######OpenITI# #META#Header#End# # يال ~~الحد لله على ما أسبغ من غطانه حمد عبد شاكير لآلاته متدع ~~للزيد من نعمائه وملى اقه على محمد خاتم انيائه المشفع لأمته يوم لقائه ~~وعلى ا على وصيه والأتمة من آله اصفيائه ، قال قاصى القضاة عبد العزيز ~~ابن محمد بن النعمان رويت هذا الكتاب وهو (اختلاف أصول المذاهب ~~والر ~~لى من خالف الحق فيها) عن أبي القاضى محمد بن النعمان رضى ~~الله عنه وأرضاه . ورواه أني عن أيه القاضى النعمان بن محمد بن منضور بن ~~أحمد بن حيون التميمى رعى الله عنه وأرضاء وأكرم منقلبه ومثواه ~~مصنف هذا الكتاب بعد عرضه إياء على مولانا وسيدنا الامام المعرر ~~لدين الله أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين والأنمة من ~~ولده الأكرمين وإجازته له وكان تصنيفه وروايته (67) له ولولده من ~~بعده بعد عرض كل راو منهم له على إمام زمانه واستيذانه إياه فى روايته ~~عنه ، وإجازة مولانا العتيز بالله أمير المؤمنين صلوات الله عليه لوالدى محمد ~~بن النعمان رضى الله عنه قاضيه إجازة ثانية فعرضت ذلك على مو لانا ~~الامام الحاك بأس الله إمام العصر فأجاز لى روايته عنه وأطلق لى إملاءه ~~على عبيده ووقع على ظهره توقعا معظما بخط يده العالية ! «أجرنا سماع ~~هذا الكتاب وإملاءه لقاضيا عد العزيز بن محمد بن النعمان ، - والحد لله ~~رب العالمين ~~ب ~~يل ~~الحدقه الذي أنزل الكتاب على عبده محمدن1 البشير النذير وجعله ~~كما قال عر وجل : شغاء لما في الصدور2، ونورا3، وضيا. # للومنين: وتبياناه لكل شيء وهدي تورحمة توبشري للسسلميين ~~وعلى الله على مخمد خاتم النبيين وسيد المرسلين وعلى الأنمة من طريت ~~الابرار الطاهرين . # أما بعد ، فإنى رأيت أهل القبلة بعد إتفاقهم على ظاهر نص ~~القرآن وتصديق الرسول (35) قد اختلفوا فى الفتيا فى كثير من الفروح ~~وفى بعض الأصول وفى وخجوو كثيرة من التأويل ، وذهبوا فى ذلك مداهب ~~وتفرقوا فرقا وتحزبوا احزابا بعد أن سمعوا قول الله عر وجل وتلوه ~~(أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه9 ، وما تفترق الذين ~~اوثوا الكتاب ms001 إلا من بعثد ما جا ، تهم البينة)1 وقوله عنز وجل : ~~(إن الدين عثد الله الاسنلام وما اختلف الذين اوثوا2 الكثاب ~~إلا من بعند ما جاءمم العلر بغيا يينهم23 وقوله : ( افلا ~~يتدبرون القترآن أم على قلوبر اقفالبا4 ؛ ولئو كان من ~~عنثد غثير الله لوجدوا فيه اخثتلافا كثيرا]* فذم جل ~~ثناؤه التفريق والاختلاف ، ودعى إلى الاجتماع والاثتلاف ، وأمر بذلك ، ~~وحض عليه ، ورغب في إقامة الدين ، ونهى عن التفريق فيه ؛ وقد رأيت، ~~وبالله أستعين، وعليه أتوكل، وعلى تائيد وليه وإرشاده ومواده أعول ~~ويياء لفاقتى أسترشد وأستعد، ومن زواخر بحيره اغترف واستمد ، بأن ~~أبسط هذا الكتاب وابتدىء فيه 6 بعلة اختلافهم والذى دعاهم إليه وحملهم ~~عليه وسببهم (اك) فيه وأتلوا ذلك بذكر جملة قولهم ، وما اصلوه لأنفسهم ~~ويان فساده عليهم وأشفعه بذكر مذهب أهل الحق فيما اختلفوا فيه ~~وإيضاحه ويانه والشوامد له والدلائل عليه ثم أذكر بعد ذلك قول ~~كل فرقة واحتجاجها بما قالته ، والرد عليها فيما فارقت فيه الحق بما انتحلته ~~وقول أهل الحق فى ذلك بحسب ما أخذناه عن أنمتنا عليهم السلام رجاء ~~ثواب الخدمة فى ذلك والعناية بأسبابه فأما البرهان فلاولياء الله المفيدين له ~~والفاتحين لابوابه . PageV00P002 ~~(الجنء الأول) ~~(1) ذكر علة الاختلدف ~~قصدت فى هذا الكتاب قصد الاختصار ، وحذفت منه الأاسانيد ~~والتكرار ليخف على قاريه ومتأمل ما فه ؛ واقتصرت عن الأاخبار عى ما ~~كان منها مشهور ا ومعروفا مأثورا ؛ فمين ذلك ما يدخل قى هذا الياب ~~الحديث اللأثور عن على صلوات الله عليه أنه قال : وقد رأى اختلاف ~~الناس بعد رسول القه صلى الله عليه وآله ،: «أما لو ثنيت لى وسادة ~~وجلست للناس لقضيت بين أهل القرآن بالقرآن ، وبين أهل التوراة ~~بالتوراة ، وبين أهل الانجيل (5) بالانجيل ، ولما اختلف إننان فى حكم ~~من أحكام الدين ، والحديث المأثور عن رسولر الله صلى الله عليه وآله : ~~«أقضاكم على ، وأنه بعثه إلى اليمن فقالء يا رسول الله بعثتنى إلى قوم. # ذوى أسنان وأنا حديث السبن ولا علم لى بالقضاء ، فضرب يده عل ~~صدره وقال «اللهم فقه ms002 في الدين وأهده إلى الحق المبين، فقال على صلوات ~~الله عليه «فما أشكل على بعدها قضاء بين إثنين ، . # والقضاء يجمع جميع ما يحتاج الناس إليه من علم حلال الله وحرامه ~~وفرأضه وأحكامه. فمن شهد له الرسول بعله ، ودعا له به، وجب على PageV00P003 ~~الناس التسليم إليه فيه ؛ فقد كان مقة حيوته بعد رسول الله صلى اللهعليه وآله، ~~يحتاج إليه فيه من تولاه من قباه ويسأله، ولم يحتج هو في ذلك إلى أحدر قط ~~» ولا يسأله ، وذلك بعض ما نقمه عليه مت تعود أن يسأل ويرد الناس إليه فيما ~~اختلفوا فيه ؛ ومن ذلك الحديث المأثور عنه أنه كان كثيرا ما يقول : ~~«سلوف6 قبل أن تفقدون، وقال «ما دخل عيني غمض ولا رأسى نوم ~~أيام حياق («8) مع رسول الله صل الله عليه وآله يوما من الأيام ~~حتى علبت فى ذلك اليوم ما نزل الله به جبرئيل عليه السلام من حلال ~~وحرام ، أو سنة ؛ أو كتاب ؛ فاسألونى فإنكم لن تجدوا أحدا أعلم بما ~~بين اللوحين مستى ؛ وما فى القرآن آية إلا وقد علت متى نزلت وفيما ~~نتزلت، والأخار بمثل هذا تخرج من حد هذا الكتاب وقد سئل أبو عبد الله ~~جعفر بن محمد صلوات الله عليه عن علة اختلافر الناس بعد رسولن الله ~~صل الله عليه وآله ما كانت وكيف سببها ؛ فقال للسائل «هل كانوا اختلفوا ~~فى حياة رسول الته صل الله عليه وآله2 ، قال : وكف يختلفون ورسول الله ~~صلى الله عليه وآله معهم يبين لهم ما اختلفوا فيه فيرجعون إليه ، قال ~~وصدقت وكذلك لو ولى الأم من بعده من يعلم ما يأل عنه ، فإذا ~~سألوه أجابهم ما اختلفوا ، ولكن ولى الأمر من لم يعلم كلما ورد عليه ~~فيسأل الناس عن كثير نما لم يعله فاختلفوا عليه فيه ، فكان الاختلاف من PageV00P004 ~~أجل ذلك، ولو سلموا لول الأمر وأخذوا عنه لما اختلف منهم إثنان ~~ف دين الله (95) عز وجل كما لم يختلفوا فى حياة رسول الله صلى الله عليه ~~وأله فهذا مما روى فى الاختلاف ms003 فى بدء الأمر ؛ فمتا ما كان بعد ذلك ~~فإنه ولي أمور الناس من بنى أمية وبنى العباس من لا علم له بحلال ~~القه، ولا بحرامه ، ولا همة له، ولا بغية في إقامة ذلك ، وإنما كان إبتغاؤهم ~~وهتهم طلب حطام الدنا، فلما ظفروا به أقبلوا عليه، وأعرضوا ~~عتا سواه، وسلموا أمر الدين للتفقهين من العوام بزعمهم ، فكان ذلك ما ~~أرضوهم يه واستمالوا هم بسببه إلى بغيتهم يعلى ما لا يعلمونه فيهم ، وخلوا ~~أنفهم، وثنافوا في رياستهم ، وكثروا وتشعبت بهم الأهواء. وخالفت ~~بينهم الأراء الما اعرض عنهم الأمراء يخلافا لأصل الشريعة وما تعبد الله ~~القائمين بها من إقامة الدين والذب عن حريمه(وجماد من خالفع ؛ وكان ~~أول من ظاهر بذلك وقام به خطيا من بني أمية ، بعد الذي أخذه الناس ~~على عثمان ما أحدثه، معاوية بن أبي سفيان؛ قام خطيبا فى أول ما بويع ~~فمد الله وأثنى عليه وذكر رسول الله صل الله عليه (95) وآله بما أكرمه ~~الله عر وجل به وذكر أبا بكر وعمر وعثمان ثم قال : «ألا وإنى قد وليت ~~الأمر من بعدهم على ما رأيتم من الاختلاف ، ولم ال أن أصبت من الدنا ~~ولم تأل أن أصابت منى وأمكتتنى من نفسها فبركت بكلكلى عليها ، فانا ~~إبنها وهي أى ، وستجدوفى خيرا تمن يأقى من بعدى كما أنا أشر تمن ~~كان قبل، أحلم عن جهلكم، وأصفح عن زللكم، وأترككم وما تختارونه من ~~أمور دينكم لأنفسكم، فرحم الله إمراء كفيته نفى فكفان نفسه ، ~~وطلب الأامر منى من وجهه فأنى ممكنه منصفهء ثم شكى وجعا يجده برجله ، ~~واستأذنهم فى الجلوس فأونوا له ، خلس نفطجهم وكان أول من ابتوع الخطية ~~جالا فكان كما قال وشهد على نغسه انه من1 أشر الناس وكان كما ذكر من أتى ~~من بعده من بنى أمية شرا منه ؛ ثم صار الأمر إلى بنى العباس فسلكوا ~~في الاعراض عت المختلفين فى الدين فى أيامهم وإقبالهم على الدنيا بأجمعهم ~~سبيل ما سلكوا بنو أمية من (55) ~~لهم ، وخوطب6 فى ذلك أولهم وأمثلهم ~~فيهم ms004 فقال بما أشار إليه خاصته منه : «دعر الناس وما فصدوه من أمر ~~دينهم يدعوا لكم ما قصدتم له من أمير دنياكم ، فانفرد المتغلبون الذين ~~تصدذالله ومن جلسوا مجالسهم باقامة الدين بدنياهم، وتركوا أمر الدين إلى ~~من بايع لهم ، وسلم لأمرهم وتولآهم ، وتسموا4 بالعلباء والفقهاء لهم ~~وتنافسوا فى المراتب ، فكثروا وترأسوا فى الناس . واختلفوا إذ مجزوا عن ~~علم الكتاب والسنة، فاستنبطوا أحكاما من ذات أنفسهم للامة ، لما ~~أنقوا من رد ما اختلفوا إلى من أمرم الله عز وجل بالرد إليه ، ~~حرصا على رياستهم ولأن لا ينسب العجز عند من ترائسو عليه إليهم ~~فعدلوا عنهم . # فهذا جلة من القول فى سبب اختلافهم إلى ب أن قام مهدى الأمة PageV00P006 ~~من أهل يت نبي الله أهل يت الرحة الذي جاءت الأخبار عن رسول الله ~~صل الله عليه1 وعلى آله بالبشرى بقيامه ، وذكير ما يكون من اقامة دين ~~الله على يديه وق أيامه ، ما يطول ويخرج عن حد هذا الكتاب . منها ~~قوله (41) صل الله عليه وآله : «المهدي من ولدى محى مني ومتمم ~~أمرى وطالب ثأر أهل بيق ، يملا الأرض عدلا كما ملدت جورا ~~وظلا ، . فقام المهدى صلى الله عليه وسلم فأحيى السنن ، وأمات ~~البدع ، واسكت المبطلين المختلفين فى الدين ، فأقام مناره» ونصب أعلامه ، ~~وشرع شرائعه، وقوم أحكامه ، وحمل الأمة على منهاجه ، وقطع ~~الاحداث والبدع منه والاختلاف فيه والتغاير . ولقد دس إليه بعض ~~الملحدين رقعة كالمتصح له من غير أن يظهر له نفسه تقول : «لو أن ~~أمير المؤمنين أخذ العامة بمذهب زيدر الذي أكثرهم يذهبونه إليه فى ~~المواريث لدفع إلى يت المال من ذلك مالا عظيما ، . فلما وتف على ~~قوله إستثاط غيظا عظيما وأمر بطله والفحص عنه ليعاقه عقوبة مثله ~~فلم يوجد وخنى أمره إذ لم يكن يسدى نفسه وإنما دس رقعته. وقال ~~المهدي صلى الله عليه : «أراد هذا الفاسق أن يرى الناس إنا خالفنا حك ~~الله بعرض من أعراض الدنيا . انما تعبدنا الله عز وجل بإقامة دينه ، ~~والحكم بالحق بين (5ن)) عباده ، ولم يقمنا 6 ms005 للجمع من حطام الدنيا من غير PageV00P007 ~~حله ووجهه، وبذلنا أنفسنا ومهجنا في ذاته لنقيم دينه، ونظهر حقه، ~~وتنحيى سنة جدنا نبيه صل الله علي وعلى آله.. وأمر عليه السلام بان ~~لا يلتق إثنان على مفاوضة فى حلال ولا حرام إلا ما أقامه من مذهب ~~الحق على كتاب الله عر وجل وسنة نبيو محمد صل الله عليه وآله ~~وتابعه على ذلك أمراء المؤمنين من ولده صلوات الله عليه ؛ فأخذوا الناس ~~به من بعده ، فعاد1 الدين على إتدائه ، واتظم فى نظام أوليائه ، وظهر ~~تأويل حديد الرسول صلى الله عليه وآله . وقد ذكر المهدى فقال : ~~«هو من ولد هذاء وأوى إلى الحسين صلوات الله عليهم أجمعين ثم قال: ~~دبنا فتح الله الدين وبنا يختمه ، ، كالذى روى عنه صل الله عليه أنه قال : ~~دبدأ الدين غريا، وسيعود غريا كما بدأ، فطوب يومثذر للغرباء، ، فى ~~أخبار طويلت وأحاديشر كثيرقر من مثل هذا تركناما اختصار! # (2) ذكر عملة قول المختلفين فى احكام الديت ~~أجمع المفسوبون إلى الفقه من العامة أن ما كان من الأحكام ~~(نان) وعلم الحلال والحرام ظاهرا فى نص القرآن . وجب الحكم والعمل ~~به ، وأن ما ثم يوجد بزعمهم من ذلك فى القرآن التمس فى سننة الرسول ~~صل الله عليه وعلى آله . فإن وجد في السينة أخذ به ولم يتعد إلى غيره. # وقال كثير منهم : «وما لم يكن من ذلك فى كتاب الله جل ذكرد ولا PageV00P008 ~~في سنة رسول الله صل الله عليه وعلى آله ، نظرناه1 فى قولد ~~العحابة فان أصبناهم قد قالوء وأجمعوا عليه أخذنا به ، وإن أصبناهم اختلفوا ~~فيه تخيرنا قول من يشئا منهم فقلنا به ،. # وقال بعضهم : «ومن أصبناه قال به منهم ، لم نخرج عن قوله ~~وما لم تجده فى كتاب الله ولا فى سنة رسول الله صل الله عليه وعلى آله ~~ولا في قول أحدر من الصحابة ، نظرنا فإن كان تما اجتمع العلاء عليه قلنا ~~ب ، ولم تخرج عن إخماعهم فيه ، ~~وسئكر قول كل فريق منهم فى هذا الكتاب عند ذكر ms006 مقالتهم ~~والرد علهم . ثم اختلفوا فيما ليس فى كتاب الله بوعمهم ، ولا في سنة ~~نبيهم بقولهم، ولا فى قول الصحابة ولا في إجاع العلماء من بعدهم . فقال قرم3 ~~منهم ف ذلك بقليد أسلافهم وطاعة ساداتهم وكبرائهم . وقالوا : (25) دعم ~~أعلم منا بوجه الحق . قما قالوه قلنا به ، واتبعناهم فيه ولم نخالفهم ، وقلدناهم ~~ما تقلدوه ، وسلناهم فيما قالوه،. # واختلفوا فيمن قلدوه . فذهب كل فريق منهم إلى قول قائل ~~ممن تقدمهم ، فقالوا بقوله ، وأحكوا ما أحله لهم ، وحرموا ما حرمه ~~عليهم، وأقاموا قوله حجة عندهم، وأعرضوا عن قول من خالفه ممن PageV00P009 ~~قلده واتبعه غيرهم. وخطأ بعضهم بعضا وكفر قوم منهم قوما تمن ~~خالفهم . وفارقهم آخرون ، فانكروا التقليد ، وذهبوا فيما جهلوه مذاهب ~~الذين قلدهم الآخرون فى الاستنباط . وقالوا : دلنا أن نستنبط كما استنبطوه ~~ولا نقلدهمء . فقال بعضهم بالقياس ، وقال آخرون بالرأى والإجتهاد، ~~وقال آخرون يالاستحسان ، وقال الآخرون بالنظر ، وقال آخرون ~~بالاستدلال . وهذه ألقاب لقبوا بها مذاهبهم لينسبوها إلى الحق بزعمهم . # وكلها يرجع إلى أصل واحدر، ويجمعها معنى فاسدر وهو إتباع الهوى ~~والظن الذين أحذر الله عز وجل منهما ، وعاب من اتبعهما . فقال ~~جل من قائل : (ومن أضل (25) يمن اتبع هواه بغير مكي ~~من الله 13 وقال : (إن تتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغنى ~~من الحق شئئا) 6 وقال : (يا داود إنا جعلناكة خليفة في ~~الأرض فاحككم بئين الناسر بالخق ولا تتبع الهوى ~~فيصلك عن سبيل الله ] 6 وقال : (وان احكم يننهم بما ~~انزل الله ولا تتبع اهثواءهم ]9 . وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله : «إتبعوا ولا تبتدعوا، فكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى PageV00P010 ~~النارء1 . فاتبع مزلاء أهواءهم بغير هدى من الله ، وأحدثوا أحكاما من ~~قبل أنفسهم فى دين الله، وخالفوا كتاب الله جل ذكره وقول رسول ~~الله صلى الله عليه وآله . وسوف أذكر القول فى خطائهم والحجة عليهم إنشاء ~~الله فى الاب الذي يتلوه هذا الكتاب بتمامه ~~(3) ذكر الرد على المختلفين فى أحكام الدين القانلين فيما ~~اختلفوا فيه بأرأهم وأهوائه ~~اما ما ms007 زعموه من أن فى حلال الله وحرامد ، وقايا ديه ~~وأحكامه، ما ليس فى كتاب الله ولا في سنة رسوله (55) صل الله عليه ~~وآله، وانهم ينتنطونه حلالا وحراما وقضايا وأحكاما ليست في، كتاب ~~الله ولا في سنق رسوله علم ، من قبل أنفسهم ، فيكون الحلال من ذلك ~~ما أحكوه، والحرام ما حرموه، والقضايا والحكم ما حكوا به وقنوه . # فان فاد قولهم هذا فى الأومام والعقول عند التميز والتحصيل أوضح من ~~أن يحتج عليه بحجة أو يستدل عليه بدليل ولكن لا بد من أن تكلم فى ذلك ~~ونقول : فاما ما زعموه أن من حلال الله وحرامه، وقضايا دينه ~~وأحكامه ، ما ليس فى كتاب الله جل ذكره ولا في سنة رسوله صلى الله ~~عليه وآله ، نقول بكذبه ؛ الكتاب والسنة اللذان تعد الله العياد باتاعيا ~~وتهاهم عن خلافهما . قال الله جل ذكره : (ما فترطنا في الكتاب ~~من شيع] قال لرسوله صل الله عليه (ونرلنا عليك الكتاب PageV00P011 ~~ريا نبيانا لكل كيء وهدي ورحمة وبشري للمسلمين 3 ~~نأخبر جل ذكره انه بين كل شيء فى كتابه ، وانه لم يفرط فيه من شيء ~~جل ثناؤه ، فدل ذلك من قوله على أن كل شيز تعبد خلقه بمعرفته ~~من حلاله وحرامه وقنايا دينه وأحكامه ، قد اشتمل عليه كتابه وأبانه . ولا ~~يقع إسم البيان إلا على ما كان واضا مكشوفا وبينا معروفا (35) غير ~~ذى قياس ولا رأى ولا اجتهار ولا استحسان ولا نظر ولا استدلال، ~~كما زعم من قال بهذا المقال . فان سألونا عن ذلك كف هووأين بيانه فى ~~القرآن قلنا فى قول الله جل ذكره لمحمدر نبيه صل الله عليه (وانركنا ~~إليك الذكر كتبين للناس ما نزل إلسيهم0)6 وقوله : ( ما ~~آتاكم الترسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتبوا)6 وقوله: ~~(ولؤ ردوه إلى الترسول وإلى أولى ألآمشر مثهم لعلمه ~~الذين يستذبطونه منهم)9 وقوله: (اطيعوا الله واطيعوا الرسول ~~واولي الامشر منكم]٥ وقوله: ( اليوم اكملت لكم دينكم ~~واتممنت عليكم نعمتي ورضيت لكم الارسلام دينا)6. PageV00P012 ~~فما أبانه الله عز وجل فى ظاهر كتابه وأوضه لعباده ms008 فقد أغناهم به ~~عن بيان غيره ، وما أحوجهم فيه إلى بيان الرسول وجب عليهم رده ~~إليه كما أمر جل ذكره لذلك من كان في عصره ، وما أشكل على من بعده ~~وجب عليهم رده إلى أولى الأمركما أمرهم جل ذكره . وسنذكر البيان ~~على أولى الامر منهم فى الباب الذى يتلو هذا الباب كما شرطت فى أول ~~الكتاب . # وكان يان الزسول ويان (5) أولى الأمر داخلا فى حكم الكتاب ~~إذ كان الكتاب أوجب ذلك ، ونطق به ، ودل عليه ؛ فصار جميع الجلال ، ~~والحرام ، والقضايا ، والأحكام ، والفرائض ، وجميع ما تعبد الله العباد ~~به ، بهذا القول مثبيا في الكتاب بهذا المعنى ، واضا بينا ، غير مشكل ~~ولا مقفل، ولا يحتاج إلى القياس عليه ، ولا الاستدلال فيه ، ولا الرأى ، ~~ولا الاجتهاد ، ولا الاستحسان ، ولا النظر ، كما زعم هؤلاء المختلفون . # وإما ما أوجبوه لأنفسهم من الحكم فى دين الله وأحكامه ، وحلال ~~الله وحرامه، بقياسهم، وآرائهم، واجتهادهم، واستحسانهم ، ونظرهم . # واستدلالهم بزعمهم ، فذلك يخالف قول الله جل ذكره . لأنه يقول لا ~~شريك ل لنبيه محمدر صل الله عليه وآله : (إنا انزلنا إليك الكتاب ~~بالحق لتحكم بيين الناس بما اراك الله)1 ولم يقل بما رأيته، ~~ولا بما استحسنته، ولا بما قست عليه، ولا بما نظرت فيه ، ولا يما PageV00P013 ~~استدللت عليه ، ولا بما اجتهدت فيه . فأوجب هؤلاء لأ نفسهم ما لم يوجه ~~الله عتر وجل لرسوله صل الله (84) عليه وآله . وقال له : (قل ... إن ~~اتبع إلا ما يوحى إلى]1 ، فقال : ( والنجثم إذا هوى ما عنل ~~صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى ~~يوحى علمه شديد القوى) 2، وقال : (قل إن عنللت فا نما ~~اضل على نفى وإن اهتديت فبما ينوحى إلى ربى 4 ؛ ~~ولم يقل بما رأيته واستنبطته لنفسى، وقال : ( إتبعوا ما أنيزل ~~ألينكم من تبكم)4 وقال : (وهذا كتاب انرلناد مبارك ~~فاتبعوه واتقوا لعلكم تثرحمون)5 وقال : ( وان احكم ~~يننهم بما انزل الله]6 وقال : (ومن لم يحكم بما انرل الله» ~~فأولئك ثم الكافرون]8 (ومن لم يحكم يعما انول الله ~~فأولئك هم ms009 الظالمون9) وقال : (ومن لم يحكم يبما انزل PageV00P014 ~~الله فأ وليك ممم الغاسقون)1 وقال : (يا داود إنا جعلناك ~~خليفة في الأرض فاحكم بنين الناس بالحق ولا تشبع ~~المصوى فيضلك عن سبيل الله 24 وقال : ( إن يتبعون إلا الظن ~~وإن الظن لا يغنى من الحق شئتا)2 وقال : (إن يتبعون ~~إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من تربهم المدى) ~~وسيل رسول الله صل الله عليه وآله (4115) عن كثير من الأشياء ~~ما لم يمت الله عبز وجل أنزل عليه فيها شيئا فتوقف عن الجواب فيها ، ولم ~~يقل فيها برأيه ، ولا بقياسه ، ولا بشيء ما قال مؤلاء، حتى أنزل الله ~~عر وجل عليو جواب ما سسئل عنه . فلو جاز الجواب لأحد بغير ما في ~~الكتاب لجاز له صل الله عليه ، لأنه كان أصح خلق الله تميزا ، وأصدق ~~ظيا، وأجود رأيا وقياسا واستحسانا واستدلالا . # قال الله جل ذك ~~( ويشسألونك* عن المحيض قل مو ~~اذى فاعنتزلوا النساء في المحيض ، ويسألونك عن الثروح ~~قل الروح منء اشر ربى1 ، ويسنألونك ماذا يثفقون قل ~~العفو"، ويستألونك عن اليتامى قل إصنلاح لهم خثير ، ~~يثألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال رف ~~كبير وصد عن سبيل الله وكغر بؤ) فى كثير مما أخبر عز ~~وجل أنهم سألوا عنه رسول الله صل الله عليه وآله فلم يجبهم فيه بشىء ~~حتى أنزل الله عر وجل جواب ما سالوا عنه . # وقد أخبر الله عز وجل بأنه أكمل دينه فكيف يزعم هؤلاء أنه ~~لم يكله حتى أكلوه وزعموا أن الله عز وجل لم يعد نبيه (174) إلى ~~الناس بكل ما يحتاجون إليه، وأن كتابه عر وجل قد فرط فيه حتى أتموا ~~هم ذلك وأكلوه وأتوا الناس بما احتاجوا إليه ، ورسول الله صلى الله ~~عليه يقول : «اتبعوا ولا تبنندعوا قكل بدعة ضلالة، وكل خلالة فى ~~النارء . هذا مع الحديث المشهور الذى رواه عنه على صلوات الله عليه ~~الذي يؤيد ما ذكرناه أن كتاب الله عر وجل جامع بكل ما يحتاج ~~إليه . رواه الحارث الأعور عنه قال ms010 الحارث : ددخلح المسجد فاذا الناس ~~قد وقعوا في الاحاديث فأتيت عليا صلوات الله عليه وعلى عترته فقلت: ~~يا أمير المؤمنين إن الناس قد وقعواء فى الأاحاديث . فقال : وقد فعلوها . PageV00P016 ~~قلت : نعم . قال : اما إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ~~اما إنها ستكون قتة . قلت : ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال : كتاب ~~الله عر وجل ، فيو نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم وحكم ما ينكم . هو ~~الفصل ليس بالهزل . من ترك من جبار قصمه الله ، ومن ابغى الهدى ~~(315) في غيره أضله الله . هو حبل الله المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو ~~الصراط المبتقيم ، وهوالذى «للا تزيغ عنه الأهواء وولا تلبس فه الألسن ، ~~ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على رد، ولا تنقضى مجانه . هو الذي لم تنته ~~الجن إذ بمعته أن قالوا : ( إنا سمعنا قترآ نا تجبا ، يهدى إلى ~~الثرشد فأمنا بو]1 من قال به صدق، ومن عمل به أجر ، ومن حكم ~~به عدل ، ومن دعا إليه كمدى إلى صراط مستقيم ، ومن استعصم به عصم . # خذها يا أعور . فأخبر رسول الله صل الله عليه وآله أن في القرآن نبأ من ~~مضى، ومن يأق، والحكم، والهدى، والفصل، والقضاء. وكذلك سماه الله ~~تعالى حكاا وتيانا6، وهدى ، وشفاءء وأخبر رسول الله صل الله ~~عليه وآله انه من اتبع الهدى فى غيره أضله الله . فكيف يزعم مؤلا ~~الجاهلون أن شيئا تعبد الله به خلقه لم ينزله فى كتابه ، ولا بعث به ~~رسوله . وإذا كان ذلك كذلك فكيف تعيد الله الخلق به ، ومن ذا الذي PageV00P017 ~~علمهم علم ذلك إذا لم يكن فى كتاب الله ولا جاء على لسان رسوله . وهو ~~صلى الله عليه لم يعلم (165) إلا ما علمه الله ولم يتبع إلا ما أتاه من ~~عنده . قال الله جل ذكره : (قل إنما اتبع ما يوحى إلى ~~من تربي )2 وقال : ( وعلمك ما لم تكن تعثلم وكان فنيل ~~الله علئك عظيما)6 وقالت الملائكة له عروجل : (سبحانك لا ~~علم لنا إلا ما علمنتنا إنك اشت ms011 العليم الخكيم)4 فادعى هؤلاء ~~الجبال ، بزعمهم أنهم يستنبطون من الأحكام والحلال والحرام ما ليس ~~في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صل الله عليه وآله ، منزلة فوق ~~منزلة الأنياء والملائكة، وصدفوا عن أمر الله ، وخالفوا كتابه ، وادعوا ~~أنهم ينزلون من الأحكام مثل ما أنزله جراة على الله ، واستخفافا لدينه ، ~~واستكبايرا على أولياءه ، واستنكافا من الرد إلى من أمرهم جل ذكره ~~برد ما لا يعلمونه إليه ، وسؤال من أمر بؤاله من أمل الذكر من عباده . # فردوا إلى أنفسهم ما جهلوه وسألوها عما لم يعلموه ، ردا لقول الله ~~عر وجل خلافا عليه. # (4) ذكر مذهب أهل الحق فيما لم يعلم وجه الحق فيه ~~أثبت ما أعتمد عليه فى هذا الباب (4() واصح ما احتج به . PageV00P018 ~~لما قصدت إله في مذا الكتاب ، بعد كتاب الله وسنة نبيه محد ~~صلى الله عليه ، ما عبده إلى الامام المعز لدين الله أمير المؤمنين صلوات الله ~~عليه وعلى آبائه الطاهرين البداة التراشدين فى كتاب عهر كتبه لى ~~في تأئيد أمرالقضاء . رأيت إثبات نسخته فى هذا الكتاب ، لما فيه من الحجة ~~لما قصدت إليه فيه، ولكثرة فوائده، وجزالة معانيه، ولانه مما ولى ~~نفسه تأليفه صلوات الله عليه. وما علمت انيه تقدم فى عهود القضاة قبله ~~مثله . فرأيت مع ما فيه من الحجة لما يدخل فى هذا الباب ، إبقاء ذكره ~~بخليده فى هذا الكتاب ، ولما لى فى ذلك من إبقاء الذكر وتخليد الشرف ~~بما ذكرن ب فيه ولى الله صل الله عليه وسلم وحذه نسخة ما فيه : ~~بم اله الرحمن الرحيم . هذا كتاب من عبد الله ووليه معد أبي ~~تميم المعز لدين الله أمير المؤمنين لنعمان بن محمد القاضى ، أن أمير المؤمنين ~~للحل 2 الذي اصطفاه الله به من الخلاقة (31)) الستنى قدرها ، والامامة ~~العلى خطرها ، وأن جعله سراجا منيرا في أرضه ، يهتدى به ويستضأ ~~بنوره، وفبه عطما لخلقه ، وقانما بحقه ، وموطكا4 دعائم الاريمان ~~ومؤكدا وثائق الإسلام ، ومهجا شرائع جده مجمدر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، رأى أن يرفع من ms012 قدر القضاء حسب ما رفعه الله PageV00P019 ~~عر وجل ، وأن يبين حال من نصبه له ، واستكفاه إياه ، بقدر ~~استحقاقهم فى ورعهم ، وحسن سياستهم ونزاعهم ، ليزداد المحسن منهم ~~لنفسه الموفق 1 لرشده ، الساعى فيما أحظاه عند ربه ولدى أمير المؤمنين إمامه ~~إحسانا ، وفيما عاد بحسن الثناء وطيب الخبر اجتهاد1 . والله موفق أمير ~~المؤمنين ومسدده ومعينه ومؤيده . وقد كان أمير المؤمنين للذى وقف ~~عليه من ووعك، وديانتك، وأماتك، ونزاهتك ، وحيد طريقتك ~~استكفاك القضاء بالمنصورية وأعمالها ، وأطلق لك النظر فيمن تظلم إليك ~~من أهل المدن التى فيها القضاة والحكام وغيرها بجميع الكور ، وإنفاذ ~~الحق على من وجب عليه ، (169) واعطاءه مستحتقه ؛ ثم رأى عند ما ~~وقف عليه من صدق موالاتك ، وتوخيك الحق ف أحكامك ، وما ~~كشقه عنك الامتحان ، ومخنك به الاختبار ، وحسنت منك فيه الآثار. # توكيد ذلك لك وادعامه وتشديده وتقويته والزيادة فيه بكتاب منشور ~~لك بذلك ، لتقوى به آمال الطالبين عندك، وترهب به نفوس من ~~ينفذ عليه أحكامك ، وينقطع معه إطماع من أراد إبطال حقر بالتكب ~~عنك، والقصد إلى غيرك . وليكن "امرك جاريا ، وحكثك9 نافذ1 ، ~~فى كل من تظلم إلك أو تظله منه عندك من كاقة أهل مدائن أمير المؤمنين ، ~~وعامة كورة الدانية منه والشاسعة منه ، وأن لا يتطاول أحد من قضاة PageV00P020 ~~المهدية والقيروان إلى رفع أحد من أهل البوادى ، التى حولهما ، إلى أنفسهم ، ~~إذ كان أمير المؤمنين إنما أطلق لكل قاض فيهما النظر فى المدينة التى هو ~~قيها، وما أحاط به قطرها1 ، وليس له أن يتعدى إلى النظر فيما خرج عنها، ~~وأطلق لغيرهم من القضاة النظر فى بوادى مدنهم ، وأن (145) لا يقيم ~~أحد منهم حاكما ولا أمينا بجميع الكور التى لا قضاة فيها ، ولا ينظر ~~بين أحد من أولياء أمير المؤمنين ، وطبقات عبيده ، ووسائر جنده المقيمين ~~جضرته، وأن يكون النظر في جميع ذلك كله لك ؛ مطلقة فيه يدلك ، ~~لا يازعك فيه أحد من القضاة والحكام . وإن تشاجر خصمان ، فدعا ~~أحدهما صاحبه إلك، ودعا آخر إلى قاض أو حاكم غيرك ، كان على ~~الداعى إلى ms013 سواك أن يرتفع مع خصمه إليك طائعا أو مكرما 4 فاعلم ~~ذلك من رأى أمير المؤمنين وأمره، وامثله وقدم فيه أوامرك وزواجرك، ~~واقرأ كتاب أمير المؤمنين هذا على المنبر ، ليذيع بين الناس واينشر فى ~~حاضيرهم وباديهم ودانهم وقاصيهم . وامضى على ما قلدك أمير المؤمنين من ~~ذلك ، جاريا على ما تقدم به توفيق الله لك وتسديده اياك من إنفاذ ~~الحقوق وتقويتها ، وإقامة الحدود على أهلها ، وشدة الوطأة على الظلوم ، ~~ونصرة الحق ، ومعونة المظلوم ، واعانة الليف ، وتقوية (295) الضعيف : PageV00P021 ~~مقتديكا1 في أحكامك واطيا . نق. حتك بكتاب الله عتر وجل الذى (لا ياتيه ~~الباطل من بئين يدينه ولا من خلفه تشزيل منء حكيم. # حميدر]2 فإن الله عر وجل قد بين فيه حلاله وحرامه، وأوضح ~~أحكامه، وأنار معالمه ؛ وما لم تجد فيه نصيه ولا في ستة جد أمير ~~المؤمنين محمد رسول اله صل الله عله وآله رب العالمين حكه ، التمسه ~~فى مذاهب الأنمة من ذريته الطاهرين ، البررة الراشدين ، آباء أمير المؤمنين ~~صلوات الله عليهم أجمعين ، الذين استحفظهم الله أسر دينه، وأودعهم ~~خزائن عليه، ومكنون وحيه، وجعلهم هداة العباد، ونور البلاد. # ومصايح الشجى مت حثيرة العمى وغاهب الردى ، والطريقة المثلى ~~والمقتدى بهم فى أمر الدين والدنيا . وما إلتبس عليك فأشكل ، واشتبه ~~قأعنل ، انيته إلى أمير المؤمنين ليوقفك على وجه الحكم فيه ، فتمثله ~~وتعمل غليه . فإنه بقية خلفاء الله عر وجل المهدييت ، وسلالة الأنمة ~~الراشدين ، الذين أمر الله عز وجل اسمه ، بسؤالهم والاقتباس من ~~علهم ، ورد (444) الأامر إليهم . فقال جل ذكره وتبارك اسمه : ~~(ولئو ردوه إلى الترسول وإلى اولى الأمثر منهم لعلمه الذين ~~يستنيطونه يمنهم 13 وقال عر اسمه : (فاسألوا اهل الذكر PageV00P022 ~~إن كنتم لا تعلمنون)1 وقال النبي الناطق والرسول الصادق محمد ~~صلى الله عليه وآله : «إنى تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترت أهل يتقى ، ~~فلن تضلوا ما إن تمسكتم بهما، فانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، ~~فمن اهتدى بأولاء الله فى أرضه فقد اهتدى ، واستمسك بالعروة الوثقى ~~وفاز بالحظ الأوف من خير الآخرة والأولى . وافتح ms014 للخصوم بابك ، رافعا ~~عنهم حجابك ، باسطا لهم وجهك، مواصلا لهم جلوسك ، صبر ~~نفسك على تنازعهم وتدافعهم فى الأمور ، عن غير تبرم في الخصام ~~ولا ضجر في الأحكام ، مساويا بين الرفيع والوضيع فى حجابك ~~وتفريك، وإبعادك، ولحظك، ولفظك، وإصعائك، واستفهامك، وإفهامك ~~لبعمهم إنصافك، ويثملهم عدلك، ويأمن الضعيف من حيفك، ~~ويلغ قصده من إنصافك، (465) ولا ينقطع حجته عندك، ويئس ~~القوى من تفضيلك إياء ، فلا يطمع فى تناول ما لا يجب له . وتبت في ~~قولك وفعلك، وتأن في أمرك ولا تعجل، وتمهل ولا تغفل، وراع ~~حال نفك، وتصفح علك بما يعود عليك بأحكامه ويؤمن معه وقوع ~~خل ف إبرامه . وليكن من نقضت الحكم بشهادتهم مشهورين بالأمانه ~~والديانة، معروفين بالصدق والصيانة ، ومن تنتخبهم لك استعابة بهم ~~في أمورك ، والقيام بمهماتك ، موسومين بالورع والعفة ، مذكورين بالعدالة PageV00P023 ~~والفقه . وتفقد أعمالهم وما تجرى عليه احوالهم فى كل وقعر ، والغص ~~عن أمورهم فحصكا تقف به على حقيقة ما عليه كلا امرير منهم من الاقتداء ~~برأيك، والعمل بمذهبك، أو مخالفة لأمرك ، واعتدار لنهيك ، فتجازيه بما ~~يستحقه فيما حمدته منه ، أو ذمته ، ليزداد ذو الثقة والامانة بصيرة فى أمره ، ~~واغتباطا بحاله، ويتعظ بعقوبة غيره من نقض دينه . وخان أمانشه، ~~وجهل حظه، وأضاع رشده . واحسن النظر فى أمور المواريث (65) ~~التى يتحاكم إليك فيها ، وحفظ ما يرد عليك من أموال اليتامى ووضعه ~~مواضعه الواجبة، وحفظه وإحرازه من الاخترام والضياع ، مسترشدا ~~لله عر وجل فى جميع أسبابك ، مستعينا به ، مراقا له ، مفوضا إليه ~~امرك فى كل ما نصرفت عليه احوالك . وأمير المؤمنين يسأل الله لك ~~جميل العون والارشاد . انه المنان الجتواد . وكتب يوم الاثنين لليلين ~~بقيتا من شهر ريع الأتول سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة وصل الله على ~~محمدر نبيه وخيرته وصفوته وعلى أبرار عربه وسلم تسليما . # فالذي ذكر أمير المؤمنين صلى الله عليه من1 أن الله عر وجل ~~قد أبان في كتابه حلاله وحرامه وأحكامه فهو ما تقدم القول به ، وشهد ~~كتاب الله وقول رسول الله صلى الله عليه ؛ وكذلك ما أمر به ms015 ، أدام الله ~~علتو أمره ، من رد ما أشكل والتبس على إليه . فذلك أيضا هو الذي نطق ~~كتاب الله به وتقدم قول رسول الله صل الله عليه. وكذلك أمر الأثمة PageV00P024 ~~المهديون1 من أهل يت رسول الله صلى الله عليه وآله فى القديم ، (155) ~~والمهدى صلوات الله عليه ومن بعده من الاثمة كل من ولوه القضاء ~~وكذلك عهدوا إلهم ، وكذلك كان في عصر المنصور صلى الله عليه إلى ~~«واقتد بكتاب الله فيما أمر به وتهى عنه وأحكه وحرمه، وما لم تجد فيه ~~حكا منصوصكا فامتثل شئة محد صلى الله عليه ومذاهب الأثمة ~~المهداة أهل بيته عليهم السلام . وان أشكل عليك أمر لم تعرف وجهه ، ~~فارفعه إلينا لنأمرك بما تعمل فيه . واستعن بالله يعنك ، واستهده يهيدك . # واستكفه يكفك ، فانه ولى من تولاء ، وكاف من توكل عليه واستكفاه، ~~ولا يضيع لديه أجر من عمل له فارعناه،. فالعمل بكتاب الله عر وجل ~~وسة رسوله محمدر صل الله عليه فيما وضحه للمعاملين وتبين لهم والرد ~~إليهم فيما إلبس عليهم . أمرونا عليهم السلام كما أمر الله بذلك فى كتايه ~~وعلى لسان رسوله ضلى الله عليه وآله . ولم يأمروا بقياسر ولا نظر ولا ~~استحسانر ولا رأى ولا اجتهادر ولا بغير ذلك مما قالته العامة وأمرت به ~~وذهبت إليه . # ولا اختلاف ينهم في أن من جهل شئا من أمر دينه ، وعلم أن ~~غير ه يعله ، أن عله (145) أن يسأله ويتعلم منه ما جهله . ويمثل هذا ~~تعلموا العلم بزعمهم وأخذوه عن من هو أعلم به منهم عندهم ، لأنه لا ~~يسييعهم ولا يحل لهم أن يسالوا عن ذلك ولا يأخذوه عن من يعلموا ~~أنه جاهل . فليس من لم يعلم أمرا نزل به كن هو جاهل به . فكيف ~~يجوز له أن يرده إلى نفسه فيجهد، كما قالوا فيه ، رأيه او يقيس او ~~يستحسن منه ما استحسنه فيتبعه ، وهو جاهل قبل ذلك به ? وقد منعوا ~~من سؤال الجاهل والرد إليه . ولو جاز أن يكون ما استحسنه المرء ورأه ~~وأجهد رأيه فيه هو الحق لجاز ms016 أن يكون ذلك في أصل الدين ، وإلا فمن ~~أين جاز أن يكون فى فروعه ولايجوز أن يكون فق أصوله ? فلو جاز ~~ذ(ك لكان أهل كل نحلقر وديزر وملةر على الحق لانهم كلهم قد ~~استحسنوا ما دانوا به واجتهدوا فى إصابة الحق فيه ورأوه رأيا . قال الله ~~تعالى : ( ويحسبون انهم على شيء ألا إنهم1 هم الكاذبون63 ~~فقد أنزل 6 الله جل ذكره كتابه وجمع فيه كل ما تعبد العباد به ، فأوضح ~~فى ذلك ما رأى عروجل ايصاحه، واغض فيه ما رأى إغاضه ، (165 ~~ليضطر العباد بذلك إلى الحاجة إلى من فصلهم عليهم ، وتعبدهم بطاعتهم ، ~~وليدلهم بذلك عليهم وعلمهم عز وجل علم ذلك دونهم وأعوجهم في ~~إليهم . ولو لا ذلك لأستوى الناس بالعلم كلهم . ولم يكن منهم فاضل ول ~~مفضول . فقال أصدق القائلين : [وتسلك الأامثثال نعشربها للناس ~~كوما يعقلها إلا العالمون13وقال : (فاستلوا اهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون) ولم يقل يسلوا انفسكم يا أيها الجاهلون . ولا PageV00P026 ~~ردوا إليها ما تجلون . وقد اختلفت العامة فى أهل الذكر الذين أمر الله ~~عز وجل بسؤالهم ، وأولى الأمر الذيت أمر الله عز وجل بطاعتهم . ققال ~~قوم منهم : هم الفقهاء يعنون أصحابهم . فيقال لهم أن مزلاء الذين تعنونهم فيما ~~يسألون عنه محتلفون، يحل بعضهم ما حرمه الآخرون. فهل يجوز عندكم أن ~~يأمر الله عز وجل بسؤال من علم إنهم مخلفون » وإذا سئلوا فاختلفوا ~~فبقول من يأخذ السائل منهم ? وهل يحوز أن يكون الحق فى قولهم كلهم أو ~~في نول بعضهم ? وفى هذا كلام يطول وليس هذا الباب موضع استقصأه ~~وسوف نذكر (824) إنتاء الله ما يتهيا ذكره منه عند الرد على من قال ~~بالاجتماد وقد ذكرنا من قرل الله عر وجل فيما تقدم ما دم به الاختلاف ~~ونهى عنه . فكيف يجوز أن يأمر عباده بالأخذ عن المختلفين فى دينه ~~وهو يعيبهم فى كتابه ? ~~وقال آخرون : أولوا الأم الذين أمر الله عز وجل بطاعتهم ~~هم أمراء السرايا. فيقال لهم طاعة أمراء السرايا واجبة إذا أقامهم ~~من تجب طاعه ، وأمر ms017 من أمرهم عليهم بالسمع والطاعة لهم فى الحق ~~على من قدموا عليه ولا يعدوهم فى ذلك إلى غيرهم من لم يؤمروا عليه . # وهذا القول من الله عام لجميع المؤمنين . قال الله أصدق القائلين : ~~(يا ائما الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الترسول واولى ~~الأمشر منكم 13 فعم بالأمر بطاعة أولى الأمر جميع المؤمنين . فكيف PageV00P027 ~~يحوز أن يخص بذلك بعضهم، وهم أمراء السرايا كما زعمتم . أو ليس ~~طاعة الامام يخرج السرية ويؤمر عليها ، أحق وأولى من طاعة الذي ~~يؤمره 2 وليس يجوز أن يسمى أولو الأمر فى الحقيقة إلا من (125) ~~يكون الأمر له ، وصاحب السرية إنما له من الأمرما يجعله الامام له . # والقول فى تثبيت الامامة يخرج عن حد هذا الكتاب . وإنما قصدنا فى ~~هذا الباب إلى البيان عن مذهب أهل الحق فيما اختلف العامة فيه مما لم ~~يجدوا نصه في ظاهر القرآن ولا في سنة الرسول . فقال أهل الحق فيه : ~~نرد إلى أولى الأمر كما أمر الله عر وجل فيه ، ونسأل أهل الذكر عنه ~~وقالت العامة : ونستنبطه من قبل أنفسنا . وقد ذكرنا خلافهم فى ذلك ~~لكتاب الله عر وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وآله ويينا أن الله ~~عز وجل قد أكل دينه وجمع كل شيء تعبد به خلقه فى كتابه. # عرف ذلك من عرفه وجهله من جله . # تم الجزء الأول - يتلوه الجرء الثانى PageV00P028 ~~الجرء الثانى ~~(1) ذكر أصحاب التقليد والرد عليهم فى انتحالهم إياء ~~قد تلونا فيما تقدم من أبواب هذا الكتاب من قول الله جل ~~ذكره في الأمر باتباع كتابه وسنة رسوله صل الله عليه وآله والرد إلى ~~أولى الأمر وسؤال أهل الذكر ، ما إن كررنا فى هذا الباب وفيما (194) ~~بعده من الأبواب ما يحتاج فيها إلى الاحتجاج به ملطال بذلك الكتاب ~~وفيما تقدم ذكره من ذلك حجة وبلاغ لذوى الألباب ~~فلم يأمر الله عر وجل بتقليد أحدر بعد رسوله والأخذ عنه فيما ~~جهله من جهله غير أولى الأمر الذين أقامهم بعد الرسول فى السمع والطاعة ~~فى مقامه، ونصبهم لتيان ms018 ما أشكل على الأمة من فرائض دينه وأحكامه ~~واحدا بعد واحدر ، في كل زمان وعصر قائم منهم وشاهد . فمن رد ~~إلى من لم يأمر الله عز وجل بالرد إليه ، وقلد من لم يأذن بقليده ، ~~فاتبعه، وقال بقوله ، وتدين به ، وزعم أنه الحق الذي أمر الله عز وجل ~~به ، فقد اتخذ إلها من دونه وأشرك به تعالى. قال سبحانه : ( إتخذوا ~~احثبارمم ورهبانهم اثربابا كمن دون الله]1 وهم يروون أن ~~عدى بن حاتم قال2 دأتيت الني صلى الله عليه لما أسلت ، فرأى فى ~~عنق صليبا من ذهبر، فقال لى : «ألق هذا الوثن مرن عنقك ، ~~ثم افتتح بورة براءقر حتى إذا انهى إلى قوله (145) (إتخذوا PageV00P029 ~~احثبارهم ورهبانهم، اربابا من دون الله]1 فقلت : ديا رسول ~~الله ما كنا نعبدهم ، . فقال وأليس كانوا يحللون لكم وحرمون علكم ~~فتستحلون ما أحلوه وتحرمون ما حرموه ، . فقلت : دبلى ، . فقال : ~~«تلك عبادتهم ، . وتلى هذه الآية جمفر بن محمد صلوات 2 الله عليه ثم ~~قال : «إنهم ما صلوا إليهم ولا صاموا لهم، ولكنهم أحلوا لهم ~~حراما فاستحاوه وحرموا عليهم حلالا غرموه ، فكانوا لهم بذلك أربابا ، ~~ومن هذا ونحوه قول النبي صلى الله عليه وآله : «لتسلكن سبل 6 الأس ~~قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لو دخلوا حجر ضب ~~لدخلتموه ، . وروى عن على علوات الله عليه انه قال : أدن ما يكون ب ~~محلمرء مشركا أن يتدين بشنى يزعم أن الله عز وجل أمر به، ولم يأمر به الله ~~عز وجل ، وإنما أمر به من دونه، ويعد من زعم انه أمر بذلك، وهو ~~غير الله عر وجل ، فيشرك به . ثم قال عليه السلام : إن من الشرك ~~ما هو أخفى من الذرة السوداء على المسح الأسودفى الليلة المظلة . وتلا قول ~~الله عر وجل (وما يؤمن اكثرمم بالله إلا وهم مششركون) ~~(175) وقد أبان الله عز وجل عن ذم التقليد فى غير موضع من كتابه ~~وعلى لسان رسوله صل الله عليه وآله لغير من افترض طاعته وأمر بالأخذ ~~عنه والقبول منه . فقال جل من ms019 قائل : (وإذا قيل لهم تعالوا إلى PageV00P030 ~~ما اشزل الله وإلى الترسول قالوا حسبنا ما وجدذا علئه ~~آباءنا]1 وقال : (من اهتدي نلرنما يهتدي لنفه ومن ضل ~~فانما يضل عليها ولا تبزر وازرة وزئر اخري 64 . # وقال: (ويوم يعض الظالم على يديه يقول6 ياليتنى اتخذت ~~مع النرسول سبيلا . يا ويلتا ليئتي لم اتخذ فلانا خليلا ~~لقند اضلني عن الذكر بعد إذ جا ءنى]1 ، وقال : (إذ تبرا ~~الذين اثبيعوا من الذي اتبعوا وراوا العذاب وتقطعت ~~بهم الأستباب . وقال الذين اتبعوا لثو ان لنا كترة ~~فنتبرا يمنهم كما تبرؤا منا كذلك يريهم الله اعمالهم ~~حرات عليهم ومأهم بخارجين من النار)5 وقال عز وجل ~~مخبرا عن المقلدين (وقالوا ربنا إنا اطنعنا تادتنا وكبراءنا ~~فأضلونا السنبيلا ]6 ، فى آى كثيرة يذم فيها عر وجل من قلد من ~~لم يؤمر بتقليده ، ويأمر بإتباع من أمر الله عر وجل باتباعه (15) ~~وقد رووا عن ابن عمر أنه قال : «سمعت رسول الله صل الله PageV00P031 ~~وآله يقول : العلم فى ثلاثة آيق محكقر وفريضتر عادلقر وسنق قاثمت ؛ ~~وما سوى ذلك فهو ضلال(ه . وقال : «تركت فيكم أمرين ، لن نضلوا ~~ما تمكتم بهما ، كتاب الله وسنتى، وإنى أخاف على أمتى من بعدى ~~من أعمال ثلاثقر، من حكم جائر، وزلة عالمي ، وهوى متبع 5 . فهدا ~~روايتهم ، وفها أكبر الحجة على من قلد أسلافهم منهم . فاما الثابت ~~من الرواية الصحيحة اته قال النبي صل الله عليه وآله : «تركت فيكم أمريت ~~ما إن تمسكتم بهما لن تضدوا من بعدى، كتاب الله وعترق أهل بيتي ~~وإنهما لن يفترقا حتى ييردا على الحوض كهاتين ، ، وجمع بين المسبحتين ~~من يديه جميعا وساوى ينهما ، وقال :2 دولا أقول كهاتين ، ، وجمع بين ~~المسبحة والوسطى من يده اليمنى إحداهما تسبق الأخرى . «وهما التقلان ~~فلن تزالوا بخير ما تمسكتم بهماء . ورووا عن رسول الله صل الله عليه ~~وآله انه قال : بشس مطية الترجل زعم ، فى أخبار كثيرة . وفيما ذكراء ~~منها مع نص الكتاب بلاغ (ال) لذوى الألباب ~~وقد ذكرنا، فيما تقدم ، قولهم فى تقليد ms020 الصحابة وترك الخروج ~~عن قولهم إلى غيره ، وإنكار بعضهم تقليدهم عليهم ، مما يتعاظمه عامتهم ~~ويرونه كالخروج من الملة عندهم جهلا منهم ، حتى أن بعض من يأب من ~~التقليد منهم لم يصرح بالرد فى إنكار تقليدهم عليهم إلا باشارات وكنايات ~~ولو عقلوا لكان فى تقليدهم من لم يأمر الله عتز وجل بتقلده أعظم النكير PageV00P032 ~~عليهم ، ولكنهم همج . ما سبق إليهم، وعظم فى صدورهم، قام مقام ~~الحق عندهم . # وأكثر ما احتجوا فى تقليدهم بحديش رووه بزعمهم عن رسول ~~القه صل الله عليه وآله ، قال : «أصحاب كالنجوم بأيهم اقتديتم امتديتم ~~فزعموا أن كل من صحب رسول الله صلى اله عليه وآله يقتدى به ف ~~كل ما يقوله ويفعله ويأمر به وينهى عنه. وأوجبوا بذلك تقليد جميعهم، ~~والأخذ عنهم ما أتوا به مما ليس فى كتاب الله عر وجل بزعمهم ، ولا فى ~~سنة نبيهم . وقد أصبنا هؤلاء الذين زعموا أنهم أصاب رسول الله صلى ~~الله عليه ؤآله قد تفرقرا، واختلفوا من بعده ، (515) وتحاجزو1، ~~واقتلوا ، وقتل بعضهم بعضا . والحديث الذي احتجوا به يمنع نصه من ~~ذلك فيما ينهم، ويبيح قتلهم لغيرهم، ويهدر دماءهم لهم ، ويتفاحش إن ~~نحملت عليه أحكامهم . فأما ما يمنع من اختلافهم مع ما ذكرناه من ~~ذم الله عر وجل الاختلاف وأمله مما أثبتناه فيما قدمنا ذكره . فانه ~~لم يكن ينبغى لمن فل فلا منهم أن يخالفه فيه غيره منهم ولا من غيرهم ، ~~إذ كان رسول الله صل القه عليه وآله قد أمر باقتداء به . نغالفوا فى ~~هذا أمر رسول الله صل الله عليه وآله . ولو ذمبنا أن نذكر اختلافهم ~~وما اختلفوا فيه نخرج من حد الكتاب لكثرته واتساع القول فيه . # منها اختلافهم أولا فى الإمامة ، وأن الانصار أتول من قام بها وأرادوا PageV00P033 ~~ععدها لبعضهم، وأن المهاجرين أبوا ذلك عليهم، وخاصموهم . وكان ينبغ ~~لهم على ظاهر الحديث أن لا يخالفوهم وأن يقتدوا بهم ، لا سيما أن ~~اختلافهم هذا كان فى أصل عظيم من أصول الدين . والقول فى اختلافهم ~~فيه يطول . ومن ذلك ما ms021 اختلفوا فيه من الأحكام (445) والحلال ~~والحرام . فاحل بعضهم ما حرمه الآخرون منهم . وكان الواجب على ~~ظاهر الحديث ان لا يخالفوهم وأن يقتدوا بمن سبق1 فى ذلك إلى قول ~~منهم ، فلم يفعلوا بل تمادوا على اختلافهم وذلك كثير يطول ذكره ~~ومعلوم ، لا يدفعه المخالف ولا ينكر . ومن ذلك ما أنكره بعضهم على ~~بعض . فمنهم من رجع إلى قول من أنكر عليه ، ومنهم من تمادى على ~~أمره ولم يرجع عنه ، نظير ما روى عن عمر أنه قال لأب بكر لما أراد ~~قتال أهل اليمامة : 5ليس لك ، ذلك ، إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يقول دامرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا ~~قالوها فقد عصموا منى دمائهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله،، ~~قال له أبو بكر : «من حقها الزكاة وقد منعوها، . وتمادى على قتالهم ، فلا ~~عمر اقتدي باب بكر اولا فترك الاعتراض عليه ولا أبو بكر اندي بعمر فما ~~ذكر له وأشار به عليه . وأمر عمر برجم حامل. اعترفت بالزنا نفلصها ~~على صلوات الله عليه من يد رسله وقال له : «ليس لك سيل على ما PageV00P034 ~~في بطنها .. ولم يقتدى به على فيما أمره (235) وفعله . ورووا أن عبد الله ~~ابن مسعود قال يوما : «لا يقولن أحدكم إنى مؤمن، فإنه إن قال إنى ~~مؤمن قال إنه في الجنة ، وإذ قال إنه فى الجنة نهو فى النارء . فقال له ~~يزيد بن عمرو : «من مثلك حذرنا معاذ، . قال ابن مسعود : 5وما ~~قال معاذ52 . قال : قال : «إن الشيطان ليلقى الكلمة على لسان الحكيم ~~فيكلم بها فلا تحملها ، فإياك وزيغة الحكيم » . قال : 5قلت فكيف لى ~~بعلم ذلك02 . قال :" «إن على الحق لنوراء . فلم يجبه عبد الله بن مسعود، ~~وكان بعد ذلك إذ أتاه أكرمه . فلم يكن على ظاهر الحديث ينبغى ليزيد ~~أن يرد على إبن مسعود ، بل كان يجب عليه أن يقتدى به . وروى عن ~~عبد الله بن مسعود أنه قال : «لا يقلدن أحدا أحدا إن أمن أمن وإن ~~كفر كفره . وروى ms022 عنه انه قال : «أغد عالما أو متعلما، ولا تغد ~~إمعة2 بين ذلك ، والإمعة فيكم محقب دين الرجال، . وروى عن ~~عبد الله بن عباس انه قال : «أما تخافون أن يخسف الله بكم الأرض . # أقول لكم ما قال رسول الله صل الله عليه وآله وتقولون ما قال أبو بكر ~~وعر ، . ومؤلاء الصحابة (4365) ينكرون التقليد . فكيف يجوز لأحد أن PageV00P035 ~~يقلدهم وهم ينكرون ذلك ؟ ولو كان تقليدهم يحب تقلد بعضهم بعضا، وقد ~~نراهم يرد بعضهم على بعض ، ويخالف بعضهم بعضا . ولوكان الاقتداء ~~بهم هدي ككما جاء فى ظاهر الحديث يوجب أن يكون قتالهم وقتلهم هدي ، ~~لانهم قد حارب بعضهم بعضا وقتل بعضهم بعضا بعد رسول الله صل ~~الله عليه وآله ، وامتازوا، وتحاجزوا، وصاروا لحرايا . فكان يجوز ~~على ظاهر الحديث أن من اقتدى بحزب1 واحدر منهم فقتل الآخرين وقاتلهم ~~انه على هدى ، وكذلك من اقتدى بحزب1 الآخر ففعل مثل ذلك كان ~~كذلك على هدى . وهو التضاد والتغاير الذي لا شبهة فيه ولا ستر عليه ~~وتكون دمائهم على هذا حلالا مباحة ، إذ كان من قتلهم على هدى من ~~الله . فيكون الحق فى الشىء وخلافه ، والأمر وضده . ويستوى الفاتل ~~والمقتول . وتستحل دماء أصاب رسول الله صل الله عليه وآله . وكذلك ~~ما اختلفوا فيه غرمه بعضهم وحلله بعضهم إن انتدى بهم فيه كلهم وكان ~~المقتدى بهم على هدى من اللهحرانة لاك) كما جاء فى ظاهر الحديث يصار ~~الحلال حراما والحرام حلالا ، وكان المقتدى بالواحد منهم أن يحرم ~~ما حرمه فكون ذلك الشىء حراما عند الله لأن الذي حرمه مم على ~~هحدى، ثم يدو له فيستحل بتحليل الآخر فيكون حلالا عند الله، لأن ~~مستحله 2 على هكى من الله . ولو جهد المشركون على أن يدخلوا مثل ~~هذا النقص على دين الاسلام لما قدروا عليه . فكف بمن ينتحله ويذهب ~~إليه ! وسوف استقصى بما يحضرف من الحجج فى هذا المعنى فى باب PageV00P036 ~~الاجهاد انشاء الله . # فإن كان الحديث «أصاب كالنجوم بأيهم إقتديتم اهتديتم 10 ثابتا ~~عن رسول الله فقد غلط فيه ms023 اهل التأويل بان جعلوا أصحاب النبي ههنا كل ~~من محبه ، وقد يصحب البر الفاجر والمؤمن الكافر . قد ذكر الله عر وجل ~~في كتابه عر اسمه فى صاحبين أحدهما مؤمن والآخر كافر (واضشرب ~~لهم مشلا تجلين جعلنا لأحدممها جنتين من اعناب ~~وحففناعما بنخل . إلى قوله في الكافر. ودخل جنته وهو ~~ظالم لنغسه، قال ما اظن ان تبيد هذوابدا. وما اظن الساعة ~~تائمة وتلنن رددت إلى ربى لأجدن تخثير3ا مننها منقلبا. # قال له صاحبه - يعني المؤمن - ومو يحاوره اكفرت بالذي خلقك ~~من تراس ثم من نطفة ثم ستواك رجلا. لكن هو الله ربى ~~ولا اششرك بربى احد1]2 سماء صاحبه وهو على خلاف دينه . فليس ~~كل من محب أحدا نسب إله فى ديه ومذهبه وحاله وطبقته وطويته وطريقته ~~ومن هذا قول رسول الله صل الله عليه وآله لبعض نسائه : «إنكن صويحبات ~~يوسف» ، يعنى النساء اللاق كان من أمرهن وأمره ما قصه الله عز وجل ~~فى كتابه ولم يكن ممن محبن يوسف عله السلام ولاكن من كان على أمره . # وفى ظاهر القول ما يدل على أن الصاحب قد يكون على غير المذهب الذي PageV00P037 ~~عليه صاحبه ، ويكون ممن يصحبه يدنه كصحبة المتصاحبين فى السفر وغيره . # وقد قال الله جل ذكره : ( واضنرب لهم مثلا اصنحاب القرية إذ ~~جاءما المرسلون »1 وأاب مدين وأصاب السفينة . وأصاب ~~الرس ،9 يعنى أهل ذلك المكان وسكانه . (385) وإن كان الصاحب ~~مثتقا من الصحبة فى السفر وأشباهه فقد يقال لكل من لازم شيئا أو ملكه ~~و ألفه صاحبه ، كما يقال صاحب العبد ، وصاحب الدار ، وصاحب ~~الأرض، وصاحب الأمر، وفلان صاحب سنق، وفلان صاحب بدعقر، ~~وفلان صاحب حق، وفلان صاحب باطل، وصاحب مالرأى ذو مال ~~يكون الصاحب فى ذلك نعتا ويجرى مجرى الايسم . فكون على هذا قوله ~~أصحابي كالتجوم بأيهم اقنديتم اهتديتم ، يعنى به الأثمة من أهل يته ، فهم ~~القدوة الذين يهتدى بهم المهتدون . الذين أخبر عنهم بأنهم وكتاب الله ~~الثقلان لن يفترقا حتى يردا على الحوض . والذين صحت لهم الشهادة من ~~الرسول ms024 أحق بالهداية والتفضيل . وقال صلى الله عليه وآله : «ناصرهما ~~لى ناصر ، وخاذلهها لى خاذل ، ووليهما لى ولي، وعدوهما لي عدو، . وقد ~~قال الله جل من قائل لرسوله محمد صل الله عليه وآله : (قل هذره ~~.8 ~~سبيلى ادعوا إلى الله على بصيرة انا ومن اتبعنى )1 ، يعنى على ~~اس الله ونهيه والاقتداء به صل الله عليه وآله . واعتقاد النية فى ذلك . ولم ~~(385) يقل ومن صحبنى ، لأن الاتباع لا يكون إلا عن نيقر. وقد يكون ~~الصحية على المجازكما ينا2 آنفا . وكذلك قوله فى قصة نوح واينه ونقيه ~~لياء أن يكون من أهله ، ما دل يه عر اسمه على حاجة العباد إلى مختار ~~من قبله يؤيدهم ويرشدهم ويين لهم معالم دينهم . ولو كان غلك يمكن ~~أن يكون فى جميع الصحابة لأنمكن أن يكون فى كافة آل محمد وعامتهم ~~أوجد منه فى الصبحابة . ولكنا لا نجد ذلك منهم إلا فى الواحد بعد ~~الواحد ، فى الزمن بعد الزمن ، بنص من أولياء الله المختارين بعضهم على ~~بعض . ولو كان ذلك مصروفا إلى إختيار الناس واجتهادهم ، كما زعم ~~من تال بذلك ، لجرت الحال فيه على ما جرت مع طواغيت بنى أمية ~~وأل عاس «من أسس ذلك لهم ؛ ولايندرمت معالم الدين ، فهلك كاقة ~~المؤمنين ، ولكن الله أرحم بخلقه وأعلم حيث يحعل رسالته . فاما المختلفون ~~بعد الرسول من صحبه ومن غيره فقد ذكرنا فساد الاقتداء بهم لاختلافهم . # وهذه جملة من القول ذكرناها فى إبطال (365) تقليد الصحابة ، غير من ~~أوجب الكتاب تقليده منهم . وكل من ذهب من العامة إلى إبطال التعلد ~~فبذلك يقول ، وإن لم يصرح مثل هذا التصريح لإتقائه شتاعة الجهال ~~له والعوام والطغام . ذلك وخوفهم إياهم على أنفسهم فى دول من PageV00P039 ~~قدمنا ذكره من الذين لما طلوا حطام الدنيا فأدركوه أسلموا الدين لمن ~~أسلم الدنيا لهم ورفضوه ، واسترضوا بذلك العوام ، وصعف الدين ، ~~وغيرت الاحكام ، وكثر الجبال ، واستطال الطتنام . وقلنا بحمد الله ~~ما قلناء من الحق آمنين لما أظهر الله عز وجل الحق ، وأقام مناهج ~~الدين على أيدى أوليائه ms025 الأانمة المهديين عليهم السلام . ولم نقصد بما ~~ذكرناء نقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ولا الزراية عليهم ~~إذ فيهم أمل الفضل ، والسابقة ، والدين ، والثقة ، والعدالة ، وإن كان ~~فيمن صحب النبي وأظهر الاسلام فى عره وبعد عصره منافقون ، كم ~~وصف الله في كتابه ولكنا إنما قصدنا إلى الرد على من قلدهم، وهم ينهون ~~عن التقليد ، كما ينا عنهم . # ثم نقول لمن قلد من بعدهم من التابعين واللاحقين والمتفقهين (451) ~~فى الدين كمثل ما قلناء لمن قلد الأولين ، ونحتج له فى اختلافهم عليهم بما ~~إحتججنا به في إختلاف من تقدمهم ، إذا القول فى مؤلاء اكد فى الحجة ~~عليهم لتقصيرهم بهم عمن تقدمهم . وإن كان الفول عندنا واحدا فى جميعهم ~~فيما استنبطوه لأنفسهم ، واخترعوه عن آرائهم ، بغير نصر من كتاب الله ~~جل ذكره ، ولا روايق عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، مع أن أكثر ~~من قلدوه فى ذلك ، وأخذوا عنه ، قد شهد لهم على نفسه بما ينن عنه ~~تقليدهم إياه. فأشهر من قلدوه، وقالوا برأيه، واستحسانه، وقياسه ~~واجتهاده ، ونظره ، مثل النعمان بن الثابت الكوف ، ومالك بن أنس المدنى : ~~ومحمد بن إدريس الشافعى . فعلى هؤلاء الثلاثة مدار أكثر القوم ، وحن PageV00P040 ~~أخذ عنهم، وجرى مجراهم من أصحابهم . # فأما أبوحيفة النعمان بن ثابت فقد روى عنه صاحبه الحسن ~~ابن زياد اللزلؤى ما أثبته فى صدر كتابه ، المعروف به الذي سماء ~~«المجردء ، وحكاء عنه . ققال : دقال أبو حنيفة «علمنا مذا رأى وهو ~~أحسن ما رأيناه فن أتانا بخير منه رجعنا إليه فيه وقبلنا منه0 ، وقال (315 ~~أبو حنيفة بقول كثير من رأيه ثم رجع عنه وقال بخلافه . وكان يقول ~~بالقياس ويزع أن الحق فيه ، ثم يقول فى غير شيء «والقياس فى هدا ~~ركذا ولكني أدع القياس واستحسن فيه كذا ء بخلاف ما قاله أولا ~~وأما مالك بن أنس ، فروى عنه أشهب . صاحبه وكانن- من PageV00P041 ~~يجلة1 أصحابه عندهم أن سائلا سأله، وهو بحضرته، عن البة فقال مالك: ~~«هي ثلاث تطليقات ، . قال أشهب : «فأخذت ألواحى لا كتب ذلك ms026 عنه ، . # قال : «ما تصنع ،2 قلت : «اكتب عنك، . قال : «وما يدريك إنى ~~أقول بالعشى إنها واحدة ، . فكيف ينبغى ان يقلد من لم يأمر بتعليده ، ~~وأبان عن نفسه بأنه يقول القول ثم رجع إلى خلافه . فهل يرجع من ~~قلد مثل هزلاء إلا إلى مثل ما رجع اليه » ~~رجل من أمل خراسان لقي أبا حنيفة بمكة فكتب عنه مسائل، ~~وانصرف إلى بلده ، فرواها وأفتى بها في موععه، ثم انصرف بعد ذلك ~~إلى مكة ، فلتي أيصا أبا حنيفة ، فعرض تلك المسائل عليه فرجع عنها كلها ~~إلى خلافها ، فضرب الرجل وجه وأعول ، واجتمع الناس عليه ، فقيل ~~«مالك» ، («3) قال : «سألت هذا الرجل عن هذه المسائل فأجابنى نيها ~~وأخذتها عنه ، وصرت إلى بلدى فلنيت بها وحللت وحرمت ، ثم ~~انصرفت الآن إليه فرجع اليا عتها كلهاء . قال له أبو حنيفة : «رأيت ~~فيها أتولا ما رأيت فافتتك به ورأيت الآن خلافه فرجعت عنه ، . قال ~~له : «فان أنا أخذت عنك هذا الذي رجعت إليه هل ترجع بعد هذا ~~عنه إلى غيره 2 ، قال أبو حنيفة : «لا أدرى » . قال له الخراسان PageV00P042 ~~«لكنى أدرى أن عليك لعنة الله ، . ومزق الكتاب ورى به إليه ~~وأنصرف . فهذا الذي يوجبه من قلد مثل هؤلاء وأخذ عنهم . # فأما الشافعى فأخذ أولا عن مالك وغيره من أهل المدينة ومكة . # وقال مناك بأشياء . فلما صار إلى العراق ، ولق محمد بن الحسن . # رجع عن كثير ما كان قال به إلى خلافه . ثم صار إلى مصر ، فرج ~~أيضا عن كثير عما قاله بالعراق والحجاز . وكان ينهي عن التقليد اشد ~~النهى، ويعيب أهله، ويرد على من قال به . واتبعه على ذلك بعض ~~إصحابه وقال بعضهم : «تتبعه فى كل شيء، ونقول بقوله فيه إلا فى نهيه ~~(565) عن التقليد ، فانا نخالفه فيه ونقلد ، . فلا أدرى من أضل نمن اتبع ~~مزلاء وقدوا من نهاهم عن تقليده أومن ينهاهم عن التقليد ويفتيهم برأيه ~~واستحسانه . # فاما الرسل والأنمة، فما أخذ الناس عنهم إلا ما أمروهم بأخذه . # وإما ابليس فما أطاعه من أطاعه إلا بعد أن ms027 دعاه إلى ما زيته له ~~وأمره به . ولو لا ذلك ما تابعه عليه . فلا بالتباع الأنبياء والأثمة ~~إهتدوا ، ولا بإتباع الشيطأن تأسوا واقتدوا . والقول فى الرد على ~~المقلدين يتسع ويطول وفيما ذكرنا منه بلاغ لذوى الألباب PageV00P043 ~~(2) ذكر البيان على فرق ما بين التقليد والرد إلى أولى الأمر ~~وقد ذكرنا فى الباب الذي قبل مذا الباب قول أصحاب التقليد ~~والرد عليهم فيه بكتاب الله عز وجل وقول رسول الله صلى الله عليه ~~واله وقول من قلده أصحاب التقليد من أسلافهم فى إنكاره ودفعه والقول ~~بخلافه وفيما جاء من ذلك عن الله عز وجل فى كتابه وعن محمد رسوله ~~صل الله عليه وآله ما يغنى عن الاحتجاج بغيره من ان من أحل وحرم ~~شئا برأيه ومن ذات تفه من غير (321) امر من الله ومن رسوله ~~فقد أحدث دينا من ذاته وارتكب نهي الله لا شرياك له في قوله جل ~~ثناؤه : (ولا تقولوا لما تصف السنتكم الكذب هذا ~~حلال وهذا حرام لتغتروا على الله الكذب إن الذين ~~يعترون عى الله الكدب لا يفلحون . متاع قليل ولهم ~~عذاب اليم]1 ~~فالتحليل والتحريم لا يكونان 2 الا بنص الكتاب او قول الرسول ~~فمن أحل وحرم ما لم يأت بتحليله الكتاب ولا جاء به الرسول فهل يكون ~~الاكمن قال سانزل مثل ما انزل الله ? ومن اتبعه على ذلك وقلده فيه فهل ~~هو إلا أسوأ منه حالا ؛ وقد ذكرنا مثل هذا فيما قدمناه فى الباب وينا ~~الحجة فيه من ظاهر كتاب الله عروجل وعن رسول الله صل الله عليه ~~وآله . فان قال قائل فانتم تأخذون عن أثمتكم ما لا تجدون فى كتاب الله PageV00P044 ~~عز وجل نصه ولا في سنة رسوله يانه واخذكم عنهم تقليد منكم ~~فلم تنكرون التقليد على غيركم ? قلنا بئس ما تأولتم ومثلتم وشبهتم . انا 3 ~~نقلد اثمتا من قبل أنفسنا1 (365) كما قلدتم انتم من اتبعتموه وقلدتموه من ~~اسلافكم من قبل انفسكم وهم يدفعون تقليدكم ولكا إمثلنا فى الرد إلم ~~فما جهلناء ولم نعلمه قول الله ms028 (فاستألوا اهل الذكر ان كنن ~~لا تعلمون] ، وقوله : (اطيعوا الله واطيعوا الترسول ~~واولى الأمثر منكم 23 وقول رسول الله صل الله عليه وآله: ~~تركت فيكم ما ان تمكتم به لن تصلوا ، كتاب الله وعترق أمل ني ~~وقد تقدم القول فى هذا الكتاب بالبيان عن أولى الأمر وأهل الذكر ~~إنهم الايمة من أهل يت رسول الله صل الله عليه وآله ، وفساد ما تأولتموه ~~إنهم غيرهم ممن اتبعتموه . فأغنانا عن إعادة ذكره فى هذا الباب وأثمتنا ~~يدعوننا إلى طاعتهم ورد الأاس إليهم بحسب ما افترض الله عز وجل ~~من ذلك عليهم . والذين اتبعتموهم انتم وقلدتهوهم ينكرون تقليدكم ~~اياهم ويدفعون ذلك عن أنفسهم . وقد ذكرنا فى الباب الذيء قبل هذا ~~الباب بعض ما رويتموه من ذلك عنهم . وهم مقرون معترفون ان الذي ~~إقتديتم بهم (351) فيه وقلدتموهم إياه رأي رأوه من قبل أنفسهم لي) PageV00P045 ~~يجدوه فى كتاب الله جل ذكره ولا رووه عن رسول الله صل الله عليه ~~وآله بعينه. وأخبرناكم أنكم قد خالفتم فى إتباعكم اياهم على ذلك وتقليدكم ~~لهم اتباع النيين ومن استغواء ابليس اللعين واستهوته الشياطين . لان كل ~~من ذكرناه لم يتبع من اتبعه منهم واستجاب إليه الا بعد أن دعاء إلى ذلك ~~وقرره لديه وانتم اتبعتم من نهاكم عن اتباعه وقلدتم من أنكر تقليده وتقلير ~~غيره وأخبركم ان الذي قلدتموه إياه واتبعتموه فيه رأى رأه من قبل ~~نفسه ونهاكم عن تقليده فما لكم عليهم من حجة فى تقليدكم اياهم ~~يوم الحساب (إذ تبرا الذين اتبعوا مرب الذين اتبعوا ~~ورأوا العذاب وتقطعت يهم الاستباب)2 وانتم فى اتباعكم ~~وتقليدكم ما هم مقرون لكم انه ليس فى كتاب الله ولا فى سنة رسوله ~~صلى الله عليه وآله تشهدون على انفسكم وعليهم بمخالفة الكتاب والسنة ~~ومقرون انكم (335) احدثتم دينا واستنبطتم حلالا وحراما من قبلكم ~~وكفاكم بهذا خلافا لكتاب الله إذ يقول جل من قائل (إتبعوا ما ~~أثزل إليكم من تربكم ولا تتبعوا مرن دونه اولياء ~~قليلا تما تذكرون)2 وقوله: (ولا تقولوا لما تصف السنتكم ms029 ~~الكذب مذا حلال وهدا حرام لتفتروا على الله الكذب ~~إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون : متاع PageV00P046 ~~فليل ولهم عذاب اليم]1 مع ما تلوناء من مثل هذا فيما تقدم من ~~كتاب افه واثرناه من قول رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن فلم نقلد ~~انمتنا شيئا جهلوه ثم استنطوه كما قلدتم فى مثل ذلك انتم من قلدتموه ~~وإنما نسألهم عما لم نعلمه" كما أمر الله بسؤالهم عنه واطعناهم كما افترض ~~الله طاعتهم واجابونا مما اثروه ورووه واودعوه من علم الكتاب والستة ~~الذين جمع الله عز وجل فيهماكما ينا ذلك فيما تقدم كل ما تحتاج اليه الامة . # وقد اوضنا ذلك فيما تقدم من هذا الكتاب . فاخذنا عن اثمتنا عن نقل ~~موصول وسماع منقول (247) عن بعضهم عن بعض رواية عن الرسول ليس ~~من باب التقليد الذي انكرناه ولا الرأى الذي رفتناه ولا القياس الذي ~~ايناه ولا الاستحسان الذى استشنعناء ولا الاجتهاد الذي كرهناه ولا ~~الاستدلال الذي دفعناه . ومن ذلك ما أثرناه عن جعفر بن مخمد صلوات ~~اقه ان سائلا سأله عماء تقوله الشيعة قال : وما يقولون5 فقال : يقول بعضهم ~~ان الامام يوحى اليه ويقول آخرون انه ينكت فى اذنه ويقول آخرون ان ~~يري ف منامه ويقول آخرون6 انه يلهم ما يفتى به ويقول آخرون ان ~~روح القدس يأتيه فبأى قولهم أخذ جعلتى الله فداك . فقال أبو عبد الله: PageV00P047 ~~«سبحان الله وتعالى عن قول المبطلين وعما يصف به الجاهلون . لا تأخذ ~~بشيء مما يقولون . بل حلالنا من كتاب الله وحرامنا منه، . فان زعمتم ~~ان ولاة الامرواهل الذكر هم الفقهاء عندكم الذين قلدتموهم وانكم امتثلتم امر ~~الله كذلك ايضا فيهم فقد تقدم القول فى هدا الكتاب فى فساد ذلك ~~(275) عليكم . وتؤكده أن الذين قلدتموهم لم يدعوا ذلك لكم وتجرؤا عليه ~~لانفسهم 1 كما تجرأتم انتم على ذلك لهم والا فاخبرونا عمن تأثرون عنه ~~منهم ، انه قال لكم : انا ولى الامر الذى امركم الله بطاعتى او انا واحد ~~من اهل الذكر الذى تعبدكم الله ms030 بالرد الى ، فانكم لن تجدوا واحدا قال ~~ذلك لكم منهم بتحقيق من القول ولا قال احد منهم ولا ممن تقدمهم بعد ~~النبي صلى الله عليه وآله كقول على صلوات الله عليه : «سلونى قبل أن ~~تفقدونى فلن تجدوا اعلم بما بين اللوحين منى ء . مع ما ذكرناه عنه من ~~نحو هذا مما تقدم فى هذا الكتاب . وقد ذكرنا فيه تخلف اتمتكم واقرارهم ~~بالجهل على انفسهم وشهادتهم به عليهم . وكثير ما نذكره من ذلك كقول ~~أب بكر «وليتكم ولست بخيركم وإذا جهلت فقوموف ، . وقول عمر ، وقد ~~انكرت عليه امرأة قوله على المنبر : دلا تغالوا فى صدقات النساء فانها لوكانت ~~مكرمة3 ، او تقوي عند الله لكان اولكم بها رسول الله صل الله عليه وآله ~~ما اصدق امرأة من نسائه أكثر من خسمائة درهمء . فقالت له امرأة (475 ~~من وراء الناس ديا أمير المؤمنين لم تمنعنا حقا جعله الله لنا انه يقول PageV00P048 ~~«شريك له وإن (آتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا يمنه ~~شييشا]1 ، فقال كل الناس اعلم من عمر ثم نظر إلى من بين يديه فقال ~~«تسمعوفى اخطات ثم لا تنكرون على حتى تنكر على امرأة ، . وقوله دلو لا ~~على لهلك عمر ، فيما يطول به من ذلك الخبر . وقد ذكرنا بعض قول على ~~صلوات الله عليه من دعاء الناس الى سؤاله والرد إليه واخبارهم عن ~~علمه وفل ما لديه . ونحن نخبر بمثل ذلك عن بعده من الانمة صلوات ~~الله عليهم وعليه . فمن ذلك ما رويناء عن جعفر بن محمد عليه السلام انه ~~سئل عن قول الله عز وجل : (اطيعوا الله واطيعوا الترسول ~~واولى الآمر منكم) 2 ، من اواوا الامر فافتتح فقرأ (الم تر ~~إلى الذين أوتوا نعريبا يمن الكتاب يؤمنون بالجشت ~~والطاغوت ويقولون للذين كفروا مؤلاء اهدي يمن ~~الذين آسنوا سبيلا)4 . وعطف على السائل وقال : يقولون لأئمة الضلال ~~والدعاة الى النار فؤلاء أهدى من الأنمة من آل محمد (5(4) سبيلا . ثم ~~تلى (اولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلنء تجد له ~~نصيرا . أم لهم ms031 نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقراح ~~ثم عطف على السائل فقال له : يعنى نصيبا من الامامة والخلافة ، والنقير النقطة ~~التي تكون وسطا لنواة ثم تلى ا تزام يحدون الناس على ما آتاهم الله ~~من فله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة ~~وآتيثناهم ملكا عظيما] 2 ثم عطف على السائل فقال : نحن الناس ~~المحسودون على ما اتانا الله عز وجل من الامامة وهى الملك العظيم ثم ~~تلى بعد ذلك إلى قوله : (إن الله ياسركم ان تؤدوا الآمانات ~~إلى اهثلها)2 ثم عطف على السائل فقال : ايانا عنى بهذا ان يؤدى الول ~~منا الى الامام الذي يكون بعده العلم الذي استودعه والكتب والسلاح ~~ثم تلى ذوإذا4 حكمثتم بين الناس ان" تحثكموا بالعدل 4 ~~ثم عطف على السائل فقال : امرنا الله عز وجل إذا ظهرنا ان نحكم بالعدل ~~الذي في ايدينا ثم قال : ييا ايها الذين آمنوا] ، لجيع المؤمنين إلى يوم ~~القيامة (اطيعوا الله (444) واطبيعوا الترسول وأولى الأمر ~~منكم يم6 فنحن اولوا الامر الذي عنى . وسئل عن قول الله عز وجل ~~(إنما وليكم الله ور سوله والذين آمنوا الذين يقيمون PageV00P050 ~~الصلاة ويزوثون الزكوة وهم را كعون 14 فقال : ايانا عنى بقوله ~~هذا . وعلى اولنا وافنلنا بعد رسول الله صل الله عليه وآله . وسئل عن ~~قول الله عز وجل : (بل هو ايات يينات في صدور الذين ~~اوتوا العلم )2 قال : ايانا عنى بهذا ونحن الذى اوتينا العلم وسئل عن قود ~~الله عز وجل «(إنما أنت منذر ولكل قنوم هاد 2 فقال : المنذر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن الهداة ، في 4 كل عصر منا امام يهدي ~~الناس الى ما جاء به رسول الله صل الله عليه وآله مما جهلوه ، واول الهداة ~~بعده على صلوات الله عليه وسئل عن قول الله عز وجل (وما يعلم ~~تأويله الا الله والتراسخون في العلم)5 فقال : رسول الله أفضل ~~الراحين فى العلم قد علمه الله جميع ما انزل عليه من التنزيل والتأويل وما ~~كان ينزل عليه شيء ms032 الا يعلم تأويله . والاوصياء من بعده الراخون فى العلم ~~يعلون تأويله كله 6 . وسأله بعض الشيعة العامية عن قول الله عز وجل ~~(اطيموا الله واطيعوا الترسول وأولى الأشر منكم) ~~من اولوا الأمر الذين امر الله عز وجل بطاعتهم ? فاتقاهم ، فقال لهم . PageV00P051 ~~هم العلاء فلا خرجوا من عنده قال1 بعضهم (475) لبعضهم : «ما صنعنا ~~شيئا الاكنا سألناء عن العلاء منهم ، فرجعوا إليه فسألوه فلم يجد بدا من ~~الجواب فقال : «نحن اهل البيت ، وسئل عن قول الله عر وجل : (ولو ~~ردوه9 إلى الترسول وإلى اولى الآمشر منهم 54 فقال : «نحن ~~اولوا الأمر الذيت امر الله بالرد الينا ء وسئل عن فول الله عز وجل ~~( فاستتلوا امثل الذكر إن كنتم لا تعلمون]6 فقال : « نحن ~~اهل الذكر وايانا أمرتم ? أرن تسالوا عما لا تعلون 90 فى اخبار طويلة ~~كثيرة من مثل هذا نؤثر عنه وعن غيره من الأنمة صلوات الله عليهم . # قهل قال مثل هذا القول او ادعى هذه المنزلة احد من علاتكم الذين قلدتموهم ، ~~أو هل امروكم يتقليدهم ? وقد ينا فى ذلك قولهم ومذهبهم . فنحن لم نقلد ~~من لم يأمر افله بتقليده كما قلدتم أنتم من قلدتموه ولح اخذنا عن اثمتنا امرا ~~كانوا يجهلونه فاستنبطوه كما فعل ذلك من اخذتم انتم ذلك عنه . وانما قلنا ~~عنهم ما اثروه لنا ورو وه وحملوه ولم يبتدعوه ولا تقولوه كما فعل ذلك من PageV00P052 ~~اخذتم انتم عنه وقلدتموه . فهذا فرق ما بين الرد إلى أولى الامر (945) ~~وسؤال أهل الذكر الذى أمر الله عر وجل به فامتثلناه وبين التقليد الذي ~~ذمه الله عز وجل فى كتابه فيما ييناء لكم فيما تقدم وتلوناه ؛ وقد ينا لكم ~~القول فيه واختصرناه بقدر ما رسمناه .