######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_001278Vols
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: القاضي النعمان المغربي
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 363
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: شرح الأخبار
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث الشيعية ـ القسم العام
#META# 022.BookVOLS :: 3
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_001278Vols
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1278_شرح-الأخبار-القاضي-النعمان-المغربي-ج-1
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: السيد محمد الحسيني الجلالي
#META# 041.EdNUMBER :: الثانية
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: 1414
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#META#Header#End#
### | شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار تأليف القاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفى سنة 363 ه. ق الجزء الأول
PageV01P085
### || (خطبة الكتاب)
# بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله الأول بلا
~~أحد، والآخر بلا أمد، وصلى الله على خاتم الأنبياء ورسله محمد النبي، وعلى
~~الأئمة من ذريته ونجله.
# قال القاضي النعمان بن محمد (قدس الله روحه): آثرت من الاخبار وجمعت من
~~الآثار في فضل الأئمة الأبرار حسب ما وجدته وغاية ما أمكنني واستطعته،
~~فصححت من ذلك ما بسطته في كتابي هذا، وألفته بأن عرضته على ولي الأمر وصاحب
~~الزمان والعصر مولاي الامام المعز لدين الله (1) أمير المؤمنين صلوات الله
~~عليه وعلى سلفه وخلفه، وأثبت منه ما أثبته وصح عنده وعرفه، وآثره من آبائه
~~الطاهرين، وأجاز لي سماعه منه، وبأن أرويه - لمن يأخذه عني - عنه صلوات
~~الله عليه. فبسطت في هذا الكتاب ما أثبته وأجازه وعرفه، وأسقطت ما دفعه من
~~ذلك وأنكره مما نسبه إلى أهل الحق المبطلون، وحرفه من قولهم المحرفون
~~الضالون إذ هو صلوات الله عليه والأئمة من آبائه الطاهرين وخلفه الأكرمين
~~الذين عناهم رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله يحمل هذا العلم من كل خلف
~~عدول ينفون عنه تحريف الجاهلين المحرفين وانتحال المبطلين وتأويل الغالين.
~~وأمدني صلوات الله عليه مع ذلك من نوره
# PageV01P087
# وأفادني من علمه، من بيان ذلك ما أدخلته في تصانيف ما بسطته في هذا
~~الكتاب، من البيان لما في الاخبار المبسوطة فيه لمن عسى أن يشكل شئ منها أو
~~يقصر فهمه عنها، وحذفت أسانيدها وتكرار أكثر الروايات فيها واختلاف
~~الحكايات منها إذ قد أثرتها وصححتها بأسنادها إلى إمام العصر (ع)، فقربت
~~بذلك بعيدها واحتصرتها وقويت تأكيدها، ثم رأيت أن يكون بسطها لفيفا، كما
~~رويت، وصنفا صنفا كما حكيت لان مجئ الصنف بعد الصنف من الاخبار أوقع
~~بالقلوب، وأقرب إلى الحفظ والتذكار، كما أن الطعام إذا جاء (لونا بعد لون)
~~(1) كان أشهى، وكان من يوتى به إليه أكثر منه أكلا من أن ms001 يتلو منه الشئ ما
~~هو مثله وإن كنت قد تابعت شيئا من ذلك تأكيدا فإنني لم أطله إطالة تمل من
~~سمعه.
# وبالله التوفيق على فضله، ومدد وليه المعول.
# PageV01P088
### || (قول رسول الله صلوات الله عليه وعلى الأئمة من نسله: (أنا مدينة العلم وعلي بابها))
# (1) (الصنابجي) (1) عن علي صلوات الله
~~عليه وعلى الأئمة من ولده، إن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: أنا
~~مدينة العلم وعلي بابها.
# (2) الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس، إنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: أنا مدينه العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب.
# (3) عبد الرزاق عن يحيى بن علي يرفعه إلى علي بن أبي طالب صلوات الله
~~عليه إنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا مدينة الحكمة وعلي
~~بابها، وكذب من دخلها من غير بابها.
# (4) محمد بن الحسن الجعفري عن جعفر محمد عليه السلام عن آبائه: إن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: يا علي أنا مدينة العلم
~~وأنت بابها، فمن دخل المدينة من غير بابها فقد أخطأ الطريق.
# وهذا مأثور مشهور، وقد رواه الخاص والعام وهو مما أبان به رسول الله صلى
~~الله عليه وآله ولاية علي عليه السلام وإمامته ومكانه منه، وانه لا يصح اخذ
~~العلم والحكمة عنه في حياة رسول الله ولا بعد وفاته إلا من فيله ولا يؤتى
~~إليه إلا من قبله كما قال الله عز وجل: (وأتوا البيوت
# PageV01P089
# من أبوابها) (1). فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بأن مثله مثل
~~المدينة التي هي جامعة البيوت ذوات الأبواب، وبأن عليا عليه السلام مثله
~~مثل بابها الذي هو باب الأبواب، كذلك لا يؤتي كل إمام إلا من قبل من نصبه
~~بابا له ولا يؤخذ عنه علمه إلا من جهته، وفي هذا كلام طويل دونه سر ليس هذا
~~موضع كشفه، فلو كانوا أخذوا علم رسول الله صلى الله عليه وآله كما أمر هم
~~من قبله واقتصروا في ذلك عليه لم يختلفوا.
# (5) كما جاء ms002 عن الصادق جعفر بن محمد صلوات الله عليه إن سائلا سأله:
# فقال: يا ابن رسول الله من أين اختلفت هذه الأمة فيما اختلفت فيه من
~~القضايا والأحكام (من الاحلال والاحرام)، ودينهم واحد، ونبيهم واحد؟. فقال
~~عليه السلام: هل علمت إنهم اختلفوا في ذلك أيام حياة رسول الله صلوات الله
~~عليه وآله.
# فقال: لا، وكيف يختلفون وهم يردون إليه ما جهلوه واختلفوا فيه؟؟. فقال:
~~وكذلك، لو أقاموا فيه بعده من أمرهم بالاخذ عنه لم يختلفوا ولكنهم أقاموا
~~فيه من لم يعرف كلما ورد عليه، فردوه إلى الصحابة يسألونهم عنه، فاختلفوا
~~في الجواب، فكان سبب الاختلاف، ولو كان الجواب عن واحد والقصد في السؤال عن
~~واحد كما كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن الاختلاف.
# PageV01P090
### || (قول رسول الله صلى الله عليه وآله: أقضاكم علي)
# (6) أبو سعيد الخدري،
~~قال: سمعت رسول الله صلوات الله عليه وآله يقول:
# أقضاكم علي.
# (7) حدث بذلك عنه عطاء بن أبي رياح، فقيل لعطاء: أكان في أصحاب رسول الله
~~صلى الله عليه وآله أعلم من علي؟، فقال: لا والله، ما أعلمه (1).
# والخبر المأثور عن رسول الله بقوله: أقضاكم علي مشهور، قد رواه الخاص
~~والعام ذلك مما لم يختلف فيه، وسيأتي في هذا الكتاب بعد هذا إن شاء الله مع
~~ذكر ما جرى له من القضايا في أيام حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ومن
~~بعده واعتراف الصحابة له بأنه أقضاهم وأعلمهم، وأنهم كانوا في ذلك محتاجين
~~إليه يسألونه، ولم يسأل هو أحدا منهم ولا من غيرهم، وكان يضرب بيده على
~~صدره، ويقول: سلوني قبل أن تفقدوني، إن هاهنا لعلما جما لو أجد له حملة،
~~ويضرب بيده على بطنه ويقول: أنه لعلم كله، ويقول: سلوني قبل أن تفقدني، فلن
~~نجدوا أعلم بما بين اللوحين مني، ويقول: ما دخل عيني غمض مذ صحبت رسول الله
# PageV01P091
# صلى الله عليه وآله إلى أن قبض ليلة من الليالي حتى علمت ما أنزل عليه في
~~ذلك اليوم، وفيما أنزل.
# وإذا كان ms003 رسول الله صلى الله عليه وآله قد أخبرهم إنه أقضاهم فليس ينبغي
~~لهم أن يتحاكموا بعده إلى غيره. والقضاء يجمع علوم الدين. وهذا أيضا مما
~~أبان به رسول الله صلى الله عليه وآله فضله، وأوجب به إمامته لان القضاء لا
~~يكون إلا للامام أو لمن أقامه الإمام عليه السلام. PageV01P092
### || (قول رسول الله صلى الله عليه وآله: علي مني وأنا من علي)
# (8) مطرف بن
~~عبد الله بن الشخير، عن عمران بن حصين، إن رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~قال: علي مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن من بعدي.
# (9) عمرو بن ميمون عن ابن عباس، إنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله علي مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي.
# (10) أعمش بن شيرين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي
~~طالب عليه السلام: أنت مني وأنا منك.
# (11) عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة، قال: بعثنا رسول الله صلى الله
~~عليه وآله في بعث (1) إلى اليمن وبعث عليه علي بن أبي طالب عليه السلام،
~~وعلى طائفة منه خالد بن الوليد، وقال: إذا اجتمعتم فعلي على جميع الناس
~~وإذا افترقتم فكل واحد على أصحابه، فلقينا العدو، فقتلنا المقاتلة وسبينا
~~الذرية، فاصطفى علي عليه السلام لنفسه جارية من السبي. فكتب بذلك خالد إلى
~~رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، ونال من علي، وأمرني أن أقع فيه عنده
~~وكنت ممن ضم إليه،
# PageV01P093
# فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله بكتاب خالد، فدفعته إليه، فقلت:
# يا رسول الله صلى الله عليه وآله بعثتني مع رجل، وأمرتني بطاعته، فوجهني
~~إليك، وأمرني أن أقع (1) في علي عندك، وهذا مقام العائذ بك. فقال لي رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: يا بريدة، لا تقع في علي، فإنما علي مني وأنا
~~منه، وهو وليكم بعدي.
# (12) جعفر بن سليمان، عن عمر بن علاء، قال: لما كان يوم أحد وتفرق الناس
~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله ضرب رسول الله ستين ms004 ضربة بالسيف، وعليه
~~يومئذ درعان قد تظاهر بينهما، وكسرت رباعيته وشج في وجهه وتفرق الناس عنه،
~~وبقي معه علي بن (أبي) طالب عليه السلام، فقال له رسول الله: ارجع يا علي،
~~فقال: إلى أين أرجع عنك يا رسول الله؟؟ أرجع كافرا بعد أن أسلمت؟! وأقبل
~~إلى رسول الله صلوات الله عليه وآله كردوس (2) من المشركين. فقال لعلي عليه
~~السلام: فاحمل إذن على هؤلاء، فحمل عليهم ففرجهم، وأصاب منهم.
# فقال جبرائيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا محمد إن هذه للمواساة.
~~فقال: يا جبرائيل: إنه مني وأنا منه.
# فقال جبرائيل: وأنا منكما.
# (13) عبد الله بن رقيم، عن سعد بن مالك، قال: بعث رسول الله صلى الله
~~عليه وآله أبا بكر ببراءة إلى أهل مكة، ثم أتبعه عليا عليه السلام، فأخذها
# PageV01P094
# منه. فقال أبو بكر: يا رسول الله، أنزل في شئ. قال: لا، إلا أنه لا يؤدي
~~عني غيري أو رجل مني، فعلي مني وأنا منه.
# فهذه وغيرها أخبار كثيرة مأثورة معروفة قد رواها الخاص والعام فيما ذكر
~~رسول الله صلى الله عليه وآله فيها إن عليا عليه السلام منه، وهو صلوات
~~الله عليه من علي صلوات الله عليه وعلى الأئمة من ولده وذلك أيضا مما أبان
~~به رسول الله صلى الله عليه وآله ولايته وإمامته، وإنه ولي أمر الأمة من
~~بعده لان الله عز وجل يقول:
# (١٤) ﴿أفمن كان على بينه من
~~ربه﴾ (١) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله ويتلوه شاهد منه يعني
~~عليا، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله إنه هو ذاك الشاهد على الأمة من
~~بعده.
# وليس أحد ممن تأمر على الأمة من بعده غيره يدعي إنه من رسول الله صلوات
~~الله عليه وآله وإن رسول الله منه، ولا إنه قال ذلك فيه، ولا يدعي ذلك له
~~أحد غيره. والشهداء هم الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ومن ذلك:
# (١٥) قول الله عز وجل: ﴿فكيف ms005 إذا جئنا
~~من كل أمة بشهيد﴾ (٢) ﴿وجئنا بك على
~~هؤلاء شهيدا﴾ (٣). وقوله عز وجل: ﴿وجئ بالنبيين والشهداء﴾ (4) والأنبياء أيضا شهداء
~~على أهل زمانهم.
# (16) ومن ذلك قول الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله: (وجئنا بك على
~~هؤلاء شهيدا) يعني أهل زمانه لأنه لا يقال هؤلاء إلا للحضور دون من لم يكن
~~بعد.
# PageV01P095
# (١٧) ومن ذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله، إنه قرأ عليه قول
~~الله عز وجل حكاية عن عيسى: ﴿وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم، فلما توفيتني كنت أنت
~~الرقيب عليهم﴾ (1) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وأنا أقول كذلك:
~~يا رب أكون شهيدا على هؤلاء ما دمت فيهم.
# وإنما اشتق الشاهد والشهيد لمشاهدته ما يشهد به.
# فكان علي عليه السلام بقول الله وقول رسول الله صلى الله عليه وآله هو
~~الشاهد على الأمة بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله الذي يتلوه وهو منه
~~وهو ولي المسلمين - كما أخبر - من بعده.
# PageV01P096
### || (قول رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى))
# (18) أسماء بنت عميس، قالت: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى،
~~إلا أنه لا نبي بعدي.
# (19) فضل بن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال خرج رسول الله صلى الله عليه
~~وآله إلى غزوة تبوك، وخلف عليا عليه السلام في أهله.
# فقال بعض الناس: ما منعه أن يخرجه معه، إلا أنه كره صحبته، فبلغ بذلك
~~عليا عليه السلام، فذكره لرسول الله صلى الله عليه وآله. فقال له:
# يا ابن أبي طالب، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، تخلفني في
~~أهلي.
# (20) عمار بن سعيد بن مالك (1)، عن أبيه، مثل ذلك، وزاد فيه: إلا أنه لا
~~نبي بعدي.
# وهذا أيضا خبر مشهور قد جاء من طرق شتى وثبت، وهو أيضا كذلك ms006 مما أبان (2)
~~به رسول الله صلى الله عليه وآله فضل علي وإمامته، وكان هارون أخا موسى من
~~الولادة، ولم يكن علي عليه السلام كذلك
# PageV01P097
# من رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان هارون نبيا قد بعثه الله عز وجل
~~مع موسى إلى فرعون، كما ذكر في كتابه، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله إن
~~عليا عليه السلام ليس بنبي كذلك، فلم يبق مما يكون به منزلة علي من رسول
~~الله صلى الله عليه وآله منزلة هارون من موسى إلا أن يكون وزيره وخليفته
~~كما أخبر الله عز وجل عن موسى في قوله:
# ﴿واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به
~~أزري، وأشركه في أمري﴾ (١). وقوله: ﴿اخلفني في قومي﴾ (2). وقد قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أنت وزيري وخليفتي في أهلي. فصرح بذلك
~~له، وإذا كان خليفته، فمن أين يجوز لغيره أن يدعي بعده الخلافة؟
# PageV01P098
### || (قول رسول الله صلى الله عليه وآله (من كنت مولاه فعلي مولاه))
# (21) يحيى
~~بن جعدة، عن زيد بن أرقم، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في
~~حجة الوداع، فلما انصرفنا وصرنا إلى غدير خم، نزل - وذلك في يوم ما أتى
~~علينا يوم أشد حرا منه - فأمر بدوح (1)، فجمع، فقمم له ما تحته (من الشوك)
~~واستظل به، ونادى في الناس - الصلاة جامعة - فاجتمعوا إليه أجمع ما كانوا،
~~لأنه قل من بقي من المسلمين لم يخرج معه في تلك الحجة، فلما اجتمعوا قام
~~فيهم خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن الله عز وجل لم
~~يبعث نبيا إلا عاش نصف ما عاش النبي الذي كان قبله، وإني أوشك أن ادعى،
~~فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم (بهما) (2) لن تضلوا:
# كتاب الله، وعترتي.
# ثم أخذ بيد علي عليه السلام، فأقامه ورفع يده بيده حتى رؤي بياض إبطيهما.
~~وقال: من أولى بكم من أنفسكم. قالوا: الله ورسوله ms007 أعلم.
# قال: ألست أولى بذلك لقول الله عز وجل: (النبي أولى بالمؤمنين من
# PageV01P099
# أنفسهم) (1) قالوا: اللهم نعم. قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال
~~من والاه وعاد من عاداه. هل سمعتم وأطعتم؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد.
# (22) قال: زيد بن أرقم: فسمعت بعد ذلك عليا عليه السلام في الرحبة، ينشد
~~الناس بالله من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فعلي
~~مولاه، إلا قام. فقام ممن حضر، ستة عشر رجلا، فشهدوا بذلك وكنت فيمن كتم
~~ذلك، فذهب بصري، وكان يحدث بذلك بعد أن عمى.
# (23) عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال
~~من والاه وعاد من عاداه.
# (24) سالم، قال: كنت في المسجد ونافع بن الأزرق الخارجي وأصحابه قعود في
~~ناحية من المسجد، إذ خرج عبد الله بن عمر من خوخة (2)، فقام يصلي. فسمعت
~~نافعا وهو يقول لأصحابه: اذهبوا بنا إلى هذا الشيخ نضحك منه، ونسخره.
~~فقالوا: نعم. فذهبوا، فذهبت معهم، وقلت: لأسمعن كلامهم اليوم، فجلست إليهم،
~~فسمعت نافعا يقول لابن عمر: يا أبا عبد الرحمان أسألك؟ قال: سل أن شئت.
# قال: ما تقول في رجل دعا الناس إلى أمر هدى حتى إذا جاء به عنق من الناس
~~(3) شك في أمره؟ قال: إني لأراك تعني علي بن أبي
# PageV01P100
# طالب عليه السلام؟ قال: نعم إياه أعني!. قال: يا نافع، أتقول إن الله عز
~~وجل أعلم نبيه صلى الله عليه وآله بما هو كائن في هذه الأمة إلى يوم
~~القيامة ولم يعلمه بأمر علي عليه السلام؟ لقد قلت إذا قولا عظيما، أم تقول
~~لغاسل جسد نبينا ومواري جثته، ومن قضى مواعيده هذه؟؟ لقد قلت إذا قولا
~~عظيما، ما كان الله عز وجل أن يفعل هذا بوليه وصفيه ونبيه، فيغسل جسده
~~ويواري جثته ويقضي مواعيده من يضل بعده.
# ويحك يا نافع: إني شهدت ولم تشهد، وسمعت ولم تسمع، شهدت مع ms008 رسول الله صلى
~~الله عليه وآله يوم الغدير، فأمر بشجرات هنالك فكسح ما تحتهن، وسمعته يقول:
~~أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فأجبناه كلنا: بلى يا رسول
~~الله، فأخذ يده فوضعها على يد علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم رفعها حتى
~~رأينا بياض إبطيهما، ثم قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من
~~والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. فقاموا بعضهم يبصر في
~~وجوه بعض، وافترقوا من يومئذ.
# (25) أبو الجارود - زياد بن المنذر -، قال: كنت عند أبي جعفر محمد بن علي
~~عليه السلام وعنده جماعة، فقال أحدهم: يا ابن رسول الله، حدثنا حسن البصري
~~حديثا ابتدأه ثم قطعه، فسألناه تمامه، فجعل يروع لنا عن ذلك. قال: وما حدثك
~~به؟، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# إن الله حملني رسالة، فضاق بها صدري وخفت أن يكذبني الناس، فتواعدني إن
~~لم أبلغها أن يعذبني، ثم قطع الحديث - يعنى الحسن البصري -. فسألناه تمامه،
~~فجعل يروغ لنا عن ذلك ولم يخبرنا به.
# فقال أبو جعفر عليه السلام: ما لحسن؟ قاتل الله حسنا، أما والله لو
~~PageV01P101
# شاء أن يخبركم لأخبركم، لكني أنا أخبركم، إن الله عز وجل بعث محمدا صلى
~~الله عليه وآله إلى الناس بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
~~وإقامة الصلاة فيها بالناس، فأقلوا وكثروا. فأتاه جبرائيل عليه السلام،
~~قال: يا محمد، علم الناس صلاتهم وحدودها ومواقيتها وعددها، فجمع رسول الله
~~صلى الله عليه وآله الناس، ثم قال: أيها الناس، إن الله قد فرض عليكم صلاة
~~الظهر كذا وكذا، وحدودها ووقتها وعددها والعصر كذا وكذا، وحدودها ووقتها
~~وعددها، والمغرب كذا وكذا، وحدودها ووقتها وعددها، والعشاء كذا وكذا،
~~وحدودها ووقتها وعددها، والفجر كذا وكذا، وحدودها ووقتها وعددها.
# ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فهل تجدون هذا في كتاب الله؟ قالوا:
# لا.
# قال:
# ثم انزل الله فرض الزكاة، فأعطى هذا من دنانيره وهذا من دراهمه وهذا من
~~تمره وهذا من زرعه ms009 (1)، فأتاه جبرائيل فقال: يا محمد علم الناس من زكاتهم
~~كما علمتهم من صلاتهم، فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله الناس، ثم قال
~~أيها الناس إن الله عز وجل قد فرض عليكم الزكاة، فمن عشرين دينارا نصف
~~دينار، ومن مائتي درهم خمسة دراهم، ومن الإبل كذا وكذا، ومن البقر كذا، ومن
~~الغنم كذا، ومن الزرع كذا.
# ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فهل تعلمون هذا من كتاب الله تعالى؟ قالوا:
~~لا.
# قال: ثم أنزل الله عز وجل فرض الصيام، وإنما كانوا يصومون يوم
# PageV01P102
# عاشوراء (1)، فأتى جبرائيل عليه السلام فقال: يا محمد علم الناس من صومهم
~~كما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم، فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله الناس،
~~ثم قال: أيها الناس إن الله عز وجل قد فرض عليكم صيام شهر رمضان تمسكون في
~~نهاره عن الطعام والشراب والجماع، وتفعلون كذا وكذا حتى أتى على فرائض
~~الصوم.
# ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فهل تجدون هذا في كتاب الله؟ قالوا:
# لا.
# قال: ثم أنزل الله عز وجل فريضة الحج فلم يعرفوا كيف يحجون، فأتاه
~~جبرائيل، فقال: يا محمد، علم الناس من حجهم كما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم
~~وصومهم، فجمع رسول الله صلوات الله عليه وآله الناس، ثم قال: أيها الناس إن
~~الله عز وجل قد فرض عليكم الحج، فطواف بالبيت وسعي بين الصفا والمروة ووقوف
~~بعرفات ورمي الجمار كذا وكذا حتى أتى على مناسك الحج.
# ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فهل تجدون هذا في كتاب الله؟ قالوا: لا.
# قال: ثم أنزل الله عز وجل فريضة الجهاد فلم يعلموا كيف يجاهدون، فأتاه
~~جبرائيل عليه السلام، فقال: يا محمد علم الناس من جهادهم كما علمتهم من
~~صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم، فجمع رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله
~~الناس، ثم قال: أيها الناس إن الله عز وجل قد فرض عليكم الجهاد في سبيله
~~بأموالكم وأنفسكم، وبين لهم حدوده، وأوضح لهم شروطه.
# PageV01P103
# ثم افترض الله عز وجل الولاية، فقال: ﴿إنما وليكم الله ورسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون
~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ (١).
# فقال المسلمون: هذا بعضنا أولياء بعض، فجاءه جبرائيل عليه السلام، فقال:
~~يا محمد، علم الناس من ولايتهم كما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم
~~وجهادهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرائيل أمتي حديثة عهد
~~بجاهلية، وأخاف عليهم أن يرتدوا فأنزل الله عز وجل: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك﴾ (2) في
~~علي (فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس).
# فلم يجد رسول الله صلى الله عليه وآله بدا من أن جمع الناس بغدير خم،
~~فقال: أيها الناس إن الله عز وجل بعثني برسالة، فضقت بها ذرعا، فتواعدني إن
~~لم أبلغها أن يعذبني، أفلستم تعلمون إن الله عز وجل مولاي وأني مولى
~~المسلمين ووليهم وأولى بهم من أنفسهم، قالوا: بلى، فأخذ بيد علي عليه
~~السلام فأقامه ورفع يده بيده، وقال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه ومن كنت وليه
~~فهذا علي وليه، اللهم وال من والاه (وعاد من) عاداه وانصر من نصر واخذل من
~~خذله وأدر الحق معه حيث دار.
# ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فوجبت ولاية علي عليه السلام على كل مسلم
~~ومسلمة.
# (26) قال جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه آبائه صلوات الله عليهم
~~أجمعين: إن آخر ما أنزل الله عز وجل من الفرائض ولاية علي عليه السلام فخاف
~~رسول الله صلى الله عليه وآله إن بلغها الناس أن يكذبوه ويرتد أكثرهم حسدا
~~له لما علمه في صدور كثير منهم له، فلما حج حجة الوداع
# PageV01P104
# وخطب بالناس بعرفة، وقد اجتمعوا من كل أفق لشهود الحج معه، علمهم في
~~خطبته معالم دينهم وأوصاهم وقال في خطبته: أني خشيت ألا أراكم ولا تروني
~~بعد يومي هذا في مقامي هذا وقد خلفت فيكم ما إن تمسكتم به بعدي لن تضلوا،
~~كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، حبل ms011 ممدود
~~من السماء إليكم، طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، وأجمل صلى الله عليه وآله
~~ذكر الولاية في أهل بيته إذ علم أن ليس فيهم أحد ينازع فيها عليا عليه
~~السلام وأن الناس إن سلموها لهم سلمو (١) بما هم لعلي عليه السلام، واتقى
~~عليه وعليهم أن يقيمه هو بنفسه، فلما قضى حجه، وانصرف وصار إلى غدير خم،
~~أنزل الله عز وجل عليه: ﴿يا أيها الرسول
~~بلغ ما انزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من
~~الناس﴾ (٢) فقام بولاية علي عليه السلام ونص عليه كما أمر الله تعالى
~~فأنزل الله عز وجل: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم
~~الاسلام دينا (٣).
# فالخبر عن قيام رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم بولاية علي صلوات
~~الله عليه وعلى الأئمة من ولده. وما قال في ذلك مما ذكره من ولايته أيضا من
~~مشهور الاخبار، ومما رواه الخاص والعام، وفي ذلك أبين البيان على إمامته
~~واستخلافه إياه على أمته من بعده أن جعله أولى بهم منهم بأنفسهم كمثل ما
~~كان الله عز وجل جعله هو فيهم بقوله: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ (4).
# PageV01P105
# ومن كان أولى بهم من أنفسهم وكان مولاهم كما كان رسول الله صلى الله عليه
~~وآله فهو أحق الناس بمقامه فيهم من بعده، والمولى هاهنا:
# الولي كذلك هو في لغة العرب يسمون الولي مولى.
# فقول رسول الله صلى الله عليه وآله: (من كنت مولاه فعلي مولاه) أي: من
~~كنت وليه في دينه فعلي وليه في دينه، أي الذي يلي عليه فيه وفي جميع أموره
~~وتلك منزلة أنبياء الله في الأمم ومنزلة الأئمة من بعدهم كل إمام في أهل
~~عصره.
# وقد قام رسول الله صلى الله عليه وآله بولاية علي بن أبي طالب صلوات الله
~~عليه وعلى الأئمة من ولده، وأوقف الأمة على أنه وليهم وإمامهم من بعده في
~~غير مقام ومشهد بقول مجمل ومفسر ms012 وعلى قدر طبقاتهم ومنازلهم وما يعلمه من
~~قبولهم له وإقبالهم عليه وانحرافهم عنه وكان أول ذلك فيما رواه الخاص
~~والعام.
# (٢٧) وذكره أصحاب التفسير من العوام وأصحاب السير. إن الله عز وجل لما
~~أنزل على رسوله صلى الله عليه وآله: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ (1) أمر عليا عليه
~~السلام أن يدعو إليه بني عبد المطلب وقد صنع لهم طعاما برجل شاة (أي
~~بربعها) وصاع من بر (2) وأتاهم بعس (3) من لبن، وأتاه علي عليه السلام بهم
~~وهم أربعون رجلا، إن كان الواحد منهم ليأكل ذلك الطعام وحده، وأدخل رسول
~~الله صلوات الله عليه وآله يده فيه، ثم قال لهم: كلوا بسم الله، فأكلوا حتى
~~صدروا عنه (4)
# PageV01P106
# ثم قال لعلي عليه السلام: أسقهم، فجاءهم بعس اللبن، فشربوا منه عن آخرهم
~~حتى ارتووا، ثم أراد رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام، فبدره (1) أبو
~~لهب، فقال القوم: لو لم تستدلوا على سحر صاحبكم إلا بما رأيتموه صنع في هذا
~~الطعام واللبن لكفاكم!. ثم قام وقاموا، فافترقوا من قبل أن يذكر لهم رسول
~~الله صلى الله عليه وآله ما أراد ذكره، فصنع لهم من غد مثل ذلك. جمعهم
~~عليه، فلما أكلوا وشربوا، قال لهم: يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم
~~شابا في العرب جاء قومه بمثل ما جئتكم به، لقد جئتكم بخير الدنيا والآخرة
~~ولقد أمرني الله عز وجل أن أدعوكم إليه فأطيعوني تنجوا من النار وتكونوا
~~ملوك الأرض، فأيكم يؤازرني على أمري أن يكون أخي ووصيي ووليي وخليفتي فيكم،
~~فأحجم (2) القوم عن جوابه.
# فلما رأى ذلك علي عليه السلام - وهو يومئذ أحدثهم سنا -، قال:
# يا رسول الله صلى الله عليه وآله أنا أكون وزيرك على أمرك، فأخذ رسول
~~الله صلى الله عليه وآله بيده، وقال: هذا أخي ووصيي ووليي وخليفتي فيكم،
~~فاسمعوا له وأطيعوا. فانصرفوا يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك ابن أخيك
~~أن تسمع وتطيع لابنك.
# وهذا أول عهد أخذه رسول الله صلى الله عليه آله لعلي عليه ms013 السلام وكان
~~ذلك بمكة قبل هجرته في حياة أبي طالب عمه.
# وروى هذا الحديث بهذا النص محمد بن إسحاق صاحب المغازي وغيره من علماء
~~العامة وجاء كذلك عن أهل البيت صلوات الله عليهم ورحمته وبركاته، وأخذ له
~~بعد ذلك في مواطن كثيرة على المهاجرين
# PageV01P107
# والأنصار إلى أن قبض صلى الله عليه وآله وكان كثير من المهاجرين والأنصار
~~يعرفون ذلك له ويقولونه ويدعونه مولاهم كما نحله (1) رسول الله صلوات الله
~~عليه وآله.
