######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_001278Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: القاضي النعمان المغربي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 363 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: شرح الأخبار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 3 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_001278Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1278_شرح-الأخبار-القاضي-النعمان-المغربي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: السيد محمد الحسيني الجلالي #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1414 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار تأليف القاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفى سنة 363 ه‍. ق الجزء الأول PageV01P085 ### || (خطبة الكتاب) # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله الأول بلا ~~أحد، والآخر بلا أمد، وصلى الله على خاتم الأنبياء ورسله محمد النبي، وعلى ~~الأئمة من ذريته ونجله. # قال القاضي النعمان بن محمد (قدس الله روحه): آثرت من الاخبار وجمعت من ~~الآثار في فضل الأئمة الأبرار حسب ما وجدته وغاية ما أمكنني واستطعته، ~~فصححت من ذلك ما بسطته في كتابي هذا، وألفته بأن عرضته على ولي الأمر وصاحب ~~الزمان والعصر مولاي الامام المعز لدين الله (1) أمير المؤمنين صلوات الله ~~عليه وعلى سلفه وخلفه، وأثبت منه ما أثبته وصح عنده وعرفه، وآثره من آبائه ~~الطاهرين، وأجاز لي سماعه منه، وبأن أرويه - لمن يأخذه عني - عنه صلوات ~~الله عليه. فبسطت في هذا الكتاب ما أثبته وأجازه وعرفه، وأسقطت ما دفعه من ~~ذلك وأنكره مما نسبه إلى أهل الحق المبطلون، وحرفه من قولهم المحرفون ~~الضالون إذ هو صلوات الله عليه والأئمة من آبائه الطاهرين وخلفه الأكرمين ~~الذين عناهم رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله يحمل هذا العلم من كل خلف ~~عدول ينفون عنه تحريف الجاهلين المحرفين وانتحال المبطلين وتأويل الغالين. ~~وأمدني صلوات الله عليه مع ذلك من نوره # PageV01P087 # وأفادني من علمه، من بيان ذلك ما أدخلته في تصانيف ما بسطته في هذا ~~الكتاب، من البيان لما في الاخبار المبسوطة فيه لمن عسى أن يشكل شئ منها أو ~~يقصر فهمه عنها، وحذفت أسانيدها وتكرار أكثر الروايات فيها واختلاف ~~الحكايات منها إذ قد أثرتها وصححتها بأسنادها إلى إمام العصر (ع)، فقربت ~~بذلك بعيدها واحتصرتها وقويت تأكيدها، ثم رأيت أن يكون بسطها لفيفا، كما ~~رويت، وصنفا صنفا كما حكيت لان مجئ الصنف بعد الصنف من الاخبار أوقع ~~بالقلوب، وأقرب إلى الحفظ والتذكار، كما أن الطعام إذا جاء (لونا بعد لون) ~~(1) كان أشهى، وكان من يوتى به إليه أكثر منه أكلا من أن ms001 يتلو منه الشئ ما ~~هو مثله وإن كنت قد تابعت شيئا من ذلك تأكيدا فإنني لم أطله إطالة تمل من ~~سمعه. # وبالله التوفيق على فضله، ومدد وليه المعول. # PageV01P088 ### || (قول رسول الله صلوات الله عليه وعلى الأئمة من نسله: (أنا مدينة العلم وعلي بابها)) # (1) (الصنابجي) (1) عن علي صلوات الله ~~عليه وعلى الأئمة من ولده، إن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: أنا ~~مدينة العلم وعلي بابها. # (2) الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس، إنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: أنا مدينه العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب. # (3) عبد الرزاق عن يحيى بن علي يرفعه إلى علي بن أبي طالب صلوات الله ~~عليه إنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا مدينة الحكمة وعلي ~~بابها، وكذب من دخلها من غير بابها. # (4) محمد بن الحسن الجعفري عن جعفر محمد عليه السلام عن آبائه: إن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: يا علي أنا مدينة العلم ~~وأنت بابها، فمن دخل المدينة من غير بابها فقد أخطأ الطريق. # وهذا مأثور مشهور، وقد رواه الخاص والعام وهو مما أبان به رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ولاية علي عليه السلام وإمامته ومكانه منه، وانه لا يصح اخذ ~~العلم والحكمة عنه في حياة رسول الله ولا بعد وفاته إلا من فيله ولا يؤتى ~~إليه إلا من قبله كما قال الله عز وجل: (وأتوا البيوت # PageV01P089 # من أبوابها) (1). فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بأن مثله مثل ~~المدينة التي هي جامعة البيوت ذوات الأبواب، وبأن عليا عليه السلام مثله ~~مثل بابها الذي هو باب الأبواب، كذلك لا يؤتي كل إمام إلا من قبل من نصبه ~~بابا له ولا يؤخذ عنه علمه إلا من جهته، وفي هذا كلام طويل دونه سر ليس هذا ~~موضع كشفه، فلو كانوا أخذوا علم رسول الله صلى الله عليه وآله كما أمر هم ~~من قبله واقتصروا في ذلك عليه لم يختلفوا. # (5) كما جاء ms002 عن الصادق جعفر بن محمد صلوات الله عليه إن سائلا سأله: # فقال: يا ابن رسول الله من أين اختلفت هذه الأمة فيما اختلفت فيه من ~~القضايا والأحكام (من الاحلال والاحرام)، ودينهم واحد، ونبيهم واحد؟. فقال ~~عليه السلام: هل علمت إنهم اختلفوا في ذلك أيام حياة رسول الله صلوات الله ~~عليه وآله. # فقال: لا، وكيف يختلفون وهم يردون إليه ما جهلوه واختلفوا فيه؟؟. فقال: ~~وكذلك، لو أقاموا فيه بعده من أمرهم بالاخذ عنه لم يختلفوا ولكنهم أقاموا ~~فيه من لم يعرف كلما ورد عليه، فردوه إلى الصحابة يسألونهم عنه، فاختلفوا ~~في الجواب، فكان سبب الاختلاف، ولو كان الجواب عن واحد والقصد في السؤال عن ~~واحد كما كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن الاختلاف. # PageV01P090 ### || (قول رسول الله صلى الله عليه وآله: أقضاكم علي) # (6) أبو سعيد الخدري، ~~قال: سمعت رسول الله صلوات الله عليه وآله يقول: # أقضاكم علي. # (7) حدث بذلك عنه عطاء بن أبي رياح، فقيل لعطاء: أكان في أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أعلم من علي؟، فقال: لا والله، ما أعلمه (1). # والخبر المأثور عن رسول الله بقوله: أقضاكم علي مشهور، قد رواه الخاص ~~والعام ذلك مما لم يختلف فيه، وسيأتي في هذا الكتاب بعد هذا إن شاء الله مع ~~ذكر ما جرى له من القضايا في أيام حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ومن ~~بعده واعتراف الصحابة له بأنه أقضاهم وأعلمهم، وأنهم كانوا في ذلك محتاجين ~~إليه يسألونه، ولم يسأل هو أحدا منهم ولا من غيرهم، وكان يضرب بيده على ~~صدره، ويقول: سلوني قبل أن تفقدوني، إن هاهنا لعلما جما لو أجد له حملة، ~~ويضرب بيده على بطنه ويقول: أنه لعلم كله، ويقول: سلوني قبل أن تفقدني، فلن ~~نجدوا أعلم بما بين اللوحين مني، ويقول: ما دخل عيني غمض مذ صحبت رسول الله # PageV01P091 # صلى الله عليه وآله إلى أن قبض ليلة من الليالي حتى علمت ما أنزل عليه في ~~ذلك اليوم، وفيما أنزل. # وإذا كان ms003 رسول الله صلى الله عليه وآله قد أخبرهم إنه أقضاهم فليس ينبغي ~~لهم أن يتحاكموا بعده إلى غيره. والقضاء يجمع علوم الدين. وهذا أيضا مما ~~أبان به رسول الله صلى الله عليه وآله فضله، وأوجب به إمامته لان القضاء لا ~~يكون إلا للامام أو لمن أقامه الإمام عليه السلام. PageV01P092 ### || (قول رسول الله صلى الله عليه وآله: علي مني وأنا من علي) # (8) مطرف بن ~~عبد الله بن الشخير، عن عمران بن حصين، إن رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~قال: علي مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن من بعدي. # (9) عمرو بن ميمون عن ابن عباس، إنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله علي مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي. # (10) أعمش بن شيرين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي ~~طالب عليه السلام: أنت مني وأنا منك. # (11) عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة، قال: بعثنا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله في بعث (1) إلى اليمن وبعث عليه علي بن أبي طالب عليه السلام، ~~وعلى طائفة منه خالد بن الوليد، وقال: إذا اجتمعتم فعلي على جميع الناس ~~وإذا افترقتم فكل واحد على أصحابه، فلقينا العدو، فقتلنا المقاتلة وسبينا ~~الذرية، فاصطفى علي عليه السلام لنفسه جارية من السبي. فكتب بذلك خالد إلى ~~رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، ونال من علي، وأمرني أن أقع فيه عنده ~~وكنت ممن ضم إليه، # PageV01P093 # فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله بكتاب خالد، فدفعته إليه، فقلت: # يا رسول الله صلى الله عليه وآله بعثتني مع رجل، وأمرتني بطاعته، فوجهني ~~إليك، وأمرني أن أقع (1) في علي عندك، وهذا مقام العائذ بك. فقال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: يا بريدة، لا تقع في علي، فإنما علي مني وأنا ~~منه، وهو وليكم بعدي. # (12) جعفر بن سليمان، عن عمر بن علاء، قال: لما كان يوم أحد وتفرق الناس ~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله ضرب رسول الله ستين ms004 ضربة بالسيف، وعليه ~~يومئذ درعان قد تظاهر بينهما، وكسرت رباعيته وشج في وجهه وتفرق الناس عنه، ~~وبقي معه علي بن (أبي) طالب عليه السلام، فقال له رسول الله: ارجع يا علي، ~~فقال: إلى أين أرجع عنك يا رسول الله؟؟ أرجع كافرا بعد أن أسلمت؟! وأقبل ~~إلى رسول الله صلوات الله عليه وآله كردوس (2) من المشركين. فقال لعلي عليه ~~السلام: فاحمل إذن على هؤلاء، فحمل عليهم ففرجهم، وأصاب منهم. # فقال جبرائيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا محمد إن هذه للمواساة. ~~فقال: يا جبرائيل: إنه مني وأنا منه. # فقال جبرائيل: وأنا منكما. # (13) عبد الله بن رقيم، عن سعد بن مالك، قال: بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أبا بكر ببراءة إلى أهل مكة، ثم أتبعه عليا عليه السلام، فأخذها # PageV01P094 # منه. فقال أبو بكر: يا رسول الله، أنزل في شئ. قال: لا، إلا أنه لا يؤدي ~~عني غيري أو رجل مني، فعلي مني وأنا منه. # فهذه وغيرها أخبار كثيرة مأثورة معروفة قد رواها الخاص والعام فيما ذكر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فيها إن عليا عليه السلام منه، وهو صلوات ~~الله عليه من علي صلوات الله عليه وعلى الأئمة من ولده وذلك أيضا مما أبان ~~به رسول الله صلى الله عليه وآله ولايته وإمامته، وإنه ولي أمر الأمة من ~~بعده لان الله عز وجل يقول: # (١٤) ﴿أفمن كان على بينه من ~~ربه﴾ (١) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله ويتلوه شاهد منه يعني ~~عليا، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله إنه هو ذاك الشاهد على الأمة من ~~بعده. # وليس أحد ممن تأمر على الأمة من بعده غيره يدعي إنه من رسول الله صلوات ~~الله عليه وآله وإن رسول الله منه، ولا إنه قال ذلك فيه، ولا يدعي ذلك له ~~أحد غيره. والشهداء هم الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ومن ذلك: # (١٥) قول الله عز وجل: ﴿فكيف ms005 إذا جئنا ~~من كل أمة بشهيد﴾ (٢) ﴿وجئنا بك على ~~هؤلاء شهيدا﴾ (٣). وقوله عز وجل: ﴿وجئ بالنبيين والشهداء﴾ (4) والأنبياء أيضا شهداء ~~على أهل زمانهم. # (16) ومن ذلك قول الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله: (وجئنا بك على ~~هؤلاء شهيدا) يعني أهل زمانه لأنه لا يقال هؤلاء إلا للحضور دون من لم يكن ~~بعد. # PageV01P095 # (١٧) ومن ذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله، إنه قرأ عليه قول ~~الله عز وجل حكاية عن عيسى: ﴿وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم، فلما توفيتني كنت أنت ~~الرقيب عليهم﴾ (1) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وأنا أقول كذلك: ~~يا رب أكون شهيدا على هؤلاء ما دمت فيهم. # وإنما اشتق الشاهد والشهيد لمشاهدته ما يشهد به. # فكان علي عليه السلام بقول الله وقول رسول الله صلى الله عليه وآله هو ~~الشاهد على الأمة بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله الذي يتلوه وهو منه ~~وهو ولي المسلمين - كما أخبر - من بعده. # PageV01P096 ### || (قول رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى)) # (18) أسماء بنت عميس، قالت: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، ~~إلا أنه لا نبي بعدي. # (19) فضل بن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إلى غزوة تبوك، وخلف عليا عليه السلام في أهله. # فقال بعض الناس: ما منعه أن يخرجه معه، إلا أنه كره صحبته، فبلغ بذلك ~~عليا عليه السلام، فذكره لرسول الله صلى الله عليه وآله. فقال له: # يا ابن أبي طالب، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، تخلفني في ~~أهلي. # (20) عمار بن سعيد بن مالك (1)، عن أبيه، مثل ذلك، وزاد فيه: إلا أنه لا ~~نبي بعدي. # وهذا أيضا خبر مشهور قد جاء من طرق شتى وثبت، وهو أيضا كذلك ms006 مما أبان (2) ~~به رسول الله صلى الله عليه وآله فضل علي وإمامته، وكان هارون أخا موسى من ~~الولادة، ولم يكن علي عليه السلام كذلك # PageV01P097 # من رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان هارون نبيا قد بعثه الله عز وجل ~~مع موسى إلى فرعون، كما ذكر في كتابه، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله إن ~~عليا عليه السلام ليس بنبي كذلك، فلم يبق مما يكون به منزلة علي من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله منزلة هارون من موسى إلا أن يكون وزيره وخليفته ~~كما أخبر الله عز وجل عن موسى في قوله: # ﴿واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به ~~أزري، وأشركه في أمري﴾ (١). وقوله: ﴿اخلفني في قومي﴾ (2). وقد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أنت وزيري وخليفتي في أهلي. فصرح بذلك ~~له، وإذا كان خليفته، فمن أين يجوز لغيره أن يدعي بعده الخلافة؟ # PageV01P098 ### || (قول رسول الله صلى الله عليه وآله (من كنت مولاه فعلي مولاه)) # (21) يحيى ~~بن جعدة، عن زيد بن أرقم، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~حجة الوداع، فلما انصرفنا وصرنا إلى غدير خم، نزل - وذلك في يوم ما أتى ~~علينا يوم أشد حرا منه - فأمر بدوح (1)، فجمع، فقمم له ما تحته (من الشوك) ~~واستظل به، ونادى في الناس - الصلاة جامعة - فاجتمعوا إليه أجمع ما كانوا، ~~لأنه قل من بقي من المسلمين لم يخرج معه في تلك الحجة، فلما اجتمعوا قام ~~فيهم خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن الله عز وجل لم ~~يبعث نبيا إلا عاش نصف ما عاش النبي الذي كان قبله، وإني أوشك أن ادعى، ~~فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم (بهما) (2) لن تضلوا: # كتاب الله، وعترتي. # ثم أخذ بيد علي عليه السلام، فأقامه ورفع يده بيده حتى رؤي بياض إبطيهما. ~~وقال: من أولى بكم من أنفسكم. قالوا: الله ورسوله ms007 أعلم. # قال: ألست أولى بذلك لقول الله عز وجل: (النبي أولى بالمؤمنين من # PageV01P099 # أنفسهم) (1) قالوا: اللهم نعم. قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال ~~من والاه وعاد من عاداه. هل سمعتم وأطعتم؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد. # (22) قال: زيد بن أرقم: فسمعت بعد ذلك عليا عليه السلام في الرحبة، ينشد ~~الناس بالله من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فعلي ~~مولاه، إلا قام. فقام ممن حضر، ستة عشر رجلا، فشهدوا بذلك وكنت فيمن كتم ~~ذلك، فذهب بصري، وكان يحدث بذلك بعد أن عمى. # (23) عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال ~~من والاه وعاد من عاداه. # (24) سالم، قال: كنت في المسجد ونافع بن الأزرق الخارجي وأصحابه قعود في ~~ناحية من المسجد، إذ خرج عبد الله بن عمر من خوخة (2)، فقام يصلي. فسمعت ~~نافعا وهو يقول لأصحابه: اذهبوا بنا إلى هذا الشيخ نضحك منه، ونسخره. ~~فقالوا: نعم. فذهبوا، فذهبت معهم، وقلت: لأسمعن كلامهم اليوم، فجلست إليهم، ~~فسمعت نافعا يقول لابن عمر: يا أبا عبد الرحمان أسألك؟ قال: سل أن شئت. # قال: ما تقول في رجل دعا الناس إلى أمر هدى حتى إذا جاء به عنق من الناس ~~(3) شك في أمره؟ قال: إني لأراك تعني علي بن أبي # PageV01P100 # طالب عليه السلام؟ قال: نعم إياه أعني!. قال: يا نافع، أتقول إن الله عز ~~وجل أعلم نبيه صلى الله عليه وآله بما هو كائن في هذه الأمة إلى يوم ~~القيامة ولم يعلمه بأمر علي عليه السلام؟ لقد قلت إذا قولا عظيما، أم تقول ~~لغاسل جسد نبينا ومواري جثته، ومن قضى مواعيده هذه؟؟ لقد قلت إذا قولا ~~عظيما، ما كان الله عز وجل أن يفعل هذا بوليه وصفيه ونبيه، فيغسل جسده ~~ويواري جثته ويقضي مواعيده من يضل بعده. # ويحك يا نافع: إني شهدت ولم تشهد، وسمعت ولم تسمع، شهدت مع ms008 رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يوم الغدير، فأمر بشجرات هنالك فكسح ما تحتهن، وسمعته يقول: ~~أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فأجبناه كلنا: بلى يا رسول ~~الله، فأخذ يده فوضعها على يد علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم رفعها حتى ~~رأينا بياض إبطيهما، ثم قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من ~~والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. فقاموا بعضهم يبصر في ~~وجوه بعض، وافترقوا من يومئذ. # (25) أبو الجارود - زياد بن المنذر -، قال: كنت عند أبي جعفر محمد بن علي ~~عليه السلام وعنده جماعة، فقال أحدهم: يا ابن رسول الله، حدثنا حسن البصري ~~حديثا ابتدأه ثم قطعه، فسألناه تمامه، فجعل يروع لنا عن ذلك. قال: وما حدثك ~~به؟، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # إن الله حملني رسالة، فضاق بها صدري وخفت أن يكذبني الناس، فتواعدني إن ~~لم أبلغها أن يعذبني، ثم قطع الحديث - يعنى الحسن البصري -. فسألناه تمامه، ~~فجعل يروغ لنا عن ذلك ولم يخبرنا به. # فقال أبو جعفر عليه السلام: ما لحسن؟ قاتل الله حسنا، أما والله لو ~~PageV01P101 # شاء أن يخبركم لأخبركم، لكني أنا أخبركم، إن الله عز وجل بعث محمدا صلى ~~الله عليه وآله إلى الناس بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~وإقامة الصلاة فيها بالناس، فأقلوا وكثروا. فأتاه جبرائيل عليه السلام، ~~قال: يا محمد، علم الناس صلاتهم وحدودها ومواقيتها وعددها، فجمع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله الناس، ثم قال: أيها الناس، إن الله قد فرض عليكم صلاة ~~الظهر كذا وكذا، وحدودها ووقتها وعددها والعصر كذا وكذا، وحدودها ووقتها ~~وعددها، والمغرب كذا وكذا، وحدودها ووقتها وعددها، والعشاء كذا وكذا، ~~وحدودها ووقتها وعددها، والفجر كذا وكذا، وحدودها ووقتها وعددها. # ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فهل تجدون هذا في كتاب الله؟ قالوا: # لا. # قال: # ثم انزل الله فرض الزكاة، فأعطى هذا من دنانيره وهذا من دراهمه وهذا من ~~تمره وهذا من زرعه ms009 (1)، فأتاه جبرائيل فقال: يا محمد علم الناس من زكاتهم ~~كما علمتهم من صلاتهم، فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله الناس، ثم قال ~~أيها الناس إن الله عز وجل قد فرض عليكم الزكاة، فمن عشرين دينارا نصف ~~دينار، ومن مائتي درهم خمسة دراهم، ومن الإبل كذا وكذا، ومن البقر كذا، ومن ~~الغنم كذا، ومن الزرع كذا. # ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فهل تعلمون هذا من كتاب الله تعالى؟ قالوا: ~~لا. # قال: ثم أنزل الله عز وجل فرض الصيام، وإنما كانوا يصومون يوم # PageV01P102 # عاشوراء (1)، فأتى جبرائيل عليه السلام فقال: يا محمد علم الناس من صومهم ~~كما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم، فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله الناس، ~~ثم قال: أيها الناس إن الله عز وجل قد فرض عليكم صيام شهر رمضان تمسكون في ~~نهاره عن الطعام والشراب والجماع، وتفعلون كذا وكذا حتى أتى على فرائض ~~الصوم. # ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فهل تجدون هذا في كتاب الله؟ قالوا: # لا. # قال: ثم أنزل الله عز وجل فريضة الحج فلم يعرفوا كيف يحجون، فأتاه ~~جبرائيل، فقال: يا محمد، علم الناس من حجهم كما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم ~~وصومهم، فجمع رسول الله صلوات الله عليه وآله الناس، ثم قال: أيها الناس إن ~~الله عز وجل قد فرض عليكم الحج، فطواف بالبيت وسعي بين الصفا والمروة ووقوف ~~بعرفات ورمي الجمار كذا وكذا حتى أتى على مناسك الحج. # ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فهل تجدون هذا في كتاب الله؟ قالوا: لا. # قال: ثم أنزل الله عز وجل فريضة الجهاد فلم يعلموا كيف يجاهدون، فأتاه ~~جبرائيل عليه السلام، فقال: يا محمد علم الناس من جهادهم كما علمتهم من ~~صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم، فجمع رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله ~~الناس، ثم قال: أيها الناس إن الله عز وجل قد فرض عليكم الجهاد في سبيله ~~بأموالكم وأنفسكم، وبين لهم حدوده، وأوضح لهم شروطه. # PageV01P103 # ثم افترض الله عز وجل الولاية، فقال: ﴿إنما وليكم الله ورسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ (١). # فقال المسلمون: هذا بعضنا أولياء بعض، فجاءه جبرائيل عليه السلام، فقال: ~~يا محمد، علم الناس من ولايتهم كما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم ~~وجهادهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرائيل أمتي حديثة عهد ~~بجاهلية، وأخاف عليهم أن يرتدوا فأنزل الله عز وجل: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك﴾ (2) في ~~علي (فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس). # فلم يجد رسول الله صلى الله عليه وآله بدا من أن جمع الناس بغدير خم، ~~فقال: أيها الناس إن الله عز وجل بعثني برسالة، فضقت بها ذرعا، فتواعدني إن ~~لم أبلغها أن يعذبني، أفلستم تعلمون إن الله عز وجل مولاي وأني مولى ~~المسلمين ووليهم وأولى بهم من أنفسهم، قالوا: بلى، فأخذ بيد علي عليه ~~السلام فأقامه ورفع يده بيده، وقال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه ومن كنت وليه ~~فهذا علي وليه، اللهم وال من والاه (وعاد من) عاداه وانصر من نصر واخذل من ~~خذله وأدر الحق معه حيث دار. # ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فوجبت ولاية علي عليه السلام على كل مسلم ~~ومسلمة. # (26) قال جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه آبائه صلوات الله عليهم ~~أجمعين: إن آخر ما أنزل الله عز وجل من الفرائض ولاية علي عليه السلام فخاف ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إن بلغها الناس أن يكذبوه ويرتد أكثرهم حسدا ~~له لما علمه في صدور كثير منهم له، فلما حج حجة الوداع # PageV01P104 # وخطب بالناس بعرفة، وقد اجتمعوا من كل أفق لشهود الحج معه، علمهم في ~~خطبته معالم دينهم وأوصاهم وقال في خطبته: أني خشيت ألا أراكم ولا تروني ~~بعد يومي هذا في مقامي هذا وقد خلفت فيكم ما إن تمسكتم به بعدي لن تضلوا، ~~كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، حبل ms011 ممدود ~~من السماء إليكم، طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، وأجمل صلى الله عليه وآله ~~ذكر الولاية في أهل بيته إذ علم أن ليس فيهم أحد ينازع فيها عليا عليه ~~السلام وأن الناس إن سلموها لهم سلمو (١) بما هم لعلي عليه السلام، واتقى ~~عليه وعليهم أن يقيمه هو بنفسه، فلما قضى حجه، وانصرف وصار إلى غدير خم، ~~أنزل الله عز وجل عليه: ﴿يا أيها الرسول ~~بلغ ما انزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من ~~الناس﴾ (٢) فقام بولاية علي عليه السلام ونص عليه كما أمر الله تعالى ~~فأنزل الله عز وجل: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم ~~الاسلام دينا (٣). # فالخبر عن قيام رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم بولاية علي صلوات ~~الله عليه وعلى الأئمة من ولده. وما قال في ذلك مما ذكره من ولايته أيضا من ~~مشهور الاخبار، ومما رواه الخاص والعام، وفي ذلك أبين البيان على إمامته ~~واستخلافه إياه على أمته من بعده أن جعله أولى بهم منهم بأنفسهم كمثل ما ~~كان الله عز وجل جعله هو فيهم بقوله: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ (4). # PageV01P105 # ومن كان أولى بهم من أنفسهم وكان مولاهم كما كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فهو أحق الناس بمقامه فيهم من بعده، والمولى هاهنا: # الولي كذلك هو في لغة العرب يسمون الولي مولى. # فقول رسول الله صلى الله عليه وآله: (من كنت مولاه فعلي مولاه) أي: من ~~كنت وليه في دينه فعلي وليه في دينه، أي الذي يلي عليه فيه وفي جميع أموره ~~وتلك منزلة أنبياء الله في الأمم ومنزلة الأئمة من بعدهم كل إمام في أهل ~~عصره. # وقد قام رسول الله صلى الله عليه وآله بولاية علي بن أبي طالب صلوات الله ~~عليه وعلى الأئمة من ولده، وأوقف الأمة على أنه وليهم وإمامهم من بعده في ~~غير مقام ومشهد بقول مجمل ومفسر ms012 وعلى قدر طبقاتهم ومنازلهم وما يعلمه من ~~قبولهم له وإقبالهم عليه وانحرافهم عنه وكان أول ذلك فيما رواه الخاص ~~والعام. # (٢٧) وذكره أصحاب التفسير من العوام وأصحاب السير. إن الله عز وجل لما ~~أنزل على رسوله صلى الله عليه وآله: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ (1) أمر عليا عليه ~~السلام أن يدعو إليه بني عبد المطلب وقد صنع لهم طعاما برجل شاة (أي ~~بربعها) وصاع من بر (2) وأتاهم بعس (3) من لبن، وأتاه علي عليه السلام بهم ~~وهم أربعون رجلا، إن كان الواحد منهم ليأكل ذلك الطعام وحده، وأدخل رسول ~~الله صلوات الله عليه وآله يده فيه، ثم قال لهم: كلوا بسم الله، فأكلوا حتى ~~صدروا عنه (4) # PageV01P106 # ثم قال لعلي عليه السلام: أسقهم، فجاءهم بعس اللبن، فشربوا منه عن آخرهم ~~حتى ارتووا، ثم أراد رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام، فبدره (1) أبو ~~لهب، فقال القوم: لو لم تستدلوا على سحر صاحبكم إلا بما رأيتموه صنع في هذا ~~الطعام واللبن لكفاكم!. ثم قام وقاموا، فافترقوا من قبل أن يذكر لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ما أراد ذكره، فصنع لهم من غد مثل ذلك. جمعهم ~~عليه، فلما أكلوا وشربوا، قال لهم: يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم ~~شابا في العرب جاء قومه بمثل ما جئتكم به، لقد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ~~ولقد أمرني الله عز وجل أن أدعوكم إليه فأطيعوني تنجوا من النار وتكونوا ~~ملوك الأرض، فأيكم يؤازرني على أمري أن يكون أخي ووصيي ووليي وخليفتي فيكم، ~~فأحجم (2) القوم عن جوابه. # فلما رأى ذلك علي عليه السلام - وهو يومئذ أحدثهم سنا -، قال: # يا رسول الله صلى الله عليه وآله أنا أكون وزيرك على أمرك، فأخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بيده، وقال: هذا أخي ووصيي ووليي وخليفتي فيكم، ~~فاسمعوا له وأطيعوا. فانصرفوا يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك ابن أخيك ~~أن تسمع وتطيع لابنك. # وهذا أول عهد أخذه رسول الله صلى الله عليه آله لعلي عليه ms013 السلام وكان ~~ذلك بمكة قبل هجرته في حياة أبي طالب عمه. # وروى هذا الحديث بهذا النص محمد بن إسحاق صاحب المغازي وغيره من علماء ~~العامة وجاء كذلك عن أهل البيت صلوات الله عليهم ورحمته وبركاته، وأخذ له ~~بعد ذلك في مواطن كثيرة على المهاجرين # PageV01P107 # والأنصار إلى أن قبض صلى الله عليه وآله وكان كثير من المهاجرين والأنصار ~~يعرفون ذلك له ويقولونه ويدعونه مولاهم كما نحله (1) رسول الله صلوات الله ~~عليه وآله. ### ||| (من كنت مولاه فعلي مولاه) # ذكره من مكان يدعو عليا مولاه ممن والاه من ~~المهاجرين والأنصار، وقد كان لعلي عليه السلام شيعة معروفون باعتقاد ولايته ~~مشهورون بذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله بعد وفاته منهم سلمان ~~وعمار ومقداد وأبو ذر وغيرهم وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يذكرهم ~~بالفضل في ذلك ويدعوهم شيعة علي ويذكرهم ما أعده الله لهم من ثوابه على ~~ولايتهم إياه، وروى ذلك الخاص والعام عنه، وسيأتي في هذا الكتاب ما يجب أن ~~نذكره فيه من ذلك، ومنه قوله صلى الله عليه وآله: شيعة علي هم الفائزون، ~~وهو سماهم: الشيعة. # ومما قدمنا ذكره مما كان يؤثر عن غيرهم ما ذكره. # (28) رياح بن الحارث (النخعي)، قال: كنا جلوسا عند علي عليه السلام إذ ~~أقبل ركب وهم متلثمون (2) بعمائمهم حتى نزلوا وواجهوا عليا عليه السلام، ~~فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال لهم: وعليكم السلام، ألستم من العرب؟ ~~قالوا: نعم، نحن من الأنصار، وهذا أبو أيوب فينا، فحسر (3) أبو أيوب عمامته ~~عن وجهه، وقال: سمعت وهؤلاء الرهط معي يوم غدير خم، ما سمعناه من رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ونحن عليه فقال: وما سمعتم منه؟ # PageV01P108 # قالوا: سمعناه يقول: # ما قد علمت إذ أخذ بيدك وأقامك، فقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، ~~اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، وأدر ~~الحق معه حيث دار، فأنت مولانا ونحن أنصارك فأمرنا ما شئت. فأثنى عليهم ~~خيرا (1)، وتحدثوا عنده، وانصرفوا. # (29) حبيب ms014 بن يسار (2)، عن أبي رملة، قال: كنت جالسا عند علي عليه السلام ~~في الرحبة إذ أقبل الينا أربعة على نجائب (3)، فأناخوها عن بعد ثم تقدموا ~~حتى وقفوا على علي عليه السلام، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. قال: ~~وعليكم السلام، من أين أقبلتم، قالوا: أقلنا من أرض كذا وكذا. قال: ولم ~~دعوتموني مولاكم؟ قالوا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم ~~يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. فقال - ~~عند ذلك -: أناشد الله رجلا سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ما ~~يقوله هؤلاء الرهط إلا قام، فتكلم، فقام إثنا عشر رجلا، فشهدوا بذلك. # (30) أبو نعيم الفضل بن (دكين) (4) قال: قلت لعطية بن خليفة: كم كان بين ~~قول رسول الله صلى الله عليه وآله من كنت مولاه، إلى يوم وفاته؟ قال: # مائة يوم (5). # PageV01P109 # (٣١) إبراهيم بن خيار، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: تقدم ~~إلى عمر بن الخطاب رجلان يختصمان وعلي عليه السلام جالس إلى جانبه، فقال ~~له: إقض بينهما يا أبا الحسن، فقال أحد الخصمين: يا أمير المؤمنين يقضي هذا ~~بيننا وأنت قاعد. قال: ويحك أتدري من هذا؟ هذا مولاي ومولى كل مسلم، فمن لم ~~يكن هذا مولاه فليس بمسلم. # ومن قال ذلك ويقوله إلى يوم القيامة فيما بعده، من لا يحصى عددهم من ~~المسلمين إلا الله، فمن قال ذلك عارفا بحق علي عليه السلام وحقوق الأئمة من ~~ولده مسلما لأمرهم ومتبعا لما جعله الله ورسوله لهم، فقد أخذ بحظه، ومن ~~أنكر ذلك وجحده فهو ممن قال الله عز وجل (فيهم): ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا﴾ (1). # أعاذنا الله من جميع ذلك وجميع المؤمنين وجمع على معرفتهم والتسليم ~~لأمرهم جميع الخلق أجمعين. # PageV01P110 ### || (علي كنفس رسول الله صلى الله عليه وآله) # قول رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إن عليا عليه السلام كنفسه: # (32) عبد الله بن شداد قال: وفد على رسول الله وفد ms015 من اليمن، فقال لهم ~~النبي صلى الله عليه وآله: لتقيمن الصلاة وتؤتون الزكاة أو لأبعثن عليكم ~~رجلا كنفسي (يقاتل مقاتلتكم ويسبي) (1) ذراريكم و (يأخذ) أموالكم وهو هذا، ~~ثم أخذ بعضد علي عليه السلام. # (33) صفية بنت شيبة عن ابن أنس، قالت: توعد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أهل الطائف. فقال: يا أهل الطائف لتقيمن الصلاة وتؤتون الزكاة أو لأبعثن ~~(إليكم) رجلا كنفسي يعصاكم بالسيف، ثم أخذ بيد علي عليه السلام فرفعها. ~~فقال عمر: بخ بخ - إن هذه للفضيلة -. ### ||| (ضبط الغريب) # قوله يعصاكم بالسيف، يقال منه عصى بسيفه، فهو يعصي، إذا ~~أخذه أخذ العصى، وذلك إذا ضرب به ضرب العصى، قال الشاعر: # PageV01P111 # وإن المشرفية ما علمتم * إذا تعصى بها نفس الكرام (34) محمد بن حميد، ~~يرفعه قال: انقطعت نعل رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذها علي عليه ~~السلام ليصلحها وتخلف، ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لئن لم ينته ~~بنو وليعة لأبعثن عليهم رجلا كنفسي يقتل المقاتلة ويسبي الذرية، فقال عمر ~~لأبي ذر: يا أبا ذر من تراه يعني؟ قاله له أبو ذر - ورسول الله صلوات الله ~~عليه وآله يسمعه -: ليس يعنيك يا عمرو لا صاحبك، إنما يعني بذلك صاحب ~~النعل. # وهذا خبر أيضا مشهور دل به رسول الله صلى الله عليه وآله على فضل علي ~~عليه السلام وإمامته إذ مثله بنفسه وعدله به ولم يكن ينبغي لمن سمع ذلك من ~~رسول الله صلوات الله عليه وآله وبلغه عنه أن يتقدم على علي عليه السلام ~~لان رسول الله صلوات الله عليه وآله قد جعله كنفسه وأقامه مقامه وتوعد به ~~من توعده لما قد علمه الخاص والعام من شجاعته وشدته في أمر الله (1) وأمر ~~رسوله، وإنه لم يقصد أحدا فقام له ولا بارز أحدا إلا قتله ولا انهزم ولا ~~ولى دبره، وكان عليه السلام يلبس درعا صدرا بلا ظهر، فقيل (له) في ذلك؟ ~~فقال: إذا وليت عدوي ظهري فليصنع فيه ما شاء (2). # PageV01P112 ### || (قول رسول الله صلى الله عليه وآله: علي مني ms016 يؤدي ديني ويقتضي عداتي) ~~(35) جابر بن عبد الله أبي إسحاق عن بصيرة بن مريم قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي ~~وأبو ولدي تقاتل على سنتي وتقضي ديني وينجز عداتي من أحبك في حياتك فهو كنز ~~الله له، ومن أحبك بعد موتك ختم الله (1) له بالأمن والأمان، ومن مات وهو ~~يحبك فقد قضى نحبه بريا من الآثام ومن مات وهو يبغضك مات ميتة جاهلية وحوسب ~~بما عمل في الاسلام. # (36) (حبشي بن جنادة السلولي) (2)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: # علي مني وأنا منه ولا يقضي عني ديني إلا أنا أو علي. # وهذا أيضا خبر مأثور مشهور، وقد قضى علي عليه السلام دين رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأنجز عداته بعد وفاته كما أمره بذلك بعد أن أمر بأن ينادى ~~في الناس ألا من كان له على رسول الله صلى الله عليه وآله دين أو وعده بشئ ~~فليأت عليا عليه السلام. فقضى ذلك من أتاه فيه وهذا لا يفعله إلا مستخلف. ~~وكذلك لما هاجر رسول الله صلى الله # PageV01P113 # عليه وآله إلى المدينة استخلف عليا عليه السلام في أهله، وأمر بأن يقضى ~~عنه دينه ويؤدي ما كان عنده من وديعة وأمانة إلى من كان له ذلك وكان بذلك ~~خليفته في حياته وبعد وفاته ووصيه كما ذكر ذلك صلى الله عليه وآله، فمن ~~ادعى الخلافة غيره أبطل هذا دعواه. # ومما قضى عنه من الدين دين الله عز وجل الذي هو أعظم الديون وذلك ما كان ~~افترضه عليه، فقبض صلوات الله عليه وآله قبل أن يقضيه وأوصى عليا عليه ~~السلام بقضائه عنه وذلك قول الله عز وجل: ﴿يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين﴾ (١)، فجاهد ~~الكفار في حياته. وأمر عليا عليه السلام أن يجاهد المنافقين بعد وفاته، ~~فجاهدهم وقضى بذلك دين رسول الله صلى الله عليه وآله الذي هو أعظم (ما) كان ~~عليه لربه تعالى. ms017 # (٣٧) ومن ذلك ما روي عنه عليه السلام إنه قال: أمرني رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بجهاد الناكثين، فجاهدتهم (وهم أصحاب طلحة والزبير) بايعوني ~~راغبين طائعين، ثم نكثوا بيعتهم بغير سبب أوجب ذلك، وأمرني بقتال القاسطين ~~فقاتلتهم (وهم أصحاب الشام معاوية وأصحابه)، وقال عليه السلام: وأمرني أن ~~أقاتل المارقين فقاتلتهم (وهم الخوارج، أهل النهروان). ### ||| (ضبط الغريب) # القسوط في اللغة: الميل عن الحق. قال الله عز وجل: ﴿وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا﴾ ~~(2)، ومنه اشتق القسط: وهو اعوجاج القدمين وانضمام الساقين، والقسط خلاف ~~الفجج، والأقساط خلاف القسوط، الأقساط العدل # PageV01P114 # في القسمة، يقال من القسوط، رجل قاسط: اي مائل عن الحق، ومن الأقساط، رجل ~~مقسط: أي عدل، وإذا حكم بالعدل قيل: أقسط، والقسط: # التعديل بالحق، يقال: أخذ كل إنسان قسطه: أي حصته بالعدل، ومن القسوط قول ~~غزالة للحجاج: (1) إنك عادل قاسط: أي تعدل عن الحق، فتشرك به. وتقسط عن ~~الحق: أي تميل عنه. فقيل لأصحاب معاوية قاسطون: لميلهم عن الحق الذي مع علي ~~عليه السلام إلى الباطل الذي عليه معاوية. # وقال عليه السلام: وأمرني أن أقاتل المارقين (وهم الخوارج). والمروق: # الخروج من الشئ، وهذا اسم نحله رسول الله صلى الله عليه وآله للخوارج، ~~وقد ذكرهم، فقال: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. # PageV01P115 ### || (علي عليه السلام أمير المؤمنين والوصي والخليفة) # نص النبي صلى الله عليه ~~وآله على علي بالوصية والخلافة وإمرة المؤمنين، وقد ذكرت في الباب الذي قبل ~~هذا الباب: قول النبي صلوات الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أنت أخي ~~ووصيي. وفيما قبله من قوله له يوم جمع بني عبد المطلب يعرض عليهم أيهم ~~يوازره على أمره على أن يجعله أخاه ووصيه ووليه وخليفته من بعده، وإنهم ~~أحجموا (1) عن ذلك. وسارع علي عليه السلام النبي. # فقال لهم: هذا أخي ووصيي وخليفتي ووليي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا. # فهو كما ذكر خبر مشهور. ورواه أكثر أصحاب الحديث، وممن رواه وأدخله في ~~كتاب ذكر فيه فضائل علي عليه السلام ms018 غير من تقدمت ذكره: محمد بن جرير ~~الطبري وهو أحد أهل بغداد من العامة عن قرب عهد في العلم والحديث والفقه ~~عندهم، أورده فيه، إنه قال: حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، ~~قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الغفار بن القاسم، عن المنهال بن عمر، عن ~~عبد بن الحارث بن نوفل، عن العباد بن الحارث بن عبد المطلب، عن ابن عباس، ~~عن علي عليه السلام وذكر الحديث... # PageV01P116 # وحكاه من طرق شتى غير هذا الطريق. ولو ذكرت من رواه لاحتاج ذلك إلى كتاب ~~مفرد، وهو من أشهر الاخبار وأوضحها وأثبتها في إمامة علي عليه السلام من ~~رواية العامة بذلك وإقرارهم له بأن رسول الله صلوات الله عليه وآله جعله ~~أخاه ووصيه ووليه وخليفته من بعده وأمر الناس بالسمع والطاعة له. # (38) وعن الطبري بإسناده له من عباد، عن علي عليه السلام إنه قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: من يؤدي ديني ويقتضي عداتي ويكون معي في ~~الجنة؟ فقلت: أنا يا رسول الله. # (39) وبإسناده له آخر، عن أبي طفيل، قال: قال علي عليه السلام لعثمان ~~وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمان وعبد الله بن عمر: أناشد كم الله هل ~~تعلمون أن لرسول الله صلى الله عليه وآله وصيا غيري، قالوا: اللهم لا. # (40) وبإسناد له عن سلمان الفارسي، قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله: يا رسول الله إنه يكن نبي إلا وله وصي، فمن وصيك؟؟ قال: # وصيي وخليلي وخليفتي في أهلي وخير من أترك بعدي مؤدي ديني ومنجز عداتي ~~علي بن أبي طالب. # (41) وبإسناد له آخر يرفعه إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، إنه قال: # أوصاني رسول الله صلى الله عليه وآله عند وفاته وأنا مسنده إلى صدري، ~~فقال لي: يا علي، أوصيك بالعرب خيرا - يقولها ثلاث مرات - ثم سالت نفسه في ~~يدي. # أقول: وإيصاؤه إياه بالعرب قاطبة مما يبين استخلافه إياه على الأمة لان ~~ذلك لا يوصي به إلا من يملك أمرها من بعده. # (42) وبآخر ms019 عن محمد بن القاسم الهمداني، قال: شهدت مع علي عليه السلام ~~PageV01P117 # على قتال الحرورية (1)، فنزل بقرب دير دون النهر بأرض فلاة، فلم يجد ~~الناس الماء فأتوه وذكروا له ذلك فقام ودعى ببغل فركبه ثم أتى موضعا بقرب ~~الدير، فأدار البغل حوله سبع مرات وهو ينظر إليه، ثم قال: # إحفروا هاهنا، فحفروا، فخرجت عين من ماء، فشرب الناس وسقوا واستقوا، فنزل ~~الديراني، فقال للناس من أنتم، فقالوا: نحن من ترى وأخبروه بخبرهم، فقال: ~~إن لي في هذا الدير كذا وكذا من السنين ولحقت به من له أكثر من ذلك وما ~~علمنا أن هاهنا ماء وكنا نخبر بأن هاهنا عينا لا يخرجها إلا نبي أو وصي ~~نبي، قالوا: فهذا وصي نبينا هو الذي أخرجها. # (43) وبآخر رفعه إلى أبي أيوب الأنصاري، قال: مرض رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، فأتته فاطمة عليها السلام تعود (ه)، فلما رأت ما به من المرض، ~~بكت، فقال لها: يا فاطمة، إن الله عز وجل لكرامته إياك زوجك أقدمهم سلما، ~~وأكثرهم علما وأعظمهم حلما. وإن الله تبارك وتعالى اطلع على الأرض اطلاعة، ~~فاختارني منها فبعثني نبيا، ثم اطلع إليها الثانية فاختار منها بعلك (2) ~~فجعله لي وصيا، وإنا أهل بيت قد أعطينا سبعا لم يعطها أحد قبلنا: نبينا ~~أفضل الأنبياء وهو أبوك، ووصينا أفضل الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا أفضل ~~الشهداء وهو عم أبيك حمزة، ومنا من جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة ~~مع الملائكة حيث يشاء وهو ابن عم أبيك جعفر، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ~~ابناك الحسن والحسين، # PageV01P118 # ومنا والذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة وهو من ولد ولدك هذا - ضرب بيده على ~~الحسين عليه السلام -. # (٤٤) وبآخر رفعه إلى ابن عباس إن رسول الله صلى الله عليه وآله نظر إلى ~~علي عليه السلام وأشار بيده إليه وقال (لمن حضره من الناس): هذا الوصي على ~~الأموات من أهل بيتي والخليفة على الاحياء من أمتي. # (٤٥) وبآخر رفعه إلى أنس بن مالك. قال: كنت خادم النبي صلى الله عليه ms020 ~~وآله، فدعاني بوضوء، فأتيته به فتوضأ، ثم صلى ركعتين، ثم دعاني، فقال: يا ~~أنس يدخل عليك الآن أمير المؤمنين وسيد المسلمين وخير الوصيين وأولى الناس ~~بالناس أجمعين. # قال أنس: فقلت في نفسي: اللهم اجعله من الأنصار، فضرب الباب، ففتحته فإذا ~~علي بن أبي طالب عليه السلام. # فقام النبي صلى الله عليه وآله إليه فجعل يمسح من وجهه ويمسحه بوجه علي ~~عليه السلام ويمسح من وجه علي عليه السلام فيمسح وجهه، فدمعت عينا علي عليه ~~السلام، فقال: يا نبي الله هل نزل في شئ فما رأيتك فعلت بي مثل هذا قط؟... ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ومالي لا أفعل بك وأنت تسمع صوتي ~~وتبرء مني وتبين للناس ما اختلفوا فيه من بعدي. # وهذا من قول الله عز وجل: ﴿وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا ~~فيه﴾ (1) فأقام عليا عليه السلام لبيان ذلك من بعده. # (46) وبآخر يرفعه إلى حذيفة اليماني، قال: خرج الينا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يوما وهو حامل الحسن والحسين على عاتقه فقال: هذان خير الناس أبا ~~واما، أبوهما علي بن أبي طالب أخو رسول الله صلى الله # PageV01P119 # عليه وآله ووزيره ووصيه وابن عمه وخليفته من بعده وسابق رجال العالمين ~~إلى الايمان بالله ورسوله وأمهما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أفضل نساء العالمين. # وهذان خير الناس جدا وجده، جدهما رسول الله صلى الله عليه وآله وجدتهما ~~خديجة أول من آمن بالله. وهذان خير الناس عما وعمة، عمهما جعفر الطيار في ~~الجنة وعمتهما أم هاني بنت أبي طالب ما أشركت بالله طرفة عين (1). # هذان خير الناس خالا وخالة، خالهما القاسم بن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وخالتهما زينب بنت رسول الله. # إن الله عز وجل اختارنا (أنا وعليا وحمزة وجعفر) يوم بعثني برسالته وكنت ~~نائما بالأبطح (2) وعلي نائم عن يميني وحمزة عن يساري وجعفر عند رجلي فما ~~انتبهت إلا بحفيف (3) أجنحة الملائكة، فنظرت فإذا أربعة ms021 من الملائكة، ~~واحدهم يقول لصاحبه: يا جبرائيل، إلى إي الأربعة أرسلت، فرفسني برجله، ~~وقال: إلى هذا. # قال: ومن هذا؟! # قال: محمد سيد المرسلين. # قال: ومن هذا عن يمينه؟؟ # قال: علي سيد الوصيين. # قال: ومن هذا عن يساره؟؟ # PageV01P120 # قال: حمزة سيد الشهداء. # قال: ومن عنه رجليه؟؟ # قال: جعفر الطيار في الجنة. ### ||| (ضبط الغريب) # قوله صلى الله عليه وآله: فرفسني برجله: الرفسة: الصدمة ~~بالرجل في الصدر. # (47) وبآخر يرفعه إلى أبي رافع، قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وكان من أمر الناس ما كان، قام علي عليه السلام خطيبا، فحمد الله ~~وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وذكر ما منح الله بهم أهل ~~البيت إذ بعث فيهم رسول منهم وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (1)، ثم قال: ~~أنا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وأبو بنيه والصديق الأكبر وأخو ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لا يقولها أحد غيري إلا كاذب، أسلمت وصليت ~~معه قبل الناس، وأنا وصيه وخليفته من بعده وزوج ابنته سيدة نساء العالمين، ~~ونحن أهل بيت الرحمة، بنا هداكم الله من الضلالة وبصركم من العمى، ونحن نعم ~~الله فاتقوا الله يبقي عليكم نعمه. # (48) وبه عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام ~~أما ترضى يا علي (أن تكون) أخي ووصيتي ووزيري ووليي وخليفتي من بعدي، (49) ~~وبآخر، صفية (2) قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله: إنه ليس من # PageV01P121 # نسائك الا من لها إن كان كون من تلجأ إليه، فإن كان كون فإلى من تلجأ ~~صفية؟ قالت: فقال لي (صلى الله عليه وآله): إلى علي عليه السلام. # (50) وبآخر يرفعه إلى أبي رافع، قال: كنت جالسا عند أبي بكر بعد أن بايعه ~~الناس، إذ أتاه علي عليه السلام والعباس يختصمان في تراث رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، فافتتح العباس الكلام، فقال له أبو بكر: لا تعجل، فاني ~~أسألك أمرا، أناشدك الله هل تعلم إن رسول الله صلى الله عليه وآله أجمع ms022 بني ~~عبد المطلب وأولادهم وأنت فيهم، فقال: يا بني عبد المطلب إن الله لم يبعث ~~نبيا إلا جعل له أخا ووزيرا ووارثا ووصيا وخليفة في أهله، فمن يقوم منكم ~~فيبايعني على أن يكون أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أهلي، فأمسكتم، ~~ثم أعاد الثانية، فأمسكتم، ثم أعاد الثالثة فأمسكتم، فقال: لئن لم يقم ~~قائمكم ليكونن في غيركم، ثم لتندمن، فقام هذا (يعنى عليا عليه السلام) من ~~بينكم، فبايعه إلى ما دعاكم إليه وشرط له عليكم ما شرط، أتعلم ذلك يا عباس؟ # قال: نعم، هذا قول أبي بكر. # (51) وبآخر رفعه إلى أبي سعيد الخدري (إنه) قال: اعتل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فكنت عنده إذ دخلت فاطمة عليها السلام، فلما رأته لما به، بكت. ~~فقال: ما يبكيك يا فاطمة. قالت: أخشى الضيعة بعدك يا رسول الله؟! قال: يا ~~فاطمة، أما علمت أن الله عز وجل اطلع إلى أهل الأرض إطلاعة واختار منهم ~~أباك، فبعثه نبيا ثم اطلع الثانية فأختار منهم بعلك، فأوحى إلي أن أزوجك ~~به، فاختاره لي وصيا يا فاطمة، أما علمت أن لكرامة الله إياك زوجك أعظم ~~الناس حلما وأكثرهم علما وأوفرهم فهما وأقدمهم سلما. فاستبشرت وسرت. فأراد ~~النبي PageV01P122 # صلى الله عليه وآله أن يزيدها من الفضل الذي أعطاه الله إياه. فقال: يا ~~فاطمة إن لعلي سبعة أضراس قطع (1) ليست لاحد غيره: إيمانه بالله ورسله، ~~وحكمته، وعلمه بكتاب الله وفهمه، وزوجته فاطمة بنت محمد، وابناه الحسن ~~والحسين سبطا هذه الأمة، وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر. # يا فاطمة، إن الله عز وجل أعطانا خصالا لم يعطها أحد من الأولين ولا ~~يدركها أحد من الآخرين، نبينا خير الأنبياء وهو أبوك، ووصينا خير الأوصياء ~~وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك (2)، ومنا من جعل الله له ~~جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة حيث يشاء وهو ابن عم أبيك، ومنا ~~سبطا هذه الأمة وهما ابناك ومنا - المهدي وضرب بيده على ظهر الحسين، وقال ~~-: وهو من ولد ولدك هذا (يقولها ثلاث ms023 مرات) (3). # (52) وبآخر رفعه إلى ابن عباس، قال: قال علي عليه السلام في حياة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل يقول: (أفإن مات أو قتل انقلبتم ~~على أعقابكم) (4) والله لا ننقلبن على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ولئن مات ~~أو قتل لا قاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت والله لأني لأخو # PageV01P123 # رسول الله صلى الله عليه وآله ووليه وابن عمه ووصيه ووارثه وخليفته من ~~بعده، فمن أحق به مني. # (53) وبآخر يرفعه أيضا إلى ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لام سلمة: يا أم سلمة إشهدي هذا علي أمير المؤمنين وسيد الوصيين وعيبة ~~العلم ومنار الدين وهو الوصي على الأموات من أهلي والخليفة على الاحياء من ~~أمتي. # (54) وبآخر يرفعه إلى الأصبغ بن بناتة، قال: كنا مع علي عليه السلام ~~بالبصرة وهو راكب على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال لنا: ألا ~~أخبركم بأفضل الخلق عند الله يوم يجمع الله الخلق. فقال أبو أيوب الأنصاري: # أخبرنا يا أمير المؤمنين. فقال: أفضل الخلق عند الله يوم يجمع الله الخلق ~~الرسل عليهم السلام، وأفضل الرسل نبينا محمد صلى الله عليه وآله وأفضل ~~الخلق بعد الرسل الأوصياء، وأفضل الأوصياء وصي نبينا عليهم السلام، وأفضل ~~الخلق بعد الأوصياء الأسباط وأفضل الأسباط سبطا نبيكم - يعنى الحسن والحسين ~~عليهم السلام - وأفضل الخلق بعد الأسباط الشهداء، وأفضل الشهداء حمزة بن ~~عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين المخضبين، (هذه) تكرمة خص الله ~~بها محمدا نبيكم صلى الله عليه وآله، والمهدي المنتظر في آخر الزمان لم يكن ~~في أمة من الأمم مهدي ينتظر غيره. # (55) وبآخر عن سلمان (ره)، قال: قلتم: كان الف نبي والف وصي فاهتدت ~~الأنبياء والأوصياء وضل وصي نبينا من بينهم؟ كذبتم والله ما ضل ولكنه كان ~~هاديا مهديا. # (56) وبآخر عن علي عليه السلام إنه قال كان الف وصي والف نبي، والله ما ~~بقي منهم غيري. PageV01P124 # (57) وبآخر عن كريم، قال: شهدت الجمل مع عائشة وأنا مملوك لواء ms024 عائشة مع ~~مولاي، فكنت بين يدي هودجها وهو مجلل بالدروع، فبينا نحن كذلك إذ جاء أحنف ~~ابن قيس، فوقف إلى مولاي فوعظه ونهاه عما ارتكبه وأمره بالرجوع، فسكت مولاي ~~عنه، ولم يجبه بشئ، وانصرف الأحنف، ثم تحرك الناس حركة، فقيل: ما هذا، ~~فقالوا: مستأمن جاء الينا، فنظرنا، فإذا هو عما بن ياسر، فجاء حتى وقف بين ~~يدي الهودج، فقال: يا أم المؤمنين، اتقي الله ولا تسفكي هذه الدماء بين ~~يديك وأنت امرأة، ولست من هذا في شئ، فانصرفي إلى بيتك. # فسكتت عنه عائشة ولم تجبه بشئ. # فقال: اذكر الله والقرآن الذي أنزله الله في بيتك على رسوله، أما علمت أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله جعل عليا عليه السلام وصيه على أهله، فبإذن ~~من خرجت؟ فاتقي الله وارجعي. فسكتت ولم تجبه بشئ، فانصرف. # ثم تحرك الناس حركة، فقلنا ما هذا؟. فقيل مستأمن جاءنا، فنحن على ذلك، إذ ~~نظرنا إلى علي عليه السلام قد أقبل وعليه بردان و عمامته سوداء متقلدا ~~بسيفه حتى وقف بين يدي الهودج، فقال: يا عائشة، اتقي الله ولا تسفكي هذه ~~الدماء اليوم على يديك وبسببك، فلست مما هنالك في شئ، أنت امرأة، فانصرفي، ~~فلم تجبه بشئ. # فقال: أذكرك الله والقرآن الذي أنزله على رسوله في بيتك، أما علمت أن ~~رسول الله صلوات الله عليه وآله جعلني وصيا على أهله، فبإذن من خرجت؟؟ ~~فارجعي، فسكتت، ولم تجبه بكلمة، فناشدها الله (العودة) وكلمها ووعظها فلم ~~تكلمه، فانصرف، ودارت الحرب. # (58) وبآخر عن سلمان الفارسي، قال: قلت لرسول الله صلوات الله عليه ~~PageV01P125 # وآله: يا رسول الله، إنه لم يكن نبي إلا وله وصي!، فمن وصيك؟؟ قال: # يا سلمان لم يبين لي بعد (1)؟ قال: فمكثت بعد ذلك ما شاء الله، ثم دخلت ~~المسجد، فناداني رسول الله صلى الله عليه وآله: يا سلمان، فأتيته. # فقال: يا سلمان كنت قد سألتني من وصيي في أمتي، فمن كان وصي موسى؟ فقلت: ~~يوشع (2) وقال: لم كان وصيه؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: لأنه كان ms025 أعلم ~~أمته من بعده، وأعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب وهو وصيي (59) وبآخر عن ~~أبي رافع، قال: لما كان اليوم الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~أغمي عليه، ثم آفاق وأنا أبكي وأقول: من لنا بعدك يا رسول الله؟ فقال: لكم ~~بعدي الله تعالى ذكره ووصيي علي صالح المؤمنين. # (60) وبآخر عن حسن الصنعاني، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: نحن ~~النجباء، وإفراطنا إفراط الأنبياء وأنا وصي الأوصياء. # فهذه الأخبار ثابتة، وكلها وما تقدم قبلها وما نذكره في هذا الكتاب بعدها ~~مما قد رواة الثقات عند العامة من أصحاب الحديث والفقهاء منهم عندهم وأهل ~~الفضل فيهم، بعد أن اختصرت - كما شرطت في أول هذا الكتاب - أكثر مما جاء في ~~ذلك، واقتصرت على حديث واحد من كل فن، وحذفت التكرار الذي يدخله أصحاب ~~الحديث وغيرهم باختلاف الأسانيد وغير ذلك فيما يريدون به التأكيد، وفيما ~~ذكرته من ذلك وجئت به في هذا الباب أبين البيان على إمامة علي عليه السلام، ~~وأنه أولى الناس بها بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وبأنه وصيه من بعده ~~وكل وصي كان لنبي تقدم # PageV01P126 # قبله فهو ولي أمته من بعده، والذي يقوم لها مقامه، فلا اختلاف بين الأمة ~~في ذلك وبأنه نص عليه بأنه أمير المؤمنين، فكيف ينبغي لغيره أن (يتسمى) (١) ~~معه بهذا الاسم بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله أو يتأمر عليه وقد جعله ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين وأمره بذلك عليهم أجمعين ونص - ~~أيضا - عليه فيما ذكرناه بأنه خليفته على أمته، فمن أين يجوز لاحد أن يدعي ~~أنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله بعده معه؟ بل أي نص، وأي تأكيد، ~~وأي بيان يكون أبلغ من هذا، وأي شبهة فيه؟ إلا على من أعمى الله قلبه واتبع ~~هواه وصرح بالخلاف على الله عز وجل وعلى رسوله صلى الله عليه وآله، نعوذ ~~بالله من الحيرة والضلال والكون في جملة الجهال. # وأعجب ما جاء في هذا الباب ms026 احتجاج أبي بكر على العباس بما كان من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يوم جمع بني عبد المطلب من اقامته عليا وأخذه ~~البيعة له بالاخوة والوصاية والوراثة والوزارة والخلافة، وأمره إياهم ~~بالسمع والطاعة له. # وقد ذكرت الحديث قبل هذا بتمامه وهو من مشهور الاخبار عن الخاص والعام، ~~فإذا كان ذلك كذلك وهو الأخ والوزير والوصي والوارث والخليفة ومستحق تراث ~~رسول الله فمن أين وجب لأبي بكر وغيره أن يدعوا أنهم خلفاء رسول الله وأن ~~يقوموا مقامه من بعده، وليس أحد منهم يدعي أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قال له مثل ذلك ولا شيئا مما قدمنا ذكره ويأتي بعد في هذا الكتاب مما يوجب ~~إمامة علي عليه السلام وما هذا إلا كما قال الله تعالى: ﴿فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في ~~الصدور﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾ (3). # PageV01P127 # وأكثر مما سمعناه وتأدى الينا عن المتعلقين بهؤلاء من ضعفاء الأمة إن ~~أحدهم إذا خوطب بمثل هذا وقامت الحجة عليه فيه ولم يجد مدفعا لها أن يقول: # أفتكفر أبا بكر وعمر وجميع الصحابة الذين بايعوا لهما؟ فيقال له: فأي ~~لكع، فلا تكفرهم أنت - إن شئت - وتخالف أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وتكذبه، فتكون أنت الكافر. ولقد صدق من قال: إن مجئ علي عليه السلام مع ~~العباس إلى أبي بكر يختصمان إليه إنه إنما كان لما أراده من إقامة الحجة ~~عليه بمثل ما أقر به، وبأنه لو لم يقر بذلك لاحتج به وبغيره عليه علي صلوات ~~الله عليه وكتبه فيه وقرره على تعديه، فلما كفاه ذلك باقراره، سكت عنه، ~~وكان اختصامهما في ذلك إليه كاختصام الملكين إلى داود عليه السلام قرراه ~~عليه من أمر (ال‍) خطيئة (1) - والله أعلم -. # ولو أنا ذهبنا إلى استقصاء الحجج في هذا المعنى لقطعنا عما أردنا من ~~تأليف هذا الكتاب ولاحتاج ذلك إلى كتاب مثله، وفيما ذكرناه من ذلك ms027 ونذكره ~~وأقل قليل منه بيان لذوي الألباب والله الموفق برحمته للصواب. # قد شرطت في أول هذا الكتاب وذكرت في آخر الباب الذي قبل هذا الباب اختصار ~~ذكر الاحتجاج على المقتصرين بعلي أمير المؤمنين عليه السلام كما أبانه الله ~~عز وجل به على لسان محمد رسوله صلى الله عليه وآله من الفضل والكرامة ~~واستحقاق الوصية من رسول الله صلى الله عليه وآله والإمامة من بعده وأن ذلك ~~إن ذكرته طال ذكره وقطع الكتاب عما عليه بسطته، ثم لم أجد بدا من ذكر هذا ~~الفصل فيه لما قيل إنه لابد للصدور من أن ينفث، وذكري فيه، محمد بن جرير ~~الطبري وما رواه وبسطه من فضائل علي عليه السلام لما أردته من # PageV01P128 # الاخبار بذلك عن إقرار العوام وروايتهم ما قد بسطته في هذا الكتاب من ~~ذلك، ولان لا يرى من سمعه إنه شاذ أو مما انفردت به الشيعة دون العامة، ~~فيكون ذلك مما يضعف عند عقل الضعفاء ممن لا علم له بالحديث، ولا معرفة له ~~بالاخبار، ورأيت في هذا الكتاب: PageV01P129 ### || (نقد للطبري) # حجة (1) احتج بها الطبري على بعض من خالفه في تفضيل علي ~~عليه السلام وما عليه من الحجة مع إقراره بفضله. # ومما رواه في اثبات خلافته وامامته مما قد حكيت ذلك عنه في الباب الذي ~~قبل هذا الباب مع تصحيحه ذلك وانه كبعض من قدمت ذكره ممن يتعاظم أن يكفر ~~غيره ولا يتعاظم التكفير لنفسه، فمن ذلك أن كتابه الذي ذكرناه وهو كتاب ~~لطيف بسيط ذكر فيه فضائل علي عليه السلام وذكر إن سبب بسطه إياه، إنما كان ~~لان سائلا سأله عن ذلك لأمر بلغه عن قائل زعم أن عليا عليه السلام لم يكن ~~شهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع التي قيل أنه قام فيها ~~بولاية علي بغدير خم (2) ليدفع بذلك بزعمه عنه الحديث. # PageV01P130 # (61) لقول رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فهذا علي مولاه. ~~فأكثر PageV01P131 # الطبري التعجب من جهل هذا القائل، واحتج على ذلك بالروايات ms028 الثابتة (1) ~~على: # (62) قدوم علي (صلوات الله عليه) من اليمن على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عند وصوله إلى مكة، وبأنه أتاه بهدي ساقه معه وأصابه، (و) وقد انزل ~~عليه ما انزل في أمر المتعة بالعمرة إلى الحج، وأنه أمر من لم يسق الهدي أن ~~يتمتع بها وأقام هو صلى الله عليه وآله على إحرامه لمكان الهدي الذي كان قد ~~ساقه معه لقول الله تعالى: (ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ # PageV01P132 # الهدي محله) (1) وأنه قال لعلي صلوات الله عليه لما وصل إليه: بماذا ~~أهللت يا علي؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك. قال: فلا تحلل ~~(2). فاني قد سقت الهدي، ولو استقبلت من أمري ما استدبرته لم أسقه ولجعلتها ~~متعة. # PageV01P133 ### || (إشراكه في الهدي) # (63) وإنه أشركه في هديه، ونحر هو بعضه ونحر علي بعضه ~~واكد ذلك الطبري بالروايات الثابتة عن حجة الوداع وكون علي عليه السلام ~~فيها مع رسول الله صلى الله عليه وآله واجماع أصحاب الحديث والعلماء (1) ~~عنده على ذلك، ليدفع به قول من نفي ذلك. ### ||| (الرسول في حجة الوداع) # ثم جاء أيضا في هذا الكتاب بباب أفرد فيه ~~الروايات الثابتة التي جاءت من رسول الله صلى الله عليه وآله. # (64) بأنه قال - قبل حجة الوداع وبعدها -: من كنت مولاه فعلي مولاه، ~~اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. ### ||| (فضائل أخرى لأمير المؤمنين عليه السلام) # (65) وقوله: علي أمير المؤمنين، ~~وعلي أخي، وعلي وزيري، وعلي وصيي، # PageV01P134 # وعلي خليفتي على أمتي من بعدي، وعلي أولى الناس بالناس من بعدي. # (66) وغير ذلك مما يوجب له مقامه من بعده، وتسليم الأمة له ذلك، وأن لا ~~يتقدم عليه أحد منها، ولا يتأمر عليه، في كلام طويل (1) ذكر ذلك فيه، ~~واحتجاج أكيد أطاله، على (القائل) (2) حكى قوله. ### ||| (شذوذ القول بانكار حضور علي عليه السلام يوم الغدير) # ولا نعلم أحد قال ~~بمثله، وما حكاه عنه من دفع ما اجتمعت الأمة عليه ونفيه أن يكون علي عليه ~~السلام مع رسول الله صلى ms029 الله عليه وآله في حجة الوداع، وعامة أهل العلم، ~~وأصحاب الحديث مجمعون (3) على أنه كان معه. # ومن نفى ما أثبته غيره من الثقات لم يلتفت إلى نفيه، ولم يعد خلافه خلافا ~~عند أحد من أهل العلم علمته، وهذا من أصول ما عليه العمل عند أهل العلم في ~~قبول الشهادات والاخبار، ودفع ما يجب دفعه منها عن الثقة العدل في قوله ~~وشهاداته ونقله إذا قال: رأيت، أو سمعت كذا، وقال من هو في مثل حاله أو ~~فوقه في الثقة والعدالة وجواز الشهادات، لم يكن ذلك (و) لم يقله أحد لما لم ~~يلتفت إلى قوله لأنه غير شاهد فيه (4) وكان القول قول من شهد بما عاين أو ~~سمع. # فأشغل الطبري أكثر كتابه بالاحتجاج على هذا القائل الجاحد الشاذ قوله # PageV01P135 # الذي لم يثبت عند أحد من أهل العلم. إذ قد جاء عنهم، وصح لديهم إثبات ما ~~نفي عنه. وأغفل الطبري أو جهلها أو تعمد أو تجاهل خلافه، لما أثبته ورواه ~~وصححه مما قدمنا ذكره. وحكايته عنه في علي عليه السلام وذهب فيه إلى ما ذهب ~~أصحابه من العامة إليه. من تقديم أبي بكر وعمر وعثمان عليه فهذا مما قدمت ~~ذكره من عماء القوم، وتعاميهم وجهلهم وضلالهم، . إقرارهم بذلك على أنفسهم ~~تقية من أن ينسبوه إلى غيرهم. فلو قالوا في مثل ذلك ما قاله الله سبحانه في ~~كتابه: ﴿تلك أمة قد خلت لها ما ~~كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون﴾ (١). وتوقفوا عن ~~القول في القوم وقدموا من قدمه الله ورسوله واعتقدوا ذلك له لكان أولى بهم ~~من الدخول في جملة من قال الله عز وجل فيهم: ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما و علوا﴾ (2) ~~أعاذنا الله وجميع المؤمنين من ذلك ومما يدعون إليه (3) بفضله ورحمته. # PageV01P136 ### || (مناقب أمير المؤمنين عليه السلام) # ونحن بعد هذا نحكي مما رواه الطبري ~~هذا من مناقب علي صلوات الله عليه وفضائله الموجبة لما خالفه هو لنؤكد بذلك ~~ما ms030 ذكرناه عنه من اغفاله أو جهله أو تعمده أو تجاهله خلاف ما رواه، وتقديمه ~~أبا بكر وعمر وعثمان على علي عليه السلام. # الاخبار عن كون علي صلوات الله عليه وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأنه أحب الخلق إلى الله والى رسوله صلى الله عليه وآله وخير الخلق والبشر. ### ||| (حديث الطير) # (67) الطبري باسناد له رفعه إلى أبي أيوب الأنصاري. قال: ~~أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله طير يقال له: الحجل، فوضع بين يديه. # قال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطعام. # وكان أنس بن مالك وعائشة وحفصة قريب منه فقالت عائشة: # اللهم اجعله أبا بكر. وقالت حفصة: اللهم اجعله عمر. وقال أنس: # اللهم اجعله سعد بن عبادة - أو رجلا من الأنصار -. # وقال: وحرك الباب. فقال: يا أنس انظر من بالباب. قال أنس: # فخرجت، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام. PageV01P137 # فقلت له: النبي على حاجة. فرجع علي عليه السلام ومكث رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ما شاء الله، ثم رفع رأسه. وقال اللهم ائتني بأحب خلقك إليك ~~ليأكل معي من هذا الطعام. ثم قال: وحرك الباب ثانية، ثم قال رسول الله: يا ~~أنس انظر من بالباب فخرجت فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام. فقلت له: ~~النبي على حاجة. فانصرف. فمكث رسول الله صلى الله عليه وآله ما شاء الله، ~~ثم رفع يديه، وقال: اللهم ائتني به الساعة. قال: وحرك الباب. ثم قال يا أنس ~~انظر من الباب. قال أنس: فخرجت فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام، فقلت ~~له: النبي علي حاجة. قال: فوضع يده على صدري ثم دفعني فألصقني بالحائط، ثم ~~دخل، قال: فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله عانقه، ثم قال: اللهم ~~والي اللهم والي (يعني إنه أحب خلقك إليك وإلي) ثم قال له: يا علي ما حبسك. ~~قال: جئت ثلاث مرات كل ذلك يردني أنس. فنظر إلي النبي، وقال: ما حملك على ~~هذا يا ms031 أنس. فقلت: يا رسول الله أردت أن تكون الدعوة لرجل من قومي الأنصار. ~~فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: لست بأول من أحب قومه. # وجاء الطبري بهذا الحديث بروايات كثيرة وطرق شتى. ورواه غيره كثير (ون) ~~وهو من مشهور الاخبار (1). # PageV01P138 ### ||| (حديث اللحم المشوي) # (68) وروى أيضا حديثا بأسناد له يرفعه إلى أبي رافع، ~~قال: أصبت لحما، فصنعته للنبي صلى الله عليه وآله ولم يكن قريب عهد بلحم، ~~فأتيته به على خلوة ليصيب منه. فقال لي: كأنك أتيتني به خاليا لأصيبه وحدي. # قلت: نعم، يا رسول الله. قال: أما والله على ذلك ليأكله معي رجل يحب الله ~~ورسوله. ويحبه الله ورسوله، ووضعته بين يديه، وقمت إلى باب الحجرة، فرددته، ~~فأتى علي عليه السلام يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وآله. فقلت له: ~~هو على حاجة. فناداني رسول الله: افتح له، ففتحت له، فدخل علي عليه السلام، ~~فأكل معه، ما أكل معه أحد غيره. فقلت: # صدق الله ورسوله. # (69) وبآخر عن أبي رافع أيضا. قال: صنع زيد بن حارثة للنبي صلى الله عليه ~~وآله طعاما، فأتاه به. وعنده نفر من أصحابه، وفيهم أبو بكر وعمر، فوضعه بين ~~أيديهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليدخلن عليكم الآن رجل يحب ~~الله ورسوله ويجبه الله ورسوله. فقال أبو بكر: اللهم اجعله عبد الرحمن يعني ~~ابنه. وقال عمر (اللهم) اجعله عبد الله يعني ابنه. # ثم نظروا إلى شخص مقبل بين النخيل. فقالوا: هذا رجل قد أقبل. فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: كن عليا. فإذا هو علي. فجاء حتى دخل عليهم. ~~PageV01P139 ### || (عائشة تعترف بفضله) # (70) وبآخر يرفعه إلي جميع بن عمير، قال دخلت مع ~~عمتي (على) (1) عائشة، فسألتها: أي النساء كانت أحب إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله؟ # فقالت: فاطمة رضوان الله عليها. فقالت لها: فمن كان أحب إليه من الرجال؟ ~~قالت: بعلها علي بن أبي طالب، ولقد كان كما علمت (صواما) قواما. # (71) قال: وسألتها امرأة في مقام آخر: من كان أحب ms032 أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إليه؟ قالت: علي بن أبي طالب. ما ظنكم برجل سالت نفس رسول ~~الله صلى الله عليه وآله في يده، فمسح بها وجهه. # (72) وبآخر عن جميع بن عمير أيضا، إنه قال: قالت عمتي لعائشة: ما حملك ~~على الخروج على علي عليه السلام؟ فقالت: دعيني عن هذا، والله، ما كان أحد ~~من الرجال أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله من علي عليه السلام، ولا ~~في النساء من فاطمة. # (73) وبآخر، إنه قيل لعائشة: كيف كانت منزلة علي فيكم؟ قالت: سبحان الله! ~~أتسألوني عن رجل لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، قال # PageV01P140 # الناس: أين يدفن؟ (1) فقال علي عليه السلام: إنه ليس بأرضكم هذه بقعة أحب ~~إلى الله من البقعة التي قبض فيها رسول الله صلى الله عليه وآله، فادفنوه ~~بها. # وكيف تسألوني عن رجل فاضت (2) نفس رسول الله صلى الله عليه وآله في يده ~~فمسح بها وجهه؟. # وكيف تسألوني عن رجل وضع يده من رسول الله صلى الله عليه وآله موضعا لم ~~يضع أحد يده عليه غيره (3) (يعني على سوئه عند غسله). وكان أحب الناس إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله. # فقيل لها: فكيف خرجت عليه مع علمك هذا فيه؟ قالت: دعوني من هذا. فلو قدرت ~~أن أفتدي منه بما علي الأرض لفعلت (4). # (74) عن مسروق، قال: دخلت على عائشة فقالت لي: يا مسروق: إنك من أبر ولدي ~~بي، وإني أسألك عن شئ فأخبرني به. # فقلت: سلي يا أماه عما شئت. قالت: (المخدج) (5) من قتله؟ قلت: علي بن أبي ~~طالب عليه السلام. قالت: وأين قتله؟ قلت على نهر يقال لأعلاه تامرا، ~~ولأسفله (6) النهروان بين (اخافيق وطرقا) (7). فقالت: لعن الله فلانا # PageV01P141 # (تعني عمرو بن العاص) فإنه أخبرني إنه قتله على نيل مصر (1). قال مسروق: ~~يا أماه! فأني أسألك بحق الله (وبحق رسوله وبحقي) (2)، فأني ابنك (3) لما ~~أخبرتيني بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله فيهم. # قالت: سمعته يقول فيهم (أهل النهروان): هم ms033 شر الخلق والخليقة يقتلهم خير ~~الخلق والخليقة، وأقربهم إلى الله وسيلة (4). قال مسروق: وكان الناس يومئذ ~~أخماسا، فأتيتها بخمسين رجلا - عشرة من كل خمس (5) - فشهدوا لها أن عليا ~~عليه السلام قتله (6). # PageV01P142 ### || (حب الرسول له) # (75) وبآخر عن ابن بريدة: إن نفرا دخلوا على أبيه بريدة، ~~فقالوا له: أخل لنا، فأمر من حوله بالقيام، قال: فبقيت معه. فنظروا إلي. ~~وقالوا: تنح. فقال أبي: أما ابني فلا. فقالوا: أما إذا رضيت به فقد رضينا. ~~حدثنا أي الناس كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال (أبي): كان ~~أحب الناس إليه علي بن أبي طالب. # (76) وبآخر عن أبي رافع، إنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي ~~عليه السلام: أما ترضى أن تكون أخي في الدنيا والآخرة، وإنك خير أمتي في ~~الدنيا والآخرة. ### ||| (علي خير البشر) # (77) وبآخر عن الحويرث. قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما. # (78) وبآخر عن عطاء، قال: سألت عائشة عن علي عليه السلام. فقالت: # ذلك خير البشر لا يشك فيه إلا من كفر. # (79) وبآخر عن جابر إنه سأل عن علي عليه السلام، فقال رسول الله صلى الله ~~PageV01P143 # عليه وآله: ذلك خير البشر. # (80) وفي رواية أخرى عنه. أنه قال: ذلك خير البرية. # (81) عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي ~~خير البشر ومن أبى فقد كفر. # (82) وبآخر عن حذيفة أيضا، انه سئل عن علي عليه السلام فقال: ذلك خير هذه ~~الأمة بعد نبيها لا يشك فيه إلا منافق. # (83) عن ابن مسعود، إنه قال:: قرأت على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~سبعين سورة وختمت القرآن على خير الناس بعده. فقيل من هو؟ فقال: علي بن أبي ~~طالب. صلوات الله عليه. PageV01P144 ### || (الحسين وعبد الله بن عمرو بن العاص) (84) # وبآخر عن إسماعيل بن (رجاء) ~~(1) عن أبيه، قال كنت جالسا مع عبد الله بن عمرو بن العاص و (أبي) (2) سعيد ~~الخدري بالمدينة في حلقة بمسجد الرسول ms034 صلى الله عليه وآله، فمر بنا الحسين ~~بن علي عليه السلام (فسلم، ورد عليه القوم) (3)، وسكت عبد الله بن عمرو بن ~~العاص، ثم اتبعه وعليك السلام ورحمة الله بعد ما فرغ القوم، ثم قال: ألا ~~أخبركم بأحب أهل الأرض إلى أهل السماء. قلنا: بلى. قال: هو هذا المقفى. ~~(4). # وما كلمني كلاما منذ ليالي صفين، ولان رضي عني أحب إلي من أن يكون لي حمر ~~النعم. # فقال أبو سعيد: فإن شئت انطلقنا إليه، فاعتذرت إليه، قال: نعم. # فتواعدا أن يغدوا إليه، فغدوت معهما، فدخل أبو سعيد ودخلت معه. # فجلس أبو سعيد إلى جانب الحسين عليه السلام، واستأذنه لعبد الله بن عمرو. ~~فقال له: يا بن رسول الله مررت بنا أمس. فقال لنا (عبد الله): # PageV01P145 # كيت وكيت. فقلت له: ألا تمضي تعتذر إليه. فقال: نعم. وقد جاء يعتذر إليك، ~~فأذن له يا بن رسول الله. فأذن له، فدخل عبد الله بن عمرو بن العاص. وأبو ~~سعيد جالس إلى جانب الحسين عليه السلام، فسلم، ثم وقف، فانزجل (١) له أبو ~~سعيد. فجذب الحسين عليه السلام أبا سعيد إليه ثم تركه، فانزجل له، فجلس ~~بينهما. فقال له أبو سعيد: حديثك يا عبد الله. قال (عبد الله): نعم، قلت ~~ذلك وأشهد أنه أحب أهل الأرض إلي أهل السماء. قال له الحسين عليه السلام: ~~(أ) فتعلم إني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء وتقاتلني أنا وأبي يوم صفين، ~~والله إن أبي لخير مني. قال (عبد الله): أجل والله ما أكثرت لهم سوادا، ولا ~~اخترطت سيفا معهم، ولا رميت معهم بسهم، ولا طعنت معهم برمح، ولكن كان أبي ~~قد شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال: هو يصوم النهار ويقوم ~~الليل، وقد أمرته أن يرفق بنفسه، فقد عصاني، فقال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: أطع أباك. فلما دعاني إلى الخروج معه، فذكرت قول رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: أطع أباك، فخرجت معه. # فقال له الحسين عليه السلام: أما سمعت قول الله (عز وجل) ms035 (٢) ﴿و إن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك ~~به علم فلا تطعهما﴾ (3) وقول رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما ~~الطاعة في المعروف، وقوله: # لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؟ # قال: بلى، قد سمعت ذلك يا ابن رسول الله، وكأني لم أسمعه إلا اليوم. وكان ~~جل ذلك مما كان بالحسين عليه السلام. # PageV01P146 ### || (علي حبيب الرسول) # (85) وبآخر عن عائشة (انها قالت): لما احتضر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال: ادعوا لي حبيبي، فدعوت (له) أبا بكر، فلما دخل ~~ونظر إليه، ثم أعرض عنه، وقال: ادعوا لي حبيبي. فدعت حفصة له عمر، فكان منه ~~مثل ذلك. فقلت: ويحكم، ادعوا له علي بن أبي طالب، فوالله لا يريد غيره، ~~فدعوه. فلما رآه فرج الثوب الذي كان عليه ثم أدخله معه فيه، فلم يزل يحتضنه ~~(1) إلى أن قبض ويده عليه. ### ||| (حديث الراية) (86) وبآخر عن بريدة، أنه قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يعرض له وجع الشقيقة (2)، فلما كان يوم خيبر أصابه ذلك ولم يخرج ~~إلى الناس. # وإن أبا بكر أخذ الراية وخرج بالناس. فقاتل وقاتلوا (3) ولم يكن شئ # PageV01P147 # ثم انصرف وانصرفوا. فأخذها عمر وخرج، وقاتل ومن معه، وانصرف وانصرفوا ولم ~~يصنعوا شيئا (1). فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: # لأعطينها غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار، ~~يفتح خيبر عنوة، وكان علي عليه السلام قد رمد، فتخلف، فتطاول لها جماعة ~~(من) الناس (2). فلما أصبح أتاه علي عليه السلام وهو أرمد قد عصب على عينيه ~~(3). فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: مالك يا علي. فقال قد رمدت يا ~~رسول الله. قال: ادن مني، فدنا منه، فتفل في عينيه (4)، ففتحهما في الوقت ~~ما بهما علة، وما رمد بعدها، فأعطاه الراية فأخذها، وعليه جبة ارجوان ~~حمراء، وقصد إلي خيبر، فخرج إليه مرحب صاحب الحصن، وعليه درع وبيضة ومغفرة ~~وهو يرتجز ويقول: # قد علمت خيبر أني مرحب * (شاكي) السلاح بطل مجرب أطعن ms036 أحيانا وحينا أضرب ~~(5) فأجابه علي بن أبي طالب عليه السلام: # PageV01P148 # أنا الذي سمتني أمي حيدرة (1) * أكيلكم بالسيف كيل السندرة كليث غابات ~~شديد القصرة (2) ### ||| (ضبط الغريب) # كيل السندرة: ضرب من الكيل غراف جزاف. كذا ~~قال الخليل. # والقصرة: أصل العنق. # واختلفا بينهما ضربتين، بدره علي عليه السلام فضربه على أم رأسه فقد ~~المغفرة والبيضة، وشق رأسه حتى وصل السيف إلى أضراسه... وافتتح خيبر عنوة. # فجاء الطبري بهذا الخبر وما قبله من الاخبار من طرق كثيرة وهو وما قبله ~~من الاخبار المشهورة المأثورة. # وإذا ثبت أن عليا عليه السلام خير الخلق وأحبهم إلى الله ورسوله، فمن أين ~~يجوز لاحد أن يتقدم عليه؟ # وهل يجوز أن يتقدم الخلق إلى الله عز وجل وافدهم عليه إلا خيرهم عنده ~~وأحبهم إليه؟. وقد قال عز وجل لرسوله صلى الله عليه وآله (قل إن كنتم # PageV01P149 # تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) (1). ولا يجوز أن يتقدم من أحبه الله ~~وكان خير الخلق عنده من هو دونه في ذلك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~آله: # (يؤم القوم أفضلهم) ولم يجعل المفضول أن يؤم من هو أفضل منه. # PageV01P150 ### || (فصل) # جاء فيمن ذم عليا صلوات الله عليه أو أبغضه أو قصر به عن حقه. ### ||| (الله زين عليا) # (87) عن الطبري باسناد له يرفعه إلى عمار بن ياسر (رحمة ~~الله عليه) إنه قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي إن الله عز ~~وجل قد زينك بزينة لم يزين أحدا من العباد، بزينة أحب إليه منها وهي زينة ~~الأبرار عند الله، الزهد في الدنيا، فجعلك لا تزرأ من الدنيا (شيئا) ولا ~~تزرأ (1) منك الدنيا (شيئا، ووهب لك حب المساكين فجعلك ترضى بهم) (2) ~~أتباعا (ويرضون) بك إماما. فطوبى لمن أحبك وصدق فيك وويل لمن أبغضك وكذب ~~عليك، فأما من أحبك وصدق فيك فأولئك جيرانك في دارك وشركاؤك في جنتك، وأما ~~من أبغضك وكذب عليك (فحق) (3) على الله أن يوقفه موقف الكذابين (4). # PageV01P151 ### ||| (الايمان في حبه) # (88) وبآخر عن (زربن حبيش) (1) أنه ms037 قال: سمعت عليا ~~يقول: عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا يجبني إلا مؤمن، ولا ~~يبغضني إلا كافر (أو) منافق. # (89) وبآخر عن (زر) أيضا إنه قال: سمعت عليا يقول: والذي فلق الحبة وبرأ ~~النسمة إنه لعهد (عهده) إلي رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يحبك إلا ~~مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق. # (90) وبآخر عن (حيان الأسدي) (2) قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: # قال في رسول الله صلى الله عليه وآله: عهد معهود إن الأمة ستغدر بك من ~~بعدي. وإنك تعيش على ملتي، وتقتل على سنتي، من أحبك أحبني، ومن أبغضك ~~أبغضني، وأن هذه ستخضب من هذه (يعني لحيته من رأسه عليه السلام). ### ||| (مبغضو علي) # (91) وبآخر عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال علي صلوات الله ~~عليه: لا يحبني ثلاثة: ولد زنا، ومنافق، ورجل حملت به أمه في بعض حيضها. # (92) وبآخر عن بريدة (3) عن أبيه، قال: قال علي صلوات الله عليه: لا ~~يحبني # PageV01P152 # كافر ولا منافق ولا ولد زنا. ### ||| (المبغض لعلي لا يؤمن) # (93) وبآخر عن أم سلمة رضي الله عنها، إنها قالت: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في علي عليه السلام: لا يحبه منافق ~~ولا يبغضه مؤمن. # (94) وبآخر عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول: من زعم أنه آمن بي وما انزل علي وهو يبغض عليا فهو كاذب ليس بمؤمن. # (95) وبآخر عن جابر بن عبد الله، إنه قال: والله ما كنا نعرف المنافقين ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ببغضهم عليا عليه السلام. # وعن أبي سعيد الخدري مثله. # (96) وبآخر عن أبي سعيد الخدري أيضا أنه قال في قوله عز وجل: (ولتعرفنهم ~~في لحن القول) (1)، قال: ببغضهم لعلي عليه السلام. # (97) وبآخر عن أنس بن مالك، إنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقال: أيها الناس إني أحدثكم حديثا فاعرفوا وعرفوا به الناس بعدي، إنه ~~لا يحب عليا إلا من أحبني ولا يبغض عليا إلا ms038 من أبغضني، فمن حدثكم إنه ~~يحبني ويبغض عليا فهو كاذب، وانه لشئ كتبه الله عز وجل عليه لا يملك غيره ~~(2). # (98) وبآخر عن أبي رافع، قال: بعث النبي صلى الله عليه وآله عليا إلى ~~اليمن أميرا، وأخرج معه (رجل من أسلم يقال له) (3) عمرو بن شاس فرجع # PageV01P153 # وهو يلوم عليا عليه السلام ويشكوه، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله ~~فبعث إليه، فأتاه فقال له: أخبرني عن علي! هل رأيت منه جورا في حكم، أو ~~حيفا في قسم (1). قال: اللهم لا. قال (ص): فبم تنقمن عليه، وتقول ما بلغني ~~إنك تقول فيه؟ قال: لبغض له في قلبي لا أملكه. # فغضب النبي صلى الله عليه وآله حتى التمع لونه، وعرفنا الغضب في وجهه، ثم ~~قال: كذب من زعم إنه يحبني ويبغض عليا، من أبغض عليا " فقد أبغضني ومن ~~أبغضني فقد أبغض الله، ومن أحب عليا فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ~~(تعالى). ### ||| (من آذى عليا فقد آذى الرسول) # (99) وبآخر (عن) عمرو بن شاس هذا: إن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قال من آذى عليا فقد آذاني. قال: وكان ذلك إني ~~خرجت مع علي عليه السلام إلى اليمن (فرأيت) منه جفوة، فانصرفت إلى المدينة، ~~فجعلت أشكوه إلى من أجلس إليه في المسجد. واني دخلت يوما إلى المسجد، فرأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ينظر إلي حتى (جلست) (2)، فلما اطمأننت. قال: ~~أما والله يا عمرو بن شاس لقد آذيتني. فقلت: أعوذ بالله وبالاسلام أن اؤذي ~~رسول الله. قال: بلى من آذى عليا فقد آذاني. # قلت: والله لا أؤذيه ابدا. ### ||| (علي سيد في الدنيا والآخرة) # (100) وبآخر عن ابن عباس، قال: نظر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إلى علي # PageV01P154 # عليه السلام، فقال (له): إنك (1) سيد في الدنيا (و) سيد في الآخرة، يا ~~علي من أحبك فقد أحبني ومحبي (2) حبيب الله، ومن أبغضك أبغضني ومبغضي عدو ~~الله والويل لمن أبغضك. ### ||| (من سب عليا فقد سب الله) # (101) وبآخر عن عبد الله بن عمر بن ms039 الخطاب، ~~قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا يسب عليا. فقال: إنه من سب ~~عليا فقد سبني، ومن سبني سب الله، ألا والله لا يخلص الايمان في قلب عبد ~~ابدا حتى تخلص مودتي إلى قلبه، ولا تخلص مودتي إلى قلب عبد أبدا حتى تخلص ~~الله مودة علي، وكذب من زعم إنه يحبني ويبغض عليا. ### ||| (ابن عباس والساب لعلي) # (102) وبآخر عن ابن عباس انه مر (بعد ما كف بصره) ~~بمجلس من مجالس قريش، وهم يسبون عليا عليه السلام، فقال لقائدة: ما سمعت ~~هؤلاء يقولون؟ قال سمعتهم يسبون عليا. قال: فردني إليهم، فرده. فوقف عليهم. ~~فقال: أيكم الساب لله تبارك وتعالى. قالوا: سبحان الله من سب الله فقد ~~أشرك. فقال: أيكم الساب رسول الله صلى الله عليه وآله. # قالوا: سبحان الله من سب رسول الله فقد كفر. قال: فأيكم الساب علي بن أبي ~~طالب. قالوا: أما هذا، فقد كان. # PageV01P155 # قال ابن عباس: فأنا أشهد بالله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول: من سب عليا فقد سبني، ومن سبني فقد سبب الله عز وجل (1). ثم تولى ~~عنهم. وقال لقائده (2): ما سمعتهم يقولون. قال: ما سمعتهم قالوا شيئا. قال: ~~كيف رأيت نظرهم إلي حين قلت ما قلت لهم؟ فقال شعرا: # نظروا إليك بأعين مزورة * نظر التيوس إلى شعار الجازر (3). # فقال: زدني لله أبوك. فقال: # خزر الحواجب ناكسو أذقانهم * نظر الذليل إلى العزيز القاهر فقال: زدني ~~لله أبوك. فقال: ما عندي ما أزيدك. # قال: لكن عندي. ثم قال: # أحياهم خزيا على أمواتهم * والميتون فضيحة للغابر (4) ### ||| (أبو سعيد الخدري وسب علي) # (103) وبآخر عن فطر بن خليفة. قال: قال لي سعد بن مالك (5): إنه ~~بلغني # PageV01P156 # إنكم تعرضون على سب علي عليه السلام، فهل سببته؟ (ثم) قال: # معاذ الله والذي نفس سعد بيده لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول في علي عليه السلام شيئا لو وضع المنشار على مفرقي على أن أسبه ما ~~سببته أبدا (1). ### ||| (أربعة يسأل العبد عنها) # (104) وبآخر ms040 عن أبي برزة (إنه) قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: # (والذي نفسي بيده) لا تزول قدم (عبد) (2) يوم القيامة حتى يسأله الله عز ~~وجل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه وعن ماله مما اكتسبه ~~وفيما أنفقه وعن حبنا أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين. # فقال عمر بن الخطاب: وما علامة حبكم يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه ~~وآله): هذا (ووضع يده على رأس علي بن أبي طالب عليه السلام) (علامة حبي من ~~بعدي). ### ||| (حب علي أمان) # (105) وبآخر عن علي صلوات الله عليه، إنه قال: قال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: إن الله أمرني أن أدنيك فلا أقصيك، وأن أعلمك فلا ~~أجفوك (3)، وحق علي أن أطيع ربي عز وجل وحق عليك أن تعي. يا علي من مات وهو ~~يحبك كتب الله له بالأمن والأمان ما طلعت شمس # PageV01P157 # وما غربت (١)، ومن مات وهو يبغضك مات ميتة الجاهلية وحوسب بعمله في ~~الاسلام (٢). # (١٠٦) وبآخر عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال لي علي عليه السلام: يا أبا ~~عبد الله ألا أخبرك بالحسنة التي من جاء أمن من فزع يوم القيامة، والسيئة ~~التي من جاء بها (أ) كبه الله لوجهه في النار؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين. ~~قال عليه السلام: الحسنة حبنا والسيئة بغضنا. # (١٠٧) عن أبي جعفر عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال ~~لعلي عليه السلام: يا علي قل: اللهم (اجعل لي عندك عهدا) واقذف لي الود في ~~صدور المؤمنين. فقالها، فأنزل الله عز وجل: ﴿إن الذين أمنوا و عملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ~~ودا﴾ (3). # PageV01P158 ### || (خطبة علي على منبر الكوفة) # (108) عن الشعبي أنه كان يقول: سمعت رشيد ~~الهجري والحارث الأعور (الهمداني) (1) وصعصعة بن صوحان (العبدي)، وسالم بن ~~دينار الأزدي، كلهم (2) يذكرون إنهم سمعوا علي بن أبي طالب عليه السلام على ~~منبر الكوفة يقول في خطبته: # يا معشر أهل الكوفة، والله لتصبرن على قتال عدوكم أو ليسلطن الله ms041 (عليكم) ~~أقواما أنتم أولى بالحق منهم، فيعذبكم الله بهم ثم يعذبهم بما شاء من عنده، ~~أو من قتله بالسيف تفرون إلى الموت على الفراش. فأني أشهد إني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يقول: إن معالجة ملك الموت لأشد من ضربة الف سيف ~~(اخبرني جبرئيل): يا علي إنه يصيبكم بعدي إثره وزلزال، فعليكم بالصبر ~~الجميل. # وقال لي أيضا: قضاء مقضي على لسان النبي الأمي: إنه لا يبغضك يا علي مؤمن ~~ولا يحبك كافر، وقد خاب من حمل ظلما # PageV01P159 # واقترى (1). # ثم جعل يقول لنفسه: يا علي إنك ميت أو مقتول، بل مقتول إن شاء الله. فما ~~ينتظر (2) أشقاها أن يخضب هذه من هذا (ثم أمر يده اليمنى على لحيته ثم ~~وضعها على رأسه) ثم قال: أما لقد رأيت في منامي إنه يهلك في اثنان (ولا ذنب ~~لي) محب غال، ومبغض قال. # ثم قال: ألا إنكم ستعرضون على البراءة مني، فلا تتبرأوا مني، فإن صاحبكم ~~والله على فطرة الله التي فطر الناس عليها (3). # ثم نزل عن المنبر. # PageV01P160 ### || (بغض أهل البيت) # (109) وبآخر عن فضل بن عمرو: إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قال: # اشتد غضب الله على اليهود (واشتد غضب الله على النصارى و) اشتد غضب الله ~~على من آذاني في عترتي. # (110) وبآخر عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول: والذي نفسي بيده لا يبغضنا - أهل البيت - أحد إلا أكبه الله على وجهه ~~في النار. # (111) وبآخر عن جابر (الأنصاري) إنه قال: كان (1) رجل يجفو عليا عليه ~~السلام فلقيه رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له: إنك قد آذيتني. فقال: ~~بأي شئ يا رسول الله؟ قال: من جفا عليا فقد آذاني. # فقال: لا والله لا أجفوه بعدها ابدا يا رسول الله. # (112) وبآخر عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه ~~السلام: يا علي، إنه لن يرد على الحوض مبغض لك، ومن أحبك فهو يرد الحوض ~~معك. # PageV01P161 ### ||| (بين ابن عمر ومبغض لعلي) ms042 # (11) وبآخر عن ابن عمر: إن رجلا سأله عن علي ~~عليه السلام، فقال: إذا أردت أن تسأل عن علي عليه السلام، فانظر إلى منزله ~~من منزل النبي صلى الله عليه وآله الذي أنزله فيه (1) فهذا منزل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، وهذا منزل علي عليه السلام. # قال الرجل: فإني أبغضه. قال له ابن عمر: أبغضك الله عز وجل، (أتبغض رجلا ~~سابقة من سوابقه خير من الدنيا وما فيها) (2). ### ||| (زيد يتحدث) # (114) وبآخر عن بحر بن جعدة، قال: إني لقائم وزيد بن أرقم ~~على باب مصعب بن الزبير إذ تناول قوم عليا عليه السلام. فقال زيد: أف لكم ~~إنكم لتذكرون رجلا (صلى وصام) قبل الناس سبع سنين (3). # وان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الصدقة لتدفع سبعين نوعا من ~~أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص، وإن البر ليزيد في العمر، وإن الدعاء ~~ليرد القضاء الذي قد أبرم إبراما. ومن أبغضنا أهل البيت # PageV01P162 # حشره الله يهوديا أو نصرانيا، فقال جابر بن عبد الله: وإن صام وصلى وحج ~~البيت؟ قال: نعم. إنما فعل ذلك احتجازا أن يسفك دمه أو يؤخذ ماله أو يعطي ~~الجزية عن يد وهو صاغر. # (115) وبآخر عن عبد الله بن نجي. قال: قال لي علي عليه السلام: إن الحسن ~~والحسين قد اشتركا في حبهما البر والفاجر، وإنه كتب لي ألا يحبني إلا مؤمن ~~ولا يبغضني إلا منافق. ### ||| (حب أهل البيت تسقط الذنوب) # (116) وبآخر عن الحسين عليه السلام، إنه قال: ~~من أحبنا أهل البيت لله نفعه حبنا، وأن كان أسيرا بالديلم، ومن أحبنا ~~للدنيا فإن الله يفعل ما يشاء. والله إن حبنا أهل البيت لتساقط الذنوب كما ~~تساقط الريح الورق اليابس عن الشجر. ### ||| (المنافق لا يحب عليا) # (117) وبآخر عن أبي الطفيل، قال: سمعت عليا عليه ~~السلام يقول: لو ضربت المؤمن على خيشومه ما أبغضني، ولو أعطيت المنافق ~~الذهب والفضة ما أحبني. # (118) وبآخر عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام عن آبائه عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، إنه قال: ms043 إن الله (تعالى) عهد إلي عهدا، فقلت: يا رب ~~بينه لي. فقال: اسمع. (ف‍) قلت: قد سمعت. فقال: يا محمد، إن عليا راية ~~الهدى بعدك وإمام أوليائي ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمه الله ~~المتقين، فمن أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد PageV01P163 # أبغضني، فبشره بذلك (1). ### ||| (لعن علي) # (119) وبآخر عن مالك بن ضمرة، قال: قال على صلوات الله عليه: ~~ألا إنكم ستعرضون على لعني ودعائي (كذبا) (2) فمن (لعنني) منشرح الصدر ~~(بلغني فلا حجاب بينه وبين الله ولا حجة له عند محمد) (3) ومن لغنني كارها ~~مكرها يعلم الله من قبله ذلك، جئت أنا وهو يوم القيامة كهاتين - وجمع بين ~~(السبابة) (4) والوسطى - ألا وان محمدا صلى الله عليه وآله أخذ بيدي هذه، ~~فقال: من بايع هؤلاء الخمس ثم مات (وهو) يحبك فقد قضى نحبه، ومن مات وهو ~~يبغضك (مات ميتة جاهلية) و يحاسب بما عمل في الاسلام، ومن بقي بعدك وهو ~~يحبك، ختم الله له بالأمن و الايمان ما طلعت شمس وما غربت. # وهذا مما أثبتناه في هذا الكتاب مما آثره الطبري - الذي قدمنا ذكره - ~~وذلك كله من الثابت الصحيح المأثور (5) عن علي عليه السلام، وفيه وفي خبر ~~واحد من هذه الأخبار حجة لله عز وجل على من روى # PageV01P164 # ذلك، وانتهى إليه، ثم قدم على علي عليه السلام أحدا من البشر. (120) وما ~~آثرناه مما يدخل في هذا الباب ما روي عن الحسين بن علي عليه السلام إنه ~~قال: من أحبنا أهل البيت بقلبه وجاهد معنا بلسانه ويده فهو معنا في الجنة ~~في الرفيق الاعلى، ومن أحبنا بقلبه وجاهد معنا بلسانه وضعف عن أن يجاهد ~~معنا بيده فهو معنا في الجنة دون تلك، ومن أحبنا بقلبه وضعف عن أن يجاهد ~~معنا بلسانه ويده فهو معنا في الجنة دون ذلك، ومن أبغضنا بقلبه و أعان ~~علينا بلسانه ويده فهو في الدرك الأسفل من النار، ومن أبغضنا بقلبه و لسانه ~~وكف عنا يده فهو في النار فوق ذلك، ومن أبغضنا بقلبه وكف عنا لسانه ويده ms044 ~~فهو في النار فوق ذلك. ### ||| (أمير المؤمنين ينعى نفسه) # (121) ومما آثرناه عن أبي جعفر عبد الله بن ~~محمد بن علي بن عطية الدغشي المحازني باسناده عن الأصبغ بن نباتة، قال: لما ~~أصيب علي عليه السلام وضربة ابن ملجم لعنه الله - الضربة التي مات منها - ~~لزمناه يومه ذلك، وبتنا عنده، فأغمي عليه في الليل، ثم أفاق فنظر الينا، ~~فقال: وانكم لها هنا؟ قلنا: نعم يا أمير المؤمنين. قال: وما الذي أجلسكم؟ ~~قلنا: حبك. # قال: والله الذي أنزل التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، والزبور على ~~داود والفرقان على محمد صلوات الله عليه وعليهم ما أجلسكم إلا ذلك. قلنا: ~~نعم. قال: فخفوا، فخف بعض القوم، ثم أغمي عليه، ثم أفاق، فقال: ما أجلسكم؟ ~~قلنا: حبك يا أمير المؤمنين. قال: أما والذي أنزل التوراة على موسى ~~والإنجيل على عيسى والزبور على داود والفرقان على محمد صلوات الله عليه ~~وعليهم لا يحبني عبد إلا ورآني حيث PageV01P165 # يسره، ولا يبغضني عبد إلا رآني حيث يسؤه - ارتفعوا - (1) فإن رسول الله ~~صلوات الله عليه وعليهم أخبرني إني اضرب ليلة تسع عشرة من شهر رمضان في ~~الليلة التي مات فيها وصي موسي عليه السلام (2)، وأموت في الليلة أحد (ى) ~~وعشرين منه في الليلة التي رفع فيها عيسى عليه السلام. # قال الأصبغ: فمات والذي لا إله إلا هو فيها. كما قال. ### ||| (أفضل الأعمال) # (123) وعنه باسناد آخر له عن يحيى بن كثير (الضرير) رأيت ~~زبيد (بن الحارث) الايامي (3) في المنام بعد أن مات. فقلت له: ماذا سرت ~~إليه (يا أبا عبد الرحمان)؟ قال: إلى رحمة الله. قلت: فأي عملك وجدت أفضل؟ ~~قال: الصلاة وحب علي بن أبي طالب عليه السلام. ### ||| (ببغض علي نعرف المنافق) # (123) وبآخر عن أبي سعيد الخدري. قال: إنما كنا ~~نعرف منافقي الأنصار ببغضهم عليا (4). ### ||| (بحب علي نختبر أولادنا) # (124) وسأل رجل عبادة بن صامت عن علي صلوات الله ~~عليه، قال: أما نحن معاشر الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~فانا نختبر أولادنا بحبه فمن لم ms045 يحبه منهم عرفنا إنه ليس منا. # PageV01P166 ### ||| (أم سلمة وسب علي) # (125) أبو إسحاق (السبيعي) قال: حججت وأنا غلام. فمررت ~~بالمدينة (فرأيت الناس عنقا واحدا) فسألتهم، فقالوا: نريد أم سلمة زوج ~~النبي صلى الله عليه وآله نسمع منها. فأتبعتهم حتى دخلنا إليها. فحدثتنا. ~~ثم نادت يا (شبث) (1) بن ربعي فأجابها رجل من آخر الناس (2): أن لبيك يا أم ~~المؤمنين. قالت: أيسب رسول الله صلى الله عليه وآله في ناديكم؟ قال: معاذا ~~لله. قالت: فعلي بن أبي طالب؟ قال: إنهم يقولون شيئا يريدون به عرض (هذه) ~~الدنيا. قالت: فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أحب عليا ~~فقد أحبني ومن أحبني فقد أحبه الله، ومن سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب ~~الله. ### ||| (الرسول وسب علي) # (126) وبآخر عن أبي جعفر صلوات الله عليه، قال: بلغ ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عن قوم إنهم يسبون عليا عليه السلام فغضب ~~لذلك غضبا شديدا - وهو على ذلك يذكره مع أصحابه - حتى أقبل علي عليه ~~السلام، فأجلسه إلى جانبه، ثم قال: إنكم لن تدخلوا الجنة حتى تحبوني، وكذب ~~من زعم إنه يحبني ويبغض هذا - ووضع يده على علي عليه السلام -. # (127) زيد بن أرقم. قال: دخلت على أم سلمة. فقالت: من أين أنت؟ # PageV01P167 # قلت: من أهل الكوفة. قالت: أنت من الذين يسب فيهم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله؟ قلت: لا والله يا أم المؤمنين، ما سمعت أحدا فينا يسب الله صلى ~~الله عليه وآله. قالت: بلى. والله إنهم يقولون: فعل الله بعلي، وصنع به ~~وبمن يحبه، وقد كان والله رسول الله صلى الله عليه وآله يحبه، وكان أحب ~~الناس إليه. ### ||| (الأصبغ وابن هود) # (128) وبآخر عن الأصبغ بن نباتة، قال: لقيني محبس بن ~~هود، فقال: يا أصبغ، كيف أنت وأخوك أبو تراب الكذاب؟ فقلت: لعن الله شركما ~~أبا واما وخالا وعما، أما إني سمعت عليا عليه السلام يقول: وبارئ النسمة ~~وفالق الحبة وناصب الكعبة لا يبغضني إلا ولد زنا، أو من حملت به ms046 أمه (وهي) ~~(1) حائض، أو منافق. أما إني أقول: اللهم خذ محبسا أخذة رابية لا تبقي له ~~في الأرض باقية. # قال: فما كان إلا بعض أيام حتى دخل اصطبلا فيه دواب، فانفلتت (دابة) ~~فرمحته (2) بأرجلها، فقتلته. ### ||| (البراءة من أمير المؤمنين) # (129) وبآخر عن أبي صالح مولى عاص (3). قال: ~~أتيت عليا عليه السلام وأنا مملوك. فقلت: أبايعك، يا أمير المؤمنين فقال: ~~أحر أنت؟ قلت: بل مملوك. فقبض يده عني. فقلت: أبايعك يا أمير المؤمنين على ~~أني إن شهدت معك نصرتك وإن غبت عنك نصحتك. قال: فبايعني على # PageV01P168 # ذلك. ثم قال: سيظهر عليكم بعدي رجل، وإنه سيعرضكم على سبي والبراءة مني، ~~فان خفتموه فسبوني، فإنما هي زكاة ونجاة وإن سألكم (البراءة مني) (1) فلا ~~تبرأوا مني فاني على الفطرة. # (130) بآخر عن سعد بن ظريف. قال: أخذ الحجاج همدان مؤذن علي عليه السلام. ~~فقال له: أبرأ من علي واشتمه. فقال: لا والله لا أبرأ ممن أدبني صغيرا ~~وعلمني كبيرا. فقتله. # PageV01P169 ### || (صعصعة مع معاوية) # (131) وبآخر عن تميم بن مالك القرشي إنه قال: كتب ~~معاوية بن أبي سفيان إلى زياد: أن ابعث لي خطباء أهل العراق: وابعث إلي ~~صعصعة بن صوحان. ففعل. فلما قدموا على معاوية خطبهم. فقال: (مرحبا بكم يا ~~أهل العراق) قدمتم على إمامكم، وهو جنة لكم يعطيكم مسألتكم، ولا يعظم في ~~عينه كبيرا، ولا يحقر لكم صغيرا، وقدمتم على أرض المحشر والمنشر والأرض ~~المقدسة وأرض هجرة الأنبياء. ثم قال في خطبته: ولو أن أبا سفيان ولد الناس ~~كلهم لكانوا أكياسا. # ولما فرغ من خطبته، قال لصعصعة: قم واخطب يا صعصعة. فقام صعصعة: فحمد ~~الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله، ثم قال: إن معاوية ذكر ~~إنا قدمنا على إمامنا وهو جنة لنا فما يكون حالنا إذا انخرقت الجنة، وذكر ~~إنا قدمنا على أرض المحشر والمنشر والأرض المقدسة وأرض هجرة الأنبياء. ~~فالمحشر والمنشر لا يضر بعدهما مؤمنا ولا ينفع قربهما كافرا. والأرض لا ~~تقدس أحدا، وإنما يقدس العباد أعمالهم. # ولقد وطأها من الفراعنة ms047 أكثر مما وطأها من الأنبياء. وذكر إن أبا سفيان ~~لو ولد الناس كلهم لكانوا أكياسا، فقد ولدهم من هو خير من PageV01P170 # أبي سفيان آدم (صلوات الله عليه) فولد الكيس والأحمق (والجاهل والعالم). # - فغضب معاوية - وقال: اسكت لا أم لك ولا أب ولا أرض (1). # فقال صعصعة: الأب والام ولداني ومن الأرض خرجت واليها أعود. # فأمر برده إلى زياد، ثم كتب إليه: أقمه للناس وأمره أن يلعن عليا عليه ~~السلام، فإن لم يفعل، فاقتله. فأخبره زياد بما أمره به فيه وأقامه للناس. ~~فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله، ثم ~~قال:، أيها الناس إن معاوية أمرني أن ألعن عليا فالعنوه لعنه الله، ونزل. # فقال زياد لصعصعة: لا أراك لعنت إلا أمير المؤمنين. قال: إن تركتها مبهمة ~~وإلا بينتها. قال (زياد): لتلعنن عليا، وإلا نفذت فيك أمر أمير المؤمنين، ~~فصعد المنبر. فقال: أيها الناس إنهم أبوا علي إلا أن أسب عليا عليه السلام ~~وقد (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد ~~سب الله) (2)، وما كنت بالذي أسب الله ورسوله. فكتب زياد بخبره إلى معاوية. ~~فأمره بقطع عطائه وهدم داره. # ففعل. # فمشى بعض الشيعة إلى بعضهم، فجمعوا له سبعين ألفا. # (أقول:) # PageV01P171 # والاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وآله في علي والأئمة الهدى من أهل ~~بيته في الامر بمودتهم والنهي عن بغضهم والبراءة من (أعدائهم) تخرج عن حد ~~هذا الكتاب. # وقد ذكرنا منها ما في بعضه كفاية لمن أراد الله عز وجل (ان) يهديهم ويشرح ~~للايمان صدروهم، وكل ذلك كتاب لله شاهد له بنص الله جل ذكره فيه على ذلك، ~~وقد قال جل من قائل: ﴿قل لا أسألكم ~~عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾ (1). ### ||| (آية المودة) # (132) وجاء في تفسير ذلك: إن الأنصار اجتمعوا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، فقالوا: يا رسول الله إنك قد جئتنا بخير الدنيا ~~والآخرة وهذه أموالنا خذها إليك ms048 جزاء لما جئتنا به أو ما شئت منها، فأنزل ~~الله عز وجل (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى). يعني على ما ~~جئتكم به إلا المودة في القربى. ### ||| (ابن عباس وآية المودة) # (133) قال عبد الله بن عباس: فلما نزل ذلك اجتمع ~~الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالوا: يا رسول الله من قرابتك ~~الذين فرض الله عز وجل علينا مودتهم؟ فقال: علي وفاطمة وولدهما. # فنص النبي صلى الله عليه وآله على بيان ذلك من قرابته المذكورة مودتهم ~~والمأثور بها، وروى ذلك عبد الله بن العباس وهو واحد القرابة، # PageV01P172 # وأخرج نفسه بذلك من القرابة المفروضة مودتهم. وزعم من أراد دفع ذلك عداوة ~~لهم إن ذلك إنما هو إن العرب بأسرها قرابة لرسول الله صلى الله عليه وآله. ~~فأمرهم عز وجل بمودتهم لقرابته منهم. # والقرآن يشهد على إبطال هذا القول لان الله عز وجل قال: (ذلك الذي يبشر ~~الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة ~~في القربى) فكان الخطاب بذلك لجميع المؤمنين من العرب والعجم وغيرهم، فمودة ~~علي وذريته الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين فرض من الله عز وجل ~~على جميع المؤمنين فمن أبغضهم أو عاداهم أو سبهم أو آذاهم فقد خرج من جملة ~~المؤمنين وخالف أمر الله جل ذكره وكتابه وما افترضه فيه على المؤمنين من ~~عباده. عصمنا الله وجميع المؤمنين والمؤمنات من ذلك أجمعين. برحمته إنه ~~أرحم الراحمين وخير الغافرين. ### |EDITOR| # تم الجزء الأول من كتاب شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار والحمد الله ~~رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد ووصيه وآلهما الطاهرين PageV01P173 ### | شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار تأليف القاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفى سنة 363 ه‍. ق الجزء الثاني PageV01P175 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله وحده وصلى الله على محمد وآله ~~PageV01P176 ### || (سبق علي صلوات الله عليه إلى الاسلام) # (134) الدغشي بإسناده، عن حبة ~~العرني، قال: نزلت النبوة على النبي صلى الله عليه وآله ms049 يوم الاثنين، وصلى ~~علي عليه السلام معه يوم الثلاثاء. # (135) وبآخر عن (ابن) (1) يحيى، قال: قال علي عليه السلام: صليت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ثلاث سنين قبل أن يصلي معه أحد. # (136) وبآخر عن حبة العرني، قال: (رأيت عليا (صلوات الله عليه) ضحك على ~~المنبر لم أره ضحك ضحكا أكثر منه حتى بدت نواجده. # ثم) (2) قال علي عليه السلام: بينما أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله ~~ببطن نخلة نصلي إذا ظهر علينا أبو طالب. فقال: ما تصنعان يا بن أخي؟ # فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله ورغبة في الاسلام. فقال: ما أرى ~~بالذي تقول وتصنع بأسا، ولكن والله ما تعلوني أستي أبدا. ثم قال علي عليه ~~السلام: اللهم لا أعرف عبدا من هذه الأمة عبدك قبلي غير # PageV01P177 # نبيها (1)، يقولها ثلاث مرات، ثم قال: لقد صليت قبل أن يصلي أحد سبعا، ~~يعني سبع سنين. # (137) وبآخر، عن مروان (و) (2) عبد الرحمان التميمي (قالا): مكث الاسلام ~~سبع سنين ليس فيه إلا ثلاثة رسول الله صلى الله عليه وآله وخديجة رضوان ~~الله عليها وعلي عليه السلام. # (138) وبآخر عن سلمان الفارسي رحمه الله إنه قال: إن أول هذه الأمة ورودا ~~على نبيها صلى الله عليه وآله أولها إسلاما علي بن أبي طالب صلوات الله ~~عليه، وإن هذا البيت يخرب على يد رجل من ولد الزبير - حديث بذلك قبل أن ~~يكون -. # (139) وبآخر عنه أيضا، إنه قال: وردت على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وهو على رأس ركي، فقال لي: يا سلمان. قلت: لبيك يا رسول الله. # قال: أما إنك من أهل الجنة، وان أول أمتي ورودا علي الحوض يوم القيامة ~~علي ابن أبي طالب. قلت: يا رسول الله قبل أبي بكر وعمر. قال: # نعم، إنما يردون على إسلامهم، يا سلمان إنه من سبح الله تسبيحة أو هلله ~~تهليلة، أو كبره تكبرة، أو حمده تحميدة، غرس الله عز وجل له بها شجرة في ~~الجنة أصلها من ذهب، وفرعها من اللؤلؤ مكللة بالياقوت ثمرها ms050 كثدي الابكار ~~أحلى من الشهد وألين من الزبد، كلما جنى منها شئ عاد مكانه مثله. # (140) وبآخر عن أبي الجحاف عن رجل ذكره، قال: دخلنا على أمير المؤمنين ~~علي عليه السلام في الرحبة (3)، فأصبناه على سرير قصير. # PageV01P178 # قال: وما جاء بكم؟ قلنا: حبك يا أمير المؤمنين. قال: إنه ما أحبني أحد ~~إلا رآني حيث يحب، وما أبغضني أحد إلا رآني حيث يبغض. ثم قال. # والله، ما عبد الله رجل قبلي مع نبيه صلى الله عليه وآله من ذكور هذه ~~الأمة، ثم ضحك وأعرض بوجهه، وقال: أتدرون مم ضحكت؟ قلنا: # لا. قال لما ذكرت عرض بي قول أبي طالب، وقد هجم على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأنا معه ونحن (لله) (1) ساجدون. فقال: # أو فعلتماها. ثم أخذ بيدي فقال: انظر كيف تنصره يعني رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وجعل يرغبني في ذلك ويحضني عليه، فلما رأى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ذلك طمع في إسلامه، فدعاه إلى الاسلام، فقال: يا ابن أخي والله ~~ما أراك تدعو إلا إلى خير، فأما أن تعلو أستي رأسي فلا يعنى السجود، فضحكت ~~إذ تذكرت قوله هذا (2). # (141) وبآخر سعيد، قال: أسلم علي عليه السلام وهو ابن ثمان سنين وهاجر ~~وهو ابن ثمان عشر سنة وشهد بدرا، فقتل من قتل يومئذ وكان ما كان منه وهذه ~~سنه. # (142) وبآخر، عن عفيف (أخ الأشعث بن قيس) قال: أتيت [في الجاهلية) مكة ~~لابتاع (لأهلي) من عطرها وثيابها، فبينا أنا مع العباس بن عبد المطلب جالسا ~~في المسجد إذ نظرت إلى شاب قد أقبل وقد حلقت (3) الشمس، فجعل ينظر إليها ~~نحو السماء، ثم توجه إلى البيت ثم # PageV01P179 # جاء غلام فوقف إلى جانبه ثم جاءت امرأة فوقفت خلفهما، فركع الشاب وركعا، ~~وسجد فسجدا حتى أتم الصلاة، فقلت للعباس: أني أرى أمرا عظيما، قال: نعم، ~~هذا الشاب وهو محمد بن عبد الله ابن أخي، وهذا الغلام ابن أخي أيضا علي بن ~~أبي طالب. قلت: فالامرأة؟ قال: # خديجة بنت خويلد زوج محمد ms051 هذا. وإنه زعم إن الله رب السماوات والأرض بعثه ~~رسولا بهذا الدين، ودعا إليه، فلم يجبه إلا من ترى (1). # (143) وبآخر، عن الحسن بن علي (صلوات الله عليهما)، إنه خطب الناس بعد أن ~~أصيب علي صلوات الله عليه فقال: لقد قتل أمس رجل ما سبقه الأولون بعمل، ولا ~~يدرك الآخرون مثله (2)، لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يبعثه في ~~السرية، فيقول: أما (3) إن جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وملك الموت ~~أمامه فليس يقاتل أحد إلا قتله، ولا يروم فتح شئ إلا فتحه الله على يديه، ~~ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت عنده من عطائه أعدها لخادم ~~(4). # (144) وبآخر، عن عبد الوهاب بن محمد، عن أبيه، إنه قال: كل آية في القرآن ~~يا - أيها الذين آمنوا - فعلي عليه السلام رأسها، لأنه أول من آمن بالله ~~ورسوله من جميع المؤمنين. # (145) وبآخر، عن أبي بكرية، عن عمر بن أمية، قال: مكث الاسلام # PageV01P180 # ثلاث سنين ليس فيه إلا ثلاثة: رسول الله صلوات الله عليه وآله وعلي عليه ~~السلام وخديجة رضوان الله عليها. # وهذه الأخبار ثابته وأكثر المنسوبين إلى العلم من العامة (1) يقولون ~~بذلك، وأن عليا عليه السلام أول من أسلم من ذكور هذه الأمة ولم يسبقه ~~بالاسلام إلا خديجة بنت خويلد زوج النبي صلوات الله عليه وآله، وكان ذلك ~~لأمر قد يقدم عندها أراد الله به سعادتها. # وذلك أن رسول الله صلوات الله عليه وآله مات أبوه عبد الله بن عبد المطلب ~~وأمه آمنة حاملة به، فلما ولدته كفله جده عبد المطلب. ثم توفي عبد المطلب ~~ورسول الله صلوات عليه وآله ابن ثمان سنين. وكفله بعده أبو طالب عمه شقيق ~~أبيه. أمهما فاطمة بنت عمرو بن عابد بن عمران بن مخزوم (2). # وكان عبد المطلب قد عهد في ذلك (3) إليه، فلما أراد الله عز وجل لمحمد ~~صلوات الله عليه وآله من كرامة النبوة أنشأه على الطهارة ومكارم # PageV01P181 # الأخلاق، وكان أفضل الناس مروءة، وأحسنهم خلقا، وأصدقهم حديثا، وأجملهم ~~صحبة وجوارا، وأعظمهم حلما، ms052 وأكرمهم حسبا، وله في ذلك من مكارم أخلاقه ~~وفضله وبرهان نبوته ودلائلها ما يخرج ذكره عن حد هذا الكتاب حتى إنهم كانوا ~~يسمونه الأمين لما رأوا من أمانته وطهارته ومكارم أخلاقه ونزاهته وبراءته ~~من كل فاحشة ونقيصة. # (146) وكان مما يؤثر عنه صلوات الله عليه وآله، إنه قال: كنت يوما وأنا ~~صبي ألعب مع الصبيان من قريش، فجعلت أنقل حجارة لبعض ما كنا نلعب، فرأيت كل ~~واحد من الصبيان قد نزع إزاره فألقاه على عاتقه لمكان الحجر الذي يحمله ~~ليقيه منه، وبقوا عراة، فذهبت لافعل مثل ما فعلوا (1) فلما أن مددت يدي ~~لأحل إزاري لكمني لاكم لكمة (2) وجيعة، وقال: لا تحل إزارك واشدده على نفسك ~~ولا تكشف سوأتك، فجعلت أنظر يمينا وشمالا فلا أرى أحدا، فتركت ما أردته من ~~أخذ إزاري وشددته على نفسي حسب ما كان، وجعلت أنقل الحجارة على عاتقي. # وبلغ رسول الله صلوات الله عليه وآله مبلغ الرجال وقد استفاضت الاخبار ~~عنه في الناس بطهارته ومكارم أخلاقه وصيانته وعفافه وورعه، # PageV01P182 # وما شوهد من بواهره وأعلام النبوة فيه، واتصل عن المخبرين بذلك عنه، ممن ~~شاهده من الاخبار والرهبان (1) وغيرهم ممن كان عنده علم من علوم دين الله ~~سبحانه وكتبه وإعلام أنبيائه. وكانت خديجة بنت خويلد امرأته لها شرف وما ~~وقد تأيمت من زوج كان لها هلك (2). # وكانت قد تبضع البضائع مع عبيد لها ومضاربين إلى الشام في التجارة، وكانت ~~قريش كذلك تجارا يخرجون في تجارتهم إلى الشام وغيره. # ولما انتهى إليها عن رسول الله صلوات الله عليه وآله ما قد فشى واستفاض ~~عنه من الخبر، أرسلت إليه في أن تعطيه مالا يتجر لها به إلى # PageV01P183 # الشام، ففعل (1) وأرسلت معه عبدا يقال له: ميسرة (2) فنزلوا منزلا بقرب ~~دير فيه راهب ونزل الناس، وذهب رسول الله صلوات الله عليه وآله إلى شجرة ~~(3) بعيدة عنهم، فنزل تحتها، ورآه الراهب، فنزل حتى أتاه، ورآى ميسرة يخدمه ~~ويحدثه، فخلا به، وقال: من أين هذا الشاب الذي أراك معه؟ فقال: من أهل مكة ~~حرم الله، ms053 قال: من قريش؟ # قال: نعم، من أوسطها نسبا، فما تريد منه؟ قال: إنا نأثر أن نبيا يبعث من ~~العرب وانه ينزل تحت هذه الشجرة في هذا اليوم، وانه ما نزل تحتها قط في ~~مثله إلا نبي. قال له ميسرة: والله لقد دلت عليه بذلك عندنا (4) أخبار ~~كثيرة بمثل ما ذكرت. قال له الراهب (5): تكتم عليه ما # PageV01P184 # قلت لك، فإنه له أعداء من اليهود (1). ثم نظر ميسرة بعد ذلك في يوم قد ~~اشتد حر الشمس (2)، فما يملك أحد ممن كان معهم الكلام من شدة الحر، وغمامة ~~قد أظلت رسول الله صلوات الله عليه وآله وهو وادع لم يصبه شئ مما أصاب ~~القوم. # وربح في تلك التجارة ما لم يربح أحد مثله (3) فلما قدم بذلك على خديجة ~~قالت لغلامها ميسرة: ما أعظم أمانة محمد وبركته، ما ربحت في تجارة قط كربحي ~~فيما أبضعته معه. فقال لها ميسره: وأعظم من ذلك ما سمعته فيه ورأيته منه. ~~قالت: وما هو؟ فأخبرها بخبر الراهب وخبر الغمامة (4). # وكان لخديجة ابن عم قد ذكرت له وذكر لها - وهو ورقة بن نوفل - وكان على ~~دين النصرانية وكان يذكر إنه أزف (5) وقت ظهور نبي من العرب يبعثه الله عز ~~وجل على جميع الأمم مع ما سمعته من الاخبار عن رسول الله صلوات الله عليه ~~وآله فقالت: والله إن هذا أولى بي من ورقة وغيره، فأرسلت إليه، فتزوجته. ~~وكانت من أفضل نسائه، وكل ولده منها خلاء إبراهيم فإنه من مارية القبطية، ~~وولدت له أكبر ولده وهو القاسم # PageV01P185 # وبه كان يكنى صلوات الله عليه وآله وهو أكبر الذكور من ولدها منه ثم ~~الطيب ثم الطاهر، وأكبر بناتها منه رقية ثم زينب ثم أم كلثوم ثم فاطمة ~~(عليها وعليهم السلام)، ولما تزوجها رسول الله صلوات الله عليه وآله لم تزل ~~ترى منه ويخبرها بمثل ما استفاض الخبر به عنه من إعلام النبوة، فتذكر ذلك ~~لابن عمها ورقة (1) فيبشرها ويغبطها ويعظمها به ويقول: # والله إنه لهو النبي المنتظر. ومات ورقة قبل أن يبعث ms054 رسول الله صلوات ~~الله عليه وآله وكان شاعرا. وكان كلما أخبرته خديجة بما تشاهده منه ويخبرها ~~به رسول الله صلوات الله عليه وآله يستبطئ أمره ويقول: حتى متى يبعث رسول ~~الله صلوات الله عليه وآله فأومن به؟ وفي ذلك يقول: # لججت وكنت في الذكرى لجوجا * لهم طال ما بعث النشيجا لوصف من خديجة بعد ~~وصف * فقد طال انتظاري يا خديجا بما خبرته من قول قس (2) * من الرهبان يكبر ~~أن يعوجا ببطن المكتين على رجائي * حديثك ان أرى منه خروجا # PageV01P186 # بأن محمدا سيسود قوما * ويخصم من يكون له حجيجا ويظهر في البلاد ضياء نور ~~(1) * يقيم به البرية إن تموجا فيلقى من يحاربه خسارا * ويلقى من يسالمه ~~فلوجا فيا ليتي إذا ما كان ذاكم * شهدت وكنت أولهم ولوجا ولوجا في الذي ~~كرهت قريش * ولو عجت بمكتها عجيجا ارجي بالذي كرهوا جميعا * إلى ذي العرش ~~إن سفلوا عروجا وهل أمر السفالة غير كفر * بمن يختار من سمك البروجا فإن ~~يبقوا وأبق تكن أمور * يضج الكافرون لها ضجيجا وإن أهلك فكل فتى سيلقى * من ~~الاقدار مبلغه خروجا ### ||| (ضبط الغريب) # النشيج من البكاء، يقال: نشج الباكي إذا ~~غص البكاء في حلقه. فهذا سبب (2) خديجة رضوان الله عليها ورحمته. # PageV01P187 ### || (اختصاص علي بالرسول صلى الله عليه وآله) # أما علي بن أبي طالب (صلوات ~~الله عليه) فإن سببه في ذلك إن أشراف العرب وأهل (السيادة) (1) منهم كانوا ~~إذا شب لأحدهم الولد، وأراد تقويمه وتأديبه دفعه إلى شريف من أشراف قومه ~~ليلى ذلك منه ويستخدمه فيما يقومه به لئلا يدل في ذلك عليه دلالة الولد على ~~الوالد. # وكان لأبي طالب ثلاثة من الولد (2) أكبرهم سنا عقيل ابن أبي طالب، ~~وأوسطهم جعفر، وبينه وبين عقيل عشر سنين، وأصغرهم علي (صلوات الله عليه)، ~~وبينه وبين جعفر عشر سنين فلما شب عقيل دفعه أبو طالب إلى عباس أخيه، ولما ~~شب جعفر دفعه إلى حمزة أخيه، ولما شب علي دفعه إلى رسول الله صلوات الله ~~عليه وآله. # وفي رواية أخرى إنه دفع جعفر ms055 إلى عباس وعليا عليه السلام إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأبقى عقيلا عنده. # فلما لحق رسول الله صلى الله عليه وآله بالرجال وبان بنفسه وتأهل، فكان # PageV01P188 # علي عليه السلام عند رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما أتى رسول الله ~~صلوات الله عليه وآله جبرائيل عليه السلام بالرسالة عن الله عز وجل، وذلك ~~في يوم الاثنين، أطلع خديجة على ذلك حسبما كان يطلعها عليه مما يراه ويتصل ~~به من مواد الله عز وجل أناه بمخايل النبوة التي أهله لها، فكان ذلك مما ~~تقدم عندها على ما ذكرناه وتأكد لديها، فلم تزل مستشرفة إليه منتظرة له، ~~فلما أتاها به رسول الله صلوات الله عليه وآله أسلمت في الوقت. # (147) ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله من غد يوم الثلاثاء عليا عليه ~~السلام وهو صغير لا علم عنده بذلك ولا خبر. # فقال له بأبي أنت وأمي أنظرني ساعة (1) فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: أنا أنظرك ما شئت ولكن يكون ما قتله لك أمانة عندك أن لا يطلع عليه ~~أحد غيرك. فقال علي عليه السلام: إنما أردت أن لا أتقدم في ذلك إلا عن رأي ~~أبي، فإذا ما قلت فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وإنك رسوله. # فكانت نبوة محمد صلى الله عليه وآله يوم الاثنين وأسلم علي عليه السلام ~~من غد يوم الثلاثاء كما جاء ذلك مأثورا في أول هذا الباب، وهو كما ذكرنا ~~مما يؤثره أكثر العوام وبإسنادهم حكيت أكثر ما حكيته منه، وكان ذلك مما ~~امتحن الله عز وجل به قلب علي عليه السلام بالايمان به وبرسوله على حداثة ~~سنه وقرب عهده، فوجده عندما ارتضاه منه وأرضاه. # وقد طعن قوم من العامة من مبغضيه الذين أبغضهم الله عز وجل، وأخبر بذلك ~~على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: إن إسلامه # PageV01P189 # يومئذ لا يعد إسلاما لأنه لم يكن بالغا مكلفا، وهذا منهم طعن على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إذ كان ms056 قد دعاه إلى الاسلام، وقبله منه. # وهو بزعمهم غير مقبول، ولا واجب عليه مع جهل هؤلاء بدين الله عز وجل، ~~وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وما أنزله عليه عز وجل في كتابه، فقد قال جل ~~ثناؤه: ﴿وآتيناه الحكم صبيا﴾ ~~(1) والحكم درجة بعد الاسلام ولا يكون إلا لمن يستحقه، وقد رووا عن عبد ~~الله بن عمر هو وأمثاله من الصحابة عندهم ممن يجب اتباعه ولا يجوز عندهم ~~مخالفة قوله، إنه قال: إذا بلغ الصبي سبع سنين كتب إيمانه وكفره. وحجته في ~~ذلك عندهم اسلام علي عليه السلام (وذكروا) بأجمعهم قول رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه أو ينصرانه أو ~~يمجسانه (2). وأجمعوا كذلك أن حكم الولد حكم أبويه ودينه على دينهما حتى ~~يختار الخروج منه، فإذا كان مولودا على الفطرة لم يجزأن ينقل عنها حتى ~~يبلغ، وهو إذا بلغ عندهم على الاسلام ثم اختار غيره استتيب فان تاب وإلا ~~قتل. وفي هذا كلام يطول ذكره. # (148) ومما رووه في نفس هذا المعنى عن عمرو بن سلمة، إنه قال: كنا بحاضرا ~~يمر بنا من جاء من عند النبي صلوات الله عليه وآله، فيحدثون عنه عليه ~~الصلاة والسلام، فحفظت قرانا كثيرا، فوفدوا بي إلى النبي في نفر من قومي، ~~فعلمهم الصلاة، وقال: ليؤمكم أقرأكم، فقدموني، وكنت أؤمهم وأنا ابن ثمان ~~سنين، وكان علي بردة إذا سجدت انكشف سوأتي. فقال امرؤ من القوم: واروا سوءة ~~إمامكم، فكسوني عمامة معقدة، # PageV01P190 # فما فرحت بشئ بعد الاسلام مثل ما فرحت بها. # فهذا عمرو بن سلمة أحد الصحابة الذين لا يجوز خلاف قولهم عندهم يخبر أنه ~~أسلم ووفد على رسول الله صلوات الله عليه وآله وأم الناس بعد ذلك وهو ابن ~~ثمان سنين. # إنما قال من قال: بأن إسلام علي عليه السلام لم يكن إسلاما ليدفع بذلك ~~فضله بزعمه على أبي بكر وعمر وغيره ممن تقدم عليه لان الله عز وجل يقول: ﴿والسابقون السابقون أولئك ~~المقربون﴾ (1)، ولا يجوز أن يكون المقرب عند الله يتقدمه من يكون هو ~~أقرب إليه منه، ورسول الله صلوات الله عليه وآله يقول: إمام القوم وافدهم ~~إلى الله، وكذلك إنما يتقدم القوم في كل شئ إمامهم ولا يكون ذلك إلا لمن هو ~~أقربهم إلى الله عز وجل وإلى رسوله.. (2) بينه وبين علي عليه السلام. # (149) بإسناد آخر عن حبة العرني، قال: قال علي عليه السلام بعرفة: أنا ~~عبد الله وأخو رسول الله، لم يقلها أحد قبلي ولا يقولها أحد بعدي إلا كاذب. # (150) وبآخر عن عبد الله بن عمر، قال: أخي رسول الله صلوات الله عليه ~~وآله بين أصحابه ولم يذكر عليا عليه السلام، فقام وعيناه تهملان. # فقال: يا رسول الله، مالي تركتني بلا أخ. فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، لنفسي تركتك، أنت أخي في الدنيا والآخرة (3). # (151) بآخر عن أسماء بنت عميس، قالت: وقف رسول الله صلى الله # PageV01P191 # عليه وآله بجمع امراد مزدلفة في حجة الوداع مستقبلا ثبير (1)، فقال: # اللهم إني أقول كما قال أخي موسى: اللهم اغفر لي ذنبي واشرح لي صدري ويسر ~~لي أمري، واحطط عني وزري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي اشدد به أزري ~~وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا (2). # (152) وبآخر، عن الأصبغ بن نباتة، قال: خطبنا علي عليه السلام فقال: # أيها الناس أنا ابن عم رسول الله صلوات الله عليه وآله وأخو رسول الله ~~صلوات الله عليه وآله ووصي رسول الله، ووارث رسول الله، وابنته زوجتي وخير ~~نساء أمته، فمن زعم أن وحيا ينزل بعد محمد صلوات الله عليه وآله فقد كفر ~~بالرحمان عز وجل. # (153) وبآخر، عن أبي يحيى، قال: سمعت عليا عليه السلام وهو على المنبر ~~يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يقولها أحد غيري إلا كذاب. فقال رجل (3) ~~وأنا عبد الله وأخو رسوله، فأصابته جنة. # (154) وبآخر، عن كثير بن سعد، عن أبي يحيى، قال: سمعت عليا عليه السلام ~~ما لا ms058 أحصيه، أو قال: أكثر من الف مرة يقول - على المنبر، ما صعد عليه إلا ~~قال -: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يقولها بعدي إلا كاذب. # PageV01P192 ### ||| (الاخوة) # وهذه الأخبار أيضا ثابتة، قد رواها الخاص والعام من طرق كثيرة، ~~ولم يختلفوا في صحتها، ولم يكن علي عليه السلام أخا لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله اخوة نسب في الظاهر لأبيه ولا لامه، ولا كان أخا شقيقا، وإنما ~~قال ذلك فيه إبانة (١) لمنزلته وإمامته وفضله على سائر المسلمين لئلا ~~يتقدمه أحد منهم ولا يتأمر عليه بعده إذ قد أخي بينهم أجمعين، وقرن بين كل ~~واحد منهم وصاحبه وأفرده هو من بينهم باخوته. والعرب تقول للشئ إنه أخو ~~الشئ إذا أشبهه أو قاربه أو وافق معناه. وقد قالوا في قوله الله عز وجل ~~حكاية عن الذين أنكروا على مريم عليه السلام ولادة عيسى عليه السلام: ﴿يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما ~~كانت أمك بغيا﴾ (2). قالوا: كان هارون هذا في ذلك الوقت رجلا عاهرا ~~فشبهوها به بأن قالوا: يا أخت هارون: يا شبيهة هارون في عهره. وهذا معروف ~~في لسان العرب. # فلما كان عليه السلام وصي رسول الله عليه وآله في أمته وخليفته عليها من ~~بعده، والقائم فيها مقامه. وكان أقرب الناس شبها في المنزلة به، وإن كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أعلى منزلة منه وقدرا، وإنه أقربهم إليه في ~~ذلك كما ذكرناه إنه يجوز أن يقال للشئ إذا قارن الشئ وشاكله إنه أخوه، فأكد ~~له رسول الله صلى الله عليه وآله ما جعله له من الإمامة بذلك، وبغيره مما ~~ذكرناه ونذكره في هذا الكتاب من وجوه شتى مع النص عليه الذي ذكرناه. # وأما الاخوة في النسب الظاهر فليست بموجبة لهذا المقام بلا نص، لأنه قد ~~يكون المؤمن أخا للكافر وللمنافق في النسب ويختلفان في الحال والمذهب. ~~وإنما # PageV01P193 # اخوة الدين فإنما تكون لاعتقاده والتشابه فيه والاجتماع عليه، لذلك قال ~~الله عز وجل: ﴿إنما المؤمنون ~~إخوة﴾ (1) لاتفاقهم على الايمان، فكانوا إخوة فيه لاتفاقهم عليه، وأبان ~~الله عز وجل عليا عليه السلام على لسان رسوله بأن جعله مشاكلا موافقا له ~~إذا قد خصه باخوته من بين جميع المؤمنين، ولم يكن لاحد منهم مع ذلك أن ~~يتقدمه ولا يتأمر عليه كما لم يكن لهم أن يفعلوا ذلك مع رسول الله صلوات ~~الله عليه وآله. # PageV01P194 ### || (تفضيل علي عليه السلام) # ومما جاء النص به من تفضيل علي عليه السلام ~~باسمه: # (١٥٥) بإسناد آخر، عن أنس بن مالك، قال: كنا نتهيب أن نسأل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فلما نزلت: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ (1) رأينا (2) أن نفسه ~~نعيت إليه. فقلنا: يا رسول الله أرأيت إن كان شئ فمن نسأل بعدك؟! فقال: أخي ~~ووزيري وخليفتي في أهلي، وخير من أترك بعدي يقضي ديني وينجز موعدي علي بن ~~أبي طالب صلوات الله عليه. # (156) وبآخر عن السدي، قال: دخل علي صلوات الله عليه على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وعائشة جالسة فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: # مرحبا بسيد العرب. فقالت عائشة: يا رسول الله أو لست سيد العرب؟. # قال أنا سيد ولد آدم عليه السلام ولا فخر، وعلي سيد العرب (3). # (157) وبآخر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري: إنه ذكر عنده علي عليه ~~السلام فقال: ذلك خير البرية أو قال: خير البشر. يعني عليا # PageV01P195 # صلوات الله عليه. # (158) وبآخر أيضا عنه إنه ذكر عليا عليه السلام فقال: علي عليه السلام ~~خير البشر لا يشك فيه إلا منافق. # (159) وبآخر، عن عمار بن ياسر (رحمه الله) إنه قال يوما لقوم اجتمعوا ~~إليه: من أخير الناس وأفضلهم عندكم؟ قالوا: عمر، أمير المؤمنين، فتح ~~الفتوح، ومصر الأمصاء، وذلك في أيامه. فسكت. فقالوا: ما تقول يا أبا ~~اليقطان؟ قال: أقول ما قد سمعت من رسول الله صلوات الله عليه وآله، إنه ~~قال: علي خير البشر، فمن أبى فقد كفر. وسمعته صلى الله عليه وآله يقول: ما ms060 ~~من قوم ولوا أمورهم رجلا وفيهم من هو خير منه إلا كان أمرهم إلى سفال. # (160) وبآخر، عن محمد بن قيس، عن أبيه، قال: كنا عند الأعمش (1) - ~~فتذاكرنا الاختلاف - فقال: أنا أعلم من أين وقع الاختلاف. قلت: من أين وقع؟ ~~قال: ليس هذا موضع ذكر ذلك. قال: فأتيته بعد ذلك فخلوت به. وقلت: ذكرنا ~~الاختلاف الواقع، وذكرت إنك تعلم من أين وقع. فسألتك عن ذلك، فقلت: ليس هذا ~~موضع ذلك. وقد جئتك خاليا. فأخبرني من أين وقع الاختلاف؟ قال: نعم، ولي أمر ~~هذه الأمة من لم يكن عنده علم فسئل. فسأل (2) الناس فاختلفوا فلو ردوا هذا ~~الامر في موضعه ما كان اختلاف. قلت: إلى من؟ قال: إلى من كان يسئل بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وما سئل أحد غيره، إلى من كان يقول: سلوني قبل أن ~~تفقدوني، وإنكم لن تجدوا أعلم بما بين اللوحين # PageV01P196 # مني، إلى من كان يضرب بيده على صدره، ويقول: إن هاهنا لعلما جما لم أجدله ~~حمله، إلى من قال رسول الله صلى الله عليه وآله فيه: أقضاكم علي بن أبي ~~طالب. # (161) وبآخر، عن الحسن البصري، قال: دخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فجلست إلى عبد الله بن عمر، وذلك في يوم الجمعة إلى أن طلع علينا ~~مروان، فخطب، وصلى، فجعل عبد الله بن عمر يقول: # رحمك الله يا سلمان. ويكرر ذلك. فقلت له: يا أبا عبد الرحمان، لقد ذكرت ~~من سلمان شيئا. قال: نعم، خرج علينا عشية بايع الناس لأبي بكر، فقال: أما ~~والله لقد أطمعتم فيها أولاد العتل (1) ولو وليتموها أهل بيت نبيكم ما طمع ~~فيها غيرهم، وذكرت قوله هذا لما رأيت مروان (2) على المنبر. # (162) وعن أبي صالح، قال: لما حضرت عمر الوفاة جمع أهل الشورى - فاجتمع ~~عنده علي صلوات الله عليه وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمان بن عوف وسعد ~~بن أبي وقاص وأناس من المهاجرين والأنصار: - فحمد الله تعالى وأثنى عليه. ~~وقال: إني مفارقكم كالذي فارقكم من قبلي، وإني أسألكم بالله ms061 هل تعلمون علي ~~مظلمة أو تباعة لاحد من الناس من المسلمين والمعاهدين؟ فقالوا جميعا: ~~اللهم، لا. وسكت علي صلوات الله عليه. فقال: ألم تكونوا راضين إلى يومكم ~~هذا؟ قالوا: نعم. ولم يقل علي عليه السلام شيئا. فنظر إليه عمر، وقال: ما ~~تقول يا أبا الحسن. قال: # أقول: غفر الله لي ولك يا عمر أنت إلى رضا من تقدم عليه أحوج منك # PageV01P197 # إلى رضانا، فقال له الزبير بن العوام: يا أبا الحسن، إن في صدر أمير ~~المؤمنين هاجسا، ولم يقبل عليك بالمسألة من بيننا إلا لتسمعه خيرا. # فقال علي عليه السلام: إن يكن فيما كان منه إلي خاصة - ما قد عرفت - فقد ~~أحس فيما ولي من أمور العامة، وقد أوصاني خليلي أن تغفر المظلمة في خاصتنا، ~~وأنا أقول كما قال يوسف: ﴿لا تثريب عليكم ~~اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين﴾ (1). قال عمر: ولك يغفر الله، ~~يا أبا الحسن، فقديما كنت سباقا إلى الخير. ثم قال: يا معشر المهاجرين ~~والأنصار إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرنا من قبل أن يقبض: إن الله ~~مولى رسوله، وإن رسوله مولى كل مؤمن، وأولى المؤمنين من أنفسهم، وإن علي بن ~~أبي طالب مولى من كان رسول الله صلوات الله عليه وآله مولاه. # (163) محمد بن سنان عن (أبي) الجارود (زياد بن المنذر) عن عمر المرادي ~~قال: كنت أرى رأي الخوارج لأني لم أر قوما أشد منهم اجتهادا ولا أسخى نفوسا ~~بالموت، وكنت أأتي القضاة والفقهاء، فقال لي رجل يوما من الأيام: هل أدلك ~~على امرأة ليس بالبصرة فقيه ولا مجتهد إلا وهو يأتيها؟ قلت: وددت ذلك. فوصف ~~لي منزلها، فدخلت عليها، فإذا بامرأة قد طعنت في السن.، علبها أثر العبادة، ~~في ناحية من دارها رجل (2) ملتف في خلق، فظننت أنه بعض من يخدمها. فقالت ~~لي: ما حاجتك يا عبد الله؟ قلت: إني رجل أرى رأي الخوارج لأني رأيتهم أشد ~~الناس اجتهادا وأسخاهم نفوسا بالموت، فرفع إلي الشيخ رأسه، ms062 وقال: إنك لتحطب ~~في حبل قوم في النار يسبون الله ورسوله بسبهم أفضل الناس بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله. فأقبلت عليه كالمنكر لما قال. فقالت لي # PageV01P198 # المرأة: يا عبد الله أتدري من هذا الشيخ؟ هذا أبو الحمراء خادم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله. فقلت له: ما عرفتك. فأخبرني عما عندك في علي عليه ~~السلام. قال أخبرك بما رأت عيناي وسمعت أذناي ومشت فيه قدماي، بينا أنا بين ~~يدي رسول الله صلوات الله عليه وآله أخدمه، إذ قال لي: يا أبا الحمراء اخرج ~~فأتني بمائة رجل من العرب، وسماهم لي، وخرجت فأتيته بهم، فصفهم صفا بين ~~يديه. ثم قال لي: اخرج فأتني بكذا وكذا (1) من العجم، وسماهم لي. فأتيته ~~بهم فصفهم صفا خلف صف العرب، ثم قال لي: اخرج فائتني بقوم من القبط، وسماهم ~~لي، فأتيته بهم، فصفهم وراء العجم، ثم قال لي: ائتني بنفر من الحبش وسماهم ~~لي، فأتيته بهم، فصفهم من وراء القبط، ثم أقبل على جميعهم، وقال: (2) ~~أتشهدون إني مولي المؤمنين، وأولى بهم من أنفسهم؟ قالوا: # اللهم نعم، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من ~~عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله، هل سمعتم وأطعتم. قالوا: # نعم، يا رسول الله! قال: اللهم اشهد، ثم قال لي: يا أبا الحمراء (3)، ~~ائتني بأديم ودواة. فأتيته بذلك، ثم قال لي: أكتب: # PageV01P199 # بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أقرب به العرب والعجم والقبط والحبش إن ~~الله جل ثناؤه مولى رسوله، ورسوله مولى المؤمنين وأولى بهم من أنفسهم، وإن ~~من كان رسول الله صلى الله عليه وآله مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من ~~والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. # ثم أخذ الكتاب فختمه ودفعه إلى علي فوالله ما أدري ما صنع به. # وقد روى أيضا هذا الحديث محمد بن جرير الطبري في كتابه الذي قدمنا ذكره. # (164) وبآخر، عن علي بن حزور، يرفعه، قال: لما فرغ أمير المؤمنين صلوات ~~الله عليه من ms063 قتال أهل البصرة، فوقف صلوات الله عليه على أفواه ثلاث سكك، ~~ووقف الناس من حوله، فقال عليه السلام: ألا أخبركم بخير الخلق عند الله يوم ~~القيامة. قالوا: نعم، يا أمير المؤمنين فخبرنا، فقال: # هم شيعة من ولد عبد المطلب. قال له عمار (بن ياسر): سمهم لنا يا أمير ~~المؤمنين. قال: ما حدثتكم إلا وأنا أريد أن أخبركم بأسمائهم. هم: # رسول الله وصاحبكم وصيه وحمزة وجعفر والحسن والحسين والمهدي منا أهل ~~البيت صلوات الله عليهم أجمعين. # (165) (الحسين) (1) بن الحكم الحبري، باسناده، عن ربيعة السعدي، قال: لما ~~كان من أمر عثمان ما كان بايع الناس عليا عليه السلام، وكان حذيفة اليماني ~~على المدائن يوم قتل عثمان، فبعث إليه علي عليه السلام بعهده، وأخبره بما ~~كان من أمر الناس وبيعتهم إياه. فنادى حذيفة # PageV01P200 # الصلاة فاجتمع الناس، فقام فيهم خطيبا، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، وذكر ~~النبي صلى الله عليه وآله بما هو أهله، وأخبرهم بأمر علي وما كتب به إليه، ~~وقال: قد والله وليكم أمير المؤمنين حقا، ورددها سبع مرات، ويحلف لهم بالله ~~على ذلك، فقام إليه رجل (1)، فقال: أيها الأمير، متى كان أمير المؤمنين ~~اليوم حين ولي، أو قد كان قبل ذلك، فإنا نسمعك كررت ذلك سبعا تحلف عليه، ~~ولا أظن ذلك إلا لأمر تقدم عندك فيه. # قال له حذيفة: إن شئت أخبرتكم وإلا فبيني وبينك علي عليه السلام فإنه ~~أعلم الناس بما أقوله. قال: فخبرني. فقال حذيفة: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله كان يقول لنا: إذا رأيتم دحية الكلبي عندي جالسا فلا يقربني أحد ~~منكم، وكان جبرائيل يأتيه في صورة دحية الكلبي وأني أتيته يوما لأسلم عليه ~~فرأيته نائما، ورأسه في حجر دحية الكلبي، فغمضت عيني ورجعت فلقيني علي بن ~~أبي طالب (صلوات الله عليه)، فقال لي: من أين جئت؟ قلت: من عند رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأخبرته الخبر. فقال لي: ارجع معي فلعلك أن تكون لنا ~~شاهدا على الخلق، فمشى ومشيت معه حتى أتينا باب النبي ms064 صلى الله عليه وآله ~~فجلست من وراء الباب، ودخل علي (صلوات الله عليه) فقال: السلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته. فأجابه دحية الكلبي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا ~~أمير المؤمنين ادن مني فخذ رأس ابن عمك من حجري فأنت أولى به مني. فوضع رأس ~~النبي صلى الله عليه وآله في حجر علي عليه السلام، ثم نظرت فلم أره. ومكث ~~النبي صلى الله عليه وآله مليا ثم انتبه، فنظر إلى علي عليه السلام. فقال: ~~يا علي من حجر من أخذت # PageV01P201 # رأسي؟ قال: من حجر دحية الكلبي يا رسول الله. قال: بل أخذته من حجر ~~جبرائيل، فأي شئ قلت حين دخلت؟ وما الذي قال لك؟ # قال: قلت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال لي: وعليكم السلام ~~ورحمة الله وبركاته يا أمير المؤمنين ادن مني فخد رأس ابن عمك من حجري فأنت ~~أولى به منى. فقال: صدق، أنت أولى (بي) منه فهنيئا لك يا علي رضي عنك أهل ~~السماء وسلمت عليك الملائكة بإمرة المؤمنين، فلهنك هذه الفضيلة والكرامة من ~~الله عز وجل. وما لبث أن خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فرآني من وراء ~~الباب، فقال لي: يا حذيفة أسمعت شيئا؟ فقلت: اي والله سمعته، وأخبرته ~~الخبر. فقال لي: حدث بما سمعت من جبرائيل عليه السلام. # (١٦٦) وبآخر، عن أسماء ابنة مخزومة أم عبد الله بن العباس (١) إنها قالت ~~لا بنها: يا بني إلزم علي بن أبي طالب، فإنه ليس أحدا من الناس بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أعلم ولا أفضل منه. # (١٦٧) وبآخر، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، إنه قال: أنزلت في علي ~~عليه السلام وشيعته آية: ﴿إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية﴾ (٢) قال: هو علي و شيعته. # (١٦٨) وبآخر عن أم سلمة (رضوان الله عليها) قالت: نزلت هذه الآية: # ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا﴾ (3) على رسول الله صلى ms065 الله عليه وآله وهو في ~~بيتي وأنا على باب # PageV01P202 # البيت، ومعه في البيت علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، فتلاها. ~~فقلت. يا رسول الله، من أهل البيت؟ قال: أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين. ~~قالت: قلت: فهل أنا من أهل البيت؟ قال: إنك على خير، إنك من أزواج النبي. ~~ما قال لي: إنك من أهل البيت. # (169) وبآخر، عن ربعي بن خراش، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: # جاء سهيل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد، إنه ~~قد خرج إليك قوم من عبيدنا، فارددهم علينا. فقال أبو بكر وعمر: # صدق يا رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال النبي صلى الله عليه وآله: لن ~~تنتهوا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم رجلا قد منح (1) الله قلبه الايمان ~~يضرب رقابكم على هذا الدين وأنتم عنه مجفلون إجفال النعم. # قوله: إجفال النعم. الجفول سرعة العدو في السير. # قال عمر: فأنا هو يا رسول الله؟ قال: لا. ولكنه خاصف النعل. # قال علي عليه السلام: وكان في يدي نعل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~أخصفها (2). # (170) وبآخر، عن سعيد بن جبير، قال: رأيت عبد الله بن عباس جالسا على ~~شفير زمزم إذ وقف إليه رجل وهو يحدث الناس فقام بين يديه. # وقال: يا بن عباس، إني امرؤ من أهل الشام، أتيتك أسألك. فقال ابن عباس: ~~أعوان كل ظالم إلا من عصم (3) الله منهم، سل عما بدا لك! قال: # PageV01P203 # أتيتك أسألك عن علي بن أبي طالب، وقتاله أهل لا إله إلا الله لم يكفروا ~~بصلاة ولا بصيام ولا بزكاة ولا حج. فقال ابن عباس: يا شامي سل عما يعنيك؟ ~~قال: إني لم آتك أضرب (١) من حمص (٢) لحج ولا لعمرة، ولا جئت إلا أن أسألك ~~عما سألتك عنه، ولتشرحه لي. # فقال له ابن عباس: إن علم العالم صعب لا يحتمل ولا تقربه أكثر القلوب، إن ~~مثل علي فيكم كمثل العالم وموسى عليهم السلام. قال الله عز وجل لموسى: ﴿يا موسى إني اصطفيتك على الناس ~~برسالاتي وبكلامي فخدما آتيتك وكن من الشاكرين﴾ (٣) وقال: ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شئ﴾ ~~(٤). وكان موسى عليه السلام يرى أن الأشياء كلها أثبتت له في الألواح، كما ~~ترون أنتم أن علماء كم قد أثبتوا لكم الأشياء كلها، وإنما قال الله عز وجل ~~أنه كتب لموسى عليه السلام من كل شئ ولم يقل أنه كتب له فيها كل شئ. فلما ~~أتى موسى الساحل ولقى العالم وكلمه عرف فضله ولم يحسده على علمه كما حسدتم ~~أنتم عليا عليه السلام على علمه وفضله الذي جعله الله عز وجل له فرغب موسى ~~إليه وأحب صحبته كما أخبر الله عز وجل بذلك عنه في كتابه فعلم أن موسى عليه ~~السلام لا يصبر على ما يكون منه ما لم ينته إليه علمه، فتقدم في ذلك إليه، ~~وقال: ﴿فإن اتبعتني فلا تسألني ~~عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا﴾ (5) فخرق السفينة وكان خرفها لله سبحانه ~~رضا وسخط بذلك موسى عليه السلام وأنكره عليه، وقتل الغلام وكان قتله لله # PageV01P204 # عز وجل رضا وسخط ذلك موسى (عليه السلام) وأنكره عليه، وأقام الجدار وكان ~~إقامته لله عز وجل رضا، وسخط ذلك موسى عليه السلام وأنكره عليه (١) كما ~~سخطتم أنتم فعل علي عليه السلام وأنكرتموه ولم يفعل من ذلك إلا ما رضيه ~~الله عنه وأمر به رسول الله صلى الله عليه وآله (ولأهل الجهالة من الناس ~~سخط) (٢). فاجلس يا أخا أهل الشام أحدثك ببعض فضائله، وبقليل من كثير. فجلس ~~الرجل. # فقال له ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما تزوج زينب بنت ~~جحش، أولم (٣) عليها، وكانت وليمته الحيس (٤)، وكان يدعو المؤمنين عشرة ~~عشرة فإذا أصابوا طعام نبيهم استأنسوا لحديثه والنظر إليه، فجلسوا، وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يحب أن تخلو له الدار، ويكره أذى المؤمنين ~~فأنزل الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين ms067 ~~آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن ~~إذا دعيتم فأدخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان ~~يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق﴾ (5). فلما نزلت هذه ~~الآية كان الناس إذا دعوا إلى طعام نبيهم، فطعموا، لم يلبثوا. # PageV01P205 # فمكث رسول الله صلى الله عليه وآله في بيت زينب بنت جحش سبعة أيام ~~ولياليهن، ثم تحول من بيت زينب بنت جحش إلى بيت أم سلمة (بنت أمية)، فمكث ~~عندها يوما وصبيحة الغد. # فلما تعالى النهار أتى علي عليه السلام إلى الباب، فدقه دقا خفيفا، فعرف ~~رسول الله صلى الله عليه وآله (دقه) وأنكر (ته) أم سلمة. # فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: قومي يا أم سلمة فافتحي الباب. # قالت: يا رسول الله، ومن هذا الذي قد بلغ من خطره أن أقوم، فأفتح له ~~وأستقبله بوجهي ومعاصمي؟ # فقال: يا أم سلمة، من يطع الرسول فقد أطاع الله! قومي فافتحي الباب فان ~~بالباب رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، وإنك متى فتحت الباب لم ~~يلج (1) حتى يسكن حس وطئك عن الباب. # فقامت وهي تقول: بخ بخ لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ففتحت ~~الباب. # فلما أحسها علي أمسك الباب أن ينفتح وأقام حتى انصرفت، ففتح الباب ودخل، ~~فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله، فرد عليه أحسن رد، وسأله عن حاله. ~~ثم قال: يا أم سلمة، هل تعرفين هذا الرجل؟ # قالت: نعم هذا ابن عمك علي بن أبي طالب، يا رسول الله. # فقال: يا أم سلمة، هو ابن عمي حقا وهو أخي ووزيري وخير من أخلف في أهلي ~~وسيد المسلمين وأمير المؤمنين من بعدي وقائد الغر المحجلين يوم القيامة إلي ~~وصاحب حوضي ورفيقي في الجنة وسبطاي إبناه وقرة عيني وثمرة قلبي وريحانتي # PageV01P206 # من الدنيا، إشهدي بذلك يا أم سلمة وبأن زوجته فاطمة سيدة نساء العالمين. # اشهدي يا أم سلمة بأن حربه حربي وسلمه سلمي. # اشهدي يا ms068 أم سلمة إنه النائد عن حوضي من أبغضه وعاداه كما تذاد غريبة ~~الإبل. # اشهدي يا أم سلمة إنه يبعث يوم القيامة على ناقة من نوق الجنة مسايرا لي ~~يصل ركبته ركبتي. # اشهدي يا أم سلمة إنه معي على الصراط يقول لأعدائنا أهل البيت - وهم في ~~النار - تعستم تعستم (1). # اشهدي يا أم سلمة إنه يقاتل من بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين. # اشهدي يا أم سلمة إنه مع الحق يزول حيث ما زال ويدور حيث ما دار، لا أخاف ~~عليه فتنة ولا بلاء حتى يلقاني وعد وعدني ربي فيه ولن يخلف الله وعده أن ~~يحفظني فيه وتسلم له دينه حتى يلحق بي. # (فقال الشامي: فرجت علي يا عبد الله بن العباس، أشهد أن علي بن أبي طالب ~~مولاي ومولى كل مسلم) (2). # (171) أبو نعيم، باسناده، عن أم سلمة رضوان الله عليها - إنه ذكر عندها ~~علي عليه السلام ومن كان معه ومن فارقه - فقالت: كان والله علي صلوات الله ~~عليه على الحق فمن اتبعه اتبع الحق ومن فارقه فارق الحق (3). # (172) شريك بن عبد الله، باسناده، عن عطاء بن رياح، قال: قلت لجابر # PageV01P207 # بن عبد الله: ما كانت حال علي عليه السلام فيكم في حياة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله؟ قال: كان بمنزلة الأمير، إن شهد عظم وسود، وإن غاب انتظر. # (173) الحارث بن نصر، عن عمرو بن الحمق، قال: قال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يوما وأنا بين يديه في المسجد: يا عمرو، ألا اربك آية الجنة وآية ~~النار، يأكل الطعام ويشرب الشراب ويمشي في الأسواق. # قلت: نعم، بأبي أنت وأمي يا رسول الله فأرنيهما. فأقبل علي عليه السلام ~~يمشي حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فسلم وجلس بين يديه، فقال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عمرو هذا وقومه آية الجنة. ثم أقبل ~~معاوية فسلم وجلس، فقال: يا عمرو هذا وقومه آية النار. # (174) علي بن أبي القاسم، باسناده، عن عباد بن كثير: إن النبي صلى الله ~~عليه وآله ms069 قال لعلي عليه السلام: يا علي إن الله تعالى أمرني أن أبشرك إنك ~~نور الهدى وإمام الأئمة، وإنك تقاتل عدوي من بعدي. # (175) راشد بن خالد، باسناده: إن رسول الله صلى الله عليه وآله خلا يوما ~~بيت من بيوته، فأمر عليا عليه السلام بأن يحجب الناس عنه، فجاء عمر، فقال ~~لعلي عليه السلام: استأذن لي على رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال هو ~~مشغول عنك، فانصرف، ومكث ساعة، ثم أتاه (في) الثانية. فقال له مثل ذلك ~~(فانصرف)، ثم أتاه الثالثة. فقال له مثل ذلك، فانصرف عمر وهو يقول: يا ~~عجباه جئت ثلاث مرات أستأذن على النبي صلى الله عليه وآله فلم يؤذن لي. # فقال له علي عليه السلام: # على رسلك يا عمر إن رسول الله صلى الله عليه وآله في داره مائة وستون ~~ملكا (1) وهو معهم مشغول عنك وعن غيرك. فلما خرج رسول الله # PageV01P208 # صلى الله عليه وآله أعلمه عمر بذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: # أقلت ذلك يا علي؟ قال: نعم، يا رسول الله. قال: كيف علمت إنه زارني هذا ~~العدد من الملائكة؟ قال: يا رسول الله، أحصيت سلامهم عليك وكان ذلك عددهم، ~~قال صلى الله عليه وآله: وسمعت ذلك؟ # قال: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم زده فضلا وعلما ~~وإيمانا. # (١٧٦) وبآخر، عن يحيى بن سلمة، باسناده، عن كميل باسناده عن علي عليه ~~السلام إنه قال: إن حسبي حسب النبي صلى الله عليه وآله، وعرضي عرضه، ودمي ~~دمه، فمن أصاب مني شيئا فإنما أصابه عن رسول الله صلى الله عليه وآله. # (١٧٧) وبآخر، عن أبي سعد الحجاف، رفعه إلى أبي أيوب الأنصاري، قال: # خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم عرفة، فقال: أيها الناس إن ~~الله عز وجل باهى بكم في هذا اليوم، فغفر لكم عامة ولعلي خاصة. فأما العامة ~~منكم فمن لم يحدث بعدي حدثا وهو قول الله عز وجل: ﴿فمن نكث فإنما ينكث على نفسه﴾ (١). # وأما ms070 الخاصة: فطاعة علي طاعتي فمن عصاه فقد عصاني. ثم قال: قم يا علي، ~~فقام. فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله كفه في كفه. ثم قال: # أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا، فطاعتي مفروضة وإني غير خائف ~~لقومي ولا محاب لقرابتي منهم وإنما أنا رسول الله: ﴿وما على الرسول إلا البلاغ﴾ (2) الا إن هذا ~~جبرائيل يخبرني عن ربي عز وجل إن السعيد حق # PageV01P209 # السعيد من أحب عليا في حياته أو بعد وفاته. وإن الشقي حق الشقي من أبغض ~~عليا في حياته أو بعد وفاته. # (178) وبآخر، الحكم بن سليمان باسناده عن أبي سعيد الخدري، قال: # ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله الخوارج فوصفهم ثم قال: يقتلهم خير ~~البرية علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. # (179) وبآخر، الحسين بن الحكم عن أبي الحمراء خادم رسول الله صلوات الله ~~عليه وآله. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لما أسري بي إلى ~~السماء نظرت إلى ساق العرش فإذا هو مكتوب عليه: لا إله إلا الله محمد رسول ~~الله (1) أيدته بعلي ونصرته به. # (180) وبآخر، أبو غسان، باسناده، عن ابن عباس، إنه سئل عن سوابق علي عليه ~~السلام. # فقال: والله لقد سبقت له سوابق لو كان بعضه لامة من الأمم لرأت إن الله ~~عز وجل قد منحها فضلا عظيما. # (181) وبآخر، عن حذيفة بن اليمان، إنه قال: لما قتل عثمان، أتاه قومه ~~فقالوا: يا أبا عبد الله إن أمير المؤمنين قد قتل، فما تأمرنا؟ قال: آمركم ~~أن تتبعوا عمار بن ياسر فتكونوا حيث كان. قالوا: إن عمار مع علي لا يفارقه. ~~قال حذيفة: إن الحسد أهلك الجسد وإنما يقربكم من عمار قربه من علي عليه ~~السلام، فوالله لعلي أخير من عمار بأبعد ما بين التراب والسحاب، وأن عمارا ~~لمن الأخيار. # (182) وبآخر، إبراهيم بن الحسين، باسناده عن سالم بن أبي الجعد، قال: # بعث علي عليه السلام إلى عائشة بعد أن انقضى أمر الجمل وهي بالبصرة، أن ~~ارجعي إلى ms071 بيتك، فأبت، ثم أرسل إليها ثانية، فأبت، ثم # PageV01P210 # أرسل إليها ثالثة (١): لترجعن أو لا تكلم بكلمة يبرأ الله بها منك ~~ورسوله. فقالت: أرحلوني أرحلوني. فقالت لها امرأة - ممن كان عندها من ~~النساء (٢): يا أم المؤمنين ما هذا الذي ذعرك من وعيد علي عليه السلام ~~إياك. قالت: إن النبي صلى الله عليه وآله استخلفه على أهله وجعل طلاق نسائه ~~بيده. # (١٨٣) وبآخر، عن أنس بن مالك (٣)، قال: لما أنزلت: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ (4) قلنا لسلمان: سل نبي ~~الله صلى الله عليه وآله إلى من يسند أمرنا بعده؟ فأتاه، فسأله، فسكت. فلما ~~كان بعد عشرة أيام دعاه. # فقال: يا سلمان يا - أبا عبد الله - ألا أخبرك عما سألتني عنه؟ فقال: ~~بلى، بأبي أنت وأمي، ولقد خشيت لما أمسكت عني أن تكون مقتني أو وجدت علي ~~فيه، فقال: لا مقتك ولا وجدت عليك في شئ إلا أن أخي ووزيري وخليفتي من بعدي ~~وأفضل من أخلف في أهلي بعدي (5) ويقضي ديني وينجز عداتي علي بن أبي طالب ~~عليه السلام. # (184) وبآخر، رواه مطير، عن أنس بن مالك. قال يحيى: حدثناه وقد انصرف من ~~صلاة العصر، ثم رفع يده نحو السماء، وبكى. وقال: إن قوما يقولون لي: إتق ~~الله ولا تحدث إلا بما سمعت، اللهم سلني عنه يوم ألقاك # PageV01P211 # يوم أقف بين يديك إني حدثت بما سمعت عن أنس بن مالك (1). # (185) وبآخر، عن أبي إسحاق، قال: قلت لقثم (2) بن عباس: كيف ورث علي عليه ~~السلام رسول الله صلى الله عليه وآله وأبوك حي؟ قال: # لأنه كان أشدنا به لزوقا وأسرعنا به لحوقا. # (186) وبآخر، عن جابر بن عبد الله، إنه سئل عن فضل علي عليه السلام فقال: ~~وهل يشك فيه إلا كافر. # (187) وبآخر، إسماعيل بن موسى، باسناده عن الحسن البصري، قال: # قيل له: يا أبا سعيد، صف لنا علي بن أبي طالب عليه السلام. فقال: # كان سهما من سهام الله صائبا لأعداء الله ليس بالنؤومة عن أمر الله ولا ~~بالسرقة لمال الله، ms072 ورهباني هذه الأمة في فضلها وشرفها، أعطى القرآن حقائقه ~~فأحل حلاله وحرم حرامه حتى أورده ذلك رياضا مونقة وحدائق مورقة (ذاك علي بن ~~أبي طالب، يا لكع) (3). # (188) وبآخر، عن عائشة إنها سألت: أي الناس أفضل منزلة عند رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ورسول الله صلى الله عليه وآله أوثق به؟ # فقالت: لا أعرف أفضل منزلة عنده ولا من هو أوثق به من علي بن أبي طالب ~~عليه السلام. # (189) وبآخر، عن عطية العوفي، قال: سألت جابر بن عبد الله بعد ما كبر ~~وسقط حاجباه على عينيه: أي رجل، كنتم تغدون علي بن أبي طالب فيكم فرفع رأسه ~~وقال: أليس ذلك خير البرية. # PageV01P212 # (١٩٠) وبآخر، عن أبي البحتري، قال: أتى رجل عليا عليه السلام فذكر فضله ~~وأثنى عليه وتجاوز في القول، وكان يعلم منه غير ما يقول، فقال له: أنا دون ~~ما قلت، وفوق في نفسك. # (١٩١) وبآخر، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، إنه قال لعمرو بن ضمرة: ماذا ~~ألقاه من إخوانك من الشيعة، يأتوني فيسألوني عن مناقب علي بن أبي طالب عليه ~~السلام، فأقول: ما تسألوني عن مناقب رجل صفته ما أقول لكم: من المهاجرين ~~والأنصار الأولين، ومن أهل بدر، ومن أهل بيعة الرضوان، ومن أصحاب الشورى، ~~وابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وزوج فاطمة ابنته، وأبو الحسن ~~والحسين (صلوات الله عليهم أجمعين)، فيقولون هذا قد عرفناه. # إختصرت في هذا الباب جملا من القول في فضائل علي (صلوات الله عليه) وكل ~~ما ذكرته وأذكره في هذا الكتاب فهو مما آثرته من فضائله والذي اختصرته، ولم ~~آثره أكثر من ذلك لأنه عبد أنعم الله عز وجل عليه بأفضل مما أنعم به على ~~أحد من الأمة، وقد قال جل من قائل: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ (1). كذلك لا يحصي ~~أحد وإن اجتهد فضل علي عليه السلام، فلا يرى من نظر في هذا الكتاب إنا لما ~~رسمنا هذا الباب بذكر فضائله عليه السلام إنا قد أتينا ms073 على جميعها كما رأى ~~ابن (أبي) ليلى، إن الذي ذكر من فضائله لمن سأله من الشيعة عنها فيه ما ~~يأتي عليها بأسرها، وأنكر قولهم هذا قد عرفناه كما ذكرنا عنه هذا الخبر وهو ~~خاتمة هذا الباب، وكان أحق بالانكار عليه إذ اقتصر لمن سأله عن فضائل علي ~~عليه السلام - على ما ذكره في الخبر - وهو بلا شك # PageV01P213 # يعلم أكثر مما ذكرناه ونذكره في هذا الكتاب من فضائله، إذ هي من المشهور ~~المعروف عند الخاص والعام. # ومما لا يكاد مثله أن يخفى عن ابن أبي ليلى لقرب عهده بزمانه، ولأنه من ~~أهل العراق محل شيعته وأنصاره، ولأنه ممن عني بجمع الآثار، وقد آثرنا عنه ~~فيما اختصرناه من الاسناد فيما ذكرناه كثيرا غير ما جاء به في هذا الحديث، ~~فإما أن يكون ترك ذكر ذلك تقية، أو لما الله عز وجل أعلم به. وكان القصد في ~~إثبات هذا الباب في هذا الكتاب إلى العلم بأن عليا عليه السلام أفضل الأمة ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد أقر بذلك وقال به أكثر العوام. ### ||| (الفاضل والمفضول) # لكن زعم بعضهم إنه يجوز أن يؤم المفضول الفاضل لعلة من ~~تقدم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وحذرا منهم من أن ينكروا أشياء من ~~أفعالهم على نحو ما قدمنا ذكره من إجازتهم الخطاء على أنفسهم واستكبارهم ~~إجازته على غيرهم لما هم عليه من الضعف وقلة العلم بالواجب، وقولهم إن ~~امامة المفضول للفاضل جائزة، رد لقول رسول الله صلى الله عليه وآله ولامره ~~الذي أمر الله سبحانه باتباعه ونهى عن خلافه وهو فيما يؤثرون عنه صلى الله ~~عليه وآله، يقول: # يؤمكم أفضلكم، ويقول: وأئمتكم شفعاؤكم، ولا تقدموا إلى الله بين أيديكم ~~إلا أفضلكم. وهم مجمعون فيما يروونه من تقديم الأئمة بآرائهم واختيارهم ~~إنهم متى أرادوا ذلك لم يقدموا إلا من يختارونه وإن الاختيار لا يقع إلا ~~على من هو أفضل، فلما ثبت عندهم أن عليا عليه السلام أفضل الصحابة بعد رسول ~~الله صلى الله عليه ms074 وآله ولم يجدوا إلى دفع ذلك سبيلا، قالوا بما قالوه إنه ~~يجوز للمفضول أن يتقدم الفاضل تهيبا من الانكار على من فعل ذلك وخالفوا ~~بقولهم PageV01P214 # هذا قول رسول الله صلى الله عليه وآله وفعل الجماعة منهم. وفي هذا الباب ~~من الاحتجاج عليهم ما يخرج عن حد هذا الكتاب. وقد بسطنا كثيرا من ذلك في ~~كتاب الإمامة وغيرهما مما بسطناه من الكتب. فمن آثر علم ذلك وجده فيما ~~بسطناه من ذلك إن شاء الله تعالى. PageV01P215 ### || (إطاعة علي عليه السلام وعدم مفارقته) # ذكر بعض ما جاء من الامر بطاعة علي ~~(صلوات الله عليه) والنهي عن مفارقته. # (192) الدغشي، باسناده، عن مجاهد، يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، إنه قال: من فارقني فقد فارق الله، ومن فارق عليا فقد فارقني. # (193) حصن، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام ~~إنه قال: من شك في حرب علي عليه السلام فقد شك في حرب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له: حربك حربي وسلمك ~~سلمي. # (194) وبآخر، الحكم، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، إنه ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي: يا علي، من خالفك فقد خالفني. # (195) وبآخر، أبو محمد عبد الله بن محمد بن عابد، يرفعه إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، إنه قال: إن الله عز وجل عهد إلي في علي (عهدا). # فقلت: رب بين لي. فقال: إسمع. فقلت: سمعت يا رب. فقال: يا محمد إن عليا ~~راية الهدى وإمام أوليائي ونور من أطاعني وهو الكلمة التي PageV01P216 # ألزمتها المتقين، فمن أطاعه فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني: فبشره بذلك. # (196) وبآخر، يحيى بن اليعلى، باسناده، عن أبي ذر رحمة الله عليه، إنه ~~قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: يا علي من ~~أطاعك فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله. ومن عصاك فقد عصاني (ومن ~~عصاني) فقد عصى ms075 الله، ومن عصى الله ورسوله فهو من الكافرين. # (197) وبآخر، عن إسماعيل بن موسى، باسناده، عن أبي الحجاف، قال: # سمعت عمار بن ياسر (رحمة الله عليه) يقول: أيها الناس إلزموا عليا عليه ~~السلام فإنه لم يخطئ بكم طريق الحق، وإن رأيتموني خالفته يوما من الدهر ~~فاعلموا إنه على الحق واني على الباطل. # (198) وبآخر، محمد بن إسماعيل، باسناده، عن عقيل (1). قال: سمعت عليا ~~عليه السلام يقول: إفترقت اليهود على كذا وكذا فرقة والنصارى على كذا وكذا ~~فرقة ولا أرى هذه الأمة إلا ستختلف كما اختلفوا (2) ويزيدون عليهم فرقة، ~~إلا إن الفرق كلها على ضلال إلا أنا ومن اتبعني - يقول ذلك ثلاثا -. # هذا باب رسمناه في هذا الكتاب لنذكر به من غفل، وأكثر ما ذكرناه فيه ~~ونذكره مما يوجب طاعة علي عليه السلام والنهي عن مخالفته والتقدم عليه مثل ~~الامر بولايته، وقول النبي صلى الله عليه وآله: اللهم # PageV01P217 # وال عن والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وقوله: أنه أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم وأن عليا عليه السلام مولى من كان الرسول مولاه. # وكلما ذكرناه ونذكره إنه يوجب إمامته، فهو يوجب طاعته لان الولاية ~~والإمامة موجبتان للطاعة، وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أوجب ~~طاعته على جميع المؤمنين، فمن أين يجوز لاحد بعده أن يتقدم عليه ويوجب عليه ~~أن يطيعه؟ أوليس هذا ردا لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وخلافا عليه إذ ~~كان قد أمر بطاعته وولايته جميع المؤمنين، فيدعي ذلك غيره لنفسه ويوجب عليه ~~طاعته؟ أوليس قد أبان رسول الله صلى الله عليه وآله بما أمر به من طاعته ~~وولايته بأنه ولي الأمر من بعده إذا كانت الطاعة إنما تجب لولاة الامر لقول ~~الله عز وجل: # ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم﴾ (1) وهذا أبين و أوضح من أن نحتاج إلى بيانه وايضاحه لمن ~~وفق لفهمه، وكذلك كلما أدخلناه وندخله في تضاعيف هذه الأخبار ولكنا أردنا ~~بذلك تنبيه من لعله غفل، ms076 وتعليم من لعله جهل. رجاء لثواب الله تعالى على ~~ذلك والله يثيبنا عليه بفضله ورحمته. # PageV01P218 ### || (ولاية علي عليه السلام) # ذكر الامر بولاية علي (صلوات الله عليه) وولاية ~~الأئمة من ذريته (عليهم أفضل السلام). # قد تقدم في هذا الكتاب وما يتلوه هذا الباب من إيجاب ولاية علي عليه ~~السلام كثير من الاخبار مثل قول النبي صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه ~~فعلي مولاه، وغير ذلك مما يطول ذكره، ولكنا أردنا أن نفرد بابا في هذا ~~الكتاب بذكر الولاية لنبين بعد ما نذكره فيه ما يوجبه، وقد قال الله عز وجل ~~لجميع المؤمنين: ﴿إنما وليكم الله ورسوله ~~والذين آمنوا﴾ (1) الذين آمنوا يدخل في جملتهم الأنبياء والأوصياء ~~وجميع من آمن بالله عز وجل فهم من الذين آمنوا، ولكن قد يقع القول على شئ ~~دون شئ على المراد به منهم، فالمراد بالذين آمنوا هاهنا: الذين قرنهم الله ~~عز وجل في الولاية برسوله صلى الله عليه وآله فهم أئمة الهدى من آل الرسول. # (199) وكذلك آثرنا عن أبي جعفر (محمد بن علي ابن الحسين عليه السلام)، ~~إنه سئل عن قول الله: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)، فقال: إيانا # PageV01P219 # عنى بالذين آمنوا هاهنا، وعلي عليه السلام أولنا وأفضلنا. # (٢٠٠) وعن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) عن النبي صلى الله عليه وآله إنه ~~قال: خلقت أنا وعلي من نور واحد قبل أن خلق الله آدم (عليه السلام) بأربعة ~~آلاف عام، فركب ذلك فيه، ولم يزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ~~(١). # ومن هذا قول الله عز وجل: # ﴿المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء ~~بعض﴾ (2). # لان اسم الايمان قد جمع الأئمة منهم والمأمومين فبعضهم الذين عنى الأئمة ~~أولياء سائر المؤمنين، ولو كان ذلك لعامتهم كما توهم من قصر علمه وفهمه ~~لكانت طاعتهم كلهم واجبة، ولم يدر من الولي منهم ولا من المولى عليه، وذلك ~~ما لابد من معرفته ولا يقوم ms077 أمر العباد إلا به، فأبان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يوم الغدير بقوله: من كنت مولاه فعلي مولاه. # (201) وفي بعض الروايات: من كنت وليه فعلي وليه، وإن عليا عليه السلام ~~ولي جميع المؤمنين، ونص ذلك فيه، وفي الأئمة من ذريته بما نذكره في هذا ~~الباب إن شاء الله تعالى. # (202) فمن ذلك ما رواه الدغشي، باسناده عن عمران (3) بن حصين، إنه قال: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: علي مني وأنا منه، فهو ولي كل ~~مؤمن من بعدي. # PageV01P220 # (203) وبآخر، عن عبد الله بن عباس، إنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: علي ولي كل مؤمن من بعدي. # (204) وبآخر عن البراء بن عازب، إن رسول الله صلى الله عليه وآله، أخذ ~~بعضد علي عليه السلام فأقامه، ثم قال: هذا وليكم من بعدي والى الله من ~~والاه وعادى من يعاديه. قال: فقام عمر بن الخطاب إليه. فقال: # يهنيك يا بن أبي طالب، أصبحت، أو قال: أمسيت (1) ولي كل مسلم. # (205) وبآخر عن بريدة، إنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي ~~وليكم من بعدي. # (206) وبآخر عن عمار بن ياسر رحمة الله عليه إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي بن أبي طالب فمن تولاه فقد تولاني ~~ومن تولاني فقد تولى الله عز وجل. # (207) وبآخر، الحسين بن الحكم بن مسلم الحبري، باسناده عن سلمان الفارسي ~~(رضوان الله عليه)، أنه قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده ~~جماعة من أصحابه إذ وقف أعرابي (من بني عامر وسلم) فقال: والله يا محمد لقد ~~آمنت بك من قبل أن أراك، وصدقتك من قبل أن ألقاك، وقد بلغني عنك أمر، فأردت ~~سماعه منك. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: وما الذي بلغك عني يا ~~أعرابي؟ قال: دعوتنا إلى أن نشهد أن لا إله إلا الله والى. الاقرار بأنك ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فأجبناك، وإلى الصلاة والزكاة والصوم والحج ms078 ~~والجهاد، فأجبناك، ثم لم ترض حتى دعوت الناس إلى حب ابن عمك علي وولايته، ~~فذلك فرض علينا من الأرض أم الله فرضه من السماء؟ # PageV01P221 # قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: بل الله عز وجل فرضه من ~~السماء (1). # قال الاعرابي: فإن كان الله عز وجل فرضه، فحدثني به يا رسول الله. # فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا أعرابي أني أعطيت في علي خمس خصال ~~الواحدة منها خير من الدنيا بحذافيرها، يا أعرابي ألا أنبئك بهن؟ # قال: بلى يا رسول الله. # قال: كنت يوم بدر جالسا وقد انقضت الغزاة فهبط علي جبرائيل (عليه ~~السلام)، فقال: يا محمد إن الله تعالى يقرؤك السلام، ويقول لك: إني آليت ~~على نفسي بنفسي ألا الهم حب علي، إلا من أحببته، فمن أحببته ألهمته ذلك، ~~ومن أبغضته ألهمته بغضه وعداوته. # يا أعرابي ألا أنبئك بالثانية؟ # قال: بلى يا رسول الله. # قال: كنت يوم أحد جالسا، وقد فرغت من جهاز عمي حمزة فإذا أنا بجبرائيل ~~عليه السلام وقد هبط علي، فقال، يا محمد، الله تعالى يقرؤك السلام، ويقول ~~لك: اني فرضت الصلاة ووضعتها عن العليل (2)، والزكاة ووضعتها عن المقسر، ~~والصوم فوضعته عن المسافر، والحج ووضعته عن المقتر (3)، والجهاد فوضعته عمن ~~له عذر وفرضت ولاية علي ومحبته على جميع الخلق، فلم أعط أحدا فيها رخصة # PageV01P222 # طرفة عين. (ثم قال صلى الله عليه وآله:) يا أعرابي ألا أنبئك بالثالثة؟ # قال: بلى. # فقال النبي صلى الله عليه وآله (1): ما خلق الله عز وجل شيئا إلا جعل له ~~سيدا، فالنسر سيد الطيور (2) والثور سيد البهائم والأسد سيد السباع ~~وإسرافيل سيد الملائكة ويوم الجمعة سيد الأيام وشهر رمضان سيد الشهور (3) ~~وأنا سيد الأنبياء وعلي سيد الأوصياء. # (ثم قال صلى الله عليه وآله:) يا أعرابي، إلا أنبئك بالرابعة؟ # قال: بلى يا رسول الله. # قال: يا أعرابي: إن الله عز وجل خلق حب علي شجرة أصلها في الجنة وأغصانها ~~في الدنيا، فمن تعلق بغصن من أغصانها في الدنيا أورده الجنة، وبغض ms079 علي شجرة ~~أصلها في النار وأغصانها في الدنيا، فمن تعلق بغصن من أغصانها في الدنيا ~~أورده في النار. # (ثم قال صلى الله عليه وآله:) يا أعرابي ألا أنبئك بالخامسة؟ # قال: بلى يا رسول الله. # قال: إذا كان يوم القيامة يؤتى بمنبري فينصب عن يمين العرش ويؤتى بمنبر ~~إبراهيم عليه السلام فينصب عن يمين العرش. يا أعرابي والعرش له يمينان، ~~فمنبري عن يمين، ومنبر إبراهيم عن يمين ثم يؤتى بكرسي عال مشرف فينصب بين ~~المنبرين المعروف بكرسي الكرامة # PageV01P223 # لعلي، وأنا عن يمين العرش على منبري وإبراهيم على منبره وعلي على كرسي ~~الكرامة وأصحابي حولي، وشيعة علي حوله فما رأيت أحسن من حبيب بين خليلين. # يا أعرابي: أحبب عليا حق حبه، فما هبط علي جبرائيل إلا سألني عن علي ~~وشيعته، ولا عرج من عندي إلا قال أقرء مني عليا أمير المؤمنين عليه السلام ~~السلام. # (فعند ذلك قال الاعرابي: سمعا وطاعة لله ولرسوله ولابن عمه علي بن أبي ~~طالب) (1). # (208) وبآخر، أبو بصير، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، إنه قال: # إذا مات العبد المؤمن من أهل ولايتنا وصار إلى قبره دخل معه قبره ست حور ~~منهن حورة أحسنهن وجها وأطيبهن ريحا وأنظفهن هيئة، حورة تكون عند رأسه، ~~وتكون الأخرى منهن عن يمينه، والأخرى عن يساره، والأخرى من خلفه، والأخرى ~~عن قدامه، والأخرى عند رجليه، فيمنعنه من حيث ما أتى من الجهات ويؤنسنه في ~~قبره، فيقول الميت من أنتن، جزاكن الله خيرا. فتقول التي عن يمينه: أنا ~~الصلاة، وتقول التي عن يساره: أنا الزكاة، وتقول التي بين يديه: أنا ~~الصيام، وتقول التي من خلفه: أنا الحج والعمرة، وتقل التي عند رجليه: أنا ~~الجهاد وأنا من وصلته من إخوانك، وتقول التي عند رأسه وهي أحسنهن: أنا ~~الولاية لعلي عليه السلام والأئمة من ذريته. # (209) وبآخر، معاذ بن مسلم، قال: دخلت مع أخي عمرو، على أبي عبد الله ~~(جعفر بن محمد عليه السلام)، فقلت له: جعلت فداك هذا # PageV01P224 # أخي يريد أن يسمع منك. فقال له: ms080 سل عما شئت. # فقال: أسألك عن الذي لا يقبل الله عز وجل من العباد غيره، ولا يعذرهم على ~~جهله؟ # قال عليه السلام: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله والطهارة ~~والصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت الحرام لمن استطاع إليه سبيلا ~~والجهاد لمن قدر عليه والائتمار (١) مع ذلك بأئمة الحق من آل محمد عليه ~~وعليهم أفضل الصلاة. # قال له عمرو: سمهم لي جعلت فداك. # قال عليه السلام: علي أمير المؤمنين، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ~~ومحمد بن علي، ويعطي الله الخير من يشاء. # قال له: فأنت جعلت فداك؟ قال: يجري لآخرنا ما جرى لأولنا، ومحمد وعلي ~~أفضلنا. # (٢١٠) أبو صالح، عن عبد الله بن عباس، إنه قال في قول الله عز وجل ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ~~الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ (2). قال أتى عبد الله ~~بن سلام ورهط من أهل الكتاب رسول الله صلى الله عليه وآله عند صلاة الظهر، ~~فقالوا: يا رسول الله، إن بيوتنا قاصية ولا نجد محدثا أهل المسجد، وإن ~~قومنا لما رأونا قد آمنا بالله ورسوله وتركنا دينهم أظهروا لنا العداوة ~~وأقسموا أن لا يخالطونا ولا يجالسونا ولا يكلمونا وتبرؤا منا ومن ولايتنا و ~~(قاطعونا)، فشق ذلك علينا. # فبينا هم يشكون ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إذ انزل عليه: # (إنما وليكم الله ورسوله... الآية). فقرأها رسول الله صلى الله # PageV01P225 # عليه وآله. فقالوا: رضينا بالله ورسوله وبالمؤمنين، وأذن بلال لصلاة ~~الظهر. # فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المسجد والناس يصلون، ومسكين ~~يسأل، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: هل أعطاك أحد شيئا؟ # قال: نعم. قال: ماذا؟ قال: خاتم فضة. قال صلى الله عليه وآله: من أعطاك؟ ~~قال: ذلك الرجل القائم وأومى إلى علي فقال صلى الله عليه وآله: وعلى أي حال ~~أعطاك؟ قال: وهو راكع مررت به، وأنا أسأل، فاستله (1) من إصبعه وناولني ~~إياه. فقال رسول الله صلى ms081 الله عليه وآله: الله أكبر (2). # (211) وفي إسناد آخر، إنه لما فرغ من الصلاة دعا عليا عليه السلام فبشره ~~بما أنزل الله فيه وما أوجب من ولايته. # (212) وبآخر عن علي بن عامر، يرفعه إلى أبي معشر، قال: دخلت الرحبة، فإذا ~~علي عليه السلام بين يديه مال مصبوب وهو يقول: والذي فلق الحبة وبرئ النسمة ~~لا يموت عبدا وهو يحبني إلا جئت أنا وهو كهاتين يوم القيامة - وجمع ~~المسبحتين من يديه جمعا - ولا أقول كهاتين - وجمع بين # PageV01P226 # المسبحة والوسطى من يده اليمنى - وقال: أنا يعسوب المؤمنين ووليهم، وهذا ~~- وأشار إلى المال - يعسوب المنافقين ومقصدهم، فبي يلوذ المؤمنون، وبهذا ~~يلوذ المنافقون. # (213) وعن جعفر بن سليمان الهاشمي، يرفعه إلى عمر بن الخطاب، إنه قال: ~~أحبوا الاشراف وتوددوهم، واتقوا على أعراضكم السفلة، ولا يتم إسلام مسلم ~~حتى يتولى علي بن أبي طالب. # (214) الحسين بن الحكم الحبري، يرفعه إلى أبي جعفر محمد بن علي صلوات ~~الله عليه، إنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله يمشي وعلي عليه ~~السلام معه في بعض طرق الجبانة، إذ عرضت لهما جنازة رثة الهيئة قليلة ~~التبع، فوقف النبي صلى الله عليه وآله حتى انتهوا بها إليه، فقال: # قفوا، من هذا الميت؟ فقالوا: يا رسول الله هذا عبد لبني الرياح (1) كان ~~كثير الاسراف على نفسه فجفاه الناس، فلما مات قل تبعه. قال: # أصليتم عليه؟ قالوا: لا. فقال: امضوا. ومضى معهم حتى انتهوا إلى موضع فيه ~~سعة. فقال: أنزلوه. فأنزلوه، فصلى عليه، ثم مشى معهم إلى قبره، فدفنه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسوى عليه التراب، فلما تفرقوا، قال لعلي عليه ~~السلام: أما سمعت ما قال هؤلاء القوم في هذا الميت؟ # قال: بلى يا رسول الله، ولكني أخبرك عنه إنه والله ما استقبلني قط إلا ~~قال لي: يا مولاي أنا والله أحبك وأتولاك. فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: فبها والله أدرك ما أدرك لقد رأيت معه قبيلا من الملائكة (2) يشيعون ~~جنازته. # PageV01P227 # (215) وعن (الحسين) (1) أيضا، باسناده، عن أبي هارون ms082 العبدي، قال: # كنت أرى رأي الخوارج إلى أن جلست يوما إلى أبي سعيد الخدري، قال: ألا إن ~~الاسلام بني على خمس، فأخذ الناس بأربع وتركوا واحدة، فقلت: وما هي يا أبا ~~سعيد؟ قال: أما الأربع التي عمل بها الناس فالصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان ~~والحج، فأما التي تركوها فولاية علي بن أبي طالب عليه السلام. قلت ما تقول، ~~هي مفروضة؟ قال: إي والله مفروضة. # (216) وبآخر عنه، يرفعه إلى زيد بن أرقم والبراء بن عازب، إنهما قالا: # سمعنا أن النبي صلى الله عليه وآله يقول: إن الصدقة لا تحل لي ولا لأهل ~~بيتي، لعن الله من ادعى إلى غير أبيه، ولعن الله من انتمى إلى غير مواليه، ~~الولد للفراش وللعاهر الحجر، ليس لوارث وصيه إلا وقد سمعتم مني ورأيتموني، ~~فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ألا وأني فرطكم على الحوض ~~ومكاثر بكم الأمم يوم القيامة، ولاستنقذن من النار رجل، وليستنقذن من يدي ~~آخرون، فأقول: يا رب أصحابي، فيقول: # إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، ألا إن الله وليي وأنا ولي كل مؤمن ومؤمنة، ~~ومن كنت مولاه فعلي مولاه. # (217) وبآخر، سعد بن ظريف، عن أبي جعفر عليه السلام، إنه قال: بينا علي ~~عليه السلام يصلي إذ مر به سائل، فرمى إليه بخاتمه وهو راكع، فلما فرغ من ~~صلاته أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: يا علي، ما صنعت في ~~صلاتك؟ فأخبره. فقال: إن الله تعالى أنزل فيك آيتين وتلا عليه قوله: (إنما ~~وليكم الله ورسوله والذين آمنوا... إلى قوله: هم # PageV01P228 # الغالبون) (1). # (218) وبآخر محمد بن جرير الطبري، باسناده، عن عبد الله بن مسعود، إنه ~~قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو آخذ بيد علي عليه السلام وهو ~~يقول: هذا ولي من أنا وليه، عاديت من عاداه وسالمت من سالمه (2). # (219) وبآخر، أبو نعيم (الفضل بن دكين) عن سفيان بن عيينة، قال: # سألت أبا عبد الله (جعفر بن محمد) عليه السلام عن قول الله عز وجل: # (أفبعذابنا يستعجلون) ms083 (3). # فنظر أبي كالمتعجب، فقال لي: يا سفيان، كيف سألتني عن هذه الآية وما ~~سألني عنها أحد غيرك؟ # ولقد سألت عنها أبي محمد بن علي عليه السلام فقال لي: يا بني كيف سألتني ~~عن هذه الآية وما سألني أحد غيرك؟ # ولقد سألت عنها أبي علي بن الحسين عليه السلام فقال لي مثل ذلك. # وإنه سأل عنها أباه الحسين بن علي عليه السلام فقال له مثل ذلك. # وإنه سأل عنها أباه علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له مثل # PageV01P229 # ذلك، وانه قال لأبيه علي عليه السلام، إذ قال ذلك له: أردت أن تخبرني ~~عنها فيمن أنزلت؟ # قال: نعم، لما رجعنا من حجة الوداع نزل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بغدير خم، فقال: معاشر الناس، اني مسؤول عنكم وأنتم مسؤولون عني، فما أنتم ~~قائلون؟ # قالوا: نشهد إنك لرسول الله، بلغت رسالة ربك ونصحت لامتك وعبدت ربك حتى ~~أتاك اليقين، فجزاك الله عنا من نبي خيرا. # قال صلى الله عليه وآله: وأنتم، فجزاكم الله عني خيرا، فلقد صدقتموني ~~وأعنتموني على تبليغ وحي الله عز وجل ورسالته، وجاهدتم معي فجزاكم الله عني ~~خيرا. # ثم أخذ بيدي فرفعها كأنها مروحة، وقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~وأنا ولي جميعهم؟ # قالوا: نعم. # قال: من كنت مولاه فهذا مولاه. هل سمعتم وأطعتم. # قالوا: نعم. # قال: اللهم اشهد. # فقام نعمان بن الحارث الفهري (1) فقال: يا رسول الله أتيتنا فذكرت لنا ~~إنك رسول الله الينا، فقلنا لك: أعن الله ذلك؟ قلت: # نعم، فصدقناك. # ثم أتيتنا بالفرائض - وذكرت كل فريضة منها - فقلنا لك: أعن الله هذا؟ ~~قلت: نعم، فصدقناك. # PageV01P230 # ثم أخذت الآن بيد ابن عمك هذا، فأمرتنا بولايته، فالله أمرك بهذا؟ قال: ~~نعم والله عز وجل أمرني أن أقول ذلك لكم. # فقال كلمة يعني بها التكذيب، ثم ولى مغضبا، وهو يقول: اللهم إن كان هذا ~~هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم. ثم أتى ~~ناقته، فحل عقالها، وركبها، فانطلق يريد أهله، فأصابته حجارة ms084 من السماء ~~(فسقطت في رأسه وخرجت من دبره وسقط ميتا) (١). # وفي رواية أخرى: نار فقتلته قبل أن يصل إلى أهله، فأنزل الله عز وجل: ﴿أفبعذابنا يستعجلون﴾ (2). # (220) وبآخر عيسى بن عبد الله بن عمر، قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله ~~جعفر بن محمد عليه السلام فسمع الرعد، فقال: سبحان من سبحت له. # ثم قال: يا أبا محمد أخبرني أبي عن أبيه عن جده، عن الصديق الأكبر علي ~~عليه السلام إنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # أوصي من آمن بي وصدقني، بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام فإن ولاءه ~~ولائي، وولائي ولاءه، أمر أمرني به ربي عز وجل، وعهد عهده إلي، وأمرني أن ~~أبلغكموه وإن منكم من ينقصه حقه ويركب عقه. # قالوا: يا رسول الله أولا تعرفنا بهم؟ # قال: أما إني قد عرفتهم، ولكن أمرت بالاعراض عنهم لأمر هو كائن، وكفى ~~بالمرء منكم ما في قلبه لعلي عليه السلام. # PageV01P231 # (221) وبآخر، مسعر عن طلحة بن عميرة، قال: شهدت عليا عليه السلام على ~~المنبر، وحول المنبر إثنا عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ~~فقال: أناشدكم الله من كانت لي عنده شهادة من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إلا قام فأداها. # فقام القوم فذكروا قول رسول الله صلى الله عليه وآله: (من كنت مولاه فعلي ~~مولاه)، وكان فيهم أنس بن مالك، فلم يقم، ولم يقل شيئا. # فقال له علي عليه السلام: يا أنس بن مالك، ما منعك أن تقوم فتشهد بما ~~سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله. # فقال: يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت. # فقال علي عليه السلام: اللهم إن كان كاذبا فابتله ببياض لا تواريه ~~العمامة. # قال طلحة: فوالله ما مت حتى رأيتها نكتة (1) بين عينيه من برص أصابه. # (222) وبآخر في حديث آخر عن زيد بن أرقم (2)، قد ذكرناه فيما تقدم إنه ~~قال: أنشد علي عليه السلام الناس (في المسجد): من سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يقول: ms085 (من كنت مولاه فعلي مولاه)، إلا قام فشهد. # فقام جماعة، فشهدوا، وكنت فيمن كتم، فعمي بصري، وكان يحدث بذلك بعد أن ~~عمي. # (223) وبآخر، محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبي عبيدة عن عمار بن ~~ياسر، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أوصي من آمن # PageV01P232 # بي وصدقني بولاية علي بن أبي طالب، فمن تولاه فقد تولاني، ومن تولاني فقد ~~تولى الله، ومن أحبه فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغضه فقد ~~أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله، ومن أبغض الله يوشك أن يأخذه عقاب. # (٢٢٤) وبآخر، عن عباس، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه إنه ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا سيد الناس (١) ولا فخر، وعلي ~~سيد المؤمنين ولا فخر، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. # (٢٢٥) وبآخر سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباته عن علي عليه السلام، إنه ~~قال: في قوله الله تعالى: ﴿إن الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون﴾ (٢). # قال: (ناكبون) عن ولايتنا أهل البيت. # (٢٢٦) وقال عليه السلام في قوله الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة﴾ (٣). # قال: في ولايتنا أهل البيت. # (٢٢٧) وبآخر، أبو حمزة، عن ابن عباس، إنه قال في قوله الله عز وجل: # ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ (4). # قال: الدخول في الولاية. # (وفي الآخرة الحسنة) قال: الجنة. # (228) وبآخر، الشعبي عن ابن عباس، إنه قال في قوله الله تعالى: # PageV01P233 # ﴿وقفوهم إنهم مسؤولون﴾ (١). # قال: يوقف الناس على الصراط فيسألون عن ولاية علي عليه السلام. # (٢٢٩) وبآخر، يزيد بن عبد الملك، عن علي بن الحسين عليه السلام، إنه قال: ~~في قوله الله تعالى: ﴿بئسما اشتروا به ~~أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا﴾ (٢). # قال: من ولاية علي أمير المؤمنين والأوصياء من ولده عليهم ms086 السلام أجمعين. # (٢٣٠) وبآخر، زيد بن المنذر عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين صلوات ~~الله عليهم أجمعين إنه قال في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ~~لما يحييكم﴾ (٣). # قال: ولاية علي عليه السلام. # (٢٣١) وبآخر، داود بن سرحان، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله ~~الله تعالى: ﴿فلما راؤه زلفة سيئت ~~وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون﴾ (4). # قال: ذلك علي بن أبي طالب عليه السلام إذا رأوا ما أزلفه (5) الله عز وجل ~~به لديه، ومنزلة ومكانه من الله جل ثناؤه أكلوا أكفهم على ما فرطوا فيه من ~~ولايته عليه السلام. (232) وبآخر، أبو حذيفة عن هلقام، عن أبي جعفر عليه ~~السلام، إنه قال # PageV01P234 # في قول الله تعالى: ﴿فاصبر على ما ~~يقولون﴾ (١). # قال: من دفعهم لولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه. # (٢٣٣) وبآخر، أبان بن عثمان، عن أبي جعفر عليه السلام، إنه قال في قول ~~الله تعالى: ﴿وذرني والمكذبين﴾ ~~(٢). # قال: هو وعد تواعد الله به من كذب بولاية علي أمير المؤمنين. # (٢٣٤) وبآخر، جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما أنزل الله تعالى ~~على رسول الله محمد صلوات الله عليه وآله: ﴿إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين ما ~~سلككم في سقر﴾ (٣). # قال لعلي عليه السلام: المجرمون، يا علي المكذبون بولايتك. # (٢٣٥) وبآخر، عن عمر بن أذينة، عن جعفر بن محمد عن أبيه صلوات الله عليهم ~~إنه قال في قول الله عز وجل: ﴿أفتطمعون أن يؤمنوا لكم﴾ (٤). # قال: يقول: أفتطمعون أن يقروا لكم بالولاية، وهم يحرفون الكلم عن مواضعه. # (٢٣٦) وبآخر، جابر، عن أبي جعفر عليه السلام إنه قال في قول الله ﴿تعالى): أفكلما جاءكم رسول بما لا ~~تهوى أنفسكم استكبرتم، ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون﴾ (٥). # قال: قد كذبوا والله ms087 فريقا من آل محمد وقتلوا فريقا. # (٢٣٧) وبآخر، ثابت الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام، إنه قال في قوله ~~الله تعالى: ﴿أولئك ما كان لهم أن ~~يدخلوها إلا خائفين﴾ (6). # PageV01P235 # قال: يعني الولاية لا يقولوا بها إلا وهم يخافون على أنفسهم إظهار القول ~~بها. # (٢٣٨) وبآخر، جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، إنه قال: في قول الله عز ~~وجل ﴿ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني ~~إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ (1). # قال: مسلمون بولاية علي عليه السلام. # (239) وبآخر، محمد بن سلام، عن أبي جعفر عليه السلام، إنه قال في قول ~~الله عز وجل: (قل إنما أعظكم بواحدة) (2) قال: إن الله عز وجل أوحى إلى ~~نبيه محمد صلى الله عليه وآله يأمره بالصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد ~~فلما فعلوا ذلك وأقاموه، وكان آخر ما فعلوه منه الحج معه حجة الوداع وقام ~~فيهم بولاية علي عليه السلام. # قال قوم: إلى متى يلزمنا محمد هذه الفرائض شيئا بعد شئ؟ # فأنزل الله تعالى قل: (إنما أعظكم بواحدة) يعني الولاية لأمير المؤمنين ~~صلوات الله عليه. # (240) وبآخر، عبد الصمد بن بشير، عن عطية عن أبي جعفر عليه السلام، إنه ~~قال: لما كان يوم غدير خم، وقال النبي صلى الله عليه وآله - في علي عليه ~~السلام - ما قال، اجتمع جنود إبليس إليه، فقالوا: ما هذا الامر الذي حدث ~~كنا نظن أن محمدا إذا مضى تفرق هؤلاء، فنراه قد عقد هذا الامر لآخر من ~~بعده. فقال لهم: إن أصحابه لا يفوا له بما عقد عليهم. # قال عطية: ثم قال لي أبو جعفر عليه السلام: أتدري أين هو من كتاب الله ~~تعالى؟ # PageV01P236 # قلت: لا. # قال: هو قوله تعالى: (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من ~~المؤمنين) (١). # (٢٤١) وبآخر، يعقوب بن المطلب، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، إنه ~~قال: في قوله الله عز وجل: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ ms088 (٢). # قال: لا تعدلوا عن ولايتنا فتهلكوا في الدنيا والآخرة (٢٤٢) وبآخر، ~~إبراهيم بن عمر الصنعاني، عن أبي جعفر (محمد بن علي بن الحسين عليه ~~السلام)، إنه قال: في قول الله عز وجل: (سيذكر من يخشى) (٣). # قال: لا يقول بولايتنا إلا من يخشى الله تعالى. # (٢٤٣) فضيل بن الرسان، عن أبي جعفر عليه السلام، إنه قال في قول الله ~~تعالى: (ونيسرك لليسرى) (٤). # قال: نعينك على تبليغ الرسالة بمعرفة حق الأوصياء عليهم السلام. # (٢٤٤) وبآخر، جابر، عن أبي جعفر عليه السلام إنه قال في قول الله (عز ~~وجل): (يا أيها الناس قد جاء كم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم). # قال: يعني بولاية علي عليه السلام. # ﴿وإن تكفروا - يعني بولايته - فإن لله ~~ما في السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما﴾ (5). # PageV01P237 # (٢٤٥) وبآخر، الفضل بن بشار، عن أبي جعفر عليه السلام، إنه قال في قول ~~الله تعالى: ﴿إنما وليكم الله ورسوله ~~والذين آمنوا﴾ (١). # يعني الأئمة (عليهم السلام). # (٢٤٦) وعنه عليه السلام، إنه قال في قوله الله تعالى: ﴿يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة ~~والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم﴾ (٢). # قال: يعني الولاية. # (٢٤٧) وبآخر، حميد بن جابر بن العبدي، عن أبي جعفر عليه السلام، إنه قال ~~في قوله الله تعالى: ﴿إن الذين كذبوا ~~بآياتنا واستكبروا عنها﴾ (٣) قال: يعني الولاية (لا تفتح لهم أبواب ~~السماء). # قال: لأرواحهم (ولا يدخلون الجنة) يوم القيامة. # (٢٤٨) وبآخر، أبو الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام، إنه قال في قول الله ~~تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا ~~استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾ (٤). # يقول: إلى ولاية علي عليه السلام، فإن استجابتكم له في ولاية علي عليه ~~السلام أجمع لامركم. # (٢٤٩) وبآخر، عن ابن عمر عن أبي جعفر عن أبيه، إنه قال في قول الله ~~تعالى: ﴿وكنتم على شفا حفرة ~~من النار ms089 فأنقذكم منها﴾ (5). # قال: بالاقرار بالولاية، فلتعبدوا، أتعستم فيها بالجحود. # PageV01P238 # (٢٥٠) وبآخر، جابر، عن أبي جعفر عليه السلام (إنه) قال: نزل جبرائيل عليه ~~السلام علي النبي صلى الله عليه وآله بهذه الآية: (فأبي أكثر الناس إلا ~~كفورا) (١). # قال بولاية علي عليه السلام. # (٢٥١) وبآخر، عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبي جعفر عليه السلام، إنه ~~قال في قول الله تعالى: ﴿أما من استغنى﴾ ~~(٢)، قال: هو التارك لحقنا، المضيع لما افترضه الله تعالى عليه من ولايتنا. # (وما عليك ألا يزكى)، قال: يقول ليس عليك يا محمد ألا يصلي ويزكي ويصوم، ~~فإنه إن عمل أعمال الخير كلها وأتى بالفرائض بأسرها ثم لم يقبل بولاية ~~الأوصياء لم يزن ما عمل عند الله سبحانه جناح بعوضة. # (٢٥٢) وبآخر، أبو الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام، إنه قال في قول الله ~~تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله ~~جميعا ولا تفرقوا﴾ (3) قال: علم الله عز وجل إنهم سيفترقون بعد نبيهم ~~صلى الله عليه وآله ويختلفون، فنهاهم الله عن التفرق كما نهى من كان قبله ~~وأمرهم أن يجتمعوا على ولاية آل محمد عليهم السلام ولا يتفرقوا. # (253) وبآخر، محمد بن زيد، عن أبيه، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن ~~قول الله تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) (4)، أهي للمسلمين ~~عامة؟. # قال: الحسنة: ولاية علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه. # (254) وبآخر، خيثمة، عن أبي جعفر عليه السلام، إنه قال في قول الله # PageV01P239 # تعالى: ﴿فمن يكفر بالطاغوت ~~ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾ (١). # قال: العروة الوثقى هي: ولاية علي عليه السلام والقول بإمامته والبراءة ~~من أعدائه، والطاغوت أعداء آل محمد عليهم السلام. # (٢٥٥) وبآخر، جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليه السلام، إنه قال في قول ~~الله عز وجل: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم ~~أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ (٢)، قال: الذين كفروا بولاية علي ~~عليه السلام وأوصياء رسول الله صلوات ms090 الله عليهم أجمعين. # (٢٥٦) وبآخر، أبو حمزة، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، إنه ~~قال في قول الله تعالى: ﴿هنالك الولاية ~~لله الحق﴾ (٣)، قال: ولاية علي عليه السلام وولايتنا من بعده. # (٢٥٧) وبآخر، خالد بن يزيد، عنه عليه السلام، إنه قال: في قول الله ~~تعالى: ﴿فاتقوا الله ما ~~استطعتم﴾ (4)، قال: في القول بالولاية. # (258) وبآخر، حسان الجمال، قال: حملت أبا عبد الله (جعفر بن محمد عليه ~~السلام) من المدينة إلى مكة، فلما انتهى إلى غدير خم، نظر إلى المسجد، ~~فقال: ترى عن يسار المسجد ذاك؟ # قلت: نعم. # قال: كان موضع قدمي رسول الله صلى الله عليه وآله حين أخذ بيد علي عليه ~~السلام، وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه. # ونظر إلى الجانب الأيمن، فقال: هاهنا كان فسطاط أربعة من # PageV01P240 # قريش - سماهم -، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وآله، تغشاه الوحي، ~~فنظروا إلى عينيه قد انقلبتا. فقالوا: ما هو إلا جن. فأنزل الله تعالى ~~فيهم: ﴿وإن يكاد الذين كفروا ~~ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر و يقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر ~~للعالمين﴾ (١). # ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: لولا إنك جمال لم أحدثك بهذا. # (٢٥٩) وبآخر، معاوية بن وهب، قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه ~~السلام، يقول: لما كان يوم غدير خم وقال رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~علي عليه السلام ما قال، قال أحد الرجلين لصاحبه: والله، ما أمره الله ~~بهذا، ولا هو إلا شئ تقوله. # فأنزل الله تعالى: (ولو تقول علينا بعض الأقاويل، لاخذنا منه باليمين، ثم ~~لقطعنا منه الوتين، فما منكم من أحد عنه حاجزين، وإنه لتذكرة للمتقين) يعني ~~عليا عليه السلام، (وإنا لنعلم أن منكم مكذبين) يعني بولايته ﴿وإنه لحسرة على الكافرين، وإنه لحق ~~اليقين، فسبح باسم ربك العظيم﴾ (٢). # (٢٦٠) وبآخر، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله جعفر ms091 بن محمد، عن أبيه، إنه ~~قال في قول الله عز وجل: ﴿سأل سائل بعذاب ~~واقع، للكافرين ليس له دافع، من الله ذي المعارج﴾ (3). # قال: نزلت والله بمكة للكافرين بولاية علي عليه السلام، وكذلك هي في مصحف ~~فاطمة صلوات الله عليها. # وانه قال في قال الله عز وجل: (فلا وربك لا يؤمنون حتى # PageV01P241 # يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا ~~تسليما) (١). # قال: يعني فيما قضيت من أمر الولاية لعلي عليه السلام. # (٢٦١) وبآخر عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، إنه قال في ~~قول الله تعالى: ﴿يا أيها الناس قد ~~جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم﴾ (٢). # قال: بولاية علي عليه السلام وفيها نزلت. # (٢٦٢) وبآخر، ابن إسباط، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، إنه ~~قال في قول الله تعالى: ﴿وإن تلووا ~~وتعرضوا﴾ (٣). # قال: يعني عن ولاية علي عليه السلام. # (٢٦٣) وبآخر، سليمان الديلمي، عن أبي عبد الله عليه السلام، إنه قال في ~~قول الله تعالى: ﴿تنزل الملائكة والروح فيها ~~بإذن ربهم من كل أمر، سلام هي حتى مطلع الفجر﴾ (٤). # قال: نزل جبرائيل في ثلاثين ألفا من الملائكة ليلة القدر بولاية علي عليه ~~السلام وولاية الأوصياء من ولده صلوات الله عليهم أجمعين. # (٢٦٤) وبآخر، أبو شبرمة، قال: دخلت أنا وأبو حنيفة على أبي عبد الله جعفر ~~بن محمد عليه السلام. فسأله رجل عن قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة﴾ (5). # فقال: السلم والله ولاية علي بن أبي طالب من دخل فيها سلم. # PageV01P242 # قال وقوله تعالى: (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) يعني من فارق عليا (١). # قال: وكل شيطان ذكر في كتابه (٢) فهو رجل بعينه معروف سماه شيطانا. # وانه قال عليه السلام في قول الله تعالى: ﴿الذين كفروا ms092 وصدوا عن سبيل الله أضل اعمالهم﴾ (٣). # قال: يعني صدوا عن ولاية علي عليه السلام، وعلي عليه السلام هو السبيل. # وقال في قول الله تعالى: ﴿الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ~~ليهديهم طريقا، إلا طريق جهنم﴾ (٤). # قال: الذين كفروا بولاية علي عليه السلام وظلموا آل محمد، ولا يهديهم ~~الله إلى ولايتهم ولا (يتولون) إلا أعداءهم الذين هم الطريق إلى جهنم. # (٢٦٥) سليمان الديلمي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، قال: # لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله عليا، وقال: من كنت مولاه فعلي ~~مولاه، افترق الناس في ذلك ثلاث فرق، فرقة قالوا: ضل محمد، وفرقة قالوا: ~~غوى، وفرقة قالوا: قال محمد في ابن عمه بهواه. # فأنزل الله تعالى: ﴿والنجم إذا هوى ما ~~ضل صاحبكم وما غوى و ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد ~~القوى﴾ (5). # PageV01P243 # (٢٦٦) وعنه، إنه قال في قول الله تعالى: ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض﴾ ~~(١). # قال: قطعوا ولايتنا وتركوا القول بها، ونهوا عنها واتبعوا ولاية الطواغيت ~~واستمسكوا بها وصدوا الناس عنا ومنعوهم من اتباعنا فذلك سعيهم بالفساد في ~~الأرض. # (٢٦٧) وبآخر، العلا، قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام عن ~~قول الله تعالى: ﴿وإنه في أم الكتاب لدينا ~~لعلي حكيم﴾ (٢). # قال: هو أمير المؤمنين علي (صلوات الله عليه) أوتي الحكمة وفصل الخطاب ~~وورث علم الأولين وكان اسمه في الصحف الأولى وما أنزل الله تعالى كتابا على ~~نبي مرسل إلا ذكر فيه اسم رسوله محمد صلى الله عليه وآله واسمه وأخذ العهد ~~بالولاية له عليه السلام. # (٢٦٨) وبآخر، عن محمد بن سلام، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه، إنه قال ~~في قول الله تعالى: ﴿وما ظلمونا ولكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون﴾ (٣). # قال: يقول لمحمد صلى الله عليه ms093 وآله وما ظلمونا بترك ولاية أهل بيتك ولكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون. # (٢٦٩) وبآخر، المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام، إنه قال في قول الله ~~تعالى: ﴿هو الذي أنزل السكينة في ~~قلوب المؤمنين﴾ (4). # قال: السكينة ولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام والتسليم له، ~~والمؤمنون هم شيعته الذين سكنوا إليه. # PageV01P244 # (٢٧٠) وبآخر، أبو جميلة، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عن أبيه عليه ~~السلام، إنه قال: في قول الله تعالى: ﴿فإذا فرغت فانصب﴾ (١). # قال: فانصب - بكسر الصاد - إذا فرغت من إقامة الفرائض فانصب عليا عليه ~~السلام، ففعل صلى الله عليه وآله. # (٢٧١) وبآخر، المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام، إنه قال: في قول الله ~~تعالى: ﴿وكانوا يصرون على ~~الحنث العظيم﴾ (٢). قال: هو إصرارهم على البراءة من ولاية علي عليه ~~السلام، وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم فيها. # (٢٧٢) وبآخر، عنه عليه السلام إنه قال في قول الله تعالى: ﴿كبر على المشركين ما تدعوهم إليه﴾ ~~(٣). # قال الذين أشركوا بولاية علي عليه السلام كبر عليهم ما دعوا إليه من ~~ولايته. # (٢٧٣) وبآخر، علي بن سعيد، قال: كنت عند (أبي جعفر) محمد بن علي بن ~~الحسين عليه السلام، وعنده قوم من أهل الكوفة، فسألوه عن قول الله تعالى: ~~﴿ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن ~~أشركت ليحبطن عملك، ولتكونن من الخاسرين﴾ (4). # فقال: لما قام رسول الله صلى الله عليه وآله بولاية علي عليه السلام ~~بغدير خم، قام إليه معاذ بن جبل، فقال: يا رسول الله لو أشركت معه أبا بكر ~~وعمر حتى يسكن الناس لكان في ذلك ما يصلح أمرهم، فسكت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فأنزل الله تعالى: (ولقد أوحي # PageV01P245 # إليك وإلى الذين من قبلك) الآية. ففي هذا نزلت، ولم يكن الله تعالى ليبعث ~~رسولا يخاف عليه أن يشرك به، ورسول الله صلى الله عليه وآله ms094 أكرم على الله ~~عز وجل من أن يقول له: لئن أشركت بي، وهو جاء بإبطال الشرك ورفض الأصنام ~~وما عبد مع الله عز وجل غيره، وإنما عنى: الشركة بين الرجال في الولاية، ~~ولم يكن ذلك تقدم لاحد قبله من النبيين. # (٢٧٤) وبآخر، سعد بن حرب، عن محمد بن خالد، قال: سئل الشعبي عن قول الله ~~تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها﴾ (1). # قال الشعبي: أقولها ولا أخاف إلا الله تعالى، هي والله ولاية علي بن أبي ~~طالب عليه السلام. # فهذا بعض ما جاء في القرآن من ذكر الولاية، مما اثرته والذي جاء في ~~التأويل من ذلك ما يخرج ذكره عن حد هذا الكتاب (2). وفيه إيضاح ما ذكر في ~~هذا الباب من ذلك وبيانه وشرحه، وليس هذا موضع ذكره. # PageV01P246 # فإن قال قائل: إن بعض ما جاء مما ذكر في هذا الباب من آي القرآن في ~~الولاية، قد جاء إنه نزل في غير ذلك من الاسلام والايمان فمن أنكر ذلك ~~ودفعه قيل له: كذلك القرآن ينزل في الشئ ويجري فيما يجري مجراه بما جرى ~~فيه. # وقد تكرر القول بأن الاسلام لا يصح إلا مع الولاية، لان الله تعالى قرن ~~طاعة ولاة الامر وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله بقوله: # (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم). فكما لا تصلح طاعة الله ~~عز وجل مع معصية الرسول فكذلك لا يصح الاقرار بالرسول مع إنكار اولي الامر. # والولاية حد من حدود الدين، ومن أنكر حدا من حدود الدين لم يكن من أهله. # ومثل ذلك ما ذكرناه آخرا من قول الشعبي، إن قول الله تعالى: # (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها).. إنها نزلت في ولاية علي ~~عليه السلام. # وهي مع ذلك تجمع الامر بأداء جميع الأمانات مما ائتمن الله عز وجل العباد ~~عليه من فرائضه عليهم، وما ائتمن الله عز وجل عليه بعضهم بعضا. # (٢٧٥) وقد آثرنا عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، إنه سئل عن ms095 قول ~~الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ (1) فكان جوابه، أن قال: ~~(ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون ~~للذين كفروا هؤلاء # PageV01P247 # أهدى من الذين آمنوا سبيلا) (١). # قال: يقولون لائمة الضلال والدعاة إلى النار هؤلاء أهدى من آل محمد ~~سبيلا. # (أولئك الذين لعنهم الله، ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا، أم لهم نصيب ~~من الملك). # يعني الإمامة والخلافة، ﴿فإذا لا يؤتون ~~الناس نقيرا﴾ (٢). # نحن والله الناس الذين عنى الله تعالى. (والنقير: النقطة التي في وسط ~~النواة). (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله). # نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من فضله، وهي الإمامة والخلافة ~~دون خلق الله جميعا. # ﴿فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة ~~وآتيناهم ملكا عظيما﴾ (٣). # أي: جعلنا منهم الرسل والأنبياء والأئمة إلى قوله: (ظلا ظليلا) (٤). # ثم قال: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما ~~يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا﴾ (5). # PageV01P248 # فإيانا عنى بهذا أن يؤدي الأول منا إلى الامام الذي يكون بعده الكتب ~~والعلم والسلاح. # (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)، يقول: إذا ظهرتم أن تحكموا ~~بالعدل الذي في أيديكم (إن الله نعما يعظكم به، إن الله كان سميعا بصيرا). # ثم قال للناس: (يا أيها الذين آمنوا) لجميع المؤمنين إلي يوم القيامة - ~~(أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) (1) إيانا عنى بهذا. # فهذا أيضا من الأمانات التي أصلها، ما ذكر الشعبي من أنها ولاية علي عليه ~~السلام وما كان عند رسول الله صلى الله عليه وآله فيه فقد قام به وأداه ~~وبلغه واستودعه العلم والحكمة وكذلك فعل هو صلى الله عليه وآله فيمن خلفه ~~من بعده من الأئمة. والأئمة واحدا بعد واحد - على ما جاء عن أبي جعفر صلوات ms096 ~~الله عليه وكل أمانة مع ذلك يجب أداؤها فقد ائتمن الله مع عباده على ما ~~افترضه عليهم من الصلاة والزكاة والصوم وولاية الأئمة من أهل بيت نبيه ~~صلوات الله عليهم أجمعين وغير ذلك من فرائضه فأداء ذلك واجب عليهم، وما ~~ائتمن بعضهم بعضا عليه واجب (على مؤتمن) أن يؤدي ما ائتمن عليه إلى من ~~ائتمنه بنص الآية. # وجرى ذلك فيمن خوطب به في عصر الرسول صلى الله عليه وآله ويجري إلى يوم ~~القيامة في جميع الناس. # فالقرآن على هذا انزل، وبذلك تعبد الله العباد، فما جاء مما ذكر في ولاية ~~علي عليه السلام فذلك لازم للعباد في ولاية الله عز وجل وولاية رسوله صلى ~~الله عليه وآله وولايته الأئمة من أهل بيت رسول الله صلى الله # PageV01P249 # عليه وآله إلى يوم القيامة. # وكذلك ما جرى من القول فيمن أنكر ولاية من ذكرناه، وعلى مثل هذا جرى حكم ~~جميع ما أنزل الله عز وجل وتعبد العباد به، إنه خوطب به في وقت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ومن كان في عصره، ثم جرى ذلك فيمن أتى ويأتي من بعدهم ~~إلى يوم القيامة، تجرى عليهم فرائض الله تعالى في ذلك، وأحكامه وحلاله ~~وحرامه. # وكذلك ما ذكرناه في هذا الفصل من أمر الولاية، فمن أغناه ما ذكرناه فقد ~~شرحناه له وأوضحناه، وأما ما تضمنه هذا الباب مما ثبت فيه من الامر بولاية ~~علي عليه السلام فذلك مما يوجب على جميع الخلق من المسلمين أن يقولوه، وأن ~~لا يلي أحد منهم عليه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد أقامه مقامه، ~~وجعل له من الولاية ما كان له، وذلك واضح بين لمن وفق لفهمه وهدي إليه ~~بفضله ورحمته عز وجل. ### |EDITOR| # تم الجزء الثاني من شرح الاخبار. والحمد الله رب العالمين، وصلواته على ~~رسوله سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين وحسبنا ~~الله ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير (1). # PageV01P250 ### | شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار تأليف القاضي أبي حنيفة النعمان بن ms097 محمد التميمي المغربي المتوفى سنة 363 ه‍. ق الجزء الثالث في غزوات رسول الله صلوات الله عليه وآله وبذل علي عليه السلام مهجته بين يديه ~~PageV01P251 ### || (جهاد علي صلوات الله عليه) # قد ذكرت فيما مضى من هذا الكتاب إن عليا عليه ~~السلام أول من آمن بالله ورسوله من ذكور أمته، وإنه أقام كذلك مدة من ~~السنين لم يؤمن به - بعد أن أرسله الله عز وجل إليهم - أحد غيره. وقد ذكرت ~~في غير هذا الكتاب، إن الاسلام بني على سبع دعائم، وهي: الولاية، والطهارة، ~~والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد. ### ||| (مواقف علي عليه السلام المأثورة أيام الرسول صلى الله عليه وآله) # وكان ~~علي عليه السلام أول من آمن بالله عز وجل وتولى رسوله صلى الله عليه وآله، ~~وأول من صلى معه وتزكى وصام، وأول من جاهد في سبيل الله، وبذل مهجته دون ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، ولما حج رسول الله أشركه في هديه، فكان بذلك ~~أفضل من حج معه. فجمع الله عز وجل له السبق إلى كل فضيلة إبانة له بالفضل ~~عمن سواه. وإنه أقرب الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله تبارك ~~اسمه في كتابه تبارك اسمه: ﴿والسابقون السابقون أولئك المقربون﴾ (1). فكان ~~علي عليه السلام أسبق الخلق إلى كل فضيلة بعد # PageV01P253 # رسول الله صلى الله عليه وآله لما يؤثر من سبقه إلى الجهاد وعنائه فيه، ~~وإنه أوفر الأمة حظا منه، بما أبان الله عز وجل به فضله على سائر الأمة ~~لقوله عز وجل: ﴿لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين غير اولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل ~~الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى ~~وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما﴾ (1). ### ||| (ليلة المبيت) # (276) ما رواه محمد بن سلام (2) بإسناده عن أبي جعفر محمد ~~بن علي صلوات الله عليه: ان عليا صلوات الله عليه ذكر ما امتحنه الله عز ~~وجل في حياة رسول الله ms098 صلوات الله عليه وآله وبعد وفاته في حديث طويل، قال ~~فيه: # وأما الثالثة: (3) فإن قريشا لم تزل تعمل الآراء والحيل في رسول الله ~~صلوات الله عليه وآله حتى كان آخرها ما اجتمعت عليه يوما بدار الندوة ~~وإبليس الملعون معهم حاضر، فلم تزل تضرب أمورها ظهرا وبطنا، فاجتمعت ~~(أراؤها) على أن ينتدب من كل فخذ من قريش رجل، ثم يأخذ كل رجل منهم سيفا ثم ~~يأتون النبي صلوات الله عليه وآله وهو نائم على فراشه، فيضربونه (بأسيافهم ~~جميعا) ضربة رجل واحد (فيقتلوه)، فإذا قتلوه منعت قريش رجالها، فلم تسلمها، ~~فيمضي دمه هدرا. # فهبط جبرائيل عليه السلام على النبي صلوات الله عليه وآله، # PageV01P254 # فأنبأه بذلك. وأخبره بالليلة التي يجتمعون فيها إليه (والساعة التي يأتون ~~فراشه فيها) وأمره بالخروج، (و) وبالوقت الذي (ي‍) خرج فيه إلى الغار. # قال: فأتاني رسول الله صلوات الله عليه وآله بذلك، وأمرني بأن أضطجع في ~~مضجعه (وأن أقيه بنفسي) فسارعت إلى ذلك مطيعا، وبنفسي على أن اقتل دونه ~~موطنا، ومضى رسول الله صلوات الله عليه وآله، واضطجعت في مضجعه أنتظر مجئ ~~القوم إلي حتى دخلوا علي، فلما استوى بي وبهم البيت نهضت إليهم بسيفي، ~~فدفعتهم عن نفسي بما قد علمه الناس. # فكان علي صلوات الله عليه أول من جاهد في سبيل الله وبذل نفسه موطنا لها ~~على القتل دون رسول الله صلوات الله عليه وآله. # وهذا خبر معروف مشهور، قد رواه أصحاب الحديث، وأثبته أصحاب المغازي في ~~كتب المغازي وأصحاب السير في كتب السير. ومما آثرناه عنهم في ذلك، وجملة ما ~~أجمعوا عليه أن الله تعالى لما أكرم نبيه بالرسالة (1) واختصه بالنبوة. دعا ~~قومه بمكة فكان أول من أجابه منهم وصدقه - كما تقدم القول (2) من إجابته ~~بذلك في الباب الذي قبل هذا الباب - علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، ثم ~~أسلم بعده بسنين من أسلم من قريش وغيرهم، وجمع بني عبد المطلب كما ذكرناه ~~في هذا الكتاب وعرض عليهم الاسلام والمؤازرة فكان من إنكارهم ذلك عليهم ما ms099 ~~قد ذكرناه، ولما فشى الاسلام بمكة قام المشركون على من أسلم منهم، فمن كان ~~له من يحميه من أهل بيته حماه، وبعضهم حبس وعذب، # PageV01P255 # وبعضهم خرج مهاجرا إلى أرض الحبشة (1)، ثم إلى أرض المدينة بعد أن أسلم ~~من أسلم من أهلها من الأنصار وبايعوا رسول الله صلوات الله عليه وآله بمكة. ~~وهم المشركون من أهل مكة برسول الله صلوات الله عليه وآله ليقتلوه بعد أن ~~اجتمعوا إليه وعدوه ورغبوه وأعطوه ما يريده من أموالهم، وأن يرأسوه عليهم ~~إن هو رجع عما هو عليه ليصدوه بذلك عن رسالة ربه، فأبى إلا إبلاغها صلوات ~~الله عليه وآله ومنعه عمه أبو طالب، وحماه منهم فيمن يطيعه من قريش، فلم ~~يجدوا إليه سبيلا، فاجتمع منهم بدار الندوة (2) يوما. ### ||| (دار الندوة) # وهي دار قصي بن كلاب، فكانت قريش إذا أرادت أمرا تبرمه أو ~~تجتمع له إنما يكون اجتماعهم يومئذ فيها: عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ~~وأبو سفيان بن حرب (3)، والحارث بن عامر بن نوفل وطعيمة بن عدي وحبير بن ~~(مطعم) (4)، والنضر بن (ال‍) حارث بن كلدة (5)، ومطعم بن النصراني، وأبو # PageV01P256 # البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود (بن المطلب) وحكيم بن حزام (1)، ونبيه ~~ومنبه ابنا الحجاج (2)، وأبو جهل بن هشام (3)، وأمية بن خلف (4)، وهؤلاء ~~يومئذ رجال قريش من كل بطن من بطونها بمكة، واجتمع إليهم جماعة منهم ~~ليدبروا الحيلة في أمر رسول الله صلوات الله عليه وآله وذلك بعد أن مات أبو ~~طالب إلا أنه بقي من بني عبد المطلب من خافوا أن يقوم دونه ويحميه ويمنعه ~~منهم (5) ويطلبهم بما يكون منهم فيه، فلما صاروا إلى باب دار الندوة نظروا ~~إلى شيخ لا يعرفونه في جماعتهم، فأنكروه وسألوه!، ممن هو؟، فقال: رجل من ~~أهل نجد، بلغني ما اجتمعتم له فأردت أن أكون معكم فيه، وعسى أن لا تعدموني ~~رأيا ونصحا، فقالوا: ادخل، فكان ذلك الشيخ - فيما ذكروا - إبليس اللعين ~~لعنه الله تصور لهم. # (277) فلما أخذوا مجالسهم، قال بعضهم لبعض: إن هذا الرجل - يعنون رسول ~~الله ms100 صلوات الله عليه وآله - قد كان من أمره ما قد رأيتهم، وانتهى إليكم ~~(6) وقد اتبعه من قد علمتم، ونحن فلا نأمن منه أن يتوثب علينا بمن اتبعه ~~منا ومن غيرنا إن نحن تركناه إلى أن يقوى أمره ويكثر تبعه (7) فأجمعوا ~~رأيكم فيه - فتشاوروا بينهم - ثم قال قائل منهم: إحبسوه في الحديد، وأغلقوا ~~عليه بابا وتربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء # PageV01P257 # الذين كانوا قبله مثل: زهير، والنابغة (1)، ومن مضى منهم بالموت إلى أن ~~يصيبه ما أصابهم. فقال الشيخ النجدي: لا والله ما هذا لكم برأي، ولئن ~~حبستموه كما تقولون ليخرجن أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه، ولا وشك ~~أصحابه أن يثبوا عليكم فينتزعوه من أيديكم ثم يكابروكم حتى يغلبوكم على ~~أمركم، ما هذا لكم برأي. فانظروا في غيره - فتشاوروا - ثم قال قائل منهم: ~~نخرجه من بين أظهرنا وننفيه عن بلدنا، فإذا خرج عنا لم نبال أين ذهب، ولا ~~حيث وقع إذا غاب، وأصلحنا أمرنا وأنفسنا كما كانت. قال الشيخ النجدي: ما ~~هذا لكم برأي، ألم تروا حسن حديثه وبلاغة منطقة وحلاوته وغلبته على قلوب ~~الرجال بما يأتي به، ولو فعلتم ذلك ما أمنت أن يحل على حي من العرب فيغلب ~~عليهم بذلك من قوله وفعله (2) وحديثه حتى يبايعوه عليه، ثم يسير بهم إليكم ~~فيطأكم بهم فيأخذ أمركم من أيديكم، ثم يفعل بكم ما أراده. أديروا فيه رأيا ~~غير هذا!. # فقال أبو جهل بن هشام: والله إن لي فيه لرأيا ما أراكم وقعتم عليه. # قالوا: وما هو يا أبا الحكم؟؟ قال: أرى أن تأخذوا من كل قبيلة منكم فتى ~~شابا جلدا وسيطا من القبيلة، فيعطى كل فتى منهم سيفا صارما ثم يأتونه ليلا ~~في مرقدة، فيضربونه كلهم ضربة رجل واحد، فإذا قتلوه بأجمعهم تفرق دمه في ~~قبائل قريش جميعا، فيرضى بنو عبد المطلب بالعقل (3) فيه. # PageV01P258 # فقال الشيخ النجدي: القول ما قاله الرجل هذا الرأي لا أرى غيره، فتفرق ~~القوم على ذلك. # فأتى جبرائيل النبي صلوات الله عليه وآله، فأخبره الخبر ms101 (1)، وقال له في ~~ذلك ما فعلوه، فدعا علي بن أبي طالب عليه السلام، فأطلعه على ذلك وأخبره ~~أنه مهاجر إلى المدينة، وأمره أن يتوشح ببردة وينام على فراشه، ليرى من ~~يأتيه من الذين أرادوا قتله إنه هو، إلى أن يبعد، وأمره بالمقام في أهله ~~وبأن يؤدي أمانات كانت عنده وديونا عليه، ثم يلحق به، فهو على ذلك يوصيه ~~إلى أن أحس القوم قد أحاطوا بمنزله، وقائل منهم يقول لهم (2): إن محمدا هذا ~~يزعم إنكم (إن) بايعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم ما عشتم، ثم إذا ~~متم بعثتم وأدخلتم جنانا كجنان الأردن (3) وإن لم تفعلوا كان لكم القتل ثم ~~تبعثون إلى نار جهنم تحرقون فيها، فعجلوا أنتم ذلك له. # فأمر رسول الله صلوات الله عليه وآله عليا فاضطجع على فراشه ووشحه ببردة ~~الحضرمي (4) الذي كان ينام فيه وجعل يقرأ سورة يس وأخذ بيده كفا من تراب، ~~فرماه في وجوههم، وخرج فأخذ الله عز وجل على أبصارهم ولم يكونوا تكاملوا ~~ومضى نحو الغار وقد واعد أبا بكر وعامر بن فهيرة (5) وعبد الله ابن أريقط ~~إليه ليمضوا معه إلى المدينة وما يحتاج إليه # PageV01P259 # ويدلوه على الطريق، ليمضوا معه إلى المدينة (1). # وجعل القوم ينظرون من خلال الباب إلى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ~~وهو مضطجع على فراش رسول الله صلوات الله عليه وآله في بردة ولا يشكون إنه ~~هو. فلما اجتمعوا وهموا بالقيام لما أتوه، أتاهم آت ممن لم يكن معهم، فقال: ~~ما تنتظرون هاهنا وما تريدون؟ فقالوا: # نقتل محمدا!. قال: لقد خيبكم الله، لقد خرج عليكم محمد وما ترك منكم أحدا ~~ممن حضر وقت خروجه حتى سفا عليه التراب، فنظروا إلى التراب على رؤوس ~~أكثرهم، ونظروا إلى علي صلوات الله عليه مكان رسول الله صلوات الله عليه ~~وآله في بردة، فقالوا: هذا محمد، ودخلوا إليه، فلما أحس بهم علي صلوات الله ~~عليه أخذ السيف - ذا الفقار - (2) ووثب في وجوههم. # فلما رأوه وعرفوه أحجموا عنه، وقالوا: ليس إياك أردنا يا بن ms102 أبي طالب. ~~وقال بعضهم لبعض: ليس في محاصرتنا هذا، يقتل منا ونقتله فائدة، وانصرفوا. # قالوا: وكان مما أنزل الله عز وجل في ذلك قوله تعالى: (وإذ يمكر بك الذين ~~كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون و # PageV01P260 # يمكر الله، والله خير الماكرين) (١). وقوله عز وجل: ﴿أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون قل تربصوا فإني ~~معكم من المتربصين﴾ (2). # فهذه رواية العامة في ذلك جاءت، كما جاء عن علي صلوات الله عليه، فكان ~~ذلك أول جهاد بذل فيه نفسه دون رسول الله صلى الله عليه وآله، وقام فيه في ~~مضجعه موطئا نفسه على القتل دونه، وقام في وجوه من أرادوه بذلك - وهم عدد ~~كثير - في حداثة من سنه وقرب من عهده. ### ||| (الهجرة) # ودخل رسول الله صلوات الله عليه وآله المدينة يوم الاثنين قبل ~~زوال الشمس شئ يسير لا ثنتي عشرة ليلة مضين من شهر ربيع الأول (3) وهو أول ~~التاريخ. وكذلك ولد صلوات الله عليه وآله يوم الاثنين لا ثنتي عشرة ليلة ~~مضين من شهر ربيع الأول، وكانت سنه يوم دخل المدينة أن كان ابن ثلاث وخمسين ~~سنة كاملة، وذلك بعد أن أقام بمكة ثلاث عشر سنة بعد أن بعثه الله عز وجل ~~بالنبوة، وكان مبعثة أيضا بالنبوة يوم الاثنين، وهو ابن أربعين سنة (4). # PageV01P261 ### || (غزوة بدر) # ثم لحق به علي بن أبي طالب صلوات الله عليه لما قضى ما أمره، ~~وأقام حولا بالمدينة (1). ثم أذن له في الجهاد فغزا ثلاث غزوات: غزوة ~~الأبواء، وغزوة العشيرة، وغزوة بدر الأولى، وعلي صلوات الله عليه وآله معه، ~~ولم يلق كيدا ولا حارب أحدا في الغزوات إلا وهو معه صلوات الله عليهما. ثم ~~غزا بدرا في الغزوة الثانية - التي أصاب فيها ما أصاب من صناديد قريش وكانت ~~أول غزوة قاتل فيها المشركون. # وبرز من المشركين - لقتال رسول الله صلوات الله عليه وآله ومن معه من ~~المسلمين - رؤساء قريش: عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة، ~~فأنهض رسول الله صلوات ms103 الله عليه وآله عليا عليه السلام وحمزة رضوان الله ~~عليه وعبيدة بن الحارث رضي الله عنه، وعلي صلوات الله عليه أحدث القوم سنا ~~- ابن ثمان عشرة سنة، وقيل لم يبلغ العشرين -. فبارز الوليد بن عتبة، فقتله ~~الله بيده، وبارز حمزة شبية بن ربيعة، فقتله الله بيده، وما أمهلاهما، ~~وبارز عبيدة بن الحارث وكان أسنهم عتبة بن ربيعة، فأثبت كل واحد منهما ~~صاحبه جراحة، # PageV01P262 # فعطف علي وحمزة عليهما السلام على عتبة فقتلاه (١)، وفيه أنزل الله ~~تعالى: # ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ (2). ### ||| (من قتلهم علي عليه السلام في يوم بدر) # (278) محمد بن سلام باسناده عن ~~أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه يرفعه إلى علي صلوات الله عليه إنه ~~ذكر فيما امتحنه الله تعالى به: إن ابني ربيعة والوليد دعوا إلى البراز، ~~وهم يومئذ فرسان قريش وشجعانها، فأنهضني رسول الله صلوات الله عليه وآله مع ~~صاحبي رضي الله عنهما - وقد فعل وأنا أحدث القوم سنا وأقلهم للحرب تجربة ~~فقتل الله تعالى بيدي شبية وعتبة والوليد سوى من قتلت يومئذ من جحاجحة (3) ~~قريش وفرسانها وسوس من أسرت، وكان مني في ذلك اليوم أكثر ما كان من أحد من ~~أصحابي. # وممن ذكره أصحاب المغازي: إن عليا صلوات الله عليه قتل يوم بدر من قريش ~~غير عتبة (4) والوليد، حنظلة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس قتله ~~صلوات الله عليه (5)، وقال بعضهم: بل أشرك فيه # PageV01P263 # علي وحمزة عليهما السلام (1) وزيد بن الحارث (2). # قالوا جميعا: وقتل علي صلوات الله عليه يومئذ العاص بن سعيد ابن العاص بن ~~أمية. # قالوا: وقتل علي صلوات الله عليه أيضا عقبة بن أبي معيط بن أبي عمر بن ~~أمية بن عبد الشمس. # قالوا: وقتل علي صلوات الله عليه يومئذ عامر بن عبد الله من بني أنمار ~~حليفا لقريش. # قالوا: وقتل علي صلوات الله عليه أيضا يومئذ طعيمة بن عدي بن نوفل. # (قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه زمعة بن الأسود بن ms104 المطلب بن أسد ~~بن عبد العزى بن قصي. وقال قوم: اشترك فيه حمزة عليه السلام وعلي، وثابت بن ~~الجزع) (3). # قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه يومئذ أيضا عقيل بن الأسود بن ~~المطلب، وقال بعضهم: شاركه حمزة رضوان الله عليه في قتله. # قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه نوفل بن خويلد بن أسد، وكان من ~~شياطين قريش (4) وهو الذي قرن أبا بكر وطلحة لما أسلما في حبل وعذبهما، ~~وكانا يسميان القرينين. # قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه النضر بن الحارث بن كلدة # PageV01P264 # بن علقمة بن مناف (1)، قتله صبرا بين يدي رسول الله صلوات الله عليه ~~وآله. # قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه يومئذ (عمير) (2) بن عثمان بن عمرو ~~بن كعب بن سعد بن تيم (3). # (قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه يومئذ أبو مسافر الأشعري حليف ~~لقريش كان معهم. # وقالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه يومئذ أيضا مسعود بن (أبي) أمية ~~بن المغيرة) (4). # قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه حرملة بن الأسد. # (قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه أبو قيس بن الوليد بن المغيرة ابن ~~هشام) (5). # قالوا: وممن قتله يومئذ علي صلوات الله عليه أبو قيس بن الفاكة بن ~~المغيرة (6). # قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه يومئذ عبد الله بن المنذر بن أبي ~~رفاعة بن عابد (7). # قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه يومئذ أيضا حاجب بن # PageV01P265 # الشائب بن عويمر بن عمرو بن عابد بن عمران بن مخزوم، ويقال: هو حاجز بن ~~الشائب (1). # قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه يومئذ أيضا، العاص بن (منية) (2) ~~بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم. # قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه يومئذ أيضا، أبو العاص بن قيس بن ~~عدي بن سعد بن سهم. # قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه يومئذ أيضا (أويس بن المعير) (3) ~~بن لوذان بن سعد بن جمح. # قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه معاوية بن عامر حليف ms105 لبني عامر بن ~~لؤي وهو من عبد القيس. # فهؤلاء المعدودون من قتلى قريش المشركين يوم بدر ممن ثبت أن عليا عليه ~~السلام قتلهم غير من لم يوقف على صحيح قتله إياه ومن أثبته جراحة، فمات. ~~ومن أسر يومئذ هم - قبل - أكثر ممن قتل، وهذا وما يذكره بعده ممن قتله علي ~~عليه السلام من المشركين في جهاده بين يدي رسول الله صلوات الله عليه وآله ~~هو الذي أورثه عداوة أهل النفاق من قريش وغيرهم الذي قتل أولياء هم في ذات ~~الله عز وجل. # PageV01P266 ### || (غزوة أحد) # ثم كانت وقعة أحد استنفر لها أبو سفيان، جميع قريش وأحلافها ~~ومن أمكنه أن يستنفره من قبائل العرب، وأقبل إلى المدينة طالبا بثار يوم ~~بدر في جمع عظيم وانتهى ذلك إلى رسول الله صلوات الله عليه وآله، وكان من ~~رأيه المقام بالمدينة وأن يحاربهم منها ووافقه على ذلك بعض أهلها، وأبي ~~أكثرهم ذلك وقالوا: نخرج إليهم فنقاتلهم عن بعد من المدينة حيث لا يروع ~~أمرهم نساؤنا وصبياننا ولا يرون إنا خفناهم واحتصرنا لذلك وأبوا أن يقبلوا ~~من رسول الله صلوات الله عليه وآله ما رآه لهم. فدخل منزله ولبس لامته وخرج ~~مغضبا وأمرهم بالخروج، فلما رأوا ذلك منه قالوا: يا رسول الله، إنا نخاف إن ~~أسخطناك بخلافنا عليك!، فارجع، وافعل ما رأيته. # فقال: إن النبي إذا لبس لامته وأخذ سلاحه لم يكن له أن يرجع حتى يقاتل، ~~ومضى صلوات الله عليه وآله نحو أحد وخرجوا معه وانصرف عنه الذين كانوا رأوا ~~معه المقام بالمدينة، وقالوا: عصانا (1) واتبع هؤلاء، وتنازعوا، فقال لهم ~~الناس: ما هذا! ترجعون عن رسول الله صلوات الله عليه وآله، وقد خرج لقتال ~~أعداء الله وأعداء دينه؟؟ # PageV01P267 # فقال عبد الله بن أبي وهو الذي رجع ورجع معه فيما قيل قدر ثلث من خرج من ~~الناس ممن كان على النفاق لم يخرج لقتال: ولو علمنا أنه يقاتل لا تبعناه. ~~ففيهم أنزل الله عز وجل: ﴿قالوا لو ~~نعلم قتالا ms106 لا تبعنا كم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للايمان﴾ (1). # قال عبد الله بن أبي لمن رجع معه: أطاعهم وعصانا ففيم نقتل أنفسنا معه؟، ~~ورجعوا دون أن يبلغوا أحدا. ### ||| (حمزة سيد الشهداء) # ومضى رسول الله صلوات الله عليه وآله حتى بلغ أحدا، ~~فعبأ الناس على مراتبهم، واستقبل المشركين وتقدم علي وحمزة صلوات الله ~~عليهما للقتال وكان منهما في ذلك اليوم ما لم ير من أحد قبلهما، وأمعنا في ~~قتل المشركين فانهزموا بهم فلما رأى الهزيمة من كان في المراتب التي رتبها ~~رسول الله صلوات الله عليه وآله بين يديه انكشفوا عنه وذهبوا يطلبون ~~الغنائم، ورمى حمزة عليه السلام وحشي الأسود عبد لجبير بن مطعم (2) بحربة ~~من حيث لا يراه، فقتله. # قال وحشي: رأيته في عرض الناس مثل الحمل الاورق (3) يهد الناس بسفيه هذا ~~ما يقوم له أحد، فاستترت بشجرة أو قال: بحجر منه ليدنو إلي فأرميه بالحربة ~~من حيث لا يراني إذ لم أكن أقدر على مواجهته فاني على ذلك إذ بسباع بن عبد ~~العزى (4) قد سبقني إليه يريد نزاله، فلما رآه حمزة مقبلا إليه قال: # PageV01P268 # هلم إلي يا بن مقطعة البظور، - وكانت أمه تخفض الجواري - ثم حمل عليه ~~حمزة حملة أسد، فضربه بالسيف فكأنما أخطى رأسه ووقف عليه وقد خر ميتا وهولا ~~يراني، وأرسلت الحربة إليه، فأصبته في مقتل، فسقط ميتا. # يخبر وحشي بذلك رسول الله صلوات الله عليه وآله وقد جاء مسلما، وسأله عن ~~ذلك، فقال له رسول الله صلوات الله عليه وآله: يا وحشي غيب عني وجهك فلا ~~أراك. # فلما قتل حمزة رضي الله عنه، ورأي المشركون أن أصحاب رسول الله صلوات ~~الله عليه وآله قد انكشفوا عنه وتفرقوا خالفوا إليه، فقتلوا من كان بين ~~يديه وجرحوه وكسروا ثنيته (1) اليمنى السفلى، وكلموا شفته وهشموا البيضة ~~على رأسه وضرب نيفا " وستين ضربة. # وكان رسول الله صلوات الله عليه وآله قد ظاهر يومئذ بين درعين ووقف على ~~صخرة وانكشف الناس عنه. # (279) وبقى علي صلوات الله عليه وحده بين يديه، فقال ms107 له: إمض يا علي. ~~فقال: إلي أين أمضى يا رسول الله؟ أرجع كافرا بعد أن أسلمت؟ وكانت كراديس ~~المشركين تأتيهما، فيحمل رسول الله صلوات الله عليه وآله على بعض (2)، ~~ويقول لعلي: إحمل أنت (3) على هؤلاء الآخرين، فيكشفان من آتاهما ويردانهم ~~بعد أن يبليا فيهم، وكان منهما صلوات الله عليهما يومئذ ما لم يكن أحد ~~قبلهما مثله حتى كشف الله عز وجل المشركين وهزمهم بهما. # PageV01P269 # وانصرف عامة المسلمين إلى المدينة يقولون: قتل محمد وعلي!. # وأرجف الناس بذلك ولم يروا إلا أنه قد كان، ثم أقبل على صلوات الله عليه ~~على رسول الله صلوات الله عليه وآله فغسل وجهه مما به من الدم، وأقبل معه. # وقيل: إن رسول الله صلوات الله عليه وآله كان أعطى الراية يومئذ عليا ~~صلوات الله عليه وآله فلما رأى من أشراف المشركين ما رآه قال: # تقدم يا علي. فتقدم، ووقف رسول الله صلوات الله عليه وآله مع لواء ~~الأنصار وهو بيد مصعب بن عمير، كان لواء المشركين بيد أبي سعيد بن طلحة ~~(1)، فلما رأى عليا عليه السلام بيده لواء رسول الله صلوات الله عليه وآله، ~~برز إليه (قائلا): # إن على أهل اللواء حقا * أن تخضب الصعدة أو تندقا (2) ### ||| (ضبط الغريب) ~~الصعدة: القناة المستوية تنبت كذلك لا تحتاج إلى تثقيف. # فبرز إليه علي صلوات الله عليه - فبرز كل واحد منهم على صاحبه - فقتله ~~علي صلوات الله عليه. فعندها انهزم المشركون ثم عطفوا على رسول الله صلوات ~~الله عليه وآله، فقتلوا مصعب بن عمير وبيده راية الأنصار بين يدي رسول الله ~~صلوات الله عليه وآله وكان من أمرهم ما كان، وقتل يومئذ سبعون رجلا من ~~المسلمين، وكانوا قد قتلوا وأسروا يوم بدر من المشركين مائة وأربعين # PageV01P270 # رجلا، ففي ذلك أنزل الله تعالى: (ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه ~~حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الامر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من ~~يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم ~~والله ذو ms108 فضل على المؤمنين. إذ تصعدون ولا تلون على أحد والرسول يدعوكم في ~~اخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله ~~خبير بما تعملون. ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم ~~وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا ~~من الامر من شئ قل إن الامر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون ~~لو كان لنا من الامر شئ ما قتلنا ههنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب ~~عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم ~~والله عليم بذات الصدور. إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما ~~استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم. يا ~~أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في ~~الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة ~~في قلوبهم والله يحيى ويميت والله بما تعملون بصير. ولئن قتلتم في سبيل ~~الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ولئن متم أو قتلتم لإلى ~~الله تحشرون. فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا ~~من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فإذا عزمت فتوكل على الله ~~إن الله يحب المتوكلين. إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا ~~الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون. وما كان لنبي ان بغل ومن ~~يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون. أفمن ~~اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير. هم درجات ~~عند الله والله بصير بما يعلمون. لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم ~~رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم PageV01P271 # آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين. # أو لما ms109 أصابتك مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند أنفسكم ~~إن الله على كل شئ قدير. وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم ~~المؤمنين. وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ~~ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للايمان ~~يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون (1). ### ||| (حنظلة غسيل الملائكة) # وبارز يومئذ أبو سفيان حنظلة بن أبي عامر الغسيل ~~من الأنصار، فصرع حنظلة أبا سفيان وعلاه ليقتله فرآه شداد بن الأسود فجاءه ~~من خلفه، فضربه، فقتله، وقام أبو سفيان من تحته، وقال: حنظلة بحنظلة يعني ~~ابنه حنظلة - المقتول ببدر الذي ذكرت أن عليا صلوات الله عليه قتله يومئذ. # ولما انهزم المشركون عن أحد، وقف رسول الله صلوات الله عليه وآله على ~~قتلى المسلمين، وأمر بدفنهم في مصارعهم ورد من حمل منهم فدفن هناك، وأمر ~~بدفنهم في ثيابهم وبدمائهم من غير أن يغسلوا كما يفعل بالشهداء. فرأى ~~الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر الأنصاري. # فلما قدم المدينة، قال: سلوا عنه امرأته. فقالت: فلما سمع بخروج رسول ~~الله صلوات الله عليه وآله خرج مبادرا وهو جنب من قبل أن يغتسل. # فقال رسول الله صلوات الله عليه وآله: فلذلك ما رأيت من غسل الملائكة ~~إياه. # وكانت هند بنت عتبة - أم معاوية - في ذلك اليوم مع المشركين تحرضهم، # PageV01P272 # وتقول: إيها بني عبد الدار * إيها حماة الادبار (1) ضربا بكل بتار وقالت ~~أيضا متمثلة، وهي تضرب بالدف: # نحن بنات طارق * نمشي على النمارق (2) والدر في المخانق * والمسك في ~~المفارق إن تقبلوا نعانق * ونفرش النمارق أو تدبروا نفارق * فراق غير وامق ~~(3) ### ||| (أبو دجانة الأنصاري) # وأخذ رسول الله صلوات الله عليه سيفا بيده فهزه، ~~وقال:: من يأخذ هذا السيف بحقه؟؟ فقال الزبير بن (ال‍) عوام: أنا يا رسول ~~الله. فأعرض عنه رسول الله صلوات الله عليه وآله. وقال: من يأخذ بحقه؟ # فقام إليه أبو دجانة الأنصاري - وكان من أبطال الأنصار - فقال: وما حقه ~~يا ms110 رسول الله؟؟ قال: ألا يقف به في الكبول (يعني أواخر الصفوف) وأن يضرب به ~~في العدو حتى ينحني. فقال: أنا آخذه يا رسول الله صلى الله عليك # PageV01P273 # وآلك. فدفعه إليه. فأخذه أبو دجانة - وهو مالك بن حرشة أخو بني سعدة من ~~الأنصار - ثم أخرج عصابة معه حمراء، فتعصب بها (فقالت الأنصار: تعصب أبو ~~دجانة عصابته قد نزل الموت، وكان إذا تعصب بها قبل، كان ذلك من فعله) (1). # ثم خرج يتبختر بين الصفين، ويقول: # اني امرؤ عاهدني خليلي * ونحن بالسفح لذي النخيل ألا أقوم الدهر في ~~الكبول * أضرب بسيف الله والرسول (2) فقال رسول الله صلوات الله عليه وآله: ~~إنها مشية يبغضها الله عز وجل إلا في مثل هذا المقام. # قال الزبير: فقلت: منعني رسول الله السيف وأعطاه أبا دجانة، والله ~~لأتبعنه حتى لأنظر ما يصنع، فاتبعته حتى هجم في المشركين فجعل لا يلقى منهم ~~أحدا إلا قتله، فقلت: الله ورسوله أعلم. # قال: وكان في المشركين رجل قد أبلى ولم يدع منا جريحا إلا دق عليه - أي ~~قتله - فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه، فدعوت الله أن يجمع بينهما، ~~فالتقيا واختلفا بضربتين، فضرب المشرك أبا دجانة ضربة بسيفه (3)، فاتقاها ~~أبو دجانة بدرقته، فعضب السيف، وضربه أبو دجانة فرمى برأسه، ثم رأيته حمل ~~السيف على مفرق رأس هند ابنة عتبة ثم عدله عنها. فقيل: لأبي دجانة في ذلك!. ~~فقال: رأيت إنسانا يخمش الناس خمشا شديدا - يعني يحركهم القتال -، # PageV01P274 # فصدرت إليه - يعني قصدته - فلما حملت السيف على رأسه لأضربه ولول، فإذا ~~به امرأة، فأكرمت سيف رسول الله من أن أضرب به امرأة. ### ||| (التمثيل بحمزة) # ولما قتل حمزة رضي الله عنه أتت إليه هند، فبقرت بطنه ~~وأخذت قطعة من كبده، فرمت بها في فيها ولاكتها لتأكلها، فلم تستطع أن تبتلع ~~(١) منها شيئا، فلفظتها، وذلك لأنه قتل يوم بدر أباها. ومثلث به، فأخبر ~~بذلك رسول الله صلوات الله عليه وآله. فقال: ما كانت لتأكلها، ولو أكلتها، ~~لما أصابتها نار جهنم (٢) وقد خالط لحمها لحم حمزة ms111 عليه السلام. # ولما وقف صلوات الله عليه وآله على حمزة ورأي تمثيلهم به، قال: لئن ~~أمكنني الله تعالى منهم لأمثلن منهم بسبعين رجلا. فأنزل الله عز وجل: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ~~ولئن صبرتم لهو خير للصابرين﴾ (3). # وقال رسول الله صلوات الله عليه وآله للمسلمين: إنهم لن يصيبوا منكم ~~مثلها أبدا وإن كنتم من أنفسكم أوتيتم. ### ||| (حوار شداد مع أبي سفيان) # وقال بعد ذلك شداد بن الأسود بن شعوب يذكر عند ~~أبي سفيان لما خلصه من حنظلة (بن أبي عامر) وقد قعد عليه ليقتله ونجاه من ~~تحته، شعرا: # ولولا دفاعي يا بن حرب ومشهدي * لألفيت يوم النعف (4) غير مجيب # PageV01P275 # ولولا مكرى المهر بالنعف قرقرت * عليك ضباغ أو ضراء كليب (1) ### ||| (ضبط الغريب) # قرقرت: أي صاحت. الكليب، الكلاب: أي صاحت الكلاب. # الضراء: الكلاب الضارية (2). # فقال أبو سفيان شعرا. # ولو شئت بختني كميت طمرة * ولم أحمل النعماء لابن شعوب وما زال مهري مزجر ~~الكلب منهم * لدن غدوة حتى دنت لغروب (3) # PageV01P276 # المزجر: الهرب. # فظن الحارث بن هشام أن أبا سفيان عرض به لما ذكر من صبره إذ قد هرب ~~الحارث يوم بدر. فقال الحارث مجيبا لأبي سفيان في ذلك يذكر له وقعة بدر ~~لأنه لم يكن شهدها، شعرا: # وأنك لو عاينت ما كان منهم * لابت بقلب ما بقيت نخيب لدى صحن بدر أو أقمت ~~نوائحا * عليك ولم تحفل مصاب حبيب (1) ### ||| (صمود الرسول صلى الله عليه وآله) ~~وقيل: إن الذي كسر رباعية رسول الله صلوات الله عليه وآله وكلم شفته عتبة ~~بن أبي وقاص (2) رماه بحجر فأصاب ذلك منه. وإن عبد الله بن شهاب الزهري (3) ~~شجة في جبهته. وان ابن قميئة جرحه في وجنته (4). # قالوا: وسقط رسول الله صلوات الله عليه وآله يومئذ في حفرة من الحفر التي # PageV01P277 # حفرها أبو عامر (كالخنادق) (1) ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون. # قالوا: فأخذ علي صلوات الله عليه بيده حتى خرج منها واستوى قائما، وأتاه ~~مالك بن سنان أبو سعيد الخدري - فمص ms112 الدم من وجهه، ثم ازدرده (2). فقال ~~رسول الله صلوات الله عليه وآله: من دمس دمي دمه لم تصبه النار ودخلت في ~~وجنة رسول الله صلوات الله عليه وآله حلقتان من حلق المغفرة للضربة التي ~~ضربه ابن قميئة، فانتزعهما أبو عبيد بأسنانه، فسقطت ثنيتاه لشدتهما. # ورمى رسول الله صلوات الله عليه وآله يومئذ عن قوسه حتى اندقت ستيها (3). # قالوا: وانتهى أنس بن النضر - وهو عم أنس بن مالك، وبه سمي إلى عمر بن ~~الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار منصرفين إلى ~~المدينة، قد ألقوا بأيديهم، فقال (أنس): مالكم؟؟. قالوا: قتل رسول الله ~~صلوات الله عليه وآله!. قال: فما تصنعون بالحياة بعده؟ ارجعوا، وموتوا على ~~ما مات عليه رسول الله صلوات الله عليه وآله. ثم استقبل القوم، فقاتل حتى ~~قتل رحمه الله. # قالوا: وأتي أبي بن خلف، عدو الله إلى رسول الله صلوات الله عليه وآله، ~~وهو يقول: أين محمد؟؟ لا نجوت إن نجى! (4)، فقال علي صلوات الله عليه: يا ~~رسول الله، هذا أبي بن خلف، أقوم إليه؟ فقال، بل، أنا أقوم إليه!. فأمسكه ~~علي صلوات الله عليه ومن معه - إشفاقا عليه - فانتفض من بينهم انتفاضة # PageV01P278 # تطايروا منها حوله، وأخذ حربة كانت بيد أحدهم، ثم استقبله، فطعنه بها - ~~طعنة في عنقه - كاد أن يسقط لها عن فرسه، وولي هاربا. وكان قد لقي رسول ~~الله صلوات الله عليه بمكة، فقال: يا محمد، والله لان لم تنته عما أنت عليه ~~لأقتلنك، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إليه، وقال، بل أنا والله ~~أقتلك يا أبي فلما لحق بأصحابه جعل يتغاشي (1). فقالوا له: ما بك، وما الذي ~~أرعب فؤادك؟؟ وإنما هو خدش. قال: ويحكم، إنه قال لي بمكة: أنا أقتلك. # فوالله لو بصق علي لقتلني. فمات عدو الله بسرف (2)، وهم قافلون (3) إلى ~~مكة. # وقيل: إن رسول الله صلوات الله عليه وآله صلى الظهر يوم أحد جالسا لما به ~~من ألم الجراح، ولم يستطع القيام، وصلى معه من كان من المسلمين ms113 جلوسا. # قالوا: ولما لم يجد المشركون من رسول الله صلوات الله عليه وآله ما ~~أرادوه كفوا واحتجزوا، وبقى رسول الله صلوات الله عليه وآله بالشعب (4) من ~~أحد. # وتسامع الناس بأنه حي لم يمت فأتاه كثير منهم وأتاه عمر فيمن أتاه وتحدث ~~المشركون بأن رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم قد قتل، وأتى ابن قميئة ~~أبا سفيان، وقال: أنا قتلته!، فركب أبو سفيان فرسه، وأتى نحو الشعب، فوقف ~~عن بعد منه ونظر إلى عمر بن الخطاب. فدعاه، فقال له رسول الله صلوات الله ~~عليه وآله: قم، فانظر ما يريد. فوقف إليه عمر، فقال له أبو سفيان: # أناشدك الله يا عمر أقتلنا محمدا؟ # قال: اللهم لا، وانه ليسمع الآن كلامك!. # PageV01P279 # قال أبو سفيان: أنت أصدق عندي من ابن قميئة وأبر (1)، وذلك لقول ابن ~~قميئة له: إنه قتل رسول الله صلوات الله عليه وآله. وانصرف. فقال رسول الله ~~صلوات الله عليه وآله لعلي صلوات الله عليه: قم يا علي في آثار القوم، ~~فانظر ماذا يصنعون. فان كانوا قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل، فإنهم يريدون ~~مكة، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فهم يريدون المدينة، والذين نفسي بيده ~~لان أرادوها لأسيرن إليهم، ثم لأناجزنهم دونها، فخرج علي صلوات الله عليه ~~(2) في آثارهم حتى لحق بهم، وقد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل وساروا نحو مكة. ~~فانصرف إلى رسول الله صلوات الله عليه وآله، فأخبره. # ولما رأى الناس انصرافهم جاءوا إلى قتلاهم. وخرج رسول الله صلوات الله ~~عليه وآله من الشعب فيمن كان معه ممن لحق به، فلما رآهم الناس مالوا إليهم ~~ليعرفوا أمر رسول الله صلوات الله عليه وآله. قال كعب بن مالك (3): فعرفت ~~عينيه صلوات الله عليه وآله تزهران (4) من تحت المغفر، فناديت بأعلى # PageV01P280 # صوتي: يا معشر المسلمين، أبشروا هذا رسول الله صلوات الله عليه وآله!!، ~~فأشار إلي بيده أن انصت. # ومضى رسول الله صلوات الله عليه وآله يلتمس حمزة رضوان الله عليه، فوجده ~~ببطن الوادي، فقال - حين رآه -: أما إنه لولا أن تحزن صفية ms114 (1) ويكون سنة ~~بعدي لتركته حتى يكون (2) في بطون السباع وحواصل الطير. ثم قال: والله ما ~~وقفت موقفا قط أغيظ لي من هذا الموقف. فهبط جبرائيل عليه السلام، فقال: # يا محمد إنه مكتوب في أهل السماوات إن حمزة أسد الله وأسد رسوله. ثم أمر ~~به صلوات الله عليه فسجي ببردة، ثم صلى عليه، فكبر سبع تكبيرات، ثم أتى ~~بالقتلى يوضعون إلى حمزة فيصلي عليه وعليهم حتى صلى اثنين وسبعين صلاة. # وقيل لرسول الله صلوات الله عليه وآله إن صفية بنت عبد المطلب جاءت لتنظر ~~إلى أخيها حمزة. فقال للزبير ابها: ألقها، فأرجعها لئلا ترى ما صنع بأخيها، ~~فلقيها، فقال: يا أمة إن رسول الله صلوات الله عليه وآله يأمرك أن ترجعي، ~~قالت: ولم؟ وقد بلغني أنه مثل بأخي وذلك في الله عز وجل فما أرضانا بما كان ~~من ذلك!! لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله. فقال له رسول الله صلوات الله عليه ~~وآله خل بينها وبينه. فأتت، فنظرت إليه، وصلت عليه واسترجعت واستغفرت له. # ثم أمر به رسول الله صلوات الله عليه وآله فدفن في مصرعه وأمر بالقتلى ~~كذلك أن يدفنوا في مصارعهم. وقال، أنا أشهد على هؤلاء أنه ما من أحد يجرح ~~في الله إلا والله عز وجل يبعثه يوم القيامة بدم جرحه اللون لون الدم ~~والريح ريح المسك. # PageV01P281 # ثم انصرف صلوات الله عليه وآله راجعا إلى المدينة، وانصرف الناس معه فلما ~~دخل المدينة مر على دور الأنصار وهم يبكون قتلاهم، فذرفت عيناه صلوات الله ~~عليه وآله، فبكى، ثم قال: لكن حمزة لا بواكي له. فأمر الأنصار نساءهم أن ~~يبكين عليه (1)، ففعلن، فخرج رسول الله صلوات الله عليه وآله وهن يبكين ~~حمزة على باب المسجد فقال: إرجعن رحمكن الله، فقد آسيتن (2) بأنفسكن، ~~ونهاهن عن النوح (وقال: كل نادبة كاذبة إلا نادبة حمزة) (3). # فلما دخل رسول الله صلوات الله عليه وآله (4) منزلة تلقته فاطمة صلوات ~~الله عليها، فدفع إليها سيفه، وقال لها: إغسلي يا بنية عن هذا دمه، فلقد ~~صدقني اليوم، وناولها ms115 علي صلوات الله عليه ذو الفقار، وكان رسول الله صلوات ~~الله عليه وآله أعطاه إياه ذلك اليوم. وقال لها مثل ذلك. # وقيل إن عليا صلوات الله عليه لما أبلى ذلك اليوم وأثخن بالقتل في ~~المشركين نادى مناد يسمعونه ولا يعرفونه: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا ~~علي (5). ثم قال رسول الله صلوات الله عليه وآله لعلي صلوات الله عليه إنه ~~لا يصيب المشركون منا مثلها حتى يفتح الله علينا. # PageV01P282 ### || (غزوة حمراء الأسد) # فلما كان من الغد - يوم الأحد - أذن مؤذن رسول الله ~~صلوات الله عليه وآله في الناس أن يخرجوا لطلب العدو وأن لا يخرج منهم إلا ~~من خرج بالأمس، (وإنما خرج رسول الله صلوات الله عليه - فيما قيل - مرهبا ~~للعدو وليبلغهم أنه قد خرج في طلبهم) (1) ليظنوا به قوة والذي أصابهم لم ~~يوهنهم وليعلموا طاعة الناس له، فخرج، وخرجوا معه من غد يوم الاثنين حتى ~~انتهى إلى حمراء الأسد (2) - وهي من المدينة على ثمانية أميال - فأقام بها ~~الاثنين والثلاثاء والأربعاء. # ومر به معبد بن أبي معبد الخزاعي - وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيينة نصح ~~لرسول الله صلوات الله عليه وآله بتهامة، لا يخفون عنه شيئا بها، ومعبد ~~يؤمئذ مشرك - فقال: يا محمد، والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك، ~~ولوددنا أن الله عز وجل عافاك فيهم، ثم مضى يريد مكة ورسول الله بحمراء ~~الأسد. فلقي أبا سفيان ومن معه بالروحاء (3) وقد اجتمعوا للرجوع إلى # PageV01P283 # رسول الله صلوات الله عليه وآله وأصحابه، وذلك أنهم اجتمعوا هنالك، ~~وقالوا: # والله ما صنعنا شيئا أصبنا جل القوم وقادتهم وأشرافهم ثم نرجع قبل أن ~~نستأصلهم (1). # فلما رأى أبو سفيان معبدا قال له: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد خرج في ~~أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا وقد اجتمع معه من ~~كان تخلف عنه في يومكم ذلك، وندموا على ما صنعوا، وبهم من الحنق عليكم شئ ~~لم أر مثله قط. # قال: ويلك ما تقول؟؟ قال: والله ما أرى ms116 أن ترحل حتى نرى نواصي الخليل. ~~قال: فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم حتى نستأصل بقيتهم. قال: فاني أنهاك عن ~~ذلك فوالله لقد حملني ما رأيت (منهم) أن قلت أبياتا أردت أن أبعث بها إليك ~~ثم جئت بنفسي. قال: وما قلت؟؟ قال: # كادت تهد من الأصوات راحلتي * إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل تردى بأسد ~~كرام لا تنابلة * عند اللقاء ولا ميل معازيل ### ||| (ضبط الغريب) # الأبابيل: القطع، ~~تردى: تجرى، التنابلة: القصار، المعازيل: # الذين لا سلاح معهم فظلت عدوا أظن الأرض مائلة * لما سموا برئيس غير ~~مخذول وقلت: ويل ابن حرب من لقائكم * إذا تغطمطت البطحاء بالجيل إني نذير ~~لأهل الحزم ضاحية * لكل ذي أربة منهم ومعقول # PageV01P284 # من جيش أحمد لا أحصي تنابلة * وليس يوصف ما أنذرت بالقبل (1) فساء ذلك ~~أبا سفيان ومن معه، وقال لهم صفوان بن أمية بن خلف: إن القوم قد حزبوا - أي ~~غضبوا - وقد خشيت إن عاودتموهم أن يكون لهم قتال غير الذي كان، وقد أصبتم ~~ما أصبتم فارجعوا!، فرجعوا. # ولقى أبو سفيان ركبا من عبد القيس يريدون المدينة يمتارون (2) منها. # فقال: هل تبلغون عني محمدا رسالة وأنا أحمل لكم أجمالكم إذا انصرفتم ~~زبيبا (بعكاظ)؟؟ قالوا: نعم. قال: تخبروه إنا أزمعنا الرجوع إليه وإلى ~~أصحابه لنستأصل شافتهم، فمروا برسول الله صلوات الله عليه وآله وهو بحمراء ~~الأسد، فقالوا ذلك. فقال رسول الله صلوات الله عليه وآله: والذي نفسي بيده ~~لقد سومت لهم حجارة لو صبحوا بها لكانوا كالأمس الذاهب. وانصرف إلى ~~المدينة. # فهذه جملة مما ذكره أصحاب المغازي ابن إسحاق وابن هشام (3) والواقدي (4) ~~وقد ذكرت فيها ما جاء من مقام علي صلوات الله عليه في يوم أحد ومقام حمزة ~~عمه عليه السلام وما أكرمه الله عز وجل به (من الشهادة في ذلك المقام ~~الأعظم والموقف الاكرام) (5)، ونذكر بعد ذلك ما جاء من ذلك وغيره نبذا كما ~~شرطت، وقد ذكرت بعض ذلك فيما تقدم. # (280) ومن ذلك في رواية ثانية مما رواه أحمد بن علي بن سهل البغدادي # PageV01P285 # بإسناده عن أبي ms117 رافع (ره) أنه قال: لما كان يوم أحد - وكان من أمر الناس ~~ما كان - جاء علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فوقف بين يدي رسول الله ~~صلوات الله عليه وآله. فقال له رسول الله صلوات الله عليه وآله: # اذهب يا علي!!. فقال: يا رسول الله، إلى أين أذهب؟ وأدعك؟؟ - فهو على ذلك ~~إذ نظر إلى كتيبة مقبلة - فقال له رسول الله: فاحمل على هذه الكتيبة، فحمل ~~عليها، فقتل فيها هشام بن أمية المخزومي، وكشفها. # ثم أقبلت كتيبة ثانية. فقال: احمل على هذه، فحمل عليها، فقتل عمر بن عبد ~~الله الحجمي، وكشفها. # ثم مرت كتيبة ثالثة. فقال: احمل على هذه، فحمل عليها، فقتل فيها شيبة بن ~~مالك أخا بني عامر بن لؤي. # فقال جبرائيل للنبي صلوات الله عليه وآله: يا محمد (الرب يقرؤك السلام ~~ويقول لك:) (1) إن هذه للمواساة. فقال رسول الله صلوات الله عليه وآله: إنه ~~مني وأنا منه. # قال جبرائيل عليه السلام: وأنا منكما. # PageV01P286 ### || (غزوة الخندق) # ثم كان بعد ذلك يوم الخندق فمما جاء منه فيه عليه السلام. # NoteV01P287N281 ما رواه محمد بن سلام بإسناده عنه صلوات الله عليه فيما ~~ذكره مما امتحنه الله عز وجل في حياة رسوله صلوات الله عليه وآله، فقال: # وأما الخامسة (1) فإن العرب اجتمعت وعقدت بينها عقدا ألا ترجع عنا حتى ~~تقتل رسول الله صلوات الله عليه وآله وتقتلنا معه معشر بني عبد المطلب لما ~~استجاشها أبو سفيان وأقبل بها وبكافة قريش، فأتي جبرائيل إلى النبي صلوات ~~الله عليه وآله، فأخبره بالخبر. # وأمره بالخندق! فخندق على نفسه وعلى من معه من المهاجرين والأنصار خندقا. # وأقبلت قريش وسائر العرب حتى أناخوا علينا بالمدينة موقنين في أنفسهم ~~بالظفر، فنزلوا على الخندق، وفارس العرب يومئذ عمرو بن عبد ود يهدر كالبعير ~~المغتلم على فرسه يدعو إلى البراز ويرتجز، ويخطر برمحه مرة، وبسيفه مرة، لا ~~يتقدم عليه منا متقدم ولا يطمع فيه منا طامع لا حمية تهيجه ولا بصيرة ~~تشجعه. # PageV01P287 # فأنهضني إليه رسول الله صلوات عليه وآله، ms118 فعممني ببردة بيده، وأعطاني ~~سيفه هذا - وأومي إلى ذي الفقار - فخرجت أمشي ونساء المدينة ورجالها بواك ~~إشفاقا علي من عمرو بن عبد ود، فقتله!، والعرب لا تعدل به فارسا غيره، ~~وضربني هذه الضربة - وأومأ بيده إلى هامته، ووضع يده على الضربة (١) -، ~~وهزم الله المشركين. # وهذا يوم الأحزاب الذي ذكر الله عز وجل في كتابه فيه ما ذكر من قوله: ﴿إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم، ~~وإذ زاغت الابصار و بلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا﴾ (2) إلى ~~ما ذكر عز وجل في سورة الأحزاب. # وكان سبب الأحزاب وهم الذين تحزبوا على رسول الله صلوات الله عليه وآله ~~من قبائل العرب فيما حكاه، ورواه أهل السير من العامة، إنه كان بالمدينة ~~وما حولها كثير من اليهود، وهم أهل نعم وأموال وذوي رياسة وأصحاب حصون ~~اطام، وكانوا أهل كتاب، وغيرهم من العرب على عبادة الأوثان والتكذيب بالبعث ~~والجزاء في الآخرة بالثواب والعقاب إلا أنهم مع ذلك مقرون بأن الله عز وجل ~~ربهم وخالقهم، ويزعمون إنهم يتقربون إليه بعبادة ما نصبوه من الأوثان. # فلما صار رسول الله صلوات الله عليه وآله إلى المدينة، وأسلم أهلها ~~وأكرمهم الله عز وجل بنبيه وفضلهم بدينه حسدهم اليهود على ذلك لأنهم كانوا ~~يرون قبل ذلك أنهم أهل الكتاب ودين وإنهم بذلك أفضل منهم، فكذبوا رسول الله ~~صلوات الله عليه وآله وجحدوه وهم يجدونه # PageV01P288 # مكتوبا عندهم كما أخبر الله سبحانه بذلك في كتابه (1) فدخل على أكثر ~~العرب الشك من أمرهم، وقالوا هؤلاء أهل الكتاب، فلو كان محمد رسول الله كما ~~زعم لعرفوه. # وكان رسول الله صلوات الله عليه وآله يجهد نفسه في دعاء اليهود، وأنزل ~~الله سبحانه كثيرا من القرآن في ذلك (2) فمن الله عز وجل الاسلام # PageV01P289 # على كثير منهم فأسلموا. ونصب العداوة والبغضاء لرسول الله صلوات الله ~~عليه وآله أكثرهم وبغوه الغوائل وأعلموا فيه الحيل، فأوقع ببغضهم ووادعه ~~آخرون منهم. إذ خافوه، وهم على ذلك يعتقدون له المكروه. # فلما كان من أمر ms119 أحد ما كان رأوا أنها كانت فرصة، وأن الذين أتوه من ~~المشركين لو أقاموا على المدينة وعلى حرب لرسول الله صلوات الله عليه وآله ~~لظفروا به وبأهلها، وكان في ذلك راحتهم منه، وندموا إذ لم يعينوا المشركين ~~عليه وأرسلوا إلى أبي سفيان بذلك، ووعدوه أن ينصروه وأن يكونوا بجماعتهم ~~معه، فأصاب بذلك فرصة، وقال لهم: أنتم أهل كتاب، والعرب تركن إلى ما تقولون ~~من تكذيب محمد، فلو حاجوهم وجوهكم واستفزوهم (1) وقرروا تكذيبه وما جاء به ~~من الباطل عندهم # PageV01P290 # لنفروا إليه بجماعتهم، ففعلوا. # ومضى وجوههم وساداتهم حتى وصلوا إلى مكة واجتمع إليهم أهلها فذكروا ذلك ~~لهم فقال لهم أهل مكة: أنتم معشر يهود أهل كتاب ومحمد يدعو إلى مثل ما أنتم ~~عليه، ونحن على ما تعلمون، نسألكم بالله أينا أهدى سبيلا نحن أم محمد؟؟ ~~فقالوا: بل أنتم. ففيهم أنزل الله عز وجل فيما قالوا: (ويقولون للذين كفروا ~~هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) (1). هذا كما ذكرنا فيما تقدم يجري فيهم ~~وفيمن قال مثل قولهم. # فلما سمع أهل مكة ذلك ووعدهم القيام والنصرة وثقوا بذلك واشتد عزمهم ~~ومشوا معهم على قبائل العرب بمثل ذلك، فأجابتهم غطفان من قيس بن غيلان ومن ~~خف من سائر العرب، واتعدوا (2) على أن يرجعوا بأجمعهم إلى المدينة فلا ~~يبرحوا منها حتى يقتلوا رسول الله صلوات الله عليه وآله ومن فيها وتعاقدوا ~~على ذلك واجتمعوا فيه. # وكان أبو سفيان رئيس قريش ومن كان من أهل مكة من حلفائهم وقائدهم وخرج ~~بهم. وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن ابن حذيفة بن بدر من بني فزارة (3)، ~~والحارث بن عوف بن أبي حارثة المزني في بني مرة، ومسفر بن دخيلة بن نميرة ~~فيمن تابعه من قومه من أشجع واجتمع الجميع في عدد عظيم وعدة وقوة عتيدة ~~(4). # PageV01P291 # وانتهى أمرهم إلى رسول الله صلوات الله عليه وآله فأمر بحفر الخندق على ~~المدينة وما والاها مما يحتاج إلى حياطته والتفسح فيه، فبادر المسلمون إلى ~~ذلك، وكان من بعضهم فيه تقصير فعمل فيه رسول الله ms120 صلوات الله عليه وآله ~~بيده، وكان علي صلوات الله عليه وشيعته أكثر الناس عناء، وفيه عملا، وكان ~~في ذلك من الاخبار ما يطول ذكره. فلم تأت جموع الأحزاب إلا بعد أن فرغ رسول ~~الله صلوات الله عليه وآله منه فأناخوا حول المدينة من كل جانب وخرج إليهم ~~اليهود وبعض من كان منهم قد حالف رسول الله صلوات الله عليه وآله حلفه - ~~وهم بنو قريظة - وصاروا مع الأحزاب إلبا على رسول الله صلوات الله عليه ~~وآله، فأرجف المنافقون من أهل المدينة لذلك. # وأمر رسول الله صلوات الله عليه وآله المسلمين بالثبات في مكانهم ولزوم ~~خندقهم وبادخال النساء والولدان والضعفاء من الرجال في أطام المدينة ~~وحصونها لتسكن أنفسهم ووعدهم نصر الله عز وجل إياهم. # ونظر المشركون إلى الخندق فتهيبوا القدوم عليه ولم يكونوا قبل ذلك رأوا ~~مثله، وقالوا إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تعرفها، فجعلوا يدورون حوله ~~بعساكرهم وخيلهم ورجلهم ويدعون المسلمين ألا هلم للقتال والمبارزة، فلا ~~يجيبهم أحد إلى ذلك ولا يرد عليهم فيه شيئا ولزموا مواضعهم كما أمرهم رسول ~~الله صلوات الله عليه وآله قد عسكروا في الخندق وأظهروا العدة والبسوا ~~السلاح ووقفوا في مواقفهم وتهيب المشركون أن يلجوا الخندق عليهم. # فلما طال ذلك بهم ونفذت أكثر أزوادهم (1) اجتمعوا وندبوا من # PageV01P292 # ينتدب منه إلى اقتحام الخندق على رسول الله صلوات الله عليه وآله، فانتدب ~~لذلك عمرو بن عبد ود وكان أشد من فيهم وأنجدهم يعرف له ذلك جميعهم، وكان ~~عمرو بن عبد ود قد شهد بدرا مع المشركين وأثخن جراحة ونجي بنفسه فيمن نجا ~~ولم يشهد أحدا فأراد أن يبين بنفسه من قريش من أبطالهم بما يفعله فتعلم ~~بعلامة ليشهر نفسه وجاء فيمن قصده من بين قريش من أبطالهم ورجالهم. # وكان ذلك بعد أن أقاموا شهرا لم يكن بينهم قتال إلا نضح بالنبل ورمي ~~بالحجارة من وراء الخندق، فجاء القوم إلى الخندق، فمشوا حوله، حتى أتوا إلى ~~موضع ضيق منه، فأقحموا خيلهم فيه، فدخلوا، ووقف الجميع من وراء الخندق ms121 ~~ينتظرون ما يكون منهم، وثبت الناس في معسكرهم حسبما أمرهم به رسول الله ~~صلوات الله عليه وآله ولما تداخلهم من الخوف وما عاينوه من الجموع. # وقد أرسل رسول الله صلوات الله عليه وآله إلى عيينة بن حصن، فبذل له ثلث ~~ثمرة المدينة في ذلك العام على أن يرجع عنه بغطفان لما رآه من جزع المسلمين ~~وفساد المنافقين وما تخوفه من أن يكون المكروه، ولان المسلمين قد صاروا إلى ~~حيث وصفهم الله عز وجل في كتابه بقوله: ﴿إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الابصار ~~وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا. هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا ~~زلزالا شديدا. وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ~~ورسوله إلا غرورا﴾ (1). فلم ينعقد بين رسول الله صلوات الله عليه وآله ~~وبين عيينة بن حصن في ذلك عقد، وسمعت به الأنصار وجالت أكثر # PageV01P293 # القلوب، قال الله عز وجل: ﴿وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ~~ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة و ما هي بعورة إن يريدون ~~إلا فرارا. ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لاتوها﴾ (1) ~~وتسلل عن رسول الله صلوات الله عليه وآله أكثر أهل المدينة، فدخلوا بيوتهم ~~كالملقين بأيديهم. # فاقتحم عمرو بن عبد ود وأصحابه (2) الخندق على المسلمين وهم على هذه ~~الحال فلما نظر رسول الله صلوات الله عليه وآله إلى ذلك وأن خيلهم جالت بهم ~~في السبخة بين الخندق وسلع (3) وقربوا من مناخ رسول الله صلوات الله عليه ~~وآله تخوف أن يمدهم سائر المشركين فيقتحموا الخندق فدعى عليا صلوات الله ~~عليه. فقال: يا علي، امض بمن خف معك من المسلمين فخذ عليهم الثغرة التي ~~اقتحموا منها فمن قاتلكم عليها فاقتلوه. # فمضى علي صلوات الله عليه وآله في نفر جمعوا معه يريدون الثغرة، وقد كان ~~المشركون هموا أن يلحوها فلما رأوهم - وهم أقل من الذين اقتحموها منهم - ~~توقفوا لينظروا ما يكون ms122 من أمر أصحابهم معهم وعطف عليهم عمرو بن عبد ود بمن ~~كان معه تعتو بهم خيلهم حتى قربوا منهم. # فنادى علي صلوات الله عليه عمرو بن عبد ود، فأجابه فقال له علي صلوات ~~الله عليه: إنه بلغني أمنك كنت عاهدت الله أن لا يدعوك أحد إلى # PageV01P294 # إحدى خلتين إلا أجبت إلى إحداهما (1). # قال: نعم، يا بن أخي، فما تريد بذلك - وكان عمرو بن عبد ود مؤالفا لأبي ~~طالب -. # قال: فاني أدعوك إلى خلتين. # قال: وما هما؟؟ # قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. # قال عمرو: ومالي بهذه من حاجة. # قال: فإني أدعوك إلى البراز. # قال: با بن أخي والله ما أحب أن أقتلك!، وقد كان بيني وبين أبيك من ~~المودة ما قد علمت. # فقال له علي صلوات الله عليه: فاني والله يا عمرو أحب أن أقتلك على ذلك ~~إذ قد أبيت ما دعوتك إليه - فغضب عمرو من قوله -. # ونزل عن فرسه، ثم عقره، وضرب وجهه، واخترط سيفه - وقد حمي - وتقدم إلى ~~علي صلوات الله عليه. # ووقف رسول الله صلوات الله عليه وآله والمسلمون معه، ووقف المشركون من ~~وراء الخندق ينظرون ما يكون منهما. # ورفع رسول الله صلوات الله عليه وآله يده إلى السماء يدعو الله عز وجل ~~لعلي # PageV01P295 # بالظفر. فتجاولا ساعة، ثم اختلفا ضربتين، فضرب عمرو عليا على أم رأسه ~~وعليه البيضة فقدها وأثر السيف في هامته، وضربة علي صلوات الله عليه فوق ~~طوق الدرع، فرمى برأسه، وثارت بينهما لذلك عجاجة فما انكشفت إلا وهم يرون ~~عليا صلوات الله عليه يمسح سيفه على ثياب عمرو - وقد خر صريعا -. # ثم حمل هو وأصحابه على أصحاب عمرو، فولوا بين أيديهم هاربين عن الثغرة ~~التي اقتحموها حتى خرجوا وانكشف المشركون عن الخندق وعلموا أن لا حيلة لهم ~~فيه، وألقى عكرمة بن أبي جهل رمحه وهو منهزم في الخندق إذ أثقله - وكان ممن ~~كان مع عمرو بن عبد ود - وكبر المسلمون وفرحوا وزال عنهم أكثر الخوف الذي ~~كان بهم. ms123 # وانصرف علي صلوات الله عليه إلى رسول الله صلوات الله عليه وآله، وهو ~~يقول: # نصر الحجارة من سفاهة رأيه * ونصرت رب محمد بصواب فصددت حين تركته متجدلا ~~* كالجذع بين دكادك وروابي وعففت عن أثوابه ولو إنني * كنت المصرع (1) بزني ~~أثوابي لا تحسبن الله خاذل دينه وبنيه يا معشر الأحزاب وقال حسان بن ثابت ~~لعكرمة بن أبي جهل في إلقائه رمحه من الخوف وهروبه: # ففر وألقى لنا رمحه * لعلك عكرم لم تفعل ووليت تعدو كعدو الظليم * ما أن ~~تجوز عن المعدل ولم تلو (2) ظهرك مستأنسا * كأن قفاك قفا فرعل # PageV01P296 ### ||| (ضبط الغريب) # الفرغل: الصغير من الضباع (1). # فلما كان من علي صلوات الله عليه ما كان، وفتح به على المسلمين ما فتحه ~~قويت قلوبهم، وعلموا أن المشركين قد يئسوا من أن يلجوا الخندق عليهم، ووقع ~~اليأس والخوف في المشركين، ونفدت أزوادهم، واختلفت آراؤهم في المقام ~~والانصراف. ### ||| (نعيم بن مسعود) # وأتى رسول الله صلوات الله عليه وآله نعيم بن مسعود بن ~~عامر - رجل من غطفان ممن كان مع المشركين - فقال: يا رسول الله إني قد ~~أسلمت ولم يعلم قومي بإسلامي، فقد جئت إليك، فأمرني بما شئت. # فقال له رسول الله صلوات الله عليه وآله: إنما أنت فينا رجل واحد، فما ~~عسى أن تغني عنا، ولكن انصرف إلى قومك واخذ لهم (2) عنا ما استطعت فإن ~~الحرب خدعة. # فمضى على ذلك، وكان نديما لبني قريظة، فأتاهم كالزائر لهم، فرحبوا به ~~ووقروه، فلما خلا بهم قال: قد عرفتم مودتي لكم، وقد جئت إليكم ناصحا إن ~~قبلتم مني. # قالوا: جزاك الله خيرا، ما نتهمك بل نحن ممن نثق بمودتك ونقبل نصيحتك، ~~فقل ما أردت! # PageV01P297 # قال: إنكم قد فعلتم فعلا لم تحسنوا النظر فيه لأنفسكم، نقضتم حلف محمد ~~وصرتم مع قريش وغطفان، ولستم كمثلهم، إن قريشا وغطفان إنما جاؤوا لحرب محمد ~~وأصحابه على ظهور دوابهم فإن أصابوا منه ما أرادوا وإلا انصرفوا عنه، ~~وتركوكم معه، وأنتم تعلمون أنه لا طاقه لكم به وبأصحابه إن خلا بكم، وقد ~~تداخل أصحابنا ms124 الفشل والاختلاف وطال مقامهم وخفت أزوادهم، وكان من أمر ابن ~~عبد ود وأصحابه ما قد عرفتم وإنما كان المعتمد عليهم والنظر إلى ما يكون ~~منهم عند اقتحامهم الخندق، فإذا قد كان من ذلك ما كان فقد تداخل اليأس قلوب ~~الناس وأكثر ما يقيمون أياما قليلة فإن رأوا فرصة أصابوها، وإن كان غير ذلك ~~لحقوا ببلادهم وتركوكم!! # قالوا: لقد صدقت ونصحت فيما قلت، فجزاك الله خيرا. فما الحيلة بعد هذا؟؟ # قال: الحيلة ألا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهائن من أشرافهم ~~يكونون بأيديكم ثقة لكم أن لا ينصرفوا عنكم ويدعوكم. # قالوا: لقد أشرت بالرأي، فأحسن الله عنا جزاك. # ثم أتى عيينة بن حصن وأبا سفيان، فقال: إن بني قريظة بيني وبينهم ما قد ~~علمتم، وقد بت عندهم فاطلعت منهم على سر خشيت منه علينا!. # قالوا: وما هو؟؟ # قال: إن القوم قد ندموا على ما نقضوا من حلف محمد لما رأوا مقامنا ولم ~~نصنع شيئا، ونظروا إلى ما كان من أمر عمرو بن عبد ود وأصحابه، وخافوا أن ~~ننصرف عنهم فيطؤهم محمد، فأرسلوا إليه يرغبون في سلمه ويذكرون ندامتهم على ~~ما كان منهم. وقالوا: نحن نرضيك بأن نأخذ من القبيلتين رجالا من أشرافهم، ~~فنسلمهم إليك، فتضرب أعناقهم أو تفعل فيهم ما رأيت، ثم نكون معك على من بقي ~~منهم، فإياكما أن يخدعكما يهود أو أن يظفروا بأحد منكم. PageV01P298 # فأرسل أبو سفيان وعيينة إليهم عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان ~~يستخبرونهم ذلك (1) ويدعونهم إلى القتال معهم ويقولون إنا لسنا بدار مقام ~~وقد هلك الخف والحافر ونفذ الزاد وأبى محمد وأصحابه إلا لزوما لخندقهم، ~~وأنتم أعلم بعورة الموضع، فأخرجوا الينا بجماعتهم لنناجز محمدا وأصحابه، ~~ونقتحم عليهم الخندق بجماعتنا. # فلما جاء القوم بني قريظة بذلك قالوا: قد كنا مع محمد على حلف ولم نكن ~~نرى منه إلا خيرا. ونقضنا ما كان بيننا وبينه ونحن نخشى ونخاف أن ضرستكم ~~(2) الحرب أن تشمروا إلى بلادكم وتتركونا والرجل في بلادنا، ولا طاقه لنا ~~به، ms125 فلسنا بالذي نقاتل معكم حتى تعطونا رهائن من وجوه رجالكم يكونون ~~بأيدينا ثقة لنا حتى نناجز محمدا. # فلما انصرف بذلك القوم إلى أبي سفيان وعيينة علما أن الامر ما قاله نعيم ~~بن مسعود، وأبوا أن يدفعوا إليهم أحدا. # وقالت بنو قريظة هذا مصداق قول نعيم بن مسعود ولزموا معاقلهم، واستوحش ~~بعض القوم من بعض وتنافرت قلوبهم ولم يجد الأحزاب إلا الرحيل إلى بلادهم، ~~فرحلوا، وافترقوا. # وانصرف رسول الله صلوات الله عليه وآله على بني قريظة، فقتلهم وسبى ~~ذراريهم، وكان ذلك بصنع الله لرسوله صلوات الله عليه وآله وللمسلمين وبما ~~أجراه الله على يدي وليه علي صلوات الله عليه وكان مقامه ذلك من أشهر ~~المقامات وأفضلها. # (282) أبو هارون العبدي عن ربيعة السعدي، قال: أتيت حذيفة بن # PageV01P299 # اليماني، فقلت: يا أبا عبد الله إنا لنحدث عن علي صلوات الله عليه ~~ومناقبه، فيقول لنا أهل البصرة: إنكم تفرطون في علي صلوات الله عليه، فهل ~~أنت محدثي بحديث في علي صلوات الله عليه؟ قال: # فقال لي حذيفة: يا ربيعة، ما تسألني عن رجل - والذي نفسي بيده - لو وضع ~~جميع أعمال أصحاب محمد صلوات الله عليه وآله في كفة ميزان ووضع عمل علي ~~صلوات الله عليه في الكفة الأخرى لرجح عمله على أعمالهم. فقال ربيعة: وأبو ~~بكر وعمر؟ قال: نعم. فقلت: هذا الذي لا يقام له ولا يقعد ولا يحمل له. قال: ~~فقال لي حذيفة: يا لكع، وكيف لا يحمل؟؟ وأين كان أبو بكر وعمر ثكلتك أمك ~~وجميع أصحاب محمد صلوات الله عليه وآله يوم عمرو بن عبد ود حين نادى ~~للمبارزة، فأحجم الناس كلهم ما خلا علي بن أبي طالب عليه السلام. فقتله ~~الله على يده (وفرق جميع - الأحزاب بسببه - والذي نفسي) (1) بيده لعمله في ~~ذلك اليوم أعظم أجرا من جميع أعمال أمة محمد صلوات الله عليه وآله إلى يوم ~~القيامة. # PageV01P300 ### || (غزوة خيبر) # ثم كان يوم خيبر فمما يؤثر من علي صلوات الله عليه فيه. # (283) إنه قال: لما غزا رسول الله صلوات الله عليه ms126 وآله خيبر تلقانا ~~أهلها - من اليهود - مثل الجبال من الخيل والسلاح، وهم أمنع دارا وأكثرها ~~عددا، كل ينادي للبراز إلى اللقاء، فلم يبرز إليهم من المسلمين أحد إلا ~~قتلوه حتى احمرت الحدق، ودعيت إلى النزال وهمت (1) كل امرء نفسه، فأنهضني ~~رسول الله صلوات الله عليه وآله إلى برازهم، فلم يبرز إلي أحد منهم إلا ~~قتلته ولم يثبت لي فارس منهم إلا طعنته ثم شددت عليهم شدة الليث على ~~فريسته، فأدخلتهم جوف مدينتهم يكسع بعضهم بعضا. # (الكسع: أن تضرب بيدك أو برجلك دبر كل شئ، وإذا اتبع قوم أدبار قوم ~~بالسيف، قيل، كسعوهم). # ووردت باب المدينة، فوجدته مسدودا عليهم، فاقتلعته بيدي، ودخلت عليهم ~~مدينتهم وحدي، أقتل من يظهر لي من رجالها وأسبي من أجد فيها من نسائها، ~~فاستفحتها وحدي لم يكن لي معاون فيها إلا الله وحده. # PageV01P301 # وأما أصحاب السير (1)، فذكروا أن رسول الله صلوات الله عليه وآله لما سار ~~إلى خيبر، وأعطى الراية عليا صلوات الله عليه، قالوا: وكان رايته يومئذ ~~بيضاء. # قالوا: وبعث رسول الله صلوات الله عليه وآله أبا بكر برايته إلى بعض حصون ~~خيبر، فقاتل، ورجع ولم يك فتح، وقد جهد، ثم بعث من الغد عمر بن الخطاب، ~~فقاتل، ورجع، ولم يك فتح وقد جهد. فقال رسول الله صلوات الله عليه وآله: ~~لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على ~~يديه ليس بفرار (2). فدعا عليا صلوات الله عليه وهو أرمد. فتفل في عينيه، ~~ثم قال: خذ هذه الراية، فامض بها حتى يفتح الله عز وجل على يديك. فخرج بها ~~حتى أتى الحصن فمركز الراية في رضم من الحجارة تحت الحصن. # (الرضم: الواحدة منه رضمة: وهي حجارة مجتمعة ليست بثابتة في الأرض وتكون ~~في بطون الأدوية. والجمع الرضم والرضام). # واطلع إليه يهودي من رأس الحصن، فقال: من أنت؟؟ قال: أنا علي بن أبي ~~طالب. قال اليهودي: علوتم (3) وما أنزل على موسى، فما رجع حتى فتح الله على ~~يديه خيبر. # وقال بعضهم (4): إنه لما ms127 دنا من الحصن خرج إليه قوم، فقاتلهم، # PageV01P302 # فضربه رجل من اليهود فطرح ترسه بين يديه، فتناول علي صلوات الله عليه ~~بابا كان عند الحصن فتترس به، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عز ~~وجل علي يديه، ثم ألقاه من يده حين فرغ منهم. # قال صاحب الحديث (1) فلقد جئت في نفر معي سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن ~~نقلب ذلك الباب فما نقدر (أن) نقلبه. # فهذه أحد بواهر علي صلوات الله عليه ومما يبين أن الله عز وجل أيده ~~بملائكة، والاخبار بذلك عنه كثيرة. وقد ذكرنا بعضها فيما تقدم. # PageV01P303 ### || (فتح مكة) # وأما ما كان منه في فتح مكة. # (284) فما رواه محمد بن سلام باسناده عنه، أنه قال صلوات الله عليه: إن ~~رسول الله صلوات الله عليه وآله لما توجه لفتح مكة أحب أن يعذر إليهم وأن ~~يدعوهم إلى الله عز وجل آخرا كما دعاهم أولا، فكتب إليهم كتابا يحذرهم ~~وينذرهم عذاب ربهم ويعدهم من الله الصفح عنهم ونسخ فيه لهم من أول سورة ~~براءة (1) ليقرأ عليهم، ثم ندب أبا بكر إليه ليوجهه بها به. # فهبط عليه جبرائيل عليه السلام، فقال، يا محمد إنه لا يؤدي عنك إلا رجل ~~منك، فأنبأني رسول الله صلوات الله عليه وآله بذلك. ووجهني في طلب أبي بكر ~~بعد أن أنفذه بالصحيفة، فأخذتها منه وأتيت أهل مكة وأهلها يومئذ ليس منهم ~~أحد (2) إلا وقد وترته بحميم له. فلو قدر أن يجعل على كل جبل مني إربا ~~لفعل، ولو أن يبذل ماله ونفسه وولده وأهله، فأبلغتهم رسالة النبي صلوات ~~الله عليه وآله، فأقرأتهم كتابه. وكل يلقاني بالتهديد والوعيد ويبدي لي ~~البغضاء ويظهر لي الشحناء من # PageV01P304 # رجالهم ونسائهم فلم يرعبني ذلك حتى أنفذت ما وجهني إليه رسول الله صلوات ~~الله عليه وآله. # وكان الذي حمل عليه نفسه عليه السلام من التقحم على أهل مكة، وقد قتل من ~~ساداتهم وحماتهم ووجوه رجالهم من قد قتل من أعظم الجهاد والاقدام بالنفس ~~على التلف، فتقدم على ذلك مؤثرا لطاعة ms128 الله وطاعة رسوله محتسبا له نفسه. # فأما قول جبرائيل عليه السلام لرسول الله صلوات الله عليه وآله: لا يؤدي ~~عنك إلا رجل منك، وفي بعض الروايات لا يؤدي عنك إلا أنت أو علي، فقد تقدم ~~ذكر ما في ذلك من البيان على إمامة علي صلوات الله عليه. ولما توجه رسول ~~الله صلوات الله عليه وآله بجموع المسلمين - وقد أعزهم الله سبحانه وكثرهم ~~- إلى مكة نظر أهلها من ذلك إلى ما ليس لهم به قوام فاستكانوا وخضعوا، ~~وسألوا الصفح عنهم والدخول في السلم، أقبل رسول الله صلوات الله عليه وآله ~~يوم دخول مكة في عساكر لم تر العرب مثلها عددا وعدة قد تكفروا في السلاح ما ~~يتبين منهم إلا الحدق. # وجعل الأنصار في الميمنة ورايتهم مع سعد بن عبادة، والمهاجرين في الميسرة ~~ورايتهم مع الزبير بن العوام، وقال لكل واحد منهما ادخلوا من موضع كذا ~~وكذا، وكان هو صلوات الله عليه وآله في جمهور خواص المهاجرين والأنصار ~~وسائر الناس، ومع كل قوم من قبائل العرب عدد عظيم. فسمع عمر بن الخطاب سعد ~~بن عبادة يقول وبيده الراية - وهو يريد دخول مكة -: # اليوم يوم الملحمة * اليوم هتك الحرمة (1) # PageV01P305 # فجاء عمر إلى رسول الله صلوات الله عليه وآله، فأخبره بقوله. فقال: # يا رسول الله صلوات الله عليه وآله إني أخاف أن يكون له في قريش صولة. ~~فدعا رسول الله صلوات الله عليه وآله عليا صلوات الله عليه، وقال له: اذهب ~~فخذ الراية منه، وكن أنت الذي تدخل بها، ففعل. # وكان علي صلوات الله عليه وآله موضع حربه وموضع سلمه، وكذلك قال له في ~~غير موطن: يا علي حربك حربي وسلمك سلمي. # وفرق رسول الله صلوات الله عليه وآله المسلمين يوم دخول مكة كتائب، وقدم ~~على كل كتيبة منهم رجلا، وأمره ان يدخل بهم من موضع سماه له، فدخلوا على ~~ذلك آمنين كما وعد الله عز وجل وهو لا يخلف الميعاد وأمر رسول الله صلوات ~~الله عليه وآله امراء الكتائب ألا يقاتلوا إلا من ms129 قاتلهم خلا نفر سماهم لهم ~~أمر بقتلهم ولو وجدوا تحت أستار الكعبة لعظم جرائم كانت لهم، فترك كثير ~~منهم من لقيه ممن كانت بينه وبينهم معرفة وله به عناية، واستأمن بعضهم ~~لبعض، وجسروا على رسول الله صلوات الله عليه وآله برد أمره فيهم، وكان منهم ~~عبد الله بن سعد أخو بني عامر بن لؤي، وكان أعظمهم جرما وكان رسول الله أشد ~~عليه حنقا. # وكان أول من بدأ باسمه ممن ندر يومئذ دمه، وقال: اقتلوه ولو وجدتموه تحت ~~أستار الكعبة. وذلك إنه كان أسلم، فاستكتبه رسول الله صلوات الله عليه، ~~وكان يكتب له الوحي، فيملي عليه رسول الله صلوات الله عليه وآله: غفور ~~رحيم، فيكتب: عزيز حكيم، وأشباه ذلك، فارتد كافرا ولحق بمشركي قريش، وقال: ~~قد أنزلت قرآنا كثيرا وأتيته PageV01P306 # عن نفسي، ففيه نزلت: (ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله) (1). # فجاء عثمان بن عفان فأتى به مستورا حتى أدخله على رسول الله صلوات الله ~~عليه وآله، فسأله فيه، فأعرض رسول الله صلوات الله عليه وآله عنه مرارا، ~~وسكت لا يجيبه بشئ، فألح عليه عثمان، فخلى سبيله، ثم قال - لمن حضره من ~~المسلمين -: لقد صمت طويلا لعل أحدكم يقوم إليه فيضرب عنقه كمثل ما أمرت ~~فما فعلتم؟ قالوا: يا رسول الله، فلو كنت أشرت الينا بمثل ذلك. فقال: إن ~~النبي لا يقتل بالإشارة. # ولقى علي صلوات الله عليه الحويرث بن ثقيف وكان ممن نذر رسول الله صلوات ~~الله عليه وآله دمه يومئذ، وكان الحويرث يثق بعلي صلوات الله عليه. فقال له ~~علي صلوات الله عليه: يا عدو الله أنت هاهنا؟ فقال الحويرث: ابق علي يا بن ~~أبي طالب. # فقال: لا بقيت إن أبقيت عليك. وقتله. # ودخل علي صلوات الله عليه على أخته أم هاني بنت أبي طالب، فأصاب عندها ~~رجلين (2) ممن نذر رسول الله صلوات الله عليه وآله دمهما من بني مخزوم قد ~~استجارا بها لصهر كان بينهما فلما رآهما علي صلوات الله عليه أخذ سيفه وقام ~~إليهما ليقتلهما، فقامت أم ms130 هاني دونهما، وقالت: يا أخي إني قد أجرتهما، ~~قال: إن رسول الله صلوات الله عليه وآله قد أمر # PageV01P307 # بقتلهما، ولو كانا تحت أستار الكعبة. فقبضت على يده - وكانت ايدة شديدة - ~~فلوتها حتى انتزعت السيف من يده، فأمسكته، وأمرت بهما، فدخلا بيتا وغلقت ~~عليهما، ومضت إلى رسول الله صلوات الله عليه وآله، فلما رآها رحب بها ~~وسألها عن حالها. فأخبرته الخبر. فضحك. وقال: قد أجرنا من أجرت يا أم هاني. ~~فأرسل إلى علي صلوات الله عليه فأتاه، فضحك إليه، وقال: غلبتك أم هاني؟ ~~فقال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا لا قدرت على أن أمسك السيف حتى ~~خلصته من يدي، فضحك رسول الله، وقال: لو أن أبا طالب ولد الناس كلهم لكانوا ~~أشداء أقوياء. # وأخذ علي صلوات الله عليه يومئذ مفتاح الكعبة. فجاء به رسول الله صلوات ~~الله عليه وآله وقال: يا رسول الله هذا مفتاح الكعبة، فإن رأيت أن تعطيناه ~~لتجمع لنا السقاية والحجابة، فافعل. فقال: يا علي أعطيكم ما هو أفضل من ذلك ~~ما أعطانا الله من فضله وهذا يوم بر ووفاء، وإنما أعطيكم ما يزدرون لا ما ~~ترزأون. فادفع المفتاح إلى عثمان بن طلحة. # فدفعه إليه. وقال رضينا ما رضيته لنفسك وإنا معك يا رسول الله. ~~PageV01P308 ### || (غزوة بني جذيمة) # ولما فتح رسول الله صلوات الله عليه وآله واستقر قرار ~~أهلها بعث رسول الله صلوات الله عليه وآله قوما يدعون العرب إلى الله والى ~~رسوله ليدخلوا فيما دخل فيه أهل مكة، وكان فيمن بعثه خالد بن الوليد، ولم ~~يأمرهم بقتال أحد، فأتى بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة ومعه كتبية، فلما ~~رأوه أخذوا السلاح. فقال لهم خالد: ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا ووضعت ~~الحرب أوزارها، وإنما أرسلنا رسول الله صلوات الله عليه وآله لندعو الناس ~~إلى الاسلام ولم يأمرنا بقتال أحد. فوضعوا سلاحهم خلا رجل منهم يقال له: ~~جحدم فإنه قال: # ويحكم فإنه خالد. والله ما بعد وضع السلاح إلا الأسر وما بعد الأسر إلا ~~ضرب ms131 الأعناق. فقاموا بأجمعهم عليه وقالوا: يا جحدم أتريد أن تسفك دماءنا، ~~إن الناس قد أسلموا ووضعوا السلاح. فقال: والله لا أضع سلاحي، فغلبوا عليه، ~~وانتزعوا السلاح من يده، فلما وضعوا سلاحهم، أمر بهم خالد فكتفوا ثم عرضهم ~~على السيف فقتل منهم جماعة، وبلغ رسول الله صلوات الله عليه وآله الخبر. ~~فقام قائما، ورفع يديه إلى السماء، وقال: اللهم إني أبرء إليك مما صنع ~~خالد. ثم دعا عليا صلوات الله عليه، وقال: يا علي اخرج إلى هؤلاء القوم ~~فانظر في أمرهم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك. ودفع إليه مالا، وقال له: ~~إعقل لهم من قتل PageV01P309 # منهم وارجع إليهم ثمن ما اخذ منهم وانصفهم، فخرج علي صلوات الله عليه ~~فودى إليهم عقل الدماء وثمن ما أصيب من الأموال حتى أنه ليعطيهم ثمن ميلغة ~~الكلب (1) حتى إذا لم يبق لهم شئ من دم ولا مال إلا وفاه إليهم، قال: # هل بقي لكم شئ؟؟ قالوا: لا. قال: فإنه قد بقيت معي بقية من المال الذي ~~وجهه معي رسول الله صلوات الله عليه وآله فخذوها احتياطا لرسول الله صلوات ~~الله عليه وآله ودفع إليهم مالا كان قد بقي بعد الذي دفعه إليهم، فأخذوه، ~~وشكروه، ودعوا له بخبر. # ثم أتى النبي صلوات الله عليه وآله، فأخبره بالخبر. فقال: أحسنت يا علي ~~وأصبت أصاب الله بك المراشد، ثم توجه إلى القبلة قائما رافعا يديه إلى ~~السماء - حتى أنه ليرى ما تحت منكبيه - يقول: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع ~~خالد - ثلاث مرات -. # وإنما فعل ذلك بهم خالد لأنهم كانوا قتلوا عمه الفاكهة بن المغيرة في ~~الجاهلية، وبلغ رسول الله صلوات الله عليه وآله أن خالد بن الوليد فخر على ~~بعض أصحابه بما أنفقه في سبيل الله. فقال له رسول الله صلوات الله عليه ~~وآله: # دع عنك أصحابي يا خالد فوالله لو كان لك أحد ذهبا ثم أنفقته في سبيل الله ~~ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحته. # فهذا ما ساقه أصحاب السير (2) مما كان من أمر ms132 علي صلوات الله عليه في فتح ~~مكة. # PageV01P310 ### || (غزوة حنين) # فأما ما كان منه صلوات الله عليه في يوم حنين، فإن رسول الله ~~صلوات الله عليه وآله لما افتتح مكة وسمعت بذلك هوازن اتقوا على أنفسهم، ~~فجمعهم مالك بن عوف النصري وكان سيدهم يومئذ وكان فيهم دريد بن الصمة ~~(الجشمي) شيخا كبيرا قد خرف (1)، فأخرجوه لمعرفته في الحرب وليأخذوا من ~~رأيه (2) واجتمعوا على تقديم مالك بن عوف، فجمعهم ونزل بهم أوطاس وكان مالك ~~بن عوف قد أمرهم فساقوا معهم الأهل والمال، وكان دريد قد كف بصره وصار ~~كالفرخ على بعير يقاد به، فلما نزلوا، قال: أين نزلتم؟؟ قالوا: # بأوطاس. قال: نعم مجال الخيل، لا حزن ضرس ولا سهل دهس. ### ||| (ضبط الغريب) # (الحزن: الوعر. والضرس: ما خشن من الآكام والأخاشيب. والدهس ~~والدهاس: المكان اللين من الأرض الذي يغيب فيه قوائم الدواب). # PageV01P311 # مالي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وثغاء الشاة وبكاء الصغير. قالوا: ~~لان مالكا أمر الناس بالمجئ بالأهل والمال. قال: ادعوه لي. فدعوه. فقال: يا ~~مالك قد أصبحت رئيس قومك، وهذا يوم كائن لما بعده من الأيام، فلم سقت مع ~~الناس نساءهم وأموالهم. قال: أردت أن أجعل خلف كل رجل منهم أهله وماله ~~يقاتل عنهم. قال دريد: وهل يرد بذلك المنهزمة إن كانت والله لك لم ينفعك ~~إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك وقومك، فأرجع الأهل ~~والمال إلى ممتنع بلادهم وعلياء قومهم. ثم الق عدوك على متون الحيل، فإن ~~كانت لك لحق بك وراءك (1)، وإن كانت عليك كنت قد أحرزت أهلك ومالك. فكره ~~مالك أن يكون لدريد في ذلك أمر، فلاطفه في القول، وقال لهوازن: هذا شيخ قد ~~كبر وكبر عقله. فأحسن ذلك منه دريد. فقال شعرا: # يا ليتني فيها جذع * أخب فيها وأضع (2) وكان ذلك مما هيئه الله ويسره من ~~أموالهم ليفيئه على رسوله صلوات الله عليه وآله، فسار رسول الله صلوات الله ~~عليه وآله إليهم في اثني عشر ألف مقاتل، وذلك أنه قدم مكة في عشرة ms133 آلاف ~~وخرج معه منها ألفان، فلما قرب من المشركين وهم بحنين تفرقوا له وكمنوا له ~~في واد على طريقه إليهم سبقوه إليه - وفيه شعاب ومضايق، فلما صار المسلمون ~~فيه وقد أعجبتهم كما قال الله # PageV01P312 # عز وجل - كثرتهم (١) لم يشعروا إلا بكتائب المشركين قد خرجت إليهم من تلك ~~الشعاب والمضايق، وشدوا عليهم شدة رجل واحد، فانشمروا راجعين لا يلوي أحد ~~منهم على أحد. # (قوله: انشمروا، أي انقبضوا، ومنه تشمير الثوب). # وثبت رسول الله صلوات الله عليه وآله في خمسة من بني عبد المطلب. وعلي ~~صلوات الله عليه شاهر سيفه، يحميه ويضرب دونه، والعباس آخذ بلجام بغلة رسول ~~الله صلوات الله عليه وآله وكان يومئذ راكبا على بغلة: وقال رسول الله ~~صلوات الله عليه وآله للعباس - وكان رجلا صيتا -: ناد بالناس وعرفهم مكاني، ~~وقد أمعن الناس في الهزيمة كما أخبر الله عز وجل بقوله: ﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تعن عنكم شيئا وضاقت ~~عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين، ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى ~~المؤمنين﴾ (2) يعني الذين ثبتوا مع رسول الله صلوات الله عليه وآله، ~~فظهر من المنافقين يومئذ ما يسرونه، فأخرج أبو سفيان أزلاما من كنانته فضرب ~~بها، وقال: إني أرى أنها هزيمة لا يردها إلا البحر. وقال آخرون منهم (3): ~~اليوم بطل السحر. وهم شيبة ابن عثمان بن أبي طلحة بأن يقتل رسول الله صلوات ~~الله عليه وآله، وقال: اليوم أدرك ثأر أبي، وكان أبوه قتل ببدر، قال: فتغشى ~~فؤادي شئ لم أملك معه نفسي، فعلمت أنه ممنوع مني. ونظر علي صلوات الله عليه ~~وهو يجالد بين يدي رسول الله صلوات الله عليه وآله ويذب عنه إلى صاحب لواء ~~المشركين وهو من هوازن على جمل والراية معه وهو يطعن بها في المسلمين وقد ~~تضايقوا في وعرهم # PageV01P313 # منهزمين. فأهوى علي صلوات الله عليه إلى صاحب الراية (1) من خلفه فضرب ~~عرقوبي جمله بالسيف فحلهما (2) فوقع الجمل على عجزه، وسقط صاحب الراية عنه ~~فعلاه بالسيف ms134 فقتله، فصار حدا والجمل حدا بين المسلمين والمشركين. # ونادى العباس - بأعلى صوته - يا معشر المسلمين، يا معشر المهاجرين ~~والأنصار يا أصحاب الشجرة ويا أهل بيعة الرضوان هلموا إلى نبيكم، فهذا هو!. ~~فجعلوا ينادون من كل جانب: لبيك لبيك!. ولم يكونوا ظنوا إلا أن رسول الله ~~صلوات الله عليه وآله قد قتل، أو رجع فيمن رجع، فجعل الرجل منهم يريد أن ~~يصل إليه بفرسه أو على بعيره فلا يقدر لضيق المكان وازدحام الناس، فيأخذ ~~سلاحه ثم يرمي بنفسه عن مركبه ويدعه ويأتي رسول الله صلوات الله عليه وآله ~~ولما أصيب صاحب لواء المشركين ولم يقدروا على أن يقيموا غيره مكانه انحل ~~نظامهم واضطربوا وضرب الله عز وجل في وجوههم وأيد رسوله بجنود لم تروها كما ~~أخبر سبحانه، فما رجع آخر الناس من الهزيمة إلا والأسارى بين يدي رسول الله ~~مكتوفين والغنائم قد حيزت، وكان من علي صلوات الله عليه يومئذ من البلاء ما ~~لم يكن لاحد مثله، وقامت الأنصار فيه لما انصرفوا مقاما حسنا. ### ||| (مقتل دريد) # ولحق يومئذ ربيعة بن رفيع دريد بن الصمة وهو على جمل في ~~شجار. # (والشجار: خشب الهودج فإذا غشي صار هودجا). # PageV01P314 # فتوهم انه امرأة، فأخذ بخطام الجمل وأناخه، فإذا هو بشيخ كالفرخ، فأخذ ~~السيف وتقدم إليه ليقتله. فقال له دريد: ماذا تريد؟؟ قال: أقتلك!، قال: ومن ~~أنت؟؟ قال: أنا ربيعة بن رفيع السلمي، فضربه بسيفه فلم يصنع السيف فيه ~~شيئا. فقال له دريد: بئسما أسلحتك أمك! خذ سيفي فهو في مؤخر الرحل في ~~الشجار، ثم اضرب به فارفع عن العظام واخفض عن الدماغ فإني كنت كذلك أضرب ~~الرجل، ثم إذا أتيت أمك فأخبرها إنك قتلت دريد بن الصمة وكثيرا ما منعت من ~~نسائكم، فقتله ثم أخبر أمه!. فقالت له: ويلك والله لقد أعتق من أمهاتك ~~ثلاثا من الأسر. ### ||| (الغنائم) # وأصاب رسول الله صلوات الله عليه وآله من سبي هوازن ستة آلاف ~~من الذراري والنساء، ومن الإبل والشاة ما لا يدرى عدته. فقسم رسول الله ~~كثيرا من ms135 سبيهم، ثم وفد منهم على رسول الله صلوات الله عليه وآله وقد ~~أسلموا. فقالوا: # يا رسول الله، إنا ونساءنا أهل مال وعيال وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء ~~ما لم يخف عليك فامنن علينا بفضلك فإنما نساءنا عماتك وخالاتك وحواضنك ~~اللواتي كن يكفلنك (يعنون: إنه كان صلوات الله عليه وآله استرضع فيهم)، ~~وقالوا: يا رسول الله لو كنا ملحنا (أي: أرضعنا) الحارث بن أبي شمر أو ~~النعمان بن المنذر ثم نزل نا مثل الذي نزل لرجونا عطفه وعايدته علينا وأنت ~~خير المكفولين. فقال لهم رسول الله صلوات الله عليه وآله أبناؤكم ونساؤكم ~~أحب إليكم أم أموالكم؟ قالوا: يا رسول الله إن خيرتنا بين أموالنا ونسائنا، ~~فنساؤنا وأبناؤنا أحب الينا. فقال لهم رسول الله صلوات الله عليه وآله: أما ~~ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، فإذا أنا صليت الظهر بالناس - وكان ~~ذلك بمكة - فقوموا وقولوا: إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين وبالمسلمين ~~إلى PageV01P315 # رسول الله في أبنائنا ونسائنا، فسأعطيكم ذلك وأسأل لكم. # فلما صلى رسول الله صلوات الله عليه وآله بالناس الظهر بمكة، قاموا، ~~فتكلموا بالذي أمر هم به. فقال صلوات الله عليه وآله: أما ما كان لي ولبني ~~عبد المطلب فهو لكم. قال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله صلوات الله ~~عليه وآله، وقالت الأنصار: ما كان لنا فهو لرسول الله صلوات الله عليه ~~وآله. فقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم، فلا. وقال عيينة بن حصن: ~~أما أنا وبنو فزارة، فلا. وقال عباس بن مرادس: أما أنا وبنو سليم، فلا، ~~فقالت بنو سليم: # بل ما كان لنا فهو لرسول الله صلوات الله عليه وآله. فقال رسول الله ~~صلوات الله عليه وآله: أما من تمسك منهم بحقه من أهل السبي، فله بكل نسمة ~~منه سنة فرائض (يعني من الغنيمة) فرد الناس عليهم أبناءهم ونساءهم. وقسم ~~رسول الله صلوات الله عليه وآله المال على الناس. ونادى مناديه أدوا الخياط ~~والمخيط. # وكان عقيل بن أبي طالب قد دخل يومئذ ms136 على امرأته (1) وسيفه متلطخ بالدم. ~~فقالت له: قد عرفت أنك قد قاتلت، فماذا أصبت من الغنيمة. فقال: # دونك هذه الإبرة تخيطي بها، فاقتلع إبرة من ثوبه، فدفعها إليها، ثم سمع ~~منادي رسول الله صلوات الله عليه وآله وهو يقول: أدوا الخياط والمخيط فإن ~~الغلول يكون على أهله عارا وشنارا يوم القيامة. فقال عقيل لامرأته: لا أرى ~~أبرتك إلا وقد فاتتك، فأخذها ورمى بها في المغنم. ### ||| (عطاء المؤلفة قلوبهم) # وأعطى رسول الله صلوات الله عليه وآله المؤلفة ~~قلوبهم من الغنائم ما يستميلهم بذلك في الاسلام، أعطى كل واحد منهم مائة من ~~الإبل. قالوا: وقد # PageV01P316 # كان ممن أعطاه ذلك أبو سفيان ابن حرب ومعاوية ابنه، وحكيم بن حزام، ~~والحارث بن الحارث بن كلدة، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وخويطب بن عبد ~~العزى، والعلاء بن حارثة، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، ومالك بن عوف، ~~وصفوان بن أمية فهؤلاء أكابر أكابر المؤلفة قلوبهم يومئذ وأعطى آخرين منهم ~~دون ذلك. ### ||| (إسلام مالك بن عوف) # وسأل رسول الله صلوات الله عليه وآله عن مالك بن عوف ~~سيد هوازن يومئذ ما فعل؟ فقالوا: لحق بالطائف وتحصن بها مع ثقيف يا رسول ~~الله. # قال: فأخبروه أنه إن أتاني مسلما رددت إليه أهله وماله وأعطيته مائة من ~~الإبل. فأخبر بذلك. فخرج من الطائف متسللا عن ثقيف لئلا يعلموا به فيحبسوه. ~~وأتى رسول الله صلوات الله عليه، فرد عليه أهله وماله وزاده مائة من الإبل، ~~وأسلم وحسن إسلامه. # وتكلم الناس فيما أعطاه رسول الله صلوات الله عليه وآله المؤلفة قلوبهم ~~على ضعف إسلامهم. فقيل إن قائلا قال: أعطيت عيينة بن حصن والأقرع بن حابس ~~مائة من الإبل وتركت جعيل بن سراقة. فقال صلوات الله عليه: أما والذي نفسي ~~بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع الأرض كلهم مثل عيينة والأقرع ولكن ~~تألفتهما على الاسلام ووكلت جعيلا إلى إسلامه. # (الطلاع: ما طلعت عليه الشمس من الأرض. يقال منه لو كان لي طلاع الأرض ~~مالا لافتديت به من هول المطلع). ms137 # وبلغه صلى الله عليه وآله مثل ذلك من الأنصار، فجمعهم، ثم قال: يا معشر ~~الأنصار ما مقالة بلغني عنكم أو جدة أوجدتموها في أنفسكم لما أعطيته ~~PageV01P317 # المؤلفة قلوبهم. أفلم تكونوا (1) ضلالا فهداكم الله وعالة فأغناكم الله ~~وأعداء فألف بين قلوبكم؟؟ قالوا: لله ولرسوله المن والفضل. قال: ألا تجيبون ~~يا معشر الأنصار؟؟ قالوا بماذا نجيبك يا رسول الله؟؟ قال: أما والله لو ~~شئتم لقلتم فصدقتم، أتيتنا مكذوبا فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا ~~فآويناك، فوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا، تألفت بها ~~قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم، ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب ~~الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله إلى منازلكم، فوالذي نفس محمد ~~بيده لولا الهجرة لكنت رجلا من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا وسلك الأنصار ~~شعبا لسلكت شعب الأنصار. اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء ~~الأنصار. # (اللعاعة: بقلة ناعمة شبهها صلوات الله عليه وآله وضربها مثلا بنعيم ~~الدنيا، كما قال - في موضع آخر -: الدنيا حلوة خضرة). # فهذه أخبار أهل السير من العامة وثقات أصحاب الحديث منهم عندهم يخبرون أن ~~معاوية من المؤلفة قلوبهم ويخبرون عن فضل علي صلوات الله عليه. ثم معاوية ~~بعد ذلك ينافس عليا صلوات الله عليه في الإمامة ويدعيها معه!!!. # (285) ورووا أيضا في ذلك أن رجلا وقف ورسول الله صلوات الله عليه وآله ~~يقسم غنائم حنين يومئذ، وقد أعطى المؤلفة ما أعطاهم. فقال: يا محمد قد رأيت ~~ما صنعت منذ اليوم، فلم أراك عدلت، فغضت رسول الله صلوات الله عليه وآله. ~~فقال: ويحك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟؟ مضى الرجل. فقال رسول ~~الله صلوات الله عليه وآله: # يخرج من ضيضئ هذا! قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من # PageV01P318 # الدين كما يمرق السهم من الرمية (يعني الخوارج) وذكر أمرهم، وسيأتي ~~بتمامه في موضعه إن شاء الله تعالى. # فهذه غزوات رسول الله صلوات الله عليه وآله التي قاتل فيها المشركين لم ~~يكن لاحد فيها من العناء والصبر والجلد والفضيلة مثل ms138 الذي كان لعلي صلوات ~~الله عليه، ثم علمت العرب أنه لا طاقة لها بحرب رسول الله صلوات الله عليه ~~وآله، فجعلت وفودها تفد عليه مسلمين مؤمنين به. # وخرج صلوات الله عليه وآله إلى تبوك واستخلف عليا صلوات الله عليه، وقد ~~ذكرت ما كان منه إليه عندما ذكر الناس من تخلفه، وقوله له: # أنت مني بمنزلة هارون من موسى، ولم يتخلف علي صلوات الله عليه عن رسول ~~الله صلوات الله عليه وآله في غزوة غيرها. ولم يكن فيها قتال وإنما وادع ~~رسول الله صلوات الله عليه وآله فيها أهل تبوك على إعطائهم الجزية، فكتب ~~بذلك لهم عهدا، وانصرف إلى المدينة. PageV01P319 ### || (سرايا الرسول) # فأما ما أخرجه رسول الله صلوات الله عليه وآله من السرايا ~~فإنه لم يبق أحد من أصحابه إلا أخرجه في سرية وأمر عليه غيره غير علي صلوات ~~الله عليه فإنه لم يؤمر عليه أحد قط إبانة لفضله واستحقاقه الإمامة من ~~بعده. وغزاه غزوتين غزوة اليمن وغزوة بني عبد الله بن سعيد من أهل فدك ~~فأرضي الله ورسوله فيهما. وكان آخر بعث بعثه رسول الله صلوات الله عليه ~~وآله بعث أسامة بن زيد بن حارثة، وقد نعيت نفسه إليه صلوات الله عليه وآله ~~وأمره أن يوطئ الخليل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين، وأوعب معه جميع ~~المهاجرين الأولين لم يبق منهم أحدا غير علي صلوات الله عليه إلا وقد أمره ~~بالنفور مع أسامة بن زيد. # فاعتل صلوات الله عليه وآله العلة التي قبض فيها وقد برر أسامة بأصحابه. # وكان آخر ما عهده أن قال: نفذوا جيش أسامة ولا يتخلف أحد ممن أنفذه معه ~~أراد أن يصفوا الامر لعلي صلوات الله عليه وألا يعارض أحد فيه، فتثاقلوا ~~إلى أن قبض رسول الله صلوات الله عليه وآله، وكان من أمرهم ما قد كان. # فهذه جملة ما جاء في السير عن العامة في فضل جهاد علي صلوات الله عليه. # ونحن نذكر نكتا بعد ذلك مما روي في مثله. PageV01P320 # (286) أبو غسان بإسناده عن عبد ms139 الله بن عصمة، قال: سمعت أبا سعيد الخدري ~~يقول: أخذ النبي الراية يوم خيبر فهزها، ثم قال: من يأخذها بحقها، فجاء ~~الزبير ليأخذها من يده، فقال له: امط امط (أي: زل). # ثم قال: والذي نفسي بيده (1) لأعطيتها رجلا لا يفر (2)! هاك يا علي. ~~فدفعها إليه. فانطلق حتى فتح الله على يديه خيبر وفدك، وجاء بعجوتها ~~وقديدها (3). # (287) أبو غسان بإسناده عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبي سعيد الخدري، ~~قال: كنا مع رسول الله صلوات الله عليه وآله، فانقطعت نعله، فرمى بها إلى ~~علي صلوات الله عليه، ثم ذكر القرآن، فقال: إن منكم من يقاتل على تأويله ~~كما قاتلت على تنزيله، فقال أبو بكر: أنا يا رسول الله؟ # قال: لا ولكن هو ذلكم خاصف النعل. # (288) علي بن هاشم بإسناده عن علي صلوات الله عليه، إنه قال: عممني رسول ~~الله صلوات الله عليه يوم غدير خم بعمامة سدل طرفها على منكبي. # وقال: إن الله أيدني يوم بدر وحنين بملائكة معممين، هذه العمامة حاجزة ~~بين المسلمين والمشركين. # (289) وبآخر يرفعه إلى أبي رافع، أنه قال: كان علي صلوات الله عليه صاحب ~~راية النبي صلوات الله عليه وآله وحاملها في كل غزوة غزاها، وكانت راية ~~النبي صلوات الله عليه وآله معه يوم بدر ويوم أحد ويوم الأحزاب ويوم بني ~~النضير ويوم بني قريظة ويوم بني المصطلق من خزاعة # PageV01P321 # ويوم بني لحيان من هذيل ويوم خبير ويوم الفتح ويوم حنين ويوم الطائف. # (290) محمد بن عبد الله الهاشمي: قال: قلت لسفيان الثوري: حدثني من فضائل ~~علي صلوات الله عليه بحديث: فقال: حدثني منصور بن المعتمر عن إبراهيم ~~النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلوات ~~الله عليه وآله إذ مر علي صلوات الله عليه مسرعا فدعا به رسول الله صلوات ~~الله عليه وآله، فقال له: ما لي أراك مسرعا يا علي؟ فقال: لحاجة لأهل البيت ~~يا رسول الله. قال: اذهب أعانك الله فمازلت معينا فراجا للكرب. # (291) محمد بن سعيد ms140 بإسناده عن الماجشون، قال: تخلف علي صلوات الله عليه ~~من بدر لدفن ابنة رسول الله صلوات الله عليه وآله، فجعل رسول الله صلوات ~~الله عليه وآله ينتظره، ويقوم مرة ويقعد أخرى، ينظر إلى الطريق ويقول: إن ~~يكن لله عز وجل بعلي حاجة فيشهده بدرا، فهو على ذلك إذ أقبل شخص على العبد. ~~فقال رسول الله صلوات الله عليه وآله كن عليا، فقرب فإذا هو علي صلوات الله ~~عليه. # (292) محمد بن سعيد بإسناده عن أبي ذر رحمة الله عليه أنه قال: اقسم ~~بالله أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام وحمزة وعبيدة ~~رضوان الله عليهم، وعتبة وشيبة والوليد لما تبارزوا يوم بدر (هذان خصمان ~~اختصموا في ربهم). # (293) أبو صالح بإسناده عن موسى بن عقبة، أنه قال: لما كان يوم الأحزاب ~~أقبل عمرو بن عبد ود العامري، وكان من أشد الناس شجاعة وإقداما. فضرب فرسه، ~~فأجازه الخندق، ثم طفق ينادي: هل من مبارز؟ فلم يجبه أحد، فلما طال ذلك به، ~~أنشد: يقول: PageV01P322 # ولقد بححت من النداء * بجمعهم هل من مبارز ووقفت حين دعوتهم * في موقف ~~القرن المناجز إني كذلك لم أزل * متسرعا نحو الهزاهز إن الشجاعة للفتى * ~~والجود من كرم الغرائز قال: فقام علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فقال ~~رسول الله صلوات الله عليه وآله: يا علي إنه عمرو بن عبد ود. فقال علي: ~~أستعين بالله عليه يا رسول الله. فأذن له رسول الله صلوات الله عليه وآله، ~~ودفع إليه سيفه ذا الفقار. ورفع رسول الله صلوات الله عليه وآله يده، وقال: # اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن ~~تحته. ومضى علي صلوات الله عليه وهو يقول شعرا: # إثبت أتاك لما دعوت * مجيب صوتك غير عاجز ذو نية وبصيرة * والصدق ينجى كل ~~فائز إني لأرجو أن تقوم * عليك نائحة الجنائز (1) فقال عمرو: من أنت؟ قال: ~~علي بن أبي طالب. قال: كفو كريم ولست من رجالي. فقال علي صلوات الله ms141 عليه: ~~يا عمر إنه بلغني عنك إنك نذرت أن لا يدعوك أحد إلى خصلتين إلا أجبته إلى ~~إحداهما، قال: أجل!. قال: فاني أدعوك إلى الله والى رسوله والى الاسلام. # قال: ما أبعدني من ذلك. قال: فاني أدعوك إلى النزال. قال: نعم، # PageV01P323 # هي أهون الخصلتين علي، فاضطربا بأسيافهما ساعة وثارت عجاجة. # ودعا رسول الله صلوات الله عليه وآله لعلي صلوات الله عليه دعاءا كثيرا، ~~فأعانه الله عز وجل على عمرو بن عبد ود، فقتله، وانجلت العجاجة وعلي صلوات ~~الله عليه يمسح سيفه عنه، ويقول: # أعلي تقتحم الفوارس هكذا * عني وعنهم حدثوا أصحابي يازرته فتركته متجدلا ~~* بمصمم في الكف لبس بنابي وعففت عن أثوابه ولو أنني * كنت المجدل بزني ~~أثوابي آلي ليقتلني بحلفة كاذب * وحلفت فاستمعوا إلى الكذاب نصر الحجارة من ~~سفاهة * رأيه ونصرت رب محمد بصواب لا تحسبن الله خاذل دينه * ونبيه يا معشر ~~الأحزاب (294) عبد الله بن زياد بإسناده عن أبي رجا العطاردي، أنه سمع قوما ~~يقعون في علي صلوات الله عليه، فقال: إنكم لتقعون في رجل كان والله مقامه ~~ساعة بين يدي رسول الله صلوات الله عليه وآله أفضل من أعماركم جميعا. # (295) محمد بن عبد الله بن بكير بإسناده عن محمد بن كعب القرظي قال: # تفاخر العباس وعثمان بن طلحة، فقال العباس: أنا ساقي الحجيج. # وقال عثمان بن طلحة: أنا صاحب البيت، وعندي مفتاحه. فقال علي عليه ~~السلام: لكنني أسلمت وآمنت بالله ورسوله وجاهدت في سبيل الله قبلكما فلي في ~~ذلك من الحظ ما ليس لكما. فأنزل الله عز وجل: # (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر ~~وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين. ~~الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم و PageV01P324 # أنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون) (١). # قد ذكرت في أول هذا الباب سبق علي صلوات الله عليه وآله إلى الجهاد وقد ~~فضل الله عز وجل السابقين إليه على من جاهد من بعدهم، فقال الله ms142 عز وجل: ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح ~~وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا﴾ (٢)، وكذلك فضل ~~الله عز وجل بعض المجاهدين على بعض، ففضل من كافح وقاتل وجاهد على من تخلف ~~ولم يشهد وقعد، فقال عز وجل ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر ~~والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم ~~وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على ~~القاعدين أجرا عظيما. درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما﴾ ~~(3). # فإذا كان المجاهد في سبيل الله أفضل من القاعد عن الجهاد كان كذلك أكثر ~~المجاهدين عناءا في الجهاد وبذلا لنفسه فيه أفضل ممن قصر عنه، كما يكون من ~~جاهد أدنى جهاد وقاتل أقل قتال أفضل في ذلك ممن شهد ولم يقاتل، وللشاهد وإن ~~لم يقاتل فضل على من لم يشهد لان الشاهد وإن لم يقاتل فقد كثر جمع ~~المجاهدين، وكان في جملة من أرهب المشركين وقد ذكرت في هذا الباب ما جاء من ~~جهاد علي صلوات الله عليه وسبقه إلى الجهاد وبذله فيه نفسه ومحاماته عن ~~رسول الله صلوات الله # PageV01P325 # عليه وآله ما قد أجمعوا عليه وما هو معروف ثابت مشهور في مقاماته في ~~الجهاد وكفايته فيه ما ليس لأحد من المسلمين مثله مما قد أجمعوا عليه، ~~واعترف جميعهم له به وشهد له به رسول الله صلوات الله عليه وآله وجبرائيل ~~عليه السلام كما جاء فيما أثبتناه في أول هذا الكتاب من الرواية في ذلك. ~~PageV01P326 ### || (أحاديث في الجهاد) # وقد جاء في فضل الجهاد والمجاهدين عن رسول الله صلوات ~~الله عليه وآله ما يخرج عن حد هذا الكتاب ذكره، من ذلك. # (296) قوله صلوات الله عليه وآله: من خير الناس رجل حبس نفسه في سبيل ~~الله، يجاهد أعداءه يلتمس الموت أو القتل في مطافه. # (297) وقال صلوات الله عليه وآله: غدوة أو روحة في سبيل الله خير من ~~الدنيا ms143 وما فيها. # (298) وقال صلوات الله عليه وآله: مقام أحدكم يوما في سبيل الله أفضل من ~~صلاته في بيته سبعين عاما، ويوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه. # (299) وقال صلوات الله عليه وآله: يرفع الله عز وجل المجاهد في سبيله على ~~غيره مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض. # (300) وقال صلوات الله عليه وآله: المجاهدون في سبيل الله قواد أهل ~~الجنة. # (301) وقال صلوات الله عليه وآله: أجود الناس من جاد بنفسه في سبيل الله ~~عز وجل. PageV01P327 # وقد قال الله سبحانه: ﴿إن الله يحب الذين ~~يقاتلون في سبيله﴾ (١)، فأحبهم إليه أسبقهم لذلك وأقومهم به وأشدهم ~~قياما به وأكثرهم عناءا فيه، فمن كان أحب الخلق إلى الله تعالى وأفضلهم ~~لديه واكرامهم منزلة عنده أليس هو أوجب من أطاعوه وقدموه ولم يتقدموا عليه، ~~فإذا كان كما زعموا يجب أن يختاروا لأنفسهم اماما، فهل يجب أن يقع الاختيار ~~إلا على من هذه صفته، وهذه عند الله عز وجل منزلته. # ومن قول من قال: ان لهم أن يختاروا. إنهم لا يختارون إلا الأفضل منهم، ~~وقد ذكرت من فضل علي صلوات الله عليه فيما تقدم من هذا الكتاب، ونذكر إن ~~شاء الله فيما بقي منه مالا يجب معه لمن نظر فيه ووفق لفهمه أن يقدم على ~~علي صلوات الله عليه أحدا من الناس. # وإنما رجوت بما صنفته من هذا الكتاب وألفته، وكان قصدي فيه الذي قصدته ~~وما أدخلته من تضاعيف الاخبار فيه من الكلام، وما بينته وشرحته أن يهدي ~~الله به من نظر إليه أو سمع ما فيه فيتولى من أمر الله عز وجل بولايته، ~~ويقوم من قدمه الله عز وجل ويؤخر من أخره وينظر في ذلك نظر ناصح لنفسه، ولا ~~يورطها الهلكة باتباع غيره، وكراهة أن يفارق من تقدم من سلفه وهم كما قال ~~الله عز وجل: ﴿تلك أمة قد خلت لها ما ~~كسبت ولكم ما كسبتم ms144 ولا تسألون عما كانوا يعملون﴾ (٢). وقال ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ (3)، ~~وأقصد بما ذكرته الزراية والرد على من مات وانقضى أمره وفات، إذ لا يغني ~~ذلك، ولو قصدناه لم يغن عنهم شيئا، ولسنا نسمع من في القبور ولا نعارض من # PageV01P328 # فيها بالنكر، وإنما نسمع الاحياء ﴿ويحق القول على الكافرين﴾ (1). # كما قال الله عز وجل وهو أصدق القائلين. # ونسأل الله توفيقا لما يرضيه ويزدلف لديه وهداية إليه لنا ولجميع ~~المؤمنين والمسلمين، وأن يظهر دينه على الدين كله (كما وعد في كتابه المبين ~~ويورث الأرض) (2) كما وعد عباده الصالحين، ويجمع من فيها على طاعتهم ~~أجمعين. حسبنا الله ونعم الوكيل. ### |EDITOR| # تم الجزء الثالث من كتاب شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار. # والحمد الله وحده وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما. # PageV01P329 ### | شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار تأليف القاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفي سنة 363 ه‍. ق الجزء الرابع في جهاد علي عليه السلام جموع الناكثين والقاسطين والمارقين PageV01P331 ### |EDITOR| # مخطط لأهم البلدان الواردة في هذا الجزء PageV01P333 # صورة الصفحة الأولى من نسخة الأصل PageV01P334 # صورة الصفحة الأولى من نسخة - ألف - PageV01P335 # صورة الصفحة الأولى من نسخة - د - PageV01P336 ### || # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين في جميع الأمور (302) الدغشي، ~~بإسناده، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: كنا جلوسا ننتظر رسول الله صلوات ~~الله عليه وآله، فخرج الينا من بعض بيوت نسائه، فقمنا معه نمشي، فانقطع شسع ~~نعله، فأخذها علي صلوات الله عليه فتخلف عليها، ليصلحها، وقام رسول الله ~~صلوات الله عليه وآله ينتظر، ونحن معه قيام - وفي القوم أبو بكر وعمر -. # فقال رسول الله صلوات الله عليه وآله: إن منكم من يقاتل على تأويل هذا ~~القرآن كما قاتلت على تنزيله، فاستشرف (1) لها أبو بكر و عمر! # فقال: لا، ولكنه خاصف النعل. # قال أبو سعيد الخدري: فأتيته بها لا بشره، فلم يرفع لها رأسا، فعلمت أنه ~~شئ قد سمعه من رسول الله صلوات ms145 الله عليه وآله قبل ذلك. # وفي حديث آخر: أن أبا بكر قال: أنا هو يا رسول الله. وعمر أيضا. # قال: لا، ولكنه خاصف النعل، يعني عليا صلوات الله عليه. # PageV01P337 # إسماعيل بن رجاء (1) عن أبيه: أن رجلا قال لي علي صلوات الله عليه وهو في ~~الرحبة، فقال: يا أمير المؤمنين، أناشدك الله، أكان في النعل حديث؟؟ # قال: اللهم نعم، أنه مما كان يسر إلي نبيك (2). # (304) وبآخر، عن ابن عباس: أن النبي صلوات الله عليه وآله قال لنسائه: ~~ليت شعري، أيتكن صاحبة الجمل الأدبب، التي تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب، ~~يقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثير. # (والحوأب: عين بين البصرة ومكة وهو الذي نزلته عائشة لما قفلت إلى البصرة ~~في وقعة الجمل) ثم تنجو بعد أن كادت (3). # (305) وفي حديث آخر يقتل يقتل كثير، قتلى عن يمينها وعن يسارها في النار ~~ثم تنقلت بعد ما كادت. # ثم نظر إلى عائشة (4) فقال لها: انظري يا حميرا ألا تكوني أنت هي؟؟ ثم ~~التفت إلى علي عليه السلام. فقال له: يا أبا الحسن إن وليت من أمرها شيئا ~~فارفق بها. # (306) وبآخر عن خالد بن الأعصري أنه قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: ~~أمرني رسول الله صلوات الله عليه وآله، أن أقاتل الناكثين و القاسطين ~~والمارقين. # (307) وبآخر عن إبراهيم النخعي قال: مر رسول الله صلوات الله عليه وآله # PageV01P338 # بعلي عليه السلام، فقال له: لتقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. # (308) وبآخر عن علي صلوات الله عليه وآله، أنه قال: أمرت بقتال الناكثين ~~والقاسطين والمارقين. فأما الناكثون فأصحاب الجمل، وأما القاسطون فأهل ~~الشام (1)، وأما المارقون فالخوارج (2). # (309) وبآخر عن أبي مخنف (3) أنه قال: دخلت على أبي أيوب الأنصاري، وهو ~~يعلف خيلا له، فقلت له: يا أبا أيوب قاتلت بسيفك المشركين مع رسول الله ~~صلوات الله عليه وآله، فلما أن أظهر الله الاسلام، جئت إلى المسلمين ~~تقاتلهم به؟؟ # فقال: نعم، أمرنا رسول الله صلوات الله عليه وآله بقتال الناكثين و ~~القاسطين والمارقين. فقد قاتلنا الناكثين، وهم أهل الجمل، والقاسطين، وهم ~~أهل الشام. ms146 وأنا مقيم حتى أقاتل المارقين بالنهروان والطرقات (4)، ووالله ~~ما أدري أين هي. (ولكن لابد من قتالهم إن شاء الله) (5). # (310) وبآخر عن أبي كعب الحارثي، أنه قال: خرجت حتى أتيت المدينة وذلك في ~~أيام عثمان بن عفان، فدخلت إليه وسألته عن شئ من أمر الدين، وقلت: يا أمير ~~المؤمنين إني امرؤ من أهل اليمن من بني # PageV01P339 # الحارث (1)، وإني أريد أن أسألك عن أشياء فأمر حاجبك ألا يحجبني. # فقال: يا وثاب، إذا جاءك هذا الحارثي، فأذن له. # قال: فكنت إذا جئت، قال: من هذا؟ فقلت: الحارثي. اذن لي. # فجئت يوما فقرعت الباب. فقال: من ذا؟ فقلت: الحارثي، فقال: # ادخل. فدخلت، فإذا عثمان جالس وحوله نفر من أصحاب النبي (2) صلوات الله ~~عليه وآله سكوت لا يتكلمون كأن على رؤوسهم الطير، فسلمت، ثم جلست ولم أسأله ~~عن شئ لما رأيت من حالهم، فبينا أنا كذلك إذ جاء نفر، فقالوا: أبى أن يجئ. ~~فغضب عثمان، وقال: # أبى أن يجئ؟! اذهبوا فجيئوا به! فإن أبى أن يجئ فجروه جرا فمكثت قليلا، ~~وانصرفوا فجاء معهم رجل آدم طوال أصلع في مقدم رأسه شعرات (وفي قفائه ~~شعرات). # فقلت: من هذا؟ فقالوا: عمار بن ياسر. فقال له عثمان: أنت الذي تأتيك ~~رسلنا، فتأبى أن تأتي؟، فكلمه عمار بن ياسر بشئ لا أدري ما هو، ثم خرج، فما ~~زلوا ينفضون من حوله حتى ما بقي أحد (معه غيري). # فقام عثمان وقمت معه حتى أتى المسجد، فإذا عمار بن ياسر جالس إلى سارية ~~من سواري المسجد، وحوله نفر من أصحاب رسول الله صلوات الله عليه وآله وهو ~~يحدثهم، وهم يبكون. # PageV01P340 # فقال عثمان لحاجبه: يا وثاب علي بالشرط (1)، فجاء بهم. فقال: # فرقوا بين هؤلاء - يعني عمارا والذين كانوا حوله - ففرقوا بينهم، ثم ~~أقيمت الصلاة. # فتقدم عثمان ليصلي بالناس فلما كبر، قامت امرأة في حجرتها. # فقالت: أيها الناس اسمعوا، ثم تكلمت، فذكرت رسول الله صلوات الله عليه ~~وآله وما بعثه الله به: ثم قالت. ضيعتم أمر الله وخالفتم عهده ونحوا من ~~هذا. ثم ms147 صمتت. # ثم تكلمت أخرى، بمثل ذلك، فإذا هما عائشة وحفصة. # فلما سلم عثمان، وأقبل على الناس. فقال: إن هاتين لفتانتان (2) يفتنان ~~الناس، والله لتنتهيان عن سبي أو لأسبكما ما حل لي السب، فاني بأصلكما ~~لعالم. # فقال له سعد بن أبي وقاص: أتقول هذا لحبايب رسول الله صلوات الله عليه ~~وآله؟؟ فقال له عثمان: وما أنت وذا؟ # ثم أقبل عثمان على سعد عامدا عليه (ليضربه). # قال: وانسل سعد وخرج، وأتبعه عثمان، فلقيه علي عليه السلام (عند باب ~~المسجد) فقال: أين تريد؟ قال: أريد هذا الكذا وكذا - يعني سعدا - فقال له ~~علي عليه السلام: أيها الرجل، دع هذا عنك. # فأقبل عليه عثمان بالكلام، فلم يزل الكلام بينهما إلى أن غضب عثمان. فقال ~~لعلي صلوات الله عليه: ألست المتخلف عن رسول الله صلوات الله عليه وآله يوم ~~تبوك؟ فقال له علي صلوات الله عليه: ما تخلف عنه، ولكنه خلفني رسول الله ~~صلوات الله عليه في أهله: وأنت # PageV01P341 # تعلم ذلك ومن حضر. ولكن ألست الفار عن رسول الله صلوات الله عليه يوم ~~أحد؟ وهم كل واحد منهما بصاحبه، فقام الناس وحجزوا بينهما. # قال: فلما رأيت ما حدث بالناس خرجت من المدينة. فأتيت الكوفة، فوجدتهم قد ~~وقع بينهم اختلاف وردوا سعيد بن العاص ولم يدعوه يدخل إليهم، فلما رأيت ذلك ~~رجعت إلى أهلي باليمن. # (311) وبآخر عن محمد بن علي بن الحسين صلوات الله عليهم أجمعين أنه قال: ~~أرسل إلي سعيد بن عبد الملك بن مروان، فأتيته، فأقبل يسألني، فرأيته رجلا ~~قد لقي أهل العلم وحادثهم، فإذا هو ليس في يده شئ من أمر عثمان إلا أنه ~~يقول: خرجت عائشة تطلب بدمه. # فقلت له: أي رجل كان فيكم مروان بن الحكم؟ # فقال: ذاك سيدنا وأفضلنا. # قلت: فأي رجل ترون علي بن الحسين عليه السلام؟ # قال: صدوقا مرضيا. # قلت: فأني أشهد على علي بن الحسين عليه السلام أنه حدثني إنه سمع مروان ~~بن الحكم يقول: انطلقت أنا وعبد الرحمان بن عوف (1) إلى # PageV01P342 # عائشة، وهي تريد الحج، وعثمان ms148 قد حصر. فقلت لها: قد ترين أن هذا الرجل قد ~~حصر، فلو أقمت فنظرت في شأنه وأصلحت أمره! # فقالت: قد غربت غرايري (1)، وأدنيت ركائبي، وفرضت الحج على نفسي، فلست ~~بالتي أقيم، فجهدنا (2) عليها، فأبت، فقمت من عندها، وأنا أقول - وذكر بيتا ~~من شعر تمثل به (3) -. # فقال: فقالت: أيها الرجل المتمثل بالشعر ارجع، فرجعت، فقالت: لعلك ترى ~~أني إنما قلت هذا الذي قلت وأنا أشك في عثمان، وددت والله، أنه محيط عليه ~~في بعض غرايري هذه حتى أكون التي أقذفه في اليم (4) ثم ارتحلت حتى نزلت ماء ~~يقال له: الصلصل (5). # وبعث الناس عبد الله بن العباس على الموسم وعثمان محصور، فمضى حتى نزل ~~ذلك الماء. # فقيل لها: هذا ابن عباس قد بعث به الناس على الموسم، فأرسلت إليه. فقالت: ~~بابن عباس إن الله عز وجل أعطاك لسانا وعلما، فأناشدك الله أن تخذل الناس ~~عن قتل هذا الطاغية عثمان غدا، ثم انطلقت إلى مكة. # فلما أن قضت منسكها (6) وانقضى أمر الموسم بلغها أن عثمان قد # PageV01P343 # قتل، وأن طلحة بن عبيد الله بويع قالت: (إيها ذا الإصبع، فلما بلغها بعد ~~ذلك أن عليا بويع قالت:) (1) وددت أن هذه تعني السماء وأشارت إليها وقعت ~~على هذه وأشارت إلى الأرض -. # قال أبو جعفر صلوات الله عليه: فهذا حديث مروان وسماعي إياه من علي بن ~~الحسين. # قال: فما خرجت من البيت حتى ترك سعيد بن عبد الملك ما كان في يديه من أمر ~~عثمان. # (312) وبآخر، عن الزبير أنه قيل له ان عثمان محصور: وإنه قد منع الماء! # فقال: (وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في ~~شك مريب) (2). # (313) عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، أنه قال: انتهيت إلى المدينة أيام حصر ~~عثمان في الدار، فإذا طلحة بن عبيد الله في مثل الحية السوداء من الرجال ~~ومن السلاح مطيف بدار عثمان، حتى قتل (3). # (314) وبآخر، عن سعيد بن المسيب (أنه) قال: انطلقت بأبي إلى المسجد، فلما ~~دخلنا، سمعت لغظ (4) الناس وأصواتهم، فقال أبي: ms149 ما هذا يا بني؟ # فقلت: الناس محدقون بدار عثمان. # فقال: من ترى من قريش؟؟ # قلت: طلحة بن عبيد الله. # PageV01P344 # فقال: اذهب بي إليه، فمضيت به حتى دنا منه. فقال لطلحة: يا أبا محمد، ألا ~~تنهي الناس عن قتل هذا الرجل؟؟ فقال له طلحة: يا أبا سعيد، إن لك دارا، ~~فاذهب، واجلس في دارك فان نعثلا " (1) لم يكن خاف هذا اليوم. # ذكرنا هذه الأخبار مختصرة من أخبار كثيرة لما أردنا من تقديمها قبل خروج ~~طلحة والزبير وعائشة يطلبون بزعمهم بدم عثمان في ظاهر الامر وهذا كان أمرهم ~~فيه. # (315) محمد بن سلام، باسناده عن علي صلوات الله عليه: إنه ذكر المواطن ~~التي امتحن فيها بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله. # فقال: وأما ما امتحنت بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله (في سبعة ~~مواطن: فوجدني فيهن - من غير تزكية لنفسي - بمنه ونعمته صبورا. # أما أولهن:) (2) فإنه لم يكن لي خاص آنس به ولا أستأنس (3) إليه ولا ~~أعتمد عليه ولا أتقرب إلى الله بطاعته، وأبتهج به في السراء، ولا أستريح ~~إليه في الضراء غير رسول الله صلوات الله عليه وآله، فإنه هو رباني صغيرا، ~~ويوأني كبيرا، وكفاني العيلة (4) وجبرني من اليتم، وأغناني عن الطلب، ~~وكفاني المكسب وعال لي النفس والأهل والولد مما خصني الله عز وجل من ~~الدرجات التي قادتني إلى معالي الحظوة عنده فنزل بي من وفاة رسول الله ~~صلوات الله عليه وآله ما لم تكن الجبال لو # PageV01P345 # حملته تحمله، ورأيت أهل بيته بين جازع لا يملك جزعه ولا يضبط نفسه ولا ~~يقوى على حمل فادح (1) ما نزل بي قد أذهب الجزع صبره، وأذهل عقله، وحال ~~بينه وبين الفهم والافهام، وبين القول والاستماع، وسائر بني عبد المطلب بين ~~معز لهم يأمر بالصبر، وبين مساعد لهم بالبكاء، وجازع لهم لجزعهم. # وحملت نفسي على الصبر عند وفاته، ولزمت الصمت والاخذ فيما أمرني به من ~~تجهيزه، وغسله وتحنيطه، وتكفينه، والصلاة عليه، ووضعه في حضرته وجمع أمانة ~~الله، وكتابه، وعهده الذي حملناه إلى خلقه، واستودعناه ms150 لهم، لا يشغلني عن ~~ذلك بادر دمعة (ولا هائج زفرة) ولا لاذع حرقة (2) ولا جليل مصيبة حتى أديت ~~في ذلك الواجب لله ولرسوله علي، وبلغت منه الذي أمرني به رسول الله صلوات ~~الله عليه وآله (3). # وقد كان رسول الله صلوات الله عليه وآله أمرني في حياته على جميع أمته، ~~وأخذ لي على من حضرني منهم البيعة بالسمع والطاعة لامري، وأمرهم أن يبلغ ~~الشاهد منهم الغائب، وكنت المؤدي إليهم عن رسول الله أمره لا يختلج (4) في ~~نفسي منازعة أحد من الخلق لي في شئ من الامر في حياة رسول الله صلوات الله ~~عليه وآله ولا بعد وفاته. # ثم أمرهم رسول الله صلوات الله عليه وآله بتوجيه الجيش الذي وجه مع أسامة ~~عند الذي حدث به من المرض الذي توفاه الله فيه فلم يدع # PageV01P346 # أحدا من أبناء قريش ولا من الأوس والخزرج ولا من غيرهم من سائر العرب ممن ~~يخاف نقضه بيعتي ومنازعة إياي، ولا أحدا يراني بعين البغضاء ممن قد وترته ~~بقتل أخيه، أو أبيه، أو حميمه إلا وجهه في جيش أسامة، لامن المهاجرين ولا ~~من الأنصار وغيرهم من المؤلفة قلوبهم، والمنافقين لتصفو لي قلوب من بقي معي ~~بحضرته (1) ولئلا يقول لي قائل شيئا مما أكرهه ولا يدفعني دافع عن الولاية، ~~والقيام بأمور رعيته وأمته من بعده (2). # ثم كان آخر ما تكلم به النبي صلوات الله عليه وآله في شئ من أمر أمته، أن ~~قال: يمضي جيش أسامة ولا يتخلف عنه أحد ممن انهض معه، وتقدم في ذلك أشد ~~التقديم، وأوعز فيه غاية الايعاز، وأكد فيه أبلغ التأكيد. # فلم أشعر بعد أن قبض رسول الله صلوات الله عليه وآله إلا برجال من بعث ~~أسامة، وأهل عسكره قد تركوا مراكزهم، وخلوا مواضعهم، وخالفوا أمر رسول الله ~~صلوات الله عليه وآله فيما أنهضهم إليه، وأمرهم به رسول الله صلوات الله ~~عليه وآله، وتقدم إليهم فيه من ملازمة أميرهم والسير معه تحت رايته حتى ~~ينفذ إلى (3) الذي أنفذه إليه، وخلفوا أميرهم مقيما في عسكره، ms151 وأقبلوا ~~مبادرين إلى عهد عهده الله ورسوله، فنكثوه، وعقدوا لأنفسهم عقدا ضبحت فيه ~~أصواتهم، واختلف فيه آراؤهم من غير مؤامرة، ولا مناظرة لاحد منا بني عبد ~~المطلب أو مشاركة # PageV01P347 # في رأي، أو استقالة لما في أعناقهم من بيعتي، وفعلوا ذلك وأنا برسول الله ~~صلوات الله عليه وآله مشغول عن سائر الأشياء لأنه كان أهمها إلي، وأحق ما ~~بدأ به عنها عندي. # وكانت هذه من الفوادح من أفدح ما يرد على القلب مع الذي أنا فيه من عظيم ~~المحنة، وفاجع المصيبة، وفقد من لا خلف لي منه إلا الله عز وجل، فصبرت ~~منه!! # (1) ولم يزل القائم (2) بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله يلقاني ~~معتذرا في كل أيامه يلوم غيره ما ركب (3) به من أخذ حقي (ونقض بيعتي) ~~ويسألني تحليله، فكنت أقول: تنقضي أيامه ثم يرجع إلي حقي الذي جعله الله لي ~~عفوا (هينا) من غير أن أحدث في الاسلام - مع قرب عهده في الجاهلية - حدثا ~~في طلب حقي بمنازعة لعل قائلا أن يقول فيها: نعم، وقائلا يقول: لا، وجماعة ~~من خواص أصحاب رسول الله صلوات الله عليه وآله أعرفهم بالنصح لله ولرسوله ~~والعلم بدينه وكتابه يأتوني عودا وبدءا، وعلانية وسرا فيدعونني إلى أخذ حقي ~~ويبذلون لي أنفسهم في نصرتي ليؤدوا إلي حق بيعتي في أعناقهم، فأقول: رويدا، ~~وصبرا قليلا! لعل الله أن يأتيني بذلك عفوا (4) بلا منازعة ولا إراقة دم، ~~فقد ارتاب (5) كثير من الناس بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله، وطمع في ~~الامر بعده من # PageV01P348 # ليس له بأهل، حتى قام كل قوم: منا أمير ومنكم أمير وما طمعوا في ذلك إلا ~~إذا تولى الامر غيري. # فلما آتت وفاة هذا القائم، وانقضت أيامه صير الامر من بعده لصاحبه، وكانت ~~هذه أخت تلك محلها من القلوب محلها، فاجتمع إلي عدة من أصحاب رسول الله ~~صلوات الله عليه وآله. فقالوا فيها مثل الذي قالوا في أختها، فلم يعد قولي ~~الثاني قولي الأول، صبرا واحتسابا خوفا من أن تفنى عصابة ألفها رسول ms152 الله ~~صلوات الله عليه وآله، باللين مرة، وبالشدة أخرى حتى لقد كان في تأليفه ~~إياهم إن كان الناس في الكن (1) والشبع والزي واللباس والوطاء والدثار (2). # ونحن أهل بيت محمد لا سقوف لبيوتنا ولا ستور ولا أبواب إلا الجرائد وما ~~أشبهها، ولا وطاء لنا ولا دثار علينا، يتداول الثوب الواحد منها في الصلاة ~~أكثرنا، ونطوي الأيام والليالي جوعا عامتنا، وربما أتانا الشئ مما أفاء ~~الله تعالى علينا، وصيرة لنا خاصة دون غيرنا فيؤثر به رسول الله صلوات الله ~~عليه وآله أرباب النعم والأموال تأليفا منه لهم، فكنت أحق من لم يفرق هذه ~~العصابة التي ألفها رسول الله صلوات الله عليه وآله ولم يحملها على الخطة ~~التي لا خلاص لها منها (دون بلوغها) لأني لو نصبت نفسي ودعوتهم إلى نصرتي ~~كانوا مني وفي علي أمور: # إما متبع يقاتل معي، أو ممتنع يقاتلني، أو خاذل لي مقصر عن نصرتي ~~بخذلانه، فيهلك مقاتلي بقتاله، وخاذلي بتقصيره وخذلانه، فيحل بهم من ~~مخالفتي ما حل بقوم موسى (في مخالفة هارون وقد علموا أن # PageV01P349 # محلي من رسول الله صلوات الله عليه وآله محل هارون من موسى) (1) فرأيت ~~تجرع الغصص (2) ورد أنفاس الصعداء أهون علي من ذلك، وكان أمر الله قدرا ~~مقدورا. # ولو لم أتق ذلك وطلبت بحقي لعلم من بحضرتي أني كنت أكثر عددا، وأعز ~~عشيرة، وأمنع دارا، وأقوى أمرا، وأوضح حجة، وأكثر في الدين مناقب وآثارا، ~~لسابقتي وقرابتي (3) ووزارتي فضلا عن استحقاق ذلك بالوصية التي لا مخرج ~~للعباد منها، والبيعة المتقدمة لي في أعناقهم ممن تناولها. # ولقد قبض رسول الله صلوات الله عليه وآله وولاية الأمة في يديه و في بيته ~~لا في أيدي من تناولها ولا في أهل بيته بل في أهل بيته الذين أذهب الله ~~عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وهم أولو الامر من بعده من غيرهم في جميع ~~الخصال. # (4) ثم إن القائم (5) بعد صاحبه كان يشاورني في موارد الأمور و مصادرها، ~~فيصدرها عن رأيي وأمري، ولا يكاد أن يخص بذلك أحدا غيري، ولا يطمع ms153 في الامر ~~بعده سواي. فلما آتته منيته على فجأة بلا # PageV01P350 # مرض كان قبلها، ولا أمر أمضاه في صحة بدنه لم يشك الناس إلا أني قد ~~استرجعت حقي في عاقبته بالمنزلة التي كنت رجوت والعاقبة التي كنت التمست، ~~وأن الله عز وجل سيأتيني بذلك على (أحسن) ما رجوت وأفضل ما أملت. # وكان من فعله الذي ختم به أمره أن سمى خمسة (1) أنا سادسهم لم يسق (2) ~~واحد منهم معي قط في حال توجب له ولاية الامر من قرابة، ولا فضيلة، ولا ~~سابقة، ولا لواحد منهم مثل واحدة من مناقبي، ولا أثر من آثاري، فصيرها شورى ~~بيننا، وصير ابنه (3) فيها حاكما علينا وأمره بضرب أعناق الستة الذين صير ~~فيهم إن هم أبوا أن يختاروا واحدا منهم، وكفى بالصبر على هذه. # فمكث القوم أياما كل يخطبها لنفسه، وأنا ممسك لا أقول في ذلك شيئا، فإذا ~~سألوني عن أمري ناظرتهم في أيامي وأيامهم، وآثاري وآثارهم، وأوضحت لهم ما ~~جهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم، وذكرتهم عهد رسول الله صلوات الله عليه ~~وآله في إليهم وتأكيده ما أخذ لي من البيعة عليهم، فإذا سمعوا ذلك مني ~~دعاهم حب الامارة وبسط الأيدي والألسن في الأمر والنهي، والركون إلى الدنيا ~~وزخرفها إلى الاقتداء بالماضين قبلهم وتناول ما لم يجعل الله عز وجل لهم، ~~فإذا خلى بي الواحد بعد الواحد منهم (4)، فذكرته أيام الله وما هو قادم ~~عليه وصائر إليه، التمس مني شرط طائفة من الدنيا أصيرها له. # PageV01P351 # فلما لم يجدوا عندي إلا المحجة البيضاء (1) والحمل على كتاب الله جل ذكره ~~وسنة رسول الله صلوات الله عليه وآله، وإعطاء كل امرئ ما جعله الله عز وجل ~~له. شكك القوم مشكك (2) فأزالها (3) إلى ابن عفان طمعا في الشحيح معه فيها، ~~وابن عفان رجل لم يستوبي (4)، ولا بواحد ممن حضر فضيلة من الفضائل ولا ~~مأثرة من المآثر. # ثم لا أعلم القوم ما أمسوا في يومهم ذلك حتى ظهرت ندامتهم، ونكصوا على ~~أعقابهم، وأحال بعضهم على بعض كل يلوم نفسه ويلوم أصحابه. ms154 # ثم لم تطل الأيام بالسفير لابن عفان حتى كفره، ومشى إلى أصحابه خاصة، ~~وأصحاب محمد عامة يستقيلهم من بيعته ويتوب إلى الله من (فتنته) (5). # وكانت هذه أكبر من أختيها، وأفظع، وأخرى أن لا يصبر عليها، فلم يكن عندي ~~فيها إلا الصبر، ولقد أتاني الباقون من الستة من يومهم الذي عقدوا فيه لابن ~~عفان ما عقدوه، وكل راجع عنه، يسألني خلع ابن عفان، والقيام في حقي، ~~ويعطيني صفقته وبيعته على الموت تحت رايتي: # أو يرد الله إلي حقي، وبعد ذلك مرارا كثيرة فيأتوني في ذلك وغيرهم، ~~فوالله ما منعني منها إلا ما منعني من أختيها قبلها، ورأيت الابقاء على من ~~بقي أبهج بي وأسر. # PageV01P352 # ولو حملت نفسي على ركوب الموت لركبته، ولقد علم من حضر، و من غاب من ~~أصحاب محمد صلوات الله عليه وآله إن الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة من ~~الماء في اليوم الحار من ذي العطش الصدي (١) ولقد كنت عاهدت الله أنا وعمي ~~حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة (٢) على ذلك الله ولرسوله، فتقدموني وبقيت ~~أنتظر أجلي، فأنزل الله عز وجل فينا: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من ~~قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا "﴾ (3). # وما أسكتني عن ابن عفان إلا أني علمت أن أخلاقه فيما أخبرت عنه ما لا ~~تدعه حتى تستدعي الأقارب فضلا عن الأباعد إلى خلعه وقتله، فصبرت حتى كان ~~ذلك، ولم أنطق فيه بحرف من لا، ولا نعم. # ثم أتاني الامر - علم الله - وأنا له كاره لمعرفتي بالناس وبما يطعمون ~~فيه مما قد عودوه، وأن ذلك ليس لهم عندي، فكان ذلك كذلك. # (4) واتاني فيه من أتاني فلما لم يجدوه عندي وثبوا المرأة علي، وأنا ولي ~~أمرها، والوصي عليها، فحملوها على الجمل، وشدوها على الرحل، واقبلوا بها ~~تخبط الفيافي (5) وتقطع الصحاري، وتنبحها كلاب الحوأب وتظهر فيها علامات ~~الندم - في كل ساعة، وعند كل حالة - في عصبة قد بايعوني ثانية بعد بيعتهم ~~لي في حياة ms155 رسول الله صلوات الله عليه وآله أولا، # PageV01P353 # حتى أتوا بها بلدة قليلة عقولهم وعارية آراؤهم. # فوقفت من أمرهم على اثنتين (1) - كلاهما فيهما المكروه -: إن كففت لم ~~يرجعوا، وإن أقدمت كنت قد صرت إلى الذي كرهته، فقدمت الحجة في الاعذار ~~والانذار، ودعوت المرأة إلى الرجوع إلى بيتها، والقوم الذين حملوها على ~~الذي حملوها عليه إلى الوفاء ببيعتهم والترك لنقضهم عهد الله وأعطيتهم من ~~نفسي كل الذي قدرت عليه منها، وناظرت بعضهم فانصرف (2)، وذكرته فذكر. # ثم أقبلت على الباقين بمثل ذلك فما ازدادوا إلا جهلا، وتماديا، وعتوا ~~وأبوا إلا ما صاروا إليه، وكانت عليهم الدائرة (3) والكرة وحلت بهم الهزيمة ~~والحسرة وفيهم الفناء. وحملت نفسي على التي لم أجد منها بدا، ولم يسعني إذ ~~تقلدت الامر آخرا مثل الذي وسعني فيه أولا من الاغضاء والامساك. # ورأيت أني إن أمسكت كنت معينا لهم على ما صاروا إليه بإمساكي، وما طمعوا ~~فيه من تناول الأطراف وسفك الدماء وهلاك الرعية وتحكيم النساء الناقصات ~~العقول على الرجال كعادة بني الأصفر (4) ومن مضى من ملوك سباء (5) والأمم ~~الخالية. فأصير إلى ما # PageV01P354 # كرهت أولا، إن أهملت أمر المرأة آخرا (1)، وما هجمت على الامر إلا بعد أن ~~قدمت، وأخرت، وراجعت، وأزمعت، وسايرت، وراسلت، وأعذرت، وأنذرت، وأعطيت ~~القوم كل شئ التمسوه مما لا يخرج من الدين، فلما أبوا إلا تلك تقدمت فتمم ~~الله فيهم أمره، وكان الله عز وجل عليهم شهيدا. # (2) ثم تحكيم الحكمين في وفي ابن آكلة الأكباد معاوية وهو طليق ابن طليق، ~~لم يزالا يعاندان الله ورسوله والمؤمنين مذ بعث الله عز وجل علينا محمدا ~~صلى الله عليه وآله إلى أن فتح الله علينا مكة، فأخذت بيعته، وبيعة أبيه لي ~~في ذلك اليوم في ثلاثة مواطن، وأبوه بالأمس أول من أخذ بيدي يسلم علي بإمرة ~~المؤمنين (3)، ويحصني على النهوض في أخذ حقي من الماضين، وهو في كل ذلك ~~يجدد لي بيعته كلما أتاني، ثم قالت هذا (4) علي مما يطعم من أموال المسلمين ~~وتحكم علي ليستديم ما يفنى بما يفوته ms156 مما يبقى. وأعجب العجب إنه لما رأى ~~الله عز وجل قد رد إلي حقي، وأقره في معدنه عندي، فانقطع طمعه أن يصبح في ~~دين الله تعالى راتعا، وفي أمانته التي حملتها حاكما. # اعتمد على عمرو بن العاص (5) فاستماله بالطمع، فمال إليه. ثم أقبل بعد أن ~~أطعمه مصر، وحرام عليه أن يأخذ من الفئ درهما واحدا # PageV01P355 # فوق قسمته، وعلى الراعي إيصال درهم إليه فوق حقه، والاغضاء له من غير ~~حقه، وأخذ يخبط البلاد بالظلم فيطؤها بالغشم (1)، فمن تابعه أرضاه، ومن ~~خالفه ناواه ثم توجه إلي ناكثا (2) عائثا في البلاد شرقا و غربا ويمينا ~~وشمالا، والانباء تأتيني والاخبار ترد علي. # فأتاني أعور ثقيف (3)، فأشار علي أن أوليه الناحية التي هو بها لاراديه ~~ذلك، وكان في الذي أشار به علي الرأي فيأمر الدنيا لو وجدت عند الله مخرجا ~~في توليته، وأصبت لنفسي فيما أتيت من ذلك عذرا، فأعملت فكري في ذلك، وشاورت ~~فيه من أثق به وبنصيحته الله ولرسوله وللمؤمنين (4) وكان رأيه في ابن آكلة ~~الأكباد (5) كرأبي فيه ينهاني عن توليته، وحذرني أن أدخله في أمر المسلمين، ~~فلم يكن الله ليعلم أني متخذ المضلين عضدا، فوجهت إليه أخا بجيلة (6) وأخا ~~الأشعريين مرة (7) وكلاهما ركنا إلى ديناه، واتبعا هواه. # فما لم أره يزداد فيما هتك من محارم الله عز وجل إلا تماديا شاورت من معي ~~من أصحاب محمد صلوات الله عليه وآله البدريين الذين ارتضى الله أمرهم ~~للمسلمين فكل (8) يوافق رأيه (رأي في) غزوته، # PageV01P356 # ومحاربته، ومنعه مما مد إليه يده. # فنهضت إليه بأصحابي انفذ إليه من كل موضوع كتبي، وأوجه إليه من كل ناحية ~~رسلي أدعوه إلى الرجوع عما هو فيه والدخول فيما دخل فيه الناس معي، فمكث ~~يتحكم علي الاحكام ويتمنى علي الأماني، ويشترط علي شروطا لا يرضاها الله ~~ولا رسوله ولا المسلمون. # فشرط علي في بعضها أن أدفع إليه قوما من أصحاب محمد صلوات الله عليه وآله ~~أخيار أبرار فيهم عمار بن ياسر، رحم الله عمارا! وأين مثل عمار؟ لقد رأيناه ~~مع ms157 رسول الله صلوات الله عليه وآله ما يتقدم منا خمسة إلا كان عمار سادسهم ~~ولا أربعة الا كان خامسهم، فاشترط أن يقتلهم ويصلبهم. # وانتحل دم عثمان. ولعمر الله ما ألب على عثمان ولا حمل الناس على قتله ~~إلا هو، وأشباهه من أهل بيته أغصان الشجرة الملعونة في القرآن. # فلما لم أجبه إلى ما اشترط من ذلك كر علي الدنيا مستعليا بطائفة حمر (1) ~~لا عقول لهم ولا بصائر، فأعطاهم من الدنيا ما استمالهم به، فحاكمناه إلى ~~الله بعد الاعذار والانذار. # فلما لم يزده ذلك إلا تماديا لقيناه بعادة الله التي عودنا من النصر على ~~عدوه وعدونا، وراية رسول الله صلوات الله عليه وآله معنا، فلم نزل نقلله ~~ونقلل حزبه حتى قضى الموت إليه وهو معلم برايات أبيه التي لم أزل أقاتلها ~~مع رسول الله صلوات الله عليه وآله في كل موطن (2). # فلما (لم) يجد من القتل (بدا إلا الهرب) ركب فرسه وقلب رأسه لا # PageV01P357 # يدري كيف يصنع واستغاث بعمرو بن العاص (1)، فأشار إليه بإظهار المصاحف ~~ورفعها على الاعلام والدعاء إلى ما فيها، وقال له: إن ابن أبي طالب ومن معه ~~أهل بصيرة ورحمة، وقد دعوك إلى كتاب الله أولا وهم يجيبونك إليه آخرا، ~~فأطاعه فيما أشار به عليه إذ رأى أنه لا ملجأ (2) له من القتل والهرب، فرفع ~~المصاحف يدعو إلى ما فيها بزعمه. # فمالت إلى المصاحف قلوب من بقي من أصحابي بعد فناء خيارهم بجدهم (3) في ~~قتال أعدائهم على بصائرهم، وظنوا بابن آكلة الأكباد الوفاء بما دعى إليه، ~~وأصغوا (4) إلى دعوته، وأقبلوا إلي بأجمعهم يسألون إجابته، فأعلمتهم أن ذلك ~~منه مكر ومن ابن العاص، وهما إلى النكث أقرب منهما إلى الوفاء، فلم يقبلوا ~~قولي، ولم يطيعوا أمري، وأبوا إلا الإجابة، وأخذ بعضهم يقول لبعض: إن لم ~~يفعل فالحقوه بابن عفان أو فادفعوه إلى معاوية. # فجهدت يعلم الله جهدي ولم أدع علم غاية في نفسي وأردت أن يخلوني ورأيي، ~~فلم يفعلوا، ودعوتهم إليه فلم يجيبوا لي ما خلا هذا الشيخ وحده ms158 وعصبة (5) ~~من أهل بيته قليلة وأومأ إلى مالك الأشتر النخعي فوالله ما منعني من أن ~~أمضي على بصيرتي إلا مخافة أن يقتل هذا وهذا وأومأ بيده إلى الحسن والحسين ~~عليهما السلام فينقطع نسل رسول الله صلوات الله عليه وآله وذريته (6)، وأن ~~يقتل هذا وهذا وأومأ بيده إلى محمد بن الحنفية و عبد الله بن جعفر ره فإنه ~~لولا مكاني لكان ذلك. # PageV01P358 # فلذلك صبرت وصرب إلى ما أراد القوم (1) مع ما سبق فيه من علم الله عز ~~وجل. # فلما رفعنا عن القوم سيوفنا تحكموا في الامر بالأهواء، وتخيروا في ~~الاحكام والآراء، وتركوا المصاحف وما دعوا إليه من حكم القرآن ودعوا إلى ~~التحكيم، فأبيت أن أحكم في دين الله سبحانه أحدا إذ كان التحكيم في ذلك ~~الخطاء الذي لا أشك فيه. # فلما أبوا إلا ذلك أردت من أصحابي أن يجعلوا الحاكم رجلا من أهل بيتي ممن ~~أرضى رأيه وعقله، وأثق بدينه ونصحه ومودته، وأن يكون الحكم بكتاب الله الذي ~~دعوا إليه، وعلمت أن كتاب الله كله يشهد لي على معاوية، فأبي علي أصحابي، ~~وأقبلت لا اسمي رجلا إلا امتنع علي ابن هند، ولا أدعو إلى شئ من الحق إلا ~~أدبر عنه، ولا يسومنا خسفا إلا تابعه أصحابنا عليه. # فلما أبوا إلا ما أراد من ذلك (2) تبرأت إلى الله عز وجل منهم، فقلدوا ~~الحكم امرءا كان صبغ في العلم، ثم خرج منه، وقد عرفت وعرفوا أولا ميله إلى ~~ابن هند، وأخذه من دنياه، فحذرته، وأوصيته، وتقدمت إليه في أن لا يحكم إلا ~~بكتاب الله الذي دعا القوم إليه، فخدعه ابن العاص خديعة سارت في شرق الأرض ~~وغربها، وأظهر المخذوع عليها ندما (3). # (4) وكان رسول الله صلوات الله عليه وآله عهد إلي أن أقاتل في آخر # PageV01P359 # أيامي قوما من أصحابي يصومون النهار ويقومون الليل ويقرأون القرآن يعرفون ~~بخلافهم إياي ومحاربتهم لي، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ~~فيهم ذو الثدية، يختم الله بقتلهم لي السعادة، فلما انصرفت من ابن هند بعد ~~أمر الحكمين، ms159 أقبل أصحابي بعضهم على بعض باللائمة فيما صاروا إليه من تحكيم ~~الحكمين فلما لم (1) يجدوا لأنفسهم من ذلك مخرجا إلا أن قالوا: كان ينبغي ~~لأميرنا أن لا يتابع ما أخطأنا من رأينا وأن يمضي بحقيقة رأيه على قتل من ~~خالفه منا، فقد ظلم بمتابعته إيانا وطاعته في الخطاء لنا، فقد حل لنا دمه. ~~فاجمعوا على ذلك من حالهم، وخرجوا ناكسين (2) رؤوسهم ينادون بأعلى أصواتهم ~~أن لا حكم إلا لله. # ثم تفرقوا فرقا، فرقة بالنخيلة، وفرقة بحروراء، وفرقة راكبة رؤوسها تخبط ~~الأرض حتى عبرت دجلة، فلم تمر بمسلم إلا امتحنته، فمن تابعها استحيت، ومن ~~خالفها قتلت. # فخرجت إلى الأولتين، واحدة بعد الأخرى، أدعوهم إلى طاعة الله ومتابعة ~~الحق والرجوع إليه، فأبتا إلا السيف لا يقنعهم غيره. # فلما أعيت الحيلة (3) فيهما حاكمتهما إلى الله، فقتل الله هذه وهذه ~~(ولولا ما فعلوا) وكانوا لي ركنا قويا وسدا منيعا (4)، فأبى الله إلا ما ~~صاروا إليه، وكانوا (قد) سارعوا في قتل من خالفهم من المسلمين. # ثم كتبت إلى الفرقة الثالثة، ووجهت إليها رسلا تترى (5)، وكانوا من جلة ~~أصحابي، وأهل الثقة منهم، فأبت إلا اتباع أختيها، والاحتذاء # PageV01P360 # على مثالهما. وأسرعت في قتل من خالفها (1) من المسلمين وتتابعت الاخبار ~~بفعلهم، فخرجت حتى قطعت إليهم دجلة (2) أوجه إليهم السفراء والنصحاء وأطلب ~~إليهم العتبى بجهدي (3) بهذا مرة، وبهذا مرة، وبهذا مرة، وبهذا مرة - وأومأ ~~بيده إلى الأشتر والأحنف بن قيس، وسعيد بن قيس (الأرحبي) والأشعث (بن قيس) ~~الكندي. # فلما أبوا إلا تلك ركبتها منهم، فقتلهم الله عز وجل عن آخرهم - وهم أربعة ~~آلاف أو يزيدون - حتى لم يبق منهم مخبر. ثم استخرجت ذا الثدية من قتلاهم ~~بحضرة من ترون له ثدي كثدي المرأة (4). # فهذه سبع مواطن، امتحنت فيها بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله، وبقيت ~~الأخرى وأوشك بها أن تكون. # قالوا يا أمير المؤمنين وما هذه الأخرى؟؟ # قال: أن تخضب هذه وأشار إلى لحيته من هذه وأومأ إلى هامته عليه الصلاة ~~السلام. # فارتفعت أصوات الناس بالبكاء، والضجيج في ms160 المسجد الجامع بالكوفة حتى لم ~~يبق بالكوفة دار إلا خرج أهلها فزعا من الضجيج. ### ||| (تنبيه) # ولعل من قصر فهمه، وقل عقله إذا سمع ما في هذا الباب من رغبة علي # PageV01P361 # صلوات الله عليه في أمر الإمامة (1)، واحتجاجه على من دفعه عن ذلك يتوهم ~~أن ذلك منه رغبة في الدنيا، وقد علم الخاص والعام بلا اختلاف منهم: زهده ~~كان عليه الصلاة والسلام فيما قبل أن يلي الامر، ومن بعد أن وليه. # وإنما كان ذلك منه لان الإمامة قد عقدها له رسول الله صلوات الله عليه ~~وآله بأمر الله جل ذكره، كما ذكرت في غير موضع من هذا الكتاب، وهي (2) ~~فضيلة من الله عز وجل لمن أقامه لها، فليس ينبغي لمن آثره الله عز وجل بها ~~و اختصه بفضلها رفضها ولا دفعها ولا التخلف عنها، كما لا ينبغي مثل ذلك أن ~~يفعله من آثره الله عز وجل بفضل النبوة من أنبيائه، وقد قاموا بذلك صلوات ~~الله عليهم أجمعين مغتبطين بذلك راغبين فيه، وجاهدوا عليه وبذلوا أنفسهم ~~دونه. # وليس سبيله في ذلك عليه الصلاة والسلام سبيل من لم يعهد إليه رسول الله ~~صلوات الله عليه وآله فيه ولا أمره به ولا أقامه له. والحجة في هذا وفي ~~تحكيم الحكمين وقتال من قاتله تخرج عن حد هذا الكتاب، وقد ذكرناه ذلك في ~~غيره. # PageV01P362 ### || (من منابع الاختلاف) # فهذه جملة اختصار ذكر من حاربه صلوات الله عليه، ~~وكيف تصرف به الحال بعد النبي صلوات الله عليه وآله. وفي جملة ما حكاه عليه ~~السلام من هذا القوم الذي ذكرناه، وقع الاختلاف بين الأمة بعد النبي صلوات ~~الله عليه وآله. ### ||| (يوم السقيفة) # وكان أول اختلاف كان في الأمة بعد رسول الله صلوات الله ~~عليه وآله ما جرى بين المهاجرين والأنصار يوم السقيفة، إذ أراد الأنصار أن ~~يقيموا منهم أميرا، فخالفهم من جاءهم من المهاجرين. # فقالت الأنصار: فيكون منا أمير ومنكم أمير. # فاحتجوا عليهم بأن النبي صلوات الله عليه وآله قال: الإمامة في قريش. # فسلم الأنصار لهم ذلك خلا ms161 سعد بن عبادة. # وانقطعت دعوى الأنصار أن تكون مخصوصة بالإمامة دون غيرها! (خلا سعد بن ~~عبادة ورجال من أفناء العرب إذ لم يعلم ممن هو) (1) وتابع قولها قوم، # PageV01P363 # فزعموا أن الامام يكون من أفناء الناس. # وفارقت الشيعة الجماعة الذين اجتمعوا على بيعة أبي بكر، فأنكرت بيعة أبي ~~بكر... وقالوا: الامام بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله علي الصلاة ~~والسلام. وبقي الاختلاف في ذلك إلى اليوم. # والحجة في إمامة علي صلوات الله عليه يخرج عن حد هذا الكتاب، وتقطع مما ~~قصدت (1) إليه، وقد بسطت ذلك في كتاب الإمامة. ### ||| (مقتل ابن النويرة وأصحابه) # ثم انفرد أبو بكر بقتال أهل الردة بعده، وهم ~~الذين منعوه زكاة أموالهم، وخالفه سائر الناس في ذلك، فأصر عليه وقال: لو ~~منعوني عقالا لقاتلتهم عليه، فتابعه قوم، وبقي على خلافه جماعة منهم. # والاختلاف في ذلك باق إلى اليوم. # ومن الناس من يرى أن قتالهم وقتلهم كان صوابا. # ومنهم من يرى أن ذلك كان خطأ وظلما. ### ||| (مقتل ابن عفان) # ثم اختلفوا في أمر عثمان. # فرأى قوم قتله، فقتلوه. ونصره قوم، ولم يروا قتله، وقعد عن نصرته، وعن ~~القيام عليه آخرون. فهذا الاختلاف في أمره باق إلى اليوم (2). # ومن الناس من يرى أن القيام عليه لما أحدث ما أحدثه كان حقا و # PageV01P364 # صوابا، وقتله لما امتنع كذلك كان حقا وصوابا. # ومن الناس من أنكر القيام عليه، ورأي أنه قتل مظلوما. # ومن الناس من يرى الاعراض عن ذلك وترك القول فيه هو الصواب والحق. ### ||| (خلافة أمير المؤمنين عليه السلام) # ثم بايع عليا صلوات الله عليه عامة المهاجرين ~~والأنصار واتفق الناس عليه خلا من شذ ومن تخلف عنه للتقية على نفسه مثل ~~معاوية بن أبي سفيان و نظرائه (1) والأمة (ذلك) اليوم مجمعون على استخلافه ~~عليه الصلاة والسلام. # ثم افترقت عنه الخوارج بعد تحكيم الحكمين، فزعموا أن إمامته سقطت من ~~يومئذ، وهم إلى اليوم على ذلك، والحجة عليهم تخرج أيضا عن حد هذا الكتاب ~~وقد أفردت كتابا في الرد عليهم، فمن آثر ms162 النظر في ذلك وجده فيه. # فأما خروج عائشة وطلحة والزبير وخلافهم على علي صلوات الله عليه، فقد ~~انقطع ذلك الخلاف ولا أعلم أحدا تابعهم عليه. # فأما خلاف معاوية على علي صلوات الله عليه فقد تعلقت به بنو أمية - أعني ~~المتوثبين منهم على الإمامة وأتباعهم - فهم على ذلك إلى اليوم يتولونه ~~ويزعمون أنه كان مصيبا في خلافه، والحجة على هؤلاء مذكورة في كتاب الإمامة ~~الذي قدمت ذكره فمن آثر علم ذلك وجده فيه. ### ||| (نتائج الاختلاف) # ثم هذه الفرق التي ذكرناها تتشعب ويحدث في أهلها ~~الاختلاف إلى # PageV01P365 # اليوم. # وأصلها ست فرق: # شيعة. # وعامة. # وخوارج (1). # ومعتزلة (2). # ومرجئة (3). # وحشوية. ### ||| (الشيعة) # فالشيعة: هم شيعة علي صلوات الله عليه القائلون بإمامته. # وهم أقدم الفرق، وأصلها الذي تفرعت عنه، ورسول الله صلوات الله # PageV01P366 # عليه وآله سماها بهذا الاسم. وقال: شيعة علي هم الفائزون. وقال لعلي عليه ~~السلام: أنت وشيعتك. في آثار كثيرة رويت عنه. # وسنذكر في هذا الكتاب ما يجري ذكره إن شاء الله تعالى. وغير ذلك من الفرق ~~محدثة أحدثت بعد النبي صلوات الله عليه وآله. ### ||| (أهل السنة والجماعة) # والذي تعلق العامة به من قولهم: إنهم أهل السنة ~~والجماعة، وإن النبي صلوات الله عليه وآله ذكر السنة والجماعة وفضلهما (1). # فالسنة سنة رسول الله صلوات الله عليه وآله لا يتهيأ لاحد أن يقول: إنها ~~سنة غيره. والجماعة الذين عناهم رسول الله صلوات الله عليه وآله بالفضل هم ~~المجتمعون. # على القوم بكتاب الله جل ذكره وسنة رسوله صلوات الله عليه وآله، (فأما من ~~قال في دين الله والحلال والحرام والقضايا والأحكام برأيه وبقياسه ~~واستحسانه وبغير ذلك مما هو من ذات نفسه، فليس من أهل السنة) (2) ولا من ~~الجماعة التي أثنى عليها رسول الله صلوات الله عليه وآله، وقد سئل صلوات ~~الله عليه وآله عن السنة والجماعة لما ذكرهما: ما هما؟. فقال: ما أنا عليه ~~وأصحابي. وذلك أن أصحابه كانوا متفقين عليه غير مختلفين ولا قائلين بشئ إلا ~~بما جاء عن الله سبحانه وعن رسوله صلوات الله عليه وآله. ms163 فأهل السنة ~~والجماعة من كان على مثل ذلك متدينا بإمامة إمام زمانه صلوات الله عليه ~~يأخذ عنه ويطيعه كما أمر (3) الله جل ذكره. والقول في مثل هذا والحجة فيه # PageV01P367 # تطول وتتسع. # ولما ذكرنا في هذا الباب الذي رسمناه بذكر - حرب علي صلوات الله عليه من ~~فارقه - جملة قوله في حروبه. رأينا بعد ذلك أن تذكر نكتا مما جاءت به ~~الاخبار في ذلك والآثار كما شرطنا أن نذكر مثل ذلك في كل باب. PageV01P368 ### || (خطبة علي عليه السلام بعد بيعته) # (316) فمن ذلك ما روي عن علي صلوات ~~الله عليه أن خطب الناس بعد أن بايعوه بيومين بالخطبة التي رمز فيها بأمثال ~~ذكرها. # وهي، أنه عليه الصلاة والسلام: حمد الله عز وجل وأثنى عليه بما هو أهله ~~وصلى على النبي صلوات الله عليه وآله، وذكر فضله وما خصه الله عز وجل به، ~~ثم قال: # أيها الناس أوصيكم بتقوى الله فإنها نجاة لأهلها في الدنيا وفوز لهم في ~~معادهم في الآخرة، وخير ما تواصى به العباد، وأقربه من رضوان الله وخير ~~الفوائد عند الله، وبتقوى الله بلغ الصالحون الخير، ونالوا الفضيلة وحلوا ~~الجنة وكرموا على الله خالقهم عز وجل، بتقواهم الذي به أمرهم. # ثم احذروا عباد الله من الله ما حذركم من نفسه، واعملوا بما أمركم الله ~~بالعمل به مجاهدين لأنفسكم فيه، واضربوا عما حذركم منه، وتناهوا عنه، فإنه ~~من يعمل لغير الله يكله إلى من عمل له، ومن يعمل الله بطاعته يتولى الله ~~أمره، وإن الله لم يخلقكم عبثا ولم يدع شيئا من أمركم سدى، وقد سمى آجالكم ~~وكتب آثاركم، فلا تغرنكم الحياة الدنيا فإنها غرارة لأهلها مغرور من اغتر ~~بها وإلى الفناء ما هي، (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون). ~~نسأل الله منازل الشهداء ومرافقة PageV01P369 # الأنبياء، ومعيشة السعداء، فإنما نحن به وله. # أما بعد ذلكم، فإنه لما قبض رسول الله صلوات الله عليه وآله استخلف الناس ~~أبا بكر، وقد استخلف أبو بكر عمر، ثم جعلها عمر شورى بين ستة من ms164 قريش أنا ~~أحدهم، فدار الامر لعثمان، وعمل ما قد عرفتم وأنكرتم، وقد حصره المهاجرون ~~والأنصار، وإنما أنا رجل واحد من المهاجرين لي مالهم وعلي ما عليهم، ألا ~~وقد فتح الباب بينكم وبين أهل القبلة، ولا يحمل هذا الامر ولا يضطلع به إلا ~~أهل الصبر والبصيرة (1) بمواضع الحق، ألا إني حاملكم على منهاج نبيكم صلى ~~الله عليه وآله ما استقمتم عليه، وركنتم إليه، وماض لما أمرت به، والله ~~المستعان. # أيها الناس، موضعي من رسول الله صلوات الله عليه وآله بعد وفاته لموضعي ~~منه في حياته، ألا وإنه لم (2) يهلك قوم ولوا أمرهم أهل بيت نبيهم - أهل ~~العلم والصفوة -، ألا وإن مواريث الأنبياء عندي مجتمعة فاسألوني (واسألوا ~~واسللوا) (3) فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لئن سألتموني عن العلم المخزون، ~~وعن علم ما يكون، وعن علم ما لا تعلمون لأخبرتكم بذلك مما أعلمنيه النبي ~~الصادق عن الروح الأمين عن رب العالمين. # أيها الناس، امضوا لما تؤمرون به وقفوا عندما تنهون عنه ولا تعجلوا في ~~أمر تنكرونه حتى تسألونا عنه، فإن عندنا لكل ما تحبون أمرا، وفي كل ما ~~تكرهون عذرا. # PageV01P370 # أيها الناس، إن أول من بغى في الأرض، فقتله الله لبغيه: عناق بنت آدم ~~عليه السلام، خلق الله لها عشرين وإصبعا، طول كل إصبع منها ذراعان وفي كل ~~إصبع منها ظفران محددان (1) طويلان معقفان. وكان موضع مجلسها في الأرض ~~جريبا (2) (فبغت في الأرض ثمانين سنة)، فلما بغت في الأرض خلق الله لها ~~أسدا كالفيل ونسرا كالبعير وذئبا كالحمار (فسلطهم عليها فمزقوها، فقتلوها) ~~(3) وأكلوها وأراح الله منها. (ثم قتل الله الجبابرة في زمانها) وقد قتل ~~الله فرعون وهامان وخسف بقارون (4) ثم قد عادت بليتكم مثلها مذ قبض الله ~~نبيكم صلوات الله عليه وآله. # إيم الله لتغربلن غربلة ثم لتبلبلن بلبلة ولتساطن كما يساط القدر (5) حتى ~~يصير أعاليكم أسافلكم وأسافلكم أعاليكم، وليسبقن قوم قوما قد كانوا سبقوا ~~(6)، أما والله ما انتحلت وصمة (7) ولا كذبت كلمة (8). # ألا وإن الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها. (وخلعت لجمها)، # PageV01P371 # فاقتحمت ms165 بهم نار جهنم (1). ألا وإن التقوى مطايا ذلل (2) حمل عليها أهلها ~~وأمكنوا من أزمتها، فسارت بهم رويدا حتى أتوا ظلا ظليلا، فتحدثوا فيه ~~وتسألوا وفتحت لهم أبواب الجنة وظلل عليهم ظلها وروحها ووجدوا طيبها وقيل ~~لهم ادخلوها بسلام آمنين. # أيها الناس إنه حق وباطل ولكل أهل، فلئن قام الباطل فقديما ما فعل، ولئن ~~قام الحق فلربما ولعل، ولقلما أدبر شئ فأقبل! (3) ولقد خشيت أن تكونوا في ~~قترة (من الزمن) (4) وما علي إلا الجهد وكانت أمور مضت ملتم فيها علي، ميلة ~~واحدة كنتم عندي فيها غير محمودي الرأي، أما إني لو شئت أن أقول لقلت: عفى ~~الله عما سلف. سبق الرجلان، وقام الثالث كالغراب همه (5) بطنه، يا ويحه لو ~~قص ريشه وقطع جناحاه (6) شغل عن الجنة، والنار أمامه. ثلاثة واثنان ليس لهم ~~سادس، ساع مجتهد، وطالب يرجو (7)، ومقصر في النار، وملك يطير بجناحيه، ونبي ~~أخذ الله ميثاقه، هلك من ادعى، وخاب من افترى، اليمين والشمال مضلتان (8)، ~~(والوسطى) والطريق المثلى المنهج، عليه تأويل # PageV01P372 # الكتاب [والسنة] (1) وآثار النبوة. # أيها الناس إن الله جل وعلا أدب هذه الأمة بالسوط والسيف - ليس عند ~~الامام فيهما هوادة لاحد (2)، فاستتروا في بيوتكم، وأصلحوا ذات بينكم، ~~فالموت من ورائكم والتوبة أمامكم (3) ومن أبدى صفحته للحق هلك. # ألا وكل قطيعة أقطعها عثمان أو مال أعطاه من مال الله، فهو مردود على ~~المسلمين في بيت مالهم، فإن الحق قديم لا يبطله شئ، والذي فلق الحبة وبرأ ~~النسمة لو وجدته قد تزوج به النساء واشتري به الإماء وتفرق في البلدان ~~لرددته على حاله فإن في الحق والعدل لكم سعة، ومن ضاق به العدل فالجور به ~~أضيق. # أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم. # وكانت هذه الخطبة مما سربه وسكن إليه المؤمنون المخلصون، و أهل الحق ~~والبصائر. واستوحش منه المنافقون والذين في قلوبهم مرض، وكل من تطاعم ~~الأثرة أو كان في يده شئ منها لما تواعد به علي صلوات الله عليه من استرجاع ~~ذلك من أيديهم، ورده إلى بيت مال المسلمين، # PageV01P373 # وتداخل ms166 قلوبهم لذلك بغضه عليه الصلاة والسلام واعتقدوا القيام عليه إن ~~وجدوا سبيلا إلى ذلك. # فلما قام طلحة والزبير انضوى إليهما من هذه حاله وصاروا معهما، وكان سبب ~~خروجها عليه صلوات الله عليه. # (317) فيما رواه محمد بن سلام، بإسناده، عن أبي رافع: أن عليا صلوات الله ~~عليه لما أفضي الامر إليه بدأ ببيت المال فحصل جميع ما فيه، وأمر (أن) يقسم ~~ذلك على المسلمين بالسواء على مثل ما كان رسول الله صلوات الله عليه وآله ~~يقسم ما اجتمع عنده من فيئهم ما يجب قسمته فيهم وكانوا بعد ذلك قد عودهم ~~الذين ولوا الامر الأثرة والتفضيل لبعضهم على بعض. # فأمر علي صلوات الله عليه من أقامه لقسمة ذلك (1) أن يسوي بين الناس فيه، ~~وأن يعزلوا له من ذلك سهما كسهم أحدهم (2)، ففعلوا. # وخرج إلى ضيعته (3) فأتاه طلحة والزبير، وهو قائم في الشمس على أجير يعمل ~~له في ضيعته. فسلما عليه، وقالا: أترى أن تميل معنا إلى الظل؟؟ ففعل. ~~فقالا: إنا أتينا الذين أمرتهم بقسمة هذا المال بين الناس، ومع كل واحد منا ~~ابنه، فأعطونا مثل الذي أعطوا أبناءنا وسائر الناس، وقد كان من مضى من قبلك ~~يفضلنا لسابقتنا وقرابتنا وجهادنا، فإن رأيت أن تأمر لنا بما كان غيرك يأمر ~~لنا به، فافعل. # فقال لهما علي صلوات الله عليه: أنتما أسبق إلى الاسلام أم أنا؟ قالا: # بل أنت. قال: فأنتما أقرب إلى رسول الله صلوات الله عليه وآله أم أنا؟ # PageV01P374 # قالا: بل أنت، قال: فجهادكما أكثر أم جهادي؟؟ قالا: جهادك، قال: فوالله ~~ما أمرت أن يعزل لي من هذا المال إلا كما يصيب هذا الأجير منه - وأومأ بيده ~~إلى الأجير الذي يعمل بين يديه - على ما عهدت وعهدتما رسول الله صلوات الله ~~عليه وآله يقسم مثل ذلك، وسنته أحق أن تتبع من أن يتبع من خالفها بعده. ~~فسكتا ساعة، ثم قالا: لم نأت لهذا ولكنه شئ ذكرناه، ولكنا أردنا العمرة، ~~فأتيناك نستأذنك في الخروج إليها. # وكانت عائشة قد خرجت من مكة ولم تصل ms167 بعد إلى المدينة، فأرادا لقاءها لما ~~كان من أمرهما وأمرها. # فقال لهما علي صلوات الله عليه: اذهبا فما العمرة أردتما، ولقد أنبئت ~~بأمركما، وما يكون منكما. فخرجا، ولقيا عائشة وكان من أمرهم ما قد كان. ~~PageV01P375 ### || حرب الجمل # (318) الدغشي بإسناده، عن أبي بشير العائدي (1)، قال: كنت ~~بالمدينة حين قتل عثمان، فاجتمع المهاجرون والأنصار وفيهم طلحة والزبير، ~~فأتوا عليا صلوات الله عليه، فقالوا: يا أبا الحسن، هلم لنبايعك! # فقال: لا حاجة لي في أمركم أنا معكم فمن اخترتم فقدموه. # فقالوا: ما نختارك غيرك!. فأبى عليهم (2) فاختلفوا إليه في ذلك بعد قتل ~~عثمان مرارا (3)، ثم أتوا في آخر ذلك. # فقالوا إنه لا يصلح الناس إلا بإمرة، وقد طال هذا الامر ولسنا نختار ~~غيرك، ولابد لنا منك، وإن أنت لم تقبل ذلك خفنا أن ينخرق في الاسلام خرق، ~~إن بقي الناس لا ناظر فيهم فالله الله في ذلك! # فقال علي صلوات الله عليه: أنا أقول لكم قولا، فإن قبلتموه قبلت # PageV01P376 # منكم (1). # قالوا: قل ما شئت فمقبول منك. # فجاء حتى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلوات الله ~~عليه وآله. # ثم قال: أما بعد، فقد طال ترداد كم إلي فيما أردتموه مني وكرهت امركم، ~~فأبيتم علي إلا ما أردتم مني، وقد علمت ما سبق فيكم فإن كنت أتولى أمركم ~~علي العدل فيكم والتسوية بينكم وإن تكون مفاتيح بيت مالكم معي ليس لي منه ~~إلا مثل ما لأحدكم ولا لغيري إلا ذلك توليت أمركم. # قالوا: نعم. قال: أرضيتم ذلك؟؟ # قالوا: رضينا. # قال: اللهم اشهد عليهم. # ثم نزل صلوات الله عليه، فبايعهم على ذلك. # قال أبو بشير: وأنا يومئذ عند منبر رسول الله صلوات الله عليه وآله أسمع ~~ما يقول. # (319) وبآخر عن زيد بن صوحان، إنه كان متوجها إلى المدينة من مكة، فلقيه ~~الخبر في الطريق: إن عثمان قد قتل وإن الناس قد بايعوا عليا صلوات الله ~~عليه. فبكى. # فقيل له: يا أبا سلمان ما يبكيك وعليه، فوالله ما كنت تحبه؟؟ # فقال: ما عليه ms168 أبكي، ولكني أبكي لما وقعت فيه هذا الأمة. # PageV01P377 # ثم دخل المسجد، فصلى ركعتين. ثم دخل على أزواج النبي صلوات الله عليه ~~وآله امرأة امرأة، يقول لكل واحدة منهن: إن هذا الرجل قد بويع - يعني عليا ~~صلوات الله عليه - فما ترين في بيعته؟ فتقول: بايعت. # فيقول: اللهم اشهد عليها، حتى فعل ذلك بهن كلهن. # فأظن هذا - والله أعلم - قد سمع قول النبي صلوات الله عليه وآله أن إحدى ~~أزواجه تقاتله وهي له ظالمة، وأراد أن يتوثق منهن. # (320) وبآخر، عبلة بنت طارق قالت: كنت جالسة عند امرأة تعالج الصبيان في ~~صدى، فإذا نحن براكب قد أشرف علينا، فجاء حتى انتهى إلى باب الدار، ثم دخل، ~~فجاء المرأة - التي كنا عندها - فأكب عليها، فإذا ابنها. فقالت: يا نبي ما ~~فعل الناس؟؟ # قال: ما عندي من علم إلا أني كنت بمكة، فقدم طلحة والزبير على عائشة، ~~وتجهزوا إلى البصرة. # قال: فقلت: زوجة رسول الله صلوات الله عليه وآله وحواري (1) رسول الله - ~~يعني الزبير - والله لأموتن مع هؤلاء أو لأحيين معهم. حتى انتهيت إلى ماء. ~~قالت عائشة: ما هذا الماء؟ قيل لها: الحفير. قالت: ردوني، فقد نهاني رسول ~~الله صلوات الله عليه وآله أن أكون مع الركب (2) الواردين حفيرا (3). # قال الفتى لامه: فقلت: ثكلتني أمي لا أراني أبيت في الركب (الواردين ~~حفيرا الذي نهى رسول الله صلوات الله عليه وآله عائشة أن # PageV01P378 # تكون فيه) (1). # قال: فأنخت بعيري ونزعت رحلي، وأقبل الناس علي، فقالوا: # مالك يا عبد الله. قلت: أغير على بعيري، وجعلت أشده مرة وأنزعه أخرى. # فلما أتقطع الناس عني توجهت خلاف وجهتهم، والله ما أدري أين أتوجه حتى ~~رفعت لي نار، والله ما أدري أنار إنس هي أم نار جن، فقصدتها، فإذا أعزابي ~~معه أهله، فسألني عن خيري فأخبرته. فقال لي الاعرابي: أحسنت لا عليها ولا ~~لها. واستخبرت عن الطريق، فدلني عليه (2) ثم كان ذا وجهي إليك. # (321) وبآخر عن زيد بن صوحان، جاء إلى علي صلوات الله عليه فقال: # يا أمير المؤمنين، إني رأيت ms169 كأن يدا تطلعت إلي من السماء، ولا أراني إلا ~~مقتولا، فأذن لي حتى آتي هذه المرأة - يعني عائشة -، وكانت يد - هذا زيد - ~~قد قطعت يوم جلولاء في الجهاد. # قال: انطلق يا أبا سلمان راشدا غير مودع فانطلق في عصابة، فلما رآه من ~~حول عائشة، قالوا: هذا زيد بن صوحان. # قالت عائشة: يا أبا سلمان، إلي تسير وقتالي تريد؟؟ # قال: إني سرت فيما أمرني الله به وإنك سرت فيما نهاك الله عنه، أمرني ~~الله أن أجاهد وأن أقاتل في سبيله، وأمرك أن تقري في بيتك. # (323) وبآخر، أن أم سلمة رضوان الله عليها، أتت عائشة - لما أردت الخروج ~~إلى # PageV01P379 # البصرة - وقالت لها: يا عائشة، إنك بين سدة (1) رسول الله صلوات الله ~~عليه وآله وأمته وحجابك مضروب على حرمته، قد جمع القران ذيلك، فلا تندحيه ~~(2). وسكن عقيرتك فلا تصحريها، وقد علم رسول الله صلوات الله عليه وآله ~~مكانك، ولو أراد أن يعهد إليك لعهد، وقد أمرك الله عز وجل، وأمرنا أن نقر ~~في بيوتنا وإن عمود الدين لا يقام بالنساء، ولا يرئب بهن صدعة (3) وخمارات ~~النساء غض الأطراف وضم الذيول، ما كنت قائلة لو أن رسول الله صلوات الله ~~عليه وآله عارضك بأطراف الفلوات ناصة قعودك من منهل إلى منهل إن بعين الله ~~عز وجل مهواك، وعلى رسول الله صلوات الله عليه وآله تردين. # والله لو قيل لي: ادخلي الفردوس، على أن أسير مسيرك (4) هذا لاستحييت (أن ~~القى محمدا صلوات الله عليه وآله هاتكة حجابا) (5) قد ضربه علي، فلا تهتكي ~~حجابا قد ضربه عليك رسول الله صلوات الله عليه وآله، فإنه أطوع ما تكونين ~~لله ما لزمتيه (6)، وأنصر ما تكونين للدين ما قعدت عنه. # فقالت لها عائشة: ما أقبلني لوعظك وأعرفني بنصحك، وليس الامر على ما ~~تظنين، وإنما رأيت فئتين من المسلمين متناجزتين، فإن أقعد (7) عن إصلاح ذات ~~بينهما ففي غير حرج، وإن أمض فإلى ما لا # PageV01P380 # غنى عن الازدياد عنه. ### ||| (ضبط الغريب) # وقولها: يرأب أرادت: يشعب. العقيرة: الصوت والاصحار: إبداء ~~الذي كان ms170 مستورا. # القعود من الإبل (الذي يقتعده الراعي فيحمل عليه زاده ومتاعه وكذلك ما ~~أفرده الرجل من الإبل) (1) لنفسه ليحمل ذلك عليه. # وناصة رافعة: يقال منه: نصصت ناقتي إذا رفعتها في السير، ونصصت الحديث ~~إذا رفعته إلى من ينسب إليه. # (323) وبآخر عن قرة بن الحارث التميمي، إنه قال: لما صارت عائشة إلى ~~البصرة أرسلت إلى الأحنف بن قيس أن يأتيها؟ فأبى، ثم أرسلت إليه، فأبى. ~~فلما يئست منه كتبت إليه: يا أحنف، ما عذرك عند الله في تركك جهاد قتلة ~~أمير المؤمنين، أمن قلة عدد أو إنك لا تطاع في العشيرة (2)؟؟ # فكتب إليها: إنه والله ما طال العهد بي ولا نسيت لعهدي في العام الأول ~~وأنت تحرضين على جهاده وتذكرين إن جهاده أفضل من جهاد فارس والروم. # فقالت: ويحك يا أحنف، إنهم ماصوه موص الاناء، ثم قتلوه. ### ||| (ضبط الغريب) # ماصوه: يعني غسلوه، تقول لكل شئ غسلته: فقد مصته موصا يعني ~~إنهم # PageV01P381 # اختبر واقرف (1) به فكان بريا منه، أي خرج نقيا كما يكون الاناء إذا غسل. # فقال لها الأحنف: إن آخذ برأيك وأنت راضية أحب إلي من أن آخذ به وأنت ~~ساخطة (2). # (324) وبآخر، عن علي صلوات الله عليه، إنه لما خرج يريد إلى طلحة و ~~الزبير وعائشة قصد الكوفة ومعه سبعمائة رجل من المهاجرين والأنصار وأمر ~~بجولقين فوضع أحدهما على الآخر، ثم صعد عليهما. # فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إني والله قد ضربت هذا الامر ~~ظهره وبطنه ورأسه وعينه، فلم أجد بدا من قتال هؤلاء القوم، أو الكفر بما ~~أنزل الله عز وجل على محمد صلوات الله عليه وآله (3). # فقام إليه الحسن عليه السلام، وهو يبكي (4)، فقال: يا أمير المؤمنين لقد ~~خشيت عليك أن تقتل بأرض مضيعة لا ناصر لك بها. فلو انصرفت إلى المدينة، ~~فكنت فيها بين المهاجرين والأنصار، فمن أتاك إليها قاتلته عنها لكان خيرا ~~لك. # فقال له علي صلوات الله عليه: إليك عني!، فلا أراك ألا تحن # PageV01P382 # كحنين الجارية، لا والله لا أجلس في المدينة (1) كمثل ms171 الضبع، وأترك هؤلاء ~~يظهرون في الأرض الفساد. # ثم دعا به وبعمار بن ياسر، فبعث بهما إلى الكوفة، وكتب معهما كتابا فيه: # بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من بالكوفة ~~من المؤمنين والمسلمين. # أما بعد: فلا أقل أن أكون عند من شك في أمري أحد رجلين، إما باغ وإما ~~مبغيا عليه، فأنشد الله جميع المؤمنين والمسلمين لما حضروا إلي، فإن كنت ~~باغيا ردوني، وإن كنت مبغيا علي نصروني. والسلام. # فلما بلغ أهل الكوفة قدوم الحسن بن علي صلوات الله عليه وعمار بن ياسر، ~~تشاوروا وأجمعوا على أن يوجهوا هند الجملي (2) ليلقاهما، و ليسأل عمارا عما ~~سمعه من رسول الله صلوات الله عليه وآله في ذلك - وقد كان انتهى إليهم إنه ~~سمع رسول الله صلوات الله عليه وآله في ذلك شيئا - فمضى هند حتى لقى الحسن ~~صلوات الله عليه وعمارا بموضع يقال له قاع البيضة وهما نازلان، فخلا بعمار، ~~ثم قال لطه: قصيره من طويله، أنا رائد القوم، والرائد لا يكذب أهله، وقد ~~أرسلوني إليك لتخبرني بما سمعت من رسول الله صلوات الله عليه وآله في هذا ~~الامر. # قال عمار: اشهد بالله لقد أمرني رسول الله صلوات الله عليه وآله أن أقاتل ~~مع علي صلوات الله عليه الناكثين والمارقين والقاسطين. # PageV01P383 # فرجع هند إلى الكوفة، فأخبرهم، وقرأ عليهم كتاب علي صلوات الله عليه. # فقام أبو موسى الأشعري، فقال: أما إني قد سمعت رسول الله صلوات الله عليه ~~وآله يقول: أما إنه سيكون من بعدي فتنة، القائم فيها خير من الساعي، ~~والجالس خير من القائم، فقطعوا أوتار فسيكم (1) واغمدوا سيوفكم وكونوا ~~أحلاس بيوتكم. # فقال عمار: تلك التي تكون أنت منها، أما والله لقد سمعت رسول الله صلوات ~~الله عليه وآله وقد لعنك! # فقال أبو موسى: قد كان ما قلت ولكنه استغفر لي. # قال عمار: أما اللعنة فقد سمعتها، وأما الاستغفار فلم أسمعه! # فقام أبو موسى، فخرج، كأنه ديك يفترع. # وقول عمار رحمة الله عليه لأبي موسى، وقد ذكر أمر ms172 النبي صلوات الله عليه ~~وآله بالقعود عن الفتنة (تلك التي أنت منها، يعني إن النبي صلوات الله عليه ~~وآله إنما نهى عن القيام مع أهل الفتنة) (2) وهم الذين افتتنوا فخرجوا (3) ~~عن أهل الحق. وصاروا أهل البغي، فليس ينبغي لاحد من المسلمين القيام مع ~~هؤلاء، ولا الدخول في فتنتهم. # فأما قتالهم مع أهل العدل فقد افترضه الله عز وجل على المؤمنين في كتابه، ~~فقال جل ثناؤه (.. فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر # PageV01P384 # الله) (1) وإلى ذلك من قتال أهل البغي دعاهم (علي صلوات الله عليه، ~~فأجابه عامتهم ولم يلتفتوا إلى قول) (2) أبي موسى الأشعري لأنه كتاب الله ~~جل ثناؤه. وإلى مثل رأي أبي موسى الأشعري، هذا الفاسد، دعاه عمرو بن العاص ~~لما أراد اختداعه إذ قد علم أن مثل هذا القول تقدم عليه إذ حكما. فقال: يا ~~أبا موسى، أنت شيخ من شيوخ المسلمين ومن أهل الفضل والدين، وقد سمعت ما قد ~~سمعت من رسول الله صلوات الله عليه وآله من أمر القعود عن الفتنة، وقد ترى ~~أن الناس قد وقعوا فيها، وإن نحن تناظرنا بكتاب الله عز وجل في أيهما أحق ~~بالامر من علي و معاوية؟ طال ذلك علينا، فاحكم بذلك إذ قد حكمت، واخلع أنت ~~عليا إذ قد حكمك، وأخلع أنا معاوية إذ قد حكمني، ويعود أمر الناس كما كان ~~بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله شورى بينهم يختارون لأنفسهم من رادوا ~~(3) أن يختاروه. فوالله ما أظن أحدا يختار معاوية على علي صلوات الله عليه. # فخدعه بذلك، حتى اتفق معه عليه وأراه التعظيم له والتبجيل (4) وقدمه ~~قبله. # فقام فخلع عليا صلوات الله عليه بزعمه وركة عقله، وقام عمرو فأثبت معاوية ~~بزعمه. # فقام أبو موسى ينكر ذلك، ويذكر ما اتفقا عليه. وأنكر ذلك عمرو، وقال: ما ~~كان الاتفاق إلا على خلع علي صلوات الله عليه # PageV01P385 # وإثبات معاوية. # وكان في ذلك ما سنذكره (1) والحجة فيه في موضعه إن شاء الله تعالى. # (325) وبآخر، عن حذيفة اليماني، إنه قدم من المدائن وقد ms173 توجه أمير ~~المؤمنين علي صلوات الله عليه إلى الكوفة لقتال أهل الجمل، ووصل حذيفة إلى ~~المدينة، وهو عليل - شديد العلة - فلم يستطع اللحوق بعلي صلوات الله عليه ~~واجتمع الناس بالمدينة إلى حذيفة يوم جمعة، فلما رآهم مجتمعين عنده: # حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلوات الله عليه وآله ثم قال: # أيها الناس من سره أن يلحق بأمير المؤمنين حقا حقا، فليلحق بعلي صلوات ~~الله عليه. # فلحق كثير من الناس، ولم تأت على حذيفة بعد ذلك جمعة حتى مات (2). # (326) وبآخر عن حبة العرني إنه قال: لما التقى علي صلوات الله عليه # PageV01P386 # وأصحاب الجمل، دعا علي صلوات الله عليه رجلا من أصحابه (1)، فأعطاه مصحفا ~~وقال له: اذهب إلى هؤلاء القوم فأعرض عليهم هذا المصحف وعرفهم إني أدعوهم ~~إلى ما فيه. # ففعل فرشقوه بالنبل حتى قتلوه. # (327) وبآخر، عن عمار بن ياسر رحمة الله عليه، إنه نظر يوم الجمل إلى ~~أصحاب عائشة وطلحة والزبير وقد صفوا للقتال. فجعل يحلف بالله ليهزمن هذا ~~الجمع، وليولن الدبر. # فقال له رجل من النخع: يا أبا اليقظان، ما هذا؟ تحلف بالله على ما لا ~~تعلمه؟ # فقال له عمار: لأنا أشر من جمل يقاد بخطامة (2) بين تهامة ونجد (3) إن ~~كنت أقول مالا أعلم. # (328) وبآخر، عن جعفر بن محمد بن علي صلوات الله عليه، إنه قال: لما ~~توافق الناس يوم الجمل، خرج علي صلوات الله عليه حتى وقف بين الصفين، ثم ~~رفع يده نحو السماء. # ثم قال: يا خير من أفضت إليه القلوب، ودعي بالألسن، يا حسن البلايا يا ~~جزيل العطاء، احكم بيننا وبين قومنا بالحق، وأنت خير الحاكمين. # (329) وبآخر، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، قال: سمعت عليا صلوات الله # PageV01P387 # عليه - يوم الجمل - وهو ينادي بالزبير، فأتاه - فرأيت أعناق فرسيهما قد ~~اختلفت - وعلي صلوات الله عليه يقول له: أما تذكر قول رسول الله صلوات الله ~~عليه وآله لك - وقد ذكرتني له - إنك سوف تقاتله وأنت له ظالم!! # قال: بلى، والله ما ذكرت ذلك إلا الآن. # فانصرف راجعا عن ms174 الفريقين، فرآه طلحة، فأتبعه، فرماه مروان بن الحكم ~~بسهم، فشك فخذه في السرج، فمات طلحة من ذلك الجرح. # (330) وبآخر، عن سلام، قال شهدت يوم الجمل، فلما التقينا نظرت إلى عائشة ~~على جمل أحمر مشرف على الناس. وحمل أصحاب الجمل، حتى قلت لخطار: هذا الفرار ~~من الزحف. فقال: نعم، والله يا بن أخي، ثم تعاطفنا، فنظرت إلى هودج عائشة ~~ما شبهته إلا بقنفذ (1) من النبل الواقعة عليه (2) وهو يميل بها مرة ها هنا ~~ومرة ها هنا حتى أحيط بها، ولما أحيط بعائشة، وانصرف الزبير وقتل طلحة، ~~وانهزم أهل البصرة، ونادى منادي علي صلوات الله عليه: لا تتبعوا مدبرا (3) ~~ولا من القى سلاحه ولا تجهزوا على جريح، فإن القوم قد ولوا وليست لهم فئة ~~يلجأون إليها. # فجرت السنة بذلك (في المسلمين في قتال أهل البغي، وأخذ بذلك فقهاؤهم إن ~~أهل البغي إذا انهزموا ولم تكن لهم فئة يلجأون إليها لم يجهز على جريحهم ~~ولم يتبع مدبرهم، وإن كان لهم فئة أجهز على جريحهم واتبع مدبرهم، وقتلوا. ~~وبهذا حكم علي صلوات الله عليه في أصحاب معاوية، فأخذ فقهاء العامة ذلك عنه ~~وأوجبوا أن حزبه حزب أهل # PageV01P388 # العدل وحرب من حاربه حزب) (1) أهل البغي واتفقوا على ذلك. # أجهزت على الجريح: أي أتيت على قتله. ويقال: موت مجهز: أي وحي. # (331) وبآخر، عن موسى بن طلحة بن عبد الله - وكان فيمن أسر يوم الجمل ~~وحبس مع من حبس من الأسارى بالبصرة -. # قال: كنت في سجن علي بالبصرة حتى سمعت المنادي ينادي: أين موسى بن طلحة ~~بن عبيد الله؟؟ فاسترجعت (2) واسترجع أهل السجن!! وقالوا: يقتلك!!، فأخرجني ~~إليه. # فلما وقفت بين يديه. قال لي: يا موسى. قلت: لبيك يا أمير المؤمنين قال: ~~قل أستغفر الله وأتوب إليه، ثلاث مرات. فقلت: أستغفر الله وأتوب الله، ثلاث ~~مرات. # فقال لمن كان معي من رسله: خلوا عنه! # وقال لي: اذهب حيث شئت، وما وجدت لك في عسكرنا من سلاح أو كراع (3) فخذه، ~~واتق الله فيما تستقبله من أمرك، واجلس في بيتك، ms175 فشكرت له، وانصرفت. # وكان علي صلوات الله عليه قد غنم أصحابه ما أجلب به أهل البصرة إلى قتاله ~~-، وأجلبوا به يعني: أتوا به في عسكرهم - ولم يعرض لشئ غير ذلك (من ~~أموالهم، وجعل ما سوى ذلك من أموال من قتل منهم) (4) لورثتهم. # PageV01P389 # وخمس ما أغنمه مما أجلبوا به عليه، فجرت أيضا بذلك السنة وأخذ به فقهاء ~~العامة وآثروه عنه، وجعلوه حكما فيما يغنم (1) من أهل البغي. # (332) وبآخر، عن عبد الله بن عباس، إنه قال: لما استقر أمر الناس بعد ~~وقعة الجمل، وأقام علي صلوات الله عليه بالبصرة بمن معه أياما، بعث بي إلى ~~عائشة بأمرها بالرحيل عن البصرة، والرجوع إلى بيتها. # قال ابن عباس: فدخلت عليها في الدار التي أنزلها فيها، فلم أجد شيئا أجلس ~~عليه، ورأيت وسادة (2) في ناحية من الدار، فأخذتها، فجلست عليها، فقالت لي: ~~يا ابن عباس، ما هذا، تدخل علي بغير إذني في بيتي، وتجلس على فراشي بغير ~~إذني؟ لقد خالفت السنة. # قال ابن عباس: نحن علمناك وغيرك السنة ونحن أولى بها منك، إنما بيتك ~~البيت الذي خلفك فيه رسول الله صلوات الله عليه وآله فخرجت منه ظالمة لنفسك ~~عاتية (3) على ربك عاصية لنبيك، فإذا رجعت إليه لم ادخله إلا بإذنك ولم ~~أجلس على ما فيه إلا بأمرك. # قال: فبكت، فقلت لها: إن أمير المؤمنين بعثني إليك يأمرك بالرحيل عن ~~البصرة والرجوع إلى بيتك. قالت: ومن أمير المؤمنين، إنما كان أمير المؤمنين ~~عمر! # فقلت لها: قد كان عمر يدعي أمير المؤمنين وهذا والله علي أمير المؤمنين ~~حقا كما سماه بذلك رسول الله صلوات الله عليه وآله وهو والله أمس برسول ~~الله صلى الله عليه وآله رحما وأقدم سلما وأكثر علما وأحلم # PageV01P390 # حلما من أبيك ومن عمر. # قال: فقالت: ما شئت ذلك؟ قال: فقلت لها: أما والله لقد كان أبوك ذلك قصير ~~المدة عظيم التبعة ظاهر الشوم بين النكاد (1)، وما كان إلا كحلب شاة حتى ~~صرت ما تأخذين ولا تعطين، ولا كنت إلا كما قال أخو بني ms176 فهر (2): # ما زال إهداء القصائد بيننا * شتم الصديق وكثرة الألقاب حتى تركت كأن ~~قولت فيهم * في كل مجمعة طنين ذباب فأراقت دمعتها، وأبدت عولتها، وظهر ~~نشيجها، ثم قالت: أرحل والله عنكم، فوالله ما من دار أبغض إلي من دار ~~تكونون بها. # قلت: ولم ذلك؟ والله ما ذلك ببلائنا عندك ولا بأثرنا عليك وعلى أبيك إذ ~~جعلناك اما للمؤمنين: وأنت بنت أم رومان، وجعلنا أباك صديقا وهو ابن أبي ~~قحافة، قالت: تمنون علينا برسول الله صلوات الله عليه وآله؟ # قلت: ولم لا نمن عليكم (3) بمن لو كانت فيك من شعرة لمننت بها وفخرت، ~~ونحن منه وإليه لحمه ودمه، وإنما أنت حشيته (4) من تسع حشيات خلفهن لست ~~بأرسخهن عرقا (5) ولا بأنضرهن ورقا ولا بأمدهن ظلا، وإنما أنت كما قال أخو ~~بني أسد (6) مننت على قوم فأبدوا عداوة * فقلت لهم كفوا العداوة والشكرا # PageV01P391 # ففيه رضا من مثلكم لصديقه * وأحرى بكم أن تظهروا البغي والكفرا قال: ~~فسكتت (1) وانصرفت إلى علي صلوات الله عليه، فأخبرته بما جرى بيني وبينها، ~~فقال صلوات الله عليه: أنا كنت أعلم بك إذ بعثتك. # وتثاقلت عائشة بعد ذلك عن الخروج إلى بيتها، فأرسل إليها (2) علي صلوات ~~الله عليه: والله لترجعن إلى بيتك أو لألفظن بلفظة لا يدعوك بعدها أحد من ~~المؤمنين اما. - فلما جاءها ذلك - قالت: ارحلوني ارحلوني، فوالله لقد ذكرني ~~شيئا لو ذكرته من قبل ما سرت مسيري هذا. # فقال لها بعض خاصتها: ما هو، يا أم المؤمنين؟؟ # قالت: إن رسول الله صلوات الله عليه وآله قد جعل طلاق نسائه إليه و قطع ~~عصمتهن منه حيا وميتا، وأنا أخاف أن يفعل ذلك إن خالفته. # فارتحلت. # (333) وبآخر، علي بن هاشم، بإسناده، عن هشام (3) بن مساحق، عن أبيه، إنه ~~قال: شهدت يوم الجمل مع عائشة. # فلما انهزم الناس اجتمعت مع نفر من قريش، وفيهم مروان بن الحكم. فقال ~~لبعض (4) من حضره: والله لقد ظلمنا هذا الرجل (5)، و نكثنا بيعته من غير ~~حدث، ثم لقد ظهر علينا فما رأينا رجلا قط أكرم ms177 سيرة، ولا أحسن عفوا بعد ~~رسول الله صلوات الله عليه وآله منه، فتعالوا ندخل عليه، فنعتذر إليه مما ~~صنعنا. # PageV01P392 # قال: فدخلنا عليه، فلما ذهب متكلمنا ليتكلم، قال: انصتوا - أكفيكم - إنما ~~أنا رجل منكم، فإن قلت حقا فصدقوني، وإن قلت غير ذلك فردوه علي (١). # أنشدكم الله أتعلمون إن رسول الله صلوات الله عليه وآله قبض وأنا أولى ~~الناس به وبالناس من بعده؟ # قلنا: الهم نعم. # قال: فبايعتم أبا بكر وعدلتم عني (٢) ثم إن أبا بكر جعلها إلى عمر من ~~بعده (وأنتم تعلمون أني أولى الناس برسول الله صلوات الله عليه وآله ~~وبالناس من بعده) (٣). # قلنا: اللهم نعم. # قال: حتى لما قتل عمر جعلني سادس ستة، ثم طعنتم على عثمان (٤) فقتلتموه ~~ثم أتيتموني وأنا جالس في بيتي، أتيتموني غير داع لكم ولا مستكره، ~~فبايعتموني كما بايعتم أبا بكر وعمر وعثمان و، ثم نكثتم بيعتي. # قالوا: يا أمير المؤمنين، كن كالعبد الصالح إذ قال: ﴿لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم ~~الراحمين﴾ (5). # قال: إن فيكم من لو بايعني بيده لنكث على بأسته. # PageV01P393 # قال: فرأينا أنه يعني مروان. # (334) إسماعيل بن موسى بإسناده عن أبي البختري، قال: لما انتهى علي صلوات ~~الله عليه إلى البصرة خرج إليه أهلها مع طلحة والزبير وعائشة، فعبأ علي ~~صلوات الله عليه أصحابه. # ثم أخذ المصحف وبدأ بالصف الأول، فقال: أيكم يتقدم إلى هؤلاء و يدعوهم ~~إلى ما فيه، وهو مقتول؟ فخرج إليه شاب يقال له: مسلم (1) فقال: أنا يا أمير ~~المؤمنين. فتركه، ومال إلى الصف الثاني، فقال: من منكم يأخذ هذا المصحف ~~ويمضي إلى هؤلاء القوم ويدعوهم إلى ما فيه، وهو مقتول؟ فلم يجبه أحد! وجاءه ~~مسلم، فقال: أنا أخرج إليهم به يا أمير المؤمنين. فأعرض عنه. وتقدم إلى ~~الصف الثالث، وقال لهم مثل ذلك. فلم يخرج الله منهم أحد، وعرض له مسلم، ~~فقال: أنا يا أمير المؤمنين! فلما رأى أنه لم يخرج إليه أحد - من الجميع ~~غيره - دفع إليه المصحف، فمضى ms178 نحو القوم، فلما رأوه رشقوه بالنبل، وقرأه ~~عليهم و دعاهم إلى ما فيه، ثم خرج إليه رجل منهم، فضربه بالسيف على حبل ~~عاتقه من يده اليمنى - التي فيها المصحف - فأخذ المصحف بيده اليسرى (2) ~~فضربه الرجل حتى قتله (3). # PageV01P394 # ورموا أصحاب علي صلوات الله عليه بالنبل. قالوا: يا أمير المؤمنين أما ~~ترى النبل فينا كالقطر (1) وقد قتلوا مسلما. # فقال لهم علي صلوات الله عليه: قاتلوهم، فقد طاب لكم القتال. # فقاتلوهم وظهر عليهم وولوا منهزمين. فأمر علي صلوات الله عليه مناديا " ~~ينادي: لا تطعنوا في غير مقبل ولا تطلبوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح، ومن ~~ألقى سلاحه فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، وما كان في العسكر فهو لكم ~~مغنم، وما كان في الدور فهو ميراث يقسم بينهم على فرائض الله عز وجل. # فقال إليه قوم من أصحابه، فقالوا: يا أمير المؤمنين من أين أحللت لنا ~~دماءهم وأموالهم وحرمت علينا نساءهم؟؟ فقال: لان القوم على الفطرة، وكان ~~لهم ولاء قبل الفرقة وكان نكاحهم لرشده. # فلم يرضيهم ذلك من كلامه صلوات الله عليه، فقال لهم: هذه اليسرة في أهل ~~القبلة، فأنكرتموها، فانظروا أيكم يأخذ عائشة في سهمه؟؟ فرضوا بما قال، ~~واعترفوا بصوابه، وسلموا لامره. # (335) عباد بإسناده، عن أبي رافع: إن رسول الله صلوات الله عليه وآله قال ~~لعلي صلوات الله عليه: إنه سيكون بينك وبين عائشة حرب. قال: يا رسول الله، ~~أنا من بين أصحابك؟؟ قال: نعم. قال: أنا أشقاهم (2) إذا. قال: # لا بل أفضلهم، ولكن إذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها. # قال أبو رافع: ففعل ذلك أمير المؤمنين صلوات الله عليه ردها مع نساء من ~~أهل العراق، حتى صارت إلى مأمنها (3). # PageV01P395 # (336) أبو هاشم الرفاعي، بإسناده، عن أم راشد - مولاة أم هاني -، قالت: # دخل علي صلوات الله عليه على أم هاني بنت أبي طالب أخته فقربت إليه ~~طعاما، وذهبت لتأتيه بالماء، فإذا برجلين على باب الحجرة، فاستأذنا، فأذن ~~لهما فصعدت الدرجة، وأحدهما يقول لصاحبه: بايعته أيدينا، ولم تبايعه قلوبنا ~~(1) فقرأ (إن الذين يبايعونك ms179 إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم) (2) ~~الآية. # فقلت لام هاني: من هذان الرجلان؟؟ # قالت: طلحة والزبير. # (337) شريك بن عبد الله، بإسناده، عن أبي بكر، قال: لما قدمت عائشة أردت ~~الخروج معها، فذكرت حديثا سمعته من رسول الله صلوات الله عليه وآله يقول ~~إنه لن يفلح قوم جعلوا أمرهم إلى امرأة (3). # (338) عباد بن يعقوب، بإسناده، عن علي صلوات الله عليه، إنه قال - يوم ~~الجمل -: قد علم أولوا العلم من آل محمد صلوات الله عليه وآله، وعلمت عائشة ~~بنت أبي بكر وها هي ذه، فاسألوها. إن أصحاب الجمل وأصحاب الأسود ذي الثدية ~~ملعونون على لسان النبي (4) صلوات الله عليه وآله، وقد خاب من افترى. # (339) وبآخر عن أم سلمة رضي الله عنها، إن عائشة لقيتها بعد انصرافها من ~~البصرة، فقالت لها: السلام عليك يا أختاه. # PageV01P396 # فقالت لها أم سلمة: السلام عليك يا حانط، ألم تعلمي إني نصحت لك في خروجك ~~وذكرتك قول رسول الله صلوات الله عليه وآله وما أوجبه الله عز وجل عليك ~~فأبيت، فآليت (1) أن لا أكلمك من رأسي كلمة حتى القى رسول الله صلوات الله ~~عليه وآله. # (340) أبو بكر بن عباس، بإسناده، عن علقمة: قال: قلت للأشتر النخعي: # لقد كنت كارها ليوم الدار (2) فرجعت عن رأيك؟؟ # قال: أجل، والله كنت كارها ليوم الدار ولكني جئت أم حبيب بنت أبي سفيان ~~لادخل الدار، فأردت أن أخرج عثمان في هودجها، فأبوا أن يدعوه لي، وقالوا: ~~مالنا ولك يا أشتر، ولكني رأيت طلحة والزبير بايعا عليا صلوات الله عليه، ~~والقوم طائعين غير مكرهين، ثم نكثوا عليه. # قلت: فابن الزبير هو القائل يعنيك اقتلوني ومالكا (3). # قال: لا والله ما رفعت السيف من ابن الزبير، وأنا أظن فيه شيئا من الروح ~~لأنه استخف أم المؤمنين حتى أخرجها، فلما لقيته لم أرض له بقوة ساعدي (4) ~~حتى قمت في الركابين، ثم ضربته على رأسه، فرأيت إني فتلته. ولكن القائل: ~~اقتلوني ومالكا، عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، لما لقيته اعتنقته، فوقعنا ~~جميعا عن فرسينا، فجعل يقول: ms180 اقتلوني ومالكا. # أصحابه لا يدرون من يعني، ولو قال الأشتر لقتلوني. # (341) عباد بن يعقوب، بإسناده، عن أبي عرية، إنه قال: كنا جلوسا مع # PageV01P397 # علي صلوات الله عليه يوم الجمل، وقد وقف أهل البصرة ونضحونا بالنبل، ولم ~~يأذن في القتل، فجاءه قوم يشكون الجروح. # فقال: من يعذرني (1) من هؤلاء، يأمروني بالقتال، ولم تنزل الملائكة. # قال: فإنا قعود كذلك حتى هبت ريح طيبة (2) من خلفنا فوجدت بردها بين كتفي ~~من تحت الدرع، فلما انتهت مشى (3) قال: الله أكبر. # ثم قام، فصب عليه الدرع، وسار نحو القوم، وأمر الناس بالقتال. فما رأيت ~~فتحا كان أسرع منه قط. # (342) يوسف بن الحارث، بإسناده: إن عليا صلوات الله عليه خلا بالزبير يوم ~~الجمل، فقال له: أناشدك الله ألم تسمع رسول الله صلوات الله عليه وآله يقول ~~لك وأنت لا وبيدي بسقيفة بني ساعدة - لتقاتله (4) وأنت له ظالم، ولينصرن ~~عليك. # قال: بلى والله إني لاذكر ذلك، ولا جرم إني لا أقاتلك، وانصرف. # (343) وبآخر، عن عائشة لما سارت تريد البصرة وانتهت إلى بعض مياه (5) بني ~~عامر، نبحتها كلاب، فقالت: ما هذا الماء؟؟ قالوا: الحوأب. # قالت: ما أراني إلا راجعة. # قال ابن الزبير: لا، بل تقدمين ويراك الناس، ويصلح الله ذات بينهم بك. # PageV01P398 # قالت: إني سمعت رسول الله صلوات الله عليه وآله يقول لجماعة من نسائه: ~~كيف بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوأب. # (344) محمد بن داود، بإسناده، عن علي صلوات الله عليه إنه سئل عن قتلى ~~الجمل، أمشركون هم؟؟ قال: لا، بل من الشرك فروا. # قيل: فمنافقون؟؟ # قال: لا، لان المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا قيل: فما هم؟؟ # قال: إخواننا بغوا علينا، فنصرنا عليهم. # قد خبر صلوات الله عليه إنهم من أهل البغي الذين أمر الله عز وجل بقتالهم ~~وقتلهم حتى يفيئوا إلى أمر الله سبحانه (1) وبذلك سار فيهم. # (345) عبد الله بن موسى، قال: سمعت سفيان الثوري يقول: # ما أشك في أن طلحة والزبير بايعا عليا صلوات الله عليه ثم نكثا وما نقما ~~عليه حيفا في حكم ولا استيثارا ms181 في فئ. # (346) وكيع، بإسناده، عن ابن عباس، إنه قال: أرسلني علي صلوات الله عليه ~~إلى طلحة والزبير (يوم الجمل)، فقلت لهما: أخوكما يقرءكما السلام ويقول ~~لكما: هل أخذتما علي استيثارا (2) في فئ أو ظلما أو حيفا (3) في حكم. # PageV01P399 # قال: لا، ولكن الخوف وشدة الطمع (1). # (347) سليمان بن أيوب، بإسناده، عن أبي سعيد الخدري قال: ذكر رسول الله ~~صلوات الله عليه وآله لعلي صلوات الله عليه ما يلقى من بعده من الناس. # فبكى علي صلوات الله عليه! وقال: يا رسول الله، ادع الله أن يقبضني قبلك. ~~قال: كيف ادعوا لأجل مؤجل سبق أنه كائن في علم الله! قال: يا رسول الله، ~~فعلى ماذا أقاتلهم؟ قال: على إحداثهم في الدين. # (348) أبو علي الهمداني، بإسناده، عن حبة، قال: شهدت حذيفة بن اليمان قبل ~~خروج عائشة بزمان، وهو يقول: ستطلع والله عليكم الحميرا (2) من حيث تسؤكم ~~(3). فقال له زر بن حبيش: يا أبا عبد الله، إنا لنسمع منك الذي لا نقيم ولا ~~نقعد. قال: ويحك إذا كان الله سبحانه قد قضى ذلك فما أنت صانع! فوالله ~~لكأني أنظر إليهم حولها صرعى لا تغني عنهم شيئا. # وهذا مما سمعه حذيفة من رسول الله صلوات الله عليه وآله. # (349) وبإسناده، عن محمد بن كعب القرظي، قال: لما دخل رسول الله صلوات ~~الله عليه وآله المدينة منصرفا عن أحد، دعا عليا صلوات الله عليه، فقال له، ~~لقد نصرتني وضربت معي بسيفك وذببت (4) عني بنفسك، فكيف أنت إذا قاتلت بعدي ~~الناكثين والقاسطين والمارقين. # قال: يا رسول الله، أو يكون ذلك؟ قال: إي والذي نفسي بيده، # PageV01P400 # وإن حزبك هم الغالبون، أما الناكثون فيبايعونك بأيديهم وتأبى قلوبهم ~~وأكثرهم الفاسقون، وأما القاسطون فهم الذي ركنوا إلى الدنيا فكانوا لجهنم ~~حطبا، وأما المارقون فيقاتلون معك ثم يكفرون ولا تجاوز صلاتهم رؤوسهم ولا ~~إيمانهم تراقيهم، أينما ثقفوا (1) اخذوا وقتلوا تقتيلا. ولا ينفع المعين ~~عليك ولا مبغضك ولا من قاتلك إيمان ولا عمل. # (350) حيان بن المغلس بإسناده عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، قال: شهد مع ms182 ~~علي صلوات الله عليه يوم الجمل، ثمانون من أهل بدر وألف و خمسمائة (2) من ~~أصحاب رسول الله صلوات الله عليه وآله. # (351) محمد بن فضل بإسناده عن أبي عبد الله الجدلي، قال: بينا نحن بمكة، ~~وقد قتل عثمان في ذي الحجة، إذ أقبل طلحة والزبير حتى قدما على عائشة، ~~فدخلا عليها، فخرج مناديها، فنادى: من كان يريد السير مع طلحة والزبير ~~فليسر فإن أم المؤمنين سائرة. # قال أبو عبد الله: فدخلت عليها وكنت لها مواصلا (فقلت: يا أم المؤمنين ما ~~أخرجك رسول الله صلوات الله عليه وآله في غزوة قط) (3) أو في قتال، ألم ~~يأمرك الله عز وجل أن تقري في بيتك؟ فلم أزل بها أذكرها وأنشدها حتى رجعت ~~عن الذي أمرت به. فأمرت مناديها، فنادى: من كان يريد السير مع طلحة ~~والزبير، فليسر! فإن أم المؤمنين قد قعدت. # فلما سمع ذلك طلحة، دخل عليها، فنفث في اذنيها، فخرج مناديها، فنادى بمثل ~~ندائه الأول. # PageV01P401 # فلما كان من وأمرها ما كان، ورجعت إلى المدينة، وقفت ببابها، فقلت: ~~السلام عليك، أيدخل أبو عبد الله الجدلي؟ فانتحبت، حتى رحمتها، ثم أذنت لي، ~~فدخلت، وسألتها عن حالها، فجعلت تخبرني بما كان من أرمها. فقالت: وقعت من ~~الناس يوم الجمل ثلاث غلاء، فسمعت صوتا لم أسمع مثله قط. فقلت لغلام كان ~~معي: ويحك، اخرج فانظر ما هذا؟؟ فذهب ثم أتاني، فقال: تواقع القوم. فقلت: ~~الصوت فينا أو فيهم؟؟ قال: فيكم. قلت: فذاك خير لنا أو شر علينا؟؟ قال: بل ~~شر عليكم. # ثم سمعت الثانية، فأرسلت الغلام. فقال: مثل ذلك. # ثم سمعت الثالثة، فذهبت لأنظر فإذا أنا في مثل لجة البحر (1) فبرك الجمل، ~~وجاء رجل، فأدخل يده، فقلت: من أنت، ويلك؟؟ # قال: أبغض أهلك إليك! قلت: محمد بن أبي بكر؟ قال: نعم، فلا تسأل عن عذل ~~(2) ثم جاء الأشتر، فقال: لا تسل عن عذل (3)، وشتم حتى قال لي: وددت أن ~~السيف كان أصابك. ### ||| (ضبط الغريب) # الغلا: جمع غلوة، والغلوة: قدر ما تبلغه رمية السهم، يقال: ~~إن الفرسخ ms183 التام خمس وعشرون غلوة أي رمية السهم. # (352) محمد بن سعيد يرفعه إلى نافع مولى ابن عمر قال: حدثني من نظر إلى # PageV01P402 # طلحة بن عبيد الله يوم الجمل: قبل القتال، وقد ناداه علي صلوات الله عليه ~~فخرج إليه، فقال له: يا أبا محمد، أناشدك الله، أما سمعت رسول الله صلوات ~~الله عليه وآله يقول: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه؟ # قال طلحة: اللهم نعم. قال: فلم جئت تقاتلني وقد سمعت هذا من رسول الله ~~صلوات الله عليه وآله؟ # قال: فانصرف، وقال: لا أقاتلك بعد هذا. # فلما انصرف قال مروان بن الحكم: لا أطلب بثأري بعد هذا اليوم بدم عثمان ~~(1) فرمى طلحة بسهم فقتله. # (353) جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن موسى بن قادم، قال: سمعت سفيان ~~الثوري يقول - بأعلا صوته -: والله ما أشك، لقد بايع طلحة والزبير عليا ~~صلوات الله عليه، ولقد نكثا عليه، والله ما وجدا فيه - لا علة في دين ولا ~~خيانة في مال - (2). # قال: وسمعت سفيان الثوري يحلف باليمين المحرجة ما قاتل عليا صلوات الله ~~عليه أحد إلا وعلي صلوات الله عليه أولى بالحق منه. # (354) محمد بن إسماعيل بن أبان يرفعه إلى حديفة بن اليمان، إنه قال يوما ~~لجماعة حوله: كيف أنتم إذا صار أهل ملتكم فرقتين يضرب بعضكم وجوه بعض ~~بالسيف. قالوا: وإن ذلك لكائن يا أبا عبد الله؟؟ # قال: نعم. # قالوا: فكيف نصنع إن نحن أدركنا ذلك؟؟ # قال: انظروا إلى الفرقة التي فيها علي بن أبي طالب، أو تدعو إليه # PageV01P403 # أبدا من كانت، فالزموها، فإنها على الهدى. # (355) وبآخر عن علي بن ربيعة، إنه قال: سمعت عليا صلوات الله عليه على ~~منبركم هذا يقول: عهد إلي النبي صلوات الله عليه وآله أني مقاتل بعده ~~الناكثين والقاسطين والمارقين. # فهذه نكت وجوامع من أخبار نكث طلحة والزبير وخروجهما مع عائشة وما كان من ~~أخبار يوم الجمل، وقد ذكرت فيما تقدم إن أحدا لم يتابع على ذلك طلحة ~~والزبير ولا قال بما قالاه، ولا انتحل إلى اليوم ما انتحلاه ms184 مما ذكرته ~~وأذكره من رجوع طلحة والزبير عن ذلك، وندامة عائشة عليه وندامة من تخلف عن ~~علي صلوات الله عليه (1) فيه. # PageV01P404 ### || حرب صفين # فأما ما كان بينه وبين معاوية فقد ذكرت جملة قول علي صلوات الله ~~عليه في ذلك، ومما لم أذكره من جملة ما أردت إثباته وبسطه في هذا الكتاب، ~~وذلك أن عليا صلوات الله عليه لما فرغ من حرب أصحاب الجمل وقد كان أراد عزل ~~معاوية عن الشام، فدس إليه من يسأله في إثباته في ولايته، فأبى عليه من ~~ذلك، وأشار عليه بعض من ينصح له عليه السلام، وقيل إن عبد الله بن العباس ~~فيمن أشار عليه بذلك (أن يكتب إليه بعهده فإذا دعا له وأخذ بيعته على الناس ~~عزله) (1) فقال علي صلوات الله عليه: إن هذا لهو الرأي العاجل، فأما فيما ~~بيني وبين الله عز وجل، فما أجد لنفسي في ذلك عذرا (وما كنت متخذ المضلين ~~عضدا) (2). # فكتب إليه لما فرغ من أصحاب الجمل يدعوه إلى الدخول فيما دخل الناس فيه - ~~من بيعته والقدوم عليه -، فأبي معاوية من ذلك. وأتاه عمرو بن العاص يوافقه ~~على رأيه، ووعده معاوية أن يوليه مصر وأشركه في أمره فلا يخرج عن رأيه. ~~وكان عمرو داهية من دواهي العرب. وعلم أن ليس له عند علي صلوات # PageV01P405 # الله عليه ما يريده، فانحاز إلى معاوية، واتفقا على الخلاف على علي صلوات ~~الله عليه، وسلكا مسلك أصحاب الجمل في إظهار القيام بثار عثمان (1)، وعمدا ~~إلى قميص فضرجاه بالدم، ورفعاه على رمح، وجعلا يدوران به في جماعة بعثوا ~~بها في نواحي (2) الشام، ويقولون هذا دم خليفتكم المقتول ظلما، فقوموا في ~~دمه، واجتمعت لمعاوية جموع كثيرة لذلك، وسار علي صلوات الله عليه إلى ~~الكوفة، واجتمع له أهل العراق وأهل الحرمين (3) وأفاضل الصحابة من ~~المهاجرين والأنصار ممن قد كان شهد معه وقعة الجمل، وغيرهم ممن لحق به بعد ~~ذلك. و جعل يعذر إلى معاوية ويرسل إليه، فيشترط كما أخبر علي صلوات الله ~~عليه فيما قدمنا ذكره في هذا ms185 الكتاب من الحكاية عنه (4)، واشتراطه على ~~الشروط التي لا تحل ولا تجوز. # ومعاوية في كل ذلك لا يدعي إلا إنه عامل عثمان على الشام، ويدفع بيعة علي ~~صلوات الله عليه، ويقول: إنه على إمارة عثمان التي أمره، وعلى ذلك كان يدعى ~~الأمير، إلى أن قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فتسمى ~~أمير المؤمنين. # وأما تعلقه بتأمير عثمان إياه، فذلك ما لا يجوز، لان الامارة التي عقدها ~~له عثمان قد انقطعت بانقطاع أمر عثمان ووفاته، كما أنه لو وكله على شئ من ~~أمواله، فمات وصار ما وكله عليه ميراثا لورثته لم تبق وكالته إياه، وكان لم ~~ورث ماله خلعه عن الوكالة أو إثباته. # PageV01P406 # وهذا ما لا اختلاف فيه بين المسلمين. ### ||| (عمار بن ياسر) # وكان عمار بن ياسر رضوان الله عليه فيمن كان مع علي صلوات ~~الله عليه وكان رسول الله صلوات الله عليه وآله قد قال له: يا عمار تقتلك ~~الفئة الباغية. وذلك مشهور في الآثار، يرويه الخاص والعام. # فقتل رضوان الله عليه مع علي صلوات الله عليه في حربه مع معاوية، قتله ~~أصحاب معاوية. # (356) وروى أبو غسان بإسناده عن رسول الله صلوات الله عليه وآله، إنه ~~قال: # ما يريدون من عمار يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار. # (357) سعيد بن كثيرة بن عفير، عن أبي لهيعة يرفعه إلى النبي صلوات الله ~~عليه وآله إنه قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية. # (358) أبو غسان، بإسناده، عن ربيعة بن ناجذ (1) قال: قال عمار - يوم صفين ~~-: الجنة تحت الأبارقة، والظمآن يرد الماء والماء مورد، اليوم القى الأحبة ~~محمدا وحزبه. # (359) وبآخر، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال عمار بن ياسر - ~~وهو يسير على شاطي الفرات -: اللهم إنك تعلم إني لو أعلم إن رضاك عني أن ~~أتردى عن دابتي، فأسقط، فيندق عنقي، لفعلت. لو أعلم إن رضاك عني (أن أوقد ~~نارا، فألقي نفسي فيها، لفعلت. ولو أعلم إن رضاك عني) (2) أن أرمي بنفسي في ~~هذا النهر، فأموت فيه، لفعلت. # PageV01P407 # اللهم فإني ms186 لا أقاتل أهل الشام إلا وأنا أريد (بذلك) وجهك، و أرجو أن لا ~~تخيبني وأنا أريد وجهك (الكريم). # (360) محمد بن حميد الاصباعي بإسناده عن وأبي عبد الرحمان السلمي، قال: # شهد عمار صفين وان لا يأخذ (1) واديا إلا وأصحاب محمد صلوات الله عليه ~~وآله يتبعونه كأنه لهم علم، وذلك لما سمعوا من رسول الله صلوات الله عليه ~~وآله إنه تقتله الفئة الباغية. # وكان معاوية وأصحابه يأثرون ذلك، ويقولون: معنا يقتل عمار، وسوف يسير ~~الينا. فلما قتلوه مع علي صلوات الله عليه اسقط في أيديهم، فانبرى (2) عمرو ~~بن العاص وقال: إنا نحن لم نقتل عمارا: وإنما قتله أصحابه الذين أتوا به. # فقام ذلك في عقول أهل الشام، واتصل قوله بعلي صلوات الله عليه، فقال: لعن ~~الله عمرا، يا لها من عقول!! إن كنا نحن قتلنا عمارا، لأنا جئنا به، وكان ~~معنا! فرسول الله صلوات الله عليه وآله وأصحابه قتلوا من استشهد فيهم من ~~المسلمين. # قال أبو عبد الرحمان: وانتهى عمار يوم صفين إلى هاشم بن عتبة (المرقال)، ~~وبيده راية علي صلوات الله عليه، وقد ركزها، ووقف وكان أعور فقال له عمار: ~~يا هاشم، أعورا وجبنا، لا خير في أعور لا يغشى الناس. # ثم نظر عمار إلى أبي موسى الأشعري، وهو بين الصفين، فقال: يا هاشم والله ~~لينقضن عهده وليخونن أمانته وليفرن جهده. # PageV01P408 # ثم حمل عمار وهاشم في أصحاب معاوية وهو يقول (1): أعور يبغي أهله محلا * ~~قد عالج الحياة حتى ملا لابد أن يفل أو يفلا وعمار يقول: يا هاشم، الموت في ~~أطراف الأسل والجنة تحت الأبارقة، ترى محمدا وحزبه في الرفيق الاعلى. قال ~~أبو عبد الرحمان: فما رأيتهما رجعا من فورهما ذلك حتى قتلا. ### ||| (ضبط الغريب) # الأسل: القناة، شبهت لاستوائها بنبات له أو أغصان كثيرة ~~دقاق ولا ورق له، هو الأسل، واحدة: اسلة، ويقال: إنه الذي ضرب به أيوب عليه ~~السلام أهله (2). # (361) أبو نعيم: لما قتل عمار دخل خزيمة بن ثابت (الأسدي) فسطاطه، فشن ~~عليه من الماء، ثم طرح عليه سلاحه. ثم ms187 خرج، فحمل في أصحاب معاوية، فلم يزل ~~يقاتل حتى قتل رضوان الله عليه. # (362) وبآخر عن عمار بن ياسر، إنه قال: والله لو ضربونا حتى يبلغونا # PageV01P409 # شعاف (1) هجر لعلمت إنا على الحق وإنهم على الباطل. # الشعاف: رؤوس الأثافي المستديرة، ورؤوس الجبال أيضا. ### ||| (ضبط الغريب) # (363) عبد الله بن جعفر، بإسناده، إن رسول الله صلوات الله ~~عليه وآله نظر إلى عمار وهو يبني مسجد المدينة، والناس ينقلون اللبن ~~والحجر، حجرا حجرا، وعمار ينقل حجرين حجرين. # فقال له النبي صلوات الله عليه: أتحمل لي نفسك يا عمار؟ # فقال: يا رسول الله، إني والله مع ذلك لمحموم. # فقال رسول الله صلوات الله عليه وآله: إن الله قد ملا قلب عمار و سمعه ~~وبصره إيمانا، لا يعرض عليه أمر حق إلا قبله، ولا أمر باطل إلا رده، تقتله ~~الفئة الباغية، آخر زاده من الدنيا ضياح من لبن، وقاتلاه وسالباه في النار. # وقد فسر الضياح في غير هذا المكان من الكتاب وهو: اللبن الخاثر يصب فيه ~~الماء حتى ينضح ويرق ويطيب. # (364) أبو نعيم، بإسناده، ن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلوات الله ~~عليه وآله: ثلاثة تشتاق إليهم الجنبة: علي وعمار و سلمان. # (365) أحمد بن ثابت بإسناده عن بشير بن تميم، إنه قال: نزل في أبي جهل ~~وعمار: (أفمن يلقى في النار) يعني أبا جهل (خير أم من يأتي آمنا # PageV01P410 # يوم القيامة) (1) يعني عمار بن ياسر. # (366) الليث بن سعد، بإسناده: إن أول من بايع رسول الله صلوات الله عليه ~~وآله يوم الشجرة عمار. # (367) أبو غسان، بإسناده، عن علي صلوات الله عليه قال: استأذن عمار على ~~رسول الله صلوات الله عليه وآله فعرف صوته. # فقال: مرحبا بالطيب المطيب (ائذنوا له). # (368) وبآخر، عن الأشتر، قال: نازع عمار خالد بن الوليد، فشكاه إلى رسول ~~الله صلوات الله عليه وآله. فقال: يا خالد لا تسب عمارا، فإنه من سب عمارا ~~سبه الله ومن أبغض عمارا أبغضه الله (2). # قال خالد: استغفر الله لي يا رسول الله. # (369) إسماعيل بن أبان - بإسناده، عن ms188 عائشة إنها قالت: ما من أصحاب محمد ~~إلا من لو شئت أن أقول فيه لقلت غير عمار، فإنه قد ملئ - من كعبيه إلى عنقه ~~- إيمانا. # (370) سفيان الثوري، بإسناده، عن عمر، إنه كتب إلى أهل الكوفة: إنه قد ~~بعثت إليكم عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود (3)، وهما من النجباء من أصحاب ~~محمد من أهل بدر، فاقتدوا بهما، واسمعوا منهما، فقد آثرتكم بهما على نفسي. # (371) صالح بن محمد الأصبهاني، بإسناده عن زياد مولى عمرو بن العاص. # قال: أهدى عمرو بن العاص إلى أصحاب النبي صلوات الله عليه وآله # PageV01P411 # ففضل عمارا عليهم! فقيل له في ذلك. فقال: إني سمعت رسول الله صلوات الله ~~عليه وآله يقول: تقتله الفئة الباغية. # (372) أبو أحمد، بإسناده، عن حذيفة بن اليمان، إنه لما احتضر، قيل له (1) ~~أوصنا!، فقال: أما إذا قلتم ذلك، فأسندوني، فأسندوه. فقال: سمعت رسول الله ~~صلوات الله عليه وآله يقول: أبو اليقطان على الفطرة لا يدعها (ثلاث مرات. ~~لا يدعها حتى يموت) (2). # (373) وبآخر، عن رسول الله صلوات الله عليه وآله، إنه قيل له: إن عمارا ~~وقع عليه حائط (3)، فمات. فقال: لا يموت عمار موتة، إنما تقتله الفئة ~~الباغية، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار. # (374) وبآخر عن عمار، إن رجلا قال - يوم صفين -: يا أبا اليقطان ألا تقسم ~~اليوم كما أقسمت يوم الجمل قال: أقسم بالله أنا على الحق، وهؤلاء على ~~الباطل. # (375) وبآخر عن عبد الله بن الحارث، قال: اني لأساير معاوية ومعه عمر و ~~(بن العاص وابنه عبد الله، إذ قال عبد الله بن عمرو) (4) سمعت رسول الله ~~صلوات الله عليه وآله يقول - لعمار -: تقتلك الفئة الباغية. فقال عمرو ~~لمعاوية: اسمع ما يقول: هذا الحدث: (5) نحن ما قتلناه، إنما قتله من جاء به ~~(6). # PageV01P412 # (376) الأعمش، قال: حدثنا سفيان الثوري، قال: (كنت جالسا مع عمار ومعه ~~أبو مسعود وأبو موسى) (1) فقالا له: يا عمار، ما وجدنا عليك في شئ إلا في ~~سرعتك في هذا الامر - يعنيان قيامه مع علي صلوات الله عليه، وخروجه إلى ~~البصرة -. # فقال ms189 لهما عمار: وإنا ما وجدت عليكما إلا تخلفكما عنه. # (377) أبو غسان، بإسناده، عن حذيفة، إنه قيل له - حين قتل عثمان - يا أبا ~~عبد الله، إن أمير المؤمنين قد قتل فمن تأمر أن نبايع بعده؟؟ # قال: اتبعوا عمارا فمن تبعه عمار، فاتبعوه. # فقالوا: إن عمار مع علي صلوات الله عليه لا يفارقه. # قال حذيفة: إن الحسد أهلك الجسد، وإنما يقربكم من علي صلوات الله عليه ~~قرب عمار منه، فوالله لعلي خير من عمار بأبعد ما بين التراب والسحاب، وإنما ~~عمار لمن الأخيار. # (378) عثمان بن أبي شيبة، عن أبيه، عن هشام بن الوليد بن المغيرة (2)، ~~قال: كنت أمرض عمارا في مرضه، فجاء معاوية إليه يعوده. # فقال: اللهم لا تجعل ميتته بأيدينا، فأني سمعت رسول الله صلوات الله عليه ~~وآله يقول: تقتل عمارا الفئة الباغية. # ذكرنا ما ذكرنا من فضل عمار رحمة الله عليه وقول رسول الله صلوات الله ~~عليه فيه لما أردنا تأكيده وبيانه، من أن معاوية وأصحابه من أهل الشام ~~الذين قاتلوا عليا صلوات الله عليه ومن معه من أهل البغي. وأن عليا صلوات ~~الله عليه ومن معه هم أهل العدل. وإن كان عامة الأمة على القول بذلك. ~~وبسيرة # PageV01P413 # علي صلوات الله عليه فيهم وفي أهل الجمل، وما حكم به في قتلهم وأموالهم ~~وذراريهم، قال جماعة - المنسوبين إلى الفتيا - من العامة، وأوجبوا مثل ذلك ~~في أهل البغي إذا قاتلهم أهل العدل، وقد أمر الله عز وجل بقتال أهل البغي، ~~وأوجبه في كتابه وأذن في قتلهم كما أوجب قتال المشركين وأذن في قتلهم بقوله ~~عز من قائل: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى ~~تفئ إلى أمر الله﴾ (1) فمعاوية وأصحابه أهل بغي بحكم رسول الله صلوات ~~الله عليه وآله وإجماع عامة المسلمين إلا من شذ ممن انتحل الاسلام من ~~أتباعهم، ولم يفئ معاوية حتى مات. وتوسل إلى الإمامة به من تغلب عليها من ~~بني أمية إلى اليوم. فهم ms190 على ذلك أهل بغي بمنزلة، وواجب على المسلمين ~~قتالهم. ومن انتزع ما اغتصبوه بمثل ما هم عليه من أيديهم - أعني به بني ~~العباس ومن اتبعهم - فقتالهم (2) كذلك وأيضا واجب مع فئة أهل العدل وهم ~~الذين قاموا باستخلاف علي صلوات الله عليه إياهم من الأئمة من ذريته صلوات ~~الله عليهم أجمعين الذين قاموا من بعده مقامه، فواجب على جميع المسلمين ~~جهاد من خالفهم معهم حتى يفيئوا إلى طاعتهم كما فعل ذلك أفاضل الصحابة ~~والتابعين مع أمير المؤمنين صلوات الله عليه. # وسنذكر فيما بعد إن شاء الله تعالى من شهد حربه منهم ومن استشهد معه من ~~جماعتهم ما سمعوا من كتاب الله عز وجل ومن توقيف رسوله صلوات الله عليه ~~وآله على ذلك مما قد ذكرنا في هذا الكتاب بعضه ونذكر فيما بقي منه باقيه إن ~~شاء الله تعالى. # تم الجزء الرابع من كتاب شرح الاخبار في فضائل الوصي الكرار. # والحمد الله وحده وصلاته على سيدنا محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما. # PageV01P414 ~~PageV01P493 ### | شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفى سنة 363 ه‍. ق الجزء الخامس # بسم الله الرحمن الرحيم ### || [بقية أخبار صفين] NoteV02P003N379 محمد بن حميد، ~~عن أبي عبد الرحمان السلمي أنه قال: شهدت صفين مع علي صلوات الله عليه، ~~وكنا قد وكلنا رجلين يحرسانه (1)، فإذا حانت منهم غفلة، هجم في القوم حتى ~~يخالطهم، فما يرجع الينا حتى يخضب سيفه. وإنه حمل حملة من ذلك فرجع، وقد ~~انحنى سيفه، فرمى به. وقال: ما جئتكم حتى انثنى علي سيفي. # NoteV02P003N380 أبو نعيم، باسناده، عن يحيى بن مطرف، قال: مر علينا علي ~~صلوات الله عليه يوم صفين، ونحن وقوف تحت راياتنا. # فقال: لمن هذه الرايات؟ # قلنا: رايات ربيعة، يا أمير المؤمنين. # قال: بل هي رايات الله. # [عصم الله أهلها وثبت أقدامهم] (2). # NoteV02P003N381 وبآخر عن عبد الرحمان بن أبي ليلى (3)، قال: نادى (4) ~~رجل من أهل # PageV02P003 # الشام يوم صفين بنا: أفيكم أويس القرني؟ # قلنا: نعم [وما تريد منه] (1). # قال: ms191 فاني سمعت رسول الله صلوات الله عليه وآله يقول: # أويس القرني من خير التابعين [بإحسان] (2)، ثم ضرب دابته. فدخل في جملة ~~أصحاب علي صلوات الله عليه. # NoteV02P004N382 إسماعيل بن أبان، باسناده، عن قيس بن أبي حازم (3) ~~[التميمي]، قال: سمعت عليا " عليه السلام يستنفر الناس إلى قتال معاوية، ~~وهو يقول: انفروا إلى بقية الأحزاب، وأولياء الشيطان (4)، انفروا إلى من ~~يقول: كذب الله ورسوله مع من يقول: صدق الله ورسوله. # NoteV02P004N383 وبآخر، عن علي عليه السلام، أنه قال: رأيت رسول الله ~~صلوات الله عليه وآله في المنام، فجعلت أشكو إليه ما لقيت [من أمته من ~~الأود واللدد] (5) حتى بكيت. # فقال لي: يا علي لا تبك، وارفع رأسك إلى ما هاهنا. فرفعت رأسي، فنظرت إلى ~~معاوية وعمرو بن العاص مناطين بأرجلهما، فجعلت ارضخ (6) رأسهما بالحجارة ~~حتى يموتان (7)، ثم يعودان. # PageV02P004 # NoteV02P005N384 الحسن (1) بن عطية، عن عمرو بن أبي جندب، قال: كنا جلوسا ~~" عند سيدنا سعيد بن قيس (2) بصفين، إذ جاء أمير المؤمنين يتوكأ على عنزة ~~(3) وان الصفين ليترايان بعد ما اختلط الظلام. # فقال له سعيد: يا أمير المؤمنين. # قال: نعم. # قال: سبحان الله أما تخاف أن يغتالك أحد [وأنت قرب عدوك] (4)؟ # قال: لا، إنه ليس من أحد إلا ومعه من الله حفظة أن يصيبه حجر، أو أن يخر ~~من جبل، أو يقع في بئر، أو تصيبه دابة حتى إذا جاء القدر خلوا بينه وبينه. ~~[وإن الأجل جنة حصينة] (5). # NoteV02P005N385 سعيد بن كثير. باسناده عن الليث بن سعيد، قال: لما اجتمع ~~أهل الشام وأهل العراق بصفين، امطروا دما " عبيطا ". فهال ذلك أهل الشام، ~~فقال لهم عمرو بن العاص: # أيها الناس إنما هذه آية من آيات الله (6) أراكموها، فليصلح كل # PageV02P005 # امرئ ما بينه وبين ربه، ثم لا عليه أن ينتطح هذان الجبلان. فقدموا الدروع ~~وأخروا الحسر، وأعيرونا جماجمكم ساعة من نهار. # قال: واقتتلوا بصفين أربعين يوما وكانت الهزيمة في أهل الشام، فأمرهم ~~عمرو بن العاص بأن يعلقوا المصاحف. # NoteV02P006N386 أبو نعيم، باسناده، عن علي عليه السلام، ms192 أنه قال للحكمين ~~- حين بعثهما -: عليكما أن تحكما بما في كتاب الله فإن لم تحكما بما في ~~كتاب الله فلا حكم لكما. # NoteV02P006N387 وبآخر، عن جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال: قال علي ~~عليه السلام [لهما] - يعني الحكمين -: عليكما أن تحكما بما في كتاب الله، ~~فتحييان ما أحي القران، وتميتان ما أمات القران، ولا تزيغا عنه. # NoteV02P006N388 محمد بن علي الدغشي، باسناده، عن صلوات الله عليه، أنه ~~قال: لما انصرف من صفين خاض الناس في أمر الحكمين. فقال بعضهم (1): ما يمنع ~~أمير المؤمنين من أن يأمر بعض (2) أهل بيته ليتكلم؟ # فقال علي صلوات الله عليه للحسن: قم يا حسن، فقل في أمر هذين الرجلين - ~~عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص -. # فقام الحسن عليه السلام، فقال: # يا أيها الناس إنكم قد أكثرتم في أمر عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص، ~~وإنما بعثا ليحكما بالكتاب على الهوى، فحكما بالهوى على الكتاب، ومن كان ~~هكذا لم يسم حكما "، ولكنه محكوم عليه، وقد # PageV02P006 # أخطأ عبد لله بن قيس (1) في أن أومأ (2) بها إلى عبد الله بن عمر، فأخطأ ~~في ذلك في ثلاث خصال: في أن أباه لم يرضه لها. وفي أنه لم يستأمره، وفي أنه ~~لم يجتمع عليه المهاجرون والأنصار الذين عقدوها لمن قبله. وإنما الحكومة ~~[فضل من الله]، وقد حكم رسول الله صلوات الله عليه وآله سعدا " (3) في بني ~~قريظة، فحكم فيهم بحكم الله لا شك فيه، فنفذ رسول الله صلوات الله عليه ~~وآله حكمه، ولو خالف ذلك لم يجزه. # ثم قال علي عليه السلام لعبد الله بن عباس: قم، فتكلم ثم جلس. # فقام عبد الله، فقال: # أيها الناس إن للحق أهلا " أصابوه بالتوفيق، والناس بين راض به وراغب ~~عنه. وإنما بعث عبد الله بن قيس بهدى لا بضلالة، وبعث عمرو بن العاص بضلالة ~~لا بهدى (4)، فلما التقيا رجع عبد الله بن قيس عن هداه. وثبت عمرو بن العاص ~~على ضلالته. والله لئن كانا حكما بالكتاب لقد حكما عليه، وان ms193 كانا حكما بما ~~اجتمعا عليه معا فما اجتمعا على شئ، ولئن كانا حكما بما سارا عليه، لقد سار ~~عبد الله بن قيس وعلي إمامه وسار عمرو ومعاوية إمامه، فما بعد هذا من عتب ~~(5) ينتظر، ولكنهم سأموا الحرب، فأحبوا البقاء ودفعوا البلاء بمثله ورضي ~~(6) كل قوم صاحبهم. # . # PageV02P007 # ثم جلس. # ثم قال علي صلوات الله عليه لعبد الله بن جعفر: قم، فتكلم. # فقام عبد الله، فقال: # أيها الناس إن هذا الأمر كان النظر فيه إلى علي عليه السلام والرضا فيه ~~لغيره، فجئتم بعبد الله بن قيس، فقلتم: لا نرضى إلا بهذا، فارض به فإنه ~~رضانا، وأيم الله ما استفدناه علما "، ولا انتظرنا منه غائبا "، ولا أملنا ~~ضعفه (1) ولا رجونا توبة صاحبه، ولا أفسدا بما فعلا العراق، ولا أصلحا ~~الشام، ولا أماتا حق علي، ولا أحييا باطل معاوية، ولا يذهب الحق رقية راق، ~~ولا نفخة شيطان، وإنا اليوم لعلى ما كنا عليه أمس. # ثم جلس. # NoteV02P008N389 أبو نعيم، باسناده، عن علي صلوات الله عليه: بينا هو ~~يخطب يوما " إذ وقفت إليه امرأة [من بني عبس]. # فقالت: يا أمير المؤمنين ثلاث ملئت (2) القلوب عليك. # قال: وما هن، ويحك؟ # قالت: رضاك بالقضية، وأخذك الدنيئة (3)، وجزعك عند البلية. # فقال لها: ما أنت وهذا، إنما أنت امرأة. فارجعي إلى بيتك، واجلسي على ~~ذيلك. # قالت: لا، والله ما من جلوس إلا في ظلال السيوف (4). # PageV02P008 # NoteV02P009N390 محمد بن سلام، باسناده، عن عبد الله بن أبي رافع (1) ~~قال: بينا أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه يخطب بالكوفة بعد انصرافه من ~~صفين، إذ قام رجل من جانب المسجد، فقال: لاحكم إلا لله. # فسكت أمير المؤمنين عليه السلام. وجلس الرجل. # فرجع علي عليه السلام إلى خطبته. فقام آخر، فقال: مثل ذلك. # فسكت علي عليه السلام، وسكت الرجل. فرجع عليه السلام إلى خطبته، حتى قام ~~كذلك جماعة. فقال عليه السلام: # كلمة حق يراد بها باطل (2) لكم عندنا ثلاث خصال: لا نمنعكم مساجد الله أن ~~تصلوا معنا فيها، ولا نمنعكم الفئ ما دامت أيديكم ms194 مع أيدينا، ولا نبدأكم ~~بحرب حتى تبدأونا، وأشهد لقد أخبرني النبي الصادق عن الروح الأمين عن رب ~~العالمين، إنه لا يخرج علينا منكم فئة - قلت أو كثرت - إلا جعل الله عز وجل ~~حتفها على أيدينا. # وذكر باقي الحديث. # NoteV02P009N391 أبو غسان، باسناده، عن ابن أبزى (3)، قال: شهدت مع علي ~~عليه السلام صفين ثمانمائة ممن بايع بيعة الرضوان، قتل معه منهم ثلاثة ~~وستون رجلا " منهم عمار بن ياسر رضوان الله عليه. # NoteV02P009N392 وبآخر، عن الحكم، قال: شهد (4) مع علي صلوات الله عليه ~~صفين ثمانون من أهل بدر، وخمسون ومائتان ممن بايع تحت الشجرة. # NoteV02P009N393 وبآخر، عن سعيد بن جبير، قال: شهد مع علي عليه السلام ~~ثمانمائة # PageV02P009 # من الأنصار، وتسعمائة ممن بايع بيعة الرضوان. # NoteV02P010N394 وبآخر، عن السدي (1)، أنه قال. شهد مع علي عليه السلام ~~من أهل بدر ثلاثون ومائة. # NoteV02P010N395 وبآخر، يرفعه: أن رسول الله صلوات الله عليه وآله سار في ~~بعض غزواته ليلة مع أصحابه، فسمعوه يقول: جندب وما جندب، والا قطع الخير ~~زيد (2). # وكرر ذلك. # فقيل له: يا رسول الله سمعناك تذكر رجلين بخير، فمن هما؟ # قال: يكونان في هذه الأمة، يضرب أحدهما ضربة يفرق بين الحق والباطل (3)، ~~ويقطع يد الآخر في سبيل الله فتسبقه إلى الجنة ثم يتبعها سائر جسده، فأما ~~جندب (4) يقتل رجلا " ساحرا " كان قد افتتن الناس به، وأما زيد فقطعت يده ~~يوم جلولاء، وقتل مع علي عليه السلام يوم الجمل. # NoteV02P010N396 إسماعيل بن أبان، عن صلة (5) بن زفر، قال: لما احتضر ~~حذيفة بن اليمان وسجي، جلست عند رأسه، وأدخلت رأسي في الثوب معه، وقلت: يا ~~أبا عبد الله إذا وقعت الفتن فإلى من تأمرني أن أفزع؟ # قال: إذا كان ذلك فاشدد على راحلتك والحق بعلي عليه السلام # PageV02P010 # فإنه على الحق لا يفارقه. # قال: فلما مات حذيفة، شددت على راحلتي، ولحقت به عليه السلام. # NoteV02P011N397 سعيد بن كثير بن عفير، قال: خرج علي صلوات الله عليه إلى ~~صفين وخباب بن الإرث (1) مريض بالكوفة، فرجع علي عليه ms195 السلام وقد توفي ~~خباب. # قال: وكان مع علي عليه السلام من الأنصار البدريين: أبو أيوب الأنصاري ~~(2)، وأبو مسعود، ورفاعة بن مالك العجلان (3)، وسهل بن حنيف. # NoteV02P011N398 أبو نعيم، باسناده، عن إبراهيم النخعي، أنه سئل عن: ~~أيهما كان الأفضل الأسود أو علقمة؟ قال: علقمة أفضل، علقمة شهد صفين مع علي ~~عليه السلام. # قيل لإبراهيم: أفقاتل علقمة في أيام صفين؟ # قال: نعم قاتل حتى خضب سيفه. # وشهد عبد الرحمان بن أبي ليلى (4) صفين مع علي عليه السلام. # PageV02P011 # NoteV02P012N399 شريك بن عبد الله، عن يزيد (1) بن أبي زياد، عن عبد ~~الرحمان بن أبي ليلى: قال: قتل أويس القرني (2) يوم صفين مع علي عليه ~~السلام. # NoteV02P012N400 عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال علي عليه السلام - يوم ~~صفين -: أين شرطة الموت؟ فقام تسعة وتسعون رجلا "، فقال علي عليه السلام ~~ليس هذا تمام ما وعدت به. فقام (3) رجل عليه جبة من صوف (4). # فقال له علي عليه السلام: من أنت؟ قال: أنا أويس القرني. # فقال علي عليه السلام: الله أكبر، وتقدموا إلى القتال. # وكان أويس أول قتيل. # . # PageV02P012 ### ||| [مقتل عبيد الله بن عمر] # NoteV02P013N401 عن الحسن (1) قال: قتل عبيد ~~الله بن عمر يوم صفين مع معاوية، قتله المسلمون، وأخذوا سلبه، وكان مالا " ~~كثيرا " (2). # وقيل: إن عبيد الله بن عمر كان يرتجز ذلك اليوم، ويقول: # أنا عبيد الله ينميني عمر * خير قريش من مضى ومن غبر الا رسول الله ~~والشيخ الأغر (3) وإنما نزغ عبيد الله بن عمر إلى معاوية خوفا " من علي ~~عليه السلام لأنه كان أصاب دما في أيام عثمان، وذلك أن عمر لما قتل وثب ~~عبيد الله على رجل من العجم - يقال له الهرمزان - من المسلمين، فقتله (4)، ~~فأقاموا (5) عليه عند عثمان. فقال: قتل أبوه بالأمس ويقتل هو اليوم. ~~فتواعده علي عليه السلام، فلحق بمعاوية. # PageV02P013 # وقيل: إن أهل الشام فخروا به على أصحاب علي عليه السلام، فقالوا: هذا ~~عبيد الله بن عمر معنا! # فقال لهم أصحاب علي عليه السلام: أو لم (1) تنظروا إلى عدة من معنا من ~~أخيار ms196 المهاجرين والأنصار من أهل بدر ومن بيعة الرضوان وممن شهد لهم رسول ~~الله صلوات الله عليه وآله بالجنة وتنظرون إلى غلام هرب بنفسه من قتل وجب ~~عليه؟ # فقالوا: إنه ابن عمر. # قال لهم أصحاب علي عليه السلام: أفعمر أفضل أم أبو بكر؟ # قالوا: أبو بكر. # قال أصحاب علي عليه السلام: فهذا محمد بن أبي بكر معنا فاضل لم يصب حدا " ~~ولا هرب من إقامته عليه. ### |||| [من شهد حروب أمير المؤمنين] # NoteV02P014N402 ابن أبي سلمة (2) باسناده، ~~عن أبيه (3)، أنه قال: قتل مع علي عليه السلام بصفين خمسة وعشرون بدريا ". # NoteV02P014N403 ابن أبي خيثمة (4)، عن يحيى بن معين (5)، عن أبي مسمع، ~~عن # PageV02P014 # سعيد بن عبد العزيز (1)، قال: كان علي عليه السلام بالعراق يدعى أمير ~~المؤمنين، وكان معاوية بالشام يدعى الأمير، فلما مات علي عليه السلام تسمي ~~معاوية أمير المؤمنين. # NoteV02P015N404 ابن الأعرابي (2) باسناده، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، ~~قال: دعا عمار يوم صفين بشراب، فأتي بضياح من لبن، فشربه، ثم قال: # اليوم ألقى الأحبة محمدا " وحزبه سمعت رسول الله صلوات الله عليه وآله ~~يقول لي: تقتلك الفئة الباغية، ويكون آخر زادك من الدنيا ضياح من لبن، ثم ~~تقدم إلى القتال، فقاتل حتى قتل رحمة الله عليه. ### |||| [ضبط الغريب] # قوله: ضياح من لبن. الضياح: اللبن الخاثر يصب فيه الماء حتى ~~ينضح أي يرق ويطيب، وكل دواء وما أشبهه يصب فيه الماء يقال فيه: ضيحته: # يصب الماء عليه، ولكن لا يقال: ضياح إلا في اللبن وحده. وقيل: إن تضيحه: ~~تبريده. # NoteV02P015N405 محمد بن راشد، باسناده، عن علي صلوات الله عليه أنه لما ~~دخل الكوفة بعد منصرفه من صفين سمع بكاء النساء على من قتل بصفين، فقال ~~عليه السلام: ما صاح من نساء أهل الشام أكثر. # PageV02P015 ### || [كتاب ابن أبي رافع] # NoteV02P016N406 محمد بن سلام، باسناده، عن عون بن ~~عبيد الله (1) عن أبيه - وكان كاتبا " لعلي عليه السلام - أنه سئل عن تسمية ~~من شهد مع علي صلوات الله عليه حروبه من المهاجرين والأنصار الذين بشرهم ms197 ~~رسول الله صلوات الله عليه وآله بالجنة، ومن التابعين، ومن أفاضل العرب؟ # - وكان عالما " بذلك -. # فقال: شهد معه: ### ||| من بني عبد المطلب: # الحسن والحسين عليهما السلام اللذان قال رسول الله صلوات الله عليه وآله ~~فيهما: إنهما سيدا شباب أهل الجنة. # ومحمد بن الحنفية الذي قال فيه رسول الله صلوات الله عليه وآله لعلي عليه ~~السلام: إنه سيولد لك غلام بعدي فسمه باسمي وكنه بكنيتي (2) فسماه محمدا "، ~~وكناه أبا القاسم. # وعقيل بن أبي طالب. # وعبد الله بن عباس (3). # PageV02P016 # ومحمد وعون ابنا جعفر الطيار في الجنة. # وعبد الله بن جعفر الذي قال له رسول الله صلوات الله عليه وآله: إن أباك ~~أشبه خلقي وخلقي وقد أشبهت خلق أبيك. # وعبد الله (1) وكثير وقثم وتمام بنو العباس بن عبد المطلب. # ومحمد ومسلم ابنا عقيل بن أبي طالب. # ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب. # وربيعة وأبو رافع مولى رسول الله صلوات الله عليه وآله. # وأبو رافع الذي قال له رسول الله صلوات الله عليه وآله: كيف أنت يا أبا ~~رافع وقوم يقاتلون عليا "، وهو على الحق وهم على الباطل؟ # فقال: ادع الله لي يا رسول الله إن أدركتهم ألا يفتني (2) ويقويني على ~~قتالهم. فدعا له بذلك. # فلما نكث على علي عليه السلام من نكث، باع أبو رافع أرضه بخيبر وبني ~~قريظة وداره، وتقوى بذلك وقوى ولده وأهله وخرج بهم، وهو يومئذ ابن خمس ~~وثمانين سنة، وقاتل في جميع حروب علي صلوات الله عليه. ### ||| ومن بني عبد المطلب أيضا ": (3) # الحصين والحارث ابنا الحارث (4)، وهما ~~بدريان، وشهدا مع النبي كل مشاهده. # PageV02P017 ### ||| ومن بني عبد شمس بن عبد مناف: # محمد بن [أبي] حذيفة بن ربيعة، وهو الذي كان عاملا " لعثمان على مصر، ثم ~~قدم عليه المدينة، فأعطاه مائة ألف درهم، فخرج بها إلى المسجد، فقال: # يا معشر المؤمنين من أين يعطيني عثمان هذا المال دونكم؟ ### ||| ومن بنى زهرة: # هاشم بن عتبة (1) بن أبي وقاص، قتل يوم صفين، وكانت راية علي عليه السلام ~~يومئذ [بيده] وأخذها بعده ابنه عبد ms198 الله. # وعبد الله بن خباب بن الأرت، وهو أول من قتلته (2) الخوارج حين انصرفوا ~~من صفين، دعوه إلى البراءة من علي عليه السلام، فأبى ذلك، فقتلوه بالمدائن. ### ||| ومن بني تيم (3): # محمد وعبد الرحمان ابنا أبي بكر بن أبي قحافة. ### ||| ومن بني مخزوم: # عمار بن ياسر رحمة الله عليه. # ومحمد بن عمار. # وعمار هو عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن عنس، وعنس من مدحج من اليمن، ~~وأبوه ياسر كان قدم مكة وحالف أبا حذيفة بن المغيرة المخزومي، وزوجه أبو ~~حذيفة أمة له يقال لها: سمية، فولدت منه # PageV02P018 # عمارا "، فأعتقه أبو حذيفة وكانت أمه - سمية - أول من قتل في الاسلام، ~~قتلها أبو جهل بمكة. ولحق ياسر الاسلام، فأسلم هو وعمار وسمية. ومات ياسر ~~وخلف على سمية بعده الأزرق، وكان روميا " ممن ترك من عبيد أهل الطائف الذين ~~أعتقهم رسول الله صلوات الله عليه وآله فولدت منه سلمة بن الأزرق. # قسلمة بن الأزرق أخو عمار لامه (1). # فمن أجل ذلك نسب عمار إلى بني مخزوم. وعمار الذي قال فيه رسول الله صلوات ~~الله عليه وآله: تقتله الفئة الباغية، وبشر قاتله بالنار. قتل يوم صفين. # وممن كان مع علي عليه السلام سلمة ومحمد ابنا أبي سلمة، وأمهما أم سلمة ~~زوج النبي صلوات الله عليه وآله، آتت بهما إلى علي عليه السلام، فقالت: هما ~~عليك صدقة، فلو حسن بي أن أخرج لخرجت معك. ### ||| ومن بني جمح: # محمد بن حاطب. # وعبد الرحمان بن [حنبل] (2) وهو الذي ضربه عثمان، وسيره إلى خيبر، قتل ~~يوم صفين. ### ||| ومن بني عامر بن لؤي: # عبد الله بن أبي سبرة بن أبي رهم (3). # PageV02P019 # [وعلي بن أبي رافع] وكان علي بن أبي رافع صاحب خاتم علي عليه السلام وعلى ~~بيت ماله. # وعبيد الله بن أبي رافع كاتبه. ### ||| ومن الأنصار البدريين ### |||| من بني مالك: # خزيمة وعدي ابنا النجار. # وأبو أيوب بن زيد بدري (1): وهو الذي نزل عليه رسول الله صلوات الله عليه ~~وآله [يوم] مقدمه المدينة، وكان على مقدمة علي عليه السلام يوم ms199 صفين، وهو ~~الذي خاصم الخوارج يوم النهروان، وهو الذي قال لمعاوية - حين أظهر سب علي ~~عليه السلام -: كف يا معاوية عن سب علي! قال معاوية: ما أقدر على ذلك. ~~فتنحى أبو أيوب، وقال: والله لا أسكن أرضا " أسمع فيها سب علي بن أبي طالب ~~صلوات الله عليه. وخرج من المدينة إلى ساحل البحر (2)، فأقام هنالك حتى مات ~~رحمة الله عليه. # وعمرو بن حرم بدري، وهو الذي فتح للناس بابا " من داره، فدخلوا على ~~عثمان. فقتل يومئذ. # وحارثة بن النعمان بدري، وهو الذي مر على النبي صلوات الله عليه وآله ~~وجبرائيل معه، فلم يسلم. فقال جبرائيل عليه السلام: لو سلم لرددت عليه، ~~فلما انصرف جبرائيل أرسل النبي صلوات الله عليه وآله # PageV02P020 # إلى حارثة فقال: ما منعك أن تسلم علي وعلى من كان معي؟ قال: # يا رسول الله رأيتكما في حديث قد استفرغكما، فكرهت أن أقطع عليكما ~~بالسلام، فأشغلكما، فقال له النبي صلوات الله عليه وآله: ومن كان معي؟ قال: ~~لا أدري، قال: كان معي جبرائيل ولو سلمت لرد عليك. # وثعلبة بن عمير بدري، وهو الذي أعطى عليا " عليه السلام يوم الجمل مائة ~~ألف درهم أعانه بها، قتل يوم صفين. # وربعي بن عمرو بدري. # وخزيمة بن أوس بدري. # وسراقة بن كعب بدري. ### |||| ومن بني مازن (1): # أبو داود بن عامر بدري (2). # وعبد الله بن كعب بدري. # وقيس بن أبي صعصعة بدري. ### |||| ومن بني دينار: # النعمان بن عمرو بدري. # وسليمان بن الحارث بدري. # وبشر بن قيس بدري. # وسعيد بن سهيل بدري. # PageV02P021 ### |||| ومن بني الحرث بن الخزرج (1): # سماك بن حرب بدري (2). # وعباس بن قيس بدري. # وعبد الله بن زيد بدري. ### |||| ومن بني ساعدة: # أسيد بن مالك بدري. # وكعب بن عامر بدري. # وعياش بن حي بدري. ### |||| ومن بني عوف بن الخزرج: # عبادة بن الصامت - أحد النقباء ليلة العقبة، وهو الذي بايع النبي صلوات ~~الله عليه وآله على أن لا تأخذه لومة لائم - بدري. # وعمرو بن أنس بدري. # وعقبة بن وهب بدري. # وثابت بن هزال بدري. ### |||| ومن ms200 بني سلمة: # أبو اليسر (3) كعب بن عمر بدري، وهو الذي قال حين نزل على النبي صلوات ~~الله عليه وآله " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من # PageV02P022 # الربا إن كنتم مؤمنين " (1). # قال: قد وذرنا. # فلما نزلت: " وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم " (2). # قال: قد رضينا. # فلما نزلت " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ". # قال: قد أنظرنا. # فلما نزلت " وأن تصدقوا خير لكم " (3). # قال: قد تصدقنا. # وعقبة بن عمرو الليثي بدري. # وعمير بن حارثة بدري. # وعبد الله بن عبد مناف بدري. # وخليدة بن عمرو بدري، وهو الذي قال لعبد الله بن سلول - وهو آخذ بلجام ~~بغلة النبي صلوات الله عليه وآله -: كف يدك قبل أن تبين منك. # وثعلبة بن قيظي بن صخر (4) بدري. ### |||| ومن بني زريق: # مسعود بن خالد بدري. # ورفاعة بن رافع بدري. # PageV02P023 # وجبر بن أنيس بدري (1). # وعباد بن قيس بدري. ### |||| ومن بني بياضة: # مرة بن عامر بدري. # وجبلة بن ثعلبة بدري. # وخليفة بن عدي بدري. ### |||| ومن بني عمر بن عوف (2): # المنذر بن محمد بدري. # وسهل بن حنيف بدري، وهو الذي خلفه علي عليه السلام على المدينة حين خرج ~~إلى الكوفة (3). # والحارث بن النعمان بدري. # وعبيد بن أم عبيد بدري. # وأبو عبيدة (4) بن ربيعة بدري. ### |||| ومن بني عبد الأشهل. # مالك بن التيهان بدري، وهو أحد النقباء ليلة العقبة. # وعبيد بن التيهان بدري، وهو أحد النقباء أيضا ليلة العقبة، وقتلا جميعا " ~~يوم صفين بين يدي علي عليه السلام. # وسعد بن زيد بدري. # PageV02P024 # وعباد بن بشر بدري. # وعبد الله بن سعد بدري وسلمة بن ثابت بدري ### ||| ومن الأنصار ممن صحب النبي صلوات الله عليه وآله وكانت له سابقه ولم يشهد بدرا # " وواسى أصحاب بدر زيد ~~بن أرقم - صاحب المنافقين - الذي اظهر عليهم نفاقهم. # وخزيمة بن ثابت، وهو ذو الشهادتين الذي أجاز النبي صلوات الله عليه وآله ~~شهادته شهادة رجلين. # وعقبة بن عامر، صاحب المنافقين ليلة العقبة، وكان عاملا " لعلي عليه ~~السلام على الكوفة. # ورافع بن خديج. # والنعمان بن العجلان، وكان ms201 عاملا " لعلي عليه السلام على النهروان. # وقتادة بن ربعي، وكان عاملا " لعلي عليه السلام على مكة. # وحنظلة بن النعمان. # ومحمد بن ثابت بن قيس بن شماس (1). # وأبو الورد ابن قيس (2). # والعلاء بن عمرو. # PageV02P025 # وعبد الله بن أبي طلحة هو الذي دعا رسول الله صلوات الله عليه وآله لأبيه ~~في حمل أمه به، فقال: اللهم بارك لهما في ليلتهما. # والخبر في ذلك: إن أبا طلحة هذا كان قد خلف على أم أنس بن مالك بعد أبيه ~~مالك، وكانت أم أنس من أفضل نساء الأنصار، ولما قدم رسول الله صلوات الله ~~عليه وآله المدينة مهاجرا " أهدى إليه المسلمون على مقادير هم، فأتت إليه ~~أم أنس بأنس، فقالت: # يا رسول الله أهدى إليك الناس على مقاديرهم ولم أجد ما أهدي إليك غير ~~ابني هذا، فخذه إليك يخدمك بين يديك، فكان أنس يخدم النبي صلى الله عليه ~~وآله. # وكان لامه من أبي طلحة غلام قد ولدته أمه منه، وكان أبو طلحة من خيار ~~الأنصار، وكان يصوم النهار ويقوم الليل ويعمل سائر نهاره في ضيعة له، فمرض ~~الغلام، وكان أبو طلحة إذا جاء من الليل نظر إليه وافتقده، فمات الغلام ~~يوما " من ذلك ولم يعلم أبو طلحة بموته وعمدت أمه فسجته في ناحية من البيت، ~~وجاء أبو طلحة، فذهب لينظر إليه، فقالت له أمه: دعه ولا تعرض له فإنه قد ~~هدأ واستراح. # وكتمته أمره. فسر أبو طلحة بذلك. وآوى إلى فراشه وأوت إليه وأصاب منها. # فلما أصبح، قالت له: يا أبا طلحة أرأيت قوما " أعارهم بعض جيرانهم عارية، ~~فاستمتعوا بهامدة، ثم استرجع العارية أهلها، فجعل الذين كانت عندهم يبكون ~~عليها لاسترجاع أهلها إياها من عندهم، ما حالهم؟ قال: مجانين. قالت: فلا ~~نكون نحن من المجانين إن ابنك (1) قد هلك، فتعز عنه بعزاء الله وسلم إليه ~~وخذ في جهازه. # PageV02P026 # فأتى أبو طلحة النبي صلوات الله عليه وآله، فأخبره الخبر. فعجب النبي ~~صلوات الله عليه وآله من أمرها، ودعا لها، وقال: # اللهم بارك لهما في ليلتهما، فحملت ms202 تلك الليلة من أبي طلحة بعبد الله ~~هذا. # فلما وضعته لفته في خرقة، وأرسلت به مع ابنها أنس إلى النبي صلوات الله ~~عليه وآله، وتقول: يا رسول الله هذه ثمرة دعائك، فأخذه رسول الله صلوات ~~الله عليه وآله، فحنكه (1)، ودعا له. # وكان من أفضل أبناء الأنصار. # وممن كان مع علي صلوات الله عليه: # قيس بن سعد بن عبادة. # وسعد بن عبادة من بني ساعدة من الخزرج، يكنى: أبا ثابت، وكان سيدا " من ~~ساداتهم، وكان يدعي الكامل لأنه كان في الجاهلية يحسن العوم (2) والرمي، ~~وكان من وجوه قومه، وأسلم ولم يشهد بدرا " لأنه كان يومئذ قد نهش (3). # ثم شهد مع النبي صلوات الله عليه وآله المشاهد كلها، وكان خيرا " فاضلا ~~"، وامتنع يوم السقيفة من أن يبايع لأبي بكر. # وقيل: إن ذلك كان لما سبق عنده من رسول الله صلوات الله عليه وآله وعقده ~~البيعة لعلي عليه السلام، فأبى أن يبايع لأبي بكر، وخرج من المدينة خوفا " ~~على نفسه، ولحق بحوران من أرض الشام، فأقام بها إلى أن توفي أبو بكر، وصار ~~الأمر إلى عمر، فامتنع أيضا " من أن # PageV02P027 # يبايع (1)، ومات بحوران بعد سنتين ونصف من أيام عمر. # وقيل: إنه سعى في قتله، فقتل. وزعموا أن الجن قتله، وأنهم سمعوا قائلا " ~~منهم يقول: # قتلتا سيد الخزرج (2) * سعد بن عبادة رميناه بسهمين * فلم نخط فؤاده وهذا ~~من المحال الذي لا تقبله العقول (3). # وابنه قيس هذا يكنى: أبا عبد الملك، وكان فاضلا " من شيعة علي صلوات الله ~~عليه (4). وروي عن رسول الله صلوات الله عليه وآله أحاديث فيه، وكان على ~~مقدمة الحسن بن علي عليه السلام يوم المدائن. # وممن كان مع علي عليه السلام: # الحارث بن زياد. # وعبد الله بن زياد. # وجبلة بن عمرو. # وبشير بن أبي زيد. # وعمير بن زيد بن أحمر. # وثابت بن زيد بن وديعة. # PageV02P028 # وعبد الرحمان بن عبد ربه. # وعبد الله بن حراش (١) بن الحارث. # والبراء بن عازب. # وثابت بن قيس. # وقيس بن أحمد. # وعبد الله بن زيد. # وعبيد (٢) مولى ms203 زيد، قتل يوم النهروان. # والجعد بن رفاعة بن سعد (٣). # وعثمان بن حنيف، من أصحاب رسول الله قتل يوم صفين. # وأبو عباس الزرقي، وهو فارس رسول الله صلوات الله عليه وآله، واسمه غبيد ~~بن معاوية. # وأبو حسن، تميم بن عبد عمرو، وكان عاملا " لعلي عليه السلام على المدينة. # وعائذ بن عبد الرحمان. # وعمرو بن عزية بدري، وهو الذي عقر الجمل يوم الجمل، ويكنى: أبا حبة. قتل ~~بالجزيرة. # والحجاج بن عمرو، الذي كان يقول عند القتال: يا معشر الأنصار انصروا الله ~~مرتين. يعني مع النبي ومع علي عليه السلام، ويقول: أتريدون أن تقولوا لربنا ~~﴿ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا ~~فأضلونا السبيلا﴾ (4). # PageV02P029 # وعبد الله بن عامر. # وجابر بن عبد الله. # ومعاذ بن الصمة. # وعبد الله بن عامر بن مروان. # وجبير بن حباب بن المنذر. # وكعب بن عجرة. # ومرة بن النعمان. # وسهيل بن مسعود. # وسعيد بن سعد بن عبادة (1). # وخالد بن أبي دجانة. # وعثمان بن سعد. # وعامر بن زيد (2). # وزيد بن جارية (3). # وعبيد مولى زيد. # وبشر بن مسعود. # وصيفي (4) بن عبيد. # وعامر بن أوس. # PageV02P030 # ومسعود بن قيس. # ويزيد بن طعمة. # وجابر بن زيد. # وقيس بن قيس. # ومعاوية بن حرام بن عمرو. # ومحمد بن عمرو بن حزم. # وخالد بن أبي خالد، قتل يوم صفين. # ومحمد بن هلال بن المعلا. # وأبو زيد بن قيس. # وعامر بن مسعود. # وعبد الله بن عامر بن الحصين. # وعبد الله بن ثابت. # وعبد الله بن المعاذ بن الجموع. # وممن كان مع علي صلوات الله عليه من أصحاب النبي صلوات الله عليه وآله من ~~مهاجري العرب والتابعين الذين أوجب لهم رسول الله صلوات الله عليه وآله ~~الجنة، وسماهم بذلك: # عمرو بن الحمق الخزاعي. # بقي بعد علي عليه السلام، فطلبه معاوية، فهرب منه نحو الجزيرة (1) ومعه ~~رجل من أصحاب علي عليه السلام يقال له: # زاهر (2). # PageV02P031 # فلما نزلا الوادي نهشت (1) عمرا " حية في جوف الليل، فأصبح منتفخا "، ~~فقال: يا زاهر تنح عني فان حبيبي رسول الله صلوات الله عليه ms204 وآله قد أخبرني ~~انه سيشترك في دمي الجن والإنس، ولابد لي من أن اقتل. فبينا هما على ذلك ~~إذا رأيا نواصي الخيل في طلبه. فقال: يا زاهر تغيب، فإذا قتلت فإنهم سوف ~~يأخذون رأسي، فإذا انصرفوا فأخرج إلى جسدي فواره (2). # قال زاهر: لا بل أنثر نبلي ثم. أرميهم به، فإذا أفنيت نبلي قتلت معك. ~~قال: لا، بل تفعل ما سألتك، ينفعك الله به. فاختفى زاهر، وأتى القوم، ~~فقتلوا " عمرا واحتزوا رأسه، فحملوه فكان أول رأس حمل في الإسلام، ونصب ~~للناس (3). # فلما انصرفوا خرج زاهر فوارى جثته. # ثم بقي زاهر حتى قتل مع الحسين صلوات الله عليه بالطف (4). # وعبد الرحمان بن بديل (5) الخزاعي الذي بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة، ~~قتل يوم صفين في ثلاثة آلاف رجل انفردوا للموت، فقتلوا من أهل الشام نحوا " ~~من عشرين ألفا "، ولم يزالوا يقتل منهم الواحد بعد الواحد حتى قتلوا عن ~~آخرهم، وكان عبد الله بن بديل يرتجز، وهو # PageV02P032 # يقاتل، فيقول: # أقتلكم ولا أرى معاوية * هوت به في النار أم هاوية وعبد الله بن بديل من ~~الذين وصفهم الله تعالى بقوله: " ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا ~~أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ~~(1). # قتل يوم صفين. ### |||| ومن بني أسلم: # بريد، وعبد الله، ومنقذ، وعروة بنو مالك الذين يقول لهم علي عليه السلام ~~وهو يرتجز: # جزى الله خيرا " عصبة أسلمية * حسان الوجوه صرعوا حول هاشم بريد وعبد ~~الله منهم ومنقذ * وعروة أبناء مالك في الأقادم وابن حصيب الأسلمي من ~~المهاجرين وجهجاه (2) بن سعد الغفاري، وهو الذي نزع العصا من يد عثمان ~~وكسرها، ثم حصبه الناس وهو على المنبر. # وأبو شريح الخزاعي. # وصالح بن ناقد بدري. # وأبو راقد الحرث بن عوف الليثي، وكان رسول الله صلوات الله عليه وآله ~~بعثه إلى قومه. # وعمير بن قرة الليثي، وهو الذي حلف معاوية ليذيبن في اذنيه الرصاص. # PageV02P033 # وزيد بن خالد الجهني. # ومسعود بن أسلم. # وعامر بن ذهل. وربيعة بن قيس ms205 وهما من عدوان. # وعبد السلام من المهاجرين. # ومن التابعين الذين بشرهم [رسول] الله صلى الله عليه وآله بالجنة وأوجبها ~~لهم: # زيد بن صوحان وهو يدعى زيد الخير، وهو الذي قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: إن من بعدي رجل يسبقه عضو منه إلى الجنة ثم يتبعه سائر جسده. # فقطعت يده يوم جلولاء (1)، وخرج مع علي عليه السلام يوم الجمل، فقال: يا ~~أمير المؤمنين، إني أرى يدا " تشير إلي من السماء أن تعال ولا أراها إلا ~~يدي ولا أراني إلا لاحقا " بها، فإذا قتلت يا أمير المؤمنين فادفني في ~~ثيابي ودمي، فانى مخاصم القوم. ثم تقدم بين يدي علي صلوات الله عليه حتى ~~قتل. ### ||| وقتل من [بني] عبد القيس مع علي يوم الجمل: # سيحان بن صوحان. # وراشد بن سمرة. # وعبد الله بن رقبة. # PageV02P034 # وأبو عبيدة. كلهم يأخذ اللواء بعد صاحبه. ثم أخذه صعصعة (1) فأثبت ثم عاش ~~بعد ذلك. # وجندب الخير (2) قتل يوم صفين، وهو الذي كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يرتجز به ليلة وهو يسوق أصحابه، وهو يقول: جندب وما جندب. فلما أصبح، ~~قالوا: يا رسول الله سمعناك تذكر جندبا ". # فقال: نعم، رجل يقال له: جندب من أمتي يضرب ضربة يفرق بين الحق والباطل، ~~يبعثه الله يوم القيامة أمة وحده (3). # فرأى جندب ساحرا " بين يدي الوليد بن عقبة، وكان عاملا " لعثمان على ~~الكوفة، فقتله. # فقال له الوليد: لم قتلته؟ # قال: أنا آتيك بالبينة: إن النبي صلى الله عليه وآله قال: من رأى ساحرا " ~~فليضربه بالسيف. فأمر به الوليد إلى السجن. # وكان على السجن رجل مسلم يقال له: دينار. فأطلق جندبا ". # فبلغ ذلك الوليد، فأمر بدينار، فضرب بالسياط حتى مات. # وأويس بن عامر القرني، قتل مع علي صلوات الله عليه بصفين، وهو الذي قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: إن من بعدي رجل يقال له: أويس به شامة (4) ~~بيضاء، من لقيه فليبلغه مني السلام، فإنه يشفع يوم القيامة لكذا وكذا من ~~الناس. # وعلقمة بن قيس من التابعين، أصيبت ms206 رجله يوم صفين. # PageV02P035 # وهند الجملي (1)، قتل يوم الجمل. # وعبد الله بن سلمة. # وزياد بن أبي حفصة التيمي. # ومحرز بن الصحصح (2)، وهو الذي قاتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب يوم ~~صفين. # وهذه جمل من أخبار صفين وما في ذلك من فضائل علي أمير المؤمنين صلوات ~~الله عليه. # PageV02P036 ### || [حرب النهروان] # وأما محاربة علي عليه السلام للخوارج فقد تقدم من ذلك ما ~~جاء عنه صلوات الله عليه من أمر النبي صلوات الله عليه وآله بحربهم وقتلهم ~~وأخباره، وما يكون منهم، وما يؤول إليه أمرهم، وما كان من فعله عليه السلام ~~في ذلك، ونحن نذكر - كما شرطنا بعد ذلك - جملا " من أخبارهم: # [407] فمن ذلك ما رواه محمد بن راشد، باسناده، عن عمرو بن علي، قال: # لما نزل أمير المؤمنين عليه السلام في منصرفه من صفين بحروراء، صف ~~المحكمة; وهم يومئذ ثلاثون ألفا ". # وأقبل علي عليه السلام على بغلة رسول الله صلوات الله عليه وآله - ~~الشهباء - حتى وقف بينهم بحيث يسمعونه ويسمع كلامهم، فخطبهم، فقال: # الحمد لله الذي دنا في علوه فحال دون القلوب، وقرب فلم تدركه الأبصار، ~~الأول والآخر، والظاهر والباطن الذي طلع على الغيوب، وعفا عن الذنوب، يطاع ~~بإذنه فيشكر، ويعصى بعلمه فيغفر ويستر، لا يعجزه شي طلبه، ولا يمتنع منه ~~أحد أراده، قدر فحلم، وعاقب فلم يظلم، وابتلى من يحب، ومن يبغض. # ثم قال - فيما أنزل على نبيه صلى الله عليه وآله (ليمحص الله PageV02P037 # الذين آمنوا ويمحق الكافرين) (1) -: ثم أنتم أيها القوم قد علمتم أني كنت ~~للتحكيم كارها " حتى غلبتموني، والله شهيد بيني وبينكم، ثم كتبنا كما علمتم ~~كتابا "، وشرطنا فيه أن يحييا ما أحيى القرآن، ويميتا ما أمات القرآن، فان ~~هما لم يفعلا ذلك فلا حكومة لهما، وأنتم على الكتاب من الشاهدين (2)، وقد ~~علمت [إنا] على هيئتنا الأولى، فماذا تقولون؟ والى أين تذهبون (3) فامتاز ~~(4) منهم أربعة وعشرون ألفا "، فقالوا: اللهم إنا نعلم إن هذا هو الحق. ~~ودخلوا معه. # وخرج منهم الف. فعسكروا بالنخيلة، وقالوا: هذا مكاننا حتى يرجع إمامنا ~~إلى ms207 قتال أهل الشام. # وخرج منهم خمسة آلاف حتى أتوا النهروان. وبايعوا عبد الله بن وهب الراسبي ~~على الموت. ### ||| [أحاديث في الخوارج] # NoteV02P038N408 الدغشي، باسناده، عن أمير المؤمنين ~~صلوات الله عليه، أنه أمرني رسول الله صلوات الله عليه وآله أن أقاتل ~~الناكثين والقاسطين والمارقين. # NoteV02P038N409 عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: # تفترق أمتي فرقتين، تمرق بينهما مارقة، بقتلها أولى الطائفتين بالله # PageV02P038 # وبرسوله. # قيل للخدري (1): فإن عليا " قتلهم. قال: وما يمنعه أن يكون أولاهم بالله ~~وبرسوله. # NoteV02P039N410 وعن علي صلوات الله عليه، أنه قال في خطبة خطبها أنا ~~فقأت عين الفتنة، [لم يكن ليفقأها أحد غيري] (2) ولو لم أك فيكم ما قوتل ~~أهل الجمل ولا أهل الشام ولا أهل النهروان، [وأيم الله] لولا أن تتكلموا ~~فتدعوا العمل لأخبرتكم بما سبق على لسان نبيكم صلوات الله عليه وآله لمن ~~قاتلهم منكم مبصرا " لضلالتهم عارفا " بالهدى الذي نحن عليه. # ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني (3)، فإنكم لا تسألوني عن شئ فيما بينكم ~~وبين الساعة ولا عن فئة تهدي مائة أو تضل مائة إلا حدثتكم بناعقها وسائقها. # فقام إليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين حدثنا عن البلاء. # فقال علي عليه السلام: إذا سأل سائل فليعقل، وإذا سئل مسؤول فليثبت، [ألا ~~و] إن من ورائكم أمورا [أتتكم جللا " مزوحا " وبلاء مكلحا " مبلحا "] والذي ~~فلق الحبة وبرأ النسمة، لو ترأت، وفقدتموني لفشل كثير من السائلين وأطرق ~~كثير من المسؤولين، وذلك إذا قلصت حربكم عن ناب وكشف عن ساق، وصارت الأنباء ~~(4) بلاء على # PageV02P039 # أهلها حتى يفتح الله لبقية الأبرار. # فقام رجل، فقال: حدثنا يا أمير المؤمنين عن الفتن. # قال: إن الفتن إذا أقبلت اشتبهت وإذا أدبرت أسفرت، وإنما الفتن تحوم ~~كتحوم الرياح [يصبن بلدا " ويخطين أخرى]، وإن أخوف الفتن عليكم عندي فتنة ~~بني أمية فإنها عمياء مظلمة، خصت رزيتها، وعمت بليتها، وأصاب البلاء من ~~أبصر فيها، وأخطأ البلاء من عمي عنها، يظهر أهل باطلها على أهل حقها حتى ~~تملأ الأرض عدوانا ms208 " وظلما "، وإن أول من يكسر عمدها، ويضع جبروتها، وينزع ~~أوتارها، الله رب العالمين، ألا وستجدون في بني أمية أرباب سوء لكم بعدي ~~كالناقة الضروس تعض بفيها، وتركض برجليها، وتخبط بيديها، وتمنع درها، وإنه ~~لا يزال (1) بلاؤهم بكم حتى لا يبقى في الأرض إلا نافع لهم، أو غير ضار، ~~حتى لا تكون نصره أحدكم إلا كنصرة العبد من سيده [إذا رآه أطاعه، وإذا ~~توارى عنه شتمه]، وأيم الله لو فرقوكم تحت كل كوكب لجمعكم الله لشر يوم ~~لهم. # فقام رجل، فقال: هل بعد ذلك جماعة، يا أمير المؤمنين؟ # فقال: نعم إلا أنها جماعة (2) شتى غير إن قبلتكم واحدة وحجكم واحد ~~[وعمرتكم واحدة] والقلوب مختلفة كذا - وشبك بين أصابعه -. # قال: فيم ذلك يا أمير المؤمنين؟ # قال: يقتل هذا هذا، هجرا " هجرا "، فتنة، وقطيعة جاهلية ليس فيها إمام ~~هدى، ولا عالم بر، ونحن أهل البيت فينا النجاة ولسنا فيها # PageV02P040 # الدعاة (1). # قال (2): فما بعد ذلك يا أمير المؤمنين؟ # قال: يفرج الله البلاء برجل منا أهل البيت كتفريج الأديم (3) يأتي (4) ~~ابن خير الأمة يسومهم الخسف ويسقيهم كأسا " مرة، ودت قريش بالدنيا وما فيها ~~أن يقبل منهم بعض ما أعرض اليوم عليهم ويأبى إلا قتالا ". # * * * يعني الذي يفرج الله به البلاء المهدي صلوات الله عليه، ومن يقوم ~~بعده من ولده حتى يكون آخرهم الذي يجمع الله عز وجل له الأمة كلها ويكون ~~الدين كله لله كما أخبر عز وجل في كتابه، ولا تكون فتنة، وكما وعد سبحانه ~~(5)، ونسب ذلك إلى المهدي عليه السلام لأنه أول قائم به، وباذل نفسه فيه ~~كما أن ذلك وغيره مما يكون في الإسلام من كل أحد يقوم من الأئمة فيه، ويجري ~~الله عز وجل به بركة على يديه فمنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~لأنه أول قائم بدعوة الإسلام. # ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله وقد ذكر المهدي عليه السلام. فقيل له: # ممن هو يا رسول الله؟ فقال: منا أهل البيت، بنا يختم الله الدين كما فتحه ~~بنا، ms209 # PageV02P041 # وبنا يستنقذكم الله من الفتنة كما استنقذكم بنا من الشرك. # فنسب ذلك صلى الله عليه وآله إلى نفسه لأنه أول قائم به وكذلك ينسب إلى ~~المهدي عليه السلام ما قام به وما يقوم به من بعده من وطد له الأمر من ~~ولده. # ومما يبين ذلك ايضاحا " ما جاء نصا " فيه، عن النبي صلى الله عليه وآله، ~~أنه ذكر المهدي عليه السلام، وما يجريه الله عز وجل من الخيرات والفتح على ~~يديه. # فقيل له: يا رسول الله كل هذا يجمعه الله له؟ # قال: نعم. وما لم يكن منه في حياته وأيامه هو كائن في أيام الأئمة من ~~بعده من ذريته. # وسنذكر القول في هذا بتمامه في الفصل الذي نذكر فيه أخبار المهدي عليه ~~السلام - من هذا الكتاب - إن شاء الله، وإنما ذكرت هاهنا ما ذكرت منه لما ~~مربي ما يوجب ذكره. # NoteV02P042N411 المبارك بن فضالة، عن أبي بصير العبدي، عن أبي سعيد ~~الخدري (1)، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تقتتل فئتان ~~عظيمتان من أمتي، فتمرق (2) من بينهما مارقة تقتلها أولى الفئتين بالحق. # قال علي بن زيد: فأخبر بذلك عدي بن بسر (3) بن أرطاة. # فأرسل إلى أبي بصير يسأله عن هذا الحديث، فقال سمعت أبا سعيد # PageV02P042 # الخدري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك. # ثم ضرب أبو بصير بيده على صدره، وقال: لم تسأل عن هذا؟ # قتلهم والله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام، ~~وكان أولاهم بالحق. # فغضب عدي بن بسر بن أرطاة لذلك، لأنه كان من أصحاب معاوية، ومن غضب من ~~الحق فلا أرضاه الله عز وجل. # NoteV02P043N412 ابن لهيمة، باسناده، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: سيخرج من بعدي أقوام يقولون الحق ~~بألسنتهم، وتأباه قلوبهم، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين ~~كما يرمق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله ولا يرى شيئا "، ثم ينظر إلى قدحه ~~فلا يرى شيئا ms210 "، ثم ينظر إلى ريشه فلا يرى شيئا "، ثم ينظر إلى رصافه فلا ~~يرى شيئا "، فلا يعلق بهم من الدين إلا كما يعلق ذلك السهم (1). ### ||| [ضبط الغريب] # قوله: يمرقون. المروق: الخروج من الشئ من غير مدخله، وكذلك ~~الخوارج دخلوا الاسلام بالإقرار بالشهادتين وخرجوا منه بالنفاق على إمامهم ~~الذي أمر الله عز وجل بطاعته، وقرنها بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه ~~وآله، فخرجوا من الدين من غير الموضع الذي دخلوا منه، ويقال: مرق السهم من ~~الرمية مروقا ". # السهم: النبل الذي يرمى به. والرمية: ما يرمي الرامي من الصيد وغيره # PageV02P043 # - فعيل في موضع مفعول بها وهي مرمية، كما يقال: قتيل في موضع مقتول - ~~ومروق السهم من الرمية: هو خروجه من غير الموضع الذي دخل فيها منه، وذلك أن ~~يرمي الرامي الطريدة (1) من الوحش، يريد صيدها من قوسه فيصيبها بسهمه، ~~فيخرقها، ويخرج من الجانب الثاني منها كله، فتسقط إلى الأرض لشدة الضربة. # والنصل: حديدة السهم، يقال نصل السهم، ونصل السيف لحديدته، وانصلت السهم: ~~إذا أخرجت نصله، ونصلته: إذا جعلت له نصلا "، ونصل الشفرة: حديدتها، ونصل ~~البهمي: وهو نبات له رؤوس حديدة، يعلق بجلود الغنم ويدخل فيها، كذلك أيضا " ~~يقال له: نصلها تشبيها " بحديدة السهم. # والقدح: عود السهم وجمعه قداح. # والرصاف: عقب يلوى على موضع النوق (2) من السهم. وفي رواية أخرى من هذا ~~الحديث، ثم ينظر إلى فرقه فلا يرى شيئا ". والفرق: شق رأس السهم، حيث يجعل ~~الوتر من أراد أن يرمي عن القوس. والرصاف: جمع رصفة، والرصفة: - كما ذكرنا ~~- عقبة يلوى ويشد بالغراء (3) يعقب بها أسفل الفرق ليشتد لئلا ينشق السهم ~~إذا نزع به الرامي ليرمي به عن القوس، وكذلك قد يلوون مثل هذا العقب على ما ~~يدخل من النصل في السهم إذا لم تكن فيه جبة (4)، وكان إنما جعل في طرف ~~النصل شوكة تدخل في السهم، فيشدون عليه عقبة بالغراء لترم السهم. وتسمى ~~أيضا ": رصفة، وجمعها رصاف، وتسمى السهم التي يفعل بها ذلك ويشد بالعقب: ~~موصوفة. # PageV02P044 # ومن السهام مالا يرصف إذا كان لنصله ms211 جبة يدخل طرق السهم فيها ويترك الفوق ~~أيضا " بلا رصاف إذا أمنوا عليه أن ينكسر، قال بعض شعراء العرب: # (رمتني فأصابتني بنبل غير مرصوفة) وذلك لما يتخوف من النبل إذا كانت ~~نصالها غير مرصوفة وكان بحباب أن يبقى النصل في بدن الذي يصيبه إذا انتزع ~~السهم منه. # والريش، هو الريش يلصق في السهم تحت الفرق. فشبه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله خروج الخوارج من الدين لا يعلق بهم شئ منه بالسهم ترمي به الرمية ~~فينفذها ويخرج منها لشدة الرمي، ولا يعلق به شئ من دمها، وذلك قوله: ينظر ~~في نصله، يعني الرامي، إذا مضت الطريدة تجود بنفسها، فأصاب سهمه في الأرض ~~فيظن أنه أصابها أو لم يصبها، فينظر في نصله فلا يري شيئا "، يعني من الدم ~~على الحديدة، ثم ينظر إلى قدحه فلا يرى شيئا " - يعني لا يرى شيئا " على ~~العود أيضا من الدم - ثم ينظر إلى ريشه فلا يرى عليه شيئا "، ثم ينظر إلى ~~رصافه - يعني العقب الذي تحت الفرق - فلا يرى شيئا " به أيضا " من الدم. # وفي حديث آخر: ثم ينظر إلى فرقه - وهو الشق كما ذكرنا الذي يكون في آخر ~~السهم - فلا يرى الدم علق بشئ منه، كذلك لا يعلق شئ من الدين بالخوارج كما ~~شبههم النبي صلى الله عليه وآله بذلك ووصفهم بصفته. PageV02P045 ### || [ابن عباس والخوارج] # NoteV02P046N413 وبآخر، عن عبد الله بن عباس، أنه ~~قال: أرسلني علي أمير المؤمنين عليه السلام إلى الخوارج الحرورية لأكلمهم، ~~فكلمتهم. # فقالوا: لا حكم إلا لله. # فقلت: أجل، ولكن أما تقرأون القرآن (1) وقول الله عز وجل " يحكم به ذوا ~~عدل منكم " (2)، وقوله: " وأن احكم بينهم بما أنزل الله " (3)، وقوله: " ~~فابعثوا حكما " من أهله وحكما " من أهلها " (4) . وقد شهد من شهد منكم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إذ حكم سعدا " في بني قريظة، فلما حكم فيهم بالحق ~~أجاز حكمه، وقال: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرفعة (5)، فهل ~~تقولون إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخطأ في ms212 تحكيم سعد (6) في بني ~~قريظة؟ وأيهم عندكم أوجب أن يحكم فيه أمر ما بين رجل وبين امرأته، أو جزاء ~~صيد يصيبه محرم، أو الحكم في أمة قد اختلفت وقتل بعضها بعضا " ليرجع منها ~~إلى حكم الكتاب من خالفه، فتحقن دماء الأمة ويلم شعثها؟ # PageV02P046 # فقال لهم ابن الكوا: دعوا ما يقول هذا وأصحابه، وأقبلوا على ما أنتم عليه ~~فان الله عز وجل قد أخبر أن هؤلاء قوم خصمون (1). # NoteV02P047N1414 أحمد بن شعيب النسائي (2)، باسناده، عن عبد الله بن ~~عباس، أنه قال: لما خرجت الحرورية اعتزلوا في دار (3) وكانوا ستة آلاف. ~~فقلت لعلي عليه السلام: يا أمير المؤمنين أبرد بالظهرا (4) لعلي أكلم هؤلاء ~~القوم فاني أخافهم عليك، فصلى وصليت معه، ثم دخلت عليهم الدار نصف النهار - ~~وهم يأكلون -. فقالوا: مرحبا " بابن عباس، فما جاء بك؟ # فقلت: أتيتكم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله المهاجرين والأنصار، ومن ~~عند ابن عمر النبي وصهره وعليهم نزل القرآن، وهم أعلم بتأويله منكم، وليس ~~فيكم منهم أحد لأبلغكم ما يقولون وأبلغهم ما تقولون. # فانتحى إلى نفر منهم، فقلت: هاتوا ما نقمتم على أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وعلى ابن عمه. # قالوا: ثلاثا ". # قلت: ما هن؟ # قالوا: أما واحدة، فإنه حكم الرجال في أمر الله [فكفر] وقد قال # PageV02P047 # الله عز وجل " إن الحكم إلا لله " (1). # قلت: هذه واحدة، فما الثانية؟ # قالوا: فإنه أحل الغنائم (2)، وحرم السبي، فإن كان الذين قاتلهم وقتلهم ~~كفارا " لقد حل سبيهم، وإن كانوا مؤمنين فما حل قتلهم ولا قتالهم ولا ~~غنائمهم. # قلت: هذه اثنتان. # قالوا: نعم، وأما الثالثة، فإنه محا من امرة المؤمنين، فإن لم يكن أمير ~~المؤمنين فهو أمير الكافرين، وإن كان أمير المؤمنين فلم محا اسمه من امرة ~~المؤمنين؟ # قلت: هذه ثلاثة. # قالوا: نعم. # فقلت: هل عندكم غير هذا؟ # قالوا: لا، وحسبنا هذا. # قلت لهم: أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله عز وجل، وأخبرتكم عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بما لا تدفعونه، بأن الذي أنكرتموه قد ms213 جاء عن الله ~~تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وآله أترجعون؟ # قالوا: نعم. # قال: قلت: أما قولكم: إنه حكم الرجال في أمر الله، فأنا أقرأ عليكم من ~~كتاب الله عز وجل أنه قد صير حكمه إلى الرجال في ربع # PageV02P048 # درهم، وأمر الرجال أن يحكموا فيه، وذلك أرنب قتله محرم. قال الله تعالى " ~~يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا " ~~فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم " (1). # فكان من حكم الله عز وجل بأنه صيره إلى الرجال يحكمون فيه، أناشدكم الله، ~~أحكم الرجال في صلاح ذات بينهم وحقن دمائهم (2) أفضل، أم حكمهم في أرنب؟ # قالوا: بل ذلك أفضل. # قال: وقلت: وقال الله عز وجل في المرأة وزوجها: " وإن خفتم شقاق بينهما ~~فابعثوا حكما من أهله وحكما " من أهلها إن يريدا إصلاحا " " (3)، فأناشدكم ~~الله أحكم الرجال في صلاح ذات بينهم وحقن دمائهم أفضل، أم حكمهم في بضع ~~امرأة (4)؟ # قالوا: بل ذلك أفضل. # قال: قلت: أو لستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله حكم سعدا " في ~~بني قريظة؟ # قالوا: نعم. # قال: قلت: فهل خرجت من هذه؟ # قالوا: بلى. قال: قلت: أما قولكم: إنه قاتل وقتل وأحل الغنائم ولم يسب ~~الذراري، فهو إنما فعل ذلك بتوقيف (5) من رسول الله صلى الله عليه وآله إن ~~ذلك هو الحكم في أهل القبلة، ولم يفعله برأي نفسه، وقد أنكر ذلك من أنكره ~~في الوقت يوم الجمل، فأخبرهم # PageV02P049 # بذلك، وقال: فأيكم يضرب على عائشة، فيأخذها في سهمه، - إن أسهم -؟ قالوا: ~~لا أحد، واعترفوا له بالصواب فيما فعله، فان قلتم أنتم إنكم تسبون أمكم ~~عائشة، وتستحلون منها ما تستحلون من غيرها وهي أمكم فقد كفرتم (1)، وإن ~~قلتم إنها ليست بأمكم فقد كذبتم. # فأنتم في ذلك بين ضلالتين، فالتمسوا المخرج. # فلم يحيروا جوابا " إلا أن قالوا: صدقت. # قال: قلت: أفخرجت من هذه؟ # قالوا: نعم. # قال: قلت: وأما محوه تسميته في المحاكمة - أمير المؤمنين -، إذ قال ~~معاوية وأصحابه: إنا ms214 إذا أقررنا أنه أمير المؤمنين لم يجب لنا أن نتحكم ~~عليه، أفلستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قاضى المشركين ~~بالحديبية (2) أمر عليا " عليه السلام أن يكتب: هذا ما قاضي عليه محمد رسول ~~الله. فقال المشركون: إنا لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك (3)، ولكن اكتب ~~محمد بن عبد الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: ~~امحه، فأبى من ذلك تعظيما " له. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~أرني إياه، فأراه مكان رسول الله، فمحاه وأبقى: هذا ما قاضى عليه محمد بن ~~عبد الله، وقال: الله يعلم أني لرسوله. ورسول الله صلى الله عليه وآله أفضل ~~من علي وقد محا ذكر رسالته. فهل محاه ذلك من الرسالة؟ # PageV02P050 # قالوا: لا. # قال: قلت: وكيف يمحو مثله عليا " من امرة المؤمنين. # فرجع منهم الفان، وخرج سائرهم، فخرج إليهم علي عليه السلام، فقتلهم على ~~ضلالتهم، وقاتلهم (1) معه المهاجرون والأنصار وأهل البصائر من المسلمين. # * * # PageV02P051 ### || [منشأ الفتنة] # NoteV02P052N415 يحيى بن آدم، باسناده، عن حبيب بن أبي ~~ثابت، قال: أتيت أبا وائل (1) وهو في مسجد حي كذا (2)، فاعتزلناه في ~~المسجد. # فقلت: أخبرني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي عليه السلام. فيم قاتلوه؟ ~~وفيم استجابوا له حين دعاهم؟ وفيم فارقوه، فاستحل قتال من قاتل منهم؟ # قال: كنا بصفين، واستمر القتل في أهل الشام، فقال عمرو لمعاوية: أرسل إلى ~~علي بالمصحف فإنه لا يأبى عليك. # فجاء رجل على فرس بالمصحف، فقال: ندعوكم إلى كتاب الله بيننا وبينكم، ~~فقال علي عليه السلام: نحن أولى بكتاب الله منكم. # ومال أكثر الناس إلى الموادعة (3). # وجاءت الخوارج - ونحن نسميهم يومئذ القراء - وأسيافهم على عواتقهم، ~~فقالوا: يا أمير المؤمنين، أتمنعنا أن نسير بأسيافنا إلى هؤلاء، فنقتلهم ~~بحكم الله بيننا وبينهم. # PageV02P052 # فقام سهل بن حنيف (1) فقال: يا هؤلاء القوم اتهموا أنفسكم فإنا قد كنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الحديبية، ولو نرى قتالا " لقاتلنا. فجاء ~~عمر، فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق ms215 وهم على الباطل؟ قال: بلى. قال: ~~أوليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار. # قال: بلى. قال: فعلام نعطي الدنيئة في ديننا، ونرجع لما يحكم الله بيننا ~~وبينهم؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بن الخطاب إني رسول الله ~~ولن يضيعني الله. # فانطلق عمر وهو مغضب، فأتى أبا بكر، فقال له مثل ذلك. فقال له أبو بكر: ~~إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا ". فأنزلت سورة الفتح. # فأرسل إلى عمر. فقرأها عليه، من أولها إلى آخرها. فقال عمر: # أفتح هو يا رسول الله. # قال: نعم. # ثم قال سهل للخوارج: إن هذا فتح. # فوضعت الحرب أوزارها بحكم الحكمين. ورجع علي عليه السلام إلى الكوفة، ~~وفارقته الخوارج. ونزلوا حروراء وهم تسعة عشر ألفا "، فأرسل علي عليه ~~السلام إليهم فناشدهم الله ما الذي نقمتم علي، أفي فئ قسمته؟ أم في حكم؟ # وأتاهم صعصعه بن صوحان العبدي (2) فناشدهم الله أن # PageV02P053 # يرجعوا، فأبوا. # فقال لهم: ما الذي نقمتم؟ # فقالوا: نخاف أن ندخل في فتنة. # فقال: لا تعجلوا ضلالة العام مخافة فتنة قابل. # قالوا: نكون على ناحيتنا، فان قبل القضية قاتلناه على ما قاتلنا عليه أهل ~~الشام يوم صفين، فان نقضها قاتلنا معه. # فساروا حتى قطعوا النهروان. # وافترقت منهم فرقة يقتلون الناس. # فقال أصحابهم: ما على هذا فارقنا عليا " عليه السلام، فلما بلغ عليا " ~~عليه السلام صنيعهم قام، فقال: تسيرون إلى عدوكم، أو ترجعون إلى هؤلاء ~~الذين خلفكم في دياركم؟ قالوا: بل نرجع إليهم. # فقال علي عليه السلام: إني محدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ~~إن طائفة تخرج من قبل المشرق عند اختلاف الناس، لا يرون جهادكم مع جهادهم ~~شيئا " ولا صلاتكم مع صلاتهم شيئا " ولا صيامكم مع صيامهم شيئا "، يمرقون ~~من الدين كما يمرق السهم من الرمية، علامتهم أن فيهم رجلا " عضده كثدي ~~المرأة يقتلهم أولى الطائفتين بالحق. # فسار علي إليهم، فاقتتلوا قتالا " شديدا "، وجعلت خيل علي عليه السلام لا ~~يقوم لهم. # فقال علي عليه السلام: أيها الناس إن كنتم ms216 إنما تقاتلون لي فوالله. ~~PageV02P054 # ما عندي ما أجازيكم به، وإن كنتم تقاتلون لله فلا يكن هذا قتالكم، فحملوا ~~عليهم، فقتلوهم كلهم. # فقال: اتبعوا المخدج، فطلب فلم يوجد. فركب علي عليه السلام دابته، وانتهى ~~إلى وهدة (1) من الأرض فإذا فيها قتلى بعضهم على بعض، فاستخرج من تحتهم يجر ~~برجليه، فرآه الناس. # فقال علي عليه السلام: لا أغزو العلم. # فرجع إلى الكوفة. فقتل. # واستخلف على الناس الحسن بن علي عليه السلام، فبعث قيس بن سعد في مقدمته ~~في اثني عشر الف، كما كان يفعل علي عليه السلام. # ثم بعث الحسن عليه السلام بالبيعة إلى معاوية. وكتب بذلك إلى قيس بن سعد. ~~فقام قيس في أصحابه، فقال: # أيها الناس أتاكم أمران لا بد لكم من الدخول في أحدهما: دخول في فتنة، أو ~~قتال مع غير إمام. # قالوا: وما ذلك؟ # قال: إن الحسن بن علي عليه السلام قد أعطى معاوية البيعة. # فرجع الناس فبايعوا لمعاوية. # ولم يكن لمعاوية هم إلا الذين تألفهم يتساقطون عليه، فيبايعونه حتى بقي ~~منهم ثلاثمائة ونيف - وهم أصحاب النخيلة -. # NoteV02P055N416 يحيى بن آدم (2) باسناده، عن الأعمش، قال: لما رأى أصحاب ~~علي عليه السلام الخوارج قالوا: روحوا بنا روحة إلى الجنة. # PageV02P055 # فقال: عبد الله بن وهب الراسبي (1): لعلها روحة إلى النار. # قالوا: شككت؟ # قال: أتألون (2) على الله؟ # فاعتزل منهم فروة بن نوفل الأشجعي بألف رجل، فقال لهم أصحابهم: أشككتم؟ ~~أما لو أن تبقى منا عصابة من بعدنا يدعون إلى أمرنا لبدأناكم. # فسار فروة بن نوفل (3) إلى الديلم، فأوقعوا بها وقعة لم ير مثلها. # ثم رجعوا إلى النخيلة، فلما جاء معاوية قاتلوه، فأرسل إلى الكوفة إني ~~خلفت أهل الشام. # قال يحيى: فخرجوا إليهم - يعني أصابوهم -. # NoteV02P056N417 أبو هاشم، باسناده، عن حميد بن هلال، قال: دخل المسجد ~~رجل، فنقر كما ينقر الديك. # فقال رجل من أصحاب السواري: ما أحسن هذه الصلاة؟ # فقال حذيفة: إن حدثتكم، أن أصحاب السواري شراركم أكنتم تصدقون؟ # فقام رجل، فقال: لا تحفظن أصحاب السواري فتحفظهم فوجدهم خمسة وعشرين رجلا ms217 ~~" يصلون إلى الأساطين لا يفترون ليلا " ولا نهارا ". # PageV02P056 # - وقال ذلك الرجل -: فلما كان يوم النهروان عددت أربعة وعشرين رجلا " ~~منهم ممن قتل، وظننت أن الخامس والعشرين معهم، ولكن خفي علي. # قال: يعني ممن قتله علي صلوات الله عليه. ### ||| [مع ابن عباس أيضا "] # NoteV02P057N418 عاصم بن كليب، عن أبيه، قال: إني ~~الخارج من المسجد حتى جاء ابن عباس من عند معاوية، وقد حكموا الحكمين، فدخل ~~دار سليمان بن ربيعة، فجلس، وأجلب الناس إليه (1)، فما زال يؤتى إليه برجل ~~بعد رجل وكثروا حتى خفت على نفسي، فقال ابن عباس: إنكم قد أكثرتم، فاختاروا ~~رجلا " منكم يتكلم عنكم، فاختاروا رجلا " أعور من بني تغلب يقال له: عتاب. # فقال: الله أكبر. # قال: الله كذا. # وقال: الله كذا، ينزع بحجته من القرآن في سورة واحدة. # فقال ابن عباس: إني أراك عالما " بما قد فصلت ووصلت. # أنشدكم الله أي رجل كان فيكم أبو بكر؟ # فأثنوا عليه خيرا ". # قال: فأنشدكم الله أي رجل كان فيكم عمر؟ # فأثنوا عليه خيرا ". # قال: فأنشدكم الله لو أن رجلا " أصاب ظبيا " أو بعض الصيد وهو # PageV02P057 # محرم فحكم فيه أحدهما، أيجوز (حكمه) (1)؟ # قالوا: لا، لأن الله عز وجل يقول: تحكم به ذوا عدل منكم (2). # قال: فدماؤكم أعظم. # ثم قال: أنشدكم الله أنتم تعلمون أن أهل الشام سألوا القضية وكرهناها ~~وأبيناها، فلما أصابتكم الجراح وعضتكم الحرب، ومنعتم ماء الفرات، أنشأتم ~~تطلبوها، والله حدثني معاوية انه أتى بفرس بعيد البطن من الأرض ليهرب عليه ~~حتى أتاه آت منكم، فقال: إني رأيت أهل العراق مثل الناس ليلة النفر، فأقام. # PageV02P058 ### || [نعود إلى ذكر الأحاديث] # NoteV02P059N419 عبد الرحمان بن صالح، باسناده، ~~عن ابن سيرين (1) قال: سمعت عبيدة يقول: ذكر علي عليه السلام أهل النهروان. ~~فقال فيهم رجل مخدوج اليد، لولا أن تبطروا لأنبأتكم بما وعد الله على لسان ~~رسوله صلى الله عليه وآله الذين يقاتلونهم. # قال ابن سيرين: فقلت لعبيدة: أنت سمعته (2)؟ # قال أي ورب الكعبة إي ورب الكعبة إي ورب الكعبة. # [يعني ثلاثا "]. # NoteV02P059N420 سفيان الثوري، ms218 باسناده، عن علي عليه السلام، انه لما قتل ~~أهل النهروان، قال: اطلبوا ذا الثدية. وطلبوه فلم يجدوه. # قال: فجعل يعرق جبينه ويقول: والله ما كذبت ولا كذبت، هو رجل مخدوج اليد، ~~فاطلبوه. فلما استخرجوه، فرآه، سجد. # NoteV02P059N421 محمد بن داود، باسناده، عن مسروق، قال: سألتني عائشة: من ~~قتل الخوارج؟ # PageV02P059 # قلت: علي بن أبي طالب عليه السلام. # قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: هم شر الخلق والخليقة ~~يقتلهم خير الخلق والخليقة، وأقربهم إلى الله وسيلة. # وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: علي مع الحق والحق مع علي ~~(1). # قال: ثم ذكرت لها أن عليا " عليه السلام استخرج ذا الثدية من قتلى أهل ~~النهروان الذين قتلهم. # فقالت: إذا أتيت الكوفة فاكتب إلي بأسماء من شهد ذلك - ممن يعرف من أهل ~~البلد -. قال: فلما قدمت الكوفة، وجدت الناس أتباعا "، فكتبت من كل سبع ~~عشرة ممن شهد ذلك - ممن نعرفه -، فأتيتها بشهادتهم. # فقالت: لعن الله عمرو بن العاص، فإنه زعم هو قتله على نيل مصر. # NoteV02P060N422 عبد الله بن الحارث، باسناده، عن عاصم بن كليب (2)، عن ~~أبيه، قال: بينا علي يحدث الناس بالكوفة وحوله جماعة، إذ وقف عليه رجل ~~فقال: يا أمير المؤمنين أتأذن لي في الكلام؟ # فقال: تكلم. # قال: فإني خرجت للعمرة، فلقيت عائشة، فقالت لي: ما هؤلاء الذين خرجوا ~~بأرضكم يسمون الحرورية؟ قلت: قوم خرجوا بأرض # PageV02P060 # تسمى حروراء، فنسبوا إليها. فقالت: والله لو شاء علي بن أبي طالب لأخبركم ~~بما أخبره به رسول الله صلى الله عليه وآله عنهم. وقد جئتك يا أمير ~~المؤمنين أسألك عن ذلك. # فهلل: علي عليه السلام وكبر مرتين. # ثم قال: نعم، دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله، وليس عنده أحد غير ~~عائشة. فقال: يا علي، كيف أنت وقوم كذا وكذا؟ # قلت: الله ورسوله أعلم. قال: هم قوم يخرجون من المشرق يقرأون القرآن لا ~~يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فيهم رجل مخدج ~~كأن يده ثدي امرأة ms219 (1). # ثم نظر إلى الناس فقال: أنشدكم الله هل أخبرتكم بهم؟ # قالوا: نعم. # قال: فأنشدكم الله هل أخبرتكم أنه فيهم؟ فقلتم: إنه ليس فيهم. فحلفت لكم ~~أنه فيهم وإني ما كذبت ولا كذبت، فأتيتموني به تسحبونه كما نعت لكم. # قالوا: نعم. [صدق الله ورسوله]. # NoteV02P061N423 يحيى بن أكثم (2)، باسناده، عن ابن عباس، قال: لما قتل ~~علي عليه السلام أهل النهروان قال: أي نهر هذا؟ # قالوا: هو النهروان. # قال: اطلبوا في القتلى رجلا " أخدج إحدى اليدين ليست له كف # PageV02P061 # ولا ذراع على موضع عضده مثل ثدي المرأة في طرفه حلمة مثل حلمة الثدي، ~~فيها سبع شعرات طوال. # فالتمسناه، فلم نجده، فما رأيته اشتد عليه شئ كما اشتد ذلك عليه. وقال: ~~اطلبوه فوالله ما كذبت ولا كذبت وأنه لفيهم. # فرجعنا، وأتينا خندقا " فيه قتلى بعضهم على بعض، فاستخرجناه من تحتهم. ~~فلما رآه فرح فرحا " ما رأيناه فرح مثله. # NoteV02P062N424 إسماعيل بن موسى، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه لما ~~أتى بالمخدج سجد - سجدة الشكر - (1). # NoteV02P062N425 الحكم بن سليمان، باسناده، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: ~~ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله الخوارج ووصفهم، ثم قال: يقتلهم خير ~~البرية علي بن أبي طالب عليه السلام. # NoteV02P062N426 إسماعيل، باسناده، عن حبة العرني، أنه قال: لما فرغ علي ~~عليه السلام من قتال أهل النهروان قام إليه رجل، فقال: الحمد لله الذي ~~قتلهم وأخزاهم وأفناهم. # فقال له علي عليه السلام: لقد بقي منهم من هو في أصلاب الرجال ومن هو في ~~أرحام النساء، ولا تزال الخارجة تخرج منهم بعد الخارجة حتى تخرج منهم فرقة ~~- أو قال: طائفة - لا يناويهم أحد إلا قتلوه - أو قال: ظهروا عليه -، قال: ~~فيخرج إليهم رجل مني (2) - أو قال: من ولدي - فيقتلهم فلا يخرج منهم بعدها ~~خارجة أبدا ". # فاخلق أن يكون الخارج إليهم بعد ما كان منهم وصفه علي # PageV02P062 # صلوات الله عليه الإمام المنصور بالله صلوات الله عليه، فإنه لم يكن ~~للخوارج فئة أشد ولا أغلظ على الأمة من فئة اللعين مخلد، ms220 ولا فتنة أعظم من ~~فتنته عمت الأرض شرقا " وغربا " وبرا " وبحرا " حتى خرج إليه، المنصور عليه ~~السلام من دار ملكه، فلم يزل يفله ويقل حده وجمعه، ويقتلهم في كل موطن، وهم ~~يولون بين يديه ناكصين على أعقابهم هربا " منه يتوغلون الصحاري والرمال، ~~ويقطعون الفيافي، وينزلقون في قلل الجبال وهو على ذلك لا يثني عنهم عنان ~~الطلب حيث ما أمعنوا، وجدوا في الحرب متجشما " في ذلك لفح الهجير والحر، ~~ومباشرة الثلج والقر والصر حتى أمكنه الله عز وجل من رمته وأفنى على يديه ~~أكثر أهل نحلته. ولن تخرج إن شاء الله لهم بعد ذلك خارجة أبدا ". وفيه إن ~~شاء الله جاء الخير وبذلك عن علي صلوات الله عليه (1). ### ||| [عائشة والخوارج] # NoteV02P063N427 الدغشي، باسناده، عن مسروق (2) قال: ~~قالت لي عائشة: ترى قول علي عليه السلام " والله ما عبروا النهر ولا ~~يعبرونه " حق؟ # قلت: إي والله حق. # قالت: أفترى قوله في ذي الثدية: اطلبوه، فوالله ما كذبت ولا كذبت؟ # PageV02P063 # قلت: إي والله. # قالت: والله إني لأعلم أن الحق مع علي، ولكني كنت امرأة من الأحماء. # [428] وبآخر، عن غالب الهمداني، قال: أخبرني رجل من كندة، قال: # خرجت من الكوفة أريد الحج، فمررت بعائشة، فدخلت عليها. # فقالت لي: ممن الرجل؟ # قلت: رجل من أهل العراق. # فقالت: إني أسألك عن أمر، ولا تقل بلغني ولا قيل لي، فإن ذلك قد ينسوبه ~~الكذب، ولا تخبرني إلا عما رأته عيناك وسمعته أذناك. # قلت: سلي عما شئت يا أم المؤمنين، فإني لا أخبرك إلا بما رأيت وسمعت. # قالت: شهدت شيئا " من حروب علي عليه السلام؟ # قلت: قد شهدت جميعا، فاسألي عما شئت. # قالت: صف لي الموضع الذي أصيب فيه الخوارج؟ # قلت: نعم، أصيبوا. بجانب نهر يقال لأسفله: النهروان، ولأعلاه: # تأمر، أصبناهم بين أخافيق وأودية وطرق، بقرب بناء لبوران بنت كسرى، هنالك ~~أصبناهم. # قالت: فأصبتم فيهم ذا الثدية؟ # قلت: نعم أصبناه، رجلا " أسود له يد كثدي المرأة، إذا مديت امتدت، وإذا ~~تركت تقلصت. # قالت: فعل الله بعمرو بن العاص ما ms221 فعل به، فقد قال: إنه أصابه على نيل ~~مصر. PageV02P064 # قلت: يا أماه، وما أرت بسؤلك عن ذلك؟ # قالت: لخبر. # قلت: فإني أسألك بحق رسول الله إلا أخبرتنيه. # قالت: سبحان الله، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: # هم شر الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة، وأقربهم عند الله وسيلة ~~يوم القيامة. PageV02P065 ### || [ابن عباس ومعاوية] # NoteV02P066N429 وبآخر، عن عبيد الله بن عبد الله ~~الكناني - من أهل المدينة - حليفا لبني أمية، قال: حج معاوية، فأتى ~~المدينة، فجلس في المسجد في حلقة، فيها أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ~~فيهم عبد الله بن عباس (1). # فقال له معاوية: أنا كنت أولى بالأمر منك من ابن عمك. # قال ابن عباس: ولم؟ # قال: لأني ابن عم الخليفة المقتول ظلما ". # قال ابن عباس: فهذا إذا أولى بالأمر منك ومن ابن عمك - وأشار إلى عبد ~~الله بن عمر - لان أباه قتل مظلوما " قبل ابن عمك. # قال معاوية: إن أبا هذا ليس كابن عمي، إن أبا هذا قتله مشرك، وإن ابن عمي ~~قتله المسلمون. # فضحك ابن عباس، وقال: ذاك والله أدحض لحجتك إذ كان المسلمون قتلوه. # فسكت معاوية ولم يجر جوابا ". # ثم أقبل على سعد بن أبي وقاص. # PageV02P066 # فقال: وأنت يا سعد الذي لم تعرف حقنا عن باطل غيرنا، فتكون معنا أو علينا ~~(1). # فقال سعد: إني والله لما رأيت الظلمة قد غشيت الأرض قلت لبعيري: هيج، ~~فلما أسفرت مضيت. # قال له معاوية: لقد قرأت ما بين اللوحين، فما سمعت فيه هيج (2). # فقال سعد: أما إذا أبيت، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ~~لعلي عليه السلام: أنت مع الحق والحق معك. # فقال له معاوية: لتجيئني بمن سمع ذلك معك أو لأفعلن أو لأصنعن -. # فقال سعد: بيني وبينك أم سلمة هي سمعته معي. # فقام معاوية وجماعة معه وسعد، فأتوها. # فناداها معاوية. # فقال: يا أم المؤمنين إن الكذب قد فشى على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فلا يزال قائل يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ms222 ما لم يقله، وقد زعم ~~سعد أنه سمع قولا " من رسول الله صلى الله عليه وآله [ما لم نسمعه] سمعه ~~يقول لعلي بن أبي طالب أنه مع الحق والحق معه (3)، فإنك سمعت ذلك معه. # قال: صدق سعد، في بيتي قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه ~~السلام. # PageV02P067 # قال سعد: الله أكبر. # فأقبل عليه معاوية، فقال: الآن والله أنت ألوم ما تكون عندي، والله لو ~~سمعت هذا من رسول الله ما زلت خادما " لعلي حتى أموت. # وكذب عدو الله قد سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر من ذلك مما ~~ذكرناه، وسمع قوله: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من ~~عاداه. فما تولاه ولا والاه بل حاربه وعاداه ولا رجع عما كان فيه، إذ أخبره ~~سعد وأم سلمة بما أخبراه به عن رسول الله صلى الله عليه وآله بل تمادى على ~~ظلمة وأصر عليه. PageV02P068 ### || [ندامة عائشة] # NoteV02P069N430 وبآخر، عن عائشة، أنها قالت: والله لوددت ~~أني كنت غصنا " رطبا "، ولم أسر مسيري - تعني إلى البصرة - يا ليتني كنت ~~حيضة، يا ليتني كنت حممة. ### ||| [ضبط الغريب] # والحممة: الفحمة الباردة، وجمعها حمم. ويقال للمرأة السوداء ~~حممة، شبهوها بالفحمة لسوادها. # NoteV02P069N431 وبآخر، عن قيس بن أبي حازم، أنه قال: قالت عائشة: # لا تدفنوني (1) مع أزواج النبي، فإني أحدثت بعده حدثا " - تعني خروجها مع ~~طلحة والزبير -. # NoteV02P069N432 وبآخر، عن جميع بن عمير، أنه قال: دخلت على عائشة وأنا ~~غلام # PageV02P069 # مع أمي وخالتي، فسألتاها عن أشياء، ثم قالتا لها: ما كانت منزلة علي ~~فيكم؟ # قالت: سبحان الله كيف تسألاني عن رجل قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ~~على صدره، وسالت نفسه في يده فمسح بها وجهه، ولم يدر الناس وجهة حيث ~~يدفنونه؟ فقال: إن أفضل بقعة بقعة قبض فيها، فادفنوه بها. # فقالتا لها: وكيف رأيت الخروج عليه؟ # قالت: والله لوددت أني افتديت من ذلك بما في الأرض من شئ. # NoteV02P070N433 وبآخر، عن فاطمة بنت الحسين، أنها زاملت ms223 (1) عائشة إلى ~~مكة، فرأت يوما " عذرة، فقالت: # والله وددت أني كنت هذه، ولم أخرج في وجهي الذي خرجت فيه. # قال عبد الله بن الحسين: فقد تابت، فلا تقولوا إلا خيرا " (2). # PageV02P070 # [434] وعن عمرو بن أم سلمة، أنه قال: قالت عائشة: والله لوددت أني شجرة، ~~والله لوددت إن كنت مدرة، والله لوددت أن الله لم يكن خلقني شيئا "، ولم ~~أسر سيري الذي سرت. # [435] وعن أبي جعفر - محمد بن علي - صلوات الله عليه، إن عيسى بن دينار ~~المؤذن، قال له: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله ما تقول في عائشة، وقد ~~سارت المسير الذي علمت إلى أمير المؤمنين، وأحدثت ما أحدثت في الدين؟ # فقال أبو جعفر عليه السلام: أو لم يبلغك ندامتها، وقولها: يا ليتني كنت ~~شجرة، يا ليتني كنت حجرا "؟ # قال له عيسى: فما ذاك منها يا بن رسول الله؟ قال: توبة. # [436] الليث بن سعد، يرفعه إلى عائشة، أنها قالت: # لئن أكون قد قعدت عن يوم الجمل أحب إلي من أن يكون [لي] من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله سبعون - أو قالت أربعون - ولدا " ذكرا ". PageV02P071 ### || [ندامة عبد الله بن عمر] # NoteV02P072N437 وعن فاطمة بنت علي، أنها قالت: # ما مات عبد الله بن عمر حتى تاب عن تخلفه عن علي عليه السلام ~~NoteV02P072N438 عن عبد الله بن عمر، أنه قال: كان يقول: ما أسى على شئ من ~~أمور الدنيا إلا أن أكون قد قاتلنا الفئة الباغية مع علي بن أبي طالب عليه ~~السلام. # NoteV02P072N439 وعنه، أنه قال: # ما أسى على شئ إلا على ظماء الهواجر (1)، وإني لم أكن قاتلت مع علي عليه ~~السلام الفئة الباغية. ### || [ندامة مسروق] # NoteV02P072N440 فطر (2) بن خليفة، باسناده، عن الشعبي، ~~أنه قال: # ما مات مسروق (3) حتى تاب إلى الله عز وجل من تخلفه عن علي عليه السلام. # PageV02P072 ### || [التحريض على القتال] # ولم يزل علي عليه السلام - بعد قتله الخوارج - يدعو ~~الناس إلى الخروج إلى قتال معاوية وأصحابه، ليقضي دين رسول الله صلى الله ~~عليه وآله الذي أمره ms224 وتقدم إليه بقضائه عنه من جهاد المنافقين الذين أمر ~~الله عز وجل به بقوله " يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين " (1)، لا ~~يشغله عن ذلك شاغل ولا تدركه فيه سأمة، والناس في ذلك يتثاقلون عنه ~~ويتخلفون ويعتذرون لما أصابهم من طول الجهاد معه، إلى أن أصيب صلوات الله ~~عليه على ذلك غير وان فيه ولا مقصر عنه. # ومن ذلك ما يؤثر من تحريضه مما رواه. # NoteV02P073N441 الدغشي، باسناده، عنه عليه السلام، أنه خطب الناس ~~بالكوفة. فقال; بعد حمد الله، والثناء عليه، والصلاة على محمد صلى الله ~~عليه وآله: # أيها الناس المجتمعة أبدانهم، المختلفة قلوبهم وأهواؤهم، ما عزت دعوة من ~~دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم، كلامكم يوهي (2) الصم الصلاب، وفعلكم ~~يطمع فيكم عدوكم، إذا قلت لكم سيروا إليهم، قلتم: كيت وكيت، ومهما، ولا ~~ندري أعاليل وأضاليل (3) وفعل ذي # PageV02P073 # الدين المطل، هيهات لا يمنع الضيم الذليل، ولا يدرك الحق إلا بالصدق ~~والجد، أي جار بعد جاركم تمنعون؟ وعن أي دار بعد داركم تدفعون؟ ومع أي إمام ~~بعدي تقاتلون؟ الذليل والله من نصرتموه، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب، ~~أصبحت لا أطمع في نصرتكم، ولا أرغب في دعوتكم، فرق الله بيني وبينكم، وأبدل ~~لي بكم من هو خير لي منكم، وأبدل لكم بي من هو شتر مني لكم. # فلما كان بالعشي راح الناس إليه يعتذرون، فقال لهم: # أما أنكم ستلقون بعدي ذلا " شاملا "، وسيفا " قاتلا "، وإثرة قبيحة، ~~يتخذها الظالمون عليكم حجة تبكي عيونكم، ويدخل الفقر عليكم في بيوتكم، ولا ~~يبعد الله إلا من ظلم. # فكان كعب بن مالك بن جندب الأزدي إذا ذكر هذا الحديث، يبكي، ثم يقول: صدق ~~والله أمير المؤمنين، لقد رأينا بعده ذلا " شاملا "، وسيفا " قائلا "، ~~وإثرة قبيحة. # NoteV02P074N442 ومن ذلك ما رواه محمد بن الجنيد، عن أبي صادق، قال: بعث ~~معاوية خيلا " فأغارت على الأنبار (1)، فقتلوا عامل علي عليه السلام عليها، ~~وأصابوا من أهلها، وانصرفوا. فبلغ ذلك عليا " عليه السلام. # فخرج من فوره مع من خف معه حتى أتى ms225 النخيلة (2)، فأدركه الناس، وقالوا: ~~ارجع يا أمير المؤمنين فنحن نكفيكهم. # فقال: والله لا تكفوني ولا تكفون أنفسكم. # ثم صعد المنبر: فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى اله عليه وآله # PageV02P074 # ثم قال: أيها الناس إن الجهاد باب من أبواب الجنة، فمن تركه ألبسه الله ~~الذلة، وشمله البلاء، وضرب بالصغار، هذا عامل معاوية قد أغار على الأنبار، ~~فقتل بها عاملي ابن حسان، ورجالا " كثيرا "، وانتهكت بها حرم من النساء، ~~فقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة، ~~فينتزع خلخالها ورعاثها (1) لا تمتنع منه إلا بالاسترحام والاسترجاع، ثم ~~انصرفوا لم يكلم أحد منهم، فوالله لو أن امرء مات من دون هذا أسفا " ما كان ~~عندي ملوما "، بل كان عندي جديرا "، يا عجبا "، عجبت لبث القلوب، وتشعب ~~الآراء من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم، وفشلكم عن حقكم حتى صرتم غرضا " ~~(2) ترمون ولا ترمون، وتغزون ولا تغزون، ويغار عليكم ولا تغيرون، ويعصى ~~الله وترضون. إذا قلت لكم: اغزوهم في البرد، قلتم: هذه أيام صر وقر. وإذا ~~قلت لكم: اغزوهم في الحر، قلتم: هذه حمارة القيظ (3)، امهلنا حتى ينسلخ ~~الحر. فأنتم من الحر والبرد تفرون ولأنتم والله من السيف أفر، يا أشباه ~~الرجال ولا رجال، ويا طغام الأحلام، ويا عقول ربات الحجال، قد ملأتم قلبي ~~غيظا " بالعصيان والخذلان، حتى قالت قريش: إن علي بن أبي طالب رجل شجاع، ~~ولكن لا علم له بالحرب، ومن منهم أعلم بالحرب مني، لقد نهضت فيها وما بلغت ~~العشرين، وأنا الآن قد عاقبت الستين، لكن لا رأي لمن لا يطاع، كم أمرتكم أن ~~تغزوهم قبل أن يغزوكم، وقلت لكم: إنه لم يغز قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا، ~~فما قبلتم أمري، ولا استجبتم لي، أبدلني الله بكم # PageV02P075 # من هو خير منكم، وأبدلكم بي من هو شتر لكم مني، قد أصبحت لا أرجو نصرتكم، ~~ولا أصدق قولكم، ولقد فاز بالسهم الأخيب من فاز بكم. # فقام إليه جندب بن عبد الله، فقال: يا أمير المؤمنين هذا ms226 أنا وأخي (1)، ~~أقول كما قال موسى عليه السلام: " رب لا أملك إلا نفسي وأخي " (2)، فمرنا ~~بأمرك، فوالله لنضربن دونك، وإن حال دون ما تريده جمر الغضا وشوك القتاد. # فأثنى عليهما خيرا "، وقال: وأين تقعان رحمكما الله مما أريد. # ثم نزل، ولم يزل على ذلك يدعو الناس ويحضهم على جهاد عدوهم، حتى أصيب ~~صلوات الله عليه ورحمته وبركاته. # PageV02P076 ### || [الحجة على من حارب عليا "] نكت من الاحتجاج على من حارب عليا " ومن خذله ~~قد ذكرنا أنا لم نبسط هذا الكتاب إلا لذكر فضائل علي صلوات الله عليه، ~~وفضائل الأئمة من ذريته عليهم السلام، وما يدخل في ذلك مما يشبهه، وإن ذكر ~~ما يثبت إمامته، ويوجب الحجة على من تقدم عليه، ومن قال بذلك واعتقد يخرج ~~عن حد هذا الكتاب لطوله واتساع القول فيه، وكذلك الحجة فيه على مناصبيه ~~والمتوثبين عليه وخاذليه، تخرج أيضا " إذا استقصيت عن حده، ولكنا لما ذكرنا ~~من حاربه وناصبه، ومن قام معه ونصره، ومن تخلف عنه وخذله رأينا أن نذكر ~~جملا " من الحجة في ذلك، لأن لا نخلي هذا الكتاب من ذكر شئ من ذلك، فيلتبس ~~الأمر في ذلك، ويشكل على من قصر فهمه، وقل علمه، وإن كنا قد أوردنا فيه ما ~~رواه الخاص والعام من فضل علي صلوات الله عليه، وما يوجب إمامته وطاعته، ~~وينهى عن التقدم عليه، وعن مخالفته ومناصبته والتخلف عنه، وذكرت ما كان منه ~~صلوات الله عليه من الصبر على تقدم من تقدم عليه بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله. واستأثر دونه بحقه الذي جعله الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه ~~وآله مخافة ما يكون في ذلك من الاختلاف والتنازع وإراقة الدماء، وما يتخوف ~~منه من الفتنة والردة لقرب عهد الإسلام وأهله بالجاهلية، وكثرة من لم ~~يعتقده PageV02P077 # حق الاعتقاد ومن تسمى به من المنافقين والذين في قلوبهم مرض، فسالم أبا ~~بكر وعمر وعثمان أيام حياتهم مخافة ذلك ولما عهد إليه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، حتى أحدث عثمان ما أحدثه، مما ms227 أنكره عليه جماعة من المسلمين ~~الذين بتقديمهم إياه استحق فيما زعم! وزعم من أوجب ذلك له ما صار إليه، ~~وخيروه بين أن يتوب عما أحدثه ويرجع عنه أو أن يعتزل، فامتنع من كلا ~~الأمرين، وإذا كان من الواجب أن يقوم بإقامتهم إياه، فالواجب أن يعتزل ~~بعزلهم له، وتمالوا بأجمعهم في ذلك عليهم، فلم يكن منهم إلا قائم في ذلك ~~عليه، حتى قتلوه، أو خاذل له فيما أتوه إليه، معرض عنهم فيه. # وكان علي صلوات الله عليه فيمن أعرض عن ذلك لم يكن منه فيه أمر ولا نهي، ~~خلا أنه نهاهم عن حصاره، وأرسل الماء والطعام إليه، فكان أكثرهم نفعا " له. # فلما قتلوه أتوا عليا " صلوات الله عليه بأجمعهم، فبايعوه بعد أن دفعهم، ~~فلم يقبلوه منه، لا انصرفوا عنه، وبعد أن شرط عليهم من السمع والطاعة في ~~الحق والعدل، ما تقدم ذكره، وأخذ ميثاقهم، وبيعتهم عليه، بعد أن عقد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله عليهم البيعة له في غير موطن - كما تقدم القول ~~بذلك - فلما لم يجد أكثرهم عنده ما عودوه وأرادوه، نكث من نكث منهم عليه ~~وحاربوه، وقعد من قعد منهم عن نصرته وخذلوه، وقام أكثرهم معه وحاربوا من ~~حاربه وناصبوا من ناصبه - كما تقدم القول باخبارهم - وما آلى إليه أمره ~~عليه السلام وأمرهم. # وليس ترك علي صلوات الله عليه القيام على من تغلب عليه بمسقط ما وجب له. ~~وقد أجمع المسلمون على أن سكوت ذي الحق عن طلب حقه ممن هو عنده وعليه، ما ~~سكت عن ذلك ولم يطلبه غير مسقط لشئ منه، PageV02P078 # وأن له إذا شاء أن يطلب ذلك منه طلبه، والقيام فيه. # وكذلك امتناعه أن يبايعهم لما أتوه ليبايعوه، ليس بمزيل ما وجب له، كما ~~أن ذا الحق إذا عرض عليه حقه، فأبى في وقت ذلك أخذه، وأخره إلى وقت آخر لم ~~يسقط ذلك، مع ما أراد صلوات الله عليه في ذلك من التأكيد عليهم باشتراط ما ~~شرطه لما تقدم - وعودوه من خلافه من غير الواجب. ms228 # وكان أول ما امتحن به عليه السلام بعد أن بويع، وافضي الأمر إليه، بعد أن ~~أوغر صدور الخاصة بأن قطع عنهم من الإثرة ما عودوه، والعامة بما حملهم من ~~العدل عليه إلا من عصم الله جل ذكره ممن امتحن الله بالايمان قلبه فخف عليه ~~من ذلك ما استثقله غيره، ما قد احتال به من أراد التوثب عليه من القيام بدم ~~عثمان ممن كان قد ألب عليه، وقام مع قاتليه وممن خذله، وقعد عنه، فامتحن ~~علي صلوات الله عليه بذلك محنة لم يجد معها غير ما صار إليه، لأن جميع ~~الخواص والوجوه من جميع الصحابة والمهاجرين والأنصار كانوا قد حلوا فيه ~~محلتين ونزلوا فيه منزلتين: بين قائم عليه مجاهر بذلك حتى قتل، وبين راض ~~بذلك، خاذل له معرض عما حل به. وعامة من غاب عن ذلك من سواد الناس وجملتهم ~~يكبرون قتله، ويتعاظمونه مع ما قبحه لهم وألبهم به، وأغراهم من قبح ذلك لهم ~~ممن خرج مع طلحة والزبير وعائشة، واظهارهم أنهم إنما قاموا يطلبون بدم ~~عثمان. وما اقتفاه معاوية وعمرو بن العاص في ذلك من آثارهم، وسلكاه حتى صار ~~ذلك عند العامة من أكبر الكبائر، وأعظم العظائم لا يلتفتون فيه إلى من ~~قتله، وأعان عليه، ولا إلى من قعد عنه وخذله فيه من أكابر الصحابة الذين هم ~~قدوتهم، وعنهم يأخذون دينهم. # فوقف علي صلوات الله عليه من ذلك على أمرين، المكروه في كليهما، إن هو ~~صرح بتصويب قتله استفسد العامة. وإن صرح بإنكاره استفسد الخاصة. ~~PageV02P079 # فكان أكثر ما عنده في ذلك إذا سئل عنه معاريض القول. # ومجمل الكلام كقوله صلوات الله عليه: ما سرني قتله ولا ساءني. فناولت ~~الخاصة ذلك على الاستحقاق به. وناولته العامة على أنه أراد بقوله: ما سرني ~~أن قتل، ولا ساءني إذا استشهد فدخل الجنة. # وكقوله عليه السلام: ما قتلته ولا أمرت بقتله، وهذا بما أبان فيه عما كان ~~منه. # وكقوله: قتله الله وأنا معه فتأول ذلك الذين قتلوه على أنه أراد به، أنه ~~مع الله ms229 عز وجل في قتله. # وتأولته العامة على أنه كان معه لما رووه عنه من النهي عن حصاره، وارساله ~~الماء إليه وهو محصور، لأنه كان معه من لا ينبغي أن يقتل عطشا " في كلام ~~كثير يحتمل التأويل. وما سلم مع ذلك من الأقاويل كما أن سلطانا " لو أسر ~~أسيرا "، أو اعتقل رجلا " مذكورا " فمات الأسير، أو المعتقل في سجنه لم يعد ~~قائلا " يقول: إنه هو الذي قتله، أو سقاه سما، أو احتال في موته حتى لو ~~رأوا صاعقة وقعت عليه، أو عذابا " من السماء، لما صرفهم ذلك عن أن يقولوا ~~فيه. # وكان ما وقع من الفتنة، وقتل من قتل فيها من الأمة، واختلاف الناس إلى ~~اليوم في ذلك مع شهرته، واطباق من أطبق من الصحابة على قتل عثمان، أو ~~خذلانه، ولحق من ذلك عليا عليه السلام وأولياء الله - الأئمة من ذريته - ما ~~لحقهم من السفلة والعوام مع ذلك، فكيف لو قد قام عليه السلام على أبي بكر ~~فقتله، أو على عمر فقتله، أو كان قد قام فيمن قام على عثمان؟ # فمحنة أولياء الله، وإن تحفظوا منها لا بد أن يمتحنوا بها، ليكمل الله عز ~~وجل بها لهم فضيلة الإمامة، ويرفعهم في أعلى درجات الكرامة. وما كان عندي ~~أن يكون جوابه وقوله وفعله غير السكوت عن ذلك كما سكت لما PageV02P080 # نادى منادي أهل الشام بصفين أصحاب علي عليه السلام - وهم ما لم يحص عددهم ~~يومئذ كثرة -: ادفعوا الينا قتلة عثمان. # فقال أصحاب علي عليه السلام - عن آخرهم بلسان واحد -: كلنا قتلة عثمان. # أفكان يمكنه دفعهم كلهم إلى أهل الشام. فيقتلونهم؟ أو أن يقول لأهل ~~الشام: هم مصيبون في قتلهم إياه؟ وليس كل من قال قولا بما لا يجب له يجب ~~جوابه عليه، ولو كان ذلك لوجب على كل سامع يسمع - محالا " من الكلام - أن ~~يجيب عنه، أو يحتج على قائليه. ### ||| [من يطالب بالدم؟] # والطلب بالحقوق إنما يكون لأهلها عند إمام المسلمين، ~~وذلك مما أجمعوا عليه، وعلى أن عليا " عليه السلام إمامهم يومئذ، ms230 وليس من ~~أهل الشام، ولا من غيرهم من يستحق القيام بدم عثمان، ولا طلب ذلك أحد ممن ~~يستحقه عند علي عليه السلام فيحكم له فيه بما يوجب الحق له عنده. # ولكن الذين قاموا عليه، ونكثوا بيعته، وقعدوا أمره جعلوا ذلك سببا " ~~يستدعون به الجهال إلى القيام معهم لما أرادوه التغلب على ظاهر أمر الدنيا ~~(1)، والتوثب على أولياء الله. # وسنذكر جميع ما احتجوا به، وأوهموا أهل الضعف من العوام أنهم على حق من ~~أجله. ونقض ذلك وبيان فساده إن شاء الله. # * * # PageV02P081 ### || [المتخلفون عن أمير المؤمنين] # فأما المتخلفون عن الجهاد مع علي صلوات ~~الله عليه، وقتال من نكث بيعته، ومن حاربه وناصبه، فإنه تخلف عنه في ذلك من ~~المعروفين من الصحابة: # سعد بن أبي وقاص، وكان أحد الستة الذين سماهم عمر للشورى. # وعبد الله بن عمر بن الخطاب. ومحمد بن سلمة. ### ||| [المرجئة] # واقتدى بهم جماعة، فقعدوا بقعودهم عنه، ولم يشهدوا شيئا " من ~~حروبه معه، ولا مع من حاربه هذه الفرقة هم أصل - المرجئة - وبهم اقتدوا، ~~وذهب إلى ذلك من رأيهم (1) جماعة من الناس، وصوبوهم فيه، وذهبوا إلى ما ~~ذهبوا إليه، فقالوا في الفريقين - في علي عليه السلام، ومن قاتل معه، وفي ~~الذين حاربوه وناصبوه - ومن قتل من الفريقين إنهم يخافون عليهم العذاب، ~~ويرجون لهم الخلاص والثواب، ولم يقطعوا عليهم بغير ذلك، وتخلفوا عنهم. # والإرجاء: في اللغة التأخير. فسموا: مرجئة لتأخيرهم القول فيهم، # PageV02P082 # وتأخرهم عنهم، ولم يقطعوا عليهم بثواب ولا عقاب لأنهم زعموا [انهم] كلهم ~~موحدون، ولا عذاب عندهم على من قال: لا إله إلا الله، فقدموا المقال وأخروا ~~الأعمال، فكان هذا أصل الارجاء. # ثم تفرق أهله فرقا " إلى اليوم يزيدون على ذلك من القول وينقصون. # ورووا في الوقوف الذي وقفه من تقدم ذكرهم عن علي عليه السلام، وعن الذين ~~حاربوه، ما ذكرناه عن أبي موسى الأشعري مما رواه أهل الكوفة، لما أتاهم ~~الحسن عليه السلام وعمار بن ياسر رضي الله عنه برسالة علي صلوات الله عليه ~~ليستنفرهم، فلما قرأ كتابه عليه السلام ms231 على جماعتهم قام أبو موسى الأشعري، ~~فقال: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إنه سيكون من بعدي ~~فتنة، القائم فيها خير من الساعي، والجالس خير من القائم، فاقطعوا أوتار ~~قسيكم، واغمدوا سيوفكم، وكونوا أحلاس بيوتكم. # فقال عمار بن ياسر رضي الله عنه: تلك التي تكون أنت منها، أما والله لقد ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله قد لعنك. # فقال أبو موسى: كان ذلك، ولكنه استغفر لي. # فقال عمار: اللعنة فقد سمعتها، وأما الاستغفار فلم أسمعه. وقال عمار ~~رضوان الله عليه: أشهد لقد أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله بأن أقاتل ~~مع علي الناكثين والقاسطين. # فتعلق أهل الارجاء بالحديث الذي رواه أبو موسى، وقد أجابه عمار رضي الله ~~عنه بجملة تفسيره بقوله: تلك التي تكون أنت منها، يعني: من أهل الفتنة التي ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن القيام مع أهلها. # وأهل الفتنة هم أهل البغي، وأهل التخلف عن الجهاد، وقد أبان الله عز وجل ~~ذلك فيما أنزله في الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله PageV02P083 # الإذن في التخلف عن الجهاد معه، فقال جل من قائل: " ومنهم من يقول ائذن ~~لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين " (1). ### ||| [جهاد أهل البغي] # وقتل أهل البغي جهاد، وقد أمر الله عز وجل به في كتابه ~~وافترضه على المؤمنين من عباده كما افترض عليهم قتال المشركين بقوله تعالى: # " فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " (2)، والفتنة إلى أمره ~~الدخول في طاعة من أوجب عز وجل طاعته، ولو كان القعود واجبا عن كل مفتون، ~~وقائم بفتنته لسقط فرض جهاد أهل البغي، وهذا أوضح وأبين من أن يحتاج إلى ~~بيانه لما فيه من نص القرآن، فمن قعد عن الخروج مع علي عليه السلام وعن ~~محاربة من حاربه معه لغير عذر يوجب ذلك فقد خالف أمر الله عز وجل، وترك ~~فرضه الذي افترضه على المؤمنين من عباده من جهاد أهل البغي، وليس ذلك مما ms232 ~~يلزم جميع الناس أن يخرجوا فيه، ولا في جهاد المشركين، إذا قامت به طائفة ~~منهم لقول الله عز وجل " وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل ~~فرقة منهم طائفة " (3). # وأما قوله جل من قائل: " أنفروا خفافا " وثقالا " (4). وقوله تعالى: # " وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة " (5). فهو إذا دهم المسلمين ~~من عدوهم ما يحتاجون فيه إلى ذلك، وهذا قول أهل البيت صلوات الله # PageV02P084 # عليهم، وجملة المنسوبين إلى الفتيا من العوام ولولا ذلك لهلك كل من لم ~~يجاهد في سبيل الله وكذلك من له عذر لم يطق الجهاد معه فلا شئ عليه في ~~التخلف عنه إذا صدقت نيته. ومن ذلك ما روي: # NoteV02P085N443 عن رسول الله صل الله عليه وآله، أنه قال لأصحابه - وقد ~~انصرف من غزاة -: إن بالمدينة قوما " ما قطعتم واديا "، ولا شهدتم مشهدا " ~~إلا وهم معكم فيه. # قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: قوم قعد بهم العذر، وصدقت نياتهم. # وقد بين الله عز وجل هذا في كتابه فقال جل من قائل: " ليس على الضعفاء ~~ولا على المرض ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ~~ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم. ولا على الذين إذا ما أتوك ~~لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا ~~يجدوا ما ينفقون " (1). فقد يكون لمن تخلف عن علي صلوات الله عليه من ~~الصحابة الذين اقتدى بهم غيرهم بتخلفهم عنه، وجعلوا ذلك حجة لما ذهبوا إليه ~~عذر في التخلف لا يعلم الناس به. أو أنهم رأوا ان عليا " عليه السلام مكتف ~~بمن خرج، وقام معه من المسلمين، فوسعهم التخلف عنه، وإن كان الخروج معه ~~أفضل من القعود عنه. ومن ذلك ما تقدم ذكره من ندامة عبد الله بن عمر على ~~تركه جهاد الفئة الباغية مع علي عليه السلام، وعلى تخلفه عنه، وذلك من ~~الأخبار المأثورة المشهورة عنه. # PageV02P085 # وجاء ذلك عنه من غير طريق، وفي غير مقام. # وجاء مفسرا " من ms233 قوله، أنه قال: ما آسي (1) على شئ إلا إني لم أكن قاتلت ~~مع علي عليه السلام الناكثين - وهم أهل البصرة -، والقاسطين - وهم أهل ~~الشام -، والمارقين - وهم أهل النهروان -. # فذكرهم صنفا صنفا " وشهد عليهم بما يوجب قتالهم ويحل دماءهم. # روى ذلك، الوليد بن صبيح، باسناده، عن حبيب بن أبي ثابت، أنه سمع عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب يقوله. فقد يكون غيره كذلك ندم على تخلفه عن علي ~~عليه السلام، إذ كان له عذر في التخلف، أو تخلف لعلمه باستضلاع علي عليه ~~السلام بمن معه دون أن يرى أن التخلف عنه لغير عذر تبعة. # وقد اعتذر إلى علي عليه السلام جماعة ممن تخلف عنه، فقبل عذر من اعتذر ~~منهم. وقد ذكرت فيما مضى من هذا الكتاب ندامة عائشة على خروجها، ورجوع طلحة ~~والزبير لما ذكرهما علي عليه السلام قول رسول الله صلى الله عليه وآله فيه ~~(2). وقول سعد بن أبي وقاص بفضله وأنه على الحق (3). # فأما من تخلف عنه لغير عذر، أو حاربه فقد عصى الله عز وجل، وعصى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، وقد ذكرت الأخبار المشهورة في ذلك، عن النبي صلى ~~الله عليه وآله قوله فيه: # اللهم وال من والاه. وعاد من عاداه وانصر من نصره، واخذل من خذله. # PageV02P086 # فمن تخلف عنه لغير عذر فقد خذله، ومن خذله فقد عاداه. # وقوله له: سلمك سلمي، وحربك حربي. فمن حاربه فقد حارب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، ومن حارب رسول الله صلى الله عليه وآله فقد حارب الله سبحانه. # وقوله: من آذى عليا " فقد آذاني. ولا أذى أشد من المحاربة في غير ذلك مما ~~ذكرناه، ونذكره في هذا الكتاب مما هو في معنى ذلك. # وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله من نصه على من يقاتله من بعده ~~وأنهم الناكثون والقاسطون والمارقون، ووصفه إياهم بصفاتهم، وما يكون منهم ~~وما يؤول إليه أمرهم مما جاء عن الله عز وجل. # فرؤساء الناكثين: - وهم أصحاب الجمل - طلحة والزبير وعائشة - قد ms234 تابوا من ~~خروجهم عليه، ورجعوا عليه وندموا على ما فرط منهم فيه، فلم يجد أحد بعدهم ~~سببا " لذلك يتعلق به في أن يقول بقولهم، أو يصوب فعلهم، أو أن يتخذ قولا " ~~يقول به، ومذهبا " يذهب إليه، وهم قد رجعوا عنه. # وأما معاوية، وأتباعه، والخوارج ومن قال بقولهم، فأصروا على باطلهم، ولم ~~يرجعوا عنه كما رجع من تقدمهم، وأن معاوية وأصحابه، إنما احتذوا على مثال ~~أصحاب الجمل في انتحالهم القيام بطلب دم عثمان فلم يرعهم رجوع من استن ذلك ~~لهم عن الرجوع عنه، بل تمادوا على غيهم، وساعدتهم الدنيا فاستمالوا بها ~~كثيرا " من الناس، فذهبوا إلى مذهبهم، وقالوا بمثل قولهم، وتابع الخوارج ~~على ما ذهبت إليه كل من أبغض عليا صلوات الله عليه أو ذهب إلى التقصير به. # وكل من أراد أن يأكل أموال الأمة، وسفك دمائها، فجعل القول بذلك وسيلة ~~إلى ما أراده من ذلك. # وكان مما تهيأ لمعاوية بن أبي سفيان مما قوي به علي مقاومة علي عليه ~~السلام، والخلاف عليه، ووجد به أنصارا " وأعوانا " على ما أراده من ذلك. ~~PageV02P087 # أنه كان مع أخيه يزيد بن أبي سفيان (1) ومع أبي عبيدة بن الجراح (2)، وقد ~~شهد فتوح الشام. والشام دار مملكة الروم، وموضع أموالها وكنوزها وذخائرها ~~وخيراتها. # ومعاوية من المؤلفة قلوبهم كما ذكرنا فيما تقدم، وثبت ذلك، وفيمن أعطاه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، وأباه يوم حنين من غنائم هوازن ما أعطاهما ~~مع جملة المؤلفة قلوبهم لرقة اسلامهم ليسترضيهم ويتألفهم على الإسلام، ولم ~~يكن ممن نزع عن الغلول، والاستيثار بما قدر عليه من الفئ. # ثم هلك أخوه يزيد، فاستعمله عمر بن الخطاب مكانه، فاحتوى عن مملكة الشام، ~~وبيوت أموال ملوك الروم، وأموال أشرافهم، فاكتسب من ذلك أموالا " عظيمة ~~وذخائر نفيسة، فكان يرضي بها من معه، ويستميلهم إلى ما يريده، ويعطي من ~~أتاه. # ونزع إليه ممن يرغب في الدنيا، وهم عامة الناس. واتفق له أن عليا " صلوات ~~الله عليه طالب عمال عثمان، وكان من أقطعه عثمان قطيعة من مال المسلمين ms235 بما ~~في أيديهم مما أقطعوه، واقتطعوه، ومن مثل ذلك خاف معاوية على ما في يديه، ~~ولعلمه بأن عليا " صلوات الله عليه لا يدع له شيئا " منه. فنزع إليه من ~~كانت هذه حاله ومن خاف عليا " عليه السلام واتقى جانبه أو من علم أنه ليس ~~له من الدنيا عنده ما يريده. # وكان مما يشنعون به عليه وينذرون منه به، أن بعضهم سأله (3) للحسن ~~والحسين عليهما السلام متكلفا " لذلك من غير أن يسألاه فيه ولا أن يعلما ~~بسؤاله ذلك لهما، إلا أنه أراد الشناعة (4) عليه بذلك إذ قد علم أنه لا ~~يفعله، في أن # PageV02P088 # يزيدهما دراهم في عطائهما، فانتهره من ذلك، ولم يجبه إليه، فجعل يبث ذلك ~~عنه، ويشنعه عليه، ليؤنس أبناء الطمع منه (1). # فلم يبق مع علي صلوات الله عليه إلا أهل البصائر في الدين الذين يجاهدون ~~معه بأموالهم أنفسهم، كما افترض الله عز وجل كذلك الجهاد على كافة ~~المؤمنين. # ولحق بمعاوية أبناء الدنيا، وأهل الطمع، وكل سخيف الدين عار من الورع، ~~وكل من استثقل العدل عليه، وإقامة الحق فيه، وعلم أن له عند معاوية ما يحبه ~~من ذلك ويرضيه. # فلم يخلص مع علي صلوات الله عليه إلا أهل البصائر والورع من المهاجرين ~~والأنصار، والتابعين لهم بإحسان، وأشراف العرب - من ربيعة ومضر - ممن سمت ~~همته إليه، وأنف من الكون مع معاوية والانحياش إليه. حتى كان أكثر عسكره ~~الرؤساء والأشراف والوجوه. حتى كان لكل رئيس منهم لواء، ولكل سيد معسكر، ~~وقل ما تستقيم الأمور على هذه الحال، وقد قيل إن الشركة في الرياسة شركة في ~~الملك، والشركة في الملك كالشركة في الزوجة. # وكان أصحاب معاوية الرؤساء منهم يطيعونه ويتبعونه لما يرجون من دنياه، ~~وسائرهم رعاع، واتباع، وبالطاعة تستقيم الأمور. ### ||| [تقييم المواقف] # NoteV02P089N444 ومن ذلك ما قد روي عن علي صلوات الله ~~عليه، أنه امتحن أصحاب معاوية وأصحابه، قبل أن يخرج إلى معاوية، فأرسل رجلا ~~" من الكوفة إلى حمص (2) وبها معاوية، وقال للرجل: # PageV02P089 # اركب راحلتك وسر، فإذا دخلت حمص، فلا تعرج على شئ، ms236 ولا تغير ثيابك، واقصد ~~المسجد الجامع، فأنخ راحلتك واعقلها ببابه، وادخل المسجد على هيئتك. فإن ~~الناس سيسألونك من أين قدمت؟ # فقل؟ من الكوفة. فهم يسألونك عن أمري، فقل: تركته معتزما " على غزوكم قد ~~فرغ من عامة ما يحتاج إليه لذلك، وما أظنه إلا وقد خرج على أثرى. وانظر ما ~~يكون منهم، وارجع إلي بالخبر. # ففعل الرجل ذلك. # فلما سمع أهل المسجد قوله خاضوا في ذلك وخاض الناس، واتصل الخبر معاوية، ~~فأتى المسجد، فرقى المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله ~~عليه وآله، ثم قال: # أيها الناس إنه قد انتهى إلي ما قد فشى فيكم، وانتهى إليكم من قدوم علي ~~في أهل العراق إليكم لغزوكم، فما أنتم قائلون في ذلك، وصانعون؟ # فسكتوا حتى كأن الطير على رؤوسهم. # ثم قا [م] (1) رجل من سادات حمير، فقال: أيها الأمير عليك المقال وعلينا ~~انفعال. # (انفعال لغة حميرية يدخلون النون مكان اللام). # فقال: أرى أن تبرزوا في غد على بركة الله. # ثم نزل، فأصلحوا مبرزين. # وانصرف الرجل إلى علي صلوات الله عليه وأخبره الخبر. # فأمر بالنداء في الناس بأن الصلاة جامعة، وخرج إلى المسجد # PageV02P090 # الجامع، وقد اجتمع الناس فيه. فرقى المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى ~~على النبي صلى الله عليه وآله، وقال: # أيها الناس إنه قد انتهى إلي أن معاوية قد برز من حمص في أهل الشام، ومن ~~معه يريد حربكم، فما أنتم في ذلك قائلون وصانعون؟ # فقام رجل، فقال: يكون الأمر كذا. وقال الآخر: بل الرأي كذا. وقام آخر ~~فقال غير ذلك. حتى قام منهم عدة، واعتكر الكلام. # فنزل علي صلوات الله عليه، وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، غلب ~~والله ابن آكلة الأكباد. # وقيل أيضا ": إن الناس خاضوا بصفين، فاختلط أصحاب معاوية، وترك أكثرهم ~~مراكزهم، فخرج منهم، فوقف بينهم، فأشار بكمه عن يمينه، فرجع كل من كان في ~~تلك الناحية، وأشار عن يساره، ففعلوا كذلك. # فقال له بعض من شهده: إن هذه للطاعة. # فقال: إني ما أخلفتهم قط ms237 في وعد ولا وعيد. # فمن أجل هذا وما قدمنا قبله مما يجري (1) مجراه تهيأ لمعاوية أن يقاوم ~~عليا " عليه السلام. وعلي صلوات الله عليه في الفضل والاستحقاق بحيث لا ~~يخفى مكانه على أحد أن يقيسه بمعاوية في خصلة من خصال الخير. # حتى أن بعض أهل التمييز والمعرفة سمع من يقول عي أفضل من معاوية. # فقال: هذا من فاسد القول، إنه ليس يقال إن العسل أحلى من # PageV02P091 # الصبر، ولا إن الحنظل أمر من السكر، [ف‍] معاوية أقل من أن يقاس بعلي ~~عليه السلام. ### |EDITOR| # تم الجزء الخامس من كتاب شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار تأليف ~~سيدنا القاضي الأجل النعمان بن محمد بن منصور قدس الله روحه ورزقنا شفاعته ~~وانسته. PageV02P092 ### | شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي الموفى سنة 363 ه‍. ق الجزء السادس PageV02P093 # بسم الله الرحمن الرحيم ### || [عدلوا إلى معاوية] # فأما نزوع من نزع عن علي ~~صلوات الله عليه إلى معاوية، فلم يكن أحد منهم نزع عنه إليه اختيارا " ~~لدينه، ولا ناظرا " لأمر آخرته، وإنما نزع عنه إليه من نزع لما قدمناه ذكره ~~من مطالبة علي صلوات الله عليه لهم بما أقطعوه واقتطعوه من مال الله، ~~وخوفهم من أن يقيم عليهم حدود الله، ولما وثقوا به من إطعام معاوية إياهم ~~مال الله وتبجيحهم (1) لديه في معاصي الله، وتحرمهم (2) به من إقامة حدود ~~الله التي لزمتهم، كنزوع عبيد الله بن عمر بن الخطاب إليه لقتله الهرمزان - ~~وقد ذكرنا قصته -، وما كان من تخلية عثمان إياه، وتواعد علي عليه السلام له ~~بالقتل إن قدر عليه، وإقامة الحق فيه، والقود منه، فلحق بمعاوية، فأمنه. # ومثل النجاشي (3) لما شرب الخمر، فأقام عليه علي عليه السلام الحد، وخاف ~~من ذلك، فلحق بمعاوية، فكان يشربها بالشام صراحا ". # ومثل مصقلة بن هبيرة، فإنه اشترى سبي بني ناجية (4) وأعتقهم فطلبه # PageV02P095 # علي عليه السلام بأثمانهم، فهرب عنه إلى معاوية في عامة بني شيبان، وهم ~~عدد كثير، معروف كان عنده مقامهم، ومشهورة أيامهم. ms238 # وكان يزيد بن حجبة من وجوه أصحاب علي عليه السلام فاستدرك عليه مالا من ~~مال خراج المسلمين، فطالبه به، وحبسه لما له عن الأداء، ففر من محبسه (1) ~~ولحق بمعاوية في عدد كثير من قومه. # والحق أيضا " بمعاوية خالد بن معمر في عامة بني سدوس لأمر نقمه على علي ~~صلوات الله عليه، ولقدره، وكثرة من جاء به إلى معاوية من قومه. قال قائل ~~شعرا ": # معاوي أمر خالد بن معمر * فإنك لولا خالد لم تؤمر وممن هرب عن علي (2) ~~صلوات الله عليه إلى معاوية من مثل هؤلاء كثير من وجوه العرب ورؤسائهم، ومن ~~أهل البأس والنجدة والرياسة في عشائرهم لما اتصل عن معاوية من بذله ~~الأموال، وإفضاله على الرجال، وإقطاعه القطائع مثل إطعامه عمرو بن العاص ~~خراج مصر، وإقطاعه ذا الكلاع، وحبيب بن سلمة (3)، ويزيد بن حجبة، وغيرهم ما ~~أقطعهم، وأنالهم إياه، وعلموا ما عند علي عليه السلام من شدته على الخائن، ~~وقمعه الظالم، وعدله بين الناس، واسترجاعه ما أقطعه عثمان، وفشى ذلك عنه، ~~وتفاوض أهل الطمع، وقلة الورع فيه، حتى قال خالد بن المعمر للعباس بن ~~الهيثم: # PageV02P096 # اتق الله في عشيرتك وانظر في نفسك، ما تؤمل من رجل سألته أن يزيد في عطاء ~~ابنيه الحسن والحسين دريهمات لما رأيته حالتهما (1)، فأبى علي، وغضب من ~~سؤالي إياه ذلك. # فكان ذلك مما تهيأ به لمعاوية ما أراده، وهو في ذلك مذموم غير مشكور، بل ~~مأثوم مأزور، ومما امتحن الله به عليا " عليه السلام، وهو فيه محمود مشكور، ~~مثاب مأجور، وفيما منع منه معذور، على أن أكثر من نزع عن علي عليه السلام، ~~ولحق بمعاوية لم يكونوا جهلوا فضل علي عليه السلام، ولا غبي عنهم نقص ~~معاوية، ولكنهم إنما قصدوه للدنيا التي أرادوها وقصدوها. # وقد باين معاوية كثير منهم كالذي يحكى عن عمرو بن العاص، أنه لما قدم ~~عليه جعل يذكر له فضل القيام بدم عثمان، وما في ذلك من الثواب والأجر (2)، ~~وما في اتباعه في ذلك إذا قام به (3). # فقال له عمرو: دعني ms239 من هذا يا معاوية إنما جئتك لطلب الدنيا، ولو أردت ~~الآخرة للحقت بعلي. فأقطعه مصر. # وكان ابنه قد كره له المسير (4) إلى معاوية، فلما سمع منه ما سمع قال: # يا أبة وما عسى أن يكون من مصر في أن تؤثر بها الباطل على الحق؟ # فقال عمرو: وان لم يشبعك مصر فلا أشبع الله بطنك (5). # وكالذي يحكى من قول معاوية للنجاشي، وقد أقطعه وأرضاه: أينا (6) # PageV02P097 # أفضل، أنا أو علي بن أبي طالب؟ فقال النجاشي شعرا ": # نعم الفتى أنت لولا أن بينكما * كما تفاضل ضوء الشمس والقمر فرضي معاوية ~~منه بذلك. # واخذ هذا على النجاشي من انتقد قوله، فقال: ما علمت أحدا " من أهل ~~التمييز يقول إنه ليس بين علي عليه السلام وبين معاوية من الفضل إلا بقدر ~~ما بين الشمس والقمر، ولا من يجعل لمعاوية في الفضل حظا " (1) ولا نصيبا " ~~مع علي عليه السلام إلا مثل ما بين هاشم وعبد شمس، وبين عبد المطلب وحرب، ~~وبين أبي سفيان مما تفاضل به البر والفاجر، وتساوى فيه الجاهلي والإسلامي ~~مما تفتخر به العرب فيما بينهما. # وقد ألفت كتابا " سميته كتاب المناقب والمثالب، ذكرت فيه فضل هاشم وولده ~~وما له ولهم من المناقب في الجاهلية والإسلام، وفضلهم في ذلك على عبد شمس ~~وولده، ومثالب عبد شمس وولده في الجاهلية والإسلام على الموازنة رجلا " ~~برجل إلى وقت تأليفي ذلك، وبسطي له، فمن أحب معرفة ذلك نظر فيه، ولو ذكرت ~~ذلك في هذا الكتاب لخرج عن حده، وهو في مثل قدر نصف هذا الكتاب. # على أن في قول النجاشي معنى لطيفا "، وذلك أن نور القمر إنما يكون عن نور ~~الشمس، كذلك معاوية إنما إسلامه من حسنات علي عليه السلام. # وعلى أن معاوية في كثير من مجالسه (2) ومقاماته لم ينكر، ولا دفع فضل علي ~~عليه السلام، كالذي روي عنه أن رجلا " (3) من أصحاب علي # PageV02P098 # عليه السلام نزع إليه، فأدخله عليه وعنده جماعة من أهل الشام ووجوه من ~~معه من غيرهم، فقال له: من أين أقبلت؟ # قال: من ms240 عند هذا إلي الجبان البخيل - يعني عليا " عليه السلام -. فسكت ~~معاوية. # وقام عمرو بن العاص، فقال لمعاوية: أيها الأمير لا يسرك من يغرك. # فقال له معاوية: اجلس يا أبا عبد الله وأنت كما قال الأول شعرا ": # مهما تسرك من تميم خصلة * فلما يسؤك من تميم أكثر وكره أن يسمع ذلك من ~~حضره، فما انصرفوا احضر عمرو بن العاص، وأمر بالرجل، فادخل إليه (1). # ثم قال له: من عنيت بالعي الجبان البخيل؟ # قال: علي بن أبي طالب. # قال كذبت والله فيما قلت، ولو لم يكن للأمة إلا لسان علي لكفاها (2). وما ~~انهزم علي قط ولا جبن في مشهد من مشاهد حروبه، ولا بارزه أحد إلا قتله. ولو ~~كان له بيتان، بيت من تبن، وبيت من تبر لأنفق تبره قبل تبنه. # قال الرجل: فإذا كان علي عندك بهذه المنزلة، فلم حاربته؟ # قال: لأجل هذا الخاتم الذي من غلب عليه جازت طينته (3). # PageV02P099 ### ||| [وأما عقيل] # وكالذي جاء من خبر عقيل بن أبي طالب، وذلك أنه أتى إلى علي ~~عليه السلام يسأله أن يعطيه، فقال له علي عليه السلام: تلزم علي حتى يخرج ~~عطائي فأعطيك. # فقال: وما عندك غير هذا؟ # قال: لا. # فلحق معاوية فلما صار إليه، حفل به (1) وسر بقدومه، وأجزل العطاء له، ~~وأكرم نزله. # ثم جمع وجوه الناس ممن معه وجلس وذكر لهم قدوم عقيل، وقال: # ما ظنكم برجل لم يصلح لأخيه حتى فارقه وآثرنا عليه، ودعا به. # فلما دخل رحب به وقربه، وأقبل عليه، ومازحه، وقال: يا أبا يزيد من خير لك ~~أنا أو علي؟ # فقال له عقيل: أنت خير لنا من علي، وعلي خير لنفسه منك لنفسك. # فضحك معاوية - وأراد أن يستر بضحكه ما قاله عقيل عمن حضر - وسكت عنه. # فجعل عقيل ينظر إلى من في مجلس معاوية ويضحك. # فقال له معاوية: ما يضحكك (2) يا أبا يزيد؟ # فقال: ضحكت والله إني كنت عند علي، والتفت إلى جلسائه فلم أر غير ~~المهاجرين، والأنصار، والبدريين، وأهل بيعة الرضوان، وأخاير # PageV02P100 # أصحاب النبي صلى الله عليه ms241 وآله، وتصفحت من في مجلسك هذا فلم أر إلا ~~الطلقاء (1) أصحابي وبقايا الأحزاب أصحابك. # وكان عقيل ممن أسر يوم بدر، وفيمن أطلق بفكاك فكه به العباس مع نفسه (2). # فقال له معاوية: وأنت من الطلقاء يا أبا يزيد؟ # فقال: إي والله، ولكني أبت إلى الحق، وخرج منه هؤلاء معك. # قال: فلما ذا جئتنا؟ # قال: لطلب الدنيا. # فأراد أن يقطع قوله، فالتفت إلى أهل الشام، فقال: يا أهل الشام أسمعتم ~~قول الله عزو جل: " تبت يدا أبي لهب " (3). # قالوا: نعم. # قال: فأبو لهب عم هذا الشيخ المتكلم - يعني عقيل - وضحك وضحكوا. # فقال لهم عقيل: فهل سمعتم قول الله عز وجل: " وامرأته حمالة الحطب ". هي ~~عمة أميركم معاوية، هي ابنة حرب بن أمية زوجة عمي أبي لهب وهما جميعا " في ~~النار، فانظروا أيهما أفضل الراكب أم المركوب؟ # فلما نظر معاوية إلى جوابه قال: إن كنت إنما جئتنا يا أبا يزيد للدنيا ~~فقد أنلناك منها ما قسم لك ونحن نزيدك، والحق بأخيك، فحسبنا ما لقينا منك. # PageV02P101 # فقال عقيل: والله لقد تركت معه الدين، وأقبلت إلى دنياك، فما أصبت من ~~دينه، ولا نلت من دنياك عوضا " منه، وما كثير اعطائك إياي، وقليله عندي إلا ~~سواء، وإن كل ذلك عندي لقليل في جنب ما تركت من علي. # وانصرف على علي عليه السلام. # والأخبار في مثل هذا كثير، وإن نحن أوردنا ما انتهى الينا طال الكتاب ~~بها، وليس أحد يجهل فضل علي عليه السلام على معاوية إلا من لا علم له ~~بأخبار الناس وأشرارهم، ومن الفاضل ومن المفضول منهم، وقد ذكرت فيما مضى من ~~هذا الكتاب، وأذكر فيما بقي منه ما في أقل قليل منه ما يبين لمن وفق لفهمه ~~ما لعلي صلوات الله عليه من نهاية الفضل الذي لا يدعى لأحد بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله مثله. # وأن معاوية ليس يقاس به، ولا يدانيه في ذلك، ولا يقارنه (1) بل معائبه ~~ومثالبه (2) أغلب عليه، وأكثر ما فيه، ولو لم يكن له ما يعيبه ويثلبه إلا ms242 ~~محاربته عليا " صلوات الله عليه ومعاداته إياه مع قول رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لعلي عليه السلام: حربك حربي وسلمك سلمي، وقوله: من كنت مولاه ~~فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. فمن عاداه الله عز وجل، ~~وكان حربا " لرسوله صلى الله عليه وآله، فأي نصيب له في الإسلام، فكيف بان ~~يدعى له فضيلة فيه؟ # PageV02P102 ### || [الفضائل المزعومة] # وأكثر ما ادعى له من الفضل من ادعاه ممن مال إليه ~~وتولاه لدنياه، ومن تسبب به إلى الباطل لنيل حطام الدنيا وإيثاره ذلك على ~~الأخرى. # إنهم قالوا: كان حليما " صبورا " محتملا ". والحلم والصبر والاحتمال إنما ~~يحمد عليها من استعملها في طاعة الله عز وجل، فحلم عما يجب في الدنيا الحلم ~~عنه، وصبر على طاعة الله، وصبر عن معاصيه، واحتمل المكروه في ذاته عز وجل. # فأما من حلم وصبر، واحتمل في معاصيه عز وجل وما يوجب سخطه، واستعمل ذلك ~~فيما حاد الله به ورسوله وأولياءه ليقوى بما استعمله من ذلك على ما ارتكبه ~~من المعصية والعنود، كما استعمل ذلك معاوية ليستميل به قلوب أهل الباطل ~~إليه ليقوى بهم على مناصبة ولي الله ومحاربته، فذلك فيما يعد من مثالبه ~~ومعائبه وخطاياه، وليس بأن يكون له في ذلك فضل. # وكذلك قالوا: كان سمحا " جوادا " وهوبا " مفضالا "، وإنما يحمد السماحة ~~والموهبة، ويعد الإفضال، ويذكر الجود (1) لمن جاد لماله في مرضات الله جل ~~ذكره، وأنفقه في سبيله. # PageV02P103 # فأما من غل أموال المسلمين وخانها واقتطعها، وأقطعها وسمح بها، ووصل من ~~يستعين به على معصية الله جل ذكره، وحرب وليه الذي أمر الله بطاعته وافترض ~~مودته كما فعل معاوية، فليس يعد من فعل ذلك في أهل (1) السماحة والجود ~~والإفضال، وإنما يعد من كانت هذه خاله في أهل الخيانة والغلول والمحاربة ~~الله عز وجل وللرسول صلى الله عليه وآله، وقد جاء عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، أنه قال: يسأل العبد يوم القيامة عن ماله مما جمعه وفيما أنفقه ~~(2). # فجمع معاوية ما جمعه من الأموال معلوم، وقد ms243 ذكرت ذلك وعطاءه وسخاءه، ~~فإنما كان على من نزع إليه كما ذكرنا ممن يطلب ذلك عنه. # وقالوا: كان ذا رأي وعقل وسياسة، جمع بذلك قلوب من كان معه عليه إليه، ~~وانصلحت به أحوالهم له (3). # فإنما الرأي المحمود ما أصيب به الحق لا الباطل، والرأي الذي يصيب به ~~صاحبه الباطل مذموم غير واجب أن يستعمل، والعاقل من عمل بطاعة الله، فأما ~~من عمل بمعاصيه فهو الجاهل. # وأما السياسة، فقد أقام الله عز وجل منها للعباد في كتابه، وعلى لسان ~~رسوله صلى الله عليه وآله، وفي سنته ما إذا فعلوه استقام لهم به أمر دينهم ~~الذي تعبدهم بإقامته، فمن جعل الله عز وجل إليه سياسة الخلق، فساسهم بأمره ~~ونهيه، وحملهم على كتابه وسنة رسوله كما فعل علي عليه السلام، فقد # PageV02P104 # استنقذ نفسه واستنقذ من أطاعه منهم من عذاب الله وأحرز (1) واحرزوا به ~~ثوابه جل ذكره. # ومن تغلب على ما لم يجعله الله عز وجل له كتغلب معاوية، وساس من اتبعه ~~بما يحملهم (2) به على معصية الله ومعصية أوليائه الذين تعبدهم بطاعتهم (3) ~~كما ساس معاوية وأصحابه بذلك وحملهم عليه، فقد أهلك نفسه وأهلك من اتبعه، ~~ولم يكن محمود السياسة عند أهل العلم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه ~~وآله، وإنما السياسة المحمودة ما جرت على واجب الكتاب والسنة. # وقالوا: كان عالما " بالحرب بصيرا " بمكائد والمكر (4) والحيل فيه (5) مع ~~ما جمع إليه من مكر عمرو بن العاص. # فالمكائد والمكر والحيل في الحرب إنما يحمد ذلك لأهل الحق إذا استعملوا ~~منه ما يجب، ويحل في أهل الباطل. # فأما مكر أهل الباطل واحتيالهم على أهل الحق فغير محمود لهم بل هو زائد ~~في سوء أحوالهم وخطاياهم وآثامهم. # وقد قيل مثل ذلك لعلي صلوات الله عليه، وأشار عليه كما ذكرنا بعض من رأى ~~المكر والاحتيال على معاوية، بأن يكتب إليه بعهد على الشام، فإذا بايع له ~~واستقر ذلك عند الناس عزله. # فقال علي صلوات الله عليه: إن هذا الرأي في أمر الدنيا، فأما في أمر # PageV02P105 # الدين ms244 فلا ينساغ ذلك ولا يجوز فيه " وما كنت متخذ المضلين عضدا " (1). # وذلك أنه لو فعل ذلك لكان في توليته إياه وهو يعلم أنه لا يستحق الولاية، ~~ولا يجوز له الحكم في المسلمين معصية الله عز وجل، ومخالف لما أمر به. وإن ~~وزر ما يأتيه من محارم الله عز وجل، ويذره من طاعته، ويلحقه إثمه وإثم ما ~~يرتكب من المسلمين، وينال من الذنب (2) مذ توليه إلى أن يعزله، ولأنه إن ~~عزله بعد أن ولاه، وهو يوم يعزله على ما كان عليه يوم ولاه، لم يكن له في ~~عزله حجة إلا التوبة من فعله الذي فعل في توليته. # وقد قيل: ترك الذنب أوجب من طلب التوبة (3). وكان علي صلوات الله عليه ~~يقول: لو استخرت (4) المكر - يعني في مثل هذا - ما كان معاوية أمكر مني ~~(5). ### ||| [لفتة نظر] # ومما أنكروه على علي صلوات الله عليه أنه سمى معاوية وأهل ~~الشام القاسطين. # قالوا: فإن كان سمى طلحة والزبير وأصحابهم الناكثين لأنهم نكثوا بيعته، ~~والخوارج المارقين لأنهم مرقوا عنه، فمن أين لزم أهل الشام اسم القاسطين، ~~ولم يأخذ على معاوية ولا عليهم جورا في حكم؟ # فيقال لمن قال ذلك: إن عليا عليه السلام لم يسمهم بهذا الاسم، وإنما # PageV02P106 # سماهم به رسول الله صلى الله عليه وآله، فإن كنت معترضا في ذلك فاعترض ~~عليه. # وإنما ذكر علي صلوات الله عليه من ذلك ما سمعه وحكاه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، فإن اتهمته وأسقطت نقله عن رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~فأنت أعلم، ونفسك، وقد فارقت بذلك جماعة المسلمين، مع أن ذلك قد رواه كثير ~~من الصحابة (1) ونقله عنهم ثقات الرواة من أصحاب الحديث. # وقد ذكرنا بعض من نقل ذلك عنه من الصحابة ممن آثره عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ونص بذلك عليهم: أنهم أهل الشام (2) روى ذلك عمار بن ياسر قدس ~~الله روحه وهو من الفضل في الموضع الذي لا يدفع عنه. ورواه عبد الله بن عمر ~~ولم يشهد حربهم وتأسف على ms245 ذلك، وندم عليه. ورواه عبد الله بن مسعود، ومات ~~قبل أن تكون هذه الحرب (3) في عدد كثير من الصحابة. # فأما جورهم في الحكم، فأي جور أعظم من جور من جار على إمام زمانه، وحاربه ~~(4)، واستحل قتل أفاضل الصحابة الذين شهد لهم رسول الله # PageV02P107 # صلى الله عليه وآله بالجنة من أهل بدر ومن أهل بيعة الرضوان، وأخبر عن ~~بعضهم أن الفئة الباغية تقتله (1). # والجور، إنما هو في اللغة: الميل عن الحق، فأي ميل يكون أعظم من هذا، ومن ~~منع الزكاة من وجب له قبضها، والصلاة من استحق أن يقيمها، والأحكام من هو ~~ولي تنفيذها، وولي ذلك غيره؟ فهل بقي من الميل عن الحق إلى الباطل شئ، لم ~~يدخل فيه من فعل هذا. وقد فعله معاوية ومن اتبعه من أهل الشام وغيرهم؟ ولو ~~كانوا على الحق لكان علي عليه السلام، ومن اتبعه من المهاجرين والأنصار ~~والتابعين بإحسان على الباطل، وإن لم يكن علي عليه السلام وأصحابه ممن (جار ~~عن الحق فالذين جاروا عنه هم ممن) (2) حاربهم وخالفهم. # وقول هذا القائل ما حكيناه قول من لم يتعقب ما قاله، ولا عرف الحق لأهله. # وهذه حجة، ما علمنا أن معاوية، ولا أحد من أصحابه احتج بها على علي عليه ~~السلام ولا على أحد، لعلهم بأنها لا تثبت لهم، ولو ثبتت لكانوا أولى بأن ~~يحتجوا بها. وكذلك أكثرها نحكيه من قول المحتجين له والذاكرين بزعمهم ~~فضائله، وإنماهم نوابت نبتوا بعد ذلك (3)، وجاؤوا بزخرف القول يبتغون به ~~دنيا من زخرفوه له: من بني أمية، ومن تولاهم رغبة في دنياهم. # ولو كانت هذه الحجج (4) قد احتج بها معاوية، أو أحد من أصحابه # PageV02P108 # لذكرت في أخبارهم، فلم نردها مذكورة في شئ منها (1) ولكني أثبتها في هذا ~~الكتاب ونقضتها لئلا يلتبس الحق بالباطل على من سمعها ممن يقصر فهمه، ويقل ~~تمييزه، وبالله أستعين على مادة وليه وفي ذلك أعول، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله (العلي العظيم) (2). # وقالوا: خال المؤمنين (3)، لأنه أخو رملة (4) بنت أبي سفيان زوج النبي ~~صلى ms246 الله عليه وآله، ولقول الله عز وجل: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~وأزواجه أمهاتهم " (5) فتركوا أن ينزعوا بهذه الآية فيما نزع به رسول الله ~~صلى الله عليه وآله من ولاية علي عليه السلام في قوله: ألست أولى بكم منكم ~~بأنفسكم؟ لقول الله عز وجل: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ". فقالوا: ~~اللهم نعم. قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه. فنزعوا بها فيما لا يوجب شيئا " ~~مما ذكروه (6) لأن قول الله عز وجل: " وأزواجه أمهاتهم ". إنما أوجب به ~~تحريم نكاحهن على غيره، كما قال جل من قائل: # " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا " " ~~(7). # PageV02P109 # وما علمنا أن أحدا " من قرابة أزواج النبي صلى الله عليه وآله ادعى بذلك ~~فضيلة لنفسه، ولا تسبب به، بذكر قرابة للمؤمنين إذ لم يرد الله عز وجل بذلك ~~القرابة ولا النسب فتستحقه أقاربهن، ولا استحققن (بذلك) (1) ميراثا " من ~~المؤمنين، ولا حجبن به أحدا " عن ميراث كما تحجب الام (2)، وقد قال الله عز ~~وجل: " إنما المؤمنون إخوة " (3). فلم يتقرب بعضهم إلى بعض تقرب القرابة ~~بالأنساب ولا تقرب غيرهم بهم ممن ليس من أهل الأيمان، وقد كان لأزواج النبي ~~صلى الله عليه وآله قرابات من المسلمين ومن المشركين، فما تقرب أحد منهم ~~ولا تقرب له بهذه القرابة، ولا قال أحد إن أبا بكر ولا عمر ولا أبا سفيان ~~أجداد المؤمنين (4) ولا عبد الله بن عمر ولا يزيد بن أبي سفيان ولا محمد بن ~~أبي بكر أخوال المؤمنين، ولا غيرهم من أقارب أزواج النبي صلى الله عليه ~~وآله ممن علمناه تقرب إلى المؤمنين بقرابته منهن. # وهذا القول من قائليه (5) سخف وضعف، وما لا يوجب فضيلة لمن أراد أن ~~يجعلها له به، ولو كانت فضيلة لعدت لغيره من أمثاله ولأبيه ولأخيه من قبله، ~~ولأبي بكر ولعمر وغيرهم من قرابات أزواج النبي صلى الله عليه وآله، ولا ~~نعلم أحدا " نسب أحد منهم إلى ذلك غير من نسب معاوية إليه لافتقاره إلى ما ~~يوجب الفضل وعدمه ms247 وذلك. # PageV02P110 # وقالوا: كان معاوية كاتب الوحي، وقد كتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله - وهو ما كان ينزل عليه من القرآن - جماعة ممن كان يومئذ يحسن ~~الكتابة، وكانوا قليلا " (1) كعلي عليه السلام، وقد كان يكتب ذلك وكتب ذلك ~~قبل معاوية عبد الله بن سعد بن أبي سرح، ثم ارتد كافرا "، ولحق بمكة (2) ~~قبل الفتح، ونذر رسول الله صلى الله عليه وآله دمه يوم فتح مكة. # وقد ذكرنا فيما تقدم خبره (3) واستنقاذ عثمان بن عفان إياه. # وما علمنا أحدا " جعل كتابة الوحي فضيلة يتوسل بها إلى أن يكون إماما " ~~بذلك، والناس يكتبون القرآن إلى اليوم. والتماس مثل هذا لمن يراد تفضيله ~~مما يبين تخلفه عن الفضائل (4). # PageV02P111 ### || [طلب الدم وسيلة] # وأما تسبب معاوية إلى الخلاف على علي عليه السلام ~~ومناصبته له لما عزله من (1) العمل الذي كان عليه، وانتحاله الطلب بزعمه ~~بدم عثمان امتثالا " منه لما سبق به من ذلك طلحة والزبير، إذا لم يجدوا ~~شيئا يتوسلون به إلى القيام بأنفسهم يوجب عند العامة لهم ما أرادوا التوثب ~~عليه بالتغلب من أمر الأمة، فجعلوا القيام بدم عثمان سببا " لذلك. # فقد ذكرنا ما لم يختلف فيه الناس من قيام المهاجرين والأنصار وسائر ~~المسلمين على عثمان في إحداثه، وما أرادوه منه من الرجوع عما كان منه، أو ~~الاعتزال، فأبى عليهم. فأجمعوا (2) عليه بين خاذل وقاتل. وقد ذكرنا خبره ~~(3)، وما كان من جواب من كان مع علي عليه السلام لأهل الشام لما قالوا: ~~ادفعوا الينا قتلة عثمان. فقالوا - بلسان واحد -: كلنا قتلته. وهم مائة الف ~~أو يزيدون. # ولو كان الأمر إلى الطلب بدم عثمان لكان ذلك إنما يكون لأولاده، فقد خلف ~~أولادا "، وأعقابهم إلى اليوم كثيرة. وما علمنا أن أحدا " منهم طلب بدمه، ~~ولو طلبوا لما جاز لهم أن يطلبوه إلا عند إما المسلمين، أو من أقامه # PageV02P112 # الأمام لتنفيذ الأحكام في القود والقصاص. فأما طلب معاوية بذلك وأهل ~~الشام فليسوا بأولياء الدم، ولا ممن يستحق الطلب به والقيام فيه ولذلك أعرض ~~عنهم علي صلوات ms248 الله عليه، كما أن طالبا " لو طلب عند حاكم من الحكام ما ~~ليس له; لم يكن لقوله جواب عنده. # ولو كان المدعى عليهم دم عثمان قوم معروفون ممن كان مع علي عليه السلام، ~~ووجب عليهم القصاص، فما جاز أن يدفعوا إلى معاوية وأهل الشام، وليسوا ~~بأولياء الدم، ولا ممن يجوز لهم القود، أو العفو، أو أخذ الدية، ولأنهم مع ~~ذلك غير مأمونين عليهم لو دفعوا إليهم. # ولو كان معاوية وأهل الشام أولياء للطلب بدم عثمان - كما زعموا - لم يكن ~~لهم أن ينصبوا الحرب لأمام المسلمين قبل أن يطلبوا بحقهم عنده، ويخاصموا ~~إليه من ادعوا ذلك عليه. ثم يقولون له: إن لم تدفع الينا من اتهمناه بدم ~~ولينا قاتلناك، وقتلناك إن قدرنا عليك، ومن قدرنا عليه من أصحابك (1). # هذا هو الخروج والبغي على الأئمة وأهل الحق بعينه، وليس سبيله سبيل الطلب ~~بالحقوق. فإظهار معاوية وأصحابه الطلب والقيام بدم عثمان فاسد ومحال من ~~جميع الجهات، وفي كل المقالات، ولم يكن معاوية يومئذ يدعي الإمامة ولا ~~يدعها أحد له ممن كان معه، ولا تسمى أمير المؤمنين إلا بعد أن تغلب على ~~ظاهر أمر الحسن عليه السلام بعد أن قتل علي عليه السلام، ولم ينته الينا ~~ولا سمعنا أن أحدا " من أولياء دم عثمان قام عند معاوية فيه بعد تغلبه. ولا ~~أنه أقاد أحدا " منهم - من أحد ممن اتهم بقتله - بل قد أعولت ابنته - عائشة ~~- لما دخل داره بالمدينة في حين تغلبه، وذكرت مصاب أبيها. # PageV02P113 # فقال لها: يا ابنه أخي إن هؤلاء أعطونا سلطانا "، فأعطينا لهم أمانا "، ~~وأظهرنا لهم حلما " تحته غضب، وأظهروا لنا طاعة تحتها حقد، وابتعنا منهم ~~هذا بهذا، ومعهم سيوفهم، وهم يرون مكان شيعتهم، فإن نكثنا بهم نكثوا بنا، ~~ولا ندري أعلينا تكون الدائرة أم لنا، (ولئن تكوني بنت عم أمير المؤمنين) ~~(1) خير لك من أن تكوني امرأة من عرض الناس. # فهلا أعداها (2) على قتله أبيها الذين قام عليهم (قبيلة) (3) بالأمس ~~بدمه؟ أو قال لها: اطلبي بحقك واحضري خصمائك. وهلا طلب ms249 هو بذلك إن كان ولي ~~الدم - كما زعم - وليس بوليه بإجماع الأمة؟ ولو عفا عنه ولد عثمان، لما كان ~~له ولغيره أن يطلب به، وكذلك إذا لم يطلبوا لم يجز الطلب لغيرهم. # وهذا قول جميع أهل القبلة في الطلب بالدم، وقد قال الله عز من قائل: # " ومن قتل مظلوما " فقد جعلنا لوليه سلطانا " (4). يعني يطلب عنده بحقه ~~(5)، فيبلغه الواجب له، ولم يجعل للناس أن يقتصوا ويحكموا لأنفسهم، ولا أن ~~يأخذوا حقوقهم ممن كانت عليه عنوة بأيديهم، ولا أن يطلب بذلك لهم غيرهم ممن ~~لم يوكلوه لطلبه، ولا أن يحكم لهم في ذلك إلا من جعل الله عز وجل الحكم ~~إليه، وهذا الذي لا يجوز غيره، ولا يجزي الأحكام إلا به. ### ||| [أقوى حجة عند الأمويين] # فالوجوه محيطة بفساد دعوى معاوية وغيره ممن ادعى ~~دم عثمان والقيام # PageV02P114 # فيه فضلا " عن سفك الدماء، وقتال المسلمين، وإمامهم، وقتلهم دون ذلك، وما ~~شك ذو عقل ولا تمييز علم أمر معاوية وما كان منه في ذلك أن مدافعته وقتاله ~~علي بن أبي طالب عليه السلام ومن معه إنما كان دون أن يعتزل له إذ أعزله. # ومما يؤيد ذلك ما رووه عنه أنه احتج على علي إذ أراد عزله، واحتج به له ~~غيره من بعده إذ رأى أنه من حجته بزعمه أن قال: # هذا موضع وضعني (1) به عمر بن الخطاب ولم يعزلني منه مذ ولاني إياه. # وكان لا يدع أميرا " إلا استبدل به أو غضب عليه لبعض ما يكون منه، وربما ~~أمر بإشخاصه إليه، ولم يغضب علي مذ رضي عني، ولا عزلني بعد إذ ولاني. # ثم جمع إلي الأرباع بعد أن قد كان ولاني ربعا "، وقوى أمري وثبت وطأتي. ~~ثم أكد ذلك عثمان وشدده وقواه ومكنه، ثم أمرتني بالاعتزال من غير أن أخون ~~أو أحدثت (2) حدثا " ولا أويت محدثا "، وأنت لم تأخذها (3) من جهة التشاور ~~كما أخذها عثمان، ولا نص عثمان عليك كما نص أبو بكر على عمر، ولا أجمعت ~~عليك الأمة كما أجمعت علي أبي بكر. ms250 فلم يكن لي أن أسلم إليك علقا " في ~~الضرعة (4) كنت تسلمته من أهله في الجماعة، فإن حاربتني على ما في يدي ~~منعتك منه، وإن تركتني سلمته إلى من يجتمع عليه الناس إن أمروني بتسليمه ~~إليه، ولي أن أمنعك بالسلاح إن شهرت علي السلاح وبالحجة إن طلبته مني ~~بالحجة. # وقيل: إنه قال، أو قال ذلك من تقوله له: # PageV02P115 # احسبوا أن هذا العلق الذي صار في يدي كان لقطة التقطتها ثم طلبها مني ~~علي، وزعم أنها له، أليس لي أن أمنعه منها، حتى يتبين أنها له بعلامة أو ~~دلالة، فإن قاتلني على ذلك قاتلته، وإن كف عني حتى يتبين لي ذلك كففت عنه، ~~وأنا في منعي إياه إياها (1) محق، وهو في طلب أخذها مني قبل البيان مبطل. # فهذه آكد حجة لمعاوية عند السفيانية وعند من تسبب بأسبابهم من المروانية ~~(2)، وقل من يعرفها منهم، ومن عرف من حجة خصمه ما لا يعرفه الخصم من حجته، ~~كان أجدر بأن يكون أقوم بالحجة منه. ومن ضرب عن حجة خصمه عند الاحتجاج عليه ~~كان جديرا " بأن يجد من يقوم بها عليه. # وهذه الحجج وما قدمنا قبلها مما وضعه من أراد التقرب به إلى المتغلبين من ~~آل أبي سفيان، وآل مروان، يدل على ذلك ويبينه، أنها لم تذكر في شئ من أخبار ~~صفين، ولا فيما جرى بين علي عليه السلام وبين معاوية. # وقد صنف ذلك أهل الأهواء للفريقين وأهل الصدق في نقلهم، وترك الميل في ~~ذلك إلى أحد دون أحد وهبه، قال ذلك واحتج به فحججه بذلك أدحض وأفسد من أن ~~يعبأ بها، ويلتفت إليها. والحق بحمد الله معنا يدمغها ويدحضها، ويبين لمن ~~نظر بعين الانصاف عوارها. # فأما قوله: إن عمر كان ولاه ولم يعزله ولا غضب عليه، وإن عثمان # PageV02P116 # أقره على ما كان في يده وأكد ذلك له، وإن ذلك مما رأى أنه لا ينبغي لعلي ~~عليه السلام أن يزيله عنه. # فلو شئنا أن نقول في تولية من ولاة وإثبات من أثبته لقلنا، ولكن لا أقل ms251 ~~من أن يكون ما قال من توليته وإثباته وأن ذلك بحق واجب كما ذكر له أن بلي ~~ما ولي عليه ويثبت فيما أثبت فيه، فهل بين المسلمين اختلاف أن لمن ولاه أن ~~يعزله، وأنه إن عزله لم يكن له أن يعترض عليه في ذلك، ولا أن يمتنع من ~~العزل، بأن يقول كما قال معاوية: إنه لم يحدث حدثا " ولا آوى محدثا ". # فإن أقر بذلك من احتج بهذه الحجة له قيل له: أوليس ذلك كذلك يجب لمن ولي ~~الأمر بعد الذي ولاه. والذي أثبته كما فعل ذلك أبو بكر وعمر وعثمان في ~~توليتهم كثيرا " ممن ولوه، إذا أرادوا توليته، وعزلهم لما أرادوا عزله. ~~وولاه بعضم وعزله من بعدهم لأنه إذا كان للأول أن يعزل من ولاه وارتضاه إذا ~~رأى عزله كان ذلك أجوز لمن بعده إذا كان لم يرضه. # وهذا مما لا اختلاف فيه - فيما أعلمه - بينهم، لأنه كثير موجود فيهم، ولو ~~ذكرنا من ولوه وعزلوه لطال ذكرهم، وهو ما لا فائدة في ذكره لاجماعهم عليه، ~~ولكننا نذكر طرفا " منه ليسمعه من قد لعله خفي ذلك عنه. * * * PageV02P117 ### || [سعد بن أبي وقاص) # وقد كان سعد بن أبي وقاص من قريش - هو سعد بن مالك بن ~~أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب - يجتمع مع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أربعة آباء. # وكان سعد هذا فيما رووه أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بالجنة، ودعا له رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: اللهم أجب ~~دعوته وسدد رميته، وكان منه أرمى الناس. # وكان على الناس يوم القادسية (1) فدعا على رجل، فقال: اللهم اكفنا يده ~~ولسانه. فقطعت يده واخرس لسانه، لدعاء النبي صلى الله عليه وآله، بأن ~~يستجيب الله عز وجل دعوته. # وقد ذكرت فيما تقدم أنه تخلف عن الخروج مع علي عليه السلام لعذر - إذ ليس ~~مثله يتخلف عنه إلا لذلك -، وأن معاوية قال له بعد ذلك ms252 بالمدينة: أنت يا ~~سعد الذي لم تعرف حقنا من باطل غيرنا فتكون معنا أو علينا. # فقال له - فيما جرى بينهما -: أما إذا أبيت، فإني سمعت رسول الله صلى # PageV02P118 # الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: أنت مع الحق، والحق معك. # فكذبه معاوية في ذلك وتواعده، إن لم يأت بمن سمع ذلك معه، واستشهد بأم ~~سلمة رضوان الله عليها. # فقالت: نعم، في بيتي قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله. # وقد ذكرت الخبر بتمامه فيما تقدم (1). # وكان سعد من أفاضل الصحابة عندهم، وكان أحد الستة الذين أقامهم عمر ~~للشورى، واستعمله عمر على الكوفة، ثم عزله، ورضيه للخلافة. # واستعمله بعد ذلك عثمان على الكوفة، ثم عزله عنها. ### ||| [الوليد بن عقبة] # وولي مكانه الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن ~~أمية (2). # وكان أمية بن عبد شمس (3) - فيما ذكر الكلبي - قد خرج إلى الشام فوقع على ~~أمة للخم (4) يهودية من أهل صفورية، ولها زوج يهودي من أهل الصفورية، فولدت ~~ولدا " سمي ذكوان، فادعاه أمية، وأخذه من أمه. وسلمه زوجها اليهودي الذي ~~كان ولد على فراشه إليه، وأتى به أمية إلى مكة، وكناه: أبا عمر. ولذلك قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، لما أمر بقتل عقبة بن أبي معيط - هذا الذي ~~استعمله عثمان مكان سعد بن أبي وقاص - لما # PageV02P119 # استعطفه بالقرابة. فقال له رسول الله: # وأي قرابة لك، إنما أنت يهودي من أهل صفورية. # فقال: فمن للصبية (1)؟ # قال: النار. # وكان معه من صبيته الوليد هذا. وهو ممن شهد له رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بالنار. # وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد استعمل الوليد على صدقات بني ~~المصطلق. # وأتى فقال: منعوني الصدقة - وهو كاذب -. # فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالسلاح إليهم، فأنزل الله عز وجل " ~~يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " (2). # وقد وقع بينه وبين علي صلوات الله عليه كلام. فقال: لأنا أرد للكتيبة، ~~واضرب لهامة (3) البطل المشيح منك. فأنزل الله عز وجل ms253 فيها: " أفمن كان ~~مؤمنا " كمن كان فاسقا " الآية (4). # وكان الوليد هذا أخا عثمان لامه (5)، وكان جده - أبو عمر - قد تزوج # PageV02P120 # امرأة أبيه من بعده في الجاهلية. وكان الوليد مع هذا العرق الخبيث والأصل ~~السوء، وما أنزل الله عز وجل فيه، وأنه من أهل النار، وشهادة النبي صلى ~~الله عليه وآله له بالنار، من سوء الحال بحيث لا يخفى حاله. # ولما ولاه عثمان الكوفة صلى بالناس - وهو سكران - فلما سلم التفت إليهم، ~~وقال: أزيدكم؟ (1) وشهد بذلك عليه عند عثمان، فلم يجد بدا " من عزله. ### ||| [نعود إلى الجواب] # فهذا الوليد بهذا الحال قد عزل عثمان به سعد بن أبي ~~وقاص على ما ذكرنا من حاله. فما امتنع سعد من أن يعتزل، ولا قال لعثمان، ~~ولا لعمر قبله - إذ عزلاه -: لم تعزلاني؟ وما أحدثت حدثا "، وآويت محدثا "، ~~كما قال معاوية، أو تقول ذلك له، ولا امتنع، ولا كان أكثر ما قال في ذلك. ~~إلا أنه لما قدم عليه الوليد بن عقبة عاملا مكانه وجاء بعزله، قال له: ليت ~~شعري اكست بعدنا أم حمقنا بعدك. # فقال له الوليد: يا أبا إسحاق، ما كسنا ولا حمقنا، ولكن القوم استأثروها. # فهذا فعل عثمان الذي يذكر معاوية أنه إمامه ومولاه، فكان أولى به أن ~~يقتدي بفعله، ولا يحتج بشئ يخالفه فيه. # وأما قوله: إن عليا " صلوات الله عليه لم يأخذ الخلافة من جهة التشاور # PageV02P121 # كما أخذها عثمان، ولا نص عليه عثمان كما نص أبو بكر على عمر، ولا اجتمعت ~~الأمة عليه كما اجتمعوا على أبي بكر. # فالإمامة فريضة من الله عز وجل افترضها على عباده، وأمرهم بطاعة من ~~افترضها له من أئمة دينه كما افترض عليهم طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه ~~وآله، ووصل هذه الطاعات الثلاث بعضها ببعض، فقال جل من قائل: " أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " (1). ولم يفوض الطاعة إليهم فيقول لهم: ~~أطيعوا من شئتم فيكون لهم أن ينصبوا إماما " لأنفسهم يطيعونه، وأن يقيموا ~~نبيا " أو إلها " من دونه، ولكنهم إنما تعبدوا بطاعة ms254 من اصطفاه عليهم، ~~وأقامه لهم من رسله، فقال سبحانه: " الله يصطفي من الملائكة رسلا " ومن ~~الناس " (2)، وقال سبحانه: " إني جاعل في الأرض خليفة " (3). وقال ~~لإبراهيم: " إني جاعلك للناس إماما " قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي ~~الظالمين " (4) ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله جعل للناس في حياته أن ~~يولوا عليهم واليا "، ولا أن يؤمروا على أنفهسم أميرا "، بل كان هو في أيام ~~حياته الذي يؤمر عليهم الأمراء، ويولي الولاة، وطاعته واجبة على العباد في ~~حياته وبعد وفاته، وسنته متبعة من بعده كما كانت متبعه في وقته، وقد أمر ~~عليهم عليا عليه السلام وأخذ عليهم بيعته في غير موطن، كما ذكرنا ذلك ~~وبيناه في هذا الكتاب (5)، فكان علي صلوات الله عليه إمام الأمة بنص رسول ~~الله صلى الله عليه وآله والتوقيف عليه كما يجب أن تكون كذلك الإمامة لا ~~كما زعم هذا القائل: إنها تكون باختيار الناس وإجماعهم كما زعم أنهم أجمعوا ~~على أبي بكر وما أجمعوا عليه كما قال، # PageV02P122 # ولا عقد له ذلك إلا نفر منهم، وهذا ما لا يدفع ولا ينكر. # ولو لم تجب الإمامة للإمام حتى يجتمع الناس عليه، ما أجمعوا على إنسان ~~أبدا ". # وإن كانت كما زعم إنما تجب باجماع الناس، فلم أقام أبو بكر عمر دونهم، ~~وأنكروا عليه إقامته، فلم يلتفت إلى إنكارهم إذ اجتمعوا إليه، فقالوا: ~~نناشدك الله أن تولي علينا رجلا " فظا " غليظا ". # فقال: أبا لله تخوفونني! أقعدوني. # فأقعدوه. # فقال: نعم إذا لقيت الله عز وجل، قلت له: إني قد وليت عليهم خير أهلك. # فإن كانت الإمامة لا تجب إلا بإجماع الناس، فقد أخطأ أبو بكر في توليته ~~عمر عليهم، وهم له كارهون، وعمر في ولايته عليهم وهم عليه غير مجتمعين. # وفي اقتصار عمر بها على ستة من بعده جعلهم فيها يتشاورون دون جميع ~~المسلمين. فلا هو اقتدى بفعلهم في أبي بكر، ليجمعوا كما زعم هذا القائل على ~~من رأوه، ولا هو نص على رجل بعينه كما نص أبو بكر عليه. # والإمامة فريضة ms255 من فرائض الدين وليس للناس أن يحيلوا فريضة من فرائض ~~دينهم، ولا أن يزيدوا فيها ولا أن ينقصوا منها، فالاستحالة إنما كانت في ~~عقد الإمامة من قبل من جعلهم هذا القائل حجة لنفسه بزعمه، وأخذ علي عليه ~~السلام الإمامة إنما كان من الذي أوجب الله عز وجل أخذها منه عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله. # وقد تقرر (1) القول فيما تقدم من هذا الكتاب بذكر ذلك وما يؤيده # PageV02P123 # ويشهد له ويثبته (2) ويؤكد صحته. # وأما قوله: إنه لم يكن له أن يسلم إليه علقا " (2) في الفرقة كان تسلمه ~~من أهله في الجماعة. ### ||| [الجماعة] # فالجماعة في المتعارف في اللغة: قوم مجتمعون على أمر ما كان. ~~فإن اجتمعوا على حق كانت جماعتهم جماعة محمودة، وإن اجتمعوا على باطل كانت ~~جماعتهم جماعة مذمومة. # والقول في الجماعة والاجتماع يخرج من حد هذا الكتاب، وقد أثبتنا منه صدرا ~~" كافيا " في كتاب اختلاف أصول المذاهب، فمن أثر علم ذلك وجده فيه إلا أنا ~~نذكر في هذا الكتاب طرفا " منه يكتفي به إن شاء الله تعالى. # وذلك إنا إنما وجدنا ذكر الجماعة يجرئ مع قولهم أهل السنة والجماعة. # فالسنة: سنة رسول الله صلى الله عليه وآله. والجماعة المحمودة: هي ~~الجماعة المجتمعة عليها وعلى القول بكتاب الله عز وجل، وبما جاء عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، كما كانت الجماعة التي كانت كذلك مع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله تتبعه وتأخذ عنه ولا تفارقه، هي الجماعة المحمودة، ~~والمفارقون له، وإن اجتمعوا وكثروا، فليسوا بجماعة محمودة. وعلى ذلك تكون ~~الجماعات من بعده، وقد جاء عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: افترق بنو ~~إسرائيل على اثنين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي (3) على ثلاث وسبعين فرقة، ~~فرقة واحدة ناجية وسائرها هالكة في النار. # PageV02P124 # قيل: يا رسول الله، ومن الفرقة الناجية؟ # قال: أهل السنة والجماعة. # قيل: ومن أهل السنة والجماعة؟ # قال: الذين هم علي ما أنا اليوم عليه وأصحابي (1). # وقد ذكرت أن الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله ms256 وأصحابه، إنه لم ~~يكن يتقدم عليهم، ولا يتأمر عليهم إلا من قدمه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وأمره، وهذا ما لا اختلاف فيه بين المسلمين أعلمه. فأصحاب السنة ~~والجماعة بعده كذلك من اتبع من قدمه رسول الله صلى الله عليه وآله وأمن ~~عليهم، وإن قل عددهم، ومن خالف في ذلك سنته، وقدم من لم يقدمه، وأمر من لم ~~يؤمره، فليسوا من أهل السنة والجماعة المحمودة وهم أهل جماعة مذمومة. # وقد سئل علي صلوات الله عليه من أهل السنة، ومن أهل الجماعة، ومن أهل ~~البدعة؟ # فقال: أما أهل السنة فالمستمسكون بما سنه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وان قلوا، وأما أهل الجماعة فأنا ومن اتبعني وإن قلوا (2)، وأما أهل # PageV02P125 # البدعة فالمخالفون لأمر الله عز وجل وكتابه ورسوله والعاملون بآرائهم، ~~وأهوائهم في دينه. # المبتدعون ما لم يأت عن الله تعالى ولا عن رسوله صلى الله عليه وآله، ~~وليس يقع اسم الجماعة على قوم مختلفين في دينهم، وأحكامهم، وحلالهم، ~~وحرامهم يقول كل واحد منهم في ذلك برأيه، حتى يجتمعوا علي ما في كتاب الله ~~عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وآله. # فالجماعة المحمودة إنما هي جماعة الحق التي اجتمعت عليه، والحق جامعها ~~وعلتها. فمن كان عليه فهو من الجماعة المحمودة ولو لم يكن إلا واحدا ". # وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال للمؤمن: المؤمن وحدة ~~جماعة. # وقال الله عز وجل: " إن إبراهيم كان أمة " (1). # وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال - في غير واحد ذكره -: ~~يبعث يوم القيامة أمة وحده، فليس ينقض صاحب الحق ولا يضعه (2) عن درجته ~~افتراق الناس عنه ولا يزيده في ذلك اجتماعهم عليه. ### ||| [تقديم المفضول على الفاضل] # وقد جاء عن بعض المتكلمين، أنه قال - في أهل ~~الفضل الذي تكلمنا عليه بعينه -: أكثر الناس يغلطون في حكم الإجماع في هذا ~~المكان ويلحقون # PageV02P126 # بغير شكله، ويقول: إن الناس إنما اجتمعوا على تفضيل الفاضل لفضيلة وجدوها ~~فيه. # فالاجتماع تبع الفضيلة الموجودة، ms257 وليست الفضيلة تبعا " للإجماع الذي كان ~~منهم. # وإذا كان الفضل في الفاضل موجودا فعليهم الإجماع عليه، فإن اختلفوا فلا ~~يبعد الله إلا من ظلم وخالف الحق، والحق حق الفاضل ولن يصل إليه مع ضعف ~~الموافق، وقوة المخالف، فإن وافق صاحب الحق إجماعا " عليه، فعليه الشكر، ~~والحق حقه. وإن وافق اختلافا " فعليه الصبر، والحق حقه. # وقد كان فضل علي عليه السلام ظاهرا " مكشوفا " وبينا " معروفا "، ونص ~~الرسول عليه مذكورا "، والخبر بذلك معروفا " مشهورا "، فمن أجمع عليه فقد ~~أصاب حظه، وأخطأ المخالف له وحرم رشده، وقد أصابه ذلك عليه السلام فصير لما ~~اختلفوا فيه، وقل ناصروه، وتابعوه، وشكر لما أجمع منهم عليه ونصروه. وقام ~~لما وجد إلى القيام سبيلا " على من خالفه كما يجب ذلك عليه. وكان ثوابه على ~~البلاء والصبر كثوابه على العطاء والشكر. وليس إنما يجب الحق ويكون أحق ~~بالإجماع عليه، ولكن الحق حق. وعلي الناس أن يجمعوا عليه، ولا يعيده باطلا ~~" إن اختلفوا فيه، ولم يقبل أحد منهم عليه، بل الباطل، يلزم من فارقه، وهو ~~نقيضه وضده، ولو كان الحق إنما يكون حقا " بالإجماع لكان الباطل أولى أن ~~يكون حقا " لأن أكثر الناس قد أجمعوا عليه، وقد ذكر الله عز وجل ذلك في غير ~~موضع من كتابه، فقال تعالى: " وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين " (1) وقال ~~تعالى: # ولكن أكثرهم لا يعلمون " (2). ولكن أكثرهم يجهلون " (3) وقال تعالى: # PageV02P127 # " الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم " (1). # فهذه جملة من القول في الإجماع والجماعة، والرد على ما قاله معاوية، ~~وتقول له بما لا يخفى الحق فيه على من وفق لفهمه وما فيه كفاية من كثير ~~مثله، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. # PageV02P128 ### || [حجة الخوارج] # وأما ما احتجت فيه الخوارج في مفارقتها (1) عليا " عليه ~~السلام ومحاربته، فقد ذكرت فيما تقدم عنه صلوات الله عليه وعنهم وعمن حكى ~~قولهم أنهم إنما نقموا عليه تحكيمه الحكمين. # وقالوا: إن بيعته كانت هدى، وإنها أكد وأصلح من كل بيعة تقدمتها، كان ~~الناس أتوه لها طوعا " راغبين في ms258 بيعته، مسارعين إليها. # وإن طلحة والزبير نكثا عليه وبغيا، وكان في قتالهما مصيبا " موفقا ". # وفي قتال معاوية إلى أن حكم الحكمين. # قالوا: فأخطأ. في ذلك إذ حكم في دماء المسلمين وفي نفسه عمرو بن العاص، ~~وهو ممن لا يجوز شهادته، فكيف حكمه. # وقالوا: وتحكيمه شك في أمره، فإن كان كذلك، فلم قاتل وقتل من قتل على ~~الشك، وإن لم يكن في شك من أمره، فالتحكيم غير واجب فيما لا شك فيه. # قالوا: وإن كنا نحن وغيرنا من أصحابه قد رأينا لك التحكيم لما رفع معاوية ~~وأصحابه المصاحف وأطبقنا في ذلك عليه، فلم يكن له أن يرجع # PageV02P129 # الينا - ونحن على الخطأ - وكان الواجب عليه أن يمضي على ما هو عليه من ~~الحق والصواب، فإذ قد فعل ذلك، فقد زالت إمامته، وسقطت طاعته، ووجب جهاده ~~إن أقام على ذلك، أو ادعاه ولم يرجع عنه. # فهذه جملة (1) من قول الخوارج في علي عليه السلام. # فيقال لهم: إن عليا " عليه السلام لم يكن في شك من أنه على الحق، ومن ~~معه، وإن معاوية ومن معه على الباطل. ولا غاب عنه مكرهم في رفعهم المصاحف، ~~ولا أن ذلك كان منهم خدعة لما كانت عليهم الدائرة، وفيهم الهزيمة، وقد علم ~~أن المصاحف التي رفعوها يشهد له وبحقه ما فيها، فلم يقبل علي عليه السلام ~~قولهم، وأمركم بالجد في قتالهم (2) فأبيتم ذلك وانصرفتم عنه. # وقلتم له: قد دعوا إلى الحق الذي كنا ندعوه إليه، وأجابوا إلى ما سألناهم ~~إياه من الرجوع إلى ما في كتاب الله عز وجل، فلسنا نقاتلهم. # فراجع من قال له ذلك منكم وبصرهم، فلم يرجعوا إلى قوله: ولم يستبصروا، ~~وهو على قولكم إمام مفترض الطاعة، فعصيتموه، وخالفتم ما أمركم به حتى ~~تواعده منكم من تواعده بالقتل، وبالقبض عليه ودفعه إلى معاوية إن تمادى على ~~ما هو فيه، فيمن كان يقاتل معاوية إذ خذلتموه، وبمن كان يمتنع عنكم لما به ~~تواعدتموه من أثبت الحكومة التي. أنكرتموه، وكفرتموه من أحلها، أنتم الذين ~~أكرهتموه عليها، أم ms259 هو الذي أتى منها ما لا حرج عليه فيه، وما لم يجدوا ~~غيره، إذ عصيتموه وخالفتم أمره، فقد دفع # PageV02P130 # الحكومة إذ كان دفعها يمكنه، وإذ قد علم أنها خدعة ومكيدة من عدوه. # وأجاب إليها إذ لم يجد غير ذلك ولم يمكنه دفعها. وإذ قد علم أنها توجب ~~حقه، وتثبته على ما شرطه وأكده فيها، وعلى ما كان دعا القوم إليه من الحكم ~~بكتاب الله عز وجل. # والله جل من قائل يقول: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ~~" (1) " فأولئك هم الكافرون " (2) " فأولئك هم الفاسقون " (3). # وقال تعالى " وأن احكم بينهم بما أنزل الله " (4). # وإنما قدم علي صلوات الله عليه من قدمه للحكم على أن يحكم بكتاب الله ~~الذي دعوا يومئذ إلى الحكم بما فيه، وقد علم عليه السلام أن كتاب الله يشهد ~~له ويشهد على معاوية، فلو حكما بالكتاب لحكما بامامة علي عليه السلام، ~~وبعزل معاوية عما عزله عنه. # وهذا هو الذي دعا إليه علي عليه السلام، وأراده من معاوية. # وأما ما أنكرتم من أن يحكم بذلك عمرو بن العاص، فهل يكون عمرو بن العاص ~~عندكم أسوأ حالا " من النصارى؟ فقد قال الله عز وجل: # " وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه " (5). لأنهم لو حكموا بذلك ~~لدخلوا في الإسلام، كما أن عمرو بن العاص لو حكم بالكتاب لدخل في إمامة علي ~~صلوات الله عليه لان الكتاب يشهد بتفضيل علي صلوات الله عليه على معاوية. # قال الله عز وجل " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ~~" (6) وقال تعالى: " لا يستوي منكم من أنفق من قبل # PageV02P131 # الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا " (1) وقال ~~تعالى: " والسابقون السابقون أولئك المقربون " (2). وقال تعالى: " قل لا ~~أسألكم عليه أجرا " إلا المودة في القربى " (3). # فعلي عليه السلام أرفع درجة من معاوية في السبق إلى الإسلام، والعلم، ~~والجهاد، والنفقة في سبيل الله من قبل الفتح، وأقرب إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأحق بالخمس من معاوية وعلى معاوية أن ms260 يعطيه خمس ما غنمه، وليس ~~له مما غنم علي عليه السلام شئ، مع ما ذكرناه (4) ونذكره في هذا الكتاب من ~~فضائله وما نزل فيه من القرآن مما يوجب له الفضل على معاوية وغيره. # وما من فضيلة تذكر لأحد من الصحابة إلا وعلي عليه السلام له مثلها فقد ~~شاركهم كلهم في فضائلهم، واجتمع فيه ما قد افترق فيهم، وانفرد بكثير من ~~الفضائل دونهم، لم يشركه فيها أحد منهم. # ولما أجاب معاوية عليا " عليه السلام إلى حكم الكتاب، فقد أجاب إلى ~~الدخول في طاعته وأقر بإمامته من حيث لا يدري، وإنما أراد علي صلوات الله ~~عليه اجتماع الناس للحكم بكتاب الله عز وجل لتقرير معاوية على إمامته من ~~الكتاب، إذ فاته قهره بالغلبة بالسيف لاختلاف أصحابه عليه، لما أدخله ~~معاوية عليهم من الشبهة بالحيلة التي دفع بها الغلبة عن نفسه. # فأراد علي عليه السلام أنه يرى من شبه بذلك عليه فساد ما شبه به عليهم، ~~وليعلموا صحيح حقه من باطل معاوية الذي هو عليه، وان الذي دعاهم إليه من ~~رفع المصاحف إنما كانت خديعة منه، ومكرا، وحيلة. # PageV02P132 # وقد قال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله لما نازعه المشركون: # " فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم ~~نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " (1) وقد علم أن المشركين هم ~~الكاذبون. # وهذا من التحاكم إلى الله عز وجل وما فيه إنصاف المتنازعين فيما بينهم، ~~وكذلك قال الله تعالى وهو أصدق القائلين " قل فأتوا بكتاب من عند الله هو ~~أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين " (1). # أراد بذلك إنصافهم في ظاهر الأمر، وهو يعلم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله على الحق. # وكذلك لم يكن علي عليه السلام شك في أمره كما زعمتم، وإنما أراد تقرير ~~خصمه على ما أنكره من حقه وفضله بكتاب الله جل ذكره الذي دعا إليه لما ~~أراده من المكر والخديعة بدعائه إليه، وليعلم ذلك من شبه عليهم به. # فلما ترك الحكم بالكتاب من أقيم لذلك، وحكم بالهوى ms261 دون الكتاب لم يجز ~~حكمه بإجماع، لان من وكل على شئ بعينه لم يكن له أن يتجاوزه إلى غيره، وقد ~~مر فيما تقدم ذكر تحكيم الله عز وجل العباد في جزاء الصيد، وفي شقاق ما بين ~~الزوجين، وتحكيم رسول الله صلى الله عليه وآله سعدا " في بني قريظة مع ما ~~قدمناه (3) أيضا " من احتجاج علي عليه السلام واحتجاج عبد الله بن عباس ~~عليهم فيما أنكروه من التحكيم ورجوع من رجع منهم لما سمع ذلك إلى الحق، وفي ~~ذلك كفاية لمن وفق لفهمه، وهدي لرشده. # PageV02P133 ### ||| [بحث حول وثيقة التحكيم] # وحكاية ما قيل إنه كان في كتاب القضية الذي كتب ~~بين علي عليه السلام وبين معاوية، واختلف فيه، ولم يأت برواية صحيحة تثبت ~~بنقلها صحته، وأثبت ما جاء في ذلك ما أوقف عليه الزهري، وعلي بن إسحاق، ولم ~~يلحق واحد منهما زمن ذلك. فلم يكن أيضا " ما جاء عنهما من ذلك بثابت. # وطعن فيه لضعف ألفاظه، وسخافة معانيه، وأن فيه ما يضارع العجمة. # فقال الطاعنون في ذلك: إن كلام القوم كان معروفا "، وجوهره معلوما "، متى ~~تكلفه (1) مولده لم يستطعه، وما داخله من كلام غيره عرف فيه. # ونحن نذكر ما رووه من ذلك، ولا أقل من أن يكون كذلك، ونبين الحجة فيه على ~~ما جاء مرويا " عن الزهري وعن محمد بن إسحاق انهما قالا كانت القضية بين ~~علي عليه السلام وبين معاوية: # بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما تقاضى عليه (2) علي أمير المؤمنين ~~ومعاوية. # فقال معاوية: لو أقررت أنك أمير المؤمنين ما حاربتك، ولولا أنك أسن مني ~~ما قدمتك، فاكتب: هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، ~~ودع ذكر أمير المؤمنين. # فأبى علي عليه السلام من أن يدع ذلك مدة نهار، ثم سمح بأن يدعه. # فهذا مثل ما دار بين رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الحديبية، وبين # PageV02P134 # مشركي قريش لما قاضاهم، وكتب الكتاب بينه وبينهم. كتب: هذا ما قاضى عليه ~~محمد رسول الله صلى الله عليه ms262 وآله. # فقال المشركون: لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك، ولكن اكتب - إن شئت -: ~~هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله. # وكان الذي كتب القضية بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي ~~طالب صلوات الله عليه. # فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: امح: رسول الله، فالله يعلم أني ~~رسوله، وأكتب: محمد بن عبد الله. # فتوقف علي صلوات الله عليه تهيبا لذلك. # فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أرني مكانه؟ فأراه إياه، فمحاه. # (وقد ذكرنا (1) احتجاج الخوارج على ابن عباس بهذا، وقولهم: لم محا اسمه ~~من إمرة المؤمنين، فاحتج عليهم ابن عباس بما صنعه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله من ذلك. وان ذلك لم يمح اسمه من الرسالة، وكذلك ذلك لم يمح اسم علي ~~عليه السلام من الإمامة) (2)، فكتب فيما رووه (3)، ### ||| [وثيقة التحكيم] # هذا ما ~~تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان. قاضى علي على أهل العراق ~~ومن كان معه من المؤمنين والمسلمين، وقاضي معاوية على أهل الشام ومن كان ~~معه من المؤمنين والمسلمين، إنا ننزل عند حكم # PageV02P135 # الله في كتابه فيما اختلفنا فيه من فاتحته إلى خاتمته، نحيي ما أحياه ~~ونميت ما أمات. # فما وجدنا في كتاب الله عز وجل مسمى أخذنا به، وما لم نجده في كتاب الله ~~مسمى فالسنة العادلة الجامعة غير المفرقة فيما اختلفنا فيه. # والحكمان، عبد الله بن قيس الأشعري. وعمرو بن العاص. # وأخذ علي ومعاوية على الحكمين عهد الله، وميثاقه للحكمان بما وجدا في ~~كتاب الله مسمى، وما لم يجدا في كتاب الله مسمى فالسنة العادلة الجامعة غير ~~المفرقة. # وأخذ الحكمان من علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان الذي يرضيان من ~~العهد والميثاق ليقبلا ما قضيا به لهما وعليهما من خلع من خلعا منهما، ~~وتأمير من أمرا منهما. # وأخذا لأنفسهما من علي، ومعاوية، والجندين كليهما الذي، برضيانه من العهد ~~والميثاق إنهما مأمونان على أنفسهما وأبدانهما وأموالهما، والأمة لهما ~~أنصار على ms263 ما يقضيان به لهما وعليهما، وأعوان على من بدل وغير منهما. # وان القضية قد أوجبت بين المؤمنين الأمن ووضع السلاح أينما ساروا، وكانوا ~~[آمنين] على أنفسهم وأهليهم وأموالهم وأرضيهم شاهدهم وغائبهم. # وعلى عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص عهد الله وميثاقه ليقضيان بين الأمة ~~[بالحق] ولا يذرانها (1) في الفرقة من الحرب (2) حتى يقضيان. # وآخر أجل القضية بين الناس انسلاخ (3) شهر رمضان، وإن أحبا أن يعجلا ذلك ~~عجلاه، وإن أحبا أن يؤخرا ذلك أو رأيا ذلك عن # PageV02P136 # تراض منهما أخراه. # وان هلك أحد الحكمين قبل القضاء، فإن أمير الشيعة والشيعة يختارون مكانه ~~رجلا "، لا يألون في اختياره من أهل المعدلة والاقتصاد. # وأن ميعاد القضية أن يقضيا (1) بمكان يكون بين أهل الكوفة وأهل الحجاز ~~وأهل الشام سواء، لا يحضرهما فيه إلا من أرادا، وإن أرادا أن يكون ذلك ~~بدومة الجندل (2) كان، وإن رضيا مكانا " غيره حيث أحبا فليقضيان. # وعلى علي ومعاوية أن يجمعا على الحكمين. [ونحن براء من حكم بغير ما نزل ~~الله. اللهم إنا نستعينك على من ترك ما في هذه الصحيفة، وأراد فيها إلحادا ~~" وظلما "]. # شهد [على ما في الصحيفة] عبد الله بن عباس وشهد الأشعث بن قيس. # وسعيد بن قيس. # وورقاء بن سمي البكري - ويقال الحارثي -. # وعبد الله بن الطفيل البكاوي (3). # ويقال عبد الله بن طليق. # ويقال عقبة بن زيد. # ويقال زياد بن كعب. # وحجر بن يزيد الكلبي. # وعبد الله بن جحفل العجلي (4). # وعقبة بن زياد المدحجي - أو الأنصاري -. # PageV02P137 # ومالك بن كعب البجلي - أو الهمداني -. # [وكتب عميرة يوم الأربعاء لثلاث عشرة بقيت من صفر سنة سبع وثلاثين] (1). # فهذا معنى ما جاء في القضية وما روي عن الزهري، ومحمد بن إسحاق فيهما. # وإن كان ذلك لا يثبت عند أهل العلم بالحديث، لأنه مقطوع، ولكن لا أقل من ~~أن يكون الأمر على مثل ذلك. # فالذي وقع عليه التحكيم وعقدت عليه القضية أن يكون الحكم بكتاب الله جل ~~ذكره، وسنة محمد رسوله صلى الله عليه وآله، ولو لم يقع الحكم، وتعقد ms264 القضية ~~على ذلك لما وجبت لأن الله عز وجل يقول وهو أصدق القائلين: " ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " (2) والظالمون والفاسقون. وقال تعالى: ~~" وأن احكم بينهم بما أنزل الله " (3) فمن حكم بخلاف ذلك لم يجز حكمه. # ووجه آخر: إن التحكيم والقضية إنما عقد بين علي عليه السلام، وبين معاوية ~~فيما تنازعا فيه من الأمر، وعلى ذلك حكما الحكمين بأن يتفقا على الحكم فيما ~~تشاجرا فيه، ويكون حكمها بكتاب الله عز وجل، وسنة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله. # فاتفق أن كان أحد الحكمين وهو عمرو بن العاص من أدهى العرب، وأشدهم مكرا ~~" وحيلة وخديعة، وهو عدو لعلي عليه السلام مبائن بعداوته. # PageV02P138 # واتفق أن كانت في الآخر وهو أبو موسى الأشعري خلال غلبت عليه استمالته ~~إلى ما حاوله عمرو بن العاص من المكر به، والحيلة عليه، والخديعة له. ~~PageV02P139 ### || [مواقف الأشعري] # منها: ما قدمناه ذكره من أن رأيه كان الكف والقعود عن ~~الفريقين. # وقد ذكرت أمره أهل الكوفة بالقعود لما جاءهم الحسن عليه السلام. # وعمار بن ياسر بكتاب علي عليه السلام. # ومنها: أنه كان شديد الميل والمحبة لعبد الله بن عمر، كما ذكرنا، وقد آثر ~~التخلف عن علي عليه السلام أولا، ثم ندم على ذلك آخرا ". # وقد ذكرنا ندامته على التخلف عن جهاد أصحاب الجمل و [أصحاب] معاوية و ~~[هم] أهل الشام وأهل النهروان. # ومنها: أنه كان مائلا " عن علي عليه السلام وعن ناحيته (1)، وأنه كان ~~يميل بعض الميل إلى معاوية، وقد وصفه بذلك علي عليه السلام، وتقدم القول ~~بذلك عنه فيه. # ومنها: أنه كان مائلا " عن العدنانية إلى القحطانية (2). ومن ذلك قوله ~~يومئذ: لو كان الأمر لا ينال إلا بالقدم والشرف لكان رجل من ولد أبرهة # PageV02P140 # بن الصباح أولى به. # ومنها: تخلفه عن مقدار عمرو بن العاص في الدهاء والمكر والحيلة والخديعة. ### ||| [اجتماع الحكمين] # فلما اجتمع مع عمرو بن العاص، أظهر له عمرو - لما أضمره ~~من المكر به - التبجيل والتعظيم والتقدمة على نفسه، وأن ذلك واجب عليه لسنه ms265 ~~وعلمه وفضله حتى إذا استحكم ذلك فيه، وان طبع عنده جعل عمرو يدخل عليه من ~~حيث علم أنه يميل نحوه، من أن الواجب والرأي القعود عن الحرب وترك الدخول ~~في الفتنة والعمل في صلاح ذات البين، حتى لم يشك أبو موسى أن رأي عمرو في ~~ذلك كرأيه. # ثم جعل يذكر له فضل عبد الله بن عمر وحاله، ويكرر ذلك عليه (1)، ويكثر ~~ذكره ويطريه (2)، ويذكر أبو موسى مثل ذلك فيه، حتى رأى أبو موسى أن عبد ~~الله عند عمرو، في الحال التي هو فيها عنده، أو أفضل من ذلك. # وقل إنسان يؤتى من قبل محبوبه وشهوته وإرادته وموافقته ونحلته إلا مال ~~إلى من يوافقه على ذلك، وركن إلى من يرى رأيه، ويذب إلى ما ذهب إليه. فلما ~~تمكن ذلك لعمرو بن العاص عند أبي موسى مع ما قدمه إليه من تبجيله، وتعظيمه، ~~والميل إليه، والتواضع له، ثم موافقته إياه على ما هو عليه. # قال له: يا أبا موسى، إنا إن ذهبنا أن ننظر في فضل علي على معاوية، # PageV02P141 # وفي فضل معاوية على علي، وما ادعى به الأمر لنفسه لطال ذلك. ونخشى أنه لا ~~يصلح لنا به حكومة، لأنا إن حكمنا بخلع معاوية وإثبات علي لم نعدم طاعنا " ~~(1) في ذلك من أهل الشام علينا، ورادا لما حكمنا به. وقد استمال معاوية ~~أكثر أهل الشام، فليسوا براجعين عن نصرته والقيام معه، ولا يرجع هو عن الذي ~~قام فيه وطلبه. وإن نحن أثبتنا معاوية، وخلعنا عليا " كان الخوف في ذلك ~~منه، ومن معه أكثر، فتبقى الفتنة بحالها ويهلك الناس فيها. # ولكن هل لك في شئ يصلح الله به أمر الأمة، ويقطع به الفتنة ويجري ذلك على ~~يديك ويجزل الله به مثوبتك؟ # قال أبو موسى: وما هو؟ # قال عمرو بن العاص: أن تخلع أنت عليا "، وأخلع أنا معاوية، ثم نقول ~~للناس: اختاروا من شئتم غيرهما، فإن هذين قد صار لكل واحد منهما شيعة ~~وأحزاب وأنصار لا يسلمون الأمر لصاحبه، لما وقع بينهم من الاختلاف وسفك ms266 ~~الدماء، ونختار نحن لهم عبد الله بن عمر. فحاله الحال التي قد علمت وقد ~~اعتزل هذه الحروب، فليس أحد ممن كان فيها يكرهه من اجلها، وقد سئم الفريقان ~~الحرب لما نالهم فيها من القتل والجراح وذهاب الأموال والاغتراب عن ~~الأوطان، فلا شك أنهم يجيبون إلى ذلك ويرونه ويتلقونه بالقبول، ويجيب أيضا ~~" إلى ذلك ويسارع إليه كل من اعتزل الطائفتين إذ كان رأي عبد الله بن عمر ~~في ذلك كرأيهم، وكان فيه أحدهم ومكانه منهم ومكان أبيه ما قد علمت. # فجاء عمرو بن العاص من ذلك إلى أبي موسى بكل ما يعتقده، ويشتهيه، ويحبه، ~~ويميل إليه، كما قدمنا ذلك مما كان من أغلب طباعه # PageV02P142 # عليه، ونقب عما في سويداء قلبه، فأتاه من جهة ما يراه ويعتقده حتى كأنه ~~هو، ولم يأته من ذلك شئ ينكره ولا يكرهه ولا ينفر طباعه. # فأجابه أبو موسى إلى ذلك، واتفقا عليه، ووجها إلى من أحبا إحضاره، والى ~~عبد الله بن عمر بأن يوافقوهما للقضية - بدومة الجندل - (1) فلما وافى من ~~بعثا إليه، وحضر عبد الله بن عمر وهو لا يدري ما كان من الأمر بين عمرو بن ~~العاص وبين أبي موسى مما عقداه في أمره فقال عمرو بن العاص لأبي موسى ~~الأشعري: قم، يا أبا موسى، وفقك الله وقل بما أراك الله فيما قلدته وجعل ~~إليك أمره وذلك بحسب ما واطأه عمرو بن العاص لما أراده من الحيلة والمكر به ~~من تقديمه في كل شئ جرى قبل ذلك بينهما، حتى أنهما كانا إذا مشيا جميعا " ~~تأخر عمرو عن أبي موسى، وقدمه، فإذا جبده، وقدمه إليه، وأراد أن يحدثه رنا ~~قليلا " لم يساوه. # فقام أبو موسى، فتقدم عمرا "، كما جرت به سنة ما بينهما (2) في تقديمه ~~فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن عليا " قد قدمني كما ~~علمتم وحكمني، وقد صار الناس إلى ما صاروا إليه من الفتنة، وسفك الدماء، ~~وقتل فيما بينه وبين معاوية من قد علمتم من الخلائق، وقد رأيت أن الذي ms267 هو ~~أصلح للأمة خلعه ليضع الحرب أو زارها، وتحقن الدماء، وتسكن الدهماء، وقد ~~خلعته كما خلعت خاتمي هذا. وأخذ خاتمه فخلعه من إصبعه، ثم جلس. # وقام عمرو بن العاص. فحمد الله، وأثنى عليه. ثم قال: # أيها الناس قد علمتم أن خليفتكم عثمان قتل مظلوما "، وأن معاوية ابن # PageV02P143 # عمه وولي الطلب بدمه، وقد كان هو وعمر من قبله ولياه ما وليا، فهو على ~~ذلك، وقد أثبته كما أثبت خاتمي في إصبعي هذا، وأخذ خاتمه فأدخله في إصبعه، ~~ثم جلس. # فقام أبو موسى، فقال: معاذ الله ما كنا اتفقنا إلا على خلع علي ومعاوية. ~~فقال عمرو: سبحان الله، يا أبا موسى متى كان هذا؟ # وتراجعا الكلام بينهما واعتكر إلى أن لعن كل واحد منهما صاحبه. # وافترق الناس على غير إحكام شئ، ولا يشك أكثرهم أن عمرا " خدع أبا موسى. ~~وأقام أهل الشام على ما كانوا عليه لمعاوية، وأهل العراق على ما كانوا عليه ~~لعلي عليه السلام. ومن كان من شيعة كل واحد منهما، خلا الخوارج الذين قدمنا ~~ذكرهم، ومفارقتهم لعلي عليه السلام لما أنكروه من أمر التحكيم، وندموا عليه ~~بعد أن رأوه ودعوا إليه. # وبقي معاوية على حالته يدعى: أميرا "، وعلي عليه السلام على ما كان عليه ~~يدعى: أمير المؤمنين، إلى أن قتل صلوات الله عليه. ولم يعقد أحد شيئا " مما ~~كان بين أبي موسى وبين عمرو بن العاص، ولا احتج به. وانصرف عمرو بن العاص ~~إلى معاوية. # وانصرف أبو موسى إلى علي عليه السلام يعتذر مما كان منه، وبقي الأمر على ~~ما كان عليه إلى أن قتل علي عليه السلام. # فهذه جملة من القول فيما جرى بين علي وبين من حاربه، ممن انتحل دعوة ~~الاسلام. # والحجة في أنهم بغوا عليه، وفي أنه وفئته فئة أهل العدل، وكل فئة حاربته ~~فئة أهل البغي الذين أمر الله عز وجل بقتالهم في كتابه حتى يفيؤوا إلى أمره ~~(1). # PageV02P144 # وهذه نكت وجوامع من أخبار معاوية وسلفه وخلفه تبين عن سوء اعتقادهم وما ~~كانوا عليه. # وقد ذكرت ms268 فيما تقدم من هذا الكتاب عداوة أبي سفيان لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله وما تولاه من حربه والتأليب عليه والزحف بمن استنصر به من قبائل ~~العرب إليه، ومن لف لفيفه من بني عبد شمس كافة، ومن بني أمية خاصة، وان ~~معاوية ابنه كان في ذلك معه إلى أن مكن الله رسوله صلى الله عليه وآله، ~~وأعز دينه، وفتح عليه مكة، فاستسلم أبو سفيان والذين كانوا تمالأوا معه على ~~حرب رسول الله صلى الله عليه وآله من بنيه، وأقاربه، ومن كان على مثل رأيه ~~من بني أمية وغيرهم، وأظهروا الإسلام واعتصموا به لما غلب عليهم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وأتاهم (1) من المسلمين أنصار دين الله بما لا قبل لهم ~~به، والله عز وجل أعلم بما اعتقده في ذلك كل واحد منهم، ولكنا نذكر في هذا ~~الفصل من هذا الكتاب نكتا " مما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله فيهم، ~~وما كان بعد إظهارهم الإسلام منهم. # وقد ذكرت في كتاب المناقب والمثالب عداوة بني عبد شمس لبني عبد مناف على ~~القديم، وعداوة بني أمية لبني هاشم بعد ذلك. وذلك ما يخرج ذكره عن حد هذا ~~الكتاب، وليس هو مما بني عليه، وذكرت فيه، وفي بعض ما تقدم من هذا الكتاب ~~ما استفرغوا جهدهم فيه من محاربة رسول الله صلى الله عليه وآله، ومناصبته، ~~والسعي في إطفاء نور الله عز وجل الذي أبى الله إلا تمامه (2) وقطع دينه ~~الذي كفل بإظهاره. # PageV02P145 ### || [أبو سفيان] # NoteV02P146N445 فأما أبو سفيان مما يؤثر عنه بعد إسلامه. # أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله يوما - وابنته أم حبيبة (1) عند ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو عنده في بيتها، وهو يظهر المزاح لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله -: والله إن هو إلا تركتك فتركتك العرب، إن انتطحت ~~جماء، ولا ذات قرن. # فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: أنت تقول ذلك يا أبا حنظلة (2). # وهذا مما قيل في مثله: ما صدقك إلا ms269 مازح، أو سكران. # ولو كان أبو سفيان يعتقد الإسلام حق الإعتقاد، ويعرف لرسول الله فضل ~~الرسالة لم يكن يمازحه بمثل هذا القول، ولم يكن يعتقده. # NoteV02P146N446 ومن ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله نظر يوما " إلى ~~أبي سفيان مقبلا " وخلفه ابنه معاوية، فقال: اللهم العن التابع والمتبوع، ~~اللهم عليك بالإقيعس - يعني معاوية -. # PageV02P146 # NoteV02P147N447 ورأي رسول الله صلى الله عليه وآله أبا سفيان يوما " ~~راكبا " ومعاوية يقود به ويزيد يسوق، فقال: اللهم العن الراكب والقائد ~~والسائق. # NoteV02P147N448 ودخل أبو سفيان بعد أن كف بصره المسجد لحاجة، فأقيمت ~~الصلاة. # فقام مع الناس، فلما ركع الإمام أطال الركوع فجعل أبو سفيان يقول لقائده ~~- وهو إلى جنبه -: لم يرفعوا رؤوسهم بعد؟ # قال: لا. # قال: لا رفعوها. فهذا قول مستخف بالإسلام، ومما يبين أنه كان لا يعتقده، ~~وأن إظهاره إياه ودخوله في الصلاة إنما كان رياء. # NoteV02P147N449 ومما يؤثر: أنه دخل يوما " على عثمان - وقد كف بصره -، ~~فجلس، ثم قال لعثمان: أعلي عين؟ قال: لا. قال: يا عثمان لا تكن حجر بن حجر ~~(1)، انظر هذا المال، فاجعله دولة بينكم، وتلقفوا هذه الإمارة تلقف الكرة. ~~وكان البراء بن عازب بالحضرة. فاستحيى عثمان من البراء، وقال له: خرف أبو ~~سفيان. # NoteV02P147N450 أبو ليلى عبد الله بن عبد الرحمان، يرفعه إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أنه كان جالسا " في ملأ من أصحابه فيهم معاوية. فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: إن هذا - وأشار بيده إلى ~~معاوية - سيطلب الإمارة، فإذا فعل فابقروا بطنه. # NoteV02P147N451 سيان (2) بإسناده عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: ~~كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: سيطلع عليكم من هذا الفج (3) ~~رجل يموت وهو على غير ملتي. فقال عبد الله: وكنت قد # PageV02P147 # خلفت أبي وقد لبس ثيابه يريد أن يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله، فكنت ~~كحابس البول خوفا " من أن يكون هو الطالع، فطلع معاوية. ### ||| [بنو أمية] # NoteV02P148N452 سفيان الثوري، عن ابن ms270 طاووس. # قال: مرض أبي فدخل عليه بعض ولاة بني أمية يعوده، فجلس علي كرسي. # فلما خرج، أمر بالكرسي فغسل، وغسل أثره في الدار. # فقيل له في ذلك. # فقال: إن حذيفة لو أدرك هؤلاء ما استظل في ظلهم ولا شرب من مائهم الذي ~~يشربون. # NoteV02P148N453 صالح بن أحمد، باسناده، عن عبد الله بن مسعود، أنه كان ~~يقول: # لكل شئ آفة، وآفة الإسلام بنو أمية، وبنو مروان. # NoteV02P148N454 عبد الله بن عبيد (1) باسناده، عن عمر بن الخطاب، أنه ~~قال: كنا نقرأ فيما نقرأ: " وجاهدوا في الله حق جهاده " (2) في آخر الزمان، ~~كما جاهدتم في أوله. # فقيل له: فمتى يكون ذلك؟ # فقال: إذا كان بنو أمية الأمراء وبنو المغيرة الوزراء. # وهذا التوقيف على بني أمية، فليس مما يكون مثله موقوفا " على # PageV02P148 # عمر لأنه من علم ما يكون، ولا يكون ذلك إلا مما سمعه عمر من رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، وان لم يرفعه إليه. # NoteV02P149N455 وبآخر، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، يقول: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا "، اتخذوا دين ~~الله دغلا "، وماله دولا "، وعباده خولا ". # NoteV02P149N456 يعلي بن عبيد، باسناده، عن سعيد المسيب (1) يرفعه، قال: ~~رأى رسول الله صلى الله عليه وآله شبان بني أمية يطلعون على منبره وينزلون، ~~فاغتم لذلك، فأنزل الله عز وجل: " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة ~~للناس والشجرة الملعونة في القرآن " (2) - يعنى بني أمية -. # وقيل له: إنما هي دنيا يعطونها ثم يصيرون إلى النار. # NoteV02P149N457 الأعمش، باسناده، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لكل شئ ~~آفة، وآفة [هذا] الدين بنو أمية. # NoteV02P149N458 وكيع، باسناده، يرفعه أنه كان أبغض الأحياء إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بنو أمية. # NoteV02P149N459 إسماعيل بن أبان، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي (3) ~~صلوات الله عليه أنه قال في قوله تعالى: " وتنذر به قوما لدا " (4). # قال: عنى بني أمية. # PageV02P149 # NoteV02P150N460 حماد بن سلمة، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ms271 صلى ~~الله عليه وآله يقول: ليرعفن جبار من جبابرة بني أمية على منبري هذا [فيسيل ~~رعافه]. # قال علي بن زيد: فحدثني من رأى [عمرو بن] سعيد بن العاص رعف على منبر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فسال رعافه على درج المنبر. ### ||| [بنو مروان] # NoteV02P150N461 وبآخر، يرفعه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لعن الحكم بن أبي العاص، وقال: جاء حتى شق الجدار إلي، وأنا مع بعض ~~أزواجي فكلح (1) في وجهي. # ثم قال صلى الله عليه وآله: كأني أنظر إلى بنيه يصعدون على منبري ~~وينزلون. # ثم نفاه رسول الله صلى الله عليه وآله من المدينة، فلم يزل منفيا بنفي ~~رسول الله صلى الله عليه وآله في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي ~~بكر وعمر وصدرا " من أيام عثمان، ثم رده عثمان، ووصله وحباه وقربه وأدناه. ~~وكان ذلك مما نقمه الناس عليه لنقضه حكم رسول الله صلى الله عليه وآله فيه. # ولذلك قال الحسن بن علي عليه السلام لمروان: إن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لعن أباك وأنت في صلبه. # NoteV02P150N462 إسحاق، عن أبي إسرائيل، باسناده، عن محمد بن كعب القرظي، # PageV02P150 # أنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الحكم وما خرج من صلبه إلا ~~القليل. # قال عمرو بن أبي بكر القريشي: ففرحنا بها لعمرو بن عبد العزيز. يعني أنه ~~القليل ممن خرج من صلبه ممن لم تدركه لعنه رسول الله صلى الله عليه وآله. # NoteV02P151N463 الأعمش، باسناده، عن علي صلوات الله عليه، أنه خطب الناس ~~بخطبة ذكر فيها بني أمية، فقال فيهم: إن رأيتم رجلا " من بني أمية في الماء ~~إلى حلقه، فغطوه في الماء حتى يغرق، فإنه لو لم يبق منهم إلا رجل واحد، ~~لبغي دين الله عوجا " (1). # NoteV02P151N464 عباد بن يعقوب، باسناده، عن حذيفة بن اليمان، أنه قال: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إذا رأيتم الحكم بن أبي العاص (2) ~~ولو تحت أستار الكعبة فاقتلوه. # ونفاه إلى دهلك من أرض الحبشة. ms272 # NoteV02P151N465 عن عبد الرحمن بن صالح، باسناده، عن عبد الله بن الزبير ~~(3)، أنه قال - وهو على المنبر، مستند إلى الكعبة -: ورب هذا البيت الحرام ~~والبلد الحرام (4)، إن الحكم بن أبي العاص وولده لملعونون (5). # PageV02P151 # NoteV02P152N466 وبآخر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أتي بمروان بن ~~الحكم حين ولد ليحنكه (1)، كما كان صلى الله عليه وآله يفعل بأولاد ~~المسلمين إذا أتي بهم، فرده، ولم يحنكه ولا تناوله، وقال: ائتوني بأزرقهم. # PageV02P152 ### || [معاوية بن أبي سفيان] # NoteV02P153N467 حسن بن حسين، باسناده، عن جابر بن ~~عبد الله، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يموت معاوية ~~على غير ملتي (1). # NoteV02P153N468 وبآخر، عن طاووس (2)، أنه قال: ما كان معاوية مؤمنا ". # NoteV02P153N469 وبآخر، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: مرض معاوية، مرضه ~~الذي مات فيه، فدخل عليه طبيب له نصراني، فقال له: ويلك ما أراني أزداد مع ~~علاجك إلا علة ومرضا "؟ فقال له: والله ما أبقيت في علاجك شيئا أرجو به ~~صحتك إلا وقد عالجتك به غير واحد، فاني أبرأت به جماعة، فان أنت ارتضيته ~~وأمرتني بأن أعالجك به فعلت. # قال: وما هو؟ قال: صليب (3) عندنا ما علق في عنق عليل إلا فاق. # فقال له معاوية: علي به. فأتاه، فعلقه في عنقه. فمات في ليلته تلك ~~والصليب معلق في عنقه، وأصبح وقد انزوت بين عينيه غصون انطوت من جلدة جبهته ~~مكتوبة يقرأها كل من رآها، كافرا ". # PageV02P153 # NoteV02P154N470 إسماعيل بن عامر، باسناده: أن معاوية لما احتضر، بكى! # فقيل له: ما يبكيك؟ # فقال: ما بكيت جزعا " من الموت، ولكني ذكرت أهل القليب ببدر. # فانزوي ما بين عينيه لبكائه كافر، وبقي كذلك يراه كل من شهده، وغسل، ~~وكفن، ودفن وهو كذلك. # NoteV02P154N471 محمد بن علي (1)، باسناده: أن أسقف (2) نجران كتب إلى ~~معاوية يستعينه في بناء كنيسة. # فأرسل إليه مائتي ألف درهم من بيت مال المسلمين. # NoteV02P154N472 يحيى بن عبيد الله، باسناده عن أبي شيرين، أنه تلا قول ~~الله عز وجل: # سنستدرجهم من حيث لا يعلمون. وأملي ms273 لهم إن كيدي متين " (3). # فقال: ان لم يكن هؤلاء معاوية وأصحابه فلسنا ندري من هم؟ # NoteV02P154N473 ابن عون، باسناده، قال: أول من غير حكم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله معاوية، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الولد للفراش، ~~وللعاهر الحجر، فألحق معاوية (4) زيادا " بأبي سفيان، لأنه زنى بأمه، ~~فحملته فيما قال منه. # PageV02P154 # NoteV02P155N474 أبو نعيم (1)، باسناده، عن مسروق، أنه مرت به سفينة فيها ~~أصنام، فقال: ما هذا؟ # قالوا: معاوية بعث بهذه الأصنام إلى الهند لتباع ممن يعبدها. # فقال مسروق: والله ما أدري أي الرجلين معاوية، أرجل قد يئس من الآخرة، ~~فهو يتمتع من دنياه؟ أو رجل زين له سوء عمله؟ أما والله لو أعلم أنه إنما ~~يقتلني لغرقتها، ولكني أخاف أن يعذبني، فيفتنني. # NoteV02P155N475 إسماعيل بن أبان، باسناده، عن علي صلوات الله عليه لما ~~نظر إلى رايات معاوية - يوم صفين - قال: هذه رايات أبي سفيان التي قاتل بها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله. # ثم قال علي عليه السلام (2): والله ما أسلم القوم ولكنهم استسلموا، ~~وأسروا الكفر حتى وجدوا عليه أعوانا. # [رجعوا إلى عداواتهم منا، إلا أنهم لم يدعوا الصلاة] (3). # NoteV02P155N476 هودة بن خليفة، باسناده [عن] أبي بكرة، أنه قال: أيرى ~~الناس أني إنما عتبت على هؤلاء - يعني بني أمية - في أمر الدنيا، فقد # PageV02P155 # استعملوا عبد الله على فارس، واستعملوا داود على دار الرزق، واستعملوا ~~عبد الرحمان على بيت المال والديوان. أفليس لي في هؤلاء دينا "، كلا والله ~~لكني إنما عتبت أنهم كفروا صراحة. # [477] سليمان بن عبد العزيز، باسناده: أن معاوية نقم على رجل، فأمر به ~~فحلق رأسه، وطيف به. # فبلغ ذلك ابن عباس وكعبا "، فقالا: ما لمعاوية قاتله الله، ابتدع بدعة ~~جعل الحلق عقوبة ومثلة وقد جعله الله نسكا " وسنة. # [478] يحيى الحماني، باسناده، عن سعد بن أبي وقاص، أنه قيل له: إن معاوية ~~ينهي عن متعة الحج. # قال: قد والله فعلها من آمن بالله ورسوله ومعاوية كافر بهما. # [479] هودة بن خليفة، باسناده، عن أبي عالية قال: غزى ms274 يزيد بن أبي سفيان ~~بالناس - وهو أمير على الشام - فغنموا، وقسموا الغنائم، فوقعت جارية في سهم ~~رجل من المسلمين، وكانت جميلة، فذكرت ليزيد، فانتزعها من الرجل. # وكان أبو ذر يومئذ بالشام، فأتاه الرجل، فشكا إليه، واستعان به على يزيد ~~ليرد الجارية إليه. فانطلق إليه معه، وسأله ذلك، فتلكأ عليه. # فقال له أبو ذر: أما والله لئن فعلت ذلك، لقد سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يقول: إن أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية. # ثم قام، فلحقه يزيد، فقال له: أذكرك الله عز وجل أنا ذلك الرجل؟ # قال: لا. فرد عليه الجارية. # [480] الشعبي، باسناده، عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: سمعت PageV02P156 # رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أئمة الكفر خمسة: معاوية وعمرو وذكر ~~الثلاثة. # NoteV02P157N481 يحيى بن يعلي، باسناده، عن صعصعة بن صوحان، أنه قال: # سمعت عبد الله بن مسعود يقول: خمسة من قريش ضالون مضلون معاوية وعمرو بن ~~العاص (1) منهم. # NoteV02P157N482 عبد الله بن صالح، باسناده، عن عمار بن ياسر، أنه قال - ~~يوم صفين -، ونظر إلى معاوية وأصحابه: والله ما أسلموا ولكن استسلموا ~~وأسروا الكفر حتى وجدوا عليه أعوانا. # NoteV02P157N483 يعلي بن عبيد، باسناده، عن سعيد بن سويد، قال: خطبنا ~~معاوية - بالنخيلة - (2) فقال: يا أهل العراق، أترون إني إنما قاتلتكم ~~لأنكم لا تصلون، والله إني لأعلم انكم لتصلون وإنكم لتغتسلون عن الجنابة، ~~وإنما قاتلتكم لأتأمر عليكم، فقد تأمرت. # NoteV02P157N484 أبو نعيم، باسناده، عن معاوية، أنه قال: أنا أول الملوك. # NoteV02P157N485 شهاب بن عباد (3) باسناده، عن الشعبي، أنه قال: اعتل ~~معاوية، فبكى. # فقال له مروان بن الحكم: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ # قال: كبرت سني، ودق عظمي، ورق جلدي، وكثر الدمع في عيني، وراجعت ما كنت ~~عنه عزوفا " (4) لولا هواي (في يزيد) (5) # PageV02P157 # لأبصرت رشدي. # NoteV02P158N486 علي بن أبي الجعد، باسناده، عن الشعبي، قال: خطب معاوية ~~بالكوفة، بعد أن بويع له. # فقال في خطبته: إنه لم يختلف أمة بعد نبيها إلا غلب أهل باطلها (على أهل ~~حقها). ms275 # وهذا حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وآله أجراه الله على لسانه، فلما ~~قاله ندم. # فقال: إلا هذه الأمة فإنها فتلجلج (1) لسانه، ولم يدر ما يقول في ذلك، ~~فأخذ في غيره. # NoteV02P158N487 حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، قال: كتب معاوية إلى ~~مروان - وهو على المدينة - أن يبايع الناس ليزيد. # فقال عبد الرحمان بن أبي بكر: جاء بها معاوية هرقلية (2). # فقال مروان: أيها الناس إن هذا عبد الرحمان بن أبي بكر هو الذي أنزل الله ~~عز وجل فيه: " والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني " (3) الآية. # فبلغ ذلك أخته عائشة، فغضبت، وقالت: لا والله ما هو به ولو شئت أن اسميه ~~لسميته، ولكن الله لعن أباك يا مروان على لسان رسوله وأنت في صلبه، فأنت ~~قطعة من لعنة الله عز وجل. # NoteV02P158N488 يحيى بن غيلان (4)، باسناده، عن عبد الملك قال: دخل سعيد ~~بن العاص على معاوية، فقال: السلام علكيم. # PageV02P158 # فقال له معاوية: ما يمنعك أن تقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين؟ # فقال له سعيد: لست بأمير المؤمنين، والله ما رضيناك. # NoteV02P159N489 يحيى بن عبد الله، باسناده، عن الحسن البصري أنه قال: ~~قاتل الله معاوية سلب هذه الأمة أمرها، ونازع الأمر أهله، واستعمل على ~~المؤمنين علجا " (1) يعني زيادا ". # (490] وبآخر، عن الأسود (2)، قال: قلت لعائشة: ألا تعجبين لرجل من ~~الطلقاء ينازع رجلا " من أهل بدر الخلافة - يعني منازعة معاوية عليا " عليه ~~السلام -. # فقالت عائشة: لا تعجب فإن فرعون قد ملك بني إسرائيل أربعمائة سنة، والملك ~~لله يعطيه البر والفاجر (3). # PageV02P159 # NoteV02P160N491 عبد الرحمان بن صالح، باسناده، عن عبد الله بن عطاء، أنه ~~قال: لم تلد سمية ولدا " على فراش، غير زياد، فإنها ولدته على فراش عبيد. # NoteV02P160N492 وبآخر، أن أبا سفيان مر ببلال وسلمان وصهيب. فقالوا: لقد ~~كان في قصرة (1) عدو الله هذا مواضع لسيوف المسلمين. # فسمعهم أبو بكر، فقال: تقولون مثل هذا لشيخ من شيوخ قريش؟ # وانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وأخبر بما قالوه. # فقال له رسول الله ms276 صلى الله عليه وآله: لعلك أغضبتهم؟ فإن كنت أغضبتهم، ~~فإنما أغضبت ربك. # [فجاء أبو بكر إليهم وترضاهم وسألهم أن يستغفروا له. فقالوا: # غفر الله لك] (2). # NoteV02P160N493 وبآخر، أن أبا سفيان مرض في أيام عمر، فدخل عليه عثمان ~~يعوده، فلما أراد عثمان القيام تمسك به، وقال له: يا عثمان لي إليك حاجة! # قال: وما هي؟ # قال: إن مت فلا يليني غيرك، ولا يصلي علي إلا أنت. # قال: وكيف لي بذلك مع عمر؟ # قال: فادفني ليلا " ولا تخبره. # قال: أفعل. # قال: فاحلف لي باللات والعزى لتفعلن ذلك! # فقال له عثمان: خرفت يا أبا سفيان. # فنقه (3) من علته تلك، ومات في أيام عثمان، فصلى عليه. # PageV02P160 # NoteV02P161N494 وبآخر، أنه نزل في قادة الأحزاب أبي سفيان والحكم ~~وغيرهما: " إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون " ~~(1) فأخبر الله عز وجل أنهم لم يؤمنوا بقلوبهم وإن أظهروا الإسلام ~~بألسنتهم، وفيهم نزلت: " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا " وأحلوا ~~قومهم دار البوار، جهنم يصلونها وبئس القرار " (2). ولم يسلم من قادة ~~الأحزاب وأكابرهم غير أبي سفيان والحكم بن أبي العاص. # ولم يعتقدا ذلك لأن الله عز وجل قد أخبر أنهم لم يؤمنوا (3). # NoteV02P161N495 وبآخر، أن أبا سفيان قال بعد وفاة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: ما علمت أنه نبي حتى رأيته بعرفة في حجة الوداع، وهو يخطب، ~~ورأيت ما حوله من الخلائق، فقلت في نفسي: لو كان معي مثل نصف هؤلاء لقمت ~~عليه. # فترك الخطبة، وأقبل إلي بوجهه، وقال: إذا يكبك الله في النار على وجهك، ~~فعلمت حينئذ أنه نبي. # ومرة أخرى، مربي ومعي هند، فقلت لها: يا هند بماذا غلبني هذا الغلام من ~~بني هاشم؟ وأنا أكبر منه سنا " وأعظم شرفا " في قومي وكنا في سفر. # فلما نزل يومه ذلك مضيت، فسلمت عليه. فقال: بالله والله غلبتك يا أبا ~~سفيان. # وقلت في نفسي: متى لقيته هند فأخبرته، والله ما سمع مني ذلك غيرها ~~ولأضربها ضربا " وجيعا "، وسكت، وتغافلت عن قوله. # PageV02P161 # فلما ms277 أردت أن أقوم، قال: هيه (1) يا أبا سفيان، أقلت في نفسك: # إن هندا " أخبرتني بما قلت، وأردت أن تضربها (2)، ولا والله ما هي ~~أخبرتني. # قال أبو سفيان: فعلمت أنه يوحى إليه من الله. # وكان أبو سفيان وابنه معاوية من المؤلفة قلوبهم، وقد ذكرت فيما تقدم من ~~هذا الكتاب ما أعطاهما رسول الله صلى الله عليه وآله مع من أعطاه من ~~المؤلفة قلوبهم من غنائم هوازن يوم حنين. # والمنسوبون إلى العلم بالأخبار من العامة قد اجتمعوا على ذلك. وذكروا ~~المؤلفة قلوبهم في غير موضع من مؤلفاتهم. فقالوا: المؤلفة قلوبهم الذين كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يعطيهم العطايا ليتألفهم ويتألف بهم غيرهم ~~على الإسلام إذا كانوا وجوه قومهم، وإذ قد جعل الله له أن يعطيهم سهما " من ~~الصدقات، فقال جل من قائل عند ذكر أهل الصدقات والمؤلفة قلوبهم. # قالوا: فكانوا: أبا سفيان بن حرب، ومعاوية بن أبي سفيان ابنه، وحكيم بن ~~حزام، وسهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى (3)، وصفوان بن أمية (4)، ~~والعلاء بن حارثة الثقفي، وعيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، والأقرع بن حابس، ~~ومالك بن العوف البصري، والعباس بن مرداس # PageV02P162 # السلمي (1)، وقيس. بن محرمة، وجبير بن مطعم (2). # وما علمنا أحدا " ممن ينسب إلى العلم يقول: إن أحدا " من هؤلاء يقاس بعلي ~~عليه السلام ولا بأحد من أهل السوابق في الاسلام من البدريين وغيرهم، ولا ~~إنه يصلح للخلافة فيكون يستحق ذلك، أو يقاس بواحد من أهل السوابق في ~~الإسلام، فيكون لمعاوية أن ينافس عليا " عليه السلام في الإمامة، أو الحسن ~~عليه السلام من بعده كما قد فعل، ولا لمن تسبب بسببه أن يدعيها، أو ينافس ~~فيها. # وقد ذكر ابن إسحاق صاحب المغازي في كتابه المؤلف في السير من كان قد حسن ~~إسلامه من المؤلفة قلوبهم بعد أن تألفهم رسول الله صلى الله عليه وآله بما ~~تألفهم به. # فقال: وممن حسن إسلامه من المؤلفة قلوبهم من قريش من مسلمي الفتح: قيس بن ~~محرمة، وجبير بن مطعم، والحارث بن هشام، ms278 وحكيم بن حزام، وحويطب بن عبد ~~العزى، وسهيل بن عمرو. # فهؤلاء من الذين ذكر أنه حسن إسلامهم بعد، ولم يذكر فيهم أبا سفيان ولا ~~معاوية وهما من مسلمي الفتح الذين غلب عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يوم فتح مكة، فأسلموا للغلبة عليهم. # ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله الطائف (3) سأله أهلها أن يدع لهم ~~اللات - وكانوا يعبدونها - لمدة ذكروها، وقالوا: إنا نخشى في هدمها ~~سفهاءنا! فأبى عليهم. # PageV02P163 # وأرسل أبا سفيان لهدمها ومضى معه المغيرة بن شعبة (1)، فتوقف أبو سفيان ~~عن هدمها، وأقام دونها، وأرسل المغيرة، وأبى أن يدخل الطائف. # وقال للمغيرة: امض أنت إلى قومك، فمضى فهدمها ولما رآها أبو سفيان تهدم ~~جعل يقول: واها " للات، يتأسف على هدمها. # وقد ذكرت أنه خرج إلى حنين مع رسول الله صلى الله عليه وآله والأزلام ~~معه، وأنه أخرجها وضرب بها لما انهزم المسلمون، وقال: هذه هزيمة لا ترجع ~~دون البحر. # وقيل: إن عمر بن الخطاب نظر إلى معاوية يوما، فقال: هذا كسرى العرب (2). # NoteV02P164N496 وبآخر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، أنه قال: ما عادى ~~معاوية عليا " عليه السلام إلا بغضه لرسول الله صلى الله عليه وآله، ولقد ~~قاتله علي عليه السلام وقاتل أباه، وهو يقول: صدق الله ورسوله، وهما يقولان ~~كذب الله ورسوله، لا والله ما يساوي بين أهل بدر والسابقين، وبين الطلقاء ~~والمنافقين (3). # PageV02P164 # NoteV02P165N497 وقيل لمعاوية - لما تغلب على الأمر - لو سكنت المدينة ~~فهي دار الهجرة وبها قبر رسول الله صلى الله عليه وآله. # فقال: قد ضللت إذا، وما أنا من المهتدين. # NoteV02P165N498 وذكر علي عليه السلام معاوية فقال: معاوية طليق ابن ~~طليق، منافق ابن منافق، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وآله أبا سفيان ~~ومعاوية ويزيد. # NoteV02P165N499 وسمع رسول الله صلى الله عليه وآله معاوية وعمرو بن ~~العاص يتغنيان، وقال: اللهم اركسهما في الفتنة ركسا " (1) ودعهما إلى النار ~~دعا ". # NoteV02P165N500 وسمع علي عليه السلام رجلا " يلعن أهل الشام، فقال: ويحك ~~لا تلعنهم، ولكن العن ms279 معاوية وعمرو بن العاص وشيعتهما. # NoteV02P165N501 وكان علي عليه السلام يلعنهم في قنوته. # NoteV02P165N502 وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه أشرف يوم أحد ~~على عسكر المشركين، فقال: اللهم العن القادة منهم والأتباع. # فأما الأتباع فأن الله يتوب على من يشاء منهم. # وأما القادة والرؤوس فليس منهم مجيب (2) ولا ناج. ومن القادة يومئذ أبو ~~سفيان وابنه معاوية معه. # NoteV02P165N503 وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: يكون معاوية في صندوق ~~من النار مقفل عليه، لا تحته إلا فرعون في أسفل درك من جهنم، ولولا قول ~~فرعون: " أنا ربكم الأعلى " (3) لما كان تحت معاوية. # PageV02P165 # NoteV02P166N504 وقال صلى الله عليه وآله: يخرج من ادخل النار من هذه ~~الأمة بعد ما شاء الله، ويبقى فيها رجل تحت صخرة الف سنة ينادي يا حنان يا ~~منان. # فكان يقال: هو معاوية بن أبي سفيان. # NoteV02P166N505 وعن صعصعة بن صوحان، أنه قال - في أيام يزيد -: ليت ~~الأرض لفظت الينا معاوية لننظر إليه كيف عذبه الله، وينظر الينا كيف عذبنا ~~ابنه. # NoteV02P166N506 وعن رسول الله صلى الله عليه وآله، انه بعث يوما " إلى ~~معاوية. # فقالوا: هو يأكل، فمكث ساعة. # ثم بعث إليه فقالوا: هو يأكل، فمكث ساعة. # ثم بعث إليه ثالثة. فقالوا: هو يأكل. فقال: لا أشبع الله بطنه. # فلم يكن بعد ذلك يشبع، ولو أكل ما عسى أن يأكل (1). # NoteV02P166N507 وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: إذا رأيتم معاوية يخطب ~~على المنبر، فاقتلوه. # قال الحسن البصري: قد والله رأوه يخطب فما فعلوا [ولا أفلحوا] (2). # NoteV02P166N508 وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نظر يوما " إلى ~~معاوية، فقال: # إن هذا سيطلب هذا الأمر بعدي، فمن أدركه منكم يطلب ذلك، فليبقر بطنه ~~بالسيف. # PageV02P166 # NoteV02P167N509 وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: إذ رأيتم عمرا " مع ~~معاوية، فافرقوا بينهما، فإنهما لا يجتمعان لخير. # وأجرى معاوية ماء على موضع قبور الشهداء بأحد، فأمر بنبشهم، فنبشوا ~~وأخرجوا من قبورهم رطابا " يثنون، وأصابت المسحاة رجل حمزة رضوان الله ms280 ~~عليه، فدميت، وأزالهم معاوية من قبورهم، وقد كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أمر بدفنهم هناك في مواضع مصارعهم، وحمل بعضهم إلى المدينة. # فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بردهم وبدفنهم في مصارعهم، فغير ذلك ~~معاوية، ونقض أمر رسول الله [فيهم] (1). # NoteV02P167N510 وعن أبي سعيد الخدري، أنه سئل عن قتال معاوية لعلي عليه ~~السلام فقال: معاوية الفاسق نازع الحق أهله. # NoteV02P167N511 وبلغ سعد بن أبي وقاص كلام تكلم به معاوية، فقال: من أين ~~يدري الفاسق هذا. # NoteV02P167N512 وذكر الحسن البصري معاوية، فقال: جبار فاسق. # NoteV02P167N513 وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نظر إلى معاوية ~~يتبختر في برد حبرة وينظر إلى عطفيه، فلعنه. # وقال: أي يوم سوء لامتي منك، وأي يوم سوء لذريتي من جرو يخرج من صلبك ~~[من] يتخذ آيات الله هزوا "، ويستحل من حرمتي ما حرم الله تعالى. # NoteV02P167N514 وعن أبي ذر رضوان الله عليه أنه قال: قد سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يقول: ترد علي الحوض أمتي على خمس رايات - ثم ذكر حديثا ~~" طويلا "، قال فيه -: # PageV02P167 # ثم يرد فرعون أمتي في أتباعه، فأخذ بيده (1) فإذا أخذ بها اسود وجهه و ~~[ر] جفت قدماه وخفقت أحشاؤه، ويفعل ذلك بأتباعه. # ثم قال: هو معاوية بن أبي سفيان. # فأقول: ماذا أخلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذبنا الأكبر ومزقناه ~~وقاتلنا الأصغر وقتلناه. # فأقول: اسلكوا طريق أصحابكم، فينصرفون ظمأ مسودة وجوههم لأنه لا يطعمون ~~منه قطرة. # ومن أجل هذا الحديث وغيره مما رواه أبو ذر رحمة الله عليه عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في بني أمية حل به ما حل من النفي والتكذيب، وقد شهد له ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بالصدق. فقال عليه الصلاة والسلام: ما أقلت ~~الغبراء ولا أظلت الخضراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر (2) فنفاه عثمان إلى ~~الربذة، فمات بها طريدا " وحيدا "، كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~بذلك، ورآه يمشي في غزوة تبوك في آخر الناس ms281 وحده. فقال: رحم الله أبا ذر ~~يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده. ### ||| [من أعمال معاوية] (3) # وقيل: إن معاوية سم سعد بن أبي وقاص، فمات، لما ~~كان يرويه عن . # PageV02P168 # رسول الله صلى الله عليه وآله فيه. # وقيل لمالك بن أنس: كان معاوية حليما "، فقال: وكيف يكون حليما " من أرسل ~~بسر بن أرطاة ما بينه وبين اليمن لا يسمع بأحد عنده خبر يخاف منه إلا قتله ~~حتى إذا قتل الناس وحلم، ما كان بحليم ولا مبارك. # وذكر الشعبي معاوية، فقال: كان كالجمل الطب (1) إن سكت عنه أقدم، وإن قدم ~~عليه تأخر. ### ||| [ضبط الغريب] # والجمل الطب: هو الذي يتعاهد موضع خفه أين يطاء به. # فكأنه شبهه بذلك الجمل. إنه ينظر في أمور الناس كما ينظر ذلك الجمل أن ~~يضع خفيه، فمن رأى أنه يقدم عليه تأخر عنه، ومن رأى أن يحجم عنه أقدم عليه. # وقيل لشريك بن عبد الله: أكان معاوية - كما يقال - حليما "؟ # فقال: لا وكيف يكون حليما " من سفه الحق. # NoteV02P169N515 وقال الحسن البصري: غزوت الدوب (2) زمان معاوية، وعلينا ~~رجل من التابعين - ما رأيت رجلا " أفضل منه -. # فانتهى الينا ان معاوية قتل حجر بن عدي وأصحابه، فصلى بنا الظهر، ثم خطب. ~~فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله، ثم قال: أما بعد، ~~فقد حدث في الإسلام حدث لم يكن مذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، وذلك ~~أن معاوية قتل حجر بن عدي # PageV02P169 # وأصحابه من المسلمين صبرا "، فإن يك عند الناس تغيير (1) وإلا فاني أسأل ~~الله أن يقبضني إليه. # قال الحسن: فوالله ما صلينا العصر من ذلك اليوم حتى مات رحمة الله عليه. # PageV02P170 ### || [مقتل حجر بن عدي] # وكان حجر بن عدي من خيار الصحابة، ولم يقتل في الإسلام ~~مسلم صبرا " قبله. قتله معاوية وأصحابه بعد أن حملوا إليه مصفدين في بستان ~~(1). # فقيل: إن شجر ذلك البستان جفت من يوم ذلك وكان من أصحاب علي عليه السلام. # NoteV02P171N516 فقيل: إن معاوية دخل - بعد أن قتل حجرا " وأصحابه ms282 - (2) ~~على عائشة. # PageV02P171 # فقالت له: تدخل علي بعد أن قتلت حجرا " وأصحابه، أما خفت أن اقعد لك رجلا ~~" من المسلمين يقتلك. # فقال لها معاوية: لا أخاف ذلك، لأني في دار أمان، لكن كيف أنا في حوائجك؟ # قالت: صالح. # قال: فدعيني وإياهم حتى نلتقي عند الله. # قالت: وكيف أدعك وقد أحدثت مثل هذا الحدث، وغيرت حكم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، [حيث] قال صلى الله عليه وآله: الولد للفراش، فنفيت زيادا " عمن ~~ولد على فراشه، ونسبته إلى أبيك، ووليت يزيد برأي نفسك. # فقال: يا أم المؤمنين، أما إذا أبيت، فاني لو لم أقتل حجرا " لقتل بيني ~~وبينه خلق كثير، واما زياد فإن أبي عهد إلي فيه، وأما يزيد فاني رأيته أحق ~~الناس بهذا الأمر، فوليته. # وكان عند عائشة المغيرة بن شعبة المسور بن مخرمة (1)، فقالت لهما: أما ~~تسمعان عذر معاوية. # فأما المغيرة فرفق له في القول. # وأما المسور فغلظ عليه فيه ثم افترقوا. فوفد المسور بعد ذلك على معاوية ~~في جماعة فحجبه دونهم فقضى حوائجهم وأخره، ثم أدخله بعد ذلك إليه، فقال له: ~~أتذكر كلامك عند عائشة؟ # قال: نعم والله ما أردت به إلا الله. # PageV02P172 # قال: دع هذا، وهات حوائجك. # فأما اعتراف معاوية بقتل حجر وأصحابه فلشئ توهمه - قد يكون، وقد لا يكون ~~- فذلك القتل ظلما "، وقد تواعد الله تعالى عليه بالنار (1). # وأما اعتذاره في أن أباه عهد إليه في إلحاق زياد به، فاتباعه أمر أبيه ~~ومخالفته أمر رسول الله صلى الله عليه وآله مما تواعد الله تعالى عليه ~~الفتنة والعذاب الأليم (2). # وأما قوله: إنه رأى يزيد أحق الناس بالإمامة فذلك من رأيه الفاسد، وقد ~~لعنه رسول الله صلى الله عليه وآله - كما ذكرت - ولعن أباه وابنه يزيد. ومن ~~لعنه رسول الله صلى الله عليه وآله فهو ملعون، والملعون لا يكون إماما " ~~(3). # PageV02P173 # فهذه نكت قد ذكرناها كما شرطنا مختصرة من مثالب معاوية وبني أمية. وقد ~~ذكرنا تمام القول في ذلك في كتاب المناقب والمثالب، ومن أراد استقصاء ذلك ~~نظر فيه، وإن ms283 كنا أيضا قد اختصرناه. ففي واحدة مما ذكرنا من ذلك ما يوجب ~~إسفاط من ذكرت فيه ولا يقاس بأهل الفضل الذين نطق القرآن بفضلهم وأبانهم ~~الرسول به صلى الله عليه وآله وهم على وصيه والأئمة من ولده عليهم السلام. # وقد ذكرنا ونذكر في هذا الكتاب من فضائله وفضائل الأئمة من ولده عليهم ~~السلام ما لا يخفى فضلهم، وفرق ما بينهم وبين من ادعى مقاماتهم، مع ما ~~ذكرنا ونذكره من ذلك على من وفق لفهمه، وهدي لرشده إن شاء الله تعالى. ### |EDITOR| # تم الجزء السادس من كتاب شرح الأخبار، والحمد لله رب العالمين وصلى الله ~~على رسوله وآله أجمعين، ويتلوه الجزء السابع منه، تأليف سيدنا القاضي الأجل ~~النعمان بن محمد رضوان الله عليه. PageV02P174 ### | شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفي سنة 363 ه‍. ق الجزء السابع PageV02P175 # ... PageV02P176 # بسم الله الرحمن الرحيم ### || [من فضائل أمير المؤمنين] # ومما جاء من مناقب علي ~~صلوات الله عليه وفضائله وسوابقه. # [517] الدغشي، باسناده، عن عبد الله بن رقيم الكناني، قال: قدمت المدينة، ~~فلقيت سعد بن أبي وقاص، فقال لي: من أين أقبلت؟ # قلت: من العراق. # قال: كيف تركت عليا " عليه السلام؟ # قلت: صالحا ". # قال: فهل سمعته ذكرني بشئ؟ # قلت: لا. # قال: إنه لرجل لا أزال أحبه بعد ثلاث سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، سمعته يقول لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، غير إنه ~~لا نبي بعدي. # وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بسد الأبواب التي كانت تشرع إلى ~~مسجده، وترك باب علي عليه السلام. # فقال بعض أعمامه: يا رسول الله، سددت بابي، وتركت باب هذا الغلام - يعني ~~عليا " عليه السلام -؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أنا سددت أبوابكم PageV02P177 # وتركت بابه، ولكن الله فعل ذلك، وأمرني به، فامتثلت أمره. # وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ببراءة إلى أهل مكة، فلما سار ~~بها بعث عليا " عليه السلام في أثره، ms284 وأمره بأخذها منه، ويؤدي عنه إلى أهل ~~مكة. # فقال أبو بكر: يا رسول الله، أنزل في شئ؟ # قال: لا، إلا أنه نزل علي ألا يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني، وعلي مني. # NoteV02P178N518 وبآخر، عن جميع بن عمير التميمي (1)، قال: صليت في مسجد ~~النبي صلى الله عليه وآله فرأيت عبد الله بن عمر جالسا "، فأتيته، فسلمت ~~عليه، وجلست إليه، وقلت: حدثني عن علي عليه السلام. # فقال: هذا منزل علي وهذا منزل رسول الله صلى الله عليه وآله، وإن شئت ~~حدثتك عنه. # قلت: نعم حدثني عنه. # قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين أصحابه، وترك عليا " عليه ~~السلام: فقال له: يا رسول الله آخيت بين. المهاجرين وتركتني، فمن أخي؟ # قال: أما ترضى يا علي أن تكون أخي؟ # قال: بلى، يا رسول الله. # قال: فأنت أخي في الدنيا والآخرة. # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله - يوم خيبر -: لأعطين الراية غدا " ~~رجلا " يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فما منا أحد إلا رجا # PageV02P178 # أن يكون صاحبها. فلما أصبح، قال: أين علي؟ # قالوا: أرمد. # قال ادعوه لي. # فدعي له، فلما جاء تفل في عينه وأعطاه الراية، وتقدم، وسرنا معه فما تتام ~~آخرنا حتى فتح الله به على أولنا. # قال: وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ببراءة، فلما أتى ذا ~~الحليفة (1) أرسل عليا " عليه السلام فأخذها منه. فقال أبو بكر لعلي عليه ~~السلام: أنزل في شئ؟ # قال: لا، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا يؤدي عني إلا أنا ~~أو رجل من أهل بيتي. # قال: فرجع أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: # يا رسول الله، أنزل في شئ؟ # قال: لا، ولكن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل من أهل بيتي. # NoteV02P179N519 وبآخر، عن علي صلوات الله عليه، أنه قال: لما أمرني رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بأن ألحق أبا بكر، فآخذ منه براءة، وأمضي بها في ~~أهل مكة، فأقرأها ms285 عليهم، وأودي عنه إليهم. قلت: يا رسول الله، إني لست ~~بالخطيب (2)، وأنا رجل حدث (3) السن. # قال: لا بد من أن تذهب بها، أو أهذب بها أنا. # قلت: أما إذا كان ذلك، فأنا أذهب بها يا رسول الله. # PageV02P179 # قال: اذهب فسوف يثبت الله لسانك ويهدي قلبك (1). # NoteV02P180N520 وبآخر، عن أبي حازم، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، فقال: # أيها الناس سدوا أبوابكم عن المسجد، فكان الناس توقفوا. ثم خرج الثانية، ~~فقال ذلك، فتوقفوا. # قال ابن عباس: فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله الثالثة، فقال: أيها ~~الناس سدوا أبوابكم غير باب علي قبل أن ينزل العذاب، فسدوا أبوابهم غير باب ~~علي. # فقال بعض الناس: إنما ترك باب علي لقرابته. وقال بعضهم: لو كان ذلك ~~للقرابة لكان حمزة أقرب إليه منه، هو عمه، وأخوه من الرضاعة، ولكن من أجل ~~ابنته فاطمة. # فلما كثر خوضهم في ذلك، خرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: # أيها الناس إنما أنا بشر، والله ما أنا أصنع إلا بما أمرت به، وما أعلم ~~إلا بما علمت، وقد تعلمون أني نزلت قبا (2)، فاتخذت بها مسجدا " ومسكنا "، ~~وما أردت التحويل، فخرجت بي النافة، واستقبلتني الأنصار، فقلت: دعوها فإنها ~~مأمورة، فبركت حيث بنيت المسجد، وإن الله أوحى إلى موسى عليه السلام أن ~~اتخذ مسجدا " طهرا " تسكنه أنت وهارون وأبناء هارون، وان الله قد أمرني أن ~~اتخذ مسجدا " طهرا " أسكنه أنا وعلي وأبناء علي، والله ما أنا سددت، ولا ~~أنا فتحت (3). # PageV02P180 # NoteV02P181N521 عن أم سلمة، أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: لا يحل هذا المسجد لجنب ولا لحائض إلا لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وأزواجه وعلي وفاطمة بنت محمد، ألا إني قد بينت لكم لئلا تضلوا (1) [مرتين] ~~(2). # NoteV02P181N522 عن عبد الله بن عمر، أنه قال: لقد أعطي علي بن أبي طالب ~~عليه السلام ثلاث مناقب لئن تكون (3) لي إحداهن أحب إلي من حمر النعم، زوجه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها ms286 السلام. # فولدت له السبطين الحسن والحسين عليهما السلام. وأعطاه الراية يوم خيبر ~~بعد أن قال: لأعطينها رجلا " يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله. وسد ~~أبواب الناس كلهم عن المسجد (4) غير بابه. # NoteV02P181N523 وبآخر، عن أنس بن مالك، أنه قال: بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وآله مصدقا " إلى قوم، فعدوا عليه فقتلوه، فأرسل رسول الله صلى الله ~~عليه وآله إليهم عليا " عليه السلام فقتل المقاتلة وسبى الذرية، وانصرف # PageV02P181 # بها، فبلغ النبي صلى الله عليه وآله قدومه، فسر بما كان منه، وخرج فتلقاه ~~خارجا " من المدينة، فلما لقيه اعتنقه، وقبل بين عينيه، وقال: # بأبي وأمي من شد الله به عضدي كما شد عضد موسى بهارون. # NoteV02P182N524 وبآخر، عن أبي إسحاق، قال: [سأل عبد الرحمان بن خالد ~~قثم] (1) ابن العباس: بأي شئ ورث علي بن أبي طالب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله دون العباس؟ # قال: لأنه كان أشدنا به لزوقا "، وأسرعنا به لحوقا ". # NoteV02P182N525 وبآخر، عن الحسن البصري (2)، أن رجلا " أتاه، فقال له: ~~يا أبا سعيد (3)، إن إخوانك من الشيعة يزعمون أنك تبغض عليا " عليه السلام. # فأطرق طويلا "، ثم رفع رأسه، وقال: # ذكرت والله سهما " صائبا " من سهام الله عز وجل على أعدائه، رباني هذه ~~الأمة [بعد نبيها] (4) وعالمها وذا فضلها، وذا شرفها، وذا قرابة قريبة من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، لم يكن بالنومة عن حق الله، ولا بالسروقة من ~~مال الله، أعطى القرآن والله عزائمه فيما عليه وله. [فأورده رياضا مونقة ~~وحدائق معذقة ذاك] علي بن أبي طالب عليه السلام، فكيف أبغضه! يا لكع. # NoteV02P182N526 وبآخر، عن جابر بن يزيد (5)، أنه قال: لقد فتشت في فقهاء ~~أهل # PageV02P182 # الحجاز وأهل العراق وأهل المغرب زيادة على ثمانمائة وسبعين رجلا "، ~~فمحضتهم عما في صدورهم في رفق ولطف، فما وجدت منهم إلا من يعرف لعلي صلوات ~~الله عليه خلا ثلاثة نفر منهم، فأخذت ما أصبت منهم فقذفته في الماء. # NoteV02P183N527 وبآخر، عن عبد الله بن علي بن الحسين، يرفعه، أن رسول ~~الله ms287 صلى الله عليه وآله أتى مع جماعة من أصحابه إلى علي عليه السلام ~~مفتقدا " له، فنظر علي عليه السلام فلم يجد عنده شيئا " يقربه إليهم. # فخرج يبتغي سلف دينار، ليشتري لهم ما يتحفهم، فمر غير بعيد، فإذا هو ~~بدينار على الأرض، فتناوله، وعرف به فلم يجد له طالبا ". فقال في نفسه: ~~أشتري لهم به ما أقربه إليهم، فإن جاء له طال أديته إليه (1) ففعل ذلك، ~~واشترى بالدينار طعاما "، وأتى به رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه، ~~فطعموا، وانصرفوا وجعل ينشد الدينار فلم يجد له طالبا "، أصابه عرضة، فأتى ~~به رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبره بالخبر. # فقال: يا علي أعطاكه الله عز وجل لما اطلع على قلبك، وما أردته وليس هو ~~شئ للناس، ودعا له رسول الله صلى الله عليه وآله بخير. # NoteV02P183N528 سعيد بن جبير (2)، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: قال ~~رسول الله صلى # PageV02P183 # الله عليه وآله لعلي عليه السلام: # إن الله عز وجل أعطاك احدى عشرة خصلة ليس لأحد معك فيها دعوى، ومن كفر ~~فإن الله غني عن العالمين: # أنت أخي في الدنيا. وأنت أخي في الآخرة. وأنت صاحب رايتي في الدنيا، وأنت ~~صاحب رايتي في الآخرة. وأنت في الدنيا وصيتي في أهلي. ومنزلك في الجنة بقرب ~~منزلي. وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله، ووليك وليي، ووليي ولي الله عز وجل. ~~وحربك حربي. وسلمك سلمي. PageV02P184 ### || [احتجاجه (ع) في الشورى] # NoteV02P185N529 عن الأعمش، عن عامر بن واثلة ~~(1)، قال: كنت على الباب يوم الشورى، فارتفعت الأصوات بينهم، فسمعت عليا " ~~عليه السلام يقول: # أيها الناس الله الله في أنفسكم، إنها والله الفتنة العمياء الصماء ~~البكماء المقعدة، إلى متى تعصون (2) الله، أما تعلمون أنه ما من نفس تقتل ~~ظلما " أو يموت جوعا "، وما من ظلم يكون بعد اليوم أو جور أو فساد في الأرض ~~إلا ووزر ذلك على من رد الحق عن أهله، وأنا والله أهله. # والله ما الدنيا أريد، ولقد علمت أنكم لن تفعلوا، ولن تستقيموا، ولن ~~تجمعوا ms288 علي، لكني أحتج عليكم، وأقيم المعذرة إلى الله عز وجل بيني وبينكم. # بايع الناس أبا بكر، وأنا والله أحق وأولى بها منه، لكني خفت رجوع الناس ~~على أعقابهم لما رأيت من طمع المنافقين في الكفر. # ثم جعلها أبو بكر من بعده لعمر، فخفت آخرا " ما خفته أولا "، وأنت يا عبد ~~الرحمان بن عوف اقتديت بأبي بكر في عمر، وحالك # PageV02P185 # ما قال الله عز وجل في أهل الضلالة: " إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على ~~آثارهم مقتدون " (1) أستقيم (2) لكم كما استقمتم، فإذا غدرتم تغيرت، والله ~~على ما نقول وكيل، أما تعلم أن عمر جعلني في خمسة أنا سادسهم لا يعرف لهم ~~علي فضل في وجه من الوجوه، وأنا أحتج عليكم بحجج لا يستطيع العربي منكم ولا ~~المولى ولا المعاهد أن يجحدني منها حجة، ولا يرد علي منها خصلة. # أناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أخ لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم الله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم من ~~ولايته ولاية الله، وعداوته عداوة الله غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم من قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم من له ~~عم كعمي حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، وسيد الشهداء عند الله ~~[غيري]؟ # قالوا: اللهم، لا. # PageV02P186 # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم من ~~له زوجة كزوجتي فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسيدة نساء ~~عالمها، وأمها أول من آمن بالله ورسوله [غيري]؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم من ~~له سبطان مثل سبطي الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة [غيري]؟ # قالوا: اللهم، ms289 لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم أقرب ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مني؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم وصي ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم من ~~آمن بالله ورسوله صلى الله عليه وآله قبلي؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم من ~~قدم صدقته بين يدي نجواه غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم أحد ~~جاهد في سبيل الله كجهادي، وقتل من المشركين كما قتلت، وبذل نفسه بين يدي ~~رسول الله صلى الله عليه وآله كبذلي PageV02P187 # لنفسي؟ قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد ~~أعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله سهمين - سهم في الخاصة، وسهم في العامة ~~- غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد ~~ولي من رسول الله صلى الله عليه وآله ما وليته عند موته، حتى سالت نفسه ~~بيده باختصاصه إياه بذلك، ودعائه له أن يلي ذلك منه غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم أحد ~~جاءته التعزية من الله عز وجل حين هتف بنا جبرائيل عند موت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وليس معه في البيت إلا أنا وفاطمة والحسن والحسين وهو مسجى ~~بيننا، فقال: # السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته " كل نفس ذائقة الموت وإنما ~~توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما ~~الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " (1) إن في الله عزاء من كل مصيبة، ودركا ~~من كل فائت، وخلفا من كل هالك، ms290 فبالله فثقوا، وله فارجعوا، وإياه فاعبدوا، ~~وأعلموا أن المصاب من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. غيري؟ # PageV02P188 # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أفيكم أحد ولي غسل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بالروح والريحان مع كرام الملائكة غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد ~~كفن رسول الله صلى الله عليه وآله وحنطه مع الملائكة غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد ~~وضع رسول الله في لحده، وكان آخر الناس عهدا غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد ~~كان يسمع حفيف أجنحة الملائكة غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد ~~كان يقاتل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وجبرائيل عن يمينه، ~~وميكائيل عن يساره، وملك الموت (1) أمامه غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، # PageV02P189 # أفيكم أحد شهد الكتاب بتطهيره في الخمسة أصحاب الكساء غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد ~~قدمه رسول الله صلى الله عليه وآله وولده وأهله معه للمباهلة لما أنزل الله ~~عز وجل عليه: " فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناؤكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا ~~وأنفسكم " (1) وكان كنفس رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال: أنت كنفسي، ~~غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد ~~ترك رسول الله بابه مع أبوابه يشرع إلى المسجد وسد أبواب جميع أصحابه غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد ~~ورث رسول الله صلى الله عليه وآله، وصارت تركته إليه من بعده غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي ms291 لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد ~~استخلفه رسول الله صلى الله عليه وآله على أهله، وجعل طلاق نسائه بيده، ~~غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. # PageV02P190 # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد لا ~~يجد حرا " ولا بردا " بدعاء رسول الله صلى الله عليه وآله، غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد ~~أمره رسول الله صلى الله عليه وآله على جميع الناس يوم جمع بني عبد المطلب ~~وأنذرهم كما أمره الله عز وجل أن ينذر عشيرته الأقربين، وندبهم إلى من ~~يؤازره منهم على أمره على أن يجعله أخاه ووزيره في حياته ووصيه وخليفته على ~~الأمة بعد وفاته، فأبوا من ذلك، وأجابه وعقد له ذلك وأمرهم بالسمع والطاعة ~~له، غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم أحد ~~أقامه رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع عندما احتج إليه عامة ~~الأمة، فقال لهم: ألستم تعلمون أني أولى بكم منكم بأنفسكم؟ قالوا: اللهم، ~~نعم. قال: فمن كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ~~غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم أحد ~~نهض به رسول الله صلى الله عليه وآله على ظهره ليلة كسر أوثان الكعبة، ~~فألقاها عنها، وكسرها، غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد ~~يعرف المنافقون ببغضهم إياه لما ابلي في المشركين غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. PageV02P191 # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد ~~نودي باسمه من السماء يوم أحد " لا فتى إلا هو لا سيف إلا ذو الفقار " ~~غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد ~~أجابه الجن برسالة رسول الله صلى الله عليه وآله، ms292 غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد ~~قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله: لأعطين الراية غدا " رجلا " يحبه ~~الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على ~~يديه، ثم أعطاه إياها، ففتح الله على يديه، غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم الله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد ~~يشهد له رسول الله صلى الله عليه وآله بأنه أعلم الناس بالقضاء، وضرب على ~~صدره، ودعا له بالعلم بذلك، غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد من ~~نزل من القرآن بمدحه وفضله مثل ما أنزل الله في؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم أحد ~~يدعي شرف كل آية في القرآن أولها " يا أيها الذين آمنوا لسبقه إلى الإيمان، ~~غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. PageV02P192 # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أمنكم أحد ~~نزل فيه: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ~~ويؤتون الزكاة وهم راكعون " (1) غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم من ~~أنزل الله عز وجل فيه: " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا " ويتيما " وأسيرا ~~" إلى قوله: " إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا " (2) غيري؟ # قالوا: اللهم، لا. # قال: فحسبي بما أقررتم به من مناقبي وفضائلي، ولو شئت أن أذكر غير ذلك ~~كثيرا " لذكرته، فاصنعوا بعد ذلك مما أنتم صانعون، فالله الشاهد على ما ~~تفعلون. # قال عامر بن وائلة: فهذا ما حفظته مما عدده علي عليه السلام يومئذ من ~~مناقبه على أهل الشورى، فأقروا بها، وصدقوه فيها. ثم لم أسمعه كلمهم بعد ~~ذلك بشئ حتى عقدوا ما عقدوه بينهم، وافترقوا. # وقد ذكرت في فصل قبل هذا جرى فيه مثل هذا الكلام ما أوجب مثل هذا القول ms293 ~~من علي عليه السلام، وأن ذلك لما خصه الله به من فضل الإمامة، فلم يكن ~~ينبغي له الإعراض عن ذلك، وتركه كما لا ينبغي لمن خصه الله عز وجل بالنبوة ~~أن يعرض عنها، ويزهد فيها، لا على أن ذلك كان من علي صلوات الله عليه ~~لرغبته في شئ من أمر الدنيا. وقد علم الخاص والعام زهده فيها قبل أن يصير ~~أمر الإمامة إليه وبعد ذلك. # PageV02P193 ### || [سعد والساب عليا "] # NoteV02P194N530 الأعمش، باسناده، عن سعد بن أبي ~~وقاص: أنه سمع قوما " يسبون بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال: ~~لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فإنهم خير منكم، وان عبتم عليهم ما ~~عبتم. # فقال له رجل من القوم: أما والله، إنا لنعيب عليكم، ونجد في تخلفك عن سيد ~~المسلمين (1) وإمام المتقين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. # فقال سعد: أما والله ما كان ذلك مني لموجدة عليه، أو أن أكون لا أراه أحق ~~الناس بها، ولكنه رأي رأيت أخطأ أو أصاب، وكيف يكون الذي تظنون بي، وقذ ~~سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام من المناقب ~~الشريفة ما إني وددت أن واحدة منهن لي بما طلعت الشمس عليه. # سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول - يوم غدير خم -: من كنت مولاه فعلي ~~مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر # PageV02P194 # من نصره، واخذل من خذله. شايلا " بيده، قد أسمع أهل النادي من جميع الناس ~~- الأقصين والأدنين -. # وسمعته يقول له - لما خرج إلى تبوك واستخلفه على المدينة وعلى أهله -، ~~وقد قال له: يا رسول الله، إن بعض الناس يقولون: إنك إنما خلفتني استثقالا ~~" لي. فقال له: # يا علي، إنه لا بد من إمام وأمير، فأنا الإمام وأنت الأمير، أما ترضى أن ~~تكون مني بمنزلة هارون من موسى حيث استخلفه على بني. # إسرائيل إلا أنه لا نبي بعدي يوحى إليه. والله ما خلفتك عن أمري، ولا ~~عاقبتك عن أمري، ولا أمرتك عن أمري ms294 إن أنا إلا مأمور. # وقال يوم خيبر - وقد انهزم أبو بكر وعمر ومن معهما -: لأعطين الراية غدا ~~" رجلا " يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، وليفتحن الله تعالى على يديه ~~إن شاء الله تعالى، ليس بفرار ولا نكاص ولا غدار، يعطي السيف حقه، والقرآن ~~عزائمه والنصيحة أهلها. فلما كان من غد تشوق لها كل ذي شرف، فدعا بعلي عليه ~~السلام - وكان أرمد - فأجلسه بين يديه، وتفل في عينيه وعلى بدنه. # ثم قال: اللهم أذهب عنه الحر والبرد، وارحمه، وترحم عليه، وأعنه، واستعن ~~به، وانصره، وانتصر به، فإنه عبدك وأخو رسولك. ودفع الراية إليه فخرج يمشي ~~كأنه أسد، ففتح الله عليه خيبر، ثم حمل باب المدينة حتى وضعه ناحية، فاجتمع ~~عليه بعد ذلك سبعون رجلا "، فلم يقدروا أن يحملوه (1) فوالله ما وجد علي ~~عليه السلام بعد ذلك حرا " ولا بردا ". # ولقد أشرفت عليه يومئذ، فقالوا للجيش: من عليكم؟ # PageV02P195 # قالوا: علي بن أبي طالب. # فقال بعضهم لبعض: لا قوام لكم به، هذا وصي محمد وهو سيد الأوصياء، ومحمد ~~سيد الأنبياء، ولكنا لا نرضى أن نكون عبيدا " ونحن ملوك. # وأمر رسول الله أعمامه وسائر أصحابه بسد أبوابهم من المسجد، وترك باب علي ~~عليه السلام حتى قال في ذلك حمزة بن عبد المطلب: # العجب من فضل الله عز وجل يؤتيه من يشاء، يخرج العم من المسجد، ويترك ابن ~~العم. # فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، فلقي حمزة ونحن معه. # فقال: يا حمزة بن عبد المطلب، قد بلغني قولك في أمر المسجد، وسدي أبواب ~~عمومتي وترك باب علي، والله ما عن أمري فتحت الأبواب، لكنه عن أمر رب ~~العالمين. ولا عن أمري سددت ما سددت، وتركت ما تركت لكنه عن أمر رب ~~العالمين، فأيكم سخط أمر رب العالمين. # فقال حمزة: فداك أبي وأمي ما نسخط ذلك بل نرضى ونسلم، فقد بعثت الينا وفي ~~قومك من هو أكبر سنا " منك، وأطوع فيهم، وأكثر أموالا "، وأبعد صوتا "، لكن ~~الله تعالى يعلم حيث يجعل رسالته، فخصك بذاك ms295 دونهم، فأهل ذلك ربنا وأهل ذلك ~~أنت عنه وأهل ذلك علي من الله ومنك يا رسول الله، فقد آمن بك علي إذ كفرنا ~~بك، وصدقك إذ كذبناك، ورضي بالله وبك وهو غلام وجحدنا نحن ذلك، ونحن رجال، ~~ودعوتنا وجميع بني عبد المطلب، وطلبت من يؤازرك منا على أن تجعله أخاك ~~ووزيرك في حياتك ووصيك وخليفتك من بعدك، فأحجمنا وامتنعنا من ذلك ونحن ~~رجال، PageV02P196 # وبذل لك نفسه وهو غلام، فهنيئا لعلي ما منحه الله عز وجل إياه وفضله به ~~وما ننكر فضله. # فابتهج رسول الله صلى الله عليه وآله لذلك من قول عمه، وأثنى عليه خيرا ~~". ### ||| [ابن عباس والشامي] # NoteV02P197N531 إبراهيم بن الفضل الكوفي، باسناده، ~~عن موسى بن غسان، قال: # كان أهل الشام يسبون عليا " صلوات الله عليه، فاجتمعوا ذات يوم، وقالوا: ~~قد طال سبنا لهذا الرجل، وهذا عبد الله بن عباس يفتي الناس بمكة، فهلموا ~~لترسلوا رسولا " يسأله: لم قتل علي صلوات الله عليه من قتل من المسلمين؟ ~~ولم يشركوا بالله العظيم، ولم يقتلوا من النفس التي حرم الله، ولم يتركوا ~~صلاة " ولا زكاة " ولا صوما " ولم يكفروا بحج ولا بعمرة. # فاختاروا رجلا منهم، واشتروا له زاحلة وزودوه، وأرسلوه. # فخرج حتى أتى مكة، فوجد عبد الله بن عباس جالسا " على زمزم يحدث الناس، ~~فسلم عليه، فرد ابن عباس عليه السلام. # فقال له الرجل: رحمك الله إني رجل غريب، فأقبل علي بسمعك وذهنك، واسمع ~~كلامي. # [فوضع] (1) يده على فمه يومي بها إلى الناس أن اصمتوا، فصمتوا، ثم أقبل ~~على الرجل، فقال. ممن الرجل؟ # قال: من أهل الشام. # PageV02P197 # قال له ابن عباس: أعوان كل ظالم إلا من عصم الله (1)، فما حاجتك، يا أخا ~~أهل الشام؟ # قال: إني من عند قوم يلعنون عليا ". # وكان ابن عباس متكئا " على درب بئر زمزم (2)، فاستوى جالسا "، وقال: ولم ~~ذلك، لعنهم الله لقرب قرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله، أم لسابقته ~~في الإسلام؟ # قال: رحمك الله، فعلى ماذا قتل المسلمين الذين لم يشركوا بالله العظيم، ms296 ~~ولم يقتلوا النفس التي حرم الله، ولم يتركوا صلاة ولا زكاة ولا صوما " ولم ~~يكفروا بحج ولا بعمرة؟ # قال ابن عباس: ويحك يا أخا أهل الشام، سل عما يعنيك، ودع عنك ما لا ~~يعنيك. # قال الرجل: والله ما جئت لحج ولا لعمرة ولا جئت إلا لتشرح لي أمر علي ~~وقتله أهل لا إله إلا الله، وأهدني واهد معي خلقا " كثيرا "، فاني إنما ~~جئتك عن قوم اشتروا لي راحلتي وزودوني وأرسلوني إليك لأسألك عما سألتك عنه، ~~وأرجع إليهم بجوابك. # قال ابن عباس: يا أخا أهل الشام إن الحديث لا يحدث به إلا من سمعه فأداه ~~كما سمعه. # قال له الرجل: يرحمك الله لو أنهم لم يعلموا أني كما يريدون في الإبلاغ ~~إليهم لم يختاروني. # قال له: ويحك يا شامي، إنما مثل علي عليه السلام في هذه الأمة # PageV02P198 # كمثل العبد الصالح الذي قال له موسى: " هل اتبعك على أن تعلمن مما علمت ~~رشدا " (1). # ويحك، اجلس حتى أخبرك بما سمعت وحفظت عن رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~قال: إن الله عز وجل لما أعطى موسى التوراة وعلمه من كل شئ قال موسى: أنا ~~أعلم الناس، فلما لقي الخضر عليه السلام أقر له بعلمه ولم يحسده كما حسدتم ~~أنتم عليا " عليه السلام، وكان خرقه للسفينة لله رضا، وسخطا لأهل الجهالة ~~من الناس، وكان قتله الغلام لله رضا "، وسخطا " لأهل الجهالة من الناس. # ويحك يا شامي، إنا كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد تزوج زينب ~~بنت جحش (2)، وكان يطعم الحيس، وأقام أسبوعا " يطعم الناس، وكنا إذا دخلنا ~~إليه جلسنا عنده نتحدث، وكان ذلك يؤذيه ولم نعلم، فأنزلت هذه الآية: " يا ~~أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ~~ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فأدخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين ~~لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق " (3). ~~فكنا إذا اكلنا خرجنا من عنده، فلما أتم أسبوعا " خرج النبي صلى الله ms297 عليه ~~وآله إلى منزل أم سلمة، وكان علي عليه السلام لم يأته في ذلك الأسبوع حياء ~~منه، فأقبل لما بلغه أنه خرج إلى منزل أم سلمة حتى وقف على الباب; فقرعه ~~قرعا " خفيفا "، فعرفه النبي صلى الله عليه وآله # PageV02P199 # ولم تعرفه أم سلمة. فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: قومي فافتحي ~~الباب. # قالت أم سلمة: وما بلغ من هذا الذي أقوم إليه، فأستقبله بمعاصمي ومحاسني، ~~فأفتح له الباب، وقد نزل فينا بالأمس ما قد نزل؟ # فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله - كالمغضب -: أما لي عليك من حق؟ # قالت: بلى. يا رسول الله. # قال: فقومي فافتحي الدار فإن بالباب رجلا " ليس بالخرق ولا بالنزق، وليس ~~يدخل الباب بعد أن تفتحي الباب حتى يخفى عليه الوطئ، إن بالباب رجلا " يحب ~~الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. # فقامت أم سلمة وهي تقول: بخ بخ لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ~~ففتحت الباب. فأخذ علي صلوات الله عليه بعضادتي الباب، ومكث حتى سكت عنه ~~الوطئ، ودخلت أم سلمة خدرها، فسلم ثلاثا، ثم دخل. # فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله - ساعة رآه -: والله يا أبا الحسن ~~لقد كنت مشتاقا " إليك. # فقال له علي عليه السلام: وأنا والله بأبي أنت وأمي يا رسول الله أشد ~~شوقا ". # وقبل كل واحد منهما بين عيني الآخر. ثم جلس علي عليه السلام، والتفت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إلى أم سلمة - وهي في خدرها - فقال لها: أما ~~تعرفين هذا؟ # فقالت: بلى يا رسول الله، هو أخوك وابن عمك علي عليه السلام. PageV02P200 # فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أم سلمة، اسمعي واحفظي ~~واشهدي، هذا علي سيط لحمه بلحمي، ودمه بدمي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى ~~إلا أنه لا نبي بعدي. يا أم سلمة، اسمعي واحفظي واشهدي، هذا علي قاتل ~~الناكثين والقاسطين والمارقين. # قال الشامي: من الناكثون والقاسطون والمارقون؟ # قال ابن عباس: الناكثون الذين بايعوه بالمدينة ونكثوا بيعتهم، وقاتلوه ~~بالبصرة. والقاسطون معاوية ms298 وأصحابه. والمارقون أهل النهروان. # قال: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لام سلمة: يا أم سلمة، اسمعي ~~واحفظي واشهدي، هذا أخي في الدنيا، وقريني في الآخرة. # يا أم سلمة، اسمعي واحفظي واشهدي، هذا علي عيبة علمي، والباب الذي أوتي ~~من قبله. والوصي على الأحياء من أهل بيتي، وهو معي في السنام الأعلى صاحب ~~لوائي، والذائد عن حوضي، وصاحب شفاعتي. # يا أم سلمة، اسمعي واحفظي واشهدي، إن الله عز وجل دافع إلي يوم القيامة ~~لواءين: لواء الحمد ولواء الشفاعة، ولواء الشفاعة بيدي، ولواء الحمد بيد ~~علي، وهو واقف على حوضي، لا يسقى من حوضي من شتمه، أو شتم أهل بيته، ولا من ~~قتله، ولا من قتل أهل بيته. # فقال له الشامي: حسبك يا بن عباس رحمك الله فرجت عني كربتي وأحييتني ~~وأحييت معي خلقا ". فأحياك الله الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة اشهد الله ~~وأشهدك، ومن حضر، أن عليا " مولاي PageV02P201 # ومولى كل مسلم. # ثم انصرف إلى الشام. فأعلم الذين أرسلوه بما كان من ابن عباس. فرجع معه ~~خلق من أهل الشام عن سب علي عليه السلام. # NoteV02P202N532 وكيع، باسناده، عن سلمان الفارسي قدس الله روحه، قال: # صعد علي أمير المؤمنين المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبي ~~صلى الله عليه وآله، وذكر شيئا " أراد ذكره. # فقال له الناس: أخبرنا يا أمير المؤمنين عن نفسك؟ # فقال: أما تعلمون أن الله عز وجل قال في كتابه: " فلا تزكوا أنفسكم هو ~~أعلم بمن اتقى " (1). # قالوا: يا أمير المؤمنين، إنا نحب أن تخبرنا عن نفسك. # قال: إنا أهل بيت لا يقاس بنا أحد. # قالوا: تخبرنا، يا أمير المؤمنين، عما خصك الله به ورسوله صلى الله عليه ~~وآله. # قال: كنت إذا سألت أعطيت، وإذا سكت ابتديت. # ثم نزل عن المنبر. # PageV02P202 ### || [حديث سد الأبواب] # NoteV02P203N533 وبآخر، عنه، أنه قال: إن الله عز وجل ~~أوحى إلى موسى وأخيه " أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا " واجعلوا بيوتكم قبله ~~" (1). # فبنى موسى مسجدا "، وكان فيه هو وأخوه هارون عليهما السلام، ms299 وأهلوهما، ~~وان النبي صلى الله عليه وآله لما دخل المدينة (2) ابتنى المسجد، وابتنى ~~أصحابه حوله، وفتحوا أبوابهم إلى المسجد. # وان النبي صلى الله عليه وآله أرسل معاذ بن جبل (3) إلى العباس، فقال له: ~~سد بابك الذي يلي المسجد. # فقال: سمعا " وطاعة ". # ثم أرسل إلى حمزة فكان حديدا، فتكلم بشئ، ثم قال: سمعا " وطاعة ". # وأرسل إلى أبي بكر، فقال سمعا " وطاعة ". # ثم أرسل إلى عمر بذلك، فقال: ولكن يترك لي كوة (4) أنظر منها # PageV02P203 # إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج إلى الصلاة، وإذا انصرف. # فقال النبي صلى الله عليه وآله: لا ولا ثقبة. فقال: سمعا " وطاعة ". # وأرسل إلى عثمان، والى كل من كان له باب إلى المسجد، أن يسدوا أبوابهم ~~غير علي صلوات الله عليه. فقالوا: سمعا " وطاعة ". # فقال علي عليه السلام لمعاذ: أمرك رسول الله صلى الله عليه وآله في شئ؟ # قال: لا. # قال: فاسأله. # فأخبره معاذ بقول علي عليه السلام. # فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ارجع إليه، فقل له: # أقم (1) طاهرا " مطهرا ". # فلما ترك عليا " عليه السلام وحده، وجد قوم في أنفسم وتكلموا فيه. # فقال العباس (2) لرسول الله صلى الله عليه وآله: أخرجت عمك وبني عمك وأبا ~~بكر وعمر وتركت عليا " وحده. # فقال: يا عم والله ما أنا الذي خرجتهم، ولا أنا الذي تركت عليا " إنما ~~أنا مأمور، ما أمرت به فعلته، وإنما أمرت أن لا يجامع أحد في المسجد، ولا ~~يدخله جنبا " إلا أنا وعلي عليه السلام. علي مني بمنزلة # PageV02P204 # هارون من موسى، يحل له ما حل لي، ويحرم عليه ما حرم علي. فقال العباس: ~~سمعا " وطاعة ". # فقال النبي صلى الله عليه وآله: من تولاني تولى عليا "، ومن لم يقل بولاء ~~علي فقد جحد ولايتي، ومن كنت مولاه فعلي مولاه والى الله من والاه، وعادى ~~الله من عاداه. علي يبرئ ذمتي ويؤدي عني أمانتي، وعلي ضامن عداتي، وخافر ~~ذمتي، وعيبة علمي، ومحيي شريعتي، والذي يقاتل عن سنتي، وهو مني وأنا منه، ~~وهو معي ms300 على السنام الأعلى، يكسى معي إذا كسيت، ويدعى معي إذا دعيت، ويفد ~~معي إذا وفدت، يحلى معي إذا حليت، وهو إمام المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، ~~وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. ### ||| [الرسول ومنزلة علي] # NoteV02P205N534 ابن لهيعة (1)، باسناده، عن معاذ بن ~~جبل، قال: # لما فشى أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة، وأسلم من أسلم من ~~المسلمين، ووثب عليهم قومهم يعذبونهم ليفتنوهم عن دينهم، وأذن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله لهم في الهجرة، فهاجر من خاف من قومه على نفسه وتفرقوا ~~في البلدان، وأقام مع رسول الله صلى الله عليه وآله من حماة قومه، افتقد ~~عليا " عليه السلام - ذات يوم - فلم يعلم مكانه حتى أمسى، فاشتد غمه به، ~~فرأت أثر الغم عليه خديجة رضوان الله عليها، فقالت: يا رسول الله ما هذا ~~الغم الذي أراه عليك؟ # PageV02P205 # قال: غاب علي منذ اليوم فما أدري ما صنع به، وقد أعطاني الله عز وجل فيه ~~ثلاثا " في الدنيا وثلاثا " في الآخرة لا أخاف معها عليه [أن يموت ولا يقتل ~~حتى يعطيني الله موعده إياي] (1). إلا أني أخاف عليه واحدة. # قالت: يا رسول الله وما الثلاث الذي أعطاكها الله في الدنيا؟ # وما الثلاث الذي أعطاكها الله في الآخرة، وما الواحدة التي تخشاها عليه؟ # قال: يا خديجة، إن الله عز وجل أعطاني في علي لدنياي: إنه يقتل أربعة ~~وثمانين (2) مبارزا " قبل أن يموت أو يقتل، فإنه يواري عورتي عند موتي، ~~وإنه يقضي ديني وعداتي من بعدي. وأعطاني في علي لآخرتي إنه صاحب مفتاحي يوم ~~أفتح أبواب الجنة، وصاحب لوائي يوم القيامة، وإنه صاحب حوضي. والتي أخافها ~~عليه ضغائن له في قلوب قوم. # فخرجت خديجة في الليل تلتمس خبر علي عليه السلام، فوافقته، فأعلمته ~~باغتمام رسول الله صلى الله عليه وآله بغيبته، وألفته مقبلا " إليه، فسبقته ~~تبشره، فقام قائما "، فحمد الله تعالى رافعا يديه. # NoteV02P206N535 وبآخر، عن علي صلوات الله عليه، أنه قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: قال لي جبرائيل عليه السلام: يا ms301 محمد، إن حفظة علي ~~تفتخر على الملائكة. # قلت: بما ذا يا جبرائيل؟ # PageV02P206 # قال: تقول: إنها لم تكتب على علي خطيئة منذ صحبته. ### ||| [آية الاعتصام] # NoteV02P207N536 محمد بن علي العنبري، باسناده، عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، أنه كان جالسا " في المسجد وحوله جماعة من ~~أصحابه، وفيهم علي إذ وقف عليه أعرابي، فقال: يا رسول الله جئت إليك أسألك ~~عن آية من كتاب الله تعالى سمعته يأمر فيها بما لم أدر ما هو. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سل يا أعرابي. # قال: سمعت الله عز وجل يقول: " واعتصموا بحبل الله جميعا " (1)، فما هذا ~~الحبل الذي أمرنا أن نعتصم به؟ # فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد الأعرابي، فوضعها على كتف (2) علي ~~عليه السلام، وقال: هذا حبل الله الذي آمركم بالاعتصام به. # فدار الأعرابي من خلف علي عليه السلام، فاعتنقه، وقال: اللهم إني أعتصم ~~به. # فقال رسول الله: من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا ~~الأعرابي. # NoteV02P207N537 أحمد بن علي الروري (3)، باسناده، عن أبي سعيد الخدري، ~~أنه قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن عليا " أوتي ما لم يؤته إلا نبي، ~~إن عليا " لم يشرك بالله قط، ولم يكذب كذبة قط، ولم يشرب خمرا " قط. # PageV02P207 # NoteV02P208N538 سفيان، باسناده، عن علي صلوات الله عليه، أنه قال: # لما نزلت: " يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي ~~نجواكم صدقة " (1) سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن قدر الصدقة؟ # فقال: دينار. # قلت: إن أكثر الناس لا يجده. # قال: فما استطعت. # قال: فتصدقت وناجيت رسول الله صلى الله عليه وآله. # وأنزل الله عز وجل: " أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات " (2). ~~وخفف الله ذلك عن الأمة ولم يفعله غيري. # NoteV02P208N539 أبو عبد الرحمان القصير (3) المقري، باسناده، عن عبد ~~الرحمن بن سداد بن الهادبة (4)، قال: وددت أني كنت قمت، فذكرت مناقب علي بن ~~أبي طالب عليه السلام، وما قال رسول الله صلى الله ms302 عليه وآله فيه يوما " ~~إلى الليل ثم أقدم فتضرب عنقي. # NoteV02P208N540 وبآخر، عن أبي رجا العطاردي (5)، أنه سمع قوما " من ~~الخوارج يسبون عليا " عليه السلام، فقال: مهلا " ويلكم أتسبون أخا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وابن عمه، وأول من صدقه، وآمن به، والله لمقام علي ~~صلوات الله عليه مع رسول الله صلى الله عليه وآله ساعة من نهار خير من ~~أعماركم بأجمعها. # PageV02P208 ### ||| [حديث الراية] # NoteV02P209N541 أبو عوانة (1)، باسناده، عن عمرو بن ميمون ~~(2)، قال: كنا عند عبد الله بن عباس، فأتاه قوم (3)، فقالوا: إنا نحب أن ~~نخلو معك. # فقام، فجلس معهم ناحية، ثم انصرف، وهو ينفض ثوبه، ويقول: أف لهؤلاء وقعوا ~~في رجل قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله عشر خلال، كل خلة منها خير من ~~الدنيا وما فيها، وقعوا في علي أمير المؤمنين. # وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لأعطين الراية غدا " رجلا " يحب ~~الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله لا يخزيه الله عز وجل، فأعطاها عليا " ~~صلوات الله عليه. # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لبني عبد المطلب - وقد جمعهم -: أبكم ~~يتولاني؟ # يعرض ذلك عليهم رجلا " رجلا " ويأبون حتى انتهى إلى علي عليه السلام - ~~وهو أحدثهم سنا " -. # فقال: أنا أتولاك يا رسول الله. # قال: فأنت أخي ووليي في الدنيا والآخرة. # ووضع رسول الله صلى الله عليه وآله ثوبه عليه وعلى زوجته فاطمة عليها ~~السلام وعلى ابنيه الحسن والحسين عليهما السلام وقال: # " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم # PageV02P209 # تطهيرا " (1). # وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلى مولاه. # وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكة، ثم ~~أردفه بعلي عليه السلام، فأخذها منه، وقال: إنه لا يبلغ عني إلا رجل مني؟ ~~وعلي مني وأنا منه. # وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى تبوك، واستخلفه على المدينة وعلى ~~أهله، فبكى، وقال: أخرج معك يا رسول الله. # فقال له رسول الله صلى الله عليه ms303 وآله: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة ~~هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأنت وزيري وخليفتي في قومي كما كان ~~هارون وزير موسى عليهما السلام وخليفته في قومه. # وكان أول من أسلم منا. # وسد رسول الله صلى الله عليه وآله أبواب المسجد غير بابه [فكان يدخل ~~المسجد جنبا " وهو طريقه ليس له طريق سواه] (2). # ونام على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة هاجر ليري المشركين ~~الذين تواطأوا على قتله أنه لم يزل، فواساه بنفسه وبذلها دونه. # وأخبر الله عز وجل في كتابه، أنه قد رضي عنه وعن أهل الشجرة بقوله تعالى: ~~" لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة (3)، فكان علي عليه ~~السلام أحدهم. ### ||| [الرسول مع فاطمة] # NoteV02P210N542 يحيى بن أبي بكير، باسناده، عن معدان ~~بن سنان، أنه قال # PageV02P210 # مرضت فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، فأتاها عليه ~~السلام ليعودها، فبكت وشكت إليه حالها. فقال: # يا فاطمة أما ترضين أن زوجتك أقدم أمتي سلما "، وأكثرهم علما، وأعظمهم ~~حلما "؟ # قالت: بلى، رضيت يا رسول الله. # NoteV02P211N543 الأعمش، باسناده، عن أبي أيوب الأنصاري (1)، أنه قال: ~~مرض رسول الله صلى الله عليه وآله، فعادته فاطمة ابنته صلوات الله عليها، ~~فلما نظرت إلى ما برسول الله صلى الله عليه وآله من العلة بكت، فقال: مه يا ~~بنية، أما علمت أن الله عز وجل اطلع إلى الأرض إطلاعة ليختار لك قرينا "، ~~فاختار لك عليا "، وأوحى إلي أن أنكحك إياه، فأنكحتك أعلمهم علما "، ~~وأقدمهم سلما "، وأعظمهم حلما ". * * * ومناقب علي وفضائله أكثر من أن يحيط ~~بها هذا الكتاب فضلا " عن هذا الباب، ولكنا ذكرنا فيه نكتا منها بحسب ما ~~شرطناه في أول هذا الكتاب. # فكلما يجري ذكره فيه فمن مناقبه وفضائله، وقد شرحنا كثيرا " مما تقدم ~~ذكره منها في الأبواب التي قبل هذا الباب من هذا الكتاب وتكرر بعض ذلك في ~~هذا الباب مما دخل فيه من جملة الأحاديث مما قبله، فأغنى شرح ذلك في ~~المتقدم عن إعادته ms304 وذكر في هذا الفصل، ولم نذكر في هذا الكتاب إلا ما روته ~~العامة من فضائل علي صلوات الله عليه ومناقبه دون ما رواه كثير من الشيعة ~~مما ينكره العوام، تركته اختصارا "، ولئلا اعرض به إن ذكرته # PageV02P211 # لظن المخالفين وإنكار الجاهلين وتكذيب المكذبين، ولأن فيما رووه وأجمعوا ~~عليه كفاية عما أنكروه واختلفوا فيه. # ولعل قائلا " يقول إذا سمع بعض ما أثبتناه من هذا الكتاب من فضائل علي ~~عليه السلام ومناقبه: إن لغيره مثل بعضها، ويأتي بذلك، وقل من يخلو من أن ~~يكون فيه فضيلة ممن يذكر بخير. # ولكن لا يقاس من كثرت فضائله بمن قلت فضائله أو نقصت عن فضائل من يقاس ~~إليه، كما يكون من يكون فيه أقل شئ من الفضائل أفضل ممن لا فضل له. # والفضائل التي تفاضل المؤمنون بها مما أجمعوا عليه ولم يختلفوا فيه، ونطق ~~الكتاب به وذكر الله عز وجل فيه فضل من كان من أهله وجوه: # * * * PageV02P212 ### || [أوجه التفاضل] ### ||| [1 - الإيمان] # أولها ما افترضه الله عز وجل أولا " على ~~عباده ذلك الأيمان به وبرسوله، ونص على فضل السبق إليه، فقال جل من قائل: " ~~والسابقون السابقون أولئك المقربون " (1)، وقال تعالى: " والذين جاؤوا من ~~بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في ~~قلوبنا غلا للذين آمنوا " (2)، وقال تعالى: " والسابقون الأولون من ~~المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان " (3)، فأجمعوا على أن السبق إلى ~~الإسلام من أفضل الفضائل التي تفاضل المؤمنون بها. وقد ذكرنا فيما تقدم أن ~~عليا " عليه السلام أول من آمن بالله وبرسوله من ذكور هذه الأمة، وذكرت ما ~~ادخل في ذلك من ادخل من أهل العناد، وما يبطل إدخاله، ووجدناهم يذكرون ~~السابقين إلى الإسلام بفضيلة السبق على التقريب في الفضل، ويسمونهم ~~ويعدونهم فيقولون: إن السابقين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ~~الاسلام علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، وزيد بن حارثة، وأبو بكر، ~~وعثمان، وطلحة (4)، والزبير (5)، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمان # PageV02P213 # بن عوف (1)، وعمر بعد أناس كثير، وسلمان الفارسي ms305 (2)، وأبو ذر، والمقداد ~~(3)، وعمار، وعبد الله بن مسعود (4)، وسعد بن زيد (5)، وخباب بن الأرت (6)، ~~وصهيب (7)، وبلال (8). # فلا أقل - إن تفاضل هؤلاء في درجة السبق وفضله - أن يكون علي عليه السلام ~~أحدهم، وإن كان قد سبقهم. ### ||| [2 - القرابة] # ثم ذكروا بعد السبق إلى الإسلام في الفضل فضل القربى من ~~الرسول # PageV02P214 # صلى الله عليه وآله لقول الله عز وجل: " قل لا أسألكم عليه إلا المودة في ~~القربى " (1)، وقوله تعالى: " أن الله اصطفى آدم ونوحا " وآل إبراهيم وآل ~~عمران على العالمين. ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " (2)، وقوله ~~تعالى: " واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام " (3)، وقوله تعالى: " ~~وأنذر عشيرتك الأقربين " (4)، وقوله تعالى: " فمن حاجك من بعد ما جاءك من ~~العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم ~~نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " (5)، وقوله تعالى: " وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " (6)، وقوله تعالى: " واعلموا أنما غنمتم من ~~شئ فان الله خمسه وللرسول ولذي القربى " (7). وكان الذين يعدون من ذوي ~~قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله: علي بن أبي طالب عليه السلام، وحمزة ~~بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب، والحسن، والحسين صلوات الله عليهم، ~~والعباس بن عبد المطلب، وبنوه: عبد الله، وعبيد الله (8) والفضل (9)، ~~وعبيدة بن الحارث (10)، وأخوه أبو سفيان ومن حل محلهم ممن # PageV02P215 # حرم الله عز وجل عليهم الصدقة على لسان رسوله صلى الله عليه وآله ~~لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله كما حرمها عليه، لأنها طهارات ~~الناس وغسالة ذنوبهم (1) وعوضهم منها الخمس إكراما " لهم. وكان علي من ~~أخصهم برسول الله صلى الله عليه وآله وألصقهم به - كما ذكرنا - وورثه دون ~~جميعهم. وكان كما ذكرنا وصيه على الأحياء منهم، ففضل أهل السبق الذين قدمنا ~~ذكرهم بفضيلة القرابة، إذ ليس لهم وبان بها عنهم، وإن كان أيضا " كما ذكرنا ~~قد بان بالسبق فكان أفضلهم، وليس أحد منهم يعد ويذكر معه في الفضل على ما ~~بينا وقدمنا، وهم أكابر الصحابة، ومن تقدم عليه مستأثرا " بحقه ms306 في الإمامة، ~~ومن ذكر معه من أهل الشورى وغيرهم. ### ||| [3 - الأعلمية] # ثم ذكروا أن الفضل بعد السبق والقرابة في العلم بكتاب ~~الله عز وجل وأحكامه وحلاله وحرامه لقول الله سبحانه: " هل يستوي الذين ~~يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب " (2) وقوله تعالى: " ~~فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " (3) وقوله تعالى: " يرفع الله الذين ~~آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " (4) وقوله تعالى: " لعلمه الذين ~~يستنبطونه منهم " (5) وقوله تعالى: " هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا ~~العلم " (6) وقوله تعالى: وما يعقلها إلا العالمون " (7) وقوله تعالى: " ~~إنما يخشى الله من # PageV02P216 # عباده العلماء " (1)، وقد ذكرت فيما تقدم ما جاء عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله من الشهادة لعلي صلوات الله عليه بالعلم، وسوف نذكر بعد هذا ما ~~يؤيد ذلك [ما] شهد له به الصحابة. وقوله: سلوني قبل أن تفقدوني، فإنكم لن ~~تجدوا من هو أعلم بما بين اللوحين مني. ولم يدع مقامه في ذلك أحد غيره، ولم ~~يزالوا أيام حياته يسألونه، ولم يسأل هو أحد منهم. وقد عدوا من الصحابة ~~رجالا " ذكروهم بالعلم، فقالوا: المذكورون بالعلم من الصحابة: علي بن أبي ~~طالب عليه السلام، وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وعثمان بن عفان، وزيد ~~بن ثابت (2)، وجابر بن عبد الله، وأبو موسى الأشعري، وعمر بن الخطاب، ومعاذ ~~بن جبل، وسلمان الفارسي، وحذيفة بن اليمان، وكل هؤلاء معترف لعلي صلوات ~~الله عليه بالعلم، مقر له بالفضل فيه، وهم وإن عدوا في العلماء فإنهم لا ~~يبلغون مكانه من العلم ولا يقاس أحد منهم به فيه، فقد فضلهم وفاقهم علي ~~عليه السلام بما حار من درجات الفضل بما ذكرناه ونذكره عنه صلوات الله ~~عليه. ### ||| [4 - الجهاد] # ثم ذكروا فضل الجهاد في سبيل الله وأهله لقول الله عز وجل: ~~" لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير اولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ~~بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ~~وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا " عظيما ". ~~درجات # PageV02P217 # منه ms307 ومغفرة ورحمة " (1) وقوله تعالى: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~و أموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله " (2) الآية. # في آي كثير من القرآن ذكر الله عز وجل فيها فضل الجهاد وفضل أهله، وقد ~~ذكرت في هذا الكتاب جهاد علي صلوات الله عليه أيام حياة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وبعده، وإنه لم يزل مجاهدا " مذ أسلم حتى قبض صلى الله عليه ~~وآله، وختم الله له عز وجل له بالشهادة، وأن جهاده فوق جهاد كل ذي جهاد، ~~وقد علم ذلك، وأجمع عليه الخاص والعام، واعترف له به كما ذكرنا أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، وقد ذكر بالجهاد والعناء فيه قوم من الصحابة، ~~فكان ممن ذكر منهم بذلك: علي، وحمزة، وعبيدة بن الحارث والزبير بن العوام، ~~وطلحة، وأبو دجانة الأنصاري، ومحمد بن سلمة (3)، وسعد بن أبي وقاص، والبراء ~~بن عازب (4)، وسعد بن معاذ، وليس أحد من هؤلاء ولا من غيرهم يقاس بعلي عليه ~~السلام في الجهاد والعناء فيه بل هو أفضلهم في ذلك، وقد حاز دونهم من ~~الفضائل ما تقدم القول به. ### ||| [5 - التضحية] # ثم ذكروا بعد الجهاد بالأنفس النفقة فيه ذكروا قول الله عز ~~وجل: # " وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " (5). وقوله ~~تعالى: # " وأنفقوا مما رزقناكم " (6). وقوله تعالى: " وجاهدوا بأموالكم # PageV02P218 # وأنفسكم " (1). وقوله تعالى: " من ذا الذي يقرض الله قرضا " حسنا " ~~فيضاعفه له " (2). وقوله تعالى: " ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل ~~الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه " (3). # والجود، جودان: جود بالنفس، وجود بالمال. وقد جاء عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، أنه قال: من جبن عن الجهاد، فليجهز بماله رجلا " يجاهد في سبيل ~~الله. # والمجاهد في سبيل الله وإن جهزه بماله غيره فله فضل الجهاد، ولمن جهزه ~~فضل النفقة في سبيل الله ولكليهما فضل، والجود بالنفس أفضل في سبيل الله من ~~الجود بالمال فيه. # وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: أجود الناس من ms308 جاد ~~بنفسه في سبيل الله، وأبخل الناس من يبخل بالسلام. ومن جمع الجود بنفسه ~~وماله كان أفضل ممن انفرد بواحد منهما، فقد علم الخاص والعام أن عليا عليه ~~السلام كان أكثر الناس جهادا "، وأن جهاده كان بنفسه وماله وكان بعد ذلك لا ~~يدع عند نفسه شيئا " فضل نفقته في جهاده وقوته وقوت عياله إلا أنفقه في ~~سبيل الله قليلا " كان أو كثيرا " (4)، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، أنه سئل عن أي النفقة أفضل في سبيل الله؟ فقال: # جهد من مقل. # وقد ذكر المعروفون من الصحابة بالنفقة في سبيل الله، فذكروا منهم عليا " # PageV02P219 # صلوات الله عليه، وفيه أنزل الله عز وجل كما تقدم القول بذلك: " الذين ~~ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا " وعلانية " (1) الآية قالوا - ومنهم ~~أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعبد الرحمان بن عوف -: ولعلي صلوات الله عليه في ~~ذلك من الفضل ما نزل فيه من القرآن، ومن ذلك مما نزل فيه قوله: " ويطعمون ~~الطعام على حبه مسكينا " ويتيما " وأسيرا " (2) الآية، نزلت في علي عليه ~~السلام كما ذكرنا فيما تقدم وغيرها مما ذكرناه ونذكره في هذا الكتاب. وكان ~~علي صلوات الله عليه أفضلهم في ذلك مما انفرد به من الفضائل التي تقدم ~~ذكرها دونهم. ### ||| [6 - الورع والأعمال الصالحة] # ثم ذكروا فضل الورع بعد ذلك والأعمال ~~الصالحة، لقول الله عز وجل: # " قد أفلح المؤمنون. الذين هم في صلاتهم خاشعون. والذين هم عن اللغو ~~معرضون. والذين هم للزكاة فاعلون. والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك ~~هم العادون. والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون. والذين هم (3) على صلواتهم ~~يحافظون. أولئك هم الوارثون. الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون " (4). ~~وقوله تعالى: رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة ~~وإيتاء الزكاة يخافون يوما " تتقلب فيه القلوب والأبصار " (5). # PageV02P220 # فكان علي صلوات الله عليه أفضل [الناس في] هذه الأعمال. # وكان أتم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ms309 صلاة وأخشعهم فيها، ~~وجاء أن أحدا " لم يقدر أن يحكي صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله من بعده ~~إلا علي صلوات الله عليه، ولا صلاة علي عليه السلام إلا علي بن الحسين، ~~كذلك الأئمة بعده. # وكان أول من صلى القبلتين. # وكان أكثر الناس إعراضا " عن اللغو. # وكان أكثر الناس محافظة على إخراج زكاة ماله، وفيه أنزل الله عز وجل كما ~~تقدم بذلك في هذا الكتاب: " الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ~~" (1) وجرى ذلك في الأئمة من ولده كما جاء القول بذلك فيما تقدم من هذا ~~الكتاب. # وكان أحفظ الناس لفرجه، وقد ذكرنا ما شهد به جبرائيل عليه السلام له عند ~~رسول الله صلى الله عليه وآله من أن ملكيه يفخران على غيرهما، بأنهما لم ~~يكتبا عليه قط خطيئته، ولأنه صحب رسول الله صلى الله عليه وآله طفلا " فلم ~~يعبد غير الله، ولم يشرك به شيئا "، ولم يتخذ من دونه وليا ولا عبد صنما "، ~~ولا اقترف إثما ". وكان أورع الأمة، وقد عدوا فيمن ذكروا بالورع جماعة من ~~الصحابة فمنهم فيما قالوا: علي صلوات الله عليه، وأبو بكر، وعمرو بن مسعود ~~(2)، وأبو ذر، وسلمان، وعمار، والمقداد، وعبد الله بن عمر. وعلي أفضلهم في ~~ذلك مع ما حازه - دونهم - من الفضل الذي تقدم ذكره. # PageV02P221 ### ||| [7 - الزهد] # ثم ذكروا بعد ذلك فضل الزهد في الدنيا لقول الله عز وجل: " ~~أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال ~~والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما " ~~وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع ~~الغرور " (1) وقوله تعالى: " إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من ~~السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض ~~زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا " أو نهارا " ~~فجعلناها حصيدا " كأن لم تغن بالأمس " (2) وقوله تعالى: " فلا تغرنكم ~~الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور " (3) فوصف عز وجل الدنيا ومتاعها ms310 ~~وما فيها بالفناء والانقطاع، والآخرة ونعيمها وما فيها بالبقاء والدوام، ~~ولم يحظر مع ذلك طلب الدنيا من وجهها وبحقها لأن معايش العباد منها بل قد ~~أباح ذلك، فقال سبحانه: " وجعلنا لكم فيها معايش " (4) وقال تعالى: " وكلوا ~~مما رزقكم الله حلالا " طيبا " (5) وقال تعالى: " وسخر لكم ما في السماوات ~~وما في الأرض " (6) وكرر ذلك في كثير من كتابه، ولكنه إنما ذكر ما ذكر من ~~صفة الدنيا، وانقطاعها، وذهاب متاعها لئلا يغتبط بها أهلها ويتشاغلون عن ~~الآخرة التي هي دار البقاء والحيوان بها، ولينظروا إليها، والى ما بأيديهم ~~منها بعين الزهادة فيه وفيها، فلا يغتبطوا بشئ من ذلك فيشحوا به عما أوجبه ~~الله عز وجل عليهم فيه، أو أن يقدموا منه إلى # PageV02P222 # الآخرة ما يجدونه منه. فهذه حقيقة الزهد في الدنيا ليس على أنها تطرح ~~بأسرها، أو يكره كسب شئ منها، ولو كان ذلك هو الفضل، واليه ندب الله عز وجل ~~لم يكن أنبياؤه وأولياؤه ليملكوا منها علقا " ولا يكتسبوا منها، وقد ملكوا ~~منها، واكتسبوا كثيرا "، ولكنهم ينظرون إلى ذلك بعين القلة والاحتقار، وبها ~~وصفه الله عز وجل به من الفناء والانقطاع، ويزهدون فيه ويرغبون في الآخرة ~~ومتاعها التي رغبهم الله عز وجل فيها، ويقدمون بما في أيديهم من الدنيا ~~لها، ويقومون بما افترض الله عز وجل عليهم فيها، ولو كانت الدنيا وما فيها ~~مرفوضا " لا ينبغي طلابه ولا اكتسابه لكان الواجب على العباد ذلك أن ~~يفعلوه. وإذا ما فعلوا أخربوها وانقرضوا وشيكا " منها، وقد أمر الله عز وجل ~~بالاستعداد منها لارهاب أعدائه وما يقوى على جهادهم به، والنفقة في سبيله، ~~فقال سبحانه: " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو ~~الله وعدوكم " (1) وقال تعالى: " وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة " (2). وافترض النفقات على الزوجات، فقال تعالى: " وارزقوهم ~~فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا " (3) وقال تعالى: " لينفق ذو سعة من ~~سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله " (4) فهل تكون النفقات إلا ~~من اكتساب ms311 الدنيا ومتاعها، والتصرف فيها وابتغاء الرزق منها، وهذا ما لا ~~يدفعه أحد من أهل العلم ولا ينكره. ### ||| [نظرة علي إلى الدنيا] # NoteV02P223N544 وقد جاء أن قوما ذموا الدنيا عند ~~علي صلوات الله عليه، فقام فيهم # PageV02P223 # خطيبا "، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله، فقال: # علام تذموا الدنيا، وفيها تعملون، الدنيا دار صدق لمن صدقها، ودار غنى ~~لمن تزود منها، ودار عافيه لمن فهم عنها، مساجد أولياء الله ومهبط وحيه ~~ومصلى ملائكته، اكتسبوا منها الجنة، وربحوا فيها المرحمة، فمن ذا يذمها، ~~وقد آذنت ببينها، وحذرت من بلائها، وشوقت بسرورها ترغيبا " وترهيبا "، ~~وإعذارا " وإنذارا ". # أيها الذام للدنيا المعتل بتغييرها متى استدمت إليك بل متى غرتك؟ أبمصارع ~~آبائك من البلاء، أم بمضاجع أمهاتك من الثرى؟ # كم مرضت بيديك من حبيب؟ وكم دعوت له من طبيب تبغي له الشفاء وتكرهه على ~~مر الدواء؟ مثلت لك به الدنيا نفسك وبمصرعه مصرعك، غداة لا ينفعك أحباؤك، ~~ولا يغني عنك بكاؤك. في خطبة له معروفة. ### ||| [شبهة الرهبانية] # وقد ذكر بعض المتكلمين رهبانية النصارى وتركهم النكاح ~~وإطراحهم الدنيا وما فيها، وما يدعوا إليها. # فقال: إن الله عز وجل إنما يبعث أنبياءه بإحياء شرائعه، هذا لو كان من ~~دين المسيح لكان ما تنقطع الشريعة لأنه إذا كان مما دعي إليه فواجب على ~~الناس اتباعه فيه، وإذا كان كذلك لم يتناسلوا، فينقطعوا عما قليل، وتنقطع ~~الشريعة بانقطاعهم. قال: فدل ذلك على أن ليس الذي ابتدعه النصارى من ذلك ~~مما جاءهم به المسيح عليه السلام. # والأخبار والشواهد على مثل هذا كثيرة، وقد أعطى الله عز وجل كثيرا ~~PageV02P224 # من أنبيائه وأوليائه كثيرا " من الدنيا، ولو كان ذلك مكروها " ما أعطاهم ~~إياه، وسأله سليمان عليه السلام ملكا " لا ينبغي لأحد من بعده فما أعاب ذلك ~~عليه من سؤله، بل ذكر عز وجل أنه أعطاه ذلك، ونحن نشاهد ونرى في أيدي ~~أولياء الله كثيرا مما خولهم الله عز وجل إياه، وأعطاهم من الدنيا. ونعلم ~~أن ذلك مما يعظم عندهم من ms312 فضل الله عز وجل لديهم ويكثر شكرهم إياه عليه، ~~وإن كانوا لا ينظرون إليه بعين الغبطة به ولا الرغبة فيه. ولا يلهيهم عظيم ~~ما عندهم منه عما افترضه الله عز وجل عليهم واستخدمهم فيه من أمر دنياهم ~~وأخراهم بل ذلك في أعينهم أجل وفي صدورهم أعظم. # فهذه سبيل الزهد في الدنيا ومتاعها المحمود من فعله فيما أوتي منها ليس ~~أن يكون ذلك رفضها وما فيها بالكلية وكراهته وتجريمه، ومن حرم أو كره ما ~~أحله الله عز وجل فقد خالف أمره وتعداه. # وقد ذكروا أيضا " بالزهد من الصحابة رجالا "، فكان ممن ذكروه: علي عليه ~~السلام، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن مظعون (1)، وأبو ذر، وسلمان، والمقداد. ~~وعلي عليه السلام أفضلهم في ذلك مع ما بان به من الفضائل المتقدم ذكرها ~~دونهم، وقد ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك فقال: # علي لا يرزأ من الدنيا ولا ترزأ الدنيا منه، يعني أنه لا يأخذ منها ما ~~ليس له ولا تفتنه فتنقصه. # فهذه الفضائل التي عددتها، وشهد الكتاب بها، وأخبر الرسول صلى الله عليه ~~وآله عنها قد تكامل في علي عليه السلام منها ما افترق في الناس، وكان ~~أفضلهم فيها، وقد ذكرنا فضل من زاد الفضل فيه على من نقص منه، والكامل ~~الفضائل من اجتمعت فيه ولا يقال به من لم تجتمع فيه، وقد # PageV02P225 # أجهد بنو أمية أنفسهم في أن يستروا فضائل أمير المؤمنين علي صلوات الله ~~عليه في أيام تغلبهم، وظهور سلطانهم، فأظهروا لعنه على المنابر، وأخافوا كل ~~من حمل من فضائله، أو روى من مناقبه شيئا " أن يذكرها فيه صلى الله عليه ~~وآله، وعاقبوا بأشد العقوبات من نشر شيئا " منها، أو ذكره أو حدث به، وأبى ~~الله جل ذكره إلا إظهار فضله ومناقبه، وما زاده لعنهم إياه إلا تعظيما " له ~~في قلوب الأمة، وإجلالا " ومعرفة " بحقه، وإقرارا " بفضله. # وقد ذكر محمد بن عبد الله الإسكافي (1)، وهو من أهل الكلام والجدل من ~~العامة - اختلاف الفرق في تفضيل علي عليه السلام على سائر ms313 الصحابة والتفضيل ~~عليه بعد أن ذكر فضله. # فقال: ونحن ذاكرون قول الذين قدموا غيره عليه وأفرطوا وقصروا فيه بين ~~حروري وخارجي وبين حشوي ومعتزلي. # فقال هذا القائل: ففرقة زعمت أن أبا بكر أفضل الناس بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، وبعده عمر بن الخطاب، وبعد عمر عثمان، ثم أمسكت. وفرقة ~~دانت بفضل أبي بكر وعمر ثم توقفت في عثمان وعلي. وفرقة دانت بفضل أبي بكر ~~ووقفت فيمن بعده. وفرقة وقفت في الجميع، وقالت: # الله أعلم بالفضل أين هو. وفرقة دانت بإكفار علي والبراءة منه. قال: وهم ~~الخوارج جميعا " هذا قولهم. قال: وعلة إكفارهم إياه بزعمهم تحكيم الحكمين ~~(2). قال: وفرقة أظهرت الطعن على علي عليه السلام وتولت معاوية. # قال: وفرقة تولت عليا " في ظاهر قولها، ثم أظهرت له البغض فيما عرف من ~~لحن قولها كما قال الله عز وجل: " ولتعرفنهم في لحن القول " (3). # PageV02P226 ### || [الفاضل والمفضول] # فذكر هذا القائل من العامة هذه الفرق، وما انتحلته ردا ~~" عليها بعد أن أثبت أن عليا " عليه السلام أفضل الناس بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، وهذا القائل ممن ينتحل إمامة أبي بكر، ويزعم أنه جائز أن ~~يلي المفضول على الفاضل للذي هو أصلح. وقد تقدم القول في هذا الكتاب بفساد ~~هذه المقالة من نص الكتاب والسنة. ولكنا أردنا أن نذكر إقرار هذا القائل ~~بفضل علي عليه السلام، ومن يقول بقوله وهم أكثر العامة لنبين بذلك ما قدمنا ~~ذكره من أنا لم نثبت في كتابنا هذا من فضائل علي عليه السلام إلا ما روته ~~العامة وأثبتته دون ما انفردت به الشيعة. # فقال هذا القائل الذي حكينا قوله: وأما الذين زعموا أن أبا بكر أفضل هذه ~~الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وآله بالإمامة وإجماع الأمة على توليته لما ~~قد ذكرنا من إجازة أن يلي المفضول على الفاضل للذي هو أصلح، فقال: # والاحتجاج على هؤلاء أن نذكر فضائل القوم، ومناقبهم، وأحوالهم، فنجمع ~~بعضها إلى بعض وننظر في ذلك نظر من يريد التماس الحق لان الله ms314 عز وجل قد ~~جعل لكل شئ من العلم طريقا " لا يعلم الحق إلا به، ولا يستدل عليه إلا من ~~قبله. # قال: فإذا جمعنا هذه المناقب، وذكرنا هذه الفضائل، أرينا من خالفنا أن ~~PageV02P227 # الفضائل في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه مجتمعة، وأن ~~مناقبه منها أعظمها قدرا "، وأرجحها وزنا "، وأعلاها في وجه الحق، ولسنا ~~نذكر عن ذلك شيئا " إلا مشهورا " معروفا " يعرفه من خالفنا، ولا ينكره من ~~نظر في كتابنا. # قال: فأما فضل أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه على جميع المؤمنين فقد ~~بان عندنا وصح بحجج قائمة باهرة ظاهرة ولا يذهب عنها عند كشفنا لها ~~والإخبار بها إلا معاند أو جاهل قد غلب عليه الجهل. # قال هذا القائل للذين زعموا أن أبا بكر أفضل من علي عليه السلام لإجماع ~~الناس على بيعته: لسنا نحتج عليكم بما روته الرافضة من أن بيعة أبي بكر ~~كانت على المغالبة والقهر دون الاجتماع، ولكنا نحتج عليكم بما رويتم أنتم ~~أن القوم لما بلغهم اجتماع الأنصار بادروا لبيعة أبي بكر مخافة الفتنة. ~~وذكر هذا القائل حديثهم في ذلك. ### ||| [وقفة عند السقيفة] # NoteV02P228N545 عن ابن عيينة، باسناده، عن عمر، أنه ~~قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ~~ساعدة (1) ليبايعوا سعد بن عبادة (2). # قال عمر: فمشيت إليهم مع أبي بكر وأبي عبيدة بن الجراح (3). # PageV02P228 # فقال لهم أبو بكر: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هذا الأمر لا ~~يكون إلا في قريش، فبايعوا أي الرجلين شئتم، عمر أو أبا عبيدة. # قال: ولم يحضر الموضع حينئذ من المهاجرين غيرنا. # قال عمر: فجعلت كلما ارتفعت الأصوات وخشيت الفتنة أقول لأبي بكر: مد يدك ~~حتى أبايعك. # فمد يده، فبايعته، وبايعه أبو عبيدة، ومن حضر من الأنصار خلا سعد بن ~~عبادة فإنه لم يبايع حتى مات. # قال: وذلك أن التنازع كان بين الأوس والخزرج من الأنصار. # فكان بعضهم يقول: نبايع لسعد. وبعضهم يقول: لا نبايع إلا لرجل من الأوس. ms315 # وقال آخرون: يكون من الأوس أمير ومن الخزرج أمير. فحملهم ما كان بينهم من ~~التنازع أن أخرجوها منهم وجعلوها لأبي بكر لما حضر. # قال هذا القائل: وكذلك قال عمر: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها. ### ||| [ضبط الغريب] # الفلتة: الأمر الذي يقع على غير إحكام ويأتي مفاجأة. # قال: فلم يكن القوم مالوا إلى أبي بكر بالتفضيل. # قال: وإنما دفع أبو بكر ما أراد به الأنصار بالقرابة من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، وبأن الإمامة في قريش، وإذا كان ذلك كما قال هذا القائل، ~~وكذلك كان، والخبر به ثابت مشهور، وأن أبا بكر PageV02P229 # إنما دفع الأنصار عنها واستحقها دونهم بقرابته من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، فمن كان أقرب منه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأفضل منه ~~أولى بها منه مع نص رسول الله صلى الله عليه وآله الذي قدمنا ذكره. # ثم قال هذا القائل: ومما يحقق ما قلنا ويصدقه قول أبي بكر: # وليتكم ولست بخيركم. يعنى نسبا " كان التأويل خطأ لأن الخير شئ خرج مرسلا ~~" عاما "، ثم حمل على الخصوص، وإذا كان ذلك بطلت حجة الأخبار، وسقط ~~الاحتجاج بالآثار، ولم يجب علم، إلا بما يوجد في القرآن، وسقطت المناظرة ~~وتعلق كل مبطل بمثل هذه العلة، وجعل العام خاصا " والخاص عاما ". # قال: ولو جاز ذلك لجاز لقائل أن يقول: إنما عنى بقوله لست بخيركم دينا "، ~~والكلام على عمومه، فمن ادعى الأمر الذي لا يوصل إلى علمه إلا بخبر منصوص ~~كان عليه أن يأتي بذلك، وقائل هذا لن يذهب إلى معنى. وذلك أن نسب أبي بكر ~~قد كان معروفا " عند القوم غير مجهول، ولم يكن بينهم مشاجرة في النسب ~~فيحتاج أبو بكر إلى ذكر نسبه، وقد كانوا جميعا " يعلمون أن أبا بكر ليس ~~بخيرهم نسبا "، ولا معنى لهذا التأويل أكثر من اللفظ في الجملة. # قال هذا القائل: وإنما معنى قول أبى بكر عندنا على جهة الإبانة، وإن بعض ~~الناس توهموا أن ولايته كانت من جهة الفضل والتقدمة، ms316 فأبان ذلك عن نفسه، ~~ونفى غلط من غلط من الناس في ذلك، وخطأهم وردهم إلى الحق لأن هذا أمر كان ~~يجب عليه أن يحمل الناس على الصواب فيه (1)، ويبين ما أخطأوا فيه. فقال: ~~وليتكم # PageV02P230 # ولست بخيركم، فلا تجعلوا ولايتي سببا " لغلطكم، وقولكم: إني خير وأفضل من ~~غيري. # قال هذا القائل: وقد احتال قوم لهذه الكلمة حيلة أخرى. # فقالوا إنما كان ذلك منه على جهة التواضع والشفقة، لأن المؤمن لا يمدح ~~نفسه ولا يزكيها. # قال هذا القائل: وهذا التأويل أوضح خطأ من الأول مع ما يلزم قائله من ~~النقص، وذلك أن التواضع لا يكون في الكذب لأن هذا القول من غير أبي بكر ~~كذب. فكيف يكون من غيره كذبا " ومنه تواضعا "، وقد علمتم أن النبي صلى الله ~~عليه وآله كان أكثر الناس تواضعا "، وأشدهم شفقة، ولا يجوز أن يقول: أرسلت ~~إليكم ولست بخيركم، على التواضع والشفقة. # قال: وليس من التواضع أن يقول الزكي لست بزكي، والمؤمن لست بمؤمن، ~~والعاقل لست بعاقل، فيكون ذلك من قائله كذبا ". وإنما التواضع أن يسكت ~~الإنسان عن ذكر فضله وحسن المحاورة والمواساة لحسن العشرة. وقول هذا القائل ~~في صفة التواضع، قول غير مقنع، ومن كان في المحل الذي حله أبو بكر محل ~~الإمامة لم ينبغ له إذا كان محقا أن يسكت عن ذكر فضله تواضعا "، وقد جاء عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: أنا أفضل ولد آدم عليه السلام ولا ~~فخر، وأنا سيد النبيين، ولا فخر. وقال علي عليه السلام: أنا أفضل الأوصياء. # وسلوني قبل أن تفقدوني فلن تجدوا أعلم بما بين اللوحين مني. # وقد ذكرت في هذا الكتاب ما عدده من مناقبه وفضائله على أهل الشورى ~~وغيرهم. فمن الواجب على أهل الفضل الذين تعبد الله العباد بمعرفة فضلهم أن ~~يذكروه لهم وليعلموه ويعتقدوه لا أن يسكتوا عنه كما قال هذا PageV02P231 # القائل. ولا أن يضعوا من أنفسهم ما رفعه الله عز وجل وافترض على العباد ~~أن يعرفوه لهم ولن يعرفوه إلا بتعرفهم إياه، ms317 ولو كان أبو بكر عند نفسه من ~~أهل ذلك لم يقل ما قاله من أنه ليس بخيرهم، ولو قال: إنه خيرهم لم يصدقوه ~~ولم يقبلوا ذلك منه، فصدقهم عن نفسه بما علم أنه لو قال غيره لم يقبل منه. # ثم قال هذا القائل الذي حكينا قوله: ثم نرجع إلى المقدمين لأبي بكر على ~~علي عليه السلام في المسألة فنقول: ما حجتكم في تفضيل أبي بكر على علي عليه ~~السلام؟ # فإن لجأوا إلى اجتماع الناس على اختياره، وهو أكثر عللهم. # قلنا لهم: إن تقديم أبي بكر باختيارهم لا يوجب له الفضل على غيره قبل ~~الاختيار بلا فضل. وان قلتم: إنه إنما كان فاضلا " باختيارهم. فإنما كان ~~فاضلا " بفعل غيره لا بفعل نفسه لأن اختيارهم له هو فعلهم، فإذا كان إنما ~~صار فاضلا " باختيارهم، فهو قبل اختيارهم غير فاضل. # فأرونا فضله على علي عليه السلام، وتقدمه عليه بفضيلة يكون لاختيارهم بها ~~مستحق " ا للإمامة. ### ||| [صلاة أبي بكر] # قال: فإن قالوا الدليل على ما قلنا صلاته بالناس أيام ~~حياة رسول الله صلى الله عليه وآله، وقول رسول الله صلى الله عليه وآله: # مروا أبا بكر فيصلي بالناس (1). # PageV02P232 # قلنا لهم: هذا خبر إنما جاء عن عائشة لم تقم به حجة، ولم تنقله الأمة ~~بالقبول له، والاجتماع عليه. على أنا متى سلمنا لكم هذا الحديث لم يجب به ~~تقدمة لأبي بكر على علي عليه السلام. ومتى نظرنا إلى آخر الحديث (1) احتجنا ~~إلى أن نطلب للحديث مخرجا " من النقص والتقصير، وذلك لأن في آخر الحديث: ان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لما وجد إفاقة وأحس بقوة خرج حتى أتى المسجد، ~~وتقدم فأخذ بيد أبي بكر، فنحاه عن مقامه، وقام في موضعه فصلى بهم. # فقال بعض الناس: هذا من فعل رسول الله صلى الله عليه وآله يدل على أن ~~تقديم أبي بكر للصلاة لم يكن عن أمره، لأنه لو كان ذلك بأمره لما خرج ~~مبادرا " مع الضعف والعلة حتى نحاه وصار في موضعه.، ولو كان ذلك ms318 عن أمره ~~لتركه في مقامه، ولصلى خلفه كما صلى خلف عبد الرحمان بن عوف لما جاء، فوجده ~~يصلي بالناس. وقد شهدتم جميعا أن صلاة النبي صلى الله عليه وآله خلف عبد ~~الرحمان بن عوف (2) لا يوجب له تقديما " على النبي مع ما يدخل حديثكم هذا ~~من الوهن والضعف والشذوذ. ### ||| [باؤكم تجر وباؤنا لا تجر] # وقد عارضتكم الرافضة في حديثكم هذا، فقالوا ~~لكم: # قبلتم قول عائشة في الصلاة وجعلتموها حجة، ولم تقبلوا قول فاطمة عليها ~~السلام في فدك! وشهادة أم أيمن لها، وقد شهد لها رسول الله صلى الله # PageV02P233 # عليه وآله بالجنة، وقال: إنها سيدة نساء العالمين. # فإن قلتم: لأن الحكم في الأموال لا يجب بشهادة امرأة. # قلنا لكم: وكذلك الحكم في الدين لا يقبل بقول امرأة. # ولئن كانت صلاة أبي بكر توجب له التقديم على من صلى خلفه، وأنه أفضل ~~منهم، فصلاة عمرو بن العاص بأبي بكر وعمر توجب له التقدمة عليهما. # فإن قال قائل: لعله قد كانت له فضائل لا نقف عليها، وعلل لا نعرفها غير ~~إنا نعلم أن اختيار الأمة له عن تقديم وتفضيل. # قيل له: ما الفرق بينكم وبين من قال: إنهم اختاروا أبا بكر لعله لا أقف ~~عليها إلا أني أعلم أنهم لم يختاروه لأنه أفضل، ولو كان قبل الاختيار أفضل ~~من علي بن أبي طالب لبان ذلك وشهر ولكان ذلك ظاهرا غير مستتر. ولو كان ~~اختيارهم له لعلة تفضيله، وكانت إمامة المفضول غير جائزة لما حل للأنصار - ~~وموضعهم من الدين والعلم ما قد علمتم - أن يقولوا: منا أمير، ومنكم أمير، ~~ولكان حراما على أبي بكر أن يمد يده إلى عمر وأبي عبيدة، ويقول: أبايع ~~أيكما شاء فليمد يده، وكيف يظن جاهل أن القوم قدموه لأنه كأن أفضلهم، ~~والأنصار لا تعرف له ذلك الفضل، وتقول: منا أمير، ومنكم أمير، يا معشر ~~المهاجرين، وأبو بكر أيضا قد أنكر ما ادعوا له من الفضل على غيره، وكذب ~~مقالتهم بقوله للأنصار: قد رضيت لكم أحد ذين الرجلين فبايعوا أيهما ms319 شئتم - ~~يعني عمر وأبا عبيدة - وكيف يظن جاهل أنهم قدموه لأنه كان أفضلهم، وعمر ~~يقول: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها، فلم يكن عند أحد منهم حجة ~~يدعيها في تقديم أبي بكر على علي عليه السلام. # ثم نسق هذا القائل على قوله هذا ذكر فضائل أمير المؤمنين علي عليه ~~السلام، وجاء بمثل ما ذكرناه ونذكره في هذا الكتاب مما روى من PageV02P234 # فضائله ومناقبه، ونحن نقول: إنه من لم يستقص ذكر حجج خصمه عند ذكر الرد ~~عليه، أو ترك منها شيئا " تعمدا " له، أو عن جهالة به فقد جعل لخصمه السبيل ~~إلى رد قوله والطعن عليه. ونرى هذا القائل قد ذكر أن حديث صلاة أبي بكر لم ~~تأت إلا عن عائشة، وضعفه من أجل ذلك بحجة غيره، وأكثر مدار الحديث على ~~عائشة كما وصف (1)، ولكنه قد جاء من غير ذلك الطريق. # ونحن نذكر الطريق التي جاء منها لئلا يبقى لقائل في ذلك مقال، ونؤيد قول ~~هذا القائل في فساد الإحتجاج بالصلاة بما هو أقوى منه، وكذلك حذف ذكره ما ~~احتجوا به من فضائل أبي بكر ومناقبه بزعمهم، فلم يذكر شيئا " منها. # وقال: فإن قالوا: لعله قد كانت لأبي بكر فضائل لم نقف عليها. # قلنا لهم: كذا، وهم يروون لأبي بكر فضائل كثيرة. # ونحن نذكر ما رووه منها، واحتجوا به لفضله وإثبات إمامته، وما يفسد ذلك ~~من قولهم، وإنما غرضنا في ذلك ذكر فضائل علي صلوات الله عليه، ولأنا قد ~~أثبتنا في هذا الكتاب أنه أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~ولم نقصد فيه تأكيد الإمامة لان ذلك يخرج كما قلنا عن حد هذا الكتاب، وقد ~~بسطناه في كتاب غيره. # فمن زعم كما زعم هذا القائل أن أبا بكر لم يستحق الإمامة بالفضل لأن عليا ~~" عليه السلام أفضل منه فقد كفانا مؤونة الرد عليه في هذا الكتاب. # ومن زعم أن أبا بكر أفضل منه فلا بد لنا من بيان فساد قوله فيه ليثبت له ~~ما أصلناه عليه ms320 من فضله عليه السلام على سائر الأمة بعد رسول الله صلى # PageV02P235 # الله عليه وآله. ### ||| [طرق أخرى للحديث] # فأما ما ذكرناه من روايتهم في صلاة أبي بكر بالناس، ~~فقد روي ذلك كما قال هذا القائل. # [1 -] عن عائشة. # [2 -] وعن أنس بن مالك. # NoteV02P236N03 وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب. # [4 -] وعن عبيد [الله بن عبد الله] بن عتبة. ### ||| [فأما حديث عائشة] # NoteV02P236N546 فرواه علي بن عاصم (1)، عن عبد الله ~~بن سعيد، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة، أنها قالت: ثقل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ليلة الاثنين، وناداه بلال بالصلاة. # فقال: قولوا له، فليقل لأبي بكر، فليصل بالناس. # فقال بلال لأبي بكر: رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرك أن تصلي بالناس. ~~قالت: فتقدم أبو بكر، وكان إذا صلى لم يلتفت، ولم يرفع رأسه، فتقدم، فكبر، ~~ووجد رسول الله صلى الله عليه وآله خفة. # قالت: فخرج يتهادى بين رجلين. # PageV02P236 # قال علي بن عاصم: الرجلان علي بن أبي طالب عليه السلام وأسامة بن زيد ~~(1). # وقال غيره: علي والفضل بن العباس. # قالت: فلما رآه الناس تفرجت الصفوف، فعلم أبو بكر أنه لا يتقدم ذلك ~~التقدم إلا رسول الله صلى الله عليه وآله، فذهب ليتأخر، فدفعه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، فأقامه مقامه. # ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وآله فقعد إلى جانبه فجعل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يكبر، وأبو بكر يكبر بتكبيره، والناس يكبرون بتكبير أبي ~~بكر. # قالت: فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس، فلما سلم استقبلهم ~~بوجهه وأسند ظهره إلى حجرتي، فقام إليه أبو بكر. # فقال: يا رسول الله، أراك أصبحت صالحا "، وهذا يوم بنت خارجة، وكان ~~منزلها خارجا " من المدينة، فائذن لي إن شئت. # قال: نعم، أذنت لك. # قالت: فخرج أبو بكر إلى منزل بنت خارجة، وكان منزلها خارجا " من المدينة، ~~وجلس رسول الله صلى الله عليه وآله يحدث الناس ويحذرهم الفتن، ويقول: # أيها الناس، لا تمسكوا علي بشئ، فإني ms321 لا أحل إلا ما أحل الله عز وجل في ~~القرآن، ولا احرم إلا ما حرم فيه. # يا صفية بنت عبد المطلب يا عمة رسول الله، يا فاطمة بنت محمد، # PageV02P237 # اعملا لما عند الله فإني لا أغني عنكما من الله شيئا " قالت: وثقل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، فدخل إلى بيتي فمات عليه أفضل السلام. ### ||| وأما حديث أنس: # [547] فرواه يريد بن هارون، عن سفيان، عن الزهري، عن أنس، أنه قال: # لما مرض رسول الله صلى الله عليه وآله مرضه الذي مات فيه، أتى بلال، ~~فنادى بالصلاة. فقال: قد بلغت فمن شاء، فليصل. # قال: يا رسول الله، فمن يصلي بالناس؟ # قال: مر أبا بكر فليصل بالناس. # فقال بلال لأبي بكر: قد أمرك رسول الله صلى الله عليه وآله أن تصلي ~~بالناس. # قلما تقدم أبو بكر، رفعت الستور عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فنظرنا ~~إليه كأنه ورقة بيضاء وعليه قميصه، فظن أبو بكر أنه يريد الخروج فتأخر، ~~فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وآله أن صل مكانك، فصلى أبو بكر، وما ~~رأينا رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك، ومات من يومه على أفضل ~~السلام. ### ||| وأما حديث عبد الله بن عمر: # [548] فرواه مكي بن إبراهيم، عن موسى، عن أبي عبيدة، عن نافع، عن ابن ~~عمر، أنه قال: جاء ابن أم مكتوم، فأذن النبي صلى الله عليه وآله في موضعه ~~الذي قبض فيه بالصلاة الأولى، فلم يستطع أن PageV02P238 # يقوم من شدة المرض، فقال له: قل لأبي بكر يقيم للناس صلاتهم. # فقالت عائشة: يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق القلب، وإنه متى يقوم ~~مقامك تخنقه العبرة. # قال: وانتظر ما يكون من جواب رسول الله صلى الله عليه وآله لها. # فقالت له: مر أبا بكر أن يقيم للناس صلاتهم. # ولم يجب عائشة بشئ. فنظرت عائشة إلى حفصة، وأشارت إليها أن تسأله أن يأمر ~~أباها عمر. # فقالت حفصة: يا رسول الله، لو أمرت عمر. # فصفق رسول الله صلى الله عليه ms322 وآله بيده، وقال: إنكن صويحبات يوسف عليه ~~السلام، فاشتد ذلك على حفصة. # قال: فكان أبو بكر يقيم للناس صلاتهم أياما " حتى قبض رسول الله صلى الله ~~عليه وآله. ### ||| وأما حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: # [549] فرواه سهل بن محمد، عن سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة، أنه قال: كان أول شكوى رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~بيت ميمونة. فقال لعبد الله بن عتبة: قل للناس فليصلوا. # فخرج، فلقي عمر بن الخطاب، فقال: صل بالناس. فتقدم عمر، فسمع النبي صلى ~~الله عليه وآله صوته. # فقال: أليس هذا صوت عمر؟ # قالوا: نعم. # قال: يأبى الله ذلك والمسلمون ليصل بالناس أبو بكر. PageV02P239 # ثم استأذن أزواجه أن يمرض في بيت عائشة. # قالت: يا رسول الله إن أبا بكر رقيق القلب لا يملك دمعه إن قام مقامك، فو ~~أمرت غيره أن يصلي بالناس، فوالله ما أشاء أن يكون أول من يقوم مقامك. # فأبى عليها، فراجعته في ذلك مرتين أو ثلاثا ". # فقال: ليصل بالناس أبو بكر، فإنكن صويحبات يوسف عليه السلام. # فهذا الذي انتهى الينا عمن حمل هذا الحديث من العامة. وقد اختلف فيه ~~الذين نقلوه - هذا الاختلاف -. ### ||| [بحث حول الحديث] # ففي بعض النقل أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر ~~بلالا " أن يأمر أبا بكر بالصلاة وأنه افتتحها، فخرج رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، فأخرجه، وقام مقامه. وهذا حديث عائشة. # ولو ثبت هذا الحديث لكان الذي في آخره من إخراج رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إياه من الصلاة ما يبين أن تقديمه لم يكن عن أمره، لأنه لو قدمه لم ~~يخرجه. # NoteV02P240N550 وكذلك جاء الخبر عن الأئمة صلوات الله عليهم: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لما ثقل جاء بلال ليؤذن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بالصلاة. # فقالت له عائشة: إن رسول الله ثقيل (1)، قد أغمي عليه، فلا # PageV02P240 # تؤذه، وقل لأبي بكر، فليصل بالناس. # فخرج إليه، فأخبره، فتقدم، فسمع ms323 رسول الله صلى الله عليه وآله صوته، ~~فقال: ما هذا؟ # فقالوا: عائشة أمرت أبا بكر أن يصلي بالناس. # فقال: إنكن صويحبات يوسف عليه السلام. # وأخذ بيد علي صلوات الله عليه يتوكأ عليه، وخرج، فأخرج أبا بكر من ~~الصلاة، وصلى بالناس. ومات من يومه صلى الله عليه وآله. # وهذا هو الخبر الصحيح الذي يثبته أوله آخره، ويثبت نقله بصحته. # فأما ما روته العامة في ذلك، فقد اختلفوا فيه، ففي خبر عائشة ما قد ~~ذكرناه. وفي خبر أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وآله لم يخرج، وأن ~~أبا بكر صلى بالناس دونه. والخبران جميعا " عن وقت واحد وصلاة واحدة. # وفي حديث عبد الله بن عمر، أن أبا بكر صلى بهم أياما. # وفي حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن النبي صلى الله عليه وآله ~~قال لأبيه - عبد الله -: قال للناس فليصلوا، ولم يأمره بأن يصلي بهم أحد. ~~وأن عبد الله لقي عمر، فقال له: صل بالناس، وأن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أنكر صلاة عمر بهم. وقال: يصلي بالناس أبو بكر. # وفي بعض هذه الأخبار أنه أمر بلالا ". وفي بعضها أنه أمر ابن أم مكتوم. # وفي بعضها أنه أمر عبد الله بن عتبة، فلم يبق شئ من التناقض إلا دخل هذا ~~الحديث. # ومن قولهم إن الخبر إذا اختلف فيه مثل هذا الاختلاف لم تقم به حجة إذ لا ~~يعلم أي الوجوه كان وجهه، فتقوم الحجة به. PageV02P241 # ولو ثبت هذا الخبر، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أبا بكر أن ~~يصلي بالناس لم يكن له في ذلك فضل علي عليه السلام لأن عليا صلوات الله ~~عليه لم يكن بإجماع منهم في القوم الذين صلى بهم أبو بكر، وأنه كان عند ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ومسنده إلى صدره، ولم يكن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله إن كان كما زعموا أمر أبا بكر بالصلاة أن يدع الصلاة بل قد صلى، ~~فصلاة علي عليه السلام مع ms324 رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل من صلاة أبي ~~بكر بالناس لا يدفع ذلك دافع، وقد قدم رسول الله صلى الله عليه وآله عمرو ~~بن العاص في غزوة ذات السلاسل علي أبي بكر وعمر، وكان يصلي بهما، فلم يقل ~~أحد منهم إن عمرو بن العاص أفضل من أبي بكر وعمر. # وكذلك فقد بعث رسول الله صلى الله عليه وآله بعوث " ا وسرايا، وأمر عليهم ~~الامراء، وكانوا يصلون بهم، فلم يدع أحد منهم بذلك الإمامة. وقد استخلف ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عليا " عليه السلام في غزوة تبوك على ~~المدينة، فأقام يصلي بالناس مذ خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن ~~انصرف. # واستخلف أيضا " في بعض غزواته أبا لبابة (1)، وفي بعضها ابن أم مكتوم ~~(2)، وفي بعضها أبا ذر الغفاري. واستخلف عباد بن أسد بمكة، فصلى كل واحد ~~منهم مدة ما غاب رسول الله صلى الله عليه وآله عن الناس بالناس، وذلك أكثر ~~من صلاة أبي بكر، لو قد ثبت أنه صلى. # ولو كانت الصلاة توجب الإمامة كما قالوا لم يكن لأبي بكر أن يقدم عمر على ~~الناس. وقد أنكر رسول الله صلى الله عليه وآله كما رووا صلاته # PageV02P242 # بهم، وفيهم جماعة قد قدمهم رسول الله صلى الله عليه وآله على الصلاة ~~وأكثر ما تعلقوا به في تقديم أبي بكر بالصلاة. وقد بينا فساد النقل فيها، ~~واضطرابه وتناقضه، وأن ذلك - لو ثبت وصلح - لم يكن فيه حجة توجب الإمامة. # وقد أقام عمر الستة أصحاب الشورى، وقصر الخلافة عليهم وأخرجهم كلهم من ~~التقدمة، وجعل الصلاة لصهيب فصلى بهم أيام الشورى حتى تقدم عثمان، وأكثرهم ~~يرى الصلاة جائزة خلف البر والفاجر. # فهذه حجتهم بالصلاة وهي آكد حجة عندهم قد بينا فسادها بعد أن أثبتنا كلما ~~بلغنا من روايتهم فيها، ولم نقتصر على ما اقتصر عليه من ذكرنا قوله، إذ ~~اقتصر على حديث عائشة وحده وضعفه لئلا يأتي من يريد إثبات ذلك بغيره، مما ~~ذكرناه فيشتبه الأمر فيه على من قصر ms325 علمه وقل فهمه. # فأما ما ذكر القائل الذي قدمنا ذكر قوله عنهم من أنهم قالوا لعل لأبي بكر ~~فضائل لم نقف عليها، فقد ذكروا له فضائل بزعمهم، ولسنا نقول إنه لم تكن له ~~فضيلة ولا سابقة، بل قد ذكرنا أنه قل من يذكر من الناس بخبر إلا وله فضيلة ~~يذكر بها، ولكن قد ذكرنا أن من اجتمعت فيه الفضائل أفضل ممن لم يكن فيه إلا ~~بعضها، ومن له فضيلة ما لا يجب أن يقاس به أهل النقص منها. ### ||| [اسلام أبي بكر] # ومما رووا من فضائل أبي بكر قديم إسلامه، وأن إسلام علي ~~عليه السلام قبله كان وهو غير بالغ. وقد ذكرت فيما تقدم فساد ما احتجوا به ~~من ذلك مختصرا " وفيه كفاية من التطويل، وقد ذكر هذا القائل الذي حكينا ~~قوله في إسلام علي عليه السلام، فقال: قد أجمعوا على أن عليا " عليه السلام ~~أسلم قبل أبي بكر، إلا أنهم زعموا أن إسلامه كان وهو طفل. PageV02P243 # قال: فقد وجب تصديقنا في أنه أسلم قبل أبي بكر، ودعواهم في أنه أسلم وهو ~~طفل غير مقبولة إلا بحجة. # قال: فان قال قائل: وقولكم إنه أسلم وهو بالغ، دعوى مردودة (1). # قلنا: أما الإسلام فقد ثبت وحكمه قد وجب له بالدعوة والإقرار، ولما دعاه ~~النبي صلى الله عليه وآله إلى الاسلام وأمره بالإيمان، وبدأ به قبل الخلق، ~~علمنا أنه لم يفعل ذلك به وإيمانه لا يجوز (2). # فإن قيل: قد يكون فعل ذلك به تأديبا ". # قلنا: إنما يكون ذلك في دار الإيمان على النشوء والولادة، فأما في دار ~~الشرك والحرب، فليس يجوز لا سيما عند بدء الدعوة والنبي صلى الله عليه وآله ~~لم يكن ليدع ما امر به، وأرسل إليه، ويقصر إلى دعاء الأطفال ودعاءهم لا ~~يجوز، والمدار دار شرك، فليس يجوز أن يشتغل بالتطوع قبل الفريضة، وما باله ~~ولم يدع غير علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، وليس في سنة أن يدعى أطفال ~~المشركين إلى الإسلام، ويفرق بينهم وبين آبائهم. # قال هذا القائل: ms326 وللبالغ حد وحدود في الناس تفاضل في سرعة البلوغ وكمال ~~العقول، وذلك معروف فيما عليه الناس من التفاضل في العلم. وقد كان رسول ~~الله صلى الله عليه وآله في صغر سنه يعرف بالوقار والحلم والصدق ورجاحة ~~العقل، وكانت منزلة النبي صلى الله عليه وآله في ذلك على خلاف ما يتعارف من ~~منازل الأطفال، وكان علي صلوات الله عليه لاحقا " له في ذلك، ولذلك استحق ~~أن يكون منه بمنزلة هارون من موسى عليه السلام. وقد قال عز وجل في يحيى: " ~~وآتيناه الحكم صبيا " (3) # PageV02P244 # فاختصاص الله من يختصه بفضله لا يقاس بالمتعارف في الناس لأن الخصوص غير ~~العموم، وذكر هذا القائل في مثل هذا حججا " كثيرة قد قدمنا قبل هذا ما يغني ~~عنها، ويكفي من جملتها وغيرها، ولو لم يكن إسلام علي صلوات الله عليه بعد ~~إسلاما " ما كان يفخر به على أهل الشورى ويقروا بفضله، ويذكره رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ويعده في مناقبه، وقد تقدم القول بذلك في غير موضع من ~~هذا الكتاب، وهذا أيضا كما ذكرنا مما يدفعه فعل أبي بكر لأنه قد قدم عمر ~~وفي المسلمين الذين قدمه عليهم كثير ممن هو أقدم إسلاما " منه، ومما رووه ~~من فضائله أن رسول الله صلى الله عليه وآله سماه صديقا "، وقد ذكرنا فيما ~~تقدم في روايات كثيرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي صلوات الله ~~عليه: أنت الصديق الأكبر. وقد جاء هذا الاسم في كتاب الله عز وجل عاما " ~~للمؤمنين، وذلك قول الله عز وجل: # " والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم " (1) ~~وإن كان ذلك الخصوص فلم كانت لأبي بكر خاصة دون أن يكون بها أفضل دون غيره؟ ~~ولذلك قال لهم: وليتكم ولست بخيركم. ### ||| [مصاحبته في الغار] # وقالوا: من فضائله، كونه مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في الغار وأن الله قد وصفه بصحبته، فقال: " ثاني اثنين إذ هما في ~~الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا " (2). # فقال بعض من ms327 ناظرهم في ذلك من الشيعة (3): إن الصحبة قد تكون # PageV02P245 # للبر والفاجر، وقد وصف الله تعالى في كتابه صحبة مؤمن لكافر فقال) (1): # " ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا ". وما أظن ~~الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا " منها منقلبا ". قال له صاحبه ~~وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا ". # لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا " (2) قال: وقول رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: " لا تحزن إن الله معنا " (3) نهى له عن الحزن الذي كان منه ~~وكراهية له، ولولا أنه كان معصية لما نهاه عنه لأن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لا ينهى عن الطاعة، وإنما ينهى عن المعصية. # وقالوا: فيما ادعوه له من الفضل في قوله " إن الله معنا "؟ # فإن الله عز وجل مع كل أحد كما قال سبحانه: " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا ~~هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم " ~~(4). وقال سبحانه: " يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم " (5). ~~وقال سبحانه: " إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون " (6). فقد ذكر ~~انه مع البر والفاجر. # قال: وقد كان مقام علي عليه السلام في اضطجاعه على فراش رسول الله صلى ~~الله عليه وآله حينئذ باذلا " نفسه دونه. وقد أخبره أن المشركين تمالأوا ~~عليه ليقتلوه، وكان في ذلك أفضل من أبي بكر. # وذكروا من فضائل أبي بكر أنه كان أسلم وهو ذو مال، فأنفقه في سبيل الله ~~وواسى به في حال العسرة ووقت هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله. # PageV02P246 # فيقال لهم: ذلك لا يجهل ولا ينكر أن له فيه فضلا "، فأما أن يكون يساوي ~~بذلك الفضل عليا " عليه السلام فضلا " أن يفوقه فلا، لأن الله عز وجل فرض ~~على المؤمنين الجهاد في سبيله بأموالهم وأنفسهم. # فالمجاهد بنفسه وبما قدر عليه من ماله وإن قل أفضل من المجاهد بماله دون ~~نفسه وإن كثر، لأن ms328 بذل النفس والقليل من المال الذي لا يبقى باذله لنفسه ~~غيره أفضل من بذل بعض المال، والشح بالنفس. ولم يزل علي عليه السلام مذ ~~أسلم يبذل نفسه وما قدر عليه ووجده من المال في سبيل الله عز وجل، وليس أبو ~~بكر ولا غيره ممن يقاس به في ذلك ولا يدانيه فيه لأن بذل المال إذا ذهب قد ~~يخلف وليس في رد النفس إذا ذهبت حيلة. ### ||| [هجرته مع الرسول] # وزعموا أن من فضائل أبي بكر هجرته مع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله من مكة إلى المدينة، وصحبته إياه في هجرته هذه وحده دون ~~سائر الناس غيره، وفي ذلك فضل. # وفضل علي عليه السلام في المقام أياما " بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لما استخلفه عليه، وأقام له من الخلافة على أهله وقضاء ديونه وأداء ما ~~كان عنده من الأمانات والودائع إلى من كان ذلك له على حنق المشركين عليه ~~لأنهم أرادوه ليلة خروجه، فاضطجع لهم مضجعه، وغرهم بنفسه وستر عنهم أمره ~~ولما يعلمون من محله منه، فكانوا أشد الناس حنقا عليه، لكن الله عز وجل ~~حماه منهم ومنعه وصرف بأسهم عنه. # فكان مدة ما أقام علي صلوات الله عليه بمكة في خوف شديد وتهديد ووعيد ~~ووحشة من فقد رسول الله صلى الله عليه وآله، وفقد ما جرت طباعه عليه من ~~الأنس به والكون معه. وسار أبو بكر إلى المدينة في حال أمن ودعة ~~PageV02P247 # وبر وسعة، ففضل علي عليه السلام في ذلك على أبي بكر لا يجهل ولا يخفى ولا ~~يستتر. ### ||| [سيد كهول الجنة] # ومما آثروه من فضائل أبي بكر أنهم زعموا أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال: أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة. # وذلك لم يثبت. وان ثبت فليس يوجب لهما فضلا " على علي عليه السلام لأن ~~الجنة لا يدخلها الكهول ولا الشيوخ وإنما يدخلها (أهلها شبابا ") (1) كما ~~جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله. فقول النبي صلى الله عليه وآله إن ~~كان قال ذلك، ms329 فإنما سودهم على من شهد له بالجنة من كهول أصحابه. # وعلي عليه السلام يومئذ دون الكهولية، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: # الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما. # فهذا أبلغ من الفضل لأن سيادة الحسن والحسين لشباب أهل الجنة قد تكون ~~لجميع من فيها إذ هم شباب كلهم، وأبان رسول الله صلى الله عليه وآله عليا ~~صلوات الله عليه بدرجة فوق درجتهما، فالذي جاء فيه أفضل مما جاء في أبي ~~بكر. ### ||| [أصحابي كالنجوم] # وقالوا من فضائل أبي بكر: قول رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر. # وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله عم بهذا جميع أصحابه، # PageV02P248 # فقال: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم. وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: رضيت لامتي بما رضى لها ابن أم عبد - يعني ابن مسعود - (1). ~~فهذا قول عم به رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يخص، فيكون الفضل فيه لمن ~~خص به. ### ||| [قرب مجلسه من مجلس الرسول] # وقالوا: من فضائل أبي بكر أن رسول الله صلوات ~~الله عليه كان يقرب مجلسه. # وقرب المجلس ليس مما يوجب الفضل، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يفد عليه من وفود العرب، فيقرب ذوي الأسنان منهم وأهل التقدمة فيهم، ~~وبحضرته من أصحابه من هو أفضل عند الله وعنده ممن قربه منهم، وفرش لأحدهم ~~رداءه (2)، وقال: إذا أتاكم كريم قوم، فأكرموه. ومن المتعارف في الناس أن ~~الرجل يقرب من أتاه ممن يبعد منه دون أهله وخاصته وولده، مع أنه قد جاء من ~~تقريبه لعلي صلوات الله عليه وقوله فيه ما ذكرناه مما لا يجهل فضله علي أبي ~~بكر وغيره (وأشهر ذلك وأفضله) (3) سده أبوابهم في مسجده وترك باب علي عليه ~~السلام معه فيه وهذا هو القرب الحقيقي وأنه دعاه عند موته واستند إلى صدره ~~ومات كذلك مستندا إليه. ### ||| [خليفة الرسول] # وقالوا: من فضائل أبي بكر أن سماه المسلمون خليفة رسول ~~الله صلى الله # PageV02P249 # عليه ms330 وآله لما استخلفه على الصلاة. # فقد ذكرنا فساد قولهم في الصلاة، وأحق بأن يسمى خليفة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله من استخلفه على أهله وعلى أمته، وقد ذكرنا فيما تقدم استخلافه ~~عليا عليه السلام، وقوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى. وقد كان هارون (1) ~~خليفة موسى في قومه. وحكى الله عز وجل عنه ذلك بقوله تعالى: " اخلفني في ~~قومي " (2). ### ||| [وزير الرسول] # وقالوا: من فضائل أبي بكر، قول النبي صلى الله عليه وآله: ~~وزيراي من أهل السماء جبرائيل وميكائيل، ومن أهل الأرض أبو بكر وعمر. # فهذا الحديث إن ثبت، ليس بموجب لهما فضلا على علي صلوات الله عليه بما ~~قاله رسول الله صلى الله عليه وآله فيهما، لأن الوزارة إنما توجب المشاورة ~~والرأي ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: أنت أخي ~~ووليي وأنت كنفسي، وأنت مني وأنا منك. وهذه أحوال تفرق الوزارة وقد ~~ذكرناها، وغيرها مما هو في مثل حالها فيما تقدم، وذكرت قول رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لبني عبد المطلب إذ جمعهم: يا بني عبد المطلب إن الله لم ~~يبعث نبيا " إلا جعل له أخا " ووزيرا " ووارثا " ووصيا " وخليفة في أهله، ~~فمن يقوم منكم فيبايعني على أن يكون أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في ~~أهلي، وإمساكهم، وقوله كذلك ثلاثا ". # ثم قوله: لئن لم يقم قائمكم لتكونن في غيركم، ثم لتندمن. وقيام علي عليه ~~السلام من بينهم ومبايعته إياه على ما دعاهم إليه. # PageV02P250 ### ||| [أفضل الأمة بعد نبيها] # وقالوا: إن من فضائل أبي بكر أن عليا " عليه ~~السلام قال: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر، ولا أجد أحدا يفضلني ~~على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري. # فهذا حديث لا يصح لما فيه من الباطل، والحد لا يجب على من فضل مفضولا " ~~على فاضل. ولو قال: أفضل الناس أبو بكر لم يكن ذلك مما يوجب فضله عليه، وقد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء من ~~ذي ms331 لهجة أصدق من أبي ذر. فلم يكن أبو ذر بهذا القول أصدق من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله. وهذا من المتعارف في الكلام أن يقول الرجل: فلان أكرم ~~الناس، وأجود الناس، ولا يعني بذلك أنه [لا] أكرم ولا أجود منه. ويحلف أنه ~~لادخل داره أحد من الناس، ويدخل هو فلا يحنث، ويقول: ما أجد في الناس أحب ~~إلي من فلان، ونفسه أحب إليه. منه. # وقد روى بعضهم هذا الخبر مفسرا "، وأنه قيل له: فأنت؟ # قال: نحن أهل بيت لا يقاس بنا غيرنا. # وقد يكون قوله صلوات الله عليه خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر على ~~معنى أن من ولي مكانهما بعدهما من المتغلبين شر على الأمة. وأنهما خير منهم ~~في سيرتهما في الناس. ### |EDITOR| # تم الجزء السابع من شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار، والحمد لله على ~~نعمه، وصلواته على رسوله سيدنا محمد وعلى آله الأئمة الطاهرين وسلامه ~~وتحياته، وحسبنا الله ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير، ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV02P251 # ... PageV02P252 ### | شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفي سنة 363 ه‍. ق الجزء الثامن PageV02P253 # ... PageV02P254 # بسم الله الرحمن الرحيم ### || [الأمر بطاعة أمير المؤمنين] # ما جاء في الأمر ~~بطاعة علي بن أبي طالب صلوات الله عليه واتباعه، والكون معه. # NoteV02P255N551 الدغشي، باسناده، عن عمران بن حصين (1)، أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال: علي ولي كل مؤمن بعدي. # NoteV02P255N552 (عن أبي إسحاق، أنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه) (2). # NoteV02P255N553 وبآخر، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: علي ولي كل مؤمن. # NoteV02P255N554 وبآخر، عن عبد الله بن المسحر، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قال: علي أولى المؤمنين بالمؤمنين بعدي. # NoteV02P255N555 وبآخر، عن البراء بن عازب (3)، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أقام عليا " عليه السلام للناس، وقال: هذا وليكم من بعدي. # فقال عمر: ليهنك يا ms332 علي أصحبت - أو قال: أمسيت، أو أنت - # PageV02P255 # ولي كل مؤمن. # NoteV02P256N556 وبآخر، عن أبي إسحاق، أنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: # من كنت وليه فعلي وليه. # NoteV02P256N557 أبو قتادة، باسناده، عن أبي إسحاق، عن جدي العامري، قال: ~~لما خرج علي عليه السلام إلى أصحاب الجمل أردت الخروج معه، فوجدت في نفسي، ~~فركبت إلى المدينة، فأتيت منزل ميمونة زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~فاستأذنت، فأذنت لي، فقالت: فمن الرجل؟ # قلت: من بني عامر. # قالت: فما حاجتك؟ # قلت: إن عليا " خرج إلى الوجه الذي علمت، فأردت الخروج معه، فوجدت في ~~نفسي من ذلك، وجئت أسألك. # قالت: اخرج معه، فإنه لن يضل ولن يضل. # قال أبو إسحاق: وما شك [في] علي إلا فاسق. # NoteV02P256N558 محمد بن مخلد، باسناده، عن سلمان الفارسي رحمة الله ~~عليه، أنه قال: لما بايع الناس أبا بكر قام فيهم سلمان: فحمد الله تعالى، ~~وأثنى عليه. # ثم قال: أيها الناس اسمعوا مني حديثا واعقلوه، فإني أوتيت علما " كثيرا ~~"، ولا أحدثكم إلا بما أعلم، إن لكم بلايا تتبعها منايا، وإن عند علي عليه ~~السلام علم ذلك ونبأه، فاتبعوه واسألوه. # NoteV02P256N559 زياد بن المنذر الهمداني، عن أبي سخيلة (1) البصري، قال: ~~حججت # PageV02P256 # مع سليمان بن ربيعة (1) فمررنا بأبي ذر الغفاري رحمة الله عليه بالربذة ~~(2)، فأتيته، فقلت: يا أبا ذر أوصني بما أنتفع به، فإني أرى أمرا " قد حدث، ~~واختلافا " بين الناس قد وقع. # فقال: أوصيك باتباع كتاب الله عز وجل، وعلي بن أبي طالب عليه السلام، ~~فإني أشهد على رسول الله صلى الله عليه وآله لرايته وسمعته يقول: علي أول ~~من آمن بي، وأول من يصافحني (3) يوم القيامة، وهو يعسوب المؤمنين، وهو ~~الصديق الأكبر، وهو الفاروق يفرق بين الحق والباطل. # NoteV02P257N560 حسن بن عطية العوفي، عن أبيه، عن عمران بن حصين، قال: # مرض علي عليه السلام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، فعاده وعدناه ~~معه، ومعنا عمر. فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله عند رأس ms333 علي عليه ~~السلام، وجلس عمر عند رجليه، فقال عمر: # يا رسول الله ما علي إلا لما به. # فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده، يا عمر لا يموت ~~حتى يملأ غيظ " ا ويوسع عذرا "، ويؤخذ من بعدي صابرا ". NoteV02P257N561 ~~الزهري، عن حميد بن عبد الرحمان، قال: كنت عند عمر - وأنا غلام - فرأيته قد ~~خلا برجل من الأنصار، وليس معهما أحد غيري. # فقال: إنا نتحدث بأحاديث ونكره أن تذاع عنا. # قال: فرأيته إنما عرض بي، فقلت: أما أنا فوالله عز وجل ما أجالس أحدا ". # PageV02P257 # فقال عمر: لا هذا ولا هذا، عليك بالصفحة الجميلة. # قال: يعني لا تدع مجالستهم ولا تذع السر. # ثم أقبل على الأنصاري فقال: من تحدثون أن يؤمر بعدي؟ # فقال الأنصاري: يظن الناس (1) فلانا فلانا، وعدد رجالا "، ولم يذكر فيهم ~~عليا " عليه السلام، أظنه للذي يعلم له في نفس عمر. # فقال عمر: فما ذكروا عليا "، فسكت الأنصاري. فقال عمر: أما والله إني ~~لأظن أنه لو ولي من أموركم شيئا " لحملكم على الحق. # NoteV02P258N562 السري بن عبد الله، باسناده، عن عمران بن حصين الخزاعي ~~(2) أن بريدة دخل عليه [في منزله] (3) لما بايع الناس أبا بكر، فقال: # يا عمران، أترى القوم نسوا ما سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~حائط بني فلان من الأنصار إذ كان رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه علي بن ~~أبي طالب عليه السلام، فجعل لا يدخل عليه أحد يسلم عليه [إلارد]، ثم قال ~~له: سلم على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. # فلم يرد على رسول الله صلى الله عليه وآله أحد إلا عمر، فإنه قال: # أعن أمر الله أم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله؟ # فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: عن أمر الله وأمر رسوله. # فقال له عمران: بلى والله إني لأذكر ذلك وأعرفه، ولا أظنهم نسوه. # فقال له بريدة: أفلا تنطلق بنا إلى أبي بكر، فنسأله عن هذا # PageV02P258 # الأمر، فإن كان عنده ms334 عهد من عند رسول الله صلى الله عليه وآله عهده إليه ~~بعد ما كان منه في علي، فإنه لا يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله. # قال عمران: فانطلقنا حتى دخلنا على أبي بكر، فذكرنا ذلك له. # وقلنا: قد كنت أنت يومئذ فيمن سلم على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين ، ~~فهل تذكر ذلك أم نسيته؟ # فقال أبو بكر: بل أذكره، وما نسيته. # فقال له بريدة: فهل ينبغي لأحد من المسلمين أن يتأمر على أمير المؤمنين؟ ~~أو هل عندك بعد ذلك عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله عهده إليك، وأمرك ~~به؟ فإن كان ذلك فعرفناه، فإنا نعلم أنك لا تقول على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله إلا ما قال لك، وعهده إليك. # فقال أبو بكر: لا والله ما عندي عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله ولا ~~أمر أمرني به ولكن المسلمين رأوا رأيا فتابعتهم على رأيهم. # فقال له بريدة: والله ما ذلك لك وللمسلمين أن يخالفوا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله. # فقال أبو بكر: أرسل إلى عمر، فلعل عنده من هذا علما. # فأرسل إلى عمر، فجاء. # فقال له أبو بكر: إن هذين سألاني عن أمر قد شهدته كما علمته. # وفص عليه القصة. # فقال عمر: قد سمعت ذلك وعندي المخرج منه. # فقال: وما هو؟ # قال: إن النبوة والإمامة لا يجتمع في [أهل] بيت واحد. PageV02P259 # فقال له بريدة (1) - وكان رجلا " مفوها " جريا " على الكلام -: يا عمر، ~~قد أبى الله ذلك عليك، أما سمعته يقول في كتابه: " أم يحسدون الناس على ما ~~آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا " ~~عظيما " (2) فقد جمع الله عز وجل لهم النبوة والملك. # قال: فغضب عمر حتى رأيت عينيه توقدتا، وقال: لا أراكما جئتما إلا لتفرقا ~~جماعة هذه الأمة وتشتتا أمرها. # فقمنا، وما زلنا نعرف في وجهه الغضب حتى مات. # NoteV02P260N563 سليمان [بن] أبي الورد، باسناده، عن عبد الرحمان بن أبي ~~ليلى، أنه قال: قلت لعلي عليه ms335 السلام: يا أمير المؤمنين، أسألك لأحمل عنك، ~~وقد انتظرت أن تقول شيئا " من أمرك فلم تقله، أفلا تحدثني عن أمرك هذا؟ ~~أكان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله منه ذكر، أم كان منه إليك فيه ~~عهد، أم هو شئ رأيته؟ فإنا قد أكثرنا فيك الأقاويل، وأوثقها ما سمعناه منك، ~~ونحن نقول: إن الأمر لو كان لك بعد رسول الله صلى الله عليه وآله لم ينازعك ~~فيه أحد، فإن كان هذا الرجلان أحق بما ولياه منك سلمنا لهما ما مضى من ~~فعلهما، وأعطيناك بقدر ما انتهيت إليه، والله ما أدري إذا سئلت ما أقول؟ # أزعم أنهما أولى بما كانا فيه منك مع ما نصبك له رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في حجة الوداع، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم # PageV02P260 # وال من والاه، وعاد من عاداه. # وان تك أولى بما كانا فيه منهما، فعلام نتولاهما، فإن كان هذا الأمر يحل ~~فيه الجواب والمسألة، فأجبني. وإن لم يكن ذلك يحل، فأبغض الأمور الينا ما ~~كان كذلك. # فقال علي صلوات الله عليه: يا عبد الرحمان، قبض والله نبي الله حين قبض ~~وأنا أول الناس بالناس، مني بقميصي هذا، وقد كان من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله إلي عهد لو جنبوني بأنفي لأقررت سمعا " وطاعة. # يا عبد الرحمان (1)، إنه أول ما انتقصنا به إبطال حقنا في الخمس، ثم طمع ~~فينا رعيان البهم من قريش، وقد كان لي على الناس حق، لو قد ردوه إلي عفوا ~~لقبلته، وقمت به، وإن كان إلى أجل معلوم وكنت كرجل له على قوم حق إن عجلوه ~~آخذه، وحمدهم عليه، وإن أخروه، أخذه غير محمودين عليه، إلا أني كنت رجلا " ~~آخذا السهولة، وهو عند الناس قد أحزن، وإنما يعرف الهدى بالأنوار ولست ~~أستوحش في طريق الهدي لقلة من أجده من الناس، فإذا سكت فاعفوني، فإنه لو ~~جاء أمر تحتاجون فيه إلى الجواب لأجبتكم فيه، كفوا عني ما كففت عنكم. # فقال عبد الرحمان: يا أمير المؤمنين لأنت ms336 في هذا كما قال الأول: # لعمري لقد أيقظت من كان نائما "، وأسمعت من كانت له أذنان. # PageV02P261 ### ||| [ضبط الغريب] # قوله: جنبوني: أي قادوني. الجنيبة: الدابة التي تقاد. ~~والرعيان: الرعاة، والبهم: صغار الغنم. وأحزن: أخذ في الوعر. ### ||| [من عصى أمير المؤمنين] # NoteV02P262N564 وبآخر، عن عبد الله بن عباس، أنه ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: ما ينقم الناس ~~منك يا علي؟ # قال: ما ينقمون مني إلا أني منك يا رسول الله. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيها الناس إنكم عباد الله وفي قبضته ~~وأنا رسوله إليكم، فإذا قلت لكم شيئا "، فاسمعوا لي وأطيعوا - وتبين الغضب ~~في وجهه - ففزع لذلك من كان عنده. # وقالوا: يا رسول الله نعوذ بالله من غضبه وغضبك! # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أيها الناس، لا تعصوا عليا "، ~~فإنه من عصاه فقد عصاني، ومن عصاني فقد عصى الله. # NoteV02P262N565 سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قال: # وعظنا رسول الله صلى اله عليه وآله، فقال: يا أيها الناس إنكم تحشرون يوم ~~القيامة عراة. قال الله تعالى: " كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا " علينا إنا ~~كنا فاعلين " (1) وإنه سيؤتى يوم القيامة يقوم من أصحابي فيؤخذ بهم ذات ~~الشمال. فأقول: أصحابي أصحابي. # فيقال لي: يا محمد إنك لا تدري ما أحدثوا من بعدك. # PageV02P262 # فأقول كما قال العبد الصالح: " وكنت عليهم شهيدا " ما دمت فيهم فلما ~~توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد. إن تعذبهم فإنهم عبادك ~~وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم " (1). # فيقال: يا محمد، إنهم ارتدوا بعدك حين فارفتهم على أعقابهم. # وقال الله تعالى: " أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على ~~عقبيه فلن يضر الله شيئا " وسيجزي الله الشاكرين " (2). # قال ابن جبير: ثم قال لي ابن عباس: يا سعيد بن جبير، إنه يعني بالشاكرين، ~~صاحبك علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. والمرتدين على أعقابهم الذين ~~ارتدوا عنه. # NoteV02P263N566 جعفر بن محمد، عن ms337 أبيه صلوات الله عليهما، أن رجلا سأله، ~~فقال: # يا بن رسول الله، بماذا فضل علي صلوات الله عليه على الناس؟ # فقال: يقول رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم ~~وال من والاه وعاد من عاداه. # فقال الرجل: فهذا حديث معروف عند الناس يعرفه الخاص والعام، فهل غير ذلك؟ # فقال له أبو جعفر عليه السلام: ويحك وهل تدري ما يجمعه هذا القول، وما ~~يقتضيه، إن الله عز وجل جعل له به على الأمة ما جعله لرسول الله صلى الله ~~عليه وآله عليها من السمع والطاعة. # PageV02P263 ### ||| [الصديق الأكبر] # NoteV02P264N567 الأعمش، عن أبي سخيلة (1)، قال: قال أبو ~~ذر رحمة الله عليه: يا أبا سخيلة، إنما ستكون فتنة لا تشبه هذه التي نحن ~~فيها فإن أدركتها فعليك بعلي بن أبي طالب، فإني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يقول وقد أخذ بيد علي عليه السلام: # هذا أول من آمن بي، وصدقني، وهو أول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق ~~الأكبر، وهو الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل، وهذا سلم الله، وهذا حرب ~~الله، وهذا الذي يعصم من الفتنة، وهذا يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب ~~الظالمين، وقد خاب من افترى. # ثم قال له: يا علي، إن للجنة أبوابا " وطرقا "، وإن للنار طرقا " وأبوابا ~~"، وستكون فتنة وضلالة، وإنك لسبيل الجنة، وراية الهدى وعلم الحق، وإمام من ~~آمن بي، وولي من تولاني، ونور من أطاعني، يا علي، بك يذهب الله الغل، ويشفي ~~(2) صدور قوم مؤمنين، وأنت قصد السبيل إن استدلوا بك لم يضلوا، وإن اتبعوك ~~لم يهلكوا. # ثم قال: أيها الناس اتبعوه وصدقوه ووازروه، وسامحوه، ولا تحسدوه، ولا ~~تجحدوه، فإن جبرائيل عليه السلام أمرني بالذي قلت لكم. # NoteV02P264N568 أبو علي الكلبي، عن عبد الوهاب (3)، عن مجاهد [عن ابن ~~عمر] (4) قال: # PageV02P264 # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من فارق عليا فقد فارقني، ومن فارقني ~~فقد فارق الله عز وجل. ### ||| [مثل قل هو الله أحد] # NoteV02P265N569 وبآخر، عن سلمان الفارسي قدس الله ~~روحه، ms338 أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: ~~يا علي فيك (1) مثل قل هو الله أحد، من قرأها مرة كان له أجر من قرأ ثلث ~~القرآن، ومن قرأها مرتين كان له أجر من قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاث ~~مرات كان له ثواب من قرأ القرآن كله، وكذلك أنت يا علي من أحبك بقلبه، كان ~~له ثواب ثلث الإسلام، ومن أحبك بقلبه، وأثنى عليك بلسانه، كان له ثواب ثلثي ~~الإسلام، ومن أحبك بقلبه وأثنى عليك بلسانه وأعانك بيده، كان له مثل ثواب ~~الإسلام كله. # NoteV02P265N570 محمد بن علي العنبري، باسناده، عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أنه بينا هو بالمسجد ومعه جماعة من أصحابه، وفيهم علي بن أبي ~~طالب صلوات الله عليه، إذ وقف عليهم أعرابي، فقال: أيكم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، فأومأوا إليه، فسلم عليه. # ثم قال: يا رسول الله، جئتك أسألك عن حرف سمعته من كتاب الله عز وجل. # قال: سل يا أعرابي. # قال: قول الله عز وجل: " واعتصموا بحبل الله جميعا " ولا تفرقوا " (2)، ~~ما حبل الله الذي أمرنا بالاعتصام به؟ # PageV02P265 # فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بكف الأعرابي فوضعها على كتف علي عليه ~~السلام، وقال: يا أعرابي، هذا حبل الله، اعتصم به. # فدار الأعرابي من خلف علي عليه السلام، فالتزم به، ثم قال: # اللهم إني أشهدك أني اعتصمت بحبلك. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله من ستره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة ~~فلينظر إلى هذا الأعرابي. # فالعجب لمن سمع هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله، فتخلف عن أن يفعل ~~ما فعله هذا الأعرابي، ويقول، ما قاله، فيكون من أهل الجنة، ولكنه الحسد ~~الذي هو أصل كل خطيئة، كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله. # NoteV02P266N571 يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، باسناده، عن مسروق، قال: ~~قالت صفية بنت حي (1) لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله إنك قد ms339 ~~أجليت بني النضير، فإن كان أمر، فإلى من؟ # قال: علي بن أبي طالب. # NoteV02P266N572 الأعمش، باسناده، عن عبد الله بن عباس. [قال: ستكون فتنة ~~فمن أدركها منكم فعليه بخصلتين: كتاب الله وعلي بن أبي طالب فإني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله] (2) يقول - في علي عليه السلام وهو آخذ بيده -: # هذا أول من آمن بي، وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو # PageV02P266 # الصديق الأكبر، وهو فاروق هذه الأمة، يفرق بين الحق والباطل، وهو يعسوب ~~المؤمنين والمال يعسوب (1) الظلمة، وهو بابي الذي أوتي منه، وهو خليفتي من ~~بعدي. * * * # PageV02P267 ### || [السير على خطى أمير المؤمنين] # NoteV02P268N573 محمد بن مخلد، باسناده، ~~عن زيد بن أرقم، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال - يوما " لجماعة من ~~أصحابه، وعنده علي بن أبي طالب صلوات الله عليه -: # ألا أدلكم على من إن أنتم اتبعتموه لم تضلوا، وإن قبلتم منه لم تهلكوا؟ # قالوا: بلى، يا رسول الله. # قال: هذا - وأومى إلى علي عليه السلام -، ثم قال: وآزروه، وناصحوه ~~وصدقوه، فإن جبرائيل عليه السلام أمري بذلك أن أقوله لكم. # NoteV02P268N574 يونس بن عبيد، عن الحسن البصري (1) قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يوما " لأصحابه: ألا أنبؤكم بذروة الإسلام وسنامه ~~وعموده؟ # قالوا: بلى يا رسول الله. # فضرب بيده على كتف علي عليه السلام، وقال: هاهو هذا، من أطاعه دخل الجنة. ~~ومن عصاه دخل النار. # PageV02P268 # NoteV02P269N575 سفيان، عن أبيه، عن زيد بن أرقم [و] عن أبي ذر رحمة الله ~~عليه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله، يقول: # من أنكر فضل علي بن أبي طالب وجحد ولايته فقد نزع ربقة الإسلام من عنقه، ~~أيها الناس: أنزلوا آل محمد منكم منزلة الرأس من البدن. وبمنزلة العينين من ~~الرأس، إنما مثلهم فيكم مثل سفينة نوح عليه السلام من ركبها نجا، ومن تخلف ~~عنها هلك. # NoteV02P269N576 موسى بن داود، باسناده، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه آله: # من أراد أن يتمسك بقضيب الياقوت الأحمر الذي ms340 غرسه الله بيمينه لنبيه، في ~~جنة الخلد، فليتمسك بعلي بن أبي طالب عليه السلام. # NoteV02P269N577 عبد الله بن موسى (1)، قال: تشاجر رجلان، فقال أحدهما: ~~أبو بكر أحق بالولاية من علي. # وقال الآخر: علي عليه السلام أحق بذلك منه. # قال عبد الله بن موسى: فتراضيا بشريك بن عبد الله (2)، فأتياه فاستأذنا ~~عليه، فخرج إليهما، فوقف بين البابين، وضرب بيده على عضادتي الباب، فأخبرا ~~بما تشاجرا فيه. # فقال شريك: سأخبركما بذلك، حدثني الأعمش عن شقيق بن سلمة، عن حذيفة بن ~~اليمان: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: # إن الله عز وجل خلق عليا " قضيبا " في الجنة، فمن تمسك به كان # PageV02P269 # من أهل الجنة. # فاستعظم الرجل ذلك. فضرب شريك الباب في وجهه، ثم دخل. فقال الرجل لصاحبه: ~~هذا حديث ما سمعناه، فهل لك أن تأتي نوح بن دراج (1). # فأتياه، فأخبراه بما كان بينهما، وبقول شريك لهما. # فقال لهما نوح: أتعجبان من هذا، حدثني الأعمش، عن أبي هارون العبدي، عن ~~أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل ~~خلق قضيبا " من نور، فعلقه ببطنان عرشه، لا يناله إلا علي ومن تولاه من ~~شيعته، ففيم تعجبان؟ # فقال الرجل لصاحبه: هذه أخت تلك، فهل لك أن نمضي إلى وكيع بن الجراح (2). # فمضيا إليه، فأخبراه بما كان بينهما، وبما قال لهما شريك ونوح، فقال لهما ~~وكيع: أتعجبان من هذا؟ حدثني الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أركان العرش لا ينالها إلا علي ~~ومن تولاه من شيعته. # قال: فلم يبرح الرجل حتى اعترف بولاية علي صلوات الله عليه، وتولاه. # NoteV02P270N578 سليمان بن عبد الله بن سنان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه # PageV02P270 # عليه السلام، أنه قال: من منعنا مودته وولايته، وتولى عدونا وقرب منه، ~~خرج من ولاية الله عز وجل إلى ولاية الشيطان، وحق على الله أن يحشره إلى ~~جهنم. إن الله عز وجل سمى من لم يتبع ms341 رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~ولاية علي عليه السلام منافقين. وجعل من جحد وصي رسوله صلى الله عليه وآله ~~إمامته كمن (1) جحد محمدا صلى الله عليه وآله نبوته، فأنزل الله عز وجل: " ~~إذا جاءك المنافقون " يعني الذين كذبوا بولاية الوصي " قالوا نشهد إنك ~~لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون " ~~لتكذيبهم بولاية علي عليه السلام. " اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله ~~" هو وصي رسوله " إنهم ساء ما كانوا يعملون " بولايته عدوهم " ذلك بأنهم ~~آمنوا " يعني برسالتك يا محمد " ثم كفروا " بولاية وصيك " فطبع على قلوبهم ~~فهم لا يفقهون " (2). # NoteV02P271N579 عمرو بن ميمون، عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات ~~الله عليه أنه قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرائيل، فقال لي: # يا محمد، قل لامتك، من سره أن يكون مع الله والله معه، فليتول علي بن أبي ~~طالب، وليتبرأ من عدوه، وليسلم لفضله، وليتبع أمره. ### ||| [علي عليه السلام الهادي] # NoteV02P271N580 محمد بن زياد الاعرابي، ~~باسناده، عن عطاء بن السائب (3)، عن # PageV02P271 # سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قال: لما نزلت: " إنما أنت منذر ولكل قوم ~~هاد " (1) قال النبي صلى الله عليه وآله: أنا المنذر وأنت يا علي الهادي، ~~بك يا علي يهتدي المهتدون. # NoteV02P272N581 جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه، قال: # بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي صلوات الله عليه يمشيان خارجا " ~~من المدينة، عرضت لهما جنازة رثة الهيئة قليلة التبع، فقال النبي صلى الله ~~عليه وآله - للذين يحملونها -: من هذا الميت الذي معكم؟ # قالوا: يا رسول الله فلان عبد لبني رياح كان مسرفا " على نفسه، فجفاه ~~الناس، فقل تبعه. # قال: فهل صليتم عليه؟ # قالوا: لا. # قال: امضوا. ومضى معهم رسول الله صلى الله عليه وآله حتى انتهى إلى موضع ~~فسيح، فأمر بوضعه فيه، فصلى عليه، ثم انتهى معهم إلى قبره، فدفنه، وسوى ~~عليه التراب، ثم تفرق القوم. # فقال رسول الله صلى ms342 الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا أبا الحسن، أما ~~سمعت ما قال هؤلاء في هذا الميت؟ # قال: بلى يا رسول الله بأبي أنت وأمي، وإني لأعرفه، وله عندي قصة أخبرك ~~بها. # قال. هات يا علي. # قال: والله ما أعلم أنه استقبلني قط إلا قال لي: أنا والله أحبك # PageV02P272 # وأتولاك. # فقال النبي صلى الله عليه وآله: بها والله أدرك ما أدرك، لقد رأيت - يا ~~أبا الحسن - معه قبيلا " من الملائكة يشيعون جنازته (1) حتى صلوا عليه، ~~ودفنوه. # NoteV02P273N582 أبو الجارود (2)، قال: كنت عند أبي جعفر محمد بن علي ~~صلوات الله عليه مع جماعة من أصحابه، فقال له رجل (3) منهم: يا بن رسول ~~الله، حدثنا الحسن البصري أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: # إن الله أرسلني برسالة، فضقت بها ذرعا "، فتواعدني إن لم أبلغها أن ~~يعذبني، ثم قطع الحديث، فسألناه تمامه، وأن يخبرنا بالرسالة ما هي، فجعل ~~يروغ. # فقال أبو جعفر عليه السلام: ما لحسن، قاتل الله حسنا "، أما والله لو شاء ~~أن يخبركم لأخبركم، ولكني أخبركم. # إن الله عز وجل بعث محمدا " رسول الله صلى الله عليه وآله بشهادة أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا " رسول الله، وأقام الصلاة، فشهد المسلمون ~~الشهادتين، وصلوا فأقلوا وأكثروا. فجاء جبرائيل عليه السلام إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله فقال: يا محمد علم الناس صلاتهم وحدودها ومواقيتها وعددها. # فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله الناس، فقال: أيها الناس إن الله عز ~~وجل فرض عليكم الصلاة في الفجر كذا وكذا عددها # PageV02P273 # والظهر كذا وكذا عددها ووقتها حتى أتى على الصلوات الخمس. # ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فهل تجدون هذا في القرآن. # قالوا: لا. # قال: ثم أنزل الله عز وجل وآتوا الزكاة، فتزكى المسلمون على قدر ما يرون، ~~أعطى هذا من دراهمه، وأعطى هذا من دنانيره، وهذا من تمره، وهذا من زرعه، ~~فأتاه جبرائيل عليه السلام. فقال: يا محمد علم الناس من زكاتهم مثل ما ~~علمتهم من صلاتهم. # فجمع رسول الله صلى ms343 الله عليه وآله الناس، فقال: إن الله افترض علكيم ~~الزكاة في الذهب من كذا وكذا وفي الفضة من كذا وكذا، وعدد جميع ما يجب فيه ~~الزكاة وما يجب فيه منها. # ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فهل تجدون هذا في كتاب الله؟ # قالوا: لا. # قال: ثم أنزل الله عز وجل فريضة الحج، فقال تعالى: " ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا " " (1)، ليس فيه كيف يطوفون ولا كيف يسعون. ~~فأتاه جبرائيل عليه السلام، فقال: يا محمد علم الناس من حجهم ما علمتهم من ~~صلاتهم وزكاتهم. # فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله الناس، فقال: أيها الناس، إن الله عز ~~وجل قد فرض عليكم الحج، وأوقفهم على مناسك الحج ومعالمه شيئا " شيئا ". # ثم قال أبو جعفر عليه السلام، فهل تجدون ذلك مفسرا " في كتاب الله؟ # PageV02P274 # قالوا: لا. # قال: ثم أنزل الله عز وجل فرض الصيام، وإنما كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يصوم يوم عاشورا، فأتاه جبرائيل. فقال: يا محمد علم الناس من صومهم ما ~~علمتهم من صلاتهم وزكاتهم وحجهم. # فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله الناس، فقال: أيها الناس إن الله عز ~~وجل قد فرض عليكم صيام شهر رمضان، ثم [علمهم] ما يجتنبون في صومهم وما ~~يأتون وما يذرون. # ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فهل تجدون هذا في كتاب الله تعالى؟ # قالوا: لا. # قال: ثم أنزل الله عز وجل فريضة الجهاد، فلم يعلموا كيف يجاهدون، فأتاه ~~جبرائيل، فقال: يا محمد علم الناس من جهادهم ما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم ~~وصومهم وحجهم. # فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله الناس، فقال: أيها الناس إن الله عز ~~وجل قد فرض عليكم الجهاد في سبيله بأموالكم وأنفسكم. # وبين لهم حدوده، وأوضح لهم شروطه. # ثم أنزل الله عز وجل الولاية، فقال: " إنما وليكم الله ورسوله والذين ~~آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " (1). # فقال المسلمون: هذا لنا، بعضنا أولياء بعض. # فجاء جبرائيل، فقال: يا محمد علم الناس عن ولايتهم ms344 ما علمتهم من صلاتهم ~~وزكاتهم وصومهم وحجهم وجهادهم. # PageV02P275 # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرائيل، إن أمتي حديثة عهد ~~بجاهلية، وأخاف عليهم أن يرتدوا، فأنزل الله عز وجل: " يا أيها الرسول بلغ ~~ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " ~~(1)، فلم يجد رسول الله صلى الله عليه وآله بدا " من أن خرج إلى الناس، ~~فقال: أيها الناس إن الله عز وجل بعثني برسالته، فضقت بها ذرعا "، وخفت أن ~~الناس يكذبوني، فتواعدني إن لم أبلغها ليعذبني. # ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، ثم قال: أيها الناس ألستم ~~تعلمون أن الله مولاي وأني مولى المؤمنين ووليهم، وأني أولى بكم من أنفسكم؟ # قالوا: بلى. # قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر ~~من نصره، واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار. # قال أبو جعفر صلوات الله عليه: فوجبت ولاية علي صلوات الله عليه على كل ~~مسلم. # NoteV02P276N583 عباد بن يعقوب، باسناده، عن يعلي بن مرة (2)، أنه قال: ~~كنا جلوسا " عند النبي صلى الله عليه وآله إذ دخل علي بن أبي طالب صلوات ~~الله عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: كذب من زعم أنه يتولاني ~~ويحبني ويعادي هذا ويبغضه، والله لا يبغضه ولا يعاديه # PageV02P276 # إلا كافر أو منافق أو ولد زنا. ### ||| [بني الإسلام على خمس] # NoteV02P277N584 الحسن بن غالب، باسناده، عن أبي ~~هارون العبدي، أنه قال: كنت أرى رأي الخوارج، فجلست يوما " إلى أبي سعيد ~~الخدري، وهو يحدث، فقال: بني الإسلام على خمس، فأخذ الناس بأربع وتركوا ~~واحدة. # قلت: يا أبا سعيد، ما هي الأربع التي أخذوا بها؟ # قال: الصلاة والزكاة والصوم والحج. # قلت: وما الواحدة التي تركوها. # قال: ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام. # قلت: انظر ما تقول، هي مفروضة؟ # قال: اي والله إنها لمفترضة (1). # NoteV02P277N585 عبد الرحمان بن صالح، باسناده، عن البراء بن عازب، قال: ~~سمعت رسول الله صلى ms345 الله عليه وآله يقول: إن الصدقة لا تحل لي ولا لأهل ~~بيتي، لعن الله من ادعى إلى غير أبيه، ولعن من انتمى إلى غير مواليه الولد ~~لصاحب الفراش وللعاهر الحجر، ليس لوارث وصية إلا وقد سمعتم مني ورأيتموني، ~~فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ألا إني فرطكم على الحوض، ~~ومكاثر بكم الأمم يوم القيامة، فلا تسودوا وجهي، ألا لأستنقذن من النار ~~رجالا " وليستنقذن مني آخرون. # فأقول: يا رب أصحابي؟ # فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. ألا وان الله وليي # PageV02P277 # وأنا ولي كل مؤمن، ومن كنت مولاه فعلي مولاه. # NoteV02P278N586 سعيد بن خيثم، باسناده: أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قال: إنه لم تكن أمة إلا وقد كان لهم علم تعرف به طاعة الله من معصيته، ~~ابتلى الله قوما "، فقال: لا تأكلوا الحيتان يوم السبت، وابتلى قوما " ~~بناقة، فقال: لا تعقروها. وابتلى قوما " بنهر، فقال " فمن شرب منه فليس مني ~~" (1)، وجعل سفينة نوح من ركبها نجا، من تخلف عنها غرق، وجعل باب حطة من ~~دخله ساجدا " غفر له وإن الله تبارك وتعالى لم يذر هذه الأمة حتى جعل لها ~~علما " تعرف به طاعته من معصيته، وهو علي بن أبي طالب، من تولاه فقد تولى ~~الله ورسوله، ومن عصاه فقد عصى الله ورسوله. # NoteV02P278N587 عبد الرحمان بن محمد، باسناده، عن أبي رافع، قال: سير ~~عثمان أبا ذر إلى الربذة، فأتيته لأسلم عليه، فلما أردت الانصراف قال لي: ~~إنه ستكون فتنة، ولست أدري أدركها أم لا، ولعلك أن تدركها، فان أدركتها ~~فعليك بالشيخ علي بن أبي طالب، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول له: أنت أول من آمن بي ويصافحني يوم القيامة، وأنت الصديق الأكبر، ~~وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل، وأنت يعسوب المؤمنين، والمال ~~يعسوب الكفرة. # NoteV02P278N588 علي بن عابس، باسناده، عن أبي معشر، قال: دخلت الرحبة، ~~فإذا علي صلوات الله عليه بين يديه مال مصبوب، وهو يقول: والذي فلق الحبة ~~وبرأ النسمة ms346 لا يموت عبد وهو يحبني إلا جئت أنا وهو يوم القيامة كهاتين - ~~وجمع بين إصبعيه المسبحتين - ولو شئت لقلت كهاتين # PageV02P278 # - وجمع بين المسبحة والوسطى -، وهذه أفضل من هذه، وأنا يعسوب المؤمنين، ~~وهذا - وأومأ بيده إلى المال - يعسوب المنافقين، بي يلوذ المؤمنون، وبهذا ~~يلوذ المنافقون. # NoteV02P279N589 محمد بن عبد الحميد السهمي، باسناده، عن عبد الله بن ~~مسعود (1)، قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله، فتنفس الصعداء. # فقلت: مالك، يا نبي الله؟ # فقال: نعيت إلي نفسي. # قلت: ألا تستخلف علينا يا رسول الله. # قال: من؟ # فذكرت أبا بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير. كل ذلك لا يقول شيئا حتى ~~ذكرت علي بن أبي طالب عليه السلام. # فرفع رأسه ونظر إلي، وقال: والذي نفسي بيده يا بن مسعود لئن سمعوا له ~~وأطاعوا ليدخلن الجنة أجمعين أكتعين (2). # NoteV02P279N590 حدثنا جعفر بن سليمان الهاشمي، باسناده عن عمر بن ~~الخطاب، أنه قال: لا يتم إسلام مؤمن (3) إلا أن يتولى علي بن أبي طالب. # ومثل هذا كثير قد ذكرنا جملة منه فيما تقدم من هذا الكتاب، ونذكر بعد في ~~باقيه كثيرا " منه إن شاء الله تعالى. ومن أمر رسول الله صلى الله عليه # PageV02P279 # وآله بطاعته، فمن أين يجوز لأحد أن يتأمر عليه، ويوجب لنفسه طاعة دونه، ~~وإنما تكون الطاعة لأولي الأمر، كما افترض الله عز وجل ذلك لهم في كتابه، ~~وقرن فيه طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله، فقال: " أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " (1) فجعلها طاعات مقرونة موصلة لا ~~يجزي بعضها ولا يقوم بعضها إلا ببعض، وكما لا تقوم، ولا تجري طاعة الله عز ~~وجل مع معصية رسوله صلى الله عليه وآله، وكذلك لا تجزي طاعة الله وطاعة ~~رسوله صلى الله عليه وآله مع معصية أولي الأمر الذين أوجب الله عز وجل ~~طاعتهم، لأن في معصية أولي الأمر معصية الله، ومعصية رسوله صلى الله عليه ~~وآله، إذ قد أوجب الله عز وجل في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وآله ~~طاعتهم، ms347 فلم يطع الله من عصاهم، إذ قد افترض طاعتهم. # وكذلك لن يطيع رسول الله صلى الله عليه وآله من عصى أحدا منهم، إذ قد أمر ~~عن أمر الله عز وجل بطاعتهم، وقد نص رسول الله صلى الله عليه وآله كما ~~ذكرنا فيما جاء عنه على طاعة علي عليه السلام، ورغب في ذلك، وذكر فضله ~~وثوابه، ونهى عن معصيته وحذر منها، وذكر ما يوجبه من عقاب ربه. # وأكد ولايته وأقامه للأمة مقامه، ولم يقل شيئا " من ذلك عبثا " ولا تكلفا ~~"، ولا من قبل نفسه ولا ليمر صفحا " على من سمعه منه، وانتهى إليه عنه، ~~لأنه ليس من المتكلفين كما وصفه عز وجل في كتابه، ولا ممن: " ينطق عن الهوى ~~" (2)، كما أخبر فيه عنه، ولا يتبع كما وصفه عز وجل " إن هو إلا وحي يوحى " ~~إليه. # فأي بيان يكون أكثر من هذا البيان وأي نص يكون أوضح من هذا # PageV02P280 # النص على إمامة علي صلوات الله عليه من رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ~~مع ذلك يؤكد قوله فيه، بأنه عن الله عز وجل يقوله، وبأمره يأمرهم بما أمرهم ~~به من طاعته وولايته ومودته، فرحم الله امرء سمع ذلك فوعاه، واعتقده وعمل ~~به، ولم يمر صفحا " عليه كما مر على كثير ممن سمعه. " والله يهدي من يشاء " ~~كما قال عز وجل " إلى صراط مستقيم " ويضل كما أخبر سبحانه الظالمين، هذا ما ~~أسره (1) وعهده رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام. # NoteV02P281N591 أبو نعيم الفضل بن دكين (2)، باسناده، عن سلمان الفارسي ~~رحمة الله عليه أنه كان جالسا " وحوله جماعة يحدثهم، إذ مر بهم علي صلوات ~~الله عليه. # فقال سلمان لمن حوله: ألا تقومون إليه - يعني عليا صلوات الله عليه - ~~فتأخذون بحجزته [تسألونه] فوالله ما يحدثكم بسر نبيكم [أحد] غيره. [وإنه ~~لعالم الأرض وربانيها وإليه تسكن، ولو فقدتموه لفقدتم العلم وأنكرتم الناس] ~~(3). # NoteV02P281N592 إسماعيل بن أبان، باسناده، عن جابر بن عبد الله، أنه ~~قال: ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله ms348 عليا " صلوات الله عليه بحجرته - ~~وهو محاصر للطائف - فأطال النجوى، والناس ينظرون إليهما، فتقدم أبو بكر ~~وعمر، فقالا: يا رسول الله، لقد طالت منذ اليوم مناجاتك لعلي عليه السلام. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أنا انتجيته، ولكن الله # PageV02P281 # انتجاه. # NoteV02P282N593 أبو غسان، باسناده، عن علي صلوات الله عليه، أنه قال: ~~لما أنزل الله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين ~~يدي نجواكم صدقة " (1) كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، وكنت إذا أردت ~~أن أناجي رسول الله صلى الله عليه وآله تصدقت بدرهم حتى فنيت، ولم يفعل ذلك ~~أحد من المسلمين، فأنزل الله عز وجل: # " أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم ~~فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " الآية (2)، فلم يعمل بآية النجوى أحد غيري. # NoteV02P282N594 أبو غسان، باسناده، عن أم سلمة - زوج النبي صلى الله ~~عليه وآله - أنها قالت: كان علي عليه السلام أقرب الناس برسول الله صلى ~~الله عليه وآله عهدا. عدنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم قبض في بيت ~~عائشة، فجعل يقول: أجاء علي؟ مرارا ". # قالت فاطمة صلوات الله عليها: كان بعثه لحاجة. # ثم جاء فظننا أن له إليه حاجة. فخرجنا من البيت وقعدنا من وراء الباب. # قالت: فكنت من أدناهن من الباب، فأكب عليه علي عليه السلام، فلم يزل ~~يساره ويناجيه، ثم قبض من يومه ذلك، وكان أقرب الناس به عهدا ". # NoteV02P282N595 إسماعيل بن أبان، باسناده، عن علي بن الحسين صلوات الله ~~عليه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله - في مرضه الذي قبض فيه - # PageV02P282 # ادعوا إلي أخي. # فقالت عائشة: ادعوا أبا بكر، فلعله أن يعهد إليه عهدا. فجاء أبو بكر، ~~فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله سكت، ولم يقل شيئا ". # ثم قال: ادعوا إلي أخي، فأرسلت حفصة (1) إلى أبيها عمر، فلما جاء، لم يقل ~~له رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا ". # ثم قال: ادعوا إلي أخي فأرسلت فاطمة إلى ms349 علي عليه السلام. # فجاء، فلما رآه قال: ادن مني، فدنا منه. فقال: اجلسني. # فأجلسه. # ثم قال: احتضني، فاحتضنه. فقال: أسندني إلى صدرك، فأسنده. # قال علي صلوات الله عليه: فما زال رسول الله صلى الله عليه وآله يسارني ~~ويحدثني، وإني لأجد برد شفتيه ولسانه في أذني، حتى قبض صلى الله عليه وآله. # قال: وكان آخر ما عهده إلي أن قال: الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم. # قال علي عليه السلام: وهي آخر وصايا الأنبياء صلوات الله عليهم. # NoteV02P283N596 يحيى بن حبيب، باسناده، عن عبد الله بن عمر، قال: كنا ~~عند رسول الله صلى الله عليه وآله، فدعا عليا " صلوات الله عليه وأدناه، # PageV02P283 # فساره طويلا "، ثم قام علي عليه السلام، فمضى. فلما ولى قال له رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: يا أبا الحسن. # قال: لبيك يا رسول الله. # قال: لا تسقه إلي إلا كما تساق الشاة إلى حالبها. # فلم ندر من أراد، وتسامع الناس، فاجتمع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~جماعة من المهاجرين والأنصار، فلم يبرح حتى أقبل عليه علي عليه السلام ~~بالحكم بن أبي العاص (1)، وقد أخذ باذنه، ولهازمه يجره حتى أقعده بين يدي ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فلعنه رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثا ~~". # ثم قال: إن هذا سيخرج من صلبه فتنا تبلغ السماء. # فقالوا: يا رسول الله، هو أذل وأهون من أن يكون ذلك منه! # فقال: بلى ويحكم يومئذ من شيعته. # ثم أمر به، فسير به إلى الدهلك. ### ||| [أنس ومناقب علي] # NoteV02P284N597 محمد بن منصور، باسناده، عن محمد بن ~~بشير، قال: قدم علي رجل من أهل الكوفة، فقال: إني أريد أن أسال أنس بن ~~مالك، فانطلق بنا إليه. # قال: فانطلقت به إلى أنس، وكان أنس قد أصابته وضح، وذهب بصره، وكان لا ~~يخرج إلا وعليه برقع. فخرج الينا كذلك. # PageV02P284 # فقلت له: إن هذا امرؤ من أهل الكوفة أحب لقاءك، والنظر إليك. # قال أنس: نعم الناس أهل الكوفة، إلا أنهم هلكوا في الرجل - يعني عليا ms350 " ~~عليه السلام -. # فقال لي الرجل بيني وبينه: قم بنا ننصرف. # قلت: لم؟ # قال: إنما جئت أسأله عن علي عليه السلام، وقد بدا منه ما بدا، فما عسى أن ~~يقول بعد هذا؟ # قلت: سله عما شئت، فإنه لن يكذبك. # قال: فسأله عن علي عليه السلام. # قال له أنس: عم تسأل من أمره؟ # قال: تخبرني عن منزلته من رسول الله صلى الله عليه وآله. # قال: أما إذا أبيت يا كوفي، فإني أخبرك! [كانت] له ثلاث خصال من رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لئن تكون لي واحدة منهن أحب إلي مما طلعت عليه ~~الشمس، كان أول من آمن بالله وبرسوله، وكان صاحب سر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وعلانيته، وكان وصيه من بعده. # NoteV02P285N598 الأجلح (1)، باسناده، عن عبد الله بن عباس، أن عليا " ~~عليه السلام خطب الناس عند خروجه لحرب أهل الجمل، فقال: أيها الناس ما هذه ~~المقالة السيئة، بلغتني عنكم، والله ليقتلن طلحة والزبير، # PageV02P285 # وليفتحن البصرة، وليأتينكم مادة من الكوفة ستة آلاف وخمسمائة وستون. # قال عبد الله بن عباس: فقلت في نفسي: ومن أين يعلم هذا؟ # ولكن الحرب خدعة، وكان أول شئ من ذلك أن قدمت علينا مادة أهل الكوفة، ~~فخرجت، فلقيتهم، فسألتهم عن عدتهم. # فقالوا: ستة آلاف وخمسمائة وستون مثل ما ذكر. # ثم قتل طلحة والزبير، وفتحت البصرة، فعلمت أن ذلك مما أسره إليه رسول ~~الله صلى الله عليه وآله. # NoteV02P286N599 وقد جاء عنه عليه السلام أنه علمه الف كلمة كل كلمة تفتح ~~الف كلمة. # NoteV02P286N600 سعيد بن حنظلة، عن علقمة، قال: سمعت عليا " صلوات الله ~~عليه، يقول ما عن فئة تبلغ ثلاثمائة إلى يوم القيامة إلا وقد علمت ناعقها ~~وقائدها وسائقها. # NoteV02P286N601 أبو مريم الأنصاري، باسناده، عن علي عليه السلام أنه خطب ~~الناس، فقال: # أيها الناس أنا فقأت عين الفتن بيدي، ولم يكن [أحد] يجترئ عليها غيري، ~~ولو لم أكن فيكم ما قوتل أصحاب الجمل، وأهل النهروان وإيم الله لولا أن ~~تتكلوا فتدعوا العمل لأخبرتكم بما قضى الله ms351 على لسان نبيه عليه السلام لمن ~~قاتلهم منكم مبصرا " لضلالهم، عارفا " للهدى الذي نحن عليه. # ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني، فاني ميت بل مقتول (1)، # PageV02P286 # ما ينتظر أشقاها أن يخضبها بدم من فوقها - وأومى (1) بيده إلى لحيته - ~~فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة، ولا عن فئة تضل ~~مائة وتهدي مائة إلا نبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها. # فقام رجل، يا أمير المؤمنين حدثنا عن البلايا. # فقال: إنكم في زمان ذلك، فإذا سأل سائل فليفعل، وإذا سئل مسؤول فليثبت ~~إلا أن من ورائكم أمورا لو فقدتموني لأطرق كثير من السائلين، وفشل كثير من ~~المسؤولين. وذلك إذا اتصلت حربكم، وشمرت عن ساق، وكانت الدنيا ثقلا " عليكم ~~حتى يفتح الله لبقية الأبرار، فانظروا قوما " كانوا أصحاب رايات يوم بدر ~~فلا تسبقوهم فتعرككم البلية. # ثم قام رجل آخر، فقال: حدثنا عن الفتن يا أمير المؤمنين. # فقال: إن الفتن إذا أقبلت اشتبهت، وإذا أدبرت أسفرت، يشتبهن مقبلات، ~~ويعرفن مدبرات، وإنما الفتن تحوم كالرياح يصبن بلدا، ويخطين أخرى. # ألا إن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أمية، فإنها فتنة عمياء مظلمة عمت ~~فتنتها، وخصت بليتها، فأصاب البلاء من أبصر فيها، وأخطى من عمي عنها، يظهر ~~أهل باطلها على أهل حقها حتى يملأ الأرض عدوانا " وظلما ". # ألا إن أول من يضع منها جبروتها ويكسر ذريتها وينزع أوتادها الله رب ~~العالمين، وإيم الله لتجدن بني أمية أرباب سوء لكم من # PageV02P287 # بعدي كالناقة الضروس تعض بفيها، وتخبط بيديها، وتضرب برجليها، وتمنع ~~درها، ولا يزالون بكم حتى لا يتركون منكم إلا نافعا لهم أو غير ضار، ولا ~~يزال بلاؤهم بكم حتى يكون انتصاركم منهم كانتصار العبد من مولاه. # ألا إن قبلتكم واحدة، وحجكم واحد، وعمرتكم واحدة، والقلوب مختلفة، هكذا - ~~وشبك بين أصابعه، وأدخل بعضها في بعض -. # فقام رجل، فقال: وما هذا يا أمير المؤمنين؟ # وخالف بن أصابعه، فقال: يقتل هذا هذا، وهذا هذا فتنة، وقطيعة جاهلية، ليس ~~فيها إمام هدى وعلم بر، ونحن أهل البيت فينا نجاة، ms352 ولسنا فيها. # فقام رجل آخر، فقال: فما نصنع في ذلك الزمان يا أمير المؤمنين؟ # فقال: تنظرون أهل بيت نبيكم، فإن لبدوا فالبدوا (1) وإن استصرخوكم ~~فانصروهم تنصروا وتؤجروا، ولا تسبقوهم فتصرعكم البلية. # ثم قال رجل آخر، فقال: ثم ما يكون بعد يا أمير المؤمنين؟ # فقال: يفرج الله الفتن برجل من أهل البيت كتفريج الأديم يسومهم خسفا " ~~ويسقيهم بكأس مصبرة، ولا يعطيهم إلا السيف يضع السيف على عاتقه ثمانية ~~أشهر، فيجعلهم ملعونين أينما ثقفوا، أخذوا وقتلوا تقتيلا ". # NoteV02P288N602 جعفر بن سليمان، باسناده، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: ~~أسر # PageV02P288 # رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي صلوات الله عليه ما يلقاه بعده. # فبكى علي عليه السلام، وقال: يا رسول الله أسألك بقرابتي منك لما سألت ~~الله عز وجل أن يقبضني في حياتك. # فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي، تسألني أن أسأل الله أجلا ~~" مؤجلا ". # فقال علي صلوات الله عليه: فعلى ماذا أقاتلهم يا رسول الله؟ # قال: على إحداثهم في الدين. # NoteV02P289N603 يونس بن أبي يعقوب، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه ~~قال: كان فيما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله أن أقاتل الناكثين ~~والقاسطين والمارقين. # فالناكثون أصحاب الجمل، والقاسطون أهل الشام، والمارقون الخوارج. # NoteV02P289N604 عبد الله بن صالح الجهني، باسناده، عن سعيد بن أبي سالم، ~~عن أبيه، أنه قال: كنا مع علي عليه السلام بالكوفة (1)، فقال - يوما " من ~~الأيام -، ونحن عنده: # إني (2) سبط من الأسباط، أقاتل على حق ليقوم، ولن يقوم، والأمر لهم، فإذا ~~كثروا فتنافسوا بعث الله عز وجل عليهم أقواما من هذا المشرق، فقتلهم بددا ~~"، وأحصاهم بهم عددا ". والله لا يملكون سنة إلا ملكنا سنتين ولا يملكون ~~سنتين إلا ملكنا أربعا، وما من فئة تخرج # PageV02P289 # إلى يوم القيامة إلا ولو شئت لسميت لكم سائقها وناعقها. # قال: فقلت لأصحابي: فما المقام، وقد أخبركم أن الأمر لهم؟ # قالوا: لا شئ. # واستأذناه إلى مصر. فأذن لمن شاء، وأقام معه قوم منا. # NoteV02P290N605 الدغشي، باسناده عن الأصبغ ms353 بن نباتة (1)، قال: لما انهزم ~~أهل البصرة قام فتى إلى علي صلوات الله عليه، فقال: ما بال ما في الأخبية ~~لا تقسم؟ # فقال علي عليه السلام: لا حاجة لي في فتوى المتعلمين. # قال: ثم قام إليه فتى آخر. فقال مثل ذلك. فرد عليه مثل مارد أولا ". # فقال له الفتى: أما والله ما عدلت. # فقال له علي عليه السلام: إن كنت كاذبا " فبلغ الله بك سلطان فتى ثقيف. # ثم قال علي عليه السلام: اللهم إني قد مللتهم وملوني، فأبدلني بهم ما هو ~~خير منهم، وأبدلهم بي ما هو شر لهم. # قال الأصبغ بن نباتة: فبلغ ذلك الفتى سلطان الحجاج، فقتله. # NoteV02P290N606 وبآخر عن رجل من أهل البصرة قال: قال علي عليه السلام - ~~على المنبر -: # PageV02P290 # يا أهل البصرة، إن كنت قد أديت لكم الأمانة ونصحت لكم بالغيب، ~~واتهمتموني، وكذبتموني، فسلط الله عليكم فتى ثقيف. # فقام رجل، فقال له: يا أمير المؤمنين، وما فتى ثقيف؟ # قال: رجل لا يدع لله حرمة إلا انتهكها، به داء يعتري الملوك، لو لم تكن ~~إلا النار لدخلها (1). ### ||| [على أعتاب الشهادة] # NoteV02P291N607 يحيى بن السلم، باسناده، عن أبي ~~الطفيل (2)، قال: # دعا علي عليه السلام الناس إلى البيعة، فجاءه فيمن جاء عبد الرحمن بن ~~ملجم لعنه الله، فرده مرتين أو ثلاثا "، ثم بايعه، فلما أخذ عليه قال: ما ~~يحبس أشقاها، والذي نفسي بيده لتخضبن هذه - وأومى إلى لحيته - من هذا - ~~وأومى إلى رأسه -. ثم قال شعرا ": # اشدد حيازيمك للموت * إذا حل بواديكا ولا تجزع عن الموت * فإن الموت ~~يأتيكا NoteV02P291N608 أبو نعيم، باسناده، عن عثمان بن المغيرة، قال: لما ~~دخل شهر رمضان الذي أصيب فيه علي صلوات الله عليه، كان يفطر فيه ليلة عند ~~الحسن وليله عند الحسين عليه السلام [وابن عباس] (3) ولا يزيد على ثلاث ~~لقم، فيقولان له في ذلك. # فيقول: يا بني إنما هن ليال قلائل، يأتي أمر الله تعالى، وأنا خميص البطن ~~أحب إلي. # PageV02P291 # NoteV02P292N609 عبد الله بن صالح البصري، باسناده، عن يحيى بن سعد، قال: ms354 # قال علي عليه السلام يوما - وعنده رجل من مراد، من أهل مصر - لكأني أنظر ~~إلى أشقى مراد يخضب هذه - وأومى بيده إلى لحيته - من هذا - وأومى إلى رأسه ~~-. # فقال الرجل المرادي الذي كان عنده: يا أمير المؤمنين، لا تؤكد ذلك في ~~مراد. # قال: والله ما كذبت ولا كذبت عدد علي قبائلكم. # فجعل يعدد عليه حتى ذكر سدوسا " أو دؤلا " (1)، فقال عليه السلام: # اشدد حيازيمك للموت * فإن الموت يأتيكا تجزع من الموت * إذا حل بواديكا ~~NoteV02P292N610 وبآخر، عن أبي سنان (2) الدؤلي، أنه عاد عليا " عليه ~~السلام من مرض أصابه وقد وجد خفة منه. فقال: يا أمير المؤمنين، أصبحت بارئا ~~" بحمد الله، ولقد كنا خشينا عليك من علتك هذه. # قال: لكني ما خشيت منها على نفسي لأن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ~~لي فيما عهده إلي: ستضرب ضربة هاهنا - وأومى إلى رأسه - تسيل دمها حتى تخضب ~~لحيتك، يكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى ثمودا ". # NoteV02P292N611 إسماعيل بن أبان (3)، باسناده، عن ثعلبة بن زيد الجملي، ~~قال: # PageV02P292 # قال علي عليه السلام: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتخضبن هذه من هذا. # فلما أصيب جعل يأخذ لحيته فيتلقى بها الدم ويقول: انظروا هل صدقتكم. # NoteV02P293N612 وبآخر، عن أبي يحيى، قال، قال علي عليه السلام: لتخضبن ~~هذه من هذا. # فقلنا: والله لا يفعل ذلك أحد إلا أبدنا عشيرته. # فقال: مه، إن هذا لهو العدوان المبين، إنما هي النفس بالنفس. # [ولكن اصنعوا به ما صنع بقاتل النبي. قتل، ثم احرق بالنار] (1). # NoteV02P293N613 أبو غسان، باسناده، عن علي صلوات الله عليه، أنه قال: ~~والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لتغدرن بي الأمة عهدا " عهده إلي النبي ~~الصادق صلى الله عليه وآله. # فهذه أخبار مشهورة عن علي صلوات الله عليه قد رواها الخاص والعام وغيرها ~~مما هو مأثور عنه عليه السلام كثير، تركت ذكره اختصارا "، إذ كان شرطي في ~~هذا الكتاب أن لا أذكر من مثل ذلك إلا ما كان مشهورا " عند العامة دون ما ~~انفردت به ms355 الخاصة، والذي آثره به رسول الله صلى الله عليه وآله عن أمر الله ~~جل ذكره واختصه به من العلم والحكمة، وأودعه إياه، وأسره إليه من تأويل ~~الكتاب وغوامض العلم ومكنون الحكمة، أجل وأكثر وأعظم من أن يحويه هذا ~~الكتاب، أو أن يكون ما يكون منه مطلقا إلا في صدور ذوي الألباب لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لما أقامه وصيا " من بعده وإماما " لامته، أفضى ~~إليه بسره وبما أطلعه الله عليه مما أمره أن يفضي # PageV02P293 # به إليه من علم غيبه، وبأن ينقل من ذلك في الأئمة من ولده ما جعل له أن ~~ينقله فيهم، ومن ذلك قوله الله جل من قائل " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه ~~أحدا ". إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ". ~~ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شئ عددا " " (1) ~~فقد ارتضى جل ذكره محمدا " صلى الله عليه وآله من رسله وأطلعه على ما شاء ~~أن يطلعه عليه من علم غيبه، الذي غيبه عن جميع خلقه دون الرسل، وأطلق الرسل ~~من ذلك أن يعلموا أوصياءهم ما أطلقه لهم من ذلك، وأطلق للأوصياء أن يودعوا ~~الأئمة، وينقلوا إليهم، وينقل بعضهم إلى بعض من ذلك ما أطلقه سبحانه بالوحي ~~إلى رسله ليبلغوا ذلك عنه إلى من أذن لهم في الإبلاغ إليهم، ولم يفض ذلك ~~العلم على الرسل وحدهم، ومن ذلك قوله جل من قائل: " وما صاحبكم بمجنون " ~~(2)، يعني محمدا " رسول الله صلى الله عليه وآله. " ولقد رآه بالأفق ~~المبين، وما هو على الغيب بضنين " - والضنين: الشحيح -، فلم يشح صلى الله ~~عليه وآله بما علمه الله من علم غيبه على وصيه بما جعل له منه، ولا ضمن ~~الوصي من ذلك بما جعل للأئمة من بعده عنده، بل أعطى ذلك من يليه حسب ما جعل ~~له منه مما ينتقل فيهم واحدا " بعد واحد، ورمز الوصي عليه السلام من ذلك ~~وأبدى للأمة ما ينبغي أن يبديه ويرمز به لهم ليكون ms356 ذلك شاهدا " على وصيه، ~~وكذلك بيدي كل إمام ويرمز بقدر ما ينبغي أن يرمز ويبدي مما صار إليه ليكون ~~ذلك شاهدا " لإمامته كما ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله للأمة ما شهد ~~لنبوته، وسنذكر في هذا الكتاب بعض ما ينبغي أن نذكره فيه مما انتهى الينا ~~عن أئمتنا عليهم السلام من ذلك إن شاء الله. والذي ذكرته في هذا # PageV02P294 # الكتاب من سر النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام وإخباره إياه ~~بما يكون وذلك من علم غيب الله الذي أظهره عليه دليل وشاهد لمقامه الذي ~~أقامه فيه، إذ لم يكن غيره يدعي ذلك معه، ولا يدعيه أحد له. # والحديث المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وآله الذي يرويه عنه الخاص ~~والعام، أنه ذكر القرآن، فقال: فيه نبأ من مضى من قبلكم وخبر من يأتي من ~~بعدكم وحكم ما بينكم، هل يدعي أحد من الناس أو يدعي له أنه يعلم من القرآن ~~خبر ما كان وما يأتي، والحكم بين الناس غير من أودعه الله علم تأويله، وهم ~~أئمة دينه الذين أودعهم ذلك، ولسنا نقول إنهم يعلمون الغيب كله، ولكنا نقول ~~من ذلك ما قاله الله عز وجل من القول الذي حكينا من كتابه، إنهم إنما ~~يعلمون ما علمهم الله ورسوله مما غيبه عن غيرهم وجعله شاهدا " لإمامتهم من ~~شئ قد خصوا به دون غيرهم، كمثل ما حكيناه في هذا الكتاب عن علي عليه السلام ~~مما قد رواه عنه الخاص والعام ولا يدفعه أحد من أهل العلم. # فأما حشو الناس وجهالهم وعوامهم، فإنهم إذا سمعوا هذا عن أولياء الله ~~أنكروه وتعاظموه وكذبوا به، وإذا جاءهم مثله عن أصحاب المخاريق ممن يدعي ~~الكهانة والقضايا بالنجامة (1) وأمثالهم من المتخرصين (2) من شرار الناس، ~~قبلوه منهم وصدقوهم فيه. وقد جاء النهي من رسول الله صلى الله عليه وآله عن ~~تصديقهم والوعيد الشديد من قبل عنهم وصدقهم، وجاءت الأخبار عنه صلى الله ~~عليه وآله بالإخبار عما يكون مما كان كثير منه وينتظر مما ms357 يكون ما لم يكن ~~بعد كثير، روى ذلك عنه الخاص والعام، وكان ذلك مما يشهد لنبوته، ولذلك أودع ~~ما أودعه من # PageV02P295 # ذلك الأئمة من أهل بيته، ليكون شاهدا " لإمامتهم من مثل ما ذكرنا عن علي ~~عليه السلام ونذكر بعد عن الأئمة من ذريته إن شاء الله، وبينا أن ذلك مما ~~أبان به النبي صلى الله عليه وآله مقام علي صلوات الله عليه الذي أقام له ~~دعاء النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام بما دعا له به قد ذكرنا ~~فيما تقدم من أبواب هذا الكتاب كثيرا " من دعاء النبي صلى الله عليه وآله ~~لعلي عليه السلام مما جاء في الأخبار التي جرى ذكر ذلك فيها، ونذكر فيما ~~بعد هذا الباب في مثل ذلك إن شاء الله. # * * * PageV02P296 ### || [دعاء النبي لعلي] # NoteV02P297N614 ومما جاء في ذلك ما رواه الدغشي، ~~باسناده، عن أبي الطفيل، أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان دعا لعلي ~~عليه السلام أن لا يجد حرا " ولا بردا ". # قال: فكان ربما خرج علينا في الشتاء في رداء وإزار وفي الصيف في جبة. # NoteV02P297N615 محمد بن حنبل، باسناده، عن المنهال بن عمرو (1)، قال: ~~راح الناس إلى المسجد في يوم صائف في الأزر والأردية، وراح علي عليه السلام ~~في ثياب كثاف. ثم كان الشتاء فراح الناس في الأقبية والسراويلات وراح علي ~~عليه السلام في ثوبي كتان، ثم دعا بماء فشرب، وجعلت أنظر إليه وهو علي ~~المنبر يتصاب عرقا. ثم نزل يصلي. # قال: قلت لعبد الرحمان بن أبي ليلى: أرأيت من أمير المؤمنين الذي رأيت؟ ~~قال: وما هو؟ فأخبرته. # قال: فطنت له، قال: فدخل إليه ابن أبي ليلى، فسأله عن ذلك. # فقال: أو ما بلغك ما كان من رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك؟ # PageV02P297 # قال عبد الرحمان: وما هو يا أمير المؤمنين؟ # قال: دعاني يوم خيبر، وأنا أرمد فجئت أقاد بين رجلين فتفل في راحته ثم ~~ألصقها بعيني. # ثم قال: اللهم أذهب عنه الحر والبرد والرمد، فوالله ما وجدت ms358 بعدها حرا " ~~ولا بردا " ولا رمدا " حتى الساعة ولا أجده حتى أموت. # NoteV02P298N616 وكيع (1)، باسناده، عن علي عليه السلام أنه قال: لما مات ~~أبو طالب، أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت: يا رسول الله إن عمك ~~الضال قد مات (2). # فقال لي: فواره، ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني. # قال: فواريته، فأمرني فاغتسلت ثم دعا لي بدعوات. ما أحب أن لي بهن ما على ~~الأرض من شئ. # NoteV02P298N617 علي بن عبد الحميد،، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي ~~صلوات الله عليه، قال: شكا علي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه يفلت ~~القرآن من قلبه. # فقال له: يا علي ألا أعلمك كلمات يثبتن القرآن في قلبك؟ قل: # اللهم ارحمني بترك معاصيك أبدا " ما أبقيتني، وارحمني من تكلف ما لا ~~يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، والزم قلبي حفظ # PageV02P298 # كتابك كما علمتني، واجعلني أتلوه على النحو الذي يرضيك عني، اللهم نور ~~بكتابك بصري، وفرج به قلبي، واستعمل به جسدي، ووفقني لذلك إنه لا يوفقني ~~إلا أنت، لا حول ولا قوة إلا بالله. # قال: فقلت ذلك، فما تفلت مني بعد ذلك شئ منه. # NoteV02P299N618 أحمد بن شعيب النسائي، باسناده، عن عمرو بن ميمون (1)، ~~أنه قال: إني لجالس عند عبد الله بن عباس، إذ أتاه تسعة رهط، فقالوا له: ~~إما أن تقوم معنا، وإما أن يخلونا هؤلاء الذين معك، فإنا أردنا أن نسألك عن ~~شئ فيما بيننا وبينك. # قال: بل أنا أقوم معكم [قال: وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى] (2) قال لنا: ~~تحدثوا. # وقام فخلا معهم، فلا أدري ما قالوا، إلا أنه جاء وهو ينفض ثوبه، ويقول: ~~أف وتف يقعون في رجل له عشر خصال (3) ما منها خصلة إلا وهي خير من الدنيا ~~بما فيها. وقعوا في رجل قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لأبعثن رجلا " ~~يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله لا يخزيه الله أبدا "، فاستشرف لذلك من ~~استشرف. فقال: أين علي؟ فوجد يطحن، وما كان أحدهم ليطحن، ms359 فدعي، وهو أرمد، ~~ولا يكاد أن يبصر، فنفث في عينيه، ودعا له، ثم أخذ الراية فهزها ثلاثا "، ~~ثم دفعها إليه. # فجاء بصفية بنت حي (فأخذها منه) (4). # PageV02P299 # وبعث أبا بكر بسورة التوبة، وبعث عليا خلفه فأخذها منه، وقال: لا يذهب ~~بها إلا رجل مني، وعلي مني وأنا منه. # ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا " والحسن والحسين وفاطمة عليهم ~~السلام ومد عليهم ثوبا "، وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم ~~الرجس وطهرهم تطهيرا ". # وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة. # وألبسه النبي صلى الله عليه وآله ثوبه في الليلة التي أمره جبرائيل ~~بالخروج فيها إلى الغار. [وشرى على نفسه] (1) ونام على فراشه فجعل المشركون ~~يرمونه، وهم يحسبون أنه نبي الله عليه السلام، فجاء أبو بكر إليه، فقال: ~~أين رسول الله؟ فقال: ذهب نحو بئر ميمونة (2)، فاتبعه، فدخل معه الغار، ~~والمشركون يرمون عليا صلوات الله عليه حتى أصبح. # وخرج الناس في غزوة تبوك، فقال علي صلوات الله عليه: # أخرج معك يا رسول الله؟ فقال: لا. فبكى! فقال: أما ترضى أن تكون مني ~~بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي. # ثم قال: أنت خليفتي على كل مؤمن من بعدي. # وسد أبواب المسجد غير باب علي عليه السلام. وكان يدخل المسجد وهو جنب، ~~وهو طريقه ليس له طريق غيره. # وقال: من كنت وليه فعلي وليه. # قال ابن عباس: وأخبرنا الله سبحانه في القرآن أنه قد رضي عن # PageV02P300 # أصحاب الشجرة (1) وكان منهم، وما أخبرنا بعد أنه سخط عليهم، وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لعمر - حين قال له ائذن لي أن أضرب عنق حاطب (2) ~~فقال: وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد ~~غفرت لكم. # NoteV02P301N619 وعنه، باسناده، عن علي صلوات الله عليه، أنه قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: # يا علي، ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر لك مع أنه مغفور لك. # قل: لا إله إلا الله الحكيم الكريم، لا إله ms360 إلا الله العلي العظيم، سبحان ~~الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع [وما فيهن وما بينهن وما تحتهن] ~~(3) ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين. # NoteV02P301N620 وعنه، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال: بعثني رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن وانا شاب فقلت: يا رسول الله تبعثني ~~[إلى قوم] (4) أقضي بينهم ولا علم لي بالقضاء. # فقال: ادن، فدنوت، فضرب بيده على صدري، ثم قال: اللهم اهد قلبه وسدد ~~لسانه. فما شككت بعد ذلك في قضاء بين اثنين. # PageV02P301 # NoteV02P302N621 وعنه، باسناده، عن زيد بن أرقم، وذكر حديث الغدير - وقد ~~تقدم ذكره -. # قال زيد: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله - وقد أخذ بيد علي عليه ~~السلام -: من كنت مولاه اللهم وال من ولاه، وعاد من عاداه. # NoteV02P302N632 سعيد، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال: أعللت علة ~~بلغت مني. # فقلت: اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني، وإن كان متأخرا " فارفق بي، وإن ~~كان بلاء فصبرني. # فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله يسمع ما أقول. فقال: كيف قلت يا علي؟ # فأعدت عليه ما قلت. # فقال: اللهم عافه واشفه. [ثم قال: قم. فقمت]. # قال: فما اشتكيت وجعي ذلك بعد. # NoteV02P302N623 جابر بن صبيح، باسناده، عن أم عطية (1)، قالت: بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في بعث (2). # قالت: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو له وهو رافع يديه، يقول: ~~اللهم لا تمتني حتى تجمع بيني وبين علي (3) بن أبي طالب. # PageV02P302 # فدعاء النبي صلى الله عليه وآله لعلي بأن يوالي الله عز وجل من والاه، ~~ويعادي من عاداه، وينصر من نصره (1)، ويخذل من خذله بيان منه صلى الله عليه ~~وآله على استخلافه وإمامته، لأن النصر والولاية لا يكونان إلا لأولي الامر ~~الذين أوجب الله عز وجل ذلك لهم على كافة العباد، ونهاهم عن أن يخذلوهم أو ~~يعادوهم، ودعاؤه عليه السلام بعد ذلك له مما يبين اختصاصه إياه وموقفه من ~~قبله ms361 ومكانه عنده. # * * # PageV02P303 ### || [قضاء أمير المؤمنين] # علم علي صلوات الله عليه وما ذكر من أحكامه وقضاياه ~~وأمر النبي صلى الله عليه وآله برد ما اختلف فيه إليه. # NoteV02P304N624 أبو غسان، باسناده، عن علي عليه السلام قال: بعثني رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن. فقلت: يا رسول الله تبعثني إلى قوم ذوي ~~أسنان وأنا حديث السن، ولا علم لي بالقضاء. # فقال لي: اذهب، فان الله تعالى يهدي قلبك ويثبت لسانك. # قال: فما شككت بعد ذلك في قضاء بين اثنين. ### ||| [الصيد في لباس الاحرام] # NoteV02P304N625 عمر بن حماد، باسناده، عن عبادة ~~بن الصامت (1)، قال: قدم من الشام حجاج، فأصابوا أدحى نعامة فيه خمس بيضات، ~~وهم مجرمون، فشووهن وأكلوهن، ثم قالوا: ما أرانا إلا وقد أخطأنا وأصبنا ~~الصيد ونحن محرمون، فأتوا المدينة، وذلك في أيام عمر بن الخطاب، فأتوه # PageV02P304 # فقصوا عليه القصة، فقال: انظروا إلى قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وآله فاسألوهم عن ذلك ليحكموا فيه. # فأتوا جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله، فسألوهم، فاختلفوا في ~~الحكم في ذلك. # فقال عمر: إذا اختلفتم فهاهنا رجل كنا أمرنا إذا اختلفنا في شئ أن نحكمه ~~فيه. # فأرسل إلى امرأة يقال لها أم عطية، فاستعار منها أتانا (1) لها، فركبها، ~~وانطلق بالقوم معه حتى أتى عليا " عليه السلام وهو بينبع في أرض له يجري ~~فيها ماء، ومعه قنبر. # فلما نظر قنبر إلى عمر، قال لعلي عليه السلام: هذا عمر قد أطلك، فخرج علي ~~عليه السلام، فتلقاه، ثم قال له: هلا أرسلت الينا، فنأتيك؟ # فقال له عمر: الحكم يؤتى في بيته، فقص عليه القوم القصة. # فقال علي عليه السلام لعمر: مرهم فليعمدوا إلى خمس قلائص (2) من الإبل ~~فيطرقوها الفحل، فإذا أنتجت اهدوا ما نتج منها جزاء عما أصابوا. # فقال له عمر: يا أبا الحسن إن الناقة قد تجهض. # فقال له علي عليه السلام: وكذلك البيضة قد تمزق. # فقال عمر: لهذا أمرنا أن نسألك. # PageV02P305 ### ||| [ضبط الغريب] # قوله - في هذا الحديث -: أدحى نعامة. الأدحى: الموضع ms362 الذي ~~تبيض فيه النعامة لتجمع بيضها فيه، ثم تحضنه هناك. # وقوله قلائص: فالقلائص: جمع قلوص، والقلوص الأنثى من الإبل. # وقوله فليطرقوها الفحل: أن يفحلوه عليها، يقال منه: أطرق الفحل ضرابه إذا ~~نزاهن. والناقة طروقة فحلها، والامرأة طروقة زوجها. # وأما قوله: إن الناقة تجهض: يعني تسقط ولدها، الجهيض السقط الذي قد تم ~~خلقه، ونفخ فيه روحه من غير أن يعيش. يقال للناقة خاصة: # أجهضت إجهاضا، وهي مجهض، والجمع مجاهيض، وهي تجهض إذا ألقت ولدها. # وقوله: إن البيضة تمزق: أي تفسد، يقال منه: مزقت البيضة مزوقا "، إذا ~~فسدت فصارت دما ". ### ||| [عمر والأعرابي] # NoteV02P306N626 عمرو بن حماد القتاد، بإسناده، عن أنس ~~بن مالك، قال: كنت مع عمر بمنى، إذ أقبل أعرابي معه ظهر (1). # فقال عمر: يا أنس، سله هل يبيع الظهر. # فقمت إليه، فسألته، فقال: نعم. # فقام إليه عمر، فاشترى منه أربعة عشر بعيرا ". # ثم قال: يا أنس الحقها بالظهر - يعني التي له -. # PageV02P306 # قال الأعربي: يا أمير المؤمنين جردها من أحلاسها. # فقال عمر: إنما اشتريتها منك بأحلاسها وأقتابها. # فقال الأعرابي: يا أمير المؤمنين جردها من أحلاسها وأقتابها. # فقال عمر: إنما اشتريتها منك بأحلاسها وأقتابها (1). # فقال الأعرابي: يا أمير المؤمنين، جردها، فما بعت منك أحلاسا " ولا قتبا ~~". # فقال عمر: هل لك أن تجعل بيننا وبينك رجلا " كنا أمرنا إذا اختلفنا في شئ ~~أن نحكمه. # ثم قال لي عمر: انظر هل نرى عليا " في الشعب. # فأتيت الشعب فوجدت عليا " عليه السلام قائما " يصلى، ومعي الأعرابي، ~~فأخبرته. فقام حتى أتى عمر فقص عليه القصة. # فقال له علي عليه السلام: أكنت شرطت عليه أقتابها وأحلاسها؟ # فقال عمر: لا ما اشترطت ذلك. # قال: فجردها له فإنما لك الإبل. # فقال أنس: فقال لي عمر: فجردها، وادفع أقتابها وأحلاسها إلى الأعرابي، ~~وألحقها بالظهر. # ففعلت. [فدفع إليه عمر الثمن] (2). # NoteV02P307N627 محمد بن سلام، باسناده، عن ضميرة، قال: أصاب رجل محرم ~~بيض نعام، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسأله في ذلك فقال لعلي عليه ~~السلام: احكم فيها يا علي! # PageV02P307 # فقال للرجل: ms363 اعمد إلى أبكار من إبلك بعدد البيض، فأحمل عليها الفحل وسم ~~ما في بطونها هديا "، فما أنتجت فاهده. # فقال النبي صلى الله عليه وآله: الحمد لله جعل من أهل بيتي من يحكم بحكم ~~داود. # NoteV02P308N628 مكحول (1)، باسناده، أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~دعا عليا " عليه السلام ليوجهه إلى اليمن، فدخلته هيبة، فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: ادن مني، فدنا منه. # فقال: افتح فمك. # ففعل. فتفل فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال: # اللهم املأه علما " وزده حكما " وفهما ". # ثم قال له: أطبق فمك، ولا تكلمن أحدا حتى تصلي ركعتين تقرأ في الأولى ~~منهما آية الكرسي، وفي الثانية آية من الأعراف: " إن ربكم الله الذي خلق ~~السماوات " إلى قوله " رب العالمين " (2). # ففعل. فكان من بعد أعلم الأمة وأقضاها. # NoteV02P308N629 إبراهيم بن محمد، باسناده، عن علي صلوات الله عليه أنه ~~قال: # علمني رسول الله صلى الله عليه وآله الف باب من العلم، كل باب منها يفتح ~~الف باب. ### ||| [عمر يستشير عليا "] # NoteV02P308N630 يزيد بن أبي خالد، باسناده، عن طلحة ~~بن عبيد الله (3)، قال: أتى # PageV02P308 # عمر بمال فقسمه بين المسلمين ففضلت منه فضلة، فاستشار عمر فيها من حضره ~~من الصحابة. # فقالوا: خذها لنفسك، فإنها إن قسمتها لم يصب كل رجل منا منها إلا ما لا ~~يلتفت إليه. # فقال لعلي عليه السلام: ما تقول يا أبا الحسن؟ # فقال: اقسمها أصابهم، من ذلك ما أصابهم، والقليل والكثير في ذلك سواء. # فقسمها عمر، ثم التفت إلى علي صلوات الله عليه، فقال: ويد لك مع أياد لم ~~أجزك بها (1). # NoteV02P309N631 إسماعيل بن عياش (2)، باسناده، أن عليا " عليه السلام ~~قضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله بقضية، فأعجبت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله. # فقال: الحمد لله الذي جعل الحكمة فينا أهل البيت. # NoteV02P309N632 حمزة الرباب المغربي، باسناده، عن الحارث الأعور، قال: ~~دخلت المسجد فرأيت الناس يخوضون في الأحاديث، فأتيت عليا " صلوات الله ~~عليه، فأخبرته. # فقال: وقد فعلوها، إني سمعت ms364 رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إنها ~~ستكون فتنة. # قلت: فما المخرج منها يا رسول الله. # قال: كتاب الله فيه بناء ما قبلكم وخير ما بعدكم وحكم # PageV02P309 # ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى ~~الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين والذكر الحكيم، هو الذي لا ~~يزيغ الأهواء ولا تلبس به الألسن، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تهنه الجن ~~إذ سمعته: " فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا " (1) من قال به صدق، ومن عمل به ~~أجر، ومن حكم عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم، خذها إليك يا أعور. # NoteV02P310N633 أحمد بن علي، باسناده، عن عائشة، أنها قالت: # علي أعلم الناس بالسنة. # NoteV02P310N634 شريك، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال: # لئن لقيت نصارى بني تغلب لأقتلن المقاتلة، ولأسبين الذرية، فاني أنا الذي ~~كتبت الكتاب بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله. وكان من الشرط عليهم ~~فيه أن لا ينصروا أبناءهم. # NoteV02P310N635 يحيى بن معن، باسناده، عن عطاء بن أبي رياح (2)، أنه ~~سئل: هل تعلم أحدا " بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أعلم من علي عليه ~~السلام؟ # فقال: لا والله ما أعلمه. # NoteV02P310N636 علي بن هاشم، باسناده، عن سلمان الفارسي، قال: سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يقول: # علي بن أبي طالب أعلم أمتي بعدي. # NoteV02P310N637 جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام أنه قال في قول ~~الله عز وجل: # PageV02P310 # " قل كفى بالله شهيدا " بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب " (1). # قال: الذي عنده علم الكتاب علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. ### ||| [سلوني قبل أن تفقدوني] # NoteV02P311N638 علي بن الأعرابي، باسناده، عن ~~ابن شبرمة، أنه قال: ما أحد قال على المنبر سلوني قبل أن تفقدوني غير علي ~~بن أبي طالب صلوات الله عليه. # NoteV02P311N639 علي بن لهيمة، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال ~~يوما " عنده جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وقد ذكروا ms365 أهل ~~الكتاب. # فقال علي عليه السلام: أما لو كسرت لي الوسادة، وجلست عليها لحكمت بين ~~أهل الفرقان بقرآنهم، وبين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل ~~بإنجيلهم بالحكم الذي نزل به جبرائيل عليه السلام، وما من قريش رجل إلا وقد ~~نزلت فيه آية يسوقه إلى الجنة أو يقوده إلى النار. # فقال ابن عباس: فما الآية التي نزلت فيك يا أمير المؤمنين؟ # قال: قول الله عز وجل: " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " ~~(2). # NoteV02P311N640 جعفر بن سليمان، باسناده، عن علي عليه السلام أن قوما ~~ذكروا التشبيه في مجلسه، فزجر القوم، ونهاهم عن الكلام في ذلك فأمسكوا. # ثم قال: الحمد لله الذي بطن بخفيات الأمور، ودلت عليه أعلام الظهور ~~واستتر بلطفه عن عين البصيرة، فلا عين من لم يره تنكره، ولا # PageV02P311 # قلب من أثبته يبصره، سبق في العلو فلا شئ أعلا منه، وقرب في الدنو فلا شئ ~~أقرب منه. فلا استعلاؤه باعده عن شئ من خلقه، ولا قربه ساواهم بالمكان به، ~~لم تطلع العقول على تحديد صفته، ولم يحجبها السواتر عن يقين معرفته، فهو ~~الذي تشهد له عين الوجود على إقرار قلب ذي الجحود، تعالى عما يقول المشبهون ~~به الجاحدون له علوا " كبيرا ". # NoteV02P312N641 علي بن زياد المنذر، باسناده، عن عبد الله بن عباس، أنه ~~قال: # قسم العلم ستة أجزاء فأعطي علي صلوات الله عليه منها خمسة، وقسم بين ~~الناس سدس، فأيم الله لقد شاركنا في سدسنا حتى لهو أعلم به منا. ### ||| [ثلاثة سافروا وعاد اثنان] # NoteV02P312N642 علي بن مسهر، باسناده، عن ~~شريح القاضي (1)، قال: خرج ثلاثة في سفر فرجع اثنان، وبقي واحد. # فجاء أولياؤه إلي بالرجلين. فقالوا: إن هذين خرجا مع ولينا في سفر، ~~قتلاه، فسألتما، فأنكرا ذلك، وقالا: مالنا به من علم، فدعوت أولياء الرجل ~~بالبينة على دعواهم، فلم يجدوا بينة تشهد بذلك لهم. # وأتوا عليا " عليه السلام فذكروا ذلك له. # فقال: إنه لو حضرت بينة ما قتلاه بحضرتهما، وأمر بالرجلين ففرق بينهما، ~~وسأل أحدهما عن قصة الرجل، ms366 فقال: خرج معنا، فمات في # PageV02P312 # سفره فدفناه. # فقال: أين مات؟ وفي أي يوم مات؟ وفي أي ساعة مات؟ وأين دفنتموه؟ وفيما ذا ~~كفنتموه؟ ومن غسله؟ ومن صلى عليه؟ ومن أنزله في قبره؟ يسأله عن ذلك شيئا " ~~شيئا "، ويجيبه الرجل عنه حتى أتى على ما أراد من سؤاله. # ثم كبر علي صلوات الله عليه، وأمر من حوله، فكبروا حتى ارتفعت أصواتهم، ~~فسمع صاحبه التكبير، فلم يشك في أن صاحبه قد أقر. # ثم أمر بالذي خاطبه فأبعد، وأتي بالآخر، فقال: أصدقنا كما صدق صاحبك. # فقال: يا أمير المؤمنين، قتلناه، وأخذنا ما معه. # فقال: وما أخذتما له، فذكر ذلك، فرد الأول، وقرره فأقر، فدفعهما إلى ~~أولياء المقتول. # وقال محمد بن سيرين (1): الذي قاله شريح وهو ما ينبغي للقاضي أن يقوله ~~ويفعله في مثل ذلك، وللإمام أشياء ليست للقاضي. ### ||| [امرأتان لزوج توفي] # NoteV02P313N643 سفيان بن عيينة، باسناده، عن محمد ~~بن يحيى، قال: # كان لرجل امرأتان، امرأة من الأنصار، وامرأة من بني هاشم. # فطلق الأنصارية (2)، ثم مات بعد مدة، فذكرت الأنصارية - التي # PageV02P313 # طلقها - أنها في عدتها، وقامت عند عثمان بن عفان بميراثها منه، فلم يدر ~~ما يحكم به في ذلك، وردهم إلى علي عليه السلام. # فقال: تحلف أنها لم تحض بعد أن طلقها ثلاث حيض، وترثه. # فقال عثمان للهاشمية: هذا قضاء ابن عمك. # قالت: قد رضيته، فلتحلف، وترث. # فتحرجت الأنصارية من اليمين، وتركت الميراث. ### ||| [زوج ابنته وزف أختها] # NoteV02P314N644 إسماعيل بن موسى، باسناده، عن رجل ~~من أهل الشام تزوج ابنة لرجل من امرأة مهرية، فزوجه إياها، ثم زف إليه ابنة ~~له أخرى من أمة، فبنا بها، ثم علم بعد ذلك أنها غير التي تزوج، فخاصم أباها ~~إلى معاوية. # فقال معاوية: ما أرى إلا أنها امرأة بامرأة. وقال ذلك من حوله. # ثم رفعهما إلى علي، فأتيا إلى علي عليه السلام، فقصا عليه القصة. # فمد يده إلى الأرض، فأخذ منها شيئا بإصبعه. # ثم قال: القضاء بينكما في هذا أيسر من هذا لهذه، ما سقت إليها بما ~~استحللت ms367 من فرجها، وعلى أبيها أن يجهز الأخرى بمثل ما سقت إلى هذه، ويسوقها ~~إليك بعد أن انقضى عدة هذه التي قد وطئتها منك، ويجلد (1) أبوها نكالا " ~~لما فعل. # PageV02P314 ### ||| [معاوية وقضاء علي] # NoteV02P315N645 شريك بن عبد الله (1)، باسناده، عن ~~ابن ابحر العجلي (2)، قال: كنت عند معاوية، فاختصم إليه رجلان في ثوب. # فقال أحدهما: ثوبي، وأقام البينة. وقال الآخر: ثوبي اشتريته من السوق من ~~رجل لا أعرفه. # فقال معاوية: لو كان لها علي بن أبي طالب. # قال ابن ابحر: فقلت له: قد شهدت عليا قضى في مثل هذا. # قال معاوية: وما الذي قضى به؟ # قلت: قضى بالثوب للذي أقام البينة، وقال الآخر: أطلب البائع منك. # فقضى معاوية بذلك بين الرجلين. # NoteV02P315N646 عباد بن يعقوب، باسناده، عن علي بن الحسين صلوات الله ~~عليه، أنه قال لنفر من أهل الكوفة: # فيكم نثر علي عليه السلام علمه. # NoteV02P315N647 أبو سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: # أقضاكم علي بن أبي طالب. ### ||| [مجنونة اقترفت جريمة] # NoteV02P315N648 عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان، أن ~~عمر بن الخطاب أوتي بامرأة # PageV02P315 # قد زنت - وكانت مجنونة - فأمر بها عمر أن ترجم. # فمروا بها على علي عليه السلام فأرسلها، وقال لعمر: لقد علمت أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قال: رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون ~~حتى يعقل، وعن الصغير حتى يكبر (1)، وهذه مجنونة. # فقال عمر: صدقت يا أبا الحسن. وخلى عنها. ### ||| [عمر وقضاء علي] # NoteV02P316N649 يزيد بن أبي جندب، باسناده، عن أبي ~~رافع، قال: تذاكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله العزل يوما عند عمر ~~بن الخطاب في أيامه، وفيهم علي عليه السلام وعثمان وطلحة ومعاذ بن جبل، ~~فاجتمع رأيهم على أن لا بأس له، ثم أصغى رجل منهم إلى صاحبه، فقال: # إنهم يزعمون أنها المؤدة الصغرى، فقال عمر: ما تقول؟ فأخبره. # فقال: إذا اختلفتم وأنتم أهل بدر فإلى من نرجع؟ فقال علي عليه السلام: ~~إنها لا تكون مؤدة حتى تمر بالتارات، ألست ms368 تكون نطفة، ثم تكون علقة، ثم ~~تكون مضغة، ثم عظما "، ثم لحما "، ثم يكون خلقا آخر. # فقال له عمر: صدقت يا أبا الحسن، فأبقاك الله للمعضلات. # NoteV02P316N650 سلمان بن حرب، قال: كان عمر بن الخطاب يقول لعلي عليه ~~السلام عند بعض ما يسأله عنه فيفرجه: # لا أبقاني الله بعدك. # PageV02P316 # NoteV02P317N651 سعيد بن المسيب (1)، قال: كان عمر يقول: # اللهم لا تبقني (2) لمعضلة ليس لها أبو الحسن. ### ||| عمر عند الحجر الأسود] # NoteV02P317N652 أبو سعيد الخدري، قال: حججنا مع ~~عمر، فلما دخل الطواف، استقبل الحجر الأسود، فقبله. # ثم قال: إني لأعلم (3) أنك لا تضر ولا تنفع، ولكني رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقبلك، فقبلتك. # فقال له علي عليه السلام: بل إنه ليضر وينفع ويشهد يوم القيامة لمن وافاه ~~بالموافاة. # فقال عمر: أعوذ بالله أن أعيش في قوم ليس فيهم أبو الحسن. # NoteV02P317N653 وفي رواية شعبة، عن قتادة، عن أنس: أن عمر لما قال: # إني لأعلم إنك حجر لا تضر ولا تنفع. # فقال له علي عليه السلام: لا تقل ذلك. فإن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ما فعل فعلا "، ولا سن سنة إلا عن أمر الله عز وجل تدل على حكمة وتفيد ~~معنى. # وذكر باقي الحديث. ### ||| [هدم الاسلام ما كان قبله] # NoteV02P317N654 أبو عثمان البدري (4)، قال: ~~جاء رجل إلى عمر بن الخطاب، فقال: # PageV02P317 # إني طلقت امرأتي في الشرك تطليقة، وفى الاسلام تطليقتين (1) فما ترى؟ # فسكت عمر. # فقال له الرجل: ما تقول؟ # فقال: كما أنت حتى يجئ علي بن أبي طالب. # فجاء علي عليه السلام، فقال للرجل: قص عليه قصتك. # فقال علي عليه السلام: هدم الاسلام ما كان قبله، هي عندك على واحدة. ### ||| [رجم الحامل] # NoteV02P318N655 أبو عبد الرحمان، عن أبيه، عن جده، قال: ~~كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله يقال له: الهيثم، قد أرسله عمر ~~بن الخطاب في جيش، فغاب غيبة بعيدة، ثم قدم، فجاءت امرأته بولد بعد قدومه ~~بستة أشهر فأنكر ذلك منها، وجاء بها إلى عمر ms369 بن الخطاب، وقص عليه قصتها، ~~فقال لها عمر: ما تقولين؟ # فقالت: والله ما فجرت ولا غشني رجل غيره، وإنه لابنه. # فأمر به أن ترجم، فذهبوا بها، وحفروا لها حفيرا "، وأنزلوها فيه لترجم. # وبلغ عليا " عليه السلام خبرها، فجاء مسرعا "، فأدركها قبل أن ترجم، فأخذ ~~بيدها، فنشلها من الحفرة. # ثم قال لعمر: أربع على نفسك (2) إنها صدقت، إن الله عز وجل # PageV02P318 # يقول: " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " (1). " والوالدات يرضعن أولادهن ~~حولين كاملين " (2) فالحمل والرضاع ثلاثون شهرا ". # فقال عمر: لولا علي لهلك عمر. وخلى سبيلها. وألحق الولد بالرجل. # NoteV02P319N656 إسماعيل بن صالح، عن الحسن، قال: بلغ عمر أن امرأة يتحدث ~~عندها الرجال (3)، فأرسل إليها، فأتاها رسله، وهي حامل، فألقت ولدا " ميتا ~~"، فسأل عمر جلساءه. # فقالوا: يا أمير المؤمنين، وإنما أنت مؤدب ولا عليك شيئا. # وكان علي عليه السلام بحضرتهم. فقال له عمر: ما تقول أنت يا أبا الحسن؟ # فقال: قد قالوا. # قال: أعزم عليك لما قلت بما عندك. # قال: إن كانوا داروك فقد غشوك، وإن كانوا اجتهدوا فقد أخطأوا، أرى عليك ~~الدية. ### ||| [قال عمر: صدقت] # NoteV02P319N657 عبد الله بن سليمان العرزمي، عن جعفر بن ~~محمد، عن أبيه صلوات الله عليه، قال: # أتى عمر بن الخطاب برجل وجد ينكح في دبره وقامت البينة # PageV02P319 # عليه أنهم رأوا ذلك كالمرود في المكحلة، فلم يدر عمر ما يقضي فيه. # فأرسل إلى علي صلوات الله عليه، فأتاه، فقص عليه قصته، فأمر به فضرب ~~عنقه، ثم أمر بقصب فأضرب فيه نارا "، فأحرقه. # ثم قال: إن من الرجال من لهم أرحام كأرحام النساء، في أجوافهم غدة كغدة ~~البعير، تهيج إذا هاجوا، وتسكن إذا سكنوا. # فقال له رجل: فما لهم لا يحبلون كما تحبل النساء؟ # فقال: لان أرحامهم منكوسة. ### ||| [غلام قتل مولاه] # [658] أبو القاسم الكوفي، باسناده، قال: رفع إلى عمران ~~عبدا قتل مولاه، فأمر بقتله. # فدعاه علي عليه السلام، فقال له: أقتلت مولاك؟ # قال: نعم. # قال له: ولم قتلته؟ # قال: غلبني على نفسي وأتاني في ذاتي. # فقال علي عليه السلام لأولياء ms370 المقتول: أدفنتم وليكم؟ # قالوا: نعم. # قال: ومتى دفنتموه؟ # قالوا: الساعة. # فقال علي عليه السلام لعمر: احبس هذا الغلام ولا تحدث فيه حدثا حتى تمر ~~ثلاثة أيام. # ثم قال لأولياء المقتول: إذا مضت ثلاثة أيام فأحضرونا. # فلما مضت ثلاثة أيام حضروا، فأخذ علي صلوات الله عليه بيد PageV02P320 # عمر وخرجوا حتى وقفوا على قبر الرجل المقتول. # فقال علي صلوات الله عليه لأوليائه: هذا قبر صاحبكم؟ # قالوا: نعم. # قال: احفروا. # فحفروا حتى انتهوا إلى اللحد. # فقال: أخرجوا ميتكم. # فنظروا إلى جوف القبر واللحد، فلم يجدوه، فأخبروه بذلك. # فقال علي صلوات الله عليه: الله أكبر، والله ما كذبت ولا كذبت سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يقول: # من يعمل من أمتي عمل قوم لوط ثم يموت على ذلك فما هو مؤجل إلى أن يوضع في ~~لحده، فإذا وضع فيه لم يمكث أكثر من ثلاث حتى تقذفه الأرض إلى جملة قوم لوط ~~المهلكين فيحشر معهم. ### ||| [طلاق الأمة] # [659] مصقلة بن عبد الله [عن أبيه]، قال: جاء رجلان إلى عمر ~~بن الخطاب، فسألاه عن طلاق العبد للأمة، فمضى بهما إلى حلقة فيها أمير ~~المؤمنين علي صلوات الله عليه. # فقال له: ما طلاق العبد للأمة؟ # فأشار إليه بإصبعه المسبحة والتي تليها. # فقال للرجلين: تطليقتين. # فقال له أحدهما: سبحان الله جئناك وأنت أمير المؤمنين، نسألك، فجئت إلى ~~رجل فسألته وأجبتنا ما أفتاك به. # قال عمر: ويلك أتدري من ذلك الرجل؟ هو علي بن أبي طالب PageV02P321 # عليه السلام سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لو أن السماوات ~~والأرض وضعتا في كفة ميزان ووضع إيمان علي في كفة أخرى لرجح إيمان علي (1). ### ||| [الحليب يحسم النزاع] # NoteV02P322N660 قيس بن الربيع، عن جابر الجعفي ~~(2)، عن تميم بن حزام الأسدي، قال: كان رجل له امرأتان، وكانتا قد حملتا ~~منه، فولدتا في بيت واحد في ليلة مظلمة ابنا وابنة، ومات الرجل، فادعت كل ~~واحدة منهما الابن، فرفع ذلك إلى عمر. # فقال: أين أبو الحسن، مفرج الكرب؟ # فدعا له به، فقص عليه القصة، ms371 فدعا بقارورتين فوزنها ثم أمر كل واحدة ~~فحلبت في قارورة، ووزن القارورتين، فرجحت إحداهما على الأخرى. # فقال علي عليه السلام: الابن التي لبنها أرجح والابنة للتي لبنها أخف. # فقال له عمر: من أين قلت ذلك يا أبا الحسن؟ # PageV02P322 # فقال: لأن الله عز وجل جعل للذكر مثل حظ الأنثيين (1). ### ||| [مع زوجته رجل] # NoteV02P323N661 سعيد بن المسيب، قال: وجد رجل (2) من أهل ~~الشام رجلا " مع امرأته، فقتلهما، وأن معاوية بن أبي سفيان أشكل عليه ~~القضاء في ذلك، فكتب إلى أبي موسى الأشعري أن يسأل عن ذلك عليا " عليه ~~السلام، فسأله. # فقال له: ما ذكرك هذا، وهو شئ لم يكن ببلدي عزمت عليك لما أخبرتني، ~~فأخبره. # فقال: أنا أبو الحسن، إن لم تقم أربعة شهداء، فليعط برمته. # NoteV02P323N662 الأسود بن قيس، عن زيد بن همام، قال: سمعت عليا " عليه ~~السلام يقول - على المنبر -: # وددت أن الخصوم أنصفوني فإن أخطأت في قضية كانت في مالي. # NoteV02P323N663 قيس بن أبي حازم (3)، قال: جاء رجل إلى علي صلوات الله ~~عليه برجل معه. # فقال: إن هذا زوجني ابنته، فأصبتها مجنونة. # وقال الآخر: ما علمت ذلك بها. # PageV02P323 # فقال علي عليه السلام للزوج: وما جنونها؟ # قال: إذا قعدت معها مقعد الرجل من المرأة ذهب عقلها. # فقال له علي صلوات الله عليه: وهل كنت لها أهلا "، هذه الربوخ. ### ||| [بيضة من دجاجة ميتة] # NoteV02P324N664 عمار الدهني، عن أبي الصهباء، قال: ~~قام ابن الكواء إلى علي صلوات الله عليه - وهو على المنبر -، فقال: إني ~~وطأت على دجاجة ميتة، فخرجت منها بيضة، أفآكلها؟ # قال علي عليه السلام: لا. # قال: فإن استحضنتها، فخرج منها فروج، آكله؟ # قال: نعم. # قال: وكيف؟ # قال: لأنه حي خرج من ميت وتلك ميتة خرجت من ميتة. # NoteV02P324N665 مطرف، قال: طلق رفاعة (1) امرأة، فتزوجها عبد الرحمان بن ~~الزبير، ثم طلقها، فأراد رفاعة أن يراجعها. # فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله، فذكرت ذلك، وقالت: # إن عبد الرحمان لم يصل إلي، وإنما كنت معه مثل هدبة الصوف. # فتبسم رسول الله صلى ms372 الله عليه وآله، فقال: لا حتى تتزوجين زوجا " يذوق ~~عسيلتك وتذوقين عسيلته (2). # PageV02P324 # وأتى علي صلوات الله عليه في مثل ذلك، فقال: لا تحل للزوج الأول الذي ~~طلقها إلا أن تتزوج زوجا " يهزها به ناحية. ### ||| [يا أبا الغوث] # NoteV02P325N666 وعن عمه، قال: لطمني رجل وأنا في السوق، ~~فقلت: وا غوثاه. # فإذا علي عليه السلام ورائي. فقال صلوات الله عليه: أتاك. # الغوث، فالطمه كما لطمك، فلطمته. # ثم أمر به فضرب تسع درر، وقال: هذا حق السلطان لتعديلك، وجرأتك. # NoteV02P325N667 جابر بن عبد الله [بن يحيى]، قال: جاء رجل إلى علي بن ~~أبي طالب عليه السلام، فقال: يا أمير المؤمنين، اني كنت أعزل عن امرأتي، ~~وانها جاءت بولد. # فقال علي عليه السلام: انا شدك الله هل وطئتها ثم عاودتها قبل أن تبول؟ # قال: نعم. # قال: فالولد لك. ### ||| [امرأة تشتكي عند شريح] # NoteV02P325N668 سعد بن طريف (1) عن الأصبغ بن ~~نباتة، قال: أتت امرأة إلى شريح، فقالت يا أبا أمية، إن لي خصما ". # PageV02P325 # قال: احضريه. # قالت: أنت هو، فأخلني. # قال لمن حوله: تنحوا. # فقالت: إني امرأة لي ما للرجال، ولي ما للنساء. # قال: فمن أيهما يكون البول؟ # قالت: منهما جميعا ". # قال: فأيهما يسبق (1). # قالت: ليس يسبق من أحدهما دون الآخر. # قال: إنك لتحدثين عجبا "! # قالت: وأعجب من ذلك وهو ما جئت فيه أنه تزوجني ابن عمي، فحملت منه، ~~وولدت، وأنه أخدمني جارية، فمالت إليها نفسي، فوطئتها، فحملت مني، وأتت ~~بولد، وإنما جئتك لتلحقني بالرجال إن كنت رجلا "، وتفرق بيني وبين زوجي. # فقام شريح من مجلس الحكم إلى علي صلوات الله عليه، فأخبره الخبر، فأمر ~~بها فدخلت إليه وسألها، فأخبرته، وأحضر ابن عمها، فذكر مثل ذلك. # فقال علي عليه السلام: وهل وطئتها بعد ذلك؟ # فقال: نعم. # قال: لأنت أجسر من خاصي الأسد (2). # ثم دعا بدينار الخادم وبامرأتين، وقال لهم: أدخلوا بهذه بيتا "، # PageV02P326 # وجردوها، وعدوا أضلاع جنبيها، [ففعلوا ذلك]. # فقالوا: وجدنا في الجنب الأيمن اثني عشر ضلعا "، وفي الأيسر أحد عشر ضلعا ~~" (1). # فقال علي: الله أكبر، جيئوني ms373 بالحجام؟ فجاؤوا به. فأمره بأخذ شعرها ~~وأعطاها حذاء، ورداء، وألحقها بالرجال. # فقال الزوج: يا أمير المؤمنين امرأتي، من أين أخذت هذا؟ # قال: من أبي آدم، إن حواء خلقت من ضلع آدم. فأضلاع الرجل أقل من أضلاع ~~المرأة بضلع. # NoteV02P327N669 الفضل بن مختار، عن أبي سكينة (2)، قال: رفع إلى علي بن ~~أبي طالب عليه السلام رجل مر بغلام على حائط يريد النزول عنه. # فقال له الرجل: ضع رجلك على هذه الخشبة - لخشبة كانت هنالك - فوضعها ~~عليها، فزلت رجله عنها، فسقط فمات. فقام عليه أولياؤه، فودى علي صلوات الله ~~عليه دية الغلام من بيت المال. ### ||| [مملوك قتل مالكه] # NoteV02P327N670 وبهذا الاسناد، أن عليا " عليه السلام ~~رفع إليه مملوك قتل حرا ". فقال: # يدفع إلى أولياء المقتول. فدفع إليهم، فعفوا عنه. # فقال له الناس: قتلت رجلا " وصرت حرا ". # فقال علي عليه السلام: لا، هو رد على مواليه. # PageV02P327 # NoteV02P328N671 يحيى بن سعيد، عن عمر بن داود الرقي قال: قال أبو عبد ~~الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه: # مات عقبة بن عامر الجهني، وترك خيرا " كثيرا " من الأموال ومواشي وعبيد، ~~وكان له عبدان، يقال لأحدهما: سالم، وللآخر: # ميمون، فورثه بنو عم له، وأعتقوا العبدين. وجاءت امرأة إلى علي عليه ~~السلام تذكر أنها امرأة عقبة وأنكرها بنو العم. فشهد لها سالم وميمون، ~~وعدلا "، وذكرت المرأة أنها حامل. # فقال علي عليه السلام: توقف المرأة، فإن جاءت بولد فلا شئ لها ولا للولد ~~من الميراث لأنه إنما شهد لها على قولها عبدان لهما، وإن لم تأت بولد، فلها ~~الربع لأنه شهد لها بالزوجية حران قد أعتقهما من يستحق الميراث. ### ||| [فضة وعمر] # NoteV02P328N672 عمرو بن داود، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ~~صلوات الله عليه، قال: # كانت لفاطمة عليها السلام جارية، يقال لها: فضة (1)، فصارت من بعدها إلى ~~علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فزوجها من أبي ثعلبة الحبشي، فأولدها ~~ابنا "، ثم مات عنها أو ثعلبة، وتزوجها من بعده سليك الغطفاني (2)، ثم توفي ~~ابنها من أبي ثعلبة، ms374 فامتنعت من سليك أن يقربها، فشكاها إلى عمر وذلك في ~~أيامه، فقال لها عمر: # PageV02P328 # ما يشتكي منك سليك، يا فضة؟ # فقالت: أنت تحكم في ذلك، وما يخفي عليك لم منعته من نفسي! # قال عمر: ما أجد لك رخصة. # قالت: يا أبا حفص، ذهبت بك المذاهب إن ابني من غيره مات فأردت أن أستبرئ ~~نفسي بحيضة، فإذا أنا حضت علمت أن ابني مات ولا أخ له. وإن كنت حاملا " كان ~~الذي في بطني أخوه. # فقال عمر: شعرة من [آل] أبي طالب أفقه من عدي. # NoteV02P329N673 وبهذا الاسناد أن عقبة بن أبي عقبة مات، فحضر جنازته علي ~~عليه السلام ومعه جماعة من الصحابة فيهم عمر - وذلك في أيامه -. # فقال علي صلوات الله عليه لرجل كان حاضرا ". إن عقبة لما توفي حرمت عليك ~~امرأتك، فاحذر أن تقربها. # فقال عمر: كل قضاياك يا أبا الحسن عجيب، وهذه من أعجبها، يموت إنسان ~~فتحرم على آخر امرأته! # قال: نعم. إن هذا عبد كان لعقبة تزوج امرأة حرة هي اليوم ترث بعض ميراث ~~عقبة، فقد صار بعض زوجها رقا " لها، وبضع المرأة حرام على عبدها حتى تعتقه ~~ويتزوجها. # فقال عمر: لمثل هذا أمرنا أن نسألك عما اختلفنا فيه. ### ||| [حكم الخنثى] # NoteV02P329N674 الحسن بن الحكم، باسناده، عن علي صلوات ~~الله عليه، أنه بينا هو في الرحبة إذ وقف إليه خمسة رهط [فسلموا] (1)، فلما ~~رآهم أنكرهم، # PageV02P329 # فقال: أمن أهل الشام أنتم، أم من أهل الجزيرة؟ # قالوا: من أهل الشام. # قال: وما تريدون؟ # قالوا: جئنا إليك لتحكم بيننا، نحن إخوة هلك والدنا وتركنا خمسه اخوة، ~~وهذا أحدنا - وأوموا إلى واحد منهم - له ذكر كذكر الرجل وفرج كفرج المرأة، ~~فلم ندر كيف نورثه، أنصيب رجل أم نصيب امرأة؟ # قال: فهلا سألتم معاوية؟ # قالوا: قد سألناه، فلم يدر ما يقضي به بيننا، وهو الذي أرسلنا إليك لتقضي ~~بيننا. # فقال علي عليه السلام: لعن الله قوما " يرضون بقضايانا ويطعنون علينا في ~~ديننا. # ثم قال لمن حوله: إن من صنع الله تعالى لكم إن ms375 أحوج عدوكم إليكم في أمر ~~دينهم يسألونكم عنه ويأخذونه عنكم. # ثم قال للرهط: انطلقوا بأخيكم، فإذا أراد أن يبول فانظروا إلى بوله، فان ~~جاء أو سبق مجيئه من ذكره فهو رجل فورثوه ميراث الرجل. وإن جاء أو سبق من ~~الفرج، فهو امرأة فورثوها ميراث امرأة. # [فبال من ذكره، فورثه كميراث الرجل منهم] (1). ### ||| [أربعة سقطوا في زبية] # NoteV02P330N675 محمد بن عبد الله بن علي بن أبي ~~رافع، عن أبيه، عن جده، عن علي # PageV02P330 # عليه السلام أنه قضى في أربعة نفر تطلعوا إلى أسد سقط في زبية (1) فسقط ~~أحدهم، فتمسك بالثاني، وتمسك الثاني بالثالث، والثالث بالرابع، فسقطوا على ~~الأسد، فافترسهم، فماتوا. # فقضى أن الأول فريسة الأسد، وأن عليه ثلث دية الثاني، وعلى الثاني ثلثا ~~دية الثالث، وعلى الثالث دية الرابع كاملة، وليس على الرابع شئ ولا للأول ~~شئ. ### ||| [أقول] # وقل من شرح هذه القضية، وما علمت أن أحدا " شرحها. # وشرحها: أن الرابع هو المجبوذ إلى الموت، وأن الثلاثة الذين هووا قبله، ~~وهم جذبوه، فكانت ديته عليهم أثلاثا "، فغرم أولياء الأول ثلث الدية ~~لأولياء الثاني، وغرم أولياء الثاني ثلثي الدية لأولياء الثالث، فزادوا من ~~عندهم ثلث الدية كما غرم أولياء الأول، فأخذ أولياء الثالث ثلثي الدية ~~وغرموا دية كاملة، فزادوا ثلثا من عندهم، فصارت دية الرابع المجبوذ الذي لم ~~يجن شيئا " على الثلاثة الذين جنوا عليه، وجرت كذلك من بعضهم على بعض ~~لاستمساك بعضهم ببعض وضمن كل واحد ما يليه لمن تمسك به وضمن الثالث دية ~~الرابع كاملة لأنه هو الذي تمسك به ووجب له الرجوع على الثاني والأول ~~بالثلثين لأنهما جبذاه معه، فكأن الثلث على كل واحد منهم. # NoteV02P331N676 أحمد بن منيع (2)، باسناده، عن [خش بن] (3) المعتمر، أن ~~عليا " # PageV02P331 # عليه السلام قال: # بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن، فوجدت قوما " من أهل ~~اليمن قد احتفروا للأسد زبية، فوقع فيها، فأصبح الناس ينظرون إليه، ~~وازدحموا على الزبية، فسقط فيها رجل، فتعلق بآخر، وتعلق الثاني بالثالث، ~~والثالث برابع، فوقعوا كلهم على ms376 الأسد، فقتلهم. فقام أولياء - الثلاثة على ~~أولياء الأول، وقالوا: صاحبكم قتل أصحابنا، ولبسوا السلاح وتهيأ والحرب. # فقلت لهم: أنا أقضي بينكم في هذا بقضاء، فإن رضيتموه والا فاذهبوا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله فاسألوه. # قالوا: وما هذا القضاء؟ # قلت: اجمعوا من القبائل الذين حضروا الزبية، وازدحموا عليها، لأولياء ~~الأول ربع دية، لأنه جبذ ثلاثة وهو رابعهم. وثلث دية لأولياء الثاني، لأنه ~~جبذ اثنين وهو ثالثهما، ونصف الدية لأولياء الثالث، لأنه جبذ واحدا " وهو ~~ثانيه، ودية كاملة لأولياء الرابع، لأنه جبذ ولم يجبذ أحدا ". # فأمسكوا عن الحرب وأتوا النبي صلى الله عليه وآله، فأخبروه الخبر. # فقال: القضاء ما قضاه علي بينكم. # فهذه الرواية، قد جاءت مفسرة، وليس هي من الأولى في شئ، هذه ذكر فيها أن ~~الذين سقطوا في الزبية إنما كان سقوطهم بازدحام من حضر معهم ولذلك جعل علي ~~عليه السلام الدية على من حضر وليس في الأولى ذكر زحام، وإنما فيها أن ~~بعضهم جبذ بعضا. # والذي ذكرته في هذا الباب من ذكر علم علي عليه السلام، وما جاء ~~PageV02P332 # من قضاياه في المشكلات التي لم يدر أحد من الصحابة كيف القضاء فيها غيره ~~يخرج إن تقصيته عن حد هذا الكتاب، وقد ذكرت ذلك وما جاء من مثله عن الأئمة ~~صلوات الله عليهم في كتاب (الاتفاق والافتراق) وفي كتاب (الإيضاح) وفي ~~غيرها من كتب الفقه التي بسطت فيها قول الأئمة من أهل البيت صلوات الله ~~عليهم في الحلال والحرام والقضايا والأحكام، وأثبت فيها فضل علمهم صلوات ~~الله عليهم على كافة الناس غيرهم، وأن ذلك منقول فيهم يتوارثونه عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ليس كالذي تعاطاه من خالفهم من العوام من القول في ~~ذلك بآرائهم وقياسهم واستحسانهم واستنباطهم وغير ذلك مما نحلوه من الأسماء ~~باختراعهم، وقد أخبر الله عز وجل في كتابه بما رفعه من درجات اولي العلم ~~على عبادة فقال تعالى: # " يرفع الله الذين آمنوا العلم درجات " (1) وقال جل من قائل: " هل يستوي ~~الذين يعلمون والذين لا ms377 يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب " (2) وقد أبان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله رفع درجة علي عليه السلام على جميع أمته بما ~~ذكرناه في هذا الباب. من قوله عليه السلام: أعلم الناس من بعدي، وقوله عليه ~~السلام: علي أقضاكم، وأمره صلوات الله عليه إياهم أن يسألوه عما اختلفوا ~~فيه، وذلك من أبين البيان على إمامته وإقامته من بعده مقامه في ذلك لامته، ~~مع ما ذكرناه ونذكره في هذا الكتاب مما يؤيد ذلك ويؤكده ويوضحه ويبينه مع ~~ما ذكرت في هذا الباب وفيما قبله من هذا الكتاب ونذكره من إقرار الصحابة له ~~بفضله وعلمه مما آثره ورواه المنسوبون إلى الفقه والحديث من العامة فضلا " ~~عما رواه وآثره من ذلك الخاصة. فمن أين يجوز أو ينبغي لجاهل أن يتقدم على ~~عالم أو لعالم أن يتقدم على من هو أعلم # PageV02P333 # منه، أو لمن وضعه الله عز وجل أن يرتفع على من رفعه عليه درجة. # وهذا واضح لمن تدبره إذا هداه الله ووفقه، ولو جاز للجاهل أن يتقدم على ~~العالم، وللمفضول أن ينافس الفاضل، لبطل الفضل واتضعت درجة العلم التي رفع ~~الله عز وجل أهلها وأبان في كتابه فضلهم وفضلها، ومن كان محتاجا " في دينه ~~إلى من قد أبان الله عز وجل فضله بأن رفع بالعلم عليه درجته، وكيف يجوز له ~~التقدم عليه، أو أن يساوي نفسه به والله عز وجل يقول وهو أصدق القائلين: " ~~فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " (1) وقال تعالى: " ولو ردوه إلى ~~الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " (2) وقد أمر ~~الناس رسول الله صلى الله عليه وآله برد ما اختلفوا فيه إلى علي صلوات الله ~~عليه، وأبان بذلك أنه ولي أمرهم من بعده على ما أمره الله به جل ذكره. ### |EDITOR| # تم الجزء الثامن من كتاب شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار الأبرار ~~الأخيار تأليف سيدنا القاضي الأجل النعمان بن محمد رضي الله عنه وأرضاه ~~وأحسن منقلبه ومثواه - وهو نصف الكتاب - يوم الأول من رجب الأصب ms378 سنة 1126. # * * # PageV02P334 ### | شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفي سنة 363 ه‍. ق الجزء التاسع PageV02P335 # ... PageV02P336 # بسم الله الرحمن الرحيم ### || [علي في القرآن] # قد ذكرت في باب من أبواب هذا ~~الكتاب ما نزل من الوحي والقرآن في علي عليه السلام، وولاية الأئمة من ~~ذريته صلوات الله عليه، وذكرت في سائره كثيرا " من ذكر ما نزل فيه صلوات ~~الله عليه مما جاء ذكره مع غيره (1). # ورأيت إفراد هذا الباب بذكر باقي ذلك مما جاء مجردا " في ذلك، وبالله ~~التوفيق. ### ||| [آية التطهير] # NoteV02P337N677 الدغشي، باسناده، عن [أبي] عبد الله ~~الجدلي، قال: أتيت عائشة، فقلت: يا أم المؤمنين في أي شئ نزلت هذه الآية: " ~~إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس. أهل البيت ويطهركم تطهيرا " (2). # قالت: ائت أم سلمة، فأسألها عن ذلك، ففي بيتها نزلت هذه الآية. # فأتيت أم سلمة فأخبرتها بمجيئي إلى عائشة وبما سألتها، فأحالتني عليها. # PageV02P337 # فقالت أم سلمة: أما أنها لو شاءت أن تخبرك أخبرتك في أي شئ نزلت هذه ~~الآية، لكني أخبرك. # أتاني رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: لو أن عندي من أرسله إلى علي ~~وفاطمة والحسن والحسين، فما كان غيري، فدعوتهم، وأجلس الحسن عن يمينه، ~~والحسين عن يساره، وفاطمة بين يديه، وعليا " عند رأسه، ثم أخذ ثوبا " حبريا ~~"، فجللهم الثوب. # ثم قال: اللهم هؤلاء عترتي وأهل بيتي إليك لا إلى النار، اللهم أذهب عنهم ~~الرجس وطهرهم تطهيرا ". # قالت أم سلمة، فقلت: يا نبي الله أدخلني معهم؟ # فقال: لا يدخله إلا من هو مني وأنا منه، وأنت من صالحات أزواجي، وأنت إلى ~~خير. # NoteV02P338N678 أبو غسان مالك بن إسماعيل (1)، باسناده، عن عطية، عن أبي ~~سعيد، عن أم سلمة، قالت: لما نزلت هذه الآية (في بيتي): " إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " في علي وفاطمة والحسن والحسين ~~صلوات الله عليهم. # قالت: فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ # قال: إنك على خير، إنك من أزواج النبي، وأنا وعلي ms379 وفاطمة والحسن والحسين ~~أهل البيت (2). # NoteV02P338N679 أبو نعيم الفضل بن دكين، باسناده، عن أبي سعيد الخدري، ~~أنه # PageV02P338 # قال: نزلت (1) هذه الآية: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا " في علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم. # أدار النبي صلى الله عليه وآله عليه وعليهم كساءه، ثم قال: # اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". # قال: وكانت أم سلمة على الباب، فقالت: وأنا يا نبي الله، قال: # إنك بخير أو على خير. ### ||| [آية المباهلة] # NoteV02P339N680 عمرو بن بحر القتاد، باسناده، عن عبد ~~الله بن عباس، أنه قال: قدم وقد نجران على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وفيهم السيد (2) والعاقب وأبو حارث - وهو عبد المسيح بن ثوبان أسقف نجران - ~~وهم يومئذ سادة أهل نجران. # فقالوا: يا محمد لم تذكر صاحبنا؟ # قال: ومن صاحبكم؟ # قالوا: عيسى بن مريم، تزعم أنه عبد الله؟ # قال: أجل، هو عبد الله. # قالوا: فأرنا فيمن خلقه الله عبدا " مثله فما رأيت وسمعت. # PageV02P339 # فأعرض نبي الله صلى الله عليه وآله عنهم. ونزل جبرائيل عليه السلام فقال: ~~" إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون " (1) ~~الآية. # فقال لهم ذلك. # فقالوا: أما أنه ليس كما تقول. # فقال لهم: فإن الله عز وجل يقول: " فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم ~~فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل ~~فنجعل لعنة الله على الكاذبين " (2). # قالوا: نلاعنك. # خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إليهم وقد أخذ (3) بيد علي عليه السلام ~~ومعهما فاطمة والحسن والحسين. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هؤلاء أبناؤنا ونساؤنا وأنفسنا. # فهموا يلاعنوه. # ثم إن السيد قال لأبي الحارث [والعاقب] (4): ما تصنعون بملاعنة هذا؟ إن ~~كان كاذبا " لم نصنع بملاعنته شيئا "، وإن كان صادقا " لنهلكن # PageV02P340 # فصالحوا على الجزية. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله، والذي نفسي بيده، لولا عنوني ما حال ~~عليهم الحول وبحضرتهم (1) منهم بشر، ولأهلك الله الظالمين. ms380 # NoteV02P341N681 عبد الله بن صالح البصري، باسناده، عن الحسن البصري، ~~قال: # جاء أسقفا نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وعرض عليهما الإسلام. # فقالا: إنا قد أسلمنا قبلك. # فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله: يبعد كما عن السلام ثلاث: عبادة ~~الصليب. وأكل لحم الخنزير. وقولكما إن لله عز وجل ولدا " (2). # فقال له أحدهما (3): فمن أبو عيسى؟ # فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله - وكان لا يعجل حتى يكون ربه عز وجل ~~هو الذي يأمره - فأنزل الله عز وجل " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه ~~من تراب ثم قال له كن فيكون. الحق من ربك فلا تكن من الممترين. فمن حاجك ~~فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ~~ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " (4). ~~فدعاهما رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المبارزة للدعاء، وأخذ بيد علي # PageV02P341 # وفاطمة والحسن والحسين صلوات عليهم أجمعين. # فقال أحدهما للآخر: قد أنصفك الرجل فإن بارزته بؤت باللعنة. # فقالا: لا نبارزك. # فأقرا بالجزية وكرها الإسلام. # NoteV02P342N682 محمد بن علي بن شافع، يرفعه، قال العباس بن عبد المطلب: ~~أنا صاحب سقاية الحاج، يفخر بذلك. # وقالت بنو شيبة: ونحن حجبة البيت. # وكان ذلك من قولهم لعلي عليه السلام يريدون بذلك الفخر عليه. # فقال علي عليه السلام: أنا أول من آمن بالله وجاهد في سبيله. # فأنزل الله عز وجل " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن ~~بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله " (1) الآية. # NoteV02P342N683 بآخر، أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط (2) نازع عليا " في ~~شئ دار بينهما، فقال له الوليد بن عقبه بن أبي معيط: أنا أشجع منك. # فأنزل الله عز وجل فيهما: " أفمن كان مؤمنا " كمن كان فاسقا " (3). # وقد ذكرت خبره بتمامه في موضع غيره هذا من هذا الكتاب (4). # NoteV02P342N684 عبد الوهاب، باسناده، عن أبي ذر أنه أقسم بالله عز وجل ~~أن هذه # PageV02P342 # الآية نزلت في ms381 علي عليه السلام وحمزة وعبيدة، وفي الوليد وشيبة وعتبة لما ~~تبارزوا يوم بدر " هذان خصمان اختصموا في ربهم " (1). # NoteV02P343N685 موسى بن سلمة، باسناده، أنه لما أنزل الله عز وجل " أفمن ~~كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " (2) قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: # علي مني وأنا منه. # NoteV02P343N686 مبدر (3)، باسناده، عن عبد الله بن عباس، أنه قال في قول ~~الله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " (4). # قال: كونوا مع علي، وأصحاب علي عليه السلام. # NoteV02P343N687 الأصبغ بن نباتة، باسناده، قال: [كنت جالسا عند أمير ~~المؤمنين] فقام ابن الكواء إلى علي عليه السلام، فقال: يا أمير المؤمنين ~~أخبرني عن قول الله عز وجل " وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن ~~البر من اتقى وائتوا البيوت من أبوابها " (5). # فقال عليه السلام: يا بن الكواء (6)، ويحك نحن باب الله الذي يؤتى منه. ~~[فمن بايعنا وأقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها، ومن # PageV02P343 # خالفنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها] (1). # NoteV02P344N688 إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن ~~علي عليهم السلام عن قول الله عز وجل " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون " (2). # قال: نحن أهل الذكر. # NoteV02P344N689 سليمان (3) الحكيم بن سليمان، باسناده، عن محمد بن ~~الحنفية، أنه قال: والله لقد نزلت في علي عليه السلام سبعون آية من كتاب ~~الله عز وجل كلها أوجبت له الجنة، وقدمته على الأمة. # NoteV02P344N690 عباد بن يعقوب (4)، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي ~~عليه السلام، أنه قال في قول الله عز وجل " ياسين ": يقول يا محمد. # وقوله " سلام على آل ياسين " (5). # قال: هم آل محمد عليهم السلام، - أهل بيته -. # NoteV02P344N691 وبآخر، عن علي عليه السلام، أنه قال: فينا نزلت هذه ~~الآية " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم ~~الوارثين " (6). # NoteV02P344N692 وبآخر، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه قال في ~~قول # PageV02P344 # الله عز وجل " والذين ms382 جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ~~" (1). # قال: فينا نزلت هذه الآية. # NoteV02P345N693 وبآخر، عنه عليه السلام، أنه قال في قول الله عز وجل " ~~وكذلك جعلناكم أمة وسطا " لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم ~~شهيدا " (2). # قال: إيانا عنى بذلك، منا شهيد على أهل كل زمان. # والوسط: العدل. # NoteV02P345N694 أحمد بن عبد الرحمان، باسناده، عن السدي (3) أنه قال في ~~قول الله عز وجل " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف ~~بالعباد " (4). # قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام لما نام على فراش رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في الليلة التي تواعد فيها المشركون أن يأتوه، فيقتلوه ~~(5). # PageV02P345 # NoteV02P346N695 بآخر، عن مجاهد، أنه قال في قول الله عز وجل: " والذي ~~جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون " (1). # قال: الذي جاء بالصدق محمد صلى الله عليه وآله، والذي صدق به علي بن أبي ~~طالب عليه السلام. ### ||| [آية التصدق] # NoteV02P346N696 عبد الرزاق، باسناده، عن عبد الله بن عباس ~~أنه قال في قول الله عز وجل " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا " ~~وعلانية " (2). # قال: نزلت في علي عليه السلام، كانت له أربعة دنانير (3)، فتصدق بدينار ~~منها نهارا "، وبدينار منها ليلا "، وبدينار منها سرا "، وبدينار علانية. # NoteV02P346N697 عبد الوهاب، باسناده، عن عمر بن الخطاب، أنه قال: أخرجت ~~من مالي صدقة يتصدق بها عني، وأنا راكع [أربعا " و] (4) عشرين مرة على أن ~~ينزل في مثل ما نزل في علي عليه السلام فما نزل في شئ. # ومثل ما نزل في علي عليه السلام لما تصدق وهو راكع، وقد تقدم ذكره في قول ~~الله عز وجل: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ~~ويؤتون الزكاة وهم راكعون " (5) فأراد عمر أن يكون له ولاية المؤمنين ولا ~~يكون ذلك إلا لمن خصه الله عز وجل به. # PageV02P346 # NoteV02P347N698 عبد الله أبو محمد، باسناده، عن عبد الله بن عطاء، قال: ~~كنت جالسا " عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام، فمر بنا ms383 ابن ~~عبد الله بن سلام. # فقلت لأبي جعفر محمد بن علي عليه السلام: هذا ابن الذي عنده علم من ~~الكتاب. # قال: [لا] (1) الذي عنده علم من الكتاب علي بن أبي طالب عليه السلام نزلت ~~فيه أربع آيات. # هذه الآية (2). # وقوله: " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " (3). فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي إنك تهدي المهتدين من بعدي. # ونزلت فيه: " أفمن كان علي بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " (4)، فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت مني وأنا منك. # وقوله: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت ~~رسالته والله يعصمك من الناس " (5) فلما أن أنزلت أخذ رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بيد علي عليه السلام وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال ~~من والاه وعاد من عاداه. # PageV02P347 ### ||| [آية الولاية] # NoteV02P348N699 محمد بن فضل (1)، باسناده، عن ابن عباس، ~~أنه قال في قول الله عز وجل: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين ~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " (2) قال: أتى عبد الله بن سلام ~~ورهط من أهل الكتاب رسول الله صلى الله عليه وآله عند الظهر. # فقالوا: يا رسول الله إن بيوتنا قاصية [من المسجد] (3) ولا نجد محدثا دون ~~هذا المسجد، وإن قومنا لما رأونا قد صدقنا الله ورسوله وتركناهم ودينهم ~~أظهروا لنا العداوة وأقسموا أن لا يخالطونا ولا يجالسونا ولا يكلمونا، فشق ~~ذلك علينا [ولا نستطيع أن نجالس أصحابك لبعد المنازل]. # فبينا هم يشكون ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إذ نزلت " إنما ~~وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم ~~راكعون ". # فقرأها عليهم فقالوا: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين [وليا "]. # PageV02P348 # وأذن بلال الصلاة الظهر، فرخ رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المسجد ~~والناس يصلون بين راكع وساجد وقاعد، ومسكين يسأل. # فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: هل أعطاك أحد شيئا "؟ # فقال: نعم. # قال: ماذا [أعطاك]. # قال: ms384 خاتم فضة. # قال: من أعطاكه؟ # قال: ذلك الرجل القائم. وأشار إلى علي عليه السلام. # قال على أي حالة أعطاكه؟ # قال: [أعطانيه] وهو راكع. # فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبر عليا " بما نزل فيه (1). # NoteV02P349N700 عبد الله بن حكيم بن جبير، عن علي عليه السلام أنه قال ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله، هل نقدر على رؤيتك في الجنة ~~كلما أردنا؟ # PageV02P349 # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لكل نبي رفيقا " وهو أول من يؤمن ~~به من أمته. وأنت أول من آمن بي، فأنت لي رفيقي في الجنة (1). # فأنزل الله عز وجل: " أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " (2). # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي قد أنزل ~~الله عز وجل جواب ما سألت عنه وجعلك رفيقي في الجنة وأنت الصديق الأكبر، ~~لأنك أول من أسلم. # NoteV02P350N701 أحمد بن محمد بن زياد ابن الأعرابي، باسناده، عن ابن ~~عباس، قال (3): لما أنزلت " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " (4). # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا المنذر، وعلي الهادي، بك يا علي ~~يهتدي المهتدون. # NoteV02P350N702 وبآخر، عن ابن عباس أيضا "، أنه قال: في قول الله عز وجل ~~" السابقون السابقون أولئك المقربون " (5). # قال: سابق هذه الأمة علي بن أبي طالب (6). # NoteV02P350N703 محمد بن سنان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه ~~السلام، أنه قال # PageV02P350 # في قول الله عز وجل: " وربك يخلق ما يشاء ويختار " (1). # قال: اختار محمدا " صلى الله عليه وآله وأهل بيته. # NoteV02P351N704 وقال في قول الله عز وجل " وليعلمن الله الذين آمنوا " ~~(2): يعني بولاية علي عليه السلام " وليعلمن المنافقين " يعني الذين كفروا ~~ولايته. # NoteV02P351N705 ومنه قول رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه ~~السلام: # لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق. # NoteV02P351N706 وقول بعض أصحابه (3) ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إلا ببغضهم عليا ms385 عليه السلام. # NoteV02P351N707 وإنه سئل عن قول الله عز وجل: " ذلك بأنهم اتبعوا ما ~~أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم " (4). # وقوله: " ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله وسنطعكم في بعض الأمر ~~والله يعلم إسرارهم " (5). قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ عليهم ~~المواثيق مرتين لأمير المؤمنين علي عليه السلام: # فقال: هل تدرون من وليكم بعدي؟ # فقالوا: الله ورسوله أعلم. # قال: إن الله عز وجل يقول: " وإن تظاهرا عليه فان الله هو مولاه وجبريل ~~وصالح المؤمنين " (6) وأشار إلى علي عليه السلام فهو # PageV02P351 # وليكم بعدي. # والثانية: أشهدهم على أنفسهم يوم غدير خم. وقد كانوا يقولون: # إن قبض - يعنون محمدا " رسول الله - لا نرجع الأمر في آل محمد، ولا ~~نعطيهم الخمس، فأطلع الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله على أمرهم، وأنزل ~~عليه " أم أبرموا أمرا " فإنا مبرمون. أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ~~بلى ورسلنا لديهم يكتبون " (1). وأنزل عليه: " فهل عسيتم إن توليتم أن ~~تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى ~~أبصارهم. أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها. إن الذين ارتدوا على ~~أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم " (2). # NoteV02P352N708 وقال في قوله الله عز وجل: " ويزداد الذين آمنوا " ~~إيمانهم لمحمد و " إيمانا " (3) بولاية علي عليه السلام. # NoteV02P352N709 وسئل عن قول الله عز وجل: " قل إني لا أملك لكم ضرا " ~~ولا رشدا ". # قل إني لن يجيرني من الله أحد " إن عصيته فيما أمرني " ولن أجد من دونه ~~ملتحدا. إلا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله " في ولاية علي " ~~فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا " (4). # قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: الذي كرهتموه من ولاية علي ليس هو ~~لي ولا عن أمري هو لله عز وجل أمرني به ولا أعصيه، ولو عصيته لعذبني كما ~~تواعدني. # PageV02P352 # NoteV02P353N710 وعنه عليه السلام، أنه قال: نزل في علي عليه السلام من ~~سورة هل أتى على الانسان ms386 (1) قوله " إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها ~~كافورا " إلى [قوله تعالى] " إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا " (2). # وقال عليه السلام: من أراد أن يعرف ما أنزل الله عز وجل فينا وما أنزل في ~~عدونا فليقرأ سورة: " الذين كفروا وصدوا " (3)، فإنها نزلت آية فيهم وآية ~~فينا. # NoteV02P353N711 الحسن بن واسم، باسناده، عن طاووس قال: نزلت في علي عليه ~~السلام سبعون (4) آية من كتاب الله عز وجل ما يشركه فيها أحد من الناس. # NoteV02P353N712 سعد (5) بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي عليه ~~السلام أنه قال: نزل القرآن أرباعا "، فربع فينا، وربع في عدونا، وربع سير ~~وأمثال، وربع فرائض وأحكام. ولنا كرائم القرآن. # فهذا يغني عن التطويل والاكثار. ومن نزل فيه ربع القرآن وكان له كرائمه ~~مع ما ذكرناه أن نص عليه فيه بعد ما تركنا ذكر ما رأينا أن العامة لم تروه، ~~وكرهنا ذكره لأن لا تعرضه لتكذيبها به إذ فيها ذكرنا من ذلك مالا # PageV02P353 # يدفع فضل من نزل فيه من سمعه، ولا يقس (1) به غيره وفي ذلك كفاية وبلاغ ~~لذوي الألباب. # PageV02P354 ### || [زواج فاطمة بعلي] ومناقب ومآثر وفضائل لعلي عليه السلام من وجوه شتى # NoteV02P355N713 محمد بن مسلم أبو عبد الله الرازي، باسناده، عن عبد الله ~~بن عباس، قال: كانت فاطمة عليه السلام تذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله، ~~وكان لا يذكرها أحد إلا صد عنه حتى يئسوا منها، فلقي سعد بن معاذ الأنصاري ~~(1) عليا " عليه السلام، فقال له: والله ما أرى النبي صلى الله عليه وآله ~~يريد بها غيرك. # فقال علي عليه السلام: أترى ذلك؟ فوالله ما أنا بواحد من الرجلين ما أنا ~~بصاحب دنيا يلتمس لها ما عندي منها، لقد علم أنه مالي صفراء ولا بيضاء، وما ~~أنا بالكافر الذي يترفق به عن دينه ويتألفه، إني لأول من أسلم. # قال: أعزم عليك لتفرجها عني، فإن لي فرجا ". [لتفعلن] (2). # قال: أقول ماذا؟ # قال: تقول جئت خاطبا " إلى الله ورسوله فاطمة بنت رسول الله # PageV02P355 # صلى الله ms387 عليه وآله وعليها. # فانطلق علي حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وآله، فأراد أن يتكلم، ~~فانحصر عن الكلام حياء " وإجلالا " لرسول الله صلى الله عليه وآله. # فلما رأى ذلك قال: كأن لك يا علي حاجة، فتكلم بما تريده! # قال: نعم إني جئت خاطبا " إلى الله ورسوله فاطمة بنت محمد صلى الله عليه ~~وآله. # فقال له النبي صلى الله عليه وآله: مرحبا "، كلمة ضعيفة (1). # فاستحى علي عليه السلام فرجع إلى سعد. # فقال له: ما فعلت؟ # قال: فعلت الذي أمرتني به. فما زاد علي أن رحب بي، وقال كلمة ضعيفة. # فقال سعد: قذ أنكحك والذي بعثه بالحق نبيا "، لأنه لا خلف عنده، ولا كذب، ~~أعزم عليك لتأتينه، فلتقولن متى تبنيني بأهلي يا رسول الله؟ # قال علي عليه السلام: هذه أشد من الأولى، بل أقول حاجتي لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله؟ # قال سعد: قل كما أمرتك. # فانطلق علي عليه السلام حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وآله. # فقال له: متى تبنيني بأهلي يا رسول الله؟ # : قال الليلة إن شاء الله. [ثم انصرف]. # PageV02P356 # ثم دعا بلالا "، فقال: يا بلال إني قد زوجت ابنتي بابن عمي، وأنا أحب أن ~~يكون من سنتي إطعام الطعام عند النكاح، فاذهب فخذ لنا فخذ شاة وأربعة أمداد ~~- أو قال خمسة أمداد - واجعل لي قصعة لعلي اجمع عليها المهاجرين والأنصار، ~~فإذا فرغت منها فأذني بها. # فانطلق بلال، ففعل الذي أمره به، ثم أتاه بالقصعة، فوضعها بين يديه. فطعن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله في رأسها (1). # ثم قال: ادخل على القوم رفقة رفقة ولا تغادرن أحدا ". # فجعل الناس يردون كلما فرغت رفقة دخلت أخرى حتى فرغ الناس وصدروا عنها، ~~وهي كما هي. # ثم عمد رسول الله صلى الله عليه وآله إليها فتفل فيها وبارك عليها. ثم ~~قال: يا بلال احملها إلى أمهاتك. وقل لهن يطعمن من النساء من غشيهن، ~~ويأكلن، ففعلن، وأكلن. # ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله إلى النساء، فقال لهن: إني قد زوجت ms388 ~~(2) ابنتي ابن عمي، وقد علمتن منزلتها مني، وأنا دافعها إليه الآن إن شاء ~~الله، فدونكن ابنتكن. # فقمن النساء إليها فعلقنها من طيبهن وعلقن عليها من حليهن. # ثم إن النبي صلى الله عليه وآله قام وبينه وبين النساء سترة. # فلما أن رأينه وثبن، وتخلفت أسماء بنت عميس (3). فقال لها رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: من أنت؟ على رسلك. # PageV02P357 # قالت: أنا أسماء أحرس ابنتك فاطمة، إن الفتاة ليلة بنيانها لابد لها من ~~امرأة تكون قريبا " منها إن عرضت لها حاجة أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها. # فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: أسأل الهي أن يحرسك من بين يديك ~~ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك ومن فوقك ومن تحتك من الشيطان الرجيم. # ثم خرج بفاطمة عليها السلام، فأقبلت، فلما أن رأت عليا " عليه السلام ~~جالسا " إلى جنب النبي صلى الله عليه وآله حصرت وبكت. فأشفق النبي صلى الله ~~عليه وآله أن يكون بكاءها لأن عليا " عليه السلام لا مال له (1). # فقال لها: ما يبكيك ما ألوتك (2) ونفسي، وقد أصبت لك خير أهلي، وأيم الله ~~لقد زوجتك سعيدا " في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين. # ثم قال: يا أسماء املئي لي مخضب ماء وآتيني به. # فملأت وأتته به، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله منه ومجه فيه، ثم غسل ~~فيه وجهه وقدميه، ودعا فاطمة عليها السلام، فأخذ كفا " من ذلك الماء فنضحه ~~على صدرها، وأخذ كفا " ثانيا فنضحه على ظهرها [ثم أمرها أن تشرب بقيه ~~الماء]. # PageV02P358 # ثم دعا بعلي عليه السلام فصنع به مثل ذلك. # ثم قال: اللهم إنهما مني وأنا منهما، فكما أذهبت عني الرجس وطهرتني ~~فأذهبه عنهما وطهرهما. # ثم قال: قوما إلى بيتكما جمع الله بينكما، وبارك لكما في سيركما، وأصلح ~~بالكما. # ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله قام فأغلق عليها بابهما بيده. # قال ابن عباس: خبرتني أسماء بنت عميس، أنه لم يزل يدعو لهما لم يشرك (1) ~~في دعائه أحدا " حتى توارى في حجرته صلى ms389 الله عليه وآله. # NoteV02P359N714 أبو غسان، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ~~دخل على فاطمة عليها السلام بعد أن بنابها علي عليه السلام بأيام فصنعت له ~~طعاما كما تصنع الجارية إذا رأت بعض أهلها، وقدمته له وبكت. # فقال: ما يبكيك [يا بنية]. وقد زوجتك خير من أعلم. # NoteV02P359N715 إسماعيل بن أبان (2)، باسناده، عن علي عليه السلام، قال: ~~خطب أبو بكر فاطمة عليها السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فأعرض ~~عنه، وخطبها عمر، فأعرض عنه. # فقال لي عمر: أنت لها يا علي. # فقلت: والله ما عندي إلا درعي وسيفي وحملي. # قال: فسألني رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك، ما عندك. # فقلت: ذلك، فزوجني فاطمة عليها السلام. # PageV02P359 # وقال: لقد زوجتك أولهم إسلاما "، وأكثرهم علما "، وأفضلهم حلما ". # [716] عمر بن حماد، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بعث مصدقا " إلى قوم، فوثبوا عليه، فقتلوه، ~~فأرسل إليهم عليا " عليه السلام فقتل المقاتلة وسبى الذرية، وانصرف. # وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله خبره، فتلقاه خارجا " من المدينة، ~~فلما لقيه اعتنقه، وقبل بين عينيه، وقال: بأبي وأمي من شد الله به عضدي كما ~~شد عضد موسى بهارون عليهما السلام. # * * * PageV02P360 ### || [زهد أمير المؤمنين] # NoteV02P361N717 سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، ~~قال: قسم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بيت المال حتى ما ترك ~~فيه شيئا ". # ثم قال: يا قنبر، أدخل علي الغنم. # فقال: يا أمير المؤمنين وما تريد من الغنم؟ # فقال أمير المؤمنين: تشهد لي يوم القيامة أنها لم تجد فيه شيئا " تلوكه. # ثم قال: تشهد لي هذه البقعة يوم القيامة أني قد أديت إلى كل ذي حق حقه. # ثم قال: يا حمراء تحمري، ويا صفراء تصفري، ويا بيضاء تبيضي، وغيري غري. ~~ثم تمثل فقال عليه السلام: # هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه NoteV02P361N718 أبو نعيم، ~~باسناده، عن عبد الرحمان الخولاني، عن عمته ms390 - وكانت تحت عقيل بن أبي طالب ~~رضوان الله عليه - قالت: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ~~السلام بالكوفة فأصبته جالسا " على البرذعة (1) حماز. # PageV02P361 # ثم دخلت إلى امرأة له من بني سليم، فأصبت في بيتها متاعا " كثيرا "، ~~فلمتها، وقلت لها: في بيتك مثل هذا المتاع وأمير المؤمنين عليه السلام جالس ~~على برذعة حماز؟ # فقالت: لا تلوميني فانا لا نخرج إليه ثوبا " ينكره إلا بعث به إلى بيت ~~المال، فوضعه فيه. # NoteV02P362N719 أبو نعيم، باسناده، عن علي عليه السلام أنه كان يأخذ ~~الجزية (1) من أهل الذمة من كل ذي صنعة مما يعمله من صاحب الابر ابرا "، ~~ومن صاحب المال مالا "، فإذا قسم ما في بيت المال قسم ذلك فيقولون لا حاجة ~~لنا به. # فيقول: أخذتم خياره وتتركون علي شراره. لا والله لا بد لكم من أن تأخذوه. # NoteV02P362N720 عمر بن عبد الكريم، باسناده، عن مالك بن أنس، قال: سألت ~~الزهري: من كان أزهد الناس في الدنيا؟ # قال: علي بن أبي طالب عليه السلام كان يقسم كل ما في بيت المال، ثم ~~يكنسه، ويرشه، ويصلي فيه ويفرش لبدة، ثم ينام عليه. # ويقول: الآن طاب فيك المقيل لا تخاف مسارقا " ولا ثاقبا ". # ثم يقول: [يا بيضاء] بيضي، و [يا صفراء] صفري، وغيري غري، والله لا أنال ~~منك إلا الحقير اليسير. # قال: ولقد بلغنا أنه اشتهى كبدا " مشوية على خبزة لبنة، فأقام حولا " ~~يشتهيها. ثم ذكر ذلك الحسن عليه السلام يوما وهو صائم، # PageV02P362 # فصنعها له. فلما أراد أن يفطر قربها إليه، فوقف سائل بالباب. # فقال: يا بني احملها إليه، لا تقرأ صحيفتنا غدا " أذهبتم طيباتكم في ~~حياتكم الدنيا واستمتعتم بها " الآية (1). # NoteV02P363N721 أبو غسان، باسناده، عن الحسن البصري، أنه ذكر يوما " ~~عليا " عليه السلام فقال: # رحمة الله عليك يا أبا الحسن ومغفرته ورضوانه، جمعت الدنيا حتى إذا ~~اجتمعت بين يديك نكنتها بقضيبك، ثم قلت: يا دنيا غري غيري. # NoteV02P363N722 أبو نعيم، باسناده، أن عليا " عليه السلام جمع المال في ~~الرحبة بين جوالق ms391 (2) أبيض وأسود، وقطيفة (3) بيضاء وسوداء، وقوصرة (4) ~~وجلد. # ثم يقول: هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه ثم دعا بامراء ~~الأسباع والعرفاء والمقاتلة فقال: هذا مالكم، فاحملوه إلى مساجدكم واقتسموه ~~بينكم. # NoteV02P363N723 وبآخر، أن عليا " عليه السلام استعمل سعد بن عمر ~~الأنصاري، فبقي عليه من الخراج، فربطه إلى أسطوانة في المسجد حتى وأداه. # NoteV02P363N724 الدغشي، باسناده، قال: اشترى علي عليه السلام بالكوفة ~~قميصا بسبعة دراهم، فلما لبسه خرج كمه عن يده، فأمر بقطع ما خرج عن أطراف ~~أصابعه. # PageV02P363 # وكان اشتراه من غلام، ومولاه غائب. فجاء مولى الغلام، فأخبره، فلحق عليا ~~" عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين، هذا القميص لي وهو يقوم على ستة ~~دراهم، وذكر لي غلامي أنه باعه منك بسبعة دراهم. وهذا الدرهم الذي تزيده ~~عليك. # قال: لا آخذه قد اشتريناه بما رضيناه. # NoteV02P364N725 وبآخر، أن عليا عليه السلام كان يخرج من القصر بالكوفة، ~~وعليه قميص إلى نصف ساقه وإزار، ورداء قريب منه، ومعه درة (1)، يمشي بها في ~~الأسواق يأمرهم بتقوى الله، وحسن البيع، ويقول: # أوفوا الكيل والميزان ولا تغشوا ولا تنفخوا في اللحم. # NoteV02P364N726 وبآخر، عنه عليه السلام أنه استعمل عاملا " على عكبرا ~~(2)، ثم قال له: # بين يدي أهل عمله استوف الذي عليهم ولا يجدوا فيك ضعفا ". # ثم قال له: رح إلي عند الظهر! فراح إليه. # قال العامل: فدخلت إليه، فأصبت بين يديه قدحا " وكوزا " فيها ماء، وجرابا ~~" مختوما ". فنظر إلى الخاتم، وأنعم النظر فيه، ثم فكه. فقلت في نفسي: فيه ~~مال أو جوهر أراد أن يعرضه علي، فأخرج منه وسيقا فصير في القدح منه، وصب ~~عليها ماء، وشرب، وسقاني، ثم ختم (3) الجراب. فقلت: يا أمير المؤمنين ~~الطعام بالعراق أكثر من أن يختم عليه. # فقال: ما أنا بشئ أحفظ مني لما ترى أني أخاف أن يجعل فيه # PageV02P364 # غير ما جعلت، فأدخل بطني حراما " (1). # ثم قال لي: إني لم أستطع أن أقول لك بحضرة القوم إلا ما قلت، فإذا صرت ~~إليهم - ولا قوة إلا بالله - فخذهم بما ms392 آمرك به، فإن خالفتني فأخذك الله به ~~دوني، وإن بلغني خلاف ما أمرتك عزلتك. إذا قدمت عليهم، فلا تبيعن (2) لهم ~~كسوة شتاء في شتاء، ولا كسوة صيف في صيف، ولا دابة يعملون عليها، ولا تقيمن ~~منهم أحدا على رجليه، ولا تضربنه سوطا " في درهم، [إنما أمرنا] أن نأخذ ~~منهم العفو (3). # فقلت: يا أمير المؤمنين، إذا أرجع إليك كما خرجت من عندك؟ # قال: وإن رجعت كذلك. # قال العامل: فخرجت في وجهي ذلك، وقدمت وما بقي عليهم درهم إلا أدوه. # NoteV02P365N727 محمد بن عبد النور المصمعي، باسناده عن عمر بن الخطاب، ~~أنه ذكر عليا " عليه السلام فقال: # ذلك صهر رسول الله صلى الله عليه وآله نزل جبرائيل عليه السلام على النبي ~~صلى الله عليه وآله، فقال: # يا محمد زوج عليا " فاطمة صلوات الله عليها، فزوجه إياها بوحي الله عز ~~وجل. # NoteV02P365N728 علي بن هاشم، باسناده، عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه، ~~أنه # PageV02P365 # قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله في جماعة من أصحابه، فناداني، ~~فأتيته. # فقال: يا سلمان، اشهد أن علي بن أبي طالب خيرهم وأفضلهم. # NoteV02P366N729 وبآخر، عنه، أنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يوم قبض، وهو في غمرات الموت، فأفاق إفاقة. # فقال: علي بن أبي طالب أفضل من أترك بعدي (1). # * * # PageV02P366 ### || [خبر الراهب] # NoteV02P367N730 أبو الزبير، باسناده، عن علي عليه السلام، ~~لما سار إلى معاوية بن أبي سفيان، وانتهى إلى البليخ (1) عن شاطئ الفرات من ~~أرض الجزيرة (2) نزل بأصحابه بقرب دير فيه راهب يقال له: شمعون بن الصفا بن ~~يحيى. # فلما أن رآه نزل إليه، وسلم عليه، وقال: يا أمير المؤمنين، إن عندنا ~~كتابا "، يقال إنه من كتب (3) حواري عيسى بن مريم فان شئت أتيتك به (4)، ~~فقرأته. # فقال: قد شئت. # فأتاه بكتاب، فيه وجدت هذا الحديث مكتوبا " عند رحل - والله أعلم - ولم ~~أسمعه من أحد: # بسم الله الذي قضى فيما قضى وسطر فيها كتب، إنه يبعث في # PageV02P367 # الأميين رسولا " منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم ms393 الكتاب والحكمة، ~~ويدلهم على طريق الجنة، وليس بفظ غليظ (1)، ولا صخاب (2) في الأسواق، ولا ~~يجزي بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح. # أمته الحامدون، يحمدون الله في كل هبوط، وعلى كل شرف (3) وصعود، يذلل ~~ألسنتهم بالتهليل والتكبير ينتصر بهم على من ناواه، فإذا قبضه الله إليه ~~اختلفت أمته، ثم اجتمعت، ثم اختلفت. فيقبل في ذلك الزمان رجل هو أولى الناس ~~في الدين والقرابة، وأولى الناس بالناس حتى ينزل هذا المكان ووصفه [أنه] ~~يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويقضي بالحق، ولا يدلس في الحكم، ينصح لله ~~في العلانية، ويخافه في السر، ولا يخاف في الله لومة لائم، الدنيا أهون ~~عنده من رماد عصفت به الريح، والموت عليه في جنب الله ألذ من شرب الماء ~~البارد على الظماء، فمن أدرك ذلك الزمان فليؤمن بذلك الرسول، ويتبع هذا ~~العبد الصالح، ويقاتل معه، فان القتل معه شهادة. # ثم قال شمعون: قد سمعت النبي صلى الله عليه وآله وآمنت به وصدقته، ~~وأدركتك ورأيت صفتك وما أنت عليه، ونزلت إليك، ولست بالذي أفارقك حتى ~~يصيبني ما أصابك. # فبكى علي عليه السلام وبكى من [كان] حوله لبكائه. وقال: # الحمد لله الذي لم يجعلني منسيا (4)، الحمد لله الذي ذكرني في كتب # PageV02P368 # الأبرار عنده. # قال حبة العرني (1): فكان ذلك الديراني رفيقي. وكان أمير المؤمنين عليه ~~السلام إذا تغذى غذاه معه، وإذا تعشى عشاه معه، حتى إذا كانت ليلة الهرير ~~أصبح الناس يطلبون قتلاهم، وخرج أمير المؤمنين عليه السلام فوجد شمعون بن ~~يحيى الديراني بين القتلى قتيلا "، فصلى عليه، ودفنه، وترحم عليه. # وقال: هذا منا أهل البيت. # NoteV02P369N731 عباد بن يعقوب [الرواجني]، عن الحارث بن الخزرج الأنصاري ~~(2)، قال: # سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: المتقدم بين ~~يديك كافر (يعني في الامرة التي ادعوها والبدعة التي شرعوها) (3) وإن أهل ~~السماوات يسمونك أمير المؤمنين. # NoteV02P369N732 أبو مخنف، باسناده، عن كميل بن زياد (4)، قال: أخذ بيدي ~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وخرج بي نحو الجبانة (5)، ~~فلما أصحر، ms394 تنفس الصعداء. # ثم قال: يا كميل إن هذه القلوب أوعية، وخيرها أوعاها، احفظ عني ما أقول ~~لك. # PageV02P369 # الناس ثلاثة، فعالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ~~ناعق يميلون مع كل ريح، لم يستضيؤوا بنور الهدى، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق. # يا كميل بن زياد، العلم خير من المال، العلم يحرسك (1) وأنت تحرس المال، ~~العلم حاكم، والمال محكوم عليه، المال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على ~~الإنفاق. # يا كميل، محبة العلم دين يدان به الله يكسب الطاعة من طلبه في حياته، ~~وحسن الأحدوثة بعد وفاته، منفعة المال تزول بزواله، ومنفعة العلم باقية ~~ببقاء حامله. # يا كميل، مات خزان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، ~~أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة. # ثم قال: آه إن هاهنا - وأشار إلى صدره - علما " جما " لو أصبت له حملة، ~~بل أصبت لقنا غير مأمون يستعمل آلة الدين للدنيا يستظهر بحجج الله على ~~أوليائه، وبنعمه على معاصيه، أو مأمونا غير لقن منقادا " لجملة الحق لا ~~بصيرة له يقدح الشك في قلبه بأول عارض من الشبهة لا ذا ولا ذاك، ورجلا " ~~منهمكا " في اللذة سلس القياد للشهوة، مغرما " (2) بالادخار ليسوا من دعاة ~~الدين، بل هم أقرب شبها " بالأنعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حملته. # اللهم لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهرا " موجودا "، وإما خائفا ~~" مغمودا " لئلا تبطل حجتك وبيناتك، [وان أولئك الأقلون # PageV02P370 # عددا "] (1) الأعظمون قدرا " يحفظ الله عز وجل بهم حججه حتى يودعوها ~~نظرائهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم حتى عرفوا حقائق الأمور ~~فباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استوعره المترفون، وآنسوا بما استوحش منه ~~الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدانهم، وأرواحهم معلقة بالملأ الأعلى، أولئك ~~أولياء الله من خلقه، والدعاة إلى دينه، آه شوقا " إليهم. # أستغفر الله لي ولك، انصرف إذا شئت. # NoteV02P371N733 الأعمش (2)، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~أنه قال لجابر بن عبد الله: يا جابر ما تقول في شجرة أنا أصلها وعلي فرعها ~~والحسن والحسين ثمارها، ms395 من تعلق بشئ منها أورده الجنة. # * * # PageV02P371 ### || [الأعمش والمنصور] # NoteV02P372N734 سليمان الأعمش قال: وجه في طلبي أبو ~~الدوانيق (1) في جوف الليل. # فقلت في نفسي: والله ما وجه في طلبي في هذا الوقت إلا ليسألني عن فضائل ~~علي بن أبي طالب عليه السلام، فإن أنا صدقته قتلني، وإن أنا كتمته وكذبته ~~خرجت من ديني. والله لئن أموت على الحق خير من أن أعيش على الباطل. # قال: فاغتسلت ولبست ثيابا " نقية، وتحنطت بحنوط الموتى، ومضيت مع الرسول، ~~فأدخلني عليه، فسلمت. فرد علي، وأدناني من مجلسه وأمرني بالجلوس، فجلست، ~~فوجد رائحة الحنوط. # فقال لي: يا سليمان ما هذه الرائحة؟ # قلت: أصدقك؟ # قال: نعم. قلت: لما جاءني رسولك في هذه الساعة، قلت في نفسي: ما وجه إلي ~~إلا ليسألني عن فضائل علي، فان أنا صدقته قتلني. # PageV02P372 # فاغتسلت وتكفنت وتحنطت موطنا " على ذلك نفسي. # فقال لي: يا سليمان كم رويت من فضائل علي عليه السلام؟ # قلت: أكثر من ستة وثلاثين ألف فضيلة (1). # فقال لي: يا سليمان لأحدثنك بفضيلة ما أحسبك رويتها فيما رويته! # قلت: حدثني. # قال: كنت هاربا " من بني مروان في أطراف البلاد مختفيا " في الخلق أتوسل ~~إلى الناس بما رويت من فضائل علي عليه السلام فكنت بحلوان، فمررت يوما " ~~بمسجد من مساجدها، فدخلت أصلي وفي نفسي أن أسال القوم في قوت أتقوت به، ~~فلما قضى الإمام صلاته، استدبر القبلة وتوجه الينا (2)، وإذا نحن بغلامين ~~قد دخلا من باب المسجد ما رأيت أجمل منهما، فوثب الإمام من موضعه، فقبل ما ~~بين أعينهما. # وقال: مرحبا " بكما وبسميكما، وكان إلى جانبي شاب جالس. # فقلت: ما هذا الغلامان من الشيخ؟ # فقال: هما ابنا ابنته، وليس في هذه المدينة أحد يتشيع غيره، وإنسان آخر. # فقلت: ومن أراد بتسميتهما؟ # قال: الحسن والحسين. # قال: فأقبلت على الشيخ، وقلت: هل لك في حديث فيقر الله به عينك؟ # PageV02P373 # قال: إن أقررت عيني أقررت عينيك. # قلت: حدثني أبي، عن جدي (1)، قال: بينا أنا جالس في مجلس النبي، فإذا نحن ~~بفاطمة صلوات الله عليها قد ms396 أقبلت، فقالت: # يا رسول الله، إن الحسن والحسين خرجا من عندي وقد بطيا عني، ولا أدري أين ~~هما. # فقال صلى الله عليه وآله: يا فاطمة، إن الله أرأف بهما مني ومنك. # ثم رفع يديه نحو السماء، فقال: اللهم احفظهما بعينك التي لا تنام حيث ~~كانا، وأين كانا. # فهبط جبرائيل عليه السلام، فقال: يا محمد إن الله يقرئ السلام عليك، ~~ويقول لك: يا محمد لا تحزن عليهما، فإنهما في حفظي، وهما نائمان في حظيرة ~~بني النجار، وقد وكلت بهما ملكين يحفظانهما. # فقام رسول الله صلى الله عليه وآله، وقمنا معه حتى [أتى] الحظيرة. ~~فوجدهما نائمين، فأكب عليهما، وجعل يقبل بين عيني كل واحد منهما حتى ~~استيقظا، فحملهما على عاتقيه، وجعل يسرع في مشيته ويقول: نعم المطي مطيكما، ~~ونعم الراكبان أنتما، وأبوكما خير منكما حتى دخل بهما المسجد. # ثم قال: والله لأشرفنكما اليوم كما شرفكما الله عز وجل. ثم أقبل على ~~جماعة أصحابه، ثم قال: # أيها الناس ألا أنبئكم بخير الناس أبا " واما "؟ # قالوا: بلى يا رسول الله. # PageV02P374 # قال: هذان الحسن والحسين أبوهما علي بن أبي طالب، وأمهما فاطمة الزهراء ~~سيدة النساء العالمين. # ألا أنبئكم بخير الناس جدا " وجدة؟ # قالوا: بلى يا رسول الله. # قال: هذان الحسن والحسين جدهما رسول الله، وجدتهما خديجة أول من آمن ~~بالله ورسوله (1). # ألا أخبركم بخير الناس عما وعمة؟ # قالوا: بلى يا رسول الله. # قال صلى الله عليه وآله: هذان الحسن والحسين عمهما جعفر ذو الجناحين، ~~وعمتهما أم هاني بنت أبي طالب، ما أشركت بالله طرفة عين. # ألا أخبركم بخير الناس خالا " وخالة؟ # قالوا: بلى يا رسول الله قال: هذان الحسن والحسين خالهما قاسم بن رسول ~~الله، وخالتهما زينب [بنت] رسول الله. # قال صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل ليعلم أن أباهما وأمهما وجدهما ~~وجدتهما وخالهما وعمهما وعمتهما في الجنة. # قال: فلما سمع الشيخ منى هذا الحديث، نظر، وقال: من أين أنت يا فتى؟ # قلت: من أرض الكوفة. # قال: أعربي أم مولى؟ # PageV02P375 # قلت: عربي. # قال: ms397 أنت تحسن مثل هذا الكلام وتكون في مثل هذه الحال. # فخلع علي خلعة وحملني على بغلة ورفع إلي نفقة. # ثم قال لي: إن في مدينتا هذه أخا " من إخوانك، فإذا أنت خرجت من هذا ~~الدرب الذي بين يديك، فستراه جالسا " على مسطبة له. فتقدم إليه، وارو له من ~~فضائل علي عليه السلام شيئا " فإنه سيغنيك عن جميع الناس. # فركبت البغلة، فلما خرجت من الدرب الذي وصف لي بصرت بالرجل على ما وصفه ~~لي فقصدت إليه، ونزلت فسلمت عليه. # فقال لي: إني لأعرف البغلة وأعرف الخلعة وما كساك وحملك من كساك إلا وأنت ~~تحب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله. # فقلت. أجل! # قال: فحدثنا مما حدثته به. # فقلت. حدثني أبي عن جدي، أنه قال: بينا نحن جلوس مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله إذ دخلت فاطمة عليها السلام فقالت - وهي تبكي - يا رسول الله، إن ~~نساء قريش يقلن لي إن أباك قد زوجك رجلا " فقيرا " لا شئ له وقد خطبك أكابر ~~قريش. # فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: يا فاطمة والذي بعث أباك بالحق ~~واصطفاه بالرسالة ما زوجتك عليا " حتى زوجك الله إياه من فوق عرشه. اعلمي ~~يا فاطمة إنه لما أراد الله عز وجل تزويجك عليا "، أوحى إلى جبرائيل أن ناد ~~في السماوات السبع. # فنادى جبرائيل عليه السلام، فاجتمع الملائكة إلى السماء الرابعة بإزاء ~~البيت المعمور. ثم أمر جبرائيل فنصب منبرا " من نور عرشه وأمره PageV02P376 # أن يخطب، ويزوجك عليا "، فكان الخاطب جبرائيل عليه السلام، والولي الله، ~~والشاهد الملائكة. # ثم أوحى جل ثناؤه إلى رضوان - خازن الجنان - أن زخرف الجنان، وزين الحور. ~~وأمر الله عز وجل شجرة طوبى أن احملي، فحملت، وأمرها أن تنثر على الحور من ~~عجائب ما انتثر عليهم، فكل حورية خلقت بعد ذلك، فالتي خلقت قبلها تفتخر ~~عليها بما عندها من نثار ملاكك. # يا فاطمة إن الله عز وجل نظر إلى الأرض نظرة فاختار منها عليا " فجعله لك ~~بعلا ". # يا فاطمة إن عليا " وشيعته ms398 هم الفائزون. # قال: فلما سمع الرجل هذا الحديث، قال لي: ممن تكون؟ # قلت: رجل من أهل الكوفة. # قال: أعربي أم مولى؟ # قلت: عربي. # فدفع لي ألف درهم وعشرين ثوبا " (1)، وقال لي: يا فتى قد وجب حقك وأراك ~~محبا " لعلي عليه السلام ومن شيعته، وأنا أطرفك بشئ تحدث به من فضله فيه ~~عبرة لمن سمعه. # قلت: وما هو؟ # قال لي: إذا كان غدا "، فانطلق الغداة إلى مسجد بني فلان لترى شيئا " ما ~~رأيت ولا سمعت مثله. # فوالله ما تمت ليلتي تلك، ولقد طالت علي، فلما أتيت المسجد، # PageV02P377 # فوجدت الإمام يقيم الصلاة، فنظر إلي رجل، فكأنه عرفني. فأخذ بيدي وتقدم ~~معي إلى الصف الأول، فزحم بي، فأدخلني بين رجلين. # فلما صلينا أخذ بيدي وبيد أحد الرجلين، ومال بنا إلى ركن من أركان ~~المسجد، وتفرق الناس، فنظرت إلى الرجل الذي صليت إلى جانبه متلثما " ما ~~يبين منه غير عينيه. # فقال له الرجل: هذا الرجل الذي بعث به إليك فلان. # فأقبل إلي وسلم علي ورحب بي، وحدثني حتى آنست به، ثم حسر اللثام عن وجهه. ~~فنظرت إلى وجهه وجه خنزير لا أشك فيه أنه كذلك، فراعني ما رأيت. # فقال لي: يا بني أخبرك بما أرسلت إلي أن أخبرك به. كنت من أجمل الناس ~~وجها وأحسنهم خلقا "، وكنت أرى رأي الخوارج، فغلوت في ذلك، وكنت كلما أذنت ~~لصلاة، أسب عليا " عليه السلام وألعنه - ما بين أذاني وإقامتي للصلاة - ~~مائة مرة، حتى كان بيوم جمعة، فلعنته خمسمائة مرة، ثم صليت. # فلما قضيت الصلاة انصرفت إلى منزلي (1)، فوضعت جنبي، فنمت، فرأيت من ~~منامي روضة خضراء مزخرفة وفيها نفر جلوس لم أر أحسن منهم، معهم شبابان ~~بأيديهما إبريق وكأس من فضة، ورجل هو أفضل الجماعة فيما يرى، وأحسنهم وجها ~~"، وهيئة. يقول للشابين: # اسقياني. فسقياه. ثم قال: اسقيا أباكما. فسقيا رجلا " إلى جانبه. ثم قال: ~~اسقيا عم أبيكما حمزة. فسقيا رجلا " (2). ثم قال: اسقيا # PageV02P378 # عمكما (1) جعفر. فسقياه آخر. فكأني قد لغبت (2) عطشا ". # فسألت الرجل أن يأمرهما أن يسقياني. فقال ms399 لهما: اسقيا هذا. # فقالا: لا يا رسول الله، إنه يلعن أبانا كل يوم مائة مرة، وقد لعنه اليوم ~~خمسمائة مرة (3). # فقال: نعم لا تسقياه، لا سقاه الله بل لعنه بكل لعنة ألف لعنة. # ثم قال: اللهم شوه خلقه في الدنيا، واجعله آية لمن رآه من عبادك. # فانتبهت من نومي، وقد أنكرت نفسي، وضربت بيدي إلى وجهي، فإذا هو على ما ~~تراه، فأنا منذ ذلك الوقت أترحم على علي عليه السلام واصلي عليه أضعاف ما ~~كنت ألعنه. فلعل الله أن يكفر عني ما سلف. # قال الأعمش: ثم قال لي أبو جعفر، فهل سمعت بهذا الحديث يا سليمان؟ # قلت: لا (4). # ثم جعل يحدثني بفضائل علي عليه السلام ويسألني واحدثه حتى # PageV02P379 # أصبح. # NoteV02P380N735 علي بن إبراهيم بن الهاشم، باسناده، عن سعيد بن جبير، عن ~~أبي الحمراء - خادم رسول الله صلى الله عليه وآله -. # قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: رأيت - ليلة أسري بي - على ~~العرش مكتوبا " لا إله إلا أنا وحدي، خلقت جنة عدن بيدي، محمد صفوتي من ~~خلقي، أيدته بعلي. # NoteV02P380N736 إسحاق بن أحمد البخاري، باسناده، عن أنس بن مالك، أنه ~~قال: # نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام، فقال: # سيد في الدنيا وسيد في الآخرة، يا علي حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله، ~~وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله. [فطوبى لمن أحبك من بعدي] (1). # NoteV02P380N737 محمد بن الحسين، باسناده، عن أبي علقمة، قال: صلى بنا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يوما " صلاة الفجر، فلما سلم، التفت الينا. # فقال: ألا أخبركم برؤيا رأيتها البارحة في منامي؟ # قلنا: بلى يا رسول الله. # قال: رأيت عمي حمزة وابن عمي جعفر رضوان الله عليهما وبين أيديهما طبق ~~فيه نبق، فأكلا منه مليا "، ثم تحول النبق عنبا، فأكلا منه مليا "، ثم تحول ~~العنب رطبا "، فأكلا منه مليا ". فقلت لهما بأبي وأمي قد صرتما إلى الآخرة ~~وعملتما، فأي الأعمال في الدنيا أفضل؟ فأخبراني أيها وجدتما أفضل؟ # فقالا: فديناك بالآباء والأمهات وجدنا ms400 أفضل الأعمال: الصلاة # PageV02P380 # عليك، وسقي الماء وحب علي بن أبي طالب عليه السلام. # NoteV02P381N738 [وبآخر] عن عبد الله بن أبان، باسناده، عن أنس بن مالك، ~~قال: # سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: # النظر إلى علي بن أبي طالب عبادة. # NoteV02P381N739 سفيان الثوري، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، أنه قال: نادى مناد من السماء يوم أحد: # لا فتى إلا علي، ولا سيف إلا ذو الفقار (1). # NoteV02P381N740 إسماعيل بن محمد الكوفي، باسناده، عن جابر بن عبد الله ~~الأنصاري (2)، أنه قال: لما قدم علي عليه السلام إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بفتح خيبر، قال: # [يا علي] لولا أن تقول فيك طائفة من أمتي ما قالت النصارى في عيسى لقلت ~~اليوم فيك مقالا " لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا من تراب رجليك، وفضل ~~طهورك يستشفون به. ولكن حسبك أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا ~~نبي بعدي، وإنك لتبرئ ذمتي وتقاتل على سنتي، وإنك في الآخرة غدا " معي أقرب ~~الناس مني، وإنك على الحوض خليفتي، وإنك أول من يرد على الحوض لأنك أول من ~~[آمن] بي، وإنك أول من يكسى معي، وإنك أول من يدخل الجنة من أمتي. # PageV02P381 # وإن شيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم [حولي]، اشفع لهم حتى يكونوا في ~~الجنة جيراني. وإن حربك حربي وسلمك سلمي، وإن سريرة صدرك كسريرة صدري، وإن ~~ولدك ولدي، وإنك تنجز عداتي، وإن الحق على لسانك وفي قلبك وبين [يديك ونصب] ~~(1) عينيك، وإن الإيمان يخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وانه لن يرد ~~علي الحوض مبغض لك، ولن يغيب عنه محب لك حتى يرده معك. # قال: فخر علي عليه السلام ساجدا "، وقال: الحمد لله الذي أنعم علي ~~بالإسلام وعلمني القرآن، وحببني إلى خير البرية خاتم النبيين وسيد المرسلين ~~إحسان " ا منه إلي وفضلا " علي. # فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: لولاك يا علي ما عرف المؤمن من ~~بعدي. # NoteV02P382N741 أبو جعفر الأصبهاني، ms401 باسناده، عن علي عليه السلام: أن ~~رجلا " قال له: عظني يا أمير المؤمنين. # فقال له عليه السلام: اترك لما تبقي ما تشتهي أبدا "، كفى بمن عف عما ~~يشتهي كرما ". # NoteV02P382N742 عبد الكريم الهشيم (2)، باسناده، عن علي عليه السلام، ~~قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله يعرض نفسه على قبائل العرب، إذا ~~حضرت الموسم خرج لذلك، وأمرني، فخرجت معه، وخرج معه أبو بكر، وكان رجلا " ~~نسابة، فدفعنا إلى قوم، فوقف أبو بكر عليهم، # PageV02P382 # فسلم، فردوا السلام. # فقال: ممن القوم؟ # قالوا: من ربيعة. # قال: من هامتها أو من لهازمها (1)؟ # قالوا: من هامتها (2) العظمى. # قال: وأي هامتها العظمى أنتم؟ # قالوا: ذهل الأكبر. # قال: أمنكم عوف الذي كان يقال: لا حر بوادي عوف؟ # قالوا: لا. # قال: أفمنكم بسطام بن قيس (3) ذو اللوى ومنتهى الأحياء؟ # قالوا: لا. # قال: أفمنكم حساس بن مرة حامي الذمار (4) ومانع البحار؟ # قالوا: لا. # قال: أفمنكم الحوفدان قاتل الملوك وسالبها أنفسها؟ # قالوا: لا. # قال: أفمنكم المزدلف (5) صاحب العمامة الفردة؟ # PageV02P383 # قالوا: لا. # قال: أفمنكم أخوال الملوك من كندة؟ # قالوا: لا. # قال: أفأنتم أصهار الملوك من لخم؟ # قالوا: لا. # قال: أفلستم ذهل الأكبر وأنتم ذهل الأصغر. # فقام إليه غلام من شيبان، كان بقل وجهه، يقال له: دغفل. # فقال: إن على سائلنا أن نسأله، والعباء لا نعرفه أو تحمله. يا هذا إنك قد ~~سألتنا فلم نكتمك ونحن سائلوك فلا تكتمنا. ممن الرجل؟ # قال: من قريش. # قال: بخ بخ، أهل الشرف والرياسة. فمن أي قريش أنت؟ # قال: من تيم بن مرة (1). # قال: أمكنت والله الزامي من صفا الشغرة (2). أمنكم قصي بن كلاب بن مرة ~~الذي جمع القبائل من فهر، وكان يدعى مجمعا "؟ (3). # قال: لا. # قال أفمنكم هاشم الذي هشم (4) الثريد وأطعم الحجيج؟ # PageV02P384 # قال: لا. # قال: أفمنكم شيبة الحمد مطعم طير السماء الذي كان وجهه قمر يضئ ليلة ~~الظلام الداجي؟ # قال: لا. # قال: أفمن المفيضين بالناس أنت؟ # قال: لا. # قال: أفمن أهل الندوة أنت؟ # قال: لا. # قال: أفمن أهل الرفادة؟ # قال: لا. # قال: أفمن ms402 أهل الحجابة؟ # قال: لا. # قال: أفمن أهل السقاية أنت؟ # قال: لا. فاجتذب أبو بكر زمام ناقته، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله. # فقال دغفل: أما والله لو وقفت لأخبرتك إنك زمعان قريش (1) أو ما أنا ~~دغفل. # قال علي عليه السلام: فلما سمع ذلك رسول الله تبسم. وقلت أنا لأبي بكر: ~~لقد وقعت من الأعرابي على باقعة (2). # قال: أجل يا أبا الحسن لكل طامة موكل والبلاء موكل بالمنطق. # PageV02P385 # ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليه السكينة والوقار. فتقدم أبو بكر، فسلم، فردوا ~~عليه السلام. فقال: ممن القوم؟ # قالوا له: من شيبان بن ربيعة. # فالتفت أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: بأبي وأمي أنت ~~ليس بعد هؤلاء عز في قومهم. وكان في القوم مفروق بن عمرو (1)، وهاني بن ~~قبيصة (2)، والمثنى بن حارثة، والنعمان بن شريك. وكان مفروق بن عمرو قد ~~أربى عليهم جمالا " ولسانا ". وكانت له غديرتان (3) تسقطان على تريبته، ~~وكان أدنى القوم من أبي بكر مجلسا ". # فقال له أبو بكر: كم العدد فيكم؟ # قال. إنا لنزيد على الف. ولن تغلب الف من قلة. # قال: فكيف المنعة فيكم؟ # قال: علينا الجهد ولكل قوم جد. # قال: فكيف الحرب فيما بينكم وبين عدوكم؟ # قال: إنا أشد ما يكون حين نغضب، وأشد ما يكون غضبا " حين [التلقي]، وإنا ~~لنؤثر جيادنا على أولادنا، والسلاح على اللقاح، والنصر من عند الله عز وجل ~~بديل لنا وبديل علينا، لعلك أخو قريش. # PageV02P386 # قال: إن كان قد بلغكم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله فهو هذا - وأشار ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله -. # قال: قد بلغنا أنه يقول ذلك. # وأقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ما تدعونا إليه يا أخا ~~قريش؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ~~وأني محمد رسول الله تؤوني وتنصروني، فإن قريشا " قد ظاهرت على أمر الله عز ~~وجل وكذبت رسوله واستغنت بالباطل عن الحق إلا من ms403 عصم الله عز وجل منها ~~ووفقه لدينه والله غني حميد. # قال: والى ما تدعونا أيضا "؟ # فتلا عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم ~~عليكم ألا تشركوا به شيئا " ا وبالوالدين إحسانا " إلى قوله: # " ذلكم وصاكم به " (1). # قال: والى ما تدعونا أيضا؟ # فتلا عليهم: " إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن ~~الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون " (2). # قال مفروق بن عمرو: دعوت والله إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال. ولقد ~~أفك قوم ظاهروا عليك وكذبوك - وكأنه أحب أن يشركه هاني بن قبيضة في الكلام ~~-. قال: وهذا هاني بن قبيصة وهو شيخنا وصاحب ديننا. # فتكلم هاني بن قبيصة فقال: يا أخا قريش قد سمعنا مقالتك، # PageV02P387 # وإنا لنرى أن ترك ديننا والانتقال إلى دينك في مجلس نجلسه، ولم ننظر فيه ~~- في أمرك ولم نرتئي في عاقبة ما تدعو إليه لزلة في الرأي، أو عجال في ~~النظر، والزلة تكون مع العجلة، وأن من ورائنا قوما " يكرهون أن نعقد عليهم ~~عقدا "، ولكن نرجع وترجع وتنظر وننظر - وكأنه أحب أن يشركه في الكلام ~~المثنى بن حارثة -. فقال: وهذا المثنى بن حارثة وهو شيخنا وكبيرنا وصاحب ~~حربنا. # فتكلم المثنى بن حارثة (1)، فقال: يا أخا قريش قد سمعت مقالتك، فأما ~~الجواب في تركنا ديننا واتباعنا إياك على دينك فهو جواب هاني، وأما الجواب ~~في أن نؤويك وننصرك، فإنا نزلنا بين صيرين: اليمامة (2) والسماوة (3). ### ||| [ضبط الغريب] # قوله: بين صيرين. الصير - في كلام العرب -: الشق. وفي ~~الحديث: من نظر في صير باب - أي في شق باب - ففقئت عينه فهي هدر. # والصير أيضا " في كلامهم، صير البقر: وهو موضع محدود كالحظيرة من أغصان ~~الشجر والحجارة ونحوها، فإذا كان ذلك للغنم، قيل زريبة. وصير كل شئ مصيره. # فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ما هذان الصيران؟ # قال: مياه العرب وأنهار كسرى، فأما ما كان يلي مياه العرب فذنب صاحبه ~~مغفور، وعذره مقبول. وأما ما كان يلي أنهار كسرى # PageV02P388 # فذنب صاحبه غير مغفور، ms404 وعذره غير مقبول. وإنما نزلنا هنالك على عهد أخذه ~~علينا كسرى ألا نحدث حدثا " ولا نؤوي محدثا "، ولسنا نأمن من أن يكون هذا ~~الأمر الذي تدعو إليه مما تكره الملوك، فان أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي ~~مياه العرب آويناك ونصرناك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أسأتم في ~~الرد إذا فصحتم بالصدق، وليس يقوم بدين الله عز وجل إلا من حاطه من جميع ~~جوانبه، أريتم إن لم تلبثوا إلا يسيرا " حتى يمنحكم الله عز وجل أموالهم ~~ويورثكم ديارهم، ويفرشكم نساءهم، أتسبحون الله تعالى وتقدسونه؟ # فقال النعمان بن شريك: اللهم لك ذلك. # فتلا عليهم: " يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا " ومبشرا " ونذيرا " و ~~داعيا " إلى الله بإذنه وسراجا " منيرا " (1). # ووثب صلى الله عليه وآله فأخذ بيدي، وقال لي: يا علي، أي أحلام في ~~الجاهلية يرد الله عز وجل بها بأس بعضهم عن بعض ويتحاجزون بها في هذه ~~الدنيا. # وكان من أولئك من أسلم ووفد على رسول الله صلى الله عليه وآله ونال بما ~~وعدهم رسول الله صلى الله عليه وآله من مملكة كسرى. # ونصر عليا " عليه السلام في حروبه. # وفي هذا الحديث من فضل علي عليه السلام: # [1 -] استصحاب رسول الله إياه على حداثة سنه يومئذ يعرضه مع نفسه على ~~العرب. # [2 -] وإقباله عليه يخبره عن أحوالهم. # PageV02P389 # [3 -] واعتماده عليه بحضرتهم ليريهم اختصاصه إياه. # [4 -] ومكانه منه على حداثة سنه، وقرب عهده. # وقد انتفع بذلك من لحقه منهم ونصره، وكان مع حفظه للحديث وتركه لاعتراض ~~ما اعترض غيره فيه، وتقدمه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله، والله جل ~~من قائل يقول: " يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله والله ~~سميع عليم " (1). # * * # PageV02P390 ### || [ضرار ومعاوية] # NoteV02P391N743 إسماعيل بن عبد الله، عن محمد بن يحيى، ~~باسناده، عن محمد بن غسان الكندي، قال: قال معاوية بن أبي سفيان لضرار ~~النهشلي (1): # يا ضرار، صف لي علي بن أبي طالب؟ # قال: أولا تعفيني عن ذلك؟ # قال. أقسمت عليك لتفعلن. ms405 # قال [ضرار]: أما إذا أبيت، فنعم. # كان والله شديد القوى، بعيد المدى (2)، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق ~~الحكمة على لسانه، يستوحش من الدنيا وزهدتها، ويأنس بالليل ووحشته، كان ~~والله غزير الدمعة طويل الفكرة يقلب كفيه ويخاطب نفسه (3). # كان والله فينا كأحدنا يجيبنا إذا دعوناه ويقربنا إذا أتيناه، ونحن مع ~~قربه لا نبتديه لعظمته، ولا نكلمه لهيبته. فإن ابتسم فعن مثل # PageV02P391 # اللؤلؤ المنظوم، يقدم أهل الدين ويفضل المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ~~ولا ييأس الضعيف من عدله. # وأقسم بالله لقد رأيته في بعض أحواله، وقد أرخى الليل سدوله، وغارت ~~نجومه، وقد مثل في محرابه قابضا " على لحيته يتملل تململ السليم، ويبكي ~~بكاء الواله الحزين، ويقول في بكائه: # يا دنيا أبي تعرضت أم إلي تشوقت، هيهات هيهات لا حان حينك قد بتتك ثلاثا ~~" لا رجعة فيك، عيشتك حقير، وعمرك قصير، وخطرك يسير، آه آه من بعد السفر، ~~وقلة الزاد، ووحشة الطريق. # قال: فانهملت دموع معاوية على خده حتى كفكفها بكمه. # واختنق القوم جميعا " - ممن حضر - بالبكاء. # فقال معاوية: رحم الله أبا الحسن فلقد كان كذلك، فكيف كان جزعك عليه، ~~باضرار؟ # قال: جزع من ذبح ولدها (1) في حجرها فما تسكن حرارتها ولا ترقأ دمعتها. # قال معاوية: لكن أصحابي لو يسألوا عني بعد موتي ما أخبروا عني من هذا ~~بشئ. ### ||| [ابن عباس ومناقب علي] # NoteV02P392N744 إسماعيل، باسناده، عن عبد الله بن ~~عباس، أنه بينما يطوف البيت الحرام، إذ هو بشاب قد شال يديه حتى تبين بياض ~~إبطيه، وهو يقول: اللهم إني أبرأ إليك من علي بن أبي طالب، وما أحدث في # PageV02P392 # الاسلام. # فقال ابن عباس لبعض من حوله: لا يفتك الرجل. # فقبض عليه وأتي به إليه. فقال له عبد الله بن عباس: ممن الرجل؟ # قال: من أهل الشام. # قال: ما اسمك؟ # قال: ربيعة بن خارجة الخارجي. # قال: وأي شئ أحدث علي بن أبي طالب عليه السلام في الاسلام، يا ربيعة؟ # قال: قتله الموحدين يوم صفين، ويوم النهروان، ويوم الجمل، ويوم النخيلة. # قال له: ms406 ويحك إنما قتل علي من خالف الملة، وطعن في الاسلام، وأمره ~~بقتالهم رسول الله صلى الله عليه وآله، فهل أنت راد على الله ورسوله؟ # ويحك يا ربيعة إن لعلي عليه السلام أربع سوابق لو قسمت الواحدة منها على ~~جميع الخلق لو سعتهم (1). # PageV02P393 # قال: وما هن يا بن عباس؟ # قال: إنه أول من آمن بالله ورسوله صلى الله عليه وآله، وصلى مع النبي ~~القبلتين، وهاجر الهجرتين، وبايع البيعتين [والثانية] (1): لم يعبد قط ~~صنما، ولا شرب خمرا ". # إن الله أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وآله أن زوج عليا " عليه السلام ~~وفاطمة عليها السلام، فاني قد زوجتها منه، فإن الله أمر شجرة في الجنة يقال ~~لها: طوبى أن احملي، فحملت، ثم قال لها: اثمري، فأثمرت، ثم قال لها: انثري، ~~فنثرت درا " كأمثال القلال (2)، فالتقطه حور العين فهن في الجنة يتفاخرن به ~~إلى يوم القيامة، يقلن: هذا نثار فاطمة بنت محمد عليها السلام. # وكان يسمع وقع جناح جبرائيل عليه السلام على سطحه إذا هبط بالوحي على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله. # وكان صنم خزاعة مرفوعا " فوق الكعبة. فقال النبي صلى الله عليه وآله: # انطلق بنا نلقي هذا الصنم عن البيت. فانطلقا ليلا ". فقال له: يا أبا ~~الحسن ارق على ظهري - وكان طول الكعبة أربعين ذراعا " - فقال له: يا رسول ~~الله بل ترق على ظهري فأنا أولى بذلك وأحق بحملك. # قال: يا علي إنك لن تقدر على ذلك، ولو اجتمعت الأمة على أن تحمل مني عضوا ~~" ما قدرت للأيمان الذي هو في قلبي. # وحمله رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما استوى عليه قال له رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: انتهيت يا علي؟ # PageV02P394 # قال: والذي بعثك بالحق لو هممت أن أمس السماء بيدي لمسستها. # واحتمل الصنم فجلد به الأرض، فتقطع قطعا "، ثم تعلق علي عليه السلام ~~بالميزاب، وتنحى عن رسول الله صلى الله عليه وآله إكراما " وإجلالا " له. ~~ثم تخلى بنفسه إلى الأرض، فلما سقط ضحك. # فقال له رسول الله صلى الله ms407 عليه وآله: ما يضحكك يا علي؟ أضحك الله سنك. # قال: ضحكت يا رسول الله تعجبا " من أني رميت بنفسي من فوق البيت إلى ~~الأرض وما ألمت، وما أصابني وجع. # فقال له النبي صلى الله عليه وآله: وكيف تألم يا أبا الحسن. أو يصيبك وجع ~~إنما رفعك محمد، وأنزلك جبرائيل. * * * PageV02P395 ### || [الرسول وفضائل علي] # NoteV02P396N745 الحسن بن محبوب (1)، باسناده، عن ~~علي عليه السلام، أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي ~~طوبى لمن أحبك وصدق عليك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك. # يا علي أنت العالم لهذه الأمة من أحبك فاز، ومن أبغضك هلك. # يا علي أنا المدينة وأنت الباب وهل تؤتى المدينة إلا من بابها. # يا علي أهل مودتك كل أواب حفيظ، وكل ذي طمر (2) لو أقسم على الله لبر ~~قسمه. رضيت بالضعفاء أتباعا " ورضوا بك إماما "، إخوانك كل طاو (3) وزاك ~~ومجتهد يحب فيك ويبغض فيك، ويحقر عند الخلق (4) عظيم المنزلة عند الله. # يا علي محبوك جيران الله في دار [الفردوس] (5) لا يأسفون على ما خلفوا في ~~الدنيا. # PageV02P396 # [يا علي أنا ولي لمن واليت وأنا عدو لمن عاديت] (1). # يا علي من أحبك أحبني ومن أبغضك أبغضني. # يا علي إخوانك يفرحون في ثلاث مواطن: # عند خروج أنفسهم وأنا وأنت شاهدهم. # وعند المسائلة في قبورهم. # وعند العرض على الصراط إذا سئل الخلق عن إيمانهم [فلم يجيبوا]. # يا علي حربك حربي، وسلمك سلمي، من حاربك حاربني، ومن سالمك سالمني، ومن ~~سالمني سالم الله. # يا علي بشر إخوانك، إن الله قد رضي عنهم، إذ أرضاك لهم قائدا "، ورضوا بك ~~وليا ". # يا علي أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين. # يا علي شيعتك المنتجبون ولولا أنت وشيعتك ما قام لله دين، ولولا من في ~~الأرض منكم لما أنزلت السماء قطرها. # يا علي أنت وشيعتك القائمون بالقسط، وخيرة الله من خلقه. # يا علي أنت وشيعتك في ظل العرش تتحدثون إلى أن يفرغ الله من الحساب. # يا علي أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم وتمنعون ms408 من كرهتم، وأنتم ~~الآمنون يوم الفزع الأكبر في ظل العرش، يفزع الناس ولا تفزعون. ويحزن الناس ~~ولا تحزنون. # يا علي أنت وشيعتك في [الموقف] (2) تطلبون، وأنتم في الجنان # PageV02P397 # تتنعمون، وفيكم نزلت: " وقالوا مالنا لا نرى رجالا " كنا نعدهم من ~~الأشرار اتخذناهم سخريا " أم زاغت عنهم الأبصار " (1). # يا علي إن الملائكة وخزان الجنة يشتاقون إليكم، وإن حملة العرش ليحبونكم، ~~ويسألون الله عز وجل المغفرة والجنة لكم، ويفرحون بمن قدم عليهم منكم كما ~~يفرح أهل الغائب بقدوم غائبهم بعد طول الغيبة. # يا علي شيعتك يخافون الله في السر، ويتقونه في العلانية. # يا علي شيعتك يتنافسون وفي الدرجات لأنهم يلقون الله عز وجل وما عليهم من ~~ذنب. # يا علي إن أعمال شيعتك تعرض علي في كل [يوم جمعة] فافرح بصالح ما عملوه، ~~واستغفر لسيئاتهم. # يا علي ذكرك في التوراة، وذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بخير، وكذلك ذكركم في ~~الإنجيل، وأعطاك الله من علم الكتاب، وإن أهل الإنجيل ليعظمون عليا " ~~وشيعته وما يعرفونهم وأنت وشيعتك مذكورون في كتبهم. # يا علي أعلم أصحابك أن ذكرهم في السماء أفضل وأعظم من ذكرهم في الأرض ~~ليفرحوا ويزدادوا اجتهادا ". وأن أرواح شيعتك لتصعد إلى السماء في رقادهم ~~وعند وفاتهم، فتنظر الملائكة إليها كما تنظر الناس إلى الهلال شوق " ا ~~إليهم ولما يرون من منزلتهم عند الله. # يا علي قل لأصحابك العارفين بك يتناهون عن الأعمال السيئة، فإنه ما من ~~يوم وليلة إلا ورحمة الله تغشاهم، فليتجانبوا الدنس. # PageV02P398 # يا علي اشتد غضب الله على من قلاك وقلاهم (1) وبراء منك ومنهم، واستبدل ~~بك وبهم، ومال إلى غيرك وتركك وشيعتك، واختار الضلال ونصب الحرب لك ~~ولشيعتك، وأبغضنا أهل البيت، وأبغض من تولانا، وعظمت رحمة الله لمن أحبك ~~ونصرك واختارك وبذل مهجته وماله فينا. # يا علي أقرأهم مني السلام من لم أر منهم ومن لم يرني ومن رأيته ورآني، ~~وأعلمهم أنهم إخواني الذين أشتاق إليهم، ومرهم أن يجتهدوا في العمل فإنا لا ~~نخرجهم من هدى إلى ضلالة، وأخبرهم أن الله عنهم راض، ms409 وأنه يباهي بهم ~~ملائكته وينظر إليهم في كل جمعة برحمته ويأمر الملائكة أن يستغفروا لهم. # يا علي لا ترغب عن قوم بلغهم أني أحبك، فأحبوك لحبي إياك، وأدانوا الله ~~عز وجل بمودتك، وأعطوك صفو المودة، واختاروك على الآباء والأمهات والأبناء ~~والأخوات وسلكوا طريقك وصبروا على ما حملوا من المكاره فينا، وأتوا إلى ~~نصرنا، وبذل المهج فينا مع الأذى وسوء القول ما يستقبلون من مضاضة ذلك (2)، ~~فكن بهم رحيما " وأقنع بهم فإن الله اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق، ~~وجعلهم من طينتنا، واستودعهم سرنا، وألزم قلوبهم معرفة حقنا، وجعلهم ~~متمسكين بحبلنا لا يؤثرون علينا من خالفنا مع ما زووا من الدنيا عنهم ~~وميلهم بالمكروه عليهم والتلف، قد أيدهم الله بالتقوى، وسلك بهم طريق ~~الهدى. # فأعداؤك يا علي في غمرة الضلال متحيرون عموا عن المحجة [وما جاء # PageV02P399 # من عند الله، وهم] يصبحون ويمسون في سخطه. وشيعتك على منهاج الحق ~~والاستقامة يصبحون ويمسون في رضاء الله عز وجل، لا يستوحشون لكثرة من ~~خالفهم [ليسوا من الدنيا، ولا الدنيا منهم] (1)، أولئك مصابيح الدجى - ~~يقولها ثلاثا " -. # * * # PageV02P400 ### || [حديث الدينار] # NoteV02P401N746 يحيى، باسناده، عن أبي سعيد الخدري قال: ~~أصبح علي عليه السلام ذات يوم، فقال لفاطمة عليها السلام: يا فاطمة هل عندك ~~شئ [تغذينيه] (1). # قالت: والذي أكرم أبي بالنبوة ما أصبح اليوم عندي شئ أغذيكه، وما كان ~~عندي شئ منذ يومين إلا ما كنت أوثرك به على نفسي وعلى هذين - تعني الحسن ~~والحسين عليهما السلام -. # قال: فهلا كنت ذكرت ذلك لي، فأبغيكم شيئا؟ # قالت: إني لأستحي من الله أن أكلفك ما لا تقدر عليه، ولا تجده. # فخرج علي عليه السلام من عندها، واثقا " بالله، حسن الظن به، فأتى بعض ~~الصحابة، فاستقرض دينارا "، وأقرضه إياه. فمضى ليبتاع به لعياله ما يصلحهم، ~~فلقي المقداد بن الأسود (2) في يوم شديد الحر، وقد لوحته الشمس من فوقه ~~وأذته من تحته، فلما رآه علي عليه السلام أنكر # PageV02P401 # حاله، فقال: يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة عن أهلك، فقال: يا أبا الحسن ~~خل ms410 عن سبيلي، ولا تسألني عما ورائي. # قال: يا أخي إنه لا ينبغي أن تجاوزني حتى أعلم علمك. # قال: يا أبا الحسن، رغبة إلى الله عز وجل واليك أن تخلي سبيلي، ولا ~~تكشفني عن حالي. # قال له: يا أخي لا يسعك أن تكتمني حالك. # قال: يا أبا الحسن، أما إذا أبيت فوالذي أكرم محمدا " بالنبوة وأكرمك ~~بالوصية، ما أزعجني عن أهلي إلا الجهد، وقد تركت عيالي يتضارعون جوعا ". ~~فلما سمعت ذلك منهم وبكاء العيال لم تحملني الأرض فخرجت مهموما " راكبا " ~~رأسي، فهذه قضيتي وحالي. # فهملت عينا علي عليه السلام بالبكاء حتى بلت دموعه لحيته، وقال له: أحلف ~~بالذي حلفت به ما أزعجني وأخرجني عن أهلي غير الذي أخرجك وأزعجك عن أهلك، ~~ولكن قد استقرضت دينارا "، فهاكه قد آثرتك به على نفسي. # فدفع الدينار إليه، وأتى المسجد، فصلى فيه الظهر والعصر والمغرب، فلما ~~قضى رسول الله صلى الله عليه وآله الصلاة مر بعلي عليه السلام وهو يصلي، ~~فغمزه [برجله]، فأوجز في صلاته، ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وآله عند ~~باب المسجد. فقال: يا أبا الحسن هل عندك شئ نتعشاه فنميل (1). # فأطرق علي عليه السلام ساعة لا يحير جوابا " حياء من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، وكان جبرائيل عليه السلام قد هبط على النبي # PageV02P402 # صلى الله عليه وآله، فقال: يا محمد إن الله عز وجل يأمرك ان تتعشى هذه ~~الليلة عند علي عليه السلام، فلما نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ~~سكوت علي عليه السلام قال: يا أبا الحسن، مالك لا تقول شيئا، أتقول: نعم، ~~فأمضي معك، أم أنصرف؟ # فقال - حياء من رسول الله صلى الله عليه وآله -: نعم، فامض بنا يا رسول ~~الله. # فانطلقا، فدخلا على فاطمة عليها السلام وهي في مصلاها قد قضت صلاتها، ~~وخلفها في البيت جفنة تفور دخانها، فلما أن أحست بالنبي وعلي عليهما السلام ~~قامت مبادرة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وكانت من أحب الناس إليه، ~~فسلمت عليه، فرد عليها السلام، ms411 فمسح بيده على رأسها، وقال: يا بنية كيف ~~أمسيت رحمك الله [عشينا غفر الله لك] (1)، وجلس رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وعلي عليه السلام وجلست فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام بحسب ما ~~كانوا يجلسون على الطعام، وعلي عليه السلام [يظن] أن الطعام شئ عملته فاطمة ~~عليها السلام، وهي تظن أنه جاء به مع رسول الله صلى الله عليه وآله حسب ما ~~كان يفعل ذلك كثيرا "، وكشفت عن الجفنة، فإذا ثريد يفور وعراق كثير، فجعلوا ~~يأكلون، وعلي عليه السلام ينظر إلى فاطمة عليه السلام نظرا " شحيحا " (2). # فقالت عليها السلام: يا أبا الحسن، مالي أرى أكلك ضعيفا " # PageV02P403 # وعهدي بك منذ أول النهار سألت الغذاء، ثم لم أرك، وأراك مع ذلك تنظر إلي ~~نظرا شحيحا "، كأن في نفسك علي شئ. # قال علي عليه السلام: كيف لا يكون ذلك وقد كدت أرد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، وقد سألني العشاء عندي، وأنا لا أعلم عندك شئ على قولك، فمن أين ~~هذا الطعام؟ # قالت: والذي بعثه بالحق نبيا " - وأشارت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله - ما عندي منه علم، ولا ظننت إلا أنه شئ جئت به من عند رسول الله صلى ~~الله عليه وآله. # فأمسكت عن الطعام، وأمسك رسول الله صلى الله عليه وآله. # وتغشى رسول الله صلى الله عليه وآله الوحي، فغمز بين كتفي علي عليه ~~السلام، ثم قال: كل يا علي، كلي يا فاطمة، ووضع يده فأكل. # وقال: هذا من عند الله، يا علي هذا عوض دينارك، هذا عوض إيثارك على نفسك، ~~هذه كرامة من عند الله عز وجل لنا أهل البيت. # فأنزل الله عز وجل فيه: " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق ~~شح نفسه فأولئك هم المفلحون " (1). واستعبر رسول الله، وقال: الحمد لله ~~الذي أنالكما كما أنال زكريا ومريم بنت عمران، إذ كان " كلما دخل عليها ~~زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله ~~يرزق من يشاء بغير ms412 حساب " (2). # PageV02P404 # NoteV02P405N747 أحمد بن شعيب [النسائي]، باسناده، عن [هلال، عن عوار] ~~(1)، قال: قلت لعبد الله بن عمر: أخبرني عن علي عليه السلام وعثمان، ومنزلة ~~كل واحد منهما. # قال: أما علي عليه السلام فهذا منزله وهذا منزل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ولا أخبرك بأكثر من هذا. وأما عثمان فإنه أذنب ذنبا " عظيما "، كان ~~ممن تولى يوم التقى الجمعان، وذلك يوم أحد، فغفر الله له ذلك فيمن غفر، ~~وأذنب فيكم [ذنبا " صغيرا "] فقتلتموه. # NoteV02P405N748 وبآخر، عن علي عليه السلام أنه قال: قال لي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: # يا علي يهلك فيك محب مفرط، ومبغض مفرط، ومثلك مثل المسيح غلت فيه ~~النصارى، فزعموا أنه ابن الله. وغلت فيه اليهود فزعموا أنه لغير رشده، ~~[واقتصد قوم فنجوا] (2). # NoteV02P405N749 يحيى بن مساور، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أنه قال - يوما " وعنده جماعة من أصحابه -: نقي القلب; نقي النفس; ~~يقول صوابا "، ويمشي سدادا "، تزول الجبال ولا يزول، هو مني وأنا منه. # قالوا: يا رسول الله، من هو هذا؟ # قال: علي بن أبي طالب، نور الله بين عينيه. # NoteV02P405N750 وبآخر، عن أبي موسى الأشعري، أنه قال لعمرو بن العاص - ~~لما أن تفاوض في الحكومة -: # ويحك يا عمرو، ما يدعوك إلى أن تجعل الخلافة في غير علي بن أبي # PageV02P405 # طالب عليه السلام؟ أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: # مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح (1) من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها ~~غرق؟ أما تذكر يوم كنا بباب رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج الينا، ~~فقال: # إن إبراهيم خليل الله، وموسى كليم الله، وعيسى روح الله، وأنا حبيب الله، ~~وعلي بن أبي طالب وديعتي عند الله؟ # أو ما تذكر إذ كنا في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أقبل يسير ~~على رجليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: # والذي نفسي بيده لئن شئتم لأرينكم أي الناس شبها " ومنطقا " بإبراهيم ~~خليل الرحمان عليه السلام. ms413 # قالوا: ومن هو يا رسول الله؟ # قال: هذا المقبل علي بن أبي طالب، نور الله بين عينه. # فرفعوا أبصارهم فإذا وجه علي عليه السلام يضي مثل الشمس. # NoteV02P406N751 سعيد بن نوح العجلي، باسناده، عن أنس بن مالك. قال: كنت ~~خادم رسول الله صلى الله عليه وآله فسمعته يقول: # ليدخلن علي اليوم البيت رجل هو خير الأوصياء، وسيد الشهداء، وأقرب الناس ~~يوم القيامة [إلي] مجلسا (2). # PageV02P406 # قال أنس بن مالك، فقلت: اللهم اجعله رجلا " من الأنصار، فدخل علي عليه ~~السلام في ذلك اليوم. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ومالي لا أقول هذا فيك، وأنت تبرأ ~~ذمتي وتحفظ وصيتي. # NoteV02P407N752 حسن بن حريث بن عمارة (1)، باسناده، عن جابر بن عبد ~~الله، أنه سئل عن علي عليه السلام، قال: ذلك خير البشر من سك فقد كفر. # PageV02P407 ### || [علي مع الملائكة] قول الملائكة في علي عليه السلام وعونهم إياه وما جاء عنهم فيه # NoteV02P408N753 سعد بن طريف، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي ~~عليه السلام، أنه قال: زارت الملائكة رسول الله صلى الله عليه وآله، فجاء ~~عمر يريد أن يدخل إليه، وعلي عليه السلام بالباب (1). # فقال له عمر: أتأذن لي؟ # فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وآله على حاجة. # وعلي عليه السلام يمسح العرق عن وجهه ويحسب بيده، فانصرف عمر، ثم عاد، ~~فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وآله على حاجة، ثم جاء الثالثة، فقال: ~~يا عمر إن رسول الله صلى الله عليه وآله زاره اليوم ثلاثمائة وستون ملكا "، ~~فهو معهم مشغول عنك وعن غيرك. # فانصرف عمر، فلما أن صلى الظهر أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فقال: يا رسول الله أتيت اليوم إليك مرارا " فردني علي وزعم أنه زارك اليوم ~~ثلاثمائة وستون ملكا ". # فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا " عليه السلام، فقال له: # PageV02P408 # يا علي، ما أعلمك أنه زارني اليوم ثلاثمائة وستون ملكا ". # قال: يا رسول الله، أحصيت سلامهم عليك. # فقال رسول الله صلى ms414 الله عليه وآله: والذي نفسي بيده، ما زدت ولا نقصت ~~قلامة ظفر ولقد أحصيت عددهم. # NoteV02P409N754 محمد بن عيسى النخعي، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي ~~عليه السلام، أنه قال: لما أن أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله ~~بالهجرة، وأعلمه بما عقد (1) المشركون من أن يثبوه ليقتلوه، وأمر عليا " ~~عليه السلام بأن يضطجع مضجعه، ففعل، فأوحى الله عز وجل إلى جبرائيل ~~وميكائيل عليهما السلام: # إني قد آخيت بينكما وإني قابض روح أحدكما، فاختارا، أيكما أقبض روحه؟ # فكلاهما أحب الحياة وكره الموت. # فأوحى الله عز وجل إليهما: ما أنتما في مواساتكما كمواساة علي لمحمد، ~~فانطلقا، فاحفظاه من كل سوء من عدوي وعدوه حتى يصبح. # فهبطا، فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، وهما يقولان: # بخ بخ لك يا علي المحبوب المواسي بنفسه. # NoteV02P409N755 أبو عثمان (2) قاضي الموصل، باسناده، عن أبي أيوب ~~الأنصاري (3) أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لقد صليت ~~وعلي بن أبي طالب سبع سنين وذلك أنه لم يؤمن ذكر من قبله، وذلك قول الله عز ~~وجل " الذين يحملون العرش ومن حوله # PageV02P409 # يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون " (1) لمن في الأرض وكان ذلك لي ~~ولعلي وخديجة بنت خويلد، ثم لمن آمن من بعد. ### ||| [حديث الناقة] # NoteV02P410N756 محمد بن مالك، باسناده، عن جابر بن عبد ~~الله، أنه قال: خرج علي عليه السلام ومعه إزار، فباعه بستة دراهم في سوق ~~المدينة، وأقبل ليبتاع بها طعاما " لعيال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فلقيه سائل. # فقال يا أبا الحسن عادتك الجميلة، فدفع إليه الستة الدراهم، وأقبل بلا ~~شئ، فلما أن صار في بعض الطريق لقي أعرابيا " ومعه ناقة. # فقال: له الأعرابي: هل تشتري مني هذه الناقة؟ # قال له: ليس معي ثمنها. # قال: أنا أصبر عليك. # قال [أمير المؤمنين]: بكم هي؟ # قال [الأعرابي]: بمائة درهم. # قال [أمير المؤمنين]: أخذتها. # قال: فدفعها إليه، فأخذها علي عليه السلام منه، ثم وقف عليهما أعرابي ~~آخر. # فقال لعلي عليه السلام: ms415 أتبيع الناقة؟ # قال: نعم. # قال [الأعرابي] بكم هي؟ # قال: أخذتها من هذا بمائة درهم بنظرة فاعط ما شئت؟ # PageV02P410 # قال: أعطيك مائة وستين درهما " نقدا ". # قال [أمير المؤمنين]: هي لك. # فوزن الدراهم، فاستوفى البائع المائة، وأتى عليه السلام بستين درهما ~~فوضعها بين يدي النبي صلى الله عليه وآله. فضحك رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، وقال: # نعم البائع، ونعم المشتري. يا علي، أما البائع منك فجبرائيل، وأما ~~المشتري منك فميكائيل. أعطيت ستة، فأعطيت ستين، ولو زدت لزادك، ولو دنقت ~~لدنق عليك، ألا إن الله عز وجل انتجبك، فهداك. # NoteV02P411N757 محمد بن إسماعيل، باسناده، عن عبد الله بن عباس، أنه ~~قال: قدم علي عليه السلام من بعض غزواته المباركة. # فقال له النبي صلى الله عليه وآله: يا علي إن جبرائيل يقرئك السلام، ~~وأخبرني أنه عنك راض. # قال: فبكى علي عليه السلام. # فقال له النبي صلى الله عليه وآله: أفرحا بكيت يا علي؟ # قال: فكيف لا أفرح يا رسول الله؟ وأنت تخبرني برضاء جبرائيل عني. # فقال: يا علي إن الله عز وجل وملائكته ورسوله عنك راضون، ولولا أني أخاف ~~أن يقول فيك الناس ما قالت النصارى في عيسى بن مريم عليه السلام لقلت فيك ~~اليوم قولا " ما تمر بملأ من أمتي (1) إلا أخذوا التراب من تحت قدميك، ~~يرجون بذلك البركة والرحمة. # PageV02P411 # NoteV02P412N758 إسحاق بن وهب بن زياد، باسناده، عن جابر عن عبد الله، ~~أنه قال: لما أن قدم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بفتح خيبر. # قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي، إني أخبرت خبرك وأوتيت ~~مناي فيك، وإني عنك راض. # قال: فدمعت عينا علي عليه السلام. # فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تبك فان الله وملائكته ورسله ~~وجبرائيل وميكائيل وإسرافيل عنك راضون، ولولا أن تقول أمتي فيك ما قالت ~~النصارى في المسيح لقلت اليوم فيك مقالا " لا تمر على ملأ من الناس قلوا أو ~~كثروا إلا ms416 أخذوا التراب من تحت قدميك، وفضل طهورك، يلتمسون به البركة ~~ويستشفون به، ولكن حسبك أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي ~~بعدي، وإنك ترثني وأرثك، وإن ولدك ولدي، وحربك حربي، وسلمك سلمي، وإن سرك ~~سري، وعلانيتك علانيتي، وإن سريرة صدرك كسريرة صدري، وإن الإيمان قد خالط ~~لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وإنك تنجز عداتي، وتقاتل على سنتي، وإنك أول ~~من يرد الحوض علي، وإنك على الحوض خليفتي، وإن الحق بين عينك وفي قلبك وعلى ~~لسانك، وإنك تكسى إذا كسيت، وتحلى إذا حليت وتعطى إذا أعطيت، وإن شيعتك يوم ~~القيامة على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي، أشفع لهم، ويكونون في الجنة ~~جيراني، وكل مبغض لك وأهل بيتك يذاد عن حوضي. # قال: فخر علي (1) عليه السلام ساجدا "، ثم رفع رأسه إلى السماء # PageV02P412 # فقال: الحمد لله (1). # NoteV02P413N759 محمد بن ثابت، باسناده، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة من غزواته، فنزل منزلا " ونزل ~~المسلمون معه على غير ماء، والمشركون على ماء لهم، فعطش النبي صلى الله ~~عليه وآله. # فقال: من يسقني شربة من ماء وله الجنة؟ # فلم يكن عند أحد ماء. فوثب علي عليه السلام فتناول القربة، وقد غابت ~~الشمس، وخرج يمشي نحو الماء الذي عليه المشركون، فأتاه ليلا " فملا القربة. ~~فلما احتملها [وخرج، فجاءت ريح]، فوقع، وهرق الماء فملأها ثانية، فأصابه ~~مثل ذلك، ثم ثالثة، فأصابه مثل ذلك، ثم ملأها (2)، وأتى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله بها مملوءة. # فقال: يا علي، أسقطت ثلاث مرات؟ # قال: نعم، والذي بعثك بالحق يا رسول الله، لقد أصابني ذلك، فمن أخبرك؟ # قال: جاء جبرائيل في جماعة من الملائكة، فأخبرني أنهم أتوا إليك، فسلموا ~~عليك، فأصابك ريح أجنحتهم، فسقطت، ثم جاءني ميكائيل، فأخبرني أنه أتاك في ~~جماعة من الملائكة، فسلموا عليك، فأصابك ريح أجنحتهم، فسقطت ثم جاءني ~~إسرافيل، فأخبرني أنه أتاك في جماعة من الملائكة، فسلموا عليك، فأصابك مثل ~~ذلك وما ms417 # PageV02P413 # أتوك إلا ليحفظوك (1). # NoteV02P414N760 محمد بن عمرو، باسناده، عن جابر بن عبد الله، أنه قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما عصاني قوم من المشركين إلا رميتهم ~~بسهم الله قيل: وما سهم الله يا رسول الله؟ # قال: علي بن أبي طالب، ما بعثته في سرية ولا أبرزته لمبارزة إلا رأيت ~~جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، وملك الموت أمامه وسحابة تظله حتى ~~يعطيه الله خير النصر والظفر. # NoteV02P414N761 عبد الرحمان بن صالح، باسناده عن الليث، قال: كان لعلي ~~عليه السلام في ليلة واحدة ثلاثة ألف منقبة وثلاث مناقب بعثه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يتسقى له ماء، فبينا هو على البئر إذ هبت ريح شديدة حتى ~~استمسك بالبئر، ثم مرت ريح ثانية، ثم ثالثة كذلك، فأتى النبي صلى الله عليه ~~وآله فذكر ذلك له. # فقال له: يا أبا الحسن، أما الريح الأولى فإنه جبرائيل مربك في ألف من ~~الملائكة، فسلم، وسلموا عليك. وأما الريح الثانية فإنه ميكائيل مربك بألف ~~من الملائكة، فسلم، وسلموا عليك. وأما الريح الثالثة، فإنه إسرائيل مربك ~~بألف من الملائكة، فسلم وسلموا عليك (2). # PageV02P414 # NoteV02P415N762 محمد بن [الجنيد] (1)، باسناده، عن سعد بن المسيب، قال: ~~لقد أصابت عليا " عليه السلام يوم أحد ست عشرة ضربة، وهو بين يدي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يذب عنه. كل ضربة منها يسقط إلى الأرض، فإذا سقط رفعه ~~جبرائيل عليه السلام. # NoteV02P415N763 أحمد بن يحيى الأزدي، باسناده، عن إبراهيم النخعي (2)، ~~أنه قال. لما أسرى برسول الله صلى الله عليه وآله إلى السماء هتف به هاتف ~~من السماوات: يا محمد إن الله عز وجل يقرئ عليك السلام، ويقول لك أقرئ علي ~~بن أبي طالب مني السلام. # NoteV02P415N764 يحيى بن عبد الحميد، باسناده، عن عبد الله بن عباس، أنه ~~سئل عن علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال: ما تسألون عن رجل طالما سمع وقع ~~جبرائيل عليه السلام فوق بيت نبيه NoteV02P415N765 سعد بن طريف، باسناده، ~~عن أبي جعفر محمد بن ms418 علي عليه السلام، أنه قال: دخل علي عليه السلام على ~~فاطمة عليها السلام وعندها رسول الله لما انصرف عن أحد فقال لها: يا فاطمة ~~خذي السيف غير ذميم فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أجدت القتال ~~اليوم، يا أبا الحسن؟ # قال: الله ورسوله أعلم. # قال: ألا أبشرك يا علي إن جبرائيل قال - وأنت تقاتل -: لا سيف # PageV02P415 # إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي (1). # NoteV02P416N766 الدغشي (2)، باسناده، عن الأصبغ بن نباته، قال: كنا مع ~~علي عليه السلام يوما " في مسجد الكوفة إذ أقبل رجل أصهب اللحية ذو ظفيرتين ~~(3) عليه ثوبان أخضران حتى جلس إلى جانب علي عليه السلام، وعلي عن سارية ~~المسجد، فلما رآه علي قام، وقام الرجل معه، فخرجا من المسجد، فمكثا مليا ". # فقال بعض لبعض: ما صنعنا شيئا " تركنا أمير المؤمنين مع رجل لا نعرفه. # فقمنا، فلقينا عليا عليه السلام راجعا "، فقلنا له: أخذنا على أنفسنا يا ~~أمير المؤمنين إن تركناك مع رجل لا نعرفه قال: أتدرون من ذلك الرجل؟ # قلنا: لا. # قال: هو الخضر (4) عليه السلام، وقد أتاني مرتين قبل هذا وأخبرني أنه ~~سيعود إلي، وحدثني بأشياء منها ما عرفته، ومنها ما لم أعرفه قلنا: يا أمير ~~المؤمنين، بماذا حدثك، إن رأيت أن تخبرنا به، فافعل قال: أما في مقامي هذا ~~فلا، ولكني أخبركم ببعض ما قال. إنه # PageV02P416 # ذكر الكوفة، فقال: أما إنها مدرة لا يريدها جبار بسوء إلا قصمه الله عز ~~وجل. # ثم قال لي: أتدري لم سميت الكوفة؟ # قلت: لا. # قال: شق نهرها ملك يسمى كوفان. # NoteV02P417N767 إسماعيل بن أبان، باسناده، عن أم سلمة - زوج النبي صلى ~~الله عليه وآله -، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله عندي فخرج. # ثم قال لي: يا أم سلمة: إن جاء علي فقولي له يلحقني بهذه الأدوات إلى ~~الجبل، وإن أبطأ عليك وجاء بلال فقولي له: يلحقني بها. # قالت: فأبطأ علي عليه السلام وجاء بلال. فقلت: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يأمرك أن تأخذ هذه ms419 الأدوات فتلحقه بها إلى الجبل. # قالت: فلما ذهب بلال ليتناولها جاء علي عليه السلام فأخبرته. # فقال لبلال: هلم بنا نتعاقبه (1) فمضيا يطلبان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في الجبل فلم يجداه، فبينا هما في بعض الشعاب يطلبانه إذ لقيا رجلا " ~~يتوكأ على عصاه، وكساء على عاتقه كأنه راع. # فقال له علي عليه السلام: هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله؟ # فقال: وهل لله من رسول؟ # فغضب علي عليه السلام وتناول حجرا " فرماه، فأصاب بين # PageV02P417 # عينيه، فصاح صيحة، فإذا الأرض كلها سوداء من خيل ورجال [حتى أطافوا به. ~~ثم أقبل علي عليه السلام فبينا هم كذلك] (1) فأقبل طائران أبيضان، فأخذ ~~أحدهما يمنة والآخر يسرة [فما زالا يضربانهم بأجنحتهما حتى] انكشف ذلك ~~السواد، فلم ير منه شئ. [ورجع الطائران حتى أخذا في الجبل]. # فقال علي عليه السلام لبلال: اتبع بنا هذين الطائرين فاني أراهما يعلمان ~~حيث رسول الله صلى الله عليه وآله. # فقصدا نحوهما، فلقيا رسول الله صلى الله عليه وآله مقبلا " من الجبل. ~~فلما رأى عليا " عليه السلام تبسم في وجهه، وقال: يا علي مالي أراك مرعوبا ~~" (2)، فقص عليه القصة. # فقال: إن ذلك الرجل إبليس اللعين أراد أن يكيدك، وأن الطائرين جبرائيل ~~وميكائيل كانا عندي فلما سمعنا الصوت أتياك، يا علي، ليعيناك. # NoteV02P418N768 محمد بن سلام، [عن علي] بن يسار الكوفي، باسناده، عن علي ~~عليه السلام، أنه قال: لما أخذت في غسل رسول الله صلى الله عليه وآله، أردت ~~أن أنزع القميص، فنوديت من جانب البيت: لا تنزع القميص، فغسله في قميصه. ~~وكنت أعان على تقليبه وأحس أن يدا " غيري تقلبه معي، وأردت أن أكبه لوجهه ~~لأغسل ظهره، فنوديت لا تكبه. # NoteV02P418N769 الحلبي (3)، باسناده، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه ~~السلام، أنه # PageV02P418 # قال: أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا " عليه السلام أن يغسله. # فقال: يا رسول الله إني لا أستطيع غسلك وحدي، أنت ثقيل البدن ولا أستطيع ~~أن أقلبك وحدي. # فقال: إن جبرائيل عليه السلام ms420 يغسلني معك ويناولك الماء الفضل (1)، وقال ~~له: فليعصب عينيه، فإنه لا يرى أحد عورتي غيرك إلا عمي. # فكان الفضل يناوله الماء وجبرائيل يغسله معه. فلما غسله عليه السلام ~~وكفنه، أتى العباس، فقال له: يا علي إن الناس قد اجتمعوا للصلاة على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، فمن يصلي عليه؟ # فقال علي عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إماما " حيا ~~" وميتا ". # قال: وأين (2) تدفنه؟ # قال [أمير المؤمنين عليه السلام]: بالبقعة التي قبض فيها. # قال: الأمر إليك. # فوقف علي عليه السلام فصلى عليه. ثم أمر الناس أن يدخلوا عشرة عشرة يصلون ~~عليه، ففعلوا. ثم حفر له في المكان الذي قبض فيه في بيت عائشة، ودفنه هناك ~~صلى الله عليه وآله. # NoteV02P419N770 سفيان بن عيينة، قال: أتينا جعفر بن محمد عليه السلام ~~نعزيه بابنه إسماعيل، فتحدث معنا، فذكر وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله # PageV02P419 # وقال في الحديث: # فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله أتاهم آت - يعني أهل بيت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله - يسمعون كلامه ولا يرون شخصه، فقال: # السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته " كل نفس ذائقة الموت وإنما ~~توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما ~~الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " (1) إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا " ~~من كل هالك، فالله فارجوه وإياه فاعبدوه (2) واعلموا أن المصاب من حرم ~~الثواب، والسلام علكيم ورحمة الله وبركاته. # قال سفيان الثوري بن عيينة: فقلت لجعفر بن محمد صلوات الله عليه: من كنتم ~~ترون المتكلم؟ # قال: كنا نراه جبرائيل عليه السلام (3). # وجاء أن فيما احتج به علي عليه السلام على النفر الخمسة يوم الشورى. # وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم، أنه قال لهم: # أناشدكم الله هل تعلمون أن رجلا " جاءته التعزية من الله غيري. إذ هتف ~~بنا جبرائيل عليه السلام ونحن في البيت - لما قبض رسول الله صلى الله عليه ~~وآله - ليس فيه إلا أنا وفاطمة والحسن والحسين ورسول ms421 الله صلى الله # PageV02P420 # عليه وآله مسجى بيننا. فقال: # السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن في الله عزاء من كل مصيبة، ودركا من ~~كل فائت، وخلفا " من كل هالك، فبالله فثقوا، وإياه فأرجو، وأعلموا أن ~~المصاب من حرم الثواب. # أم هل فيكم من كان يسمع حفيف أجنحة الملائكة غيري؟ أم هل فيكم أحد كان ~~يقاتل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وجبرائيل عن يمينه وميكائيل عن ~~يساره وملك الموت أمامه غيري؟ # قالوا: اللهم لا. ### ||| [خلاصة القول] # فهل يقاس أحد بمن زوجه الله عز وجل سيدة نساء العالمين من ~~فوق عرشه، وأشهد على ذلك وعلى عقده له ملائكته، وأحضر (1) له الحور العين ~~ونثرت له في ذلك طوبى عن أمره من درها، وأنزل الله عز وجل فيه من آي القرآن ~~ما قد أنزل مما ذكرناه، وخصه رسول الله صلى الله عليه وآله بالاختصاص الذي ~~وصفناه، وكلمته الملائكة، وراسلته وصحبته وأعانته، وأخبر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بأنه خير البشر وخير البرية، وخير من يخلفه من بعده، ~~وخليفته على أمته، ووصيه في أهله، وشبهه بالمسيح عيسى بن مريم روح الله ~~وكلمته، ووصفه على لسان حواريه وتلامذته، وذكره الله عز وجل في التوراة ~~والإنجيل والقرآن الكريم، وكتب اسمه على عرشه، وجعله خليفة رسوله على حوضه، ~~وفرق بين الحق والباطل به، ووسم المؤمنين بمحبته والمنافقين ببغضه، وعرف ~~بهم بذلك، ودل عليهم به، وحمله على ظهره حين # PageV02P421 # أرقاه إلى فوق الكعبة الرسول، وأنزله عنه ودلاه جبرائيل عليه السلام، ~~وجعله الله عز وجل باب رسوله المنصوب من دونه الذي منه يؤتى إليه، ومولى ~~المؤمنين بشهادته الرسول بذلك له، وأعز به أولياءه، وقتل به أعداءه، وجعله ~~ولي المؤمنين بشهادة الرسول. وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين إلى جنات ~~النعيم، وصاحب لواء الحمد، وأول من يدخل الجنة، وجعله أخا لرسوله وبمنزلة ~~هارون من موسى منه، وأشبه الناس بإبراهيم خليله، وأول الناس إيمانا به ~~وبرسوله، وأحله محل نفسه، وجعله وصيه من بعده، والشاهد على الأمة الذي ~~يتلوه، ومجاهد المنافقين، ms422 والمقاتل على التأويل، وأمر بسؤاله عما فيه ~~يختلفون، والرد إليه ما لا يعلمون، وأودعه علمه، واختصه بسره، وأخبر أنه ~~مغفور له، وورثه تراثه من بعده، وافترض على الأمة مودته، وأخبر أنه ربانيها ~~وحبرها، والمعصوم منها، وأودعه علم ما يكون من بعده، وجعل الإمامة فيه وفي ~~ولده، وأمره بقتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين، وأخبر أنه أقرب الناس ~~إليه أجمعين، وأعلم بفضله، وفضل الأئمة من ذريته، وفضل أهل ولايته وشيعته، ~~وبما أعده الله عز وجل لهم من ثوابه وكرامته، وما شهد له به رسول الله صلى ~~الله عليه وآله مما آتاه الله عز وجل على يديه، وأصاره بفضله إليه من ~~الحكمة والعلم والمعرفة بالحلال والحرام والقضايا والأحكام، وأخبر أنه أقضى ~~الأمة، وأعلمهم بالكتاب والسنة، وما أمر به من اتباعه وطاعته وافترضه على ~~الأمة من ولايته ومودته ومودة أهل بيته، وما نطق الكتاب به من ذلك وما ~~اجتمعت الأمة عليه من فضله وعفافه وزهده وورعه وحسن سيرته وسياسته وعدله ~~ونصرته لأهل الحق ورأفته بهم ورحمته لهم وشدته على أهل الباطل، وغلظته لا ~~يشك محق في عدله، ولا يطمع مبطل في ميله أحب الناس إليه من اتقى الله عز ~~وجل وعمل بطاعته، وأبغضهم إليه من تعدى أمره، وعمل بمعصيته، لا يطمع من قرب ~~منه في اثرته، ولا يخاف من بعد عنه PageV02P422 # نقص حقه، الأثير عنده من أنصف نفسه، والحقير لديه من تعدى إلى ما ليس له. # فهذه بعض فضائل علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ومناقبه وأخلاقه ~~وخصائصه. وقد ذكرت في هذا الكتاب بيانها وكثير غيرها لم أذكره لكثرتها، ~~ولئلا يطول الكتاب بها، فمن ذا يساويه بغيره بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أو يفضل منهم أحدا عليه إلا من عمي عن الحق، وسلك سبيل الضلالة، أو من ~~تكلف عن العلم وغلبت عليه الجهالة (1)، أعاذنا الله وجميع المؤمنين ~~والمؤمنات من الضلالة والجهالة، ووفقنا للهداية والعلم والدراية بمنه وطوله ~~وفضله. ### |EDITOR| # تم الجزء التاسع بحمد الله تعالى وفضل نبيه المختار وآله الأئمة الأطهار ~~عليهم ms423 صلوات الله العزيز الغفار. # بخط صالح يوم التاسع من شهر شعبان سنة 1116 ه‍. # * * # PageV02P423 # .. PageV02P424 ### | شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفى سنة 363 ه‍. ق الجزء العاشر PageV02P425 # .. PageV02P426 # بسم الله الرحمن الرحيم ### || مصاب أمير المؤمنين (1) # NoteV02P427N771 بكر بن ~~عبد الوهاب، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه سئل عن سن ~~علي عليه السلام يوم أصيب كم كانت؟ # فقال: كان يوم أصيب ابن ثلاث وستين سنة. # قيل له: فما كانت صفته؟ # قال: كان أدم اللون (2) شديد الأدمة ثقيل العينين عظيمهما، ذو بطن، أصلع. # قيل: أكان طويلا " أو قصيرا "؟ # قال: هو إلى القصر. أقرب. # قيل له: فما كانت كنيته؟ # قال: أبو الحسن. # قيل [له]: فأين دفن؟ # قال: بالكوفة ليلا " وعمي قبره. # PageV02P427 # NoteV02P428N772 إسماعيل بن أبان، باسناده، عن محمد بن الحنفية (1)، أنه ~~سئل عن صفة علي صلوات الله عليه. # فقال: كان ضخم الهامة، عريض المنكبين، عظيم المشاش، ضخم البطن، خمش ~~الساقين، كأنما كسرت عظامه ثم جبرت، لو أخذ الأسد لافترسه. # NoteV02P428N773 يحيى بن الحسن، باسناده، عن جعفر بن محمد، عن أبيه صلوات ~~الله عليهما، أنه سئل عن صفات علي صلوات الله عليه. # فقال: كان ضخم الهامة، عريض ما بين المنكبين، إذا مشى لا يسرع، وهو مع ~~ذلك يقطع أصحابه، له إكليل من شعر، أشعر الجسد، أبيض الرأس واللحية، عظيم ~~البطن، أخشن من الحجر في الله عز وجل. # NoteV02P428N774 وبآخر، عن المغيرة، قال: كان علي عليه السلام غليظ منه ~~ما استغلظ، دقيق منه ما استدق، قال: وكذلك صفة الأسد. # قال المغيرة: وكذلك صفة أشد الرجال. # NoteV02P428N775 وبآخر، عن الشعبي (2)، قال: رأيت عليا " عليه السلام ~~وكان عريض اللحية قد أخذت ما بين منكبيه، على رأسه زغيبات (3). # NoteV02P428N776 وبآخر، عن زيد بن وهب، قال: قدم على علي عليه السلام نفر ~~من أهل البصرة منهم رجل يقال له: الجعد [بن نعجة] (4) فرأي خشونة # PageV02P428 # لباسه فكلمه في ذلك. # فقال: مالكم وللباسي هو أحصن لصلاتي، وأجدر أن يقتدي بي ms424 المسلمون من بعدي ~~(1). # فقال له: اتق الله يا أمير المؤمنين في نفسك، ولا تحمل علينا فإنك ميت. # فقال له علي عليه السلام: بل مقتول [بضربة] تخضب هذه - وقبض على لحيته - ~~من هذا - وأومى إلى رأسه - عهد معهود، وقضاء مقضي، وقد خاب من افترى. # NoteV02P429N777 وبآخر، عن أيوب بن خالد، أنه قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لعلي عليه السلام: من أشقى الأولين؟ ومن أشقى الآخرين؟ # قال: الله ورسوله أعلم. # قال صلى الله عليه وآله: أشقى الأولين عاقر الناقة، وأشقى الآخرين قاتلك. # NoteV02P429N778 وبآخر، عن الحكيم بن سعد (2) قال: ذكر لنا علي عليه ~~السلام أنه سيقتل. فقلنا: لو علمنا قاتلك لأبدنا (3) عترته. # قال: مه، ذلك الظلم [النفس بالنفس]، ولكن اصنعوا به ما يصنع بقاتل نبي أو ~~وصي نبي، يقتل ثم يحرق [بالنار]. # NoteV02P429N779 وبآخر، عن أبي رافع، قال: كنت مع علي عليه السلام ~~بالكوفة وهو يمشي عند دار الزبير بن العوام (4)، وقوم يتبعونه حتى أدموا ~~عقبيه (5). # PageV02P429 # فالتفت إليهم. # فقال: اللهم أرحني منهم، فرق الله بيني وبينكم، اللهم أبدلني بهم خيرا " ~~منهم وأبدلهم بي شرا " مني. # قال: فما كان إلا يومه حتى قتل صلوات الله عليه. # NoteV02P430N780 وبآخر، عن الحسين عليه السلام، أنه قال: قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: رأيت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله البارحة في ~~المنام (1) فشكوت إليه ما لقيته بعده من أهل العراق، فوعدني بالراحة منهم ~~عن قريب. # قال: فما لبث بعد ذلك إلا جمعة حتى قتل صلوات الله عليه. # NoteV02P430N781 وبآخر، عن عثمان بن المغيرة، قال: لما دخل شهر رمضان جعل ~~علي عليه السلام يتعشى ليلة عند الحسن، وليلة عند الحسين [وليلة عند ابن ~~عباس] (2)، ولا يزيد على ثلاث لقم، فيقولان له في ذلك، فيقول: إنما هي أيام ~~قلائل يأتي أمر الله عز وجل. # وأنا خميص البطن أحب إلي [فقتل من ليلته] (3). ### ||| [ليلة الشهادة] # NoteV02P430N782 وبآخر، عن الحسن، أنه قال: سهر علي عليه ~~السلام [في الليلة التي قتل في صبيحتها ولم يخرج إلى المسجد ms425 لصلاة الليل ~~على عادته. فقالت أم كلثوم: ما هذا الذي قد أسهرك؟] (4). فقال: اني مقتول ~~لو # PageV02P430 # قد أصبحت. # قال: فجاءه مؤذنه للصلاة، فقام ثم رجع. # فقالت له ابنته: مر جعدة (1) فليصل بالناس؟ # فقال: لا مفر من الأجل. # ثم قال، فخرج، فمر على صاحبه، وقد سهر ليلته ينتظره، فغلبته عيناه، فنام ~~فضربه برجله. وقال له: الصلاة. فقام، فلما رآه ضربه. # NoteV02P431N783 وبآخر، عن الحسن بن كثير (2)، عن أبيه، قال: قام أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يريد إلى صلاة الفجر ليلة قتله، ~~فاستقبله أوز كن في الدار عنده يصحن. قال: فجعلنا نطردهن عنه. # فقال: دعوهن فإنهن نوائح. # وخرج فأصيب صلوات الله عليه. ### ||| [عاملوا قاتلي بالحسنى] # NoteV02P431N784 وبآخر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه ~~عليه السلام، أنه قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يخرج إلى صلاة الفجر، ~~وبيده درة يوقظ بها النوام في المسجد، فألفى ابن ملجم نائما " قد سهر ليلته ~~لانتظاره، فخفقه (3) بالدرة، وقال له: قم للصلاة. # فقام وضربه، فأخذ، فاتي به إليه. # فقال: أطعموه واسقوه وأحسنوا إساره. فان عشت أعفو إن شئت، وإن شئت ~~استقدت. # PageV02P431 # NoteV02P432N785 وبآخر، عن الحسن عليه السلام، أنه قال: أمر أمير ~~المؤمنين علي عليه السلام بالمرادي أن يوثق. وقال: كفوا عنه، فإن أعش فالحق ~~حقي، أرى فيه رأيي، وإن مت فرأيكم في حقكم. ### ||| [دناءة القاتل] # NoteV02P432N786 وبآخر، عن أبي عبد الله السلمي، قال: ~~كلمت الحسن بن علي عليه السلام في رجل من قومي، وكان أمير المؤمنين علي ~~صلوات الله عليه قد بعث حبيب بن مالك (1) يحشر الناس من السواد، فقال لي: # تغدو إن شاء الله إلي تجد كتابك، وقد ختم، وفرغ منه. # فلما أن كان من الغد خرجت من عند أهلي حتى إذا كنت عند أصحاب الرمان (2)، ~~استقبلني الناس يقولون: قتل أمير المؤمنين. # فقلت لغلامي: أسرع. فدخلنا القصر (3) فإذا حجرة فيها الحسن بن علي عليه ~~السلام، فقال لي: ادن مني، فدنوت منه. فإذا أمير المؤمنين عليه السلام ~~متكئ، فأتيته، فسلمت عليه، وهو يحدث الناس، ms426 ويقول: # [يا بني] إني بت الليلة أوقظ أهلي للصلاة - وكانت ليلة الجمعة [صبيحة ~~بدر] لتسع عشرة مضت من رمضان - فغلبتني عيناي، وأنا جالس، فسنح لي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، فقلت: يا رسول الله ما لقيت من أمتك من التفرق ~~بعدك، فقال لي: ادع الله عليهم. # فقلت: اللهم أبدلهم بي شرا " مني، وأبدلني بهم خيرا " منهم. # PageV02P432 # قال: وجاء ابن النباح (1)، فأذن بالصلاة وخرج أمامي وخرجت، فلقيني الرجل، ~~وضربني. # قال: وجئ بابن ملجم إلى علي عليه السلام. # فقالت له: أم كلثوم: يا عدو الله، قتلت أمير المؤمنين؟ # قال: لا، ولكني قتلت أباك! # قالت: أرجو أن لا يكون عليه من بأس. # قال ابن ملجم: أفعلي تبكين إذا، أما والله (2) لقد سممته أربعين ليلة - ~~يعني سيفه الذي ضربه به - فإن أخلفني فأبعده الله. # فقالت: أما والله لتقتلن. # قال: لا والله إلا أن يموت أبوك. # قالت: أما والله، ما عليه من بأس. # قال: أما والله لقد ضربته ضربة لو كانت بجميع أهل المصر ما أفاقوا منها ~~(3). # NoteV02P433N787 وبآخر، عن عمر بن دينار، قال: لما ضرب عدو الله ابن ملجم ~~عليا " عليه السلام وأخذ، وجعل الناس يقولون: الحمد لله الذي أخزاك، يا عدو ~~الله، وسلم أمير المؤمنين. # وقال: فعلى من تبكي رقية؟ - يعني ابنة علي عليه السلام، وهي # PageV02P433 # أخت عمر بن علي لامه - (1). # [ثم قال: والله لقد سممته شهرا " - يعني سيفه - فإن أخلفني فأبعده الله ~~وأسحقه]. # NoteV02P434N788 وبآخر، عن الحسن بن عمران (2)، عن أبيه، قال: رأيت الناس ~~لما أخذ ابن ملجم، وقد أحاطوا به لو استطاعوا لنهشوه بأسنانهم، وهم يقولون ~~له: يا عدو الله قتلت خير الناس. يا عدو الله أهلكت الأمة. # قال: وهو ساكت لا يجيب أحدا منهم. ### ||| [لحظات حماسة] # NoteV02P434N789 وبآخر، عن عمر بن ذمر (3)، قال: لما ضرب ~~علي عليه السلام دخلت عليه، وقد عصب رأسه بعصابة. فقلت: يا أمير المؤمنين، ~~أرني الضربة، فحل العصابة، فنظرت إليها، فقلت: ليست بشئ، والله يا أمير ~~المؤمنين، وما هي إلا خدش. # فقال عليه السلام: إني ms427 مفارقكم، إني مفارقكم - مرتين -. # فبكت أم كلثوم من وراء الحجاب. # فقال لها: امسكي لو ترين ما أرى ما بكيت. # فقلت: يا أمير المؤمنين، ماذا ترى؟ # فقال: هذه الملائكة وقوف والنبيون. وهذا محمد صلى الله عليه وآله يقول: ~~يا علي، ابشر فما تصير إليه خير مما أنت فيه. # PageV02P434 # NoteV02P435N790 وبآخر، عن الأصبغ بن نباتة: كنا نسمر عند علي عليه ~~السلام، فيتحدث منا عنده نفر كل ليلة، ثم يتبعهم غيرهم حتى تدور الدولة، ~~فكانت ليلة سمري ليلة الجمعة، ليلة تسع عشرة مضت من شهر رمضان. فلم أزل ~~عنده وأصحاب لي حتى ذهبت ساعات من الليل، فانصرفنا إلى منازلنا، ولم تكن ~~تفوتنا صلاة الفجر والعشاء الآخرة معه. # قال: فخرجت حين السحر لأصلي معه، فإذا المصابيح تتوقده، وإذا هم يقولون: ~~قتل أمير المؤمنين علي عليه السلام. # قال: فمكثنا ثلاثا " لا نصل إليه، ثم دخلنا عليه ليله إحدى وعشرين من شهر ~~رمضان زمرة بعد زمرة نسلم عليه، وندعو له، فدخلت في عشرة نفر فسلمنا عليه، ~~ودعونا له. وقلت: والله يا أمير المؤمنين إني لأحبك. # فقال: الله الذي لا إله إلا هو. # فحلفت. # فقال: أما والذي أنزل التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، والقرآن على ~~محمد أبي القاسم صلى الله عليه وآله، لقد ضربت في الليلة التي قبض فيها ~~يوشع بن نون (1)، ولاقبض في الليلة التي رفع فيها عيسى بن مريم عليه ~~السلام. # قال الأصبغ: وهي ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان. # NoteV02P435N791 وبآخر، عن سويد بن غفلة (2)، قال: قتل أمير المؤمنين علي # PageV02P435 # عليه السلام في شهر رمضان سنة أربعين، أول ليلة من العشر الأواخر. # وصلى عليه الحسن ابنه، وكبر عليه خمسا ". # NoteV02P436N792 وبآخر، عن هبيرة بن مريم (1)، قال: لما دفن أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام صعد الحسن بن علي عليه السلام ~~المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي وآله. # قال: أما بعد، أيها الناس، فإنه قد أصيب فيكم الليلة رجل لم يسبقه ~~الأولون، ولا يدركه الآخرون، ما ترك صفراء ولا بيضاء ms428 (2) إلا سبعمائة درهم ~~بقيت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما " لأهله، ولقد كان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يبعثه البعث فتكتنفه الملائكة، جبرائيل عن يمينه، وميكائيل ~~عن يساره، وملك الموت أمامه، فما ينثني حتى يفتح الله على يديه، ولقد صعد ~~بروحه في الليلة التي صعد فيها بروح يحيى بن زكريا عليه السلام (3). # * * # PageV02P436 ### ||| * [التخطيط للجريمة] # NoteV02P437N793 موسى بن عبد الحميد بن مسروق، ~~باسناده، عن إسماعيل بن راشد، أنه ذكر قصة قتل علي عليه السلام، فقال: # كان من خبر ابن ملجم لعنه الله وأصحابه أن عبد الرحمان بن ملجم، والحارث ~~بن عبيد الله (1)، وعمرو بن بكر التميمي اجتمعوا في جماعة من الخوارج بمكة، ~~فذكروا أمر الناس، فأعابوا الولاة. ثم ذكروا أهل النهروان وأصحابهم، ~~فترحموا عليهم، وقالوا: والله ما في البقاء بعدهم خير. فقد كانوا دعاة ~~المسلمين إلى عبادة ربهم، وكانوا لا يخافون في الله لومة لائم، فلو شرينا ~~أنفسنا من الله عز وجل، وأتينا أئمة الضلال، فالتمسنا قتلهم وأرحنا منهم ~~البلاد، وأدركنا ثأر إخواننا. # فقال ابن ملجم لعنه الله: أنا أكفيكم علي بن أبي طالب - وكان من أهل ~~المصر - (2). # وقال الحارث: أنا أكفيكم معاوية. # وقال عمرو بن بكر: أنا أكفيكم عمرو بن العاص. # PageV02P437 # فتعاهدوا وتواثقوا أن لا ينكص (1) رجل منهم عن صاحبه حتى يقتله أو يموت ~~دونه، وأخذوا أهبتهم (وأخذوا أسيافهم فسموها، واتعدوا لتسع عشر ليلة يمضين ~~من شهر رمضان ثبت كل واحد منهم على صاحبه يقتله أو يموت دونه) (2). # وتوجه كل واحد منهم إلى صاحبه. وصار عبد الرحمان بن ملجم إلى الكوفة، ~~ولقي بها من [بقي] (3) من أصحابه. فكاتمهم أمره كراهة أن يظهروا شيئا منه، ~~إلى أن رأى ذات يوم أصحابا " له من تيم الرباب - وكان أمير المؤمنين عليه ~~السلام قد قتل منهم يوم النهروان عدة - فذكروا قتلاهم ورأي يومئذ معهم ~~امرأة من تيم الرباب، يقال لها: # قطام (4) - قد كان أمير المؤمنين عليه السلام قتل أباها وكانت فائقة ~~الجمال - فلما رآها علقها قلبه، وخطبها، فقالت: لا أتزوجك حتى تشفي ms429 قلبي. # قال لها: وما يشفي قلبك؟ # قالت: قتل علي بن أبي طالب (5). # قال: ما قلت هذا وأنت تريدينني. # قالت: بلى، إن قتلته وسلمت تزوجتك وانتفعت بي، وإن هلكت فلك عند الله ما ~~هو خير مني. # PageV02P438 # قال لها: والله ما جئت إلى هذا الموضع إلا لألتمس قتله! فإذا قلت ما قلت، ~~فهل عندك من معونة؟ # قالت: نعم، آخذ لك من يشد ظهرك ويساعدك على ذلك. # قال: افعلي. # فأتت رجلا " من قومها يقال له: وردان. فأخبرته بالخبر. وكلمته في ذلك، ~~وذكرته مصاب من أصيب من قومه، فأجابها إلى ذلك. # واجتمع مع عبد الرحمان بن ملجم لعنه الله. (ولقي ابن ملجم) (1) أيضا رجلا ~~" من النخع يقال له: شبيب (2) وكان يثق به، فأطلعه على أمره، ورغبه في ~~معونته ومؤازرته على قتل علي عليه السلام إذ قد علم عدو الله شدته وجلده ~~وخافه على نفسه، وجبن من الإقدام عليه وحده. وأخبر شبيبا " بخبر وردان بأنه ~~قد أجابه إلى ذلك وعاهده عليه، وبما كان من قصة قطام. فتعاظم ذلك شبيب، ~~وقال: يا عبد الرحمان، ويحك قد علمت سوابق علي عليه السلام في الاسلام ~~ومكانه من رسول الله صلى الله عليه وآله وشدته وشجاعته. # قال له: أفما تعلم من قتل من إخواننا، ونحن، فإنما نحتال في أن نفتك به، ~~ولسنا نبارزه ولا ننازله، ولم يزل به حتى أجابه. فاجتمعوا ثلاثتهم، وعرفهما ~~عبد الرحمان بن ملجم لعنه الله بالليلة التي واعد فيها أصحابه، وقال: انظرا ~~كيف يكون الرأي والعمل فيه، وأتوا بها إلى قطام. وكانت لها جزالة ورأي وحزم ~~وتقشف، وكانت تلزم المسجد مع النساء وتعتكف فيه. فأخبروها بما اجتمع أمرهم ~~عليه، وقالوا لها: # هل عندك من حيلة في الوصول إليه في منزله. # PageV02P439 # قالت: لا، ولكن أمكن من ذلك وقت خروجه إلى صلاة الفجر، فإنه يغلس بالخروج ~~فتكمنون له عند باب المسجد، فإذا دخل، وثبتم عليه، وضربتموه ضربة رجل واحد، ~~وخرجتم وافترقتم في الغلس (1)، فتعاقدوا على ذلك، واشتمل كل واحد منهم على ~~سيفه، وأتوا المسجد ليلا ". فباتوا فيه ms430 مع من يبيت من الناس مقابل سدة ~~الباب التي يخرج منها علي عليه السلام، فلما خرج شد عليه شبيب فضربه ~~بالسيف، فوقع سيفه في عضادة الباب، وضربه ابن ملجم لعنه الله على أم رأسه، ~~وخرج وردان فهرب خوفا " من أن يدركه الناس، وصرخ بهم الناس. # فأما وردان (2)، فهرب حتى دخل عليه بعض من رآه، فقتله في منزله. # وأما شبيب (3)، فخرج نحو باب كندة في الغلس وتصارخ الناس به، فلحقه رجل ~~من حضرموت، وشبيب بيده السيف، فرماه به، فأخذه الحضرمي، فلما رأى الناس قد ~~لحقوه خاف أن يظنوا أنه في القتلة، فرمى السيف، ونجا شبيب في غمار الناس ~~(4). # [وأما عبد الرحمان] وشدوا على ابن ملجم، فأخذوه بعد أن ضربه رجل من همدان ~~على رجله، فصرعه. # وحضر وقت الصلاة، فدفع علي عليه السلام في ظهر جعدة بن # PageV02P440 # هبيرة بن أبي وهب المخزومي، فصلى بالناس الغداة، واحتمل علي عليه السلام ~~إلى القصر. وادخل عليه عدو الله ابن ملجم. # فقال له علي عليه السلام: أي عدو الله ألم أحسن إليك؟ # قال: نعم. # قال: فما حملك على ما صنعت؟ # فأطرق. # فقال له علي عليه السلام: لا أراك إلا مقتولا " وصائرا " إلى النار ومن ~~شر خلق الله (1). # NoteV02P441N794 وبآخر، عن محمد بن حنيف، أنه قال: والله إني لأصلي في ~~الليلة # PageV02P441 # التي ضرب فيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في المسجد في ~~رجال كثير من أهل المصر، كانوا يصلون فيه لا يزالون الليل قياما " وركعا " ~~وسجدا "، إذ خرج علي عليه السلام كمثل ما كان يخرج لصلاة الغداة، فجعل ~~ينادي: # أيها الناس، الصلاة، الصلاة. # حسب ما كان يفعل، ليعلم المصلون وقت صلاة الفجر قد دخل، فما هو إلا أن ~~قال ذلك حتى نظرت إذا بريق السيوف. وسمعت قائلا يقول: الحكم لله لا لك يا ~~علي. وتحرك الناس، وسمعت عليا " عليه السلام يقول: [فزت ورب الكعبة]. لا ~~يفوتكم الرجل. # فلم يكن همي إلا القصد إليه، فرأيته قد غشاه الدم، فلم ألبث أن اتي إليه ~~بابن ملجم ms431 لعنه الله. وقد ادخل إلى القصر، ودخل معه من دخل من الناس، ~~فسمعته يقول: # النفس بالنفس، إن هلكت فاقتلوه كما قتلني، وإن بقيت رأيت فيه رأيي. # ودخلت فرأيت الحسن عليه السلام ناحية، وعدو الله مكتوفا " بين يديه. وأم ~~كلثوم بنت علي عليه السلام تبكي، فلما رأت ابن ملجم لعنه الله قالت: يا عدو ~~الله إنه لا بأس على أبي، والله يجزيك. # فقال لها عدو الله: فعلى من تبكين إذن؟ والله لقد اشتريته - يعني السيف ~~الذي ضربه به - بألف، وسممته بألف، ولو كانت هذه الضربة بجميع أهل المصر ما ~~بقي منهم أحد. # ودخل على علي عليه السلام جندب بن عبد الله (1) رضي الله عنه، # PageV02P442 # فقال: يا أمير المؤمنين، فقدناك - ولا نفقدك إن شاء الله - فإلى من الأمر ~~من بعدك؟ # فدعا الحسن والحسين صلوات الله عليهما، فقال: # أوصيكما بتقوى الله عز وجل، ولا تأسيا على شئ من الدنيا زوي عنكما، ~~وعليكما بقول الحق، ومواساة اليتيم، وعون الضعيف، ونصرة المظلوم، وقمع ~~الظالم، اعملا بما في كتاب الله عز وجل، ولا تأخذ كما في الله لومة لائم. # ثم نظر إلى محمد بن الحنفية، فقال له: # أوصيك بتقوى الله، وتوقير أخويك لعظيم حقهما عليك، وإيثار أمرهما. # ثم نظر إليهما، فقال: # أوصيكما به، فإنه أخوكما. # ثم قال للحسن عليه السلام: # وأوصيك يا بني بديا " في ذات نفسك بتقوى الله، وأقام الصلاة لوقتها، ~~وإيتاء الزكاة عند محلها، وحسن الوضوء فإنه لا صلاة إلا بطهور، ولا تقبل ~~الصلاة ممن منع الزكاة، وأوصيك بأن تغفر الذنب (1)، وتكظم الغيظ، وبصلة ~~الرحم، والحلم عن الجاهل، والتفقه في الدين، [والتثبت في الأمر]، والتعاهد ~~للقرآن، وحسن الجوار، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. # ثم قال: حفظكم الله أهل البيت وحفظ فيكم نبيكم وأستودعكم الله واقرئ ~~عليكم السلام. # PageV02P443 ### ||| [وأخيرا، ارتحل أبو الحسن] # NoteV02P444N795 وبآخر، عن الواقدي، أنه قال: ~~قتل أمير المؤمنين علي عليه السلام ليلة الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من شهر ~~رمضان، سنة أربعين، وغسله الحسن والحسين عليهما السلام وعبد الله بن جعفر ~~(1) وكفن ms432 في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص، وصلى عليه الحسن عليه السلام، وكبر ~~عليه سبع تكبيرات. ### ||| [أحاديث في القاتل] # NoteV02P444N796 إسماعيل بن أبان، باسناده، عن جابر ~~بن سمرة (2)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا ~~علي، من أشقى الأولين؟ # قال: عاقر الناقة. # (أخذه من قوله الله عز وجل: (3) " إذ انبعث أشقاها ") (4). # قال: فمن أشقى الآخرين؟ # قال: الله ورسوله أعلم. # قال: أشقى الآخرين قاتلك يا علي. # PageV02P444 # NoteV02P445N797 يحيى بن سلام، باسناده، عن أبي الطفيل (1)، قال: دعا علي ~~عليه السلام الناس إلى البيعة، فجاءه عبد الرحمان بن ملجم، فرده - مرتين -. ~~وبايعه في الثالثة. ثم قال له: # ما يحبس أشقاها، والذي نفسي بيده لتخضبن هذه - وأومى إلى لحيته - من هذا ~~- وأومى إلى رأسه -. # NoteV02P445N798 وبآخر، عنه، أن عليا " عليه السلام قسم مالا "، فجاءه ~~ابن ملجم، فأعطاه، فقال: # أريد حياته (2) ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد NoteV02P445N799 عبد ~~الله بن صالح، باسناده، عن زيد بن أسلم (3)، [عن أبي سنان الدؤلي] (4)، أنه ~~قال: مرض علي عليه السلام، فدخلنا إليه نعوده. # فقال: اني ما أخشى الموت من مرض، لأني سمعت الصادق المصدق - يعني رسول ~~الله صلى الله عليه وآله - يقول لي: يا علي إنك ستضرب ضربة هاهنا - وأومى ~~إلى رأسه - يسيل دمها حتى تخضب لحيتك، يكون صاحبها أشقى هذه الأمة كما كان ~~عاقر الناقة أشقى ثمود. # NoteV02P445N800 إسماعيل بن أبان، باسناده، عن ثعلبة بن يزيد، قال: قال ~~علي عليه السلام: والذي نفسي بيده لتخضبن هذه - وأومى بيده إلى لحيته - من ~~هذا - وأومى بيده إلى رأسه -. # PageV02P445 # فلما أصيب وخضبت لحيته بالدم، أخذها، وقال: ألم أقل لكم إنها ستخضب. # NoteV02P446N801 أبو غسان، باسناده، عن علي عليه السلام، قال: قال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هذه الأمة ستغدر بك. ### ||| [حبك يا أمير المؤمنين] # NoteV02P446N802 الدغشي، باسناده، باسناده، أن ~~الأصبغ بن نباتة (1) قال: لما ضرب علي عليه السلام الضربة التي مات فيها، ~~كنا عنده ليلا "، فأغمي عليه، فأفاق، فنظر الينا، فقال: ما ms433 يجلسكم؟ # فقلنا: حبك يا أمير المؤمنين. # فقال: أما والذي أنزل التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، والزبور على ~~داود، والفرقان على محمد رسول الله صلى الله عليه وآله لا يحبني عبد إلا ~~رآني حيث يسره، ولا يبغضني عبد إلا رآني حيث يكرهه. إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أخبرني أني اضرب في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان في الليلة التي ~~مات فيها موسى عليه السلام - أو قال وصي موسى عليه السلام - وأموت في ليلة ~~احدى وعشرين يمضي من شهر رمضان، في الليلة التي رفع فيها عيسى عليه السلام. # قال الأصبغ: فمات والذي لا إله إلا هو فيها. # NoteV02P446N803 إسماعيل بن أبان، باسناده، عن محمد بن عبد الرحمان، قال: ~~قال عبد الملك بن مروان (2) للزهري: أي واحد أنت؟ إن أعلمتني بعلامة # PageV02P446 # اليوم الذي قتل فيه علي عليه السلام. # فقال له الزهري: نعم، أخبرك أنه لم يرفع ذلك اليوم حصاة ببيت المقدس إلا ~~وجد تحتها دم عبيط. # فقال عبد الملك بن مروان: إني وإياك في هذا الحديث لغريبان (1). # يعني: إنه لم يروه غيرهما. ### ||| [صورة أخرى للوصية # NoteV02P447N804 وبآخر، محمد بن حميد الاصباعي، ~~باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه قال: أوصى علي عليه ~~السلام إلى الحسن، وكتب وصيته فكان فيها: # بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب: # أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا " عبده ~~ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب ~~العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. # ثم إني أوصيك يا حسن، وجميع [أهل بيتي] وولدي ومن بلغه كتابي هذا من ~~المؤمنين بتقوى الله ربكم ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. " واعتصموا بحبل ~~الله جميعا ولا تفرقوا " (2)، فاني سمعت # PageV02P447 # رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: صلاح ذات البين خير من عامة الصلاة ~~والصيام، ms434 وإن المبيرة حالقة الدين فساد ذات البين ولا قوة إلا بالله. # انظروا يا بني في ذوي أرحامكم، فصلوهم يهون الله عز وجل عليكم الحساب. # والله الله في الأيتام فلا يضيعن أحد منهم بحضرتكم (1). # والله الله في جيرانكم فإنهم وصية رسول الله صلى الله عليه وآله ما زال ~~يوصينا بهم حتى ظننا أنه سيورثهم. # والله الله في القرآن فلا يسبقكم بالعمل به غيركم. # والله الله في الصلاة فإنها عماد دينكم. # والله الله في الزكاة فإنها تطفئ غضب ربكم. # والله الله في صيام شهر رمضان فإن صيامه جنة من النار لكم. # والله الله في بيت ربكم فلا يخلون منكم ما بقيتم فإنه إن ترك لم تناظروا. # والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم. # والله الله في ذمة أهل بيت نبيكم (2) فلا يظلموا بين أظهر كم. # والله الله في أصحاب نبيكم صلى الله عليه وآله، فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أوصى (3) بهم. # والله الله في الفقراء والمساكين فشاركوهم في معايشكم. # PageV02P448 # والله الله فيما ملكت أيمانكم، فإنه آخر ما تكلم به نبيكم. # قال عليه السلام: أوصيكم بالضعيف واليتيم، والمرأة،. وما ملكت أيمانكم، ~~والصلاة الصلاة. # انظروا يا بني، لا تخافوا في الله لومة - لائم يكفيكم الله من أرادكم (1) ~~أو بغى عليكم، قولوا للناس حسنا " كما أمركم الله، ولا تتركوا الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، فيولي الله الأمر أشراركم ثم تدعون الله عز وجل ~~فلا يستجاب لكم. # يا بني، عليكم بالتواصل والتباذل والتراحم، وإياكم والتحاسد والتقاطع ~~والتفرق والتباغض. وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان، واتقوا الله إن الله شديد العقاب. # حفظكم الله من أهل بيت وحفظ فيكم نبيكم وأستودعكم الله، واقرئ عليكم ~~السلام ورحمة الله. # ثم لم ينطق بشئ إلا بلا إله إلا الله حتى قبض صلوات الله عليه أول ليلة ~~من عشر شهر رمضان الأواخر (2). ### ||| [حرصه على مستقبل الأمة] # NoteV02P449N805 سعيد بن سلميان، باسناده، عن ~~الأصبغ بن نباتة، قال.: سمعت عليا " عليه السلام وهو يقول على المنبر: ms435 # PageV02P449 # من هاهنا من بني عبد المطلب، فليدن مني. # فجعلوا يتوثبون إليه. # قال لهم: أذكركم بالله أن تقتلوا بي إلا قاتلي، ولا تضعوا غدا " سيوفكم ~~على عواتقكم - أو قال: على رقابكم - تخبطون بها الناس تقولون: قتلتم أمير ~~المؤمنين. # قال: فما لبث بعد ذلك إلا جمعة حتى قتل صلوات الله عليه. # NoteV02P450N806 أحمد بن صالح البصري، باسناده عن عبيدة، قال: سمعت عليا ~~" عليه السلام وهو على المنبر يقول: # اللهم إني سئمتهم وسأموني، ومللتهم وملوني فأرحني منهم وأرحهم مني، فما ~~يمنع أشقاها أن يخضبها بدم - ووضع يده على لحيته - من هذه - ووضع يده على ~~رأسه -. ### ||| [نعود إلى الأحاديث] # NoteV02P450N807 عبيد الله بن أمية، قال: دخل جويرية ~~(1) بن مسهر يوما على أمير المؤمنين علي عليه السلام، فأصابه نائما، ~~فناداه: أيها النائم استيقظ فوالذي نفسي بيده، لتضربن ضربة على رأسك تخضب ~~منها لحيتك، وذلك بما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله. # فانتبه علي عليه السلام، فقال له: اجلس يا جويرية حتى أحدثك # PageV02P450 # عن نفسك. وأنت والذي نفسي بيده لتحملن إلى العتل الزنيم (1)، فليقطعن يدك ~~ورجلك، ثم ليصلبنك بحذاء جذع كافر. # فأخذه عبيد الله بن زياد، فقطع يده ورجله، ثم صلبه إلى جنب ابن معكبر. ~~فكان جذع ابن معكبر أطول. وكان جذع جويرية دونه. # NoteV02P451N808 علي بن كثير، عن أبي صالح، قال: سمعت عليا " عليه السلام ~~- على المنبر - يقول: # أين شقيكم، أما والله ليضربني في هذا - يعني رأسه - حتى يخضب هذه - يعني ~~لحيته -. # NoteV02P451N809 عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن أبي طالب عليه ~~السلام، أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي من أشقى ~~ثمود؟ # قلت: عاقر الناقة. # قال: فمن أشقى هذه الأمة؟ # قلت: الله ورسوله أعلم. # قال: قاتلك. # NoteV02P451N810 أبو الجحاف، باسناده، وعن أبي عبد الرحمان السلمي، قال: ~~كان علي عليه السلام قد أخلى أهل السواد إلى الكوفة، وكان لي ابن عم ~~بالسواد. فقلت للحسن عليه السلام: أحب أن تعينني على أمير المؤمنين عليه ~~السلام، بأن ms436 يؤجل لابن عمي حتى يفرغ من ضيعته. فوعدني أن أغدو إليه، فغدوت ~~لميعاده، فوجدت أمير المؤمنين عليه السلام قد ضرب الضربة التي ضرب، ووجدت ~~الحسن عليه السلام في أناس. # فسمعته يقول: كانت البارحة ليلة بدر، وكان أمير المؤمنين عليه السلام # PageV02P451 # يوقظ أهله للصلاة، حتى كان في وجه الصبح، فخفق خفقة، ثم انتبه، فنادى: يا ~~حسن. # قلت: لبيك. # قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله قد أقبل، فشكوت إليه ما لقيت من ~~أمته من اللأواء (1) واللدد (2)، فقال لي: يا علي ادع الله عليهم. فقلت: ~~اللهم أبدلني بهم من هو خير لي منهم، وأبدلهم بي من هو شر لهم مني. # ثم خرج فكان من أمره ما كان. # NoteV02P452N811 إسماعيل البراز، عن أم موسى (3)، وليدة كانت لعلي بن أبي ~~طالب عليه السلام، قالت: # قال علي عليه السلام يوما " لابنته أم كلثوم - وكانت خير بناته: # يا بنية ما أراني إلا أقل ما أصحبك. # قالت: ولم يا أبتاه؟ # قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي يسمح الغبار عن وجهي، ~~ويقول: يا علي لا عليك قد قضيت ما عليك. # قالت: فما لبث إلا يسيرا " حتى قتل صلوات الله عليه. # NoteV02P452N812 فطر بن خليفة (4)، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه ~~قال: أما والله إنه لعهد النبي صلى الله عليه وآله أن الأمة ستغدر بي. # PageV02P452 ### ||| [صورة ثالثة للوصية] # NoteV02P453N813 بشر بن الوليد، عن علي عليه السلام ~~أنه قال: أوصى فكان في وصيته عليه السلام: # بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أمر به وقضى في ماله علي بن أبي طالب، إنه ~~تصدق بينبع أبتغي بذلك رضوان الله عز وجل ليولجني الله به الجنة، ويصرفني ~~به عن النار، ويصرف النار عني، وهي في سبيل الله، ووجهه ينفق في كل نفقة في ~~سبيل الله في الحرب والسلم، وذي الرحم والقريب والبعيد. # لا تباع، ولا توهب، ولا تورث. كل مال لي بينبع غير أن رياحا "، وأبا ~~نيزر، وجبيرا " إن حدث بي حدث فهم محررون بعد أن يعملوا في ms437 المال خمس حجج، ~~وفيه نفقتهم ورزقهم ورزق أهاليهم [ثم هم أحرار] (1) فذلك الذي أقضي فيما ~~كان لي بينبع حي أنا أو ميت، ومع ذلك ما كان لي بوادي القرى من مال أو رقيق ~~حي أنا أو ميت، ومع ذلك الاذنية وأهلها حي أنا أوميت، ومع ذلك دعد (2) ~~وأهلها، وأن زريقا له مثل ما كتبت لأبي نيزر ورياح وجبير. وإن ينبع (3) ~~ومالي بوادي القرى (4) والاذنية ودعد (5) ينفق في كل نفقة يبتغي بها وجه # PageV02P453 # الله وفي سبيل الله وفي وجهه يوم تسود وجوه وتبيض وجوه لا يباع ذلك ولا ~~يوهب ولا يورث حتى يرثه الله عز وجل ويتقبله بذلك قضيت ما بيني وبين الله ~~ما قدمت حي أنا أو ميت. # هذا ما قضى علي بن أبي طالب في ماله وأوجبه، يقوم على ذلك الحسن بن علي ~~ما دام حيا "، فإن هلك فالحسين بن علي يليها ما دام حيا "، فإن هلك فالأول ~~من ذوي السن والصلاح من ولده واحد بعد واحد، يعدل فيها، ويطعم بالمعروف، ~~ويصلحون فيها كإصلاحهم أموالهم ولا تباع من أولاد من بهذه القرى (1) الأربع ~~من العبيد أحد، وغلتها للمؤمنين أولهم وآخرهم، فمن وليها من الناس فاذكره ~~الإجتهاد والنصح والحفظ والأمانة. # وهذا كتاب علي بن أبي طالب بيده، وهذه الصدقة في سبيل الله واجبة نبلة ~~تصرف في كل نفقة في سبيل الله ووجهه، وذوي الرحم، والفقراء والمساكين، وابن ~~السبيل، يقوم على ذلك أكبر ولد فاطمة عليها السلام من ذوي الأمانة والصلاح، ~~ويصلحها اصلاحه ماله يزرع ويغرس وينصح ويجتهد. لا يحل لاحد وليها أن يحكم ~~فيها، ولا أن يعمل بغير عهدي. # وكتب علي بن أبي طالب بيده لعشر خلون من جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين. # وشهد عبيد الله بن أبي رافع (2). # PageV02P454 # وهياج بن [أبي] هياج (1). # قال عبيد الله: فكان بين كتابه هذا وبين قتله أربعة أشهر وثلاث عشرة ليلة ~~(2). # PageV02P455 # فهل يدعي أحد أو يدعي له أن رسول الله صلى الله عليه وآله اختصه من سره، ~~وأطلعه على علم ما يكون من بعده ms438 وعلى محاربة من حاربه، وعلى أنه سيقتل من ~~بعده، ومن يقتله، ومتى يكون ذلك، وبشره بما له ولمن يقاتل معه من الثواب ~~عند الله عز وجل. وهل يجوز أن يكون ذلك ويطلع عليه، ويختص به رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إلا من أقامه مقامه من بعده، وأذن له بالجهاد في سبيل الله ~~كما أذن الله عز وجل في ذلك له، وكذلك إخباره إياه، واطلاعه على ما يكون من ~~بعده إلى يوم القيامة، وحكايته ذلك على المنبر على رؤوس الأشهاد من الصحابة ~~وغيرهم أنه ما من فئة تكون إلى يوم القيامة إلا وهو يعلم ناعقها وقائدها ~~وسائقها. وأنه يعلم ما بين اللوحين - يعني كتاب الله عز وجل - الذي أخبر ~~سبحانه أن فيه بيان لكل شئ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله كما حكي ~~ذلك عنه في هذا الكتاب وهو خبر مشهور يرويه الخاص والعام. # إن في كتاب الله عز وجل نبأ من مضى وخبر ما يكون وما يأتي. PageV02P459 # وإذا كان ذلك لا يوجد في ظاهره، فهل يكون موجودا " إلا في تأويله الذي ~~أبان الله عز وجل يعلمه أولياءه؟ فقال سبحانه: " وما يعلم تأويله إلا الله ~~والراسخون في العلم " (1). وهو الذي عنى علي عليه السلام بقوله: # سلوني، فإنكم لن تجدوا من أعلم بما بين اللوحين مني. فلو كان ذلك إنما ~~عنى بظاهره لكان في الأمة كثير يعلم ذلك ولا يخطئ فيه حرفا "، ولم يكن عليه ~~عليه السلام ليقول في ذلك على رؤوس الأشهاد ما يعلم أنه لا يصح من قوله، ~~وأن غيره يساويه فيه، أو يقارنه، أو يدعي علم شئ منه معه، ولو كان ذلك لنا ~~فسوه فيه وادعوه معه. # ففي هذا أبين البيان على مقامه، وأنه ولي أمر الأمة بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ووصيه على ذلك الذي أقامه له كما أقام من تقدم من النبيين ~~أوصياؤهم من بعدهم وعمدوا إليهم في ذلك وأودعوهم سرهم وأخبروهم عما يكون من ~~بعدهم مما أوحاه الله عز وجل إليهم، وجعله ms439 من العلم والحكمة عندهم سنة الله ~~عز وجل في عباده: " التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا " " (2). # PageV02P460 ### || شهادة رسول الله لعلي بالجنة وذكر ما له في الآخرة # NoteV02P461N814 ~~الدغشي، باسناده، عن ابن الزبير، أنه قال: كنت جالسا " مع ابن عباس في ~~المسجد نتحدث إذ دخل علينا رجل متلثم، فجلس الينا، فقلنا له: من أنت؟ # قال: إن آمنتموني تكلمت. # قلنا: لك الأمان. # فأرخى عمامته، فإذا هو أبو ذر الغفاري رحمة الله عليه (1). وكان عثمان بن ~~عفان قد نفاه من المدينة إلى الربذة لما كان يحدث به عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله من فضائل علي عليه السلام، ورماه بالكذب ورسول الله صلى الله ~~عليه وآله يقول: - فيما رواه الخاص والعام - ما أظلت الخضراء ولا أقلت ~~الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر. # PageV02P461 # وأظنه دخل المدينة حينئذ لحاجة له مترقبا ". # قال ابن الزبير (1) فجعلت أتحدث وأبو ذر رحمة الله ورضوانه عليه يقطع ~~حديثي بذكر فضائل علي عليه السلام. فقلت: يا أبا ذر إن المرء قد يحب المرء ~~ثم يقصر. فأغاظ ذلك ابن عباس. # فقال: يا أبا ذر أنا شدك الله بما لنا عليك من حق إلا حدثتنا بمناقب علي ~~عليه السلام. # ثم قال أبو ذر: نعم، إن لكم علي حقوقا " لا أضرب لها أمدا " ولا أحصي لها ~~عددا ". # قال: فأسألك بحق حقوقنا عليك إلا حدثتنا؟ # قال [أبو ذر]: نعم، كان رسول الله صلى الله عليه وآله بحراء (2)، وكان ~~علي عليه السلام على الصفا عند دار حمزة بن عبد المطلب، فدعاه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، وقال: يا علي إني لأرجو أن تكون صاحبي في سفري هذا. # فقال: يا رسول الله، وأي سفر هو؟ # فقال ذكرت لي أرض يقال لها: يثرب، فان أعجل في القضاء، فاتبعني. # فأقام بعده ليلتين، ثم انطلق إلى حراء، فلم يجده، فخنقته العبرة، واقشعر، ~~فأراد أن ينطلق ليتبعه. فذكر أنه لا زاد معه وأنه لا يهتدي الطريق. وكان ~~رسول الله صلى الله عليه ms440 وآله قد أمره في الليلة التي خرج فيها أن يضطجع ~~مضجعه. وأن يؤدي عنه أمانات كانت * # PageV02P462 # عنده (1)، وأن يحكم أشياء (2) عهدها إليه في أهله، ثم يلحق، ففعل ذلك. ~~فلما قضاه وأراد اللحوق برسول الله صلى الله عليه وآله أتى أمه - فاطمة بنت ~~أسد - ليلا "، فقرع الباب عليها. # فقالت: من هذا؟ # فقال: أنا علي. # فقالت: إن اللات والعزى منك بريئان. # فقال لها علي: اخفضي من صوتك ولا توقظي نوامك واكرمي ضيفك، فأما اللات ~~والعزى فهما مني بريئان كما ذكرت، وأنا منهما برئ. # ففتحت له الباب، فجلس. # فقال لها: هل عندك من شئ آكله؟ # فرقت له، فقالت: ارفع الكساء، فثم خبزة وشئ من تمر. # فأخذه، ثم جعل يلاطفها حتى نامت. فوثب الحائط، ثم سار ليلته ويومه * ~~فأمسى بالروحاء (3) واستبطاه رسول الله صلى الله عليه وآله وظهر الغم به ~~عليه. # فقيل له في ذلك، فقال: وما لي لا أغتم وقد خلفت خليلي، ابن أبي طالب بمكة ~~أمرته باللحوق بي إذا قضى ما عهدت إليه، ولا أدري ما فعل الله به، وإن الله ~~عز وجل قد أعطاني فيه ثلاثا " في الدنيا وثلاثا " # PageV02P463 # في الآخرة: # أعطاني في الدنيا، فإنه صاحب لوائي، وهو يواري عورتي، وإنه صاحب مجلس ~~القضاء من بعدي، فأنا لا أخشى عليه أن يموت في حياتي. # وأما التي أعطاني به في الآخرة، فإنه صاحب لوائي - لواء الحمد - يقدمني ~~به إلى الجنة، وهو عون لي على مفاتيح خزائن الجنة، وإنه صاحب حوضي يوم ~~القيامة. # فأنا آمن عليه أن يرتد كافرا بعد إذ هداه الله، ولكني أخاف عليه جهلة ~~قريش. وذكر باقي الحديث. ### ||| [ضغائن في صدور القوم] # NoteV02P464N815 وبآخر، عن أنس بن مالك (1)، قال: ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام معه وخرجت معهما، ~~فمشينا في حدائق المدينة، فمررنا على حديقة. فقال علي عليه السلام لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله: # ما أحسن هذه الحديقة يا رسول الله! # فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: حديقتك يا علي في الجنة أحسن ms441 ~~منها. حتى عدد سبع حدائق كل ذلك يقول له رسول الله صلى الله عليه وآله مثل ~~ذلك. # ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال علي عليه السلام: # PageV02P464 # ما يبكيك يا رسول الله؟ # قال: أبكاني اني ذكرت ضغائن لك في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني ~~(1). # NoteV02P465N816 وبآخر، عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~ثلاثة تشتاق إليهم الجنة: علي بن أبي طالب وعمار وسلمان. ### ||| [خير الخلق يوم القيامة] # NoteV02P465N817 وبآخر، أن عليا " عليه السلام ~~لما فرغ من قتال أهل البصرة وقف على أفواه ثلاث سكك. فقال: ألا أخبركم بخير ~~الخلق يوم القيامة؟ # قالوا: نعم يا أمير المؤمنين، فمن هم؟ # قال: سبعة من ولد عبد المطلب. # فقام إليه سلمان بن ربيعة، فقال: أخبرنا بأسمائهم يا أمير المؤمنين. # قال: ما حدثتكم إلا وأنا أريد أن أخبركم به، وأولهم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، ووصيه صاحبكم، وحمزة، وجعفر، والحسن والحسين، والمهدي منا أهل ~~البيت صلوات الله عليهم. # PageV02P465 # NoteV02P466N818 وكيع، عن الحكم بن عبد الرحمان بن الأخنس، قال: خطبنا ~~المغيرة بن شعبة، فنال (1) من علي عليه السلام، فقام إليه سعد بن زيد (2) ~~فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: علي في الجنة وهو خير ~~البرية. ### ||| [أشبه الناس بالمسيح] # NoteV02P466N819 وبآخر، عن سلمان الفارسي (3)، أنه ~~قال: لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من عزوة بني المصطلق تقدم في ~~مقدمة الناس، وأمر عليا " عليه السلام أن يكون في ساقتهم (4) يحفظهم، فلما ~~وصل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة أتى إلى باب المسجد، فجلس ~~ينتظر عليا " عليه السلام لم يدخل منزله، فرأيته يمسح العرق من وجهه. # ثم قال: يأتيكم الساعة من هذه الشعبة - وأشار بيده إلى بعض الشعاب - رجل ~~أشبه الناس بالمسيح، وهو أفضل الناس بعدي يوم القيامة، وأول من يدخل الجنة، ~~فجعلنا ننظر إلى الشعب. # فكان أول من طلع منه علي بن أبي طالب عليه السلام، فلما انتهى # PageV02P466 # إلى رسول الله صلى ms442 الله عليه وآله قام إليه، فاعتنقه، وقبل بين عينيه، ~~ودخلا. # فقال قوم من المنافقين: يشبه ابن عمه بالمسيح ويمثله به. أفآلهتنا التي ~~كنا نعبدها خير أم علي. فأنزل الله عز وجل فيهم: " ولما ضرب ابن مريم مثلا ~~" إذا قومك منه يصدون. وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا " بل ~~هم قوم خصمون " (1). ### ||| [خير الأمة في الدارين] # NoteV02P467N820 الحكم بن سليمان، باسناده، عن ~~أبي رافع، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي صلوات الله عليه: # أنت خير أمتي في الدنيا والآخرة، زوجتك خير نساء أمتي في الدنيا والآخرة، ~~وابناك سيدا أمتي في الدنيا والآخرة. # NoteV02P467N821 عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، أنه ~~قال: جلسنا يوما مع النبي صلى الله عليه وآله فقال: # الآن يدخل عليكم رجل من أهل الجنة. ثم جعل يقول: اللهم إن شئت جعلته عليا ~~". فأقبل عليه السلام فدخل. # NoteV02P467N822 الأشعث، عن الحسن البصري (2)، أنه سمع رجلا " يقع في علي ~~عليه السلام فقال: أما أن هذا وقع في رجل هو أخو رسول الله صلى الله عليه ~~وآله في الدنيا (3) وأخوه في الآخرة. # PageV02P467 # NoteV02P468N823 سليمان بن جعفر، باسناده، عن جعفر بن محمد بن علي بن ~~الحسين عليه السلام، أنه قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله عز وجل الخلق ~~عراة، فيوقفون بالمحشر، حتى يعرقوا عرقا " شديدا " وتشتد أنفاسهم، فيمكثون ~~بذلك مقدار خمسين عاما "، وذلك قول الله عز وجل " وخشعت الأصوات للرحمان ~~فلا تسمع إلا همسا " " (1). # قال: ثم ينادي مناد: وأين نبي الرحمة محمد بن عبد الله الأمي فيتقدم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى حوض طوله ما بين ~~إيلة (2) إلى صنعاء (3)، فيقف عليه، وينادي بصاحبكم - يعنى عليا " عليه ~~السلام - فيتقدم أمام الناس، وأنتم معه - يعني شيعة آل محمد عليهم السلام ~~-، ثم يؤذن للناس فيمرون، فمن بين وارد يومئذ ومصدود. فإذا رأى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله من صرف عنه من محبينا بكى، وقال: ms443 يا رب شيعة علي. فيبعث ~~الله عز وجل إليه ملكا " يقول له: ما يبكيك؟ # فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله: أبكي لأناس من شيعة علي أراهم قد ~~صرفوا تلقاء أصحاب النار، ومنعوا من ورود الحوض. # قال: فيقول له الملك: إن الله عز وجل يقول لك: إني قد وهبتهم لك، ~~وألحقتهم بك، وصفحت عن ذنوبهم وجعلتهم مع من كانوا يتولون، وأوردتهم حوضك. # قال أبو جعفر عليه السلام: فكم من باك وباكية ينادون يومئذ: # PageV02P468 # يا محمداه. إذا رأوا ذلك فلا يبقى أحد كان يتولانا، ويتبرأ من عدونا إلا ~~كان في حيزنا ومعنا (1). # NoteV02P469N824 أبو بكر بن أبي داود البغدادي، عن عبد الله بن عباس (2)، ~~أنه قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما ~~فيه راكب إلا نحن، أربعة. # فقيل: من هم يا رسول الله؟ # قال: أنا على البراق، وأخي صالح (3) على ناقته التي عقرها قومه، وعمي ~~حمزة على ناقتي العضباء، وأخي علي على ناقة من نوق الجنة عليه حلتان ~~خضراوان وعلى رأسه تاج، ينادي: لا إله إلا الله محمد رسول الله. # فيقول الخلائق من هذا، أنبي مرسل، أم ملك مقرب؟ # فيناديهم مناد: ما هو نبي مرسل، ولا ملك مقرب، هذا إمام المتقين وقائد ~~الغر المحجلين إلى جنات النعيم. # NoteV02P469N825 أبو العباس أحمد، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي، ألا ترضى إذا جمع الله عز وجل # PageV02P469 # الخلق في صعيد واحد (1)، عراة حفاة مشاة فيها قد قطع أعناقهم العطش، وكان ~~أول من يدعى إبراهيم عليه السلام، فيكسى ثوبين أبيضين ثم يقام عن يمين ~~العرش، ثم يفجر لي منقب إلى الحوض (2) مثل ما بين بصرى وصنعاء (3) عليه ~~قدحان من فضة بعدد نجوم السماء، فأغترف منه، وأتوضأ، ثم أكتسي ثوبين ~~أبيضين، ثم أقوم عن يمين العرش، وللعرش يمينان، ثم تقوم أنت فتشرب وتتوضأ، ~~ثم تكسى ثوبين أبيضين، ثم تقوم معي لا أدعى إلى حسنة إلا دعيت معي إليها. ms444 ### ||| [السيد في الدنيا والآخرة] # NoteV02P470N826 إسحاق بن أحمد البحراني، ~~باسناده، عن أنس بن مالك، أنه قال: # كان رسول الله صلى الله عليه وآله كثيرا ما إذا نظر إلى علي عليه السلام ~~قال: # سيد في الدنيا سيد في الآخرة. # NoteV02P470N827 أحمد بن يحيى الأزدي، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب ~~إلا أربعة. # قال له العباس: فداك أبي وأمي من هؤلاء الأربع؟ # قال: أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله عز وجل التي # PageV02P470 # عقرها قومه، وعمي حمزة أسد الله وأسد رسول الله على ناقتي العضباء، وأخي ~~علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة مدلحة (1) الجنبين وعليه حلتان ~~خضراوان من كسوة الرحمان، على رأسه تاج من نور، في ذلك التاج سبعون ركنا "، ~~في كل ركن ياقوتة حمراء، تضئ مسيرة ثلاثة أيام للراكب المجد، بيده لواء ~~الحمد ينادي: لا إله إلا الله محمد رسول الله. # فيقول الخلائق: من هذا، أملك مقرب، أم نبي مرسل، أم حامل عرش؟ # فيناديهم مناد من بطنان العرش ليس بملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا حامل ~~عرش. هذا علي بن أبي طالب وصي رسول الله، وإمام المتقين، وقائد الغر ~~المحجلين إلى جنات النعيم. ### ||| [الراضية المرضية] # NoteV02P471N828 أحمد بن يحيى الأزدي، باسناده، عن أبي ~~سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما أسرى بي إلى ~~السماء أخذ جبرائيل عليه السلام بيدي، فأدخلني الجنة، فأجلسني على درنوك ~~(2) من درانيك الجنة، فخرجت علي حوراء (3)، فقالت: السلام عليك يا محمد، ~~السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا رسول الله. # قلت: وعليك السلام، من أنت يرحمك الله؟ # PageV02P471 # قالت: أنا الراضية المرضية، خلقني الجبار من ثلاثة أنواع، أعلاي من مسك، ~~ووسطي من عنبر، وأسفلي من كافور، عجنت بماء الحيوان، ثم قال لي الجبار: ~~كوني، فكنت. خلقت لأخيك ووصيك وابن عمك علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. ### ||| [لواء الحمد] # NoteV02P472N829 الحسن، باسناده، عن ms445 عبد الله بن عباس، قال: ~~اكتنفنا رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد المدينة، فتذاكرنا من أول ~~أهل الجنة دخولا "؟ # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أولكم دخولا " الجنة علي بن أبي ~~طالب. # فقام أبو دجانة الأنصاري (1)، فقال: بأبي وأمي أنت يا رسول الله، لقد ~~سمعتك تقول قبل هذا: إن الجنة محرمة على الأنبياء والأمم حتى تدخلها أنت يا ~~رسول الله. # قال: صدقت يا أبا دجانة، إن لله عز وجل لواء من نور وعمودا " من نور ~~خلقها قبل أن يخلق الدنيا بألف عام مكتوب على ذلك اللواء: أنا الله لا اله ~~إلا أنا، محمد عبدي ورسولي إلى خلقي [وآل] (2) محمد خير البرية. # ثم أهوى بيده إلى علي عليه السلام فقال: هذا حامل ذلك اللواء بين يدي يوم ~~القيامة، وصاحب لواء القوم أمامهم. # PageV02P472 # فكبر الناس تكبيرة واحدة، وأشرق لون علي عليه السلام فقال: # الحمد لله الذي شرفنا برسوله صلى الله عليه وآله (1). # NoteV02P473N830 الليث بن سعد، باسناده، عن أبي أمامة الباهلي (2)، قال: ~~كنا ذات يوم جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن قام، فجاء علي ~~بن أبي طالب عليه السلام، فوافق رسول الله صلى الله عليه وآله (قائما "، ~~فلما رآه جلس، ثم قال له: يا علي أتدري لم جلست؟ # قال: اللهم لا. # قال: [لأخبرك] (3) إني ختمت النبيين وإنك يا علي ختمت الوصيين، إن حقا " ~~على الله عز وجل أن لا يقف موسى بن عمران موقفا " يوم القيامة إلا وقف معه ~~وصيه يوشع بن النون، واني واقف وتقف معي، ومسؤول وتسأل معي، فأعد للجواب. # يا علي، إنما أنت عضو من أعضائي تزول إذا زلت، وإن الله عز وجل قد أخذ ~~ميثاقي وميثاقك وميثاق أهل مودتك وشيعتك إلى يوم القيامة، فلكم شفاعتي. # NoteV02P473N831 حماد بن سلمة، باسناده، عن الحسن البصري، أنه قال: شهد ~~ثلاثة عشرة رجلا " كلهم من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أنهم رأوا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قبل بين عيني علي عليه ms446 السلام. ثم قال # PageV02P473 # له: يا بن أبي طالب إنما أنت عضو من أعضائي تزول إذا ما زلت. أبشر يا علي ~~فما بيني وبينك في الجنة إلا درجة النبوة، وهي درجة الوسيلة لم يعطها أحد ~~قبلي ولا يعطاها (1) أحد بعدي، طولها أربعة آلاف فرسخ. # ثم التفت، فنظر فإذا هو بأبي بكر، فقال: يا أبا بكر وأنت؟ # قال: نعم. # فقال: يا رسول الله جعلت فداك لكدت أهلك فيمن هلك. # قال: أما [ما] آمنت بالله، وشهدت أني رسول الله، وعرفت لهذا ما عرفت بنو ~~إسرائيل لهارون; فإنك لن تضيع. # ثم ضرب بيده على منكب علي عليه السلام، وقال: يا بن أبي طالب أبشر فإنه ~~لا يخرج بعدي فئة ثلاثمائة فما فوقها أو دونها إلا كنت أنت صاحبها وقائدها ~~وسائقها، والذي نفس محمد بيده لأول من يقف أنت وأعداؤك، وأنا قائم خلفك يدي ~~بين كتفيك يصل برد كفي إلى قلبك) (2)، فيثبت الله قدميك ويصدق قولك، فلا ~~تخاصم منهم أحدا إلا خصمته، وقذفته في النار. # NoteV02P474N832 مجاهد، قال: سئل ابن عمر (3) عن علي بن أبي طالب صلوات ~~الله عليه، فقال: أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: # يا علي، إني سألت الله عز وجل أن يعينني بك في سبع مواطن وعند حالات، ~~فأنت تلي غسلي من بين أهل بيتي، وتنجز عداتي، وتبري ذمتي، وتقف معي على ~~حوضي تسقي من يرد علي من أمتي، وسألت # PageV02P474 # الله عز وجل أن يعينني بك على فتح أبواب الجنة. # قيل: يا رسول الله، وما فتح أبواب الجنة؟ # قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، والإقرار بولاية علي بن ~~أبي طالب من بعدي. # NoteV02P475N833 ابن عجلان، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال: شكوت ~~من حسد الناس لي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله. # فقال: أما ترضى يا علي أن تكون أخي ووزيري في الدنيا والآخرة، وأن أول من ~~دخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وفاطمة، وذرياتنا، وأزواجنا خلف ~~ذرياتنا، وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا. ms447 # يا علي، أنا أكرم ولد آدم ولا فخر، وليس بيني وبين ربي حجاب إلا النور. ~~وأول من يكسى كسوة الجنة ولا فخر، وأول من يؤذن له في الكلام ولا فخر، وأول ~~من يؤذن له في السجود ولا فخر، وأول من يؤذن له في الشفاعة ولا فخر، وأول ~~من يسعى نوره أمامه ولا فخر، وأول من يدخل الجنة ولا فخر، وأول من يعطى ~~سؤله ولا فخر، وأول من يدخل الجنة بشفاعته ولا فخر، وأعطى لواء الحمد يوم ~~القيامة، فأعطيك يا علي تسعى به أمامي وتدخل الجنة بين يدي. # NoteV02P475N834 وبآخر، عن أبي أمامة الباهلي (1)، قال: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يقول: # إن الله عز وجل اختار يوشع بن نون وصيا " لموسى عليه السلام، # PageV02P475 # وجعله من بعه نبيا "، ولولا أن الله عز وجل ختم بي المرسلين وقضى أنه لا ~~نبي بعدي لكنت يا علي من بعدي نبيا ". ولكن الله عز وجل قد اختارك لي وصيا ~~" هاديا " لامتي من بعدي، فأنت صديقها وسائقها وقائدها إلى الجنة برحمة ~~الله عز وجل. # NoteV02P476N835 يحيى بن الحسن، باسناده، عن أنس بن مالك، أنه قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: # إن علي بن أبي طالب ليزهر في الجنة لأهل الجنة ككوكب الصبح لأهل الدنيا. # NoteV02P476N836 وبآخر، عنه، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يوما - وأنا بين يديه أخدمه - يقول: # ليدخلن علي الساعة من هذا الباب رجل هو خير الأوصياء وسيد الشهداء، وأقرب ~~الناس من النبيين يوم القيامة مجلسا ". # قال أنس بن مالك: اللهم اجعله من الأنصار. # فدخل عليه علي بن أبي طالب عليه السلام. # NoteV02P476N837 أبو البختري (1)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه صلوات الله ~~عليهما، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: ~~منزلتي ومنزلتك يا علي في الآخرة متواجهتان كمنزلتي الأخوان. # NoteV02P476N838 مالك بن أنس (2)، باسناده، عن أنس بن مالك، أنه قال: لما ~~آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين أصحابه جاء ms448 علي بن أبي طالب عليه ~~السلام فقام قائما " بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم # PageV02P476 # قال: يا رسول الله، قد رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت، وتركتني، فإن يكن ذلك ~~لموجدة منك علي فلك العتبي، فقد ضاقت علي الأرض برحبها. # فتبسم إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: ما الذي فعلت بأصحابي، ~~ولم أفعله بك يا علي؟ # قال: آخيت بين كل اثنين منهم وأعطيت كل واحد منهم فضيلة وتركتني. # فقال له: مه يا علي، تركتك لنفسي أنت أخي ووصيي، وأنت معي في الجنة في ~~قصر مع فاطمة زوجتك في الدنيا والآخرة ابنتي ومع الحسن والحسين ابني ~~وابنيكما. # يا علي إنما مثلنا مثل الشجرة أنا أصلها وأنت فرعها وفاطمة أغصانها ~~والحسن والحسين ثمارها. # يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. # يا علي يدك في يدي حتى أدخل الجنة. # يا علي إن الله عز وجل يبعث مناديا " يوم القيامة من بطنان العرش مناديا ~~ينادي: معشر الخلائق، غضوا أبصاركم وطأطئوا رؤوسكم حتى تمر فاطمة بنت محمد ~~على الصراط. # يا علي إنه من أحبك في حياتي وبعد وفاتي كنت له آمنا " وأمانا " ما طلعت ~~الشمس وما غربت. # يا علي إنه من أبغضك في حياتي وبعد موتي مات ميتة جاهلية، وحوسب بعمله في ~~الإسلام. # يا علي أنت معي في الجنة. # يا علي وخصلة أخرى ادخرها الله عز وجل لك. PageV02P477 # قال: يا رسول الله، وما هي؟ # قال: إن لواء الحمد يوم القيامة بيدي وأنت معي تسقي المؤمنين من حوضي، ~~فإذا سرنا إلى الجنة أعطيتك لواء الحمد، وقدمت به بين يدي، وهم خلفي. # يا علي ومن أبغضك أبغضني، ومن أبغضني أبغضه الله، ومن أبغضه الله أصلاه ~~جهنم وساءت مصيرا ". # [839] عبد الرحمان بن صالح، باسناده، عن أبي ذر، أنه قال: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: # أنت أول عن آمن بي، وأول من يصافحني يوم القيامة، وأنت الصديق الأكبر، ~~وأنت الفاروق تفرق بين الحق والباطل، ms449 وأنت يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب ~~الظلمة. # قد ذكرت فيما تقدم من الأخبار كثيرا " مما جرى فيها ذكر ما أفردت له هذا ~~الباب من شهادة رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي صلوات الله عليه بالجنة، ~~واختصاصه بما أعد الله عز وجل له فيها من الكرامة والمنزلة التي لا تنبغي ~~إلا لمن قام مقامه، وحل محله من الوصية والإمامة، والمقام الذي أقامه له ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وإن كان قد عهد الجنة لغيره، فإنه لم يأت عنه ~~أنه بلغ بأحد منهم في ذلك مبلغه، ولا ذكر فيه مثل ما ذكر في علي عليه ~~السلام. وقد وعد الله عز وجل المؤمنين الجنة، ولكنه لم يجعل لهم فيها مثل ~~هذه المنازل والدرجات التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه ~~السلام وفي ذلك أبين البيان على مقامه، وأنه كما قال فيه، ونص عليه فيما ~~ذكره وصيه من بعده كأحد أوصياء النبيين بعدهم وأفضلهم، وصاحب أمر الأمة ~~بعده كما كان، كذلك وصي كل نبي، وصاحب أمر أمته من بعده، وبأنه لم بكن يجب ~~لاحد أن يتقدم عليه، ولا أن يدعي مقامه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله. ~~PageV02P478 ### || فضائل أهل البيت (ع) # ومما جاء في الاخبار مجملا " في ذكر أهل بيت رسول ~~الله صلوات الله عليهم أجمعين: # NoteV02P479N840 أبو غسان، باسناده، عن أبي ذر رضوان الله عليه، أنه أخذ ~~بحلقتي باب الكعبة، وقد اجتمع الناس للموسم (1)، وحول وجهه إلى الناس وهم ~~أجمع ما كانوا في الطواف حول البيت. # فقال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني، وإلا فأنا أعرفه بنفسي، أنا أبو ذر ~~الغفاري، لا أخبركم إلا بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله، سمعته ~~يقول: # إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، لن يفترقا حتى يردا ~~علي الحوض، [ألا وإن] مثلهما فيكم (2) سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف ~~عنها غرق. # NoteV02P479N841 وبآخر، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: ms450 إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله ~~حبل ممدود من السماء إلى الأرض طرف منه عند الله، وطرف منه في # PageV02P479 # أيديكم، فاستمسكوا به، وعترتي. # قال فضيل: فقلت لعطية (1): ما عترته؟ # قال: أهل بيته. # [أقول:] وقول أصحاب اللغة في هذا أوضح وأصح. # قال الخليل (2) بن أحمد: عترة الرجل أقرباؤه من ولده وولد ولده وبني عمه. # فولد رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة وولد ولده الحسن والحسين وابن ~~عمه علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين. # NoteV02P480N843 إسماعيل بن أبان، باسناده، عن علي عليه السلام: أن رجلا ~~" سأله، فقال: يا أمير المؤمنين، قوله الله عز وجل: " أفمن كان على بينة من ~~ربه ويتلوه شاهد منه " (3) من عنى به؟ # فقال علي عليه السلام: والذي نفسي بيده، ما أحد ضرب عليه المواسى من قريش ~~إلا وقد نزل فيه من كتاب الله طائفة. والذي نفسي بيده، ما قضاه الله عز وجل ~~لنا أهل البيت على لسان نبيه صلى الله عليه وآله أحب إلي من أن يكون لي ~~[ملء] هذه الرحبة ذهبا " وفضة، وما بي إلا يكون قد جف وجرى القلم بما هو ~~كائن. ولكن لتعلموا، والله ما مثلنا في هذه الأمة إلا كمثل سفينة نوح في ~~قومه، أو باب حطة في بني إسرائيل. # PageV02P480 ### ||| [حديث الثقلين] # NoteV02P481N843 أبو نعيم، عن زيد بن أرقم، أنه قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم وهو يقول: # إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله (1) من استمسك به كان على الهدى، ومن ~~تركه كان على الضلالة، وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في ~~أهل بيتي - يقولها ثلاثا " -. # قال: فقلنا له: من أهل بيتك يا رسول الله (2) الدواوين؟ # قال: آل علي وآل جعفر وآل العباس وآل عقيل الذي لا يأكلون الصدقة. # NoteV02P481N844 أبو نعيم، باسناده، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: قد خلفت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر سببا ~~" موصولا " من السماء إلى الأرض: ms451 كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فإنهما لن ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض. # [فقلت لأبي سعيد: من عترته؟ قال: أهل بيته] (3). # NoteV02P481N845 أبو نعيم أيضا، باسناده عن النبي صلى الله عليه وآله، ~~أنه قال: اشتد غضب الله على اليهود [أن قالوا: عزير بن الله] واشتد غضب ~~الله على النصارى [أن قالوا: المسيح ابن الله] (4) واشتذ غضب الله على من # PageV02P481 # آذاني في عترتي من بعدي. # NoteV02P482N846 الدغشي، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال: إن في ~~الجنة لؤلؤتين في بطنان العرش، أحدهما بيضاء والأخرى صفراء، في كل لؤلؤة ~~منها سبعون الف غرفة أبوابها وأسرتها منها (1). فالبيضاء لمحمد وأهل بيته ~~(عليهم السلام أجمعين) والصفراء لإبراهيم وأهل بيته عليهم السلام. # قال الدغشي: فقلت لسعيد بن طريف: ما بطنان العرش؟ # قال: وسطه. # NoteV02P482N847 الليث بن سعد، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، أنه قال: إني كائن لكم يوم القيامة فرطا " على الحوض، وإني أسائلكم ~~عن اثنتين: عن القرآن، و [عن] عترتي. # NoteV02P482N848 يحيى بن سلام، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، أنه قال: # أتاني جبرائيل عليه السلام، فقال: الله عز وجل قد بعثني إلا بلاده وعباده ~~هو أعلم بعباده وبلاده مني، فقلبت أسفلها أعلاها، فلم أجد فيها قبيلا " ~~أفضل من العرب. # ثم بعثني إلى العرب، فقلبت أسفلها أعلاها فلم أجد فيها قبيلا " أفضل من ~~قريش. # ثم بعثني إلى قريش، فقلبت أسفلها أعلاها، فلم أجد فيها قبيلا " أفضل من ~~بني هاشم. # ثم بعثني إلى بني هاشم فقلبت أسفلها أعلاها فلم أجد فيها أفضل من بني عبد ~~المطلب. # ثم بعثني إلى بني عبد المطلب فقلبت أسفلها أعلاها فلم أجد أحدا ". # PageV02P482 # أفضل منك فبعثك رسولا ". # NoteV02P483N849 أبو غسان، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~أنه قال: إن الله خلق الخلق وفرقهم فريقين، ثم جعلهم قبائل فجعلني من خير ~~القبائل (1)، ثم جعلهم بيوتا " فجعلني من خيرهم بيتا "، فأنا خيركم فريقا " ~~وقبيلا " وبيتا ". # NoteV02P483N850 وبآخر، عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه ms452 قال: ~~والذي نفسي بيده، لا يدخل قلب عبد إيمان حتى يحب أهل بيتي لله عز وجل ولي. # NoteV02P483N851 عبد الله بن صالح، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، أنه قال: اختار الله عز وجل من الناس العرب، واختار من العرب كنانة ~~واختار من كنانة النضر، واختار من النضر عبد مناف، واختار من عبد مناف ~~هاشما "، واختار من هاشم عبد المطلب، واختار من عبد المطلب عبد الله، ~~واختارني من عبد الله. # NoteV02P483N852 وبآخر، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يقول على هذا المنبر: # ما بال قوم يزعمون. أن رحمي لا ينفع، والله إن رحمي لينفع في الدنيا ~~والآخرة (2)، وإني فرطكم على الحوض. وسيأتي قوم يقول أحدهم: أنا فلان (بن ~~فلان) (3) ويقول الآخر: أنا فلان بن فلان. # PageV02P483 # فأقول: أما النسب فقد عرفته، ولكنكم رجعتم على أعقابكم. # NoteV02P484N853 محمد بن حميد الاصباغي، باسناده، عن الحسن عليه السلام، ~~أنه قال: # إذا أردت أن تعتبرنا وبني أمية (1) فاقرأ سورة الذين كفروا (2) فإن فينا ~~منها آية، وفيهم آية إلى آخرها. # NoteV02P484N854 يحيى بن سلام، عن حماد بن سلمة، يرفعه، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: الناس معادن في الخير والشر خيارهم في الجاهلية ~~خيارهم في الإسلام إذا فقهوا (3). ### ||| [السجاد ومنهال] # NoteV02P484N855 أبو غسان، باسناده، عن المنهال (4) بن ~~عمر، قال: دخلت على علي بن الحسين، فقلت: كيف أصبحتم - أصلحك الله -؟ # فنظر إلي، وقال: # ما كنت أرى أن شيخا " مثلك بلغ ما بلغت من السن لا يدري كيف أصبحنا. فأما ~~إذا لم تعلم فسأخبرك. # PageV02P484 # أصبحنا بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون، إذ كانوا يذبحون أبناءهم ~~ويستحيون نساءهم، وأصبح شيخنا وسيدنا وأقربنا من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله - يعني عليا عليه السلام - يتقرب إلى عدونا بسبه على المنابر (1)، ~~وأصبحت قريش تعد أن لها الفضل على العرب لأن محمدا " صلى الله عليه وآله ~~منها، ولا تعد لها فضل إلا به. وأصبحت العرب تعد أن لها الفضل على العجم ~~لأن ms453 محمدا " صلى الله عليه وآله منها، وأصبحت العجم مقرة لهم بذلك، فلئن ~~كانت العرب صادقة أن لها الفضل على العجم، وكانت قريش صادقة بأن لها الفضل ~~على العرب بذلك، فإن لنا الفضل أهل البيت على جميعهم فهم يأخذون بحقنا ولا ~~يعرفون لنا حقا ". # فهكذا أصبحت إن لم تكن تعلم كيف أصبحنا. # NoteV02P485N856 الليث بن سعد، باسناده، عن عمر بن الخطاب، أنه لما دون ~~الدواوين قال الناس له: أنت أمير المؤمنين فابدأ بنفسك. # فقال عمر: لا بل رسول الله صلى الله عليه وآله الامام، فابدأوا برهطه ثم ~~الأقرب فالأقرب إليه. [حتى يدعى عمر في بني عدي] (2). ### ||| [الصدقة حرام على آل محمد] # NoteV02P485N857 أبو غسان، باسناده، عن زيد ~~ابن أرقم، أنه قال: آل محمد الذين # PageV02P485 # لا تحل لهم الصدقة: آل [علي] (1)، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل عباس. # NoteV02P486N858 يحيى بن سلام، باسناده، عن أبي هريرة، قال: أتي إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بتمر من تمر الصدقة، فأمر فيه بأمره. وكان الحسن ~~عليه السلام بين يديه فأخذ تمرة من ذلك التمر - وهو يومئذ طفل صغير - فجعل ~~يلوكها ولم يره رسول الله صلى الله عليه وآله واحتمله على عاتقه، فجعل ~~لعابه يسيل عليه، فنظر إليه، فإذا التمر في فيه، فانتزعها منه، فألقاها في ~~التمر، وقال: إن آل محمد لا يأكلون الصدقة. # NoteV02P486N859 الليت بن سعد، باسناده، عن عائشة، قالت: ذبح رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بقرة في حجة الوداع، وقال: هذه عمن حج من آل محمد. # NoteV02P486N860 جندل بن والق (2)، باسناده، عن أبي رافع، أنه قال: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين أقرنين ~~أملحين، فإذا صلى وخطب دعا بأحدهما وهو في المصلي فذبحه بيده، ثم يقول: ~~اللهم هذا عن أمتي جميعا " من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ، ثم يوتى ~~بالآخر فذبحه بيده، ثم يقول: اللهم هذا عن محمد وآل محمد. # فمكثوا سنين ليس أحدهم يضحي، قد كفاهم رسول الله صلى الله عليه ms454 وآله ~~المؤونة. # NoteV02P486N861 الليث بن سعد، باسناده، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل ~~الهاشمي (3)، قال: إن ربيعة بن الحارث وعباس بن عبد المطلب قالا # PageV02P486 # [لعبد المطلب] (1) بن ربيعة وللفضل بن العباس (2): ائتيا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، فقولا له: يا رسول الله إنا قد بلغنا ما ترى من السن ~~وأحببنا أن نتزوج، وأنت يا رسول الله أبر الناس وأوصلهم، وليس عند أبوينا ~~ما يصدقان عنا، فاستعملنا يا رسول الله على الصدقات نؤدي إليك ما تؤدي ~~العمال ونصيب ما كان فيها من مرفق (3). # فذكرا ذلك لعلي عليه السلام، فقال: لا والله ما يستعمل أحدا " منكما على ~~الصدقات. # فقال ربيعة بن الحارث: هذا حسد منك. # فالقى علي عليه السلام رداءه، ثم اضطجع، وقال: أنا أبو الحسن، والله إن ~~برحت من منامي هذا حتى يأتيكما جواب ذلك. # فانطلقا فوافيا صلاة الظهر قد قامت، فصليا مع الناس. ثم انصرف رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إلى منزل زينب بنت جحش، فأتياه فاستأذنا عليه فأذن ~~لهما. # قال عبد المطلب: فتواكلنا الكلام (4) قليلا ". فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: أخرجا ما تسران، فكلمناه بالذي أمرنا به أبونا، فسكت ساعة. ثم ~~رفع طرفه إلى سقف البيت حتى طال علينا وظننا # PageV02P487 # أنه لا يرجع الينا جوابا "، ورأينا زينب من وراء الحجاب تلمح بيدها أن ~~اجلسا، فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله إنما ينظر في أمرنا. ثم قال لنا: # إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد، ~~ادع لي نوفل بن الحارث. فدعي له به. # فقال له: يا نوفل أنكح عبد الله، فأنكحني (1). # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ادع لي محمد بن حدي (2) - رجل من ~~بني زبيد كان رسول الله صلى الله عليه وآله استعمله على الأخماس - فدعي له ~~به. # فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله أنكح الفضل. # فأنكحه، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصدق عنهما من الخمس. # NoteV02P488N862 أبو ms455 نعيم، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال: أحب ~~حبيب آل محمد عليهم السلام ما أحبهم، فإذا أبغضهم، فأبغضه وابغض باغض آل ~~محمد ما أبغضهم، فإذا أحبهم فأحبه، وأنا أبشرك بالبشرى. # NoteV02P488N863 أبو غسان، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال [قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله]: ليس منا من لم يوقر كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ~~ويعرف لنا حقنا. # NoteV02P488N864 وبآخر، عن الحسن بن علي عليه السلام، أنه قال: من أحبنا ~~لله جئنا نحن وهو يوم القيامة كهاتين - وجمع بين إصبعيه المسبحة والوسطى # PageV02P488 # من يده - ولو شئت لقلت: كهاتين - وجمع بين المسبحتين من يديه جميعا " -. ~~من أحبنا للدنيا، فإذا جاءت الدنيا اتسعت للبر والفاجر. # NoteV02P489N865 الحسين بن عطية، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه ~~السلام، أنه قال: # بحبكم إيانا تغفر ذنوبكم. # NoteV02P489N866 إسماعيل بن أبان، باسناده، عن جابر، قال: كنا عند (أبي ~~جعفر محمد بن علي عليه السلام فنظر إلى غلام ينظر إليه ويبكي، فقال له: # ما يبكيك يا غلام؟ # قال: بكيت والله من حبكم يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله. # قال: نظرت حيث نظر الله، واخترت من اختار الله. # NoteV02P489N867 أبو غسان، باسناده، عن أبي مسعود الأنصاري، أنه قال: # لو صليت صلاة لا أصلي فيها على محمد وعلى آل محمد ما رأيت أنها تتم (1). # NoteV02P489N868 إسماعيل بن موسى، باسناده، عن أم سلمة - زوج النبي صلى ~~الله عليه وآله -، قالت: صنعت لرسول الله صلى الله عليه وآله طعاما " وهو ~~في بيتي على منامة - والمنامة [على] دكان - (2) فأتيته بالطعام، فوضعته بين ~~يديه. فقال: لي: ادع عليا " وفاطمة والحسن والحسين. فدعوتهم له، فأكلوا ~~معه، فقال: # اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". # PageV02P489 ### ||| [وخاصتي] # NoteV02P490N869 المطلب، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، أنه أتاه يوما " علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين، ~~وكلهم يقول: أنا أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله. فأخذ فاطمة مما يلي ~~بطنه وعليا " مما يلي ظهره وحسنا وحسينا ms456 عن يمينه وعن شماله (1). # ثم قال لهم: أنتم مني وأنا منكم. ### ||| [في ليلة الاسراء] # NoteV02P490N870 أبو محمد الهمداني، باسناده، عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: # قال لي ربي - ليلة أسري بي -: من خلفت على أمتك يا محمد؟ # قلت: أنت يا رب. # فقال لي: يا محمد إني انتجبتك لرسالتي واصطفيتك لنفسي، فأنت نبي وخير ~~خلقي، ثم الصديق الأكبر الذي خلقته من طينك، وجعلته وزيرك وأبا سبطيك ~~المهديين سيدي شباب أهل الجنة، وزوجته خيره نساء العالمين. # يا محمد أنت شجرة وعلي أغصانها وفاطمة ورقها والحسن والحسين) (2) ثمارها، ~~خلقتها من طينة عليين، وجعلت شيعتكم منكم لأنهم لو ضربوا على أنوفهم ~~بالسيوف لم يزدادوا لكم إلا حبا ". # PageV02P490 # قلت: يا رب، من الصديق الأكبر؟ # قال: علي بن أبي طالب. # NoteV02P491N871 الحسن بن عطية العوفي، باسناده، عن أنس بن مالك، أنه ~~قال: # كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتي باب علي عليه السلام إذا خرج إلى ~~صلاة الصبح، فيقول: # السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته " إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " (1) الصلاة، الصلاة. # NoteV02P491N872 سلمة بن كهيل (2)، باسناده عن أم سلمة (3) زوج النبي صلى ~~الله عليه وآله -، أنها قالت: أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي ~~وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، فأتوه وهو في بيتي، فانتزع كساء ~~كان تحتي فألقاه عليهم وعليه، ثم قال: # اللهم إن هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". # فقلت: يا رسول الله، أنا معهم؟ # قال: إنك على خير والى خير، إنك من قوم آخرين. # NoteV02P491N873 إسماعيل بن موسى، باسناده، عن أم سلمة - زوج النبي صلى ~~الله عليه وآله - قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بيتي على # PageV02P491 # منامة - تعني الدكان - فأتيته بطعام قد صنعته له. فقال: ادع لي عليا " ~~وفاطمة والحسن والحسين، فدعوتهم له، فأكلوا معه، فقال: # اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ". # NoteV02P492N874 وبآخر، عن الليث بن سعد (1)، قال: أتى رسول ms457 الله صلى ~~الله عليه وآله وفاطمة والحسن والحسين، وكلهم يقول: أنا أحب إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله. # فأخذ فاطمة مما دون يلي بطنه وعليا " مما يلي ظهره وحسنا " عن يمينه ~~وحسينا " عن شماله، ثم قال: أنتم مني وأنا منكم. # NoteV02P492N875 مسدد بن مسرهد، باسناده، عن عبد الله بن ربيعة، قال: ~~اجتمع بنو عبد المطلب، فقالوا: نسأل رسول الله صلى الله عليه وآله السعاية، ~~فأتوا عليا " عليه السلام فكلموه في ذلك. # فقال: إن الله عز وجل قد أبي ذلك (2) عليكم أن يطعمكم أوساخ أيدي الناس - ~~أو قال: غسالة أيدي الناس -. # قال عبد الله بن ربيعة: فأرسلني أبي وأرسل العباس الفضل، فأتينا النبي ~~صلى الله عليه وآله لنكلمه في ذلك، فحضرنا. # فقال: هاتيا ما تقولان. # فقلنا: يا رسول الله أرسلنا أبوانا بكذا وكذا. # فقال: إن الله عز وجل قد أبى لكم ذلك ورسوله أن يطعمكم # PageV02P492 # أوساخ أيدي الناس - أو قال: غسالة أيدي الناس -. ### ||| [الإيمان في حب الله ورسوله] # NoteV02P493N876 هارون بن معروف، باسناده، ~~عن المطلب بن ربيعة، قال: جاء العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ~~مغضب. # فقال له: ما شأنك؟ # فقال: يا رسول الله، مالنا ولقريش. # قال: مالكم ولهم؟ # قال: يلقى بعضهم بعضا " بوجوه مسفرة، فإذا لقونا لقونا بغير ذلك (1). # فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى اشتد عرق بين عينيه، فلما استقر ~~الغضب عنه قال: والذي نفس محمد بيده لا يدخل قلب امرئ إيمان - أبدا " - حتى ~~يحبكم لله ولرسوله. ثم قال: ما بال رجال يؤذونني في العباس، إن عم الرجل ~~صنو أبيه. # NoteV02P493N877 وبآخر، عن عبد الله بن الحارث، قال: قالت أم الفضل (2): ~~لما وجع (3) رسول الله صلى الله عليه وآله بكيت. # فقال: ما يبكيك؟ # PageV02P493 # فقلت: يا رسول الله إني أخاف عليك ولا أدري ما نلقى من الناس من بعدك. # فقال: أنتم المستضعفون بعدي. ### ||| [ستة لعنهم الله] # NoteV02P494N878 سفيان الثوري، باسناده، عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، أنه قال: # ستة لعنهم الله عز وجل ms458 ولعنهم كل نبي مجاب: # الزايد في كتاب الله. والمنكر لقدر الله. والتارك لسنتي. والمتسلط ~~بالجبروت ليعز من أذله الله ويذل من أعزه الله. والمستحل من عترتي ما حرم ~~الله. والمستحل حرم الله (1). ### ||| [أم سلمة وعمرة الهمدانية] # NoteV02P494N879 أحمد بن صالح، باسناده، عن أم ~~سلمة - زوج النبي صلى الله عليه وآله - [قالت]: (2) إن عمرة الهمدانية ذكرت ~~عندها عليا " عليه السلام ذات يوم: فقالت لها أم سلمة: أتحبينه أم تبغضينه؟ # فقالت: يا أمتاه ما أحبه ولا أبغضه. # قالت أم سلمة: والله لقد أنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وآله ~~في بيتي: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت # PageV02P494 # ويطهركم تطهيرا " " (1)، وما في البيت إلا جبرائيل عليه السلام، ورسول ~~الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وأنا. # فقلت: أنا يا رسول الله من أهل البيت؟ # فقال: أنت صالح نسائي (2). # فلو قال: يا عمرة، نعم، لكان أحب إلي مما تطلع عليه الشمس وتغرب. ### ||| [بالولاية تقبل الأعمال] # NoteV02P495N880 حسن بن حسين، باسناده، عن أبي ~~جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام، أنه قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: # ما بال قوم إذا ذكر عندهم [إبراهيم] آل إبراهيم وآل عمران استبشروا، وإذا ~~ذكر عندهم أهل بيتي اشمأزت قلوبهم [وكلحت وجوههم]، والذي نفسي بيده لو أن ~~أحدهم لقي الله عز وجل بعمل سبعين نبيا " ولم يلق بولايتهم ما تقبل منه ~~(3). # NoteV02P495N881 وبآخر، عن المعروف المكي، قال: قلت لأبي جعفر محمد بن ~~علي عليه السلام: إنكم لتعتدوا بفضل لكم على غيركم. # فقال: إن علينا من الله عز وجل لطهارة، وإن لنا من رسوله صلى # PageV02P495 # الله عليه وآله لولادة، وإن لنا في كتاب الله لسهما "، وإن لنا الأنفال ~~خاصة، فعلى من ظلمنا لعنة الله. # NoteV02P496N882 عبد الله بن أبي يعقوب، قال: قلت لزيد بن علي بن الحسين ~~(1): إن الناس قد اختلفوا في أمركم، فأخبرني بذلك بشئ أعلمه من كتاب الله ~~عز وجل. # قال: أما تقرأ من سورة ياسين ms459 [قوله تعالى]: إذ أرسلنا إليهم اثنين ~~فكذبوهما فعززنا بثالث " (2). # قلت: نعم. # قال: مثلهم في هذه الأمة مثل علي والحسن والحسين عليهم السلام والرابع ~~بعدهم الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى، قال يا قوم اتبعوا المرسلين، ~~وهو المنتظر من آل محمد، يدعو إلى ما دعوا إليه. # قلت: فأنت هو؟ # قال: لو كنت أنا هو، فإني إذن السعيد. * * * وهذا من زيد وجهل منه ~~بالمنتظر. وإنما المنتظر هو المهدي صلوات الله عليه، وسنذكر أخباره وما جاء ~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله فيه في باب مفرد في هذا الكتاب. وهذا ~~الجهل من زيد بالمنتظر من آل محمد هو الذي حمله على القيام فيما ليس له، ~~فصار إلى ما صار إليه، وقد وعظه صاحب زمانه أخوه أبو جعفر محمد بن علي عليه ~~السلام في ذلك، وحذره مصرعه، وقال له: # احذر أن تكون غدا " المصلوب بالكناسة. فلم يقبل منه، فكان كما حذره. # * # PageV02P496 # ولما بان عنه وانفرد برأيه، وزعم أن الامام إنما هو من قام وشهر سيفه دون ~~من جلس وأرخى عليه ستره وادعى لنفسه ما ليس له، وقام معه من قام من الشيعة ~~من لا علم له بحقيقة الأمر. وأرسل أبو جعفر عليه السلام إليه رجلا " من ~~خاصته (1)، وأمره بما يقول. فأتاه، ودخل في جملة من يدخل إليه. # فلما احتفل مجلسه بوجوه أصحابه قال له الرجل: # يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله هل أوصى إليك أبوك، وأقامك هذا ~~المقام بعده. # قال: لا أوصى إلي ولا إلى غيري، وإنما الإمام منا من قام بأمر الناس. # قال: فإن غيرك يقول إنه قد أوصى إليه وأقامه. # قال: لو كان ذاك ما كتمه أبي عني، والله لقد كان ينفض لي المخ من العظم ~~ليطعمنيه. فما يضعه في في حتى ينفخ فيه ليبرده، وهو يتقي علي حرارة المخ ~~ولا يتقي علي حرارة النار، فيخبرني بمن أوصى إليه، وما كان ذلك لينبغي له. # قال الرجل: فكيف كتم يعقوب أمر يوسف على إخوته وأمره أن لا يقصص رؤياه ms460 ~~عليهم فيكيدوا له، واطلع على ذلك غيرهم، وخص يوسف بذلك دونهم. # فلم يحر زيد في ذلك جوابا أكثر من أن نبذ الرجل وانتهره. # وعلم وجه الحق في ذلك أهل البصائر ممن حضره فانفضوا عنه (2). ذكرنا هذا ~~لكي يرى من سمع في هذا الكتاب من فضائل أهل البيت عليهم السلام # PageV02P497 # أن فضلهم لا يكون إلا باتباع ولي الأمر منهم، فأما من صدف عنه منهم فهو ~~كمن صدف عنه من سائر الناس، وقد عرى من الفضل. قال الله عز وجل لنوح عليه ~~السلام في ابنه: " إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح " (1). # * * # PageV02P498 ### || [نعود إلى فضائل أهل البيت] # NoteV02P499N883 وبآخر، عن المقداد (1)، قال: ~~حضرت الحج، فتعلق أبو ذر بأستار الكعبة، وحول وجهه إلى الناس وقال: # أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي: أنا ~~جندب بن جنادة، أنا أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله قرأ ~~هذه الآية: " إن الله اصطفى آدم ونوحا " وآل إبراهيم وآل عمران على ~~العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " (2)، ثم قال: # الأبوة من نوح، والآل من إبراهيم، والصفوة من إسماعيل، والذرية الطاهرة ~~من أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله، وأهل بيت محمد صلى الله عليه وآله هم. ~~المساء المرفوعة والأرض المبسوطة والشمس الضاحية والقمر المنير والنجوم ~~الزاهرة والجبال الراسية والبحار الزاخرة والزيتونة المباركة، أضاء زيتها ~~وسطع شعاعها وملأ الأرض لمعانها. # وعلي عليه السلام رأسها وهو الصديق الأكبر والفاروق الأعظم. # PageV02P499 # ألا أيتها الأمة المتحيرة والله لو قدمتم من قدمه الله ورسوله، وأخرتم من ~~أخره الله ورسوله، وسلمتم الحكومات إلى أهلها ووليها ما طاش أحد في حكم ~~الله ولا اختلف اثنان في فرائض الله، ولا ضلت الأمة بعد نبيها، " وسيعلم ~~الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " (1). ### ||| [الأنوار الخمسة] # NoteV02P500N884 أحمد بن محمد بن عيسى المصري، باسناده، ~~عن أبي هريرة، قال: # سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: # لما خلق الله عز وجل آدم عليه السلام ونفخ فيه من روحه، ms461 نظر آدم عليه ~~السلام يمنة العرش، فإذا من النور خمسة أشباح على صورته ركعا سجدا ". # فقال: يا رب هل خلقت أحدا " من البشر قبلي؟ # قال: لا. # قال: فمن هؤلاء الذين أراهم على هيئتي وعلى صورتي؟ # قال: هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة ولا النار ولا ~~العرش ولا الكرسي ولا السماء ولا الأرض ولا الملائكة ولا الانس ولا الجن. # هؤلاء خمسة اشتققت لهم أسماء من أسمائي. فأنا المحمود وهذا محمد، وأنا ~~الأعلى وهذا على، وأنا الفاطر وهذه فاطمة، وأنا الإحسان وهذا حسن، وأنا ~~المحسن وهذا الحسين. آليت بعزتي أن لا يأتيني أحد # PageV02P500 # بمثقال حبة من خردل من حب أحد منهم إلا أدخلته جنتي، وآليت بعزتي أن لا ~~يأتيني أحد بمثقال حبة من خردل من بغض أحد منهم إلا أدخلته ناري ولا أبالي. # يا آدم، وهؤلاء صفوتي من خلقي بهم أنجي وبهم أهلك (1). # NoteV02P501N885 عباد بن يعقوب، باسناده، عن أبي رافع - مولى النبي صلى ~~الله عليه وآله - أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # من لم يعرف حق عترتي فهو بإحدى ثلاث: إما منافق، وإما الزانية (2) وإما ~~أن تكون أمه حملت به بغير طهر. ### ||| [سادة أهل الجنة] # NoteV02P501N886 فرات، باسناده، عن أنس بن مالك، قال: ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: # نحن سبعة من ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة، أنا وعلي وجعفر وحمزة والحسن ~~والحسين والمهدي. ### ||| [مثل أهل بيتي] # NoteV02P501N887 عبد الرحمان بن نجران، باسناده عن حذيفة ~~بن أسد، أنه قال: سمعت أبا ذر - وهو متعلق بحلقة باب الكعبة -: أنا جندب ~~لمن عرفني، وأنا أبو ذر لمن لم يعرفني، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول: # PageV02P501 # إنما مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح في لجة البحر من ركبها نجا، ومن تخلف ~~عنها غرق (1)، ألا هل بلغت. ### ||| [أهل بيتي أمان لأهل الأرض] # NoteV02P502N888 فضالة بن أيوب، باسناده، عن ~~فضيل الرسان، قال: كتب محمد بن إبراهيم إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه ms462 ~~السلام يقول له: أخبرني عن فضل أهل البيت. فكتب إليه: كتبت تسألني عن فضلنا ~~أهل البيت، وأن من فضلنا أن جعل الكواكب أمانا " لأهل السماء وجعلنا أمانا ~~" لأهل الأرض. # يعني حديث النبي صلى الله عليه وآله: إن النجوم أمان لأهل السماء، فإذا ~~ذهبت النجوم أتى لأهل السماء ما يوعدون. وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا ~~ذهب أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يوعدون. ### ||| [أبو ذر في البيت الحرام] # NoteV02P502N889 الحسن بن محبوب (2)، باسناده، ~~عن زيان بن عمرانة، قال رأيت أبا ذر متعلقا " بأستار الكعبة وهو يقول: # أيها الناس أنا جندب من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر ~~الغفاري، أذكركم الله من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ما أقلت ~~الغبراء ولا أظلت الخضراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر. ألا قال ذلك؟ # PageV02P502 # فقال طوائف من الناس: اللهم نعم، لقد سمعناه يقول ذلك. # فقال: والله ما كذبت مذ عرفت رسول الله صلى الله عليه وآله ولا اكذب حتى ~~ألقاه. ولقد سمعته يقول: # أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله ~~وعترتي أهل بيتي حبل ممدود من السماء إلى الأرض، طرف منه بيد الله، وطرف ~~منه بأيديكم. # فانظروا كيف تحفظوني في أهل بيتي، وإن الله قد عهد إلي أنهما لن يفترقا ~~حتى يردا علي الحوض. # ولقد سمعته يقول: يا أيها الناس إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ~~ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق. ومثل باب حطة بني إسرائيل. * * * PageV02P503 ### ||| * [من هم المستضعفون؟] # NoteV02P504N890 فضالة بن أيوب (1)، عن عثمان بن ~~أبان، قال أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام: # إذا سمعتم الله عز وجل ذكر أحدا " في كتابه ممن مضى بخير، فنحن مثلهم، ~~وإذا ذكر أحدا " من هذه الأمة بخير، فنحن هم. # قال: وسألته عن قول الله عز وجل: " والمستضعفين من الرجال والنساء ~~والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا ~~من لدنك وليا " واجعل لنا، ms463 من لدنك نصيرا " " (2). # قال: نحن أولئك. ### ||| [آية المودة] # NoteV02P504N891 محمد بن خالد، باسناده، عن أبي جعفر محمد ~~بن علي عليه السلام، أنه سئل عن قول الله عز وجل: قل لا أسألكم عليه أجرا " ~~إلا المودة في القربى (3) # PageV02P504 # فقال: إن الله عز وجل علم أن قوما " يحبون رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ويبغضون قرابته، وكره لنبيه صلى الله عليه وآله أن يكون في قلبه على أحد من ~~المؤمنين شئ، ففرض مودة أهل بيته، فمن عمل ذلك عمل بفريضة الله ومن تركها ~~ترك ما فرض الله عليه. # NoteV02P505N892 حماد بن عيسى، باسناده، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ~~عليه السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا ~~من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات " (1). # قال: فينا أنزلت، أورث الله عز وجل الكتاب الأئمة منا. # وقوله " فمنهم ظالم لنفسه " يعني منهم من لا يعرف إمام زمانه ولا يأتم به ~~فهو ظالم لنفسه بذلك. # وقوله: " ومنهم مقتصد ": يعني من هو منهم في النسب ممن عرف إمام زمانه ~~وائتم به واتبعه فاقتصد سبيل ربه بذلك و " السابق بالخيرات " هو الإمام ~~منا. # NoteV02P505N893 محمد بن إسماعيل، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه ~~السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل حكاية عن إبراهيم عليه السلام: " ربنا ~~إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة ~~فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم " (2). # فقال: نحن تلك الذرية. # PageV02P505 ### ||| [كونوا مع الصادقين] # NoteV02P506N894 موسى بن إسحاق، عن أبي عبد الله ~~جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال في قول الله عز وجل: " يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " (1). # قال: نحن الصادقون ما حملناه (2) إليكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وعنه تبارك اسمه. ### ||| [النظر إلى أربع عبادة] # NoteV02P506N895 محمد بن عبد الله الحلبي، ~~باسناده، عن عبد الله بن مسعد، أنه كان يقول: # النظر إلى أهل بيت النبي عبادة، والنظر ms464 إلى الكعبة عبادة، والنظر إلى ~~المصحف عبادة، والنظر إلى الوالدين عبادة. # NoteV02P506N896 محمد بن عبيد الله، باسناده عن أبي عبد الله جعفر بن ~~محمد عليه السلام، أنه قال: خطب عمر بن الخطاب إلى علي عليه السلام ابنته ~~أم كلثوم. # فقال علي عليه السلام: إنها صغيرة. # فقال عمر: إنما أردت منها، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ~~كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي، # PageV02P506 # به من أجله (1). # NoteV02P507N897 جعفر بن الأحمر، قال: دخلت على فطر الخياط - وقد أغمي ~~عليه -، فقرأت عند رأسه سورة ياسين، فرفع رأسه إلي. # PageV02P507 # فقال لي: جعفر. # قال: قلت: لبيك. # قال: ما يسرني بحبي أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وعدد كل شعر في جسدي ~~يذكر الله عز وجل وأنا أبغضهم. ### ||| [السؤال يوم القيامة] # [898] حسن بن حسين الأنصاري، باسناده، عن أبي سعيد ~~الخدري، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: # لا يزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل [عن أربع]: # عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما ~~أنفقه، وعن حبنا أهل البيت. # [899] محمد بن عبد الله، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال: صلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله صلاة الفجر، ثم التفت الينا، فنظر مليا، ثم سجد ست ~~سجدات. # فقال له العباس: يا رسول الله، ما هذا السجود؟ PageV02P508 # فقال: هبط علي جبرائيل، فقال: إنك يا محمد في الجنة، فسجدت. ثم بشرني أن ~~عليا " في الجنة، فسجدت. ثم بشرني أن فاطمة في الجنة، فسجدت. ثم بشرني أن ~~الحسن والحسين في الجنة وأنهما سيدا شبابها، فسجدت. ثم بشرني أن عمي حمزة ~~في الجنة، فسجدت. # ثم بشرني أن ابن عمي جعفر في الجنة يطير فيها بجناحين، فسجدت. # قال: فكان العباس بعد ذلك يقول: منا سبعة ليس في الناس مثلهم: منا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفر ذو ~~الجناحين، وليس من هذه الأمة أحد يعدلهم، فمن ناصبنا حربا ms465 " أو جحدنا حقنا ~~فقد حارب الله ورسوله وجحد ما أنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه ~~وآله. ### ||| [الرسول وفاطمة] # [900] يحيى بن عبد الحميد، باسناده، عن أبي أيوب ~~الأنصاري، قال: مرض رسول الله صلى الله عليه وآله، فأتته فاطمة عليها ~~السلام تعوده، فلما رأت ما به [من الجهد والضعف] بكت. # فقال لها: ما يبكيك يا فاطمة، أما علمت أن الله عز وجل أطلع إلى أهل ~~الأرض إطلاعة، فاختار منهم أباك، فجعله نبيا "، ثم أطلع إليهم ثانية، ~~فاختار منهم بعلك، فجعله لي وصيا "، وأوحى إلي أن أزوجك إياه، أما علمت يا ~~فاطمة أن لكرامة أباك زوجك أعظمهم حلما "، وأقدمهم سلما "، وأكثرهم علما ". # فسرت فاطمة عليها السلام بذلك واستبشرت. فلما رأى ذلك منها رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أراد أن يزيدها من مزيد الخير الذي قسمه الله له ولأهل بيته ~~عليه وعليهم السلام. PageV02P509 # فقال: يا فاطمة إن لعلي أربعة أضراس (1) ثواقب: إيمانه بالله ورسوله، ~~وعلمه وحكمته، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وقضاؤه بكتاب الله عز وجل. # يا فاطمة إنا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين قبلنا ولا ~~يدركها أحد من الآخرين بعدنا: # نبينا خير الأنبياء وهو أبوك، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير ~~الشهداء هو عم أبيك، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو ~~ابن عم أبيك. ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك. ومنا مهدي هذه (2) الأمة في ~~آخر الزمان. ### ||| [ذرية بعضها من بعض] # NoteV02P510N901 عبد الله بن بشير، باسناده، عن أبي ~~جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال: # عجبا " للناس كيف غفلوا أو تناسوا أو نسوا قول رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يوم مشربة أم إبراهيم، إذ وثبت قدمه، وجاء الناس يعودونه ويسلمون عليه ~~حتى تضايق بهم المكان. ثم جاء علي عليه السلام فسلم عليه، وقد أخذ الناس ~~مجالسهم، فلم يوسعوا له، ولم ير أن يتخطاهم إلى رسول الله. فلما رآهم لا ~~يوسعون قال له: ادن مني يا ms466 علي. فدنا منه فأجلسه إلى جانبه، ثم قال: # PageV02P510 # أيها الناس هذا أنتم تفعلون بأهل بيتي في حياتي فكيف بعد موتي؟ # أما والله لا تقربون من أهل بيتي قربة إلا تقربتم من الله منزلة. # ولا تبعدون من أهل بيتي حتى تعرضوا عنهم إلا أعرض الله عنكم. # يا أيها الناس إن القرب والقرابة، والبشرى والبشارة، والرضا والرضوان، ~~والحب والمحبة لمن أحب عليا " وتولاه وائتم به لفضله، وبأهل بيته من بعده. ~~وحق علي لأدخلنهم في شفاعتي. وحق علي أن يستجاب لي فيهم لأنهم أتباعي، ومن ~~تبعني فإنه مني مثل ما جرى في إبراهيم لأنني من إبراهيم، وإبراهيم مني، ~~فسنته سنتي وسنتي سنته، وفضلي فضله وفضله فضلي، وأنا أفضل منه فضلا "، يصدق ~~قولي قول الله عز وجل " ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم (1). # NoteV02P511N902 أحمد بن عمر، عن جابر بن يزيد الجعفي (2)، أنه قام في ~~المسجد فقال: أيها الناس إني أبرأ من المرجئة والقدرية والحرورية وبني أمية ~~وشاهري السيف على آل محمد. # فأقبل الناس يقولون: ما لجابر، أجن جابر؟ # ثم قام إليه شعبة، فقال: يا جابر، لأي شئ قلت ما قلت؟ # قال: قال لي محمد بن علي بن الحسين عليه السلام: إذا سمعت بزلزلة الشام، ~~واختلفت شيعا " بنو أمية، وسقط جانب مسجد الكوفة الأيمن، وطلعت راية آل ~~عباس (3)، فقم، فأبرأ من المرجئة والقدرية # PageV02P511 # والحرورية وبني أمية وشاهري السيف على آل محمد. فكان ذلك، ففعلت ما أمرني ~~به أن أفعله. # NoteV02P512N903 علي بن الحزور، باسناده، عن أبي ذر رحمة الله عليه، أنه ~~صعد درجة الكعبة حتى أخذ بحلقة الباب، ثم أسند ظهره إليه، وقال: # أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري، سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: # من قاتل أهل بيتي في الأولى، وتوفي في الثالثة فهو من شيعة الدجال (1). # وسمعته يقول: إنما مثل أهل بيتي في هذه الأمة مثل سفينة نوح من ركبها نجا ~~ومن تركها هلك. # وسمعته يقول: اجعلوا أهل بيتي فيكم مكان الرأس ms467 من الجسد ومكان العينين من ~~الرأس، فإن الجسد لا يهتدي إلا بالرأس، ولا يهتدي الرأس إلا بالعينين. ~~ادخلوا حيث دخلوا، وأخرجوا من حيث خرجوا، ولا تعلموهم فهم أعلم منكم. # وسمعته يقول: ما تركت فئة تقتل مائة ولا تهدي مائة إلا وقد نبأت ناعقها ~~وقائدها وسائقها ومنتهى أمرها، وأودعت ذلك عند أهل بيتي يرث حيهم ميتهم حتى ~~يقتل الدجال. ### ||| [حب أهل البيت حسنة] # NoteV02P512N904 محمد بن حماد، باسناده، عن علي عليه ~~السلام، أنه قال لرجل: ألا # PageV02P512 # أخبرك بالحسنة التي من جاء بها دخل الجنة، والسيئة التي من جاء بها كب ~~على وجهه في النار؟ # قال: بلى، يا أمير المؤمنين. # قال: الحسنة حبنا أهل البيت، والسيئة بغضنا. # NoteV02P513N905 أحمد بن يحيى، باسناده، عن عائشة (1) - زوج النبي صلى ~~الله عليه وآله - أنها قالت: لما ولد لأبي ابنه محمد (2)، فحمله إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله. # فقال: يا رسول الله سمه باسم. # فسماه محمدا ". وقال: يا رسول الله ادع له بالبركة. # فقال: اللهم بارك فيه وارزقه بره، وأعنه على تأدية حقه، واجعله محبا " ~~لنبيك ولأهل نبيه. # قالت عائشة: فقاتلني والله بالبصرة مع علي بن أبي طالب عليه السلام، ~~فذكرت يومئذ الدعوة، فوددت أني كنت مقيمة عليلة سبع سنين ولم أخرج ذلك ~~الخروج. # NoteV02P513N906 علي بن حمزة، باسناده، عن الحسين بن علي عليه السلام، ~~أنه قال: من أحبنا أهل البيت لله لا لغيره نفعه الله بحبنا وإن كان أسيرا " ~~بالديلم (3)، ومن أحبنا لغير ذلك فإن الله يفعل ما يريد. إن حبنا أهل البيت ~~ليسقط الذنوب عن العباد كما يسقط الريح الورق من الشجرة. # PageV02P513 ### ||| [أنا سلم لمن سالمكم] # NoteV02P514N907 علي بن هاشم، باسناده، عن الحسن ~~عليه السلام، أنه قال: # من أحبنا أهل البيت لله جل ذكره لا لغيره نفعه الله سبحانه بحبنا، إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله ~~عليهم: أنا سلم لمن سالمكم، وحرب لمن حاربكم. # NoteV02P514N908 شريك بن عبد الله، باسناده، عن رسول الله صلى الله ms468 عليه ~~وآله، أنه قال: # إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي. ألا إنهما لن ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض، ألا وهما الخليفتان من بعدي. # NoteV02P514N909 محمد (1) بن إبراهيم، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه ~~قال: مامن نبي إلا وقد أعطي سبعة نجباء رفقاء. وأن نبينا صلى الله عليه ~~وآله قد أعطي أربعة عشر، أنا، وابني - حسنا " وحسينا " -، وحمزة أسد الله ~~وأسد رسوله صلى الله عليه وآله، وجعفر له جناحان مضرجان بالدم (2) يطير ~~بهما في الجنة حيث يشاء، وعبيدة بن الحارث (3)، وزيد بن حارثة، وبلال، ~~وسلمان، وعمار، والمقداد، وحذيفة، وابن مسعود رضوان الله عليهم أجمعين. # NoteV02P514N910 عبد الله بن حكيم، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي ~~عليه السلام # PageV02P514 # عن قول الله عز وجل: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " ~~(1). # قال: هي قرابة ما بينه وبيننا (2)، وتزعم قريش قرابة ما بينه وبينهم، ~~وكيف يكون ذلك ونحن أقرب إليه منهم! # NoteV02P515N911 أبو عبد الرحمان المسعودي، باسناده، عن أبي سعيد الخدري، ~~أنه قال: # نزلت هذه الآية في خمسة " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا " " (3) في رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات ~~الله عليهم أجمعين. ### | شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفى سنة 363 ه‍. ق الجزء الحادي عشر ### || [بقية فضائل أهل البيت] # NoteV03P003N912 أبو ~~سلمة، عن عطية عن أبي سعيد الخدري. وسعيد بن المسيب (1) عن أبي ذر رضي الله ~~عنه. وأبو عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي صلوات الله ~~عليه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة ~~نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق. مثل باب حطة لبني إسرائيل. # NoteV03P003N913 هشام بن الحكم، قال: قال لي موسى بن جعفر بن محمد عليه ~~السلام: عشر من كانت فيه واحدة منها فليس منا ولا من شيعتنا: # الجنون، والجذام، والبرص، وفساد الأهل، ورداء ms469 الأصل، والمفعول في دبره، ~~والمتصدق على الأبواب (2)، والبخيل، والجبان، والمتشبه بالنساء. ### ||| [في قبة تحت العرش] # NoteV03P003N914 ابن إسحاق الهمداني، عن حسان الطائي، ~~عن أبي موسى # PageV03P003 # الأشعري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنا وعلي وفاطمة ~~والحسن والحسين [يوم القيامة] (1) في قبة تحت العرش. ### ||| [أبو الحمراء وآية التطهير] # NoteV03P004N915 أبو الحمراء (2)، قال: رابطت ~~المدينة سبعة أشهر كيوم واحد (3)، فكنت أرى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إذا طلع الفجر جاء إلى باب علي وفاطمة عليهما السلام، فقال: الصلاة الصلاة ~~" إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " (4). # NoteV03P004N916 وعن علي عليه السلام، قال رسول الله صلى الله عليه وآل: ~~من صنع إلى أحد من أهل بيتي معروفا كافأته يوم القيامة. ### ||| [حب أهل البيت] # NoteV03P004N917 محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ~~باسناده عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أحبوا ~~الله لما يعدكم به من نعمته (5)، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي. # NoteV03P004N918 إسحاق بن عبد الله بن طلحة، عن أنس بن مالك، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: نحن بنو عبد المطلب سادة الجنة، أنا، وعلي، ~~وجعفر بن أبي طالب، وحمزة بن عبد المطلب، والحسن، والحسين، والمهدي. # (4) الأحزاب: 33. # (5) وفي صحيح الترمذي 2 / 301 الحديث 14: لما يغذوكم من نعمه. # PageV03P004 # NoteV03P005N919 عبد الله بن سليمان، عن أبيه، عن عمار بن ياسر، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: أهل بيتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم ~~آخره. ### ||| [كل نسب منقطع إلا نسبي] # NoteV03P005N920 الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن ~~عباس، أنه قال في قول الله عز وجل: " واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ~~" (1) قال: نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وذوي أرحامه لأنه قال صلى ~~الله عليه وآله: كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي. # NoteV03P005N921 أبو صالح، عن ابن عباس، أنه قال في قول الله تعالى: " ~~ولا تقتلوا أنفسكم إن الله ms470 كان بكم رحيما " (2)، قال: يقول: لا تقتلوا أهل ~~بيت نبيكم (3). # NoteV03P005N922 سماعة بن مهران (4) قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد ~~عليه السلام في قول الله عز وجل: " والمستضعفين من الرجال والنساء ~~والوالدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا ~~من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا " (5). # PageV03P005 # قال: نحن أولئك. ### ||| [توبة آدم] # NoteV03P006N923 صفوان الجمال (1)، قال: دخلت على أبي عبد ~~الله جعفر بن محمد عليه السلام وهو يقرأ هذه الآية: " فتلقى آدم من ربه ~~كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم " (2) ثم التفت إلي. # فقال: يا صفوان إن الله تعالى ألهم آدم عليه السلام أن يرمي بطرفه نحو ~~العرش، فإذا هو بخمسة أشباح من نور يسبحون الله ويقدسونه. # فقال آدم: يا رب من هؤلاء؟ # قال: يا آدم صفوتي من خلقي لولاهم ما خلقت الجنة ولا النار، خلقت الجنة ~~لهم ولمن والاهم، والنار لمن عاداهم. لو أن عبدا من عبادي أتى بذنوب ~~كالجبال الرواسي ثم توسل إلي بحق هؤلاء لعفوت له. # فلما أن وقع آدم في الخطية قال: يا رب بحق هؤلاء الأشباح اغفر لي فأوحى ~~الله عز وجل إليه: إنك توسلت إلي بصفوتي وقد عفوت لك. # قال آدم: يا رب بالمغفرة التي غفرت إلا أخبرتني من هم. # فأوحى الله إليه: يا آدم هؤلاء خمسة من ولدك، لعظيم حقهم عندي اشتقت لهم ~~خمسة أسماء من أسمائي، فأنا المحمود وهذا محمد وأنا العلي وهذا علي، وأنا ~~الفاطر وهذه فاطمة، وأنا المحسن وهذا # PageV03P006 # الحسن، وأنا الاحسان فهذا الحسين (1). ### ||| [ملة إبراهيم] # NoteV03P007N924 سفيان بن عمرة (2)، عن حسان، عن أبي عبد ~~الله جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال في قول الله عز وجل: " ومن يرغب عن ~~ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه " (3). # قال: نحن والله على ملة إبراهيم، وشريعته شريعتنا، ولقد رغب أعداؤنا عن ~~ملة إبراهيم بتركهم ولايتنا، والله يا حسان لقد أخذ الله ميثاقا بالولاية ~~لنا في الدجى الأول على لسان كل نبي وأخذ ميثاقنا عليه وأخذه ms471 على أمته، فمن ~~رغب عنا فقد رغب عن ملة إبراهيم وشريعته. # NoteV03P007N925 ابن أبي زياد الكوفي (4)، عن أبيه، عن علي عليه السلام، ~~قال: لما أنزلت: " الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله ~~تطمئن القلوب " (5)، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ذلك من أحب الله ~~[ورسوله] (6) وأحب أهل بيتي صادقا غير كاذب. # NoteV03P007N926 المفضل (7)، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، ~~أنه قال: # PageV03P007 # من أحبنا أهل البيت تتابعت الحكمة على لسانه، وجدد له كل يوم عمل سبعين ~~عابد عبد الله سبعين سنة. ### ||| [أساس الاسلام] # NoteV03P008N927 مدرك بن عبد الرحمان، عن أبي عبد الله ~~جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال: الاسلام عريان ولباسه الحياء، وزينته ~~الوقار، ومروته العمل الصالح، وعماده الورع. لكل شئ أساس وأساس الاسلام ~~حبنا أهل البيت. ### ||| [طيب الولادة وحب أهل البيت] # NoteV03P008N928 حسين بن زياد، عن أبي عبد ~~الله جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قال: من أحبنا أهل البيت فليحمد الله على أول النعم. # قيل: يا رسول الله وما أول النعم؟ # قال: طيب الولادة، ولا يحبنا إلا من طابت ولادته. # NoteV03P008N929 يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه ~~السلام، أنه قال: إن موسى وهارون عليهما السلام لما دخلا على فرعون لم يكن ~~في الذين حضروا واستشارهم يومئذ فيهم من هو لغير رشده (1)، ولو كانوا كذلك ~~أمروه بقتلهما، ولما قالوا: " أرجه وأخاه " (2) وأشاروه بالتأني والنظر. # قال: ثم وضع أبو عبد الله يده على صدره، قال: وكذلك والله # PageV03P008 # نحن لا ينزع الينا (1) يعني بالمكروه - إلا كل خبيث الولادة. ### ||| [أصل الخير] # NoteV03P009N930 عبد الله بن مسكان (2)، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام، أنه قال: نحن أصل (3) كل خير، ومن فروعنا كل بر، ومن البر: ~~التوحيد، والصلاة، والصيام، وكظم الغيظ، والعفو عن المسئ، ورحمة الفقير، ~~وتعاهد الجار، والاقرار بالفضل لأهله. وعدونا أصل (4) الشر، ومن فروعهم كل ~~قبيح، ومن القبيح: التشبيه، والكذب، والبخل، والنميمة، والقطيعة، ms472 وأكل ~~الربا، [وأكل] مال اليتيم بغير حقه، وتعدي الحدود التي أمر الله تعالى بها، ~~وركوب الفواحش ما ظهر منها وما بطن، والزنا، والسرقة، وكل ما وافق ذلك من ~~القبيح. وكذب من زعم أنه معنا وهو متعلق بفروع غيرنا. # NoteV03P009N931 أبو حمزة الثمالي، عن أبي الطفيل (5)، قال: قام أمير ~~المؤمنين عليه السلام على المنبر، فقال: # إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالنبوة واصطفاه بالرسالة، وعندنا ~~أهل البيت مفاتيح العلم وأبواب الحكمة وضياء الامر، وفصل الخطاب. ومن أحبنا ~~ينفعه إيمانه، ويتقبل منه عمله، ومن لا يحبنا أهل البيت لا يتقبل منه ~~إيمانه ولا ينفعه عمله، وإن أدأب (6) نفسه # PageV03P009 # بالليل والنهار. ### ||| [قوام الاسلام] # NoteV03P010N932 أبو صادق (1)، قال: سمعت عليا عليه ~~السلام يقول: إن في الاسلام ثلاثا، لا يقوم إلا عليهن، ولا ينفع واحدة دون ~~صاحبتها: الصلاة، والزكاة، والولاية (2). # NoteV03P010N933 عبد الله بن نمير الهمداني (3)، باسناده، عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، أنه قال: # النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض. # NoteV03P010N934 الليث بن سعد، باسناده، عن أبي وائل (4)، قال: كنت ~~بالمدينة لما بويع لعثمان، فدخلت المسجد، فرأيت رجلا يصفق بإحدى يديه على ~~الآخرى، ويقول: يا عجبا من قريش استأثروها على أهل البيت معدن الفضيلة ~~ونجوم الأرض، ونور البلاد، والله إن فيهم رجلا ما رأينا بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وهو أولى بالحق، ولا أقضى بالعدل، ولا آمر بالمعروف ولا ~~أنهى عن المنكر منه. # فقلت له: من أنت يرحمك الله، ومن الرجل الذي وصفت؟ # فقال: أنا المقداد بن الأسود (5)، والذي وصفته: علي بن أبي طالب. # PageV03P010 # قال: فمكث ما شاء الله، ثم لقيت أبا ذر، فحدثته بقول المقداد. # فقال أبو ذر: صدق والله مقداد. # قلت له: فما منعكم أن تجعلوا هذا الامر فيهم؟ # قال: أبى ذلك عليهم قومهم. # قلت: فما منعكم أن تعينوهم؟ # قال: مه، لا تسألني عن هذا. # قال: ثم كان من أمر أبي ذر مع عثمان ما كان يعني عن نفيه إياه من المدينة ~~إلى الربذة. ms473 # NoteV03P011N935 الحسن بن عبد الله، عن أبي الضحى، عن زيد بن أرقم، قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني تارك فيكم اثنين: القرآن وأهل بيتي، ~~وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة. # NoteV03P011N936 عبد الله بن عثمان العمري، عن أبي لهيعة (1)، عن عبد ~~الله أبي هبيرة، عن أبي ذر، أنه قال: مثلكم ومثل أهل بيت نبيكم مثل سفينة ~~نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق. # NoteV03P011N937 عبد الله بن صالح، يرفعه إلى علي عليه السلام، أنه قال: # نزل القران أرباعا، ربعا فينا، وربعا في عدونا، وربعا سيرة وأمثال (2)، ~~وربعا فرائض وأحكام. لنا عزائم القرآن. # NoteV03P011N938 سفيان، باسناده، عن علي بن الحسين، أنه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: ستة لعنهم الله [ولعنتهم] (3) وكل نبي مجاب: # الزائد في القرآن، وكل مكذب بقدر الله، والتارك لسنتي، والمتسلط # PageV03P011 # بالجبروت ليذل من أعز الله ويعز من أذل الله، والمستحل من عترتي ما حرم ~~الله، والمستحل لحرم الله (1). ### ||| [الذرية الطيبة] # NoteV03P012N939 علي بن هاشم، باسناده، عن أبي جعفر محمد ~~بن علي عليه السلام: # قال: قال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله: # إني اصطفيتك، وانتجبت لك عليا، وجعلت منكما ذرية طيبة جعلت لهم الخمس. # NoteV03P012N939 وقال عليه السلام: # إن الله عز وجل اتخذ محمدا عبدا قبل أن يتخذه رسولا وكان علي أحب الله، ~~فأحبه الله، ونصح لله فنصح الله له، وإن حقنا في كتاب الله لنا صفو ~~الأموال، ولنا الأنفال. # NoteV03P012N941 شريك بن عبد الله، عن الدكين، عن القاسم، عن زيد بن ثابت ~~(2)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي [ألا وهما الخليفتان ~~من بعدي] (3) لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. # NoteV03P012N942 المطلب بن عبد الله، عن مصعب بن عبد الرحمان بن عوف، ~~قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # إني فرط لكم (4)، فأوصيكم بعترتي خيرا، فإن موعدكم # PageV03P012 # الحوض. ### ||| [أهل البيت أمان للأمة] # NoteV03P013N943 سلمة بن ms474 الأكوع (1)، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: # النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لامتي. # NoteV03P013N944 إسماعيل بن موسى، باسناده، عن أبي هريرة، قال: نظر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إلى علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال: # أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم (2). # NoteV03P013N945 محول (3) بن إبراهيم، باسناده، عن أم سلمة، قالت: # نزلت هذه الآية في بيتي: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا " (4). وفي البيت سبعة: جبرائيل، وميكائيل، ورسول الله صلى ~~الله عليه وآله، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين. # قالت: وأنا على باب البيت جالسة، فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ # قال: إنك على خير وإنك من أزواج النبي. وما قال أنا من أهل البيت. # فأفضل أهل البيت رسول الله صلى الله عليه وآله وبه استحق الفضل من استحقه ~~من أهل البيت. # PageV03P013 # والذي يليه منهم علي صلواته الله عليه، وهو كما جاء فيما تقدم أخوه ~~ووزيره ووصيه وخليفته والشاهد على أمته من بعده، فما جاء في فضل أهل البيت ~~عليهم السلام فله بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أفضله (1) وفاطمة عليها ~~السلام بعده، هي ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وأم الأئمة من ذريته ~~فهي في الفضل أولاهم به، ثم الأئمة من ولدها واحد بعد واحد، سادات أهل ~~زمانهم أئمتهم ومواليهم، ولهم من الفضل على جميعهم ما يوجب الإمامة لهم، ~~وهم أفضل ذرية علي وفاطمة عليهما السلام ومن أهل البيت الفاضل أعلى وأشرف ~~من غيرهم، منهم يعلو الإمامة وشرفها، ومن لم يتول الامام في كل زمان منهم، ~~فمن ينسب إليهم، ويعرف فضله، ويدين بالطاعة له فهو منقطع النسب كما قطع ~~الله عز وجل نسب ابن نوح لما تخلف عن الركوب في السفينة معه عنه، وقال: " ~~إنه ليس من أهلك " (2). ومن تولى أئمة الحق من أهل بيت محمد صلى الله عليه ~~وآله، وعرف حقهم، ودان بإمامتهم، وتقلد عهد إمام زمانه منهم، ووفى بما أخذ ~~له، فهو من أهل البيت ms475 بالتولي لهم، كما قال إبراهيم عليه السلام فيما حكاه ~~الله تعالى من قوله: " فمن تبعني فإنه مني " (3)، وكما قال سبحانه: " ومن ~~يتولهم منكم فإنه منهم " (4) كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله لسلمان ~~الفارسي رحمة الله عليه: سلمان منا أهل البيت. فنسبه إلى أهل بيته لتوليه ~~إياهم صلوات الله عليهم. # PageV03P014 ### ||| خديجة الكبرى ### |||| [ذكر فضل خديجة بنت خويلد زوج النبي] # هي خديجة بنت خويلد بن ~~أسد بن عبد العزى بن القصي، ولم يولد للنبي صلى الله عليه وآله ولد إلا ~~منها، ما خلا ابنه إبراهيم، فإنه ولد له من مارية القبطية (1). وولد له من ~~خديجة القاسم وبه كان يكنى والطاهر والطيب وفاطمة وزينب ورقية (2) وأم ~~كلثوم. # فأما القاسم والطيب فماتا بمكة صغيرين، ومات الطاهر كذلك صغيرا. # وأما إبراهيم من مارية فولد بالمدينة بعد ثمان سنين من مقدمه، وعاش سنة ~~وعشرة أشهر وثمانية أيام، ومات بالمدينة. # وكانت خديجة قبل النبي عند عتيق بن عامر المخزومي، وولدت له حارثة، ومات ~~عنها بمكة، وتزوجها بعده أبو هالة زرارة بن ساس الأسدي، ومات عنها بمكة ~~وولدت له هند بن أبي هالة، وكانت خديجة ذات مال كثير وعبيد ومضاربين لها ~~يتجرون في مالها، ويسافرون به لها إلى الشام، فلما اتصل بها عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ما هو عليه من الأمانة والطهارة والصدق والعفاف أرسلت ~~إليه، وسألته أن يخرج ببضاعة إلى الشام، ففعل وأرسلت معه غلاما # PageV03P015 # يقال له: ميسرة فجاءها بفضل واسع لم يأتها غيره. # وأخبرها غلامها بما شاهده من فضله وآيات رآها فيه. وكان لها ابن عم يقال ~~له ورقة بن نوفل على دين النصرانية قد قرأ الكتب، وكان يذكر لها أن نبيا إن ~~بعثه يبعث من قريش، فلما أخبرها غلامها بما شاهد منه مع ما اتصل بها من ~~آياته وعلامات النبوة فيه ذكرت ذلك لابن عمها ورقة. # فقال: والله ما أشك، إنه هو النبي المنتظر. # وكان ورقة هذا قد خطب خديجة، وهمت بتزويجه لما تبين لها أمر رسول الله ~~صلى الله ms476 عليه وآله وأراد الله كرامتها ألهمها أن أرسلت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله تعرض بنفسها عليه، فتزوجها وبنى بها صلى الله عليه وآله وهو ~~ابن خمس وعشرين سنة، ولم يتزوج عليها غيرها، ولا تزوج امرأة إلا بعد أن ~~ماتت. # وكانت من أفضل نسائه وأحبهن إليه، وكانت تنتظر نبوته، ويسألها ابن عمها ~~عن ذلك، وعن دلائل تعرفها فيه، فتخبره بذلك، فيقول: هو والله النبي ~~المنتظر، وله في ذلك أشعار كثير قالها (1)، ومات قبل أن يبعث الله نبيه ~~محمدا صلى الله عليه وآله. # وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يعارض خديجة ويخبرها بما يأتيه من قبل ~~أن ينبأ به، وما يراه في منامه، وتخبره هي بقول ورقة، فلما أتاه الوحي من ~~عند الله عز وجل بالرسالة أخبرها بذلك ودعاها إلى الاسلام، فأسلمت، فكانت ~~أول من أسلم، ثم دعا عليا عليه السلام من غد، فأسلم. وقد مضى ذكر خبر ~~إسلامه عليه السلام (2). # وكان رسول الله صلى الله عليه وآله في ابتداء أمره إذا دعا قومه فكذبوه، # PageV03P016 # ونالوا منه وهموا به، منعه منهم عمه أبو طالب. وكان سيدا مطاعا فيهم، ~~وكان يأتي خديجة مغموما لما يناله منهم، فتهدئه، وتصبره، وتهون عليه. وبذلت ~~مالها له، فكان ذلك مما يعز به. # فلما كثر الاسلام والمسلمون بمكة مات أبو طالب عم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ثم ماتت خديجة بعده بثلاثة أيام. وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يقول: # ما اغتممت بغم أيام حياة أبي طالب وخديجة. لما كان أبو طالب يدفعه عنه ~~وخديجة تعزيه وتصبره وتهون عليه ما يلقاه في ذات الله عز وجل. ### |||| [بيت من لؤلؤ] # [946] الدغشي، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه ~~السلام، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام: # إن جبرائيل عليه السلام عهد إلي إن بيت أمك خديجة في الجنة بين بيت مريم ~~ابنة عمران وبين بيت آسية امرأة فرعون، من لؤلؤ جوفاء، لا صخب فيه ولا نصب. # [947] وبآخر، عن ms477 رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: قال لي جبرائيل: # بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب فيه يعني قصب الزمرد. ### |||| [منزلة خديجة عند الرسول] # [948] وبآخر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~أنه أهدى إليه لحم جمل أو لحم جزور. فأخذ بيده لحما، فأعطاه رسول الله، ~~وقال: اذهب إلى فلانة - أو قال [إلى] فلان -. PageV03P017 # فقالت عائشة: يا رسول الله لم غمرت يدك قد كان فينا من يكفيك؟ # قال: ويحك إن خديجة أوصتني بها - أو قال: [أوصتني] به -. # يعني من أرسل ذلك اللحم إليه. فأدركت عائشة الغيرة لذكر خديجة. فقالت: ~~كأن ليس في الأرض امرأة إلا خديجة. # فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وهو غضبان فلبث ما شاء الله أن يلبث. ~~ثم دخل عليها وعندها أمها - أم رومان - (1). فقالت: يا رسول الله ما ~~لعائشة؟ إنها حدثة، وهي غيراء. # فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بشدق عائشة، ثم قال: # ألست القائلة: كأن ليس في الأرض امرأة إلا خديجة؟ لقد آمنت بي إذ كفر بي ~~قومك، وقبلتني إذ رفضني قومك، ورزقت مني الولد إذ حرمت مني. # قالت عائشة: فما ترك شدقي حتى ذهب من نفسي كل شئ كنت أجده على خديجة. # NoteV03P018N949 وبآخر، عن عروة بن الزبير (2)، قال: توفيت خديجة قبل أن ~~تفرض الصلاة (3). # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد رأيت لخديجة بيتا من # PageV03P018 # قصب لا صخب فيه ولا نصب. وهو قصب اللؤلؤ. # NoteV03P019N950 وبآخر، عن ابن شهاب، قال: بلغني أن خديجة بنت خويلد كانت ~~أول من آمن بالله عز وجل ورسوله، وماتت قبل أن تفرض الصلاة. # NoteV03P019N951 وبآخر، عن الليث بن سعد، قال: أخبرني غير واحد أن ميسرة ~~- غلام خديجة بنت خويلد - قدم من الشام في السفر الذي خرج فيه مع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، سبق إلى خديجة فأخبرها بخبره مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، وبما أصاب من الربح ببركته، وبما رأى منه. # فقالت له: أرينه إذا ms478 دخلت العير. # ووقفت حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على بعير. # فقال لها ميسرة: (1) هذا محمد وهذه السحابة التي ذكرت لك. # فنظرت خديجة إلى سحابة من نور تظله، وتسير معه، لما أراد الله عز وجل من ~~كرامتها به. ووقع في قلبها لما أراده الله بها من السعادة. # فأرسلت إلى عمها وصنعت له طعاما وشرابا، فأكل وشرب حتى إذا أخذ الشراب ~~منه أرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله: أقبل أنت ونفر من أهل بيتك ~~فليخطبوني في ذلك من عمي فإنه سيزوجك. ففعل، وأتوه وهو ثمل، فكلموه في ذلك، ~~فتزوجها. # وأمرت بمكانها بحلة حبرة فألقتها عليه، وبعير فنحر ليأكل منه الناس، ~~وبطيب عبير فطيبت به عمها. فلما أفاق من سكره قال: ما هذه الحبرة، وما هذا ~~البعير. وما هذا اللحم؟ # قالوا: زوجت خديجة من محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. # PageV03P019 # قال: ما فعلت. # قالت خديجة: لا تجمع على أمرين، إن عقدت علي ولم تشاورني ثم تسفه نفسك في ~~قومك، وقد حضرك فلان وفلان وفلان، فان الرجل وإن كان قليل المال حدث السن، ~~فله نسب وأصل في قومه، فاسكت على ما صنعت، فأنا كنت أولى بالغضب منك إذ ~~زوجتني بغير أمري. # فقبل ذلك، وسكت. ### |||| [ذكرى خديجة] # NoteV03P020N952 عن عائشة، قالت: سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله صوت هالة بنت خويلد (1)، فقال: ما رأيت كاليوم صوتا أشبه بصوت ~~أمه هند - يعني خديجة - من هذا الصوت. # قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله ما يذكرك عجوزا من عجائز قريش!. # فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله غضبا شديدا لم أره غضب مثله قبله ولا ~~بعده. # ثم قال: لا تذكري أم هند، فقد كانت لها مني اثنتان أول من آمنت بي، ورزقت ~~مني الولد وحرمتيه. # NoteV03P020N953 وبآخر، عن قتادة (2)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: # كفى بك من نساء العالمين (3) أربع: مريم ابنة عمران، وآسية # PageV03P020 # امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد. # NoteV03P021N954 الليث بن سعد، باسناده، عن ms479 [ابن] (1) شهاب، قال: بلغنا ~~أن خديجة كانت أول من آمن بالله ورسوله، وماتت قبل أن تفرض الصلاة. # NoteV03P021N955 وكيع، باسناده، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ~~لخديجة: # يا خديجة، هذا جبرائيل يخبرني أن الله عز وجل أرسله إليك بالسلام. # فقالت خديجة: الله السلام ولله السلام وعلى جبرائيل السلام. # NoteV03P021N956 عبد الرحمان بن صالح، باسناده، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ذكر يوما خديجة فأثنى عليها، وعائشة تسمع. # فقالت عائشة: عجبا منك كان رجلا لم يتزوج قبلك ذات وجنتين. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أذكرتيها يا عائشة؟ # وغضب فاشتد غضبه. # قال: والله لقد كانت أول من آمن بي، وصدقني وتبعني. # فقالت عائشة: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله. # فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تعودي يا عائشة أن تذكري ~~خديجة إلا بما هي أهله. # فقالت عائشة: والله لا أعود إلى ذلك أبدا. # NoteV03P021N957 وبآخر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه ذكر يوما ~~خديجة، فترحم عليها، وذكر محاسن أفعالها، فغارت عائشة لذلك. # قالت: ليت شعري، ما يذكرك من عجوز حمراء الشدقين قد # PageV03P021 # أبدلك الله عز وجل بها من هو خير منها! # فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله غضبا شديدا. # قال: لا والله ما بدلت خيرا منها لقد آمنت بي قبل أن ترمني، وصدقتني قبل ~~أن تصدقن، ورزقت مني من الولد ما قد حرمتن. # فقالت عائشة: والله لا أذكرها بعد هذا بسوء يا رسول الله. # فخديجة رضوان الله عليها ولدت الأئمة، وكانت أول من آمن من الأمة والله ~~عز وجل يقول وهو أصدق القائلين: " والسابقون السابقون أولئك المقربون " (1) ~~وبشرها رسول الله صلى الله عليه وآله بالجنة وآتاها جبرائيل عليه السلام عن ~~الله عز وجل، وأنفقت مالها في سبيل الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله. ~~وكانت أول من عرفه رسول الله صلى الله عليه وآله من النساء وبنى بها منهن، ~~لم يعرف أول من عرفه رسول الله صلى الله عليه وآله ms480 من النساء وبنى بها ~~منهن، لم يعرف من النساء امرأة قبلها. وكانت أحب أزواجه إليه وأكرمهن عليه ~~وأفضلهن عنده وأم بنيه وبناته ومسليته كما ذكر صلى الله عليه وآله ومفرجة ~~غمومه. ولم يكن بينه وبينها اختلاف أيام حياتها حتى قبضت وهو عنها راض ولها ~~شاكر رحمة الله ورضوانه عليها. # PageV03P022 ### ||| فاطمة الزهراء عليها السلام ### |||| [ذكر فضل فاطمة بنت رسول الله] # كانت أحب ~~بناته إليه وأكرمهن عليه، وخص الله عز وجل بها وصيه وخليفته من بعده على ~~أمته، وهي أم الأئمة من ذريته. ولها من الفضل ما يطول ذكره. فمن ذلك ما ~~رواه. # NoteV03P023N958 الدغشي، عن عائشة، أنها قالت: أقبلت يوما فاطمة بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، تمشي - كأن مشيتها - مشيته فلما رآها رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قال: مرحبا يا بنتي. # ثم أجلسها إلى جانبه، فأسر إليها سرا. فبكت [بكاء شديدا] (1). # فقلت لها: سبحان الله، خصك رسول الله صلى الله عليه وآله بسره وتبكين. # ثم أقبل عليها رسول الله، فاسر إليها سرا أيضا، فضحكت. # فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن وضحكا أقرب من بكاء. # ثم سألتها بعد ذلك عما أسره إليها رسول الله صلى الله عليه وآله. # فقالت: ما كنت لأفشي سره في أيام حياته. # PageV03P023 # فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله سألتها عن ذلك. # فقالت: إنه أسر إلي: يا فاطمة، إن جبرائيل عليه السلام كان يعارضني ~~بالقرآن في كل عام مرة، وإنه عارضني به في هذا العام مرتين لا أراني إلا ~~وقد حضر أجلي وإنك أول أهل بيتي لحوقا بي، فبكيت. # ثم أسر لي ثانيا، فقال لي: يا فاطمة، إني لك نعم السلف أوما ترضين أن ~~تكوني سيدة نساء هذه الأمة أو قال: نساء المؤمنين فسررت بذلك، وضحكت. # NoteV03P024N959 وبآخر، عنه صلى الله عليه وآله، أنه نظر يوما إلى فاطمة ~~عليها السلام، فقال لها: # يا فاطمة إنك سدت نساء أمتي كما سادت مريم ابنة عمران على نساء [عالمها] ~~(1). ### |||| [الرسول يسقي الحسن] # NoteV03P024N960 وبآخر، عن ms481 علي صلوات الله عليه، أنه ~~قال: زارنا رسول الله صلى الله عليه وآله فاستسقى الحسن. فقام رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إلى [منحة] (2) لنا بكية (3)، فمص منها في قدح، وأتى به ~~الحسن، فقام إليه الحسين، فنال بيده إليه بكفه. # فقالت فاطمة: كأن الحسن أحبهما إليك يا رسول الله؟ # قال: لا، إلا أنه هو الذي استسقاه، اني وإياك وهذان - يعني # PageV03P024 # الحسن والحسين - وهذا - وأومى إلي - في الجنة في مكان واحد [يوم القيامة] ~~(1). ### |||| [ضبط الغريب] # قوله: منحة لنا بكية يعني: شاة للحلب، قليلة اللبن في الضرع ~~بغير درة فيه. # ويقال منه: مص صلبه: الشئ إذا أعطاه إياه قليلا قليلا. # والمص أيضا: الحلب الذي بإصبعين. # NoteV03P025N961 وبآخر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: سيدا ~~شباب أهل الجنة الحسن والحسين إلا ابني الخالة يحيى وعيسى. وأمهما سيدة ~~نساء أهل الجنة إلا مريم ابنة عمران (2). ### |||| [حديث الدينار] # NoteV03P025N962 وبآخر، عن عبد الله بن مسعود (3)، قال: ~~جاء علي عليه السلام إلى أبي ثعلبة الجهني، فقال له: يا أبا ثعلبة، أقرضني ~~دينارا. # قال: أمن حاجة، يا أبا الحسن؟ # قال [أمير المؤمنين]: نعم. # قال: فشطر مالي لك، فخذه حلالا في الدنيا والآخرة. # فقال له علي عليه السلام: ما بي حاجة إلي غير ما سألتك. # قال: فربع مالي أو ما أردت منه خذه حلالا في الدنيا والآخرة. # قال: ما أريد غير قرض دينار، فإن فعلت، وإلا انصرف. # PageV03P025 # فدفع إليه دينارا واحدا، فأخذه ليشتري به لأهله ما يقوتهم وقد مضت لهم ~~ثلاثة أيام لم يطعموا شيئا. فمر بالمقداد قاعدا في ظل جدار قد غارتا عيناه ~~من الجوع. # فقال له علي عليه السلام: يا مقداد ما أقعدك في هذه الظهيرة في ظل هذا ~~الجدار. # قال: يا أبا الحسن، أقول كما قال العبد الصالح لما تولى إلى الظل " رب ~~إني لما أنزلت إلي من خير فقير " (1). # قال: مذ كم يا مقداد؟ # قال: مذ أربع، يا أبا الحسن. # قال علي عليه السلام: فنحن مذ ثلاث وأنت مذ أربع، أنت ms482 أحق بالدينار. # فأعطاه الدينار، ومضى علي عليه السلام إلى المسجد فصلى فيه الظهر والعصر ~~والمغرب مع رسول الله صلى الله عليه وآله [وكان ذلك اليوم صائما، فأتاه ~~جبرائيل عليه السلام فقال: يا محمد يكون إفطارك الليلة عند علي وفاطمة ~~عليهما السلام: فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة المغرب أخد بيد ~~علي ومشى معه إلى منزله ودخلا. # فقالت فاطمة: وا سوأتاه من رسول الله أما علم أبو الحسن أنه ليس في ~~منزلنا شئ. # ودخلت إلي البيت، فصلت ركعتين، ثم قالت: # اللهم إنك تعلم أن هذا محمد رسولك، وأن هذا صهره علي وليك، وأن هذين ~~الحسن والحسين سبطا نبيك، وأني فاطمة بنت نبيك، وقد نزل بي من الامر ما أنت ~~أعلم به مني، اللهم فأنزل علينا # PageV03P026 # مائدة من السماء كما أنزلتها على بني إسرائيل، اللهم إن بني إسرائيل ~~كفروا بها وإنا لا نكفر بها. # ثم التفت، فإذا هي بصحفة (1) مملؤة ثريد عليها عراق كثير تفور من غير ~~نار، تفوح منها رائحة المسك. فحمدت الله وشكرته واحتملتها، فوضعتها بين يدي ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام ودعت الحسن والحسين عليهما ~~السلام، وجلست معهم. فجعل علي يأكل وينظر إليها. # فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا الحسن كل ولا تسأل حبيبتي ~~عن شئ. فالحمد لله الذي رأيت في منزلك مثل مريم بنت عمران: " كلما دخل ~~عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند ~~الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " (2) هذا يا أبا الحسن بالدينار الذي ~~أعطيته المقداد. قسمه الله عز وجل على خمسة وعشرين جزء. عجل لك منها جزء في ~~الدنيا، وأخر لك أربعة وعشرين منها إلى الآخرة. ### |||| [فدك لفاطمة] # NoteV03P027N963 وبآخر، عن أبي سعيد الخدري، أن الله عز وجل ~~لما أنزل على رسوله صلى الله عليه وآله: " وآت ذا القربى حقه " (3) دعا ~~فاطمة، فأعطاها فدكا. # NoteV03P027N964 الحكم بن سليمان، باسناده، عن علي عليه السلام، ms483 أنه قال: # PageV03P027 # زوجني رسول الله صلى الله عليه وآله خير نساء هذه الأمة، وأنا خير ~~الوصيين. ### |||| [الله يأمر بتزويج فاطمة] # NoteV03P028N965 عن النور، باسناده، عن عمر بن ~~الخطاب، أنه ذكر عليا، فقال: # صهر رسول الله صلى الله عليه وآله نزل جبرائيل على النبي صلى الله عليه ~~وآله فقال: # يا محمد، إن الله يأمرك أن تزوج فاطمة من علي. # NoteV03P028N966 الفضل بن دكين (1)، باسناده، عن عبد الله بن عباس، أنه ~~قال: # لما زفت فاطمة إلى علي عليه السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قدامها (2)، وجبرائيل عن يمينها، وميكائيل عن شمالها، وسبعون الف ملك من ~~خلفها يسبحون الله ويقدسونه حتى طلع الفجر. ### |||| [ليلة زفاف فاطمة] # NoteV03P028N967 ابن الاعرابي، باسناده، عن أسماء بنت ~~عميس (3)، أنها قالت: # كنت فيمن زفت فاطمة إلى علي عليه السلام، فلما دخلت بيتها اقبل رسول صلى ~~الله عليه وآله حتى دخل عليها، فدعا بماء، فذكر اسم الله عليه، ثم شرب منه، ~~ومج من الماء فيما بين درع فاطمة وبدنها، ثم مج منه أيضا فيما بين سربال ~~علي وبدنه. # PageV03P028 # ثم قال: اللهم احفظ أهل البيت، وبارك فيهم وبارك عليهم، واجعلهم مباركين ~~أين كانوا. # ثم جزى الله أسماء وصويحباتها خيرا. # NoteV03P029N968 أحمد بن الطبري، باسناده، عن أنس بن مالك، قال: سألت أمي ~~عن صفة فاطمة عليها السلام. # فقالت: بيضاء بيضة كأنها القمر في ليلة التمام، والشمس إذا خرجت من ~~السحاب (1). ### |||| [يغضب الله لغضب فاطمة] # NoteV03P029N969 جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي ~~عليهم السلام، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لفاطمة: يا فاطمة إن ~~الله عز وجل ليغضب لغضبك، ويرضى لرضاك. # فقيل: إن بعض موالي (2) جعفر بن محمد عليه السلام بلغه هذا الحديث، ~~فأتاه. # فقال: ما هذا الحديث الذي يحدث عنك بعض فتيان قريش؟ # قال: وما هو؟ # قال: يزعمون أنك حدثتهم أن النبي صلى الله عليه وآله قال لفاطمة عليها ~~السلام: إن الله ليغضب لغضبك. # قال: نعم، قد حدثتهم بذلك، فما أردت بسؤالك عن ذلك؟ # PageV03P029 # قال: سمعت ms484 قوما ينكرونه. # قال: أوليس قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: # إن الله عز وجل ليغضب لعبده المؤمن [ويرضى لرضاه]، فما أنكروا أن تكون ~~فاطمة أحد المؤمنين [يغضب الله لغضبها ويرضى لرضاها] (1). # قال الموالي: الله أعلم حيث يجعل رسالته. ### |||| [فاطمة بضعة مني] # NoteV03P030N970 حسن بن زيد، عن جعفر بن محمد عليه ~~السلام، أنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: # إنما فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني، ومن أحبها فقد أحبني، ومن سرها ~~فقد سرني (2). ### |||| [فاطمة وأسماء] # NoteV03P030N971 موسى بن أيوب، باسناده، عن أسماء ابنة ~~عميس، أنها قالت: لما اشتكت فاطمة عليها السلام شكواها التي توفيت فيها. # قالت لي: وا سوأتاه، فما يصنع بالنساء إذا متن؟ # قالت: وكن يحملن على سرير الموتى وعليهم ثوب. # فقلت لها: إلا أريك شيئا رأيته إذ كنت مع ابن عمك بأرض الحبشة يصنعونه ~~بالنساء إذا حملن. # قالت: نعم. # PageV03P030 # فدعوت بجريد [رطبة]، وعملت نعشا ثم أراءتها إياه، فاستحسنته وقالت: نعم، ~~اجعلي هذا علي ولا يلي غسلي إلا علي وأنت. # وأمرت صلوات الله عليها بأن تدفن ليلا. # فدفنت ليلا، ولم يصل أحد منهم عليها، ولا عرفوا مكان قبرها... # وقالوا في ذلك لعلي عليه السلام، فقال: بذلك أوصت. # وكان الذي بين وفاتها ووفاة رسول الله صلى الله عليه وآله سبعين يوما. # NoteV03P031N972 سفيان، باسناده، أن عليا عليه السلام ذكرت له بنت أبي ~~جهل، فأراد أن ينكحها، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال على ~~المنبر - وعلي عليه السلام يسمعه -: ألا وإنه انتهى إلي أن عليا أراد أن ~~ينكح العوراء ابنة أبي جهل، ولم يكن له أن يجمع بين بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وبنت عدو الله، وإنما فاطمة بضعة مني من أغضبها فقد أغضبني (1). # PageV03P031 # فماتت صلوات الله عليها وهي غضباء على جميعهم لما [منعوها وأخذوا] (1) من ~~حقها، واستنصرت بهم فلم تجد أحدا ينصرها. ومن أجل ذلك منعتهم الصلاة عليها، ~~وأوصت أن تدفن ليلا كما جاء ذلك، ولم يشهدها ms485 غير علي عليه السلام وخاصته ~~وذلك لما كان من أمرها. ### |||| [مطالبتها بالميراث] # NoteV03P032N973 مما رواه محمد بن سلام بن سار ~~الكوفي باسناده، عنها عليها السلام، أنه لما أمر أبو بكر بأخذ فدك (2) من ~~يديها، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله أقطعها إياها لما أنزل الله ~~عز وجل " وآت ذا القربى حقه " (3) فكانت مما أفاء الله عز وجل عليه. # فقال أبو بكر: هي لرسول الله صلى الله عليه وآله. # فشهد علي عليه السلام وأم أيمن وهي ممن شهد له رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بالجنة إن رسول الله صلى الله عليه وآله أقطعها ذلك فاطمة عليها ~~السلام. # فرد أبو بكر شهادتها، وقال: علي جار إلى نفسه وشهادة أم أيمن وحدها لا ~~تجوز. # فقالت فاطمة عليها السلام: إن لا يكن ذلك، فميراثي من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله. # PageV03P032 # فقال: إن الأنبياء لا يورثون. # وهذا خلاف كتاب الله عز وجل لأنه يقول جل من قائل: " وورث سليمان داود " ~~(1) وقال حكاية عن زكريا عليه السلام: " فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من ~~آل يعقوب " (2). وذكر فرض المواريث ذكرا عاما لم يستثن فيها أحدا. # خرجت صلوات الله عليها في ذلك إلى مجلس أبي بكر، واحتجت فيه عليه، فلم ~~ينصرف إلى قولها واستنصرت الأمة فلم تجد لها ناصرا، فلذلك ولما هو أعظم ~~وأجل منه في الاستيثار بحق بعلها، وبينها لزمت فراشها أسفا وكمدا (3) حتى ~~لحقت رسول الله صلى الله عليه وآله بعد سبعين يوما من وفاته غما وحزنا ~~عليه، وهي ساخطة على الأمة لما اضطهدته فيها وابتزته من حق بعلها وبنيها. # PageV03P033 ### |||| [خطبة الزهراء] # NoteV03P034N974 [وروى] (1) محمد بن سلام، باسناده، عن ~~فاطمة عليها السلام، أنه لما اعتزم أبو بكر على منعها فدك والعوالي (2) ~~لاءت خمارها على رأسها [واشتملت بجلبابها]، ثم أقبلت في لمة من حفدتها ~~ونساء قومها تطأ ذيولها ما تخرم من مشية رسول الله صلى الله عليه وآله ~~مشيتها حتى انتهت إلى أبي بكر، وهو في حشد من المهاجرين والأنصار. فنيطت ms486 ~~دونها ودون الناس ملاءة. [فجلست] ثم أنت أنة أجهش القوم لها بالبكاء [فارتج ~~المجلس]. # فأمسكت حتى سكن نشيج القوم، وهدأت فورتهم. ثم افتتحت الكلام بالحمد لله ~~والثناء عليه بما هو أهله، والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وآله. فعلت ~~أصوات الناس بالبكاء عند ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله. فأمسكت حتى ~~سكنوا ثم قالت: # [أيها الناس اعلموا أني فاطمة وأبي محمد، أقول عودا وبدء، ولا أقول ما ~~أقول غلطا، ولا أفعل ما أفعل شططا] (3) بسم الله الرحمن # PageV03P034 # الرحيم " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم ~~بالمؤمنين رؤوف رحيم " (1). فإن تعزوه تجدوه أبي دون نسائكم، وأخا ابن عمي ~~دون رجالكم، قد بلغ النذارة صادعا بالرسالة، سائلا عن مدرجة المشركين، ~~حائدا عن سنتهم، ضاربا ثبجهم (2)، وآخذا بأكظامهم، يجذ الهام ويكب الأصنام، ~~حتى انهزم الجمع وولوا الدبر، وأوضح الليل عن صبحه، وأسفر الحق عن محضه، ~~ونطق زعيم الدين، وخرست شقاشق الشياطين، وفهتم بكلمة الاخلاص، وكنتم على ~~شفا حفرة من النار فأنقذكم، مذقة الشارب، ونهزة الطامع، وقبسة العجلان، ~~وموطأ الاقدام، تشربون الطرق. # وتقتاتون القد، أذلة خاشعين، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم، فأنقذكم ~~الله برسوله صلى الله عليه وآله بعد اللتيا والتي، وبعد أن مني ببهم ~~الرجال، وذؤبان العرب، وبعد لفيف من ذوايب العرب، كلما أحشوا نارا للحرب أو ~~نجم قرن للضلالة أو فغرت فاغرة للمشركين [فاها] قذف أخاه عليا في لهواتها، ~~فلا ينكفئ حتى يطأ سماكها بأخمصه، ويخمد حر لهبها بحده، مكدودا في ذات الله ~~[مجتهدا في أمر الله، قريبا من رسول الله، سيدا في أولياء الله] مشمرا ~~ناصحا، وأنتم في رفاهية، وادعون آمنون، حتى إذا اختار الله لنبيه دار ~~أوليائه ومحل أنبيائه، ظهرت حسكة النفاق واستهتك جلباب الدين ونطق كاظم ~~الغاوين، ونبغ خامل الآفلين، وهذر فنيق المبطلين، يخطر في عرصاتكم وأطلع ~~الشيطان رأسه من مغرزه صارخا بكم، فوجدكم لدعائه مجيبين ولعزمه متطاولين، ~~واستنهضكم فوجدكم خفافا، # PageV03P035 # وأحمشكم فألفاكم غضابا، فوسمتم غير إبلكم، ووردتم غير شربكم، هذا، والعهد ms487 ~~قريب والكلم رحيب، والجرح لما يندمل [والرسول لما يقبر]. # حذرا زعمتم خوف الفتنة، ألا في الفتنة سقطوا، وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ~~فهيهات [منكم، وكيف] بكم وأنى لكم أنى تؤفكون، وكتاب الله بين أظهركم ~~[أموره ظاهرة، وأحكامه زاهرة، وأعلامه باهرة] وزواجره بينة، وشواهده لائحة، ~~وأوامره واضحة. أرغبة عنه تريدون أم بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بدلا. # ألا ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين. # ثم أنتم هؤلاء تزعمون أن لا إرث لنا، أفحكم الجاهلية تبغون؟ # ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون؟ # إيها معاشر [الناس] ابتز ارثيه. # [يا ابن أبي قحافة] أفي الكتاب أن ترث أباك ولا أرث أبي! لقد جئت شيئا ~~فريا. # [جرأة منكم على قطيعة الرحم ونكث العهد. # أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم، إذ يقول: # " وورث سليمان داود " (1) وفيما اقتص من خبر يحيى وزكريا إذ يقول " قال ~~رب... فهب لي من لدنك وليا. يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا " (2) ~~وقال عز وجل: " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " (3) وقال ~~تعالى: " إن ترك خيرا # PageV03P036 # الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين " (1). # وزعمتم أن لاحظ لي ولا إرث من أبي. أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها؟ أم ~~تقولون: إن أهل ملتين لا يتوارثان؟ # أو لست أنا وأبي من أهل ملة واحدة؟ أم أنتم بخصوص القرآن وعمومه أعلم ممن ~~جاء به] (2). # فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك. فنعم الحكم الله، والزعيم محمد، ~~والموعد يوم القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، ولكل نبأ مستقر، وسوف ~~تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم. # ثم عدلت صلوات الله عليها إلى مجلس الأنصار فقالت: # معاشر [النقيبة] (3) وأعضاد الملة وحصون الاسلام ما هذه الفترة في حقي ~~والسنة عن ظلامتي؟ أما كان رسول الله صلى الله عليه وآله [أبي يقول: المرء] ~~(4) يحفظ في ولده. # سرعان ما نسيتم وعجلان ما أحدثتم. ثم تقولون مات محمد فخطب جليل استوسع ~~وهيه، واستشمر فتقه لفقدان راتقه فاظلمت البلاد لغيبته ms488 واكتئب خيرة الله ~~لموته (5) واكدت الآمال وأطيع الحريم وزالت الحرمة عند مماته صلى الله عليه ~~وآله. # فتلك نازلة أعلن بها كتاب الله في [أفنيتكم] (6)، وعند ممساكم # PageV03P037 # ومصبحكم هاتفا بكم ولقبل ما حل بأنبياء الله ورسله. " وما محمد إلا رسول ~~قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على ~~عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين " (1). # [إيها بني قيلة! أأهضم] (2) تراث أبي؟ وأنتم بمرأى ومسمع تشملكم الدعوة، ~~وفيكم [العدة] والعدد ولكم الدار، وأنتم نخبة الله التي انتخب لدينه وأنصار ~~رسوله والخيرة التي اختار لنا أهل البيت، فنابذتم [فينا] العرب، وكافحتم ~~الأمم، حتى دارت بكم وبنا (3) رحى الاسلام، وخضعت رقاب أهل الشرك، وخبت ~~نيران الباطل، ووهنت دعوته، واستوسق نظام الدين، فنكصتم بعد الاقدام، ~~وأسررتم بعد البيان لقوم نكثوا أيمانهم " أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن ~~كنتم مؤمنين " (4). # [ألا لا أرى والله إلا أن أخلدتم إلى الخفض وركنتم إلى الدعة فمججتم الذي ~~استرعيتم، ولفظتم الذي سوغتم " إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله ~~لغني حميد. ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود (5) والذين من ~~بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم إلى أفواههم ~~وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب] (6). # PageV03P038 # ألا، لقد قلت ما قلت على علم مني بالخذلان الذي خامر صدوركم واستفز ~~قلوبكم. ولكن قلت الذي قلت لبثة الصدر ونفثة (1) الغيظ ومعذرة إليكم وحجة ~~عليكم وإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد. # فدونكموها، فاحتقبوها دبرة الظهر باقية العار موسومة [بغضب الله] وشنار ~~الأبد موصولة بنار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة. فبعين الله ما ~~تفعلون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. # أنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فأعملوا إنا عاملون وانتظروا إنا ~~منتظرون. # ثم قالت: ربنا احكم بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الحاكمين. # ثم انحرفت إلى قبر أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله، ms489 فقالت: (2). # قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد ~~الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم فقد شغبوا (3) [إنا فقدناك فقد الأرض ~~وابلها * وغاب مذ غبت عنا الوحي والكتب ابدى رجال لنا نجوى صدورهم * لما ~~مضيت وحالت دونك الترب] تجهمتنا رجال واستخف بنا * إذ غبت عنا فكل الخلق قد ~~غضبوا (4) # PageV03P039 # [وكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزة الكتب وكان جبريل ~~بالآيات يؤنسنا * فقد فقدت وكل الخير محتجب] فليت قبلك كان الموت حل بنا * ~~قوم تمنوا فعموا بالذي طلبوا (1) [إنا رزئنا بما لم يرز ذو شجن * من البرية ~~لا عجم ولا عرب] (2) ثم انصرفت صلوات الله عليها إلى منزلها، فلم تزل ذات ~~فراش حتى لحقت برسول الله صلى الله عليه وآله كما أخبرها أنها أول لاحق به ~~من أهل بيته. ### ||||| [شرح الخطبة] # شرح ما في خطبة فاطمة صلوات الله عليها جملة ذلك أن معنى ~~كلامها هذا عليها السلام ليس فيما منعت من فدك والعوالي خاصة، بل كان ذلك ~~فيما تغلب فيه عليها من ذلك وعلي بعلها والأئمة من بعده بنيها من الإمامة ~~التي جعلها عز وجل فيهم ونص بها رسول الله صلى الله عليه وآله فما قدمنا في ~~هذا الكتاب ذكر جمل منه. # وأرادت بذلك صلوات الله عليها ما قد ذكرته في كلامها من إقامة الحجة على ~~الأمة، وإبلاغ المعذرة إليهم، وإيضاح الحق والبيان فيما فيها اهتضموه، ~~وتغلب عليهم فيه واستأثر من حقهم به لئلا يقولوا، كما قالوا: أهل بيت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله سلموا ذلك طائعين، ولم يكن خروجها لما خرجت له ~~وقالته من ذلك إلا عن إذن علي عليه السلام إذ لا يجوز أن تخرج من بيتها ~~لمثل هذا المقام، وأن تتكلم على رؤوس الناس بمثل هذا [من] المهاجرين ~~والأنصار. # PageV03P040 # الحشد: الجمع إذا دعوا فأتوا لما دعوا له. # كان أبو بكر قد علم بمجئ فاطمة عليها السلام إليه، فجمع الناس لئلا ~~يعتابوا عليه رأيا إذ لم يكونوا بحضرته. # وقوله: نيطت ms490 دونها ودن الناس ملاءة. # نيطت: علقت، يقال منه: ناط الشئ ينوطه: إذا علقه. يقال منه: نطت القربة ~~إذا علقتها. # والنوط علق الشئ، وهو مصدر ناط، يقول: ناط الشئ بنوطة نوطا إذا علقه (1). # والملاءة: الربطة، وهي مثل الرداء في العرض والطول. # وقوله: أجهش القوم بالبكاء. # يقال منه: أجهش نفسي، إذا نهضت إليه وهم بالبكاء (2). قال الطرماح: # أجهش نفسي وقلت ألا لا تبعدوا. # وقوله: حتى سكن نشيج القوم. # يقال منه: نشيج الباكي، ينشج إذا غصها البكاء في حلقه ولما ينتحب. # ومن ذلك نشيج الحمار، لأنه صوت في حلقه. ويقال منه: نشجت القدر: إذا غلت ~~(3)، والطعنة إذا سمع خروج الدم منها، صوت في داخلها. # وقولها: فإن تعزوه: من اعتزى، والاعتزاء: الاتصال في الدعوة، إذا كانت ~~حرب. فكل من ادعى في شعاره أنا فلان بن فلان أو فلان الفلاني فقد اعتزى ~~إليه. # PageV03P041 # قال نصر بن سيار: # فكيف وأصلي من تميم وفرعها إلى أصل فرعي واعتزاي اعتزاؤها وقولها: صادعا ~~بالرسالة. # من قول الله عز وجل " فاصدع بما تؤمر " (1). يقال منه: صدع الرجل بالحق ~~إذا تكلم به جهارا. # وقولها: مائلا عن مدرجة المشركين. أي عن طرق الباطل الذي هم عليه. # والمدرجة: ممر الانسان على مسلك الطريق. وكذلك مدارج الريح. يقال: # ريح دروج: وهي التي تؤثر في الأرض خطوطا كالطريق. # قال العجاج: # أمثالها في الراسيات مدرجة وقولها: ضاربا ثبجهم. # الثبج: أعلى الكاهل. والكاهل: أصل العنق تعني ضرب رقابهم. # وقولها: آخذا بأكظامهم. # الكظم مخرج النفس. يقال منه: قد غمه الشئ فأخذ بكظمه. فما يقدر أن يتنفس ~~فهو مكظوم. # وكظيم: أي مكروب (2). # وقولها: يجذ الهام. # تقول: بقطع الرؤوس. والجذ: القطع المستأصل الوحي والكسر للشئ الصلب. # وقولها: يكب الأصنام. # تقول: يكفئها على وجوهها. وذلك كسره صلى الله عليه وآله إياها وقلبه # PageV03P042 # لها عن مواضعها التي كانت فيها على الكعبة وغيرها. # وقولها: ونطق زعيم الدين. # الزعيم هاهنا الذي يسود قومه. يقال منه: زعم يزعم زعامة: اي صار لهم ~~زعيما (1) ولذلك قيل للكفيل زعيم، كأنه ساد من كفل به. وعنت صلوات الله ms491 ~~عليها بزعيم الدين: رسول الله صلى الله عليه وآله، تقول: إنه نطق بالرسالة ~~وبما أوحاه الله عز وجل إليه من القرآن. # وقولها: خرست شقاشق الشياطين. # الخرس: ذهاب الكلام وذهاب الصوت من الشئ. يقال منه: كتيبة خرساء: إذا لم ~~يسمع لها صوت ولا جلبة، وعلم أخرس: إذا لم يسمع صوت صدى (2). # والشقاشق: جمع شقشقة، وهي التي يغط بها البعير، وتخرج من شدقه إذا هدر. ~~وإذا نحر لم توجد كذلك، وإنما هي لحمة في آخر فيه تنتفخ إذا هاج وتمتد حتى ~~تخرج من حلقه، فإذا سكن انفشت. والناقة تهدر ولا تغط (3)، لأنه لا شقشقة ~~لها تمتد كذلك إذ لا تهيج، فضربت ذلك مثلا لصولة الكفار وانقطاعها برسول ~~الله صلى الله عليه وآله. # والشياطين جمع الشيطان، على قدر فيعال. يقال منه: تشيطن الرجل، وتشطن: أي ~~صار شيطانا، وفعل فعله. # وقولها: فهتم بكلمة الاخلاص. # يقال منه فاه الرجل بالكلام: إذا لفظ به، وهو يفوه به شعر، وما فاهوا به ~~ولهم مقيم. ورجل مفوه: قادر على الكلام. # PageV03P043 # وكلمة الاخلاص: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. # وقولها: مذفة الشارب، ونهزة الطامع، وقبسة العجلان، وموطأ الاقدام. # المذاق في الشراب: خلط الماء باللبن. تقول مذقته: إذا خلطته مذقا. # والنهزة: اسم الشئ الذي يتناول ويمكن تناوله كالغنيمة. يقال: انتهزها فقد ~~أمكنتك قبل الفوت. # والقبس: شعلة النار، قال الله عز وجل حكاية عن موسى عليه السلام: # " إني آنست نارا سأتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون " ~~(1). يقال للآخذ من ذلك قبس واقتبس إذا أخذ من لهب النار في طعم يعلق به. ~~ومن ذلك يقال: قبست العلم فاقتبسته، واقتبست الرجل نارا. # وأقبسته علما إذا أعطيته ذلك (2). # وموطأ الاقدام: الموضع الذي تطأه. ضربت ذلك صلوات الله عليها مثلا لما ~~كانوا فيه من الذلة حتى أعزهم الله عز وجل برسوله صلى الله عليه وآله، وأن ~~الناس كانوا يتخطفونهم من حولهم كما أخبر الله عز وجل بذلك في كتابه ~~ويطعمون فيهم وينتهزونهم ويطأونهم بالذل والصغار. # وقولها: تشربون الطرق. ms492 # والطرق: الماء الذي بالت فيه الدواب قد اصفر (3) تقول: هذا ماء قد طرقته ~~الإبل وهي تطرقه طرقا، وهو ماء طرق. # قال الشاعر: # وقال الذي يرجو الغلا له وادعوا * عن الماء لا يطرق ومن طوارق فما زلن ~~حتى صار طرقا وشسه * بأصفر تذريه سجالا أيانق # PageV03P044 # وقولها: تقتاتون القد. # من القوت. والقد: ما يقد من الجلد الني (1) ومنه اشتق القديد الذي يقد من ~~اللحم وكانوا يأكلون [ذلك] عند المسغبة. # وقولها: أذلة خاشعين. # الذل: الهوان. والخشوع: الخضوع. # وقولها: بعد اللتيا والتي. # واللتيا: تصغير التي، والتي: معرفة التي ولا تقول بها في المعرفة إلا على ~~هذه اللغة، وجعلوا إحدى اللامين تقوية للأخرى، وجمعها اللاتي، وجمع الجمع ~~اللواتي. وكأنهم كنوا بها في قولهم اللتيا والتي عن شدة أو داهية صغرى ~~وكبرى. # وقولها: بعد لفيف ذوايب العرب. # فاللفيف: ما اجتمع من الناس من قبائل شتى (2)، يقال منه: جاء القوم بلفهم ~~ولفيفهم. ولف الناس ما يلف من هاهنا وهاهنا كما يلف الانسان القوم لما ~~يريده من شهادة زور وغير ذلك مما يريد أن يجمعهم إليه من مثل هذا. # والذوايب جمع ذؤابة. وذؤابة القوم موضع عزهم وشرفهم، يقال منه: فلان من ~~ذؤابة بني فلان إذا كان من أهل بيت شرفهم وعزهم. والجمع ذوائب والقياس ~~الذائب، ولكنهم يستثقلون الجمع بين همزتين فلينوا الأولى منهما. # وقولها: كلما أحشوا نارا للحرب أو نجم قرن للضلالة أو فغرت فاغزة ~~للمشركين فاها قذف أخاه [عليا] في لهواتها. # أحشوا: أوقدوا. تقول: حششت النار بالحطب. وأنا أحشها، وهو ضمك ما تفرق من ~~الحطب إلى النار لتستوقد. قال العجاج: # تا الله لولا أن تحش الطبخ * بي الجحيم، حيث لا مستصرخ # PageV03P045 # يعني بالطبخ: ملائكة النار الموكلين بالعذاب من فيها، شبههم بالطباخين ~~الذين يوقدون النار على اللحم ليطبخوه (1). # ونجم قرن للضلالة، تقول: ارتفع للضال ونجم قام. يقال للخارج الذي يخرج ~~على السلطان ناجم لقيامه على من يقوم عليه. وقرن الرجل نده في الشجاعة ~~والقوة. ويقال منه: تبارزت الاقران وتواجهوا واقتتلوا. # وفغرت فاغرة فاها. والفغر: فتح الفم. يقال: فغر ms493 الرجل فاه: أي فتحه. # والفاغرة: التي قد فتحت فمها. ضربت ذلك مثلا للحرب إذ اشتدت ومثلت من ~~يقتل فيها بابتلاعها إياهم كأنها فغرت فاها: أي فتحته لتأتيهم من يقتل ~~فيها. # قذف أخاه [عليا] في لهواتها. تعني: إنهاض النبي صلى الله عليه وآله عليا ~~عليه السلام لمبارزة الاقران من المشركين الشجعان. # واللهوات، مع لهات. واللهات: لحمة مشرفة في أقصى الفم فيما يلي الحلق. ~~ويقال: إنها شقشقة البعير ولكل ذي حلق لهاه. والجمع: اللها، واللهوات. # وقولها: فلا ينكفئ، تقول: لا ينقلب منهزما إذا بعثه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لحرب. يقال منه الكفئ القوم إذا انهزموا وانكفأوا. # وقولها: حتى يطأ سماكها بأخمصه. # فالمساك والسمك: المرتفع. قال الله عز وجل " رفع سمكها فسواها " (2) ~~ويقال: سنام سامك: أي مرتفع. والسما كان: نجمان مرتفعان. ومن ذلك سمي الرجل ~~سماكا، يريدون به العلو والرفعة. تقول: لا ينثني ولا يرجع في الحرب حتى يطأ ~~أعلى من فيها، فمن يقاتله ويبارزه بأخمصه. # PageV03P046 # والأخمص: ما ارتفع من أسف القدم عن الأرض وهو وسطه. ويقال: وهو خميص ~~القدم (1). # قال الشاعر: # وكأن أخمصها بالشوك منتعل وقولها: ويخمد حر لهبا بحده. # تعني الحرب شبهتها، فإذا هو قتل المناحبين له فيها أو هزمهم اخمدوا (2) ~~كحد السيف وحد السنان. واحتد الرجل إذا غضب وحده وغضبه. # وقولها: وأنتم في رفاهية. # يقال منه: رفهه عيش فلان رفاهية، فهو رفيه العيش، أي هو في خير وخفض. # وقولها: ظهرت حسكة النفاق. # من حسك الصدر: وهو حقد العداوة. وتقول إنه حسك الصدر على فلان. # وقولها: واستهتك جلباب الدين. # استهتك، استفعل من الهتك (3)، والهتك أن تجذب ثوبا أو سترا فتقطعه من ~~موضعه، أو تشق طائفة فيبدو لذلك ما وراءه، فلذلك يقال: هتك الله ستره، ورجل ~~مهتوك الستر، متهتك. ورجل مستهتك لا يبالي أن يهتك ستره عن عورته. ويقال ~~ذلك لكل شئ هتك وأهتك واستهتك. # والجلباب: ثوب أوسع من الخمار ودون الرداء تغطي به المرأة رأسها وصدرها، ~~فإذا فعلت ذلك قيل تجلببت (4)، فضربت فاطمة صلوات الله عليها # PageV03P047 # ذلك مثلا لهتكهم ms494 حرمان الدين واستخفافهم بها. # وقولها: ونطق كاظم الغاوين. # فالكظم: السكوت. والكاظم: الساكت. تقول: نطق من كان من الغد، أن قد اسكته ~~رسول الله صلى الله عليه وآله. والغاوون جمع غاو من الغي. # والغي مصدر من قولك غوي الغاوي، فهو يغوى غيا. والغي: الضلال ضد الهدى. # وقولها: نبغ خامل الآفلين. # يقال: نبغ فلان إذا قال الشعر ولم يكن قاله قبل ذلك. وقيل: إن زيادا قال ~~الشعر بعد أن كبر، فسمي النابغة لذلك، وقيل: بل سمي بذلك لقوله: # (وقد نبغت لهم منا شؤون) (1) فمعنى نبغ ها هنا: ظهر اليوم من كان خاملا ~~من الآفلين. # وقولها: وهدر فنيق المبطلين. # البعير يهدر هديرا وهدرا. والحمامة أيضا تهدر. # والفنيق: الفحل من الإبل. # ضربته مثلا لمن استفحل من المبطلين من الأمة فراءس عليها وتناول ما ليس ~~له منها. # وقولها: يخطر في عرصاتكم. # تعني: الفحل من الإبل الذي ضربته مثلا. والفحل من الإبل يخطر بزينة إذا ~~مشى مختالا. وكذلك الناقة، وكذلك الانسان إذا مشى يخطر بيديه كبرا. # والعرصات: جمع عرصة. وعرصة الدار: وسطها. # وقولها: واطلع الشيطان رأسه من مغرزه صارخا بكم. # PageV03P048 # مغرز الشئ: أصله مثل مغارز الريش، ومغارز الأضلاع. # وقولها: ولعزمه متطاولين. # المتطاول: الشئ المستشرف إليه. قال الشاعر: # تطاولت فاستشرفته فرأيته * فقلت له أأنت عمرو الفوارس وقولها: وأحمشكم ~~فألفاكم غضابا. # تقول: أغضبكم فوجدكم كذلك. يقال منه الرجل إذا اشتد غضبه: قد استحمش ~~غضبا. # وقولها: فوسمتم غير إبلكم، ووردتم غير شربكم. # مثل ضربته لاغتصابهم الإمامة من أهلها وأخذهم غير حقهم منها. # وقولها: هذا والعهد قريب. # تعني برسول الله صلى الله عليه وآله، وإن ذلك كان منهم بقرب وفاته. # وقولها: والكلم رحيب. # أي واسع. تعني ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وآله في امامة علي ~~عليه السلام فما أوجبها وأكدها. # وقولها: والجرح لما يندمل. # تقول يبرأ. واندمال الجرح: برؤه. تعني: موت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله. # وقولها: أنى تؤفكون. # تقول: أين تصدون عن الحق. والافاك الذي يأفك الناس عن الحق بالكذب. ~~والإفك، تقول: أفك الرجل عن ms495 أمر كذا، إذا صرف عنه بالكذب والباطل. # وقولها: ابتز ارثيه. # تقول: اسلب إرثي، تعني ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وآله الذي ~~استلبته ومنعته. PageV03P049 # والبز هاهنا الاستلاب. والعرب تقول: من عز بز معناه من غلب سلب. # والهاء من أرثيه زائدة وهي تسمى هاء الاستراحة من قول الله عز وجل " ما ~~أغنى عني ماليه. هلك عني سلطانيه " (1) وقوله تعالى: " وما أدراك ما هيه " ~~وهي لغة قريشية. # وقولها: لقد جئت شيئا فريا. # والفري هاهنا: الامر العظيم. والفري أيضا: الكذب. والفري: القذف. # وقولها: فدونكها مخطومة مرحولة. # تعني ظلامتها مثلتها بناقة عليها رحلها وخطامها، ضربتها مثلا لظلامتها ~~التي ارتكبها منها. # وقولها: والزعيم محمد. # فالزعيم: الكفيل. لان محمدا صلى الله عليه وآله قد تكفل لمن أطاعه ~~بالجنة. وتكفل لمن بغي عليه بالنصر، والانتصاف ممن بغى عليه وظلمه. # وقولها: ما هذه السنة عن ظلامتي. # السنة: الوسن. يقال منه: قد وسن الرجل، إذا أخذته سنة النعاس، وقد غلبه ~~وسنه. قال الله عز وجل: " الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا ~~نوم " (2) فالسنة النعاس من غير استشغال نوم. # قال الشاعر: # وسنان أقصده النعاس فرنقت * في عينه سنة وليس بنائم (3) ومعنى قولها ما ~~هذه السنة عن ظلامتي تعني التغافل عنها. والتهاون بها كما يكون الناعس عن ~~الشئ غافلا عنه إذا لم ينصروها في ذلك، ولا أعانوها عليه. # وقولها: سرعان ما نسيتم وعجلان ما أحدثتم. هي كلمات تقولها العرب # PageV03P050 # لسرعان ما صنعت كذا وكذا. تعني أسرع ما صنعته ولو شكان ما خرجت ولعجلان ~~ما جئت. قال الشاعر: # أيخطب فيكم بعد قتل رجالكم * لسرعان هذا والدماء تصبب (1) قولها: فخطب ~~جليل استوسع وهيه. # فالخطب: الامر، يقال ما خطبك: أي ما أمرك. ويقال: هذا خطب جليل. وخطب ~~يسير. والجمع خطوب. قال الله تعالى: " فما خطبكم أيها المرسلون " (2). # واستوسع وهيه: أي اتسع ما وهي من أجله، تعني: مصاب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، وما وهي من أجله من الامر واتسع وهيه لذلك. # وقولها: واستشمر فتقه لفقدان راتقه. # يقال ms496 منه: رتق الفتق إذا لحمه وأصلحه. تعني فقدان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله الذي كان يرتق ما انفتق من الأمور. # وقولها: واكتابت خيرة الله في خلقه. # تعني بموت رسول الله صلى الله عليه وآله والكآبة من الهمة، والانكسار من ~~الحزن في الوجه خاصة. تقول: كئب الرجل، والكئب كأبة، يوقف الألف، وكآبة ~~بالمد. # وقولها: واكدت الآمال. # تقول: انقطعت. قال الله عز وجل: " وأعطى قليلا وأكدى " (3) أي قطع ما كان ~~يعطيه. وقد قيل: إن المعطي إذا أعطى عطاء نزرا قليلا قيل أكدى، والأول أشبه ~~بالمعنى. ويقال: فلان قد بلغ الناس كديته: أي أنه كان يعطي ثم أمسك. قالت ~~الخنساء: # PageV03P051 # فتى الفتيان ما بلغوا كداها وقولها: # [إيها] بني قيلة. # فهو من الدعاء المنسوب، تقول: يا بني قيلة، تعني: الأنصار، وهم الأوس ~~والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن ثعلبة بن أمرء ~~القيس بن مادر بن حبد الله بن الأمرد بن عوف بن نبتة بن مالك بن زيد بن ~~كهلان بن سبأ، وهما ابنا قيلة، وهم الأنصار، نسبوا إلى أمهم. # وقولها: أهتضم تراث أبي. # تقول: انقص ميراث أبي. ويقال منه: هضمت حقي: أي انتقصته. # وهضمت من حقي طائفة: أي تركتها. والهضام: الذي يترك من حقه ويعطي غيره. ~~يقال: قد هضم له من حقه (1) قال لبيد: # ومقسم يعطي العشيرة حقها * ومعد لم لحقوقها هضامها والتراث تاؤه واو وهو ~~تركه الميراث. ولا يجمع كما يجمع الميراث. فيقال: # تواريث. # وقولها: وأنتم نخبة الله التي انتخب لدينه. # النخبة: الخيرة لما اختير، واستخلص نخبة ونخابة، وهو مصدر النخيب: # المختار المستخلص المصطفى اختيارا على غيره. وتنخب: اختار واستخلص. # وقولها: فنابذتم العرب وكافحتم الأمم. # المنابذة: انتباذ الفريقين للحرب. تقول: نبذت إليه الحرب على سواء: # أي نابذناهم الحرب. والنبذ طرحك الشئ، والمنبوذ: ولد الزنا الذي تنبذه ~~أمه: أي تطرحه ليخفي أمرها. فكأن المنابذة طرح ما بين الفريقين من الصلح ~~والاتفاق بين بعضهم وبعض. # والمكافحة - في الحرب -: المضاربة تلقاء الوجوه. قال الشاعر: # PageV03P052 # تكافح لوحات الهواجر بالضحى * مكافحة ms497 للمنخرين وللفم (1) وقولها: وخبت ~~نيران الباطل. # الخبو: سكون لهب النار. وخبت النار: إذا سكنت. وخبت الحرب كذلك وخبت ~~النار تخبو خبوا: إذا طفئت. # وقولها: واستوسق نظام الدين. # تقول: اجتمع وانضم بعضه إلى بعض. # والوسق: ضمك الشئ بعضه إلى بعض. والاتساق: الانضمام والاستواء. ويقال: ~~استوسقت الإبل: إذا اجتمعت وانضمت. واستوسق النظام كذلك. وهذا مثل ضربته ~~لاجتماع المؤمنين والفتهم على إقامة دين الله عز وجل في حياة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله. # وقولها: فنكصتم بعد الاقدام. # النكوص: الاحجام عن الشئ. يقال لمن أراد أمرا ثم رجع عنه: نكص على عقبيه. # وقولها: نكثوا أيمانهم. # نكث اليمين، ونكث العهد والعقد: حله من بعد أن عقد وإبرام. وكذلك النقض. ~~قال الله عز وجل: " فمن نكث فإنما ينكث على نفسه " (2) وقال أيضا: " ولا ~~تنقضوا الايمان بعد توكيدها " (3) وقال: " ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من ~~بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم " (4). قيل: إن ذلك ضرب مثلا ~~لامرأة حمقاء كانت تغزل الغزل، ثم تفتله على خلاف ما فتلته إذا غزلته، ~~فينحل ويفسد وذلك النكث. والنكيثة اسم. # PageV03P053 # وقولها: لقد قلت ما قلت على علم مني بالخذلان الذي خامر صدوركم واستفز ~~قلوبكم. # [خامر صدوركم] (1): خالطها. يقال منه: خامره الداء: إذا خالط جوفه. # وكلما يخمر بالماء يقال: اختمر. إذا خالطه يختمر به من طعم أو ريح لم يكن ~~قبل ذلك فيه. # واستفز استفعل -: من الافزاز. والافزاز: الافزاع والذعر. ويقال: استفز ~~الرجل حتى القي في الجهل، واستفز حتى اخرج من داره: بمعنى خوف وافزع حتى ~~فعل ذلك. # وقولها: لبثة الصدر وبعثة الغيظ. # فبثة الصدر: خروج ما في القلب، والحديث به. وأصل البث: تفريق الأشياء. ~~كبث الخيل في الغارة وبث الكلاب للصيد. وخلق الله الخلق وبثهم في الأرض ~~وتقول: أبثه الحديث ابثاثا، فأنا مبثه. والحديث مبث. تقول عليها السلام: ~~ولكنني بثثت ما في الصدر. والبث أيضا شدة الحزن. قيل: لان صاحبه لا يصير ~~حتى يبثه: أي يشكوه. قال الله عز وجل حكاية عن يعقوب: # " إنما أشكو بثي وحزني إلى الله " (2) وقد ms498 يكون قولها أيضا في هذا إنها ~~تبث ما في قلبها من الغم بما ذكرته وان كانت تعلم أن ذلك لا يصرفهم عما هم ~~عليه. # وبعثة الغيظ، ما يبعثه: أي يرسله. ويبعث عنه من القول وغيره. # وقولها: فدونكموها، فاحتقبوها. # تعني ظلامتها التي تظلمت إليهم، تقول: احتقبوا إثمها. وأصل الاحتقاب: # شد الحقبة من خلف، وكل ما حمل من خلف. تقول: احتقب واستحقب، والاثم كذلك ~~يحتقب. قال الشاعر: # PageV03P054 # فاليوم فاشرب (1) غير مستحقب * إثما من الله ولا واغل وقولها: دبرة ~~الظهر. # تعني بثقلها كما يدبر ظهر الدابة الحمل الثقيل. # وقولها: موسومة بشنار الأبد. # العيب والعار يلزم الرجل من فعل يفعله. عار وشنار. وقل ما يقرأون الشنار ~~في العار. وكذلك جاء في هذا الكلام بعد ذكر العار ويجئ مفراد في الشعر. # قال الشاعر: # ولولا رعيهم سمع الشنار فهذا شرح آخر هذه الخطبة التي خطبتها فاطمة عليها ~~السلام. ### |||| [نعود إلى فضائل الزهراء] # NoteV03P055N975 الربيع بن صبيح (2)، باسناده ~~عن عائشة - زوج النبي صلى الله عليه وآله، أنها سئلت: أي النساء أحب إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله؟ # قالت: فاطمة. ومن الرجال، علي. # قيل لها: وكيف، وقد بلغنا أنه سئل أي النساء أحب إليك؟ # فقال: عائشة بنت أبي بكر. وقيل: أي الرجال أحب إليك؟ قال: # أبوها. # فقالت عائشة: اللهم غفرا لا تخدعوني إني والله أنا عصبته فأقول مالا ~~أملكه، إنهم إنما سألوه عن أي الناس أحب إليه، ولم يسألوه عن # PageV03P055 # نفسه. وكيف يكون ذلك، وفاطمة التي يقول لها: [فداك] (1) نفسي أنت سيدة ~~نساء العالمين. فقيل له: يا رسول الله فأين مريم؟ # قال: تلك سيدة نساء قومها. # فقال لها: يا فاطمة، زوجتك سيد العرب. فقيل له: يا رسول الله، فأنت؟ قال: ~~أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب، وأبناؤه الحسن والحسين سيدا شباب أهل ~~الجنة. # قيل لها: فإن ما بلغنا أن أبا بكر وعمر سيدا كهول الجنة من الأولين ~~والآخرين. # فقالت: إني والله ما أدري ما هذا ولان يكون كذلك أحب إلي من حرم النعم، ~~فإن كان قاله، ms499 فأين إبراهيم خليل الرحمان؟ ولكني سمعته يقول: # أهل الجنة شباب جرد مرد ليس عليهم شعر إلا على على رؤوسهم والحواجب منهم ~~وأشفار العيون. ولم أسمعه يقول إن فيها كهولا. ولقد علمت أنكم إنما تدرأون ~~فضل علي فوالله ما يمنعه أن يكون له الفضل وهو أول المؤمنين إيمانا برسول ~~الله صلى الله عليه وآله وأسبقهم إلى نصرته، وأقولهم بالحق، ولقد كان صواما ~~وقواما وآخر الخلق عهدا برسول الله صلى الله عليه وآله حتى فاضت نفسه في ~~يده، ولقد أوصى إليه بما لم يطمع فيه غيره. # NoteV03P056N976 شريك بن عبد الله، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، أنه لما زوج فاطمة عليها السلام من علي صلوات الله عليه ودخل بها، ~~جعلت أم أيمن (2) معها تؤنسها، وفارقها من الليل ثم غدا إليها بالغداة # PageV03P056 # يدق الباب. # فقالت أم أيمن: من هذا؟ # قال: أنا رسول الله. # فأتته مسرعة وهي تقول: فداك أبي وأمي. وفتحت له الباب. # فقال لها: يا أم أيمن، ها هنا أخي (1). # قالت: يا نبي الله، ومن أخوك؟ # قال: علي بن أبي طالب. # قالت: يا نبي الله، إنما عرف الناس الحلال والحرام بك، أتزوج ابنتك من ~~أخيك؟ # قال: يا أم أيمن ليس هو أخي من أبي وأمي الذي يحرم عليه نكاح ابنتي هو ~~أخي في الدين، ومعي في أعلى عليين. # ثم دخل على فاطمة، فوجد عندها أسماء بنت عميس (2). # PageV03P057 # فقال لها: ما خلفك عند فاطمة؟ # قالت: يا رسول الله إن الفتاة إذا زفت إلى زوجها لا بد أن يكون عندها ~~امرأة تخبرها بحاجتها. # قال: اللهم أسكن أسماء الجنان (1). # ثم أقبل على فاطمة [فقال]: أنا وأنت وهو في الرفيق الاعلى، يا فاطمة. # فقال: يا فاطمة، إني لم آلك نصحا ولا زوجتك عن أمري بل عن أمر ربي، لقد ~~زوجتك أقدمهم سلما، وأعظمهم حلما، وأكثرهم علما # PageV03P058 # في الدنيا من الأولين، وفي الآخرة من الصالحين. أنا وأنت وهو في الرفيق ~~الاعلى. # يا فاطمة، إن الله عز وجل اطلع إلى الأرض إطلاعة، فاختارني منها، فجعلني ms500 ~~نبيا، ثم اطلع عليها الثانية، فاختار منها عليا بعلك وجعله لي وصيا. # NoteV03P059N977 حسن بن عبد الله، عن جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال: ~~جاء سهل بن عبد الرحمان إلى عمر بن عبد العزيز (1) فقال: إن قومك يقولون ~~إنك تؤثر عليهم ولد فاطمة. # فقال له عمر: سمعت الثقة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله تخبر عنه ~~حتى كأني سمعته منه أنه قال: # إنما فاطمة بضعة مني، يرضيني ما أرضاها ويسخطني ما أسخطها، فوالله إني ~~لحقيق أن أطلب رضاء رسول الله صلى الله عليه وآله [ورضاه] ورضاءها في ~~ولدها. # [وقد علموا أن النبي يسره * مسرتها جدا ويشني اغتمامها] (2) ~~NoteV03P059N978 أحمد بن شعيب النسائي، باسناده عن أم سلمة، أنها قالت: # دعا رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام فأسر إليها سرا، ~~فبكت. ثم أسر إليها سرا، ضحكت (3) فسئلت عن ذلك. # فقالت: ما كنت لأفشي سره أيام حياته. # قالت أم سلمة: فلما توفي سألتها، فقالت: أسر إلي أنه يموت، # PageV03P059 # فبكت. ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة ما خلا مريم بنت عمران، فضحكت. # NoteV03P060N979 وبآخر، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: # الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما ~~كان من مريم بنت عمران. ### |||| [فاطمة سيدة نساء العالمين] # NoteV03P060N980 وبآخر، عن أبي هريرة، أنه ~~قال: أبطأ عنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوما، ثم جاء. فقلنا: يا رسول ~~الله لقد شق علينا تخلفك اليوم. # فقال: إن ملكا من ملائكة السماء لم يكن زارني، فاستأذن الله تعالى في ~~زيارتي، فأذن له. كان عندي، ويبشرني أن ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين (1) ~~وأن ابنيها - الحسن والحسين - سيدا شباب أهل الجنة. # NoteV03P060N981 وبآخر، عن المسور بن مخرمة (2)، قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وهو على المنبر يقول: # إن بني هشام بن المغيرة (3) استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، ~~فلا اذن، ثم لا اذن، ثم لا اذن ms501 إلا أن يريد علي بن أبي طالب أن يطلق ابنتي، ~~وأن ينكح ابنتهم، فإنما هي بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها، وما ~~كان لعلي أن يجمع بين بنت رسول الله # PageV03P060 # صلى الله عليه وآله وبين بنت عدو الله (1). # NoteV03P061N982 وبآخر، عنه، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقول: # إن فاطمة بضعة مني من أغضبها أغضبني. ### |||| [الملائكة تعين فاطمة] # NoteV03P061N983 عمرو بن مسهر، باسناده، عن عمار ~~بن ياسر (2)، قال: بعثني رسول الله إلى علي عليه السلام لادعوه إليه، فأتيت ~~باب حجرته، فقرعته مليا، فلم يجبني أحد. فسمعت صوت رحى، ففتحت الباب، فإذا ~~فاطمة عليها السلام نائمة والحسن نائم على ثديها، والرحى تدور ولا أرى أحدا ~~يديرها. فانصرفت مرعوبا إلى النبي صلى الله عليه وآله، فأخبرته بما رأيت. # فقال لي: وما يعجبك من هذا يا عمار، إن كان الله عز وجل نظر إلي ابنة ~~نبيه ولا معين لها فأيدها بمن يعينها على أمرها. # NoteV03P061N984 إسماعيل بن موسى، باسناده، عن عبد الله بن مسعود، أنه ~~قال: # سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول - في غزوة تبوك، ونحن نسير معه ~~-: # إن الله عز وجل لما أمرني أن أزوج فاطمة من علي، ففعلت. قال لي جبرائيل ~~عليه السلام: إن الله قد بنى جنة من لؤلؤة بين كل قصبة إلى قصبة من ياقوت ~~(3) مشذرة بالذهب وجعل سقوفها زبرجد الأخضر. وجعل فيها طاقات من زمرد (4) ~~مكللة باليواقيت. ثم جعل # PageV03P061 # عليها غرفا لبنة من فضة ولبنة من ذهب، ولبنة من در، ولبنة من ياقوت، ~~ولبنة من زبرجد، وجعل فيها عيونا تنبع في نواحيها وحفها بالأنهار. وجعل على ~~الأنهار قبابا من در قد رصعت بسلاسل الذهب وحفت بأنواع الشجر، وبني في كل ~~غصن بيتا، وجعل في كل قبة أريكة من درة بيضاء، غشاؤها السندس والإستبرق، ~~وفرشها بالزعفران، وفتقها بالمسك والعنبر، وجعل [في كل قبة والقبة لها] (1) ~~مائة باب على كل [باب] جاريتان وشجرتان في كل قبة مفرش وكتاب مكتوب فيه آية ~~الكرسي. # فقلت ms502 يا جبرائيل: لمن بنى الله عز وجل هذه الجنة؟ # فقال: هذه الجنة بناها الله جل اسمه لعلي بن أبي طالب وفاطمة ابنتك سوى ~~جنانها تحفة أتحفها الله بها ولتقر بذلك عينك، يا محمد. ### |||| [فاطمة في المحشر] # NoteV03P062N985 علي بن جرير، باسناده، عن جعفر بن ~~محمد، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام، أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~قال: # إذا كان يوم القيامة نصب للنبيين منابر من نور ونصب لي في أعلاها منبر، ~~ثم يقال لي: قم، فاخطب، فأرقي منبري، فأخطب خطبة لم يخطب أحد (2) مثلها. # ثم تنصب منابر من نور للوصيين فيكون علي على أعلاها منبرا، ثم يقال له: ~~اخطب، فيخطب بخطبة لم يخطب مثلها أحد من الوصيين. # ثم تنصب منابر من نور لأولاد الوصيين (3) فيكون الحسن # PageV03P062 # والحسين على أعلاها، ثم يقال لها: قوما فاخطبا، فيخطبان بما لم يخطب به ~~أحد من أبناء الوصيين. # ثم ينادي مناد (1): يا أهل الجمع غضوا أبصاركم وطأطئوا رؤوسكم لتجوز ~~فاطمة بنت محمد. فيفعلون ذلك، وتجوز فاطمة وبين يديها مائة الف ملك وعن ~~يمينها مثلهم، وعن شمالها مثلهم، ومن خلفها مثلهم، ومائة الف ملك يحملونها ~~على أجنحتهم حتى إذا صارت إلى باب الجنة ألقى الله عز وجل في قلبها أن ~~تلتفت. # فيقال لها: ما التفاتك؟ # فتقول: أي رب إني أحب أن تريني قدري في هذا اليوم. # فيقول الله: ارجعي يا فاطمة، فانظري من أحبك وأحب ذريتك، فخذي بيده ~~وأدخليه الجنة. # قال جعفر بن محمد عليه السلام: فإنها لتلتقط شيعتها ومحبيها كما يلتقط ~~الطير الحب الجيد من بين الحب الردئ، حتى إذا صارت هي وشيعتها ومحبوها على ~~باب الجنة ألقى الله عز وجل في قلوب شيعتها ومحبيها أن يلتفتوا. # فيقال لهم: ما التفاتكم وقد أمرتم إلى الجنة؟ # فيقولون: إلهنا نحب أن نرى قدرنا في هذا اليوم. # فيقال لهم: ارجعوا، فانظروا من أحبكم في حب فاطمة أو سلم عليكم في حبها ~~أو صافحكم، أو رد عنكم [غيبة] (2) فيه، أو سقى جرعة ماء، فخذوا بيده، ~~فأدخلوه الجنة. ms503 # قال جعفر بن محمد صلوات الله عليه: فوالله ما يبقى يومئذ في # PageV03P063 # النار (1) إلا كافر أو منافق في ولايتنا، فعندها يقولون: " فما لنا من ~~شافعين ولا صديق حميم. فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين " (2). # ثم قال جعفر بن محمد صلوات الله عليه: كذبوا (ولو ردوا لعادوا لما نهوا ~~عنه [وإنهم لكاذبون] (3) كما قال تعالى. # ثم ينادي مناد: لمن الكرم اليوم. # فيقال: لله الواحد القهار ولمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين. ### |||| [أفضل نساء العالمين] # NoteV03P064N986 علي بن هاشم، باسناده، عن زياد بن ~~المنذر، عن عبد الله بن عمر بن علي، عن آبائه، أنهم يقولون: أفضل نساء ~~العالمين آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت ~~محمد صلى الله عليه وآله. # NoteV03P064N987 وبآخر، عن الشعبي، قال: خطب علي صلوات الله عليه ابنة ~~أبي جهل إلى عمها الحارث بن هشام (4) واستأمر النبي صلى الله عليه وآله، ~~وقال: أتأمرني بها؟ # فقال له: لا، فاطمة بضعة مني ولا أحب أن تجزع ولا تحزن. # فقال علي عليه السلام: ما كنت لآتي شيئا تكرهه، يا رسول الله (5). # PageV03P064 # NoteV03P065N988 علي بن هشام، باسناده، عن عائشة، أنها ذكرت فاطمة عليها ~~السلام فقالت: # ما رأيت أحدا أصدق منها إلا أباها (1). # NoteV03P065N989 محمد بن سعيد، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، أنه قال: # لما زفت فاطمة إلى علي عليه السلام كبر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وكان بلال بين يديه فكبر. # فقال رسول الله: لم كبرت، يا بلال. # فقال: يا رسول الله كبرت فكبرت. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما كبرت أنا حتى كبر جبرائيل عليه ~~السلام. # NoteV03P065N990 أحمد بن صالح، باسناده، عن حذيفة اليماني، قال: صليت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله المغرب (2) ثم قام يصلي حتى صلى العشاء ~~الآخرة، ثم خرج، فاتبعته، فقال لي: # إن ملكا من ملائكة السماء استأذن الله عز وجل في زيارتي، فأذن له، ~~فأخبرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل ms504 ~~الجنة. # NoteV03P065N991 محمد بن عبد الرحمان، باسناده، عن علي عليه السلام: أنه ~~قال: # نظر إلي رسول الله صلى الله عليه وآله والى فاطمة. # PageV03P065 # فقال: يا علي، من كنت عليه غضبان فإن الله ورسوله عليه غضبانان. ويا ~~فاطمة، من كنت عليه غضبي فإن الله ورسوله عليه غضبانان. # ويا علي، من كنت عليه راضيا فإن الله ورسوله عليه راضيان ومن كنت يا ~~فاطمة راضية عنه كان الله ورسوله عنه راضيين. ### |||| [عقد النكاح في السماء] # [992] عبد الرزاق، باسناده، عن أم أيمن، قالت: ~~رآني رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أبكي. # فقال: ما يبكيك يا أم أيمن؟ # فقلت: يا رسول الله حضرت تزويج فتى من الأنصار فأتي بسكر مصر ولوز فنثر ~~على من حضر فذكرت تزويج فاطمة، وإنه لانثار كان فيه. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أم أيمن، أخبرك عن تزويج فاطمة. # إن الله عز وجل بعث الروح الأمين جبرائيل عليه السلام ومعه ميكائيل، ~~فجلسا على كرسيين من نور تحت العرش، وأقام الملائكة المقربين والحور العين ~~صفوفا. فأوحى إلى شجرة طوبى أن انثري عليهم، فنثرت عليهم الياقوت الأحمر ~~والزمرد الأخضر واللؤلؤ الأبيض والمرجان والمسك الأذفر والعنبر الأشهب ~~والكافور الأبيض والزعفران، فمن التقطه من الملائكة افتخر به على [سائر] ~~الملائكة، ومن التقطه من الحور العين افتخرت على [سائر] حور العين. # وعقد جبرائيل وميكائيل في السماء نكاح فاطمة. فكان جبرائيل المتكلم عن ~~علي، وميكائل الراد عني، وما عقدت نكاحها في الأرض PageV03P066 # حتى عقدت لها الملائكة في السماء. ### |||| [تسبيحة الزهراء] # NoteV03P067N993 حمران بن أبان الرازي، باسناده، عن علي ~~عليه السلام، قال: # كانت فاطمة عليها السلام تخدم وتقوم بمهنة بيتها، فأتعبتها الخدمة ~~وأخلقتها وأثر الرحى في يدها ونالها من ذلك ضرر شديد (1). # وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله رقيق من سبي المشركين. # فقلت لها: لو أنك مضيت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاستخدمته خادما ~~يكفيك الخدمة. فمضت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فوجدته على شغل، ~~فانصرفت. فلما كان ms505 من غد أتانا فوقف على الباب، ونحن في لفاعنا. # فقال: السلام عليكم يا أهل البيت. # PageV03P067 # فسكتنا حياء منه صلى الله عليه وآله، فوثبت فأخذت ثوبي، وقلت: وعليك ~~السلام يا رسول الله ادخل فداك أبي وأمي، فدخل، وبقيت فاطمة في اللفاع. # فقال لها: ما كانت حاجتك أمس يا بنية؟ # فاستحيت منه وسكتت. فخشيت أن يقوم ولا تذكر له شيئا. # فقلت: أنا أخبرك بحاجتها يا رسول الله. أصابها من الخدمة ضرر شديد، ~~وبلغها أن رقيقا جاءتك، فقلت لها: لو استخدمت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~خادما، فجاءتك، لتذكر ذلك، فوجدتك على شغل. # فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: يا بنية ما جاءني من الرقيق ما يسع ~~نساء جميع المسلمين، وما كنت بالذي أوثرك عليهن، ولكن أعطيك ما هو خير لك ~~من خادم وخادمة، إذا انصرفت من صلاتك، أو آويت إلى مضجعك فسبحي الله ثلاثا ~~وثلاثين تسبيحة، وكبريه ثلاثا وثلاثين تكبيرة، واحمديه ثلاثا وثلاثين ~~تحميدة. واختمي ذلك بشهادة أن لا اله إلا الله - وذلك ذكر الله بما هو أهله ~~- مائة مرة، تكون لك بذلك مائة حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، فيكتب الله عز ~~وجل لك في ذلك الف حسنة، فذلك خير لك من خادم وخادمة ومن الدنيا وما فيها. # فأخرجت رأسها من اللفاع، فقالت: رضيت عن الله وعن رسول الله - ثلاثا -. # قال علي عليه السلام: فما تركناها مذ سمعناها من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله بعد كل صلاة مكتوبة (1). # PageV03P068 ### |||| [ضبط الغريب] # اللفاع: ما يشتمل به وغطى الرأس. قال الشاعر: # أنا إذا أمر العدى تسرعا * واجتمعت بالشران تلفعا يقول: شمل الناس شرهم. ~~ويقال: لفع الشيب يلفع لفعا: إذا شمل الرأس. وتلفع الرجل: إذا شمله الشيب. ~~كأنه غطى سواد شعره. قال سريد: # كيف يرجون شفائي بعدما * ألفع الرأس مشيب وصلع ويقال: قد تلفعت الا مرأة، ~~فهي متلفعة: إذا غطت رأسها بشئ. واللفاع مثل القناع. # ففضل فاطمة عليها السلام هو فضل علي عليه السلام لاختصاص الله عز وجل بها ~~إياه وتزويجه إياها وايثاره إياه ms506 بها. وفضل الأئمة من ولده منها لأنها أمهم ~~صلوات الله عليها وعليهم أجمعين. # ومن أغضبها وأسخطها فقد اغضب الله ورسوله صلى الله عليه وآله كما جاء ذلك ~~عنه صلى الله عليه وآله. وقد ذكرنا ما تناوله منها من تناوله، وما كان منها ~~من انكار ذلك وسخطه. وقولها لهم فيه، وعتبها عليهم. وما أوصت به من دفنها ~~ليلا وأن لا يشهد أحد منهم جنازتها. وكفي بذلك خزيا لمن ارتكب منها ما ~~ارتكب وفعل، ويوم القيامة يخسر المبطلون وفيه يبلس المجرمون، وما الله ~~بغافل عما يعملون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (1). # PageV03P069 ### ||| الحسنان عليهما السلام ### |||| [ذكر ما جاء في فضل الحسن والحسين] ~~NoteV03P074N994 عبد الرحمان بن زياد بن أنعم، باسناده، أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله رأى الحسن والحسين عليهما السلام مقبلين إليه. # فقال: هذان سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما. # NoteV03P074N995 الحسن بن عطية، باسناده، عن حذيفة اليماني (1)، قال: ~~سألتني أمي متى عهدك برسول الله صلى الله عليه وآله ولم أكن رأيته قبل ذلك ~~بأيام، فأخبرتها. ثم قالت: امض إليه واسأله أن يستغفر لك ولي. # فأتيته، فصليت معه صلاة المغرب، ثم انفتل، فقام فصلى حتى صلى العشاء ~~الآخرة. ثم خرج، فتبعته لأسأله ذلك، فعرض له رجل، فوقف معه طويلا ووقفت حتى ~~انصرف عنه. # ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله، فاتبعته، فأحس بوقع قدمي، فانفتل. # فقال: من هذا؟ # PageV03P074 # فقلت: حذيفة. # فقال: ما تريد؟ # فأخبرته بخبري. # قال: أرأيت الرجل الذي وقف معي؟ # قلت: نعم. # قال: إنه ملك من الملائكة استأذن في زيارتي، فأذن له، ولم يكن هبط إلى ~~الأرض قبل هذه الساعة. فسلم علي وبشرني: أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل ~~الجنة، وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة. # قال: وأخبرته بما كان بيني وبين أمي. # فقال: غفر الله لك ولأمك، يا حذيفة. # NoteV03P075N996 أبو غسان، باسناده، عن أبي هريرة، قال: بينا نحن نصلي مع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة العشاء إذ دخل الحسن والحسين عليهما ~~السلام فجعلا إذا ms507 سجد يثبان على ظهره، فإذا أراد أن يرفع رأسه أخذهما بيده ~~أخذا رفيقا حتى يضعهما على الأرض. فإذا عاد إلى السجود عادا حتى قضى صلاته. ~~فانصرف (1)، فجاء إليه، فأخذهما فقبلهما، ووضعهما على فخذيه. # قال أبو هريرة: فقمت إليه، فقلت: يا رسول الله، ألا أذهب بهما. # قال: لا. # فبرقت برقة، فقال لهما: الحقا بأمكما. فلم يزالا في ضوئها حتى دخلا ~~المنزل. # NoteV03P075N997 وبآخر، عن البراء بن عازب (2)، قال: رأيت رسول الله صلى ~~الله # PageV03P075 # عليه وآله يحمل الحسن والحسين عليهما السلام وهو يقول: اللهم إني أحبهما، ~~فاحبب من أحبهما (1). ### |||| [سيدا شباب أهل الجنة] # NoteV03P076N998 وبآخر، عن جابر بن عبد الله ~~الأنصاري، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: # الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. # NoteV03P076N999 وبآخر، عن أبي هريرة، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يقول: # الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. # NoteV03P076N1000 وبآخر، عن أبي هريرة، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يقول: # من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني. ### |||| [من أحبني فليحب هذين] # NoteV03P076N1001 وبآخر، عن أبي ذر رضي الله عنه، ~~أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يوما يصلي بالناس، وأقبل الحسن ~~والحسين عليهما السلام - وهما غلامان - يثبان على ظهره إذا سجد، وأقبل ~~الناس ينحونهما عنه، فلما انصرف قال: دعوهما بأبي وأمي هما، من أحبني ~~فليحبب هذين. # NoteV03P076N1002 وبآخر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه سمع بكاء ~~الحسن # PageV03P076 # عليه السلام (1) وهو صبي، فقال لفاطمة صلوات الله عليها: # ما للحسن، ألم أقل لك أن بكاءه يؤذيني. # NoteV03P077N1003 وبآخر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه كان يفرج ~~ما بين رجلي الحسين (2) ويقبل ما بينهما (3). ### |||| [كرم السبطين] # NoteV03P077N1004 وبآخر، عن الحسن عليه السلام، أن رجلا ~~لقيه، فسأله. # فقال له: إن المسألة لا تصلح إلا في ثلاث: فقر مدقع، أو غرم مفظع، أو ~~حمالة مثقلة (4). # فقال: يا بن رسول الله، ففي بعض ذلك أسأل. # فأمر ms508 له بمائة دينار. ### |||| [ضبط الغريب] # قوله: مدقع. # الدقاع: التراب المنثور على وجه الأرض. قال الشاعر: # وجرت بها الدقعاء هيف كأنها * تسح ترابا من حصاصات منخل (5) # PageV03P077 # ويقال من ذلك: ادقع فلان، فهو مدقع، إذا التزق بالأرض فقرا. والداقع من ~~الرجال: الذي يطلب مداق الكسر. ويقال للجوع الشديد: الديقوع. # وقوله: غرم مفظع. # المفظع من الامر: الشديد المبرح. يقال منه: فظع الامر، يفظع فظاعة، وأفظع ~~افظاعا فهو مفظع وفظيع. # وقوله: حمالة مثقلة. # الحمالة: هاهنا الدية يحملها قوم عن قوم. وقد يطرحون الهاء منها فيقولون: # حمال. قال الأعشى: # فرع تبع يهو في غضن المجد * كثير الندى عظيم الحمال (1) ويرمي غزير ~~الندى... # هذا، قول الخليل في الحمال: إنها الحمالة. # وأما أبو عمر وابن العلى، فقال: الحمال هاهنا جمع حمالة. # وأما أبو عبيدة، فقال: الحمال: العقوبة والمكروه والنكال. # * * * ثم أتى هذا الرجل الحسين عليه السلام، فقال له مثل ذلك، وقد علم ما ~~أعطاه الحسن عليه السلام، فأعطاه تسعة وتسعين دينارا. نقص دينارا، مما ~~أعطاه الحسن عليه السلام، بعد أن قال مثل ما قاله الحسن عليه السلام. # ثم أتى عبد الله بن عمر، فسأله، فأعطاه تسعة دنانير، ولم يقل له شيئا. # فقال له الرجل: ما منعك أن تنصح لي كما نصح لي هذان الغلامان؟ # PageV03P078 # فقال: وما قالا لك؟ # فأخبره. # فقال له ابن عمر: وأين تعدلني بابني رسول الله صلى الله عليه وآله؟ ~~فوالله لغرا بالعلم. ### |||| [ضبط الغريب] # غرا يقول: زقا. يقال من ذلك: يغر الطائر فرخه إذا زقه. ### |||| [الحسنان يتصارعان] # NoteV03P079N1005 أبو غسان، باسناده، أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله نظر إلى الحسن والحسين عليهما السلام، وهما صبيان ~~صغيران يصرعان، فجعل يقول للحسن: إيها حسن!. # فقالت فاطمة عليها السلام: يا رسول الله، كأنه أحبهما إليك هو أكبرهما ~~(1) تقول له: إيها. # قال: كلا، ولكن هذا جبرائيل عليه السلام يقول: إيها حسين. ### |||| [ضبط الغريب] # فقوله: أيها: هي لفظة تقولها العرب تريد بها الاستزادة. قال ~~حاتم: # إيها فدا لكم أمي وما ولدت * حاموا على مجدكم واكفو الذي اتكلا ~~NoteV03P079N1006 ms509 وبآخر، أن الحسين عليه السلام جاء إلى عمر، فاستأذن عليه. # وكان عمر على شغل فلم يؤذن له، فجلس. ثم جاء ابن عمر، فاستأذن، فلم يؤذن ~~له، فجلس. # PageV03P079 # فلما رأى ذلك الحسين عليه السلام، انصرف. ثم أمر عمر بإدخال الحسين عليه ~~السلام فخرج الآذن، فلم يجده، فعاد إليه، فقال له: إنه لما لم يؤذن له ~~أنصرف. # فأرسل إليه عمر، فجاء فقال له: انصرفت بعد أن استأذنت، يا ابن رسول الله؟ # قال: لم يؤذن لي، وجاء عبد الله، فلم يؤذن له، فعلمت أنه إذا لم يؤذن له ~~أنه لا يؤذن لي. # فقال له عمر: وما أنت وعبد الله، هل [أنبت] (1) الشعر في الرأس إلا الله ~~وأنتم (2). [إذا جئت فلا تستأذن] (3). ### |||| [نعم الراكبان] # NoteV03P080N1007 وبآخر، أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~مر بمجلس من مجالس الأنصار، وقد حمل الحسن والحسين عليها السلام على عاتقيه ~~وهما صغيران -. # فقالوا: نعم المطية أنت لهما يا رسول الله. # قال: ونعم الراكبان هما (4). # NoteV03P080N1008 الامراثي، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~أنه سمع # PageV03P080 # بكاء الحسن والحسين عليهما السلام فقام فزعا حتى علم حالهما، ثم انصرف ~~وهو يقول: إن الولد لفتنة لقد قمت وما أعقل (1). ### |||| [أبو هريرة مع الإمام الحسن] # NoteV03P081N1009 شريك بن عبد الله، ~~باسناده، عن أبي هريرة، أنه قال للحسن بن علي عليه السلام: اكشف لي عن بطنك ~~[فداك أبي] (2) حتى اقبل المكان الذي رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يقبله، فكشف له عن بطنه، فقبل سرته. # قال شريك: لو كانت السرة من العورة ما كشفها الحسن عليه السلام. # وكذلك هو فيما جاء عن الأئمة صلوات الله عليهم أن عورة الرجل ما بين سرته ~~وركبته. ### |EDITOR| # تم الجزء الحادي عشر من كتاب شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار عليهم ~~السلام. # * * * # PageV03P081 # ... PageV03P082 ### | شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفى سنة 363 ه‍. ق الجزء الثاني عشر PageV03P083 ### || # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| [بقية فضائل الحسنين عليهما السلام] # [1010] ~~الدغشي، باسناده، ms510 عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه قال: # كان الحسن والحسين عليهما السلام عند النبي صلى الله عليه وآله - وهما ~~صغيران - فطلبا الماء، فابطي عليهما، فبكيا، فأعطاهما رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لسانه، فامتصاه، فدر عليهما ماء، فشربا حتى رويا. # [1011] أبو نعيم، باسناده، عن حذيفة اليماني، أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قال: # أتاني جبرائيل عليه السلام، فبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل ~~الجنة. ### |||| [هؤلاء أهل بيتي] # [1012] إسماعيل بن أبان، باسناده، عن أم سلمة، قالت: ~~دعا رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، فأخذ ~~الحسن فوضعه على صدره، واحتضن الحسين على ذراعه. PageV03P085 # قالت أم سلمة (1): وكنت أنا جالسة خلفه، وفاطمة بين يديه، فلبث هويا من ~~الليل لا نرى إلا أنه قد رقد فزجل الحسين عن ذراعه، فذهبت لاخذه، فسبقني ~~إليه لاخذه. # فقلت: يا رسول الله ما كنت أراك إلا نائما. # قال: ما نمت مذ أتوني. # ثم قال لفاطمة - بعد ما مضى من الليل صدر -: أتي أهلك لا أرى إلا وقد ~~أعجبهم أن تأتيهم. # فحملت الحسين ومشى الحسن بين يديها، وجلس رسول الله صلى الله عليه وآله ~~ينظر إليهم. # ثم قال: اللهم هؤلاء عترتي، وأهل بيتي، اللهم إني أحبهم، فأحبهم - ثلاث ~~مرات -. # NoteV03P086N1013 الليث بن سعد (2)، باسناده، أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كان يصلي يوما في بيته (3) والحسين بن علي عليه السلام صغير بالقرب ~~منه، فكان إذا سجد جاء الحسين عليه السلام يركب ظهره، ثم حرك رجليه، وقال: ~~حل، حل. فإذا أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يرفع رأسه أخذه فوضعه ~~إلى جانبه، فإذا سجد عاد على ظهره، وقال: # حل، حل. فلم يزل يفعل ذلك حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من ~~صلاته، ورجل من اليهود بالقرب منه ينظر إلى ذلك من فعله. # فقال: يا محمد إنكم لتفعلون بالصبيان شيئا ما نفعله نحن بهم. # PageV03P086 # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما لو كنتم تؤمنون بالله ms511 ورسوله ~~لرحمتم الصبيان. # فقال: فاني أؤمن بالله وبرسوله. # وأسلم لما رأى من رسوله الله صلى الله عليه وآله مع عظيم قدره. ### |||| [ضبط الغريب] # قوله: حل، حل. # يقال من ذلك للإبل إذا فلت (حل) بالتخفيف. وهو زجر للإبل تساق به. تقوله ~~العرب إذا زجرتها لتسوقها. ### |||| [يدهن رجلي أكرم الناس] # NoteV03P087N1014 الليث بن سعد (1)، باسناده، أن ~~رجلا نذر أن يدهن بقارورة عنده رجلي أفضل قريش، فسأل عن ذلك. # فقيل له: إن مخرمة أعلم الناس اليوم بأنساب قريش، فاسأله عن ذلك. # فسأله - وقد خرف - وعنده ابنه المسور، فمد الشيخ رجليه، وقال: # ادهنها. # فقال المسور - ابنه - للرجل: لا تفعل، أيها الرجل، إن الشيخ قد خرف، إنما ~~ذهب إلى ما كان في الجاهلية. # وأرسله إلى الحسن والحسين صلوات الله عليه، فقال [له]: ادهن بهما أرجلهما ~~فهما أكرم الناس، وأفضلهم اليوم (2). # PageV03P087 ### |||| [الحسن والحسين سبطان] # NoteV03P088N1015 عبد الله بن صالح، باسناده، عن ~~يعلي بن مرة، أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله نمشي (1)، ~~فإذا الحسين عليه السلام وهو صبي صغير يلعب. فبسط رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يديه نحوه، فجعل الحسين يمر مرة هاهنا، ومرة هاهنا، ويضاحك رسول الله ~~صلى الله عليه وآله حتى أخذه رسول الله صلى الله عليه وآله فجعل إحدى يديه ~~تحت ذقنه، والأخرى عند رأسه، وأهرى إليه، فقبله، واعتنقه. # ثم قال: حسين مني وأنا منه، أحب الله من أحبه. # ثم قال: الحسن والحسين سبطان من الأسباط. ### |||| [التسمية] # NoteV03P088N1016 أبو غسان، باسناده، عن علي صلوات الله عليه، ~~أنه قال: # لما ولد الحسن سمته أمه حربا، فجاء النبي صلى الله عليه وآله، فقال: ~~أروني ابني، ما سميتموه؟ # قلت: حربا. # قال: لا، بل هو حسن. # فلما ولد الحسين سمته حربا، فجاء النبي صلى الله عليه وآله فقال: أروني ~~ابني، ما سميتموه؟ # قلت: حربا. # قال: لا، بل هو حسين. # فلما ولد محسن سمته حربا، فجاء النبي صلى الله عليه وآله فقال: # PageV03P088 # أروني ابني، ما سميتموه. # قلت: حربا. # قال: بل هو محسن. ثم قال: ms512 إني سميتهم بأسماء أولاد هارون شبر وشبير ~~ومشبر. # NoteV03P089N1017 وبآخر، عن عمران بن سلمان، أنه قال: # إن الحسن والحسين اسمان من أسماء أهل الجنة، لم يكونا في الجاهلية (1). ### |||| [مولدهما] # NoteV03P089N1018 أبو نعيم، باسناده، عن أبي رافع، أنه قال: # رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله أذن في اذن الحسن بن علي عليه السلام ~~لما ولد. وأذن كذلك في أذن الحسين عليه السلام لما ولد. # NoteV03P089N1019 ابن أبي كريمة، باسناده، عن ابن عباس (2)، أنه قال: # كان رسول الله يعوذ حسنا وحسينا. فيقول: أعيذ كما بكلمات الله التامة من ~~كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة. ثم يقول: هكذا كان أبي إبراهيم عليه ~~السلام يعوذ إسماعيل وإسحاق. ### |||| [ضبط الغريب] # قوله: هامة. # الهيم: دبيب الهوام الأرض. والهوام ما كان من حشاش الأرض نحو # PageV03P089 # العقارب وما أشبهها. الواحدة هامة لأنها تهم: أي تدب. # والعين اللامة: التي تلم بالانسان: أي تصيبه. ويقولون: أعوذ بالله من ~~السامة واللامة: يعنون باللامة ما يلم مما يخاف منه أن ينزل. ### |||| [العقيقة] # [1020] أبو غسان، باسناده، أن رسول الله صلى الله عليه وآله عق ~~عن الحسن والحسين صلوات الله عليهما شاة شاة. # وقال: كلوا وأطعموا وابعثوا إلى القابلة برجل. # يعني الربع المؤخر من الشاة، ولا تكسروا عظمها. ولم يكن بينهم ا إلا ~~الطهر طهرت في نفاس الحسن، وحملت بالحسين عليه السلام. ### |||| [ضبط الغريب] # قوله عق العقيقة: الشعر الذي يولد به المولود، وكذلك الوبر ~~الذي يولد به الفضل وغيره من الدواب، فإذا سقط ذلك ذهب هذا الاسم عنه. # * * * وسن رسول الله صلى الله عليه وآله أن يحلق رأس المولود في اليوم ~~السابع من ولادته ويتصدق عنه بوزن الشعر ورقا ويذبح عنه شاة، ويجعل دمها ~~على موضع الحلق من رأسه، وتفصل الشاة أعضاء، ويعطى القابلة الربع المؤخر، ~~ويطعم المساكين. وتسمى تلك الشاة عقيقة، لأنها ذبحت بسبب حلق العقيقة. ### |||| [تضبط الغريب] # وأصل العقيقة: هو الشعر الذي يولد به المولود قال امرؤ ~~القيس: # أيا هند لا تنكحي بوهة * عليه عقيقته أحسبا PageV03P090 # والبوهة من الرجال: الضعيف. ms513 # قوله: عليه عقيقة: معناه أنه لم يحلق رأسه مذ ولد. يصفه باللؤم وسوء ~~الهيئة. # والأحسب: الذي ابيضت جلدته من داء، وفسد شعره فصار أحمر وأبيض كذلك هو من ~~الإبل. وهو من الناس الأبرص. # وكذلك عقيقة الدابة: شعرها، أو وبرها، أو صوفها الذي تولد به. # قال زهير يصف حمارا وحشيا: # إذ لك أم أم في البطن جأب * عليه من عقيقة عفاء الجأب: الحمار ~~PageV03P091 ### |||| [يحيى بن يعمر والحجاج] # NoteV03P092N1021 الشعبي (1)، قال: كنت بواسط، ~~وكان يوم أضحى (2) فحضرت صلاة العيد مع الحجاج (3)، فخطب خطبة بليغة، فلما ~~انصرف، جاءني رسوله، فأتيته، فوجدته جالسا مستوفزا (يعني جالسا متهيئا ~~للقيام غير مطمئن بالجلوس). # فقال: يا شعبي، هذا يوم الأضحى، وقد أردت أن أضحي فيه برجل من أهل ~~العراق، فأحببت أن تسمع قوله، فتعلم أني قد أصبت [الرأي] فيما أفعل به. # فقلت: أيها الأمير، أفترى أن تستن بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~وتضحي بما أمر أن يضحى به، وتفعل ما فعله، وتدع ما أردت أن تفعله به في هذا ~~اليوم العظيم إلى غيره. # قال: يا شعبي، إن إذا سمعت ما يقول صوبت رأيي فيه لكذبه على الله وعلى ~~رسوله صلى الله عليه وآله وإدخاله الشبهة في الاسلام. # PageV03P092 # قلت: أفيرى الأمير أن يعفيني عن ذلك؟ # قال: لا بد من ذلك. # ثم أمر بنطع (1)، فبسط، وبسياف، فاحضر. وقال: أحضروا الشيخ. فأتوا به، ~~فإذا هو يحيى بن يعمر (2) [العدواني]، فاغتممت غما شديدا، وقلت في نفسي: ~~وأي شئ يقول يحيى مما يوجب قتله. # فقال له الحجاج: أنت تزعم أنك زعيم العراق؟ # قال يحيى: [الزعم كذب] (3) ولكني أقول إني فقيه من فقهاء أهل العراق. # قال: فمن أي فقهك؟ زعمك (4) الحسن والحسين من ذرية رسول الله صلى الله ~~عليه وآله؟ # قال: ما أنا زاعم لذلك بل أنا قائله بحق. # قال: وبأي حق قلت ذلك؟ # قال: بكتاب الله عز وجل. # فنظر إلي الحجاج، فقال: اسمع ما يقول فإن هذا مما لم يكن سمعته عنه أتعرف ~~أنت في كتاب الله عز وجل دليلا ms514 بأن الحسن والحسين من ذرية محمد صلى الله ~~عليه وآله؟ فجعلت أفكر في ذلك # PageV03P093 # فلم أجد في القرآن شيئا يدل على ذلك، وفكر الحجاج مليا، ثم قال ليحيى: ~~لعلك تريد قول الله عز وجل " فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل ~~تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم و أنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل ~~فنجعل لعنة الله على الكاذبين " (1) وأن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج ~~للمباهلة ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين. # قال الشعبي: فكأنما أهدى إلى قلبي سرورا، وقلت في نفسي: قد خلص يحيى، ~~وكان الحجاج حافظا للقرآن. فقال له يحيى: والله إنها الحجة في ذلك البالغة، ~~ولكني ليس منها أحتج لما قلت. # فاصفر وجه الحجاج، فأطرق مليا، ثم رفع رأسه إلى يحيى، وقال له: إن جئت من ~~كتاب الله عز وجل بغيرها فلك عشرة [آلاف درهم] (2)، وان لم تأت بها فأنا في ~~حل من دمك. # قال: نعم. # قال الشعبي: فغمني قوله وقلت في نفسي: لما كان في الذي نزع له الحجاج ما ~~يحتج به يحيى ويرضى بأنه قد عرفه، وسبقه إليه، ويتخلص منه حتى رد عليه، ~~فأفحمه، فإن جاءه بعد هذا بشئ لم آمن أن يدخل فيه عليه من القول ما يبطل به ~~حجته، لأنه يريه أنه قد علم ما قد جهله هو. # فقال يحيى للحجاج: قول الله عز وجل " ومن ذريته داود و سليمان " (3) من ~~عني بذلك؟ # PageV03P094 # قال الحجاج: إبراهيم. # قال يحيى: فداود وسليمان من ذريته؟ # قال [الحجاج]: نعم. # قال يحيى: ومن نص الله عز وجل عليه بعد هذا أنه من ذريته؟ # فقرأ الحجاج. " وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين ". # قال يحيى: ومن؟ # فقرأ الحجاج: " وزكريا ويحيى وعيسى " (1). # قال يحيى: ومن أين كان عيسى من ذرية إبراهيم ولا أب له من صلبه؟ # قال: من قبل أمه. # قال يحيى: فمن أقرب رحما مريم (2) من إبراهيم أم فاطمة من محمد أم الحسن ~~والحسين منه أم عيسى من إبراهيم. # قال الشعبي: فكأنما لقمه حجرا. # فقال: أطلقوه قبحه ms515 الله وادفعوا إليه عشرة آلاف درهم لا بارك الله له ~~فيها. # ثم أقبل علي، فقال: قد كان رأيك صوابا لكنا أبيناه. ودعا بجزور فنحره، ~~وقام فدعا بالطعام، فأكل وأكلنا معه، وما تكلم بكلمة حتى انصرفنا، وما زال ~~واجما غما بما احتج به يحيى بن يعمر عليه. ### ||||| [تضبط الغريب] # قوله: واجما. # PageV03P095 # الوجوم: السكوت على غيظ أوهم، يقال منه: رأيته واجما واقما. ### |||| [ويل للظالم من يوم المظلوم] # NoteV03P096N1022 إسماعيل بن أبان، باسناده، ~~عن الحسن بن علي عليه السلام، أنه مر - في مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله - بحلقة فيها قوم من بني أمية، فتغامزوا به وذلك عندما تغلب معاوية ~~على ظاهر أمره. فرآهم وتغامزهم به. فصلى ركعتين ثم جاءهم. فلما رأوه جعل كل ~~واحد منهم يتنحى عنه مجلسه له. # فقال لهم: كونوا كما أنتم فاني لم أرد الجلوس معكم ولكن قد رأيت تغامزكم ~~بي. أما والله لا تملكون يوما إلا ملكنا يومين. ولا شهرا إلا ملكنا شهرين، ~~ولا سنة إلا ملكنا سنتين. وأنا لنأكل في سلطانكم ونشرب ونلبس ونركب وننكح، ~~وأنتم لا تأكلون في سلطاننا ولا تشربون ولا تلبسون ولا تنكحون (1). # فقال له رجل: وكيف يكون ذلك يا أبا محمد، وأنتم أجود الناس، وأرأفهم، ~~وأرحمهم تأمنون في سلطان القوم ولا يأمنون في سلطانكم؟ # فقال: لأنهم عادونا بكيد الشيطان، وكيد الشيطان كان ضعيفا، وإنا عاديناهم ~~بكيد الله، وكيد الله شديد. ### |||| [ضبط الغريب] # الكيد: من المكيدة، وهي الاحتيال. والفعل منه كاد يكيد ~~كيدا، وهو في الحق حلال، وفي الباطل حرام. قال الله عز وجل " إنهم يكيدون ~~كيدا وأكيد # PageV03P096 # كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا " (1) فكيد الكافرين هو احتياهم على ~~أولياء الله عز وجل وذلك حرام عليهم، وكيد الله هو احتيال أوليائه على ~~أعدائهم، وذلك من الحلال المباح لهم. ### |||| [سخاء الحسن] # NoteV03P097N1023 عبد الله بن موسى، عن علي عليه السلام، ~~أنه خطب الناس، فقال: # إن ابن أخيكم الحسن بن علي قد جمع مالا وهو يريد أن يقسمه بينكم. # فحضر الناس لذلك، فقام الحسن عليه السلام ms516 فقال: إنما جمعته للفقراء. فقام ~~كثير من الناس، وجلس كثير، وكان أول من أخذ منه الأشعث بن قيس. # NoteV03P097N1024 ابن أبي خيثمة (2)، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه ~~قال: # كان الحسن أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله فيما بين الصدر إلى ~~الرأس. والحسين أشبه الناس به فيما كان أسفل من ذلك. # NoteV03P097N1025 ابن الاعرابي، باسناده عن أبي هريرة، أنه قال: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، يقول: # من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني (3). # PageV03P097 ### |||| [من أحبنا فهو معنا] # NoteV03P098N1026 نضر بن الجهضمي (1)، باسناده، عن ~~علي عليه السلام، أنه قال: # أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد الحسن والحسين عليهما السلام فقال: # من أحبني، وأحب هذين، وأباهما، وأمهما كان معي في درجتي في الجنة. ### |||| [الشجرة الطيبة] # NoteV03P098N1027 عبد الله بن لهيعة، باسناده، عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، أنه قال لعلي عليه السلام: # أنا وأنت يا علي من شجرة، أنا أصلها وأنت فرعها، والحسن والحسين من ~~أغصانها، وفاطمة ثمرتها (2)، فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخله الجنة. ### |||| [تميمية من زغب جناح جبرائيل] # NoteV03P098N1028 محمد بن سلام، باسناده، ~~أن رسول الله كان له وسادة لا يجلس # PageV03P098 # عليها أحد إلا جبرائيل عليه السلام إذ جاءه فإذا قام طويت، فعلق بها من ~~زغب (1) جناحه، فتلتقطه فاطمة عليها السلام حتى إذا اجتمع عندها جعلته في ~~تمائم الحسن والحسين عليهما السلام. ### |||| [ضبط الغريب] # التمائم: جمع تميمة. والتميمة: قلادة من يسور. ونحو ذلك ~~يجعل فيها العوذة، وتعلق في أعناق الصبيان. # قال الشاعر [رقاع بن قيس الأسدي]: # بلادبها نيطت علي تمائمي * وأول أرض مس جلدي ترابها وقال آخر: # وكيف يضل العنبري ببلدة * بها قطعت عنه يسور التمائم (2) وفي الحديث: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن التمائم والتول. وقال - في تعلق تميمة ~~-: فلا أتم الله له. ورخص فيما كان من ذلك من كتاب الله عز وجل وما يتقرب ~~به إليه. # والنهي الذي جاء في ذلك عنه صلى الله عليه ms517 وآله إنما هو فيما يعلقونه فيه ~~من الودع والخرز والأعواد والحديد والنحاس وأشباه ذلك مما يرون أنه ينفع من ~~علق عليه. فنهى عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله. # والتول: ما تضعه النساء مما يزعمن أنه يحببهن إلى أزواجهن ويسمينه: # العطف، وهو ضرب من السحر، واحدته توله وجمعه تول. ### |||| [آخر لحظات مع الرسول] # NoteV03P099N1029 وبآخر، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لما احتضر دعا بالحسن # PageV03P099 # والحسين عليهما السلام فوضعهما على وجهه، وجعل يقبلهما حتى أغمي عليه، ~~فأخذهما علي عليه السلام عن وجهه، ففتح رسول الله صلى الله عليه وآله ~~عينيه، وقال لعلي عليه السلام: # دعهما يستمتعان مني وأستمتع منهما فإنه سيصيبهما بعدي إثرة. # أراد بالإثرة ما استأثر به أهل التغلب من حقهما، فأخذوه لأنفسهم فأثروه ~~به عليهما إثرة بغير حق. ### |||| [ريحانتا الرسول] # NoteV03P100N1030 علي بن هاشم (1)، باسناده، عن سعيد بن ~~المسيب، أنه قال: # دخل رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله (2) وهو مستلق على ~~ظهره، والحسن والحسين يلعبان على بطنه، فقال: أتحبها يا رسول الله؟ # قال: وكيف لا أحبهما وهما ريحانتاي (3) في الدنيا والآخرة. # NoteV03P100N1031 علي بن هاشم، باسناده، عن أبي رافع، أن فاطمة عليها ~~السلام أتت رسول الله صلى الله عليه وآله بالحسن والحسين عليهما السلام ~~وهما صغيران. # فقالت: يا رسول الله هذان ابناك، فانحلهما. # فقال: نعم، أما الحسن فقد نحلته هيبتي وحلمي، وأما الحسين فقد نحلته جودي ~~ونجدتي (4). أرضيت يا فاطمة؟ # PageV03P100 # فقالت: رضيت يا رسول الله. ### |||| [ضبط الغريب] # قولها: انحلهما. # النحل: العطاء بلا عوض، ونحل المرأة مهرها. # فكان الحسن مهيبا حليما. والحسين عليه السلام نجدا جوادا. # NoteV03P101N1032 محمد بن رستم، باسناده، عن سلمان الفارسي رحمة الله ~~عليه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: # من أحب الحسن والحسين أحببته، ومن أحببته أحبه الله، ومن أحبه الله أدخله ~~الجنة. ومن أبغضهما أبغضته، ومن أبغضته أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله ~~النار (1). ### |||| [أفضل الأسباط] # NoteV03P101N1033 جعفر بن محمد، أن رجلا سأله، فقال: يا ~~بن ms518 رسول الله، سمعت اليوم حديثا سن بي وأعجبني، وأردت أن أسمعه منك. # فقال: وما هو؟ # قال: سمعت عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه سمعه يقول: # أنا أفضل النبيين، وعلي أفضل الوصيين، والحسن والحسين أفضل الأسباط. # قال: نعم. قد سمعوا ذلك منه، حتى أن بعضهم أتى إلى الحسن # PageV03P101 # عليه السلام وهو غلام صغير، ففرك اذنه حتى ألمه، وصاح، وقال: # مالك يا بن رسول الله، أردت أن أجعل هذه علامة بيني وبينك. # قال: لما ويحك؟ # قال: ليوم الشفاعة، يوم يشفع به جدك رسول الله صلى الله عليه وآله وأبوك ~~وصيه عليه السلام وأنت وأخوك ثمرة رسول الله صلى الله عليه وآله، فتشفع لي. # وقد كان فاعل هذا بالحسن عليه السلام يجد علامة غير هذه، فما ينبغي أن ~~يفعل مثله بمثله، ولكن ذلك من سوء الاختيار. ### |||| [من أحبني فليحبهما] # [1034] موسى بن مطير، عن أبيه، قال: كنت جالسا مع ~~أبي هريرة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إذ مر بنا الحسين عليه ~~السلام، فقام إليه أبو هريرة، فسلم عليه. ورحب به. # وقال: با أبي أنت وأمي يا بن رسول الله. # ثم عاد الينا. # فقال: ألا أحدثكم عن هذا وعن أخيه؟ # قلنا: بلى. وذلك مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله لم يغير. # فقال: إني جالس في أصل هذا العمود أنتظر الصلاة، إذ خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، فوقف، فصلى ركعتين، وأنه لفي السجدة الثانية إذ خرج أخو ~~هذا - يعني الحسن عليه السلام - وهو غلام يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه ~~وآله حتى انتهى إليه، وهو ساجد، فركب على ظهره. ثم خرج هذا يشتد خلفه حتى ~~ركب خلفه. فرأيت رسول الله يريد أن يرفع صلبه فلم يمنعه إلا مكانهما. # فقمت وأخذتها أخذا رفيقا عن ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~PageV03P102 # ووضعتهما على الأرض. وجلس رسول الله صلى الله عليه وآله فتعلقا بعنقه. ~~فلما انصرف من الصلاة، أخذهما فوضعهما في حجره، وقبل كل واحد منهما. # ثم ms519 قال لي: يا أبا هريرة من أحبني فليحبهما. # - يقولها: ثلاث مرات - NoteV03P103N1035 سعيد بن عمر، قال: سمعت يوسف بن ~~عمرو بن غالب على المنبر - يوم النحر - (1) سب الحسن بن علي عليه السلام. ~~فذكرت ذلك لأبي إسحاق الشعبي، فقال: قاتله الله لقد أتى عظيمة، سب سيد شباب ~~أهل الجنة ما سمعت أحدا قط سبه قبله. سبه الله وسيفعل، إن كان مودة الحسن ~~والحسين عليه السلام قذفت في قلب البر والفاجر. # NoteV03P103N1036 سعيد بن عمر، باسناده، عن بشر بن غالب، قال: إني لجالس ~~عند الحسين بن علي عليه السلام إذ أتاه رجل، فقال: يا أبا عبد الله، سمعت ~~رجلا يبكي لموت معاوية بن أبي سفيان. # فقال الحسين عليه السلام: لا أرقأ الله دمعته، ولا فرج همه، ولا كشف غمه، ~~ولا سلى حزنه، أترى أنه يكون بعده من هو شر منه تربت يداه وفمه، أما والله ~~لقد أصبح من النادمين. ### |||| [ضبط الغريب] # قوله عليه السلام: لا أرقأ الله دمعته. # يقال: رقاء الدمع هو رقا رقوا إذا ارتفع وسكن. يقول: # (لا زال الشاعر بكي دوبل لا يرقي الله دمعه. # الا إنما يبكي من الذل دوبل (2). # PageV03P103 # وقوله: تربت يداه وفمه. # يقال منه: ترب الرجل إذا الصق بالتراب من الفقر. ومنه قول الله عز وجل " ~~أو مسكينا ذا متربة " (1) يقال: اترب الرجل إذا استغنى. # NoteV03P104N1037 مخول بن إبراهيم (2) باسناده، أن رجلا جاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وآله، فأصاب الحسين في حجرة وهو صغير. فقال الرجل: ابنك يا ~~رسول الله؟ # قال: ابني وما ولدته. # قال: أتحبه؟ # قال: الله عز وجل أشد حبا مني له. ### |||| [الحسن ومعاوية] # NoteV03P104N1038 الربيع بن سليمان البصري، باسناده، عن ~~أبي جعفر عليه السلام قال: # قدم الحسن بن علي عليه السلام على معاوية، فقام خطيبا بين السماطين، ~~والحسين جالس. فتكلم الحسن عليه السلام بكلام عجيب فحد معاوية لما سمع من ~~فصاحته وبلاغته، ولما سمع أهل الشام منه. فقام إليه مروان (3) فأخذه بيده، ~~وقال له: اقعد فإنك صبي أحمق تعلمت الكلام بالعراق ثم جئتنا ms520 به. # فغضب الحسين عليه السلام وقال لمروان: كذبت ولا أم لك، # PageV03P104 # هو فضل آتانا الله وأن بالمشرق مدينة يقال لها: بلسا، وبالمغرب مدينة ~~يقال لها: بلقاء، وما بينهما ولد نبي غيره وغيري. # وكان رأس الجالوت حاضرا عند معاوية، فقال: صدق والله، إنهما لمدينتان وما ~~عرفهما قط إلا نبي أو وصي نبي، أو ولد نبي. # NoteV03P105N1039 سفيان الثوري، باسناده، عن الشعبي، أنه قال: # لما كان الصلح بين الحسن بن علي عليه السلام وبين معاوية، أراد الحسن ~~عليه السلام الخروج إلى المدينة. # فقال له معاوية: ما أنت بالذي تذهب حتى تخطب الناس وتخبرهم بأن الامر قد ~~صار لي. # قال الشعبي: فسمعت الحسن عليه السلام يقول - على المنبر - بعد أن حمد ~~الله وأثنى عليه وصلى على محمد وآله: # أما بعد، فإن أكيس الكيس التقي، وان أعجز العجز الفجور. # وإن هذا الامر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية حق كان لي، فتركته له وإنما ~~فعلت ذلك لحقن دمائكم، وتحصين أموالكم (1) " وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع ~~إلى حين " (2). ### |||| [ضبط الغريب] # قوله: أكيس الكيس. # قال الخليل: الكيس: البصير بالأمور النافذ فيها. والجمع: الأكياس ~~والأكائس (3). # PageV03P105 # وقال غيره: الكيس العقل وأنشد: # ما يصنع الأحمق المرزوق بالكيس NoteV03P106N1040 سفيان الثوري، باسناده، ~~عن أبي هريرة، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وآله في بعض أسواق المدينة، ~~فانصرف وانصرفت، حتى أتى فناء (1) فاطمة عليها السلام، فنادى ثلاث مرات: يا ~~حسن. # فلم يجبه أحد، فانصرف حتى أتى فناء عائشة فقعد وقعدت معه. # فأقبل الحسن عليه السلام يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وآله. وفتح ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يديه حتى التزمه. # ثم قال: اللهم إني أحبه فأحبه، وأحب من أحبه (2). # NoteV03P106N1041 وبآخر، عن بريدة (3)، أنه قال: بينا رسول الله يخطب - ~~على المنبر - إذ أقبل الحسن والحسين، وهما صغيران، عليهما قميصان أحمران ~~يشتدان نحوه يعثران، ويقومان، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذهما ~~فوضعهما بين يديه - على المنبر - وقال: صدق الله عز وجل: # " أنما أموالكم وأولادكم فتنة " (4) رأيت ms521 هذين، فلم أصبر. ثم مضى في ~~خطبته. # NoteV03P106N1042 وبآخر، عن أسامة بن زيد، أنه قال: طرقت النبي صلى الله ~~عليه وآله ذات ليلة لحاجة عرضت لي، فخرج إلي وهو مشتمل على شئ لم أدرما هو. ~~فلما فرغت من حاجتي قلت: ما الذي أنت مشتمل عليه، يا رسول الله؟ # PageV03P106 # فكشف، وإذا الحسن والحسين عليهما السلام على وركيه قد احتضنهما. # فقال: هذان أبنائي وابنا بنتي، اللهم (1) إني أحبهما وأحب من أحبهما. ### |||| [ضبط الغريب] # قوله: طرقت النبي صلى الله عليه وآله. # الطارق: الآتي ليلا. # NoteV03P107N1043 محمد بن عبد الله، باسناده، عن عمر بن الخطاب، أنه قال: ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى عاتقيه الحسن والحسين، فوجدت ~~عليهما نفاسة. # فقلت: نعم الفرس تحتكما. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ونعم الفارسان هما. ### |||| [ضبط الغريب] # فوجدت عليهما نفاسة. # يقال من ذلك: نفست على فلان نفاسة، ونفس الشئ نفاسة: أي صار نفيسا. والشئ ~~النفيس المتنافس فيه: وهو الذي يطلب ويرغب فيه الناس بعضهم على بعض، فكأنه ~~حسدهما - مكانهما من رسول الله صلى الله عليه وآله - ورغب أن يكون له ~~منزلتهما. # NoteV03P107N1044 الحسن بن موسى (2)، باسناده، عن عبد الله بن عباس، قال: # PageV03P107 # دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في منزل عائشة (1)، وهو محتب، ~~وحوله أزواجه. فبينما نحن كذلك، إذ أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام ~~بالباب، فأذن له، فدخل. # فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله قال: مرحبا يا أبا الحسن، مرحبا ~~يا أخي وابن عمي، وناوله يده، فصافحه. # وقبل علي عليه السلام بين عيني رسول الله، وقبله رسول الله ثم أجلسه عن ~~يمينه، وقال: ما فعل ابناي الحسن والحسين؟ # قال: مضيا إلى بيت أم سلمة يطلبان رسول الله صلى الله عليه وآله. # فبينما نحن كذلك، إذ قالوا: [ان] عثمان وعمر وأبا بكر وجماعة من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بالباب. فأذن لهم، وتفرق أزواجه، ودخلوا، ~~فسلموا، وجلسوا. # ثم أقبل أبو ذر وسلمان، فأذن لهما، فدخلا، فسلما ms522 على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، فصافحهما، فقبلا بين عيني رسول الله، وأوسع أبو بكر وعمر لهما، ~~فهويا إلى علي عليه السلام. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يجلسان إلى من يحبهما ويحبانه. # ثم أقبل بلال ومعه الحسن والحسين عليهما السلام فدخل. # فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله: مرحبا بحبيبي وابني حبيبي. # PageV03P108 # فقبل بين أعينهما، وجلسا بين يديه، ثم قاما يدخلان إلى عائشة. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أحبيهما يا عائشة وامحضيهما المحبة، ~~فإنهما ثمرة فؤادي، وسيدا شباب أهل الجنة، ما أحبهما أحد إلا أحبه الله، ~~ولا أبغضهما أحد إلا أبغضه الله، من أحبهما [فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب ~~الله، ومن أبغضهما] فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله، وكأني أرى ما ~~يرتكب منهما، وذلك في سابق علم الله عز وجل، وكأني أرى مقعدهما من الجنة، ~~ومقعد من أبغضهما من النار، والذي نفسي بيده ليكب الله عدوهما ومبغضيهما في ~~النار على وجوههم. # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تولوا أهل الذمة رقاب المسلمين، ~~فتذلوهم. ولا يبدئهم من ولوا عليه بالسلام، ويصافحهم. # خذوهم بحلق رؤوسهم، واظهار ذنانيرهم (1). إن حرمة المؤمن عند الله أعظم ~~من حرمة الملائكة. # قال عمر بن الخطاب: ومن جبرائيل؟ # فالتفت إلى علي عليه السلام فقال: ما تقول يا أبا الحسن؟ # فقال: من جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش والملائكة المقربين. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: صدق أخي وابن عمي. # ثم التفت الينا، فقال: قد ملا الله قلبه إيمانا وعلما وفقها. فمن أشكل ~~عليه شئ من أمر دينه وشرايعه وفرائضه وسنته فليأت عليا. # ثم أخذ بيده فقال: يا علي من أحبك أحبني، من أحبني فقد أحب الله، ومن ~~أبغضك فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله، # PageV03P109 # ومن سبك سبني، ومن سبني فقد سب الله. # أنت يا علي، قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، ومن خالف سنتي. ### |||| [ضبط الغريب] # قوله: محتب. # الاحتباء: أن يحتبي الرجل ثوبه ويديره على ظهره ويشده على ms523 ساقيه. # والحبوة، الثوب الذي يحتبي به، أي يلتفت به. # قوله: مرحبا. # تقولها العرب للمقبل عليهم، أي انزل في الرحب. # والرحب: السعة. ونصبوا مرحبا باضمار أنزل وأقم. # وقوله: امحضيهما المحبة. # يقول: اخلصيهما إياها وكل شئ خلص. حتى لا يشوبه غيره، وهو محض. # [1045] يحيى بن الحسين، باسناده، عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، قال: # لما ولد الحسن بن علي عليه السلام أهدى جبرائيل عليه السلام للنبي صلى ~~الله عليه وآله اسمه في سرقة من حرير من ثياب الجنة مكتوب فيها حسن، واشتق ~~منه اسم الحسين عليه السلام. # فلما ولدت فاطمة عليها السلام الحسن عليه السلام أتت به رسول الله صلى ~~الله عليه وآله فسماه: حسنا. # فلما ولدت الحسين عليه السلام أتته به، فقال: هذا أحسن من ذلك، فسماه ~~الحسين. # * * * PageV03P110 ### |||| [ضبط الغريب] # قوله: سرقة من حرير (1). # السرقة أجود الحرير، يقال من ذلك حريرة سرقة، قال الشاعر: # يرفلن في سرق الحرير وخزه * يسحبن من هدابه أذيالا (2) ### |||| [الحج مشيا على الاقدام] # NoteV03P111N1046 وبآخر، أن الحسن والحسين عليهما السلام حجا، ~~فخرجا إلى الحج يمضيان - من المدينة - فلم يمرا براكب فرأهما يمشيان إلا ~~نزل يمشي، فاشتد ذلك على كثير من الناس. # فقالوا لسعد بن أبي وقاص: قد اشتد علينا المشي ولا يسعنا أن نركب وأبناء ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يمشيان. # فجاء سعد إلى الحسن عليه السلام فقال: يا أبا محمد، إن المشي قد ثقل على ~~جماعة ممن معك من الناس، ولم يسعهم الركوب وأنتما تمشيان، فلو ركبتم (3) ~~لركب الناس. # قال: قد جعلت على نفسي أن أمشي، ولكني أتنكب الطريق. # فأخذا جانبا حيث لا يراهما الناس. # NoteV03P111N1047 وبآخر، أن الحسن عليه السلام حج خمسا وعشرين حجة ماشيا. # PageV03P111 # وأن النجائب لتقاد معه (1). # NoteV03P112N1048 وبآخر، عن أم الفضل ابنة الحارث، أنها رأت في المنام - ~~وفاطمة عليها السلام حامل بالحسن - أن عضوا من أعضاء رسول الله صلى الله ~~عليه وآله في بيتها (2). # قالت: فراعني ذلك وذكرته للنبي صلى الله عليه وآله، فقال: # خيرا رأيت، تلد فاطمة إن ms524 شاء الله غلاما يكون في بيتك تكفلينه (3) ~~وتربينه. فكان كذلك. # NoteV03P112N1049 وبآخر، عن أبي هريرة، قال: رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يقبل الحسين، وهو غلام صغير، وأن لعابه يسيل على شفتي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، فيتلمظه. # NoteV03P112N1050 وبآخر، عن تغلب بن مرة (4)، قال: # سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: حسين مني وأنا من حسين، أحب ~~الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط. # NoteV03P112N1051 وبآخر، أن الحسين عليه السلام كان يقعد في المكان ~~المظلم، فيهتدى إليه ببياض غرة جبينه. # NoteV03P112N1052 بآخر، أن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: إذا استقر ~~أهل الجنة في الجنة، قالت الجنة: يا رب أليس قد وعدتني أن تزينني بركنين من ~~أركانك؟ # فيقول الله عز وجل: بلى قد زينتك بالحسن والحسين (5). # PageV03P112 # NoteV03P113N1053 إسماعيل بن صالح، باسناده، أن فاطمة عليها السلام قالت ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله إن أم سلمة قد غلبتني على ~~الحسن والحسين ما يبرحان من عندها ولست أصبر عنهما. # فقال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله لام سلمة. # فقالت: يا رسول الله إني أحبهما حبا شديدا. # فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: أتحبينهما؟ # فقالت: أي والله أحبهما. # فأعاد ذلك عليها ثلاثا، وهي تقول مثل ذلك. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا [أنهما] لسيد ~~الشباب أهل الجنة. # NoteV03P113N1054 أبو سعيد الأشج، باسناده، عن أنس بن مالك، قال: سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: أي أهلك أحب إليك؟ # قال: الحسن والحسين. # وكان يقول لفاطمة صلوات الله عليها: دعي ابني أشمهما. # ويضمهما إليه. # NoteV03P113N1055 وبآخر، أن النبي صلى الله عليه وآله سمع بكاء الحسن ~~والحسين عليهما السلام، فقام فزعا مسرعا نحوهما حتى علم حالهما. # ثم قال: إن الولد لفتنة لقد قمت وما أعقل (1). ### |||| [قسم ماله لوجه الله مرتين] # NoteV03P113N1056 حسن بن حسين، باسناده، أن ~~الحسن (ع) قاسم ربه ماله مرتين (2). # PageV03P113 # وفي حديث آخر حتى الخف بالخف والنعل ms525 بالنعل. # يعني: أنه أخرج نصف ماله مرتين، فتصدق به في سبيل الله عز وجل (1). # NoteV03P114N1057 وبآخر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: # إن الولد ريحانة من الله قسمها بين العباد، وإن ريحانتي من الدنيا الحسن ~~والحسين سميتهما باسمي سبطي بني إسرائيل. ### |||| [ضبط الغريب] # الريحان: كل نبت طيب، وخصوا به الآس لبقائه على الزمان لا ~~يتناثر ورقه. # فشبه صلى الله عليه وآله الولد به لأنه من أطيب النبات، وشبه بريحه ريح ~~الولد. # NoteV03P114N1058 حسن بن حسين، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، أنه خرج بالحسن والحسين، فقال: من أحب الله ورسوله فليحب هذين. # NoteV03P114N1059 أحمد بن إسماعيل، باسناده، عن محمد بن علي عليه السلام، ~~أنه قال: # بعث الله عز وجل أملاكا، فأبطأ أحدهم، فأوهى الله جناحه. # فسقط على جزيرة من جزائر البحر. فلما دنا مولد الحسين عليه السلام بعث ~~الله جبرائيل عليه السلام ببشارته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فمر ~~بذلك الملك، فقال له: أيها الملك الطيب ريحه الحسن وجهه الكريم على ربه، ~~ألا تدعو إلى ربك أن يطلق جناحي هذا الواهي. # PageV03P114 # فقال له: ليس ذلك لي ولكني قد أرسلت إلى من هو أكرم على الله مني، ~~وسأسأله أن يدعو الله لك. # فلما بشر جبرائيل النبي صلى الله عليه وآله بمولد الحسين عليه السلام ~~فقال له: يا محمد إني مررت بملك على جزيرة من جزائر البحر قد وهي جناحه، ~~فسألني أن أدعو الله له. فقلت: إني أرسلت إلى من هو أكرم على الله مني ~~وسأسأله أن يدعو الله لك، فادع له يا محمد. # قال: فدعا الله له النبي صلى الله عليه وآله. فأوحى الله عز وجل إلى ~~جبرائيل أن يأمر ذلك الملك أن يدف دفيفا إلى المولود - يعني الحسين عليه ~~السلام - فيمسح جناحه الواهي به فإنه يصح. ففعل ذلك، فصح جناحه، وعرج إلى ~~السماء. # قال محمد بن علي عليه السلام: أفترى أن قوما قتلوا الحسين يفلحوا ابدا! ### |||| [تضبط الغريب] # قوله: يدف دفيفا. # دفيف الطائر، ms526 أن يدف بجناحيه: أي يضربهما ويحركهما للطيران ورجلاه في ~~الأرض. والدفيف: أيضا السير البطئ (1). # عرج، العروج: الارتقاء إلى فوق. والمعراج: ما يرقى عليه. # NoteV03P115N1060 جعفر بن فروي، باسناده، أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله كان جالسا مع أصحابه إذ أقبل إليه الحسن والحسين عليهما السلام وهما ~~صغيران، فجعلا ينزوان عليه، فمرة يضع لهما رأسه، ومرة يأخذهما إليه، ~~فقبلهما ورجل (2) من جلسائه ينظر إليه كالمتعجب من ذلك. # PageV03P115 # ثم قال: يا رسول الله ما أعلم أني قبلت ولدا إلي قط. # فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى التمع لونه. # فقال للرجل: إن كان لله عز وجل قد نزع الرحمة من قلبك فما أصنع بك، من لم ~~يرحم صغيرنا، ويعزز كبيرنا فليس منا. ### |||| [ضبط الغريب] # قوله: ينزوان يقول: يثبان. والنزو: الوثبان. ومنه نزو ~~البهائم: إنما هو وثبان ذكروها على إناثها، وهو الذي وصف به ذلك. وكني عن ~~السفاد. # وقوله: التمع لونه. # أي: تغير. يقال منه: التمع وجه الرجل: إذا تغير. واللمع والتلمع في الحجر ~~والثوب، والشئ يكون من ألوان شئ. ويقال: المعت الناقة، فهي تلمع الماعا: ~~إذا حملت، وتلمع ضرعها: أي تلون ألوانا، من ذلك قول لبيد: # مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه * إن استه من برص ملمعه (1) يعني: لمعة بياض ~~أو لمعة سواد أو حمرة كذلك يتلون وجه الانسان، إذا غضب واشتد غضبه بحمرة ~~وبصفرة وربدة. فمن ذلك يقال: التمع وجهه. والتمع لونه: إذا تلون ألوانا. # وقوله: يعزز كبيرنا. # أي: يجله ويعظمه. # NoteV03P116N1061 إسماعيل بن زيد (2)، باسناده، عن محمد بن علي عليه ~~السلام، # PageV03P116 # أنه قال: # أذنب رجل ذنبا في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله فطلب، فتغيب حتى وجد ~~الحسن والحسين عليهما السلام في طريق خال، فأخذهما، فاحتملهما على عاتقه ~~وأتى بهما إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله، إني مستجير ~~بالله وبهما. # فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله حتى رد يده إلى فمه. ثم قال للرجل: ~~اذهب، فأنت طليق. # وقال للحسن وللحسين عليهما السلام: ms527 قد شفعتكما فيه أي فتيان. فأنزل الله ~~عز وجل: " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم ~~الرسول لوجدوا الله توابا رحيما " (1). # NoteV03P117N1062 وبآخر، عبد الله بن شداد بن الهاد، باسناده، أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله كان يصلي بالناس، فأتى الحسين عليه السلام وهو ~~صغير، فركب على ظهره، وهو ساجد، فأطال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~السجود، حتى نزل، فرفع، وأتم الصلاة، وانصرف، ولم يكن علم الناس أمر الحسين ~~عليه السلام. # فقالوا: يا رسول الله، لقد أطلت السجود حتى ظننا أنه حدث أمر (2). # فقال: إن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته. ### |||| [ضبط الغريب] # قوله: ارتحلني. # PageV03P117 # يقال: ارتحل الرجل إذا استوى على راحلته ليمضي. وارتحل البعير رحلة: أي ~~سار، فجرى ذلك في الكلام حتى قيل: ارتحل البعير في المسير. # NoteV03P118N1063 وبآخر، أن الحسن لم يسمع منه قط كلمة فيها مكروها [إلا] ~~مرة واحدة، فإنه كان بين [الحسن] (1) عليه السلام وعمرو بن عثمان خصومة في ~~أرض، فذكر ذلك الحسين للحسن عليهما السلام. # فقال الحسن عليه السلام: ليس لعمرو عندنا إلا ما يرغم أنفه. # فقيل: إن هذه الكلمة التي حفظت عنه (2) وذلك لما نحله رسول الله صلى الله ~~عليه وآله. # * * * # PageV03P118 ### |||| [في حظيرة بني النجار # NoteV03P119N1064 الأعمش، باسناده، عن عبد الله بن ~~عباس، قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أتاه عن فاطمة ~~عليها السلام أن الحسن والحسين عليهما السلام خرجا عنها، فلم تدر أين هما. ~~وأنها طلبتهما فلم تجدهما. # فقال لها: أي بنية (1) ان الله عز وجل حافظهما. # ثم رفع يديه إلى السماء، فقال: اللهم احفظ ولدي حيث كانا، وأين أخذا، ~~فهبط عليه جبرائيل عليه السلام. # فقال: يا محمد إن الله يقرئك السلام، ويقول لا تحزن عليهما فهما في حفظي ~~حيث كانا، وأين توجها، وهما الآن في حظيرة بني النجار، وقد وكلت بهما ملكين ~~يحفظانهما. # فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وقمنا معه إلى الحظيرة، فوجدهما ~~نائمين وقد اعتنقا. فأكب ms528 عليهما يقبل ما بين أعينهما حتى استيقظا، فحملهما ~~على عاتقيه، وجعل يسرع لبيت فاطمة عليها السلام بهما حتى وصل بهما المسجد، ~~فأصاب جماعة من الناس قد فزعوا لذلك. # PageV03P119 # فقال: أيها الناس ألا أخبركم بخير الناس أبا وأما؟ # فقالوا: بلى يا رسول الله. # [قال]: هما هذان الحسن والحسين، وأبوهما علي وصيي أفضل الوصيين، وأمهما ~~فاطمة ابنتي أفضل نساء العالمين. ألا أخبركم بخير الناس جدا وجدة؟ # فقالوا: بلى يا رسول الله. # قال: هذان الحسن والحسين جدهما رسول الله صلى الله عليه وآله وجدتهما ~~خديجة أول من آمن بالله ورسوله. ألا أخبركم بخير الناس عما وعمة؟ # قالوا: بلى يا رسول الله. # قال: هذان الحسن والحسين عمهما جعفر الطيار في الجنة وعمتهما أم هاني بنت ~~أبي طالب ما أشركت بالله طرفة عين. ألا أخبركم بخير الناس خالا وخالة؟ # فقالوا: بلى يا رسول الله. # قال: هذان الحسن والحسين خالهما القاسم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وخالتهما زينب بنت رسول الله. # ثم قال: اللهم إنك تعلم أنهما وأباهما وأمهما وجدهما وجدتهما وخالهما ~~وعمهما وعمتهما في الجنة وأن شيعتهما ومحبيهما في الجنة (1). ### ||||| [ضبط الغريب] # قوله: حظيرة بني النجار. # الحظيرة: ما حظر: أي ما منع بحائط أو ذرب أو غيره ذلك من البساتين # PageV03P120 # وغيرهما من الأرض. والحظر: المنع. # * * * ففضل الحسن والحسين عليهما السلام فضل لعلي وفاطمة عليهما السلام ~~لأنهما أبواهما، وفضل للأئمة من ولد الحسين صلوات الله عليهم أجمعين. لان ~~الحسين أبوهم والحسن عمهم. وفضل لمن تولاهم، أو دان بحبهما وإمامتهما وتبرأ ~~من أعدائهما ومن نصب لهما واستأثر بحقهما بقدر ما لكل امرئ منهم من ذلك ~~باستحقاقه من الفضل والمثوبة والاجر، وبقدر ذلك وعلى حبه يكون لأعدائهم ~~ومناصبيهم وغاصبيهم حقهم وقاتليهم وخاذليهم والمتوثبين عليهم ولأعوانهم ~~وأوليائهم من النقيصة والائم والوزر كما جاء عن الحسين بن علي عليه السلام ~~أنه قال: # من توالانا بقلبه وذب عنا بلسانه ويده فهو معنا في الرفيق الاعلى، ومن ~~توالانا بقلبه وذب عنا بلسانه وضعف أن يذب عنا بيده فهو معنا في ms529 الجنة دون ~~ذلك، ومن توالانا بقلبه وضعف أن يذب عنا بلسانه ويده فهو معنا في الجنة دون ~~ذلك. # ومن أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه ويده فهو في الدرك الأسف من النار، ~~ومن أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه ولم يعن علينا بيده فهو في النار فوق ~~ذلك، ومن أبغضنا بقلبه ولم يعن علينا بلسانه ولا بيده فهو في النار فوق ~~ذلك. # على هذه السبيل يكون درجات محبيهم في الجنة ومبغضيهم في النار. # * * * PageV03P121 ### || مصاب الحسن عليه السلام ### ||| [ذكر ما قام به الحسن إلى أن مات مسموما] # فبعد ~~الذي ذكرنا مما نص به رسول الله صلى الله عليه وآله على امامة علي عليه ~~السلام وفضله، وما ذكرناه قبله، وما ذكرناه في الباب الذي قبل هذا الباب من ~~نصه على فضل الحسن والحسين صلوات الله عليهما، والاخبار عن مكانهما ~~وموضعهما منه، والامر بولايتهما ومحبتهما والترغيب في ذلك، والنهي عن ~~بغضهما وعداوتهما، والتحذير من ذلك، نذكر ما ارتكب به الحسن بن علي عليه ~~السلام وما استحل منه. ### ||| [أسباب صلح الحسن] # إنه لما أصيب علي عليه السلام وأفضت الإمامة إلى الحسن ~~عليه السلام جمع له معاوية جموع طغام الشام، ومن استمع له بالبذل والاطعام ~~من السحت والحرام، وقد قتل أنصار الدين وأكثر المؤمنين، واستفحل أمر ~~المتغلبين، ومال أكثر الناس ميلهم لما به من الدنيا استمالوهم. # وأقبل معاوية بجموعه إلى الحسن عليه السلام ولم يجد عليه السلام من الناس ~~من يلقاه بمثلهم. وقد تقدم من القول فيما ان من أمير المؤمنين علي عليه ~~السلام من استنهاضهم إلى قتال معاوية وأصحابه، وتحريضهم على ذلك ~~PageV03P122 # وتخلفهم عنه غير قليل لا يقوم له ما يريده بهم، وهم الذين خلصوا للحسن ~~عليه السلام. # ووجه إليه معاوية يسأله تسليم الامر إليه، ويدعوه إلى ذلك، ويبذل له ~~ولشيعته وأنصاره الأمان والبر والاكرام، والرغائب الجسام. # فلما لم يجد الحسن غير ذلك أجابه إلى ما لم يجد بدا منه، وما ليس يقطعه ~~عن حقه، ولا يدفعه عن الإمامة له، لان الإمامة حق من حقوق الله ms530 عز وجل وأمر ~~من أمره ليس يوجبها لغير أهلها ترك أهلها لا تسليم إياها لمن تغلب عليهم ~~فيها. # كما لم يجب ذلك لمن تقدم [المستأثرين] بها لتسليم صاحبها إياها لمن توثب ~~عليها واغتصبها وذلك مثلما لا خلاف بين الأمة أن الامام إذ استقضى قاضيا أو ~~استعمل عاملا، فسلم ذلك القاضي القضاء، أو ذلك العامل العمالة إلى غيرهما، ~~أو خرجا فما جعل من ذلك لهما أن ذلك لا يوجب لمن خرجا من ذلك إليه أخذه ~~بخروجهما وتسليمهما عن رضا ولا عن كره. والإمامة أعلى وأجل من ذلك وأوجب أن ~~لا يكون إلا لمن جعلها الله له وأقامه لها، وليس التغلب على ظاهر أمرها، ~~مما يزيل من جعلت له عنها سلمها أو لم يسلمها. وعلى الأمة ألا يأتمون إلا ~~بمن جعل الله عز وجل الإمامة له بنص الرسول صلى الله عليه وآله كما تقدم ~~بذلك القول. وبنص امام على إمام إلى أن تقوم الساعة. # فاهتبل معاوية الفرصة وتغلب على ظاهر أمر الإمامة والأمة. # ثم جعل معاوية يبغي بالحسن الغوائل، ويحتال عليه بالحيل ليفتك به كما فتك ~~بأبيه عليه السلام من قبله صلوات الله عليهما. فلم يمكنه من ذلك ما أراد ~~إلا بأن دس إليه من سمه، فمات مسموما عليه السلام. ### ||| [معاوية يتآمر] # [1065] يحيى بن الحسين بن جعفر، باسناده، أن الحسن عليه ~~السلام سقي السم، وأن معاوية بعث إلى امرأته جعدة بنت الأشعث بن ~~PageV03P123 # القيس (1) مائة ألف درهم. وكان بينها وبين الحسن منازعة. وهم بطلاقها - ~~فكان مطلاقا (2) -، فأرسل إليها سما لتسقيه إياه، ووعدها بأن يزوجها من ~~ابنه يزيد وأن ينيلها من الدنيا شيئا كثيرا، فحملها ما كان بينها وبين ~~الحسن عليه السلام، وما تخوفت من طلاقه إياها، وما عجله لها معاوية وما ~~وعدها به على أن سقته ذلك السم. # فأقام أربعين يوما في علة شديدة. ### ||| [الحسن يوصي] # NoteV03P124N1066 وكان مما حكي عن الحسن عليه السلام أنه ~~قام إلى المثحم (3) وعنده جماعة من شيعته، [وفيهم] الحسين عليه السلام ثم ~~جاءهم. # فقال: ما جئتكم حتى ms531 لفظت طائفة من كبدي، ولقد سقيت السم مرارا، فما كان ~~بأشد علي من هذه المرة، وأنا ميت. # فقال الحسين عليه السلام: فمن (فعل] بك ذلك؟ # قال: وما تريد من ذلك، تريد أن تطلب بثأري؟ دعني ومن صنع بي ذلك إلى يوم ~~القيامة الوقوف معه بين يدي الله، ولا تحدثن في ذلك بعدي حدثا (4). # PageV03P124 # وفوض الامر إليه وأقامه المقام الذي أقامه الله عز وجل ورسوله صلى الله ~~عليه وآله فيه ونص عليه في محضر من شيعته، وعرفهم أنه القائم في مقام ~~الإمامة بعده مع ما سبق إليهم، واطلعوا عليه فيهما من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ومن أمير المؤمنين عليه السلام، وأوصاه أن يدفنه مع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله إن لم ينازع في ذلك، [فإن] نازعه في ذلك منازع ترك ذلك ~~ودفنه في الجبانة إلى جانب أمه فاطمة صلوات الله عليهما. ### ||| [موقف عائشة من دفن الحسن] # وقيل: إن ذلك انتهى إلى عائشة، واختلف القول ~~فيه عنها. # فقال قوم: إنها قالت: ألا ما في البيت إلا مكان قبر واحد كنت أردته ~~لنفسي، والحسن أحق به مني (1). # وقيل: بل منعت من ذلك أشد المنع، وركبت بغلا، وخرجت إلى جماعة بني أمية، ~~تقول: هكذا اغتصب علي بيتي (2)، ويدفن الحسن في مكان أعددته لنفسي. # وقيل: إن بعض الشعراء قال في ذلك شعرا يقول فيه: # (فيوما على بغل ويوما على جمل) (3). # PageV03P125 # والله أعلم أي ذلك كان منهما. # وكان سعيد بن العاص عاملا لمعاوية على المدينة (1)، وكان بها يومئذ مروان ~~بن الحكم. فانتهى الذي قاله الحسن عليه السلام إلى سعيد، وقال له بنو أمية: ~~ما أنت صانع في ذلك؟ هؤلاء يريدون أن يدفنوا الحسن مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، وهم قد منعوا عثمان من ذلك. # فقال سعيد: ما كنت بالذي أحول بينهم وبين ذلك. # فغضب مروان بن الحكم، وقال: إن لا تصنع في هذا شيئا فخل بيني وبينهم. # فقال: أنت وذلك. # فجمع مروان بني أمية وحشمهم ومواليهم وأخذوا السلاح. # فبلغ ذلك الحسن، ms532 فقال للحسين عليه السلام: أناشدك الله أن تهيج في هذا ~~الامر، وادفني مع أمي. # وتأكيد ذلك عليه، واستحلفه فيه. ومات الحسن عليه السلام. # وبلغ الحسين عليه السلام اجتماع من جمعه مروان، وأنهم قد أخذوا السلاح ~~ووقفوا ليمنعوا من دفن الحسن مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فحمي لذلك ~~واهتاج له. # وكان عليه السلام أبي النفس شهما شجاعا. وجاءه مواليه وشيعته، فأمرهم ~~فأخذوا سلاحهم. # واحتمل سرير الحسن عليه السلام ليصلي عليه. وخرج سعيد بن العاص، فدفع ~~الحسين عليه السلام في قفاه، وقال له: تقدم لولا السنة ما قدمتك (2). # PageV03P126 # يعني على ظاهر الامر أن السلطان أو من أقامه للصلاة بالناس، إذا حضر ~~الجنازة كان أحق بالصلاة عليها من وليها. # فصلى عليه سعيد بن العاص، فلما انصرف قام عبد الله بن جعفر إلى الحسين ~~عليه السلام، فقال له: عزمت عليك لما امتثلت وصية أخيك ولم تخالفه، وتلقح ~~شرا. # ووقف إلى جمع بني أمية، فقال: قد علمتم الحسين بن علي عليه السلام، وإنه ~~لا يقر على الضيم، وقد أوصاه أخوه أن يدفنه بالبقيع (1)، فلا تلجئوه إلى أن ~~يلقح شرا بوقوفكم، فانصرفوا. # وتقدم عبد الله بن جعفر (2) فأخذ بمقدم السرير ولم يزل بالحسين عليه ~~السلام حتى أجابوا. ومضى نحو البقيع، فدفنه إلى جنب فاطمة عليها السلام، ~~كما أوصي بذلك، وانصرفوا، وسبق الخبر إلى معاوية بموت الحسن عليه السلام في ~~الوقت الذي مات فيه قبل أن يدفن، وإنه أوصى أن يدفن مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله فأظهر لموته سرورا. وقال: إن صدق ظني بمروان فبمنعه من دفنه مع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، وجعل يقول: إيها مروان. # فلما دفن أرسلوا رسولا إليه ثانيا بالخبر، ففرح لذلك، وأثنى على مروان ~~خيرا. ### ||| [بنت الأشعث قاتلة وخائنة] # NoteV03P127N1067 يحيى، باسناده، عن مغيرة، ~~أنه ذكر وفاة الحسن عليه السلام فقال: # PageV03P127 # أرسل رجل (1) إلى امرأته جعدة بنت أشعث بمائة ألف درهم. # وقال لها: إني أزوجك ابني. وبعث إليها شربة سم لتسقيه إياها. # ففعلت. فصوغها الدراهم، ولم يزوجها ms533 ابنه. # كنى عن ذكر معاوية للتقية. # قال: فتزوجها بعد الحسن رجل من آل طلحة وأولدها أولادا، وكانوا يعيرون ~~بذلك. [وقالوا: يا بني مسمة الأزواج] (2). # NoteV03P128N1068 وبآخر، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: كان الحسن عليه ~~السلام قد سقي السم، سقته امرأته إياه - جعدة بنت الأشعث - فكانت نفسه فيه، ~~وأعطيت على ذلك مالا كثيرا. # فوالله ما خار الله لها، وكان الخيرة والغبطة لابن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، فيما أصان الله إليه من نعيم الآخرة، وكان الذي أعطاها ذلك، ~~وأرسله إليها على ذلك غير مصيب ولا موفق، وخرج من الدنيا ملوما مذموما، قد ~~سلب الله ما كان فيه، وأخرجه منه إلى ضيق ما استودع من حضرته، وكان الله ~~حسيبه. # NoteV03P128N1069 وبآخر، عن يحيى، قال: توفي الحسن عليه السلام وسعد بن ~~أبي وقاص (3) بعدما مضت من إمارة معاوية عشر سنين، أنهما سقيا السم. # وقيل: إن رجلا بعث إلى زوجة الحسن عليه السلام بنت الأشعث بن القيس - ~~مائة ألف درهم وشربة من سم أن تسقيه الحسن عليه السلام، ففعلت، فمات منها، ~~وأوصى أن يدفن مع رسول الله صلى الله عليه وآله، إلا أن يخاف أن يهراق في ~~ذلك دم. وأرادوا # PageV03P128 # ذلك، فجمع لهم مروان من كان هناك من بني أمية وحشمهم ومواليهم وأخذوا ~~السلاح. فبلغ ذلك الحسين عليه السلام فجاءهم ومن معه من مواليه وشيعته في ~~السلاح ليدفنوا الحسن عليه السلام في بيت النبي صلى الله عليه وآله. # وأقبل مروان هو وأصحابه، وهو يقول: # يا رب هيجاهي خير من دعة، أيدفن عثمان في البقيع، ويدفن الحسن بن علي في ~~بيت النبي!؟ والله لا يكون ذلك أبدا وأنا أحمل السيف (1)، وكادت أن تقع ~~الفتنة. وأبى الحسين عليه السلام إلا مع النبي صلى الله عليه وآله، وكلمه ~~عبد الله بن جعفر والمسور بن مخرمة في أن يدفنه في البقيع كما عهد إليه. ~~وقال له عبد الله بن جعفر: # عزمت عليك بالله أن تكلمني كلمة (2). # وأخذ بمقدم السرير ومضى نحو البقيع فانصرف مروان. وبلغ ms534 معاوية ما كان ~~أراده من دفن الحسن عليه السلام في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله (3). # فقال: ما أنصفنا بنو هاشم حيث يريدون دفن الحسن في بيت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وقد منعوا عثمان من ذلك (4)، ولئن كان ظني بمروان صادقا، ~~فلن يصلوا إلى ذلك. # PageV03P129 # وجعل يقول: إيها مروان، أنت لها. # NoteV03P130N1070 الزبير بن عباد، باسناده، عن [يحيى بن] عبد الله بن ~~علي: أن الحسن عليه السلام أصابه بطن. فلما أيقن بالموت، أرسل إلى عائشة أن ~~يدفن مع رسول الله. # فقالت: نعم (1)، وما بقي إلا موضع قبر واحد كنت أردته لنفسي. # فلما سمع بذلك بنو أمية استلاموا السلاح هم وبنو هاشم للقتال. فبلغ ذلك ~~الحسن عليه السلام، فقال لأهله: # أما إذا كان هذا فلا حاجة لي بذلك، ادفنوني في جانب أمي فاطمة عليها ~~السلام. ### ||| [ضبط الغريب] # استلاموا السلاح. # اللامة: الدرع. فإذا لبسها الرجل، قيل: استلام مهموز. ### ||| [نعي الحسن] # NoteV03P130N1071 وبآخر، عن أبي اليقظان (2)، قال: # قدم البصرة بوفاة الحسن عليه السلام عبد الله بن سنان الهزلي مسرعا في ~~السير بذلك. # فقال الجارود بن أبي سيرة في ذلك: # إذا ما يريد السوء أقبل نحونا * بإحدى الدواهي الربد سار فأسرعا # PageV03P130 # فإن كان شرا سار يوما وليلة * وإن كان خيرا أقسط السير أربعا ### ||| [ضبط الغريب] # قوله: الربد. # جمع ربداء. والربدة لون بين السواد والصفرة كلون الرماد. وهو لون قبيح، ~~فنسب الداهية إليه ووصفها به كأنه قال: داهية مظلمة. # وقوله: أقسط السير أربعا. # قسمه على أربع مراحل. يقال منه: قد قسط القدم الشئ بينهم إذا قسموه على ~~العدل. والقسط: بالسوية. # * * * ولما جاء خبره نعاه زياد لجلسائه. وخرج الحكم بن العاص الثقفي، ~~فنعاه الناس، فعلت الأصوات بالبكاء عليه. ### ||| [متى ذل الناس؟] # NoteV03P131N1072 وبآخر، عن عمرو بن بشير (1)، قال: قلت ~~لأبي إسحاق: متى ذل الناس؟ # قال: لما مات الحسن بن علي عليه السلام وقتل حجر بن عدي (2) وادعى زياد ~~(3). ### ||| [وداعا يا أبا محمد] # NoteV03P131N1073 وبآخر، أن الحسن بن علي عليه ~~السلام توفي وهو ابن ms535 ثماني # PageV03P131 # وأربعين سنة. وكانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين. # وقيل: في صفر من سنة خمسين بعد سنة احدى وخمسين (1). # PageV03P132 # فهذه جملة من القول فيما أوتي إلى الحسن بن علي عليه السلام وما ارتكب ~~بنو أمية منه لعداوتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله ولأهل بيته عليهم ~~السلام ولمطالبتهم إياهم بثأر من قتل منهم على أيديهم من المشركين من ~~آبائهم وأوليائهم وحقد الجاهلية المتقدم فيهم عليهم. # * * * PageV03P133 ### || [مقتل الحسين عليه السلام] ### ||| [ذكر ما ارتكبوه من الحسين عليه السلام] ~~NoteV03P134N1074 محمد بن إبراهيم، باسناده، عن عائشة، قالت: أجلس رسول ~~الله صلى الله عليه وآله الحسين على فخذه، فأتاه جبرائيل عليه السلام، فقال ~~له: [تحبه؟ # قال: ألا أحب ابني] (1). # [قال:] يا محمد، إن أمتك ستقتل ابنك هذا من بعدك. # فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله. # فقال له جبرائيل عليه السلام: إن شئت أتيتك بتربة الأرض التي يقتل فيها. # قال: نعم. # فأتاه بتراب من تراب الطف. ### ||| [الرسول وأم سلمة] # NoteV03P134N1075 أبو غسان، باسناده، عن زينب بنت جحش ~~زوج النبي صلى الله # PageV03P134 # عليه وآله: رأيت عمة [النبي صلى الله عليه وآله] أميمة بنت عبد المطلب، ~~أنها قالت: # كان رسول الله صلى الله عليه وآله نائما في بيتي، والحسين عليه السلام ~~صبي صغير يجول في البيت. فجاء حتى جلس على بطن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، فبال. فبادرت لاخذه. فقال: دعي ابني. # فتركته حتى إذا فرغ. فصب عليه ماء، ثم احتضنه (1). وقام يصلي، وكان إذا ~~قام احتضنه [إليه، وإذا ركع] وسجد وجلس وضعه على الأرض، حتى قضى صلاته صلى ~~الله عليه وآله ثم يدعو ويرفع يديه (2). # فقلت: يا رسول الله لقد رأيتك تصنع في صلاتك شيئا ما رأيتك تصنعه قط! # قال: إن جبرائيل عليه السلام أتاني فأخبرني أن ابني هذا يقتل بعدي. وقال: ~~إن شئت أريتك من التربة التي يقتل عليها. # فقلت: أرني. # فأراني تربة حمراء. # NoteV03P135N1076 سعد بن طريف، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه ~~قال: # دخل ms536 الحسين عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو غلام صغير، ~~فوضعه على بطنه. فأتاه جبرائيل عليه السلام، فقال: # يا محمد إن ابنك هذا تقتله أمتك على رأس ستين سنة من هجرتك. # PageV03P135 # ثم أراه التربة التي يقتل عليها. # NoteV03P136N1077 الأعمش (1)، عن أبي عبيد، أنه قال: [دخلنا على أبي هرثم ~~الضبي حين أقبل من صفين وهو مع علي وهو جالس على دكان] (2) كنا جلوسا (3)، ~~فدخلت شاة فبعرت. فقال بعض أصحاب علي عليه السلام: لقد ذكرني هذا البعر ~~حديثا سمعته من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. # فقيل له: هات بعض هناتكم معاشر الشيعة. # قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين عليه السلام من صفين حتى نزل كربلاء، فصلى ~~بنا الفجر بين شجرات حرمل، فلما قضى الصلاة، انفتل فإذا هو ببعر غزال، ~~فأخذه، ففته، وجعل يشمه. # ثم قال: يحشر من هذا المكان يوم القيامة قوم يدخلون الجنة بغير حساب (4). ### ||| [ضبط الغريب] # قوله: بعض هناتكم. # يقال: ما رأيت من فلان هناة: أشياء مكروهة. ولا يقال في الخير هناة. # NoteV03P136N1078 أبو نعيم، باسناده، عن كعب، أن عليا عليه السلام مر به ~~وهو جالس مع قوم. # PageV03P136 # فقال لهم: يقتل ولد لهذا في عصابة لا يجف عرق خيولهم حتى يردوا على محمد ~~صلى الله عليه وآله (1). # فمر الحسن عليه السلام، فقالوا له: هو هذا يا أبا إسحاق؟ # قال: لا. # ثم مر الحسين عليه السلام، فقالوا له: هو هذا؟ # قال: نعم وهذا ما سمعه كعب من رسول الله صلى الله عليه وآله. ### ||| [فتية تبكي عليهم السماء والأرض] # NoteV03P137N1079 الدغشي، باسناده، عن ~~الأصبغ بن نباتة قال: # سرنا مع علي عليه السلام إلى شاطئ الفراتا، فمر راهب، فقال له: يا راهب، ~~أين العين التي هاهنا؟ # قال: لا أعلم بها إلا بالخبر، فإنه يقال: إنه لا يعلم مكانها إلا نبي أو ~~وصي نبي. # فأخذ علي عليه السلام مع الوادي، وجعل ينظر يمينا وشمالا، ثم قال: احفروا ~~هاهنا. # فحفروا فوجدوا حجرا، فقال: ارفعوه. # فرفعوه، فإذا عين ماء تحته. فشربنا ms537 وسقينا دوابنا. # ثم قال علي عليه السلام لنا: يقتل هاهنا من آل محمد فتية تبكي عليهم ~~السماء والأرض. # * * * # PageV03P137 ### ||| [أمير المؤمنين يحدد موضع الشهادة] # NoteV03P138N1080 القاسم بن محمد ~~المروزي، باسناده، عن شيب بن محزوم (1)، أنه قال: # بينا نحن نسير مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إذ بلغ ~~كربلاء. فقال: ما اسم هذا المكان؟ # قالوا: كربلاء. # قال: كرب وبلاء. # ثم نزل، فقعد علي على رابية، ثم قال: يقتل في هذا الموضع خير شهداء على ~~ظهر الأرض بعد شهداء رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم قام، فنظرت فإذا ~~عظام حمار. # [قال: قلت: بعض كذباته ورب الكعبة] فقلت لغلامي: خذ عظما. فأخذه، وجاءني ~~به. فقلت له: احفر له هاهنا. حيث جلس أمير المؤمنين علي عليه السلام، فحفر ~~هنالك حفيرا، فدفنت فيه العظم، وأبقيت منه شيئا يسيرا على وجه الأرض ليرى ~~موضعه (2). # فلما قتل الحسين عليه السلام، قلت لأصحابي: انطلقوا بنا إلى المكان الذي ~~قتل فيه الحسين عليه السلام. فإذا جسد الحسين عليه السلام على العظم الذي ~~دفنت، وأصحابه [ربضة] حوله. # * * * # PageV03P138 ### ||| [لا بارك الله في يزيد] # NoteV03P139N1081 الليث بن سعد، باسناده، عن معاذ ~~بن جبل (1)، قال: # خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن ببابه - أنا وأبو عبيدة - ~~فقال: # إني محمد النبي، أوتيت مفاتيح الكلام، فأطيعوني ما دمت بين أظهركم، فإذا ~~ذهب بي فعليكم بكتاب الله فاحلوا حلاله وحرموا حرامه. # الا وإن أمامكم فتن كقطع الليل، وقد نعي إلي حبيبي الحسين، وأخبرت بقاتله ~~وموضع مصرعه. والذي بعثني بالحق لا يقتل بين ظهراني قوم فلا يمنعوه إلا ~~خالف (2) الله بين كلامهم، وألبسهم شنعا. # ويح لأفراخ محمد من جبار عفريت مترف يقتل خلفي وخلف خلفي. # ثم قال: يزيد لا بارك الله في يزيد. ودمعت عيناه. # NoteV03P139N1082 إبراهيم بن ميمون، باسناده، عن علي عليه السلام: أنه ~~قال: # جاء جبرائيل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول ~~الله إن الرعد ملك السحاب قد استأذن الله في زيارتك، وهو آتيك. ms538 # فبينا رسول الله صلى الله عليه وآله معنا إذ أتاه، فسلم عليه، فقال له: ~~يا رعد هل لك المنزل؟ # PageV03P139 # قال: نعم. # فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله والرعد معه حتى انتهيا إلى المنزل، ثم ~~دخلا الحجرة. فدخل رسول الله البيت، ووقف الرعد في [باب] الحجرة. # فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ادخل. # فقال: أنا لا أدخل بيتا فيه تصاوير. # قال: وكان نمط (1) لبعض أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله فيه صور، ~~موضوع على فراش النبي صلى الله عليه وآله. # قال: فما نصنع به البيعة؟ # قال: لا، ولكن ابسطوا وطأوا عليه. # ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله. ودخل الرعد البيت واستلقى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، وجاء الحسين عليه السلام فقعد على بطنه. # فقال له الرعد: من هذا يا رسول الله؟ # قال: هذا ابني وابن ابنتي. # قال: إن أمتك ستقتله من بعدك. فإن شئت أرينك تربة البلاد التي يقتل بها. # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم. # فبسط جناحه نحو المشرق، وجاء بقبضة من تراب أحمر من كربلاء، فأعطاها ~~النبي صلى الله عليه وآله. فخرج صلى الله عليه وآله وهو يبكي ويقول: # هذا المنبئ [بأن] الحسين يقتل من بعدي. # PageV03P140 ### ||| [هرثمة وحديث الشهادة] # NoteV03P141N1083 هزيمة بن سلمة (1)، قال: غزوت مع ~~علي عليه السلام صفين، فلما نزل كربلاء صلى بنا الفجر، فلما سلم على الصفوف ~~رفع إليه من ترابها، فشمها. # ثم قال: آه لك من تربة، ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب. # فلما انصرفت قلت لأهلي - وكانت تحب عليا صلوات الله عليه وتتولاه - (2): ~~الا أخبرك عن علي - وقصصت عليها القصة -، وقلت لها: # وما يدريه بذلك، وما اطلعه الله على الغيب؟ # قالت: دعنا منك فإن أمير المؤمنين لم يقل إلا حقا. # فلما نزل الحسين بن علي عليه السلام وأصحابه كربلاء كنت في البعث الذي ~~بعثهم عبيد الله إلى الحسين عليه السلام، فلما انتهيت إليهم عرفت الموضع ~~الذي صلى بنا علي عليه السلام فيه وذكرت قوله. ms539 # وكرهت مسيري، وأقبلت على فرسي حتى أتيت الحسين عليه السلام، فسلمت عليه، ~~وحدثته بالذي سمعت من أبيه في ذلك الموضع. # فقال لي: أفمعنا أنت أم علينا؟ # قلت: يا بن رسول الله لا عليك ولا معك تركت ولدا وعيالا أخاف عبيد الله. # PageV03P141 # فقال عليه السلام: أما لا فول هاربا حتى لا تسمع لنا صوتا، ولا ترى لنا ~~مقتلا - فوالذي نفسي بيده - لا يسمع صوتنا (1)، ولا يرى مقتلنا اليوم أحد ~~فلا يعيننا إلا أدخله الله النار. # فأدبرت هاربا حتى لا أسمع لهم صوتا، ولا أرى لهم مقتلا. # NoteV03P142N1084 علي بن موسى الجهني، باسناده، عن صالح بن أربد، قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله لام سلمة: # اجلسي بالباب ولا يلجن علي أحد. # فجاء الحسين عليه السلام - وهو [صغير] (2) فذهبت أم سلمة لتتناوله، ~~فسبقها الباب. # قالت: فلما طال علي خفت أن يكون قد وجد علي رسول الله صلى الله عليه ~~وآله. فتطلعت من الباب فرأيته يقلب بكفيه شيئا، والصبي نائم على بطنه ~~ودموعه تسيل، فلما نظر إلي قال: ادخلي. # قلت: يا رسول الله إن ابنك جاء فذهبت لتناوله، فسبقني. فلما طال علي خفت ~~أن يكون وجد علي رسول الله صلى الله عليه وآله. # فتطلعت من الباب، فرأيتك تقلب بكفيك شيئا، ودموعك تسيل، والصبي نائم على ~~بطنك. # قال: إن جبرائيل عليه السلام أتاني بالتربة التي يقتل عليها، وأخبرني أن ~~أمتي تقتله. # NoteV03P142N1085 محمد بن ربيعة الحضرمي، باسناده، عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، قال: أتاني جبرائيل عليه السلام فقال: # يا محمد إن أمتك ستقتل ابنك حسينا من بعدك. # PageV03P142 # قلت: أولا أراجع الله فيه؟ # قال: إنه أمر قد كتبه الله عز وجل. # ولما مات الحسن عليه السلام، وأفضت الإمامة من بعده إلى الحسين عليه ~~السلام قام بها ودعا إلى نفسه واعتقد المؤمنون ولايته وإمامته. # ومات معاوية، وولى مكانه يزيد ابنه وبلغه أخبار الحسين عليه السلام، ~~فتواعده، وهم به، وانتهى ذلك إلى الحسين عليه السلام، وكان بالمدينة. ### ||| [المسير إلى كربلاء] # فتوجه إلى مكة بأهله ms540 وولده، فحج، وأراد المسير إلى ~~العراق. # وكان بالعراق جماعة من أوليائه وأهل دعوته. # وكان مسلم بن عقيل رحمة الله عليه قد بايع له جماعة من أهل الكوفة في ~~استتارهم (1). # فلما هم بالخروج من مكة لقيه ابن الزبير، فقال: يا أبا عبد الله إنك ~~مطلوب، فلو مكثت بمكة، فكنت كأحد حمام هذا البيت. # واستجرت بحرم الله لكان ذلك أحسن لك. # فقال له الحسين عليه السلام: يمنعني من ذلك قول رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: سيستحل هذا الحرم من أجلي رجل من قريش، والله لا أكون ذلك الرجل، صنع ~~الله بي ما هو صانع. # (فكان الذي استحل الحرم من أجله: ابن الزبير) (2). # PageV03P143 # وخرج الحسين يريد العراق، فلما مر بباب المسجد تمثل بهذين البيتين: # لا ذعرت السوام في فلق الصبح * مغيرا ولا دعيت يزيدا يوم أعطي مخافة ~~الموت ضيما * والمنايا يرصدنني أن أحيدا ### ||| [ضبط الغريب] # السوام: النعم ~~السائمة. وأكثر ما يقولون هذا الاسم على الإبل خاصة. # والسائمة: الراعية التي تسوم الكلأ إذا داومت رعيه، وهي سوام. والرعاة ~~يسومونها، أي يرعونها. # وفي رواية أخرى تمثل بهذين البيتين بالمدينة. # NoteV03P144N1086 الزبير بن بكار، باسناده، عن أبي سعيد المقبري (1)، ~~قال: # رأيت الحسين بن علي عليه السلام، وأنه ليمشي بين رجلين يعمد على هذا مرة، ~~وعلى هذا مرة أخرى حتى دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو يقول: # لا ذعرت السوام في فلق الصبح * مغيرا ولا دعيت يزيدا يوم أعطي مخافة ~~الموت ضيما * والمنايا يرصدنني أن أحيدا (وهذان البيتان لابن المفرغ ~~الحميري تمثل بهما الحسين عليه السلام) (2). # قال: فعلمت بذلك أنه لا يلبث [إلا قليلا] حتى يخرج فما لبث إلا قليلا حتى ~~لحق بمكة. # والخبر الأول عن الزبير، باسناده، عن مجاهد بن الضحاك، قال: # لما أراد الحسين عليه السلام الخروج من مكة إلى العراق مر بباب # PageV03P144 # المسجد، فتمثل بهذين البيتين قال: # لا ذعرت السوام.. # وقد يكون قال ذلك في الموضعين جميعا. # NoteV03P145N1087 عمرو بن ثابت، عن أبي سعيد، قال: # كنا جلوسا مع الحسين بن ms541 علي عليه السلام عند جمرة العقبة (1)، فلقيه عبد ~~الله بن الزبير، فخلا به، ثم مضى. # فقال لنا الحسين عليه السلام: أتدرون ما يقول هذا؟ يقول: # كن حمامة من حمام هذا المسجد، والله لئن اقتل خارجا منه بشبر أحب إلي من ~~أن اقتل فيه، ولئن اقتل خارجا منه بشبرين أحب إلي من أن اقتل خارجا منه ~~بشبر. # والله لو كنت في جحر هامة لأخرجوني حتى يقضوا في حاجتهم. # والله ليعتدوا في كما اعتدت اليهود في السبت. # * * * وفي مسير الحسين عليه السلام إلى العراق، وذكر مقتله عليه السلام ~~خبر طويل. # * * * # PageV03P145 ### ||| * [مأساة الطف] # وجملة ذلك باختصار أنه خرج من مكة (1) يريد العراق، وانتهى ~~ذلك إلى # PageV03P146 # يزيد بن معاوية لعنة الله عليه. ### ||| [مسلم بن عقيل] # وكان مسلم بن عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه - كما ذكرنا ~~- قد قدم الكوفة، وبايع للحسين بن علي عليه السلام جماعة من أهلها. # وكان على الكوفة يومئذ النعمان بن بشير (1)، وانتهى ذلك إليه. فقال: إن ~~ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله أحب الينا من ابن بنت بجدل - يعني ~~يزيد بن معاوية لعنهما الله، أمه منسوبة بنت بجدل الكلبية -. # وانتهى ذلك إلى يزيد لعنة الله عليه. فعزله، وولي على الكوفة عبيد الله ~~بن زياد، وأمره بقتل مسلم بن عقيل، وبأن يقطع على الحسين عليه السلام قبل ~~أن يصل إلى الكوفة. # فقبض على مسلم بن عقيل فقتله، وصلبه (2)، ويطلب أصحابه، ولزم الكوفة. # PageV03P147 ### ||| [ملاقاة الحر بالحسين] # وأرسل الحر بن يزيد الحنظلي [اليربوعي] في خيل، ~~فلقي الحسين عليه السلام بكربلاء (1)، فتواقفا. # PageV03P148 # وأرسل عبيد الله بن زياد بعد ذلك عمر بن سعد بن أبي وقاص في عسكر جحفل، ~~وعدة عتيدة. # فوافى الحسين عليه السلام، وقد واقفه الحر بالطف من كربلاء، ولم يكن ~~بينهما قتال. # فقال لهم الحسين عليه السلام: ما تريدون منا؟ # قالوا: نريد قتلك. # قال: ولم؟ # قالوا: لأنك جئت لتفسد أهل هذا المصر - يعنون الكوفة - على أمير المؤمنين ~~- يعنون يزيد لعنه الله. # قال: ما جئت لذلك. # قالوا: بلى قد صح ms542 عند أمير المؤمنين. # قال: فأنا أنصرف إلى المدينة. # قالوا: لا، والله لا ندعك لتنصرف. # قال: فأنا أمضي إلى يزيد حتى أضع يدي في يده (1). # قالوا: لا، إلا أن تسلم نفسك الينا، فنمضي بك إلى الأمير - يعنون عبيد ~~الله بن زياد - فيحكم فيك بحكمه. # PageV03P149 # فلما لم يجد عندهم غير ذلك. ### ||| [خطبة الحسين في أصحابه] # [1088] قام خطيبا في أصحابه. # فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على محمد صلى الله عليه وآله، وذكر فضله ~~وقرابته منه ومكانه. # ثم قال: إنه قد نزل ما ترون من الامر، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت، وأدبر ~~معروفها، واستمرت وولت حتى لم يبق منها إلا صبابة كصبابة الاناء، وإلا خسيس ~~عيش كالمرعى الوبيل. ألا ترون أن الحق لا يعمل به، وأن الباطل لا يتناهى ~~عنه، فليرغب المؤمنون في لقاء الله عز وجل. فإني لا أرى الموت إلا سعادة، ~~والحياة مع الظالمين الباغين إلا برما. ### ||| [ضبط الغريب] # قوله عليه السلام: لم يبق منها إلا صبابة كصبابة الاناء. # فالصبابة: ما فضل في أسفل الاناء من الشراب، وجمعها صبابات. # وقوله: كالمرعى الوبيل. # الوبيل: الوخيم الذي لا يتمر به، يقال منه: استوبل القوم الأرض: إذا ~~أصابهم فيها وخم. # وقوله: الحياة مع الظالمين [الباغين] إلا برما. # يقال منه: برمت من كذا. وكذا إذا ضجرت منه: برما. ومنه التبرم من الشئ، ~~وهو الضجر منه. # البغي: الترفع والعلو ومجاوزة المقدار. # * * * PageV03P150 ### ||| [لحوق الحر بالحسين] # ولما عرض عليهم الحسين عليه السلام ما عرضه وبذل لهم ~~ما بذله وأبوا عليه قال الحر لعمر بن سعد (1): إنه والله لو سألنا مثل الذي ~~سألنا الحسين الترك والديلم لما وسعنا قتالهم، فاقبلوا ذلك منه. # قال عمر: وما كنت بالذي أقبله دون أمر الأمير - يعني عبيد الله بن زياد - ~~(2). # قال: وكتب بذلك إليه. # فقال: الآن لما علقته أيدينا ندعه، لا والله إلا أن يأتي على حكمي، وأنفذ ~~فيه ما رأيته. # فكتب بذلك إليهما. # فأما الحر بن يزيد، فضرب وجه فرسه حتى دخل في أصحاب الحسين عليه السلام، ~~وصار في جملته (3). # وأما عمر بن ms543 سعد اللعين فعبأ أصحابه، وتقدم إلى الحسين عليه السلام ~~ليقاتله. # PageV03P151 ### ||| [الحسين وأصحابه] # فقال الحسين عليه السلام لأصحابه: # إن هؤلاء لا يطلبون منكم غيري، وأنا فلست أسلم إليهم نفسي أو يقتلوني، ~~فمن شاء منكم فلينصرف عني محللا من ذلك. # قالوا: وكيف ننصرف عن ابن رسول الله صلى الله عليه وآله، نقتل بين يديه ~~بعد أن نبذل مجهودنا في عدوه، وفي دفعه عنه حتى نلقى الله عز وجل. ### ||| [مصرع علي بن الحسين] # وجعل أصحاب عمر بن سعد ينادونهم في الجواز إليهم ~~حتى أنهم نادوا علي بن الحسين عليه السلام الأصغر. # وكان أخوه علي الأكبر عليه السلام يومئذ عليلا لا يملك من نفسه شيئا. # قالوا له: إن لك قرابة من أمير المؤمنين - يعنون يزيد اللعين - يريدون: ~~أن ميمونة بنت أبي سفيان جدته لأمه أم ليلى بنت مرة، وأمها ميمونة بنت أبي ~~سفيان (1). # قالوا له: فإن شئت آمناك، وصرت إلى الدنيا. # قال لهم علي عليه السلام: قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله # PageV03P152 # أحق أن ترعى. ثم حمل فيهم، وهو يقول شعرا: # أنا علي بن الحسين بن علي * أنا وبيت الله أولى بالنبي أضربكم بالسيف ~~أحمي عن أبي * تالله لا يحكم فينا ابن الدعي ضرب غلام هاشمي قرشي] [ابن ~~الدعي] يعني عبيد الله بن زياد اللعين. # والتحم القتال، ولم يزل علي بن الحسين عليه السلام يحمل فيهم على فرسه، ~~ويقتل منهم، ويرجع إلي أبيه ويقول: يا أبة، العطش. # وكانوا يومئذ قد منعوهم الفرات، وأجهدهم العطش. # فيقول له الحسين عليه السلام: اصبر حبيبي فلعلك لا تمسي حتى يسقيك جدك ~~رسول الله صلى الله عليه وآله. # فلم يزل كذلك يحمل فيهم، ويقتل منهم حتى أصاب حلقه سهم رمي به. # ويقال: بل حمل عليه مرة بن منقذ بن النعمان بن عبد القيس، فطعنه، فأنفذه. # فأخذه الحسين عليه السلام، فضمه إليه، فجعل يقول له: يا أبة هذا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يقول لي: عجل القدوم علينا (1). # ولم يزل كذلك على صدره حتى مات. فلما نظر إليه ms544 عليه السلام ميتا قال: ~~[ولدي] على الدنيا بعدك العفا. ### ||| [تحقيق في علي الأكبر] # واختلف القول فيهما. # PageV03P153 # فقيل: إن المقتول - كما ذكرنا - هو علي الأصغر، إنه قتل يومئذ وفي اذنه ~~قرط. # وان علي الأكبر هو الباقي يومئذ. وكان عليه السلام عليلا دنفا، وانه ~~يومئذ ابن ثلاث وعشرين سنة. وكان معه ابنه محمد بن علي عليه السلام ابن ~~سنتين. # وانه كان وصي أبيه الحسين عليه السلام. وهذه الرواية هي الرواية الفاشية ~~الغالبة. # وقال آخرون: المقتول هو علي الأكبر وصي أبيه. فلما قتل عهد إلى علي ~~الأصغر الذي هو لام ولد. # فأما المقتول يومئذ فأمه [ليلى] بنت مرة بن عروة بن مسعود الثقفي. وعلي ~~الباقي لام ولد فيما أجمعوا عليه (1). ### ||| [نعود إلى ذكر الحسين وأصحابه] # ولم يزل أصحاب الحسين رحمة الله عليهم ~~أجمعين يقاتلون ويقتلون من أصحاب عمر بن سعد ويقتلون واحدا بعد واحد حتى ~~قتلوا عن آخرهم (2) لكثرة عدوهم وقلتهم. # وبقي الحسين عليه السلام وحده بنفسه، وامتنع أن يسلم نفسه إليهم ليحكموا ~~فيه. # وقيل: إنه لما عرض على من كان معه الانصراف وحل لهم من ذلك انصرف عامتهم ~~(3)، فلم يبق معه إلا أقل من سبعين رجلا رضوا بالموت معه. # PageV03P154 # فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم. # وقيل: إنهم كانوا اثنين وسبعين (1) رجلا. فقتلوا عن آخرهم بعد أن قتلوا ~~في المعركة من أصحاب عمر بن سعد ثمانية وثمانين رجلا غير من أدركته الجراحة ~~بعد ذلك، فمات منها. ### ||| [مصرع أبي عبد الله عليه السلام] # وجرح الحسين صلوات الله عليه جراحات ~~كثيرة. وثبت لهم [و] قد أوهنته الجراح، فأحجموا عنه مليا. ثم تعاوروه رميا ~~بالنبل، وحمل عليه سنان بن أنس النخعي فطعنه، فأثبته، وأجهز خولي بن يزيد ~~الأصبحي بن حمير، واحتز رأسه، وأتى عبيد الله بن زياد، فقال: # إملأ ركابي فضة وذهبا * إني قتلت السيد المحجبا قتلت خير الناس أما وأبا ~~(2) وقتل صلوات الله عليه يوم عاشوراء سنة إحدى وستين. # * * * # PageV03P155 ### || [وقائع بعد الشهادة] # ولما قتل عليه السلام انتهبوا ما كان معه ومع أصحابه ~~من الأمتعة والأسلحة والمال ms545 والكراع. # وساقوا من كان معهم من الحرم سبايا ومضوا بعلي بن الحسين الأكبر الباقي ~~[من ولده] (1) وهو شديد العلة لا يعقل ما هو فيه (2). # وقيل: إن ابنه محمد بن علي عليه السلام يومئذ كان مع الحرم ابن سنتين. # NoteV03P156N1089 وقال علي بن الحسين عليه السلام: فما فهمته وعقلته مع ~~علتي وشدتها أنه أتي بي إلى عمر بن سعد. فلما رأى ما بي أعرض عني، فبقيت ~~مطروحا لما بي. # فأتاني رجل من أهل الشام، فاحتملني، فمضى بي وهو يبكي، وقال لي: # يا بن رسول الله، إني أخاف عليك فكن عندي. # ومضى بي إلى رحله وأكرم نزلي، وكان كلما نظر إلي يبكي. # فكنت أقول في نفسي إن يكن عند أحد من هؤلاء خير فعند هذا الرجل. # PageV03P156 # فلما صرنا إلى عبيد الله بن زياد سأل عني. # فقيل: قد ترك. وطلبت، فلم أوجد. فنادى مناد: من وجد علي بن الحسين، فليأت ~~به، وله ثلاثمائة درهم. # فدخل علي الرجل الذي كنت عنده - وهو يبكي - وجعل يربط يدي إلى عنقي، ~~ويقول: أخاف على نفسي يا بن رسول الله إن سترتك عنهم أن يقتلوني. # فدفعني إليهم مربوطا، وأخذ الثلاثمائة درهم وأنا انظر [إليه]. ### ||| [مجلس ابن الباغية] # ومضى بي إلى عبيد الله بن زياد اللعين فلما صرت بين ~~يديه قال: # من أنت؟ # قلت: أنا علي بن الحسين. # قال: أو لم يقتل الله علي بن الحسين؟ # قلت: كان أخي، وقد قتله الناس. # قال عبيد الله بن زياد: بل قتله الله. # فقال علي عليه السلام: " الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في ~~منامها " (1). # فأمر عبيد الله بن زياد اللعين بقتل علي بن الحسين. # فصاحت زينب بنت علي: [يا بن] زياد حسبك من دمائنا، انا شدك الله إن قتلته ~~إلا قتلتني معه. # فتركني. # PageV03P157 ### ||| [أهل البيت في الشام] # ووجه بي إلي يزيد لعنه الله مع سائر حرم الحسين ~~عليه السلام وحرم من أصيب معه فلما صرنا بين يدي يزيد اللعين قام رجل من ~~أهل الشام فقال: # يا أمير المؤمنين نساؤهم ms546 لنا حلال. # فقال علي بن الحسين عليه السلام: كذبت، إلا أن تخرج من ملة الاسلام، ~~فتستحل ذلك بغير دين. # فأطرق يزيد مليا، وأمر بالنسوة، فأدخلن إلى نسائه (1). ثم أمر برأس ~~الحسين عليه السلام فرفع على سن قناة. فلما رأين ذلك نساؤه أعولن. # فدخل - اللعين - يزيد على نسائه، فقال: ما لكن لا تبكين مع بنات عمكن. # وأمرهن أن يعولن معهن تمردا على الله عز وجل واستهزاء بأولياء الله عليهم ~~السلام. # ثم قال: # نفلق هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما صبرنا وكان الصبر ~~منا سجية * بأسيافنا يفرين هاما ومعصما (2) # PageV03P158 # وجعل يستفره الطرب والسرور، والنسوة يبكين ويندبن، ونساؤه يعولن معهن، ~~وهو يقول: # شجي بكى شجوة فاجعا * قتيلا وباك على من قتل فلم أركا ليوم في مأثم * كان ~~الظبا به والنفل ### ||| [ضبط الغريب] # الشجي: الهيم. والشجاء: الهم. قال الشاعر: # ولقد شجتك هموم شجوها شاجي * فما ترى من تولى قصب أمواجي والنفل: المغنم. # فشبه اللعين نساءه بالظبي، وجعل نساء الحسين عليه السلام مغنما. # * * * ثم أمر يزيد اللعين برأس الحسين عليه السلام فطيف به في مدائن ~~الشام وغيرها. # وأمر باطلاق علي بن الحسين عليه السلام. وخيره بين المقام عنده، أو ~~الانصراف. فاختار الانصراف إلى المدينة، فسرحه. # ولما أمر اللعين بأن يطاف برأس الحسين عليه السلام في البلدان اتي به إلى ~~المدينة، وعامله عليها يومئذ عمرو بن سعيد [الأشدق] (1). فسمع صياح النساء، ~~فقال: ما هذا؟ # قيل: نساء بني هاشم يبكين لما رأين رأس الحسين. # PageV03P159 ### ||| [لؤم مروان] # وكان عنده مروان بن الحكم. # فقال مروان اللعين متمثلا: # عجت نساء بني زياد عجة * كعجيج نسوتنا غداة الا ذيب (1) عنى اللعين عجيج ~~نساء بني عبد الشمس لمن قتل منهم يوم بدر. # فأما ما أقاموه ظاهرا من أمر عثمان، فمروان اللعين فيمن ألب عليه وشمت ~~بمصابه، وهو القائل: # لما أتاه نعيه ذينه * من كسر ضلعا كسر جنبه ولكن دحول بني أمية بدماء ~~الجاهلية التي طلبوا بها رسول الله في عترته وأهل بيته. # ولما قال ذلك مروان اللعين، قال عمرو ms547 بن سعيد - عامل المدينة يومئذ -: # لوددت والله أن أمير المؤمنين لم يكن يبعث الينا برأس الحسين. # فقال له مروان: اسكت لا أم لك، وقل كما قال الأول: # ضربوا رأس شريز ضربة * اشتت أوتاد ملك فاستتر ثم أتى برأس الحسين إلى ~~عمرو بن سعيد، فأعرض بوجهه عنه واستعظم أمره (2). # PageV03P160 # فقال مروان اللعين لحامل الرأس: هاته. # فدفعه إليه، فأخذه بيده، وقال: # يا حبذا بردك في اليدين * ولونك الأحمر في الخدين وهذه العداوة المحضة ~~الأصيلة، وطلب القديم من ثار الجاهلية، لم يستطع مروان اللعين أن يخفيه، ~~وبعثه السرور بقتل الحسين صلوات الله عليه، على أن أخذه بيده، وقال ما ~~قاله. # وقد كان علي عليه السلام أسره يوم الجمل، فمن عليه وأطلقه، فما راعى ذلك ~~ولا حفظه بل قد شاور معاوية اللعين في نبش قبر علي صلوات الله عليه لما غلب ~~على الامر، فتمثل بقول الأول: # أجنوا أخاهم في الحفير ووسدوا * أخاهم وألقوا عامرا لم يوسد يحرضه بذلك ~~على نبش قبر علي عليه السلام، ويذكره قتلى بدر من بني عبد الشمس، ومن قتل ~~منهم على الكفر غير موسد ولا مدفون. # فأما عثمان لو كان أراده، فقد كان عثمان، فهذا ما لا ستر عليه ولا خفاء ~~به من تنكله ذحول الجاهلية. # ثم استشار معاوية في نبش قبر علي عليه السلام عبد الله بن عامر بن كريز ~~(1). # فقال: ما أحب أن تعلم مكان قبره، ولا أن تسأل عنه، ولا أحب أن تكون هذه ~~العقوبة بيننا وبين قومنا. # فقبل معاوية من عبد الله ما أشار به عليه، وأعرض عن رأي مروان اللعين ~~فيما أشار به من نبش قبر علي عليه السلام الذي استحباه ومن عليه، وأطلقه من # PageV03P161 # الأسر، ولكن غلب على اللعين الحقد على رسول الله صلى الله عليه وآله لما ~~قتل من أهل بيته على الكفر بالله والشرك به ولعنه إياه، ولان عليا عليه ~~السلام أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لما أراد نفيه يقوده ~~باذنه. وقد ذكرنا فيما تقدم (1) خبره في ذلك ms548 وما كان منه. # * * * # PageV03P162 ### ||| نعود إلى ذكر شئ من مصرع الحسين والوقائع بعد الشهادة # NoteV03P163N1090 ~~الزبير بن بكار، باسناده، عن المدايني، قال: لما قتل حول الحسين عليه ~~السلام جمع من كان معه، وبقي الحسين عليه السلام عامة النهار لا يتقدم عليه ~~أحد إلا انصرف عنه، وكره أن يتولى قتله حتى حمل رجل من كندة يقال له مالك ~~بن بشير، فضربه على رأسه، وعلى رأسه برنس، فقطع برنسه ووصل السيف إلى رأسه، ~~فأدماه. # فقال له الحسين عليه السلام: لا أكلت بيمينك ولا شربت بها، وحشرك الله مع ~~الظالمين. # ورمى الحسين عليه السلام بالبرنس (1)، ولبس قلنسوة، واعتم عليها، وتنحى ~~فقصر. وأقبل الشمر بن ذي الجوشن لعنه الله، فترك الحسين عليه السلام ومضى ~~إلى رحله فيمن تبعه، فمشى إليهم الحسين بن علي صلوات الله عليه. فحالوا ~~بينه وبين رحله، وأقدموا عليه وأحاطوا به فقاتل صلوات الله عليه الرجالة ~~حتى انكشفوا عنه بعد أن قتل منهم جماعة. ثم تصايح آخرون، فأحاطوا به. # NoteV03P163N1091 قال عبد الله بن عمارة بن عبد يغوث: ما رأيت [مكثورا] ~~قط # PageV03P163 # أربط جأشا من الحسين عليه السلام (1) قتل ولده وجميع أصحابه حوله، وأحاطت ~~الكتائب به، فوالله لكان يشد عليهم، فينكشفوا عنه انكشاف المعز شد عليها ~~الأسد. # فمكث مليا من النهار والناس يدافعون، ويكرهون الاقدام عليه. # فصاح بهم (2) شمر بن ذي الجوشن لعنه الله (3): ثكلتكم أمكم، ما تنظرون ~~بالرجل؟ فاقدموا عليه. # وكان أول من انتهى إليه زرعة بن شريك التميمي، فضرب كفه اليسرى، فضرب ~~الحسين صلوات الله عليه، فطعنه، فسقط، وقد أثبته الجراح. # فقال الخولي بن يزيد: احتز رأسه، فأكب عليه، فارعد. # فقال له سنان بن مالك: أبان الله يدك. # فنزل فاحتز رأسه. # ابن أبي أيسر، عن أبيه، عن جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال: # وجد في الحسين عليه السلام بعد أن قتل ثلاث وثلاثين طعنة، وأربعا وأربعين ~~ضربة ورمية. # NoteV03P164N1093 الزبير بن بكار، باسناده، عن الشعبي، أنه قال: وجد في ~~الحسين عليه السلام بعد أن قتل مائة خرق وبضعة عشر ms549 خرقا من السهام، وآثار ~~الطعن والضرب بالسيوف. # PageV03P164 # NoteV03P165N1094 وبآخر، عن أبي مخنف، أنه قال: أخذ بحر بن كعب سراويل ~~الحسين عليه السلام فكانت يداه تقطران في الشتاء دما فإذا أصاف يبستا، ~~فكانتا كالعود اليابس. # وأخذ قطيفته كانت معه قيس بن الأشعث، وكان يقال له: قيس قطيفة. # وأخذ برنسه مالك بن بشير الكندي - وكان من خز - فأتى به إلى أهله. # وقالت امرأته أم عبد الله بنت الحارث -: أسلب الحسين تدخله بيتي، أخرجه ~~والله لا دخل بيتنا أبدا. # فلم يزل فقيرا محتاجا حتى هلك (1). # NoteV03P165N1095 عبد الله بن الجبار بن العلى، عن سفيان بن عيينة، أنه ~~قال: # سمعت جدتي تقول: # كنت أيام قتل الحسين عليه السلام جويرية، فذهبت أنظر إلى إبل الحسين عليه ~~السلام لما أخذوها، فنحروها، فكنا ننظر إلى لحمها كانت الجمر. # NoteV03P165N1096 يزيد بن هارون الواسطي، عن أمه، عن جدتها، قالت: # إننا أوتينا بلحم جزور من إبل الحسين بن علي عليه السلام، فوضعته تحت ~~سريري، وذهبت أنظر فإذا هو يتوقد نارا. # NoteV03P165N1097 محمد بن الزبير، باسناده، عن [زيد] (2) بن أبي الزناد، ~~أنه قال: # كنت ابن أربع عشر سنة حين قتل الحسين صلوات الله عليه، # PageV03P165 # فرأينا السماء تقطر دما، وصار الورس (1) رمادا. # NoteV03P166N1098 محمد بن [الحكم] (2)، باسناده، عن بشار بن الحكم، عن ~~أمه، أنها قالت: # انتهب الناس ورسا من عسكر الحسين عليه السلام، فما استعملته امرأة إلا ~~برصت. # NoteV03P166N1099 أسامة بن سمير، باسناده عن أم سالم (3)، أنها قالت: # لما قتل الحسين بن علي عليه السلام مطرت السماء مطرا كالدم احمرت منه ~~البيوت والحيطان، فبلغ ذلك البصرة والكوفة والشام وخراسان حتى كنا لا نشك ~~أنه سينزل العذاب. # NoteV03P166N1100 محمد بن يوسف، باسناده، عن حماد بن سلمة، أنه قال: مطر ~~الناس ليالي قتل الحسين عليه السلام دما. # NoteV03P166N1101 محمد بن مخلد، باسناده، عن عمرو بن زياد، أنه قال: # أصبحت جبانا (4) يوم قتل الحسين عليه السلام ملآنة دما. # NoteV03P166N1102 محمد بن يوسف، باسناده، عن نصرة (5) الأزدية، أنها ~~قالت: # لما قتل الحسين بن علي عليه ms550 السلام مطرت السماء دما، وأصبح كل شئ لنا ~~ملآنا دما. # NoteV03P166N1103 سليمان بن شبيب، باسناده، عن محمد بن بشير (6)، أنه ~~قال: لم # PageV03P166 # تر هذه الحمرة [التي] في أفق السماء حتى قتل الحسين عليه السلام. # NoteV03P167N1104 محمد بن مخلد، باسناده، عن الأسود بن قيس، أنه قال: كنت ~~ليالي مقتل الحسين عليه السلام ابن عشرين سنة، فارتفعت حمرة من قبل المشرق ~~وحمرة من قبل المغرب، فكادتا تلتقيان في كبد السماء ستة أشهر. # NoteV03P167N1105 عن مقاتل، قال: سمعت أبا بكر بن عباس يقول: # رأيت في منامي النبي صلى الله عليه وآله وإبراهيم الخليل عليه السلام ~~يصليان على قبر الحسين عليه السلام. # NoteV03P167N1106 الحسن بن داود، باسناده، عن أم سلمة - زوج النبي صلى ~~الله عليه وآله أنها قالت: # رأيت النبي صلى الله عليه وآله - في منامي - يبكي، فقلت: يا رسول الله ما ~~يبكيك؟ # قال: قتل ابني الحسين. # فلما أصبحت جاءنا نعيه. # NoteV03P167N1107 الحسن بن محمد، باسناده، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله ~~عليه - وآله أنها أصبحت ذات يوم، فقالت لخادمها: لا أرى ابني الحسين إلا ~~وقتل. ما سمعت نوح الجن مذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله إلا البارحة، ~~فإني سمعتهم يقولون: # ألا يا عين جودي لي بجهد (1) * ومن يبكي على الشهداء بعدي على رهط تقودهم ~~المنايا * إلى متجبر في ملك [عبد] NoteV03P167N1108 عبد الله بن مسلم ~~المتلالي، عن أبيه، عن جده، أنه قال: # سمعت نوح الجن على قتل الحسين عليه السلام يقولون: # PageV03P167 # ابك ابن فاطمة الذي * من موته شاب الشعر ولقتله زلزلتم * ولقتله كسف ~~القمر (1) NoteV03P168N1109 داود بن قاسم، عن هشام، أنه قال: سمعت أبا ~~جرثومة الكلبي قال: # لما قتل الحسين عليه السلام سمعت مناد يا ينادي من جبانة - يعني المقبرة ~~- أيها القوم القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل كل من في ~~السماء يدعو عليكم * من نبي وحافظ ورسول قد لعنتم على لسان ابن داود * ~~وموسى وصاحب الإنجيل NoteV03P168N1110 محمد بن ميمون، باسناده، عن عبد الله ~~بن عباس، أنه قال: # رأيت ms551 رسول الله صلى الله عليه وآله - في النوم - أشعث أغبر، ومعه قارورة ~~فيها دم. فقال لي: لم أزل منذ الليل ألتقط دم الحسين وأصحابه. وكان ذلك يوم ~~قتل الحسين عليه السلام. # NoteV03P168N1111 إبراهيم بن محمد، باسناده، عن محمد بن الحنفية، أنه ~~قال: # قتل منا مع الحسين بن علي عليه السلام تسعة عشر شابا (2) كلهم ارتكض في ~~جوف فاطمة عليها السلام. # NoteV03P168N1112 محمد بن إبراهيم التميمي، باسناده، عن عبد الله بن ~~عباس، أنه قال: # أوحى الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وآله: إني قتلت بدم يحيى بن زكريا ~~سبعين ألفا، واني اقتل بدم الحسين بن علي (3) سبعين ألفا وسبعين ألفا. # NoteV03P168N1113 عبد الله بن زواق، قال: سمعت رجلا من الأنصار يحدث ~~معمرا، # PageV03P168 # قال: لما كان اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي عليه السلام (من رجل في ~~بعض الليل في منى، فسمع) (1) صوتا على كبكب، كأنه صوت امرأة تنوح: # ابك أبكي حسينا أيما. # فأجابتها أخرى من ثبير تقول: # (ابك أبكي ابن الرسول أيما) قال الرجل: فكتبت تلك الليلة فإذا هي الليلة ~~التي تتلو اليوم الذي قتل الحسين عليه السلام. ### |||| [ضبط الغريب] # فيه: كبكب: جبل مما يلي المسجد من منى. # وثبير: جبل أيضا هناك يقابله. # وقولهما: أيما. # كلمة تستعملها نوائح العرب إذا ذكرت من تنوح عليه، قلت: أيما يردن، أيما ~~رجل كان. وهي كلمة تستعمل في المدح، يقولون: فلان أيما فلان. وقد يسقطون ~~الياء فيقولون فلان ما فلان. وفي الحديث عن أم زرع، أنها قالت: # زوجي ما أبو زرع. تمدحه. # NoteV03P169N1114 عبد الرزاق، قال: قلت لمعمر: أخبرني أبي، أنه قال: # ما نجى أحد ممن قتل الحسين عليه السلام من القتل فمات حتى رمي بداء في ~~جسده. # فقال، صدقت قد سمعت هذا الحديث من غير واحد. # NoteV03P169N1115 محمد بن معين الاصباغي، عن أبي معمر، قال: أخبرني من # PageV03P169 # أدرك مقتل الحسين عليه السلام: مكثت السماء بعد مقتله شهرا حمراء. # NoteV03P170N1116 محمد بن حميد الاصباغي، باسناده، عن يوسف بن شهيب، عن ~~حبيب بن بشار، ms552 قال: # لما أصيب الحسين عليه السلام قام زيد بن أرقم (1) على باب المسجد فقال: # أفعلتموها، قتلتموه، أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ~~للحسن والحسين عليهما السلام: اللهم أستودعكما وصالح المؤمنين. # NoteV03P170N1117 خالد بن يزيد، عن حزام بن عثمان قال: جئ برأس الحسين ~~عليه السلام إلى عبيد الله بن زياد وعنده زيد بن أرقم، فجعل ينكث ثناياه ~~بقضيب بيده، ويقول: ما أحسن ثغر أبي عبد الله. # وكان قد أجلس زيد بن أرقم معه على السرير. # فقال: نح قضيبك، أتضعه موضعا طالما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يلثمه. # فقال له عبيد الله: إنك قد خرفت. # فوثب زيد بن أرقم عن السرير ولصق بالأرض، وقال: أشهد لقد رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله والحسن عليه السلام على فخذه اليمنى ويده اليمنى على ~~رأسه، والحسين عليه السلام على فخذه اليسرى، ويده اليسرى على رأسه. وهو ~~يقول: اللهم إني أستودعكهما، وصالح المؤمنين. وكيف كان حفظك لوديعة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إن كنت مؤمنا. # NoteV03P170N1118 أبو نعيم، باسناده، عن الربيع بن خثيم، أنه لما انتهى ~~إليه مقتل # PageV03P170 # الحسين عليه السلام وأصحابه قال: # لقد قتلوا فتية لو أدركهم رسول الله صلى الله عليه وآله لأقعدهم في حجره، ~~ووضع فمه على أفواههم (1). # NoteV03P171N1119 أبو نعيم، باسناده، عن أم سلمة، أنها لما بلغها مقتل ~~الحسين عليه السلام ضربت قبة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله جلست ~~فيها ولبست سوادا. # NoteV03P171N1120 سلمان بن محمد بن أبي فاطمة، باسناده، عن جوير بن سعيد، ~~قال: # أمسى رجل من الحي صحيحا وأصبح أعمى، فمررت ببابه بكرة، والناس يسألون: ما ~~الذي أصابك؟ # فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي وبين يديه طشت وبيده ~~سكين، وهو يقول: ائتوني بقتلة الحسين. ولا يؤتى بأحد الا ذبحه في ذلك ~~الطشت، وذهب بي إليه. # فقال لي: ما أنت ممن قتل الحسين؟ # فقلت: يا رسول الله شهدته والله، ما رميت بسهم، ولا طعنت برمح، ولا ms553 ضربت ~~بسيف. # فقال لي: لا والله، ولكنك سودت وكثرت (2). # ثم أخذ من ذلك الدم بإصبعيه، فأهوى به إلى عيني، فأصبحت كما ترون. # NoteV03P171N1121 سليمان بن أبي فاطمة، باسناده، عن الصلت بن الوليد، ~~قال: # تذاكرنا يوما ونحن في مجلس، أنه لم يفلت ممن شرك في قتل الحسين # PageV03P171 # عليه السلام أحد إلا قتل أو أصابته عقوبة. # فقال رجل - ممن كان في المجس -: قد شهدت قتل الحسين وما أصابني شئ أكرهه ~~إلى اليوم. # فما قام من المجلس حتى مر غلام بيده مجمرة فيها [النار] فطارت منها ~~شرارة، فتعلقت بثياب الرجل، وهبت ريح، فأضرمتها نار، فاحترقت، ومات مكانه. # NoteV03P172N1122 سفيان، باسناده، عن الربيع بن خثيم، أنه لما انتهى إليه ~~قتل الحسين عليه السلام فتح بابه، وقد اجتمع الناس إليه، فقالوا: قتلوا ~~الحسين ابن رسول الله. # ثم رفع طرفه إلى السماء. فقال: اللهم عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين ~~عبادك فيما يختلفون (1). ثم دخل فأغلق بابه فما خرج بعد ذلك. # PageV03P172 # [1123] علي بن صلت، قال: جاء رجل إلى السدي، فقال له: إني كنت ~~PageV03P173 # من شهد قتل الحسين عليه السلام وما طعنت برمح ولا ضربت بسيف، فرأيت في ~~المنام، كأن القيامة قد قامت وكان الناس قد حشروا، فمررت برسول الله صلى ~~الله عليه وآله، فقال لي: أشهدت حسينا؟ # قلت: نعم، والله ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح. # فبخص بإصبعه في عيني، فأصبحت أعمى. # فقال له السدي: فترد من الماء البارد. # [1124] امرأة كعب، قالت: قيل له: قتل الحسين بن علي عليه السلام. # قال: لا والله ما قتل ولو قتل نهارا لما أمسيتم حتى تروا لذلك علامة ولو ~~قتل ليلا أصبحتم حتى تروا لذلك علامة. # قالت: فلما أمسوا احمر أفق المساء. فقال: ألا إنه قتل الحسين بن علي عليه ~~السلام بكت السماء عليه كما بكت على يحيى بن زكريا. ### |EDITOR| # تم الجزء الثاني عشر من كتاب شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار، ما ~~أضاء الليل وأضاء النهار. # * * * PageV03P174 ### | شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد ms554 التميمي المغربي المتوفى سنة 363 ه‍. ق الجزء الثالث عشر PageV03P175 # ... PageV03P176 # بسم الله الرحمن الرحيم ### || (ذكر من قتل مع الحسين صلوات الله عليه من أهل بيته) ### ||| [أولاد الحسين عليه السلام] # قتل مع الحسين بن علي صلوات الله عليه ~~يوم قتل، ابنه علي بن الحسين (1). # وقد ذكرنا خبره فيما مضى. # قتله: مرة بن منقذ بن النعمان [العبدي]. # وعبد الله بن الحسين (2). # وأمهما الرباب بنت امرئ القيس بن جابر بن كعب بن عليم من كلب. # وكانت أم سكينة بنت الحسين أيضا. وكان يحبها، وهو يقول فيها هذا البيت: # لعمرك انني لأحب دارا * تحل بها سكينة والرباب (3) # PageV03P177 # وكان عبد الله يومئذ صغيرا، وكان في حجر أبيه الحسين عليه السلام، فجاءه ~~سهم فذبحه (1). # رماه به هاني (2) بن ثبيت (3) الحضرمي (4) وقتل معه يومئذ: # أبو بكر بن الحسين عليه السلام. رمي أيضا بسهم، فأصابه، فمات منه. # والذي رماه حرملة الكاهلي. # وهو لام ولد (5). # PageV03P178 ### ||| [القاسم بن الحسن] # قال حميد بن مسلم: وقتل معه يومئذ القاسم بن الحسن بن ~~علي بن أبي طالب. قتله عمرو بن سعيد بن عمرو بن نفيل الأزدي (1)، وهو لام ~~ولد. # قال حميد بن مسلم: رأيت القاسم بن [ال‍] حسن بن علي يوم الطف، وقد خرج ~~الينا، وهو غلام كأن وجهه شقة قمر (2)، عليه قميص ونعلان (3)، قد انقطع شسع ~~نعله اليسرى. # فقال لي عمر [و] بن سعيد بن عمر [و] بن نفيل [الأزدي] - وهو إلى # PageV03P179 # جانبي -: والله لأقتلنه. # قلت: وما تريد من قتل هذا؟ # فلم يلتفت إلي، وحمل عليه، فضربه، فصرعه، فنادى: يا عماه. فصار (1) ~~الحسين إليه، فضربه بالسيف. فاتقاه [عمرو] بيده، فأبانها من المرفق، وأدبر. # وحملت عليه خيل الكوفة ليحملوه. فحمل عليهم الحسين عليه السلام، فنكصوا ~~عليه، ووطأوه، فقتلوه. # ووقف الحسين عليه السلام على الغلام، وقد مات فعلا (2)، فقال: عز على عمك ~~أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك فلا [ينفعك]، وويل لقوم قتلوك، ومن خصمهم (3) ~~فيك يوم القيامة (4) [جدك وأبوك]. # ثم أمر به فاحتمل (5) فكأني أنظر إليه ورجلاه تخطان في الأرض، حتى وضع مع ms555 ~~علي بن الحسين عليه السلام. وسمعتهم يقولون: هذا القاسم بن الحسن بن علي ~~عليه السلام. ### ||| [عبد الله بن الحسن] # وقتل معه يومئذ عبد الله بن [الحسن] (6) عليه ~~السلام، لام ولد، وكان الحسين # PageV03P180 # عليه السلام قد زوجه ابنته سكينة (1). فقتل يومئذ قبل أن يبتني بها (2). # PageV03P181 ### ||| [العباس وإخوته] # وقتل معه يومئذ اخوة العباس بن علي بن أبي طالب (1). # NoteV03P182N1125 إسماعيل بن أوس، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه ~~السلام، أنه قال: عبأ الحسين بن علي أصحابه يوم الطف وأعطى الراية أخاه ~~العباس بن علي (2). # وسمي العباس: السقاء، لان الحسين عليه السلام عطش، وقد منعوه الماء، وأخذ ~~العباس قربة ومضى نحو الماء (3)، واتبعه إخوته من # PageV03P182 # ولد علي عليه السلام: عثمان وجعفر وعبد الله. فكشفوا أصحاب عبيد الله عن ~~الماء. وملا العباس القربة، وجاء بها فحملها على ظهره إلى الحسين وحده. وقد ~~قتل إخوته (1): [عثمان] وجعفر وعبد الله في # PageV03P183 # المعركة على الماء (1)، ولم يكن لاحد منهم عقب. وورثهم العباس (2) وقتل ~~بعدهم (3) يومئذ، وخلف ولده عبيد الله بن العباس (4)، وبقى محمد (5) وعمر و ~~(6) ابنا علي عليه السلام. # PageV03P184 # وأما محمد، فسلم لعبد الله بن العباس حصته من تراث عثمان وجعفر وعبد الله ~~أبناء علي عليه السلام. # وأما عمرو بن علي، فكان أصغر ولد علي، وقام بعد ذلك في حظه من ميراث ~~اخوته: عثمان وجعفر وعبد الله حتى صولح وأرضي من ذلك وكان العباس وعثمان ~~وعبد الله وجعفر، بنو علي عليه السلام. أمهم أم البنين بنت [حزام] (1) بن ~~خالد بن ربيعة بن الوليد (2). # وعمرو بن علي لا شقيق له، وإنما شقيقته رقية الكبرى، أمهما الصهباء - ~~بذلك تعرف - واسمها: أم حبيب بنت ربيعة. # فما أدري من أين طلب عمرو بن علي ميراث اخوته غير أشقائه مع شقيقهم ~~العباس، وهو أحق بذلك منه باجماع على أن الاخوة والأخوات من الأب لا يرثون ~~مع الاخوة والأخوات من والأب والام شيئا لقول رسول الله صلى الله عليه وآله ~~الذي آثر به وصيه علي بن أبي طالب عليه السلام، ورواه ms556 الخاص والعام (3)، ~~إنه قال: أعيان # PageV03P185 # بني [الام] (1) يتوارثون دون بني العلات. # وهذا ما أجمع عليه أهل الفتيا. إلا أن يكون ادعى أن العباس قتل قبلهم، ~~ولم تقم على ذلك بينة (2) مع أنه قد ادعى وطلب ما ليس # PageV03P186 # له، وذلك أنه أراد أن يكون يلي أمر [صدقات] علي عليه السلام، وقد كان ~~وصية علي عليه السلام أن لا يلي أمر ما [أوقفه] (1) من أموال الصدقات إلا ~~ولده من فاطمة عليها السلام وأعقابهم ما تناسلوا. # NoteV03P187N1126 وقد روى الزبير عن عمه مصعب بن عبد الله، أنه قال: كان ~~عمرو آخر ولد علي بن أبي طالب عليه السلام وقدم مع أبان بن عثمان على ~~الوليد بن عبد الملك (2) يسأله أن يوليه صدقة أبيه علي بن أبي طالب عليه ~~السلام، وكان يليها يومئذ ابن أخيه الحسن بن [الحسن] بن علي (3) فعرض عليه ~~الوليد الصلة، و [قضاء] الدين. # قال [عمرو]: لا حاجة لي في ذلك، إني سألت صدقة أبي أن أتولاها، فأنا أولى ~~بها من ابن أخي، فاكتب لي في ولايتها. # فوضع الوليد في رقعة - أبيات ربيع بن أبي الحقيق - شعرا: # أنا إذا مالت دواعي الهوى * وأنصت السامع للقائل واصطرع القوم بألبابهم * ~~نقضي لحكم عادل فاصل (4) # PageV03P187 # لا نجعل الباطل حقا ولا نلظ (1) دون الحق بالباطل نخاف أن تسفه أحلامنا * ~~فنخمل (2) الدهر مع الخامل ثم رفع الرقعة إلى أبان، وقال: ادفعها إليه، ~~وعرفه أني لا أدخله على ولد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله غيرهم، ~~وانصرف عنه عمرو غضبانا، ولم يقبل له صلة. # ولو أفاد الوليد هذا القول فيما تغلب عليه (3) لكان أولى به. ### |||| [ضبط الغريب] # قوله: واصطرع القوم بألبابهم. # الصرع: طرح الانسان بالأرض. فتقول: صرعته صرعا، إذا طرحته بالأرض. # والمصارعة: تعالج الاثنين أيهما يصرع صاحبه. # الألباب - هاهنا - جمع تلبيب، يقال منه: تلبيب وتلابيب. والتلبيب: مجمع ~~ما في موضع اللبة من ثياب الرجل. واللبة: موضع واسطة العقد إذا عدل في ~~العنق. # قال ذو الرمة (4): # براقة الخد (5) واللبات واضحة * كأنها ظبية أقصى بها لبب # PageV03P188 # فجمع، ms557 وإنما هي لبة واحدة، والعرب تجمع الواحد والاثنين مما يكون في ~~الانسان، فيقولون: لباب المرأة، وترائبها ومعاصمها، ويقال لواسطة العقد: ~~لبة، لأنها تكون في اللبة. والعرب تسمي الشئ باسم ما صاحبه ولاءمه. # ويقال: أخذ فلان تلبيب فلان، ولبيب فلان: إذا أخذ مجامع ثيابه عند نحره، ~~أو جعل في عنقه ثوبا، أو حبلا، أو قبض في ذلك على موضع تلبيبه. # وقد يفعل ذلك الانسان من يريد أن يصرعه. # وقوله: (ولا نلظ دون الحق [بالباطل]). # الالظاظ: الالحاح على الشئ، يقال منه: ألظ على الشئ، وألظ منه. # سميت الملاظة في الحرب، يقال منه: رجل ملظاظ، وملظاء: أي ملح. # قال [الزاجر]: # (عجبت والدهر له لظيظ) (1) ويقال رجل لظ [فظ]: أي عسير متشدد. # وقيل للحية إذا تلظظ: إذا هي حركت رأسها من شدة اغتياظها. وقيل: # إنما سميت النار لظى من أجل لزوقها بالجلد، واشتقاقه من الالظاظ. والنار ~~تلظى وتتلظى: إذا اشتد توقدها. والأصل تلظظ، فقلبوا أحد الظاءين إلى الياء. ~~وفي الحديث: (ألظوا [في الدعاء] ب‍: يا ذا الجلال والاكرام): أي سلوا الله ~~في الدعاء بهذه الكلمة، وأديموا السؤال. # وقوله: الدهر. يقول إذا فعلنا ذلك خملنا طول الدهر. والمخمول: الاخفاء. # والخامل: الخفي. يقال منه: رجل خامل الذكر: أي لا يكاد أن يعرف ولا يذكر. ~~والخامل: القول الخفيض. وفي الحديث: (اذكروا الله ذكرا خاملا) (2) أي خفيا، ~~يعني سرا. # PageV03P189 ### ||| [الصدقات] # (1) NoteV03P190N1127 وروى هارون بن موسى، أن عبد الملك بن ~~مروان (2) ولي علي # PageV03P190 # بن الحسين عليه السلام صدقات النبي صلى الله عليه وآله وصدقات علي عليه ~~السلام وكانتا مضمونتين، فجاء عمرو بن علي إلى عبد الملك بن مروان يتظلم ~~منه في ذلك، ويقول: أنا أحق منه بها. # فقال له عبد الملك: أقول كما قال ابن أبي الحقيق (1): اني إذا مالت دواعي ~~الهوى... وأنشده الأربعة الأبيات المتقدم ذكرها. # ثم جاء بعد ذلك إلى ابنه الوليد طمعا فيه أن يوليه ذلك، فأجابه بما أجابه ~~أبوه به. ### ||| [نعود إلى ذكر العباس] # وكان الذي ولي قتل العباس بن علي يومئذ يزيد بن ~~زياد ms558 الحنفي (2) وأخذ سلبه حكيم بن طفيل الطائي وقيل إنه شرك في قتله يزيد. ~~وكان بعد أن قتل اخوته عبد الله وعثمان وجعفر معه قاصدين الماء (3). ويرجع ~~وحده بالقربة فيحمل على أصحاب عبيد الله بن زياد الحائلين دون الماء. فيقتل ~~منهم، ويضرب فيهم حتى يتفرجوا عن الماء فيأتي الفرات فيملأ القربة، ~~ويحملها، ويأتي بها الحسين عليه السلام وأصحابه، فيسقيهم حتى تكاثروا عليه، ~~وأوهنته الجراح من النبل، فقتلوه كذلك (4) بين الفرات والسرادق، وهو يحمل ~~الماء، # PageV03P191 # وثم قبره (1) رحمه الله. # وقطعوا يديه ورجليه حنقا عليه، ولما أبلى فيهم وقتل منهم فلذلك سمي ~~السقاء. # وفيه يقول الفضل بن محمد بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي عليه ~~السلام (2): # أحق الناس أن يبكى عليه * إذ (3) أبكى الحسين بكربلاء أخوه وابن والده ~~علي * أبو الفضل المضرج بالدماء ومن واساه لا يثنيه شئ * وجاء له على عطش ~~بماء # PageV03P193 ### ||| [ضبط الغريب] # قوله: المضرج بالدماء، يقال لكل شئ تلطخ بالدماء أو نحوه قد ~~تضرج تضرجا وهو مضرج، قال الشاعر يصف الشراب: # (في قرقر بلعاب الشمس مضروج) (1) وقتل العباس بن علي يومئذ وهو ابن أربع ~~وثلاثين سنة (2) وقتل عبد الله بن علي يومئذ وهو ابن خمس وعشرين سنة. وقتل ~~عثمان بن علي وهو ابن احدى وعشرين سنة. وقتل جعفر بن علي وهو ابن سبع عشر ~~سنة (3). # * * * # PageV03P194 ### ||| [أولاد عقيل] # وقتل يومئذ مع الحسين عليه السلام من ولد عقيل بن أبي طالب ~~(2): # عبد الرحمان بن عقيل (2)، أمه: أم ولد. قتله: عثمان بن خالد الجهني. # وعبد الله بن عقيل (3)، وأمه: أم ولد. قتله: عمرو بن الصبيح، [أضعفه ~~بسهم] رماه به [بشير بن حوط] الهمداني. # وعبد الله بن مسلم بن عقيل (4)، أمه: رقية بنت علي بن أبي طالب، قتله: # عمرو بن الصبيح [الصداني]، ويقال: أسد بن مالك. # PageV03P195 ### || [الاسرى] # والذين أسروا منهم بعد من قتل منهم يومئذ: # علي بن الحسين عليه السلام وكان عليلا دنفا (1)، وقد ذكرنا خبره. وكان ~~يومئذ ابن ثلاث وعشرين سنة. # وابنه محمد بن علي، وكان طفلا صغيرا. # والحسن بن ms559 الحسن (2). # PageV03P196 # وعبد الله بن الحسن (1). # والقاسم بن عبد الله بن جعفر. # وعمرو بن الحسين (2). # ومحمد بن الحسين (3). # ومحمد بن عقيل (4). # والقاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب (5). # PageV03P197 # وعبد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب (1). # ومن النساء (2) أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب (3). # وأم الحسن بنت علي بن أبي طالب (4). # وفاطمة (5). # PageV03P198 # وسكينة (1) ابنتا الحسين بن علي. # NoteV03P199N1128 قيل: إن زينب بنت عقيل بن أبي طالب (2) خرجت على الناس ~~بالبقيع تبكي قتلاها، وهي تقول: # ما إذا تقولون إذ قال النبي لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم بأهل بيتي ~~وقد أضحوا بحضرتكم * منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدم هل كان هذا جزائي إذ نصحت ~~لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي (3) فقال أبو الأسود الدؤلي (4): وقد ~~سمعتها تقول: " ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من ~~الخاسرين " (5). # وهذا قول من لم يعتقد عداوة أهل بيت محمد. فأما الذين اعتقدوا عداوتهم ~~وقصدوا لما قصدوا إليه منهم فهم مصرون على كفرهم وعلى ما ارتكبوه منهم، وقد ~~قتلوا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله بعد هذا خلقا كثيرا قل # PageV03P199 # من يحصي عددهم ظلما لهم، واستخفافا لحقهم غير من تعاطى ما ليس له منهم، ~~فصرعه تعاطيه ما ليس له، وتعديه إلى غير حظه، وتسمية اسمه. ومن أراد استلاب ~~ما سلب من غيره، والطلب بغير حقه، ومن أجل ذلك أعرضنا عن ذكر من كانت هذه ~~سبيله وطوينا كشحا عن مصابه، والله يحكم في ذلك بحكمه ويقضى بما شاء بين ~~عباده. # * * * PageV03P200 ### || [أسرة أمير المؤمنين] # وقد ذكرنا من فضل علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم ~~السلام فيما تقدم. وذكرنا من فضل جعفر بن أبي طالب، أخي علي عليه السلام ~~كثيرا. # ونذكر في هذا الباب شيئا مما انتهى الينا من ذلك، ومن فضائل غيرهم من أهل ~~بيته إن شاء الله تعالى. # NoteV03P201N1129 محمد بن عباد بن يعقوب، باسناده، عن جعفر بن محمد، أنه ~~قال: كانت أم علي عليه السلام احدى أحد عشر امرأة بدرية. ms560 فلما أن ماتت نزع ~~رسول الله قميصه فأعطاهم إياه. وقال: كفنوها فيه، ليدفع عنها ضغطة القبر. ~~ونزل في قبرها، فاضطجع في لحدها. وقال: # أردت أن يوسع عليها، فإنه لم ينفعني أحد بعد أبي طالب كنفعها. # NoteV03P201N1130 محمد بن علي بن أعرابي، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن ~~علي عليه السلام، أنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وآله عام الحديبية ~~فصالحهم على أن يقدم من قابل، ولا يدخل مكة بفرس ولا سلاح، ولا يخرج منها ~~أحد، فنزل بطن مرو. وتخلف علي عليه السلام بمكة، فأخرج بنت حمزة (1) على ~~بعير. فلقيه رجل من المشركين، فلما علم أنه # PageV03P201 # علي لم يجسر على مقاومته، فكان أكثر ما قدر عليه أن شتم الجارية، وشتم ~~أباها. # وقدم بها علي بطن مرو على رسول الله صلى الله عليه وآله فنازعه فيها جعفر ~~وزيد بن حارثة. فقال له جعفر: هي ابنة عمي وخالتها عندي، والنساء عورة. # وقال زيد: هي مولاتي، وقد آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بيني وبين ~~أبيها، وأنا أحقكم بها. # قال علي عليه السلام: هي ابنة عمي، وقد تركتموها بمكة تضرب ويشتم أبوها ~~واخوتها، وأنا أحقكم بها. # فسمع النبي صلى الله عليه وآله كلامهم. فقال صلى الله عليه وآله: أنا ~~أقضي بينكم فيها وفي غيرها. أما أنت يا جعفر فأشبهت خلقي وخلقي وأما أنت يا ~~علي فأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي: وأما أنت يا زيد ~~فمولى الله ومولى رسوله، فادفعوها إلى خالتها فان النساء عورة. ### ||| [جعفر بن أبي طالب] (1) ### |||| [الصدقة في الليل] # NoteV03P202N1131 سعد بن طريف، ~~باسناده، عن جعفر بن أبي طالب عليه السلام # PageV03P202 # لما أن بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى النجاشي (1) ركب البحر، ~~فبينا هم يجرون في الليل إذ سمعوا قائلا يقول: اسمعوا ما أقول لكم يا أهل ~~السفينة وأخبركم به من ربكم، فتقدم جعفر عليه السلام إلى مقدم السفينة. # فقال: أين مخبرنا عن ربنا؟ فإذا قائل يقول: إن الصدقات بالنهار تطفئ ms561 غضب ~~الرب، والصدقة بالليل تطفئ الخطايا كما يطفئ الماء النار. # PageV03P203 ### |||| [قتال جعفر] # [1132] عبد الملك بن هشام، باسناده، [أن] جعفر بن أبي طالب ~~عليه السلام، أخذ اللواء يوم مؤتة بيمينه. فلم يزل يقاتل حتى قطعت يمينه. # فأخذه بشماله، فلم يزل يقاتل حتى قطعت شماله. فاحتضن اللواء بعضديه، وجعل ~~يقاتل حتى قتل عليه السلام. # [1133] محمد بن حميد، باسناده، أن جعفر بن أبي طالب عليه السلام لم يزل ~~يقاتل يوم مؤتة بيمينه حتى جرح سبعين جراحة بين ضربة وطعنة، فأدركه الجرح، ~~فقتل رحمه الله. ### |||| [مقام جعفر] # [1134] خالد بن يزيد، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، أنه قال: # رأيت جعفر بن أبي طالب عليه السلام في الجنة ملكا يطير فيها بجناحين ~~مضرين قوادمهما بالدماء، يتبوأ منها حيث يشاء يطير فيها مع الملائكة. ### |||| [بأيهما أسر؟] # [1135] الأجلح، باسناده، أن جعفر بن أبي طالب، قدم على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله من الحبشة يوم فتح خيبر، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: ما أدري بأيهما أنا أسر بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟ وضمه ~~إليه، وقبل ما بين عينيه. PageV03P204 ### |||| [الرسول وجعفر] # NoteV03P205N1136 سلمة (بن شيش) (1)، باسناده، عن جعفر بن ~~محمد عليه السلام [أنه] قال: سمعت أبي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: # خلق الناس بأشجار شتى وخلقت أنا وجعفر من طينة واحدة. وأنا وآل عبد ~~المطلب من شجرة واحدة. وأنا [و] جعفر من غصن من أغصانها فأشبه خلقي خلقه ~~وخلقه خلقي (2). # NoteV03P205N1137 محمد بن الحسن (3)، باسناده، أن أبا طالب مر برسول الله ~~صلى الله عليه وآله ومعه علي عليه السلام وهما يصليان، وجعفر مع أبي طالب. ~~فقال أبو طالب له: ارجع فصل جناح ابن عمك. فأتى جعفر إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأسلم، وصلى معهما، وكانت أول صلاة صلاها رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في جماعة. ### |||| [جعفر هاجر الهجرتين] # NoteV03P205N1138 وبآخر، عن جعفر بن محمد عليه ~~السلام، قال: ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله لجعفر بن أبي طالب ms562 بسهمه ~~يوم بدر، وهو بأرض الحبشة، وهاجر الهجرتين - هاجر إلى أرض الحبشة، وهاجر ~~إلى المدينة -. # PageV03P205 ### |||| [نعي جعفر] # NoteV03P206N1139 أحمد بن يحيى، باسناده، عن أنس بن مالك، ~~قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وعيناه تذرفان، فقال: أخذ الراية ~~جعفر، فقتل، ثم أخذها زيد بن حارث (1) فقتل، ثم أخذها عبد الله بن رواحة ~~(2). # فقتل، ثم أخذها خالد بن الوليد (3). # ثم علي عليه السلام التفت إلى مؤتة (4) وقال لهم: بايعهم، إن # PageV03P206 # أصيب جعفر فأميركم زيد بن حارثة. فإن أصيب زيد فأميركم عبد الله بن ~~رواحة، ولم يذكر الامرة بعده غيره (1). # فلما أصيبوا ثلاثتهم رضي الله عنهم أخذ الراية خالد بن الوليد عن غير ~~إمرة، ففتح الله للمسلمين. ### |||| [السنة الحسنة] # NoteV03P207N1140 إبراهيم بن علي، باسناده، عن عائشة، ~~قالت: لما [أتى] نعي جعفر وعرفنا في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~الحزن. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اصنعوا لآل جعفر طعاما، فقد ~~جاءهم ما يشغلهم أن يصنعوا لأنفسهم. # فجرت بذلك السنة من بعد بأن يصنع لأهل بيت خواصهم طعاما. # وقالت أسماء بنت عميس ترثي جعفر بن أبي طالب عليه السلام بهذه الأبيات: # يا جعفر الطيار خير مضرب * للخيل يوم تطاعن وتشاح قد كنت لي جبلا ألوذ ~~بظله * فتركتني أمشي بأجرد ضاحي قد كنت ذات حمية ما عشت لي * أمشي البراز ~~وأنت كنت جناحي فاليوم أخشع للذليل وأتقي * منه وأدفع ظالمي بالراح ### |||| [ضبط الغريب] # قولها: تشاح، يقال منه شجى فلان فاه: إذا فتحه. وشحا اللجام فم ~~الفرس. قال الشاعر: # PageV03P207 # كأن فاها، واللجام شاحية * جنبا غبيط ملس نواحيه (1) ويقال من ذلك: أقبلت ~~الخيل شواحي وشواحيات: إذا أقبلت فاتحة أفواهها. # وقولها: فتركتني أمشي بأجرد ضاحي. # الاجرد: الذي لا نبات فيه من الجبال والأرضين. # والضاحي: ما ليس له ظل. يقال منه: ضحا الرجل ضحيا إذا أصابه حر الشمس. ~~وفي القرآن: " ولا تضحى " (2) أي: لا يصيبك حر الشمس يعني في الجنة. # وقولها: ألوذ. ألوذ: مصدر لاذ، يلوذ، لواذا، ولواذا، واللياذ مصدر ~~اللواذة. # الملاوذة أن تستتر ms563 بشئ مخافة من تراه وتخافه. # وقولها: وأدفع ظالمي بالراح. # الراح: جمع الراحة. والراحة باطن الكف، وذلك مما يدفع به الضعيف الذليل ~~من نفسه أن يتقي براحة كفه. ### |||| [حسان يرثيه] # وقال حسان بن ثابت (3) يرثي جعفرا ومن قتل معه شعرا (4): # PageV03P208 # رأيت خيار المسلمين تتابعوا (1) * شعوبا وخلفا بعدهم يتأخر (2) فلا ~~يبعدون الله قتلى تتابعوا * جميعا وأسباب المنية تخطر (3) وزيد وعبد الله ~~حين تتابعوا * بمؤتة فيهم ذو الجناحين جعفر غداة (4) غدا بالمؤمنين يقودهم ~~* إلى الموت ميمون النقية أزهر أعز كضوء البدر من آل هاشم * أبي إذا سم (5) ~~الضلامة مجسر فطاعن حتى مال غير موسد * بمعترك فيه القنا ينكسر وصار مع ~~المستشهدين (6) ثوابه * جنان ومتلف الحدائق أخضر وكنا نرى في جعفر من محمد ~~* وقارا (7) وأمرا حازما حين يأمر وما زال (8) في الاسلام من آل هاشم * ~~دعائم عز لا ترام (9) ومفخر هم جبل الاسلام والناس حولهم * قيام إلى طود ~~يروق ويبهر (10) بها ليل منهم جعفر وابن أمه * علي ومنهم أحمد المتخير ~~وحمزة والعباس منهم وفيهم (11) * عقيل وماء العود من حيث يعصر # PageV03P209 ### |||| [ويرثيه أيضا كعب] # وقال كعب بن مالك (1) يرثي جعفر وأصحابه شعرا: # نام (2) العيون ودمع عينك يهمل * سحا كما وكف الضباب المخضل وكأنما بين ~~الجوانح والحشا * مما تأويني شهاب مدخل وجدا على النفر الذين تتابعوا * ~~سرعى بمؤتة غودروا لم ينقل (3) صلى الاله عليهم من فتية * وسقى عظامهم ~~الغمام المسبل صبروا هنالك (4) للاله نفوسهم * حذرا له وحفيظة أن ينكلوا ~~(5) فمضوا أمام المؤمنين (6) كأنهم * فنق عليهن الحديد المرفل إذ يهتدون ~~بجعفر ولوائه * قدام أولهم ونعم (7) الأول حتى تفرقت الصفوف وجعفر * بين ~~الصفوف لدى الحتوف مجدل (8) # PageV03P210 # فتغير القمر المنير لقدره (1) * والشمس قد كسفت وكادت تأفل قرم علا ~~بنيانه من هاشم * فرع أشم وسؤدد ما ينقل (2) قوم بهم عصم الاله عباده (3) * ~~وعليهم نزل الكتاب المنزل بيض الوجوه ترى بطون أكفهم * تندى إذا اعتذر ~~الزمان الممحل ويهديهم رضي الاله لخلقه * وبحدهم (4) نصر النبي المرسل ### |||| [ضبط الغريب] # فأما قول حسان بن ثابت: رأيت خيار المسلمين تتابعوا شعوبا. # تتابعوا: أي اتبع بعضهم ms564 بعضا شعوب. # تفرقوا: فارقوا الدنيا وأهلها. # والشعب: يكون تفرقا، ويكون اجتماعا. فمن الاجتماع، قول الطرماح شعرا: # شتت شعب الحي بعد الالتيام * وسخال اليوم ربيع المقام (5) ويقول: شتت ~~شملهم بعد الالتيام. ويقول: شعب بين القوم: إذا فرق بينهم. واشعب الطريق: ~~إذا تفرق. واشعب أغصان الشجر: إذا تفرقت. # وعصا في رأسها شعبتان. وشعب الجبال: ما تفرق من رؤوسها. # وقوله: وخلفا بعدهم يتأخر. # الخلف (بجزم اللام) هم القرون من الناس. قال الشاعر: # PageV03P211 # فبئس الخلق كان أبوك فينا * وبئس الخلق خلف أبيك خلفا والخلف من ~~الصالحين. قال تبارك وتعالى: " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا ~~الشهوات " (1). # وقوله: ميمون النقيبة أزهر. النقيبة من العمل، يقول: إنه لميمون النقيبة ~~كرم الفعال. الأزهر: بمعنى المنير. # وقوله: أبي إذا سيم الظلامة مجسر. # الابي: الذي يأبى من أن يظلم أو يظلم. # والمجسر، الجسور والجسارة، يقال منه رجل جسور وجسر ومجسر. # وقوله: بمعترك. فالمعترك الموضع الذي يعترك القوم فيه للقتال. # اعتراكهم: اعتلاجهم. أخذ ذلك من عرك الأديم إذا عرك: لترطيبه. # والطود: الجبل العظيم. # وقوله: يروق. الروق: الاعجاب، يقول: راقني هذا الامر فهو يروقني إذا ~~أعجبه. # وقوله: يبهر: يقول يعجز من رؤيته، ويقال للشئ إذا أعجزه الشئ قد أبهره، ~~وهو شئ يبهر: يعجز وأما قول كعب: وبهاليل: جمع بهلول. والبهلول: الرجل ~~الحي: أي الكريم. # ودمع عينك يهمل، يقال منه: همل الدمع، وكل شئ ترك لا يستعمل فهو مهمل. # وقوله: سحا. تقول من ذلك سيح المطر، والدمع. وهو سح سحا: إذا اشتد ~~انصبابه. # قال امرؤ القيس: # فأضحى يسيح الماء من كل قبعة * يكب على الأذقان دوح الكنبهل (2) # PageV03P212 # وقوله: كما وكف الضباب. # وكف: قطر. يقول: وكف الدار، إذا قطر. ووكف الدمع يكف وكفا ووكيفا. ودمع ~~واكف. والضباب جمع ضبة: شقة مستطيلة من المزادة والقربة. # وقوله: مخضل، الخضل: البدن المبلول. اخضلتنا السماء: أي بلتنا بلا شديدا. # وقوله: تأويني، يقول: راجعني وعاودني. # والشهاب: شعلة النار. الغمام: السحاب. المسبل: التام الطويل العام. # والحفيظة: من المحافظة على المحارم والمكارم وضعها عن الحروب. يقال من ~~ذلك رجل ms565 ذو حفيظة، ورجال من أهل الحفاظ. # وقوله: أن ينكلوا: أي ينكلوا ويرجعوا. يقال منه: نكل الرجل عن الشئ، إذا ~~أحجم ورجع عنه. ويقال: نكل ينكل في لغة بني تميم. ونكل ينكل في لغة أهل ~~الحجاز. # وقوله: فنق: شبههم بفحول الإبل. والفنيق: الفحل من الإبل الذي لا يؤدي ~~ولا يركب بكرامته على أهله. # وقوله: عليهن الحديد المرفل. # يعني السابقة التامة التي يجر على من مشى فيها الترفل: جر الذيل. # وقوله في الشمس: وكادت تأفل. أي تغيب. وكل شئ غاب فهو آفل. # والقرم: الفحل من الإبل. # [وقوله:] الزمان الممحل. # الماحل: القليل المطر. الممحل: انقطاع المطر ويبس الأرض. # * * * PageV03P213 ### || [أسرة أبي طالب] # وكان ولد أبي طالب الذكور أربعة: # طالب: وبه كان يكنى. # وعقيل: وبين مولدهما عشر سنين. # وجعفر: بينه وبين عقيل عشر سنين. # وعلي: أصغرهم، بينه وبين جعفر عشر سنين. # وأعقبوا كلهم ما خلا طالب، فإنه لم يعقب. # وأم هاني: واسمها فاختة. # وجمانة. # وأمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم. أسلمت، فكانت ربت النبي صلى الله عليه ~~وآله. وقد ذكرنا قوله عليه الصلاة والسلام فيها عند موتها. وهي أول هاشمية ~~ولدت من هاشمي. # NoteV03P214N1141 [السري] بن سهيل (1)، باسناده عن الزبير بن العوام، ~~قال: # سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو النساء إلى البيعة لما أنزل الله ~~تعالى: " يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك "... # PageV03P214 # الآية (1). قال: فكانت فاطمة بنت أسد بن هاشم أول امرأة بايعت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله. ### ||| [وداعا يا أم أمير المؤمنين] # NoteV03P215N1142 بكر بن عبد الوهاب، ~~باسناده، أن رسول الله صلى الله عليه وآله دفن فاطمة بنت أسد بن هاشم، أم ~~علي عليه السلام بالروحاء وكفنها في قميصه، ونزل في قبرها، وتمعك في لحدها. ~~فقيل له في ذلك، فقال: إن أبي هلك وأنا صغير، وهلكت أمي، وأخذتني هي وأبو ~~طالب، وكانا يوسعان علي، ويؤثران لي على أولادهما، فأحببت أن يوسع الله ~~عليها في قبرها. وكانت مبايعة مهاجرة من أفضل المؤمنات، ودعا لها رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وجزاها ms566 خيرا (2). # NoteV03P215N1143 ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، باسناده، عن أبي ~~عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال: أوصت فاطمة بنت أسد بن هاشم، ~~أم علي بن أبي طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقبل وصيتها، فقالت ~~له: يا رسول الله اني أردت أن أعتق [جاريتي] (3) هذه. # فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: ما قدمت من خير تجديه (4). # فلما توفيت نزع رسول الله صلى الله عليه وآله قميصه، وقال: # كفنوها [فيه]. واضطجع في لحدها، وقال: أما قميصي فأمان لها يوم # PageV03P215 # القيامة، وأما اضطجاعي في قبرها فليوسع الله عليها. ### ||| [أم هاني وأختها] # وأم هاني وجمانة ابنتا أبي طالب أختا علي عليه السلام ~~المبايعتان، ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكة، وندر دماء قوم ~~سماهم، وقال: اقتلوهم حيث وجدتموهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله خطب ~~أم هاني بنت أبي طالب، فاعتذرت إليه بأنها غيرة لا تملك نفسها، فعذرها. # NoteV03P216N1144 فتزوجها هبيرة بن أبي وهب المخزومي (1) وكان فيمن ندر ~~رسول الله دمه رجلان من أحمائها بني مخزوم (2)، فاستجارا بها. فدخل علي ~~عليه السلام، فرأهما، فأخذ سيفه، وقام ليقتلهما، فحالت فيما بينه وبينهما، ~~وكانت ايدة (3) فلوت [يده]، وانتزعت السيف منه، فغلبته. # وأغلقت عليهما باب بيتها، فألح علي عليه السلام، فقالت له: بيني وبينك ~~رسول الله صلى الله عليه وآله. # وانتهى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن يصلا إليه، فلما ~~رآهما ضحك صلى الله عليه وآله، وقال لعلي عليه السلام: هيه يا أبا الحسن ~~غلبتك أم هاني؟ # قال عليه السلام: يا رسول الله، والله ما ملكت من يدي شيئا # PageV03P216 # حتى انتزعت السيف من يدي. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو أن أبا طالب ولد الناس كلهم ~~لكانوا أشداء. # ثم قال لام هاني - وهو مبتسم -: إنا قد ندرنا دمهما يا أم هاني. # قالت: يا رسول الله اني قد أجرتهما، فهبهما لي. # قال صلى الله عليه وآله: قد أجرنا ms567 من أجرت يا أم هاني. وقال لعلي عليه ~~السلام: أعرض عنهما، ودعهما لها. ### ||| [جمانة] # وكانت جمانة عند ابن عمها أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ~~(1). وكان أبو سفيان هذا أخا لرسول الله صلى الله عليه # PageV03P217 # وآله من الرضاعة أرضعتهما حليمة (1) وكان يألف رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، وأسلم عام الفتح، وشهد حنين، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~أرجو أن يكون أبو سفيان خلفا من عمه حمزة. # وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله: أبو سفيان من فتيان أهل الجنة. ~~ومات بالمدينة، وكان سبب موته ثؤلول في رأسه، فحلقه الحلاق بمنى، فقطعه، ~~ولما احتضر قال لأهله: لا تبكوا علي، فاني لم اصطف بخطيئة مذ أسلمت (2)، ~~وكانت وفاته سنة عشرين، ودفن بالبقيع، ولم يبق له عقب (3) وهو ابن عم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله. # وأبوه الحارث، وهو أكبر ولد عبد المطلب وبه يكنى وشهد معه حفر زمزم وهو ~~عم رسول الله صلى الله عليه وآله. # PageV03P218 ### || [أولاد عبد المطلب] # وكان لعبد المطلب بن هاشم (1) جد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله من الولد: # عشرة ذكور، ومن البنات: ست بنات. # فولده الأصغر عبد الله أبو رسول الله صلى الله عليه وآله، وتوفي في حياة ~~عبد المطلب. والحارث وهو أكبر ولده. والزبير. وأبو طالب واسمه عبد المناف. # والعباس. وضرار. وحمزة. والمقرم. وأبو لهب واسمه عبد العزى. والعبدان، ~~واسمه حجل، ويقال: نوفل. فهؤلاء أعمام النبي صلى الله عليه آله. # وعبد الله وأبو طالب والزبير وعاتكة (2) وأميمة (3) والبيضاء (4) وبرة ~~(5) # PageV03P219 # سبعة منهم أشقاء، وأمهم فاطمة بنت عمرو بن عمران بن مخزوم (1). # والعباس وضرار شقيقان، أمهما نبيلة، من ولد النمر بن قاسط. # وحمزة والمقرم وصفية (2) أشقاء، أمهم هالة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة. # والحارث وأروي (3) شقيقان، وأمهما صفية (4)، امرأة من بني عامر بن صعصعة. # والعبد وحيد لامه، وهي ممتنعة بنت عمر من خزاعة. ### ||| [أبو طالب] # ولما ولد رسول الله صلى الله عليه وآله كفله جده عبد المطلب، ~~فلما مات # PageV03P220 # عبد المطلب ms568 كفله عمه أبو طالب شقيق أبيه، فلما اختصه الله عز وجل ~~بالنبوة، وابتعثه بالرسالة حماه أبو طالب ونصره ومنع منه من أراد أذاه، ~~وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله فيما جاء به من الرسالة والنبوة، وعنف ~~من دفع ذلك وكذبه، إلا أنه لم يظهر الاسلام (1) وكان ذلك أنفع لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله لأنه كان سيدا مطاعا في قومه، فلو أسلم لكان كرجل من ~~المسلمين، ولم يبلغ من الذب عن رسول الله صلى الله عليه وآله ما بلغ وهو ~~على حالته، ولم يكن يتحاماه المشركون فيه كما تحاموه، وكان ذلك من صنع الله ~~عز وجل لرسوله صلى الله عليه وآله، وله في نصرة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، والذب عنه، والمحاماة عنه من دونه ما يخرج ذكره بطوله عن حد هذا ~~الكتاب، وله في ذلك أشعار كثيرة معروفة يستدعي فيها قبائل العرب لنصرة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ويؤكد فيها فضله وصدقه وأمر ابنيه عليا وجعفر ~~باتباعه، ورغبهما في ذلك، وأقر بنبوة محمد صلى الله عليه وآله، وذكر ذلك في ~~غير موضع من شعره. فمنه # PageV03P221 # قوله في شعر له هذه الأبيات (1): # ألا أبلغا عني على ذات بيننا (2) * لؤيا وخصا من لؤي بني كعب ألم تعلموا ~~إنا وجدنا محمدا * نبيا (3) كموسى خط في أول الكتب وأن عليه في العباد محبة ~~* ولا خير (4) ممن خصه الله في الحب وقوله في آخر: # فأمسى ابن عبد الله فينا مصدقا * على ساخط من قومنا غير معتب وقوله [في] ~~قصيدة له طويلة (5) شعرا: # وما ترك قوم - لا أبالك - سيدا * يحوط الذمار غير ذرب مؤاكل # PageV03P222 # وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال [ال‍] يتامى عصمة للأرامل يلوذ به ~~الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل وقوله فيها: # كذبتم وبيت الله نترك أحمدا (1) * ولما نطاعن (2) حوله ونناضل ونسلمه حتى ~~نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد * واخوته ~~دأب المحب المواصل (3) فلا زال في الدنيا جمالا لأهلها * وزينا لمن والاه ~~رب ms569 المشاكل (4) فما مثله (5) في الناس أي مؤمل * إذا قامت (6) الحكام عند ~~التفاضل حليم رشيد عادل غير طائش * يوالي إلها ليس عنه بغافل فأيده رب ~~العباد بنصره * واظهر دينا حقه غير باطل (7) فوالله لولا أن أجئ بسبة * تعد ~~على أشياخنا في المحافل (8) لكنا اتبعناه على كل حالة * من الدهر جدا غير ~~قول التهازل لقد علموا أن ابننا لا مكذب * لدينا ولا يعني بقول (9) الا ~~باطل ### |||| [ضبط الغريب] # قوله: يحوط الذمار. ذمار الرجل: كلما يلزمه حماة والدافع ~~عنه وان ضيعه # PageV03P223 # لزمه القوم لذلك. والذمر: اللوم والتحريض. # الذرب: الجاد من كل ئ (1) قال الشاعر: # (اني لقيت ذربة من الذرب) يعنى امرأة سليطة. # الموكل من الرجل: الذي يتكل أمره على غيره (فيعينه، ومثله رجل مكليه: # وهو الذي يكل أمره على غيره) (2). # وقوله: يستسقى الغمام بوجهه. # الغمام: السحاب. والثمال: اللبن. ### |||| [استشهاد الرسول بأبيات أبي طالب] # NoteV03P224N1145 ولما أن دعا رسول ~~الله على [مضر]. وقال: اللهم اجعلها عليهم كسني يوسف. # فأحبس الغيث عنهم، واجدبوا حتى هلك أكثرهم واسترحم لهم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، فاستسقى، فما انصرف حتى همت الناس أنفسهم من شدة المطر. ~~فقال صلى الله عليه وآله: لو أن أبا طالب شهد هذا المشهد لسره لما سبق، ~~ومنه قوله: (وأبيض يستسقى الغمام بوجهه). ### |||| [واستشهاده أيضا في يوم بدر] # ولما أن جرح عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ~~(3) يوم بدر # PageV03P224 # وانصرف رسول الله صلى الله عليه وآله، وصار إلى بعض الطريق، سال مخ ساق ~~عبيدة (1) وكان ضرب على ساقه، واشتد عليه واحتضر، وجاء رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، فدعا له، وأثنى عليه وبشره بالجنة. # وكان شيخا مسنا. ويقال إنه بارز من بارزه، وهو يتوكأ على عصا (2). فقال ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله: نحن كما قال أبو طالب. وأنشده شعرا: # ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل ### |||| [نعود إلى ذكر أبي طالب] # وكان اظهار أبي طالب ما اظهر من التمسك بدين العرب، والرغبة فيه مع ~~تصديقه لرسول الله صلى الله عليه وآله ms570 واقراره بنبوته، مما أيد الله به أمر ~~محمد صلى الله عليه وآله، لأنه [لو] أظهر الاسلام لرفضته العرب ولم يعضده ~~من عضده منهم على نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله. # والاخبار يطول ذكرها في تربيته رسول الله صلى الله عليه وآله وايثاره ~~إياه على ولده وقيامه به وبذله نفسه دونه. # PageV03P225 ### ||| [حمزة بن عبد المطلب] # فأما حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، وعم علي عليه السلام، فكان على ما كان عليه أبو طالب من الحمية ~~في رسول الله صلى الله عليه وآله والذب عنه ولم يسلم إلى أن خرج يوما لصيد، ~~ومر رسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد الحرام ينادي قريشا، فنالوا ~~منه، وكان أكثرهم قولا فيه أبو جهل (1). # وجاء حمزة من الصيد، فأخبر بذلك (2)، فجاء مغضبا وهو مقلد قوسه حسب ما ~~كان في صيده، فكان من شأنه إذا دخل المسجد أن يبدأ، فيطوف بالبيت ثم يأتي ~~نادي بني عبد المطلب، فيجلس فلم يلو على شئ حتى وقف على أبي جهل، فشجه شجة ~~منكرة، وقال: أتشتم ابن أخي، فأنا على دينه أقول ما يقول. فاردد علي ان ~~استطعت. # فقام إليه [رجال] (3) من بني مخزوم لينتصروا منه، فقام إليهم أبو جهل، ~~وقال: # دعوا أبا عمارة، فاني والله سببت ابن أخيه سبا قبيحا. (وإنما فعل ذلك ~~ليستميله لان لا يسلم) فتمادى حمزة على الاسلام، وأتى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأظهر # PageV03P226 # اسلامه فعلم بنو عبد شمس أنه سيمنع من رسول الله صلى الله عليه وآله لما ~~أن أسلم. # وكان حمزة منيع الجانب من قريش، شديد العارضة، أبي النفس. فكف بنو عبد ~~شمس من أذى النبي صلى الله عليه وآله، وعن شتمه، وأظهر حمزة الاسلام، ودخل ~~في جملة أهله. ### |||| [عقب حمزة] # وكان يكنى أبا عمارة، ولا عقب له، وكان قد ولد له ولد سماه ~~عمارة من امرأة بني النجار، ومات. وكانت له ابنة يقال لها: أم أبيها، وهي ~~التي تقدم الخبر باخراج علي عليه السلام ms571 لها من مكة في عمرة رسول الله صلى ~~الله عليه وآله بعد الحديبية، وأنه تنافس في كفالتها معه من ذكر في الخبر. ~~وعرضها علي عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله ليتزوجها (1). ~~فقال صلى الله عليه وآله: إنها ابنة أخي في الرضاعة. وكان حمزة عليه السلام ~~قد رضع مع رسول الله صلى الله عليه وآله، أرضعتهما امرأة من مكة (يقال لها: ~~ثويبة) (2). # PageV03P227 ### |||| [جهاده] # فهاجر حمزة مع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة وشهد ~~بدرا، ولما أن توافقوا للقتال يومئذ برز من المشركين عتبة (1) وشيبة ابنا ~~ربيعة والوليد بن عتبة ودعوا للمبارزة، فبرز إليهم علي عليه السلام وحمزة ~~عم رسول الله صلى الله عليه وآله وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وقد كان ~~يومئذ شيخا مسنا، خرج إلى المبارزة يتوكأ على عصاه، ولما أن تبارزا يومئذ ~~أنزل الله عز وجل فيهم " هذان خصمان اختصموا في ربهم " الآية (2). # فبارز علي عليه السلام الوليد بن عتبة، فقتله، وبارز حمزة شيبة، فقتله. # وبارز عبيدة بن الحارث عتبة، فاختلف بينهما ضربتان أثبت كل واحد منهما ~~صاحبه، فعطف حمزة عليه السلام وعلي عليه السلام على عتبة، فقتلاه، واستنقذا ~~عبيدة بن الحارث، وقد قطع عتبة رجله (3)، فمات من ذلك بعد منصرفهم إلى ~~المدينة بالصفراء (4). وقتل حمزة يومئذ طعيمة بن عدي، وسبأ الخزاعي، وجماعة ~~من المشركين. ### |||| [شجاعته] # وكان حمزة يدعى: أسد الله وأسد رسوله، لنجدته وشجاعته واقدامه، ~~وشهد # PageV03P228 # يوم أحد (1)، فأبلى من المشركين بلاء شديدا، وقتل منهم عددا كثيرا، وقتل ~~يومئذ عثمان بن أبي طلحة صاحب لواء المشركين (2). # وكان إذا هجم يومئذ انفرجوا، ولم يقم أحد منهم له، فهجم في جماعة منهم، ~~فافترقوا، وكان فيهم وحشي بن الحارث، وكان من سودان مكة عبدا لجبير بن مطعم ~~(3)، فاستتر منه [خلف] شجرة، ولم يرد حمزة عليه السلام وسار مقدما أمامه في ~~طلب المشركين. # فرماه وحشي بحربة كانت معه، فأصاب مقتله فسقط، وأحاط به المشركون فمثلوا ~~به لشدة ما أبلى [في‍] هم وكثرة من قتل منهم. وكانت ms572 هند أم معاوية مع ~~المشركين يومئذ تحرضهم على القتل، فلما أن قتل حمزة أتت إليه، فبقرت بطنه ~~وأخذت قطعة من كبده، فرمتها في فمها ولاكتها، وأرادت أن تبلعها، فلم تستطع ~~وألقتها (ط). # PageV03P229 # فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما إنها لو ابتلعتها حتى يخالط دم حمزة ~~دمها لما طعمتها النار، ولكن أبى الله ذلك. ووقف عليه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، واشتد حزنه عليه، فقال صلى الله عليه وآله: لئن أمكنني الله عز ~~وجل منهم لأمثلن منهم سبعين. فأنزل الله عز وجل " وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ~~ما عوقبتم PageV03P230 # به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين. واصبر وما صبرك إلا بالله " (1). # وصبر رسول الله صلى الله عليه وآله، فدفنه مع الشهداء في مصارعهم. # ولما أن صار إلى المدينة سمع بكاء نساء الأنصار على من قتل منهم، فقال ~~صلى الله عليه وآله: لكن حمزة لا بواكي له. # فسمع ذلك الأنصار، واجتمع نساؤهم وآتين منزل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، فجعلن يبكين حمزة، فخرج صلى الله عليه وآله، فجزاهن خيرا، وأمرهن أن ~~ينصرفن. ### |||| [قاتل حمزة] # وأسلم وحشي بعد ذلك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~غيب وجهك عني. # فكان إذا رآه توارى منه، وخرج بعد ذلك إلى الشام (2)، وكان يشرب الخمر ~~ويلبس المعصفرات وحد على شرب الخمر وهو أول من حد في الشام على شر الخمر ~~(3). # PageV03P231 ### ||| [العباس بن عبد المطلب] # وأما العباس بن عبد المطلب (1) عم الرسول، فإنه ~~كان أسن بثلاث سنين من رسول الله صلى الله عليه وآله، ولم يسلم إلى أن شهد ~~بدرا مع مشركي أهل مكة. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله [قد] قال ~~للمسلمين يوم بدر: فمن قدرتم أن تأسروه من بني هاشم فلا تقتلوه، فإنهم ~~أخرجوا كرها. # فأسر العباس فيمن أسر (2)، وشد في الوثاق، فكان يئن لشدة الرباط، فإذا ~~سمعه رسول الله صلى الله عليه وآله يئن، قال: احفظوني في العباس، فإنه عمي ~~(3) وعم الرجل صنو أبيه. ولما أن من رسول الله صلى الله ms573 عليه وآله على من ~~أسر من المشركين يو م بدر على أن يفدوا أنفسهم من عليه فيهم. # وقال صلى الله عليه وآله له: أفد نفسك وابن أخيك عقيلا، فإنه ليس له مال، ~~وكان قد أسر معه يومئذ فقال: أنا ما عندي مال. # فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: فأين المال الذي دفعته يوم خروجك ~~من مكة إلى أم الفضل، وقلت لها: إن أصبت فلعبد الله كذا، وللفضل كذا، ولك ~~كذا، ولفلان كذا. وذكر له ما قال. # فقال العباس: والله ما سمع مني ذلك غيرها، وما أطلعك على ذلك إلا الله. ~~وأسلم، وفدى نفسه وعقيل بن أبي طالب، وكان مع النبي صلى الله عليه وآله ~~ليلة العقبة. فعقد له على الأنصار، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~السقاية يوم فتح مكة. وعاش بعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن أدرك # PageV03P232 # أيام عثمان بن عفان، فمات فيها في المدينة، وقد كف بصره، وكان طول أيامه ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وآله يعرف لعلي عليه السلام حقه ويحثه على ~~القيام، ويبذل له نفسه في ذلك، ولما أن قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ~~سلم أمره لعلي عليه والسلام، ولم يعارضه في شئ من أمر القيام بأمره، وقال ~~له: أين تدفنه يا أبا الحسن؟ # فقال عليه السلام: في الموضع الذي قبض فيه، وفعل ذلك، ولم يجر بينهما ~~اختلاف خلا ما جاء في الظاهر بأنه طلب منه تراث رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وخاصمه في ذلك إلى أبي بكر، فقضى أبو بكر لعلي. # وقد قيل إن ذلك كان بينهما توقيفا لأبي بكر على ما استأثر به من حق علي ~~عليه السلام. # وقد قال بعض المتكلمين لبعض الشيعة (1) عند بني العباس: أليس قد خاصم علي ~~عليه السلام العباس عند أبي بكر، قال: فأيهما كان على الحق؟ # أراد إن قال العباس ظلم عليا، وإن قال علي أوحش بني العباس. فقال: # كانا على الحق كما كان الملكان اللذان تسورا المحراب ms574 على داود عليه ~~السلام واختصما إليه. وإنما أرادا تقريره على الخطيئة التي وقع فيها، فكذلك ~~أراد علي والعباس، ألم تر أن العباس لما قال أبو بكر ما قال عن رسول الله ~~صلى الله عليه # PageV03P233 # وآله مما أوجب حق علي عليه السلام ثم يدفع ذلك ولا ناظر فيه، ولم يكن ~~أكثر من أن تبسم وأخذ بيد علي عليه السلام ثم قاما. # وكان العباس يرغب في العطاء وأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أتى ~~بمال، وأمر به فصب بناحية المسجد، وخرج إلى الصلاة، فمر عليه، فما التفت ~~إليه. [ولما] انفتل من الصلاة قام إليه العباس، فقال: يا رسول الله قد جاء ~~هذا وأنا في عيال وعلي دين، فمر لي منه بما تراه. # فقال له صلى الله عليه وآله: خذ منه ما يكفيك. فجاء إلى المال وبسط ~~رداءه، وأخذ شيئا كثيرا، فذهب لينهض به، فلم يستطع، فنقص منه مرارا حتى نهض ~~بما أخذ، ومضى، فأتبعه رسول الله صلى الله عليه وآله ببصره، ولم يقل له ~~شيئا. # وفرض عمر العطاء إلى ناس، ففرض لكل رجل من أهل بدر أربعة آلاف، وفرض ~~للعباس اثنا عشر ألفا. # ولما كان عام الرماد [ة] (1) واشتد القحط، فخرج بالناس واستسقى لهم، فلما ~~أن قام ليستسقي أخذ بيد العباس، فقال: اللهم هذا كبيرنا وسيدنا وعم نبينا، ~~نتوجه إليك فاسقنا، فسقوا (2). # وتوفي العباس وهو ابن تسع وثمانين سنة (3) وصلى عليه عثمان بن عفان، ~~وأنزله في قبره ابنه عبد الله (4). # PageV03P234 ### || [نعود إلى ذكر أولاد أبي طالب] ### ||| [طالب بن أبي طالب] # وأما طالب بن أبي طالب ~~(1) فهو الذي يقول في رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الأبيات: # وقد حل مجد بني هاشم * فكان النعامة (2) والزهرة ومحض بني هاشم أحمد * ~~رسول المليك على فترة عظيم المكارم نور البلاد * حري الفؤاد صدى الزبرة ~~كريم المشاهد سمح البنان * إذا ضن ذو الجود والقدرة عفيف تقي نقي الردا * ~~طهر السراويل والازرة جواد رفيع على المعتقين * وزين الأقارب والأسرة واشوس ~~كالليث لم ينهه * لدى الحرب ms575 زجرة ذي الزجرة وكم من صريع له قد ثوى * طويل ~~التأوه والزفرة ### |||| [ضبط الغريب] # [قوله] مجد بني هاشم. المجد: نبل الشرف، يقال ~~منه: مجد الرجال، ومجد # PageV03P235 # العباس. وأمجده: كرم فعاله. والله عز وجل هو المجيد، بمجيد فعاله. ومجده ~~خلقه لعظمته. # والمحض: الخالص من كل شئ الذي لا يشوبه غيره. ويقال منه: رجل ممحوض ~~الضريبة (1): أي مخلص. وفضته [محضة]: إذا لم يخالطها شئ. # والفترة: أصلها السكون. يقال لكل ما بين رسولين من الزمان فترة. # و [الضن] (2): الشح. قال الله تعالى: " وما هو على الغيب بضنين " (3). # وقوله: نقي الردى: أي ما ارتدي به وهو الثوب الواسع غير المخيط. # والسروال: ما ليس من الثياب. # الازرة: ما اتزر به. وأراد بطهارة ذلك ونقائه البراءة من العيوب والدنس ~~(4)، والعرب تضرب ذلك مثلا للسلامة من العيوب، قال الله عز وجل: # " وثيابك فطهر " (5). والمعتقون: الطالبون. والأشوس: الذي يعرف الغضب في ~~نظره يقال عنه: رجل أشوس وامرأة شوساء. والزجر: يقال زجرت البعير حتى مضى ~~وزجرت عامل سوء عن عمله فازدجر أي نهيته فانتهى، وهي في الإبل وأشباهها ~~الحث على السير، وفي الناس النهي والمنع. والتأوه والتوجع: إذا قال المتوجع ~~آه فقد تأوه. # والزفرة: من الزفر، والزفر والزفير الواحدة من فعل ذلك وهو أن يملا الرجل # PageV03P236 # صدره غما ثم يتأوه به فهو في الزفير (1) والواحدة منه زفرة، قال الله عز ~~وجل حكاية عن أهل النار: " ولهم فيها زفير وشهيق " (2)، والزفير ما ذكرناه. # والشهيق: مد النفس بالزفير. وذلك أن يرمي بنفسه حتى يخرجه من صدره. ### |||| [نعود إلى ذكر طالب] # ولما نفر أهل مكة إلى بدر تخلف عنهم بنو هاشم، ~~فأكرهوهم على الخروج، وبذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله للمسلمين يوم ~~بدر: من قدرتم أن تأسروه من بني هاشم فلا تقتلوه، فإنهم إنما خرجوا كرها. ~~ففي ذلك طالب بن أبي طالب (3) يقول هذه الأبيات: # يا رب أما خرجوا بطالب * في مقنب عن هذه المقاتب فاجعلهم المغلوب غير ~~الغالب * وارددهم المسلوب غير سالب (4) قوله: المقنب: زهاء ثلاثمائة فارس ~~(5). ### ||| [عقيل بن ms576 أبي طالب] # وأما عقيل بن أبي طالب (6) فكان أحب ولد أبي طالب ~~إليه. # PageV03P237 # وأسلم عليا إلى رسول الله، وجعفرا إلى العباس ليربياهما كما كانت أشراف ~~العرب تفعل ذلك بأبنائها، وتمسك بعقيل، وقال: إذا بقي لي عقيل # PageV03P238 # فلا أبالي، وكان ذلك من صنع الله عز وجل لعلي عليه السلام، فإن كان عند ~~رسول الله فمن الله عليه بالسبق إلى الاسلام. # NoteV03P239N1146 وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعقيل: اني ~~لأحبك يا عقيل حبين، حب لك وحب لحب أبي طالب إياك. ### |||| [في ليلة بدر] # NoteV03P239N1147 عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال: ~~لما أن كانت ليلة بدر، أصابنا وعك من حمى، وشئ من مطر، وافترق الناس ~~يستترون تحت الشجر فنظرت إليهم من الليل، (فلم أر أحدا غير رسول الله صلى ~~الله عليه وآله) (1)، فلم يزل قائما يصلي والناس نيام حتى انفجر الصبح، ~~فصاح: الصلاة عباد الله، فأقبل الناس إليه من تحت الشجر (2). فصلى بهم. ~~فلما انتقل أقبل عليهم فذكر فضل الجهاد ورغبهم فيه، ثم قال لهم: إن بني ~~المطلب قوم أخرجوا كرها ولم يريدوا قتالكم، فمن لقي منكم أحدا فلا يقتله إن ~~قدر عليه وليأسره، وليأت به أسيرا. # قال: فلما انهزم القوم، وقتل من قتل، واسر من أسر منهم، نظرت فإذا عقيل ~~في الأسارى، مشدودة يده إلى عنقه بنسعة (3)، فصددت (4) عنه، فصاح بي: يا ~~علي يا بن أم [أما والله] لقد رأيت مكاني، ولكنك عمدا تصدعني. # PageV03P239 # قال علي عليه السلام: فلم أجبه بشئ، وأتيت النبي صلى الله. # عليه وآله، فقلت: يا رسول الله، هل لك في أبي يزيد مشدودة يده بنسعة إلى ~~عنقه. # فقال صلى الله عليه وآله: انطلق بنا إليه. فمضينا نمشي نحوه، فلما رآنا ~~قال: يا رسول الله إن كنتم قتلتم أبا جهل فقد ظفرتم، والا فادركوه ما دام ~~القوم يحدثان قرحتهم. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بل قتله الله يا عقيل. # NoteV03P240N1148 ودخل عقيل على امرأته فاطمة بنت [الوليد بن] عتبة بن ~~ربيعة، لما انصرف ms577 من قتال المشركين يوم هوازن وسيفه متلطخ بالدم. فقالت له: ~~قد عرفت إنك قد قاتلت ولكن ما الذي جئتنا به من الغنائم. # فأخرج إليها إبرة، وقال: هذه ما أصبت فدونكها، فخيطي بها ثيابك. فأخذتها. # ثم سمع منادي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: # من أصاب من الغنائم شيئا فليأت به ولو كانت إبرة، ارددوا الخياط والمخيط ~~فان الغلول في النار. فرجع إليها، وقال لها: ما أرى إبرتك إلا فاتتك. ~~فأخذها، ومضى بها مع ما جاء به فوضعه في المغنم، وجاء فيما جاء به بفص من ~~جواهر أحمر، وجارية. فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الفص، فأعجبه ~~فقال: لولا التملك يعني لنحميه، ونقله والجارية عقيلا (1). ### |||| [ضبط الغريب] # الخياط: ما خيط به، والمخيط وما قد خيط به من الثياب ~~وغيرها. # PageV03P240 # ومال عقيل بعد ذلك إلى حب المال والكسب لما رأى الناس قد ما لوا إلى ذلك. # وأتى عليا عليه السلام وهو في الكوفة. فقال له: اعطني من المال ما اتسع ~~فيه كما اتسع الناس (1). # فعرض عليه ما عنده، فلم يقبضه. # وقال: اعطني ما في يديك من مال المسلمين. # فقال له: أما هذا فما إليه من سبيل، ولكني أكتب لك إلى مالي [بينبع] ~~فنأخذ منه. # قال: ما يرضيني من ذلك شيئا وسأذهب إلى رجل يعطيني (2). # NoteV03P241N1149 فأتى معاوية، فسر معاوية بقدومه عليه، وجمع وجوه أهل ~~الشام، وأحضره. وقال لهم: هذا أبو يزيد عقيل بن أبي طالب قد اختارنا على ~~أخيه علي ورآنا خيرا له منه. # فقال له عقيل: هو كذلك يا معاوية إن فينا اللين في غير ضعف، وعزة في غير ~~صلف، وأنتم بني أمية فلينكم غدر، وعزكم كبر. # PageV03P241 # ثم نظر إلى معاوية وتصفح وجوه من حوله، وضحك. # فقال معاوية: ما أضحك يا أبا يزيد، أمنا ضحكت أم من علي؟ # فقال: ضحكت والله بما قسم الله لعلي. اني كنت في مجلسه، فنظرت إلى من ~~فيه، فلم أر غير المهاجرين والأنصار ونظرت إلى من في مجلسك، فلم أر غير ~~الطلقاء وبقايا ms578 الأحزاب. # فقال معاوية لأهل الشام: ألا تعجبون من رجل يقول هذا القول وأنتم تقرأون ~~قول الله عز وجل: " تبت يدا أبي لهب وتب. ما أغنى عنه ماله وما كسب. سيصلى ~~نارا ذات لهب " (1) وهو عم علي (2). # وأقبل على عقيل، فقال له: يا أبا يزيد أين ترى عمك أبا لهب الآن من ~~النار، وما هو الآن صانع فيها؟ # فأقبل [عقيل] على أهل الشام، فقال: ألا تعجبون من معاوية يقول مثل هذا ~~القول، وأنتم تقرأون: " وامرأته حمالة الحطب. في جيدها حبل من مسد " (3) ~~وهي عمة معاوية. # ثم أقبل على معاوية، فقال: إذا شئت أن تعلم أين أبو لهب من النار، فأنت ~~تراه فيها إذا دخلتها مفترشا عمتك حمالة الحطب، فتعلم # PageV03P242 # حينئذ أن الراكب أفضل من المركوب. # فندم معاوية على اعتراضه، قال: ما كل هذا أردنا يا أبا يزيد، وإنما أردنا ~~أن نمازحك ونبسطك. # قال عقيل: وكذلك أيضا أردت أن نبسطك ونمازحك. # قال معاوية: ونحن يا أبا يزيد بعد هذه نفعل بك ما لم يفعله علي بك. فقد ~~انتهى إلي أنك سألته فمنعك، ونحن نعطيك دون أن تسألنا. # - أراد بذلك أن يرضيه ليلين في القول معه - فقال: نعم، فقد سألت عليا ~~فبذل لي ماله، فلم يرضني، وسألته دينه، فمنعني. وأنت تسمح بما يمنعه علي ~~وتبخل بما بذله. # فسكت معاوية. فلما انصرف أهل الشام عنه، فدعا بمال كثير فأعطاه عقيلا. ~~وقال: يا أبا يزيد قد كنا نحب مقامك عندنا، فأما بعدما لقيناه منك، فانصرف ~~إلى مكانك. # فقال عقيل: والله اني لأرغب في ذلك منك، وما كثرت عطائك إياي وقلته عندي ~~سواء، وان فضل ما بيننا عندي ليسير، وما كنت من يسمح لك بعرضه ونقصه طمعا ~~فيما يناله منك. # وانصرف. ### |||| [عقيل يسقي الحجيج] # NoteV03P243N1150 وروى عطاء بن أبي رياح، أنه قال: ~~رأيت عقيل بن أبي طالب ينزع بغرب (1) على بئر زمزم، وعليها غروب كثيرة يسقي ~~الحجيج ومعه رجال من قومه وما معهم أحد من مواليهم، وأن أسافل قميصهم ~~لمبتلة بالماء ينزعون من قبل الحج في ms579 أيام منى، وبعد الحج يبتغون بذلك # PageV03P243 # الاجر لا يكلونه إلى عبد لهم ولا مولى. # وفي علي وعقيل يقول [جعدة] بن هبيرة المخزومي (1) هذا البيت: # أنا من بني مخزوم (2) ان كنت سائلا * ومن هاشم أمي لخير قبيل فمن ذا الذي ~~ينوء علي بخاله * وخالي علي ذو الندا وعقيل ### |||| [ضبط الغريب] # ينوء: يقوم. أي ~~يقوم بفخر خاله. يقال ناء: إذا نهض فتثاقل، وناء إذا مال للسقوط. # قال أبو إسحاق: كان عقيل بن أبي طالب من أنسب الناس، وكان يقول معد: ~~يكنى: أبا فضاعة. ### ||| [عبد الله بن عباس] # وأما عبد الله بن عباس، فكان من خاصة أولياء أمير ~~المؤمنين علي عليه السلام وأهل محبته، وكان خصيصا به، مائلا إليه يتولاه، ~~ويبرأ من أعدائه، ويشهد [معه] حروبه، وكان على ولايته إلى أن مات بالطائف، ~~وقد كف بصره سنة ثمان وستين، وهو ابن اثنين وسبعين سنة. # وقد تقدم من ذكر ولايته لعلي عليه السلام، وقوله فيه كثير من ذكر فضائل ~~علي عليه السلام، وعلى ذلك كان العباس وولده كلهم من الولاية لعلي عليه # PageV03P244 # السلام ولولده من بعده ويعتقدون امامتهم بذلك يعرفون. # وإذ قام من قام منهم، وأظهروا السواد أو لباسه حزنا بزعمهم على الحسين ~~عليه السلام، وأظهروا القيام بثاره والدعوة إلى الأئمة من ولده، فلما ~~تمكنوا عادوا عليهم من العداوة والطلب والتوثب باضعاف ما كان من بني [أمية] ~~مثل ذلك إليهم، فعادت ولايتهم إياه عداوة، ومودتهم بغضا، مما استأثروا ~~بحقهم وتباعدوا مما توسلوا إليه بهم بعد الولاية والمودة وقرب القرابة (1). # PageV03P245 # * * * PageV03P249 ### || (ذكر فضائل الأئمة من ولد الحسين بن علي عليه السلام) ### ||| (ذكر فضل علي بن الحسين عليهما السلام) # وكان علي بن الحسين عليه السلام أعبد أهل زمانه ~~وأفضلهم، يشهد له بذلك الخاص والعام وكان يدعى سيد العابدين. ### |||| [السجاد وواقعة الطف] # وكان مع أبيه الحسين عليه السلام يوم الطف، وهو ~~وصيه. وقد ولد له: # محمد بن علي وهو يومئذ في جملة العيال، وكان علي بن الحسين عليه السلام ~~يومئذ عليلا دنفا (ثقيل العلة، شديدها) (1)، فلم يستطع القتال، ms580 وكان مع ~~النساء يمرضنه. # وقتل علي الأصغر أخوه، فلما أن قتلوا عن آخرهم حملوه مع جملة النساء ~~والصبيان فرآه رجل من أهل الشام على ما هو عليه من العلة، فرق له، فأخذه ~~إليه، وقال علي بن الحسين عليه السلام: فكان يمرضني ويرفق بي ويبكي إذا رأى ~~ما بي من الضعف والعلة، وأسلمني النساء خوفا علي وظنوا به خيرا، وأنه ~~يسترني، فلما أن صرنا إلى الكوفة ذكر خبري لعبيد الله (2) بن زياد، فطلبني، # PageV03P250 # فلم يجدني، فسمعت النداء على أنه من وجد علي بن الحسين وجاء به فله ~~ثلاثمائة درهم، فدخل الرجل إلي وأنا في منزله، فقال: يا بن بنت رسول الله ~~قد تسمع النداء، وأنا أخاف على نفسي إن كتمت أمرك، وأخذ بيدي فشدها إلى ~~عنقي، وأخرجني إلى عبيد الله بن زياد، وأخذ منه ثلاثمائة درهم [وأنا انظر ~~إليها] (1). # ولما أن رآه اللعين عبيد الله بن زياد (2)، قال: أنت علي بن الحسين. # قال له عليه السلام: نعم. # قال: أولم يقتل الله علي بن الحسين؟ # قال علي بن الحسين عليه السلام: كان لي [أخ] يسمى عليا، فقتله الناس (3). # قال عبيد الله: إن الله قتله. # قال علي عليه السلام: " الله يتوفى الأنفس حين موتها " (4). # فأمر عبيد الله اللعين ليقتل. فصاحت زينب بنت علي: حسبك من دمائنا، ~~أناشدك الله إن عزمت على قتله إلا قتلتني قبله. # PageV03P251 # وقال له بعض من حضره: هو على ما ترى من العلة، وما أراه إلا ميتا عن ~~قريب. # فتركه، وصار مع جملة الحرم إلى يزيد اللعين (1) فلما أن صاروا بين يديه ~~قام رجل من الشام، فقال: يا أمير المؤمنين نساؤهم لنا حلال. # فقال علي عليه السلام: كذبت إلا أن تخرج من ملة الاسلام، فتستحل ذلك ~~بغيرها. # فأطرق يزيد، ولم يقل في ذلك شيئا. # ولما بلغ من النداء على رأس الحسين عليه السلام (2) والاستهانة [بحرمه] # PageV03P252 # ونساء من قتل معه من أهل بيته ما أراده، وعلي عليه السلام على حاله من ~~العلة. وما أراده الله تعالى من سلامته، وأن لا تنقطع ms581 الإمامة بانقطاعه. # فسرحهم يزيد اللعين، وانصرف إلى المدينة. ### |||| [عبادته] # وهو امام الأئمة، وأبو الأئمة ومنه تناسل ولد الحسين عليه ~~السلام كلهم. PageV03P253 # وليس للحسين عليه السلام عقب إلا منه. ولزم الخمول (1) للتقية والعبادة. # NoteV03P254N1151 وكان يقال له: ذو الثفنات لأنه كان بموضع السجود منه ~~(ثفنات كثفنات البعير)، وهي مباركه التي يبرك عليها من يديه ورجليه - لأنه ~~كان من علي بن الحسين في مواضع السجود مثل ذلك لادمانه إياه. # ولأنه كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة (2)، وكان ربما سقط من ذلك شئ ~~فجمع، فلما أن مات وغسل جعل معه في أكفانه. # NoteV03P254N1152 ولما أن جرد ليغسل وجدوا على عاتقه حبلا قد أثر مثل ذلك ~~فسألوا عنه ابنه محمد عليه السلام، فقال: والله ما علم بهذا غيري، وما كان ~~أطلعني عليه، ولكني علمته من حيث لم يكن يعلم أني علمت به، كان إذا جن ~~الليل وهدأت العيون قام إلى منزله، فجمع كلما يبقى فيه من قوت أهله، وجعله ~~في جراب، ورمى به على عاتقه، وخرج، فكنت أخرج في أثره مخافة عليه، فأراه ~~يقصد قوما في دورهم من أهل الفقر يفرق ذلك، وهو متلثم لا يعرفونه، وكنت ~~كثيرا ما أجدهم قياما لا يعرفونه، وكنت كثيرا ما أجدهم قياما على أبوابهم ~~ينتظرون، فإذا أقبل وأنا وراءه مستتر منه تباشروا وقالوا: قد جاء صاحب ~~الجراب، فلا يزال كذلك يختلف حتى لا يكون في منزله # PageV03P254 # شئ ما يفضل من قوت أهله، فهذا هو أثر ذلك الجراب. # NoteV03P255N1153 وقيل: إنه كان في المدينة عدة بيوت يأتيهم قوتهم من علي ~~بن الحسين عليه السلام، ولا يدرون من حيث يأتيهم ذلك، فما عرفوا ذلك حتى ~~مات. فانقطع ذلك عنهم وعلموا أن ذلك كان من عنده. # وإنما فعل ذلك لما جاء في الصدقة بالسر من الفضل (1). وقيل: إن تلك ~~البيوت تحصيت] فوجدت مائة بيت، في كل بيت جماعة من الناس. ### |||| [من دعائه عليه السلام] # NoteV03P255N1154 وكان علي بن الحسين عليه السلام ~~يصوم النهار ويقوم الليل، فإذا أرقدت كل عين ms582 دعا بدعاء (2) وكان يدعو به كل ~~ليلة يقول فيه: # إلهي غارت نجوم سماواتك، ونامت عيون خلقك، وهدأت أصوات عبادك، وغلقت ملوك ~~بني أمية عليها أبوابها، وطاف عليها حراسها، واحتجبوا عمن يسألهم حاجة أو ~~يبتغي منهم فائدة، وأنت إلهي حي قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم، ولا يشغلك شئ ~~عن شئ. # أبواب سماواتك لمن دعاك مفتحات، وخزائنك غير مغلقات ورحمتك غير محجوبة، ~~وفوائدك لمن سلكها غير محظورات. # أنت إلهي الكريم الذي لا ترد سائلا من المؤمنين سألك، ولا تحتجب عن طالب ~~منهم أرادك، لا وعزتك ما تختزل حوائجهم # PageV03P255 # دونك، ولا يقضيها أحد غيرك. # اللهم وقد ترى وقوفي، وذل مقامي [و] موقفي بين يديك، وتعلم سريرتي، وتطلع ~~على ما في قلبي، وما يصلحني لآخرتي ودنياي. # إلهي وترقب الموت، وهول المطلع، والوقوف بين يديك نقصني مطعمي ومشربي، ~~وغصني بريقي، وأقلقني عن وسادي، وهجعني ومنعني من رقادي. # إلهي كيف ينام من يخاف وثبات ملك الموت في طوارق الليل وطوارق النهار. # ثم يبكي حتى ربما أيقظ أهله بكاؤه، فيفزعون إليه، فيجدونه قد ألصق خديه ~~بالتراب وهو يقول: رب أسألك الراحة والروح والامن والأمان. # NoteV03P256N1155 وروي عن طاووس اليماني (1)، أنه قال: حججت قدخلت الحجر ~~ليلا، فرأيت علي بن الحسين عليه السلام فيه قائما يصلي، فدنوت منه، وقلت: ~~رجل من الصالحين، لعلي أسمع منه نداء (2)، فانتفع به، فسمعته يقول في دعائه ~~وهو ساجد: عبدك بفنائك، مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك، سائلك بفنائك. # ثم يدعو بما يريد. # PageV03P256 # قال طاووس: فأخذتهن عنه، فما دعوت بعد ذلك بهن في كرب إلا فر الله علي. # NoteV03P257N1156 وقيل: إن سائلا يسأل في بعض سكك المدينة في جوف الليل. # فقال: أين الزاهدون في الدنيا، الراغبون في الآخرة؟ # فنودي من ناحية البقيع لا يعرف من ناداه، ذلك علي بن الحسين. ### |||| [حلمه عليه السلام] # NoteV03P257N1157 وقيل: إن [الحسن بن الحسن] بن علي ~~وقف على [علي] بن الحسين، فأسمعه، [وشتمه] وعنده جماعة، فسكت عليه السلام ~~فلم يجبه، فلما مضى قال لمن معه: قد سمعتم ما قال هذا ms583 الرجل؟ # قالوا: سمعنا وساءنا ما سمعناه ولقد كنا نحب أن تقول. # فتلا عليه السلام: " والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب ~~المحسنين " (1). # ثم قال: أحب أن تقوموا معي إلى [منزل] حتى تسمعوا ردي عليه، فإنه لم ينبغ ~~لي أن أرد عليه في مجلسي. # فقام القوم معه، [وهم] يرون أنه يستنصف منه. فلما أتى إلى منزله استأذن ~~عليه، فخرج إليه، وظن أنه إنما جاء ليتنصف منه، فبدأه، فواثبه بالكلام. # فقال: على رسلك يا أخي، قد سمعت ما قلت في مجلسي ونحن في مجلسك، فاسمع ما ~~أقول لك: إن كان الذي قلت لي كما قلت فإني أسال الله أن يغفر لي، وإن لم ~~يكن ذلك كما قلت فإني أسأل الله أن يغفر لك. # PageV03P257 # فاستحى الحسن، وقام إليه وقبل رأسه وما بين عينيه، وقال: بل قلت لك والله ~~ما ليس فيك، واستغفره واعتذر إليه. # NoteV03P258N1158 وروي عنه عليه السلام، أنه كان إذا قام إلى الصلاة تغير ~~لونه، وأصابته رعدة، وحال أمره. وربما يسأله عن حاله من لا يعرف أمره في ~~ذلك فيقول: إني أريد الوقوف بين يدي ملك عظيم. ### |||| [السجاد والزهري] # NoteV03P258N1159 وقيل: إن الزهري (1) غارف ذنبا فخاف ~~منه على نفسه، فاستوحش من الناس، وهام على وجهه، فلقيه علي بن الحسين عليه ~~السلام فقال له: يا زهري، لقنوطك من رحمة الله التي وسعت كل شئ أعظم من ~~الذنب الذي خشيت منه على نفسك. # فسكن الزهري إلى قوله، وقال: الله أعلم حيث يجعل رسالته. ثم وعظه علي بن ~~الحسين عليه السلام بمواعظ، وتلا عليه آيات [من القرآن] فيما قاربه في ~~التوبة (2) والاستغفار. فتاب واستغفر ورجع إلى أهله، ولزم علي بن الحسين ~~عليه السلام، وكان يعد من أصحابه، وكان يروي عنه ويحدث بفضله. وكذلك قال له ~~بعض بني مروان: يا زهري ما فعل نبيك؟ - يعني علي بن الحسين عليه السلام - ~~لما كان يرفع # PageV03P258 # به الزهري ويذكر من فضله. # NoteV03P259N1160 وكان علي بن الحسين عليه السلام يقول: الحلم هو الذل ~~(1). # NoteV03P259N1161 وقيل: إن جارية له كانت ms584 قائمة عليه توضئه، فسقط الإبريق ~~من يدها على وجهه، فشجه، فنظر إليها، فقالت: يا مولاي إن الله عز وجل يقول: ~~" والكاظمين الغيظ ". # قال عليه السلام: كظمت غيظي. # قالت: ويقول: " والعافين عن الناس ". # قال عليه السلام: قد عفوت عنك. # PageV03P259 # قالت: يقول: " والله يحب المحسنين " (1) قال عليه السلام: فأنت حرة لوجه ~~الله. ### |||| [الله أعلم حيث يجعل رسالته] # NoteV03P260N1162 وولي هشام بن إسماعيل ~~المخزومي (2) المدينة، فنال علي بن الحسين عليه السلام من الأذى والمكروه ~~عظيما، ثم عزله الوليد (3) بعد ذلك وأمر أن يوقف للناس، فلم يكن أخوف من ~~أحد [كخوفه] من علي بن الحسين عليه السلام لما ناله منه أن يرفع ذلك عليه ~~ويقول فيه ويشكره، فلم يقل فيه شيئا ونهى خاصته وأهل بيته، وكل من سمع له ~~من القول فيه بسوء. # ثم أرسل إليه وهو واقف عند دار مروان: انظر ما أعجزك من مال تؤخذ به ~~فعندنا ما يسعك، وطب نفسا منا، ومن كل من يطيعنا. # فنادى هشام - وهو قائم - بأعلى صوته: الله أعلم حيث يجعل رسالته. # NoteV03P260N1163 ونادى علي بن الحسين عليه السلام يوما مملوكا له، فلم ~~يجبه وهو يسمعه، فقال: يا بني أناديك، فلا تجيبني أما تخاف أن أعاقبك؟ # قال: لا والله ما أخافك وذلك الذي حملني على أن لم أجبك. # فقال علي بن الحسين عليه السلام: الحمد لله الذي جعل مملوكي آمنا مني ~~(4). # PageV03P260 ### |||| [أيام فتنة ابن الزبير] # NoteV03P261N1164 وروي عنه عليه السلام، أنه قال: ~~خرجت يوما من منزلي أيام فتنة ابن الزبير، وقد ضاق صدري بما ينتهي إلي ~~منها، فانتهيت إلى حائط [لي] (1) فاتكيت عليه، ووقفت كذلك مقاربا، فاني ~~لعلى ذلك إذ وقف علي رجل عليه ثياب بيض ما أعرفه فنظر إلى وجهي، فقال لي: # يا علي بن الحسين، مالي أراك كئيبا محزونا، أعلى الدنيا حزنك؟ # فرزق [الله] حاضر يأكل منه البر والفاجر. أم على الآخرة [فهو] وعد صادق ~~ويحكم به ملك قادر. # قلت: اللهم ما آسي على الدنيا، ولا من أجل الآخرة كان مني ما ترى. # قال: ففيم ms585 حزنك؟ # قلت: تخوفت فتنة ابن الزبير. # فضحك، وقال: يا علي بن الحسين، هل رأيت أحدا قط توكل على الله فلم يكفه؟ # قلت: لا. وبقيت مفكرا في قوله، ثم رفعت رأسي، فلم أجد أحدا (2). ### |||| [دين زيد بن أسامة] # NoteV03P261N1165 واعتل زيد بن أسامة بن زيد علته ~~التي مات فيها، فلما احتضر، # PageV03P261 # حضره علي بن الحسين عليه السلام، فجعل يبكي، فقال له علي بن الحسين عليه ~~السلام: ما يبكيك؟ # قال: [يبكيني] خلفت علي خمسة عشر ألف دينار دينا، وليس فيما أخلفه وفاء ~~ذلك. # فقال له علي بن الحسين عليه السلام: فطب نفسا فعلي وفاء ذلك عنك. # فوفاه عنه. ### |||| [السجاد لعبده: اقتص مني] # [1146] وقيل: إن مولى لعلي بن الحسين عليه ~~السلام [كان] يتولى له عمارة ضيعة، فجاء ليطلعها، فأصاب منها فسادا وتضيعا ~~كثيرا أغاضه من ذلك ما رآه، فغمه، فقرع المولى بسوط كان في يده وكان ذلك ما ~~لم يكن منه إلى أحد قبله مثله. # وندم على ما كان منه ندامة شديدة، فلما انصرف إلى منزله أرسل يطلب ~~المولى، فأتاه فوجده مقاربا والسوط بين يديه، فظن يريد عقوبته، فاشتد خوفه. ~~فأخذ علي بن الحسين عليه السلام السوط، ومد يده إليه، وقال: يا هذا قد كان ~~مني إليك ما لم يتقدم لي مثله، وكانت هفوة وزلة. فدونك السوط اقتص مني. # فقال المولى: يا مولاي والله إن ظننت إلا أنك تريد عقوبتي، وأنا مستحق ~~العقوبة فكيف أقتص منك. # قال عليه السلام: ويحك اقتص. # قال: معاذ الله أنت في حل وسعة. # فكرر عليه مرارا والمولى في ذلك يتعاظم قوله ويجلله، فلما لم يره يقتص ~~قال له عليه السلام: أما إذا أبيت، فالضيعة صدقة عليك. PageV03P262 # فأعطاه إياه. # NoteV03P263N1167 وكان إذا انقضى الشتاء تصدق بكسوته في الشتاء، وإذا ~~انقضى الصيف تصدق بكسوته في الصيف. وكان يلبس من خير الثياب. # فقيل له: تعطيها من لا يعرف بقيمتها ولا يليق به لباسها، فلو بعتها ~~وتصدقت بثمنها. # فقال عليه السلام: اني لأكره أن أبيع ثوبا صليت فيه. ### |||| [انقطاعه إلى الله] # NoteV03P263N1168 ms586 وكان إذا وقف في الصلاة لم يشتغل ~~بغيرها ولم يسمع شيئا لشغله بالصلاة. وسقط بعض ولده في بعض الليالي، ~~فانكسرت يده، فصاح أهل الدار، وأتاهم الجيران، وجئ بالمجبر [فجبر الصبي] ~~وهو يصيح من الألم، وكل ذلك لا يسمعه. # فلما أصبح رأى يد الصبي مربوطة إلى عنقه، فقال: ما هذا؟ # فأخبروه. ### |||| [فرزدق وقصيدته] # NoteV03P263N1169 وكان عليه السلام ورعا حليما وقورا ~~جميلا، وحج في بعض السنين فجعل الناس ينظرون إلى جماله وكماله. ويقول من لم ~~يعرفه لمن عسى أن يعرفه، من هذا؟! ليخبروه. قال قائل من الناس لفرزدق (1) ~~من هذا؟ # PageV03P263 # فأنشأ يقول: # هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير ~~عباد لله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم يكاد يمسكه عرفان راحته * ~~ركن الحطيم إذا [ما جاء] يستلم يغضي حياء ويغضي من مهابته * فلا يكلم إلا ~~حين يبتسم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم ~~PageV03P264 # أي القبائل (1) ليست في رقابهم * لأولية هذا أوله نعم ### ||| [علي الأكبر] # وكان ~~للحسين عليه السلام ابنان، يدعى كل واحد منهما عليا. # فالعامة تزعم أن المقتول منهما معه هو الأكبر (2). # وأهل العلم من [أوليائهم] وشيعتهم وغيرهم من علماء العامة [العارفين] ~~بالأنساب والتواريخ يقولون: إن المقتول مع الحسين عليه السلام هو الأصغر ~~وان الباقي منهما هو الأكبر، وانه كان يوم قتل الحسين عليه السلام دنفا ~~شديد العلة فذلك كان سبب بقائه. وقد تقدم ذكر ذلك. # ذكر محمد بن عمر الواقدي: أن علي بن الحسين ولد سنة ثلاث وثلاثين من ~~الهجرة، وقتل الحسين عليه السلام يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، وكان على هذا ~~يوم قتل أبوه عليه السلام ابن ثمان وعشرون سنة. # وذكر غير الواقدي: أنه ولد في أيام عثمان، فيما ذكر الواقدي وغيره، قتل ~~في ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين، وهذا قريب المعنى فيما تقدم ذكره. # وزعم عوام الناس: أنه كان يوم قتل أبوه طفلا، وأن أباه أوصى به إلى غيره ~~ليعدلوا بالإمامة عنه (3). # أما أهل العلم بالاخبار والأنساب والتواريخ منهم ms587 فقد قالوا مثل ما ذكرنا ~~أنه كان رجلا، وان زعموا أنه الأصغر. # PageV03P265 # NoteV03P266N1170 وروى الزبير البكاري (1) عن مصعب بن عبد الله، أنه شهد ~~علي بن الحسين الأصغر مع أبيه [في] كربلاء، وهو ابن ثلاث وعشرين سنة (2)، ~~وكان مريضا، وكان ابن أم ولد. ### |||| [أمه] # واختلفوا في أمه، فقال بعضهم: كانت سندية. # وقال آخرون: تسمى جيدة. # وقال بعضهم: كانت تسمى سلامة (3). # وقال ابن الكلبي: ولى علي بن أبي طالب عليه السلام الحريث بن جابر الحنفي ~~جانبا من المشرق، فبعث إليه ببنت يزد جرد شهرياران بن كسرى، فأعطاها علي ~~عليه السلام ابنه الحسين عليه السلام (4) فولدت منه عليا (5). # PageV03P266 # وقال غيره: إن حريث بن جابر بعث إلى أمير المؤمنين ببنتي يزدجرد بن ~~شهرياران بن كسرى، وأعطى واحدة منهما ابنه الحسين عليه السلام فأولدها علي ~~بن الحسين، وأعطى الأخرى محمد بن أبي بكر فأولدها قاسم بن محمد بن أبي بكر ~~فهما ابنا خاله. # فهذا نقض الخبر الأول الذي فيه أن علي بن الحسين عليه السلام ولد في سنه ~~ثلاث وثلاثين من الهجرة (1) في أيام عثمان، وذلك قبل أن يصير ظاهر الامر ~~إلى علي عليه السلام. # والأول أثبت، ويؤيد ذلك أن علي بن الحسين عليه السلام قد روى عن علي بن ~~أبي طالب أخبارا حملت عنه منها: ### |||| [ما يتبع الرجل بعد موته] # NoteV03P267N1171 ما رواه عن سعيد بن طريف، أنه ~~قال: حدثني علي بن الحسين عليه السلام، أنه قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه ~~السلام يقول: # أيها الناس أتدرون ما يتبع الرجل بعد موته؟ # فسكتوا. # فقال عليه السلام: يتبعه الولد، يتركه فيدعو له بعد موته ويستغفره. ~~ويتبعه الصدقة أوقفها في حياته، فيتبعه أجرها بعد موته. # ويتبعه السنة الصالحة يعمل بها، فيعمل بها بعد موته فيتبعه أجرها وأجر من ~~عمل بها من غير أن ينقض من أجرهم شيئا. ### |||| [موقفه الصمودي] # NoteV03P267N1172 وروي عن محمد بن علي بن الحسين بن علي ~~بن أبي طالب، أنه # PageV03P267 # قال: قدم بنا على يزيد بن معاوية لعنه الله بعدما قتل الحسين ms588 عليه السلام ~~ونحن اثنا عشر غلاما ليس منا أحد إلا مجموعة يداه إلى عنقه وفينا علي بن ~~الحسين. فقال لنا يزيد: صيرتم أنفسكم عبيدا لأهل العراق، ما علمت بمخرج أبي ~~عبد الله حتى بلغني قتله. # (كذب عدو الله بل هو الذي جهز إليه الجيوش وقد ذكرت خبره فيما مضى). # فتلا علي بن الحسين: " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في ~~كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير. # لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال ~~فخور " (1). # فأطرق مليا وجعل يعبث بلحيته وهو مغضب ثم قرأ " ما أصابكم من مصيبة فبما ~~كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " (2). ثم قال: يا أهل الشام ما ترون في هؤلاء؟ # فقال قائلهم: قد قتل (3) ولا تتخذ جروء من كلب سوء. # فقال النعمان بن بشير: انظر ما كنت ترى أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~يفعله فيهم لو كان حيا، فافعله. # فبكى يزيد، فقالت فاطمة بنت الحسين عليه السلام: يا يزيد ما تقول في بنات ~~رسول الله صلى الله عليه وآله سبايا عندك. # فاشتد بكاؤه حتى سمع ذلك نساؤه، فبكين حتى سمع بكاؤهن من كان في مجلسه. # PageV03P268 # وقيل: إن ذلك بعد أن أجلسهن في منزل لا يكنهن من برد ولا حر. فأقاموا فيه ~~شهرا ونصف حتى اقشرت وجوههن من حر الشمس، ثم أطلقهم. ### |||| [دين الحسين عليه السلام] # NoteV03P269N1173 وروي عن جعفر بن محمد، أنه ~~قال: أصيب الحسين عليه السلام وعليه دين بضع وسبعون ألف دينار. قال: وكف ~~يزيد عن أموال الحسين عليه السلام، غير أن سعيد بن العاص هدم دار علي بن ~~أبي طالب ودار عقيل ودار الرباب بنت امرئ القيس، وكانت تحت الحسين، وهي أم ~~سكينة. # قال: واهتم أبي - علي بن الحسين عليه السلام - بدين أبيه هما شديدا حتى ~~امتنع من الطعام والشراب والنوم في أكثر أيامه ولياليه. # فأتاه آت في المنام، فقال له: لا تهتم بدين أبيك فقد قضاه الله ms589 بمال ~~بجيش. # (فقال علي له: والله ما أعرف في أموال أبي مالا يقال له: # بجيش) (1). # فلما كان في الليلة الثانية رأى مثل ذلك، فسأل عنه أهله. # فقالت له امرأة من أهله: كان لأبيك عبد رومي يقال له بجيش، استنبط له ~~عينا بذى خشب، فسال عن ذلك، فأخبر به. وأن الحسين كان [قد] أعطى الرباب بنت ~~امرئ القيس منها سقي يوم السبت وليلة السبت نحلة فورثت ذلك سكينه بنتها. # فما مضت بعد ذلك قلائل حتى أرسل الوليد بن عتبه بن أبي # PageV03P269 # سفيان إلى علي بن الحسين عليه السلام يقول له: انه ذكرت لي عين أبيك بذي ~~خشب تعرف بجيش، فان أحببت بيعها ابتعتها منك. # قال له علي بن الحسين عليه السلام: خذها بدين الحسين عليه السلام، وذكر ~~له. قال: أخذتها. # واستثنى منها ما كان لسكينة. وأوفى دين الحسين عليه السلام. ### |||| [دعاؤه على قاتل أبيه] # وكان علي بن الحسين عليه السلام يدعو في كل يوم ~~وليلة أن يريه الله قاتل أبيه مقتولا. فلما قتل المختار (1) قتلة الحسين ~~عليه السلام بعث برأس عبيد الله بن زياد ورأس عمر بن سعد (2) مع رسول الله ~~من قبله إلى علي بن الحسين عليه السلام. وقال لرسوله: إنه يصلي من الليل ~~فإذا أصبح وصلى الغداة هجع (3) ثم يقوم [فيستاك]، يؤتى بغدائه، فإذا أتيت ~~بابه، فاسأل عنه، فإذا قيل لك إن المائدة وضعت بين يديه فاستأذن عليه وضع ~~الرأسين على [مائدته]، وقل له: # PageV03P270 # المختار يقرئ عليك السلام ويقول لك: يا بن رسول الله قد بلغك الله ثارك. # ففعل الرسول ذلك. فلما رأى علي بن الحسين رأسين على [مائدته] خر لله ~~ساجدا، وقال: الحمد لله الذي أجاب دعائي (1) وبلغني ثاري من قتلة أبي. # ودعا للمختار وجزاه خيرا (2). # NoteV03P271N1174 وروي عن عبد الله بن موسى، عن أبيه، عن جده، أنه قال: # كانت أمي فاطمة بنت الحسين عليه السلام تأمرني أن أجلس إلى خالي علي بن ~~الحسين عليه السلام، فما جلست إليه مجلسا قط إلا أفدت منه علما (3). ### |||| [زهده عليه السلام] ms590 # NoteV03P271N1175 سعيد بن كلثوم، قال: كنت عند أبي ~~عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام فذكر علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: ~~والله ما أكل من الدنيا حراما قط حتى مضى لسبيله، وما عرض عليه أمران هما ~~رضاء الله إلا أخذ بأشدها عليه في دينه، [وما نزلت] برسول الله صلى الله ~~عليه وآله نازلة [قط] إلا ودعاه يقدمه أمامه لها ثقة به، وما أطاق عمل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله من هذه الأمة غيره، وأنه كان ليعمل عمل رجل كان ~~وجهه بين الجنة والنار يرجو ثواب هذه ويخاف عقاب هذه. # PageV03P271 # ولقد أعتق من ماله ألف مملوك ابتغاء وجه الله، والنجاة من النار مما كد ~~فيه بيده ورشح فيه جبينه، وأنه كان ليقوت بالخل والزبيب والعجوة، وما كان ~~لباسه إلا الكرابيس، إذا فصل شئ من يده من كمه قطعه بالجلم، وما أشبهه من ~~أهل بيته أحد، وإن كان أقرب القوم شبها في أحواله وأفعاله علي بن الحسين ~~عليه السلام. ### |||| [عبادته عليه السلام] # NoteV03P272N1176 وجاء عن أبي جعفر محمد بن علي ~~عليه السلام: أنه دخل على أبيه علي بن الحسين عليه السلام فرآه في حال رق ~~له بها، لما بلغت به العبادة، وقد اصفر لونه من السهر والصيام ورمضت عيناه ~~من البكاء ودثرت [جبهته] وانخرم [أنفه] من السجود، وورم كفاه وقدماه من ~~القيام فلم يملك أن بكى رحمة له. # قال: فعلم أني بكيت لما رأيت منه. فقال: يا بني أعطني بعض الصحف التي ~~فيها ذكر عبادة علي عليه السلام. فأعطيته منها صحيفة، فنظر في شئ منها، ثم ~~وضعها بين يديه، وقال: ومن يقوى على عبادة علي. ثم لم يمت حتى عمل بعمل علي ~~عليه السلام. # NoteV03P272N1177 وعن أبي جعفر عليه السلام، أنه قال: كان علي بن الحسين ~~عليه السلام يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة وان كانت الريح لتميله إذا هو ~~قائم في الصلاة كما تميل السنبلة. # NoteV03P272N1178 وعن سفيان بن عيينة، أنه قال: ما رؤي علي بن الحسين ms591 ~~عليه السلام جائرا بيده فحدثه فهو يمشي زاره (1). # NoteV03P272N1179 وروي عن زرارة بن أعين، أنه قال: كانت لعلي بن الحسين # PageV03P272 # عليه السلام ناقة، حج عليها أربعا وعشرين حجة ما أقرعها قرعة قط. # NoteV03P273N1180 إبراهيم بن علي الواقفي (1)، عن أبيه، قال: حججت مع علي ~~بن الحسين عليه السلام يوما وهو على ناقة له، فالتأتت عليه، فرفع القضيب، ~~فأشار عليها به، وقال: لولا خوف القصاص لفعلت. # NoteV03P273N1181 ومر علي بن الحسين عليه السلام يوما على سعيد بن المسيب ~~وعنده رجل [قرشي] فقال له: من هذا؟ # فقال ابن المسيب. هذا سيد العابدين علي بن الحسين. # NoteV03P273N1182 أبو حمزة اليماني، قال: سمعت علي بن الحسين يقول: ما ~~أحب أن لي بنصيبي من الدنيا حمر النعم. وما تجرعت جرعة هي أحب إلي من جرعة ~~غيظ لا اكاف عليها صاحبها. ### |||| [الانفاق في سبيل الله] # NoteV03P273N1183 وروي عن جعفر بن محمد، أنه قال: ~~كان علي بن الحسين عليه السلام يعجبه العنب، فدخل منه إلى المدينة شئ حسن، ~~فاشترت منه أم ولده شيئا، وأتت به عند افطاره، فأعجبه، فمن قبل أن يمد يده ~~إليه وقف بالباب سائل، فقال لها: احمليه إليه، فقالت: يا مولاي بعضه يكفيه، ~~قال: لا. وأرسله إليه كله. واشترت له من غد، وأتت به إليه فوقف السائل، ~~ففعل مثل ذلك [فارسله إليه]. واشترت له في الليلة الثالثة، ولم يأت السائل، ~~فأكل، وقال: ما فاتنا عنه شئ والحمد الله. ### |||| [مسرف يهدد السجاد] # NoteV03P273N1184 وانتهى إلى علي بن الحسين عليه ~~السلام: أن مسرفا استعمل على # PageV03P273 # المدينة وأنه يتواعده بسوء وكان يقول عليه السلام: لم أر مثل التقدم في ~~الدعاء له لان العبد [ليس يحضره] الإجابة في كل [وقت] فجعل يكثر من الدعاء ~~لما اتصل به عن مسرف. # وكان من دعائه: رب كم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري، وكم من ~~بلية ابتليتني بها قل لك عندها صبري، فكم من معصية أتيتها فسترتها علي ولم ~~تفضحني. يامن قل له عند نعمته شكري، فلم يحرمني، [و] ms592 يا من قل له عند بليته ~~صبري فلم يخذلني ويا من رآني على المعاصي فلم يفضحني. يا ذا المعروف الذي ~~لا ينقطع أبدا، [و] يا ذا النعم التي لا تحصى عددا، صل على محمد وعلى آل ~~محمد وبك أدفع نحره وبك أستعيذ من شره. # فلما قدم مسرف إلى المدينة أرسل إلى علي بن الحسين وعنده مروان بن الحكم، ~~وقد علم ما ذكره من وعيده، فجعل يغريه به، فلما دخل عليه، قام إليه، ~~فاعتنقه وقبل رأسه، وأجلسه إلى جانبه، وأقبل عليه بوجهه ليسأله عن حاله ~~وأحوال أهله، فلما رأى ذلك مروان جعل يثني على علي بن الحسين عليه السلام ~~ويذكر فضله. # فقال مسرف: دعني عن كلامك، فاني إنما فعلت ما فعلت من بره واكرامه وقضاء ~~حوائجه ما قد أمرني به أمير المؤمنين. # ثم قال لعلي بن الحسين عليه السلام: إنما جعلت الاجتماع معك لما سبق إليك ~~عني لان لا تستوحش مني، وأنا أحب الاجتماع معك والانس بك، والتبرك بقربك، ~~والنظر فيما تحب من صلتك وبرك وأنا على ذلك، لكني أخاف أن يستوحش أهلك إن ~~طال عندي مقامك، فانصرف إليهم ليسكنوا ويعلموا ويعلم الناس مالك عند أمير ~~المؤمنين وعندي من الجميل. # ثم قال: قدموا دابته. PageV03P274 # قالوا: ماله دابة. # قال مسرف: قدموا له دابتي. # فقدموها له بين يديه، وعزم عليه أن يركبها، فركب، وانصرف إلى أهله، وهم ~~والناس ينظرون ما يكون منه فيه. ### |||| [وفاته] # توفي علي بن الحسين عليه السلام بالمدينة أول سنة أربع وتسعين ~~(1)، وكان يكنى: أبا الحسين (2). # NoteV03P275N1185 وغسله أبو جعفر ابنه محمد بن علي، فلما أراد أن يغسل ~~فرجه، قال: # لقد كنت أجلك عن أمس فرجك حيا، وأنت ميتا كما كنت حيا فما كنت لامس ~~عورتك، ودعا بأم ولد له فتولت غسل عورته. # ودفن في البقيع. # وضربت امرأته على قبره فسطاط (فلما كان العشي جاءت ناقة له فوضعت جرانها ~~على الفسطاط) وجعلت تحن. # فقال أبو جعفر عليه السلام لبعض مواليه: نحها لان لا يرى الناس. فأخذ ~~بمشفرها ونحاها عن الفسطاط. ms593 # وتوفي علي بن الحسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة. ### |||| [ضبط الغريب] # الجران: مقدم العنق من مذبح البعير إلى منحره، فإذا برك ~~البعير ومد عنقه على الأرض قيل ألقى بجرانه على الأرض. # مشفر البعير: شفته السفلى المتدلية. # PageV03P275 ### ||| الإمام محمد الباقر عليه السلام # وأما أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ~~عليه السلام كانت أمه أم عبد الله [فاطمة] بنت [الحسن] بن علي بن أبي طالب. ~~وقيل إنه أول من اجتمعت له ولادة الحسن والحسين. # [1186] وروى يحيى بن الحسن، عن أبي برة قال: حدثنا عبد الله بن ميمون ~~القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي عليه السلام قال: دخلت على ~~جابر بن عبد الله الأنصاري، وقد كف بصره، فسلمت عليه، فرد علي السلام، ~~وقال: من أنت؟ قلت: # محمد بن علي بن الحسين عليه السلام، فقال لي: بأبي وأمي ادن مني. فقبل ~~يدي ثم أهوى إلى رجلي ليقبلهما، فاجتذبتهما. ثم قال: إن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يقرئك السلام. فقلت: على رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته، ~~وقلت له: وكيف ذلك يا جابر؟ قال: # كنت ذات يوم، فقال لي: يا جابر ستلقى بعدي محمد بن علي بن الحسين من ~~ولدي، وهو رجل يهب الله له النور والحكمة، فأقرئه مني السلام. # وحديث جابر هذا مع محمد بن علي عليه السلام حديث مشهور معروف يرويه عند ~~الخاص والعام، رواه فقهاء أهل المدينة وأهل العراق من العامة، PageV03P276 # ويؤثر عن كبرائهم، يرويه أبو حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم. # ومنه أخذوا ذكر حجة رسول الله صلى الله عليه وآله لان أبا جعفر محمد بن ~~علي عليه السلام سأل عنها جابر بن عبد الله الأنصاري في هذا المجلس لأنه ~~شهدها مع رسول الله صلى الله عليه وآله، وأخبره بها شيئا فشيئا مذ خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وآله من المدينة إلى قضاء الحج، وهو أتم حديث جاء في ~~ذلك يروي عن أبي جعفر [محمد] بن علي عليه السلام. # وكان أفقه أهل زمانه، وأخذ عنه ظاهر ms594 علم الحلال والحرام أهل الفقه من ~~الخواص والعوام (1). وسمي باقر العلوم لأنه أول من يقرأ عنه من الأئمة من ~~آل محمد صلى الله عليه وآله، فأظهره، وذلك لأنه وجد من الزمان لينا من بني ~~أمية لقرب انقطاع أيامهم ولشغل من بقي منهم بلهوهم وآثامهم (2). # NoteV03P277N1187 وروي عن عبد الرحمان بن صالح الأزدي، عن أبي مالك ~~الحسني، عن عبد الله بن العطاء المكي، قال: ما رأيت العلماء عند أحد قط ~~أصغر منهم عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين لتواضعهم # PageV03P277 # له ولمعرفتهم لحقه ولعلمه واقتباسهم منه. ولقد رأيت الحكم بن عيينة على ~~حالته في الناس وسنه وهو بين يديه يتعلم منه، ويأخذ منه كالصبي بين يدي ~~المعلم. ### |||| [الخضر مع الإمام الباقر] # NoteV03P278N1188 وروي عن جعفر بن محمد بن علي، ~~أنه قال: حججت مع أبي محمد بن علي، فبينا هو يصلي من الليل في الحجر في ~~ليالي العشر، وأنا خلفه إذ جاء رجل أبيض الرأس واللحية جليل العظام بعيد ما ~~بين المنكبين عريض الصدر عليه ثوبان غليظان أبيضان في هيئة المحرم، فجلس ~~إلى جانبه فكأنه ظن أنه يريد حاجة، فخفف الصلاة، فلما سلم أقبل إليه بوجهه، ~~فقال له الرجل: يا أبا جعفر أخبرني عن بدء خلق هذا البيت كيف كان؟ # فقال أبو جعفر عليه السلام: ممن أنت؟ # فقال له الرجل: من أهل الشام. # فقال له عليه السلام: إن أحاديثنا إذا أسقطت إلى الشام جاءتنا صحاحا، ~~وإذا أسقطت إلى العراق جاءتنا وقد زيد فيها ونقص. # (يعني أن شيعتهم بالعراق كثيرا بأخذ ذلك بعضهم من بعض، فيقع من ذلك ~~الزيادة والنقصان بين النقلة: وهم بالشام قليل، فإذا سقط الحديث إلى من ~~يسقط إليه بقي على حاله). # قال: ثم أقبل عليه فقال: بدء خلق هذا البيت، إن الله تعالى لما قال ~~للملائكة " إني جاعل في الأرض خليفة " (1). # فردوا عليه بقولهم: " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك # PageV03P278 # الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ". # وقالوا بأنفسهم: نحن الحافون بعرشه والمسبحون بحمده، فيستخلف غيرنا، ونحن ~~أقرب إليه. ms595 # قال الله عز وجل: " إني أعلم ما لا تعلمون ". " وأعلم ما تبدون وما كنتم ~~تكتمون ". فعلموا أنهم قد وقعوا في الخطيئة، فعاذوا بالعرش، فطافوا سبعة ~~أشواط ليسترضوا ربهم عز وجل، فرضي عنهم. # وقال لهم: اهبطوا إلى الأرض فابنوا لي بيتا يلوذ به من أذنب من عبادي، ~~ويطوف حوله كما طفتم أنتم حول عرشي، فأرضي عنهم كما رضيت عنكم. # فبنوا هذا البيت، فهذا يا عبد الله بدء هذا البيت. # قال له الرجل: صدقت يا أبا جعفر، فما بدء هذا الحجر؟ # قال عليه السلام: إن الله عز وجل لما أخذ ميثاق بني آدم أجرى نهرا أحلى ~~من العسل، وألين من الزبد، ثم أمر القلم [فاستمد] من ذلك النهر وكتب ~~اقرارهم، وما هو كائن إلى يوم القيامة ثم ألقم الكتاب هذا الحجر. فهذا ~~الاستلام الذي ترى إنما هو بيعة على إقرارهم. # قال جعفر بن محمد عليه السلام: وكان أبي إذا استلم الركن قال: " اللهم ~~أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته ليشهد لي عندك بالوفاء ". # فقال له الرجل: صدقت يا أبا جعفر. ثم قام، فلما ولى [قال لي] أبي: اردده ~~علي. فخرجت وراءه وأنا وراءه إلى أن حال الزحام بيني وبينه حتى إلى الصفا، ~~فعدت إلى الصفا، فلم أره. # (فذهبت إلى المروة فلم أره، فجئت إلى أبي، فأخبرته. قال [أبي]: إني أراه ~~الخضر عليه السلام). PageV03P279 # فهذا يؤثر عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام على ظاهر القول فيه وتحته ~~من سر الحكمة في الباطن ما هو جوهره ولبابه وسر الحكمة فيه. ### |||| [مع هشام بن عبد الملك] # NoteV03P280N1189 ويروى عن الزهري، أنه قال: حج ~~هشام بن عبد الملك، فدخل المسجد الحرام معتمدا على يد سالم مولاه، ورأي ~~محمد بن علي جالسا في المسجد والناس حوله يسألونه. # فقال له سالم: يا أمير المؤمنين هذا محمد بن علي بن الحسين عليه السلام. # قال له هشام: المفتون به أهل العراق؟ # قال: نعم. # قال [هشام]: اذهب إليه، وقل له يقول لك أمير المؤمنين: ما الذي يأكل ~~الناس يوم القيامة ويشربون ms596 إلى أن يفصل بينهم. # فجاء إليه فذكر له ذلك. # فقال له أبو جعفر: إن الله عز وجل يقول: يوم تبدل الأرض غير الأرض " (1). ~~فيحشر الناس يوم القيامة على الأرض. وتكون لهم الخبزة النقية يأكلون منها ~~[وأنهار متفجرة يشربون منها] إلى أن يفرغ من حسابهم. # فانصرف سالم إلى هشام، فأخبره بجوابه، فرأى هشام أنه ظفر به. # فقال: الله أكبر، ارجع إليه، فقل له: ما شغلهم عن الاكل والشراب يومئذ ما ~~هم فيه من هول يوم القيامة. # فرجع إليه فقال له ذلك. # PageV03P280 # فقال له أبو جعفر عليه السلام: هم في النار أهول من ذلك وما شغلهم ما هم ~~فيه أبدا عن أن قالوا لأهل الجنة: " أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم ~~الله " (1). وأكلوا الضريع (2) والزقوم (3) وشربوا الصديد (4) والحميم (5). # فرجع إلى هشام، فأخبره، فأفحم، فلم يحر جوابا. # NoteV03P281N1190 قيس بن ربيع، قال: سألت أبا إسحاق [السبيعي] عن المسح ~~(يعني: على الخفين)، فقال: أدركت الناس يسحبون حتى لقيت محمد بن علي بن ~~الحسين وما رأيت مثله. فسألته عن المسح، فنهاني عنه، وقال: لم يكن علي عليه ~~السلام يمسح [عليها]، [وكان يقول] (6): # وسبق [الكتاب] الكعبان الخفين (يعني قول الله عز وجل " وامسحوا برؤوسكم ~~وأرجلكم إلى الكعبين " (7) قال أبو إسحاق: فما مسحت مذ نهاني. # قال قيس: فما مسحت مذ سمعت هذا من أبي إسحاق. # NoteV03P281N1191 الزبير [بن] أبي بكر، قال: كان محمد بن علي بن الحسين ~~يدعى باقر العلم لأهل التقى، وله يقول القرضي (8) شعرا: # PageV03P281 # يا باقر العلم لأهل التقى * وخير من أبى على الاجيل قال الزبير: وقال ~~مالك بن أعين [الجهني] في محمد بن علي بن الحسين شعرا: # إذا طلب الناس علم القرآن * كانت قريش عليه عيالا وان قيل هذا (1) ابن ~~بنت النبي * رأيت (2) لذلك فرغا طوالا نجوم تهلل للمد لجين * جبال تورث ~~علما جبالا (3) ### |||| [أردت أن أعظه فوعظني] # NoteV03P282N1192 وكان محمد بن ~~المنكدر، يقول: ما كنت أظن أني أرى مثل علي بن الحسين عليه السلام حتى رأيت ~~ابنه محمد بن علي عليه السلام، ms597 ولقد أردت مرة أن أعظه فوعظني. # فقيل له: وكيف ذلك؟ # قال: خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيني أبو جعفر عليه ~~السلام، وكان رجلا بدينا ثقيل الجسم وهو معتمد على غلامين له أسودين. فقلت ~~في نفسي: شيخ من شيوخ قريش في هذه الساعة على هذه الحالة في طلب الدنيا، ~~لاعظه. فدنوت منه، فسلمت عليه، ورأيته قد [تصبب] عرقا. # فقلت: أصلحك الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحالة في طلب ~~الدنيا، أرأيت لو جاءك الموت وأنت على هذه # PageV03P282 # الحال في طلب الدنيا. # قال: فخلا الغلامين من يده، ثم تساند إلى الحائط، فقال: # لو جاءني [والله] الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا على طاعة من طاعة ~~الله عز وجل، اكف بها نفسي وأهلي عن الناس، وإنما كنت أخاف الموت لو جاءني ~~وأنا على معصية من معاصي الله. # قلت: رحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني. # NoteV03P283N1193 وقيل: إن أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام ~~كان يحبو قوما يغشون مجلسه الخمسمائة إلى الألف [درهم] كل رجل منهم، وكان ~~يحب مجالستهم ولا يملهم، منهم: عمرو بن دينار، وعبد الله بن عبيدة بن ~~عميرة. # قال سفيان: وكان يحمل الصلة والكسوة ويقول: هنيئا لكم من أول السنة. ### |||| [هكذا الاخوة] # NoteV03P283N1194 الحسن بن كثير، قال: جلست إلى جعفر بن ~~محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام، فسألني عن حالي، فشكوت إليه تخلل ~~المال وجفاء الاخوان. # فقال: ليس الأخ أخا يرعاك غنيا ويقطعك فقيرا. ثم أمر إلى غلام كان بين ~~يديه كلام. فأخرج كيسا، فدفعه إلي، وقال: استعن بهذا، وإذا نفذ فأعلمني. ~~فوجدت فيه سبعمائة درهم. # NoteV03P283N1195 الحسن بن صالح، قال: سمعت أبا جعفر يقول: ما شيب شئ بشئ ~~أحسن من حلم بعلم (1). # PageV03P283 ### |||| [مع أبي هاشم] # NoteV03P284N1196 عبد الله بن الحسين، قال: وقف أبو هاشم ~~عبد الله بن محمد بن الحنفية (1) على أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه ~~السلام، وهو في المسجد وحوله جماعة من الناس قد ms598 اختلفوا يأثرون عنه ~~ويستفتونه، فحسده أبو هاشم، فشتمه وشتم أباه، وقال: تدعون وصية رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بالأباطيل وهي لنا دونكم. # فأقبل عليه أبو جعفر غير مكترث، فقال: قل ما بدا لك، أنا ابن فاطمة وأنت ~~ابن الحنفية، فوثب الناس على أبي هاشم يرمونه بالحصاة ويضربونه بالنعال حتى ~~أخرجوه من المسجد. ### |||| [مع زيد بن علي] # ولما نظر زيد بن علي بن الحسين إلى اقبال الناس على أخيه ~~محمد # PageV03P284 # بن علي (وعلو ذكره فيهم حسده) وقال له: مالك لا تقوم وتدعو الناس إلى ~~القيام معك؟ فأعرض عنه وقال عليه السلام له: لهذا وقت لا نتعداه. فدعا إلى ~~نفسه، وقال له: إنما الامام منا من أظهر سيفه، وقام يطلب حق آل محمد لا من ~~أرخى عليه سترا وجلس في بيته. وأوهم الشيعة أنه إنما قام بأمر أخيه، فأجابه ~~جماعة منهم، وأظهر نفسه. # فقال أبو جعفر: يا زيد إن مثل القائم من أهل هذا البيت قبل قيام مهديهم ~~مثل فرخ نهض من عشه من قبل أن يستوي جناحاه، فإذا فعل ذلك سقط فأخذه ~~الصبيان يتلاعبون به (1)، فاتق الله في نفسك أن لا تكون غدا المصلوب ~~بالكناسة. فلم يلتفت إلى قوله، فأظهر البراءة منه، فلما أحس الشيعة، توقف ~~كثير من كان انتدب للقيام معه. # NoteV03P285N1197 وجاء بعضهم (2)، فقال له: هذا الذي تدعونا إليه عندك ~~فيه # PageV03P285 # عهد من أبيك أو من وصية أوصى بها إليك؟ # قال [زيد]: لا. # فقال: فإن أخاك أبا جعفر يذكر إن أباه عهد إليه عهده، وأوصى إليه وعرفنا ~~من أشهده علينا من ثقات أوليائه. # قال [زيد]: معاذ الله فلو كان ذلك لأطلعني عليه، والله لقد كان ربما ينفض ~~المخ من العظام ليطعمني إياه، فما يضعه في فمي حتى يبرده، فهو يتوقى علي من ~~حرارة المخ ولا يتوقى علي من حرارة النار! ويطلع غيري على ذلك ويستره عني! # قال الرجل: نعم قد يكون ذلك، وهذا كتاب الله يشهد به. # قال: وأين هذا من كتاب الله؟ # قال: فيما حكاه الله تعالى ms599 عن يعقوب عن قوله ليوسف لما أخبره بما رآه ~~وأعلمه أن الامر يصير إليه. فقالا له: " يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك ~~فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للانسان عدو مبين " (1) وأمره بكتمانه عنهم، ~~وأخبره بما يصير إليه من الامر " و كذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل ~~الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل ~~إبراهيم و إسحاق " (2) ولم يطلع اخوته على ذلك. # فافحم ولم يحر جوابا (3). # PageV03P286 # وسمع ذلك من بقي معه ممن كان أجابه، فافترقوا عنه، فظفر به هشام بن عبد ~~الملك، فقتله، وصلبه على كناسة الكوفة، وأحرقه بالنار. فكان كما حذره أبو ~~جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام، وكما وصف له بالفرخ نهض عن عشه من ~~قبل أن يستوي جناحاه، فأخذه الصبيان يتلاعبون به. PageV03P287 ### |||| [وفاته] # واختلف في سنة وفاته، فقال الواقدي: توفي أبو جعفر محمد بن علي ~~بالمدينة سنة تسع عشر ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة. # وقال سفيان بن عيينة: سمعت جعفر بن محمد عليه السلام يقول: سمعت أبي عليه ~~السلام يقول لعمتي فاطمة بنت الحسين عليه السلام وقد كلمته في شئ: لي ثمان ~~وخمسون سنة، وتوفي [تلك] السنة. # وقال مصعب بن عبد الله: توفي أبو جعفر محمد بن علي في المدينة سنة أربع ~~عشر ومائة. # قال الزبير: قال لي محمد بن الحسين بن زوالة: توفي محمد بن علي بن الحسين ~~عليه السلام في آخر أيام هشام في سنة أربع وعشرين ومائة. وتوفي هشام سنة ~~خمسة وعشرين ومائة، وكانت ولايته سنة غير شهر واحد، والله أعلم. ### |EDITOR| # تم الجزء الثالث عشر من كتاب شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار سلام ~~الله عليهم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، من تأليف سيدنا الأجل القاضي النعمان ~~بن محمد بن منصور قدس الله روحه بحق سيدنا محمد وآله أجمعين. # * * * PageV03P288 ### | شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفى سنة 363 ه‍. ق الجزء الرابع عشر PageV03P289 # .. PageV03P290 ### || # بسم الله الرحمن الرحيم ms600 ### ||| الإمام الصادق عليه السلام # أما جعفر بن محمد بن ~~علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فهو وصي أبيه محمد بن علي ~~عليه السلام، واليه صار الامر من بعده، وبه كان يكنى: أبو جعفر. # وكان جعفر يكنى: أبو عبد الله. # وكان أعلم أهل زمانه، وعنه تفرع العلم بالحلال والحرام في الخاص والعام. ~~ومن رواه (1) عنه من الكبراء المذكورين بالفقه من العامة: أبو حنيفة ~~النعمان بن ثابت الكوفي (2)، ومالك بن أنس المدني (3)، وسفيان الثوري، ~~وشيبة بن عيينة (4)، والحسن بن صالح (5)، وأيوب السختياني (6)، وعمرو بن # PageV03P291 # دينار (1)، وكثير من علماء العامة. # وكان موصوفا بالعلم والفضل والورع، لا ينكر فضله ولا يجهل مقامه عند ~~الخاص والعام. # NoteV03P292N1198 عن حمزة بن حمران (2)، والحسين بن زياد (3)، قالا: ~~صلينا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ثم توجهنا إلى أبي عبد الله ~~جعفر بن محمد عليه السلام، فدخلنا عليه في داره (4)، فأذن وأقام [الصلاة] ~~(5) وتقدم فصلى، فتنحينا ناحية، فلما ركع قلنا: نحسب تسبيحه، فعد أحدنا ~~ثلاثا وثلاثين تسبيحة، وعد الآخر أربعا وثلاثين تسبيحة. # NoteV03P292N1199 وحج جعفر بن محمد، فأتى جمرة العقبة، فوجد الناس وقوفا ~~عندها فقال: إنا لله، تستبدعون بدعة، ودعا غلاما يقال له: سعيد، فأتاه. # فقال له: ناد عني الناس أن ليس هذا موضع وقوف. # فنادى سعيد: أيها الناس يقول لكم مولاي جعفر بن محمد، انفضوا، فليس هذا ~~موضع وقوف. # فانفض الناس. ### |||| [سلوني قبل أن تفقدوني] # NoteV03P292N1200 صالح بن أبي الأسود (6)، قال: ~~سمعت جعفر بن محمد عليه # PageV03P292 # السلام يقول: سلوني قبل أن تفقدوني فإنه لا يحدثكم أحد بعدي مثلي حتى ~~يقوم صاحبكم. # وكذلك استترت الأئمة من بعد للتقية، فلم يقم أحد منهم بظاهر علم، ولا ~~أظهره حتى قام المهدي (1). # والى أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام نسبت الجعفرية، وهي قرية من ~~قرى الشيعة (2) كانوا قبل ذلك يقولون بإمامة محمد بن الحنفية ثم اختلفوا، ~~فتفرقوا فرقا كثيرة بعد ذلك، وحسبت هذه القرية على أن الامام في زمانه محمد ~~بن الحنفية، ثم ms601 جعفر بن محمد من بعده، وفي ذلك يقول السيد الحميري - وكان ~~منهم - شعرا: # تجعفرت باسم الله والله أكبر * وأيقنت أن الله يعفو ويغفر في شعر طويل ~~(3). # وقال يعتذر إلى جعفر بن محمد صلوات الله عليه: # PageV03P293 # أيا راكبا نحو المدينة جسرة * همرجانة نطوي بها كل سبسب (1) إذا ما هداك ~~الله عاينت جعفرا * فقل لولي الله وابن المهذب ألا يا ولي الله وابن نبيه ~~(2) * أتوب إلى الرحمان ثم تأوبي إليك من الذنب الذي كنت مطنبا * أجاهد فيه ~~دائبا كل معتب (3) وما كان قولي في ابن خولة مبطنا * معاندة مني لنسل ~~المطيب ولكن روينا عن وصي محمد (4) * ولم يك فيما قال بالمكذب بأن ولي ~~الأمر يفقد لا يرى * سنينا كفقد الخائف المترقب ويقسم أموال الفقيد كأنما * ~~تغيبه بين الصفيح المنصب (5) فان قلت لا فالحق قولك والذي * تقف فحتم غير ~~ما متعصب فان ولي الأمر والقائم الذي * تطلع نفسي نحوه يتطرب # PageV03P294 # له غيبة لا بد أن يستغيبها * فصلى عليه الله من متغيب ### |||| [ضبط الغريب] ~~الجسرة: الناقة الطويلة، ويقال العظيمة. # والهمرجانة: السريعة. والسبسب: المفازة. # والمهذب: الذي هذب نفسه عن عيوبه، أي خلص منها. قال الشاعر: # ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث، أي الرجال المهذب؟ # والتأوب من أوب: أي ترجع (1). والتأوب من السير. # والمطنب: البليغ. والمنطق في المدح والذم إذا بالغ في ذلك. قيل: أطنب ~~فيه، وهو المطنب. # والمعتب: العاتب. والمعاتبة المفاعلة من العتاب يكون بين الاثنين يعاتب ~~كل منهما صاحبه يذكران الموجدة. والاسم من ذلك العتبى. يقول: كان يجاهد في ~~ذلك لعاتبه عليه. # والجهاد: القتال، اخذ من اجتهدت نفسه في الشئ إذا بلغت فيه المجهود. # وعنى بابن خولة: محمد بن علي - ابن الحنفية - وهي خولة بنت جعفر بن قيس ~~بن مسلمة بن عبد الله (2) بن بلغة بن الدول بن حنيفة بن لجيم (3). # وقال قوم: هي خولة بنت أبا بسر بن جعفر. # وقال قوم: كانت أمة من سبي اليمامة صارت إلى علي عليه السلام. # قالوا: ولم تكن من أنفس بني حنيفة، فكان خالد بن الوليد ms602 صالحهم على # PageV03P295 # الرقيق (1). # والصفح من الصفاح: وهي الحجارة العراض واحدتهما صفاحة، فكانوا ينصبونها ~~في قبورهم ليتقي الموتى من التراب. # والمنصب والمنصوب في معنى مفعل. # وكان الذين يقولون محمد بن الحنفية من الشيعة يزعمون أنه المهدي الذي جاء ~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه يقوم فيملأ الأرض عدلا. فلما مات ولم ~~يكن ذلك كرهوا أن ينقضوا قولهم ويرجعوا عنه. # فقالوا: لم يمت وهو في غار في جبل رضوي (2) حماقة منهم وجهالة. وفي ذلك ~~يقول السيد الحميري إذ كان يتولاه: # الأقل للوصي فدتك نفسي * أطلت بذلك الغار المقاما (3) أضر بمعشر وألوك ~~منا (4) * وسموك الخليفة والاماما # PageV03P296 # وعادوا أهل هذا الأرض طرا * مقامك عندهم ستين عاما (1) وما ذاق ابن خولة ~~طعم موت * ولا وارت له أرض عظاما ولكن حل في شعب برضوى (2) * تراجعه ~~الملائكة السلاما وأن به له لمحل صدق * وأندية تحدثه كلاما هدانا الله ~~اوحزادك أمر (3) * به وعليه فلتمس التماما قام مردة المرسدي حتى (4) * نرى ~~راياتنا تترى نظاما وقال الكثير (5) فيه - وكان ممن يقول بامامة ابن ~~الحنفية -: # ألا إن الأئمة في قريش * ولاة الامر أربعة سواء علي والثلاثة من بنيه * ~~هم الأسباط ليس بهم خفاء (6) فسبط سبط إيمان وبر * وسبط غيبته كربلاء وسبط ~~لا يذوق الموت حتى * يقود الخيل يقدمها اللواء يغيب لا يرى فيهم زمانا (7) ~~* برضوى عنده عسل وماء وإنما أخذت هذه المقالة ممن قال بها بعد موته بمدة ~~طويله. وأما موته فلم يكن خفيا ولا مستورا ولا مات في غيبة غابها وإنما مات ~~في المدينة. # NoteV03P297N1201 روي عن الواقدي، أنه قال: حدثني زيد بن سائب، قال: # سمعت أبا هاشم عبد الله بن محمد بن علي يقول: توفي أبي في المحرم # PageV03P297 # أول سنة إحدى وثمانين، فلما وضعناه في البقيع لنصلي عليه أتانا أبان بن ~~عثمان وهو الوالي يومئذ ليصلي عليه. # قال: فقلت له: إنك لا تصلي عليه ابدا إلا أن تطلب الينا ذلك. # فقال له أبان: أنتم أولى بجنازتكم فيصلي عليها من شئتم. # قلنا له: فتقدم فصلي عليها. # فزعم من ms603 تعلق بالمقالة التي قالها فيه من أنه لم يمت، وكانوا على ذلك إلى ~~أن كلم بعض رؤسائهم أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام في مثل ذلك، فقال له: ~~ويحك ما هذه الحماقة، أنتم أعلم به منا أم نحن، قد حدثني أبي علي بن الحسين ~~عليه السلام أنه قد شهد موته وغسله وتكفينه والصلاة عليه وأنزله في قبره. # فقال له: شبه على أبيك كما شبه عيسى بن مريم على اليهود. # فقال محمد بن علي عليه السلام: أفتجعل هذه الحجة قضاء بينك وبيننا. # قال: نعم. # قال: أرأيت اليهود الذين شبه عيسى عليهم كانوا أولياءه أو أعداءه؟ # قال: بل كانوا أعداءه. # قال: أفكان أبي عدو محمد بن علي فشبه عليه؟ # قال: لا. # وانقطع وترك ما كان عليه ورجع إلى قول محمد بن علي، وتتابعوا على ذلك من ~~الرجوع في أيام جعفر بن محمد عليه السلام، فسموا بالجعفرية. # * * * PageV03P298 ### |||| [مع أبي حنيفة] # NoteV03P299N1202 وجاء أبو حنيفة من أهل العراق يوما إلى ~~أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام ليستمع منه، وخرج أبو عبد الله عليه ~~السلام يتوكأ على عصا. # فقال له أبو حنيفة (1): يا بن رسول الله ما بلغت من السن ما تحتاج منه ~~إلى العصا. # قال: هو كذلك، ولكنها عصا رسول الله صلى الله عليه وآله أردت التبرك بها. # فوثب أبو حنيفة إليه، وقال: اقبلها يا بن رسول الله. فحسر أبو عبد الله ~~جعفر بن محمد عليه السلام عن ذراعه، وقال له: والله لقد علمت أن هذا من ~~بشرة رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن هذا من شعره فما قبلته وتقبل عصا. # NoteV03P299N1203 وكان مالك بن أنس يستمع من جعفر بن محمد عليه السلام، ~~وكثيرا ما يذكر من سماعه عنه. وربما قال: حدثني الثقة، يعنيه. # NoteV03P299N1204 دخل سفيان الثوري يوما، فسمع منه كلاما أعجبه، فقال: ~~والله يا بن رسول الله الجوهر. # فقال له جعفر بن محمد عليه السلام: بل هذا خير من الجوهر، وهل الجوهر إلا ~~حجر. # NoteV03P299N1205 [وجاء] إليه يوما ms604 الحسن بن صالح بن حي وأصحابه، فقال ~~له: # يا بن رسول الله ما تقول في قول الله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا # PageV03P299 # أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " (1) من اولي الامر الذين ~~أمر الله عز وجل بطاعتهم؟ # قال: العلماء. # فلما خرجوا قال الحسن بن صالح لأصحابه: ما صنعنا شيئا، ألا سألناه من ~~هؤلاء العلماء؟ فرجعوا إليه فسألوه. # فقال [عليه السلام]: الأئمة منا أهل البيت. # NoteV03P300N1206 [إن الصادق عليه السلام قال لأبي حنيفة لما دخل عليه: ~~من أنت؟ # قال: أبو حنيفة. # قال عليه السلام: مفتي أهل العراق؟ # قال: نعم] (2). # قال عليه السلام لأبي حنيفة: الذي تعتمد عليه في الفتيا؟ # قال: كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله. # قال: فلما لم تجد له نصا في ذلك؟ # قال: أقيسه على ما وجدته. # قال: ويحك يا نعمان، إن أول من قاس إبليس، فأخطأ، قال: # " خلقتني من نار وخلقته من طين " (3) فرأى أن النار أشرف من الطين، وأن ~~من خلق من الفاضل أن لا يسجد للمفضول. # ثم قال: يا نعمان، أيهما أطهر عندك البول أو المني؟ # قال: المني. # PageV03P300 # قال: فكيف جعل الله عز وجل في البول الوضوء، وفي المني الغسل وهو الأطهر، ~~هل يقاس هذه؟ # قال: لا. # قال: أيهما أعظم الزنا أم القتل؟ # قال: القتل. # قال: فقد جعل الله عز وجل في قتل النفس شاهدين إذا شهدا بالقتل على إنسان ~~قتل إذا طلب قتله ولي الدم، ولا يحل من شهد عليه بالزنا إلا أن يشهد عليه ~~أربعة، ولو كان الدين جاريا على القياس لكان القتل [بالشاهدين] (1) الذي هو ~~أعظم يكون الشهود فيه أكثر. # وأيهما أعظم الصلاة أم الصوم؟ # قال: الصلاة [أفضل]. # قال: فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله الحائض أن تقضي الصوم، ولا ~~تقضي الصلاة. ولو كان على القياس لكان الذي هو أعظم أحق أن يقضى. # فسكت أبو حنيفة ولم يحر جوابا. # * * * # PageV03P301 ### |||| [من دعائه عليه السلام] # NoteV03P302N1207 لما قتل داود (1) المعلى بن ~~خنيس (2)، فدخل عليه أبو عبد الله جعفر ms605 بن محمد عليه السلام، وقد قال لابنه ~~إسماعيل عليه السلام: # اتبعني بالسيف. # فقال لداود: قتلت مولاي، وأخذت مالي؟ # قال داود: ما أنا قتلته. # قال: من قتله؟ # قال: هذا - وأومى بيده إلى شرطي بين يديه -. # قال جعفر بن محمد عليه السلام لإسماعيل ابنه: خذ هذا - يعني الشرطي - ~~فقبض عليه إسماعيل. # فجعل الشرطي يقول لداود: تأمرني بقتل الرجل، فلما قتلته بأمرك، قلت: هذا ~~قتله. # قال له أبو عبد الله عليه السلام: قد صدقت فيما قلت، وما قتله إلا هو. ~~ولأدعون الله عليه. # ثم خرج، فقال داود: يهددنا بدعائه. # PageV03P302 # وبات جعفر بن محمد بن علي عليه السلام في ليلته قائما يصلي ويدعو على ~~داود، وكان مما سمع من دعائه عليه السلام عند وجه السحر، وهو ساجد: # يا ذا القوة والقدرة، ويا ذا المحال الشديد، ويا ذا العزة، التي خضع لك ~~كل خلقك قائما ذليلا، عجل أخذك لداود، وانتقامك منه. # وبات داود هائما قد أغمي عليه. # قالت لبابة بنت عبد الله بن عباس (1): فقمت، أفتقده في الليل، فوجدته ~~مستلقيا في قفاه، وثعبان قد انطوى على صدره، وجعل فاه على فيه. فأدخلت يدي ~~في كمي، فناولته، فعطف فاه علي. فرميت به فانساب في ناحية البيت، وانبهت ~~[إلى] داود، فوجدته حائرا قد احمرتا عيناه، فكرهت أن اخبره بما كان منه، ~~وخرجت عنه (2) فانصرفت إليه ثانية، فوجدت ذلك الثعبان كذلك، ففعلت مثل الذي ~~فعلت المرة الأولى، وحركت داود فأصبته ميتا. فما رفع جعفر بن محمد رأسه من ~~السجود حتى سمع الهاتفة (3) والناس يقولون: مات داود. # NoteV03P303N1208 وسعي بجعفر بن محمد عليه السلام إلى أبي الدوانيق، فقال ~~للربيع (4) - حاجبه -: يا ربيع، ائتني بجعفر، قتلني الله إن لم أقتله. # فجاء به الربيع. # PageV03P303 # قال الربيع: فلما قرب منه حرك شفتيه. فلما دخل عليه قال له: # يا جعفر تحاول الفتنة وتريد سفك دماء المسلمين وتلحد في سلطاني وتبتغي ~~(1) الغوائل. # فقال له جعفر بن محمد: يا أمير المؤمنين ما فعلت ذلك ولا أردته فقد علمت ~~قديما ما أنا عليه، فلا تقبل علي ms606 من كاذب إن كذب، وساع إن سعى بي عندك. # فسكت. # ثم قال: يا أبا عبد الله والله اني لاعلم أنت عليه قديما كما ذكرت، ولو ~~كنت قد فعلت ما قيل لك فقد ابتلي أيوب (2)، فصبر. # وظلم يوسف (3)، فغفر. وأعطى سليمان (4)، فشكر. # [فقال:] وهؤلاء أنبياء الله إليهم يرجع أنسابنا، ارتفع إلى هاهنا. # فرفعه إليه، وأجلسه على فراشه إلى جانبه، ثم دعا برجل فقال: # ألست القائل عن هذا كذا وكذا؟ # قال: نعم يا أمير المؤمنين. # قال: فسمعت ذلك منه، أو بلغك عنه. # قال: بل سمعت بأذني. # قال: أفتحلف على ذلك؟ # قال: نعم. # قال: فقل: والله الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب. # فقال جعفر بن محمد عليه السلام: يا أمير المؤمنين إن رأيت أن # PageV03P304 # تجعل استحلافه إلي، فأستحلفه بما شئت. # [ثم] قال: يا أمير المؤمنين، إن العبد إذا وحد الله ومجده وحلف بعد ذلك ~~لم ينتقم الله منه، وان كذب في الدنيا. # ثم أقبل على الرجل فقال له: تحلف بما أستحلفك به؟ # قال: نعم. # قال عليه السلام: فاتق الله في نفسك ولا تحلف كاذبا، واستقبل أمير ~~المؤمنين، وقل الحق. # قال: ما قلت إلا ما سمعته منك ولا أرجع. # قال جعفر بن محمد عليه السلام: اللهم أنت الشاهد عليه والعالم بقوله. # ثم أقبل عليه، وقال له: قل إن كنت حالفا: (برئت من [حول] الله وقوته، ~~وأسلمت إلى حولي وقوتي إن لم يكن جعفر بن محمد قال كذا وكذا) (1). # فقال الرجل ذلك، فما برح مكانه حتى صرع، فمات. # قال أبو الدوانيق: خذوا برجليه لعنه الله (2). # فجروه حتى أخرجوه. وعطف أبو الدوانيق على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه ~~السلام يسترضيه، ثم قال: انصرف يا أبا عبد الله فاني أخشى أن يسوء ظن أهلك ~~بنا فيك. # فلما انصرف لحقه الربيع فقال: يا بن رسول الله لقد دخلت عليه، وما ظننت ~~إلا أنه سيقتلك لما رأيت من حنقه عليك، ويمينه أنه ليقتلك، فلما دخلت إليه ~~رأيتك حركت شفتيك، فنظرت إليه قد # PageV03P305 # حال عما كان لك ms607 عليه، وما أراك إلا دعوت الله تعالى، فعلمني ما دعوت. # قال: دعوت بدعاء جدي الحسين بن علي عليه السلام. # قال: وما هو، جعلت فداك؟ # قال: قلت: يا عدتي عند شدتي، ويا غوثي عند كربتي، احرسني بعينك التي لا ~~تنام، واكفني برحمتك (1) التي لا ترام (2). ### ||||| [توضيح وبيان] # وقول جعفر بن محمد لأبي الدوانيق (3): قد علمت قديما ما ~~أنا عليه. وقول أبي الدوانيق: إنه يعلم ذلك. # وإنما ذكره شيئا قد كان شاهده منه، وذلك أنه يوما في أيام بني أمية ~~وجعلوا يستحثونه على القيام، ويذكرون كثرة أوليائه، وكان أكثرهم قولا أبو ~~الدوانيق، فضرب أبو عبد الله عليه السلام [على] فخذ أبي الدوانيق. # ثم قال له: أما بلغك قول أبي لأخيه زيد لما هم بالقيام: ويحك يا زيد احذر ~~أن تكون غدا المصلوب بالكناسة، إنا أهل بيت لا يقوم منا قائم قبل أوان قيام ~~مهدينا إلا كان كمثل فرخ طائر نهض عن عشه قبل أن يستوي جناحاه فما هو أن ~~يستقل مرة أو مرتين بالطيران حتى سقط، فيأخذه الصبيان يتلاعبون به (4). # PageV03P306 # فقال له: متى يكون قيام مهديكم يا بن رسول الله فقال: والله لا يكون ذلك ~~حتى يتلاعب أنت وذريتك من بعدك بهذا الامر دهرا طويلا. # فقال له أبو الدوانيق: أنا يا بن رسول الله؟ # قال: نعم، أنت. # فكان ذلك مما صرف الله عنه به شره. # فإذا سعى به إليه، وقيل له فيه ذكر هذا الحديث، فعلم أنه لا يقوم عليه. # NoteV03P307N1209 وأرسل إليه يوما، وقد سعى به إليه، وأكد عليه أمره، ~~وعلم كثرة أتباعه، فلما دخل أبو عبد الله عليه السلام حرك شفتيه، فرأى منه ~~أبو الدوانيق فقال: ما تقول يا جعفر، تسبني، وتلعنني. # فقال: لا والله يا أمير المؤمنين ما سببتك، ولا لعنتك. # قال: فما حركت به شفتيك؟ # قال: دعوت الله عز وجل. # قال: بما دعوت؟ # قال: قلت: اللهم إنك تكفي من كل شئ، ولا يكفي منك شئ، فاكفنيه يا كافي كل ~~شئ. # فقال له أبو الدوانيق: لا والله ما مثلك ms608 يترك. # فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا أمير المؤمنين إني بلغت من السنين ما ~~لم يبلغه أحد من آبائي في الاسلام، وما أراني أن أصحبك إلا قليلا، وما أرى ~~هذه السنة تتم لي، فلا تعجل علي فتبوء بإثمي (1). # فرق له وخلى سبيله. وتوفي تلك السنة سلام الله عليه، وكانت وفاته في ~~المدينة في شوال سنة ثمان وأربعين ومائة. وهو ابن ثمان # PageV03P307 # وستين (1). # ويقال: تسع وستين وقال مالك بن أعين الجهني يرثيه شعرا: # فيا ليتني ثم يا ليتني (2) شهدت الذي كنت لم أشهد فآسيت في بثه جعفرا * ~~وشاهدت في لطف العود فان قيل نفسك قلت الفداء * وكف المنية بالموصد عشية ~~يدفن فيك الهدى * وغرة زهرة بني أحمد (3) وقال الآخر: # يا عين ابك جعفر بن محمد * زين المشاعر كلها والمسجد (4) # PageV03P308 ### |||| [بعض فرق الشيعة] # وكان لجعفر من الأولاد الذكور خمسة: عبد الله، ~~وإسماعيل. أمهما فاطمة بنت الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام. # وأمها: أم حبيب بنت عمرو بن علي بن أبي طالب عليه السلام. # وأمها: أسماء بنت عقيل بن أبي طالب. # ولم يكن جعفر بن محمد عليه السلام تزوج عليها ولا اتخذ سرية حتى ماتت. ### ||||| [الإسماعيلية] # وكان إسماعيل أحبهما إليه وأبرهما به. وولد لإسماعيل ~~[محمد] بن إسماعيل، وبلغ مبلغ الرجال في حياة أبيه، وتوفي أبوه في حياة ~~أبيه جعفر بن محمد عليه السلام بالعريض، فحمل على رقاب الرجال حتى دفن ~~بالبقيع. # وكان أبوه جعفر بن محمد عليه السلام يأمر به، فينزل، ثم يكشف عن وجهه، ~~وينظر إليه، ففعل ذلك، وهو يسار به إلى البقيع مرارا. وكان ذلك سببا (1). # وكان قوم من الشيعة يقولون: توفي إسماعيل في حياة أبيه. # ويقولون: انه عهد إليه، وانه هو عهد إلى ابنه محمد (2) وهم على ذلك إلى # PageV03P309 # اليوم يقولون بامامة ولده واحد بعد واحد. ### ||||| [الفطحية] # وقال فريق من الشيعة بإمامة عبد الله بن جعفر [الأفطح] (1) بعد ~~أبيه جعفر بن محمد. ومات عبد الله بعد أبيه جعفر عليه السلام سبعين يوما، ~~ولم يدع ولدا ms609 ولا عقب له. وانقرض الذين كانوا يقولون بإمامته، فليس يقول ~~أحد بذلك. # * * * وولد لجعفر بن محمد عليه السلام بعد وفاة فاطمة أم عبد الله ~~وإسماعيل، موسى ومحمد وعلي لام ولد. # فقال قوم: بامامة موسى بعد أبيه جعفر بن محمد عليه السلام (2). # ثم اختلفوا بعد موته، فزعم قوم أنه حي لم يمت ولا يموت حتى يقوم ويملا ~~الأرض عدلا. ### ||||| [القطيعية] # وقوم منهم قطعوا على موته، وقالوا: بامامة علي ابنه من بعده ~~(3)، وسموه علي # PageV03P310 # الأرض، وهذه الفرقة سميت القطيعية، لقطعهم بالموت على موسى. [في حبس ~~هارون الرشيد مسموما]. # ثم اختلفوا بعد الموت على ابن موسى. # NoteV03P311N01 فقال قوم منهم: مات علي، ولم يخلف ولدا بالغا، وإنما خلف ~~ابنه محمدا صغيرا طفلا لا يؤتم به ولا علم عنده. # NoteV03P311N02 وقال قوم منهم بإمامته، وسموه محمد التقي النقي (1). ثم ~~قالوا: بإمامة ابنه علي وسموه علي الناصح (2). ثم قالوا: بامامة ابنه من ~~بعده الحسن، وسموه # PageV03P311 # الحسن الفاضل (1). # ثم مات الحسن ولم يدع ولدا ذكرا، واختلف هؤلاء الذين كانوا على ولايته. # فقال قوم منهم بولاية جعفر بن علي، وأنكروا امامة الحسن في حياته. # وقالوا: قد امتحناه فلم نجد عنده علما. ولما أن مات ولم يدع ولدا احتجوا ~~بعد ذلك، وقالوا: لا يكون الامام إماما إلا وله خلف وعقب. وحاز جعفر بن علي ~~(2) على ميراث أخيه بعد دعاو ادعاها من قال بإمامته، من حمل زعم أنه ترك في ~~بعض جواريه، ومنعوا من تسوية ميراثه حتى بطلت دعاواهم وانكشف أمرهم عند ~~الخاص والعام والسلطان. # ثم تفرقوا فرقا كثيرة. # وقال قوم منهم كما ذكرنا بامامة جعفر بن علي، وقالوا: بعده بامامة ابنه ~~علي وأخته فاطمة بنت علي. # PageV03P312 # وقال قوم بامامة علي دون فاطمة. # ثم اختلفوا بعد موت علي وفاطمة، وغلوا في الأئمة. وزعم بعضهم: أنهم آلهة، ~~تعالى عن قولهم علوا كبيرا. وقال بعضهم: هم أنبياء، هم يعلمون الغيب ~~وأكثروا في التخليط، والدعاوى الباطلة. # وافترق الذين قالوا بامامة الحسن فرقا كثيرة. # NoteV03P313N01 فقال قائل منهم: إن الحسن لم يمت، ولا ms610 يجوز أن يموت، ولم ~~يكن له ولد، لان الأرض لا تخلو من امام. وقد روينا أن القائم له غيبتان، ~~فهذا احدى الغيبتين، وسيظهر ويعرف، ثم يغيب غيبة أخرى. # NoteV03P313N02 وقالت فرقة أخرى: إن الحسن مات ولكنه يحيى وهو القائم. ~~قالوا: # ومعنى القائم أن يقوم بعد الموت. قالوا: والحسن قد مات، ولا شك فيه ولا ~~ولد له وسوف يحيى بعد الموت. # NoteV03P313N03 وقالت فرقة أخرى: إن الحسن قد كان لما أن احتضره الموت ~~ولا ولد له أوصى إلى أخيه جعفر. وقالوا بامامة جعفر بعد الحسن. # NoteV03P313N04 وقالت فرقة أخرى: كان مبطلا في دعواه للإمامة، وكانوا ~~مخطئين في انتحال إمامته. وجعفر هو الامام في حياة الحسن وبعد وفاته. # NoteV03P313N05 وقالت فرقة أخرى: الإمام محمد أخو الحسن وجعفر، وهو ~~المتوفى في حياة أبيه (1)، وقد كنا أخطأنا في القول بامامة الحسن لأنه مات، ~~ولا عقب له. # وقالوا: وجعفر لا يستحق الإمامة لما وجدنا فيه من الفسق الظاهر والاعلان. # وكان الحسن على مثل هذا. # فلما بطلت إمامتهما جميعا علمنا أن الإمام محمد إذ له عقب. وكانت من أبيه ~~إليه إشارة، وهو القائم المهدي. # NoteV03P313N06 وقالت طائفة أخرى منهم: إن الإمام الحسن بن علي، وليس ~~الامر # PageV03P313 # على ما ذكر، انه مات وانه لا عقب له، ولكن للحسن ابن يقال له: محمد، ولد ~~للحسن من قبل وفاته سنتين وهو مستور خائف من جعفر وغيره من أعدائه. # وقالوا: هو القائم الامام (1). # NoteV03P314N07 وقالت فرقة أخرى: بل له ولد، ولد بعد وفاته بثمانية أشهر، ~~وان الولد الذي يدعيه من زعم أنه ولد له قبل وفاته بسنتين باطل لأنه لم يكن ~~يخفى لو كان. # NoteV03P314N08 وقالت فرقة أخرى: ليس للحسن ولد أصلا لأنا قد امتحنا ذلك، ~~فطلبناه غاية الطلب فلم نجده (2)، ولا يجوز ذلك بدعوى لا برهان لها. ولكنه ~~قد ترك حملا قد صح وعرف في سيرته له وستلد ولدا ذكرا، وهو الإمام القائم. # NoteV03P314N09 وقالت فرقة أخرى: قد صح موت الحسن، وصح أن لا ولد له، ~~ويبطل ما ادعي ms611 من أمر الحمل. وثبت أنه لا إمام بعد الحسن. وهذا جائز في ~~العقول أن يرفع الله الحجة من أهل الأرض بمعاصيهم، وهي فترة وزمان لا امام ~~فيه، والأرض اليوم بغير حجة، كما كانت الفترة قبل ظهور النبي صلى الله عليه ~~وآله (3). # NoteV03P314N10 وقالت فرقة أخرى: إن الحسن عليه السلام مات، وصح موته، ~~وقد اختلف الناس هذا الاختلاف، فلا ندري كيف هو؟ لكنا لا نشك له ولدا، ولا ~~ندري ولد قبل موته أو بعده إلا أن نعلم أن الأرض لا تخلو من حجة، وان اسمه ~~محمد، وهو الخلف الغائب المستور، ونحن متمسكون بهذا حتى يظهر. # PageV03P314 # NoteV03P315N11 وقالت فرقة أخرى: إن الحسن مات (1)، ولا بد من إمام ~~للناس، ولا تخلو الأرض من حجة، ولا ندري من ولده، أو من ولد غيره. # فهذه جملة فرق القطيعية من الشيعة. وقيل لهم القطيعية، لأنهم قطعوا على ~~وفاة موسى بن جعفر بن محمد. وتولوا بعده عليا ابنه. ولم يقولوا بقول من زعم ~~أن موسى حي لم يمت، وهو القائم الذي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما ~~(2). ### ||||| [الكيسانية] # وسموا الكيسانية بكيسان (3) رئيسهم، وكان فيما قيل مولى لعلي ~~عليه السلام، وكان مع المختار يتتبع قتلة الحسين عليه السلام فيقتلهم ويخرب ~~منازلهم، وزعموا أن ابن الحنفية أمر المختار بذلك. وكان ابن الزبير لما قام ~~بمكة قبض على محمد بن الحنفية في خمسة عشر رجلا من بني هاشم. فبعث المختار ~~قوما يكمنون النهار ويمشون الليل حتى كسروا الحبس واستخرجوهم منه، وأوصلوهم ~~إلى أمانهم، وكان المختار عاملا لابن الزبير. فلما اتصل به ذلك عزله (4) ~~عنه، وأشخصه إليه، فامتنع. وكتب إليه: من المختار بن عبيد الله (5) ~~[الثقفي] خليفة الوصي (6) محمد بن علي إلى عبد الله اسما، ثم ختم الكتاب ~~بسبه، وذكر مساويه، وبعث به إليه، واظهر القول بامامة محمد بن الحنفية، ~~ولهم اختلاف كثير، وأخبار طويلة. تخرج عن حد هذا الكتاب. # PageV03P315 # وجملة ذلك أن بعضهم زعم أن الإمامة في الحسن والحسين عليهما السلام. # ثم في محمد بن علي - ابن الحنفية - وفي ms612 ذلك يقول بعضهم شعرا: # ألا إن الأئمة من قريش * ولاة الحق أربعة سواء علي والثلاثة من بنيه * هم ~~الأسباط ليس بهم خفاء فسبط سبط ايمان وبر * وسبط غيبته كربلاء وسبط لا يذوق ~~الموت حتى * يقود الخيل يقدمها اللواء يغيب فلا يرى فيهم زمانا * برضوى ~~عنده عسل وماء وقال آخرون منهم بابطال إمامة الحسن والحسين عليهما السلام، ~~وزعموا أن محمد بن الحنفية هو وصي أبيه علي عليه السلام. # ثم اختلفوا فيه وفيمن بعده. # NoteV03P316N01 فزعمت فرقة أخرى، كما ذكرنا أنه حي لم يمت. # NoteV03P316N02 وقالت فرقة أخرى، بل مات، وأوصى إلى ابنه أبي هاشم، اسمه ~~عبد الله قد مات، وانه يرجع، وانه هو المهدي الذي يخرج فيملأ الأرض عدلا. # NoteV03P316N03 وقال آخرون: بل مات أبو هشام، وأوصى إلى أخيه علي، وأوصى ~~علي إلى ابنه الحسن، وأوصى الحسن إلى ابنه علي. وزعموا أن الإمامة في ولد ~~محمد بن الحنفية لا يخرج إلى غيرهم، وأن القائم المهدي منهم يكون. # NoteV03P316N04 وزعمت فرقة أخرى منهم أن أبا هاشم مات، وأوصى إلى عبد ~~الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (1)، وهو غلام صغير. وأنه ~~دفع إلى صالح بن مدرك، وأمره أن يحفظه إلى أن يبلغ عبد الله بن معاوية، ~~فدفعها إليه، ففعل. وعبد الله هذا هو صاحب إصبهان (2) الذي قتله أبو مسلم ~~في حبسه (3). # PageV03P316 # NoteV03P317N05 وقالت فرقه أخرى منهم: عبد الله بن معاوية حي لم يمت، ~~وانه مقيم في جبال إصبهان، ولا يموت حتى يقوم، وأنه هو القائم المهدي الذي ~~يبشر به رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يموت حتى يلي أمر الناس، فيملأ ~~الأرض عدلا كما ملئت جورا. # NoteV03P317N06 وقالت فرقة أخرى منهم: قد مات عبد الله بن معاوية، ولم ~~يوص إلى أحد. وقالوا: بامامة رؤسائهم. # NoteV03P317N07 وقالت فرقة أخرى (1): إن أبا هشام أوصى إلى محمد بن علي ~~بن عبد الله بن العباس (2). ودفع الوصية إلى أبيه علي بن عبد الله بن ~~العباس، لأنه مات عنده بأرض السراة من ms613 الشام، وكان محمد الوصي. قالوا: إليه ~~يومئذ [دفع الوصية وكان] صبيا صغيرا. # NoteV03P317N08 وقالت فرقه أخرى منهم: إن محمد بن علي، أوصى إلى ابنه ~~إبراهيم صاحب أبي مسلم الذي كان دعا إليه، وادعوا أن الإمامة صارت إلى أبيه ~~محمد بن علي، من جهة أبي هاشم، وأنها إنما صارت إلى محمد في ولد العباس من ~~جهة محمد بن الحنفية. وزعموا أن محمد بن الحنفية كان الامام بعد أبيه علي ~~بن أبي طالب عليه السلام. وبهذا القول تعلق بنو العباس. ### ||||| [الزيدية] # الزيدية من الشيعة، فزعموا أن من دعا إلى طاعة الله عز وجل من ~~آل محمد فهو إمام مفترض الطاعة. قالوا: وكان علي إماما حين دعا الناس إلى ~~نفسه، ثم الحسن والحسين، ثم زين العابدين، ثم زيد بن علي، ثم يحيى بن زيد، ~~ثم عيسى بن زيد، ثم محمد بن عبد الله بن الحسن [بن الحسن بن علي] بن أبي # PageV03P317 # طالب (1). # فهؤلاء عندهم أئمة قاموا، ودعوا الناس إلى أنفسهم. قالوا: وكل من قام من ~~ولد الحسن أو ولد الحسين دون سائر الناس فهو إمام حق وجائز له أن يخرج ~~ويقوم ويدعو إلى نفسه، ويدعي الإمامة. وهم كلهم عندهم شرعا سواء من قام ~~منهم، فهو امام مفترض الطاعة، ومن تخلف عنه - قالوا: وهو يستطيع القيام معه ~~- فهو كافر. # فأول من قام بهذا القول زيد بن علي بن الحسين بن علي، وبه سميت هذه ~~الفرقة الزيدية. ولكل من ذكرنا من هذه الفرقة احتجاج فيما ذهبوا إليه ~~وذكروه، والحجة عليهم تخرج عن حد هذا الكتاب، ونحتاج إلى كتاب مثله. # وقد ذكرنا ما يكتفى به من ذلك في كتاب " اختلاف أصول المذاهب ". # وكتاب " الإمامة " وغيرهما مما جمعته. والله الموفق للصواب بفضل رحمته. # فتاهت هذه الفرق في مهاوي الضلالة، وتعكست في العمى والجهالة، وأولياء ~~الله أئمة دينه كاد لا يعرفهم إلا خواص أوليائهم، ومن من الله عليهم ~~بمعرفتهم إلى أن يتم الله جل ذكره، وبلغ الكتاب أجله، فأنجز تبارك وتعالى ~~وعده، وأظهر # PageV03P318 # حجة وليه المهدي الذي يبشر ms614 به رسول الله صلى الله عليه وآله من العنصر ~~الزكي، والركن الرضي، من ولد الصادق جعفر بن محمد بن علي [بن الحسين] بن ~~علي عليهم السلام. والذي ادعى من ذكرناه من الفرق أنه لمن ذكره، وأكذب الله ~~عز وجل دعاواهم، بذهاب من ادعوا ذلك له، ولم يظهر لاحد منهم شئ مما رووه ~~حتى ادعوا لهم الحياة بعد الممات إغراقا في الجهالة، ونهوكا في الضلالة، ~~ولئلا يكذبوا أنفسهم فيما ادعوه لهم من ذلك، وكثير ممن ادعوه ذلك له لم ~~يدعه لنفسه، وكثير منهم من ادعاه فأهلك بنفسه، إذ قام بما ليس له. وقد ~~ذكرنا قصة زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام، وهو أول من قام بذلك وادعى ~~الإمامة، فكان من قتله وصلبه ما تقدم ذكره (1). ### ||||| [يحيى بن زيد] # ثم قام من بعده ابنه يحيى بن زيد بن علي بن الحسين. # وأمه: ريطة بنت أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية. # وخرج يريد خراسان في أيام الوليد بن عبد الملك، فلحقه نصر بن بشار قبل أن ~~يعبر النهر بالجوزجان (2). فقاتل حتى قتل وصلب، وأرسل نصر بن بشار (3) ~~برأسه إلى يوسف بن عمرو مع قيس بن زيد الحنظلي. # وأنفذ يوسف بن عمرو الرأس [أي رأس زيد عليه السلام] (4) إلى الوليد # PageV03P319 # بن عبد الملك، فأخبره أنه صلبه. فكتب إليه بأن يحرق جثته بالنار. فكان في ~~كتابه: احرق العجل، ثم انسفه في اليم نسفا. وكان الذي تولى ذلك منه خراش بن ~~حواشب بن زيد بن وريم (1). # وقال يحيى في أبيه زيد هذا البيت شعرا: # لكل قتيل معشر يطلبونه * وليس لزيد في العراقين طالب (2) ### ||||| [أبو هاشم] # وقام ~~أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية (3)، فادعى الإمامة، فسمه سليمان بن ~~عبد الملك، فمات. وكان ذلك أنه انتهى إلى سليمان خبره، فأرسل إليه، فوقف ~~عليه وأظهر بره وإكرامه، فلما أراد الانصراف دخل إلى سليمان ليودعه في يوم ~~شديد الحر، وقد تقدم ثقله، فحبسه يتغدى عنه. ثم خرج ليلحق ثقله، فمر ~~[بالحميمة] (4) وقد عطش، فاستسقى، وقد ms615 أعد له سم، فسقي. وأرسل # PageV03P320 # رسولا إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وكان هنالك، فأتاه، وحضر ~~وفاته، ودفنه، ومن هناك قيل إنه أوصى إليه. ### ||||| [عبد الله بن معاوية] # وقام عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن ~~[أبي] طالب (1) وادعى الإمامة، وهو الذي قيل إن أبا هاشم أوصى إليه، ودعا ~~لنفسه بالكوفة، فاجابه جماعة بها، وذلك في سنة سبع وعشرين ومائة. وقال له ~~رجال من أهل الكوفة: قد فني رجالنا بسببكم وقتل أكثرنا معكم، فأخرج إلى ~~فارس فإنهم أهل مودة. # [فخر إليها] فنزل إصبهان ودعا إلى نفسه، فأجابه ناس كثير من العرب ~~والعجم، فاستخرج الأول، واستولى [على] ارض فارس كلها وإصبهان وما والاها من ~~البلاد، واستعمل أخاه الحسن بن معاوية على إصطخر (2)، ويزيد بن معاوية على ~~شيراز، وعلي بن معاوية على كرمان، وصالح بن معاوية على قم. # وجاءه بنو هاشم، فمن أراد منهم عملا فاستعمله، وم أراد صلة وصله. وقدم ~~إليه معهم أبو العباس وأبو جعفر ابنا محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، ~~فوالاهما بعض الكور. ولم يزل عبد الله بن معاوية بإصطخر حتى أتاه عامر بن ~~صالح مع داود بن زندة، فقاتلهم، فانهزم عبد الله بن معاوية فيمن معه من ~~أصحاب عبد الله بن معاوية، فهزمهم ابن ضبارة، وأسر منهم أربعين رجلا، وكان ~~فيمن أسر منهم عبد الله بن العباس. # فقال له ابن ضبارة: ما جاءك به إلى ابن معاوية، فقد عرفت خلافه على # PageV03P321 # أمير المؤمنين - يعني مروان بن محمد -؟ # فقال: كان علي دين فأتيته لأصيب منه فضلا. # فقام إليه ابن وطن، فقال: ابن أخينا. # فوهبه له، وخلى سبيله، وكان أسر منهم، وبعث به وبهم إلى ابن هبيرة (1)، ~~وحمل ابن هبيرة إلى مروان بن محمد، وابن ضبارة يومئذ في مفازة كرمان (2) ~~يطلب عبد الله بن معاوية. # ومر عبد الله بن معاوية وأخوه هاربين إلى أن صاروا إلى هزلة، فقبض ~~[عليهم] مالك بن الهيثم، وكتب بأخبارهم إلى أبي مسلم. وقد قام بخراسان وقوى ms616 ~~أمره، فأمره بقتل عبد الله، فقتله. وأمره بأن يرفع إليه يزيد والحسن بن ~~معاوية أخوي عبد الله، فرفعهما إليه، فحبسهما أبو مسلم مدة، ثم خلى سبيلهما ~~وأما علي بن معاوية، فقتله ابن ضبارة. ### ||||| [محمد بن عبد الله] # ثم قام محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن ~~أبي طالب عليه السلام (3) يدعو سرا إلى نفسه، ويخلو بالواحد بعد الواحد في ~~ذلك، ويدعي الإمامة، وزعم أنه المهدي الذي بشر به رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وكان أبوه قد ادعي ذلك له لما ولد. وقال: قد جاء عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، أنه قال: المهدي من ولدي ويواطي اسمه اسمي واسم أبيه اسم ~~أبي. وهو ابني هذا. وبشر به، وهنئ به. وكان محمد بن عبد الله بن الحسن بن ~~الحسن قد أظهر أمره في أيام بني أمية. # PageV03P322 # وقيل: إنه اجتمع رجال من بني هاشم في منزل، منهم أبو العباس، وأبو جعفر ~~بن علي بن عبد الله بن عباس، وجعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب عليه السلام، وإبراهيم بن محمد بن علي، وغيرهم، وحضرهم محمد بن عبد ~~الله بن الحسن [بن الحسن] بن علي بن أبي طالب عليه السلام. فتذاكروا من بني ~~أمية، فقام (1) محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، فحمد الله وأثنى عليه ~~وصلى على النبي وآله، وذكر فضله، وما أكرمه الله عز وجل به. # ثم قال: إنكم أهل بيت قد فضلكم الله عز وجل بالرسالة واختاركم لها ~~وأكثركم ذرية محمد صلى الله عليه وآله (2) وسائركم بنو عمه، وعترته، وأولى ~~الناس بالمخافة من الله عز وجل، إن ضيعتم أمره أن ينزع منكم ما أعطاكم كما ~~انتزع مثل ذلك عن بني إسرائيل بعد أن كانوا أحب خلقه إليه ضيعوا أمره، وقد ~~ترون كتاب الله معطلا وسنة نبيه صلى الله عليه وآله متروكة، والباطل حيا، ~~والحق ميتا. فأيكم يري لنفسه للقيام بحق الله أهل ونحن نراه لذلك، وهذه أيد ~~مبسوطة ms617 لبيعته، ومن أحس لنفسه عجزا أو خاف، وهنا فلا يحل له التوالي على ~~الأمة، فليس بأفقهها في الدين ولا بأعلمها بالتأويل مع ما يعرف مما نحن به ~~جاهلون، وأقول قولي واستغفر الله لي ولكم. # فلم يجبه أحد بشئ، وسكتوا غير أبي جعفر، فإنه قال له: أمنع الله بك قومك ~~فلن تزال فينا تسمو إلى خير وترجى لدفع الضر (3) ما كنت حيا. # ثم حضرت صلاة العصر، فخرجوا إلى الصلاة، وفشى ذلك عن محمد بن عبد الله من ~~الدعاء إلى نفسه، ودعا له أخوه إبراهيم فلم يتمكن له أمر حتى غلب # PageV03P323 # أبو مسلم على مروان بن محمد، وولي أبو العباس، فسأل من محمد وإبراهيم ~~ابنا عبد الله بن الحسن بن الحسن (1). فاختفيا، ووفد عليه من وفد من بني ~~هاشم أبوهما عبد الله بن الحسن بن الحسن، فقربه وأكرمه وخصه وسأل عن ابنيه ~~فذكر أنه لا يدري أين توجها. وجعل يكرر السؤال عنهما وقتا بعد وقت، كل ذلك ~~ينكر أن يكون يعلم حيث هما. وذكر ذلك لأخيه الحسن بن الحسن، فقال له: إن ~~أعاد عليك المسألة فقل له: علمهما عند عمهما. فأعاد عليه المسألة، فقال ذلك ~~له. فأرسل أبو العباس إلى عمهما الحسن، فسأله عنهما، فقال: يا أمير ~~المؤمنين أكلمك على هيئة الخلافة أو كما يكلم الرجل ابن عمه؟ # فقال له أبو العباس: بل كما يكلم الرجل ابن عمه. # فقال له الحسن: أناشدك الله يا أمير المؤمنين إن كان الله عز وجل قدر ~~لمحمد وإبراهيم أن يليا من هذا الامر شيئا، فجهدت وجهد أهل الأرض معك أن ~~ترد ما قدر الله لهما، أتردونه؟ # قال: لا. # قال: فأناشدك الله إن كان الله لم يقدر لهما شيئا منه فجهدت، وجهد أهل ~~الأرض معهما على أن ينالا ما لم يقدر لهما أن ينالا [أينالا]؟ # قال: لا. # قال: فما تنغيصك على هذا الشيخ النعمة التي أنعمت بها عليه؟ # قال أبو العباس: لا أذكرهما بعد هذا اليوم. # فما ذكرهما حتى مات. فلما مات وولي أخوه أبو جعفر يوم ms618 وفاته، وأمر يومئذ ~~زياد بن عبد الله بن الحارث أن يطلب محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن ~~بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وضمنه القبض عليهما. فأرسل إلى ~~المدينة، فقبض على أبيهما عبد الله بن الحسن واخوته: الحسن وداود وإبراهيم # PageV03P324 # فحملوا إلى أبي جعفر مصفدين في الحديد على الجمال بلا أوطية. فوافوا أبا ~~جعفر في طريق مكة بالربذة، فسأله عبد الله أن يأذن له عليه. فأبى أبو جعفر ~~وصيرهم إلى السجن، فمات عبد الله في السجن (1) بعد ثلاث سنين، ومات إخوته، ~~وتغيب محمد وإبراهيم في البادية. ثم ظهر محمد بن عبد الله بن الحسن في ~~المدينة أول يوم من رجب من سنة خمس وأربعين ومائة ودخل مسجد المدينة قبل ~~الفجر. فخطب حتى حضرت الصلاة، فنزل وصلى بالناس، وذلك بعد أن اجتمع إليه من ~~كان يبايعه، وبايعه سائر الناس طوعا، واستعمل العمال، و غلب على المدينة ~~ومكة والبصرة وجبى الأموال، وانتهى أمره إلى أبي جعفر، وكان إبراهيم أخوه ~~قد صار إلى البصرة يدعو إليه، وأنفذ أبو جعفر إليهما عيسى بن موسى في أربعة ~~آلاف من الجند (2)، فلما أحس محمد بن عبد الله به قد أتى حفر خندق النبي ~~صلى الله عليه وآله الذي كان احتفره للأحزاب، فاجتمع زهاء ألف رجل. فلما ~~قرب منه عيسى، قام خطيبا فيهم، فقال: # أيها الناس إن هذا الرجل قد قرب منكم في عدد وعدة، وأحللتكم من بيعتي، ~~فمن أحب القيام، فليقم، ومن أحب الانصراف، فلينصرف. # فلما سمعوا ذلك تسلل أكثرهم عنه، وبقي في شرذمة (3) ونزل عيسى بن موسى ~~بالخندق على أربعة أميال من المدينة يوم السبت لاثني عشرة ليلة من شهر ~~رمضان سنة خمس وأربعين ومائة. فأقام يوم السبت ويوم الأحد. وبرز إليه محمد ~~غداة يوم الاثنين في أهل المدينة. فلما ترأت الفئتان نادى عيسى بن موسى ~~بنفسه: يا محمد إن أمير المؤمنين أمرني أن لا أقاتلك حتى أعرض الأمان على ~~نفسك وأهلك ومالك وولدك وأصحابك، وتعطي من المال كذا وكذا، # PageV03P325 # ويقضي ms619 عنك دينك ويفعل بك. # فصاح إليه محمد: دع عنك هذا، فوالله ما يثنيني عنكم جزع، ولا يقربني منكم ~~طمع. # واستحر القتال، وانهزم أصحاب محمد بن عبد الله بن الحسن، ونزل وقاتل، ~~وقتل بيده جماعة وجمل عليه ابن قحطبة، فطعنه في صدره، فصرعه، ثم نزل فاحتز ~~رأسه وأتى به عيسى بن موسى. # وكان أخوه إبراهيم قد صار إلى البصرة في أول سنة ثلاث وأربعين ومائة يدعو ~~إليه، وأجاب دعوته بشر كثير. فأرسل إليه أبو جعفر عيسى بن موسى (1)، ~~والتقيا، فتناجزا، فقتل إبراهيم بن عبد الله يوم الاثنين لخمس بقيت من ذي ~~الحجة سنة خمس وأربعين ومائة، واتي أبو جعفر برأسه وهو بالكوفة، فلما وضع ~~بين يديه سجد، وكان عيسى بن يزيد فيمن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن، ~~ومع أخيه إبراهيم، وطلبه أبو جعفر واختفى، ومات بالكوفة عند الحسن بن صالح ~~بن حي مختفيا هاربا من أبي جعفر. # وهرب عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحسن المعروف بالأشتر، فلم يزل ~~مختفيا لا يعرف له خبر حتى ظهر بطبرستان، ودعا إلى نفسه، فقتل هناك (2). # وخرج موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب في حياة ~~إخوته محمد وإبراهيم إلى الشام يدعو إلى محمد أخيه، فلما قتل محمد وإبراهيم ~~قدم موسى من الشام، فصار إلى منزل بني العنب بالبصرة، وعليها يومئذ عامل - ~~محمد بن سليمان - لأبي جعفر. فأخبر بخبره. فأرسل إليه، وأخذ وأتى إليه وهو ~~خاله. فقال له محمد بن سليمان: قطع الله رحمك، ما أردت إذ قصدت بلدا أنا ~~فيه إن أنا وجهتك إلى المنصور قال الناس: قطع رحمه وأساء إلى أخواله، وإن # PageV03P326 # أطلقتك أغضب أمير المؤمنين. # ثم وجه به ومن كان مع إلى المنصور. فلما وصلوا إليه قدم موسى بن عبد ~~الله، فضربه خمسمائة سوط، وموسى لا ينطق ولا يتحرك. فعجب المنصور، لصبره، ~~وقال: يصبني عذر (1) أهل الجرائم على صبرهم، فكيف بهذا الفتى الذي لم يصبه ~~الشمس. # فقال: يا أمير المؤمنين، إذا ms620 صبر أهل الباطل على باطلهم كنا على الحق ~~أولى بالصبر. # فلما دفع عنه، قال له الربيع: لقد كنت عندي من رجال أهلك حتى رأيتك، ~~وكأنه يحز في جلد غيرك. # فقال موسى هذا البيت: # أني من القوم الذين تزيدهم * قسوا وصبرا شدة الحدثان وبلغ أبا جعفر عن ~~حمزة بن إسحاق بن علي بن عبد الله بن جعفر (2) أنه يريد القيام عليه، فبعث ~~به إلى المدينة فأوقف بها، وشتم وحبس حتى مات. # * * * وكان أبو جعفر قد ولى الحسن بن يزيد بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~المدينة، فكان أحد من أعان على أبي عبد الله. ثم بلغ أبا جعفر عنه أنه يريد ~~القيام عليه. فعزله، وأمر به فأوقف، وشتم، وقبضت أمواله وحبس معه ابنه علي. ~~وأما علي فتوفي في السجن في حياة أبيه، ولم يزل الحسن أيضا محبوسا حتى مات ~~أبو جعفر، فأطلقه ابنه المهدي فيمن أطلق من بني هاشم. ### ||||| [صاحب فخ] # وأما الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن المقتول بفخ (3)، فإنه ~~كان مقيما # PageV03P327 # ببغداد لا يؤمر بالخروج حتى توفي المسمى بالمهدي بن أبي جعفر وبويع ابنه ~~الملقب بالهادي. وقدم وفد من جرجان، فأذن الحسين بن علي له بالخروج، فلم ~~يلبث أن خرج عليه بالمدينة، وذلك سنة تسع وستين ومائة، وبايعه فيها كثير من ~~الشيعة. ثم خرج إلى مكة، فدخلها، فسار إليه سليمان بن أبي جعفر - وكان على ~~الموسم - ومعه موسى بن عيسى بن محمد بن علي بن عبد الله، فصيره على ميسرته، ~~ومحمد بن سليمان على ميمنته، والعباس بن محمد وسليمان [بن أبي جعفر] في ~~القلب. # فلما لقيهم الحسين بفخ تطارد له سليمان، فحمل عليه الحسين مع أصحابه حتى ~~انحدروا في الوادي، وحمل عليهم محمد بن سليمان من خلفهم فطعنهم طعنة واحدة، ~~ورمى الحسين بن علي بن الحسن رجل من الأتراك - يقال له: # حماد - بسهم، فقتله. فأعطاه محمد بن سليمان مائة ألف درهم ومائة ثوب وقتل ~~خلق من الشيعة والطالبيين، وذلك في يوم التروية سنة تسع وستين ومائة، وحمل ms621 ~~رأسه إلى موسى - المعروف بالهادي -، فادخل إلى بغداد في أول سنة سبعين ~~ومائة (1). # PageV03P328 # وقتل مع الحسين يومئذ سليمان بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، وعبد الله ~~بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن قتلا في المعركة. وكان فيهم الحسن ~~بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، فطلب الأمان، ~~فأمنه العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، فصار إليه، فاستسقاه ~~ماء، فأمر له بماء فهو يشرب إذ أتاه محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن ~~العباس بن خلفه، وهو واقف يشرب، فضربه بسيفه، فرمى برأسه، فلما قتله شد ~~عليه موسى بن عيسى بالسيف، فقال له: بابن الخنا، أقتلت خالي بعد الأمان، ~~فقد أحل الله دمك. فزجرهما العباس بن محمد حتى يكفا. # واستأمن منهم علي بن إبراهيم، فأومن، وحمل إلى الهادي، فحبسه، وأمر في ~~عبد الله بن الحسن بن علي بن الحسن، فحمل أيضا، ثم حبس حتى خليا بعد ذلك، ~~وتفرق كل من كان مع الحسين بعد أن قتل من قتل بفخ من الطالبيين. ~~PageV03P329 ### ||||| [يحيى بن عبد الله] # فلحق يحيى بن عبد الله (1) بالديلم فظهر فيهم، ودعا ~~إلى نفسه، وجمع الجموع هناك واستعد للحرب واستجأش بالديلم، وغيرهم. # وعلم هارون الرشيد، فارسل إليه الفضل بن يحيى بن يرمك، وعقد له على الخيل ~~وثغور الديلم وطبرستان وما يليهما، وضم إليه خلقا كثيرا من الجنود من قواد ~~خراسان وغيرهم، فسار إليه الفضل بن يحيى، ونزل بإزائه وكاتبه وآتاه الأمان ~~والعهود المؤكدة، ووعده بالاحسان والهبات والصلاة والجوائز والقطائع، ~~وأرغبه، ومشت السفراء بينهما بذلك حتى أجابه إلى قبول ما عرض عليه من ~~الأمان، والدخول فيه بغير حرب، ولا قتال، فتقدم به الفضل به يحيى على ~~الرشيد، وقد كان يتخوف سوء كتمه وشدة أمره وهاله وكبر في صدره موقع ما كان ~~من الفضل بن يحيى في ذلك عنده وسربه. وكان الفضل يلاطف يحيى بن عبد الله ~~ويبره، فبلغ ذلك الرشيد فجفا الفضل وغضب عليه، ms622 حتى كلمته فيه أم محمد بنت ~~الرشيد، فرضي عنه. ثم بعث الرشيد بعد ذلك بيحيى بن عبد الله إلى المدينة ~~فحبسه بها، فلم يزل محبوسا حتى مات (2). وقيل: إنه حبسه في بئر، فوجد فيها ~~ميتا قد غص على حملها (3). # PageV03P330 ### ||||| [إدريس بن عبد الله] # وكان إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن ~~أبي طالب، قد شهد مع الحسين بن علي فخ، فلما كان من الامر ما كان أخرجه ~~مولى له يقال له: راشد، مختفيا حتى سار به إلى مصر. ثم أخرجه منهما حتى سار ~~إلى المغرب، فأظهره وعرفه أهل البلاد من البربر، فأجابوه، وتولوه. فلم يزل ~~فيهم أمره يقوى ويزيد إلى أن بلغ ذلك الرشيد، فوجه إليه مولى كان يسمى ~~المهدي، يقال له: # شماخ، وكان شيخا مجربا محكما وأمره بأن يحتال عليه ويقتله، فخرج شماخ حتى ~~صار إلى المغرب، وتوصل إلى إدريس بعلم الطب، وليس في موضع طبيب (1)، فقربه، ~~وأنس به أنسا شديدا. ثم شكا إليه علته، فصنع له دواء، وجعل فيه سما، فسقاه ~~إياه، ومات، وهرب شماخ فلم يقدر عليه، وصار إلى الرشيد، فأخبره، وأجازه، ~~وأحسن إليه، وخلف إدريس حملا بأم ولد، فولدت ولدا سمي إدريس. وبلغ وضبط ~~الامر، وولد له فسماه محمد، فتناسلوا وكثروا وهم في المغرب. ### ||||| [أحمد بن عيسى] # وصار أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب إلى عبادان ناحية البصرة. فبلغ هارون أنه تحرك بها للقيام، فارتحل ~~هارون لما بلغ إليه الخبر من الكوفة إلى مدينة السلام، وذلك في سنة خمس ~~وثمانين ومائة # PageV03P331 # وأرسل إلى العمال بالقبض عليه. وكان أحمد بن عيسى بن زيد وابن إدريس ~~يترددان من البصرة وكور الأهواز ونواحيها وأطرافها. فكتب الرشيد إلى أبي ~~[الساج] (1) مع أخيه الرشيد الخادم وكان على البحرين، والى خالد بن الأزهر ~~وكان بالأهواز، بالسمع والطاعة لعيسى الدوراني (2). وأمر عيسى بطلب أحمد بن ~~عيسى بن زيد، فقدم الأهواز، وأظهر أنه قدم لاخذ الزنادقة، وانصب إليه ~~الهدايا والألطاف، وجاء العمال، ms623 وهابه الناس. وجعل يسأل سرا عن أحمد بن ~~عيسى. فجاءه رجل من البربر، وكان يختلف إلى أحمد بن عيسى، ويخدمه ويمشي في ~~حوائجه وأموره فذكر له أنه وابن إدريس يختلفان إلى عبادان والى ربط، أخرى ~~والى البصرة أخرى. فقدم عيسى البصرة، وأخبر أن هناك رجلا من شيعتهم لا يدين ~~الله إلا بمحبتهم وموالاتهم، وأنه رجل مؤثر ومكثر، وله جمع وعدة، ومنعة. ~~فدس رجلا عنه إليهما برسالاته وكتابه، وضرب فيه على خطه حتى داخلهما ~~الرسول، وعلم مكانهما ووثقا به واطمأنا إليه، فأخبرهما بأخبار عيسى، ~~وأخافهما عنه، فسألاه عن حيلة إن كانت عنده لهما، فقال: أنا أخرجكما إن ~~شئتما إلى مصر، وإن شئتما إلى المغرب. # قالا: فأي طريق تأخذ بنا؟. # قال: على واسط، ثم أخرجكما على الدواب وآخذكما على طريق الكوفة. # فوثق القوم به واطمأنوا إليه، وكان معهم الخضر كاتب إبراهيم بن عبد الله. # فحملهم من البصرة في سفينة إلى واسط، وقال: اسبقكم إليها لاكري لكم ~~الدواب حتى تقدموا، وقد فرغت من حوائجكم. # فقالوا: امض على اسم الله. # فمضى، وجاء إلى أبي [الساج]، فأخبره. فأرسل أبو الساج معه قوما من # PageV03P332 # ثقاته، وأمرهم ولا يعلمونهم أنهم من أسباب السلطان في شئ حتى يوافوا بهم. # ومضى إلى مدينة السلام (1)، فدخل على الرشيد، وأخبره انه ظفر بهم وحملتهم ~~السفينة، وأرسل الرشيد من ينزلهم ويأتيه بهم. # وجاءهم الرجل مع أعوان أبي الساج، فذكر لهم أنهم قوم سيارة، وأنه قد ~~اكترى لهم. فلما صاروا إلى [بعض الطريق] (2) أتاهم أهل الصدقة ليأخذوا ما ~~يجب عليهم. فخلى أصحاب أبي الساج بهم، وأخبروهم الخبر أنهم أعوان أبي ~~الساج، وعرفوهم أمرهم، فتركوهم، وسمع ذلك أحمد بن عيسى، ومن معه، فعلموا ما ~~صاروا إليه، فلما حضرت صلاة الظهر نزلوا ليصلوا، فتسللوا من بين النخيل ~~وتركوا السفينة وما فيها لهم من قليل وكثير (3). # فلما انتهوا إلى واسط وجدوا رسل الرشيد الذين بعث بهم ليستلموهم منهم. # فأخبروهم بخبرهم. فمضى بهم أعوان الرشيد، فأوصلوهم إليه، فضربهم ضربا ~~مبرحا، وصيرهم إلى المنطبق (4)، وأمر بقتل أبي الساج ms624 وصلبه، وقال: صانعت ~~وداهنت علي. فسأله فيه أخوه، واستعان عليه، فتركه. # وامر بطلبهم، فثبت عنده أن الخضر - كاتب إبراهيم - مات فامر به فنبش، ~~واحرق بالنار، وأفلت الباقون، وصار أحمد بن عيسى وابن إدريس إلى البصرة ~~واستتر بها. ثم خرجا إلى الكوفة. # ثم عاد أحمد إلى البصرة وكان بها مختفيا إلى أن مات على ذلك. وخلف ابنيه ~~محمدا وعليا مستترين. وتوفي محمد بالشام، واليه انتمى الناجم بالبصرة # PageV03P333 # سنة خمس وخمسين ومائتين سنة المعروف العلوي (1). ### ||||| [أبو السرايا] # ثم قام أبو السرايا - وهو السري بن المنصور من بني ربيعة ~~[بن ذهل بن شيبان] (2) سنة تسع وتسعين ومائة يدعو إلى محمد بن إبراهيم ~~طباطبا ولم يسمه، وأظهر الدعاء إلى الوصي من آل محمد والى كتاب الله وسنة ~~نبيه صلى الله عليه وآله، وكان ذلك سبب أن أبا السرايا من الجند مع هرثمة ~~(3) بن أعين، فمنعوه إذرافه، فغضب، وخرج حتى أتى الابصار، فقتل العامل بها. ~~وأتى بن طباطبا محمد بن إبراهيم، وكان في حبس الرشيد، كانت فتنة محمد بن ~~رشيدة وفتحت السجون، خرج فيمن خرج إلى ناحية الرقة مع محمد بن علي بن عبد ~~الله بن جعفر، وكان معه في حبس الرشيد، وكان محمد قد سار إليها يدعو إلى ~~نفسه، فمات قبل أن يصل إليها، ووصل محمد بن إبراهيم طباطبا فحاول الدعوة ~~إلى نفسه بها، فلم يمكنه ذلك، فصار إلى الكوفة واستتر بها إلى أن دخل أبو ~~السرايا، فبايعه، وقام يدعو إليه، واستجاب له بشر كثير، وأقبل بهم وأخذوا ~~واسط الكوفة، واظهر أمر محمد بن إبراهيم طباطبا العلوي، وسار بهم حتى دخل ~~إلى نهر صرصر. فارسل حسن بن سهل [عبدوس بن عبد الصمد وهارون بن محمد] (4) ~~بن أبي خالد في عسكر إليهم، فالتقوا بهم، فلم يصنعوا شيئا، فبعث الحسن بن ~~سهل إلى هرثمة (5)، وهو يخلو أنه يريد إلى خراسان نحو المأمون فرده، وبعثه ~~إليهم - إلى [نهر] صرصر - والتقى بهم، فهزمهم، واتبعهم إلى قصر ابن هبيرة ~~(6)، # PageV03P334 # وقتل منهم خلقا كثيرا، وانهزموا. وادخلوا الكوفة. ومات محمد بن ms625 إبراهيم ~~طباطبا العلوي. وقام أبو السرايا مكانه فتى من العلويين، يقال له: محمد بن ~~محمد بن زيد بن علي بن الحسين، ولم يزل هرثمة يحاربهم حتى ضعفوا وهرب أبو ~~السرايا، ودخل هرثمة الكوفة وأقام بها أياما، ثم توجه إلى المأمون وهو ~~بخراسان، فظفر بعد ذلك بأبي السرايا والعلوي الذي كان معه قد أقامه. فقتل ~~أبا السرايا (1)، وحمل العلوي إلى المأمون إلى خراسان. فكان الذي.. منهما ~~الحسن بن سهل. وقطع أبا السرايا نصفين وصلبه على باب الجسر (2)، وبعث بمحمد ~~بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين إلى المأمون إلى خراسان (3). ### ||||| [ابن الأفطس] # وقتل في أيام المأمون عبد الله بن الحسن بن علي بن علي بن ~~الحسن # PageV03P335 # المعروف بابن الأفطس (1). وكان ممن حضر وقعة فخ، وأخذ الأمان، ثم حبس بعد ~~ذلك، ثم أقدم عليه جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك، فضرب عنقه. ### ||||| [الحسن بن الحسين بن زيد] # والحسن بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن ~~علي بن أبي طالب عليه السلام، قتل مع أبي السرايا بالتنوين. ### ||||| [زيد بن عبد الله] # وزيد بن عبد الله بن الحسن [بن الحسن] بن علي بن أبي ~~طالب عليه السلام، قتل أيضا بالتنوين. ### ||||| [علي بن عبد الله] # وعلي بن عبد الله بن الحسن بن محمد بن عبد الله بن علي ~~بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قتل باليمن مع إبراهيم بن موسى (2). ### ||||| [محمد بن جعفر بن محمد] # وقام جماعة من العلويين في سنة المائتين على ~~المأمون، وكان من قام منهم عليه محمد بن جعفر بن محمد، قام بمكة، فبايعه ~~أهل الحجاز وتهامة على الخلافة ولم يبايعوا أحدا من ولد علي قبله، وادعى ~~الإمامة. # وكانت قد أصاب إحدى عينيه شئ، فاستبشر به. وقال: إني لأرجو أن # PageV03P336 # أكون [المهدي] القائم، فقد بلغني أنه يكون في إحدى عينيه شئ. فانفذ إليه ~~الحسن بن سهل وهارون بن موسى المسيب، وعيسى بن زيد الجلودي ورقا بن محمد ~~الشيباني وهم من جملة قواد المأمون وأوقعوا على أصحابه ms626 بالمدينة ومكة ~~وقتلوا منهم خلقا كثيرا، وتفرق عامتهم واستأمن، واكذب نفسه فبما ادعاه من ~~الإمامة، فأومن وحمل إلى المأمون إلى خراسان، فمات بها (1). # وقام بالبصرة ابنه علي بن محمد بن جعفر وأقامه معه العباس بن محمد بن ~~عيسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. # ثم قام معهما بها زيد بن موسى بن جعفر، فظفر بهم أجمعين، وحملوا إلى ~~المأمون فعفا عنهم ولطف بهم، وأقاموا عنده بخراسان. # * * * # PageV03P337 ### ||| [ولاية العهد للإمام الرضا عليه السلام] # وقيل: إنه وقع إلى المأمون رجل ~~من الشيعة فكاسره (1)، فقامت الحجة عليه، وانقطع المأمون وأراه القبول لما ~~أجابه، وجعل يستحثه عن إمام الزمان عندهم، فأومى له علي بن موسى بن جعفر بن ~~محمد، فرأى أنه قد ظفر ببغيته، ودبر امرا وأدار الحيلة فيه أن يظهره ويدعو ~~إليه، ثم يعمل في قتله، ولم يطلع أحدا من الناس على باطن مراده في ذلك [كي] ~~لا يفشوا ذلك عنه غير أنه دعا الفضل بن سهل فقال له: هل أنت مانعي من أمر ~~أردته. # قال: وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ # قال: أبايع الرجل من ولد علي بن أبي طالب عليه السلام وأختاره وأسر هذا ~~الامر إليه. # فقال له الفضل: ما أردته يا أمير المؤمنين، فأنا معك عليه. # وبلغ ذلك الحسن بن سهل، فأنكره على الفضل، واجتمعا عند المأمون، فقال ~~للفضل: أما علمت أبا محمد؟ # قال: نعم يا أمير المؤمنين. # قال: فما قال فيه؟ # قال: نفر منه، فأنكره علي. # PageV03P338 # فقال الحسن: أيأذن لي أمير المؤمنين بالكلام؟ # قال: تكلم. # فتكلم وعظم دولة بني العباس وقدر المأمون، وذكر ما يتخوفه من الانحراف إن ~~فعل ما ذكر. # فقال المأمون: قد رأيت أما يكون على هذا الامر ثلاث ما رآني واحد منا. # قد ذهب، ثم أغلظ في القول ووكد قوله. وذكر أنه لم ير في أهله من يصلح ~~لذلك، وإن كان عاهد الله أن يظفر بالمخلوع أن يصير هذا الامر إليه في ولد ~~علي عليه السلام. # فلما سمع الحسن منه ذلك ms627 ورأي عزمه عليه قال: رأيي مع رأيك يا أمير ~~المؤمنين. # فأمر أن يخرج إلى بغداد وأن يتلطف بإشخاص علي بن موسى إليه برفق واكرام ~~(1)، وكان علي بن موسى بالشام (2). فلما صار الحسن إلى بغداد، وكان المأمون ~~كتب معه إلى علي بن موسى، وأرسل به الحسن رسولا إليه، وكتب معه كتابا، وكان ~~ذلك الكتاب قبل أن يشخص إليه من كان قام عليه من الطالبيين، وأمره بإشخاصهم ~~معه وكتب إلى الجلودي في حمل محمد بن جعفر، وعلي بن موسى، وعلي بن الحسن بن ~~زيد، وإسماعيل بن موسى، وابن الأرقط، ومن كان قد خرج. فحملهم الجلودي وأخذ ~~بهم على طريق البصرة وإبراهيم بن المهدي بها، وقد انتهى الخبر إليه، وما ~~أريد به علي بن موسى بن جعفر، وذكر ذلك لمن يخصه من العباسيين وغيرهم، ~~فأشار عليه إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن علي بقتل علي بن موسى بن جعفر بن ~~محمد، فلم يقدر إبراهيم على ذلك. وحملوا على طريق الأهواز، وصاروا إلى فارس ~~فلقيهم رجاء # PageV03P339 # بن الضحاك وتسلمهم من الجلودي، وقدم بهم على مرو وعلى المأمون لعشر خلون ~~من جمادى الآخر سنة إحدى ومائتين، فصيروا في دار ميدان الفضل، ويقال لها: ~~داراسي، أنزل علي بن موسى منها في بيت وحده، والباقون في بيت آخر بجماعتهم ~~وفرش لهم. وجاء الفضل فدخل إلى علي بن موسى بن جعفر متعظما له، [فأخبره] ~~(1) أنه يوجب حقه، ثم ذكر ما أراد له، فرأى عنه انقباض. ثم ادخل على ~~المأمون فأكرمه وشكره كما كان من تركه التعرض لما دخل فيه أهلا. وأن محله ~~عنده محل العم لسنه وقدره، وأمر له بوسادة، فصيرت له بقربه، وأجلسه عليها، ~~وأذن الناس حتى رأوا ذلك، وانصرف، ثم نقلهم من تلك الدار إلى غيرها. وادخل ~~علي بن موسى عليه في حجره من داره ليس بينه وبينه إلا ستر، وجعل الفضل ~~يراسله ويكاتبه في أن يبايع له وهو في كل ذلك يأبى. # ثم لقيه الفضل بنفسه في ذلك، فقال له: إن أمير المؤمنين أعطى الله ms628 عهدا ~~أن يصير هذا الامر في خير من يعلم، وليس ذلك إلا أنت. # قال [عليه السلام]: فلست كذلك. # وامتنع، وأدخله المأمون إلى نفسه، فقال: يا أبا الحسن إني أعطيت الله ~~عهدا، ولست تاركه حتى أصير هذا الامر إليك من بعدي، وقد علمت أن عمر بن ~~الخطاب أدخل عليا في الشورى، وأمر بضرب عنقه إن لم يصر إلى أمره (2). # ولم يزل به حتى أجابه بعد قدومه شهر رمضان سنة احدى ومائتين، وكان ~~المأمون قبل ذلك بأيام لبس الخضرة، وكساها رجاله، وأمر الناس بلباسها، ~~ولبسها الناس جميعا، ولبسها القاضي، وجلس المأمون للبيعة لعلي بن موسى، ~~وسماه الرضا، وأمر بوسادتين، فأكثر حشوهما حتى لحقا بفراشه، ثم # PageV03P340 # أجلس عليا عليهما وعليه عمامة وسيف، ثم أمر العباس ابنه بالبيعة له ~~والناس، فرفع علي بن موسى يده فتلقها بظهره وجه نفسه، ينظر وجوههم. فقال له ~~المأمون: ابسط يديك ليبايعك القوم. # قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا بايع فعل هكذا. # فبايعه القوم من الهاشميين وغيرهم من الصحابة والقواد. # وخرج الفضل بن سهل على الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي وعلى ~~أهل بيته، وبشرهم بما من الله به عليهم من رأي أمير المؤمنين في البيعة ~~للرضا إذا كان ابن علي بن أبي طالب عليه السلام وابن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله. # وأمر للناس برزق سنة. ثم جلس المأمون في يوم الخميس بعد أربعة أيام، فأذن ~~للناس فدخلوا، والرضا في المجلس الذي كان فيه بويع، والفضل بينهما على ~~كرسي، والعباس بن المأمون على يسار أبيه على وسادة واحدة ومحمد بن جعفر في ~~أول الصف يسرة وعبد الله بن الحسن بن عبد الله بن العباس بن علي بن أبي ~~طالب عليه السلام على اليمين دون إسحاق بن موسى بن عيسى بن محمد بن علي بن ~~إسماعيل بن عبد الله بن العباس، والى جنب عبد الله بن الحسن بن الفضل، ثم ~~عبد الصمد. ثم دخل باقي الطالبيين والعباسيين، واجلسوا دون هؤلاء في ~~الإيوان متصلين ms629 بهم. # وأقيم للناس سماطين على رسومهم، وأتى بالمال، فصبوا بدرا (1) في وسط ~~الدار. وقالت (2) الخطباء والشعراء، فذكروا فضل أمير المؤمنين، وما كان منه ~~في الشعر وذكر فضل علي بن أبي طالب عليه السلام. # ثم قام أبو العباد في آخر الإيوان، فبدا بالعباس بن المأمون، فقام ~~العباس، # PageV03P341 # فدنا من أبيه، فقبل يده، وأمره بالجلوس. ثم نادى محمد بن جعفر بن محمد، ~~فلم يقم، فأشار إليه الفضل أن قم، فقام، فدنا من أمير المؤمنين، ثم مضى نحو ~~حارسه، وهكذا كانت السنة عندهم، فلما كان في وسط الإيوان ناداه المأمون ~~(1): يا أبا جعفر ارجع إلى مجلسك. # ثم نودي بعلوي وعباسي حتى انفض المجلس (2). # وأعطى محمد بن جعفر ستين ألف دينار، وأعطى كذلك عبد الله بن الحسن، وعيسى ~~بن يعقوب، وعبد الصمد بن علي، وإسحاق بن موسى، وعيسى لكل واحد منهم ستين ~~ألف دينار. وأعطى علي بن الحسن وزيد العلوي أربعين ألف دينار. وأعطى ~~إسماعيل بن موسى وغيره من الطالبيين لكل واحد منهم ثلاثين ألف دينار. # وجلس علي بن موسى في مجلس المأمون يوم الجمعة بعد الصلاة. ودخل الناس ~~إليه كما كانوا يدخلون إلى المأمون، وطرز الطراز، وضرب السكة باسمه، وزوج ~~المأمون ابنته أم الفضل من محمد بن علي بن موسى. # وأقام علي بن موسى على ذلك مع المأمون باقي سنة إحدى ومائتين وشهرا واحدى ~~عشرة ليلة من سنة ثلاث ومائتين، ثم سقي السم. ### |||| [شهادة الإمام الرضا عليه السلام] # NoteV03P342N1210 قال أبو الصلت (3) ~~للعراقي: دخلت على علي بن موسى حين بويع له، فقال لي: ما ترى ما وقعت فيه؟ # قلت: خير إن شاء الله تعالى. # PageV03P342 # قال: أي خير في هذا؟ # ثم عدت إليه بعد، فقال: يا أبا الصلت قد والله فعلوها - يعني أنهم سقوه ~~(1) -. # واعتل يوم الأحد لأربع عشرة ليلة خلت من صفر سنة ثلاث ومائتين. وأظهر ~~المأمون [الحزن] عليه. # وان ذلك إنما نالهما من طعام أكلاه جميعا، فلما كان ليلة السبت لثلاث ~~بقين من صفر سنة ثلاث ومائتين صرخ على علي بن موسى، ms630 وأرسل إلى إسماعيل وزيد ~~ومحمد بن جعفر فجئ بهم في جوف الليل، وأصبح علي ميتا. # وخرج المأمون إلى الناس، فقال: أصبح الرضا صالحا فالحمد لله. وانصرف ~~الناس وأمر باحضار الناس دار المأمون في نصف النهار، وأجمعوا، وأظهروا ~~موته، فلما خرجت جنازته قام المأمون باكيا. # ثم قال: لقد كنت أريد أن يجعلني الله المقدم قبلك للموت، فأبى الله إلا ~~ما أراد، لولا أني خفت أن يقول قوم إنك لم تمت ما أظهرتك للناس طبابك (2). # ثم حمل لبنة لقبره، فقال له بعضهم: يا أمير المؤمنين، أنا أحملها. # فقال: استكثر هذا لأخي. # ثم مشى إلى القبر، وأظهر من الجزع عليه شيئا عجيبا. # وروي عن منصور بن بشير، قال: سمعت عبد الله بن بشير، يقول: أستغفر الله، ~~وما أظنه يغفر لي. # فقلت: سبحان الله، وكيف ذلك؟ # PageV03P343 # قال: دخلت يوما على المأمون - ونحن بخراسان - فقال لي: متى أخذت أظفارك، ~~يا أبا عبد الله؟ # قلت: مذ جمعة. # فقال: طولها إلى جمعتين. # ففعلت، ثم جئته، فقلت له: يا أمير المؤمنين قد فعلت ما أمرتني به من ~~تطويل أظفاري. فأمر بخادم، فجاء بجام مختوم، ففك ختامه، وكشف عنه، وإذا فيه ~~شئ شبيه بالتمر الهندي، فقال لي: امرس هذا بيدك. ففعلت. # ثم قال لي: دع يديك حتى تجفا. وأمر بالاسراج، وقد كان الرضا عليلا. فركب ~~إليه، وأمرني أن أركب، فركبت معه، فلما دخل عليه سأله عن حاله، فأقبل ~~يخبره. فقال له: ألم يأتك أحد من هؤلاء المترفقين؟ # فقال: لا. # فجرد (1)، وصاح على غلمانه، فقال: أفلم تأخذ شيئا؟ # قال: لا. # قال: فماء الرمان مما ينبغي ألا تفارقه، يا غلام عشر رمان. # فجئ بها، فرماها إلي، وقال: قشرها يا أبا عبد الله، وامرسها ففعلت (ويداي ~~على حالهما. ثم أخذ قدحا من ماء الرمان بيده وسقاه) (2) إياه. فما أقام إلا ~~يوما حتى مات (3). # * * * # PageV03P344 ### |||| [أيام المعتصم] # وقام على المعتصم: # محمد بن القاسم بن علي بن عثمان (1) بن علي بن الحسين بالطالقان، ودعا ~~إلى نفسه، واستجاب له جماعة، ثم أخذه عبد الله بن طاهر، ms631 وأرسله إلى المعتصم ~~في سنة تسع عشر ومائتين مقيدا في محمل بلا وطاء، وعليه جبة من صوف، فحبسه ~~المعتصم، فاحتال في الخلاص، وخلص من الحبس، وهرب. # وقام عبد الله بن الحسن بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن ~~أبي طالب ودعا إلى نفسه، فاخذ، وحبس [في سامراء]، ومات في الحبس. ### |||| [أيام المتوكل] # وقام منهم في أيام المتوكل: # الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسين بن زيد بن الحسن بن علي بن ~~أبي طالب. # وقام بالري، أحمد بن عيسى بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب. # وقام هارون بن الحسين - ويعرف بالكركي - بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن ~~محمد المعروف - بالأرقط - بن عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب. # وقام بالحجاز إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن موسى بن عبد الله بن [الحسن ~~بن] الحسن بن علي بن أبي طالب، وهو ابن عشرين سنة. # وقام بعده محمد بن يوسف وهو أخوه الأكبر منه عشرين سنة، ويعرف بالاخصير. # PageV03P345 # وقام أيضا عبد الله بن موسى [بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن ~~أبي طالب]. ### |||| [أيام المستعين] # وممن قام منهم في أيام المستعين: # قام بالكوفة، يحيى بن عمر بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ~~أبي طالب (1). # وقام أيضا معه عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن علي بن محمد بن ~~عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. # وصالح، وإبراهيم ابنا عثمان بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي ~~طالب. # وأحمد بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي ~~طالب. ### |||| [أيام المهتدي] # وممن قام منهم في أيام المهتدي: # يحيى بن عبد الرحمان بن القاسم بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب. # ومحمد بن عبد الله [بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن أبي ~~الكرام بن محمد ms632 بن علي] (2) بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. # ومحمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن زيد بن محمد بن إبراهيم بن الحسن بن ~~زيد بن علي بن أبي طالب. # PageV03P346 # ومحمد بن الحسن بن محمد بن عبد الرحمان بن القاسم بن الحسن بن زيد بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب. # وجعفر بن محمد بن إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ~~بن أبي طالب. # وممن قام منهم في أيام المهتدي أيضا: # موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي ~~طالب. # وابنه إدريس بن موسى. # وابن أخيه محمد بن يحيى بن عبد الله بن موسى. # وأحمد بن زيد بن الحسن بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن [علي بن] أبي ~~طالب. # وإبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن إبراهيم بن عبد الله ~~بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (1). # وعيسى بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم [بن محمد بن علي] بن عبد الله بن ~~جعفر بن أبي طالب. ### |||| [أيام المعتمد العباسي] # وممن قام منهم في أيام المعتمد: # محمد بن أحمد بن موسى بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسن بن علي بن ~~أبي طالب (2). # وأحمد بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم طباطبا [بن الحسن] بن إسماعيل بن ~~إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وكان لقيه: نعثل. # PageV03P347 # وحمزة بن الحسن بن محمد بن جعفر بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر ~~بن أبي طالب. # ومحمد بن جعفر بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب. # وعبد الله بن علي بن يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. # ومحمد بن أحمد [بن محمد] بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ms633 ~~طالب. # والحسن بن إبراهيم بن علي بن عبد الرحمان بن القاسم بن الحسن بن زيد بن ~~[علي بن الحسين بن] علي بن أبي طالب. # ومحمد بن عبد الله بن عبد الله [بن] الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي ~~طالب ويعرف بالعصفي. # والحسين بن محمد بن حمزة بن عبد الله بن الحسين بن القاسم بن الحسن بن ~~زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب. # ومحمد بن إبراهيم بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن القاسم ~~بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. # وعبد الله بن الحسن بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن ~~أبي طالب. # وعلي وعبد الله ابنا موسى بن عبد الله بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب. # وعلي بن جعفر بن هارون بن إسحاق بن الحسن بن زيد [بن الحسن] بن علي بن ~~أبي طالب. # ومحمد بن عبد الله بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم بن ~~محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. PageV03P348 ### |||| [أيام المعتضد العباسي] # وممن قام منهم في أيام المعتضد: # محمد بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن ~~العباس بن علي بن أبي طالب. # ومحمد بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي ~~طالب، وابنه زيد بن محمد. ### |||| [أيام المكتفي العباسي] # وممن نسب إلى القيام أيام المكتفي: # محمد بن علي بن إبراهيم بن محمد بن [الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن ~~الحسين بن علي] بن الحسين بن علي بن أبي طالب. # ومحمد بن حمزة بن عبيد الله بن العباس بن [الحسن بن عبيد الله بن العباس] ~~بن علي بن أبي طالب. # * * * فهذه أسماء الذين قاموا يدعون الإمامة من الطالبيين إلى أن قام ~~المهدي بالله أمير المؤمنين ms634 (1)، وكانوا كما وصفهم الإمام محمد بن علي عليه ~~وعلى الأئمة من آبائه وذريته أفضل السلام: مثل أفراخ نهضت من أعشاشها قبل ~~أن تستوي أجنحتها كما كان إلا أن نهض كل فرخ نهضة أو نهضتين حتى أخذه ~~الصبيان يتلاعبون به. فمن هؤلاء من قتل، ومنهم من حبس فمات في الحبس، ومنه ~~من غلب عليه، فهرب، فمات مطلوبا مختفيا. وهذا عاجل الجزاء في الدنيا (2). # PageV03P349 # فمن سمي بغير اسمه وطلب ما ليس له، وتعجيل ما أجل الله تعالى، ووضع الامر ~~في غير موضعه الذي وضعه سبحانه. وقد كان من هؤلاء ما كان و من غيرهم ممن ~~قام منهم بغير أسباب السلطان بل بالبغي من بعضهم على بعض وعلى الناس ما ~~يطول ذكره وذكر أخبارهم. وكيف تفرقت الأحوال بهم، وقتل من قتل منهم (1)، ~~وذلك ما يخرج ذكره عن حد هذا الكتاب لطوله، ولان ذلك لو ذكر في هذا الكتاب ~~لقطع المراد به. # وإنما ذكرنا هذه الجملة من أخبارهم عن تشبههم من افرد الله جل اسمه ~~بالقيام بحقه، وتقدم الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وآله بصفته وحاله ~~ووقته، وعن آبائه بذلك بالدلالة عليه والتحذير من ادعى مقامه والتقدم بين ~~يديه، والاخبار بأن ذلك يوجب هلاك من فعله، وادعاه، وقام بما ليس له به ~~منه، وكان ما حل بهؤلاء مصداق ما قاله الأئمة من آبائه صلوات الله عليهم، ~~فلم يزالوا واحدا بعد واحد منهم مستترين لتغلب أعداء الله عليهم حافظين ~~لأمانة الله عندهم التي... من الإمامة التي أوجبها على العباد لهم وما ~~استودعهم من مكنون علمه بنقله واحد إلى واحد منهم صار ذلك عنهم إليه، صلوات ~~الله عليه (1). # PageV03P350 ### ||| [ظهور المهدي الفاطمي] # فلما آن وقته وحان حين قيامه الذي قدره الله عز ~~وجل فيه وحده له، ودعت الدعاة إليه، وسلم من كان الامر بيده إليه ما كان ~~بيده منه عليه السلام، فقام وحده وأولياءه والدعاة إليه بايعون عنه وحيدا ~~فريدا، كما جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك عنه، وقد طلبه ~~أعداء ms635 الله، وأمروا بالقبض عليه، فخرج من محل داره ومكان قراره بنفسه لم ~~يصحبه من أوليائه، ولا حضره أحد، ولا كان معه غير وديعة الله في يديه حجته ~~ووصيه ولي الأمر بعده، وهو حينئذ طفل صغير يقطع به وبنفسه المفاوز، ويجوز ~~المخاوف ويقتحم المتالف، والعيون والرصد عليه، والرسل قد أنفذت إلى كل ~~سلطان بين يديه بأخذه بالقبض عليه بقطع من لدن المشرق إلى أقصى المغرب، سبق ~~أعداء الله المتغلبين في أرضه سبقا، وقد وكلوا بأخذه ويترصدوا الرصد سرا ~~عيونهم عليه، وتفجروا أعينهم إليه، وهو مع ذلك في الهيئة الحسنة، والزي ~~الأنيق، والنعمة الظاهرة، واللباس الحسن، والمركب السني، غير مشهور بزي ~~الفقراء، ولا يظهر حالا من أحوال الوضعاء، ومعه الحدة والأموال والأثقال ~~والجمال والأحمال، يظهر أنه من التجار، وبهاء منظره وظاهره وسره ومخبوبه ~~يدل على ما هو عليه في باطن أمره وانكشف ذلك عنه لكثرة من رآه وصحبه ممن ~~فيه أقل تمييز. # وذكر بعضهم ذلك له وتفاوضوا مما بينهم فيه، والشمس لا يخفي عن ذوي ~~الابصار، والقمر لا يستتر عن النظار، فلم يزل على ذلك، والله يحميه ويستره ~~PageV03P353 # ويقيه، ويدفع عنه حتى أظهر منه وأعز نصره وأنجز وعده. وقام طالعا من ~~المغرب في أوانه كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الشمس تطلع ~~من مغربها على رأس ثلاثمائة - وسنذكر ذلك في موضعه بيانه إن شاء الله ~~تعالى، ذلك بالقهر والعز الظاهر - المغرب من أقصى إلى أدنى - وانتشرت دعوته ~~دعاؤه وأولياؤه بالمشرق، وعم ذلك كل من فيه ظاهرا ومستورا إلى أن ينجز الله ~~وعده لمن أوجب له من ولد ظهره على جميع الأرض ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون، كما وعد الله عز وجل بذلك في كتابه (1) فيملأ الأرض عدلا، كما ~~أخبر بذلك عنه رسول الله صلى الله عليه وآله كان ما كان في حياته، وما يكون ~~بعد ذلك من ولده فهو منسوب إليه صلوات الله عليه، كما أن جميع ذلك ينسب إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ms636 إذ كان أول ما جاء به، وعنه تأصل وتفرع، ولم ~~يزل صلى الله عليه وآله في عز ومنعة وسلطان وقوة إلى أن مضى لسبيله (2) بعد ~~أن قام بما افترض الله عليه من القيام بدينه وكتابه وسنة نبيه صلى الله ~~عليه وآله عزيزا في نفسه قويا في أموره مذلا لأعدائه، معزا لأوليائه، وكل ~~من سميناه وذكرناه ممن ادعى من أهل بيته مقامه، وأقام طمعا في نيل ما أفرده ~~الله عز وجل به، فلم يقم أحد منهم إلا بعد أن أعد العدة والرجال، وجمع ~~الأموال، ورأي أنه يغلب ويبلغ ما دام وطلب ولم يكن أحد منهم في ذلك إلا ~~معذرا بنفسه، وملقيا إلى التهلكة بيده، فمحقوا عن آخرهم، وبددت جموعهم، ~~وأعز الله وليه وأظهر كذلك وأعز محمدا صلى الله عليه وآله وحده، فلو لم يكن ~~من آياته ودلائله، والشواهد له ومعجزاته غير هذا لكفى من تأملها بحقيقة ~~الانصاف، وانقاد إلى الحق بعد الاعتراف، وان كنا إنما ذكرنا من أمره في هذا ~~الباب جملا ونكتا إذ كان ذكره ذلك يخرج عن حد هذا الكتاب، وقد ذكرنا ذلك ~~وأثبتناه في كتاب الدولة. # PageV03P354 ### ||| [معالم المهدي] # ونحن نذكر الآن أيضا جملا، مما جاء به صفاته والبشارة فيه ~~بمقدار ما اتسع له هذا الكتاب، وان كنت أفردت كتابا قبل هذا لذلك، وهو كتاب ~~معالم الهدى، ولكنا نجعل في هذا الكتاب بابا نذكره فيه جملا إن شاء الله ~~تعالى. ### |||| [ذكر معالم المهدي] # قصدنا في هذا الباب نحو ما قصدنا في جملة هذا الكتاب ~~مما أثبته في أوله من الاقتصار على الأخبار الصحيحة المشهورة مع حذف ~~الأسانيد، وإطراح التكرار لكثرة الروايات في الخبر الواحد من الطريق الواحد ~~لئلا يطول بذلك الكتاب، ويختصر الباب. # مما جاء من البشرى بالمهدي عليه السلام ومما يكون من الخبر المشهور ~~المأثور. # NoteV03P355N1212 عن رسول الله صلى الله عليه وآله الذي يرويه الخاص ~~والعام، أنه قال: # لو لم يبق من القيامة (1) إلا يوم واحد لطول الله حقا بذلك (2) # PageV03P355 # اليوم حتى يبعث فيه رجلا من أهل ms637 بيتي يملا بها عدلا كما ملئت جورا. # NoteV03P356N1213 وعن علي السلام مثله. # NoteV03P356N1214 وعن عبد الله بن عباس، أنه قال: لو لم يبق من الدنيا ~~إلا يوم وليلة لخرج فيه المهدي. # NoteV03P356N1215 وعن أبي جعفر - محمد بن علي بن الحسين عليه السلام - ~~أنه قال في قول الله عز وجل " اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها " (1) ~~يعني بموتها: كفر أهلها. والكافر (2) ميت، فيحييها الله عز وجل بالقائم منا ~~أهل البيت، ويحيي الأرض ويحيى أهلها بعد موتها. ### |||| [المتشبه بالمهدي] # وما جاء في هلاك من تشبه بالمهدي عجل الله فرجه: # NoteV03P356N1216 مما جاء عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه سئل ~~عن الفرج، متى يكون؟ # فقال: إن الله عز وجل يقول: " فانتظروا إني معكم من المنتظرين " (3). # ثم قال: يرفع لآل جعفر بن أبي طالب راية ضلال، ثم يرفع آل عباس راية أضل ~~منها وأشر، ثم يرفع لآل الحسن بن علي عليه السلام رايات وليست بشئ، ثم يرفع ~~لولد الحسين عليه السلام راية فيها الامر. # NoteV03P356N1217 وعن أبي جعفر محمد بن علي، أنه قال: كل خارج منا مقتول # PageV03P356 # فلا تتبعوه إن كان ابني هذا - ووضع يده على أبي عبد الله جعفر بن محمد ~~عليه السلام - فلا تتبعوه حتى تروا ما تعرفون (1). # NoteV03P357N1218 وعن علي بن الحسين عليه السلام، أنه قال: لا يخرج منا ~~أحد قبل خروج القائم إلا كان مثله مثل فرخ [طار] من وكره قبل أن يستوي ~~جناحاه، فأخذه الصبيان يتلاعبون به. ### |||| [حديث في الانتظار] # ومما جاء في انتظار المهدي [عجل الله فرجه] ~~NoteV03P357N1219 ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: من حبس ~~نفسه لداعينا، وكان منتظرا لقائمنا كان كالمتشحط [بدمه] بين سيفه وترسه في ~~سبيل الله. ### |||| [فضل المهدي عليه السلام] # ومما جاء في فضل المهدي [عجل الله فرجه:] ~~NoteV03P357N1220 روي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام، أنه ~~قال: إذا قام قائمنا أهل البيت نزع البخل والجبن عن قلوب شيعتنا، فيقتل ~~الرجل ms638 منهم المائة فلا يبالي بهم ويشرف أهل هذا الامر، ويحفظ نسلهم حتى ~~تنقضي الدنيا. ويتقرب الناس إلى الامام بزيارة قبور المؤمنين، ويزار قبر كل ~~مؤمن من عهد رسول الله صلى الله عليه وآله في مشارق الأرض ومغاربها، ويقف ~~المؤمن فيقول: يا أخي قد وددت أنك باق حتى تشهد هذه الدولة فقد كنت توليت ~~أهلها وتناصبت عدوها، فبارك الله لك فيما أنت فيه، وثبتنا على ما كنت عليه. # PageV03P357 # NoteV03P358N1221 وعن أبي بشرين (1)، أنه قال: # المهدى يعدل نبينا. # NoteV03P358N1222 وعن المشا (2)، أنه قال: داود النبي تمنى أن يلحق ~~المهدي ويكون من أصحابه. # NoteV03P358N1223 إبراهيم بن مسيرة، قال: قلت لطاووس: إن قوما يقولون: إن ~~عمر بن عبد العزيز هو المهدي. # قال طاووس: وليس كما يقولون، إن المهدي إذا كان زاد المحسن في احسانه ~~وخفف المسئ في إساءته، والمهدي جواد بالمال شديد على العمال رحيم ~~بالمساكين. # * * * # PageV03P358 ### ||| [اتباع المهدي والقيام معه] # ومما جاء من الامر في اتباع المهدي عليه ~~السلام والقيام معه، وغير ذلك من الاخبار عنه: # NoteV03P359N1224 أنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه ذكر ~~المهدي، فقال: # من رآه فليتابعه ولو حبوا على الثلج - النار - فإنه خليفة الله في أرضه. # NoteV03P359N1225 وعنه عليه السلام، أنه قال: يقوم رجل من ولدي على ~~مقدمته رجل يقال له: المنصور يوطئ له - أو قال: يمكن له (1) - واجب على كل ~~مؤمن نصرته - أو قال: إجابته -. # هذا حديث عبد الرزاق، باسناده عن النبي صلى الله عليه وآله. # وكان بين يدي المهدي صلوات الله عليه أبو القاسم صاحب دعوة اليمن، وكان ~~يسمي المنصور، وهو وطأ ومكن للمهدي صلوات الله عليه عن المنصور أخذوا به ما ~~سار إليه، ارسل لما أطلق الدعوة ليتمثل سيرته وينتفي أفعاله، وكان قد أظهر ~~أمره باليمن وعزت دعوته وكثر أتباعه. فأقام أبو عبد الله عنده مدة ثم توجه ~~نحو المغرب، ففتح الله على يديه، ووطأ لوليه البلاد تلك، وهاجر إلى الجهة ~~التي كان بها. # PageV03P359 # NoteV03P360N1226 ومن رواية محمد بن عيسى بن مسكين القاضي، عن ms639 سحر يرفعه ~~إلى [ابن] مسعود، أنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله يوما إذ ~~جاء إليه فئة (1) من بني هاشم، فلما رآهم تغير وجهه، وأطرق، فقلنا: يا رسول ~~الله إنا نرى وجهك الذي تنكره. # فقال: إنا أهل بيت اختار الله لهم الآخرة على الدنيا، و [إن أهل بيتي] ~~سيلقون بعدي تطريدا وتشريدا حتى يقوم رجل من أهل بيتي يملأها عدلا وقسطا، ~~كما ملئت ظلما وجورا، فمن أدركه فليأته ولو حبوا على الثلج. # NoteV03P360N1227 وعن مجاهد، يرفعه، وذكر أخبارا مما يكون، أنه قال: ثم ~~بعث قائم آل محمد في عقابه لهم أدق في أعين الناس من الكحل، يفتح الله عليه ~~مشارق الأرض ومغاربها، ألا وهم المؤمنون حقا، ألا وانه خير الجهاد في آخر ~~الزمان. # وكذلك كان أنصار المهدي صلوات الله عليه عند عامة الناس في حال جهال ~~ينظرون إليهم بعين القلة والجهل. # NoteV03P360N1228 وعن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: لا يلبث ~~العدل بعدي إلا قليل حتى ينقطع، فكلما انقطع من العدل شئ جاء من الجور مثله ~~حتى يولد في الجور من لا يعرف غيره ثم يأت الله عز وجل بالعدل. وكلما جاء ~~من العدل شئ ذهب من الجور مثله حتى يولد في العدل من لا يعرف غيره. # فقيل: يا رسول الله، من أهل الجور؟ # قال: بنو عمنا إذا أسلمت لهم الدنيا. # قيل: فمن أهل العدل؟ # PageV03P360 # قال: نحن أهل البيت. # فعلى هذا يجئ الامر شيئا بعد شئ على يد واحد بعد واحد من الأئمة من أهل ~~بيت محمد صلوات الله عليهم ولا يكون ذلك دفعة واحدة. وكان سبب ذلك ومفتاحه ~~وأول من جرى على يديه المهدي صلوات الله عليه. # NoteV03P361N1229 وعن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال: لا يزال الناس ~~ينقصون حتى لا يقال الله إلا خفية، فإذا كان ذلك بعث الله من يملأها عدلا ~~وقسطا كما ملئت جورا وظلما. # NoteV03P361N1230 وعنه عليه السلام، أنه قال: كان ذلك ينقص الناس حتى لا ~~يقول أحد الله إلا ms640 خفية، فإذا كان ذلك بعث الله يعسوب الدين، فضرب بذنبه ~~(1)، فيجتمعون [إليه يجتمع] قزع الخريف (2)، إني لا أعلم اسم أميرهم، ~~ومتاخر رجالهم (3). ### |||| [ضبط الغريب] # اليعسوب: أمير النحل الذي يلاذ به ويجتمع إليه، والقزع ~~واحده قرعة، وهي قطعة من السحاب دقيقة كذلك يجتمع سحاب الخريف شيئا إلى شئ ~~من مثل ذلك حتى يعظم. # فشبه أمير المؤمنين علي عليه السلام اجتماع أنصار المهدي بذلك وكذلك كان ~~أمرهم إنما اجتمعت الدعوة التي هاجر إليها، وأظهر الله عز وجل أمره بها، ~~ونصره بأهلها، إلى القائم بدعوتهم، الواحد بعد الواحد والثلاثة إلى أن كثر ~~الله عددهم ونصرهم وأظهرهم على أهل السلطان والقوة والعدد والعدة # PageV03P361 # الذين كانوا قبل ذلك يملكونهم ويظهرون عليهم، وكانوا قبل ذلك أذلة فيهم ~~فملكهم الله عز وجل أمره، وقتل الجبابرة بينهم بأيديهم وورثهم ملكهم ~~وديارهم وأموالهم وكذلك يورث الله الأرض ومن فيها أولياءه كما وعدهم عز وجل ~~ذكره وهو لا يخلف وعده. # [1231] وعن علي عليه السلام، أنه قال: بنا يبتر الله الكذب، وبنا يدرك ~~ثاره المؤمن، وبنا يتخلع ربق الذل من أعناقكم لا بكم، وبنا يختم لا بكم. ### |||| [ضبط الغريب] # قوله: يبتر: أي يقطع. والبتر: قطع الذنب ونحوه إذا استوصل، ~~يقال منه: # بتره، فانبتر. # وكذلك قطع أولياءه الله الكذب الذي كذبه الظالمون على الله عز وجل وعلى ~~رسوله وأوليائه بما أتوا به من الحق عن الله وعن رسوله فقطعوا بذلك كذب ~~الظالمين، وانتحال المبطلين. البترة: الظلامة في الدم وغيره، فبأولياء الله ~~يدرك المؤمنون ما ظلموا به من ذلك، ويدرك أولياء الله ثاراتهم ممن نال ذلك ~~من أسلافهم. # وقوله: بنا يتخلع ربق الذل من أعناقكم. # الربق جمع ربقة، وهو الخيط الواحد أيضا منه ربقة، وهو ما يجعل في العنق ~~يربط به الشاة وغيرها. وفي الحديث: من فعل كذا وكذا فقد خلع ربقة الاسلام ~~من عنقه، أي في عنقه من عقد الاسلام. وقتل منه شاة مربقة ومربوقة كل ذلك ~~صفات التي يربط في عنقها خيط، فبأولياء الله يزول ربق الذل من أعناق ~~المؤمنين التي ms641 كان أعداء الله أوثقوهم بها في غلبهم عليهم. # [1232] وعن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~PageV03P362 # وآله يقول: أبشروا (1) بالمهدي فإنه يبعث [في أمتي] على اختلاف من الناس ~~شديد وزلازل (2) يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، ويرضى به ساكن ~~السماء، وساكن الأرض، ويملا الله به قلوب عباده سرورا وسعهم (3) عدله. # NoteV03P363N1233 وعن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: المهدي من ~~نسل فاطمة سيدة نساء هذه الأمة - طالت الأيام أو قصرت - يخرج فيملأ الأرض ~~عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما. # قيل: ومتى يخرج يا رسول الله؟ # قال: إذا كان زلازل في أطراف الأرض وارتشت القضاة، وفجرت الأمة، يخرج من ~~المغرب في ساقه شامة وبين كتفيه شامة فردا غريبا. # قيل: وكيف يكون فردا غريبا يا رسول الله؟ # قال: لأنه ينفرد من أهله ويتغرب عن وطنه. # وكذلك قام فردا غريبا من المغرب. # وكانت قبل قيامه زلازل، وكانت به العلامة التي وصفها رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، ولم يقم حتى ارتشت القضاة، وصار القضاء كذلك يتقبل بالمال، ~~وفجرت الأمة. # NoteV03P363N1233 وعنه صلى الله عليه وآله، أنه قال: لا بد من قائم من ~~ولد فاطمة يقوم من المغرب بين الخمسة إلى السبعة يكسر شوكة المبتدعين، ~~ويقتل الضالين. # PageV03P363 # وكذلك قام المهدي عليه السلام من المغرب، وظهر فيه أمره بعد أن كان ~~مستترا بوصول صاحب دعوته المغرب بجموع عساكر أوليائه المستجيبين لدعوته ~~إليه في سنة ست وتسعين ومائتين، وصار إلى دار مملكته بالمغرب - بأفريقية - ~~في سنة سبع تسعين تتلوها. # [1234] وعن جعفر بن محمد بن علي صلوات الله عليهم، أنه ذكر المهدي عليه ~~السلام. فقال: تطلع الرايات السود. وأومى بيده إلى المشرق، وتطلع رايات ~~المهدي من هاهنا، وأومى بيده إلى المغرب. # وذلك في أيام بني أمية قبل قيام بني العباس. # وطلعت راياتهم السود من قبل المشرق من جهة خراسان، فطلعت رايات المهدي ~~بعد ذلك من المغرب كما قال صلوات الله عليه. # [1235] عبد الرحمان بن بكار الأقرع القيرواني، قال: حججت، فدخلت ms642 المدينة، ~~فأتيت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، فرأيت الناس مجتمعين على مالك بن ~~أنس يسألونه ويفتيهم. فقصدت نحوه، فإذا أنا برجل وسيم حاضر في المسجد وحوله ~~حفدة يدفعون الناس عنه، فقلت لبعض من حوله: من هذا؟ # قالوا: موسى بن جعفر. # فتركت مالكا، وتبعته، ولم أزل أتلطف حتى لصقت به، فقلت: # يا بن رسول الله إني رجل من أهل المغرب من شيعتكم وممن يدين الله ~~بولايتكم. # قال لي: إليك عني يا رجل، فإنه قد وكل بنا حفظة أخافهم عليك. # قلت: باسم الله، وإنما أردت أن أسألك. # فقال: سل عما تريد؟ PageV03P364 # قلت: إنا قد روينا أن المهدي منكم، فمتى يكون قيامه، وأين يقوم؟ # فقال: إن مثل من سألت عنه مثل عمود سقط من السماء رأسه من المغرب وأصله ~~في المشرق، فمن أين ترى العمود يقوم إذا أقيم؟ # قلت: من قبل رأسه. # قال: فحسبك من المغرب يقوم وأصله من المشرق وهناك يستوي قيامه ويتم أمره. # وكذلك كان المهدي عليه السلام ونشأته بالمشرق ثم هاجر إلى المغرب، فقام ~~من جهته. وبالمشرق يتم أمره، ويقوم من ذريته من يتم الله به ذلك فيما هناك، ~~ويورثه الأرض كما قال عز وجل في كتابه المبين: " ولقد كتبنا في الزبور من ~~بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون " (1) وكله ينسب إلى المهدي عليه ~~السلام لأنه مفتاحه وبدعوته امتد أمره، وكل قائم من ولده من بعده مهدي قد ~~هداهم الله عز وجل ذكره، وهدى بهم عباده إليه سبحانه، فهم الأئمة المهديون ~~والعباد الصالحون الذين ذكرهم الله في كتابه أنه يورثهم الأرض وهو لا يخلف ~~الميعاد. # NoteV03P365N1236 أبو وهاب، باسناده يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، أنه قال: يخرج ناس من المشرق، فيعطون المهدي سلطانه (2) يدعونه. # ودعوة المهدي عليه السلام والأئمة من ولده عليهم السلام قد انتشرت بحمد ~~الله في جميع الأرض، وغرت في غير موضع من أقطارها بالمشرق والمغرب فيوشك أن ~~يكون بعض أوليائهم يقومون من قبل المشرق يدعوهم في تمام أمرهم فيقومون لولي ~~الزمان ms643 هناك سلطانه والله يقرب ذلك وينجز وعده لأوليائه # PageV03P365 # بفضله ورحمته لعباده وحوله وقوته. # وقد يكون المراد بالذين يخرجون من المشرق من خرج منه من الدعاة إليه كما ~~كان أبو عبد الله صاحب دعوة المغرب ومن كان معه ممن أرسله داعي اليمن، وقد ~~ذكرت خبرهم في كتاب الدولة. # NoteV03P366N1237 الحبري، باسناده، عن علي عليه السلام، وسلمان، وحذيفة ~~بن اليمان يرفعونه إلى [النبي صلى الله عليه وآله]: تمام أمر آل محمد عليهم ~~السلام عند ظهور رايات تخرج من السند (1). # ودعوة ولي الزمان قد ظهرت بالسند، وعن أوليائه بها من غلب داعية هناك على ~~صاحب مملكة السند، فقتله، وكان على المجوسية، وقتل رجاله، وهدم الصنم الذي ~~كانوا يعبدونه، وجعل الهيكل كل الذي كان فيه مسجدا جامعا، وعز سلطانه، وذلك ~~بحول الله وقوته، يشهد انجاز وعده لأوليائه على ما جاء في هذا الخبر من ~~ظهور رايات السند، إذ قد ظهرت رايات السند في دعوة أولياء الله هناك، وعن ~~أهلها وظهر سلطان ولي الزمان بها. ### |||| [الصادق عليه السلام مع قوم من أهل الكوفة] # NoteV03P366N1238 عن جعفر بن ~~محمد عليه السلام، أنه قال لقوم من أهل الكوفة: # أنصارنا غيركم ما يقوم مع قائمنا من أهل الكوفة إلا خمسون رجلا، وما من ~~بلدة إلا ومعه منهم طائفة إلا أهل البصرة فإنه لا يخرج معه منهم إنسان. # فأهل الكوفة في قدم الزمان هم كانوا أكثر أنصار من قام من أهل بيت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله يدعي الإمامة ممن قدمنا ذكره. وكان في هذا # PageV03P366 # الحديث ما يوجب إبطال ما ادعوه فيما قدمنا ذكره، ودعوة ولي الزمان اليوم ~~بحمد الله قد ظهرت، وقامت دعاته في أكثر البلدان، وأجاب إليها في كل بلدان ~~عالم منه، وأقل ذلك اليوم بالكوفة كما جاء في الخبر. # وأما البصرة: فالغالب على أهلها اليوم القول بالاعتزال، ويوشك أنه متى ~~ظهر القائم بالمشرق لا تقوم معه منهم لبعد المعتزلة من قول أهل الحق حتى ~~يغلب عليهم قهرا، وعلى أمثالهم بحول الله وقوته إن شاء الله ms644 تعالى. # [1239] ومن رواية محمد بن حميد القيرواني، وكان شيعيا يرفعه، إلى سالم بن ~~أبي الجعد، أنه قال: كنت أطوف بالبيت أنا وسعيد بن حمير، فطفنا ما شاء ~~الله، ثم أتينا حلقة في هذا المسجد فيها عبد الله بن عمر، وابن العاص، وابن ~~صفوان، وناس من قريش، فقال عبد الله بن عمرو: لنا من أين أنتم؟ # قلنا: من أهل العراق. # قال: ومن أي أهل العراق؟ # قال له عبد الله بن صفوان الجمعي: سواء أهل الكوفة وأهل البصرة. # فقال عبد الله بن عمرو: أهل الكوفة خير من أهل البصرة لأنهم أكثر تتبعا ~~للمهدي. # وهذا مما لم يقله عبد الله بن عمرو برأيه، ولا من قبل نفسه، وإنما هو شئ ~~سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله أو بلغه عنه، لان هذا ومثله من علم ~~ما يكون لا يؤخذ إلا عن أنبياء الله. وهذا مما ذكرنا قبله مما يعلو أهل ~~البصرة بالقول بالاعتزال إلى اليوم، وذلك مما يخلفهم من القيام مع ولي ~~الزمان إذا انتهى إليهم حتى يظهر عليهم وعلى غيرهم من أمثالهم كما ذكرنا ~~بحول الله وقوته. # [1240] وروى سليمان بن جعفر حديثا يرفعه إلى علي بن أبي طالب عليه ~~PageV03P367 # السلام، أنه ذكر أمر القائم من آل محمد المهدي، وما يكون منه على يديه من ~~الامر، ثم قال: صاحب هذا الامر الطريد الشريد الفريد الوحيد. # وكذلك كان المهدي عليه السلام لما فشت دعوته بالمشرق وكثرت دعاته وبنو ~~أخيه والمستجيبون لهم، نقم الأعداء [عليه]، فطلبوه، واتصل الخبر به، فخرج ~~من بني أهله وأسلم أمواله، طريدا لخوفهم شريدا لما اتقاه منهم، فريدا لا ~~صاحب له في هجرته، ولا أنيس له من وحدته غير ولي الأمر من بعده وهو حينئذ ~~طفل صغير لم ينتصر من أهله إلا عليه (1) ليؤدي أمانة الله عز وجل إليه، ~~وكان همه واشتغاله به أكثر من همه واشتغاله، بنفسه، وكان سبيله في ذلك سبيل ~~جده رسول الله صلى الله عليه وآله إذ خرج من مكة خوفا من المشركين لما ~~اجتمعوا على ms645 قتله، وأبى الله إلا نجاتهما وظهورهما على من ناواهما، واظهار ~~دينه بهما وعلى أيديهما، ولو كره الكافرون. ### |EDITOR| # تم الجزء الرابع عشر من كتاب شرح الاخبار في فضائل الأئمة الطاهرين ~~الأبرار، والحمد لله وحده، وصلاته على رسوله سيدنا محمد وآله الطيبين ~~الطاهرين، وسلامه عليهم أجمعين، من تأليف سيدنا الأجل القاضي النعمان بن ~~محمد بن منصور، قدس الله روحه وانسه. # * * * # PageV03P368 ### | شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفى سنة 363 ه‍. ق الجزء الخامس عشر PageV03P369 # ... PageV03P370 ### || # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| [حول ظهور المهدي عليه السلام] # NoteV03P371N1241 ~~عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام يقول: إن ~~الاسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء. # (وهذا حديث معروف يروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله، رواه كثير من ~~الخاص والعام، وإنما حكاه جعفر بن محمد الصادق عنه صلوات الله عليه، وتركت ~~إسناده إليه) (1). # قال أبو بصير: فقلت له: إشرح لي هذا، جعلت فداك يا بن رسول الله. # قال عليه السلام: يستأنف الداعي منا دعاء جديدا كما دعا رسول الله. # وكذلك المهدي استأنف دعاء جديدا إلى الله لما غيرت السنن وكثرت البدع، ~~وتغلب أئمة الضلال، واندرس ذكر أئمة الهدى الذين افترض الله طاعتهم على ~~العباد وأقامهم للدعاء إليه، والدلالة بآياته عليه، ونسي ذكرهم، وانقطع ~~خبرهم لغلبة أئمة الجور عليهم. # فلما أنجز الله بالدعاء للأئمة ما وعدهم به من ظهور مهديهم احتاج # PageV03P371 # أن يدعوهم دعاء جديدا كما ابتدأهم رسول الله صلى الله عليه وآله بالدعاء ~~أولا. ### |||| [خطبة أمير المؤمنين في الكوفة] # NoteV03P372N1242 وعن أمير المؤمنين عليه ~~السلام، أنه خطب الناس في الكوفة، وندبهم إلى الجهاد، وحذرهم الفشل، وما ~~يخشى من سوء عواقبه. فلما فرغ من خطبته قام إليه رجل، فقال: يا أمير ~~المؤمنين، من ذا يرومنا (1) وأنت فينا أخو رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~وابن عمه، وصهره، ومعنا لواء رسول الله ورايته، ومعنا ابنا رسول الله الحسن ~~والحسين سيدا شباب ms646 أهل الجنة، فلو اجتمعت الجن والإنس علينا ما أطاقونا. # فقال له علي عليه السلام: وكيف يكون ذلك، ولم يشتد البلاء وتظهر الحمية ~~وتستبي الذرية، ويطحنكم طحن الرحى ببقالها حتى لا يبقى إلا نافع لهم، أو ~~غير ضار لهم. فإذا كان ذلك ابتعث الله خير هذه الأمة (أو قال: البرية) ~~فيقتلهم هرجا هرجا حتى يرضى الله، وحتى يقول قريش والعرب: والله لو كان هذا ~~من آل محمد لرحمنا. # ويتمنون أنهم رأوني ساعة من نهار لأشفع لهم الله. # فقام إليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، ومتى يبلغ رضا الله؟ # قال: يقذف الله في قلبه الرحمة، فيرفع السيف عنهم. # فقال له: متى يكون ذلك؟ # قال: إن شاء الله. # * * * # PageV03P372 ### |||| [ضبط الغريب] # قوله: طحن الرحى ببقالها. البقال: خرقة أو جلدة تلقى تحت ~~الرحى إذا كانت تطحن. # قوله: هرجا هرجا: القتال، والاختلاط فيه. # وكذلك لم يقم المهدي حتى اشتد البلاء وظهرت الحمية من بني العباس ومن بني ~~أمية، وسبيت الذرية - ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله - عند مقتل الحسين ~~عليه السلام، وطحنت الفتنة طحن الرحى ببقالها، وحتى لم يبق من المؤمنين إلا ~~نافع لأعداء الله لما ينالون منهم، أو غير ضار لهم. فعند ذلك قام ابن خير ~~هذه الأمة وهو المهدي ابن علي الوصي (1) وابن خير البرية لأنه ابن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله. فقتل من أعداء الله أيام مدته من وصلت إليه يده. # ويقتل كذلك من ولده منهم من بقي حتى يجعل الله في قلبه الرحمة، فيرفع ~~السيف عنهم كما قال علي عليه السلام، ولم يقل عليه السلام من ذلك إلا ما ~~أخبره به رسول الله صلى الله عليه وآله، وأطلعه على ما يكون من مثل ذلك ~~وغيره، وذلك من شواهده وبراهينه عليه السلام. ### ||| [سيرة المهدي] # NoteV03P373N1243 وعن جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال: ~~لو قام قائمنا ما أقام الناس على الطلاق إلا بالسيف، ولو قد كان ذلك لم يكن ~~إلا بسيرة علي بن أبي طالب عليه السلام. # وكذلك كان الامر لما ms647 قام المهدي، أقام الناس على طلاق العدة (2) # PageV03P373 # والسنة (1) على ما نصه الله في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وآله، ~~وقطع طلاق البدعة (2)، وكل ما ابتدعه المبتدعون في الدين والأحكام، والقول ~~في الحلال والحرام، وأقام الناس بالسيف على سيرة علي عليه السلام التي سار ~~بها في الأمة على ما عهد إليه رسول الله صلى الله عليه وآله، ومما آثره على ~~ذلك الأئمة من ولده، فأحيوا ما أماته المبطلون من أحكام الدين، وقطعوا بدع ~~المبتدعين، ولا يزال ذلك حتى يعود الدين جديدا غضا كما ابتدأ في الاسلام ~~صفوا محضا كما نشأ. ويكون الدين لله كما وعد تعالى في كتابه، ويظهر على كل ~~دين كما أوجب في ايجابه، ويكون ذلك على أيدي أئمة دينه وأوليائه، وينسب إلى ~~المهدي أولهم إذا كان سبب ابتدائه، وعنه تفرع ما تفرع فيه إلى غاية انتهائه ~~كما ينسب ذلك وما قبله إلى محمد النبي صلى الله عليه وآله إذ هو في شريعته ~~وملته ولأهل دعوته وأمته وعلى يد الأئمة من ذريته. # NoteV03P374N1244 ومما جاء مما يؤكد ذلك مما هو في معناه ما روي عن سلمان ~~الفارسي رحمة الله عليه مما آثره عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ذكر ~~المهدي عليه السلام وقال: إنه لقاتل الظالمين ويقتل الزنادقة، ولا يقبل ~~منهم توبة، ولا يأخذ منهم جزية، ولا يدع في الأرض أحدا على غير دين الاسلام ~~إلا قتله، ويهلك الترك والخزر والديلم والحبش، ويؤتي بملوك الروم مصفدين في ~~الحديد، ولا يدع يهوديا ولا نصرانيا، ولا يوجب لهم ذمة، ويرد الناس جميعا ~~على ملة إبراهيم ومحمد عليهما السلام. # فهذا مما ذكرنا أنه يجري شيئا بعد شئ على يد المهدي والأئمة من ولده، ~~وينسب إليه إذ هو أول من فتحه وقام به، والى رسول الله إذ هو صاحب # PageV03P374 # الشريعة والملة وولي الأئمة والإمامة وصاحب الرسالة والدعوة كما قيل أنه ~~يكون لبعض الأئمة فلم يكن فيه حتى قبض وهو يكون في وليه من بعده وينسب ~~إليه. # NoteV03P375N1245 وقد جاء هذا ms648 أيضا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه ~~السلام فيما رواه حمزة بن حمران عنه، أنه قال: عددت عليه الأئمة بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله واحدا بعد واحد حتى بلغت إليه، وشهدت أن الله ~~تعالى فرض طاعتهم، فلما سميته أومى بيده إلي أن أسكت، فسكت. # فقال: ما كانت الأئمة على حال مذ قبض الله نبيه، ألا ومن سميت أولى الناس ~~بالناس. # ثم قال: إذا حدثتكم في رجل منا بشئ بأنه يكون فيه فلم يكن فيه فهو كائن ~~في ولده من بعده. # فهذا بيان ما ذكرته ومصداقه، ويؤيد ذلك ويشده ويؤكده قول الله تعالى في ~~محمد صلى الله عليه وآله: " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره ~~على الدين كله ولو كره المشركون " (1) هذا وعد من الله لرسوله صلى الله ~~عليه وآله أنجز له بعضه في حياته، ثم أظهر عليه من الأديان، وأنجز ذلك ~~وينجز باقيه على أيدي الأئمة من ذريته. # NoteV03P375N1246 ومن مثل ذلك ما رواه الحسن بن محبوب، باسناده، عن أبي ~~عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال: إذا قام القائم منا عرض ~~الايمان على كل ناصب، فان دخل فيه بحقيقة والا ضرب عنقه، أو يؤديه (2) ~~الجزية كما يؤديها أهل الذمة اليوم، ويشد (3) على وسطه # PageV03P375 # الهميان، ويطردهم من الأمصار إلى السواد. # وهذا مما لم يكن بعد ممن مضى من الأئمة، وهو كائن لمن يقول منهم إذا دان ~~العالم، وقوى أمره، وكان الدين واحدا كما وعد الله تعالى. # NoteV03P376N1247 ومما رواه زادان، عن سلمان الفارسي (رحمة الله عليه)، ~~ومن ذلك مما آثره عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: لا بد من قائم ~~من ولد فاطمة يقوم من المغرب يقتل الزنادقة، ويملك الترك، والخزر، والديلم، ~~والحبش، ويؤتى بملوك الروم مصفدين في الحديد، ولا تقوم راية إلا راية ~~الايمان. # وهذا من معنى ما تقدم ذكره وشرحناه. ### |||| [المهدي هو الفاتح للقسطنطينية] # NoteV03P376N1248 ومن رواية الشعبي، عن ~~حذيفة بن اليمان، مما آثره عن رسول الله ms649 صلى الله عليه وآله، أنه قال: # لا يفتح بلنجر، ولا جبل الديلم، ولا القسطنطينية إلا رجل من بني هاشم ~~(1). # يعنى امام ذلك الزمان من ولد المهدي، ولم يكن ولا يكون إمام من بني هاشم، ~~إلا علي عليه السلام والأئمة من ذريته، نسل رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~وذريته من فاطمة الزهراء سيدة نساء العالم، كما جاء ذلك فيما تقدم ذكره من ~~هذا الكتاب، ولا يفتح هذا الموضع إلا هم عليهم السلام (2). # NoteV03P376N1249 ومن ذلك أيضا ما رواه الشعبي، أنه قال: أخبرني مالك بن # PageV03P376 # صحار الهمداني، قال: غزونا بلنجر في خلافة عثمان، فنكثنا، وجرح أخي ~~فحملته بين يدي جريحا، وقد انصرفنا، فاني لأسير يوما إذ أدركني رجل من ~~خلفي، فضرب ظهري بسوط في يده، فالتفت فإذا هو حذيفة (بن اليمان) فسلمت ~~عليه. # فقال: من هذا بين يديك؟ # فقلت: أخي مجروحا، ولقد رأيت ما لقينا في غزوتنا، ولكنا نرجو أن نفتحها ~~من قابل إن شاء الله تعالى. # فقال حذيفة: الذي يفتح الديلم وبلنجر، والقسطنطينية رجل من بني هاشم، بهم ~~فتح الله الامر وبهم يختم. # فما أنه فتح، ويفتح من هذه المواضع وغيرها، فلا بد أن يفتحه الفتح الكامل ~~الذي لا يكون بعده دين غير دين الاسلام قائم ذلك الزمان من آل محمد صلى ~~الله عليه وآله الذي يجمع الله له أمر العباد ويظهر دينه على الدين كله كما ~~وعد سبحانه ذلك في الكتاب. # [1250] ومن حديث وكيع بن الجراح، يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله، ~~أنه قال: ليفتحن القسطنطينية، ولنعم الأمير أميرهم، ولنعم الجيش ذلك الجيش. # والقسطنطينية بعد لم تفتح، والذي يفتحها كما جاء في الخبر قبل هذا، قائم ~~من الأمة من آل محمد صلى الله عليه وآله. # * * * PageV03P377 ### ||| [صفة المهدي] # [1251] ومن حديث سفيان الثوري، يرفعه إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، أنه قال: المهدي رجل من ولدي، أرى وجهه كالكوكب الدري، ~~اللون لون عربي، والجسم جسم إسرائيلي. # فكذلك كان المهدي صلى الله عليه وآله، وسيما من أجمل الرجال وجها كأن ms650 ~~وجهه كوكب دري كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله في صفته. ### |||| [ضبط الغريب] # والكوكب الدري: هو المضئ من الكواكب، وجمعها دراري. # وكذلك كان وجه المهدي مشرقا مضيئا كأنما هو نور يلوح منه لمن نظر إليه. # قوله: اللون لون عربي. وكذلك كان لونه كلون رسول الله صلى الله عليه وآله ~~سيد العرب، أبلج الوجه، يشوبه حمرة، وهو الذي يقول له أهل المعرفة بالحلي ~~من العرب: الرفق والسمرة، ولا يقولون: أبيض في ألوان الناس، وهذا أفضل ~~ألوان الناس عند العرب، وهو أكثر ألوان أشرافهم. # وقوله: الجسم جسم إسرائيلي: وأجسام بني إسرائيل أجسام جسيمة، وهم في ~~الأكثر والأغلب أجسم من العرب. # وكذلك كان المهدي وسيما جسيما بساطا لا يكاد أحد يماشيه إلا PageV03P378 # قصر عنه، وصغر إلى جانبه، وكذلك كان من صارت إليه الإمامة من بعده إلى ~~اليوم، قد أتاهم الله تعالى بالفضل والجمال والكمال. # ولقد حاول المهدي بالله في حين استتاره أن يخفي نفسه ويخملها فما قدر على ~~ذلك، وكان حيثما مر ورآه من يحصل أمره، يقول: والله ما هذا إلا ملك من ~~الملوك، وما هذا سوقة ولا تاجر كما يقول. # وكذلك حاول المنصور مرارا أن يخفي نفسه لبعض من أراد أن يسمع كلامه فتزيا ~~بغير زيه، ولبس خلاف لباسه، ودخل بين جماعة تقدم إليهم في اطراح اجلاله ~~وتبجيله، وأن يحلوه محل أحدهم. ففعلوا، فما خفي على من رآه. # وفعل ذلك في بعض أسفاره ودخل إلى بعض حصون المرابطين في بعض الأطراف، ~~وبها من لم يره قط، فما خفي عنهم. وفعل مثل لك لما ظفر باللعين مخلد، وصار ~~في أسره. وبمعتد بن محمد بن جرز لما صار في الأسر إليه أيضا، فما خفي عن ~~واحد منهما بل عرفاه، وما كانا قبل ذلك رأياه. والعرب تقول في مثل هذا في ~~بعض أمثالها: هيهات لا يخفى القمر. # [1252] وروى عبد الله بن عمر، وذلك مما آثره أو نقله عن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، قال: # يعطى المهدي قوة عشرة. # وكذلك كان المهدي قويا ms651 معروفا بذلك من حداثة سنه. # [1253] ومن حديث قتادة، يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال: # المهدي أجلى الجبهة أقنى الانف، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا ~~وظلما. # وكذلك كانت صفة المهدي أقنى وأجلى، وهاتان الصفتان من أحسن صفات الجباه ~~والأنوف، وملا عدله ما وصل إليه سلطانه من الأرض، ويملا باقيها من يأتي ~~بعده. # وقيل لبعض الأئمة الماضين: أنت المهدي؟ PageV03P379 # قال: كيف أكون المهدي، وقد بلغت من السن ما ترون. وأخذ ساعده فمد جلده، ~~وقال: المهدي لا يؤخذ له بالركاب. # [1254] وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه قال: يقوم المهدي عليه ~~السلام وليس في رأسه ولا لحيته طاقة بيضاء. # وكذلك كان المهدي لما قام بالإمامة، وسلمها إليه إمام الزمان الذي كان في ~~عصره ونص عليه بأنه مهدي الأئمة، ودعت بذلك إليه دعاته. وهو يومئذ حدث السن ~~مقتبل الشباب من الفتيان وأحسن الشبان. # [1255] وروي عن عبد الله بن مسعود مما آثره عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، أنه قال: إنكم معشر هذه الأمة تصيرون أربع أمم. # أمة قائمة على الحق لا ينقص الباطل منها شيئا. # قيل: ولا يقاتلون؟ # فقال: بلى، ويزلزلون زلزالا شديدا. # وأمة على الباطل ليسوا من الحق على شئ. # قيل: وهم يصلون؟ # قال: نعم، وتكون صلاتهم عليهم شاهدا. # وأمة يذهبون يريدون الحق، فيخطئونه، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من ~~الرمية، ولا يعودون فيه حتى يعود السهم على فوقه. # وأمة برأيهم يقولون هؤلاء أهدى بل هؤلاء أهدى فيلبثون في ذلك ما شاء الله ~~أن يلبثوا. ثم يوشك الاسلام أن يعود إلى الباب الذي خرج منه. # قيل: إلى أين يا عبد الرحمان؟ # قال: إلى بني عبد المطلب. # * * * PageV03P380 ### |||| [ضبط الغريب] # قوله: يمرقون. المروق: الخروج من الشق من غير مدخله. ~~والمروق من الدين: # الخروج عنه بالنفاق، وذلك خلاف الدخول فيه بالايمان. ومروق السهم خروجه ~~منها من غير موضع الذي دخل منه، وهو أن يرمي الرامي الصيد، أو ما رمى بسهمه ~~فينفذه ويخرج السهم كله منه من الموضع ms652 الذي انفذ منه لشدة الضربة ولا يعلق ~~بالسهم شئ من الدم لسرعة خروجه لشدتها. # وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وآله الخوارج بهذه الصفة، فقال: يمرقون ~~من الدين كما يمرق السهم من الرمية. # والرمية: هي المرمية فعيلة في مكان مفعولة. # وقوله: ثم لا يعودون حتى يعود السهم على فوقه. # والفوق من السهم الشق الذي في طرفه الذي يجعل في الوتر في حين الرمي به، ~~وللسهم إذا رمى به، فإنما يقع على نصله، وليس يعود إلى فوقه. فأراد أنهم لا ~~يرجعون إلى الاسلام بعد خروجهم منه. # وقوله: يصيرون أربع أمم. أمة قائمة على الحق فإنهم يقاتلون ويزلزلون ~~زلزالا شديدا. فهم علي عليه السلام وأصحابه ومن تولاهم، وكذلك قوتلوا معه ~~عليه السلام ومن بعده، وزلزلوا زلزالا شديدا. # والأمة الذي ذكر أنهم على الباطل ليسوا هم من الحق على شئ، وأنهم يصلون ~~وتكون صلاتهم عليهم شاهدا، فهم أهل التغلب والتوثب، أئمة الضلال من بني ~~أمية وبني العباس، ومن والاهم واتبعهم. # والأمة الذي ذكر أنهم يريدون الحق فيخطئونه، وأنهم يمرقون من الدين مروق ~~السهم من الرمية فهم الخوارج، وبذلك وصفهم رسول الله صلى الله عليه وآله. # والأمة الذين يقولون هؤلاء أهدى بل هؤلاء أهدى، هم العوام المنسوبين ~~PageV03P381 # إلى العلم من العامة الذين ترأسوا على الأمة بما انتحلوه من العلم ~~بآرائهم وأهوائهم، واختلفوا في تفضيل الرؤساء والاتباع في الحلال والحرام ~~والقضايا والأحكام، فقوم يقولون هؤلاء أهدى. # ولبثوا كما قال على ذلك ما شاء الله حتى قام مهدي الأمة، فعاد الاسلام ~~إلى الباب الذي خرج منه كما قال بما اقامه فيه مدة أيامه، وحيث انتهت ~~طاعته، وأقامه ويقيمه كذلك الأئمة من ذريته على ما قدمنا ذكره بدعوته ~~وسيرته حتى يجمع الله تعالى على طاعتهم ويورثهم الأرض كما وعدهم، ويكون ~~الدين - كما قال تعالى - " كله لله ويظهره " على الدين كله ولو كره ~~المشركون " (1). # NoteV03P382N1256 وروي عن أبي صادق أنه سمع رجلا يقول: فتح الملهب ~~طبرستان (2). # فقال أبو صادق: حكاه عن حذيفة، فيما آثره عن رسول الله ms653 صلى الله عليه ~~وآله أن الذي يفتتح طبرستان والديلم ومدينة بلنجر والقسطنطينية رجل من بني ~~هاشم. # فما أفتحه المسلمون من هذه البلدان وغيرها من سلطان من كانت في يديه من ~~المشركين وغيرهم قائم وأمرهم ثابت يحاربون من افتتحها ويغلب هؤلاء مرة ~~وهؤلاء مرة عليها وينال كل فريق منهم من الفريق الآخر، فليس ذلك مما يعد ~~فتحا. # وإنما الفتح ما كان مع هلاك العدو، والظهور عليه وحسم أثره، وانقطاع مدته ~~وخبره، وزوال سلطانه، وذلك ما يكون على يدي أولياء الله الذين وعدهم الله ~~في كتابه أنهم يرثون الأرض، وأنه يظهر بهم دينه على الدين كله والله # PageV03P382 # تعالى هو ينجز لهم وعده، ولا يخلف الميعاد. # فما جاء أنهم يفتحونه، وقد فتحه غيرهم من قبل ظهور أمرهم، وتمام الوعد ~~لهم، فليس ذلك الفتح مما يعد فتحا حتى يكون الفتح لهم بهلاك أعداء الله ~~أجمعين على أيديهم وايراثهم جميع الأرض. وظهور دين الله تعالى على الدين ~~كله كما وعد في كتابه، وهلاك أعدائه، وانقطاع أمرهم، وانحسام ذكرهم، وما ~~كانوا به يدينون وآلهتهم وما كانوا يعبدون، فذلك هو الفتح المبين كما قال ~~الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله " إنا فتحنا لك فتحا مبينا " (1) ~~وكان ذلك فتح مكة عليه وظهوره على أهلها وانقطاع دينهم الذي كانوا به ~~يدينون، وعبادتهم وما كانوا يعبدون، وكذلك وعد الله تعالى عباده الصالحين ~~وهم أولياء الأئمة الطاهرين أن يورثهم ويظهر دينه به " على الدين كله ولو ~~كره المشركون " (2) فهذا هو الفتح المبين، والله ينجز وعده، ولا يخلف ~~الميعاد. # NoteV03P383N1257 ومما رواه عنان بن إبراهيم، عن أبي عبد الله جعفر بن ~~محمد عليه السلام، أنه قال: لو كان لي من الامر شئ لهدمت كل بناء يحول بين ~~الصفا والمروة، ولا يكون ذلك إلا على يدي رجل من بني هاشم. # فما بين الصفا والمروة ولا يكون ذلك الا سعي الحجيج. # وأول من سعى فيه آدم عليه السلام، فلما صار ببطن الوادي ترائى له إبليس ~~اللعين الذي أخرجه من الجنة، وقد انحدر ms654 من الصفا يريد المروة، فلما رآه سعى ~~عليه السلام، فصار السعي هناك سنة، وأحدث الناس بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله هناك أبنية حالت بين الصفا والمروة، فأخبر الصادق صلوات الله ~~عليه ما أحدثوه، وابتدعوه، فان هدمه من الواجب، وأخبر أن ذلك لا يكون إلا ~~على يدي رجل من بني هاشم فلم يكن ذلك إلى اليوم، وسيكون لمن يظهره الله من ~~أئمة الحق وشيكا إن شاء الله. # PageV03P383 # NoteV03P384N1258 وعن علي عليه السلام، أنه قال لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله: # أمنا المهدي أم غيرنا (1)؟ # قال: بل منا. بنا يختم الدين كما افتتح بنا، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم ~~بعد عداوة [الفتنة] كما ألف بنا بين قلوبهم بعد عداوة الشرك. # فهذا مما قدمنا ذكره، مما تواترت الاخبار به من أن المهدي من ذرية محمد ~~النبي صلى الله عليه وآله ومن ولد علي بن أبي طالب عليه السلام. وقول رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: بنا يختم الدين كما افتتح بنا. فافتتاح الدين كان ~~برسول الله. وبما أقام وصيه عليا من القيام بما أسند إليه منه. وكذلك يختم ~~بالمهدي وبالأئمة من ولده حتى يكون انقطاع الدنيا، وقيام القيامة في عصر ~~إمام منهم، ويجمع الله الأمم كلها على دين محمد صلى الله عليه وآله الذي ~~ابتعثه كما أخبر تعالى في كتابه أنه يظهره على الدين كله، ويكون الدين كله ~~لله، وأنه يورث الأرض عباده الصالحين، وهم أولياؤه أئمة دينه من ذرية محمد ~~صلى الله عليه وآله وولد علي، وأنه كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~أن الله تعالى يؤلف بهم بين قلوب عباده بعد عداوة الفتنة كما ألف بين ~~قلوبهم بعد عدواة الشرك. وذلك قول الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا اذكروا ~~نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا " ~~(2). ### |||| [المهدي من أهل البيت] # NoteV03P384N1259 وعن علي عليه السلام، أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قال: # المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة واحدة. ms655 # قوله: يصلحه الله في ليلة واحدة ليس ذلك أنه كان فاسدا فيصلحه، ولكنه # PageV03P384 # من قول القائل: فلان يصلح لأمر كذا، إذا كان أهلا لذلك الامر، كذلك رآه ~~الله تعالى أهلا لما صار إليه ورآه كذلك بتوفيقه من كان أمر الإمامة إليه ~~في وقته قبل مصيره إليه. فسلم أمرها إليه في ليلة واحدة أراه الله ذلك ~~فيها. # وقد كان قبل ذلك أهل غيره لها فما أهل لذلك أحد إلا مات لما أراد الله ~~تعالى من مصيرها إلى مستحقها، ولذلك قيل إن الامام الذي سلمها إليه يمثل في ~~وقت تسليمها إليه، فقال عند ذلك: الله أعطاك التي لا فوقها، وكم أرادوا ~~صرفها وعوفها عنك، ويأبى الله إلا سوقها إليك حتى طوقوك طوقها. # NoteV03P385N1260 وعن عبد الله بن مسعود، أنه قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، يقول: لا تنقضي الدنيا حتى يليها (1) رجل من عترتي، ويحكم ~~بما أنزل الله. # NoteV03P385N1261 ومن رواية عبد الرزاق، يرفعه إلى أبي سعيد الخدري، أنه ~~قال: # ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله بلاء يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ~~ملجأ يلجأ إليه من الظلم. # ثم قال: ثم يبعث الله رجلا من أهل بيتي فيملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت ~~جورا وظلما، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض لا يبقى السماء (2) من قطرها ~~[شيئا إلا صبته] مدرارا، ولا [تدع] الأرض من نباتها شيئا إلا أخرجته حتى ~~يتمنى الاحياء الأموات. ### ||||| [ضبط الغريب] # قوله: عترتي أهل بيتي. العترة في لغة العرب القرابة من ولد ~~الولد، وبني # PageV03P385 # العم دينا. فالمهدي وولده قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله من ولد ~~فاطمة عليها السلام ومن ولد علي عليه السلام، وهو ابن عمه دينا ووصيه ومن ~~تقدم ذكر فضله واثبات إمامته، وإمامة الأئمة من ذريته. وما ذكر رسول الله ~~في هذا الخبر من أنه يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، فقد ذكرنا ~~فيما تقدم ما كان ويكون من ذلك، وبينا الوجه فيه، فأغنى ذلك عن اعادته. # NoteV03P386N1262 وروى ms656 الشعبي، عن تميم الداري (1)، أنه قال: ما دخلت ~~مدينة من مدائن الشام أحب إلي من مدينة أنطاكية (2)، قال رسول الله: بها ~~كسر ألواح موسى، ومائدة سليمان ومنبره، وعصا موسى في غار من غاراتها، فما ~~من غمامة شرقية ولا غربية ولا جنوبية ولا قبلية إلا إذا جاءت تلك الغار ~~أرخت عليه من بركاتها لما فيه. أما أنه لا تذهب الأيام والليالي حتى ~~يتولاها رجل من ولدي من عترتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي (3)، أشبه ~~الناس بخلقي خلقا وبخلقي خلقا. # NoteV03P386N1263 وروى محمد بن سلام، باسناده عن أبي جعفر محمد بن علي ~~عليه السلام، أنه قال: إذا قام القائم منا سار إلى أنطاكية، فيستخرج منها * # PageV03P386 # التوراة من غار هي فيه مع عصا والحجر. # وقوله: يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي فكذلك جاء في غير موضع أن ~~القائم بالإمامة من آل محمد صلى الله عليه وآله من ولد المهدي الذي يجمع ~~الله تعالى له الأمم ويكون له الدين واحدا ويظهر الله تعالى دينه على الدين ~~كله، كذلك اسمه محمد بن عبد الله وهذا لا يكون كما ذكرنا دفعة واحدة بل ~~تعالى الله بالأئمة من ولد المهدي أمره ودينه والايمان والمؤمنين شيئا ~~شيئا، ويفتح على يدي كل واحد منهم ما يفتحه حتى يكون الذي يدين له جميع أهل ~~الأرض يفتح ما بقي منها، ويقتل باقي من فيها من أعداء الله، ويكون الدين ~~كله لله كما أخبر تعالى بذلك في كتابه ووعده عباده الصالحين أئمة دينه يوم ~~القيامة، ويكون النقلة من الدنيا إلى الآخرة. ### |||| [ممن هو المهدي؟] # NoteV03P387N1264 ومن رواية ابن غسان، باسناده، عن عبد ~~الله بن عباس، أن # PageV03P387 # رجلا سأله عن السماء مما هي؟ وعن البرق مما هو؟ وعن أول شئ عاذ بالبيت؟ ~~وعن المهدي ممن هو؟ # قال له ابن عباس: لقد سالت عن عظيم، وهو في علم الله يسير. # أما السماء فهي ماء مكفوف. # وأما البرق فهو من الماء. # وأما أول شئ عاذ بالبيت فان الحيتان الكبار كن يأكلن الصغار ms657 منهم في زمن ~~الطوفان، فاستعذن بالبيت فأعاذهن الله. # فأما المهدي، فإنه من أهل البيت أكرمكم الله بأولهم وسينقذكم بآخرهم. # قوله: أكرمكم بأولهم، يعني محمد صلى الله عليه وآله، أكرم الله المؤمنين ~~بأن أوجب لهم بطاعته الجنة في الآخرة، وهي أعظم ما يكرم الله به المطيعين ~~من عباده، واكرامه وانعامه أكثر من أن يحصيه عباده كما قال تعالى " وان ~~تعدوا نعمة الله لا تحصوها " (1) وبالأئمة من ذريته يستنقذ آخرهم من فتنة ~~المنافقين الضالين، وغلبة المشركين حتى يكون له الدين كما أخبر في كتابه ~~المبين. ### |||| [الفتن ثلاث] # NoteV03P388N1265 من رواية ابن سلام، باسناده، عن أمير ~~المؤمنين علي عليه السلام، أنه قال: الفتن ثلاث: فتنة الضراء، وفتنة ~~السراء، وفتنة يمحص الناس فيها تمحيص ذهب المعدن، ولا يزالون كذلك حتى يخرج ~~رجل منا عترة النبي صلى الله عليه وآله فيصلح الله أمرهم. ### |||| [ضبط الغريب] # قوله: فتنة السراء، ما قد فتن به من مضى من هذه الأمة بما ~~أعطوه من # PageV03P388 # الدنيا بغير حلة، واستمالهم به أعداء الله المتغلبين على أمر أولياء ~~الله. # وفتنة الضراء: ما فتن به العباد وابتلوا به من جور أئمة الجور عليهم ~~وتغلبهم وانتهاكهم إياهم. # وأما قوله: فتنة يمحص الناس فيها تمحيص ذهب المعدن. فالمحص - في لغة ~~العرب -: خلاص الشئ، تقول محصته محصا، أي أخلصته من كل عيب، قال الله ~~تعالى: " وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين " (1) فيما امتحن الناس ~~به من افتتان أعداء الله بأئمة الجور واتباعهم الناس ببذل الدنيا لمن ~~أسعدهم، وتتابع المكروه على من تمسك بدينه صابرا على مكروههم. # محص الله تعالى المؤمنين وأخلصهم، وأبانهم ممن مال إلى أعدائه للرغبة ~~والرهبة، فلم يزالوا على ذلك حتى قام مهديهم، فاستنقذ من بلغت إليه دعوته ~~ومدته وأيامه، ونالته يده من المؤمنين، واستنقذ بعده وتستنقذ كذلك الأئمة ~~من ذريته من بقي منهم حتى ينجز الله وعده لأوليائه وعباده المؤمنين، ويحق ~~وعيده على أعدائه الكافرين ويكون الدين كله كما قال. فالسعيد كل السعيد من ~~صبر لذلك وأخلص وانتظر، كما قال وهو أصدق القائلين: ms658 " فانتظروا إني معكم من ~~المنتظرين " (2). # NoteV03P389N1266 وروى أحمد بن عمر، باسناده، عن علي عليه السلام أنه قال ~~لبعض شيعته وقد ذكر تغلب أهل الباطل: يا معشر شيعتنا صلوا معهم الجمعات، ~~وأدوا إليهم الأمانات، فإذا جاء التمييز قامت الحرب على ساق، فمعنا أهل ~~البيت باب من أبواب الجنة من اتبعه كان محسنا، ومن تخلف عنه كان ممحقا، ومن ~~لحق به لحق بالحق. # ألا إن الدين [بنا] فتح وبنا يختم، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم # PageV03P389 # واحد لولاه الله تعالى رجلا منا يملأها عدلا كما ملئت جورا. # وقوله: فمعنا أهل البيت باب من أبواب الجنة: يعني امام الزمان في كل عصر ~~فهو باب الجنة، من قصده ودخل في جملته وعمل بأمره صار إلى الجنة، ومن تخلف ~~عنه محق. وقد ذكرنا فيما تقدم معنى قوله: يملأها عدلا كما ملئت جورا. وأن ~~أصل ذلك وأول ما فعله المهدي، ويتم الله ذلك من بعده بالأئمة من ولده، ~~وينسب ذلك إليه إذ كان ابتداؤه ومفتاحه وسببه وأول قائم به. # [1267] وروى عبد الله بن حبلة، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال: ~~ليخرجن الاسلام نادا من أيدي الناس كأنه البعير الشارد من الإبل، لا يرده ~~الله إلا برجل منا. ### |||| [أقول] # سمعت الامام المعز لدين الله عز وجل يحدث عما كان من أمر المهدي، ~~وقول بعض شيوخ الأولياء: يا مولانا، أأنت المهدي المنتظر الذي يجمع الله لك ~~العباد ويملكك الأرض، ويكون لك الدين واحدا؟ # فقال له المهدي: فضل الله تعالى كثير واسع، ولنا منه قسم جزيل، ولمن يأتي ~~من بعدنا فضله، ولو كان الفضل لواحد لما وصل الينا منه شئ. # ثم قال المعز: كان المهدي مفتاح قفل الفضل والرحمة والبركات والنعمة فيه ~~فتح الله تعالى ذلك للعباد، وذلك يتصل عنه من ذريته حتى يتم لهم وعد الله ~~الذي وعدهم إياه بفضله وقوته وحوله. وقول علي عليه السلام: ليخرجن الاسلام ~~نادا من أيدي الناس. # فالندود: الشرود. يقال منه: ندا البغير، إذا شرد واستقصى، وهو ناد إذا ~~فعل ذلك. ms659 # * * * PageV03P390 ### |||| [احذروا ثلاثا] # [1268] ومن رواية ابن غسان، باسناده، عن علي عليه السلام، ~~أنه قال: # احذروا على دينكم ثلاثا: رجلا آتاه الله القرآن وكان يدين الاسلام غير ~~ذلك ما لله، ثم انسلخ ونبذه وراء ظهره وسل سيفه على جاره، ورماه بالاشراك. # قالوا: يا أمير المؤمنين فأيهما أولى بها؟ # قال: الرامي. # ورجلا استخفته الأحاديث، فكلما وضع أحدوثة كذب، وانقطعت أمطها بأطول منها ~~أن يدارك الرجال سعته. # ورجلا هو كأحدكم، آتاه الله سلطانا، فقال: من أطاعني فقد أطاع الله، ومن ~~عصاني فقد عصى الله وكذب، ليس لمخلوق طاعة في معصية الخالق. # ألا وانه لا بد من رحى سلطان يقوم على ضلالة، فإذا قامت طحنت، وان لطحنها ~~رؤوفا، وان رؤفها حدتها، وعلى الله فكها. # ألا وان أطائب أرومتي، وأبرار عترتي، أحكم الناس صغارا، وأعلم الناس ~~كبارا، بنا يبتر الله الزمان الكدي، وبنا يبتر الكذب، وانا أهل بيت من حكم ~~الله حكمنا، ومن قول صدق سمعنا، فان تتبعوا آثارنا تهدوا ببصائرنا، وان ~~تحيدوا عنا تهلكوا بأيدينا، أو ما شاء الله. # ويح للفروخ فروخ آل محمد من خليفة غير مستخلف يقتل خلفي، وخلف الخلف، ~~والله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوله الله حتى يخرج منا رجل يقال ~~له: المهدي، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. PageV03P391 ### |||| [ضبط الغريب] # قوله: أمطها، يقول: أمدها، أي: ابتعها بأخرى. يقال من ذلك: ~~تكلم فمط حاجته، أي مده. # قوله: وهو رجل كأحدكم آتاه الله سلطانا، فقال: من أطاعني فقد أطاع ~~الله... الخ. يعني من وصف المتغلبين سلطان الدنيا يبين بذلك. قوله: رجل هو ~~كأحدكم، يعني من سائر الناس يدعي أن من أطاعه أطاع الله، ومن عصاه عصى الله ~~وكذب. ولم يقل أنه نبي ولا امام، أما أنبياء الله وأئمة دينه فمن أطاعهم ~~فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله لقوله تعالى: " ومن يطع الرسول فقد ~~أطاع الله " (1) وقوله: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " ~~(2) وشرحنا هذا لئلا يحمله من لم يتسع في العلم على العموم إذا سمعه. ms660 # وقوله: لا بد من رحى سلطان يقوم. يعني ما يدور عليه أمره، والرحى يضرب ~~مثلا لذلك، وللحرب يقال: دار رحى الحرب إلى حومته، ورحى الموت إلى موقعه. ~~قال الشاعر: # والناس في غفلاتهم * ورحى المنية تطحن وقال: إن لطحنها رؤوفا. # الرؤف: القرن، شبه حدثها بحدة القرن. وعلى الله فكها. يقول: إن الله سيفك ~~ذلك الحد. # وقوله: ألا وإن أطائب أرومتي. # الأرومة: أصل الشجرة. وأصل الخشب يعني بأرومته إياه وبعترته، ولده وولد ~~ولده. وقد شرحنا ذلك فيما تقدم. # PageV03P392 # وعني بالخليفة الذي استخلفه الناس. فسن ذلك لمن بعده. فقتلوا فروخ آل ~~محمد يعني من قتل من ذريته، والخلف: الذرية الصالحة - بفتح اللام -. والخلف ~~- بجزم اللام - الذرية السوء. وقال الله تعالى: " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا ~~الصلاة واتبعوا الشهوات " (1). # NoteV03P393N1269 ومن رواية ابن غسان، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه ~~قال: # يخرج منا رجلان، أحدهما من الآخر، يقال لأحدهما المهدي، وللآخر المرضي. # فالمهدي قد كان. والرضي يكون من ذريته كما قال علي عليه السلام: إنه منه. # NoteV03P393N1270 وفي رواية أخرى عن علي عليه السلام، أنه قال: كأني أنظر ~~إلى دينكم موليا يحصحص بذنبه ليس بأيديكم منه شئ حتى يرده الله عليكم برجل ~~منا. # قوله: يحصحص بذنبه، شبه الدين إذا ذهب من أيدي الناس ببعير قد ند واشتد ~~عدوا وهو يحرك دنبه. والحصحصة في اللغة: الحركة في الشئ حتى يستقر. والحصص ~~- الحصحصة أيضا -: السرعة في العدو. # NoteV03P393N1271 وعنه عليه السلام، أنه قال: والذي فلق الحبة وبرأ ~~النسمة لو لم يبق من الدنيا غير يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يملك فيه ~~رجل مني، فإذا رأيتم ذلك اليوم لم يرم رام بسهم ولا بحجر ولا يطعن برمح ~~فاحمدوا الله، فان ابتليتم فاصبروا فان العاقبة للمتقين. # فهذا مما تقدم القول فيه أنه يكون من ذرية المهدي في الأئمة من يجمع الله ~~العباد على طاعته وتقطع الحرب ويكون الدين كله لله كما أخبر تعالى وليظهر ~~دينه على الدين كله. # PageV03P393 ### |||| [المهدي من نسل فاطمة] # NoteV03P394N1272 ومن رواية مخنف ms661 بن عبد الله، ~~باسناده عن رسول الله صلى الله عليه وآله، [أنه] قال: المهدي من نسل فاطمة ~~سيدة نساء العالمين. # طالت الأيام أم قصرت يخرج فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، ~~ويطيب العيش في زمانه، ويصيح صائح بلعنة بني أمية وشيعتهم، والصلاة على ~~محمد والبركة على علي وشيعته، فيومئذ يؤمن الناس كلهم أجمعون. # فهذا ما ذكرنا أنه يكون لبعض الأئمة من نسل المهدي، وينسب إليه، لأنه ~~سببه ومفتاحه. وأول من قام من آل محمد كما يكون ذلك أيضا، ينسب إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لأنه نبي الأمة وصاحب الشريعة والملة، وقد قال ~~الله تعالى: " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله " ~~(1) وينسب ذلك إليه، إذ كان أول من قام بذلك وسنه وأصله. # NoteV03P394N1273 ومن حديث عبد الرزاق، عن معمر بن سعيد بن أبي عروفة، عن ~~قتادة، قال: قلت لسعيد (2): المهدي حق؟ # PageV03P394 # قال: حق. # قلت: ممن؟ # قال: من قريش. # قلت: من اي قريش؟ # قال: من بني هاشم. # قلت: من أي [بني] هاشم؟ # قال: من بني عبد المطلب. # قلت: من أي بني عبد المطلب؟ # قال: من ولد فاطمة. # ولو سأل من أي ولد فاطمة هو، لأخبره من ولد الحسين، لأنه قد روى ذلك، ~~وسنذكره. ولم يقل سعيد هذا برأيه ولكنه سماع سمعه. # [1274] وروى أبو المليح، عن زياد بن بشار، عن ابن نفيل، عن سعيد بن ~~المسيب، عن أم سلمة، أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ~~المهدي من عترتي من ولد فاطمة ابنتي. # فما جاء فيما تقدم ذكره من أن المهدي من قريش ومن بني هاشم فإنما روي ذلك ~~على مثل ما جاء الخبر فيه عن سعيد بن المسيب ولم يسأل السائل من روى ذلك له ~~عما بعد، ولو سأل عن ذلك لأوقف عليه، وسنذكر بعد هذا من أوقف عليه النص إن ~~شاء الله. # [1275] وروى زاذان، عن سلمان الفارسي، أنه قال: لا بد من قائم من ولد ~~فاطمة يقوم من المغرب ms662 فيكسر شوكة المبتدعين، ويقتل الظالمين. # وكذلك قام المهدي من المغرب، وهو من فاطمة، ولما جاءت به الروايات من هذا ~~خاف بنو العباس من إدريس بن الحسين لما صار إلى المغرب، واحتالوا في أن ~~سموه - وقد ذكرت فيما مضى - وكانوا في ذلك كما قال الله تعالى: " يريدون ~~ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره PageV03P395 # الكافرون " (1). # NoteV03P396N1276 حبيب بن أبي ثابت، عن ابن إدريس، قال: كنت قاعدا في ~~حلقة المسجد فيها المسيب، فسمعته يقول: سمعت عليا عليه السلام يقول: # ألا أخبركم عن أهل بيتي، أما عبد الله بن جعفر فصاحب لهم. # وأما الحسن بن علي فصاحب جفنة وخوان، ولو قد التفت بحلف البطان لم يغن ~~عنكم في الحرب حبالة عصفور. وأما ابن عباس فلا يقرأكم. وأما أنا والحسين ~~فنحن منكم وأنتم منا. # وإن هؤلاء القوم سيدولون عليكم بمعصيتكم إمامكم في الحق، وبطاعتهم إمامهم ~~في الباطل، وبفسادكم في أرضكم، وصلاحهم في أرضهم، ويطول دولتهم عليكم حتى ~~لا يبقى منكم إلا نافع أو غير ضار حتى يكون نصرتكم منهم نصرة العبد من ~~سيده، إذا رآه أطاعه، وإذا غاب منه شتمه، وحتى يكون الناس باكين. باك يبكي ~~على دينه، وباك يبكي على دنياه، وحتى لا يدعو الله حرمة إلا استحلوها، وحتى ~~يدخل ظلمهم كل بيت شعر ومدر. فإن أتاكم الله بالعافية بالعلل فاحمدوه. وان ~~ابتليتم فاصبروا، فان العاقبة للمتقين. وفوالذي فلق الحبة وبرئ النسمة لو ~~لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لبعث الله لهم من يسقيهم كأسا مصبرة (2)، ~~حتى يتمنوا أن أكون فيهم فأشفع لهم عنده، وحتى يقول الناس من قريش: لو كان ~~هذا من قريش لرحمنا. ### ||||| [ضبط الغريب] # قوله: حبالة عصفور: الحبالة الشرك الذي يصاد به الطائر ~~وغيره من # PageV03P396 # الصيد. # وقوله: إن هؤلاء القوم سيدلون عليكم. يعني بنو أمية وبنو العباس يدالون ~~لتكون لهم الدولة. # والباكي على دينه لما يراه قد انتقص فيهم. والباكي على دنياه هو لما ~~يظلمونه فيه ويأخذون منها من يديه. # NoteV03P397N1277 وروي عن جعفر بن محمد عليه ms663 السلام، عن جده علي بن ~~الحسين عليه السلام، أنه سئل عن المهدي، فقال: هو من ولدي. # NoteV03P397N1278 وروى شريك بن عبد الله، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر ~~محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام، أنه قال: إذا قام قائمنا أهل البيت ~~قسم بالسوية، وعدل في خلق الرحمان، البر منهم، والفاجر منهم، من أطاعه أطاع ~~الله، ومن عصاه عصى الله (1)، ويستخرج التوراة والإنجيل وسائر كتب الله [من ~~غار] بأنطاكية، فيحكم بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل ~~بإنجيلهم، [وبين أهل الزبور بزبورهم]، وبين أهل القرآن بقرآنهم. وتخرج ~~الأرض كنوزها من الذهب والفضة، فيقول: أيها الناس هلموا، فخذوا ما سفكتم ~~فيه الدماء، وقطعتم فيه الأرحام، ويعطي ما لم يعطه أحد قبله، ولا يعطه أحد ~~بعده. اسمه اسم نبي، يملأ الأرض [قسطا و] عدلا كما ملئت ظلما وجورا. # فهذا ما ذكرنا أنه يكون لبعض الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله من ~~ولد المهدي وينسب ذلك إليه لأنه أول قائم منهم ومفتاح أمرهم. # NoteV03P397N1279 ومما رواه ونسخه يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، أنه # PageV03P397 # قال: إني رأيت بني أمية على منابر الأرض وسيملكونكم، فتجدونهم أرباب سوء، ~~فانتظروا وأخلاف سفهائهم، فإذا اختلف سفهاؤهم ارتدوا على أعقابهم لا يرتقون ~~فتقا إلا فتق الله عليهم أعظم منه حتى يخرج مهدينا. # واهتم رسول الله بالرؤيا التي رآها فأنزل الله عليه: " وما جعلنا الرؤيا ~~التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن " (1). # فقوله: إن بني أمية لا يزالون يملكون حتى يختلف سفهاؤهم فإذا اختلفوا ~~ارتدوا على أعقابهم حتى يخرج المهدي هو فيما قدمنا ذكره يعني يخرج المهدي ~~خروج من يملك الأرض من ذريته وبني أمية، وان انقطع ملكهم من المشرق وبقيت ~~لهم بقية المغرب بجزيرة الأندلس، وسيكون أمرهم على ما وصفه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، وينجز الله ما وعده في كتابه المبين من ايراث الأرض عباده ~~الصالحين. # وقوله: لا يرتقون فتقا إلا فتق الله عليهم أعظم منه. الرتق الحلم. الفتق ~~واصلاحه ms664 حتى يعود بحال ما كان قبل أن يتفتق، وكذلك قال أصحاب التفسير في ~~قول الله تعالى: " السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما " (2). قالوا: # كانتا السماء لا تمطر، والأرض لا تنبت، ففتق الله السماء، فأمطرت السماء ~~وفتق الأرض فأنبتت. # NoteV03P398N1280 ومن رواية يحيى بن محمد بن سلام، يرفعه إلى عبد الله بن ~~مسعود، أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله يوما: انطلق معي بابن ~~مسعود. فمضيت معه حتى أتينا بيتا قد غص ببني هاشم. # فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: من كان معكم من غيركم، # PageV03P398 # فليقم. فقام من كان معهم من غيرهم حتى لم يبق إلا بنو هاشم خاصة - بنو ~~عبد المطلب وبنو العباس - فقال [لهم] النبي: يا علي أخبرني جبرائيل أنك ~~مقتول بعدي، فأردت أراجع ربي. فأبى علي. قال: كأنه ولينكم ولاة بني أمية ~~يقصدون بكم الضرورة يلتمسون بكم المشقة، ثم تكون دولة لبني العباس يعملون ~~فيها عمل الجبارين، فالويل لعترتي ولأهل بيتي ولبني أمية مما يلقون من بني ~~العباس، ويهرب من بني أمية رجال، فيلحقون بأقصى المغرب، فيستحلون فيه ~~المحارم زمانا. ثم يخرج رجل من عترتي غضبا لما لقى أهل بيتي وعترتي، فيملأ ~~الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما يسقيه الله من صوب الغمام. # فقال ناس من بني العباس: يا رسول الله، أيكون هذا ونحن أحياء. # فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إليهم كالماقت لهم، ثم قال: # والذي نفسي بيده إن في أصلاب فارس والروم [لمن هو] أرجى عندي لأهل بيتي ~~من بني العباس. # وقوله: صوب الغمام، الصوب: المطر. والغمام: السحاب الرقيق. # * * * PageV03P399 ### ||| [الأئمة اثنا عشر] # NoteV03P400N1281 وعن علي بن الحسين عليه السلام، أنه ~~قال: يقوم القائم منا (يعني المهدي) ثم يكون بعده اثنا عشر مهديا (يعني من ~~الأئمة من ذريته) (1). # NoteV03P400N1282 وعن أبي الحارث بلال بن فروة، يرفعه (إلى النبي صلى ~~الله عليه وآله)، أنه قال: لن تهلك هذه الأمة حتى يليها اثنا عشر خليفة ~~كلهم من أهل النبي، كلهم يعمل بالحق، ودين الهدى، ms665 منهم رجلان، يملك أحدهما ~~أربعين سنة، والآخر ثلاثين سنة. # وهذا مثل الحديث الذي قبله. # NoteV03P400N1283 ومن رواية يحيى بن السلام (2)، يرفعه إلى عبد الله بن ~~عمر، أنه قال: أبشروا فيوشك أيام الجبارين أن تنقطع، ثم يكون بعدهم الجابر ~~الذي يجبر الله به أمة محمد صلى الله عليه وآله، المهدي، ثم المنصور، ثم ~~عدد أئمة مهديين. # فهذا مما لم يقله عبد الله إلا مما سمعه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، أو بلغه عنه لان ذلك من أخبار ما يكون، ولا يقول ذلك إلا من جاء فيه ~~علم من # PageV03P400 # عند الله تعالى. وقد كان المهدي والمنصور و [من] كان بعدهما ويكون كذلك ~~أئمة مهديون وينز الله لهم ما وعدهم في كتابه، وعلى لسان رسوله بحوله ~~وقوته. # NoteV03P401N1284 ومن رواية الدغشي، يرفعه إلى أبي الحارث، أنه قال: يكون ~~المهدي وسبعة من بعده من ولده كلهم صالح لم ير مثلهم. # وهذا أيضا مما انتهى إليه من رسول الله صلى الله عليه وآله [ويحقق] ما ~~قدمناه. # NoteV03P401N1285 وعن الدغشي، يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~أنه قال: # يخرج بعدي من بني هاشم رجل يبايع بين الركن والمقام، فيغلب صاحب الشام ~~أربعة آلاف يخسف لهم بالبيداء (1)، ثم يسير إليهم. # والمحروم من حرم غنيمتهم، ثم يملك بعد ذلك سبع سنين. # فهذا مما ينتظر ويكون يبايع الناس الامام يومئذ بين الركن والمقام، يهلك ~~الله تعالى عدوه كما وعد بذلك على لسان نبيه بحوله وقوته. # NoteV03P401N1286 وعنه، يرفعه إلى عبد الله بن مسعود، أنه قال: بينا ~~النبي صلى الله عليه وآله جالس في جماعة من أصحابه، إذ مر به فتية من قريش ~~(2)، فتغير وجهه، فقال له بعض من حضره: يا رسول الله قد ساءنا ما رأينا في ~~وجهك. # فقال: إن أهل بيتي اختار الله لهم الآخرة على الدنيا، وسيصيبهم بعدي ~~تطريد وبلاء وتشريد. حتى يخرج قوم من هاهنا - وأومى إلى جهة المشرق - ومعهم ~~رايات سود يسألون الحق فلا يعطونه، ثم يدفعونها إلى رجل من أهل ms666 بيتي، ~~فيملأها عدلا. # NoteV03P401N1287 (ومن) صفوان الجمال، قال: قلت يوما لأبي عبد الله جعفر ~~بن # PageV03P401 # محمد عليه السلام، وأنا عنده: يا بن رسول الله، أمنكم السفاح؟ # فأطرق إلى الأرض مليا. # ثم قال: يا ثابت منا السفاح، ومن النفاخ، ومنا الصديق، ومنا الفاروق، ~~ومنا الهادي، ومنا المهدي، ومنا المهتدي، ومنا من يهتدي به، ومنا من تغرب ~~الشمس على رأسه، وتطلع من مغربها، نحن ثلة الله، منا أسد الله، ونحن خزان ~~الله. # يا ثابت، ما نحن خزانة على ذهب ولا فضة، ولكن على المكنون من علمه. نحن ~~دعائم الله، نحن ذخيرة الله، ورسوله أبونا الأكبر، وعلي أبونا الأصغر، ~~وفاطمة امنا، وخديجة بنت خويلد والدتنا، وجعفر الطيار في الجنة عمنا، وحمزة ~~سيد الشهداء عم أبينا. فمن له (1) حسب كحسبنا، ونسب كنسبنا؟ استودعنا الله ~~سره، وائتمننا على وحيه وعلمه، وأنطقنا بحكمته، فهذه حالنا عنده. # فالذين سماهم أئمة منهم قد مضى، ومنهم من يأتي، كنى عنهم لصفاتهم ~~وأفعالهم. # وقوله: نحن ثلة الله. الثلة في لغة العرب الجماعة. ويقال لخاصة الرجل ~~جماعته يعني أنهم أهل الخاصة عند الله تعالى الذين اختصهم بفضله. # NoteV03P402N1288 وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه قال: إذا ~~قام قائم آل محمد أوتي عصى موسى، وأخرج التوراة من أنطاكية، ونزع الله ~~الرعب من قلوب شيعته، وألقى في قلوب عدوهم حتى يكون قلوبهم كزبر الحديد، ~~وحتى يدعو الرجل، فيضرب عنقه، فيقال: فيما قتلته فلا يكون قتله بعلمه (2). # PageV03P402 ### ||| [بدء الدعوة الفاطمية] المهدي والدلائل عليه ### |||| [في اليمن] # ما أخبره الثقات ~~من أصحاب أبي القاسم - صاحب دعوة اليمن - وهو الحسن بن فرج بن حوشب بن ~~دادان الكوفي، وكان من أجلة الدعاة، وخيارهم، وثقاتهم، ومن أهل الصدق ~~والورع والفضل والدين، وإخلاص الولاية لأولياء الله تعالى، وكذلك كان، ~~وعليه مات رضوان الله عليه. # وكان بسبب اتصاله بأولياء الله شواهد للحق يطول ذكره، وقد ذكرنا في كتاب ~~الدولة الطاهرة المرضية. وكان اتصاله واطلاقه داعيا باليمن من قبل أن يظهر ~~المهدي في أيام الامام الذي سلم الامر إليه ms667 في حياته إذ كان أمانة في يديه، ~~فصار أبو القاسم إلى اليمن في جملة من حج منهم في ذلك العام، وصار إلى ~~اليمن في أول سنة تسعين ومائتين بعد اذن له في ذلك وفي الجهاد، فنصر، ولم ~~يقم أحد فسمي المنصور. وقد ذكرت جاء في الخبر قيل: إنه يقوم باليمن رجل ~~يقال له [أبو القاسم] قبل قيام المهدي يوطئ له. وكان إذا سمع من يسميه ~~المنصور يقول: المنصور إمام آل محمد، أما سمعتم قول الشاعر: # إذا ظهر المنصور من آل أحمد * فقل لبني العباس قوموا على رجل وهذا مما ~~ذكر أنه من خبر ما يكون، فان ذلك لم يكن إلا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله مما أتاه عن الله. PageV03P403 # فقال قائل: هذا البيت لما بلغه عنه، وكذلك كان الامر لما قام المنصور وهو ~~أمر بني العباس، وإن كان واهيا من قبل ذلك الوقت والى اليوم كالقائم على ~~رجل كما قال صاحب البيت: من ترفع سقط وما هي إلا رجل واهية، والله يغرب ~~[ويظهر وليه] عليهم وعلى جميع أعدائه بحوله وقوته. # فذكر أن الثقات من أصحاب أبي القاسم هذا الذي قدمنا ذكره صاحب دعوة ~~اليمن، أنه قال: بشرت مرارا بدعوة المهدي، وبأني أقوم بها قبل أن أقوم ~~بذلك، وأن أعرفه، فمن ذلك أني لما توجهت إلى اليمن قصدت صنعاء (1) واني ~~لسائر يوما يقرب قرية من قراها إذا انقطع شسع نعلي، فملت إلى الصخرة كانت ~~بقربي، فجلست عليها لأصلحه، فنظرت إلى الشيخ قصد إلي مسرعا حتى وقف علي، ~~وقد أدركه النفس، فقال لي: ممن الرجل؟ # فقلت له: رجل غريب. # فقال: هل معك خبر من المهدي؟ # قلت: ومن المهدي، ما أعرفه؟ # قال: إذا كنت لا تعرفه، فأظن هذا شئ جرى باتفاق. # قلت: وما هو؟ # قال: كان بهذه القرية شيخ لحقناه من الشيعة، وكان يقول لنا: سيدخل داعي ~~المهدي هذا البلد، ويمر بهذه القرية، فينقطع شسع نعله، فيجلس هذه يصلحه. # قلت: كلام الشيعة كثير. # قال: اي والله كثير. # وولى عني ولم أر ms668 فيه قبولا أفاتحه. # قال: دخلت صنعاء، فقصدت المسجد الجامع بها، فصليت ركعتين، وقد # PageV03P404 # أدركني كلل (1): فلففت ردائي، واستلقيت، وجعلته تحت رأسي، ورفعت إحدى ~~رجلي على الأخرى، فلما اطمأن بي المكان حتى وقف علي شيخ، فرفسني برجله، ~~وقال: قم. وانتهرني. # قلت: مالي أيها الشيخ، قصدت دون هؤلاء الجماعة في المسجد قد تضجعوا. # فقال: قم، لا تشبه بمن له هذا المضجع. # قلت: ومن هو؟ # قال: نأثر (2) من شيوخ لنا أن داعي المهدي يدخل هذا المسجد، فيضطجع على ~~هذه الأسطوانة مثل هذا الاضطجاع، فنحن لا ندع أحدا يتشبه به. # فقمت وجلست، وأقبل عليه رجل. قال: ما أعجب أمرك، أفترى هذا هو داعي ~~المهدي. وأخذ في الكلام في مثل ذلك. # ولم أر فيهما قبولا فأفاتحهما، وقمت وتنحيت عن المكان. # قوله: رفسني. الرفسة: الصدمة بالرجل في الصدر. # وسمع أبو القاسم صاحب دعوة اليمن حديثا يرويه الشيعة باليمن، وقد تمكن ~~أمره، وذلك أن الشيعة قديما كانوا كثيرا باليمن لمقام علي أمير المؤمنين ~~عليه السلام فيهم لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله إليهم. # NoteV03P405N1289 وقيل: إن رجالا منهم وفدوا على جعفر بن محمد عليه ~~السلام ليأخذوا عنه، ويسمعوا منه. فسألهم عن مواضعهم، فذكر بعضهم أنه من ~~المذيخرة (3)، وذكر أنها من قرى اليمن. # فقال جعفر بن محمد عليه السلام: هي مدينة صفتها كذا # PageV03P405 # وكذا (1). وصفها بصفتها حتى كأنه يراها بين يديه. # قالوا: نعم. # ثم قال عليه السلام: أما أنه لا يزال لنا فيها عدو. # وقال آخرون: إنهم من مدينة، يقال لها: الجند (2) من صفتها كيت وكيت. # فوصفها حتى كأنه من أهلها. # قالوا: نعم. # قال: ما أبعد بينها وبين المذيخرة، إن الجند لا يزال لنا فيها مواليا ~~بقيت. # وقام قوم: نحن من جيشان (3). # قال: مدينة من صفتها كذا وكذا. # قالوا: نعم. # قال: هي مدينة، وبأعلاها سدرة وأسفلها سدرة. # قالوا: نعم. # قال: إن بين السدرتين لكنز لآل محمد. # فلما حدثوا أبا القاسم صاحب دعوتهم، قال: مولاي جعفر بن محمد عليه ~~السلام، قال: ولقد انكشف لي من أمر هذه ms669 المدائن كلما ذكر فيها. أما الكنز ~~الذي ذكر أنه من جيشان بين السدرتين، فأنا والله استخرجته. لقد استخرجت ~~منها سبعين رجلا أعدتهم دعاة كلهم، ولقد أقام الله تعالى بهم لآل محمد أمرا ~~عظيما. # PageV03P406 # وكان الغالب على أهل جيشان التشيع، وابن جيران الشاعر منهم. # قال أبو القاسم: وأما المذيخرة فما زلت أعرف فيها عدوا لآل محمد صلى الله ~~عليه وآله كما قال الصادق عليه السلام: ولقد مخضتها مخض السقاء، وأكفيتها ~~إكفاء الاناء، وهم على مثل ذلك إلى اليوم كما علمهم. # وأما الجند، فاني كان لي بها خير عظيم، دخلتها وأنا مستتر، فقصدت المسجد ~~الجامع بها، فصليت به الظهر والعصر والمغرب، ونظرت إلى قوم معهم هيئة ~~المبيت، فقلت لهم: [هل] يبيت في هذا المسجد، فاني رجل غريب أردت المبيت ~~فيه؟ # قالوا: نعم، وكلنا غرباء، ونحن نبيت فيه. # وجلست، فلما صلينا العشاء الآخرة، تحلق فيه جماعة يتناظرون في العلم، ~~فأقاموا على ذلك من الليل، وكانوا على حلقتين، حلقة من الشيعة وحلقة من ~~الجماعة، فجلست فيما بين الحلقتين أسمع كلام هؤلاء وهؤلاء، حتى انصرف ~~الشيعة، وقام الآخرون لينصرفوا، فقال لهم رجل منهم: اجلسوا. # فجلسوا، وجعل ينظر إلى أولئك الشيعة وهم ينصرفون، حتى انصرف آخرهم، فعطف ~~وأصحابه، وقال: أتعرفون لهذه الليلة خبرا تقدم؟ # قالوا: لا. # فاستخرج كتابا من كمه، قال: ما تعرفون هذا الكتاب الذي يروي ما فيه عن ~~فلان أو سماه هؤلاء الشيعة؟ وسمى الكتاب. # قالوا: نعم. # فقرأ عليهم منه أخبارا كثيرة من روايات الشيعة وأخبار المهدي، وما يكون ~~من أمره، وذكر أن داعيه يدخل أرض اليمن، وأنه يبيت PageV03P407 # ليلة كذا وكذا في جامع الجند. ثم عطف على القوم، فقال: ألم تسمعوا هذا ~~الخبر؟ # قالوا: بلى والله قد سمعناه. # قال: فانظروا إلى غفلة هؤلاء - يعني الشيعة عن هذه الليلة أن يذكروها. # قال أبو القاسم: فاقشعر جلدي، وتداخلني خوف شديد. ثم قال: # ما ترون؟ # قالوا: نرى ما تريد. # قال: الذي أرى أن نخرج جميع من في المسجد، ولا يبيت فيه الليلة أحد، فإذا ~~كان غدا ms670 عرفناهم فساد روايتهم وكذب من روى ذلك لهم. # قالوا: هذا هو الرأي. # فقام قائما، وقال: ليخرج كل من كان في المسجد، [لا يبيت] الليلة فيه أحد. ~~وجعل أصحابه يخرجون الناس، فآويت إلى ركن من أركان المسجد حتى خرج عامتهم ~~ولم يبق إلا رجل يطفئ القناديل وانتهى إلي، فرآني، فقال: من هذا؟ فقلت: رجل ~~غريب. # قال: قم، فأخرج، أما سمعت ما قال الشيوخ. # قلت: إني رجل والله ما اعرف أين أتوجه، فأحتسب ثوابي، وآوني هذه الليلة ~~في بيتك. # قال: والله ما عندي لك مكان. # قال: قلت: يا هذا تخرجني من بيت الله ولا تؤويني في بيتك وتعرض بي ~~الهلاك. # فكأنه استحيى، فقال: قم إن شئت. وخرج وأغلق الباب، فناولني لذلك خوف ~~شديد، وبت على حذر ولم آمن أن يختبروا PageV03P408 # المسجد من غد، وهل بات فيه أحد؟ فما اختبروا لذلك، وسلم الله وأحسن. # وذكر ذلك أبو القاسم بعد أن ظهر أمره لمن حضر تلك الليلة منهم المسجد، ~~وكان ذلك عندهم من البراهين (1). # قال أبو القاسم: وخرجت من الجند أريد ناحية من نواحي اليمن، فاني لسائر ~~على الطريق الذي أخذته اني رأيت عسكرا عظيما قد أقبل، وكان معي نفر، قالوا: ~~هذا والله جيش أبي يعفر، وقد جاء لحرب جعفر بن إبراهيم صاحب المذيخرة، ~~وتفرقوا في وعر جبل كنا فيه يستترون إلى أن يجوز العسكر خوفا من معرفتهم. ~~وقصدت وحدي ناحية من الوعر، فوافقت كهفا، فدخلت فيه، فاني جالس، فدخل علي ~~رجل، فسلم علي، وجلس، وقال: ممن الرجل؟ # قلت: من هذه السيارة أتانا الجيش، فتخوفنا، وافترقنا نستتر إلى أن يمضي ~~[الجيش]. # فدعا بالخير، وأقبل يحدثني، ثم قال لي: أعندك علم من الفتيا؟ # قلت: عندي من ذلك مثل ما يكون عند مثلي. # فسألني عن مسائل، فأجبته فيها. فلما أتيت على آخرها ملا عينيه مني، ~~وأهملتا دموعا، ثم قبل رأسي ويدي ورجلي، وقال: # يا سيدي، رسول الله صلى الله عليه وآله أرسلني إليك لتستنقذني، وتأخذ ~~بيدي. # قلت: وكيف ذلك أيها الرجل؟ # قال: كنت رجل أرى رسول ms671 الله صلى الله عليه وآله في منامي في كل عام في ~~ليلة معروفة من السنة، وكنت أتأهب لتلك # PageV03P409 # الليلة فلا يحرم رؤياي. فلما كانت تلك الليلة من هذا العام، فلم أر فيها ~~ولا بعدها. اغتممت غما شديدا، فلما بت البارحة رأيته، فجعلت أبكي إليه، ~~فأقول: يا رسول الله، لقد طال شوقي إليك، وحرمت منك ما كنت تعودته، وساء ~~ظني بنفسي لذلك. فقال: لا يسوء ظنك فهذا داعي المهدي قد حل بالبلد الذي أنت ~~فيه بين ظهراني أهله، فاذهب إليه. # قلت: وأين أجده يا رسول الله ومن هو؟ # قال: اذهب غدا إلى الكهف الفلاني - وسماه لي هذا الكهف - فإنك تجده ~~مستترا. # قلت له: يا رسول الله صفه لي. فوصفك بصفتك، وقال: سله كذا وكذا - وذكر لي ~~المسائل التي سألتك عنها، فان أجابك بكذا وكذا - وذكر لي ما أجبتني - فهو ~~صاحبك. # قال أبو القاسم: فأدركتني خشية، وقلت في نفس: ما عسى أصنع فيمن أرسله ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فكشفت له أمري، ودعوته، فأجاب، فأخذت عليه ~~العهود في مقامه. # وكان هذا الرجل معروفا من أجلة أصحابه. # قال أبو القاسم: وكان الامام لما بعثني إلى اليمن، أمرني أن أقصد عدن ~~لاعة (1). فلما سرت إلى اليمن سالت عدن لاعة، فكل من سألته عن ذلك، قال: ~~إنما نعرف بعدن أبين (2)، فقلت في نفسي: لعل هذا الاسم قد غير وبدل عما ~~يعرفه الامام. # فقصدت عدن أبين لما أجد، وسألت عما يحمل إليه من التجارة، # PageV03P410 # ولأستتر بذلك، فقيل: العطب - يعنون القطن -، وقيل لي: إن بها ناس من ~~الشيعة فإنها فرضة الهند وأم البلد. # فاشتريت قطنا، وقصدت إليها، فلما وصلت إليها سألت عن [سوق] بيع القطن، ~~فدللت إليها، فاكتريت فيه حانوتا فيها بما معي منه، ورأيت في [ذلك] (1) ~~السوق قوما يتذاكرون فضائل علي عليه السلام، فأصابنا مطر دائم، فاني يوما ~~لجالس في داخل الحانوت، والمطر يسكب إذ دخل علي جماعة منهم، فجلسوا وتحدثوا ~~عندي، ثم أخذ أحدهم بيدي فخلا بي، فقال: ما هذا وجه بياع قطن، ولكن ms672 معك شئ ~~من علم آل محمد. # قلت: أنا رجل تاجر. # قال: دعني من هذا، لعلك سمعت ببني موسى؟ # قلت: نعم. # قال: فنحن هم، ونحن شيعته، وهذا أوان ننتظر فيه دخول داعي المهدي الينا ~~على ما تقدمت به الروايات عندنا، وانا لنجد صفته فيك، ولهذا جئناك، فهات ما ~~عندك، فنحن إخوانك. # قال أبو القاسم: ولم يزل بي حتى كشفت له الامر وما برح حتى أخذت عليه ~~العهد. وقام فأتاني بأصحابه، فأخذت عليهم، فعزموا علي، فنقلوني إلى محلهم، ~~وكنت عندهم، وآتوني برجال ممن كان بالموضع من أصحابهم، فأخذت عليهم. ثم ~~قالوا: إن إخواننا من الشيعة بعدن لاعة فترى نرسل إليهم؟ # قلت: وثم عدن لاعة؟ # قالوا: نعم. # PageV03P411 # قلت: واليها أرسلت ولم أجد أحدا يخبرني عنها. # فارسلوا إليها، فأتاني رجال منهم، وأخذت عليهم وسرت معهم، فأصبت دار شيعة ~~وأخبروني عن رجل منهم يقال [له] (1): أحمد بن عبد الله بن خليع، كان فيهم ~~ذا علم وأنه كان ينتظر قدومي ويقول لهم: بهذا العام يدخل عليكم داعي ~~المهدي. واشترى سلاحا، وأعده لقدومي، وأتوني بذلك. # قالوا: خبره اتصل بابن يعفر صاحب اليمن، فرفعه إليه فحبسه، فمات في ~~محبسه. # قال: وأنزلوني بدار من دوره. # وتزوج أبو القاسم بنت أحمد هذا المتونى. وبعث بابن أخيه - الهيثم - داعيا ~~[له]، فكان أول [داع] له، واستجاب له خلق عظيم من أهله. والدعوة إلى اليوم ~~بها قد قويت، وظهرت، وقهرت من خالفها، وغلب أمرها بحمد الله تعالى. # قال أبو القاسم: ولما تمكنت لي الأمور ببعض ما أحب كتبت إلى الامام بذلك، ~~فورد على جواب كتابي (2) وبأنه الإمام المهدي، وبأنه سلم الامر إليه، فمن ~~قبل أن يصل إلي جوابه تمكنت لي الأمور وقويت، ورأيت من النصر والفتح ما لم ~~أكن أعرفه. فلما صار إلي الكتاب بما كان من أمر المهدي علمت أن ذلك إنما ~~كان ببركته وبمن دعوته ودولته، وتهيأت لي أمور من أعمال المؤمنين فبعثت بها ~~إليه، وطرائز وظرائف من طرائز اليمن وظرائفها، فكان ذلك أول شئ وصل إليه. # PageV03P412 # واستأذنه أبو القاسم بعد ms673 ذلك بالحرب، فأذن له، فأظهر أمره، وقام بالحرب، ~~وافتتح مدائن باليمن، وغلب على ملوكها، وافتتح صنعاء، وأخرج بني يعفر منها، ~~وفرق الدعاة في سائر اليمن وما يليه من البلدان، ولم يزل أمره يعلو ويزيد ~~إلى أن كانت فتنة محص الله تعالى المؤمنين منها ومحق الكافرين والمنافقين ~~من بناحيه منها ما نال غيرهم في أخبار يطول شرحها. وتوفي أبو القاسم رحمة ~~الله عليه باليمن في غربة ومنعة وفي وفد من المؤمنين وسعد من الدين، وكانت ~~بعده أحداث وأخبار يطول شرحها. ### |||| [في شمال إفريقيا] # وآيات المهدي في الدعوة التي أيده الله تعالى بها وأعز ~~نصره بأيدي أهلها وهي الدعوة التي قام بها أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن ~~زاكي (1) الكوفي ببلد كتامة، وقد ذكرنا سيرته فيها من أولها إلى آخرها في ~~كتاب الدولة. ولكنا نذكر في هذا الكتاب طرفا من ذلك لما جرى للمهدي. ونبتدئ ~~أنه قدم إلى المغرب من قبله مدة طويلة رجلان من أهل المشرق ويعرفان [الأول] ~~بالحلواني، والثاني بأبي سفيان. فنزل كل واحد منهما بناحية. فلما صارا إلى ~~مرماجنة نزل أحدهما - وكان يعرف بأبي سفيان - بها بموضع يقال له: تالا في ~~موضع بأرض مرماجنة. بنى فيه مسجد الروم، وتزوج امرأة. وكان له عبد وأمة، ~~وكان عابدا # PageV03P413 # عالما يصوم النهار ويقوم الليل ملازما لمسجده، وكان أهل تلك الناحية قد ~~عرفوا فضله، وكان يروي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، وكان ~~ورعا زاهدا فاضلا، ويروي عنه في ذلك اخبار كثيرة، وتشيع على يديه بشر كثير، ~~ومن أجل ذلك استقرت الشيعة قديما بمدينتي الأندلس ومجانة. ### |||| [أما الحلواني] # ونزل الحلواني بسوجمار بالقرب من بلد كتامة، وكان أحواله ~~كأحوال أبي سفيان. وتشيع على يديه كذلك عالم كثير من أهل تلك الناحية. # ومما كان يؤثر، أنه قال: بعثت أنا وأبو سفيان إلى هذه الجهة، ووصف لنا. # وقيل لنا: إنكما تأتيا أرضا بورا واحرثاها وذللاها إلى أن يأتي صاحب ~~البذر، فيبذر. وكان يقول: سيأتي داعي المهدي. ووصف أبا عبد الله بصفته، ~~ويقول: ms674 # إن في فيه إصبعا في اخبار له ذكرها. ### |||| [داعي المغرب] # وكان الامام الذي أخرج أبا القاسم، فلما تمكنت الدعوة ~~واظهر أمرها أرسل إلى أبي القاسم داعي اليمن أبا عبد الله الحسين بن أحمد ~~داعي المغرب بالمقام عنده ليقتدي بسيرته، وأفعاله، ويشاهد ذلك، ثم يسير إلى ~~المغرب، ويقصد بلد كتامة، فصار إلى اليمن، وأقام عند أبي القاسم شهورا. ~~وكان أبو القاسم به معجبا يذكر فضله ويثني بالجميل عليه. # وقيل: إنه لما ودعه لينصرف عنه وهو بقلعة لاعة - بالموضع الذي بنى فيه - ~~نظر إليه منصبا منحدرا منها، ومعه جماعة من أصحابه. فنظر أبو القاسم إليه، ~~ثم قال لهم - وأشار إلى أبي عبد الله -: إن بين كتفيه لنجاة خلق عظيم. ~~PageV03P414 # وكان أبو عبد الله من خيار المؤمنين وأفضلهم من الدين في نهايته، ومن ~~الورع في غايته، لطيفا عاقلا عالما بالتأويل، يحسن منه ما يقول. # وانصرف من عند أبي القاسم من اليمن في وقت خروج الحجيج من اليمن للحج، ~~فصار إلى مكة. فلما استقر الحجيج بمنى في أيام التشريق، جعل أبو عبد الله ~~يسأل عن موضع نزول أهل المغرب ليخرج في جملتهم إذا نفروا. فمر برجال من ~~كتامة قد كانوا حجوا في ذلك العام ممن كان تشيع بأسباب الحلواني ممن لم ~~يلحقه، فسمعهم يتذاكرون فضل أمير المؤمنين علي عليه السلام، وجلس إليهم ~~وفاتحهم في ذلك، فمالوا إليه، ووجدوا عنده من ذلك ما لم يكونوا سمعوا به، ~~وأعجبوا به، وسألوه عن بلده، فذكر لهم أنه من أهل المشرق ولكنه يريد ~~المغرب، فسروا بذلك، واغتبطوا بصحبته، وكان منهم إليه اكرام واجلال، وجرى ~~من حضره معهم ما يطول ذكره مما قد ذكرناه في غير هذا الكتاب مما ذكرنا إنا ~~ألفناه. # وخرج معهم من مكة حتى صاروا إلى سوجمار حيث كان الحلواني، فهو من بلد ~~كتامة، مسيرة يوم، نزلوا عند شيوخ لهم من الشيعة قد أدرك بعضهم الحلواني، ~~واجتمع أولئك الشيوخ عند أبي عبد الله فوجد عندهم المعرفة والتهيؤ للقبول ~~ما لم يجده عند الذين قدم معهم، ففتح ms675 لهم بعض ما عنده، فخلوا به في ليلتهم ~~تلك، وذعنوا إليه في تعريفهم أمره. # وقال - من أدرك الحلواني منهم -: والله لقد وصفك لنا شيخنا بصفتك ما غادر ~~غير أنه ذكر أن في فيك إصبع. # فتبسم أبو عبد الله ولم يزالوا حتى أظهر لهم أمره، وأخذ عليهم في ليلتهم ~~تلك، ولما أخذ عليهم بالكتمان وضع إصبعه في فيه كما يفعل من يأمر بالصمت، ~~وقال لهم: هذا الإصبع الذي ذكر الحلواني في في. PageV03P415 # ولما أصبحوا أجلسوا أصحابهم، وأظهروا من تعظيم أبي عبد الله ما لم يكن ~~قبل منهم، وقالوا لأصحابهم: نحن نخرج معكم، فأقيموا عندنا اليوم. ثم أطلعوه ~~على خبره، فأخذ عليهم. # ودخل بلد كتامة في سنة ثمان ومائتين، ومضى معه الرجال الذين أخذ عليهم ~~بسوجمار. فلما صار إلى جبل بلد كتامة تنازع الذين قدموا معه من الكتاميين ~~فيه، وأراد كل فريق منهم أن يكون قصده إليه، ونزوله عليه. ثم اتفقوا على أن ~~يخبروه في ذلك، فقال لهم: أين فج الأخيار؟ # فنظر بعضهم إلى بعض بما قال، قالوا له: ومن أين تعلم أنت هذا الفج؟ # قال: ما أعلمه، ولكن أمرت أن يكون دخولي إلى بلد كتامة منه، فأيكم كان ~~طريقه عليه، وقصد موضعه من جهته كنت معه. # فكان ذلك طريق جيملة، فسار معهم. وقال للآخرين: أنا أزوركم، وآتي كل قوم ~~منكم في مواضعهم. ونزل ايكجان من بلد كتامة في حد بني سكتان. # أبو عمر، قال: اشتريت ثوبا من الزهافي ومتاع كنت اشتريته سرت به إلى ~~بغداد. وطلب الثوب مني لخليفة كان يقرب ما استخلف وأدخلت إلى القصر لأقبض ~~ثمنه، فدفعت إلى شيخ له هيئة حسنة، وهو جالس، وعن يمينه فتى جميل الوجه حسن ~~الهيئة، فاشترى الشيخ الثوب مني، وأمر لي بثمنه، ثم سألني عن بلدي، فقلت: ~~من أهل المغرب. # قال: من أي المغرب أنت؟ # قلت: من مدينة يقال لها: مجانة. # قال: وأين أنت من مكان يقال له جيحل؟ PageV03P416 # قلت: وثم موضع يقال له: جيجل؟ # قال: ما سمعت بهذا الموضع؟ # ثم أنكرت، فقلت ms676 له: تريد جيحن (1). # قال: وثم موضع يقال له: جيجن. # قلت: هو من موضع كتامة بيننا وبينه مسافة خمسة أيام. # قال: قد يكون صحف. # ثم ضرب بيده على كتف الفتى، فقال: إذا خرج الخارج من جيجن هذه، فان خروجه ~~سبب انقطاع دولتكم يا بني العباس. # وكان كثير ما يرد كتب بني العباس إلى عمالهم بإفريقية وفي أواخرها. # وأحسن الرباط خيلا، ورجلا، وعدة، فان السجل إنما يطوى من آخره. # وذلك كما صح عندهم من الروايات في اخبار ما يكون انقطاع دولتهم هناك. ~~وهذا ما يجري مجراه من الاخبار عما يكون إنما يأتي من أنبياء الله الذين ~~أطلعهم عليه من عليم غيبه الذي لا يطلع عليه إلا من ارتضى من رسوله، كما ~~قال تعالى (2). فصار من ذلك ما صار، إلى من صار إليه عنهم عليهم السلام، ~~ورفع إلى من حدث به وذكره على ما قدمنا القول فيه من ذلك من مثل هذا، ومن ~~غيره مما هو في معناه. # NoteV03P417N1290 ومن هذا المعنى ما رواه محمد بن سلام الكوفي، باسناده، ~~عن عبد الله بن الحسن، أنه كان في أيام بني أمية، إذا خلا بمن يثق به # PageV03P417 # ذكر له سر أحوال بني أمية، وأومى إلى القيام عليهم. فلما ظهر أبو مسلم ~~بخراسان، سكت عن ذلك. # فقيل له: هذا أبو مسلم قد قام يدعو إلى الرضا من آل محمد، ولبس السواد، ~~وسود راياته على الحسين عليه السلام، وقد كنت تذكر مثل هذا، وأنت اليوم لا ~~تذكره، فما الذي فيه؟ # فقال: والله لهذه الرايات أضر عليكم وأغلظ عليكم من رايات بني أمية. ولكن ~~انظروا هل طلعت رايات من المغرب؟ # قالوا: لا. # قال: فهي التي يكون الفرج معها، فإذا طلعت فبادروا إليها. # NoteV03P418N1291 وروى يحيى بن سلام - صاحب التفسير - رفعه باسناده إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: تطلع الشمس من مغربها على رأس ~~الثلاثمائة من هجرتي. # وهذا حديث مشهور، ولم تطلع الشمس من مغربها في هذا الوقت ولا قبله ولا ~~بعده، وإنما عنى عليه الصلاة ms677 والسلام بذلك قيام المهدي بالظهور من المغرب. # والعرب تقول: طلع علينا فلان، وطلع من مكان كذا وكذا إذا أقبل منه. # ويسمون الرجل الفاضل شمسا، قال الشاعر: # فإنك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهن كوكب وقد سمى الله تعالى ~~نبيه سراجا، فقال: " إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله ~~بإذنه وسراجا منيرا " (1). وسمى الله تعالى الشمس سراجا، فقال: " وجعل ~~الشمس سراجا " (2) وقال: " سراجا وهاجا " (3) يعني الشمس. # PageV03P418 # والمهدي هو المراد بالشمس التي ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله أنها ~~تطلع من المغرب على رأس الثلاثمائة من هجرته، وكذلك طلع هو عليه السلام في ~~سنة سبع وتسعين ومائتين، ورأس الثلاثمائة ما دخل في عقد آخر عدها أعني ~~العشرة الآخرة من عدد الثلاثمائة، ولم يطلع في ذلك الوقت، ولا فيما قرب منه ~~من قبله ولا من بعده شمس من المغرب، ولا انسان يشبه بالشمس ويضاف اسمها ~~إليه غيره. # ومن ذلك ما قاله الفهري في المهدي عليه السلام في قصيدة له طويلة: # فعند الست والتسعين قطع القول والعذر * لأمر ما يقول الناس بيع الدر ~~بالبعر وصار الجوهر المكنون علفا غير ذي قدر * يتيم كان خلف الباب فانقض ~~على الوكر ففي سنة ست وتسعين ظهر أبو عبد الله على مملكة إفريقيا، وأقام ~~دعوة المهدي، ورأي الناس أن الاشراف فيهم، وهم الأرذلون، وقد سلب ملكهم قوم ~~لا خلاق لهم وهم أصحاب أبي عبد الله وأنصار دولة الحق. # وقوله: يتيم كان خلف الباب، يعني المهدي، وكذلك كان. مات أبوه وهو صغير ~~وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وآله. وهذا مما قدمنا ذكره أن قائله ~~قالوا منه ما انتهى إليهم عن أنبياء الله تعالى، ومن أخبار ما يكون. # ومن ذلك قول الحربي، وكان شيخا من قرية من قرى تونس، يقال لها: # أعرابي، قد خرف، وكان عنده أخبار ما يكون، فانتهى خبره إلى إبراهيم بن ~~أحمد الأغلبي (1)، وكان قد بحث عن هذه الأخبار، فطلبها، ولحق أيام أبي # PageV03P419 # عبد الله، وأرسل إليه وهو ببلد كتامة يدعوه ms678 إلى الرجوع عما هو عليه، ~~ويحذره نفسه. وقد ذكرت ما جرى بينهما في كتاب الدولة. ولما تبين أنه صاحب ~~الامر أعرض عنه، وكان إذا خلا مع من يثق به فجرى ذكره يقول: والله لو دخل ~~من آخر أبواب مدينتي هذه لأخرجن من باب آخر. ثم ظهر يومه، فخرج من إفريقيا ~~إلى بلد الروم (1) غازيا، وأسلم ملكه (2) لما علم أن أمر أبي عبد الله ~~وظهوره على إفريقيا قد قرب. # وكان لما بلغه أمر الحربي هذا بعث في طلبه، فحمل إليه وهو ابن أربع ~~وتسعين سنة، فسأله أن يخبره بما عنده في أمر مدتهم ودولتهم، فأنكر أن يكون ~~عنده علم من ذلك ويلوك منه، فجزم عليه، وآمنه، وحلف له أن اخبره ليحسن ~~إليه، وأن لا يناله إلا كل ما يحبه، وتواعده بالمكروه إن تمادى على كتمان ~~ذلك عنه، وكان الحربي شاعرا، وكان له قصيدة في ذلك تعرف بقصيدة الحربي ~~طويلة، عرض فيها لخبر ما يكون تعريضا دون التصريح لما خاف أن يهيجه ذلك، ~~فيناله مكروه منه، أولها: # أقول وأسلمت القريض لأهله * وعشت زمانا وهو خير مكاعب أمن بعد تسعين ~~سنينا أعدها * وأربعة من بعد ذاك رواتب أزاحم أهل الشعر بالشعر راجزا * أبى ~~الله هذا بعد أن جب غاربي ولكنني أرجو من الله عفوه * بأوبة مأمون السريرة ~~تائب وآمل غفرانا بفضل تلاوة * ارددها ليلي بفكرة آيب صرفت أموري للذي أنا ~~عبده * لعى رب العرش معطي الرغائب فلست حياتي سائلا غير ذي العلى * وإلا ~~فجبت من يميني رواجبي ألا يا أمين الله وابن أمينه * وعاشر سادات الملوك ~~الأغالب # PageV03P420 # وجدت كتابا قد تقادم عهده * رواية أشياخ كرام المناسب رواية وهب عن سطيح ~~ودينل * مشايخ علم صادق غير كاذب تتابع رايات من الشرق سبعة * إلى الغرب ~~سود خافقات الذوائب يسين بأخزر العيون تراهم * مباسمهم سمط طوال الشوارب ~~ويقول فيها هذه الأبيات: # ولاة بني العباس عشرون واليا * تدين لهم بالرغم أرض المغارب وفي الست ~~والتسعين تهبط راية * من الغرب في جمع كثيف المواكب يمزق أرض البربرية ~~جمعهم ms679 * بخيل كأمثال القطا المتسارب وتطلع شمس الله من غرب أرضه * فلا توبة ~~ترجى هناك لتائب سمي نبي الله وابن وصيه * وأكرم مولود وأشرف طالب فيملأ ~~أرض الله عدلا ورحمة * بأيام صدق طيبات المكاسب وبالأعور الدجال ينهد جمعه ~~* سوى عصبة في باذخ الطود راتب ويقتله من بعد عيسى بن مريم * بقدرة رب ماله ~~من مغالب ومن بعدها موت ابن مريم مفضيا * إلى الله في حكم من الله واجب ~~فرمز له فيها، وأغمض معانيها، وجعل كلامها شعرا ليحمل الحذف والاغماض. ### |||| [ضبط الغريب] # وأما قوله: وأسلمت القريض. يقول: تركت قول الشعر، يعني من ~~قبل ذلك. والقريض، في اللغة: قول الشعر، والنطق به. يقال منه: فلان يقرض ~~الشعر أي يصنفه. والقريض الاسم من ذلك القصيدة. # والرواتب: القوائم. يقال منه: رتب يرتب الرجل: إذا نفض قائما. # وقوله: إن جب غاربي. # الجب: استئصال ما يقطع من السنام وغيره إذا قطعه بأجمعه. قيل: جبه، ~~PageV03P421 # وهو مجبوب، وقد جبه، أي قطعه كلا (1). # الغارب: أعلى الظهر، وأعلى السنام، ولهو الغارب أيضا، ومنه قيل: حبلك على ~~غاربك (2)، شبهتها بالبعير الذي يلقى رسنه على ظهره، ويثبت، وإذا قطع سنام ~~البعير ضعف، فشبه نفسه بضعف الكبر بالبعير المجبوب الغارب. # الأوبة: الرجوع يعني الرجوع إلى الله بالتوبة، والآيب: الراجع. # وقوله: وإلا فجبت من يميني رواجبي، جب كما ذكرنا قطعت واستأصلت. # والرواجب، جمع راجبة. والراجبة: يجمع ما بين الرجبين من كل إصبع ومن ~~السلامي ما بين المفصلين. والراجبة الطائرة التي [في] الدائرة من الحامين ~~الوجنتين من رجليه يقول: وإلا قطعت أصابعه من ذلك الحدين يمينه تقسم بذلك ~~على ما ذكره (3). # خزر العيون: الخزر في العين انقلاب الحدقة نحو اللحاظ وهو حول قبيح. # وفعل ذلك ناظر الشئ من غير حول. قيل: خزر فلان عورا ذلك إذا نظر إليه ~~بلحظ عينيه كالمغضب. ومنه قول الراجز: # لقد تخازرت وما بين من خزر ثم كسرت العين من غير عور يصفهم بالغضب، ويقال ~~للرجل الطويل الأصابع: انه أبسط الأصابع (4). # والكثيف من الكثافة: وهي الكثرة والتفاف. والفعل منه كثف يكثف ms680 كثافة، ~~والكثيف اسم كثرية يوصف به العسكر والسحاب والماء (5). # PageV03P422 # والمواكب جمع موكب، وهو ما اجتمع من الخيل وانفرد من الكثير منها. # والجم: الكثير. والطود: الحبل الباذخ المشرف. والراتب: القائم. # فهذا شرح ما في هذه الأبيات من الغرائب. ### |||| [شرح القصيدة] # وأما شرح معانيها وما كان مما ذكر فيها. # فأما قوله: تتابع رايات من الشرق سبعة، فهي الرايات التي دخلت إفريقيا من ~~أرض المغرب. وقيل: إنه لا بد من راية ثامنة تدخل وهي التي تفتح المغرب. # وهذا إنما يكون لأولياء الله إذا ملكوا المشرق وأنفذوها مما هناك إن شاء ~~الله تعالى. # وقوله: وفي الست والتسعين، يعني ما قدمنا ذكره أن ذلك في سته وتسعين ~~ومائتين، أعني فتح أبي عبد الله إفريقيا، وإزالة دولة بني العباس منها. # وقوله: وتطلع شمس الله من غرب أرضه وقد ذكرنا معناه قبل هذا. # وقوله: بالأعور الدجال ينهد جمعه. الأعور الدجال هو ذو العوار المبين ~~مخلد (1) اللعين هد بباطله جموع الله فلم يبق منهم إلا من لحق بالجبل ~~الأبيض بالمهدية. # فمن كان ساكنا بها فزع إليهم ممن كان ساكنا في نواحي إفريقيا. # وقوله: ويقتله من بعد ذلك ابن مريم. يعنى المنصور وفي بعض الروايات: # ويقتله المنصور وهو ابن مريم، ومن هذا المعنى قول ابن أعقب شعرا: # قد قلت لما طار عني الكرى * حتى متى ذا الليل لا يصبح عذبني الحزن وفقد ~~الكرى * كلاهما أقسم لا يبرح وكيف لا يحزن من لا يرى * بأنه ببلع يا مسطح # PageV03P423 # دهرا يرى فيه امام الهدى * بأسه بالمعروف يستفتح ويبتني البيضاء في لجة * ~~خضراء فيها نونها يسبح ينجو من الأهوال سكانها * والأرض منها كلها تفتح لو ~~مد من عمري إلى عمره * لكنت في القرن الذي يفلح هيهات ماذا العمر مما أرى * ~~فيما أرى الموت به يسمح ### |||| [ضبط الغريب] # الكرى: النوم. وعنى بالبيضاء: مدينة ~~المهدية (1). # وقوله: ينجو من الأهوال سكانها. وكذلك نجوا من أهوال فتنة مخلد الدجال. # ومن ذلك قول ابن أعقب، شعرا: # اسمع الحق ودع عنك اللعب * وهاك قولا صادقا غير كذب في ms681 الست والتسعين ~~يأتيك العجب * بعد كمال المائتين في رجب ينفض من جيحل جيش ذو لجب * امضى من ~~الجمر إذ الجمر التهب من بربر يسعون من كل حدب * ركبا ورجلا ما يملون التعب ~~قد ملأوا المشرق خوفا ورهب * وأنزلوا المغرب ذلا ونصب إذا رأى الكوكب ~~الطويل الذنب * فذاك حدث ظاهر قد اقترب تسعين ألفا بين رأس وذنب * سيماهم ~~الحقد واظهار الغضب يعززها الراكب في عذر الركب * يقودهم كهل عظيم بالكتب ~~يأوى إلى الحزم إذا الجبل اضطرب * ويأخذ الامر البعيد من كتب تنقلب الدولة ~~فيما تنقلب * مهدية في نص انتظار الكتب عن دانيال وسطيح للعرب # PageV03P424 ### |||| [ضبط الغريب] # قوله: جيش ذو لجب. اللجب صوت العسكر يقال من ذلك (1). # والحدب: ما ارتفع من الأرض. والكتب: القرب. # وقوله: في الست والتسعين بعد المائتين. كذلك كان دخول أبي عبد الله ~~إفريقيا، وازالته ملك بني الأغلب منها في سنة ستة وتسعين ومائتين في رجب. # وكذلك دخول الخوف من أجله على أهل المشرق، فأزال أعداء الله تعالى من ~~المغرب وكذلك كان جيشه عامته بربر وفيهم أخلاط من قريش ومن العرب، ممن كان ~~في المدائن التي افتتحها قبل ذلك، وكذلك كان أبو عبد الله في حين ذلك أهلا ~~عليما بالكتب ذا سياسة بالأمور، وكذلك انقلبت الدولة به إلى المهدي. وما ~~سمعنا من أخبارها يكون بأصح من هذا الشعر في المعنى. # وأنشد أبو اليسر إبراهيم بن محمد الشيباني (2) أبا عبد الله هذا الشعر ~~لما صار إلى إفريقيا، وعنده وجوه أهل القيروان. فقال أبو عبدون القاضي ما ~~سمعنا من الحدثان شيئا أصدق من هذا الشعر. # وكان إبراهيم بن أحمد قد نقم على أهل بلزمة أمرا فعلوه ولم يكن يقدر ~~عليهم، فلطف بهم وأظهر بر من يأتيه منهم واكرامه وأقطعهم القطائع ووفر لهم ~~الصلات وأتاه جماعة منهم، أنزلهم برفادة في موضع بنى عليه سورا ونصب عليهم ~~أبوابا، فلما اجتمع إليه منهم من رأى أنه لا يأتيه غيرهم فتك بهم في ليلة ~~من الليالي، فقتلهم عن آخرهم. # وكان ببلزمة يومئذ رجل من الشيعة ms682 يقال [له]: محمد بن رمضان من أهل # PageV03P425 # نفطة من مدائن قسطنطينة وكان شاعرا. وصار إليه علم من علم ما يكون ويذكر ~~انقطاع دولة بني الأغلب، ويصف المهدي ويذكر قرب ظهوره، فانتهى ذلك عنه إلى ~~إبراهيم بن أحمد، فأمر بطلبه، وأحسن بذلك فلجا إلى بلزمة ومدح رؤساءها، ~~فأووه وحموه، فلما وقع إبراهيم بن أحمد بمن أوقع به، وانتهى إليه، قال في ~~ذلك هذه الأبيات: # جل المصاب لئن كان الذي ذكروا * مما أتتنا به الأنباء والخبر عن ألف أروع ~~كالاساد قد قتلوا * في ساعة من سواد الليل إذ غدروا لو كان من بيت الاساد ~~أيقظهم * حلت به منهم الاحداث والغير قل لابن أحمد إبراهيم مالكه * عن ~~الخبير بما يأتي ولا يذر عن المشرد في حب الأئمة من * آل النبي وخير الناس ~~إن ذكروا اعلم بأن شرار الناس أطولهم * يدا يمكروههم يوما إذا قدروا لا ~~سيما الضيف والجار القريب ومن * أعطوه ذمتهم من قبل ما خفروا فما اعتذارك ~~من عار ومنقصة * أتيتها عامدا إن قام معتذر جرعت ضيفك كأسا أنت شاربها * ~~عما قليل وأمر الله ينتظر فدولة القائم المهدي قد أزفت * أيامها في الذي ~~أنبا به الأثر عن النبي وفيها قطع مدتكم * يا آل أغلب أهل الغدر فاقتصروا ~~وقطع أمر بني العباس بعدكم * وقطع أمر بني مروان إذ بطروا المالكة: ~~الرسالة. أزفت: قربت وأخبر بقرب قيام المهدي وكان كما قال، وأدرك قيامه ~~وأيامه، واستقضاه على الناحية التي كان بها، ومات في أيامه، وقد قارب ~~المائة سنة. # ومما قاله قبل ذلك في ظهور المهدي، قوله في قصيدة: # كأني بشمس الأرض قد طلعت لنا * من الغرب مقرونا إليها هلالها فيملأ أرض ~~الله قسطا بعدله * بما ضم منها سهلها وجبالها إذ آمن منها ما أخاف وأتقي * ~~فأظفر بالزلفى به وأنالها PageV03P426 # فقال: شمس الأرض: يعني المهدي على ما قدمنا شرحه وما جاءت به الروايات في ~~ذلك. # وقوله: مقرونا إليها هلالها. فالهلال الذي ذكرناه ولي عهده القائم من ~~بعده، وما علمنا أحدا قبله. ذكر مثل ذلك ولحق مما ms683 قال بإمامته وظفر بالزلفى ~~لديه به كما ذكرنا عنه. وبما أخبرنا به بعض من أدركنا من شيوخ إفريقيا ممن ~~كان يصحب ولاتها الأغالبة وأقاربهم. وكان الغالب عليهم التشيع. وكان من ~~جملتهم أعني الغالبة رجل يقال له: يعقوب بن المصا، فأخبرنا من أدركه وصحبه ~~ممن كان يجامعه على التشيع أنه كانت له ضيعة بالساحل، وبالقرب من الجزيرة ~~التي ابتنيت مدائن من بعد، فكان إذا خرج إلى ضيعته يأتي هذه الجزيرة، فيصلي ~~فيها، ويمشي بها، وينظر إليها، ويقول: هذه والله صفة الجزيرة التي يقال إن ~~المهدي يبتني فيها مهدية، وما أعلم ساحل إفريقيا الذي يقال إن المهدي يبني ~~فيها مدينة موضعا هو أشبه بما وصف من هذه الجزيرة. وكان ابن أحمد المعروف ~~بالحلواني قديم الاختلاف إلى حصون الرباط الساحل من وقت حداثته للرباط ~~والحرس. ثم بعد ذلك حصن المفسر منها واشتهر ذكره، وترأس به فكان يحدث أنه ~~أتى مرة قصر جمة الذي هو بقرب الجزيرة التي بنيت بها المهدية. # قال: وكان لهذا القصر رجل فاضل متعبد يقال له: سليمان الغلفاني، وكان ~~يغشاه ليتبارك به، فأتيناه مرة، فأقمنا بقصر جمة مختلف إليه وكانت الجزيرة ~~بنيت بها المهدية بقرب هذا القصر ينزل بها الروم في فوارن بحلوها ويستترون، ~~فيختطفون ما قدروا عليه من الناس والأموال. # قال: وكان المرابطون إذا نزلوا قصر جمة في وقت اجتماعهم للمشي بالعدة على ~~ساحل البحر يدخلون هذه الجزيرة ويختبرون أن لا يكون فيها أحد من العدو. # قال: فدخلناها مرة مع الغلفاني، فاختبرناها فلم نجد فيها أحدا. ثم سرنا ~~مع الغلفاني إلى غار كان فيها بالموضع الذي ابتنى فيه المهدي قصره، ~~فاختبرناه فلم PageV03P427 # نجد به أحدا، وخرجنا منه وصلى الغفلاني ركعات عند الغار، وصلينا كذلك ~~معه. ثم جلس يحدثنا فكان مما قال: إن الله تعالى سيعرف (1) هذا الموضع بأحب ~~خلق الله إليه. # وهذا مما بلغه على ما قدمنا ذكره وإنما جاء مما ذكرناه مما انتهى الينا ~~من بشرى رسول الله صلى الله عليه وآله بالمهدي وبالأئمة من ولده، وما يكون ms684 ~~منه ومنهم في ذلك، كما بشرت الأنبياء به صلى الله عليه وآله من قبل مبعثه. # وكذلك جاءت عنه الاخبار عمن كان آثر العلوم وقبل ذلك في الشعر كما جاء عن ~~أمية بن أبي الصلت، وورقة بن نوفل، وزيد بن عمرو، وأسعد بن أبي كرب، وسيف ~~بن ذي يزن، والقس (2) بن ساعدة، وخالد بن سنان، وغيرهم. # ومما كان في أمر المهدي والأئمة من ولده صلوات الله عليهم أجمعين من ~~البراهين والآيات المشاهدة لامامتهم بعد الذي ذكرناه من خروج المهدي من ~~وطنه إلى المغرب في هجرته وما حرسه الله تعالى به وصرفه عنه كيد الظالمين ~~بعد بذلهم المجهود في تطلبه، وتعم الرسل من بين يديه، بصفته وخبره إلى جميع ~~عمالهم ليقبضوا عليه، وأعمى الله تعالى عيونهم عنه، ووقاه، وسلمه إلى أن حل ~~مدينة سجلماسة، وكلما حل ببلد أفضل على العامل عليه، ووصله، فأهدى إليه، ~~فمنهم من لم يعرفه وأكرمه لذلك، ومنهم من عرفه وترك التعرض له لما كان منه ~~ومنهم من عرفه ذلك حذره. واخبارهم بذلك مما يطول ذكره، وذلك كله لما ألقاه ~~الله تعالى في قلوبهم له حتى إذا حل سجلماسة عامل ابن مدرار سلطانها بذلك، ~~فكان يخصه ويكرمه ويوجب حقه إلى أن وصلت رسل صاحب بغداد وإفريقيا إليه ~~واتصلت الاخبار من جهات كثيرة به، وبأنه هو الذي يدعو إليه أبو عبد الله، ~~وأمر بالقبض عليه، وحذر من أن يفوته أو أن # PageV03P428 # يداهن في أمره. فسأله عن نفسه، فعرفه أنه من ولد الحسين عليه السلام ~~لصلبه. # فقال: لم لم تعرفنا بذلك قبل هذا؟ # فقال: ما كان لي من حاجة إلى ذكر ذلك، فأذكره [عندما] تسألني عنه، فإذا ~~سألتني عنه لم يسعني أن أنتفي من [نسبي ولا] أن اكتمه، فأطلعتك على ما ~~سألتني. # فقال له: فهذا الرجل [يذكر] ببلد كتامة، وغلب على نواحي إفريقيا إليك ~~يدعو. # قال: ما رأيت الرجل ولا أعرفه. # وكذلك كأن لم يكن [يتذكر]، كما قدمنا الخبر بذلك. قال: ولكنه بلغني أنه ~~يدعو [للمهدي] من آل محمد. # قال: فإنه ms685 أخذ إفريقيا وأقبل بعساكره، وما يدعو إلا إليك. # قال: أهل النسب بالمغرب كثير، فإن كان [لي يدعو] نفعتك عنده، ولم أضرك، ~~وإن كان إلى غيري لم [يكن لي] في ذلك مقال. # فحرم الشقي حظه منه وغلبت الشقوة [عليه] واختطفه، وجعل الحرس عليه ~~وأقصاه، وأظهر جفوته وهرب أبو عبد الله منه، وكتب إليه بخير، فإنه إليه جاء ~~ويسأله [أن لا] يتعرض، ويعده بالجميل. فقتل رسل أبي عبد الله ومزق الكتاب ~~وأظهر الغضب والأنفة مما كتب به إليه، وغل الله يده عنه، وقصرها أن يناله ~~بمكروه حتى نزل أبو عبد الله سجلماسة، وخرج بمجموعة إليه وحاربه. # فتغلب أبو عبد الله عليه وولى هاربا، فأدرك فأتي به إليه بعد أن خرج ~~المهدي وتلقاه أولياؤه. وأمر بقتل الفاسق ابن مدرار، وكان [قد] كف يده عنه، ~~وهو في حوزته، وقد أصر عليه لشقوته، آية عبرة وبرهان للمهدي. # وقد كان أبو عبد الله يقول لأصحابه الذين استجابوا لدعوته: إن الله يحفظ ~~المهدي ويقيه ويدفع عنه حتى يظهر ويعز نصره. فلما رأوا ذلك قويت بصائرهم ~~وخلصت نياتهم، وكان أبو العباس أخو أبي عبد الله وهو أكبر منه، PageV03P429 # وأخص بالولاية قديما قد قدم مع المهدي حتى وصل معه إلى طرابلس. ثم أرسله ~~المهدي إلى أخيه مقدما بين يديه، وهو يومئذ ببلد كتامة، وكان عزم المهدي أن ~~يقصد قصد أبي عبد الله، وأراد أن يعرفه ذلك فظهر على أبي العباس بالقيروان. # وعلم أنه أخو أبي عبد الله، وبأنه قدم مع المهدي فعاقبه [على] ذلك وأخرجه ~~إلى جهة قسطنطينة. فلم ير المهد ي أن يقصد إلى أبي عبد الله خوفا على أبي ~~العباس أن يعلم بحقيقة أمره فيقتل. فحمل نفسه على المكروه، وسار إلى ~~سجلماسة، وكتب إلى أبي عبد الله بذلك، وكان أبو العباس ردئ السيرة. ولما ~~ثار مدلج على زيادة الله خرج أهل السجن وخرج أبو العباس فيمن خرج وتوجه ~~راجعا إلى المشرق، فلحقه زيادة الله في وقت هروبه بطرابلس، وقبض عليه ثم ~~خلاه. ولما اجتمع مع أبي عبد ms686 الله أحدث نفاقا واستفسد رجال الدولة بعد أن ~~صار المهدي إلى إفريقيا، ووسوس إلى أخيه أبي عبد الله واستفسده، وأراد أن ~~يكون الأمر والنهي والاصدار والايراد لهما دون المهدي، وأن يكون المهدي ~~كالمولى عليه معهما. وكان أبو عبد الله قد عود شيوخ المياميين قبل ذلك أمور ~~عشائرهم بأيديهم والأموال التي أفاء الله بها على وليه في أيديهم. فلما وصل ~~المهدي قبض ذلك، وصار إليه، وانفرد بالامر كما أفرده الله به، وأخل أبو ~~العباس الشيوخ من هذا الوجه، ويشبه عليهم دل أكثرهم عليه، وعاقده على ~~الوثوب على المهدي كما تعاقد المنافقون على الوثوب على رسول الله صلى الله ~~عليه وآله من قبله، فكلما عقدوا عقدا انحل في أيديهم، وكلما أبرموا أمرا ~~أحله الله عليهم، وإذا دخلوا إليه ليخاطبوه بما أبرموه وتوثبوا عليه أفحموا ~~عما أرادوا أن يقولوه، وغلت أيديهم عنه، وهو في ذلك قد علم أمرهم فلم يرعه ~~ذلك ولا غير شيئا من حاله، وكانوا يدخلون إليه بسلاحهم فلا يحجبهم، ولا ~~يتعديهم، ولم يبق له على الوفاء بما أخذ له عليهم إلا قليل منهم حتى شتت ~~الله أمرهم، ومحقهم، وقتل من قتل منهم، ثم هرب من هرب منهم عن بابه، ولحقوا ~~ببلد كتامة، وأقاموا وغدا من أوغادهم يدعون إليه، وأحدقوا دعوة، واستحلوا ~~فيها المحارم، وأتوا فيها بالعظائم، فأخرج PageV03P430 # إليهم المهدي ولي عهده (1) فهدم جمعهم وقتل رجالهم، وأسر المناجم فيهم، ~~وتاب أكثرهم، فعفا عنهم، وأصلح أمورهم، وكانت في ذلك أيات وبراهين ومعجزات ~~وأخبار يطول شرحها ويخرج عن حد هذا الكتاب استقصاؤها وشرحها. # فأما من ثار عليه وعلى الأئمة من ولده من الوثاب، وخرج عليهم من الخوارج، ~~وما كان في ذلك أيضا لهم من البراهين فهو ما إن ذكرناه قطع ما أردناه من ~~بسط هذا الكتاب الذي عليه بسطنا وخرج عن حده. وأعظم ذلك ما كان في فتنة ~~الدجال اللعين مخلد في أيام القائم والمنصور والمعز (صلعم) لما قام من بعد ~~[هم]، وقد بسطنا من أخبار فتنة الدجال اللعين مخلد، وما كان من ms687 الآيات ~~والبراهين والمعجزات فيها للقائم والمنصور (صلعم) كتابا ضخما كبيرا ~~استقصينا فيه جميع ما جرى في ذلك، وبسطنا أيضا كتابا عددا في سير المعز إلى ~~حين انتهى إليه. ومما أفرده الله به وخصه بالفضل فيه، وما له في ذلك من ~~البراهين الواضحة والشواهد البينة في أقل القليل من ذلك ما يكتفي به أولو ~~الألباب، ومن هدى الله إلى الحق، ووفق للصواب. وإنما رسمنا كتابنا هذا برسم ~~الاختصار والاقتصار على عيون الأخبار، وإن كان قد طال، وان كنا قد اختصرنا ~~وتركنا كثيرا مما ينبغي أن نذكره، فحذفنا ذلك لكثرة فضائل أولياء الله التي ~~قصدنا إلى ذكرها، وما وهبه الله تعالى، واختصهم به منها، والله يصل ذلك ~~بالمزيد لهم من فضله كما وعدهم وهو لا يخلف الميعاد. ### |EDITOR| # تم الجزء الخامس عشر من كتاب شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار من ~~تأليف سيدنا القاضي النعمان بن محمد قدس الله روحه وأنعم. # PageV03P431 # .. PageV03P432 ### | شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفى سنة 363 ه‍. ق الجزء السادس عشر PageV03P433 # ..... PageV03P434 # بسم الله الرحمن الرحيم ### || [صفات شيعة أمير المؤمنين عليه السلام] ~~NoteV03P435N1292 [بشير] بن أبي بشير (1) قال: تخلفت عن زيارة أبي جعفر ~~محمد بن علي عليه السلام سنينا لتعذر الأشياء علي. ثم لطفت في شئ حتى اجتمع ~~لي، فخرجت إلى الحج، فلما قضيت حجي قصدت المدينة إلى أبي جعفر عليه السلام، ~~فدخلت عليه، فقال لي: يا أبا بشير لم أرك سنين؟ # فقلت له: جعلت فداك، كبر سني، ودق عظمي، وقلت ذات يدي، فلما كان هذا ~~العام وقع في يدي شئ، فاشتريت نضوا (2) وزادا، وتركت لأهلي نفقة بما شئت ~~عنه أكثر مما ركبته، فلما قضيت حجي، قلت: أمر بأبي جعفر، فأقضي من حقه ما ~~يجب. # فقال لي يا أبا بشير إذا كان يوم القيامة فزعتم الينا، وفزعنا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، وفزع إلى الله، فأين تذهب يا أبا بشير؟ # قلت: إلى الجنة. # PageV03P435 # قال: إلى الجنة، والله إلى الجنة، ms688 والله إلى الجنة - يقولها ثلاث -. ### ||| [محبة الاخوة] # NoteV03P436N1293 [سماعة] بن مهران، قال: قال لي أبو عبد ~~الله عليه السلام: # يا سماعة، كيف حبك لاخوانك؟ # قلت: جعلت فداك، والله اني أحبهم وأودهم. # قال: يا سماعة إذا رأيت الرجل شديد الحب لاخوانه فهكذا هو في دينه. # يا سماعة إن الله يبعث شيعتنا يوم القيامة على ما فيهم من عيوب، ولهم من ~~ذنوب، مبيضة وجوههم، مستورة عوراتهم، آمنة روعاتهم قد سهلت مواردهم وذهبت ~~عنهم الشدائد، يحزن الناس ولا يحزنون، يفزع الناس ولا يفزعون، وذلك قوله ~~تعالى " من فزع يومئذ آمنون " (1). ### ||| [أعينونا بورع واجتهاد] # NoteV03P436N1294 عمران بن مقدم، قال: سمعت أبا ~~عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام يقول: خرجت مع أبي إلى مسجد النبي صلى ~~الله عليه وآله حتى إذا كنا بين القبر والمنبر نظر إلى ناس من أصحابه، فدنا ~~منهم وسلم عليهم. # ثم قال لهم: إني والله أحب ريحكم وأرواحكم، فأعينونا على ذلك بورع ~~واجتهاد. [واعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا بالعمل والاجتهاد] (2) أنتم ~~والله شيعتنا، فأنتم شرطة الله، وأنتم أنصار الله، # PageV03P436 # وأنتم السابقون الأولون [والسابقون] الآخرون، السابقون في الدنيا إلى ~~الخير، والسابقون في الآخرة إلى الجنة. ضمنا لكم (1) الجنة بضمان الله، ~~وضمان رسول الله صلى الله عليه وآله. # والله ما على درج الجنة أكثر أرواحا منكم، وانكم لفي الجنة. # فتنافسوا في الدرجات أنتم الطيبون، ونساؤكم الطيبات، كل مؤمنة حوراء ~~عينا، وكل مؤمن صديقكم. # ولقد قال أمير المؤمنين عليه السلام: أبشروا فوالله لقد مات رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وهو راض عنكم أيها الشيعة، الا إن لكل شئ ذروة (2)، ~~وذروة الاسلام الشيعة، ألا لكل شئ دعامة، ودعامة الاسلام الشيعة، الا إن ~~لكل شئ شرف، وشرف الاسلام الشيعة، ألا إن لكل شئ سيد، وسيد المجالس الشيعة، ~~ألا إن لكل شئ أمانا، وأمان الأرض الشيعة. # والله لولا من في الأرض منكم ما استكمل أهل خلاقكم [ولا أصابوا] الطيبات ~~ما لهم في الدنيا، وما في الآخرة نصيب، كل ناصب وان تعبد واجتهد منسوب إلى ms689 ~~هذه الآية " عاملة ناصبة. تصلى نارا حامية " (3). ### ||| [ضبط الغريب] # قوله: ذروة الاسلام الشيعة. ذروة كل شئ أعلاه، ودعامة الشئ: # أصله الذي يثبت عليه. والناصب هو الذي نصب العداوة لآل محمد، وقد # PageV03P437 # أمر الله تعالى في كتابه بمودتهم، فمن عاداهم فقد خالف الله ورسوله ~~وكتابه ولم ينفعه عمل يعمله ما كان مصرا على ذلك غير تائب. # وقوله: وأنتم شرطة الله، القيام بأمره من ذلك. شرطة الجيش: هم شراطة ~~السلطان الذين يقومون بالأمور. ### ||| [من مات على الولاية] # NoteV03P438N1295 موسى بن عباس، باسناده، أنه قال ~~لي أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام: من مات منكم على أمرنا كمن ضرب ~~فسطاطه إلى رواة القائم، بل بمنزلة من استشهد مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله. # NoteV03P438N1296 [حماد] بن أعين، قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد ~~عليه السلام: أما ترضون - يعني الشيعة - أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة ~~وتكفوا ألسنتكم، فتدخلوا الجنة. # أما ترضون بأن يأتي قوم يلعن بعضهم بعضا. الا أنتم ومن قال مثل قولكم من ~~مات منكم على أمرنا هذا كان بمنزلة من استشهد مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله (1). ### ||| [من سر أخاه المؤمن] # NoteV03P438N1297 أبو بصير، عن أبي حمزة، قال: دخلت ~~على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام وعنده أبان، فقال له أبان: ~~حدثني جعلت فداك عن فضل المؤمن. # قال: نعم يا أبان. المؤمن منكم إذا توفي أتاه رجل في أحسن ما يكون من ~~الصور إليه في حين خروج نفسه، وعند دخوله قبره، وعند # PageV03P438 # نشوره، وعند وقوفه بين يدي ربه، فيقول: أبشر يا ولي الله بكرامته ~~ورضوانه. # فيقول له المؤمن: يا عبد الله، ما أحسن صورتك وأطيب رائحتك، وتبشرني عند ~~خروج نفسي، وعند دخول قبري، وعند نشوري، وعند موقفي بين يدي ربي، فمن أنت ~~جزيت خيرا؟ # فيقول له: أنا السرور الذي أدخلته على فلان يوم كذا وكذا، بعثني الله ~~إليك لاقيك الأهوال حتى تلقاه. # يا أبان، المؤمن منكم إذا مات عرج الملكان، فيقولان: إنا كنا مع ms690 ولي لك، ~~فنعم المولى كنت له، وقد أمرت بقبض روحه، وجئنا أن نعبدك في سماواتك. فيقول ~~تعالى: لا حاجة لي أن تعبداني في سماواتي يعبدني غيركما، ولكن اهبطا إلى ~~قبر وليي، وآنساه، وصليا عليه في قبره إلى يوم أبعثه. فيصلي ملك عند رأسه، ~~وملك عند رجليه، الركعة من صلاتهما أفضل من سبعين ركعة من صلاة الآدميين. ### ||| [مقام الموالي] # NoteV03P439N1298 زيد بن أرقم، قال الحسين عليه السلام: ~~ما من شيعتنا إلا صديق وشهيد. # [قلت]: جعلت فداك أنى يكون ذلك، وهم يموتون على فراشهم؟ # فقال: أما تتلو كتاب الله تعالى في الذين آمنوا بالله ورسوله: # " أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم " (1). # قلت: جعلت فداك، كأني والله ما قرأت هذه الآية [من كتاب # PageV03P439 # الله] قط. # قال:: إنه لو لم يكن الشهداء إلا من قتل بالسيف لقال الله الشهداء (1). ### ||| [الشرح] # وهذا خبر يحتاج إلى الشرح. ومجمل [القول]: الشهداء والصديقون هم ~~الأئمة من آل محمد في كل قرن منهم شهيد كما قال الله تعالى " جئنا من كل ~~أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " (2) يعني الذين هم في عصره لان قوله ~~هؤلاء لا يكون إلا لقوم أشار إليهم قد حضروا ولا يكون لمن لم يأت بعد، ~~والشهيد على كل أمة امام زمانهم والأئمة هم الشهداء لقول الله تعالى: " وجئ ~~بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق " (3) والنبيون هم الرسل إلى العباد، ~~والشهداء هم الأئمة بين كل نبيين وبعد محمد صلى الله عليه وآله من ذريته ~~إلى أن تقوم الساعة لقول الله تعالى " والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم ~~الصديقون والشهداء عند ربهم " (4) عنى به الأئمة، فهم رؤوس المؤمنين. واسم ~~الايمان يجمع الرسل والأئمة وسائر المؤمنين لأنهم كلهم آمنوا بالله والأئمة ~~أيضا هم الصديقون بالحقيقة لأنهم صدقوا الرسول بما بلغوا عنهم وقاموا بما ~~قاموا له من دين الله الذي شرعه لعباده بهم، وهم الشهداء عليهم، كل امام ~~شاهد على أهل عصره يشهد لهم وعليهم عند الله تعالى بما شاهد من أعمالهم ~~والله تعالى أعلم بذلك ms691 من الخلق أجمعين ولا يسأل عما يفعل كما قال الله ~~تعالى " وهم يسألون "، ولا يكون الشاهد إلا على من شاهده ورآه ووقف عليه. # PageV03P440 # والشهداء والصديقون بالحقيقة كما ذكرناهم أئمة العباد، ومن تولاهم ينسب ~~إليهم، وكان منهم بالتولي كما قال الله تعالى حكاية عن خليله إبراهيم " فمن ~~تبعني فإنه مني " (1). فمن هذا المعنى قول الحسين عليه السلام في هذا ~~الحديث الذي شرحناه: ما من شيعتنا إلا صديق وشهيد. نسبهم إلى الصديقين ~~والشهداء الذين هم الأئمة عليهم السلام بتوليهم إياهم على نحو ما قدمنا ~~ذكره. # NoteV03P441N1299 ابن حفص، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن ~~محمد عليه السلام يقول: إذا اجتمع الخلائق يوم القيامة لفصل القضاء وضع ~~للأئمة منابر من نور، فصير الله تعالى حساب شيعتنا الينا، فما كان بينهم ~~وبين الله استوهبناه، وما كان بينهم وبين العباد قضيناه، وما كان بيننا ~~وبينهم فنحن أحق بالعفو عنهم، ومن ذلك قول الله تعالى " إن إلينا إيابهم. ~~ثم إن علينا حسابهم " (2). # NoteV03P441N1300 ابن الهيثم، عن بشير الدهان، قال: قال لي أبو عبد الله ~~عليه السلام: # يا بشير أقررتم وأنكر الناس، وتوليتم وعادى الناس، وعرفتم وجهل الناس، ~~وأحببتم وأبغض الناس، فهنيئا لكم. ### ||| [المحب لأهل البيت عليهم السلام] # NoteV03P441N1301 عن أبي بصير، باسناده، ~~عن علي عليه السلام، أنه قال: يجئ من يجيئنا (3) يوم القيامة حتى يرد على ~~نبينا محمد صلى الله عليه وآله الحوض كهاتين - وجمع بين إصبعيه -. # NoteV03P441N1302 [وبآخر] يرفعه إلى علي عليه السلام، أنه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله لي: # PageV03P441 # يا علي، إذا كان يوم القيامة وضعت عن يمين العرش موائد من يواقيت ولؤلؤ ~~يجلس حولها رجال يأكلون ويشربون والناس في الحساب. # قال علي عليه السلام، فقلت: من هؤلاء يا رسول الله؟ # قال: شيعتك يا علي، وأنت امامهم يوم القيامة. # NoteV03P442N1303 أبو عبد الله الجدلي، قد قال: قال علي بن أبي طالب عليه ~~السلام: # يا أبا عبد الله ألا أحدثك بالحسنة (1) التي من جاء بها أمن فزع يوم ms692 ~~القيامة، وبالسيئة (2) التي من جاء بها أكبه الله في النار لوجهه؟ # قلت: بلى يا أمير المؤمنين. # قال: الحسنة حبنا، والسيئة بغضنا. # NoteV03P442N1304 حماد بن أعين، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي عليه ~~السلام يقول: والله لنشفعن، والله لنشفعن، والله لنشفعن. # قلت: لمن يا بن رسول الله؟ # قال: لشيعتنا حتى يقول عدونا " فما لنا من شافعين. ولا صديق حميم. فلو أن ~~لنا كرة فنكون من المؤمنين " (3). # NoteV03P442N1305 أبو عبد الله، عن [أبي] جعفر عليه السلام، أنه قال: إن ~~الله تعالى تعالى بعث شيعتنا يوم القيامة على ما فيهم من ذنوب وعيوب مبيضة ~~وجوههم، مستورة عوراتهم، آمنة روعاتهم، قد سهلت لهم الموارد، وذهبت عنهم ~~الشدائد، يركبون نوقا من نواقيب يدورون خلال الجنة، يوضع لهم الموائد، فلا ~~يزالون يطعمون والناس في الحساب، وهو قول # PageV03P442 # الله تعالى " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون. # لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون. لا يحزنهم الفزع الأكبر ~~وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون " (1). # NoteV03P443N1306 ابن مصعب، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: من ~~أحبنا لا لدنيا يصيبها منه ولا لقرابة بيننا وبينه، وعادى عدونا لا [لاحنة ~~كانت] (2) بينه وبينه ثم أتى إلى الله يوم القيامة وعليه ذنوب مثل زبد ~~البحر ورمل عالج وقطر السماء وعدد أيام الدنيا بدلها الله له حسنات. ### ||| [الرسول وشيعة علي] # NoteV03P443N1307 أبو بصير، عن أبي عبد الله، عن ~~آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال لعلي عليه السلام: بشر ~~شيعتك إن الله قد رضي عنهم إذ رضيك لهم إماما، ورضوا بك وليا. # يا علي، أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين. # يا علي، شيعتك المنتجبون، لولا أنت وشيعتك ما قام لله دين، ولولا من في ~~الأرض منكم ما أنزلت السماء قطرها. # يا علي، شيعتك القائمون بالقسط، وخيرة الله من خلقه. # يا علي، أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم، وتمنعون من كرهتم، وأنتم ~~الآمنون (3) يوم الفزع الأكبر في ظل العرش، يفزع # PageV03P443 # الناس ولا ms693 تفزعون، ويحزن الناس ولا تحزون، أنت وشيعتك بالموقف تطلبون، ~~وأنتم في الجنان تتنعمون. # يا علي، إن الملائكة وخزان الجنة يشتاقون إليكم، ويفرحون بمن قدم عليهم ~~منكم كما يفرح أهل الغائب بقدوم غائبهم بعد طول الغيبة. # يا علي، شيعتك يخافون الله في السر والاعلان. # يا علي، شيعتك الذين يتنافسون في الدرجات لأنهم يلقون الله تعالى وما ~~عليهم ذنوب. # يا علي، إن أعمال شيعتك ستعرض علي في كل جمعة، فأفرح بصالح ما بلغني من ~~أعمالهم، وأستغفر لسيئاتهم. # يا علي، ذكرك في التوراة، وذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير، وكذلك في ~~الإنجيل. فاسأل أهل التوراة والإنجيل فإنهم إن صدقوك أخبروك، فإنهم ليعظمون ~~عليا وشيعته. # يا علي، اخبر شيعتك إن ذكرهم في السماء (1) في رقادهم وعند وفاتهم، فينظر ~~الملائكة إليها كما ينظر الناس إلى الهلال شوقا إليهم، ولما يرون من ~~منزلتهم عند الله. # يا علي، قل لأصحابك العارفين بك يتنزهون عن أعمال السوء التي لا يفارقها ~~عدوهم، فما من يوم وليلة إلا ورحمة الله تغشاهم، فليجتنبوا الدنس. # يا علي، اشتد غضب الله على من قلاهم وبرئ منك ومنهم، واستبدل بك وبهم، ~~ومال إلى غيرك وتركك وشيعتك واختار الضلال ونصب لك ولشيعتك وأبغضنا أهل ~~البيت، وابغض من # PageV03P444 # تولانا. وعظمت محبة الله لمن أحبك ونصرك واختارك وبذل مهجته وماله فينا. # يا علي، أقرئهم مني السلام من لم أر منهم ولم يرني، وأعلمهم أنهم إخواني ~~الذين أشتاق إليهم، وكذلك من جاء من بعدهم منهم، فليتمسكوا (1) بحبل الله، ~~وليعتصموا به، وليجتهدوا في العمل، فاني لا أخرجهم من هدى إلى ضلال أبدا. ~~وأخبرهم أن الله تعالى راض عنهم وأنه يباهي بهم ملائكته، وينظر إليهم في ~~جمعه برحمة، ويأمر الملائكة أن يستغفروا لهم. # يا علي، لا ترغب عن نصرة قوم بلغهم أني أحبك، فأحبوك لحبي إياك، ودانوا ~~الله بمودتك وأعطوك [صفوة] (2) المودة من قلوبهم، واختاروك على الآباء ~~والاخوة والأولاد، وسلكوا طريقك وقد حملوا على المكاره فينا مع الأذى وسوء ~~القول، وما يستقبلون به من مضاضة، وكن بهم رحيما، وأقنع ms694 بهم، فان الله ~~اختارهم بعلمه لنا من الخلق. خلقهم من طينتنا، واستودعهم سرنا، وألزم ~~قلوبهم معرفته حبنا وشرح صدورهم، وجعلهم مستمسكين بحبلنا لا يؤثرون علينا ~~من خالفنا مع ما يرون من الدنيا عندهم. ليس الرياء منهم وليسوا [منه] (3) ~~أولئك مصابيح الدنيا. # NoteV03P445N1308 محمد بن سلام، باسناده، عن علي بن الحسين عليه السلام، ~~أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب عليا بقلبه أتاه الله ~~يوم القيامة مثل ثلث ثواب هذه الأمة. # PageV03P445 # ومن أحبه بقلبه وأظهر ذلك بلسانه [أعطاه الله تعالى يوم القيامة مثل ثواب ~~ثلثا هذه الأمة. # ومن أحبه بقلبه وأظهر ذلك بلسانه] وأعانه بيده أعطاه الله تعالى يوم ~~القيامة مثل ثواب هذه الأمة كاملا. # فمن فعل ذلك بالأئمة من ولده فقد فعله به لان حبهم حبه، ونصرتهم نصرته. # * * * PageV03P446 ### ||| [صفة من يبغض عليا أمير المؤمنين عليه السلام] # NoteV03P447N1309 وكيع ~~الجراح (1)، عن الأعمش (2)، عن علي عليه السلام، أنه قال: عهد إلي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق. # NoteV03P447N1310 عطاء (3)، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: ما أبغض عليا ~~إلا من هو لغير رشده، أو من حملته أمه وهو حائض. # NoteV03P447N1311 حوثرية بن سهر، قال: مررت بعلي عليه السلام وسلمت عليه، ~~فأدناني ثم قال لي: يا حوثرية إني إذا رأيتك أحببتك فاحبب حبيب آل محمد ما ~~أحبهم، فإذا [أبغضت] (4) فابغض مبغض آل محمد ما أبغضهم، وإذا أحبهم فاحببه. # NoteV03P447N1312 بشر بن غالب، [الأسدي الكوفي] (5) قال: سمعت الحسين بن ~~علي عليه السلام يقول: # PageV03P447 # من أحبنا بقلبه وأعاننا بلسانه ونصرنا بيده فهو معنا في الرفيق الاعلى ~~يوم القيامة، ومن أحبنا بقلبه ولم ينصرنا بلسانه ولا بيده فهو معنا في ~~الجنة دون ذلك بمنزلة، ومن أبغضنا بقلبه وأعان (1) علينا بلسانه ويده فهو ~~في الدرك الأسفل من النار، ومن أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه ولم يعن ~~علينا بيده فهو في النار فوق ذلك بدرجة. # NoteV03P448N1313 [سفيان] بن ليلي الهمداني، قال: دخلت على علي ms695 بن الحسين ~~عليه السلام، قال لي: يا سفيان من أحبنا ولا يحبنا إلا لله وقرابتنا من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، وحق الله الذي افترضه فأحبنا بقلبه، ونصرنا ~~بلسانه، وقاتل عنا بسيفه كان معنا في الدرجات العلى. ومن أحبنا بقلبه، ~~ونصرنا بلسانه، وضعف أن يعيننا بسيفه كان في الجنة دون ذلك. # يا سفيان، ومن أبغضنا بقلبه ولعننا بلسانه وقاتلنا بسيفه كان في أسفل درك ~~من النار. ومن أبغضنا بقلبه ولعننا بلسانه وجبن أن يقاتلنا بسيفه فهو في ~~النار فوق ذلك. ومن أبغضنا ولم يلعننا بلسانه ولم يقاتلنا بسيفه فهو في ~~النار فوق ذلك. # قال: يا سفيان، إن لم أكن سمعت هذا من الحسين عليه السلام فأكلت مع ~~الرجال يوم يخرج (2). # NoteV03P448N1314 ابن اكتم الخزاعي، قال: كنا مع علي عليه السلام يوم ~~الجمل بالبصرة، فسمعته يقول: # اشهدوا قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: ترد علي أنت وشيعتك رواء، ~~ويرد علي عدوكم عطاشا مقمحين، وجمع كتفيه إلى ذقنه. # PageV03P448 ### ||| [ضبط الغريب] # قوله: يرد علي عدوكم مقمحين. # القامح من الإبل: الذي قد اشتد عطشه حتى فتر لذلك فتورا شديدا. ويقال ~~للذليل: مقمح لا يكاد يرفع بصره من الذل، وفي القرآن: " وهم مقمحون " أي ~~خاشعون لا يرفعون أبصارهم من الذل. ويقال: القامح من الإبل: الذي يرد الحوض ~~ولا يشرب. # فهذا كله يكون على أعداء آل محمد يوم القيامة يكونون أذلة خاشعين لا ~~يرفعون رؤوسهم من الذل. # NoteV03P449N1315 عمران بن [ميثم]، قال: دخلت على حبابة [الوالبية] (1)، ~~فسمعتها تقول (2): والله ما أحد على الفطرة إلا نحن وشيعتنا، والناس براء. # وهذا صحيح لان من لم يكن من شيعة محمد وآل محمد فهو من عدوهم، وقال الله ~~تعالى " هذا من شيعته وهذا من عدوه " (3) ومن كان عدوا لمحمد وآله لم يكن ~~على فطرة الاسلام حتى يتولاه. ### ||| [الرسول يستغفر لشيعة علي] # NoteV03P449N1316 أبو رافع، قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا # PageV03P449 # علي ثلاث لامتي وعلمت الأسماء كلها كما علمتها. ورأيت أصحاب الراية فلما ms696 ~~مررت عليك وعلى شيعتك استغفرت لكم. # NoteV03P450N1317 عبد الرحمن بن قيس (1)، عن رجل من قومه، قال: رأيت عليا ~~عليه السلام جالسا في الرحبة يتحدث، فأطال الحديث حتى اضطره الشمس إلى حائط ~~القصر. فقام فتعلق بثوبه رجل من همدان، فقال: يا أمير المؤمنين حدثني حديثا ~~جامعا ينفعني الله به. # فقال عليه السلام: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله أرد أنا وشيعتي ~~[الحوض] رواء مرويين، ويرد عداتنا ظماء مظمئن [مسودة وجوههم]. خذها إليك ~~قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت. [أرسلني يا أخا همدان، ثم ~~دخل القصر] (2). # NoteV03P450N1318 ابن المنذر عن محمد بن علي عليه السلام أنه قال: لا ~~تنتصروا لنا بألسنتكم من الناس فإنكم لا تزيدوهم إلا غراء بنا، إنا لنسمع ~~الحسنة فنقبلها.، ونسمع السيئة فنتركها. يحبوننا إلا حبونا (3)، ألا إن ~~الله قد أخذنا وشيعتنا، فما من أحد هو يستطيع أن يدعنا، ولا أحد لم يأخذه ~~معنا فيستطيع أن يكون فينا، إنا يوم القيامة أخذنا بحجز أبينا، وان شيعتنا ~~آخذون بحجزنا. ### ||| [أول أربعة يدخلون الجنة] # NoteV03P450N1319 أبو رافع، قال: شكا علي عليه ~~السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بغض قريش وحسدهم إياه. # PageV03P450 # فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أما ترضى يا علي إنك أخي، وأنا ~~أول أربعة يدخلون الجنة، أنا وأنت والحسن والحسين وذرياتنا خلف ظهورنا ~~وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا، انك وشيعتك تردون علي الحوض رواء مرويين، وان ~~عدوك يردون علي ظماء مقمحين. # NoteV03P451N1320 [عن] أبي الحجاف (1)، قال: بلغني أن الحارث أتى علي بن ~~أبي طالب عليه السلام ليلا، فقال له: يا حارث ما جاء بك هذه الساعة؟ # فقال: حبك يا أمير المؤمنين. # قال: والله ما جاء بك إلا حبي؟ # قال: والله ما جاء بي إلا حبك. # قال عليه السلام: فأبشر يا حارث لن تموت نفس تحبني إلا رأتني حيث تحب، ~~والله لا تموت نفس تبغضني إلا رأتني حيث تبغضني (2). # يعني: إن أولياءه يرونه حيث يقتصون، يبشرهم برحمة الله إياهم، وأعداؤه ~~يرونه حينئذ ms697 وقد نزل بهم الموت يبشرهم بعذاب لهم. وقد مضى مثل هذا فيما ~~تقدم (3). # NoteV03P451N1321 عبد الرحمان بن قيس الاربحي، عن أبي جعفر محمد بن علي ~~عليه # PageV03P451 # السلام، أنه قال: إن الرجل من شيعتنا ليخرج من بلية، فيغشاه أن لا يتكلم ~~بكلمة ولا يعمل عملا حتى يرجع إلى بيته، وما يرجع حتى يملا الله صحيفته ~~برا. # يمر على من يحبنا فإذا رأوه ذكرونا به، ويمر على عدونا فيؤذنه فينا ~~ويشتمونه، فيأجره الله كما آذوه فينا، ما ننتظر نحن وشيعتنا إلا إحدى ~~الحسنيين، إما فتح يقر الله به أعيننا، وإما قبض إلى رحمة الله، فما عند ~~الله خير للأبرار. # NoteV03P452N1322 جابر، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام قال: شيعتنا من ~~يأمن إذا آمنا، ويخاف إذا خفنا. # NoteV03P452N1323 أبو وقاص العامري، عن أم سلمة - زوج النبي صلى الله ~~عليه وآله - [قالت]: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه ~~السلام: الا أبشرك يا علي؟ # قال: نعم، قبلت البشرى من رسول الله صلى الله عليه وآله. # قال: هذا مقام جبرائيل عليه السلام من عندي الآن، وقد أمرني أن أبشرك ~~لأنك ومحبك في الجنة، وعدوك في النار. # NoteV03P452N1324 ابن سماك، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يدخل ~~الجنة سبعون ألفا بغير حساب. # قال علي عليه السلام: من هم يا رسول الله؟ # قال: شيعتك يا علي أنت امامهم. # NoteV03P452N1325 وعن جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال: نزلت هذه الآية ~~فينا وفي شيعتنا " فما لنا من شافعين. ولا صديق حميم " (1) وذلك أن الله ~~تعالى يفضلنا ويفضل شيعتنا حتى إنا لنشفع ويشفعون، فلما رأى # PageV03P452 # ذلك من ليس منهم، قالوا: " فما لنا من شافعين. ولا صديق حميم ". # NoteV03P453N1326 ابن فاختة، عن أبيه، قال: كنت عند أمير المؤمنين علي ~~عليه السلام فجاءه رجل عليه أثر سفرة (1). فسلم عليه، ثم قال: قدمت يا أمير ~~المؤمنين من بلد لم أجد لك فيها محبا، فلم أر المقام به. # قال: وأي بلد هو؟ # قال: البصرة. # قال: أما والله لو ms698 استطاعوا أن يحبوني لأحبوني، إني وشيعتي لفي ميثاق ~~الله لا يزداد فينا رجل ولا ينقص منا رجل. والله لو ضربت المؤمن على أنفه ~~بالسيف ما أبغضني، ولو أعطيت المنافق الذهب والفضة ما أحبني. # وكان هذا بعقب ما أوقعه علي عليه السلام بأهل البصرة لما قاموا مع عائشة ~~لم يكن حينئذ من يحبه، فأما اليوم ففيهم كثير يتوالونه، وأن أكثرهم يذهب ~~مذهب الاعتزال. # NoteV03P453N1327 حسن بن حسين (1)، عن أبي جعفر عليه السلام، أنه قال: إن ~~لله ملائكة يسيرون في الأرض، فإذا مروا بقوم يذكرون محمدا وآل محمد احتفوا ~~به، وفتحت أبواب السماء لهم، ثم تقول الملائكة لهم: إن سبحتم سبحنا، وان ~~مجدتم مجدنا، وان قدمتم قدمنا، فلا يزالون يؤمنون عليهم حتى يتفرقوا. ### ||| [من دمعت عيناه فينا] # NoteV03P453N1328 ربيع [ابن] المنذر، عن أبيه، قال: ~~سمعت الحسين بن علي عليه # PageV03P453 # السلام يقول: من (1) دمعت عيناه فينا دمعة، أو قطرت قطرة فينا بوأه الله ~~بها في الجنة أضعافا (2). # NoteV03P454N1329 يحيى بن علاء، عن أبان، قال: سمعت جعفر بن محمد عليه ~~السلام يقول: إن العبد ليكون على طريقه حسنة فهو لا يعرف شيئا من أمرنا، ~~فلا يقبل الله منه ذلك، فإذا أراد الله به خيرا عرفه أمرنا، وكتب له بكل ~~حسنة عشر أمثالها. # NoteV03P454N1330 جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، قال: قالت ~~أم سلمة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: علي وشيعته هم الفائزون ~~يوم القيامة. # NoteV03P454N1331 أبو ولاد الحناط (3)، قال: كنت عند أبي عبد الله جعفر ~~بن محمد عليه السلام، فدخل عليه من أصحابنا، فقال له: يا بن رسول الله ماذا ~~نلقى فيكم من الناس إذا علموا [إنا] نحبكم أبغضونا وكرهونا واستثقلوا ~~مجالسنا ونلقي منهم. # وكان أبو عبد الله عليه السلام متكئا، فاستوى جالسا، فقال: # وما عليكم والله ما في النار واحد منكم، محسنكم والله سيد مسود في الجنة، ~~ومسيئكم مغفور له اي والله. إذا كان يوم القيامة فزع نبينا إلى الله، ~~وفزعنا إلى نبينا، وفزع محبونا الينا. # ثم ms699 نظر فقال: يا أبا ولاد، فإلى أين ترى أنه يراد بنا وبكم؟ # قلت: إلى الجنة إن شاء الله. # قال: إلى الجنة والله، إلى الجنة والله. # PageV03P454 ### ||| [الأصناف الخمسة] # NoteV03P455N1332 حصين الأزدي، قال: قال لي أبو جعفر ~~محمد بن علي عليه السلام: الناس يوم القيامة خمسة أصناف: # صنف أخذوا الملك بالجبر به كما أخذ كسرى ملكه. # وصنف لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا، أولئك المبتدعة. # - يعني المرجئة -. # وصنف وضعوا السيوف على عواتقهم وقادوا المقدر إلى أهوائهم - يعني الخوارج ~~-. # وصنف ساقوا الناس في حبنا إلى النار، أولئك الغالية. # وصنف أحبونا في الله تعالى وجاهدوا عدونا لله فأولئك منا ونحن منهم. # NoteV03P455N1333 قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام يقرأ: " كل ~~نفس بما كسبت رهينة. إلا أصحاب اليمين " (1) ثم قال: نحن وشيعتنا أصحاب ~~اليمين. # NoteV03P455N1334 [الحارث]، عن علي عليه السلام، أنه قال: قال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: مثلي [ومثل علي بن أبي طالب] شجرة أنا أصلها، ~~وعلي فرعها، والحسن والحسين ثمرها، والشيعة ورقها، فهل يخرج من الطيب [إلا] ~~الطيب. # NoteV03P455N1335 قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام يقول: ~~وشيعتنا في الناس كالنحل في الطير، لو يعلم الطير ما في أفواهها اكلتها ~~(2)، # PageV03P455 # فمثل العلم الذي في صدور شيعة أولياء الله كالعسل الذي في بطون النحل، ~~وكان الناس لو علموا في صدورهم من ذلك لاخذوه منهم. # NoteV03P456N1336 وعن جابر، عن جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال: ليس ~~من شيعتنا من ظلم الناس، ولن ينال ولايتنا إلا بالورع. # NoteV03P456N1337 وعنه، أنه قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام جالسا إذ ~~جاء شاب فجلس عنده وجعل ينظر إليه، ويبكي. # فقال له أبو جعفر عليه السلام: يا فتى [مالك]؟ # قال: من حبكم أهل البيت. # فقال له أبو جعفر عليه السلام: نظرت حيث نظر الله، واخترت من اختار الله. # NoteV03P456N1338 سالم بن [أبي] جعدة، قال: قال علي عليه السلام شيعتنا ~~ذيل شفاههم، خمص بطونهم، تعرف الرهبانية في وجوههم. ### ||| [الشيعة حراس في الأرض] ms700 # NoteV03P456N1339 وعن جعفر بن محمد عليه السلام، ~~عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال [لعلي]: إن في السماء حرسا، ~~وهم الملائكة، وفي الأرض حرسا، وهم شيعتك يا علي. ### ||| [بنا فتح الله وبنا يختم] # NoteV03P456N1340 الأعمش، [عن] (1) قيس بن غالب ~~الأسدي، قال: ولما وفد الناس على يزيد بن معاوية لما استخلف، قلت لأهل ~~بيتي: هل أن نجعل نحن وفادتنا على ابن رسول الله صلى الله عليه وآله الحسين ~~بن # PageV03P456 # علي عليه السلام، فأجابوني، فخرجت أنا وأخي عبد الله بن غالب، وزر بن ~~حبيش (1)، وهاني بن عروة، وعبادة بن ربعي في جماعة من قومنا حتى انتهينا ~~إلى المدينة، فأتينا منزل الحسين بن علي عليه السلام، فاستأذنا عليه، فخرجت ~~الينا جارية، فقلت لها: استأذني لنا على ابن رسول الله، وأعلميه أن مواليه ~~بالباب. # فأذنت لنا، فدخلنا عليه، فقال: ما أقدمكم هذا البلد في غير حج ولا عمرة؟ # قلنا: يا بن رسول الله، وفد الناس على يزيد بن معاوية، فأحببنا أن ~~وفادتنا عليك. # قال: والله؟ # قلنا: والله. # قال: أبشروا. يقولها ثلاثا، ثم قال: أتأذنون لي أن أقوم؟ # قلنا: نعم. # فقام فتوضأ ثم صلى ركعتين، وعاد الينا. # فقال ابن ربعي: يا بن رسول الله، إن الحواريين كانت لهم علامات يعرفون ~~بها، فهل لكم علامات تعرفون بها؟ # فقال له: يا عبادة نحن علامات الايمان في بيت الايمان، من أحبنا أحبه ~~الله ونفعه ايمانه يوم القيامة ويقبل منه عمله، ومن أبغضنا أبغضه الله ولم ~~ينفعه ايمانه ولم يتقبل عمله. # قال: فقلت: وان دأب ونصب؟ # قال: نعم، وصام وصلى. ثم قال: يا عبادة نحن ينابيع الحكمة وبنا جرت ~~النبوة وبنا يفتح وبنا يختم لا بغيرنا. # PageV03P457 # NoteV03P458N1341 [عاصم بن] (1) حميد، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه ~~السلام، أنه قال: إذا مات العبد المؤمن دخل معه قبره ستة صور منهن صورة ~~حسنة أحسنهن وجها [وأبهاهن هيئة] وأطيبهن ريحا، وأنظفهن صورة، فيكون منهن ~~عن يمينه، والأخرى عن يساره، والأخرى خلفه، والأخرى قدامه، والأخرى عند ~~رجليه. [وتقف] التي ms701 هي أحسنهن عند رأسه. فان أتى عن يمينه منعته التي عن ~~يمينه، ثم كذلك تمنعه من جميع الجهات الست، فيقول لأحسنهن صورة، وهي التي ~~عند رأسه: # من أنت جزاكن الله خيرا؟ # فتقول التي عن يمينه: أنا الصلاة. وتقول التي عن يساره: أنا الزكاة. ~~وتقول التي بين يديه: أنا الصيام. وتقول التي من خلفه: أنا الحج والعمرة. ~~وتقول التي عند رجليه: أنا [برمن] وصلت إخوانك. # ثم [يقول] (2) للتي عند رأسه: من أنت؟ فأنت [أحسنهن وجها] وأطيبهن ريحا ~~وأبهاهن هيئة. # فتقول: أنا الولاية لآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين. ### ||| [يشهدون مجالس المؤمنين] # NoteV03P458N1342 ابن الكيسان الصنعاني، قال: ~~سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام يقول: إن لله ملائكة سياحين في ~~الأرض ليس لهم عمل إلا السياحة، فإذا مروا بملا يذكرون آل محمد صلوات الله ~~عليهم أجمعين ينادون: هاهنا، إلى ذكر أولياء الله، ويشهدونهم في مجلسهم، ~~ويسمعون حديثهم، ثم يعرجون إلى السماء، فيكتبون ذلك فيها، # PageV03P458 # ويقولون: ذكر محمد وآل محمد في مجلس كذا وكذا. # NoteV03P459N1343 وهب عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر يقول: ما من مجلس ~~فيه أبرار ولا فجار يتفرقون عنه من غير أن يذكروا الله فيه أو يذكروننا إلا ~~كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة. # NoteV03P459N1344 علي بن حمزة، قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه ~~السلام: # ما اجتمع من أصحابنا جماعة في ذكر الله أو في شئ من ذكرنا إلا بعث إبليس ~~شيطانا في عنقه شريط ليفرق جماعتهم. # ثم قال علي بن حمزة: جاءني قوم من أصحابنا ليستمعوا مني شيئا، فتجللت بهم ~~موضعا حتى جئنا إلى مسجد بني كاهل (1)، فدخلنا المسجد، فلما أخذنا في ~~الحديث، فلم نلبث أن جاء صبيان يرموننا بالآجر، فذكرت الحديث. # قوله: في عنقه شريط: ستة خيوط تفتل من خوص. # NoteV03P459N1345 [عبد الله] بن الوليد السمان، قال: دخلنا على أبي عبد ~~الله عليه السلام [في زمن بني مروان]، وأربعون شابا من أهل الكوفة. # [فقال عليه السلام: ممن أنتم؟ # قلنا: من أهل ms702 الكوفة] (2). # فقال: ما من بلد من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة ولا سيما هذه ~~العصابة، إن الله تعالى هداكم لأمر جهله الناس، فأحببتمونا وأبغضنا الناس، ~~وتابعتمونا وخالفنا الناس، وصدقتمونا وكذبنا الناس، فأحياكم الله محيانا، ~~وأماتكم مماتنا. وأشهد على أبي [عليه السلام] أنه كان يقول: ما بين أحدكم ~~وبين أن يرى ما تقربه عينيه # PageV03P459 # أو يغتبط إلا أن تبلغ نفسه هاهنا - وأومى بيده إلى حلقه - وان الله تعالى ~~قال لجدنا محمد صلى الله عليه وآله: " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم ~~أزواجا وذرية " (1). # NoteV03P460N1346 ابن زياد عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: من أحبنا ~~لله تعالى وصلى الصلاة لوقتها فله أن يدخل الجنة من حيث شاء. # NoteV03P460N1347 وقال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله ~~تعالى: " يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر ~~إلا أولو الألباب " (2). # قال: هو والله ما أنتم عليه من المعرفة. # NoteV03P460N1348 جعفر بن محمد عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه عليهم ~~السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: إن الله قد ~~غفر لك ولولدك ولشيعتك ولمحبي شيعتك ومحبي محبي شيعتك. # وهذا خبر يشهده القرآن ويؤيده غيره من الحديث المشهور، وذلك أن ولد علي ~~عليه السلام ذرية الرسول لان الله تعالى قد أخبر في كتابه بأن عيسى عليه ~~السلام من ذرية إبراهيم عليه السلام، وذلك من قبل أمه بقوله: " ومن ذريته ~~داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين * و زكريا ~~وعيسى وإلياس " (3) وقد قال تعالى: " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم " (4) ~~فرسول الله صلى الله عليه وآله أول المؤمنين، فمن آمن من ذريته فهو مغفور ~~له لان الله تعالى يلحقهم به، ومن أحبهم وكان من شيعتهم فهو منهم. # وقوله حكاية عن إبراهيم عليه السلام: " فمن تبعني فإنه مني " (5) وقول ~~رسول # PageV03P460 # الله صلى الله عليه وآله: من أحب قوما حشر معهم. وقوله عليه الصلاة ~~والسلام: أنت مع من أحببت. # NoteV03P461N1349 أبو الجارود، ms703 قال: قلت لجعفر بن محمد عليه السلام بأن ~~الناس يعيبونا بحبكم. # قال: أعد علي. فأعدت عليه. # فقال: لكني أخبرك أنه إذا كان يوم القيامة جمع الله تعالى الخلائق في ~~صعيد واحد، فيسمعهم الداعي ويفقدهم البعيد، ثم يأمر الله النار فتزفر زفرة ~~يركب الناس لها بعضهم على بعض، فإذا كان ذلك قام محمد نبينا صلى الله عليه ~~وآله فيشفع، وقمنا فشفعنا، وقام شيعتنا فشفعوا، فعند ذلك سواهم: " فما لنا ~~من شافعين ولا صديق حميم. فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين " (1). # والله يا أبا الجارود، ما طلبوا الكرة إلا ليكونن من شيعتنا. # NoteV03P461N1350 ابن زيد، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن ~~علي عليه السلام يقول: كان عند رسول الله صلى الله عليه وآله نفر من أصحابه ~~وفيهم علي عليه السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى ~~إذا بعث الخلق يوم القيامة خرج قوم من قبورهم، بياض وجوههم كبياض الثلج، ~~عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن [و] نعال من ذهب شركها [من لؤلؤ] (2) ~~يتلألأ، يؤتون بنوق من نوق الجنة بيض عليها رحائل الذهب، فيركبونها حتى ~~ينتهون إلى الجبار، والناس يحاسبون ويفزعون ويعتبون وهم يأكلون ويشربون. # فقال علي عليه السلام: يا رسول الله من هؤلاء؟ # PageV03P461 # قال: هم شيعتك يا أبا الحسن. وذلك قوله تعالى: " يوم نحشر المتقين إلى ~~الرحمان وفدا " (1). # NoteV03P462N1351 وقال أبو بصير، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: ما يضر من أكرمه الله بأن يكون من شيعتنا ما أصابه في الدنيا ولو لم ~~يكن يقدر على شئ يأكله إلا الحشيش. # NoteV03P462N1352 قال: وسمعته يقول: قال أبو جعفر - يعني أباه -: ما من ~~مؤمن من يحضره الموت إلا رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا وفاطمة ~~والحسن والحسين عليهم السلام حيث يسره ولا كافرا إلا رآهم. # NoteV03P462N1353 مثنى، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه ~~السلام، أنه قال: إن حول العرش رجال لهم وجوه من نور على منابر من ms704 نور ~~[بمنزلة الأنبياء] وليسوا بأنبياء [وبمنزلة الشهداء] ولا شهداء ليعظمهم ~~النبيون والمرسلون. # قال: جعلت فداك، ما أعظم منزلة هؤلاء القوم. # [قال:] فإنهم والله شيعة علي، وهو امامهم. # NoteV03P462N1354 خالد الكناسي، قال: قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: ~~ألا أصف لك ديني، يا بن رسول الله؟ # قال: بلى. # قال: فاني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ~~ورسوله، وأن عليا بعد رسول الله الامام الذي افترض الله طاعته، ثم الحسن، ~~ثم الحسين ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم أنت تلك المنزلة. # فقال أبو عبد الله عليه السلام: يرحمك الله، والله لا يلقى الله عبد # PageV03P462 # هذا دينه إلا بعثه الله تعالى مع محمد وعلي وإبراهيم عليهم السلام. ### ||| [المؤمن لا تمسه النار] # [1355] الحضرمي، قال: قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: والله لا يموت عبد يحب الله، ورسوله، وولايتنا أهل البيت فتمسه ~~[النار] أبدا. # قال ذلك ثلاثا. PageV03P463 ### ||| [الإمام الصادق مع أبي بصير] NoteV03P464N1356 أبو بصير، قال: دخلت على ~~أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، وقد كبر سني وذهب بصري وقرب أجلي، ~~مع أني لست أدري ما أرد عليه. # فقال: وإنك لتقول هذا يا أبا محمد، أما علمت أن الله يكرم الشباب منكم ~~ويجل الشيخ. # قلت: هذا لنا يا بن رسول الله؟ # فقال: نعم، وأكثر منه. # قلت: زدني يا بن رسول الله. # قال: أما سمعت قول الله تعالى: " رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم ~~من قضى نحبه ومنهم من ينتظر " (1) أما أنه إياكم عنى [إذ] وفيتم بما أخذ ~~عليكم من عهدنا ولم تستبدلوا بنا غيرنا، هل سررتك يا أبا محمد؟ # قلت: نعم جعلت فداك، فزدني. # قال: رفض الناس الخير ورفضتم الشر، وافترقوا على فرق وتشعبوا على شعب، ~~وتشعبتم مع أهل بيت نبيكم، فأبشروا ثم أبشروا، فأنتم # PageV03P464 # والله المرحومون المتقبل من محسنكم المتجاوز عن مسيئكم، من لم يكن على ما ~~أنتم عليه لم يتقبل منه حسنة، ولا يتجاوز له سيئة، هل سررتك يا ms705 أبا محمد؟ # قلت: بلى زدني، جعلت فداك. # قال: فان الله تعالى وكل ملائكة من ملائكته يسقطون الذنوب عن شيعتنا كما ~~يسقط الورق عن الشجر أو ان سقوطه، وذلك قوله: # " الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون ~~للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك " ~~(1) فاستغفار الملائكة والله لكم دون هذا الخلق كلهم، هل سررتك يا أبا ~~محمد؟ # قلت: نعم، فزدني جعلت فداك. # فقال: ذكركم الله تعالى في قوله: " وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم ~~من الأشرار. اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار " (2) فأنتم والله في ~~الجنة تحبرون وفي النار تطلبون، هل سررتك يا أبا محمد؟ # قلت: نعم جعلت فداك، [فزدني]. # قال: ذكركم الله تعالى في كتابه، فقال: " يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ~~ولا هم ينصرون. إلا من رحم الله " (3) والله ما استثنى أحدا غير علي وأهل ~~بيته وشيعته. # ولقد ذكركم الله في موضع آخر من كتابه، فقال: " أولئك مع # PageV03P465 # الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن ~~أولئك رفيقا " (1) فرسول الله صلى الله عليه وآله في هذا الموضع من النبيين ~~ونحن الصديقون والشهداء، وأنتم الصالحون، هل سررتك يا أبا محمد؟ # قلت: نعم جعلت فداك، فزدني. # قال: قد ذكركم الله تعالى في كتابه، فقال: " يا عبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا " (2) والله ما ~~عنى غيركم، هل سررتك يا أبا محمد؟ # قلت: نعم جعلك فداك، فزدني. # قال: ذكركم الله تعالى في كتابه: " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا ~~يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب " (3)، فأنتم والله أولو الألباب، هل سررتك ~~يا أبا محمد؟ # قلت: نعم، فزدني جعلت فداك. # قال: قال الله تعالى: " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " (4) أنتم عباده ~~الذين عنى بذلك، هل سررتك يا أبا محمد. # [قلت] (5): نعم، فزدني جعلت فداك. # قال: كل آية في كتاب الله تسوق إلى الجنة وتذكر الخير فهي فينا، وكل آية ~~تحذر ms706 الناس وتذكر أهلها فهي في عدونا ومن خالفنا. # PageV03P466 # ثم سمع الناس يعجون يومئذ بالأبطح، فقال عليه السلام: ما أكثر العجيج ~~وأقل الحجيج، والله ما يقبل إلا منك ومن أصحابك يا أبا محمد... الحديث. # NoteV03P467N1357 أبو سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه ~~قال: # سيأتي على أهل الجنة ساعة يرون فيها نور الشمس والقمر (1). # يقولون: أليس قد وعدنا ربنا أن لا نرى فيها شمسا ولا زمهريرا؟ (2). # فيقال لهم: صدقتم، ولكن هذا رجل من شيعة علي عليه السلام يتحول من غرفة ~~إلى غرفة [فهذا الذي أشرق عليكم من نور وجهه] (3). # NoteV03P467N1358 جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: إذا كان يوم القيامة أوحى الله تعالى ~~إلى جهنم أن اخمدي، فإنه يريد أن يمر عليك شيعة علي عليه السلام. # قال: فيمرون عليها ولا يحسون بها، فتناديهم من تحت أقدامهم: # عجلوا، عجلوا، فقد أطفأ نوركم لهيبي. # NoteV03P467N1359 فضل بن الزبير، قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد ~~عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إنا أهل بيت خلقنا من ~~عليين وخلقت قلوبنا من الذي خلقنا، وخلقت شيعتنا من أسفل ذلك، وخلقت قلوب ~~شيعتنا [من] الذي خلقوا منه. وان عدونا خلقوا من سجين، وخلقت قلوبهم من ~~الذي خلقوا منه. فهل يستطيع أهل عليين أن يكونوا أهل سجين؟ # PageV03P467 # NoteV03P468N1360 جعفر بن محمد، عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، أنه قال لعلي عليه السلام: يا علي، إن شيعتنا يخرجون من قبورهم يوم ~~القيامة على ما بهم من العيوب، ولهم من الذنوب، وجوههم كالقمر ليلة البدر ~~وقد فرجت عنهم الشدائد، وسهلت لهم الموارد، وأعطوا الامن والأمان، وارتفعت ~~عنهم الأحزان، يخاف الناس ولا يخافون، ويحزن الناس ولا يحزنون، شرك نعالهم ~~يتلألأ نورا، على نوق لها أجنحة قد ذللت من غير مهانة، ونجبت من رياضة ~~أعناقها ذهب أحمر ألين من الحرير لكرامتهم على الله تعالى. # NoteV03P468N1361 ابن أبي الجعد، ms707 عن زيد بن أرقم، قال: خرجت أم سلمة على ~~قوم وهم يذكرون عليا وعثمان، فقالت: أي شئ يقولون؟ شيعة علي هم الفائزون، ~~وهذا مما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله يقوله. # وقد ذكرناه عنه وهو خبر مشهور. # NoteV03P468N1362 الثوري (1)، يرفعه إلى علي عليه السلام، أنه قال: نحن ~~ومن يحبنا كهاتين - وجمع بين إصبعيه المسبحة والوسطى - حتى نرد على نبينا ~~الحوض. # NoteV03P468N1363 عن عمار بن ياسر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، يقول: نوديت ليلة أسري بي إلى السماء - إلى ربي -: يا محمد، قلت: # لبيك وسعديك. # قال: إني اصطفيتك لنفسي وانتجبتك لرسالتي، وأنت نبيي ورسولي وخير خلقي، ~~ثم الصديق الأكبر علي وصيك، خلقته من طينتك وجعلته وزيرك، وابناك الحسن ~~والحسين. أنتم من شجرة، # PageV03P468 # أنت يا محمد أصلها وعلي غصنها والحسن والحسين ثمارها، خلقتكم من طينة ~~عليين، وجعلت شيعتكم منكم، فقلوبهم تهوي إليكم. # قلت: يا رب هو الصديق الأكبر؟ # قال: نعم، هو الصديق الأكبر. # NoteV03P469N1364 الحكم بن سليمان، باسناده، عن عبد الله بن محمد، عن ~~عمرو بن علي بن أبي طالب، قال: نزلت في علي عليه السلام وشيعته آية من كتاب ~~الله وهو قوله: " الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " (1). # NoteV03P469N1365 أبو بصير، قال: قال لنا أبو جعفر محمد بن علي عليه ~~السلام: # ليهنكم الاسم الذي نحلكم الله تعالى إياه. # قلنا: وما هو يا بن رسول الله؟ # قال: الشيعة، إن الله يقول: " إن من شيعته لإبراهيم. إذ جاء ربه بقلب ~~سليم " (2) وقال: " هذا من شيعته وهذا من عدوه " (3). # وشيعة الرجل - في اللغة -: أنصاره وأصحابه والموافقون له، ولذلك قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: شيعة علي هم الفائزون. # وذكر عليه السلام شيعة علي عليه السلام في غير حديث، وقد ذكر بعض ذلك، ~~ولم يأت عنه صلى الله عليه وآله مثل ذلك لاحد من أصحابه - فيما علمناه - لم ~~يقل شيعة أبي بكر ولا عمر ولا غيرهما، ولا ذكر إلا شيعة علي الذين هم ~~أنصاره، ودعا لهم بذلك، ms708 ودعا على مخالفيهم، فقال صلى الله عليه وآله: # من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من # PageV03P469 # نصره، واخذل من خذله. ولم يقل ذلك لاحد غيره، وفي ذلك بيان لاستخلافه ~~إياه وامامته دون من سواه. ومن هذا الوجه أيضا أن شيعة الرجل أنصاره ~~وأصحابه وموافقوه قول الله تعالى في قصة نوح عليه السلام: " وإن من شيعته ~~لإبراهيم. إذا جاء ربه بقلب سليم " (1). # وكان إبراهيم ثالث النطقاء المرسلين، أرسله الله تعالى بعد نوح عليه ~~السلام مصدقا له، ولما جاء به من الرسالة من عند الله ناصرا بذلك له موافقا ~~لما جاء به من الرسالة، فكان بذلك من شيعته كما اخبر الله تعالى بذلك. # وكذلك قوله: " فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه " (2). كان الذي ~~استغاث موسى عليه السلام رجل مؤمن من أنصار موسى عليه السلام وأتباعه، ~~والشيعة في اللغة - أيضا -: كل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة أصنافهم (3)، ~~ومن ذلك قول الله تعالى: " ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين " (4)، ~~وقوله: " كما فعل بأشياعهم من قبل " (5) اي: بأمثالهم من الشيع الماضية. ~~والمشايعة - في اللغة -: المتابعة في الامر، ويقال منه: شايعت فلانا على ~~كذا: إذا تابعه عليه. وقد كان لعلي عليه السلام في حياة رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قوم اتبعوه على أمر وتولوه وعرفوا حقه وحفظوا ما استحفظهم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله من أمره يعرفون بذلك، ولم يكن مثل ذلك لاحد من ~~الصحابة غيره، إذ لم [يكن] أحد منهم في مقام من يتبع ويتولى من له أمر ~~يتبع، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يعرفهم بذلك ويثني به عليهم. # ويسميهم: " شيعة علي " ويذكر فضله مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار. # PageV03P470 # وقال لعمار: تقتلك الفئة الباغية. وقد علم أنه من فئة علي عليه السلام ~~ومن شيعته، فتبين [من] ذلك أن فئته فئة العدل، فقتله أصحاب معاوية بصفين، ~~وقد تقدم ذكر خبره بتمامه وشرحه (1). ### ||| [قارئ القرآن يزهر] # NoteV03P471N1366 عبد العلي بن أعين، قال: ms709 سمعت أبا ~~عبد الله - يعني: جعفر بن محمد - عليه السلام يقول: إنا وأتباعنا، ليكون ~~منا الرجل في البيت يتلو القرآن، فيزهر لأهل السماء كما يزهر الكوكب الدري ~~لأهل الأرض. # NoteV03P471N1367 وعنه عليه السلام، أنه قال: والله لا يحبنا عبد إلا كان ~~معنا يوم القيامة، فاستظل بظلنا، ورافقنا في منازلنا. والله لا يحبنا عبد ~~حتى يطهر الله قلبه، ولا يطهر قلبه حتى يسلم لنا، وإذا سلم لنا سلمه الله ~~من سوء الحساب، وآمنه من الفزع الأكبر. # NoteV03P471N1368 وعنه عليه السلام، أنه قال لقوم من أصحابه: عرفتمونا ~~وأنكرنا الناس، وأحببتمونا وأبغضنا الناس، فرزقكم الله موافقة محمد وسقاكم ~~من حوضه. # NoteV03P471N1369 ميمون الايادي، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، ~~أنه ذكر أبا هريرة الشاعر [العجلي] رحمة الله عليه قال: فقلت: إنه كان يشرب ~~الخمر!. # فقال: ويحك! يا ميمون أعزيز على الله أن يغفر لرجل من شيعة علي مثل هذا ~~(2)؟ # PageV03P471 # NoteV03P472N1370 رفاعة، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قال: ~~ما ضر من كان على هذا الرأي ألا يكون له ما يستظل به إلا الشجر، ولا يأكل ~~إلا من ورقها؟ # [1371 الرازي، قال: قال أبو جعفر محمد بن علي عليه السلام: ما يقول من ~~قبلكم (1) في هذه الآية: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ~~ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل ~~الكبير. جنات عدن يدخلونها " (2). # قال: قلت: يقولون: نزلت في أهل القبلة. # قال: كلهم؟ # قلت: كلهم. # قال: فينبغي أن يكونوا قد غفر لهم كلهم. # قلت: يا بن رسول الله فيمن نزلت؟ # قال: فينا. # قلت: فما لشيعتكم؟ # قال: لمن اتقى وأصلح - منهم - الجنة، بنا يغفر الله ذنوبهم وبنا يقضي ~~ديونهم، ونحن باب حطتهم كحطة بني إسرائيل (3). إسرائيل NoteV03P472N1372 ~~وقال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أخذ الناس يمينا وشمالا ولزمتم ~~بني (4) نبيكم فأبشروا. # PageV03P472 # قال: قلت: جعلت فداك إني لأرجو أن لا يجعلنا الله وإياهم سواء. # فقال: لا والله ولا كرامة. # NoteV03P473N1373 عقبة بن ms710 خالد قال: دخلت أنا والمعلى [بن خنيس] على أبي ~~عبد الله عليه السلام في مجلسه وليس هو فيه، ثم خرج علينا من جانب البيت من ~~عند سارية، فجلس، ثم قال: أنتم أولو الألباب في كتاب الله، قال تعالى: " ~~إنما يتذكر أولو الألباب " (1) فأبشروا، فأنتم على إحدى الحسنيين من الله، ~~إن أبقيتم حتى ترون ما تمدون إليه رقابكم، شفى الله صدوركم، واذهب غيض ~~قلوبكم، وأحادلكم (2) على عدوكم وهو قول الله عز وجل: " ويشف صدور قوم ~~مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم " (3) وان مضيتم قبل أن تروا ذلك مضيتم على دين ~~الله تعالى الذي رضيه لنبيه صلى الله عليه وآله وبعثتم على ذلك. # ثم أقبل علي، فقال: يا عقبة، إن الله تعالى لا يقبل من العباد - يوم ~~القيامة - إلا ما أنتم عليه، وما بين أحدكم وبين أن يقربه عينه إلا أن تبلغ ~~نفسه إلى هذه - وأهوى بيده إلى حلقه -. # NoteV03P473N1374 وعنه عليه السلام، أنه قال لجماعة من شيعته اجتمعوا ~~عنده: # أخبروني أي هذه الفرق أسوأ حالا عند علمة (4) الناس؟ فقال له بعضهم: جعلت ~~فداك ما أعلم أحدا أسوأ حالا عندهم منا. قال: # PageV03P473 # فاستوى جالسا، ثم قال: أما والله ما في النار منكم اثنان، والله ولا ~~واحد، وما نزلت هذه الآية إلا فيكم: " وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا ~~نعدهم من الأشرار. اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار " (1). # ثم قال: أتدرون لم ساءت حالكم عندهم؟ # قالوا: لا. # قال: لأنهم أطاعوا إبليس وعصيتموه فأغراهم بكم. # NoteV03P474N1375 سليمان بن خالد، قال: كنت في طريق الحج أسير ليلا في ~~محملي وأنا أقرأ في آخر " تبارك الذي نزل الفرقان على عبده " إذ خامرني ~~النوم فإذا أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام في محمله إلى جانبي ~~يقول: اقرأ يا سليمان، فقرأت " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا ~~يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما " ~~(2). # فقال لي: هذه فينا، أما والله لقد وعظنا وهو يعلم إنا لا نزني، اقرأ ms711 يا ~~سليمان. # فقرأت حتى انتهيت إلى قوله: " إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل ~~الله سيئاتهم حسنات " (3). # فقال لي: قف. فوقفت. # فقال: هذه فيكم، إنه يؤتى بالمؤمن المذنب منكم يوم القيامة فيكون هو الذي ~~يلي [حسابه] (4) فيوقفه على سيئاته شيئا فشيئا # PageV03P474 # فيقول: عملت كذا في يوم كذا. فيقول: نعم يا رب. # [قال: حتى يوقفه على سيئاته كلها]. # فيقول: سترتها عليك في دار الدنيا، وأغفرها لك اليوم، أبدلها لعبدي ~~حسنات. # ثم ترفع صحيفته للناس فيقولون: سبحان الله أما كان لهذا العبد ولا سيئة ~~واحدة؟ # فذلك قوله: فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات. # ثم قال: اقرأ. # فقرأت حتى انتهيت إلى قوله: " والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو ~~مروا كراما " (1). # قال: هذه فينا، اقرأ، فقرأت حتى انتهيت إلى قوله: " والذين إذا ذكروا ~~بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا " (2). # قال: هذه فيكم، إذا ذكرتم فضلنا لم تشكوا فيه. # ثم قال: اقرأ، فقرأت حتى انتهيت إلى قوله: " والذين يقولون ربنا هب لنا ~~من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما " (3) إلى آخر هذه ~~السورة. # قال: هذه فينا. ### ||| [إنكم على دين الله] # NoteV03P475N1376 عقبة (4)، عن ميسر، قال: كنت أنا ~~وعلقمة الحضرمي وأبو حسان [العجلي] (5) وأبو عبد الله بن عجلان (6) جلوسا ~~ننتظر أبا جعفر # PageV03P475 # عليه السلام، فخرج علينا، فقال: مرحبا وأهلا، والله اني لأحب ريحكم ~~وأرواحكم، وانكم على دين الله. # فقال علقمة: فمن كان على هذا الدين تشهد له بالجنة يا بن رسول الله؟ # فمكث هنيئة، ثم قال: انظروا، فان تكونوا فارقتم الكبائر، فأنا أشهد. # قالوا له: وما الكبائر؟ # قال: هذا في كتاب الله سبع: الشرك بالله العظيم، واكل مال اليتيم، واكل ~~الربا بعد البينة، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وقتل المؤمن، وقذف ~~المحصنة. # قال: قلنا: ما منا أحد أصاب من هذه شيئا. # قال: أنتم إذا. ### ||| [أنتم أخذتم من رسول الله] # NoteV03P476N1377 وعنه، عن أبيه، قال: سمعت ~~أبا عبد الله - يعني: جعفر بن محمد - عليه السلام يقول: اجعلوا أمركم هذا ~~لله ولا تجعلوا للناس، فإنه ms712 ما كان لله فهو لله، وما كان للناس فلا يصعد ~~إلى الله، ولا تخاصموا الناس بدينكم فان الخصومة عرضة القلب (1)، إن الله ~~قال لنبيه محمد: " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " (2) ~~وقال: " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " (3). # PageV03P476 # ذروا الناس، فان الناس أخذوا عن الناس وانكم أخذتم من رسول الله صلى الله ~~عليه وآله، واني سمعت أبي يقول: إن الله عز وجل إذا كتب لعبد أن يدخل هذا ~~الامر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره. # NoteV03P477N1378 [محمد الحلبي] قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد ~~عليه السلام يقول: من اتقى الله [منكم] وأصلح، فهو منا أهل البيت (1). # يعني عليه السلام: أن يكون منهم بالتولي لهم لقول الله حكاية عن خليله ~~إبراهيم عليه السلام: " فمن تبعني فإنه مني " (2) وقوله تعالى " ومن يتولهم ~~منكم فإنه منهم " (3). # NoteV03P477N1379 وقال: دخلت المسجد أنا وأبان بن تغلب (4)، فرأينا أبا ~~عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام جالسا والناس حوله يستفتونه، فقصدنا ~~إليه، فقال له أبان: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الكعبة؟ # قال: نعم إذا رأيتها فقل: الحمد لله الذي شرفك وكرمك وجعلك مثابة للناس ~~وأمنا. # ثم قال: إن الله تعالى أول ما خلق من الأرض الكعبة، ثم بث الأرض من تحتها ~~وجعلها جوفاء، وهي بإزاء البيت المعمور، وما بينهما حرم، ولو أن رجلا كان ~~يطوف بها فأتاه أخوه المسلم في كل حين يسأله أن يمضي معه في حاجة، لكان قطع ~~طوافه وذهابه معه أفضل. # ولو أن رجلا من أهل ولايتنا لقي الله تعالى بعدد رمل عالج ذنوبا لكان حقا ~~على الله أن يغفر له. # PageV03P477 ### ||| [عبد مات على حب علي] # NoteV03P478N1380 عبد الله بن مالك، عن أبي عبد ~~الله جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال: بينا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يوما بالمدينة جالسا وحوله نفر من أصحابه إذ نظر إلى سواد عظيم نازل ~~من السماء، فقام فزعا وقام معه أصحابه، فتخلل طرق المدينة، ms713 وهو ينظر إلى ~~السواد حتى أتاه، فإذا بنعش يحمله أربعة من العبيد، وليس وراءه تبع، فقال: # من هذا الميت؟ # قالوا: يا رسول الله عبد كان لبني رباح مسرفا على نفسه أوثقه مواليه، ~~فمات في الوثاق، فأمرونا بدفنه. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله [لعلي] (1): انظر إليه لعلك أن تعرفه. # فكشف عنه علي عليه السلام فإذا بأسود في عنقه غل وفي رجليه قيد. # فقال علي عليه السلام: بلى والله يا رسول الله إني لأعرفه، وما لقيته - ~~قط - إلا وقال لي: يا مولاي أنا والله أحبك، وأشهد أنه لا يحبك إلا مؤمن، ~~ولا يبغضك إلا كافر. # PageV03P478 # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا جرم أنه قد نفعه ذلك، هذا - والله ~~- سبعون قبيلا (1) من الملائكة، ففي كل قبيل (2) سبعون ألف ملك هبطوا من ~~السماء يشهدون جنازته ويصلون عليه. # وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بقطع الغل من عنقه والقيد من رجليه ~~وصلى عليه ودفنه وترحم عليه. # NoteV03P479N1381 ثروة الرماح (3) قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد ~~عليه السلام: # قول الله: " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن ~~اتقى " (4) ثم قال لي: ما يقول هؤلاء في هذه الآية؟ # قلت: جعلت فداك لا أدري. # قال: لكني أدري، يزعمون أنها لهم على العموم، ولا والله ما هي إلا لكم ~~خاصة، أنتم الحجيج والناس سواد. ### ||| [العبادة بدون الولاية] # NoteV03P479N1382 أبو حمزة الثمالي، قال: قال علي ~~بن الحسين عليه السلام: أي البقاع أفضل؟ # قلت: الله ورسوله [وابن رسوله] أعلم. # قال: أفضل البقاع ما بين الركن والمقام، ولو أن رجلا عمر ما عمر نوح عليه ~~السلام في قومه [الف سنة إلا خمسين] (5)، يصوم النهار # PageV03P479 # ويقوم الليل في ذلك الموضع، ثم لقي الله تعالى بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك ~~[شيئا]. # NoteV03P480N1383 أبو حمزة، قال: سمعت أبا جعفر - محمد بن علي عليه ~~السلام - [يقول:] لو أن عبدا عبد بين الركن والمقام حتى ينقطع أوصاله ثم لم ~~يلق الله بحبنا وولايتنا - أهل ms714 البيت - ما قبل الله منه. # NoteV03P480N1384 وعنه، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الجنة ~~تشتاق، وليشتد ضوؤها لمجئ شيعة علي، وهم في الدنيا قبل أن يدخلوها. # NoteV03P480N1385 إبراهيم بن أبي السبيل، قال أبو عبد الله جعفر بن محمد ~~عليه السلام - ونحن جماعة من أوليائه جلوسا بين يديه، ابتدأ من قبل نفسه -: ~~أحببتمونا وأبغضنا الناس، وصدقتمونا وكذبنا الناس، فجعل الله محياكم ~~[ومماتكم] (1) محيانا ومماتنا، والله ما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقربه ~~عينه إلا أن تبلغ نفسه إلى هذا المكان - وأومى بيده إلى حلقه، ومد جلده -. # ثم أعاد ذلك، والله ما رضي بذلك حتى حلف لنا، فقال: والله الذي لا الله ~~إلا هو يحدثني ابن عمي - ابن علي - بذلك، أما ترضون أن تصلوا ويصلو [ن] (2) ~~فيقبل منكم ولا يقبل منهم، والله لا تقبل (3) الصلاة إلا منكم، ولا الزكاة ~~إلا منكم، ولا الحج إلا منكم، فاتقوا الله فإنكم في هدنة، وأدوا الأمانة، ~~فإذا تميز الناس فعند ذلك يذهب كل قوم إلى جهة أهوائهم، وتذهبون حيث ذهب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام. # PageV03P480 # إن الناس أخذوا من هاهنا وهاهنا وأنتم أخذتم أخذ الله، إن الله اختار لكم ~~من عباده محمدا صلى الله عليه وآله واخترتم خيرة الله، فمحمد خيرة الله، ~~ونحن خيرة الله، فاتقوا الله وأدوا الأمانات إلى الأسود والأبيض، وإن كان ~~حروريا (1)، وإن كان شاميا (2). # NoteV03P481N1386 يزيد بن حلقة الحلواني، عن عبد الرحمن، قال: قال أبو ~~جعفر عليه السلام: إنما يغبط أحد حتى يبلغ نفسه إلى هاهنا، فينزل عليه ملك ~~[الموت] فيقول: أما ما كنت ترجو فقد أعطيت، وأماما كنت تخاف فقد أمنت منه، ~~ويفتح له باب إلى منزله من الجنة، فيقال له: انظر إلى مسكنك من الجنة، وهذا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي والحسن والحسين هم رفقاؤك، وذلك قول ~~الله: " الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ~~" (3). # NoteV03P481N1387 الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: قال ~~رسول ms715 الله صلى الله عليه وآله: [..] (4) إن أدرك الدجال آمن به، وان لم ~~يدركه كتب من أصحابه. وان ربي مثل لي أمتي في الطين، وعلمني الأسماء كلها ~~كما علمها ندم، فمر بي أصحاب الرايات، فاستغفرت لعلي وشيعته، إن ربي وعدني ~~في شيعة علي عليه السلام خصلة، قيل: # وما هي يا رسول الله؟ # قال: المنفرة لمن آمن منهم واتقى، [وان الله] لا يغادر صغيرة ولا # PageV03P481 # كبيرة، ولهم تبدل السيئات حسنات. # NoteV03P482N1388 الفضل بن بشار، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~ترى اننا ننزل بذنوبنا منزلة المستضعفين؟ # قال: فقال: لا والله لا يفعل الله ذلك بكم أبدا. # NoteV03P482N1389 أبو بكر الحضرمي (1)، قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: قول أبيك: لو أدركت عكرمة قبل أن يموت لعلمته كلمات لا تطعمه ~~النار. # قال: نعم. # قلت: جعلت فداك وما هن (2). # قال: ما أنتم عليه. # ثم قال: من تولى محمدا لم تطعمه النار. # NoteV03P482N1390 وعنه، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: إذا مات ~~المؤمن منكم جعل روحه مع النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين. # NoteV03P482N1391 وعن أبي عبد الله ابن يحيى، قال: سمعت عليا عليه السلام ~~يقول: # إن ابني فاطمة اشترك في حبها البر والفاجر، وانه كتب لي: لا يحبني كافر ~~ولا يبغضني مؤمن، وقد خاب من افترى. # NoteV03P482N1392 صفوان عن عبد الله بن مسكان، عن سليمان [بن] (3) هارون ~~العجلي، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال لقوم كانوا عنده من الشيعة: ~~أما والله انكم على دين الله، قال الله تعالى: (4) " إن تجتنبوا كبائر ما ~~تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا # PageV03P482 # كريما " (1). # NoteV03P483N1393 عبد الله بن مسكان، عن زيد بن الوليد، عن يحيى بن سابق، ~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال يحيى: دخلت عليه لأودعه مع قوم من ~~أصحابه، فلما ودعناه، قال لنا: أما والله إنكم لعلى دين الله وان من خالفكم ~~لعلى غير الحق، والله - ما أشده (2) - انكم في الجنة، واني لأرجو أن يقر ~~الله أعينكم من قريب. # NoteV03P483N1394 حبيبة ms716 (3) الأعشى، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: # عاديتم فينا الأمة، والآباء والأبناء والأزواج والاخوة فتوابكم على الله ~~والرسول، وان أحوج ما يكون فيه إلى حبنا إلى أن بلغت النفس إلى هذه - وأهوى ~~بيده إلى حلقه -. # NoteV03P483N1395 أبو جارود بن المنذر، قال: سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام قول: # إذا بلغت أحدكم هذه - وأومى بيده إلى حلقه - قرت عينه. # NoteV03P483N1396 ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: يا أبا محمد لا تعجبك كثرة صلاتهم وصيامهم فان الامر - والله - ~~هاهنا، نحن السبيل والوجه الذي يؤتى الله تعالى منه. # NoteV03P483N1397 كليب الصنداني، قال: قال لنا أبو عبد الله جعفر بن محمد ~~عليه السلام: أما والله إنكم على دين الله، وعلى دين ملائكته، فأعينونا على ~~ذلك بالورع والاجتهاد، أما والله ما يتقبل إلا منكم، فاتقوا الله، وكفوا ~~ألسنتكم، وصلوا في مساجدكم، وعودوا مرضاكم، فإذا تميز الناس، فتميزوا. # PageV03P483 ### ||| [تفرحون لفرحنا] # NoteV03P484N1398 وعن أبي كهمس، قال: دخلنا على أبي عبد ~~الله نعزيه بابنه إسماعيل، فقال: رحمكم الله تفزعون لفزعنا، وتفرحون ~~لفرحنا، أما يحسبكم إذا نادى منادي عدل من ربكم أن يكون كل قوم مع من تولوا ~~في دنياهم، فنفزع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وتفزعون الينا؟ # NoteV03P484N1399 عبد الله بن مسكان عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن قول الله تعالى: " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا ~~تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا " (1) أخاصة هي أم عامة؟ # قال: بل هي لك ولأصحابك. # NoteV03P484N1400 عباد بن زياد، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا ~~عباد ما على ملة إبراهيم أحد غيركم، ولا يقبل الحج إلا منكم، ولا يغفر ~~الذنوب إلا لكم، وان أرواحنا لتحب أرواحكم، وانا لنحب رؤياكم وزيارتكم. # NoteV03P484N1401 علي بن النعمان، عن يزيد بن خليفة الحلواني، قال: قال ~~لنا أبو عبد الله عليه السلام: والله ما على (2) أحدكم لوقد كان على قلة ~~جبل حتى ينتهي إليه أجله. ms717 انه من عمل لله كان ثوابه على الله، وان كل رياء ~~فهو شرك. # NoteV03P484N1402 أبو هارون الجرجاني، عن مبشر، قال: سمعت أبا جعفر محمد ~~بن # PageV03P484 # علي، يقول: من لقي الله لا يشرك به شيئا، ويجتنب المحارم التي أوجب الله ~~عليها النار (1). # NoteV03P485N1403 ابن مسكان، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، أنه قال: إن الله تعالى إذا أراد بعبد خيرا وكل به ملكا حتى يأخذ ~~بعنقه - وأشار بإصبعه - فيدخله في هذا الامر شاء أو أبى. # NoteV03P485N1404 عمرو بن زيد، عن إسحاق بن حبيش، عن أبي جعفر محمد بن ~~علي عليه السلام، أنه قال: يخرج شيعتنا يوم القيامة من قبورهم على ما فيهم ~~من عيوب ولهم من ذنوب على نوق لها (2) أجنحة، شرك نعالهم من نور يتلألأ، قد ~~سهلت لهم الموارد، وذهبت عنهم الشدائد آمنة روعاتهم، مستورة عوراتهم، قد ~~أعطوا الامن والأمان، وانقطعت عنهم الأحزان، يخاف الناس ولا يخافون، ويحزن ~~الناس ولا يحزنون، فتنطلق بهم إلى ظل العرش، فتوضع بين أيديهم موائد، ~~يأكلون منها ويشربون، والناس في الحساب. # NoteV03P485N1405 أبو إسحاق النحوي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: # إن الله أثنى على نبيه محمد صلى الله عليه وآله [بقوله:] (3) " وإنك لعلى ~~خلق عظيم " (4) ثم فوض إليه فقال: " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا " (5) وان نبي الله فوض إلى علي عليه السلام فقال: من كنت مولاه ~~فعلي مولاه، وائتمنه. # وانكم سلمتم وجحد [الناس] والله لنحبكم أن تقولوا إذا قلنا، # PageV03P485 # وتصمتوا إذا صمتنا، ونحن فيما بينكم وبين الله تعالى واقية، ما جعل الله ~~لاحد [خيرا] خلاف أمرنا (1). # NoteV03P486N1406 ابن العلي، قال: كنت عند أبي عبد الله وزرارة ومحمد بن ~~مسلم، فقال أبو عبد الله عليه السلام: لا تطعم النار من كان على هذا الامر. # فقال له زرارة: يا بن رسول الله إن في من ينتحل هذا الامر من يربي ويشرب ~~الخمر. # قال: إذا كان، ضيق الله عليه في معيشته وابتلاه في الدنيا وعاقبه فيها ~~حتى يخرج ms718 منها وليس له ذنب. # NoteV03P486N1407 حماد بن عيسى، عن إبراهيم، قال: سمعت أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول: إن الله تعالى خصكم بأربع، الولاية: وهي خير ما طلعت عليه ~~الشمس، وعفا عنكم عن ثلاث: الخطأ، والنسيان، وما أكرهتم عليه. # NoteV03P486N1408 حماد بن عيسى، عن إبراهيم، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر ~~عليه السلام، أنه قال لقوم من شيعته: مامن يوم إلا يذكركم الله فيه بخير، ~~وما من ليلة إلا يكفيكم الله تعالى فيها بعافية، ولقد نزلتم من الله بمنزلة ~~ما ينظر معها إلى غيركم إلا أن يتوب تائب فيتوب عليه، فأنتم سيف الله، ~~وأنتم سوط الله، وأنتم أنصار الله، وأنتم السابقون الأولون والآخرون، ~~السابقون في الدنيا إلى الايمان، والسابقون في الآخرة إلى الجنة، وما من شئ ~~في أيدي مخالفيكم من أهل ولا مال إلا وهو لنا. # وقد تجاوز الله عن سيئاتكم، وقد ضمنا لكم الجنة بضمان رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وضمان الله تعالى لكم. # PageV03P486 # فأنتم أهل الرشاد والتقوى، وأهل الخير والايمان، وأهل الفتح والظفر. # NoteV03P487N1409 أبو عبيدة [زياد الحذاء] قال: دخلت على أبي جعفر محمد ~~بن علي عليه السلام فقلت: بأبي وأمي أنت، خلا بي الشيطان فخشيت نفسي، ثم ~~أذكر حبي إياكم، وانقطاعي لكم، وموالاتي لكم، فتطيب نفسي. # فقال لي: يا زياد، وهل الدين إلا الحب، ألم تسمع قول الله تعالى: " قل إن ~~كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم " (1) وقال: " ~~يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون.. " (2). # فالدين هو الحب. # NoteV03P487N1410 ابن شعيب، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ~~يسأل الرجل في قبره عن امام زمانه، فإذا أثبته وسع له في قبره سبعة أذرع، ~~وفتح منه باب إلى الجنة وقيل له: نم نومة العروس قرير العين. # NoteV03P487N1411 ابن جعفر، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان الناس ~~بعد نبيهم أهل جاهلية إلا من عصم الله تعالى من أهل البيت. # NoteV03P487N1412 ابن عبد الله، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله قال: أمرني ms719 ربي بحب أربعة، قيل: ومن هم يا رسول الله؟ # قال: علي وسلمان والمقداد وعمار (3). # NoteV03P487N1413 عن أبي ليلى، عن الحسين بن علي عليه السلام، أنه قال: ~~قال رسول الله: الزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقي الله يوم القيامة # PageV03P487 # وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا. [والذي نفسي بيده لا ينتفع عبد بعمله إلا ~~بمعرفته بحقنا] (1). # NoteV03P488N1414 معمر بن حثيم، عن أخيه، قال: قال لي أبو جعفر عليه ~~السلام: يا معمر ليس منا من قطعك (2) ولكن من وصلكم وتركهم، وليس منا ولا ~~منكم من ظلم الناس. # يا معمر زينونا بالورع. # يا معمر أخذ الناس يمينا وشمالا وأخذتم القصد، اخترتم من اختار الله، ~~ونظرتم بنور الله، واتبعتم الله وتقربتم من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فطوبى لمن كان في زمرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الطيبين ~~الطاهرين غدا وأهل بيته. # فالويل والخزي لمن حشره الله ضدا لرسوله ولأهل بيته صلى الله عليه وآله ~~وسلم. # يا معمر ما نحن وأنتم إلا كهاتين يوم القيامة - وجمع بين إصبعيه - ~~المسبحة والوسطى -. # يا معمر شيعتنا من أحب الله، وعدونا من أبغضنا لقرابتنا من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله. # يا معمر أيستأثرون من رسول الله صلى الله عليه وآله؟ # يا معمر من أهل بيت أضيع منا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ وما ~~يستطيع أحدنا أن يكلم خادمه بحاجته، فالله المستعان. # NoteV03P488N1415 بشر بن غالب، قال: سألني الحسين بن علي عليه السلام عن ~~أهل # PageV03P488 # الكوفة فقال: ما فعل أبناء العرب بها؟ # قلت: يا بن رسول الله، أسبلوا الستور، وشربوا الخمور، ويزينون بالخلاهنات ~~(1). # قال: فما فعل أبناء الموالي؟ # قلت: يغدون ويروحون إلى الأسواق، فيقعدون على الكرسي، ويحلفون بالايمان ~~الفاجرة. # فقال: أما أنه لا تذهب الأيام حتى يكونوا دفتين كدفتي المصحف، لا يحبنا ~~أحد منهم إلا كان معنا يوم القيامة، له نور يعرف به حتى يؤتى بهم أبانا ~~عليا عليه السلام، فيسقيهم من الحوض، ثم ندخل نحن وهم الجنة، يقدمنا أبونا ~~رسول الله ms720 صلى الله عليه وآله. # NoteV03P489N1416 سليم بن قيس الهلالي، قال: قلت لأمير المؤمنين علي عليه ~~السلام: # إن أهل بيتي يقطعوني وأوصلهم، ويحرموني فأعطيهم، ويكلموني وأعفو عنهم، ~~ويشتموني ولا أشتمهم. # فقال أمير المؤمنين علي عليه السلام: عهدت الناس ورقا لا شوك فيه، وهم ~~اليوم شوك لا ورق فيه. # فقلت: فكيف أصنع يا أمير المؤمنين؟ # قال: ولهم غرضك ليوم فقرك. # شيعتنا ثلاثة أصناف: صنف يصلونا، وصنف يصلون الناس، وصنف والوا ولينا ~~وعادوا عدونا. أولئك الأولياء الأخيار الحكماء العلماء وطوبى لهم وحسن مآب. # NoteV03P489N1417 محمد بن الهارون الهمداني، قال: خرج أبو جعفر عليه ~~السلام يوما على أصحابه وهم جلوس على بابه ينتظرون خروجه فقال لهم: # PageV03P489 # تنجز - والبشرى من الله -، والله ما أحد من الناس يتنجز لي البشرى من ~~الله غيركم، ثم قرأ: " ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد ~~له فيها حسنا " (1). # ثم قال: نحن أهل البيت قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # NoteV03P490N1418 الحسين بن محمد الطيالسي، قال: حدثنا إسحاق - مولى جعفر ~~بن محمد قال: سمعت مولاي جعفر عليه السلام يقول: إن الله تعالى إذا جمع ~~الخلق يوم القيامة لم يعتذر إلى أحد من خلقه إلا إلى فقراء شيعتنا، فيقول ~~لهم: وعزتي وجلالي ما أفقرتكم في الدنيا لهوانكم علي ولكني ذخرت لكم ما ~~عندي فتصفحوا وجوه الخلق، فمن كان صنع إلى أحد منكم معروفا في الدنيا ~~فليأخذ بيده، فليدخله الجنة فإنهم يومئذ ليتعلقون بفقراء شيعتنا فيقول كل ~~واحد منهم: ألم أفعل بك في الدنيا كذا؟ فمن عرفوه ممن كان فعل ذلك لهم ~~أدخلوه الجنة. # NoteV03P490N1419 الفضل بن يسار، قال: حدثني الثقة من أصحابنا، عن عبد ~~الله بن الحسين بن علي عليه السلام، أنه قال: والله الذي لا إله غيره لا ~~يحب محبنا - على غير يد كانت منه إليه -، ولا يبغض عبد مبغضنا - على غير ~~شحناء كانت بينه وبينه -، ثم لقي الله تعالى وعليه من الذنوب ms721 مثل زبد البحر ~~إلا غفر الله [له]. # NoteV03P490N1420 أبو الجارود، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ~~أليس عدل من ربكم أن يقوم منادي يوم القيامة فينادي ليقم كل قوم إلى من ~~تولوه في الدنيا، فتفزعون الينا فتجدونا عند النبي صلى الله عليه وآله؟ # PageV03P490 ### ||| [مرحبا يا بشير] # [1421] يحيى بن مشاور، قال: أخبرني بشير النبال - وكان ~~يرمي بالنبل - قال: أردت زيارة أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام فاشتريت ~~بعيرا نضوا لم أجد بما تهيأ لي من الثمن غيره، فقال لي قوم: # [لا] يحملك. فركبت ومشيت حتى قدمت المدينة وقد تشقق وجهي ويداي ورجلاي، ~~فأتيت باب أبي جعفر عليه السلام فأصبت غلاما بالباب فقلت له: استأذن لي على ~~ابن رسول الله وقل له: بشير النبال ماثل بالباب. فسمع صوتي فقال: ادخل يا ~~بشير. فلما رآني قال: مرحبا يا بشير، ما هذا الذي أرى بك. # قلت: جعلت فداك اشتريت بعيرا نضوا فركبت ومشيت. # فقال: وما الذي دعاك إلى ذلك؟ # قلت: حبكم والله. # قال: أفلا أفيدك؟ # قلت: بلى. # قال: إذا كان يوم القيامة، فزع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ~~الله تعالى، وفزعنا إلى رسول الله، وفزع محبونا الينا فإلى أين ترون نذهب ~~بكم؟ PageV03P491 # قال: إلى الجنة. # قال: إلى الجنة ورب الكعبة، إلى الجنة - قالها مرتين -. # NoteV03P492N1422 عبد الحميد بن سعيد، قال: قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: ما أحسبك تأنس بأحد في المدينة. # قلت: لا يا بن رسول الله. # قال: فاني لك ذلك. # فقال عليه السلام: يا عبد الحميد لكم والله يغفر الذنوب، ومنكم يقبل ~~الحسنات، أبشروا، [فاني] (1) كثيرا ما [كنت] (2) أسمع أبي رضي الله عنه ~~يقول لأصحابه: أبشروا، فما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويلقى السرور إلا أن ~~تبلغ نفسه إلى هاهنا - وأشار بيده إلى حلقه -. # ثم قال: إنه إذا كان ذلك واحتضر، أتاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وجبرئيل، وملك الموت، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. فيدنو ~~منه علي عليه السلام، فينظر إليه، ms722 ثم يلتفت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فيقول: يا رسول الله هذا كان يحبنا فأحبه، فيقول رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: يا جبرئيل إن هذا كان يحب الله ورسوله وأهل بيته فأحبه. فيقول ~~جبرئيل: يا ملك الموت إن هذا كان يحب الله ورسوله وأهل بيت رسوله فأحبه. ~~فيدنو [منه] (3) ملك الموت، فيقول: يا عبد الله أخذت فكاك رهانك، أخذت ~~براءة أمانك. # ثم يقول (4): تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا؟ # PageV03P492 # فيوفقه الله فيقول: نعم. # فيسأل ملك الموت عما تمسك به؟ # فيقول: ولاية علي بن أبي طالب. # فيقول: أبشر، فقد أدركت ما كنت ترجوه، وأمنت مما كنت تخافه، أبشر بالسلف ~~الصالح بمرافقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب عليه ~~السلام وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام. # ثم يسل روحه سلا رفيقا، ثم ينزل إليه بكفن من الجنة وحنوط وحلة خضراء ~~يكفن بها ويحنط. # فإذا وضع في قبره قيل له: نم نومة عروس على فراش، أبشر بروح وريحان ورب ~~غير غضبان وجنة نعيم. # ثم يفتح له في قبره مسيرة شهر أمامه وعن يمينه وعن شماله ومن خلفه، ويفتح ~~له باب إلى الجنة، فيدخل عليه روحها وريحانها إلى أن يبعث. # قال: وإذا احتضر الكافر حضره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي ~~وجبرئيل وملك الموت عليهم السلام، فيدنو منه علي عليه السلام، ثم يلتفت، ~~فيقول: يا رسول الله إن هذا كان يبغضنا أهل البيت. # فيقول النبي صلى الله عليه وآله لجبرئيل: يا جبرئيل إن هذا كان يبغض الله ~~ورسوله وأهل بيت رسول الله، فابغضه. # فيقول جبرئيل لملك الموت: إن هذا كان يبغض الله ورسوله وأهل بيت رسوله، ~~فاعنف عليه وابغضه. # فيدنو منه ملك الموت فيقول: يا عبد الله أخذ [ت] (1) فكاك # PageV03P493 # رهانك؟ أخذت براءة أمانك؟ تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا؟ # فيقول: لا، وما أعرف شيئا مما تقول. # فيقوله ملك الموت: أبشر يا عدو الله بخزي الله وعذابه في نار جهنم، أما ~~ما كنت ترجو فقد ms723 فاتك، وأما ما كنت تحذر فقد نزل بك. # ثم يسل روحه سلا، ويوكل به ثلاثمائة شيطان فيبصقون بوجهه حتى يوضع في ~~قبره، ويفتح له فيه باب إلى جهنم، فيدخل عليه زفيرها وحرها إلى أن يبعث، ثم ~~ينطلق بروحه إلى برهوت (1). # NoteV03P494N1423 (وعنه) قال: سمعني أبو عبد الله عليه السلام وأنا أقول: ~~أسأل [الله] الجنة. # فقال لي: يا أبا محمد أنت والله في الجنة، فاسأل الله أن لا يخرجك منها. # قلت: وكيف ذلك - جعلت فداك -. # فقال: من كان في ولايتنا فهو في الجنة. # [أقول:] يعني عليه السلام أنه من أهل الجنة. فاسألوا الله أن لا يخرجكم ~~منها إلى ولاية عدونا. # NoteV03P494N1424 الفضل، قال: تحدثنا عند أبي عبد الله عليه السلام، ~~فذكرنا عين الحياة فقال عليه السلام: أتدرون ما عين الحياة؟ # قلنا: الله وابن رسوله أعلم. # قال: نحن عين الحياة، فمن عرفنا وتولانا فقد شرب عين الحياة، وأحياه الله ~~الحياة الدائمة في الجنة وأنجاه من النار. # PageV03P494 # NoteV03P495N1425 الأصبغ، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: قال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن لله تعالى قضبا (1) من ياقوت لا يناله ~~إلا نحن وشيعتنا وسائر الناس براء. # NoteV03P495N1426 جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يقول لعلي: ألا أمنحك، ألا أبشرك؟ # قال: بلى يا رسول الله. # قال: خلقت أنا وأنت من طينة واحدة ففضلت منها فضلة فخلق منها شيعتنا ~~[فإذا كان يوم القيامة دعي الناس بأسماء أمهاتهم إلا شيعتك] (2) فإنهم ~~يدعون بأسمائهم وأسماء آبائهم لطيب مولدهم. # NoteV03P495N1427 أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، عن أبيه، عن ~~آبائه، عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال: لما نزلت على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: " الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم و حسن ~~مآب " (3) قال المقداد بن الأسود الكندي: يا رسول الله وما طوبى؟ # قال: يا مقداد، شجرة في الجنة، لو يسير الراكب الجواد في ظلها مائة عام ~~ما قطعها، وورقها وقشرها ms724 [زبرجد] (4) أخضر، وزهرها رياض صفر، وضيعتها ~~زنجبيل وعسل، وبطحاؤها ياقوت أحمر وزمرد أخضر، وترابها مسك وعنبر، وحشيشها ~~زعفران، خلالها لجوج # PageV03P495 # [كذا] يتأجج من غير وقود، يتفجر من أصلها السلسبيل، (1) ظلها مجلس من ~~مجالس شيعة علي عليه السلام، يألفونه ويتحدثون فيه. # فبينا هم يوما في ظلها إذا جاءتهم الملائكة تقود لهم (2) خيلا بسلاسل من ~~ذهب كأن وجوهها المصابيح نضارة وحسنا، وبرها [كذا] خز أحمر ومرعر [كذا] ~~أبيض محيطا لم ينظر (3) الناظرون إلى مثلها حسنا وبهاء، قد ذللت من غير ~~مهانة ونجبت من غير رياضة، عليها رحال ألواحها من الدر والياقوت مضيئة ~~بألوان المرجان، وصفاتها [كذا] من الذهب الأحمر ملبسة بالعبقري والأرجوان ~~فأناخوها لهم. # ثم قالوا: ربكم يقرئكم السلام فقوموا فزوروه ليزيدكم من فضله، فإنه ذو ~~رحمة واسعة وفضل عظيم. فيستوي كل رجل منهم على راحلته وينطلقون صفا واحدا ~~معتدلا لا يفوت أحد منهم أحدا، ولا يمرون بشجرة من شجر الجنة إلا اتحفتهم ~~بثمارها، ورحلت لهم عن طريقهم كرامة لهم، من غير أن تفرق بينهم، حتى إذا ~~انتهوا إلى الجبار تعالى، قالوا: ربنا أنت السلام ومنك السلام وأنت ذو ~~الجلال والاكرام. # فيقول تعالى: كذلك أنا ومرحبا بعبادي الذين حفظوا وصيتي في أهل [بيت] (4) ~~نبيي، ورعوا حقي، وخافوني بالغيب وكأني مني على حال مشفقين. # فيقولون: وعزتك وجلالك ما قدرناك حق قدرك ولا أدينا حقك فائذن لنا ~~بالسجود. # PageV03P496 # فيقول لهم ربهم: اني قد وضعت عنكم العبادة وأرحت أبدانكم فطال ما انصبتم ~~لي الأبدان، فالآن أفضتم إلى روحي ورحمتي فاسألوني بما شئتم، فلا يزال يا ~~مقداد ممنونا عليهم في العطايا والمواهب حتى أن المقصر من شيعة علي ليتمنى ~~يومئذ في أمنيته مثل جميع الدنيا مذ خلقها الله تعالى إلى يوم القيامة. # فيقول لهم ربهم: لقد قصرتم في أمانيكم، ورضيتم بدون ما لحق لكم، فانظروا ~~إلى مواهب ربكم. # فينظرون، فإذا هم بقباب وقصور في أعلى علو، من الياقوت الأحمر والجوهر ~~الأخضر والأبيض والأصفر يزهر نورها، فلولا أنها مسخرة لم تكد الابصار أن ~~تراها لشدة نورها، فما ms725 كان منها من الياقوت الأحمر فهو مفروش بالسندس ~~الأخضر، وما كان منها من الياقوت الأصفر فهو مفروش بالرياض مشوب بالفضة ~~البيضاء والذهب الأحمر، قواعدها وأركانها من الجوهر، يخرج من أبوابها ~~وعرصتها (1) نور مثل شعاع الشمس، وعلى كل قصر من تلك القصور جنتان مدهامتان ~~فيهما عينان نضاختان، فإذا أرادوا الانصراف إلى منازلهم حولوا إلى فرس من ~~نور بأيدي ولدان مخلدين، بيد كل واحد منهم حكمة (2) فرس من تلك الأفراس، ~~لجمها وأعينها من الفضة البيضاء والذهب الأحمر والجوهر، فلما دخلوا منازلهم ~~أتتهم الملائكة يهنئونهم بكرامة الله لهم، حتى إذا استقروا قيل لهم: " هل ~~وجدتم ما وعدكم ربكم حقا " (3). # PageV03P497 # قالوا: نعم ربنا رضينا فارض عنا. # قال: برضاي عنكم، وبحبكم أهل بيت نبيكم أحللتكم داري وصافحتكم الملائكة ~~فهنيئا لكم عطاء غير مجذود ليس ينغص. # فعندها قالوا: " الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور. الذي ~~أحلنا دار المقامة من فضله ولا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب " (1). # NoteV03P498N1428 هاشم الصداني، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ~~يا هاشم حدثني أبي، وأبي وهو خير مني، عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، أنه قال: مامن رجل من شيعتنا يموت إلا خرج من قبره يوم القيامة مثل ~~القمر ليلة البدر، فيقال له: سل. # فيقول: أسأل في النظر إلى محمد عليه السلام. # قال: فيأذن الله تعالى لشيعتنا في زيارة محمد صلى الله عليه وآله وسلم في ~~الجنة، وينصب لمحمد منبر فيصعد عليه هو وعلي عليه السلام ويحف بذلك المنبر ~~شيعة آل محمد ويلقى عليهم النور، حتى أن أحدهم إذا رجع إلى منزله لم تقدر ~~الحور أن تملأ أبصارها منه. # ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: فلمثل هذا فليعمل العاملون. # NoteV03P498N1429 الأصبغ، عن علي عليه السلام، أنه قال في قوله الله ~~تعالى: " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون " (2) ~~قال: # ليفرح شيعتنا بما أعطوا، فذلك خير مما أعطي عدونا من الذهب والفضة. # NoteV03P498N1430 أبو الجارود، عن أبي ms726 جعفر عليه السلام، أنه قال في قول ~~الله # PageV03P498 # تعالى: " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " (1) قال: قال علي عليه ~~السلام: ليس من عبد امتحن الله قلبه [بالايمان إلا وجد مودتنا في قلبه] (2) ~~فهو يودنا، وليس من عبد ممن سخط الله عليه إلا وهو يجد بغضنا على قلبه، فهو ~~يبغضنا، فأصبحنا نفرح بحب للمحب. # وأصبح محبنا ينتظر رحمة الله، وكأن أبواب الجنة قد تفتحت له وأصبح مبغضنا ~~على شفا حفرة من النار ينهار به في نار جهنم. # فهنيئا لأهل الرحمة برحمة ربهم، وتعسا لأهل النار بمثواهم، ولا يستوي من ~~أحبنا ومن أبغضنا، ولا يجتمع حبنا وبغضنا في قلب واحد، إن الله لم يجعل ~~لرجل من قلبين في جوفه، يحب بهذا ويبغض بهذا، أما المحب فيخلص الحب لنا كما ~~يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه. # ومبغضنا على تلك المنزلة، ونحن النجباء، وأفراطنا أفراط الأنبياء وأنا ~~وصي الأوصياء وشيعتي من حزب الله، والفئة الباغية من حزب الشيطان. فمن أراد ~~أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه، فان شارك حبنا عدونا، فليس منا ولسنا منه، ~~والله عدوهم وجبرئيل وميكائيل، والله عدو للكافرين. # NoteV03P499N1431 علي بن أسباط، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، أنه قال: ما ابتلى الله به شيعتنا فلن يبتليهم بأربع، بأن يكونوا ~~لغير رشدهم، أو يمنوا في أكفهم، أو يبتلوا في أدبارهم، أو يكونوا منهم خصي. # NoteV03P499N1432 أبو حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: أربع ~~خصال # PageV03P499 # لا تكون في شيعتنا المؤمنين: لا يكون من شيعتنا مجبوبا، ولا يسأل على ~~الأبواب، ولا يولد له من الزنى، ولا ينكح في دبره. # NoteV03P500N1433 عبد الحميد الواسطي، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه ~~قال: (1) إن الشفاعة لمقبولة، ولا تقبل عن ناصب، وان المؤمن [من] شيعتنا ~~ليشفع في جاره، وماله من حسنة، فيقول: يا رب جاري كان يكف عني الأذى. ~~[فيشفع فيه] (2) فيقول الله تعالى: أنا أحق لمكافأته عنك، فيشفعه فيه وماله ~~من حسنة. فان أدنى المؤمنين شفاعة لمن يشفع ms727 لثلاثين انسانا، فعند ذلك يقول ~~عدونا " فما لنا من شافعيين. ولا صديق حميم " (3). # NoteV03P500N1434 أبو بصير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، ~~أنه قال في قول الله تعالى: " إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب " (4) قال: هم ~~شيعة علي عليه السلام. # NoteV03P500N1435 وعنه قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام ~~عن قول الله تعالى: " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون [إنما يتذكر ~~أولو الألباب " (5). # قال: نحن وعدونا الذين لا يعلمون] (6). وشيعتنا أولو الألباب. # NoteV03P500N1436 مالك، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا مالك، أما ~~ترضون [أنكم] تقيمون الصلاة وتؤتون الزكاة [ل‍] امام آل محمد وتدخلون # PageV03P500 # الجنة بسلام؟ إنه ما من قوم يأتمون برجل إلا جاء يوم القيامة يلعنهم ~~ويلعنونه، وذلك قول الله يعنيهم: " يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن ~~بعضكم بعضا " (1) وانكم تدعون بإمامكم من آل محمد فتأتون وجوهكم تزهر، ~~وكتبكم بأيمانكم مسجلة من عند العلي الاعلى إلى النبي الرؤوف الرحيم: (اني ~~امتحنت قلب فلان بن فلان بالهدى وولاية أهل بيتك الأصفياء) مختوم عليها ~~بخاتم من مسك أذفر. # يا مالك من مات على ما أنتم عليه فهو كالمتشحط بدمه في سبيل الله. ### ||| [صفات الشيعة] # NoteV03P501N1437 علي بن زيد، عن أبيه، قال: كنت عند أبي ~~عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه عيسى بن عبد الله القمي، فرحب به، وقرب ~~مجلسه ثم قال له: يا عيسى بن عبد الله ليس منا ولا كرامة من كان في مصر فيه ~~ألف أو يزيدون فكان [في] ذلك المصر أورع منه. # NoteV03P501N1438 محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، أنه قال: لا ~~تذهب بكم المذاهب، فوالله ما شيعتنا إلا من أطاع الله. # NoteV03P501N1439 جابر الجعفي، قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: أيكفي ~~من انتحل التشيع (2) أن يقول: هو يحبنا أهل البيت؟ فوالله ما شيعتنا إلا من ~~اتقى الله وأطاعه، وما كانوا يعرفون [إلا] بالتواضع والخشوع، وكثرة ذكر ~~الله تعالى، والصوم، والصلاة، والبر بالوالدين، والتلطف # PageV03P501 # والتعاهد للجيران ms728 من الفقراء وأهل المسكنة وللغارمين واليتامى، وصدق ~~الحديث، وتلاوة القرآن، وكف الألسن إلا من خير. # قال: فقلت: يا بن رسول الله، ما يعلم أحد بهذه الصفة. # قال: يا جابر، لا تذهبن بك المذاهب، حسب الرجل أن يقول: # أحب عليا وأتولاه ثم لا يكون مع ذلك يعمل صالحا. فلو قال: إني أحب رسول ~~الله ثم [لا يعمل بعمله ولا] يتبع سيرته ما كان ينفعه حبه إياه، ورسول الله ~~خير من علي. فاتقوا الله واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد ~~قرابة. # أحب العباد إلى الله وأكرمهم عليه أتقاهم له، فاعملوا - يا جابر - بطاعة ~~الله وما يقربكم منه، فما يتقرب إلى الله إلا بطاعة، وما معي براءة من ~~النار، ولا على الله لاحد من حجة. # من كان مطيعا لله فهو لنا ولي، ومن كان له عاصيا فهو لنا عدو والله ما ~~ينال ولايتنا إلا بالعمل الصالح والورع. # [1440] عمرو بن سعيد، قال: دخلنا على أبي جعفر عليه السلام ونحن جماعة من ~~الشيعة فقال: كونوا لنا النمرقة الوسطى، يرجع إليكم الغالي ويلحق بكم ~~التالي، واعملوا صالحا يا شيعة آل محمد فإنه ليس بيننا وبين الله قراءة، ~~ولا لنا على الله حجة، ولا يتقرب إليه إلا بالطاعة، فمن كان مطيعا نفعته ~~ولايتنا، ومن كان عاصيا لله لم تنفعه ولايتنا. # [1441] السدي بن محمد، يرفعه إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام، أن قوما ~~اتبعوه - يوما -، فالتفت إليهم فقال: من أنتم؟ # فقالوا: شيعتك يا أمير المؤمنين. # فقال: مالي لا أرى عليكم سيماء الشيعة؟ # فقالوا: وما سيماء الشيعة؟ # فقال: سيماهم أنهم صفر الوجوه من السهر والقيام، خمص PageV03P502 # البطون من الصيام، ذبل الشفاه من التلاوة والدعاء، عليهم عبرة الخاشعين. # NoteV03P503N1442 جابر، قال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: شيعتنا ذبل ~~شفاههم خمص بطونهم تعرف الرهبانية في وجوههم. # NoteV03P503N1443 أبو يعقوب، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام يوما ~~لبعض شيعته: # إن شيعة علي عليه السلام كانوا (1) خمص البطون ذبل الشفاه أهل رأفة ورحمة ~~وعلم وحلم فأعينونا على ما ms729 أنتم عليه بالورع والاجتهاد. # NoteV03P503N1444 محمد بن النضر، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ~~قال علي عليه السلام: إن لله عبادا من أوليائنا، رسخ عظيم جلال الله في ~~قلوبهم، وأمكن الخوف من ضمائرهم، وجل الحياء بين أعينهم، وأوطنت الفكرة ~~أفئدتهم، فنفوا عن الله تحريف الضالين وكذب الملحدين وشكوك المرتابين وحيرة ~~المتحيرين وغلو المعتدين الذين فارقوا (2) دينهم وكانوا شيعا، لا ترهقهم ~~قترة، ولا ينظرون إلى الدنيا بغير مقت. فهم سنام الاسلام، ومصابيح العلم، ~~كلامهم نور ومجانبتهم حسرة. وهم الحجة من ذي الحجة، المنصورون بحجج من احتج ~~الله تعالى به على خلقه، فاتبعوهم واقتدوا بهم ترشدوا. # NoteV03P503N1445 الكلبي، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إذا ~~أردت أن تعرف أصحابي فانظر من اشتد ورعه، وخاف خالقه، ورجا ثوابه، فإذا ~~رأيت هؤلاء فهم أصحابي. # NoteV03P503N1446 الفضل، قال: قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: إن ~~أصحابك يقولون كذا وكذا - كلاما قبيحا -. # PageV03P503 # فغضب أبو عبد الله عليه السلام، وقال: ما هؤلاء أصحابي إنما أصحابي - ~~والله - الأتقياء الأبرار. # [1447] المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من عف فرجه ~~وبطنه، واشتد اجتهاده، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، وخاف عقابه، فإذا رأيت ~~أولئك فهم شيعة جعفر. # [1448] إبراهيم بن عمر اليماني، عن رجل حدثه، عن أبي عبد الله عليه ~~السلام، أنه قال: شيعتنا أهل الهدى والتقوى، وأهل الخير والايمان وأهل ~~الفلاح والظفر. # [1449] أبو المقدام، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه ~~قال: شيعتنا المتباذلون في ولايتنا، المتحابون في مودتنا، الذين إن غضبوا ~~لم يظلموا، وان رضوا لم يسرفوا [وهم] بركة على من جاوروا وسلم لمن خالطوا. # [1450] محمد بن عجلان، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام، فدخل عليه ~~رجل، فسلم عليه، وجلس، فجعل أبو عبد الله عليه السلام يسأله، فقال له: كيف ~~من خلفت من اخوانك؟ # فأحسن عليهم الثناء. # فقال: كيف عيادة أغنيائهم لفقرائهم؟ # فقال: قليلة. # فقال: كيف مشاهدة أغنيائهم لفقرائهم؟ # قال: قليلة. # فقال: كيف صلة أغنيائهم لفقرائهم ms730 في ذات أيديهم؟ # قال: ذلك أقل، وانك تذكر أخلاقا ما هي عندنا. # قال: فكيف تزعم أن هؤلاء شيعة؟ PageV03P504 # [1451] إسماعيل، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: الشيعة عندنا كثير. # قال: هل يتعطف الغني على الفقير، ويتجاوز المحسن منهم عن المسئ ويتواسون؟ # قلت: لا. # قال: ليس هؤلاء شيعة، إنما الشيعة من يفعل هذا. # * * * PageV03P505 ### ||| [كونوا لنا دعاة صامتين] # [1452] وعن أبي عبد الله عليه السلام، أنه أوصى ~~بعض شيعته فقال لهم: # كونوا لنا دعاة صامتين. # قالوا: وكيف ذلك يا بن رسول الله؟ # قال: تعملون بما أمرناكم به من طاعة الله وتنتهون عما نهيناكم عنه ~~ومعاصيه، فإذا رأى الناس ما أنتم عليه علموا فضل ما عندنا فسارعوا إليه. # أشهد لقد سمعت أبي عليه السلام يقول: شيعتنا فيما مضى خير من كان، إن كان ~~امام مسجد في الحي كان منهم، وإن كان مؤذن في القبيلة كان منهم، وإن كان ~~موضع وديعة وأمانة كان منهم، وإن كان عالم يقصد إليه الناس لدينهم ومصالح ~~أمورهم كان منهم، فكونوا أنتم كذلك، حببونا إلى الناس، ولا تبغضونا إليهم. # [1453] وعنه عليه السلام، أنه قال للمفضل: اي مفضل قل لشيعتنا كونوا دعاة ~~الينا بالكف عن محارم الله، واجتناب معاصيه واتباع رضوانه، فإنهم إذا كانوا ~~كذلك كان الناس الينا مسارعين. # [1454] وعن الفضل، أنه قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إنما شيعة ~~جعفر من كف لسانه، وعمل لخالقه حتى يكون كالحنية من كثرة PageV03P506 # الصلاة، وكالصافي من الصيام، وكالأخرس من طول السكوت. هل في من يدعي أنه ~~من شيعتنا من قد أدأب ليله طول القيام وأدأب نهاره من الصيام أو منع نفسه ~~لذات الدنيا ونعيمها خوفا من الله، وشوقا الينا أهل البيت؟ # أنى يكونون لنا شيعة وهم يخاصمون عدونا فينا حتى يزيدوه عداوة ويهرون ~~هرير الكلب ويطمعون طمع الغراب. # [1455] وعن أبي جعفر عليه السلام، أنه قال: رحم الله عبدا من شيعتنا ~~حببنا إلى الناس ولم يبغضنا إليهم. # أما والله لو يروون ما نقول، ولا يحرفونه، ولا يبدلونه علينا برأيهم ما ~~استطاع أن يتعلق ms731 عليهم بشئ، ولكن أحدهم يسمع منا الكلمة فينيط عشرا ~~ويتناولها برأيه. # رحم الله من سمع ما يسمع من مكنون سرنا فدفنه في قلبه. # ثم قال: والله لا يجعل الله من عادانا ومن تولانا في دار واحدة. # [1456] وقال أبو عبد الله عليه السلام لرجل قدم عليه من الكوفة فسأله عن ~~شيعته، فأخبره بحالهم. # فقال أبو عبد الله عليه السلام: ليس اجتماع أمرنا بالتصديق والقبول فقط، ~~ان احتمال أمرنا ستره وصيانته عن غير أهله، فأقرئهم السلام وقل لهم: رحم ~~الله عبدا اجتر مودة الناس الينا وإلى نفسه، فحدثهم بما يعرفون وسترعنهم ما ~~ينكرون ويجهلون. # والله، ما الناصب لنا حربا بأشد علينا مؤونة من الناطق علينا بما ذكر، ~~ولو كانوا يقولون عني ما أقول ما عبأت بقولهم ولكانوا أصحابي حقا. # [1457] وعنه عليه السلام، أنه قال لبعض شيعته - يوصيهم -: اتقوا الله ~~وأحسنوا صحبة من تصاحبونه، وجوار من تجاورونه، وأدوا الأمانات PageV03P507 # إلى أهلها، ولا تسموا الناس خنازير - ان كنتم من شيعتنا -. فقولوا ما ~~نقول، واعملوا من أمرناكم، فكونوا لنا شيعة ولا تقولوا فينا ما لا نقول في ~~أنفسنا فلا تكونوا لنا شيعة. # إن أبي حدثني، أن الرجل من شيعتنا كان في الحي فيكون ودائعهم عنده ~~ووصاياهم إليه، فكذلك أنتم فكونوا. # NoteV03P508N1458 وعن أبي جعفر عليه السلام، أنه أوصى رجلا من أصحابه إلى ~~قوم من شيعته فقال له (1): بلغهم عني السلام، وأوصهم (2) بتقوى الله العظيم ~~وبأن يعود غنيهم على فقيرهم، ويعود صحيحهم عليلهم، ويحضر حيهم ميتهم [وأن] ~~يتلاقوا في بيوتهم، فان لقاء بعضهم بعضا حياة لامرنا، رحم الله امرء أحيى ~~أمرنا (3) وعمل بأحسنه. # قل لهم: إنا لا نقني من الله شيئا إلا بعمل صالح تعملونه، ولن تنالوا ~~ولايتنا إلا بالورع، وان أشد الناس حسرة - يوم القيامة - من وصف عملا ثم ~~خالفه إلى غيره. # والذي جاء في هذا الباب من وصايا الأئمة عليهم السلام أولياءهم بطاعة ~~الله وتنزيههم من أهل المعاصي منهم، فليس بخلاف لما جاء في الباب الذي قبله ~~من رحمة الله تعالى لمن أذنب منهم، ms732 وعفوه عن جميعهم، لان الذي أمروهم به ~~وندبوهم إليه من طاعة الله واجتناب معاصيه هو الذي يوجب لهم نيل الفضل عنده ~~وكريم المنزلة لديه، ومن كان ممن يقترف الذنوب منهم فهو دون هؤلاء في ~~المنزلة، ومن المغفور لهم في الآخرة يبين ذلك ما رواه أبو بصير. # NoteV03P508N1459 ابن الحكم الخثعمي (4)، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ~~عليه # PageV03P508 # السلام، أنه قال: المؤمنون رجلان فمن (1) صدق ما عاهد الله عليه ووفى ~~بشرطه له فهو ممن قال الله تعالى: " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله ~~عليه " (2) وذلك ممن لا يصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الآخرة وممن يشفع ولا ~~يشفع له. # ومؤمن كخامة الزرع يعوج أحيانا ويقوم أحيانا، فذلك ممن يصيبه أهوال ~~الدنيا وأهوال الآخرة وهو ممن يشفع له. # NoteV03P509N1460 وما جاء عنه عليه السلام، أنه قال لقوم من شيعته: والله ~~انكم كلكم في الجنة، ولكن ما أقبح بالرجل منكم يكون قد دخل الجنة مع قوم قد ~~اجتهدوا وعملوا الأعمال الصالحة، ويكون هو بينهم قد هتك ستره وبدت عورته. # قيل: وان ذلك لكائن؟! # قال: نعم إذا لم يحفظ بطنه ولسانه وفرجه. # فهذا بيان ما قلناه، فرحم الله امرء نافس في أعلى الدرجات ولم يرض نفسه ~~بالدون في دار البقاء والخلود التي كما قال تعالى: " أكبر درجات وأكبر ~~تفضيلا " (3). ### |||| [ضبط الغريب] # قوله: كخامة الزرع، فخامة الزرع أول ما ينبت على ساق واحدة. ~~والخامة: # القصبة، قال الشاعر: # إنما نحن مثل خامة زرع * فمتى بان بان محصده # PageV03P509 # تم الجزء السادس عشر من كتاب شرح الاخبار، وتم بتمامه الكتاب بحمد الله ~~العزيز الوهاب، من تأليف سيدنا القاضي النعمان بن محمد أعلى الله قدسه ~~ورزقنا شفاعته وأنسه. ms733