عليه مذا الكتاب وقدرناه . ولو ~~وسعنا القول فى ذلك واطلناه لطال واتسع وفيما ذكرناه من ذلك بلاغ ~~لمن عقل واتبع . فان قالوا لنا جاهلين متعنتين وعن حقيقة السؤال ناكين: ~~وانتم قلدتم اثمتكم فيما ادوه اليكم ونقلوه وصدقتموهم فى ذلك وقبلتموه ~~وهذا هو التقليد الذي انكرتموه : قيل لهم ليس ms033 القول كما قلتموه ولا التأويل ~~ق ذلك كما تأولتموه ؛ والتقليد غير التصديق ، والتقليد ان يتبع المتقلد من ~~قلده على ما ذهب اليه وقال به مما لا حقيقة عند المقلد فيه اكثر من ~~تقليد من قلده واتباعه على ما هو عليه كاينا ما كان ولا علم منه لديه لقول ~~القله عز وجل اخبارا عن تقليد المتقدمين (وإذا قيل لهم تعالنوا إلى ~~ما انزل الله (4485) وإلى الترسول قالوا حسيبنا ما وجيدنا ~~عليه آبآءنا او لئو كان آباؤهم لا يعلمون2 شينا ولا ~~يهيتدون) 2 وقال وهو اصدق القائلين (إنا وجدنا آباءنا على ~~امة وإنا على آثارمم مقتدون. قال او لنو جتكم بأهدي ~~يما وجدثم عليه آباء كم قالوا إنا بما أرسلتم به PageV00P053 ~~كافرون]1 فهذا شأن المقلدين فى تقليد من يقلدونه أن يقولوا بقوله ولا ~~يعقبوه ولا يحتجوا فيه باكثر من أن يقولوا : من قلدناه هو أعلم منا فلدلك ~~إتبعناه . والتصديق لاخبار المخبرين غير نقليد المقلدين لأن الاخبار واجب ~~قبولها عن الصادقين . بذلك ثبت النقل وصحت الروايات وتأدت الأخار ~~وقامت الشهادات ؛ فبين التصديق والتقليد في المعنى بون بعيد ؛ ونحن فلم ~~نتكر عليكم تصديق من قلدتموه لو كان انما ينقل اليكم خبرا من اهل الصدق ~~فصدقتموه وانما انكرنا عليكم تقليد من قلدتموه ممن جاءكم برأي نفه ~~فاتبعتموه فيما لم تكونوا من قول الله عز وجل سمعتموه ولا عن رسوله ~~صل الله عليه وآله اثره لكم ولا اثرتموه ؛ ولو روى (284) لكم ذلك ~~اهل البيت عن الرسول لقلنا يجب عليكم الاخذ عنهم والقبول كما اوجبتا ~~ذلك على انفسنا فيما نقله الينا اثمتنا فليس سبيل التقليد الذى انكرناء علكم ~~واستعملتموه كسيل التصديق الذي ذهبنا اليه وجهلتم 2 الوجه . وانتم لا تدفعون ~~قبول محيح الاخبار إذا جاءتكم كما دفعنا نحن التقليد وانكرنا عليكم فلا يدفع ~~الاخبار إذا ثبتت عندكم واو دفع الثابت من الاخبار دافع لبطل على قو5 ~~الدين وفسدت الشرائع لان ذلك انما ثبت وصح بنقل اهل الصدق من ~~المخبرين فلو فسدت ذلك لانحل نظام الدين . وليس يجوز ms034 فى النقل تقلد ~~المخبرين إذا كانوا مجهولين غير معرد يرفين او بالكذب 4 متهمين او موصوفيت PageV00P054 ~~أو بالاخبار التي جاؤا بها جاهلين او فها شاكين ولها غير مثبتين كما كان ~~كذلك من قلدتموه فى الدين ولو ثبت ان الناقل استنط الخبر عن نفسه ~~كما استنبط لكم من قلدتموه انتم عن رأيه لسقط خبره وبطل نقله ونسب ~~الى الكذب (495) الذي افتعله وبحسب ذلك يكون من ابتدأ حكا برأيه ~~ليس فى كتاب الله جل ذكره ولا في سنة نبيه صلى الله عله وآله وبحسبه ~~يلون من اقتدى به وقلده واتبعه . ففيما ذكرناه - والله ولى للنوفيق - فرق ما ~~بين التقلد والتصديق وبيان صحة الرد إلى اولى الامر وسؤال من لا يعلم من ~~أمر الله عز وجل بسؤاله من أهل الذكر ~~تم الجزء الثانى ويتلوه الجزء الثالث PageV00P055 ~~الجزء الثالث ~~ذكر أصحاب الاجماع والرد عليهم فى انتحالهم اياء ~~قد ذكرنا فيما تقدم قول العامة فيما لم يحدوا فيه بزعمهم نصا من كتاب ~~اله جل ذكره ولا في سنة رسوله محمد صل الله عليه وآله وما ذهب كل فريق ~~منهم فى ذلك اليه وقول من قال منهم بالاجماع وانه حجة عندهم يجحب عليهم ~~به الرجوع اليه وترك الخروج عنه وشرطت فيما قدمت1 ان اذكر قول كل ~~فرقة فيما قالته من ذلك والرد عليها فيما فارقت الحق فيه ، وقول القائلين ~~بالاجماع داخل فى قول اصحاب اهل التقليد وقد ذكرت قولهم والرد عليهم ~~فيه وذلك (484) انهم قلدوا الجماعة عندهم ولم يروا ان يخرجوا من قولهم ~~واختلفوا فى صفة الاجماع فرأيت افراد قولهم فى باب وذكر اصل ما ذمبوا ~~اليه واختلافهم فيه والرد عليهم فيما فارقوا الحق منه . وبالله استعين . قال ~~القائلون بحجة الاجماع ان الاجماع اصل من اصول الدين يبحب اتاعه ~~والانقياد له ولا يحل مخالفته . وكفر بعضهم من خرج عنه واحتجوا فى ~~ذلك بحجج منها قول الله جل ذكره (وكذلك جعلناكم امة ~~وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الترسول عليمم ~~شهيدا)) وقوله : (مو اجتبكم وما جعل عليكم، ms035 فى الدين ~~من حرج ملة ابيكم إبراهيم مو سماكم المستلمين PageV00P056 ~~من قبل وفى هذا ليكون الترسول شهيدا علييكم، وتكونوا ~~ثهد آء على الناس)1 وقوله : ( والذين آمنوا بالله ورسله ~~اولئك هم الصديقون والشمداء عند ربهم )2 ، وقوله ~~(كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف ~~وتنهيون عن المنكر وتؤمنون بالله]4 وقوله : (ويمن ~~خلقنا امة(565) يهدون بالحق وبه يعدلون)5 وقوله ~~(واتبع سبيل من أناب إلى)6 وقوله : (ومنءيشاقق الترسول ~~من بعد ما تبتين له الهدى ويتبع غثير سبيل المؤمنين ~~نوله ما تولى ونصئله جهنم وساءت مصير13)" فوعو ~~أن الأمة التي ذكرها الله عز وجل ههنا فى كتابه والمسلين الذين جعلهم ~~شهداء على عباده وهداة خلقه جميع أمة محمد صل الله عليه وآله ومن الل ~~له ، وان المؤمنين الذين ذكرهم الله فى هذه الآيات وأمر باتباع سيلهم وجعلهم ~~صديقين وشهداء عنده جميع من آمن به وبرسوله ، وأوجبوا إتباعهم فيما ~~اجتمعوا عليه مما لمر يأت بزعمهم به الله عز وجل فى كتابه وعلى لسان PageV00P057 ~~رسوله واختلفوا فى اجتماع من إذا اجتمع منهم وجب أن يكونوا جماعة ~~عندهم يجب تقليدهم لديهم ولا يسعهم مفارقتهم وسنذكر اختلافهم فى ذلك ~~والرد فيه عليهم بعد البيان عليهم فى فساد اصلهم هذا الذى اصلوه لأنفسهم ~~فأن من فسدا أصله عليه فسدت فروعه لديه ، وإما احتجاجهم ( ~~لما ذمبوا اليه بقول الله عر وجل (وكذلك جعلناكم امةوسطا ~~لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول علييكم ~~شهيكا)2 وقوله : (هو اجنتبكم وما جعل عليكم في الدين ~~من حرج. ملة ابييكم إبراهيم هو سماكم المسئلين من قبل ~~وفى هذا ليكون الترسول شهييكا عليكم وتكونوا شهواء ~~على الناسر)2 وفوله : (والذين آمنوا بالله ورسله4 اولئك ~~هم الصديقون والثشهداء عند ربهم53 وقولهم «ان ذلك المراد به ~~جميع الامة وجميع المؤمنين ، فقول لا يثبت فى العقول ولا يصح 6 عند التحصيل . # لان الله سبحانه لا يذكر بمثل هذا التفضيل وينسب الى مثل هذا الحن ~~الجيل جميع الامة ولا كل من اسلم وآمن به وبالرسول وفيهم الهمج والجهال ~~واهل المعاصى والضلال ، فيسأل ms036 من قال بهذا القول بمثل هذا السؤال فان PageV00P058 ~~دفع ان يكون مثل هؤلاء فى الامة فقد دفع العيان ولجاء إلى البهتان وإن ~~أقر بذلك لمزمه أن يوجب الفضل من الله جل ذكره والاجتباء لهمج ~~الامة ورعاعها وجتالها (845) وفتاقها وعصاتها ومذنيها ولالها ~~وإن زعم كما زعم بعضهم انه ليس فى كون كثير من امة محمد صلى الله عليه ~~وآله فساقا ما . يفد ما قالوا وذهبوا اليه من قبل انه شائع إطلاق ~~الوصف للامة بذلك على معنى إنا جعلنا فيكم قوما خيارا متمسكين بالحق ~~ثهداء على الناس على مجاز قول القائل بنو هاشم علاء وشماء وحلاء وهو ~~يريد ان ذلك فهم موجود على خلاف ما هو فى غيرهم من الناس قال: ~~وهذا كلام سائر غير مدفوع 1 فى هذا وللعرب فيه مذهب معروف ~~يستعملونه فى مفاخرهم ومعائهم وهو انهم إذا وجدوا فى قبيلة من مايلج ~~شيئا هو افشى وأكثر منه فى غيرها اضافوا ذلك الوصف الى القبيلة . # وإن لم يكن ذلك فى أكثرها ونفرت تلك القبيلة به على غيرها من ~~القبائل ان كان ذلك مفخرا وهنت به ان كان مما يعاب مثله واكتفوا ~~بمعرفة السامع لوجه المقصد فى ذلك والمراد به فلم يوجبوا اطلاق لفظهم ~~فى ذلك على عموم القبيلة . فعلى نحر (441) هذا اجرى الله اطلاقه اضافة ~~العدالة الى جملة الأمة فقال وكذلك جعلناكم معشر أمة محمد أمة وسطا وهو ~~يريد ان دلك فيكم لان معلوما ان الله لا يريد بهذا الوصف استكمال ~~العدالة على جميعهم مع وجود الفسوق المضاد للعدالة فى بعضهم . هذا قول PageV00P059 ~~أحمد بن على الإخشاذ البغدادى1 ثم قال بعد هذا فان كنتم تذهبون الى ~~ان الامة اسم قد يقع على جماعة ما كانت ، وان لم يكونوا امة محمد باسرهم ~~قلنا ان هذا وان كان جائزا فى اللغة فانه لا يجوز ان يراد به ذلك ههنا ~~لأن الأمة اسم مبهم كجماعة وطائفة وفرقة ونحو ذلك وقد يستعمل فى ~~بعض المواضع للرجل الواحد كقول الله عز وجل : (إن إبراهيم ~~كان ms037 امية قانتا له 63 ويستعمل على معان شتى في الملغة ، هذا وان كان ~~مكذا فليس المعروف القائم واللفظ المستعمل فى المسلين الا ان ذلك اذا ~~افرد لم يقرن بغيره فهو اسم لجماعة محمد وغير جائز لاحد العدول فى ~~الالفاظ المبهمة (25ل) فى الاصل عما وقع عليه الاستعمال وفشا فى الكلام ~~فيقال لمن قال بهذا القول اما ما احتج به صاحبكم من ان مجاز القول فيما ~~ذهب اليه من مخاطبة الامة فى هذه الاية قول القائل بنو هاشم علاء ونجعاء ~~وحلاء وان ذلك مذهب العرب ، فذهب العرب فى ذلك معروف وان موه ~~به فليس يجوز تمويهه على ذوى المعرفة بذلك والعرب لا تكاد تقول ذلك ~~ومثله الا فيمن فشا ذلك فيهم وكثر حتى يكون الغالب عليهم . فاما اذا كان ~~قليلا وغيره اغلب نفت القليل وحكمت بحكم الاغلب ، فيقولون بنو فلان ~~اجبن العرب واجبل الناس واحمق البرية واسفه الخليقة ، إذ كان ذلك هو PageV00P060 ~~الأغلب فيهم، وإن كان فيهم ذو شجاعة وعلم وعقل وحلم فينسبونهم إلى ~~الأكثر فيهم والأغلب عليهم فإن قلت أو قال هذا القائل الذي قلت بقولة ~~أن الأكثر والأظلي والأشهر فى أمة محمد صل الله عليه وآله عن أخرها ~~العدول الذين يجوز ان يكون مثلهم شهداء الله على عباده ، فقد أكذبك ~~(425) العيان وإذا أكثرهم لا تجوز شهادتهم بحكم الله الذي تعبد عاده ~~أن يحكوا يه والذين يجوز أن يكون مثلهم عهداء لله على عباده فاقل عددا ~~أو أعدم وجودا من ذلك ، وقد وصف الله عتر وجل من هو دونهم في ~~الحال عندكم بالقلة فقال : (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~وقليل تماهم ، وقال ولكن أكثرهم يجملون ، ولكن ~~أكثرمم لا يعلون ، ولكن أكثرمم لا يعثقلون4، وما ~~يشعرون5، وما أكثر الناس ولؤ حرصت بمؤمنين ، وما ~~يزمن أكثرهم بالله إلا ومم مشركون)" فى آى كثيرة من ~~كتاب الله عر وجل يشهد لما قلناه . والعيان والاختبار اللذين يؤكدان PageV00P061 ~~ما ذكرناه واذا ثبت ذلك بطل ما اعتدا به هذا القائل ولم يبق الا ان ~~يقول إن ms038 الله عز وجل أراد بذلك كل الامة وهو قد ننى ذلك إذا لم ~~يجد سبيلا إلى ايحابه او يقول ان المراد يالامة مهنا بعض هذه الامة كما ~~قد ذكر ان ذلك جائز فى اللغة ويضع ما عارض به عن المحال ان ذلك ~~لا يجوز ان يخص به البعض وان كان جائرا فى اللغة وقوله لا يجوز وان ~~كان جائزا دعوي منه (425) يحتاج عليها الى البيان وبيانه على قوله برعم ~~هو حجة لديه لو تدبره لان قوله ان النافى ان يكون المراد بذلك كل الامة ~~على ما فيها من الفساق قيل له وذلك ما ينبغى ان يكون هى باسرها المخاطية ~~بهذا الخنطاب ولان الخنطاب انما جرى مجرى التفضيل للخاطبين ولا يكون ~~ذلك للفاسقين ، وأصل الامة الجماعة من الناس والدواب وغير ذلك ~~والمتعارف فى الكلام الجارى بين الناس انهم يقولون حضر امر كذا امة ~~من الناس واجتمع على امركذا امة من الناس يعنون من المسلين الذين ~~هم امة محمد صلى الله عليه وآله وفى هذا نقض هذا القائل ان المتعارف ~~من الكلام ان الامة لا تكون الا امة محمد كلها اذ لم تنسب الى غيره صل ~~الله عليه وآله وهذا الذي ذكرناه معروف لا ينكر وفاش لا يستتر ~~وكذلك يقال امة من الناس يراد من اللسلين ويقال امة من الدواب ~~وامة مرن الطير وكذلك قال اصاب التفسير فى قول الله عز وجل ~~(وما من دابق فى الأزض ولا طائر (4417) يطير بحناا كمانه PageV00P062 ~~إلا امم امتالكم)1 قال أبو عبيد : يعنى اصنافا مثل بنى آدم فى طلب ~~الرزق والغذاء وتوق المهالك والتماس النسل ، وقال غيره : امثالكم فى الدين ~~وتلوا قول الله جل ذكره (وإن تمن شيء إلا يسبح بحمندو) ~~وقوله : (ولله يسجد ماا في السموات وماا فى الأزض من ~~كايقر)6 والامة ايضا الصنف من الناس لقول الله جل ذكره (كان ~~الناس أمة واحدة 14 اى صنفا واحدا فى الضلال . والامة الحين ~~ومرن ذلك قوله وازكر بعد امة وقد يسمى النبي امة وكذلك الامام ~~الواحد ms039 والائمة الجماعة وهم الذين عنى الله عز وجل بالامة ههنا لقول ~~الله عر وجل (إن إبراميم كان امة4 5 اى اماما يقتدى به الناس ~~لانه ومن اتبعه امة نسى امة لانه سبب اجتماع من اتبعه هذا قول بعض ~~اصحاب التفير وقال آخرون منهم حمى امة لانه اجتمع فيه من خلال ~~الخير ما يكون مثله فى امة قالوا ومن هذا يقال فلان امة وحده6 لانه ~~يقوم مقام الامة وقال آخرون الامة جماعة العلاء وتلوا قول الله (2415) ~~عز وجل: (ولتكن منكم امة يندعون إلى الخثير ]7 وقال PageV00P063 ~~آخرون فى قول الله عز وجل : (إن إبرامهيم كان أمة)1 قالوا يعلم ~~الناس الخير وقال آخرون امة اى يأتم الناس به وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فى زيد2 بن عمرو بن نفيل يبعد يوم القامة امة وحده . # وتصرف الامة على وجوه كثيرة غير ما ذكرناه . فاذا كان هذا معروفا ~~فى لسان العرب موجودا فى ظاهر الكتاب فمن لين يدفه هذا القائل وانما ~~اراد بما ذهب اليه ان يحعل الجاعة حجة وان يحعل هذه الجماعة لما ذهب ~~اليه من سائر الناس ، ولو تدبركتاب الله جل ذكره حق تدبره وسمع عن ~~اولياء الله بيانهم له لوضح له الحق الذي جهله ونحن نذكر من ذلك ~~ما ينتفع به انشاء الله من وفق لرشده وهدى الى حظه ? فاما ظاهركتاب ~~الله عز وجل الذي ذكر فيه هذه الآية فقد تقدم قبل ذكرها فيه ما يبين مراد ~~الله عز وجل عن الامة من هم وذلك قوله لا شريك له يتلو بعضه بعضا ~~في ذكر الامة (461) الى هذه الآية التي جرى فى ذكرها ما جرى من الكلام ~~قال : ( وإذ ابتلى إبثراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إنى ~~جاعلك للناس إماما قال ومن كريتي قال لا يال عبدى ~~الظالمين44 يعنى من ذريته الذين سأل لهم الامامة ثم قال : (وإذ ~~تجعلنا البيت مثابة للناس وامننا واتخذوا من منام PageV00P064 ~~إبراميم مصل وعميدنا إلى إبرامئم وإستماعيل ان طهرا ~~بئتي للطائفين والعاكفين والثركع الشجوده وإذ قال ms040 ~~إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا واززقء اهله من الثتمرات ~~مته آمن منهم بالله ~~يثوم الآخر قال ومنء كفر ~~فأمتعه قليلا ثم اصنطئره إلى عذاب النار وبنس المصير 3 ~~فلما سمع إبرأهيم عليه السلام منع الله عز وجل الامابة من ظلم من ~~ذريته خاف أن يسأل الله لهم عاجل الدنيا من الثمرات فلا يجاب فى ~~ذلك ، فنأل ذلك لمن آمن منهم فاجابه الله عروجل ذلك للؤمن منهم ~~والكافر اذ الدنيا، كما قال وسول الله صل الله عليه وآله ، عرض حاضر ~~يأكل منه البر والفاجر ، وقال : عر وجل (وإذ يترفح ~~إبراهيم (975) القواعد من البيت وإسماعيل كبنا تقبل ~~منا إنك انت السميع العليم هربنا واجعلنا مستلين لك ~~ومن ذريتنا امه مسئلة لك)6 ، فلا اخبر الله ان يكون من ذريته ~~ظالمين سأل أن يستنقذ من ذلك هذه الامة وأن يجعلها من ذريته ، ثم من ~~ذرية4 اسماعيل دون غيره مرن ولده ، وهى التى ذكرها الله بالتفضيل ~~واجتباها وارتضاها وجعلها شهداء ، ولم يجعل عليهم فى الدين من حرج PageV00P065 ~~وأخبرهم انه ملة أبيهم إبراهيم الذي1 سماهم المسلين من قبل لقول إبراهيم ~~واسماعل هبنا : (واجئعلنا مسئلثين لك ومن ذريننا امة ~~مسئلة لك]2 ، ثم قال : (وارنا مناسكنا وتب علينا إنك ~~انت التتواب الترحيم 5 ربنا وابعد فيهيم رسولا مننهم ~~يثلوا علنهم آياتك ويعلسهم الكتاب والحكة ويزكيهم ~~إنك اشت العزيز الحكيم 23 يعنى محمدا رسول الله من هذه الامة ~~الموصوفة ولذلك قال : أنا دهوة أب إبراهيم، ثم قال: (ومن يترغب ~~عناملة إبراميم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الشنيا ~~(974) وإنه في الآخرة لمن الصتالحين 5 إذ قال له ربه اسنلماء ~~قال اسنلثت لرب العالمينه ووصى يها إيرامي بنيو ويثعقوب ~~يا بنى إن الله اصنطق لكم الثين فلا تموتن إلا وانتم ~~مسثلون 43 . ثم خاطب عر وجل الامة التي فضلما ونص من قبل هذا ~~بيانها فقال : (أم كنتم شهداء إذحضر يعقوب المنوت إذ ~~قال لبنه ما تثبدون من بعندى قالوا نعثبد إلمك وإل ~~آبائك إبراميم وإسماعيل وإسنحاق إلما واحدا ms041 ونحن ~~له مسثلون 5 تلك امة قدد خلع لها ما كسب ولكم PageV00P066 ~~ما كبيتم ولا تسنألون عما كانوا يشملون » وقالوا كونوا ~~هودا أو نصارى تهيتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا ومد ~~كان من المشركين 5قولوا امنا بالله وما أنزل إليينا وما ~~اتزل إلى إبراهيم وإستماعيل وإستحاق وينقوب والأستباطر ~~وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبئون من ربهم، لا ~~نفرق بين أحدر منهم ونحن له مسيلون)1 يعنى كما دعا لهم ~~بذلك إبراهيم وإسماعيل، ثم قال : (قان20 آمنوا يمشل ما آمنتم ~~به فقد امتدوا وإن تولثوا فإنما كم في شقاقر فسيكفيكهم ~~الله وهو السميع العليم5(945) صبنغة الله ومنء أحسن من ~~الله صبئغة ونحن له عابدون ه قل اتحاجوننا في الله وهو ~~ربنا وربكم ولنا اعثمالنا ولكم اعمالكم، ونحن له ~~خلصون 5ام تقولون إن إبراهيم وإستماعيل وإسحاق ~~ويعقوب والأسنباط كانوا مودا أو نصاري قمل ااشتم أعثلم ~~أم الله ومن اظلم من كتم شهادة عثدء من الله وما الله ~~بغافل عما نمملون ه تلك أمة قد خلت لها ما كسبت. # ولكم ما كسبيم ولا تسألون عما كانوا يعملون 5 ~~سيقول السثفهاء من الناس ما ولهم عن قبثلتهيم التى كانوا ~~علنها قل لله الممثرق والمغرب يهدى من يشآء إلى ~~صراط مسنتقيمه وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا ~~شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيكا)1 . # فنسق الخطاب من أوله على هذه الامة التى اختارها واجتباها ~~من ذرية إبراهيم واسماعيل كما تري وجعلها أمة وسطا اي عدلا لقوله عن ~~وجل (قال انوسطهم الم أقلء لكم لثو لا تسبحون ]2 يعنى ~~اعدلهم كذلك قال المفرون ، واقامهم شهداء على الناس وجعل الرسول ~~وهو محمد صل الله عليه وآله عليهم شيدا بما بلغ اليهم عن الله عز وجل من ~~عله واودعهم (ا 56) من حكمته وهم الأثمة من اهل بيته صلى الله عليه ~~وآله وعليهم أجمعين وجعل فى كل أمة منهم شيدا عليها بالبلاغ عن ~~رسول 6 الله صلى الله عليه وآله إليها وكذلك قوله جل من قايل لمحمد ~~رسول الله صل ms042 الله عليه وآله ( فكيف إذا جثنا منء لل أمة ~~بشهيد وجشابك على هؤلاء شهيدا]4 يعنى أولئك الذين فى ~~عصره وأشار إليهم بقوله هؤلاء فى وقته . وقد روى عنه صل الله عليه ~~وآله انه أمر عبد الله بن مسعود ان يقرأ عليه فقرأ سورة المائدة حتى ~~انتهى الى قوله : ز وإذ قال الله ياعيسى ابن متريم اانت قلت PageV00P068 ~~للناس اتخذونى وأمى إلهثين من دون الله كقال سبحانك ~~ما يكون لى ان اقول ما ليس لى بحق إن كشت قلته ~~فقد علميته تعلم ما في تنفسى ولا اعلم ما فى نفسسك ~~ليتك انت علام الغيوبه ما قلت لبم إلا ما امرتى ~~بو ان اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ~~مادمنت فيهم قلتما توفيني كنت اشع الرقيب ، طئييم وانت ~~على كل شيء شهيد)2 فاستعبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال ~~وكذلك اقول يا رب كنت عليهم شيدا مادمت فيهم فلما توفيتتي كنت ~~انت الرقيب علهم وأنت (965) على كل شىء شهيد - فالشهداء لله عز وجل ~~أنبياء والامة الذين هم الائمة المخاطبون بالآية التى قدمنا ذكرها لا كما زعه ~~هذا القائل الذي حكينا قوله ان شهداء الله على خلقه يكونون من سائر ~~الامة بلا توقيف عليهم مت الله عزوجل ولا من رسوله صلى الله عليه ~~وآله ولا من احد علناه منهم ادعى ذلك لنفسه ولا لغيره من ذكره بعينه ~~فقال انا شاهد الله عليكم او فلان ، فما لم يدعه احد ولم يدع له بعينه فكيف ~~يجوز أن ينسب ويدعى لمجهول غير معروف ولا معلوم . PageV00P069 ~~وأما قوله عزوجل (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك ~~مم الصديقون والشهداء عند ربهم 13 فالمؤمنون ~~هامنا الاتمة صل الله عليهم فهم رؤوس المؤمنين . والايمان يكون التصديق ~~من قول الله عزوجن حكاية عن اخوة يوسف (وما اننت ~~مؤمن لنا ولو كنا صادقين 64 اى مصدق فالأيمة المصدقون ~~بالله ورسله 6 وآياته وهم فى ذلك رؤوس اهل الايمان ومن ذلك قيل ان ~~كل آية فى القرآن يذكر فيها المؤمنون فعل رأسها ms043 لأنه أول المؤمنين إيمانا ~~ويكون الايمان الامان ، ومن ذلك (835) قول الله عز وجل فيما وصف به ~~نفسه (الستلام المؤمن المهيمن ) 4 قيل فى التفير أصله من الأمان ~~كأنه امن خلقه مق أن يظلمهم ومن ذلك قول رسول الله صل الله عليه ~~وآله : مالمؤمن من أمن الناس بواته ، فالأنمة على هذا احق الناس بهذا ~~الاسم لان الناس قد آمنوا ظلمهم وعدوانهم عليهم ، وهذا من العام الذى ~~يراد به الخاص أعنى قوله ، والذين آمنوا بالله ورسله أراد به الأنمة دون ~~سائر من آمن إذ كان كل من آمن بالله وبرسوله لا يصح أن يكون ~~صديقا ولا شبيدا وهذا مثل قوله جل ذكره : (الذين قال لهم ~~الناس إن الناس قدء جمعوالكم فاختوهم فزادمم PageV00P070 ~~إيمأنا )1 يعنى بعض الناس قال ذلك وبعضهم المراد بالجمع لهم لا ~~كلهم وكذلك أراد بذكر المؤمنين هامنا وبذكر الامة 6 ، وقد قطع بعض ~~المفسرين من العامة من هذا ما وصله الله جل ذكره ، وقال : (والذين ~~آمتوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون ) وتم الكلام عم ~~ابتدي فقال: ( والثهداء عند رتبهوم" لهم اجرهم ونو رمم)٦ ~~فكانه" رأى ان الصديق دون الشهيد وقطع هذد الكلام بلا حجة ولا ~~دليل (5[9) ولا فساد اعراب تقولا منه على كتاب الله ومراده عر وجل ~~فيه برائه ، وانما قصد الله بهذا مدح المؤمنين فليس يجب قطع ما وصقهم ~~ومدحهم به لغير حجة ولا برهان ، وخالف هذا القائل أكثر المفسرين ~~وقالوا ان الشهداء من نعت المؤمنيت ، والشاهد من كتاب الله جل ذكره ~~في هذا كثير وفيما ذكرناه منه ما فيه اكثر الكفاية لمن تدبره . ووففه ~~الله عز وجل لفهمه. # فاما ما شرطنا ذكره مرن الأئمة صلوات الله عليهم فقد ~~روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليه أنه سيل عن قول الله عز وجل ~~( إنما ولئكم الله ورسوله والذين آمنوا والذين ~~يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة ومم راكعون )9 فقال : ايأنا PageV00P071 ~~عى بهذا ، فقوله يقيمون الصلوة يعنى اقامتهم حدودها للناس وتعريفهم ~~الواجب فيها ، وقوله ويؤتون الزكوة لان الله ms044 تعبد الخلق بدفعها اليهم ~~واثتمنهم عليها وحرمها عليهم وامرهم بليتائها اهلها . فذلك قوله ~~ويؤتون الركوة ، وقوله وهم راكعون اى متواضعون لله عنر وجل ~~مطيعون له ، وقد جاء ان مذه الآية نزلت فى على بن أب طالب ~~صلى الله عليه وآله وان سائلا مربه وهو راكع (465) فرى اليه بخاتمه ~~وهي كما قال جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله فيه وفى الانمة من ولده ~~وسئل جعفر بن محد صل الله عليه وآله عن قول الله عر وجل (وقل ~~اعملوا فسير الله عملكثم ورسوله والمؤمنون 24 قال ايانا ~~عنى بالمؤمنين، وسئل عن قول الله (وكذلك جعلتاكم أمتة وسطا ~~لتكونوا شهداء على الناس ويكون الر سول عليكم شرهيداح ~~قال نحن الأمة الوسط ونحن شبداء الله على خلقه وحججه في أرضه ، وسثل ~~عن قول الله عزوجل (يا ايها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ~~واعبدوا ربكنم وافعلوا الخير لعلكم تفلحونه وجامدوا في ~~اللهحق جهادو هو اجتباكم وما جعل عليكم فى الدين من ~~حرج ملة ابيكم إبراهيم ثهو سماكم المسسلمين يمن قبل PageV00P072 ~~وف هذا ليكون الرسول شهيدا علييكم وتكونوا ثمهداء ~~على الناس ]1 فقال إيانا عنى بهذا نحن المجتبون بملة أبينا إبراهيم ~~والله سمانا المسلمين من قبل فى الكتب ، وفى هذا ليكون الترسول ~~طيكم شهيكا، فرسول الله الثنهيد علينا بما بلعنا عن الله ونحن شهداء ~~على الناس فن صدق يوم القيامة صدقناء ومن كذب كذباه ، وسئل ~~صل الله عليه وسلم عن أمة محمد منهم (995) قال رنحن أمة محمد قال السائل ~~أو ليس كل من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم واتبعه من كافة الناس ~~أمته ؟ قال نحن أمته ومن تولانا ممن آمن به وصدقه فهو منا لقول الله ~~عروجل (ومن يتولهم" منكم قانه يمنمم ]) ، وقوله حكاية ~~عن إبراهيم (فمن كبيعتي قانه منى ومنء عصافي فإنك ~~غفور ترحيم )2 فمن تولانا فهو من أمة محمد جدنا صل الله عليه وسلم ~~ويالتولى لنا الدخول فى جملنا ، قال السائل وما الحجة فى ذلك يا ابن ~~رسول الله ؟ قال قول الله ms045 عروجل (وإذ يرفع إبراهيم القواعد ~~من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك انت السميع ~~العليم ه ربنا واجملنا مسثلمين لك ومن ذريتنا أمة ~~مسثلمة لتك وارنا مناسكنا وتب علينا إنك انت ~~التواب الرتحيم 44 فلما أجاب الله دعوة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام PageV00P073 ~~أن يحعل من ذريتهما أمة” مسلمة وأن يبعث فيها رسولا منها يعنى من ~~تلك الأمة يتلو عليها آياته ويزكيها ويعلمها الكتاب والحكمة أردف ~~إبراهيم دعوته الأولى لتلك الأامة التي سأل لها من ذريته بدعوة أخرى ~~يسأل لهم التطير من الشرك بالله ومن عبادة الأصنام فقال (94) ~~(واجننبنى وبني ان نعنبد الاصنام 13 يعنى الذين دعوتك ~~لهم واجبتنى فيهم ووعدتتى أن تجعلهم أثمة وأمة مسلمة ~~وأن تبعث فيها رسولا منها وأن تجنبهم عبادة الأصنام (رب ~~إنهن اللن كثيرا من الناس فمن تبعنى فانه منى ~~ومن عصانى فإنك غفور رحيم 63 . فذلك دلالة على أن ~~لا تكون الأانمة والأمة المسلمة التي بعث فيها محمد صل الله عليه وسام ~~إلا من ذرية إبراهيم وإسماعيل من سكان الحرم ممن لم يعبد غير الله قط ~~لقوله (واجنبني وبني ان نعبد الأصننام) والحجة فى ~~الدار والمسكن قول إبراهيم (ربنا إنى اسثكنت من درتيتي ~~بواد غير ذي زرع عتد بيتك المحرم ربنا ليقيمع ~~الصلوة قاجعل افئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم ~~من الثمرات لعلهم يشكرون 43 ولم يقل ليعبدوا الأصنام PageV00P074 ~~فهذه الآية تدل على الأنمة والأمة المسلمة التي دعا لها إبراهيم من ذريته ~~ممن لم يعبد غير الله قط ، ثم قال : ( قاجعل افيدة تمن النلو ~~تبوى إليهم 14 ، نفص دعاء إبراهيم عليه السلام الأنمة والأمة التي ~~من ذريته ثم لشيعتهم كما دعا لهم (935) فأصحاب دعوة إبراهيم وإسماعيل ~~عليهما السلام محمد رسول الله وعلى وفاطمة والحن والحسين ومن كان ~~متوليا لهؤلاء من ولد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وهو من أهل دعوتهما ~~لأن جميع ولد إسماعيل قد عبدوا الأصنام غير رسول الله صلى الله طيه ~~وآله وعلى وفاطمة والحسن والحسين صلى الله عليهم ، فكانت دعوة إبراهيم ~~وإسماعيل لهم ms046 ومن كان متبعا لهذه الأمة التي وصفها الله فى كتابه بالتولى ~~لها فهو منها ومن خالفها ولم ير لها عليه فلا فهو من الأامة التي بعت إليها ~~محمد صل الله عليه وآله فلم تقبل ~~وقد ذكر الله مذه الأمة التي وجبت لها دعوة إبراميم وإسماعيل ~~فى غير موضع من الكتاب فقال (واتكن منكم امة تيدعون ~~إلى الخثير ويأمرون بالمعروفو ويشهون عن المشكر ~~واولئك مم المفلخون)6 . فان كان كما زعمت العامة أن جيع ~~المسلمين هم أمة محمد صلى الله عليه وآله وقد وصف الله هذه الأمة بالدعاء PageV00P075 ~~إلى الله عز وجل لم يوجد ذلك فيهم فكيف يكونون منهم ? وقال فى موضع ~~آخر يعنى تلك الأمة ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ~~تكونوا شهدآء على الناس ويكون الرسول (851) عليكم ~~شيهيدا] . فان ظننت أن الله جل ثناؤه عنى بجهذه الأمة جميع أهل ~~القبلة أفترى أن كل من لم يكن له شهادة تجوز فى الدنيا على صاع من ~~تمر أن الله طالب شهادته يوم القيامة وقابلها على الأمم السالفة ? كلا لن ~~يعنى الله مثل هؤلاء من خلقه . وقال فى موضع آخر يعنى تلك الامة ~~التي عنتها دعوة إبراهيم عليه السلام (كلننم خثير أمة اخرجت ~~للناسر] 2 . فلو كان الله عزوجل عنى جميع المسلمين أنهم خير أمة أخرجت ~~للناس لم يعرف الناس الذين أخرج إليهم المسلمون منهم . كلا لن يغنى الله ~~من نظنون من همج هذا الخلق ، ولكن عنى الأمة بعث فيها محمد ضلى ~~الله عليه وآله وسلم. قال السائل : فإنه لم يكن معه غير على وحده، فقال ~~أبو عبد الله إن مع على فاطمة والحسن والحسين وهم الذين أذهب ~~عنهم الرجس وطهرم تطهيرا4 ، أصاب الكساء الذين شهد لهم الكتاب ~~بالتطبير . وقد كان رسول الله صل الله عليه وآله وحده أمة لأان الله ~~يقول : (إن إبراهيم كان امة كقانتا لله حنيفا] * فكان PageV00P076 ~~إبراهيم وحده أمة ، ثم رفده الله بعد كبره باسماعيل وإحاق وجعل فى ~~ذريتهما النبوة (925) والكتاب . وكذلك كان رسول الله صل الله عليه ~~وآله وحده أمة ms047 ، مم رفده الله بعلى وفاطمة وكثره بالحسن والحسين كما ~~كثر إبراهيم باسماعيل وإحاق وجعل الإمامة التى هي خلف النبوة فيهما ، ~~ثم فى ذرية الحسين منهما كما جعل النبوة فى ذرية إحاق ختمها بذرية ~~إسماعيل وذكر باقى الحديث بطوله ؛ فهذا الذى شرطنا من البيان على ~~فساد أصل من ذهب إلى القول بالاجماع وزعم أنه إجماع من قال برأيه ~~وهواه واستحسانه وقياسه وغير ذلك مما ذكرنا منهم قالوا به قد بيناه ~~و اوضناه وأتينا عليه وعلى أن الذى ادعوه حجة من كتاب الله ~~عز وجل هو الحجة عليهم فيما انتحلوه وقالوا به . فإن قال قائل ~~متجاسرا على الله بالرد على أوليائه قول من حكيت قوله من أثمتك فى ~~هذا دعوى لنفسه لا يفبت له فيه إلا بحجة قلنا وأى حجة أكبر من كتاب ~~الله جل ذكره الذي ذكره واحتج به 2 ونعكس عليه هدا القول فنقول ~~وكذلك أنت وأمشالك ادعيتم ذلك لأنفسكم ، وإن تميبم التصريح به ~~فإنه مرادكم فلن يثبت ذلك على قولكم لكم وإن قلتم انكم لم تدعوه ~~(ا84) ولا ترى غيركم ادعاه فذلك أحرى ألا يثبت لكم ولا لغيركم من ~~لم يدعه ؛ ومن ادعاه وئبت حجته فيه فهو أحق به . # واحتجوا أيضا بأخبار رووها عن رسول الله صل الله عله وآله ~~قالوا قال رسول الله صل الله عليه وآله : «لن يجمع الله أمتى على ضلال . ، PageV00P077 ~~وقال : «لا يزال طائفة من أمتى على الحق لايضرهم 1 من ناواهم حتى يأن ~~أمر الله ، ، فقول لهم ف ذلك قد بينا لكم معنى الامة ولن يجحمعها الله على ~~ضلال ، و إن كانت من عنيتم من جميع الأمة ، والحق لا شك فيه مع ~~بعضهم فيما اختلفوا فيه ، فان قلتم بقول أهل الحق منهم فأنتم عليه ~~وإن خالفتموه فارقتم الأمة التى وصفها الله بالعدالة . وقال أيضا . # «من سره أن يسكن بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فان الشيطان مع الواحد ~~وهو من الاثنين أبعد ، وثلث لا يغل عليهن قلب مسلم إخلاص العمل ~~له والنصح لأنمه المسلمين ولزوم جماعتهم ms048 فان دعوتهم تحيط من ورانه ~~ويد الله على الجاعة ، ومن فارق الجاعة مات ميتة جاهلية20 فيقال لهم أرأيتم ~~أن لو قامت جماعة فاجتمعت على باطل (465) أيجب عليكم لزومهم ~~والكون معهم على باطلهم ، فمن قولهم لا يكون إلا مع جماعة الحق ، ~~فنقول لهم صدقتم ، أوليس هي المراد بهذه الاخبار ? : فلا بد من نعم ~~ولا يسعهم أن يقولوا هي جماعة أهل الباطل ، قلنا لهم فلا فرق يننا وينم ~~في هذا ، ولكن علينا وعليكم طلب الحق والكون مع أهله حيث كانوا ، ~~لقوله أصدق القائلين : (يا ايها التذين آمنوا اتقوا الله وكونوا ~~مع الصادقين 44 وانتم فلن تجدوا جميع الأمة تجتمع على مذهب ~~واحد . فدل ذلك على أن جماعتهم التى رأيتم فيها ما رأيتم جماعة أهل الحق PageV00P078 ~~منهم دون من فارقهم إذا كان اسم الجماعة يقع عليهم كلهم ويقع على بعضهم ~~كما بينا ذلك فى الأمة والمؤمنين والناس فى غير ذلك من العام الذي يراد ~~به الخاص . و سنذكر بعد هذأ قولهم فى الجاعة والاجماع ، كيف الوجه ~~فيه وما نعلق به كل فريق منهم فى ذلك وقال به والرد على من فارق ~~الحق منهم إن شاء الله ~~تم الجرء الثالث ومتوتلوه الجرء الرأبع PageV00P079 ~~الجزء الرابع ~~اختلدف الناس فى وجوه الحجة باسماع الأمة ومنهب الجاعة ~~واختلف الناس فى وجوه الحجة باجماع الأمة ومذهب الجماعة . # فرأى بعضهم أن الحجة لا تجب (924) إلا بالكتاب والسنة وأن الله ~~عز وجل لم يأذن فى اتباع غيرهما ولا أوجب حجة إلا بهما ، وأن من ~~اتبع سواهما فقد عدل عنهما وفارقهما ، ورأوا أن اتباع الجاعة تقليد ~~ودفعوه واحتجوا فى دفعه بنحو ما ذكرنا من الحجج فى ذلك فيما ذكرناه ~~فيما تقدم من هذا الكتاب . وقال آخرون الإجماع أصل من أصول الدين ~~لا يحل مخالفته ولا الخروج عنه واحتجوا فى ذلك بحجج : بأى من القرآن ~~مثل ما ذكرناه عنهم فى أول هذا الباب من قوله عز وجل (وكذلك ~~جعلناكم امة وسطا]1 الكآية وما بعدها مما ذكرناه ، وقد بينا ~~عن المراد فى ذلك ms049 وأوضناه . ثم اختلف هؤلاء القوم فى صفة الابجماع ~~الذي يكون حجة فقال بعضهم إنما ذلك إجماع الصحابة لسابقتهم وفضلهم ~~وشهادة القرآن بعدالتهم وذكروا الآية التى ذكرناها وما بعدها وذهبوا ~~إلى أن الصحابة هم المراد بالشهداء على الناس ، والصديقين ، والأمة ~~الوسط ، المجتبين، والذين (يهدون6 بالحق وبو يعدلون] ~~قالوا لأنهم هم الذين خوطوا بذلك (425) فى وقت التنزيل فما أجمعوا PageV00P080 ~~عليه فهو حجة لا يسع ان يخالفوا فيه . وقد ذكرنا الحجة على من قال بهذا ~~القول فى باب التقليد . وفارق هؤلاء آخرون وانكروا اقوالهم وقألوا ~~سبيل الصحابة فى هذا الباب كبيل غيرهم ممن يأق من بعدهم ، وإذا اجمح ~~المسلمون فى وقت من الزمان على شيء لم يسع خلافه وتثبت الحجة به ~~ووجب على من يأته بعد ذلك الزمان القول به وترك مخالفته ، قالوا لان ~~الله عر وجل قد أمر باتباع سبيل من اناب اليه ونهي عن مخالقة سبيل ~~المؤمنين ، وقالوا الخطاب الذي زعم ان الصحابة خوطوا به وذهبتم انهم ~~هم المخصوصون به خطاب لسائر اهل الفرق من امة محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم ولا يجوز ان يخص بذلك احد دون احد من المسلمين الا بلي ~~لان الله انزل القرآن بيانا للناس كافة وهدى للعالمين . فليس احد احق ~~بالخطاب فيه من احد الا من قام له الدليل بانه مقصود بالمخاطبة به ~~قالوا ولو جاز ان يكون الخطاب بذلك للصحابة دون من يأت من بعدهم ~~لماز ان (967) تكون الفرائض التى افترتها الله فى كتابه وخاطب بها ~~عباده على الصحابة الذين كانوا فى وقت التنزيل دون غيرهم ممن لم يكن فى ~~وقت ذلك ، وهذا ابطال الفرانض عن المتأخرين وما لا يقول به أحد من ~~المسلمين . وزعم هزلاء ان الاجماع ينعقد وان لم يعلم قول كل واحد من ~~المسلمين فى نفسه اذا كان القول قد اشتهر وفشا وظهر ولم يظهر فيه ~~خلاف من أحد . وهذا قول واضح الفساد لان الاجماع على القول ~~لا يحب ان يكون بغير قول ولا اشارة ولا دليل ولا عبارة ممن بعد ms050 في ~~الاجماع عليه ويدخل فى جملة الفائلين يه . PageV00P081 ~~ثم اختلف مؤلاء القائلون بهذا القول فى صفة الاجماع هل يكون ~~الاجماع جميع أهل القبلة او اجماع1 بحضهم دون بعض 2 فقال فريق ~~منهم لا تجب حجة الاجماع إلا بعد أن تجمع على القول الذي يكون حجة ، ~~جميع أمل القبلة من الفرق المختلفة المهتدية باتباع الحق والضالة بعض ~~البدع . ومق لم يجمعوا كدلك وشذ منهم (525) احد فالاجماع فيهم غير ~~منعقد . ولو اجمعوا كلهم خلا طائفة منهم ، واحتجوا فى ذلك بالحديث ~~الذي رووه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال 0 لا يزال قوم من ~~امتى متمسكين بالحق وداعين اليه ، . قالوا فلم تكن الدلالة بهذا على قوم ~~ياعيانهم وانما هو دلالة على قوم من جملة الامة لم يعرفوا . فأوجب ~~الخبر بذلك ان الامة كلها لا تجمع على ضلالة 9 . فلم يكن لذلك فرقة ~~مق فرقها متفردة عن غيرها بائنة فى ذلك ممن سواهنا . فلم يجز لنا أن ~~نجعل قول بعض الفرق حجة دون ان نستدل على ذلك بما يدل على صحته ~~من حجج العقول والتوقفات . وقول هذه الطائفة هو إلى نفى الاجماع ~~أنرب منه الى اثباته والقول بحجته لان شيئا مما يقع من الاحكام قل ما ~~يجتمع عليه من يعزى الى دين الاسلام ، واذا اجتمعوا فلم يشذ احد ~~منهم لم يكن اختلاف فيما بينهم . وإذا لم يكن ذلك لم تقم حجة على احد ~~منهم حتى يشذ عنهم . فاذا شذ بطل الاجماع على قولهم ، فالاجماع على PageV00P082 ~~فولهم فى الوجهين يمبطل فى كلا الحالين . و« يعع .م = 5 ،، .