### ||| (من كنت مولاه فعلي مولاه)
# ذكره من مكان يدعو عليا مولاه ممن والاه من
~~المهاجرين والأنصار، وقد كان لعلي عليه السلام شيعة معروفون باعتقاد ولايته
~~مشهورون بذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله بعد وفاته منهم سلمان
~~وعمار ومقداد وأبو ذر وغيرهم وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يذكرهم
~~بالفضل في ذلك ويدعوهم شيعة علي ويذكرهم ما أعده الله لهم من ثوابه على
~~ولايتهم إياه، وروى ذلك الخاص والعام عنه، وسيأتي في هذا الكتاب ما يجب أن
~~نذكره فيه من ذلك، ومنه قوله صلى الله عليه وآله: شيعة علي هم الفائزون،
~~وهو سماهم: الشيعة.
# ومما قدمنا ذكره مما كان يؤثر عن غيرهم ما ذكره.
# (28) رياح بن الحارث (النخعي)، قال: كنا جلوسا عند علي عليه السلام إذ
~~أقبل ركب وهم متلثمون (2) بعمائمهم حتى نزلوا وواجهوا عليا عليه السلام،
~~فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال لهم: وعليكم السلام، ألستم من العرب؟
~~قالوا: نعم، نحن من الأنصار، وهذا أبو أيوب فينا، فحسر (3) أبو أيوب عمامته
~~عن وجهه، وقال: سمعت وهؤلاء الرهط معي يوم غدير خم، ما سمعناه من رسول الله
~~صلى الله عليه وآله ونحن عليه فقال: وما سمعتم منه؟
# PageV01P108
# قالوا: سمعناه يقول:
# ما قد علمت إذ أخذ بيدك وأقامك، فقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه،
~~اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، وأدر
~~الحق معه حيث دار، فأنت مولانا ونحن أنصارك فأمرنا ما شئت. فأثنى عليهم
~~خيرا (1)، وتحدثوا عنده، وانصرفوا.
# (29) حبيب ms014 بن يسار (2)، عن أبي رملة، قال: كنت جالسا عند علي عليه السلام
~~في الرحبة إذ أقبل الينا أربعة على نجائب (3)، فأناخوها عن بعد ثم تقدموا
~~حتى وقفوا على علي عليه السلام، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. قال:
~~وعليكم السلام، من أين أقبلتم، قالوا: أقلنا من أرض كذا وكذا. قال: ولم
~~دعوتموني مولاكم؟ قالوا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم
~~يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. فقال -
~~عند ذلك -: أناشد الله رجلا سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ما
~~يقوله هؤلاء الرهط إلا قام، فتكلم، فقام إثنا عشر رجلا، فشهدوا بذلك.
# (30) أبو نعيم الفضل بن (دكين) (4) قال: قلت لعطية بن خليفة: كم كان بين
~~قول رسول الله صلى الله عليه وآله من كنت مولاه، إلى يوم وفاته؟ قال:
# مائة يوم (5).
# PageV01P109
# (٣١) إبراهيم بن خيار، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: تقدم
~~إلى عمر بن الخطاب رجلان يختصمان وعلي عليه السلام جالس إلى جانبه، فقال
~~له: إقض بينهما يا أبا الحسن، فقال أحد الخصمين: يا أمير المؤمنين يقضي هذا
~~بيننا وأنت قاعد. قال: ويحك أتدري من هذا؟ هذا مولاي ومولى كل مسلم، فمن لم
~~يكن هذا مولاه فليس بمسلم.
# ومن قال ذلك ويقوله إلى يوم القيامة فيما بعده، من لا يحصى عددهم من
~~المسلمين إلا الله، فمن قال ذلك عارفا بحق علي عليه السلام وحقوق الأئمة من
~~ولده مسلما لأمرهم ومتبعا لما جعله الله ورسوله لهم، فقد أخذ بحظه، ومن
~~أنكر ذلك وجحده فهو ممن قال الله عز وجل (فيهم): ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا﴾ (1).
# أعاذنا الله من جميع ذلك وجميع المؤمنين وجمع على معرفتهم والتسليم
~~لأمرهم جميع الخلق أجمعين.
# PageV01P110
### || (علي كنفس رسول الله صلى الله عليه وآله)
# قول رسول الله صلى الله عليه
~~وآله إن عليا عليه السلام كنفسه:
# (32) عبد الله بن شداد قال: وفد على رسول الله وفد ms015 من اليمن، فقال لهم
~~النبي صلى الله عليه وآله: لتقيمن الصلاة وتؤتون الزكاة أو لأبعثن عليكم
~~رجلا كنفسي (يقاتل مقاتلتكم ويسبي) (1) ذراريكم و (يأخذ) أموالكم وهو هذا،
~~ثم أخذ بعضد علي عليه السلام.
# (33) صفية بنت شيبة عن ابن أنس، قالت: توعد رسول الله صلى الله عليه وآله
~~أهل الطائف. فقال: يا أهل الطائف لتقيمن الصلاة وتؤتون الزكاة أو لأبعثن
~~(إليكم) رجلا كنفسي يعصاكم بالسيف، ثم أخذ بيد علي عليه السلام فرفعها.
~~فقال عمر: بخ بخ - إن هذه للفضيلة -.
### ||| (ضبط الغريب)
# قوله يعصاكم بالسيف، يقال منه عصى بسيفه، فهو يعصي، إذا
~~أخذه أخذ العصى، وذلك إذا ضرب به ضرب العصى، قال الشاعر:
# PageV01P111
# وإن المشرفية ما علمتم * إذا تعصى بها نفس الكرام (34) محمد بن حميد،
~~يرفعه قال: انقطعت نعل رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذها علي عليه
~~السلام ليصلحها وتخلف، ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لئن لم ينته
~~بنو وليعة لأبعثن عليهم رجلا كنفسي يقتل المقاتلة ويسبي الذرية، فقال عمر
~~لأبي ذر: يا أبا ذر من تراه يعني؟ قاله له أبو ذر - ورسول الله صلوات الله
~~عليه وآله يسمعه -: ليس يعنيك يا عمرو لا صاحبك، إنما يعني بذلك صاحب
~~النعل.
# وهذا خبر أيضا مشهور دل به رسول الله صلى الله عليه وآله على فضل علي
~~عليه السلام وإمامته إذ مثله بنفسه وعدله به ولم يكن ينبغي لمن سمع ذلك من
~~رسول الله صلوات الله عليه وآله وبلغه عنه أن يتقدم على علي عليه السلام
~~لان رسول الله صلوات الله عليه وآله قد جعله كنفسه وأقامه مقامه وتوعد به
~~من توعده لما قد علمه الخاص والعام من شجاعته وشدته في أمر الله (1) وأمر
~~رسوله، وإنه لم يقصد أحدا فقام له ولا بارز أحدا إلا قتله ولا انهزم ولا
~~ولى دبره، وكان عليه السلام يلبس درعا صدرا بلا ظهر، فقيل (له) في ذلك؟
~~فقال: إذا وليت عدوي ظهري فليصنع فيه ما شاء (2).
# PageV01P112
### || (قول رسول الله صلى الله عليه وآله: علي مني ms016 يؤدي ديني ويقتضي عداتي)
~~(35) جابر بن عبد الله أبي إسحاق عن بصيرة بن مريم قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي
~~وأبو ولدي تقاتل على سنتي وتقضي ديني وينجز عداتي من أحبك في حياتك فهو كنز
~~الله له، ومن أحبك بعد موتك ختم الله (1) له بالأمن والأمان، ومن مات وهو
~~يحبك فقد قضى نحبه بريا من الآثام ومن مات وهو يبغضك مات ميتة جاهلية وحوسب
~~بما عمل في الاسلام.
# (36) (حبشي بن جنادة السلولي) (2)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله:
# علي مني وأنا منه ولا يقضي عني ديني إلا أنا أو علي.
# وهذا أيضا خبر مأثور مشهور، وقد قضى علي عليه السلام دين رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وأنجز عداته بعد وفاته كما أمره بذلك بعد أن أمر بأن ينادى
~~في الناس ألا من كان له على رسول الله صلى الله عليه وآله دين أو وعده بشئ
~~فليأت عليا عليه السلام. فقضى ذلك من أتاه فيه وهذا لا يفعله إلا مستخلف.
~~وكذلك لما هاجر رسول الله صلى الله
# PageV01P113
# عليه وآله إلى المدينة استخلف عليا عليه السلام في أهله، وأمر بأن يقضى
~~عنه دينه ويؤدي ما كان عنده من وديعة وأمانة إلى من كان له ذلك وكان بذلك
~~خليفته في حياته وبعد وفاته ووصيه كما ذكر ذلك صلى الله عليه وآله، فمن
~~ادعى الخلافة غيره أبطل هذا دعواه.
# ومما قضى عنه من الدين دين الله عز وجل الذي هو أعظم الديون وذلك ما كان
~~افترضه عليه، فقبض صلوات الله عليه وآله قبل أن يقضيه وأوصى عليا عليه
~~السلام بقضائه عنه وذلك قول الله عز وجل: ﴿يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين﴾ (١)، فجاهد
~~الكفار في حياته. وأمر عليا عليه السلام أن يجاهد المنافقين بعد وفاته،
~~فجاهدهم وقضى بذلك دين رسول الله صلى الله عليه وآله الذي هو أعظم (ما) كان
~~عليه لربه تعالى. ms017
# (٣٧) ومن ذلك ما روي عنه عليه السلام إنه قال: أمرني رسول الله صلى الله
~~عليه وآله بجهاد الناكثين، فجاهدتهم (وهم أصحاب طلحة والزبير) بايعوني
~~راغبين طائعين، ثم نكثوا بيعتهم بغير سبب أوجب ذلك، وأمرني بقتال القاسطين
~~فقاتلتهم (وهم أصحاب الشام معاوية وأصحابه)، وقال عليه السلام: وأمرني أن
~~أقاتل المارقين فقاتلتهم (وهم الخوارج، أهل النهروان).
### ||| (ضبط الغريب)
# القسوط في اللغة: الميل عن الحق. قال الله عز وجل: ﴿وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا﴾
~~(2)، ومنه اشتق القسط: وهو اعوجاج القدمين وانضمام الساقين، والقسط خلاف
~~الفجج، والأقساط خلاف القسوط، الأقساط العدل
# PageV01P114
# في القسمة، يقال من القسوط، رجل قاسط: اي مائل عن الحق، ومن الأقساط، رجل
~~مقسط: أي عدل، وإذا حكم بالعدل قيل: أقسط، والقسط:
# التعديل بالحق، يقال: أخذ كل إنسان قسطه: أي حصته بالعدل، ومن القسوط قول
~~غزالة للحجاج: (1) إنك عادل قاسط: أي تعدل عن الحق، فتشرك به. وتقسط عن
~~الحق: أي تميل عنه. فقيل لأصحاب معاوية قاسطون: لميلهم عن الحق الذي مع علي
~~عليه السلام إلى الباطل الذي عليه معاوية.
# وقال عليه السلام: وأمرني أن أقاتل المارقين (وهم الخوارج). والمروق:
# الخروج من الشئ، وهذا اسم نحله رسول الله صلى الله عليه وآله للخوارج،
~~وقد ذكرهم، فقال: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.
# PageV01P115
### || (علي عليه السلام أمير المؤمنين والوصي والخليفة)
# نص النبي صلى الله عليه
~~وآله على علي بالوصية والخلافة وإمرة المؤمنين، وقد ذكرت في الباب الذي قبل
~~هذا الباب: قول النبي صلوات الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أنت أخي
~~ووصيي. وفيما قبله من قوله له يوم جمع بني عبد المطلب يعرض عليهم أيهم
~~يوازره على أمره على أن يجعله أخاه ووصيه ووليه وخليفته من بعده، وإنهم
~~أحجموا (1) عن ذلك. وسارع علي عليه السلام النبي.
# فقال لهم: هذا أخي ووصيي وخليفتي ووليي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا.
# فهو كما ذكر خبر مشهور. ورواه أكثر أصحاب الحديث، وممن رواه وأدخله في
~~كتاب ذكر فيه فضائل علي عليه السلام ms018 غير من تقدمت ذكره: محمد بن جرير
~~الطبري وهو أحد أهل بغداد من العامة عن قرب عهد في العلم والحديث والفقه
~~عندهم، أورده فيه، إنه قال: حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل،
~~قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الغفار بن القاسم، عن المنهال بن عمر، عن
~~عبد بن الحارث بن نوفل، عن العباد بن الحارث بن عبد المطلب، عن ابن عباس،
~~عن علي عليه السلام وذكر الحديث...
# PageV01P116
# وحكاه من طرق شتى غير هذا الطريق. ولو ذكرت من رواه لاحتاج ذلك إلى كتاب
~~مفرد، وهو من أشهر الاخبار وأوضحها وأثبتها في إمامة علي عليه السلام من
~~رواية العامة بذلك وإقرارهم له بأن رسول الله صلوات الله عليه وآله جعله
~~أخاه ووصيه ووليه وخليفته من بعده وأمر الناس بالسمع والطاعة له.
# (38) وعن الطبري بإسناده له من عباد، عن علي عليه السلام إنه قال: قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: من يؤدي ديني ويقتضي عداتي ويكون معي في
~~الجنة؟ فقلت: أنا يا رسول الله.
# (39) وبإسناده له آخر، عن أبي طفيل، قال: قال علي عليه السلام لعثمان
~~وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمان وعبد الله بن عمر: أناشد كم الله هل
~~تعلمون أن لرسول الله صلى الله عليه وآله وصيا غيري، قالوا: اللهم لا.
# (40) وبإسناد له عن سلمان الفارسي، قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه
~~وآله: يا رسول الله إنه يكن نبي إلا وله وصي، فمن وصيك؟؟ قال:
# وصيي وخليلي وخليفتي في أهلي وخير من أترك بعدي مؤدي ديني ومنجز عداتي
~~علي بن أبي طالب.
# (41) وبإسناد له آخر يرفعه إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، إنه قال:
# أوصاني رسول الله صلى الله عليه وآله عند وفاته وأنا مسنده إلى صدري،
~~فقال لي: يا علي، أوصيك بالعرب خيرا - يقولها ثلاث مرات - ثم سالت نفسه في
~~يدي.
# أقول: وإيصاؤه إياه بالعرب قاطبة مما يبين استخلافه إياه على الأمة لان
~~ذلك لا يوصي به إلا من يملك أمرها من بعده.
# (42) وبآخر ms019 عن محمد بن القاسم الهمداني، قال: شهدت مع علي عليه السلام
~~PageV01P117
# على قتال الحرورية (1)، فنزل بقرب دير دون النهر بأرض فلاة، فلم يجد
~~الناس الماء فأتوه وذكروا له ذلك فقام ودعى ببغل فركبه ثم أتى موضعا بقرب
~~الدير، فأدار البغل حوله سبع مرات وهو ينظر إليه، ثم قال:
# إحفروا هاهنا، فحفروا، فخرجت عين من ماء، فشرب الناس وسقوا واستقوا، فنزل
~~الديراني، فقال للناس من أنتم، فقالوا: نحن من ترى وأخبروه بخبرهم، فقال:
~~إن لي في هذا الدير كذا وكذا من السنين ولحقت به من له أكثر من ذلك وما
~~علمنا أن هاهنا ماء وكنا نخبر بأن هاهنا عينا لا يخرجها إلا نبي أو وصي
~~نبي، قالوا: فهذا وصي نبينا هو الذي أخرجها.
# (43) وبآخر رفعه إلى أبي أيوب الأنصاري، قال: مرض رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، فأتته فاطمة عليها السلام تعود (ه)، فلما رأت ما به من المرض،
~~بكت، فقال لها: يا فاطمة، إن الله عز وجل لكرامته إياك زوجك أقدمهم سلما،
~~وأكثرهم علما وأعظمهم حلما. وإن الله تبارك وتعالى اطلع على الأرض اطلاعة،
~~فاختارني منها فبعثني نبيا، ثم اطلع إليها الثانية فاختار منها بعلك (2)
~~فجعله لي وصيا، وإنا أهل بيت قد أعطينا سبعا لم يعطها أحد قبلنا: نبينا
~~أفضل الأنبياء وهو أبوك، ووصينا أفضل الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا أفضل
~~الشهداء وهو عم أبيك حمزة، ومنا من جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة
~~مع الملائكة حيث يشاء وهو ابن عم أبيك جعفر، ومنا سبطا هذه الأمة وهما
~~ابناك الحسن والحسين،
# PageV01P118
# ومنا والذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة وهو من ولد ولدك هذا - ضرب بيده على
~~الحسين عليه السلام -.
# (٤٤) وبآخر رفعه إلى ابن عباس إن رسول الله صلى الله عليه وآله نظر إلى
~~علي عليه السلام وأشار بيده إليه وقال (لمن حضره من الناس): هذا الوصي على
~~الأموات من أهل بيتي والخليفة على الاحياء من أمتي.
# (٤٥) وبآخر رفعه إلى أنس بن مالك. قال: كنت خادم النبي صلى الله عليه ms020
~~وآله، فدعاني بوضوء، فأتيته به فتوضأ، ثم صلى ركعتين، ثم دعاني، فقال: يا
~~أنس يدخل عليك الآن أمير المؤمنين وسيد المسلمين وخير الوصيين وأولى الناس
~~بالناس أجمعين.
# قال أنس: فقلت في نفسي: اللهم اجعله من الأنصار، فضرب الباب، ففتحته فإذا
~~علي بن أبي طالب عليه السلام.
# فقام النبي صلى الله عليه وآله إليه فجعل يمسح من وجهه ويمسحه بوجه علي
~~عليه السلام ويمسح من وجه علي عليه السلام فيمسح وجهه، فدمعت عينا علي عليه
~~السلام، فقال: يا نبي الله هل نزل في شئ فما رأيتك فعلت بي مثل هذا قط؟...
~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ومالي لا أفعل بك وأنت تسمع صوتي
~~وتبرء مني وتبين للناس ما اختلفوا فيه من بعدي.
# وهذا من قول الله عز وجل: ﴿وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا
~~فيه﴾ (1) فأقام عليا عليه السلام لبيان ذلك من بعده.
# (46) وبآخر يرفعه إلى حذيفة اليماني، قال: خرج الينا رسول الله صلى الله
~~عليه وآله يوما وهو حامل الحسن والحسين على عاتقه فقال: هذان خير الناس أبا
~~واما، أبوهما علي بن أبي طالب أخو رسول الله صلى الله
# PageV01P119
# عليه وآله ووزيره ووصيه وابن عمه وخليفته من بعده وسابق رجال العالمين
~~إلى الايمان بالله ورسوله وأمهما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~أفضل نساء العالمين.
# وهذان خير الناس جدا وجده، جدهما رسول الله صلى الله عليه وآله وجدتهما
~~خديجة أول من آمن بالله. وهذان خير الناس عما وعمة، عمهما جعفر الطيار في
~~الجنة وعمتهما أم هاني بنت أبي طالب ما أشركت بالله طرفة عين (1).
# هذان خير الناس خالا وخالة، خالهما القاسم بن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وخالتهما زينب بنت رسول الله.
# إن الله عز وجل اختارنا (أنا وعليا وحمزة وجعفر) يوم بعثني برسالته وكنت
~~نائما بالأبطح (2) وعلي نائم عن يميني وحمزة عن يساري وجعفر عند رجلي فما
~~انتبهت إلا بحفيف (3) أجنحة الملائكة، فنظرت فإذا أربعة ms021 من الملائكة،
~~واحدهم يقول لصاحبه: يا جبرائيل، إلى إي الأربعة أرسلت، فرفسني برجله،
~~وقال: إلى هذا.
# قال: ومن هذا؟!
# قال: محمد سيد المرسلين.
# قال: ومن هذا عن يمينه؟؟
# قال: علي سيد الوصيين.
# قال: ومن هذا عن يساره؟؟
# PageV01P120
# قال: حمزة سيد الشهداء.
# قال: ومن عنه رجليه؟؟
# قال: جعفر الطيار في الجنة.
### ||| (ضبط الغريب)
# قوله صلى الله عليه وآله: فرفسني برجله: الرفسة: الصدمة
~~بالرجل في الصدر.
# (47) وبآخر يرفعه إلى أبي رافع، قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وكان من أمر الناس ما كان، قام علي عليه السلام خطيبا، فحمد الله
~~وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وذكر ما منح الله بهم أهل
~~البيت إذ بعث فيهم رسول منهم وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا (1)، ثم قال:
~~أنا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وأبو بنيه والصديق الأكبر وأخو
~~رسول الله صلى الله عليه وآله لا يقولها أحد غيري إلا كاذب، أسلمت وصليت
~~معه قبل الناس، وأنا وصيه وخليفته من بعده وزوج ابنته سيدة نساء العالمين،
~~ونحن أهل بيت الرحمة، بنا هداكم الله من الضلالة وبصركم من العمى، ونحن نعم
~~الله فاتقوا الله يبقي عليكم نعمه.
# (48) وبه عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام
~~أما ترضى يا علي (أن تكون) أخي ووصيتي ووزيري ووليي وخليفتي من بعدي، (49)
~~وبآخر، صفية (2) قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله: إنه ليس من
# PageV01P121
# نسائك الا من لها إن كان كون من تلجأ إليه، فإن كان كون فإلى من تلجأ
~~صفية؟ قالت: فقال لي (صلى الله عليه وآله): إلى علي عليه السلام.
# (50) وبآخر يرفعه إلى أبي رافع، قال: كنت جالسا عند أبي بكر بعد أن بايعه
~~الناس، إذ أتاه علي عليه السلام والعباس يختصمان في تراث رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، فافتتح العباس الكلام، فقال له أبو بكر: لا تعجل، فاني
~~أسألك أمرا، أناشدك الله هل تعلم إن رسول الله صلى الله عليه وآله أجمع ms022 بني
~~عبد المطلب وأولادهم وأنت فيهم، فقال: يا بني عبد المطلب إن الله لم يبعث
~~نبيا إلا جعل له أخا ووزيرا ووارثا ووصيا وخليفة في أهله، فمن يقوم منكم
~~فيبايعني على أن يكون أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في أهلي، فأمسكتم،
~~ثم أعاد الثانية، فأمسكتم، ثم أعاد الثالثة فأمسكتم، فقال: لئن لم يقم
~~قائمكم ليكونن في غيركم، ثم لتندمن، فقام هذا (يعنى عليا عليه السلام) من
~~بينكم، فبايعه إلى ما دعاكم إليه وشرط له عليكم ما شرط، أتعلم ذلك يا عباس؟
# قال: نعم، هذا قول أبي بكر.
# (51) وبآخر رفعه إلى أبي سعيد الخدري (إنه) قال: اعتل رسول الله صلى الله
~~عليه وآله فكنت عنده إذ دخلت فاطمة عليها السلام، فلما رأته لما به، بكت.
~~فقال: ما يبكيك يا فاطمة. قالت: أخشى الضيعة بعدك يا رسول الله؟! قال: يا
~~فاطمة، أما علمت أن الله عز وجل اطلع إلى أهل الأرض إطلاعة واختار منهم
~~أباك، فبعثه نبيا ثم اطلع الثانية فأختار منهم بعلك، فأوحى إلي أن أزوجك
~~به، فاختاره لي وصيا يا فاطمة، أما علمت أن لكرامة الله إياك زوجك أعظم
~~الناس حلما وأكثرهم علما وأوفرهم فهما وأقدمهم سلما. فاستبشرت وسرت. فأراد
~~النبي PageV01P122
# صلى الله عليه وآله أن يزيدها من الفضل الذي أعطاه الله إياه. فقال: يا
~~فاطمة إن لعلي سبعة أضراس قطع (1) ليست لاحد غيره: إيمانه بالله ورسله،
~~وحكمته، وعلمه بكتاب الله وفهمه، وزوجته فاطمة بنت محمد، وابناه الحسن
~~والحسين سبطا هذه الأمة، وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر.
# يا فاطمة، إن الله عز وجل أعطانا خصالا لم يعطها أحد من الأولين ولا
~~يدركها أحد من الآخرين، نبينا خير الأنبياء وهو أبوك، ووصينا خير الأوصياء
~~وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك (2)، ومنا من جعل الله له
~~جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة حيث يشاء وهو ابن عم أبيك، ومنا
~~سبطا هذه الأمة وهما ابناك ومنا - المهدي وضرب بيده على ظهر الحسين، وقال
~~-: وهو من ولد ولدك هذا (يقولها ثلاث ms023 مرات) (3).
# (52) وبآخر رفعه إلى ابن عباس، قال: قال علي عليه السلام في حياة رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل يقول: (أفإن مات أو قتل انقلبتم
~~على أعقابكم) (4) والله لا ننقلبن على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ولئن مات
~~أو قتل لا قاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت والله لأني لأخو
# PageV01P123
# رسول الله صلى الله عليه وآله ووليه وابن عمه ووصيه ووارثه وخليفته من
~~بعده، فمن أحق به مني.
# (53) وبآخر يرفعه أيضا إلى ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله لام سلمة: يا أم سلمة إشهدي هذا علي أمير المؤمنين وسيد الوصيين وعيبة
~~العلم ومنار الدين وهو الوصي على الأموات من أهلي والخليفة على الاحياء من
~~أمتي.
# (54) وبآخر يرفعه إلى الأصبغ بن بناتة، قال: كنا مع علي عليه السلام
~~بالبصرة وهو راكب على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال لنا: ألا
~~أخبركم بأفضل الخلق عند الله يوم يجمع الله الخلق. فقال أبو أيوب الأنصاري:
# أخبرنا يا أمير المؤمنين. فقال: أفضل الخلق عند الله يوم يجمع الله الخلق
~~الرسل عليهم السلام، وأفضل الرسل نبينا محمد صلى الله عليه وآله وأفضل
~~الخلق بعد الرسل الأوصياء، وأفضل الأوصياء وصي نبينا عليهم السلام، وأفضل
~~الخلق بعد الأوصياء الأسباط وأفضل الأسباط سبطا نبيكم - يعنى الحسن والحسين
~~عليهم السلام - وأفضل الخلق بعد الأسباط الشهداء، وأفضل الشهداء حمزة بن
~~عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين المخضبين، (هذه) تكرمة خص الله
~~بها محمدا نبيكم صلى الله عليه وآله، والمهدي المنتظر في آخر الزمان لم يكن
~~في أمة من الأمم مهدي ينتظر غيره.
# (55) وبآخر عن سلمان (ره)، قال: قلتم: كان الف نبي والف وصي فاهتدت
~~الأنبياء والأوصياء وضل وصي نبينا من بينهم؟ كذبتم والله ما ضل ولكنه كان
~~هاديا مهديا.
# (56) وبآخر عن علي عليه السلام إنه قال كان الف وصي والف نبي، والله ما
~~بقي منهم غيري. PageV01P124
# (57) وبآخر عن كريم، قال: شهدت الجمل مع عائشة وأنا مملوك لواء ms024 عائشة مع
~~مولاي، فكنت بين يدي هودجها وهو مجلل بالدروع، فبينا نحن كذلك إذ جاء أحنف
~~ابن قيس، فوقف إلى مولاي فوعظه ونهاه عما ارتكبه وأمره بالرجوع، فسكت مولاي
~~عنه، ولم يجبه بشئ، وانصرف الأحنف، ثم تحرك الناس حركة، فقيل: ما هذا،
~~فقالوا: مستأمن جاء الينا، فنظرنا، فإذا هو عما بن ياسر، فجاء حتى وقف بين
~~يدي الهودج، فقال: يا أم المؤمنين، اتقي الله ولا تسفكي هذه الدماء بين
~~يديك وأنت امرأة، ولست من هذا في شئ، فانصرفي إلى بيتك.
# فسكتت عنه عائشة ولم تجبه بشئ.
# فقال: اذكر الله والقرآن الذي أنزله الله في بيتك على رسوله، أما علمت أن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله جعل عليا عليه السلام وصيه على أهله، فبإذن
~~من خرجت؟ فاتقي الله وارجعي. فسكتت ولم تجبه بشئ، فانصرف.
# ثم تحرك الناس حركة، فقلنا ما هذا؟. فقيل مستأمن جاءنا، فنحن على ذلك، إذ
~~نظرنا إلى علي عليه السلام قد أقبل وعليه بردان و عمامته سوداء متقلدا
~~بسيفه حتى وقف بين يدي الهودج، فقال: يا عائشة، اتقي الله ولا تسفكي هذه
~~الدماء اليوم على يديك وبسببك، فلست مما هنالك في شئ، أنت امرأة، فانصرفي،
~~فلم تجبه بشئ.
# فقال: أذكرك الله والقرآن الذي أنزله على رسوله في بيتك، أما علمت أن
~~رسول الله صلوات الله عليه وآله جعلني وصيا على أهله، فبإذن من خرجت؟؟
~~فارجعي، فسكتت، ولم تجبه بكلمة، فناشدها الله (العودة) وكلمها ووعظها فلم
~~تكلمه، فانصرف، ودارت الحرب.
# (58) وبآخر عن سلمان الفارسي، قال: قلت لرسول الله صلوات الله عليه
~~PageV01P125
# وآله: يا رسول الله، إنه لم يكن نبي إلا وله وصي!، فمن وصيك؟؟ قال:
# يا سلمان لم يبين لي بعد (1)؟ قال: فمكثت بعد ذلك ما شاء الله، ثم دخلت
~~المسجد، فناداني رسول الله صلى الله عليه وآله: يا سلمان، فأتيته.
# فقال: يا سلمان كنت قد سألتني من وصيي في أمتي، فمن كان وصي موسى؟ فقلت:
~~يوشع (2) وقال: لم كان وصيه؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: لأنه كان ms025 أعلم
~~أمته من بعده، وأعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب وهو وصيي (59) وبآخر عن
~~أبي رافع، قال: لما كان اليوم الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~أغمي عليه، ثم آفاق وأنا أبكي وأقول: من لنا بعدك يا رسول الله؟ فقال: لكم
~~بعدي الله تعالى ذكره ووصيي علي صالح المؤمنين.
# (60) وبآخر عن حسن الصنعاني، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: نحن
~~النجباء، وإفراطنا إفراط الأنبياء وأنا وصي الأوصياء.
# فهذه الأخبار ثابتة، وكلها وما تقدم قبلها وما نذكره في هذا الكتاب بعدها
~~مما قد رواة الثقات عند العامة من أصحاب الحديث والفقهاء منهم عندهم وأهل
~~الفضل فيهم، بعد أن اختصرت - كما شرطت في أول هذا الكتاب - أكثر مما جاء في
~~ذلك، واقتصرت على حديث واحد من كل فن، وحذفت التكرار الذي يدخله أصحاب
~~الحديث وغيرهم باختلاف الأسانيد وغير ذلك فيما يريدون به التأكيد، وفيما
~~ذكرته من ذلك وجئت به في هذا الباب أبين البيان على إمامة علي عليه السلام،
~~وأنه أولى الناس بها بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وبأنه وصيه من بعده
~~وكل وصي كان لنبي تقدم
# PageV01P126
# قبله فهو ولي أمته من بعده، والذي يقوم لها مقامه، فلا اختلاف بين الأمة
~~في ذلك وبأنه نص عليه بأنه أمير المؤمنين، فكيف ينبغي لغيره أن (يتسمى) (١)
~~معه بهذا الاسم بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله أو يتأمر عليه وقد جعله
~~رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين وأمره بذلك عليهم أجمعين ونص -
~~أيضا - عليه فيما ذكرناه بأنه خليفته على أمته، فمن أين يجوز لاحد أن يدعي
~~أنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله بعده معه؟ بل أي نص، وأي تأكيد،
~~وأي بيان يكون أبلغ من هذا، وأي شبهة فيه؟ إلا على من أعمى الله قلبه واتبع
~~هواه وصرح بالخلاف على الله عز وجل وعلى رسوله صلى الله عليه وآله، نعوذ
~~بالله من الحيرة والضلال والكون في جملة الجهال.
