأ في ~~أذنها اليمنى: (1) " وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه ~~يرجعون " ففعل فذلت. # وعنه (ع) أن رسول الله (صلع) نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة ~~أن يناله المشركون. # وعنه (ع) أن رسول الله (صلع) نهى أن يسافر الرجل وحده، وقال: الواحد ~~شيطان، والاثنان شيطانان، والثلاثة نفر. # وعنه (ع) أن رسول الله (صلع) قال: صاحب الدابة أحق بالجادة من الراجل، ~~والحافي أحق بها من المنتعل. # وعنه (ع) أنه قال: كنا في غزاة (2) مع رسول الله (صلع) فازدحم الناس، ~~وتضايقوا في الطريق، فأمر رسول الله (صلع) مناديا، فنادى: من ضيق طريقا فلا ~~جهاد له. # وعنه (ع) أن رسول الله (صلع) قال: إن الله تبارك وتعالى يحب الرفق ويعين ~~عليه، فإذا ركبتم هذه الدواب العجم فإن كانت الأرض جدبة فانجوا عليها ~~بنقيها (3) يقول: بمخها، أي جدوا في السير (4) لتخرجوا من الجدب وهي قوية ~~لم تضعف، وقال: وإن كانت الأرض مخصبة فانزلوا بها منازلها، وعليكم بالسير ~~بالليل، فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار، ولا تنزلوا في ظهور ~~الطريق، فإنها مدارج السباع، ومأوى الحيات. # وعنه (ع) أنه قال: غزونا مع رسول الله (صلع) غزاة، فطال السفر، وأجد ذلك ~~المشاة، فصفوا يوما لرسول الله (5) (صلع)، فلما مر عليهم PageV01P348 # قالوا: يا رسول الله، طال علينا السير (1) وبعدت علينا الشقة (2) وأجهدنا ~~المشي، فدعا لهم بخير ورغبهم في الثواب، وقال: عليكم بالنسلان (3) يعنى ~~الهرولة، فإنه يذهب عنكم كثيرا مما تجدون، ففعلوا (4) فذهب عنهم (5) كثير ~~مما وجدوه. # وعنه (ع) أن رسول الله (صلع) قال: ينبغي أن (6) يكون ms279 أمير القوم أقطفهم ~~(7) دابة، يعنى (صلع) أقلهم مشيا، ليرتفق الضعيف بذلك. # وعن الحسين بن علي صلوات الله عليه أنه قال: قال رسول الله (صلع): أمان ~~لامتي من الغرق إذا ركبوا في الفلك قالوا (8): (بسم الله الرحمن الرحيم) ~~(9) " وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيمة، والسماوات ~~مطويات بيمينه، سبحانه وتعالى عما يشركون "، (10) " بسم الله مجريها ~~ومرسيها، إن ربى لغفور رحيم ". # وعن علي (ع) أنه قال: من ركب سفينة فليقل: (11) بسم الله مجريها ومرسيها، ~~إن ربى لغفور رحيم " اللهم بارك لنا في مركبنا وأحسن سيرنا وعافنا من شر ~~بحرنا. ### || ذكر ما يجب للأمراء وما يجب عليهم # قال الله تعالى: (12) " أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم "، فأولوا الامر الأئمة الذين لهم الامر ~~كله صلوات الله عليهم. ومن أمروه فطاعته واجبة كطاعتهم، ما أطاعهم. فإن ~~عصاهم وصدف عن أمرهم (3 1)، فلا طاعة PageV01P349 # له، وإن دعا الذين أمر عليهم إلى خلاف كتاب الله وأمر أوليائه، فلا طاعة ~~له عليهم في ذلك. # وروينا عن علي (صلع) أنه قال: (1) بعث رسول الله (صلع) سرية واستعمل ~~عليهم رجلا من الأنصار، وأمرهم أن يطيعوه، فلما كان ذات يوم غضب عليهم، ~~فقال: أليس قد أمركم رسول الله (صلع) أن تطيعوني؟ قالوا: # نعم، قال: فاجمعوا لي حطبا فجمعوه، فقال: أضرموه نارا، ففعلوا، فقال لهم: ~~ادخلوها، فهموا بذلك، فجعل بعضهم يمسك بعضا، ويقولون: إنما فررنا إلى رسول ~~الله (صلع) من النار، فما زالوا كذلك حتى خمدت النار، وسكن غضب الرجل، فبلغ ~~ذلك رسول الله (صلع) فقال: لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيمة، إنما ~~الطاعة في المعروف. # وعن علي (صلع) أنه قال: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. # وعن علي (صلع) أنه ذكر عهدا، فقال الذي حدثناه: أحسبه من كلام على صلوات ~~الله عليه أنه ذكر عهدا، فقال الذي حدثناه: أحسبه من كلام على صلوات الله ~~عليه إلا أنا روينا عنه أنه رفعه فقال: عهد رسول الله (صلع) عهدا كان فيه ~~بعد كلام ذكره، قال صلى الله ms280 عليه وعلى آله. ### || فيما يجب على الأمير من محاسبة # نفسه أيها الملك (2) المملوك، أذكر ما كنت ~~فيه، وانظر إلى ما صرت إليه، واعتقد لنفسك ما يدوم، واستدل بما كان على ما ~~يكون، وابدأ بالنصيحة لنفسك، وانظر في أمر خاصتك وفى معرفة ما عليك ولك، ~~فليس شئ أدل لامرئ على ماله (3) عند الله من أعماله، ولا على ما له عند ~~الناس من PageV01P350 # آثاره، واتق الله في خاصة أمورك ونفسك، وراقبه فيما حملك، وتعبد له ~~بالتواضع إذ رفعك، فإن التواضع طبيعة العبودية، والتكبر من حالات الربوبية، ~~ولا تميلن بك عن القصد رتبة تروم بها ما ليس لك، ولا تبطرنك نعم الله عليك ~~من إعظام حقه، فإن حقه لن يزداد عليك إلا عظما، ولا تكونن كأن الله بما ~~أحدث (1) لك من الكرامة ترى أنه أسقط عنك شيئا من فرائضه، وأنك استحققت ~~عليه وضع الصعاب عنك فتنهمك في بحور الشهوات، فإنك إن تفعل يشتد رون (2) ~~ذلك على قلبك، وتذمم عواقب ما فات من أمرك، فاعرف قدرك وما أنت إليه صائر ~~واذكر ذلك حق ذكره، وأشعر قلبك الاهتمام به، فإنه من اهتم بشئ أكثر ذكره، ~~وأكثر التفكر فيما تصنع وفيمن يشاركك فيما تجمع، فإنك لست مجاوزا في غاية ~~المنتهى أجل بعض أحيائك والساعة تأتى من ورائك، وليس الذي تبلغ به قضاء ما ~~يحق عليك بقاطع عنك شيئا من لذاتك التي تحل لك ما لم تجاوز في ذلك قصد ما ~~يكفيك إلى فضول ما لا يصل من نفعه إليك إلا ما أنت عنه في غاية من الغناء ~~فتحمل ما ليس حظك من إلا حظ عينيك، وما وراء ذلك منفعة لغيرك، فليقصر في ~~ذلك أملك، وليعظم من عواقبه وجلك. ### || وفيه في موعظة أمير الجيش بمن كان قبله في مثل حاله # انظر أيها المملك (3) ~~المملوك، أين آباؤك، وأين الملوك وأبناء الملوك (4) من أعدائك الذين أكلوا ~~الدنيا مذ كانت، فإنما تأكل ما أسأروا (5) وتدير ما أداروا، وأين كنوزهم ~~التي جمعوا وأجسادهم (6) التي نعموا، وأبناؤهم الذين أكرموا (7) هل ترى ~~أحدا ms281 أقل منهم عقبا أو أخمل منهم ذكرا، واذكر PageV01P351 # ما كنت تأمل من الاحسان إن أحسن الله إليك، ولا يغلبنك هواك على حظك ولا ~~تحملنك رقتك على الولد (1) على أن تجمع لهم مالا يحول دون شئ قضاه الله ~~عليهم، وأراد بلوغه فيهم، فتهلك نفسك في أمر غيرك، وتشقيها في نعيم من لا ~~ينظر لك، ولذات من لا يألم لالمك، أذكر الموت وما تنتظر من فجاءة نقماته ~~ولا تأمن (2) عاجل نزوله بك، وأكثر ذكر زوال أمر (3) الدنيا، وانقلاب ~~دهرها، وما قد رأيت من تغير حالاتها بك وبغيرك، إنك كنت حديثا من عرض ~~الناس، فكنت تعيب بذخ (4) الملوك وتجبرهم في سلطانهم، وتكبرهم على رعيتهم، ~~وتسرعهم إلى السطوة، وإفراطهم في العقوبة، وتركهم العفو والرحمة، وسوء ~~ملكتهم، ولؤم غلبتهم (5) وجفوتهم لمن تحت أيديهم، وقلة نظرهم في أمر ~~معادهم، وطول غفلتهم عن الموت، وطول رغبتهم في الشهوات، وقلة ذكرهم للحسنات ~~(6) وقلة تفكرهم في نقمات الجبار، وقلة انتفاعهم بالعبر، وطول أمنهم للغير، ~~وقلة اتعاظهم بما جرى عليهم من صروف التجارب، ورغبتهم في الاخذ وقلة ~~إعطائهم الواجب، وطول قسوتهم على الضعفاء، والايثار والاستيثار والاغماض ~~ولزوم الاصرار، وغفلتهم عما خلقوا له، واستخفافهم بما عملوا، وتضييعهم لما ~~حملوا، أفنصيحة كان عيب ذلك منك عليهم، واستقباحا (7) منهم، أو نفاسة لما ~~كانوا فيه عليهم، فإن كان ذلك نصيحة فأنت اليوم أولى بالنصيحة (8) لنفسك، ~~وإن كانت نفاسة (9) فهل معك أمان من سطوات الله، أم عندك منعة تمتنع بها من ~~عذاب الله، أم استغنيت بنعم (10) الله عليك عن تحرى رضاه، أو قويت بكرامته ~~إياك عن الاصحار لسخطه، والاصرار على معصيته، أم هل لك مهرب يحرزك منه، أم ~~لك رب غيره تلجأ إليه، أم هل (11) لك صبر على احتمال نقماته، أم أصبحت ترجو ~~دائرة من دوائر الدهر (12) تخرجك PageV01P352 # من قدرته إلى قدرة غيره، فأحسن النظر في ذلك لنفسك، وأعمل فيه عقلك وهمك، ~~وأكثر عرضه على قلبك، واعلم أن الناس ينظروه من (1) أمرك (2) مثل ما كنت ~~تنظر فيه من (3) أمر من كان في مثل حالك من ms282 قبلك، ويقولون فيك مثل ما كنت ~~تقول فيهم، انظر أين الملوك، وأين ما جمعوا مما عليهم به دخلت المعايب، وبه ~~قيلت فيهم الأقاويل؟ ماذا شخصوا به معهم منه، وماذا بقي لمن بعدهم؟ واذكر ~~حالك، وحال من تقدمك ممن كان في مثل حالك، وما جمع وكنز، هل (4) بقيت له ~~تلك الكنوز حين أراد الله نزعها منه، وهل ضرك إذا كنت لا كنز لك، حين أراد ~~الله صرف هذا الامر إليك؟ فلا تر أن الكنوز تنفعك، ولا تثق بها ليومك مما ~~تأمل نفعه في غدك، بل لتكن أخوف الأشياء عندك، وأوحشها لديك عاقبة، وليكن ~~أحب الكنوز لديك وأوثقها عندك نفعا وعائدة الاستكثار من صالح الأعمال، ~~واعتقاد صالح الآثار، فإنك إن تعمل هواك في ذلك وتصرفه عن غيره يقلل همك، ~~ويطب عيشك وينعم بالك; ولتكن قرة عينك بالزهد وصالح الآثار أفضل من قرة ~~عيون أهل الجمع بالجمع، عليك بالقصد فيما تجمع وفيما تنفق، ولا تعدن ~~الاستكثار من جمع الحرام قوة، ولا كثرة الاعطاء من غير الحق جودا، فإن ذلك ~~يجحف بعضه ببعض، ولكن القوة والجود أن تملك هواك، وشح النفس بأخذ ما يحل ~~لك، وسخاء النفس بإعطاء ما يحق عليك، انتفع في ذلك بعلمك، واتعظ فيه بما قد ~~رأيت من أمور غيرك، وخاصم نفسك عند كل أمر تورده وتصدره خصومة عامل للحق ~~جهده، منصف لله وللناس من نفسه، غير موجب لها العذر حيث لا عذر، ولا منقاد ~~للهوى في ورطات (5) الردى، فإن عاجل الهوى لذيذ، وله غب وخيم. PageV01P353 ### || وفيه ذكر أمر الامراء بالعدل في رعاياهم والانصاف من أنفسهم (1) # أشعر ~~قلبك الرحمة لرعيتك، والمحبة لهم والتعطف عليهم والاحسان إليهم. # ولا تكونن عليهم سبعا، تغتنم زللهم وعثراتهم، فإنهم إخوانك في النسبة، ~~ونظراؤك في الخلق، يفرط منهم الزلل وتعترض لهم العلل، ويؤتى على أيديهم في ~~العمد والخطأ، فأعطهم من عفوك وصفحك (2) مثل الذي تحب أن يعطيك من هو فوقك ~~وفوقهم، والله ابتلاك بهم، وولاك أمرهم، وقد احتج عليك بما عرفك من محبة ~~العدل والعفو والرحمة، فلا ms283 تستحقن (3) ترك محبته، ولا تنصبن نفسك لحربه، ~~فإنه لا يدان (4) لك بنقمته، ولا غناء بك عن عفوه ورحمته، ولا تعجلن بعقوبة ~~ولا تسرعن إلى بادرة وجدت عنها مزحلا (5) ولا تقولن إني أمير أصنع ما شئت، ~~فإن ذلك يسرع في كسر العمل، وإذا أعجبك ما أنت فيه وحدثت لك عظمة ودخلتك له ~~أبهة أبطرتك واستقدرتك على من تحتك، فاذكر عظم (6) قدرة الله عليك وتكفر في ~~الموت وما بعده، فإن ذلك ينقص من زهوك ويكف من مرحك، ويحقر في عينيك ما ~~استعظمت من نفسك، وإياك أن تباهى الله في عظمته أو تضاهيه في جبروته أو ~~تختال عليه في ملكه، فإن الله مذل كل جبار، ومهين كل مختال، أنصف الناس من ~~نفسك، ومن أهلك، ومن خصاتك، فإنك إن لم (7) تفعل تظلم، ومن يظلم عباد الله ~~فالله خصمه PageV01P354 # دون عباده، ومن يكن الله خصمه فهو لله حرب حتى ينزع، وليس شئ أدعى (1) ~~لتغيير نعم الله وتعجيل نقمه (2) من إقامة على ظلم، فإن الله يسمع دعوة كل ~~مظلوم، وإن الله عدو للظالمين، ومن عاداه الله فهو رهين بالهلكة في الدنيا ~~والآخرة، وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق، وأجمعها لطاعة الرب، ورضى ~~(3) العامة، فإن سخط العامة يجحف برضى الخاصة وإن سخط الخاصة يحتمل رضى ~~العامة، وليس أحد من الرعية أشد على الوالي في الرضى مؤنة، وأقل على البلاء ~~معونة، وأشد بغضا للانصاف، وأكثر سؤالا بالالحاف، وأقل مع ذلك عند العطاء ~~شكرا، وعند الابطاء عذرا، وعند الملمات من الأمور صبرا، من الخاصة. وإنما ~~جماع أمور الولاة ويد السلطان وغيظ العدو (4) العامة، فليكن صغوك لهم ما ~~أطاعوك واتبعوا أمرك دون غيرهم، وليكن أبغض رعيتك إليك أكثرهم كشفا لمعائب ~~الناس، فإن في الناس معايب أنت أحق من تغمدها وكره كشف ما غاب منها، وإنما ~~عليك أحكام ما ظهر لك والله يحكم فيما غاب عنك. أكره للناس ما تكرهه (5) ~~لنفسك، واستر العورة ما استعطت يستر الله منك ما تحب ستره. أطلق عن (6) ~~الناس عقد كل حقد، واقطع عنهم سبب ms284 كل وتر (7)، ولا تركبن شبهة، ولا تعجلن ~~إلى تصديق ساع فإن الساعي غاش وإن قال قول النصح. # ولا تدخلن في مشورتك بخيلا يقصر عن الفضل غايته، ولا حريصا يعدك فقرا ~~ويزين لك شرها، ولا جبانا يضيق عليك الأمور، فإن البخل والجبن والحرص غريزة ~~واحدة، يجمعها سوء الظن بالله. واعلم أن شر دخائلك وشر وزرائك من كان ~~للأشرار دخيلا ووزيرا ممن شركهم في الآثام، وأقام لهم كل مقام. فلا تدخل ~~أولئك في أمرك، ولا تشركهم في دولتك كما شركوا في دولة غيرك. ولا يعجبك (8) ~~شاهد ما يحضرونك به فإنهم إخوان الظلمة PageV01P355 # وأعوان الاثمة، وذئاب كل طمع. وأنت تجد في الناس خلفا منهم ممن له أفضل ~~من معرفتهم، وأعلى من نصحهم ممن قد تصفح الأمور، فأبصر (1) مساويها، واهتم ~~بما جرى عليه منها (2)، ممن هو أخلف عليك مؤونة، وأحسن معونة، وأشد عليك ~~عطفا، وأقل لغيرك إلفا، ممن لا (3) يعاون ظالما على ظلم ولا آثما على إثم، ~~فاتخذ من أولئك خاصة تجالسهم في خلواتك ويحضرون لديك في ملائك، ثم ليكن ~~أكرمهم عليك أقولهم (4) للحق وأحوطهم على رعيتك بالانصاف، وأقلهم لك مناظرة ~~بذكر ما كره لك. والصق بأهل الورع والصدق، وذوي العقول والأحساب (5). وليكن ~~أبغض (6) أهلك ووزرائك إليك أكثرهم لك إطراء بما فعلت، أو تزيينا لك بغير ~~ما فعلت، وأسكتهم عنك صانعا ما صنعت، فإن كثرة الاطراء تكثير الزهو وتدنى ~~من الغرة، وأكثر القول (7) أن يشرك فيه الكذب تزكية السلطان، لأنه لا يقتصر ~~فيه (8) على حدود الحق دون التجاوز إلى الافراط، ولا تجمعن المحسن والمسئ ~~عندك بمنزلة (9) يكونان فيها سواء، فإن ذلك تزهيد لأهل الاحسان في إحسانهم، ~~وتدريب لأهل الإساءة في إساءتهم. # واعلم أنه ليس شئ أدعى لحسن ظن وال برعيته من إحسانه إليهم، وتخفيفه ~~المؤن (10) عنهم (11) وقلة الاستكراه لهم، فليكن لك في ذلك ما يجمع لك حسن ~~الظن برعيتك، فإن حسن الظن بهم يقطع عنك هموما كثيرة، وإن أحق من حسن ظنك ~~به من حسن بلاؤك عنده من أهل الخير (12)، وأحق من ساء ظنك ms285 به من ساء بلاؤك ~~عنده، فاعرف موضع ذلك، ولا تنقض سنة صالحة عمل بها الصالحون قبلك اجتمعت ~~عليها (13) الألفة، وصلحت عليها العامة، PageV01P356 # ولا تحدثن سنة تضر بشئ من ماضي (1) سنن العدل التي سنت قبلك، فيكون الاجر ~~لمن سنها، والوزر عليك بما نقضت منها. وأكثر مدارسة العلماء ومناظرة ~~الحكماء في تثبيت سنن العدل على مواضعها، وإقامتها على ما صلح به الناس، ~~فإن ذلك يحيى الحق ويميت الباطل، ويكتفى دليلا به على ما صلح (2) به الناس، ~~لان السنة الصالحة من أسباب الحق التي تعرف بها، ودليل أهلها على السبيل ~~إلى طاعة الله فيها. ### || وفيه (3) معرفة طبقات الناس # أعلم أن الناس خمس طبقات لا يصلح بعضها إلا ~~ببعض. فمنهم الجنود ومنهم أعوان الوالي من القضاة والعمال والكتاب ونحوهم. ~~ومنهم أهل الخراج من أهل الأرض وغيرهم، ومنهم التجار وذوو الصناعات، ومنهم ~~الطبقة السفلى وهم أهل الحاجة والمسكنة، فالجنود تحصين الرعية بإذن الله، ~~وزين الملك وعز الاسلام، وسبب الامن والحفظ (4)، ولا قوام للجند إلا بما ~~يخرج الله لهم من الخراج والفئ الذي يقوون به على جهاد عدوهم، وعليه ~~يعتمدون فيما يصلحهم، ومن تلزمهم مؤنته من أهليهم. ولا قوام للجند وأهل ~~الخراج إلا بالقضاة والعمال والكتاب بما يقومون به من أمورهم ويجمعون من ~~منافعهم، ويأمنون من خواصهم وعوامهم، ولا قوام لهم جميعا إلا بالتجار، وذوي ~~الصناعات فيما ينتفعون به من صناعاتهم، ويقومون به من أسواقهم، ويكفونهم به ~~من مباشرة الأعمال بأيديهم، والصناعات التي لا يبلغها رفقهم. والطبقة ~~السفلى من أهل الحاجة والمسكنة يبتلون بالحاجة إلى جميع الناس، وفى الله ~~لكل سعة. ولكل على الأمير حق بقدر ما يحق له، وليس يخرجه من حقه ما ألزمه ~~الله من ذلك إلا بالاهتمام به، والاستعانة بالله عليه، وأن يوطن نفسه على ~~لزوم الحق فيما وافق هواه وخالفه. PageV01P357 ### || وفيه (1) ذكر ما ينبغي للوالي أن ينظر فيه من أمر جنوده (2) # ول أمر جنودك ~~أفضلهم في نفسك حلما، وأجمعهم للعلم وحسن السياسة وصالح الأخلاق، ممن يبطئ ~~عن الغضب، ويسرع إلى العذر (3) ويرأف ms286 (4) بالضعيف ولا يلح على القوى، ممن ~~لا يسره العنف (5) ولا يقعد به الضعف. # والصق بذوي الفقه (6) والدين والسوابق الحسنة، ثم بأهل الشجاعة منهم، ~~فإنهم جماع للكرم، وشعبة من العز، ودليل على حسن الظن بالله والايمان به، ~~ثم تفقد من أمورهم ما يتفقده الوالد من ولده، ولا تعظمن في نفسك شيئا ~~أعطيتهم إياه، ولا تحقرن لهم لطفا تلطفهم به، فإنه يرفق بهم كل ما كان منك ~~إليهم وإن قل، ولا تدعن تفقد لطيف أمورهم اتكالا على نظرك في جسيمها، فإن ~~للطيف موضعا ينتفع به، وللجسيم موضعا لا يستغنى (7) عنه، وليكونوا آثر ~~رعيتك عندك وأفضلهم منزلة منك، وأسبغ عليهم في التعاون، وأفضل عليهم في ~~البذل ما يسعهم ويسع من وراءهم من أهاليهم حتى يكون همهم خالصا في جهاد ~~عدوك، وتنقطع همومهم مما سوى ذلك. وأكثر إعلامهم ذات نفسك لهم من الأثرة ~~والتكرمة وحسن الارصاد، وحقق ذلك بحسن الآثار فيهم، واعطف عليك قلوبهم ~~باللطف، فإن أفضل قرة أعين (8) الولاة استفاضة (9) الامن في البلاد، وظهور ~~مودة الأجناد، فإذا كانوا كذلك سلمت صدورهم، وصحت بصائرهم واشتدت حيطتهم من ~~وراء أمرائهم، ولا تكل جنودك إلى غنائمهم خاصة. أحدث لهم عند كل مغنم عطية ~~من عندك تستضريهم بها وتكون داعية لهم إلى مثلها، ولا حول ولا قوة PageV01P358 # إلا بالله، واخصص أهل الشجاعة والنجدة بكل عارفة وامدد لهم أعينهم إلى ~~صور عميقات ما عندهم (1) بالبذل في حسن الثناء وكثرة المسألة عنهم رجلا ~~رجلا وما أبلى في كل مشهد، وإظهار ذلك منك عنه. فإن ذلك يهز الشجاع ويحرض ~~غيره، ثم لا تدع مع ذلك أن تكون لك عليهم عيون من أهل الأمانة والصدق ~~يحضرونهم عند اللقاء، ويكتبون بلاء كل منهم حتى كأنك شهدته (2)، ثم اعرف ~~لكل امرئ منهم ما كان منه. ولا تجعلن بلاء امرئ منهم لغيره ولا تقصرن به ~~دون بلائه; وكاف كل امرئ منهم بقدر ما كان منه واخصصه (3) بكتاب منك تهزه ~~به، وتنبئه بما بلغك عنه، ولا يحملنك شرف امرئ على أن تعظم من بلائه (4) ~~صغيرا ms287 ولا ضعة امرئ أن تستخف ببلائه إن كان جسيما، ولا تفسدن أحدا منهم ~~عندك علة عرضت له أو نبوة كانت منه قد كان له قبلها حسن بلاء، فإن العز بيد ~~الله يعطيه إذا شاء ويكفه إذا شاء. ولو كانت الشجاعة تفتعل لافتعلها أكثر ~~الناس، ولكنها طبائع بيد الله ملكها، وتقدير ما أحب منها. وإن أصيب أحد من ~~فرسانك وأهل النكاية المعروفة في أعدائك فاخلفه في أهله بأحسن ما يخلف به ~~الوصي الموثوق به في اللطف بهم، وحسن الولاية لهم، حتى لا يرى عليهم أثر ~~فقده ولا يجدون لمصابه، فإن ذلك يعطف عليك قلوب فرسانك ويزدادون به تعظيما ~~لطاعتك، وتطيب النفوس (5) بالركوب لمعاريض التلف في تسديد (6) أمرك: ولا ~~قوة إلا بالله. ### || وفيه مما ينبغي للوالي أن ينظر فيه من أمور القضاء بين الناس # انظر في أمر ~~القضاء (7) بين الناس نظر (8) عارف بمنزلة الحكم عند الله، فإن الحكم ميزان ~~قسط الله الذي وضع في الأرض لانصاف المظلوم من الظالم، الآخذ للضعيف من ~~القوى، وإقامة حدود الله على سننها ومناهجها التي لا تصلح PageV01P359 # العباد والبلاد إلا عليها. فاختر للقضاء بين الناس أفضل رعيتك (1) في ~~نفسك، أجمعهم للعلم والحلم والورع، ممن لا تضيق به الأمور ولا تمحكه (2) ~~الخصوم ولا يضجره على العى ولا يفرطه جور الظلوم، ولا تشرف نفسه على الطمع ~~(3) ولا يدخله إعجاب ولا يكتفى بأدنى فهم دون أقصاه، أوقفهم عند الشبهة، ~~وآخذهم لنفسه بالحجة، وأقلهم تبرما (4) من تردد الحجج، وأصبرهم على تكشف ~~الأمور وإيضاح الخصمين (5). لا يزدهيه الاطراء. ولا يشليه (6) الاغراء، ولا ~~يأخذ فيه التبليغ بأن يقال قال فلان وقال فلان. (7) فول القضاء من كان ~~كذلك، ثم أكثر تعاهد أمره (8) وقضاياه، وابسط عليه من البذل ما يستغنى به ~~عن الطمع، وتقل به حاجته إلى الناس، واجعل له منك منزلة (9) لا يطمع فيها ~~غيره حتى يأمن من اغتياب الرجال إياه عندك. فلا يحابى أحدا للرجاء ولا ~~يصانعه لاستجلاب حسن الثناء، وأحسن توقيره في مجلسك (10)، وقربه منك ونفذ ~~قضاياه، وأمضها واجعل له أعوانا يختارهم ms288 لنفسه (11) من أهل العلم والورع، ~~واختر لاطرافك قضاة تجهد فيهم نفسك على قدر ذلك، ثم تفقد أمورهم وقضاياهم، ~~وما يعرض لهم من وجوه الأحكام، ولا يكن في حكمهم اختلاف، فإن ذلك ضياع ~~للعدل، وعورة في الدين وسبب للفرقة. وإنما تختلف القضاة لاكتفاء كل امرئ ~~منهم برأيه دون الامام، فإذا اختلف قاضيان فليس لهما أن يقيما على ~~اختلافهما في الحكم، دون رفع ما اختلفا فيه من ذلك إلى الامام، وكل ما ~~اختلف فيه الناس فمردود إليه، ولا قوة إلا بالله. PageV01P360 ### || وفيه مما ينبغي أن ينظر فيه الوالي من أمر عماله # انظر في أمور عمالك ~~الذين تستعملهم فليكن استعمالك إياهم اختيارا، ولا يكن محاباة ولا إيثارا، ~~فإن الأثرة بالاعمال والمحاباة بها جماع من شعب الجور والخيانة لله وإدخال ~~الضرر على الناس. وليست تصلح أمور الناس ولا أمور الولاة إلا بصلاح من ~~يستعينون به على أمورهم، ويختارونه لكفاية ما غاب عنهم، فاصطف لولاية ~~أعمالك أهل الورع والفقه والعلم والسياسة، والصق بذوي التجربة والعقول ~~والحياء من أهل البيوتات الصالحة وأهل الدين والورع، فإنهم أكرم أخلاقا ~~وأشد لأنفسهم صونا وإصلاحا، وأقل في المطامع إسرافا، وأحسن في عواقب الأمور ~~نظرا من غيرهم، فليكونوا عمالك وأعوانك، ولا تستعمل إلا شيعتك منهم، ثم ~~أسبغ عليهم العمالات، (1) وأوسع عليهم الأرزاق، فإن ذلك يزيدهم قوة على ~~استصلاح أنفسهم، وغنى (2) عن تناول ما تحت أيديهم، وهو مع ذلك حجة لك عليهم ~~في شئ إن خالفوا فيه أمرك، وتناولوا من (3) أمانتك، ثم لا تدع مع ذلك تفقد ~~أعمالهم وبعثة العيون عليهم من أهل الأمانة والصدق، فإن ذلك يزيدهم جدا في ~~العمارة، ورفقا في الرعية وكفا عن الظلم وتحفظا من الأعوان، مع ما للرعية ~~في ذلك من القوة. واحذر أن تستعمل أهل التكبر والتجبر والنخوة، ومن يحب ~~الاطراء والثناء والذكر ويطلب شرف الدنيا، ولا شرف إلا بالتقوى. وإن وجدت ~~أحدا من عمالك بسط يده إلى خيانة، أو ركب فجورا اجتمعت لك به عليه أخبار ~~عيونك مع سوء ثناء رعيتك، اكتفيت به عليه شاهدا، ms289 وبسطت عليه العقوبة في ~~بدنه، وأخذته بما أصاب من عمله، ثم نصبته للناس، فوسمته بالخيانة، وقلدته ~~عار التهمة، فإن ذلك يكون تنكيلا وعظة لغيره إن شاء الله تعالى. PageV01P361 ### || وفيه ما ينبغي للوالي أن يتعاهده من أمر أهل الخراج # تعاهد أهل الخراج، ~~وانظر كل ما يصلحهم، فإن في صلاحهم صلاح من سواهم، ولا صلاح لمن سواهم إلا ~~بهم، لأنه الثمال (1) دون غيرهم، والناس عيال عليهم، فليكن نظرك في عمارة ~~أرضهم، وصلاح معايشهم أشد من نظرك في زجاء خراجهم. فإن الزجاء (2) لا يكون ~~إلا بالعمارة، ومن يطلب الزجاء بغير العمارة يخرب البلاد، ويهلك العباد، ~~ولا يقيم ذلك إلا قليلا، ولكن اجمع أهل الخراج من كل بلد (3) ثم مرهم ~~فليعلموك حال (4) بلادهم، والذي فيه صلاحهم، وحال أرضهم وزجاء خراجهم ثم سل ~~عما يرفع إليك أهل العلم من غيرهم، فإن شكوا إليك ثقل خراجهم أو علة دخلت ~~عليهم من انقطاع شرب أو فساد أرض غلب عليها غرق أو عطش أو آفة مجحفة، خففت ~~عنهم ما ترجو أن يصلح الله به ما كان من ذلك، وأمر بالمعونة على استصلاح ما ~~كان من أمورهم فيما لا يقوون عليه، فإن الله جاعل لك في عاقبة الاستصلاح ~~غبطة وثوابا (5) إن شاء الله، فاكفهم مؤنة ما كان من ذلك. ولا تثقلن شيئا ~~خففته عنهم، ولا احتملته من المؤنات عنهم، فإنما هو ذخر لك عندهم يقوون به ~~على عمارة بلادك، وتزيين ملكك، مع ما يحسن الله به من ذكرك وتستجمهم به (6) ~~لغدك، ثم تكون مع ذلك بما ترى من عمارة أرضهم وزجاء خراجهم وظهور مودتهم ~~وحسن ثنائهم واستفاضة الخير فيهم، أقر عينا وأعظم غبطة وأحسن ذخرا منك بما ~~كنت مستخرجا منهم بالكد والاجحاف، فإن PageV01P362 # حزبك أمر تحتاج فيه إلى الاعتماد عليهم، وجدت معتمدا بفضل قوتهم على ما ~~تريد بما ذخرت فيهم من الجمام. # وكانت مودتهم لك وحسن ظنهم فيك وثقتهم بما عودتهم من عدلك ورفقك مع ~~معرفتهم بعذرك فيما حدث من الأمور قوة لهم، يحتملون بها ما كلفتهم، ويطيبون ~~بها ms290 نفسا بما حملتهم. فإن العدل يحتمل بإذن الله ما حملت عليهم، وعمران ~~البلاد أنفع من عمران الخزائن، لان مادة عمران الخزائن إنما تكون من عمران ~~البلاد، فإذا خربت البلاد انقطعت مادة الخزائن فخربت بخراب الأرض. وإنما ~~يؤتى خراب الأرض وهلاك أهلها من إسراف أنفس الولاة في الجمع وسوء ظنهم ~~بالمدة وقلة انتفاعهم بالعبر، وليس بهم إلا أن (1) يكونوا يعرفون أن ~~التخفيف واستجمامهم إياها بذلك في العام للعام القابل، والانفاق على ما ~~ينبغي الانفاق عليه منها، هو أزجى لخراجها وأحسن لاثرهم فيها، ولكنهم ~~يقولون ويقول القائل لهم: لا تؤخروا جباية العام إلى قابل كأنكم واثقون ~~بالبقاء إلى قابل؟! ولكفى عجبا برأيهم في ذلك وبرأي من يزينه لهم، فما ~~الوالي إلا على إحدى منزلتين، إما أن يبقى إلى قابل فيكون قد أصلح أرضه ~~واستصلح رعيته، فرأى حسنا من عاقبة أمره في ذلك (2) ما تقر به عينه، ويكثر ~~به سروره، وتقل به همومه، ويستوجب به حسن الثواب على ربه، وإما أن تنقطع ~~مدته قبل قابل فهو إلى ما عمل به من إصلاح وإحسان (3) أحوج، والثناء عليه ~~أحسن، والدعاء أكثر، والثواب له عند الله أفضل. وإن جمع لغيره في الخزائن ~~ما أخرب به البلاد، وأهلك به الرعية، صار مرتهنا لغيره والاثم فيه عليه، ~~وليس يبقى من أمور الولاة إلا ذكرهم، وليسوا يذكرون إلا بسيرتهم وآثارهم، ~~حسنة كانت أو قبيحة، فأما الأموال فلابد أن يؤتى عليها فيكون نفعها لغيره، ~~لنائبه من نوائب الدهر تأتى عليها، فتكون حسرة على أهلها. وإن أحببت أن ~~تعرف عواقب الاحسان والإساءة، وضياع العقول بين ذلك، فانظر في أمور من مضى ~~من صالحي الولاة وشرارهم، فهل تجد منهم أحدا ممن PageV01P363 # حسنت في الناس سيرته، وخفت عليهم مؤنته وسخت بإعطاء حق (1) نفسه. أضر به ~~ذلك في شدة ملكه، أو في لذات بدنه، أو في (2) حسن ذكره في الناس، أو هل تجد ~~أجدا ممن ساءت في الناس سيرته، واشتدت عليهم مؤنته كان له بذلك من العز في ~~ملكه مثل ما دخل عليه من ms291 النقص به في دنياه وآخرته، فلا تنظر إلى ما تجمع ~~من الأموال، ولكن انظر إلى ما تجمع من الخيرات، وتعمل من الحسنات، فإن ~~المحسن معان، والله ولى التوفيق والهادي إلى الصواب (3). ### || وفيه مما ينبغي للوالي أن ينظر فيه من أمر كتابه # انظر كتابك فاعرف حال كل ~~امرئ منهم فيما تحتاج إليه منه، فإن للكتاب منازل ولكل منزلة منها حق من ~~الأدب لا تحتمل غيره، فاجعل لولاية علياء (4) أمورك منهم رؤساء تتخيرهم لها ~~على مبلغ كل امرئ منهم في احتمال ما توليه. فول كتابة خواص رسائلك التي ~~تدخل بها في مكيدتك ومكنون سرك أجمعهم لوجوه صالح الأدب (5)، وأعونهم لك ~~على كل أمر من جلائل الأمور، وأجزلهم فيها رأيا وأحسنهم فيها دنيا، وأوثقهم ~~فيها نصحا (6)، وأطواهم عنك لمكنون الاسرار. ممن لا تبطره الكرامة. ولا ~~يزدهيه الألطاف ولا تنجم به دالة يمتن بها عليك في خلاء أو يلتمس إظهارها ~~في ملاء، وإصدار (7) ما ورد عليه (8) من كتب غيرك من استكمال طرق الصواب ~~فيما يأخذ لك، أو يعطى منك، ولا يضعف عقدة عقدها لك (9)، ولا يعجز عن إطلاق ~~عقدة عقدت عليك، ولا يجهل مع ذلك معرفة نفسه ومبلغ قدره في الأمور، فإنه من ~~جهل قدر نفسه كان بقدر غيره أجهل، وول ما دون ذلك من كتابات (10) رسائلك، PageV01P364 # وجماعات كتب خراجك، ودواوين جنودك كتابا تجهد نفسك في اختيارهم، فإنها ~~رؤوس أمورك، وأجمعها لمنفعتك، ومنفعة رعيتك، فلا يكونن اختيارك لهم على ~~فراستك فيهم، ولا على حسن الظن منك بهم، فإنه ليس شئ أكثر اختلافا لفراسة ~~أولي الأمر، ولا خلافا لحسن ظنونهم من كثير من الرجال. # ولكن اخترهم على آثارهم فيما ولوا قبلك، فإن ذلك من صالح ما يستدل به ~~الناس بعضهم على أمور بعض. واجعل لرأس كل أمر من تلك الأمور رئيسا من أهل ~~الأمانة (1) والرأي، ممن لا يقهره كبير الأمور ولا يضيع (2) لديه صغيرها، ~~ثم لا تدع مع ذلك أن تتفقد (3) أمورهم، وتنظر في أعمالهم، وتتلطف بمسألة ما ~~غاب عنك من حالهم، حتى تعلم كيف ms292 حال معاملتهم للناس فيما وليتهم، فإن في ~~كثير من الكتاب شعبة من عز ونخوات وإعجاب، ويسرع كثير (4) إلى التبرم ~~بالناس، والضجر عند المنازعة، والضيق عند المراجعة، ولابد للناس من طلب ~~حاجاتهم، فمتى جمعوا عليهم الابطاء بها والغلظة ألزموك عيب ذلك، فأدخلوا ~~مؤنته عليك، وفى ذلك من صلاح أمورك مع مالك فيه عند الله من الجزاء حظ ~~عظيم، إن شاء الله (5). ### || وفيه مما ينبغي للوالي (6) أن ينظر فيه من أمر طبقة التجار والصناع # انظر إلى التجار وأهل الصناعات فاستوص بهم خيرا، فإنهم مادة للناس، ينتفعون ~~بصناعاتهم وبما يجلبون إليهم من منافعهم ومرافقهم في البر والبحر من رؤوس ~~الجبال وبلدان مملكة العدو، وحيث لا يعرف أكثر الناس مواضع ما يحتاجون إليه ~~من ذلك، ولا يطيقون الاتيان به، ولا عمل ما يعملونه بأنفسهم، فلهم بذلك حق ~~وحرمة يجب حفظهم لها (7)، فتفقد أمورهم واكتب إلى عمالك فيهم. PageV01P365 # ثم اعلم مع ذلك أن في كثير منهم شحا قبيحا وحرصا شديدا واحتكار للتربص ~~للغلاء والتضييق على الناس، والتحكم عليهم، وفى ذلك مضرة عظيمة على الناس، ~~وعيب على الولاة، فامنعهم من ذلك، وتقدم إليهم فيه، فمن خالف أمرك فخذ فوق ~~يده بالعقوبة الموجعة (1) إن شاء الله. ### || وفيه مما ينبغي للوالي أن ينظر فيه من أمور أهل الفقر والمسكنة # ولا تضيعن أمور الطائفة الأخرى من المساكين (2) وذوي الحاجة، وأن تجعل لهم قسما من ~~مال الله، يقسم فيهم مع الحق المفروض الذي جعل الله لهم في كتابه من ~~الصدقات: وافرق ذلك في عملك (3)، فليس أهل موضع أحق به من أهل موضع، بل ~~لأقصاهم من الحق مثل ما لأدناهم، وكل قد استرعيت أمره فلا يشغلنك عن تعاهد ~~أمورهم النظر في أمور غيرهم فإن لكل منك نصيبا لا تعذر بتضييعه، وتفقد ~~حاجات مساكين الناس وفقرائهم، ممن لا تصل إليك حاجته، ومن تقتحمه العيون، ~~وتحقره الناس عن رفع حاجته إليك، وانصب لهم أوثق من عندك في نفسك نصيحة ~~وأعظمهم في الخير خشية وأشدهم لله تواضعا ممن لا يحتقر الضعفاء ولا يستشرف ~~العظماء، ms293 ومره فليرفع إليك أمورهم، ثم انظر فيها نظرا حسنا، فإن هزيل ~~الرعية أحوج إلى الانصاف والتعاهد من ذوي السمانة. وتعاهد أهل الزمانة ~~والبلاء وأهل الضعف واليتم، وذوي الستر من أهل الفقر الذين لا ينصبون ~~أنفسهم لمسألة يعتمدون عليها، فاجعل لهم من مال الله نصيبا تريد بذلك وجه ~~الله والقربة إليه، فإن الأعمال إنما تخلص بصدق النيات. PageV01P366 ### || وفيه مما ينبغي أن يأخذ الوالي به نفسه من الأدب وحسن السيرة # ولابد وإن اجتهدت في إعطاء كل ذي حق حقه أن تطلع أنفس طوائف منهم إلى مشافهتك ~~بالحاجات، وبذلك على الولاة ثقل ومؤونة والحق ثقيل، إلا على من خففه الله ~~(تع) عليه، وكذلك ثقل ثوابه في الميزان، فاجعل لذوي الحاجات قسما من نفسك ~~ووقتا تأذن لهم فيه وتسمع (1) لما يرفعونه إليك، وتلين لهم جناحك وتحمل خرق ~~ذوي الخرق منهم، وعى أهل العى فيهم بلا أنفة منك ولا ضجر، فمن أعطيت منهم ~~فأعطه هنيئا، ومن حرمت فامنعه بإجمال ورد حسن (2)، وليس شئ أضيع لأمور ~~الولاة من التواني واغتنام (3) تأخير يوم إلى يوم وساعة إلى ساعة، والتشاغل ~~بما لا يلزم عما يلزم، فاجعل لكل شئ تنظر فيه وقتا لا تقصر به عنه ثم أفرغ ~~فيه مجهودك، وأمض لكل يوم عمله، وأعط لكل ساعة قسطها، واجعل لنفسك فيما ~~بينك وبين الله أفضل (4) المواقيت وإن كانت كلها لله إذا صحت فيها نيتك، ~~ولا تقدم شيئا على فرائض دينك في ليل ولا نهار حتى تؤدى ذلك كاملا موفرا، ~~ولا تطل الاحتجاب، فإن ذلك باب من سوء الظن بك وداعية إلى، فساد الأمور ~~عليك، والناس بشر لا يعرفون ما غاب عنهم. وتخير حجابك، وأقص منهم كل ذي ~~أثرة على الناس وتطاول وقلة إنصاف. ولا تقطعن لاحد (5) من أهلك ولا من حشمك ~~ضيعة، ولا تأذن لهم (6) في اتخاذها إذا كان يضر فيها بمن يليه من الناس. ~~ولا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك فإن في الصلح دعة للجنود ورخاء للهموم وأمنا ~~للبلاد، فإذا أمكنتك القدرة والفرصة من عدوك فانبذ عهده إليه ms294 واستعن بالله ~~عليه، وكن أشد ما تكون لعدوك حذرا عندما يدعوك إلى الصلح، فإن ذلك ربما أن ~~يكون مكرا وخديعة، PageV01P367 # وإذا عاهدت فحط (1) عهدك بالوفاء وارع ذمتك بالأمانة والصدق. وإياك ~~والغدر بعهد الله والاخفار لذمته، فإن الله جعل عهده وذمته أمانا أمضاه بين ~~العباد برحمته، والصبر على ضيق ترجو انفراجه، خير من غدر تخاف تبعة نقمته ~~(2) وسوء عاقبته، وإياك والتسرع إلى سفك الدماء بغير حلها، فإنه ليس شئ ~~أعظم من ذلك تباعة. ولا تطلبن تقوية ملك زائل لا تدرى ما حظك من بقائه ~~وبقائك له بهلاك نفسك والتعرض لسخط ربك. وإياك والاعجاب بنفسك والثقة بها ~~فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه، وإياك والعجلة بالأمور قبل أوانها ~~والتواني فيها حين زمانها (3) وإمكانها، واللجاجة فيها إذا تنكرت، والوهن ~~إذا تبينت، فإن لكل أمر موضعا ولك حالة حالا. # وعن علي (ع) أن رسول الله (صلع) قال: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، ~~ولا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فيه ثلث خصال: # رفيق بما يأمر به رفيق بما ينهى عنه، عدل بما (4) يأمر به عدل بما (5) ~~ينهى عنه، عالم بما يأمر به عالم بما ينهى عنه. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: الامام المنصوب من قبل الله ~~عز وجل ومن أقامه الامام من ولاة العدل يجب على من استعانه (6) عونه والعمل ~~له إذا استعمله، والعمل معه وله بما أمره به، ومعونته في ولايته طاعة من ~~طاعات الله (7)، والكسب منه من وجهه حلال محلل. والعمل لائمة الجور ومن ~~أقاموه والكسب معهم حرام محرم، ومعصية لله عز وجل. PageV01P368 ### || ذكر الافعال التي ينبغي فعلها قبل القتال # روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه ~~عن آبائه عن علي (ع) أن رسول الله (صلع) كان إذا بعث جيشا أو سرية أوصى ~~صاحبها بتقوى الله في خاصة نفسه وبمن معه من المسلمين خيرا وقال: اغزوا بسم ~~الله وفى سبيل الله وعلى ملة رسول الله، لا تقاتلوا القوم حتى تحتجوا ~~عليهم، بأن تدعوهم (1) إلى ms295 شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ~~والاقرار بما جئت به من عند الله، فإن أجابوكم فإخوانكم في الدين، ثم ~~ادعوهم حينئذ إلى النقلة من دارهم (2) إلى دار (3) المهاجرين، فإن فعلوا ~~وإلا فأخبروهم أنهم كأعراب المسلمين يجرى عليهم حكم الله الذي (4) يجرى على ~~المسلمين، وليس لهم في الفئ ولا في الغنيمة نصيب، فإن أبوا من الاسلام ~~فادعوهم إلى إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون، فإن أجابوا إلى ذلك فاقبلوا ~~منهم وكفوا عنهم، وإن أبوا فاستعينوا بالله عليهم وقاتلوهم، ولا تقتلوا ~~وليدا ولا شيخا كبيرا، ولا امرأة، يعنى إذا لم يقاتلوكم، ولا تمثلوا ولا ~~تغلوا ولا تغدروا (5). # وعن علي صلوات الله عليه أنه رأى بعثة العيون والطلائع (6) بين أيدي ~~الجيوش، وقال: إن رسول الله (صلع) بعث عام الحديبية بين يديه عينا له من ~~خزاعة. # وعنه صلوات الله عليه أنه رخص في احتفار الخنادق عند نزول الجيش، وذكر ~~احتفار رسول الله (صلع) الخندق. # وعن علي (ع) أنه رأى عقد الرايات والألوية قبل الزحف، وأن رسول الله ~~(صلع) كان يعطيه رايته. # وعنه (ع) أن رسول الله (صلع) قال: لا يغز قوم حتى يدعوا، يعنى PageV01P369 # إذا لم تكن بلغتهم الدعوة، وإن بلغتهم الدعوة (1) وأكدت الحجة عليهم ~~بالدعاء فحسن. وإن قوتلوا قبل أن يدعوا (2) وكانت الدعوة قد بلغتهم فلا ~~حرج. # وقد أغار رسول الله (صلع) على بنى المصطلق وهم غارون [يعنى غافلون، ~~والغرة الغفلة] (3) فقتل مقاتلتهم (4) وسبى ذراريهم ولم يدعهم في الوقت. # قال على صلوات الله عليه: قد علم الناس اليوم ما يدعون إليه. # وعن علي أن رسول الله (صلع) أمر بإعلان الشعار قبل الحرب وقال: # ليكن في شعاركم اسم من أسماء الله. وهذا، والله أعلم، استحباب لا إيجاب. # وقد روينا عن علي صلوات الله عليه أنه قال: كان شعار أصحاب رسول الله ~~(صلع) يوم بدر: يا منصور أمت (5). وكان شعار المهاجرين يوم أحد: يا بنى عبد ~~الله، والخزرج: يا بنى عبد الرحمن، والأوس: يا بنى عبيد الله. # وعن أبي جعفر محمد ms296 بن علي صلوات الله عليه أنه قال: قدم ناس من مزينة (6) ~~على رسول الله (صلع) فقال: ما شعاركم؟ قالوا: حرام، قال: بل شعاركم حلال. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: حرض رسول الله (صلع) يوم حنين، فقال: # من استؤسر من غير جراحة مثخنة (7) فليس منا. # وعن علي (ع) أنه حرض الناس على منبر الكوفة، فقال: يا معشر أهل الكوفة، ~~لتصبرن على قتال عدوكم أو ليسلطن الله عليكم قوما أنتم أولى بالحق منهم. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: الفرار من الزحف من الكبائر. # قال (8) جعفر بن محمد صلوات الله عليه إنه قال: من فر من اثنين فقد فر، ~~ومن فر من ثلاثة، لم يكن فارا، لان الله عز وجل افترض (9) على المسلمين PageV01P370 # أن يقاتلوا مثلي أعدادهم من المشركين. # وعن علي (ع) أن رسول الله (صلع) نهى عن قطع الشجر المثمر (1) أو حرقه ~~(2). يعنى في دار الحرب وغيرها، إلا أن يكون ذلك من الصلاح للمسلمين، فقد ~~قال الله عز وجل: (3) ما قطعتم من لينة (4) أو تركتموها قائمة على أصولها ~~فبإذن الله وليخزي الفاسقين. # وعن علي صلوات الله عليه أنه كره أن يلقى الرجل سلاحه عند القتال، وقد ~~قال الله عز وجل عند ذكر صلاة الخوف: (5) وليأخذوا أسلحتهم، وقال: (6) ود ~~الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة، ~~فأفضل الأمور لمن كان في الجهاد أن لا يفارقه السلاح على كل الأحوال. # وعن علي صلوات الله عليه أنه كان يستحب أن يبدأ بالقتال بعد زوال الشمس، ~~بعد أن يصلى الظهر. # وعنه (ع) أنه قال: اغتنموا الدعاء عند خمسة مواطن: عند قراءة القرآن، ~~وعند الاذان، وعند نزول الغيث، وعند التقاء الصفين، وعند دعوة المظلوم، ~~وعنه (ع) أنه كان إذا لقى العدو قال: اللهم إنك أنت عصمتي وناصري ومعيني، ~~اللهم بك أصول (7) وبك أقاتل. # وعنه (ع) أنه قال: دعا رسول الله (صلع) يوم أحد فقال: اللهم لك الحمد ~~وإليك المشتكى، وأنت المستعان. فهبط إليه جبرئيل (ع) فقال: # يا محمد، لقد ms297 دعوت الله باسمه الأكبر. PageV01P371 ### || ذكر صفة القتال # روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي صلوات ~~الله عليه أن رسول الله (صلع) كان إذا لقى العدو عبأ الرجالة وعبأ الخيل ~~وعبأ الإبل. # وعن علي صلوات الله عليه أنه كان إذا زحف للقتال يعبى (1) الكتائب ويفرق ~~بين القبائل ويقدم على كل قوم رجلا ويصفف الصفوف ويكردس الكراديس (2) ثم ~~يزحف إلى القتال. # وعنه (ع) أنه كان إذا زحف للقتال (3) جعل ميمنة وميسرة وقلبا، يكون هو ~~فيه، ويجعل لها روابط (4) ويقدم (5) عليها مقدمين ويأمرهم (6) بخفض الأصوات ~~والدعاء، واجتماع القلوب، وشهر السيوف، وإظهار العدة، ولزوم كل قوم مكانهم، ~~ورجوع كل من حمل إلى مصافة (7) بعد الحملة. # وعنه صلوات الله عليه أنه رخص في المبارزة، وذكر من بارز على عهد رسول ~~الله (صلعم). # وعنه (ع) أنه وصف القتال فقال: قدموا الرجالة والرماة فليرشقوا بالنبل ~~وليتناوش الجنبان (8) واجعلوا الخيل الروابط والمنتجبة (9) ردءا للواء (10) ~~والمقدمة، ولا تنشزوا (11) عن مراكزكم لفارس شذ من العدو، ومن رأى فرصة في ~~العدو فلينشز (12) ولينتهز الفرصة بعد إحكام مركزه، فإذا قضى حاجته عاد ~~إليه، PageV01P372 # فإذا أردتم الحملة فليبدأ (1) صاحب المقدمة فإن تضعضع دعمته شرطة (2) ~~الخميس، فإن تضعضعوا حملت المنتجبة ورشقت الرماة، ويقف الطلائع (3) ~~والمسالح في الأطراف والغياض والإكام للتحفظ من المكامن، وإن ابتدأكم العدو ~~بالحملة فأشرعوا الرماح واثبتوا واصبروا ولتنضح الرماة، وحركوا الرايات، ~~وقعقعوا الجحف (4) وليبرز (5) في وجوههم أصحاب الجواشن (6) والدروع، فإن ~~انكسروا أدنى كسرة فليحمل عليهم الأول فالأول، ولا يحملوا حملة واحدة ما ~~قام من حمل بأمر العدو (7)، فإن لم يقم فادعموه شيئا شيئا، والزموا مصافكم ~~واثبتوا في مواقفكم، فإذا استحقت الهزيمة فاحملوا بجماعتكم على التعابى غير ~~مفترقين ولا منفضين (8)، وإذا انصرفتم من القتال فانصرفوا كذلك على ~~التعابى. # وعنه (ع) أنه قال: إن زحف العدو إليكم فصفوا على أبواب الخنادق (9)، فليس ~~هناك إلا السيوف ولزوم الأرض بعد إحكام الصفوف ولا تنظروا في وجوههم ولا ~~يهولنكم (10) عددهم. وانظروا إلى أوطانكم من الأرض، فإن حملوا عليكم فاجثوا ~~على الركب واستتروا ms298 بالأترسة (11) صفا محكما لا خلل فيه، وإن أدبروا ~~فاحملوا عليهم بالسيوف، وإن ثبتوا فاثبتوا (12) على التعابى. # وإن انهزموا فاركبوا الخيل واطلبوا (13) القوم (14)، وإن كانت وأعوذ ~~بالله فيكم هزيمة فتداعوا واذكروا الله (15) وما توعد به من فر من الزحف، ~~وبكتوا من رأيتموه PageV01P373 # ولى، واجمعوا الألوية واعتقدوا، وليسرع المخفون في رد من انهزم إلى ~~الجماعة وإلى المعسكر، فلينفر من (1) فيه إليكم، فإذا اجتمع أطرافكم وأتت ~~أمدادكم وانصرف فلكم (2) فألحقوا الناس بقوادهم وأحكموا تعابيهم وقاتلوا ~~واستعينوا بالله واصبروا، وفى الثبات عند الهزيمة، وحمل الرجل الواحد ~~الواثق بشجاعته على الكتيبة فضل عظيم. # كما روينا عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: لما كان يوم ~~أحد وافترق الناس عن رسول الله (صلعم) وثبت معه على صلوات الله عليه وعلى ~~الأئمة من ولده، وكان من أمر الناس ما كان، فقال رسول الله (صلع) لعلى: # اذهب يا علي، فقال: كيف أذهب يا رسول الله، وأدعك؟ بل نفسي دون نفسك، ~~ودمي دون دمك. فأثنى عليه خيرا. ثم نظر رسول الله (صلع) إلى كتيبة قد ~~أقبلت، فقال: احمل عليها يا علي. فحمل عليها ففرقها وقتل هشام بن أمية ~~المخزومي، ثم جاءت كتيبة أخرى فقال: احمل عليها يا علي، فحمل عليها ففرقها ~~وقتل عمر بن عبد الله الجمحي (3)، ثم أقبلت كتيبة أخرى قال: # احمل عليها يا علي. فحمل عليها ففرقها وقتل شيبة بن مالك (4) أخا بنى ~~عامر بن لؤي، وجبرئيل مع رسول الله (صلع)، فقال جبرئيل: يا محمد إن هذه ~~للمواساة، فقال: يا جبرئيل، إنه منى وأنا منه، فقال جبرئيل (ع): وأنا ~~منكما، يا محمد (5). PageV01P374 ### || ذكر قتال المشركين # قال الله عز وجل: (1) فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم، الآية. وقال: (2) فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب ~~الرقاب، حتى إذا أثخنتموهم (3) فشدوا الوثاق، وقال جل ثناؤه: (4) واقتلوهم ~~حيث ثقفتموهم (5) وأخرجوهم من حيث أخرجوكم. وقال: (6) أذن للذين يقاتلون ~~بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير. # روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: الأرض جميعا ms299 وما فيها ~~لله ولأوليائه، ولأتباعهم من المؤمنين، فما كان من ذلك في أيدي الكفار ~~والظلمة. # فأولياء الله أهله وهم مظلومون فيه ومأذون لهم بالقتال عليه، ومن ذلك ~~قوله عز وجل: (7) ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى، (8) وما أفاء الله ~~على رسوله منهم، فالفئ رجوع الشئ إلى موضعه وأهله، ومنه قيل فاء الفئ إذا ~~رجع الظل، ومنه قول الله عز وجل: (9) فإن فآءوا فإن الله غفور رحيم، أي ~~رجعوا، قيل له: إن الناس يقولون إنها نزلت في المهاجرين الذين أخرجوا من ~~ديارهم من مكة لقول الله عز وجل بعقب ذلك: (10) الذين أخرجوا من ديارهم ~~بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله، قال: هي في أولئك وفى جميع من كان في مثل ~~حالهم ممن ذكرناه، ولو كانت فيهم خاصة لم يكن يؤذن في الجهاد لغيرهم، فأمر ~~الله عز وجل بقتل المشركين أمرا عاما، وبين رسول الله (صلع) أن بعضهم ~~يستثنى في القتل من الجميع لقول الله عز وجل: (11) وأنزلنا إليك الذكر ~~لتبين للناس ما نزل إليهم. وقد ذكرنا فيما PageV01P375 # تقدم، النهى عن تعمد قتل النساء والأطفال والشيوخ ما لم يقاتلوا. # وروينا عن علي صلوات الله عليه أنه قال: قال رسول الله (صلع) يوم بدر: من ~~استطعتم أن تأسروه من بنى عبد المطلب فلا تقتلوه، (1) فإنهم إنما أخرجوا ~~كرها. # فدل ذلك على أن من كان في مثل حالهم ينبغي أن يستبقي إن قدر على ذلك منه. # وعن علي (ع) أن رسول الله (صلع) بعث جيشا إلى خثعم. فلما أحسوهم استعصموا ~~بالسجود، فقتلوا بعضهم، فبلغ ذلك رسول الله (صلع) فأنكر قتلهم وقال: ~~لورثتهم نصف العقل لسجودهم، وقال: إني (2) برئ من كل مسلم نزل مع مشرك في ~~دار (3). # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: يقتل المشركون بكل ما أمكن قتلهم به من ~~حديد أو حجارة أو نار أو ماء أو غير ذلك، وذكر أن رسول الله (صلع) نصب ~~المنجنيق على أهل الطائف وقال: إن كان معهم في حصنهم قوم من المسلمين ~~فأوقفوهم ms300 معهم، فلا تتعمدوا إليهم بالرمي وارموا المشركين وأنذروا المسلمين ~~ليتقوا إن كانوا أقيموا كرها، ونكبوا عنهم ما قدرتم، فإن أصبتم أحدا ففيه ~~الدية. # وعن علي (ع) أنه قال: إن ظفرتم برجل من أهل الحرب فزعم أنه رسول إليكم، ~~فإن عرف ذلك منه (4) وجاء بما يدل عليه، فلا سبيل لكم عليه حتى يبلغ ~~رسالاته ويرجع إلى أصحابه، وإن لم تجدوا على قوله دليلا فلا تقبلوا منه. ### || ذكر الحكم في الأسارى # قال الله عز وجل: (5) فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب ~~الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق، فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع ~~الحرب أوزارها. PageV01P376 # وروينا عن علي صلوات الله عليه أنه قال أسر رسول الله (صلع) يوم بدر ~~أسارى وأخذ الفداء (1) منهم فالامام مخير، إذا أمكنه الله (2) من المشركين، ~~بين أن (3) يقتل المقاتلة أو يأسرهم ويجعلهم في الغنائم ويضرب عليهم ~~السهام، ومن رأى المن عليه منهم من عليه، ومن رأى أن يفادى به فادى (4) إذا ~~علم أن فيما يفعله من ذلك كله صلاحا للمسلمين، ومن نزل من حصن من حصون ~~المشركين أو خرج من عسكرهم على حكم أحد من المسلمين، فإن حكم بأن يسترق أو ~~بأن يقتل (5) أو بأن يكون ذمة، فحكمه فيما حكم (6) من ذلك جائز، وإن حكم ~~بخلاف ذلك لم يجز حكمه، ويرد من حكمه إلى مأمنه ويقاتل (7). # روينا عن جعفر بن محمد (ع) أن بني قريظة نزلوا من حصنهم على حكم سعد بن ~~معاذ، فأمر رسول الله (صلع) بأن يحكم سعد (8)، فحكم بأن تقتل مقاتلتهم ~~وتسبى ذراريهم، فقال رسول الله (صلع) لسعد: لقد حكمت بحكم الله تعالى من ~~فوق سبعة أرقعة. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: يجب (9) أن يطعم الأسير ويسقى ~~(10) ويرفق به، وإن أريد به القتل. # وعن الحسين بن علي أنه قال: فكاك الأسير المسلم على أهل الأرض التي قاتل ~~عليها (11). PageV01P377 ### || ذكر الأمان # روينا عن علي (ع) (1) أن رسول الله (صلع) قال: ذمة المسلمين ~~واحدة يسعى بها أدناهم (2). # وعن علي صلوات الله عليه ms301 أنه قال: خطب رسول الله (صلع) في مسجد الخيف (3) ~~فقال: رحم الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وبلغها إلى من لم يسمعها، فرب حامل ~~فقه وليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وقال: ثلث لا يغل عليهم ~~قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل، والنصيحة لائمة المسلمين ولجماعتهم فإن دعوتهم ~~محيطة من ورائهم. والمسلمون أخوة، تكافأ (4) دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ~~فإذا آمن أحد من المسلمين أحدا من المشركين لمن يجب (5) أن تخفر ذمته، ~~وتعرض عليهم شرائط الاسلام، فإن قبلوا أن يسلموا أو يكونوا ذمة، وإلا ردوا ~~إلى مأمنهم وقوتلوا، وإن قتل أحد منهم دون ذلك، فعلى من قتله ما قال الله ~~تعالى: (6) فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله. # روينا ذلك عن رسول الله (صلع) وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه ~~أنه قال: # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: إذا أومى أحد من المسلمين أو أشار ~~بالأمان إلى أحد من المشركين، فنزل على ذلك فهو في أمان. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: الأمان جائز بأي لسان كان. PageV01P378 # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: من دخل إلى أرض المسلمين من المشركين ~~مستأمنا فأراد الرجوع فلا يرجع بسلاح (1) يفيده من دار المسلمين، ولا بشئ ~~مما يقوى (2) به على الحرب ولا يحكم بين المستأمنين فيما كان بينهم في أرض ~~الحرب إذا تحاكموا (3) إلى المسلمين، ويحكم بينهم فيما كان بينهم في دار ~~الاسلام، وإذا دخلت المرأة (4) دار الاسلام مستأمنة فقد انقطعت عصمة زوجها ~~المشرك عنها، وإذا أسلم المستأمن في دار الاسلام، فما خلف في دار الشرك (5) ~~فئ إذا ظهر عليه (6)، وإن كان أسلم في دار الشرك ودخل دار الاسلام مسلما، ~~فولده الأطفال مسلمون، وماله له. ### || ذكر الصلح والموادعة والجزية # قد ذكرنا فيما تقدم أن رسول الله (صلع) وادع ~~أهل مكة عام الحديبية، فالامام ومن أقامه الامام ينظر في أمر الموادعة ~~والصلح، فإن رأى ذلك خيرا للمسلمين فعله على مال يقبضه من المشركين، وعلى ~~غير مال ms302 كيف أمكنه ذلك لسنة أو لسنتين، وأقصى (7) ما يجب أن يوادع له ~~المشركون عشر سنين (8) لا يتجاوز ذلك، وينبغي أن يوفى لهم ولا تخفر ذمتهم ~~(9)، وإن رأى الامام أو من اقامه الامام أن في محاربتهم صلاحا للمسلمين قبل ~~انقضاء المدة (10)، نبذ إليهم عهدهم وعرفهم أنه محاربهم (11)، ثم حاربهم. # روينا ذلك كله عن أهل البيت صلوات الله عليهم. # وإن بذل أهل الكتاب الجزية قبلت منهم ولم يجز حربهم، لقول الله PageV01P379 # تعالى: (1) قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما ~~حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون، ونهى رسول الله (صلع) عن التعدي على المعاهدين. # وروينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي عن رسول الله (صلع) أنه ~~قال: لا تقوم الساعة حتى يؤكل المعاهد كما تؤكل الخضر (2). # وعن علي صلوات الله عليه أن رسول الله (صلع) قال: من وضع عن ذمي جزية ~~أوجبها الله تعالى عليه أو شفع له في وضعها عنه فقد خان الله ورسوله وجميع ~~المؤمنين. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: الجزية عطاء ~~المجاهدين، والصدقة لأهلها الذين سماهم الله تعالى في كتابه (3) ليس من ~~الجزية في شئ، ثم قال: ما أوسع العدل، إن الناس يستغنون إذا عدل عليهم. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: ومن استعين به من أهل الذمة ~~على حرب المشركين طرحت عنه الجزية (4). # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: لا يقبل من عربي جزية، وإن لم يسلموا ~~جوهدوا (5). # وعنه (ع) أنه قال: المجوس أهل (6) كتاب إلا أنه اندرس أمرهم، وذكر قصتهم، ~~وقال: تؤخذ الجزية منهم. # وعنه صلوات الله عليه أنه قال: الجزية على أحرار أهل الذمة الرجال ~~البالغين، وليس على العبيد منهم، ولا على الأطفال ولا على النساء جزية، ~~وتؤخذ من الدهاقين (7) PageV01P380 # وأمثالهم من أهل السعة (1) في المال، عن كل رجل منهم ثمانية وأربعون ~~درهما في كل عام. ومن ms303 (2) الطبقة الوسطى أربعة وعشرون درهما (3) ومن الطبقة ~~السفلى اثنا عشر درهما، وعليهم مع ذلك (4)، الخراج في أرضهم لمن كانت في ~~الأرض منهم، من صغير أو كبير، أو امرأة أو رجل، فالخراج عليها (5). ومن ~~أسلم (6) وضعت عنه الجزية ولم يوضع عنه الخراج، لان الخراج عن الأرض، وإن ~~باعوها فصارت للمسلمين (7) بقي الخراج عليها بحاله، والمستأمن يؤخذ مما دخل ~~به العشر إذا بلغ مائتي درهم (8) فصاعدا أو قيمتها. # وعن علي صلوات الله عليه أنه رخص في أخذ العروض مكان الجزية من أهل الذمة ~~بقيمة ذلك. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه رخص في أخذ الجزية من أهل الذمة من ~~ثمن الخمر والخنزير (9)، لان أموالهم كذلك أكثرها من الحرام والربا. # وعن علي صلوات الله عليه أن رسول الله (صلع) نهى عن النزول على أهل ~~الكنائس في كنائسهم وقال: إن اللعنة تنزل عليم، ونهى أن يبدءوا بالسلام فإن ~~بدؤا به، قيل لهم: وعليكم. # ونهى عن إحداث الكنائس في دار الاسلام. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: لا يدخل أهل الذمة الحرم ولا ~~دار الهجرة، ويخرجون منهما (10). PageV01P381 ### || ذكر الحكم في الغنيمة (1) قبل القسم # قال الله عز وجل: (2) ومن يغلل يأت ~~بما غل يوم القيمة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون. # روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي أن رسول الله (صلع) قال ~~رأيت صاحب العباءة التي غلها في النار، وقال: أدوا الخياط والمخيط، يعنى من ~~الغنائم. # وعن علي صلوات الله عليه أن رسول الله (صلع) نهى أن تركب الدابة من ~~المغنم حتى (3) تهزل، أو يلبس منها ثوب حتى يبلى، من قبل أن تقسم. ولا بأس ~~بالانتفاع بالغنائم (4) في جهاد العدو إذا احتاج إليها المسلمون قبل أن ~~تقسم، ثم ترد مكانها. مثل السلاح والدواب وغير ذلك مما يحتاج إليه. ولا بأس ~~بالعلف والاكل (5) من الغنائم قبل أن تقسم. وقد أصاب أصحاب رسول الله (صلع) ~~طعاما يوم خيبر فأكلوا منه قبل أن تقسم الغنائم. # وعن ms304 علي صلوات الله عليه أن رسول الله (صلع) نهى أن يبيع الرجل حصته من ~~الغنائم قبل القسم، إذ ذلك (6) غير معلوم، ولصاحب الجيش أن يصطفى من المغنم ~~قبل القسم علقا واحدا، ما كان (7)، لنفسه. # وروينا أن رسول الله (صلع) بعث بعثين إلى اليمن. على أحدهما على صلوات ~~الله عليه وعلى الآخر خالد بن الوليد (8) وقال: إذا اجتمعتم فعلى عليكم PageV01P382 # أجمعين، وإذا افترقتم فكل واحد على أصحابه، فأصاب القوم سبايا فاصطفى علي ~~(ع) جارية لنفسه، فكتب بذلك خالد بن الوليد إلى رسول الله (صلع) وأرسل ~~بالكتاب مع بريدة الأسلمي وأمره أن يخبر النبي (صلع) بلسانه، ففعل، فقال ~~رسول الله (صلع): إن عليا منى وأنا منه، وله ما اصطفى (1) وتبين الغضب في ~~وجهه (صلع)، فقال بريدة: هذا مقام العائذ بك يا رسول الله، بعثتني مع رجل ~~وأمرتني بطاعته ففعلت وبلغت ما أرسلني به، فقال رسول الله (صلع): يا بريدة، ~~إن عليا ليس بظلام، ولم يخلق للظلم، وهو أخي ووصيي وولى أمركم من بعدي. # روينا عن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال، في رجل من المسلمين أسر مشركا في ~~دار الحرب، فلم يطق المشي ولم يجد ما يحمله عليه، وخاف إن تركه أن يلحق ~~بالمشركين قال: يقتله ولا يدعه، وكذلك ينبغي أن يفعل فيما لم يطق المسلمون ~~حمله من الغنيمة قبل أن تقسم وبعد أن قسمت. # وعن علي (ع) أنه قال، في الغنيمة لا يستطاع حملها ولا إخراجها من دار ~~المشركين: يتلف ويحرق المتاع والسلاح بالنار، وتذبح الدواب والمواشي، وتحرق ~~بالنار ولا تعقر، فإن العقر مثلة شنيعة. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: ما أخذه المشركون من أموال ~~المسلمين، ثم ظهر عليه ووجد في أيديهم، فأهله أحق به. ولا يخرج مال المسلم ~~من يديه إلا ما طابت به نفسه، فإذا جعل صاحب الجيش جعلا لمن قتل قتيلا وفعل ~~شيئا من أمر الجهاد وما ينكى به العدو وسماه، وفى له بما جعل له، وأخرجه من ~~جملة الغنيمة قبل القسم. وسلب القتيل ms305 لمن قتله من المسلمين ويؤخذ منه ~~الخمس. PageV01P383 ### || ذكر قسمة الغنائم # روينا عن علي (ع) أنه أمر عمار بن ياسر وعبيد الله بن ~~أبي رافع وأبا الهيثم ابن تيهان أن يقسموا فيئا (1) بين المسلمين، وقال ~~لهم: اعدلوا فيه (2) ولا تفضلوا أحد على أحدا. فحسبوا، فوجدوا الذي يصيب كل ~~رجل من المسلمين ثلاثة دنانير، فأعطوا الناس، فأقبل إليهم طلحة والزبير، ~~ومع كل واحد منهما ابنه، فدفعوا إلى كل واحد منهم ثلاثة دنانير، فقال طلحة ~~والزبير: ليس هكذا كان يعطينا عمر، فهذا منكم أو عن أمر صاحبكم؟ قالوا: بل ~~(3) هكذا أمرنا أمير المؤمنين (ع)، فمضيا إليه فوجداه في بعض أمواله قائما ~~في الشمس على أجير له يعمل بين يديه، فقالا: (4) ترى أن ترتفع معنا إلى ~~الظل؟ قال: نعم، فقالا له: إنا أتينا إلى عمالك على قسمة هذا الفئ، فأعطوا ~~كل واحد منا مثل ما أعطوا سائر الناس، قال: وما تريدان؟ قالا: ليس كذلك كان ~~يعطينا عمر. # قال: فما كان رسول الله (صلع) يعطيكما؟ فسكتا، فقال: أليس كان صلى الله ~~عليه وعلى آله يقسم بالسوية بين المسلمين (5) من غير زيادة؟ قالا: نعم. # قال: أفسنة رسول الله (صلع) أولى بالاتباع عندكما أم سنة عمر؟ قالا: (6) ~~سنة رسول الله (صلع)، ولكن يا أمير المؤمنين لنا سابقة وغناء وقرابة، فإن ~~رأيت أن لا تسوينا بالناس فافعل، قال: سابقتكما أسبق أم سابقتي؟ # قالا: سابقتك، قال: فقرابتكما أقرب أم قرابتي؟ قالا: قرابتك، قال: # فغناؤكما أعظم أم غنائي؟ قالا: بل أنت أعظم غناء، قال: # فوالله ما أنا وأجيري هذا في هذا المال إلا بمنزلة واحدة، وأومى بيده إلى ~~الأجير الذي بين يديه، قالا: جئنا (7) لهذا وغيره، قال: وما غيره؟ قالا: ~~أردنا العمرة فأذن لنا، قال: انطلقا، فما العمرة تريدان! ولقد أنبئت ~~بأمركما وأريت PageV01P384 # مضاجعكما، فمضيا، وهو يتلو، وهما يسمعان: فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ~~ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما (1)، فالواجب في قسمة الفئ ~~العدل بين المسلمين الذين هم أهله، والتسوية فيما بينهم فيه وترك الأثرة ms306 ~~به، وذلك ما قاتلوا عليه. فأما ما لم يقاتلوا عليه فهو لله ولرسوله، كما ~~قال الله عز وجل، وهو، من بعد الرسول، للامام في كل عصر وزمان، قال الله ~~تعالى: (2) ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى، ~~الآية، وقوله: (3) فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله ~~على من يشاء. # وروينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: إن فدكا (4) كانت مما ~~أفاء الله على رسوله بغير قتال، فلما أنزل الله: (5) فئات ذا القربى حقه ~~أعطى رسول الله (صلع) فاطمة صلوات الله عليها فدكا. فلما قبض (صلع) أخذ ~~منها أبو بكر، فلما ولى عثمان أقطعها مروان، فلما ولى مروان جعل الثلثين ~~منها لابنه عبد الملك، والثلث لابنه سليمان، فلما ولى عبد الملك جعل ثلثيه ~~لعبد العزيز وبقى الثلث لسليمان، فلما ولى سليمان جعل ثلثه لعمر بن عبد ~~العزيز، فلما ولى عمر بن عبد العزيز ردها كلها على ولد فاطمة (ع)، فاجتمع ~~إليه بنو أمية وقالوا: # يرى الناس أنك أنكرت فعل أبى بكر وعمر وعثمان والخلفاء من آبائك فردها. # وكان يجمع غلتها في كل سنة ويزيد عليها مثلها. ويقسمها في ولد فاطمة ~~عليها وعليهم أفضل السلام. وكان الامر فيها، كما قال أبو عبد الله صلوات ~~الله عليه أيام عمر ابن عبد العزيز. ثم استأثر بها آل العباس من بعده إلى ~~أن ولى المتسمى بالمأمون فجمع (6) فقهاء البلدان من العامة وغيرهم، ~~وتناظروا فيها، فثبت أمرهم بإجماع أنها لفاطمة صلوات الله عليه. وشهدوا ~~بأجمعهم على ظلم من انتزعها منها، فردها في ولد فاطمة صلوات الله عليها، ~~وذلك من الامر المشهور المعروف. # وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه قال: ما كان من أرض لم ~~يوجف (7) PageV01P385 # عليها المسلمون. ولم يكن فيها قتال، أو قوم صالحوا أو أعطوا بأيديهم، وما ~~كان من أرض خراب أو بطون أودية، فذلك كله كان لرسول الله يضعه حيث أحب، وهو ~~بعد رسول الله للامام، وقوله لله ms307 تعظيما له، والأرض وما فيها لله، ولنا في ~~الفئ سهمان، سهم ذي القربى، ثم نحن شركاء الناس فيما بقي. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال في قول الله عز وجل: (1) ~~يسألونك عن الأنفال (2) قل الأنفال لله والرسول، قال: هي كل قرية أو أرض لم ~~يوجف عليها المسلمون، وما لم يقاتل عليه المسلمون فهو للامام يضعه حيث أحب. # وعنه (ع) أنه سئل عن الأرض تفتح عنوة، أي قهرا، قال: توقف ردءا للمسلمين ~~لمن في ذلك اليوم ولمن يأتي من بعدهم إن رأى ذلك الامام، وإن رأى قسمتها ~~قسمها، والأرض وما فيها لله ولرسوله، والامام في ذلك بعد الرسول يقوم ~~مقامه، ثم قال لمن حضره من أصحابه: احمدوا الله، فإنكم تأكلون الحلال ~~وتلبسون الحلال وتطؤون الحلال لأنكم على المعرفة بحقنا، والولاية لنا، ~~أخذتم شيئا طبنا لكم به نفسا، ومن خالفنا ودفع حقنا يأكل الحرام ويلبس ~~الحرام ويطأ الحرام. # وعنه (ع) أنه قال: الغنيمة تقسم على خمسة أخماس، فيقسم أربعة أخماسها على ~~من قاتل عليها، والخمس لنا أهل البيت في اليتم منا والمسكين وابن السبيل، ~~وليس فينا مسكين ولا ابن سبيل اليوم بنعمة الله، فالخمس لنا موفر، ونحن ~~شركاء الناس فيما حضرناه في الأربعة الأخماس. # وعن علي (ع) أنه قال: كان عمر يدفع إلى الخمس أقسمه في قرابة رسول الله ~~(صلع)، حتى كان خمس السوس وجندي سابور، فقال: هذا خمسكم أهل البيت، وقد أخل ~~بعض المسلمين واشتدت حاجتهم إليه، فإن رأيتم أن تصرفوه فيهم فعلتم، فوثب ~~العباس فقال: لا تغتمز (3) في حقنا يا عمر، فقلت: PageV01P386 # نحن أحق من أرفق المسلمين، فلم يسعف قوله وشفع أمير المؤمنين فقبضه، ~~فوالله ما قضاناه بعد ذلك ولا عرضه علينا هو ولا من بعده حتى قمت مقامي ~~هذا. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (صلع) أنه قال: لما قبض رسول الله صلوات الله ~~عليه قال أبو بكر لعلى: أعينوا المسلمين بخمسكم، فقبضه ولم يدفع إليه شيئا، ~~فبلغ ذلك فاطمة (ع) فقالت: أعطونا سهمنا في كتاب ms308 الله وأنتم أعلم بسائر ~~ذلك، تعنى أنهم يعلمون أن عليا أقعد بذلك منهم. # وعن علي (ع) أنه قال: أربعة أخماس الغنيمة لمن قاتل عليها، للفارس سهمان ~~وللراجل سهم واحد. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (صلع) أنه سئل عن عثمان هل شهد بدرا؟ # قال: لا، قيل: فهل أسهمه رسول الله (صلع)؟ قال: لا، وكيف يسهم من لم ~~يشهد؟ قيل له: فهل شهد طلحة؟ قال: لا، قيل: فالزبير؟ قال: # شهد بدرا ولكنه فر يوم الجمل، فإن كان قاتل مؤمنين فقد هلك بقتاله إياهم، ~~وإن كان (1) قاتل كفارا " فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير " ~~(2) كما أوجب الله ذلك لمن ولى دبره (3) وفر من الزحف. # وعن علي (ع) أن رسول الله (صلع) قال: ليس للعبد من الغنيمة شئ وإن حضر ~~وقاتل عليها، فإن رأى الامام أو من أقامه الامام أن يعطيه على بلاء، إن كان ~~منه، أعطاه من خرثى المتاع (4) ما رآه. # وعنه (صلع) أنه قال: من مات في دار الحرب من المسلمين قبل أن تحرز ~~الغنيمة فلا سهم له فيها، ومن مات بعد أن أحرزت فسهمه ميراث لورثته. PageV01P387 ### || ذكر قتال أهل البغي # قال الله تعالى: (1) وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ~~فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى ~~أمر الله، إلى قوله: إن الله يحب المقسطين (2) فافترض الله عز وجل قتال أهل ~~البغي كما افترض قتال المشركين، ولذلك قال على صلوات الله عليه: فيما ~~رويناه عنه وذكر قتال من قاتله منهم فقال: (3) ما وجدت إلا قتالهم أو الكفر ~~بما أنزل الله على محمد (4) (صلع). # وروينا عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه ذكر الذين حاربوا ~~عليا صلوات الله عليه فقال: أما إنهم أعظم جرما ممن حارب رسول الله (صلع). ~~قيل له: # وكيف ذلك يا بن رسول الله (صلع)؟ قال: لان أولئك كانوا جاهلية، وهؤلاء ~~قرءوا (5) القرآن، وعرفوا فضل أولى الفضل، فأتوا ما أتوا بعد البصيرة. # وعن علي صلوات الله عليه أنه ms309 قال: أمرت أن أقاتل (6) الناكثين والقاسطين ~~والمارقين، ففعلت ما أمرت به، فأما الناكثون فهم أهل البصرة وغيرهم من ~~أصحاب الجمل. # وأما المارقون فهم الخوارج. وأما القاسطون فهم أهل الشام وغيرهم من أحزاب ~~معاوية. # وعنه (ع) أنه سئل عن الذين قاتلهم من أهل القبلة: أكافرون هم؟ قال: # كفروا بالأحكام وكفروا بالنعم كفرا ليس ككفر المشركين الذين دفعوا النبوة ~~ولم يقروا بالاسلام. ولو كانوا كذلك ما حلت لنا مناكحتهم ولا ذبائحهم ولا ~~مواريثهم. # فهم - وإن كانوا غير مشركين - على الجملة كما قال على صلوات الله عليه: ~~فإنهم لم يتعلقوا من الاسلام إلا باسمه إقرارا بألسنتهم، حل بذلك الاقرار ~~مناكحتهم ومواريثهم. # روينا عن رسول الله (صلع) وعن علي (ع) ما يؤيد ما قلناه، فالذي PageV01P388 # رويناه عن رسول الله (صلع) من ذلك أنه كان يقسم مالا بين المسلمين إذ وقف ~~عليه رجل غائر العينين مشرف الحاجبين (1) فقال: (2) ما عدلت فيما قسمت (3)، ~~ثم ولى فتغير وجه رسول الله وقال: فإذا أنا لم أعدل فمن يعدل؟ ولكن قد أوذى ~~(4) موسى (ع) من قبل فصبر، ثم أشار بعد ذلك إلى من حوله ثم قال: من يقوم ~~إلى هذا فيقتله؟ فقام أبو بكر فأصابه، وقد قام في حرم (5) المسجد وهو يصلى ~~(6)، فقال: يا رسول الله (صلع) إني وجدته قائما يصلى (7)، قال: اجلس، ثم ~~قال: # من يقوم منكم فيقتله؟ فوثب عمر، فأصابه كذلك (8) يصلى فرجع فقال: يا رسول ~~الله أصبته قائما في الصلاة ما خرج منها فما ترى فيه؟ قال: اجلس، ثم قال: # من يقوم إليه (9) فيقتله؟ فقال على، أنا يا رسول الله، فقال له رسول الله ~~(صلع) أنت يا علي؟ وما آراك تدركه. فانطلق، فلم يجده فرجع فأعلم النبي ~~(صلع) فقال النبي (صلع): لو قتلتموه ما اختلف بعدي منكم اثنان، وسوف يخرج ~~من ضئضئ (10) هذا الرجل قوم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من ~~الدين كما يمرق السهم من الرمية، قالوا: يا رسول الله، وما مروق السهم من ~~الرمية؟ # قال: الرجل يرمى الصيد فينفذه، ويخرج السهم ولم يصبه ms310 شئ من الدم لشدة ~~الضربة وقد دخل في الصيد. وكذلك هؤلاء لا يتعلقون من الاسلام بشئ، وإن ~~دخلوا فيه (11). # وأما ما رويناه عن علي، صلوات الله عليه وعلى الأئمة من ولده، فإنه حرض ~~الناس على القتال يوم الجمل، فقال لهم (12): " قاتلوا أئمة الكفر إنهم لا ~~أيمان لهم لعلهم ينتهون "، ثم قال: والله ما رمى أهل هذه الآية بسهم قبل ~~اليوم. PageV01P389 # وروينا عنه صلوات الله عليه أنه قال يوم صفين: اقتلوا بقية الأحزاب ~~وأولياء الشيطان، اقتلوا من يقول: كذب الله ورسوله، ونقول: صدق الله ~~ورسوله. ثم يظهرون غير ما يضمرون ويقولون: صدق الله ورسوله. # ومما رويناه عنه صلوات الله عليه من التحريض على قتالهم أنه بلغه صلوات ~~الله عليه أن خيلا لمعاوية أغارت على الأنبار، فقتلوا عامل على صلوات الله ~~عليه وآله عليها وانتهكوا حرم المسلمين، فبلغ ذلك عليا (ع) فخرج بنفسه غضبا ~~حتى انتهى إلى النخيلة، وتصايح الناس فأدركوه بها (1)، وقالوا: ارجع، يا ~~أمير المؤمنين، فنحن نكفيك المؤونة، فقال: والله ما تكفونني ولا تكفون ~~أنفسكم، ثم قام فيهم خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الجهاد باب من ~~أبواب الجنة، فمن تركه ألبسه الله الذلة وشمله البلاء والصغار، وقد قلت لكم ~~وأمرتكم أن تغزوا هؤلاء القوم قبل أن يغزوكم، فإنه ما غزى قوم قط في عقر ~~دارهم إلا ذلوا، فجعلتم تتعللون بالعلل وتسوفون، فهذا عامل معاوية أغار على ~~الأنبار، فقتل عاملي ابن حسان، وانتهك وأصحابه حرمات المسلمين، لقد بلغني ~~أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة، والأخرى المعاهدة، فينتزع ~~قرطها وحجلها ما يمنع منها، ثم انصرفوا لم يكلم أحد منهم، فوالله لو أن ~~امرءا مسلما مات من هذا أسفا ما كان عندي ملوما بل كان به جديرا. يا عجبا ~~عجبت لبث القلوب، وتشعب الأحزان، من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم، وفشلكم ~~عن حقكم حتى صرتم غرضا يرمى تغزون ولا تغزون، ويغار عليكم ولا تغيرون، ~~ويعصى الله وترضون، إذا قلت لكم: اغزوهم في الحر قلتم: هذه أيام حارة ~~القيظ، ms311 أمهلنا حتى ينسلخ الحر عنا. وإن قلت لكم: اغزوهم في البرد، قلتم: ~~هذه أيام صر وقر، فمن أين لي ولكم غير هذين الوقتين، فأنتم (2) من الحر ~~والبرد تفرون، لأنتم والله من السيف أفر، يا أشباه الرجال ولا رجال، ويا ~~طغام الأحلام، ويا عقول ربات الحجال، قد ملأتم قلبي غيظا بالعصيان ~~والخذلان، حتى قالت قريش: # أن ابن أبي طالب لرجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب. فمن أعلم بالحرب منى؟ PageV01P390 # لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، وأنا الآن قد عاقبت (1) الستين، ولكن لا ~~رأى لمن لا يطاع، أبدلني الله بكم من هو خير منكم، وأبدلكم بي من هو شر لكم ~~(2). أصبحت والله لا أرجو نصركم ولا أصدق قولكم وما سهم من كنتم سهمه إلا ~~السهم الأخيب. فقام إليه جندب بن عبد الله فقال: يا أمير المؤمنين هذا أنا ~~وأخي أقول كما قال موسى: (3) رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي، فمرنا بأمرك ~~فوالله لنضربن دونك، وإن حال (4) دون ما تريده جمر الغضا وشوك القتاد. ~~فأثنى عليهما على صلوات الله عليه خيرا وقال: وأين تبلغان، رحمكما الله، ~~مما أريد؟ ثم انصرف (5). # وروينا عنه صلوات الله عليه أنه خطب الناس يوم جمعة، فحمد الله وأثنى ~~عليه، ثم قال: أيها الناس المجتمعة أبدانهم، المختلفة أهواؤهم، ما عزت دعوة ~~من دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم، وكلامكم يوهى الصم الصلاب، وفعلكم ~~يطمع فيكم عدوكم المرتاب، إذا قلت لكم: انهضوا إلى عدوكم قلتم: كيف ومهما؟ ~~ولا ندري أعاليل الأضاليل، تسألوني التأخير فعل ذوي الدين المطول، هيهات ~~هيهات، لا يدفع الضيم الذليل، ولا يدرك الحق إلا بالصدق والجد، فأي دار بعد ~~داركم تمنعون، ومع أي إمام بعدي تقاتلون، أصبحت لا أطمع في نصرتكم، ولا ~~أرغب في دعوتكم، فرق الله بيني وبينكم، وأبدلني بكم من (6) هو خير لي منكم، ~~وأبدلكم بي من هو شر لكم منى. ثم نزل، فلما كان من العشى راح الناس إليه ~~يعتذرون، فقال: أما إنكم ستلقون بعدي ذلا شاملا وأثرة قبيحة، يتخذها ~~الظالمون عليكم ms312 حجة حتى تبكى عيونكم، ويدخل الفقر عليكم بيوتكم عما قليل، ~~ولا يبعد الله إلا من ظلم. # وكان كعب بن مالك بن جندب الأزدي، إذا ذكر هذا الحديث ورأي ما هم فيه، ~~بكى وقال: صدق والله أمير المؤمنين (صلع) لقد رأينا من بعده ما توعدنا به. # وروينا عنه صلوات الله عليه وعلى الأئمة من ولده، أنه قطع العطاء عمن لم ~~يشهد معه PageV01P391 # وأقامهم مقام أعراب المسلمين، وأن أبن عمر كتب إليه يسأله العطاء فكتب ~~إليه علي (ع): شككت في حربنا فشككنا في عطائك (1). فرد عليه (2) ابن عمر: # والله إني لنادم على تخلفي عنك. وكلمه فيه الحسن فأعطاه، فدل ذلك على أنه ~~إنما أعطاه بعد التوبة. # وقد روينا في فضل الشهادة لمن قتله أهل البغي ما رويناه عن أبي عبد ~~الرحمن السلمي أنه قال: شهدت صفين مع علي (ع) فنظرت إلى عمار بن ياسر، وقد ~~حمل فأبلى وانصرف وقد ثنى (3) سيفه من الضرب، وكان مع علي صلوات الله عليه ~~جماعة من أصحاب رسول الله (صلع) قد سمعوا (4) قول رسول الله (صلع): # يا عمار، تقتلك الفئة الباغية، وكان لا يسلك واديا إلا اتبعوه، فنظر إلى ~~هاشم ابن عتبة صاحب راية على صلوات الله عليه وقد ركز الراية، وكان هاشم ~~أعور، فقال له عمار: يا هاشم، أعورا وجبنا؟ لا خير في أعور لا يغشى البأس، ~~احمل بنا، فانتزع هاشم الراية وهو يقول: أعور يبغي أهله محلا * قد عالج ~~الحياة حتى ملا لابد أن يفل أو يفلا فقال له عمار: أقدم يا هاشم، الموت في ~~أطراف الأسل (5) والجنة تحت الأبارقة (6) ترى الحور العين مع محمد وحزبه في ~~الرفيق الاعلى. وحملا فما رجعا حتى قتلا، رحمة الله عليهما. فسمع بعد ذلك ~~ابن عمرو رجلين يختصمان فيه، يقول كل واحد منهما: إنه هو الذي قتله، فقال ~~له عبد الله بن عمرو: أعجب لرجلين يختصمان أيهما يدخل النار، وقد سمعت رسول ~~الله (صلع) يقول: قاتل عمار في النار (7) وقال عمار: ادفنوني في ثيابي فإني ~~مخاصم. # وعن علي (صلع) ms313 أنه قال: يؤتى بي يوم القيامة وبمعاوية فنختصم فأينا فلج ~~فلج أصحابه. PageV01P392 # وعن علي (ع) أنه خطب بالكوفة فقام رجل من الخوارج فقال: لا حكم إلا الله، ~~فسكت على، ثم قام آخر وآخر، فلما أكثروا عليه قال: كلمة حق يراد بها باطل، ~~لكم عندنا ثلاث خصال: لا نمنعكم مساجد الله أن تصلوا فيها، ولا نمنعكم الفئ ~~ما كانت أيديكم مع أيدينا، لا نبدؤكم بحرب حتى تبدؤونا به، وأشهد لقد ~~أخبرني النبي الصادق عن الروح الأمين عن رب العالمين أنه لا يخرج علينا ~~منكم فرقة (1) قلت أو كثرت إلى يوم القيامة، إلا جعل الله حتفها على ~~أيدينا، وإن أفضل الجهاد جهادكم، وأفضل الشهداء من قتلتموه، وأفضل ~~المجاهدين من قتلكم، فاعملوا ما أنتم عاملون فيوم القيامة يخسر المبطلون، ~~ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون. # وعن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه قال: إن دعى أهل البغي قبل القتال ~~فحسن، وإلا فقد علموا ما يدعون إليه. وينبغي ألا يبدؤا بالقتال حتى يبدؤا ~~هم به. # وروينا عن علي صلوات الله عليه أنه أعطى الراية يوم الجمل لمحمد بن ~~الحنفية فقدمه بين يديه، وجعل الحسن في الميمنة وجعل الحسين في الميسرة، ~~ووقف خلف الراية على بغلة (2) رسول الله (صلع)، قال ابن حنفية: فدنا منا ~~القوم ورشقونا بالنبل وقتلوا رجلا، فالتفت إلى أمير المؤمنين، فرأيته نائما ~~قد استثقل نوما فقلت: # يا أمير المؤمنين، على مثل هذه الحال تنام؟ قد نضحونا بالنبل وقتلوا منا ~~رجلا وقد هلك الناس، فقال: لا أراك إلا تحن حنين العذراء، الراية راية رسول ~~الله (صلع). فأخذها وهزها. وكانت الريح في وجوهنا. فانقلبت عليهم فحسر عن ~~ذراعيه وشد عليهم فضرب بسيفه حتى صبغ كم قبائه وانحنى سيفه. # وعن علي صلوات الله عليه أنه قال: يقاتل أهل البغي ويقتلون بكل ما يقتل ~~به المشركون، ويستعان عليهم بمن أمكن أن يستعان به عليهم من أهل القبلة، ~~ويؤسرون كما يؤسر المشركون إذا قدر عليهم. أتى بأسير يوم صفين فقال: # لا تقتلني يا أمير المؤمنين، قال: أفيك ms314 خير تبايع؟ قال: نعم، فقال الذي ~~جاء به: لك سلاحه وخل سبيله. وأتاه عمار بن ياسر بأسير فقتله علي (ع)، PageV01P393 # وسأله عمار حين دخل البصرة، فقال: يا أمير المؤمنين، بأي شئ تسير في ~~هؤلاء؟ فقال: المن والعفو كما سار النبي (صلع) في أهل مكة حين افتتحها ~~بالمن والعفو. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: سار على صلوات الله عليه بالمن ~~والعفو في عدوه، من أجل شيعة، كان يعلم أنه سيظهر عليهم عدوهم من بعده، ~~فأحب أن يقتدى من جاء من بعده به فيسير في شيعته بسيرته ولا يجاوز فعله، ~~فيرى الناس، أنه قد تعدى وظلم. وإذا انهزم أهل البغي وكانت لهم فئة يلجؤون ~~إليها. # اتبعوا وطلبوا وأجهز على جرحاهم وقتلوا بما أمكن قتلهم. وكذلك سار على ~~صلوات الله عليه في أصحاب صفين لان معاوية كان وراءهم، وإذا لم يكن لهم فئة ~~لهم يتبعوا بالقتل ولم يجهز على جرحاهم لأنهم إذا ولو تفرقوا. # وكذلك روينا عن علي (ع) أنه سار في أهل الجمل لما قتل طلحة والزبير، وأخذ ~~عائشة، وهزم أصحاب الجمل، نادى مناديه: لا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا ~~مدبرا ومن ألقى سلاحه فهو آمن. ثم دعا ببغلة رسول الله (صلع) الشهباء ~~فركبها ثم قال: تعال يا فلان وتعال يا فلان. حتى اجتمع إليه زهاء ستين شيخا ~~كلهم من همدان: قد تنكبوا الأترسة، وتقلدوا السيوف واعتقلوا الأسنة (1) ~~ولبسوا المغافر. فسار، وهم حوله، حتى انتهى إلى دار عظيمة، فاستفتح ففتح ~~له، فإذا هو بنساء يبكين بفناء الدار، فلما نظرن إليه، صحن صيحة واحدة، ~~وقلن: هذا قاتل الأحبة، قال: فلم يقل لهن شيئا، وسأل عن حجرة عائشة ففتح له ~~(2)، فسمع منها كلام شبيه بالمعاذير، لا والله، وبلى والله، ثم خرج فنظر ~~إلى امرأة طوالة (3) أدماء تمشى في الدار، فقال لها: يا صفية، قالت: # لبيك يا أمير المؤمنين، قال: ألا تبعدين هؤلاء الكلبات عني؟ يزعمن أنى ~~قاتل الأحبة، ولو قتلت الأحبة (4) لقتلت من في هذه الحجرة، ومن في هذه ~~الحجرة، ms315 ومن في هذه الحجرة، وأومى إلى ثلاث حجرات، فما بقي في الدار صائحة ~~إلا PageV01P394 # سكتت ولا قائمة إلا جلست، قال الأصبغ: وهو أصبغ صاحب الحديث: # وكان في إحدى الحجر عائشة ومن معها من خاصتها، وفى الأخرى مروان بن حكم ~~وشباب من قريش، وفى الأخرى عبد الله بن الزبير وأهله، فقيل له: # فهلا بسطتم أيديكم على هؤلاء فقتلتموهم؟ أليس هؤلاء كانوا أصحاب القرحة، ~~فلم استبقاهم؟ قال الأصبغ: قد ضربنا والله بأيدينا على (1) قوائم السيوف ~~وحددنا أبصارنا نحوه لكي يأمرنا فيهم بأمر فما فعل، ووسعهم عفوه، وذكر باقي ~~الحديث بطوله. # وأما أهل العدل لأهل البغي كأمانهم المشركين، إن آمن رجل من أهل العدل ~~رجلا من أهل البغي فهو آمن حتى يبلغه مأمنه (2). ### || ذكر الحكم في غنائم أهل البغي # روينا عن علي صلوات الله عليه أنه لما هزم ~~أهل الجمل جمع كل ما أصابه في عسكرهم مما أجلبوا به عليه فخمسة وقسم أربعة ~~أخماسه على أصحابه ومضى، فلما صار إلى البصرة قال أصابه: يا أمير المؤمنين، ~~أقسم بيننا ذراريهم وأموالهم. قال: # ليس لكم ذلك، قالوا: وكيف أحللت لنا دماءهم ولا تحل لنا سبى ذراريهم؟ # قال: حاربنا الرجال فحاربناهم، فأما النساء والذراري، فلا سبيل لنا عليهم ~~لأنهن مسلمات وفى داره هجرة، فليس لكم عليهن سبيل، فأما ما أجلبوا عليكم به ~~واستعانوا به على حربكم، وضمه عسكرهم، وحواه، فهو لكم. وما كان في دورهم ~~فهو ميراث على فرائض الله تعالى لذراريهم، وعلى نسائهم العدة، وليس لكم ~~عليهن ولا على الذراري من سبيل. فراجعوه في ذلك، فلما أكثروا عليه قال: # هاتوا سهامكم واضربوا على عائشة أيكم يأخذها. فهي رأس الامر. قالوا: ~~نستغفر الله، قال وأنا أستغفر الله، فسكتوا. ولم يعرض لما كان في دورهم ولا ~~لنسائهم PageV01P395 # ولا لذراريهم. وهذه السيرة في أهل البغي. # وعنه (ع) أنه قال: ما أجلب به أهل البغي من مال وسلاح وكراع ومتاع وحيوان ~~وعبد وأمة وقليل وكثير، فهو فئ يخمس ويقسم كما تقسم غنائم المشركين. # روينا عن علي (ع) أنه لما ms316 بايعه الناس أمر بكل ما كان في دار عثمان من ~~مال وسلاح، وكل ما كان من أموال المسلمين، فقبضه، وترك ما كان لعثمان ~~ميراثا لورثته. # وعنه (ع) أنه حضر الأشعث بن قيس، وكان عثمان استعمله على أذربيجان، فأصاب ~~مائة ألف درهم، فبعض يقول: أقطعه عثمان إياها، وبعض يقول: # أصابها الأشعث في عمله. فأمره على صلوات الله عليه بإحضارها فدافعه وقال: ~~يا أمير المؤمنين، لم أصبها في عملك. قال: والله لئن أنت لم تحضرها بيت مال ~~المسلمين، لأضربنك بسيفي هذا أصاب منك ما أصاب. فأحضرها وأخذها منه وصيرها ~~في بيت مال المسلمين، وتتبع عمال عثمان، فأخذ منهم كل ما أصابه قائما في ~~أيديهم وضمنهم ما أتلفوا. # وروينا عنه صلوات الله عليه أنه خطب الناس بعد أن بايعوه، فقال في خطبته: # ألا، وكل قطعة أقطعها (1) عثمان أو مال أعطاه من مال الله فهو رد على ~~المسلمين في بيت مالهم، فإن الحق لا يذهبه الباطل، والذي فلق الحبة وبرأ ~~النسمة، لو وجدته قد تزوج به النساء وتفرق في البلدان لرددته على أهله، فإن ~~في الحق والعدل لكم سعة، ومن ضاق به العدل فالجور به أضيق. ### || ذكر الحكم فيما مضى بين الفئتين. # قد ذكرنا فيما تقدم أمر الله عز وجل بقتال أهل البغي حتى يفيئوا إلى أمر ~~الله، وفى أمره بقتالهم إباحة قتلهم. فمن قتله أهل العدل من أهل البغي عرف ~~القاتل أو لم يعرف، فلا تباعة عليه في ذلك، لأنه قتل من أمر الله بقتله. ~~ولم يأمر الله أهل البغي بقتال أهل العدل، فيكون قتلهم مباحا، فمن عرف من ~~أهل البغي PageV01P396 # أنه قتل أحدا من أهل العدل في حربهم أو في غيرها، أقيد به إذا ظفر به، ~~وفى قول الله تعالى: (1) فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم، ما يؤيد ما قلناه. ~~وليس يبطله ويثبته ولا يفسده، لان الفئ لا يكون إلا بالرجوع إلى الحق، ~~وكذلك يطالبون بما أصابوه من أموالهم إذا عرف من أصابها، ومن لم يعلم قاتله ~~ولم يعلم من الأموال من ms317 أخذها، فلا شئ فيه، إذ هو غير معلوم [و] من يجب ذلك ~~عليه (2) ولا يجب أن يؤخذ أحد بغير جنايته، لقول الله تعالى: (3) ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى. # وقد روينا عن علي صلوات الله عليه أنه رفع إليه أن رجلا من بنى أسد بن ~~عبد العزى قتل رجلا من الأنصار في حصار عثمان، فلما قتل عثمان نظر الأنصار ~~إلى القرشي يتردد بين ظهرانيهم، فوثب رجل منهم عليه فقتله واستعدى أهل ~~القرشي عليا صلوات الله عليه على الأنصار الذين قتلوه، فقالوا: هو ابتدأ ~~(4) بقتل صاحبنا، فقال لهم على صلوات الله عليه: إن صاحبكم قتل صاحبهم ~~ظالما له، وصاحبهم مظلوم، وأعداهم على الأنصاري القاتل. # وما أصاب أهل البغي بعضهم من بعض في حال بغيهم فهو هدر، وإن رأى إمام أهل ~~العدل أن في موادعة أهل البغي قوة لأهل العدل وخيرا، وادعهم كما يوادع ~~المشركون، وما كان من أموال أهل البغي في أيدي أهل العدى فينبغي أن يحبسوه ~~عنهم ما داموا على بغيهم، فإذا فاؤا أعطوهم إياه، ولا يكون غنيمة ولكنه ~~يحبس لئلا يقووا به على حرب أهل العدل. # ويقاتل المشركون مع أهل البغي إذا كان الامر لأهل العدل. فإن أصابوا ~~غنائم، أخذ أمير أهل العدل الخمس وقسم على من قاتل معه من أهل العدل وأهل ~~البغي الأربعة الأخماس، ولا يمكن أمير أهل البغي من الخمس ويقاتل دونه. # روينا ذلك عن أهل البيت (صلعم). PageV01P397 ### || ذكر من يسع قتاله من أهل القبلة (1) # من دفع حكما من أحكام الاسلام وأنكر ~~شريعة من شرائعه، قوتل حتى يتوب من ذلك. وقتال اللصوص وقتلهم في حال ~~المدافعة مباح. # روينا ذلك (2) عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه أنه سئل عن الرجل ~~يقتل دون ماله، فقال: قد جاء عن رسول الله (صلع) أنه قال: من قتل دون ماله ~~فهو شهيد. ولو كنت أنا لتركت المال ولم أقاتل عليه. وإن أراد القتل لم يسع ~~المرء المسلم إلا المدافعة عن نفسه. وما أصيب مع اللص فعرفه أهله أعيد (3) ~~عليهم. ms318 # والجاسوس والعين إذا ظفر بهما قتلا، كذلك روينا عن أهل البيت. # وروينا عن علي صلوات الله عليه أنه أمر بقتل المرتد، قال: من ولد على ~~الاسلام فبدل دينه قتل ولم يستتب، ومن كان على غير دين الاسلام، فأسلم ثم ~~ارتد يستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب وإلا قتل، وإن كانت امرأة، حبست حتى تموت ~~أو تتوب. # وروينا عنه (ع) أنه أتى بزنادقة فقتلهم، ثم أحرقهم بالنار. وإن ارتد قوم ~~عن الاسلام وحصلوا في دار مع ذراريهم، قوتلوا كما يقاتل المشركون، فإذا غلب ~~عليهم قتلت المقاتلة، وسبيت الذرية والنساء منهم، إذا كانت نساؤهم ارتددن ~~أيضا كما ارتد الرجال. فإن لم يبينوا بدار قتلوا. ومن ارتد من نسائهم حبست ~~حتى تموت أو تتوب. وإذا بلغ أطفالهم، عرض عليهم الاسلام، فإن أسلموا وإلا ~~قتل الرجال وحبست النساء حتى يسلمن أو يمتن. # الحمد لله رب العالمين والصلاة على رسوله ووصيه وآلهما. ### |PARATEXT| # عنى (4) برقمه أقل عبيد حدود الدين وأقصرهم حسن بن إدريس بن علي لطف الله ~~بهم سنة 989 ه‍ تم الجلد الأول من كتاب دعائم الاسلام، وذكر الحلال ~~والحرام، ومعرفة القضايا والأحكام، عن أهل بيت رسول الله عليه وعليهم أفضل ~~السلام. ويتلوه PageV01P398 # في الجلد الثاني " كتاب البيوع ". # صلى الاله على النبي وآله * في مبتدأ نسخي وعند كماله إذ كل ما أودعت من ~~أقواله * وبفضله ما قيل من أفضاله هكذا وجد في النسخة المرقومة منها هذه ~~النسخة كما بين فوق هذا السطر إلى أولها: قصصت هذه النسخة على الأصل بحسب ~~الطاقة والامكان، وأنا الفقير إلى لطف الله المدعو نجل حبيب الله لقمان ~~بتاريخ 17 ربيع الأول سنة 1144 ه‍. # تم الجلد الأول من كتاب دعائم الاسلام، بعون الله الملك العلام، ومادة ~~وليه في أرضه عليه السلام، في التاريخ السابع من شهر ذي القعدة سنة 1143 من ~~هجرة النبي المختار، صلى عليه وعلى آله الواحد القهار، ما أظلم الليل وأشرق ~~النهار، بخط أقل عبد عبيد سيدنا بدر الدين، طول عمره الملك الحق المبين، ~~وزاد دولته في ms319 كل ساعة وحين، بحق سيدنا محمد وآله الغر الميامين، صلوات ~~الله عليهم. ما قرأ القارئ سورة يس، ولي محمد ابن ملا لقمانجى، ابن ملا ~~حبيب الله، في وقت درس سيدنا ومولانا داعي الدعاة، وهادي الهداة، ومنبع ماء ~~الحياة، الشيخ إسماعيل جي ابن الشيخ آدم صفى الدين، ابن سيدنا زكى الدين ~~الشيخ عبد الطيب، ابن سيدنا بدر الدين إسماعيل جي، ابن ملا راج; كتب في ~~حضرته الشريفة العالية، ذات الأنوار المتتالية، حرسها الله من شر شيطان ~~وغالية. # نقلت نسخة هذا الكتاب من خط سيدنا حسن بن إدريس بن علي بن حسين بن إدريس ~~بن حسن بن عبد الله بن علي بن محمد بن حاتم بن الحسين ابن الوليد الانف ~~القرشي، عفى الله عنهم. PageV01P399 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | 1 كتاب البيوع والأحكام فيها ### || فصل (1) ذكر الحض على طلب الرزق وما جاء فيه عن أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين # قال الله عز وجل (1): يا أيها الذين ء امنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ~~إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، فإذا قضيت الصلاة ~~فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ~~(2). # (1) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي أن رسول الله (صلعم) ~~قال: إذا أعسر (3) أحدكم فليخرج من بيته وليضرب (4) في الأرض يبتغي من فضل ~~الله ولا يغم نفسه وأهله. PageV02P013 # (2) وعن علي أنه كان يقول: إني لأبغض (1) الرجل يكون كسلان من (2) أمر ~~دنياه لأنه إذا كان كسلان من أمر دنياه فهو عن أمر آخرته أكسل. # (3) وعن جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله أن رجلا سأله أن يدعو الله له ~~أن يرزقه في دعة (3)، فقال لا أدعو لك، اطلب كما أمرت (4) وقال: ينبغي ~~للمسلم ان يلتمس الرزق حتى يصيبه حر الشمس. # (4) روينا عن أهل البيت صلى الله عليه وآله في الدعاء لاستجلاب الرزق ~~وجوها يطول ذكرها، ليس فيها شئ موقت. # (5) وعن رسول الله (صلعم) أنه قال في حجة ms320 الوداع: إني والله لا أعلم عملا ~~يقربكم من الجنة إلا وقد أعلمتكم به ولا أعلم عملا يقربكم من النار إلا وقد ~~حذرتكم عنه، وإن الروح الأمين (5) قد نفث في روعي أن نفسا لا تموت حتى ~~تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، إنه ليس عبد من عباد الله إلا ~~وله رزق بينه وبينه حجاب، فإن صبر أتاه الله به حلالا، وإن لم يصبر هتك ~~الحجاب، فأكله حراما، فلا يحملن أحدكم استبطاء شئ من الرزق أن يطلبه من غير ~~حله فإنه لا ينال ما عند الله إلا بطاعته. # (6) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إن الذنب ليحرم الرزق. # (7) وعن رسول الله (صلع) أنه مر في غزوة تبوك بشاب جلد (6) يسوق PageV02P014 # أبعرة سمانا فقال له أصحابه: يا رسول الله لو كانت قوة هذا وجلده وسمن ~~(1) أبعرته في سبيل الله لكان أحسن، فدعاه رسول الله (صلع) فقال: # أرأيت أبعرتك هذه، أي شئ تعالج عليها؟ فقال يا رسول الله، لي زوجة وعيال، ~~فأنا أكسب عليها ما أنفقه على عيالي وأكفهم عن مسألة الناس (2) وأقضي دينا ~~علي، قال: لعل غير ذلك، قال: لا، فلما انصرف قال رسول الله (صلع): لئن (3) ~~كان صادقا إن له لأجرا مثل أجر الغازي وأجر الحاج وأجر المعتمر. # (8) وعنه (صلع) أنه قال: تحت ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله رجل خرج ضاربا ~~في الأرض يطلب من فضل الله ما يكف به نفسه، ويعود به على عياله. # (9) وعن علي أنه قال: ما غدوة أحدكم في سبيل الله بأعظم من غدوته يطلب ~~لولده وعياله ما يصلحهم، وقال (ع): الشاخص في طلب الرزق الحلال كالمجاهد في ~~سبيل الله. # (10) وعن رسول الله (صلع) أن رجلا سأله، فقال: يا رسول الله، إني لست ~~أتوجه (4) في شئ إلا حورفت فيه، فقال: انظر شيئا قد أصبت فيه مرة فالزمه، ~~قال: القرظ (5)، قال: فألزم القرظ. # (11) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال لرجل من أصحابه: إنه بلغني أنك تكثر ~~الغيبة عن أهلك، قال: نعم جعلت فداك، قال: ms321 PageV02P015 # أين؟ قال: بالأهواز وفارس، قال: فيم، قال: في طلب التجارة والدنيا، قال: ~~فانظر إذا طلبت شيئا من ذلك ففاتك، فاذكر ما خصك الله به من دينه، وما من ~~به عليك من ولايتنا وما صرفه عنك من البلاء، فإن ذلك أحرى أن تسخو نفسك به ~~عما فاتك من أمر الدنيا. # (12) وعن علي (ع) أن رجلا قال له: يا أمير المؤمنين، إني أريد التجارة، ~~قال: أفقهت في دين الله، قال: يكون بعض ذلك، قال: # ويحك، الفقه ثم المتجر، فإنه من باع واشترى ولم يسأل عن حرام ولا حلال ~~ارتطم (1) في الربا ثم ارتطم. # (13) وعن رسول الله (صلع) أنه استحب تجارة البز وكره تجارة الحنطة، وذلك ~~لما فيها من الحكرة المضرة بالمسلمين، فإن لم يكن ذلك فليس التجارة بها ~~محرمة. # (14) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سأل بعض أصحابه عما يتصرف فيه، فقال: جعلت ~~فداك، إني كففت يدي عن التجارة (2) قال: لم ذلك، قال: انتظاري هذا الامر، ~~قال: ذلك أعجب لكم، تذهب أموالكم (3)، لا تكفف عن التجارة والتمس من فضل ~~الله، وافتح بابك وابسط بساطك واسترزق ربك. # (15) وعن رسول الله (صلع) أنه مر بالتجار وكانوا يومئذ يسمون السماسرة ~~فقال لهم: أما إني (4) لا أسميكم السماسرة ولكن أسميكم التجار، والتاجر ~~فاجر، والفاجر في النار، فغلقوا أبوابهم وأمسكوا عن التجارة، PageV02P016 # فخرج رسول الله (صلع) من غد فقال: أين الناس، قيل يا رسول الله سمعوا ما ~~قلت بالأمس، فأمسكوا، قال: وأنا أقوله اليوم إلا من أخذ الحق وأعطاه. # (16) وعنه (صلع) أنه قال: بعثني ربي رحمة ولم يجعلني تاجرا، ولا زراعا، ~~إن شر هذه الأمة التجار والزراعون إلا من شح على دينه. # (17) وعنه (صلع) أن أعرابيا أتاه بإبل له فقال: يا رسول الله، أردت بيع ~~إبلي هذه فبعها لي، قال: إني لست ببياع في الأسواق، قال: # فأشر علي. قال: بع هذا بكذا وهذا بكذا. # (18) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه أوصى بعض أصحابه فقال لا تكن دوارا في ~~الأسواق ولا تل شراء دقائق الأشياء بنفسك، فإنه لا ms322 ينبغي لكم ولا للمرء ~~المسلم (1) ذي الدين والحسب أن يشتري دقائق الأشياء بنفسه خلا ثلاثة أشياء، ~~الغنم والإبل والرقيق (2). ونظر (ع) إلى رجل من أصحابه يحمل بقلا على يده ~~فقال إنه يكره للرجل السرى (3) أن يحمل الشئ الدنى لئلا يجترئ (4) عليه. # (19) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: إن الله يحب العبد أن يكون سهل البيع ~~وسهل الشراء وسهل القضاء (5) وسهل الاقتضاء (6). # (20) وعنه (صلع) أنه قال: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا ~~يزكيهم ولهم عذاب أليم، رجل بايع إماما فإن أعطاه شيئا من الدنيا PageV02P017 # وفى له، وإن لم يعطه لم يف له، ورجل له ماء على ظهر الطريق يمنعه سابلة ~~(1) الطريق، ورجل حلف بعد العصر لقد أعطى بسلعته كذا وكذا، فأخذها الآخر ~~بقوله مصدقا له، وهو كاذب. # (21) وعن علي (ع) أنه قال: سوق المسلمين كمسجدهم، الرجل أحق بمكانه حتى ~~يقوم منه أو تغيب الشمس يعني (ع) من ذلك ما ليس بملك لغيره. ### || فصل (2) ذكر ما نهى عن بيعه # قال الله عز وجل (2): يا أيها الذين آمنوا لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم. وقال الله ~~تبارك وتعالى (3): # وأحل الله البيع وحرم الربوا. يعني جل ثناؤه بالبيع الجائز دون ما حرم ~~الله في كتابه، وعلى لسان رسول الله (صلع) وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء ~~الله. # (22) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي أن رسول الله (صلع) ~~نهى عن بيع الأحرار، وعن بيع الميتة والدم والخنزير (4) والأصنام وعن عسب ~~الفحل (5) وعن ثمن الخمر وعن بيع العذرة، وقال هي ميتة. # (23) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: الحلال من البيوع كل PageV02P018 # ما هو حلال من المأكول والمشروب وغير ذلك مما هو قوام للناس وصلاح ومباح ~~لهم الانتفاع به، وما كان محرما أصله منهيا عنه لم يجز بيعه ولا شراؤه، ~~وهذا من قول جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله قول جامع لهذا المعنى. # (24) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: لعن الله الخمر ms323 وعاصرها ومعتصرها ~~وبائعها ومشتريها وشاربها وساقيها وآكل ثمنها وحاملها والمحمولة إليه، قال ~~النبي (صلع) الذي حرم شرب الخمر حرم بيعها وأكل ثمنها (1). # (25) وعن أبي جعفر بن محمد بن علي صلى الله عليه وآله أنه سئل عن رجل كان ~~له على رجل دراهم، فباع خمرا أو خنازيرا فدفع ثمنها إليه قضاء من دينه، ~~قال: لا بأس أما للمقتضى فحلال، وأما للبائع فحرام. # (26) وعن جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله أنه سئل عن بيع العنب والتمر ~~والزبيب والعصير ممن يصنعه خمرا، قال: لا بأس بذلك إذا باعه حلالا، فليس ~~عليه أن يحيله المشتري حراما. # (27) وعن رسول الله أنه نهى عن ثمن الكلب العقور. # (28) وعن علي (ع) أنه قال: لا بأس بثمن كلب الصيد (2). # (29) وعن علي (ع) أنه قال: لا بأس ببيع المصاحف وشرائها، قال جعفر بن ~~محمد: ولا بأس أن تكتب بأجر ولا يقع الشراء على كتاب PageV02P019 # الله، ولكن على الجلود والدفتين، يقول: أبيعك هذا بكذا. # (30) وعن علي أنه رأى رجلا يحمل هرة قال: ما تصنع بها، قال أبيعها، فنهاه ~~قال: فلا حاجة لي بها، قال: فتصدق إذا بثمنها (1). # (31) وعن جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله أنه سئل عن شراء الشئ من الرجل ~~الذي يعلم أنه يخون أو يسرق أو يظلم، قال: لا بأس بالشراء منه ما لم يعلم ~~أن (2) المشترى خيانة أو ظلم أو سرقة، فإن علم فإن ذلك لا يحل بيعه ولا ~~شراؤه، ومن اشترى شيئا من السحت (3) لم يعذره الله لأنه اشترى ما لا يحل ~~له. # (32) ونهى رسول الله (صلع) عن بيع السهم من المغنم من قبل أن تقسم (4). # (33) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن بيع الماء والكلاء (5) والنار، وهذا ~~نهى مجمل فإنما وقع النهي فيه على بيع المباح للمسلمين مثل كلاء البرية ~~ولهب النار الذي يستصبح به ويقتبس منه (6)، ولا ينقص ذلك منه شيئا وكالماء ~~الجاري في الغيول (7) والعيون، والسيول، والآبار المباحة PageV02P020 # غير المملوكة، فأما ما كان من ذلك يملك، فلا بأس ببيع ذلك، ولا ms324 ينبغي أن ~~يؤخذ جمر نار من أحد بغير إذنه لأنه مال من الأموال. ### || فصل (3) ذكر ما نهى عنه من بيع الغرر # (34) روينا عن جعفر بن محمد صلى ~~الله عليه وآله عن أبيه عن آبائه أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ~~بيع الغرر وهو كل بيع يعقد على شئ مجهول عند المتبايعين أو أحدهما. # (35) وعنه (صلع) أنه نهى عن بيع حبل الحبلة، وقد اختلف في معنى ذلك، فقال ~~قوم هو بيع كانت الجاهلية يتبايعونه يبيع الرجل منهم الجزور بثمن مؤخر، ~~ويكون الأجل بين المتبايعين إلى أن تنتج الناقة، ثم ينتج نتاجها، وقال ~~آخرون هو أن يباع النتاج قبل ان ينتج، (1) وكلا البيعين فاسد لا يجوز. # (36) وعنه (صلع) أنه نهى عن بيع المضامين (2) والملاقيح (3) فأما ~~المضامين، فهي ما في أصلاب الفحول وكانوا يبيعون (4) ما يضرب الفحل عاما ~~وأعواما، ومرة ومرتين، ونحو ذلك، والملاقيح هي الأجنة في بطون أمهاتها، ~~وكانوا يتبايعونها قبل أن تنتج. # (37) وعنه (صلع) أنه نهى عن بيع الملامسة والمنابذة وطرح الحصى، PageV02P021 # فأما الملامسة فقد اختلف في معناها، وقال قوم: هو بيع الثوب مدروجا (1) ~~يلمس باليد ولا ينشر ولا يرى داخله، وقال آخرون: هو الثوب يقول البائع ~~أبيعك هذا الثوب على أن نظرك إليه اللمس بيدك ولا خيار لك إذا نظرت إليه، ~~وقال آخرون: هو أن يقول إذا لمست ثوبي (2) فقد وجب البيع بيني وبينك. وقال ~~آخرون: هو أن يلمس المتاع من وراء ستر، وكل هذه المعاني قريب بعضها من بعض، ~~وإذا وقع البيع عليها فسد. واختلفوا أيضا في المنابذة. فقال قوم: هي (3) أن ~~ينبذ الرجل الثوب إلى رجل، وينبذ إليه الآخر ثوبا يقول هذا بهذا من غير ~~تقليب ولا نظر. # وقال آخرون: هو أن ينظر الرجل إلى الثوب في يد الرجل مطويا، فيقول: اشترى ~~هذا منك، فإذا نبذته إلى فقد تم البيع بيننا ولا خيار لواحد، وقال قوم: ~~المنابذة وطرح الحصى بمعنى واحد وهو بيع كانوا يتبايعونه في الجاهلية ~~يجعلون عقد البيع بينهم طرح حصاة يرمون بها ms325 من غير لفظ (4) من بائع ولا ~~مشتر ينعقد به البيع، وكل هذه الوجوه من البيوع الفاسدة. # (38) وعنه (صلع) أنه نهى عن بيع الولاء (5) وعن هبته، وقال: الولاء شعبة ~~من النسب لا يباع ولا يوهب. # (39) وعنه (صلع) أنه نهى عن بيع العبد الآبق والبعير الشارد. PageV02P022 # (40) وقال علي، لا يجوز بيع العبد الآبق ولا الدابة الضالة يعني قبل ان ~~يقدر عليهما. # وقال جعفر بن محمد (صلع) إذا كان مع ذلك شئ حاضر جاز بيعه يقع البيع على ~~الحاضر. # (41) وعنه (ع م) أنه قال لا بأس بشراء تراب المعادن بالدنانير، يدا بيد، ~~ولا خير فيه بنسيئة (1). # (42) وعن علي صلى الله عليه وآله أنه سئل عن بيع السمك في الآجام، واللبن ~~في الضروع، والصوف على ظهر الغنم، قال: هذا كله لا يجوز لأنه مجهول غير ~~معروف يقل ويكثر وهو غرر. # (43) وقال جعفر بن محمد (ع م) إذا كان في الأجمة أو الحظيرة (2) سمك ~~مجتمع يوصل إليه بغير صيد، أو كان مع اللبن الذي في الضرع (3) لبن حليب أو ~~غيره، فالبيع جائز، فإن كان لا يوصل إلى السمك إلا بالصيد (4) فالبيع باطل. # (44) وعنه (ع) أنه كره عن بيع الصك (5) عن الرجل بكذا وكذا درهما. PageV02P023 ### || فصل (4) ذكر بيع الثمار # (45) روينا (1) عن جعفر بن محمد (ع) عن أبيه عن ~~آبائه أن رسول الله (صلع) نهى عن بيع التمرة (2) قبل أن يبدو صلاحها. # قال جعفر بن محمد (صلع): بدء صلاحها أن تزهو، قيل: وما الزهو؟ قال؟ تتلون ~~بحمرة أو بصفرة أو بسواد. (46) روينا عن جعفر بن محمد وعن محمد بن علي وعن ~~علي بن أبي طالب عليهم السلام (3) أنهم رخصوا في بيع الثمرة إذا زهت أو زها ~~بعضها أو كانت مع ما يجوز بيعه، وإن لم يزه شئ منها سنة واحدة أو سنين ~~بعدها، لان البيع حينئذ يقع على ما زها أو ما جاز بيعه مما هو حاضر، ويكون ~~ما لم يزه وما لم يظهر بعد تبعا له، وكثير من الثمار إنما يظهر شئ (4) بعد ~~شئ، ويقع البيع. ms326 # أولا على ما بدا صلاحه منه، كالمقاثى (5) المباطخ وكثير من الثمار. # وقال جعفر بن محمد (صلع): وليس النهى عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ~~نهى تحريم يحرم شراء ذلك وبيعه على بائعه ومشتريه، ولكنهم . PageV02P024 # كانوا يشترونها كذلك على عهد رسول الله (صلع) فربما هلكت الثمرة بالآفة ~~تدخل عليها فيختصمون إلى رسول الله (صلع) فلما أكثروا الخصومة في ذلك نهاهم ~~عن البيع حتى تبلغ الثمرة ولم يحرمه، ولكن فعل ذلك من أجل خصومتهم، ففي هذا ~~ما دل على أن عقد البيع على الثمرة قبل أن يبدو صلاحها ليس بمحرم على ~~المتبايعين ولا على أحدهما ما سلما على ذلك ولم يقوما ولا أحدهما في فسخ ~~البيع. # (47) وعن جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله أنه سئل عن الرجل يبيع الثمرة ~~قائمة على الشجرة (1) يستثنى من جملتها على المشترى كيلا منها أو وزنا ~~معلوما قال: لا بأس به. # (48) وعن أبي جعفر صلى الله عليه وآله (2) أنه قال: لا بأس على مشترى ~~الثمرة أن يبيعها قبل أن يقبضها، وليس هذا مثل الطعام الذي يكال (3)، ولا ~~هو من باب النهى عن بيع ما لم يقبض. # (49) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن بيع المزابنة، والمزابنة أن يبيع ~~التمر في رؤوس النخل بالتمر (4) كيلا ورخص (5) من ذلك في العرايا (6). # قال أبو جعفر صلى الله عليه وآله: العرايا النخلة والنخلتان، والثلث ~~والعشر يعطيها صاحب النخل فيجنيها (7) رطبا، والعرايا (8) العطايا، وقد ~~اختلف في تفسير العرايا. # . PageV02P025 # فقال قوم: العرايا النخلات يستثنيها الرجل من حائطه إذا باع ثمرته. # فلا يدخلها في البيع، ولكنه يبقيها لنفسه فتلك الثنايا (1) لا تخرص عليه ~~لأنه قد عفى لهم عما يأكلون، وسميت عرايا لأنها أعريت (2) من (3) أن تباع ~~أو تخرص (4) في الصدقة، فرخص النبي (صلع) لأهل الحاجة والمسكنة الذين لا ~~ورق (5) لهم ولا ذهب، وهم يقدرون على التمر أن يبتاعوا بتمرهم من ثمار هذه ~~العرايا بخرصها، فعل ذلك بهم ترفقا (6) بأهل الحاجة الذين لا يقدرون على ~~الرطب ولم يرخص لهم في أن يبتاعوا منه ms327 ما يكون للتجارة والذخائر. # وقال آخرون هي النخلة يهب الرجل ثمرتها للمحتاج يعريها إياها فيأتي ~~المعرى (7)، وهو الموهوب له، إلى نخلته تلك ليجتنيها فيشق ذلك على المعرى، ~~وهو الواهب، لمكان أهله في النخل فرخص للبائع (8) خاصة أن يشترى ثمرة تلك ~~النخلة من الموهوبة (9) له بخرصها. # وقال آخرون: شكى رجال إلى رسول الله (صلع) أنهم يحتاجون إلى الرطب وأن ~~الرطب تأتي ولا يكون بأيديهم ما يبتاعون به، فيأكلون مع الناس، وعندهم ~~التمر، فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم. PageV02P026 # وقال آخرون: في العرايا وجوها قريبة المعاني من هذه، وكلها قريب بعضها ~~(1) من بعض. # (50) وعن جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله أنه قال: لا يجوز بيع السنبل ~~بالحنطة، ولا بأس ببيع الزرع الأخضر (2) وإن سنبل بحنطة إذا كان البيع إنما ~~يقع على الزرع لا على السنبل، وكذلك الرطاب (3). # (51) وعنه أنه سئل عن بيع حصائد الحنطة والرطاب فرخص فيه. # (52) وعن علي (ع م) أنه قال من باع نخلا قد أبرت يعني قد ذكرت فثمرها (4) ~~للبائع، إلا أن يشترط المبتاع (5). ### || فصل (5) ذكر ما نهى عنه من الغش والخداع في البيوع # (53) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن رسول الله (صلع) PageV02P027 # نهى (1) عن الخلابة (2) والخديعة والغش، وقال: من غشنا فليس منا، ونهى عن ~~الغدر والخداع في البيوع وعن النكث (3) وقال: أوفوا بالعقود في البيع ~~والشراء والنكاح والحلف والعهد والصدقة، وقد اختلف الناس في معنى قول النبي ~~(صلع): من غشنا فليس منا. # فقال قوم: يعني ليس منا من أهل ديننا. # وقال قوم آخرون: يعني ليس مثلنا. # قال قوم آخرون: ليس من أخلاقنا ولا فعلنا لان ذلك ليس من أخلاق الأنبياء ~~والصالحين. # وقال قوم آخرون: لم يتبعنا على أفعالنا، واحتجوا بقول إبراهيم (ع): # فمن تبعني، فإنه مني، فأي (4) وجه من هذه الوجوه كان مراده (صلع) فالغش ~~بها منهى عنه. # (54) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن خلط الطعام، وبعضه أجود من بعض، ~~فقال: هو غش، وكرهه، فهذا والله ms328 أعلم، إذا كان PageV02P028 # الجيد منه هو الذي يظهر، فأما إن كان يخفى ويكون الغالب عليه الظاهر فيه ~~الدون فليس بغش ولا منهى عنه. # (55) وعن، علي (ع) أنه نهى الباعة أن يظهروا أفضل ما يبيعونه ويخفوا شره، ~~وهذا يؤيد ما ذكرناه. # (56) وعنه (ع) أنه نهى عن النفخ في اللحم، يعني بعد أن يسلخ الجلد، وأما ~~النفخ بين الجلد واللحم، فليس من هذا، وهو شئ يسهل به السلخ، وإنما نهى (1) ~~عن النفخ في اللحم ليختلط الريح به، وتجري بين جلود رقاق عليه فينتفخ ~~اللحم، فيظهر كأنه شحم وليس بشحم. # (57) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن شوب اللبن بالماء إذا أريد به البيع ~~لأنه يكون غشا فأما من شابه ليشربه فلا شئ عليه في شوبه. # (58) وعنه أنه قال إذا طففت (2) أمتي مكيالها وميزانها، واختانوا، ~~وأخفروا (3) الذمة، وطلبوا بعمل الآخرة الدنيا، فعند ذلك لا يزكون أنفسهم. # (59) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن إنفاق الدراهم المحمول عليها قال: ~~إذا كان الغالب عليها الفضة فلا بأس بإنفاقها، وقال في الستوق (4) وهو ~~المطبق عليه الفضة، وداخله نحاس يقطع ولا يحل أن PageV02P029 # ينفق، وكذلك المزيبقة (1) والمكحلة (2). # (60) وعن علي أنه أمر نقاد بيت المال أن لا يدخلوا إلا طيبا. # (61) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن التصرية وقال من اشترى شاة مصراة ~~(3) فهي خلابة فليردها إن شاء إذا علم، ويرد معها صاعا من تمر، والتصرية ~~ترك ذات الدر أن تحلب أياما ليجتمع اللبن في ضرعها فيرى غزيرا. # (62) وعنه أنه نهى عن النجش (4) والنجش الزيادة في السلعة، والزائد فيها ~~لا يريد شراءها، لكن ليسمع غيره فيزيد فيها على زيادته. # (63) وعنه صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يبيع الحاضر للبادي، ومعنى هذا ~~النهي، والله أعلم، معلوم في ظاهر الخبر، وهو أن لا يبيع الحاضر للبادي ~~متحكما عليه في البيع بالكره أو بالرأي الذي يغلب به عليه، يريه أن ذلك نظر ~~له أو يكون البادى يوليه عرض سلعته فيلى البيع دونه أو ما أشبه ذلك، فأما ~~إن يدفع ms329 البادى سلعته إلى الحاضر فينشدها للبيع ويعرضها ويستقصى ثمنها ثم ~~يعرفه بذلك مبلغ الثمن، فيلى البادى البيع بنفسه، أو يأمر من يلي PageV02P030 # ذلك له بوكالته، فذلك جائز وليس في هذا من ظاهر النهي شئ، لان ظاهر النهي ~~إنما هو أن يبيع الحاضر للبادي، فأما إن باع البادي بنفسه، فليس هذا من ذلك ~~بسبيل كما يتوهمه من قصر فهمه. # (64) وعنه (صلع) أنه نهى عن تلقى الركبان، قال جعفر بن محمد صلى الله ~~عليه وآله هو أن تلقى الركبان لتشتري السلع منهم خارجا من الأمصار لما يخشى ~~في ذلك على البائع من الغبن، ويقطع بالحاضرين في المصر عن الشراء، إذا خرج ~~من يخرج لتلقي (1) السلع قبل وصولها إليهم (2). # (65) وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه سئل عن الرجل يشتري الطعام مما يكال أو ~~يوزن فيجد فيه (3) زيادة على كيله أو وزنه الذي أخذه به، قال: إن كانت تلك ~~الزيادة مما يتغابن الناس بمثله فلا بأس بها، وإن تفاحشت عن ذلك، فلا خير ~~فيها، ويردها، لأنها قد تكون غلطا أو تجانفا ممن استوفى له. # (66) وعن علي أنه رخص للمشتري سوال البائع الزيادة بعد أن يوفيه، فإن شاء ~~فعل، وإن شاء لم يفعل. PageV02P031 ### || فصل (6) ذكر ما نهى عنه في البيوع # (67) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن ~~آبائه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين (1) أنه نهى ~~عن شرطين في بيع واحد، وقد اختلف في تأويل ذلك. فقال قوم: هو أن يقول ~~البائع: أبيعك بالنقد بكذا وبالنسيئة (2) بكذا، ويعقد البيع على هذا. وقال ~~آخرون: # هو أن يبيع السلعة بدينار على أن الدينار إذا حل أجله أخذ به دراهم مسماة ~~(3). # وقال آخرون: هو أن يبيع منه السلعة على أن يبيعه هو أخرى: وقال آخرون: # في ذلك وجوها قريبة المعاني من هذا، وهذه الوجوه كلها البيع فيها فاسد، ~~لا يجوز إلا أن يفترق المتبائعان على شرط واحد، فأما إن عقد البيع على ~~شرطين فذلك المنهى عنه، وهو أيضا من باب بيعتين (4) في بيعة، ms330 وقد نهى عن ~~ذلك. # (68) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن ربح ما لم يقبض (5)، وقد PageV02P032 # اختلف في تأويل هذا النهي أيضا. فقال قوم: لا يكون ذلك إلا في الطعام ~~خاصة يبيعه المشترى قبل أن يقبض. وقال آخرون: هو في كل ما يكال أو يوزن، ~~وقال آخرون: هو بيع الرزق من الهرى (1). قبل أن يقبض. # وقال آخرون: هو استيجار الغلام (2) أو الدابة ثم يؤاجر ذلك المستأجر ~~بأكثر مما استأجره به، وقد جاء في كل ما ذكروه عن أهل البيت أحكام سنذكرها ~~إن شاء الله تعالى. # (69) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن بيع وسلف، وقد اختلف في معنى هذا ~~النهي، فقال قوم: هو أن يقال الرجل للرجل: آخذ سلعتك بكذا وكذا (3) على أن ~~تسلفني كذا وكذا، وقال آخرون هو أن يقرضه قرضا، ثم يبايعه على ذلك، وكلي ~~(4) الوجهين فاسد، لان منفعة السلف غير معلومة، فصار الثمن في ذلك مجهولا. # (70) وعنه (صلع) أنه نهى عن الكالئ بالكالئ (5)، وهو بيع الدين بالدين، ~~وذلك مثل أن يسلم الرجل في الطعام إلى وقت معلوم، فإذا حضر الوقت فلم يجد ~~الذي عليه الطعام طعاما فيشتريه من الذي هو له عليه بدين إلى أجل آخر، فهذا ~~دين انقلب إلى دين آخر، ومنه أن يسلم الرجل في الطعام، ولا يدفع الثمن، ~~ويبقى دينا عليه، فذلك دين بدين، ولهذا نظائر كثيرة، منها الرجل يكون له ~~الدين على الرجل الصانع فيدفع إليه PageV02P033 # به عملا، وكالرجل يكترى من الرجل ظهرا فيحيله بالكراء على رجل آخر، له ~~عليه دين، ومثل هذا كثير (1). # (71) وعن جعفر بن محمد أنه رخص من بيع الحيوان بالحيوان يدا بيد. # (72) وعن علي (ع) أنه باع بعيرا بالربذة (2) بأربعة أبعرة مضمونة (3)، ~~وباع جملا له يدعى عصيفيرا (4) بعشرين بعيرا إلى أجل، وهذا إذا كان موصوفا ~~بصفة معلومة. # (3 7) وعن جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله أنه نهى عن بيع اللحم ~~بالحيوان. # (74) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى أن يساوم الرجل على سوم أخيه، ومعنى ~~النهي في هذا: إنما ms331 يقع إذا ركن (5) البائع إلى البيع، وإن لم يعقده، فأما ~~ما دون ذلك فلا بأس بالسوم على السوم، والمزايدة في السلع. # (75) وقد روينا عن رسول الله (صلع) أنه أمر ببيع أشياء في من يزيد. # (76) وعن جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله أنه قال: من اشترى طعاما فأراد ~~بيعه، فلا يبيعه حتى يكيله أو يزنه إن كان مما يكال أو يوزن، فإن ولاه فلا ~~بأس بالتولية قبل الكيل والوزن، ولا بأس ببيع سائر السلع قبل أن PageV02P034 # تقبض، وقبل أن ينقد (1) ثمنها وإن (2) اشترى رجل طعاما فذكر البائع أنه ~~قد اكتاله فصدقه المشترى وأخذه بكيله، فلا بأس بذلك. # (77) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن الحكرة، قال: لا يحتكر الطعام إلا ~~خاطئ، وقال علي (ع): المحتكر (3) آثم عاص (4)، وقال (ع): # طرق طائفة من بني إسرائيل عذاب، فأصبحوا وقد فقدوا أربعة أصناف من الناس: ~~الكيالين والمغنين والمحتكرين للطعام وآكلي الربا. # (78) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إنما الحكرة أن تشتري طعاما ليس في ~~المصر غيره فتحتكره، وإن كان في المصر طعام أو متاع غيره، أو كان كثيرا يجد ~~الناس ما يشترون، فلا بأس به (5)، وإن لم يوجد فإنه يكره أن يحتكر، وإنما ~~كان النهي من رسول الله (صلع) عن الحكرة أن رجلا من قريش يقال له حكيم بن ~~حزام، كان إذا دخل المدينة طعام اشتراه كله، فمر عليه النبي (صلع) فقال له: ~~يا حكيم، إياك وأن تحتكر (6)، قال: وكل حكرة تضر بالناس، وتغلى السعر ~~عليهم، فلا خير فيها، وقال: # ليس الحكرة إلا في الحنطة والشعير والزيت والزبيب والتمر، وكان يشتري (ع) ~~قوته وقوت عياله سنة (7). PageV02P035 # (79) وعن علي (ع) أنه قال: الحكرة في الخصب أربعون يوما، وفي الشدة ~~والبلاء ثلاثة أيام، فما زاد فصاحبه ملعون. # (80) وعنه (ع) أنه كتب إلى رفاعة: إنه (1) عن الحكرة، فمن ركب النهى، ~~فأوجعه، ثم عاقبه بإظهار ما احتكر. # (81) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن التسعير فقال: ما سعر أمير ~~المؤمنين علي (ع) على أحد، ولكن ms332 من نقص عن (2) بيع الناس، قيل له: بع كما ~~يبيع الناس، وإلا فارفع من السوق، إلا أن يكون طعامه أطيب من طعام الناس. # (82) وعن علي (ع) أنه سئل عن رجل أخذه السلطان بمال ظلما، فلم يجد ما ~~يعطيه إلا أن يبيع بعض ماله، فاشتراه منه رجل، هل يكون ذلك بيع مضطر، قال: ~~بيعه جائز وليس هذا كبيع المضطر، هذا له فيه النفع لما يصرف عنه (3)، وإنما ~~المضطر الذي يكرهه على البيع المشترى منه ويجبره عليه ويضطره إليه (4). PageV02P036 ### || فصل (7) ذكر الصرف (1) # (83) روينا عن جعفر بن محمد (صلع) عن أبيه عن ~~آبائه أن رسول الله (صلع) قال: الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، مثلا بمثل، ~~يدا بيد، فمن زاد واستزاد فقد أربى ولعن الله الربا (2) وآكله ومؤكله ~~وبائعه ومشتريه وكاتبه وشاهديه (3). # (84) وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلا ~~بمثل ليس فيه زيادة ولا نظرة والزائد والمستزيد في النار. # (85) وعن علي (صلع) أنه سئل عن الدراهم بالدرهمين يدا بيد، قال: ذلك ~~الربا العجلان. # (86) وعن رسول الله (صلع) أنه لما قبل الجزية عن أهل الذمة، لم يقبلها ~~إلا على شروط اشترطها عليهم، منها أن لا يأكلوا الربا، فمن فعل ذلك، فقد ~~برئت منه ذمة الله، وذمة رسوله، ول### || فصل يس استحلال الربا من دينهم الذي صولحوا ~~على أن لا يخرجوا منه، بل الربا محرم عليهم في شريعتهم، قال الله جل ذكره: ~~فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم PageV02P037 # طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا، وأخذهم الربوا وقد نهوا عنه ~~(1)، فأخبر عز وجل أنه كان قد حرم عليهم الربا (2) وإنما استحله منهم من ~~استحله بمعصية الله، وما حرفه (3) لهم أحبارهم ورهبانهم، فأحلوا لهم الربا ~~(4) وكذلك (5) كتب علي (ع) إلى رفاعة يأمره بطرد أهل الذمة من الصرف. # (87) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: الربا في كل ما يكال أو يوزن، إذا ~~كان فيه التفاضل. # (88) وعنه (ع) (6) بعثني أبي (ع) بكيس فيه ألف درهم إلى رجل صراف من أهل ~~العراق ليعطيه أفضل ms333 منها، وقال لي: قل له: يبيعها بدنانير، فإذا قبضها ودفع ~~الدراهم، فليشتر لنا بالدنانير التي قبض حاجتنا من الدراهم. # (89) وعنه (ع) أنه سئل عن الرجل يستبدل الدنانير الشامية بالكوفية وزنا ~~بوزن، فيقول له الصيرفي: لا أبدل لك حتى تبدلني دراهم يوسفية بغلة (7) وزنا ~~بوزن، قال لا بأس به، قيل له: إن الصيرفي إنما PageV02P038 # يطلب فضل اليوسفية على الغلة، قال: إذا كان وزنا بوزن يدا بيد فلا بأس ~~به، قيل له: فما ترى في الرجل يشتري ألف درهم ودينارا بألفي درهم، قال: لا ~~بأس بذلك، إن أبى رضوان الله عليه كان أجرأ (1) على أهل المدينة مني، وكان ~~يقول هذا، فيقولون (2): يا أبا جعفر، هذا الفرار من الربا، لو جاء رجل ~~بدينار لم يعط ألف درهم، فكان يقول: نعم الشئ الفرار من الحرام إلى الحلال، ~~وقال له رجل: رحمك الله، والله إنك لتعلم أنك لو أخذت دينارا والصرف تسعة ~~عشر فدرت المدينة كلها على أن تجد من يعطيك فيها عشرين لما (3) وجدته، وما ~~هذا إلا فرار من الربا، قال: صدقت، هو فرار من باطل إلى حق، فهذه المعارضة ~~التي عارض بها هذا المعارض ولى الله معارضة جاهل، لان الربا بالاجماع من ~~المسلمين إنما يكون في الشئ الواحد، مما يكال أو يوزن إذا كان فيه التفاضل، ~~قل ذلك التفاضل أو كثر، والذهب والفضة نوعان مختلفان قد فرق الله بينهما ~~بواو كما فرق بين السماء والأرض، فليس في التفاضل بينهما ربا، ولو كان ذلك ~~لم يجز أن يكونا إلا وزنا بوزن، وهذا مما لا يقوله أحد علمناه، وإذا جاز ~~التفاضل بينهما في القليل جاز في الكثير، إذ لا كتاب ولا سنة يمنعان من ~~ذلك، ولكن لا يكون الصرف إلا يدا بيد، كما جاءت به السنة، وسنذكر ذلك إن ~~شاء الله، وليس في الصرف توقيت، وإنما هو ما تراضى عليه الناس كسائر البيوع ~~مرتخص وغال، فما في معارضة هذا الجاهل الذي يقول: لو كان الصرف كذا، ما زاد ~~أحد كذا، وهو والمسلمون أجمعون لا يرون ms334 بالزيادة والنقص في ذلك بأسا، PageV02P039 # وإنما هو ما تراضى عليه المتبائعان (1). # (90) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن السيوف المحلاة وما أشبه ذلك مما ~~تخالط الفضة فيه العروض (2) تباع بالذهب إلى أجل مسمى، فقال: إن الناس لم ~~يختلفوا في النسيئة، إنما اختلفوا في اليد باليد، فقيل له: فبيعه بالدراهم ~~النقد. قال: كان أبي (رض) يقول: يكون معه عرض غيره أحب إلي، فقيل له: أرأيت ~~إن كانت الدراهم أكثر من الفضة التي فيه. قال: وكيف لهم بالإحاطة بذلك، قيل ~~(3): فإنهم يعرفونه، قال: إن كانوا يعرفونه فلا بأس، وإلا فإنهم يجعلون معه ~~العرض أحب إلي. وإنما يعني (ع) بذلك أن يكون مع الفضة عرض، ويعلم أن ~~الدراهم أكثر منها، فتكون الفضة بالفضة وزنا بوزن والفاضل في العرض، أو ~~تكون الدراهم أقل من الفضة ويكون معها عرض يكون ما فضل من الفضة ثمنه. # (91) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه رخص في اقتضاء (4) الدراهم من الدنانير ~~والدنانير بالدراهم. # (92) وروى (5) عن أبيه عن آبائه أن عليا عليه السلام سئل عن ذلك، فقال: ~~قد كره أن يقبض المسلف إلا ما أسلف، فإن تراضيا من ذلك على أمر أراد به ~~الرفق من أحدهما لصاحبه، فلا بأس إذا كان بسعر معلوم. PageV02P040 # (93) وعن علي (ص) أنه قال: لا يجوز بيع الفضة بالذهب ولا الذهب بالفضة ~~إلا يدا بيد. # (94) قال جعفر بن محمد (ص) إذا اشتريت من رجل ذهبا بفضة، أو فضة بذهب، ~~فلا تفارقه حتى تتقابضا، وإن وثب حائطا، فإن قال لك: أرسل غلامك معي حتى ~~أعطيه، فلا تفعل، وإن كان المكان قريبا، وإن أرسلت معه، فتأمر من ترسله إذا ~~حضر النقد أن يبتدئ معه الصرف، ويكون هو الذي يعاقده عليه، وإن بقي من ~~النقد شئ فلا خير فيه، حتى يكون القبض والدفع على الكمال يدا بيد، وإن ~~اشترى الرجل ذهبا بفضة، واشتغل بغير ذلك، ثم أراد القبض فليعد عقد الصرف في ~~وقت القبض، فيقول: هذا بهذا. # (95) وعنه (ع) أنه قال: لا بأس أن يقرض الرجل الدراهم ويأخذ ms335 أجود منها ~~إذا لم يكن بينهما شرط، وذلك أن الفضة بالفضة وزنا بوزن، ولا شئ فيها إن ~~كانت إحدى الفضتين أجود من الأخرى، لأنه لا يحل (1) لو كانت كذلك أن يكون ~~بينهما فضل، فإذا كان ذلك جاز أن يقضى بعضها من بعض إذا لم يكن ذلك عن شرط، ~~وقل فضة تشبه فضة في الجودة والدناءة، ولابد أن تكون الواحدة أفضل من ~~الأخرى بشئ ما إذا امتحنت وكانت من غير موضع واحد. PageV02P041 ### || فصل (8) ذكر بيع الطعام بعضه ببعض # قد ذكرنا فيما تقدم أنه لا يجوز ~~التفاضل في النوع الواحد مما يكال و مما يوزن، فإذا اختلفت (1) النوعان جاز ~~التفاضل بينهما. # (96) روينا عن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: ما كان من الطعام أو من شئ من ~~الأشياء مختلفا، فلا بأس ببيعه متفاضلا (2) يدا بيد ولا خير فيه نظرة. # (97) وعنه عليه السلام أنه قال: الحنطة والشعير شئ واحد لا يجوز التفاضل ~~بينهما. # (98) وعنه (ع) أنه قال: الدقيق بالحنطة، والسويق بالدقيق مثلا بمثل (3). # (99) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه سئل عن البر والسويق، قال: مثلا ~~بمثل، قيل له: إنه يكون له فضل، قال: أليس له مؤنة (4)؟ # قيل: بلى، قال: هذا بهذا. # (100) وعن علي (ع) أن رسول الله (صلع) نهى عن بيع التمر بالرطب PageV02P042 # من أجل أن الرطب ينقص من كيله إذا يبس، وهذا غير ما ذكرناه من الرخصة في ~~العرايا، إنما الرخصة في العرايا بعينها أن تشترى بخرصها من تمر مكيل. # (101) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: لا بأس (1) بالثوب بالثوبين يدا بيد ~~ونسيئة إذا وصفه. # (102) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن بيع الطعام بالطعام جزافا. # (103) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه سئل عن الحيتان بالحيتان تقسم، وتباع على ~~وجه التحري بغير وزن ولا كيل، واللحم كذلك، فرخص فيه، وعن القمح بالماء إلى ~~أجل فرخص فيه، قيل فهل يصلح بغير الماء نحو الأشربة من العسل وغيره، قال: ~~لا يصلح، ورخص في الدقيق بالكعك (2) متساويا يدا بيد والخل بالخل كذلك، ms336 وان ~~اختلفت أجناسه وصنوفه، وكذلك عسل السكر بعسل النحل. ### || فصل (9) ذكر خيار المتبايعين (2) # (104) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن ~~آبائه أن رسول الله (صلع) قال: البيعان بالخيار فيما تبايعاه حتى يفترقا عن ~~رضى (4). PageV02P043 # (105) وعن جعفر بن محمد (ص) يفترقان بالأبدان من المكان الذي عقدا فيه ~~البيع، لقد باع أبى (رض) أرضا يقال لها العريض، فلما اتفق مع المشترى وعقد ~~البيع قام أبي (1) فمشى فتبعته وقلت له: لم قمت سريعا، قال: أردت أن يجب ~~البيع (2). # (106) وعن رسول الله (صلع) المسلمون عند شروطهم، إلا كل شرط خالف كتاب ~~الله. # (107) وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه سئل عن رجل باع داره على شرط أنه إن ~~جاء بثمنها إلى سنة أن ترد عليه، قال: لا بأس بهذا، وهو على شرطه (3)، قيل ~~(4): فغلتها لمن تكون، قال: للمشترى، لأنها لو احترقت لكانت من ماله. # (108) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال في الرجلين يتبايعان السلعة، فيشترط ~~البائع الخيار (5) أو المبتاع، فتهلك السلعة قبل أن يختار PageV02P044 # من كان له الخيار، ما حالها؟ قال: هي من مال البائع، يعني ما لم يجب ~~البيع، أو كان المشترى قد قبضها لينظر إليها، ويختبرها ولم يجب (1) البيع، ~~قيل له: فإذا وجبت للمبتاع، وكان لأحدهما الخيار بعد وجوب البيع، ثم هلكت ~~ما حالها؟ قال: هي من مال المبتاع إذ لم يختر الذي له فيها الخيار، ومعلوم ~~أن السلعة إذا كانت هكذا فهي ملك للمشتري، فإذا هلكت فهي من ماله. # (109) وعنه (ع) أنه قال: مشترى الحيوان كله بالخيار، فيه ثلاثة أيام ~~اشترط، أو لم يشترط (2). # (110) وعنه (ع) أنه قال: من اشترى أمة فوطئها أو قبلها أو لمسها أو نظر ~~منها إلى ما يحرم على غيره، فلا خيار له فيها وقد لزمته (3). وكذلك إن أحدث ~~في شئ من الحيوان حدثا، قبل مدة الخيار، فقد لزمه، أو إن عرض السلعة للبيع. # (111) وعنه أنه سئل عن الرجل يشتري السلعة، ويشترط الخيار، يعرضها للبيع، ~~ثم يريد ردها في مدة الخيار، قال: إذا حلف بالله أنه ms337 ما عرضها، وهو يضمر ~~أخذها، ردها. # (112) وعنه أنه قال في الرجل يبتاع الثوب، أو السلعة بالخيار، فيعطى به ~~الربح، قال: إن رغب في ذلك فليوجب (4) البيع على نفسه، . PageV02P045 # فإن باع، فربح طاب له الربح، وإن لم يبع لم يجز له الرد هذا إن أوجب ~~البيع، فإن طالبه البائع بالربح حلف له، لقد أوجب البيع على نفسه قبل أن ~~يبيع، فإن لم يحلف، كان الربح للبائع. # (113) وعنه أنه قال: فيمن اشترى صفقة (1)، وذهب ليأتي بالثمن، فمضت له ~~ثلاثة أيام، ولم يأت به، فلا بيع له إذا جاء يطلب، إلا أن يشاء البائع، وإن ~~جاء قبل مضي ثلاثة أيام بالثمن فله قبض ما اشتراه إذا دفع الثمن. # (114) وعنه (ع) أنه سئل عن رجل اشترى سلعة على أن الخيار (2) فيها لغيره، ~~لرجل غائب قد سماه، فأقام الرجل غائبا مدة طويلة، ثم قدم فرد البيع، قال: ~~يستحلف المشترى بالله على الذي اغتل من السلعة، إن كانت لها غلة، وله ~~النفقة التي أنفق، فإن أبى أن يحلف. قيل للذي طلب اليمين: احلف أنت، على ما ~~وصل إليه، وخذه منه، وأعطه ما أنفق، فإن أبى من اليمين، ترك الشئ بحاله، ~~لأنه قد طال ذلك ودرس (3) فإن كانت السلعة تغيرت بزيادة أو نقصان، فعلى ~~المشترى قيمتها يوم قبضها، وإن كان ذلك في الأيام اليسيرة، فليس بشئ، ~~فالمشترى على شرطه. PageV02P046 ### || فصل (10) ذكر أحكام العيوب # (115) وقد ذكرنا فيما تقدم أن رسول الله (صلع) ~~قال: من غشنا فليس منا، وكتمان البائع عيب ما باعه (1) غش، وقد روينا عن ~~أهل البيت عن النبي (صلع) أنه قال: الدين النصيحة، وأنه قال: لا يحل لمسلم ~~أن (2) يبيع من أخيه بيعا يعلم فيه عيبا إلا بينة، ولا يحل لغيره إن علم ~~ذلك العيب أن يكتمه عن المشترى إذا أراه اشتراه، ولم يعلم به. # (116) عن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: من استوجب صفقة بعد افتراق ~~المتبايعين، فوجد فيها عيبا لم يبرأ منه البائع، فله الرد. # (117) وعنه أنه قال في الرجل باع دابة أو سلعة، ms338 فقال: برئت إليك من كل ~~عيب قال: لا يبرئه ذلك (3) حتى يخبره بالعيب الذي تبرأ منه، ويطلعه عليه. # (118) وعن علي (ص) (4) أنه قال: إذا اشترى القوم متاعا فقوموه واقتسموه، ~~ثم أصاب بعضهم فيما صار إليه عيبا فله قيمة (5) العيب (6)، فإن PageV02P047 # اشترى رجل سلعة فأصاب بها عيبا، وقد أحدث بها حدثا أو حدث عنده، قيل له: ~~رد ما نقض عندك، وخذ الثمن إن شئت، أو فخذ (1) قيمة العيب. # (119) وعن علي (صلع) أنه سئل عن الرجل يشترى الجارية فيطؤها (2)، ثم يجد ~~فيها عيبا، قال: تلزمه، وترد عليه قيمة العيب. # (120) قال جعفر بن محمد (ص): ذلك إذا لم تكن حبلى، فإن كانت حبلى وقد ~~وطئها، ردها، ورد نصف عشر قيمتها. # (121) وعن (ع) أنه قال: من اشترى جارية، ثم وجد بها عيبا ثم أحدث فيها ~~حدثا بعد ما علم بالعيب، قال: تلزمه، وليس له ردها ولا قيمة العيب. # (122) وعن علي (ص) أنه قال: العهدة (3) في الرقيق من الداء الأعظم حول، ~~ومن مصيبة الموت ثلاثة أيام. # (123) قال جعفر بن محمد (ص): يرد المملوك من أحداث السنة، من الجنون ~~والجذام والوضح والقرن (4) إذا حدث فيها. إلا أن يشترط البائع أن لا عهدة ~~عليه، ولا عهدة في بيع براءة ولا بيع ميراث (5)، ولا عهدة السنة ولا خيار ~~الثلاثة الأيام. PageV02P048 ### || فصل (11) ذكر بيع المرابحة # (124) روينا عن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: قدم ~~لأبي رضوان الله عليه متاع من مصر فصنع طعاما وجمع التجار، فقالوا: نأخذه ~~منك بده دوازده (1)، فقال لهم أبيعكم هذا المتاع باثني عشر ألفا، وكان ~~شراؤه عشرة آلاف، فده دوازده لفظ فارسي، ومعناه العشرة باثني عشر، وكذلك ده ~~يازده، وهي عشرة بأحد عشر، وهو لفظ يستعمله التجار بالمشرق، يجعلون لكل ~~عشرة دنانير ربح دينار أو دينارين، فكره أبو جعفر (ص) أن يكون الربح محمولا ~~على المال، فرأى أن يكون محمولا على المتاع، كما يبيع الرجل الثوب بربح ~~الدرهم أو الدرهمين، ولا ينبغي أن يجعل في كل عشرة دراهم من ثمنه ربحا ~~معلوما. # (125) وعن جعفر بن ms339 محمد (ص) أنه رخص في أن يحمل اجرة (2) القصار والكرى ~~وما يلحق المتاع من مؤنة في ثمنه وبيعه مرابحة يعنى إذا بين ذلك. # (126) وعنه (ع) أنه سئل عن الرجل يشترى المتاع الكثير، ثم يقوم كل ثوب ~~منه بقيمة (3) ما اشتراه (4)، هل له أن يبيعه مرابحة بتلك القيمة، قال: لا ~~إلا أن يبين للمشترى أنه قومه. # (127) وعنه (ع) أنه قال: من اشترى متاعا بنظرة فليس له أن PageV02P049 # يبيعه مرابحة إلا أن يبين، فإن كتم بطل البيع، إلا أن يرضى المشترى أو ~~يكون له من النظرة مثل ما (1) للبائع (2). # (128) وعنه (ع) أنه قال: من اشترى ثوبا بدينار، فنقد فيه دراهم، فله أن ~~يبيعه مرابحة على أن شراءه دينار، وكذلك إن اشتراه بالدراهم، فنقد فيه ~~دينارا. فله أن يبيعه مرابحة على الدراهم التي اشتراه بها. # (129) وعنه (ع) أنه سئل عن الرجل يشترى الجارية (3) فيقع عليها، هل له أن ~~يبيعها مرابحة، قال: لا بأس بذلك. ### || فصل (12) ذكر السلم # (130) قال الله تع (4): يا أيها الذين ء امنوا إذا ~~تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه، الآية، فدل قول الله عز وجل إلى أجل ~~مسمى على أن السلم إلى غير أجل مسمى غير جائز (5). # (131) روينا عن جعفر بن محمد (ص) عن أبيه عن آبائه أن رسول PageV02P050 # الله (صلع) قال: من باع بيعا إلى أجل لا يعرف أو بشئ لا يعرف، فليس بيعه ~~ببيع (1). # (132) وعن علي (ع) أنه قال: لا تسلم إلى حصاد (2) ولا إلى صرام ولا إلى ~~دياس، ولكن أسلم كيلا معلوما إلى أجل معلوم، والصحيح من السلم أن يسلم ~~الرجل إلى الرجل دنانير أو دراهم يدفعها إليه على طعام موصوف بكيل أو بوزن ~~معلوم، ويسمى المكان الذي يقبضه فيه، ويدفع الثمن قبل افتراقهما من المكان ~~الذي تعاقدا فيه السلم، ثم يفترقان عن تراض (3) منهما. # (133) وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال في رجل أسلف رجلا دراهم على طعام ~~قرية (4) معلومة، لم يبد صلاحه، قال: لا يصلح ذلك، لأنه لا يدري هل يتم ذلك ~~(5) أو لا يتم، ms340 ولكن يسلم إليه ولا يشترط، ولا بأس أن لا يكون عنده طعام ~~إذا حل عليه اشتراه وقضاه. # (134) وعنه (ع) أنه قال: لا بأس بالسلم في الحيوان أسنانا (6) PageV02P051 # معلومة إلى أجل معلوم، فإن أعطاه فوق (1) شرطه أو أخذ هو دونه منه عن ~~تراض منهما، فلا بأس. # (135) وعنه (ع) أنه قال: ولا بأس بأخذ الرهن والكفيل في السلم وبيع ~~النسيئة. # (136) وعن جعفر بن محمد بن علي (ص) أنه قال: لا بأس بالسلم في المتاع إذا ~~وصف طوله وعرضه وجنسه، وكان معلوما. # (137) وعنه (ع) أنه قال: من أسلم في طعام أو ما يجوز فيه السلم، فلم يجد ~~الذي أسلم إليه وفاء حقه عند الأجل، فلا بأس أن يأخذ منه بعضه، ويأخذ في ~~الباقي رأس ماله (3) إن كان النصف فالنصف، أو الربع فالربع، أو ما كان ~~بحسابه. # (138) وعن علي (ع) أنه قال: إذا أسلم الرجل إلى الرجل في الطعام فلم يجده ~~عند الأجل، وقال: خذ ثمنا بحساب سعر يومه، فلا يأخذ إلا أن يكون رأس ماله ~~لا يزيد عليه، أو يأخذ طعاما كما شرط، وكذلك الحكم في كل ما يجري فيه ~~السلم. # (139) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه سئل عن رجل أسلفه رجل دراهم في طعام فلما ~~حل عليه (3) بعث إليه بدراهم، وقال: اشتر لنفسك PageV02P052 # واستوف حقك، قال: أرى أن يولى (1) ذلك غيره، ويقوم معه في قبض حقه، ولا ~~يتولى هو شراءه. # (140) وعنه (ع) أنه سئل عن الرجل يسلم في بيع عشرين دينارا على أن يقرض ~~صاحبه عشرة دنانير، أو ما أشبه ذلك، قال: لا يصلح لأنه قرض يجر منفعة. # (141) وعنه (ع) أنه قال: لا بأس إذا حل الأجل ولم يجد صاحب السلم ما أسلم ~~إليه فيه، ووجد دواب (2) أو رقيقا، أو متاعا، أن يأخذها بقيمة ذلك الذي ~~أسلم فيه، وكذلك إن باع طعاما بدراهم، فلما بلغ الأجل قال: ليس عندي دراهم، ~~خذ مني طعاما، قال: لا بأس به، إنما له دراهم، يأخذ بها ما شاء، وكرهوا ~~السلم فيما لا يبقى كالفاكهة، واللحم، وأشباه ms341 ذلك. # (142) وعنه (ع) أنه قال في الرجل أسلم على عشرة أقفزة (3) من طعام بعشرة ~~دنانير، فدفع خمسة دنانير على أن يدفع الخمسة الباقية، قال: ليس له إلا ~~خمسة بحسب ما دفع. PageV02P053 ### || فصل (13) ذكر الشروط في البيوع # (143) روينا عن جعفر بن محمد عن آبائه أن ~~عليا (ص) قال: # المسلمون عند شروطهم، إلا شرطا فيه معصية (1). # (144) قال جعفر بن محمد (ص) عن أبيه عن آبائه أن عليا (ص) قال: من شرط ما ~~يكره، فالبيع جائز والشرط باطل، وكل شرط لا يحرم حلالا ولا يحلل حراما، فهو ~~جائز. # (145) وعنه (ع) من باع جارية فشرط أن لا تباع ولا توهب ولا تورث فإنه ~~يجوز كله إلا الميراث، وكل شرط خالف كتاب الله، فهو رد إلى كتاب الله، ومن ~~اشترى جارية على أن تعتق أو تتخذ أم ولد فذلك جائز، والشرط له لازم. # (146) وعنه (ع) أنه سئل عن رجل باع عبدا فوجد المشترى مع العبد مالا، ~~قال: المال رد (2) على البائع إلا أن يكون قد اشترطه المشترى، لأنه إنما ~~باع بنفسه ولم يبع ماله، وإن باعه بماله، وكان المال عروضا وباعه بعين، ~~فالبيع جائز، كان المال ما كان، وكذلك إن كان المال عينا وباعه PageV02P054 # بعروض، وإن كان المال عينا وباعه بعين مثله لم يجز، إلا أن يكون الثمن ~~أكثر من المال فتكون رقبة العبد بالفاضل إلا أن يكون المال ورقا والبيع ~~بتبر، أو المال تبرا والبيع بورق فلا بأس بالتفاضل فيه لأنه من نوعين (1). ### || فصل (14) ذكر الأقضية في البيوع # (147) قال الله عز وجل (2): لا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم. فحرم عز وجل مال ~~المسلم بغير رضى (3) منه، ومعرفة الرضى بالبيع فيما لا أعلم فيه اختلافا، ~~أن يقول المشترى للبائع وهما طائعان غير مكرهين، بعني هذا بكذا، فيقول: قد ~~بعتك (4) هذا بكذا. فيقول المشتري: قد اشتريته، وهما عالمان بالمبيع ثم ~~يفترقان عن تراض منهما. # (148) روينا عن جعفر بن محمد (ص) أنه سئل عن الرجل يبتاع من الرجل ~~المأكول (5) أو الثوب ms342 وأشباه ذلك، مما لا يكتب الناس فيه الوثائق (6) ويقبض ~~المشترى، ويزعم أنه دفع إليه الثمن وينكر البائع القبض، فقال (ع) القول في ~~هذا قول المشترى مع يمينه، إذا كان الشئ في يديه، وإن لم يخرج من يد ~~البائع، فالقول قوله، وعليه اليمين، أنه PageV02P055 # ما قبض ثمنه إلا أن يكون عند المشتري بينة بالدفع، وإن كان المبيع مما ~~يكتب الناس في مثله الوثائق ويتشاهدون فيه، كالحيوان والرباع (1) وأشباه ~~ذلك، واختلفا في الثمن فقال المشترى: قد نقدتك، وقال البائع: # لم تنقدني، وقد قبض المشتري المبيع أو لم يقبضه (2)، فعلى المشترى البينة ~~بأنه قد دفع كما ادعى، وعلى البائع اليمين بأنه ما قبض كما أنكر، قيل له، ~~فإن كانت السلعة بأيديهما معا لم يبن بها المشترى ولم تفارق البائع، قال: ~~القول قول البائع مع يمينه، وعلى المشترى البينة فيما ادعاه من دفع الثمن. # (149) وعن علي (ع) أنه قال: لا يجوز على مسلم غلط في بيع. # (150) قال جعفر بن محمد (صلع): إذا باع رجل من رجل سلعة، ثم ادعى أنه غلط ~~في ثمنها وقال: نظرت في برمانجى (3) فرأيت فوتا من الثمن وغبنا بينا. قال: ~~ينظر في حال السلعة، فإن كان مثلها تباع بمثل ذلك الثمن أو بقريب منه مثل ~~ما يتغابن الناس بمثله، فالبيع جائز، وإن كان أمرا فاحشا وغبنا بينا، حلف ~~البائع بالله الذي لا إله إلا هو على ما ادعاه من الغلط، إن لم تكن له ~~بينة، ثم قيل للمشتري: إن شئت فخذها بمبلغ الثمن (4) وإن شئت فدع. PageV02P056 # (151) وعن أبي جعفر محمد بن علي (صلع) أنه قال: من وكل وكيلا (1) على بيع ~~وباعه له بوكس (2) من الثمن، جاز البيع عليه، إلا أن يثبت أنه تعمد الخيانة ~~أو حابى المشترى، وكذلك إن وكله على الشراء فتغالى فيه، فإن لم يعلم أنه ~~تعمد الزيادة، أو خان أو حابى، فشراؤه جائز عليه، وإن علم أنه تعمد شيئا من ~~الضرر، رد بيعه وشراؤه، وإن وكله على بيع شئ، فباع له بعضه، وكان ذلك على ~~وجه النظر ms343 فالبيع جائز. # قال: وإن أمر رجلين أن يبيعا له عبدا فباعه أحدهما، لم يجز بيعه إلا أن ~~يجعل البيع لكل واحد منهما على الانفراد إن انفردا، ولهما معا إذا اجتمعا. # (152) وعن علي (صلع) أن رجلين اختصما إليه فقال أحدهما: # بعت هذا قواصر (3) واستثنيت خمسا منهن لم أعلمهن في وقت البيع، وبعض ~~القواصر أفضل من بعض. قال علي (ص) البيع فاسد لان الاستثناء وقع على شئ ~~مجهول. # (153) وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه سئل عن رجل اشترى جارية من رجل على ~~حكمه (4) يعني حكم المشتري، فدفع إليه مالا فلم يقبله البائع فقال المشتري: ~~قد حكمتني وهذا حكمي، فقال (ع) إن كان الذي حكم به، هو قيمتها، فعلى البائع ~~التسليم، وإن كان دون ذلك، فعلى المشتري أن يكمل له القيمة. PageV02P057 # (154) وعن جعفر بن محمد (ص) (1) أنه قال: إذا باع السلطان أو القاضي مال ~~رجل فقضى به ديونه، فاستحق (2) المال وغاب الغريم أو أفلس، فليس يرجع على ~~السلطان ولا على القاضي بشئ (3)، وإنما الدرك على الغريم الاخذ، وعلى رب ~~المال إن كان له مال. # (155) وعنه (ع) أنه قال: ليس للوصي أن يتجر بمال اليتيم، فإن فعل كان ~~ضامنا لما نقص، وكان الربح لليتيم. # (156) وعنه (ع) أنه قال في رجل مملوك أعطى رجلا مالا ليشتريه به ويعتقه، ~~قال: لا يصلح ذلك، فإن فعل ذلك (4) واشتراه به وأعتقه، ثم علم السيد أن ~~المال كان لعبده، فالمال له والعبد عبده بحاله، ولا يجوز عتق من أعتقه إلا ~~أن يدفع إليه المال من عند نفسه (5). PageV02P058 # (157) وعنه أنه سئل عن رجلين باع كل واحد منهما حصته من دار بحصة لصاحبها ~~من دار أخرى، قال: ذلك جائز إذا علما جميعا ما باعاه واشترياه، فإن لم ~~يعلماه أو لم يعلمه أحدهما، فالبيع باطل. # (158) وعن علي (ص) أنه سئل عن رجلين اشتريا سلعة من رجل، وذهبا ليأتياه ~~بالثمن، فأتاه أحدهما به، وقال له أن يقبض السلعة إذا دفع الثمن كاملا، فإن ~~جاء بعد ذلك صاحبه يطلبه، فليس له ذلك، إلا أن ms344 يدفع إلى شريكه نصف الذي ~~أداه. # (159) وعنه أنه سئل عن رجل كان عاملا للسلطان فهلك، فأخذ بعض ولده لما ~~كان على أبيه، فانطلق الولد، فباع دارا من تركة أبيه وأدى ثمنها إلى ~~السلطان، وسائر ورثة الأب حضور للبيع لم يبيعوا، هل عليهم في ذلك شئ قال ~~(ع): إن كان إنما أصاب تلك الدار من عمله ذلك، وغرم ثمنها في العمل، فهو ~~عليهم جميعا، وإن لم يكن ذلك، فلمن لم يبع من الورثة القيام بحقه، ولا يجوز ~~أخذ مال المسلم بغير طيب نفس منه. # (160) وقد روينا عن رسول الله (صلع) أنه قال في حجة الوداع: # دماؤكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم ~~هذا. # (161) وعن علي (ص) أنه قضى في وليدة باعها ابن سيدها (1) فأنكر PageV02P059 # البيع فقضى أن يأخذ وليدة (1) يؤدى (2) الثمن الولد البائع. # (162) وعن رسول الله (صلع) أن سبيا قدم (3) عليه من البحرين فصفوا بين ~~يديه فنظر إلى امرأة منهم تبكي فقال: ما يبكيك، قالت: # كان لي ولد بيع في بني عبس، قال رسول الله (صلع): ومن باعه، قالت: # أبو أسيد الأنصاري، فغضب رسول الله (صلع) وقال: لتركبن فلتجيئن به كما ~~بعته، فركب أبو أسيد فجاء به. # (163) وعن رسول الله (صلع) أنه بعث زيد بن حارثة فأصاب سبيا فيهم ضميرة ~~مولى علي (ع)، فأمر رسول الله (صلع) ببيعهم، ثم خرج فرآهم يبكون، فقال: ما ~~لهم يبكون، قالوا: فرق بينهم وهم إخوة، قال: # لا تفرقوا بينهم، بيعوهم معا (4). ### || فصل (15) ذكر أحكام الديون # (164) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه ~~أن رسول الله (صلع) قال: إن الله مع الدائن حتى يقضى دينه ما لم يكن فيه ما ~~يكره الله. # (165) وعنه (صلع) أنه قال: من أقرض قرضا كان له مثله صدقة، فلما كان من ~~الغد، قال: من أقرض قرضا كان له مثله كل يوم صدقة، PageV02P060 # وقال علي (ع): يا رسول الله قلت لنا أمس: من أقرض قرضا كان له مثله صدقة، ~~وقلت لنا اليوم: من أقرض قرضا ms345 كان له مثله كل يوم صدقة، قال: نعم، من أقرض ~~قرضا كان له مثله صدقة، فإن أخره بعد محله، كان له مثله كل يوم صدقة. # (166) وعن علي (ص) أنه قال: لا يأخذ أحدكم ركوب دابة ولا عارية متاع من ~~أجل قرض، أقرضه، وكان يكره أن ينزل الرجل على غريمه أو يأكل من طعامه، أو ~~يشرب من شرابه أو يعلف من علفه. # (167) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ص) أنه سئل عن الرجل يقرض لمنفعة، قال: ~~كل قرض جر منفعة فهو ربا (1). # (168) وعن جعفر (2) بن محمد (ص) أنه سئل عن الرجل يقرض الرجل الدراهم ~~الغلة فيرد عليه الدراهم الطازجة (3) طيبة بها نفسه، قال: فلا بأس بذلك. # (169) وعن علي (ص) أنه قال: من أقرض ورقا، فلا يشترط إلا رد (4) مثلها، ~~فإن قضى أجود منها فليقبل. # (170) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ص) أنه سئل عن الرجل يكون له على الرجل ~~الدراهم أو المال، فيهدي إليه الهدية، قال: لا بأس PageV02P061 # بها، فكل ما جاء في هذا المعنى، فالوجه فيه أن اشتراط النفع واستجلاب ~~صاحب الدين إياه مكروه، فإن أعطى شيئا عن طيب نفس منه، مثل هدية ونحوها، ~~فلا بأس به. # (171) وعن علي (ص) أنه أعطى مالا من مدينة وأخذه بأرض أخرى. # (172) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه رخص في السفاتج، وهي المال يستسلفه الرجل ~~بأرض ويقبضه بأرض أخرى. # (173) وعنه (ع) أنه سئل عن القوم يبتاعون (1) بالعينة (2) فإذا (3) ~~اتفقوا أدخلوا بينهم بيعا، قال: ولم ذلك؟ قال: يكرهون الحرام، قال: من أراد ~~الحلال فلا بأس، ولو أن رجلا واطأ امرأة على فجور حتى اتفقا، ثم بدا لهما ~~فتناكحا نكاحا صحيحا، كان ذلك جائزا. # (174) وعنه (ع) أنه سئل عن الرجل يقول للرجل: ابتع لي متاعا حتى أشتريه ~~منك بنسيئة، فابتاع له من أجل ذلك، قال: لا بأس، إنما يشترى منه بعد ما ~~يملكه، قيل له: فإن أتاه يريد طعاما أو بيعا بنسيئة، أيصلح أن يقطع سعره ~~معه، ثم يشتريه من مكان آخر، قال: # لا بأس بذلك ms346 (4). # (175) وعنه (ع) أنه سئل عن الرجل يكون له على الرجل الدين إلى أجل مسمى، ~~فيأتي غريمه، فيقول: عجل لي كذا وكذا، وأضع عنك PageV02P062 # بقيته، أو أمد لك في الأجل، قال: لا بأس به إن هو لم يزدد على رأس ماله، ~~ولا بأس أن يحط الرجل دينا له إلى أجل ويأخذ مكانه. ### || فصل (16) ذكر الحوالة والكفالة # قال الله عز وجل في قصة يوسف (1): قالوا ~~وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون * قالوا: نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير ~~وأنا به زعيم. # فالزعيم الكفيل، وهو الحميل أيضا، والقبيل والصبير والضمين هذه كلها ~~أسماء الكفيل. # (176) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن رسول الله (صلع) قال ~~لرجل من بني هلال سأله (2) وقال: يا رسول الله إني رجل كنت تحملت (3) ~~بحمالة، فقال رسول الله (صلع). لا تحل المسألة إلا لثلاثة، لرجل تحمل ~~بحمالة حتى يصيبها، ورجل أصابته جائحة (4)، ورجل أصابته فاقة شديدة. # (177) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ص) أنه قال في رجل كانت له على رجل ~~دراهم، فأحاله بها على رجل آخر (5) قال: إن كان حين أحاله PageV02P063 # أبرأه، فليس له أن يرجع عليه، وإن لم يبرأه، فله أن يأخذ أيهما شاء إذا ~~تكفل له المحال عليه. # (178) وعنه (ع) أنه قال: إذا كان لرجل على رجل دين فكفل له به رجلان، فله ~~أن يأخذ أيهما شاء، فإن أحاله أحدهما لم يكن له أن يرجع على الثاني إذا ~~أبرأه، وإذا تكفل رجلان لرجل بمائة دينار على أن كل واحد منهما كفيل بصاحبه ~~بما عليه، فأخذ أحدهما فللمأخوذ أن يرجع بالنصف على شريكه في الكفالة، وإن ~~أحب رجع على المكفول عنه وإذا أخذ الرجل من الرجل كفيلا بنفسه، ثم أخذ منه ~~بعد ذلك كفيلا آخر، لزمتهما الكفالة جميعا. # (179) وعنه (ع) أنه قال: إذا تحمل الرجل بوجه الرجل (1) إلى أجل، فجاء ~~الأجل من قبل أن يأتي به وطلب الحمالة حبس، إلا أن يؤدي عنه ما وجب عليه، ~~إن كان الذي يطلب به معلوما، وله أن ms347 يرجع به عليه، وإن كان الذي قد طلب به ~~مجهولا، ما لابد فيه من إحضار الوجه (2) PageV02P064 # كان عليه إحضاره إلا أن يموت، وإن مات فلا شئ عليه. # (180) وعنه (ع) أنه قال: إذا كفل العبد المأذون له في التجارة بكفالة لم ~~يلزمه ذلك، إلا أن يأذن له السيد في الكفالة. # (181) وعن علي (ص) أنه قال: لا كفالة في حد (1) من الحدود. ### || فصل (17) ذكر الحجر 2 والتفليس # (182) قال الله عز وجل (3): وابتلوا ~~اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم (4) منهم رشدا فادفعوا إليهم ~~أموالهم الآية، فأمر الله عز وجل بابتلاء اليتامى إذا بلغوا النكاح، فإن ~~أونس الرشد منهم دفعت إليهم أموالهم، فدل ذلك على منع من لم يؤنس منه الرشد ~~من ماله، وإن بلغ النكاح، لان الله عز وجل لم يأذن في ذلك إليه إلا بشرطين، ~~ببلوغ (5) النكاح والرشد. PageV02P065 # (183) وعن جعفر بن محمد (ص) (1) أنه قال في ولي اليتيم إذا قرأ القرآن ~~واحتلم وأونس منه الرشد (2) دفع إليه ماله، وإن احتلم، ولم يكن له عقل يوثق ~~به لم يدفع إليه وأنفق (3) منه بالمعروف عليه. # (184) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: رحم الله مؤمنا تكلم فغنم أو سكت ~~فسلم، إني أكره لكم عن قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال فرحم الله مؤمنا ~~كسب طيبا وأنفق قصدا (4) وقدم خيرا. وما كرهه رسول الله (صلع) فغير جائز ~~استعماله، ويجب المنع منه، ومن فعله (5)، وقد أجمع المسلمون على أن المغلوب ~~على عقله يمنع من ماله ويحفظ عليه لجهله (6) فالصحيح إذا فعل ما نهى عنه ~~أولى أن يمنع من الفساد، وقد نهى الله عز وجل عن التبذير فقال: ولا تبذر ~~تبذيرا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين (7). # (185) روينا عن علي (ص) أنه بلغه عن عبد الله بن جعفر تبذير، فأخذ بيده، ~~وأتى به عثمان، فقال له: احجر على هذا، فقال له عثمان: # كيف أحجر على رجل شريكه الزبير بن العوام، وما أدرى لهذا القول مخرجا من ~~الحق (8). PageV02P066 # (186) وقد روينا عن عثمان أنه مر بسبخة اشتراها عبد الله بن ms348 جعفر بستين ~~ألفا، فقال: ما يسرني أنها لي بنعلي هذه، ثم لقى عليا (ع) فقال: ألا تأخذ ~~على يد ابن أخيك وتحجز عليه اشترى سبخة بستين ألفا ما يسرني أنها لي بنعلي ~~هذه. وهو ههنا يأمره (1) بالحجر (2) عليه، والاخذ على يديه، وعندما أتاه به ~~(3) الوصي (ص) يأمره بالحجر عليه اعتل في ترك ذلك، بأن الزبير شريكه، وليس ~~في شركة الزبير إياه ما يسقط الواجب عنه، وهذا بين لمن تدبره. # (187) وعن علي (ص) أنه قال: إذا أفلس الرجل وعنده متاع رجل بعينه فهو أحق ~~به. # (188) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه سئل عن القوم يكون لهم على الرجل دين، ~~فأدرك رجل (4) منهم بعض سلعته في يديه، ما حاله، PageV02P067 # فقال (ع): يخير أهل الدين بأن يعطوا الذي أدرك متاعه ماله ويأخذوا المتاع ~~أو يسلموا إليه ما أدرك من متاعه، قيل له: فإن اختاروا آخذ المتاع فربحوا ~~فيه أو وضعوا ما حالهم، قال (ع): الربح والوضيعة (1) للذي عليه الدين وله ~~عليه ما بقي (2). # (189) وعنه (ع) أنه قال في رجل لحقه دين ففلس (3) لغرمائه، ثم أعطاه بعد ~~التفليس رجل مالا قراضا (4) فربح في مال القراض أو لم يربح ما حاله، فقال ~~عليه السلام: الذين داينوه بعد التفليس أولى من المقارض (5) ومن غرمائه ~~الأولين، والمقارض أولى من الذين داينوه قبل التفليس وإن كان المقارض لم ~~يفلس، وهو يتجر بوجهه إلا أنه معدم، فقال: هذا المتاع بعينه، وهذا المال ~~بعينه لفلان، فإنه يصدق وصاحب أصل المال القراض أولى به (6). # (190) وعنه (ع) أنه قال: المفلس إذا قام عليه الغرماء فإنه يبدأ منهم ~~بقبض حقه مما وجد في يديه كل عامل عمل فيه (7) أو أجير استؤجر PageV02P068 # عليه بأجرته، أو بثمن دابته، إن كان عليه قد عملت فيه أو ما أشبه ذلك، ~~ويكون الغرماء بعد ذلك أسوة (1). # (191) وعنه (ع) أنه قال: من ابتاع عبدا أو أمة أو متاعا فتصدق بالمتاع أو ~~أعتق العبد أو الأمة (2)، فلما قام عليه البائع لم يجد عنده مالا، ولم يكن ~~له مال. قال: أما ms349 العتق والصدقة فيردان والبائع أحق بعبده حتى يستوفى الثمن ~~الذي باعه به، وإن كان في ثمن العبد فضل إذا بيع أعتق منه بحساب ذلك الفضل، ~~وإن كان في الصدقة فضل مضى ذلك الفضل لمن تصدق به عليه (3). # (192) وعنه (ع) أنه قيل له: مات مولى لعيسى بن موسى وترك عليه دينا ~~كثيرا، وترك غلمانا كثيرا، يحيط دينه بأثمانهم وأعتقهم عند الموت، فسأل ~~عيسى بن موسى ابن شبرمة وابن أبي ليلى عن ذلك، فقال له ابن شبرمة: أرى أن ~~تستسعاهم في قيمتهم، فتدفعها إلى الغرماء فإنه قد أعتقهم عند موته، فقال ~~ابن أبي ليلى: أرى أن تبيعهم، وتدفع أثمانهم إلى الغرماء، فليس له أن ~~يعتقهم وعليه دين يحيط بأثمانهم (4)، فقال: عن رأي أيها PageV02P069 # أهدر، قيل: عن رأي أبي ليلى، وكان له في ذلك هوى، فباعهم وقضى دينه، ~~فقال: أما والله، إن الحق لفي ما قال ابن أبي ليلى، وذكر بعد هذا احتجاجا ~~طويلا. # (193) وعنه (ع) أنه سئل عن رجل عليه دين وهو قائم بوجهه يشتري ويبيع، ~~فتصدق على ولده أو غيرهم بصدقة، هل يجوز ذلك قال: صدقته جائزة، وأمره كله ~~جائز من عتق أو بيع أو شراء (1) فإن ادعى المتصدق عليه أنه كان يوم تصدق ~~يبيع ويشتري وهو قائم بوجهه سئل البينة على ذلك، فإن لم يدع ذلك، لم يسأل ~~البينة، وعلى أصحاب الدين البينة، إنه كان يومئذ مفلسا، لا يبيع ولا يشترى، ~~فإن أقاموا البينة على ذلك، وإلا فلا شئ لهم. # (194) وعنه (ع) أنه قال: لا يجوز عتق رجل وعليه دين يحيط بماله ولا هبته ~~ولا صدقته إن كانت الديون التي عليه حالة أو إلى أجل قريب أو بعيد إلا أن ~~يأذن له غرماؤه، وإن قال: هذه الجارية ولدت مني يريد أن يمنعها من أن تباع، ~~لم يصدق إلا أن يكون ذلك معلوما مشهورا، فأما بيعه وابتياعه فجائز. # (195) وعنه (ع) أنه قال: وإذا لحق الرجل دين وله عروض ومنازل، فباعها في ~~خفية من الغرماء، ثم تغيب أو هلك، وقد علم المشترى ms350 أن عليه دينا أو لم ~~يعلم، أو تغيب البائع وقام الغرماء على المشتري، فقال: # باع مني ليقضيكم، قال: إن كان يوم باع قائم الوجه لم يفلس به ولم يضرب ~~على يده، وباع بيعا صحيحا ممن لم يهتم أن يكون إلجاء (2) ذلك PageV02P070 # إليه ويثبت (1) بيعه بالبينة العدول (2) جاز بيعه، وكذلك يقبل إقراره ما ~~لم يفلس، فإذا أفلس لم يقبل إلا ببينة إذا دفعه الغرماء، وسئل (ع) عن معنى ~~التفليس فقال: إذا ضرب على يديه ومنع من البيع والشراء فذلك التفليس، ولا ~~يكون ذلك إلا من سلطان. # (196) وعنه (ع) أنه قال: ليس يمنع المفلس من النكاح، ولا لزوجته أن تمنعه ~~من نكاح غيرها لمكان مهرها، وهي كأحد الغرماء، وما قضى من ديونه أو فعل وهو ~~قائم الوجه لم يرجع عليه (3). # (197) وعن علي (ع) أنه قال: لا حبس على معسر (4)، قال الله (ع ج) (5): ~~وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة. فالمعسر إذا أثبت عدمه لم يكن عليه حبس ~~(6)، وإن كان الذي عليه من الدين من شئ، وصل إليه فالبينة (7) عليه في دعوى ~~العدم، إن دفع ذلك خصمه، وإن كان في شئ لم يصل إليه كدين لزمه من جناية أو ~~كفالة أو حوالة أو صداق امرأة أو ما أشبه ذلك، فالقول قوله مع يمينه ما لم ~~يظهر له مال، أو تقوم عليه بينة. PageV02P071 ### || فصل (18) ذكر المزارعة والمساقاة (1) # (198) روينا عن جعفر بن محمد (ص) ~~أنه سئل عن المزارعة، فقال: النفقة منك والأرض لصاحبها، فما أخرج الله (ع ~~ج) من ذلك قسم على الشطر، وكذلك قبل (2) رسول الله (صلع) من (3) أهل خيبر ~~حين أتوه، وأعطاهم إياها على أن يعمروها على أن لهم نصف ما أخرجت. # (199) وعنه (ع) أنه قال: لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع والخمس وأقل ~~وأكثر مما تخرج الأرض، إذا كان صاحب الأرض لا يأخذ الرجل المزارع إلا بما ~~أخرجت الأرض ولا ينبغي أن يجعل للبذر نصيبا وللبقر نصيبا، ولكن يقول لصاحب ~~الأرض: أزرع في أرضك، ولك مما أخرجت كذا وكذا. # (200) وعنه (ع) أنه ms351 قال: لا بأس باكتراء الأرض بالدنانير والدراهم لتزرع ~~وقتا معلوما (4)، ولا خير في أرض أن تستأجر بحنطة، وتزرع فيها حنطة. # (201) وعنه (ع) أنه قال لا بأس أن يعطي الرجل الرجل الأرض . PageV02P072 # عليها الخراج على أن يكفيه خراجها إليه، ويدفع إليه شيئا معلوما، وإن كان ~~فيها نخل أو شجر فلا يعقد ذلك حتى يبدو صلاح الثمرة، إلا أن يكون فيها بعض ~~البقول أو الرطاب أو الثمار، أو ما كان مما يقع عليه البيع. # (202) وعنه (ع) أنه سئل عن المساقاة، فقال: هو أن يعطي الرجل أرضه وفيها ~~أشجار أو نخل، فيقول: اسق هذا من الماء واعمره واحرثه، ولك مما تخرج كذا ~~وكذا بشئ يسميه، فما اتفقا عليه من ذلك فهو جائز. # (203) وعنه أنه سئل عن الرجل يعطي الأرض الخراب لمن يعمرها على أن للعامر ~~غلتها سنين معلومة قال (1): ذلك جائز (2) ولا بأس أن يكون مع ذلك فيها علوج ~~(3) أو دواب لصاحبها ما اتفقا عليه من ذلك فهو جائز. # (204) وعنه (ع) أنه سئل عن رجل زرع أرض رجل، فقال: # أذن لي في زرعها على مزارعة كذا وكذا وأنكر صاحب الأرض أن يكون أذن له، ~~فقال (ع): القول (4) قول صاحب (5) الأرض مع يمينه، إلا أن يكون علم به حين ~~زرع أرضه، وقامت بذلك عليه البينة، فيكون القول قول المزارع مع يمينه في ~~المزارعة، إلا أن يأتي بما لا يشبه، فيكون على المزارع مثل كراء الأرض، ولا ~~يقلع الزرع. # (205) وعنه (ع) أنه سئل عن رجل احترث أرضا، فقال له رجل: # خذ مني نصف البذر، ونصف نفقتك وأشركني في الزرع واتفقا على ذلك فهو جائز. PageV02P073 ### || فصل (19) ذكر الإجارات # (206) قال الله تعالى في قصة موسى (ع) (1) ثم تولى ~~إلى الظل، إلى قوله: # على أن تأجرني ثماني حجج الآية. روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه ~~أن رسول الله (صلع) قال: ملعون من ظلم أجيرا أجرته. فاستيجار الرجل الرجل ~~والمرأة والدابة والعبد والأمة على عمل معلوم جائز. # (207) روينا (2) عن رسول الله (صلع) أنه زوج امرأة رجلا ms352 من أصحابه على أن ~~يعلمها سورة من القرآن (3)، وسنذكر معنى هذا في كتاب النكاح إن شاء الله ~~تعالى. # (208) وعنه (ع) أنه سئل عن رجل رقى ملدوغا بسورة من القرآن، فشفى، فأعطاه ~~على الرقية أجرا، فرخص له في ذلك. # (209) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه رخص في أخذ الأجر على تعليم الصنعة إذا ~~كانت مما يحل (4). PageV02P074 # (210) وعنه (ع) أنه قال لا بأس أن يأخذ المؤذن أجر الاذان من بيت المال، ~~فأما من سائر الناس ممن يوذن لهم فلا. # (211) وعنه (ع) أن رجلا سأله عن الرجل يأتيه، فيسأله أن يشتري له الأرض ~~أو الدار أو الغلام أو الدابة، أو ما أشبه ذلك، ويجعل له جعلا، قال: فلا ~~بأس بذلك. # (212) وعنه (ع) أنه سئل عن الرجل يدفع إليه المتاع، فيقال له: # بعه، فما زدت على كذا وكذا فهو لك، قال: فلا بأس له. # (213) وعنه (ع) أنه قال: من استؤجر على عمل فأفسده أو استهلكه ضمن، فقال: ~~أتى إلى أمير المؤمنين (ع) بحمال استؤجر على حمل قارورة عظيمة، فيها دهن، ~~فكسرها فضمنه، وكان يضمن الأجير (1). # (214) وعن جعفر بن محمد أنه سئل عن الحمال يحمل معه الزيت، فيقول: ذهب أو ~~أهريق (2) فقال إنه إن شاء أخذه، فقال: ولو قال إنه قطع عليه الطريق، فلا ~~يصدق إلا ببينة (3). PageV02P075 # (215) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن الدار يكتريها الرجل ثم يواجرها ~~من غيره بأكثر، قال: لا، إلا أن يحدث فيها شيئا، وإن أكرى بعضها بمثل ما ~~استأجرها وسكن بعضا (1) فلا بأس. # (216) وعنه (ع) أنه سئل عن الرجل يستأجر الدار وفيها شجرات فيشترط ثمرها، ~~قال: لا بأس (2). # (217) وعنه (ع) أنه رخص في اكتراء الدور بالعروض، وفي سكنى دار بسكنى دار ~~أخرى. # (218) وعنه (ع) أنه سئل عمن يكترى (3) دارا مشاهرة على أنه إن سكن يوما ~~لزمه كراء الشهر، فقال: لا بأس، وله أن يكرى الدار بقية الشهر، فإن تشاجرا ~~في دفع الكراء، أخذ لكل يوم بحسابه. # (219) وعنه (ع) أنه قال من اكترى دارا فرثت أو انهدمت لم يجبر ms353 صاحبها على ~~إصلاحها، والمكترى بالخيار، إن شاء أقام، وإن شاء خرج، وحاسبه بما سكن. # (220) وعنه (ع) أنه قال: ليس لمن اكترى دارا أن يدخل فيها ما يضر بالدار ~~أو بالجيران، وإن اكتراها ولم يسم ما يعمل فيها، فليس لصاحبها أن يمنعه من ~~عمل يعمله ما لم يكن يضر (4) وكذلك الحوانيت. PageV02P076 # (221) وعنه (ع) أنه سئل عن المتكاريين يختلفان في الكراء قبل السكنى أو ~~من (1) بعدها، قال: القول قول رب الدار ويتحالفان ويتفاسخان. # (222) وعنه (ع) أنه سئل عن الرجل يسكن دار الرجل، فيقول صاحب الدار: ~~أكريتها منه، ويقول الساكن أسكنتني بالاكراء، ولا بينة لواحد منهما، قال: ~~القول قول رب الدار مع يمينه، وله قيمة الكراء، وإن كانت لأحدهما بينة كانت ~~البينة أولى. # (223) وعنه (ع) أنه قال: لا بأس باكتراء المشاع (2). # (224) وعنه (ع) أنه سئل عن رجل اكترى عن رجل دارا، فادعى أن رب الدار ~~أمره أن يرمها، وأنه أنفق فيها، وأنكر ذلك رب الدار، قال البينة على المدعى ~~وعلى رب الدار اليمين، وللمكترى أخذ النقض (3) بعد ذلك. # (225) وعنه (ع) أنه قال في رجل اكترى دارا فيها متاع لرب الدار على أن ~~ينقله فتثاقل عن نقله قال: ليس له من الكراء إلا بقدر ما سكن الساكن من ~~الدار. # (226) وعنه (ع) أنه قال: ما فعله المكترى في الدار بغير إذن صاحبها فعطبت ~~من أجل فعله، فهو ضامن وإن فعل ما يفعله مثله من السكان، فلا ضمان عليه ~~(4). PageV02P077 # (227) وعنه (ع) أنه قال: من اكترى دابة بعينها أو سفينة بعينها ليحمل في ~~السفينة أو على الدابة شيئا معلوما إلى موضع معلوم، فهلكت الدابة أو عطبت ~~السفينة، فقد انفسخ الكراء، وإن كان ذلك بعد أن حمل وقطع شيئا من الطريق، ~~كان عليه بحساب (1) ما قطع من الطريق، وإن كان إنما اكترى على البلاغ ولم ~~يسم دابة بعينها ولا سفينة بعينها، كان على المكارى (2) بلاغ ما اكترى، وله ~~الاجر كاملا. # (228) وعنه (ع) أنه قال: من اكترى دابة شهرا ليطحن عليها أو يعمل عملا، ~~أو يسافر سفرا ولم يبين ms354 قدر ما تطحن أو ما تحمل (3) أو ما تمشي كل يوم، ~~فالإجارة جائزة وله أن يستعمل الدابة فيما اكتراها له بقدر ما يستعمل فيه ~~مثلها، فإن تعدى عليها ضمن، وكذلك السفن. # (229) وعنه (ع) أنه قال من اكترى دابة أو سفينة فحمل عليه المكترى خمرا ~~أو خنازير أو ما حرم الله لم يكن على صاحب الدابة شئ وإن تعاقدا على حمل ~~ذلك، فالعقد فاسد، والكراء على ذلك حرام. # (230) وعنه (ع) أنه سئل عن الرجل يكترى الدابة أو السفينة على أن يوصل ~~(4) إلى مكان كذا وكذا، في يوم كذا، فإن لم يوصل (4) يوم كذا (5)، كان ~~الكراء دون ما عقده، قال: الكراء على هذا فاسد، وعلى المكترى أجر مثل حمله. PageV02P078 # (231) وعن علي (ع) أن رجلا رفع عليه رجلا قد اكترى (1) دابة إلى موضع ~~معلوم، فتجاوزه فهلكت الدابة فضمنه الثمن، ولم يجعل عليه كراء، يعني فيما ~~زاد، وقال جعفر بن محمد (ص): وإن لم تهلك الدابة وقد تجاوز بها المكترى، ما ~~حد (2) له، فصاحبها بالخيار، إن شاء ضمنه ما نقصت في مدة ما تجاوز بها ~~المكتري، وإن شاء أخذ منه مثل كراء ذلك، وكذلك الوجه فيه أن يزيد (3) عليها ~~فوق ما شرط من الحمل. # (232) وعنه (ع) أنه قال من اكترى دابة يوما فحبسها بعد ذلك أياما، فرب ~~الدابة بالخيار، إن شاء ضمنه ما نقصت، وإن شاء أخذ منه أجر مثلها. # (233) وعنه (ع) أنه قال: إذا اختلف المتكارئان، فقال المكتري: # اكتريت إلى موضع كذا وكذا، وقال رب الدابة بل إلى موضع كذا، وإن كان أحد ~~الموضعين أبعد أو أكثر مؤنة، فالبينة على المكترئ (4) إن كان ادعاه، وإن ~~تساويا، وأراد كل واحد منهما القصد إلى الموضع الذي ذكره فإن كان قبل أن ~~يركب الدابة (5) أو ركب ركوبا يسيرا، أو انتقد المكرى أجرته، فالقول قوله، ~~والمكترى مدع إذا كان يشبه أن يكون كراء الناس مثله، وإن لم يركب ولم تفقد ~~(6) تحالفا وتفاسخا، ومن نكل عن اليمين لزمته دعوى صاحبه، هذا إذا لم يكن ~~بينة، وإن كانت بينة ms355 فالبينة أقطع. PageV02P079 # (234) وعنه (ع) أنه سئل عن الرجل يكترى من المكارى إلى العراق أو إلى ~~خراسان أو إلى إفريقية أو إلى أندلس أو مثل هذا يسمى البلد ولا يذكر الموضع ~~الذي ينتهي إليه، قال: يبلغه إلى أشهر المواضع المعروفة من ذلك البلد، ~~كبغداد من العراق، أو القيروان من الإفريقية. ### || فصل (20) ذكر أحكام الصناع # (235) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه ~~عليهم السلام أنهم قالوا: يضمن الصناع ما أفسدوه، أخطؤوا أو تعمدوا، إذا ~~عملوا بأجر وإن ادعوا أنهم عملوا بغير أجر، وقال أصحاب المتاع: بل بأجر، ~~فالقول قول أصحاب المتاع مع أيمانهم، وعلى المدعين إسقاط الضمان من أنفسهم ~~بالبينة. # (236) وعنه (ع) أنه سئل عن الصانع يتقبل العمل، ثم يقبله (1) بأقل مما ~~تقبله به، قال: إن عمل فيه شيئا أو دبره أو قطع الثوب إن كان ثوبا أو عمل ~~فيه عملا ما، فالفضل يطيب له، وإلا فلا خير له فيه. # (237) وعنه (ع) أنه سئل عن الطحان (2) تدفع إليه الحنطة ويشترط إليه أن ~~يعطى من الدقيق زيادة معلومة على كيل الحنطة، قال: لا خير في PageV02P080 # ذلك، له الاجر وعليه أن يؤدي أمانته. # (238) وعنه (ع) عن آبائه أن رسول الله (صلع) احتجم وأعطى الحجام أجره ~~(1)، وكان مملوكا، فسأل مولاه، فخفف عنه. # (239) وسئل أبو جعفر محمد بن علي (ص) عن كسب الحجام، فقال: وددت أن يكون ~~لآل محمد منهم كذا كذا، وسمى منهم عددا كثيرا. # (240) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه أتى برطب، وعنده قوم من أصحابه وفيهم ~~فرقد (2) الحجام، فدعاهم، فدنوا وتأخر فرقد، فقال له أبو عبد الله: ما ~~يمنعك أن تتقدم يا بني، فقال: جعلت فداك، إني رجل حجام، فدعا بجارية له، ~~فأتت بماء وأمره فغسل يديه، ثم أدناه وأجلسه إلى جانبه، وقال: كل، فأكل، ~~فلما فرغ قال: جعلت فداك، إني رجل حجام والناس ربما عيروني بعملي، وقالوا: ~~كسبك حرام، فقال أبو عبد الله (ص): ليس كما يقولون، كل من كسبك، وتصدق وحج ~~وتزوج. # (241) وعن أبي جعفر (ص) أنه قال: إذا ms356 وقف رجل إلى رجل، فقال: انظر لي هذه ~~الدنانير أو الدراهم، هل هي جياد، أو انظر لي (3) هذا الثوب، هل يكسوني، ~~والرجل خياط أو صيرفي فقال: النقد جيد، أو قال: الثوب يكسوك، فوجده خلاف ~~ذلك، قال: إن كان غره وأراد أن يغشه وشهد عليه بذلك، أدب وغرم، وإن كان ذلك ~~جهده فلا شئ عليه. # . PageV02P081 # (242) وعنه (ع) أنه قال: إذا وقع رجل إلى خياط (1) ثوبا فخاطه قباء، فقال ~~رب الثوب: إنما أمرتك أن تخيطه قميصا، وقال الخياط: # بل أمرتني أن أخيطه (2) قباء، ولا بينة بينهما، فالقول قول الخياط مع ~~يمينه. ### || فصل (21) ذكر الرهن # (243) قال الله عز وجل (3): يا أيها الذين امنوا إذا ~~تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه، إلى قوله: ولم تجدوا كاتبا فرهان ~~مقبوضة. # فسمى جل ذكره الرهان مقبوضة، فإذا لم يكن الرهن مقبوضا بمثل ما تقبض به ~~الرهان فليس الرهان برهن (4). # (244) وروينا عن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: لا يكون الرهن إلا مقبوضا. # (245) وعنه (ع) أنه قال: لا بأس برهن الدور والأرضين، المشاع (5) PageV02P082 # منها والمقسوم، ولا بأس برهن الحلى والطعام والأموال كلها إذا قبضت. # وإن لم تقبض فليست برهن، وإن قبضت ثم جعلت على يد الراهن فليست برهن، لان ~~ردها خروج من الرهن (1). # (246) وعنه (ع) أنه قال: الرهن لا ينتفع به، وما انتفع به من الرهن حسب ~~بما هو فيه وقوصص به. # (247) وعنه (ع) أنه قال: إذا هلك الرهن فهو من مال الراهن، والدين عليه ~~بحاله، وإن ادعى الذي هو في يديه مرهون، أنه ضاع، ولا بيان (2) له على ذلك، ~~وكذبه الراهن، لم يقبل قوله أنه ضاع، إلا ببينة. # (248) وعن أبي جعفر محمد بن علي وأبي عبد الله جعفر بن محمد (ع) أنهما ~~قالا في الذي عنده الرهن يدعى أنه رهن (3) في يديه بألف، ويقول الراهن: بل ~~هو بمائة، قالا: القول قول الراهن مع يمينه، وعلى الذي هو في يديه البينة ~~بما ادعى من الفضل، فإن ادعى أنه ضاع وكذبه الراهن ولا بينة له واختلفا في ~~قيمته، فالقول ms357 قول الذي هو عنده مع يمينه، وعلى صاحب الرهن البينة فيما ~~ادعى من الفضل. # (249) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: إذا كان الرهن إلى أجل وغاب الراهن ~~لم يبع الرهن إلا أن يحضر أو يكون له وكيل أو جعل بيعه، إن غاب عن وقت ~~الأجل، إلى من هو في يديه أو إلى غيره. # (250) وعنه أنه قال: إذا كانت الأمة أو الدابة أو الغنم رهنا، فولدت PageV02P083 # الأمة ولدا أو أنتجت الدابة أو توالدت الغنم، فالأولاد (1) رهن مع ~~الأمهات. # (251) وعنه (ع) أنه قال في كراء الدواب والدور المرهونة وغلة الشجر ~~والضياع المرهونة: ذلك كله للراهن، إلا أن يشترط المرتهن أن يكون رهنا مع ~~(2) الأصل. # (252) وعنه (ع) أنه قال: من رهن عبدا أو أمة ثم أعتقه وله مال (3) غيره، ~~أخذ من ماله، فقضى دينه وأعتق ما أعتق، ولم ينتظر به الأجل ولا يجعل مكانه ~~رهنا، وكذلك إن كاتبه أو دبره. إلا أن يكون ثمنه مكاتبا أو مدبرا فيه وفاء. # (253) وعنه (ع) أنه قال: إذا رهن الرجل الجارية وأراد أن يطأها PageV02P084 # بغير إذن المرتهن، لم يكن له ذلك، وإن وصل إليها فوطئها، فلا شئ عليه، ~~وإن علقت منه، فقضى الدين من ماله وردت إليه، وكانت أم ولد إذا ولدت. ### || فصل (22) ذكر الشركة (1) # (254) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه ~~(ص) أن رسول الله (صلع) أجاز الشركة في الرباع (2) والأرضين. وأشرك رسول ~~الله (صلع) عليا (ع) في هديه. # (255) وإذا أراد رجلان أن يشتركا في الأموال فأخرج كل واحد منهما مالا ~~مثل مال صاحبه، دنانير أو دراهم، ثم خلطا ذلك حتى يصير مالا واحدا لا يتميز ~~بعضه من بعض، على أن يبيعا ويشتريا ما رأياه من أنواع التجارات، فما كان من ~~ذلك من فضل كان بينهما، وما كان فيه PageV02P085 # من وضيعة، كانت عليها بالسواء، فهذه شركة صحيحة اختلاف علمناه فيها (1)، ~~وليس لأحدهما أن يبيع ويشتري إلا مع صاحبه إلا أن يجعل له ذلك. # (256) عن علي (ع) أنه قال في المتضاربين (2)، وهما الرجلان يدفع ms358 أحدهما ~~مالا من ماله إلى الاخر، ويتجر فيه، على أنه ما كان فيه من فضل كان بينهما ~~على ما تراضيا عليه واتفقا، قال: الربح بينهما على ما اتفقا عليه، والوضيعة ~~على المال. # (257) قال جعفر بن محمد (ع): وكذلك لو كان لأحدهما من المال أكثر من مال ~~صاحبه، فالربح على ما اشترطاه، والوضيعة على كل واحد منهما، بقدر رأس ماله. # (258) وعن علي (ع) أنه قال: من أخذ مالا مضاربة، فليس عليه فيه ضمان، فإن ~~اتهم استحلف، وليس عليه من الوضيعة شئ. # (259) وعنه (ع) أنه قال: إذا خالف المضارب ما أمر به وتعدى. # فهو ضامن لما نقص أو ذهب، والربح بينهما على ما اتفقا عليه. # (260) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال في الرجل يعطى الرجل مالا يعمل فيه ~~(3) على أن يعطيه ربحا مقطوعا، قال (4): هذا الربا محضا، وهذا إنما يجوز ~~بين الرجل وعبده، وليس بين الرجل وعبده ربا، لان المال ماله. # (261) وعنه (ع) أنه قال: لا ينبغي للرجل المؤمن منكم أن يشارك PageV02P086 # الذمي، ولا يبضعه بضاعة، ولا يودعه وديعة، ولا يصافيه المودة. # (262) وعنه (ع) أنه قال في رجل مات وعنده وديعة، وعليه دين، وعنده ~~مضاربة، لا يعرفون شيئا منهما بعينه، قال: ما أرى الدين إلا حقا واجبا ~~عليه، لأنه ضامن، وليس هو مؤتمن، وما سوى ذلك فليس عليه فيه ضمان، والدين ~~مضمون، وهو في الوديعة والمضاربة رجل مأمون. # (263) وعنه (ع) أنه قال: من كان له عند رجل مال قراض فاحتضر وعليه دين، ~~فإن سمى المال ووجد بعينه، فهو للذي سمى، وإن لم يوجد بعينه، فما ترك فهو ~~أسوة الغرماء (1). # (264) وعنه (ع) أنه قال في الشريكين إذا افترقا واقتسما ما في أيديهما، ~~وبقى الدين الغائب فتراضيا، إن صار لكل واحد منهما حصة (2) في شئ منه فهلك ~~بعضه قبل أن يصل، قال: ما هلك فهو عليهما معا، ولا تجوز قسمة الدين. ### || فصل (23) ذكر الشفعة (3) # (265) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه ~~عن علي (ص) أنهم قالوا: لا شفعة فيما وقعت عليه ms359 الحدود (4)، وليس للجار ~~شفعة وله حق PageV02P087 # وحرمة، قال النبي (صلع): ما زال جبرئيل (ع) يوصيني بالجار حتى ظننت أنه ~~سيورثه. # (266) وعنه (ع) أنه قال: شفعة الشريك واجبة، إذا كان من المسلمين، وليس ~~للذمي شفعة، وحق المؤمن واجب، كان شفيعا أو غير شفيع، ولا شفعة في مقسوم. # (267) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: الشفعة جائزة فيما لم تقع عليه ~~الحدود، فإذا وقع القسم والحدود فلا شفعة، ولا شفعة لجار، والشفعة على قدر ~~الأنصباء بالحصص. # (268) وعنه (ع) أنه قال: لا شفعة (1) إلا في مشاع، أو ما كان من طريق ~~مشترك، أو حائط معقود بخشب أو بحجارة أو ما أشبه ذلك من البناء، ولأصحاب ~~الرائغة غير النافذة، الشفعة، بعضهم على بعض باشتراكهم في الرائغة. فإذا ~~وقعت القسمة، لم يكن بين صاحب العلو وصاحب السفل شفعة، إلا أن يكون بينهم ~~شئ مشترك. PageV02P088 # (269) وعنه (ع) أنه قال: الشفعة في كل عقار (1)، والعقار النخل والأرضون ~~والدور. ولا شفعة في سفينة ولا نهر ولا حيوان. # (270) وعن أبي جعفر (2) محمد بن علي (ص) أنه قال: إذا دفع الرجل الحصة ~~(3) في صداق امرأته، فلا شفعة فيها. # (271) وعنه (ع) أنه قال: إذا كان العبد بين رجلين فباع أحدهما نصيبه، ~~فالاخر أحق بالبيع (4). وليس في الحيوان شفعة. # (272) وعن علي (ص) أنه قال: ولا يقطع الشفعة الغيبة، قال (5): # الشفعة للغائب والصغير كما هي لغيرهما، إذا قدم الغائب وبلغ الصغير. # (273) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال في الشفيع يكون غائبا عن البيع، قال: ~~لا تنقطع شفعته حتى يحضر، علم بالبيع أو لم يعلم. # (274) وعنه (ع) أنه قال في الشفيع يحضر في وقت الشراء ثم يغيب PageV02P089 # ثم يقدم فيطلب شفعته، قال (ع): هو على شفعته ما لم يذهب وقتها، ووقت ~~الشفعة للحاضر البالغ سنة، فإذا انقضت السنة بعد وقت البيع ولم يطلب، فلا ~~شفعة له. # (275) وعنه (ع) أنه قال: إذا انعقد البيع (1) وجبت الشفعة، قبض المال أو ~~لم يقبض. # (276) وعنه (ع) أنه قال: إذا اكترى الشفيع من المشترى الأرض المبيعة أو ~~الدار، ms360 أو عامله في النخل أو ساومه في شئ من ذلك، فقد قطع شفعته. # (277) وعنه (ع) أنه سئل عن رجل ادعى أنه اشترى شقصا (2) من غائب فقام ~~عليه الشفيع، قال: لا شفعة له حتى يثبت البيع. # (278) وعنه (ع) أنه قال: إذا اختلف المشتري والشفيع في ثمن الدار، فالقول ~~قول المشتري إذا جاء بما يشبه مع يمينه، إن لم تكن للشفيع بينة. # (279) وعنه (ع) أنه قال: لا شفعة في بئر ولا نهر ولا سفينة، إلا أن يكون ~~مع شئ من ذلك أصل أرض لم تقسم. # (280) وعنه (ع) أنه قال في الأرض تكون حبسا (3) على القوم، PageV02P090 # فيبني فيها بعضهم ثم يموت، فيبيع بعض ورثته حصته، هل لصاحبه شفعة، قال: ~~نعم، له الشفعة لأنه يدخل على من بقي مضرة، إذا بهدم نصف كل بيت، فيدخل في ~~ذلك فساد (1). # (281) وعنه (ع) أنه سئل عن الرجل يسلم الشفعة قبل البيع، ثم يقوم فيها ~~بعد البيع، قال: له أن يقوم ما لم يسلم بعد البيع. # (282) وعنه (ع) أنه سئل عن البيع يقع على المشاع والمقسوم صفقة واحدة، هل ~~للشفيع أن يأخذ المشاع بقيمته دون المقسوم؟ قال: لا، إنما له الصفقة ~~بكمالها، ما كان فيها من مشاع ومقسوم، فإن أراد أخذها أخذها معا (2)، وإلا ~~سلمها معا. # (283) وعنه (ع) أنه قال: من اشترى حصة برقيق أو متاع (3) بز أو جوهر أو ~~ما أشبه ذلك، فيه شفعة. # (284) وعنه (ع) أنه قال: إذا قام الشفيع على المشتري، فقال: # اشتريت بكذا وكذا، فسلم له الشفعة، ثم علم أنه اشترى بأقل من ذلك، قال: ~~له الرجوع (4) إن أحب القيام بشفعته. PageV02P091 # (285) وعنه (ع) أنه قال: إذا وضع البائع عن المشتري بعد عقد الشراء ما ~~يوضع مثله بين المتبائعين، وضع مثل ذلك عن الشفيع، وإن كان الذي وضع ما لا ~~يوضع (1) فإنما هو هبة للمشتري، وليس يوضع ذلك عن الشفيع. # (286) وعنه (ع) أنه قال: الوالد يقوم بالشفعة لولده الطفل، والوصي ~~لليتيم، والقاضي لمن لا وصى له (2)، إذا كان ذلك من النظر له. # (287) وعنه (ع) أنه ms361 قال: إذا قام الشفيع على المشترى، وأوجب أخذ الشقص ~~على نفسه، ثم رجع من ذلك، وطالبه المشتري، فإنه يلزمه. # (288) وعنه (ع) أنه قال: إذا بيع الشقص مرارا في مدة الشفعة، فللشفيع أن ~~يقوم على من شاء من المشترين. # (289) وعن علي (ص) أنه قال: الشفعة لليهود والنصارى فيما بينهم، وليس ~~لاحد منهم على مسلم شفعة. PageV02P092 ### | (2) كتاب الايمان والنذور ### || فصل (1) ذكر الامر بحفظ الايمان والعهود #(290) قال الله عز وجل (1): إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك ~~لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيمة ولا ~~يزكيهم ولهم عذاب أليم. وقال عز وجل (2): واحفظوا أيمانكم. وقال تبارك ~~وتعالى (3): وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا. # وقال تقدست أسماؤه (4): يا أيها الذين ء امنوا أوفوا بالعقود. وقال (ع ج) ~~(5): # وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم ~~الله عليكم كفيلا. وقال (ع ج) (6): ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم. # وأثنى الله عز وجل على من أوفى بعهده، وقال (7): الذين يوفون بعهد الله ~~ولا ينقضون الميثاق الآية. وقال (8): والموفون بعهدهم إذا عاهدوا. الآية. PageV02P093 # وقال: (1) فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله ~~فسيؤتيه أجرا عظيما. # (291) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن رسول الله (صلع) قال: ~~بئس القوم قوما يجعلون أيمانهم دون طاعة الله. # (292) وعنه (ع) أنه قال: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا ~~يزكيهم ولهم عذاب أليم. رجع بايع إماما، فإن أعطاه شيئا من الدنيا، وفى له، ~~وإن لم يعطه لم يف له. ورجل له ماء على ظهر الطريق يمنعه سابلة الطريق. ~~ورجل حلف بعد العصر لقد أعطى بسلعته كذا وكذا، فأخذها الاخر مصدقا له، وهو ~~كاذب. # (293) وعن علي (ع) أنه وقف بالكناسة (2) وقال: يا معشر التجار، إن ~~أسواقكم هذه تحضرها الايمان. فشوبوا أيمانكم بالصدقة، وكفوا عن الحلف (3)، ~~فإن الله تبارك وتعالى لا يقدس من حلف باسمه كاذبا. # (294) وعنه (ع) أنه قال: اتقوا الله (4) اليمين الكاذبة، ms362 فإنها منفقة (5) ~~للسلعة، وممحقة للبركة. ومن حلف يمينا كاذبة، فقد اجترى على الله. فلينتظر ~~عقوبته. # (295) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: لما خلق الله عز وجل جنة عدن، خلق ~~لبنها من ذهب يتلألأ، ومسك مدوف (6). فاهتزت ونطقت PageV02P094 # وقالت: أنت الله (1) لا إله إلا هو (2) الحي القيوم (3)، طوبى لمن (4) ~~قدرت له دخولي. فقال (ع ج): وعزتي وجلالي، لا يدخلنك من لم يوف بعهدي وذكر ~~باقي الحديث بطوله. # (296) وعن علي (ع) أنه قال: من نكث بيعته لقى الله يوم القيامة أجذم، لا ~~يد له. # (297) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: لا يمين لمكره، قال الله عز وجل: إلا ~~من أكره وقلبه مطمئن بالايمان، قال جعفر بن محمد (ع): # وليس طلاق مكره بطلاق، ولا عتقه بعتق. # (298) وعن أبي جعفر محمد بن علي (صلع) أنه سئل عن الرجل يحلف تقية، فقال: ~~إن خشيت على أخيك أو على دينك (5) أو مالك، فاحلف، ترد عن ذلك بيمينك. وإن ~~(6) لم تر ذلك يرد شيئا، فلا تحلف. # وفي كل شئ خاف المؤمن على نفسه فيه الضرر، فله عليه التقية. # (299) قال جعفر بن محمد (ع) رفع الله عن هذه الأمة أربعا: # ما لا يستطيعون، وما استكرهوا عليه، وما نسوا، وما جهلوا حتى يعلموا. # (300) وقال جعفر بن محمد (ع) أنه قال في قول الله عز وجل (7): # لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم (8)، قال: هو قول الرجل (لا والله) PageV02P095 # (وبلى والله) ولا يعقد قلبه على شئ ما كان. # (301) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى أن يلغز (1) في الايمان، وقال: # إذا كان مظلوما فعلى نية الحالف، وإن كان ظالما فعلى نية المستحلف. قال ~~جعفر بن محمد (ع) اليمين على ما يستحلف الطالب. يعني على نيته وقصده، لا ~~على نية الحالف، إن ألغز في اليمين، أو حرفها عند نفسه إلى غير ما استحلفه ~~عليه من يستحلفه على حقه. # (302) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى أن يحلف بغير الله. # (303) وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: الايمان لا تكون إلا بالله، ولا ~~يلزم العباد ms363 شئ مما يحلفون به إلا ما كان بالله، وما كان غير ذلك مما يحلف ~~به، فليس في شئ منه حنث، ولا تجب فيه كفارة، وقال: # لا أرى لاحد أن يحلف أحدا إلا بالله، والحالف بالله، الصادق، معظم لله. # (304) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى أن يحلف (2) ولد على والد، وامرأة على ~~زوجها، أو مملوك على سيده. فإن فعل فلا يمين له. ### || فصل (2) ذكر ما يلزم من الايمان وما لا يلزم منها # (305) اليمين تسقط، مع ~~الاستثناء عمن حلف بها الحنث. PageV02P096 # ما لم تكن في حق، قال الله عز وجل (1): ولا تقولن لشئ (2) إني فاعل ذلك ~~غدا إلا أن يشاء الله، واذكر ربك إذا نسيت. # (306) روينا عن جعفر بن محمد (ع) أنه قال في قول الله عز وجل: # واذكر ربك إذا نسيت، فقال ذلك في اليمين إذا قلت: والله لأفعلن كذا وكذا، ~~وإذا ذكرت أنك لم تستثن، فقال: إن شاء الله. وقال: # إن قوما من اليهود سألوا النبي (صلع) عن شئ فقال (3): القونى غدا أخبركم ~~(4) به فلم يستثن، فاحتبس عند ذلك جبريل (5) أربعين يوما، ثم أتاه فقال له: ~~ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله (6) واذكر ربك إذا نسيت ~~(7). # (307) وعن رسول الله (صلع) أنه أمر بالاستثناء في الايمان فقال: # قدم (7) المشيئة. # (308) وعن علي (ع) أنه قال: من حلف ثم قال: (إن شاء الله) فلا حنث عليه. # (309) قال أبو جعفر (ص): إذا حرك بها لسانه أجزاه، وإن لم يجهر، يعني ~~بالاستثناء. وإن جهر به، إن كان جهر باليمين، فهو أفضل. # (310) وقد جاء عن علي (ع) أنه قال: من حلف علانية فليستثن علانية. ومن ~~حلف سرا، فليستثن سرا والاستثناء إذا كان موصولا باليمين، PageV02P097 # لم يكن معه (1) حنث، بالاجماع (2) فيما علمناه. فإن فرق بينهما، ففيه ~~اختلاف. # (311) وقد روينا عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: الاستثناء جائز ~~بعد أربعين يوما أو بعد السنة (3). # (312) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: لا طلاق قبل نكاح (4). ولا عتق قبل ~~ملك. # (313) وعن جعفر بن ms364 محمد (ع): ولا صدقة لمن لم يملك. # (314) وعن أبي جعفر (ص) (5) أنه قال في قوله تعالى (6): يا أيها النبي لم ~~تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك إلى قوله: وأبكارا (7) فقال (ع): ~~كان رسول الله (صلع) قد خلا بمارية القبطية قبل أن تلد إبراهيم. فاطلعت ~~عليه عائشة. فأمرها أن تكتم ذلك وحرمها على نفسه، فحدثت عائشة بذلك حفصة، ~~فأنزل الله عز وجل: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة ~~أزواجك، والله غفور رحيم، قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم إلى قوله: وأبكارا. # (315) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: من حرم على نفسه الحلال، فليأته فلا ~~شئ عليه. وإن حلف أن لا يأتي ما أحل الله له، PageV02P098 # فليكفر عن يمينه، وليأته إن شاء. وإن حلف ليأتين الحرام، فلا يأته. # ولا حنث عليه. # (316) وعنه (ع): إنما تكفر من الايمان ما لم يكن عليك واجبا (1) أن ~~تفعله، فحلفت أن لا تفعله، ثم فعلته، فعليك الكفارة. وما كان عليك أن ~~تفعله، فحلفت أن لا تفعله، ثم فعلته (2)، فليس عليك فيه شئ (3)، ولا حنث في ~~معصية ولا كفارة. ومن حلف في معصية فليستغفر الله. # قال: ومن حلف على شئ من الطاعات أن يفعله، ثم لم يفعله، فعليه الكفارة. ~~وذلك مثل أن يحلف أن يصلي تطوعا صلاة معلومة، أو يصوم أو يتصدق. فأما إن ~~حلف أن لا يصلي أو حلف ليظلمن أو ليخونن أو ليفعلن شيئا من المعاصي، فلا ~~يفعل شيئا من ذلك، ولا حنث عليه فيه، ولا كفارة. # (317) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال في قول الله عز وجل: # ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم. قال: هو الرجل يحلف أن لا يكلم أخاه أو ~~أباه أو ما أشبه ذلك من قطيعة رحم، أو ظلم، أو إثم، فعليه أن يفعل ما أمر ~~الله به، ولا حنث عليه، إن حلف أن لا يفعله. # (318) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: من حلف بطلاق أو عتاق، ثم حنث فليس ~~ذلك بشئ. لا ms365 تطلق عليه امرأته، ولا يعتق عليه عبده. وكذلك من حلف بالحج أو ~~الهدي. لان رسول الله (صلع) نهى عن اليمين بغير الله، وعن الطلاق لغير ~~السنة، وعن العتق لغير وجه الله، وعن الحج لغير الله. PageV02P099 ### || فصل (3) ذكر النذور # (319) قال الله عز وجل (1): إن الأبرار يشربون من كأس ~~كان مزاجها كافورا * عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا * يوفون ~~بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا. وروينا عن جعفر بن محمد (ص) عن أبيه ~~عن آبائه أن رسول الله (صلع) نهى عن النذر لغير الله، ونهى عن النذر (2) في ~~معصية أو قطيعة الرحم. # (320) قال جعفر بن محمد (ص): ومن نذر في شئ من ذلك، فلا نذر عليه. لان ~~نذره كان في معصية الله، وليس عليه شئ. وهو كالرجل يجعل لله على نفسه نذرا ~~واجبا، إن قدر على معصية أن يفعلها. فإن قدر على ذلك، فلا يفعله ولا نذر ~~عليه. وإن كان النذر في وجه من وجوه الطاعات وسمى النذر الذي جعله لله (ع ~~ج) عليه، فعليه الوفاء به (3)، وذلك مثل أن يقول: لله علي صلاة معلومة أو ~~صوم معلوم أو حج أو عتق أو وجه من وجوه البر، إن عافاني الله من شئ كذا، أو ~~رزقني الله رزقا كذا، أو بلغني أمرا كذا من الأمور الجائزة من أمور الدنيا ~~والآخرة. PageV02P100 # (321) وقال جعفر بن محمد (ص): وإن قال: لله علي نذر. ولم يسم شيئا، فلا ~~شئ عليه (1). ### || فصل (4) ذكر الكفارات # (322) قال الله (ع ج) (2): لا يؤاخذكم الله باللغو ~~في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان، فكفارته إطعام عشرة مساكين من ~~أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة ~~أيام، ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم الآية. روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه ~~عن آبائه عن رسول الله (صلع) أنه قال: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا ~~منها، فليأت الذي هو خير. فليكفر عن يمينه. # (323) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن كفارة اليمين، فقال: كل ms366 شئ في ~~القرآن (أو، أو) فصاحبه بالخيار فيه، يختار ما يشاء. وكل شئ في القرآن (فإن ~~لم يجد) أو (لم يستطع) فكذا، فعليه الأول إلا أن لا يجده أو لا يستطيعه. ~~فدل على أن الحانث في كفارة اليمين بالخيار، إن شاء أطعم، وإن شاء كسى، وإن ~~شاء أعتق. فإن لم يجد شيئا من ذلك، صام ثلاثة أيام. PageV02P101 # (324) وعنه (ع) أنه قال في قول الله (ع ج): من أوسط ما تطعمون أهليكم، ~~قال: من أوسط ما يأكل أهل البيت، قال: هو الخل والزيت والخبز. وأرفع الطعام ~~الخبز واللحم، وأقله الخبز والملح. # (325) وعنه (ع): يجزئ في كفارة اليمين مد من طعام لكل مسكين. # (326) وعنه (ع) أنه سئل هل: يطعم المكفر مسكينا واحدا، عشرة أيام؟ قال: ~~لا. بل يطعم عشرة مساكين كما أمره الله. قيل: فيطعم الضعفاء من غير أهل ~~الولاية؟ قال: لا. أهل الولاية أحب إلي إن وجدهم، فإن لم يجد منهم أحدا، ~~فالمستضعفين، فإن لم يجده إلا ناصبا فلا يعطه. # ودرهم تدفعه إلى مؤمن، أفضل عند الله من ألف درهم تدفعها إلى غير مؤمن، ~~وقد قال الله (ع ج) (1): لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من ~~حاد الله ورسوله. # (327) وعن علي (ص) أنه قال في قول الله: أو كسوتهم، قال: # ثوبان (2) لكل إنسان. # (328) وعن أبي جعفر بن محمد بن علي (ص) أنه قال: يجوز في كفارة اليمين ~~عتق المولود، ولا يجوز في القتل إلا من أقر بالتوحيد، قال جعفر بن محمد ~~(ع). ولا يجوز عتق المدبر في كفارة اليمين ولا في ظهار، وعتق من أغنى بنفسه ~~أفضل، وعتق الصغير في كفارة اليمين يجزئ لان PageV02P102 # الله تبارك وتعالى قال (1): (أو تحرير رقبة) لم يذكر صغيرا ولا كبيرا. # (329) وعن علي (ص) ومحمد بن علي وجعفر بن محمد (ص) أنهم قالوا: صيام ~~كفارة اليمين، ثلاثة أيام متتابعة، ولا يفرق بينهما. PageV02P103 ### | (3) كتاب الأطعمة ### || فصل (2) ذكر إطعام الطعام 1 # (330) قال الله عز وجل (2): ~~إن الأبرار يشربون من كأس كأن مزاجها كافورا * عينا يشرب بها ms367 عباد الله ~~يفجرونها تفجيرا * يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا (3) * ~~ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا ~~نريد منكم جزاء ولا شكورا * إلى قوله (4): إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم ~~مشكورا. روينا عن رسول الله (صلع) أنه قال: إذا وضعت موائد آل محمد حفت بها ~~الملائكة يقدسون الله ويستغفرون لهم ولمن أكل طعامهم (5). وكان بعضهم، ~~عليهم السلام، إذا حضر طعامه أحد قال: كل يا عبد الله وتبرك به. # (331) وعنه (ع) أنه قال: أهون أهل النار دركة (6)، ابن جذعان. # فقيل: يا رسول الله، ولم ذاك؟ قال: كان يطعم الناس الطعام. # (332) وعنه (ع) أنه قال: لان أجمع نفرا من إخواني على صاع PageV02P104 # أو صاعين، أحب إلي من أن أخرج إلى سوقكم (1) فأعتق نسمة. # (333) وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: ما من مؤمن يطعم مؤمنا شبعة من ~~طعام، إلا أطعمه الله من ثمار الجنة، ولا سقاه رية (2) إلا سقاه الله من ~~الرحيق (3) المختوم. # (334) وعن رسول الله (صلع) أنه أعرابيا سأله فقال: يا رسول الله، علمني ~~عملا أدخل به الجنة، قال: أطعم الطعام وأفش السلام (4)، وصل والناس نيام. ~~قال: لا أطيق ذلك. قال: فهل لك إبل؟ قال: نعم. # قال: فانظر بعيرا منها فاسق عليه، أهل بيت لا يشربون الماء إلا غبا (5)، ~~فإنك لعلك لا ينفق (6) بعيرك ولا يتمزق سقاؤك، حتى تجب لك الجنة. # (5 33) وعن علي (ص) أن رسول الله (صلع) أتى بسبعة أسارى، فقال لي: يا ~~علي، قم فاضرب أعناقهم، فهبط عليه جبرئيل كطرفة عين، فقال: يا محمد، اضرب ~~أعناق هؤلاء الستة، وخل عن هذا الواحد. # فقال له رسول الله (صلع) يا جبرئيل، وما حاله؟ قال: هو مدخى الكف، سخى ~~على الطعام. قال: أعنك أو عن ربي؟ قال: بل عن ربك، يا محمد. # (336) وعن محمد بن علي (ع) أنه قال: إطعام مؤمن يعدل عتق رقبة، وأحب ~~الأعمال إلى الله إدخال السرور على المؤمن بشبعة (7) أو قضاء دينه. PageV02P105 # (337) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: من ms368 أطعم أخا له في الله، كان له من ~~الاجر مثل من أطعم فئاما (1)، من الناس، والرزق أسرع إلى من يطعم الطعام من ~~السكين في السنام، واصطف لطعامك ومالك من تحب في الله. # (338) وعنه (ع) أنه قال لبعض أصحابه: ما يمنعك أن تعتق كل يوم رقبة؟ قال: ~~لا يحتمل ذلك مالي، جعلت فداك، قال. فأطعم (2) كل يوم رجلا مؤمنا. قال ~~موسرا كان أو معسرا؟ قال: إن الموسر قد يشتهي الطعام. # وكان أبي يقول: لان أطعم عشرة من المؤمنين أحب إلي من أن أعتق عشرة رقاب، ~~يعني من غيرهم. ولان أطعم رجلا مؤمنا أحب إلى من أن أطعم أفقا من سائر ~~الناس. قيل له: وكم الأفق؟ قال: عشرة آلاف (3). # (339) قال (4) رسول الله (صلع): ما من ضيف يحل بقوم إلا ورزقه في حجره، ~~فإذا نزل، نزل برزقه. فإذا ارتحل ارتحل بذنوبهم، يعني (صلع) تكفيرها (5) ~~عنهم. لا أن الضيف يحمل شيئا من أوزارهم. # (340) وعنه (صلع) أنه قال: لا يضيف الضيف إلا كل مؤمن. # ومن مكارم الأخلاق قراء الضيف، وحد الضيافة ثلاثة أيام، فما كان فوق ذلك ~~فهو صدقة. # (341) وعنه (ع) أنه قال: أكرم أخلاق النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين التزاور في الله. وحق على المزور أن يقرب إلى أخيه ما تيسر عنده، ~~ولو لم يكن إلا جرعة من ماء. فمن احتشم أن يقرب إلى أخيه ما تيسر عنده PageV02P106 # لم يزل في مقت الله يومه وليلته. ومن احتقر ما يقرب إليه أخوه، لم يزل في ~~مقت الله يومه وليلته. # (342) وعن علي (ع) أنه قال: إذا دخل عليك أخوك المؤمن، فأطعمه من أطيب ما ~~في بيتك. وإن كان صائما، فادهنه (1). # (343) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إذا أتاك أخوك، فقدم إليه ما تيسر ~~عندك. وإن دعوته، فتكلف له ما أمكنك. # (344) وعنه (ع) أنه قال لبعض أصحابه وهو يأكل معه: إنما تعرف مودة الرجل ~~لأخيه بجودة أكله من طعامه، وإنه ليعجبني الرجل يأكل من طعامي فيجيد الاكل، ~~يسرني بذلك. # (345) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: لو دعيت ms369 إلى ذراع شاة لأجبت، ولو ~~أهدى إلي كراع (2) لقبلت. فهذا لان الهدية كانت أحب إليه (صلع). وإطعامه ~~الطعام من القربات إلى الله (ع ج) فلم يكن ليبخل بذلك على المؤمنين ولا ~~يحرمهم فضله. # (346) وعن علي (ع) أنه كان يأتي الدعوة ويقول: هي حق على من دعى إليها، ~~ومن أتاها ولم يدع إليها، فقد أتى ما لا يصلح له. # (347) وعن الحسين بن علي (ع) أنه رأى رجلا دعي إلى طعام فقال PageV02P107 # للذي دعاه: أعفني، فقال الحسين (ع) قم فليس في الدعوة عفو، وإن كنت مفطرا ~~فكل، وان كنت صائما فبارك. # (348) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: إذا دخل أحدكم على أخيه وهو صائم ~~فسأله أن يفطر، فليفطر. إلا أن يكون صيامه (1) ذلك قضاء، فريضة أو نذرا ~~سماه، أو كان قد زال نصف النهار، وقال: إذا قال لك أخوك: كل، فكل، ولا ~~تلجئه إلى أن يقسم عليك. فإنه إنما يريد كرامتك. # (349) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: من أكل طعاما لم يدع إليه، فإنما ~~يأكل في جوفه شعلة نار. ونهى أن يطعم الرجل غيره من طعام قد دعي إليه، إلا ~~أن يؤذن له في ذلك. # (350) وعنه (ع) أنه قال: إذا مر بكم الرجل، والطعام بين أيديكم، فإن سلم ~~عليكم فادعوه، وإن لم يسلم فلا يدعه أحد. # (351) وعنه (صلع) أنه رخص لابن السبيل والجائع، إذا مر بالثمرة أن يتناول ~~منها، ونهى من أجل ذلك عن أن يحوط عليها ويمنع، ونهى (صلع) الاكل منها عن ~~الفساد فيها، وتناول ما لا يحتاج إليه منها، وعن أن يحمل شيئا. وإنما أباح ~~ذلك للمضطر. ### || فصل (2) ذكر صنوف الأطعمة وعلاجها والحاجة إليها # (352) روينا عن أبي جعفر ~~محمد بن علي (2) (ص) أن الأبرش PageV02P108 # الكلبي سأله عن قول الله (ع ج) (1): يوم تبدل الأرض غير الأرض. قال: # تبدل الأرض بأرض تكون كخبزة النقي (2) يأكل الناس منها حتى يفرغ (3) ~~الحساب، قال الأبرش: إن الناس يومئذ لفي شغل عن الاكل، قال أبو جعفر (ص): ~~هم في النار أشد شغلا، فقد قال ms370 الله (ع ج) (4): ونادى أصحاب النار أصحاب ~~الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله، قالوا (5): إن الله ~~حرمهما على الكافرين. وهم في النار يأكلون الضريع (6) ويشربون الحميم (7) ~~فكيف بهم عند الحساب؟ إن ابن آدم خلق أجوف، لابد له من الطعام والشراب. # (353) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال في قول الله حكاية عن موسى (ع) (8): ~~رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير. قال: سأل الطعام وقد احتاج إليه. # (354) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: سيد الطعام في الدنيا والآخرة اللحم، ~~وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء. وعليك باللحم، فإنه ينبت اللحم، ومن ~~ترك أكل اللحم أربعين يوما ساء خلقه. # (355) قال أبو جعفر محمد بن علي (ع): أكل اللحم يزيد في السمع والبصر ~~والقوة. PageV02P109 # قال جعفر بن محمد بن علي (ع): شكا نبي من الأنبياء الضعف إلى ربه، فأوحى ~~الله (ع ج) إليه: اطبخ اللحم في اللبن فكلهما، فإني جعلت البركة فيهما. ~~ففعل فرد الله إليه قوته. # (356) وعن رسول الله (صلع) أنه كان يحب اللحم ويقول: إنا معشر قريش ~~لحميون. وكانت الذراع من اللحم تعجبه، وأهديت إليه (صلع) شاة فأهوى إلى ~~الذراع، فنادته إني مسمومة، وقال (صلع): # لا يأكل الجزور إلا مؤمن. # (357) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه سئل عما يرويه الناس عن رسول الله (صلع) ~~أنه قال: إن الله (تع) يبغض أهل البيت اللحميين. # فقال جعفر بن محمد (ع): ليس هو كما يظنون من أكل اللحم المباح أكله، الذي ~~كان رسول الله (صلع) يأكله ويحبه، إنما ذلك من اللحم الذي قال الله (ع ج) ~~(1): أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا (2). يعني بالغيبة له والوقيعة (3) ~~فيه. # (358) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: الثريد (4) طعام العرب، وأول من ثرد ~~الثريد إبراهيم (ص)، وأول من هشمه (5) من العرب، هاشم. # (359) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: الثريد بركة، وطعام الواحد يكفي ~~الاثنين. يعني عليه السلام أنه يقوتهم، لا على الشبع (6) والاتساع. # (360) وعنه أنه قال: كان رسول الله يعجبه ms371 العسل وتعجبه الزبيبة. PageV02P110 # (361) وعنه (ع) أنه قال: كان رسول الله (صلع) يعجبه الفالوذج (1) وكان ~~إذا أراده قال: اتخذوه لنا، وأقلوا. وأظنه كان عليه السلام يتقي الاكثار ~~منه لئلا يضره (صلع)، وكان عليه السلام يتصدق بالسكر، فقيل له في ذلك، ~~فقال: ليس شئ من الطعام أحب إلى منه، وأنا أحب أن أتصدق بأحب الأشياء إلى. # (362) وعنه (ع) أنه كان يشتهي من الألوان الزيرباجة (2) والزبيبة، وكان ~~يقول: أعطينا من هذه الأطعمة والألوان ما لم يعطه رسول الله (صلع). # (363) وعن رسول الله (صلع) أنه كان يحب التمر ويقول: العجوة (3) من ~~الجنة. وكان يضع التمرة على اللقمة ويقول: هذه إدام هذه. وكان علي بن ~~الحسين يقول: إني أحب الرجل يكون تمريا، لحب رسول الله (صلع) التمر، وعنه ~~إذا قدم إليه الطعام وفيه التمر، بدأ بالتمر. وكان يفطر على التمر في زمان ~~التمر، وعلى الرطب في زمان الرطب. # (364) وعن جعفر بن محمد أن رجلا من أصحابه أكل عنده طعاما، فلما رفع ~~الطعام، قال جعفر بن محمد (ع): يا جارية ايتينا بما عندك، فأتته بتمر، فقال ~~الرجل: جعلت فداك، هذا زمان الفاكهة والأعناب وكان صيفا، فقال: كل فإنه خلق ~~من رسول الله (صلع). قال رسول الله (صلع): # العجوة لا داء ولا غائلة (4). # (365) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: من أكل لقمة سمينة، PageV02P111 # نزل مثلها من الداء من جسده. ولحم البقر داء وسمنها شفاء ولبنها دواء، ~~وما دخل الجوف مثل السمن. # (366) وعنه (ع) أنه قال: نعم الإدام الخل، ونعم الإدام الزيت، وهو طيب ~~الأنبياء وإدامهم، وهو مبارك، وما افتقر بيت من إدام فيه خل. # (367) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: الخل يسكن (1) المرار، ويحيى ~~القلوب. # (368) وعنه (ع) أنه قدم إلى بعض أصحابه خلا وزيتا ولحما باردا، فأكل معه ~~الرجل. فجعل (ع) ينتف من اللحم ويغمسه في الخل والزيت ويأكله، فقال الرجل: ~~جعلت فداك، هلا طبخا مع اللحم (2)؟ قال (ع): هذا طعامنا وطعام الأنبياء ~~عليهم السلام. # (369) وعنه (ع) أنه سئل عن أكل الثوم والبصل والكراث نيئا (3) ومطبوخا، ms372 ~~قال: لا بأس بذلك. ولكن من أكله نيئا، فلا يدخل المسجد فيؤذي برائحته. # (370) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: عليكم بالعدس (4) فإنه يرق القلب ~~ويكثر الدمعة. ولقد قدسه سبعون نبيا. # (371) وعن علي (ص) أنه كان يأكل الرمان بشحمه ويأمر بذلك، ويقول: هو دباغ ~~المعدة، وليس من رمانة إلا وفيها حبة من الجنة، فإذا شذ PageV02P112 # منها شئ، أي سقط، فتتبعوه (1) فكلوه. وكان لا يشارك أحدا في الرمانة. # ويتبع ما سقط منها، ويقول: ما أدخل أحد الرمانة جوفه إلا طرد منه وسواس ~~(2) الشيطان. # (372) وعن رسول الله (صلع) أنه قطع سفرجلة فأكل منها، وناول جعفر بن أبي ~~طالب وقال: كل يا جعفر فإن السفرجل يزكي القلب ويشجع الجبان. # (373) وعن علي (ع) أنه قال: عليكم بالتفاح فإنه نضوح (3) المعدة. # (374) وعن رسول الله (صلع) أنه كان يعجبه الدباء ويلتقطها من الصحفة ~~ويقول: الدباء يزيد في الدماغ. # (375) وعنه (صلع) أنه قال: الهندباء (4) لنا والجرجير (5) لبني أمية، ~~وكأني أنظر إلى منبته أي إلى منبه الباذروج (6) في الجنة. # (376) وعنه (صلع) أنه قال: الكرفش (7) بقلة الأنبياء. وما من ورقة ~~الهندباء (8) إلا وفيها من ماء الجنة قطرة، وعليكم بالدباء فإنه يزكي العقل ~~ويزيد في الدماغ. وكان يحب الرجلة (9) ويبارك فيها. PageV02P113 # (377) وعنه (صلع) أنه قال: من افتتح طعامه بالملح وختم به، عوفي من اثنين ~~وسبعين داء، منها الجذام والبرص. # (378) وعن علي (ع) أنه قال: من وجد كسرة خبز ملقاة على الطريق، فأخذها ~~فمسحها ثم جعلها في كوة، كتب الله له حسنة، والحسنة بعشر أمثالها. وإن ~~أكلها كتب الله له حسنتين مضاعفتين. # (379) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: كان أبي (ع) إذا رأى شيئا من الطعام ~~في منزله قد رمى به، نقص من قوت أهله مثله، وكان يقول في قول الله (ع ج) ~~(1): وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان ~~فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون. قال: ~~هم أهل القرية كان الله (ع ج) قد أوسع عليهم في معايشهم فاستخشنوا ms373 ~~الاستنجاء بالحجارة، واستعملوا من خبزة (2) مثل الافهار، وكانوا يستنجون ~~بها (3). فبعث الله عليهم دواب أصغر من الجراد، فلم تدع لهم شيئا مما خلقه ~~الله من شجر ولا نبات إلا أكلته، فبلغ بهم الجهد إلى أن رجعوا إلى الذي ~~كانوا يستنجون به من الخبز. فيأكلونه. # (380) وعن علي بن الحسين (ع) أنه دخل إلى المخرج فوجد فيه تمرة فناولها ~~غلامه، وقال: أمسكها حتى أخرج إليك، فأخذها الغلام فأكلها، فلما توضأ عليه ~~السلام وخرج قال للغلام: أين التمرة؟ قال أكلتها، جعلت فداك، قال: اذهب ~~فأنت حر لوجه الله. فقيل له في ذلك: وما في PageV02P114 # أكل التمرة ما يوجب عتقه؟ قال: إنه لما أكلها وجبت له الجنة، فكرهت أن ~~أستملك رجلا من أهل الجنة. # (381) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه نظر إلى فاكهة قد رميت من داره لم يستقص ~~أكلها، فغضب (ع) وقال: ما هذا؟ إن كنتم شبعتم فإن كثيرا من الناس لم ~~يشبعوا. فأطعموه من يحتاج إليه. # (382) وعنه (ع) قال: إن التمرة والكسرة تكون في الأرض مطروحة، فيأخذها ~~الانسان فيمسحها ويأكلها، فلا تستقر في جوفه (1) حتى تجب له الجنة. # (383) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: كان أبي علي ابن الحسين (ص) ~~إذا رأى شيئا من الخبز في منزله مطروحا، ولو قدر ما تجره النملة، نقص من ~~قوت أهله بقدر ذلك، وكان المهدي بالله قد أمر مرة بقطع الرقاق من وظائف (2) ~~الحرم، فكشف بعض الناس عن (3) العلة في ذلك. فقيل له: إنه دخل غير مرة في ~~حجرة من حجرهم، فرأى منه شيئا قد يبس وطرح في الأرض، فنهاهم، فلم ينتهوا ~~فأمر بقطعه عنهم. # (384) وعن علي (ع) أنه أتى بطبق فالوذج، فوضع بين يديه، فنظر إليه، ورأي ~~صفاءه وحسنه ونقاءه (4) فوجأ بأصبعه فيه ثم استلها فلم ينتزع منه شيئا، ~~فتلمظ (5) أصبعه، ثم قال: إن هذا لحلو طيب، ولكن نكره أن نعود أنفسنا ما لم ~~تعود، ارفعوه. فرفعوه. PageV02P115 # (385) وعن رسول الله (صلع) أنه أتى قباء (1) في يوم خميس وهو صائم، فلما ~~أمسى قال: ms374 هل من شراب؟ فقام رجل من الأنصار فأتاه بقدح لبن مضروب بعسل، ~~فلما طعمه رسول الله (صلع) نزعه من فيه، فقال: إدامان، يجتزأ (2) بأحدهما ~~دون الاخر، لا أشربه ولا أحرمه، ولكني أتواضع لربي، فإنه من تواضع لله، ~~رفعه الله، ومن تكبر على الله خفضه الله، ومن اقتصد في معيشته، رزقه الله، ~~ومن بذر حرمه الله، ومن أكثر ذكر الله، رزقه الله. فهذا، والله أعلم، من ~~رسول الله تواضع لله كما قال، لا على أن الله حرم شيئا من طيبات الرزق، قال ~~الله عز وجل (3): # قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده، والطيبات من الرزق، قل هي للذين ~~آمنوا في الحياة الدنيا خالصة (4) يوم القيمة. # (386) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: ليس في الطعام سرف، وقال في قول ~~الله (ع ج) (5): ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم، فالله (تع) أكرم من أن يطعمكم ~~طعاما فيسألكم عنه، ولكنكم مسؤولون عن نعمة الله عليكم بنا، هل عرفتموها ~~وقمتم بحقها؟ # (387) وعن علي (ع) أنه قال: أكثر الطعام بركة ما كثرت عليه الأيدي (6) ~~وقد قال رسول الله (صلع): طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي ~~الأربعة. يعني عليه السلام بالكفاية ما أجزأ، ودفع الجوعة، ليس ما أشبع ~~وبلغ غاية الكفاية. PageV02P116 # (388) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن الطعام الحار وقال: هو غير ذي ~~بركة، وأتى بطعام حار جدا، فقال: ما كان الله (ع ج) ليطعمنا النار، أقروه ~~حتى يمكن، فإن الطعام الحار ممحوق (1) البركة، وللشيطان فيه شرك (2)، وفيه ~~إذا أمكن خصال: تنمو فيه البركة ويشبع صاحبه ويأمن فيه الموت. # (389) وعنه (صلع) أنه نهى أن يشم الخبز كما تشمه السباع. # ونهى أن يقطع بالسكين. # (390) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن المسك والعنبر وغيره من الطيب ~~يجعل في الطعام، قال: لا بأس به. ### || فصل (3) ذكر آداب الاكل # (391) روينا عن جعفر بن محمد (ع) عن أبيه عن ~~آبائه أن رسول الله (صلع) قال: ما من رجل يجمع عياله ثم يضع طعامه، فيسمى ~~ويسمون الله في ms375 أول طعامهم ويحمدون الله في آخره، فترفع المائدة، حتى يغفر ~~الله لهم (3). # (392) وعن علي (ع) أنه قال: إذا سمى الله على أول الطعام، PageV02P117 # وحمد على آخره، وغسلت الأيدي قبله وبعده. وكثرت الأيادي عليه. # وكان من حلال، فقد تمت بركته. # (393) وقال (ع): ضمنت لمن سمى الله على طعامه أن لا يشتكي منه، فقال ابن ~~الكواء (1): ولقد أكلت البارحة (2) طعاما سميت عليه ثم آذاني (3)، فقال ~~أمير المؤمنين علي (ع): لعلك أكلت ألوانا فسميت على بعضها ولم تسم على بعض، ~~يا لكع (4)، قال: كذلك كان، والله يا أمير المؤمنين. # (394) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إذا وضع الطعام فسموا، فإن الشيطان ~~يقول لأصحابه: اخرجوا، فلس لكم فيه نصيب، ومن لم يسم على طعامه كان للشيطان ~~معه فيه نصيب. وقال: من قال إذا أصبح: # أبتدي في يومي هذا بين يدي نسياني وعجلتي بسم الله، أجزأه على ما نسي من ~~طعام أو شراب. # (395) وعنه (ع) أنه رخص في النفخ في الطعام والشراب، وقال: # إنما يكره ذلك لمن كان معه غيره، كي لا (5) يعافه. # (396) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن الاكل متكئا. وكان إذا أكل استوفز ~~(6) على إحدى رجليه واطمأن بالأخرى، ويقول: أجلس كما يجلس العبد وآكل كما ~~يأكل العبد. PageV02P118 # (397) وعن علي وعن أبي عبد الله (ص) أنه قال: ما أكل رسول الله (صلع) ~~متكئا مذ بعثه الله حتى قبضه. # (399) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى أن يأكل أحد بشماله أو يشرب بشماله أو ~~يمشي في نعل واحد (2). وكان يستحب اليمين في كل شئ. وكان ينهى عن ثلاث ~~أكلات: أن لا يأكل أحد بشماله، أو مستلقيا على قفاه، أو منبطحا على بطنه. # (400) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: لا يأكل الرجل بشماله، ولا يشرب بها ~~ولا يناول بها، إلا من علة. # (401) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن الاكل بثلاث أصابع، وعن علي (ص) ~~أنه نهى مثل ذلك. # (402) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه كان يأكل بالخمس الأصابع ويقول: هكذا كان ~~يأكل رسول ms376 الله (صلع) ليس كما يأكل الجبارون. # (403) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى أن يأكل أحد من ذروة الثريد، وأمر أن ~~يأكل كل واحد مما يليه، ورخص في الاكل من جوانب الطبق من التمر والرطب. # (404) عنه (صلع) أنه قال: إذا أتيتم بالخبز واللحم. فابدءوا بالخبز، ~~فسدوا به الجوع، ثم كلوا اللحم. PageV02P119 # (405) وعنه (صلع) أنه كان يلعق الصحفة، وقال: آخر الصحفة أعظمها بركة. ~~وإن الذين يلعقون الصحاف تصلي عليهم الملائكة ويدعون لهم بالسعة في الرزق، ~~وللذي يلعق الصحفة حسنة مضاعفة. وكان إذا أكل لعق أصابعه حتى يسمع لها ~~مصيص. # (406) وحكى ذلك جعفر بن محمد (ع) وقال: كان أبي (ص) يكره أن يمسح يده ~~بالمنديل وفيها شئ من الطعام، تعظيما له إلا أن يمصها أو يكون إلى جانبه ~~صبي فيعطيه أنامله يمصها، وهذا من أولياء الله عليهم السلام تواضع لله ~~وتعظيم لرزقه ومخالفة لافعال الجبارين من خلقه. # (407) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن القران بين التمرتين في فم، ومن ~~سائر الفاكهة، وكذلك قال جعفر بن محمد (صلع) إنما ذلك إذا كان مع الناس في ~~طعام مشترك. فأما من أكل وحده فليأكل كيف أحب. # (408) وعنه (ع) أنه كره القيام عن الطعام. وكان ربما دعا (1) بعض عبيده، ~~فيقال: هم يأكلون. فيقول: دعوهم حتى يفرغوا. # (409) وروينا عن أهل البيت (ص) في الدعاء بعد الفراغ من الطعام وجوها، ~~يطول ذكرها، ليس منها شئ موقت. ومن حمد الله عند ذلك وشكره بما قدر عليه، ~~ودعا بما استطاع (2) أجزأه. # (410) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: تخللوا على (3) أثر الطعام. # فإنه صحة للناب والنواجذ، ويجلب على العبد الرزق. وقال: حبذا المتخللون ~~في الوضوء ومن الطعام، وليس شئ أشد على ملكي المؤمن من أن يريا شيئا PageV02P120 # من الطعام في فيه، وهو قائم يصلي (1). ونهى (صلع) عن التخلل بالقصب (2) ~~والرمان والريحان، وقال: إن ذلك يحرك عرق الجذام (3). # (411) وعنه (صلع) أنه أمر بغسل الأيدي بعد الطعام من الغمر وقال: إن ~~الشيطان يشمه (4). # (412) وعن علي (ص) أنه قال: بركة الطعام الوضوء قبله وبعده، ms377 والشيطان ~~مولع بالغمر، وإذا أوى أحدكم إلى فراشه فليغسل يديه من ريح الغمر (5) (413) ~~وعنه (ع) أنه كان يكره أن تغسل الأيدي بشئ من الطعام، ويقول: إن النعمة ~~تنفر من ذلك. # (414) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى أن ترفع الطشت (6) من بين أيدي القوم ~~حتى تمتلئ. # (415) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: رب البيت يتوضأ آخر القوم. يعني ~~عليه السلام من غير عياله، إذا حضر عنده قوم من إخوانه (7). PageV02P121 ### || فصل (4) ذكر ما يحل أكله وما يحرم أن يؤكل من الطعام # (416) قال الله (عج) (1): قل لا أجد فيما أوحى إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو ~~دما مسفوحا أو لحم خنزير، الآية، فلو لم يكن بعد هذه الآية تحريم شئ من ~~المأكول من كتاب الله ولا سنة نبيه (صلع) لكان ما عدا هذه المسميات حلالا ~~أكله، ولكن الله تبارك وتعالى أمر رسوله بأن يعلم من أرسل إليه أنه لم يجد ~~فيما أوحى إليه محرما على طاعم يطعمه غير ما ذكره في الوقت الذي أمره بذلك، ~~ثم أنزل الله (ع ج) بعد ذلك عليه فيما أنزل (2): حرمت عليكم الميتة والدم ~~ولحم الخنزير. إلى آخر الآية، وحرم الله (ع ج) على لسان نبيه (صلع) ما ~~سنذكر ما انتهى إلينا منه إن شاء الله (تع)، وقوله: قل لا أجد فيما أوحي ~~إلى محرما، الذي بدأنا بذكره في سورة الأنعام. وقوله: حرمت عليكم الميتة، ~~الآية في سورة المائدة. # (417) وقد روينا عن أمير المؤمنين علي (ص) أنه قال: كانت سورة المائدة من ~~آخر ما نزل من القرآن. # (418) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه ذكر ما يحل أكله وما يحرم بقول مجمل، ~~فقال: أما ما يحل للانسان أكله مما أخرجت الأرض، فثلاثة صنوف من الأغذية: ~~صنف منها جميع صنوف الحب كله، كالحنطة PageV02P122 # والأرز (1) والقطنية (2) وغيرها، والثاني صنوف الثمار كلها. والثالث صنوف ~~البقول والنبات. فكل شئ من هذه الأشياء فيه غذاء للانسان ومنفعة وقوة، ~~فحلال أكله، وما كان منها المضرة فحرام أكله، إلا في حال ms378 التداوي به. وأما ~~ما يحل من أكل لحوم الحيوان، فلحوم البقر والإبل والغنم، ومن لحوم الوحش كل ~~ما ليس له ناب ولا مخلب (3)، ومن لحوم الطير كل ما كانت له قانصة، ومن صيد ~~البحر كل ما كان له قشر. وما عدا (4) من هذه الأصناف فحرام أكله، وما كان ~~من البيض مختلف الطرفين فحلال أكله، وما استوى طرفاه فهو من بيض ما لا يؤكل ~~لحمه. # (419) وعن رسول الله (ص) أنه قال: كل ذي ناب من السباع، ومخلب من الطير، ~~حرام أكله. # (420) وعن أمير المؤمنين علي صلى الله عليه وآله أنه قال: لا يؤكل الذئب ~~ولا النمر ولا الفهد (5) ولا الأسد ولا ابن آوى ولا الدب ولا الضبع. ولا شئ ~~له مخلب. # (421) وعن رسول الله (صلع) أنه أباح أكل الأرنب. # (422) وعنه (صلع) أنه أتى بضب فلم يأكل منه، وقذره. # (423) وعن علي (ص) أنه نهى عن الضب والقنفذ وغيره من حشرات (6) الأرض ~~كالضب وغيره. PageV02P123 # (424) وعنه (ع) أنه قال: النون ذكي والجراد ذكي وأخذه حيا ذكاة (1). # (425) وعنه (ع) أنه قال: مر رسول الله (صلع) على رجل من الأنصار وهو قائم ~~على فرس له يكيد بنفسه (2) فقال له رسول الله (صلع): # إذبحه، يكن لك أجران: أجر بذبحك إياه، وأجر باحتسابك له، فقال: يا رسول ~~الله (صلع) إلى منه شئ؟ قال: نعم، كل وأطعمني، فأهدى إلى رسول الله (صلع) ~~منه فخذا، فأكل وأطعمنا. # (426) وقد روينا عن جعفر بن محمد (ص) أنه نهى عن ذبح الخيل. # فيشبه أن يكون نهيه عن ذلك، إنما هو عن استهلاك السالم السوي منها. # لان الله (ع ج) أمر باستعدادها وارتباطها في سبيله. والذي جاء عن النبي ~~(صلع) إنما هو فيما أشفى على الموت، وخيف عليه الهلاك منها، والله أعلم. # (427) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: الحمر الانسية (3) حرام. # ونهى عن أكل لحومها يوم خيبر. # (428) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: لا تؤكل البغال. # (429) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن أكل لحوم الجلالة وألبانها وبيضها ~~حتى تستبرأ. والجلالة هي التي ms379 تجلل المزابل فتأكل منها العذرة. # (430) وعن علي (ص) أنه قال: الناقة الجلالة تحبس على العلف أربعين يوما، ~~والبقرة عشرين يوما، والشاة سبعة أيام والبط خمسة أيام، والدجاجة ثلاثة ~~أيام، ثم تؤكل بعد ذلك لحومها، وتشرب ألبان ذوات الألبان منها، ويؤكل بيض ~~ما يبيض منها. # . PageV02P124 # (431) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ص) أنه كره خل الخمر التي تفسد، إذا كان ~~أصله إنما عمل خمرا. # (432) وعن أبي عبد الله (ص) أنه كره أكل الغدد ومخ الصلب والطحال ~~والمذاكير والقضيب والحياء (1) وداخل الكلى. # (433) وعن أمير المؤمنين (ص) أنه نهى عن الطافي، وهو ما مات في البحر من ~~صيد من قبل أن يؤخذ. # (434) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: لا يؤكل من دواب البحر إلا ما كان ~~له قشر، وكره (2) السلحفاة (3) والسرطان والجري (4) وما كان في الأصداف وما ~~جانس ذلك. # (435) وعن أمير المؤمنين (ص) أنه قال: المضطر يأكل الميتة وكل محرم إذا ~~اضطر إليه. قال جعفر بن محمد (ص): إذا اضطر الرجل إلى الميتة أكل حتى يشبع، ~~وإذا اضطر إلى الخمر شرب حتى يروى، وليس له أن يعود إلى ذلك حتى يضطر إليه ~~أيضا. # (436) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه رخص في طعام أهل الكتاب (5) وغيرهم من ~~الفرق، إذا كان الطعام ليس فيه ذبيحة. PageV02P125 # (437) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه ذكر له الجبن (1) الذي يعمله ~~المشركون، وأنهم يجعلون فيه الإنفحة من الميتة، ومما لا يذكر اسم الله ~~عليه. قال: إذا علم ذلك لم يؤكل، وإن كان الجبن مجهولا لا يلم من عمله، ~~وبيع في سوق المسلمين، فكله. # (438) وعنه (ع) أنه سئل عن الآنية يكون فيها الخمر، فرخص في استعمالها ~~إذا غسلت. # (439) وعن علي (ص) أنه رخص في الادام والطعام تموت فيه خشاش (2) الأرض ~~والذباب وما لا دم له فيه، فقال: لا ينجس ذلك شيئا ولا يحرمه، فإن مات فيه ~~ما له دم، وكان مائعا فسد، وإن كان جامدا فسد منه ما حوله، وأكلت بقيته. PageV02P126 ### | (4) كتاب الأشربة ### || فصل (1) ذكر ما يحل شربه ms380 وما لا يحل # (440) قال الله (ع ج) (1): وأنزلنا من السماء ماء طهورا * لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما ~~خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا. وقال (2): وفجرنا الأرض عيونا. وقال الله تعالى ~~(3): أفرأيتم الماء الذي تشربون * أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن ~~المنزلون. وروينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن رسول الله (صلع) ~~قال: الماء سيد الشراب في الدنيا والآخرة، وشرب المياه التي خلقها الله جل ~~ذكره لا صنعة فيه للادميين، ما لم تخالطها نجاسة، أو ما يحرم شربها من أجله ~~مباح، ذلك بإجماع فيما علمناه، وكذلك شرب لبن كل شئ يؤكل لحمه من الدواب ~~والصيد والانعام، فحلال شربه، وما لا يحل أكل لحمه، فلا يجوز شرب لبنه إلا ~~لمضطر، وما خلط به الماء من لبن أو عسل، يحل أكله وشربه، من تمر أو زبيب أو ~~غير ذلك من المحللات، فشربه حلال ما لم يتغير بالغليان والنشيش. وكل ما ~~يستخرج من عصير العنب والتمر والزبيب، وطبخ قبل PageV02P127 # أن ينش حتى يصير له قوام كقوام العسل، فهو حلال شربه، صرفا (1) ومشوبا ~~بالماء ما لم يغل، وأكله وبيعه وشراؤه والانتفاع به. # (441) وقد روينا عن علي (ص) أنه كان يروق (2) الطلاء (3)، وهو ما طبخ من ~~عصير العنب حتى يصير له قوام، كما وصفنا. # (442) وعن أبي جعفر (4) أنه سئل عن شرب العصير فقال: لا بأس بشربه من ~~الاناء الطاهر، غير الضاري، اشربه يوما وليلة ما لم يسكر كثيره، فإذا أسكر ~~كثيره، فقليله حرام، ولا تشربوا خزيا طويلا، فبعد ساعة أو بعد ليلة تذهب ~~لذة الخمر وتبقى آثامه. فاتقوا الله وحاسبوا أنفسكم. فإنما كان شيعة علي ~~(ع) يعرفون (5) بالورع والاجتهاد والمحافظة ومجانبة الضغائن والمحبة ~~لأولياء الله. # (443) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: لا بأس بشرب العصير سلافة (6) قبل ~~أن تختمر، ما لم يسكر. # (444) وعن علي (ص) أنه قال: كنا ننقع لرسول الله (صلع) زبيبا أو تمرا في ~~مطهرة في الماء لنحليه له، فإذا كان اليوم واليومان شربه، فإذا تغير، أمر ~~به فهريق. PageV02P128 # (445) وعن جعفر ms381 بن محمد (ص) أنه قال: الحلال من النبيذ أن تنبذه وتشربه ~~من يومه ومن الغد، فإذا تغير فلا تشربه. ونحن نشربه حلوا قبل أن يغلي. # (446) وقال (ع): كانت سقاية زمزم ملوحة (1) وكانوا يطرحون فيها تمرا ~~ليعذب ماؤها. ### || فصل (2) ذكر آداب الشاربين # (447) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه ~~أن رسول الله (صلع) نهى عن الشرب والاكل بالشمال، وأمر أن يسمى الله الشارب ~~إذا شرب، ويحمده إذا فرغ. يفعل ذلك كلما تنفس في الشراب أو (2) ابتدأ أو ~~قطع. # (448) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن اختناث (3) الأسقية، وهو أن يثنى ~~أفواه القرب ثم يشرب منها. وقيل إن ذلك نهى عنه لوجهين: # أحدهما أنه يخاف أن تكون فيها دابة أو حية فتنساب في فم الشارب، والثاني ~~أن ذلك ينتنها (4). # (449) وعنه (صلع) أنه شرب قائما وجالسا. # (450) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه نهى عن الشرب من قبل عروة (5) الاناء. PageV02P129 # (451) وعن رسول الله (صلع) أنه مر برجل يكرع في الماء (1) بفيه، يعني ~~يشربه من إناء أو غيره من وسطه وقال: أتكرع ككرع البهيمة؟ إن لم تجد إناء ~~فاشرب بيديك فإنهما من أطيب آنيتك. # (452) وعنه (ص) أنه قال مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا (2)، فإن منه يكون ~~الكباد (3). # (453) وعن علي، صلوات الله عليه، أنه قال: تفقدت رسول الله (صلع) غير مرة ~~وهو (4) يشرب الماء. تنفس ثلاثا، مع كل واحدة منهن. # تسمية إذا شرب، وحمد (5) إذا قطع. # (454) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: ثلاث أنفاس ~~في الشراب أفضل من نفس واحدة، وكرها أن يتشبه الشارب بشرب الهيم، يعنيان ~~الإبل الصادية، لا ترفع رؤوسها من الماء حتى تروى. # (455) وعن الحسين بن علي (ع) أنه كره تجرع اللبن، وكان يعبه عبا وقال: ~~إنما يتجرع أهل النار. # (6 45) وعن رسول الله (صلع) أنه كان إذا شرب اللبن قال: اللهم بارك لنا ~~فيه وزدنا منه، وإذا شرب الماء قال: الحمد لله الذي سقانا عذبا زلالا ~~برحمته، ولم يسقنا ملحا أجاجا بذنوبنا. PageV02P130 ### || فصل (3) ذكر ما ms382 يحرم شربه # (457) قال الله عز وجل (1): يا أيها الذين ~~آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ~~لعلكم تفلحون. فنهى عليه السلام (2) عن الخمر كما نهى عن جميع المحرمات. # (458) روينا (3) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن رسول الله (صلع) ~~قال: الخمر حرام. ولعن الخمر بعينها، وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومشتريها ~~وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه، وآكل ثمنها. # (459) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: مدمن الخمر يلقى الله حين يلقاه ~~كعابد وثن، ومن شرب منها شربة لم يقبل الله (عز وجل) منه صلاة أربعين (4) ~~ليلة. # (460) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: حرمت الجنة على ثلاثة: مدمن الخمر ~~وعابد وثن وعدو آل محمد. ومن شرب الخمر فمات بعد ما شربها بأربعين يوما، ~~لقى الله عز وجل كعابد وثن. # (461) وعن أمير المؤمنين علي (ص) أنه سمع رسول الله (صلع) يقول: لا أحل ~~مسكرا. كثيره وقليله حرام (5). PageV02P131 # (462) وعن أبي جعفر محمد ) أنه (ص قال: كل مسكر حرام. فقيل له: ~~أعنك؟ قال: لا، بل قاله رسول الله (صلع). قيل له: # كله؟ قال: نعم. الجرعة منه حرام. # (463) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: حرم رسول الله (صلع) المسكر من كل ~~شراب، وما حرمه رسول الله (صلع) فقد حرمه الله، وكل مسكر حرام، وما أسكر ~~كثيره فقليله حرام. فقال له رجل من أهل الكوفة: أصلحك الله، إن فقهاء بلدنا ~~يقولون: إما حرم المسكر، فقال: # يا شيخ، لا أدري ما يقول فقهاء بلدك، حدثني أبي عن أبيه عن جده علي ابن ~~أبي طالب أن رسول الله (صلع) قال: ما أسكر كثيره فقليله حرام (1). # (464) وعنه (ع) أنه قال: التقية ديني ودين آبائي في كل شئ، إلا في تحريم ~~المسكر، وخلع الخفين، يعني عند الوضوء، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ~~يعني فيما يجهر فيه من الصلاة. # (465) وقال رسول الله (صلع) (2): ليس مني من يستخف بالصلاة. # وليس مني من يشرب مسكرا، لا يرد علي الحوض، لا، والله. # (466) وعن علي (ع) أنه قال: لا ms383 توادوا من يستحل المسكر، فإن شاربه مع ~~التحريم (3) أيسر من هالك يستحله أو يحله، وإن لم يشربه. PageV02P132 # وكفى بتحليله إياه براءة وردا لما جاء به النبي (صلع) ورضى بالطواغيت. # (467) وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: من شرب مسكرا فأذهب عقله، خرج منه ~~روح الايمان. # (468) وعن الحسين (1) بن علي (ص) أنه كتب إلى معاوية كتابا يقرعه فيه ~~ويبكته بأمور صنعها. كان فيه: ثم وليت ابنك وهو غلام يشرب الشراب ويلهو ~~بالكلاب، فخنت أمانتك وأخربت (2) رعيتك، ولم تؤد نصيحة ربك، فكيف تولى على ~~أمة محمد من يشرب المسكر؟ وشارب المسكر من الفاسقين، وشارب المسكر من ~~الأشرار. وليس شارب المسكر بأمين على درهم فكيف على الأمة؟ فعن قليل ترد ~~على عملك حين تطوى صحائف الاستغفار، وذكر باقي (3) الحديث بطوله. # (469) وعن علي بن الحسين صلوات الله عليه أنه قال: الخمر من خمسة أشياء: ~~من التمر والزبيب والحنطة والشعير والعسل، يعني بعد العنب، وكل مسكر خمر، ~~وإنما اشتق اسم الخمر من التخمير، وهو التغطية له ليدفأ فيغتلم. # (470) روينا عن أهل البيت عليهم السلام وأشياعهم احتجاجا طويلا في تحريم ~~المسكر حذفناه اختصارا، وفيما جاء عنهم صلوات الله عليهم مما ذكرناه، ما ~~كفى وأغنى (4) عن الاحتجاج. # (471) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى أن يتعالج بالخمر والمسكر، وأن PageV02P133 # تسقى الأطفال والبهائم، وقال: الاثم على من سقاها (1). # (472) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن شرب الفقاع فسأل السائل: كيف هو؟ ~~فأخبره، فقال: حرام، فلا تشربه. # (473) وعنه (ع) أنه قال: لا يتداوى بالخمر ولا المسكر، ولا تمتشط النساء ~~به، فقد أخبرني أبي عن أبيه عن جده أن عليا صلوات الله عليه وعلى الأئمة من ~~ذريته، قال: إن الله لم يجعل في رجس حرمه، شفاء. # (474) وعنه (ع) أنه سئل عن الأواني الضارية، فقال: إنه لم يحرم النبيذ من ~~جهة الظروف، ولكنه حرم قليل المسكر وكثيره. PageV02P134 ### | (5) كتاب الطب ### || فصل (1) ذكر الطب # (475) روينا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى الأئمة من ذريته (1) آثارا في التعالج والتداوي، وما يحل من ذلك ms384 وما ~~يحرم منه،، وفيما جاء عنهم صلوات الله عليهم، لمن تلقاه بالقبول وأخذه ~~بالتصديق بركة وشفاء إن شاء الله، لا لمن لم يصدق ذلك، وأخذه على وجه ~~التجربة. # (476) وقد روينا عن جعفر بن محمد (ص) أنه حضر يوما عند محمد بن خالد أمير ~~المدينة. فشكا محمد إليه وجعا يجده في جوفه فقال: # حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي (ع) أن رجلا شكا إلى رسول الله (صلع) ~~وجعا يجده في جوفه فقال: خذ شربة عسل، وألق فيها ثلاث حبات شونيز (2) أو ~~خمسا أو سبعا، واشربه تبرأ بإذن الله. ففعل ذلك الرجل فبرئ، فخذ ذلك أنت. # فاعترض عليه رجل من أهل المدينة كان حاضرا، فقال: يا أبا عبد الله، قد ~~بلغنا هذا وفعلنا فلم ينفعنا، فغضب أبو عبد الله (ع) وقال: إنما ينفع الله ~~بهذا أهل الايمان به، والتصديق لرسله، ولا ينفع به أهل النفاق ومن أخذه على ~~غير تصديق منه للرسول. فأطرق الرجل. PageV02P135 ### || فصل (2) ذكر التشفي بأعمال البر # (477) روينا عن جعفر بن محمد (ع) عن أبيه ~~عن آبائه (ص) أنه سئل عن قول النبي (صلع) في الحبة السوداء، فقال: قد قال ~~ذلك، قيل: وما قال؟ قال: فيها شفاء من كل داء إلا السام. يعني الموت. ثم ~~قال عليه السلام (1) للسائل: ألا أدلك على ما لم يستثن فيه رسول الله ~~(صلع)؟ قال: بلى، قال: الدعاء، فإنه يرد القضاء وقد أبرم إبراما. # وضم أصابعه من كفيه جميعا، وجمعهما جميعا (2) واحدة إلى الأخرى. الخنصر ~~بحيال الخنصر كأنه يريك شيئا. # (478) وعنه (ع) أنه قال: ارغبوا في الصدقة وبكروا بها، فما من مؤمن يتصدق ~~بصدقة حين يصبح، يريد بها ما عند الله، إلا دفع الله بها عنه شر ما ينزل من ~~السماء في ذلك اليوم. ثم قال: ولا تستخفوا بدعاء المساكين للمرضى منكم، ~~فإنه يستجاب لهم فيكم، ولا يستجاب لهم في أنفسهم. # (479) وعنه (ع) أن بعض أهل بيته ذكر له أمر عليل عنده، فقال له: ادع ~~بمكتل (3)، فاجعل فيه برا واجعله بين يديه، ومر ms385 غلمانك إذا جاء سائل أن ~~يدخلوه إليه، فيناول منه بيديه ويأمره أن يدعو له، فقال: # أفلا أعطى دراهم ودنانير؟ فقال: اصنع ما أمرتك فكذلك روينا، ففعل فرزق ~~العافية. # (480) وعنه (ع) أن رجلا من أصحابه شكا إليه وضحا (4) أصابه PageV02P136 # بين عينيه وقال: بلغ مني يا بن رسول الله أمره مبلغا شديدا، فقال: عليك ~~بالدعاء وأنت ساجد، ففعل (1) فبرئ. # (481) وعنه (ع) أنه قال: ثلاث يذهبن النسيان ويحدثن الذكر: # قراءة القرآن والسواك والصيام. # (482) وعنه (ع) أنه قال: إذا أصابك هم فامسح يدك على موضع سجودك، ثم أمر ~~(2) يدك على وجهك من جانب خدك الأيسر، وعلى جبهتك إلى جانب خدك الأيمن، ثم ~~قل: بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب ~~والشهادة، هو الرحمن الرحيم، اللهم أذهب عني الهم والحزن والفتن كلها (3) ~~ما ظهر منها وما بطن. ثلاثا. # (483) وعنه (ع) أنه قال: من قال كل يوم ثلاثين مرة، بسم الله الرحمن ~~الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وتبارك الله أحسن الخالقين، ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم. دفع الله عنه تسعة وتسعين نوعا من أنواع ~~البلاء. أهونها الجنون. # (484) وعن علي (ع) أنه قال: شكوت إلى رسول الله (صلع) تفلت القرآن مني ~~فقال: يا علي، سأعلمك كلمات يثبتن القرآن في قلبك، قل: (اللهم ارحمني بترك ~~معاصيك أبدا ما أبقيتني. فارحمني بترك ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر ~~فيما يرضيك عني، وألزم قلبي حفظ كتابك PageV02P137 # كما علمتني، وأن أتلوه على النحو الذي يرضيك مني، (اللهم نور بكتابك ~~بصري، وأطلق به لساني، واشرح به صدري، واستعمل به بدني، وأعني به. إنه لا ~~يعين عليه إلا أنت)، فدعوت بهن، فأثبت الله عز وجل القرآن في صدري. # (485) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: في المرأة التي يستمر بها الدم ~~فتستحاض، فقال: تغتسل عند كل صلاة احتسابا، فإنه لم تفعله امرأة قط ~~احتسابا، إلا عوفيت من ذلك. # (486) وعنه (ع) (1) أنه قال: ضمنت لمن سمى الله على طعامه أن لا يشتكي ~~منه، فقال ابن ms386 الكواء: لقد أكلت البارحة طعاما فسميت عليه، ثم أصبحت قد ~~آذاني، فقال له: لعلك أكلت ألوانا (2) فسميت على بعضها ولم تسم على بعض؟ ~~فقال: كان كذلك. قال: فمن هناك أتيت، يا لكع. ### || فصل (3) ذكر التعويذ والرقى # (487) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن ~~آبائه عن علي (ص) قال: سحر لبيد بن الأعصم (3) اليهودي وأم عبد الله ~~اليهودية، رسول الله PageV02P138 # في عقد خيوط (1) من أحمر وأصفر. فعقدا له فيه إحدى عشرة عقدة. # ثم جعلاه في جف (2) طلع. ثم أدخلاه في بئر، ثم جعلاه في مراقي البئر ~~بالمدينة (3)، فأقام رسول الله لا يسمع ولا يبصر ولا يفهم ولا يتكلم ولا ~~يأكل ولا يشرب، فنزل عليه جبرئيل (ع) بمعوذات ثم قال له: يا محمد، ما شأنك؟ ~~فقال: # لا أدري، أنا بالحال الذي ترى، فقال: إن لبيد بن الأعصم اليهودي وأم عبد ~~الله اليهوديين سحراك، وأخبره بالسحر حيث هو، ثم قرأ عليه (بسم الله الرحمن ~~الرحيم، قل أعوذ برب الفلق (4)) فقال رسول الله (صلع) ذلك، فانحلت عقدة. ثم ~~قرأ أخرى فانحلت عقدة أخرى، حتى قرأ إحدى عشرة مرة، فانحلت إحدى عشرة عقدة، ~~وجلس النبي فأخبره جبرئيل الخبر، فقال لي: انطلق (5) فأتني بالسحر، فجئته ~~به، ثم دعا بلبيد وأم عبد الله فقال: ما دعاكما إلى ما صنعتما؟ ثم قال ~~للبيد: لا أخرجك الله من الدنيا سالما. وكان موسرا كثير المال. فمر به غلام ~~(6) في أذنه قرط (7) فجذبه فخرم أذن الصبي، فأخذ فقطعت يده، فكوى (8) منها، ~~فمات. # (488) وعنه (ع) أنه قال: كان رسول الله (صلع) يجلس الحسن على فخذه ~~اليمنى، ويجلس الحسين على فخذه اليسرى ثم يقول: أعيذ كما PageV02P139 # بكلمات الله التامة، من شر كل شيطان وهامة (1)، ومن كل عين لامة، ثم ~~يقول: هكذا كان إبراهيم أبي يعوذ ابنيه إسماعيل وإسحاق. # (489) وعن جعفر بن محمد (ع) أن رجلا شكا إليه وجعا يعترضه، فقال: قل: بسم ~~الله، وامسح عليه، ثم قال: قل: أعوذ بقدرة الله، وأعوذ بجلال الله، وأعوذ ~~بعظمة الله، وأعوذ بجميع حدود الله، وأعوذ ms387 بأسماء الله، وأعوذ بأسماء رسول ~~الله من شر ما أجد فيك. تقولها سبع مرات. # فقالها، فذهب عنه ما كان يجده. # (490) وعن علي أنه قال: مرضت فعادني رسول الله (صلع) وأنا لا أتقار على ~~فراشي فقال: يا علي إن أشد الناس بلاء (2) النبيون ثم الأوصياء ثم الذين ~~يلونهم، أبشر، فإنها حظك من عذاب الله، مع ما لك من الثواب، ثم قال: أتحب ~~أن يكشف الله ما بك؟ فقلت: بلى يا رسول الله، قال قل: اللهم ارحم جلدي ~~الرقيق وعظمي الدقيق، وأعوذ بك من فورة الحريق يا أم ملدم (3) إن كنت آمنت ~~بالله (4) فلا تأكلي اللحم ولا تشربي الدم ولا تفوري على الفم، وانتقلي إلى ~~من يزعم أن مع الله إلها آخرا، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك ~~له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # قال علي (ع): ففعلتها، فعوفيت من ساعتي. PageV02P140 # (491) وعن جعفر بن محمد (ع): ما فزعت إليه قط إلا وجدته نافعا. وكنا ~~نعلمه النساء والصبيان. قال جعفر بن محمد (ع): إذا أردت أن تعوذ، فضم كفيك ~~واقرأ فيهما بفاتحة الكتاب. وقل هو الله أحد، ثلاث مرات. ثم اجعلهما على ~~المكان الذي تجد، ثم ضمهما واقرأ بفاتحة الكتاب وقل أعوذ برب الفلق ثلاث ~~مرات، ثم ضعهما على المكان الذي تجد الثاني (1)، ثم ضمهما واقرأ بفاتحة ~~الكتاب وقل أعوذ برب الناس، ثلاث مرات، ثم ضعهما على الوجع. # (492) وعن علي (ع) أنه قال: من ساء خلقه فأذنوا في أذنه. # (493) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن الرقي بغير كتاب الله وما لا يعرف ~~بذكره (2)، وقال: إن هذه الرقي مما أخذه سليمان بن داود على الإنس والجن ~~والهوام. # (494) وعنه (ع) أنه قال: لا رقى إلا في ثلاث حمة (3) وعين ودم لا يرقأ. ~~والحمة السم. # (495) وعنه (ع) أنه قال: لا عدوى (4) ولا طيرة ولا هام (5)، والعين حق ~~والفأل حق، فإذا نظر أحدكم إلى إنسان أو إلى دابة أو إلى شئ حسن فأعجبه ~~فليقل: آمنت بالله وصلى الله على محمد وآله، فإنه ms388 لا تضر عينه. PageV02P141 # (496) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: إذا أردت أن ترقى (1) ~~الجرح، يعني من الألم والدم وما تخاف منه عليه، فضع يدك على الجروح (2) ~~وقل: بسم الله أرقيك، بسم الله الأكبر من الحد والحديد (3) والحجر الأسود ~~والناب الأسمر، والعرق فلا ينعر (4)، والعين فلا تسهر. # تردده ثلاث مرات. # (497) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن التمائم والتول، فالتمائم ما يعلق ~~من الكتب والخرز وغير ذلك، والتول ما يتحبب به النساء إلى أزواجهن، ~~كالكهانة وأشباهها (5). ونهى عن السحر. قال جعفر بن محمد (ع): ولا بأس ~~بتعليق ما كان من القرآن. # (498) وعن علي (ع) (6) أنه قال: كنا مع رسول الله (صلع) ذات ليلة، إذ رمى ~~نجم (7) فاستضاء (8)، فقال رسول الله (صلع) للقوم: # ما كنتم تقولون في وقت الجاهلية إذا رأيتم مثل هذا؟ قالوا: كنا نقول: مات ~~عظيم وولد عظيم، فقال: فإنه لا يرمى بها لموت (9) أحد ولا لحياة أحد، ولكن ~~ربنا إذا قضى أمرا سبح حملة العرش فقالوا: قضى ربنا بكذا، فيسمع (10) ذلك ~~أهل السماء التي تليهم فيقولون ذلك. حتى يبلغ PageV02P142 # ذلك أهل سماء الدنيا، فتسترق الشياطين السمع، فربما اعتقلوا (1) شيئا ~~فأتوا به الكهنة، فيزيدون وينقصون. فتخطئ الكهنة وتصيب. ثم إن الله منع ~~السماء بهذه النجوم، فانقطعت الكهانة. فلا كهانة، وتلا (2) قول الله عز وجل ~~(3): إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين، وقوله جل ثناؤه (4): وأنا كنا ~~نقعد منها مقاعد للسمع (5) فمن يستمع الان يجد له شهابا رصدا. ### || فصل (4) ذكر العلاج والدواء # (499) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن ~~آبائه أن رسول الله (صلع) قال: تداووا (6) فما أنزل الله داء إلا أنزل معه ~~دواء، إلا السام. # يعني الموت، فإنه لا دواء له. # (500) وعنه (ع) أن قوما من الأنصار قالوا: يا رسول الله إن لنا جارا ~~اشتكى بطنه، أفتأذن لنا أن نداويه؟ قال: بماذا تداوونه؟ قالوا: يهودي عندنا ~~يعالج من هذه العلة، قال: بماذا؟ قالوا: يشق البطن فيستخرج منه شيئا. فكره ~~ذلك رسول الله (صلع)، فعاودوه مرتين أو ms389 ثلاثا، فقال: PageV02P143 # افعلوا ما شئتم، فدعوا (1) اليهودي فشق بطنه ونزع منه رجرجا كثيرا. # ثم غسل بطنه ثم خاطه وداواه، فصح، فأخبر (2) النبي (صلع) فقال: # إن الذي خلق الأدواء خلق لها دواء، وإن خير الدواء الحجامة والفصاد ~~والحبة السوداء. يعني الشونيز. # (501) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن الرجل يداويه اليهودي والنصراني، ~~قال: لا بأس بذلك إنما الشفاء بيد الله تعالى. # (502) وعن جعفر بن محمد (3) (ع) أنه سئل عن المرأة تصيبها العلة في ~~جسدها، أيصلح أن يعالجها الرجل؟ قال: إذا اضطرت إلى ذلك، فلا بأس. # (503) وعن علي (ع) أنه قال: من تطبب فليتق الله ولينصح وليجتهد. # (504) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى أن يحمى (4) المريض إلا من التمر في ~~الرمد، فإنه نظر إلى سلمان يأكل التمر وهو رمد، فقال: # يا سلمان (5) أتأكل التمر وأنت رمد، إن يكن لك بد فكل بضرسك الأيمن إن ~~رمدت بعينك اليسرى، وبضرسك الأيسر إن رمدت بعينك اليمنى. # (505) وعنه (ع) أنه قال: ترك العشاء مهرمة. # (506) وعنه (ع) أنه قال: لا تكرهوا مرضاكم على الطعام. فإن الله يطعمهم ~~ويسقيهم. # (507) وعن علي (ع) أنه كان يقول: من أراد البقاء ولا بقاء، PageV02P144 # فليخفف الرداء ويديم (1) الحذاء ويباكر الغداء ويقلل إتيان النساء. وقال ~~جعفر بن محمد (ع) يعني بالرداء الدين. # (508) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: لو قصد الناس في المطعم لاستقامت ~~أبدانهم. # (509) وعنه (ع) أنه قال: ترك العشاء خراب الجسد، وينبغي للرجل، إذا أسن، ~~ألا يبيت إلا وجوفه مملوء من الطعام. # (510) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: لا بأس بالحقنة (2) لولا أنها تعظم ~~البطن. # (511) وعنه (ع) أنه قال: اللحم واللبن ينبتان اللحم ويشدان العظام (3)، ~~واللحم يزيد في السمع والبصر، واللحم بالبيض (4) يزيد في الباءة. # (512) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: من احتجم يوم الأربعاء أو يوم السبت، ~~فأصابه وضح فلا يلم إلا نفسه، والحجامة في الرأس شفاء من كل داء، والداء في ~~أربعة: الحجامة والحقنة والنورة والقئ. فإذا تبيغ الدم في أحدكم فليحتجم في ~~أي الأيام كان، وليقرأ ms390 آية الكرسي وليستغفر (5) الله عز وجل، وليصل على ~~النبي (ص). وقال: لا تعادوا الأيام فتعاديكم، فإذا تبيغ الدم بأحدكم ~~فليهرقه ولو بمشقص (6). وقوله (تبيغ) يعني تبغى من البغي. PageV02P145 # (513) وعنه (ع) أنه قال: الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء. # وكان إذا وعك (1) دعاء بماء وأدخل فيه يده. # (514) وعن علي (ع) أنه قال: اعتل الحسين (2) فاشتد وجعه، فاحتملته فاطمة ~~فأتت به النبي (صلع) مستغيثة مستجيرة، فقالت: # يا رسول الله، ادع الله لابنك أن يشفيه. ووضعته بين يديه، فقام (صلع) حتى ~~جلس عند رأسه، ثم قال: يا فاطمة يا بنية، إن الله هو الذي وهبه لك، هو قادر ~~على أن يشفيه. فهبط على جبرئيل، فقال: # يا محمد، إن الله لم ينزل عليك سورة من القرآن إلا فيها فاء. وكل فاء من ~~آفة: ما خلا (الحمد لله)، فإنه ليس فيها فاء، فادع بقدح من ماء فاقرأ فيه ~~(الحمد) أربعين مرة، ثم صبه عليه فإن الله يشفيه، ففعل ذلك، فكأنما أنشط من ~~عقال. # (515) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن الكي (3). # (516) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه رخص في الكي فيما لا يتخوف منه الهلكة ~~(4) ولا يكون فيه تشويه (5). # (517) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى أن يكتحل إلا وترا، وأمر بالكحل عند ~~النوم، وأمر بالاكتحال بالإثمد وقال: عليكم به فإنه مذهبة للقذى، مصفاة ~~للبصر. PageV02P146 # (518) وعنه (ع) أنه قال: العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم، وقال زيد ~~بن علي بن الحسين: صفة ذلك أن يؤخذ تمر العجوة فينزع نواه ثم يدق دقا (1) ~~بليغا ويعجن بسمن بقر عتيق (2) ثم يرفع. فإذا احتيج إليه أكل للسم. # (519) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: لدغت رسول الله (صلع) عقرب فنفضها، ~~ثم قال: لعنك الله، فما يسلم منك مؤمن ولا كافر، ثم دعا بملح فوضعه على ~~موضع اللدغة، ثم عركه بإبهامه حتى ذاب، ثم قال: لو يعلم الناس ما في الملح ~~ما احتاجوا معه إلى الترياق (3). # (520) وعن علي (ع) أنه قال: الكمأة (4) من المن (5) وماؤها شفاء للعين. ~~قال زيد ms391 بن علي بن الحسين: صفة ذلك أن تأخذ كمأة فتغسلها حتى تنقيها ثم ~~تعصرها بخرقة، وتأخذ ماءها فترفعه على النار حتى ينعقد، ثم تلقي فيه قيراطا ~~من مسك، ثم تجعله في قارورة فتكتحل منه من أوجاع العين كلها، فإذا جف ~~فاسحقه بماء السماء أو غيره، ثم اكتحل منه. # (521) وعنه (ع) أنه قال: ما استشفت النفساء بمثل أكل الرطب. # لان الله أطعمه مريم جنيا (6) في نفاسها. # (522) وعن جعفر بن محمد (ع) أن رجلا شكا إليه وجع الخاصرة PageV02P147 # فقال: عليك بما يسقط من الخوان (1) فكله، ففعله فعوفي. # (523) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: من أكل كل يوم إحدى وعشرين زبيبة ~~منزوعة العجم على الريق، لم يمرض إلا المرض الذي يموت منه. ومن أكل سبع ~~تمرات عند منامه، عوفي من قولنج، وقتلت الدود في بطنه. # (524) وعنه (ع) من أكل الرمان بشحمه دبغ معدته، والسفرجل يزكى القلب ~~الضعيف ويشجع الجبان. # (525) وعن جعفر بن محمد (ع) أن رجلا كتب إليه من أرض وبيئة يخبره بوبئها ~~(2) فكتب إليه: عليك بالتفاح فكله، ففعل ذلك فعوفي، وقال التفاح يطفئ ~~الحرارة ويبرد الجوف ويذهب بالحمى. # (526) وعن رسول الله (صلع) العسل شفاء. وعن علي (ع): # ما استشفى المريض بمثل شرب العسل، وعن جعفر بن محمد (ع): قال الله عز وجل ~~(3): فيه شفاء للناس. # (527) وعن علي (ع) أنه قال: أيعجز أحدكم، إذا مرض، أن يسأل امرأته فتهب ~~له من مهرها درهما، فيشتري به عسلا فيشربه بماء السماء، فإن الله عز وجل ~~يقول في المهر (4): فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا. ويقول ~~في العسل (5): فيه شفاء للناس، ويقول في ماء السماء (6): # ونزلنا (7) من السماء ماء مباركا. PageV02P148 # (528) وعن رسول الله (صلع): عليكم بألبان البقر، فإنها تخلط من كل الشجر. # (529) وعنه (ع) أنه قال. السمن دواء، وقال جعفر بن محمد (ع): هو في الصيف ~~خير منه في الشتاء، وما دخل الجوف مثله. # (530) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: الخل يسكن المرارة ويحيى القلب ~~ويقتل دود البطن ويشد (1) الفم. # (531) وعن ms392 رسول الله (صلع) أنه وطئ على رمضاء فأحرقته، فوطئ على رجلة وهي ~~البقلة الحمقاء، فسكن عنه حر الرمضاء فدعا لها بالبركة. # وكان يحبها ويحب الدباء، ويقول يزيد في العقل والدماغ، ويحب الهندباء ~~ويقول: ما من ورقة هندباء إلا وفيها من ماء الجنة. # (532) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: عليكم بالحبة السوداء فإنها ~~شفاء من كل داء إلا السام، يعني الموت. # (533) وعنه (ع) أنه قال: إذا دخلتم أرضا وبيئة فكلوا من بصلها، فإنه يذهب ~~عنك وباءها. # (534) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: إياكم والشبرم (2) فإنه حار يار، ~~وعليكم بالسنا (3) فتداووا به. ولو دفع شئ الموت لدفعه السنا. PageV02P149 # وتداووا بالحلبة (1) فلو تعلم أمتي ما لها في الحلبة، لتداوت بها ولو ~~بوزنها ذهبا. # (535) وعن علي (ع) أنه قال: ما من شجرة حرمل (2) إلا ومعها ملائكة ~~يحرسونها حتى تصل إلى من وصلت. وقال: في أصل الحرمل نشرة (3) وفي فرعه شفاء ~~من اثنين وسبعين داء. # (536) وعن جعفر بن محمد (ع) أن رجلا من أصحابه شكا إليه اختلاف البطن، ~~فأمره أن يتخذ من الأرز سويقا ويأخذه ويشربه، ففعل فاشتد (4) بطنه، وقال: ~~مرضت سنتين أو أكثر، فألهمني الله الأرز. # فأمرت به فغسل وجفف ثم أمس النار وطحن، وجعلت بعضه سويقا وبعضه حساء (5) ~~واستعملته فبرئت. # (537) وعنه (ع) أنه قال: السويق ينبت اللحم ويشد العظم، وقال: # المحموم يغسل له السويق ثلاث مرات ويعطاه. فإنه يذهب بالحمى وينشف (6) ~~المرار والبلغم ويقوي الساقين. # (538) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن أكل الطفل والطين والفحم (7) وقال: ~~إن الله خلق آدم من طين فحرم من أكل الطين على ذريته. # ومن أكل من الطين فقد أعان على قتل نفسه، ومن أكله فمات لم أصل عليه، وعن ~~جعفر بن محمد (ع) أكل الطين يورث النفاق. PageV02P150 # (539) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: إدمان أكل السمك الطري يذيب اللحم ~~(1). وكان إذا أكل السمك قال: اللهم بارك لنا فيه، وأبدل لنا (2) به خيرا ~~منه. # (540) قال جعفر بن محمد (ع): وأكل التمر بعده يذهب أذاه. # (541) وعنه ms393 (ع) أنه سئل عن ألبان الأتن يتداوى بها، فرخص فيها. # (542) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن شرب الحميم. يعني الماء الحار الذي ~~ينتهى إلى غاية الحرارة. # تم الجزء الرابع من كتاب دعائم الاسلام، في الحلال والحرام، والقضايا ~~والأحكام، عن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله. PageV02P151 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | (6) كتاب اللباس والطيب ### || فصل (1) ذكر آداب اللباس ~~(543) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن عليا (ص) كان يقول: ينبغي ~~للرجل إذا أنعم الله عليه بنعمة، أن يرى أثرها عليه في ملبسه، ما لم يكن ~~شهرة. # (544) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه نظر إلى رجل من أصحابه عليه جبة خز ~~وطيلسان خز فتأمله، فقال له الرجل: جعلت فداك، إنما هو خز، سداه إبريسم (1) ~~فقال أبو عبد الله (ع): وما بالخز من بأس، لقد أصيب الحسين (ع) يوم أصيب ~~وعليه جبة خز. ثم قال: إن أمير المؤمنين عليا، صلوات الله عليه، لما بعث ~~ابن عباس إلى الخوارج، لبس أفضل ثيابه وتطيب أفضل طيبه وركب أفضل مراكبه، ~~ثم خرج إليهم فوافاهم، فقالوا: يا بن عباس بينا أنت خير الناس إذا أتيتنا ~~في زي الجبارين ومراكبهم، فتلا عليهم (2): قل من حرم زينة الله التي أخرج PageV02P153 # لعباده والطيبات من الرزق، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم ~~القيامة، ثم قال أبو عبد الله للرجل: إلبس وتجمل فإن الله عز وجل يحب ~~الجمال ما كان من حلال. # (545) وعنه (ع) أنه خرج يوما إلى أصحابه عليه جبة خز صفراء وعمامة خز ~~صفراء (1) ومطرف (2) خز أصفر، فذكر اللباس فقال: كان يوسف بن يعقوب (ع) ~~يلبس أقبية الديباج مزرورة بالذهب، ويجلس على السرير ويقضى بين الناس، ~~وإنما احتاج الناس إلى قسطه وعدله. # (546) وعن علي بن الحسين (ع) أنه كان يلبس في الصيف ثوبين تشتريين (3) ~~بخمس مائة درهم. ويلبس في الشتاء الخز. # (547) وعنه (ع) أنه قال: أصيب الحسين بن علي (ص) وعليه جبة خز، حسبنا ~~فيها أربعين جراحة ما بين ضربة وطعنة. # (548) وعن ms394 جعفر بن محمد (ع) أن رجلا قال له: جعلت فداك، ما أحب إلي من ~~الناس من يأكل الجشب (4) ويلبس الخشن ويتخشع فيرى عليه أثر الخشوع، فقال: ~~ويحك، إنما الخشوع في القلب، أوما (5) علمت أن نبيا بن نبي بن نبي بن نبي ~~كان يلبس أقبية الديباج (6) مزرورة بالذهب، ويجلس مجلس آل فرعون يحكم بين ~~الناس. فما يحتاج الناس PageV02P154 # إلى لباسه، وإنما احتاجوا إلى قسطه وعدله، كذلك فإنما يحتاج الناس من ~~الامام إلى أن يقضى بالعدل، إذا قال صدق، وإذا وعد أنجز، وإذا حكم عدل، إن ~~الله عز وجل لم يحرم لباسا أحله، ولا طعاما ولا شرابا من حلال وإنما حرم ~~الحرام قل أو كثر، وقد قال عز وجل (1): قل من حرم زينة الله التي أخرج ~~لعباده والطيبات من الرزق. # (549) وعنه (ع) أن رجلا سأله فقال: يا بن رسول الله! هل يعد من السرف أن ~~يتخذ الرجل ثيابا كثيرة يتجمل بها، ويصون بعضها من بعض؟ # فقال: لا، ليس هذا من السرف، إن الله عز وجل يقول (2): لينفق ذو سعة من ~~سعته. # (550) وعنه (ع) أن سفيان الثوري دخل عليه فرأى عليه ثيابا رفيعة فقال: يا ~~بن رسول الله، أنت تحدثنا عن علي (ع) أنه كان يلبس الخشن من الثياب ~~والكرابيس (3) وأنت تلبس القوهى (4) والمروى، فقال: ويحك يا سفيان، إن عليا ~~(ع) كان في زمن ضيق، وإن الله قد وسع علينا، ويستحب لمن وسع الله عليه أن ~~يرى أثر ذلك عليه. # (551) وعنه (ع) أنه رأى قوما يلبسون الصوف والشعر فقال: البسوا القطن ~~فإنه لباس رسول الله (صلع)، وكان أفضل ما يجده (صلع) وهو لباسنا، ولم يكن ~~يلبس الصوف ولا الشعر فلا تلبسوه إلا من علة، فإن الله عز وجل جميل يحب ~~الجمال (5)، وأن يرى أثر نعمته على عبده. PageV02P155 # (522) وعن علي بن الحسين (ع) أنه كان صردا، فكان يلبس الخز في الشتاء ~~ويشترى له الثوب بألف درهم أو بخمس مائة درهم، فإذا خرج الشتاء تصدق به. # (553) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه كان ms395 يلبس ثوب الخز بألف (1) درهم ~~وبخمس مائة، فإذا حال عليه الحول تصدق به، فقيل له: لو كنت بعت هذه الثياب ~~وتتصدق بأثمانها، أليس كان ذلك أفضل؟ فقال: ما استحسنت أن أبيع ثوبا قد ~~صليت فيه. # (554) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه حج، فبينا هو في الطواف وعليه ثوبان ~~رفيعان، إذ جذب (2) رجل بطرف ثوبه، فالتفت إليه فإذا هو عباد البصري، فقال: ~~يا أبا عبد الله، تلبس مثل هذه الثياب في مثل هذا الموضع؟ وأنت من على ~~بالمكان الذي أنت فيه، وقد علمت كيف كان لباسه! فقال له أبو عبد الله: ~~ويحك، يا عباد، كان علي (ع) في زمن يستقيم له فيه ما يلبس، ولو لبست أنا ~~اليوم مثل لباسه، لقال الناس: هذا مرء مثل عباد، فأفحم عباد وتغامز الناس ~~به من حوله، وكان يوصف بالرياء. # (555) وعنه عن أبيه عن آبائه أن رسول الله (صلع) قال: إن الرجل ليبتاع ~~الثوب بدينار أو بنصف دينار أو ثلث دينار، فإذا لبسه حمد الله فما يبلغ ~~ركبتيه حتى يغفر له. # (556) وعن علي (ع) أنه خرج من المسجد فأتى دار فرات (3) وبها PageV02P156 # يومئذ يباع الكرابيس، فرأى شيخا يبيع، فقال: يا شيخ! بعني قميصا بثلاثة ~~دراهم، فقال: نعم، يا أمير المؤمنين! وقام قائما، فلما علم (ع) أنه قد ~~عرفه، قال: اجلس، ثم أتى آخر فكان مثل ذلك، فقال: اجلس ثم أتى غلاما فأعرض ~~عنه ولم يلتفت إليه، فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم، فلبسه، فبلغ منه ما ~~بين الرسغين إلى الكعبين، ثم نظر إلى كميه، فرأهما قد خرجا على يديه، فقطع ~~ما فضل عن أطراف أصابعه، ثم قال: # الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس، وأواري سوأتي وستر ~~عورتي. الحمد لله رب العالمين، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين! هذا قول ~~قلته عن نفسك أو شئ سمعته عن رسول الله (صلع)؟ قال: كان (1) رسول الله إذا ~~لبس ثوبا، قال مثل هذا القول. # (557) وعن محمد بن علي (ع) أنه سئل عن قول الله (ع ms396 ج) (2): # وثيابك فطهر، فقال: يعني فشمر، وقال: لا يجاوز ثوبك كعبيك فإن الاسبال من ~~عمل بني أمية، وكان علي (ع) يشمر الإزار والقميص. # (558) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه أخرج يوما إلى أصحابه قميص أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب (ص) الذي أصيب فيه، وفيه دمه فنشره فشبروه، فأصابوا دور ~~أسفله اثنى عشر شبرا، وعرض بدنه ثلاثة أشبار وطول كميه ثلاثة أشبار. # (559) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: ما جاوز الكعبين فهو في ~~النار، وقال: إن صاحبكم، يعني عليا (ع) كان يشتري القميصين (3) PageV02P157 # فيخير غلامه بينهما، فيختار أيهما شاء يأخذه، ثم يلبس الاخر، فإذا جاوز ~~كمه أصابعه قطعه، فإذا جاوز ذيله كعبيه خذفه. # (560) وعن رسول الله (صلع): من اتخذ شعرا فليحسن إليه، ومن اتخذ زوجة ~~فليكرمها، ومن اتخذ نعلا فليستجدها، ومن اتخذ دابة فليستفرهها (1)، ومن ~~اتخذ ثوبا فلينظفه. # (561) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: نقاء الثوب يكبت العدو، وغسل الثياب ~~يذهب الهم والغم، وتشميرها طهورها. ومنه قول الله عز وجل (2) وثيابك فطهر، ~~يعني فشمر. # (562) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: راحة الثوب طيه، وراحة البيت كنسه. # (563) وعن محمد (3) بن علي (ع) أنه قال. كان أبي ربما يشتري مطرف (4) ~~الخز بخمسين دينارا فيشتو فيه ويدخل به المسجد، فإذا كان الصيف أمر به ~~فتصدق به أو بيع فتصدق بثمنه، وربما أمر أن يشترى له ثوبان أسمونيان (5) من ~~ثياب مصر، فيمشقان له (6) فيلبسهما، ويلبس ما بين ذلك يعني ما بين الرفيع ~~والدون، ويقول (7): قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من ~~الرزق. PageV02P158 # (564) وعن علي (ع) أنه لبس ثوبا مرقعا (1) فقيل له في ذلك، فقال: لباس ~~الدون يخشع له القلب. # (565) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إذا لبس الجسد الثوب اللين طغى. ~~ورأي بعض أصحابه عليه ثوبا خلقا مرقوعا، فقيل له في ذلك، فقال: لا جديد لمن ~~لا خلق له. وكان (ع) له ثوبان خشنان يصلي فيهما في بيته، فإذا أراد أن يسأل ~~الله الحاجة لبسهما. # (566) وعن ms397 رسول الله (صلع) أنه قال: استجيدوا العمائم فإنها تيجان العرب. # (567) وعنه (ع) أنه كان يلبس قلنسوة في الحرب مضربة (2) ذات أذنين. # (568) وعنه (ع) أن فراشه كان من أدم حشوه ليف، وكان ربما يفترش له بساط ~~من شعر مثنيا، فينام عليه إذا قصر الليل وأراد القيام إلى الصلاة. وطووه له ~~ذات ليلة على أربع، ونام حتى أصبح، فقال: ويحكم، ما أفرشتموني الليلة؟ ~~فقالوا: هو (3) البساط، يا رسول الله، ولكن طويناه على أربع ليكون أوطأ لك، ~~قال: فلا تفعلوه وردوه على حسبه، فقد منعتني وطأته (4) الصلاة الليلة. # (569) وعن بعض أصحاب أبي جعفر محمد بن علي (ع) (5) أنه قال: PageV02P159 # دخلت، يعني على أبي جعفر (ع) في منزله، فوجدته في بيت منجد قد نضد (1) ~~بوسائد وأنماط ومرافق وأفرشة، ثم دخلت عليه بعد ذلك فوجدته في بيت مفروش ~~بحصير فقلت: ما هذا البيت؟ جعلت فداك، قال: # هذا بيتي، والذي رأيت قبله بيت المرأة، وسأحدثك بحديث حدثني أبي (ص)، ~~قال: دخل قوم على الحسين بن علي (ع) فرأوا في منزله بساطا (2) ونمارق (3) ~~وغير ذلك من الفروش، فقالوا: يا بن رسول الله! نرى في منزلك أشياء لم تكن ~~في منزل رسول الله (صلع)، قال: إنا نتزوج النساء فنعطيهن مهورهن فيشترين ~~بها ما شئن، ليس لنا فيه شئ! ### || فصل (2) ذكر ما يحل من اللباس وما يحرم منه # (570) روينا عن جعفر بن محمد ~~(ع) أنه ذكر ما يحل من اللباس بقول مجمل فقال: كل ما أنبتت الأرض فلا بأس ~~بلبسه، والصلاة فيه وعليه، وكل شئ يحل أكل لحمه فلا بأس بلبس جلده إذا ذكى، ~~وصوفه وشعره ووبره، فإذا لم يكن ذكيا فلا خير فيه ولا في شئ من ذلك. # (571) وعنه عن آبائه عن رسول الله (صلع) أنه كره الحمرة، يعني من اللباس، ~~وقال علي (ص): الزعفران لنا والعصفر لبني أمية. PageV02P160 # (572) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه كان يكره اللباس الصبيغ بالعصر، ويقول: ~~لا تلبسوا الحمرة فإنها زي قارون وهي صبغ بني أمية (1)، ورخص في النوم في ~~اللباس (2) والملحفة (3) المعصفرة. ms398 # (573) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: ليس من لباسكم شئ أحسن من البياض، ~~فالبسوه وكفنوا فيه موتاكم. # (574) وعن علي (ع) أنه خرج (4) في الرحبة (5) وعليه إزار أصفر وقميص (6) ~~أسود وفي رجليه نعلان، وبيده عنزة (7). # (575) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه أحرم في برد أخضر. # (576) وعن علي بن الحسين (ع) أنه رأى (8) وعليه دراعة (9) سوداء وطيلسان ~~أزرق. # (577) وعن علي (ع) (10) أنه كره للرجل لبس المحض من الحرير (11) PageV02P161 # ورخص فيما كان منسوجا به وبغيره من نبات الأرض (1) ولا بأس أن يباهي به ~~العدو، ويلبس كما يلبس ما لا يحل الصلاة فيه كالثوب النجس وجلود الميتة وما ~~يكون منها يتدثر بذلك ولا يصلى فيه. # (578) وقد روينا عن علي بن أبي طالب (ص) ومحمد بن علي بن الحسين وجعفر بن ~~محمد عليهم السلام أنهم قالوا: الميتة وكل ما هو منها نجس. ولا يطهر جلد ~~الميتة ولو دبغ سبعين مرة، وكذلك قالوا فيما لا يؤكل لحمه: مقامه مقام ~~الميتة. ولا بأس أن يتدثر به ولكن لا يصلى فيه. # (579) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه رئي جالسا على بساط فيه تماثيل قيمته ألف ~~أو ألفان، فقيل له في ذلك، قال: السنة أن يطأ عليه (2). ### || فصل (3) ذكر لباس الحلى # (580) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن ~~رسول الله (ص) أنه قال: لا تصلى المرأة إلا وعليها من الحلى خرص (3) فما ~~فوقه، إلا أن PageV02P162 # لا تجده، ونهى النساء أن يكن معطلات (1) من الحلى ولا يتشبهن بالرجال، ~~ولعن من فعل ذلك منهن. # (581) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: لا ينبغي لامرأة أن تعطل ~~نفسها من الحلى، ولو أن تعلق في رقبتها قلادة. # (582) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى المرأة أن تضرب برجليها الأرض ليسمع ~~صوت خلخالها ويعلم ما يخفى (2) من زينتها، يعني (ع) إذا خرجت من بيتها، ~~وكان ذلك منها بحضرة غير ذي محرم منها، وذلك لقول الله عز وجل (3): قل ~~للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن إلى قوله (4): ولا يضربن بأرجلهن ~~ليعلم ms399 ما يخفين من زينتهن. # (583) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه سئل عن حلي الذهب للنساء قال: لا ~~بأس به، إنما يكره للرجال. # (584) وعن جعفر بن محمد أنه سئل عن الذهب يحلى به الصبيان، قال: إن أبي ~~كان يحلي أولاده ونساءه بالذهب والفضة، ولا بأس أن تحلى السيوف والمصاحف ~~بالذهب والفضة. # (585) وعن رسول الله (صلع) أنه رأى رجلا في أصبعه خاتم من حديد، فقال: ~~هذه حلية أهل النار، اقذفه عنك، أما إني أجد ريح المجوسية، وسمتها فيك، ~~فرماه وتختم بخاتم من الذهب، فقال: أما إن أصبعك في PageV02P163 # النار، ما كان فيها هذا الخاتم، قال: يا رسول الله! أفلا أتخذ خاتما؟ # قال: نعم، فاتخذه إن شئت من ورق (1) ولا تبلغ به مثقالا. # (586) وعن علي (ع) أنه قال: لا تلبسوا صبيانكم خواتم الحديد. # (587) وعن علي (ع) أنه قال: كان خاتم رسول الله (صلع) من فضة ونعل سيفه ~~من فضة. # (588) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى الرجال عن حلية الذهب وقال: # هو حرام في الدنيا. # (589) وعنه (ع) أنه كان يتختم في يمينه ونهى عن التختم بالشمال. # (590) وعنه (ع) أنه قال: من تختم بفص من العقيق ختم الله له بالحسنى. ~~ونعم الفص البلور. # (591) وعن الحسين بن علي (م) أنه قال: قال لي رسول الله (صلع): # يا بني! نم على قفاك، يخمص بطنك، واشرب الماء مصا، يمرءك (2) أكلك، ~~واكتحل وترا، يضئ لك بصرك، وادهن غبا، تتشبه (3) بسنة نبيك، واستجد النعال، ~~فإنها خلاخيل (4) الرجال، والعمائم فإنها تيجان العرب، وإذا طبخت قدرا ~~فأكثر مرقها (5)، وإن لم يصب جيرانك من لحمها، أصابوا من مرقها، لان المرق ~~أحد اللحمين، وتختم بالياقوت والعقيق، فإنه ميمون مبارك، فكلما نظر الرجل ~~فيه إلى وجهه يزيد نورا، PageV02P164 # والصلاة فيه سبعون صلاة، وتختم في يمينك فإنها من سنتي وسنن (1) ~~المرسلين، ومن رغب عن سنتي فليس مني، ولا تختم في الشمال ولا بغير الياقوت ~~والعقيق. # (2 59) وعن رسول الله (صلع) أنه كان في نقش خاتمه (محمد رسول الله). # وعن علي (ص) أنه كان في ms400 نقش خاتمه (علي يؤمن بالله)، وعن جعفر ابن محمد ~~(ع) أنه كان في نقش خاتمه (رب يسر لي، أنت ثقتي، فقني شر خلقك)، وعنه (ع) ~~قال: لا يصلى (2) بخاتم نقشه تماثيل! ### || فصل (4) ذكر الطيب واستحبابه وفضله # (593) روينا عن جعفر بن محمد (ع) عن ~~أبيه عن آبائه عن رسول الله (صلع) أنه قال: ما طابت رائحة عبد إلا زاد ~~عقله. وكان إذا سافر، سافر معه بستة أشياء، القارورة، والمقصين (3) ~~والمكحلة والمرآة والمشط والسواك، وقال: ثلاث أعطيهن النبيون: العطر ~~والسواك والأزواج. PageV02P165 # (594) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: الريح الطيبة تشد العقل وتزيد في ~~الباءة (1). # وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: طيب الرجال (2) ما ظهرت رائحته وخفى لونه، ~~وطيب النساء ما ظهر لونه وخفى (3) رائحته. # (595) وعن رسول الله (صلع) أنه كان يكثر الطيب، حتى كان ذلك يغير لون ~~لحيته ورأسه إلى الصفرة، وقال: إذا خرج الرجل إلى الجمعة فليتطيب ولو من ~~قارورة امرأته. # (596) وعن علي (ع) أنه ربما كان يتطيب من طيب نسائه. # وكان (ع) إذا ناول أحدا طيبا فأبى منه، قال: لا يأبى من الكرامة إلا ~~حمار. وعن رسول الله (صلع) أنه قال: إن فضلنا، أهل البيت، على سائر الناس ~~كفضل دهن البنفسج (4) على سائر الادهان. # (597) وعنه (ع) أنه قال: من تطيب من النساء فلا تخرج ولا تشهد الصلاة في ~~المسجد. يعني (ع) لئلا يشم رائحة الطيب منها من يقربها من الرجال، فيكون ~~ذلك داعية إلى وسواس (5) الشيطان. # (598) وعنه (ع) أنه قال: لا ينبغي للمرأة أن تصلي إلا وهي مختضبة، فإن لم ~~تكن مختضبة فليمس موضع الحناء بالخلوق (6). PageV02P166 # (599) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: لا ينبغي للمرأة أن تدع ~~يديها (1) من الخضاب ولو أن تمسحهما (2) بالحناء مسحا ولو كانت مسنة. # (600) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: ليس لامرأة حاضت أن تتخذ قصة ولا جمة ~~(3). وعن علي (ع) أنه نهى عن القصص والقنازع (4) ونقش الخضاب. PageV02P167 ### | (7) كتاب الصيد ### || فصل (1) ذكر ما يحل من الصيد وما يحرم منه # (601) قال الله ms401 ~~عز وجل (1): أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا (2) لكم وللسيارة وحرم عليكم ~~صيد البر ما دمتم حرما، وقال (3): وإذا حللتم فاصطادوا. وروينا عن جعفر بن ~~محمد (ع) أن رسول الله (صلع) قال: الطير في وكره آمن في أمان الله (4) فإذا ~~طار فصيدوه إن شئتم. قال جعفر بن محمد (ع): ولا يصاد من الطير إلا ما أضاع ~~التسبيح. # (602) وعن علي (ع) أنه قال: الطير إذا ملك ثم طار ثم أخذ فهو حلال لمن ~~أخذه، قال جعفر بن محمد (ع): يعني البزاة ونحوها، لان أكلها مباح. # (603) ونهى (ع) (5) عن صيد الحمام بالأمصار ورخص في صيدها بالقرى. # (604) وعن علي (ع) أنه قال: الصيد لمن سبق إلى أخذه. PageV02P168 ### || فصل (2) ذكر ما أصابت الجوارح من الصيد # (605) قال الله تعالى (1): وما ~~علمتم من الجوارح مكلبين. روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي ~~(ع) أنه سئل عن قول الله (ع ج): وما علمتم من الجوارح مكلبين (2)، قال: هي ~~الكلاب، والجارح الكاسب (3)، ومنه قول الله تعالى (4): ويعلم ما جرحتم ~~بالنهار يعني كسبتم. # (606) وعنه (ع) أنه قال: ما أمسكت الكلاب المعلمة أكل، وإن قتلته، وما ~~قتلته الكلاب غير المعلمة فلا يوكل، يعني يؤكل إذا سمى الله حين إرساله، ~~ولا بأس بأكله إن نسيت التسمية (5). # (607) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما رخصا في أكل ما ~~أمسكه الكلب المعلم وإن قتله وأكل منه، ولم يرخصا (6) فيما أكل منه الطير. ~~وكان المهدي بالله (ع) يقول فيما أمسك الطير: يؤكل منه، PageV02P169 # ويقول: الكلب ربما كلب (1) وليس في قوله (ع) هذا، خلاف لما ذكرناه عن ~~آبائه (ص) لأنهم لم يرخصوا فيما أمسك الكلب الكلب، إنما رخصوا فيما أمسك ~~المعلم السالم، وأما ما ذكره مما أمسك الطير فهو من الجوارح التي أباح الله ~~تعالى أكل ما أمسكت. # (608) روينا عن جعفر بن محمد عن علي (ع) (2) أنه قال: الصقور والبزاة من ~~الجوارح. # (609) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: الفهد المعلم كالكلب، ويؤكل ما ~~أمسك، وهذا على الأصل الذي ms402 ذكرناه في الجوارح. # (610) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن صيد الكلب الأسود وأمر بقتله، وهذا ~~خصوصا إذا كان بهيما (3) كله. # (611) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: الكلاب كلها بمنزلة واحدة إذا علمت، ~~الكردي منها كالسلوقي (4). # (612) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال في الصيد: من أرسل كلبا فلم يسم فلا ~~يأكل، يعني ما قتل من الصيد إذا ترك التسمية عمدا، فإن نسي ذلك أو جهل ~~فليأكل، وسنذكر في الذبائح ما يؤيد هذا إن شاء الله. # (613) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: في الصيد يأخذه الكلب فيدركه الرجل ~~حيا ثم يموت يعني في المكان من فعل الكلب، قال: PageV02P170 # كل (1) لقول الله عز وجل (2): فكلوا مما أمسكن عليكم، فأما إن أخذه ~~الصائد حيا فتوانى في ذبحه أو ذهب به إلى منزله فمات، ولم يكن الكلب الذي ~~قتله، لم يجز أكله. # (614) وعن علي (ع) أنه قال: في كلب المجوسي: لا يوكل صيده إلا أن يأخذه ~~المسلم فيقلده ويعلمه ويرسله فإن أرسله المسلم جاز أكل ما أمسك، وإن لم يكن ~~علمه! ### || فصل (3) ذكر ما يقتله الصيادون من الصيد # (615) قال الله عز وجل (3): يا ~~أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم.. ~~الآية. وروينا عن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إذا ضرب الرجل الصيد بالسيف، ~~أو طعنه بالرمح، أو رماه بالسهم فقتله، وقد سمى الله عز وجل حين فعل ذلك، ~~فلا بأس بأكله، وقال (عم) في الرجل يرمى الصيد، فيقصر عنه فيبتدر القوم ~~فيقطعونه بينهم، يعني يضربونه بسيوفهم من قبل أخذه، قال: حلال أكله. # وسئل (ص) عن حمار (4) وحشي ابتدره القوم بأسيافهم وقد سموه (5) وقطعوه PageV02P171 # بينهم، قال: ذكاة وحية (1) ولحم حلال (2). # (616) وعنه أنه قال (عم) في الرجل يرمى الصيد فيتحامل والسهم فيه أو ~~الرمح، أو يتحامل من شدة الضرب (3) ثم يغيب عنه ثم يجده من غد ميتا وفيه ~~سهمه، أو يكون ضربه أو أصابه بسهم في مقتل علم أنه مات من فعله لا من فعل ~~غيره، فحلال أكله. ms403 # (617) وروينا عن رسول الله (صلع) أنه قال: ما أصميت فكل وما أنميت (4) ~~فلا تأكل، فالاصماء أن يصيب الرمية فتموت مكانها، والانماء أن يصيبها ثم ~~تتوارى عنه وقد أصابها ثم تموت (5)، هذا قول مجمل قد يكون نهى تأديب أو ~~يكون في شك مما أنماه هل قتله (6) بضربته أم لا، والذي ذكرناه عن جعفر بن ~~محمد (ع) هو مفسر وما لا شبهة فيه بأنه إذا علم قتله، فحلال أكله. # (618) وعن علي وأبي عبد الله (ص) أنهما قالا في الصيد يضربه الصائد ~~فيتحامل، ويقع في ماء أو في نار أو في بئر أو يتردى من موضع عال فيموت، ~~قالا: فلا يؤكل إلا أن تدرك ذكاته. # (619) وعن أبي جعفر (7) محمد بن علي (ع) أنه قال: ما قتل PageV02P172 # بالحجر والبندق (1) وأشباه ذلك لم يؤكل إلا أن تدرك (2) ذكاته من قبل أن ~~يموت. # (620) وعن أبي جعفر (3) محمد بن علي (ع) أنه كره (4) ما قتل من الصيد ~~بالمعراض، فهو مكروه إلا أن يكون له سهم غيره، والمعراض سهم لا ريش (5) فيه ~~يرمى به فيمضى بالعرض. # (621) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن صيد المجوس (6) وعن ذبائحهم، يعني ~~بصيدهم ما قتلوه من قبل أن تدرك ذكاته أو قتلته كلابهم التي أرسلوها. # (622) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه نهى عن أكل ما اصطاد (7) المجوس من الحوت ~~والجراد لأنه لا يؤكل منه إلا ما أخذ حيا (8). # (623) وعن علي (ع) أنه قال: ما أخذت الحبالة فمات فيها فهو ميتة، وما ~~أدرك حيا ذكى فأكل هو! PageV02P173 ### | (8) كتاب الذبائح ### || فصل (1) ذكر أفعال الذابحين # (624) قال الله عز وجل (1): ~~فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين. وروينا عن جعفر بن ~~محمد (ص) عن أبيه عن آبائه أن رسول الله (صلع) قال: من ذبح ذبيحة فليحد ~~شفرته وليرح ذبيحته. # (625) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إذا أردت أن تذبح ذبيحة فلا تعذب ~~البهيمة، أحد (2) الشفرة واستقبل القبلة ولا تنخعها حتى تموت، يعني بقوله: ~~لا تنخعها، قطع النخاع (3) وهو عظم في العنق. # (626) وعن ms404 أبي جعفر محمد بن علي وعن أبي عبد الله (ع) أنهما قالا فيمن ~~ذبح لغير القبلة: إن كان أخطأ أو نسي أو جهل، فلا شئ عليه وتؤكل ذبيحته، ~~وإن كان تعمد ذلك فقد أساء، ولا يجب أن تؤكل ذبيحته تلك، إذا تعمد خلاف ~~السنة. # (627) عن علي (ع) أنه قال: إذا ذبح أحدكم فليقل: بسم الله PageV02P174 # والله أكبر. قال أبو جعفر: يجزيه أن يذكر الله، وما ذكر الله به من تسبيح ~~أو تهليل فهو مجز عنه، وإن ترك التسمية متعمدا لم توكل ذبيحته، فإن جهل ذلك ~~أو نسي سمى إذا ذكر وأكل (1). # (628) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن المثلة بالحيوان وعن صبر البهائم، ~~والصبر الحبس، ومن حبس شيئا فقد صبره، ومنه قيل: قتل فلان صبرا (2) إذا ~~أمسك على الموت، فالمصبورة من البهائم هي المحبوسة (3) كالدجاجة وغيرها من ~~الحيوان، أن تربط وتوضع في مكان ثم ترمى (4) حتى تموت. # (629) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: من قتل عصفورا عبثا، أتى ~~الله به يوم القيامة وله صراخ ويقول: يا رب! سل هذا فيم قتلني بغير ذبح، ~~وليحذر أحدكم من المثلة وليحد الشفرة ولا يعذب البهيمة. # (630) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى أن تسلخ البهيمة (5) أو يقطع رأسها ~~حتى تموت وتهدأ. # (631) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: اذبح في المذبح. # يعني دون الغلصمة (6) ولا تنخع الذبيحة ولا تكسر الرقبة حتى تموت. # (632) وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عمن نخع PageV02P175 # الذبيحة من قبل أن تموت، يعني يكسر عنقها، فقد أساء فلا بأس بأكلها. # (633) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن قطع رأس الذبيحة في وقت الذبح. # (634) وعن علي (ع) أنه كتب إلى رفاعة وهو (1) رفاعة بن شداد وكان قاضيا ~~لعلي (ع) (2) بالأهواز، أن يأمر القصابين أن يحسنوا الذبح، فمن صمم (3) ~~فليعاقبه وليلق ما ذبح إلى الكلاب. # (635) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ص) أنه قال: ولا يتعمد الذابح قطع ~~الرأس، فإن جهل ذلك فلا بأس (4). # وعن أبي ms405 عبد الله (ع) أنه قال فيمن لا يتعمد قطع رأس الذبيحة في وقت ~~الذبح، ولكن سبقه السكين فأبان رأسها، قال: توكل إذا لم يتعمد ذلك. # (636) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن الذبح إلا في الحلق، يعني إذا كان ~~ممكنا، وقال أبو جعفر (ع): ولا توكل ذبيحة ما لم تذبح من مذبحها. قال أبو ~~عبد الله جعفر بن محمد (ص): ولو تردى ثور أو بعير في بئر أو حفرة، أو هاج ~~فلم يقدر على منحره أو مذبحه، فإنه يسمى الله عليه ويطعن حيث (5) أمكن منه ~~ويوكل. # (637) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن الذبح بغير الحديد، وعن PageV02P176 # علي (ص) وأبي جعفر (ع) وأبي عبد الله (ع) أنهم قالوا: لا ذكاة إلا بحديدة ~~(1). # (638) وعن رسول الله (ص) أنه كره ذبح ذات الجنين وذوات الدر لغير علة. ### || فصل (2) ذكر من تؤكل ذبيحته ومن لا تؤكل ذبيحته # (639) روينا عن أبي جعفر ~~محمد بن علي (ع) أنه سئل عن ذبيحة اليهودي والنصراني والمجوسي، وذبائح أهل ~~الخلاف، فتلا قول الله (ع ج) (2): # فكلوا مما ذكر اسم الله عليه، قال: إذا سمعتموهم يذكرون اسم الله عليه ~~فكلوه، وما لم يذكر اسم الله عليه، فلا تأكلوه منهم، ومن كان متهما منهم ~~بترك التسمية يرى استحلال ذلك، لم يجز (3) ذلك وأكل ذبيحته إلا أن يشاهد في ~~حين ذبحها، فذبحها على السنة ويذكر اسم الله عليها، فإن ذبحها، بحيث لم ~~يشاهد، لم تؤكل. # (640) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه سئل عن اللحم يباع في الأسواق ولا يدرى ~~كيف ذبحه القصابون، فلم ير به بأسا إذا لم يطلع منهم PageV02P177 # على الذبح بخلاف السنة، ولم يشاهد ذلك من فعلهم (1). # (641) وعن جعفر بن محمد أنه كره ذبائح نصارى الاعراب (2). # (642) وعن أبي جعفر محمد بن علي وأبي عبد الله (ع) أنهما رخصا في ذبيحة ~~الغلام إذا قوى على الذبح وذبح على ما ينبغي، وكذلك الأعمى إذا سدد، وكذلك ~~المرأة إذا أحسنت. # (643) وعن علي (ع) أنه سئل عن الذبح على غير طهارة، فرخص فيه. ms406 # (644) وعن جعفر (ع) أنه رخص في ذبيحة الأخرس إذا عقل التسمية وأشار بها(3). ### || فصل (3) ذكر معرفة الذكاة # قال الله تعالى (4): أحلت لكم بهيمة الأنعام. # (645) روينا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن قول الله عز ~~وجل: أحلت لكم بهيمة الأنعام، قال: الجنين في بطن أمه إذا PageV02P178 # أشعر أو أوبر، فذكاتها ذكاة أمها، يعني عليه السلام ذكاة الام ذكاة ~~الولد، وإن لم يشعر ولم يوبر فلا يوكل، ومن ذبح في الحلق دون الغلصمة ما ~~يجوز ذبحه من الحيوان على ما يجب من سنة الذبح فقطع الحلقوم والمرئ (1) ~~والودجين وأنهر الدم، وماتت الذبيحة من فعله ذلك، فهي ذكية، بإجماع فيما ~~علمناه. # (646) وعن علي وأبي جعفر (ع) أنهما قالا: ما قطع من الحيوان فبان عنه قبل ~~أن يذكى فهو ميتة لا يؤكل، ويذكى الحيوان ويؤكل باقيه إن أدرك ذكاته (2). # (647) وعن علي أنه قال: علامة الذكاة أن تطرف العين أو تركض الرجل أو ~~يتحرك الذنب أو الاذن، فإن لم يكن من ذلك شئ وأهرق (3) منها دم عند الذبح ~~وهي لا تتحرك، لم توكل. # (648) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: يرفق (4) بالذبيحة ولا يعنف ~~بها قبل الذبح ولا بعده، وكره أن يضرب عرقوب الشاة بالسكين. # (649) وعنه (ع) أنه سئل عن الذبيحة تتردى بعد الذبح من مكان عال، أو تقع ~~في ماء أو نار، قال: إن كنت قد أجدت الذبح وبلغت (5) الواجب فيه، فكل. # (650) وعنه (ع): أنه نهى عن ذبيحة المرتد. # (651) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن شاة تذبح قائمة قال: # لا ينبغي ذلك، السنة أن تضجع وتستقبل بها القبلة. PageV02P179 # (652) وعنه (ع): أنه سئل عن البعير يذبح أو ينحر، قال: # السنة أن ينحر، قيل: كيف ينحر؟ قال يقام قائما حيال القبلة، فتعقل يده ~~الواحدة، ويقوم الذي ينحره حيال القبلة، فيضرب في لبته بالشفرة حتى يقطع ~~ويفرى. # (653) وعنه (ع) أنه سئل عن البقرة ما يصنع بها؟ تنحر أو تذبح؟ # قال: السنة أن تذبح وتضجع للذبح، ولا بأس إن ms407 نحرت. # (654) وعنه (ع) أنه سئل عن الذبيحة إن ذبحت من القفا، قال: # إن لم يتعمد ذلك فلا بأس، وإن يتعمده وهو يعرف سنة النبي (صلع) لم تؤكل ~~ذبيحته ويحسن أدبه. # (655) وعن علي (ع) أنه سئل عن شاتين إحداهما ذكية والأخرى غير ذكية، لم ~~تعرف الذكية منهما، قال يرمى بهما جميعا! PageV02P180 ### | (9) كتاب الضحايا والعقائق ### || فصل (1) ذكر الضحايا # (656) روينا عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن آبائه أن رسول الله (صلع) خطب يوم النحر فقال: أيها الناس ~~من كان عنده سعة فليعظم شعائر الله، ومن لم تكن عنده سعة فإن الله لا يكلف ~~نفسا إلا وسعها (1). # (657) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن الأضحية (2)، فقال: # هو واجب على كل مسلم إلا من لم يجد، قيل: فهل يجب ذلك على سائر العيال؟ ~~قال: إلا على من شاء أن يفعل (3). # (658) وعن رسول الله (صلع) أنه خطب الناس يوم النحر فقال: # أيها الناس هذا يوم الثج والعج. فالثج ما تهريقون فيه من الدماء، فمن ~~صدقت نيته كانت أول قطرة منه كفارة لكل ذنب. والعج الدعاء، فعجوا إلى الله. ~~فوالذي نفس محمد بيده ألا ينصرف من هذا الموقف أحد إلا وقد غفر له. إلا ~~صاحب كبيرة من الكبائر مصر عليها، لا يحدث نفسه بالاقلاع عنها. # (659) وعنه (صلع) أنه دخل على فاطمة (ع) في يوم الأضحى PageV02P181 # فقال لها: يا فاطمة! قومي فاشهدي نسكك، أما إنه أول قطرة منها تقطر كفارة ~~لكل ذنب هو لك، أما إنه يؤتى بلحمها وفرثها وعظمها وصوفها وكل شئ منها حتى ~~يوضع منها في ميزانك ويضعف الله ذلك لك (1) سبعين ضعفا. # فسمع ذلك المقداد بن الأسود (2) فقال: بأبي أنت وأمي! هذا شئ يخص به آل ~~محمد (صلع) أو عام؟ قال: بل للمسلمين عام. # (660) وعنه (ع) أنه خطب يوم الأضحى. فلما نزل تلقاه رجل من الأنصار (3) ~~فقال: يا رسول الله! إني ذبحت أضحيتي قبل أن أخرج (4) وأمرتهم أن يصنعوها ~~لك لعلك أن تكرمني اليوم بنفسك، فقال رسول الله: # شاتك شاة لحم. فإن كان ms408 عندك غيرها فضح بها، فقال: ما عندي إلا عناق جذعة ~~(5) قال: فضح بها، أما إنها لا تحل لاحد بعدك، وذكر باقي الحديث بطوله. # (661) وعن أبي جعفر محمد بن علي وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: # الأضحية (6) يوم النحر ويومين بعده في الأمصار وفي منى إلى آخر أيام ~~التشريق. # (662) وعن رسول الله (صلع) أنه أشرك عليا في هديه. فنحر (صلعم) بيده ~~ثلاثا وستين بدنة. وأمر عليا (ع) فنحر باقي البدن وكانت مائة (7) نحرها ~~كلها يوم النحر. PageV02P182 # (663) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: يستحب للرجل أن يلي ذبح أضحيته ~~بيده، فإن لم يستطع فليجعل يده مع يد الذابح، فإن لم يستطع فليقم قائما ~~عليها يذكر اسم الله عليها حتى تذبح. # (664) وعنه (ع) أنه قال: لا يذبح أضحية المسلم إلا مسلم، ويقول عند ~~ذبحها: (بسم الله الله أكبر، وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا ~~مسلما وما أنا من المشركين (1)، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب ~~العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين) (2). # (665) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن أفضل الضحايا فقال: # الإناث من الإبل ثم الذكور منها، ثم الإناث من البقر ثم الذكور منها، ثم ~~الفحول من الضأن ثم الموجأ منها، وهو المرضوض أو المربوط أنثياه حتى تفسدا ~~(3)، ثم النعاج، ثم الذي يقطع أنثياه قطعا (4)، ثم الفحل من المعز، ثم ~~الإناث منها. قال: وأفضل الكباش ما كان أقرن عظيما سمينا فحلا (5) يأكل في ~~سواد ويشرب في سواد ويمشي في سواد وينظر في سواد ويبعر في سواد. # وكان رسول الله (صلع) يضحى بما كانت هذه صفته، وهي صفة الكبش الذي نزل ~~على إبراهيم. قيل: ومن أين نزل؟ قال: نزل من السماء PageV02P183 # على الجبل الذي عن يمين مسجد منى. قيل: فمن لم يجد هذه الصفة؟ # قال: يضحي بما يجده. # (666) وعنه (ع) أنه رخص في الاشتراك في الأضحية، لمن لم يجد، بقدر ما ~~يمكنه. # (667) وعنه (ع) أنه قال: لا يجزى من البقر والإبل إلا مسنة. # الثنى فما فوقها، وكذلك ms409 من الأزواج الثمانية من الانعام، ما خلا الضأن ~~فإنه يجزى منها الجذع. وذلك لأنه يضرب فيلقح دون غيره من سائر الانعام. # (668) وعن علي (ع) أنه نهى عن الأضحية المكسورة القرن، والعرجاء البين ~~عرجها، والمهزولة البين هزالها، والمقطوعة الاذن أو المصطلمة، ورخص في شق ~~يكون في الاذن إذا كان علامة وسمة، وفي الهرمة إذا لم يكن بها عيب ولا عجف ~~ويستحب السمينة (1). # (669) وعنه (ع) أنه قال: إذا اشترى أحدكم أضحية مسلمة ثم مرضت وماتت قبل ~~يوم النحر، فقد أجزت عنه. وإن أصاب ما يضحى به مكانها ففعل، فهو أفضل. # (670) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن قول الله عز وجل (2): PageV02P184 # فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر (1)، والبائس والفقير (2) فقال: ~~القانع السائل الذي يقنع بما أعطى ولا يلوى شدقه ولا يكلح وجهه استصغارا ~~واستقلالا لما يعطاه، والمعتر المعترض للسؤال، والفقير الذي لا يسأل، ~~والمسكين أجهد منه، والبائس الفقير أشدهم حالا وأجهدهم. قال: وكان أبي (ع) ~~ربما اختبر السؤل ليعلم القانع من غيره، فإذا وقف به السائل أعطاه الرأس، ~~فإن قبله قال: دعه، وأعطاه اللحم، فإن لم يقبله تركه ولم يعطه شيئا. # (671) وعن علي (ع) أنه قال: أربع تعليم من الله (ع ج)، ليس بواجبات. قوله ~~(3): فكاتبوهم إن علمتهم فيهم خيرا، فمن شاء كاتب رقيقه ومن شاء لم يكاتب. # وقوله (4): وإذا حللتم فاصطادوا، فمن شاء (5) اصطاد، ومن شاء لم يصطد، ~~وقوله (6): فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر، فمن شاء أكل (7) ومن شاء، ~~لم يأكل، وقوله (8): فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض، فمن شاء انتشر ~~ومن شاء جلس. # (672) وقد روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه، أن رسول الله (صلع) ~~أشرك عليا في هديه. فكانت مائة بدنة، فأمر بقطعة من كل بدنة PageV02P185 # فطبخ (1) كله. ودعا عليا فأكلا من اللحم وحسوا من المرق. فيستحب الاكل من ~~الضحايا والهدايا اقتداء برسول الله (صلع). # (673) وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن لحوم الأضاحي فقال: ~~كان علي بن الحسين وأبوه جعفر (ع) يفرقان ms410 ثلثها على الجيران، وثلثها على ~~السؤال (2)، ويمسكان الثلث على أهل البيت، وليس في ذلك توقيت وما تصدق به ~~منها فهو أفضل. قال رسول الله (صلع): # إنما جعل الله عز وجل هذه الأضاحي ليشبع فيها مساكينكم من اللحم، ~~فأطعموهم. # (674) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: نهى (3) رسول الله (صلع) أن يطعم ~~المشرك من الأضحية لأنها قربة إلى الله عز وجل، وأنه نهى عن ادخار (4) لحوم ~~الأضاحي فوق ثلاثة أيام من أجل حاجة الناس يومئذ، فأما اليوم فلا بأس به. # (675) وعن جعفر بن محمد (ع) (5) أنه نهى أن يبيع الرجل شيئا من الأضاحي، ~~ورخص في الانتفاع بالجلد والصوف، وفي أن يعطى من ذلك في حق سلخها. PageV02P186 ### || فصل (2) ذكر العقائق # (676) أصل العقيقة الشعر الذي يولد به المولود. ~~فسميت الشاة التي تذبح عنه في حين حلق ذلك الشعر، عقيقة، وهذا لأنهم يسمون ~~الشئ باسم ما قاربه أو كان من سببه. # (677) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن رسول الله (صلع) أمر ~~بحلق الشعر (1) الذي يولد به المولود عن رأسه يوم سابعه (2) وقال كل مولود ~~مرتهن بعقيقته، فكه والداه أو تركاه. # (678) وعنه (ع) أنه عق عن الحسن شاة وعن الحسين شاة وحلق رأس كل واحد ~~منهما يوم ذلك، وهو يوم سابعه، وقال: يا فاطمة! # تصدقي بوزن شعره ذهبا أو فضة، فوزنت شعر الحسين (ع) وكان فيه وزن درهم ~~ونصف (3). # (679) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: من عق عن ولده فليعط القابلة (4) رجل ~~العقيقة، يعني ربعها المؤخر. # (680) وعنه (ع) أنه ذكر العقيقة والمولود فقال: إذا كان يوم PageV02P187 # سابعه (1) فاذبح عنه كبشا وقطعه أعضاء واطبخه فأهد منه وتصدق وكل واحلق ~~رأس المولود وتصدق بوزنه ذهبا أو فضة. # (681) وعنه (ع) أنه قال: العقيقة شاة عن الغلام والجارية، سواء. # (682) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: يسمى المولود يوم سابعه، وقال: قال ~~رسول الله (صلع): إذا كان اسم بعض أهل البيت اسم نبي لم تزل البركة فيهم. # (683) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن أربع ms411 كنى: عن أبي عيسى، وأبي الحكم ~~وأبي مالك، وأبي القاسم، إذا كان الاسم محمدا. نهى عن ذلك سائر الناس، ورخص ~~لعلي (ص) وقال: المهدي من ولدي، يضاهي اسمه اسمي وكنيته كنيتي. PageV02P188 ### | (10) كتاب النكاح ### || فصل (1) ذكر الرغائب في النكاح # (684) قال الله تعالى ~~(1): ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ~~ورحمة إن في ذلك لايات لقوم يتفكرون، وقال عز وجل (2): وأنكحوا الأيامى ~~منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ~~والله واسع عليم، وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله، ~~وقال تقدست أسماؤه (3): وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ~~ربك قديرا. روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن رسول الله (صلع) ~~قال: من أحب أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتعفف (4) بزوجة. # (685) وعنه (ع) أنه قال: من أحب أن يكون على فطرتي فليستن بسنتي. فإن من ~~سنتي النكاح (5). PageV02P189 # (686) وعنه (ع) أنه قال: ما من شاب تزوج في حداثة سنه إلا عج شيطانه ~~يقول: يا ويلاه، عصم هذا مني ثلثي دينه. فليتق الله العبد في الثلث الباقي. # (687) وعن علي (ص) أنه قال: لم يكن أحد من أصحاب رسول الله يتزوج إلا قال ~~رسول الله (صلع): كمل دينه. # (688) وعنه (ع) أنه قال: جاء عثمان بن مظعون إلى رسول الله (صلع) فقال: ~~يا رسول الله! قد غلبني حديث النفس ولم أحدث شيئا حتى أستأمرك، قال: بم ~~حدثتك نفسك، يا عثمان؟ قال: هممت أن أسيح في الأرض، قال: فلا تسح في الأرض، ~~فإن سياحة أمتي المساجد، قال: وهممت أن أحرم على نفسي اللحم، فقال رسول ~~الله (صلع): لا تفعل، فإني أشتهيه وآكله، ولو سألت الله أن يطعمنيه كل يوم ~~لفعل، فقال: وهممت أن أجب (1) نفسي قال: يا عثمان! ليس منا من فعل ذلك ~~بنفسه ولا بأحد، إن وجاء أمتي الصيام، قال: وهممت أن أحرم خولة على نفسي، ~~يعني امرأته، قال: لا تفعل يا عثمان! فإن العبد المؤمن ms412 إذا اتخذ بيد زوجته، ~~كتب الله له عز وجل عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات، فإن قبلها كتب الله له ~~مائة حسنة ومحا عنه مائة سيئة، فإن ألم بها كتب الله له ألف حسنة ومحا عنه ~~ألف سيئة وحضرتهما الملائكة، وإذا اغتسلا لم يمر الماء على شعرة من كل واحد ~~منهما إلا كتب الله لهما حسنة ومحا عنهما سيئة، فإن كان ذلك في ليلة باردة ~~قال الله تعالى للملائكة: انظروا إلى عبدي هذين (2) اغتسلا في هذه الليلة ~~الباردة، علما منهما أني ربهما، أشهدكم أني قد . PageV02P190 # غفرت لهما، فإن كان لهما في وقعتهما تلك ولد كان لهما وصيفا في الجنة. # ثم ضرب رسول الله (صلع) بيده على صدر عثمان. وقال: يا عثمان! لا ترغب عن ~~سنتي، فإن من رغب عن سنتي (1) عرضت له الملائكة يوم القيامة فصرفت وجهه عن ~~حوضي. # (689) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: أيها الناس! تزوجوا، فإني مكاثر بكم ~~الأمم يوم القيامة، وخير النساء الودود الولود، ولا تنكحوا الحمقاء، فإن ~~صحبتها بلاء وولدها ضياع. # (690) وعنه (ع) أنه قال: إذا أقبل الرجل المؤمن على امرأته المؤمنة، ~~اكتنفه الملكان وكان كالشاهر سيفه في سبيل الله، فإذا فرغ منهما تحاتت عنه ~~الذنوب كما يتحات ورق الشجر أوان سقوطه، فإذا هو اغتسل انسلخ من الذنوب. ~~فقالت امرأة: بأبي أنت وأمي! يا رسول الله! هذا للرجال، فما للنساء؟ قال: ~~هي إذا حملت كتب الله لها أجر الصائم القائم، فإذا أخذها الطلق، لم يدر ما ~~لها من الاجر إلا الله، فإذا وضعت كتب الله لها بكل مصة، يعني من الرضاع ~~حسنة ومحا عنها سيئة. وقال: النفساء إذا ماتت من نفاسها، قامت يوم القيامة ~~بغير حساب، لأنها تموت بغمها. # (691) وعنه (ع) أنه قال: من ترك النكاح مخافة العيلة فقد أساء الظن بربه، ~~لقوله تبارك وتعالى (2): إن يكونوا فقراء يغنيهم الله من فضله والله واسع ~~عليم. # (692) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: ما من مؤمنين يجتمعان بنكاح حلال ~~حتى ينادي مناد من السماء: ألا إن ms413 الله قد زوج فلانا من PageV02P191 # فلانة، وما يفترق زوجان مؤمنان عن نكاح حتى ينادي مناد من السماء: ألا إن ~~الله قد أذن بفراق فلان من فلانة. # (693) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: كلما ازداد العبد إيمانا ازداد حبا ~~للنساء. # (694) وعنه (ع) أنه قال: ثلاث أعطيهن النبيون: العطر والأزواج والسواك. # (695) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: أربعة من أخلاق الأنبياء: التنظم ~~والتطيب وحلق الجسد، يعني بالنورة، وكثرة الطروقة يعني النساء. ثم ذكر ~~سليمان بن داود (ع) فقال: كان له ألف امرأة في قصر واحد سبعمائة سرية ~~وثلاثمائة مهيرة (1) قيل له: جعلت فداك! كيف يقوى على هؤلاء؟ قال: جعل الله ~~فيه قوة بضعة وأربعين رجلا، ويجعل ذلك للنبي (ع)، قيل له: لعلى (ع)؟ فإنه ~~استحيا ذكر علي لأبوته، ومكان فاطمة (ع)، فأمسك ولم يقل شيئا. # (696) وعنه (ع) أنه قال: ترك على أربع نسوة وتسع عشر سرية. # (697) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه اجتمع يوما مع أخيه زيدا فعدا ما ~~تزوج الحسن بن علي (ع) فأثبتا ستا وخمسين وما استكملا آخرهن (2). # (698) وعنه (ع) أنه قال: إن الله عز وجل نزع الشبق، وهي الغلمة (3) من ~~نسائنا وجعلها في رجالنا، وكذلك فعل بشيعتنا، ونزع ذلك PageV02P192 # من رجال بني أمية وجعله في نسائهم، وكذلك فعل بشيعتهم. وإنما الفضل في ~~الاستكثار من النساء لمن استطاع القيام بهن في معائشهن، وأعطى (1) من القوة ~~على الباءة ما يحصنهن، وقدر على ترك الميل بينهن، وأن لا يدع (2) بعضهن ~~معلقات كما نهى الله عز وجل عن ذلك، فإن لم يستطع ذلك فالفضل في الاقتصار ~~على ما يقدر عليه. # (699) وعن جعفر (3) بن محمد (ع) عن أبيه عن آبائه عن رسول الله (صلع) أنه ~~نهى أن يشبع الرجل نفسه ويجيع أهله، وقال: كفى بالمرء هلاكا أن يضيع من ~~يعول. # (700) وعنه (ع) أنه قال: من جمع من النساء ما لا ينكح فزنين فالاثم عليه، ~~وقد قال الله تعالى (4): فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم. # (701) وعن رسول الله (صلع) ms414 أنه نهى عن الترهب (5) قال: لا رهبانية في ~~الاسلام، تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم. ونهى عن التبتل، ونهى النساء أن ~~يتبتلن ويقطعن أنفسهن من الأزواج. # (702) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن رجل دخله الخوف من الله حتى ترك ~~النساء والطعام والطيب ولا يقدر على أن يرفع رأسه إلى السماء تعظيما لله، ~~فقال (ع): أما قولك في ترك النساء، فقد علمت ما كان PageV02P193 # لرسول الله منهن، وأما قولك في ترك الطعام الطيب فقد كان رسول الله (صلع) ~~يأكل اللحم والعسل، وأما قولك: دخله الخوف من الله حتى لا يستطيع أن يرفع ~~رأسه إلى السماء، فإنما الخشوع في القلب، ومن ذا يكون أخشع وأخوف لله من ~~رسول الله (صلع)؟ فما كان يفعل هذا، وقد قال الله عز وجل (1): لقد كان لكم ~~في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر. ### || فصل (2) ذكر من يستحب أن ينكح ومن يرغب عن نكاحه # (703) روينا عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن آبائه أن رسول الله (صلع) قال: اختاروا لنطفكم فإن الخال ~~أحد الضجيعين (2). # (704) وعنه (صلع) أنه قال: أنكحوا الأكفاء وانكحوا فيهم، واختاروا ~~لنطفكم، وإياكم ونكاح الزنج فإنه خلق مشوه. وقوله (صلع): # اختاروا لنطفكم قول جامع، للاختيار أن لا ينكح المرء إلا من فيها (3) ~~الطهارة، ومن ولدت لرشدة (4)، ويتقى ذوات الفجور والريب. # (705) وعنه (ع) أنه قال: يقول الله عز وجل: إذا أردت أن أعطى العبد خيرا ~~من الدنيا والآخرة، جعلت له لسانا ذاكرا وقلبا خاشعا وجسدا PageV02P194 # على البلاء صابرا وزوجة مؤمنة، تسره إذا نظر إليها، وتحفظه إذا غاب عنها، ~~في نفسها وماله. # (706) وعنه (ع) أنه قال: خمسة من السعادة: الزوجة الصالحة، والبنون ~~الأبرار، والخلطاء الصالحون، ورزق المرء في بلده، والحب لآل محمد (صلع). # (707) وعنه (ع) أنه قال: المرأة الصالحة كالغراب الأعصم. ولن يوجد إلا ~~قليلا، والغراب الأعصم هو الأبيض أحد الرجلين (1). # (708) وعنه (ع) أنه قال: ليس لامرأة خطر لا لصالحتهن ولا لطالحتهن. أما ~~صالحتهن فليس لها خطر الذهب ولا الفضة، أما طالحتهن ms415 فليس لها خطر (2) ~~التراب، والتراب خير منها. # (709) وعنه (ع) أنه قال: إنما الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا الزوجة ~~الصالحة. وعنه (ع) أنه قال: من سعادة المرء المسلم الزوجة الصالحة، والمسكن ~~الواسع، والمركب الهنئ، والولد الصالح. # (710) وعنه (ع) أنه نهى أن تنكح المرأة لمالها وجمالها. وقال: مالها ~~يطغيها وجمالها يرديها. فعليك بذات الدين. # (711) وعنه (ع) أنه قال: لا خيل أنقى من الدهم، ولا امرأة كابنة العم. # (712) وعنه (ع) أنه قال: خير نسائكم نساء قريش، أعطفهن على زوج وأحناهن ~~على ولد. PageV02P195 # (713) وعنه (ع) أنه قال: تزوجوا الابكار فإنهن أعذب أفواها وأنتق أرحاما ~~وأسرعهن تعلما وأثبتهن للمودة. وتزوجوا أيامكم، فإن الله تبارك وتعالى يحسن ~~لهن في أخلاقهن، ويوسع لهن في أرزاقهن. # (714) وعنه (ع) أنه نهى أن يرد المسلم أخاه المسلم إذا خطب إليه، إذا رضى ~~دينه، وقال: إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير (1). # وعنه (ع) أنه نهى عن نكاح يراد به غير وجه الله والعفة، ونهى عن النكاح ~~بالرياء والسمعة. # (715) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إذا تزوج الرجل المرأة لحسنها أو ~~لمالها، وكل إلى ذلك (2)، وإن تزوجها لدينها وفضلها، رزقه الله المال ~~والجمال، قال الله تعالى (3): وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم ~~وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم. # (716) وعنه (ع) أنه قال: ما من مرزئة أشد على عبد من أن يأتيه ابن أخيه ~~فيقول: زوجني، فيقول: لا أفعل، أنا أغنى منك. # (717) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: تزوجوا الزرق فإن فيهن يمنا. # (718) وعنه (ع) أنه قال: إذا أراد أحدكم أن يتزوج امرأة، فليسأل عن شعرها ~~كما يسأل عن وجهها، فإن الشعر أحد الجمالين. # (719) وعنه (ع) أنه قال: عليكم بقصار الخدم، فإنه أقوى لكم فيما تريدون. # (720) وعنه (ع) أنه قال: من يمن المرأة أن يكون بكرها جارية. PageV02P196 # (721) وعنه (ع) أنه قال: تزوجها (1) سوداء ولودا، ولا تزوجها حسناء جملاء ~~عاقرا (2) فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة. # (722) وعنه (ع) أنه قال: خير نسائكم العفيفة الغلمة، عفيفة في ms416 نفسها ~~وفرجها، غلمة على زوجها. # (723) وعنه (صلع) أنه قال: إياكم وتزويج (3) الحمقاء، فإن صحبتها بلاء ~~وولدها ضياع. # (724) وعنه (صلع) أنه قال: أفضل نساء أمتي أصبحهن (4) وجها وأقلهن مهرا. # (725) وعنه (صلع) أنه قال: النساء أربع جامع مجمع (5) وربيع مربع (6) ~~وحرب مقمع (7) وغل قمل (8). PageV02P197 # (726) وعنه (صلع) أنه قال: إنما المرأة قلادة فلينظر أحدكم بما يتقلده. # (727) وعنه (صلع) أنه قال: إن كان الشؤم في الشئ ففي المرأة والدار ~~والدابة. # (728) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: نظر أبي إلى امرأة في بعض ~~مشاعر مكة فرأى منها ما أعجب به من حسن خلق فسأل عنها، هل لها زوج؟ فقيل: ~~لا، فخطبها إلى نفسها، فتزوجته فدخل بها ولم يسأل عن حسبها (1)، وكان رجل ~~من الأنصار يتصل به فلما سمع بذلك شق عليه كراهة أن تكون غير ذات حسب (2)، ~~فيقول الناس في ذلك، فلم يزل يسأل عن حسبها حتى وقف على خبرها، فوجدها في ~~بيت أهل قومها (3) شيبانية من بني ذي الجدين (4) فدخل على علي بن الحسين ~~(ع) فذكر له ذلك، فقال: قد كنت أراك أحسن رأيا منك اليوم، أما علمت أن الله ~~جاء بالاسلام فرفع به الخسيس، وأتم به الناقص وأكرم به اللوم، فلا لؤم على ~~امرئ مسلم فإنما اللؤم لؤم الجاهلية. وقد أعتق رسول الله أمته وتزوجها ~~وعنده نساء من قريش، وفي رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم ~~الآخر (5). # (729) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) (6) أنه قال: خطب رسول PageV02P198 # الله (صلع) يوم فتح مكة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس! # إن الله قد أذهب نخوة الجاهلية وتفاخرها بآبائها، ألا إنكم من ولد آدم، ~~وآدم من طين، ألا إن خير عباد الله عند الله أتقاكم (1) إن العربية ليست ~~بأب والد (2)، ولكنها لسان ناطق. فمن قصر به عمله لم يبلغ به حسبه، ألا إن ~~كل دم في الجاهلية أو إحنة، فهي تحت قدمي إلى يوم القيامة. # (730) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: زوج رسول الله (صلع) المقداد ms417 بن ~~الأسود ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، ثم قال (ع): # إنما زوجها المقداد ليتواضع النكاح وليتأسوا برسول الله (صلع) وليتعلموا ~~أن أكرمكم عند الله أتقاكم (3)، وكان الزبير أخا عبد الله أبى النبي (صلع) ~~لأبيه وأمه. # (731) وعنه (ع) أن رسول الله (صلع) زوج الموالي القريشيات ليتضع المناكح ~~وليتأسوا فيها برسول الله (صلع)، وزوج النبي (صلع) المقداد بن الأسود ضباعة ~~بنت الزبير بن عبد المطلب، وزوج تميما الداري امرأة من بني هاشم بن عبد ~~مناف. # (732) وعن أبي جعفر محمد (ع) أنه سئل عن امرأة مؤمنة عارفة، وليس بالموضع ~~أحد على دينها، هل تتزوج منهم إلا من هو على دينها، وأما أنكم، فلا بأس أن ~~يتزوج الرجل منكم المستضعفة البلهاء، وأما الناصبة ابنة الناصبة فلا، ولا ~~كرامة لأن المرأة تأخذ من أدب زوجها، ويردها إلى ما هو عليه، فتزوجوا إن ~~شئتم في الشكاك ولا تزوجوهم، فأما أهل النصب PageV02P199 # لأهل بيت محمد والعداوة لهم المبائنين بذلك المعروفين به، الذين ينتحلونه ~~دينا، فلا تخالطوهم ولا توادوهم ولا تناكحوهم (1). # (733) وعنه (ع) أنه سئل عن المرأة الخبيثة الفاجرة، يتزوجها الرجل قال: ~~لا ينبغي له ذلك، وأهل الستر والعفاف خير له، وإن كانت له أمة وطئها إن شاء ~~ولم يتخذها أم ولد، لقول رسول الله (صلع): تخيروا لنطفكم. # (734) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال في قول الله عز وجل (2): # الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ~~وحرم ذلك على المؤمنين، قال: نزلت في نساء مشركات مشهورات بالزنا، كن في ~~الجاهلية بمكة مؤاجرات مستعلنات بالزنا. منهن حبيبة والرباب وسارة التي أحل ~~رسول الله (صلع) دمها يوم فتح مكة. من أجل أنها كانت تحرض المشركين على ~~قتال رسول الله (صلع) فأما أن يتزوج الرجل امرأة قد علم منها الفجور فليحصن ~~بابه، فقد سأل رسول الله (صلع) رجل، فقال: يا رسول الله! ما ترى في امرأة ~~عندي لا ترد يد لامس؟ # فقال: طلقها، قال: فإني أحبها، قال: فأمسكها إن شئت. PageV02P200 ### || فصل (3) ذكر ms418 اختطاب النساء # (735) روينا عن رسول الله (صلع) أنه نهى أن ~~يخطب الرجل على خطبة أخيه، يعني إذا وقع التراضي وأجابته المرأة، فأما إذا ~~خطب هذا وهذا قبل ذلك، فلا بأس به. تتزوج المرأة من شاءت. وذلك مثل سوم ~~الرجل على سوم أخيه، وقد ذكرنا في البيوع. # (736) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: إذا أراد أحدكم أن يتزوج المرأة فلا ~~بأس أن يولج بصره فإنما هو مشتر، يعني (صلع) إذا وجد مكنة أن يختلس النظر ~~إليها وأمكن من ذلك لغير مكروه يضمره. ولا تلذذ بالنظر يقصده، وقد أمر الله ~~عز وجل المؤمنين في كتابه بغض الابصار، فقال (1): # قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم. # (737) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن رجل تمر به المرأة فينظر خلفها ~~(2) قال: أيسر أحدكم أن ينظر أحد إلى أهله، ارضوا للناس ما ترضون لأنفسكم. # (738) وعنه (ع) أنه سئل عن قول الله عز وجل في قصة موسى (ع) من قول ~~المرأة (3): يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي PageV02P201 # الأمين، فقال: أما القوة فما رأت منه عند سقي الغنم. وأما قولها الأمين ~~(1) فإنها لما أتته (2) عن أبيها أن يأتيه فمشت بين يديه، فتقدم وقال: كوني ~~خلفي، وعرفيني الطريق، فإنا قوم لا ننظر إلى أدبار النساء. # (739) وعن علي (ع) أنه قال: سئل عن الرجل تمر به المرأة فينظر إليها، ~~قال: أول نظرة لك، والثانية عليك لا لك، والنظرة الثالثة سهم مسموم من سهام ~~إبليس، من تركها لله لا لغيره، أعقبه الله إيمانا يجد طعمه. # (740) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: ما يأمن الذين ينظرون في أدبار ~~النساء أن يبتلوا بذلك في نسائهم، فكل هذا يوجب غض البصر (3) عن النساء إلا ~~ما استثناه رسول الله (صلع) من نظر الرجل إلى المرأة يريد تزويجها (4)، وقد ~~جاء أيضا في النظر إلى ذوات المحارم توقيف من رسول الله (صلع). # (741) روينا عن جعفر بن محمد (ع) عن أبيه عن آبائه عن علي (ع) (5) أنه ~~قال: أتى رجل إلى رسول الله ms419 (صلع) قال: يا رسول الله، هل أستأذن على أمي ~~إذا أردت الدخول عليها؟ قال: نعم، أيسرك أن تراها عريانة؟ # قال: لا، قال: فاستأذن عليها إذا، قال: فأختي، يا رسول الله تكشف شعرها ~~بين يدي؟ قال، لا، قال: لم؟ قال: أخاف عليك إذا أبدت شيئا من محاسنها إليك ~~أن يستفزك الشيطان. PageV02P202 # (742) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: إذا قبل أحدكم ذات محرم (1) منه قد ~~حاضت، فليقبل بين عينيها أو رأسها، وليكف عن خديها وفيها. # (743) روينا عن أهل البيت (ع) في الدعاء عند التزويج والخطب عند عقد ~~النكاح، كلاما يطول ذكره. ليس منه شئ موقت ولا واجب، ومن دعا الله بما قدر ~~عليه واستخاره فقد أحسن، وإذا حمد الله الذي يلي عقدة النكاح، وصلى على ~~النبي (صلع) وذكر من القول ما تيسر وعقد على ما يجب، فقد أجزى ذلك عنه. وقد ~~روى عن رسول الله (صلع) أنه قال: كل نكاح لا خطبة فيه فهو كاليد الجذماء. # (744) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال، في قول الله عز وجل (2): # ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء إلى قوله: إلا أن تقولوا ~~قولا معروفا، فقال (ع): لا ينبغي للرجل أن يخطب المرأة في عدتها، والتعريض ~~الذي أباح الله تعالى، أن يعرض بكلام خير. حتى تعلم المرأة مراده، ولا ~~يخطبها حتى يبلغ الكتاب أجله (3). فقد دخل أبو جعفر محمد بن علي (ع) على ~~سكينة بنت حنظلة، وقد مات عنها زوجها التي هي ابنة عم له. فسلم عليها، ~~فقال: وكيف أنت يا ابنة حنظلة؟ فقالت: # بخير، جعلت فداك، يا بن رسول الله! قال: إنك قد علمت قرابتي من رسول الله ~~ومن علي (ع) وحقي وبيتي في العرب (4)، فقالت: غفر الله لك PageV02P203 # يا أبا جعفر! تخطبني في عدتي؟ قال: ما فعلت. إنما أخبرتك بمنزلتي ومكاني، ~~وقد دخل رسول الله (صلع) على أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية، ~~وقد تأيمت من أبي سلمة، وهو (1) ابن عمها، فلم يزل (صلع) يذكر لها منزلته ~~ومكانته عند ms420 الله حتى أثر الحصير في كفه من شدة ما كان يعتمد على يده، فما ~~كانت تلك خطبة. # (745) وعن رسول الله (صلع) أنه خطب (2) أم سلمة، وقد كان خطبها عثمان بن ~~عفان وطلحة بن عبد الله. فأرسلت إلى رسول الله (صلع) تقول: يا رسول الله! ~~إني امرأة مسنة. وإن لي عيالا. وإني شديدة الغيرة. # فقال صلى الله عليه وآله: أما قولك إنك مسنة فأنا أسن منك، وأما قولك إن ~~لك عيالا، فعيالك في عيال رسول الله، وأما الغيرة، فسوف أدعو الله أن ~~يدفعها عنك. # فلما تزوجها ودخلت إليه، قالت: يا رسول الله! ما كان مما قلت لك كثير شئ. ~~ولكني كرهت أن يكون في أمر من الأمور لم أخبرك به. ### || فصل (4) ذكر الدخول بالنساء ومعاشرتهن # (746) قال الله عز وجل (3): ~~وعاشروهن بالمعروف، الآية. روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن رسول ~~الله (صلع) لما تزوج ميمونة بنت حارث أولم عليها واطعم الحيس (4). PageV02P204 # (747) وعنه (ع) أنه أمر بالوليمة وقال: هي في أربع: العرس (1) والخرس (2) ~~والاعذار (3) والوكيرة، فالعرس ابتناء الرجل بأهله، والخرس هو العقيقة وقد ~~مضى ذكرها، والاعذار ختان الغلام، والوكيرة قدوم الرجل من سفره. # (748) وعنه (ع) أنه قال: الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، وما كان بعد ~~ذلك فهو رياء وسمعة. # (749) وعنه (ع) أنه مر ببني زريق فسمع عزفا (4) فقال: ما هذا؟ # قالوا: يا رسول الله، نكح فلان، فقال: كمل دينه، هذا النكاح لا السفاح. ~~ولا يكون نكاح في السر حتى يرى دخان أو يسمع حس دف، وقال: الفرق ما بين ~~النكاح والسفاح ضرب الدف. # (750) وعنه (ع) أنه مر بقوم من الزنج وهم يضربون بطبول لهم ويغنون. فلما ~~رأوه سكتوا، فقال: خذوا يا بني أرفدة (5) فيما كنتم فيه، ليعلم اليهود أن ~~في ديننا فسحة. # (751) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أن رجلا من شيعته أتاه فقال: يا بن ~~رسول الله! وردت المدينة فنزلت على رجل أعرفه، ولا أعرفه بشئ من اللهو، ~~فإذا جميع الملاهي عنده وقد وقعت في أمر ms421 ما وقعت في مثله. فقال له: أحسن ~~جوار (6) القوم حتى تخرج من عندهم، فقال: PageV02P205 # يا بن رسول الله! فما ترى في هذا الشأن؟ قال: أما القينة التي تتخذ لهذا ~~فحرام، وأما ما كان في العرس وأشباهه فلا بأس به. # (752) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: لما كانت الليلة التي بنى فيها علي ~~(ع) بفاطمة، سمع رسول الله (صلع) ضرب الدف فقال: ما هذا؟ # قالت أم سلمة (1): يا رسول الله هذه أسماء بنت عميس تضرب بالدف أرادت فيه ~~فرح فاطمة (ص) ترى أنه لما ماتت أمها لم تجد من يقوم لها، فرفع رسول الله ~~يده إلى السماء ثم قال: اللهم أدخل على أسماء ابنة عميس السرور كما أفرحت ~~ابنتي، ثم دعا بها، فقال: يا أسماء! ما تقولون إذا نقرتم (2) بالدف؟ فقالت: ~~ما ندري ما نقول، يا رسول الله! # في ذلك وإنما أردت فرحها. قال: فلا تقولوا هجرا (3). وهذا وما هو في ~~معناه إنما جاءت الرخصة فيه كما ذكرناه في النكاح لاستحباب إشهاده وإبانته ~~عن السفاح. # (753) روينا عن جعفر بن محمد (ص) أنه سئل عن اللهو في غير النكاح فأنكره ~~وتلا عليه قول الله عز وجل (4): وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ~~* لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين * بل نقذف بالحق ~~على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون. PageV02P206 # (754) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: أنهى أمتي عن الزفن والمزمار وعن ~~الكوبات والكنارات (1). # (755) وعن علي (ع) أنه رفع إليه رجل كسر بربطا (2) فأبطله، ولم يوجب على ~~الرجل شيئا. # (756) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: مجلس الغناء مجلس لا ينظر الله عز ~~وجل إلى أهله، والغناء أخبث ما خلق الله تعالى، والغناء يورث النفاق ويعقب ~~الفقر. # (757) وعنه (ع) أنه سئل عن قول الله (ع ج) (3): ومن الناس من يشتري لهو ~~الحديث ليضل عن سبيل الله، الآية. # قال أبو جعفر (ع): هو الغناء، لقد تواعد الله عز وجل عليه بالنار. # (758) وعنه (ع) أنه سئل ms422 عن الغناء، فقال للسائل: ويحك، إذا فرق الله بين ~~الحق والباطل أين ترى الغناء يكون؟ قال: مع الباطل والله، جعلت فداك. فقال: ~~ففي هذا ما يكفيك. # (759) وعنه (ع) أنه سأل رجلا ممن يتصل به عن حاله، فقال: # جعلت فداك مر بي فلان أمس فأخذ بيدي فأدخلني منزله، وعنده جارية PageV02P207 # تضرب وتغنى فكنت عنده حتى أمسينا، فقال (ع): ويحك (1)، أما خفت أمر الله ~~أن يأتيك وأنت على تلك الحال؟ إنه مجلس لا ينظر الله إلى أهله، الغناء أخبث ~~ما خلق الله عز وجل، والغناء أشر ما خلق الله، الغناء يورث الفقر والنفاق. # (760) وعنه (ع) أنه قال: من ضرب في بيته بربطا أربعين صباحا سلط الله ~~عليه شيطانا لا يبقى عضوا من أعضائه إلا قعد عليه، فإذا كان ذلك نزع الله ~~منه الحياء فلم يبال (2) بما قال ولا ما قيل له. # (761) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: الغناء ينبت النفاق في ~~القلب كما ينبت النخل الطلع. # (762) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: بيت الغناء لا تؤمن فيه الفجيعة ولا ~~تجاب فيه الدعوة ولا تدخله الملائكة. # (763) وعنه (ع) أنه سئل عن قول الله عز وجل (3): والذين لا يشهدون الزور ~~وإذا مروا باللغو مروا كراما:، قال: من ذلك الغناء والشطرنج. # (764) وعنه (ع) أنه قال لرجل من أصحابه: أين كنت أمس؟ # قال الرجل: فظننت أنه قد عرف الموضع الذي كنت فيه، قلت: جعلت فداك. مررت ~~بفلان فتعلق بي وأدخلني داره وأخرج إلي جارية له، فغنت، فقال: أمنت (4) ~~الله على أهلك ومالك؟ إن هذا (5) مجلس لا ينظر الله إلى أهله. PageV02P208 # (765) وعنه (ع) أنه قال: مر بي أبي، رضوان الله عليه وأنا غلام صغير، وقد ~~وقفت على زمارين وطبالين ولعابين أستمع. فأخذ بيدي وقال لي: # مر لعلك ممن شمت بآدم، فقلت: وما ذاك؟ يا أبت! فقال: هذا الذي تراه كله ~~من اللهو واللعب والغناء، إنما صنعه إبليس شماتة بآدم حين أخرج من الجنة. # (766) وعنه (ع) أنه بلغه قدوم قوم قدموا من الكوفة، فنزولوا ms423 في دار مغن، ~~فقال لهم: كيف فعلتم هذا؟ قالوا: ما وجدنا غيرها يا بن رسول الله! # وما علمنا إلا بعد أن نزلنا، فقال: أما إذا كان ذلك فكونوا كراما، فإن ~~الله يقول (1): وإذا مروا باللغو مروا كراما. # (767) وعنه (ع) أنه قال: لا يحل بيع الغناء ولا شراؤه، واستماعه نفاق ~~وتعليمه كفر (2). # (768) وعنه (ع) أنه ذكر عنده الغناء فقال: والله ما سمعته أذناي قط. PageV02P209 # (769) وعنه (ع) أنه سئل عن قول الله عز وجل (1): فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان واجتنبوا قول الزور، فقال: الرجس من الأوثان الشطرنج، وقول الزور ~~الغناء. # (770) وعنه (ع) أنه رجلا سأل عن سماع الغناء فنهاه عنه، وتلا قول الله عز ~~وجل (2): إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا، ثم قال: يسأل ~~السمع عما سمع والفؤاد عما عقد والبصر عما أبصر (3)، وإنما ذكرنا هذه ~~الآثار لئلا يظن ظان أن فيما ذكرناه من الرخصة في العزف في الوليمة، رخصة ~~في الغناء، وليعلم أن ذلك إنما جاء لاستحباب إشهار النكاح خاصة. # (771) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: زفوا عرائسكم ليلا وأطعموا ضحى (4). # وعنه (ع) أنه قال: لا سهر إلا في ثلاث: تهجد بالقرآن أو في طلب علم أو ~~زفاف عروس. وعنه (ع) أنه قال: ليتهيأ أحدكم لزوجته كما يجب أن تتهيأ له. ~~قال أبو جعفر (ع) يعني التنظف (5). # (772) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: إذا زفت إلى الرجل زوجته وأدخلت إليه ~~فليصل ركعتين وليمسح على ناصيتها ثم ليقل (6): اللهم PageV02P210 # بارك في أهلي وبارك لها في، وما جمعت بيننا فاجمع بيننا في خير ويمن ~~وبركة، وإذا جعلتها فرقة فاجعلها فرقة إلى كل خير، ثم ليقل: الحمد لله الذي ~~هدى ضلالتي وأغنى فقري ونعش (1) خمولي وأعز ذلتي وآوى عيلتي وزوج عزبتي (2) ~~وأخدم مهنتي وآنس وحشتي ورفع خسيستي، حمدا كثيرا طيبا مباركا، على ما ~~أعطيت، يا رب، وعلى ما قسمت وعلى ما أكرمت. # (773) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أن رجلا قال: يا بن رسول الله! إني ~~رجل كبير السن كما ترى. ms424 وقد تزوجت امرأة بكرا صغيرة، ولم أدخل بها وأنا ~~أخاف أن دخلت علي فرأتني أن تكرهني لكبري، قال أبو جعفر (ع): إذا دخلت عليك ~~فمرهم (3) أن تكون قبل ذلك على طهارة. # وكن أنت كذلك، ثم لا تقربها حتى تصلي ركعتين، ومرهم أن يأمروها أيضا أن ~~تصلي ركعتين، ثم احمد الله وصل على النبي (4) وادع وأمرهم أن يؤمنوا على ~~دعائك وقل: اللهم ارزقني إلفها وودها ورضاها بي وارزقها ذلك مني واجمع ~~بيننا بأحسن اجتماع وأيمن ائتلاف، فإنك تحب الحلال وتكره الحرام والخلاف. # (774) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إذا أراد الرجل أن يجامع أهله فليسم ~~الله ويدعوه بما قدر عليه، وليقل: اللهم إن قضيت مني اليوم خلفا فاجعله لك ~~خالصا ولا تجعل للشيطان فيه شركا ولا حظا ولا نصيبا واجعله زكيا ولا تجعله ~~في خلقه نقصا ولا زيادة واجعله إلى خير عاقبة. PageV02P211 # (775) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: إذا أتى أحدكم إلى امرأته فلا يعجلها ~~وإذا واقعها فليصدقها (1). # (776) وعن علي (ع) أنه كره أن يجامع الرجل وهو مستقبل القبلة. # (777) وعنه (ع) أنه قال: الوأد الخفي أن يجامع الرجل المرأة، فإذا أحس ~~الماء نزعه منها فأنزله فيما سواها، فلا تفعلوا ذلك، فقد نهى رسول الله ~~(صلع) أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها، وعن الأمة إلا بإذن سيدها، يعني (ع) ~~إذا كان لها زوج لان ولدها يكون مملوكا للسيد، فلا يجوز العزل عنها إلا ~~بإذنه، وكذلك للحرة حق في الولد فلا يجوز العزل عنها إلا بإذنها. فأما ~~المملوكة فلا بأس بالعزل عنها، ولا يلتفت إلى إذنها في ذلك. # (778) روينا عن علي (ع) أنه كان يعزل عن جارية كانت له يقال لها جمانة ~~(2). # (779) وعن الحسين بن علي (ع) أنه كان يعزل عن سرية له. # وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه سئل عن العزل فقال: أما الأمة فلا بأس، ~~وأما الحرة فإني أكره ذلك، إلا أن يشترط ذلك عليها حين يتزوجها. # (880) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: لا بأس بالعزل عن ms425 الحرة بإذنها، وعن ~~الأمة بإذن مولاها. ولا بأس ان يشترط ذلك عند النكاح، ولا بأس بالعزل من ~~المرضع مخافة أن تعلق فيضر ذلك بالولد. روى ذلك عن رسول الله (صلع). # . PageV02P212 # (781) وعنه (ع) أنه نهى أن توطأ الحرة وفي البيت أخرى، وأن توطأ المرأة ~~والصبي في المهد ينظر إليهما. # (782) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: لا بأس أن ينام الرجل بين ~~امرأتين أو جاريتين، ولكن لا يطأ واحدة منهما وأخرى تنظر إليه. # (783) وعن علي (ع) أنه قال: النظر إلى المجامعة يورث العمى. # (784) وعن أبي جعفر (ع) أنه كان ينهى عن الكلام عند الجماع ويقول: إن ذلك ~~يورث الخرس. وكان يكره أن يجامع الرجل وفي البيت معه أحد. ورخص في ذلك في ~~الإماء. # (785) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه سئل هل يكره الجماع في وقت من ~~الأوقات؟ قال: نعم. من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن غياب الشمس إلى غياب ~~الشفق، وفي الليلة التي ينكسف فيها القمر، وفي اليوم الذي تنكسف فيه الشمس، ~~وفي اليوم والليلة اللذين تزلزلت فيهما الأرض، وعند الريح الصفراء والسوداء ~~والحمراء. ولقد بات رسول الله (صلع) عند بعض نسائه في ليلة انكسف القمر ~~فيها، فلم يكن منه إليها شئ، فلما أصبح خرج إلى مصلاه، فقالت: يا رسول ~~الله، ما هذا الجفاء الذي كان منك في هذه الليلة؟ فقال: ما كان جفاء ولكن ~~كانت هذه الآية، فكرهت أن ألذ فيها، فأكون ممن عنى الله في كتابه بقوله ~~(1): # وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم، ثم قال محمد ابن علي ~~(ع): والذي بعث محمد بالرسالة واختصه بالنبوة واصطفاه PageV02P213 # بالكرامة، لا يجامع أحد منكم في وقت من هذه الأوقات، فيرزق ذرية، فيرى ~~فيها قرة عين. # (786) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: من تزوج جارية صغيرة فلا يطأها حتى ~~تبلغ تسع سنين، من يوم ولادتها. # (787) وعن علي (ع) أنه كان يكره إتيان النساء في أدبارهن. # (788) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن محادثة النساء، ms426 يعني غير ذوات ~~المحارم، وقال: لا يخلون رجل بامرأة، فما من رجل خلا بامرأة إلا كان ~~الشيطان ثالثهما، وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: حديث النساء من مصائد ~~الشيطان. # (789) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: اتقوا الله في النساء فإنهن عي ~~وعورة، وإنكم (1) استحللتموهن بأمانة الله، وهن عندكم عوان (2) فداووا عيهن ~~بالسكوت، وواروا عوراتهن بالبيوت. # (790) وعنه (ع) أنه قال: نعم الشغل للمرأة المؤمنة، المغزل. # (791) وعنه (ع) أنه كان مما يأخذ (3) على النساء في البيعة أن لا يحدثن ~~من الرجال إلا ذا محرم. # (792) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: استأذن أعمى على فاطمة (ع) فحجبته. ~~فقال لها النبي (ع): لم تحجبينه (4) وهو لا يراك؟ # قالت: يا رسول الله: إن لم يكن يراني فإني أراه وهو يشم الريح. فقال رسول ~~الله: أشهد أنك بضعة مني. PageV02P214 # (793) وعن علي (ع) أنه قال: قال لنا رسول الله (صلع): أي شئ خير للمرأة؟ ~~فلم يجبه أحد منا، فذكرت ذلك لفاطمة (ع) فقالت: ما من شئ خير للمرأة من أن ~~لا ترى رجلا ولا يراها، فذكرت ذلك لرسول الله (صلع) فقال: صدقت، إنها بضعة ~~مني. # (794) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى النساء أن ينظرن إلى الرجال وأن يخرجن ~~من بيوتهن إلا بإذن أزواجهن، ونهى أن يدخلن الحمامات إلا من عذر، قال: أيما ~~امرأة وضعت خمارها (1) في غير بيت زوجها فقد هتكت (2) حجابها. # (795) وعنه (ع) أنه نهى أن تمشي المرأة عريانة بين يدي زوجها، وأن يتعرى ~~الرجل مع أهله (3). # (796) وعنه (ع) أنه نهى النساء أن يسلكن وسط الطريق، وقال: # ليس للنساء في وسط الطريق نصيب. ونهى أن تلبس المرأة، إذا خرجت، ثوبا ~~مشهورا أو تتحلى بما له صوت يسمع، ولعن المذكرات من النساء والمؤنثين من ~~الرجال، ونهى النساء عن إظهار الصوت إلا من ضرورة، ونهاهن عن المبيت في غير ~~بيوتهن. ونهى أن يسلم الرجل عليهن (4). # (797) وعنه (ع) أن امرأة أرسلت إليه فسألته فقالت: يا رسول الله! إن زوجي ~~خرج إلى سفر وأمرني أن لا أخرج من ms427 بيتي (5). وإن أبي في PageV02P215 # السياق قد أشفى على الموت، فهل لي أن أخرج إليه؟ فقال (صلع) للرسول، قل ~~لها: إجلسي في بيتك وأطيعي زوجك. ففعلت، ومات أبوها. فأرسل إليها رسول الله ~~(صلع) فقال (1): أما إن الله قد غفر لأبيك بطاعتك لزوجك. # (898) وعنه (ع) أن امرأة سألته فقالت: يا رسول الله! ما حق الزوج على ~~زوجته؟ فقال: أن لا تتصدق من بيته إلا بإذنه، ولا تمنعه نفسها وإن كانت على ~~ظهر قتب، ولا تصوم يوما تطوعا إلا بإذنه، ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه، فإن ~~فعلت لعنتها ملائكة السماء وملائكة الأرض وملائكة الغضب (2) وملائكة الرضى ~~(3)، قالت: فمن أعظم الناس حقا على الرجل، قال: والداه؟ قالت: فمن أعظم ~~الناس حقا على المرأة؟ # قال: زوجها، قالت: يا رسول الله، فما لي من الحق مثل الذي له؟ # قال: لا ولا من كل مائة واحدة ولو كنت أمرت أحدا أن يسجد لاحد، لأمرت ~~المرأة أن تسجد لزوجها. # (799) وعنه (ع) أنه قال: إذا عرفت المرأة ربها وآمنت به وبرسوله، وعرفت ~~فضل أهل بيت نبيها، وصلت خمسا وصامت شهر رمضان وأحصنت فرجها وأطاعت زوجها، ~~دخلت من أي أبواب الجنة شاءت. # (800) وعنه (ع) أنه ذكر النساء فقال: فكيف بهن إذا تحلين بالذهب ولبسن ~~الحرير وكلفن الغنى وأتعبن الفقير! # (801) وعنه (ع) (4) أنه قال: من أطاع امرأته في أربع خصال كبه الله على ~~وجهه في النار. فقيل: وما تلك الطاعة؟ يا أمير المؤمنين! PageV02P216 # فقال: تطلب إليه أن تذهب إلى العرسات (1) وإلى النياحات وإلى العيادات ~~وإلى الحمامات. # (802) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن ضرب النساء في غير واجب. # (803) وعن علي (ع) أن رجلا من الأنصار أتى إلى رسول الله (صلع) بابنته ~~فقال: يا رسول الله، إن زوجها ضربها فأثر في وجهها فأقدها (2) منه، فقال ~~رسول الله (صلع): ذلك لك، فأنزل الله عز وجل (3) الرجال قوامون على النساء ~~بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات ~~حافظات للغيب بما حفظ الله، واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في ms428 ~~المضاجع واضربوهن، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا. أي قوامون بالأدب، ~~فقال رسول الله: أردت أمرا وأراد الله غيره. # (804) وعن رسول الله (صلع) أنه قال الغيرة من الايمان. وأيما رجل أحس بشئ ~~من الفجور في أهله، ولم يغر، بعث الله بطائر يظل أربعين صباحا يقول له كلما ~~دخل وخرج: غر، فإن لم يفعل مسح بجناحه على عينيه. فإن رأى حسنا لم يره، وإن ~~رأى قبيحا لم ينكره. # (805) وعن علي (ع) أنه قال: لا غيرة في الحلال. # (806) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: كتب الجهاد على رجال أمتي والغيرة ~~على نسائها، فمن صبرت منهن واحتسبت أعطاها الله أجر شهيد! PageV02P217 ### || فصل (5) ذكر نكاح الأولياء والاشهاد في النكاح # (807) قال الله عز وجل ~~(1): فانكحوهن بإذن أهلهن. روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن رسول ~~الله (صلع) قال: لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل. # (808) وروينا عن جعفر بن محمد (ع) أنه قضى أن يلي عقد النكاح الولي، فمن ~~نكح امرأة بغير ولي فإن نكاحه باطل. # (809) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى أن تنكح المرأة حتى تستأمر. # (810) وعن علي (ع) أنه قال: لا ينكح أحدكم ابنته حتى يستأمرها في نفسها، ~~فهي أعلم بنفسها، فإن سكتت أو بكت أو ضحكت، فقد أذنت، وإن أبت لم يزوجها ~~(2). # (811) وعن علي (ع) أنه قال: تزويج الاباء جائز على البنين والبنات إذا ~~كانوا صغارا (3)، وليس لهم خيار إذا كبروا. PageV02P218 # (812) وعنه (ع) أنه قال: إذا زوج الوكيل على النكاح فهو جائز (1). # (813) وعنه (ع) أنه قال: إذا وكلت المرأة المسلمة أباها النصراني أو ~~أخاها على تزويجها فزوجها فالنكاح جائز.. وإن زوجها وهي طفلة، لم يجز. لأنه ~~لا ولاية لكافر على مسلم (2). # (814) وعنه (ع) أنه قال: إذا وكلت المرأة وكيلين وفوضت إليهما نكاحها (3) ~~وأنكحها كل واحد منهما رجلا، فالنكاح للأول (4). # (815) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: الجد أبو الأب يقوم ~~مقام ابنه في تزويج ابنته الطفلة، والجد أولى بالعقد إلا أن يكون الأب قد ~~عقده، وإن عقداه جميعا ms429 فالعقد عقد الأول منهما. # (816) وعن جعفر بن محمد أنه قال: إذا غاب الأب فأنكح الأخ، يعني بوكالة ~~المرأة، فهو جائز. # (817) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه سئل عن عقد النكاح بغير شهود، ~~فقال: إنما ذكر الله الشهود في الطلاق، فإن لم يشهد في النكاح فليس عليه شئ ~~فيما بينه وبين الله، ومن أشهد فقد توثق للمواريث وأمن من خوف عقوبة (5) ~~السلطان، الشهادة في النكاح أوثق وأعدل وعليه العمل. # (818) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: قد يجوز في PageV02P219 # النكاح من الشهود ما يجوز في الأموال، وتجوز فيه شهادة النساء والعبيد. # (819) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إذا شهد شاهد في النكاح أن أباها ~~زوجها وهي كارهة، وشهد آخر أنه زوجها برضاها، فالنكاح جائز، فإن شهد أحدهما ~~أنه زوجها بألف وشهد الاخر أنه زوجها بألفين، فإن ادعت المرأة بالأكثر (1) ~~حلفت مع شهادة شاهدها، وإن شهد أحدهما أن أباها زوجها وهي طفلة بكر، وشهد ~~الاخر أنه زوجها وهي ثيب بغير رضاها، فالشهادة باطلة! ### || فصل (6) ذكر المهور # قال الله عز وجل (2): وآتوا النساء صدقاتهن نحلة...الآية. # (820) وروينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن عليا (ص) قال في قوله ~~تعالى: وآتوا النساء صدقاتهن نحلة قال: يقول عز وجل: # أعطوهن الصداق الذي استحللتم به فروجهن. فمن ظلم المرأة صداقها فقد ~~استباح فرجها زنا. # (821) وعنه (ع) أنه قال: قال رسول الله (صلع): إن الله غافر كل ذنب، إلا ~~رجل (3) اغتصب امرأة بمهرها، أو أجيرا اجرته، أو رجل (4) باع حرا. PageV02P220 # (822) وعن علي (ع) أنه قال: ما نكح رسول الله (صلع) امرأة من نسائه إلا ~~على اثنتي عشرة أوقية، ونصف الأوقية من فضة، وعلى ذلك أنكحني فاطمة (ع) ~~والأوقية أربعون درهما. قال جعفر بن محمد (ع): # وكانت الدراهم يومئذ وزن ستة قراريط (1). وليس هذا بتوقيت في المهور، ~~ولكنه المهر الذي كان رسول الله (صلع) سنه لنسائه (2). كأنه أحب (صلع) ~~التسوية بينهن فيه، وقد قال الله عز وجل (3): وآتوا النساء صدقاتهن نحلة، ms430 ~~لم يوقت في ذلك قليلا ولا كثيرا، وقال (ع ج) (4): وآتيتم إحداهن قنطارا فلا ~~تأخذوا منه شيئا، أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا. # (823) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن المهر فقال: هو ما تراضى عليه ~~الناس. ولكن لا بد من صداق معلوم قل أو كثر، ولا بأس أن يكون عروضا. # (824) وعن علي (ع) أنه قال: أتى رجل إلى رسول الله (صلع) فقال: # يا رسول الله! أردت أن أتزوج هذه المرأة. قال: وكم تصدقها؟ قال: # ما عندي شئ. فنظر إلى خاتم في يده فقال (صلع): هذا الخاتم لك؟ # قال: نعم، قال: فتزوجها عليه. # (825) وعن علي (ع) أنه قال: من يمن المرأة تيسير نكاحها وتيسير رحمها. # (826) وعن علي (ع) أنه قال: لا تغالوا في مهور النساء فتكون عداوة. PageV02P221 # (827) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: تزوج الحسين ابن علي (ع) ~~امرأة فأرسل إليها بمائة جارية، مع كل جارية ألف درهم. # (828) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: للرجل أن يتزوج المرأة على أن ~~يعلمها سورة من القرآن، أو يعطيها شيئا ما كان. # (829) وعن علي (ع) أنه قال: لا يكون تزويج بغير مهر. # (830) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن قول الله (ع ج) (1): # يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك، الآية، قال: أحل له من النساء ما ~~شاء، وأحل له أن ينكح من المؤمنات بغير مهر. وذلك قول الله (ع ج) (1): ~~وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها، ثم بين ذلك ~~(3) عز وجل أن ذلك إنما هو خاص للنبي (صلع) فقال الله (4): خالصة لك من دون ~~المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون ~~عليك حرج، ثم قال جعفر بن محمد (ص): فلا تحل الهبة إلا لرسول الله (صلع) ~~أما غيره فلا يصلح أن ينكح إلا بمهر يفرضه قبل أن يدخل بها، ما كان ثوبا أو ~~درهما أو شيئا قل أو كثر. # (831) وعن علي (ع) أنه قضى في امرأة تزوجها ms431 رجل على حكمها فاشتطت على، ~~فقضى أن لها صداق مثلها، لا وكس ولا شطط. # (832) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن الرجل يفوض إليه صداق امرأته ~~فيقصر بها، قال: تلحق بمهر مثلها. PageV02P222 # (833) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه سئل عن رجل تزوج امرأة على ~~حكمها، قال: إن اشتطت لم يجاوز بها مهور نساء النبي (صلع)، وهو خمس مائة ~~درهم. # (834) وقد روينا أيضا عن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال في رجل تزوج ~~امرأة على حكمه ورضيت. فقال ما حكم به من شئ فهو جائز، قيل له: فكيف يجوز ~~حكمه عليها ولا يجوز حكمها عليه إذا جاوزت مهور نساء النبي (صلع)؟ قال: ~~لأنها لما حكمته على نفسها كان عليها أن لا تمنعه نفسها إذا أتاها بشئ ما، ~~وليس لها إذا حكمها أن تجاوز السنة، فإن طلقها (1) أو مات قبل أن يدخل بها، ~~فلها المتعة والميراث (2) ولا مهر لها، يعني إذا لم يكن سماه. # (835) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن نكاح الشغار، وهو أن ينكح الرجل ~~ابنته من رجل، على أن ينكحه الاخر ابنته، وليس بينهما صداق، وقال: لا شغار ~~في الاسلام. # (836) وقال علي (ع): هو نكاح كانت الجاهلية تعقده على هذا، ولا بأس بعقد ~~النكاح على غير تسمية (3). ولكن لا يدخل بها حتى يعطيها شيئا، قال الله (ع ~~ج) (4): لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة، ~~الآية. PageV02P223 # (837) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال في رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها ~~صداقا، فمات عنها، أو طلقها قبل أن يدخل بها، قال: إن طلقها فليس لها صداق ~~(1)، ولها المتعة ولا عدة عليها، وإن مات قبل أن يدخل بها فلا مهر لها. وهي ~~ترثه ويرثها وعليها العدة، وإن كان قد فرض لها صداقا ثم طلقها قبل أن يدخل ~~بها، فلها نصف الصداق، وإن مات عنها أو ماتت عنه، فلها الصداق كاملا. # (838) وعن علي (ع) أنه قال في رجل تزوج امرأة على ms432 وصيف قال: # لا وكس ولا شطط. # (839) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: من تزوج (2) على بيت وخادم. فللمرأة ~~بيت وخادم، ولا وكس ولا شطط. # (840) وعنه (ع) أنه قال: من تزوج امرأة على مهر مجهول لم يفسد النكاح. ~~ولها مهر مثلها ما لم يجاوز مهر السنة، وهو خمس مائة درهم. # (841) وعنه (ع) أنه قال: من تزوج امرأة على جارية له مدبرة وطلقها قبل أن ~~يدخل بها، فلها نصف خدمتها. تخدم المولى يوما والمرأة يوما، فإن مات الرجل ~~عتقت، وإن طلقها بعد أن دخل بها فلها خدمتها، فإن مات المولى عتقت. # (842) وعنه (ع) أنه قال في قول الله (ع ج) في قصة موسى (ع) (3): # قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج، فإن ~~أتممت عشرا فمن عندك، وما أريد أن أشق عليك، الآية، فقال PageV02P224 # علي (ع): عقد النكاح على أجرة سماها، ولا يحل النكاح في الاسلام بأجرة ~~لولي المرأة. لأن المرأة أحق بمهرها. # (843) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: من تزوج امرأة على ألف درهم فأعطاها ~~بها عبدا آبقا، يعني في حال إباقه قد عرفته، وثوب حبرة دفعه إليها، ورضيت ~~بذلك، قال: فلا بأس إذا (1) قبضت الثوب ورضيت العبد، فإن طلقها قبل أن يدخل ~~بها، ردت عليه خمس مائة درهم، ويكون العبد لها، متى أصابته أخذته. # (844) وعنه (ع) أنه قال: إذا تزوج الرجل المرأة بصداق إلى أجل، فالنكاح ~~جائز. ولكن لابد أن يعطيها شيئا قبل أن يدخل بها، فيحل له نكاحها، ولو أن ~~يعطيها ثوبا أو شيئا يسيرا. فإن لم يجد شيئا فلا شئ عليه، وله أن يدخل بها ~~ويبقى الصداق دينا عليه. # (845) وعن علي (ع) أنه قال: في رجل تزوج امرأة إلى أجل مسمى، على أنه إن ~~جاء بصداقها إلى ذلك الأجل، وإلا فليس له عليها سبيل. فقضى بأن بضع (2) ~~المرأة بيد الرجل، والصداق عليه، ولا يفسخ الشرط نكاحه. # (846) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إذا تزوج الرجل امرأة (3) على صداق، ~~منه عاجل ms433 ومنه آجل، وتشاحا في الدخول، لم تجبر المرأة على الدخول حتى يدفع ~~إليها العاجل. وليس لها قبض الأجل إلا بعد أن يدخل بها. وإن كان إلى أجل ~~معلوم فهو إلى ذلك الأجل، وإن لم يجعل له حد PageV02P225 # فالدخول يوجبه. وإن أنكرت المرأة قبض العاجل وقد دخل بها وادعاه الرجل، ~~فالقول قوله مع يمينه، وإن ادعى دفع الأجل وأنكرته المرأة، فالقول قولها مع ~~يمينها، وعلى الرجل البينة فيما يدعى من الدفع. # (847) وعن علي (ع) أنه قال: إذا تزوج الرجل المرأة على صداق معلوم، ~~وأشهدا عليه سرا وأشهدا في العلانية بأكثر منه، فالعقد الأول هو الصحيح، ~~وبه يؤخذ. # (848) وعنه (ع) أنه قال: إذا دخل الرجل بالمرأة وأغلق عليها بابه، أو ~~أرخى عليها ستره، فقد وجب لها المهر كله، جامع أو لم يجامع، قال أبو جعفر ~~(ع): تزوجت امرأة في حياة أبي علي بن الحسين (ع) فتاقت نفسي إليها نصف ~~النهار، فقال أبي: يا بني، لا تدخل بها في هذه الساعة، ففعلت، فلما دخلت ~~إليها كرهتها وقمت لأخرج. فقامت مولاة لها فأغلقت الباب وأرخت الستر فقلت: ~~مه دعيه، فقد وجب لك الذي تريدين. # (849) وعن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام أنهم قالوا في الرجل ~~يعتق أمته على أن يتزوجها ويجعل عتقها صداقها، وترضى بذلك، قالوا: ذلك ~~جائز، قال أبو جعفر: وأحب إلي أن يعطيها شيئا، قال أبو عبد الله (ع): فإن ~~طلقها قبل أن يدخل بها، فلها نصف قيمتها. # (850) وعن علي (ع) أنه قال: من سرق مالا، فأصدقه امرأة أو اشترى جارية، ~~كان الفرج له حلالا، وعليه تبعة (1) المال وإثمه! PageV02P226 ### || فصل (7) ذكر الشروط في النكاح # (851) وقد ذكرنا فيما تقدم ما ثبت عن أهل ~~البيت (ص) في الشروط، أنه لا يثبت منها إلا ما وافق الكتاب والسنة، وما ~~خالف ذلك فهو باطل. # روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (ع) أنه قضى في رجل تزوج ~~امرأة فشرط لأهلها أنه إن تزوج عليها امرأة أو اتخذ عليها سرية، أن ms434 المرأة ~~التي يتزوجها طالق، والسرية التي يتخذها حرة، قال: # فشرط (1) الله قبل شروطهم، فإن شاء وفى بوعده، وإن شاء تزوج عليها واتخذ ~~سرية، ولا تطلق عليه امرأة إن تزوجها، ولا تعتق عليه سرية إن اتخذها. # (852) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: من شرط لامرأته أنه إن تزوج ~~(2) عليها، أو أضر بها أو أخرجها، أو اتخذ عليها سرية فهي طالق، قال: شرط ~~الله قبل شروطهم، ولا ينبغي أن يضر بها أو يتعدى عليها. وينكح إن شاء ما ~~يحل له ويتسرى. # (853) وعن علي (ع) أنه قال في رجل تزوج امرأة وشرط لها أن الجماع بيدها ~~والفرقة إليها، فقال له: خالفت السنة ووليت الحق غير أهله. وقضى أن على ~~الزوج الصداق. وبيده الجماع والطلاق. وأبطل الشرط. PageV02P227 # (854) وعن جعفر بن محمد أنه قال: من تزوج امرأة وشرط المقام بها في أهلها ~~أو بلد معلوم، فذلك جائز لهما، والشرط جائز بين المسلمين ما لم يحل حراما ~~أو يحرم حلالا. # (855) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: من تزوج امرأة على أن يأتيها متى ~~شاء كل شهر أو كل جمعة، وعلى أن لا ينفق عليها إلا شيئا معلوما اتفقا عليه، ~~قال: الشرط باطل، ولها من النفقة والقسمة ما للنساء، والنكاح جائز، فإن شاء ~~أمسكها على الواجب وإن شاء طلقها، وإن رضيت هي بعد ذلك ما شرط عليها، وكرهت ~~الطلاق، فالامر إليها إذا صالحته، قال الله (1) (ع ج): وإن امرأة خافت من ~~بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا، والصلح خير، ~~وهذا إذا كره الرجل المرأة وأراد أن يطلقها (2) وكرهت هي الطلاق وصالحته ~~على ترك حظها من القسمة لها أو من النفقة عليها أو على بعض ذلك، واتفقا على ~~ما اصطلحا عليه من ذلك، فالصلح جائز. # (856) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى أن تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ~~صحفتها (3) إن الله رازقها. # (857) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: ولا يتزوج الرجل المرأة على طلاق ~~أخرى. # (858) وعن رسول الله (صلع) ms435 أنه حرم نكاح المتعة، وعن علي (ع) PageV02P228 # أنه قال: لا نكاح إلا بولي وشاهدين وليس بالدرهم والدرهمين، واليوم ~~واليومين، ذلك (1) السفاح ولا شرط في النكاح. # (859) وعن جعفر بن محمد (ع) أن رجلا سأله عن نكاح المتعة، قال: صفه لي، ~~قال: يلقى الرجل المرأة، فيقول: أتزوجك بهذا الدرهم والدرهمين، وقعة أو ~~يوما أو يومين. قال: هذا زنا، وما يفعل هذا إلا فاجر (2) وإبطال نكاح ~~المتعة موجود في كتاب الله تعالى لأنه يقول سبحانه (3): # والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم ~~غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون، فلم يطلق النكاح إلا ~~على زوجة أو ملك يمين. وذكر الطلاق الذي يجب به الفرقة بين الزوجين، وورث ~~الزوجين بعضهما من بعض، وأوجب العدة على المطلقات، ونكاح المتعة على خلاف ~~هذا، إنما هو عند من أباحه أن يتفق الرجل والمرأة على مدة معلومة، فإذا ~~انقضت المدة بانت منه بلا طلاق، ولم تكن عليها عدة ولم يلحق به ولد إن كان ~~منها، ولم يجب لها عليه نفقة، ولم يتوارثا، وهذا هو الزنا المتعارف الذي لا ~~شك فيه (4). # (860) وعن علي (ع): أنه قضى في امرأة خطبها رجل إلى أبيها فأملكه إياها. ~~ولها أخت. فلما كان عند البناء أولج عليه الأخت، فقضى عليه أن الصداق للتي ~~دخل بها أو يرجع به الزوج على أبيها، والتي عقد عليها هي امرأته. ولكن لا ~~يدخل بها حتى يخلو أجل أختها. # (861) وعنه (ع) أنه قضى في امرأة حرة دلس عليها عبد بنفسه PageV02P229 # فنكحها، وهي ترى أنه حر (1) قال: إن شاءت أقامت معه، وإن شاءت فارقته. ~~قال أبو جعفر محمد (ع): فإن كان دخل بها فلها الصداق، وإن لم يدخل بها فليس ~~لها شئ، يعني إذا اختارت فراقه، قال: فإن دخل بها بعد ما علمت أنه مملوك ~~فهو أملك بها. # (862) وعن علي (ع) (2) أنه قال في رجل تزوج امرأة فولدت منه، ثم إن رجلا ~~أقام البينة أنها أمته. فقضى بها لصاحبها، وقضى على الذي غر ms436 الرجل الذي ~~زوجه بها، أن يفدى ولده منها بم أعز وهان، وأبطل ما أعطاها زوجها من الصداق ~~(3) كما أصاب من فرجها، قال جعفر بن محمد (ع) (4): # فإن لم يكن غره بها أحد، أو كان الذي غره بها لا يجد شيئا، لم يسترق ولده ~~إذا كان لم يعلم أنها مملوكة، ولكن يقوم عليه بقيمته، فإن كان تزوجها وهو ~~يعلم أنها مملوكة فولده منها رقيق. # (863) وعنه (ع) أنه قال: من اشترى جارية فأولدها، ثم استحقها رجل، أخذها ~~وقيمة الولد. # (864) وعنه (ع) أنه سئل عن مجبب (5) دلس بنفسه لامرأة فتزوجته، فلما دخل ~~بها (6) اطلعت منه على ذلك، فقامت عليه. قال: # يوجع ظهره، ويفرق بينهما، وعليه المهر كاملا إن كان دخل بها، وإن لم يدخل ~~بها فعليه نصف المهر. قيل له: فما تقول في العنين؟ قال: هو مثل هذا سواء. PageV02P230 # (865) وعن علي (ص) أنه قال: ترد (1) المرأة من القرن والجذام والجنون ~~والبرص، فإن كان دخل بها فعليه المهر. وإن شاء أمسك وإن شاء فارق، ويرجع ~~بالمهر على من غره بها. وإن كانت هي التي غرته، رجع به عليها، وترك لها ~~أدنى شئ مما يستحل به الفرج (2) فإن لم يدخل بها فارقها إن شاء ولا شئ ~~عليه. # (866) وعنه أنه قال في الرجل يتزوج المرأة (3) فيؤتى بها عمياء أو برصاء ~~أو عرجاء، قال: ترد على وليها. وإن كانت بها زمانة (4) لا يراها الرجال، ~~أجيزت (5) شهادة النساء عليها. # (867) وعنه أنه قال: ترد البرصاء والمجذمة. قيل: فالعوراء؟ # قال: لا ترد، إنما ترد (6) المرأة من الجذام والبرص والجنون أو علة في ~~الفرج تمنع من الوطء. # (868) وعن علي (ع) أن رجلا قال له: يا أمير المؤمنين! إني تزوجت امرأة ~~عذراء، فدخلت بها فوجدتها غير عذراء، قال: ويحك إن العذرة تذهب من الوثبة ~~والقفزة والحيض والوضوء وطول التعنيس (7). # (869) وعنه (ع) أن امرأة رفعت إليه زوجها، فذكرت أنه تزوجها مذ سنين وأنه ~~لم يصل إليها. وسأل زوجها عن ذلك فصدقها. فأجله حولا، ثم قال لها بعد ~~الحول: إن رضيت أن يكسوك ويكفيك ms437 المؤنة، وإلا فأنت بنفسك أملك. PageV02P231 # (870) وعن جعفر بن محمد أنه قال: ما صبرت (1) امرأة العنين (2) فهو بها ~~أملك، فإن رفعته أجل سنة. فإن لم يكن منه شئ، فرق بينهما. # فإن كان قد دخل بها فلها المهر كاملا وعليها العدة، وتتزوج من شاءت. ### || فصل (8) ذكر النكاح المنهى عنه والنكاح المباح # (187) قال الله (ع ج) ~~(3): ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء، وقال الله (ع ج) (4) حرمت عليكم ~~أمهاتكم وبناتكم الآية، روينا عن جعفر بن محمد (ص) عن أبيه عن آبائه عن علي ~~(ص) أنه كان يقول: # إذا تزوج الرجل المرأة فدخل بها أو لم يدخل بها، حرمت عليه أمها. وذلك ~~لقول الله تع (5): وأمهات نسائكم، فهي مبهمة محرمة في كتاب الله (تع). # (872) وعنه (ص) أنه قال في قول الله (ع ج) (6): وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، قال عليه السلام: هي ابنة امرأته عليه ~~حرام إذا كان دخل بأمها، فإن لم يكن دخل بأمها فتزويجها PageV02P232 # له حلال (1)، وقال في قول الله (ج) (2): في حجوركم: الحجر الحرمة التي في ~~حرمتكم، وذلك مثل قوله (تع) (3): أنعام وحرث حجر، يقول محرمة. # (873) وعنه (ع) أنه قال: إذا كانت الأمة لرجل فوطئها، لم تحل له ابنتها ~~بعدها. الحرة والمملوكة في هذا سواء، وكذلك الام إذا وطئ ابنتها، لم يطأها ~~بعدها، حرة كانت أو مملوكة. # (874) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه سئل عن رجل تزوج امرأة فتنظر إلى ~~رأسها وإلى بعض جسدها، هل يتزوج ابنتها؟ قال: إذا رأى منها ما يحرم على ~~غيره، فليس له أن يتزوج ابنتها. # (875) وعن علي (ع) أنه قال في قول الله (ع ج) (4): ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم من النساء، قال: إذا نكح رجل امرأة ثم توفى عنها أو طلقها، لم تحل ~~لاحد من ولده، إن دخل بها، أو لم يدخل بها. ولا يتزوج الرجل امرأة جده وهي ~~محرمة على ولده ما تناسلوا (5). # (876) وعن علي (ع) أنه كشف عن ساق جارية له ثم وهبها بعد ذلك للحسن ms438 (ع) ~~وقال له: لا تدن منها فإنها لا تحل لك. وهذا إنما يكون إذا نظر الأب منها ~~إلى ما يحرم على غيره لشهوة، فأما إن نظر إليها لغير شهوة، مثل أن يقبلها ~~عند الشراء، أو ينظر إليها وهي في ملك غيره، فليس ذلك مما يحرمها على ابنه. ~~قال أبو جعفر (ع): لا بأس للرجل PageV02P233 # ينظر إلى الجارية يريد شراءها أن يطأها ابنه إذا ملكها، إلا أن يكون نظر ~~إلى عورتها. # (877) وعن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إذا جرد الرجل جارية، ووضع يده ~~عليها لم تحل لأبيه ولا لولده. # (878) وعن علي (ع) أنه قال في قول الله (ع ج) (1): وأن تجمعوا بين ~~الأختين إلا ما قد سلف، يعني بالنكاح، قال: ولو أن رجلا نكح امرأة، ثم أتى ~~أرضا أخرى فنكح أختها وهو لا يعلم، فعليه إذا علم أن ينزع (2) عنها. # (879) وعن علي (ع) أنه نهى أن يجمع الرجل بين الأختين المملوكتين بالوطء، ~~وفي حديث آخر: أنه سئل عن ذلك فقال: أحلتهما آية وحرمتهما أخرى (3) وأنا ~~أنهى عنهما نفسي وولدي، قال جعفر بن محمد (ع): قد بين إذ نهى عن ذلك نفسه ~~وولده، يجب على المؤمنين أن ينتهوا عما نهى نفسه وولده. # (880) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إذا كان عند الرجل أختان مملوكتان، ~~فنكح (4) إحداهما، ثم بدا له في الثانية، فليس ينبغي له أن ينكح (5) الأخرى ~~حتى تخرج الأولى من ملكه يهبها أو يبيعها، ولا يجزيه أن يهبها لولده. فإن ~~وطى الثانية حرمت عليه الأولى حتى تموت الأخرى، وقد أثم في فعله وتعدى حدود ~~الله جل ذكره. PageV02P234 # (881) وعن علي (ع) أنه قال: إذا طلق الرجل المرأة، لم يتزوج أختها حتى ~~تنقضي عدتها. # (882) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى أن يجمع بين المرأة وعمتها، وبين ~~المرأة وخالتها (1). # (883) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: لا بأس أن يتزوج الرجل بنت رجل ~~وامرأته، يعني أن تكون البنت من غير المرأة، أو أم ولده غير أم المرأة، ~~يجمع بينهما إن شاء. # (884) وعنه ms439 (ع) أنه سئل عن الرجل يتزوج المرأة أو يتسرى السرية، هل لابنه ~~أن يتزوج بابنتها من غيره، أو يطأها إن كانت مملوكة له بملك اليمين؟ قال: ~~أما ما كان قبل النكاح، يعني نكاح الأب، فللولد أن يطأها ويتزوج، وأما ما ~~ولدت المرأة بعد ذلك، فإني أكرهه. # (885) وقد روينا عن وجه آخر (2) أنه قال (ع): أيما رجل طلق امرأته ~~فتزوجها رجل فولدت له أولادا، فلا بأس أن يتزوج ولدها بنات زوجها الأول من ~~غيرها، والوجه الذي كرهه في الرواية الأولى ما دخلته الشبهة، وكان الولد ~~فيه قريبا من الفرقة، فأما إذا لم يكن في ذلك شبهة وتباعد الولد (3) من ~~الفرقة أو الموت، فليس في ذلك ما يكرهه، والله أعلم. # (886) وعن علي (ع) أنه قال في الرجل تكون له أربع نسوة فيطلق إحداهن، ~~قال: ليس له أن يتزوج خامسة (4) حتى تنقضي (5) عدة التي طلق. PageV02P235 # (887) وعن علي (ع) وأبي جعفر وأبي عبد الله (ص) أنهم قالوا في الرجل يفجر ~~بأم امرأته أو بأختها أو بابنتها، قالوا: لا يحرم عليه ذلك امرأته، ويلزمه ~~ما يلزم الزاني، والحرام لا يحرم الحلال. قال أبو جعفر (ع): # فإن فجر بامرأة لم يتزوج ابنتها ولا أمها من النسب، ولا من الرضاعة (1). # (888) وعن علي (ع) أنه قال في الرجل يزني بالمرأة ثم يريد أن ينكحها ~~نكاحا صحيحا، قال (2): فإن تابا فلا بأس بذلك. # (889) وعنه (ع) أنه قال: إذا تزوج الرجل المرأة، فزنت قبل أن يدخل بها ~~فرق بينهما، ولا صداق لها، لان الحدث جاء من قبلها، يعني بالفرقة إذا كان ~~الزوج أراد ذلك، فأما إن أقام على نكاحها، فقد ذكرنا فيما تقدم ما جاء عن ~~أهل البيت (ص) في نكاح الفواجر. # (890) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه سئل عن المريض يشفى (3) على ~~الموت فيتزوج المرأة يريد أن ترثه، قال: لا بأس بذلك، والنكاح جائز إذا عقد ~~على ما يجب. # (891) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه سئل عن رجل تزوج أختين أو خمس نسوة في ~~عقدة واحدة، قال: ms440 يثبت نكاح الأخت التي بدأ باسمها عند العقد، والأربع من ~~النسوة اللاتي بدأ بأسمائهن، ويبطل نكاح من سواهن فإن لم يعلم من بدئ ~~بأسمائهن منهن، بطل النكاح كله. # (892) وعن علي (ع) أنه قضى في امرأة توفى زوجها وهي حبلى، وتزوجت قبل أن ~~تمضي الأربعة الأشهر والعشرة، قال: يفرق بينهما ولا PageV02P236 # يخطبها حتى ينقضي آخر الأجلين، قال جعفر بن محمد (1) (ع): هذا إذا لم يكن ~~دخل بها، فأما إذا تزوج الرجل المرأة في عدتها، وكان قد دخل بها، فرق ~~بينهما ولم تحل له أبدا، ولها صداقها بما استحل من فرجها، فإن لمن يكن دخل ~~بها، فرق بينهما، فإذا انقضت عدتها تزوجها إن شاء وشاءت، هذا إذا كانا ~~عالمين بأن ذلك لا يحل، فإن جهلا ذلك وكان قد دخل بها فرق بينهما حتى تنقضي ~~عدتها ثم يتزوجها إن شاءت وشاء. # قيل له: فإن كان أحدهما تعمد ذلك والاخر جهله؟ قال: الذي تعمده لا يحل له ~~أن يرجع إلى صاحبه وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من هذا. # (893) وعنه (ع) أنه قال: تزوج رجل من الأنصار وهو محرم، فأبطل رسول الله ~~(صلع) نكاحه. # (894) وعن علي (ع) أنه قال: المحرم لا ينكح ولا ينكح. فإن نكح فنكاحه ~~باطل، قال جعفر بن محمد (ع): إذا تزوج الرجل وهو محرم فرق بينهما، فإن كان ~~دخل بها، فعليه المهر بما استحل من فرجها. # وعليه الكفارة لاحرامه، ولا يخطب (2) المحرم خطبة النكاح، فإن كان عالما ~~بأن ذلك حرام لم تحل له أبدا، وإن جهل وأراد تزوجها بعد أن يخرج من إحرامه، ~~فله ذلك. وأيهما كان عالما بالتحريم، لم يحل له أن يرجع إلى صاحبه. # (895) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى أن يتزوج الرجل قابلته (3) ولا ~~ابنتها! PageV02P237 ### || فصل (9) ذكر المفقود # (896) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن ~~علي (ع) أنه قال: إذا علم مكان المفقود لم تنكح امرأته، فهذا بيان أمر ~~المفقود، لأنه إذا علم مكانه لم يكن مفقودا، وإنما المفقود الرجل الذي يخرج ms441 ~~من بيته فلا يعلم أين توجه، ولا ما صنع ويخفى خبره وأمره، وأما من خرج ~~مسافرا فليس بمفقود، علم مكانه أو لم يعلم. وهذا لا تتزوج امرأته حتى ~~يأتيها موته أو طلاقه، وتعتد. # (897) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: يخلى عن امرأة المفقود ما سكتت. فإن ~~هي رفعت أمرها إلى الوالي أجل لها أربع سنين، وكتب إلى الموضع الذي فقد فيه ~~يسأل عنه، فإن لم يخبر عنه بشئ حتى تنقضي الأربع السنون دعا ولى المفقود ~~فقال: هل للمفقود مال؟ فإن كان للمفقود مال قيل للولي: أنفق عليها من ماله، ~~فإن لم يكن للمفقود مال وأنفق عليها الولي من ماله، فلا سبيل لها إلى ~~التزويج ما أنفق عليها، فإن أبى وليه أن ينفق عليها جبره (1) الوالي على أن ~~يطلقها تطليقة في استقبال عدتها، وهي طاهر، فيصير طلاق الولي طلاقا للزوج. ~~فإن جاء زوجها قبل أن تنقضي عدتها من يوم طلق الولي، فبدا له أن يراجعها ~~فهي امرأته. وهي عنده على تطليقتين باقيتين. وإن انقضت عدتها قبل أن يجئ أو ~~يراجع حلت للأزواج، ولا سبيل لاحد عليها. وإن قال الولي: أنا أنفق عليها لم ~~يجبر على أن يطلقها، وإن لم يكن له ولي طلقها (2) السلطان. قيل له: يا بن PageV02P238 # رسول الله، أرأيت إن قالت المرأة: أنا أريد ما تريد النساء، ولا أستطيع ~~أن أصبر، قال: ليس لها ذلك، ولا كرامة إذا أنفق عليها وليه. # (898) وعن أبي جعفر محمد بن علي صلى الله عليه وآله أنه قال: إذا جاء نعى ~~الرجل إلى أهله، أو خبروها أنها طلقها، فاعتدت، ثم تزوجت، ثم جاء زوجها ~~بعد، فهو أحق بها من الذي تزوجها، دخل بها أو لم يدخل، فإن كان دخل بها ~~فلها الصداق بما استحق من فرجها! ### || فصل (10) ذكر الرضاع # (899) قال الله جل ذكره وذكر تحريم ذوات الأرحام ~~فقال بعد ذلك (1): # وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة، روينا عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه عن آبائه أن رسول الله (صلع) قال يحرم من الرضاع ms442 ما يحرم من النسب، ~~فالتنزيل في هذا أنه إذا أرضعت امرأة الرجل بلبنه جارية، حرمت عليه وعلى ~~أبيه وعلى أجداده من قبل أبيه وأمه ما ارتفعوا. # وعلى بنيه وبنى بنيه وبنى بناته ما تناسلوا، فإذا كان المرضع غلاما حرمت ~~عليه المرأة التي أرضعته وأولادها وأولاد الرجل الذي رضع بلبنه، ولا يتزوج ~~الرجل ابنته من الرضاعة ولا بنات ابنته ما تناسلوا، ولا أخته ولا بنات أخته ~~ولا بنات أخيه من الرضاعة، ولا عمته ولا خالته من الرضاعة، ولا يجمع بين ~~الأختين من الرضاعة ولا بين المرأة وعمتها من الرضاعة، ولا بين المرأة ~~وخالتها من الرضاعة. وهكذا كل ما حرم من النسب حرم مثله من PageV02P239 # الرضاعة، لقول رسول الله (صلع): يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. # ولا بأس أن يتزوج الرجل المرأة التي أرضعت ابنه، وكذلك يتزوجها من بنيه ~~غير الذي أرضعته. فليست تحريم عليهم (1) لأنها ليست بأمهم، إنما هي أم ~~أخيهم الذي أرضعته وليست بحرام عليهم إذ ليست زوجة لأبيهم، وإنما حرم الله ~~عز وجل نساء الاباء وليست هذه من الأب بسبيل. وكذلك يتزوجون ابنتها التي هي ~~رضيع أخيهم، وما أرادوا من ولدها وولد ولدها، وكذلك يتزوج الرجل (2) بنات ~~المرأة التي أرضعت ولده وبناتهن لأنهن لم يرضعن لبنه، ولا بينهن وبينه ~~قرابة من رضاع ولا غيره. إنما يرحم نكاحهن على المرضع. وللرجل أن يتزوج ~~ابنة عمه وابنة عمته وابنة خاله وابنة خالته من الرضاعة لأنهن مباحات من ~~النسب، وكذلك من ذكرنا إباحته إذا نوظرن بالأنساب كن مباحات من النسب، ألا ~~ترى أن الرجل يتزوج المرأة ويتزوج ابنه ابنتها من غيره، ويتزوج الرجل ~~المرأة ويتزوج أبوه ابنتها من غيره، ويتزوج الأب والابن الأختين، كل واحد ~~منهما واحدة. # (900) وعن علي (ص) أنه قال: قلت لرسول الله (صلع): # يا رسول الله ما بالك (3) تتزوج من قريش وتدعنا، فقال: أو عندكم شئ؟ # قلت: نعم، ابنة حمزة قال: إنها لا تحل لي، هي ابنة أخي من الرضاعة، ويحرم ~~من الرضاع ما يحرم من النسب. # (901) وعن ms443 علي (ع) أنه قال: يحرم من الرضاع قليله وكثيره. # والمصة الواحدة تحرم، وهذا قول بين صوابه لمن تدبره ووفق لفهمه. لان الله ~~(ع ج) قال: وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم، فالرضاع يقع على القليل PageV02P240 # والكثير، ومن قال إنه لا يحرم منه إلا ما أنبت اللحم والدم وشد العظم، ~~فالقليل منه يدخل في ذلك، لأنه ينبت من اللحم والدم ويشد من العظم جزءا إذا ~~اجتمع مع غيره بمقدار كميته (1). # (902) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن الرضاع بعد الفطام (2). # (903) وعن علي (ص) أنه قال: ما كان في الحولين فهو رضاع، ولا رضاع بعد ~~الفطام، قال الله (ع ج) (3): والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن ~~أراد أن يتم الرضاعة. # (904) وعنه (ع) أن رجلا سأله فقال: إن امرأتي أرضعت جارية لي كبيرة ~~لتحرمها على، فقال: أوجع امرأتك، وعليك بجاريتك، ولا رضاع بعد فطام. # (905) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن امرأة رجل أرضعت جارية، أتصلح ~~لولده من غيرها؟ قال: لا. قد نزلت بمنزلة الأخت من الرضاعة من قبل الأب، ~~لأنها رضعت بلبنه. # (906) وعنه (ع) أنه قال: لبن الفحل يحرم (4). ومعنى لبن الفحل أن يشترك ~~في لبن الفحل الواحد صبيان غرباء. وكل من رضع من ذلك اللبن PageV02P241 # فقد حرم بعضهم على بعض إذا كان للرجل نساء وأمهات أولاد فرضع صبي من لبن ~~هذه، وصبية من لبن هذه فقد رضعا من لبن الفحل وحرم بعضهما (1) على بعض وإن ~~لم يشتركا في لبن امرأة واحدة، إذا كان الفحل قد جمعهما. فهما جميعا والداه ~~من الرضاعة. # (907) وعن علي (ص) أنه قال: الرضاعة من قبل الأب تحرم ما يحرم (2) من ~~النسب. # (908) وعن جعفر بن محمد (ع) أن رجلا سأله عن جارية له ولدت عنده فأراد أن ~~يطأها، فقالت أم ولد له: إني قد أرضعتها، قال (ع): # تجر إلى نفسها وتتهم ولا تصدق. # (909) وعنه (ع) أنه سئل عن امرأة زعمت أنها أرضعت غلاما وجارية، ثم ~~أنكرت، قال: تصدق إذا أنكرت، قيل: فإن عادت فقالت: # قد أرضعتهما؟ قال: لا تصدق، فشهادة ms444 المرأة الواحدة الجائزة الشهادة (3) ~~المأمونة غير المتهمة في الرضاع، جائزة، فإن لم تكن مأمونة أو كانت تتهم لم ~~تجز شهادتها. # (910) وعن علي (ع) أنه قال: إذا أوجر الصبي أو أسعط (4) باللبن يعني في ~~الحولين، فهو رضاع. # (911) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن مظاءرة (5) ولد الزنا. PageV02P242 # وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إذا ولدت الجارية من الزنا لم تتخذ ظئرا، ~~أي مرضعة (1). # (912) وعنه (ع) أنه سئل عن غلام لرجل وقع على جارية له فولدت، فاحتاج ~~المولى إلى لبنها، قال: إن أحل لهما ما صنعا فلا بأس. # (913) وعن علي وأبي جعفر عليهما السلام أنهما رخصا في استرضاع لبن اليهود ~~والنصارى والمجوس، قال أبو عبد الله (ع): إذا أرضعوا لكم فامنعوهم من شرب ~~الخمر وأكل ما لا يحل أكله. # (914) وعنه (ع) أنه قال: رضاع اليهودية والنصرانية أحب إلي من رضاع ~~الناصبية، فاحذروا الناصبية (2) أن تظائروهم ولا تناكحوهم ولا توادوهم. # (915) وعنه (ع) أنه سئل عن رجل أرضعته خادمته، أيحل له بيعها؟ # قال: لها عليه حق. # (916) وعنه (ع) أنه قال: لبن الحرام لا يحرم الحلال، ومثل ذلك امرأة ~~أرضعت بلبن زوجها رجلا، ثم أرضعت بلبن فجور. قال: من أرضع من لبن فجور صبية ~~لم يحرم نكاحها، لان لبن الحرام لا يحرم الحلال. # (917) وعن أبي جعفر (ع) أنه سئل عن امرأة أرضعت مملوكها، قال: إذا أرضعته ~~عتق. # (918) وعن علي (ع) أنه قضى في رجل نكح امرأته فأعطاها صداقها ولم يدخل ~~بها، ثم علم أن بينها وبينه رضاعا، قال: ترد إليه ما أخذت منه. PageV02P243 # (919) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى النساء أن يرضعن يمينا وشمالا. # يعني كثيرا، وقال: إنهن ينسين. ### || فصل (11) ذكر نكاح الإماء # (920) قال الله (ع ج) (1): ومن لم يستطع منكم ~~طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات، ~~إلى قوله: ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم، فلم يبح عز وجل نكاح ~~الإماء إلا بشرطين، بأن لا يجد الرجل طوالا إلى حرة، وأن يخشى العنت. روينا ~~عن ms445 جعفر بن محمد (ع) عن أبيه عن آبائه أن عليا (ع) قال: لا يحل نكاح الإماء ~~إلا لمن خشي العنت، يعني الزنا، ولا ينبغي للحر أن يتزوج أمة، فإن فعل فرق ~~بينهما وعزر، يعني إذا كان يجد طولا إلى حرة، أو كانت عنده حرة، أو كان لم ~~يضطر إلى النكاح. # (921) وعن وأبي جعفر عبد الله (ص) أنهما قالا: لا بأس بنكاح الحر الأمة ~~إذا اضطر إلى ذلك. قال أبو جعفر (ع): ولا يتزوج الحر الأمة حتى يجتمع فيه ~~شرطان، العنت وعدم الطول، ولو لم يكن يكره نكاح الأمة من غير ضرورة إلا ~~لاسترقاق الولد، لكان ذلك مما ينبغي أن لا يفعله إلا من اضطر إليه ولم يجد ~~غيره. # (922) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى أن تنكح الأمة على الحرة ولا الكافرة ~~على المسلمة. PageV02P244 # (923) وعن علي (ع) أنه قال في الرجل يتزوج الأمة على الحرة قال: يفرق ~~بينه وبينها، ويغرم لها الصداق بما استحل من فرجها إن كان دخل بها، وإن لم ~~يدخل بها، فلا شئ عليه. # (924) وعنه (ع) أنه قضى في رجل نكح أمة، فوجد بعد ذلك طولا لحرة، فكره أن ~~يطلق الأمة ورغب فيها، فقضى له أن ينكح الحرة على الأمة إذا كانت الأمة ~~أولاهما ويقسم بينهما، للحرة ليلتين وللأمة ليلة (1). # وكذلك يفضل الحرة في النفقة. من غير أن يضر بالأمة ولا ينقصها من ~~الكفاية. # (925) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إذا نكح الرجل الأمة وهو لا يجد ~~طولا لحرة وكان يخشى العنت، ثم وجد بعد ذلك طولا لحرة فنكحها، ولم علم أن ~~عنده أمة، فهي بالخيار إذا علمت، إن شاءت أقامت وإن شاءت فارقته إذا كان قد ~~رغب في الأمة. وإن فارقته قبل أن يدخل بها فلا شئ لها، وإن كان قد دخل بها ~~فلها الصداق بما استحل من فرجها، فإن فارق الأمة لم يكن للحرة خيار. # (926) وعن علي (ع) أنه قال: لا ينكح الحر من الإماء إلا واحدة بعد أن ~~يكون قد خشي العنت ولم يجد ms446 طولا للحرة، وليس له أن ينكح أمة على أمة، لأنه ~~لا يخشى العنت. # (927) وعن علي (ع) أنه قال: إذا تزوج الرجل أمة لرجل، وشرط عليه أن ما ~~ولدت منه من ولد فهم أحرار، فالشرط جائز. # (928) وعن علي (ع) أنه قال: إذا تزوج الحر الأمة ولم يشترط PageV02P245 # خدمتها، فخدمتها لمواليها نهارا، وعليهم أن يخلوا بينها وبينه ليلا، ~~وعليه نفقتها إذا فعلوا ذلك، فإن حالوا بينه وبينها ليلا فلا نفقة لها ~~عليه، ولا يجب لهم أن يمنعوه من وطئها إذا شاء ذلك، من ليل أو نهار (1). # (929) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن مملوكة بين رجلين زوجها أحدهما، ~~والاخر غائب، هل يجوز النكاح؟ قال: إذا كره الغائب لم يجز النكاح، يعني إذا ~~لم يكن أذن لصاحبه، ولا أطلق له في أن يزوج ولا أجاز فعله. # (930) وعن علي (ع) أنه قال: لا يحل للمسلم تزوج الأمة المشركة لان الله ~~عز وجل إنما أباح المؤمنات لقوله تعالى (2): من فتياتكم المؤمنات، وقد كره ~~ذلك رسول الله (صلع) لئلا يسترق اليهود والنصارى أبناء المسلمين. # (931) عن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن رجل له ولد طفل، وللولد جارية ~~مملوكة، هل للأب أن يطأها؟ قال: ليس له ذلك إلا أن يقومها على نفسه قيمة ~~عدل، ثم يأخذها ويكون (3) لولده عليه ثمنها، وقال: # لا يحل لرجل من مال ولده شئ إلا بطيب نفسه، إلا أن يضطر إليه، فيأكل ~~بالمعروف قوته ولا يتلذذ فيه. # (932) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن امرأة أمرت ابنها (4) فوقع على ~~جارية لأبيه لتحرمها عليه قال: قد أثمت وأثم ابنها، وأكره للأب أن يطأها، ~~وليس يفسد الحرام الحلال. PageV02P246 # (933) وعن علي (ع) أنه كره أن يطأ الرجل الأمة وفيها شركة (1) لغيره. # (934) وعنه (ع) أنه سئل عن نكاح المكاتبة، فقال: انكحها إن شئت، يعني ~~بإذن السيد وإذنها، وإن كان العتق جرى فيها. وسنذكر كيف يجزى العتق في ~~المكاتبين في موضعه إن شاء الله تعالى، وقال عليه السلام: واعلم أن ما ولدت ~~من ولد في ms447 مكاتبتها، فإنما يعتق منه ما عتق منها، ويرق منه ما رق (2) منها. # (935) وعنه أنه قال: أرادت عائشة أن تشترى بريرة. فاشترط عليها مواليها ~~ولاءها فاشترتها منهم على ذ لك الشرط، فبلغ ذلك رسول الله (صلع). # فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بال القوم يشترطون شروطا ~~ليست في كتاب الله؟ يبيع أحدهم الرقبة ويشترط الولاء، والولاء لمن أعتق، ~~وشرط الله آكد. وكل شرط خالف كتاب الله فهو رد. فلما عتقت بريرة خيرها رسول ~~الله (ص)، وكان لها زوج زوجته وهي مملوكة. فاختارت نفسها، فقال رسول الله ~~(ص) لها: اعتدى ثلاث حيض، قال جعفر ابن محمد (ص): وكان زوج بريرة التي ~~خيرها فيه رسول الله (صلع) مملوكا. وإنما تخير في المملوك، فأما الحر فقد ~~صارت حرة بمنزلته. # (936) وعن علي (ص) أنه قال: لا يحل لرجل أن يطأ مملوكة له فيها شريك. وعن ~~جعفر بن محمد (ص) أنه نهى نهى عن عارية الفروج. كالرجل يبيح للرجل وطء أمته ~~أو المرأة تبيح لزوجها أو لغيره وطء أمتها من غير نكاح ولا ملك يمين، وقال ~~جعفر بن محمد (ص) عارية الفروج هو الزنا، وأنا PageV02P247 # برئ إلى الله ممن يفعله، والقرآن ينطق بهذا، قال الله تعالى (1): والذين ~~هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ~~فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هو العادون، فلم يبح الله تعالى وطء الفروج إلا ~~بوجهين: بنكاح أو بملك يمين. ### || فصل (12) ذكر نكاح العبيد # (937) روينا عن جعفر بن محمد (ع) عن أبيه عن ~~آبائه أن رسول الله (صلع) نهى أن ينكح العبد بغير إذن مواليه، وقال: أيما ~~امرأة حرة زوجت نفسها عبدا بغير إذن مواليه، فقد أباحت فرجها ولا صداق لها، ~~وقال أبو محمد (ص) (2): المملوك لا يجوز نكاحه ولا طلاقه إلا بإذن سيده، ~~فإن تزوج بغير إذن سيده، فإن شاء سيده أجاز وإن شاء فرق. # (938) وعن علي (ص) أنه قال: لا يتزوج العبد فوق اثنتين، ولا يحل له غير ~~ذلك. قال جعفر بن ms448 محمد (ص) (3): يعني من الحرائر، ليس للعبد أن يتزوج فوق ~~حرتين وله أن يتزوج أربع إماء إذا كان ذلك بإذن مولاه، وله أن يشتري من ~~الجواري ما يشاء، ويطأهن بملك اليمين إذا ملكه ذلك مولاه، وأذن له فيه. # (939) وعن جعفر بن محمد (ص): إذا أراد الرجل أن ينكح أمته PageV02P248 # عبده قال له: قد أنكحتك فلانة. ويعطيها من قبله شيئا ما كان، ولو كان مدا ~~من الطعام (1). # (940) وعنه أنه قال: إذا زوج الرجل عبده أمته، نزعها منه إذا شاء بغير ~~طلاق، فإن زوجها حرا أو عبدا لغيره، فليس له أن ينزعها منه إذا شاء بغير ~~طلاق. فإن باعها كان للذي اشتراها أن ينزعها إن شاء من زوجها المملوك. ~~وبيعها طلاقها منه، فإن أقرها المشترى على النكاح، كانت بحالها عند البائع ~~(2). # (941) وعن علي (ع) أنه قال: إذا ملكت المرأة زوجها المملوك بأمر يدور ~~إليها ملكه أو شقصا منه فقد حرمت عليه وحرم عليها أن تبيح له نفسها، لان ~~العبد لا يجوز له أن ينكح مولاته. ### || فصل (13) ذكر نكاح المشركين # (942) قال الله (ع ج) (3): ولا تنكحوا ~~المشركات حتى يؤمن، وقال تبارك اسمه (4): اليوم أحل لكم الطيبات إلى قوله: ~~والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب الآية. روينا عن جعفر بن محمد (ع) عن أبيه ~~عن آبائه عن علي (ص) أنه قال: إنما أحل الله نساء أهل الكتاب للمسلمين، PageV02P249 # إذا كان في نساء الاسلام قلة، فلما كثر المسلمات قال الله (ع ج): ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن، وقال (1): ولا تمسكوا بعصم الكوافر. # (943) ونهى رسول الله (صلع) أن يتزوج المسلم غير المسلمة وهو يجد مسلمة. ~~ولا تنكح المشرك مسلمة، وإذا أسلم المشرك وعنده امرأة مشركة فلا بأس أن ~~يدعها عنده إن رغب فيها، لعل الله أن يهديها وله أن يتزوج عليها ثلاثا من ~~المسلمات إن علمن بها. # (944) فإن تزوج مسلمة وعنده مشركة، فقد جاء عن أبي جعفر محمد بن علي (ع) ~~أنه قال في الرجل يتزوج الحرة المسلمة وعنده امرأة نصرانية أو يهودية ولم ~~تعلم المرأة المسلمة ms449 بذلك، ثم دخل بها فعلمت، قال: # لها ما أخذت من المهر فإن شاءت أن تقيم معها أقامت. وإن شاءت أن تذهب إلى ~~أهلها ذهبت، فإذا حاضت ثلاث حيض أو مضت لها ثلاثة أشهر، يعني إن لم تكن ~~تحيض، فقد حلت للأزواج من غير طلاق. قيل له: # فإن طلق عنها النصرانية أو اليهودية قبل أن تنقضي عدة المسلمة، هل له أن ~~يردها إلى منزله؟ قال: نعم. # (945) وعن علي (ص) أنه سئل عن امرأة مشركة أسلمت ولها زوج مشرك قال: إن ~~أسلم قبل أن تنقضي عدتها فهما على النكاح، وإن انقضت عدتها، فلها أن تتزوج ~~من أحبت من المسلمين، فإن أسلم بعد ما انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب، فإن ~~أجابته نكحها نكاحا مستأنفا. وإذا أسلم الرجل، وامرأته مشركة، فإن أسلمت ~~فهما على النكاح وإن لم تسلم واختار بقاءها عنده، أبقاها على النكاح أيضا. # (946) وعنه (ع) أنه قال في المشرك يسلم وعنده أختان حرتان أو PageV02P250 # أكثر من أربع نسوة حرائر قال: تترك له التي نكح أولا من الأختين والأربع ~~الحرائر (1) أولا، فأولا وتنزع عنه الأخت الثانية وما زاد على الأربع من ~~الحرائر. # (947) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إذا خرج الحربي إلى دار الاسلام ~~فأسلم ثم لحقته امرأته، فهما على النكاح. # (948) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: أقروا أهل الجاهلية على ما أسلموا ~~عليه من نكاح أو طلاق أو ميراث، يعني (ع) إذا وافق ذلك حكم الاسلام. # فأما إن أسلم المشرك وعنده ذات محرم منه، فرق بينهما. # (949) وعن علي (ع) أنه قال في مجوسية أسلمت قبل يدخل بها زوجها وأبى أن ~~يسلم، فقضى لها بنصف المهر، قال: لم يزدها الاسلام إلا عزا (2). # (950) وعن علي (ص) أنه قال: إذا ارتد الرجل بانت منه امرأته، فإن استتيب ~~فتاب قبل أن تنقضي عدتها، فهما على النكاح. وإن انقضت العدة ثم تاب، فهو ~~خاطب من الخطاب. وإن لحق بدار الحرب انقطعت (3) عصمته عنها وإن ارتدا جميعا ~~أو لحقا بدار الحرب ثم أسلما واستتيبا فتابا فهما ms450 على النكاح. # (951) وعنه (ع) أنه قال: إن خرجت امرأة من أهل الحرب إلى دار الاسلام ~~مستأمنة، ولها زوج تخلف في دار الحرب، فليس له عليها PageV02P251 # سبيل وتتزوج إن شاءت ولا عدة عليها. فإن أسلم زوجها فهو خاطب من الخطاب. # (952) وعنه (ع) أنه قال: لا يحل لمسلم أن يتزوج حربية في دار الحرب. # (953) وعنه (ع) أنه قال إذا سبى الرجل وامرأته من المشركين. # فهما على النكاح. ما لم يكن أحدهما سبى (1) وأحرز في دار الاسلام دون ~~الاخر. فإذا كان ذلك فلا عصمة بينهما! ### || فصل (14) ذكر القسمة بين الضرائر # (954) قال الله (ع ج) (2): ولن تستطيعوا ~~أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة، ~~الآية، فأخبر الله (تع) أن العدل بين النساء لا يستطاع، لان المرء قد ~~يستطيع العدل عليهن في النفقة والمبيت والعطية وغير ذلك مما يملكه، ولا ~~يستطيع العدل بينهن في الهوى والشهوة والنشاط إلى الجماع، فواجب عليه أن ~~يعدل فيما يستطيعه، لان الله عز وجل إنما رخص من ذلك فيما لا يستطاع (3) ~~وأمر بالعدل في موضع آخر، وهو الذي يستطاع، وقال (4): لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها. # (955) روينا عن جعفر بن محمد (ص) عن أبيه عن آبائه أن عليا (ع) قال: ~~للرجل أن يتزوج أربعا، فإن لم يتزوج غير واحدة، فعليه PageV02P252 # أن يبيت عندها ليلة من أربع ليال، وله أن يفعل في الثلاث ما أحب مما أحله ~~الله له (1)، قال جعفر بن محمد (ع): وإن كان للرجل امرأتان فله أن يخص ~~إحداهما بالثلاث الليالي التي هي له، ويقسم للواحدة ليلتها، وكذلك إن كن ~~ثلاثا قسم لكل واحدة منهن ليلتها من الثلاث. ويخص بالرابعة من شاء منهن، ~~وإن كن أربعة لم يفضل واحدة منهن على الأخرى. # (956) وعن علي (ص) أنه سئل عن قول الله (تع) (2): وإن امرأة خافت من ~~بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير، ~~الآية، فقال: عن مثل هذا فاسألوا ذلك الرجل يكون له امرأتان فيعجز عن ~~إحداهما، أو ms451 تكون دميمة (3) فيميل عنها ويريد طلاقها، وتكره هي ذلك، ~~فتصالحه على أن يأتيها وقتا بعد وقت، أو على أن تضع له حظها من ذلك. # (957) وعنه (ع) أنه قال في الرجل تكون عنده المرأة الواحدة أو الثلاث ~~فيتزوج بكرا، قال: إذا تزوج بكرا أقام عندها سبع ليال، وإن تزوج ثيبا أقام ~~عندها ثلاثا، ثم يقسم بعد ذلك بالسواء بين أزواجه. # (958) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه سئل عن الرجل تكون عنده النساء، يغشى (4) ~~بعضهن دون بعض قال: إنما عليه أن يبيت عند كل واحدة في ليلتها ويقيل عندها ~~في صحبتهم، وليس عليه أن يجامعها إن لم ينشط لذلك. # (959) وعن علي (ص) أنه قال في الرجل تكون عنده النساء فيخرج إلى السفر، ~~قال: إذا انصرف، بدأ بمن لها الحق! PageV02P253 ### || فصل (15) ذكر النفقات على الأزواج # (960) قال الله (ع ج) (1): قد علمنا ما ~~فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم، الآية، وقال الله (ع ج) (2): ~~وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا. روينا عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه عن آبائه أن رسول الله (صلع) خطب في حجة الوداع فذكر النساء فقال: ~~ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. # (961) وعنه (ع) أنه نهى أن يشبع الرجل ويجيع أهله وقال: كفى بالرجل هلاكا ~~أن يضيع من يعول، وكفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول. # (962) وعنه (ع) أنه قال: سبع من سوابق الأعمال، فعليكم بهن. # فذكرهن، وقال فيهن: والنفقة على العيال. # (963) وعن أبي جعفر بن محمد علي (ع) أنه قال: من أيقن بالخلف (3) سخت ~~نفسه بالنفقة. # (964) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال في قول الله عز وجل (4): # ولا تبذر تبذيرا، قال: ليس في طاعة الله تبذيرا. # (965) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: الرفق نصف العيش وما عال امرؤ في ~~اقتصاد. PageV02P254 # (966) وعنه (صلع) أنه قال: إذا أراد الله تبارك وتعالى بأهل بيت خيرا، ~~فقههم في الدين، ورزقهم الرفق في معائشهم، والقصد في شانهم. # (967) وعنه (صلع) أنه قال: من اقتصد في معيشته رزقه الله، ومن بذر حرمه ~~الله. # (968) وعن ms452 علي (ع) أنه قال: من اشترى ما لا يحتاج إليه، باع ما يحتاج ~~إليه. # (969) وعنه (ع) أنه قال: الكمال كل الكمال التفقه في الدين، والصبر على ~~النائبة، والتقدير في المعيشة. # (970) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: جهد (1) البلاء كثرة العيال وقلة ~~المال، وقلة العيال أحد اليسارين. # (971) وعن علي (ع) أنه قال: إذا لم يجد الرجل ما ينفق على امرأته، استؤنى ~~(2) فإن جاءها بشئ لم يفرق بينهما. وإن لم يجد شيئا أجل وفرق بينهما. # (972) وعنه (ع) أن امرأة استعدته على زوجها أنه لا ينفق عليها إضرارا ~~لها، فحبسه في نفقتها. # (973) وعنه (ع) أنه قال: أيما امرأة خرجت من بيت زوجها بغير إذنه، فلا ~~نفقة لها حتى ترجع. # (974) وعنه (ع) أنه قضى على رجل لامرأته، وكانت ترضع ولدا له، بربع مكوك ~~(3) من طعام وجرة من ماء، وليس في هذا توقيت، وقد فرق PageV02P255 # الله جل ذكره بين الناس في ذلك بقدر أحوالهم فقال: على الموسع قدره، وعلى ~~المقتر قدره، وقد يكون الذي فرض عليه علي (ص) ما فرض عليه كان ذلك (1) ~~قدره. # (975) وعنه (ع) أنه قال: في قول الله (ع ج) (2): لا تضار والدة بولدها ~~ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك، قال (ع): على وارث الصبي الذي ~~يرثه إذا مات أبوه ما على أبيه من نفقته ورضاعه، والمضارة في الولد من ~~الوالدة أن لا ترضعه وهي قوية على رضاعه، مضارة لأبيه في ذلك، وعلى الأب ~~أيضا أن لا يضار الوالدة إذا أرادت أن ترضع ولدها فيسترضعه من غيرها، وعلى ~~الوارث مثل ذلك من ترك المضارة في الولد مثل الذي على الوالدين في ذلك ~~وغيره من النفقة. # (976) وعنه (ع) أنه قال، في الذي يطلق امرأته وهي ترضع: إنها أولى برضاع ~~ولدها إن أحبت ذلك، وتأخذ الذي تعطى المرضعة. # (977) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن رجل مات وترك امرأة ومعها منه ~~ولد، فألقته على خادمة لها فأرضعته، ثم جاءت تطلب رضاع الغلام من الوصي، ~~قال: لها أجر مثلها، وليس للوصي أن ms453 يخرجه من حجرها. # تم الجزء الخامس من كتاب دعائم الاسلام في الحلال والحرام والقضايا ~~والأحكام. PageV02P256 ### | (11) كتاب الطلاق ### || فصل (1) ذكر الطلاق المنهى عنه والطلاق المباح عنه ~~(978) قال الله (ع ج): (1) يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ~~وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم، إلى قوله: قد جعله الله لكل شئ قدرا. ~~فالطلاق على كتاب الله جل ذكره وسنة رسول الله (صلع) مباح لمن أراده. ~~فالطلاق بأيدي الرجال، فمن كره امرأة وأحب فراقها فله ذلك لعلة أو لغير ~~علة، ولكن تكره الفرقة بعد الائتلاف والصحبة لغير علة، كراهة ليست بمحرمة. # (979) وروينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (ص) أنه قال يوما ~~لجارية (2) له يقال لها أم سعيد، وهي تصب الماء على يديه: # يا أم سعيد. قالت: لبيك، يا أمير المؤمنين، قال: لقد اشتهيت أن أكون ~~عروسا. قالت: وما يمنعك من ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: ويحك أبعد أربع في ~~الرحبة (3)؟ قالت: طلق واحدة منهن وأدخل مكانها أخرى. # قال: ويحك، قد علمت هذا، ولكن الطلاق قبيح وأنا أكرهه. # (980) وكان الحسن بن علي يتزوج النساء كثيرا ويطلقهن، إذا رغب في واحدة ~~(4) وكن عنده أربعا، طلق واحدة منهن وتزوج التي رغب PageV02P257 # فيها، فأحصن كثيرا من النساء على مثل هذا. قال أبو جعفر محمد بن علي، قال ~~علي (ع) لأهل الكوفة: لا تزوجوا حسنا، فإنه رجل مطلاق. # والذي ينبغي ولا يجوز غيره، الطلاق على كتاب الله (تع) وسنة رسوله (صلع)، ~~وما عدا ذلك فليس بطلاق لقول الله جل ذكره (1): وتلك حدود الله، ومن يتعد ~~حدود الله فقد ظلم نفسه. # (981) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (ص) أن ابن عمر طلق امرأته ~~وهي حائض. فبلغ ذلك رسول الله (صلع) فأنكر فعله وأمره بأن يراجعها ثم ~~ليطلقها إن شاء طلاق السنة، وهذا خبر مشهور مجمع (2)، عليه وسنذكر ذلك في ~~موضعه وبيان الحجة، إن شاء الله. # (982) وعن علي (ع) أنه كتب كتابا إلى رفاعة كان فيه: واحذر ان تتكلم في ~~أمر الطلاق، ms454 وعاف نفسك منه ما وجدت إلى ذلك سبيلا، فإن غلب الامر عليك ~~فارفع ذلك إلى أقومهم على المنهاج، فقد اندرست طرق المناكح والطلاق، وغيرها ~~المبتدعون. # (983) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: لا يصلح للناس على الطلاق ~~(3) إلا السيف، ولو وليتهم لرددتهم إلى كتاب الله عز وجل. # (984) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: لو وليت أمر الناس لعلمتهم الطلاق، ~~ثم لا أوتي بأحد خالفه إلا أوجعته ضربا. # (985) وعن علي (ع) أنه قال: الطلاق للعدة وهي طاهرة في (4) غير جماع. PageV02P258 # (986) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: طلاق العدة الذي قال ~~الله عز وجل (1): فطلقوهن لعدتهن، إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته للعدة، ~~فلينتظر بها حتى تحيض وتخرج من حيضتها فيطلقها. وهي طاهر في طهر لم يمسها ~~فيه، تطليقة واحدة، ويشهد شاهدي عدل على ذلك، وله أن يراجعها من يومه ذلك ~~إن أحب أو بعد ذلك بأيام قبل أن تحيض، ويشهد على رجعتها شاهدين ويواقعها. ~~وتكون معه حتى تحيض، فإذا حاضت وخرجت من حيضتها طلقها تطليقة أخرى من غير ~~جماع، ويشهد على ذلك شاهدين ويراجعها أيضا متى شاء قبل أن تحيض، ويشهد على ~~رجعتها ويواقعها وتكون معه إلى أن تحيض الحيضة الثالثة. فإذا خرجت من ~~حيضتها وطهرت طلقها الثالثة من غير جماع، ويشهد على ذلك شاهدين، فإذا فعل ~~ذلك، فقد بانت منه بثلاث تطليقات، ولم تحل له حتى تنكح زوجا غيره. فإن كانت ~~ممن لا تحيض فليطلقها للشهور. وإن طلقها على ما وصفنا واحدة، ثم بدا له أن ~~يحبسها، بقيت عنده على تطليقتين باقيتين، وإن طلقها تطليقتين ثم بدا له أن ~~يحبسها بقيت عنده على واحدة، فإن طلقها الثالثة لم يكن له عليها رجعة، ولم ~~تحل له إلا بعد الزوج، وهذا إنما يكون إذا راجعها قبل أن تنقضي عدتها، فأما ~~إن طلقها واحدة أو اثنتين على ما وصفنا، ثم تركها حتى تنقضي عدتها فليس له ~~عليها رجعة، وهو خاطب من الخطاب. # فإن تزوجها برضاها عقد عليها ms455 بنكاح مستقبل. # (987) وهذا هو طلاق السنة الذي يؤمر به من أراد أن يبتت الطلاق أن يطلقها ~~واحدة ثم يدعها فلا يراجعها حتى تنقضي عدتها فتبين منه وتكون أملك بنفسها. ~~فإن شاء وشاءت بعد ذلك تراجعا بنكاح مستقبل. وإن لم PageV02P259 # يرغبا في التراجع نكحت من شاءت، وأهل الفتيا، فيما علمت، مجتمعون على أن ~~هذا هو الطلاق الذي أمر الله عز وجل به وسنة رسوله (صلع)، وعلى أن رسول ~~الله (صلع) أمر ابن عمر لما طلق على خلافه، أن يراجع امرأته. # ولو كان ذلك يجب به الطلاق لم يأمره رسول الله (صلع) بمراجعتها. فقال من ~~خالف ذلك منهم ضلالا وجهلا بكتاب الله وسنة رسول الله (صلع): إذا طلق الرجل ~~امرأته على خلاف ما أمر الله به. مثل أن يطلقها وهي حائض كما طلق ابن عمر ~~امرأته، أو هي في طهر قد مسها فيه، أو بغير شهود، أو يطلقها ثلاثا في مجلس ~~واحد، فقد خالف، فيما قالوا، كتاب الله وسنة رسوله (صلع)، وعصى وتعدى حدود ~~الله، ثم أثبتوا، مع قولهم هذا، طلاقه، وحرموا به فرج امرأته عليه، أحلوه ~~(1) لغيره بخلاف الكتاب والسنة. وفي ظاهر هذا لمن تدبره ما أغنى عن ~~الاحتجاج على قائله. # (988) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ص) أنهما قالا: كل طلاق خالف الطلاق ~~الذي أمر الله به فليس بطلاق (2)، فإن طلقها وهي حائض أو في دم النفاس، أو ~~بعد ما جامعها قبل أن تحيض، أو طلقها وهي طاهرة من غير جماع من غير أن يشهد ~~شاهدي عدل (3) كما أمر الله عز وجل، فليس طلاقه بطلاق، حتى يطلقا بالكتاب ~~والسنة، على ما وصفناه. # (989) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ص) أنه دخل المسجد فإذا برجل يفتي وحوله ~~ناس (4) كثير، فقال: من هذا؟ فقالوا: نافع مولى ابن عمر، فدعا به فأتاه ~~فقال: يا نافع (5) إنه قد بلغني عنك أنك تقول إن PageV02P260 # ابن عمر إنما طلق امرأته واحدة، وأن رسول الله (صلع) أمره أن يراجعها ~~ويحتسب بتلك التطليقة، فقال: كذلك سمعت يا بن ms456 رسول الله، قال أبو جعفر: ~~كذبت والله يا نافع، على رسول الله (صلع)، بل طلقها ثلاثا فلم يره رسول ~~الله (صلع). # وفي قول نافع هذا، ومن قال به من العامة إن رسول الله (صلع) أوجب طلاق ~~ابن عمر وأمره برد امرأته، دليل على فساد قولهم من قولهم، لأنه لو كان ~~الطلاق الذي طلقه ابن عمر كما زعموا، وهي حائض وأنه طلقها واحدة طلاقا ~~جائزا، لم يأمره رسول الله (صلع) بردها. وأمر رسول الله (صلع) فرض. وليس ~~بفرض على من طلق امرأته طلاقا صحيحا أن يراجعها. # (990) وعن علي (ع) أنه قال: من طلق امرأته ثم راجعها ثم طلقها قبل ان ~~يمسها، لم يقع عليها الطلاق الاخر. # (991) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن رجل طلق امرأته وهي حائض، فقال: ~~الطلاق لغير السنة باطل (1). # (992) وعن أبي جعفر أن رجلا سأله فقال: يا بن رسول الله بلغني أنك تقول: ~~إنه من طلق لغير السنة لم يجز طلاقه، فقال أبو جعفر: ما أنا أقول ذلك، قال ~~الله (ع ج). ولو كنا نفتيكم بالجور لكنا أشر منكم (2) إن الله (ع ج) يقول ~~(3): لولا ينهاهم الربانيون والاخبار عن قولهم الاثم وأكلهم السحت لبئس ما ~~كانوا يصنعون. # (993) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: كل طلاق في غصب أو ~~يمين، فليس بطلاق. PageV02P261 # (994) وعن أبي جعفر (ع) (1) أنه قال: من طلق لعدة أكثر من واحدة فليس ~~الفضل على الواحدة بطلاق، وإن طلقها بغير شاهدين عدلين فليس طلاقه بطلاق، ~~ولا تجوز شهادة النساء في الطلاق، ولو طلقها ولم ينو الطلاق لم يكن طلاقه ~~بطلاق (2) يعنى (ع) في النية (3) ما بينه وبين الله، فأما إن طلق للسنة ~~وأشهد ثم قال: لم أنو الطلاق، لم يجز ذلك في الحكم، ونيته فيما بينه وبين ~~الله عز وجل. # (995) وعن علي (ع) أن رجلا أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، إني طلقت ~~امرأتي، قال: أعلى ذلك بينة؟ قال: لا، قال: اغرب (4). # (996) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: لو وليت ms457 أمر الناس لعلمتهم ~~الطلاق وكيف ينبغي لهم أن يطلقوا، ثم لو أوتيت برجل قد خالف ذلك لأوجعت ~~ظهره، ومن طلق لغير السنة لرددته إلى كتاب الله، وإن رغم أنفه. ولو ملكت من ~~أمر الناس شيئا لأقمتهم بالسيف والسوط حتى يطلقوا للعدة كما أمر الله (ع ~~ج). # (997) وعن علي (ع) أن رجلا سأله فقال: إن طلقت امرأتي للعدة بغير شهود، ~~قال: ليس بطلاق فارجع إلى أهلك. # (998) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: من طلق امرأته للعدة ثلاثا في مجلس ~~واحد. وأشهد فيه فهي طالق واحدة (5). وقوله هذا (ع) بين لمن تدبره لأنه إذا ~~قال: هي طالق فقد طلقت (6) واحدة. وقوله بعد ذلك PageV02P262 # ثلاثا كقوله ألفا، ومن خالفنا لا يرى ما زاد على الثلاث شيئا، وسواء زاد ~~على الواجب واحدة أو ألفا أو أقل من ذلك أو أكثر. لأنه إذا كان لا يثبت إن ~~تعدى في القليل لم يثبت في الكثير. لا فرق بين ذلك أعلمه. وإنما أبطل رسول ~~الله (صلع) طلاق ابن عمر ثلاثا كله لأنه طلقها وهي حائض، ولو كان طلقها ~~للسنة لثبتت واحدة. لأنه إذا قال: هي طالق فقد ثبتت واحدة. # (999) روينا عن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: الطلاق ثلاثا إن كان على طهر ~~كما تجب فهي واحدة وإن لم تكن على طهر فليس بشئ. # (1000) وعنه (ع) أنه سئل عن الرجل يقول: كل امرأة أتزوجها أبدا فهي طالق. ~~قال: ليس ذلك بشئ. قيل له: فالرجل يقول: إن تزوجت فلانة أو تزوجت بأرض كذا ~~(يسميها) فهي طالق. قال: لا طلاق ولا عتاق إلا بعد ملك. # (1001) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن المطلقات (1) ثلاثا لغير العدة ~~وقال: إنهن ذوات أزواج. # (1002) وعن جعفر بن محمد (ع) أن رجلا من أصحابه سأله عن رجل من العامة ~~طلق امرأته لغير عدة، وذكر أنه رغب في تزويجها، قال: # انظر إذا رأيته، فقل له: طلقت فلانة إذا علمت أنها طاهرة في طهر لم يمسها ~~فيه، فإذا قال: نعم، فقد صارت تطليقة، فدعها حتى ms458 تنقضي عدتها من ذلك الوقت ~~ثم تزوجها إن شئت، فقد بانت منه بتطليقة بائن وليكن معك رجلان حين تسأله ~~ليكون الطلاق بشاهدين. ولا يخلو طلاق ابن عمر امرأته الذي أجمع عليه من ~~خالفنا أن يكون جائزا، أو غير جائز، PageV02P263 # فإن كان جائزا فما معنى إنكار النبي (صلع) وأمره له بردها إليه وهو قد ~~طلقها طلاقا جائزا؟ وإن كان غير جائز فكيف يعتد به كما زعموا؟ # (1003) مع ما رويناه عن أبي جعفر (ع) وقد تقدم ذكره، أنه إنما كان طلقها ~~ثلاثا وهي حائض، وفي رواية أخرى عنه (ع)، رويناها أنه قال لنافع: أنا سمعت ~~عبد الله بن عمر يقول: أنا طلقتها ثلاثا وهي حائض وأمر رسول الله (صلع) ابن ~~عمر أن يأمرني برجعتها (1)، وقال: إن طلاق عبد الله امرأته ثلاثا وهي حائض ~~ليس بطلاق، فقال رجل لجعفر بن محمد (ع)، وقد ذكر هذا عن أبيه، إن الناس ~~يقولون إنه إنما طلقها واحدة وهي حائض، فقال: فلأي شئ سأل رسول الله (صلع) ~~إذا كان أملك برجعتها؟ كذبوا. ولكنه طلقها ثلاثا فأمره أن يراجعها وقال: إن ~~شئت فطلق وإن شئت فأمسك. ومن خالفنا يوجب أن طلاق البدعة الذي يجيزونه طلاق ~~معصية، ولكنهم قالوا يفرق بينهما به، وهم لا يجيزون النكاح من جهة المعصية، ~~فهذا هو (2) لأنهم إذا فرقوا بينهما بجهة المعصية فقد أحلوا الفرج لغيره ~~بالمعصية، لا فرق بين الامرين. لأنه إذا طلقها لغير عدة فقد تزوجها الاخر ~~في العدة، وإذا حرموا فرجها على هذا بالمعصية فقد أحلوه لهذا بتلك المعصية ~~ولا يخرج العاصي من المعصية إلا بالتوبة. والتوبة في هذا الرجوع عما نهى ~~الله عنه إلى ما أمر به الله عز وجل، والمطلق لغير السنة لم يتب من معصيته. ~~فقد أجازوا بقولهم هذا المقام على المعاصي، وأحلوا بها الفروج التي هي من ~~كبائر حدود الله عز وجل، وأجازوا خلاف كتاب الله جل ذكره في الطلاق، ولم ~~يروا إجازة ذلك في النكاح. لان الله عز وجل PageV02P264 # أمر بالطلاق للعدة، ونهى عن التزويج في ms459 العدة. فخالفوا لامره ووقفوا على ~~نهيه عند أنفسهم، وفي مخالفة هذا الامر إباحة ذلك النهي. لأنهم إذا حرموا ~~هذا الفرج بهذه المعصية أباحوه بها، وهذا بين لمن تدبره ووفقه الله لفهمه. # ومن قولهم إن رجلا لو قام في وقت الغداة فصلى صلاة يومه ذلك وليلته ~~المقبلة وما بعد ذلك لم يجز من صلاته إلا الصلاة التي صلاها لوقتها. ذلك ~~لان الله (ع ج) إنما فرض كل صلاة لوقتها، والمصلى عندهم قبل وقتها غير مصل، ~~وكذلك الحج وصوم شهر رمضان، وكل فرض فرضه الله عز وجل في وقت معلوم، لا ~~يجوز أن يؤدى قبل وقته، فالطلاق كذلك، لان الله عز وجل أمر به في وقت حده ~~وبينه، ونهى عن تعدى حدوده، فمن تعدى ذلك لم يجز طلاقه كما لا يجوز صومه ~~ولا حجه ولا صلاته. لان الفرض في كل ذلك في وقت محدود. فالوقت المحدود ~~مفروض. فمن تعدى فرض الله عز وجل وخالف حدوده لم يجز فعله، ولو جاز في وجه ~~واحد لجاز في غيره، والحجج في هذا كثيرة لو تقصيناها وذكرنا حجج القائلين ~~بطلاق البدعة ونقضها لخرج ذلك عن حد هذا الكتاب، وفيما ذكرنا من ذلك كفاية ~~لمن وفق للصواب. # (1004) وروينا عن علي وأبي عبد الله وأبي جعفر (ع) أنهم قالوا: # خمس من النساء يطلقن على كل حال: الحامل، والتي لم يدخل بها زوجها، ~~والصغيرة التي لم تحض، والكبيرة التي قد يئست من المحيض، والغائب عنها ~~زوجها غيبة بعيدة. وطلاق الحبلى واحدة وهو أحق برجعتها ما لم تضع ما في ~~بطنها، فإن وضعت فقد بانت عنه وهو خاطب من الخطاب، والتي لم يدخل بها إذا ~~طلقها واحدة فقد بانت منه، وإن طلقها بعد ذلك قبل أن يراجعها لم يلحقها ~~الطلاق لأنها قد بانت منه بالأولى، فإنما طلق طالقا، PageV02P265 # والغائب عنها زوجها إذا طلقها، وهو غائب غيبة بعيدة، تطليقة واحدة فقد ~~بانت منه إذا انقضت عدتها (1) من قبل أن يصل إليها فيراجعها، فإن وصل إليها ~~فراجعها قبل انقضاء عدتها فهو أحق ms460 بها وتبقى عنده على تطليقتين. فإن طلقها ~~ثانية وهو غائب من قبل أن يراجعها لم يلحقها الطلاق لأنه طلق طالقا، ولفظ ~~الطلاق الذي يقع به (2) أن يقول الرجل لامرأته على ما قدمنا ذكره من السنة ~~في الطلاق: أنت طالق أو يقول: فلانة طالق. ويسميها باسمها، أو يكنى عنها ~~بكناية تدل عليها، أو تذكر له (3) فيقول: هي طالق. والطلاق يقع بكل لسان، ~~وكذلك إن قال لها: اختاري، فاختارت نفسها فهو طلاق، وإن اختارته فليس بشئ ~~أو يقول لها: اعتدى، يريد بذلك الطلاق، فهو طلاق. # (1005) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا في الرجل يقول ~~لامرأته: أنت مني خلية أو برية أو بائن أو بتة أو حرام قالا: ليس ذلك بشئ ~~حتى يقول لها وهي طاهرة من غير جماع بشهادة شاهدين عدلين: # أنت طالق. أو يقول اعتدى، يريد بذلك الطلاق. قيل لأبي عبد الله (ع): # إن رواة أهل الكوفة يروون عن علي (ع) أنه قال: كل واحدة منهن ثلاثا بائنة ~~فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. فقال كذبوا عليه. لعنهم الله، ما قال ذلك ~~علي (ع) ولكن كذبوا عليه. قال أبو جعفر (ع): سئل علي (ع) عن الرجل يقول ~~لامرأته: أنت مني خلية أو برية أو بائن أو بتة أو حرام، قال: هذا من خطوات ~~الشيطان (4) وليش بشئ. ويوجع أدبا. PageV02P266 # (1006) وعن أبي جعفر (ع) أنه سئل عن الرجل قال لامرأته: # أنت علي حرام، قال: لو كان لي عليه سلطان لأوجعت رأسه وقلت: # أحلها الله لك ثم تحرمها أنت، إنه لم يزد على أن كذب فزعم أن ما أحل الله ~~له حرام عليه (1) ولا يدخل عليه بهذا طلاق ولا كفارة، قيل له: فقول الله (ع ~~ج) (2) يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك، الآية، ~~فجعل الله عليه كفارة، فقال: كان رسول الله (صلع) قد خلا بمارية القبطية ~~قبل أن تلد إبراهيم، فاطلعت عليه عائشة فوجدت (3)، فحلف لها أن لا يقربها ~~بعد وحرمها على نفسه وأمرها ms461 أن تكتم ذلك، فأطلعت عليه حفصة، فأنزل الله (ع ~~ج): يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك إلى قوله: ~~وأبكارا (4)، فأمره بتكفير اليمين التي حلف بها. فكفر بها ورجع إليها. ~~فولدت منه إبراهيم وكانت أم ولد له (صلع). # (1007) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن الخيار، فقال: # إن زينب قالت لرسول الله (صلع): ألا تعدل وأنت رسول الله؟ وقالت حفصة: لو ~~طلقتنا لوجدنا في قومنا أكفاء. فأنف الله لرسوله (صلع) فاحتبس الوحي عنه ~~عشرين يوما، ثم أنزل الله (ع ج) (5): يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن ~~تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا. وإن كنتن ~~تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما. ~~واعتزلهن رسول الله (صلع) تسعا PageV02P267 # وعشرين ليلة في مشربة (1) أم إبراهيم، ثم دعاهن فخيرهن، فاخترنه. ولو ~~اخترن أنفسهن لكانت لهن واحد بائنة. # (1008) وعنه (ع) أنه قال: إنه إذا خير الرجل امرأته، فلها الخيار ما دامت ~~في مجلسها، ولا يكون ذلك إلا وهي طاهرة في طهر لم يمسها فيه، فإن اختارته ~~فليس بشئ، وإن اختارت نفسها فهي واحدة بائنة وهو خاطب من الخطاب، تزوجه ~~نفسها إن شاءت من يومها، وليس ذلك لغيره حتى تنقضي عدتها، فإن قامت من ~~مكانها أو قام إليها فوضع يده عليها أو قبلها قبل أن تتكلم، فليس بشئ إلا ~~أن تجيب في المكان. # (1009) وعنه (ع) أنه قال: إذا طلق الرجل امرأته وهو مريض وكان صحيح ~~العقل، فطلاقه جائز. وإن مات أو ماتت قبل أن تنقضي عدتها توارثا. وإن انقضت ~~عدتها وهو مريض ثم مات من مرضه ذلك بعد أن انقضت عدتها، فهي ترثه ما لم ~~تتزوج (2). # (1010) وعنه (ع) أنه قال: لا يجوز طلاق المجنون المختبل العقل، ولا طلاق ~~السكران الذي لا يعقل، ولا طلاق النائم وإن لفظ به إذا كان نائما لا يعقل، ~~ولا طلاق المكره الذي يكره على الطلاق، ولا طلاق الصبي قبل أن يحتلم. # (1011) وعنه (ع) أنه قال: الطلاق ms462 لا يتجزأ، إذا قال الرجل لامرأته على ما ~~يجب من الطلاق: أنت طالق نصف تطليقة، أو ثلثا (2) أو ربعا أو ما أشبه هذا، ~~فهي واحدة. PageV02P268 # (1012) وعن علي (ع) أنه قال: من استثنى في الطلاق فليس طلاقه بطلاق، إذا ~~أظهر الاستثناء. وإن أظهر الطلاق وأسر الاستثناء أخذ بالعلانية (1)! ### || فصل (2) ذكر الخلع (2) والمباراة # (1013) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه ~~عن آبائه أن عليا (ع) قال: الخلع جائز إذا وضعه الرجل على موضعه، وذلك أن ~~تقول له امرأته: # إني أخاف أن لا أقيم حدود الله فيك، فأنا أعطيتك (3) كذا وكذا، فيقول هو: ~~وأنا أخاف أيضا أن لا أقيم حدود الله فيك. فما تراضيا عليه من ذلك، جاز ~~لهما. قال: جعفر بن محمد (ع): إذا قالت المرأة لزوجها: لا أطيع لك أمرا ولا ~~أبرأ لك قسما، ولا أغتسل من جنابة، ولأوطئن فراشك، ولأدخلن عليك بغير إذنك، ~~أو تقول من القول ما تتعدى فيه مثل هذا مفسرا أو مجملا، أو تقول: لا أقيم ~~حدود الله فيك، جاز له أن يخلعها على ما تراضيا عليه مما أعطاها وغيره ~~يأخذه منها من ذلك ما اتفقا عليه ويخلعها، والخلع تطليقة بائنة. وليس له ~~عليها رجعة إلا أن يتفقا على عقد نكاح مستقبل، فتكون عنده على ما بقي من ~~الطلاق، وذلك لقول PageV02P269 # الله (ع ج) (1) ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا أن ~~لا يقيما حدود الله فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به. # (1014) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: الخلع أن يتداعى الزوجان إلى ~~الفرقة على غير ضرر من الزوج بامرأته، على أن تعطيه شيئا من بعض ما أعطاها، ~~أو تضع عنه شيئا مما لها عليه، فتبرئه منه به (2) أو على غير ذلك (3)، وذلك ~~(4) إذا لم تتعد في القول. ولا يحل له أن يأخذ منها إلا دون ما أعطاها، وإن ~~تعدت في القول وافتدت منه من غير ضرر منه لها بما أعطاها وفوق ما أعطاها، ~~فذلك ms463 جائز. # (1015) وعن علي (ع) أنه قال: لا يكون الخلع والمباراة إلا في طهر من غير ~~جماع، كما يكون الطلاق والتخيير، وبشهادة شاهدين. # (1016) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إذا جاء النشوز من قبل المرأة ولم ~~يجئ من قبل الرجل، فقد حل للزوج أن يأخذ منها ما اتفقا عليه. وإن جاء ~~النشوز من قبلهما جميعا، فأبغض كل واحد منهما صاحبه، فلا يأخذ منهما إلا ~~دون ما أعطاها. # (1017) وعن علي (ع) أنه قال، في قول الله عز وجل (5): فابعثوا حكما من ~~أهله وحكما من أهلها. قال: ليس لهما أن يحكما حتى يستأمرا الرجل والمرأة، ~~ويشترطا عليهما إن شاءا جمعا وإن شاءا فرقا. PageV02P270 # (1018) وعنه (ع) أن رجلا أتاه مع امرأته، ومع كل واحد منهما فئام (1) من ~~الناس. فأمره عليه السلام أن يبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها. ففعلوا، ~~ثم دعا الحكمين فقال: هل تدريان ما عليكما؟ إن رأيتما أن تجمعا جمعتما. وإن ~~رأيتما أن تفرقا فرقتما. فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله لي وعلي، وقال ~~الزوج: أما الفرقة فلا، فقال علي: كذبت لعمر الله، حتى ترضى بالذي رضيت. # (1019) وعن أبي جعفر محمد بن علي وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا في قول ~~الله (ع ج) (2): فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها، قالا: ليس للحكمين ~~أن يفرقا حتى يستأمر الرجل والمرأة (3). ### || فصل (3) ذكر الايلاء (1020) # قال الله تعالى (4): للذين يؤلون من نسائهم ~~تربص أربعة أشهر، وروينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن عليا (ص) ~~قال: الايلاء أن يقول الرجل لامرأته: والله لأغيظنك، والله لأسوءنك، PageV02P271 # ثم يهجرها فلا يجامعها حتى تمضي أربعة أشهر. فإذا مضت أربعة أشهر فإنه ~~يوقف حتى يفئ (1) أو يطلق. # (1021) وعنه (ع) انه أوقف عمر بن الحارث وقد آلى من امرأته عند مضي أربعة ~~أشهر، فقال: إما أن تفئ وإما أن تطلق. وقال (ع): # إذا آلى الرجل من امرأته (2) فلا شئ عليه حتى تمضي أربعة أشهر. فإذا مضت ~~أربعة أشهر أوقف (3) فإما أن يفئ وإما أن يطلق مكانه. ms464 وإن لم تقم المرأة ~~تطلب بحقها فليس بشئ، ولا يقع الطلاق. وإن مضت أربعة أشهر حتى يوقف، إن ~~طلبته المرأة، وبعد أن يخير في أن يفئ أو أن يطلق، وهو في سعة ما لم يوقف. ~~وقال جعفر بن محمد (ع): هي امرأته لا يفرق بينهما حتى يوقف وإن أمسكها سنة. ~~وليس للمرأة قول في الأربعة الأشهر. # فإن مضت الأربعة الأشهر قبل أن يمسها فما سكتت ورضيت فهو في حل وسعة. فإن ~~رفعت أمرها إلى الوالي (4) قيل له: إما أن تفئ وإما أن تطلق. # ومتى قامت المرأة بعد الأربعة الأشهر عليه أوقف لها، وإن كان ذلك بعد ~~حين. قال: والفئ الجماع، وإن لم يقدر عليه لمرض أو علة أو سفر، فأقر بلسانه ~~اكتفى بمقالته. وإن كان يقدر على الجماع لم يجزه إلا في الفرج، إلا أن يحال ~~بينه وبين الجماع، فلا يجد إليه سبيلا. فإذا قال بلسانه عند ذلك: إنه قد ~~فاء وأشهد على ذلك، جاز. # (1022) وعن علي (ع) أنه قال: إذا أوقف (5) المؤلى، وعزم على الطلاق، خلى ~~عنها حتى تحيض أو تطهر. فإذا طهرت طلقها. ثم هو PageV02P272 # أحق برجعتها ما لم تنقض ثلاثة قروء. وعن أبي عبد الله (ع) مثل ذلك وقال: ~~يشهد شاهدي عدل على الطلاق. # (1023) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: ولا يقع إيلاء حتى ~~يدخل الرجل بأهله، ولا يقع على امرأة غير مدخول بها إيلاء (1). # (1024) وعن علي (ع) أن رجلا أتاه فقال: يا أمير المؤمنين! إن امرأتي وضعت ~~غلاما، وإني قلت: والله لا أقربك حت تفطميه مخافة أن تحمل عليه. فقال علي ~~(ص): ليس عليك في الاصلاح إيلاء. قال جعفر بن محمد (ع) (2): ليس هذا بإيلاء ~~ولا شئ عليه. # (1025) وعن علي (ص) أنه قال: لو أن رجلا حلف أن لا يبتنى بامرأته سنتين، ~~لم يكن مؤليا. # (1026) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: وإذا هجر الرجل امرأته سنة أو أقل ~~من ذلك أو أكثر من غير يمين، فليس ذلك بإيلاء. وليأتها. # (1027) وعن علي (ع) ms465 أن رجلا أتاه فسأله عن رجل آلى من امرأته، فظاهر منها ~~في ساعة واحدة. قال: كفارة واحدة. # (1028) وعنه (ع) أنه قال، في المؤلى إذا أوقف: فلا ينبغي (3) أن يجبره ~~الامام على أن يفئ. يعني (ع) أن الذي ينبغي للحاكم أن يخيره بين أن يفئ أو ~~أن يطلق. فإن لم يفئ أو لم يطلق أجبره الامام على أن يفئ أو يطلق، وجعل ~~الخيار في ذلك إليه ولا بد من أن يفئ أو يطلق إذا أوقف بعد انقضاء الأربعة ~~الأشهر. # (1029) وعنه (ع) أنه قال: إذا أفاء المؤلى فعليه الكفارة. PageV02P273 # (1030) وعنه (ع) أنه قال: العبد إن آلى من امرأته، لزمه الايلاء، وحده ~~شهران، فإذا مضى الشهران أوقف. # (1031) وعنه (ع) أنه قال: كل إيلاء دون الحد، فليس بإيلاء. # (1032) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال في فيئة المولى: إذ قال الرجل: قد ~~فعلت وأنكرت المرأة، فالقول قول الرجل، ولا إيلاء. # (1033) وعنه (ع) أنه قال: وإذا حلف الرجل أن لا يقرب امرأته أربعة أشهر، ~~لم يكن فيه إيلاء. فإن حلف على أكثر من أربعة أشهر، كان الايلاء، وليس له ~~في الأربعة الأشهر وما دونها إيلاء. ### || فصل (4) ذكر الظهار # (1034) قال الله تعالى (1): الذين يظاهرون منكم من ~~نسائهم ما هن أمهاتهم، إلى آخر ذكر الظهار. روينا (2) عن جعفر بن محمد (ع) ~~أنه قال: جاء رجل إلى النبي (صلع) فقال: يا رسول الله، إني ظاهرت من ~~امرأتي، فقال: اذهب وأعتق رقبة، فقال: ليس عندي. قال: فصم شهرين متتابعين، ~~قال: لا أستطيع، قال: اذهب فأطعم ستين مسكينا، قال: ليس عندي، قال رسول ~~الله (صلع): خذ هذا البر فأطعمه ستين مسكينا، فقال: والذي بعثك بالحق (3)، ~~ما أعلم بين لابتيها (4) أحدا PageV02P274 # أحوج إليه مني ومن عيالي، قال: اذهب فكل وأطعم عيالك. # (1035) وعن علي (ص) أنه قال: ولا يكون ظهار في غير طهر بغير جماع. # (1036) وعنه (ع) أنه قضى فيمن ظاهر من امرأته ثلاث مرات، أن عليه ثلاث ~~كفارات. وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا مثل ذلك. # وقال علي ms466 (ع): إنما ذلك إذا ظاهر الرجل من امرأته في مجالس شتى. وإن كان ~~في أمر واحد (1) فعليه كفارات شتى، وإن ظاهر منها مرارا في مجلس واحد ~~فكفارته واحدة. # (1037) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: من (2) ظاهر من أربع نسوة، فأربع ~~كفارات. يعني (ع) أن يفرد كل واحدة منهن بالظهار. # (1038) لأنا قد روينا عن علي (ص) أنه سئل عن رجل ظاهر من أربع نسوة في ~~مجلس واحد، يعني بلفظ واحد، قال: كفارته واحدة. # (1039) وعن علي وعن الأئمة (ص) (3) أنهم قالوا: الظهار من كل ذات محرم أم ~~أو أخت أو عمة أو خالة، أو ما هو في مثل حالهن من ذوات المحارم، إذا قال ~~لامرأته: أنت علي كظهر أمي أو أختي أو عمتي أو خالتي، فهذا هو الظهار. # (1040) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن رجل ظاهر من امرأته قبل أن يدخل ~~بها، قال: لا يكون ظهار ولا إيلاء حتى يدخل بها. PageV02P275 # (1041) وعن علي (ع) أنه قال: ليس بين الحر وأمته ظهار ومن شاء باهلته (1) ~~أن ليس في الأمة ظهار، لان الله (ع ج) يقول (2): الذين يظاهرون منكم من ~~نسائهم، وليس الأمة بزوجة. وقال جعفر بن محمد (ع): # والظهار في الأمة كالظهار في الحرة، يعني إذا كانت زوجة. فأما من ظاهر من ~~أمته، فليس ذلك بظهار. # (1042) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: ولا يكون الظهار بيمين، وإنما ~~الظهار أن يقول الرجل لامرأته وهي طاهر من غير جماع: أنت علي كظهر أمي، أو ~~يقول: اشهدوا علي أنها كظهر أمي، ولا يقول: إن فعلت كذا وكذا فأنت علي كظهر ~~أمي. وسأله رجل فقال: يا بن رسول الله، إني قلت لامرأتي: أنت علي كظهر أمي، ~~إن خرجت من باب الحجرة، فخرجت فقال: ليس عليك شئ، قال الرجل إني أقوى على ~~أن أكفر رقبة أو رقبتين، فقال: ليس عليك شئ قويت أو لم تقو. إذا حلفت ~~بالظهار، فليس ذلك بظهار. إنما الظهار أن تقول لامرأتك وهي طاهر في طهر لم ~~تمسها فيه بحضرة ms467 شاهدين أو بحضرة (3) شهود: اشهدوا أنها علي كظهر أمي، ولا ~~تقول: إن فعلت (4) كذا وكذا. # (1043) وعنه (ع) أنه قال: لا ظهار إلا في طهر من غير مسيس، بشهادة ~~شاهدين، في غير يمين، كما يكون الطلاق. فما عدا هذا أو شيئا منه فليس ~~بظهار، وقد جاءت رواية عن أبي جعفر PageV02P276 # وأبي عبد الله (ع) هكذا، قال صاحب الحديث عن أحدهما إنه قال: الظهار على ~~وجهين. أحدهما فيه الكفارة قبل أن يواقع والاخر فيه الكفارة بعد أن يواقع. # فالذي فيه الكفارة بعد أن يواقع قوله: أنت علي كظهر أمي إن قربتك فيكفر ~~بعد أن يقربها، والثاني قوله: أنت علي كظهر أمي ولا يقول: إن فعلت كذا ~~وكذا، فدخل علي بعض من قصر فهمه من هذه الرواية شبهة، وظن أنها خلاف ما ~~ذكرناه من أن الظهار لا يكون في يمين، وإنما كانت الكفارة ها هنا في ~~الايلاء. # (1044) وقد روينا (1) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن عليا (ع) سئل ~~عن رجل قد آلى من امرأته وظاهر منها في ساعة واحدة قال: # الكفارة واحدة. # (1045) وعنه (ع) أنه قال في كفارة الظهار: إذا كان عند المظاهر ما يعتق ~~أعتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا، ~~وهذا على نص القرآن، وما ذكرناه عن النبي (صلع) في أول الباب، ولا يجزى ~~الصوم من وجد العتق، ولا الاطعام على من يقوى على الصوم. # (1046) وقد روينا عن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: كل شئ في القرآن (أو، أو) ~~فصاحبه بالخيار، يختار ما يشاء. وكل شئ في القرآن (فإن لم يجد، أو لم يستطع ~~فعليه كذا) فليس بالخيار، وعليه الأول، وإن لم يستطع أو لم يجد، فالثاني، ~~ثم كذلك ما بعده. # (1047) وعن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام أنهم قالوا في PageV02P277 # المظاهر: لا يقرب شيئا حتى يكفر، فإذا أراد أن يعود إلى امرأته التي ظاهر ~~منها، كفر. # (1048) وسئل جعفر بن محمد (ع) عن المظاهر يواقع امرأته التي ظاهر ms468 منها ~~قبل أن يكفر قال: ليس هكذا يفعل الفقيه. قيل: فإن فعل؟ # قال: أتى حدا من حدود الله (ع ج) وعليه إثم عظيم. قيل: أفعليه الكفارة ~~غير الأولى؟ قال: يستغفر الله ويتوب إليه ويمسك عنها ولا يقربها حتى يكفر. # (1049) وعنه (ع) أنه سئل عن الظهار متى تقع على صاحبه الكفارة؟ # قال: إذا أراد أن يواقع امرأته. قيل: فإن طلقها قبل أن يواقعها، أعليه ~~كفارة؟ قال: لا، قد سقطت عنه الكفارة. # (1050) وعن أبي جعفر (ع) أنه سئل عن رجل ظاهر من امرأته ثم طلقها تطليقة، ~~قال: إذا طلقها بطل الظهار. قيل لأبي عبد الله (ع): # فإن ظاهر منها ثم طلقها واحدة ثم راجعها، ما حاله؟ قال: هي امرأته، ويجب ~~عليه ما يجب على المظاهر، قبل أن يمسها؟ إذا أراد أن يواقعها كفر ثم ~~واقعها. قيل: فإن تركها حتى يخلو أجلها وتملك نفسها ثم خطبها وتزوجها بعد ~~ذلك. هل تلزمه كفارة الظهار قبل أن يمسها؟ قال: لا، لأنها قد بانت منه، ~~وملكت نفسها، وهذا نكاح مجدد. # (1051) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه سئل عن رجل ظاهر من امرأته فلم ~~يقربها، إلا أنه تركها، وهو يراها متجردة من غير أن يمسها، هل يلزم في ذلك ~~شئ؟ قال: هي امرأته، وليس يحرم عليه شئ إلا مجامعتها، يعني حتى يكفر. قيل ~~له: فإن رافعته إلى السلطان؟ # فقالت: هذا زوجي، قد ظاهر مني وقد أمسكني لا يمسني، مخافة أن PageV02P278 # يجب عليه ما يجب على المظاهر، فقال: ليس يجبره (1) على العتق والصيام ~~والطعام، إذا لم يكن له ما يعتق ولم يقو على أن يصوم، ولم يجد ما يطعم، وإن ~~كان يقدر على أن يعتق كان على الامام أن يجبره على العتق وعلى الصدقة، إن ~~كان عنده ما يتصدق ولم يجد العتق. وقال: لا أستطيع الصوم، يفعل ذلك به قبل ~~أن يمسها ومن بعد أن مسها (2) إن لم يكن كفر قبل المسيس. # (1052) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا في الظهار: # الحر والمملوك فيه ms469 سواء، غير أن على المملوك نصف ما على الحر. قال أبو ~~عبد الله (ع) في الصوم: يصوم شهرا وليس عليه عتق ولا كفارة. لان مال ~~المملوك لمولاه. فليس له أن يعتق ولا أن يتصدق من مال مولاه، إلا أن يأذن ~~له مولاه في ذلك، ويتطوع له (3) من ماله، فإن ذلك يجزئ عنه. # (1053) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: يجزئ في الظهار رقبة ما كانت صلت ~~وصامت أو لم تصل ولم تصم صغيرة أو كبيرة، قال علي (ع): # اليهودي والنصراني وأم الولد يجزئون في كفارة الظهار ولا يجوز في الرقبة ~~الواجبة مجنون ولا ذو عيب فاسد. قال أبو عبد الله (ع): لا يجوز في كفارة ~~الظهار مدبر ولا مكاتب. # (1054) وعن علي (ع) أنه قال: صيام الظهار شهران متتابعان كما قال الله (ع ~~ج) فإن صام المظاهر فأصاب ما يعتق قبل أن ينقضي صيامه. # أعتق وانهدم الصيام. وإن فرغ من صيامه ثم أيسر ساعة خرج من الصيام فقد ~~قضى الواجب ولا شئ عليه. PageV02P279 # (1055) وعن أبي عبد الله (ص) أنه قال: من صام في كفارة الظهار شهرا فما ~~دونه، ثم أفطر لعلة أو لغير علة، فقد هدم (1) صومه وعليه أن يستقبل الصوم ~~من أوله حتى يصوم شهرين متتابعين، فإن صام شهرا ودخل في الشهر الثاني ثم ~~قطع صومه فإنما عليه أن يقضي ما بقي من الشهرين، لأنه قد تابع بينهما. # (1056) وعن علي (ص) أنه قال في إطعام المظاهر في كفارة الظهار: # يطعم ستين مسكينا، كل مسكين نصف صاع. # (1057) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: يجزئ في كفارة الظهار (2) لكل ~~مسكين مد. وقد يشبه أن يكون نصف الصاع الذي ذكره علي (ع) من شعير، والمد ~~الذي ذكره جعفر بن محمد (ع) من بر. # وهما يستويان ويتقاربان في القدر والكفاية، فالذي جاء عن علي (ص) هو ما ~~يؤمر به المستطيع لذلك، والمد الذي ذكر جعفر بن محمد (ص) أنه يجزئ يدخل ~~مدخل التوسعة والرخصة فالأولى ما جاء عن علي عليه السلام (3). ### || فصل (5) ذكر ms470 اللعان # (1058) قال الله (ع ج) (4): والذين يرمون أزواجهم ولم ~~يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الصادقين، PageV02P280 # إلى قوله (1): وان الله تواب حكيم. روينا عن جعفر بن محمد (ع) عن أبيه عن ~~آبائه أن عليا (ع) قال في قول الله (ع ج): والذين يرمون أزواجهم ولم يكن ~~لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ~~الآية، قال: ومن قذف امرأته فلا لعان بينه وبينها حتى يدعى الرؤية فيقول: ~~رأيت رجلا بين رجليها يزني بها. # (1059) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: اللعان أن يقول الرجل لامرأته عند ~~الوالي: إني رأيت رجلا مكان مجلسي منها، أو ينتفي من ولدها فيقول: ليس هذا ~~مني، فإذا فعل ذلك تلاعنا عند الوالي، يعني إذا ثبت على ذلك القول ولم يرجع ~~عنه، ولم يكن قبل ذلك أقر بالولد. فأما إن أقر به ثم نفاه، لم يجز نفيه ~~إياه، ولم يلاعن عليه. # (1060) وعنه (ع) أنه قال: إذا قذف الرجل امرأته، فإن هو رجع جلد الحد ~~ثمانين، وردت عليه امرأته. وإن أقام على القذف لاعنها، والملاعنة أن يشهد ~~بين يدي الامام أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، ويقول: أشهد بالله أني ~~رأيت رجلا مكان مجلسي منها، أو يقول: أشهد بالله أن هذا الولد ليس مني، ~~يقول ذلك أربع مرات، ويقول في كل مرة: # وإني في كل ما قلته لمن الصادقين، والخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من ~~الكاذبين. يقول: إن كنت من الكاذبين في قولي هذا، فعلي لعنة الله. # ثم تشهد هي كذلك أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فيما قذفها به، ~~والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ويؤمن الامام بعد فراغ كل ~~واحد منهما من القول. قال: والسنة أن يجلس الامام للمتلاعنين ويقيمهما بين ~~يديه كل واحد منهما مستقبل القبلة. PageV02P281 # (1061) وعن علي وعن جعفر (1) أنهما قالا: إذا تلاعن المتلاعنان عند ~~الامام، فرق بينهما ولم يجتمعا بنكاح أبدا. ولا يحل لهما الاجتماع وينسب ~~الولد ms471 الذي تلاعنا عليه إلى أمه وأخواله. ويكون أمره وشأنه إليهم. # ومن قذفه وجب عليه الحد. وينقطع نسبه من الرجل الذي لاعن أمه، فلا يكون ~~بينهما ميراث بحال من الأحوال، وترثه أمه ومن تسبب إليه بها. # (1062) وعن علي (ع) أنه قال في المتلاعنين: إن لم يلاعن الرجل بعد أن رمى ~~المرأة عند الوالي، جلد الحد. وإن لاعن ولم تلاعن المرأة رجمت. # وإن تلاعنا وكان قد نفى الولد أو الحمل، إن كانت حاملا أن يكون منه، ثم ~~ادعاه بعد اللعان، فإن الابن (2) يرثه ولا يرث هو الابن بدعواه بعد أن لاعن ~~عليه ونفاه، وإن كان ذلك قبل اللعان ضرب الحد ولحق (3) به الولد، وكانت ~~امرأته بحالها. # (1063) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال في الملاعنة (4) التي يقذفها زوجها ~~وينتفى من ولدها ويلاعنها ويفارقها، ثم يقول بعد ذلك: # الولد ولدي ويكذب نفسه، قال: أما المرأة فلا ترجع إليه أبدا. فأما الولد ~~فإنه يرد عليه إذا ادعاه ولا يدع ولده (5) وليس له ميراث. ويرث الابن الأب، ~~ولا يرث الأب الابن، ويكون ميراثه لامه وأخواله أو لمن تسبب بأسبابهم. وإن ~~أكذب نفسه قبل أن يلاعن جلد الحد، وكانت امرأته PageV02P282 # والولد ولده، فإن قذفها وهي حامل لم تلاعنه حتى تضع. فإن وضعت وادعى ~~الولد وكان قد نفاه، فالولد ولده، والمرأة امرأته بحالها، وضرب حد القذف. # (1064) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: يلاعن المسلم امرأته الذمية إذا ~~قذفها، وهذا على ظاهر كتاب الله، لأنه يقول (1): والذين يرمون أزواجهم، ~~وهذه زوجة. # (1065) وعنه (ع) أنه قال: اللعان بين كل زوجين من حر أو مملوك، ويلاعن ~~الحر المملوكة أو المملوك الحرة، والعبد الأمة. وعن علي (ع) مثل ذلك. وعنه ~~(ع) أنه قال: لا لعان بين صبيين حتى يدركا (2)، وإن أدركا لم يتلاعنا فيما ~~رمى به امرأته وهما صغيران. وعنه (ع) أنه قال: # لا يقع اللعان بين الزوجين حتى يدخل الرجل بامرأته. # (1066) وعنه (ع) أنه قال: الخرساء والأخرس ليس بينهما لعان، لان اللعان ~~لا يكون إلا باللسان. وقال جعفر بن ms472 محمد (ع): إذا قذف الرجل امرأته وهي ~~خرساء، فرق بينهما. # (1067) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إذا افترى الرجل على امرأته فقال: ~~يا زانية، فليس بينهما لعان حتى يدعى الرؤية أو ينتفى من الحمل أو الولد. ~~فإن قال: لم أجدك عذراء، فليس فيه لعان. وإن قذفها قبل أن يدخل بها، لم ~~يلاعنها، ويضرب الحد. # (1068) وعنه (ع) أنه قال: إذا نكل الرجل في الخامسة، فهي امرأته ويجلد ~~الحد، وكذلك المرأة، إذا نكلت في الخامسة رجمت. وعنه PageV02P283 # (ع) أنه قال: إذا قذف الرجل امرأته ثم طلقها، فإن هو أقر بالكذب جلد ~~الحد، وإن تمادى وكانت في عدتها لاعنها. وإن ماتت فقام رجل من أهلها مقامها ~~فلاعنه، فلا ميراث له. وإن لم يقم أحد من أوليائها يلاعنه، ورثها. # (1069) وعنه (ع) أنه قال: إذا قذف الرجل امرأته فلم يكن بينهما لعان حتى ~~مات أحدهما، قال: يرثه الاخر ميراثه منه حتى يلاعنا، فإذا تلاعنا فرق ~~بينهما. ولم يرث أحدهما صاحبه. # (1070) وعنه (ع) أنه سئل عن رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها فادعت أنها ~~حاملة منه، قال: إن أقامت البينة، أنه أرخى عليها سترا ثم أنكر الولد ~~لاعنها وبانت منه، وعليه المهر كاملا، وكذلك اللعان كله لا يسقط عن الزوج ~~شيئا من المهر، إذا تم وافترقا. أو لم يتم، وبقيا على حالهما. ### || فصل (6) ذكر العدة # (1071) قال الله (ع ج) (1): والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا، الآية. وقال (ع ج) (2): والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، وقال الله (ع ج) (3): إذا نكحتم المؤمنات PageV02P284 # ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها، الآية. # وقال لا شريك له (1): وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن. وقال تبارك ~~وتعالى (2): وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن ~~إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، يعني في العدة. # روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (ص) أن بعض ~~أزواج رسول الله سألته (3): إن فلانة مات عنها زوجها، ms473 أفتخرج في حق ينوبها؟ ~~فقال رسول الله (ص): أف لكن قد كنتن من قبل أن أبعث فيكن، وإن المرأة منكن ~~إذا توفى عنها زوجها أخذت بعرة (4) فرمت بها خلف ظهرها، ثم قالت: لا أكتحل ~~ولا أمتشط ولا أختضب حولا كاملا. # وإنما أمرتكن بأربعة أشهر وعشر، ثم لا تصبرن! لا تمتشط ولا تخضب ولا ~~تكتحل ولا تخرج من بيتها نهارا ولا تبت عن بيتها، فقالت: يا رسول الله فكيف ~~تصنع إن عرض لها حق؟ قال: تخرج بعد زوال الليل وترجع عند المساء فتكون (5) ~~لم تبت عن بيتها، قالت: أفتحج؟ قال: نعم. # (1072) وعن علي (ع) أنه سئل عن المتوفى عنها زوجها من قبل أن يدخل بها، ~~هل عليها عدة؟ قال: نعم، عليها العدة ولها الميراث كاملا وتعتد أربعة أشهر ~~وعشرا، عدة المتوفى عنها زوجها المدخول بها، صغيرة كانت لم تبلغ أو كبيرة ~~قد بلغت كانت تحيض أو لا تحيض. PageV02P285 # (1073) وعن علي (ص) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهم قالوا: المتوفى ~~عنها زوجها تعتد حيث شاءت في بيت زوجها أو في غيره، وتلزم الموضع الذي تعتد ~~فيه على ما ينبغي. وقد ذكرنا فيما تقدم. # (1074) وعن علي (ع) وجعفر بن محمد (ع) أنهما قالا: عدة المطلقة التي تحيض ~~ويستبين حيضها ثلاثة قروء، وقد تقدم ذكر هذا من كتاب الله عز وجل. # (1075) وعن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهم قالوا: المطلقة لا تعتد ~~إلا في بيت زوجها، ولا تخرج منه حتى يخلوا أجلها. # (1076) وعنهم (ع) أنهم قالوا في الحامل المتوفى عنها زوجها: # تعتد أبعد الأجلين، وإن وضعت قبل أربعة أشهر وعشر، تربصت حتى تنقضي أربعة ~~أشهر وعشر، فإن مضت لها أربعة أشهر وعشر قبل أن تضع، تربصت حتى تضع. فأما ~~المطلقة الحامل فأجلها كما قال الله عز وجل أن تضع حملها، وكل شئ وضعته مما ~~يستبين أنه حمل تم أو لم يتم فقد انقضت به عدتها، وإن طلقها وهي حامل طلاقا ~~يملك فيه رجعتها، ثم مات قبل أن تضع، استقبلت عدة ms474 المتوفى عنها زوجها ما لم ~~تنقض عنها عدتها. # وإن كان طلاقا لا يملك فيه رجعتها وطلقها وهو صحيح ثم مات ثم وضعت ما في ~~بطنها، فقد انقضت عدتها. ولو كان ذلك وزوجها لم يدفن بعد أو بعد أن مات ~~بقدر ما. # (1077) وعن علي (ع) أنه قال في المرأة تكون في بطنها ولدان: # لا تنقضي عدتها إلا بالولد الاخر منهما. # (1078) وعنه (ع) أنه قال في المرأة يطلقها الرجل تطليقة أو PageV02P286 # تطليقتين، ثم يموت عنها زوجها، قال: تعتد عدة المتوفى عنها زوجها أربعة ~~أشهر وعشرا، وترثه. # (1079) وعنه (ع) وعن أبي عبد الله وأبي جعفر (ع) أنهم قالوا: # عدة المغيبة تأتيها وفاة زوجها من يوم يأتيها خبره. # (1080) وقال جعفر بن محمد (ع): والمطلقة يطلقها زوجها وهو غائب، إن علمت ~~اليوم الذي طلقها فيه اعتدت منه، وإن لم تعلم اعتدت من يوم يبلغها الخبر. ~~لان المتوفى عنها زوجها عليها إحداد، فلا تعتد من يوم مات زوجها وإنما تعتد ~~من اليوم الذي يبلغها خبره. لأنها تستقبل الاحداد. والمطلقة لا إحداد ~~عليها. فإن علمت باليوم الذي طلقها فيه اعتدت منه. وإن لم تعلم اعتدت من ~~اليوم الذي يبلغها فيه الخبر. فإن طلقها قبل أن يدخل بها فقد بانت منه، ~~وتتزوج إن شاءت من ساعتها. # قال الله (ع ج) (1): ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة ~~تعتدونها. # (1081) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: عدة التي قد يئست من المحيض والتي ~~لم تحض في الطلاق، ثلاثة أشهر. # (1082) وعنه (ع) أنه قال في المستحاضة المطلقة: تعتد بأيام حيضها، فإن ~~اشتبه عليها فبالشهور. وقد قدمنا في كتاب الطهارة ذكر المستحاضة وانفصال دم ~~الحيض من دم الاستحاضة. فإن عرفت ذلك المرأة المطلقة اعتدت به، وإن اشتبه ~~عليها اعتدت بالشهور، هذا معنى ما في هذه الرواية. PageV02P287 # (1083) وعنه (ع) أنه سئل عن قول الله (ع ج) (1): واللائي يئسن من المحيض ~~من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر، قال: الريبة ما زاد على شهر، فإن ~~مضى لها شهر ولم ms475 تحض وكانت في حال من يئست من المحيض، اعتدت بالشهور. فإن ~~عاد عليها الحيض قبل أن تنقضي عدتها كان عليها أن تعتد بالأقراء وتستأنف ~~العدة. وإن حاضت حيضة أو حيضتين ثم صارت من المؤيسات استأنفت العدة ~~بالشهور. وإن طلق رجل امرأته تطليقة أو تطليقتين ثم مات، استقبلت العدة من ~~يوم موته واعتدت عدة المتوفى عنها زوجها. لأنها قد دخلت في حكم ثان قبل أن ~~تخرج من الحكم الذي كانت فيه. # (1084) وعن علي (ع) أنه قال: من طلق امرأته ثم راجعها ثم طلقها قبل أن ~~يمسها، لم يقع عليها الطلاق الاخر. # (1085) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: تعتد المطلقة من اليوم الذي تطلق ~~فيه، وذلك أن الطلاق إنما يكون في قبل العدة. # (1086) وعنه (ع) أنه قال: الخلع تطليقة بائنة. وتعتد المختلعة في بيتها ~~كما تعتد المطلقة. إلا أنه لا رجعة له عليها إلا برضاها، فإن اتفقا على ~~الرجعة، عقدا نكاحا مستقبلا. # (1087) وعن علي (ع) وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: أم الولد إذا مات عنها ~~سيدها، تعتد عدة المتوفى عنها زوجها. وإن أعتقها اعتدت عدة المطلقة. # (1088) وعن علي (ع) وأبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهم قالوا: # تعتد الحرة من زوجها العبد في الطلاق والوفاة كما تعتد من الحر، وكذلك PageV02P288 # يطلقها ثلاثا كما يطلق الحر، وتعتد الأمة من زوجها الحر والعبد في الطلاق ~~والوفاة عدة الأمة، وهي نصف عدة الحرة. في الوفاة شهران وخمسة أيام، وفي ~~الطلاق وإن كانت تحيض، حيضتان. لان الحيض لا يتجزأ، وإن كانت ممن لا تحيض ~~فأجلها شهر ونصف. قال جعفر بن محمد (ع): # فإن عتقت من قبل أن تنقضي عدتها أكملت العدة. ### || فصل (7) ذكر النفقات لذوات العدد وأولادهن # قال الله عز وجل في المطلقات ~~(1): اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيفوا عليهن، وإن كن ~~أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن. # (1089) وروينا عن جعفر بن محمد (ع) عن أبيه عن آبائه عن علي (ص) أنه قال: ~~الحبلى أجلها (2) أن تضع حملها، وعليه نفقتها ms476 بالمعروف حتى تضع حملها، وهو ~~قول الله (ع ج) (3): وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن. قال جعفر بن محمد ~~(ع): إذا طلق الرجل امرأته وهي حبلى، أنفق عليها حتى تضع. يعني إذا كانا ~~حرين وكان يملك الرجعة أو لا يملك. وهذا ما لا نعلم فيه اختلافا. قال علي ~~(ع): للمطلقة نفقتها بالمعروف من سعة زوجها في عدتها. فإذا حل أجلها فمتاع ~~بالمعروف PageV02P289 # حقا على المتقين (1)، فالمطلقة لها السكنى والنفقة ما دامت في عدتها، ~~كانت حاملا أو غير حامل ما دامت للزوج عليها رجعة. # (1090) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: المطلقة البائن ليس لها نفقة ولا ~~سكنى. # (1 109) وعن علي (ع) أنه قال في قول الله (ع ج) (2): وعلى الوارث مثل ~~ذلك، الآية، قال: نهى الله عز وجل أن يضار بالصبي أو يضار بأمه في رضاعه. ~~وليس لها أن تأخذ في رضاعه فوق حولين كاملين، فإن أرادا فصالا عن تراض ~~منهما كما قال الله عز وجل، كان ذلك إليهما. # والفصال الفطام. ولا ينبغي للوارث أن يضار المرأة. فيقول: لا أدع ولدها ~~يأتيها، قال أبو جعفر في قول الله (ع ج) (3): (وعلى الوارث مثل ذلك) قال: ~~هو في النفقة. # (1092) وعنه (ع): ولا تجبر المرأة على رضاع ولدها ولا ينزع منها إلا ~~برضاها وهي أحق به ترضعه بما تقبله به امرأة أخرى، وليس لها أن تأخذ في ~~رضاعه فوق حولين. # (1093) وعن علي وأبي عبد الله (ص) أنهما قالا: إذا طلق الرجل امرأته ~~فادعت أنها حبلى، انتظرت تسعة أشهر. فإن ولدت وإلا فاعتدت ثلاثة أشهر. ثم ~~قد بانت منه. فهذا إذا لم يكن يتبين حملها. فأما إن تعين أنها حامل أنفق ~~عليها حتى تضع حملها كما قال الله (تع) (4): وإن كن أولات حمل فأنفقوا ~~عليهن حتى يضعن حملهن. PageV02P290 ### || فصل (8) ذكر الاحداد # (1094) قال الله (ع ج) (1): والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا، ففرض الله جل ذكره العدة ~~أربعة أشهر وعشرا، في كتابه، على المتوفى عنها زوجها، وقد فرض عليها ~~الاحداد ms477 على لسان نبيه (صلع). وروينا عن جعفر بن محمد (ع) عن أبيه عن آبائه ~~عن علي (ع) أنه قال: نهى رسول الله (صلع) الحاد أن تمتشط أو تكتحل أو تختضب ~~أو تتزين حتى تنقضي عدتها. ونهى أن تخرج من بيتها نهارا ولا تبيت عن بيتها، ~~فإن عرض لها حق خرجت بعد زوال الليل ورجعت عند المساء، ولا تبيت عن بيتها ~~حتى تنقضي عدتها. # (1095) وعن علي (ع) أنه قال: الحاد لا تطيب ولا تلبس ثوبا مصبوغا (2) ولا ~~تبيت في غير بيتها. # (1096) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: لا تلبس الحاد ثيابا مصبغة ولا ~~تكتحل ولا تطيب ولا تزين حتى تنقضي عدتها، ولا بأس أن تلبس ثوبا مصبوغا ~~بسواد. # (1097) وعن الحسين بن علي (ع) أنه قال: قالت أسماء بنت عميس (3): لما جاء ~~نعى جعفر بن أبي طالب (ع) نظر رسول الله PageV02P291 # (صلع) إلى ما بعيني من أثر البكاء، فخاف على بصري أن يذهب، ونظر إلى ~~ذراعي قد تشققتا فعزاني عن جعفر، وقال: عزمت عليك يا أسماء إلا اكتحلت (1) ~~وصفرت ذراعيك. # (1098) وعن علي (ع) أنه قال في المتوفى عنها زوجها: لا تلبس ثوبا مصبوغا ~~ولا تمس شيئا من الطيب ولا تمشط. وإن احتاجت إلى أن تمتشط فلتمتشط ولكن لا ~~تمتشط بطيب ولا تكتحل إلا أن يصيبها مرض في عينها فتكتحل. يعني (ع) بالكحل، ~~ها هنا، كحل العلاج من العلة، لا كحل الزينة. كما أنها نهيت عن الثياب ~~المصبغة، رخص لها منها في الأسود، لأنه ليس بزينة. # (1099) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: والاحداد إنما يكون على المتوفى ~~عنها زوجها، ولا يحل للمرأة أن تحد على غير زوج فوق ثلاثة أيام، ولا إحداد ~~في طلاق، والمطلقة تكتحل وتطيب وتختضب وتلبس ما شاءت، وتتعرض لزوجها ما ~~كانت له عليها رجعة. وليس عليها إحداد وإنما الاحداد على المتوفى عنها ~~زوجها. ### || فصل (9) ذكر المتعة # (1100) قال الله عز وجل (2): لا جناح عليكم إن طلقتم ~~النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره ms478 وعلى ~~المقتر PageV02P292 # قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين. وقال أيضا (ع ج) (1): وللمطلقات ~~متاع بالمعروف حقا على المتقين. روينا عن جعفر بن محمد (ص ع) عن أبيه عن ~~آبائه عن علي (ع) أنه كان يقضي للمطلقة بالمتعة، ويقول: # بيان ذلك في كتاب الله ثم (2) على الموسع قدره وعلى المقتر قدره. # (1101) وعن أبي جعفر (ع) أنه قال: متعة النساء واجبة، دخل بها أو لم ~~يدخل. # (1102) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: متعة النساء فريضة. # وليس في المتعة شئ موقت كما قال الله عز وجل (2): على الموسع قدره وعلى ~~المقتر قدره. # (1103) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: كان الموسع يمتع (3) بالعبد ~~والأمة. والمعسر يمتع بالثوب والحنطة والزبيب والدراهم، وأدنى ما يمتع ~~الرجل المرأة بالخمار وما أشبهه، وكان علي بن الحسين (ع) يمتع بالراحلة. # (1104) وعن الحسين بن علي (ص) أنه متع المرأة طلقها بعشرين ألف درهم ~~وزقاق من عسل. فقالت له المرأة: متاع قليل من حبيب مفارق (4). # (1105) وعن أبي جعفر (ع) أنه قال: إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته متعها ~~قبل أن يطلقها إن شاء. قال جعفر بن محمد (ع): يمتعها بعد الطلاق وبعد أن ~~تنقضي (5) العدة، وهذا أشبه بسخاء النفس بالمتعة، فإن متعها قبل الطلاق كما ~~جاء عن أبي جعفر (ع) وقد نوى الطلاق وأطلعها PageV02P293 # عليه في قبل عدتها حين يحضر الشهود لطلاقها، أجزى ذلك من المتعة. # (1106) وعن علي وجعفر بن محمد (ع) أنهما قالا: لكل مطلقة متعة إلا ~~المختلعة، فإنه ليس لها متعة (1). ### || فصل (10) ذكر الرجعة # (1107) قال الله (ع ج) (2): يا أيها النبي إذا طلقتم ~~النساء فطلقوهن لعدتهن إلى قوله: فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو ~~فارقوهن بمعروف. وقال الله (ع ج) (3): والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ~~إلى قوله: وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا. # وقد ذكرنا فيما تقدم أن المطلق للسنة أو للعدة يملك الرجعة ما لم تنقض ~~العدة، فإن انقضت العدة وكان قد طلقها ثلاثا بانت منه، ولم تحل له إلا بعد ~~زوج وإن كان ms479 إنما طلقها واحدة للسنة، ثم تركها فلم يراجعها حتى انقضت ~~عدتها، فقد بانت منه. وهو خاطب من الخطاب. يتزوجها إن شاء وشاءت بنكاح ~~مستقبل، وتكون عنده على ما بقي من طلاقها. # (1108) وعن علي وجعفر بن محمد (ع) أنهما قالا في قول الله تع (4): # ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه، قالا: PageV02P294 # هو الرجل يريد أن يطلق امرأته فيطلقها واحدة (1) ثم يدعها حتى إذا كاد أن ~~يخلو أجلها راجعها، وليس له بها حاجة. ثم يطلقها كذلك ويراجعها حتى إذا كاد ~~أجلها أن يخلو، ولا حاجة له بها إلا ليطول العدة عليها ويضر في ذلك بها. ~~فنهى الله عز وجل عن (1109) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: ينبغي للرجل إذا ~~طلق امرأته فأراد أن يراجعها أن يشهد على الرجعة كما أشهد على الطلاق، فإن ~~أغفل ذلك وجهله وراجعها ولم يشهد فلا إثم عليه. وإنما جعل الشهود في الرجعة ~~لمكان الانكار والسلطان والمواريث أن يقال: قد طلقها ولم يراجعها. # وإن راجعها ولم يشهد فليشهد إذا ذكر ذلك أو علمه، وإذا أشهد على رجعتها ~~قبل أن تنقضي عدتها فهي امرأته علمت ذلك أو لم تعلم، وإذا وطئها قبل انقضاء ~~عدتها فقد راجعها. وإن لم يلفظ بالرجعة ولم يشهد عليها، فليشهد إذا ذكر ~~وعلم. # (1110) وعن علي (صلع) أنه قال: إذا طلق الرجل امرأته ثم راجعها فهو أحق ~~بها. أعلمها بذلك أو لم يعلمها، فإن أظهر الطلاق وأسر الرجعة وغاب، فلما ~~رجع وجدها قد تزوجت فلا سبيل له عليها. من أجل أنه أظهر طلاقها وأسر ~~رجعتها، يعني إذا لم يشهد على ذلك ولم يطلع عليه المرأة. فأما إن أشهد أو ~~أطلعها على الرجعة، فهي امرأته ولا تحل لغيره، إلا بعد أن يطلقها وتنقضي ~~عدتها منه أو يموت وتنقضي عدتها. # (1111) وعن علي (ع) أنه قال: إذا طلق الرجل امرأته، لم يستأذن عليها ما ~~كانت له عليها رجعة. وإن طلقها طلاقا لا يملك فيه الرجعة، لم يلج عليها في ~~عدتها ولا بعد أن تنقضي ms480 عدتها، إلا بإذن. قال أبو جعفر (ع): PageV02P295 # وتتشرف المطلقة لزوجها وتتعرض له ما كانت له عليها رجعة. # (1112) وعن علي وأبي عبد الله وأبي جعفر عليهم السلام أنهم قالوا: # القرء الطهر ما بين الحيضتين، فإذا رأت المطلقة الدم من الحيضة الثالثة، ~~فقد بانت منه ولا رجعة للمطلق عليها. # (1113) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: أقل الحيض ثلاثة أيام (1) وأقل ~~الطهر عشر ليال، والعدة والحيض إلى النساء. إذا قلن صدقن، إذا أتين بما ~~يشبه وهذا أقل ما يشبه. فلو أن امرأة طلقها زوجها، فادعت أنها حاضت وكان قد ~~مضى لها عشر ليال من حين طهرت. صدقت. ثم إن ادعت أنها طهرت بعد ثلاث ليال ~~صدقت أيضا، ثم (2) إن ادعت أنها حاضت بعد عشر ليال صدقت هكذا حتى تنقضي ~~عدتها وإن اتهمت استحلفت إلا أن تأتي بالبينة من النساء العدول على ما ~~ذكرت، وإن تزوجت ثم اتهمت لم تستحلف وكان القول قولها لأنها لو نكلت عن ~~اليمين، أو أكذبت نفسها بعد أن أقرت بانقضاء العدة، لم تصدق، لأنه قد ملك ~~الزوج الثاني عصمتها. فليس تخرج عن عصمته بدعواها. ### || فصل (11) ذكر إحلال المطلقة ثلاثا (3) # (1114) قال الله عز وجل (4): (فإن ~~طلقها) يعني الثالثة (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره). روينا عن ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (ع) أنه قال: من طلق امرأته ثلاثا ~~يعني على ما ينبغي PageV02P296 # من الطلاق، لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فقيل له: هل يحلها النكاح دون ~~المسيس؟ فأخرج ذراعا أشعر ثم قال: لا حتى يهز (1) ها (2) به (3). # (1115) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (صلع) أنهما قالا: إذا طلق الرجل ~~امرأته ثلاثا للعدة، لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ويدخل بها ويذوق عسيلتها ~~وتذوق عسيلته. # (1116) وعن علي (ع) أنه قضى في رجل طلق امرأته فندم وندمت. # فأصلحا أمرهما بينهما على أن تتزوج رجلا يحلها له. قال: لا تحل له حتى ~~تنكح زوجا غيره نكاح غبطة من غير مواطأة ويجامعها. ثم إن ms481 طلقها أو مات عنها ~~واعتدت، تزوجت الأول إن شاء وشاءت. # (1117) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا فتتزوج ~~عبدا ثم يطلقها، هل تحل للأول؟ قال: نعم، يقول الله عز وجل: حتى تنكح زوجا ~~غيره، والعبد زوج. # (1118) وعنه (ع) أنه قال: من طلق امرأته ثلاثا، فتزوجت مجبوبا، يعني ~~مصطلم الإحليل، أو غلاما لم يحتلم، لم يجز للأول إن مات عنها أو طلقها ~~الثاني، أن ينكحها حتى تتزوج من يحلها له على ما ينبغي. # (1119) وعنه (ع) أنه قال: من طلق امرأته فتزوجت تزويج متعة لم يحلها ذلك ~~له. # (1120) وعنه (ع) أنه قال: إذا تزوج الرجل الأمة ثم طلقها، PageV02P297 # فرجعت إلى سيدها فوطئها، ثم أراد الرجل أن يراجعها، لم يجز له حتى تنكح ~~زوجا غيره. # (1121) وعنه (ع) أنه قال: الملاعنة إذا لاعنها زوجها لم تحل له أبدا وإن ~~تزوجت غيره، وكذلك الذي يتزوج امرأة في عدتها، وهو يعلم أنها حرام يفرق ~~بينهما، ولا تحل له أبدا. والذي يطلق الطلاق الذي لا تحل له المرأة فيه إلا ~~بعد زوج، ثم يراجعها ثلاث مرات وتتزوج غيره ثلاث مرات، لا تحل له بعد ذلك. ~~والمحرم إذا تزوج في إحرامه، وهو يعلم أن التزويج عليه حرام، يفرق بينه ~~وبين التي تزوج، ثم لا تحل له أبدا. # (1122) وعن علي (ع) أنه سئل عن رجل تزوج أمة فطلقها طلاقا لا تحل له إلا ~~بعد زوج، ثم اشتراها، هل يحل له أن يطأها بملك اليمين؟ # قال (ع): أحلتها آية وحرمتها آية أخرى، فأما التي حرمتها فقوله (تع) (1): # فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره، وأما التي أحلتها فقوله (2): # أو ما ملكت أيمانكم، وأنا أكره ذلك وأنهي عنه نفسي وولدي. # (1123) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن رجل تزوج أمة فطلقها طلاقا لا ~~تحل له إلا بعد زوج، ثم اشتراها، هل يحل له أن يطأها بملك اليمين؟ قال (3): ~~أليس قد قضى علي (ع) فيها فقال: أحلتها آية وحرمتها آية، وأنا أنهي عنه ~~نفسي ms482 وولدي، فقد بين أنه إذا نهى عنها نفسه وولده، أنها لا تحل لمن اشتراها ~~أن يطأها حتى تنكح زوجا غيره، PageV02P298 # وتدخل في مثل ما خرجت منه، وله أن يستخدمها، فإن كان قد طلقها طلاقا، له ~~بعد ذلك أن يراجعها من غير أن تنكح زوجا غيره فله أن يطأها. # (1124) وعن علي وأبي عبد الله وأبي جعفر عليهم السلام أنهم قالوا: # إذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين، ثم تركها حتى انقضت عدتها ~~فتزوجت زوجا غيره فمات عنها أو طلقها واعتدت وتزوجها الزوج الأول، فهي عنده ~~على ما بقي من الطلاق ولا يهدم ذلك ما مضى من طلاقه. ### || فصل (12) ذكر طلاق المماليك # (1125) قال الله عز وجل (1): ضرب الله مثلا ~~عبدا مملوكا لا يقدر على شئ، الآية. روينا عن جعفر بن محمد (ع) عن أبيه عن ~~آبائه أن عليا (ص) قال: إذا زوج الرجل عبده أمته، فله أن يفرق بينهما إذا ~~شاء، وتلا قول الله عز وجل: (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) ~~الآية، وقال: لا نكاح له ولا طلاق إلا بإذن مولاه. # (1126) وعن جعفر بن محمد (ص) مثل ذلك سواء قيل لأبي عبد الله (ع): فرجل ~~زوج عبده جارية قوم آخرين أو حرة، أله أن يفرق بينما بغير طلاق؟ قال: نعم، ~~ليس للمملوك أمر مع مولاه، يقول الله عز وجل: (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا ~~لا يقدر على شئ). # (1127) وعنهما (ع) أنهما قالا: المملوك لا يجوز طلاقه، ولا نكاحه إلا ~~بإذن سيده. وإن زوجه السيد جاز، وقال (تع): (عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) ~~قال: والطلاق والنكاح شئ. PageV02P299 # (1128) وعن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهم قالوا: الطلاق والعدة ~~بالنساء، فإذا كانت الحرة تحت حر أو عبد، فطلاقها ثلاث تطليقات، وإن كانت ~~أمة تحت حر أو عبد، فطلاقها تطليقتان تبين بالثانية، كما تبين الحرة ~~بالثالثة. PageV02P300 ### | (12) كتاب العتق (1) ### || فصل (1) ذكر الرغائب في العتق # (1129) قال الله (ع ج) ~~(2): فلا اقتحم العقبة، وما أدراك ما العقبة، فك الرقبة، أو إطعام في ms483 يوم ~~ذي مسغبة، يتيما ذا مقربة، أو مسكينا ذا متربة. وروينا عن علي (ص) أنه قال: ~~قال رسول الله (صلع): # من أعتق رقبة مؤمنة أو مسلمة، وقى الله، بكل عضو منها، عضوا منه من ~~النار، وعن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله (ع) مثل ذلك. # (1130) وعن علي بن الحسين (ع) أنه قال: ما من مؤمن يعتق رقبة (3) مؤمنة، ~~إلا أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار، حتى الفرج بالفرج. # (1131) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: أربع من أراد الله بواحدة منهن ~~وجبت له الجنة: من سقا هامة صادية، أو أطعم كبدا جائعا، أو كسى جلدا عاريا، ~~أو أعتق رقبة مؤمنة (4). # (1132) وعنه (ع) أنه سئل عن الرجل يعتق المملوك، قال يعتق الله PageV02P301 # بكل عضو منه عضوا من النار، واستحب العتق عشية عرفة، أظنه لما فيه من ~~الفضل، وقد ذكرناه في الحج. # (1133) وعن علي (ع) أنه كان يعمل بيده ويجاهد في سبيل الله، فيأخذ فيئه ~~(1). ولقد كان يرى ومعه القطار من الإبل عليها النوى، فيقال له: ما هذا يا ~~أبا الحسن؟ فيقول نخل إن شاء الله فيغرسه فما يغادر منه واحدة، وأقام على ~~الجهاد أيام حياة رسول الله (صلع)، ومذ قام بأمر الناس إلى أن قبضه الله، ~~وكان يعمل في ضياعه ما بين ذلك فأعتق ألف مملوك كلهم من كسب يده عليه ~~السلام. # (1134) وعن رسول الله (صلع) أنه ذكر العتق فقال: إن العتق لشئ عجيب، فقال ~~له أبو ذر: فأي الرقاب أفضل، يا رسول الله؟ قال: # أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها، قال فمن لم يكن له مال يا رسول الله؟ ~~قال: # عفو (2) طعامه، قال: فمن لم يكن له عفو طعامه؟ قال: فضل رأي يرشد به ~~صاحبه، قال: فمن لم يكن له فضل رأي؟ قال: قوة تعود بها على ضعيفك، قال: فإن ~~لم يستطع؟ قال: تصنع لآخرتك وتعين مظلوما. قال: # يا رسول الله، فإن لم أفعل؟ قال: فتنحى عن طريق الناس ما يؤذيهم، قال: ~~فإن لم أفعل؟ قال: فكف أذاك ms484 عن الناس، فإنها صدقة تتصدق بها على (3) نفسك. # (1135) وعن جعفر بن محمد (ص) أن رجلا سأله عن أي الرقاب يعتق؟ قال أعتق ~~من قد أغنى عن نفسه (4). # (1136) وعن أبي جعفر محمد بن علي وجعفر بن محمد (ص) أنهما PageV02P302 # سئلا عن عتق الأطفال فقالا: أعتق علي ولدا كثيرا (1)، قال جعفر بن محمد ~~(ص) وهم عندنا مكتوبون مسمون. # (7 113) وعن علي (ع) أنه أعتق عبدا له نصرانيا، فأسلم حين أعتقه، فعتق ~~النصراني جائز. وعتق المؤمن أفضل. # (1138) روينا عن جعفر بن محمد (ع) أنه أعتق عبدا له وكتب وثيقة (2): هذا ~~ما أعتق جعفر بن محمد. أعتق فلانا وهو مملوكه حين أعتقه لوجه الله، لا يريد ~~منه جزاء ولا شكورا، على أن يوالي أولياء الله ويتبرأ (3) من أعداء الله ~~ويسبغ الطهارة ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويحج البيت ويصوم شهر رمضان، ~~ويجاهد في سبيل الله، شهد فلان وفلان وفلان، ثلاثة نفر. ### || فصل (2) ذكر عتق البنات وما يجوز منه وما لا يجوز (4) # (1139) روينا عن ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي أن رسول الله (صلع) نهى عن العتق ~~لغير الله. # (1140) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: لا عتق إلا ما أريد به وجه الله. ~~ومن قال: كل مملوك أملكه فهو حر، أو حلف بذلك، أو أكره عليه، ولم يرد به ~~وجه الله ولم يقل ذلك، لم يكن عتقه بعتق. PageV02P303 # (1141) وعنه (ع) أنه قال: من وجب عليه عتق رقبة لم يجزه أن يعتق أعمى ولا ~~مقعدا ولا من لا يغني شيئا إلا أن يكون قد وقت ذلك. # (1142) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: لا عتق إلا بعد ملك. # وعن علي (ع) مثل ذلك. # (1143) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال في الرجل يقول: إن اشتريت غلاما فهو ~~حر لوجه الله، وإن اشتريت هذا الثوب فهو صدقة لوجه الله، وإن تزوجت فلانة ~~فهي طالق، قال: ليس ذلك كله بشئ، إنما يطلق ويعتق ويتصدق بما يملك. # (1144) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: من أعتق بعض ms485 مملوكه، وهو له كله، ~~فهو حر كله، ليس لله شريك. # (1145) وعنه (ع) أنه سئل عمن أعتق ثلث عبده، عند الموت، يعني وليس له مال ~~غيره، قال: يعتق ثلثه، ويكون الثلثان للورثة. # (1146) وعن علي (ع) وأبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام أنهم قالوا: من ~~أعتق شركا له في عبد له فيه شركاء (1) أعتق منه حصته ويبقى القوم الباقون ~~على حصصهم، ويلزم المعتق إن كان موسرا عتق ما بقي منه، وأن يؤدي إلى أصحابه ~~الذين لم يعتقوا قيمة حصصهم يوم أعتقه، وإن كان معسرا فهم على حصصهم، فمتى ~~أدى إليهم العبد أو المعتق ذلك عتق العبد وإلا خدمهم بالحصص أو استسعوه إن ~~اتفق معهم على السعاية، وإن أعتق أحدهم وكان المعتق الأول معسرا والثاني ~~موسرا لزمه للباقين غير المعتق الأول ما كان لزمه الأول، فإن أيسر يوما ما ~~رجع به عليه وكذلك الأول فالأول، هذا معنى قولهم الذي رويناه عنهم (ص) وإن ~~اختلفت ألفاظهم فيه. PageV02P304 # (1147) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: من أعتق عبدا له عند الموت وعليه ~~دين يحيط بثمن العبد، بيع العبد ولم يجز عتقه وإن لم يحط الدين به وعتق منه ~~سهم من ستة أسهم، السدس فما فوقه جاز العتق إذا كان الذي يعتق منه يخرج ~~بالقيمة من الثلث بعد الدين. # (1148) وعنه (ع) أنه سئل عن رجل أعتق عند موته عبدا له ليس له مال غيره ~~وعليه دين، قال: وكم الدين؟ قيل: مثل قيمة العبد أو أكثر، قال: وإن كان مثل ~~قيمته بيع العبد، وقضى الدين، وإن كان الدين أكثر تحاص الغرماء في ثمن ~~العبد، قيل له: هذا يدخل فيه، قال للقائل: فأدخل أنت فيه ما شئت، قال: ما ~~تقول في العبد إذا كانت قيمته ستمائة، والدين خمسمائة قال: يباع العبد ~~ويعطى الغرماء خمسمائة ويعطى الورثة مائة، قيل: أليس قد فضل من قيمة العبد ~~مائة وله ثلثها وقد عتق منه بقدر ذلك؟ فتبسم (ص) وقال: هذه وصية، ولا وصية ~~لمملوك، قيل: فإن كانت قيمته ستمائة، والدين أربعمائة؟ ms486 قال كذلك: يباع ~~العبد فيعطى الغرماء أربعمائة والورثة ما بقي، قيل: فإن كان الدين ثلاثمائة ~~وقيمة العبد ستمائة؟ قال: ومن ها هنا أتيتم جعلتم الأشياء شيئا واحدا، ولم ~~تعرفوا السنة. إذا اعتدل مال الورثة والغرماء، أو كان مال الورثة أكثر من ~~مال الغرماء، جازت الوصية ولم يتهم الرجل على وصيته، فالآن يوقف هذا ~~المملوك (1) على ثلاثمائة للغرماء، ومائتين للورثة وقد ملك سدسه ثم يخرج ~~حرا، وهذا على ما ذكرته عنه (ع) في الرواية الأولى. والاخذ عنه وعن غيره من ~~الأئمة (ص) فرض لازم. وطاعتهم واجبة وليس على قولهم اعتراض، وقد ذكرنا (2) ~~أن السنة ما قاله (ص) فهو كذلك على قوله (ص). PageV02P305 # (1149) وعنه (ع) أنه قال في الرجل يعتق بعض عبيده عند الموت، وليس له مال ~~غيرهم ولم يعلم من أعتق أولا منهم إذا لم يسمه، قال (ع): # يقرع بينهم فيعتق الأول فالأول حتى يبلغ الثلث. قال أبو جعفر محمد ابن ~~علي (ص): فإن سماهم فقال: أعتقوا عني فلانا وفلانا، نظر (1) في ثلثه وفي ~~أثمانهم، ثم بدئ بعتق من سماه أولا فأولا، فإن خرج الثلث على الرؤوس عتقوا، ~~وإن فضل منه ما لا يبلغ ثمن الذي يلي من خرج آخرا منهم، فإن كان الذي يخرج ~~منه السدس فما فوقه، وقف فيما بقي عليه، وكان الباقون ميراثا، وإنما يبدئ ~~بعتق من سماه في مال العتق (2) الأول فالأول، اللفظ لأبي جعفر، وتوقيت ما ~~يبقى فيمن عجز عنه الثلث على ما تقدم ذكره عن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن ~~علي (ص) (1150) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن رجل اشترى عبدا أو أمة ~~بنسيئة، ثم أعتق العبد أو أولد الأمة وأعتقها، ثم قام عليه البائع في حال ~~العتق بالثمن فلم يجد عنده شيئا، فقال: إن كان يوم أعتق أو أولد الجارية، ~~وقبل ذلك حين اشتراهما أو أحدهما مليا (3) بالثمن، فالعتق جائز. وإن كان ~~فقيرا، لا مال له فالعتق باطل، ويرجع البائع فيهما. # (1151) وعن علي (ع) أنه أعتق أبا بيرز (4) وحبترا (5) ورياحا ms487 وزريقا (6) ~~على أن يعملوا في ضيعة حبسها (7) أربع سنين ثم هم أحرار، فعملوا ثم عتقوا. PageV02P306 # (1152) وعن أبي جعفر (ع) أنه قال: من اشترى عبدا أو أمة فأعتقه على أنه ~~متى وجد ثمنه رده إليه، فذلك لازم له متى وجد الثمن الذي اشتراه به كان ~~عليه أن يعطيه إياه. والمسلمون عند شروطهم. وإن أعتق عبده على أن يزوجه ~~أمته فذلك يلزمه، وإن شرط عليه أنه إذا تزوج غيرها حرة أو مملوكة لغيره ~~ليخرج ولده من ملكه، فعليه كذا وكذا من المال فالشرط له لازم. # (1153) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال في المملوك يدس مالا مع رجل فيشتريه ~~به فيعتقه، ولم يعلم المولى بالمال ولا أذن له فيه، فالمولى بالخيار. # إن شاء أعاده رقيقا واحتبس المال. أو رده إليه إن شاء. # (1154) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا في رجل أعتق عبدا ~~وللعبد مال قد علمه مولاه وتركه له، فالمال للعبد المعتق، فإن كان المولى ~~لم يعلم بالمال ثم أعتقه، ثم علم به بعد ذلك هو أو ورثته من بعده. فله ولهم ~~أخذ المال. # (1155) وعن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهم قالوا: العبد لا يملك ~~شيئا إلا ما ملك (1) مولاه ولا يجوز أن يعتق ولا أن يتصدق ولا يهب مما في ~~يديه إلا أن يكون المولى أباح له ذلك أو أقطعه مالا من ماله أو أباح له ما ~~فعله فيه، أو جعل عليه ضريبة (2) يؤديها إليه وأباح له ما أصاب بعد ذلك، ~~هذا معنى ما رويناه عنهم صلوات الله عليهم أجمعين وإن اختلف لفظهم فيه (3). PageV02P307 # (1156) وعنهم عليهم السلام أنهم قالوا: من ملك ذا رحم منه محرم عليه فهو ~~حر حين يملكه ولا سبيل عليه (1). # (1157) وعنهم صلوات الله عليهم أنهم قالوا: من نكح أمة وشرط له مواليها ~~أن ولده منها أحرار، فالشرط جائز، وإن شرطوا له أن أول ولد تلده حر، وما ~~سوى ذلك مملوك فالشرط كذلك جائز، وإن ولدت توأمين عتقا معا. # (1158) وعن جعفر بن محمد (ع) ms488 أنه قال: إذا شهد بعض الورثة ان الموروث ~~أعتق عبدا من عبيده لم يضمن الشاهد وجازت شهادته في نصيبه. # (1159) وعنه (ع) أنه قال: من كتب بعتق مملوكه ولم ينطق به، فليس بشئ حتى ~~ينطق. # (1160) وعنه (ع) أنه قال: من أعتق عبده على مال شرطه عليه، فذلك جائز. # (1161) وعنه (ع) أنه قال: تعتق المرأة وتفعل في مالها ما شاءت دون زوجها ~~وغيره، وليس لزوجها من مالها إلا ما طابت به نفسها. # (1162) وعنه (ع) أنه قال: من أعتق حملا لمملوكة أو قال لها: # ما ولدت أو أول ولد ولدته فهو حر، فذلك جائز، ولو ولدت توأمين عتقا ~~جميعا. # (1163) وعنه (ع) أنه قال: من أعتق أمته واستثنى ما في بطنها، فليس ~~الاستثناء بشئ، وتعتق وما ولدت فهو حر. PageV02P308 # (1164) وعنه (ع) أنه قال: عتق الأخرس جائز إذا علم (1) أو كان يحسن الخط. ### || فصل (3) ذكر المكاتبين # (1165) قال الله (تع) (2): والذين يبتغون الكتاب ~~مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا (3)، الآية. وروينا عن جعفر ~~بن محمد عن أبيه عن آبائه أن عليا (ص) قال: أول من كاتب لقمان الحكيم وكان ~~عبدا حبشيا. # (1166) وعنه (ع) أنه قال: أربع من الله تعليم (4) وليس بواجبات: # قوله (5): فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا، فمن شاء كاتب رقيقه ومن شاء ترك، ~~لم يكاتب، وقوله (6): وإذا حللتم فاصطادوا، فمن شاء اصطاد إذا حل ومن شاء ~~ترك، وقوله (7): فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر فمن شاء أكل من أضحيته ~~ومن شاء لم يأكل، وقوله (8): فإذا PageV02P309 # قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض، فمن شاء انتشر ومن شاء جلس في المسجد. # (1167) وعنه (ع) أنه سئل عن مملوك سأل الكتابة، هل لمولاه أن لا يكاتب ~~إلا على الغلاء؟ قال: ذلك إليه ولا توقيت في الكتابة عليه. # (1168) وعنه (ع) أنه قال في قول الله (ع ج) (1): فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا، قال: يعني قوة في أداء المال (2). # (1169) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: الخير هاهنا المال، ~~قال الله (ع ج) (3): إن ترك خيرا، الوصية للوالدين والأقربين ms489 بالمعروف، ~~يعني مالا، فإذا كان ممن يستطيع الكسب والتصرف فهو ممن فيه خير. # (1170) وعن علي (ع) أنه قال: كاتب أهل بريرة بريرة. وكانت تسأل الناس، ~~فذكرت عائشة أمرها للنبي، فلم ينكر كتابتها، وهي تسأل الناس. # (1171) وعن علي (ع) أنه جلس يقسم مالا (4) بين المسلمين (5) فوقف به شيخ ~~كبير فقال: يا أمير المؤمنين، إني شيخ كبير كما ترى، وأنا مكاتب فأعني من ~~هذا المال. فقال: والله ما هو بكد يدي، ولا تراثي (6) PageV02P310 # من الوالد، ولكنها أمانة أرعيتها فأنا أؤديها إلى أهلها. ولكن اجلس. فجلس ~~والناس حول أمير المؤمنين، فنظر إليهم، فقال: رحم الله من أعان شيخا كبيرا ~~مثقلا، فجعل الناس يعطونه. # (1172) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه سئل عن العبد يسأل مولاه الكتابة، وليس ~~له قليل ولا كثير، قال: يكاتبه، وإن كان يسأل الناس، فإن الله يرزق العباد ~~بعضهم عن بعض. # (1173) وعن علي (ع) أنه قال: قال رسول الله (صلع) في قول الله (ع ج) (1): ~~وآتوهم من مال الله الذي آتاكم، قال: ربع الكتابة. # قال علي (ع): يترك للمكاتب ربع الكتابة، قال أبو جعفر (ع): # لا تقل أكاتبك بخمسة آلاف، فأترك لك ألفا ولكن انظر الذي أضمرت عليه ~~وعقدت فأعطه منه. وقال جعفر بن محمد (ع): لا يزيد عليه ثم يضع (2) الزيادة، ~~ولكن يضع عنه من مكاتبته عليه. # (1174) وعن أبي جعفر (ع) أنه قال: من كاتب مملوكا له أو أعتقه، وهو يعلم ~~أن له مالا فلم يستثنه السيد (3) فالمال للعبد. # (1175) وعنه (ع) أنه قال في مكاتب شرط عليه أنه إن عجز رد في الرق (4) ~~فقال: المسلمون عند شروطهم، قال جعفر بن محمد (ع): # إذا شرط ذلك عليه فعجز رد في الرق، وكان الناس أولا لا يشترطون ذلك، وهم ~~اليوم يشترطونه، والمسلمون عند شروطهم (5). PageV02P311 # (1176) وعنه (ع) أنه سئل عن المكاتب يشترط عليه أن لا يتزوج إلا بإذن ~~الذي كاتبه حتى يؤدي مكاتبته، قال: يلزمه ذلك إذا اشترط عليه، فإن نكح ~~فنكاحه فاسد مردود، إلا أن يعتق فيمضي على نكاحه (1). # (1177) وعن علي (ع) ms490 أنه رفع إليه مكاتب شرط عليه مواليه في كتابته أن ~~ميراثه لهم إن عتق، فأبطل شرطهم، وقال: شرط الله قبل شروطهم. # (1178) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: إذا اشترط على ~~المكاتب أنه إن (2) عجز رد في الرق، فحكمه حكم المملوك في كل شئ، خلا ما ~~يملكه، فإنه له يؤدى منه نجومه، فإذا أعتق كان ما بقي في يديه له، وله أن ~~يشتري ويبيع. فإن وقع عليه دين في مكاتبته في تجارته ثم عجز فإن (3) على ~~مولاه أن يؤدي عنه، لأنه عبده يؤدي ما عليه، ولا يرث ولا يورث، وله ما ~~للمملوكين وعليه ما هو عليهم، ولا يجوز له عتق ولا هبة ولا نكاح ولا حج إلا ~~بإذن مواليه حتى يؤدي جميع ما عليه. وإن لم يشترط عليه أنه إن عجز رد في ~~الرق وكوتب على نجوم معلومة، فإن العتق يجري فيه (4) مع أول نجم يؤديه، ~~فيعتق منه بقدر ما أدى، ويرق منه بقدر ما بقي عليه. ويكون كذلك حاله في ~~جميع الأسباب من المواريث والحدود والعتق والهبات والجنايات وجميع ما يتجزأ ~~فيه. فيجوز من ذلك له بقدر ما عتق منه، ويبطل ما سوى ذلك. والشرط في العجز ~~يلزمه على PageV02P312 # ما اشترط عليه، إن اشترط عليه أنه إن عجز عن نجم واحد أو نجمين أو ثلاثة ~~أو ما كان الشرط، رد في الرق فهم على شروط (1). # (1179) وقد جاء عن علي (ص) أنه قال: لا يرد في الرق حتى يتوالى عليه ~~نجمان (2) يعني (ع) أنه يمهل إذا عجز عند محل النجم الأول إلى ما بينه وبين ~~أن يحل عليه الثاني، فإذا حل عليه الثاني ولم يؤد، رد في الثاني (3) إلى ~~الرق. # (1180) وعن علي (ص) وجعفر (ع) أنهما قالا في المكاتب يعجل ما عليه من ~~النجوم، فيأبى الذي كاتبه أن يأخذ منه إلا ما اشترط عليه عند محل كل نجم، ~~فإن كان شرط عليه أنه إن عجز رد في الرق لم يجبر المولى على أن يتعجل ~~الكتابة لأنه لعله قد ms491 يعجز فيرجع إليه، فإن كان لم يشترط عليه ذلك، وحل ~~عليه نجم فدفعه إليه مع باقي كتابته لم يكن له أن يمتنع من ذلك لان العتق ~~قد جرى فيه ولا يعود في الرق أبدا، وإنما عليه أن يسعى، في باقي كتابته، ~~وما كان للمكاتب من ولد مملوك لم يدخله في مكاتبته، فهو مملوك بحاله، وما ~~ولد له بعد أن يعتق من (4) أمة له أو زوجة حرة فهو حر، وما ولد له في ~~كتابته من امرأة حرة فهو حر أيضا، وما ولد له من أمة لغير سيده الذي كاتبه ~~فهو مملوك لسيد الأمة، إن لم يكن اشترط حريته، وقد ذكرنا هذا في كتاب ~~النكاح، فإن اشترى جارية فولدت له. # (1181) فقد روينا عن جعفر بن محمد (ع) أنه قال في المكاتب PageV02P313 # يموت وقد أدى بعض نجومه، وله ابن من جاريته، قال: إن كان قد اشترط (1) ~~عليه أنه إن عجز فهو مملوك، رجع إليه مملوكا ابنه والجارية، وإن لم يكن ~~اشترط عليه ذلك أدى ابنه ما بقي من كتابته وكان حرا، وورث ما بقي، وما ولدت ~~المكاتبة في مكاتبتها من ولد فهو بمنزلتها، يعتقون بعتقها ويرقون برقها (2) ~~ولا يجوز للسيد بيع من كاتبه إذا كان ماضيا في أداء ما يجب عليه على أن ~~يبطل كتابته، فإن باعه ممن يكون مكاتبا عنده بحاله كما بيعت بريرة فذلك ~~جائز. ويكون عند المشتري بحاله كما كان عند البايع إذا أدى ما عليه عتق. # (1182) وعن علي (ع) أنه قال: لا يطأ الرجل مكاتبته إذا كاتبها. # وقال: لا بأس بالكتابة على رقيق موصوفين ولا بأس أن يضمن على (3) المكاتب ~~غيره ما كوتب عليه. # (1183) وعنه (ع) أنه قال: إذا أدى المكاتب بعض نجومه، ومطل بالباقي وعنده ~~ما يؤدي، حبس في السجن. وإن تبين عدمه أخرج يستسعى في الدين الذي عليه، ~~يعني بهذا من لم يشترط عليه أنه إن عجز رد في الرق. # فأما من اشترط ذلك عليه، فذكر أنه قد عجز وبلغ إلى حيث يجب أن يرد في ~~الرق ms492 لعجزه. فالمولى بالخيار. إذا علم أن عنده مالا في أن يرده في الرق أو ~~يطلبه بالمال، وإن كان المال ظاهرا في يديه أخذ منه ودفع إلى المولى وعتق. PageV02P314 ### || فصل (4) ذكر المدبرين # (1184) التدبير أن يقول المولى المالك الجائز الامر ~~لمملوكه، وهو صحيح أو مريض: أنت بعد موتي حر لوجه الله. أو متى ما مت، فأنت ~~مدبر. # أو ما يشبه هذا من الكلام. فإذا قال ذلك كان مدبرا في حياته، ويعتق من ~~ثلث ماله بعد موته بإجماع، فيما علمناه. # (1185) وعن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهم قالوا: المدبر من ~~الثلث. # (1186) وعن رسول الله (صلع) أنه أذن لرجع في بيع مدبر أراد بيعه. # (1187) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: المدبر مملوك ما لم ~~يمت من دبره، غير راجع عن تدبيره وهو مملوك إن شاء باعه، إن شاء وهبه، إن ~~شاء أعتقه، إن شاء أمضى في (1) تدبيره، وإن شاء رجع فيه، إنما هو كرجل أوصى ~~بوصية، فإن بدا له فغيرها قبل موته، بطل منها ما رجع عنه، وإن تركها حتى ~~يموت مضت من ثلثه. # (1188) وعنهم (ع) أنهم قالوا: لا بأس ببيع خدمة المدبر (2) إذا ثبت ~~المولى على تدبيره، ولم يرجع عنه فيشتري المشترى خدمته، فإذا مات الذي ~~دبره، عتق من ثلثه. # (1189) وعنهم (ع) أنهم قالوا: لا بأس أن يطأ الرجل جاريته المدبرة. PageV02P315 # (1190) وعنهم (ع) أنهم قالوا: ولد المدبرة التي تلده وهي مدبرة كهيئتها ~~يعتقون بعتقها ويرقون برقها. يعنون، عليهم السلام، إذا تمادى المولى على ~~التدبير. فأما إن رجع عن بعضهم أو عنهم بأجمعهم، كان ذلك له كما تقدم عنهم. ~~فإن مات المولى الذي دبر العبد وعليه دين، فحال المدبر حال الموصى بعتقه، ~~وقد ذكرناه فيما مضى. # (1191) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: لا يجزي عتق المدبر من الرقبة ~~الواجبة. ### || فصل (5) ذكر أمهات الأولاد # (1192) قد ذكر فيما مضى أن الرجل إذا وطئ أمته ~~فوضعت ما يعلم أنه حمل (1) فحكمها حكم أم الولد (2). وعن علي وأبي جعفر ~~وأبي عبد الله ms493 (ص) أنهم قالوا: إذا مات الرجل وله أم ولد فهي بموته حرة، لا ~~تباع إلا في ثمن رقبتها إن اشتراها بدين ولم يكن له مال غيرها، هذا هو ~~الثابت عن علي (ع) وقد ذكرنا فيما تقدم كيف يباع العبد المعتق في ثمن ~~رقبته، وأم الولد من قبل أن يموت سيدها، أحكامها في أكثر أمورها أحكام ~~العبيد، وقد ذكرنا فيما تقدم وجوها من أمورها. # (1193) وعن جعفر بن محمد (ص ع) أنه قال: إذا زوج الرجل أم ولده فولدت، ~~فولدها بمنزلتها. يخدم المولى ويعتق بعتقها إذا مات سيدها، PageV02P316 # وإن كان أبوه حرا فمات اشترى الوالد من ميراثه منه، وورث ما بقي، وإذا ~~زوج الرجل أم ولده، فمات عنها الزوج أو طلقها، رجعت إلى سيدها، وتعتد من ~~الوفاة شهرين وخمسة أيام. ومن الطلاق حيضتين إن كانت تحيض، فإن كانت ممن لا ~~تحيض، فشهر ونصف. ثم للمولى أن يطأها إن شاء بالملك بلا نكاح. ### || فصل (6) ذكر الولاء # (1194) روينا عن جعفر بن محمد (ع) عن أبيه عن آبائه ~~أن رسول الله (صلع) قال: الولاء لم أعتق، وعنه (ع) أنه قال: من ولد في ~~الاسلام فهو عربي، ومن ملك ثم عتق فهو مولى، ومن دخل في الاسلام طوعا فهو ~~مهاجر. # (1195) وعنه (ع) أنه قال: مولى القوم منهم، وابن أخت القوم منهم، وحليف ~~القوم منهم. # (1196) وعن علي (ع) أنه قال: يرث الولاء الأقعد فالأقعد (1)، فإذا استوى ~~(2) القعدد فبنو الام والأب. دون بني الأب. # (1197) وعنه (ع) أنه قال: من أعتق عبدا فله ولاؤه، وعليه عقل خطئه. PageV02P317 # (1198) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل: عن رجل أعتق عبدا في كفارة يمين أو ~~ظهار أو أمر وجب (1) عليه عتقه فيه لمن يكون ولاؤه؟ # فقال: للذي أعتقه (2). # (1199) وعنه (ع) أنه قال في العبد يكون بين رجلين يعتقانه جميعا؟ قال: ~~الولاء بينهما. # (1200) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: لعن الله من تولى غير مواليه (3) ~~ومن ادعى إلى غير أبيه. وعنه (صلع) أنه نهى عن بيع الولاء وهبته. # (1201) وعن جعفر بن محمد (ع) ms494 أنه قال: إذا أعتق الرجل عبدا سائبة (4) ~~فللعبد أن يوالي من شاء. فإن رضى من والاه بولائه إياه، كان له تراثه وعليه ~~عقل خطئه. # (1202) وعن علي (ع) أنه قال: من أعتقته المرأة فولاؤه لها. وعنه أنه قال: ~~يرث الولاء من يرث الميراث (5). # (1203) وعن علي (ع) وأبي جعفر (ع) أنهما قالا: إذا أعتق الأب جر ولاء ~~ولده. والابن يجر الولاء كما يجره الأب إذا أعتق. وذلك كالعبد يتزوج الحرة، ~~فيكون ولده أحرارا، ويكون نسبهم كنسب أمهم فإن أعتق أباهم مولاه، جر ~~ولاءهم، فكانوا مواليه (6). PageV02P318 # (1204) وعن علي (ص) أنه كان يقول: المنبوذ (1) حر. # (1205) وعنه (ص) أنه قال: الولاء للكبر (2)، ومعنى ذلك أنه يعتق الرجل ~~عبده ثم يموت المعتق ويخلف الولدين، فإن مات المولى كان الولاء بينهما، فإن ~~مات أحدهما قبله وترك ولدا ثم مات المولى، فالولاء لابن المعتق دون ابن ~~أخيه الميت. PageV02P319 ### | (13) كتاب العطايا ### || فصل (1) ذكر اصطناع المعروف إلى الناس # (1206) روينا ~~(1) عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن آبائه أن رسول الله (صلع) قال: كل معروف ~~صدقة. # (1207) وعنه (ع) أنه قال: الخلق عيال الله، وأحب الخلق إلى الله من نفع ~~عياله، وأدخل السرور على أهل بيته. ومشى مع أخ مسلم في حاجته، أحب إلى الله ~~من اعتكاف شهرين في المسجد الحرام. # (1208) وعن علي (ص) أنه قال بأهل المعروف من الحاجة إلى اصطناعه أكثر مما ~~بأهل الرغبة إليهم فيه، وذلك أن لهم فيه ثناءه وأجره وذكره. ومن فعل معروفا ~~فإنما صنع الخير لنفسه، ولا يطلب من غيره شكر ما أولاه لنفسه، ولكن على من ~~أنعم عليه أن يشكر النعمة لمنعمها. فإن لم يفعل فقد كفرها. # (1209) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ص) أنه قال: إذا بعث الله عز وجل ~~المؤمن من قبره، خرج ومعه مثال حسن. فإذا مر بتلك الشدائد قال له: لا تخف، ~~ليس عليك من بأس. فما يزال يؤمنه ويبشره، حتى يورده على الله تعالى، ~~فيحاسبه حسابا يسيرا. ثم يأمر به إلى الجنة، فيقول PageV02P320 # له المؤمن: من أنت، يرحمك الله، فقد ms495 وعدتني وصدقتني (1) وأمنتني من خوفي، ~~فيقول: أنا خلق خلقني ربي من السرور الذي كنت تدخله على المؤمنين، فأنا ~~أسرك اليوم. # (1210) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: المعروف كاسمه، وليس شئ أفضل من ~~المعروف إلا ثوابه. والمعروف هدية من الله إلى عبده المؤمن، وليس كل من يحب ~~أن يصنع المعروف إلى الناس يصنعه، ولا كل من رغب فيه يقدر عليه، ولا كل من ~~يقدر عليه يؤذن له فيه، فإذا من الله على العبد جمع له الرغبة في المعروف، ~~والقدرة والاذن، فهنالك تمت السعادة والكرامة للطالب والمطلوب إليه. # (1211) وعن أبي جعفر (ع) أنه قال: اصطناع المعروف يدفع مصارع السوء، وكل ~~معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأول من ~~يدخل الجنة أهل المعروف. # (1212) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: رأيت المعروف لا يتم إلا بثلاث ~~خصال: تصغيره وتيسيره، وتعجيله فإذا صغرته فقد عظمته، عند من تصنعه إليه، ~~وإذا يسرته فقد تممته، وإذا عجلته فقد هنأته (2)، وإن كان غير ذلك، فقد ~~محقته ونكدته. # (1213) وعنه أنه قال: خيار المسلمين من وصل، وأعان (3)، ونفع. # (1214) وعن علي (ع) أنه قال: قال رسول الله (صلع): من أسدى إليه معروف ~~فليكاف عليه، فإن عجز فليثن، فإن لم يفعل فقد كفر النعمة. PageV02P321 ### || فصل (2) ذكر الهبات وما يجوز منها # (1215) روينا (1) عن جعفر بن محمد (ع) ~~أنه سئل عن الرجل يفضل بعض ولده على بعض في الهبة والعطية، فقال: لا بأس ~~بذلك. إذا كان صحيحا، يفعل في ماله ما شاء. فأما إن كان مريضا ومات من علته ~~تلك لم تجز. وقال: إذا وهب الرجل لولده ما شاء وفضل بعضهم على بعض بما ~~أعطاه وأخرجه من ملكه إلى ملك من أعطاه إياه من ولده، وهو صحيح جائز الامر، ~~فلا بأس بذلك. وله ماله يصنعه حيث أحب، وقد صنع ذلك علي (ع) بابنه الحسن، ~~وفعل ذلك الحسين بابنه علي، وفعل ذلك أبي، وفعلت أنا. # (1216) وعنه (ع) أنه قال: الهبة جائزة إذا قبلت: قبضت أو لم تقبض، قسمت ms496 ~~أو لم تقسم. # (1217) وعنه (ع) أنه قال: من وهب هبة يريد بها وجه الله والدار الآخرة أو ~~صلة رحم، فلا رجعة له فيها. ومن وهب هبة يريد بها عوضا، كان له الرجوع فيها ~~إن لم يعوض. # (1218) قال جعفر بن محمد (ص) الهبة يرجع فيها صاحبها (2) حيزت أو لم تحز. ~~إلا لذوي قرابة أو للذي يثاب في هبته، ويرجع في غير PageV02P322 # ذلك إن شاء. إذا كانت الهبة قائمة. وإن فاتت فليس له شئ. وقال في الرجل ~~يكون له على الرجل الدراهم فيهبها له، قال: ليس له أن يرجع فيها. # (1219) وعنه (ع) أنه قال: جاء شاعر إلى النبي (صلع) فسأله وأطرأه (1)، ~~فقال بعض أصحابه: قم معه فاقطع لسانه. فخرج ثم رجع فقال: يا رسول الله، ~~أقطع لسانه؟ قال: إنما أمرتك أن تقطع لسانه بالعطاء. # (1220) وعن أبي جعفر (ع) أن الكميت دخل عليه فأنشده أشعارا قالها فيه. ~~فقال له أبو جعفر: رحمك الله، يا كميت، لو كان عندنا مال حاضر لأعطيناك ~~رضاك. فقال الكميت: جعلت فداك والله ما امتدحتكم، وأنا أريد بذلك عاجل ~~دنيا! ولكن أردت الله ورسوله، قال: فإن لك بامتداحنا ما قال رسول الله ~~(صلع) لعبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت (2)، قال لهما: لن تزالا تؤيدان ~~بروح القدس، ما ذببتما عنا بألسنتكما. # (1221) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه أجاز هبة المشاع (3) إذا قبلت وتقبض ~~بمثل ما يقبض به المشاع (4). # (1222) وعن علي (ع) أنه قضى في امرأة وهبت لابنتها وليدة لها، ثم توفيت ~~الابنة ولم تدع وارثا غير أمها، فقضى برد الوليدة بالميراث إليها. # (1223) وعن أبي جعفر أنه سئل عن جوائز المتغلبين، فقال: قد كان PageV02P323 # الحسن والحسين (ع) يقبلان جوائز المتغلبين مثل معاوية (1)، لأنهما كانا ~~أهلا لما يصل إليهما من ذلك، وما في أيدي المتغلبين عليهم حرام وهو للناس ~~واسع إذا وصل إليهم في خير وأخذوه من حقه. # قال جعفر بن محمد (ع): وجوائزهم لمن يخدمهم في معصية الله، حرام عليهم ~~وسحت. # (1224) وعن علي (ص) أنه قال: العمرى والرقبى سواء، قال ms497 أبو عبد الله: ~~العمرى والسكنى أن يجعل الرجل للرجل السكنى في داره حياته، وكذلك إذ جعلها ~~له ولعقبه من بعده حتى يفنى عقبه، وليس لهم أن يبيعوا، فإذا فنوا رجعت ~~الدار إلى صاحبها الأول. # (1225) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه سئل عن العمرى والسكنى. فقال: ~~الناس في ذلك عند شروطهم، والسكنى والعمرى والرقبى بمنزلة واحدة. إلا أن ~~الشروط تميز بينهم. فالسكنى أن يسكن الرجل داره رجلا مدة معلومة، ويبيحه ~~ذلك بلا عوض. والعمرى أن يسكنه طول عمره. # وإن شرط ذلك لعقبة جاز، كما تقدم ذكره. والرقبى أن يسكنه إلى أن يموت ~~أحدهما. فأيهما مات زال بموته حكم الرقب ورجعت الدار إلى أهلها. PageV02P324 ### || فصل (3) ذكر التباذل والتواصل # (1226) روينا عن (1) جعفر بن محمد عن أبيه ~~عن آبائه عن علي (2) ابن الحسين (ع) أنه قال: قال رسول الله (صلع): إذا كان ~~يوم القيامة حشر الله الخلائق نادى مناد ليقم أهل الفضل، فيقوم فئام (3) من ~~الناس فتستقبلهم الملائكة يبشرونهم بالجنة ويقولون ما فضلكم هذا الذي ~~تدخلون به الجنة قبل الحساب؟ فيقولون: كنا نعفو عمن ظلمنا، ونصل من قطعنا، ~~ونحلم إذا جهل علينا، فيقال لهم: ادخلوا الجنة، فنعم أجر العاملين. ثم ~~ينادى مناد ليقم أهل الصبر، فيقوم فئام من الناس فتستقبلهم الملائكة ~~يبشرونهم بالجنة ويقولون ما صبركم هذا الذي تدخلون به الجنة قبل الحساب؟ ~~فيقولون: كنا نصبر أنفسنا على طاعة الله ونصبر عن معاصي الله. فيقال لهم: ~~ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين. ثم ينادي مناد ليقم جيران الله في دار ~~السلام. فيقوم فئام من الناس فتستقبلهم الملائكة يبشرونهم بالجنة، ويقولون: ~~ما فضلكم هذا الذي جاورتم به الله في دار السلام؟ فيقولون: كنا نتحاب في ~~الله ونتزاور في الله ونتواصل في الله ونتباذل في الله. فيقال لهم: ادخلوا ~~الجنة فأنتم جيران الله في دار السلام. # (1227) وعن علي (ص) أن رسول الله (صلع) قال: لو دعيت إلى ذراع شاة لأجبت، ~~ولو أهدي إلي كراع لقبلت. PageV02P325 # (1228) وعنه (ع) أنه قال: من تكرمة الرجل أخاه أن يقبل ms498 تحفته وأن يتحفه ~~بما عنده، ولا يتكلف له، فإني سمعت رسول الله (صلع) يقول: # إن الله لا يحب المتكلفين. # (1229) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: من آتاه الله برزق لم يتخط إليه ~~رجله ولم يشد إليه ركابه (1) ولم يتعرض له، كان ممن ذكر الله في السماء (2) ~~وقرأ (ص) (3): ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب. # (1230) وعن علي (ع) أنه قال: إذا أكرم أحدكم أخاه بالكرامة فليقبلها، ~~فإذا كان ذا حاجة صرفها في حاجته وإن لم يكن محتاجا وضعها في موضع حاجة حتى ~~يؤجر فيها صاحبها. ومن كان عنده جزاء فليجز، ومن لم يكن عنده جزاء، فثناء ~~حسن ودعاء. # (1231) وعنه (ص) أنه أهدى إليه فالوذج: فقال: ما هذا؟ قالوا: # يوم نيروز (4). قال: فنيرزوا إن قدرتم كل يوم، يعني تهادوا وتواصلوا في ~~الله. # (1232) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: تصافحوا وتهادوا فإن المصافحة تزيد ~~في المودة، والهدية تذهب الغل. # (1233) وعنه (ع) أنه قال: يا أهل القرابة، تزاوروا ولا تتحاوروا وتهادوا، ~~فإن الزيارة تزيد في المودة، والمحاورة (5) تحدث القطيعة، والهدية تزيل (6) ~~الشحناء. PageV02P326 # (1234) وعن علي (ع) أنه قال: خصوا بألطافكم خواصكم وإخوانكم. # (1235) وعنه (ع) أنه قال: من السحت الهدية يلتمس بها مهديها ما هو أفضل ~~منها، وذلك قول الله تعالى (1): ولا تمنن تستكثر. # (1236) وعن جعفر بن محمد (م) أنه قال في قول الله (ع ج) (2): وما آتيتم ~~من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله، فقال: هي هديتك إلى ~~الرجل تطلب بها من الثواب أفضل منها، فذلك ربا. فكل ما جاء في هذا الباب من ~~فضل الهدية والامر بقبولها. فإنما ذلك فيما كان يراد به وجه الله والتواصل ~~فيه. فأما الهدية على غير ذلك كالذي يهدى إليه خوفا منه أو تقية من شره أو ~~ليستعطف قلبه أو ليقضى للمهدى إليه حاجة، أو ليدفع المهدى عنه مضرة أو ضيما ~~أو ليسأل له في حاجة أو مثل هذا أو ما أشبهه. فالهدية على مثل ذلك، والهبة ~~والاطعام سحت كله، وحرام ms499 أخذه وقبوله وأكله وهو داخل فيما جاء النهى عنه، ~~عن الأئمة صلوات الله عليهم. # (1237) وقد روينا عن جعفر بن محمد (ع) أنه قال في الرجل يسأل الرجل ~~الحاجة، أو يسأله أن يسأل له السلطان أو غير السلطان في حاجة، يهدي إليه ~~على ذلك، ما ترى في قبول الهدية على هذا؟ قال: لا يحل قبولها وهي سحت. وعون ~~المؤمن في هذا ومثله، ينبغي لمن قدر عليه، فمن قدر على عون أخيه فليعنه، ~~فإن أخذ على ذلك جعلا أو هدية أو أطعم عليه طعاما فكل ذلك سحت لا يحل أكله. PageV02P327 ### || فصل (4) ذكر فضل الصدقة # (1238) روينا عن جعفر بن محمد (ص) عن أبيه عن ~~آبائه أن عليا (ع) قال: تصدقت بدينار يوما. فقال لي رسول الله (صلع): يا ~~علي، أما علمت أن صدقة المؤمن لا تخرج من يده حتى يفك (1) لحى (2) سبعين ~~شيطانا. # (1239) وعنه (ع) أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقال: # يا رسول الله صلى الله عليه وآله: مالي لا أحب الموت، قال (ص): ألك مال؟ ~~قال: # نعم، قال (ص): فقدمته؟ قال: لا. قال: فمن ثم لا تحب الموت لان قلب المرء ~~عند ماله. # (1240) وعنه أنه سئل رسول الله (صلع) عن أي الصدقة أفضل قال (ص): جهد من ~~مقل. # (1241) وعنه (ع) أنه قال: جاء إلى رسول الله (ص) ثلاثة نفر. # فقال أحدهم: يا رسول الله (ص) كانت لي مائة أوقية من ذهب (3) فتصدقت منها ~~بعشر أواق. وقال الثاني: يا رسول الله (ص) كانت لي مائة دينار فتصدقت منها ~~بعشرة دنانير. وقال الثالث: كانت لي عشرة دنانير فتصدقت بدينار فقال (ص): ~~كلكم في الاجر سواء. PageV02P328 # (1242) وعن جعفر بن محمد (م) أنه قال: ثلاث من أتى بواحدة منهن دخل ~~الجنة، المنفق من إقتار، والبشر بجميع الناس، والمنصف بنفسه. # (1243) وعنه (ع) أنه قال في قول الله (ع ج) (1): (ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون)، فقال: كان الناس حين أسلموا، عندهم مكاسب من الربا ومن أموال ~~خبيثة. وكان الرجل يتعمدها من بين ms500 ماله، فيتصدق بها. فنهاهم الله (ج) عن ~~ذلك. # (1244) وعن الحسين بن علي عليه السلام أنه قيل له: إن عبد الله ابن عامر ~~تصدق اليوم بكذا وكذا، وأعتق اليوم كذا وكذا، فقال: إنما مثل عبد الله بن ~~عامر كمثل الذي يسرق الحاج ثم يتصدق بما سرق. وإنما الصدقة الطيبة صدقة ~~الذي عرق فيها جبينه واغبر فيها وجهه. قيل لأبي عبد الله عليه السلام: من ~~عنى بذلك؟ قال: عنى به عليا (ص). # (1245) وعن علي (ع) أنه قال: قال رسول الله (ص): من أقرض قرضا كان له ~~مثله صدقة. ثم قال بعد ذلك: من أقرض قرضا كان له مثله كل يوم صدقة. قلت: يا ~~رسول الله، قلت لنا قبل هذا له مثله صدقة، وقلت لنا اليوم له مثله كل يوم ~~صدقة: قال: نعم، من أقرض قرضا فهو كمن تصدق به (2) فإن أخره عن محله كان له ~~مثله كل يوم صدقة. # (1246) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال في قول الله (ع ج) (3): # إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم PageV02P329 # الآية. قال: ليس ذلك بالزكاة، ولكنه الرجل يتصدق لنفسه، وإنما كانت ~~الزكاة علانية ليست بسر (1). # (1247) وعنه أن رسول (ص) قال: إن صدقة السر تطفئ غضب الرب، فإذا تصدق ~~أحدكم بيمينه فليخفها عن شماله (2). # (1248) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه لما أخذ في غسل أبيه علي بن ~~الحسين (ع) أحضر معه من رعاه من أهل بيته، فنظروا إلى مواضع السجود منه في ~~ركبته وظاهر قدميه وباطن كفيه وجبهته، قد غلظت (3) من أثر السجود حتى صارت ~~كمبارك البعير. وكان يصلي (ص) في كل يوم وليلة ألف ركعة، ثم نظروا إلى حبل ~~عاتقه، وعليه أثر قد اخشوشن، فقالوا لأبي جعفر: أما هذه فقد علمنا أنها من ~~أثر (4) السجود، فما هذا الذي على عاتقه؟ قال: والله، ما علم به أحد غيري، ~~وما علمته من حيث علم أني علمته. ولولا أنه قد مات ما ذكرته، كان (صلع) إذا ~~مضى من الليل صدر، ms501 قام وقد هدأ كل من في منزله، فأسبغ (5) وضوءه وصلى ~~ركعتين خفيفتين. # ثم نظر إلى كل ما فضل في البيت عن قوت أهله، فجعله في جراب، ثم رمى به ~~على عاتقه وخرج مختفيا (6) يتسلل (7) لا يعلم به أحدا. فيأتي به دورا فيها ~~أهل مسكنة وفقر، فيفرق ذلك عليهم وهم لا يعرفونه. إلا أنهم قد عرفوا ذلك ~~منه. فكانوا ينتظرونه. وكان إذا أقبل قالوا: هذا صاحب الجراب PageV02P330 # وفتحوا أبوابهم له (1) ليفرق عليهم ما في الجراب (2)، وانصرف به فارغا، ~~يبتغى بذلك فضل صدقة السر وفضل صدقة الليل وفضل إعطاء الصدقة بيده ثم يرجع ~~فيقوم في محرابه فيصلي باقي ليلته، فهذا الذي ترون على عاتقه أثر ذلك ~~الجراب. # (1249) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: صدقة السر تطفئ غضب الرب، وإن ~~الصدقة لتطفئ الخطايا كما يطفئ الماء النار، وإن الصدقة لتدفع ميتة (3) ~~السوء، وإن صنيع المعروف ليدفع ميتة السوء، وإن صلة الرحم لتزيد في الرزق ~~والعمر وتنفى الفقر، وإن قول (لا حول ولا قوة إلا بالله) كنز من كنوز ~~الجنة، وهو شفاء من تسعة وتسعين داء أولها الهم. # (1250) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: أربع من كن فيه، وكان من قرنه إلى ~~قدمه ذنوبا. غفرها الله له وبدلها حسنات: الصدقة والحياء وحسن الخلق ~~والشكر. # (1251) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثماني ~~عشرة، وصلة الاخوان بعشرين، وصلة الرحم بأربعة وعشرين. # وصلة الرحم تزيد في العمر وتنفى الفقر. # (1252) وعنه (ع) أنه قال: الصدقة تدفع الداء (4) والدبيلة (5) والغرق ~~والحرق والهدم والجنون حتى عد (صلع) سبعين نوعا من البلاء. # (1253) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: ارغبوا في الصدقة PageV02P331 # فبكروا بها، فما من مؤمن يتصدق بصدقة حين يصبح يريد بها وجه الله (1) إلا ~~دفع الله بها عنه شر ما ينزل من السماء في ذلك اليوم (2) ثم قال: ولا ~~تستخفوا بدعاء المساكين للمرضى منكم فإنه يستجاب لهم فيكم ولا يستجاب لهم ~~في أنفسهم. # (1254) وعنه (ع) أنه قال: كان له مولى، بينه وبين رجل دار، ms502 فمات فورثه، ~~فأرسل (ص) إلى الرجل ليقسم الدار معه، وكان الرجل صاحب نجوم، فتثاقل عن ~~قسمتها وتوخى الساعة التي فيها سعوده، فجاء إلى أبي عبد الله فيها فأرسل ~~معه من يقاسمه، وكان الرجل يهوى منها سهما فخرج السهم لأبي عبد الله (ع) ~~فلما رأى ذلك الرجل أخبره الخبر، فقال: ألا أدلك على خير مما قلت؟ قال: نعم ~~جعلت فداك، قال: # تصدق بصدقة إذا أصبحت تذهب عنك نحس يومك، وتصدق بصدقة إذا أمسيت تذهب عنك ~~نحس ليلتك، ولولا أن ترى أن النجم أسعدتك لتركنا حصتنا لك من هذه الدار. # (1255) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: السائل رسول رب العالمين فمن أعطاه ~~فقد أعطى الله، ومن رده فقد رد الله، يعني (صلع) (3) بعث الله السؤال محنة ~~لخلقه وسببا لثواب من أكرمه منهم بثوابه. # (1256) وعنه (ع) أنه قال: ردوا السائل ولو بظلف محرق. # (1257) وعنه (ع) أنه قال: لولا أن المساكين يكذبون، ما أفلح من ردهم. فلا ~~تردوا سائلا. PageV02P332 # (1258) وعنه (ع) أنه قال: السائل في حق له (1) كأجر المتصدق عليه. # (1259) وعن علي (ع) أنه قال: ردوا السائل ولو بشق تمرة، وأعطوا السائل ~~ولو جاء على فرس. # (1260) وعنه (ع) أنه قال: ربما ابتلي أهل البيت بالسائل ما هو من الجن ~~ولا من الانس ليبلوهم به، وإن لله ملائكة في صورة إنس يسألون بني آدم، فإذا ~~أعطوهم شيئا أعطوه المساكين. # (1261) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ص) أنه قال يوما لبعض أهله: لا تردوا ~~سائلا، فقال له رجلا كان بحضرته من أصحابه: يا بن رسول الله، إنه (2) قد ~~يسأل من لا يستحق، فقال: نخشى، إن ردوا من رأوا أنه لا يستحق، أن يكون ممن ~~يستحق، فينزل بهم وأعوذ بالله ما نزل بيعقوب. قال: يا بن رسول الله وما ~~الذي نزل بيعقوب؟ قال: كان يعقوب (ع) يذبح لعياله كل يوم شاة، ويقسم لهم من ~~الطعام مع ذلك ما يشبعهم، وكان في عصره نبي من الأنبياء كريم على الله، لا ~~يؤبه له قد أخمل نفسه (3) ولزم السياحة ورفض ms503 الدنيا، فلا يشتغل بشئ منها، ~~فإذا بلغ به الجهد توخى دور الأنبياء وأبناء الأنبياء والصالحين، فوقف (4) ~~بها وسأل كما يسأل السؤال من غير أن يعرف به، فإذا أصاب بما يمسك به رمقه، ~~مضى لما هو عليه، وأنه اعتر ذات ليلة بباب يعقوب وقد فرغوا من طعامهم PageV02P333 # وعندهم منه بقية كثيرة، فسأل فأعرضوا عنه فلا هم أعطوه شيئا ولا هم ~~صرفوه، وأطال الوقوف ينتظر ما عندهم حتى أدركه ضعف الجهد وضعف طول القيام ~~فخر من قامته، قد غشى عليه (1) فلم يقم إلا بعد هوى من الليل فنهض لما به ~~ومضى لسبيله، فرأى يعقوب في منامه تلك الليلة ملكا أتاه، فقال: يا يعقوب ~~يقول لك رب العالمين: وسعت عليك في المعيشة وأسبغت عليك النعمة فيعتر ببابك ~~نبي من الأنبياء، كريم علي قد بلغ به حد الجهد فتعرض أنت وأهلك عنه، وعندكم ~~من فضول ما أنعمت به عليكم، ما القليل (2) منه يحييه فلم تعطوه شيئا ولم ~~تصرفوه، فيسأل غيركم حتى غشى عليه وخر من قامته لاصقا بالأرض عامة ليلته ~~وأنت على فراشك مستبطنا متقلبا (3) في نعمتي عليك. وكلاكما بعيني، وعزتي ~~وجلالي لابتلينك ببلية تكون بها حديثا في الغابرين. فانتبه يعقوب مذعورا ~~وفزع إلى محرابه ولزم البكاء والخوف والحزن حتى أصبح فأتاه بنوه يسألونه ~~ذهاب يوسف معهم للرعي (4) وكان من أعزهم عليه فقدر في نفسه أن الذي رآه في ~~منامه وتواعده الله به إنما يكون فيه، ولم يكن قدر أن ذلك يكون من بنيه ~~وإنما خاف عليه السباع أن تأكله. ثم ذكر أبو جعفر (ع) قصة يوسف بطولها إلى ~~آخرها، فكل ما ذكرنا من الامر في إعطاء السؤال، فهو من الندب وليس من ~~الفرض. وإنما الفرض الزكاة. وما بعد ذلك فهو من التقرب إلى الله (ع ج) ~~بالخير. ومن السنة التي لا ينبغي أن يرغب عنها ونوافل الصدقات المرغب فيها. # (1262) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه ذكر فرائض الصدقات PageV02P334 # ونوافلها (1) وهي الترغيب في الصدقة على السائل والمحروم، والقانع ~~والمعتر، والهبات والصلات والعتق والعارية والقرض ms504 ووجوه المعروف التي يتنفل ~~بها الانسان من وجوه الترغيب والمسارعة في الخيرات من غير أن يكون ذلك فرضا ~~لازما لا يجوز تركه ولا سنة لازمة يحرم خلافها. # (1263) وقد روينا عن أهل البيت (صلع) في رد السؤال ما سنذكر بعضه مما يدل ~~على ما ذكرناه مع ما تقدم ذكره، وأن إعطاءهم ليس بفريضة إلا من الزكاة ~~الواجبة. # (1264) وروينا عن جعفر بن محمد (ص) عن أبيه عن آبائه أن رسول الله (صلع) ~~قال: انظروا السائل، فإن صدقته قلوبكم فأعطوه فإنه صادق. # (1265) وعن أبي جعفر محمد بن علي (صلع) أن سائلا هتف ببابه فقال له: ~~يغنينا (2) الله وإياك، فأعاد، فقال له مثل ذلك، فألح فقال أبو جعفر: إن ~~أردت فغدا إن شاء الله، وكان ذلك يوم الخميس، ثم قال لمن حضر من أصحابه: إن ~~الصدقة تضاعف يوم الجمعة، وكان (3) يتصدق في كل يوم جمعة بدينار. # (1266) وعن جعفر بن محمد (صلع) أنه وقف به سائل وهو مع جماعة من أصحابه ~~فسأله فأعطاه، ثم جاء آخر فسأله فأعطاه، ثم جاء الثالث فسأله فأعطاه، ثم ~~جاء الرابع فقال له: رزقنا الله وإياك. ثم قال PageV02P335 # لأصحابه: لو أن رجلا عنده مائة ألف (1) ثم أراد أن يضعها موضعها لوجد، ~~ففي هذا ما يدل على أن الصدقة غير الزكاة، يستحب ويرغب فيها وليست بواجبة ~~كالزكاة، ولا رد السائل بحرام محرم، ولكن في الصدقة فضل عظيم، وقد ذكرنا ~~منها وجوها، فهي تدفع البلاء (2) وقد ذكرنا بعض ذلك. # (1267) ومما لم نذكره ما روينا عن علي بن الحسين (ع) أنه نظر إلى حمام ~~مكة فقال: هل تدرون ما أصل كون هذا الحمام بالحرم؟ # فقالوا: أنت أعلم يا بن رسول الله، فأخبرنا، قال: كان فيما مضى رجل قد ~~أوى إلى داره حمام فاتخذ عشا في خرق جذع نخلة كانت في داره، وكان الرجل ~~ينظر إلى فراخه، فإذا همت بالطيران رقى إليها فأخذها فذبحها والحمام ينظر ~~إلى ذلك فيحزن له حزنا عظيما، فمر له على ذلك دهر طويل لا يطير له فرخ فشكا ~~ذلك ms505 إلى الله عز وجل، فقال (ع ج): لئن عاد هذا العبد إلى ما يصنع بهذا ~~الطائر لأعجلن منيته قبل أن يصل إليها. فلما أفرخ الحمام واستوت فراخه صعد ~~الرجل للعادة فلما ارتقى بعض النخلة وقف سائل ببابه، فنزل فأعطاه شيئا، ثم ~~ارتقى فأخذ الفراخ فذبحها والطير ينظر ما يحل به فقال: ما هذا يا رب. فقال ~~الله (ع ج): إن عبدي سبق بلائي بالصدقة، وهي تدفع البلاء. ولكن سأعوض هذا ~~الحمام عوضا صالحا، وأبقى له نسلا لا ينقطع ما أقامت الدنيا، فقال الطير: ~~رب، وعدتني (3) بما وثقت بقولك وإنك لا تخلف الميعاد. فحينئذ ألهمه الله عز ~~وجل المصير إلى هذا الحرم وحرم صيده. فأكثر ما ترون من نسله، وهو أول حمام ~~سكن الحرم. PageV02P336 # (1268) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه ذكر الصدقة وفضلها وما تدفع من ~~البلاء، فقال: إنه كان رجل فيمن كان قبلكم له نعمة واسعة ولم يرزق ولدا، ثم ~~رزق غلاما في آخر عمره، فكان من أعز الولد عليه حتى إذا بلغ خطب له امرأة ~~من أجمل نساء قومه وأشرفهن، فعقد له عليها. # فلما بات ليلته تلك وقد عقد له أتاه آت في منامه فقال له: أيها الرجل، إن ~~ابنك هذه الليلة يبتنى بامرأته هذه التي قد عقدت له عليها النكاح يموت تلك ~~الليلة. فانتبه الرجل من نومه مذعورا وجعل يسوف دخوله ويكتم ذلك حتى طال ~~عليه أمره وألحت عليه أمه وصار إلى مطل طويل، فقال الرجل في نفسه: لعل الذي ~~رأيت من الشيطان أو لعله أضغاث أحلام. فأدخله وهو خائف وجل، وجعل ليلة ~~دخوله يقلق يقوم ويقعد ويصلي ويدعو حتى أصبح فافتقده. فقيل هو على أحسن ~~حال، فلما كان من الليل ونام أتاه ذلك الذي كان أتاه فقال: أيها الرجل، إن ~~الذي كنت قلت لك، لحق كان، ولكن الله (ع ج) دفع عن ابنك ومد في عمره (1) ~~وأنمى في أجله (2) بما صنع بالسائل. فلما أصبح الرجل أرسل إلى ابنه فقال: ~~يا بني، ما كان صنيعتك (3) في ms506 السائل؟ فلم يدر ما يقول. فقال: لا بد أن ~~تخبرني فإنه كان لذلك أمر عظيم، فقال: والله ما أدري من هذا السائل، إلا ~~أنه لما أدخلت على المرأة وانصرف الناس ونظرت إليها فملئت بها سرورا ~~وإعجابا، فلما هممت بها وقف بالباب سائل فقال: أطعموا السائل الجائع مما ~~رزقكم الله فقلت في نفسي لعله كما قال، وهذه لا تفوتني. فتركتها وقمت إليه ~~فأدخلته، فقدمت إليه من طعام العرس. وقلت: دونك فكل، فأكل PageV02P337 # وتملأ، ووقفت عليه كما وقفت على الناس بالماء، حتى بلغ حاجته وقلت: ازدد، ~~فقال: قد اكتفيت. دفع الله عنك المكروه. فقد دفعت عني جوعا عظيما، قلت: هل ~~لك عيال؟ قال: إي والله، وإنهم لاجهد مني، وما انساغ لي ما أكلت دونهم، ~~قلت: فدونك، فاحمل إليهم ما أردت، فجعل يأخذ فاحتشم (1) فأزيده حتى حمل ما ~~قدر عليه أن يحمله، وامتنع من الزيادة ودعا بخير وانصرف، فدخلت على أهلي ~~فبت أحسن مبيت، فأعلمه أبوه الخبر، وقص عليه القصة وأكثر من حمد الله ~~وشكره. ### || فصل (5) ذكر ما يجوز من الصدقة وما لا يجوز # (1269) روينا عن جعفر بن محمد ~~(ص) (2): أنه سئل عن رجل تصدق بصدقة مشتركة فقال: جائزة. وعنه (ع) أنه سئل ~~عن الصدقة بالمشاع فقال: جائز، تقبض كما يقبض المشاع (3). # (1270) وعنه (ع) أنه سئل عن الصدقة قبل أن تقبض فقال: # إذا قبلها المتصدق عليه أو قبلت له إن كان طفلا، جازت، قبضت أو لم تقبض. ~~فإن لم تقبل فليست بشئ حتى تقبل. PageV02P338 # (1271) وعن الحسين بن علي (ع) أنه ورث أرضا وأشياء، فتصدق بها قبل أن ~~يقبضها. # (1772) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن الرجل يتصدق على ولده أو على ~~غيرهم بصدقة، أيصلح له أن يرجع فيها فيردها؟ فقال: إن رسول الله (صلع) قال: ~~إن الذي يتصدق بصدقة ثم يرجع فيها كالذي (1) يقئ ويرجع في قيئه (2). # (1273) وعن جعفر بن محمد (ع) أن رجلا سأله فقال: يا بن رسول الله إن ~~والدي تصدق على بدار، ثم بدا له أن يرجع فيها، وإن ms507 قضاة بلدنا يقضون أنها ~~لي وليس له أن يرجع فيها، وقد تصدق بها علي. ولست أدري هل ما يقضون به من ~~الصواب أم لا؟ فقال: نعم ما قضت به قضاتكم، وبئس ما صنع والدك. إنما الصدقة ~~لله. فما جعل لله فلا رجعة له فيه، فإن أنت خاصمته فلا ترفع عليه صوتك، ~~فإذا رفع صوته فاخفض أنت صوتك، قال له: إن أبي قد توفى، قال: فطب بها نفسا. # (1274) وعنه (ع) أنه سئل عن الصدقة يجعلها الرجل (3) لله مبتولة (4) هل ~~له أن يرجع فيها؟ قال: إذا جعلها لله فهي للمساكين وأبناء السبيل، وليس له ~~أن يرجع فيها. # (1275) وعن علي (ص) أنه قال: إن تصدقت بصدقة ثم ورثتها فهي لك بالميراث، ~~ولا بأس بها. قال جعفر بن محمد (ع): إذا تصدق PageV02P339 # الرجل بصدقة لم يحل له أن يشتريها ولا أن يستوهبها ولا أن يملكها بعد أن ~~تصدق بها، إلا بالميراث، فإنها إذا دارت إليه بالميراث حلت له. # (1276) وعن علي بن الحسين (ع) أنه كان إذا أعطى السائل شيئا فيتسخطه ~~انتزعه منه فأعطاه غيره. فهذا على ما قدمنا ذكره، من أن الصدقة يرجع فيها ~~إذا لم تقبل والتسخط من ترك القبول. # (1277) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه سئل عن رجل كانت له جارية (1) ~~فأذته امرأته فيها، فقال لها: هي عليك صدقة. قال: إن كان قال ذلك لله ~~فليمضها، وإن لم يفعل فله أن يرجع فيها. # (1278) وعن علي (ع) أنه قال: لا يتبع أحدا من الناس بعد الموت شئ إلا ~~صدقة جارية أو علم صواب أو دعاء ولد. # (1279) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: ليس يتبع الرجل بعد موته من الاجر ~~إلا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجرى له بعد وفاته، أو ولد صالح ~~يدعو له، أو سنة هدى استنها (2) فهي يعمل بها بعده (3). # (1280) وعن علي (ع) أنه قال: الصدقة والحبس (4) ذخيرتان، فدعوهما ليومهما ~~(5). # (1281) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه ذكر أمير المؤمنين عليا (ص) فقال: كان ~~عبدا لله قد ms508 أوجب الله له الجنة. عمد إلى ماله فجعله صدقة PageV02P340 # مبتولة تجرى بعده للفقراء، وقال: اللهم إنما جعلت هذا لتصرف النار عن ~~وجهي ولتصرف وجهي عن النار. # (1282) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: تصدق رسول الله (صلع) بأموال جعلها ~~وقفا، وكان ينفق منها على أضيافه، وأوقفها على فاطمة (ع). منها العواف (1) ~~وبرقة (2) والصافية ومشربة أم إبراهيم والحسنى (3) والدلال والمنت (4). # (1283) وعنه (ع) أنه قال: قسم رسول الله (صلع) الفئ فأصاب على أرضا ~~فاحتقر فيها عينا فخرج منها ماء ينبع في السماء كهيئة عنق البعير، فجاء ~~إليه بذلك البشير فقال: بشر الوارث (5). هي صدقة بتا بتلا في حجيج بيت الله ~~وعابري سبيله، لا تباع ولا توهب ولا تورث، فمن باعها أو وهبها فعليه لعنة ~~الله والملائك (6) والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا. وسماها ~~ينبع. # (1284) وعن علي (ص) أنه أوصى بأوقاف أوقفها من أمواله ذكرها في كتاب ~~وصيته. كان فيما ذكره منها: هذا ما أوصى به وقفا (7) فقضى في ماله علي بن ~~أبي طالب ابتغاء وجه الله ليولجني الله به الجنة ويصرفني عن النار ويصرف ~~النار عني يوم تبيض وجوه وتسود وجوه. PageV02P341 # ما كان لي ينبع من مال ويعرف لي منها وما حولها صدقة ورقيقها غير أن ~~رياحا وأبا بيرز وحبترا عتقاء ليس لأحد عليهم سبيل وهم موالي يعملون في ~~المال خمس حجج وفيه نفقتهم ورزقهم ورزق أهاليهم، ومع ذلك ما كان لي بوادي ~~القرى ثلثه مال بني فاطمة ورقيقها صدقة، وما كان لي ببرقة (1) وأهلها صدقة. ~~غير أن زريقا له مثل ما كتبت لأصحابه. وما كان لي بأذينة وأهلها صدقة، ~~والذي كتبت من أموالي هذه صدقة واجبة بتلة، حي أنا أو ميت، تنفق في كل نفقة ~~يبتغي بها وجه الله وفي سبيل الله ووجهه وذوي الرحم من بني هاشم وبني عبد ~~المطلب والقريب والبعيد، وأنه يقوم على ذلك الحسن بن علي (م) يأكل منه ~~بالمعروف وينفقه حيث يريه الله في حل محلل لا حرج عليه فيه. وإن أراد أن ms509 ~~يبذل مالا من الصدقة مكان مال، فإنه يفعل ذلك لا حرج عليه فيه وإن أراد أن ~~يبيع نصيبا من المال فيقضي به الدين فعل إن شاء، ولا حرج عليه فيه. وإن ولد ~~علي وما لهم إلى الحسن ابن علي، وإن كانت دار الحسن بن علي دارا غير دار ~~الصدقة، فبدا له أن يبيعها فليبع إن شاء ولا حرج عليه فيه. فإن باع فثمنها ~~ثلاث أثلاث، يجعل ثلثا في سبيل الله وثلثا في بني هاشم (2) وثلثا في آل أبي ~~طالب، يضعه فيه حيث يريه الله. وإن حدث بالحسن حدث والحسين حي، فإنه إلى ~~الحسين بن علي. وإن حسين بن علي يفعل فيه مثل الذي أمرت حسنا، وله مثل الذي ~~كتبت للحسن، وعليه مثل الذي على حسن. وإن الذي لبني فاطمة من صدقة علي (ع) ~~مثل الذي لبني علي، وإني إنما جعلت الذي جعلت إلى بني فاطمة ابتغاء وجه ~~الله ثم لكريم حرمة محمد (صلع) PageV02P342 # وتعظيما وتشريفا ورضا بهما، فإن حدث بالحسن والحسين حدث فإن ولد الاخر ~~منهما ينظر في ذلك، وإن رأى أن يوليه غيره نظر في بني علي (م) فإن وجد فيهم ~~من يرتضي دينه وإسلامه وأمانته جعله إليه إن شاء، وإن لم ير فيهم الذي ~~يريده فإنه يجعله إن شاء إلى رجل من آل أبي طالب يرتضيه، فإن وجد آل أبي ~~طالب يومئذ قد ذهب أكابرهم وذوو آرائهم وأسنانهم، فإنه يجعله إن شاء إلى ~~رجل يرضى حاله من بني هاشم، ويشترط على الذي يجعل ذلك إليه أن يترك المال ~~على أصله، وينفق ثمرته حيث أمرته في سبيل الله (ع ج) ووجوهه، وذوي الرحم من ~~بني هاشم وبني عبد المطلب والقريب والبعيد، لا يباع منه شئ ولا يوهب ولا ~~يورث، وإن مال محمد (صلع) على ناحيته إلى بني فاطمة، وكذلك مال فاطمة إلى ~~بنيها. وذكر باقي الوصية. # (1285) وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد (ع) أنه قال: تصدق أمير المؤمنين ~~علي (ص) بدار له في المدينة في بني زريق وكتب: ms510 بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ~~ما تصدق علي بن أبي طالب وهو حي سوى تصدق بداره التي في بني زريق صدقة لا ~~تباع ولا توهب ولا تورث حتى يرثها الله الذي يرث السماوات والأرض. وأسكن ~~هذه الدار الصدقة خالاته ما عشن، وأعقابهن ما عاش أعقابهن. فإذا انقرضوا ~~فهي لذوي الحاجة من المسلمين. شهد الله (1). # (1286) وعن أبي جعفر محمد بن علي (2) (ع) أنه قال لأبي بصير: # يا أبا بصير، ألا أقرئك وصية فاطمة (ع)؟ قال: نعم، فافعل متفضلا PageV02P343 # جعلت فداك، فأخرج حقا أو سفطا، فأخرج منه كتابا فقرأه. فيه (1): # بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصت به فاطمة بنت محمد (صلع) أوصت ~~بحوائطها السبعة: العواف (2) والدلال والبرقة والمنبت والحسنى والصافية ~~ومشربة أم إبراهيم إلى علي بن أبي طالب فإن مضى علي فإلى الحسن، فإن مضى ~~فإلى الحسين، فإن مضى الحسين فإلى الأكبر من ولده، شهد الله على ذلك، ~~والمقداد بن الأسود والزبير بن العوام. وكتب علي بن أبي طالب. # (1287) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: لا بأس أن يحبس الرجل على بناته ~~ويشترط أنه من تزوجت منهن فلا حق لها في الحبس، فإن تأيمت، رجعت إلى حقها. # (1288) وعنه (ع) أنه قال: من أوقف (3) وقفا فقال: إن احتجت إليه فأنا أحق ~~به، فإن مات رجع ميراثا. # (1289) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: تصدق الحسين بن علي (ع) ~~بدار، فقال له الحسن بن علي: تحول عنها. # (1290) وعنه (ع) أن بعض أصحابه كتب إليه أن فلانا ابتاع ضيعة فأوقفها ~~وجعل لك في الوقف الخمس، وذكر أنه وقع بين الذين أوقف عليهم هذا الوقف ~~اختلاف شديد، فإنه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم، وسأل عن رأيك في ذلك. ~~فكتب إليه (4): إن رأى له، إن لم يكن جعل آخر الوقف لله، أن يبيع حقي من ~~هذه الضيعة ويوصل عن ذلك إلي، وأن يبيع القوم إذا تشاجروا، فإنه ربما جاء ~~في الاختلاف تلف الأموال والأنفس. PageV02P344 ### | (14) كتاب الوصايا ### || فصل (1) ذكر الامر بالوصية وما يرضى ms511 به # (1291) قال ~~الله (ع ج) (1): إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين ~~والأقربين بالمعروف حقا على المتقين الآية. قال الله (ع ج) (2): يا أيها ~~الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل ~~منكم أو آخران من غيركم. روينا عن جعفر ابن محمد (ع) عن أبيه عن آبائه (3) ~~أن رسول الله (صلع) قال: ليس ينبغي للمسلم أن يبيت ليلتين إلا ووصيته ~~مكتوبة عند رأسه. # (1292) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ص) أنه قال: الوصية حق على كل مسلم. # (1293) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قيل له: إن أعين مولاك لما احتضر اشتد ~~نزاعه ثم أفاق حتى ظننا أنه قد استراح ثم مات بعد ذلك. # فقال (ع): تلك راحة الموت. أما إنه ما من ميت يموت حتى يرد الله عز وجل ~~عليه من عقله وسمعه وبصره. وعدد أشياء للوصية، أخذ أو ترك. PageV02P345 # (1294) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: من لم يحسن وصيته عند الموت كان ذلك ~~نقصا من مروءته وعقله. قالوا: يا رسول الله، كيف يوصى الميت؟ قال: إذا ~~حضرته الوفاة واجتمع إليه الناس قال: اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم ~~الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، إني عاهد (1) إليك في دار الدنيا، إني أشهد ~~أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك، وأن الجنة حق، ~~وأن النار حق، والبعث حق، والحساب حق، والقدر حق، والميزان حق، وأن الدين ~~كما وصفت، والاسلام كما شرعت والقول كما حدثت، وأن القرآن كما أنزلت، وأنك ~~أنت الله الحق المبين. جزى الله عنا محمدا خير (2) الجزاء وحيا الله محمدا ~~بالسلام، اللهم يا عدتي عند كربتي، ويا صاحبي عند شدتي ويا ولي نعمتي، إلهي ~~وإله آبائي، لا تكلني إلى نفسي طرفة عين، فإنك إن تكلني إلى نفسي اقترب من ~~الشر وأتباعد عن الخير. وآنس في القبر وحشتي، واجعل لي عندك عهدا يوم ~~ألقاك. ثم يوصي بحاجته، فهذا عهد الميت. والوصية حق على كل مسلم، قال علي ~~(ع) علمني ms512 رسول الله (صلع) هذه الوصية وقال لي: علمنيها جبرئيل عليه ~~السلام. # (1295) وعن علي (ع) أنه قال: ينبغي لمن أحس بالموت أن يعهد عهده ويجدد ~~وصيته. قيل: وكيف يوصي يا أمير المؤمنين؟ قال يقول: # بسم الله الرحمن الرحيم، شهادة (3) من الله شهد به فلان بن فلان: شهد ~~الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو ~~العزيز الحكيم (4) اللهم من عندك وإليك وفي قبضتك ومنتهى قدرتك يداك PageV02P346 # مبسوطتان، تنفق كيف تشاء وأنت اللطيف الخبير، بسم الله الرحمن الرحيم، ~~هذا ما أوصى به فلان بن فلان. أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى، ودين الحق، لينذر من كان ~~حيا ويحق القول على الكافرين (1) اللهم إني أشهدك وكفى بك شهيدا وأشهد حملة ~~عرشك وأهل سمواتك وأهل أرضك ومن ذرأت وبرأت وفطرت وأنبت وأجريت بأنك أنت ~~الله الذي (2) لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك، وأن ~~الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأن الجنة حق وأن ~~النار حق. # أقول قولي هذا مع من يقوله وأكفيه من أبى، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم، اللهم من شهد بما شهدت به فاكتب شهادته مع شهادتي، ومن أبى ~~فاكتب شهادتي مكان شهادته واجعل لي بها عندك عهدا توفينيه يوم ألقاك فردا، ~~إنك لا تخلف الميعاد، ثم يفرش فراشه مما يلي القبلة، ثم يقول: # على ملة رسول الله (صلع) حنيفا وما أنا من المشركين (3). ويوصي كما أمر ~~رسول الله (صلع). # (1296) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: قال في وصية رسول الله (صلع) لعلي: ~~يا علي أوصيك في نفسك بخصال فاحفظها، ثم قال: اللهم أعنه، أما الأولى ~~فالصدق، لا تخرجن من فيك كذبة أبدا (4) والثانية الورع، لا تجترئ على خيانة ~~أبدا، والثالثة الخوف من الله حتى كأنك تراه. والرابعة كثرة البكاء لله ~~يبنى لك بكل دمعة ألف بيت في ms513 الجنة، PageV02P347 # والخامسة بذلك مالك ودمك دون دينك، والسادسة الاخذ بسنتي في صلاتي وصيامي ~~وصدقتي، أما الصلاة فالإحدى والخمسون ركعة، وأما الصيام فثلاثة أيام في كل ~~شهر، خميس من أوله، وأربعاء في وسطه وخميس في آخره. وأما الصدقة فجهدك حتى ~~يقال: قد أسرفت ولم تسرف. فعليك بصلاة الليل وعليك بصلاة الليل وعليك بصلاة ~~الليل وعليك بصلاة الزوال وعليك بصلاة الزوال وعليك بصلاة الزوال، وعليك ~~بتلاوة القرآن على كل حال، وعليك برفع يديك في صلاتك، وعليك بالسواك عند كل ~~وضوء وعليك بمحاسن الأخلاق فاركبها، ومساوئ الأخلاق فاجتنبها، وإن لم تفعل ~~فلا تلم إلا نفسك. # (1297) وعن علي بن الحسين ومحمد بن علي (ع) أنهما ذكرا وصية علي (ص) ~~فقالا: # NoteV02P348N01 أوصى إلى ابنه الحسن وأشهد على وصيته الحسين ومحمدا وجميع ~~ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته، ثم دفع الكتب إليه والسلاح ثم قال له: أمرني ~~رسول الله (صلع) أن أوصي إليك وأن أدفع إليك كتبي وسلاحي كما أوصى إلي رسول ~~الله (صلع) ودفع إلى كتبه وسلاحه وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفع ~~ذلك إلى أخيك الحسين. ثم أقبل على الحسين فقال: وأمرك رسول الله أن تدفعه ~~إلى ابنك هذا. ثم أخذ بيد ابنه علي بن الحسين (ع) فضمه إليه. فقال له: يا ~~بني، وأمرك رسول الله (صلع) أن تدفعه إلى ابنك محمد فأقرئه من رسول الله ~~(صلع) ومني السلام. ثم أقبل إلى ابنه الحسن فقال: يا بني أنت ولي الأمر ~~وولي الدم، فإن عفوت فلك، وإن قتلت فضربة مكان ضربة ولا تأتم (1) وكان PageV02P348 # قبل ذلك قد خص الحسن والحسين (ع) بوصية أسرها إليهما كتب لهما فيها أسماء ~~الملوك في هذه الدنيا ومدة الدنيا وأسماء الدعاة إلى يوم القيامة. ودفع ~~إليهما كتاب القرآن وكتاب العلم. ثم لما جمع الناس قال لهما ما قال. ثم كتب ~~كتاب وصية هو: # [ب] بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به عبد الله علي بن أبي طالب ~~لاخر أيامه من الدنيا وهو صائر إلى برزخ الموتى والرحيل ms514 عن الأهل والأخلاء. # وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله ~~وأمينه صلوات الله عليه وعلى آله وعلى إخوانه المرسلين وذريته الطيبين، ~~وجزى الله عنا محمدا أفضل ما جزى نبيا (1) عن أمته. وأوصيك يا حسن وجميع من ~~حضرني من أهل بيتي وولدي وشيعتي بتقوى الله. ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. ~~واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا (2). فإني سمعت رسول الله (صلع) يقول: ~~صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصوم. وأوصيكم بالعمل قبل أن يؤخذ ~~منكم بالكظم، وباغتنام الصحة قبل السقم، وقبل أن تقول نفس: يا حسرتي على ما ~~فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين. أو تقول لو أن الله هداني لكنت من ~~المتقين (3). وأني ومن أين؟ وقد كنت للهوى متبعا فيكشف (4) عن بصره وتهتك ~~له حجبه لقول الله (ع ج) (5): فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم ح ديد، أنى له ~~البصر، ألا (6) أبصر قبل هذا الوقت الضرر قبل أن تحجب التوبة بنزول PageV02P349 # الكربة فتتمنى النفس أن لو ردت لتعمل بتقواها فلا ينفعها المنى. # وأوصيكم بمجانبة الهوى فإن الهوى يدعو إلى العمى. وهو الضلال في الآخرة ~~والدنيا. وأوصيكم بالنصيحة لله عز وجل وكيف لا تنصح لمن أخرجك من أصلاب أهل ~~الشرك وأنقذك من جحود أهل الشك، فاعبده رغبة (1) ورهبة، وما ذاك عنده ~~بضائع. وأوصيكم بالنصيحة للرسول الهادي محمد (صلع) ومن النصيحة له (2) أن ~~تؤدوا إليه أجره، قال الله عز وجل (3): قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة ~~في القربى، ومن وفى (4) محمدا أجره بمودة قرابته، فقد أدى الأمانة، ومن لم ~~يؤدها كان خصمه ومن كان خصمه خصمه. ومن خصمه، فقد باء بغضب من الله ومأواه ~~جهنم وبئس المصير (5). # [ج] يا أيها الناس، إنه لا يحب محمد إلا الله، ولا يحب آل محمد إلا لمحمد ~~ومن شاء فليقلل (6) ومن شاء فليكثر. وأوصيكم بمحبتنا والاحسان إلى شيعتنا، ~~فمن لم يفعل فليس منا. وأوصيكم بأصحاب محمد الذين لم يحدثوا حدثا، ولم ~~يؤووا محدثا، ولم يمنعوا ms515 حقا. فإن رسول الله (صلع) قد أوصانا بهم، ولعن ~~المحدث منهم ومن غيرهم. وأوصيكم بالطهارة التي لا تتم الصلاة إلا بها ~~وبالصلاة التي هي عمود الدين وقوام الاسلام فلا تغفلوا عنها، وبالزكاة التي ~~بها تتم الصلاة، وبصوم شهر رمضان وحج البيت (الحرام) (7) من استطاع إليه ~~سبيلا (8) وبالجهاد في سبيل الله فإنه ذروة الأعمال وعز الدين والاسلام، PageV02P350 # والصوم فإنه جنة (1) من النار، وعليكم بالمحافظة على أوقات الصلاة، فليس ~~مني من ضيع الصلاة. وأوصيكم بصلاة الزوال فإنها صلاة الأوابين، وأوصيكم ~~بأربع ركعات بعد صلاة المغرب فلا تتركوهن، وإن خفتم عدوا. # وأوصيكم بقيام الليل من أوله إلى آخره (2). فإن غلب عليكم النوم (3) ففي ~~آخره، ومن منع بمرض فإن الله يعذر بالعذر. وليس مني ولا من شيعتي من ضيع ~~الوتر أو مطل بركعتي الفجر. ولا يرد على رسول الله (صلع) من أكل مالا ~~حراما، لا والله لا والله لا والله، ولا يشرب من حوضه ولا تناله شفاعته لا ~~والله، ولا من أدمن شيئا (4) من هذه الأشربة المسكرة، ولا من زنى بمحصنة ~~(5) لا والله، ولا من لم يعرف حقي ولا حق أهل بيتي، وهي أوجبهن لا والله، ~~ولا يرد عليه من اتبع هواه، ولا من شبع وجاره المؤمن جائع، ولا يرد عليه من ~~لم يكن قواما لله بالقسط. # [د] إن رسول الله (صلع) عهد إلي فقال: يا علي، مر بالمعروف وانه عن ~~المنكر (6) بيدك، فإن لم تستطع فبلسانك، فإن لم تستطع فبقلبك، وإلا فلا ~~تلومن إلا نفسك (7)، وإياكم والغيبة فإنها تحبط الأعمال (8). صلوا الأرحام، ~~وأفشوا السلام (9)، وصلوا والناس نيام. وأوصيكم PageV02P351 # يا بني عبد المطلب خاصة أن يتبين فضلكم على من أحسن إليكم، وتصديق رجاء ~~من أملكم فإن ذلكم (1) أشبه بأنسابكم، وإياكم والبغضة لذوي أرحامكم ~~المؤمنين، فإنها الحالقة (2) للدين، وعليكم بمدارة الناس فإنها صدقة، ~~وأكثروا من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وعلموها أطفالكم ~~(3)، وأسرعوا بختان أولادكم فإنه أطهر لهم، ولا تخرجن من أفواهكم كذبة ما ~~بقيتم، ولا تتكلموا بالفحش فإنه (4) لا يليق ms516 بنا، ولا بشيعتنا، وإن الفاحش ~~لا يكون صديقا، وإن المتكبر ملعون والمتواضع عند الله مرفوع، وإياكم والكبر ~~فإنه رداء الله عز وجل، فمن نازعه رداءه قصمه (5) الله، والله الله في ~~الأيتام فلا يجوعن بحضرتكم، والله الله في ابن البسيل فلا يستوحشن من عشرته ~~بمكانكم، والله الله في الضيف لا ينصرفن إلا شاكرا لكم، والله الله في ~~الجهاد للأنفس فهي أعدى العدو لكم، فإنه قال تبارك وتعالى (6): إن النفس ~~لامارة بالسوء إلا ما رحم ربي (7). وإن أول المعاصي تصديق النفس والركون ~~إلى الهوى، والله الله لا ترغبوا في الدنيا فإن الدنيا هي رأس الخطايا، وهي ~~من بعد إلى زوال، وإياكم والحسد فإنه أول ذنب كان من الجن قبل الانس، ~~وإياكم وتصديق النساء فإنهن أخرجن أباكم من الجنة وصيرنه إلى نصب الدنيا. ~~وإياكم وسوء الظن فإنه يحبط العمل، واتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم ~~أعمالكم ويغفر PageV02P352 # لكم ذنوبكم (1). # [ه‍] وعليكم بطاعة من لا تعذرون في ترك طاعته، وطاعتنا، أهل البيت، فقد ~~قرن الله طاعتنا بطاعته وطاعة رسوله، ونظم ذلك في آية من كتابه، منا من ~~الله علينا وعليكم، وأوجب (2) طاعته وطاعة رسوله وطاعة ولاة الامر من آل ~~رسوله (3) وأمركم أن تسألوا أهل الذكر، ونحن والله أهل الذكر، لا يدعي ذلك ~~غيرنا إلا كاذبا. يصدق ذلك قول الله (ع ج) (4): قد أنزل الله إليكم ذكرا، ~~رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من ~~الظلمات إلى النور، ثم قال (5): فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون. فنحن ~~أهل الذكر، فاقبلوا أمرنا وانتهوا عما (6) نهينا، ونحن الأبواب التي أمرتم ~~أن تأتوا البيوت (7) منها، فنحن والله أبواب تلك البيوت، ليس ذلك لغيرنا، ~~ولا يقوله أحد سوانا. # [و] أيها الناس! هل فيكم أحد يدعى قبلي جورا في حكم، أو ظلما في نفس أو ~~مال، فليقم (8) أنصفه من ذلك. فقام رجل من القوم فأثنى ثناء حسنا عليه ~~وأطرأه وذكر مناقبه في كلام طويل. فقال علي (ع): أيها العبد المتكلم! ليس ~~هذا حين إطراء، ms517 وما أحب أن يحضرني أحد في هذا المحضر بغير النصيحة، والله ~~الشاهد على من رأى شيئا يكرهه (9) فلم يعلمنيه، PageV02P353 # فإني أحب أن أستعتب من نفسي قبل أن تفوت نفسي، اللهم إنك شهيد وكفى بك ~~شهيدا، إني بايعت رسولك وحجتك في أرضك محمدا (صلع) أنا وثلاثة من أهل بيتي ~~على أن لا ندع (1) لله أمرا إلا علمناه، ولا ندع له نهيا إلا رفضناه، ولا ~~وليا إلا أحببناه، ولا عدوا إلا عاديناه، ولا نولي ظهورنا عدوا، ولا نمل عن ~~فريضة، ولا نزداد لله ولرسوله إلا نصيحة. فقتل أصحابي، رحمة الله ورضوانه ~~عليهم، وكلهم من أهل بيتي: # عبيدة بن الحارث (رح) قتل ببدر شهيدا، وعمي حمزة قتل يوم أحد شهيدا رحمة ~~الله عليه ورضوانه، وأخي جعفر قتل يوم موتة شهيدا رحمة الله عليه، فأنزل ~~الله في وفي أصحابي (2): من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم ~~من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، أنا (3) والله المنتظر ما ~~بدلت تبديلا، ثم وعدنا بفضله الجزاء فقال: (4) قل بفضل الله وبرحمته فبذلك ~~فليفرحوا هو خير مما يجمعون، وقد آن لي فيما نزل بي أن أفرح بنعمة ربي. ~~فأثنوا عليه خيرا وبكوا. # [ز] فقال: أيها الناس، أنا أحب أن أشهد عليكم أن لا يقوم أحد فيقول: أردت ~~أن أقول فخفت، فقد أعذرت بيني وبينكم، اللهم إلا أن يكون أحد يريد ظلمي ~~والدعوى علي (5) بما لم أجن. أما إني لم أستحل من أحد مالا، ولم أستحل من ~~أحد دما بغير حله. جاهدت مع رسول الله (صلع) بأمر الله وأمر رسوله، فلما ~~قبض الله رسوله، جاهدت PageV02P354 # من أمرني بجهاده من أهل البغي وسماهم لي رجلا رجلا، وحضني على جهادهم، ~~وقال: يا علي تقاتل الناكثين (1) وسماهم لي، والقاسطين وسماهم لي، ~~والمارقين وسماهم لي. فلا تكثر منكم الأقوال فإن أصدق ما يكون المرء عند ~~هذا الحال، فقالوا خيرا وأثنوا بخير وبكوا. فقال للحسن: يا حسن أنت ولي دمي ~~وهو عندك (2) وقد صيرته إليك (يعني ابن ملجم لعنة الله ms518 عليه) ليس لأحد فيه ~~حكم، فإن أردت أن تقتل فاقتل، وإن أردت أن تعفو فاعف، وأنت الإمام بعدي، ~~ووارث علمي وأفضل من أترك بعدي وخير من أخلف (3) من أهل بيتي، وأخوك ابن ~~أمك بشركما رسول الله (صلع) بالبشرى. # فأبشرا بما بشركما واعملا لله بالطاعة، فاشكراه على النعمة. ثم لم يزل ~~يقول: اللهم أكفنا عدوك الرجيم، اللهم إني أشهدك أنك لا إله إلا أنت، وأنك ~~الواحد الصمد، لم تلد ولم تولد ولم يكن لك (4) كفوا أحد، فلك الحمد عدد ~~نعمائك لدي وإحسانك عندي، فاغفر لي وارحمني وأنت خير الراحمين. # [ح] ولم يزل يقول: لا إله إلا الله، وحدك (5) لا شريك لك وأن محمدا عبدك ~~ورسولك، عدة لهذا الموقف وما بعده من المواقف، اللهم أجز محمدا عنا خيرا ~~(6)، واجز محمدا عنا خير الجزاء وبلغه منا أفضل السلام، اللهم ألحقني به ~~ولا تحل بيني وبينه، إنك سميع الدعاء، رؤوف (7) رحيم. PageV02P355 # ثم نظر إلى أهل بيته فقال: حفظكم الله من أهل بيت وحفظ فيكم نبيكم، ~~وأستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام. ثم لم يزل يقول لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله، حتى قبض، صلوات الله عليه ورحمته ورضوانه (1)، ليلة إحدى وعشرين ~~من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة. ### || فصل (2) ذكر ما يجوز من الوصايا وما لا يجوز منها # (1298) روينا عن جعفر ~~بن محمد (ص) عن أبيه عن آبائه عن علي (ص) أنه حضر رجلا مقلا، فقال له ~~الرجل: الا أوصي، يا أمير المؤمنين؟ # فقال. أوص بتقوى الله، فأما المال فدع مالك لورثتك فإنه طفيف يسير وإنما ~~قال الله عز وجل (2): إن ترك خيرا [ن] الوصية، وأنت فلم تترك خيرا توصى فيه ~~(3). # (1299) وعنه (ع) عن رسول الله (صلع) أنه قال: المرء أحق بثلثه يضعه حيث ~~أحب. قال علي (ع) لرجل: أن يوصي في ماله بالثلث والثلث كثير. وقال جعفر (4) ~~بن محمد (ع): وكذلك المرأة، لها مثل ذلك. PageV02P356 # (1300) وعن علي (ع) أنه (1) استحب ان يقتصر في الوصية على الخمس، وقال: ~~إن الله عز وجل رضى بالخمس، ms519 من عباده، وقال: # الخمس اقتصاد، والثلث جهد (2) بالورثة ولان يوصي بالربع أحب إلي من أن ~~يوصى بالثلث، وقال جعفر بن محمد (ع): من أوصى بالثلث لم يترك (3) وقد أضر ~~بالورثة، والوصية بالربع والخمس أفضل من الوصية بالثلث. فهذا هو استحباب ~~مما ذكرنا عنه. والوصية بالثلث جائزة. وإن (4) كان الميراث كثيرا والورثة ~~أغنياء فلا بأس باستغراق الثلث. وإن كانوا فقراء، فالاقتصار على ما دونه ~~كما جاء ذلك أفضل، ولا تجوز الوصية بأكثر من الثلث إلا أن يجيزها الورثة ~~ويكونوا جائزي الامر أو من يجوز أمره (5) منهم في حصته. # (1301) وعن علي (ص) (6) أنه قال: من أوصى بأكثر من الثلث، أو أوصى بماله ~~كله فإنه لا يجوز ويرد إلى المعروف غير المنكر. فمن ظلم نفسه في الوصية ~~وخاف عليها، فإنها ترد إلى المعروف ويترك لأهل الميراث حقهم. # (1302) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ص) أنهما قالا: من أوصى بوصايا ذكر ~~فيها العتق، فإنها تخرج من ثلثه ويبدأ بالعتق ويكون ما فضل في الوصايا. قال ~~جعفر بن محمد (ع): وكذلك إن أوصى بأن PageV02P357 # يحج عنه من لم يكن حج فإنه يبدأ بالحج على سائر الوصايا. # (1303) وعن جعفر بن محمد (ع) أن رجلا من أصحابه قال له: إن امرأة من ~~عندنا أوصت بثلثها وقالت: يعطى منه جزء لفلان وجزء لفلانة. # وإن ابن أبي ليلى رفع إليه ذلك فأبطله (1) وقال: إنما ذكرت شيئا لم تسمه، ~~فقال أبو عبد الله (ع) لم يدر ابن أبي ليلى وجه الصواب. الجزء واحد من عشرة ~~(2) يعني أن الاجزاء كلها إنما تتجزأ من عشرة فما دونها. يقال نصف وثلث ~~وربع، كذلك إلى العشرة، وليس ذلك فوقها. # (1304) وعنه (ع) أنه قال في رجل أوصى لرجل بسهم من ثلثه، فقال: يعطى سدسه ~~لان السهام من ستة. # (1305) وعن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهم قالوا: لا وصية لوارث، ~~وهذا إجماع فيما علمناه، ولو جازت الوصية للوارث لكان يعطي من الميراث أكثر ~~مما سماه الله (ع ج) (3)، ومن أوصى لوارثه فإنما استقبل حق ms520 الله (ع ج) الذي ~~جعل له، وخالف كتابه، ومن خالف كتابه لم يجز فعله. وقد جاءت رواية عن جعفر ~~بن محمد (ع) دخلت من أجلها الشبهة على بعض من انتحل قوله، وهي أنه سئل عن ~~رجل أوصى لقرابته، فقال: # يجوز ذلك لقول الله (ع ج) (4) إن ترك خيرا [ن] الوصية للوالدين ~~والأقربين، والذي ذكرناه عنه وعن آبائه الطاهرين هو أثبت وهو اجماع من (5) ~~المسلمين. PageV02P358 # (1306) وقد روينا عن رسول الله (صلع) أنه قال: لا وصية لوارث، قد فرض ~~الله لأهل المواريث فرائضهم. فإن ثبت عن جعفر بن محمد (ع) ما ذكرناه آخرا، ~~فإنما عنى بالوالدين والأقربين غير الوارثين (1) كالقرابة الذين لا يرثون ~~يحجبهم من هو دونهم. وكالوالدين المملوكين (2) أو المشركين وقد ذكرنا فيما ~~تقدم أن المملوك يشتري من تراث وليه فيعتق ويرث باقيه. # وسنذكر فيما بعد إيضاح ذلك إن شاء الله، وقد يكون المراد بالوصية ~~للوالدين والأقربين بالمعروف كما قال الله (ع ج) أي بما يستحقون بالميراث، ~~وهو المعروف كالرجل يحضره الموت فيوصي لورثته بماله على فرائضهم، أو يدفع ~~ذلك إليهم في حياته على ما جعله الله لهم لئلا يتشاجروا فيه بعده، أو ينكر ~~بعضهم بعضا قرابتهم منه. # (1307) وقد جاء عن جعفر (3) بن محمد (ع) أنه قال في العطية للوارث والهبة ~~في المرض الذي يموت منه المعطى والواهب: إنها غير جائزة، وهذا مما يؤيد ما ~~ذكرناه. # (1308) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن الرجل يقر بالدين في مرضه الذي ~~يموت منه لوارث من ورثته. قال: ينظر حال المقر، فإن كان عدلا مأمونا من ~~الجنف (4) جاز إقراره. وإن (5) كان على خلاف ذلك، لم يجز إقراره إلا أن ~~يجيزه الورثة. PageV02P359 # (1309) وعن علي (ع) أنه قضى رسول الله (صلع) بالدين قبل الوصية. وأنتم ~~تقرءون (1): من بعد وصية يوصي بها أو دين، وعن الحكم ابن عيينة قال: كنت ~~جالسا على باب أبي جعفر (ع)، إذ أقبلت امرأة فقالت: استأذن لي على أبي ~~جعفر، فقيل لها: وما تريدين؟ قالت: # أردت أن أسأله عن مسألة. قيل ms521 لها: هذا الحكم فقيه أهل العراق، فاسأليه ~~قالت: إن زوجي هلك وترك ألف درهم، وكان لي عليه من صداقي خمس مائة (2) ~~فأخذت صداقي وأخذت ميراثي. ثم جاء رجل فقال: لي عليه ألف درهم، وكنت أعرف ~~ذلك له فشهدت بها. فقال الحكم: اصبري حتى أتدبر مسألتك وأحسبها. وجعل يحسب. ~~فخرج إليه أبو جعفر، وهو على ذلك، فقال: ما هذا الذي تحرك أصابعك يا حكم؟ ~~فأخبره، فما أتم الكلام حتى قال أبو جعفر: أقرت له بثلثي ما في يديها، ولا ~~ميراث لها حتى تقضيه. # (1310) وعن علي (ع) وأبي جعفر (صلع) أنهما قالا في رجل أوصى (3) لرجل ~~غائب بوصية، ومات على وصيته فنظر بعد ذلك، فوجد الموصى له قد مات قبل ~~الموصى، قالا: بطلت الوصية وإن كان غائبا فأوصى له ثم مات بعده نظر، فإن ~~كان قد قبل الوصية فهي لورثته، وإن لم يقبلها فهي لورثة الموصى. # (1311) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، أنهما قالا: # للمرء أن يرجع في وصيته، في صحة كانت أو مرض، أو يغير منها ما شاء. PageV02P360 # فهو فيها بالخيار. وما مات عليه منها أخرج من ثلثه. # (1312) وعن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام أنهم قالوا: من ~~أوصى بوصية نفذت من ثلثه، وإن أوصى بها ليهودي أو نصراني أو فيما أوصى به، ~~فإنه يجعل فيه، لقول الله تعالى (1): فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على ~~الذين يبدلونه، يعنون (ع) (2) إذا جعلها فيما يجوز للحي المسلم أن يفعله، ~~فإن أوصى بها في غير ما يجوز، لم يجز (3). # (1313) وعن أبي جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن رجل أوصى في حج فجعل وصية ~~ذلك في نسمة، قال: يغرم الوصي ما خالف فيه ويرد إلى ما أمر به الموصى. # (1314) وعنه (ع) أنه قال: أوصت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب ~~(ع) وقالت: يا رسول الله! أعتق خادمي فلانة. فقال: # أما إنك ما قدمت من خير تجديه. فلما توفيت وقف رسول الله (صلع) على قبرها ms522 ~~من قبل أن تنزل فيه، وقال: اصبروا. ثم نزل (صلع) فاضطجع في لحدها ثم خرج، ~~وقال: أنزلوها، إنما فعلت ما فعلت، أردت أن يوسعه الله (ع ج) عليها، فإنه ~~لم ينفعني أحد نفعها ونفع أبي طالب، وقام بوصيتها ونفذها على ما أوصت. # (1315) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: من أوصى إلى رجل فهو بالخيار في أن ~~يقبل الوصية أو يردها إذا كان حاضرا، فإن ردها بحضرة PageV02P361 # الموصى لم تلزمه، وإن كان قد أوصى إليه وهو غائب ثم مات الموصى فليس ~~ينبغي للموصى إليه أن يرد الوصية، وقد مات الموصى، وصارت حقا من حقوق الله ~~(ع ج). # (1316) وعنه (ع) أنه قال: من أوصى بثلث ماله لعبده فإنه يقوم، فإن كان ~~الثلث أقل من قيمة العبد بقدر ربع القيمة، استسعى العبد في الباقي. وإن كان ~~الثلث أكثر من قيمته أعتق العبد ودفع إليه الفضل، وإن لم يعتق بالقيمة من ~~الثلث إلا دون السدس، لم تكن له وصية. # (1317) وعن علي (ع) أنه سئل عن وصية المكاتب والوصية له، فقال: يجوز منها ~~بقدر ما عتق (1) منه. وهذا مجمل وقد فسرناه في (باب المكاتبين) وإن المراد ~~به من لم يشترط عليه أنه إن عجز رد في الرق رقيقا. فأما من اشترط ذلك عليه ~~فسبيله سبيل المملوك في ذلك حتى يؤدي آخر نجومه، فقد ذكرنا في المسألة التي ~~قبل هذه المسألة حال الوصية للمملوك. # (1318) وعن علي (ع) وأبي جعفر وأبي عبد الله (ص) أنهم قالوا: # لا وصية لمملوك. # (1319) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إذا أوصى الرجل، يعني بما يجاوز ~~الثلث. فأجاز له الورثة ذلك في حياته ثم بدا لهم بعد الموت، قال: ليس لهم ~~أن يرجعوا. # (1320) وعنه (ع) أنه قال: إن أمامة بنت أبي العاص بن الربيع، PageV02P362 # بنت زينب بنت رسول الله (صلع) كان قد تزوجها علي (ع) بعد فاطمة وتزوجها ~~من بعده المغيرة بن نوفل، وإنها مرضت فاعتقل لسانها فدخل عليها الحسن ~~والحسين، فجعلا يقولان لها، والمغيرة كاره لذلك: أعتقت فلانا وفلانا، ms523 فتومى ~~برأسها أن نعم، ويقولان: تصدقت بكذا وكذا، وتومئ برأسها أن نعم، وماتت على ~~ذلك فأجازا وصاياها. وقال جعفر بن محمد (ع): والإشارة بالوصية لمن لا ~~يستطيع الكلام، تجوز إذا فهمت. # (1321) وعنه (ع) أنه قال في رجل أوصى أن تعتق عنه نسمة بمائة دينار، ~~فوجدوها بأقل، قال: يرد الفضل على النسمة، يعني إذا كان قد سماها. وإن ~~أبهمها، فعلى الوصي أن يشتري نسمة بمائة دينار إن وجدها كما أوصى إليه. # (1322) وعنه (ع) أنه قال في رجل أوصى إلى رجل وعليه دين. # فأخرج الوصي الدين من رأس مال الميت فقبضه إليه وصيره في بيته، وقسم ~~الباقي على الورثة ونفذ الوصايا، ثم سرق المال من بيته، قال: يضمن. # لأنه ليس له أن يقبض مال الغرماء بغير أمرهم. # (1323) وعنه (ع) أنه سئل عن وصية قاتل نفسه، قال: إذا أوصى بها بعد أن ~~أحدث الحدث في نفسه ومات منه، لم تجز وصيته. # (1324) وعنه (ع) أنه قال: من أوصى بوصايا ثم مات، وقد كان دفع إلى عياله ~~أرزاقهم لمدة، فما فضل عن يوم موته فهو تركة، والوصية تجرى (1) فيه. # (1325) وعن علي (ع) أنه قال: لا يزيل الوصي عن الوصية إلا PageV02P363 # ذهاب عقله أو ارتداد، أو تبذير أو خيانة أو ترك سنة، والسلطان وصي من لا ~~وصي له، والناظر لمن لا ناظر له. # (1326) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: إذا أذن الموصى للوصي أن ~~يتجر بمال ولده الأطفال، فله ذلك، ولا ضمان عليه فيه. وإن شرط له فيه ربحا، ~~فهو على شرطه. # (1327) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إذا اتجر الوصي بمال اليتيم لم ~~يجعل له في ذلك في الوصية، فهو ضامن لما نقص من المال، والربح لليتيم. # (1328) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: من أوصى بوصية وترك ورثة ~~غيبا، فرفع صاحب الوصية ذلك إلى القاضي، فإن القاضي يوكل وكيلا للغيب يقاسم ~~الوصي. PageV02P364 ### | (15) كتاب الفرائض ### || فصل (1) ذكر ميراث الأولاد # (1329) قال الله عز وجل ~~(1): يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل ms524 حظ الأنثيين (إلى قوله): فلأمه ~~السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين (2). # روينا عن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهم قالوا (3): على أصل قولهم ~~إن الميت إذا مات وترك أولادا ذكورا وإناثا لا وارث له غيرهم فماله بينهم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين (4)، فإن لم يترك غير ولد واحد ذكر فالميراث له كله، ~~وإن ترك ابنة واحدة (5) فللابنة النصف بالميراث المسمى، ويرد عليها النصف ~~الثاني بالرحم إذا لم يكن للميت من هو أقرب إليه منها رحما، ليس كما يرد من ~~خالفنا ليبطل حق فاطمة (ص) من ميراث رسول الله (صلع) على من هو في مثل ~~حالها بدون سبب الرحم، فقد أبان الله عز وجل رد قولهم عليهم من قولهم لأنهم ~~قالوا: ليس للبنت غير النصف المذكور لها في كتاب الله (ع ج)، والنصف الثاني ~~للعصبة، ورفضوا قول الله (ع ج): (6) PageV02P365 # وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض، دخل في ذلك العصبات وغيرهم، وهم يقولون: ~~لو كان أبوها هذا مملوكا فاشترته فعتق لورثت النصف بالميراث المسمى لها، ~~والنصف الثاني بالولاء لان رسول الله (صلع) قال: الولاء لمن أعتق، فورثوا ~~بالولاء وتركوا الرحم الموجوب الذي هو أولى. # (1330) روينا عن جعفر بن محمد (ع) عن أبيه عن آبائه (ع) أنهم قالوا: ~~أحرزت فاطمة (ع) ميراث رسول الله (صلع) وإن دفعها عنه من دفعها. # (1331) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال في رجل هلك وترك ابنته وابنة ابنه ~~أو أخته، قال: المال كله لابنته، وكذلك لو ترك معها ابن ابنه أو أخته، ~~فالمال كله للبنت، النصف بالميراث والنصف بالرحم. # وكذلك قال علي وأبو جعفر وأبو عبد الله (ع): إن ترك ابنتين فلكل واحدة ~~منهما الثلث بالميراث. كما قال الله (ع ج)، ويرد عليهما الثلث الباقي ~~بالرحم كما ذكرنا. يصير المال بينهما نصفين. فإن كان مع الولد من له فريضة ~~مسماة، بدى بفريضة فأعطيه. ويجعل (1) الفاضل للولد على ما ذكرناه. وولد ~~الولد يقومون مقام الولد إذا لم يكن ولد، ذكورهم كذكورهم وإناثهم كإناثهم، ~~يقوم ولد ms525 الابن في ذلك مقام الابن (2) وولد البنت مقام البنت ونفى من ~~خالفنا أن يكون ولد البنت ولدا، وقالوا هو من ذرية قوم آخرين. يعنون ~~آباءهم، وقد أكذبهم الله (ع ج) في كتابه وعلى لسان رسوله (ص) وعلى ألسنتهم ~~بأنفسهم تأكيدا للحجة عليهم وإظهارا لقبيح PageV02P366 # انتحالهم، وإبانة لما أضمروه وقصدوا إليه من إبطال توريث فاطمة (ع) عداوة ~~منهم لمن أوجب الله (ع ج) مودته عليهم في كتابه بقوله جل ذكره لنبيه (صلع) ~~(1): قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى. # (1332) وقد رووا عن ابن عباس الذي ينتحلون اليوم إمامة ذريته، الغاصبين ~~تراث الأئمة الراشدين، المدعين ما لم يدعه أسلافهم الذين توسلوا بأبوتهم ~~إلى ما ادعوه بزعمهم. فقيل لعبد الله بن عباس: من قرابة رسول الله (صلع) ~~هؤلاء الذين عنى الله عز وجل بقوله (2): قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة ~~في القربى، فقال: علي وفاطمة والحسن والحسين وذريتهم فما ادعى شيئا من ذاك ~~لنفسه ولا لأبيه من قبله ولا لاحد من ولده، فهم يروون هذا عنه ويثبتونه، ~~فأما القرآن فقول الله (ع ج) (3): وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه، ~~نرفع درجات من نشاء، إن ربك حكيم عليم * ووهبنا له إسحاق ويعقوب، كلا ~~هدينا، ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى ~~وهارون، وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس، كل من الصالحين، ~~الآية، فأيهما عنى الله (ع ج) من نوح وإبراهيم (صلع)، فعيسى (صلع) من ذريته ~~من ابنته مريم لا من أحد من ذكور ولده، وأما ما خالفوا من قول رسول الله ~~(صلع) (4) فيما رووا عنه وثبت عندهم من طرق يكثر ذكرها، وأخبار يطول وصفها ~~(5)، فإنه كان يدعو الحسن والحسين (ع) بابنيه وولديه، وأنه أول يوم رأى كل ~~واحد منهما، قال: أروني ابني، ولم PageV02P367 # يزل يدعوهما بذلك إلى أن قبضه الله إليه (صلع)، ولم يكن يقول ما يقول ~~عليه السلام عبثا ولا تكلفا، ولم يكن (1) كما قال الله جل ذكره: (2) وما ~~ينطق عن الهوى، وإنما أخذ من ms526 خالفنا عنه ما أخذ من السنن بمثل هذا اللفظ، ~~وعلى هذا المعنى وبمثل هذا النقل، فنبذوا كتاب الله (ع ج) وراء ظهورهم ~~وخالفوا سنة نبيهم عداوة لمن افترض الله (ع ج) عليهم مودته وخلافا لمن أوجب ~~الله (ع ج) عليهم طاعته، نعوذ بالله من الضلال، والاقتداء في الدين ~~بالجهال. # وأما ما أكذبهم الله (ع ج) به على ألسنتهم فإنهم قالوا في قول الله (3) ~~(تع): إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك، فقالوا: # إن ترك، ولد ذكرا، فليس للأخت شئ. لان الله (ع ج) إنما سمى لها النصف إن ~~لم يكن ولد. فإذا كان ولد ذكر فهو أحق منها، وله الميراث كله، وإن كانت ~~بنتا فلها النصف وللأخت النصف، قلنا فكيف ذلك أو ليست البنت ولدا على قولكم ~~لأنكم تقولون لا اختلاف بينكم في قول الله (ع ج) (4): ولكم نصف ما ترك ~~أزواجكم إن لم يكن لهن ولد، فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن، من بعد ~~وصية يوصين بها أو دين، ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد، فإن كان ~~لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم، وأنتم ها هنا تحجبون الزوج عن النصف إن تركت ~~المرأة بنتا، والمرأة عن الربع إن ترك الرجل كذلك بنتا، لأنها كذلك ولد كما ~~قال الله (ع ج) فهي عندكم ها هنا ولد، ومع الأخت غير ولد. فهذا PageV02P368 # جهل لا يستتر، وتناقض لا يخفى على ذي نظر (1). ثم قالوا في ولد البنت: # لا يحل له أن ينكح امرأة جده لامه، إن الله (ع ج) يقول (2): ولا تنكحوا ~~ما نكح آباؤكم من النساء، ولا يحل للجد نكاح امرأة ابن ابنته لقول الله (ع ~~ج) (3): وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم، وقال منهم من رد شهادة الوالد ~~للولد والولد للوالد: لا تجوز شهادة الرجل لجده لامه، لأنه ابن. ولا شهادة ~~الجد له من أمه، لأنه أب. فابن البنت عندكم ها هنا ولد وفي الميراث ليس ~~بولد، تريدون بذلك إبطال أبوه ms527 الحسن والحسين (ع) من رسول الله (صلع) ودفع ~~حق الأئمة الطاهرين المهديين من ذريته جرأة على الله تعالى برد كتابه، وما ~~جاء عن رسول الله (صلع)، فهذا بعض ما أظهره الله (ع ج) على ألسنتهم من ~~تقريرهم على باطلهم وشهادتهم به على أنفسهم مع ما ذكرناه من مخالفتهم كتاب ~~الله جل ذكره وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، وكثير من ذلك لو تقصيناه لطال ~~الكتاب بذكره وانقطع عما (4) بنى عليه من حده. # (1333) وقد روينا عن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: بنات الابن، إذا لم تكن ~~بنات ولا ابن، كن مكان البنات. # (1334) وعنه (ع) أنه قال في رجل ترك ابنته وابن ابن وابنة ابن قال: المال ~~كله لابنته لأنها أقرب. # (1335) وعنه (ع) أنه قال في رجل ترك أبا وابن ابن، قال: للأب PageV02P369 # السدس وما بقي فلابن الابن لأنه ابن مقام أبيه إذا لم يكن أبوه، وكذلك ~~ولد الولد ما تسافلوا (1) إذا لم يكن أقرب منهم من الوالد فهم بمنزلة ~~الولد. # ومن قرب منهم حجب من بعد وكذلك بنو البنت ولد. فإذا اجتمعوا مع ولد الابن ~~كان لولد الابن سهم أبيهم، ولولد البنت سهم أمهم، ما كانوا قلوا أو كثروا، ~~ذكورا كانوا أو إناثا لأنهم صاروا إلى حال التقرب بمن تقربوا به، فلو ترك ~~الرجل بنت ابنه وابن ابنته كان لابن البنت الثلث ولابنة الابن الثلثان. ### || فصل (2) ذكر ميراث الوالدين مع الولد والاخوة # (1336) قال الله عز وجل ~~(2): فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث. روينا عن جعفر بن محمد ~~(ص) عن أبيه عن آبائه عن النبي (صلع) أنه قال: إذا ترك الرجل أبويه فلأمه ~~الثلث وللأب الثلثان، وقال تعالى (3): ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ~~ترك، فسمى جل ذكره للأبوين ها هنا، ما سمى لهما. وجعل الفضل عن ذلك للولد ~~على ما تقدم ذكره. # (1337) روينا عن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إذا ترك الميت أبويه وولدا ~~ذكرا، فلأبويه لكل واحد منهما السدس، وللابن ما بقي وهو PageV02P370 # الثلثان. وإن ms528 ترك أبويه (1) وأولادا ذكورا وإناثا، فللأبوين السدسان، وما ~~بقي فبين ولده للذكر مثل حظ الأنثيين. # (1338) وعنه (ع) عن أبيه عن آبائه عن علي أن رسول الله (صلع) قال في رجل ~~ترك أبويه وابنته: فللابنة النصف ثلاثة أسهم وللأبوين لكل واحد منهما ~~السدس، يقسم المال على خمسة أجزاء، فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة، وما أصاب ~~سهمين فللأبوين، وإن كان توفى وترك ابنته وأمه، فللابنة النصف ثلاثة أسهم ~~وللأم السدس سهم. يقسم المال على أربعة أسهم، فما أصاب ثلاثة أسهم فللابنة، ~~وما أصاب سهما فهو للام، وكذلك إن ترك ابنته وأباه فهي من أربعة أسهم: للأب ~~سهم وللابنة ثلاثة أسهم، هذا من صحيفة الفرائض التي هي إملاء رسول الله ~~(صلع)، وخط علي (ع) بيده (2). فالرد على ما ذكر عن رسول الله (صلع) إنما هو ~~على قدر السهام لا على قدر أصل (3) الميراث، وقد بينه رسول الله (صلع) أنه ~~يرد على الأبوين والوالد، بقرابة الرحم، فإن ترك الميت إخوة فقد قال الله ~~عز وجل في ذلك (4): فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث، فإن كان له ~~إخوة فلأمه السدس، فحجب الام عن الثلث بالاخوة، ولم يسم لهم شيئا ميراثا، ~~فكان الباقي للأب، ودل على ذلك قوله جل ذكره: # وورثه أبواه. # (1339) وروينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (ع) PageV02P371 # أن رسول الله (صلع) قال في الرجل إذا ترك أبويه: فلأمه الثلث، وللأب ~~الثلثان في كتاب الله (ع ج)، وإن كان له إخوة يعني للميت إخوة لأب وأم أو ~~إخوة لأب فلأمه السدس، وللأب خمسة أسداس وإنما وفر للأب من أجل عياله إذا ~~ورثه أبواه، فأما الاخوة لام ليسوا لأب، فإنهم لا يحجبون الام عن الثلث ولا ~~يرثون، وإن مات رجل وترك أمه وإخوة وأخوات لأب وأم، وإخوة وأخوات لأب، ~~وإخوة وأخوات لأم وليس الأب حيا فإنهم لا يرثون ولا يحجبونها، لأنه لم يورث ~~كلالة إذا ترك أمه أو أباه أو ابنه أو ابنته، فإذا ترك واحدا من الأربعة ms529 ~~فليس بالذي عنى الله عز وجل في قوله (1): قل الله يفتيكم في الكلالة، ولا ~~يرث مع الأب والام ولا مع الابن ولا مع البنت أحد غير زوج أو زوجة (3)، هذا ~~أيضا مما هو في صحيفة الفرائض المذكورة، وقد ذكرنا الحجة فيما تقدم في ~~توريث الابنة دون الأخت ومن هو في مثل حالها (3). # (1340) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إذا ترك الميت أخوين فصاعدا، يعني ~~أشقاء أو لأب أو أحدهما شقيق والثاني لأب، حجبا الام عن الثلث، وقال (ع): ~~ولا تحجب الام عن الثلث الأختان ولا الثلاث حتى يكن أربع، أشقاء أو لأب، أو ~~أخ وأختان. PageV02P372 ### || فصل (3) ذكر ميراث الزوجين وحدهما ومع غيرهما # (1341) قال الله (ع ج) (1): ~~ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما ~~تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد ~~فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين، فهذا ~~مما ولى الله تعالى تفسيره وبيانه في كتابه. روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه ~~(ع) أنهما قالا (2): إن الله عز وجل أدخل الزوج والزوجة في الفريضة فلا ~~ينقص من فريضتهما شئ (3) ولا يزادان عليها، يأخذ الزوج أبدا النصف أو ~~الربع، والمرأة الربع أو الثمن، لا ينقص الرجل (4) عن الربع والمرأة عن ~~الثمن، كان معهما من كان، ولا يزادان شيئا (5) بعد النصف والربع، وإن لم ~~يكن معهما أحد. # (1342) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا في رجل مات وترك ~~امرأته وأبويه: للمرأة الربع وللأم الثلث وما بقي فللأب. # (1343) وعنهما (ع) أنهما ذكرا في صحيفة الفرائض التي هي إملاء رسول الله ~~وخط علي (ع) بيده: امرأة تركت زوجها وأبويها، للزوج النصف PageV02P373 # ثلاثة أسهم وللأم الثلث سهمان وللأب السدس سهم. قيل لأبي عبد الله (ع): # وكيف صارت الام أكثر نصيبا من الأب؟ فقال: أما رأيت الأب أخذ في وقت خمسة ~~أسداس وأخذت الام ms530 السدس؟ وهذا على ظاهر قول الله. # لأنه سمى للزوج النصف وللمرأة الربع وسمى للأم الثلث ولم يسم للأب شيئا، ~~فله ما فضل على كل حال. ### || فصل (4) ذكر ميراث الإخوة والجد والجدة # (1344) قال الله (ع ج) (1): ~~يستفتونك. قل الله يفتيكم في الكلالة. # الآية. روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه (ص) أنهم قالوا (2) في ~~قول الله تبارك وتعالى في آخر سورة النساء: يستفتونك (3) قل الله يفتيكم في ~~الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك يعني أختا لأم وأب ~~أو أختا لأب - وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان ~~مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين، قال: فهم ~~الذين يزادون وينقصون. وكذلك الولد هم الذين يزادون وينقصون. PageV02P374 # (1345) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال في قول الله (ع ج) (1): # وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت - من أم - فلكل واحد ~~منهما السدس، فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث، قال: فهكذا أنزلها ~~(2) أخ أو أخت من أم، وهذا مما ولى الله (ع ج) تفسير حكمه في كتابه، وقد ~~ذكرت فيما تقدم أن الاخوة والأخوات من أي وجه كانوا لا يرثون مع والد ولا ~~ولد (3) ولا أم ولا بنت. وإنما يرثون إذا لم يكن أحد من هؤلاء، وإذا اجتمع ~~الاخوة والأخوات الأشقاء والاخوة والأخوات للأب، والاخوة والأخوات للأم، ~~سقط الاخوة والأخوات للأب، فإن لم يكن أشقاء قام الاخوة والأخوات للأب مقام ~~الأشقاء (4). # (1346) روينا عن علي (ع) أنه قال: قضى رسول الله (صلع) أن أعيان بني آدم ~~يتوارثون دون بني العلات (5) الإخوة للأب والام أقرب من الاخوة والأخوات ~~للأب، يتوارثون دون الاخوة والأخوات للأب، يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون ~~أخيه لأبيه. # (1347) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إذا مات الرجل وترك إخوة لأب وأم ~~وإخوة لأب، وإخوة لأم، فللاخوة من الثلث الذي سمى الله لهم، وما بقي ~~فللاخوة من ms531 الام والأب، وسقط الاخوة من الأب، PageV02P375 # والذكر والأنثى من الاخوة للام في الثلث سواء. والاخوة والأخوات الأشقاء ~~لهم الباقي للذكر منهم منه مثل حظ الأنثيين، قال: وإن ترك أخا وأختا لام ~~وأخا لأب، وأختا لأب وأم، فللأخ والأخت من الام الثلث، سهمان بينهما سواء، ~~وللأخت للأب والام النصف، وما بقي فمردود عليها ولا شئ للأخ والأخت من ~~الأب. # (1348) وعن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله (صلع) أنهم ذكروا من الصحيفة ~~التي هي إملاء رسول الله (صلع) وخط علي (ع) بيده: أن الجد يقوم مقام الاخوة ~~الأشقاء (1)، ويحل محل واحد من ذكورهم، وهذا هو المشهور عن علي (ع) عند ~~الخاصة والعامة: أن الجد بمنزلة الأخ وهو في التمثيل كذلك لأنه في التقرب ~~(2) والقعدد (3) من الميت بمنزلة الأخ بدلي (4) هذا إلى الميت بابنه، وهذا ~~بأبيه، فبالأب تقربا جميعا، وتقربهما إليه تقرب واحد، هذا ابنه (5) وهذا ~~أبوه (6). وإنما تعلق من خالفنا في الجد بقول أبي بكر إذ جعله أبا، واحتجوا ~~في ذلك بقول الله تعالى: # (يا بني آدم) (ويا بني إسرائيل) (وملة (7) أبيكم إبراهيم). قالوا: # فإذا كان البشر كلهم ولدا لادم فهو كذلك أب لهم، وهذا إذا تدبره من وفق ~~لفهمه علم أنه لا يتوارث الناس عليه لان الله تعالى إنما ورث بالأنساب ~~والتقرب لا بالأسماء. PageV02P376 # (1349) وقد قال الله (ع ج) (1): إنما المؤمنون إخوة، فلم يتوارثوا بهذا ~~الاسم شيئا إلا من كان منهم لصلب رجل واحد ولام واحدة، ومن خالفنا لا ينفك ~~من هذا، ولو كانوا إخوة يتوارثون بالاخوة على هذا، وعلى أن أباهم آدم، فهو ~~إخوة بأبوته لم ترث أم أبدا الثلث كاملا، لان الميت قد خلف إخوة بالتسمية، ~~وكذلك قال جل ذكره (2): النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم، ~~فلم يرث أحد من أزواج النبي أحدا من المؤمنين بهذه التسمية شيئا، وكذلك قال ~~الله (ع ج) (3): وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة، فلم ترث ~~واحدة منهما بهذا الاسم. فدل ذلك على أن المواريث إنما هي بالأنساب ~~والقرابات لا بالأسماء التي تحتمل ms532 المجازات والتأويلات. # (1350) روينا عن جعفر بن محمد (ع) أنه نشر صحيفة الفرائض التي هي إملاء ~~رسول الله (صلع) وخط علي بيده. فأول ما لقى (4) فيها: ابن أخ وجد (5)، ~~المال بينهما نصفان. وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: ابن الأخ ~~والجد بمنزلة واحدة. المال بينهما نصفان. فإن قال قائل: إن هذا يخالف ما ~~مثلناه، ويخرج من التنزيل الذي نزلناه في توريث الجد، ويتجاوز ذلك الحد، ~~قيل له: هذا وذلك، قد جاء عن PageV02P377 # رسول الله (صلع)، وقد قال الله جل ذكره: (1) وما آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا، فليس على الكتاب ولا على السنة اعتراض، وإنما الواجب في ~~ذلك القبول والتسليم، قال الله جل ذكره (2): فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك ~~فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. # (1351) روينا عن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: الجد والجدة من قبل الأب ~~يحرزان الميراث إذا لم يكن غيرهما، وكذلك الجد والجدة من قبل الام. وان ~~اجتمعوا كان للجد والجدة من قبل الام الثلث نصيب الام، وللجد والجدة من قبل ~~الأب نصيب الأب الثلثان، للذكر مثل حظ الأنثيين (3)، وإن كان أحدهما من قبل ~~الام والاثنان من قبل الأب أو الاثنان من قبل الام، فلكل واحد منهم سهم من ~~توسل به، الثلث لمن كان من قبل الام واحدا كان أو اثنين، والثلثان لمن كان ~~من قبل الأب كذلك أيضا، والأقرب من الأجداد والجدات يحجب من بعد، ويرد على ~~الواحد بالرحم كما يرد على سائر ذوي الأرحام إذا لم يكن غيره. # (1352) وعن رسول الله (صلع) أنه أطعم الجدة السدس، وابنها حي، ونظر إلى ~~ولدها يتقاسمون فرق لها، ففرض لها السدس فصار فرضا لها. # وإن الله يقول (4): وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا، وهذا ~~مما قدمنا ذكره من أنه ليس على الكتاب والسنة اعتراض. PageV02P378 ### || فصل (5) ذكر مواريث ذوي الأرحام والعصبات والقرابات # (1353) روينا عن جعفر ~~بن محمد (ع) أنه قال في قول الله (ع ج) (1): # ولكل ms533 جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون، وقال: إنما عنى بذلك أولى ~~الأرحام في المواريث ولم يعن أولياء النعمة، فأولاهم بالميت أقربهم إليه ~~بالرحم (2) التي يجر إليها. # (1354) وعنه عن أبيه عن آبائه عن رسول الله (صلع) أنه نهى أن ينال (3) ~~ميراث من له عمة أو خالة. # (1355) وعن أبي جعفر (ع) أنه قال: ابنك أولى بك من ابن ابنك، وابن ابنك ~~أولى بك من ابن أخيك، وابن أخيك لأبيك وأمك أولى بك من ابن أخيك لأبيك. ~~وابن أخيك لأبيك أولى بك من عمك، وعمك أخو أبيك من أبيه وأمه أولى بك من ~~عمك أخي أبيك لأبيه وابن عمك أخي أبيك من أبيه وأمه أولى بك من ابن عمك أخي ~~أبيك لأبيه. # (1356) وعن علي (ع) أنه قضى في عمة وخالة، للعمة الثلثان وللخالة الثلث، ~~وأنه كان يورث ذوي الأرحام دون الموالي. # (1357) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال، فيمن ترك خالا وخالة وعما وعمة: ~~فللخال والخالة الثالث بينهما سواء، وللعم والعمة الثلثان للذكر PageV02P379 # مثل حظ الأنثيين (1)، وكذلك يرث أبناؤهم إذا ماتوا وتسببوا بأنسابهم (2)، ~~قال: وإن ترك ابن خال وعما وعمة، فالمال للعم وللعمة (3) لأنهما سبقا إلى ~~الميراث، وإن ترك بني عم ذكورا وإناثا، وأخوالا وخالات، فالمال كله، ~~للأخوال والخالات، أو لأحدهم إن لم يكن غيره، ولا شئ لبني العم، وإن ترك ~~ابن عمة وابنة عمه، أو ابن أخيه وابنة أخيه، يعني من أب واحد، فالمال ~~بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كانوا من إخوة متفرقين ورث كل واحد منهم ~~ما كان يرث أبوه، وكذلك الأقرب فالأقرب، وترث من ذوي الأرحام والعصبات، ~~النساء والرجال بقرابتهم. # (1358) وعنه (ع) أنه قال: إنما ترجع الفرائض إلى ما كان في الكتاب، ثم من ~~بعد الكتاب الأقرب فالأقرب لقوله جملة (4): وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ~~في كتاب الله، فكل من يستحق الميراث بالقرب ينفرد به دون من هو أبعد منه ~~ويحل فيه محل من تسبب بسببه، ويرد عليه كما يرد على من تسبب بسببه. # (1359) وعن أبي جعفر (ع) أنه ms534 قال: من سميت له فريضة على كل حال من ~~الأحوال، فهو أحق ممن لم تسم له فريضة، وليس للعصبة شئ مع ذوي الأرحام. # (1360) وعن علي (ع) أنه قال: نهى رسول الله (صلع) أن تورث العصبة مع ولد، ~~أو ولد ولد، ذكر أو أنثى. PageV02P380 ### || فصل (6) ذكر مبلغ السهام وتجويرها من العول (1) # (1361) روينا عن جعفر بن ~~محمد (ع) عن أبيه عن آبائه عن رسول الله (صلع) من الصحيفة التي هي إملاء ~~رسول الله (صلع) وخط علي (ع) بيده أن السهام لا تعول. # (1362) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: إن الذي يعلم عدد رمل ~~عالج (2) يعلم أن فريضة لم تعل، وقالا: السهام لا تعول، ولا تكون أكثر من ~~ستة، ومعنى قولهما هذا أن السهام لا تكون أكثر من ستة (3)، هي السهام ~~المذكورة في كتاب الله (تع)، فأكثرها الثلثان، وهو قوله (4): # (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) وكسهم الأب مع الام، من قوله ~~تعالى (5): (وورثه أبواه فلأمه الثلث) فدل ذلك على أن للأب الثلثين، ثم ~~يليه السهم الثاني، وهو النصف من قوله (6): (وإن كانت واحدة فلها النصف)، ~~وقوله (تع) (7): (ولكم نصف ما ترك أزواجكم)، ثم يليه السهم الثالث، وهو ~~الثلث من قوله (تع) (8): (فلأمه الثلث)، وقوله (تع) (9) PageV02P381 # (فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) ثم يليه السهم الرابع، وهو ~~الربع من قوله (تع) (1): (فإن كان لهن ولد فلكم الربع) (ولهن الربع مما ~~تركتم) ثم يليه السهم الخامس وهو السدس من قوله (2): (ولأبويه لكل واحد ~~منهما السدس) وقوله (تع) (3): (فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) وقوله (تع) ~~(4): (وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس). # ثم يليه السهم السادس وهو الثمن من قوله (تع) (5): (فإن كان لكم ولد فلهن ~~الثمن)، فهذه السهام التي ذكرها الله (ع ج) في كتابه ولم يسم تسعا ولا سبعا ~~ولا خمسا (6)، وكذلك أهل السهام ستة، فأولهم الولد، والثاني الأب، والثالث ~~الام، والرابع قرابات الأب، والخامس قرابات الام، والسادس الزوجان، فعلى ~~هذا مجرى ms535 (7) الفرائض والله أعلم بها، فلو أن أحدا يستحق غيرها لسماه وسمى ~~سهمه. غير أنه روى أن أول من أعال الفرائض عمر بن الخطاب، لما اجتمع إليه ~~أهل الفرائض ودافع بعضهم بعضا، قال: والله ما أدري أيكم قدم الله، ولا أدري ~~أيكم أخر، فما أجد شيئا أوسع من أن أقسم المال عليكم بالحصص، فأدخل على كل ~~حق منكم ما دخل عليه من عول الفريضة. وقيل: إن ذلك أول من فعله زيد بن ~~ثابت، وأيهما كان، لم يلتفت إليه إذا جهل كتاب الله وسنة نبيه (صلع). # (1363) روينا عن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهم أخرجوا PageV02P382 # الفرائض التي أعالها أهل العول بلا عول على كتاب الله جل ذكره، وذلك أنهم ~~بدأوا بما بدأ الله (تع) به فقدموه، وأخروا من أخر الله (تع) ولم يحطوا من ~~حطه الله عن درجة إلى درجة دونها عن الدرجة السفلى، وذلك مثل امرأة تركت ~~زوجها وأخواتها لامها وأختا لأبيها، قال أبو جعفر (ع) فيها: # للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللاخوة من الام سهمان، وللأخت من الأب ما بقي ~~وهو سهم، فقيل له: إن أهل العول يقولون: للأخت من الأب ثلاثة أسهم من ستة ~~تعول إلى ثمانية، قال أبو جعفر (ع): ولم قالوا ذلك؟ قيل له: إن الله (ع ج) ~~يقول (1): (وله أخت فلها نصف ما ترك) فقال أبو جعفر: فإن كانت الأخت أخا؟ ~~قيل: ليس له إلا السدس: قال (ع): فلم نقصوا الأخ ولم ينقصوا الأخت، والأخ ~~أكثر، تسمية. قال الله (ع ج) في الأخت: (فلها (2) نصف ما ترك)، وقال في ~~الأخ: (وهو يرثها) يعني جميع المال فلا يعطون الذي جعل الله له الجميع إلا ~~سدسا ويعطون الذي جعل الله له النصف، النصف تاما، ولهذه المسألة نظائر ~~كثيرة لو تتبعناها لطال بها الكتاب، ولكن قد ذكرنا طرفا من الحجة في إسقاط ~~العول وأصل تجوير السهام بطرحه. وفي ذلك ما كفى، إن شاء الله تعالى. PageV02P383 ### || فصل (7) ذكر من يجوز أن يرث ومن لا ميراث له # (1364) قد ذكرنا ميراث ms536 ابن ~~الملاعنة في كتاب الطلاق. روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده (1) عن علي ~~(ع) أن رسول الله (صلع) جعل معقلة (2) ولد الزنا على قوم أمه وميراثه لها، ~~ولمن تسبب منهم بها. # (1365) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: في اللقيط لا يورث ولا يرث من قبل ~~أبويه، ويرثه ولده إن كان، ويرث ويورث من قبل الزوجية. # (1366) وعنه (ع) أنه قال: المشترك في وطء أمه (3) في طهر واحد تعلق به ~~فيه إن كان من أمة رجل لم يحل له بيع الولد إذا وطئها هو وغيره. # ويقسم له من ماله، وإن كانت امرأة طلقها رجل فتزوجت قبل أن تنقضي عدتها ~~فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر أو أكثر (4) فهو للأول، وإن كان لستة أشهر أو ~~أكثر فهو للثاني. # (1367) وعنه (ع) أنه كان يورث الحميل. والحميل ما ولد في بلد الشرك فعرف ~~بعضهم بعضا في دار الاسلام. وتقاروا بالأنساب، ولم يزالوا على ذلك حتى ~~ماتوا أو بعضهم، فإنهم يتوارثون على ذلك، ويدخل في هذا PageV02P384 # المعنى القوم يطروون (1) من البلد البعيد إلى بلد لا تعرف أنسابهم فيه ~~ويتقارون بها ويحمل بعضهم نسبه على بعض، فيقول القائل منهم: هذا أخي وهذا ~~ابني وهذا عمي وهذا ابن عمي وما أشبه ذلك، وبمثل هذا من التقارر تصح ~~الأنساب كلها وتثبت، لا على أن أكثر الناس شهد نكاح الزوجين ووقف على إقرار ~~الأبوين، وشهد الوطء والولادة. ولا عرف النسب بأكثر من التعارف به ~~واشتهاره. # (1368) وعن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهم قالوا: الجنين إذا ولد ~~حيا ورث وورث، استهل أو لم يستهل، والحياة تعرف بالحركة والنفس وأشباه ذلك، ~~وإنما يكون استهلال الطفل عن ألم يناله، وقد ربما (2) لا يكون يناله ذلك ~~حتى يموت، قال أبو عبد الله (ع): وقد يكون أخرس. # (1369) وعنه (ع) عن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: المسلم يرث الكافر والكافر ~~لا يرث المسلم (3)، والكفار يتوارثون بينهم ويرث بعضهم بعضا. فقيل له: فإن ~~الناس يروون عن النبي (صلع) أنه قال: ms537 لا يتوارث أهل ملتين، فقال أبو عبد ~~الله (ع) نرثهم ولا يرثوننا، لان الاسلام لم يزده في حقه إلا شدة. فجواب ~~أبي عبد الله هذا هو تثبيت لقوله، وما رواه الناس عن رسول الله (صلع) لان ~~قوله (ع): ولا يتوارث أهل ملتين ليس بخلاف لما قاله أبو عبد الله: نرثهم ~~ولا يرثوننا، لان قول رسول الله (صلع) PageV02P385 # لا يتوارث أهل ملتين معناه: لا يرث هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، وكذلك قال ~~أبو عبد الله (ع) إنما يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم، ومعنى ~~يتوارث وتقديره في اللغة يتفاعل، ويتفاعل لا يكون إلا من فاعلين، لا يقال ~~ذلك إذا فعله واحد دون واحد، لأنه إذا ضرب رجل رجلا، قيل ضرب فلان فلانا، ~~ولا يقال تضاربا حتى يضرب كل واحد منهما صاحبه. # وعلى هذا مدار كلام العرب في كل ما جرى على وزن المفاعلة. وكذلك قال أهل ~~اللغة، وهذا بين لمن تدبره ووفق لفهمه إن شاء الله تعالى. # (1370) وعن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهم قالوا في العبد يعتق ~~والمشرك يسلم على الميراث قبل أن يقسم، قالوا: لهما حقهما منه، وإن كان ذلك ~~بعد موت الميت ما لم يقسم الميراث، فإذا قسم فلاحظ لهما فيه. # (1371) وعن علي (ص) أنه كان يورث المجوسي من وجهين. ومعنى ذلك أن يكون ~~المجوسي قد تزوج ابنته فتلد منه ثم يسلمان فتكون هذه المرأة أم الولد، ~~وأخته وابنة الزوج وامرأته. # (1372) وعنه (ع) أنه قال في المرتد إذا مات أو قتل فماله لورثته على كتاب ~~الله (ع ج). # (1373) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: لا يتوارث الحر ~~والمملوك. # (1374) وعن علي (ع) أنه قال: إذا مات الميت ولم يدع وارثا وله وارث ~~مملوك، قال: يشتري من تركته، فيعتق، ويعطي باقي التركة بالميراث. # (1375) وعن علي (ع) وأبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهم قالوا: # القاتل لا يرث من قتله. وقال علي (ص): من قتل حميما له عمدا أو خطئا لم ~~يرثه. PageV02P386 # (1376) وعنه (ع) أنهم قالوا: ms538 يرث الدية أهل الميراث، قال أبو عبد الله ~~وأبو جعفر (ع): خلا الاخوة من الام فإنهم لا يرثون من الدية شيئا. # (1377) وعنه (ع) أنهم قالوا: الخنثى يرث ويورث على مباله، وكذلك تكون ~~أحكامه، فإن بال من ذكره كان رجلا (1) له ما للرجل وعليه ما عليهم، وإن خرج ~~البول من الفرج، كانت امرأة لها ما للنساء، وعليها ما عليهن، فإن بال منهما ~~معا نظر إلى الذي سبق (2) منه البول أولا، ثم حكم بحكمه، فإن سبق منهما ~~معا، فقد روينا في ذلك عن علي (ع) أن امرأة وقفت على شريح فقالت: أيها ~~القاضي، إني مخاصمة، قال: أين خصمك؟ قالت: أنت خصمي، فأخل لي المجلس، ~~فأخلاه، وقال: تكلمي، فقالت: إني امرأة، لي إحليل ولي فرج، قال: قد كانت ~~لأمير المؤمنين في مثلك قضية، ورث من حيث يجئ البول، قالت: إنه يجئ منهما ~~جميعا، قال: وكذلك قضى أنه يحكم بحكم أيهما بدأ منه (3) البول، قالت: ليس ~~منهما شئ (4) يسبق صاحبه، يجيئان معا في وقت واحد وينقطعان في وقت واحد، ~~قال شريح: إنك لتخبريني بعجب، قالت: وأخبرك بأعجب من هذا، تزوجني ابن عم لي ~~فأخدمني خادمة (5) فوطئتها فأولدتها، وإنما جئتك لما ولد لي لتنظر في أمري، ~~فإن كنت رجلا فرقت بيني وبين زوجي. فقام شريح من مجلس القضاء، فدخل على ~~أمير المؤمنين علي (ص) فقص PageV02P387 # عليه القصة (1) فأمر بالمرأة، فأدخلت إليه، فسألها فقالت مثل ما قال، ~~فأحضر زوجها، فقال له: هذه امرأتك وابنة عنك، قال: نعم، فقال: # أخدمتها خادمة؟ (2) فقال: نعم، فقال: فوطئتها فأولدتها؟ قال: نعم، قال: # فوطئتها أنت بعد ذلك، قال: نعم، قال: لانت أجسر من خاصي الأسد. # جيئوني بدينار الحجام وبامرأتين، فجئ بهما، فقال: ادخلوا بهذه المرأة إلى ~~بيت وعدوا أضلاع جنبيها، ففعلوا ثم خرجوا إليه، فقالوا، قد عددنا، فقال: ما ~~أصبتم؟ فقالوا: أصبنا جانب الأيمن اثنتي عشرة ضلعا، والجانب الأيسر إحدى ~~عشرة ضلعا، فقال أمير المؤمنين: الله أكبر، جيئوني بالحجام فجاءه، فقال: جز ~~شعر هذا الرجل، ثم نزع الرداء عنها، وألحفها به ms539 إلحاف الرجل وقال: اخرج، ~~فلا سبيل لهذا عليك، فأنكح وتزوج من النساء ما يحل لك، فقال الرجل: يا أمير ~~المؤمنين، امرأتي وابنة عمي، قد ألحقتها بالرجال، من أين أخذت هذا؟ قال من ~~أبي آدم (ع) إن حوا خلقت من ضلعه، وأضلاع الرجال أقل من أضلاع النساء. # (1378) وروينا عن جعفر بن محمد (ع) عن أبيه عن آبائه عن علي (ع) أنه قال ~~في الخنثى إن بال منهما جميعا معا: نظر إلى أيهما يسبق البول منه، فإن خرج ~~منهما معا ورث نصف ميراث الرجل ونصف ميراث المرأة، وقد يشبه أن يكون ما جاء ~~عنه في الرواية التي ذكرنا (3) فيها عدد الأضلاع أنه قال: ذلك لمكان الولد ~~الذي كان منه، لأنه قد ذكر أن البول يجئ منهما معا. فلما ذكر الولد كان ~~لذلك حكم آخر، فأول من حكم في الخنثى في الاسلام علي (ص). PageV02P388 # (1379) وعنه (ع) أنه كان جالسا في الرحبة (1) حتى وقف عليه خمسة رهط ~~فسلموا عليه فرد عليهم ونكرهم، فقال: أمن أهل الشام أنتم، أم من أهل ~~الجزيرة (2)؟ قالوا: من أهل الشام، يا أمير المؤمنين، قال: # وما الذي جاء بكم؟ فقالوا: أمر شجر بيننا، قال: وما ذلك؟ قالوا: # نحن إخوة، مات والدنا وترك مالا كثيرا، وهذا مباله (3) فرج كفرج المرأة، ~~وذكر كذكر الرجل، فأعطيناه ميراث امرأة، فأبى إلا ميراث رجل، قال: فأين ~~كنتم عن معاوية؟ ألا أتيتموه؟ قالوا: أردنا قضاءك، يا أمير المؤمنين، قال: ~~ما كنت لأقضي بينكم أو (4) تخبروني بالخبر، قالوا: # أتيناه فلم يدر ما يقضي بيننا، وقال: هذا مال كثير ولا أدري كيف الحكم ~~ولكن امضوا إلى علي فإنه سيجعل لكم منه مخرجا، وسوف يسألكم: # هل أتيتموني، فقولوا: ما أتيناه، فقال علي (ع): لعن الله قوما يرضون ~~بقضائنا ويطعنون علينا في ديننا، انطلقوا (5) بصاحبكم، فاسقوه ثم انظروا ~~ميل (6) البول من أين يخرج، فإن خرج من الذكر، فله ميراث الرجل، وإن خرج من ~~الفرج فله ميراث امرأة، فبال من ذكره، فورثوه ميراث رجل منهم. # (1380) وعنه (ع) أنه قال في الخنثى ms540 إذا بال منهما جميعا نظر، وورث بأيهما ~~سبق. PageV02P389 # (1381) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن مولود ليس له ما للرجال وليس له ~~ما للنساء، فقال (ع) (1) (فتبارك الله أحسن الخالقين) (يخلق (2) ما يشاء ~~ويختار ما كان لهم الخيرة) هذا يقرع عليه الامام فيكتب على سهم عبد الله ~~وعلى سهم آخر أمة الله، ثم يقول الامام المقرع: # اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك ~~فيما كانوا فيه يختلفون، خلقت هذا الخلق كما أردت وصورته كيف شئت، اللهم ~~وإنا لا ندري ما هو، ولا يعلم (3) ما هو إلا أنت، فبين لنا أمره وما يجب له ~~فيما فرضت، ثم يطرح السهمين في سهام مبهمة، ثم تجال فأيهما خرج ورث عليه. # (1382) وعن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهم قالوا في الحرقي (4) ~~والغرقى وأصحاب الهدم لا يدري أيهم مات قبل صاحبه، قالوا: يرث بعضهم بعضا، ~~وقال أبو عبد الله (ع) وذلك لو أن رجلين أخوين ركبا في سفينة فغرقا فيها ~~فلم يدر أيهما مات قبل صاحبه ولكل واحد منهما ورثة وللواحد منهما مائة ألف ~~وليس للاخر شئ فإن الذي لا شئ له يورث مائة ألف (5) فيرثها ورثته ولا يرث ~~ورثة الاخر شيئا. فعلى هذا التمثيل ورث كل من قال بأن الغرقى يرث بعضهم ~~بعضا إذا لم يعلم أيهم مات قبل صاحبه، فإن كان لهذا مال قليل ولهذا مال ~~كثير أقيما معا مقام من يرث كل واحد منهما صاحبه، فجعل كأن صاحب المال ~~الكثير قد مات قبل صاحب المال القليل، فإن كان هو يرثه وحده ورثه كله، وإن ~~كان معه فيه شركاء ورث منه حصته، PageV02P390 # وكان ما بقي على حصصهم ثم يجعل كأنه هو كان حيا، وإن قليل المال مات قبله ~~فيرثه هو كذلك ويرث ورثة كل واحد منهما ما جر إليه الميراث من صاحبه ويبقى ~~ورثة كل واحد منهما على حصته إن كانت له مع صاحبه، وقد ذكرنا ميراث المكاتب ~~في (باب المكاتب)، وذكرنا من ms541 ميراث المطلقات في (كتاب الطلاق) ما أشبه أن ~~يكون فيه من ذلك. ونحن نذكر أيضا ما يشبه أن يكون ها هنا منه إن شاء الله ~~تعالى. # (1383) وروينا عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: من طلق امرأته ~~للعدة أو للسنة، فهما يتوارثان ما كانت للرجل على المرأة رجعة، فإذا بانت ~~منه فلا ميراث بينهما، هذا إذا كان الرجل صحيحا، فأما إن طلقها، وهو مريض، ~~فقد قالا إنها إذا انقضت عدتها منه، لم يرثها. وهي ترثه إن مات من مرضه ~~ذلك. إلا أن يصح منه أو تتزوج زوجا غيره، وقد ذكرنا في (باب الولاء) أن ~~الولاء لمن أعتق، فإنه يرث المعتق من أعتقه، ويرث الولاء من يرث الميراث. # (1384) وعن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهم قالوا: إذا ترك المولى ~~ذا رحم ممن سميت له فريضة أو لم تسم، فميراثه لذوي أرحامه دون مواليه، ولا ~~يرث المولى شيئا مع ذوي الأرحام، وتلوا قول الله (ع ج) (1): # وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله. # (1385) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: يرث المولى من أعتقه، إن لم يدع ~~وارثا غيره. # (1386) وعن علي (ع) أنه قال: ما كان رسول الله (صلع) ينزل من منبره إلا ~~قال: من ترك مالا فلورثته، ومن ترك دينا أو ضياعا فعلي، قال PageV02P391 # أبو جعفر (ع): على الامام مثل ذلك، قال أبو عبد الله (ع) من مات ولم يدع ~~وارثا فما له من الأنفال يوضع في بيت المال، لان جنايته على بيت المال، ومن ~~ترك ورثة من أهل الكفر لم يرثوه، وهو كمن لم يدع وارثا. # وسئل أبو جعفر (ع) في قول الله تعالى (1): يسألونك عن الأنفال قل الأنفال ~~لله والرسول، قال: من مات وليس له قريب ولا مولى، فما له من الأنفال. # (1387) وعن علي (ع) أنه قال: إذا أقر بعض الورثة بوارث لا يعرف جاز عليه ~~في نصيبه، ولم يلحق نسبه ولم يورث بشهادته ويجعل كأنه وارث ثم ينظر ما نقص ~~الذي أقر به ms542 بسببه، فيدفع مما صار إليه من الميراث مثل ذلك إليه. # (1388) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: أول شئ يبدأ به (2) من المال الكفن، ~~ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث. وقال علي وأبو عبد الله (ع) الكفن من جميع ~~ما يخلفه الميت لا يبدأ بشئ غيره. ### || فصل (8) ذكر تفسير مسائل جاءت من الفرائض مجملة #(1389) روينا عن أهل ~~البيت صلوات الله عليهم مسائل جاءت عنهم في الميراث (3) مجملة، ولم نر أحدا ~~فسرها، فدخلت على كثير من الناس الشبهة من أجلها، فرأينا إيضاح معانيها ~~ليعلم المراد فيها، وبالله التوفيق. # وإن كان لم نبن هذا الكتاب على فتح المقفل وإيضاح المشكل وبيان PageV02P392 # المختلف فيه، وإنما قصدنا به قصد الاختصار والاقتصار على الثابت من ~~المسائل والاخبار، دون ذكر ما لم يثبت منها، ورفض السقيم والمدخول فيها. ~~ولكن لما كان ظاهر هذه المسائل يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأئمة والأمة، ~~ودخلت على كثير من أصحابنا من أجلها الشبهة ولمز (1) بها كثير من العامة، ~~فرأينا إيضاحها وبالله نستعين. فمنها مسائل ذكرناها. # ومنها مسائل نذكرها إن شاء الله، والبيان عليها. مثل الوصية للوارث وقد ~~مضى ذكرها، وما خالفنا فيه الجميع فقد ذكرنا الحجة فيه بما هيأه الله ~~وأقدرنا عليه بتوفيق الله تعالى، وغير ذلك مما يطول ذكره، وقد مر كثير منه ~~ومما أوردنا في هذا الباب بيانه. # (1390) مما روى عن علي (ع) أنه قضى في رجل هلك ولم يخلف وارثا غير امرأته ~~فقضى لها بالميراث كله، وفي امرأة هلكت (2) ولم تدع وارثا غير زوج لها فقضى ~~له بالميراث كله، وقد ذكرنا فيما تقدم أكثر سهام الزوجين من المواريث. وذلك ~~ما لا اختلاف فيه. فهو بما بينه الله جل ذكره في كتابه، وأن أكثر ميراث ~~الزوج من المرأة النصف، وأكثر ميراثها منه الربع، وأنه لا يرد إلا على ذوي ~~الأرحام، فهذا إذا حصلناه كان ما روى عن علي (ص) مما ذكرناه يخالفه. وكذلك ~~يخالف ما ذكر في هذا عنه، لو حمل على ظاهر نص الكتاب وثابت السنة، وما ثبت ~~عنه ms543 وعن سائر الأئمة (ص) وليس هذا من دقيق القول فيخفى عند التحصيل، ولا ~~بمشتبه فيحتاج إلى دليل. بل هو ظاهر مكشوف وبين معروف، والذي يشبه أنه مجمل ~~يحتاج إلى التفسير بخلافه للشبه والنظير، فلا يخلو أن يكون الزوج والمرأة ~~ها هنا كان كل واحد منهما ذا قرابة لصاحبه أو مولى لا وارث له معه، فورث ~~المال PageV02P393 # كله بالزوجية والقرابة، وحذف تفسير ذلك عند ذكر المسألة اكتفاء بعلم ~~السامع أن ذلك لا يكون إلا كذلك، أو يكون علي (ص) رأى الزوج أو المرأة أهلا ~~لما فضل من ميراثهما فأعطاهما ذلك إذ كان من الأنفال كما ذكرناه، وقد قال ~~الله (ع ج) (1): يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول، وقد ذكرنا في ~~غير موضع أن ما كان للرسول (صلع) فهو لامام الزمان من أهل بيته، فكان ذلك ~~مالا مفوضا فيه إلى علي (ص) وضعه حيث أراه الله (تع) وضعه فيه. وقد جاء عن ~~علي (ع) أن رجلا دفع إليه مالا أصابه من دفن الأولين، فقال: لنا فيه الخمس ~~فهو عليك رد، فهذا لأنه (ع) رآه أهلا لذلك. # (1391) وعنه (ص) أنه قضى في رجل أسلم ثم قتل خطأ وليس له وارث، فقال: ~~اقسموا الدية في عدة ممن كان أسلم، فهذا ومثله ما رويناه عنه، أنه قال في ~~رجل مات وليس له ورثة فأوصى بماله للمساكين فأجاز وصيته، وإنما كان ذلك لان ~~ثلثي المال إليه فرأى وضعه في المساكين. # (1392) وقد روينا عن رسول الله (صلع) أنه رفع إليه تراث رجل هلك من خزاعة ~~(2) وليس له وارث، فأمر أن يدع إلى رجل من خزاعة. فهذا من ذلك وله نظائر ~~كثيرة يطول بها الكتاب. # (1393) ومن ذلك ما روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: إذا ~~هلك الرجل وترك بنين، فللأكبر منهم السيف والدرع والخاتم والمصحف. فإن حدث ~~به حدث فهو للذي (3) يليه منهم، فهذا قول لو حمل على ظاهره لكان خلاف ~~الكتاب والسنة وقول الأئمة والأمة، وقد يترك PageV02P394 # الرجل غير ولده الأكبر، البنين ms544 والبنات والأبوين والزوجات، والله عز وجل ~~يقول في كتابه (1): للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب ~~مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا، فكيف يخص بعد ~~هذا أحد من الورثة بشئ دون أحد منهم؟ أليس هذا خلاف كتاب الله عز وجل؟ ~~والناس كلهم مجمعون على خلافه. وقد ذكرنا عن الأئمة (ص) عند كل مسألة من ~~الفرائض أن ما ترك الميت من شئ فلورثته على ما سموه لكل واحد منهم. فكيف ~~ينبغي أن يعطى أحد منهم من جملته شيئا دون أحد؟ # وقد رأيت بعض القضاة من أصحابنا علم على هذه المسألة، وغيرها من المسائل ~~مما هو في معناها، فاسدة، وهذا أفل شئ يقوله العيى. وآخر كانت تقرأ عليه ~~كتب أهل البيت (ع) فإذا مرت به مثل هذه المسائل فسئل عنها. فيقول تفسيرها ~~يأتي بعد هذا، ويقرأ القارئ ثم لا يسمع الناس تفسير شئ. وقال آخر وقد رأى ~~أنه ظفر بالمعنى وأصاب الجواب: # في هذه المسألة يكون هذا لأكبر الولد بالقيمة. وهذا من قائله جهل، ومن ~~أين يجوز أن يكون له بالقيمة دون غيره من إشراكه فيه؟ وإنما الحكم في ~~المشترك فيه أن يقسم، إن احتمل القسم، أو يباع فيقسم ثمنه إن كان مثله لا ~~ينقسم، وتداعى الشركاء أو بعضهم إلى قسمته (2)، وما علمنا أحدا أوجب لشريك ~~شيئا دون شريكه بالقيمة، كما قال هذا القائل. ولا يجب لاحد من الشركاء شئ ~~إلا وجب لشريكه مثله ما لم يكن بينهم فيه شرط يجب، ومعنى هذه الرواية عندي، ~~والله أعلم أن يكون خاصة للأئمة PageV02P395 # والأوصياء (ص) دون غيرهم من سائر الناس، ومما هو منقول من إمام إلى إمام، ~~من خاتم الإمامة ومصحف القرآن الثابت وكتب العلم والسلاح الذي ليس شئ من ~~ذلك بملك لاحد منهم تجري فيه المواريث وإنما يدفعه الأول للآخر والفارط (1) ~~للغابر (2). وقد ذكرنا في كتاب الوصايا أن رسول الله (صلعم) دفع إلى وصيه ~~علي أمير المؤمنين (ص) كتبه وسلاحه. وأمره أن يدفع ذلك إلى ابنه الحسن ms545 وأمر ~~الحسن أن يدفعه إلى الحسين. وأمر الحسين أن يدفعه إلى ابنه علي، وأمر علي ~~بن الحسين أن يدفعه إلى ابنه محمد بن علي وأن يقرأ منه السلام، فهذا وجه ما ~~جاء في الرواية التي لا تحتمل غيره. فإما أن يكون جاء مفسرا فحذف الرواة ~~تفسيره أو جاء مجملا كما ذكرنا اكتفاء بعلم المخاطبين فيه، أو كان (3) رمزا ~~من ولي الله (ص) الذي جاء ذلك عنه. # (1394) ومن ذلك ما روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ص) أنهما قالا: لا يرث ~~النساء من الأرض شيئا، إنما تعطى المرأة قيمة النقض. # فهذا أيضا لو حمل على ظاهره وعلى العموم لكان يخالف كتاب الله جل ذكره ~~والسنة وإجماع الأئمة والأمة، ويقتضي (4) بعض ما ذكرناه في المسألة التي ~~قبل هذه المسألة، ويدخل فيه ما دخل فيها من الأقوال والاعتلال. ووجه ما جاء ~~في هذه المسألة عندي، والله أعلم، أنها مجملة كالتي قبلها فإما رمز بها أو ~~حذف تفسيرها. والوجه في هذه الأرض التي لا ترث النساء شيئا PageV02P396 # منها، أنها أرض جعلت وقفا على الرجال دون النساء. كالذي يفتح من الأرض ~~عنوة، وتوقف ردءا للجهاد وتقوية للرجال من المسلمين على عدوهم من المشركين. ~~أو تكون كالذي ذكرناه من الأوقاف على قوم دون قوم ولا يكون للنساء فيها حظ ~~ويشاركن الرجال في النقض، فيكون الرجال أحق بالأرض فلا يكون للنساء فيها حظ ~~إلا حظهن من قيمة النقض. فأما ما كان من الأرض مملوكا للمورث فللنساء منه ~~نصيب. كما قال الله عز وجل، وهذا الذي لا يجوز غيره. ### || فصل (9) ذكر اختصار حساب الفرائض # (1395) وقد ذكرنا فيما تقدم أن سهام ~~الفرائض عن أهل البيت (صلع) ستة. وذكرناها من كتاب الله عز وجل، فمن أراد ~~أن يخرج السهام صحاحا بلا كسر، ضرب ما ينكسر منها عند القسمة بعضه في بعض. # (1396) والفرائض عن أهل البيت (ص) على أصلين: أحدهما فيه فرض مسمى ~~والباقي لمن يبقى. والثاني فيه فرض مسمى والباقي رد على أهل تلك التسمية ~~(1). فأما الأصل الذي فيه ms546 فرض مسمى والباقي لمن يبقى فإنه يؤخذ من أقل شئ ~~يصح منه ذلك الفرض. فيؤخذ ما كان فيه نصف من اثنين، وما كان فيه ثلث من ~~ثلاثة وربع من أربعة على مثله هذا. # فإن كان فيه فريضتان أو ثلاث والباقي لمن يبقى، فإنه يؤخذ كذلك من أقل شئ ~~تصح منه (2) تلك الفريضة (3) كفريضة فيها نصف وثلث والباقي لمن PageV02P397 # يبقى يؤخذ من ستة، لان أقل عدد له نصف وثلث ستة، وكذلك ما كان فيه نصف ~~وسدس فهو من ستة أيضا وما كان فيه نصف وثمن فهو ثمانية. # فهكذا تأخذ كل أصل فيه شئ مسمى والباقي لواحد. # (1397) فإن كان الباقي لاثنين أو لجماعة سهامهم فيه بالسواء وانقسم ~~الباقي عليهم قسمته، وإن لم ينقسم نظرت إلى ما يبقى بعد إخراج فرائض ذوي ~~السهام، فإن وافق سهام من يبقى بشئ من الاجزاء فاضرب مخرج ذلك الجزء الذي ~~يوافقه في أصل تلك المسألة، فإن الذي يخرج من ذلك تصح قسمته عليهم على أقرب ~~شئ. فإن كان الذي يوافقه أنصافا فاضرب اثنين في تلك المسألة (1)، فإن وافقه ~~أثلاثا فاضرب ثلاثة وإن وافقه أرباعا فاضرب أربعة في أصل الفريضة، ثم أقسم ~~ذلك بينهم فإنه يصح. # (1398) وذلك أن يقال لك: امرأة تركت زوجها وستة بنين، فقد علمت أن هذه ~~فيها ربع وما يبقى فإذا أخرجتها من أربعة أعطيت الزوج الربع فبقيت ثلاثة ~~على ستة لا تصح بينهم إلا بكسر فتنظر إلى الثلاثة فتجدها توافق الستة ~~أنصافا فتأخذ اثنين وهو مخرج النصف فتضربه في أصل المسألة وهو أربعة فيكون ~~ثمانية يصح لك الحساب للزوج الربع سهمان فيبقى ستة أسهم لكل ابن سهم، فقس ~~على هذا ما ذكرناه وما يرد عليك مما يوافق معناه. # (1399) فإذا لم يوافق عدد ما يبقى عدد سهام ذوي السهام (2) بشئ من ~~الاجزاء فاضرب عدد رؤوس سهامهم في أصل المسألة فإنها تصح إن شاء الله ~~تعالى. وذلك أن يقال لك: امرأة تركت زوجها وخمسة بنين، فهذه PageV02P398 # أصلها من أربعة لان فيها ربعا وما يبقى، للزوج الربع ms547 واحد وما يبقى ثلاثة ~~أسهم على خمسة لا تنقسم لا توافقها بشئ من الاجزاء فتضرب رؤوس سهامهم وهي ~~خمسة في أصل المسألة وهي أربعة فتكون عشرين، للزوج خمسة ويبقى خمسة عشر ~~سهما على خمسة لكل ابن ثلاثة أسهم. # (1400) وكذلك لو قيل لك: امرأة تركت زوجها، وخمس أخوات لأب وأم، وجدا ~~لأب، فهذه أصلها من اثنين لان فيها نصفا وما بقي، للزوج النصف واحد ويبقى ~~واحد بين سبعة، وذلك أن لكل أخت سهما وللجد سهمين فتضرب سبعة في أصل ~~المسألة فتكون أربعة عشر للزوج النصف سبعة ويبقى سبعة لكل أخت سهم وللجد ~~سهمان فقس على هذا ما ورد عليك. # (1401) فأما الأصل الثاني وهي مسائل الرد كما ورد عليك منها فانظر إلى ~~السهام التي أحرزوها قبل أن يرد عليهم الباقي. فقل: المال من كذا وكذا على ~~عدد السهام، إذا كان الباقي من المال ردا عليهم على قدر سهامهم. # وذلك أن يقال لك: رجل هلك وترك ابنته وأباه أو أمه، فللبنت النصف ثلاثة ~~أسهم وللأب أو للأم السدس سهم والباقي رد عليهما على قدر سهامهما لا على ~~قدر أصل الميراث لهما، فالمال كله من أربعة، ثلاثة أرباعه للبنت وربعه للام ~~أو للأب، وإن كانا جميعا فهي من خمسة ثلاثة أخماس المال للبنت وخمسان ~~للأبوين لكل واحد الخمس، فما ورد عليك من هذا فقسه عليه ويصح لك إن شاء ~~الله تعالى. # (1402) فإن كان مع أحد من أهل الرد أحد من الزوجين فاضرب سهامهم التي ~~منها ينقسم المال بينهم في المسألة التي يكون منها مخرج فرض أحد الزوجين، ~~ثم أقسم ذلك بينهم، ومثل ذلك أن يقال لك: امرأة تركت زوجها وابنتها وأباها ~~فقل: للزوج الربع واحد من أربعة وتبقى ثلاثة PageV02P399 # لا تنقسم بين الأب والبنت على أربعة لان للبنت النصف ثلاثة أسهم وللأب ~~السدس سهم فاضرب أربعة وهي سهام البنت والأب في أصل الفريضة التي كان منها ~~مخرج الربع وهي أربعة تجدها ستة عشر سهما: فقل: # للزوج الربع أربعة ويبقى اثنا عشر سهما ثلاثة أرباعها ms548 للبنت تسعة أسهم ~~وربعها للأب ثلاثة أسهم. # (1403) وكذلك لو كانت الام مكان الأب فما ورد عليك من هذا فقسه عليه. وكل ~~مسألة ألقيت عليكم من مسائل الرد فيها زوج أو زوجة وكان أصحاب الرد عددا ~~كثيرا فاعمل المسألة من فروض الزوج أو الزوجة كما ذكرنا وأقسم المال الباقي ~~على تلك السهام ثم احسبها فإن انقسمت وإلا فاضربها فيما ينكسر من رؤوس ~~سهامهم. وذلك أن يقال لك: رجل ترك امرأته وعشرين بنتا وأبا، فقيل: هذه من ~~ثمانية: للمرأة الثمن واحد وتبقى سبعة بين البنات والأب على خمسة لا تنقسم ~~بينهم فاضرب خمسة في ثمانية تجدها أربعين فادفع للمرأة الثمن وهو خمسة ~~وتبقى خمسة وثلاثون خمسها للأب وأربعة أخماسها للبنات ثمانية وعشرون، وهن ~~عشرون لا تنقسم وتنكسر عليهن ولا يوافقهن (1) بشئ من الاجزاء فاضرب عدد ~~رؤوس سهامهم في الأربعين تجدها ثمان مائة للمرأة الثمن مائة وللأب مما يبقى ~~خمسه وهو مائة وأربعون، وللبنات أربعة أخماسه وهو خمسمائة وستون سهما بينهن ~~لكل بنت ثمانية وعشرون سهما، فقس على هذا ما ورد عليك تصب إن شاء الله ~~(تع). PageV02P400 ### | (16) كتاب الديات ### || فصل (1) ذكر تحريم سفك الدماء بغير الحق والتغليظ في ذلك # (1404) قال الله (ع ج) (1): ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ~~ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا. وقال (2): والذين لا يدعون مع الله ~~إلها آخرا ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق. وقال (ع ج) (3): من ~~أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض ~~فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا. وقال (ع ج) ~~(4): يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما. ومن يفعل ذلك ~~عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا. وقال (ع ج) (5): ~~ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد ~~له عذابا عظيما. ms549 # (1405) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن رسول الله PageV02P401 # (صلع) قال: إن في جهنم واديا يقال له السعير (1) إذا فتح ذلك الوادي ضجت ~~النيران منه، أعده الله للقاتلين. # (1406) وعنه (ع) أنه قال: أعتى (2) الخلق على الله من قتل غير قاتله أو ~~ضرب غير ضاربه، أو تولى غير مواليه أو ادعى إلى غير أبيه. # (1407) وعنه (ع) عن رسول الله (صلع) أنه أتى بقتيل وجد بين دور الأنصار ~~فقال: هل يعرف؟ قالوا: نعم، يا رسول الله، قال: لو أن الأمة اجتمعت على قتل ~~مؤمن لكبها الله على نار جهنم. # (1408) روينا عن علي (ع) أنه قال: من الكبائر (3) قتل المؤمن عمدا ~~والفرار من الزحف، وأكل الربا بعد البينة، وأكل مال اليتيم ظلما، والتعرب ~~(4) بعد الهجرة، ورمي المحصنات الغافلات المؤمنات. # (1409) وعن رسول الله (صلع) أنه خطب الناس يوم النحر بمنى فقال: أيها ~~الناس، لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. # فإنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا ذلك ~~فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلى يوم يلقون ربهم فيحاسبهم، ألا هل بلغت؟ ~~قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد. وهذا قول مجمل والمشركون يقاتلون حتى يقروا ~~بتوحيد الله جل ذكره وبأن محمدا عبده ورسوله ويتوبوا، وتوبتهم الاقرار ~~بالبراءة من شركهم، واعتقاد ذلك بقلوبهم، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ~~ويقروا بفرائض الاسلام كلها، فهذه الشرائط، والتحديد والتأكيد PageV02P402 # كل ذلك موجود في كتاب الله جل ذكره، فإن أجابوا إليه قبل منهم وإلا عرض ~~عليهم أن يكونوا ذمة ويعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، فإن فعلوا، وإلا ~~قوتلوا وقتلوا. # (1410) وعنه (ع) أنه قال: من أحدث في المدينة حدثا أو آوى محدثا فعليه ~~لعنة الله. قيل لأبي عبد الله: ما الحدث؟ قال: القتل. وعنه (ع) أنه قال: ~~دماؤكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. # (1411) وعن علي (ع) أنه قال في قول الله تعالى حكاية عن أهل النار (1): ~~ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت ms550 أقدامنا ليكونا من ~~الأسفلين، قال: إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه. لان هذا أول من عصى من الجن ~~وهذا أول من عصى من الانس. # (1412) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال في قول الله تعالى (2): من ~~قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها ~~فكأنما أحيا الناس جميعا، قال: له في جهنم مقعد لو قتل الناس جميعا لم يزد ~~على ذلك العذاب فيه. # (1413) وعنه (ع) أنه قال: إن الرجل ليأتي يوم القيامة (3) معه قدر محجمة ~~من دم فيقول: والله ما قتلت ولا شركت في دم. فيقال. بلى، ذكرت فلانا (4) ~~فترقى ذلك حتى قتل فأصابك هذا من دمه. PageV02P403 ### || فصل (2) ذكر القصاص # (1414) قال الله (ع ج) (1): ولكم في القصاص حياة يا ~~أولي الألباب، الآية، روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن عليا (ص) ~~قبض يوما على لحيته ثم قال: والله لتخضبن هذه من هذه. وأومى بيده إلى لحيته ~~وهامته، فقال قوم بحضرته: لو فعل هذا أحد يا أمير المؤمنين لابدنا عترته، ~~فقال: آه آه هذا هو العدوان إنما هي النفس بالنفس كما قال الله (ع ج). # (1415) روينا عن رسول الله (صلع) أنه قال: المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى ~~بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم. فهذا يوجب القصاص في النفس وفيما دون ~~النفس بين القوي والضعيف والشريف والمشروف والناقص والسوي والجميل والذميم ~~(2) والمشوه والوسيم، لا فرق في ذلك بين المسلمين. # (1416) وعن علي (ع) أنه كان يكتب إلى عماله لا تطل الدماء في الاسلام، ~~وكتب إلى رفاعة: لا تطل الدماء ولا تعطل الحدود. # (1417) وعنه (ع) أنه قال: ثلاثة إن فعلتموها لم ينزل بكم بلاء: جهاد ~~عدوكم، وإذا رفعتم حدودكم إلى أئمتكم فحكموا فيها بالعدل، وما نصحتم ~~لأئمتكم. # (1418) وعنه (ع) أنه دخل يوما إلى مسجد الكوفة من الباب القبلي، فاستقبله ~~نفر فيهم فتى حدث يبكي والقوم يسكتونه، فوقف عليهم (3) PageV02P404 # أمير المؤمنين وقال للفتى: ما يبكيك؟ فقال: يا أمير المؤمنين إن أبي خرج ~~مع هؤلاء ms551 النفر في سفر لتجارة فرجعوا ولم يرجع أبي، فسألتهم عنه فقالوا: ~~مات، وسألتهم عن ماله، فقالوا لم يخلف مالا. فقدمتهم إلى شريح فلم يقض لي ~~عليهم بشئ غير اليمين. وأنا أعلم يا أمير المؤمنين أن أبي كان معه مال ~~كثير، فقال لهم أمير المؤمنين: ارجعوا. فردهم معه ووقف على شريح فقال: ما ~~يقول هذا الفتى يا شريح؟ فقال شريح: # يا أمير المؤمنين إن هذا الفتى ادعى على هؤلاء القوم دعوى، فسألته البينة ~~فلم يحضر أحدا، فاستحلفتهم له، فقال أمير المؤمنين: هيهات يا شريح، ليس ~~هكذا يحكم في هذا، فقال شريح: فكيف أحكم يا أمير المؤمنين فيه، فقال علي: ~~أنا أحكم فيه. ولا حكمن اليوم فيه بحكم ما حكم به أحد بعد داود النبي ~~(صلع)، ثم جلس في مجلس القضاء ودعا (1) بعبد الله بن أبي رافع، وكان كاتبه، ~~وأمره أن يحضر صحيفة ودواة، ثم أمر بالقوم أن يفرقوا في نواحي المسجد، ~~ويجلس كل رجل منهم إلى سارية، وأقام مع كل واحد منهم رجلا وأمر بأن تغطي ~~رؤوسهم وقال لمن حوله: إذا سمعتموني كبرت فكبروا، ثم دعا برجل منهم فكشف عن ~~وجهه ونظر إليه وتأمله، وقال: أتظنون أني لا أعلم ما صنعتم بأبي هذا الفتى؟ ~~إني إذا لجاهل، ثم أقبل عليه فسأله، فقال: مات يا أمير المؤمنين، فسأله عن ~~كيف كان مرضه وكم مرض وأين مرض وعن أسبابه في مرضه كلها وحين احتضر ومن ~~تولى تغميضه ومن غسله وما كفن فيه ومن حمله ومن صلى عليه ومن دفنه. فلما ~~فرغ من السؤال رفع صوته: الحبس الحبس، فكبر وكبر من كان معه. فارتاب القوم ~~ولم يشكوا أن صاحبهم قد أقر، ثم دعا برجل PageV02P405 # آخر فقال له مثل ما قال للأول فقال: يا أمير المؤمنين، إنما كنت واحد من ~~القوم وقد كنت كارها للقتل (1) وأقر بالقتل، ثم دعاهم واحدا واحدا من القوم ~~فأقروا أجمعون ما خلا الأول، وأقروا بالمال جميعا وردوه وألزمهم ما يجب من ~~القصاص، فقال شريح: يا أمير المؤمنين كيف كان حكم ms552 داود (ع) في مثل هذا الذي ~~أخذته عنه؟ فقال علي (ع) مر داود (ع) بغلمان يلعبون وفيهم غلام منهم ~~ينادونه (يا مات الدين) فيجيبهم، فوقف عليهم داود (ع) فقال: يا غلام ما ~~اسمك؟ فقال: مات الدين، قال: # ومن سماك بهذا الاسم، قال: أمي، قال: أين أمك؟ قال: في بيتها، قال: امض ~~بين يدي إليها، فمضى الغلام فاستخرج أمه، فقال لها داود: هذا ابنك، قالت: ~~نعم، قال: ما اسمه؟ قالت: مات الدين، قال: ومن سماه بهذا الاسم؟ قالت: ~~أبوه، قال: وأين أبوه؟ قالت: # خرج مع قوم في سفر لهم لتجارة، فرجعوا ولم يرجع، فسألتهم عنه فقالوا: # مات. وسألتهم عن ماله فقالوا: مات وذهب ماله (2)، فقلت: هل أوصاكم في ~~أمري بشئ، فقالوا: نعم، أوصانا وأعلمنا أنك حبلى، فمهما ولدت من ولد فسميه ~~مات الدين، قال: وأين هؤلاء القوم، قالت: # حضور، قال: امضى معي إليهم، فجمعهم وفعل في أمرهم مثل هذا الذي فعلته ~~وحكم بما حكمت، وقال للمرأة سمي ابنك (عاش الدين). # (1419) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه حج فوافى أبا جعفر (3) المنصور قد حج في ~~تلك السنة فبينا (4) هو يطوف إذ ناداه رجل فقال: # يا أمير المؤمنين، إن هذين الرجلين طرقا أخي ليلا فأخرجاه من منزله فلم ~~يعد، PageV02P406 # ولم أدر ما صنعا به. فقال له أبو جعفر: وافني بهما عند صلاة العصر، ~~فوافاه بهما، فقبض على يد أبي عبد الله جعفر بن محمد (ص) وقال: # يا أبا عبد الله اقض بينهم، قال: بل أنت فاقض (1) بينهم، قال بحقي عليك ~~ألا قضيت بينهم، فخرج أبو عبد الله (ص) فطرح له مصلى فجلس عليه، ثم جاء ~~الخصمان فوقفا بين يديه فقال للطالب: ما تقول؟ فقال: # يا بن رسول الله إن هذين طرقا أخي ليلا فأخرجاه من منزله. فوالله ما رجع ~~إلى منزله (2). فوالله ما أدري ما الذي صنعا به، فقال لهما: ما تقولان؟ # قالا: يا بن رسول الله كلمناه ثم رجع إلى منزله، فقال أبو عبد الله لغلام ~~له: يا غلام اكتب، بسم الله ms553 الرحمن الرحيم، قال رسول الله (صلع): من طرق ~~رجلا بليل فأخرجه من منزله فهو له ضامن إلا أن يقيم البينة أنه رده إلى ~~منزله. وقال للطالب: يا غلام تخير (3) أيهما شئت فاضرب عنقه، فقال أحدهما: ~~والله يا بن رسول الله، ما أنا قتلته ولكن أمسكته ثم جاء هذا فوجأه، فقال ~~جعفر بن محمد (ص): أنا ابن رسول الله، يا غلام، خذ (4) هذا فاضرب عنقه يعني ~~الاخر، فقال: يا بن رسول الله (5) ما عذبته ولكن قتلته بضربة واحدة، فأمر ~~أخاه (6) فضرب عنقه وأمر بالآخر فضربت جنباه ثم حبس في السجن (7) ووقع على ~~رأسه: يحبس عمره ويضرب كل سنة خمسين جلدة. # (1420) وعن علي (ع) أنه رخص في تقرير المتهم بالقتل والتلطف في PageV02P407 # استخراج ذلك منه، وقال لا يجوز على رجل قود ولا حد بإقرار بتخويف ولا حبس ~~(1) ولا ضرب ولا قيد. # (1421) وعنه (ع) أنه قال: لا تجوز شهادة النساء (2) في الحدود ولا في ~~القود. وكان يقول: شهادة الصبيان جائزة فيما بينهم في الجراح ما لم يفترقوا ~~وينقلبوا إلى أهاليهم أو يلقاهم أحد ممن يلقنهم القول، فهذا إنما يكون ~~شهادة الصبيان لطخا مع القسامة. # (1422) وعن علي (ع) أنه أتى (3) برجل سمع وهو يتواعده بالقتل فقال: دعوه، ~~فإن قتلني فالحكم فيه لولي الدم. # (1423) وعن علي (ع) (4) أنه قال في رجل يقتل المرأة عمدا: # يخير أولياء المرأة بين أن يقتلوا الرجل ويعطوه أولياءه نصف ديته، أو أن ~~يأخذوا نصف الدية من الرجل القاتل إن بذل لهم ذلك. # (1424) وعن أبي عبد الله (ع) (5): وإن قتلت امرأة رجلا عمدا قتلت به، ~~وليس عليها ولا أحد بسببها أكثر من أن تقتل. قال أبو عبد الله: والمرأة ~~تعاقل الرجل في الجراح ما بينها وبين ثلث الدية، فإذا جاوزت الثلث رجحت ~~جراح المرأة على النصف من جراح الرجل. لو أن أحدا قطع أصبع امرأة كان فيه ~~مائة دينار، فإن قطع لها إصبعين كان فيهما مائتا دينار، وكذلك في الثلاث ~~ثلاثمائة دينار، وفي الأربع مائتا دينار لأنها لما جاوزت الثلث من ms554 الدية ~~(6) كان في كل أصبع خمسون دينارا. لان PageV02P408 # دية المرأة خمسمائة، وهي في الجراح ما لم تبلغ الثلث، ديتها كدية الرجل. # (1425) وعن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهم قالوا: إذا قتل الواحد ~~جماعة ضربوه كلهم ولم يعلم من ضرب أيهم مات، متعمدين لذلك، فإن ولي الدم ~~يتخير واحدا منهم فيقتله بوليه، ويكون على الباقين لأولياء المقتول بالقود ~~حساب ذلك من الدية إن كانوا ثلاثة فقتل أحدهم بالقود ورد الاثنان الباقيان ~~على أوليائه ثلثي الدية ويوجعان عقوبة وعلى هذا الحساب في الأقل والأكثر، ~~وقالوا (ص): قال رسول الله (صلع): لا يقتل اثنان بواحد. # (1426) وعن علي (ع) أنه قضى في رجل قتل رجلا وآخر يمسكه للقتل وآخر ينظر ~~لهما لئلا يأتيهم أحد. فقضى بأن يقتل القاتل وأن يمسك الممسك في الحبس (1) ~~بعد أن يجلد ويخلد في السجن حتى يموت (2) ويضرب كل عام خمسين سوطا نكالا ~~وتسمل عينا الذي كان ينظر لهما. # (1427) وعن أبي عبد الله (ع) أنه قال: إذا قتل العبد حرا عمدا، قتل به. ~~وإن قتله خطأ فإن شاء مولاه أن يسلمه بالجناية أسلمه. وإن شاء أن يفديه ~~بالدية فداه. وإن قتل عبد عبدا عمدا، فإن شاء مولاه أن يسلمه بالجناية ~~أسلمه إلى مولى العبد، وإن شاء أن يفديه بقيمة العبد فداه، ويوجع ضربا بما ~~فعل. وإذا قتل الحر عبد عمدا كان عليه غرم ثمنه ويضرب ضربا شديدا ولا يجاوز ~~بثمنه دية الحر، والشهادة على أكثر من دية الحر باطلة. وإذا قتل الرجل عبده ~~أدبه السلطان أدبا بليغا. وعليه، فيما بينه وبين الله، أن يعتق رقبة أو ~~يصوم شهرين متتابعين ويتوب إلى الله (ع ج) ولا يقتص له منه، فإن مثل به ~~عوقب وعتق العبد عليه. PageV02P409 # (1428) وعنه (ع) أنه قال: إذا قتل المسلم اليهودي أو النصراني أدب أدبا ~~بليغا وغرم (1) ديته وهي ثمانمائة درهم، فإن كان معتادا للقتل وأدى أولياء ~~المشرك فضل ما بين ديته ودية المسلم قتل به، ويقتل ببعضهم بعض. # (1429) وعنه (ع) أنه قال: من قتل ذا ms555 رحم له أو قريبا (2) قتل به، ومن قتل ~~أمه قتل بها صاغرا ولم يرث ورثته تراثه عنها، ويقاد من القرابات إذا قتل ~~بعضهم بعضا إلا من الوالد إذا قتل الولد. # (1430) وعنه (ع) أنه قال: من قصد إلى ضرب أحد متعمدا بما كان فمات من ~~ضربه فهو عمد يجب به القود، وإنما الخطأ أن يرمى شيئا غيره فيصيبه أو يعمل ~~عملا لا يريده به فيصيبه. # (1431) وعنه (ع) أنه قال: إذا قتل الرجل وله أولياء صغار وغيب (3) فطلب ~~الحاضر من أوليائه القصاص فله ذلك، قال: وقد اقتص الحسن (ع) من ابن ملجم ~~لعنة الله عليه، ولعلي عليه السلام يومئذ أولاد صغار لم ينتظر بهم أن ~~يبلغوا. # (1432) وعن علي (ع) أنه قال: ولي الدم بالخيار، يعني في قتل العمد، إن ~~شاء قتل وإن شاء قبل الدية وإن شاء عفا، وقال: ولكن وارث عفو في الدم، إلا ~~الزوج والمرأة، فإنه لا عفو لهما، ومن عفا عن دم فلا حق له في الدية إلا أن ~~يشترط ذلك. # (1433) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إذا عفا بعض الأولياء زال القتل، ~~فإن قبل الباقون من الأولياء الدية وكان الآخرون قد عفوا عن PageV02P410 # القتل والدية، زال عنه بمقدار ما عفوا عنه من حصصهم (1) وإن قبلوا الدية ~~جميعا ولم يعف أحد منهم عن شئ منهما فهي لهم جميعا. # (1434) وعنه (ع) أنه قال: إذا قتل رجل رجلا عمدا وليس للمقتول ولي من أهل ~~الذمة قال: يعرض الامام على قرابته من أهل الذمة الاسلام، فمن أسلم منهم ~~فهو وليه، يدفع القاتل إليه، فإن شاء قتل وإن شاء عفا وإن شاء أخذ الدية، ~~فإن لم يسلم من قرابته أحد كان الامام ولي أمره، فإن شاء قتل وإن شاء أخذ ~~الدية وجعلها (2) في بيت مال المسلمين (3). # (1435) وعنه (ع) أنه سئل عن رجل قتل أو سرق ثم لجأ إلى الحرم، فقال: لا ~~يؤوى ولا يطعم ولا يسقى ولا يبايع، فإذا خرج إلى الحل أقيم عليه الحد. # (1436) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: من ms556 جهد البلاء أن يقدم الرجل فيقتل ~~صبرا، والأسير ما دام في الوثاق، والرجل يجد على بطن امرأته رجلا. وقال ~~(صلع): لا قود إلا بالسيف. وقال علي: (ع): لا يقاد من أحد إذا قتل إلا ~~بالسيف، وإن قتل بغير ذلك. ويقتص من العين بأن يوضع على العين الصحيحة قطنة ~~وتربط، ثم تحمى مرآة وتقدم إلى العين التي يقتص منها وتفتح إليها حتى تسيل، ~~وإن فقأ المقتص منه عين الذي جنى عليه بغير ذلك. # (1437) وعن رسول (صلع) أنه نهى عن المثلة، وعن علي (ع): # من مثل بأحد مثل به. PageV02P411 ### || فصل (3) ذكر الديات # (1438) قال الله (ع ج) (1): ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير ~~رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا. روينا عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه عن آبائه (صلع) أنهم قالوا: تؤخذ الدية من كل قوم مما يملكون، من أهل ~~الإبل الإبل، ومن أهل البقر البقر، ومن أهل الغنم الغنم، ومن أهل الحلل ~~الحلل (2)، ومن أهل الذهب الذهب، ومن أهل الورق الورق، ولا (3) يكلف أحد ما ~~ليس عنده. قال جعفر بن محمد (ع): والدية على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل ~~الورق عشرة آلاف درهم، وعلى أهل البعير مائة بعير قيمة كل بعير عشرة ~~دنانير، وعلى أهل البقر مائتا بقرة قيمة كل بقرة خمسة دنانير، وعلى أهل ~~الغنم ألفا شاة قيمة كل شاة نصف دينار، وعلى أهل البز مائة حلة قيمة كل حلة ~~عشرة دنانير -، هذه دية الرجل الحر المسلم، ودية المرأة على النصف من ذلك ~~في النفس وفيما جاوز ثلث الدية من الجراح. # (1439) وعنه (ع) أنه قال في قول الله (ع ج) (4): فمن عفى له من أخيه شئ ~~فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان، الآية، قال هو الرجل يقبل الدية فأمر ~~الله (ع ج) الذي له الحق أن يتبعه بمعروف ولا يعسر وأمر PageV02P412 # الذي عليه الحق أن لا يظلمه وأن يؤدي إليه بإحسان (1). # (1440) وعن علي (ع) أنه قال: من لقى الله تبارك وتعالى بدم خطأ، وقد جحد ~~أهله، لقى الله به ms557 يوم القيامة. # (1441) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال في قول الله (ع ج) (2): # فمن تصدق به (3) فهو كفارة له، قال: يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما عفا عنه. # (1442) وعنه (ع) انه سئل عن قول الله (ع ج) (4) فمن اعتدى بعد ذلك فله ~~عذاب أليم، قال: هو الرجل يقبل الدية ثم يقتل، فله عذاب أليم كما قال الله ~~(تع) ويقتل ولا يعفى عنه. # (1443) وعنه (ع) أنه قال: كفارة القتل عتق رقبة أو صوم شهرين متتابعين، ~~إذا لم يجد ما يعتق، أو إطعام ستين مسكينا إن لم يستطع الصوم. # (1444) وعنه (ع) قال: توبة القاتل الاقرار لأولياء المقتول ثم التوبة ~~بينه وبين الله عز وجل، إن عفوا عنه أو قبلوا الدية منه. PageV02P413 ### || فصل (4) ذكر الدية على العاقلة (1) # (1445) قال الله (ع ج) (2): وما كان ~~لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ، ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية ~~مسلمة إلى أهله. روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن عليا (ص) قضى ~~في قتل الخطأ بالدية على العاقلة وقال: تؤدى (3) في ثلاث سنين في كل سنة ~~ثلث. # (1446) وعنه (ع) أنه أوتى (4) برجل قتل رجلا خطأ فقال له: من عشيرتك ~~وقرابتك؟ فقال: ما لي في هذا البلد من عشيرة ولا قرابة، قال: # فمن أي أهل بلد أنت؟ قال: أنا رجل من أهل الموصل ولدت بها، ولي بها قرابة ~~وأهل بيت. فسال علي (ع) عنه فلم يجد له بالكوفة عشيرة ولا قرابة، فكتب إلى ~~عامله على الموصل: أما بعد فإن فلان بن فلان وحليته كذا وكذا قتل رجلا من ~~المسلمين خطأ وقد ذكر أنه رجل من أهل الموصل، وأن له بها قرابة وأهل بيت، ~~وقد بعثت به إليك مع رسولي فلان بن فلان وحليته كذا وكذا. فإذا ورد عليك إن ~~شاء الله وقرأت كتابي هذا، فافحص عن أمره، وسل عن قرابته من المسلمين، ~~فاجمعهم إليك ثم انظر، فإن كان منهم رجل يرثه له سهم في كتاب الله لا يحجبه ~~عن ميراثه أحد من ms558 قرابته PageV02P414 # فألزمه الدية وخذه بها نجوما في ثلاث سنين، وإن لم يكن له من قرابته أحد ~~له سهم في الكتاب وكان قرابته سواء في النسب وكان له قرابة من قبل أبيه. ~~وقرابته من قبل أمه سواء في النسب فاقص الدية على قرابته من قبل أبيه وعلى ~~قرابته من قبل أمه من الرجال المذكورين من المسلمين، ثم اجعل على قرابته من ~~قبل أبيه ثلثي الدية، وعلى قرابته من قبل أمه من الرجال الثلث من الدية. ~~فإن لم تكن له قرابة من قبل أبيه فاقض الدية على قرابته من قبل أمه من ~~الرجال المذكورين من المسلمين، ثم خذهم بها واستأدهم الدية في ثلاث سنين، ~~وإن لم تكن له قرابة من قبل أبيه ولا قرابة من قبل أمه فاقض الدية على أهل ~~الموصل ممن ولد بها، ولا تنأ، ولا تدخل فيهم غيرهم من أهل البلدان. ثم ~~استأد ذلك منهم في ثلاث سنين في كل سنة نجما حتى تستوفى إن شاء الله (تع)، ~~وإن لم يكن لفلان ابن فلان من قرابة من أهل الموصل ولم يكن من أهلها فاردده ~~إلي مع رسولي فلان فأنا وليه والمؤدى عنه. لا يطل (1) دم امرئ مسلم. # (1447) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال في القتل والجراحات التي ~~يقتص منها: العمد فيه القود والخطأ فيه الدية على العاقلة (2). # (1448) وعن علي (ع) أنه قال: ليس على العاقلة دية العمد إنما عليهم دية ~~الخطأ ولا تؤدى العاقلة من الجراح إلا ما فيه الثلث من الدية فصاعدا وما ~~كان دون ذلك ففي مال الجاني خاصة دون أوليائه. PageV02P415 # (1449) وعنه (ع) أنه قال: لا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا ~~اعترافا. # (1450) وعنه (ع) أنه قال: ليس بين أهل الذمة معاقل. ما جنوا من قتل أو ~~جراح عمدا أو خطأ فهي في أموالهم. # (1451) وعنه (ع) أنه قال: إذا أقر الرجل بقتل خطأ أو جراحة فعليه الدية ~~في ماله في ثلاث سنين، فإن شهد شهود أن قتله خطأ فقد صدقوه والدية على ms559 ~~عاقلته لا يكون الخطأ على العاقلة إلا بشهادة عدول ولا تؤدى باعتراف القاتل ~~ولا بصلحه. ### || فصل (5) ذكر الجنايات التي توجب العقل ولا توجب القود # (1452) روينا عن ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (ص) أنه قال في الفارسين يتصادمان ~~فيموتان جميعا أو أحدهما أو يناله كسر أو جراح (1) قال: إن تعمدا أو أحدهما ~~قصد صاحبه، فعلى المتعمد القصاص فيما يقتص منه، والدية فيما تجب فيه الدية ~~فيما أصاب صاحبه. # وإن كان ذلك خطأ فالدية على عاقلة كل واحد منهما. فالذي يضمن كل واحد ~~منهما إذا قصدا جميعا نصف الدية، لان الذي أصاب صاحبه من فعلهما معا، وكذلك ~~تضمن العاقلة إذا اصطدما معا خطأ. فإن صدم أحدهما صاحبه فعلى الصادم الدية ~~في العمد في ماله. وعلى عاقلته في الخطأ فيما PageV02P416 # أصاب من المصدوم، وما أصابه (1) فهو هدر لأنه من فعل نفسه، وهو كمن سقط ~~عن دابته أو صدمت به جدارا (2) أو ما أشبهه. # (1453) وعنه (ع) أنه قال: ليس بين الصبيان قصاص وعمدهم خطأ فيه العقل. # (1454) وعنه (ع) أنه قال: ما قتل المجنون المغلوب على عقله والصبي، ~~فعمدهما خطأ على عاقلتهما. وقال أبو جعفر محمد بن علي (ص): # إذا قتل رجل رجلا عمدا ثم خولط القاتل في عقله، بعد أن قتل وهو صحيح ~~العقل، قتل إذا شاء ذلك ولي الدم. وما جنى الصبي والمجنون فعلى عاقلتهما ~~(3). # (1455) وعن علي (ع) أنه قال: من تطبب أو تبيطر فليأخذ البراءة ممن يلي له ~~ذلك، وإلا فهو ضامن، يعني إذا لم يكن ماهرا. # (1456) وعنه (ع) أنه ضمن ختانا قطع حشفة غلام، وضمن ختانة ختنت جارية ~~فنزف (4) دمها فماتت، فقال لها: ويلك فهلا أبقيت من ذلك! فضمنها الدية ~~وجعلها على عاقلة الختانة. وكذلك الختان إذا كان أخطأ (5) وإن تعمد (6) ذلك ~~لم يكن على العاقلة. # (1457) وعن علي (ع) وأبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهم قالوا في الرجل ~~يسقط على الرجل فيموتان أو يعتلان أو أحدهما، فما أصاب الساقط فهو هدر وما ~~أصاب المسقوط عليه ففيه ms560 القود على الساقط إن تعمده (7) أو الدية على عاقلته ~~إن كان خطأ، وإن دفعه دافع فعليه ما أصابهما معا إن PageV02P417 # تعمد وعلى عاقلته إن أخطأ. # (1458) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: من أحتفر بئرا أو وضع ~~شيئا في طريق من طرق المسلمين في غير حقه فهو ضامن لما عطب فيه. # (1459) وعن علي (ع) أنه اختصم إليه باليمن أولياء قوم وقفوا على زبية سقط ~~فيها أسد، فوقفوا ينظرون إليه، فهوى أحدهم في الزبية (1) وتعلق بآخر وتعلق ~~الاخر بالآخر والاخر بالآخر (2) حتى سقط أربعة على الأسد فافترسهم. فاختصم ~~أولياؤهم إليه فقضى أن الأول فريسة الأسد وعليه ثلث دية الثاني، وعلى ~~الثاني ثلثا دية الثالث، وعلى الثالث دية الرابعة كاملة، وليس على الرابع ~~شئ فاختلفوا فيما قضى به (ص) فاتوا إلى رسول الله (صلع) فاختصموا إليه ~~وذكروا ما قضى بينهم فيه علي (ع) فقال: القضاء ما قضى فيه بينكم. # (1460) وروينا عنه (ع) من طريق أخرى (3) أن الناس ازدحموا على زبية الأسد ~~فسقط فيها أربعة تعلق الأول بالثاني والثاني بالثالث والثالث بالرابع فقضى ~~للأول بربع الدية لأنه مات من فوقه ثلاثة وللذي يليه بثلث الدية لأنه مات ~~من فوقه اثنان، وللثالث بنصف الدية لأنه مات من فوقه واحد وللرابع بالدية ~~كاملة. وجعل ذلك على جميع من حضر الزبية. وهذا على ما قدمنا ذكره في اصطدام ~~الفارسين يموت كل واحد منهما من فعله وفعل غيره، وهذه الرواية خلاف الأولى. ~~وكل واحدة منهما ثابتة في معناها، PageV02P418 # فالأولى ذكر فيها أن الأول منهم زل من قبل نفسه من غير أن يزحمه (1) أحد ~~وأنه تعلق بالثاني والثاني بالثالث والثالث بالرابع، فكان الأول كما قال ~~فريسة الأسد، وهو هدر لان أحدا لم يجن عليه والرابع فيه الدية كاملة لأنه ~~لم يجن على أحد والاخران حكمهما حكم ما تقدم ذكره فصارت الدية لأولياء ~~الرابع كاملة على الثلاثة، على كل واحد منهم ثلث الدية، لأنهم ثلاثتهم ~~جذبوه فغرم أولياء الأول عن صاحبهم لأولياء الثاني ثلث الدية فأخذها أولياء ms561 ~~الثاني وغرموا لأولياء الثالث ثلثي الدية فزادوا ثلثا على ما صار إليهم (2) ~~فكملت الدية للرابع الذي لم يجن شيئا وإنما جنى عليه من تقدمه، فهذا معنى ~~الرواية الأولى. ومعنى الرواية الثانية خلافها. لأنه قال: ازدحم الناس على ~~الزبية فسقط فيها أربعة، فجعل الدية فيهم كلهم على ما ذكر (3) وأوجبها على ~~من حضر، لأنهم لما ازدحموا اشتركوا كلهم في دفع من سقط. # (1461) وعن علي (ع) أنه قال: يضمن صاحب الدابة ما أصابت ويضمن القائد ~~والسائق (4) والراكب، فهذا قول مجمل، وقد فسره جعفر بن محمد (ع) فقال: من ~~أوقف دابة في طريق أو سوق أو في غير حقه فهو ضامن لما أصابت بأي شئ أصابت ~~(5). وقال في الراكب يضمن ما أصابت الدابة بيديها أو صدمت أو أخذت بفيها، ~~فضمان ذلك عليه، لأنه يملكها بإذن الله تعالى إلا أن تكون أثارت بيدها حجرا ~~صغيرا لا يؤبه له ولا يستطاع التحفظ منه ولا يضمن مؤخرها مثل الرحل والذنب ~~إلا ما كان من فعله PageV02P419 # مثل أن يهمزها (1) فتنفح (2) أو يضر بها فتشيل ذنبها فتصيب به شيئا أو ~~يكبحها (3) فترجع القهقرى فتصيب بها شيئا أو ما أشبه هذا، قال: والسائق ~~يضمن ما أصابت كذلك وما سقط عنها من سرج أو إكاف (4) أو حمل (5) أو ما أشبه ~~ذلك، فأصاب شيئا فالراكب والسائق ضامنان له. # (1462) وعن علي (ع) أنه كان يجعل الضمان على الرديفين فيما أصابت الدابة ~~بينهما سواء. وعن علي (ع) وأبي جعفر (6) أنهما قالا في الجدار المائل إذا ~~تقدم إلى صاحبه فيه (7) أو كان مائلا بين الميل، لا يؤمن سقوطه. # وقد علم ذلك صاحبه فأبقاه لا يهدمه ولا يدعمه فسقط فأصاب شيئا، فهو ضامن ~~لما أصاب. # (1463) وعن علي (ص) أنه قال: من استأجر أجيرا بالغا جائز الامر واستعانه ~~أو استعمل (8) في عمل من الأعمال فأعانه فهلك في ذلك العمل من غير جناية من ~~صاحب العمل عليه، فلا شئ عليه فيه، فهو هدر وإن استعان غلاما غير بالغ بغير ~~إذن وليه الذي يلي عليه، يعني الذي يجوز ms562 أمره فيه أو عبدا بغير إذن مولاه ~~أو استأجرهما (9) فهلكا ضمن، وإن كان بإذن الولي الجائز الامر أو المولى ~~فلا ضمان عليه. PageV02P420 # (1464) وعنه (ع) أنه قضى في رجل دخل دار قوم بغير إذنهم فعقره كلبهم، ~~قال: لا ضمان عليهم، قيل فإن دخل بإذنهم؟ قال: # يضمنون. # (1465) وعنه (ع) أنه قال: لا يقتص من المنقلة (1) ولا من السمحاق (2) ولا ~~مما هو دونهما، يعني عليه السلام، ما هو دونهما إلى الدماغ وداخل الرأس، ~~قال: وفيها الدية ولا يقاد من المأمومة (3) ولا من الجائفة (4) ولا من كسر ~~عظم وفي ذلك كله العقل، والأصل فيما يقتص منه من الجراحات والجنايات على ~~أعضاء وغير ذلك أن كل ما يوصل إلى القصاص منه بلا زيادة ولا نقصان ويؤمن ~~فيه الاعتداء ولا يخاف فيه (5) موت المقتص منه فالقصاص فيه مباح، وما عدا ~~ذلك فالدية فيه من مال الجاني إذا كان حرا بالغا جائز الامر متعمدا للفعل، ~~والدية فيما تجب فيه الدية على العاقلة من الخطأ (6). وقد ذكرنا ما تعقله ~~العاقلة (7) من جراحات الخطأ. # (1466) وعن علي (ع) أنه قال في امرأة قطعت ذكر رجل ورجل قطع فرج امرأة ~~متعمدين، لا قصاص بينهما ويضمن كل واحد منهما الدية في ماله ويعاقب عقوبة ~~موجعة ويجبر الرجل إن كان زوج المرأة على إمساكها. # (1467) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال في الرجل يجامع امرأته PageV02P421 # فيفضيها (1) فإذا نزلت بتلك المنزلة لم تمسك البول قال: إن كان مثلها لا ~~يوطأ أو عنف عليها (2) فعليه الدية. # (1468) وعن علي (ع) أنه قضى في امرأة افتضت (3) جارية بيدها، قال: عليها ~~مهرها وتوجع عقوبة. # (1469) وعن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهم قالوا: الجنين على خمسة ~~أجزاء ففي كل جزء منها جزء من الدية، فللنطفة عشرون دينارا لو أن امرأة ~~ضربت فأسقطت نطفة قبل أن تتغير كان فيها عشرون دينارا، وفي العلقة (4) ~~أربعون دينارا، وفي المضغة ستون دينارا، وفي العظم ثمانون دينارا، فإذا ~~اكتسى (5) لحما وكمل خلقه ففيه مائة دينار وهي الغرة (6) فإن نشأ فيه الروح ~~ففيه ms563 الدية كاملة ألف دينار، وهذا على قول الله (تع) (7): # ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين. ثم جعلناه نطفة في قرار مكين، إلى ~~قوله: ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين. PageV02P422 # (1470) وعن علي (ع) أنه قضى في جنين الأمة بعشر ثمن أمه (1). # (1471) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إن رسول الله (صلع) حرم من المسلم ~~ميتا ما حرم منه حيا، فمن فعل بالميت ما يكون في ذلك الفعل هلاك الحي فعليه ~~الدية، وما كان دون ذلك فبحسابه. والدية في الميت كالدية في الجنين قبل أن ~~ينشأ فيه الروح. وما أصيب من أعضائه فعلى حساب ذلك، وليست تورث لأنه فعل ما ~~فعل به بعد موته، فلما مثل به كان الواجب في ذلك التمثيل له دون ورثته يقضى ~~منه دين إن كان عليه ويحج منه (2) إن كان ضرورة، ويعتق ويتصدق ويجعل في ~~أبواب البر عنه. # (1472) وعن علي (ع) أنه قال: من مات في زحام فديته على القوم الذين ~~ازدحموا عليه إن عرفوا وإن لم يعرفوا، ففي بيت المال (3). # (1473) وعنه (ع) أنه قضى في رجل استسقى قوما ماء (4) فلم يسقوه وتركوه ~~حتى مات عطشا (5) بينهم وهم يجدون الماء، فضمنهم ديته. # (1474) وعن علي (ع) أنه قضى في ستة غلمة دخلوا ماء فغرق أحدهم فشهد ثلاثة ~~على اثنين أنهما غرقاه، وشهد اثنان على ثلاثة انهم غرقوه، فقضى بديته ~~أخماسا، على الاثنين ثلاثة أخماس الدية وعلى الثلاثة خمساها. # (1475) وعنه (ع) أنه قضى في أربعة نفر شربوا الخمر فتباعجوا (6) PageV02P423 # بالسكاكين فأتى بهم فحبسهم فمات منهم رجلان وبقى رجلان، فقال أهل ~~المقتولين: أقدنا من هذين ولم يكن أحد منهم أقر ولم تقم (1) عليهم بينة ~~فقال علي (ع) فلعل اللذين ماتا قتل كل واحد منهما صاحبه، قالوا: # لا ندري. فقضى بدية المقتولين على الأربعة، وأخذ جراحة الباقيين من دية ~~المقتولين. # (1476) وعنه (ع) أنه قضى فيمن قتل دابة عبثا أو قطع شجرا أو أفسد زرعا أو ~~هدم بيتا أو عور بئرا أو نهرا، أن يغرم قيمة ما أفسد ms564 (2) واستهلك، ويضرب ~~جلدات نكالا وإن أخطأ لم يتعمد ذلك فعليه الغرم ولا حبس عليه ولا أدب. وما ~~أصاب من بهيمة فعليه فيها ما نقص من ثمنها (3). # (1477) وعن رسول الله (صلع) أن رجلا استعدى (4) عنده على رجل فقال: يا ~~رسول الله إن ثورا لهذا قتل حمارا لي، فقال لهما: اذهبا إلى أبي بكر ~~فاسألاه وارجعا إلي بما يقول، فسألاه (5) فقال: ليس على البهائم قود، فرجعا ~~إلى رسول الله (صلع) فأخبراه، فقال: اذهبا إلى عمر فاسألاه وارجعا إلي بما ~~يقول، فسألاه فقال مثل ما قال أبو بكر (6) فأخبرا النبي (صلع) فقال: اذهبا ~~إلى علي فاسألاه وارجعا إلي بما يقول، فسألاه فقال: إن كان PageV02P424 # الثور دخل على الحمار في مكانه (1) حتى قتله فصاحبه ضامن، وإن كان الحمار ~~هو الداخل على الثور فقتله فليس على صاحبه ضمان، فرجعا إلى النبي (صلعم) ~~فأخبراه بما قال، فقال: الحمد لله الذي جعل من أهل بيتي من يحكم بحكم ~~الأنبياء (2). # (1478) وعن علي (ع) أنه قضى باليمن في فرس أفلت فنفح (3) رجلا فقتله ~~فأهدره علي (ع) (4) وقال: إن أفلت فليس على صاحبه شئ، وإن أرسله أو ربطه ~~(5) في غير حقه ضمن، فلم يرض اليمانيون بحكمه. # فأتوا إلى رسول الله (صلع) وقالوا: يا رسول الله إن عليا ظلمنا وأبطل دم ~~صاحبنا، وأخبروه الخبر فقال رسول الله (صلع): إن عليا ليس بظلام ولم يخلق ~~للظلم، وحكم علي كحكمي، وقوله قولي وهو وليكم من بعدي ولا يرد قوله وحكمه ~~إلا كافر، ولا يرضى بقوله وحكمه إلا مؤمن. فلما سمع اليمانيون قول رسول ~~الله (صلع) قالوا: يا رسول الله رضينا بحكم علي. قال رسول الله (6): ذلك ~~توبتكم. # (1479) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال في بهيمة الأنعام: # لا يغرم أهلها شيئا ما دامت مرسلة. يعني فيما يملكون أو تكون أفلتت منهم. # (1480) وعنه (ع) أنه قال: في بختى (7) اغتلم فخرج من الدار PageV02P425 # فقتل رجلا فجاء أخو المقتول فقتل البختي فقال: صاحب البختي ضامن لدية ~~المقتول ويقبض ثمن بختيه، يعني إذا كان أرسله على ما ms565 قدمناه ذكره. ### || فصل (6) ذكر ما لا دية فيه ولا قود # (1481) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه ~~عن آبائه عن علي (ص) (1) أنه قضى في رجل دخل على امرأة فاستكرهها على نفسها ~~وجامعها وقتل ابنها. # فلما خرج قامت المرأة إليه بفأس فأدركته فضربته به فقتلته فأهدر دمه، ~~وقضى بعقرها (2) ودية ابنها في ماله، وقال جعفر بن محمد (ع): إذا راواد (3) ~~الرجل المرأة عن نفسها فدفعته عن نفسها فقتلته فدمه هدر، قال: # ودم اللص هدر، ولا شئ على من دفع عن نفسه. # (1482) وعن علي (ع) أنه قضى في رجل عض رجلا فنتر يده من فيه فاقتلع ~~ثناياه، فأبطلها علي (ع). # (1483) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: إذا أراد الرجل أن يضرب رجلا ~~فاتقاه بشئ فأصابه فما أصاب منه بما اتقاه به فهو هدر، وقال في رجل هم أن ~~يوطئ دابته رجلا، فضرب الرجل الدابة فوقع الراكب، PageV02P426 # قال: لا شئ على ضارب الدابة، يعني إذا دفع عن نفسه بمثل ما يدفع الناس به ~~عن أنفسهم (1) ولم يتعمد صرع الرجل (2) فأما إن تعمد (3) ذلك مثل أن يكبح ~~الدابة ليصرعه أو يتعمد صرعه بأي وجه كان، فهو ضامن. # (1484) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: من تطلع من خلال دار قوم لينظر إلى ~~عوراتهم ففقئوا عينه فهو هدر. # (1485) وعن علي (ص) أنه قال: إذا وجد الرجل ميتا في القبيلة وليس به أثر ~~فلا شئ عليهم لأنه قد يكون مات موته (4). وعن علي أنه قال: # من مات في حد أو قصاص فهو قتيل القرآن، ولا شئ فيه. ### || فصل (7) ذكر القسامة # (1486) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن ~~علي أن رسول الله (صلع) قضى بالقسامة (5) واليمين مع الشاهد الواحد في ~~الأموال خاصة، وقضى بذلك علي (ع) بالكوفة. وقضى الحسن (ع)، قال جعفر ابن ~~محمد (ع): ولا يرضى بها، يعني القسامة، لنا عدو ولا ينكرها لنا ولي، قال ~~والقسامة حق وهي مكتوبة عندنا، ولولا ذلك لقتل الناس بعضهم PageV02P427 # بعضا ثم لم يكن شيئا (1) وإنما ms566 القسامة نجاة للناس، والبينة في الحقوق ~~كلها على المدعى، واليمين على المدعى عليه إلا في الدم خاصة، فإن رسول الله ~~(صلع) بينما هو جالس بخيبر (2) إذا افتقدت الأنصار رجلا منهم فوجدوه قتيلا، ~~فقالوا: يا رسول الله إن فلانا اليهودي قتل صاحبنا، فقال رسول الله (صلع): ~~أقيموا البينة رجلين عدلين من غيركم أقدمكم (3) به برمته (4). # يعنى بعد أن أنكر، فإن لم تجدوا شاهدين فأقيموا قسامة خمسين رجلا أقدكم ~~به (5) برمته، فقالوا: يا رسول الله ما عندنا شاهد، ونكره أن نقسم على شئ ~~لم نره، قال: فتحلف (6) اليهود أنهم ما قتلوه ولا علموا له قاتلا، فقالوا: ~~يا رسول الله هم يهود يحلفون: فوداه رسول الله (صلع) من عنده، ثم قال: إنما ~~حقن الله دماء المسلمين بالقسامة لكي إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة، حجزه ~~مخافة القسامة أن يقتل فيكف عن القتل، وإذا وجد القتيل بين قوم فعليهم ~~قسامة خمسين رجلا ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا، ثم يغرمون الدية إذا وجد ~~قتيلا بين ظهرانيهم (7). يعني (صلع) إذا لم يكن لطخ يجب أن يقسم معه أولياء ~~الدم ويستحقون القود. كما قال رسول الله (صلع) للأنصار، وإنما قال ذلك لان ~~الأنصاري أصيب قتيلا في قليب (8) من قلب اليهود بخيبر، وقيل إنه عبد الله ~~بن سهيل خرج هو PageV02P428 # ومحيصة بن سعود وهو ابن عمه إلى خيبر في حاجة، ويقال من جهد (1) أصابهما ~~فتفرقا في حوائط خيبر ليصيبا من الثمار، وكان افتراقهما بعد العصر ووجد عبد ~~الله قتيلا قبل الليل وكانت خيبر دار يهود محضة لا يخالطهم فيها غيرهم ~~وكانت العداوة بين الأنصار وبينهم ظاهرة، فإذا كانت هذه الأسباب (2) أو ما ~~أشبهها فهي لطخ تجب معه القسامة وإن لم يكن ذلك ولا بينة فالايمان على من ~~وجد القتيل بينهم. يقسم منهم خمسون رجلا ما قتلوا ولا عملوا قاتلا، ثم يغرم ~~الجميع الدية كما جاء عن رسول الله (صلع). # وإذا قال الميت فلان قتلني فهو لطخ تجب معه القسامة. # (1487) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: ms567 كان علي، يعني أمير ~~المؤمنين (ص)، إذا أوتى بالقتيل حمله على الصقب (قال أبو جعفر: يعني بالصقب ~~أقرب القرية إليه) وإذا أوتى به على بابها حمله على أهل القرية، وإذا أوتى ~~به بين قريتين قاس بينهما ثم حمله على أقربهما، فإذا وجد بفلاة من الأرض ~~ليس إلى قرية وداه (3) من بيت مال المسلمين، ويقول: الدم لا يطل في ~~الاسلام. # (1488) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: القسامة في النفس على العمد خمسون ~~رجلا، وعلى الخطأ خمسة وعشرون رجلا. وعلى الجراح بحساب ذلك. PageV02P429 ### || فصل (8) ذكر الجنايات على الجوارح # (1489) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه ~~عن آبائه عن علي أن رسول الله (صلع) قضى في شعر الرأس ينتف كله فلا ينبت، ~~ففيه الدية كاملة، وإن نبت بعضه دون بعض فبحساب ذلك، قال جعفر بن محمد (ع): ~~فإن نبت فيه عشرون (1) دينارا. وإن كانت امرأة فحلق رجل رأسها حبس في السجن ~~حتى ينبت، ويخرج بين ذلك، ثم يضرب فيرد إلى السجن. فإذا نبت أخذ منه مثل ~~مهر نسائها إلا أن يكون أكثر من مهر السنة، فإن كان أكثر من مهر السنة رد ~~إلى السنة. # (1490) وعن رسول الله (صلع) أنه قضى في جلدة الرأس إذا سلخت ففيها الدية ~~كاملة. وفي الجبهة إذا كسرت ثم جبرت بغير عيب، مائة دينار. # (1491) وعن علي (ع) أنه قضى في صدغ الرجل إذا أصيب فلم يستطع أن يلتفت ~~حتى ينحرف، بنصف الدية، خمس مائة دينار. وما كان دون ذلك فبحسابه. # (1492) وعنه (ع) أنه قضى في الحاجبين الدية، وفي كل واحد منهما نصف الدية ~~إذا نتف فلم ينبت، فإن نبت فديته عشرة دنانير لكل حاجب. وما ذهب منه فبحساب ~~ذلك. PageV02P430 # (1493) وعنه (ع) أنه قال في شفر (1) العين الاعلى، إذا أصيب فشتر (2)، ~~ففيه ثلث دية العين، وفي الأسفل نصف دية العين وما أصيب منه فبحساب ذلك، ~~وإذا نتفت أشفار العينين كلها فلم ينبت ففيهما الدية، وفي كل واحد منهما ~~ربع الدية، وهما سواء الاعلى والأسفل. # (1494) وعنه (ع) أنه قال: في ms568 العينين الدية وفي كل واحدة منهما نصف ~~الدية. # (1495) وعنه (ع) أنه قال: في عين الأعور الصحيحة (3) الدية كاملة يعني ~~إذا لم يأخذ دية العين التي عورت، وقال جعفر بن محمد (ع): # إذا فقئت عين الأعور الصحيحة، يعني عمدا، فعمى فإن شاء فقأ إحدى عيني ~~صاحبه ويعقل له نصف الدية، وإن شاء أخذ الدية كاملة ولم يفقأ عين صاحبه. # (1496) وعن علي (ع) أنه قال في الأعور إذا فقأ عين صحيح: # تفقأ عينه الصحيحة. قيل لأبي عبد الله: إذا يصير أعمى. قال: الحق أعماه. # (1497) وعن علي (ع) أنه قضى في العين القائمة، يعني الصحيحة الحدقة (4) ~~التي لا يرى صاحبها إذا فقئت، مائة دينار. # (1498) وعنه (ع) أنه قال (5) في الرجل يضرب فيذهب بعض بصره قال: يعطى ~~الدية بحساب ذلك، تؤخذ بيضة فيخرج ما في جوفها وتعلق بشعرة بيد رجل، وتربط ~~عينه المصابة ثم يلوح له الرجل بالبيضة PageV02P431 # وهو يمشي ويتباعد منه، فكلما قال: أراها، زاد. حتى يقول لا أرى شيئا، ~~فإذا قال ذلك علم ذلك المكان ثم انصرف إليه ومشى أيضا بين يديه، من ناحية ~~أخرى حتى يقول: لا أراه فعلم (1) ذلك المكان، يفعل ذلك به من أربع جهات (2) ~~ثم يقاس بعضها إلى بعض. فإن استوت صدق به، فإن زاد بعضها إلى (3) بعض، قيل ~~له: قد كذبت، ويعاد عليه الامر من أوله حتى يستوى القياس من أربع جهات. ~~وينبغي أن يستر ما بينه وبين الماشي بالبيضة، فلا يرى نقل قدميه لئلا يحسب ~~الخطاء (4) فإذا اعتدل ذلك، علم أنه منتهى بصره الصحيح، ثم تربط عينه ~~الصحيحة وترسل المضروبة، ويفعل به كما فعل به أولا. فإذا استوى قياسه نظر ~~ما بينه وبين الأول وحسب له من الدية مثل ما نقص، وكذلك قال عليه السلام ~~يفعل بالسمع (5) وينقر له بالدرهم (6). # (1499) وعن أبي جعفر (ص) أنه سئل عن أعمى فقأ عين صحيح فقال يغرم الدية ~~وينكل به إن كان تعمد ذلك. وإن كان خطأ فالدية على العاقلة. # (1500) وعن علي (ع) أنه قال: إذا ضرب الرجل فذهب سمعه ms569 كله ففيه الدية ~~كاملة، فإن اتهم (7) ضرب له بالشئ الذي له صوت بقربه من حيث لا يراه ولا ~~يعلم به ويتغفل بذلك وبالصوت والكلام حتى يوقف على ذهاب سمعه. PageV02P432 # (1501) وعن رسول الله (صلع) أنه قضى في الاذنين إذا اصطلمتا بالدية ~~كاملة، وفي كل واحدة منهما نصف الدية في الخطأ. ويقتص منها في العمل. وقضى ~~في الانف إذا جدع خطأ ففيه الدية كاملة ويقتص منه في العمد، وكذلك العين، ~~وإذا فطس الانف ففيه خمسون (1) دينارا. # (1502) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: في الشفتين إذا استؤصلتا الدية، ~~وفي العليا نصف الدية وفي السفلى ثلثا الدية لأنها تمسك الطعام والريق. # (1503) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال في دية الأسنان في الخطأ ~~فيما كان منها في مقدم الفم وهي اثنتا عشرة سنا في كل سن منها خمسون ~~دينارا، وهي الثنايا والرباعية والأنياب. وفي مؤخر الفم وهي الأضراس، في كل ~~ضرس خمسة وعشرون دينارا وهي ستة عشر ضرسا من كل جانب أربع، فذلك كمال الدية ~~في الأسنان كلها، وعلى هذا العدد حسابها، ومن الناس من يكون له عشرون ضرسا ~~من كل جانب خمس، وليس على ذلك حساب، إنما الحساب على ستة عشر. وإذا أصيب ~~ضرس ممن له عشرون ضرسا ففيه (2) خمسة وعشرون دينارا. وإن أصيب العشرون ~~كلها، ففيها أربع مائة دينار، وكذلك فيها إذا كانت ستة عشر. وما انكسر من ~~السن أو الضرس فبحسابه. وإذا ضرب فاسود (3) فقد تم عقله. PageV02P433 # (1504) وعن علي (ع) أنه قال: في سن الصبي الذي لم يثغر (1) إن لم ينبت ~~ففيه ما في سن الكبير، وإن نبت ففيها عشرة دنانير. # (1505) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: في اللسان الدية كاملة. # يعني إذا اصطلم كله، وما قطع منه فبحسابه، وما نقص أيضا من الكلام ~~فبحسابه. # (1506) وعن علي (ع) أنه قال: من ضرب أو قطع من لسانه فلم يصب بعض الكلام ~~فإنه ينظر إلى ما لا يصيبه من الحروف فيعطى الدية بحساب ذلك من حروف ~~المعجم، وهي ثمانية وعشرون ms570 حرفا، في كل حرف منها خمسة وثلاثون دينارا ~~وأربعة أخماس دينار. # (1507) وعنه (ع) أنه قال: في لسان الأخرس ثلث الدية. # (1508) وعنه (ع) أنه قال: في اللحية تنتف أو تحلق أو تسمط (2) فلا تنبت، ~~ففيها الدية كاملة، وما نقص منها فبحساب ذلك، ودية الشارب إذا لم ينبت ثلث ~~دية الشفة العليا، وما نقص منها فبحساب ذلك، فإن نبت فعشرون دينارا، هذا في ~~الخطأ، وفي العمد القصاص. # (1509) عن علي (ص) أنه قال في اللحيين إذا كسرا (3) ثم جبرا بغير عيب ~~فديتهما مائة وأربعون دينارا، لكل لحى سبعون دينارا، إذا برئ بغير عيب. ~~وإذا رض اللحى فربع الدية مائتان وخمسون دينارا، وإذا رض الذقن فثلث الدية، ~~وإن كسر وجبر بغير عيب فديته مائة دينار، وإن عيب فمائة وثلاثون، وإذا ~~انصدع فثلاثة أخماس ديته. PageV02P434 # (1510) وعنه (ع) أنه قضى في الترقوة (1) إذا كسرت فجبرت على غير عيب ~~أربعون دينارا. فإن انصدعت فديتها أربعة أخماس كسرها، اثنان وثلاثون ~~دينارا. # (1511) وعنه (ع) أنه قال: دية المنكب إذا كسر خمس دية اليد مائة دينار، ~~فإن كان فيه صدع فثمانون دينارا. # (1512) وعنه (ع) أنه قال: في العضد إذا كسرت فجبرت (2) على غير عيب فديته ~~مائة دينار. # (1513) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: في المرفق إذا كسر فجبر على غير ~~عيب فديته مائة دينار. # (1514) وعنه (ع) أنه قال: في الساعد إذا كسر فجبر على غير عيب فديته ثلث ~~دية النفس، وفي إحدى القصبتين (3) خمس دية اليد. # (1515) وعنه (ع) في المرفق إذا كسر فجبر على غير عيب فديته مائة دينار ~~(4). # (1516) وعنه (ع) أنه قال في دية الرسغ (5) إذا رض فجبر على غير عيب: ثلث ~~دية اليد. # (1517) وعنه (ع) أنه قال: في الكف إذا كسرت وجبرت على غير عيب فديتها خمس ~~دية اليد، وفي فكها ثلث دية اليد. PageV02P435 # (1518) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال في الأصابع: في كل أصبع مائة دينار، ~~وفي كل مفصل ثلث دية الإصبع إلا الابهام، فإن في كل واحدة منهما مفصلين. # (1519) وعن علي (ص) قال: في ms571 الإصبع إذا شلت فقد تم عقلها. # (1520) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: في اليد الشلاء والإصبع الشلاء (1) ~~في كل واحدة منهما ثلث الدية. # (1521) وعن رسول الله (صلع) أنه قضى في اليدين بالدية كاملة وفي كل يد ~~نصف الدية. # (1522) وعن علي (ع) (2) انه قضى في الصدر إذا رض فانثنى شقاه جميعا فديته ~~نصف الدية خمسمائة دينار، وفي كل شق ربع الدية، وإن انثنى الصدر مع الكتفين ~~ففي ذلك الدية كاملة. # (1523) وعنه (ع) أنه قضى (3) في الصلب إذا كسر فلم ينجبر الدية كاملة، ~~وكذلك إن انجبر على عثم (4) أي احدودب، ففيه الدية كاملة، فإن انجبر على ~~غير عيب، فديته مائة دينار. # (1524) وعنه (ع) أنه قال: فيما خالط الصدر من الأضلاع إذا كسر فديته خمسة ~~وعشرون دينارا. أو في الأضلاع مما يلي العضدين، في ضلع منها عشرة دنانير. PageV02P436 # (1525) وعنه (ع) أنه قال: في الجائفة وهي الطعنة (1) تنفذ إلى الجوف ثلث ~~الدية، وإن نفذت من الجانب الآخر ففيها ثلثا الدية. قال جعفر بن محمد (ع): ~~إنه في الفتق في البطن ثلث الدية، وإذا بجر (2) ولم ينفتق ففي مثل الجوزة ~~(3) مائة وعشرون دينارا، وفي مثل التمرة مائة دينار، وفي مثل البيضة ثلث ~~الدية، إذا قلقلت فتحركت. # (1526) وعن علي (ع) أنه قال: في الورك إذا كسرت فجبرت على غير عيب فديتها ~~(4) مائتا دينار، وفي صدعها مائة وستون دينارا. # (1527) وعن رسول الله (صلع) أنه قضى في الذكر إذا اصطلم، بالدية كاملة. # (1528) وعن علي أنه قال: في الحشفة الدية، وفي البيضتين الدية، وفي ~~إحداهما نصف الدية، وهما سواء. فإن أصيب رجل فدرتا (5) أنثياه ففيهما ~~أربعمائة دينار، وفي كل بيضة مائتا دينار. # (1529) وعنه (ع) أنه قال: في الفرج الدية كاملة، وفي العصعص (6) إذا كسر ~~فلا يملك نفسه الدية كاملة. # (1530) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: في الفخذ إذا كسرت فجبرت على غير ~~عيب مائتا دينار، فإن عثمت ففيها ثلث الدية. PageV02P437 # (1531) وعنه (ع) أنه قال: في الركبة إذا كسرت مائتا دينار. وفي صدعها ~~أربعة أخماس كسرها، هذا إذا ms572 جبرت على غير عيب، وكذلك الساق. # (1532) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: في الكعب إذا رض فجبر على غير عيب ~~ثلث الدية، ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث. # (1533) عن علي (ع) أنه قال: في كل أصبع من أصابع الرجلين مائة دينار. وفي ~~كل أنملة بحسابها، وتقدم ذكر ذلك. # (1534) وعن رسول الله (صلع) أنه قضى في الرجل بنصف الدية. ### || فصل (9) ذكر الشجاج (1) الجراح # (1535) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن ~~آبائه أن عليا (ع) قضى في الرجل يضرب وجهه فيحمر موضع الضربة، ففيه ديناران ~~ونصف، وإن اخضرت أو اسودت فثلاثة دنانير، وإن كانت الضربة على العين فاحمرت ~~وشرقت (2) فثلاثة دنانير، وإن اخضرت وما حولها فستة دنانير وما اخضر منها ~~فبحسابه. وقضى في الدامعة (3) وهي الشجة تحك الجلد PageV02P438 # ويرشح الدم منه كالدمع وهي الدامعة الصغرى بخمسة دنانير، وفي الدامعة ~~الكبرى وهي الأكبر منها يسيل منها الدم، بعشرة دنانير، وفي الفاقرة وهي ~~التي تفقر الجلد ولا تقطع من اللحم شيئا، باثني عشر دينارا ونصف دينار (1). ~~وفي الباضعة وهي التي تقطع الجلد وتبضع اللحم، أي تقطع منه شيئا، بعشرين ~~دينارا، وفي المتلاحمة وهي التي تخالط اللحم، وتبلغ فيه بثلاثين دينارا، ~~وفي السمحاق وهي التي تقطع الجلد واللحم كله وتصل إلى جلد الرأس الذي على ~~العظم. بأربعين دينارا. وفي الموضحة وهي التي توضح العظم بخمسين دينارا، ~~والموضحة في الرأس والوجه أرشها واحد، وكل موضحة في الجسد على عظم من عظامه ~~فديتها ربع دية كسره. وقد ذكرنا (2) ما في كسر كل عظم. # (1536) وعن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام أنهم قالوا: # في الهاشمة مائة دينار، وهي التي تهشم (3) عظم الرأس. وفي المنقلة مائة ~~وخمسون دينارا وهي التي تنقل منها العظام أي يخرج ما يتشظى (4) وينكسر منها ~~عظم أو عظام قليلة أو كثيرة صغيرة أو كبيرة. # (1537) وعن علي (ع) أنه قضى في نقل (5) كل عظم في الجسد إذا تشظى منه شئ ~~فخرج من غير أن ينقصم (6) العظم باثنين، فدية ذلك PageV02P439 # مثل نصف دية كسره، ms573 وقد فسرنا ذلك فيما تقدم (1). # (1538) وعنه (ع) أنه قضى في المأمومة بثلث دية النفس وهي التي تؤم الدماغ ~~بكسر العظم (2) وتصل إليه، وقال: من خالفنا في كل ما كان دون الموضحة حكومة ~~عدل ولم يوجبوا فيها شيئا معلوما غير أنهم قالوا يقوم المضروب إن كان ~~مملوكا (3) قبل أن يضرب فما نقص من قيمته حسب مثله من الدية، وكذلك قالوا ~~في اللحية إذا نتفت، وفي هذا القول خلاف قول رسول الله (صلع) (4) الذي نهى ~~الله عز وجل عن خلافه، وحذر من خالفه الفتنة والعذاب الأليم لأنه (صلع) ~~قال: المسلمون تتكافأ دماؤهم، وقد نجد الحر الدميم الأسود يضرب الضربة فإذا ~~قوم، لو كان عبدا قبل أن يضرب وبعد أن يضرب، لم ينقص من ثمنه، وربما كان ~~ذلك يزيد (5) في ثمن من يراد من العبد (6) للحرب لأنه تكون الآثار فيه ~~دليلا على نكايته وشدته، وإن نقص لم ينقص منه كثير شئ. فإذا كان وسيما ~~جميلا نقص النقص الكثير (7) فخالفوا بين دماء المسلمين الذين قال رسول الله ~~(صلع) إنهم تتكافأ دماؤهم وقوموا الأحرار الذين لا قيمة لهم، ولا ينبغي ~~تقويم ما لا يحل بيعه، وهذا خلاف لله ولرسوله (صلع)، ولكن من اتخذ إلهه PageV02P440 # هواه أضله الله وأعماه. عصمنا الله من اتباع الأهواء (1) والقول في الدين ~~والأحكام بالآراء، وقولهم في هذا حكومة عدل أقرب إلى أن يكون حكومة جور وبه ~~أشبه، ولا يكاد ذلك يخفى على من وفق لفهمه وأنصف إذا نوظر (2) من نفسه. PageV02P441 ### | (17) كتاب الحدود ### || فصل (1) ذكر إقامة الحدود والنهى عن تضييعها (1539) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن رسول الله (صلع) أتى بامرأة لها ~~شرف في قومها قد سرقت فأمر بقطعها (1). فاجتمع إلى رسول الله (صلع) ناس من ~~قريش فقالوا: يا رسول الله تقطع امرأة شريفة مثل فلانة في خطر (2) يسير؟ ~~قال: نعم، إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا. كانوا يقيمون الحدود على ~~ضعفائهم ويتركون أقوياءهم وأشرافهم فهلكوا. # (1540) وعنه أنه نهى عن تعطيل الحدود وقال: إنما هلك بنو إسرائيل ms574 لأنهم ~~كانوا يقيمون الحدود على الوضيع دون الشريف. # (1541) وعن علي (ع) أنه كتب إلى رفاعة أقم الحدود في القريب يجتنبها ~~البعيد، لا تطل الدماء ولا تعطل الحدود. # (1542) وعنه (ع) أنه حضر عثمان وقد أتى بالوليد بن عقبة، وقد وجب عليه ~~حد، فقال عثمان: من رأى أن هذا الحد قد وجب عليه، فليقم وليحده (3). فكاع ~~(4) الناس عنه وعلموا رأيه فيه، فقام إليه علي (ع) PageV02P442 # وتناول السوط وجلده الحد بيده. # (1543) وعنه (ع) أنه قال لبعض من أوصاه: عليك بإقامة الحدود على القريب ~~والبعيد، والحكم بكتاب الله (ع ج) في الرضى والسخط والقسم بالعدل بين ~~الأحمر والأسود. # (1544) وعنه (ع) أنه كان يعرض السجون في كل يوم جمعة. # فمن كان عليه حد أقامه ومن لم يكن عليه حد خلى سبيله. # (1545) وعنه (ع) أنه قال: من (1) وجب عليه الحد أقيم، ليس في الحدود ~~نظرة. # (1546) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن الشفاعة في الحدود وقال (2): من ~~شفع (3) في حد من حدود الله ليبطله، وسعى في إبطال حدود الله (تع) عذبه ~~الله يوم القيامة. # (1547) وعن علي (ص) أنه أخذ رجلا من بني أسد في حد وجب عليه ليقيمه عليه، ~~فذهب بنو أسد إلى الحسين بن علي (ع) يستشفعون به، فأبى عليهم. فانطلقوا إلى ~~علي (ص) فسألوه، فقال لا تسألوني شيئا أملكه إلا أعطيتكموه. فخرجوا ~~مسرورين. فمروا بالحسين فأخبروه بما قال، فقال: # إن كان لكم بصاحبكم حاجة فانصرفوا فلعل أمره قد قضى، فانصرفوا إليه، ~~فوجدوه (ص) قد أقام عليه الحد. قالوا: ألم تعدنا، يا أمير المؤمنين، قال: ~~لقد وعدتكم بما أملكه، وهذا شئ لله، لست أملكه. # (1548) وعنه (ع) أنه قال: لا بأس بالشفاعة في الحدود إذا PageV02P443 # كانت من حقوق الناس يسألون فيها قبل أن يرفعوها. وإذا رفع الخبر إلى ~~الامام فلا شفاعة له. # (1549) وعنه (ع) أنه قال: سرقت خميصة (1) لصفوان بن أمية، فأتى بالسارق ~~إلى النبي فأمر بقطع يده، فقال صفوان: لم أظن الامر (2)، يا رسول الله، ~~يبلغ هذا، قد وهبتها له، قال رسول الله: فهلا كان ms575 ذلك قبل أن تأتيني به ~~(3)، إن الحد إذا انتهى إلى الوالي لم يدعه. قال أبو جعفر (4) (ع): لا يعفى ~~عن شئ من الحدود التي لله دون الامام، وأما ما كان من حقوق الناس في حد، ~~فلا بأس أن يعفى عنه دون الامام. # قال جعفر بن محمد (ع): من عفا عن حد يجب له فليس له أن يرجع بعد أن عفا. # (1550) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: ظهر المؤمن حمى إلا من حد. ونهى أن ~~يتعدى أحدا حدا من حدود الله إلى أكثر منه، وقال: إن الله (ع ج) بين الحدود ~~وجعل على كل من تعدى الحد حدا. # (1551) وعنه (ع) أنه قال: أبغض الخلق إلى الله (ع ج) من جرد ظهر مسلم ~~بغير حق، ومن ضرب في غير حق من لم يضربه، أو قتل من لم يقتله. # (1552) وعن علي (ع) أنه أمر قنبرا أن يضرب رجلا فغلظ قنبر فزاد ثلاثة ~~أسواط، فأقاد علي (ع) الرجل المضروب من قنبر فضربه ثلاثة أسواط. PageV02P444 # (1553) وعنه (ع) أنه كتب إلى رفاعة: دارئ عن المؤمن ما استطعت، فإن ظهره ~~حمى (1) الله، ونفسه كريمة على الله، وله أن يكون ثواب الله، وظالمه خصم ~~الله، فلا يكن خصمك الله. # (1554) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى عن إقامة الحدود في المساجد، وكان ~~علي (ص) يأمر بإخراج من عليه حد من المسجد. # (1555) وعن علي (ص) أنه قال في قوم امتنعوا بأرض العدو، وسألوا أن يعطوا ~~عهدا ألا يطالبوا بشئ مما عليهم، قال: لا ينبغي ذلك لان الجهاد في سبيل ~~الله إنما وضع لإقامة حدود الله ورد المظالم إلى أهلها، ولكن إذا غزا الجند ~~أرض العدو فأصابوا حدا استؤنى بهم إلى أن يخرجوا من أرض العدو، فتقام عليهم ~~الحدود لئلا تحملهم الحمية على أن يلحقوا بأرض العدو. # (1556) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: من أذنب ذنبا فعوقب عليه في الدنيا، ~~فالله أعدل من أن يثنى على عبده العقوبة، ومن أذنب ذنبا فستره الله عليه في ~~الدنيا، فالله أكرم من أن يعود ms576 في شئ قد عفا الله عنه. # (1557) وعن علي (ص) أنه قال: لما رجم شراحة (2) الهمدانية، كثر الناس ~~فغلق أبواب الرحبة ثم أخرجها فأدخلت حفرتها ورجمت حتى ماتت، ثم أمر بفتح ~~أبواب الرحبة، فخدل الناس فجعل كل من دخل يلعنها، فلما سمع ذلك علي (ع) أمر ~~مناديا فنادى: أيها الناس، لم يقم الحد على أحد قط إلا كان ذلك كفارة لذلك ~~الذنب كما يجزى الدين بالدين. PageV02P445 # (1558) وعن علي (ع) أنه قال: سمعت رسول الله (صلع) يقول: # لله (ع ج) على عبده المؤمن اثنان وسبعون سترا، فإذا أذنب ذنبا انهتك عنه ~~ستر من تلك الأستار، فإن تاب رده الله إليه ومعه سبعة أستار. وإن أبى إلا ~~قدما قدما في المعاصي تهتكت أستاره، فإن تاب ردها الله إليه ومع كل ستر ~~منها سبعة أستار، وإن أبى إلا قدما قدما في المعاصي تهتكت أستاره، وبقي بلا ~~ستر وأمر الله الملائكة أن تستره بأجنحتها، فإن أبى إلا قدما قدما في ~~المعاصي شكت الملائكة إلى ربها ذلك، فأمر الله (ع ج) أن يرفعوا عنه، فلو ~~عمل خطيئة في سواد الليل أو وضح النهار أو في مغارة (1) أو في قعر بحر ~~لاظهرها الله عليه، وأجراها على ألسنة الناس. فاسألوا الله أن لا يهتك ~~أستاركم. # (1559) وعن علي (ع) أنه قال: لو وجدت مؤمنا على فاحشة لسترته بثوبي هذا، ~~أو (2) قال بثوبه فرفعه بيديه جميعا. إن التوبة فيما بين المؤمن وبين الله. # (1560) وعنه (ع) أنه قال: ثلاث هن حق، والرابعة لو حلفت عليها لبررت، لا ~~يتولى الله عبدا في الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة، ولا يجعل الله من لهم ~~سهم في الدين كمن لا سهم له، ولا يصحب امرؤ قوما في الاسلام في خير ولا شر ~~إلا كان معهم يوم القيامة، والرابعة لو حلفت عليها لبررت (3)، لا يستر الله ~~عبدا في الدنيا إلا ستره في الآخرة. PageV02P446 ### || فصل (2) ذكر حد الزاني والزانية (1) # (1 156) قال الله عز وجل (2): ولا ~~تقربوا الزنا إنه كان فاحشة (3) وساء سبيلا. وقال الله (تع) (4): الزانية ~~والزاني ms577 فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة، إلى قوله (5): وحرم ذلك على ~~المؤمنين، وقال الله (ع ج) (6): # والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمنهم فإنهم غير ~~ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون، وقال الله (ع ج) (7): ~~والذين لا يدعون مع الله إلها آخرا ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما. يضاعف له العذاب يوم القيامة ~~ويخلد فيه مهانا إلا من تاب. الآية. # (1562) وروينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي أن رسول الله ~~(صلع) قال: اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على قوم رجلا من غيرهم، فنظر إلى ~~حرمهم ووطئ فرشهم. وأشد الناس عذابا يوم القيامة من أقر نطفته (8) في رحم ~~محرم عليه. PageV02P447 # (1563) وعنه (ع) أنه قال: يؤتى بالزاني يوم القيامة حتى يكون فوق أهل ~~النار، فتقطر قطرة من فرجه، فيتأذى أهل جهنم (1) من نتنها ويقولون للخزان: ~~ما هذه الرائحة المنتنة؟ فيقولون: هذه رائحة زان، ويؤتى بامرأة زانية فتقطر ~~قطرة من فرجها فيتأذى كذلك أهل النار بها (2). # (1564) وعنه (ع) أنه قال: ما من ذنب أعظم عند الله، بعد الشرك بالله (ع ~~ج)، من نطفة حرام وضعها امرؤ في رحم لا يحل له. # (1565) وعنه (ع) أنه قال: لا يجتمع الزنا والخير في بيت واحد. # (1566) وعنه (ع) أنه قال: اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على أهل بيتها ~~رجلا من غيرهم، فأكل من حرائبهم (3) ونظر إلى عوراتهم. # (1567) وعنه (ع) أنه قال: ليس منا من خبب (4) امرأة رجل عليه. # (1568) وعنه (ع) أنه صعد المنبر فقال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ~~ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم (5): شيخ زان، وملك جبار، ومقل مختال. # (1569) وعنه (ع) أنه قال: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، قال جعفر بن ~~محمد (ع): إذا دنا الزاني من الزانية وصار على بطنها، خرج منه روح الايمان، ~~فإذا قام عنها عاد إليه (6) إن استغفر الله (ع ج). # (1570) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: ms578 ثلاثة (لا يكلمهم الله PageV02P448 # ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم (1) الشيخ الزاني، والديوث (2) وهو الذي لا ~~يغار ويجتمع الناس في بيته على الفجور، والمرأة توطئ فراش زوجها. # (1571) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: كان فيما أوحى الله (تع) ~~إلى موسى بن عمران (3): يا موسى انه بني إسرائيل عن الزنا، فإنه، من زنى ~~زني به، أو بالعقب من بعده. يا موسى، عف يعف أهلك (4)، يا موسى إن أردت أن ~~يكثر خير بيتك فإياك والزنا، يا موسى بن عمران كما تدين تدان. # (1572) وعنه (ع) أنه قال: كانت آية الرجم في القرآن: الشيخ والشيخة إذا ~~زنيا فارجموهما البتة فإنهما قد قضيا الشهوة. # (1573) وعن علي (ع) أنه قضى في المحصن والمحصنة إذا زنيا بالرجم على كل ~~واحد منهما وقال: إذا زنى المحصن والمحصنة جلد كل واحد منهما مائة جلدة ثم ~~رجم. قال جعفر بن محمد (ع): لا يرجم الرجل ولا المرأة حتى يشهد عليهما ~~أربعة رجال عدول مسلمين، أنهم رأوه يجامعها ونظروا إلى الايلاج والاخراج ~~كالميل في المكحلة، وكذلك لا يحدان إذا لم (5) يكونا محصنين إلا بمثل هذه ~~الشهادة، فإن وجدا في لحاف واحد جلد كل واحد منهما مائة جلدة إلا جلدا ~~واحدا (6)، وكذلك (7) الرجلان والمرأتان إذا وجدتا في لحاف واحد لغير علة ~~إذا كانا يتهمان في الريبة دون الحد. PageV02P449 # (1574) وعن رسول الله (صلعم) أن رجلا أتاه، فقال: يا رسول الله، إني ~~زنيت. فأعرض عنه ثلاث مرات، وقال لمن كان معه: أبصاحبكم جنة؟ قالوا: لا، ~~فأقر الرابعة فأمر به أن يرجم فحفرت له حفرة (1) فرجموه، فلما وجد مس ~~الحجارة خرج يشتد فلقيه الزبير فرماه بشدق بعير فقتله، فأخبر النبي (صلعم) ~~فقال للزبير: ألا تركته؟ ثم قال (صلعم) لو استتر لكان خيرا له إذا تاب. # (1575) وعن علي (ص) أنه رجم امرأة فحفرت لها حفرة (2) وجعلت فيها ثم ~~ابتدأ هو عليه السلام فرجمها ثم أمر الناس بعده فرجموها، وقال: # الامام أحق من ابتدأ بالرجم في الزنا، قال جعفر بن محمد (ع) يدفن المرجوم ~~والمرجومة ms579 إلى أوساطهما (3) ثم يرمى الامام ويرمى الناس بعده بأحجار صغار ~~لأنه أمكن للرمي وأرفق بالمرجوم، ويجعل وجهه مما يلي القبلة ولا يرجم من ~~قبل وجهه ويرجم حتى يموت. # (1576) وعن علي (ع) أنه سئل عن حد الزانيين البكرين، فقال: # جلد مائة (4) وتلا قول الله (5): الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ~~مائة جلدة. قال جعفر بن محمد (ع): وجلد الزاني من أشد الجلد، وإذا جلد ~~الزاني البكر نفى عن بلده سنة بعد الجلد، وإن كان أحد الزانيين بكرا والاخر ~~ثيبا جلد كل واحد منهما مائة جلدة ونفى البكر منهما ورجم الثيب. والبكر هو ~~الذي ليس له زوج من رجل أو امرأة، والثيب ذو الزوج منهما. PageV02P450 # (1577) وعن علي (ع) أنه أتى برجل قد أقر على نفسه بالزنا، فقال له: ~~أحصنت؟ قال: نعم، قال: إذا ترجم. فرفعه إلى السجن. # فلما كان من العشى جمع الناس ليرجمه، فقال رجل منهم: يا أمير المؤمنين، ~~إنه تزوج امرأة، ولم يدخل بها بعد، ففرح (1) علي (ص) وضربه الحد. # قال جعفر بن محمد (ع): لا يقع الاحصان ولا يجب الرجم إلا بعد التزويج ~~الصحيح والدخول. ومقام الزوجين بعضهما على بعض، فإن أنكر الرجل والمرأة ~~الوطء بعد أن دخل بها لم يصدقا. وقال: ولا يكون الاحصان بنكاح متعة، وليس ~~الغائب عن امرأته والمغيبة عنها زوجها، بمحصنين، إنما الاحصان الذي يجب به ~~الرجم أن يكون الرجل مع امرأته والمرأة مع زوجها (2). # (1578) وعنه (ع) أنه قال: لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا شهادة ~~السماع، ولا يجوز في الزنا أقل من أربعة. كما قال الله عز وجل (3) وإن شهد ~~عليه ثلاثة ولم يأت الرابع جلدوا حد القاذف. وإن شهد عليه ثلاثة رجال ~~وامرأتان وجب بهم (4) الحد، ولا يجب برجلين وأربع نسوة ويضربون (5) حد ~~القاذف. # (1579) وعن علي (ص) أنه قال في قول الله (6): وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين، قال: الطائفة من واحد إلى عشرة. # (1580) وعنه (ع) أنه قال: في قول الله (7): لا تأخذكم بهما رأفة PageV02P451 # في دين الله (تع)، قال: إقامة الحدود إن ms580 وجد الزاني عريانا ضرب (1) ~~عريانا، وإن وجد عليه ثياب ضرب وعليه ثيابه، ويجلد أشد الجلد، ويضرب الرجل ~~قائما، والمرأة قاعدة، ويضرب كل عضو منه ومنها، ما خلا الوجه والفرج ~~والمذاكير كأشد ما يكون من الضرب. # (1581) وعن رسول (صلع) أنه أتى برجل عليل قد حبن (2) واستسقى بطنه وبدت ~~عروقه وهو مريض مدنف قد أصاب حدا، فقال له: # (صلع) لقد كان لك في نفسك شغل عن الحرام، فقال: يا رسول الله، أتاني (3) ~~أمر لم أكن أملكه. فأمر (صلع) بعرجون (4) فيه مائة شمراخ (5) فضربه ضربة ~~واحدة. قال جعفر بن محمد (ع): وذلك قول الله (6): # وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث، هذا والله أعلم إنما يفعل بمن كان ~~عليلا علة قد يئس من برئها، فأما إن كان ممن ترجى له الإفاقة أمهل حتى ~~يفيق، ثم أقيم (7) عليه الحد. # (1582) روينا عن علي (ص): ليس على المجدر (8) ولا على صاحبة الحصبة حد ~~حتى يبرأ. إني أخاف أن أقيم عليه الحد فتنكا قروحه ويموت، ولكن إذا برئ ~~حددناه. # (1583) وعنه أنه قال: ليس على الحبلى حد حتى تضع حملها، PageV02P452 # ولا على النفساء حد حتى تطهر (1) ولا على الحائض حتى تطهر. # (1584) وعنه (ع) أنه نظر إلى امرأة يسار بها، فقال: ما هذه؟ # قالوا: أمر بها عمر لترجم لأنها حملت من غير زوج، قال: أو هي حامل (2)؟ # قالوا: نعم. فاستنقذها من أيديهم، ثم جاء إلى عمر، فقال له: إن كان لك ~~سبيل عليها، فليس لك سبيل على ما في بطنها. فقال عمر: لولا علي لهلك عمر. # (1585) وعنه (ع) أنه قال: فجرت خادم (3) لآل رسول الله (صلع) فقال لي: يا ~~علي، انطلق، فأقم عليها الحد، فانطلقت بها فوجدت بها دما لم ينقطع بعد، ~~فأخبرته، فقال (صلع): دعها حتى ينقطع دمها ثم أقم عليها الحد، وأقيموا ~~الحدود على ما ملكت أيمانكم. # (1586) وعنه (ع) أنه قال: إذا أقر الرجل على نفسه بالزنا أربع مرات وكان ~~محصنا رجم. قال جعفر بن محمد (ع): وإن رجع بعد (4) إقراره، ولكن يضرب الحد ~~ويخلى سبيله. # (1587) وعنه ms581 (ع) أنه قال: فيمن جامع وليدة (5) امرأته فعليه ما على ~~الزاني، ولا أوتى برجل زنى بوليدة امرأته إلا رجمته بالحجارة. # (1588) وعنه أن امرأة رفعت إليه زوجها وقالت: زنى بجاريتي، فأقر الرجل ~~بوطء الجارية وقال: وهبتها لي، فسأله عن البينة فلم يجد بينة فأمر به ~~ليرجم. فلما رأت ذلك قالت: صدق قد كنت وهبتها له، فأمر علي أن يخلى سبيل ~~الرجل وأمر بالمرأة فضربت حد القاذف. PageV02P453 # (1589) وعنه (ع) أنه قال في أمة بين رجلين وطئها أحد الرجلين. # قال: يضرب خمسين جلدة. # (1590) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: في الصبي الصغير الذي لم يبلغ ~~الحلم تفجر به المرأة الكبيرة، والرجل البالغ يفجر بالصبية الصغيرة التي لم ~~تبلغ الحلم (1) قال: يحد البالغ منهما دون الطفل، إن كان بكرا، حد الزاني. ~~ولا حد على الأطفال ولكن يؤدبون أدبا وجيعا. # (1591) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: من تزوج امرأة لها زوج ضرب الحد إن ~~لم يكن أحصن. ورجمت المرأة بعد أن تجلد، وإن أحصنا جلدا جميعا ورجما. يعني ~~إذا علم الرجل أن المرأة ذات زوج. # وإن لم يعلم فلا حد عليه. # (1592) عن أبي جعفر محمد بن علي (ص) أنه سئل عن امرأة تزوجت في عدة طلاق ~~لزوجها فيه الرجعة عليها، قال: عليها الرجم، وإن تزوجت في عدة ليس لزوجها ~~عليها فيها (2) رجعة، فإن عليها حد الزاني غير المحصن مائة جلدة، وكذلك إن ~~تزوجت في عدة من موت زوجها. يعني إذا كان الزوج الثاني قد أصابها. قيل له: ~~أرأيت إن كان ذلك منها بجهالة؟ # قال: ما من نساء المسلمين اليوم امرأة إلا وهي تعلم أن عليها عدة في طلاق ~~أو موت، ولقد كان نساء الجاهلية يعرفن ذلك من قبل. قيل له: فإن كانت لا ~~تعلم؟ قال: قد لزمتها الحجة، تسأل حتى تعلم. # (1593) وعنه (ع) أنه سئل عن امرأة تزوجت ولها زوج غائب قال: يفرق بينهما ~~وبين الزوج الذي تزوجته، وتحد حد الزاني. PageV02P454 # (1594) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: لما عمل قوم لوط ما عملوا، ms582 شكت ~~السماء والأرض إلى الله عز وجل فأوحى الله إلى السماء أن احصبيهم وإلى ~~الأرض أن اخسفى بهم (1). # (1595) وعنه (ع) أنه قال: القرون أربعة وأنا في أفضلها قرنا ثم الثاني ثم ~~الثالث. فإذا كان الرابع اكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، فإذا كان ~~ذلك قبض الله تبارك وتعالى كتابه من صدور بني آدم، ثم يبعث ريحا سوداء لا ~~تبقى أحدا هو ولي (2) لله تبارك وتعالى إلا قبضته ثم كان الخسف والمسخ. # (1596) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: اللوطي إذا كان محصنا رجم، وإن كان ~~غير محصن جلد مائة جلدة. # (1597) وعن رسول الله (صلع) أنه لعن المخنثين من الرجال وقال: # أخرجوهم من بيوتكم، ولعن المذكرات من النساء والمؤنثين من الرجال. # (1598) وعن علي (ع) أنه قال: من أمكن من نفسه طائعا ألقيت عليه شهوة (3) ~~النساء. # (1599) وعنه (ع) أنه قال: إذا الرجل كلامه كلام النساء ومشيته مشى (4) ~~النساء ويمكن من نفسه فينكح كما تنكح المرأة فارجموه ولا تستحيوه (5). # (1600) وعنه (ع) أنه رجم بالكوفة رجلا كان يؤتى في دبره (6). PageV02P455 # (1601) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: يرجم الذي يؤتي في دبره، الفاعل ~~والمفعول به. # (1602) وعنه (ع) أنه قال في اللوط: هو ذنب لم يعض الله به إلا أمة من ~~الأمم، فصنع الله بها ما ذكر في كتابه من رجمهم بالحجارة، فارجموهم كما فعل ~~الله (تع) بهم (1). # (1603) وعنه (ع) أنه قال: السحق في النساء كاللواط في الرجال. # ولكن فيه جلد مائة، لأنه ليس فيه إيلاج. # (1604) وعنه (ع) أنه رفع إليه رجل زنى بامرأة أبيه ولم يكن أحصن. # فأمر به فرجم. # (1605) وعنه (ع) أنه قال: من أتى ذات محرم منه، قتل. # (1606) وعنه (ع) أنه قال: من كابر امرأة على نفسها فوطئها غصبا قتل، ولا ~~شئ على المرأة إذا كان أكرهها ولها مهر مثلها من ماله. # (1607) وعنه (ع) أنه بلغه عن عمر أنه أمر بمجنونة زنت لترجم فأتاه علي ~~(ص) فقال: أما علمت أن الله رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، وعن ~~المجنون حتى يفيق، وعن ms583 الصغير حتى يكبر، وهذه مجنونة قد رفع الله عنها ~~القلم. فأطلقها عمر. PageV02P456 # (1608) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: من أتى بهيمة جلد الحد وحرم لحم ~~تلك البيهمة ولبنها، إن كانت مما يؤكل. فتذبح فتحرق بالنار لتتلف فلا ~~يأكلها أحد، وإن لم تكن له كان ثمنها في ماله (1). # (1609) وعن علي (ع) أنه قال: في العبد والأمة إذا زنى أحدهما جلد خمسين ~~جلدة، مسلما كان أو مشركا، وليس على العبد نفى ولا رجم. # وقد ذكرنا في (باب المكاتبين) في المكاتب الذي يعتق بعضه أن يضرب الحد ~~كاملا بحساب ما عتق منه ونصف الحد بحساب ما رق منه. ### || فصل (3) ذكر الحد في القذف # (1610) قال الله عز وجل (2): إن الذين يرمون ~~المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم، وقال ~~(ع ج) (3): # والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ~~ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا: إلى قوله: وأولئك هم الفاسقون. إلا الذين ~~تابوا، والآيتين. # (1611) روينا عن جعفر بن محمد (ع) عن أبيه عن آبائه أن عليا (ص) قال: ~~الكبائر الشرك بالله (تع)، وقتل المؤمن عمدا، والفرار PageV02P457 # عن الزحف إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة، وأكل الربا (1) بعد ~~البينة، وأكل مال اليتيم ظلما، والتعرب (2) بعد الهجرة، ورمي المحصنات ~~الغافلات المؤمنات. # (1612) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: من سب مؤمنا أو مؤمنة بما ليس ~~فيهما بعثه الله في طينة الخبال (3) حتى يأتي بالمخرج مما قال. # (1613) وعنه (ع) أنه قال: إذا رأيتم المرء لا يستحيى مما قال، ولا مما ~~قيل له فاعلموا أنه لعنة أو شرك شيطان. # (1614) وعنه (ع) أنه قال لبعض أصحابه: ما فعل غريمك؟ # فقال: ذلك ابن الفاعلة، فنظر إليه أبو عبد الله (ص) نظرا شديدا، فقال: ~~جعلت فداك، إنه مجوسي نكح أخته، قال: أو ليس ذلك في دينهم النكاح؟ # (1615) وعنه (ع) أنه قال في رجل قذف محصنة مسلمة فقال: # يقام عليه الحد ويكذب نفسه على رؤوس الناس، ويعلم الله منه التوبة، فإذا ~~فعل ذلك وأشهد على ms584 نفسه وتاب قبلت شهادته. # (1616) وعنه (ع) أنه قال: في حد القاذف ثمانون جلدة كما قال الله (تع) ~~وجلد الزاني أشد من جلد القاذف، وجلد القاذف أشد من جلد الشارب، PageV02P458 # وجلد الشارب أشد من جلد التعزير (1). # (1617) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ص) أنه قال: كان رجل من هذيل يسب النبي ~~(صلع) فبلغه ذلك فقال: من لهذا؟ فقام رجلان من الأنصار، فقالا: نحن، يا ~~رسول الله، فركبا ناقتيهما وانطلقا حتى أتيا عرفة فسألا عنه فإذا هو قد ذهب ~~يتلقى غنمه، فلحقاه بين أهله وبين غنمه، فلم يسلما عليه، فقال: من أنتما ~~وما أنتما؟ فقالا: باغيان (2)، أأنت فلان ابن فلان؟ قال: نعم، فوثبا (3) ~~عليه فضربا عنقه. # (1618) وعنه (ع) أنه قال: من سب النبي (صلع) فليقتل (4) ولم يستتب. وقال ~~أبو عبد الله جعفر بن محمد (ع): من تناول النبي (5) فليقتله الأدنى ~~فالأدنى، قيل له: أن يرفع إلى الوالي؟ قال: نعم، يفعل ذلك المسلمون إن ~~أمنوا الولاة على أنفسهم. يعني (ص) من ولاة أهل الجور (6)، وإن لم يؤمن ~~عليهم تركوه، فأما إذا كان إمام عدل لم يجب لاحد أن يمضي أمرا مثل هذا دونه ~~(7). # (1619) وعن علي (ع) أنه كتب إلى رفاعة: من تنقص نبيا فلا تناظره. # (1620) وعن جعفر بن محمد (ع): أنه سئل عن رجل تناول عليا، PageV02P459 # فقال: إنه لحقيق أن لا يقيم يوما (1) ويقتل من سب الامام كما يقتل من سب ~~النبي (صلع). # (1621) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: من افترى على جماعة، يعني بكلمة ~~واحدة، فأتوا به مجتمعين إلى السلطان، ضربه لهم حدا واحدا. # وإن أتوا به متفرقين ضربه لكل من يأتيه منهم به، من واحد أو جماعة، حدا، ~~وإن قذف كل واحد منهم على الانفراد حد له (2) أتوا به مجتمعين أو مفترقين. # (1622) وعنه (ع) أنه قال: لا ينبغي ولا يصلح للمسلم أن يقذف يهوديا ولا ~~نصرانيا ولا مجوسيا بما لم يطلع عليه منه، وقال: أيسر ما في هذا أن يكون ~~كاذبا. # (1623) وعنه أنه قال: إذا قذف أهل الكتاب بعضهم بعضا ms585 حد القاذف للمقذوف، ~~يعني إذا رفعه من أهل ملته أو من غيرهم من المشركين، وقال: تقام الحدود على ~~أهل كل دين بما استحلوه (3). # (1624) وعنه (ع) أنه قال: إذا قذف المسلم مشركة، وزوجها مسلم أو ابنها، ~~أو قذف مشركا وله ولد مسلم، فقام المسلم يطلب الحد جلد القاذف حد القذف. # (1625) وعنه (ع) أنه قال: إذا قذف المشرك مسلما ضرب الحد وحلق رأسه ~~ولحيته، وطيف به على أهل ملته ونكل به ليكون عظة لغيره من المشركين. # (1626) وعنه (ع) أنه قال: لا ينبغي قذف المملوك، وقد جاء فيه PageV02P460 # تغليظ وتشديد. سأل رجل من الأنصار رسول الله (صلع) عن امرأة له قذفت ~~مملوكة لها، فقال رسول الله (صلع): قل لها فلتصبر لها نفسها وإلا أقيدت ~~منها يوم القيامة، وقال جعفر بن محمد (ع): ومن قذف مملوكا، يعني لغيره، نكل ~~به. فإن كانت أم المملوك حرة، جلد الحد. # يعني إذا قذفه بها، ومن قذف عبده فقد أثم، وينبغي له أن يسأله أن يحلله ~~ويعفو عنه. # (1627) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: إذا قذف المملوك حرا ~~ضرب الحد كاملا، إنما هو حد الحر يؤخذ من ظهره. # (1628) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: يحد القاذف إذا قذف بأي لسان قذف ~~به، عن عربي أو عجمي. # (1629) وعنه (ع) أنه سئل عن (1) الرجلين يقذف كل واحد منهما صاحبه، قال: ~~أتى إلي علي (ع) برجلين قذف كل واحد منهما صاحبه فدرأ عنهما الحد وعزرهما ~~جميعا. # (1630) وعنه (ع) أنه قال: إذا قذف الرجل امرأته فرفعته (2) ضرب الحد إلا ~~أن يدعى الرؤية أو ينتفى من (3) الحمل فيلاعن فإن قال لها: يا زانية أنا ~~زنيت بك، جلد حد القاذف، ولم يجب عليه حد الزاني حتى يقر به أربع مرات أو ~~تقوم عليه فيه البينة (4). PageV02P461 # (1631) وعن علي أنه قال: إذا قال الرجل لامرأته: لم أجدك عذراء، فلا حد ~~عليه لان العذرة تذهب من غير الوطء. قال جعفر بن محمد (ع): # ويؤدب، يعني إذا كان الامر على خلاف ما قال، أو ms586 أراد به الشتم والتعريض. # مثل أن يكون ذلك في شر جرى بينهما أو مراجعة كلام كان فيه تعريض. # (1632) وعن علي وأبي عبد الله (ص) أنهما قالا: من قذف الملاعنة أو ابنها ~~جلد حد القاذف. # (1633) عن علي وأبي جعفر (ص) أنهما قالا: إذا عفا المقذوف عن القاذف قبل ~~أن يرفعه إلى السلطان جاز عفوه، ولم يكن له الرجوع عليه، فإن رفعه إلى ~~السلطان لم يجز عفوه. # (1634) وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن الرجل يقذف الطفل ~~أو الطفلة أو المجنون، فقال: لا حد لمن لا حد عليه، ولكن القاذف آثم، وأقل ~~ما في ذلك أنه يكون قد كذب (1). # (1635) وعن علي (ع) أنه قال: يحد الولد إذا قذف والده، ولا يحد الوالد ~~إذا قذف الولد. # (1636) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن الرجل يقول للرجل: # يا لوطي، قال: إن كان قال لم أرد قدفه بذلك، لم يكن عليه حد لأنه إنما ~~نسبه إلى لوط، وإن قال: إنك تعمل عمل قوم لوط ضرب الحد. # (1637) وعن علي (ع) أنه قال: في الرجل يقذف الرجل بالابنة (2) PageV02P462 # فيقول له: يا منكوح أو يا معفوج (1)، قال: عليه الحد. # (1638) وعنه (ع): من أتى حدا فقذف (2) بغيره، فعلى قاذفه الحد. # (1639) وعنه (ع) أنه قال: من قذف ميتة (3) فقام المقذوف بها من أوليائها ~~على القاذف ضرب له الحد. # (1640) وعنه (ع) أنه قال: من نفى رجلا عن أبيه، ضرب حد القاذف، وإن نفاه ~~من نسب قبيلته أدب. # (1641) وعنه (ع) أنه قال: في الرجل يسب الرجل أو يعرض به القذف مثل أن ~~يقول له: يا خنزير أو يا حمار أو يا فاسق أو يا فاجر أو يا خبيث أو ما أشبه ~~هذا، أو يقول في التعريض احتلمت بأمك أو بأختك أو ما أشبه هذا، ففي هذا كله ~~الأدب ولا يبلغ به الحد. ### || فصل (4) ذكر الحد في شرب المسكر (4) # (1642) قد ذكرنا فيما تقدم في كتاب ~~الأشربة تحريم الخمر والمسكر والتغليظ في شربهما. روينا عن جعفر بن محمد ~~(ع) ms587 عن أبيه عن آبائه صلوات الله عليهم أنهم قالوا: الحد في الخمر في ~~القليل والكثير منه، وفي PageV02P463 # السكر (1) من الأشربة المسكرة سواء، ثمانون جلدة، فإذا حد ثم عاد ثلاث ~~مرات كل ذلك يحد فيه قتل. ويضرب شارب المسكر إذا شربه، وإن لم يسكر منه، ~~ضربا وجيعا. # (1643) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: حد السكران أن يستقرأ فلا يقرأ، ~~وأن لا يعرف ثوبه من ثوب غيره. # (1644) وعن علي (ص) أنه أتى بالنجاشي الشاعر، وقد شرب الخمر في شهر رمضان ~~فجلده ثمانين جلدة، ثم حبسه ثم أخرجه من غد فضربه تسعة وثلاثين سوطا، فقال: ~~ما هذه العلاوة (2) يا أمير المؤمنين قال: لتجرئك على الله وإفطارك في شهر ~~رمضان. # (1645) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: من شرب الخمر وهو لا يعلم أنها ~~محرمة وثبت ذلك، لم يحد. # (1646) وعنه (ع) أنه قال: من أقر بشرب الخمر أو بالمسكر ضرب الحد، قال: ~~قال رسول الله (صلع): من أقر على نفسه بشرب الخمر ثم جحد فاجلدوه. # (1647) وعن علي (ع) أنه قال: يضرب الحر والعبد في الخمر والسكر من النبيذ ~~ثمانين جلدة، وكذلك يضرب اليهودي والنصراني إذا أظهرا ذلك في مصر من أمصار ~~المسلمين، إنما ذلك لهم في بيوتهم، فإذا أظهروه ضربوا الحد عليه (3)! PageV02P464 ### || فصل (5) ذكر القضايا في الحدود # (1648) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن ~~آبائه عن علي (ص) أن رجلا رفع إليه وذكر له أنه سرق درعا (1) وشهد عليه ~~الشهود فجعل الرجل ينشد عليا (ص) في البينة ويقول: والله (2) لو جئ به إلى ~~رسول الله (صلع) ما قطع يدي أبدا، قال علي: ولم ذلك؟ قال: يخبره ربه عز وجل ~~أني برئ فتنفعني براءتي، فلما رأى علي (ص) مناشدته دعا الشاهدين فناشدهما ~~وقال: إن التوبة قريب فاتقيا الله ولا تقطعا يد الرجل ظلما فلم ينكلا، ~~فقال: يمسك أحدكما يده ويقطع الاخر، فلما قال ذلك دخلا في غمار (3) الناس ~~فهربا من بين يديه، يعني ولم يتما الشهادة ولم يثبتا، فقال عليه السلام: من ~~يدلني ms588 على الشاهدين الكاذبين أنكل بهما (4). # (1649) روينا عن رسول الله (5) (صلع) أنه قال: ادرءوا الحدود بالشبهات ~~وأقيلوا الكرام (6) عثراتهم إلا في حد من حدود الله. # (1650) وعنه (صلع) أنه قال: إذا كان في الحد لعل وعسى فالحد معطل. # (1651) وعن علي (ع) أنه أتى بامرأة وجدت مع رجل يفجر بها، PageV02P465 # فقالت: يا أمير المؤمنين والله ما طاوعته ولكنه استكرهني فدرأ عنها الحد. # قال جعفر بن محمد (ع) ولو سئل هؤلاء عن ذلك لقالوا: لا تصدق، وقد والله ~~فعله أمير المؤمنين. # (1652) وعن علي (ع) أنه قال: لا كفالة في حد، ولا شهادة على شهادة في حد ~~ولا يجوز كتاب قاض إلى قاض في حد. # (1653) روينا عن رسول الله (صلع) أنه نهى عن الايمان في الحدود. # (1654) وعن علي (ع) أن رجلا ادعى على رجل عنده أنه قذفه، ولم يجئ ببينة ~~وقال: استحلفه لي، يا أمير المؤمنين، فقال: لا يمين في حد. # (1655) وعنه (ع) أنه قال: من أقر بحد على تخويف أو حبس أو ضرب لم يجز ذلك ~~عليه ولا يحد. # (1656) وعنه (ع) أنه قضى في رجل اعترف على نفسه بحد ولم يسمه، فأمر أن ~~يضرب (1) حتى يستكف ضاربه، فلما بلغ ثمانين، قال: # حسبك، فقال: خلوه. # (1657) وعنه (ع) أنه قال: من أقيم عليه الحد فمات فلا دية فيه ولا قود. # (1658) وعنه (ع) أن رجلا رفع إليه قد أصاب حدا وجب عليه القتل، فأقام ~~عليه الحد فقتله. قال أبو جعفر (ع): وكذلك لو اجتمعت عليه حدود كثيرة فيها ~~القتل لكان يبدأ (2) بالحدود التي دون القتل، ثم يقتل. # (1659) وعن علي (ع) وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: الحد PageV02P466 # لا يورث، يعنيان (صلع) بذلك. الحد يجب للرجل فلا يطلبه حتى يموت. # أنه ليس لورثته أن يطلبوه. # (1660) وعن علي (ع) أنه قال لم يكن يحبس أحدا بعد إقامة الحدود على إلا ~~السارق في الثالثة بعد أن (1) تقطع يده ورجله، وسنذكر هذا في موضعه إن شاء ~~الله تعالى. # (1661) وعنه (ع) أنه قال: قال رسول الله (صلع): لا تسألوا المرأة (2) ~~الفاجرة من ms589 فجر بك؟ فكما هان عليها الفجور يهون عليها أن ترمى الرجل المسلم ~~البرئ، قال علي: (ع) وإذا قالت زنى بي فلان، فعليها حد القاذف. # (1662) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: ليس للرجل أن يقيم الحد على عبده ~~ولا أمته دون السلطان. # (1663) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ص) كذلك قال صاحب الحديث عن أحدهما ~~أنه قال في الرجل يبيع امرأته قال: تقطع يده، فإن كان الذي اشتراها علم ~~بأنها حرة فوطئها رجم إن كان محصنا أو ضرب الحد إن لم يكن محصنا، وترجم هي ~~إذا طاوعته. # (1664) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: من زنى في شهر رمضان ضرب الحد ونكل ~~به لافطاره فيه، كما فعل علي (ع) بالنجاشي، فإن فعل ذلك ثلاث مرات قتل. # (1665) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: من قذف رجلا فضرب الحد، ثم ~~قال له: ما كنت قلت فيك إلا حقا، لم يجب عليه حد ثان وإن عاد فقذفه ضرب ~~الحد. PageV02P467 ### | (18) كتاب السراق والمحاربين ### || فصل (1) ذكر الحكم في السراق (1) # (1666) قال الله عز وجل (2): والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما، الآية. روينا عن جعفر ~~بن محمد عن أبيه عن آبائه أن رسول الله (صلع) قال: # رأيت في النار صاحب العباءة (3) التي غلها، ورأيت في النار صاحب المحجن ~~(4) الذي كان يسرق الحاج بمحجنه، ورأيت في النار صاحبة الهرة تنهشها مقبلة ~~ومدبرة، وكانت أو ثقتها فلم تكن تطعمها ولم ترسلها، فتأكل من خشاش (5) ~~الأرض. # (1667) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن. # (1668) وعنه أنه قال: من أخذ لصا يسرق متاعه فعفا عنه فلا بأس، وإن رفعه ~~إلى السلطان قطعه وإن عفا عنه أو قال: قد وهبت له ما سرق بعد أن رفعه (6) ~~إلى السلطان لم يجز (7) ذلك ويقطع. PageV02P468 # (1669) وعن علي (ص) أنه أتى برجل اتهم بسرقة أظنه خاف عليه أن يكون إذا ~~سأله تهيب بسؤاله (1) فأقر (2) بما لم يفعل، فقال له علي (ص) أسرقت؟ قل: ~~لا، إن شئت، فقال: لا، ولم ms590 تكن عليه بينة فخلى سبيله. # (1670) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: أدنى ما يقطع فيه ~~السارق خمس دينار أو ما قيمته خمس دينار (3). # (1671) وعن علي وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: تقطع يد السارق من أصل ~~الأصابع الأربع، وتدع له الراحة يعني راحة الكف، والابهام وتقطع الرجل من ~~الكعب، وتدع له العقب يمشي عليها، فيكون القطع من نصف القدم. # (1672) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: تقطع اليد اليمنى من السارق، وقال: ~~قرأ علي (ع): السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما (4). قال أبو عبد الله: فإن ~~كان (5) أشل اليمنى أو اليسرى قطعت يمنى (6) على أي حال كانت. # (1673) وعن علي (ع) أنه أمر بسارق أن تقطع يمينه، فقدم شماله فقطعوها، ~~وظنوها يمينه، ثم علموا بعد ذلك فرفعوه إلى علي (ع)، فقال: # دعوه فلست بقاطع يمينه، وقد قطعت شماله (7). PageV02P469 # (1674) وعنه (ع) أنه أتى بسارق فقطع يده اليمنى، ثم أتى به مرة أخرى وقد ~~سرق فقطع رجله اليسرى. وقال: إني لأستحيي من الله (تع) أن لا أدع له يدا ~~يأكل بها، ويستنجي بها، وقال: لم يزد رسول الله (صلع) على قطع يد ورجل، ~~وكان علي (ع) إذا أتى بالسارق في الثالثة بعد أن قطع يده ورجله في المرتين ~~خلده في السجن وأنفق عليه من فئ المسلمين، فإن سرق في السجن قتله. # (1675) وعنه (ع) أنه كان إذا قطع السارق حسمه بالنار لئلا ينزف دمه ~~فيموت. # (1676) وعنه (ع) أنه قال: من قطعت يده أو رجله على سرقة فمات فلا دية له ~~والحق قتله. # (1677) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: إذا أخذ السارق قطع، ~~فإن وجد ما سرق في يديه قائما أخذ منه ورد على أهله، فإن كان قد أتلفه نظر ~~قيمته وضمنه في ماله (1). # (1678) وعن علي (ص) أنه أمر بقطع سراق فلما قطعوا أمر بحسمهم فحسموا، ثم ~~قال (2): يا قنبر خذهم إليك فداو كلومهم وأحسن القيام عليهم، فإذا برئوا ~~فأعلمني، فلما برئوا أتاه، فقال: يا أمير المؤمنين، قد برئت جراحهم، فقال: ms591 ~~اذهب فاكس كل واحد منهم ثوبين وأتنى بهم، ففعل وأتاه بهم كأنهم قوم محرمون ~~قد ائتزر كل واحد منهم بثوب وارتدى بآخر، فمثلوا (3) بين يديه فأقبل على ~~الأرض ينكتها بأصبعه مليا، PageV02P470 # ثم رفع رأسه فقال: اكشفوا أيديكم فكشفوها، فقال: ارفعوها إلى السماء، ثم ~~قولوا: اللهم إن عليا قطعنا، ففعلوا، فقال: اللهم (1) على كتابك وعلى سنة ~~نبيك، ثم قال لهم: يا هؤلاء، إن أيديكم سبقتكم إلى النار، فإن أنتم تبتم ~~(2) انتزعتم أيديكم من النار وإلا لحقتم بها. # (1679) وعنه (ع) أنه كان إذا قطع السارق وبرئ نفاه من الكوفة إلى بلد ~~آخر. ### || فصل (2) ذكر من يجب عليه القطع ومن يدرأ عنه # (1680) روينا عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (ع) أنه قال: لا قطع على مختلس (3)، ولا قطع ~~على ضيف يعني إذا سرق من مال من أضافه وهو ضيف عنده. # (1681) وعنه (ع) أنه قال: لا قطع على أجيرك (4) ولا على من أدخلته بيتك ~~إذا سرق منه، يعني في حين إدخالك إياه، قال (5) جعفر ابن محمد أنه قال: من ~~أدخلته بيتك فهو مؤتمن، إذا سرق لم يقطع، ولكنه يضمن ما سرق. # (1682) وعن علي (ع) (6) أنه قال: إذا سرق العبد من مال مولاه PageV02P471 # لم يقطع، وإذا سرق من مال غيره (1) يقطع (2). # (1683) وعنه (ع) أنه قال: عبيد الامارة إذا سرقوا من مال الامارة لم ~~يقطعوا، وإذا سرقوا من غير مال الامارة (3) قطعوا. # (1684) وعنه (ع) أنه جمع أهل الكوفة ليقسم متاعا اجتمع عنده، فقام رجل ~~منهم فاشتمل على (4) مغفر (5) فأخذه فرفع إلى علي (ع) فقال: # ليس عليه قطع لأنه شريك في المتاع فليس بسارق، ولكنه خائن. # (1685) وعنه (ع) أنه قال: إذا سرق الرجل من مال ابنه. أو الابن من مال ~~أبيه، أو المرأة من مال زوجها، أو الزوج من مال امرأته، أو الأخ من مال ~~أخيه فلا قطع على واحد منهم. # (1686) وعنه (ع) أنه قال في المختلس: لا يقطع ولكنه يضرب ويسجن ولا قطع ~~على من اؤتمن (6) على شئ فخان فيه ولا قطع ms592 في الغلول (7). # (1687) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: ادرءوا الحدود بالشبهات. # (1688) وعن علي (ص) أنه أتى برجل ومعه بز زعموا أنه سرقه لرجل ولم تقم ~~عليه بينة، فقال الذي في يده البز: إنما أخذته أمزح معه، فقال لصاحب البز: ~~أكنت تعرفه يعني الرجل؟ قال: نعم، فخلى سبيله (8) وقال: لا قطع عليه. PageV02P472 # (1689) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه أتى برجل ومعه كارة من ثياب لرجل، فقال ~~الذي هي في يديه: صاحبها أعطانيها، ولم يقر بالسرقة ولم تقم عليه بينة، ~~قال: لا قطع عليه. # (1690) وعنه (ص) أنه: لا يقطع الطرار (1) وهو الذي يقطع النفقة من كم ~~الرجل أو ثوبه ولا المختلس، وهو الذي يختطف الشئ ولكن يضربان ضربا شديدا ~~ويحبسان. # (1691) وعن علي (ص) أنه أتى بلص نقب بيتا فعاجلوه وأخذوه، فقال: عجلتم ~~عليه، وضربه وقال: لا يقطع من نقب بيتا ولا من كسر قفلا، ولا من دخل البيت ~~وأخذ المتاع حتى يخرجه من الحرز، ولكن يضرب ضربا وجيعا، ويحبس ويغرم ما ~~أفسده، قيل لأبي عبد الله (ع): وإن وجد السارق في الدار وقد أخذ المتاع ~~وأخرجه من البيت، أعليه قطع؟ قال: # لا، حتى يخرجه من حرز الدار. # (1692) وعن علي (ص) أنه أتى بمجنون سرق فأرسله وقال: لا قطع على مجنون. # (1693) وعنه (ع) أنه قال: لا يقطع السارق في عام سنة (2) يعني مجاعة. # (1694) وعنه (ع) أنه قال: سمعت (3) رسول الله (صلع) يقول: # لا قطع على من سرق الحجارة غير الجوهر. وقال جعفر بن محمد (ع) يعني ~~الرخام وأشباهه (4). PageV02P473 # (1695) وعن علي (ع) أن رسول الله (صلع) قال: من سرق غنما من المرعى لم ~~يقطع، ويعزر ويضمن ما سرق وأفسد. # (1696) وعن علي (ص) أن رسول الله (صلع) قال: لا قطع في ثمر (1) ولا كثر ~~والكثر الجمار (2). وقال يعزر من سرق ذلك ويغرم القيمة. # (1697) وعن علي (ص) لا قطع في طعام (3). # (1698) وعنه (ع) أنه قال: كل موضع يدخل فيه بغير إذن فما سرق منه فلا قطع ~~فيه، كالمساجد والخانات والحمامات والارجاء (4) وما أشبهها. # (1699) وعنه (ع) أنه ms593 رفع إليه رجل سرق نعامة قيمتها مائة درهم، ورجل سرق ~~حمامة، فقال: لا قطع في طير ولا في شئ من الريش. # (1700) وعنه (ع) أنه قال: لا يقطع من سرق الزرع ولا الغنم من المرعى حتى ~~يحويها الحرز، ولا من سرق فاكهة، ولا من سرق شجرا ولا نخلا، ولا قطع على من ~~سرق إبلا سائمة حتى يواريها الجدار (5). # (1701) وعنه (ع) أن رجلا أتاه، فقال: إني سرقت فانتهره، فقال: يا أمير ~~المؤمنين، إني سرقت، فقال: أتشهد (6) على نفسك مرتين؟ فقطعه. PageV02P474 # (1702) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: من أقر بالسرقة ثم جحد قطع، ولم ~~يلتفت إلى إنكاره. # (1703) وعنه (ع) أنه قال: من سرق شيئا تنحى فلم يقدر عليه حتى سرق مرة ~~أخرى فأخذ، قال: تقطع يده ويضمن ما أتلف. (1704) وعن علي (ص) أنه قال: من ~~عرفت في يده سرقة فقال: # اشتريتها ولم يقر بالسرقة ولم تقم عليه بينة لم يقطع، وتؤخذ السرقة من ~~يده إذا قامت البينة لمدعيها عليه. # (1705) وعن علي (ع) (1) أنه أوتى بغلام سرق فحك بطون أنملتيه الابهام ~~والمسبحة حتى أدماهما، وقال: لئن عدت لأقطعنهما وقال: أما إنه ما عمل به ~~أحد بعد رسول الله (صلع) غيري، وقال: الغلام لا يجب عليه الحد حتى يحتلم ~~وتسطع رائحة (2) إبطيه. # وقد جاء عنه (ع) أنه قطع من أنامله ويقع اسم القطع على الحك، وليس هذا ~~بحد (3) وإنما هو أدب، ويجب على الغلام إذا فعل فعلا يجب الحد فيه على ~~الكبير أن يؤدب (4)، وفي حكه أنامل الغلام مع ما تواعده به تغليظ مع الأدب، ~~وإيهام (5) أنه إن عاد قطعت يده، ويكون قد أضمر عليه السلام بقوله: إن عدت ~~لأقطعنها، يعني إن عدت بعد أن تبلغ، فأجمل ذلك الوعيد له، وأبهمه تغليظا ~~عليه وتشديدا لئلا يعود، وليس في هذا ومثله من الأدب شئ محدود. PageV02P475 # (1706) وعنه (ع) أنه قطع نباشا نبش قبرا وأخرج كفن الميت منه. # (1707) وعنه أنه قال (ع): تقطع يد النباش إذا كان معتادا لذلك، وقال جعفر ~~بن محمد (ع): لا تقطع يد ms594 النباش إلا أن يؤخذ وقد نبش مرارا ويعاقب في كل ~~مرة عقوبة موجعة وينكل (1) ويحبس. # (1708) وعن علي (ص) (2) أنه قضى في رجل سرق ناقة فنتجت عنده أن يردها ~~ونتاجها. # (1709) وعنه (ع) أنه قال: إذا اشترك النفر في السرقة قطعوا جميعا (3). ### || فصل (3) ذكر أحكام المحاربين # (1710) قال الله (ع ج) (4): إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ~~أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض، الآية، وقد تقدم في غير موضع من ~~هذا الكتاب أن كل ما في القرآن (أو أو) فصاحبه بالخيار. # (1711) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن عليا (ص) (5) قال: قدم ~~على رسول الله (صلع) قوم من بني ضبة (6) مرضى، فقال لهم رسول الله (صلع) ~~أقيموا عندي، فإذا برئتم بعثتكم في سرية فاستوخموا PageV02P476 # المدينة فأخرجهم إلى إبل الصدقة وأمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها ~~يتداوون بها، فلما برئوا واشتدوا قتلوا ثلاثة نفر كانوا في الإبل يرعونها ~~واستاقوا الإبل وذهبوا بها يريدون مواضعهم، فبلغ ذلك النبي (صلع) فأرسلني ~~(1) في طلبهم، فلحقت بهم قريبا من أرض اليمن وهم في واد قد ولجوا (2) فيه ~~ليس يقدرون على الخروج منه، فأخذتم وجئت بهم (3) إلى رسول الله (صلع) فتلا ~~عليهم هذه الآية (4): إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض ~~فسادا إلى آخر الآية، ثم قال: القطع، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف. # (1712) قال جعفر بن محمد (ع) وأمر المحارب وهو الذي يقطع الطريق ويسلب ~~الناس ويغير على أموالهم ومن كان في مثل هذه الحال، فالامر فيه إلى الامام، ~~فإن شاء قتل وإن شاء صلب وإن شاء قطع وإن شاء نفى ويعاقبه الامام على قدر ~~ما يرى من جرمه. # (1713) وعن علي (ص) أنه أتى بمحارب فأمر بصلبه حيا وجعل خشبة قائمة مما ~~يلي القبلة وجعل قفاه وظهره مما يلي الخشبة ووجهه مما يلي الناس مستقبل ~~القبلة، فلما مات تركه ثلاثة أيام ثم أمر به فأنزل فصلى عليه ودفن، وقد ذكر ~~(5) في ما ms595 مضى كيفية القطع وحده. # (1714) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن نفي المحارب فقال: # ينفى من مصر إلى مصر، إن عليا (ص) نفى رجلين من الكوفة إلى غيرها. # وعن علي (ص) أنه قال: إذا قتل المحارب فأمره إلى الامام، فإن عفا ولي ~~الدم إنما يأخذه الامام بجرمه. PageV02P477 # (1715) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: من قتل دون ماله فهو شهيد، قال أبو ~~جعفر: وإن ترك له المال فلا شئ عليه، وليس قتاله إياه بلازم له وصيانة نفسه ~~أحب إلي إذا خاف القتل، وإن قاتل، فقتل دون ماله فهو شهيد كما قال رسول ~~الله (صلع). PageV02P478 ### | (19) كتاب الردة والبدعة ### || فصل (1) ذكر أحكام المرتد # (1716) قال الله (ع ~~ج): (1) ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك الآية، ~~وقال تبارك اسمه (2): كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم الآية، وقال جل ~~ثناؤه (3): ومن يرتدد منكم (4) عن دينه فيمت وهو كافر الآية (5). وقد روينا ~~عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه أن عليا (ع) كان لا يزيد المرتد على تركه ~~ثلاثة أيام يستتيبه، فإذا كان اليوم الرابع قتله من غير أن يستتاب ثم يقرأ ~~(6): إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن ~~الله ليغفر لهم الآية، ومعنى الارتداد الرجوع وإنما يقع اسم المرتد على من ~~خرج من شئ ثم رجع إليه، فيقال ارتد أي رجع إلى ما خرج منه، وهذا كالمشرك ~~يكون على دينه ثم يسلم ثم يرتد إلى الدين الذي (7) كان عليه، وهو الذي ~~يستتاب. PageV02P479 # (1717) روينا عن رسول الله (صلع) أنه قال: من بدل دينه فاقتلوه. # (1718) وعن علي (ع) أنه كان يستتيب المرتد إذا أسلم ثم ارتد، ويقول: إنما ~~يستتاب من دخل دينا ثم رجع عنه، فأما من ولد في الاسلام فإنا نقتله ولا ~~نستتيبه. # (1719) وعنه (ص) أنه أتى بمستورد العجلي، وقد قيل له إنه قد تنصر وعلق ~~صليبا في عنقه، فقال له قبل أن يسأله وقبل أن يشهد عليه: # ويحك يا مستورد، إنه ms596 قد رفع إلي أنك قد تنصرت فلعلك أردت أن تتزوج ~~نصرانية فنحن نزوجك إياها، قال: قدوس، قدوس (1). فلعلك ورثت ميراثا من ~~نصراني فظننت أن لا نورثك، فنحن نورثك لأنا نرثهم ولا يرثوننا، قال: قدوس، ~~قدوس، قال: فهل تنصرت كما قيل؟ فقال: # نعم تنصرت، ثم قال الثانية: تنصرت، فقال: نعم، تنصرت، قال (2) على: الله ~~أكبر، فقال مستورد: المسيح أكبر، فأخذ (3) بمجامع ثيابه فكبه لوجهه وقال: ~~طئوا عباد الله، فوطئوه بأقدامهم حتى مات. # (1720) وعن علي (ع) أنه قال: إذا ارتدت المرأة فالحكم فيها ان تحبس حتى ~~تسلم أو تموت، ولا تقتل، وإن كانت أمة فاحتاج مواليها إلى خدمتها استخدموها ~~وضيق عليها بأشد الضيق ولم تلبس إلا من خشن الثياب بمقدار ما يواري عورتها ~~ويدفع عنها ما يخاف منه الموت من حر أو برد، وتطعم من خشن الطعام حسب ما ~~يمسك رمقها وكذلك حكم PageV02P480 # أم الولد، والعبد الذكر في ذلك كالحر، وقد تقدم ذكره (1). # (1721) وعن علي (ع) أنه قال في المرتد: تعزل عنه امرأته، ولا تؤكل ذبيحته ~~ما دام على ارتداده، وردته فرقة (2) فإن أسم قبل أن تنقضي عدتها فهو أحق ~~بها، فإذا ارتدت المرأة ولحقت بأرض الحرب فلزوجها أن يتزوج أربعا ويتزوج ~~أختها يعني إذا انقضت عدتها. # (1722) وعنه (ع) أنه قال: ولد المرتد الصغار مسلمون (3). ### || فصل (2) ذكر الحكم في أهل البدعة والزنادقة # (1723) روينا عن جعفر بن محمد ~~عن أبيه عن آبائه أن عليا (ع) كان يستتيب الزنادقة ولا يستتيب من ولد في ~~الاسلام، وكان يقبل شهادة الرجلين العدلين على الرجل أنه زنديق، ولو شهد له ~~ألف بالبراءة ما التفت إلى شهادتهم. # (1724) وعنه (ع) أنه أتى بزنادقة من البصرة فعرض عليهم الاسلام ~~واستتابهم، فأبوا فحفر لهم حفيرا وقال: لأشبعنك اليوم شحما ولحما، ثم أمر ~~بهم فضربت أعناقهم ثم رماهم في الحفير ثم أضرم عليهم النار فأحرقهم، وكذلك ~~كان يفعل بالمرتد ومن بدل دينه، وأمر بإحراق نصراني PageV02P481 # ارتد فبذل أولياء النصراني في جثته مائة ألف درهم فأبى عليهم، فأمر به ~~فأحرق بالنار، وقال: ما ms597 كنت لأكون عونا للشيطان عليهم، ولاممن يبيع جثة ~~كافر، ولما أحرق صلوات الله عليه الزنادقة الذين ذكرناهم وكان أمر قنبرا ~~بحرقهم (1) قال: # لما رأيت اليوم أمرا منكرا * أضرمت نار ودعوت قنبرا (1725) وعنه (ع) أن ~~رسول الله (صلع) قال: ساحر المسلمين يقتل ولا يقتل ساحر الكفار، قيل: يا ~~رسول الله، ولم ذلك؟ قال: لان الشرك والسحر مقرونان، والذي فيه من الشرك ~~أعظم، قال علي (ع): ولذلك لم يقتل رسول الله (صلع) ابن عاصم اليهودي الذي ~~سحره، قال علي (ع): فإذا شهد رجلان عدلان على رجل من المسلمين أنه سحر قتل ~~لأنه كفر، والسحر كفر، وقد ذكره الله عز وجل في كتابه فقال جل ذكره (2): ~~واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين ~~كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت ومارت وما ~~يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر، الآية. فأخبر جل ذكره أن ~~السحر كفر فمن سحر (3) كفر، فيقتل ساحر المسلمين لأنه كفر وساحر المشركين ~~لا يقتل لأنه كافر بعد كما جاء عن رسول الله (صلع). # قال علي (ص) (4): وهذا شاهد من القرآن. # (1726) وعن علي أنه أتى برجل كان نصرانيا فأسلم ومعه لحم خنزير وقد شواه ~~ولفه في ريحان فقال له: ويحك، ما حملك على ما صنعت؟ PageV02P482 # فقال: يا أمير المؤمنين، مرضت فقرمت إليه، قال: ويحك، فأين أنت عن لحم ~~المعز، فإنه خلو منه، ثم قال: لو أنك أكلته لاقمت عليك الحد، ولكن سأضربك ~~ضربا لا تعود بعده إليه أبدا، فضربه حتى شغر ببوله (1). # (1727) وعن علي (ع) أنه قال: من جاء عرافا (2) فسأله وصدقه بما قال، فقد ~~كفر بما أنزل الله على محمد (صلع) وكان يقول. إن كثيرا من الرقي وتعليق ~~التمائم شعبة من الاشراك. # (1728) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ص) أنه قال: من كان مؤمنا يعمل خيرا ثم ~~أصابته فتنة فكفر ثم تاب بعد كفره، كتب له كل شئ عمل في إيمانه فلا يبطله ~~كفره إذا تاب بعد كفره. ms598 PageV02P483 ### | (20) كتاب الغصب والتعدي ### || فصل (1) ذكر الغصب # (1729) قال الله (ع ج) (1): ~~ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الآية، قال الله تعالى (2): ولا تعتدوا ~~إن الله لا يحب المعتدين. روينا عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن آبائه ~~عن علي (ص) أن رسول الله (صلع) خطب يوم النحر بمنى في حجة الوداع، وهو على ~~ناقته القصواء (3) فقال: أيها الناس، إني خشيت ألا ألقاكم بعد موقفي هذا ~~بعد عامي هذا، فاسمعوا ما أقول لكم وانتفعوا به، ثم قال: أي يوم أعظم حرمة، ~~قالوا: # هذا اليوم، يا رسول الله. قال: فأي الشهور أعظم عند الله (4) حرمة، ~~قالوا: هذا الشهر يا رسول الله، قال: فأي بلد أعظم حرمة، قالوا: هذا البلد، ~~يا رسول الله، قال: فإن حرمة أموالكم عليكم وحرمة دمائكم كحرمة يومكم هذا ~~في شهركم هذا في بلدكم هذا، إلى أن تلقوا ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا هل ~~بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد، وذكر باقي الحديث بطوله (5). PageV02P484 # (1730) وعنه (صلع) أنه قال: كل ذي مال أحق بماله. # (1731) وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: أدوا الأمانة ولو إلى قاتل الحسن ~~بن علي: فمن نال (1) من رجل مسلم شيئا من عرض أو مال وجب عليه الاستحلال من ~~ذلك، والتنصل (2) من كل ما كان منه إليه، وإن كان قد مات فليتنصل من المال ~~إلى ورثته وليتب إلى الله (تع) مما أتى إليه حتى يطلع الله تعالى عليه ~~بالندم والتوبة والتنصل، ثم قال (ع): ولست آخذ بتأويل الوعيد في أموال ~~الناس ولكني أرى أن تؤدى إليهم إن كانت قائمة في يدي من اعتصبها ويتنصل (3) ~~إليهم منها، وإن فاتها (4) المغتصب أعطى العوض منها فإن لم يعرف أهلها تصدق ~~بها عنهم على الفقراء والمساكين وتاب إلى الله (ع) مما فعل. # (1732) وعنه (ص) أنه قال: من اغتصب جارية فأولدها أخذها صاحبها والولد ~~رقيقا، ومن اشترى جارية مغصوبة فأولدها، أخذها صاحبها وقيمة الولد، يعني ~~إذا لم يعلم المشتري انها مغتصبة. # (1733) وعنه (ع) أنه قال: من اغتصب ماشية فتناسلت في يديه ms599 وكثرت. فهي وما ~~تناسل منها للمغصوبة منه، وكذلك إذا اغتصبت أمة فولدت. # (1734) وعن أبي جعفر بن محمد علي (ع) أنه قال: إذا اغتصب الرجل أمة فهلكت ~~عنده فهو ضامن لقيمتها، وإن كان قد وطئها فعلقت منه PageV02P485 # ثم استحقها صاحبها، فأخذها وهي حبلى فماتت من النفاس، فالغاصب ضامن ~~لقيمتها. # (1735) وعنه (ع) أنه قال: إذا اغتصب الرجل عبدا فاستأجر أو استأجر العبد ~~نفسه ثم استحقه مولاه أخذه وأخذ الأجرة ممن كانت في يديه. # (1736) وعنه (ع) أنه سئل (1) في الغاصب يعمل العمل أو يزيد الزيادة فيما ~~اغتصب، قال: ما عمل أو زاد فهو له، وما زاد مما ليس من عمله فهو لصاحب ~~الشئ، وما نقص فهو على الغاصب. ### || فصل (2) ذكر التعدي # (1737) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن ~~علي (ص) أنه قال: من تعدى على شئ مما لا يحل كسبه فأتلفه، فلا شئ عليه فيه، ~~ورفع إليه رجل كسر بربطا (2) فأبطله. # (1738) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ص) أنه قال: من كسر بربطا أو لعبة من ~~اللعب، أو بعض الملاهي، أو خرق زق مسكر أو خمر، فقد أحسن ولا غرم عليه. # (1739) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه نهى عن القمار والنهبة والنثار، يعني ~~عليه السلام بالنثار ما نثر (3) على قوم لم يدعوا إليه ولم تطب PageV02P486 # نفس ناثرة به، لمن صار إليه، وكان يؤخذ اختطافا وانتهابا فهو شبيه ~~بالنهبة، فأما من دعا قوما ونثر عليهم طعاما أو طيبا، أباحهم إياه، وأخذ كل ~~إنسان منهم من ما نثر بين يديه وصار إليه من غير اختطاف ولا مكابرة أحد ~~عليه، فذلك مباح وهو كالطعام يدعى إليه القوم، ويوضع بين أيديهم، ويباح لهم ~~أكله، فلا اختلاف بين الناس علمناه فيه، وفي أن لكل إنسان منهم أن يأكل منه ~~مما يليه ويكره لهم انتهابه واختطاف بعضهم إياه من بعض، أو أن يأكل منهم من ~~لم يدع إليه، والنثار على هذا التمثيل، والله أعلم (1). # (1740) وعنه (ع) أنه نهى عن إخراج الجدار (2) في طرقات المسلمين، وقال من ms600 ~~أخرج جدار الدار (3) إلى طريق ليس له فإن عليه رده إلى موضعه، وكيف يزيد ~~إلى داره ما ليس له، ولمن يترك ذلك، وهل يترك فيها، بل يرحل عن قريب عنها، ~~ويقدم على من لم يعذره ويدعها لمن لا يحمده ولا ينفعه ما أغفل (4) الوارث ~~عما يحل بالموروث يسكن داره وينفق ماله وقد غلقت رهائن المسكين وأخذ منه ~~بالكظم، فود أنه لم يفارق ما قد خلف. # (1741) وعن علي (ص) أنه كتب إلى رفاعة: أد أمانتك ووف صفقتك، ولا تخن من ~~خانك، وأحسن إلى من أساء إليك، وكاف من أحسن إليك، واعف عمن ظلمك، وادع لمن ~~نصرك، وأعط من حرمك، وتواضع لمن أعطاك، واشكر الله كثيرا على ما أولاك، ~~واحمده على ما أبلاك (5). PageV02P487 # (1742) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن الرجل يكون له على رجل حق فيجحده ~~ثم يستودعه مالا أو يظفر به بمال، هل له أن يقبض ما جحده؟ قال: لا، هذه ~~خيانة لا يأخذه منه إلا ما دفع إليه أو وجب له بالحكم عليه. # (1743) وعنه (ع) أنه قال: الناس كلهم في دار الاسلام، المخالفون وغيرهم ~~أهل هدنة ترد ضالتهم وتؤدى أمانتهم ويوفى بعهدهم، إن الأمانة تؤدى إلى البر ~~والفاجر، والعهد يوفى به للبر والفاجر، فأد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن ~~(1) من خانك، ولا تأخذ ممن جحدك مالا لك عليه شيئا بوجه خيانة. PageV02P488 ### | (21) كتاب العارية والوديعة ### || فصل (1) ذكر العارية #(1744) قال الله (ع ج) ~~(1): ولا تنسوا الفضل بينكم الآية، روينا عن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: ~~القرض والعارية وقرى الضيف من السنة. # (1745) وعنه (ع) أنه قال: العارية لمن أعارها، ولا يملك المستعير منها ~~شيئا إلا ما ملكه المعير وأباحه له ولا يزول شئ من ملكه عنها بعاريته ~~إياها. # (1746) وعنه (ع) أنه قال: العارية مؤداة، وللمستعير أن يستعملها فيما أذن ~~له أن يستعملها فيه (2). # (1747) وعنه (ع) أنه قال: إن جنى المستعير على العارية فأتلفها، أو شيئا ~~منها أو أفسد فيها، ضمن ما أتلف وأفسد إذا كان قد تعدى. # (1748) وعنه (ع) ms601 أنه قال: في العارية تتلف من غير جناية المستعير إن كان ~~قد (3) ضمنه المعير إياها أو ضمنها هو وقت استعارتها كان عليه غرمها، وإن ~~لم يكن ضمن ولا جنى عليها ولا تعدى ما أمر به لم يضمن. # وقد استعار رسول الله (صلع) من صفوان بن أمية (4) في غزوة حنين ثمانين PageV02P489 # درعا، فقال له صفوان: عارية مضمونة (1) فقال (صلع): نعم، عارية مضمونة، ~~ففي قوله عليه السلام: عارية مضمونة ما دل على أنها نكرة، ولو كانت معرفة، ~~وكانت العواري مضمونة لقال: (العارية مضمونة) ولكن قوله (صلع): (عارية ~~مضمونة) ما دل على أن ثم (2) عارية غير مضمونة وأيضا فإنه (صلع) ممن أمر ~~بالبيان، فلو كانت العارية مضمونة، وإن لم تضمن، لقال لصفوان حين ضمنه ~~إياها: (هي مضمونة)، قلت هذا أو لم تقله، أو يقول: العارية مضمونة، وفي ~~تضمين صفوان إياه (صلع) العارية ما دل على أنه كان يعلم أنها لا تضمن إلا ~~أن تضمن مع ترك إنكار النبي (صلع) قوله، فقد ذكرناه وفي هذا أدل دليل وأوضح ~~تأويل لمن وفق لفهمه إن شاء الله (تع). # (1749) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إذا ادعى المستعير تلاف العارية ~~ولم تكن له على ذلك بينة وكان ممن يتهم لم يصدق ويضمن. # (1750) وعنه (ع) أنه سئل عن رجل استعار عارية فارتهنها في مال يعني ولم ~~يأذن له صاحبها في ذلك، ثم أفلس أو غاب أو مات، قال: يأخذ صاحب العارية ~~عاريته ويطلب الرجل بدينه صاحبه. PageV02P490 ### || فصل (2) ذكر الوديعة # (1751) قال الله (ع ج) (1): إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها، وروينا عن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: الأمانة تؤدى إلى ~~البر والفاجر. وقد ذكرنا (2) في باب العارية من هذا وجوها. # (1752) وعنه (ع) أنه أوصى قوما من شيعته بوصية طويلة قال فيها: # اتقوا الله ربكم وأدوا الأمانة إلى الأبيض والأسود، وإن كان حروريا، وإن ~~كان شاميا، وإن كان عدوا. # (1753) وعنه (ع) أنه قال: إذا أحرز الرجل الوديعة (3) حيث يجب أن تحرز ~~الودائع، ثم تلفت أو سقطت ms602 منه قبل أن يحرزها أو ضلت أو نسيها أو هلكت من ~~غير جناية منه عليها ولا استهلاك لها فلا ضمان عليه. # (1754) وعنه (ع) عن أبيه عن آبائه عن علي أن رسول الله (صلع) قال: ليس ~~على المستودع ضمان. # (1755) وعن علي (ع) أنه قال: ليس على مؤتمن ضمان. # (1756) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: صاحب الوديعة PageV02P491 # والبضاعة مؤتمنان، والقول قول المودع إذا قال قد ذهبت الوديعة، فإن اتهم ~~استحلف. # (1757) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه سئل عن رجل دفع إلى رجل وديعة، ~~فقال المستودع: نعم، قد استودعتني إياها، ولكن أمرتني أن أدفعها إلى فلان ~~فأنكر المستودع أن يكون أمره بذلك، قال: البينة على المستودع لان صاحب ~~الوديعة أمره أن يدفعها، وعلى المستودع اليمين أنه ما أمره (1). # (1758) وعنه (ع) أنه قال: في رجل أودع رجلا وديعة، وقال: # إذا جاء فلان فادفعها إليه فدفعها إليه فيما ذكر، وأنكر الذي كان أمره ~~بدفعها إليه أن يكون قبضها منه، قال: القول قوله إن دفعها (2) مع يمينه إن ~~اتهم لان صاحب الوديعة قد أقر بأنه أمره بدفعها. # (1759) وعن علي (ع) أن لصين أتيا في أيام عمر إلى امرأة موسرة من نساء ~~قريش فاستودعاها مائة دينار (3)، وقالا لها: لا تدفعيها ولا شيئا منها إلى ~~أحد منا دون أحد، فإذا اجتمعنا عندك جميعا أعدتها إلينا، وأضمرا المكر بها، ~~ثم ذهبا وانصرف الواحد، وقال: إن صاحبي قد عرض له أمر لم يستطع الرجوع معي، ~~وقد أمرني بأن آتيك بأن تدفعي المال إلى، وجعل لي إليك علامة كذا وذكر لها ~~أمر كان بينها وبين الغائب، وكانت امرأة فيها سلامة وغفلة فدفعت إليه ~~المال، فذهب به وجاء الثاني، فقال لها: PageV02P492 # المال (1)، قالت: قد جاء صاحبك بعلامة منك فدفعته إليه، فقال ما أرسلته ~~وقدمها إلى عمر، فلم يدر ما يقضي بينهما، وبعث بهما إلى أمير المؤمنين علي ~~(ص)، فقال للرجل: إذا كنتما قد أمرتماها جميعا أن لا تدفع شيئا إلى أحد دون ~~صاحبه، فليس لك أن تقبض منها شيئا ms603 دون صاحبك، اذهب، فأت به، وخذا حقكما ~~فسقط ما في يديه ومضى لسبيله. # (1760) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: من كانت عنده وديعة فلا ينبغي أن ~~ينفق منها شيئا ولا أن يستلفه (2) ليرده، فإن اضطر إلى ذلك وكان مليا (3) ~~فأخذه فليعجل رده، فإنه لا يدري ما بقي من أجله، وإن لم يكن مليا فلا ينبغي ~~له ولا يحل له أكل شئ منها إلا بإذن صاحبها، وكذلك المضارب. # (1761) وعنه (ع) أنه قال: من أودع صبيا (4) لم يبلغ الحلم وديعة فأتلفها ~~فلا ضمان عليه، وإن استودعه غلاما فقتله فالضمان على عاقلته، والقول في ~~القيمة قول العاقلة مع أيمانهم إلا أن يقيم مولى الغلام البينة على الأكثر ~~فيأخذه. # (1762) وعنه (ع) أنه قال: من استودع عبدا وديعة فأتلفها فلا ضمان عليه، ~~وإن كان العبد مأذونا له في التجارة لم يلزم مولاه شئ إلا أن يكون أذن له ~~في قبول الودائع، أو تكون الوديعة في ضرب من التجارة لكن تكون دينا على ~~العبد، فمتى عتق طولب بها ولو أقر العبد بالوديعة لم يجز إقراره. PageV02P493 ### | (22) كتاب اللقطة واللقيطة والابق ### || فصل (1) ذكر اللقطة (1) # (1763) روينا ~~عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي أن رسول الله (صلع) رأى ثمرة ~~ملقاة في طريق فتناولها، ثم مر به سائل فناوله إياها، وقال: لو لم تأتها ~~لاتتك (2). وعن علي (ص) أنه دخل يوما على فاطمة (ع) فوجد الحسن والحسين (ع) ~~بين يديها يبكيان، فقال: # ما لهما؟ فقالت يطلبان ما يأكلان، ولا شئ عندنا في البيت، قال: فلو أرسلت ~~إلى رسول الله (صلع)؟ قالت: نعم، فأرسلت إليه تقول: يا رسول الله ابناك ~~يبكيان ولم نجد لهما شيئا، فإن كان عندك شئ فأبلغناه، فنظر رسول الله (صلع) ~~في البيت فلم يجد شيئا غير تمر فدفعه إلى رسولها، فلم يقع منهما، فخرج علي ~~(صلع) يبتغى أن يأخذ سلفا أو شيئا بوجهه من أحد فكلما أراد أن يكلم أحد ~~احتشم وانصرف، فبينا هو يسير إذ وجد دينار، فأتى به فاطمة (ص) فأخبرها ms604 ~~بالخبر، فقالت: لو رهنته لنا اليوم في طعام، فإن جاء طالبه رجونا أن نجد ~~فكاكه إن شاء الله، فخرج به عليه السلام فاشترى دقيقا، ثم دفع الدينار رهنا ~~بثمنه فأبى صاحب الدقيق عليه أن يأخذ رهنا، وقال متى تيسر ثمنه فجئ به، ~~وأقسم أن لا يأخذه ثم مر بلحم فاشترى منه بدرهم ودفع الدينار إلى القصاب ~~رهنا به PageV02P494 # فامتنع أيضا عليه، وأقسم (1) ان لا يأخذ، فأقبل إلى فاطمة (ع) باللحم ~~والدقيق، وقال عجليه، فإني أخاف أن رسول الله (صلع) ما بعث لابنيه بالتمر، ~~وعنده اليوم طعام، فعجلته وأتى إلى رسول الله (صلع) فجاء به، فإنهم ليأكلون ~~إذ سمعوا غلاما ينشد بالله وبالاسلام: من وجد دينارا، فأخبر علي (ع) رسول ~~الله (صلع) بالخبر، فدعا بالغلام فسأله، فقال: # أرسلني أهلي بدينار أشتري لهم به طعاما، فسقط مني ووصفه فرده عليه رسول ~~الله (صلع)، فرفع اللقطة لمن ينشدها وينوي ردها إلى أهلها (2) ووضعها في ~~موضعها مطلق مباح كما جاء عن رسول الله (صلع) ولا بأس بتركها إلى أن يأتي ~~صاحبها. # (1764) روينا عن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: مر علي بن الحسين (ع) ومعه ~~مولى له على لقطته، فأراد مولاه أخذها، فنهاه عنها وأبى وأخذها ومشى قليلا ~~فوجد صاحبها، فردها عليه، وقال لعلي بن الحسين: # أليس هذا خيرا (3)؟ فقال: إنك لو تركتها وتركها الناس، لجاء صاحبها حتى ~~يأخذها. # (1765) وعن علي (ع) أنه سئل عن اللقطة، فقال: إن تركتها فلم تعرض لها (4) ~~فلا بأس إن أنت أخذتها فعرفها سنة، فإن جاء لها طالب (5) وإلا فاجعلها في ~~عرض مالك يجري عليها ما يجري على مالك حتى يجئ لها طالب. # (1766) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن رجل وجد دينارا في PageV02P495 # الحرم فأخذه، ما يصنع به؟ قال: بئس ما صنع إذا أخذه، إن اللقطة بالحرم لا ~~ترفع، هي في حرم الله إلى أن (1) يأتي صاحبها فيأخذها، قيل: # فإنه قد ابتلى به قال: فليعرفه. قيل: فإنه قد عرفه، قال: فليتصدق به على ~~أهل بيت المسلمين فإن ms605 جاء طالبها فهو له ضامن، وقد ذكرنا فيما تقدم ما جاء ~~من الامر بالنصيحة للمسلم، ومن النصيحة له حفظ ماله عليه، ورده إذا جاء وجد ~~عليه، وما لم يوجد له طالب ويئس من أن يطرأ له من يطلبه فهو كمال لا مالك ~~له، وسبيل ما كان كذلك أن يوضع في بيت المال، وقد ذكرنا مثل ذلك فيمن مات ~~ولم يدع وارثا، والذي جاء عن أبي عبد الله جعفر ابن محمد (ع) من التصدق ~~باللقطة، فإنما ذلك لان بيت المال كان يومئذ في أيدي (2) المتغلبين، فلم ~~يكن يرى أن يجعل فيه شئ، وكان الحكم في صرف (3) مثل ذلك إليه يصرفه حيث رأى ~~صرفه صلوات الله عليه. # (1767) وعنه (ع) أنه قال: لا يأكل الضوال (4) إلا الضالون. # (1768) وعن جعفر بن محمد بن علي (ص) أنه قال: اللقطة لا تباع ولا توهب. # (1769) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: اللقطة إذا وجدها الرجل عرفها سنة ~~ثم يجعلها في عرض ماله يجرى عليها ما يجرى على ماله حتى يجد لها طالبا، وإن ~~مات أوصى بها، وإن تصدق بها فهو لها ضامن. # فإن جاء صاحبها وطالبه بها ردها عليه أو قيمتها. PageV02P496 # (1770) وعن علي (ع) أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله (صلعم) وقال: يا رسول ~~الله إني وجدت شاة. فقال: هي لك أو لأخيك أو للذئب، قال: فإني وجدت بعيرا، ~~قال: خفه حذاؤه، كرشه (1) سقاؤه، فلا تهجه (2). # (1771) وعن علي (ع): أنه كان بنى للضوال مربدا (3) فكان يعلفها لا يسمنها ~~ولا يهزلها يعلفها من بيت المال، فكانت تشرف بأعناقها، فمن أقام بينة على ~~شئ منها أخذه، وإلا أقرها على حالها لا يبيعها. # (1772) وعن رسول الله (صلع) أنه رجلا سأله، فقال: يا رسول الله، أصبت شاة ~~في الصحراء، فقال: هي لك ولأخيك أو للذئب، خذها فعرفها حيث أصبتها، فإن ~~عرفت فارددها (1) على صاحبها، وإن لم تعرف فكلها وأنت لها ضامن. # (1773) وعن علي (ص) أنه سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير خبزها ~~ولحمها وجبنها وبيضها، قال: يقوم ms606 ما فيها فتؤكل لأنه يفسد وليس لما فيها ~~بقاء، فإن جاء طالبها غرموا (5) له الثمن، فقالوا له: يا أمير المؤمنين، ~~إنه لا يعلم أهي سفرة ذمي أو مجوسي؟ قال: هم في سعة من أكلها ما لم يعلموا. # (1774) وعنه (ع) أنه سئل عن الورق (6) توجد في الدار، قال: # إن كانت عامرة فهي لأهلها، وإن كانت خرابا فسبيلها سبيل اللقطة. PageV02P497 ### || فصل (2) ذكر اللقيط (1) والابق # (1775) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن ~~آبائه أن عليا (ص) قال: المنبوذ حر. وعن جعفر بن محمد (ص) أنه قال: المنبوذ ~~حر إن شاء جعل ولاءه للذي رباه، وإن شاء جعله إلى غيره، وإن طلب الذي رباه ~~منه نفقته وكان موسرا رد عليه، وإن كان معسرا كان ما أنفق عليه صدقة. # (1776) وقال: ولد الزنا لا خير فيه، ولا ينبغي للرجل أن يطلب الولد من ~~جارية تكون ولد زنا، ولا ينجس الرجل نفسه بنكاح ولد الزنا، وإن كان ولد ~~الزنا من أمة مملوكة، فحلال لمولاها ملكه وبيعه وخدمته ويحج بثمنه إن شاء. # (1777) وعنه (ع) أنه سئل عن جعل (2) الآبق، فقال: ليس ذلك بواجب، المسلم ~~يرد على المسلم يعني إذا لم يكن استؤجر على ذلك. # (1778) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: ومن أتى بآبق فطلب الجعل فليس له ~~شئ إلا أن يكون جعل له. # (1779) وعنه (ع) أنه قال: من أخذ آبقا ليرده فأبق منه فليس عليه شئ. PageV02P498 ### | (23) كتاب القسمة والبنيان ### || فصل (1) ذكر القسمة # (1780) كل شئ بين أشراك أو ~~شريكين ينقسم بلا ضرر على أحد من الاشراك فيه يقسم إذا طلبوا أو طلب بعضهم ~~قسمته، وقد ذكرنا فيما تقدم قسمة الفئ وغيره، وما كان فيه ضرر إذا قسم، أو ~~كان لا ينقسم بيع وقسم ثمنه لان الله (تع) نهى عن الضرر في غير موضع من ~~كتابه، فقال (1): # ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن، وقال (2): ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا، وقال ~~(3): ولا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده، ونهى رسول الله (صلع) عن ~~إضاعة المال، وقد ذكرناه (4) فيما تقدم (5). # (1781) روينا عن ms607 أبي جعفر محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (ع) أن رسول الله ~~(صلع) قال: لا ضرر ولا إضرار (6). # (1782) وعن علي (ع) أنه كتب إلى رفاعة بن شداد: لا قسمة فيما PageV02P499 # لا يتبعض، يعني ما لا يتجزأ (1) على أنصباء الشركاء. # (1783) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن قسمة مجرى الماء، فقال: هذا مما ~~لا ينقسم. # (1784) وعن علي (ص) أنه سئل عن قوم قسموا أرضا أو دارا على أنه لا طريق ~~لواحد منهم، فقال: ليس هذا من قسمة المسلمين، تفسخ هذه القسمة وترد إلى ~~الحق. # (1785) وعن علي (ص) أنه قال: لا بد من قاسم ورزق للقاسم. # (1786) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن دار بين رجلين اقتسماها فصار ~~العلو لأحدهما والسفل للاخر، قال: جائز، إلا أن يكون بينهما غبن وظلم فتفسخ ~~القسمة بينهما إلا أن يكونا علما ذلك ورضيا به. # (1787) وعنه (ع) أنه سئل عن قوم اقتسموا دارا لها طريق، فجعل الطريق في ~~حق أحدهم، وجعل لمن يبقى أن يمر برجله فيه، قال: # لا بأس بذلك ولا بأس بأن يشتري الرجل ممره في دار رجل أو في أرضه دون ~~سائرها. # (1788) وعنه (ع) أنه سئل عن القوم يقتسمون الدار فيرضى أحدهم بشقص منها ~~دون حقه، ويدع الباقي للقوم يقتسمونه، قال: لا بأس إذا تراضوا به أجمعون. # (1789) وعنه (ع) أنه سئل عن الدور تكون لقوم شتى فيقول بعضهم آخذ حصتي في ~~كل دار. ويقول بعضهم: يجمع لكل واحد منا نصيبه في موضع واحد، قال: ينظر، ~~فإن كانت الدور معتدلة في حالها ونفاقها (2) ورغبة الناس فيها، قسم (3) لكل ~~إنسان حقه في مكان واحد وإن كانت PageV02P500 # مختلفه اختلافا بينا قسمت كل دار منها ناحية، وأخذ كل واحد منهم منها ~~حقه. # (1790) وعنه (ع) أنه قال: في الحوائط المفترقة في الأماكن تكون بينهم (1) ~~مثل اليوم ونحوه (2) كيف تجوز قسمة ذلك بينهم؟ قال: يكون نصيب كل واحد منهم ~~على حدة مفروزا (3) معلوما. # (1791) وعنه (ع) أنه قال: إذا اشترك قوم في حوائط وأراض شتى أو بضعها ~~قريب ms608 من بعض إن أحب كل واحد منهم أن يأخذ نصيبه في كل ناحية فلا بأس، وإن ~~أحب أن يجمع له نصيبه في كل ناحية واحدة بقيمة عدل فلا بأس، وإذا كان كل شئ ~~من ذلك لا ينقسم على الأنصباء، أو إذا انقسم دخل منه (4) الضرر على بعض ~~الشركاء، وكان حقه منه ما لا يكاد أن ينتفع به على الانفراد، كان الواجب أن ~~تجمع حصة كل واحد منهم في (5) ناحية بقيمة عدل. # (1792) وعنه (ع) أنه سئل عن القوم تكون بينهم الجنات (6) فيها أنواع ~~الثمار في مواضع مفترقة منها (7) كيف تقسم؟ قال: يجمع نصيب كل واحد في ~~ناحية منه بقيمة عدل، فإن كان فيه زرع وثمار لم يقسم الزرع والثمار مع ~~الأصل وتقسم ناحية. # (1793) وعنه (ع) أنه سئل عن قسمة الزرع والثمار خرصا، قال: # الخرص عندنا مثل الكيل وإنما الخرص في التمر والعنب والحبوب، وليس PageV02P501 # الخرص في التفاح والخوخ وأمثالهما مما يعد عدا وإنما الخرص فيما يكال ~~ويوزن. # (1794) وعنه (ع) أنه سئل عن القوم يكون بينهم البقل كيف يقتسمونه قال: ~~هذا لا ينقسم قائما ولكنه يباع فيقسم ثمنه أو يقتلع فيقسم كما يقسم مثله ~~إلا أن يتفقوا على ذلك، أو تكون تستطاع قسمته بالعدل، وكذلك الزرع ما لم ~~يبد صلاحه. # (1795) وعنه (ع) أنه قال: إذا ورث قوم أرضا لها شرب (1) فإنهم يقسمونها، ~~ويكون لكل ذي خط منها من الشرب بقدر حصته. # (1796) وعنه (ع) أنه سئل عن القوم تكون بينهم الأرض، وفيها أشجار مفترقة، ~~قال: تقسم كل شجرة منها بأرضها ولا ينبغي أن تكون شجرة لرجل في أرض غيره. # (1797) وعنه (ع) أنه قال في الدار تكون بين القوم غائبة عنهم قد عرفوها، ~~فاقتسموها على الصفة، وعرف كل واحد منهم حظة منها، قال: يجوز ذلك عليهم وهو ~~(2) مثل بيع الدار الغائبة إذا عرفها المتبايعان، فإن لم يعرفوها أو عرفها ~~بعضهم ولم يعرف بعضهم، لم يجز ذلك حتى يحضروا القسمة أو من يقوم مقامهم، ~~وكذلك الأرض والشجر. # (1798) وعنه (ع) أنه سئل عن قوم اقتسموا دارا ms609 فاختلفوا في بيت منها ~~تداعوه، وليس هو في يد واحد منهم، أو اختلفوا في الحدود، قال: إن لم تكن ~~بينة تحالفوا وانفسخت القسمة. PageV02P502 # (1799) وعنه (ع) أنه قال في قسمة الدور: لا بأس بأن تقسم البيوت بالقيمة ~~والساحة بالذرع، وأن يترك (1) من الساحة طريق شائع بين القوم. # (1800) وعنه (ع) أنه سئل عن قسمة العلو والسفل على من يقوم (2) نقض ~~السفل، قال: على صاحب السفل، وتكون كالأرض لصاحب العلو ينتفع به، وليس ~~لصاحب السفل أن يهدمه، ويكلف صاحب العلو أن يسقفه، بل على صاحب السفل ~~إصلاحه إذا استرم إن لم يكن جنى عليه صاحب العلو. # (1801) وعنه (ع) أنه قال: ما هلك أو استحق (3) مما هو بين الشركاء قبل ~~القسم فهو على جميعهم، وما هلك بعد أن تقاسموا (4) فهو على من صار إليه وإن ~~استحق سهم أحدهم أو شئ منه، أعادوا القسمة. # (1802) وعنه (ع) أنه قال: إذا اعتل السفل وكان تعليق العلو يمكن ويستطاع، ~~فعلى صاحب السفل تعليقه وإصلاح سفله، وإن كان ذلك لا يستطاع نقض صاحب العلو ~~علوه، وعلى صاحب السفل إصلاح السفل، ثم إن شاء صاحب العلو أن يبني عليه ~~بقدر ما كان له فعل، وكذلك إذا انهدم الجميع وما كان لكل واحد منهم من شئ ~~بان به، فإصلاحه عليه إذا استرم، وما كان بينهما ينتفعان به معا (5)، ~~فإصلاح ما استرم منه بينهما على قدر الأنصباء إلا أن يكون في ذلك شرط، ~~فالشرط أملك إذا كان فيما يحل ويجوز. # (1803) وعنه (ع) أنه قال: إذا ادعى بعض الاشراك الغبن وأنكر PageV02P503 # الباقون فالبينة على مدعى ذلك، فإن قال المدعى للحاكم: سر معي، أو ابعث ~~من تراه ليختبر هذا الغلط، فالحاكم بالخيار إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، ~~فإن فعل فوجد غبنا بينا أو غلطا فاحشا أعاد القسم، وكذلك إن شهد الشهود به. # (1804) وعنه (ع) أنه قال: القسمة على وجهين: أحدهما قسمة التراضي، فإذا ~~تراضى الشركاء وكانوا كلهم جائزي الامر، وعرف كل واحد منهم ما قسم عليه ~~ورضيه، مضت القسمة عليهم. والوجه الثاني ms610 على الوجهين، أحدهما أن يقسم ~~المقسوم بالزرع إذا استوت أجزاؤه، والوجه الثاني أن يقسم بالقيمة إذا اختلف ~~وتفاضل. ### || فصل (2) ذكر البنيان # (1805) روينا عن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن جدار ~~لرجل (1) وهو سترة فيما بينه وبين جاره سقط فامتنع عن بنائه. قال: ليس يجبر ~~على ذلك، إلا أن يكون وجب ذلك لصاحب الدار الأخرى بحق أو بشرط في أصل ~~الملك، ولكن يقال لصاحب المنزل: استر على نفسك في حقك إن شئت، قيل له: فإن ~~كان الجدار لم يسقط ولكنه هدمه أو أراد هدمه إضرارا بجاره لغير حاجة منه ~~إلى هدمه، قال: لا يترك، وذلك أن رسول الله (صلع) قال: لا ضرر ولا إضرار. ~~فإن هدمه كلف أن يبنيه. # (1806) وعنه (ع) أنه قال: في جدار بين دارين لاحد صاحبي PageV02P504 # الدارين سقط فامتنع من أن يبنيه، وقام عليه صاحب الدار الأخرى في ذلك، ~~وقال: كشفت عيالي، استر ما بيني وبينك، قال: عليه أن يستر ما بينهما ببنيان ~~أو غيره مما لا يوصل منه إلى كشف شئ من عورته. # (1807) وعنه (ع) أنه سئل عن الجدار بين الرجلين ينهدم فيدعو أحدهما صاحبه ~~إلى بنيانه ويأبى الاخر قال: إن كان مما ينقسم (1) قسم بينهما، وبنى كل ~~واحد منهما حقه إن شاء أو ترك إن لم يكن ذلك يضر بصاحبه وإن كان ذلك مما لا ~~ينقسم، قيل له: ابن أو بع أو سلم لصاحبك إن رضى أن يبنيه، ويكون له دونك ~~وإن اتفقا على أن يبنيه الطالب وينتفع به، فإن أراد الاخر الانتفاع به معه ~~دفع إليه نصف النفقة. # (1808) وعنه (ع) أنه قال: ليس لأحد أن يفتح كوة في جداره ينظر منها إلى ~~شئ من داخل دار جاره، فإن فتح للضياء في موضع لا يرى منه لا يمنع من ذلك. # (1809) وعنه (ع) أنه سئل عن الرجل يطيل بنيانه فيمنع جاره الشمس، قال: ~~ذلك له، وليس هذا من الضرر الذي يمنع منه، ويرفع جداره ما أحب إذا لم يكن ~~فيه منظر ينظر منه إليهم (2). # (1810) وعنه (ع) ms611 أنه قال: من أراد أن يحول باب داره عن موضعه، أو أن يفتح ~~معه بابا غيره في شارع مسلوك نافذ، فذلك له إلا أن يتبين أن في ذلك ضررا ~~(3) بينا، وإن كان ذلك في رائغة غير نافذة لم يفتح فيها PageV02P505 # بابا ولم ينقله عن مكانه إلا أن يرضى (1) أهل الرائغة. # (1811) وعنه (ع) أنه قال: ليس لأحد أن يغير طريقا عن حاله إذا كان سابلا ~~(2) يمر عليه عامة المسلمين، فإن كان لقوم بأعيانهم فاتفقوا على نقله إلى ~~موضع آخر لا يضرون فيه بأحد (3)، أو في ملك من أباحهم ذلك، فذلك جائز، ~~وكذلك إن أرادوا أن يحظروا الطريق أو يجعلوا عليها غلقا، فذلك لهم إذا كان ~~الطريق لقوم بأعيانهم، واتفقوا على ذلك، وليس لاحد أن يفعل ذلك بالسابلة. # (1812) وعنه (ع) أنه قال: في الرجل يكون له الطريق في بستان لرجل (4) ~~فيريد (5) أن يجعل عليها بابا، قال: ليس له ذلك إلا بإذن (6) صاحب الطريق. PageV02P506 ### | (24) كتاب الشهادات ### || فصل (1) ذكر الامر بإقامة الشهادة والنهى عن شهادة الزور # (1813) قال الله (ع ج) (1): وأقيموا الشهادة لله، وقال (ع ج) (2): # واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون ~~من الشهداء، وقال (ع ج) (3): وأشهدوا إذا تبايعتم. وقد ذكرنا (4) فيما تقدم ~~من أبواب البيوع والنكاح والطلاق والحدود وغير ذلك وجوها من وجوه الشهادات. # روينا (5) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي (ع) أن رسول الله ~~(صلع) قال: يبعث شاهد الزور يوم القيامة يدلع (6) لسانه في النار كما يدلع ~~الكلب لسانه في الاناء. # (1814) وعنه (صلع) أنه قال: إن ملك الموت إذ نزل لقبض (7) روح الفاجر. ~~نزل معه بسفود (8) من نار، وقال علي (ع): يا رسول الله، PageV02P507 # فهل يصيب ذلك أحدا من أمتك، قال: نعم، حاكم جائر، وآكل مال اليتيم، وشاهد ~~الزور. # (1815) وعنه (صلع) أنه قال: شاهد الزور من الضالين ومن المقبوحين (1). ~~وعنه (صلع) أنه قال: تقوم الساعة على قوم يشهدون من غير أن يستشهدوا. # (1816) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: ms612 ليؤد الشاهد ما أشهد عليه ~~وليتق الله ربه (2) فمن الزور أن يشهد الرجل بما لم يعلم، أو ينكر ما يعلم، ~~وقد قال الله (ع ج) (3): فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور، ~~حنفاء لله غير مشركين به، فعدل تبارك الله وتعالى (4) شهادة الزور بالشرك. # (1817) وعن حعفر بن محمد (ع) أنه قال: شاهد الزور لا تزول قدماه يعني من ~~موضع شهادته حتى تجب له النار. # (1818) وعنه (ع) أنه قال يجلد شاهد الزور جلدا ليس له توقيت، وذلك إلى ~~الامام ويطاف به حتى يعرفه الناس، فإذا تاب بعد ذلك وأصلح قبلت شهادته. # (1819) وعنه (ع) أنه قال: توبة شاهد الزور أن يؤدي ما أتلف بشهادته، ~~وشاهد الزور إذا علم ذلك منه ضمن ما أتلفه بشهادته، ورد ما PageV02P508 # كان منه قائما على صاحبه (1). # وعنه (ع) أنه قال: لا تأسروا أنفسكم وتذهبوا أموالكم بشهادة الزور فما ~~على امرئ من وكف (2) في دينه، ولا مأثم من ربه أن يدفع ذلك عنه بما قدر ~~عليه. ### || فصل (2) ذكر من يجوز شهادته ومن لا يجوز شهادته (3) # (1820) شهادة الرجل ~~المؤمن البالغ الحر العاقل الناطق المعروف النسب فيما لا يجر إلى نفسه وليس ~~بمتهم فيه ولا ظنين جائزة إذا كان عدلا. # (1821) وقد روينا عن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن شهادة الوالد لولده ~~والولد لوالده، والاخوة والقرابات والزوجين بعضهم لبعض، فقال: # تجوز شهادة العدول منهم بعضهم لبعض. روينا ذلك عن علي (ص) وليس عندنا فيه ~~اختلاف. # (1822) وعنه (ع) أنه قال: من شهد شهادة له فيها حظ لم تجز شهادته له ولا ~~لغيره ممن شهد له معه. # (1823) وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا: شهادة الأعمى PageV02P509 # على السماع جائزة كشهادة البصير على النظر، وكذلك ما شهد به على علمه ~~(1). # (1824) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: شهادة الأخرس جائزة إذا علمت ~~إشارته وفهمت، وقد أتى إلى رسول الله (صلع) بجارية أعجمية شكوا (2) في ~~أمرها، فقال لها: من أنا؟ فأومت بيدها إلى السماء وإليه وإلى الناس، أي أنك ~~رسول الله ms613 إلى الخلق، فقال: هي مسلمة فعلموها الاسلام، وصلى (صلع) بالناس ~~جالسا من علة، فقاموا خلفه فأومى إليهم بيده أن اجلسوا فجلسوا، فالايماء ~~المفهوم إذا علم (3) يقوم مقام الكلام. # (1825) وعن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام أنهم قالوا: # شهادة العبد لغير مواليه جائزة إذا كان عدلا، قال الله عز وجل (4): # واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فالعبد من الرجال. # (1826) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن رجل هلك وترك أخاه فورث عنه ~~جارية وغلامين، فأعتق الغلامين فشهدا بعد العتق أن المتوفى كان ينزل على ~~(5) هذه الجارية وأنها ولدت غلاما مات بعده، قال: # تجوز شهادتهما إن كانا عدلين للجارية، ويردان عبدين بحسب ما كانا. # (1827) وعنه (ع) أنه قال: لا تجوز شهادة الغلام حتى يحتلم. # (1828) وعنه (ع) أنه قال: إذا شهد أهل البادية في حق فيما بينهم جازت ~~شهادتهم إذا كانوا عدولا، وإذا شهدوا على أهل قرية فيما (6) PageV02P510 # يتباعد أن تكون شهادتهم فيه دون (1) غيرهم من أهل القرية مما ينبغي في ~~مثله، فيكونون (2) في حال من يتهم، وقد روى أنه لا تجوز شهادة خصم ولا ~~ظنين، وفي ترك شهادة العدول (3) من أهل المصر، وجيرة المكان وأهل العدالة ~~فيه، واستشهاد (4) من يبعد عنه من أهل البوادي ما يوجب الشبهة (5) والظنة ~~التي تسقط الشهادة. # (1829) وعن علي (ص) أنه قال: لا تجوز شهادة ولد الزنا. # (1830) وعنه (ع) أنه قال: لا تجوز شهادة الشريك لشريكه فيما هو بينهما، ~~وتجوز في غير ذلك مما ليس فيه شركة، وفي المواريث والعتق والدماء والطلاق ~~والنكاح والجنايات وأشباه ذلك. # (1831) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن شهادة الأجير والتابع، فقال: هذا ~~ظنين لا تجوز شهادته. # (1832) وروينا (6) عنه وعن أبيه وعن آبائه عن علي أن رسول الله (صلع) نهى ~~أن تجاز شهادة الخصم والظنين والجار على نفسه (7). # (1833) وعن علي (ع) أنه قال: لا تجوز شهادة المتهم. # (1834) وعنه (ص) أنه قال: لا تجوز شهادة أهل الأهواء على المؤمنين، قال ~~أبو جعفر (ع) لا تجوز شهادة حروري ولا قدري ولا PageV02P511 # مرجئ (1) ولا ms614 أموي وناصب ولا فاسق، يعني من باين بذلك وظهرت عداوته ونصبه ~~(2)، فأما من كتم ذلك وأسره (3) فظهر منه الخير وكان عدلا في مذهبه جازت ~~شهادته، وعلى هذا العمل (4). # (1835) وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد (ع) (5) أنه قال: القاذف إذا تاب ~~وكان عدلا جازت شهادته. وقد قال الله جل ذكره (6): إن الله يحب التوابين ~~ويحب المتطهرين، ولا وجه لرد شهادة من أحبه الله وكان عدلا، وقد استثنى ~~الله (ع ج) في ذكر رد شهادة القاذف من تاب، فقال عز ذكره (7): ولا تقبلوا ~~لهم شهادة أبدا، ثم استثنى الله عز وجل فقال (8): # إلا الذين تابوا. # (1836) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: لا تجوز شهادة المتهم ولا ~~ولد الزنا ولا الأبرص ولا شارب المسكر ولا الذين يجلسون مع البطالين (9) ~~والمغنين وأهل المنكر في مجالس المنكر مع العواهر (10)، والاحداث PageV02P512 # في الريبة ويكشفون عوراتهم في الحمام وغيره وينامون جميعا (1) في لحاف ~~واحد، ولا الذين يطففون الكيل والوزن، ولا الذين يختلفون إلى الكهان ولا ~~الذين ينكرون السنن، ولا من مطل غريما وهو واجد، ولا من ضيع صلاة، ولا من ~~منع زكاة ولا من أتى ما يوجب عليه الحد والتعزير، ولا من آذى جيرانه، ولا ~~الذين يلعبون بالكلاب والحمام والديوك، ما كان أحد من هؤلاء مقيما على ما ~~هو عليه. # (1837) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: من صلى صلوات الخمس في جماعة فظنوا ~~به كل خير وأجيزوا شهادته، يعني (صلع) إذا لم يعلم منه ما يسقط الشهادات. # (1838) وعن علي (ع) أنه قال: من تشبه بقوم عد منهم. # (1839) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى أن تقبل شهادة كافر على مسلم. # (1840) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال في قول الله (2): # أو آخران من غيركم، قال: من أهل الكتاب، قال أبو جعفر محمد بن علي (ع): ~~من كان في سفر فحضرته الوفاة فلم يجد مسلما يشهده فأشهد ذميين، جازت ~~شهادتهما في الوصية، كما قال الله عز وجل. قال جعفر ابن محمد (ع): إذا ms615 كان ~~الرجل بأرض غربة (3) ليس بها مسلم فحضرته الوفاة فأشهد شهودا من غير أهل ~~القبلة على وصيته، حلف الشاهدان بالله، ما شهدنا إلا بالحق، وأن فلانا أوصى ~~بكذا وكذا، وهو قول الله عز وجل (4): PageV02P513 # اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم. إلى قوله: فيقسمان بالله الآية. # (1841) وعن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله (صلع) أنهم قالوا: إذا استشهد ~~الكافر في حال كفره والطفل الصغير في حال صغره على شهادة، فشهد بها المشرك ~~بعد أن أسلم والطفل الصغير بعد أن بلغ، وكانا مقبولين جازت شهادتهما. # (1842) وعن علي بن الحسين (ع) أن عبد الملك كتب إليه يسأله عن شهادة أهل ~~الذمة بعضهم لبعض وكتب إليه: حدثني أبي عن جدي رسول الله (صلع) أتاه اليهود ~~برجل وامرأة قد زنيا، فشهدوا عليهما بالزنا والاحصان فرجمهما، فقال شهادة ~~بعضهم على بعض جائزة إذا كانوا عدلوا عندهم، ولا تجوز شهادتهم على مسلم إلا ~~فيما ذكره (1) الله (تع) من أمر الوصية. # (1843) وعن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام، أنهم قالوا: # يجوز في النكاح من الشهود ما يجوز في الأموال من شهادة النساء والعبيد، ~~ولا يجوز شهادة النساء في الطلاق ولا في الحدود، وتجوز في الأموال، وفيما ~~لا يطلع عليه إلا النساء من النظر إلى النساء والاستهلال والنفاس (2) ~~والولادة والحيض وأشباه ذلك، تجوز فيه شهادة القابلة إذا كانت مرضية. ~~وشهادة النساء في القتل لطخ تكون (3) معه القسامة (4). PageV02P514 # (1844) وعن علي (ص) أنه كان لا يجيز شهادة على شهادة في حد. # (1845) وعنه ص) أنه قال في الشهود إذا شهدوا على رجل بالزنى واختلفوا في ~~الأماكن جلدوا، وقد ذكرنا اختلاف الشهادات في غير موضع مما مضى. # (1846) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن الشهادة على الخط، فقال: سمعت ~~أبي يقول: قال رسول الله (صلعم): لا تشهد بشهادة لا تذكرها فإنه من شاء كتب ~~كتابا ونقش خاتما (1). # (1847) وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد (ع) أن رجلا سأله، فقال: يا بن ~~رسول الله، جاءني جيران لنا بكتاب زعموا ms616 أنهم أشهدوني على ما فيه، وفي ~~الكتاب اسمي بخط يدي قد عرفته، ولا أشك فيه، ولست أذكر الشهادة فماذا ترى؟ ~~قال: لا تشهد حتى تعلم أنك قد أشهدت، قال الله (ع ج) (3): إلا من شهد بالحق ~~وهم يعلمون. # (1848) وعن علي (ص) أن رجلا رفع إليه وقيل له إنه قد سرق وشهد شاهدان ~~عليه، فقطع يده بشهادتهما، ثم جاءا برجل آخر، فقالا: إنا غلطنا بالأول، وإن ~~هذا هو السارق، فأبطل شهادتهما على الثاني، وضمنهما دية يد الرجل الذي شهدا ~~عليه، فقطعت يده (4) بشهادتهما، وقال: لو علمت بأنكما تعمدتما قطعتكما. # (1849) وعنه (ع) أنه قال: في أربعة شهدوا على رجل بالزنا فرجم، PageV02P515 # فرجع أحدهم قال: يغرم ربع الدية إذا قال: اشتبه علي، فإن رجع اثنان، ~~وقالا: اشتبه علينا، غرما (1) نصف الدية، وإن رجعوا كلهم، فقالوا: # شهدنا بالزور، وجب عليهم القود. # (1850) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إذا شهد رجلان على رجل بمال، ثم ~~رجعا عند الشهادة، فإن لم يكن قضى القاضي بطلت الشهادة، وإن كان قد قضى ~~ضمنا ما قد قضى (2) بشهادتهما. # (1851) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال في الشاهدين شهدا على رجل ~~أنه طلق امرأته وهو غائب، فقضى القاضي بشهادتهما، واعتدت المرأة وتزوجت، ~~فرجع أحد الشاهدين قال: يفرق بينهما وبين الزوج الثاني، وتعتد منه وترجع ~~إلى زوجها الأول، ولها الصداق من الثاني إن كان دخل بها، ويرجع به على ~~الشاهد. # (1852) وعن علي (ع) أنه قال: من شهد عندنا ثم رجع فاستقالنا (3) شهادته، ~~أقلناه، يعني ما لم يقطع الحكم. # (1853) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: في قول الله (تع) (4): # ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا، قال: حين يدعون قبل الكتاب لا ينبغي لاحد ~~أن يقول إذا دعي إلى شهادة (5): لا أشهد لكم، وقال: إذا دعيت إلى الشهادة ~~فأجب، فأما إذا أشهد فدعيت إلى أداء الشهادة، فلا يحل لك PageV02P516 # أن تتخلف عن ذلك، وذلك قول الله عز وجل (1): ولا تكتموا الشهادة ومن ~~يكتمها فإنه آثم قلبه. # (1854) وعن أبي جعفر ms617 محمد بن علي (ص) أنه قال: إذا حضر الرجل حسابا بين ~~قوم ثم طلبت شهادته على ما سمع فإن ذلك إليه، إن شاء شهد وإن شاء لم يشهد ~~إلا أن يستشهدوه، فإن شهد فقد شهد بحق، وإن لم يشهد فلا شئ عليه لأنه لم ~~يستشهد، ولا يشهد إلا أن يكون استوعب (2) الكلام وأثبته وأتقنه. # (1855) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن رجل في يديه دار فأقام فيها ~~خمسين أو ستين سنة. فقام عليه رجل فادعاها، وثبت الأصل أنها له، وقال الذي ~~هي في يديه: اشتريتها من قوم انقرضوا وانقرضت البينة، وجاء بقوم فشهدوا على ~~السماع أنه اشتراها كما ذكر، فقال (ع): # إن شهدوا أنه اشتراها من أهل هذا المدعى الذي يدعي الدار بسببهم سقطت ~~دعواه، وإلا فهو على أصله وإنما تجوز الشهادة على السماع في الأشياء ~~المتقدمة من الأنساب والوفاة والاحباس (3) وما أشبه ذلك (4). PageV02P517 ### | (25) كتاب الدعوى والبينات # (1856) قال الله (تع) (1): ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالبطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالاثم ~~وأنتم تعلمون. # روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي أن رسول الله (صلع) نهى ~~عن اقتطاع (2) مال المسلم باليمين الكاذبة. # (1857) وعنه (صلع) أنه قال: إنما أقضي بينكم بالبينات والايمان، وبعضكم ~~ألحن بحجته من بعض، فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا يعلم أنه ليس له، ~~فإنما أقطع له قطعة من النار. # (1858) وعن علي عليه السلام أنه قال: إنما أقضي بينكم بالبينات وإن داود ~~(3) صلى الله عليه وسلم قال: يا رب إني أقضي بين خلقك بما لعلي لا أقضي فيه ~~بحقيقة علمك، فأوحى الله عز وجل إليه: يا داود، اقض بينهم بالايمان ~~والبينات وكلهم إلي فيما غاب عنك، فأنا أقضي بينهم فيه بالآخرة، قال داود: ~~يا رب، فأطلعني على قضايا الآخرة (4) فأوحى الله إليه: يا داود إن الذي ~~سألت، لم أطلع عليه أحدا من خلقي، ولا ينبغي أن يقضي به (5) أحد غيري من ~~خلقي، فلم يمنعه ذلك أن عاد، فسأل ms618 الله إياه، فأوحى الله إليه: يا داود، ~~سألتني ما لم يسأله نبي قبلك، وسأطلعك، وإنك لا تطيق ذلك، ولا يطيقه أحد من ~~خلقي في الدنيا، فجاء إلى داود PageV02P518 # رجل يستعدى على رجل في بقرة يدعيها عليه، فأنكره وجاء ببينة، فشهدت أنها ~~له وفي يديه، فأوحى الله إلى داود: خذ البقرة من الذي هي في يديه فادفعها ~~إلى المدعى عليه، وأعطه سيفا، ومره أن يضرب عنق الذي وجد البقرة عنده، ففعل ~~داود ما أمره الله (ع ج) به ولم يدر السبب فيه، وعظم ذلك عليه وأنكر بنو ~~إسرائيل ما حكم به، ثم جاء شيخ قد تعلق بشاب ومع الشاب عنقود (1) من عنب، ~~فقال الشيخ: يا نبي الله، إن هذا الشاب دخل بستاني وخرب كرمي، وأكل منه ~~بغير إذني، وأخذ منه هذا العنقود بغير أمري. فقال داود (ع) للشاب: ما تقول؟ ~~فأقر الشاب أنه قد فعل ذلك. فأوحى الله إلى داود أن: مر الغلام بأن يضرب ~~عنق الشيخ وادفع إليه بستانه. ومره بأن يحفر في موضع كذا وكذا منه، فإنه ~~يجد فيه أربعين ألف درهم كان الشيخ قد دفنها فيه، فليأخذها الشاب، ففعل ~~داود ذلك، وازداد غما، وتكلم بنو إسرائيل في ذلك، فأكثروا الانكار (2) عليه ~~فيه، واجتمعوا إليه ليكلموه في ذلك، فهم عنده كذلك، وقد تهيئوا أن يكلموه ~~إذ أقبل ثور قد ند (3) وهو يجري وهم ينظرون إليه إلى أن نظروا إلى رجل قد ~~خرج من داره فأخذ الثور فربطه، ثم دخل البيت فاستخرج سكينا فذبحه وسلخه، ~~وأقبل يقطع اللحم ويدخل إلى داره وهم ينظرون، فهم على ذلك إذ أقبل رجل يشتد ~~فقال لبعضهم: لعلك رأيت ثورا مر بك، قال: نعم، وهو ذاك، قد ذبحه ذلك الرجل، ~~فاشتد حتى أتاه، فقبض عليه وأتى به إلى داود، فقال يا نبي الله، أفلت لي ~~ثور فوجدت هذا قد ذبحه وسلخه وهو يقطع لحمه، ويدخله إلى داره، وهذا رأس ~~ثوري وجلده. PageV02P519 # وأقام بينة ممن حضر، فشهدوا له أنه له، فقال للرجل الذي ذبحه: # ما تقول: ms619 قال: يا نبي الله، ما أدري ما يقولون، ولكنني خرجت يوما وما ~~تركت في بيتي شيئا لأهلي فأصبت ثورا نادا، فذبحته وأدخلت لحمه في بيتي كما ~~قال، فما وجب علي في ذلك، فامضه، فأوحى الله إلى داود أن: مر هذا الرجل ~~الذي جاء يطلب الثور أن يضجع وأمر الذي ذبح الثور أن يذبحه كما ذبح الثور، ~~وملكه جميع ما يملكه، وما هو في يديه، ففعل وتضاعف غمه وقام عليه (1) بنو ~~إسرائيل، فقالوا: يا نبي الله، ما هذه الأحكام ، بلغنا عنك شئ فجئنا فيه ~~إليك حتى رأينا ما هو أعظم منه، فقال: والله، ما أنا فعلت ذلك ولكن الله ~~فعل وأمرني به، وقص عليهم ما سأل الله إياه، ثم دخل المحراب فسأل الله أن ~~يطلعه على معاني ما حكم به ليخرج من ذلك إلى بني إسرائيل فأوحى الله إليه، ~~يا داود، أما صاحب البقرة التي كانت في يديه فإنه لقى أبا الاخر فقتله، ~~وأخذ البقرة منه، فعرف ابن المقتول البقرة، ولم يجد ممن (2) يشهد له ولم ~~يعلم أن الذي هي في يديه قتل أباه وقد علمت ذلك فقضيت له بعلمي. وأما صاحب ~~العنقود فكان الشيخ صاحب البستان قتل أباه وأخذ منه مالا فاشترى منه ذلك ~~البستان، وبقى ما بقي منه في يديه فدفنه فيه ولم يعلم الشاب بشئ من ذلك ~~وعلمته فقضيت له بعلمي. وأما صاحب الثور، فإنه قتل أبا الرجل الذي ذبح ~~الثور وأخذ منه مالا كثيرا فكان أصل كسبه، ولم يعلم الرجل وعلمته فقضيت له ~~بعلمي. وهذا، يا داود، من قضايا الآخرة، وقد أخرتها إلى يوم الحساب، فلا ~~تسألني تعجيل ما أخرت واحكم بين خلقي بما أمرت. # (1859) وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي أن رسول PageV02P520 # الله (صلع) قال: البينة في الأموال على المدعى واليمين على المدعى عليه ~~(1). # قال علي (ع): والبينة في الدماء على من أنكر براءة له مما ادعى عليه ~~واليمين على من ادعى وقد ذكرنا الدعوى والبينات في الدماء في كتاب الديات. # (1860) وعن ms620 رسول الله (صلع) أنه نهى أن يحلف أحد بغير الله، وقال: من حلف ~~له بالله فليرض ومن لم يفعل (2) فليس بمسلم (3). قال جعفر بن محمد (ع): لا ~~يمين إلا بالله، قال: ويستحلف أهل الكتاب بكتابهم، وملتهم، يعني عليه ~~السلام إذا كانوا لا يرون اليمين إلا بذلك، ولا يرون الحنث على من حلف ~~بالله. # (1861) وعنه (ع) أنه قال في الرجل يدعي الحق، ولا بينة له، فيقضي له ~~باليمين، على المدعى عليه، فيرد المدعى عليه اليمين على المدعى أن حقه لحق ~~كما ذكر على أن يعطيه ما حلف عليه، قال: ذلك له فإن أبى المدعى من اليمين، ~~فلا حق له، وإذا وجب الحق على الرجل بالبينة وهو منكر فسأل يمين المدعى أن ~~هذا الحق له لم يسقط عن المدعى عليه، كان له ذلك لان الحقوق قد تسقط من حيث ~~لا يعلم من هي عليه، ومن جهل الواجب له في ذلك، فعلى الحاكم أن يوقفه على ~~ما يجب له. # فإن طلب اليمين كان له، وإذا ادعى الرجل بدعوى فأنكره واستحلفه PageV02P521 # فحلف له ثم جاء (1) ببينة على دعواه سمعت بينته (2). # (1862) وعن رسول الله (صلع) أنه كان يجيز (3) شهادة الشاهد الواحد مع ~~يمين الطالب في الأموال خاصة، وهو قول علي وأبي جعفر وأبي عبد الله (ص). # (1863) وعن علي (ص) أنه قضى في البينتين تختلفان في الشئ الواحد يدعيه ~~الرجلان أنه يقرع بينهما فيه إذا عدلت بينة كل واحد منهما وليس في أيديهما، ~~فأما إن كان في أيديهما فهو فيما بينهما نصفان بعد أن يستحلفا فيحلفا أم ~~ينكلا عن اليمين، فإن حلف أحدهما ونكل الاخر كان ذلك لمن حلف منهما، وإن ~~كان في يدي أحدهما فإنما البينة فيه على المدعى، وقد تقدم ذكر هذا أن ~~البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه. # (1864) وعن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام أنهم أوجبوا الحكم ~~بالقرعة فيما أشكل. وقد ذكرنا وجوها من ذلك فيما تقدم وما جانسها وشاكلها ~~فهو يجري مجراها. قال أبو عبد الله جعفر بن ms621 محمد (ع): وأي حكم في الملتبس ~~أثبت من القرعة؟ أليس هو التفويض إلى الله جل ذكره؟ # وذكر أبو عبد الله (ع) قصة يونس (ع) وهو قول الله (ع ج) (4) فساهم فكان ~~من المدحضين، وقصة زكريا (ع)، وقول الله (ع ج) (5): PageV02P522 # وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم، وذكر قصة عبد المطلب ~~عليه السلام نذر ذبح من يولد له، فولد له عبد الله أبو رسول الله (صلعم) ~~فألقى الله عليه محبته فألقى عليه السهام، وعلى إبل ينحرها يتقرب بها ~~مكانه، فلم تزل السهام تقع عليه وهو يزيد حتى بلغت مائة، فوقع السهم على ~~الإبل فأعاد السهام مرارا، وهي تقع على الإبل، فقال: # الان علمت أن ربي قد رضى ونحرها. # وحكى أبو عبد الله (ع) هذه القصص في كلام طويل، وحكى حكم علي (ص) في ~~الخنثى المشكل (1) بالقرعة، وقد ذكرناه، وذكر عن علي (ص) أن ثلاثة من أهل ~~اليمن أتوا إليه يختصمون في امرأة وقعوا عليها ثلاثتهم في طهر واحد، فأتت ~~بولد فادعاه كل واحد منهم، فقرع بينهم وجعله للقارع، فبلغ ذلك النبي (صلع) ~~فضحك حتى بدت نواجذه، وقال: لا أعلم فيها إلا ما قضى على (2). # (1865) وعن علي (ص) أن رجلين اختصما إليه في حائط بين داريهما ادعاه كل ~~واحد منهما دون صاحبه، ولا بينة لواحد منهما، فقضى به للذي PageV02P523 # (يليه القمط اي الرباط والعقد إن كان ذلك باللبن أو بالحجر نظر، فإن كان ~~معقودا ببناء أحدهما فهو له، وإن كان معقودا ببنائهما معا فهو بينهما معا، ~~وكذلك إن لم يعقد (1) ببناء أحدهما (2) فإنه بينهما بعد أن يتحالفا، ومن ~~حلف منهما ونكل صاحبه عن اليمين، كان لمن حلف إذا كان معقودا إليهما معا أو ~~غير معقود، وإن كان من قصب نظر إلى الرباط (3) من قبل من هو فيقام مقام ~~العقد. # (1866) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: لا يمنع الجار جاره أن يضع (4) خشبة ~~على جداره، وهذا والله أعلم، نهى تأديب وترغيب لا أنه أوجب ذلك إيجابا، وقد ~~ذكرنا قوله (صلع): ms622 كل ذي ما أحق بماله، وكذلك. # (1867) روينا عن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: وهذا من رسول الله (صلع) دليل ~~على وجوه الوصايا بالجار، وأمر رغب الناس فيه، وأمروا به لحق الجوار (5)، ~~وليس يقضى به على من أباه. # (1868) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن الرجل يأذن لجاره أن يحمل على ~~حائطه، هل له إذا شاء أن ينزع ذلك الحمل، قال: إن أراد أن ينزعه لحاجة نزلت ~~به لا يريد بذلك الضرر، فذلك له وإن كان إنما يريد به الضرر لغير حاجة منه ~~إليه، فلا أرى أن ينزعه. # (1869) وعن أبي جعفر محمد بن علي صلى الله عليه وآله أنه سئل عن جارية ~~بنت سبع سنين تنازعها رجل وامرأة، زعم الرجل أنها أمته، وزعمت المرأة أنها ~~ابنتها، قال أبو جعفر (ع): قد قضى في هذا علي (ص)، قيل: PageV02P524 # وما قضى به؟ قال: قال: الناس كلهم أحرار إلا من أقر على نفسه بالملك وهو ~~بالغ أو من قامت عليه به بينة، فإن جاء الرجل بينة عدول يشهدون أنها ~~مملوكته، لا يعلمون أنه باع ولا وهب ولا أعتق، أخذها، إلا أن تقيم المرأة ~~البينة أنها ابنتها وولدتها. وهي حرة أو أنها كانت مملوكة لهذا الرجل أو ~~لغيره حتى أعتقها. # (1870) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عن رجل دفع إلى رجل دنانير أو دراهم ~~فقبضها منه ومضى ثم عاد، فذكر إنها ردية ووجدت كذلك ردية (1) فقال الدافع: ~~ما دفعت إلا جيدا، قال: فإن كانت له بينة أنها هي التي أعطاه ردية (2) ردها ~~عليه، وأبدله بها (3)، وإن لم تكن له بينة حلف المعطى بالله: ما أعطيتك إلا ~~طيبا يحلف على البت وأنه ما أعطاه هذه الردية. فإن أبى أن يحلف حلف الاخر ~~أنها دراهمه بعينها، ثم ردها عليه وأخذ (4) مكانها جيادا (5)، وكذلك إن ~~وجدها ناقصة. # (1871) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال في الرجل والمرأة يتداعيان متاع ~~البيت، قال: إن كانت لواحد (6) منهما بينة عليه فهو أحق به من الذي لا بينة ~~له، ms623 وإن لم تكن بينهما بينة تحالفا، فأيهما حلف ونكل صاحبه عن اليمين فهو ~~أحق به، فإن حلفا جميعا أو نكلا كان للرجل ما للرجال مما يعرف لهم، وللمرأة ~~ما للنساء، والوارث يقوم مقام الميت منهما في ذلك. PageV02P525 # (1872) وعنه (ع) (1) أنه قال: في الثوب يدعيه الرجل في يدي الرجل، فيقول ~~الذي هو في يديه، هو لك عندي رهن، ويقول الاخر: # بل هو لي عندك وديعة، فقال: القول قوله، وعلى الذي هو في يديه البينة أنه ~~رهن عنده (2). # (1873) وعنه (ع) أنه سئل عن الرجل يبيع السلعة ثم يدعي بعد البيع أنه قد ~~غلط في ثمنها، قال: ينظر في حال السلعة، فإن كان مثلها يباع بذلك الثمن أو ~~بقريب منه، مضى البيع، وإن كان أمرا بعيدا أو غبنا بينا حلف البائع أنه غلط ~~في الثمن وأنها تقوم عليه بما ذكر، ثم يقال للمشتري: إن شئت فخذها بالذي ~~ذكر وإن شئت فدع. PageV02P526 ### | (26) كتاب آداب القضاة # (1874) قال الله (ع ج) (1): إن الله يأمركم أن ~~تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل. وقال ~~تباركت أسماؤه (2): وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم الآية. ~~وقال (3): # يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق. الآية. # (1875) روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن رسول الله (صلع) أنه ~~نهى أن يتعرض أحد للامارة والحكم بين الناس، فقال: من سأل الامارة لم يعن ~~عليها ووكل إليها ومن أتته من غير مسألة أعين عليها. # (1876) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: ولاية أهل العدل الذين أمر الله ~~بولايتهم، وتوليتهم وقبولها والعمل لهم فرض من الله (ع ج) وطاعتهم واجبة، ~~ولا يحل لمن أمروه بالعمل لهم أن يتخلف عن أمرهم، وولاة أهل الجور واتباعهم ~~(4) والعاملون لهم في معصية الله غير جائزة لمن دعوه إلى خدمتهم، والعمل ~~لهم (5) وعونهم ولا القبول (6) منهم، وهذا قول لا ينفك من خالفنا في ~~الإمامة من الشهادة على الأئمة الذين ينتحل قولهم PageV02P527 # ويقتدى بهم بالظلم والعدوان واستحلال ms624 دماء المسلمين وأموالهم بغير الحق. # وإباحة الفروج بالعدوان والظلم، لأنهم يقبلون القضاء الذي يبيحون به هذه ~~الأمور كلها، ولا يرون أن يبيحها إلا مطلق اليد في النظر قد أطلقه من يجوز ~~له ذلك بإطلاقه إياه، وهم يقبلون ذلك ممن يعلمون فسقه وظلمه وسوء حاله، ~~وممن لو شهد عندهم في درهم لما رأوا أن يجيزوا شهادته، وكفاهم بهذا خزية ~~ونكالا، وكفى بالمقتدين بهم جهلا وضلالا، ولقد بلغنا أن حاكما لبعض قضاة ~~إفريقية قرئ عليه كتاب ليشهد بما فيه وحضر الشهود فلما قرأ القارئ: هذا ~~كتاب القاضي فلان بن فلان تبسم بعض من حضر من أصحاب ذلك القاضي، ورآه ~~القاضي فخلا به بعد ذلك، وقال: # لم تبسمت عند قراءة الكتاب؟ هل سمعت فيه شيئا تنكره (1)، قال: # أكبر شئ، قال: وما هو؟ قال: قولك (من القاضي)، قال: وما أنكرت من ذلك، ~~قال: ومن استقضاك؟ قال: الأمير إبراهيم بن أحمد، قال: فلو شهد عندك أكنت ~~تقبل شهادته؟ قال: لا، قال: فمن أين لك أن تكون قاضيا؟ فأفحمه (2) ولم يحر ~~جوابا. # (1877) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: من حكم في ما قيمته (3) عشرة دراهم ~~فأخطأ حكم الله (ع ج) جاء يوم القيامة مغلولة يده، ومن أفتى (4) بغير علم ~~لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض (5). PageV02P528 # (1878) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: الحكم حكمان، حكم الله وحكم ~~الجاهلية، فمن أخطأ حكم الله حكم بحكم الجاهلية. # (1879) وعنه (ع) أنه قال: من حكم بين اثنين فأخطأ في درهمين كفر، قال ~~الله عز وجل (1): ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، فقال له ~~من أصحابه: يا بن رسول الله، إنه ربما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة ~~في الشئ، فيتراضيان برجل منا، قال: ليس هذا من ذلك، إنما ذلك الذي يجبر ~~الناس على حكمه بالسيف والسوط، وقد ذكرنا فيما تقدم فضل العلم والعلماء ~~والرغائب في طلب العلم. # (1880) وعن علي (ص) أنه قال: بعثني رسول الله (صلع) إلى اليمن فقلت يا ~~رسول الله، بعثتني وأنا شاب أقضي بينهم ولا ms625 أدري ما القضاء، فضرب في صدري، ~~وقال: اللهم اهد قلبه، وثبت لسانه، فوالذي فلق الحبة وبرأ (2) النسمة فما ~~شككت بعد ذلك في حكم بين اثنين. # (1881) وعنه (ص) أنه قال: دخلت المسجد فإذا برجلين من الأنصار يريدان أن ~~يختصما إلى رسول الله (صلع)، فقال أحدهما لصاحبه: هلم نختصم إلى علي، فجزعت ~~من قوله، فنظر إلى رسول الله (صلع)، فقال لي: انطلق فاقض بينهما، قلت: كيف ~~(3) أقضي بحضرتك يا رسول الله؟ # قال: نعم، فافعل، فانطلقت فقضيت بينهما، فما (4) رفع إلي قضاء بعد ذلك ~~اليوم إلا وضح لي. PageV02P529 # (1882) وعنه (ص) أنه كتب إلى رفاعة: لا تستعمل من لا يصدقك ولا يصدق قولك ~~فينا، وإلا فالله خصمك وطالبك، لا تول أمر السوق ذا بدعة وإلا فأنت أعلم. # (1883) وعن علي (ص) أنه قال: كل حاكم يحكم بغير قولنا أهل البيت فهو ~~طاغوت، وقرأ قول الله (تع) (1): يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا ~~أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا، ثم قال: قد والله فعلوا، ~~تحاكوا إلى الطاغوت وأضلهم الشيطان ضلالا بعيدا، فلم ينج من هذه الآية إلا ~~نحن وشيعتنا، وقد هلك غيرهم فمن لم يعرف فعليه لعنة الله. # (1884) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال في قول الله (ع ج) (2): # ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام الآية، قال إن ~~الله (ع ج) علم أن في الأمة حكاما يجورون، أما إنه لم يعن حكام أهل العدل، ~~ولكنه عنى حكام أهل الجور، أما إنه لو كان لأحدكم على رجل حق فدعاه إلى ~~حكام أهل العدل، فأبى عليه أن يرفعه إلى حكام أهل الجور ليقضوا له، لكان ~~ممن تحاكم إلى الطاغوت، وهو قول الله عز وجل (3): ألم تر إلى الذين يزعمون ~~أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ~~وقد أمروا أن يكفروا به، الآية. # (1885) وعنه (ع) أنه قال يوما لأصحابه: إياكم وأن يخاصم بعضكم بعضا إلى ~~أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا ms626 PageV02P530 # من قضايانا، فاجعلوه بينكم، فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه. # (1886) وعن علي (ص) أنه خطب الناس بالكوفة فقال في خطبته: # إن مثل معاوية لا يجوز أن يكون أمينا على الدماء والأحكام والفروج ~~والمغانم والصدقة، المتهم في نفسه ودينه، المجرب بالخيانة للأمانة، الناقض ~~للسنة، المستأصل للذمة، التارك للكتاب، اللعين ابن اللعين لعنه رسول الله ~~(صلع) في عشرة مواطن، ولعن أباه وأخاه، ولا ينبغي أن يكون على المسلمين ~~الحريص، فتكون في أموالهم نهمته، ولا الجاهل فيهلكهم بجهله، ولا البخيل ~~فيمنعهم حقوقهم، ولا الجافي فيحملهم بجنايته على الجفاء (1)، ولا الخائف ~~للدول فيتخذ قوما دون قوم، ولا المرتشي في الحكم (2) فيذهب بحقوق الناس، ~~ولا المعطل للسنة فيهلك الأمة. # (1887) وعن رسول الله (صلع) أنه قال: من جار متعمدا أو مخطئا فهو في ~~النار. # (1888) وعن علي (ع) أنه قال: إذا فشى الزنا ظهر موت الفجاءة، وإذا جار ~~الحاكم قحط المطر. # (1889) وعنه (ع) أنه قال: القضاة ثلاثة، واحد في الجنة، واثنان في النار، ~~رجل جار متعمدا فذلك في النار، ورجل أخطأ في القضاء فذلك في النار، ورجل ~~عمل بالحق فذلك في الجنة. # (1890) وعنه (ص) أنه كتب إلى رفاعة قاضيه على الأهواز: اعلم يا رفاعة أن ~~هذه الامارة أمانة فمن جعلها خيانة فعليه لعنة الله إلى يوم القيامة، ومن ~~استعمل خائنا فإن محمدا (صلع) برئ منه في الدنيا والآخرة. PageV02P531 # (1891) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: من أكل السحت (1) الرشوة في الحكم، ~~قيل: يا بن رسول الله، وإن حكم بالحق؟ قال: وإن حكم بالحق، فأما الحكم ~~بالباطل، فهو كفر، قال الله (ع ج) (2): # ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هو الكافرون. # (1892) وعن علي (ص) أنه استدرك على ابن (3) هرمة خيانة، وكان على سوق ~~الأهواز، فكتب إلى رفاعة: إذا قرأت كتابي فنح ابن هرمة عن السوق وأوقفه ~~للناس واسجنه وناد عليه واكتب إلى أهل عملك تعلمهم رأيي فيه، ولا تأخذك فيه ~~غفلة ولا تفريط فتهلك عند الله، وأعزلك أخبث عزلة، وأعيذك بالله من ذلك، ~~فإذا كان يوم الجمعة ms627 فأخرجه من السجن واضربه خمسة وثلاثين سوطا وطف به إلى ~~الأسواق فمن أتى عليه بشاهد فحلفه مع شاهده، وادفع إليه من مكسبه ما شهد به ~~عليه، ومر به (4) إلى السجن مهانا مقبوحا منبوحا (5) واحزم رجليه بحزام ~~وأخرجه وقت الصلاة، ولا تحل (6) بينه وبين من يأتيه بمطعم أو مشرب أو ملبس ~~أو مفرش، ولا تدع أحدا يدخل إليه ممن يلقنه اللدد ويرجيه الخلوص (7) فإن صح ~~عندك أن أحدا لقنه ما يضر به مسلما فاضربه بالدرة فاحبسه حتى يتوب، ومر ~~بإخراج أهل السجن في الليل إلى صحن السجن ليتفرجوا (8) PageV02P532 # غير ابن هرمة أن تخاف موته فتخرجه مع أهل السجن إلى الصحن، فإن رأيت به ~~طاقة أو استطاعة فاضربه بعد ثلاثين يوما خمسة وثلاثين سوطا بعد الخمسة ~~والثلاثين الأولى، واكتب إلى بما فعلت (1) في السوق ومن اخترت بعد الخائن، ~~واقطع عن الخائن رزقه. # (1893) وعن رسول الله (صلع) أنه نهى أن يحابى القاضي أحد الخصمين بكثرة ~~النظر وحضور الذهن، ونهى عن تلقين الشهود ونبزهم (2). # (1894) وعن أبي جعفر محمد بن علي (ع) أنه قال: كان في بني إسرائيل قاض، ~~وكان يقضي فيهم بالحق فلما حضره الموت قال لامرأته: # إذا أنا مت ودليت في لحدي فانزلي إلي وانظري إلى وجهي، فإنك ترين ما يسرك ~~إن شاء الله، ففعلت ورأت دودة عظيمة تعترض في منخره ففزعت من ذلك، فلما كان ~~الليل رأته في منامها، فقال: أفزعك لما رأيت مني؟ قالت: أجل، لقد فزعت. ~~قال: ما كان ذلك الذي رأيت (3) إلا من أجلك، خاصم إلي أخوك رجلا، فلما جلسا ~~إلي قلت في نفسي اللهم اجعل الحق له، ووجه القضاء له على صاحبه، فأصابني من ~~ذلك ما رأيت (3). # (1895) وعن علي (ص) أنه كان يقول: ينبغي للحاكم أن يدع التلفت إلى خصم ~~دون خصم، وأن يقسم النظر فيما بينهما بالعدل، ولا يدع خصما يظهر بغيا على ~~صاحبه. # (1896) وعن رسول الله (صلع) أنه لما بعث عليا (ع) للقضاء إلى اليمن، قال ~~له: يا علي إذا قضيت بين الرجلين (4) فلا تقض للأول ms628 حتى PageV02P533 # تسمع ما يقول الاخر، ونهى (صلع) أن يتكلم القاضي قبل أن يسمع قول ~~الخصمين، يعني يتكلم بالحكم. (1897) وعن علي (ع) أنه بلغه أن شريحا يقضي في ~~بيته، فقال: # يا شريح اجلس في المسجد، فإنه أعدل بين الناس، وإنه وهن بالقاضي أن يجلس ~~في بيته (1). # (1898) وعنه (ع) أنه لما استقضى شريحا اشترط عليه ألا ينفذ القضاء حتى ~~يرفعه إليه. # (1899) وعنه (ع) أنه كتب إلى رفاعة لما استقضاه على الأهواز كتابا كان ~~فيه: ذر المطامع وخالف الهوى وزين العلم بسمت صالح، نعم عون الدين الصبر، ~~لو كان الصبر رجلا لكان رجلا صالحا، وإياك والملالة (2) فإنها من السخف ~~والنذالة، لا تحضر مجلسك من لا يشبهك وتخير لوردك، اقض بالظاهر، وفوض إلى ~~العالم الباطن، دع عنك (أظن وأحسب وأرى) ليس في الدين إشكال، لا تمار سفيها ~~ولا فقيها، أما الفقيه فيحرمك خيره، وأما السفيه فيحزنك شره، لا تجادل أهل ~~الكتاب PageV02P534 # إلا بالتي هي أحسن بالكتاب والسنة، لا تعود نفسك الضحك فإنه يذهب ~~بالبهاء، ويجري الخصوم على الاعتداء، إياك وقبول التحف من الخصوم، وحاذر ~~الدخلة (1)، من ائتمن امرأة حمقاء (2) ومن شاورها فقبل منها ندم، احذر من ~~دمعة المؤمن، فإنها تقصف من دمعها (3) وتطفئ بحور النيران عن صاحبها، لا ~~تنبز الخصوم، ولا تنهر السائل، ولا تجالس في مجلس القضاء غير ففيه، ولا ~~تشاور في الفتيا، فإنما المشورة في الحرب ومصالح العاجل، والدين ليس هو ~~بالرأي، إنما هو الاتباع، لا تضيع الفرائض وتتكل على النوافل، أحسن إلى من ~~أساء إليك، واعف عمن ظلمك، وادع لمن نصرك، وأعط من حرمك، وتواضع لمن أعطاك، ~~واشكر الله على ما أولاك، واحمده على ما أبلاك، العلم ثلاثة: آية محكمة ~~وسنة متبعة وفريضة عادلة، وملاكهن (4) أمرنا. # (1900) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عما يقضى به القاضي، قال: بالكتاب، ~~قيل: فما لم يكن في الكتاب؟ قال بالسنة، قيل: # فما لم يكن في الكتاب ولا في السنة؟ قال ليس شئ من دين الله إلا وهو في ~~الكتاب والسنة، قد أكمل الله الدين، ms629 قال الله تعالى (5): اليوم أكملت لكم ~~دينكم الآية، ثم قال (ع): يوفق الله ويسدد لذلك من يشاء من خلقه وليس كما ~~تظنون. # (1901) وعنه أنه قال: نهى رسول الله (صلع) عن الحكم بالرأي والقياس، ~~وقال: إن أول من قاس إبليس، ومن حكم في شئ من دين الله (ع ج) برأيه خرج من ~~دينه. PageV02P535 # (1902) وعن أبي جعفر بن محمد بن علي (ع) أنه ذكر له عن عبيدة السلماني ~~أنه روى عن علي (ع) بيع أمهات الأولاد. قال أبو جعفر كذبوا على عبيدة، أو ~~كذب عبيدة على علي (ع) إنما أراد القوم أن ينسبوا إليه الحكم بالقياس، ولا ~~يثبت لهم هذا أبدا، نحن أفراخ علي فما حدثناكم به عن علي، فهو قوله، وما ~~أنكرناه فهو افتراء، فنحن نعلم أن القياس ليس من دين علي، وإنما يقيس من لا ~~يعلم الكتاب ولا السنة فلا تضلنكم روايتهم (1)، فإنهم لا يدعون أن يضلوا، ~~ولا يسركم أن تلقوا منهم مثل يغوث ويعوق ونسرا الذين ذكر الله (ع ج) أنهم ~~أضلوا كثيرا (2) ألا لقيتموهم. # (1903) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: لا يجوز لاحد أن يقول في دين الله ~~برأيه، أو يأخذ فيه بقياسه، ويح أصحاب الكلام! # يقولون: هذا ينقاس وهذا لا ينقاس. إن أول من قاس إبليس لعنه الله حين قال ~~(3): أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين، فرأى في نفسه وقال بشركه إن ~~النار أعظم قدرا من الطين، ففتح له بالقياس أن لا يسجد الأعظم للأدنى فلعن ~~من أجل ذلك، وصير شيطانا مريدا. ولو جاز القياس لكان كل قائس مخطئ في سعة ~~إذ القياس مما يتم به الدين، فلا حرج على أهل الخلاف كأن يكون (4)، وأن أمر ~~بني إسرائيل لم يزل معتدلا حتى نشأ فيهم المولدون من أبناء سبايا الأمم ~~فأخذوا بالرأي والقياس وتركوا سنن الأنبياء صلوات الله عليهم فضلوا وأضلوا. # (1904) وعنه (ع) أنه قال لبعض أصحابه: إياك وخصلتين PageV02P536 # مهلكتين، تفتى الناس برأيك، وتدين بما لا تعلم، إن أول من قاس إبليس، وإن ~~أول ms630 من سن لهذه الأمة القياس لمعروف. # (1905) وعن رسول الله (صلع) أنه قال لأسامة، وقد سأله حاجة لبعض من خاصم ~~إليه: يا أسامة، تسألني حاجة إذا جلست مجلس القضاء، فإن الحقوق ليس فيها ~~شفاعة. # (1906) وعنه (صلع) أنه نهى أن ينزل الخصم على قاض، ونزل رجل على علي (ص) ~~بالكوفة فأضافه، ثم جاء في خصومه، فقال له علي: # أخصم أنت؟ تحول عني، فإن رسول الله (صلع) نهى أن ينزل الخصم إلا ومعه ~~خصمه. # (1907) وعنه (صلع) أنه نهى أن يقضي القاضي وهو غضبان أو جائع أو ناعس ~~وقال: يقول الله تبارك وتعالى: يا بن آدم، اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب، ~~وإلا أمحقك فيمن أمحق. # (1908) وعنه (صلع) أنه قال: الغضب يفسد الايمان كما يفسد الصبر (1) ~~العسل. # (1909) وعن علي (ص) أنه قال: لرفاعة لا تقض وأنت غضبان ولا من النوم ~~سكران. # (1910) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: إذا تبين للقاضي أنه قد حكم بغير ~~الحق، نقض حكمه وحكم بالحق، وإن رفع إليه حكم لغيره PageV02P537 # كذلك نقضه وحكم بالحق. # (1911) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: كل من يريد الاخذ أو يطلب البراءة ~~من شئ وجب عليه فهو مدع وعليه البينة. # (1912) وعن علي (ص) أنه قال لا بد من إمارة ورزق للأمير، ولا بد من عريف ~~(1) ورزق للعريف، ولابد من حاسب ورزق للحاسب، ولا بد من قاض ورزق للقاضي، ~~وكره أن يكون رزق القاضي على الناس الذين يقضي لهم، ولكن من بيت المال. # (1913) وعن علي (ص) أنه كان يمشي في الأسواق وبيده درة يضرب بها من وجد ~~من مطفف أو غاش في تجارة المسلمين، قال الأصبغ (2): # قلت له يوما أنا أكفيك هذا، يا أمير المؤمنين، واجلس في بيتك، قال: # ما نصحتني يا أصبغ، وكان يركب (3) بغلة رسول الله (صلع) الشهباء ويطوف في ~~الأسواق سوقا سوقا فأتى يوما طاق اللحامين، فقال: يا معشر القصابين لا ~~تعجلوا الأنفس قبل أن تزهق، وإياكم والنفخ في اللحم، ثم أتى إلى التمارين ~~فقال أظهروا من ردئ بيعكم ما تظهرون ms631 من جيده. # ثم أتى السماكين، فقال: لا تبيعوا إلا طيبا وإياكم وما طفا (4) ثم أتى ~~الكناسة (5)، وفيها من أنواع التجارة من نخاس (6) وقماط (7) وبائع إبل PageV02P538 # وصيرفي، وبزاز، وخياط، فنادى بأعلى صوت: يا معشر التجار، إن أسواقكم هذه ~~تحضرها الايمان فشوبوا (1) أيمانكم بالصدقة، وكفوا عن الحلف، فإن الله ~~تبارك وتعالى لا يقدس من حلف باسمه كاذبا. # (1914) وعن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: إن الخصومة تمحق الدين وتدرسه ~~وتحبط العمل وتورث النفاق. # (1915) وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد (ع) أنه أوصى رجلا فقال: # ما استطعت من معروف تفعله فافعله، وإياك أن تدخل بين اثنين في خصومة، إني ~~لك النذير، إني لك النذير، إني لك النذير. # (1916) وعن علي (ع) أنه قال: لا حبس في تهمة إلا في دم والحبس بعد معرفة ~~الحق ظلم. # (1917) وعنه (ع) أنه قال: من خلد في السجن رزق (2) من بيت المال، ولا ~~يخلد في السجن إلا ثلاثة: الذي يمسك على الموت، والمرأة ترتد إلا أن (3) ~~تتوب، والسارق بعد قطع اليد والرجل، يعني إذا سرق بعد ذلك في الثالثة. # (1918) وعنه (ع) أنه قال: لا حبس على معسر في الدين. # (1919) وعنه (ص) أنه قال: إذا شهد شهود على رجل بحق في مال، ولم يعرف ~~القاضي عدالتهم، وكان في بلد آخر قاض آخر يعرف ذلك، فإن كانت الشهادة في ~~طلاق أو حد، لم يقبل فيه كتاب قاض إلى القاضي ولا شهادة على شهادة ولا يقبل ~~كتاب قاض إلى قاض في حد. PageV02P539 # (1920) وعن علي (ص) أنه قال: لا ينفذ كتاب قاضي أهل البغي ولا يكاتب. # (1921) وعنه (ص) أنه قال: من وكل وكيلا حكم على وكيله، وتجوز الوكالة ~~بغير محضر (1) من الخصم. # (1922) وعن جعفر بن محمد (ع) أنه سئل عمن وجب عليه الحق فسأل التأخير: ~~فقال أما الرجل الواجد الذي عليه الحق إنما يريد بذلك المطل، فلا يؤخر، ~~وأما الذي يريد أن يكسر ماله (2) ويبيع فإنه ينظر بقدر ذلك. # (1933) وعنه (ع) أنه قال: من امتنع من دفع الحق وكان موسرا حاضرا ms632 عنده ما ~~وجب عليه، فامتنع من أدائه وأبى خصمه إلا أن يدفع إليه حقه، فإنه يضرب حتى ~~يقضيه، وإن كان الذي عليه لا يحضره إلا في عروض، فإنه يعطيه كفيلا أو يحبس ~~له إن لم يجد الكفيل إلى مقدار ما يبيع ويقضي. # (1924) وعنه (ع) أنه كان يرى الحكم على الغائب ويترك على حجة إن كانت له ~~حجة، فإن لم يوثق بالغريم المحكوم له أخذ عليه كفيلا بما يدفع إليه من مال ~~الغائب، فإن كانت له حجة رد (3) إليه. # (1925) وعنه (ع) أنه قال: إذا ترافع إلى القاضي أهل الكتاب PageV02P540 # قضى بينهم بما أنزل الله كما قال الله (ع ج) (1): وأن احكم بينهم بما ~~أنزل الله. # (1926) وعن علي (ص) أنه خطب الناس بالكوفة، فقال: يا أيها الناس، إن الله ~~تبارك وتعالى جعل لي عليكم حقا بولايتي أمركم ومنزلتي التي أنزلني بها عز ~~وجل من بينكم. ولكم علي النصيحة والعدل (2)، وإن الحق لا يجري لاحد إلا جرى ~~عليه، ولا يجري عليه إلا جرى له. # (1927) وعنه عليه السلام أنه قال: من ضرب رجلا سوطا ظلما ضربه الله تبارك ~~وتعالى بسوط من نار. # (1928) وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: الإمام العادل لا ترد له ~~دعوة، والمظلوم لا ترد له دعوة، ومن قواصم الظهر سلطان جائر يعصي الله وأنت ~~تطيعه! ### |PARATEXT| تم كتاب الدعائم في الحلال والحرام والقضايا والأحكام عن أهل البيت عليهم ~~أفضل الصلاة والسلام. # كتب العبد الضعيف النحيف الراجي رحمة الله الكريم الوهاب [اسمه مشطوب] ~~(3) غفر الله له ولوالديه ولقارئه ولناظره بحق محمد وآله. # وقد فرغ من كتاب دعائم الاسلام في يوم الجمعة من ثالث عشر من ذي الحجة ~~سنة خمس وستين وثمان مائة، (13 ذي الحجة 865). PageV02P541 ms633