نممن ع كل الحالين . ولا يقع اسم الاجماع على ~~مولهم مع اختلاف وافتراق (ال94) فى الوجهين ، وهذا من حججنا على ~~المحتجين به ولا ينفك منها من اعتمد عليه . وقال آخرون الاجماع ~~يعقد وتجب حجته باجماع المزمنين من فرق الامة دون من سواهم ، ~~لان من لم يكن من المؤمنين لم يجز ان يكون من الشهداء لله على عباده ~~المذكورين بذلك فى كتابه الذين أوجب إتباعهم بونهي ms051 عن التكب عن ~~سبيلهم ، قالوا وليس يضرنا ان لا يكون مؤلاء الشهدد معروفين باعيانهم ~~إذ كنا قد علنا انهم ليسوا من جحملة الضالين الذين اعتزلناهم ، وانهم فى ~~جملة من اوجبنا القول باجتماعهم واتباعهم . فيقال لهؤلاء فما حجتكم على ~~من اعتزلتموه من فرق الأمة ونسبتم انفسكم الى الايمان وادخلتموهم فى ~~بملة أهل الضلالة 2 أفهم أقروا بذلك لكم وسلوا فيه اليكم واعترفوا لكم ~~بانكم مؤمنون وهم ضالون ? أم هم يدعون مثل ما تدعون وينسبون لكم ~~مثل ما اتم اليهم تنسبون ? فان كانوا كذلك وانتم مقرون لهم ان اسم ~~الامة يحمعهم وإياكم ، فما الدليل على انكم اولى بلسم الايمان منهم ? ~~وكيف لكم بان يكون الفرقة (5لاة) ألتى شهد لها الرسول بالهدى . منكم ~~دونهم ? والشهداء لله على عباده من جماعتكم دون جماعتهم ، حتى يكون ~~اجماعكم حجة عليهم بلا دليل غير الدعوى التي ادعيتموها وهم يدعون مثلما ~~فانتم الى خصومتهم فى اصل الدين وما يوجب اسم الايمان للؤمنين أحوج ~~منكم الى اقامة الحجة لأنفسكم بالجماعة إذ لا تصح دعواكم فما ادعيتموه PageV00P083 ~~إلا بعد قطعهم عما ادعوء بتسليم منهم لكم أو يحكم من تجوز1 له الحكم ~~فيما بينكم ~~ثم اختلف القألون هبحجة الاجماع ايضا فى اثبات الاجماع بالعدد ~~القليل دون الكثير ممن اجتمعوا ان اجماعهم حجة . فقال قوم منهم ل ~~يجوز ان يكون الجاعة المحقة ممن تجوز 6 الحجة باجاعهم ، أقل عددا ~~من فرقة منهم تخالفهم ، ولا يجوز عند اختلاف الامة ان يكون الحق ~~الا مع الجهور الأكثر ، والسواد الأعظم . واحتجوا فى ذلك بالحديث ~~الذي رووه ديد الله على الجماعة، . «وعليكم بالجاعة فان الشيطان ما) ~~الواحد وهو من الاثنين ابعد ، . وكل هذا القول أكثر الحشوية ~~والنواصب . وقال آخرون ممن (نالا3) خالفهم بل يكون الحق مع ~~الكثير ، ويكون مع القليل بحسب ما يتفق من الأحوال . واحتجوا ~~لقولهم هذا وفى دفع ما قاله التآخرون من ان الحق لا يكون إلا مع ~~الكثير بقول الله عر وجل (ولكن أكثر الناس لا يعلمون، ، ~~وما اكثر الناس ولوء حرصثت بمؤمنين ms052 3 وقوله" : (فما PageV00P084 ~~آمن لموسى إلا ذرية من قومه 3)1 ، وقوله : ( وما آمن ~~معه إلا قليل)6 ، وقوله : ( إلا قليلا3 ممنء « نجينا] ~~وقالوا قد مدح الله عز وجل القليل فى غير موضع من كتابه ، واخبرنا ~~رسول الله صل الله عليه وآله بان الفتن ستكثر وان البدع فى امته ستفشو ~~وان الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ غريبا6 . قالوا ولا يكون ~~هذا الا عند قلة المستمكين بالحق . ولو لا ذلك لم يكن لهذا القول ~~معنى . هذا قول أهل النظر بزعمهم وكلا الفريقين على غير صواب من ~~دعوي كل فريق منهم ان الحق دليله الكثر من الناس او القلة . ولو ~~كان كما زعم القائلون بالكثرة انها علامة أهل الحق لكان قام النبيين ~~بالرسالة والقليل تمن اتبعهم من الامة على غير حق ، إذا كان المبعوث إليهم ~~(16) أكثر اعدادا بما لا ينهى إلى عله ولوجب ان لا يدعى احد منهم ~~الى خلاف ما هم عليه الى ما عليه القليل إذا كانت حجة الحق معهم ، ~~ولو كانت الحجة بالقلة لوجب على كافة الامة ان يرجعوا الى من شذ منهم ~~وفارقهم فإذا فعلوا ذلك وكثروا وانظروا ايضا الى من بق منهم من لم PageV00P085 ~~يتبعهم على رأيهم فان كانوا اقل منهم رجعوا اليهم ، وهذا فاد الدين ~~الذى لا ستر عليه ولا شك فيه ، وفى ذلك البيان على ان الحق لا يثبت ~~بالكثرة ممن اتبعه ولا بالقلة منهم ، وانما يثبت بالحجة ويجب على كافة ~~الحلق اتباع الحق لا اتباع الكثرة من الناس ولا القلة الا من كان الحق ~~معه منهم وهذا أبين وأوضح من ان يشك فيه المختلفون والاطفال فضل ~~عن ذوى التكليف والرجال . واختلغوا ايضا فى الاجماع فقال فريق منهم ~~ان الاجماع الذي تجب حجته لا يكون الا عن وصف قرآن وسنة ، ~~وقالوا التوقيف على وجهين احدهما نص ظاهر والثانى دلالة لا يكاد ان ~~يخفى ، فأما التوقيف الظاهر فكقول الله عز وجل (حرمت (565) ~~عليكم امماتكم) ... الآية1 ، وأما الدلالة فكقوله : (وورثه ~~ابواه فلاممه الثلت 24 فدل ذلك على ms053 ان الثلين للأب لقوله وورثه ~~أبواء . قالوا فلا يقع الاجماع ابدا الا من جهة التوقيف على النحو الذي ~~وصقناء فت وقع فعلنا الجهة التي اجمعوا منها فذاك وان لم نعلها بعينها ~~فالاجماع حجة لانه لم يقع إلا من جهة هى حجة وان لم نعرفها ولم ~~تبلغنا : هذا قول قوم نفوا بزعمهم القياس فى الأحكام ولم يتهموا الاجماع ~~وهذا قول بعض البغداديين وهو إذا حصل كان اوله بمعنى وآخره ~~بضده . لان قولهم ان الاجماع الذي تجب حجته لا يكون الا عن وصف ~~كتاب الله وسنة رسوله قول محال لا معنى له ، وإذا ثبت القول PageV00P086 ~~بالكتاب والسنة او باحدهما استغنى بذلك عن ذكر الاجماع لان الكتاب ~~والسنة حجة الاجماع وغير الاجماع . والاجماع لا يقال انه حجة ~~الكتاب ولا السنة . فليس لذكره مع الكتاب والسنة ولا مع احدهما ~~معنى بل يكون ذكره مع ذلك واحتجاج به (565) جهل من المحتج ودليل ~~على تخلفه . والذي ذكر هؤلاء انه دلالة من قول الله (ووريه ابواء ~~فلاأمه الثلت]1 . فهذا هو النص لا دلالدا لانه قال وورث ~~ابواد وميرات الأم منه الثلك . واما رجوعهم الى القول بالاجماع فيما ~~لم يبلغهم ولم يعلوه بعد قولهم ان حجته لا تثبت الا بنص فاقرار منهم ~~بانهم رجعوا اليه وقالوا يه بلا حجة . ومذهبهم مع ذلك انكار التقليد ~~فصلوا على تناقض القول واتباع ما لا حجة لمن اتبعه على راتباعه إياء ~~باقراره . وهذا غاية الجهل نعوذ بالله منه . # وقال بعض البغداديين فى الاجماع إن وقع من جهة النقل فهو ~~حجة. وان وقع من جهة رأى واجتهاد فليس بحجة . وكذلك قال بعضهم ~~من يرى القياس فى الاحكام ويوجب حجة الاجماع ان كان الاجماع من ~~قبل القياس فليس بحجة ، لانه لا يجوز عنده ان يتفق الأمذ على شيء من ~~بل القياس لاختلاف فهمهم . قال ولا يجوز ان يكون الاجماع حجة ~~الا عن توقيف . فعل هؤلاء الرأى والاجتهاد والقياس حجة فى الاحكام PageV00P087 ~~وابطلوا ذلك فى الاجماع الذي هو عندهم حجة فى الاحكام . وهذا التغاير من ms054 ~~القول الذى لا شك فيه (34) ولاستر عليه فان كان ذلك لا يحوز ان يكون ~~شئا بحجة فهو احرى ان لا يكون حجة لانه ما لم تقم به حجة لم يكن فى ~~ذانه حجة . فاما قولهم ان الاجماع لا يكون حجة الا عن توقيف فهو ~~كالقول الذي قدمتا حكايته عن غيرهم ان الاجماع الذي تجب حجته لا يكون ~~الا عن وصف كتاب او سنة . وقد بينا اغفال من تعلق بهذا القول . # والتوقيف من الله تعالى او من رسله صلى الله عليهم يغنى عن ذكر الاجماع ~~وغيره . وقد خالف هؤلاء آخرون من أصابهم فقالوا قد يكون الاجماع ~~عن توقف ويكون عن اجتهاد رأى واتاع خبر يسوغ تقليده وبحب ما ~~يتفق من الأسباب ، قالوا وغير المستحيل اجتماع ذوى الهمم المختلفة ، والعدد ~~الكثير على مذهب واحد ورأى واحد حقاكان أو باطلا لعلة يذهبون ~~إليها وسبب يثبت كل فريق منهم لصاحه ويوقفه عليه فيتفق ان يوافقه ~~على ذلك السبب الواقع من حجة او شبهة : فهؤلاء وان خالفوا من ذكرنا ~~قوله قبلهم فى اجتماع الامة على أمر واحد (5ل57) من قبل الرأى والقياس ~~والاجتهاد فقائلون بما يتنافى فى العقول ولا يثبت منه شىء على التحصيل ~~والله عز وجل يقول: (ولا يزالون مختلفين إلا مرن ترحم ~~ربك13 . # فان زعم من يذهب الى قول هذا القائل ان ذلك يكون ~~فليوجدنا شيئا من ذلك اجتمعت عليه الامة من قبل الرأى والاجتهاد PageV00P088 ~~والقياس كما ذكر ، ولن يحد1 ذلك على حال . واختلف القائلون بحجة ~~اللاجماع أيضا فى صفة الاجماع ، فقال بعضهم لا يكون الاجماع إجماعا ~~حتى يجتمع عليه جميع أهل القبلة فإن خالفهم واحد منهم بطل إجماعهم . # لأن الاجماع إنما يثبت لعلة أن شهداء الله على خلقه فيهم فإذا خالفهم ~~واحد فقد يجوز أن يكون ذلك المخالف أحد شهداء الله . وإذا جاز ~~ذلك بطل أن يكون إجماعا . هذا قول بعض البغداديين ، وهو قول يثبت ~~على من قال بحجة الاجماع لأنه متى كان الاختلاف لم يكن فى الحقيقة ~~إجماع ، ولكن جهلهم بشهداء ms055 الله على خلقه يوجب جهلهم بدين الله عز وجل ~~وأحكامه ، لأن الله سبحانه إنما أقام الشهداء على عباده ليقيموا لهم معالم ~~(54) دينه وأحكامه، ويشهدوا على من خالف ذلك عنده ، فمن لم يعرفهم ~~فيأخذ عنهم ويأتمر لأمرهم ويرد ما جهلد كما أمر الله عز وجل إليهم ، ققد ~~جهل ما لا يسعه ولا ينفعه علم ولا عمل إلا بعد معرفته . وخالف مؤلاء ~~آخرون فقالوا خلاف الواحد والجماعة القليلة لا يعد خلافا . ولو او جبتا ~~ذلك لجاز لنا أن نتوهم على كل إجماع وقع أنه لم ينعقد لتجويزنا أن يكون ~~ثم إنسان يعتفد خلاف ذلك . وهذا قول بعض البغداديين أيضا . وهو ~~قول يستحيل ولا يلزم حجة الإجماع مع الاختلاف ، والذي شرطه من ~~القلة فى ذلك بلا توقيت عدد أو بتوقيت عدد لا حجة فيه ، لانه لو قال إن ~~خالف الجماعة عشرون ، أو عدد ما يذكره ، لم يكن خلاف حتى يبلغوا عرد ~~كذا العدد يذكره ، كان لغيره أن يخالفه فى ذلك العدد فيزيد عليه أو ينقص PageV00P089 ~~منه ويخالف ذلك الآخر إلى ما لا نهاية له من المخالفين ، فلا تقوم لأحد ~~منهم حجة على من خالفه ، إذليس فى توقيت العددفى ذلك حجة من كتاب ~~الله ولا سنة (580) ولا إجماع على ما يذهبون إليه ، فأما أن يكون الاجماع ~~بما يصح به لفظه بأن لا يكون معه مخالف أو يفسد من أصله ، وهذه علة ~~فساده الموجودة فيه غير المدفوعة لثبوت المشاهدة والعيان إياها لها 1 . فأما ~~ما اعتل به أنه إن أثبت خلاف الواحد لم يصح له إجماع ، فذلك هو ~~الحجة عليه التي لا يحد الخروج منها ولا الميل عنها . فوه بأن جعلها حجة ~~له وهى عليه ، وسبيله فيما اعتل به فى هذا سبيل من دفع النبوة ، واعتل فى ~~دفعه إياها بأنه إن أثبت نبوة نبي لزمته طاعته . قال آخرون إذا أجمع من ~~أهل القبلة أهل الحق منهم كان إجماعهم حجة ، وإن خالفهم من يجرى عليه ~~اسم الكفرة والفسوق من أهل القبلة . فيقال لهؤلاء قد صدقتم فى ms056 قولكم ~~إن قول أهل الحق حجة ، ولكن الحق يدعيه أهل كل فرقة من أهل القبلة ، ~~وينسبون الكفر والطلل إلى من خالقهم ، فكل فرقة منهم يدعى هذا ~~الاجماع فاين كان ذلك ينال بالدعوى فلا حجة فيه لأحد على غيره . وإن ~~كان لا ينال إلا بالحجة غاصم مدعى ذلك (581) معك حتى تقطعه ، خينئذ ~~يصح لك من الاجماع ما ادعيته ، وقول هؤلاء ومن قدمنا ذكره ممن خالفهم ~~يدخل فى جملة قول الذين بدأنا بذكرهم ، وإن كان أولئك استثنوا الفرقة ~~واستشنى هدؤلاء الواحد . PageV00P090 ~~واختلف القائلون بحجة الاجماع أيضا فى الوقت الذي ينعقد ~~فيه الإجماع ، فقالت طائفة منهم لا ينعقد الاجماع حتى يذهب القرن ~~الذي أجمعوا فيه عليه ، لانه لا يدرى لعله أن يرجع بعضهم عما كان ~~إجماعا منهم إذ فرضهم النظر والاجتهاد ، وقول كل واحد منهم بما يراء ~~ويتوجه له ويغلب على ظنه فلا يقت عليه القول الذي قاله حتى يحوت عليه ~~وهذا كالذي حكيناه عن أسلافهم مثل أبي حنيفة ومالك والشافعى وغيرهم ~~من إثباتهم ما يزعمون أنه من فرائض الله وأحكامه ، ورجوعهم عن ذلك ~~ولى غيره . وقد بينا فساد ذلك عليهم ، وأنهم اتخذوا لذلك - كما قال ~~الله عز وجل - دينهم لهوا ولعبا . ويقال لهذا القائل وكذلك ينبغى لك ~~على قولك هذا ألا تشبد لنفسك ولا لأحد من أهل عصرك بالاسلام ، ~~لانك (555) لا تدرى لعلك وإياهم تموتون عل الكفر ، وهذا الذى ~~إتكرتموه من قول ابن مسعود وقلتم إن الشيطان ألقاه على لسانه إد قال : ~~لا يقولن أحد إنى مؤمن ، فلنه إن قال إنه مؤمن قال إنه من أهل الجنة ~~ومن قال إنه من أهل الجنة فهو من أهل النار . وقد ذكرنا من قولكم ~~فيما تقدم فقد جئتم أنتم بما يوجبه وإن كنا لم نرد بالرد عليكم فى هذا وغيره ~~مما ذكرناه ، ونذكره من مثل هذا إنبات الجاعة ولكنا رددنا عليكم سوء ~~توجيهكم واحتجاجكم. ومن فسد مذهبه وفسدت حجته وعدم توقيفه ~~ويلزمكم بذلك أيضا ألا تكونوا جماعة إذ أنتم لا تدرون لعل بعضكم ~~يرجع عما ms057 هو معكم عليه إلى غيره فأنتم على ذلك من قولكم لستم من أهل ~~الجماعة التي أوجبتم حجتها PageV00P091 ~~وقال آخرون ممن دفع قول هؤلاء من جملتهم قد ينعقد الاجماع ~~وتجب حجته قبل انقراض القرن الذى أجمعوا عليه ، وذلك عند انتشاره ~~وظهوره وتراخى الرمان به والعلم بأنه لو كان تم خلاف ينطوى عليه فريق ~~من الناس (ا56) ويعتقده لظهر وفشا، ولم يستتر على ما توجبه العادات فى ~~ذلك . قالوا ومن الحجة فى ذلك أنهم إذ أجمعوا هكذا على أمر فقد علم ~~إجماعهم عليه، فان حدث بعد ذلك قول يخالفه من بعضهم ، فهو قول قد خالف ~~الاجماع ، فيقال لهؤلاء أما ما ذكرتم من انتشار القول بالاجماع وتراخى ~~الزمان لذلك بلا توقيت وقتموه أو بتوقيت فذلك غير حنجة ، لأن لغيركم ~~أن لا يوقت فى ذلك إن وقتم، فيخالف توقيتكم أو يوقت فى ذلك إن ~~توقتواكما ذكرنا فيما تقدم فى توقيت عدد الجماعة وعدد المخالفين لها . وإر ~~اختلف القول فى ذلك بطل الاجماع ، إذكان الاختلاف فى أصله وما ~~يوجبه ، وأنتم لا تدرون متى يرجع الراجع منكم عن قوله كما حكينا عن ~~مالك من قوله لأشهب1 لما أفتى بحضرته فى البقة أنها ثلاث ، فأراد أشهب ~~أن ينبت ذلك عنه في ألواحه فنهاه ، وقال وما يدريك أنى أقول بالعشى ~~أنها واحدة6 ، فمن كان هذا شأنه فيما يقوله كيف ينغى القطع بالقول به (5نا5) PageV00P092 ~~وإلزامه إياه ، وكيف يصح الارجماع مع هذا لمن تدبره . وأما قولكم إنه ~~إذا ثبت عندكم إجماعهم ورجوع بعضهم بعد ذلك عن قولهم ، أنزلتم قول ~~من رجع منهم على خلاف الاجماع ، وخلاف الإجماع عندكم باطل إذ ~~أوجبتم أن الحق فى الامجماع ، وأنتم قبل هذا لا تتكرون عليهم الرجوع عما ~~قالوا وينبتون لهم أن من الفرض عليهم النظر والاجتهاد ، وأنه متى ظهر ~~لهم فى النظر والاجتهاد خلاف ما ظهر إليهم قبل ذلك رجعوا إلى ما ظهر ~~لهم ، وكان القول عندكم الثابت عنهم ما رجعوا إليه والمنفى عنهم ما رجعوا ~~عنه ، فكف خالفتم هذا الأصل لخعلتم الآن ms058 ما رجعوا عنه هو الثابت ~~لا ثباتكم الأجماع ، والذي رجعو إليه باطل إذ جعلتموه خارجا من ~~الاجماع . وهم عندكم فى رجوعهم مصيبون لحكم الله، وفرضه الذى افترض ~~لميهم ، فأى تناقض من القول يكون أبين من تناقض قولكم هذا ? وأى ~~فاد يكون أوضح من فاده ? ولا بد لكم من أحد القولين إما أن ~~تقولوا أنه لا يجب رجوعهم عما قالوا ، فتثبتوا الاجماع بقولهم الذي وجعوا ~~عنه ، وتبطلوا (ناناة) ما زعمتم أن الله عز وجل افترضه وأوجبه من النظر ~~والاجتهاد والرجوع عن الباطل إلى الحق ، أو أن تثبتوا ذلك فيطلوا قولهم ~~الذي رجعوا عنه ، وتبطلو الإجماع الذى انعقد به بابطاله ؛ فأما إن أنبتم ~~الامرين وصححتم الوجهين فقد جئتم بحكين مختلفين ، وقلتم بقولين ~~متناقضين . ولهم فى مثل هذا قول عريض طويل ، وكلام كثير ، هذا الذى ~~حكيناد هو جماعه ، وأصل القول فيه اختصرناه وأبنا فساده بقدر ما رتبناه PageV00P093 ~~عليه هذا الكتاب ، ولو استقصينا ما قالوا من تفريع هذه الأصول ~~لخرج الكتاب عن حده ، وإذا فد أصل الشيء فد فروعه . # وذهب آخرون منهم إلى الا قتصار فى الإجماع على فوم سموهم ~~وأمل بلدان ذكروهم . وزعم كل فريق منهم أن الجاعة التي تقوم الحجة ~~بقولها هي التي ذكروها وأوجبوا ذلك بدعواهم لها . وفاد هذا الأصل ~~فى ذاته يفسد دعوى جميع من تعلق به ، وإذا أوجب ذلك من أوجبه لمن ~~أوجبه له باختياره ورأيه وهواه بل حجة من كتاب الله جل ذكره ولا ~~من سنة رسوله صل الله عليه وآله (325) ، فبماذا يلزم قوله من قال بخلافه ~~وتجب حجته على من ادعى خلاف دعواه . فان جاز عنده ذلك فلغيره ~~أن يدعى ذلك لجماعة غير الجاعة التي ادعى هو ذلك لها ، ولأمل بلد سوى ~~البلد الذي أوجب ذلك لأمله . وإذا انساغ ذلك ووجب قامت الدعوى ~~مقام البينة ، وسقط عن القائلين تكلف الحجة . وكان لكل قائل أن ينع ~~هواه ويقول بما رآه واشتهاه وادعاه ، ويكون فى ذلك مصيبا للحق قائلا به . # وفى هذا إباحة الفرقة التي نهى الله عروجل عنها ms059 وإبطال بها حجة الجاعة ~~التي أراد مزلاء إنباتها وقالوا بها ، لانهم متى أوجبوا أن الجاعة التي تجب ~~الحجة بقولها من رأوه بلا حجة ، لم يعدموا من يرى خلاف رائهم ، ويقول ~~بنقيض قولهم، ويوجب ذلك لغير من أوجبوه له، ويخالف أولك آخرون ~~ويخالف قوما غيرهم من خالفهم إلى غير نهاية فى العدد ، ولا يقوم فى ~~ذلك حجة لأحد منهم على أحد فيعود الاجماع افتراقا ، والقول فى الدين ~~اختلاطا واختلافا ، فمن هؤلاء القائلين بهذا القول المتدينون (2217) بمذهب PageV00P094 ~~مالك بن أنس ، ومن قال بقوله من أهل المدينة ، وزعموا أن الجماعة التي ~~تجب اتباعها ولزم الحجة من قولها جماعة أهل المدينة . واحتجوا لذلك ~~بأنها دار مجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وبها قام بعد مجرته إلى أن ~~قبض صل الله عليه وآله وسلم . فأهلها فيما زعموا أعلم الناس بسنته ، والذي ~~هم عليه فإنما أخذوء عنه شفاها وعيانا . قالوا وبها كانت الأثمة الراشدون ~~بعده، وأكابر جمهور الصحابة الذين كانوا يشاهدون رسول الله صل الله ~~عليه وآله، وبينهم كان يستن سنته ويقعى قضاياه ، فهم فى ذلك على خاصة ~~من الناس . وذهب بعضهم إلى أن قولهم كله وإن لم يسندوه فلم يقولوا منه ~~إلا ما سمعوه ورأوه. وقال آخرون منهم أما ما أسندوه فهو مسند، وأما ~~ما رأوه رأيا، فهم وغيرهم من أهل البلدان فيه سواء، فيقال للذين احتجوا ~~بكون النب صلى القه عليه وآله فيهم إن كون النبيين صلى الله عليهم ~~أجمعين في المواضع التي يكونون بها ليس مما يفضى به بالفضل لجميع أهلها . # وإنما يقضى بذلك لمن اتبعهم وامتدى (535) بهداهم من أهل مواضعهم ~~ومن غيرها . ومن لم يتعهم من أهل مواضعهم فهو وغيره من هو فى مثل ~~حاله بالسوية ، لاختلاف بذلك بين الأمة ، وإذا كان كذلك فليس ~~المواضع حجة فى الفضل . وإنما الحجة فيه أمله . فهم يوجبون فنل البلد ~~لا البلد يوجب فضاهم . وهذا ما يسقط ذكر البلد فى حجة الفضل ، وينت ~~حجة أهله . وإذا كان ذلك كذلك بطل احتجاجهم بالبلد. PageV00P095 ~~وإن ادعيتم الفضل ms060 لأهل المدينة كلهم ، كذبكم 1 كتاب الله إذ يقول ~~جل ثناؤه (ويمنء حثولكم من الأعثراب منافقون ومنء اهدل ~~المدينة مردوا على النفاق لا تعكمهم نحن نعلمهم) ~~فإذا كان الله عروجل قد أخبر أن من أهل المدينة منافقين وأن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لا يعلهم . فا يدريكم أنتم أن بعض من وصفتموه ~~بالصحبة من جملتهم وأنتم لا تعرفونهم 2 فإن زعمتهم أن فى أمل المدينة ~~جمهور الصحابة الفاضلين فقد أخبركم الله عز وجل أن فيهم من لا تعلونه ~~من المنافقين . وقد كان بها اليهود فلم (655) تقدسهم والمنافقون فلم تزكي ~~فا فضلها في هذا الباب على غيرها . ومن أين أوجبتم الفضل لجيع أهلها ~~والله عز وجل يخبر أن المنافقين بها ? وإما ما زعمتم من أن قولهم وإن لم ~~يسندوه فهو مسند فهذا إغراق فى الجهل وغلو فى القول وكذب على ~~الرسول، وقد قال رسول الله «من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعد، ~~من النار، فكيف تنسبون من القول إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ما لم يثبت إلا يتوهم توهمتموه على قائله 6 وهذا نحو قول الذين غلوا في ~~مالك لما أخذ عليهم قوله فيما يحكيه ويرويه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ، ويخالفه ويقول : دليس العمل ببلدنا عليه ، ، فيشهد على نفسه وعلى ~~أهل المدينق الذين زعمتم أن قوله وقولهم حجة بخلاف رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، والله عز وجل يقول، وهو أصدق القائلين : (فليحذر PageV00P096 ~~الذين يخالفون عن امشرو ان تصيبهم فتنة أو يصيبهم ~~عذاب اليم]1 ، فقال من احتج فى ذلك لمالك ممن غلا فيه ، إنما قال ذلك ~~لأن الحديث لم يصح عنده . فيقال لهم هذا تقول منكم عليه ، هو لم يقل إن ~~الحديث لم يصح ، وكيف يقول (595) ذلك 2 وهو يرويه وينده ، فان ~~كان كما زعمتم لم يصح عنده نكان ينبغى له أن لا يرويه ، وإذ رواء ~~وذكره فيجب عليه أن يذكر أنه لم يثبت عنده ، ولا يجبل العمل ببلده ~~حجة على خلاف قول رسول الله صلى ms061 الله عليه وآله . # تم الجزء الرابع ويتلوه الجزء الخامس PageV00P097 ~~الجزء الخنامس ~~(ذكر الاجماع) ~~وكذلك من غلا فى أب حنيفة ممن اتبعه وقال بقوله لما أخذ عليهم ~~ما يقوله فى كثير من كتبه فى ترك القياس الذي هو أصل مذهبه ، وعليه ~~بناء قوله فى كثير من المسائل ، واخذه بالاستحسان فى كثير من قوله بعد ~~ذلك ، وأنه يقول : القياس فى هذه المسئلة كذا ، ولكنى أدع القياس فيها ~~وآخذ بالاستحان فأقول كذا، ويأت بقول يخالف القول الذي قال أنه ~~القياس عنده . فقيل لهم إن كان القياس حقاكما قال صاحبكم وبنى مذهه عليه ~~نفلاف الحق هو الباطل ، فكيف يدع القياس ويأخذ بخلافه ? وإن كأن ~~الحق فيما استحسنه والقياس خلافه فقد أقر أن القياس باطل . قالوا ~~يعتذرون له ، أن القياس إنما يكون فيما لا يثبت فيه خبر (541) وإنما استحسن ~~آبو حنيفة ما استحسنه بخبر عن الرسول ثبت فيه عنده ، فيقال لهم هذه دعوى ~~منكم وتقول على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول عله السلام «من ~~كذب على متعمدا يتبوأ مقعده من النار ٠. فإن كانت الاخبار فى ذلك ~~كله جاءت عن رسول الله كما زعمتم فأوقفونا عليها ولن تجدوها ، ولو كان ~~ذلك كما زعموا لأخبار ثبتت عنده وهوكما تزعمون أنما يقيس ما لم يثبت ~~فيه خبر، فن أين وجب عنده أن يقيس ذلك ويذكر أن القياس فيه كذا ~~ولكنه خلافه ! فاذاكان ذلك لخبركما زعموا رواه فلا معنى لذكر القياس ~~فيه إلا أن يكون أراد الدلالة على فساد القياس لأنه يخالف السنة . ولم PageV00P098 ~~يرد ذلك لأن مذهبه القياس ، وهو يحتج لاثباته ، فكيف يأتى بما يسقطه ؛ ~~وإذا كان في المسألة خبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله فا معنى حمله ~~إياها على القياس » ولو كان فيها خبر لذكره واحتج به لما ذهب إليه كما احتج ~~بذلك فيما جامت الأخار فيه مما قال به وذهب إليه ، ولكن أصابه لما أخذوا ~~بالحجة عليه تقولوه فى ذلك ما لم يقله ، واحتجوا له بما لا حجة فيه (275) ~~كأنهم أوهموا ms062 أنه لم يعلط فى شيء . وهم يروون عنه ما ذكرنا من قول ~~بالشيء ورجوعه عنه . وإن أكابر أصابه كأبي يوسف ومحمد بن الحسن ~~والحسبني بن زياد اللؤلوى وزفر وغيرهم خالفوه فى كثير ما قال به ~~قال هؤلاء القائلون بإجماع أهل المدينة فلى سائر أهل البلدان ~~اناع أهل المدينة فيما أجمعوا عليه فإذا اختلفوا صاروا إلى أحسن أقاويلهم ~~وأقربها شبها بالأصول . وقد بينا فاد أقاويلهم مع أن الذي ادعوء من ~~صحبة النبي صل الله عليه وآله قد يدعيه غيرهم من أهل البلدان كالذي حك ~~عن مالك ، أنه وقع مرة فى أهل العراق ، وقال من أين لأمل العراق ~~علم ? فقال له بعض من سمعه وكيف لا يكون لهم علم ? وكان بين أظهرهم ~~على بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود ، فقال مالك PageV00P099 ~~إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال «إن المدينه تننى خبثهاكما تننى ~~الكير خبث الحديد، ، فإن كان أراد بذلك الخبث من ذكر له من الصحابة ~~إذ كانرا قد خرجوا من المدينة فهو أشبه ما يوجبه (475) قوله ، فتد قال ~~قولا عظيما باء بائمه واستحق المقت به من ربه . وقال آخرون الإجماع ~~ما أجمع عليه أهل الحرمين والمصريين يعنون مكة والمدينة والكوفة ~~والبضرة ، واعتلوا فى ذلك أن هذه المواضع كان بها أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله من أهل العلم ، والحجة على مؤلاء كالحجة على من قلد ~~الصحابة وأهل المدينة ، وقد مضى القول بذلك فيما تقدم من هذا الكتاب ~~فأغنى عن إعادته . وقال آخرون الاجماع الذي ينقطع معه العذر ويزول ~~به الارتياب هو إنفاق الخاصة الذي لا يسأل عنه من العامة لا متعلا لا ~~مناظرا ولا متحكما . فإذا أخبر بالقول فيه قبله ولم يعترص فيه بمنازعة ~~على من أخبره كإجماع العلاء على موضع الكعبة من مكة ، وعلى التفريق ~~بيت الصفا والمروة ، وعلى المشاهد بمنى والمزدلفة ، وعلى أن شهر رمضان ~~هو الشهر التاسع من السسنة ، وأن يوم النحر هو اليوم العاشر من ذي الحجة ، ~~وما يجرى بجرى ms063 ذلك مما يتسع فيه الخطاب ، ويطول بنسميته الكتاب ~~فما كان على هذا (5(ن) السبيل نما لا يفع فيه التنازع بأنه حجة الله على ~~خلقه فلا يجوز دفعه ولا يسع مخالفته ، وما عدا ذلك فلا أعلم له دليلا ~~قام، فن ادعاه وأقام دليلا على دعواه وجب قبول قوله، وإلا فالأصل ~~أن الحجة ليس تثبت إلا حين أوجبها الله عز وجل ، فما صح أنه أوجبه ~~فواجب ، وما لم يصح أنه تعبد به فساقط PageV00P100 ~~هذا نص قول محمد1 بن داؤد، وهو مذهب أيه داؤد بن على ~~ومن قال بقوله . وهذا القول نحو من قول من قال أن الاوجماع لا يكون ~~إلا عن وصف كتاب أو سنة ، وقد ذكرناه وما يدخل على قائله ، لأن ~~الذى حكاء ابن داؤد من موضع الكعبة والصفا والمروة والمشاهد وشه ~~رمضان ويوم النحر ليس مما أجمعوا عليه برأيهم ، ولكنه بتوقيف من ~~الرسول صلى الله عليه وآله لهم ، وقد ذكرنا أن التوقف مستغنى به عن ~~حجة الاجماع وغيرها . وقال آخرون إن الاوجماع ما لم يعلم فيه اختلاف ، ~~ومزلاء يقولون إن من خالف الإجماع فقد كفر ، وقد احتج عليهم يعض ~~من أنكر قولهم ، فقال هذا (415) قول يغنى تدبره عن الحجة على قائله ، ~~لانه يعترف على نفسه بأنه لا يكون فى وقته جاملا بالاختلاف يصير عالما ~~به، وهو يزعم أن من خالف الإجماع فقد6 كفر، فالواجب على أصله أن ~~يكون فى وق ما كان جاملا بالاختلاف فى المسألة ، حاكما بالارجماع فيها ، ~~قاضيا بكفر من خالفه ، وإن كان مخالفا قد علم من الاختلاف ما لم يعله ، ~~فإذا علم هو ما علم من قد أكفره على أصله صار بذلك الكفر مؤمنا ، ~~وصار هو كافرا على مذهب من لا يعلم اختلاف العلاء مثل عله . وكيف PageV00P101 ~~يتهيأ لعاقل أن يجعل عله وجهله عيارا1 على حجج ربه فيثتها إذا كان ~~جاملا ويبطلها 2 إذا كان عالما ? فأن حد ف المقدار الذى إذا بلغه الرجل ~~من العلم باختلاف الناس حدا صار جبله بالاختلاف موجبا للاجماع ، ~~مثل عن ذلك ms064 التقدير وطولب بالدليل على تحديده دون أن يجعل الحد نصفه ~~أو ضعفه . وإن لم يجعل لذلك حدا ، وقال كل من لم يعلم فى شيء من ~~الأشياء اختلافا وجب أن يكون ذلك الشىء (435) إجماعا ، طولب بالدليل ~~على قوله قال وهذا قول واهية عراء من جميع جهاته ~~وقال آخرون إجماع أهل كل* صر حجة وإن خالفهم من تقدمهم ، ~~وعارض هؤلاء من خالفهم ، فقال لا يتهيأ لقائل أن يقول اتفاق أهل العصر ~~حجة على باقيهم وإن كان من قبلهم قد خالفهم . فإن قيل فكيف يكون هذا ~~إجماعا ونحن نجد فى العصر خلافه قيل له وكيف يكون اتفاق أهل هذا ~~العصر إجماعا ونحن نجد فى هذه المسألة من أنمة هذا الدين خلافا . وقال ~~كحرون إذا قال الواحد من الصحابة قولا ، ولم يأت عن أحد من الصحاية ~~خلافه كان قوله ذلك حجة ، ولم يجز لاحد خلافه . وخالف مزلاء آخرون ~~على ما قدمنا ذكره من مذهبه من يقول إن الصحابة فى هذا وغيرهم سواء، ~~فقالوا لم قلتم مذا ? لأن قول الواحد من الصحابة حجة على الخلق كاقة أم PageV00P102 ~~لا يكون قوله حجة إلا بدليل يؤيده . فإن قالوا قوله حجة سثلوا عن الدليل ~~على ذلك ولن تجدوا إليه سبيلا . ثم يقال لهم (441) إذا كان كما زعمتم قول ~~الواحد من الصحابة حجة على غيره ، ظيس لأحد من أهل صصره ولا لغيرهم ~~أن يخالفه، لان الحجة إذا ثبتت كان مخالفها كائتا من كان مخطكا. وقد رأينا ~~الصحابة اختلفوا . فان قالرا أولثك صابة مثله ولا فرق بين قولهم وقوله ، ~~قيل لهم فلين قولهم اذا حجة، وإذاكان للصحابي بمثله أن يخالفه فا بال ~~التابعى ، وهو مسلم مثله لا يجوز له خلافه ? فان قالوا لا يجوز ذلك للتابعين ~~لان الصحابة أفصل منهم . قيل لهم فليلزمكم عى هذا أنه لا يجوز للفضول ~~خلاف من هو أفضل منه ، فيكون ما قال أبوبكر عندكم لا يجوز لاحد من ~~الصحابة ولا من- التابعين خلافه لأنه الفال عندكم ، وليس للفضول ~~أن يعترض على من هو أفل منه ، قال ms065 هذاا القائل ، وهذا قول لظاهره ~~رولق نقبله العامة ، فاذا بحثت عن حقيقته خواطر الخناصة تمكق عند ~~التححيل . وذكر بعض من دفع أن يكون إجماع الصحابة حجة على من ~~بعدهم ، واحتج فى دفعه ذلك بأن قال زعم قوم أن الجاعة (295) من ~~الصحابة إذا اتفقوا على قول لم يجز لصاحبي ولا لغيره أن يخالفهم ، فمن فعل ~~ذلك كان شاذا ، وكان عليه الرجوغ إلى قولهم ، قال وهذا خطأ من قولهم ~~لأنهم حدوا حدودا لم يأذن الله بها ، ثم جعلوها سببا لا يجوز مجاوزتها ، ~~وتحديد الشرائع لا يقبل إلا من الخالق تبارك وتعالى ، لأنه وحده يحب PageV00P103 ~~أن يسلم لأمره فيمتثل ما يأمر ولا يسئل عما يفعل ، ومن سواء من الناس ~~يسألون . فيقال لهم هل تجدون عدد الجاعة التي إذ اتفقت كان خالفها ~~شاذا ، أم لا يحصرونه بعدد ? فان حصروه بعدد سئلوا عن الدليل على ذلك ~~التحديد ، وذلك ما لا سبيل إليه ، وأنهم لم يحصروه بعدد كان ذلك أخش في ~~الاغفال وأبعد من طريق الاستدلال . # وذلك أنهم أوجبوا فرضا ابتدعوه لانفسهم، ولم يتهيأ لهم أن ~~يو ففوا على تحديد قولهم ، دون الحجة التي تؤيده لهم . ومن مجز عن وصف ~~المقال كان أحرى أن لا يهتدى إلى وجوه الاستدلال . ثم يقال لهم أيضا ~~أخيرونا عن الشذوذ (ناننا) أتنسبونه إلى الواحد إذا خالف الجاعة أو إلى ~~الاثنين أو إلى الثلاثة? فان قالوا إلى الواحد دون غيره ، قيل لهم ما الفرق ~~بين الواحد وبين الاثنين وكلاهما منفرد عمن هو أكثر عددا ? وإن سووا ~~بين الواحد والاثنين والثلاثة ، لمخلوهم شاذين ، وجعلوا ما زاد على ذلك ~~العدد متألفين ، يسألون عن الفرق بينهم وبين من حكم مثل حكمهم ، فزعم ~~أن الستة إذا انفردواا كانوا شواذا وما زاد عليهم . وذلك ما للا يوجد على ~~تحديده دليل . وزعم قوم أن الإجماع ما أجمع عليه مالك وأيو حنيفة ~~والشافى والأوزاعى ومن قال بقولهم ، وأن ما اجمع مؤلاء عليه حجة ، ولم ~~يلتفتوا إلى إجماع الصحابة ولا إجماع أهل العصر . وخالف قولهم آخرون ~~ممن تسمى بالجاعة ms066 . وقال بعض من احتج منهم على من قال بهذا القول ~~وقال هذه الطائفة كان الأولى أن يرفع قدر العلم وأهله عن أن يذكروا مع PageV00P104 ~~من ذكر معهم ، ولولا ما اتشر من ذكرهم وكثر من تمويهاتهم وزخاريفهم ~~(15) لتركنا ذكرهم . فأما قولهم إن إجماعا يكون حجة الله على عباده ~~لا تسع مخالفته ، ولا تحل مجاوزته ما لم يعلم أن واحدا ممن ذكروء خالفه ، ~~فليذا علم ذلك بطلت حجة الله فيه ، وزالت من قبله مرتبته يمخالفة هذا الواحد ~~له، فقول محقوق بأن لا يلجأ إليه ولا يعتمد فى نازله عليه، والله تعالى ~~ذكره أجحفظ لحجج دينه وأصون لأمة نبيه صلى الله عليه وسلم يمن أن ~~يكلها إلى إجماع يقبت بما وصفناه ، ويبطل بمخالفة من ذكرناه . فهذا من ~~احتجاج بعض القوم على بعض ذكرناء ، وهو من أبلغ ما انتهى إليتا ~~وسمعناه لنخبر عن قولهم فيه ، وإن كنا قد قدمنا من الحجة فيما ذمنا إليه ~~قلنا من ذلك به ما هو أكد وأوضح وأبين وأصح إن شاء الله مما نزعنا به ~~لغيرنا وبالله توفقنا ، وعلى تأثيد وليه اعتمادنا" ومعولنا4 ، وحسثبنا ~~الله ونعم الوكيل ~~فهذه جملة قول القائلين بحجة الاجماع ، قد اختصرناما كما أوجبنا فى ~~صدر مذا الكتاب اختصار جمل ما (25) نذكره فيه ، والحجة على من خالف ~~الحق الذي تمسكنا به ، وذهبنا إليه . وقد ذكرنا أيضا من ذلك ما يكتفى بها ~~عن التطويل ، إذ لو أسهبنا فى ذلك فى القول لاحتاج كل باب من أبواب PageV00P105 ~~هذا الكتاب إلى عدة من الكتب ، وفي الاختصار على جملة القول ما يكتفى ~~به ذوو التمييز ويستغى به ذوو العقول من الاكشار والتطويل ~~فان عارضنا معارصض ممن ينتحل ما رددناه من هذا الباب ، فقال ~~أراكم تنكرون حجة الاجماع ، ومن أنكر شيئا وأبطله أثبت ضده ومحححه. # فاذا كنتم قد دفعتم قول الارجماع وأبطلتموه أثبتم قول أهل الفرقة ~~ومححتموه ، وقد نهى الله عز وجل عن التفرق والاختلاف ، وأعر ~~بالاجتماع على الحق والاثتلاف ، وجاء ذلك عن رسول الله صلى انله عليه ~~وسلم، وذكر ذلك ms067 من الكتاب ما تلوناه ، ومن حديث الرسول صى الله ~~عليه وسلم ما ذكرناه فيما تقدم من كتابنا هذا ، كقول الله عز وجل ~~(أن اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه 13 ، وكقوله : (وما ~~تفزق 6 التذين أوتوا الكتاب إلا من (255) بعد ما جاءتثهم ~~البينة] 6 ، وكالحديث عن النبي صل القه عليه وسلم ديد الله على الجماعة ~~وكالحديث عنه عليه السلام دلن يجمع الله أمتى على ضلالة ، . وقال إذا ~~أبطلتم حجة الاجماع وكأنكم أردتم ألا تكون جماعة للسلين ، وأنتم يإذ ~~حصلم جماعة، فينبغى على قولكم ألا يكون قولكم حجة ، ولا يكون حجة ~~إلا لمن انفرد وشذ من الأامة . قلنا معاذ الله أن نقول هذا الذي ~~ألزمتمونا إياه ، او ننسب الضلال إلى جميع الآمة ، او نقول إنها اتفقت PageV00P106 ~~على ضلالة ، أو تريد بها الاختلاف والفرقة ، ولكنا نكر لمن أجمع ~~منها الاجتماع على خلاف كتاب الله جل ذكره ، وسنة محمد نبيه صل الله ~~عليه وآله ، والقول فى دينه بما لم يأمر الله عز وجل به ، ولا رسوله ~~صل الله عليه وسلم مما عبناه من الرأى والقياس والنظر والاستحسان ، وما ~~يدعو إليه الهوى وتميل نحوه الشهوات دون اتباع الهدى ، وندعو الناس ~~إلى الاجتماع على كتاب الله جل ذكره ، وسنة رسول الله صلى الله عله ~~وسلم ، وعلى ما كان المؤمنون فى حياته عليه السلام من اجتماعهم على ~~طاعته ، والأخذ عنه والقبول (ناةن) منه ، والتسليم له ، وترك التنازع ~~والاختلاف عليه، كالذى يروى عنه صل الله عليه وسلم أنه قال «اقرق ~~بنو إسرائيل على اثنين وسبعين فرقة وستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة ، ~~وإحدة ناجية وسائرها مالكة فى النارء . قيل يا رسول الله من الفرقة ~~الناجية ? قال «أهل السنة والجاعة ، . قيل وما السنة والجماعة ، قال ~~«ما أنا عليه وأصحاب اليوم، . فلم يكن أحد من أصاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول معه فى حياته فى دين الله برأى ولا قياس ولا نظر ~~ولا استحسان ولا استدلال ، ولا كان هو صل الته عليه وسلم يقول ~~بشىء من ذلك ، وقد ms068 بينا ذلك فيما تقدم ، وذكرنا ما جاء فيه من كتاب ~~الله جل ذكره ، وفول رسول الله صل الله عليه وسلم . بل كانوا مجتمعين ~~عليه يقولون بقوله، ويتبعون أمره ، وينتهون 6 بنهيه . ولا يقع اسم الجماعة ~~بعده إلا على من اجتمع على طاعة الامام كما حد ذلك عليه السلام : ومثله PageV00P107 ~~بما هو عليه وأصحابه . وكل جماعة تخرج عن طاعة الامام وحكه فليس ~~يقع عليه اسم جماعة المسلين ، (245) وإذا كان ذلك وجب على جماعة ~~المسلين المجتمعين على إمامهم الأخذ عنه والرد إليه بحسب ما وصف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الجماعة به ، فإن كان هؤلاء الذين ذكرنا ، ونذكر ~~في هذا الكتاب قولهم ، ونردهم عليهم كذلك اجتمعوا على أثمة نصبهم الرسول ~~صلى الله عليه وسلم لهم ، فسلوا إليهم وأخذوا عنهم أمر ما جهلوه من دينهم ، ~~قينبغى لهم أن يدعوا أنهم أهل السنة والجاعة . وإذا كان١ أنمتهم يجهلون ~~كثيرا من أمر دينهم ، ومنهم من لا يعرف ما يسأل عنه منه ، وعامتهم قد ~~جاهروا بشرب الحنر وسماع اللهو وارتكاب المعاصى والمحارم ، واستطالوا ~~على الامة بالعدوان والظلم وساروا فيهم بالعنف والغشم . # وانفرد مؤلاء القائلون بآرانهم وأهوانهم بإقامة الدين دونهم بزعمهم، ~~وسلم المتسمون بالإمامة ذلك إليهم ، وأخذوه عنهم ، فهل هذا الذي ~~فعلوه سنة رسول الله صل الله عليه وسلم فاتبعوها ، أم بدعة أحدثوها ~~وابتدعوها ? فكيف ينسب إلى السنة والجماعة من خالف سنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وجماعته اللتين أكد على ذلك بقوله (نانانا) «إن السنة ~~والجماعة ما هو عليه وأصابه ، ، ولولم يقل ذلك لم يحب خلافه . ولا كان ~~الفول فى ذلك إلا ما قاله صلى الله عليه وسلم لأن البدعة نقيض السنة والفرعة ~~ضد الجماعة ، فلينظر من خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذا الأصل . PageV00P108 ~~الذي هو أصل الدين ، والقول الذي عنه اختلف من اختلف من المختلفين ، ~~وخالف فه جاعة المؤمنين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أهم 1 ~~الذين ادعوا أنهم أهل السنة والجماعة وقد خالفوهما أم تحن الذين تمكنا ms069 ~~بهما ودفعنا عنهما ? فا على الحق من ستر للبصر ، وما تعمى الأبصار ~~كما قال الله عروجل (ولكن تمى القلوب التى في الصدور24 . # وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي احتجوا به «لن يجمع الله أمي ~~على ضلال ، ، فلم يحمع الله عز وجل بحمده على ذلك . وقد ذكرنا فيما ~~نقدم من الأمة التي ذكرها الله عز وجل والرسول بمثل هذا من التفضيل ~~وإن زعموا أن الأمة مامنا كل من آمن برسول الله صلى الله علي ~~وسلم ، فهم كذلك أيضا لم يجتمعوا كلهم على ضلالة إذ كانت منهم الأمة ~~الهادية المستخلصة ومن عمه هذا الاسم باتباعها (425) ، وقد بينا ذلك ~~وأوضناه فيما تقدم من هذا الكتاب وشرحناه. وأما قول الرسول صلى ~~الله عليه وسلم الذى رووه واحتجوا به ديد الله على الجاعة ، فان توهموا ~~أن اليدكما يشاهدون فقد وصفوا الله بصفات المخلوقين نفينا ذلك مت قولهم . # ونزهنا الله عز وجل عن تشبيههم ، ولم يكن لذلك معنى فى الكلام يتضح لهم ~~ولا لغيرهم ، وإن كان ذلك يجرى على التلويل وهو الذي يصح وينبت فى ~~العقول فإنهم لا يدفعون أن اليد فى اللغة النعمة ، وليس من نعمة أعظم وأجل PageV00P109 ~~من نعمه بصر الله عز وجل بها عن العمى ، وجمع بها الدين والدنيا ، وهى ~~أكبر نعمه1 جل ذكره على الخلائق بالأثمة المنصوبين لهم من قبله . وقد ~~مثل جعفر بن محمد صلوات الله عليه عن قول الله عز وجل (ثم لنثألن ~~يثوميذ عنر النعيم 14 فقال للسائل : ما يقول العوام فيها ? قال ~~يقولون إنها الشربة الباردة من الماء فى اليوم الحار ، قال إن ذلك من نعمة ~~الله جل ذكره على عباده ، ولكنه قد أنعم عليهم بما هو أعظم من ذلك وهو ~~لا يعتد على عباده باليسير من (427) نعمه ، ولا يسألهم عن شيء قد أباحه ~~وحلله لهم ، ولكن نحن النعيم الذى تسألون عنه ، تسألون عما فرض الله ~~عز وجل عليكم من طاعتنا . ومن ذلك قول أصدق القائلين (جنات ~~النعيم 34 هي الجنات التي أعدها الله لهم ولأوليائهم ms070 واتباعهم نسبها إليهم ~~فيد الله التي هي على الجماعة هم صلوات الله عليهم . لا تكون جماعة حق إلا ~~بهم ، ولا تنسب إلا إلهم . وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~سثل عن الجماعة وأهل السنة والمخالفين وأهل الدعة منهم ، فقال «أما ~~الجماعة فالذى أنا عليه ومت اتبعنى وإن قلوا 5 . و دأما أهل الخلاف ~~فالمخالفوت لى ولمن اتبعنى وإن كثرواء . و5أما أهل البدع فالمخالفون ~~لامر الله عز وجل وكتابه وسنتى ، العاملون بآرائهم وأهوانهم وإن كثروا ، ~~و «أما أهل السنة فالمتمسكون بسنة الله وسنة رسوله وإن قلواء PageV00P110 ~~فهذا ما لا يدفعه إلا مكابرا ما رق ضال فاسق . واسم الجماعة مشقق من ~~الاجتماع والجاعة ، والجع لا يكون إلا لجامع مؤلف للجماعة ، وهو ~~الرسول صلى الله عليه وسلم فى صصره ، والامام المنصوب من قبله من بعده ، ~~فتلك (435) الجماعة والجمع المنسوب إلى الحق ، وما خالفه وإن كان جمعا ~~فنسوب إلى الضلال والفسق قال الله جل من قائل (فلما تراء ~~الجممان قال اصحاب موسى إنا لمركون 24 يعنى جمع