# وأعجب ما جاء في هذا الباب ms026 احتجاج أبي بكر على العباس بما كان من رسول
~~الله صلى الله عليه وآله يوم جمع بني عبد المطلب من اقامته عليا وأخذه
~~البيعة له بالاخوة والوصاية والوراثة والوزارة والخلافة، وأمره إياهم
~~بالسمع والطاعة له.
# وقد ذكرت الحديث قبل هذا بتمامه وهو من مشهور الاخبار عن الخاص والعام،
~~فإذا كان ذلك كذلك وهو الأخ والوزير والوصي والوارث والخليفة ومستحق تراث
~~رسول الله فمن أين وجب لأبي بكر وغيره أن يدعوا أنهم خلفاء رسول الله وأن
~~يقوموا مقامه من بعده، وليس أحد منهم يدعي أن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~قال له مثل ذلك ولا شيئا مما قدمنا ذكره ويأتي بعد في هذا الكتاب مما يوجب
~~إمامة علي عليه السلام وما هذا إلا كما قال الله تعالى: ﴿فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في
~~الصدور﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾ (3).
# PageV01P127
# وأكثر مما سمعناه وتأدى الينا عن المتعلقين بهؤلاء من ضعفاء الأمة إن
~~أحدهم إذا خوطب بمثل هذا وقامت الحجة عليه فيه ولم يجد مدفعا لها أن يقول:
# أفتكفر أبا بكر وعمر وجميع الصحابة الذين بايعوا لهما؟ فيقال له: فأي
~~لكع، فلا تكفرهم أنت - إن شئت - وتخالف أمر رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وتكذبه، فتكون أنت الكافر. ولقد صدق من قال: إن مجئ علي عليه السلام مع
~~العباس إلى أبي بكر يختصمان إليه إنه إنما كان لما أراده من إقامة الحجة
~~عليه بمثل ما أقر به، وبأنه لو لم يقر بذلك لاحتج به وبغيره عليه علي صلوات
~~الله عليه وكتبه فيه وقرره على تعديه، فلما كفاه ذلك باقراره، سكت عنه،
~~وكان اختصامهما في ذلك إليه كاختصام الملكين إلى داود عليه السلام قرراه
~~عليه من أمر (ال) خطيئة (1) - والله أعلم -.
# ولو أنا ذهبنا إلى استقصاء الحجج في هذا المعنى لقطعنا عما أردنا من
~~تأليف هذا الكتاب ولاحتاج ذلك إلى كتاب مثله، وفيما ذكرناه من ذلك ms027 ونذكره
~~وأقل قليل منه بيان لذوي الألباب والله الموفق برحمته للصواب.
# قد شرطت في أول هذا الكتاب وذكرت في آخر الباب الذي قبل هذا الباب اختصار
~~ذكر الاحتجاج على المقتصرين بعلي أمير المؤمنين عليه السلام كما أبانه الله
~~عز وجل به على لسان محمد رسوله صلى الله عليه وآله من الفضل والكرامة
~~واستحقاق الوصية من رسول الله صلى الله عليه وآله والإمامة من بعده وأن ذلك
~~إن ذكرته طال ذكره وقطع الكتاب عما عليه بسطته، ثم لم أجد بدا من ذكر هذا
~~الفصل فيه لما قيل إنه لابد للصدور من أن ينفث، وذكري فيه، محمد بن جرير
~~الطبري وما رواه وبسطه من فضائل علي عليه السلام لما أردته من
# PageV01P128
# الاخبار بذلك عن إقرار العوام وروايتهم ما قد بسطته في هذا الكتاب من
~~ذلك، ولان لا يرى من سمعه إنه شاذ أو مما انفردت به الشيعة دون العامة،
~~فيكون ذلك مما يضعف عند عقل الضعفاء ممن لا علم له بالحديث، ولا معرفة له
~~بالاخبار، ورأيت في هذا الكتاب: PageV01P129
### || (نقد للطبري)
# حجة (1) احتج بها الطبري على بعض من خالفه في تفضيل علي
~~عليه السلام وما عليه من الحجة مع إقراره بفضله.
# ومما رواه في اثبات خلافته وامامته مما قد حكيت ذلك عنه في الباب الذي
~~قبل هذا الباب مع تصحيحه ذلك وانه كبعض من قدمت ذكره ممن يتعاظم أن يكفر
~~غيره ولا يتعاظم التكفير لنفسه، فمن ذلك أن كتابه الذي ذكرناه وهو كتاب
~~لطيف بسيط ذكر فيه فضائل علي عليه السلام وذكر إن سبب بسطه إياه، إنما كان
~~لان سائلا سأله عن ذلك لأمر بلغه عن قائل زعم أن عليا عليه السلام لم يكن
~~شهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع التي قيل أنه قام فيها
~~بولاية علي بغدير خم (2) ليدفع بذلك بزعمه عنه الحديث.
# PageV01P130
# (61) لقول رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فهذا علي مولاه.
~~فأكثر PageV01P131
# الطبري التعجب من جهل هذا القائل، واحتج على ذلك بالروايات ms028 الثابتة (1)
~~على:
# (62) قدوم علي (صلوات الله عليه) من اليمن على رسول الله صلى الله عليه
~~وآله عند وصوله إلى مكة، وبأنه أتاه بهدي ساقه معه وأصابه، (و) وقد انزل
~~عليه ما انزل في أمر المتعة بالعمرة إلى الحج، وأنه أمر من لم يسق الهدي أن
~~يتمتع بها وأقام هو صلى الله عليه وآله على إحرامه لمكان الهدي الذي كان قد
~~ساقه معه لقول الله تعالى: (ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ
# PageV01P132
# الهدي محله) (1) وأنه قال لعلي صلوات الله عليه لما وصل إليه: بماذا
~~أهللت يا علي؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك. قال: فلا تحلل
~~(2). فاني قد سقت الهدي، ولو استقبلت من أمري ما استدبرته لم أسقه ولجعلتها
~~متعة.
# PageV01P133
### || (إشراكه في الهدي)
# (63) وإنه أشركه في هديه، ونحر هو بعضه ونحر علي بعضه
~~واكد ذلك الطبري بالروايات الثابتة عن حجة الوداع وكون علي عليه السلام
~~فيها مع رسول الله صلى الله عليه وآله واجماع أصحاب الحديث والعلماء (1)
~~عنده على ذلك، ليدفع به قول من نفي ذلك.
### ||| (الرسول في حجة الوداع)
# ثم جاء أيضا في هذا الكتاب بباب أفرد فيه
~~الروايات الثابتة التي جاءت من رسول الله صلى الله عليه وآله.
# (64) بأنه قال - قبل حجة الوداع وبعدها -: من كنت مولاه فعلي مولاه،
~~اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله.
### ||| (فضائل أخرى لأمير المؤمنين عليه السلام)
# (65) وقوله: علي أمير المؤمنين،
~~وعلي أخي، وعلي وزيري، وعلي وصيي،
# PageV01P134
# وعلي خليفتي على أمتي من بعدي، وعلي أولى الناس بالناس من بعدي.
# (66) وغير ذلك مما يوجب له مقامه من بعده، وتسليم الأمة له ذلك، وأن لا
~~يتقدم عليه أحد منها، ولا يتأمر عليه، في كلام طويل (1) ذكر ذلك فيه،
~~واحتجاج أكيد أطاله، على (القائل) (2) حكى قوله.
### ||| (شذوذ القول بانكار حضور علي عليه السلام يوم الغدير)
# ولا نعلم أحد قال
~~بمثله، وما حكاه عنه من دفع ما اجتمعت الأمة عليه ونفيه أن يكون علي عليه
~~السلام مع رسول الله صلى ms029 الله عليه وآله في حجة الوداع، وعامة أهل العلم،
~~وأصحاب الحديث مجمعون (3) على أنه كان معه.
# ومن نفى ما أثبته غيره من الثقات لم يلتفت إلى نفيه، ولم يعد خلافه خلافا
~~عند أحد من أهل العلم علمته، وهذا من أصول ما عليه العمل عند أهل العلم في
~~قبول الشهادات والاخبار، ودفع ما يجب دفعه منها عن الثقة العدل في قوله
~~وشهاداته ونقله إذا قال: رأيت، أو سمعت كذا، وقال من هو في مثل حاله أو
~~فوقه في الثقة والعدالة وجواز الشهادات، لم يكن ذلك (و) لم يقله أحد لما لم
~~يلتفت إلى قوله لأنه غير شاهد فيه (4) وكان القول قول من شهد بما عاين أو
~~سمع.
# فأشغل الطبري أكثر كتابه بالاحتجاج على هذا القائل الجاحد الشاذ قوله
# PageV01P135
# الذي لم يثبت عند أحد من أهل العلم. إذ قد جاء عنهم، وصح لديهم إثبات ما
~~نفي عنه. وأغفل الطبري أو جهلها أو تعمد أو تجاهل خلافه، لما أثبته ورواه
~~وصححه مما قدمنا ذكره. وحكايته عنه في علي عليه السلام وذهب فيه إلى ما ذهب
~~أصحابه من العامة إليه. من تقديم أبي بكر وعمر وعثمان عليه فهذا مما قدمت
~~ذكره من عماء القوم، وتعاميهم وجهلهم وضلالهم، . إقرارهم بذلك على أنفسهم
~~تقية من أن ينسبوه إلى غيرهم. فلو قالوا في مثل ذلك ما قاله الله سبحانه في
~~كتابه: ﴿تلك أمة قد خلت لها ما
~~كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون﴾ (١). وتوقفوا عن
~~القول في القوم وقدموا من قدمه الله ورسوله واعتقدوا ذلك له لكان أولى بهم
~~من الدخول في جملة من قال الله عز وجل فيهم: ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما و علوا﴾ (2)
~~أعاذنا الله وجميع المؤمنين من ذلك ومما يدعون إليه (3) بفضله ورحمته.
# PageV01P136
### || (مناقب أمير المؤمنين عليه السلام)
# ونحن بعد هذا نحكي مما رواه الطبري
~~هذا من مناقب علي صلوات الله عليه وفضائله الموجبة لما خالفه هو لنؤكد بذلك
~~ما ms030 ذكرناه عنه من اغفاله أو جهله أو تعمده أو تجاهله خلاف ما رواه، وتقديمه
~~أبا بكر وعمر وعثمان على علي عليه السلام.
# الاخبار عن كون علي صلوات الله عليه وصي رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وأنه أحب الخلق إلى الله والى رسوله صلى الله عليه وآله وخير الخلق والبشر.
### ||| (حديث الطير)
# (67) الطبري باسناد له رفعه إلى أبي أيوب الأنصاري. قال:
~~أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله طير يقال له: الحجل، فوضع بين يديه.
# قال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطعام.
# وكان أنس بن مالك وعائشة وحفصة قريب منه فقالت عائشة:
# اللهم اجعله أبا بكر. وقالت حفصة: اللهم اجعله عمر. وقال أنس:
# اللهم اجعله سعد بن عبادة - أو رجلا من الأنصار -.
# وقال: وحرك الباب. فقال: يا أنس انظر من بالباب. قال أنس:
# فخرجت، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام. PageV01P137
# فقلت له: النبي على حاجة. فرجع علي عليه السلام ومكث رسول الله صلى الله
~~عليه وآله ما شاء الله، ثم رفع رأسه. وقال اللهم ائتني بأحب خلقك إليك
~~ليأكل معي من هذا الطعام. ثم قال: وحرك الباب ثانية، ثم قال رسول الله: يا
~~أنس انظر من بالباب فخرجت فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام. فقلت له:
~~النبي على حاجة. فانصرف. فمكث رسول الله صلى الله عليه وآله ما شاء الله،
~~ثم رفع يديه، وقال: اللهم ائتني به الساعة. قال: وحرك الباب. ثم قال يا أنس
~~انظر من الباب. قال أنس: فخرجت فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام، فقلت
~~له: النبي علي حاجة. قال: فوضع يده على صدري ثم دفعني فألصقني بالحائط، ثم
~~دخل، قال: فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله عانقه، ثم قال: اللهم
~~والي اللهم والي (يعني إنه أحب خلقك إليك وإلي) ثم قال له: يا علي ما حبسك.
~~قال: جئت ثلاث مرات كل ذلك يردني أنس. فنظر إلي النبي، وقال: ما حملك على
~~هذا يا ms031 أنس. فقلت: يا رسول الله أردت أن تكون الدعوة لرجل من قومي الأنصار.
~~فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: لست بأول من أحب قومه.
# وجاء الطبري بهذا الحديث بروايات كثيرة وطرق شتى. ورواه غيره كثير (ون)
~~وهو من مشهور الاخبار (1).
# PageV01P138
### ||| (حديث اللحم المشوي)
# (68) وروى أيضا حديثا بأسناد له يرفعه إلى أبي رافع،
~~قال: أصبت لحما، فصنعته للنبي صلى الله عليه وآله ولم يكن قريب عهد بلحم،
~~فأتيته به على خلوة ليصيب منه. فقال لي: كأنك أتيتني به خاليا لأصيبه وحدي.
# قلت: نعم، يا رسول الله. قال: أما والله على ذلك ليأكله معي رجل يحب الله
~~ورسوله. ويحبه الله ورسوله، ووضعته بين يديه، وقمت إلى باب الحجرة، فرددته،
~~فأتى علي عليه السلام يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وآله. فقلت له:
~~هو على حاجة. فناداني رسول الله: افتح له، ففتحت له، فدخل علي عليه السلام،
~~فأكل معه، ما أكل معه أحد غيره. فقلت:
# صدق الله ورسوله.
# (69) وبآخر عن أبي رافع أيضا. قال: صنع زيد بن حارثة للنبي صلى الله عليه
~~وآله طعاما، فأتاه به. وعنده نفر من أصحابه، وفيهم أبو بكر وعمر، فوضعه بين
~~أيديهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليدخلن عليكم الآن رجل يحب
~~الله ورسوله ويجبه الله ورسوله. فقال أبو بكر: اللهم اجعله عبد الرحمن يعني
~~ابنه. وقال عمر (اللهم) اجعله عبد الله يعني ابنه.
# ثم نظروا إلى شخص مقبل بين النخيل. فقالوا: هذا رجل قد أقبل. فقال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: كن عليا. فإذا هو علي. فجاء حتى دخل عليهم.
~~PageV01P139
### || (عائشة تعترف بفضله)
# (70) وبآخر يرفعه إلي جميع بن عمير، قال دخلت مع
~~عمتي (على) (1) عائشة، فسألتها: أي النساء كانت أحب إلى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله؟
# فقالت: فاطمة رضوان الله عليها. فقالت لها: فمن كان أحب إليه من الرجال؟
~~قالت: بعلها علي بن أبي طالب، ولقد كان كما علمت (صواما) قواما.
# (71) قال: وسألتها امرأة في مقام آخر: من كان أحب ms032 أصحاب رسول الله صلى
~~الله عليه وآله إليه؟ قالت: علي بن أبي طالب. ما ظنكم برجل سالت نفس رسول
~~الله صلى الله عليه وآله في يده، فمسح بها وجهه.
# (72) وبآخر عن جميع بن عمير أيضا، إنه قال: قالت عمتي لعائشة: ما حملك
~~على الخروج على علي عليه السلام؟ فقالت: دعيني عن هذا، والله، ما كان أحد
~~من الرجال أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله من علي عليه السلام، ولا
~~في النساء من فاطمة.
# (73) وبآخر، إنه قيل لعائشة: كيف كانت منزلة علي فيكم؟ قالت: سبحان الله!
~~أتسألوني عن رجل لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، قال
# PageV01P140
# الناس: أين يدفن؟ (1) فقال علي عليه السلام: إنه ليس بأرضكم هذه بقعة أحب
~~إلى الله من البقعة التي قبض فيها رسول الله صلى الله عليه وآله، فادفنوه
~~بها.
# وكيف تسألوني عن رجل فاضت (2) نفس رسول الله صلى الله عليه وآله في يده
~~فمسح بها وجهه؟.
# وكيف تسألوني عن رجل وضع يده من رسول الله صلى الله عليه وآله موضعا لم
~~يضع أحد يده عليه غيره (3) (يعني على سوئه عند غسله). وكان أحب الناس إلى
~~رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فقيل لها: فكيف خرجت عليه مع علمك هذا فيه؟ قالت: دعوني من هذا. فلو قدرت
~~أن أفتدي منه بما علي الأرض لفعلت (4).
# (74) عن مسروق، قال: دخلت على عائشة فقالت لي: يا مسروق: إنك من أبر ولدي
~~بي، وإني أسألك عن شئ فأخبرني به.
# فقلت: سلي يا أماه عما شئت. قالت: (المخدج) (5) من قتله؟ قلت: علي بن أبي
~~طالب عليه السلام. قالت: وأين قتله؟ قلت على نهر يقال لأعلاه تامرا،
~~ولأسفله (6) النهروان بين (اخافيق وطرقا) (7). فقالت: لعن الله فلانا
# PageV01P141
# (تعني عمرو بن العاص) فإنه أخبرني إنه قتله على نيل مصر (1). قال مسروق:
~~يا أماه! فأني أسألك بحق الله (وبحق رسوله وبحقي) (2)، فأني ابنك (3) لما
~~أخبرتيني بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله فيهم.
# قالت: سمعته يقول فيهم (أهل النهروان): هم ms033 شر الخلق والخليقة يقتلهم خير
~~الخلق والخليقة، وأقربهم إلى الله وسيلة (4). قال مسروق: وكان الناس يومئذ
~~أخماسا، فأتيتها بخمسين رجلا - عشرة من كل خمس (5) - فشهدوا لها أن عليا
~~عليه السلام قتله (6).
# PageV01P142
### || (حب الرسول له)
# (75) وبآخر عن ابن بريدة: إن نفرا دخلوا على أبيه بريدة،
~~فقالوا له: أخل لنا، فأمر من حوله بالقيام، قال: فبقيت معه. فنظروا إلي.
~~وقالوا: تنح. فقال أبي: أما ابني فلا. فقالوا: أما إذا رضيت به فقد رضينا.
~~حدثنا أي الناس كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال (أبي): كان
~~أحب الناس إليه علي بن أبي طالب.
# (76) وبآخر عن أبي رافع، إنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي
~~عليه السلام: أما ترضى أن تكون أخي في الدنيا والآخرة، وإنك خير أمتي في
~~الدنيا والآخرة.
### ||| (علي خير البشر)
# (77) وبآخر عن الحويرث. قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما.
# (78) وبآخر عن عطاء، قال: سألت عائشة عن علي عليه السلام. فقالت:
# ذلك خير البشر لا يشك فيه إلا من كفر.
# (79) وبآخر عن جابر إنه سأل عن علي عليه السلام، فقال رسول الله صلى الله
~~PageV01P143
# عليه وآله: ذلك خير البشر.
# (80) وفي رواية أخرى عنه. أنه قال: ذلك خير البرية.
# (81) عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي
~~خير البشر ومن أبى فقد كفر.
# (82) وبآخر عن حذيفة أيضا، انه سئل عن علي عليه السلام فقال: ذلك خير هذه
~~الأمة بعد نبيها لا يشك فيه إلا منافق.
# (83) عن ابن مسعود، إنه قال:: قرأت على رسول الله صلى الله عليه وآله
~~سبعين سورة وختمت القرآن على خير الناس بعده. فقيل من هو؟ فقال: علي بن أبي
~~طالب. صلوات الله عليه. PageV01P144
### || (الحسين وعبد الله بن عمرو بن العاص) (84)
# وبآخر عن إسماعيل بن (رجاء)
~~(1) عن أبيه، قال كنت جالسا مع عبد الله بن عمرو بن العاص و (أبي) (2) سعيد
~~الخدري بالمدينة في حلقة بمسجد الرسول ms034 صلى الله عليه وآله، فمر بنا الحسين
~~بن علي عليه السلام (فسلم، ورد عليه القوم) (3)، وسكت عبد الله بن عمرو بن
~~العاص، ثم اتبعه وعليك السلام ورحمة الله بعد ما فرغ القوم، ثم قال: ألا
~~أخبركم بأحب أهل الأرض إلى أهل السماء. قلنا: بلى. قال: هو هذا المقفى.
~~(4).
# وما كلمني كلاما منذ ليالي صفين، ولان رضي عني أحب إلي من أن يكون لي حمر
~~النعم.
# فقال أبو سعيد: فإن شئت انطلقنا إليه، فاعتذرت إليه، قال: نعم.
# فتواعدا أن يغدوا إليه، فغدوت معهما، فدخل أبو سعيد ودخلت معه.
# فجلس أبو سعيد إلى جانب الحسين عليه السلام، واستأذنه لعبد الله بن عمرو.
~~فقال له: يا بن رسول الله مررت بنا أمس. فقال لنا (عبد الله):
# PageV01P145
# كيت وكيت. فقلت له: ألا تمضي تعتذر إليه. فقال: نعم. وقد جاء يعتذر إليك،
~~فأذن له يا بن رسول الله. فأذن له، فدخل عبد الله بن عمرو بن العاص. وأبو
~~سعيد جالس إلى جانب الحسين عليه السلام، فسلم، ثم وقف، فانزجل (١) له أبو
~~سعيد. فجذب الحسين عليه السلام أبا سعيد إليه ثم تركه، فانزجل له، فجلس
~~بينهما. فقال له أبو سعيد: حديثك يا عبد الله. قال (عبد الله): نعم، قلت
~~ذلك وأشهد أنه أحب أهل الأرض إلي أهل السماء. قال له الحسين عليه السلام:
~~(أ) فتعلم إني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء وتقاتلني أنا وأبي يوم صفين،
~~والله إن أبي لخير مني. قال (عبد الله): أجل والله ما أكثرت لهم سوادا، ولا
~~اخترطت سيفا معهم، ولا رميت معهم بسهم، ولا طعنت معهم برمح، ولكن كان أبي
~~قد شكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال: هو يصوم النهار ويقوم
~~الليل، وقد أمرته أن يرفق بنفسه، فقد عصاني، فقال لي رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: أطع أباك. فلما دعاني إلى الخروج معه، فذكرت قول رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: أطع أباك، فخرجت معه.
# فقال له الحسين عليه السلام: أما سمعت قول الله (عز وجل) ms035 (٢) ﴿و إن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك
~~به علم فلا تطعهما﴾ (3) وقول رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما
~~الطاعة في المعروف، وقوله:
# لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؟
# قال: بلى، قد سمعت ذلك يا ابن رسول الله، وكأني لم أسمعه إلا اليوم. وكان
~~جل ذلك مما كان بالحسين عليه السلام.
# PageV01P146
### || (علي حبيب الرسول)
# (85) وبآخر عن عائشة (انها قالت): لما احتضر رسول الله
~~صلى الله عليه وآله قال: ادعوا لي حبيبي، فدعوت (له) أبا بكر، فلما دخل
~~ونظر إليه، ثم أعرض عنه، وقال: ادعوا لي حبيبي. فدعت حفصة له عمر، فكان منه
~~مثل ذلك. فقلت: ويحكم، ادعوا له علي بن أبي طالب، فوالله لا يريد غيره،
~~فدعوه. فلما رآه فرج الثوب الذي كان عليه ثم أدخله معه فيه، فلم يزل يحتضنه
~~(1) إلى أن قبض ويده عليه.
### ||| (حديث الراية) (86) وبآخر عن بريدة، أنه قال: كان رسول الله صلى الله
~~عليه وآله يعرض له وجع الشقيقة (2)، فلما كان يوم خيبر أصابه ذلك ولم يخرج
~~إلى الناس.
# وإن أبا بكر أخذ الراية وخرج بالناس. فقاتل وقاتلوا (3) ولم يكن شئ
# PageV01P147
# ثم انصرف وانصرفوا. فأخذها عمر وخرج، وقاتل ومن معه، وانصرف وانصرفوا ولم
~~يصنعوا شيئا (1). فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# لأعطينها غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار،
~~يفتح خيبر عنوة، وكان علي عليه السلام قد رمد، فتخلف، فتطاول لها جماعة
~~(من) الناس (2). فلما أصبح أتاه علي عليه السلام وهو أرمد قد عصب على عينيه
~~(3). فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: مالك يا علي. فقال قد رمدت يا
~~رسول الله. قال: ادن مني، فدنا منه، فتفل في عينيه (4)، ففتحهما في الوقت
~~ما بهما علة، وما رمد بعدها، فأعطاه الراية فأخذها، وعليه جبة ارجوان
~~حمراء، وقصد إلي خيبر، فخرج إليه مرحب صاحب الحصن، وعليه درع وبيضة ومغفرة
~~وهو يرتجز ويقول:
# قد علمت خيبر أني مرحب * (شاكي) السلاح بطل مجرب أطعن ms036 أحيانا وحينا أضرب
~~(5) فأجابه علي بن أبي طالب عليه السلام:
# PageV01P148
# أنا الذي سمتني أمي حيدرة (1) * أكيلكم بالسيف كيل السندرة كليث غابات
~~شديد القصرة (2)
### ||| (ضبط الغريب)
# كيل السندرة: ضرب من الكيل غراف جزاف. كذا
~~قال الخليل.
# والقصرة: أصل العنق.
# واختلفا بينهما ضربتين، بدره علي عليه السلام فضربه على أم رأسه فقد
~~المغفرة والبيضة، وشق رأسه حتى وصل السيف إلى أضراسه... وافتتح خيبر عنوة.
# فجاء الطبري بهذا الخبر وما قبله من الاخبار من طرق كثيرة وهو وما قبله
~~من الاخبار المشهورة المأثورة.
# وإذا ثبت أن عليا عليه السلام خير الخلق وأحبهم إلى الله ورسوله، فمن أين
~~يجوز لاحد أن يتقدم عليه؟
# وهل يجوز أن يتقدم الخلق إلى الله عز وجل وافدهم عليه إلا خيرهم عنده
~~وأحبهم إليه؟. وقد قال عز وجل لرسوله صلى الله عليه وآله (قل إن كنتم
# PageV01P149
# تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) (1). ولا يجوز أن يتقدم من أحبه الله
~~وكان خير الخلق عنده من هو دونه في ذلك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه
~~آله:
# (يؤم القوم أفضلهم) ولم يجعل المفضول أن يؤم من هو أفضل منه.
# PageV01P150
### || (فصل)
# جاء فيمن ذم عليا صلوات الله عليه أو أبغضه أو قصر به عن حقه.
### ||| (الله زين عليا)
# (87) عن الطبري باسناد له يرفعه إلى عمار بن ياسر (رحمة
~~الله عليه) إنه قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي إن الله عز
~~وجل قد زينك بزينة لم يزين أحدا من العباد، بزينة أحب إليه منها وهي زينة
~~الأبرار عند الله، الزهد في الدنيا، فجعلك لا تزرأ من الدنيا (شيئا) ولا
~~تزرأ (1) منك الدنيا (شيئا، ووهب لك حب المساكين فجعلك ترضى بهم) (2)
~~أتباعا (ويرضون) بك إماما. فطوبى لمن أحبك وصدق فيك وويل لمن أبغضك وكذب
~~عليك، فأما من أحبك وصدق فيك فأولئك جيرانك في دارك وشركاؤك في جنتك، وأما
~~من أبغضك وكذب عليك (فحق) (3) على الله أن يوقفه موقف الكذابين (4).
# PageV01P151
### ||| (الايمان في حبه)
# (88) وبآخر عن (زربن حبيش) (1) أنه ms037 قال: سمعت عليا
~~يقول: عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا يجبني إلا مؤمن، ولا
~~يبغضني إلا كافر (أو) منافق.
# (89) وبآخر عن (زر) أيضا إنه قال: سمعت عليا يقول: والذي فلق الحبة وبرأ
~~النسمة إنه لعهد (عهده) إلي رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يحبك إلا
~~مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق.
# (90) وبآخر عن (حيان الأسدي) (2) قال: سمعت عليا عليه السلام يقول:
# قال في رسول الله صلى الله عليه وآله: عهد معهود إن الأمة ستغدر بك من
~~بعدي. وإنك تعيش على ملتي، وتقتل على سنتي، من أحبك أحبني، ومن أبغضك
~~أبغضني، وأن هذه ستخضب من هذه (يعني لحيته من رأسه عليه السلام).
### ||| (مبغضو علي)
# (91) وبآخر عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال علي صلوات الله
~~عليه: لا يحبني ثلاثة: ولد زنا، ومنافق، ورجل حملت به أمه في بعض حيضها.
# (92) وبآخر عن بريدة (3) عن أبيه، قال: قال علي صلوات الله عليه: لا
~~يحبني
# PageV01P152
# كافر ولا منافق ولا ولد زنا.
### ||| (المبغض لعلي لا يؤمن)
# (93) وبآخر عن أم سلمة رضي الله عنها، إنها قالت:
~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في علي عليه السلام: لا يحبه منافق
~~ولا يبغضه مؤمن.
# (94) وبآخر عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يقول: من زعم أنه آمن بي وما انزل علي وهو يبغض عليا فهو كاذب ليس بمؤمن.
# (95) وبآخر عن جابر بن عبد الله، إنه قال: والله ما كنا نعرف المنافقين
~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ببغضهم عليا عليه السلام.
# وعن أبي سعيد الخدري مثله.
# (96) وبآخر عن أبي سعيد الخدري أيضا أنه قال في قوله عز وجل: (ولتعرفنهم
~~في لحن القول) (1)، قال: ببغضهم لعلي عليه السلام.
# (97) وبآخر عن أنس بن مالك، إنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه
~~وآله فقال: أيها الناس إني أحدثكم حديثا فاعرفوا وعرفوا به الناس بعدي، إنه
~~لا يحب عليا إلا من أحبني ولا يبغض عليا إلا ms038 من أبغضني، فمن حدثكم إنه
~~يحبني ويبغض عليا فهو كاذب، وانه لشئ كتبه الله عز وجل عليه لا يملك غيره
~~(2).
# (98) وبآخر عن أبي رافع، قال: بعث النبي صلى الله عليه وآله عليا إلى
~~اليمن أميرا، وأخرج معه (رجل من أسلم يقال له) (3) عمرو بن شاس فرجع
# PageV01P153
# وهو يلوم عليا عليه السلام ويشكوه، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله
~~فبعث إليه، فأتاه فقال له: أخبرني عن علي! هل رأيت منه جورا في حكم، أو
~~حيفا في قسم (1). قال: اللهم لا. قال (ص): فبم تنقمن عليه، وتقول ما بلغني
~~إنك تقول فيه؟ قال: لبغض له في قلبي لا أملكه.
# فغضب النبي صلى الله عليه وآله حتى التمع لونه، وعرفنا الغضب في وجهه، ثم
~~قال: كذب من زعم إنه يحبني ويبغض عليا، من أبغض عليا " فقد أبغضني ومن
~~أبغضني فقد أبغض الله، ومن أحب عليا فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله
~~(تعالى).
### ||| (من آذى عليا فقد آذى الرسول)
# (99) وبآخر (عن) عمرو بن شاس هذا: إن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله قال من آذى عليا فقد آذاني. قال: وكان ذلك إني
~~خرجت مع علي عليه السلام إلى اليمن (فرأيت) منه جفوة، فانصرفت إلى المدينة،
~~فجعلت أشكوه إلى من أجلس إليه في المسجد. واني دخلت يوما إلى المسجد، فرأيت
~~رسول الله صلى الله عليه وآله ينظر إلي حتى (جلست) (2)، فلما اطمأننت. قال:
~~أما والله يا عمرو بن شاس لقد آذيتني. فقلت: أعوذ بالله وبالاسلام أن اؤذي
~~رسول الله. قال: بلى من آذى عليا فقد آذاني.
# قلت: والله لا أؤذيه ابدا.
### ||| (علي سيد في الدنيا والآخرة)
# (100) وبآخر عن ابن عباس، قال: نظر رسول
~~الله صلى الله عليه وآله إلى علي
# PageV01P154
# عليه السلام، فقال (له): إنك (1) سيد في الدنيا (و) سيد في الآخرة، يا
~~علي من أحبك فقد أحبني ومحبي (2) حبيب الله، ومن أبغضك أبغضني ومبغضي عدو
~~الله والويل لمن أبغضك.
### ||| (من سب عليا فقد سب الله)
# (101) وبآخر عن عبد الله بن عمر بن ms039 الخطاب،
~~قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا يسب عليا. فقال: إنه من سب
~~عليا فقد سبني، ومن سبني سب الله، ألا والله لا يخلص الايمان في قلب عبد
~~ابدا حتى تخلص مودتي إلى قلبه، ولا تخلص مودتي إلى قلب عبد أبدا حتى تخلص
~~الله مودة علي، وكذب من زعم إنه يحبني ويبغض عليا.
### ||| (ابن عباس والساب لعلي)
# (102) وبآخر عن ابن عباس انه مر (بعد ما كف بصره)
~~بمجلس من مجالس قريش، وهم يسبون عليا عليه السلام، فقال لقائدة: ما سمعت
~~هؤلاء يقولون؟ قال سمعتهم يسبون عليا. قال: فردني إليهم، فرده. فوقف عليهم.
~~فقال: أيكم الساب لله تبارك وتعالى. قالوا: سبحان الله من سب الله فقد
~~أشرك. فقال: أيكم الساب رسول الله صلى الله عليه وآله.
# قالوا: سبحان الله من سب رسول الله فقد كفر. قال: فأيكم الساب علي بن أبي
~~طالب. قالوا: أما هذا، فقد كان.
# PageV01P155
# قال ابن عباس: فأنا أشهد بالله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يقول: من سب عليا فقد سبني، ومن سبني فقد سبب الله عز وجل (1). ثم تولى
~~عنهم. وقال لقائده (2): ما سمعتهم يقولون. قال: ما سمعتهم قالوا شيئا. قال:
~~كيف رأيت نظرهم إلي حين قلت ما قلت لهم؟ فقال شعرا:
# نظروا إليك بأعين مزورة * نظر التيوس إلى شعار الجازر (3).
# فقال: زدني لله أبوك. فقال:
# خزر الحواجب ناكسو أذقانهم * نظر الذليل إلى العزيز القاهر فقال: زدني
~~لله أبوك. فقال: ما عندي ما أزيدك.
# قال: لكن عندي. ثم قال:
# أحياهم خزيا على أمواتهم * والميتون فضيحة للغابر (4)
### ||| (أبو سعيد الخدري وسب علي)
# (103) وبآخر عن فطر بن خليفة. قال: قال لي سعد بن مالك (5): إنه
~~بلغني
# PageV01P156
# إنكم تعرضون على سب علي عليه السلام، فهل سببته؟ (ثم) قال:
# معاذ الله والذي نفس سعد بيده لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يقول في علي عليه السلام شيئا لو وضع المنشار على مفرقي على أن أسبه ما
~~سببته أبدا (1).
### ||| (أربعة يسأل العبد عنها)
# (104) وبآخر ms040 عن أبي برزة (إنه) قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله:
# (والذي نفسي بيده) لا تزول قدم (عبد) (2) يوم القيامة حتى يسأله الله عز
~~وجل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه وعن ماله مما اكتسبه
~~وفيما أنفقه وعن حبنا أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين.
# فقال عمر بن الخطاب: وما علامة حبكم يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه
~~وآله): هذا (ووضع يده على رأس علي بن أبي طالب عليه السلام) (علامة حبي من
~~بعدي).
### ||| (حب علي أمان)
# (105) وبآخر عن علي صلوات الله عليه، إنه قال: قال لي رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: إن الله أمرني أن أدنيك فلا أقصيك، وأن أعلمك فلا
~~أجفوك (3)، وحق علي أن أطيع ربي عز وجل وحق عليك أن تعي. يا علي من مات وهو
~~يحبك كتب الله له بالأمن والأمان ما طلعت شمس
# PageV01P157
# وما غربت (١)، ومن مات وهو يبغضك مات ميتة الجاهلية وحوسب بعمله في
~~الاسلام (٢).
# (١٠٦) وبآخر عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال لي علي عليه السلام: يا أبا
~~عبد الله ألا أخبرك بالحسنة التي من جاء أمن من فزع يوم القيامة، والسيئة
~~التي من جاء بها (أ) كبه الله لوجهه في النار؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين.
~~قال عليه السلام: الحسنة حبنا والسيئة بغضنا.
# (١٠٧) عن أبي جعفر عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال
~~لعلي عليه السلام: يا علي قل: اللهم (اجعل لي عندك عهدا) واقذف لي الود في
~~صدور المؤمنين. فقالها، فأنزل الله عز وجل: ﴿إن الذين أمنوا و عملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن
~~ودا﴾ (3).
# PageV01P158
### || (خطبة علي على منبر الكوفة)
# (108) عن الشعبي أنه كان يقول: سمعت رشيد
~~الهجري والحارث الأعور (الهمداني) (1) وصعصعة بن صوحان (العبدي)، وسالم بن
~~دينار الأزدي، كلهم (2) يذكرون إنهم سمعوا علي بن أبي طالب عليه السلام على
~~منبر الكوفة يقول في خطبته:
# يا معشر أهل الكوفة، والله لتصبرن على قتال عدوكم أو ليسلطن الله ms041 (عليكم)
~~أقواما أنتم أولى بالحق منهم، فيعذبكم الله بهم ثم يعذبهم بما شاء من عنده،
~~أو من قتله بالسيف تفرون إلى الموت على الفراش. فأني أشهد إني سمعت رسول
~~الله صلى الله عليه وآله يقول: إن معالجة ملك الموت لأشد من ضربة الف سيف
~~(اخبرني جبرئيل): يا علي إنه يصيبكم بعدي إثره وزلزال، فعليكم بالصبر
~~الجميل.
# وقال لي أيضا: قضاء مقضي على لسان النبي الأمي: إنه لا يبغضك يا علي مؤمن
~~ولا يحبك كافر، وقد خاب من حمل ظلما
# PageV01P159
# واقترى (1).
# ثم جعل يقول لنفسه: يا علي إنك ميت أو مقتول، بل مقتول إن شاء الله. فما
~~ينتظر (2) أشقاها أن يخضب هذه من هذا (ثم أمر يده اليمنى على لحيته ثم
~~وضعها على رأسه) ثم قال: أما لقد رأيت في منامي إنه يهلك في اثنان (ولا ذنب
~~لي) محب غال، ومبغض قال.
# ثم قال: ألا إنكم ستعرضون على البراءة مني، فلا تتبرأوا مني، فإن صاحبكم
~~والله على فطرة الله التي فطر الناس عليها (3).
# ثم نزل عن المنبر.
# PageV01P160
### || (بغض أهل البيت)
# (109) وبآخر عن فضل بن عمرو: إن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله قال:
# اشتد غضب الله على اليهود (واشتد غضب الله على النصارى و) اشتد غضب الله
~~على من آذاني في عترتي.
# (110) وبآخر عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يقول: والذي نفسي بيده لا يبغضنا - أهل البيت - أحد إلا أكبه الله على وجهه
~~في النار.
# (111) وبآخر عن جابر (الأنصاري) إنه قال: كان (1) رجل يجفو عليا عليه
~~السلام فلقيه رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له: إنك قد آذيتني. فقال:
~~بأي شئ يا رسول الله؟ قال: من جفا عليا فقد آذاني.
# فقال: لا والله لا أجفوه بعدها ابدا يا رسول الله.
# (112) وبآخر عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه
~~السلام: يا علي، إنه لن يرد على الحوض مبغض لك، ومن أحبك فهو يرد الحوض
~~معك.
# PageV01P161
### ||| (بين ابن عمر ومبغض لعلي) ms042
# (11) وبآخر عن ابن عمر: إن رجلا سأله عن علي
~~عليه السلام، فقال: إذا أردت أن تسأل عن علي عليه السلام، فانظر إلى منزله
~~من منزل النبي صلى الله عليه وآله الذي أنزله فيه (1) فهذا منزل رسول الله
~~صلى الله عليه وآله، وهذا منزل علي عليه السلام.
# قال الرجل: فإني أبغضه. قال له ابن عمر: أبغضك الله عز وجل، (أتبغض رجلا
~~سابقة من سوابقه خير من الدنيا وما فيها) (2).
### ||| (زيد يتحدث)
# (114) وبآخر عن بحر بن جعدة، قال: إني لقائم وزيد بن أرقم
~~على باب مصعب بن الزبير إذ تناول قوم عليا عليه السلام. فقال زيد: أف لكم
~~إنكم لتذكرون رجلا (صلى وصام) قبل الناس سبع سنين (3).
# وان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الصدقة لتدفع سبعين نوعا من
~~أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص، وإن البر ليزيد في العمر، وإن الدعاء
~~ليرد القضاء الذي قد أبرم إبراما. ومن أبغضنا أهل البيت
# PageV01P162
# حشره الله يهوديا أو نصرانيا، فقال جابر بن عبد الله: وإن صام وصلى وحج
~~البيت؟ قال: نعم. إنما فعل ذلك احتجازا أن يسفك دمه أو يؤخذ ماله أو يعطي
~~الجزية عن يد وهو صاغر.
# (115) وبآخر عن عبد الله بن نجي. قال: قال لي علي عليه السلام: إن الحسن
~~والحسين قد اشتركا في حبهما البر والفاجر، وإنه كتب لي ألا يحبني إلا مؤمن
~~ولا يبغضني إلا منافق.
### ||| (حب أهل البيت تسقط الذنوب)
# (116) وبآخر عن الحسين عليه السلام، إنه قال:
~~من أحبنا أهل البيت لله نفعه حبنا، وأن كان أسيرا بالديلم، ومن أحبنا
~~للدنيا فإن الله يفعل ما يشاء. والله إن حبنا أهل البيت لتساقط الذنوب كما
~~تساقط الريح الورق اليابس عن الشجر.
### ||| (المنافق لا يحب عليا)
# (117) وبآخر عن أبي الطفيل، قال: سمعت عليا عليه
~~السلام يقول: لو ضربت المؤمن على خيشومه ما أبغضني، ولو أعطيت المنافق
~~الذهب والفضة ما أحبني.
# (118) وبآخر عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام عن آبائه عن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله، إنه قال: ms043 إن الله (تعالى) عهد إلي عهدا، فقلت: يا رب
~~بينه لي. فقال: اسمع. (ف) قلت: قد سمعت. فقال: يا محمد، إن عليا راية
~~الهدى بعدك وإمام أوليائي ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمه الله
~~المتقين، فمن أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد PageV01P163
# أبغضني، فبشره بذلك (1).
### ||| (لعن علي)
# (119) وبآخر عن مالك بن ضمرة، قال: قال على صلوات الله عليه:
~~ألا إنكم ستعرضون على لعني ودعائي (كذبا) (2) فمن (لعنني) منشرح الصدر
~~(بلغني فلا حجاب بينه وبين الله ولا حجة له عند محمد) (3) ومن لغنني كارها
~~مكرها يعلم الله من قبله ذلك، جئت أنا وهو يوم القيامة كهاتين - وجمع بين
~~(السبابة) (4) والوسطى - ألا وان محمدا صلى الله عليه وآله أخذ بيدي هذه،
~~فقال: من بايع هؤلاء الخمس ثم مات (وهو) يحبك فقد قضى نحبه، ومن مات وهو
~~يبغضك (مات ميتة جاهلية) و يحاسب بما عمل في الاسلام، ومن بقي بعدك وهو
~~يحبك، ختم الله له بالأمن و الايمان ما طلعت شمس وما غربت.
# وهذا مما أثبتناه في هذا الكتاب مما آثره الطبري - الذي قدمنا ذكره -
~~وذلك كله من الثابت الصحيح المأثور (5) عن علي عليه السلام، وفيه وفي خبر
~~واحد من هذه الأخبار حجة لله عز وجل على من روى
# PageV01P164
# ذلك، وانتهى إليه، ثم قدم على علي عليه السلام أحدا من البشر. (120) وما
~~آثرناه مما يدخل في هذا الباب ما روي عن الحسين بن علي عليه السلام إنه
~~قال: من أحبنا أهل البيت بقلبه وجاهد معنا بلسانه ويده فهو معنا في الجنة
~~في الرفيق الاعلى، ومن أحبنا بقلبه وجاهد معنا بلسانه وضعف عن أن يجاهد
~~معنا بيده فهو معنا في الجنة دون تلك، ومن أحبنا بقلبه وضعف عن أن يجاهد
~~معنا بلسانه ويده فهو معنا في الجنة دون ذلك، ومن أبغضنا بقلبه و أعان
~~علينا بلسانه ويده فهو في الدرك الأسفل من النار، ومن أبغضنا بقلبه و لسانه
~~وكف عنا يده فهو في النار فوق ذلك، ومن أبغضنا بقلبه وكف عنا لسانه ويده ms044
~~فهو في النار فوق ذلك.
### ||| (أمير المؤمنين ينعى نفسه)
# (121) ومما آثرناه عن أبي جعفر عبد الله بن
~~محمد بن علي بن عطية الدغشي المحازني باسناده عن الأصبغ بن نباتة، قال: لما
~~أصيب علي عليه السلام وضربة ابن ملجم لعنه الله - الضربة التي مات منها -
~~لزمناه يومه ذلك، وبتنا عنده، فأغمي عليه في الليل، ثم أفاق فنظر الينا،
~~فقال: وانكم لها هنا؟ قلنا: نعم يا أمير المؤمنين. قال: وما الذي أجلسكم؟
~~قلنا: حبك.
# قال: والله الذي أنزل التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، والزبور على
~~داود والفرقان على محمد صلوات الله عليه وعليهم ما أجلسكم إلا ذلك. قلنا:
~~نعم. قال: فخفوا، فخف بعض القوم، ثم أغمي عليه، ثم أفاق، فقال: ما أجلسكم؟
~~قلنا: حبك يا أمير المؤمنين. قال: أما والذي أنزل التوراة على موسى
~~والإنجيل على عيسى والزبور على داود والفرقان على محمد صلوات الله عليه
~~وعليهم لا يحبني عبد إلا ورآني حيث PageV01P165
# يسره، ولا يبغضني عبد إلا رآني حيث يسؤه - ارتفعوا - (1) فإن رسول الله
~~صلوات الله عليه وعليهم أخبرني إني اضرب ليلة تسع عشرة من شهر رمضان في
~~الليلة التي مات فيها وصي موسي عليه السلام (2)، وأموت في الليلة أحد (ى)
~~وعشرين منه في الليلة التي رفع فيها عيسى عليه السلام.
# قال الأصبغ: فمات والذي لا إله إلا هو فيها. كما قال.
### ||| (أفضل الأعمال)
# (123) وعنه باسناد آخر له عن يحيى بن كثير (الضرير) رأيت
~~زبيد (بن الحارث) الايامي (3) في المنام بعد أن مات. فقلت له: ماذا سرت
~~إليه (يا أبا عبد الرحمان)؟ قال: إلى رحمة الله. قلت: فأي عملك وجدت أفضل؟
~~قال: الصلاة وحب علي بن أبي طالب عليه السلام.
### ||| (ببغض علي نعرف المنافق)
# (123) وبآخر عن أبي سعيد الخدري. قال: إنما كنا
~~نعرف منافقي الأنصار ببغضهم عليا (4).
### ||| (بحب علي نختبر أولادنا)
# (124) وسأل رجل عبادة بن صامت عن علي صلوات الله
~~عليه، قال: أما نحن معاشر الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~فانا نختبر أولادنا بحبه فمن لم ms045 يحبه منهم عرفنا إنه ليس منا.
# PageV01P166
### ||| (أم سلمة وسب علي)
# (125) أبو إسحاق (السبيعي) قال: حججت وأنا غلام. فمررت
~~بالمدينة (فرأيت الناس عنقا واحدا) فسألتهم، فقالوا: نريد أم سلمة زوج
~~النبي صلى الله عليه وآله نسمع منها. فأتبعتهم حتى دخلنا إليها. فحدثتنا.
~~ثم نادت يا (شبث) (1) بن ربعي فأجابها رجل من آخر الناس (2): أن لبيك يا أم
~~المؤمنين. قالت: أيسب رسول الله صلى الله عليه وآله في ناديكم؟ قال: معاذا
~~لله. قالت: فعلي بن أبي طالب؟ قال: إنهم يقولون شيئا يريدون به عرض (هذه)
~~الدنيا. قالت: فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أحب عليا
~~فقد أحبني ومن أحبني فقد أحبه الله، ومن سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب
~~الله.
### ||| (الرسول وسب علي)
# (126) وبآخر عن أبي جعفر صلوات الله عليه، قال: بلغ
~~رسول الله صلى الله عليه وآله عن قوم إنهم يسبون عليا عليه السلام فغضب
~~لذلك غضبا شديدا - وهو على ذلك يذكره مع أصحابه - حتى أقبل علي عليه
~~السلام، فأجلسه إلى جانبه، ثم قال: إنكم لن تدخلوا الجنة حتى تحبوني، وكذب
~~من زعم إنه يحبني ويبغض هذا - ووضع يده على علي عليه السلام -.
# (127) زيد بن أرقم. قال: دخلت على أم سلمة. فقالت: من أين أنت؟
# PageV01P167
# قلت: من أهل الكوفة. قالت: أنت من الذين يسب فيهم رسول الله صلى الله
~~عليه وآله؟ قلت: لا والله يا أم المؤمنين، ما سمعت أحدا فينا يسب الله صلى
~~الله عليه وآله. قالت: بلى. والله إنهم يقولون: فعل الله بعلي، وصنع به
~~وبمن يحبه، وقد كان والله رسول الله صلى الله عليه وآله يحبه، وكان أحب
~~الناس إليه.
### ||| (الأصبغ وابن هود)
# (128) وبآخر عن الأصبغ بن نباتة، قال: لقيني محبس بن
~~هود، فقال: يا أصبغ، كيف أنت وأخوك أبو تراب الكذاب؟ فقلت: لعن الله شركما
~~أبا واما وخالا وعما، أما إني سمعت عليا عليه السلام يقول: وبارئ النسمة
~~وفالق الحبة وناصب الكعبة لا يبغضني إلا ولد زنا، أو من حملت به ms046 أمه (وهي)
~~(1) حائض، أو منافق. أما إني أقول: اللهم خذ محبسا أخذة رابية لا تبقي له
~~في الأرض باقية.
# قال: فما كان إلا بعض أيام حتى دخل اصطبلا فيه دواب، فانفلتت (دابة)
~~فرمحته (2) بأرجلها، فقتلته.
### ||| (البراءة من أمير المؤمنين)
# (129) وبآخر عن أبي صالح مولى عاص (3). قال:
~~أتيت عليا عليه السلام وأنا مملوك. فقلت: أبايعك، يا أمير المؤمنين فقال:
~~أحر أنت؟ قلت: بل مملوك. فقبض يده عني. فقلت: أبايعك يا أمير المؤمنين على
~~أني إن شهدت معك نصرتك وإن غبت عنك نصحتك. قال: فبايعني على
# PageV01P168
# ذلك. ثم قال: سيظهر عليكم بعدي رجل، وإنه سيعرضكم على سبي والبراءة مني،
~~فان خفتموه فسبوني، فإنما هي زكاة ونجاة وإن سألكم (البراءة مني) (1) فلا
~~تبرأوا مني فاني على الفطرة.
# (130) بآخر عن سعد بن ظريف. قال: أخذ الحجاج همدان مؤذن علي عليه السلام.
~~فقال له: أبرأ من علي واشتمه. فقال: لا والله لا أبرأ ممن أدبني صغيرا
~~وعلمني كبيرا. فقتله.
# PageV01P169
### || (صعصعة مع معاوية)
# (131) وبآخر عن تميم بن مالك القرشي إنه قال: كتب
~~معاوية بن أبي سفيان إلى زياد: أن ابعث لي خطباء أهل العراق: وابعث إلي
~~صعصعة بن صوحان. ففعل. فلما قدموا على معاوية خطبهم. فقال: (مرحبا بكم يا
~~أهل العراق) قدمتم على إمامكم، وهو جنة لكم يعطيكم مسألتكم، ولا يعظم في
~~عينه كبيرا، ولا يحقر لكم صغيرا، وقدمتم على أرض المحشر والمنشر والأرض
~~المقدسة وأرض هجرة الأنبياء. ثم قال في خطبته: ولو أن أبا سفيان ولد الناس
~~كلهم لكانوا أكياسا.
# ولما فرغ من خطبته، قال لصعصعة: قم واخطب يا صعصعة. فقام صعصعة: فحمد
~~الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله، ثم قال: إن معاوية ذكر
~~إنا قدمنا على إمامنا وهو جنة لنا فما يكون حالنا إذا انخرقت الجنة، وذكر
~~إنا قدمنا على أرض المحشر والمنشر والأرض المقدسة وأرض هجرة الأنبياء.
~~فالمحشر والمنشر لا يضر بعدهما مؤمنا ولا ينفع قربهما كافرا. والأرض لا
~~تقدس أحدا، وإنما يقدس العباد أعمالهم.
# ولقد وطأها من الفراعنة ms047 أكثر مما وطأها من الأنبياء. وذكر إن أبا سفيان
~~لو ولد الناس كلهم لكانوا أكياسا، فقد ولدهم من هو خير من PageV01P170
# أبي سفيان آدم (صلوات الله عليه) فولد الكيس والأحمق (والجاهل والعالم).
# - فغضب معاوية - وقال: اسكت لا أم لك ولا أب ولا أرض (1).
# فقال صعصعة: الأب والام ولداني ومن الأرض خرجت واليها أعود.
# فأمر برده إلى زياد، ثم كتب إليه: أقمه للناس وأمره أن يلعن عليا عليه
~~السلام، فإن لم يفعل، فاقتله. فأخبره زياد بما أمره به فيه وأقامه للناس.
~~فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله، ثم
~~قال:، أيها الناس إن معاوية أمرني أن ألعن عليا فالعنوه لعنه الله، ونزل.
# فقال زياد لصعصعة: لا أراك لعنت إلا أمير المؤمنين. قال: إن تركتها مبهمة
~~وإلا بينتها. قال (زياد): لتلعنن عليا، وإلا نفذت فيك أمر أمير المؤمنين،
~~فصعد المنبر. فقال: أيها الناس إنهم أبوا علي إلا أن أسب عليا عليه السلام
~~وقد (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد
~~سب الله) (2)، وما كنت بالذي أسب الله ورسوله. فكتب زياد بخبره إلى معاوية.
~~فأمره بقطع عطائه وهدم داره.
# ففعل.
# فمشى بعض الشيعة إلى بعضهم، فجمعوا له سبعين ألفا.
# (أقول:)
# PageV01P171
# والاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وآله في علي والأئمة الهدى من أهل
~~بيته في الامر بمودتهم والنهي عن بغضهم والبراءة من (أعدائهم) تخرج عن حد
~~هذا الكتاب.
# وقد ذكرنا منها ما في بعضه كفاية لمن أراد الله عز وجل (ان) يهديهم ويشرح
~~للايمان صدروهم، وكل ذلك كتاب لله شاهد له بنص الله جل ذكره فيه على ذلك،
~~وقد قال جل من قائل: ﴿قل لا أسألكم
~~عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾ (1).
### ||| (آية المودة)
# (132) وجاء في تفسير ذلك: إن الأنصار اجتمعوا إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وآله، فقالوا: يا رسول الله إنك قد جئتنا بخير الدنيا
~~والآخرة وهذه أموالنا خذها إليك ms048 جزاء لما جئتنا به أو ما شئت منها، فأنزل
~~الله عز وجل (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى). يعني على ما
~~جئتكم به إلا المودة في القربى.
### ||| (ابن عباس وآية المودة)
# (133) قال عبد الله بن عباس: فلما نزل ذلك اجتمع
~~الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالوا: يا رسول الله من قرابتك
~~الذين فرض الله عز وجل علينا مودتهم؟ فقال: علي وفاطمة وولدهما.
# فنص النبي صلى الله عليه وآله على بيان ذلك من قرابته المذكورة مودتهم
~~والمأثور بها، وروى ذلك عبد الله بن العباس وهو واحد القرابة،
# PageV01P172
# وأخرج نفسه بذلك من القرابة المفروضة مودتهم. وزعم من أراد دفع ذلك عداوة
~~لهم إن ذلك إنما هو إن العرب بأسرها قرابة لرسول الله صلى الله عليه وآله.
~~فأمرهم عز وجل بمودتهم لقرابته منهم.
# والقرآن يشهد على إبطال هذا القول لان الله عز وجل قال: (ذلك الذي يبشر
~~الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة
~~في القربى) فكان الخطاب بذلك لجميع المؤمنين من العرب والعجم وغيرهم، فمودة
~~علي وذريته الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين فرض من الله عز وجل
~~على جميع المؤمنين فمن أبغضهم أو عاداهم أو سبهم أو آذاهم فقد خرج من جملة
~~المؤمنين وخالف أمر الله جل ذكره وكتابه وما افترضه فيه على المؤمنين من
~~عباده. عصمنا الله وجميع المؤمنين والمؤمنات من ذلك أجمعين. برحمته إنه
~~أرحم الراحمين وخير الغافرين.
### |EDITOR|
# تم الجزء الأول من كتاب شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار والحمد الله
~~رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد ووصيه وآلهما الطاهرين PageV01P173
### | شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار تأليف القاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفى سنة 363 ه. ق الجزء الثاني
PageV01P175
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله وحده وصلى الله على محمد وآله
~~PageV01P176
### || (سبق علي صلوات الله عليه إلى الاسلام)
# (134) الدغشي بإسناده، عن حبة
~~العرني، قال: نزلت النبوة على النبي صلى الله عليه وآله ms049 يوم الاثنين، وصلى
~~علي عليه السلام معه يوم الثلاثاء.
# (135) وبآخر عن (ابن) (1) يحيى، قال: قال علي عليه السلام: صليت مع رسول
~~الله صلى الله عليه وآله ثلاث سنين قبل أن يصلي معه أحد.
# (136) وبآخر عن حبة العرني، قال: (رأيت عليا (صلوات الله عليه) ضحك على
~~المنبر لم أره ضحك ضحكا أكثر منه حتى بدت نواجده.
# ثم) (2) قال علي عليه السلام: بينما أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله
~~ببطن نخلة نصلي إذا ظهر علينا أبو طالب. فقال: ما تصنعان يا بن أخي؟
# فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله ورغبة في الاسلام. فقال: ما أرى
~~بالذي تقول وتصنع بأسا، ولكن والله ما تعلوني أستي أبدا. ثم قال علي عليه
~~السلام: اللهم لا أعرف عبدا من هذه الأمة عبدك قبلي غير
# PageV01P177
# نبيها (1)، يقولها ثلاث مرات، ثم قال: لقد صليت قبل أن يصلي أحد سبعا،
~~يعني سبع سنين.
# (137) وبآخر، عن مروان (و) (2) عبد الرحمان التميمي (قالا): مكث الاسلام
~~سبع سنين ليس فيه إلا ثلاثة رسول الله صلى الله عليه وآله وخديجة رضوان
~~الله عليها وعلي عليه السلام.
# (138) وبآخر عن سلمان الفارسي رحمه الله إنه قال: إن أول هذه الأمة ورودا
~~على نبيها صلى الله عليه وآله أولها إسلاما علي بن أبي طالب صلوات الله
~~عليه، وإن هذا البيت يخرب على يد رجل من ولد الزبير - حديث بذلك قبل أن
~~يكون -.
# (139) وبآخر عنه أيضا، إنه قال: وردت على رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وهو على رأس ركي، فقال لي: يا سلمان. قلت: لبيك يا رسول الله.
# قال: أما إنك من أهل الجنة، وان أول أمتي ورودا علي الحوض يوم القيامة
~~علي ابن أبي طالب. قلت: يا رسول الله قبل أبي بكر وعمر. قال:
# نعم، إنما يردون على إسلامهم، يا سلمان إنه من سبح الله تسبيحة أو هلله
~~تهليلة، أو كبره تكبرة، أو حمده تحميدة، غرس الله عز وجل له بها شجرة في
~~الجنة أصلها من ذهب، وفرعها من اللؤلؤ مكللة بالياقوت ثمرها ms050 كثدي الابكار
~~أحلى من الشهد وألين من الزبد، كلما جنى منها شئ عاد مكانه مثله.
# (140) وبآخر عن أبي الجحاف عن رجل ذكره، قال: دخلنا على أمير المؤمنين
~~علي عليه السلام في الرحبة (3)، فأصبناه على سرير قصير.
# PageV01P178
# قال: وما جاء بكم؟ قلنا: حبك يا أمير المؤمنين. قال: إنه ما أحبني أحد
~~إلا رآني حيث يحب، وما أبغضني أحد إلا رآني حيث يبغض. ثم قال.
# والله، ما عبد الله رجل قبلي مع نبيه صلى الله عليه وآله من ذكور هذه
~~الأمة، ثم ضحك وأعرض بوجهه، وقال: أتدرون مم ضحكت؟ قلنا:
# لا. قال لما ذكرت عرض بي قول أبي طالب، وقد هجم على رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وأنا معه ونحن (لله) (1) ساجدون. فقال:
# أو فعلتماها. ثم أخذ بيدي فقال: انظر كيف تنصره يعني رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وجعل يرغبني في ذلك ويحضني عليه، فلما رأى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله ذلك طمع في إسلامه، فدعاه إلى الاسلام، فقال: يا ابن أخي والله
~~ما أراك تدعو إلا إلى خير، فأما أن تعلو أستي رأسي فلا يعنى السجود، فضحكت
~~إذ تذكرت قوله هذا (2).