موسي ~~عليه السلام وجمع فرعون . وقال (وما اصابكم يثوم التق ~~الجمعان فبايذن الله )6 يعنى جمع محمد رسول الله صل الله عليه وسلم ~~وجمع المشركين . وقال (سيهزم الجمع ويولون الشبر)9 فكل ~~جماعة تكون مع إمام حق ، فهي الجاعة التى تقوم الحجة بما عى عليه قلت ~~أو كثرت . وكل جماعة فارقت إمام الحق فهي جماعة خاسرة ضالة ، وأمل ~~الفرقة والاختلاف خارجون عن أهل الجاعة والايتلاف ، ولا يقع اسم ~~الجاعة على قوم مفترقين مختلفين وإن كثروا ، لأنهم لم يحتمعوا على أمر ~~واحد ومؤلف جامع ، ومن ذلك المسجد الجامع لأنه يحمع الناس ~~والمصحف الجامع لانه جمع القرآن . وقد وصف الله عز وجل قوما ~~اجتمعوا واختلفت قلوبهم بالتشتت ، ونفاهم عن الاجتماع فقال (تحبم» PageV00P111 ~~جميعا وقلوبهم شتى 13 فنفاهم عن الجمع ، لما اختلفت (465) قلوجهم ~~ونفرقت أهوائهم ، وخالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يدخلوا ~~قي جماعته ، والجمع لا يجمعه ويؤلفه إلا الامام وهذا معروف فى لسان ms071 ~~العرب ولغتها قال لبيد : ~~وكنت إمامنا ولنا نظاما 5 وكان العقد يحفظ بالنظام ~~فنظام المسلين وجامعوهم أثمتهم المنصوبون من قبل الله عز وجل ~~لهم ، كما كان رسول الله صل الله عليه وسلم نظام أصابه وأهل عصره ~~ومؤلفهم ، وكانوا جماعة إذ كانوا معه على حالهم من التسليم له والرد إليه ~~والسمع والطاعة له ، وكذلك تجرى السنة كما قال صل الله عليه وسلم من ~~بعده ، «فن خالفها كان بددا كالذى تفرقوا من بعده واختلفواء ، وبرى ~~بعضهم من بعض، وكفر بعضهم بعضا ونصبوا أثمة لأنفسهم عن وصفنا سوء ~~حالهم، وزعموا أنهم هم أمل العلم دون أيمتهم. وسلم أتمتهم ذلك إليهمم ~~ورضوه لهم، واتبعوا فى الدين، وأخذوه عنهم . فأى اتباع للكتاب والسنة ? ~~وأى اجتماع على الحق يكون للامة مع خلافهم هذا سنة الله جل ذكره ، ~~وسنة رسوله صل الله عليه وسلم » فهذه الجاعة التى وصفنا فيما خالف الحق ~~قولها (««نا) ، وأنكرنا فيما تعداه فعلها . فأما جماعة أهل الحق فارياها نتبع. # وبقولها نقول، وبحجتها على من خالفها نعلو ونستطيل إذ هى من كتاب الله جل ~~ذكره، وسنة محمد صل الله عليه وسلم . وما اجتمعت عليه هذه الجماعة التى أنكرنا PageV00P112 ~~ما أنكرناه من قولها وفعلها والاقتداء فيه بها ، وانفرد به من انفرد منها مما ~~يوافق الخق ويوجه الكتاب والسنة لم نتكره عليها ، ولا على من قال به ~~من غيرها ، وإنما نتكر من قولها ما افتعلته واختلقته ، وقالت بالرأى والهواء ~~فيه ، ونكر أن يكون إجماعها على ذلك حجة كما زعم من أوجب ذلك ، ~~ولو ذكر لهم من الفضل والورع ما عسى أن يذكره ، ووصفهم من العبادة ~~بما عسى أن يصغه ، فليس ذلك ما يوجب الاقتماء بهم فيما ابتدعوه ، ما ~~ليت فى كتاب الله جل ذكره ، ولا فى سنة رسوله صل الله عليه وسلم ، ~~بل ورعهم وعبادتهم وتقشفهم ، وما يوصفون به ، ويذكر من ~~ذلك عنهم فتنة لمرم اغتر بهم ، كما قال أمير المؤمنين على بن أبي ~~طالب صلوات اقه عليه ، وقد خطب الناس غمد الله وأثنى عليه ~~(464) ثم ms072 قال1 : «أما بعد فذمتى رهينة وأنا به زعيم ، لا يهيج على ~~التفوى زرع قوم ، ولا يظمأ على التقوى ينخ أصل ، وإن الحق ~~والخير فيمن عرف قدره ، وكنى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره . # وإت أبغض الخلق إلى الله تبارك وتعالى رجلان ، رجله 2 وكله ~~الله إلى نفسه فهو جائر عن قصد السبيل ، مشغوف ببدعة قد لهج فيها ~~بالصوم والصلوة ، فهو فتنة لمن افتتن بعبادته ، ضال عن هدى من كان PageV00P113 ~~قبله1 ، مضل لمن اقتدى به في حياته ومن بعده ، حمال خطايا2 غيره ~~من أضل بخطئته ، رهين بها ؛ ورجل قش جسهلا في أوياش الناس ، ~~غار بأغباش الفتنة ، قد سماء الناس عالما ولم يغن في العلم يوما سالما ، بكر ~~فاستكثر ، ما قل منه خير مما كتر ، حتى ارتوي من آجن ، وجمع من غير ~~طائل ، جلس بين الناس قاضيا ضامنا لما اشتبه على غيره ، إن خالف ~~قاضيا سبقه لم يأمن فى حكمه ، وإن نزلت به إحدى المعثضكات كميألا ~~حشوا من رأيه ، ثم قطع به9 فهو على لبس الثبهات (275) على مثل ~~غزل العنكبوت، لا يدرى أصاب أم أخطأ، لا يحسب العلم فى شيء مما ~~أنكره، ولا يدرى أن وراء ما بلغ فيه مذها ، إن قاس شئا بثي ~~لم يكذب نظره، وإن أظلم عليه أمر إكتتم به لما يعلم من جهله لثلا يقال ~~لا يعلم، ثم جر فضى فهو مفتاح عشواتر، ركاب شبهات ، خباط ~~جهالات، لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم ، ولا يعض بضرس قاطع فى العلم ~~فيغنم . يذرى الروايات ذرو الريح الهشيم ، تبكى منه المواريث ، ~~وتصرخ منه الدماء ونحرم بقضائه الفروج الحلال ، وتباح الحرام، لا ملى ~~والله بإصدار ما ورد عليه ، ولا هو أهل لما فوض إليه . أيها الناس ، ~~أبصرواعيب معادن الجور ، وعليكم بطاعة من لا تعذرون بحهالته . فإين PageV00P114 ~~العلم الذى نزل به آدم عليه السلام من الجنة . وجميع ما فضل به النبيون ~~صل الله عليهم ، فى خاتم النبيين محمد صل الله عليه وسلم وفى عترته ~~الطاهرين، فأين يتاء بكم ? بل أين تذهبون 2 ، فهذه ms073 صفة القائلين فى دين ~~الله بأرائهم وأهوائهم ، العادلين عن أولياء الله (271) الذين أمر الله عروجل ~~بطاعتهم قى كتابه ، وسؤالهم ورد ما اختلفوا فيه إليهم ، لخرام نعليدهم ~~ذلك واتباعهم عليه ، أجمعوا على ما اجتمعوا عليه منه ، واختلفوا فيه ~~وانفرد منهم من انفرد به ~~والله ولى عصمة من استعصم به1 من ذلك، وتوفيق من سأل ~~توفيقه لما يزلف لديه ويزكر عنده . # (تم الجزؤ الخامس ويتلوه الجزئ السادس) PageV00P115 ~~الجزء السادس ~~ذكر قول القانلين بالنظر والرد عليهم ~~قال القائلون بالنظر وحجة العقل ممن ينتحل ملة الايسلام إن كل ما ~~أتى به الرسول من قبل الله عز وجل من التنزيل ، وما أمر به ونهى عنه ، ~~وأحله وحرمه، فواجب على من أرسل إليه قبوله عنه، وترك الاعتراض ~~عطيه فيه ، والتسليم له ، وأنه ليس لهم أن يعترضوا ذلك بنظر ولا رأى ~~و لا أن يعرضوه على حجج العقول ، فيقبلوا منه ما قبلته ، ويدفعوا ما دفعته ، ~~إذ لوا أنكروا شيا ما جاء به رسولهم، أو دفعوه أو شكوا فيه ، لم يكونوا ~~مزمنين به لقول الله عز وجل من قائل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ~~( نلا وربك لا يؤمنون حتنى يحكموك فيما شجر بينهم. # ثم لا تجدوافى انغسهم حرجا (5(2) يما قعيت ويسكموا ~~تيسئليما]2 . وقوله : (وماآتاكم الترسول فخذوه وما ~~نباكم عنه فانتهوا]2 . قالوا فا أنزله الله فى كتابه أو ثبت لنا عن ~~رسوله صل الله عليه وسلم فليس لنا أن نتعقبه، ولا ننظر فيه ، بل علينا أن ~~نتبعه ونسلم الأمر لله عز وجل ولرسوله صل الله عليه وسلم فيه ، وما لم نجده ~~في الكتاب ولا فى السنة ، استعملنا فيه النظر وحجة العقل ، فما ثبت لنا فى ~~ذلك استعملناه وما لم ينبت لنا في النظر وحجة العقل رفضناه . فأما قولهم PageV00P116 ~~فى ترك الاعتراض على الله عز وجل وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، ~~والتسليم لما جاء به الكتاب ، وثبت من سنة الرسول فقول صحيح مقبول ، ~~نطق يه كتاب الله جل ذكره ، وجاء به رسوله صل الله عليه وسلم ، ولو ms074 ~~دفعوا ذلك أو اعترضوا عليه بالنظر النى ذهبوا إليه ، وحجة العقل الذي ~~عولوا عليه ، لخرجوا من الملة وفارقوا أعل القبلة . وكذلك لو بنوا فروع ~~هذا القول على أصله ، فردوا ما جهلوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولى ~~الأمر ، كما أمرهم الله عز وجل فى كتابه ، لكانوا مصيبين . وأما ما زعوا ~~أنه ليس فى الكتاب ولا (245) فى السنة ، وأنهم يستعملون فيه هرهم ~~وحجج عقوهم، فا ثبت بذلك عندهم أثبتوه ، وما لم ينبت فيه رفضوه ، ~~فقد ذكرنا في كثير من أبواب هذا الكتاب البيان على إغفال قائليه ، والحجة ~~عطيهم فيما ذهبوا إليه فيه من الكتاب والسنة . # وذكرنا قول الله عز وجل من قائل : (ما فرطنا في الكتاب ~~من شيء13 . وقوله فيه (تبيان لكلشيو ] - وقوله : ~~(الينوم اكملت لكم دينكم واتممنت عليكم نعمتي ~~ورضيئت لكم الاسئلام دينا] 6 . وقول أبي ذر رحمة الله عليه ~~لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يقلب طير جناحيه فى السماء إلا ~~وعندنا منه علم . وأخبرنا عما يدخل على أمثال هؤلاء القائلين ممن ذهب PageV00P117 ~~إلى مثل1 ما ذهبوا إليه، وقال بمثل ما قالوه وكلهم فى ذلك شرعا سواء ، وإن ~~فرقت بينهم في انتحالاتهم الأسماء، فتسى بعضهم بالرأى، وبعضهم بالقياس، ~~وبعضهم بالاستسحان ، وبعضهم بالاستدلال ، وبعضهم بالاجتهاد ، وغير ~~ذلك مما تسموا به ، إذكلهم يرجع فيما لا يعلمه إلى نفسه فيه وهو جاهل ~~به، خلافا لأمر الله جل ذكره إذ يقول : (فاسيتلوا2 أمثل الذكير ~~إن كننم كلا تعلمون 44 . وقوله : (235) (ولو ردوه ~~إلى الرسول وإلى أولى الأمثر منهم لملمه الذيرن ~~يستذبطونه منهم 4 . وقول رسول الله صلى الله عليه وسل ~~واتبعوا ولا تبتدعوا، ، فى كثير من مثل هذا . قد ذكرناه فى غير باب ~~واحتججنابه عليهم فى سائر الكتاب ، إن كررناه طال به ، وهو مثيت ~~في أبوابه. # فيقال للقائلين بالنظر إن كنتم كما زعمتم سلتم لله ولرسوله فيما ~~جاءكم الرسول به ، فلم لم تسلوا غير ذلك ، فتسألون عما لا تعلمون من ~~أمركم بسؤاله فى كتابه ، وتردوا ما اختلفتم فيه إليه ، وتدعوا ms075 تكلفكم النظر فيما ~~لم تؤمروا بالنظر فيه ، بل نهيتم أن تقولوا «لما تصف السنتكم PageV00P118 ~~الكذب هذا حلال وهذا حرام13 ، وان تقولوءا على الله ~~ما لا تعلمون]6 . ويقال لهم في فاد نظرهم ، وما يثبت فى عغولهم ~~كما قيل لمن تقدم ذكره قبلهم ، فيمن نظر كنظرهم ، واستدل بحجة عقله ~~كاستدلالهم ، نفالفهم ما يكون حجتهم عليه فى خلافهم ، وقد استعمل ما ~~استعملوه ، وذهب إلى مثل ما ذميوا إليه ، وهل يكون الحق فيما قالوه وفى ~~قول6 من خالفهم فيه ? فكون الشيء بحينه حلالا وحراما ، أم ماذا توجب ~~حجتهم على غيرهم فى ذلك بحسب ما لخصنا (245) ذلك ، وبيناء فى غير ~~موضع مت هذا الكتاب، فأغى ذلك عن إعادته فى هذا الباب . وقد احتجوا ~~لقولهم بالنظر بحجج سنذكرها عنهم والرد فيها عليهم، فمن ذلك أنهم احتجوا ~~بقول اله جل من قائل : (وف انفسكم افلا تبصرون ]4 ، ~~وقوله : [فاعتبروا يما أولى الأبصار]، قالو : فأمر الله عز وجل ~~بالنظر والاعتبار، فيقال لهم ليس أمره عز وجل هذا إياكم بسبيل ما ذمبم ~~إليه فى دعراكم، بل ذلك حجة فيه عليكم ، لأنكم لو نظرتم فى أنفسكم كما أمركم ، ~~واعتبرتم حالكم لتبين لكم مجزكم ونقصكم وتخلفكم وتقصيركم عن أن تحدثوا ~~كا زعمتم ،دينا لم يأذن اله به لكم ، وأن سروا أن الله جل ذكره ما تر ~~شئا مما تعبد به خلقه وفرطه فيه ، فلم ينزله فى كتابه ولا أنى به على لسان ~~رسوله صلى الله عليه وسلم، حى أتمتم أنتم بنظركم وحجج عقولكم PageV00P119 ~~ما كان من ذلك ناقصا، وأكلتم منه ما لم يكن كاملا ، وأتيتم ما لم يأت ~~به الله عز وجل فى كتابه، ولا جاء به رسوله فى سنته ، ففى مثل هذا ~~أمركم الله عز وجل بالنظر فى أنفسكم (445) ، وفى حججه وآياته التي ~~أزلها عليكم، ولم يأمركم أن تحلوا وأن تحرموا من ذات أنفكم ~~ما لم ينزل به كتابا عليكم، ولا أرسل به ترسولا إليكم، وإلا فأوجدونا ~~حين أباح ذلك لكم ، فإنكم لا تجدون إلا تحظير ذلك عليكم ، ~~فالنظر فيما ms076 تعبد الله عز وجل عباده بالنظر فيه ، ما أمرهم الله به ونهامم ~~عنه، وأعجزهم عن أن يأتوا بمثل ما أنى به ، وفى قدرته وما خلق ~~وذرأ من خليقته هو النظر الذي أمر عاده به ، لا ما تعاطيتموه من النظر ~~بعقولكم وآرائكم فى دينه ، وما تعبد به عباده مما لا علم لكم به عنه ~~ولا عن رسوله . فتحدثوا دينا من ذات أنفسكم ، وحلالا وحراما عن ~~أهوائكم ومن قبلكم، وتعالى الله عن أن يشرك فى ذلك عباده ، أو يبيحه ~~لاحد من خلقه . # وقد ذكرنا ما حظره من ذلك على أنبيائه ورسله ، وأنهم لم يأتو1 ~~خلقه إلا بما أرسلهم به ، لم يحدثوا فى ذلك شيئا من ذات أنفسهم ، ~~ولا أتوا به من نظرهم وعقولهم كما ادعيتم أنتم ذلك لأنفسكم ~~ونعم بعضهم أن من دفع النظر وأبطله (ن23) فإنما يحاول ذلك ~~بالنظر ، لانه أنما يحاول إبطاله بعلل قوله ، ذلك نظر منه فأثبت النظر . # قالوا من أراد إبطاله من حيث أراد ذلك . وهذا القول من أوثق بما عندهم PageV00P120 ~~فى إثات النظر والحجة على من أبطله عليهم ، وهو إذا حصل تمويه ولثوذان ~~عند لزوم الحجة ، وهروب إلى الانقطاع وتورية عنه بالدفاع ، ونحن ظمر ~~نعتل عليهم فى إبطال النظر بالنظر ، كما زعموا ولا احتججنا به عليهم كما ~~تالوا. وإنما احتججنا عليهم بكتاب الله جل ذكره، وبأنه أجز خلقه عن ~~أن يأتوا بمثل ما أنى1 به ، وأمرهم بالرد فيما لا يعلونه إلى رسوله ، وأولى ~~الأمر من عباده ، وبغير ذلك مما احتججنا به عليهم منى أى الكتاب وإخبار ~~الرسول صلى الله عليه وسلم، وقررناهم على فاد ما قالوه ، وأوقفناهم ~~على باطل ما ذهبوا إليه ، اقتداء منا بالكتاب والسنة واتباعا لهما ، واحتجاجا ~~بهما لا بالنظر الذي ذهبوا إليه ، والاختراع فى الدين الذي صاروا إليه ، ~~وإنما كان يصح لهم القول الذي قالوه ، لوكنا استعملناهم (295) النظر فيما ~~احتججنا طيهم به كما استعمل ذلك من قال به ، نغالفهم فيما ذهبوا إليه ~~فأما من نف النظر ودعا إلى الكتاب والسنة ، وأنكر القول بالبدعة فكيف ms077 ~~ينتحل النظر الذي انتحلوه من ذات أنفسهم، وذهبوا إليه بآرانهم وأهوائهم، ~~وبين النظرفما أمرالله عزوجل به . ونهى عنه ليعمل الناظر فيه بأمر الله ، ~~ويحتنب نهيه ، وبين نظر الناظر فيما يحهله ، ولا يعل شيئا منه ليستنبط حكما ~~يحلل ويحرم به من قبل نظره ، لم يأت نصه عن الله عز وجل ولا عن ~~رسوله بون بعيد ، لأن ناظرا لو نظر وتدبر أمر معيشته ما يجوز ويحل له . # وما أباحه الله عز وجل لعباده وأحله كان نظره مباحا جائزا له ، ولونظر PageV00P121 ~~كذلك فيما حرمه الله وحظره ، ولم يبح النظر فيه ولا تناوله ، لم يجز ذلك ~~له ، ولم يحل النظر فيه . ونحن قالى النظر فى كتاب الله جل ذكره ، ~~وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم دعوناهم، وبذلك أمرنا أنفسنا وإياهم ~~وإلى العمل بأمر الله ، وأمر رسوله أرشدناهم . والنظر الذي ادعوه من ~~ذات أنفسهم مما ليس فى ذلك عبناء عليهم ، وعنه نهيناهم (295) بنص ~~الكتاب وسنة الرسول صل الله عليه وسلم ، لا بالنظر من المخلوق الصتعيف ~~الكليل . فنحن لم نبطل النظركما زعموا بالنظر ، وإنما أبطلناه بالنص ~~والخبر مع أنه ليس علينا أن نأق بالحجة على إبطاله . وإنما الحجة على ~~مدعيه في إثباته لأنه يدعى به إنات أحكام1 وإقامة حلال وحرام ، وذلك ~~لا يقوم لمدعيه إلا ببرهان من نص الكتاب أوخبر الرسول عليه السلام ~~وليس لمدعيه إلى ذلك سبيلا ~~ومما احتجوا به بزعمهم على من أبطل النظر بالخبر عندهم ، أن قالوا ~~ما الذي صحح ذلك الخبر عندكم الذي أبطلتم به النظر ، أخبر مثله أوعقل ~~أونظر؟ فإن قلتم خبر مثله فذلك يطرد إلى عالا نهاية له ، وإن قلتم بعقل ~~مثله رجعتم إلى حجة العقل ، وإن قلتم بالنظر أثبتم ما أنكرتم ، فلاذوا من ~~هذا القول بأضعف ركن ، وتمكوا منه بأوهى عروة وحبل ، وموهوا به ~~فرارا من الحجة ، فيقال لهم أتتكرون أن الأخبار الثابتة عن الرسول والنص ~~في التنزيل حجة ? فإن قالوا ليس ذلل بحجة خرجوا من الملة ، وإن ~~أقروا (25) أن ذلك حجة ، فقد أثبتوها على إبطال دعواهم وكفوا PageV00P122 ~~خصمهم ms078 مؤنة الاحتجاج عليهم ، ورد القول فيما موهوا به من باطلهم ، ~~ومن دفع حجة الخبر ، وأثبت حجة النظر فقد كفر فيمن كفر ، لأنه ~~يدفع بذلك التنزيل وأخبار الرسول ، ويثبت بزعمه النظر وحجج العقول : ~~وكف بقائل هذا خزية وفراقا للملة . وقالوا فى إثبات النظر بزعمهم لركان ~~كل شيء لا يثت إلا بالخبر ، لكان من نظر إلى رجل يذبح غلاما ، أو ~~يقذف به فى نار ، أو لجة بحر غير مستدل على ظله إياه إلا بالخبر . # قلذا أبطل ذلك فلا بد للجور والعدل من علامة يعرفان بها ، واستحان ~~الحسن من ذلك ، واستقباح القبيح هو النظر الذي ولد علم ذلك . فهذا ~~قول إذا حصل كان دأفعا لاعتقاد الشرائع مبيحا لاستعمال الهواء ، والنظر ~~فى الدين بالآراء ، ونحن ترد على هذا القائل من نص لفظه الذى جاء به ~~واحتج بالمحال فيه . فنقول إن كنت مقرا بالشريعة فنحن نقول لك ~~(ناة2) إن استقباح ذبح الغلام لم يكن قبيحا إلا بالخبر عن الله عزوجل ~~وعن رسوله الذي جاء بتحرمم ذلك ومنعه ، وإلا فا الفرق بين ذلك وبين ~~ذيح سنحل بهيمة من بهائم الأنعام ، وتحرن وأنت لا ننكره ، ولا ~~نستقبحه إذ كانت الشريعة قد أباحته ، والاخبار عنها قد أحلته ، فبالخبر ~~استحسنا هذا واستقبحنا ذلك لا بالنظر . ولو كان ذلك بالنظر لكان الأمر ~~فيهما واحدا إذ هما نفسان وضربان من الحيوان . وبعد هذا فان الأنبياء ~~صلوات الله عليهم كانوا أصح خلق الله نظرا، وعقولا وتميزا، فما استعملو ~~ذلك فى شيء من دين الله ولا اتبعوا إلا ما يوحى إليهم ، وهذا موسى PageV00P123 ~~عليه السلام أنكر على العبد الصالح ، من قبل نظره قتل الغلام وخرق ~~السفينة ، وإقامة الجدار . وكان الحق عند الله فيما أنكره من قبل نظره ~~فلو ثبت النظر لثبت لأنبياء الله ورسله صل الله عليهم وسلم ~~وإن كنت تزعم إن كل ما استحسنته بنظرك حلال ، وما ~~استقبحته حرام ، فهذا (245) استغناء منك عن الكتاب والسنة ، ورغية ~~عن حكم الشريعة ، فان قلت ذلك فقد كفيتنا فى هذا الإب شغب المناظرة ~~فيه، ورجعنا معك ms079 إلى إيات الشريعة والنبوة والتسليم لما فيهما، والقبول ~~عنهما حتى نقررك على ذلك . قالوا ومن الدليل على النظر وحجة العقل . # إجماع الناس على تصويب من أتى بما يستحسنه العقل ، وشهادتهم بالخروج ~~عت الحكمة على من أنى بغير ذلك ، مما يميل إله طعه وتشتهيه نفسه . # وذلك إن قائلا لو قال إن فلانا يتبع هواه، ويميل إلى ما تشتهيه نفسه ~~لكان قد ذمه، ولو فال إنه يعمل بما يحسن فى عقله ، وما يؤديه إليه ~~نظره ، لكان قد مدحه ، قالوا وهذا كله بين عندكل عاقل ~~قالوا ومن الدلالة أيضا أن للعقل أعمالا ، إجماع الناس من متدين ~~بشريعة ، وغير متدين بها على تعظيم العقلاء وتجيلهم والاستنامة إلى ~~آرائهم ، والتشبه بهم والاقتداء بجميل أفعالهم . قالوا فإن لم يكن للعقل عمل ~~فلأى شيء يفضل الناس العقلاء ، ويحلونهم (ان2) ويستنمون إلى ~~آرانهم ، وما معهم من العقل ، لا يدركون به حقيقة ، ولا يميزون به خطأ ~~من صواب، ولا حقا من باطل، ولا حسنا من قبيح، ولا جورا من عدل PageV00P124 ~~وما هم حينذ بأولى بالتعظيم من الأطفال والمجانين ومن لا رؤية1 له ، وفى ~~وجردنا الناس كلهم مطبقين على نظيم العقلاء ، ما يفد قول مبطل حجج ~~العقول . فيقال لهم إن الله عز وجل لم يتعبد الخلق ياتباع ما تزينه لهم ~~عقولهم ، وتحسنه عندهم لهم ، فيكون الحسن عندهم هو الحلال والقبيح هر ~~الحرام . وإنما تعبدهم عز وجل بتحليل ما حلله ، وتحريم ما حرمه عليهم ، ~~واتباع ما أنزله إليهم ، وطاعته وطاعة رسوله ، وأولى الأمز من عباده . # وللعقل فضائل والذى هو أشرقها وأعلها ما دعا إلى طاعة الله جل ذكره. # وتوحيده لا شريك له ، وتحليل ما حلله ، وتحريم ما حرمه ، ونهى عن تعدى ~~ذلك وتجاوزه ، وادعاء شيء منه مع الله لا شريك له ، أو مع من جعل ~~ذلك إليه من صفوة خلقه ، والعبادات شىء والعقل شيء لعبد الله عز وجل ~~(225) بها من جعله فيه ، ولم يتعبد من جعله فيه به ، وبما يزينه6 له ، بل ~~تفرد عز وجل بالأمر وحده ، وتعبد خلقه بما أراده ms080 ، وافترضه عليهم حسن ~~ذلك عندهم ، أم قبح لديهم . فمن استحسن ذلك وقبله وعمل بما اقترضه ~~الله عز وجل عليه منه ، فقد سمع عن الله وأطاعه ، ومن قبح ذلك لديه ~~ودفعه، فقد عصى ربه وخالف أمره . وما كفر الكافرون ولا أشرك ~~المشركون ، فاتخذوا من دوته أولياء ، وجعلوا آلبة عبدوها من دونه ، وزعموا ~~أنها تقربهم إليه إلا بما زينته لهم عقولهم، وسولته لهم أنفسهم، وحسنه عندهم ~~نظرهم . فلركان النظر والعقل حجة كما زعمتم ، لكانوا على صواب فيما فعلوه ، PageV00P125 ~~وحق فيما أتوه ، وهم ذوو العقول1 التي لا تنكر الفطن الت لا تجهل ~~وذلك ما لا ينكر لقريش عاصة، و لا يدفع عنها وغيرها من العرب ، ممن ~~عبد الأصنام من دون الله وأشرك به جل ثناوه، واتخذ آلهة معه ، وكذب ~~رسوله وصدف عن أمره . ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول فيهم : ~~دبعثت وفى هاتين القريتين ، 3 (نا 22) يعنى مكة والطائف «سبعون رجلا ظن ~~أحدهم كيقينكم ، ، فا انتفع أكثر مزلاء بعقولهم، ولا بنظرهم وإذهانهم . # ولا قادهم ذلك إلى شيء مما يرصى الله عز وجل عنهمء ولا كانت حجة ~~عولهم ونظرهم حجة عند الله عز وجل ، ولا عند رسوله لهم ، وقد قال ~~الله عز وجل فيهم ، وهو أصدق القائلين : (أم تاسرمم احلامهم ~~يهذا ام كم قيوم طاضون 3 ، فأخبر عنهم كانوا ذوى أحلام ، ~~ووصف نظر ناظر من ساداتهم وكبرائهم ، قيل هو الوليد بن المغيرة ، وقد ~~استشارته قريش فيما يقولون فى رسول الله صل الله عليه وسلم فيما جاءهم به ? ~~فعال بعد أن رأى فى ذلك ونظر : «تقولون إته ساحره، فذكر الله عز وجل ~~ذلك عنه فقال : (إنه فكر وقدر « فقتل كيف قدره ~~ثم قمتل كيئف قدرهثم نظرهثم عبس وبسرهثم أدبر PageV00P126 ~~الجزء السابع ~~ذكر قول أصحاب القيأس والرد عليي ~~قد ذكرنا فيما تقدم من أبواب هذا الكتاب ، ما أمر الله ~~عر وجل به فى كتابه ، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من اتباع ~~ما أنزله جل ذكره فى كتابه ، والأخذ عن رسوله صلى الله عليه ms081 وسلم ، ~~والنهى عن خلاف ذلك، والقول بغيره ، ما فيه بلاغ وكفاية وبيان ~~وحجة واضة . وأبننا فساد قولو من زعم أن الله عز وجل لم يبين فى ~~ركتابه ، ووعلى لان رسوله، ما تعبد خلقه به ، وأحوجهم إليه، ونبح ~~دعوى مزر ادعاه . أنه يستنط من ذات نفه حكا ، لم يأت به الله ~~عزوجل ولا رسوله . وذكرنا اختلاف 1 المنتحلين ذلك فى أسماء (685) ~~سموا بها ، ما ذهبوا إليه بزعمهم من ذلك واستنبطوه . فنهم أصحاب ~~القياس زعموا أن من الدين والأحكام والحلال والحرام ما لم ينزله الله ~~عز وجل فى كتابه ، ولا جاء على لسان رسوله كما زعم عامة أصابهم . # وقد ذكرنا جملة قولهم والرد على جيعهم. وأبنا فاد أصلهم، وشرطنا ~~أن نذكر بعد ذلك قول كل طائفة منهم على الانفراد والرد عليهم ، فيما ~~فارقوا الحق فيه ، واتبعوا أهواءهم عليه . فأفردنا هذا الباب بذكر قول ~~أصحاب القياس والرد عليهم . # وقد اختلف أصاب القياس فيما أوجبوا القياس فيه . فقال فريق ~~منهم : القياس واجب فى التوحيد والأحكام جميعا . وقال آخرون منهم PageV00P127 ~~بنفى القياس فى التوحيد واستعماله فى الأحكام . وقال آخرون بننى القياس ~~في الأحكام وإنباته فى التوحيد وخالفهم غيرهم من العامة ، فقالوا بنى ~~القياس وإبطاله فى التوحيد وفى الأحكام جميعا ، واحتجوا على أصاب ~~القياس بحجج كثيرة سنذكر عنهم جملا منها (344) فى هذا الباب إن شاء الله ~~فأما الرد غعليهم فى قولهم أن شيئا من حلال الله وحرامه، ودينه ~~وأحكامه، وما تعبد عزوجل عباده به ليس فى كتابه ، ولا في سنة ~~رسوله، وأن لهم أن يستنبطوا دينا وأحكاما من ذات أنفسهم، بقياسهم ~~ذلك على غيره ، مما وجدوه فى الكتاب والسنة بزعمهم، فقول قد قد منا ~~الحجة على قائليه مع جملة من قال بمثل قولهم من أصاب الرأى والاجتهاد ، ~~والنظر والاستدلال وغيرهم ، ممن خالف أمر الله جل ذكره ، فى رد ما لا ~~يعله، إلى أولى الأمر الذين امر بالرد إليهم ، وسؤال أهل الذكر الذين ~~أمر عز وجل بسؤالهم ، فاغنى ما قتدمناه من ذلك عن إعادته فى هذا ~~الباب ms082 ، وفيما بعده من الأبواب . ثم سألنا أهل القياس عن معنى القياس ~~عندهم ما هو ? فوجدناهم يذهبون فيه إلى تشبيه الشيء بالشيء ، وتمثيل الأمر ~~بالأمر ، والحكم بالحكم . فيقال (259) لهم هذا التشبيه الذي شتهتموه ~~والتمثيل الذي مثلتموه فى الأشياء من بعضها لبعض ، هو أن يشبه الثى. # غيره من كل جهاته، وجميع معانه وأسبابه، فلا تحكون له بحكمه تقيسونه ~~عليه ، حتى يكون كذلك ، أم بأن يكون يشبه من بعض الجهات ، وإن PageV00P138 ~~خالفها فى غيرها؛ فان قالوا : لا نقيس شيئا على شيء حتى يكون موافتا ~~له في التشبيه به ، والتمثيل من جميع جهاته ، فقد أبطلوا القياس ، وتركوا ~~القول به ، لأن شئا لا يكون يثبه شيئا من كل 1 جباته ، موجودا في العالم ~~أبدا ، من مثل ما مشلوه ، وقاسوا بعليه من الأحكام ، والحلال والحرام . # وإن قالوا أن قياس الشيء يخب إذا وافق معناه، وأشبهه من بعض جباته ~~وإن خالف بعضها، فقد أبطلوا القياس أيضا، وتركوا القول به، لأن ~~الأشياء الموجخودة فى العالم كلها لابد أن ييبه بعضها بعضا ، وتتفق ~~معانيها فى بعض حالاتها ، ولذلك (264) تفرد الله عز وجل وتوحد بنى ~~الاشباء عثه . فإذا كان كل شيء مشتبها كذلك ، يحب أن يقاس عليه ~~غيره، وجب أن يكون حكها حكما واحدا، وقد فرق الله عز وجل بين ~~أحكامها ، وكذلك فرق القائسون 4 بين الأحكام ، فقد بطل إن ذلك ~~بقياس . وإن قالوا يحكم للشيء بأغلب الأشباء عليه وأكثرها فيه، قلنا ~~لهم قد يكون مثله مما يغلب شبهه أيضا عليه ، يخالفه فى الحكم ، فبأيها ~~تلحقونه منها ، مع أن القليل والكثير فى ذلك غير محصور ولا معلوم ? ~~ولا حجة فى ذلك لمن قال بأكثر الأشباء ، على من قال بأقلها ، لأن ~~متى وجدما الشيء يشبه الثيء من عشر جهات ، وغيره ما يخالف حكمه ~~يشبهه من نسع جهات ، لم نكد نجد واحدة من تلك الجهات تشبهه PageV00P139 ~~الجبة الأخرى شبها ، لا اختلاف فيه بينهما حتى تكون كمى في الحقيقة . # وإذا كان ذلك كذلك بطل التوقف فى ذلك على القليل من الكثير . وإن ~~كان ms083 (5ن3) الحكم فى ذلك بالكثير دون القليل ، والقليل دون الكثير ، ~~لا حبة فيه للقائل به إلا هواء واختياره ، الذي قد يقوم بمخالفته مثله ~~ويسألون عرب القياس على الأمثال والاشباه ، من أين أوجبوه ? ~~وقد رأوا الله تبارك وتعالى حكم فى أشياء متفقات بأحكام مختلفات ، وفى ~~أشياء مختلفات بأحكام1 متفقات. فأوجب عز وجل فى كفارة المين ، إطعام ~~عثرة مساكين أو كسنوتهم أو تحرير رقبة 2 ، وف المحارب ، القتل ~~والصلب وقطع اليد والرجل يمن خلاف ، وفى جزاء الصيد على ~~المحرم ، هدى المثل من النعم أو الصدقة أو الصيام 4 . وكل حكم من هذه ~~الأحكام خلاف الذي قبله ، وكلها لثيء واحد . وأوجب سبحانه التيم ~~على من لم يحد الماء عمن أحدث أو بال أو جامع، أو نام أو أمذى ~~أو أوذى 6 أو خرج منه ريح أو احتلم ، فهذا حكم واحد لأشياء مختلفة ، ~~ومثل هذا كثير لا يجرى على قاس PageV00P140 ~~ومن ذلك ما طالب به أبو عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه ~~أبا حنيفة الثعان بن ثابت الكوف، وقد سألد عا يقتى به، فقال : بكتاب ~~الله ، فما لم أجده1 فى كتاب الله التمته" فى سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، فما لم أجده في الكتاب والننة قته على ما وجدته فهما . فقال له ~~أبو عبد الله بتفر بن محمد صلوات الله عليه : ويحك أنه أول من قاس ~~إبليس ،فأخطا لما أسر الله عر وجل بالسجود لآدم عليه السلام ، قال : ~~(اتا خثير منثد خلقتتي من تار وخلقته من طين]6 ، فقاس ~~ما بين الثار والطين فرأى أن النار أشرف من الطين ، ورأى * أنه من خلق ~~من شيء كان أشرف ممن متلق من شيء دونه . ثم قال له أبو عبد الله ~~جعفر بن محمد صلى الله عليه وسلم : أيهما أقرب إلى الطهارة ، البول أم الجنابة ، ~~قال : الجنابة، ولا أقول أن يكونا متساويين، قال له : فلم حكم الله عز وجل ~~(269) في البول بالوضوء ، وفى الجنابة بالغل ، أليس كان البول أولى أن ~~يكون الغسل منه على ms084 قولك ، أو يكون حكهماء واحد ؛ فسكت . قال له ~~أبو عبد الله صلى الله عليه وسلم : وأيهما أعظم وأشد فى الجرم والذنب ~~القتل أم الزنا? قال له أبو حنيفة : القتل ، قال أبو عبد الله جعفر بن محمد ~~صلى الله عليه وسلم : فلم جعل الله عز وجل فى الزنا أربعة من الشهداء لا يحد PageV00P141 ~~الزاني إلا بهم ، وجعل فى القتل شاهدين ، يقتل بهما من شهدا1 عليه ~~بالقتل؟ فكت . فقال له أبو عبد الله جعفر بن محمد صل الله عليه وسلم : ~~اتق الله يا نعان، ولا تقل (لما تصف السنسكم2 الكذب هذا ~~حلال وهذا حرام]6 ، فالغم أبو حنيفة وتحير ، ولم يحر جوابا : ~~وكان قد استأذن على أب عبد الله حينئذ ، تفرج إليه وبيده عما ~~يتوكا عليها ، فلم يحد أبو حنيفة ما يقول له إلا أن قال ديا أبا عبد الله ما ~~لبمغ بك من السن ، ما تحتاج معه إلى أن تتوكا على العصاة، ، قال «هوكم ~~قلت، ولكنها عصا (521) رسول الله صلى الله عليه وسلم أردت أن ~~أتبرك بهاء، فقام إليه أبو حنيفة، وقال دأقبلها يا ابن رسول الله، ، ضر ~~أبو عبد الله عن ذراعيه وقام وقال له «والله لقد علت أن هذا من شعر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من بشره، وأوما إلى ذراعه ، فلم ~~تقبله، وهو أوجب حقا من العصاة ، فأهوى ليقبل يده ، جخبذها إليه ~~دونه ، وقام فدخل إذ لم يرد قبل عنه ، وقد قامت حجته عليه" . # ومما احتج به من دفع القياس على من قال به من العامة أن قال : PageV00P142 ~~الفياس فى نفسه هو تشبيه الشىء بغيره والحكم به ، هو الحكم للفرع ~~بحكم أصله إذا استوت علتهما ، فيما وقع الحكم من أجله ، مثل ذلك أن الله ~~عز وجل حرم بيع كر من البر بكرين على لسان رسوله صلى الله عليه ~~وسلم، فقال أصاب القياس كذلك ينغى أن تيحرم بيع كر من الأرز ~~بكرين ، لأنه مساوى له فى علته التي وقع التحريم بها له ، ثم اختلفوا ~~فى علة ذلك ،رفزع ms085 بعضهم أن الير إنما حرم لانه ممكيل ، والارز (265) ~~مكيل مثله . وقال آخرون من أجل أنه مكيل مأكول ، والأرز كذلك مكل ~~مأ كول . وقال آجرون1 إنما حرم لأنه مقتات مدخر ، وكذلك الأرر . # وقال آخرون حرم لأنه يزكا والبر كذلك يزكأ . قال هذا القائل : وكل قرق ~~منهم ينفى قول خصمه ، ويزعم أن الحق فيما ادعاه لنفسه ، ولا يأق بعلة ~~يعضد بها قوله، ويبطل بها اقول خصمه إلا تهيأ مثلها لخصيمه، فقال : ~~أتراهم يحسبون أن خصماءهم عاجزون عن أن يأنوا بأقاويل تضعف ~~فى العدد على أقاويلهم متنافية كتناف أقاويلهم ? . ثم لا يعضدونها بدليل ~~أكثر من دعواهم . فيقول بعضهم حرم التفاضل فى البر من أجل أنه ما ~~ينبت الأارض ، ويقول بعضهم حرم من أجل أنه مما ينى الأرض على ~~مر الأيام، ويزعم بعضهم إنما حرم لعلة لونه، ويقول بعضهم إنما حر PageV00P143 ~~لقلة مقدار جمه ، ويقول بعضهم إنما حرم لانه ليس مما يجرى فيه ~~الروح ، وما جانس (465) هذه الأاقاويل أكثر من أن يعد ، وإن كان ~~القول بغير حجة بأن يزعم قائله إنه حجة لله على خلقه ، ثم إذا سلم له ~~كم يتهيأ له، ولا لأحد من موافقيه على صحة أصله، وإن خالفوه فى وصفه ~~أن يدل على العلة التي ادعاما لنفه ، ثم لا يعجزه خصماءء النافون ~~لقوله أن يصفوا أقاويل مضامية لقوله ، فتشبه على سامعيها إذ لا دليل ~~يفرق بينهما ، فيجب التسليم لما قام الدليل له منهما . نفصماؤه مستغنون ~~بمعارضتهم ، بضد ما ينتحلون عن أن يسألوهم عن الدلالة على محة ما يعتقدون ~~هذا إذا صح لهم أن أصل الحكم بالقياس واجب ، فكيف وهو ~~فاسد الأصل فى نفه ، متناقض على من قال به ? هذا قول من دفع ~~القياس ، وقال بالاستدلال بزعمه، فيما لم يحده فى كتاب الله، ولا في ~~سنة رسوله . وسنذكر الرد على أهل هذه المقالة فى موضعه ، ولما ذكثرتا ~~ما قاله (565) أصاب القاس فى تحريمهم التفاصل فى الأرز ، إذ لم يحدوا ~~فيه نصا . قياساء على البر الذي وجدوا النص فيه بزعمهم ، وجب أن ~~نذكر ms086 بعض القول الذي أجلناه ، وآتيناء بحملته فى واجب الرد إلى من ~~امر الله عر وجل بالترد إليه، وبأن ما يؤخذ عنهم صلى الله عليه وسلم PageV00P144 ~~منقول بروايتهم عن رسول الله صل الله عليه وسلم ليس من رأيهم ولا ~~استحسانهم ولا قياسهم كما يقول من قلدته العامة من رؤسائها وكبرالها ، ~~فأقول إن الحديث عن الرسول1 عند العامة فى الطعام ، أنه سهى رسول الله ~~صل الله عليه وسلم عن «البر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح ~~بالملح ، إلا سواء بواء ، فن زاد واستزاد فقد أربي .. فهذا أبلغ الذى ~~وجدوه عن رسول الله صل الله عليه وآله ، فأجمعوا على أنه لا يجوز ~~التفاصل فيه فى الطعام، ونظروا إلى ما سوى ذلك، فقال كل فريق منهم ~~فيه بما ذكرنا أنهم ذهبوا (365) إليه وقالوا به ، وذكر اختلافهم فى ذلك ~~يطول، وليس هذا موضعه، ولما ذكر هذا القائل اختلافهم فى الأزز . # وقول أهل القياس فيه ، علنا أنهم لو ردوا الأمر فى ذلك إلى من أمرهم ~~الله عز وجل بالرد إليه كما قلناء ، لوجدوا صحيح القول فيه عن الرسول صلى ~~الله عليه وآله ، ولم يكن الله جل ثناؤه يترك ذكر مثل هذا مهملا كما زعموا ~~فلايذكره فى كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وآله ، ونحن لما لم نجد ~~ما لم يجدوه من التفاضل فى الأرز . كما ذكروا فى كتاب الله جل ذكره ~~القناء من رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلم نجد عند العامة أثرا PageV00P145 ~~منه ، فرددناه إلى من أمر الله عز وجل بالرد إليه ، فأصبنا باقر العلم محد ~~ابن على صلوات الله قد نهى عن التفاضل قيه . وروى ذلك عن رسول الله ~~صل الله عليه وآله . ونحن نذكر إسناد ذلك لعلة ما نذكره مما دعا إليه ~~وإن كنا شرطنا فى أول الكتاب حذف الأسانيد اختصارا (25) . # واكتفاء بمشهور الحديث ، أخبرنا محمد بن سلام بن سيار الكوف ، عن جميل ~~ابن سعيد بن عثمان ، عن عمر بن بشر ، عن جابر ، عن أني جعفر محمد بن على ~~ابن الحسين ms087 صل الله عليه أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : «إن ~~الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، يدا بيد ، وزنا بوزن ، عينه وتبره ، فن ~~زاد أو ازداد فقد أربي ؛ والحنطة بالحنطة ، والشعير بالشعير ، والطحين PageV00P146 ~~بالطحين ، والتر بالتقمر ، والزبيب بالزبيب ،1 والزرة بالزرة ، والسلت ~~باللت، أوالأرز بالارز، كيلا بكيل، فن زاد أو ازداد فقد أربي، ، وذكر ~~باقي الحديث ، فوجدنا الأارز الذى اختلفوا فيه مثبتا عن الرسول صى الله ~~عليه وآله ، من قبل من أمر الله عز وجل بالرد إليه ، فإن زعموا أن هذا ~~خبر مقطوع لا يجب القول به ، لأن محمد بن على صلى الله عليه لم يلحق ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، فيسمع عنه ما حكاء بمن ذلك ، وشبهوا هذا ~~بما يروونه عن أصاب الحديث عندهم ، وإن كان كثير منهم قد ثبت مثل ~~مذا عن كثير من كبرائهم ، ولم يجعلوه مقطوعا عندهم لثقة من أسند عنه ، ~~وذكره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالوا لا ينبغى أن يتهم مثل ~~فلان بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أن يقول قال رسول ~~الله صل الله عليه وسلم إلا ما ثبت عنه عنده بالنقل (71ل) الصحيح فاختصر ~~إسناده ، وقد ذكروا أبا جعفر محمد بن على صلوات الله عليه بذلك ، فيمن ~~ذكره بصحة حديثه عندهم، ومكانه من الفصل لديهم. فإنا نقول فيه، وف ~~أمثاله من الائمة صلوات الله عليهم ، ما قدمناه فى صدر هذا الكتاب ، ~~إن قولهم حجة، وإن لم يرفعوه إلى رسول الله صل الله عليه وآله، لأن الله ~~عز وجل قد أمر بؤالهم وطاعتهم والرد إليهم ، كما أمر بطاعة الرسول صلى ~~الله عليه وآله والرد إليه . والرسول صل الله عليه وآله فقد حكى عن الله PageV00P147 ~~جل ذكره، أكثر ما حكاه ، ولم يقل أن جبرئيل أتاه به اكتفاء بعلم ~~الخاطبين ، وكذلك أمر ونهى عن نفسه بكثير ما لم يسنده إلى الله جل ~~ذكره وقد أخبر الله عنه تبارك اسمها أنه (لا ينطق عن البوى ~~إن هو إلا وحى يوحى ms088 64 فعلى مثل ذلك يؤخذ عن الأثمة الذي قرن ~~الله عز وجل طاعتهم بطاعته ، ووصل الرد إليهم بالرد إليه فى كتابه فا ~~نسبوه إلى كتاب الله وسنة رسوله، وإن لم ينسبوه، أخذ عنهم ولم يتهموا فيه، ~~وكذلك ما افتوا به وقالوه، وإن لم يسندوه (215) ، فهم مصدقون قيه ~~وأمناء عليه، وقد عرضنا نحن ما روى لنا عنهم، واختلف الرواة فيه عنهم، ~~على