# (141) وبآخر سعيد، قال: أسلم علي عليه السلام وهو ابن ثمان سنين وهاجر
~~وهو ابن ثمان عشر سنة وشهد بدرا، فقتل من قتل يومئذ وكان ما كان منه وهذه
~~سنه.
# (142) وبآخر، عن عفيف (أخ الأشعث بن قيس) قال: أتيت [في الجاهلية) مكة
~~لابتاع (لأهلي) من عطرها وثيابها، فبينا أنا مع العباس بن عبد المطلب جالسا
~~في المسجد إذ نظرت إلى شاب قد أقبل وقد حلقت (3) الشمس، فجعل ينظر إليها
~~نحو السماء، ثم توجه إلى البيت ثم
# PageV01P179
# جاء غلام فوقف إلى جانبه ثم جاءت امرأة فوقفت خلفهما، فركع الشاب وركعا،
~~وسجد فسجدا حتى أتم الصلاة، فقلت للعباس: أني أرى أمرا عظيما، قال: نعم،
~~هذا الشاب وهو محمد بن عبد الله ابن أخي، وهذا الغلام ابن أخي أيضا علي بن
~~أبي طالب. قلت: فالامرأة؟ قال:
# خديجة بنت خويلد زوج محمد ms051 هذا. وإنه زعم إن الله رب السماوات والأرض بعثه
~~رسولا بهذا الدين، ودعا إليه، فلم يجبه إلا من ترى (1).
# (143) وبآخر، عن الحسن بن علي (صلوات الله عليهما)، إنه خطب الناس بعد أن
~~أصيب علي صلوات الله عليه فقال: لقد قتل أمس رجل ما سبقه الأولون بعمل، ولا
~~يدرك الآخرون مثله (2)، لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يبعثه في
~~السرية، فيقول: أما (3) إن جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وملك الموت
~~أمامه فليس يقاتل أحد إلا قتله، ولا يروم فتح شئ إلا فتحه الله على يديه،
~~ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت عنده من عطائه أعدها لخادم
~~(4).
# (144) وبآخر، عن عبد الوهاب بن محمد، عن أبيه، إنه قال: كل آية في القرآن
~~يا - أيها الذين آمنوا - فعلي عليه السلام رأسها، لأنه أول من آمن بالله
~~ورسوله من جميع المؤمنين.
# (145) وبآخر، عن أبي بكرية، عن عمر بن أمية، قال: مكث الاسلام
# PageV01P180
# ثلاث سنين ليس فيه إلا ثلاثة: رسول الله صلوات الله عليه وآله وعلي عليه
~~السلام وخديجة رضوان الله عليها.
# وهذه الأخبار ثابته وأكثر المنسوبين إلى العلم من العامة (1) يقولون
~~بذلك، وأن عليا عليه السلام أول من أسلم من ذكور هذه الأمة ولم يسبقه
~~بالاسلام إلا خديجة بنت خويلد زوج النبي صلوات الله عليه وآله، وكان ذلك
~~لأمر قد يقدم عندها أراد الله به سعادتها.
# وذلك أن رسول الله صلوات الله عليه وآله مات أبوه عبد الله بن عبد المطلب
~~وأمه آمنة حاملة به، فلما ولدته كفله جده عبد المطلب. ثم توفي عبد المطلب
~~ورسول الله صلوات عليه وآله ابن ثمان سنين. وكفله بعده أبو طالب عمه شقيق
~~أبيه. أمهما فاطمة بنت عمرو بن عابد بن عمران بن مخزوم (2).
# وكان عبد المطلب قد عهد في ذلك (3) إليه، فلما أراد الله عز وجل لمحمد
~~صلوات الله عليه وآله من كرامة النبوة أنشأه على الطهارة ومكارم
# PageV01P181
# الأخلاق، وكان أفضل الناس مروءة، وأحسنهم خلقا، وأصدقهم حديثا، وأجملهم
~~صحبة وجوارا، وأعظمهم حلما، ms052 وأكرمهم حسبا، وله في ذلك من مكارم أخلاقه
~~وفضله وبرهان نبوته ودلائلها ما يخرج ذكره عن حد هذا الكتاب حتى إنهم كانوا
~~يسمونه الأمين لما رأوا من أمانته وطهارته ومكارم أخلاقه ونزاهته وبراءته
~~من كل فاحشة ونقيصة.
# (146) وكان مما يؤثر عنه صلوات الله عليه وآله، إنه قال: كنت يوما وأنا
~~صبي ألعب مع الصبيان من قريش، فجعلت أنقل حجارة لبعض ما كنا نلعب، فرأيت كل
~~واحد من الصبيان قد نزع إزاره فألقاه على عاتقه لمكان الحجر الذي يحمله
~~ليقيه منه، وبقوا عراة، فذهبت لافعل مثل ما فعلوا (1) فلما أن مددت يدي
~~لأحل إزاري لكمني لاكم لكمة (2) وجيعة، وقال: لا تحل إزارك واشدده على نفسك
~~ولا تكشف سوأتك، فجعلت أنظر يمينا وشمالا فلا أرى أحدا، فتركت ما أردته من
~~أخذ إزاري وشددته على نفسي حسب ما كان، وجعلت أنقل الحجارة على عاتقي.
# وبلغ رسول الله صلوات الله عليه وآله مبلغ الرجال وقد استفاضت الاخبار
~~عنه في الناس بطهارته ومكارم أخلاقه وصيانته وعفافه وورعه،
# PageV01P182
# وما شوهد من بواهره وأعلام النبوة فيه، واتصل عن المخبرين بذلك عنه، ممن
~~شاهده من الاخبار والرهبان (1) وغيرهم ممن كان عنده علم من علوم دين الله
~~سبحانه وكتبه وإعلام أنبيائه. وكانت خديجة بنت خويلد امرأته لها شرف وما
~~وقد تأيمت من زوج كان لها هلك (2).
# وكانت قد تبضع البضائع مع عبيد لها ومضاربين إلى الشام في التجارة، وكانت
~~قريش كذلك تجارا يخرجون في تجارتهم إلى الشام وغيره.
# ولما انتهى إليها عن رسول الله صلوات الله عليه وآله ما قد فشى واستفاض
~~عنه من الخبر، أرسلت إليه في أن تعطيه مالا يتجر لها به إلى
# PageV01P183
# الشام، ففعل (1) وأرسلت معه عبدا يقال له: ميسرة (2) فنزلوا منزلا بقرب
~~دير فيه راهب ونزل الناس، وذهب رسول الله صلوات الله عليه وآله إلى شجرة
~~(3) بعيدة عنهم، فنزل تحتها، ورآه الراهب، فنزل حتى أتاه، ورآى ميسرة يخدمه
~~ويحدثه، فخلا به، وقال: من أين هذا الشاب الذي أراك معه؟ فقال: من أهل مكة
~~حرم الله، ms053 قال: من قريش؟
# قال: نعم، من أوسطها نسبا، فما تريد منه؟ قال: إنا نأثر أن نبيا يبعث من
~~العرب وانه ينزل تحت هذه الشجرة في هذا اليوم، وانه ما نزل تحتها قط في
~~مثله إلا نبي. قال له ميسرة: والله لقد دلت عليه بذلك عندنا (4) أخبار
~~كثيرة بمثل ما ذكرت. قال له الراهب (5): تكتم عليه ما
# PageV01P184
# قلت لك، فإنه له أعداء من اليهود (1). ثم نظر ميسرة بعد ذلك في يوم قد
~~اشتد حر الشمس (2)، فما يملك أحد ممن كان معهم الكلام من شدة الحر، وغمامة
~~قد أظلت رسول الله صلوات الله عليه وآله وهو وادع لم يصبه شئ مما أصاب
~~القوم.
# وربح في تلك التجارة ما لم يربح أحد مثله (3) فلما قدم بذلك على خديجة
~~قالت لغلامها ميسرة: ما أعظم أمانة محمد وبركته، ما ربحت في تجارة قط كربحي
~~فيما أبضعته معه. فقال لها ميسره: وأعظم من ذلك ما سمعته فيه ورأيته منه.
~~قالت: وما هو؟ فأخبرها بخبر الراهب وخبر الغمامة (4).
# وكان لخديجة ابن عم قد ذكرت له وذكر لها - وهو ورقة بن نوفل - وكان على
~~دين النصرانية وكان يذكر إنه أزف (5) وقت ظهور نبي من العرب يبعثه الله عز
~~وجل على جميع الأمم مع ما سمعته من الاخبار عن رسول الله صلوات الله عليه
~~وآله فقالت: والله إن هذا أولى بي من ورقة وغيره، فأرسلت إليه، فتزوجته.
~~وكانت من أفضل نسائه، وكل ولده منها خلاء إبراهيم فإنه من مارية القبطية،
~~وولدت له أكبر ولده وهو القاسم
# PageV01P185
# وبه كان يكنى صلوات الله عليه وآله وهو أكبر الذكور من ولدها منه ثم
~~الطيب ثم الطاهر، وأكبر بناتها منه رقية ثم زينب ثم أم كلثوم ثم فاطمة
~~(عليها وعليهم السلام)، ولما تزوجها رسول الله صلوات الله عليه وآله لم تزل
~~ترى منه ويخبرها بمثل ما استفاض الخبر به عنه من إعلام النبوة، فتذكر ذلك
~~لابن عمها ورقة (1) فيبشرها ويغبطها ويعظمها به ويقول:
# والله إنه لهو النبي المنتظر. ومات ورقة قبل أن يبعث ms054 رسول الله صلوات
~~الله عليه وآله وكان شاعرا. وكان كلما أخبرته خديجة بما تشاهده منه ويخبرها
~~به رسول الله صلوات الله عليه وآله يستبطئ أمره ويقول: حتى متى يبعث رسول
~~الله صلوات الله عليه وآله فأومن به؟ وفي ذلك يقول:
# لججت وكنت في الذكرى لجوجا * لهم طال ما بعث النشيجا لوصف من خديجة بعد
~~وصف * فقد طال انتظاري يا خديجا بما خبرته من قول قس (2) * من الرهبان يكبر
~~أن يعوجا ببطن المكتين على رجائي * حديثك ان أرى منه خروجا
# PageV01P186
# بأن محمدا سيسود قوما * ويخصم من يكون له حجيجا ويظهر في البلاد ضياء نور
~~(1) * يقيم به البرية إن تموجا فيلقى من يحاربه خسارا * ويلقى من يسالمه
~~فلوجا فيا ليتي إذا ما كان ذاكم * شهدت وكنت أولهم ولوجا ولوجا في الذي
~~كرهت قريش * ولو عجت بمكتها عجيجا ارجي بالذي كرهوا جميعا * إلى ذي العرش
~~إن سفلوا عروجا وهل أمر السفالة غير كفر * بمن يختار من سمك البروجا فإن
~~يبقوا وأبق تكن أمور * يضج الكافرون لها ضجيجا وإن أهلك فكل فتى سيلقى * من
~~الاقدار مبلغه خروجا
### ||| (ضبط الغريب)
# النشيج من البكاء، يقال: نشج الباكي إذا
~~غص البكاء في حلقه. فهذا سبب (2) خديجة رضوان الله عليها ورحمته.
# PageV01P187
### || (اختصاص علي بالرسول صلى الله عليه وآله)
# أما علي بن أبي طالب (صلوات
~~الله عليه) فإن سببه في ذلك إن أشراف العرب وأهل (السيادة) (1) منهم كانوا
~~إذا شب لأحدهم الولد، وأراد تقويمه وتأديبه دفعه إلى شريف من أشراف قومه
~~ليلى ذلك منه ويستخدمه فيما يقومه به لئلا يدل في ذلك عليه دلالة الولد على
~~الوالد.
# وكان لأبي طالب ثلاثة من الولد (2) أكبرهم سنا عقيل ابن أبي طالب،
~~وأوسطهم جعفر، وبينه وبين عقيل عشر سنين، وأصغرهم علي (صلوات الله عليه)،
~~وبينه وبين جعفر عشر سنين فلما شب عقيل دفعه أبو طالب إلى عباس أخيه، ولما
~~شب جعفر دفعه إلى حمزة أخيه، ولما شب علي دفعه إلى رسول الله صلوات الله
~~عليه وآله.
# وفي رواية أخرى إنه دفع جعفر ms055 إلى عباس وعليا عليه السلام إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وأبقى عقيلا عنده.
# فلما لحق رسول الله صلى الله عليه وآله بالرجال وبان بنفسه وتأهل، فكان
# PageV01P188
# علي عليه السلام عند رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما أتى رسول الله
~~صلوات الله عليه وآله جبرائيل عليه السلام بالرسالة عن الله عز وجل، وذلك
~~في يوم الاثنين، أطلع خديجة على ذلك حسبما كان يطلعها عليه مما يراه ويتصل
~~به من مواد الله عز وجل أناه بمخايل النبوة التي أهله لها، فكان ذلك مما
~~تقدم عندها على ما ذكرناه وتأكد لديها، فلم تزل مستشرفة إليه منتظرة له،
~~فلما أتاها به رسول الله صلوات الله عليه وآله أسلمت في الوقت.
# (147) ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله من غد يوم الثلاثاء عليا عليه
~~السلام وهو صغير لا علم عنده بذلك ولا خبر.
# فقال له بأبي أنت وأمي أنظرني ساعة (1) فقال له رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: أنا أنظرك ما شئت ولكن يكون ما قتله لك أمانة عندك أن لا يطلع عليه
~~أحد غيرك. فقال علي عليه السلام: إنما أردت أن لا أتقدم في ذلك إلا عن رأي
~~أبي، فإذا ما قلت فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وإنك رسوله.
# فكانت نبوة محمد صلى الله عليه وآله يوم الاثنين وأسلم علي عليه السلام
~~من غد يوم الثلاثاء كما جاء ذلك مأثورا في أول هذا الباب، وهو كما ذكرنا
~~مما يؤثره أكثر العوام وبإسنادهم حكيت أكثر ما حكيته منه، وكان ذلك مما
~~امتحن الله عز وجل به قلب علي عليه السلام بالايمان به وبرسوله على حداثة
~~سنه وقرب عهده، فوجده عندما ارتضاه منه وأرضاه.
# وقد طعن قوم من العامة من مبغضيه الذين أبغضهم الله عز وجل، وأخبر بذلك
~~على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: إن إسلامه
# PageV01P189
# يومئذ لا يعد إسلاما لأنه لم يكن بالغا مكلفا، وهذا منهم طعن على رسول
~~الله صلى الله عليه وآله إذ كان ms056 قد دعاه إلى الاسلام، وقبله منه.
# وهو بزعمهم غير مقبول، ولا واجب عليه مع جهل هؤلاء بدين الله عز وجل،
~~وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وما أنزله عليه عز وجل في كتابه، فقد قال جل
~~ثناؤه: ﴿وآتيناه الحكم صبيا﴾
~~(1) والحكم درجة بعد الاسلام ولا يكون إلا لمن يستحقه، وقد رووا عن عبد
~~الله بن عمر هو وأمثاله من الصحابة عندهم ممن يجب اتباعه ولا يجوز عندهم
~~مخالفة قوله، إنه قال: إذا بلغ الصبي سبع سنين كتب إيمانه وكفره. وحجته في
~~ذلك عندهم اسلام علي عليه السلام (وذكروا) بأجمعهم قول رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه أو ينصرانه أو
~~يمجسانه (2). وأجمعوا كذلك أن حكم الولد حكم أبويه ودينه على دينهما حتى
~~يختار الخروج منه، فإذا كان مولودا على الفطرة لم يجزأن ينقل عنها حتى
~~يبلغ، وهو إذا بلغ عندهم على الاسلام ثم اختار غيره استتيب فان تاب وإلا
~~قتل. وفي هذا كلام يطول ذكره.
# (148) ومما رووه في نفس هذا المعنى عن عمرو بن سلمة، إنه قال: كنا بحاضرا
~~يمر بنا من جاء من عند النبي صلوات الله عليه وآله، فيحدثون عنه عليه
~~الصلاة والسلام، فحفظت قرانا كثيرا، فوفدوا بي إلى النبي في نفر من قومي،
~~فعلمهم الصلاة، وقال: ليؤمكم أقرأكم، فقدموني، وكنت أؤمهم وأنا ابن ثمان
~~سنين، وكان علي بردة إذا سجدت انكشف سوأتي. فقال امرؤ من القوم: واروا سوءة
~~إمامكم، فكسوني عمامة معقدة،
# PageV01P190
# فما فرحت بشئ بعد الاسلام مثل ما فرحت بها.
# فهذا عمرو بن سلمة أحد الصحابة الذين لا يجوز خلاف قولهم عندهم يخبر أنه
~~أسلم ووفد على رسول الله صلوات الله عليه وآله وأم الناس بعد ذلك وهو ابن
~~ثمان سنين.
# إنما قال من قال: بأن إسلام علي عليه السلام لم يكن إسلاما ليدفع بذلك
~~فضله بزعمه على أبي بكر وعمر وغيره ممن تقدم عليه لان الله عز وجل يقول: ﴿والسابقون السابقون أولئك
~~المقربون﴾ (1)، ولا يجوز أن يكون المقرب عند الله يتقدمه من يكون هو
~~أقرب إليه منه، ورسول الله صلوات الله عليه وآله يقول: إمام القوم وافدهم
~~إلى الله، وكذلك إنما يتقدم القوم في كل شئ إمامهم ولا يكون ذلك إلا لمن هو
~~أقربهم إلى الله عز وجل وإلى رسوله.. (2) بينه وبين علي عليه السلام.
# (149) بإسناد آخر عن حبة العرني، قال: قال علي عليه السلام بعرفة: أنا
~~عبد الله وأخو رسول الله، لم يقلها أحد قبلي ولا يقولها أحد بعدي إلا كاذب.
# (150) وبآخر عن عبد الله بن عمر، قال: أخي رسول الله صلوات الله عليه
~~وآله بين أصحابه ولم يذكر عليا عليه السلام، فقام وعيناه تهملان.
# فقال: يا رسول الله، مالي تركتني بلا أخ. فقال له رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، لنفسي تركتك، أنت أخي في الدنيا والآخرة (3).
# (151) بآخر عن أسماء بنت عميس، قالت: وقف رسول الله صلى الله
# PageV01P191
# عليه وآله بجمع امراد مزدلفة في حجة الوداع مستقبلا ثبير (1)، فقال:
# اللهم إني أقول كما قال أخي موسى: اللهم اغفر لي ذنبي واشرح لي صدري ويسر
~~لي أمري، واحطط عني وزري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أخي اشدد به أزري
~~وأشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا (2).
# (152) وبآخر، عن الأصبغ بن نباتة، قال: خطبنا علي عليه السلام فقال:
# أيها الناس أنا ابن عم رسول الله صلوات الله عليه وآله وأخو رسول الله
~~صلوات الله عليه وآله ووصي رسول الله، ووارث رسول الله، وابنته زوجتي وخير
~~نساء أمته، فمن زعم أن وحيا ينزل بعد محمد صلوات الله عليه وآله فقد كفر
~~بالرحمان عز وجل.
# (153) وبآخر، عن أبي يحيى، قال: سمعت عليا عليه السلام وهو على المنبر
~~يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يقولها أحد غيري إلا كذاب. فقال رجل (3)
~~وأنا عبد الله وأخو رسوله، فأصابته جنة.
# (154) وبآخر، عن كثير بن سعد، عن أبي يحيى، قال: سمعت عليا عليه السلام
~~ما لا ms058 أحصيه، أو قال: أكثر من الف مرة يقول - على المنبر، ما صعد عليه إلا
~~قال -: أنا عبد الله وأخو رسوله، لا يقولها بعدي إلا كاذب.
# PageV01P192
### ||| (الاخوة)
# وهذه الأخبار أيضا ثابتة، قد رواها الخاص والعام من طرق كثيرة،
~~ولم يختلفوا في صحتها، ولم يكن علي عليه السلام أخا لرسول الله صلى الله
~~عليه وآله اخوة نسب في الظاهر لأبيه ولا لامه، ولا كان أخا شقيقا، وإنما
~~قال ذلك فيه إبانة (١) لمنزلته وإمامته وفضله على سائر المسلمين لئلا
~~يتقدمه أحد منهم ولا يتأمر عليه بعده إذ قد أخي بينهم أجمعين، وقرن بين كل
~~واحد منهم وصاحبه وأفرده هو من بينهم باخوته. والعرب تقول للشئ إنه أخو
~~الشئ إذا أشبهه أو قاربه أو وافق معناه. وقد قالوا في قوله الله عز وجل
~~حكاية عن الذين أنكروا على مريم عليه السلام ولادة عيسى عليه السلام: ﴿يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما
~~كانت أمك بغيا﴾ (2). قالوا: كان هارون هذا في ذلك الوقت رجلا عاهرا
~~فشبهوها به بأن قالوا: يا أخت هارون: يا شبيهة هارون في عهره. وهذا معروف
~~في لسان العرب.
# فلما كان عليه السلام وصي رسول الله عليه وآله في أمته وخليفته عليها من
~~بعده، والقائم فيها مقامه. وكان أقرب الناس شبها في المنزلة به، وإن كان
~~رسول الله صلى الله عليه وآله أعلى منزلة منه وقدرا، وإنه أقربهم إليه في
~~ذلك كما ذكرناه إنه يجوز أن يقال للشئ إذا قارن الشئ وشاكله إنه أخوه، فأكد
~~له رسول الله صلى الله عليه وآله ما جعله له من الإمامة بذلك، وبغيره مما
~~ذكرناه ونذكره في هذا الكتاب من وجوه شتى مع النص عليه الذي ذكرناه.
# وأما الاخوة في النسب الظاهر فليست بموجبة لهذا المقام بلا نص، لأنه قد
~~يكون المؤمن أخا للكافر وللمنافق في النسب ويختلفان في الحال والمذهب.
~~وإنما
# PageV01P193
# اخوة الدين فإنما تكون لاعتقاده والتشابه فيه والاجتماع عليه، لذلك قال
~~الله عز وجل: ﴿إنما المؤمنون
~~إخوة﴾ (1) لاتفاقهم على الايمان، فكانوا إخوة فيه لاتفاقهم عليه، وأبان
~~الله عز وجل عليا عليه السلام على لسان رسوله بأن جعله مشاكلا موافقا له
~~إذا قد خصه باخوته من بين جميع المؤمنين، ولم يكن لاحد منهم مع ذلك أن
~~يتقدمه ولا يتأمر عليه كما لم يكن لهم أن يفعلوا ذلك مع رسول الله صلوات
~~الله عليه وآله.
# PageV01P194
### || (تفضيل علي عليه السلام)
# ومما جاء النص به من تفضيل علي عليه السلام
~~باسمه:
# (١٥٥) بإسناد آخر، عن أنس بن مالك، قال: كنا نتهيب أن نسأل رسول الله صلى
~~الله عليه وآله فلما نزلت: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ (1) رأينا (2) أن نفسه
~~نعيت إليه. فقلنا: يا رسول الله أرأيت إن كان شئ فمن نسأل بعدك؟! فقال: أخي
~~ووزيري وخليفتي في أهلي، وخير من أترك بعدي يقضي ديني وينجز موعدي علي بن
~~أبي طالب صلوات الله عليه.
# (156) وبآخر عن السدي، قال: دخل علي صلوات الله عليه على رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وعائشة جالسة فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
# مرحبا بسيد العرب. فقالت عائشة: يا رسول الله أو لست سيد العرب؟.
# قال أنا سيد ولد آدم عليه السلام ولا فخر، وعلي سيد العرب (3).
# (157) وبآخر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري: إنه ذكر عنده علي عليه
~~السلام فقال: ذلك خير البرية أو قال: خير البشر. يعني عليا
# PageV01P195
# صلوات الله عليه.
# (158) وبآخر أيضا عنه إنه ذكر عليا عليه السلام فقال: علي عليه السلام
~~خير البشر لا يشك فيه إلا منافق.
# (159) وبآخر، عن عمار بن ياسر (رحمه الله) إنه قال يوما لقوم اجتمعوا
~~إليه: من أخير الناس وأفضلهم عندكم؟ قالوا: عمر، أمير المؤمنين، فتح
~~الفتوح، ومصر الأمصاء، وذلك في أيامه. فسكت. فقالوا: ما تقول يا أبا
~~اليقطان؟ قال: أقول ما قد سمعت من رسول الله صلوات الله عليه وآله، إنه
~~قال: علي خير البشر، فمن أبى فقد كفر. وسمعته صلى الله عليه وآله يقول: ما ms060
~~من قوم ولوا أمورهم رجلا وفيهم من هو خير منه إلا كان أمرهم إلى سفال.
# (160) وبآخر، عن محمد بن قيس، عن أبيه، قال: كنا عند الأعمش (1) -
~~فتذاكرنا الاختلاف - فقال: أنا أعلم من أين وقع الاختلاف. قلت: من أين وقع؟
~~قال: ليس هذا موضع ذكر ذلك. قال: فأتيته بعد ذلك فخلوت به. وقلت: ذكرنا
~~الاختلاف الواقع، وذكرت إنك تعلم من أين وقع. فسألتك عن ذلك، فقلت: ليس هذا
~~موضع ذلك. وقد جئتك خاليا. فأخبرني من أين وقع الاختلاف؟ قال: نعم، ولي أمر
~~هذه الأمة من لم يكن عنده علم فسئل. فسأل (2) الناس فاختلفوا فلو ردوا هذا
~~الامر في موضعه ما كان اختلاف. قلت: إلى من؟ قال: إلى من كان يسئل بعد رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وما سئل أحد غيره، إلى من كان يقول: سلوني قبل أن
~~تفقدوني، وإنكم لن تجدوا أعلم بما بين اللوحين
# PageV01P196
# مني، إلى من كان يضرب بيده على صدره، ويقول: إن هاهنا لعلما جما لم أجدله
~~حمله، إلى من قال رسول الله صلى الله عليه وآله فيه: أقضاكم علي بن أبي
~~طالب.
# (161) وبآخر، عن الحسن البصري، قال: دخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه
~~وآله فجلست إلى عبد الله بن عمر، وذلك في يوم الجمعة إلى أن طلع علينا
~~مروان، فخطب، وصلى، فجعل عبد الله بن عمر يقول:
# رحمك الله يا سلمان. ويكرر ذلك. فقلت له: يا أبا عبد الرحمان، لقد ذكرت
~~من سلمان شيئا. قال: نعم، خرج علينا عشية بايع الناس لأبي بكر، فقال: أما
~~والله لقد أطمعتم فيها أولاد العتل (1) ولو وليتموها أهل بيت نبيكم ما طمع
~~فيها غيرهم، وذكرت قوله هذا لما رأيت مروان (2) على المنبر.
# (162) وعن أبي صالح، قال: لما حضرت عمر الوفاة جمع أهل الشورى - فاجتمع
~~عنده علي صلوات الله عليه وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمان بن عوف وسعد
~~بن أبي وقاص وأناس من المهاجرين والأنصار: - فحمد الله تعالى وأثنى عليه.
~~وقال: إني مفارقكم كالذي فارقكم من قبلي، وإني أسألكم بالله ms061 هل تعلمون علي
~~مظلمة أو تباعة لاحد من الناس من المسلمين والمعاهدين؟ فقالوا جميعا:
~~اللهم، لا. وسكت علي صلوات الله عليه. فقال: ألم تكونوا راضين إلى يومكم
~~هذا؟ قالوا: نعم. ولم يقل علي عليه السلام شيئا. فنظر إليه عمر، وقال: ما
~~تقول يا أبا الحسن. قال:
# أقول: غفر الله لي ولك يا عمر أنت إلى رضا من تقدم عليه أحوج منك
# PageV01P197
# إلى رضانا، فقال له الزبير بن العوام: يا أبا الحسن، إن في صدر أمير
~~المؤمنين هاجسا، ولم يقبل عليك بالمسألة من بيننا إلا لتسمعه خيرا.
# فقال علي عليه السلام: إن يكن فيما كان منه إلي خاصة - ما قد عرفت - فقد
~~أحس فيما ولي من أمور العامة، وقد أوصاني خليلي أن تغفر المظلمة في خاصتنا،
~~وأنا أقول كما قال يوسف: ﴿لا تثريب عليكم
~~اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين﴾ (1). قال عمر: ولك يغفر الله،
~~يا أبا الحسن، فقديما كنت سباقا إلى الخير. ثم قال: يا معشر المهاجرين
~~والأنصار إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرنا من قبل أن يقبض: إن الله
~~مولى رسوله، وإن رسوله مولى كل مؤمن، وأولى المؤمنين من أنفسهم، وإن علي بن
~~أبي طالب مولى من كان رسول الله صلوات الله عليه وآله مولاه.
# (163) محمد بن سنان عن (أبي) الجارود (زياد بن المنذر) عن عمر المرادي
~~قال: كنت أرى رأي الخوارج لأني لم أر قوما أشد منهم اجتهادا ولا أسخى نفوسا
~~بالموت، وكنت أأتي القضاة والفقهاء، فقال لي رجل يوما من الأيام: هل أدلك
~~على امرأة ليس بالبصرة فقيه ولا مجتهد إلا وهو يأتيها؟ قلت: وددت ذلك. فوصف
~~لي منزلها، فدخلت عليها، فإذا بامرأة قد طعنت في السن.، علبها أثر العبادة،
~~في ناحية من دارها رجل (2) ملتف في خلق، فظننت أنه بعض من يخدمها. فقالت
~~لي: ما حاجتك يا عبد الله؟ قلت: إني رجل أرى رأي الخوارج لأني رأيتهم أشد
~~الناس اجتهادا وأسخاهم نفوسا بالموت، فرفع إلي الشيخ رأسه، ms062 وقال: إنك لتحطب
~~في حبل قوم في النار يسبون الله ورسوله بسبهم أفضل الناس بعد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله. فأقبلت عليه كالمنكر لما قال. فقالت لي
# PageV01P198
# المرأة: يا عبد الله أتدري من هذا الشيخ؟ هذا أبو الحمراء خادم رسول الله
~~صلى الله عليه وآله. فقلت له: ما عرفتك. فأخبرني عما عندك في علي عليه
~~السلام. قال أخبرك بما رأت عيناي وسمعت أذناي ومشت فيه قدماي، بينا أنا بين
~~يدي رسول الله صلوات الله عليه وآله أخدمه، إذ قال لي: يا أبا الحمراء اخرج
~~فأتني بمائة رجل من العرب، وسماهم لي، وخرجت فأتيته بهم، فصفهم صفا بين
~~يديه. ثم قال لي: اخرج فأتني بكذا وكذا (1) من العجم، وسماهم لي. فأتيته
~~بهم فصفهم صفا خلف صف العرب، ثم قال لي: اخرج فائتني بقوم من القبط، وسماهم
~~لي، فأتيته بهم، فصفهم وراء العجم، ثم قال لي: ائتني بنفر من الحبش وسماهم
~~لي، فأتيته بهم، فصفهم من وراء القبط، ثم أقبل على جميعهم، وقال: (2)
~~أتشهدون إني مولي المؤمنين، وأولى بهم من أنفسهم؟ قالوا:
# اللهم نعم، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من
~~عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله، هل سمعتم وأطعتم. قالوا:
# نعم، يا رسول الله! قال: اللهم اشهد، ثم قال لي: يا أبا الحمراء (3)،
~~ائتني بأديم ودواة. فأتيته بذلك، ثم قال لي: أكتب:
# PageV01P199
# بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أقرب به العرب والعجم والقبط والحبش إن
~~الله جل ثناؤه مولى رسوله، ورسوله مولى المؤمنين وأولى بهم من أنفسهم، وإن
~~من كان رسول الله صلى الله عليه وآله مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من
~~والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله.
# ثم أخذ الكتاب فختمه ودفعه إلى علي فوالله ما أدري ما صنع به.
# وقد روى أيضا هذا الحديث محمد بن جرير الطبري في كتابه الذي قدمنا ذكره.
# (164) وبآخر، عن علي بن حزور، يرفعه، قال: لما فرغ أمير المؤمنين صلوات
~~الله عليه من ms063 قتال أهل البصرة، فوقف صلوات الله عليه على أفواه ثلاث سكك،
~~ووقف الناس من حوله، فقال عليه السلام: ألا أخبركم بخير الخلق عند الله يوم
~~القيامة. قالوا: نعم، يا أمير المؤمنين فخبرنا، فقال:
# هم شيعة من ولد عبد المطلب. قال له عمار (بن ياسر): سمهم لنا يا أمير
~~المؤمنين. قال: ما حدثتكم إلا وأنا أريد أن أخبركم بأسمائهم. هم:
# رسول الله وصاحبكم وصيه وحمزة وجعفر والحسن والحسين والمهدي منا أهل
~~البيت صلوات الله عليهم أجمعين.
# (165) (الحسين) (1) بن الحكم الحبري، باسناده، عن ربيعة السعدي، قال: لما
~~كان من أمر عثمان ما كان بايع الناس عليا عليه السلام، وكان حذيفة اليماني
~~على المدائن يوم قتل عثمان، فبعث إليه علي عليه السلام بعهده، وأخبره بما
~~كان من أمر الناس وبيعتهم إياه. فنادى حذيفة
# PageV01P200
# الصلاة فاجتمع الناس، فقام فيهم خطيبا، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، وذكر
~~النبي صلى الله عليه وآله بما هو أهله، وأخبرهم بأمر علي وما كتب به إليه،
~~وقال: قد والله وليكم أمير المؤمنين حقا، ورددها سبع مرات، ويحلف لهم بالله
~~على ذلك، فقام إليه رجل (1)، فقال: أيها الأمير، متى كان أمير المؤمنين
~~اليوم حين ولي، أو قد كان قبل ذلك، فإنا نسمعك كررت ذلك سبعا تحلف عليه،
~~ولا أظن ذلك إلا لأمر تقدم عندك فيه.
# قال له حذيفة: إن شئت أخبرتكم وإلا فبيني وبينك علي عليه السلام فإنه
~~أعلم الناس بما أقوله. قال: فخبرني. فقال حذيفة: إن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله كان يقول لنا: إذا رأيتم دحية الكلبي عندي جالسا فلا يقربني أحد
~~منكم، وكان جبرائيل يأتيه في صورة دحية الكلبي وأني أتيته يوما لأسلم عليه
~~فرأيته نائما، ورأسه في حجر دحية الكلبي، فغمضت عيني ورجعت فلقيني علي بن
~~أبي طالب (صلوات الله عليه)، فقال لي: من أين جئت؟ قلت: من عند رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وأخبرته الخبر. فقال لي: ارجع معي فلعلك أن تكون لنا
~~شاهدا على الخلق، فمشى ومشيت معه حتى أتينا باب النبي ms064 صلى الله عليه وآله
~~فجلست من وراء الباب، ودخل علي (صلوات الله عليه) فقال: السلام عليكم ورحمة
~~الله وبركاته. فأجابه دحية الكلبي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا
~~أمير المؤمنين ادن مني فخذ رأس ابن عمك من حجري فأنت أولى به مني. فوضع رأس
~~النبي صلى الله عليه وآله في حجر علي عليه السلام، ثم نظرت فلم أره. ومكث
~~النبي صلى الله عليه وآله مليا ثم انتبه، فنظر إلى علي عليه السلام. فقال:
~~يا علي من حجر من أخذت
# PageV01P201
# رأسي؟ قال: من حجر دحية الكلبي يا رسول الله. قال: بل أخذته من حجر
~~جبرائيل، فأي شئ قلت حين دخلت؟ وما الذي قال لك؟
# قال: قلت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال لي: وعليكم السلام
~~ورحمة الله وبركاته يا أمير المؤمنين ادن مني فخد رأس ابن عمك من حجري فأنت
~~أولى به منى. فقال: صدق، أنت أولى (بي) منه فهنيئا لك يا علي رضي عنك أهل
~~السماء وسلمت عليك الملائكة بإمرة المؤمنين، فلهنك هذه الفضيلة والكرامة من
~~الله عز وجل. وما لبث أن خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فرآني من وراء
~~الباب، فقال لي: يا حذيفة أسمعت شيئا؟ فقلت: اي والله سمعته، وأخبرته
~~الخبر. فقال لي: حدث بما سمعت من جبرائيل عليه السلام.
# (١٦٦) وبآخر، عن أسماء ابنة مخزومة أم عبد الله بن العباس (١) إنها قالت
~~لا بنها: يا بني إلزم علي بن أبي طالب، فإنه ليس أحدا من الناس بعد رسول
~~الله صلى الله عليه وآله أعلم ولا أفضل منه.
# (١٦٧) وبآخر، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، إنه قال: أنزلت في علي
~~عليه السلام وشيعته آية: ﴿إن الذين آمنوا
~~وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية﴾ (٢) قال: هو علي و شيعته.
# (١٦٨) وبآخر عن أم سلمة (رضوان الله عليها) قالت: نزلت هذه الآية:
# ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
~~البيت ويطهركم تطهيرا﴾ (3) على رسول الله صلى ms065 الله عليه وآله وهو في
~~بيتي وأنا على باب
# PageV01P202
# البيت، ومعه في البيت علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، فتلاها.
~~فقلت. يا رسول الله، من أهل البيت؟ قال: أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين.
~~قالت: قلت: فهل أنا من أهل البيت؟ قال: إنك على خير، إنك من أزواج النبي.
~~ما قال لي: إنك من أهل البيت.
# (169) وبآخر، عن ربعي بن خراش، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول:
# جاء سهيل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد، إنه
~~قد خرج إليك قوم من عبيدنا، فارددهم علينا. فقال أبو بكر وعمر:
# صدق يا رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال النبي صلى الله عليه وآله: لن
~~تنتهوا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم رجلا قد منح (1) الله قلبه الايمان
~~يضرب رقابكم على هذا الدين وأنتم عنه مجفلون إجفال النعم.
# قوله: إجفال النعم. الجفول سرعة العدو في السير.
# قال عمر: فأنا هو يا رسول الله؟ قال: لا. ولكنه خاصف النعل.
# قال علي عليه السلام: وكان في يدي نعل رسول الله صلى الله عليه وآله
~~أخصفها (2).
# (170) وبآخر، عن سعيد بن جبير، قال: رأيت عبد الله بن عباس جالسا على
~~شفير زمزم إذ وقف إليه رجل وهو يحدث الناس فقام بين يديه.
# وقال: يا بن عباس، إني امرؤ من أهل الشام، أتيتك أسألك. فقال ابن عباس:
~~أعوان كل ظالم إلا من عصم (3) الله منهم، سل عما بدا لك! قال:
# PageV01P203
# أتيتك أسألك عن علي بن أبي طالب، وقتاله أهل لا إله إلا الله لم يكفروا
~~بصلاة ولا بصيام ولا بزكاة ولا حج. فقال ابن عباس: يا شامي سل عما يعنيك؟
~~قال: إني لم آتك أضرب (١) من حمص (٢) لحج ولا لعمرة، ولا جئت إلا أن أسألك
~~عما سألتك عنه، ولتشرحه لي.
# فقال له ابن عباس: إن علم العالم صعب لا يحتمل ولا تقربه أكثر القلوب، إن
~~مثل علي فيكم كمثل العالم وموسى عليهم السلام. قال الله عز وجل لموسى: ﴿يا موسى إني اصطفيتك على الناس
~~برسالاتي وبكلامي فخدما آتيتك وكن من الشاكرين﴾ (٣) وقال: ﴿وكتبنا له في الألواح من كل شئ﴾
~~(٤). وكان موسى عليه السلام يرى أن الأشياء كلها أثبتت له في الألواح، كما
~~ترون أنتم أن علماء كم قد أثبتوا لكم الأشياء كلها، وإنما قال الله عز وجل
~~أنه كتب لموسى عليه السلام من كل شئ ولم يقل أنه كتب له فيها كل شئ. فلما
~~أتى موسى الساحل ولقى العالم وكلمه عرف فضله ولم يحسده على علمه كما حسدتم
~~أنتم عليا عليه السلام على علمه وفضله الذي جعله الله عز وجل له فرغب موسى
~~إليه وأحب صحبته كما أخبر الله عز وجل بذلك عنه في كتابه فعلم أن موسى عليه
~~السلام لا يصبر على ما يكون منه ما لم ينته إليه علمه، فتقدم في ذلك إليه،
~~وقال: ﴿فإن اتبعتني فلا تسألني
~~عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا﴾ (5) فخرق السفينة وكان خرفها لله سبحانه
~~رضا وسخط بذلك موسى عليه السلام وأنكره عليه، وقتل الغلام وكان قتله لله
# PageV01P204
# عز وجل رضا وسخط ذلك موسى (عليه السلام) وأنكره عليه، وأقام الجدار وكان
~~إقامته لله عز وجل رضا، وسخط ذلك موسى عليه السلام وأنكره عليه (١) كما
~~سخطتم أنتم فعل علي عليه السلام وأنكرتموه ولم يفعل من ذلك إلا ما رضيه
~~الله عنه وأمر به رسول الله صلى الله عليه وآله (ولأهل الجهالة من الناس
~~سخط) (٢). فاجلس يا أخا أهل الشام أحدثك ببعض فضائله، وبقليل من كثير. فجلس
~~الرجل.
# فقال له ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما تزوج زينب بنت
~~جحش، أولم (٣) عليها، وكانت وليمته الحيس (٤)، وكان يدعو المؤمنين عشرة
~~عشرة فإذا أصابوا طعام نبيهم استأنسوا لحديثه والنظر إليه، فجلسوا، وكان
~~رسول الله صلى الله عليه وآله يحب أن تخلو له الدار، ويكره أذى المؤمنين
~~فأنزل الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين ms067
~~آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن
~~إذا دعيتم فأدخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان
~~يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق﴾ (5). فلما نزلت هذه
~~الآية كان الناس إذا دعوا إلى طعام نبيهم، فطعموا، لم يلبثوا.
# PageV01P205
# فمكث رسول الله صلى الله عليه وآله في بيت زينب بنت جحش سبعة أيام
~~ولياليهن، ثم تحول من بيت زينب بنت جحش إلى بيت أم سلمة (بنت أمية)، فمكث
~~عندها يوما وصبيحة الغد.
# فلما تعالى النهار أتى علي عليه السلام إلى الباب، فدقه دقا خفيفا، فعرف
~~رسول الله صلى الله عليه وآله (دقه) وأنكر (ته) أم سلمة.
# فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: قومي يا أم سلمة فافتحي الباب.
# قالت: يا رسول الله، ومن هذا الذي قد بلغ من خطره أن أقوم، فأفتح له
~~وأستقبله بوجهي ومعاصمي؟
# فقال: يا أم سلمة، من يطع الرسول فقد أطاع الله! قومي فافتحي الباب فان
~~بالباب رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، وإنك متى فتحت الباب لم
~~يلج (1) حتى يسكن حس وطئك عن الباب.
# فقامت وهي تقول: بخ بخ لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ففتحت
~~الباب.
# فلما أحسها علي أمسك الباب أن ينفتح وأقام حتى انصرفت، ففتح الباب ودخل،
~~فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله، فرد عليه أحسن رد، وسأله عن حاله.
~~ثم قال: يا أم سلمة، هل تعرفين هذا الرجل؟
# قالت: نعم هذا ابن عمك علي بن أبي طالب، يا رسول الله.
# فقال: يا أم سلمة، هو ابن عمي حقا وهو أخي ووزيري وخير من أخلف في أهلي
~~وسيد المسلمين وأمير المؤمنين من بعدي وقائد الغر المحجلين يوم القيامة إلي
~~وصاحب حوضي ورفيقي في الجنة وسبطاي إبناه وقرة عيني وثمرة قلبي وريحانتي
# PageV01P206
# من الدنيا، إشهدي بذلك يا أم سلمة وبأن زوجته فاطمة سيدة نساء العالمين.
# اشهدي يا أم سلمة بأن حربه حربي وسلمه سلمي.
# اشهدي يا ms068 أم سلمة إنه النائد عن حوضي من أبغضه وعاداه كما تذاد غريبة
~~الإبل.
# اشهدي يا أم سلمة إنه يبعث يوم القيامة على ناقة من نوق الجنة مسايرا لي
~~يصل ركبته ركبتي.
# اشهدي يا أم سلمة إنه معي على الصراط يقول لأعدائنا أهل البيت - وهم في
~~النار - تعستم تعستم (1).
# اشهدي يا أم سلمة إنه يقاتل من بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين.
# اشهدي يا أم سلمة إنه مع الحق يزول حيث ما زال ويدور حيث ما دار، لا أخاف
~~عليه فتنة ولا بلاء حتى يلقاني وعد وعدني ربي فيه ولن يخلف الله وعده أن
~~يحفظني فيه وتسلم له دينه حتى يلحق بي.
# (فقال الشامي: فرجت علي يا عبد الله بن العباس، أشهد أن علي بن أبي طالب
~~مولاي ومولى كل مسلم) (2).
# (171) أبو نعيم، باسناده، عن أم سلمة رضوان الله عليها - إنه ذكر عندها
~~علي عليه السلام ومن كان معه ومن فارقه - فقالت: كان والله علي صلوات الله
~~عليه على الحق فمن اتبعه اتبع الحق ومن فارقه فارق الحق (3).
# (172) شريك بن عبد الله، باسناده، عن عطاء بن رياح، قال: قلت لجابر
# PageV01P207
# بن عبد الله: ما كانت حال علي عليه السلام فيكم في حياة رسول الله صلى
~~الله عليه وآله؟ قال: كان بمنزلة الأمير، إن شهد عظم وسود، وإن غاب انتظر.
# (173) الحارث بن نصر، عن عمرو بن الحمق، قال: قال لي رسول الله صلى الله
~~عليه وآله يوما وأنا بين يديه في المسجد: يا عمرو، ألا اربك آية الجنة وآية
~~النار، يأكل الطعام ويشرب الشراب ويمشي في الأسواق.
# قلت: نعم، بأبي أنت وأمي يا رسول الله فأرنيهما. فأقبل علي عليه السلام
~~يمشي حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فسلم وجلس بين يديه، فقال لي
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عمرو هذا وقومه آية الجنة. ثم أقبل
~~معاوية فسلم وجلس، فقال: يا عمرو هذا وقومه آية النار.
# (174) علي بن أبي القاسم، باسناده، عن عباد بن كثير: إن النبي صلى الله
~~عليه وآله ms069 قال لعلي عليه السلام: يا علي إن الله تعالى أمرني أن أبشرك إنك
~~نور الهدى وإمام الأئمة، وإنك تقاتل عدوي من بعدي.
# (175) راشد بن خالد، باسناده: إن رسول الله صلى الله عليه وآله خلا يوما
~~بيت من بيوته، فأمر عليا عليه السلام بأن يحجب الناس عنه، فجاء عمر، فقال
~~لعلي عليه السلام: استأذن لي على رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال هو
~~مشغول عنك، فانصرف، ومكث ساعة، ثم أتاه (في) الثانية. فقال له مثل ذلك
~~(فانصرف)، ثم أتاه الثالثة. فقال له مثل ذلك، فانصرف عمر وهو يقول: يا
~~عجباه جئت ثلاث مرات أستأذن على النبي صلى الله عليه وآله فلم يؤذن لي.
# فقال له علي عليه السلام:
# على رسلك يا عمر إن رسول الله صلى الله عليه وآله في داره مائة وستون
~~ملكا (1) وهو معهم مشغول عنك وعن غيرك. فلما خرج رسول الله
# PageV01P208
# صلى الله عليه وآله أعلمه عمر بذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# أقلت ذلك يا علي؟ قال: نعم، يا رسول الله. قال: كيف علمت إنه زارني هذا
~~العدد من الملائكة؟ قال: يا رسول الله، أحصيت سلامهم عليك وكان ذلك عددهم،
~~قال صلى الله عليه وآله: وسمعت ذلك؟
# قال: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم زده فضلا وعلما
~~وإيمانا.
# (١٧٦) وبآخر، عن يحيى بن سلمة، باسناده، عن كميل باسناده عن علي عليه
~~السلام إنه قال: إن حسبي حسب النبي صلى الله عليه وآله، وعرضي عرضه، ودمي
~~دمه، فمن أصاب مني شيئا فإنما أصابه عن رسول الله صلى الله عليه وآله.
# (١٧٧) وبآخر، عن أبي سعد الحجاف، رفعه إلى أبي أيوب الأنصاري، قال:
# خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم عرفة، فقال: أيها الناس إن
~~الله عز وجل باهى بكم في هذا اليوم، فغفر لكم عامة ولعلي خاصة. فأما العامة
~~منكم فمن لم يحدث بعدي حدثا وهو قول الله عز وجل: ﴿فمن نكث فإنما ينكث على نفسه﴾ (١).
# وأما ms070 الخاصة: فطاعة علي طاعتي فمن عصاه فقد عصاني. ثم قال: قم يا علي،
~~فقام. فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله كفه في كفه. ثم قال:
# أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا، فطاعتي مفروضة وإني غير خائف
~~لقومي ولا محاب لقرابتي منهم وإنما أنا رسول الله: ﴿وما على الرسول إلا البلاغ﴾ (2) الا إن هذا
~~جبرائيل يخبرني عن ربي عز وجل إن السعيد حق
# PageV01P209
# السعيد من أحب عليا في حياته أو بعد وفاته. وإن الشقي حق الشقي من أبغض
~~عليا في حياته أو بعد وفاته.
# (178) وبآخر، الحكم بن سليمان باسناده عن أبي سعيد الخدري، قال:
# ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله الخوارج فوصفهم ثم قال: يقتلهم خير
~~البرية علي بن أبي طالب صلوات الله عليه.
# (179) وبآخر، الحسين بن الحكم عن أبي الحمراء خادم رسول الله صلوات الله
~~عليه وآله. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لما أسري بي إلى
~~السماء نظرت إلى ساق العرش فإذا هو مكتوب عليه: لا إله إلا الله محمد رسول
~~الله (1) أيدته بعلي ونصرته به.
# (180) وبآخر، أبو غسان، باسناده، عن ابن عباس، إنه سئل عن سوابق علي عليه
~~السلام.
# فقال: والله لقد سبقت له سوابق لو كان بعضه لامة من الأمم لرأت إن الله
~~عز وجل قد منحها فضلا عظيما.
# (181) وبآخر، عن حذيفة بن اليمان، إنه قال: لما قتل عثمان، أتاه قومه
~~فقالوا: يا أبا عبد الله إن أمير المؤمنين قد قتل، فما تأمرنا؟ قال: آمركم
~~أن تتبعوا عمار بن ياسر فتكونوا حيث كان. قالوا: إن عمار مع علي لا يفارقه.
~~قال حذيفة: إن الحسد أهلك الجسد وإنما يقربكم من عمار قربه من علي عليه
~~السلام، فوالله لعلي أخير من عمار بأبعد ما بين التراب والسحاب، وأن عمارا
~~لمن الأخيار.
# (182) وبآخر، إبراهيم بن الحسين، باسناده عن سالم بن أبي الجعد، قال:
# بعث علي عليه السلام إلى عائشة بعد أن انقضى أمر الجمل وهي بالبصرة، أن
~~ارجعي إلى ms071 بيتك، فأبت، ثم أرسل إليها ثانية، فأبت، ثم
# PageV01P210
# أرسل إليها ثالثة (١): لترجعن أو لا تكلم بكلمة يبرأ الله بها منك
~~ورسوله. فقالت: أرحلوني أرحلوني. فقالت لها امرأة - ممن كان عندها من
~~النساء (٢): يا أم المؤمنين ما هذا الذي ذعرك من وعيد علي عليه السلام
~~إياك. قالت: إن النبي صلى الله عليه وآله استخلفه على أهله وجعل طلاق نسائه
~~بيده.
# (١٨٣) وبآخر، عن أنس بن مالك (٣)، قال: لما أنزلت: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ (4) قلنا لسلمان: سل نبي
~~الله صلى الله عليه وآله إلى من يسند أمرنا بعده؟ فأتاه، فسأله، فسكت. فلما
~~كان بعد عشرة أيام دعاه.
# فقال: يا سلمان يا - أبا عبد الله - ألا أخبرك عما سألتني عنه؟ فقال:
~~بلى، بأبي أنت وأمي، ولقد خشيت لما أمسكت عني أن تكون مقتني أو وجدت علي
~~فيه، فقال: لا مقتك ولا وجدت عليك في شئ إلا أن أخي ووزيري وخليفتي من بعدي
~~وأفضل من أخلف في أهلي بعدي (5) ويقضي ديني وينجز عداتي علي بن أبي طالب
~~عليه السلام.
# (184) وبآخر، رواه مطير، عن أنس بن مالك. قال يحيى: حدثناه وقد انصرف من
~~صلاة العصر، ثم رفع يده نحو السماء، وبكى. وقال: إن قوما يقولون لي: إتق
~~الله ولا تحدث إلا بما سمعت، اللهم سلني عنه يوم ألقاك
# PageV01P211
# يوم أقف بين يديك إني حدثت بما سمعت عن أنس بن مالك (1).
# (185) وبآخر، عن أبي إسحاق، قال: قلت لقثم (2) بن عباس: كيف ورث علي عليه
~~السلام رسول الله صلى الله عليه وآله وأبوك حي؟ قال:
# لأنه كان أشدنا به لزوقا وأسرعنا به لحوقا.
# (186) وبآخر، عن جابر بن عبد الله، إنه سئل عن فضل علي عليه السلام فقال:
~~وهل يشك فيه إلا كافر.
# (187) وبآخر، إسماعيل بن موسى، باسناده عن الحسن البصري، قال:
# قيل له: يا أبا سعيد، صف لنا علي بن أبي طالب عليه السلام. فقال:
# كان سهما من سهام الله صائبا لأعداء الله ليس بالنؤومة عن أمر الله ولا
~~بالسرقة لمال الله، ms072 ورهباني هذه الأمة في فضلها وشرفها، أعطى القرآن حقائقه
~~فأحل حلاله وحرم حرامه حتى أورده ذلك رياضا مونقة وحدائق مورقة (ذاك علي بن
~~أبي طالب، يا لكع) (3).
# (188) وبآخر، عن عائشة إنها سألت: أي الناس أفضل منزلة عند رسول الله صلى
~~الله عليه وآله ورسول الله صلى الله عليه وآله أوثق به؟
# فقالت: لا أعرف أفضل منزلة عنده ولا من هو أوثق به من علي بن أبي طالب
~~عليه السلام.
# (189) وبآخر، عن عطية العوفي، قال: سألت جابر بن عبد الله بعد ما كبر
~~وسقط حاجباه على عينيه: أي رجل، كنتم تغدون علي بن أبي طالب فيكم فرفع رأسه
~~وقال: أليس ذلك خير البرية.
# PageV01P212
# (١٩٠) وبآخر، عن أبي البحتري، قال: أتى رجل عليا عليه السلام فذكر فضله
~~وأثنى عليه وتجاوز في القول، وكان يعلم منه غير ما يقول، فقال له: أنا دون
~~ما قلت، وفوق في نفسك.
# (١٩١) وبآخر، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، إنه قال لعمرو بن ضمرة: ماذا
~~ألقاه من إخوانك من الشيعة، يأتوني فيسألوني عن مناقب علي بن أبي طالب عليه
~~السلام، فأقول: ما تسألوني عن مناقب رجل صفته ما أقول لكم: من المهاجرين
~~والأنصار الأولين، ومن أهل بدر، ومن أهل بيعة الرضوان، ومن أصحاب الشورى،
~~وابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وزوج فاطمة ابنته، وأبو الحسن
~~والحسين (صلوات الله عليهم أجمعين)، فيقولون هذا قد عرفناه.
# إختصرت في هذا الباب جملا من القول في فضائل علي (صلوات الله عليه) وكل
~~ما ذكرته وأذكره في هذا الكتاب فهو مما آثرته من فضائله والذي اختصرته، ولم
~~آثره أكثر من ذلك لأنه عبد أنعم الله عز وجل عليه بأفضل مما أنعم به على
~~أحد من الأمة، وقد قال جل من قائل: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ (1). كذلك لا يحصي
~~أحد وإن اجتهد فضل علي عليه السلام، فلا يرى من نظر في هذا الكتاب إنا لما
~~رسمنا هذا الباب بذكر فضائله عليه السلام إنا قد أتينا ms073 على جميعها كما رأى
~~ابن (أبي) ليلى، إن الذي ذكر من فضائله لمن سأله من الشيعة عنها فيه ما
~~يأتي عليها بأسرها، وأنكر قولهم هذا قد عرفناه كما ذكرنا عنه هذا الخبر وهو
~~خاتمة هذا الباب، وكان أحق بالانكار عليه إذ اقتصر لمن سأله عن فضائل علي
~~عليه السلام - على ما ذكره في الخبر - وهو بلا شك
# PageV01P213
# يعلم أكثر مما ذكرناه ونذكره في هذا الكتاب من فضائله، إذ هي من المشهور
~~المعروف عند الخاص والعام.
# ومما لا يكاد مثله أن يخفى عن ابن أبي ليلى لقرب عهده بزمانه، ولأنه من
~~أهل العراق محل شيعته وأنصاره، ولأنه ممن عني بجمع الآثار، وقد آثرنا عنه
~~فيما اختصرناه من الاسناد فيما ذكرناه كثيرا غير ما جاء به في هذا الحديث،
~~فإما أن يكون ترك ذكر ذلك تقية، أو لما الله عز وجل أعلم به. وكان القصد في
~~إثبات هذا الباب في هذا الكتاب إلى العلم بأن عليا عليه السلام أفضل الأمة
~~بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد أقر بذلك وقال به أكثر العوام.
### ||| (الفاضل والمفضول)
# لكن زعم بعضهم إنه يجوز أن يؤم المفضول الفاضل لعلة من
~~تقدم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وحذرا منهم من أن ينكروا أشياء من
~~أفعالهم على نحو ما قدمنا ذكره من إجازتهم الخطاء على أنفسهم واستكبارهم
~~إجازته على غيرهم لما هم عليه من الضعف وقلة العلم بالواجب، وقولهم إن
~~امامة المفضول للفاضل جائزة، رد لقول رسول الله صلى الله عليه وآله ولامره
~~الذي أمر الله سبحانه باتباعه ونهى عن خلافه وهو فيما يؤثرون عنه صلى الله
~~عليه وآله، يقول:
# يؤمكم أفضلكم، ويقول: وأئمتكم شفعاؤكم، ولا تقدموا إلى الله بين أيديكم
~~إلا أفضلكم. وهم مجمعون فيما يروونه من تقديم الأئمة بآرائهم واختيارهم
~~إنهم متى أرادوا ذلك لم يقدموا إلا من يختارونه وإن الاختيار لا يقع إلا
~~على من هو أفضل، فلما ثبت عندهم أن عليا عليه السلام أفضل الصحابة بعد رسول
~~الله صلى الله عليه ms074 وآله ولم يجدوا إلى دفع ذلك سبيلا، قالوا بما قالوه إنه
~~يجوز للمفضول أن يتقدم الفاضل تهيبا من الانكار على من فعل ذلك وخالفوا
~~بقولهم PageV01P214
# هذا قول رسول الله صلى الله عليه وآله وفعل الجماعة منهم. وفي هذا الباب
~~من الاحتجاج عليهم ما يخرج عن حد هذا الكتاب. وقد بسطنا كثيرا من ذلك في
~~كتاب الإمامة وغيرهما مما بسطناه من الكتب. فمن آثر علم ذلك وجده فيما
~~بسطناه من ذلك إن شاء الله تعالى. PageV01P215
### || (إطاعة علي عليه السلام وعدم مفارقته)
# ذكر بعض ما جاء من الامر بطاعة علي
~~(صلوات الله عليه) والنهي عن مفارقته.
# (192) الدغشي، باسناده، عن مجاهد، يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، إنه قال: من فارقني فقد فارق الله، ومن فارق عليا فقد فارقني.
# (193) حصن، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام
~~إنه قال: من شك في حرب علي عليه السلام فقد شك في حرب رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له: حربك حربي وسلمك
~~سلمي.
# (194) وبآخر، الحكم، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، إنه
~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي: يا علي، من خالفك فقد خالفني.
# (195) وبآخر، أبو محمد عبد الله بن محمد بن عابد، يرفعه إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وآله، إنه قال: إن الله عز وجل عهد إلي في علي (عهدا).
# فقلت: رب بين لي. فقال: إسمع. فقلت: سمعت يا رب. فقال: يا محمد إن عليا
~~راية الهدى وإمام أوليائي ونور من أطاعني وهو الكلمة التي PageV01P216
# ألزمتها المتقين، فمن أطاعه فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني: فبشره بذلك.
# (196) وبآخر، يحيى بن اليعلى، باسناده، عن أبي ذر رحمة الله عليه، إنه
~~قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: يا علي من
~~أطاعك فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله. ومن عصاك فقد عصاني (ومن
~~عصاني) فقد عصى ms075 الله، ومن عصى الله ورسوله فهو من الكافرين.
# (197) وبآخر، عن إسماعيل بن موسى، باسناده، عن أبي الحجاف، قال:
# سمعت عمار بن ياسر (رحمة الله عليه) يقول: أيها الناس إلزموا عليا عليه
~~السلام فإنه لم يخطئ بكم طريق الحق، وإن رأيتموني خالفته يوما من الدهر
~~فاعلموا إنه على الحق واني على الباطل.
# (198) وبآخر، محمد بن إسماعيل، باسناده، عن عقيل (1). قال: سمعت عليا
~~عليه السلام يقول: إفترقت اليهود على كذا وكذا فرقة والنصارى على كذا وكذا
~~فرقة ولا أرى هذه الأمة إلا ستختلف كما اختلفوا (2) ويزيدون عليهم فرقة،
~~إلا إن الفرق كلها على ضلال إلا أنا ومن اتبعني - يقول ذلك ثلاثا -.