من لحقناء منهم ، وأكرمنا الله بحمده بهم ، وفضلنا بالكون فى أوان ~~ظهورهم ، وحين زوال التقية عنهم، فأثبتوالنا الثابت من ذلك ، وأسقطوا ~~ما خالفه، وأفادونا ما لم نعلمه، ولم نروه مما سألناهم عنه ، ورددناء كما ~~أمرنا الله عر وجل إليهم . وكان ما ذكرناه من أمر الأرزمما أثبتوه . # والحد لله الذي فلنا به ، وهدانا إليه ، ومن علينا به . # فهم صلوات الله عليهم أعلم بالثابت عن آبانهم ، كما قال الصادق ~~جعفر بن محمد صلوات الله عليه ، وقد سأل عن مسألة فأجاب فيها . فقل ~~له إن العامة يروون عن على صلى الله عليه خلاف ذلك ، فقال للقائل ذلك PageV00P148 ~~ما أجبناك إلا بقوله، وما عندنا إلا ما أثرناه، غابرنا عن صادرنا، ونحن ~~أفراخ على ، فا أدينا اليكم عنه فهو قوله، وكقوله صلى الله عليه لدير ~~الصيرف1 وقد سأله، فقال : جعلت فداك («411) إن شيعتكم قد اختلفت ~~فيكم فأكثرت حتى قال بعضهم إن الإمام ينكت ف أذنه ؛ وقال آخرون ~~يوحى إليه، وقال آخرون يقذف فى قلبه، وقال آخرون يرى في منامه : ~~وقال آخرون إنما يفتى بكتب آبائه . فبأى قولهم آخذ جعلنى الله ~~فداك4) قال : لا تأخذ* بثيء ما يقولون ياسدير نحرن ~~حية الله وأماؤه على خلقه ، حلالنا من كتاب الله وحرامنا منه . فأخبر ~~عليه السلام أن كلما يفتى به فن كتاب الله جل ذكره على نحو ما قدمناء ~~وذكرناه. وأن الله جل جلاله قد أحل فيه حلاله وحرم فيه حرامه، ~~ولم يفرط كما قال عر وجل فيه من شيء سبحانه ، وأن ما أخذ عن ~~الرسول صلى الله عليه وآله ، وعمن أمر جل وعز بالرد إليه فن ms089 الكتاب . # لأنه جل ثناؤه قد أمر بذلك فيه فهو منه وإن لم يكن منصوصا فى ظاهره ~~وليت هذه منازل من قلدته العامة وأخذت عنه عندها ، ولا ادعوا PageV00P149 ~~ذلك لها ، ولا رووا فى ذلك رواية لها ، غير ما ذكرناه عنهم (35ذ) . # وأبنا فساده لهم ، والقول فى مثل هذا يتسع ويطول . وترجع إلى ~~ما أخذنا فيه من فساد قول أصاب القياس ، فنقول إنه وإن1 كان عام6)3م ~~تقول فى الأرز بتحريم التفاضل ، فان بعضهم قد قال بتحليله ، فيقال ~~لأصاب القياس أرأيتم لو قال لكم من أباح التفاضل فيه نحن قد قناء ~~على البر الذي قستموه أنتم عليه ، فقلتم بمنع التفاضل فيه ، من حجة ~~الوجوه التي رأيتم ، أنها توجب اشتامه به ، فرأينا نحن أنه" لا يشبهه ~~ولا يقاس به لوجوه، رأينا أنها تفرق فيما بينه وبينه. منها أنه يسمى ~~بغير اسمه ، وما فرقت بينهما الأسماء لم يجمعهما الأحكام فى القياس عندنا. # ومنها اللون ، أن البر أحمر ، والأرز أبيض : ومنها الكيفية والصورة ، ~~فصورة البر غير صورة الأرز : ومنها البيئة، فالبر ذو قشر والأرز ~~لا قشر له ؛ ومنها الطعم، فإن طعم البر والأرز يختلفان؛ ومنها المقدار. # فإن البر أعظم من الأرز ؛ ومنها الكيفية والخاصية ، وذلك ما يطول ~~لو ذكرت (425) وجوعه مما يتهيأ عمله من ألوان الطعم من البر ، ولا ~~يتهيأشيء منه من الأرز كأصناف الخبز والتزلاب والهرايس ، والمحشوات ~~والمتخذات فى ألوان الأطعمة مما قل من يحصيه من الناس ، ولو أحصاء ~~أحدهم وبالغ عند نفسه في إحعائه ، لم يعدم من يجحد عنده مزيدا من PageV00P150 ~~أنواعه ، لما يتخذ1 من ذلك فى كل بلد دون بلد ، ويعمله أهل صنعة دون ~~صنعة . وإن كان الأرز يدخل فى بعض ذلك ، فأن جنس ما يعمل منه ، ~~مخالف لما يعمل من البر ، من مثل ذلك الجنس ، مع كثير مما يفارق البر ~~الأارز فيه ، يرب" أضنمافا مضاعفة على مثل ما مثلتموه أنتم في القياس به ، ~~وساويتم بينهما من أجله، ما كانت تكون حجتكم على من قاس كذلك مثل ~~قياسكم، فأوجب فيه خلاف ما أوجبتم، ms090 وقال فيه بضد ما قلتم. وكدلك ~~كل شيء قستموه غلتموء بقياسكم وحرمتموه ، لن تعدموا مخالفا لكم ~~فيه ، بمثل ما قد قلتموه فيفسد القياس (795) عليكم ، من حيث أثبتموه ، ~~ويبطل من الوجه الذي يه معحتموه ، ويحتج عليكم فيه من الوجه الذي ~~يه احتججتم عليه، وإن لم يره ولم يقل به، لأن من أبعل قول خصمه ~~بقوله فقد كفاه ذلك ، دون من يحتج عليه بغيره. # واحتج بعض من دفع القياس ، وقال بالاستدلال فى دفع القياس على ~~من قال به ، يقال لمن قال بالقياس أخبرنا عن العلة التى من أجلها وق ~~الحكم عندكم بالقياس ، العلة قامت عندكم أم بتوقيف لايتهيا لخصمك دفعه ? ~~فأن قال بتوقيف طولب لذلك، ولن يجده ، وإن قال لعلة قامت عندى ، ~~وصحت فى عقلى ، قيل له أفعجز أحد من خصمائك الموافقين لك ، عى PageV00P151 ~~محة1 أصل القياس ، والمخالفين لك فيه أن يدعى لعقله مثل ما ادعيت ~~لعقلك ، يثبت ذلك لنفسه ، ويبطل بدعواه دعواك لنفسك كما ادعيت ~~أنت ذلك . وهذا ممكن لا يتبيأ الاحتراز منه . وقد صدق هذا (236) ~~القائل وأصاب فز قوله وجه الحجة على خصمه . وهى تلزمه وتلزم غيره ~~ممن ذكرنا من الفرق ، القائلين بأهوائهم ، الرادين ما لايعلونه إلى أنفهم . # وهم يحهلونه خلافا لأمر الله جل ذكره ، برد ذلك إلى أولى الأمر من ~~عباده، فيلرمهم كما قال هذا القائل إن قاسوا فى ذلك أو نظروا أو رأوا ~~أو اجتهدوا أو استدلوا أو استحنوا أن يسلوا لمن زعم أنه قد فعل مثل ~~ما فعلوه، نغالفهم فيما رأوه، وقالوه، وليس لهم أن يخطئوه ولا أن ~~ينكروا قوله عليه إذ قد قام عنده ، وصح فى عقله عند نفسه ، مثل الذي فام ~~فى معقولهم وصح عندهم . فان زعموا أنهم أصح عقلا وأحسن تميزا وطبعا ~~وادعى هو مثل ذلك عليهم ، لم يكن لهم أن يقطعوا بدعواهم على دعواء . # ولا يأبتوا شيئا من ذلك لأنفسهم إلا ثبت ذلك له ، واحتاجوا إلى حكم ~~يعضى فى ذلك بينهم، وإن وجدوه وسلوا إليه فهو أولى منهم ، بما ادعوه ~~باقرارهم له (195) ، وتسليمهم ms091 لامره فينبغى لهم ألا ينازعرا ، ويلزمهم ~~ترك الرد إلى أنفسهم ، والخروج مما تسموا به ، والدخول فى جملة أصاب ~~التقليد الذين أعابوا قولهم ، وخرجوا عن جملتهم إن لم يكونوا ردوا ذلك ~~إلى من يحب الرد إليه ، وقد ذكرنا فساد قول أصاب التقليد والحجة ~~علهم فيما تقدم. PageV00P152 ~~واحتج بعض من نفى القياس على من قال به ، ممن قال بالاستدلال ~~بزعمه ، فقال يقال لمن قال بالقياس إذا استوت العلل فى ذلك عنده بزعمه ، ~~لم حكت للفرع بحكم الأصل ? وإن كان علته متساوية لعلته ألآن1 الله ~~عز وجل وقفك على ذلك ، أم لأنك استخرجته بالاستدلال ? فإن قال ~~لانى وقفت عليه وقوفا ، لايتهيأ معه التازع والتأويل ، ولا يصح معه إلا ~~الطاعة والتسليم ، سثل عن الدلالة على ذلك ، ولن يجد إليها إن شاء الله ~~سبيلا، وإن قال حكت بذلك لدليل قام عندى، وذلك لأنى رأيت الله ~~جل ثناؤه قد حكم (ا48) فى أشياء متساوية بأحكام متساوية ، فلا رأيته ~~قد نص على القسوية فى أحكام مسائل كثيرة ، وعللها متساوية ، ثم ترك ~~أشياء متساوية ، فلم ينص على حكها ألحقتها بها اقتداء ، بمافعل الله عز وجل ~~فما وصفنا قبلها ، قيل له هذا القول نفسه قياس ، وإنما طالبناك فى تنيت ~~القياس ، والثيء المتتازع فى أصله لا يكون حجة لنفه ، غير إنا نسله لك ، ~~ثم نطالك بعنوده فى عينه ، فإن من فسد عليه قوله من حجته التي اختارها ~~لمذهبه ، وعدلها على أصله كان قوله أحرى أن يكسر بذلك منه ، أن ~~يكسر بحجة خصمه التي انما نصبها لكسر قوله ، ولا فساد أصله ، أرأيت ~~عولك لما رأيت أن الله سوى فى النصوص بين أحكام أشياء متفقات العلل ~~كان لى أن أسوى بين مالم يأت بالنسوية بينه ، إذ كانت علله متساوية . # فهلا قلت ضد هذا القول ، واحتججت فيه بمثل هذه الحجة سواء2 فقلت PageV00P153 ~~إنك (425) لما رأيت الله عز وجل حكم بأحكام مختلفات فى أشياء مشتبهات ، ~~كان لى أن أحكم ف كل شيئين متفقين بحكمين مفترقين، فى ما لم يقع فيه النص ~~بالجمع والتفريق ، كما ms092 رأيت الله عز وجل أوقع التفريق فى أشياء متفقات. # فتكون قد قلبت قولك حرفا بحرف ، واحتججت بمثل حجتك الأولى ~~حرفا بحرف ، أو لم تقل ذا ولا ذلك ، ولكن لو نصحت لنفسك وسلكت ~~البيل المؤدية إلى رشدك ، فقلت لما رأيت الله عز وجل قد حكم فى أشياء ~~متفقات بأحكام متفقات، وفي أشياء متفقات بأحكام مفترقات، وفى أشياء ~~مفترقات بأحكام متفقات، وفى أشياء مفترقات بأحكام مفترقات، علت أن ~~الأحكام لم تقع من الله تعالى لعلل تدرك بخواطر الأدميين ، ولا توقف ~~على حقانقها بالنظير والتخيير ، فسلت لله تعالى فى حكمه ، وامتثلت الانقياد ~~إليه في أمره ، فسويت بين ما سواه ، وفرقت بين ما فرقه، وطلبت، ~~الدلالة على الحكم فيما لم ينص على حكه (ناةل4) من جهة غير هذه ، إذ ~~لست قادرا على أن احكم للشىء بمثل نظيره ، إلا تهيا لخصمى أن يعارضى ~~فيحكم له بصد حكم نظيره ، إذ العلة التي احتج بها لقولى1 ، هي توية الله ~~نعالى فى بعض المواضع بين أحكام الأشياء المتفقات ، ولخصمى مثلها . # وهو تفريق الله نعالى فى بعض المواضع بين أحكام الأشياء المشتبهات. # فنقول نحن لهذا القائل قد أحنت النظر لخصمك ، فيما دللته ~~إليه، وأشرت به عليه من ترك القياس فى دين الله تعالى ، وأحكامه PageV00P154 ~~وحلاله وحرامه ، إذ كان لا يعدم ، ومن ذهب إلى القياس الذي ذهب ~~إليه ، وقال به من يقيس كما قاس ، فيخالفه بما وصفت من أنه لو قلب ~~قوله الذي احتج به، وقال بضده لكان ذلك في القياس كقوله ، وكان ذلك ~~قول قد قال به خصمه، واعتل بعلته فقامت له فى ضد قوله ، ثم شددت ~~ذلك وأكدته واوضته وأنبته، فقلت قائلا على لسانه ما أمرته واشرت ~~عليه ، بأن يقوله إذ لست قادرا على أن أحكم للثىء بنظيره ، إلا تهيا ~~لخصمى أن يعارضى (5)3) ، فيحكم له بضد حكم نظيره ، ثم أمرته ~~وأشرت عليه أن يطلب الدلالة على الحكم الذى لم ينص الله عز وجل عليه ~~بزعمك ، بما تذهب أنت إليه من القول بالاستدلال بزعمك من ذات ~~نفك، فهلا ms093 أثزت بما أشرت به عليه على نفك، ونصحت لها كما ~~زعمت أنك نصحت لغيرك ، فاتبعت من دين الله وأحكامه ، وعلمت من ~~حلاله وحرامه ما وضح لك فى ظاهر كتابه وسنة رسوله صلى الله ~~عليه وسلم ، وما لم تعله من ذلك سألت عنه أهل النذكر الذين أمر الله ~~عز وجل فى كتابه بسؤالهم ، ورددته إلى أولى الأمر الذين أوجب الله ~~عليك طاعتهم ، ولم تنص على ما لم ينص الله عز وجل ولا رسوله ~~صلى الله عليه وآله بزعمك عليه ، ولم ترد ذلك إلى نفسك وقد جهلته ، ~~وتطلب له من الدلائل ما لم تكت عرفته ، إذ غير ممتنع لجامل به مثلك أن ~~يطلب له دليلا كاء طلبت ، فيقوم له فى وهمه دليل يخالف به إلى ضد ~~ما قام لك أنت الدليل عندك فيه . فلا تقوم لك فى ذلك حجة عليه إذ ~~كان قد ذهب إلى مذهك ، واستدل كاستولالك (دان(4) ، ولو نصحت ~~لنفسك وتدبرت معنى ما جعله إسما لمذهيك ، لتبين لك أن الاستدلال فعل PageV00P155 ~~المتدل والدليل غيره ، فلو استدللت على الدليل فوجدته لدلك1 إلى صواب ~~ما جهلته، ولأدا إليك من النص ما لم تكن عرفته، ولكنك أردت أن ~~تكون دليل نفك فنلت في المهامة ، فأهلكتها وأملكت من اتبعك ، ~~وأمك واستدل بك، ثم أنت تعيب على أمثالك ، وتزرى بأشكالك غفلة ~~منك عن نفك ، وما بينك وبينهم من الفرق الا ما سميت به ما انتحلت ~~وسموا به ما اتتحلوا من مذامك 6 نظيرها ما قال الله عز وجل لمن قبلكم ~~( إن هي إلا اسنماء تتيتموما انيم وابآو كم تما انزل ~~الله بها يمنء سلطان إن تيتبعون لل الظن وما هوى ~~الآنفس ولقد جآء هم من تربهم البدى ) 6 ، فاتبعتم ظنكم ~~وأهواكم ، كما اتبع ذلك من ذكرهم الله عز وجل من قبلكم ، من بعد أن ~~جاءكم الهدى من ربكم ، كما قال رسول (465) الله صلى الله عليه وسلم لكم ~~ملتسلكن سبل الأمم قبلكم حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة حتى دخلوا ~~جحر ضب لدخلتموه . # وقال الناف للقياس مطالبا ms094 من قال به ، وقاس على العلل التي زعم ~~أن الأحكام تقع عليها، فقال : ثم نحن الآن نعود عليه سائلين بعد أن ~~أريناه ، أن القياس يضد بالقياس نفسه كما أثبته هو بزعمه ، فنقول له لم PageV00P156 ~~زعمت أن الله تبارك وتعالى انما أوقع الأحكام من أجل العلل ، دون أن ~~يكون أوقعها مبتداة بغير علل ? فان ادعى فى ذلك دلالة من التوقف ~~طولب إيجادما ، وهذا إن شاء الله ما لا سبيل إلى إياده ، فان ادعى ~~مشاهدة أشياء حكم الله فيها بأحكام ، فرأى عليها متفقة اعيد عليه ما ذكرنا ~~(ما قدمنا ذكره) من تساوى الأحكلم المتفقة فى الأشياء المتفرقة1 ، وبجى ~~الأاحكام المقترقة6 فى الاشياء المتفقبة . ونقول لة نحن نسامحك فى وقوع ~~الأاحكام (42) للعلل ، ثم نطالبك بوصف العلل ، فان حصرتها بوصف غير ~~متناقض سلباه لك ، وإن لم تقدر على بيان ذلك بصفات عللك ، كان ~~ذلك إزراء منك على قولك ، إذ تمجزت عن صفته فضلا عن إقامة حجته . # أخبرنا عن العل التي وقفت أحكام الاصول من أجلها . أكانت موجبة ~~لوقوع تلك الأحكام فى أعيانها ، أم صارت موجبة لها لعوارض تلخقها . # وهي موافقة الأمر والنهى لها ? فإن قال صارت موجية لموافقة الأمر ~~والنهى لها ، قيل له فغير جائز أن تقيس ما لم يصحبه أمر ولا نهى ، على ~~ما حبه أمر ونهى ، إذ العلة إذا صحت وصارت موجبة للحكم ، فيما تولى ~~الله تعالى الحكم فيه ، لأن التوفيق صحبها فانك متى جئت إلى فرع فيه علة ~~وجدتها لا توقف معها ، لم تر ذلك الفرع مشبها للأصل باستيفاء علته عليه ~~إذا التوقيف غير معاضد لها كعاضدته لأصله ، فلا تقس (455) عليه لانه PageV00P157 ~~لا يشاكل 1 فى علة التحريم أو التحليل كلها هي . فإن قال قائل بل كانت ~~العلل موجبة للاحكام فى أعيانها ، ولم تكن محتاجة إلى تعبير بمشاهدة ~~التوقيف لها ، إذ لم يكن جائزا أن يأتى الحكم بغير ما جاء به ، فإذا كانت ~~العلل نفسها موجبة له ، فلا حاجة بنا إلى أن ننتظر مجيئه، قل له عليك ~~سؤال فيمن أوجبها، فكف ms095 صارت موجبة على الله جل ثناؤه أن يحكم ~~بشيء فلا يتعداه إلى حكم سواء، وهو خالق الأشياء ومدبرها، والكآمر ~~والناهى فيها لا يأل عما يفعل، وهم يسثلون، ولا يمترض عليه فيما أمر ~~إلا أن سؤالك عن ذلك يؤدى إلى شناعة عليك قبيحة ، وإلى معرة ~~وفنيحة، ولسنا نحب بلوغ ذلك إذ فى دونه مندوحة ، على أن فيما عرضنا ~~من ذكره ، بلاغا ما تركناه من وصفه ، نغبرناء عما كان فى أول شريعة ~~نبينا حراما ، ثم صار بعد ذلك بالشريعة حلالا . وما كان حلالا فصار ~~حراما . وعن الأشياء التي حرمت فى شرائع من تقدم من الأنبياء ، نم ~~إحلت فى شريعتنا ، ما شأن عللها التي أوجبت الأحكام (691) بها6 ، أتغيرت ~~فتغير الحكم لها . أم هى باقية والأحكام متغيرة ? فإن قال العلل متغيرة ، ~~فلذلك تغيرت الأحكام ، سئل عن الخثر أصارت سكرة بعد أن لم تكن PageV00P158 ~~مكرة، أم صارت مائعة1 بعد أن كانت جامدة، خرمت من أجل ~~ذلك ? وعن الشحوم التى كانت حراما ، ثم صارت حلالا . ما الذى ~~تغير عن عللها ? وعن نظائر لذلك كثيرة يطول الكتاب بشرحا . وتجزء ~~عن الا يضاح عن التغير مع انتقال الحكم مضطر له ، إلى الامقرار بنفى ~~العلة ، وزوال الحكم فى إقراره بقيام العلة ، وتغير حال المعلول ، دليل على ~~فاد ما ادعى من التأويل، إذ محال أن يكون شيء من الأشياء موجبا بقاؤه، ~~لا محالة لوجود غيره ، فيزول ذلك الغير ، وذلك الشىء باق بحاله . ومثل ~~ذلك6 أيضا أن الكلام لا يوجد إلا بوجود الحيوة ، فحال أن يوجد ~~الكلام بعد زوالها . وهذا كالنظر الذي لا يكون إلا باظر (365) ~~قحال أن يعدم الناظر ويبق النظر ، وكالحركة التى لا تكون إلا من ~~متحرك ، فحال أن يبق الحركة بعد فناء المتحرك ، وكذلك إذا كانت فى ~~التحريم علة من أجلها كان ، لم يجز أن تبتق" العلة والتحريم قد زال ، ولا ~~أن تبطل العلة ، والمعلول باق كما كان . وهذا أوضح فى العقول من أن ~~يحتاج مدعيه إلى دنيل - وبالله التوفيق ~~ثم ذكر مذا القائل حديثا رواه باسناده عن ms096 الني صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : «تفترق أمتى على بضع وسبعين فرقة* أعظمها فتنة على أمتى PageV00P159 ~~قوم يقيسون الأمور بآرائهم ، فيحلون الحرام ويحرمون الحلال ، . ما له . ر ~~تدبر هذا القائل هذا الحديث ، الذي رواء عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وما يدخل فيه ، وإنه من أحد الفرق المفتونة ، لأنه ممن قاس ~~الأمور برائه، كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه، وعن أمثاله ~~فزعم أن له ، إذا لم يعرف ما أحله الله عز وجل وحرمه فى كتابه وعلى ~~لان رسوله ، أن له أن يستدل عليه بغيره مما علمه من ذلك (174) ، ~~وأعرض عن قول الله أصدق القائلين : (فاسنتلوا أهثل الذكر إن ~~كنتم كا تعلمون 13 ، وعن أمره بطاعةا أولى الأمر والرد ~~إليهم صلوات الله عليهم أجمعين ، على أن الحديث الذي رواء على خلاف ~~ما حكاه وهو أنه قال صل الله عليه وسلم : «افترق بنو إسرائيل على اثنين ~~وسبعين فرقة؛ وستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة 2 ، واحدة ناجية ، ~~وسائرها هالكة فى النار، وحديث آخر «تفترق أمتى على أثنين وسبعين ~~فرقة ، كلها ضالة هالكة ، وفرقة واحدة على الحق منها ناجية ، . فلو نظر ~~هذا القائل من هو أولى بالحق ، أمن اتبع كتاب الله جل ذكره ، وسنة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم ، فيما وضح له وعله ورد ما جهله إلى من PageV00P160 ~~أمر الله جل ذكره بالرد إليه، أم من زعم أنه يستنبط دينا وحكا ~~وأمرا ونهيا ، وحلالا وحراكما من قبل رأيه واستدلاله واجتهاده ، أو ~~حياسه أو نظره أو استحسانه ، أو من غير ذلك مما سى ذلك به ، وتحله يياء ~~من قوله ، لعلم أنه مو وأصحابه (4775) الهالكون ، فهل يلزم عنده ~~اسم الضلال ، ويقع على من اتيع كتاب الله جل ذكره وسنة نبيه صل الله ~~عليه وسلم، أم من اتبع بهواه وقال برأيه1 ? والله عن، وجل من قائل ~~يقول : (ومن أضل يمن اتبع مواء بعير ممدى من الله ]6 ، ~~وقال (إن تتبعون إلا التظن وما تهوى الأنف ولقد ~~جاء هم من تربهنم المدى] ms097 6 ، وهذا القائل الدي حكينا قوله ، هو ~~أحد نقاد القياس من أمل بغداد عندهم ، محمد بن داؤد بن على ~~المعروف ، وهو وأبوه داؤد ممن كان ينقى القياس ، ويرد على قائليه ، ~~ويقول بخلاف قول منتحليه6 من أهل العراق وغيرهم ، ويزرى بقولطم ، ~~ويذهب بزعمه إلى الاستدلال ، وقد بينا عليه فاده فى هذا الباب فى بض ~~المقال ، وسنذكر هذا القول ، ومن ذهب إليه فى باب من هذا الكتاب PageV00P161 ~~نفرده - إن شاء الله- به، ونرد على من قال به وانتحله وموه بذكره، ~~وزعم أنما عنى الاستدلال بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صل الله عليه ~~وسلم، وقد تركهما وراء ظهره ، واتبع سبيل (27276) من أنكر قوله ~~وخالفه . # وذكر الشافعى القياس وأعرب عند نفسه فيما جاء به فيه ، وأكد ~~فيما توهم ورأى معانيه ، وأظهر فيما أظهر الاعتماد على كتاب الله عز وجل ~~وسنة نبيه1 صل الله عليه وسلم ، ثم فارقهما بقوله وأبطل القياس من ~~حيث رأى أنه أثبته، فقال فيما قاله مما زع أنه بنى عليه أصل ما ذهب ~~إليه : ليس لى ولا لعالم أن يقول فى إباحة شيء ولا حظره ، ولا أخذ ~~ولا إعطاء منه، إلا أن يجد ذلك نصا في كتاب الله أو سنة رسوله ، أو ~~إجماع أو خبر يلزم ، ولا يجو أن نقول بما استحسنا ولا بما خطر علي ~~قلوبنا، ولا نقوله قياسا على اجتهاد به ، على طلب الأخار اللازمة ، ~~والقياس قاسان" : أحدهما ما يكون - فى معنى الأصل ، فذلك الذي ~~لا يحل لأاحد خلافه ، ثم قاس الثبه ، وذلك أن ينبه الشيء بالثىء ~~من أصل غيره، فيشبه هذا بهذا الأصل، ويشبه غيره يالاصل أحدهما ~~في9 خصلتين ، والآخر فى خصلة ألحقته بالذى (2745) هو أشبه به فى ~~خصلين ، وليس للحاكم أن يولى الحكم أحدا، ولا لمولى الحكم أن ~~بقبله، ولا للوالى أن يدع أحدا يفتى ، ولا للفتى أن يفق أحدا ، حقى PageV00P162 ~~يجمع أن يكون عالما بعلم الكتاب ناته ومنسوخه1 ، وخاصه وعامه ، ~~وفرضه وأدبه ، وعالما بنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقاويل أهل ~~العلم قديما وحديثا ، وعالما ms098 بلسان العرب يميز بين المشتبه ، ويعقل القياس ~~فإن عدم واحدة من هذه4 الخصال لم يحل له أن يقول قاساء . # فأما ما ابتدقى بذكره من أنه ليس له ، ولا لأحد أن يقول بغير ~~ما في الكتاب والسنة ، فقول صحيح ، وأما ما ذكبره من الإجماع على ما ~~كان يذهب إليه ويقول به، فقد بينا فاده، وكذلك ما ذكره من ~~القياس . وأما شرطه النى اشترط على من يحب له أن يقول بالقياس ، ~~فن لا يجب له القول به ، فإن كان القياس حقا ، وجبله من جبله ، فينبغى ~~له أن يطلب عله من يعلمه، وإن كان باطلا (1744) فلا معنى لذكره ، ~~والشرط على منتحله ، والنى اشترطه6 لا يخلو من وجهين ، إما أن يكون ~~الانان يرى فى نفسه ، أنه يحن ما ذكره9 ، كما قد لعلة6 هو رأى ذلك ~~في نفسه ، وغيره يدفعه عنه ، فان كان ذلك ، فقل من يقصر بنفسه عما ~~اشترطه ، ممن تسمو همته إلى أن يقول برأيه ويترأس فى قومه ، ققد أباح PageV00P163 ~~القياس لكافة من هذه حاله ، أو يكون ذلك لا يجوز لمدعيه ، حتى يشهد ~~له غيره بها . فقليل من شهد له بذلك أهل عصره سيما . والشاهد بذلك ~~لا يجوز أن يكون إلا أعلم من المشهود له ، وذلك لا يصح أيعا له إلا ~~بشهادة من هو أعلم منه ، ثم كذلك إلى ما لا تهاية له على سول هذا ~~الأاصل ، وإذا كان ذلك كان القياس مظورا . فأى الوجبين ذهب به إليه ~~فقد أفده به، وخالف مراده فيه ، وهذه سبيل مت تعدى كتاب الله جل ~~ذكره ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كسبيل من هو فى مثل حاله 2 ~~ممن قدمنا ذكره . نسأل الله العصمة (466) من الزيغ ، والثبات على الحق ~~بقضل وحمته . # وقد احتج مثبتو القياس لما ذهبوا إليه منه بحجج ، نحن نذكر4 ما ~~انتهى الينا عنهم منهاء والرد عليهم فيها بتوفيقه وعونه . منها أنهم قالوا ~~يقال لمن أبطل القياس ، إن أبطلت القياس فسوغ لقائل أن يقول بسقوط ~~الرجم ، إذ اعتل فى ذلك بأن النبى صل الله ms099 عليه وسلم أنه رجم ماعزا4 ، فيقول ~~هو أنا لا أرجم سعدا ولا غيره لأنى لا أتعدى، فأرجم غير من رجمه PageV00P164 ~~رسول اقله صلى الله عليه وسلم، ويقول الآخر أنا لا أجد للسهوفى غير ~~صلوة الظهر ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جد للسهو فيها . فان ~~كنتم ترجمون غير ماعز ، وتسجدون للسهو فى غير صلوة الظهر ، قلنا ~~نحرت وكذلك تحرم غير ما نص الله عر وجل عليه بالتحريم ، إذا ~~كان يشيهه ، أو كانت فيه علته ، لانه سواء عندنا جودكم للسهوف صلو ~~لم يسجد فيها الني صلى الله عليه وسلم ، وتحريمكم الشىء الذي لم ينص الله عليه ~~بالتحريم ، إلا أنه مثبه بما نص (476) عليه فى نفنه، وساو له في ~~علته . فان قلتم نحر إنما نراعى السهو ، ولا ننظر إلى تغاير الصلوة ، ~~ونراعى فى الرجم الإحصان 6 والحرية ، ولا ننظر إلى اختلاف الأنباب ~~وتغاير الألوان والاشخاص ، قلنا لكم وكذلك نحن إنما ننظر إلى العلل ~~والثبه، فلذا تساوت العلل وتقارب الثبه ، حكنا بالتحليل أو التحريم ، ~~ولم لتفت إلى أن هذا منصوص عليه ، وهذا غير منصوص عليه ، لأن ~~تقارب الثبه ووجود العلل يدخلان ما لم ينص عليه فى حكم المنصوصر ~~عليه ، لانه كذا في العقل إن كل مشتبهين فى أنفسهما ، ومتاويين فى عللهما ~~فكهما واحد . فيقال لهم إن هذا الذي قلتموه أو اعتللتم يه فى الرجم ~~والسهو، لا يقول به أحد، وأنتم ممن لا يقول به، فكيف جاز عندكم أن ~~تحتجوا بما لا تذمبون إليه، ولا تقولون1 ولا يقول به أحد ؟ فان جعلتم ~~ذلك قياسا لقولكم، فقد عرفنا كم فاد القياس، واحتججنا عليكم فيه، ~~والقياس لا يثبت بقياس مثله . ونحن فلم نئبت السجود للسهو والرجم ~~قياسا (2795) كما زعمتم ، وإنما أثبتنا ذلك أخذا عن أثمتنا ببعض قولهم ، ~~ونقلهم ذلك إلينا عن رسول الله صلى الله علينه وسلم ، كما أخبرناكم عن ~~أصل قولنا فى ذلك، وأنتم موافقون لنا فيه ، فان كنتم عن نقل ذلك ~~آخذتموه فالنص غير القياس ، وأنتم مقرون إنما أتى منصوعا عن الله ms100 ~~وعن رسوله ، فواجب عندكم قبوله ، وإن غالف القياس عندكم ، وإن كننم ~~إنما قلتم به قياسا على فعل رسول الله ، فرجمتم كل زان محصن حر ، كما رجم ~~كذلك ماعرا ، وجدتم للسهو فى الصلوة المكتوبة كلها ، كما جد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فى بعضها ، فقد بينا لكم فساد القياس . وليس ~~لكم أن تحتجوا به لقياس مثله . وأما قولكم إنكم تحرمون وتحللون ما لم ~~ينص الله عز وجل، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم على تحريمه، و[ ~~على 6 تحليله ، وكفاكم بهذا إقرارا على أنفكم بمخالفة كتاب ربكم ~~وقول نبيكم. وقد تلونا عليكم من كتاب الله جل ذكره، وأخبرناكم ~~بما جاء عن رسول الله (745() صلى الله عليه وسلم بما يمنع مما ادعيتموه ، ~~ويحظظر ما تجرأتم من ذلك عليه، والله يقول جل من قائل (يأيها الثذين PageV00P166 ~~آمنوا لا تنثلوا عن اشنياء إن تبد لكم تؤكم وإن ~~تنلوا عنها حين ينزل القيرآن تبيد لكم عفا الله عنها ~~والله غفور حليما]1 فأخبر عز وجل أن ما سكت عنه ، فهو ~~غغور ، وكذلك جاء عن أكابركم ومقدميكم ، فكيف جاز عندكم أن تحلوا ~~ما لم يحله الله لكم " ، وتحرموا ما لم يحرمه الله4 عليكم ، وتوجبوا ما قد ~~عفى عنه لكم 2 وأما تحريمكم وتحليلكم الأشياء ، إذا اسئوت عللها وأشبهت ~~ما نص على تحليله وتحريمه بزعمكم ، فقد بينا لكم فيما تقدم ، أن الله ~~عني وجل رقد حكم ف أشياء متفقات ، بأحكام مختلفات ، وفى أشيا ~~مختلفات ، بأحكام بتفقات ، وأمر باتباع ما أنزله ، وسهى عن مخالفته ، ~~وعن القول بالهوى فى ديته . فن أين جاز لكم أنتم أن تقصروا على ~~ما ابتدعتموه من الأحكام ، والفول فى الحلال والحرام على هوى ~~أنفكم ، وقياسكم وآراءكم ، وأن تعتمدوا على المتساوى منها دون ~~المختلف ? أأنتم شركاء الله عز وجل فى أمره فتحلون وتحرمون على عباده ? ~~ولقد جيتم شيينا إدا] "وقلتم قولا عظيماء PageV00P167 ~~ومما احتجوا به للقياس أن قالوا : قد قاس النى صلى الله عليه وسلم ، ~~لما سالته الخثعمية ، فقالت : يا رسول الله إن أبي قد ms101 أدركته فريضة ~~الحج ، وهو شيخ كبير ، لا يثبت على الرحل 1 أفأحج عنه 4 قال ، : دنعم ~~أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه 6 ألم يجره ذلك ? ، قالت : نعم. # قال : «فدين الله أولى15 . قالوا : فشبه النبي على الله عليه وسلم قضاء ~~الحج الذي هو حق الله ، بقضاء الدين الذي هو حق العبادة ، وقاسه به . # قالوا : فلو لم يكن من الدلالة على تجويز القياس ، وإثيات ذزضه غير هذا ~~الحديث ، لكان ذلك من المغ حجة ، وأكثر برهان . فيقال لهم : قد نزه ~~الله عز وجل رسوله عن قولكم ، وبرأه من إفككم وافتراءكم بقوله له ~~(قل إن اتبع إلا ما يوحى إلي] ، وقوله ( والنجئم إد3) ~~(4799) كموىه ما عل صاحبكم وما غوى 5وما ينطق عن ~~حهوى د إن هو إلا وحى يوحى]مع ما تلوناه، وأخبرنا به ~~عنه ، مما تقدم ذكره فى هذا الكتاب ، من اعتماده على ما أمره الله ~~عز وجل به ، وتركه التقول عليه ، مما يطول إن أعدناه ، وفى قوله ~~صل الله عليه وسل للخثعمية نعم . يجزيه ما أغنى عما سواه . وقد وجب PageV00P168 ~~قبول ذلك عنه لقول الله جل من قائل (وما آتاكم الترسول ~~نخذوه13 ، وقوله بعد ذلك لها ما قاله إبانة لها ، وتأكيدا لقوله، ولم ~~يقل لها أن ذلك كان قياسا منه، فإن قلتم إنه قياس، فلم لا تقولون بجملته. # فتوجبون أن من حج عن صيح مطيق أجزى ذلك عنه ، كما لو قضى عنه ~~دينا أجزى عنه . فأنتم لا تقولون ذلك إلا فى الميع والشيخ الكبير ~~الذي قد يشرر من أن يطيق الحج . وكذلك إن كلن ذلك قياسا عندكم ، ~~فأيحوا أن يصوم الناس عن الناس ، ويصلوا عنهم ، فأنتم لا ترون ذلك ~~فن أين جازء لكم أن (109) تجعلوا ذلك قياسا ، وإذا كان النب بجلى الله ~~عليه وسلم عندثم قب قاس بزعمكم الحج على الديون والحج أصل والديون ~~أصل ? وأنتم لا ترون رد الأصول إلى الأصول فى قياسكم ، وتقولون ~~إن ذلك خطأ . وإنما تقيسون الفروع على الأصول ، فقد خالفتم فعل ~~النى صلى الله عليه ms102 وسلم بزعمكم ، فيما أصلتم عليه قولكم . # وقد احتج بعض من يقول يالقياس من العامة ، على من دفعه منهم ~~بهذا الحديث ، فقال المحتج عليه به ، هذا خطأ من جهات . إحداها أن ~~من قول القايسين إن القياس لا يحتاج إليه فيما قيه سنة قأمة ، وإنما يحتاج ~~إليه فيما أشكل أمره فيرد ذلك إلى حكم غيره . وتجويز النبي صلى اله ~~عليه وسلم حج المرء عن غيره سنة فى نفسه ، فا حاجته إلى أن يقيسه PageV00P169 ~~على غيره ، وهو إذا قال كانت الحجة فى قوله . والاخرى أن رد الأصول ~~إلى الأصول خطأ عند القايسين ، وإنما يجب عندهم رد الفروع عى ~~الأصول ، فأيما الأصل عندك من قول الني (ا276) صل الله عليه وسلم ~~وأيما الفرع حتى تقول" أنه صل الله عليه وسلم قاس بعضه على بعض ~~والأخرى أن النبي صل الله عليه وسلم لم يحهل الحكم فى مسألتها ، فيحتاج ~~أن يقيسها على غيرما ، ولا كانت هى لا يجب عليها قبول قول إلا بحجة ، ~~فيحتاج إلى تنبيت الحجة عليها . وإنما أراد بهذا القول أن يعررها على ~~حكم مسألتها بما تعرفه هى فى نفسها ، فيريها أتها عالمة ، بما سألت عنه إذ ~~هو دين من الديون ، وهى عالمة أن الديون يجوز أن يقضيها قوم عن غيرهم ~~وهذا نص لا قياس ، وانما هى امرأة عرفت حكم الدين بلسم ، ثم ~~جاءما شيء منه لا يشبهه فسألت عنه ، فلا وفقت عليه عرفته ، كلا أنها ~~وفغت على العلة ، ثم أمرت بهذا الحكم قياسا عليها . وهذا مبمنزلة رجل ~~قال : أيجوز لى قتل ملك الروم؟ فقيل له : أرأيت لو أخذت كافرا، أكنت ~~تستحن قتله 4 قال : نعم ، قيل له : قتل رئيس الكفار أول . فوقف ~~على أنه معترف بجواز قتله ، في أن اسم الكفر شامل له ، لا أنه قيأس ~~على غيره ، (4755) إذ ليس فى ذلك لغير توقيف ، يزيل الريب فى أمره ~~فيشبه هذا به . وليس فى هذا توقيف مثله . قال فإن قنع القائسون منا ~~يمثل هذا الضرب من القياس ، فنحن نجيبهم إليه . وإن جعلوا هذا ذريعة ms103 ~~إلى التب كونى بخره م نوافعهم عله : هذا احتجاج احتج به محد بن داو PageV00P170 ~~البغدادى1 على عيسى بن إبراهيم الضرير 6 فى ننى القياس . وقد قدمنا قبله ~~ما يحرنعيه ما جاء فيه ~~وأغرق في الجهل بعض القائين . فزعموا أن الله عر وجل قد قاس . # تعالى عن قولهم علوا كبيرا ، وذكروأ قوله جل ثناؤه : ( ضرب لكم ~~تمثلا منء انفكم عل لكم من تما ملكته ايمانكم من ~~شر كآه في ما رزقنا ك فانت فيه سواه تخافرنهم كخيفتكم ~~تفكم )2 ، وقد رد عليهم فى ذلك أيضا بعض من أنكر القياس من العامة ~~فقال الاحتجاج بهذا لتثبيت القياس خطأ عظيم . وأحد وجوه الدلالة على ~~خطائه ، أن القأس إنما يصلح لمن أشكل عليه شىء فرده قياسا (4745) ~~على غيره مما قد علم حكه ، وتعالى عن هذا القول وما قاربه . والوجه ~~ق هذا أن المشركين ادعوا أن له شركاء فى ملك ، تعالى الله عما وصفوه ~~به، فقررهم أن ليس لهم ، هم شركاء فيما خولهم ، ثم أراهم أن من يقدر ~~على أن يخلق من يستبد بملك ، فلا يكون عله معترض في نفسه ، يعارضه ~~في أمره ، ويؤذيه فى تصرفه ، فأحرى أن يكون قادرا على دفع ذلك ~~الأذى عن نفسه ، إذا قدر على أن يصرف عن عده ما يضره ، فصرفه PageV00P171 ~~مثل ذلك الضرر عر - نفسه أولى به ، ألا ترى إلى قوله جل وعز : ~~( ضرب لكم تمثلا منء انفسكم عل لكم منء تما ملكت ~~ايمانكه منء شركاء فى ما رزقناكم فأنتم فيو سوآ ~~تخافونهم، كخيفتكم انغسكم كذلك نفصل الآيات ~~لقوم يعثقلون14 ، والاحتجاج على من يساعح خواطره ، في أن ~~يحوز أن يقول بأن النبي صلى الله عليه وسلم يقيس حكما على حكم ، فنلا ~~عن أن يطلق لسانه بأن يقول : إن الله عر وجل يقيس شيئا على شيء ، ~~تعالى الله عز وجل (1765) عن قوله غنى . لا وجه له لوضوح الخطأ عند ~~العامة ، فلا عن الخناصة . قال فان قال قائل : إن الله جل ثناؤه ~~لا يقيس ، ولا ينبغى له أن يقيس ، ولكن ضرب ms104 ذلك مثلا لنا لنعلم ~~كيف نقيس ، قيل هذه الدعوى منك ، ودعواك غير ثابتة على خصمك ~~فدل أن الله تعالى إنما فعل ذلك كما قلت بأمر منه لنا أن نقيس أحكام ~~ديننا ، أو بدليل اعترفنا به على أنفسنا ، يوجب علينا ما التزمناه2 ، أو ~~بحجة لزمنا" ، وإن لم نعترف بها على أنفسنا ، ولم تجد إن شاء الله إلى ~~ذلك سبيلا ، فإن وجدته كان قرلك مقبولا ، فإن قال : الدليل على ~~ذلك قول الله عز وجل فى أول المخاطبة (ضرب لكم تمثلا من ~~كانفسكم43 ، قيل له دعواك أيضا أن ذلك المثل ، إنما معناه أن PageV00P172 ~~يتأدب به ، فيقاس مثل قياسه ، يلزمك فيه من السؤال ، مثل الذي ألزمناك ~~فى دعواك ، للعلة التى من أجلها تقع الأحكام ، إذ كان خصمك غير ~~عاجز ، أن يحعل العلة غير ما (1721) ادعيته ، ثم لا تأق أنت بدليل ~~تفرق بينك وبينه . وبعد فلو حت لك علك ، لماكان فى تلك الآية ~~ولا فيما جانسها دليل على جواز المقايسة ، إلا فى الجهة التي فى الآية من ~~التمثيل ، وإنما قيها استشهاد عليهم من لقرارهم ، إذ كان إقرار الخخصم على ~~نفسه من أوكد الحجج لخصمه ، إذ لا شريك لهم فيما يملكونه ، فن ~~يعبدونه وهو الذي صرف عنهم ضرر الشركاء ، أحرى أن يكون لذلك ~~الضرر عن نفه دافعا ، ويكون على دفعه إياء قادرا ، وهذا الدليل أول ~~في العقل . إن من صان عبده عن شيء ، كان صون نفسه عن مثله ~~أوجب ، ومن قدر على صرف إذا عن عبيده ، كان على صرف مثله ~~عن نفسه أقدر . ولا يحدث نفه بأن يقول لنا مثل ما قلنا ، إذ6 عن ~~ادعى شيئا فى عقله ، تهيأ لخصمه أن يعارضه بمثله ، فإنك إن رمت ~~معارضتنا فيما قلناء ، لم يتهيأ لك [لا بدفع ما جعله الله عز وجل حجة ~~لنفسه على أعداء ، فلان (4225) تنقطع فى مسألة ، اختلف فيها علاء ~~المسلمين خير لك من أن تبطل حجة اله على المشركين . قال هذا القايل ~~وقد رأيت كثيرا من القايسين ، يحسبون أنا ننكر أن يكون فى العالم ~~شئان ms105 ، أحدهما شبيه لصاحبه من أكثر جهاته ، أو يكون لاسم الفياس PageV00P173 ~~حقيقة موجودة فى مخاطة الناس ، فحكون ذلك عنا ، ويشنعون 1 به علينا ، ~~وإن من يحكى هذا عن خصمائه لدال على ضعف رأيه . نحن لا نتكر ولا ~~أحد من الناس صة معنى القياس ، وتشابه الأشياء من جبات وافتراقها من ~~جهات2 ، ولا يمتنع من التشبيهات والمقايات ، فيما ليست عليا فيه حدود ~~منصوبة، ولا شرائط مفروضة ، فنقول قد أساء إلك فلان فيما قاسه ~~على فعله ، وشه فلار- وأحن ، وما شبهت مثل تشبيهه . وقد قاس ~~فلان بين أمرين، وأصاب وجه المقايسة. وقاس فلان وأحسن ، وقاس ~~فلان فأخطأ وجه المقايسة ، وإنما يمتنع مت إجازة الحكم بالمقايسات ~~(2791) لأن أحكام الدين لا يرد أمرها إلى خواطر الآدميين . وإنما ~~يحب أن تنفذ كما شرطت ، وليس لنا وإين رأينا المسألتين مشتبهتين9 ، ~~ومتقايستين من أكثر جهاتهما ، أن نسوى بين أحكامهما ، لان الله تعالى ~~يتولى الأحكام ، فيخالف إذاا شاء، ويوافق إذا شاء، ولم يقفنا على علل ~~أحكامه ، ويأمرنا إذا وجدنا العلل قائمة ، أن نجعل الأحكام بحكم النظائر ، ~~فهم أغنياء عن أن يقولو امحتجين علينا ، قد قال الله تعالى (كأنهن PageV00P174 ~~الياقوت والمرجان13 ، و ( كأنبن بئض مكنون]2 ، لأن ~~هذا إنما ~~ج به على من قال ليس شيء يشبه شيئا . فأما من قال إن ~~الأشياء يفبه بعضها بعصا ، غير أنا لم نؤمر بالحكم بالأشياء من أجل ~~اشتامها ، وقد نهيتا أن نتقدم بين يدى الله ورسوله، فان أمرنا6 حكنا، ~~وإن تركنا سكتنا، فإنما ينغى أن نطلب له في القرآنه، أن هذا وما يدل ~~على معناه ، لا ينتفعون 4 به . فهذا بعض ما احتج به (47475) من دفع ~~القياس من العامة على من أثبته منهم ، وفيه احتجاج حسن . وقد قدمناف ~~ذلك ما هور ان شاء الله أكد، وأبين ، وأخصر، وأفر منه . واستشهدنا ~~لما احتبجنا به بالكتاب والسنة ، والبيان والتوفيق والبرهان - وبأت ~~التوفيق ، وهو حسبنا ، ونعم الوكيل ~~(تم الجزء السابع ويتلوه الجرء الثامن) PageV00P175 ~~الجزء الثامن ~~(1) ذكر قول القانلين بالاستحان والرد عليمم ~~قد ذكرنا فى أول هذا الكتاب ، أن جميع ms106 هذه الألقاب التي ~~تلقب بها6 ، من قال فى دين الله يرأيه وهواه ، بلا كتاب ولا سنة . # ونسبوا إليبا مثل أهل الرأى ، وأهل القياس ، والاستحان ، والاجتهاد ، ~~والنظر ، والاستدلال وغير ذلك مما تسمى به من ذهب إلى ذلك وسمى ~~به ما ذهب إليه ، ترجع كلها إلى معنى واحد . وهو القول فى الدين . # والأحكام، والحلال، والحرام من ذات أنفس "القائلين ، بغير كتاب من ~~الله عز وجل، ولا سنة من رسوله، والذي يدخل على طائفة منهم يدخل ~~على جميعهم . وذكرنا من قول الله جل ذكره ، وقول رسوله صلى الله ~~عليه وسلم ، فى الرد عليهم ما فيه بلاغ وكفاية . والله عز وجل يقول فى ~~كتابه (1764) (إتتبعوا ما انزل إليكم من تربكم ولا ~~تتيعوا من دؤنه أولياء قليلا ما تذكروكن )4 ؛ ويقول ~~(وهذا كتاب انولناه مبارك فاتيبعوه واتقواء لعلتكم ~~ترحموتن ]6 ؛ ويقول (ولا تقولوا لما تصف السنتكب PageV00P076 ~~الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا عل الله الكذب ~~إن الذين كيفترون على الله الكذب كلا يفلحون ]1 ، فأمر ~~جل ثناؤه باتباع كتابه ، ونهى عن اتباع الهوى والظنون فى الدين والآراء ~~فقال : ( ولا تتبيع الهوى فيضلك عن سييل القو)2 . # وقال (إن الظن لا يغنى من الحق شينتا)6 ، وقال (فاستتلوا ~~امل الذكثر إن كنتم لا تعلمون ]4 ، وقال (ولثو ردوء ~~إلى الرسول والى أولى الآمر منهم كعلمه الذين يستتنبطونه ~~منهم ].منغالف مزلاء كل ذلك من كتاب الله جل ذكره وزعموا ~~كا حكينا عن أحابهم، أن الله عز وجل لم ينزل في كتابه، ولا أنى على ~~لان رسوله ، كلا تعبد به خلقه في أحكامه ، وحلاله ، وحرامه ، وهو ~~يقول جل من قائل : ( ما فرطنا في الكتاب من شئرير]" ~~ريقول فه تبيان لكل (1455) شتيءء . وزعموا أن ما لم يجدوه ~~فى ظامر الكتاب، ولا فى خير الرسول، استحسنوا فيه ما رأوه، فأحلوه PageV00P177 ~~باستحانهم أو حرموه1 ، واحتجوا فى الاستحسان بقول الله جل من قائل ~~و فبشر عباد ه الذين يستمعون القول فيتبعون أحنه ~~أولئك الذين مداهم الله واولئك كهم أولوا الآلباب) ~~فزعموا أن مدح الله ms107 عز وجل إياهم ، إنما كان لاستحسانهم . قالوا فدل ~~ذلك على أن من حكم بالاستحسان ، كان ممدوحا . فيقال لمن قال بهذا ~~القول ، أخطأتم فى التأويل . إن الله عز وجل إنما أثنى على من اتبع أحسن ~~القول ، لا من اتبع ما استحسنه هو لنفسه . وأحست القول الذي مدح ~~الله عز وجل من اتبعه قوله لا شريك له ، وكتأبه الذي بذلك ~~وصغه . فقال جل من قائل : ( فبشر عباد ه الذين يستمعون ~~القول فيتبعون احنه أولئك الذرين هداهم الله ~~واوللئك هم أولوا الالبابه) - إلى قوله - (افن شرح ~~الله صيدره للإسلام فهو على نور من تبه فويل ~~للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال ممبينه ~~(4174) ألله نزل احثسن الحديث كتابا متمابها تمثاني ~~تقشعر منه جلود التذين يخشون ربهم ثم تلين مجلودهم ~~وقلوبهم إلى ذكير الله ذلك مدى الله يهدى بو من تشآء PageV00P178 ~~ومن يضئلل الله فما له من كهاد ]1 ، وأخبر عز وجل أن أحسن ~~القول والحديث كتابه ، وبين ذلك موصولا بقوله (آلكذين يستمعون ~~القول فيتبعون احثنه63 ، فإن زعمتم أنتم أن قولكم ، فيما ~~استحسنتموه يرأيكم، أحسن من قول الله جل ذكره، فقد أكذبكم كتابه ~~لا شريك له، وإن أقررتم أن قول الله عز وجل هو أحسن القول ، فهو ~~الذي مدح الله عز وجل من اتبعه ، وإلى اتباعه دعوناكم ، وبه أمرناكم ~~وأن ، لا تقولواء ، كما تهاكم الله عز وجل، ( لماتصف التتكم ~~إلكذي. هذا. حلال توهذا حرامح6، باستحسانكم كما زعمتم ~~فإنكم استدللتم بزعكم على الاستحسان بالآية التي ذكرتموها ، فقد بينا ~~لكم فساد تأويلكم فيها . ونحن ننزع لكم بغيرها مما يدل على نهي الله ~~عز وجل عن الاستحسان ، الذي رأيتموه ، إن كنتم استدللتم على وجوبه ~~بما ذكرتموه، قال الله عز وجل (أفن زين (1195) له سوء عله ~~فرآه حسنا فان الله يضل من تشاء ويهدى من يناء]6 ، ~~فأخبر جل ذكره عنهم ، أنهم رأوا سوء أعمالهم حسنا ، بما استحسنوه من ~~ذات أنفسهم، كما ذهبتم أنتم إلى الاستحسان من ذات أنفسكم، ورأيتموه PageV00P179 ~~من قبلها، وهذه صورة ما أنتم عليه . فأما ms108 ما احتججتم به من قوله لا شريك ~~له : ( فبشر عباده الذين يستمعون القول فيتبعون ~~آحسنه أولئك الذين 6 كداهم الله 623 ، فلم يقل عز وجل إن ~~استحسانهم ذلك، كان من ذات أنفسهم ، وبرأيهم واستحسانهم ، وإنما ~~أخبر أنهم اتبعوا الحسن ، بهدايته إياهم ، وهو قوله الذي (لا يإسيه ~~الباطل من بين يديد ولا منء تخلفد )9 ، كما وصفه بذلك ~~جل ذكره ، وفى هذا بلاغ من الحجة عليهم . ولكنا نقول لهم «أرأيتم ~~الاستحسان الذي زعمتم أنه حجة عندكم ، وجعلتموه أصلا لقولكم ، ~~اليس هو ما حسن فى أعينكم وقلوبكم 2 ، فن قولهم «نعم ، ، فيقال لهم ~~«ما حجتكم على من خالفكم ، إذا استحسن ضد ما استحسنتموه ، فقال ~~بخلاف ما قلتموه ? وهل تدعون لأنغسكم (4645) فى ذلك حالة إلا جان ~~لخصمكم دعوى مثلها لنفسه ، فإن دفعتموهاء فيما نازعكم فيه ، بلا حجة ~~ولا برهان لكم عليه كابرتموه ، وإن سلتم له ما أوجبتموه لأنفكم ، ~~أوجبتم فى الشيء الواحد أنه حلال حرام ، إذ كنتم قد استحسنتم تحليله ~~أو تحريمه، واستحسن غيركم خلاف ذلك، وحجته6 فى خلافكم PageV00P180 ~~كجتكم . وهل أشرك المشركون بالله جل ذكره ، وعبدوا آلبة من دونه ~~لا شريك له ، إلا لأانهم استحسنوا ذلك . وهل انفردت أمل كل ملة يما ~~انعردت به ، إلا عن استحان " منها لذلك ، وأنه عندها لاستحانها ~~لياه حقا وصوابا . فإن جوزتم الاستحسان فى فروع الدين ، لزمكم ? أن ~~تجيزوا ذلك في أصله ، وإلا قن أين يجوز لكم أن تحكموا فى الفروع ~~بغير حكم الأصول ? وإن أنتم حكتم بذلك ، فقد أوجبتم لليهود ، ~~والنصارى ، والمجوس ، وعبدة الأوثان ، أنهم مصيبون فيما استحنوه ~~من دياناتهم ، وكذلك يلزمكم ذلك لكل أهل الفرق ، إذ كانوا مستحسنين كيا ~~استخننتم40(1135) ويقال لهم إن أنكروا هذا، وأثبتموه لأنفبكم ، ~~«من أين جاز لكم ، أن تجعلوا استحسانكم حجة لله على خلقه ، فن ~~خالفها ضل ، ومن اتبعها اعتدى 2 هل جعل الله عز وجل ذلك لانبياته ~~إلا بالتوفيق منه ، لا شريك له ، على ما أرسلهم به ، وأمرهم بتلغه ~~عنه ، تبارك وتعالى، فكيف أجرتم أنتم لانفكم ، أن يكون ما ~~استحسنتم ms109 تحريمه حراما من قبل الله على عباده ، وما استحسنتم تحليله ~~حلالا منه عزوجل لخلقه 2 هل ادعى مثل هذا لنفسه أحد من رسله ? ~~وهل أحلوا للخلق ، وحرموا إلا ما أمره الله عز وجل بتحلله ونحريمه ? ~~وليس الحسن ما قام فى أنفس الخلق وأوهامهم أنه. حسن ، وإن كانوا PageV00P181 ~~لا يجمعون على ذلك لاختلاف طبائعهم ، بل يختلفون فيه ، فيستحن ~~الإنسان ما قد يستقبحه غيره ، ويستقبح ما يستحسنه سواه . ولكن ~~الحسن ما أخبر الله عز وجل به ، واستحسنه لخلقه ، وأمرهم به ، والقبتح ~~ما استقبحه1 ، ونهى عباده عنه . فالحن ما كان عنده عز وجل حسنا ~~والجء ما كان لديه . سئا . (4141) هو الذي ولى جل ذكره تمييت ذلك ~~لخلقه ، ولم يجعل إليهم تمييزه ، ولو جعل ذلك إليهم ، لما اتفقوا عليه ، ~~ولكان الشيء الواحد لاختلاف طائعهم ، إذ كأن ذلك إليهم ، حستا ، لعينه ~~حلالا ، قبيحا، لعينه حراما . ولكنه جل ذكره فرق بين ذلك فقال : ~~(ولا تثتوى الحنة ولا السينة 3 2 ، فلتمييزه بين الحسنات ~~والسيئات ، وتعبده العباد فيها بالطاعات ، جعل الثواب والعقاب ، ونصب ~~الكتاب والحساب . ولو رخص للخلق فيما استحسنوه ، أن يأتوه لما عذبهم ~~عليه، فيما اقترفوا من معاصيه ، باستحسانهم لياه، وإنما اعد الله عز وجل ~~على عباده المؤمنين ، بأن حسن الاريمان عندهم ، وقبح الكفر إليهم ، الذي ~~استحسنه غيرهم . فقال جل من قائل لهم : ([ولكن الله حبب ~~إليكم الاريثمان وزينه في قلوبكم وكره إلييكم الكفر ~~والفسوق والعميان أولئك مم التراشدون5 فضئلا من PageV00P182 ~~القوونعمة)1 ، فلم يكلهم إلى أنفسهم ، ولا إلى استحسانهم6 ، بل ~~حسن عدهم ، وحبب إليهم الابيمان (1195) كما ذكر ، وقبح عندهم الكفر ~~والفسوق والعصيان، وكرهه إليهم كما أخبر ، واستحسن من أسله إلى نفسه ~~ما قبحه ، واستقبح ما حنه ، ولو حمل العباد على استحسان الحسن ، ~~واستقباح القبيح لكانوا كلهم على طاعته ، ولم يخرج أحد منهم عن أمره. # فإن زعم من قال بالاستحسان ، أن له فضلا فى ذلك يتبين به على غيره، ~~ممن ينازعه فيه، ويدعيه معه أو دونه ، فليأته في ذلك بحجة وبرهان، ولن ~~يجد من ذلك إلا ما ms110 يجده خصمه .. # توقد رد بعص العوام على من قال منهم بالاستحسان ، ممن دفع دلك ~~كما دفعناه، وإن كان قد ذهب إلى ما هو فى معناه ، فقال : «لا يخلو الحاكم ~~بالاستحسان من أن يكون ، إنما أوجب الحكم بذلك لأن الله أمره به ، ~~أو يكون إنما حكم بالاستحسان ، لأنه رأه واستحسنه . وإن كان إنما ~~حكم بالاستحان باستحسان مثله، فالسوال* قائم عليه فى حجته، بمثل قيامه ~~عله فى عله التي طولب بتثبيتها . والشىء إنما ينبت بالدليل الذي يزيده، ولا ~~ينيت بتفسه ولا بمثله . ولا يخلو الحسن من أن يكون (4455) حسنا PageV00P183 ~~لعينه ، أو صار حنا بدليل على حسنه من غيره . فإن كان إنما صار ~~حسنا فى عينه، فلا يخلو كل حق من أن يكون حسنا في عيه، أو يكون ~~الحسن خاصا لحق دون حق . فان كان الحن خاصا لحق من الحقوق ~~دون غيره ، قلا بد من دليل يوقف على الحن بعينه ، حتى يفرده من ~~غيره . وإن كان يوصل إليه بالطباع ويستغنى فه عن الاستدلال ، فحال ~~إذا1 أن يقع فيه الاختلاف إلا من جهة العناد . وإذ كان الأمركذلك. # لم يتهيا لاحد الخصمين أن يعيب لصاحبه أنه معاند فى قوله ، مستتيح ~~لما يجد فى استحسانه فى طعه ، إلا تهيأ لخصمه أن يقول مثل قوله . وهذا ~~لا تثبت الحجة بمثله . وإن كان كل صواب لخسن ، وكل خطار فقبيح ، ~~والحسن والقبيح لأعيان الاشياء . فلا يخلو إذا نسخ ذلك المحرم أن ~~يكون قد انتقل، ضصار حسنا ، أو بقى على حاله قبيحا . فان كان قد ~~انتقل بانتقال الحكم ، فالقبيح إذا صفة للحكم ، لا للعين (4695) ، وإن ~~كان بأقيا على قبحه بعد ما صار حلالا ، وكذلك ما كان حلالا باقيا على ~~حسنه بعد أن صار حراما ، والواجب أن يتبع الحسن ، ويترك القبيح . # فقد وجب تحريم الحلال لانه قبيح ، وتحليل الحرام لأنه حسن ، فإن ~~وجب تحريم ما كان حلالا ، وإن كان فى هذا الوقت حسنا ، وتحليل ما ~~كان حراما ، وإن كان فى هذا الوقت قبيحا ، ففنى ذلك فاد القول ~~بالاستحسان . وقد صاروا يزعمون ms111 أن الحت إذا حرم فهو حسن ، وهو ~~غير متبع، فان جزعرا من مخالفة أصلهم . ونقضه عليهم ، فقالوا لا بل PageV00P184 ~~يحب القول به إذا كان 1 حسنا حرم أو لم يحرم ، سقطت مناظرتهم إذ ~~زعموا أنهم يجعلون استحسانهم محللا لما حرم الله ، واستقباحهم محرما ~~لما أحل الله فى نص كتابه ، وسنن أنبياءه . ولزمهم ما قدمنا فى صدر ~~هذا الكتاب ، ولن يجدوا إلى الانغصال من ذلك إن شاء الله سبيلا ~~وإذا فسدت هذه الوجوه كلها ، فد (26946) أن يكون الثىء حسنا لعينه . # أو قبيحا لعيه، لأن الأعيان مخترعات. وإنما يحسنها أو يقبحها من اخترعها. # وليست لها حظوظ نمن أدلة فى النفوس ، فتكون مستحسنة ومستقبحة من ~~أجلها . .فانما تحن إذا أبيح استعمالها وتقبح إذا أمر باجتنابها . فما صح ~~في الدليل الواح أنه محلل خسن ، وما صح بذلك الدليل أنه حرام ~~فقبيح . وهذه معانى قول الله عز وجل (الذين يستمعون القول ~~فيتبعون انحند] 2 . فن قال بهذا الاستحان ، فهو مصيب للدئيل ~~الذي ذكرناه . ومن قال بدليل سواه ، طولب بالدليل على دعواه . فكيف ~~يكون استحسان الانسان حجة لله جل ثناؤه ! والانسان لا يقدم 4 إنسانا ~~يحالف طبعه طبعه ، فيكون ما استحسنه هذا جائز له فعله ، واجب أن ~~يأمر به غيره، لا حجة عنده، ويكون غيره إذا استقبح ما استحسنه هذا ~~واستحسن ضده مأمورا بمصادة صاحبه فى جميع أفعاله ، فيكون شيء واحد PageV00P185 ~~في حال واحدة (155() حلالا حراما . ومثل هذا يدخل على أصاب ~~الرأى ، لأنهم قالوا ف الأحكام والحلال والحرام بآرائهم ، كما قال هؤلاء ~~باستحسانهم . وذلك وإن اختلف لفظه فعناه واحد . ومن جعل رأيه ، ~~وهواه ، وقياسه واستحسانه، وغير ذلك ما يفعله ، ويقول به حجة لله ~~على خلقه ، فقد ادعن أنه شريك لله تعالى وجل وعز في أمره وحكه . # ولم يحعل الله عز وجل ذلك - كما ذكرنا وبينا - لاحد من أنبيائه ورسله ~~وإنما أقامهم لتنفيذ أمره والتبليغ عنه إلى خلقه . فكيف يدعى ذلك من ~~هو دونهم ، ومن قد تعبده الله عز وجل بطاعتهم ، والتسليم لأمرهم ~~وتحكيمهم فيما شجر بينهم ms112 ! تعالى الله عن قول الجاملين ، وإفك المبطلين ~~علوا كبيرا6 . # (2) ذكر قول القانلين بالاستدلال والرد بمليهم ~~قال القائلون بالاستدلال : كتاب الله عز وجل هو الدليل بعينه ~~وكل حجة فهي مستخرجة منه . وإنما صارت السنة حجة لأن القرآن ~~أمر بطاعة قائمها ، والقرآن هو أصل كل حجة . قالوا : فما كان منصوصا ~~فيه مفسرا باسمه وصفته ، فهو مزيل للشبهة عن سامعه ، كقول الله جل ~~ذكره : [ اطيعوا الله وأ طيعوا الترسول 24 ، وكقوله4 ( حر مت PageV00P186 ~~عليكم اليتة والدم ولحثم الخنزير 14 ، وكقوله ~~( حرمت عليكم أتمهاتكم]6 الآية ؛ وما أشبه ذلك . قالوا ~~وما كان فى القرآن مما يدل عل أحكام غير منصوص عليها ، (4454) ~~ورموز وأمثال، فتعرف حقانقها بالاستدلال ، فكذلك أخبار الرسول منها ~~ظاهر بين يستغنى عن الدليل ، ومحمل يحتاج إلى التأويل . قالوا : فا ~~وجدناه في كتلب الله جل ذكره ، أو فى ستة رسوله صلى الله عليه وسلم ~~ظاهرا معروفا وبينا مكشونا 2 أعنانا عن الاستدلال وكان هو بعينه ~~الدليل ، وما لم نجده ظاهرا استدللنا عليه بما ظهر إلينا ، وعرفناء وبحثنا ~~عنه فاستخرجناه. قالوا : وذلك مثل قول الله جل ذكره: (واقيموا ~~الصلوة43 ، فافترض عز وجل «الصلوة ، على المؤمنين ، وبين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حدودها وفروضها ومواقيتها . فلو ان سائلا سألنا ~~عن التشاغل بالحديث وغيره وقت الصلوة ، من أول الوقت إلى أن ~~ينقصضى ، لقلنا لا يحل ذلك ، لأن الله عز وجل قد فرض الصلوة ، وسن ~~الرسول عليه السلام أن يقضى فى ذلك الوقت . وإذا تشاغل المتشاغل مدة ~~الوقت بغير الصلوة ترك الصلوة ، وتركها لا يحل . فهذا وتحوه هو ~~الاستدلال ، هذا هو أصل قولهم الذى بنوا عليه مذهيهم PageV00P187 ~~فيقال لهم : أما قولكم إن كتاب الله جل ذكره هو الدليل بعينه، ~~نقول يحتاج إلى بيان ، وإيضاح ، وبرهان ، والقرآن علم الدليل وبرمان ~~الرسول . قال الله جل من قائل ، آمرا1 لرسوله صل الله عليه وسلم بما ~~يقول : (واوحى إلىة هذا القرآن لأنذركم يو ومن ~~بلغ63 ، وقال : (يا أيها التذين آمنوا كملء ادلكم على يجارة ~~تشجيكم من عذاب اليمه تؤمنون بالله ورسوله ms113 14 الآية ، ~~وقال : (4165) (وانرلنا إليك الذكر لثبين للناس ما ~~نزل إليهم(]5، وقال : وهو الذى أثرسل رسوله بالمدي ~~ودين الحق )6 وقال : [ هو الذى بعد في الأميين رسولا ~~منهم يتلوا علنهم آياته ويز كيهم ويعلهم الكتاب ~~والحكمة 23 ، فالدليل بعينه هو الرسول فى عصره ، ومن بلغ أن يقوم ~~مقامه للامة من بعده ، وهو البادى ، والمبين ، والدال ، والمرشد ~~والمبرهن ، والنذير . وسسمى النبي نبيا لأنه ينيء الخلق عن الله ، والرسول ~~رسولا لانه جا برسالة الله إلى عاده ، والقأع من نعده إماما ، إذكان PageV00P188 ~~الواجب على العباد ألا يتقدموا بين يديه ، وأن يتعوه كما كانوا يتبعون ~~الرسول صل الله عليه وسلم ، ولا يتقدموا بين يديه فى صره . قال الله جل ~~من قائل : (اطيعوا الله واطيعوا الترسول واولى الأمر ~~مشكم 13 ، وقال : (ياأئها اللذين آمنوا لا تقدموا بين ~~يدى الله ورسوله 64 ، وقال : ( فليحذر التذين يخالفون كعن ~~أمشرو انن تصيبهم فتثنة) 2 الآية، وقال : (فلا وربك ~~لا يؤمنون حتتى يحكموك فيها شجر بينهم(]4 ، وقال : ~~(ولو تردوه إلى الترسول وإلى أولى الأمثر منهم، لعلمه ~~الذين يستشبطونه مننهم 63 ، وقال : ( فإنء تنازعتم في ~~شتىء فردوه إلى الله والترسول )3، وقال : ( وما اختلغت ~~فيد من ثثىء فحكمه إلى الله )9 ، ولم يقل : استدلوا على ~~ما شجر بينكم واختلفتم فيه بالقرآن . ولكنه أمر جل ثناؤه برد ~~ذلك إلى الرسول فى وقته ، وإلى أولى الأمر من بعده ، وقرن PageV00P189 ~~عز وجل طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله . فإن قلتم إن القرآن هو الدليل ~~على طريق المجاز ، (4445) لان الدليل هو القائم به ، والمعبر عنه ، والمبين ~~لما فيه ، جاز ذلك على طريق المجازا فى اللغة . فأما الدليل بعيته فهو ~~الدال به ، والقائم بما فيه ، والهادى به ، والنذير بما جاء به منه ، واستودعه ~~من عله ، والقرآن بعينه دلالة ، ونذارة، وهدى ، وبرهان ، وبيان ~~ولكنه لا يقوم بنفسه حتى يدل به الدليل ، وينذر به النذير ، ويهدى يه ~~البادى ، ويبرمن به المبرهن ، ويبينه المبين ، كما ذكر الله عر وجل ذلك ~~فى كتابه مما تلوناه ، وما لم نتله 6 ما هو مثله ms114 . ولوكان القرآن كما زعت ~~هو الدليل على الحقيقة بعينه لكان قائما بنفسه ، ولم يحتج إلى الرسول معه ، ~~ولا إلى أولى الأمر من بعده . وأنتم مقرون أنه لم يكن فى حيوة الرسول ~~كذلك . وأن الدليل على ما فيه ، والمبين له ، والبادى ، والنذير يه . # والمبرهن بما فيه كان الرسول صلى الله عليه وسلم لمن كان فى عصره. # فمن أين وجب أن يكون القرآن ماديا بعينه من بعده ، مستغنيا عن قائم ~~يقوم به مقام الرسول صلى الله عليه وسلم ، لأن الله6 عز وجل قد أووعه ~~شيئا أو زاد فيه ما لم يكن قبل ذلك ، أو جعلكم معاشر المدعين للقيام به ~~خلفاء الرسول من بعده، أم أقامكم مقامه؟ فإن ادعيتم ذلك، وقد اختلفتم PageV00P190 ~~فيه ، فكيف للمسترشد المتعلم من سواكم ، الذى لا يدعى دعواكم بعلم الحق ~~الذي اختلفتم فيه ، ومع من هو منكم ، وهو لا يدع علم الاستدلال الذي ~~ادعيتموه ! فات جوزتم له تقليد من رأى تقليده منكم ، (2125) عى ~~اختلافكم صرتم إلى ما أنكرتموه من التقليد على سواكم . وإن أبحتم د ~~أيضا الأخذ بما رأه واستحنه ، أو غير ذلك مما اختلفتم فيه ، فذلك الذي ~~على غيركم أتكرتموه . ولو كان القرآن كما زعمتم هو إلدليل بعينه ، لكان ~~العلم كذلك أيضا هو الدليل بعينه . ولكنتم أنتم الذين دعون أنكم العلاء ~~غير أدلة على شيء ، ولا بمحتاج إليكم فى شيء منه ، ولكان مبتغى الطم ~~يبتغيه لنفسه غير نحتاج إليكم فيه، ولا فى شيء منه ، ولكن القرآن هو ~~الدلالة ، وكذلك العلى، والدليل هو القائم به ، كما أن الرسالة ما أنى به ~~الرسول عن الله هر وجل ، والرسول حاملها ، ومؤديها ، والقائم بها ~~والدلالة ، والهداية1 ، والمعرفة بالطريق ، والعلم بها والدليل هو العالم بذلك، ~~القائم به . فمن أجل استكباركم عن أتمة الهدى ، واستنكافكم عن سؤالهم ~~والرد كما أمركم الله عز وجل إليهم أردتم أن تكونوا مداة أنفك ~~وغيركم من اغتربكم ، واستملثموه بباطلكم ، لمجحدتم الهداة ، وأنكرتم ~~الأدلة ، وأقتم أنفكم فيما استودعوه من العلم مقامهم ، وانتحلتم أسماءهم ، ~~وموهتم بذلك على أهل الضعف من اتباعكم ms115 ، ومن اغتر بمقالكم ، وصدقكم ~~فى دعواكم . وأما قولكم إن السنة إنما صارت حجة ، لأن القرآن أمر بطاعة ~~فائلها ، فليس كما زعمنم ، بل الأمر بذلك لله جلذكره ، والقرآن أسره، PageV00P191 ~~وكلامه . وطاعة الرسول كما زعمتم مفروضة بأمر الله جل ذكره ، كذلك طاعة ~~أولى الأمر (6265) من بعده ، وهم الأئمة الذين أقامهم بالطاعة من بعده ~~مقامه، ووصل طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. فقال جل ~~من قائل : (اطيعوا الله واطعوا الرسول واولى الأمر منكم130 . # فكما لم يكن للناس فى عصر الرسول أن يستدلوا بالقرآن والسنة على ما لر ~~يعلونه دونه صلى الله عليه وسلم ، بل أمرهم الله عز وجل بالرد إله، ~~وأمره ببيان6 ما أنزله عليه لهم . وكان هو الدليل الذي يدلهم ، والهادى ~~الذي يهديهم ، والمبين لما أنزله الله عز وجل لهم . دون القرآن الذي ~~زعمتم أنه هو الدليل بعينه : إذ كان القرآن يقام به ولا يقوم بنفسه ، ~~وكذلك لا يسع من بعده أن يستدلوا كما زعمتم به ، ولا بغيره دون ~~الدليل المنصوب لهم بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ، القائم بما كان يقوج ~~به لأهل عصره من بيان كتاب الله جل ذكره، والقيام به الأهل عصره ~~وزمانه . ولو كان الاستدلال كما زعمتم جائزا لكم بلا دلل ، لم يكن لح ~~حجة على من خالفك إذا استدل بزعه بالكتاب والسنة كما استدللتم ، ~~فقال بخلاف ما قلتم . واكثر المختلفين فى أحكام الدين وفى وجوه الحلال ~~والحرام ، والقضايا والاحكام ، فلم يقل فى ذلك أحد منهم بقول فى أصل ~~مذهبه الذي بنى عليه ، ولا فى فروعه التي فرعها منه إلا بأية زعم أنه PageV00P192 ~~استدل بها ، أو بائر ذكر أنه اتبعه . فكلهم يدعى الاستدلال الذي ادعيتم ، ~~وإن لم يتسم بذلك كما تسنميتم ، وإلا (6165) فأخبرونا من هو هذا الذي ~~قال منهم أنه خالف الكتاب والسنة، أو فارقهما، أو لم يستدل كما زعمتم ~~أنتم أنكم استدللتم بهما » وهل قال أحد منهم قولا، وانتحل ا مذهبا ~~فأعراء عن الحجة بالكتاب والسنة ? وهل ذلك إلا أنه استدل بهما بزعمه ، ~~كما زعتم ms116 أنتم ابكم بهما استدلتم، غالفكم وخالف غيركم ، فإن كن ~~الاستدلال من ذات أنف العباد، يقوم لهم بلا دلل من نص. # الله عز وجل يهدايتهم جائزا لهم ، والحق فه كما ادعتم. فكحير إذا على ~~لمحق ، وإن اخثفوا . والحق على ذلك يكون فى الشىء وضده ، والحلال ~~حلال فى ذاته حرام فى ذاته ، لا اختلاف المستدلين على التحليل والنحريم ، ~~فيما احله بعضهم وحرمه بعضهم . وهذا التغاير والفساد فى القول الذى لا ~~شبهة فيه ولا سترء عليه، ولا على خطا تأويله . وبمثل هذا من القول ~~ونحوه، اعتللتم أنتم واحتججتم على من قال بالرأى، والقياس، والاستحسان، ~~والاجتهاد . ثم صرتم إلى مثل ما أنكرتم . ولو ذكرنا احتجاج المختلفيت ~~في الدين ، وأهل الخصام فى الأحكام ، ووجوه الحلال والحرام بالسنة ~~والكتاب ، لطال الخطاب ، إذ لم يخل أصل من أصولهم وأكثر فروعهم PageV00P193 ~~من ذلك. وهو معروف لا ينكر، ومشهور لا يدفع. وكل فرقة ~~وأمل تحلة تحتج به، وتستدل بتأويل تأولته فيه ، ووجه صرفت القول فيه ~~إليه ، وكل فريق منهم يزعم أن من خالفه غلط فى (4641) استدلاله ~~وأخطأ في تأويله ، ولو اتبعوا الدليل لما ضلوا . ولو ردوه إلى أولى ~~الأمركما أمرهم الله عز وجل لما اختلفوا . فا جعلكم أنتم أولى بهذا ~~الاسم من غيركم ? ~~ومن أين جاز لكم أن تجعلوا الاستدلال حجة عندكم ، وتوجبوا ~~الحق به بزعمكم ، وهو منهاج جميع مرم خالفكم ? أليس قد استدل ~~القائلون بالتناسخ بقول الله عز وجل : (يأيها الانسان ما غترك ~~بربك الكيريمه الذى خلقك فسوك فعدلك5 في أى ~~صورة تما كشآء ركبك]6 ، وبقوله : ( وجعل منهبم القردة ~~والحنسثازير 4) ، وبغير ذلك من الكتاب والخبر ? واستدل من يقول ~~بالرؤية بقوله : (وجوه تييوميذ تاضرة 5 إلى ربها ناظرة13. # وبقول رووه عن الرسول : 5هل تضامون فى رؤية القمر 2، . واستدل ~~من خالفهم بقوله : (لا تدركه الأبصار)5 . واستدل المشتبهون ~~بكر الوجه واليدين وغير ذلك من القران والاخبار ، والموحدون PageV00P195 ~~والشرط باطل ، وروى له فيه حديثا «ان رسول الله صل الله عليه وسل ~~نهى عن بيع وشرط . وسئل آخر فقال : البيع جائز والشرط جائز ms117 . # واحتج بحديث جابر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتري منه ~~بعيرا ، وشرط له ركوبه إلى المدينة ، . وسئل آخر فقال : البيع جائز ، ~~والشرط باطل . واحتج بحديث بريرة 9 . «وأن أهلها باعوها، واشترطو» ~~ولاءها ، فأبطل النبي الشرط وأجاز البيع ، . وسئل آخر فقال : إذا ~~اشترط ما يحوز جازا شرطه ، وإذا اشترط ما لا تجوز لم يجز شرطه ، PageV00P196 ~~والبيع فى كلا الوجهين جائز . واحتج بقول رسول الله صل الله عليه وسلم : ~~دما بال قوم يشترطون شروطا ليست فى كتاب الله ، كل شرط خالف ~~كتاب الله فهو ياطل. . أفلا ترى أن كل واحد من هؤلاء قد استدل ~~يخبر . ولو ذهبنا أن نورد عليكم مثل هذا مما اختلفوا فيه ، وكلهم يستدل ~~بالكتاب والسنة ، لطال ببعضه الخبر وانقطع الكتاب . وما أردنا أن ~~نبينه عليه وصرنا إلى غيره . وفيما أبنا من ذلك وأوضنأه واحتججنا به كفاية ~~لمن وفق لفهمه (2375) . فعليكم وعلى من جهل شيئا ، وضل عنه اتباع الدليل ~~فيه المنصوب من قبل الله عز وجل للدلالة عليه بما استودع منها ، كا ~~أمر الله عز وجل بؤال أهل الذكر، والرد إلى أولى الأمر ، لا أن ~~تستدلوا لانفسكم، وتخيروا بأهوائكم وأرائكم ما عرض لكم ، ولاح ~~فى عقولكم باستدلالكم ، كما أن من عمى عن طريق لم يدر قصده . # ولا عرف وجهه، ولا أين يؤم منه إلى مقصده الذي يريده أن يعسفه ~~يستدل فيه بنفسه، ويقصد حيث قصد به هواه، واختياره وظنه، أوشك ~~أن يتيه على وجهه ، ويصير إلى المهالك والمهاوى والمعاطب بسوء رأيه ~~وإن قصد إلى دليل ذي معرفة بالطريق الذي يريده ، والمكان الذي ~~يقصده فأتم به واستدل بهديه4 ، نجا مما يخافه ، وقربت عليه خطوته ، PageV00P197 ~~وصار إلى حيث يحبه في أمن وسلامة فى نفسه وماله ، وفقنا الله ومن ~~أستعصم بعروة حبله إلى ما فيه النجاة والفوز لديه بمنه وطوله . # (تم الجرزء الثامن ويتلوه الجزء التاسع) ~~318لله ~~الجزء التاسع ~~ذكر قول القانلين (2265) بالاجتهاد والراى والرد عليهم فيما ~~فارقوا الحق فيه ~~زعم القائلون بالاجتهاد أن الفرض عليهم فيما لم يجدوه من ms118 ~~الأحكام والحلال والحرام نصا فى كتاب الله جل ذكره ، ولا فى سنة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم ، أن يجهدوا آرائهم فيه ،مفا تبين عندهم بعد ~~الاجتهاد ، حكوا وأحلوا وحرموا به . واحتجوافى ذلك بحديث ، زعموا ~~أنهم رووه رعن الني صل الله عليه وسلم ، أنه بعث معاذا إلى اليمن وقال ~~له : «كف تقضى إن عرض لك قناءه قال : أقضى بكتاب الله. قال: ~~«فان لم يكن فى كتاب الله 2، قال : بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. قال : ~~«فإن لم يكن فى سنة رسول الله صل الله عليه وسلم 4 ، قال : أجتهد رأى . # قالوا : فرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صدره وقال : «الحمد لله ~~الذى وفق رسول2 رسول الله لما يرضى رسول الله،9 . ودفع هذاء الحديث ~~من لم ير الاجتهاد من العامة ، وقال : أنه حديث مقطوع . والمقطوع عندهم ~~لا يثبت ، لأن هذا1 الحديث عندهم قد روى من طرق كثيرة . وكل من PageV00P199 ~~رواه فأكثر ما يبلغ به إلى (1215) ابن أخى المغيرة بن شعبة ، وابن أخى ~~المغيرة يقول : حدثنى رجال من بنى حمص ، لم يسمهم ، عن معاذ بن جبل . # ويذكر الحديث . قالوا : فضعف هذا الحديث ، وفساد إسناده يغتى عن ~~النظر فى تأويله إذ ناقلوه مجهولون . وخبر المجهول لاتجب به حجة ~~قالوا ولن يخلوا6 القوله فى هذا الحديث لو كان ثابتا ، أن يكون المراد به ~~اجتهاد الرأى فى طلب ذلك من الكتاب والسنة ، كما قال الني صل الله عليه ~~وملم لعمر حين سأله عن الكلالة وألح عليه فيها " . فقال له عليه السلام ~~«يكفيك الآية التي نزلت فى النص ، . فأمره أن يطلب ذلك من النص ، ~~أو يكون أمره أن يحتهد رأيه فيرجع إلى شهوته واختياره، ويلجأ إلى تمييزه ~~ورأيه ، فإن كان أراد هذا المعنى - ومعاذ الله أن يريده . فقد أمره باتباع ما ~~نهاء الله عز وجل هو صلى الله عليه وسلم أن يتبعه، ولعله أن يكون صل الله ~~عليه وسلم أصح الخلق خاطرا وتمييزا وجودة وفكرا وتدبيرا . وقد قال ~~الله جل ثناؤه : (إنا انرلنا إلييك الكتاب ms119 بالحق لتحكم PageV00P200 ~~(5(13) بئين الناس بما أراك الله ولا تكر للخائنين ~~خصيما]1 . ولم يعل بما رأيته لنفسك، ومادلك عليه اختيارك ونظرك ~~وقال تبارك اسمه : (ومن أضل يمن اتبع مواه بغير مدى يمن ~~الله 23 . قالوا : وإذا كان الخبر الذي احتجوا به كما قلنا يحتمل معنيين . # لم يحز إمضاؤه على أحدهما إلا نحجة . والأصل أن ليس لأحد أن يقول ~~برأيه واجتهاده ، و لا يحكم بشهوته وهواه ، ولا يحرم شيئا ولا يحلله ~~إلا بحجة من ربه . قالوا : ويلحق أيضا من زعم أن القول بالرأى ~~والاجتهادر جائز . لمن الاثنين إذ اجتهدا فاختلفا كان الحق في شيئين ~~متضادين فى حال واحدة ، ولا سيما فيمن بعثه النبي صل الله عليه وسلم ~~حاكما يجهد رأيه ليحكم على غيره . فيجب أن يأمر الناس بما يعتقدون ~~غيره، فيجب عليهم طاعته لأنه رسول2 رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وقد4 ولاه عليهم، وحكم بينهم بما أمره بالحكم به بينهم ، ولا يسعهم ~~مخالفة حجة الله تعالى التي قد تقدم فيها إليهم التي أداهم إليها آراءهم ~~(1225) واجتهادهم . وهذا مخالف لنفوذ حكم الحاكم إذا أخطأ فى التأويل ، ~~لان هزلاء قد علوا أن حاكهم مصيب فى الحقيقة ، إذ لم يعد اجتهاده ~~الذي أمر به ، وهم حاكمون بضد حكه ، وهم مصيبون للحقيقة ، لأنهم PageV00P201 ~~لم يتعدوا ما حد لهم من الاجتهاد . فالشيء إذا وضده حلالان فى الحقيقة ، ~~حرامان فى الحقيقة . قالوا : والمتأول عندنا إذ أخطأ تأويلنا إن لم يكن هو ~~مخطىء فى الحقيقة ، كنا نحرب مخطين فى الحقيقة . والحق الذى أمر الله ~~عر وجل به ، فحال أن يكون فى شيء وضده . فنحن إذا تحاكنا إلى ~~التزآن الذي جعله الله علما للدين ، وحجة على العالمين لم يقض يتنا إلا ~~بحجة تدل على خطاء أحدنا . وإذا ردوا الامر إلى اختيارهم ، ورجعوا ~~إلى قبول شهواتهم ، جاز لكل واحد أن يحكم لكل واحد لشهوته ، بضد ~~ما حكت به شهوة صاحبه . فيكون الجهتان على هذا المذهب مع تضادهما ~~صوابا . هذا كلام محمد بن داؤد البغدادى على مذهب أبيه وأصابه ~~واحتجاجهم ms120 (1325) على مر . - قال بالاجتهاد . وكل شيء قدمنا نحن فى ~~أبواب مذا الكتاب من الحجج على الفائلين بما ذكرناه عنهم فها فى ~~مثل هذا المعنى يدخل على القائلين بالاجتهاد . وكل ما نزعنا به فى مثل ~~ذلك من آى القرآن . وسقناه من أخبار الرسول لغجة عليهم أيضا فى ~~مثل ذلك . وإن كررنا ذكر ذلك فى هذا الباب طال الكتاب . ومن ~~تأمل ذلك وطلبه وجده فى مواضعه ، وكذلك ما ذكرناه من الرد عليهم ~~من قولهم ، أن شئا من أحكام دين الله جل ثناؤه وما فرضه من حلاله ~~وحرامه لا يكون فى كتابه ولا فى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وما ~~ذكرنا أنه أكذبهم فى ذلك من الكتاب والسنة، فقد ذكرنا . وهو يطول ~~إن أعدناه . # وقد طالب1 غير هذا القائل من العامة أيضا من قال بالاجتهاد منهم ~~من لم يره ، فقال زعمتم أن للفقهاء أن يجتهدوا فيما لم يجدوه فى الكتاب ولا ~~ق السنة، فان اجتهدوا فاختلفوا، وكلهم قد أصاب الحق، وحكم بحكم الله ~~(4495) ، فكيف يكوت امرأة واحدة زوجة عبد الله فى حكم الله ~~وغير زوجة عبد الله هذا قي حكم الله ، ورجل حر في حكم الله عبد فى حكه ! # وهل يجوز أن يجىء الخبر من الله بهذا1 فيقول هذه المرأة 2 زوجة هذا نى ~~حكمي ، وغير زوجته فى حكي 2 وهذا حر فى حكي عبد فى حكمي ~~فإذا كان هذا محالا فى الخبر ، فكذلك هو محال فى الحكم . فهذا أصل ~~قول القائلين بالاجتهاد والرد عليهم فيه ~~وقد اختلفوا بعد هذا فى كيفية استعمالهم إياه واحتج كل فريق ~~منهم لما ذهب من ذلك إليه بحجج . نحن ذاكرون ما انتمى إلينا منها ، ~~والرد عليهم فيها إن شاء الله. فمن ذلك أن توما منهم زعموا أن كل ~~بحتهد مصيب ، لأن على الفقهاء أن يجتهدوا فيما لم يجدوه نصا فى الكتاب ~~ولا في السنة ، فإن اجتهدوا فاختلفوا فقد أدوا ما كلفوا ، واخطئوا ~~القياس إلا من أصاب الحق منهم . قالوا : والحق لا يكون إلا فى ~~واحد . ومن ms121 أخطأه لم يكن آثما ، لأنه لم يكلف (4647) إصابة الحق ~~بعيه ، وإنما كلف الاجتهاد . فيقال لبؤلاء : أما قولكم النهم كلفوا ~~الاجتهاد ، فذلك دعوى منكم . والدعوى لا يثبت إلا برهان ، سيم PageV00P203 ~~دعرى يراد1 بها إثبات الأحكام ، والحلال ، والحرام ، ويستحل بها الفروج ، ~~والدماء، والأموال ويحرم . وقد بينا لكم فساد ما اعتللتم به من ~~الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم فى ذلك . والتكليف لا يكون ~~إلا عن الله عز وجل . فن أين جاز لكم وان تقولوا على اللهو ما ~~لا تلمون]41 وأما قولكم إنهم لم يكلقوا إصابة الحق ، فاذا ~~كلغوا ? أهل كلفوا أن يضلوا أو يضلوا غيرهم عن سبيل الله ? فايه ~~يقول ، جل من قائل : ( فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى ~~تصرفون 3)2 وقال ،وهرا أصدق القائلين: (ولا تتبعوا اهثواء ~~قوم قد علوا من قبل واضلوا كثيرا وضلوا عن سواء ~~السبيل 13 . فن لم يصب الحق فقد ضل ، والضال آثم لا محالة ~~وأما قولكم هذا إن الحق لا يكون إلا في واحد، فقول محيح . ولكنكم ~~نقضتم قولكم (2295) هذا بقولكم، لأنكم لما قلتم إن كل مجتهد مصيب ، ~~فقد قضيتم أن جميعهم مصيبون ، وإن اختلفوا . ثم قلتم : والحق لا يكون ~~إلا في واحد ، فكيف يكون مصيبا من خالف الحق ? وكيف يعرف من PageV00P204 ~~خالفه منهم إذا اختلفوا، وكلهم يقول : إنه قد أصاب الحق وهو فى قرلكم، ~~مصيب فى قوله ? فهذا التناقض من القول الذي لا شبهة فيه ولاستر عل ~~وهذا هو قول الكوفيين والمدنيين ، وبه قال الشافعى . واحتج بأن من ~~لم يدر موضع القبلة ، خكه أن يجتهد ويتحرى ، ثم يتوجه إلى حيث رأى ~~باجهاده أنه موضع القبلة . فيقال لمن قال بقوله يثم هذا: أرأيت من جهل ~~مكان القبلة، وهو فى مصر من الأمصار أومع من يعلم " وأنه يعلم مكانها ، هل ~~يسعه أن يتحرى وهو جاهل أو يسثل من يعلم أنه يعلم موضعها ? فن قرلهم ~~أن عليه أن يسئل من يعلم ذلك ويقتدى به ~~قيقال لهم : وكذلك فرض الله عز وجل على من لا يعلم ان ~~يسأل ms122 من أمره (668) بسؤاله، ولا يتحامل يجبالته ، بقوله جل من قائل ~~( فاسنتلوا امل الذكر إن كنتم لا تعثلمون ]6 ، ولم يقل ~~تحروا، ولا اجتهدوا، وأنتم تجهلون . وقد عارض الشافعى فى استقبال ~~القبلة بعض العامة من أنكر قوله فى احتجاجه بذلك فى الاجتهاد ، فقال : ~~إن القبلة قد تكون فى أكثر الأحوال معلومة عندنا . فيكون الفرض علينا ~~عند علنا بها التوجه إليها . فاذا خفيت عنا ، وجب علينا الطلب لها . # ولو رفع من أوهامنا حكم الله فى شيء بعينه لم يجز لنا أن نجتهد ، فنقول ~~فيه بارائنا ، بل علينا أن نطلب ذلك الحكم الذي سقط عنا العلم به ، ~~والوقوف عليه ، ولا نقول فيه مجتهدين ، كمثل ما لو رفع من أوهامنا أن ~~حد القاذف ثمانون ، وحد الزان البكر مائة ، لم يجز لنا أن نجتهد فنقطع PageV00P205 ~~القاذف ونقتل الزاق ، بل علينا أن نطلب حكها الساقط عنا المرتفع من ~~أوهامنا ، ولا نتعداه إلى الاجتهاد ، لأن (4455) المنصوصات قد استغى ~~بالنص فيها عن الاجتهاد . وأصاب هذا القائل فيما ذكر من إبطال ~~الاجتهاد فيما نص الله عز وجل عليه ، وولى حكمه وفرعه ، وهو قول ~~لا اختلاف فيه أعله . وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم، وأنه إجماع. فيقال لهم . # فلا يخلو ما تكلفتم فيه الاجتهاد من أن يكون الله عز وجل قد فرضه ~~وولى حكمه . فلن كان ذلك فلا محالة أنه قد نص عليه ، لانه لا يتأدى ~~حكه وفرضه إلى العباد إلا بنص . فان كان ذلك وغاب عنكم هذا النص ~~فلم تعلوه فهو مثل ما رفع من أوهامكم مما قد علتموه ، ثم أنسيتموه ~~فعليكم أن تطلبوه من عند أهله ، و لا تتكلفواكما تكلفتم الاجتهاد فيه . # فتخطئوا وجه الصواب وتخالفوا نص الكتاب . أو يكون ذلك مما ~~لم ينزل الله عز وجل فيه حكا، ولا افترض فيه فرضا . فليس لكم أن ~~نفرضوا فرضا لم يفرضه الله على عباده ، ولا أن تحدثوا حكما لم ينزله الله ~~تبارك اسمه . فالاجتهاد (ناق34) وغيره مما ذكرناه في بهذا الكتاب ، ما ~~هو فى معناه ، مما تعلقتم وغيركم ، غير جائر ms123 لكم ولا لمن سواكم1 . وعليكم ~~أن تتبعوا (ما انبزل 2 إليكم من تربكم) 6 كما افترض ذلك ~~عز وجل فى كتابه ، وتستعملوا منه ما عرفتموه فيما أمرتم باستعماله فيه. PageV00P206 ~~وتقفوا عند ما جهلتموه ، ولم يتأدى إليكم عله وتطلبوه عند1 امله . فان ~~القه عز وجل لم يدع شيئا يحتاج العباد إليه إلا وقد فص . ب لهم عليه ، ~~وبين لهم فيه ، وهو أعلم بحاجة خلقه فيه ، وما كلفهم وافترض عليهم ) ~~منكم به وبهم. ولم يفتقر عز وجل إلى علكم ، ولا مجز عما تكلفتموه ~~باجتهادكم وآرائكم. ولا جهل ذلك