# هذا باب رسمناه في هذا الكتاب لنذكر به من غفل، وأكثر ما ذكرناه فيه
~~ونذكره مما يوجب طاعة علي عليه السلام والنهي عن مخالفته والتقدم عليه مثل
~~الامر بولايته، وقول النبي صلى الله عليه وآله: اللهم
# PageV01P217
# وال عن والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وقوله: أنه أولى
~~بالمؤمنين من أنفسهم وأن عليا عليه السلام مولى من كان الرسول مولاه.
# وكلما ذكرناه ونذكره إنه يوجب إمامته، فهو يوجب طاعته لان الولاية
~~والإمامة موجبتان للطاعة، وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أوجب
~~طاعته على جميع المؤمنين، فمن أين يجوز لاحد بعده أن يتقدم عليه ويوجب عليه
~~أن يطيعه؟ أوليس هذا ردا لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وخلافا عليه إذ
~~كان قد أمر بطاعته وولايته جميع المؤمنين، فيدعي ذلك غيره لنفسه ويوجب عليه
~~طاعته؟ أوليس قد أبان رسول الله صلى الله عليه وآله بما أمر به من طاعته
~~وولايته بأنه ولي الأمر من بعده إذا كانت الطاعة إنما تجب لولاة الامر لقول
~~الله عز وجل:
# ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي
~~الأمر منكم﴾ (1) وهذا أبين و أوضح من أن نحتاج إلى بيانه وايضاحه لمن
~~وفق لفهمه، وكذلك كلما أدخلناه وندخله في تضاعيف هذه الأخبار ولكنا أردنا
~~بذلك تنبيه من لعله غفل، ms076 وتعليم من لعله جهل. رجاء لثواب الله تعالى على
~~ذلك والله يثيبنا عليه بفضله ورحمته.
# PageV01P218
### || (ولاية علي عليه السلام)
# ذكر الامر بولاية علي (صلوات الله عليه) وولاية
~~الأئمة من ذريته (عليهم أفضل السلام).
# قد تقدم في هذا الكتاب وما يتلوه هذا الباب من إيجاب ولاية علي عليه
~~السلام كثير من الاخبار مثل قول النبي صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه
~~فعلي مولاه، وغير ذلك مما يطول ذكره، ولكنا أردنا أن نفرد بابا في هذا
~~الكتاب بذكر الولاية لنبين بعد ما نذكره فيه ما يوجبه، وقد قال الله عز وجل
~~لجميع المؤمنين: ﴿إنما وليكم الله ورسوله
~~والذين آمنوا﴾ (1) الذين آمنوا يدخل في جملتهم الأنبياء والأوصياء
~~وجميع من آمن بالله عز وجل فهم من الذين آمنوا، ولكن قد يقع القول على شئ
~~دون شئ على المراد به منهم، فالمراد بالذين آمنوا هاهنا: الذين قرنهم الله
~~عز وجل في الولاية برسوله صلى الله عليه وآله فهم أئمة الهدى من آل الرسول.
# (199) وكذلك آثرنا عن أبي جعفر (محمد بن علي ابن الحسين عليه السلام)،
~~إنه سئل عن قول الله: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون
~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)، فقال: إيانا
# PageV01P219
# عنى بالذين آمنوا هاهنا، وعلي عليه السلام أولنا وأفضلنا.
# (٢٠٠) وعن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) عن النبي صلى الله عليه وآله إنه
~~قال: خلقت أنا وعلي من نور واحد قبل أن خلق الله آدم (عليه السلام) بأربعة
~~آلاف عام، فركب ذلك فيه، ولم يزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب
~~(١).
# ومن هذا قول الله عز وجل:
# ﴿المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء
~~بعض﴾ (2).
# لان اسم الايمان قد جمع الأئمة منهم والمأمومين فبعضهم الذين عنى الأئمة
~~أولياء سائر المؤمنين، ولو كان ذلك لعامتهم كما توهم من قصر علمه وفهمه
~~لكانت طاعتهم كلهم واجبة، ولم يدر من الولي منهم ولا من المولى عليه، وذلك
~~ما لابد من معرفته ولا يقوم ms077 أمر العباد إلا به، فأبان رسول الله صلى الله
~~عليه وآله يوم الغدير بقوله: من كنت مولاه فعلي مولاه.
# (201) وفي بعض الروايات: من كنت وليه فعلي وليه، وإن عليا عليه السلام
~~ولي جميع المؤمنين، ونص ذلك فيه، وفي الأئمة من ذريته بما نذكره في هذا
~~الباب إن شاء الله تعالى.
# (202) فمن ذلك ما رواه الدغشي، باسناده عن عمران (3) بن حصين، إنه قال:
~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: علي مني وأنا منه، فهو ولي كل
~~مؤمن من بعدي.
# PageV01P220
# (203) وبآخر، عن عبد الله بن عباس، إنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: علي ولي كل مؤمن من بعدي.
# (204) وبآخر عن البراء بن عازب، إن رسول الله صلى الله عليه وآله، أخذ
~~بعضد علي عليه السلام فأقامه، ثم قال: هذا وليكم من بعدي والى الله من
~~والاه وعادى من يعاديه. قال: فقام عمر بن الخطاب إليه. فقال:
# يهنيك يا بن أبي طالب، أصبحت، أو قال: أمسيت (1) ولي كل مسلم.
# (205) وبآخر عن بريدة، إنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: علي
~~وليكم من بعدي.
# (206) وبآخر عن عمار بن ياسر رحمة الله عليه إن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي بن أبي طالب فمن تولاه فقد تولاني
~~ومن تولاني فقد تولى الله عز وجل.
# (207) وبآخر، الحسين بن الحكم بن مسلم الحبري، باسناده عن سلمان الفارسي
~~(رضوان الله عليه)، أنه قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده
~~جماعة من أصحابه إذ وقف أعرابي (من بني عامر وسلم) فقال: والله يا محمد لقد
~~آمنت بك من قبل أن أراك، وصدقتك من قبل أن ألقاك، وقد بلغني عنك أمر، فأردت
~~سماعه منك. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: وما الذي بلغك عني يا
~~أعرابي؟ قال: دعوتنا إلى أن نشهد أن لا إله إلا الله والى. الاقرار بأنك
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فأجبناك، وإلى الصلاة والزكاة والصوم والحج ms078
~~والجهاد، فأجبناك، ثم لم ترض حتى دعوت الناس إلى حب ابن عمك علي وولايته،
~~فذلك فرض علينا من الأرض أم الله فرضه من السماء؟
# PageV01P221
# قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: بل الله عز وجل فرضه من
~~السماء (1).
# قال الاعرابي: فإن كان الله عز وجل فرضه، فحدثني به يا رسول الله.
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا أعرابي أني أعطيت في علي خمس خصال
~~الواحدة منها خير من الدنيا بحذافيرها، يا أعرابي ألا أنبئك بهن؟
# قال: بلى يا رسول الله.
# قال: كنت يوم بدر جالسا وقد انقضت الغزاة فهبط علي جبرائيل (عليه
~~السلام)، فقال: يا محمد إن الله تعالى يقرؤك السلام، ويقول لك: إني آليت
~~على نفسي بنفسي ألا الهم حب علي، إلا من أحببته، فمن أحببته ألهمته ذلك،
~~ومن أبغضته ألهمته بغضه وعداوته.
# يا أعرابي ألا أنبئك بالثانية؟
# قال: بلى يا رسول الله.
# قال: كنت يوم أحد جالسا، وقد فرغت من جهاز عمي حمزة فإذا أنا بجبرائيل
~~عليه السلام وقد هبط علي، فقال، يا محمد، الله تعالى يقرؤك السلام، ويقول
~~لك: اني فرضت الصلاة ووضعتها عن العليل (2)، والزكاة ووضعتها عن المقسر،
~~والصوم فوضعته عن المسافر، والحج ووضعته عن المقتر (3)، والجهاد فوضعته عمن
~~له عذر وفرضت ولاية علي ومحبته على جميع الخلق، فلم أعط أحدا فيها رخصة
# PageV01P222
# طرفة عين. (ثم قال صلى الله عليه وآله:) يا أعرابي ألا أنبئك بالثالثة؟
# قال: بلى.
# فقال النبي صلى الله عليه وآله (1): ما خلق الله عز وجل شيئا إلا جعل له
~~سيدا، فالنسر سيد الطيور (2) والثور سيد البهائم والأسد سيد السباع
~~وإسرافيل سيد الملائكة ويوم الجمعة سيد الأيام وشهر رمضان سيد الشهور (3)
~~وأنا سيد الأنبياء وعلي سيد الأوصياء.
# (ثم قال صلى الله عليه وآله:) يا أعرابي، إلا أنبئك بالرابعة؟
# قال: بلى يا رسول الله.
# قال: يا أعرابي: إن الله عز وجل خلق حب علي شجرة أصلها في الجنة وأغصانها
~~في الدنيا، فمن تعلق بغصن من أغصانها في الدنيا أورده الجنة، وبغض ms079 علي شجرة
~~أصلها في النار وأغصانها في الدنيا، فمن تعلق بغصن من أغصانها في الدنيا
~~أورده في النار.
# (ثم قال صلى الله عليه وآله:) يا أعرابي ألا أنبئك بالخامسة؟
# قال: بلى يا رسول الله.
# قال: إذا كان يوم القيامة يؤتى بمنبري فينصب عن يمين العرش ويؤتى بمنبر
~~إبراهيم عليه السلام فينصب عن يمين العرش. يا أعرابي والعرش له يمينان،
~~فمنبري عن يمين، ومنبر إبراهيم عن يمين ثم يؤتى بكرسي عال مشرف فينصب بين
~~المنبرين المعروف بكرسي الكرامة
# PageV01P223
# لعلي، وأنا عن يمين العرش على منبري وإبراهيم على منبره وعلي على كرسي
~~الكرامة وأصحابي حولي، وشيعة علي حوله فما رأيت أحسن من حبيب بين خليلين.
# يا أعرابي: أحبب عليا حق حبه، فما هبط علي جبرائيل إلا سألني عن علي
~~وشيعته، ولا عرج من عندي إلا قال أقرء مني عليا أمير المؤمنين عليه السلام
~~السلام.
# (فعند ذلك قال الاعرابي: سمعا وطاعة لله ولرسوله ولابن عمه علي بن أبي
~~طالب) (1).
# (208) وبآخر، أبو بصير، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، إنه قال:
# إذا مات العبد المؤمن من أهل ولايتنا وصار إلى قبره دخل معه قبره ست حور
~~منهن حورة أحسنهن وجها وأطيبهن ريحا وأنظفهن هيئة، حورة تكون عند رأسه،
~~وتكون الأخرى منهن عن يمينه، والأخرى عن يساره، والأخرى من خلفه، والأخرى
~~عن قدامه، والأخرى عند رجليه، فيمنعنه من حيث ما أتى من الجهات ويؤنسنه في
~~قبره، فيقول الميت من أنتن، جزاكن الله خيرا. فتقول التي عن يمينه: أنا
~~الصلاة، وتقول التي عن يساره: أنا الزكاة، وتقول التي بين يديه: أنا
~~الصيام، وتقول التي من خلفه: أنا الحج والعمرة، وتقل التي عند رجليه: أنا
~~الجهاد وأنا من وصلته من إخوانك، وتقول التي عند رأسه وهي أحسنهن: أنا
~~الولاية لعلي عليه السلام والأئمة من ذريته.
# (209) وبآخر، معاذ بن مسلم، قال: دخلت مع أخي عمرو، على أبي عبد الله
~~(جعفر بن محمد عليه السلام)، فقلت له: جعلت فداك هذا
# PageV01P224
# أخي يريد أن يسمع منك. فقال له: ms080 سل عما شئت.
# فقال: أسألك عن الذي لا يقبل الله عز وجل من العباد غيره، ولا يعذرهم على
~~جهله؟
# قال عليه السلام: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله والطهارة
~~والصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت الحرام لمن استطاع إليه سبيلا
~~والجهاد لمن قدر عليه والائتمار (١) مع ذلك بأئمة الحق من آل محمد عليه
~~وعليهم أفضل الصلاة.
# قال له عمرو: سمهم لي جعلت فداك.
# قال عليه السلام: علي أمير المؤمنين، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين،
~~ومحمد بن علي، ويعطي الله الخير من يشاء.
# قال له: فأنت جعلت فداك؟ قال: يجري لآخرنا ما جرى لأولنا، ومحمد وعلي
~~أفضلنا.
# (٢١٠) أبو صالح، عن عبد الله بن عباس، إنه قال في قول الله عز وجل ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا
~~الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ (2). قال أتى عبد الله
~~بن سلام ورهط من أهل الكتاب رسول الله صلى الله عليه وآله عند صلاة الظهر،
~~فقالوا: يا رسول الله، إن بيوتنا قاصية ولا نجد محدثا أهل المسجد، وإن
~~قومنا لما رأونا قد آمنا بالله ورسوله وتركنا دينهم أظهروا لنا العداوة
~~وأقسموا أن لا يخالطونا ولا يجالسونا ولا يكلمونا وتبرؤا منا ومن ولايتنا و
~~(قاطعونا)، فشق ذلك علينا.
# فبينا هم يشكون ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إذ انزل عليه:
# (إنما وليكم الله ورسوله... الآية). فقرأها رسول الله صلى الله
# PageV01P225
# عليه وآله. فقالوا: رضينا بالله ورسوله وبالمؤمنين، وأذن بلال لصلاة
~~الظهر.
# فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المسجد والناس يصلون، ومسكين
~~يسأل، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: هل أعطاك أحد شيئا؟
# قال: نعم. قال: ماذا؟ قال: خاتم فضة. قال صلى الله عليه وآله: من أعطاك؟
~~قال: ذلك الرجل القائم وأومى إلى علي فقال صلى الله عليه وآله: وعلى أي حال
~~أعطاك؟ قال: وهو راكع مررت به، وأنا أسأل، فاستله (1) من إصبعه وناولني
~~إياه. فقال رسول الله صلى ms081 الله عليه وآله: الله أكبر (2).
# (211) وفي إسناد آخر، إنه لما فرغ من الصلاة دعا عليا عليه السلام فبشره
~~بما أنزل الله فيه وما أوجب من ولايته.
# (212) وبآخر عن علي بن عامر، يرفعه إلى أبي معشر، قال: دخلت الرحبة، فإذا
~~علي عليه السلام بين يديه مال مصبوب وهو يقول: والذي فلق الحبة وبرئ النسمة
~~لا يموت عبدا وهو يحبني إلا جئت أنا وهو كهاتين يوم القيامة - وجمع
~~المسبحتين من يديه جمعا - ولا أقول كهاتين - وجمع بين
# PageV01P226
# المسبحة والوسطى من يده اليمنى - وقال: أنا يعسوب المؤمنين ووليهم، وهذا
~~- وأشار إلى المال - يعسوب المنافقين ومقصدهم، فبي يلوذ المؤمنون، وبهذا
~~يلوذ المنافقون.
# (213) وعن جعفر بن سليمان الهاشمي، يرفعه إلى عمر بن الخطاب، إنه قال:
~~أحبوا الاشراف وتوددوهم، واتقوا على أعراضكم السفلة، ولا يتم إسلام مسلم
~~حتى يتولى علي بن أبي طالب.
# (214) الحسين بن الحكم الحبري، يرفعه إلى أبي جعفر محمد بن علي صلوات
~~الله عليه، إنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله يمشي وعلي عليه
~~السلام معه في بعض طرق الجبانة، إذ عرضت لهما جنازة رثة الهيئة قليلة
~~التبع، فوقف النبي صلى الله عليه وآله حتى انتهوا بها إليه، فقال:
# قفوا، من هذا الميت؟ فقالوا: يا رسول الله هذا عبد لبني الرياح (1) كان
~~كثير الاسراف على نفسه فجفاه الناس، فلما مات قل تبعه. قال:
# أصليتم عليه؟ قالوا: لا. فقال: امضوا. ومضى معهم حتى انتهوا إلى موضع فيه
~~سعة. فقال: أنزلوه. فأنزلوه، فصلى عليه، ثم مشى معهم إلى قبره، فدفنه رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسوى عليه التراب، فلما تفرقوا، قال لعلي عليه
~~السلام: أما سمعت ما قال هؤلاء القوم في هذا الميت؟
# قال: بلى يا رسول الله، ولكني أخبرك عنه إنه والله ما استقبلني قط إلا
~~قال لي: يا مولاي أنا والله أحبك وأتولاك. فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: فبها والله أدرك ما أدرك لقد رأيت معه قبيلا من الملائكة (2) يشيعون
~~جنازته.
# PageV01P227
# (215) وعن (الحسين) (1) أيضا، باسناده، عن أبي هارون ms082 العبدي، قال:
# كنت أرى رأي الخوارج إلى أن جلست يوما إلى أبي سعيد الخدري، قال: ألا إن
~~الاسلام بني على خمس، فأخذ الناس بأربع وتركوا واحدة، فقلت: وما هي يا أبا
~~سعيد؟ قال: أما الأربع التي عمل بها الناس فالصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان
~~والحج، فأما التي تركوها فولاية علي بن أبي طالب عليه السلام. قلت ما تقول،
~~هي مفروضة؟ قال: إي والله مفروضة.
# (216) وبآخر عنه، يرفعه إلى زيد بن أرقم والبراء بن عازب، إنهما قالا:
# سمعنا أن النبي صلى الله عليه وآله يقول: إن الصدقة لا تحل لي ولا لأهل
~~بيتي، لعن الله من ادعى إلى غير أبيه، ولعن الله من انتمى إلى غير مواليه،
~~الولد للفراش وللعاهر الحجر، ليس لوارث وصيه إلا وقد سمعتم مني ورأيتموني،
~~فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ألا وأني فرطكم على الحوض
~~ومكاثر بكم الأمم يوم القيامة، ولاستنقذن من النار رجل، وليستنقذن من يدي
~~آخرون، فأقول: يا رب أصحابي، فيقول:
# إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، ألا إن الله وليي وأنا ولي كل مؤمن ومؤمنة،
~~ومن كنت مولاه فعلي مولاه.
# (217) وبآخر، سعد بن ظريف، عن أبي جعفر عليه السلام، إنه قال: بينا علي
~~عليه السلام يصلي إذ مر به سائل، فرمى إليه بخاتمه وهو راكع، فلما فرغ من
~~صلاته أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: يا علي، ما صنعت في
~~صلاتك؟ فأخبره. فقال: إن الله تعالى أنزل فيك آيتين وتلا عليه قوله: (إنما
~~وليكم الله ورسوله والذين آمنوا... إلى قوله: هم
# PageV01P228
# الغالبون) (1).
# (218) وبآخر محمد بن جرير الطبري، باسناده، عن عبد الله بن مسعود، إنه
~~قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو آخذ بيد علي عليه السلام وهو
~~يقول: هذا ولي من أنا وليه، عاديت من عاداه وسالمت من سالمه (2).
# (219) وبآخر، أبو نعيم (الفضل بن دكين) عن سفيان بن عيينة، قال:
# سألت أبا عبد الله (جعفر بن محمد) عليه السلام عن قول الله عز وجل:
# (أفبعذابنا يستعجلون) ms083 (3).
# فنظر أبي كالمتعجب، فقال لي: يا سفيان، كيف سألتني عن هذه الآية وما
~~سألني عنها أحد غيرك؟
# ولقد سألت عنها أبي محمد بن علي عليه السلام فقال لي: يا بني كيف سألتني
~~عن هذه الآية وما سألني أحد غيرك؟
# ولقد سألت عنها أبي علي بن الحسين عليه السلام فقال لي مثل ذلك.
# وإنه سأل عنها أباه الحسين بن علي عليه السلام فقال له مثل ذلك.
# وإنه سأل عنها أباه علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له مثل
# PageV01P229
# ذلك، وانه قال لأبيه علي عليه السلام، إذ قال ذلك له: أردت أن تخبرني
~~عنها فيمن أنزلت؟
# قال: نعم، لما رجعنا من حجة الوداع نزل رسول الله صلى الله عليه وآله
~~بغدير خم، فقال: معاشر الناس، اني مسؤول عنكم وأنتم مسؤولون عني، فما أنتم
~~قائلون؟
# قالوا: نشهد إنك لرسول الله، بلغت رسالة ربك ونصحت لامتك وعبدت ربك حتى
~~أتاك اليقين، فجزاك الله عنا من نبي خيرا.
# قال صلى الله عليه وآله: وأنتم، فجزاكم الله عني خيرا، فلقد صدقتموني
~~وأعنتموني على تبليغ وحي الله عز وجل ورسالته، وجاهدتم معي فجزاكم الله عني
~~خيرا.
# ثم أخذ بيدي فرفعها كأنها مروحة، وقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم
~~وأنا ولي جميعهم؟
# قالوا: نعم.
# قال: من كنت مولاه فهذا مولاه. هل سمعتم وأطعتم.
# قالوا: نعم.
# قال: اللهم اشهد.
# فقام نعمان بن الحارث الفهري (1) فقال: يا رسول الله أتيتنا فذكرت لنا
~~إنك رسول الله الينا، فقلنا لك: أعن الله ذلك؟ قلت:
# نعم، فصدقناك.
# ثم أتيتنا بالفرائض - وذكرت كل فريضة منها - فقلنا لك: أعن الله هذا؟
~~قلت: نعم، فصدقناك.
# PageV01P230
# ثم أخذت الآن بيد ابن عمك هذا، فأمرتنا بولايته، فالله أمرك بهذا؟ قال:
~~نعم والله عز وجل أمرني أن أقول ذلك لكم.
# فقال كلمة يعني بها التكذيب، ثم ولى مغضبا، وهو يقول: اللهم إن كان هذا
~~هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم. ثم أتى
~~ناقته، فحل عقالها، وركبها، فانطلق يريد أهله، فأصابته حجارة ms084 من السماء
~~(فسقطت في رأسه وخرجت من دبره وسقط ميتا) (١).
# وفي رواية أخرى: نار فقتلته قبل أن يصل إلى أهله، فأنزل الله عز وجل: ﴿أفبعذابنا يستعجلون﴾ (2).
# (220) وبآخر عيسى بن عبد الله بن عمر، قال: كنت جالسا عند أبي عبد الله
~~جعفر بن محمد عليه السلام فسمع الرعد، فقال: سبحان من سبحت له.
# ثم قال: يا أبا محمد أخبرني أبي عن أبيه عن جده، عن الصديق الأكبر علي
~~عليه السلام إنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# أوصي من آمن بي وصدقني، بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام فإن ولاءه
~~ولائي، وولائي ولاءه، أمر أمرني به ربي عز وجل، وعهد عهده إلي، وأمرني أن
~~أبلغكموه وإن منكم من ينقصه حقه ويركب عقه.
# قالوا: يا رسول الله أولا تعرفنا بهم؟
# قال: أما إني قد عرفتهم، ولكن أمرت بالاعراض عنهم لأمر هو كائن، وكفى
~~بالمرء منكم ما في قلبه لعلي عليه السلام.
# PageV01P231
# (221) وبآخر، مسعر عن طلحة بن عميرة، قال: شهدت عليا عليه السلام على
~~المنبر، وحول المنبر إثنا عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله
~~فقال: أناشدكم الله من كانت لي عنده شهادة من رسول الله صلى الله عليه وآله
~~إلا قام فأداها.
# فقام القوم فذكروا قول رسول الله صلى الله عليه وآله: (من كنت مولاه فعلي
~~مولاه)، وكان فيهم أنس بن مالك، فلم يقم، ولم يقل شيئا.
# فقال له علي عليه السلام: يا أنس بن مالك، ما منعك أن تقوم فتشهد بما
~~سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فقال: يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت.
# فقال علي عليه السلام: اللهم إن كان كاذبا فابتله ببياض لا تواريه
~~العمامة.
# قال طلحة: فوالله ما مت حتى رأيتها نكتة (1) بين عينيه من برص أصابه.
# (222) وبآخر في حديث آخر عن زيد بن أرقم (2)، قد ذكرناه فيما تقدم إنه
~~قال: أنشد علي عليه السلام الناس (في المسجد): من سمع رسول الله صلى الله
~~عليه وآله يقول: ms085 (من كنت مولاه فعلي مولاه)، إلا قام فشهد.
# فقام جماعة، فشهدوا، وكنت فيمن كتم، فعمي بصري، وكان يحدث بذلك بعد أن
~~عمي.
# (223) وبآخر، محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبي عبيدة عن عمار بن
~~ياسر، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أوصي من آمن
# PageV01P232
# بي وصدقني بولاية علي بن أبي طالب، فمن تولاه فقد تولاني، ومن تولاني فقد
~~تولى الله، ومن أحبه فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغضه فقد
~~أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله، ومن أبغض الله يوشك أن يأخذه عقاب.
# (٢٢٤) وبآخر، عن عباس، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه إنه
~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا سيد الناس (١) ولا فخر، وعلي
~~سيد المؤمنين ولا فخر، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.
# (٢٢٥) وبآخر سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباته عن علي عليه السلام، إنه
~~قال: في قوله الله تعالى: ﴿إن الذين لا
~~يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون﴾ (٢).
# قال: (ناكبون) عن ولايتنا أهل البيت.
# (٢٢٦) وقال عليه السلام في قوله الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة﴾ (٣).
# قال: في ولايتنا أهل البيت.
# (٢٢٧) وبآخر، أبو حمزة، عن ابن عباس، إنه قال في قوله الله عز وجل:
# ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ (4).
# قال: الدخول في الولاية.
# (وفي الآخرة الحسنة) قال: الجنة.
# (228) وبآخر، الشعبي عن ابن عباس، إنه قال في قوله الله تعالى:
# PageV01P233
# ﴿وقفوهم إنهم مسؤولون﴾ (١).
# قال: يوقف الناس على الصراط فيسألون عن ولاية علي عليه السلام.
# (٢٢٩) وبآخر، يزيد بن عبد الملك، عن علي بن الحسين عليه السلام، إنه قال:
~~في قوله الله تعالى: ﴿بئسما اشتروا به
~~أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا﴾ (٢).
# قال: من ولاية علي أمير المؤمنين والأوصياء من ولده عليهم ms086 السلام أجمعين.
# (٢٣٠) وبآخر، زيد بن المنذر عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين صلوات
~~الله عليهم أجمعين إنه قال في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم
~~لما يحييكم﴾ (٣).
# قال: ولاية علي عليه السلام.
# (٢٣١) وبآخر، داود بن سرحان، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله
~~الله تعالى: ﴿فلما راؤه زلفة سيئت
~~وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون﴾ (4).
# قال: ذلك علي بن أبي طالب عليه السلام إذا رأوا ما أزلفه (5) الله عز وجل
~~به لديه، ومنزلة ومكانه من الله جل ثناؤه أكلوا أكفهم على ما فرطوا فيه من
~~ولايته عليه السلام. (232) وبآخر، أبو حذيفة عن هلقام، عن أبي جعفر عليه
~~السلام، إنه قال
# PageV01P234
# في قول الله تعالى: ﴿فاصبر على ما
~~يقولون﴾ (١).
# قال: من دفعهم لولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
# (٢٣٣) وبآخر، أبان بن عثمان، عن أبي جعفر عليه السلام، إنه قال في قول
~~الله تعالى: ﴿وذرني والمكذبين﴾
~~(٢).
# قال: هو وعد تواعد الله به من كذب بولاية علي أمير المؤمنين.
# (٢٣٤) وبآخر، جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما أنزل الله تعالى
~~على رسول الله محمد صلوات الله عليه وآله: ﴿إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين ما
~~سلككم في سقر﴾ (٣).
# قال لعلي عليه السلام: المجرمون، يا علي المكذبون بولايتك.
# (٢٣٥) وبآخر، عن عمر بن أذينة، عن جعفر بن محمد عن أبيه صلوات الله عليهم
~~إنه قال في قول الله عز وجل: ﴿أفتطمعون أن يؤمنوا لكم﴾ (٤).
# قال: يقول: أفتطمعون أن يقروا لكم بالولاية، وهم يحرفون الكلم عن مواضعه.
# (٢٣٦) وبآخر، جابر، عن أبي جعفر عليه السلام إنه قال في قول الله ﴿تعالى): أفكلما جاءكم رسول بما لا
~~تهوى أنفسكم استكبرتم، ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون﴾ (٥).
# قال: قد كذبوا والله ms087 فريقا من آل محمد وقتلوا فريقا.
# (٢٣٧) وبآخر، ثابت الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام، إنه قال في قوله
~~الله تعالى: ﴿أولئك ما كان لهم أن
~~يدخلوها إلا خائفين﴾ (6).
# PageV01P235
# قال: يعني الولاية لا يقولوا بها إلا وهم يخافون على أنفسهم إظهار القول
~~بها.
# (٢٣٨) وبآخر، جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، إنه قال: في قول الله عز
~~وجل ﴿ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني
~~إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ (1).
# قال: مسلمون بولاية علي عليه السلام.
# (239) وبآخر، محمد بن سلام، عن أبي جعفر عليه السلام، إنه قال في قول
~~الله عز وجل: (قل إنما أعظكم بواحدة) (2) قال: إن الله عز وجل أوحى إلى
~~نبيه محمد صلى الله عليه وآله يأمره بالصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد
~~فلما فعلوا ذلك وأقاموه، وكان آخر ما فعلوه منه الحج معه حجة الوداع وقام
~~فيهم بولاية علي عليه السلام.
# قال قوم: إلى متى يلزمنا محمد هذه الفرائض شيئا بعد شئ؟
# فأنزل الله تعالى قل: (إنما أعظكم بواحدة) يعني الولاية لأمير المؤمنين
~~صلوات الله عليه.
# (240) وبآخر، عبد الصمد بن بشير، عن عطية عن أبي جعفر عليه السلام، إنه
~~قال: لما كان يوم غدير خم، وقال النبي صلى الله عليه وآله - في علي عليه
~~السلام - ما قال، اجتمع جنود إبليس إليه، فقالوا: ما هذا الامر الذي حدث
~~كنا نظن أن محمدا إذا مضى تفرق هؤلاء، فنراه قد عقد هذا الامر لآخر من
~~بعده. فقال لهم: إن أصحابه لا يفوا له بما عقد عليهم.
# قال عطية: ثم قال لي أبو جعفر عليه السلام: أتدري أين هو من كتاب الله
~~تعالى؟
# PageV01P236
# قلت: لا.
# قال: هو قوله تعالى: (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من
~~المؤمنين) (١).
# (٢٤١) وبآخر، يعقوب بن المطلب، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، إنه
~~قال: في قوله الله عز وجل: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ ms088 (٢).
# قال: لا تعدلوا عن ولايتنا فتهلكوا في الدنيا والآخرة (٢٤٢) وبآخر،
~~إبراهيم بن عمر الصنعاني، عن أبي جعفر (محمد بن علي بن الحسين عليه
~~السلام)، إنه قال: في قول الله عز وجل: (سيذكر من يخشى) (٣).
# قال: لا يقول بولايتنا إلا من يخشى الله تعالى.
# (٢٤٣) فضيل بن الرسان، عن أبي جعفر عليه السلام، إنه قال في قول الله
~~تعالى: (ونيسرك لليسرى) (٤).
# قال: نعينك على تبليغ الرسالة بمعرفة حق الأوصياء عليهم السلام.
# (٢٤٤) وبآخر، جابر، عن أبي جعفر عليه السلام إنه قال في قول الله (عز
~~وجل): (يا أيها الناس قد جاء كم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم).