وعلتموه، ولا عنيعه وقتم أننر ~~به . تعالى الله بن ذلك علوا كبيرا . # وقال آخرون من أصاب الاجتهاد : الحق فى جميع ما اختلف ~~فيه واحد .. وإن القياس إنما يجب على علة واحدة . فن أصاب فقد ~~أصابها ، ومن أخطأها فقد أخطأ حكم الله إلا أنه مصيب فيما بذله من ~~اجتهاده (6425) ومأجور عليه ، معذور فى خطائه . وأنه لو أصاب لكان له ~~أجران ، أجر الاجتهاد وأجر الايصاية . وقال بعضهم : إنه يعل أنه قد اجتهد ~~ولا يعلم أنه قد أصاب حقيقة المطلوب إلا على غالب الاجتهاد . وقال آخرون : ~~المصيب يعلم أنه قد أصاب ما عند الله من حقيقة المطلوب باستدلاله ~~بالعلة . وقال آخرون : كل مجتهد مصيب لأن الذين قالوا إن ثم عين ~~مطلوبة بالاجتهاد ، قد أسقطوا فرض إصابها ، فدل ما أسقطوه من فرض ~~الإصابة أن ليس ثم عين مطلوبة بالاجتهاد ، لأنها لو كانت ثم لم يسقطوا ~~الفرض باصابتها إذكانت العلة قائمة . فأما قول الأاولين فقول يقرب PageV00P207 ~~معناه من قول من تقدم ذكرهم ممن1 قبلهم . وقد تكلمنا على ما قالوه ~~وذلك يلزم هؤلاء، ولاما قولهم6 انه مأجور فى الخطأ . فالخطا ضد ~~الاصابة ، والأجر نقيض الائم . فإذا وجب أن يكون مأجورا فى ~~الخطأ ، وجب أن يكون (1ن44) مأثوما فى الاصابة . فن احتجوا ~~بحديث رووه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : «إذا حكم الحاكم ~~فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم واجتهد ثم اخطأ فله أجر ،، ~~فقد ذكرنا معنى الاجتهاد ms124 فى أول هذا الباب . وأن القول فيه محمل ~~وإن أشبه الوجوء الاجتهاد قي طلب النص ، إذكل مفروض موجوب ~~منصوص عليه ، وما حكم به الحاكم من الخطأ وعله المحكوم له به ، فهو ~~حرام عليه للحديث المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن رجلين ~~اختصما إليه فى أرض ورثاما عن أبيهما . فقال : «ما قضيت بينكما به ~~فإنما أقضى فيه بما أسمع منكما، فن قضيت له بشيء من محق أخيه فلا ~~يأخذ به، فإنما أقطع له قطعة من النار ، يطوقها بقدرها من سبع أرضين، ~~يأق بها انتظاما فى عنقه يوم القيامة ، . وقال فى حديث آخر : «إنكم ~~يختصمون إلى ، وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من ~~بعض ، فأقصى له على نحو ما أسمع ، فمن قضيت له من حق أخيه بشىء PageV00P208 ~~فلا يأخذ منه شئا ، فإنما (1525) أقطع له قطعة من النار ،1 . وف رواية ~~أخرى فن قضيت له بحجة فأقتطع بها قطعة ظلا ، فإنما يقطع بها قطعة ~~من النار . فيشبه أن يكون ما فى الحديث الأول من قوله ، إذا حكم ~~الحاكم فاجتهد فأخطأ فله أجر ء ، أن يكون ذلك الخطأ أخطأ به حقيقة ~~الحق بما يشتبه به الخصم عنده ، ويدلى به من حجته ويكون ألحق بها من ~~خصمه، فيوجب له الحجة ما ليس له فى الحقيقة ، كما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الحديث الثانى «من قضيت له بشىء هن حن أخيه فلا ~~إخذ به ، ، وهو صل الله عليه وسلم لا يقضى إلا بما أراه الله من الحق ، ~~ولكن قد يشهر الشهود بالزور ، وهم عدول فى الظاهر ، ويقيم أحد الخصمين ~~عجته، ويعى عنه الآخر ، وينكر من عليه الحق ، ولا يجد من هو له ~~عليه شاهدا ، فيكم الحاكم بالحق فى ظاهر الأمر ، ويخطىء وجه الحقيقة ~~في الحكم . فهذا - والله أعلم - هو الخطأ الذي يعذر فيه الحاكم ، ويثاب ~~عليه ، وإن أصاب وجه الحق بالحقيقة ظاهرا وباطنا ، كان ذلك أفضل ، ~~وثوابه عليه أجزل ، فإما أن يكون حكه بخلاف (3665) ما أنزل الله، ms125 ~~ويكون مصيبا فهذا يتناف أن يكون ، ويؤيد ما قلناء الحديد المأثور ع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : القضاة 2 ثلاثة ، قاضيان فى النار ~~وقاض فى الجنة . فن قضى بغير الحق وهو يعلم بذلك فهو فى النار ، وقاض PageV00P209 ~~قنى بغير الحق وهو لا يعلم فأهلك حقوق الناس ، فذلك فى النار ، وقاض ~~قضى بالحق فذلك في الجنة . فهذا خبر مفر ، والأول1 بحمل ، وهذا يبينه ، ~~وقد بينا معناء إن شاء الله، ومما يؤيد ذلك أيضا مع ما تقدم من الحجج ~~فى هذا الكتاب فى مثله ما قاله أمل التفسير فى قول الله عز وجل ~~(إنا اثرلنا إلنيك الكتاب بالحق لتتحكم بين الناس بما ~~اراك الله24 . قال ابن عباس : بما أراك الله4 فى كنابه وأمرك به. # فامياكم والرأى ، فإن الله عر وجل رد الرأى على الملاثكة ، إذ قال ~~وإنى جا عل فى الأرض خليفة قالوا اتجعل فيها من يفد ~~فيها ويسفك الدماء و نحن نبح بحتمدرك ونقدس لك ~~قال إنى اعلم ما لا (1665) تعلمون ) 5. وقال لنبيه صل الله ~~عليه وسلم : «أحكم بما أراك الله.. ولم يقل له «أحكم بما رأيت» . وقال ~~صلية العوف6 : بما أراه الله في كتابه . وقال قتادة7 : بما أنزل الله عليك PageV00P210 ~~وبين لك . ومما روى أيضا من مثل ما ذكرناه فى أن ذكر الاجتهاد ~~الذي جاء ، إنما يراد به الاجتهاد فى طلب النص على ما لم يعلم النص ~~عليه، ما روى عن عبد الله بن سعود، وقد أكثر الناس عليه يوما ، ~~فقال : إنه قد أق علينا زمان لننا نقض ولسنا هنا لك . وإن الله ~~قد بلغنا من الأمر ما ترون ، فن عرض له منكم قضاء بعد اليوم ~~فليقض بكتاب الله، فان جاءء أمر ليس فى كتاب الله فليقض بما قضى ~~به رسول الله، فأن جاءه أمر ليس فى كتاب الله ولم يقض به رسول الله ، ~~فليقض بما قنى به الصالحون1 . فإن جاءه أمر ليس فى كتاب الله ولم ~~تجض به رسول الله، ولا قضى به الصالحون فليجتهد رأيه ms126 . ولا يقل ~~إنى أرى، ولا إننى أخاف. فان الحلال بين والحرام بين، وبين ذلك ~~أمور مشتبهات . فدع ما يريبك (1334) إلى ما لا يريبك . فدل قوله ~~«فليجتهد رأيه ، على ما قلناء من طلب الحق . لأانه قال بعد ذلك «ولا يقل إنى ~~أرى» . وأخبر دأن الحلال بين والحرام بين، وبين ذلك أمور مشتبهات ~~فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، أى دع ما ترتاب فيه ، وتشك من الذي ~~لا تعله إلى ما لا تشك فيه من النص والتوقيف . وهذا الكلام بنصه ~~يؤز عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد جاء عن الشافعى غير ما ~~حكيناه عنه كلام . قال فى مواضع أخر من كتبه قال : ليس لى ول ~~فعالم أن نقول فى إباحة شيء، ولا حظره، ولا أخذ"، ولا إعطاء إلا أن PageV00P211 ~~نجدا ذلك نصا فى كتاب الله، أو في سنة رسوله، أو فى إجماع، أو خبر ~~يلزم . ولا يجوز أن نقول بما استحسنا ولا بما خطر على قلوبنا ، ولا نقوله ~~قياسا ولا اجتهادا إلا على طلب الأخبار اللازمة . وهذا أقرب قوله ~~إلى الصواب . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام : أصول الأحكام التي ~~ليس لقاض أن يتعداها إلى غيرها الكتاب ، والسنة ، (14765) وما حكم به ~~الأنمة والصالحون بالاجماع والاجتهاد : وليس بوجه رابع . وإنما الاجتهاد ~~عندنا الاختيار من هذه المذاهب إذ اختلفت وتضادت بحسن الندبر ~~والتوخى لأقربها4 إلى الرشد والصواب . فإن عرض من الحكم ما ليس ~~يموجود بعينه فى هذه الخصال ، كان للحاكم التشبيه بها والتمثيل عليها ~~وليس له بمفارقتها كلها . وأكثر كلام أب عبيد هذا رأى من قبل نفه ~~وما عدا كتاب الله جل ذكره، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فليس بشىء ~~وما حكم به الأنمة إن أراد أثمة الحق فهو من الكتاب والسنة : وفد ذكرنا ~~ذلك عنهم صل الله عليه وسلم فى بعض أبواب هذا الكتاب مع قول الله PageV00P212 ~~عر وجل وما فرطنا في الكتاب من كنيء ، وفئد تبيان ~~لكل كتىء . وأما قوله إرن الاجتهاد عنده ، الاختيار من هذه ~~المذاهب ، فليس ms127 فى الكتاب والسنة ، وقضايا الأنمة الراشدين اختلاف ~~فيتختار منه . وأما ما ذكر من القشبيه والتمثيل فى القصايا والأحكام ~~فذلك القياس وقد أنبأ عن فاده . # وأما أبر حنيفة وأصحابه (2655) أهل الزأوه ، فانهم قالوا فى ~~الكتاب والسنة بمثل ما قال غيرهم . قالوا : فان لم يحد الحكم فيهما نظره ~~فيموا أناه عن أحاب .رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فان اختلفوا فيه تخير ~~من أقاويلهم واجتهد أحسنها فى نفسه . وليس له أن يخالفهم جيعا، ويبتدع ~~شئما من رأيه . قالوا : فان لم يكن القضاء فى شيء من ذلك اجتهد رأيه ~~وقاس بما جاء عنهم . فان أشكل عليه شاور رهطا من أهل الفقه ، فان ~~اختلفوا نظر إلى أحسن أقاويلهم ، وأشبهها بالحق فأخذ به. وقال بعضهم : ~~وإن شاور رجلا واحدا فتيها، فأخذ بقوله فهو في سعة ، إن لم يكن للقاضى ~~فى ذلك رأى . فأما قولهم فى الأخذ بقول الصحابة وترك الخروج عن قولهم ، ~~فهو قول يشبه قول أصاب التقليد . وقد ذكرناء والرد عليهم فيه ، ومن))) ~~الصبحابة وغيرهم من تقليدهم، وهيهم عنه. وأما قولهم إنهم إن اختلفوا ~~تخير الحاكم من أقاويلهم ، واجتهد أحنها فى نفه ، فهو قول بين التقليد ~~والاجتهاد . لأن فيه اجتهاد قول الحاكم فى التخيير من قول الصحابة ، PageV00P213 ~~وقد ذكرنا فساد الاجتهاد . وكذلك قول من قال منهم بمشاورتهم أو أحدهم ، ~~فذلك أيضا ضرب من التقليد . وقد قال أبو عد الله جعفر (4465) بن ~~محمد صل الله عليه ليس فى الفتيا والقضاء رأى ولا مشورة ، إنما ذلك فيما ~~أبيح فيه الرأى من تدبير الحرب وأشباه ذلك . فأما الحلال والحرام ~~والقضايا والأحكام ، فليس فى شيء منها رأى ولا مشورة ، وإنما فى ذلك ~~اتباع ما أمر الله عز وجل به ورسوله صل الله عليه وسلم ~~فأما الشافعى فتد اختلف قوله فى ذلك ، فقال ما حكيناء عنه فيما ~~تقدم . وقال فى كتاب اختلافه ومالك : أقول ما كان الكتاب والنة ~~موجدين، فاذا لم يكن ذلك صرنا إلى أقاويل أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، أو أحدهم. ثم كان قول الأثمة ms128 أبي بكر وعمر وعثمان ، إذا ~~صرنا إلى التفليد أحب إلينا ، لأن قول الإمام مشهور بأنه يلزم الناس . # ومن لزم قوله الناس كان قوله ألزم ، فإذا لم يوجد عن الأثمة ، وأصاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضع إمامة، أخذنا بقولهم، وكان إتباعهم ~~أولى بنا من إتباع من بعدهم . قال والعلم طبقات الأولى الكتاب والسنة ~~إذا ثبتت ، ثم الثانية الاجماع فيما ليس فيه كناب ولا سنة ، والثالثة أن ~~يقول بعض أصاب الني صل الله عليه وسلم ولا يعلم له مخالف منهم ، ~~والرابعة اختلاف (24ل24) أصحاب النبي صل الله عليه وسلم ، والخامسة ~~القياس على بعض هذه الطبقات . ولا يصارا إلى شيء غير الكتاب والسنة ~~وهما موجودان . قال : وإنما يؤخذ العلم من أعلاه ، رقال فى كتاب أدب PageV00P214 ~~القاضى : وإنها أمرته بالمشورة لأن المشير ينشه لما يغفل عنه ، ويدله ~~من الأخبار على ما لعله أن يحهله . فاما أن يقلد مشيرا فلم يجعل الله ~~عز وجل هذا للاحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسل ، فقوله هذا فى ~~دفع التقليد وإنكاره حسن . وقد ذكرناه عنه وعن غيره . وكذلك قبول ~~قول من دل على آية محكمة أو سنة متبعة فسن جميل . فأما ما ذكره من ~~اتباع الصجابة وغيرهم والقياس ، فقد ذكرنا فاده والرد عليه ~~واحتج بعض من قال بالاجتهاد على من أنكره ، واحتج ~~لا تكاره باختلاف المجتهدين ، وبأنه لوكان الاجتهاد مباحا وما أدف إلي ~~حقا ، لجاز أن يكون الحق فى الشيء وضده إذا اختلف المجتهدون . فقال ~~صاحب الاجتهاد. محتجا عليه بزعمه الأاصل فى ذلك ، أن كل فرض جاز أن ~~يقرضه الله تعالى ، ويخالف بين عباده فيه فيبحه لقوم (6895) ، ويحظره ~~على آخرين ، فإنه بعد وكل الاجتهاد فيه إلى ما يراء المجتهدون ، بدلا من ~~ذلك الفرض فاختلفوا1 فيه ، وقال كل فريق منهم بما أداء إليه الاجتهاد ~~من حظر واباحة ، كان ذلك جائرا لهم موسعا عليهم . وكان يكون كل ~~فريق منهم قد أدى فرضه فيما حظر واباح ، مما وكل الاجتهاد فيه إليه . # وتكون الحقيقة فيه بالاجنهاد كالحقيقة فيه ms129 بالنص ، ولا يقال إن ، مكق ~~منهما فى واحد ، كما لم يقل إن الحق منهما فى واحد عند وجود النص فى ~~ذلك . قالوا وذلك بمنزلة ما أباح الله من الصدقة للفقراء، وحظرها على PageV00P215 ~~الأغنياء، وهى عين1 واحدة مباحة لقوم ، محظورة على آخرين ، وكما ~~جاز أن يكون بالنص ، هكذا جاز أن يكون بالاجتهاد . كذلك قالوا ~~ولا يطرق باختلاف المجتهدين إلى إبطال الاجتهاد ، كما لا يتطرق ~~باختلاف المنصوص إلى إبطال النص . قالوا وقد سقط بهذا الاعتلال ~~قول من تعلق فى إبطال الاجتهاد ، باختلاف المجتهدين ، فيقال لمن قال ~~بهدا القول، واحتج بهذه الحجة : أما قولك إن الله عز وجل وكل ~~الحكم إلى المجتهدين ، بولا مما أفترضه عليهم (2265) واختلفوا فى الاجتهاد ~~لكان ذلك جائزا لهم . فقول فارغ من الحجة ، لأن الله عز وجل لن ~~يوكل الحكم إلى المجتهدين كما قلت ، لو كان ذلك فلم يكن ذلك منه ~~عر وجل . ولكنه وكهم إلى ما افترضه عليهم ، وبينه فى كتابه ، ~~وعلى لسان رسوله لهم ، وهو عز وجل اعطم بخلقه ، واختلاف طاعهم ء ~~وآرائهم وأهوائهم ، فلم يوكل إليهم إذ ليس من حكه. جل ثناوه ، أن ~~يوكلهم إلى ما يعل أنهم يختلفون فيه ، ولا يتفقون عليه . وأما قولك ~~قما افترضه الله عز وجل على عباده، وأباحه3 لقوم ، وحظره على آخرين ~~وذلك بمنزلة ما أباحه من الصدقة للفقراء ، وحظره على الاغناء ، وهى ~~عين4 واحدة، مباحة لقوم ، محظورة على آخرين ، وتنبيهك ذلك باختلاف ~~المختلفين المجتهدين ، وقولك إنهكما جاز أن يكون بالنص ، هكذا جاز أن ~~يكون بالاجتهاد كذلك ، فقول تعالى الله عز وجل عنه علوا كييرا ، لقوله PageV00P026 ~~جل من قائل (ولوكان من عند غثير الله لوجدوا فيه اخئتلافا ~~كدير131 . فأخبر جل ثناؤه أن الاختلاف إنما يكون من عند غيره. # وأما كان من عنده جل ثناؤه فلا اختلاف فيه : وتمثيل من مثل احتلاف ~~المجتهدين فى الشيء الواحد ، يحله قوم عنهم ويحرمه الآخرون بتحليل 1 الله ~~عز وجل الصدقة للفقراء، وتحريمنها على الاغنياء، تمثيل غير صحيح، ولا مقبول ~~(1473) لأن الله عز وجل كذلك حرم ms130 وحلل أكثر الأشياء لقوم ، وحرمها ~~على آخرين . فال الرجل ومماليكه وكسبه وجميع ما يحويه ملك ، وزوجانه ~~حلال له وجرام على غيره ، ما دام ذلك فى يديه وملكه . وذوات المحارم ~~حرام على ذوى محارمه حلال بالواجب من النكاح ، وملك اليمين للابياعد ~~منهن . والصيد وما يحرم على المحرم حرام عليه حلال للحل ، وغير ذلك ~~ما6 يطول ذكره مما أحله الله عزوجل لمن أحله وحرمه على من حرمه . # وليس ذلك مما ينب إلى الاختلاف . وإنما هي عبادات تعبد الله ~~عز وجل العباد بها ، وحدود حدها لهم ونهاهم أن يتعدوها . والاختلاف ~~من المجتهدين ، فيما استعملوا فيه آراءهم وقاسهم وغير ذلك مما حكيناء ~~عنهم ، غير ذلك ، هم يختلفون في الشىء الواحد للدونان الواحد ، فيقول ~~أحدهم هو له حلال، ويقول الآخر بل هو عليه حرام. وكذلك يختلفون ~~فى الأعيان نفسها فيحلها بعضهم ، ويحرمها بعضهم ، ويختلفون فى أصول ~~الأكدين، فتثبت الطائفة مهم الأصل، وتبطله الأخرى، وتؤصل لنفسها أصلا. PageV00P217 ~~فأين هذه الأحكام التي اختلفوا فيها وابتدعوها من أحكام الله عر وجل ~~التى افترضها ، وتعبد العباد بها ? وكيف (4431) يجوز تمثيلهم ذلك عليها» ~~نعالى الله عن تمثيل باطلهم بحقه وابتداعهم بحكته ~~ومما أحتجوا به فى تثبيت الاجتهاد بزعمهم قول الله عز وجل من ~~قائل (اوء كالنذى مر على قترية وهى خاوية على عروشها ~~قال انى تحيى هذه الله بعد ميويها فآماته الله مائة عامثم ~~بعثه قال كم لبنت قال لبثت يو ما أو بعض يوم قال بل ~~لبينت مائة عام فانظر إلى طعامك وشر ايبك لم يتسنه ~~وانظر إلى حمارك ولنجملك آية للناس وانظر إلى ~~التمظام كيف ننشزما ثتم نكسوما لخنما فلمنا تبين له ~~قال أعلم ان الله على كل شئيء قدير)1 . قالوا فقول ألله عز وجل ~~له «كم لبثت ، وقوله هو «لبئت يوما أوء بعض يوم ، إباحة ~~الاجنهاد له إذ لم يخرج الله عز وجل هذه الحكاية عنه مخرج الانكار . وإدا ~~لم يخرجها مخرج الانكار فقد جوزها . وفى تجويزها إباحة الاجتهاد للذي ~~اجتهد، فقال : «لبثت يوما أو تبعض يوم60٠ ms131 لأانه لوكان القول ~~بالاجتهاد محظورا غير موسع لأخرج الله عز وجل تلك الحكاية عنه مخرج ~~الإنكار، وكأنه هو يقول أنا لا أعلم بما لبئت، ويكل الأمر فى ذلك إلى PageV00P218 ~~الله لعلمه، يأن القول بالاجتهاد مضيق عليه، وغير مباح له . وفى قول الله ~~عز وجل له «بل لبينت يمائة عام -10 ، ولم يعنفه ولا لامه على ما بدا ~~من (1465) اجتهاده ، وتقديره لما قدره ، دلالة بينة على جواز الاجتهاد ~~وصحته . وإنه قد يؤكل الاجتهاد إلى العياد، ويأذن لهم فيه ، فهذه أقوى حجج ~~القائلين بالاجتهاد عندهم، وأثبتها بزعمهم لديهم . وليست بحجتر فيما ذهبوا ~~إليه ولا فيها دلالة تدل عليه ، بل هي إلى تتى ذلك من قولهم أفرب. # دبإبطاله ، والحجة عليهم أجدر . وذلك إن الله عز وجل إتما اراد بؤال ~~الذي أماته ثم أحيام، وهو عز وجل أعلم بما أراد تقديره على قدرته لما ~~تعاظم من إحياء القرية بعد خرابها ، بأن أراه ذلك فى نفسه وسأله عن لبثه ~~وقد علم عز وجل بما ظنه من ذلك وقدره فى نفسه ليخبره تارك اسمه ~~بطول مكثه ، وليكون ذلك عنده أعظم فى قدرته ، فسأله عن ظنه ~~الذى ظن أنه لئه ، لا عن يقين يلزمه الجواب عنه بحقيقة ، إذ كان الميت ~~لا يدرى كم لبث ميتا بحقيقة الدراية ، وإنما يظن ذلك ظظنا ، ويتوهمه ~~توهما ، لأن الميت فى حال من لا يدرى ما هو فيه من مثل هذا من ~~عدد الأيام والشهور والسنين ، ومثل ذلك قول الله عز وجل وهر أصدق ~~القائلين، لأهل النار. (كم لبنتم في الأريض عدد يسنين، قالوا ~~لبثنا ييوما أؤ بعنض ينوم فاسنأل العادين 13 . فهذا وقد ~~سئلوا (14486) ع أعمار قد كانوا أحصوها ، وأيام وليال قد كانوا PageV00P219 ~~عرفوها ، قد أناهم الموت ، وما هم فيه ما عرفوا منها ، وكقوله جل من ~~قائل حكاية عن أصاب الكف : ( قال قائل منهم كم لبشتم ~~قا لوا لبشنا يوما أو بعض ينوم ، قالوا ربكم اعلم بما ~~لبشتم 14 فلم يسأل الله عز وجل الذى أماته سؤال من أباح له الاجتهاد ms132 ~~كما زعمتم ، لأنه قد علم عز وجل بأنه لا علم له بما لبد . فكيف يبيحه ~~أن يبحتهد فيما لا يعلمه . وإنما سأله2 عن ظنه وتوعمه، وما قدر وظت ~~أنه لئه، ليعله بما ظن ، وقدر فى ذلك، وليوقف على خلاف ما قدر ~~وظن ، فعلم عظيم قدرته . وأن ذلك آية جعلما فيه كما أخبر جل ذكره ، ~~ونحن فلا نعيب على من قيل له كم أقت فى بلد كذا ، وكم نعد من ~~السنين ، وكم لك منذ طلبت العلم وأشباء ذلك9 ، فيقول كذا وكذا ، ~~وا كثر من كذا، أونحو كذا ، فيما يظن ويقدر وليس هذا من الاجتهاد ~~الذي ذهب أصحاب الاجتهاد إليه سبيلا . لأن هذا أخبأر عن ظن ~~وتوهم ، وإجتهادهم الذي زعموه وذعبوا إليه يثتون به الأحكام، ويوجبوت ~~(4495) به الحلال والحرام ، ويتخذونه دينا . ويثبتونه أصلا . # وإن كان قول الذي داماته الله ثم احثياهه، ؤلبئئت ينوما ~~أؤ بعض ينوم3 5 عندهم من طريق الاجتهاد ، فا أصاب فيه PageV00P220 ~~وقد أخبره اقه عر وجل بخلاف ما قاله ، فقول الله عز وجل إخارا ~~عت خطاءه دلل على فاد قوله ، وإن كان اجتهادا كما زعمتم ، ولو ~~رضى اجتهاده لما رد1 عليه قوله . وإن كان الاجتهاد كما ذكرناه ~~فى مثل هذا غير الاجتهاد الذي ذهب القائلون بالاجتهاد إليه . وأما قولهره ~~أن الله عز وجل لم يخرج الحكاية مخرج الإنكار على الذى سأله عما لبث ، ~~فقال : ( لبيثت ينوما او بعص ينوم23 ، فإن مأرادوا مخرج الانكار ~~لرد الجواب . فكيف ينكر عر وجل جواب من سأله . وإن أرادوا إنكار ~~نفس الجواب الذي أجابه ، فقد بين عز وجل له 6 أن القول خلاف ما ~~قاله . وذلك مخرج الإنكار، لا محالة. فان شبهوا4 ذلك باجتهادهم فقد ~~بطل الاجتهاد ، كما بطل جواب هذا المسئول عن لئه ، إذ كان قد أجاب ~~بخلافه ، مح أن مخرج الآية من أولها مخرج الإنكار من الله تبارك اسمه ~~على الذي (2247) أماته ، ثم أحياء ، لما تعاظمه ، مما يصغر فى قدرته ~~جل ذكره من قوله لما مر على القثرية وهى خاوية على ~~عروشها ms133 (انى تيخيى مهذو الله بعثد نمثوتها) . فانكر الله ~~عز وجل ذلك عليه من تعاظمه ، وأراه الآية فى نفسه . وقيل في الحير أن PageV00P221 ~~القرية بيت المقدس . وأن الله عر وجل لم يحيه ، حتى أعادها بحسب ~~ما كانت قبل خرابها . ودل على ذلك قوله (فلما تبين له قال ~~اعلم ان الله على كل كيء قدير 14 . فاعترف بما تقدم فيه إله ~~النكير ، وأوقف منه على التقرير . وإنما أردنا بهذا القول الرد عليهم ~~فيما قالوه . فأتما ما ذهيوا إليه من أن هذامن الاجتهاد الذي قالوا به ، ~~فقد أخبرنا عن فساد قولهم فيه ~~ومما احتجوا به أيضا قول الله عز وجل (لايؤا خذكم الله ~~باللغو فى ايسمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدنم الآيمان ~~فكفارته إطعام عكرة مساكين من أواسط ما تطعمون ~~اهليكم او كيو تهم أو تحيير رقبة فمن لم يجد ~~فصيام ثلشة ايام 14 . قالوا فخير الله الحالفين فى ان (1255) يفعلوا ~~أحد هذه الأشياء، وذلك كله قد نص الله عتز وجل عليه، وجوز فيه ~~الاختيار واباحه . فإذا جوز الاختيار مع النص القائم ، فلم لا يجوز ~~مثل ذلك فيما يقع بالاجتهاد . فكون أحد المجتهدين إذا أوجب شيئا فى ~~أمر باجتهاده، وأوجب آخر فى ذلك الثيء بعينه شيئا آخر ، وحكما ثانيا ~~أن كل قد أصاب، وأن تغاير ما أوجباه واختلف لانه كذا أوجب في PageV00P022 ~~كفارة الأايمان مر . - مفروض الله فى الشىء الواحد ، وهى اليمين التي ~~أوجب الله فى كفارتها اختارا من أحد ثلاثة أشياء مختلفة . فاختلاف ~~حلجتهدين فيما يوجبونه بالاجتهاد ، كاختلاف الذي أوجب الله فيه الاختيار ~~بالنص . ولا يكون حينئذ لقائل أن يقول إن الحق فيما اختلفوا فيه من ~~ذلك في واحد ، بل الواجب على ما نص الله عليه فى الاختيار فيما أوجه ~~في هذه اليين من هذه الأشياء المختلفة ، أن يقول أن كلا مصيب لأنه ~~كذا وجد في النص ، أن المغروضات1 المختافة يؤدى كل واحد منها ~~فرضا ، قد كان (ا246) لزم ، فكذلك المجتهدون إذ اختلفوا فكل قد ~~أصاب وما وقى . بأحد أقوالهم فقد لزم ، ولم ms134 يلزم البافين خطاء2 . فيما ~~جبوه وحكوا به، لأنه جائز أن يخير الله عز وجل ، فيها وقع مختلفا ~~باجتهاد المجتهدين ، ويكون مع اختلافه صوابا أيضا كله ، كما خير فيما ونع ~~مختلفا بالنص ، مع كونه صوابا أيضا كله ، ويكون مراده عز وجل فيما ~~قيل باجتهاده ، كمراده فيما فعل بالنص ، قالوا ومذا شيء جائز فى عدل ~~الله وحكمه. ومن أبي ذلك علينا سألنا على ما منع، وأب أن يجوز، فلا ~~يجد إلى ذلك سبيلا ، لأن دلالة التص قامت بالتخيير فى مختلف صواب ~~كله . ألا ترى إنا لو عدمنا النص فيما يجب على الحالف ، فاجتهدنا العم PageV00P223 ~~فيما يجب عليه . فقال فريق يحب عليه إطعام عشرة سساكين ، وقال ~~اخرون يجب عليه1 كسوتهم، وقال آعرون يحب عليه عتق، وقال آخرون ~~يحب عليه عند العجر عن هذه الثلاثة/م صوم ثلاثة أيام لجاز أن يكون ~~جيع ما اختلفوا فيه من ذلكار وأوجبه كل فريق منهم (1749) مراد ~~الله، ويكون على الحالف اختيار أيها شاء . ولم يكن لأحد أن يدفع ذلك ~~لعلة الاختلاف . لأن النص قد يمكن أن يأت به نفسه أو بمثله 6 . وأما ~~تمثيلهم ما نص الله عز وجل عليه بما لم ينص عليه نفطأ لا يخفى عن ~~الأطفال والجهال ، فنلا عن المكلفين والعلياء من الرجال ، إذ كان ~~ما نص الله عر وجل عليه فالعمل بما نص به فرض ، وما سكت عنه ~~عز وجل فهو عفو، وما لا يسع أحدا أن يحدث فيما سكت عنه حكما من ~~ذات نفسه ، لأن الاحكام عبادات تعبد الله عز وجل بما خلقه . وليب ~~لاحدر أن يتعبدهم دونه . فقولهم إنهم لر عدموا النص فيما يجب على ~~الحالف ، فاجتهدوا العلم فيما يجب عليه . فقالوا بمثل ما خيره الله عز وجل ~~من هذه الثلاثة الأشياء فيه ، لكانوا مصيبين . فعاذ الله أن يكونوا كذلك ~~كما أنهم4 لو أوجبوا ذلك ، أو غيره على من حلف بالله صادقا ، أو على ~~من حلف على مال يقتطعه بيمينه ، لم يكونوا مصيبين ، لأن الله عز وجل ~~لم ينص غير ذلك . وكذلك ms135 لو أنهم خالفوا هذا (انا14) النص وقد عدموه . PageV00P224 ~~فقال فريق منهم : يقتل الحانث ؛ وقال آخرون : يقطع ؛ وقال آخر : ~~ميصرب ؛ وقال آخر : يسجن ؛ وقال غيرهم بما شاء أن يقول فيه من ذات ~~نفه ، لما كان أحد منهم مصيبا فى ذلك ، لأن الله عز وجل إنما افترض على ~~عباده إتاع ما أنزله، والعمل بما افترصه، ولم يكلهم إلى أرائهم واجتهادهم في ~~سىء من دينه. فن أحدث شيئا من ذلك من ذات نفسه، فقد خالف حكم ~~للله جل ذكره ، وتعدى فرضه، وخالف أمره . وكذلك لو أنهم بعد أن ~~وقفوا على النص فى هذه اثلاثة الأشياء التي خير عز وجل فيه الحانث ، ~~خالفوها أو ازدادوا أو أبطلوا بعضها ، لكانوا فى ذلك قد تعكوا حدود ~~لله وخالفوا أمره . وأما قولهم أن الله عز وجل إذا جوز الاختيار ~~مع النص القائم ، فلم لا يجوز ذلك فيما يقع بالاجتهاد ? فيقال لهم إنما ~~كان يكون ذلك لو كان الاجتهاد فيما لم ينص الله1 عر وجل عليه ، فضا ~~كالذي نص عليه . فأما إذا قد بينا لكم فساد الاجتهاد من أصله ، ~~ودفعناء بأسره ، فكيف تجعلونه (4925) شبيها للنص الذي نحن وانم ~~مقرون بوجوبه 2 فكيف يلرمنا أن يكون ما اختلفنا فيه قاسا ومثالا ~~لما اجتمعنا عليه ? فإن أوجبتم " الاجتهاد بالنص فلكم أن تقيسوه على قولم ~~يالنص ، وإلا فأتبتوا أولا أصله . فإذا ثبت، ولن يثبت أبدا ، لجوزوا ~~إن شئتم اختلافكم فيه . ولو جاز للجتهدين أن يأبتوا باجتهادهم أحكاما ~~فى الدين ، لم ينص الله عز وجل عليها ، ولا أخبر رسوله صل الله عليه PageV00P225 ~~وسلم عنها ، لجاز لهم أن يثبتوا حدودا أو يلزموا إلزاما فى جميع ما سكت ~~عنه ، ولم يأت إلزام فيه . وذلك ما لا يدرك بالحفظ ويتسع عن أن ~~تحويه الكتب، ويتفاحش عن أن يقبله من له عقل. وأما قوله إنه جائز ~~أن يخير الله فيما وقع مختافا باجتهاد المجتهدين ، ويكون مع اختلافه صوابا ~~كله، ويما أخبر فيما وقع مختلفا بالنص مع كونه أيضا صوابا كله، ويكون ~~مراده فيما قل بالاجتهاد ، كراده ms136 فما فعل بالنص ، قالوا وهذا جائز فى ~~عدل الله وحكمه . فعاد الله من قولهم وما نسبوه إلى الله من الاختلاف. # فيما نصه (1465) وتعبد به خلقه . وهو عر وجل قد نف الاختلاف ~~عنه ونسبه إلى غيره . وليس فى ذلك اختلاف وإنما هو تخيير خير الله ~~عاده فيه ، وتوسعة لهم فيما إليه قصدوه ، وكله كفارة . وإنما الاختلاف ~~فى مثل هذا لو قال عز وجل أن يقول ذلك فى موضع بإلزاح الكفارة ~~وفى موضع باسقاطها ، إلزاما فى الحالين بالحكم بلا نسخ . فهذا وما هو ~~فى معناه هو الاختلاف ، فأما ما ذكره فى كفارة اليين ، فإنما هو تخيير ~~فى شيء يتعداه من خير فيه إلى غيره ، و لا يستطيع أحد أن يزيد فيه ، ~~ولا ينقص منه . وليس لمجتهد ولا لغيره أن يلزم مثل ذلك ، فيما لم ينص ~~الله عليه ، من ذات نفسه . وأما قولهم إنه جائز أن يخير الله فى اجتهار ~~المجتهدين ، كما خير فيما نصه . معاذ الله أن يجوز ذلك . ولا يقاس ما ~~اباحه وأحله بما حظره وحرمه ، وهو جل ثناؤه يأمر فى كتابه باتباع PageV00P226 ~~ما أنزله ، ونهى عباده عر قولهم هذا (1465) حلال وهذا حرام لما ~~لا يعلونه . فكف يجوز أن يخير عز وجل فيما نهى عنه كما خير فيما أمر ~~به . هذا التقول عليه بغير علم الذي هى عنه فى كتايه . وفى بعض ما ~~ذكرناه من فساد قولهم كفاية لمن وفق لفهمه . والله يوفق إلى الحق من ~~يشاء بفصل رحمته . # قالوا : وفى تثبيت الاجتهاد وجه آخر ، وهو أنه لا فرق بين أن ~~يخيرهم فى ثلاثة أشياء نص لهم عليها ، ويجعل لهم فى ذلك اختيارا يكله ~~إليهم ، ويبيحه لبم ويأمرهم به ، وبين أن يجعل إليهم الاجنهاد فى نازلة ~~نزلت، وحادثة حدثت ، ويكل إليهم القول فيها لأنه متى فرض الاختيار ~~إليهم فيما نص لهم عله ، جازا أن يبيحهم الاجتهاد فيما دلهم عليه . فقى .(م ~~الدلالة فى إباحة الاجتهاد مقام النص فى إباحة الاختيار ، فكان فولهم هذا ~~واحتجاجهم بما احتجوا به على زاعم تعم لهم ms137 ، أنه لا يجوز أن يبع ~~إلله عباده الاجتهاد . ونحن فلم نقل ذلك لهم ، بل نفول إن الله عز وجل ~~(4464) لوشاء أن يفعل ذلك لقعله ، كما أنه لو شاء أن لا يكلفهم تكليفا ~~أو أن يجبلهم على طاعته لفعل . ولكنه عز وجل لم يشأ ذلك ولا فعله . # وإنما طالبناهم لما ادعوا إباحة الاجتهاد لهم ، بأن يوجدونا حيث أباحهم ~~الله ذلك من كتابه ، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم . فأما أن نقول ~~ان هذا يجوز لله أن يفعله ، وهذا لا يجوز له أن يفعله ، فعاذ الله أن نتعدى ~~إلى مثل هذا . فنقطع على الله جل ثناؤه بما يجوز ، وما لا يجوز . وهو PageV00P227 ~~يقول جل من قائل : ( لا يسسكل عنا يفعل وم يسيتلون )1 . # فقولهم لأنه لا فرق فى أن يخيرهم فى ثلاثة أشياء نص لهم عليها ، وجعل لهم ~~فى ذلك اختيارا ، وبين أن يجعل إليهم الاجتهاد فى نازلة نزلت ، ويكل ~~إليهم القول فيها ، فليس كما زعموا ، بل بين ذلك فرق كثير وبون بعيد ~~وذلك أنهم يختلفون فى أن رجلا لو وكل وكيلا على بيع عيد أو دار ~~أو ضيعة 2 ، سى ذلك له (1925) ، وجعل إليه أن يبيع أى ذلك شاء . # لم يكن له أن يتعدى ذلك إلى غيره ، ولا يبيع من ماله شيئا سوى ~~ما أطلق له بيعه منه ، وإذا وكله وكالة جامعة وفوض إليه ، فله أن ييب ~~ماشاء من أمواله ، ويشترى ويفعل فى ذلك فعل من وكله . وكذلك إن ~~أمره أن يشترى له عبدا أو دأية أو ضيعة ، لم يكن له أن يتعدى ذلك ، وإذا ~~قال له : اشتر لى ما رأيت أن تشتريه، فذلك مفوص إليه فيه . فكذلك ~~لما خير الله الحانثين 4 فى أن يكفروا بأى الثلاثة التى حدها لهم إن شاؤا ~~وكانوا مخثيرين فيها ليس لهم أن يقصرواء عنها ولا يتعدوا إلى ما سواهاا ، ~~ولم يحعل لهم ولا3 لغيرهم أن يحكوا فى غير ذلك من دينه باجتهادهم ~~وآرائهم وأهوائهم . ولا أطلق ذلك ولا أباحه لهم . فبين التفويض PageV00P228 ~~والتحديد ms138 بون بعيد . # وقالوا : ومن الدليل على إباحة الاجتهاد ، ما أمر الله عر وجل ~~به من النفقات على الروجات وغيرهن ، ولم يقدر فى ذلك مقدارا ، (6485) ~~ووكل التقدير الينا لنقول فيه باجتهادنا . فيقال لهم : ليس القول كما قلتم ، ~~ولكن الله عز وجل فرض النفقات (على الموسع قدره 13 . كما ~~قال اله عز جل (وعلى المقثير قدره]6 .، وقمال : (لينغق ~~ذو سعة من سعتو ومن قكرر عليه رزقه فلينفق يما ~~أتاء الله)6 . ولم يكل ذلك إلى اجتهادكم كا زعمتم . ولكنه وكله إلى ~~الرسول في عضره ، وكل إمام فى وقته ودهره بحسب ما بينا ذلك ، ~~تقدم من كتابنا هذا من فرعه . فقال لرسوله صل الله عليه وسل : ~~(وانزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما ثزل إليهم3 ~~وقال : ( فاسكلوا أهل الذكر إن كنتم لا تصلمون)، ولم ~~يقل اجتهدوا رأيكم . فن علم قدر الموسر من قدر المقتر ، أمضى الحكم بما ~~عله ، ومن جهل ذلك وجب عليه أن يسأل عنه . ونحن فلسنا ندعى كما ~~ادعى لكم من خالفكم فى الاجتهاد من العامة ، (وإننا لا نقول )6 في سي ره . PageV00P229 ~~من دين الله برأينا . وأصل ما نذهب إليه كما يناء لكم العمل بظاهر ~~الكتاب والسنة، وقول الأثمة (1545 . ما علناه ، وتأدى إلينا ، وصح ~~عندنا ، وما جهلناء من ذلك رددنا الحكم فيه إلى أولى الأمر ، كما أمرنا ~~الله في كتابه جل ذكره . ولسنا نقول فى النفقة ، ولا فى غيرها إلا بهذا ~~القول . فليس لكم علينا فى رد ما نحتج به عليكم من احدائكم القول فى ~~الاجتهاد ، وإيحابكم إياء لأنفسكم ، حجة بمثل هذا مع أن حال1 العنى ، ~~والفقر، والير ، والعسر ، والتوسط ، ومقدار النفقات لأمل هذه الطبقات ~~في الشدة، والرخاء، والتوسط بمقدار ما لا وكس فيه، ولا شطط معلوم، ~~قد روى عن الائمة وذكر وعرف عنهم واشتهر. فليس لكم و لا لغيركم ~~فيه إلا إتباعهم ، وترك الاعتراض عليهم . فأما اجتهادكم ورأيك ~~واستحسانكم ، فقد بينا فساده لكم . وكذلك احتجوا بمثل هذا من الأحكام ~~التي نزل فرضها محملا ، وزعموا أن الحكم فى توقيتها وبيانها ، مفوض ms139 فيه إلى ~~نظرهم، واجتهادهم، خلافا لقول الله جل ذكره: ( وانرلنا إلين ~~(5)19) الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم 64 ، فادعى هولا ~~البيان لانفسهم الذي ليس هو إلا للرسول فى عصره ، ولاولى الامر من ~~بعده . وذكروا في مثل ذلك خبر النشوز واليأس من المحيض ، وغير ~~ذلك مما قالت العامة فيه بآرائها . فاحتج من قال بالاجتهاد على من دفعه ~~منهم بها، وبأنهم قد قالوا فى ذلك بما ليس لهم فيه نص، ولا سنة بزعمهم PageV00P230 ~~بارائهم . وقد بينا فى ذلك فساد قول جميعهم فذلك مما لا حجة لهم فيه ~~علينا كما ذكرناه ، لانا للا نقول فى ذلك إلا بإتباع أثمتنا ، والأخذ عنهم ~~كما أمرنا ، والرد إليهم فيما نجهله ، وسؤالهم عما لا نعلمه كما أمرنا الله ~~عر وجل بذلك فى كتابه ، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، ~~وتركنا ذكر ما احتجوا به من ذلك لطوله وكثرته ، ولانه فى معنى ما ~~ذكرناه . وقولنا فيه كل" القول الذى قلناء : إنه ليس لنا ، ولا لغيرنا ~~أن نحل شئا، ولا نحرمه، ولا نحكم فيه إلا بما جاء فى نص الكتاب ، ~~وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وما جاء (2419) عن الأثمة . فا ~~علناه مق ذلك قلناء به ، وما جهلناه سألنا عنه مرد أمر الله عز وجل ~~سؤاله، والرد إليه. ولم نقل في ذلك برأى، ولا اجتهاد ، ولا استحسان ، ~~ولا قياس ، ولا استدلال ، ولا نظر ، ولا بغير ذلك مما هو من قبل ~~أنفسنا، إذ كان الله عز وجل لم يحكنا فى دينه ، ولا أباح لنا أن نحكم ~~بغير كتابه ، وسنة رسوله ، ولا جوز لنا أن نحلل أو نحرم ما لا على ~~لنا بتحليله وتحريمه ، ولو كان كما زعم الذين أوجبوا الحق فى اختلاف ~~المجتهدين أن قولهم ، وإن اختلفوا فيه ، صواب وحق كله ، لكان العط ~~يه ، واعتقاده كله صوابا ، وجائرا فى الدين عند الله ، فتكون المرأة الواحدة ~~على قولهم هذا ، إذ اجتهد أحدهم رأيه ، امرأة رجل عنده ، لا تحل لغيره ~~وتكون عند الآخر الذي اجتهد رأيه فيما رأى، قد بانت ms140 منه وحرمت ~~عليه، وحلت لغيره ممن يتزوجها . إنها حرام لمن أحلها الأخر له . PageV00P231 ~~حلال لم حرمها عليه ، فيصير فرجها بهذا حلالا لرجلين . وهذا ~~ما لا يقول به أحد من المسلين ~~وقد (1445) أتينا فىي هذا الكتاب ، وإن اختصرناء ، على جميع ما ~~قصدنا إليه، وأوردناه وفه إن شاء الله بلاغ لنوى الألياب ، ولمن أذعن ~~بالحق، واعترف بالصواب . فأما من لج فى غيه، وأفف من الرجوع " ~~كمل الصواب لجهله ، واستحكت فيه الحية ، وغلب عليه حب الرياسة ~~والعصبية، ونعاظم فراق مذهبه ونحلته، واتخذ إلهه هواه لشهوته، وأصمه ~~الجهل وأعاء ، وأبعده عن الحق وأقصاء ، فليس همه وغايته إلا ما ~~يحاول به إقامة حجة باطلة مصرا عليه ، غير مصيغ إلى حقر يسمعه ، ~~ولا راجع إلى صواب يراء فيتبعه ، نعوذ بالله من حال من هذه حاله ، ~~ونسأل الله توفيقا إلى ما يزكو لديه ويزدلف عنده. # وكان سبب جمعى هذا الكتاب فى مثل هذا وذلك ، إنى جاريت ~~بعض مر - يذهب إلى القول بالاجتهاد . فأبنت له فاد القول به - ~~واحتججت عليه بمثل ما ذكرت من الحجة فى هذا الكتاب حتى انقطح . # وقد رأيت أنه قد اعترف بالحق ورجع . ثم اننهى إلى بعد ذلك أنه جمع ~~كراسة ذكر فيها قول القائلين (1945) بالاجتهاد ، وحجتهم فيه إصرارا ~~منه بعد الحجة على ما كان عليه . وقد حكيت فى هذا الكتاب جميع ما صتفه ~~فى كراسته من قول أصابه ، وغير ذلك مما انتهى إلى من قولهم وحججهم PageV00P232 ~~ما لم يذكره ، وأبنت فساده والحجة عليهم فيه . ولم أر أن أقصد إلى ~~إبطال الاجتهاد خاصة ، فيرى من انتهى ذلك عنى إليه إنى ارتضيت ما ~~سواه ، مما صنفته فى هزا الكتاب من أصول مذاهب المخالفين للحق . # فرأيت، وبالله التوفيق ، ذكر جميع أقاويلهم والحجة فيما أصلوه عليهم ، رجاء ~~ثواب الله تعالى فى ذلك جل ذكره، وإياء أسئل وأرجو أن يجعل ذلك ~~خالصا لوجه وصلى الله على محمد عبده ورسوله وعلى الإنمة الأبرار من ~~أهل ييته وسلم تسليما. # قد اتفق الفراغ مرن نخة كتاب اختلاف أصول المذاهب ~~فى «يوم ms141 التامن يرم الجعة من شمر قصفر سنة 272 ~~ألف ومائتين واثقين وسبعين من لهجرة قنبرية ~~على صاحبها وآله أفضل السلام والصلوة العنبرية ~~بحمد اقه وبفل وليه هليه السلام . # 233 ms142