# قال: يعني بولاية علي عليه السلام.
# ﴿وإن تكفروا - يعني بولايته - فإن لله
~~ما في السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما﴾ (5).
# PageV01P237
# (٢٤٥) وبآخر، الفضل بن بشار، عن أبي جعفر عليه السلام، إنه قال في قول
~~الله تعالى: ﴿إنما وليكم الله ورسوله
~~والذين آمنوا﴾ (١).
# يعني الأئمة (عليهم السلام).
# (٢٤٦) وعنه عليه السلام، إنه قال في قوله الله تعالى: ﴿يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة
~~والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم﴾ (٢).
# قال: يعني الولاية.
# (٢٤٧) وبآخر، حميد بن جابر بن العبدي، عن أبي جعفر عليه السلام، إنه قال
~~في قوله الله تعالى: ﴿إن الذين كذبوا
~~بآياتنا واستكبروا عنها﴾ (٣) قال: يعني الولاية (لا تفتح لهم أبواب
~~السماء).
# قال: لأرواحهم (ولا يدخلون الجنة) يوم القيامة.
# (٢٤٨) وبآخر، أبو الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام، إنه قال في قول الله
~~تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا
~~استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾ (٤).
# يقول: إلى ولاية علي عليه السلام، فإن استجابتكم له في ولاية علي عليه
~~السلام أجمع لامركم.
# (٢٤٩) وبآخر، عن ابن عمر عن أبي جعفر عن أبيه، إنه قال في قول الله
~~تعالى: ﴿وكنتم على شفا حفرة
~~من النار ms089 فأنقذكم منها﴾ (5).
# قال: بالاقرار بالولاية، فلتعبدوا، أتعستم فيها بالجحود.
# PageV01P238
# (٢٥٠) وبآخر، جابر، عن أبي جعفر عليه السلام (إنه) قال: نزل جبرائيل عليه
~~السلام علي النبي صلى الله عليه وآله بهذه الآية: (فأبي أكثر الناس إلا
~~كفورا) (١).
# قال بولاية علي عليه السلام.
# (٢٥١) وبآخر، عبد الله بن محمد بن عقيل، عن أبي جعفر عليه السلام، إنه
~~قال في قول الله تعالى: ﴿أما من استغنى﴾
~~(٢)، قال: هو التارك لحقنا، المضيع لما افترضه الله تعالى عليه من ولايتنا.
# (وما عليك ألا يزكى)، قال: يقول ليس عليك يا محمد ألا يصلي ويزكي ويصوم،
~~فإنه إن عمل أعمال الخير كلها وأتى بالفرائض بأسرها ثم لم يقبل بولاية
~~الأوصياء لم يزن ما عمل عند الله سبحانه جناح بعوضة.
# (٢٥٢) وبآخر، أبو الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام، إنه قال في قول الله
~~تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله
~~جميعا ولا تفرقوا﴾ (3) قال: علم الله عز وجل إنهم سيفترقون بعد نبيهم
~~صلى الله عليه وآله ويختلفون، فنهاهم الله عن التفرق كما نهى من كان قبله
~~وأمرهم أن يجتمعوا على ولاية آل محمد عليهم السلام ولا يتفرقوا.
# (253) وبآخر، محمد بن زيد، عن أبيه، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن
~~قول الله تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) (4)، أهي للمسلمين
~~عامة؟.
# قال: الحسنة: ولاية علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
# (254) وبآخر، خيثمة، عن أبي جعفر عليه السلام، إنه قال في قول الله
# PageV01P239
# تعالى: ﴿فمن يكفر بالطاغوت
~~ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾ (١).
# قال: العروة الوثقى هي: ولاية علي عليه السلام والقول بإمامته والبراءة
~~من أعدائه، والطاغوت أعداء آل محمد عليهم السلام.
# (٢٥٥) وبآخر، جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليه السلام، إنه قال في قول
~~الله عز وجل: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم
~~أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ (٢)، قال: الذين كفروا بولاية علي
~~عليه السلام وأوصياء رسول الله صلوات ms090 الله عليهم أجمعين.
# (٢٥٦) وبآخر، أبو حمزة، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، إنه
~~قال في قول الله تعالى: ﴿هنالك الولاية
~~لله الحق﴾ (٣)، قال: ولاية علي عليه السلام وولايتنا من بعده.
# (٢٥٧) وبآخر، خالد بن يزيد، عنه عليه السلام، إنه قال: في قول الله
~~تعالى: ﴿فاتقوا الله ما
~~استطعتم﴾ (4)، قال: في القول بالولاية.
# (258) وبآخر، حسان الجمال، قال: حملت أبا عبد الله (جعفر بن محمد عليه
~~السلام) من المدينة إلى مكة، فلما انتهى إلى غدير خم، نظر إلى المسجد،
~~فقال: ترى عن يسار المسجد ذاك؟
# قلت: نعم.
# قال: كان موضع قدمي رسول الله صلى الله عليه وآله حين أخذ بيد علي عليه
~~السلام، وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه.
# ونظر إلى الجانب الأيمن، فقال: هاهنا كان فسطاط أربعة من
# PageV01P240
# قريش - سماهم -، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وآله، تغشاه الوحي،
~~فنظروا إلى عينيه قد انقلبتا. فقالوا: ما هو إلا جن. فأنزل الله تعالى
~~فيهم: ﴿وإن يكاد الذين كفروا
~~ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر و يقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر
~~للعالمين﴾ (١).
# ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: لولا إنك جمال لم أحدثك بهذا.
# (٢٥٩) وبآخر، معاوية بن وهب، قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه
~~السلام، يقول: لما كان يوم غدير خم وقال رسول الله صلى الله عليه وآله في
~~علي عليه السلام ما قال، قال أحد الرجلين لصاحبه: والله، ما أمره الله
~~بهذا، ولا هو إلا شئ تقوله.
# فأنزل الله تعالى: (ولو تقول علينا بعض الأقاويل، لاخذنا منه باليمين، ثم
~~لقطعنا منه الوتين، فما منكم من أحد عنه حاجزين، وإنه لتذكرة للمتقين) يعني
~~عليا عليه السلام، (وإنا لنعلم أن منكم مكذبين) يعني بولايته ﴿وإنه لحسرة على الكافرين، وإنه لحق
~~اليقين، فسبح باسم ربك العظيم﴾ (٢).
# (٢٦٠) وبآخر، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله جعفر ms091 بن محمد، عن أبيه، إنه
~~قال في قول الله عز وجل: ﴿سأل سائل بعذاب
~~واقع، للكافرين ليس له دافع، من الله ذي المعارج﴾ (3).
# قال: نزلت والله بمكة للكافرين بولاية علي عليه السلام، وكذلك هي في مصحف
~~فاطمة صلوات الله عليها.
# وانه قال في قال الله عز وجل: (فلا وربك لا يؤمنون حتى
# PageV01P241
# يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا
~~تسليما) (١).
# قال: يعني فيما قضيت من أمر الولاية لعلي عليه السلام.
# (٢٦١) وبآخر عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، إنه قال في
~~قول الله تعالى: ﴿يا أيها الناس قد
~~جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم﴾ (٢).
# قال: بولاية علي عليه السلام وفيها نزلت.
# (٢٦٢) وبآخر، ابن إسباط، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، إنه
~~قال في قول الله تعالى: ﴿وإن تلووا
~~وتعرضوا﴾ (٣).
# قال: يعني عن ولاية علي عليه السلام.
# (٢٦٣) وبآخر، سليمان الديلمي، عن أبي عبد الله عليه السلام، إنه قال في
~~قول الله تعالى: ﴿تنزل الملائكة والروح فيها
~~بإذن ربهم من كل أمر، سلام هي حتى مطلع الفجر﴾ (٤).
# قال: نزل جبرائيل في ثلاثين ألفا من الملائكة ليلة القدر بولاية علي عليه
~~السلام وولاية الأوصياء من ولده صلوات الله عليهم أجمعين.
# (٢٦٤) وبآخر، أبو شبرمة، قال: دخلت أنا وأبو حنيفة على أبي عبد الله جعفر
~~بن محمد عليه السلام. فسأله رجل عن قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة﴾ (5).
# فقال: السلم والله ولاية علي بن أبي طالب من دخل فيها سلم.
# PageV01P242
# قال وقوله تعالى: (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) يعني من فارق عليا (١).
# قال: وكل شيطان ذكر في كتابه (٢) فهو رجل بعينه معروف سماه شيطانا.
# وانه قال عليه السلام في قول الله تعالى: ﴿الذين كفروا ms092 وصدوا عن سبيل الله أضل اعمالهم﴾ (٣).
# قال: يعني صدوا عن ولاية علي عليه السلام، وعلي عليه السلام هو السبيل.
# وقال في قول الله تعالى: ﴿الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا
~~ليهديهم طريقا، إلا طريق جهنم﴾ (٤).
# قال: الذين كفروا بولاية علي عليه السلام وظلموا آل محمد، ولا يهديهم
~~الله إلى ولايتهم ولا (يتولون) إلا أعداءهم الذين هم الطريق إلى جهنم.
# (٢٦٥) سليمان الديلمي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، قال:
# لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله عليا، وقال: من كنت مولاه فعلي
~~مولاه، افترق الناس في ذلك ثلاث فرق، فرقة قالوا: ضل محمد، وفرقة قالوا:
~~غوى، وفرقة قالوا: قال محمد في ابن عمه بهواه.
# فأنزل الله تعالى: ﴿والنجم إذا هوى ما
~~ضل صاحبكم وما غوى و ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد
~~القوى﴾ (5).
# PageV01P243
# (٢٦٦) وعنه، إنه قال في قول الله تعالى: ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض﴾
~~(١).
# قال: قطعوا ولايتنا وتركوا القول بها، ونهوا عنها واتبعوا ولاية الطواغيت
~~واستمسكوا بها وصدوا الناس عنا ومنعوهم من اتباعنا فذلك سعيهم بالفساد في
~~الأرض.
# (٢٦٧) وبآخر، العلا، قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام عن
~~قول الله تعالى: ﴿وإنه في أم الكتاب لدينا
~~لعلي حكيم﴾ (٢).
# قال: هو أمير المؤمنين علي (صلوات الله عليه) أوتي الحكمة وفصل الخطاب
~~وورث علم الأولين وكان اسمه في الصحف الأولى وما أنزل الله تعالى كتابا على
~~نبي مرسل إلا ذكر فيه اسم رسوله محمد صلى الله عليه وآله واسمه وأخذ العهد
~~بالولاية له عليه السلام.
# (٢٦٨) وبآخر، عن محمد بن سلام، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه، إنه قال
~~في قول الله تعالى: ﴿وما ظلمونا ولكن
~~كانوا أنفسهم يظلمون﴾ (٣).
# قال: يقول لمحمد صلى الله عليه ms093 وآله وما ظلمونا بترك ولاية أهل بيتك ولكن
~~كانوا أنفسهم يظلمون.
# (٢٦٩) وبآخر، المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام، إنه قال في قول الله
~~تعالى: ﴿هو الذي أنزل السكينة في
~~قلوب المؤمنين﴾ (4).
# قال: السكينة ولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام والتسليم له،
~~والمؤمنون هم شيعته الذين سكنوا إليه.
# PageV01P244
# (٢٧٠) وبآخر، أبو جميلة، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عن أبيه عليه
~~السلام، إنه قال: في قول الله تعالى: ﴿فإذا فرغت فانصب﴾ (١).
# قال: فانصب - بكسر الصاد - إذا فرغت من إقامة الفرائض فانصب عليا عليه
~~السلام، ففعل صلى الله عليه وآله.
# (٢٧١) وبآخر، المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام، إنه قال: في قول الله
~~تعالى: ﴿وكانوا يصرون على
~~الحنث العظيم﴾ (٢). قال: هو إصرارهم على البراءة من ولاية علي عليه
~~السلام، وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم فيها.
# (٢٧٢) وبآخر، عنه عليه السلام إنه قال في قول الله تعالى: ﴿كبر على المشركين ما تدعوهم إليه﴾
~~(٣).
# قال الذين أشركوا بولاية علي عليه السلام كبر عليهم ما دعوا إليه من
~~ولايته.
# (٢٧٣) وبآخر، علي بن سعيد، قال: كنت عند (أبي جعفر) محمد بن علي بن
~~الحسين عليه السلام، وعنده قوم من أهل الكوفة، فسألوه عن قول الله تعالى:
~~﴿ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن
~~أشركت ليحبطن عملك، ولتكونن من الخاسرين﴾ (4).
# فقال: لما قام رسول الله صلى الله عليه وآله بولاية علي عليه السلام
~~بغدير خم، قام إليه معاذ بن جبل، فقال: يا رسول الله لو أشركت معه أبا بكر
~~وعمر حتى يسكن الناس لكان في ذلك ما يصلح أمرهم، فسكت رسول الله صلى الله
~~عليه وآله فأنزل الله تعالى: (ولقد أوحي
# PageV01P245
# إليك وإلى الذين من قبلك) الآية. ففي هذا نزلت، ولم يكن الله تعالى ليبعث
~~رسولا يخاف عليه أن يشرك به، ورسول الله صلى الله عليه وآله ms094 أكرم على الله
~~عز وجل من أن يقول له: لئن أشركت بي، وهو جاء بإبطال الشرك ورفض الأصنام
~~وما عبد مع الله عز وجل غيره، وإنما عنى: الشركة بين الرجال في الولاية،
~~ولم يكن ذلك تقدم لاحد قبله من النبيين.
# (٢٧٤) وبآخر، سعد بن حرب، عن محمد بن خالد، قال: سئل الشعبي عن قول الله
~~تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا
~~الأمانات إلى أهلها﴾ (1).
# قال الشعبي: أقولها ولا أخاف إلا الله تعالى، هي والله ولاية علي بن أبي
~~طالب عليه السلام.
# فهذا بعض ما جاء في القرآن من ذكر الولاية، مما اثرته والذي جاء في
~~التأويل من ذلك ما يخرج ذكره عن حد هذا الكتاب (2). وفيه إيضاح ما ذكر في
~~هذا الباب من ذلك وبيانه وشرحه، وليس هذا موضع ذكره.
# PageV01P246
# فإن قال قائل: إن بعض ما جاء مما ذكر في هذا الباب من آي القرآن في
~~الولاية، قد جاء إنه نزل في غير ذلك من الاسلام والايمان فمن أنكر ذلك
~~ودفعه قيل له: كذلك القرآن ينزل في الشئ ويجري فيما يجري مجراه بما جرى
~~فيه.
# وقد تكرر القول بأن الاسلام لا يصح إلا مع الولاية، لان الله تعالى قرن
~~طاعة ولاة الامر وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله بقوله:
# (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم). فكما لا تصلح طاعة الله
~~عز وجل مع معصية الرسول فكذلك لا يصح الاقرار بالرسول مع إنكار اولي الامر.
# والولاية حد من حدود الدين، ومن أنكر حدا من حدود الدين لم يكن من أهله.
# ومثل ذلك ما ذكرناه آخرا من قول الشعبي، إن قول الله تعالى:
# (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها).. إنها نزلت في ولاية علي
~~عليه السلام.
# وهي مع ذلك تجمع الامر بأداء جميع الأمانات مما ائتمن الله عز وجل العباد
~~عليه من فرائضه عليهم، وما ائتمن الله عز وجل عليه بعضهم بعضا.
# (٢٧٥) وقد آثرنا عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، إنه سئل عن ms095 قول
~~الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا
~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ (1) فكان جوابه، أن قال:
~~(ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون
~~للذين كفروا هؤلاء
# PageV01P247
# أهدى من الذين آمنوا سبيلا) (١).
# قال: يقولون لائمة الضلال والدعاة إلى النار هؤلاء أهدى من آل محمد
~~سبيلا.
# (أولئك الذين لعنهم الله، ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا، أم لهم نصيب
~~من الملك).
# يعني الإمامة والخلافة، ﴿فإذا لا يؤتون
~~الناس نقيرا﴾ (٢).
# نحن والله الناس الذين عنى الله تعالى. (والنقير: النقطة التي في وسط
~~النواة). (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله).
# نحن الناس المحسودون على ما آتانا الله من فضله، وهي الإمامة والخلافة
~~دون خلق الله جميعا.
# ﴿فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة
~~وآتيناهم ملكا عظيما﴾ (٣).
# أي: جعلنا منهم الرسل والأنبياء والأئمة إلى قوله: (ظلا ظليلا) (٤).
# ثم قال: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا
~~الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما
~~يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا﴾ (5).
# PageV01P248
# فإيانا عنى بهذا أن يؤدي الأول منا إلى الامام الذي يكون بعده الكتب
~~والعلم والسلاح.
# (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)، يقول: إذا ظهرتم أن تحكموا
~~بالعدل الذي في أيديكم (إن الله نعما يعظكم به، إن الله كان سميعا بصيرا).
# ثم قال للناس: (يا أيها الذين آمنوا) لجميع المؤمنين إلي يوم القيامة -
~~(أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) (1) إيانا عنى بهذا.
# فهذا أيضا من الأمانات التي أصلها، ما ذكر الشعبي من أنها ولاية علي عليه
~~السلام وما كان عند رسول الله صلى الله عليه وآله فيه فقد قام به وأداه
~~وبلغه واستودعه العلم والحكمة وكذلك فعل هو صلى الله عليه وآله فيمن خلفه
~~من بعده من الأئمة. والأئمة واحدا بعد واحد - على ما جاء عن أبي جعفر صلوات ms096
~~الله عليه وكل أمانة مع ذلك يجب أداؤها فقد ائتمن الله مع عباده على ما
~~افترضه عليهم من الصلاة والزكاة والصوم وولاية الأئمة من أهل بيت نبيه
~~صلوات الله عليهم أجمعين وغير ذلك من فرائضه فأداء ذلك واجب عليهم، وما
~~ائتمن بعضهم بعضا عليه واجب (على مؤتمن) أن يؤدي ما ائتمن عليه إلى من
~~ائتمنه بنص الآية.
# وجرى ذلك فيمن خوطب به في عصر الرسول صلى الله عليه وآله ويجري إلى يوم
~~القيامة في جميع الناس.
# فالقرآن على هذا انزل، وبذلك تعبد الله العباد، فما جاء مما ذكر في ولاية
~~علي عليه السلام فذلك لازم للعباد في ولاية الله عز وجل وولاية رسوله صلى
~~الله عليه وآله وولايته الأئمة من أهل بيت رسول الله صلى الله
# PageV01P249
# عليه وآله إلى يوم القيامة.
# وكذلك ما جرى من القول فيمن أنكر ولاية من ذكرناه، وعلى مثل هذا جرى حكم
~~جميع ما أنزل الله عز وجل وتعبد العباد به، إنه خوطب به في وقت رسول الله
~~صلى الله عليه وآله ومن كان في عصره، ثم جرى ذلك فيمن أتى ويأتي من بعدهم
~~إلى يوم القيامة، تجرى عليهم فرائض الله تعالى في ذلك، وأحكامه وحلاله
~~وحرامه.
# وكذلك ما ذكرناه في هذا الفصل من أمر الولاية، فمن أغناه ما ذكرناه فقد
~~شرحناه له وأوضحناه، وأما ما تضمنه هذا الباب مما ثبت فيه من الامر بولاية
~~علي عليه السلام فذلك مما يوجب على جميع الخلق من المسلمين أن يقولوه، وأن
~~لا يلي أحد منهم عليه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد أقامه مقامه،
~~وجعل له من الولاية ما كان له، وذلك واضح بين لمن وفق لفهمه وهدي إليه
~~بفضله ورحمته عز وجل.
### |EDITOR|
# تم الجزء الثاني من شرح الاخبار. والحمد الله رب العالمين، وصلواته على
~~رسوله سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين وحسبنا
~~الله ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير (1).
# PageV01P250
### | شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار تأليف القاضي أبي حنيفة النعمان بن ms097 محمد التميمي المغربي المتوفى سنة 363 ه. ق الجزء الثالث في غزوات رسول الله صلوات الله عليه وآله وبذل علي عليه السلام مهجته بين يديه
~~PageV01P251
### || (جهاد علي صلوات الله عليه)
# قد ذكرت فيما مضى من هذا الكتاب إن عليا عليه
~~السلام أول من آمن بالله ورسوله من ذكور أمته، وإنه أقام كذلك مدة من
~~السنين لم يؤمن به - بعد أن أرسله الله عز وجل إليهم - أحد غيره. وقد ذكرت
~~في غير هذا الكتاب، إن الاسلام بني على سبع دعائم، وهي: الولاية، والطهارة،
~~والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد.
### ||| (مواقف علي عليه السلام المأثورة أيام الرسول صلى الله عليه وآله)
# وكان
~~علي عليه السلام أول من آمن بالله عز وجل وتولى رسوله صلى الله عليه وآله،
~~وأول من صلى معه وتزكى وصام، وأول من جاهد في سبيل الله، وبذل مهجته دون
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، ولما حج رسول الله أشركه في هديه، فكان بذلك
~~أفضل من حج معه. فجمع الله عز وجل له السبق إلى كل فضيلة إبانة له بالفضل
~~عمن سواه. وإنه أقرب الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله تبارك
~~اسمه في كتابه تبارك اسمه: ﴿والسابقون السابقون أولئك المقربون﴾ (1). فكان
~~علي عليه السلام أسبق الخلق إلى كل فضيلة بعد
# PageV01P253
# رسول الله صلى الله عليه وآله لما يؤثر من سبقه إلى الجهاد وعنائه فيه،
~~وإنه أوفر الأمة حظا منه، بما أبان الله عز وجل به فضله على سائر الأمة
~~لقوله عز وجل: ﴿لا يستوي القاعدون من
~~المؤمنين غير اولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل
~~الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى
~~وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما﴾ (1).
### ||| (ليلة المبيت)
# (276) ما رواه محمد بن سلام (2) بإسناده عن أبي جعفر محمد
~~بن علي صلوات الله عليه: ان عليا صلوات الله عليه ذكر ما امتحنه الله عز
~~وجل في حياة رسول الله ms098 صلوات الله عليه وآله وبعد وفاته في حديث طويل، قال
~~فيه:
# وأما الثالثة: (3) فإن قريشا لم تزل تعمل الآراء والحيل في رسول الله
~~صلوات الله عليه وآله حتى كان آخرها ما اجتمعت عليه يوما بدار الندوة
~~وإبليس الملعون معهم حاضر، فلم تزل تضرب أمورها ظهرا وبطنا، فاجتمعت
~~(أراؤها) على أن ينتدب من كل فخذ من قريش رجل، ثم يأخذ كل رجل منهم سيفا ثم
~~يأتون النبي صلوات الله عليه وآله وهو نائم على فراشه، فيضربونه (بأسيافهم
~~جميعا) ضربة رجل واحد (فيقتلوه)، فإذا قتلوه منعت قريش رجالها، فلم تسلمها،
~~فيمضي دمه هدرا.
# فهبط جبرائيل عليه السلام على النبي صلوات الله عليه وآله،
# PageV01P254
# فأنبأه بذلك. وأخبره بالليلة التي يجتمعون فيها إليه (والساعة التي يأتون
~~فراشه فيها) وأمره بالخروج، (و) وبالوقت الذي (ي) خرج فيه إلى الغار.
# قال: فأتاني رسول الله صلوات الله عليه وآله بذلك، وأمرني بأن أضطجع في
~~مضجعه (وأن أقيه بنفسي) فسارعت إلى ذلك مطيعا، وبنفسي على أن اقتل دونه
~~موطنا، ومضى رسول الله صلوات الله عليه وآله، واضطجعت في مضجعه أنتظر مجئ
~~القوم إلي حتى دخلوا علي، فلما استوى بي وبهم البيت نهضت إليهم بسيفي،
~~فدفعتهم عن نفسي بما قد علمه الناس.
# فكان علي صلوات الله عليه أول من جاهد في سبيل الله وبذل نفسه موطنا لها
~~على القتل دون رسول الله صلوات الله عليه وآله.
# وهذا خبر معروف مشهور، قد رواه أصحاب الحديث، وأثبته أصحاب المغازي في
~~كتب المغازي وأصحاب السير في كتب السير. ومما آثرناه عنهم في ذلك، وجملة ما
~~أجمعوا عليه أن الله تعالى لما أكرم نبيه بالرسالة (1) واختصه بالنبوة. دعا
~~قومه بمكة فكان أول من أجابه منهم وصدقه - كما تقدم القول (2) من إجابته
~~بذلك في الباب الذي قبل هذا الباب - علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، ثم
~~أسلم بعده بسنين من أسلم من قريش وغيرهم، وجمع بني عبد المطلب كما ذكرناه
~~في هذا الكتاب وعرض عليهم الاسلام والمؤازرة فكان من إنكارهم ذلك عليهم ما ms099
~~قد ذكرناه، ولما فشى الاسلام بمكة قام المشركون على من أسلم منهم، فمن كان
~~له من يحميه من أهل بيته حماه، وبعضهم حبس وعذب،
# PageV01P255
# وبعضهم خرج مهاجرا إلى أرض الحبشة (1)، ثم إلى أرض المدينة بعد أن أسلم
~~من أسلم من أهلها من الأنصار وبايعوا رسول الله صلوات الله عليه وآله بمكة.
~~وهم المشركون من أهل مكة برسول الله صلوات الله عليه وآله ليقتلوه بعد أن
~~اجتمعوا إليه وعدوه ورغبوه وأعطوه ما يريده من أموالهم، وأن يرأسوه عليهم
~~إن هو رجع عما هو عليه ليصدوه بذلك عن رسالة ربه، فأبى إلا إبلاغها صلوات
~~الله عليه وآله ومنعه عمه أبو طالب، وحماه منهم فيمن يطيعه من قريش، فلم
~~يجدوا إليه سبيلا، فاجتمع منهم بدار الندوة (2) يوما.
### ||| (دار الندوة)
# وهي دار قصي بن كلاب، فكانت قريش إذا أرادت أمرا تبرمه أو
~~تجتمع له إنما يكون اجتماعهم يومئذ فيها: عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة
~~وأبو سفيان بن حرب (3)، والحارث بن عامر بن نوفل وطعيمة بن عدي وحبير بن
~~(مطعم) (4)، والنضر بن (ال) حارث بن كلدة (5)، ومطعم بن النصراني، وأبو
# PageV01P256
# البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود (بن المطلب) وحكيم بن حزام (1)، ونبيه
~~ومنبه ابنا الحجاج (2)، وأبو جهل بن هشام (3)، وأمية بن خلف (4)، وهؤلاء
~~يومئذ رجال قريش من كل بطن من بطونها بمكة، واجتمع إليهم جماعة منهم
~~ليدبروا الحيلة في أمر رسول الله صلوات الله عليه وآله وذلك بعد أن مات أبو
~~طالب إلا أنه بقي من بني عبد المطلب من خافوا أن يقوم دونه ويحميه ويمنعه
~~منهم (5) ويطلبهم بما يكون منهم فيه، فلما صاروا إلى باب دار الندوة نظروا
~~إلى شيخ لا يعرفونه في جماعتهم، فأنكروه وسألوه!، ممن هو؟، فقال: رجل من
~~أهل نجد، بلغني ما اجتمعتم له فأردت أن أكون معكم فيه، وعسى أن لا تعدموني
~~رأيا ونصحا، فقالوا: ادخل، فكان ذلك الشيخ - فيما ذكروا - إبليس اللعين
~~لعنه الله تصور لهم.
# (277) فلما أخذوا مجالسهم، قال بعضهم لبعض: إن هذا الرجل - يعنون رسول
~~الله ms100 صلوات الله عليه وآله - قد كان من أمره ما قد رأيتهم، وانتهى إليكم
~~(6) وقد اتبعه من قد علمتم، ونحن فلا نأمن منه أن يتوثب علينا بمن اتبعه
~~منا ومن غيرنا إن نحن تركناه إلى أن يقوى أمره ويكثر تبعه (7) فأجمعوا
~~رأيكم فيه - فتشاوروا بينهم - ثم قال قائل منهم: إحبسوه في الحديد، وأغلقوا
~~عليه بابا وتربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء
# PageV01P257
# الذين كانوا قبله مثل: زهير، والنابغة (1)، ومن مضى منهم بالموت إلى أن
~~يصيبه ما أصابهم. فقال الشيخ النجدي: لا والله ما هذا لكم برأي، ولئن
~~حبستموه كما تقولون ليخرجن أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه، ولا وشك
~~أصحابه أن يثبوا عليكم فينتزعوه من أيديكم ثم يكابروكم حتى يغلبوكم على
~~أمركم، ما هذا لكم برأي. فانظروا في غيره - فتشاوروا - ثم قال قائل منهم:
~~نخرجه من بين أظهرنا وننفيه عن بلدنا، فإذا خرج عنا لم نبال أين ذهب، ولا
~~حيث وقع إذا غاب، وأصلحنا أمرنا وأنفسنا كما كانت. قال الشيخ النجدي: ما
~~هذا لكم برأي، ألم تروا حسن حديثه وبلاغة منطقة وحلاوته وغلبته على قلوب
~~الرجال بما يأتي به، ولو فعلتم ذلك ما أمنت أن يحل على حي من العرب فيغلب
~~عليهم بذلك من قوله وفعله (2) وحديثه حتى يبايعوه عليه، ثم يسير بهم إليكم
~~فيطأكم بهم فيأخذ أمركم من أيديكم، ثم يفعل بكم ما أراده. أديروا فيه رأيا
~~غير هذا!.
# فقال أبو جهل بن هشام: والله إن لي فيه لرأيا ما أراكم وقعتم عليه.
# قالوا: وما هو يا أبا الحكم؟؟ قال: أرى أن تأخذوا من كل قبيلة منكم فتى
~~شابا جلدا وسيطا من القبيلة، فيعطى كل فتى منهم سيفا صارما ثم يأتونه ليلا
~~في مرقدة، فيضربونه كلهم ضربة رجل واحد، فإذا قتلوه بأجمعهم تفرق دمه في
~~قبائل قريش جميعا، فيرضى بنو عبد المطلب بالعقل (3) فيه.
# PageV01P258
# فقال الشيخ النجدي: القول ما قاله الرجل هذا الرأي لا أرى غيره، فتفرق
~~القوم على ذلك.
# فأتى جبرائيل النبي صلوات الله عليه وآله، فأخبره الخبر ms101 (1)، وقال له في
~~ذلك ما فعلوه، فدعا علي بن أبي طالب عليه السلام، فأطلعه على ذلك وأخبره
~~أنه مهاجر إلى المدينة، وأمره أن يتوشح ببردة وينام على فراشه، ليرى من
~~يأتيه من الذين أرادوا قتله إنه هو، إلى أن يبعد، وأمره بالمقام في أهله
~~وبأن يؤدي أمانات كانت عنده وديونا عليه، ثم يلحق به، فهو على ذلك يوصيه
~~إلى أن أحس القوم قد أحاطوا بمنزله، وقائل منهم يقول لهم (2): إن محمدا هذا
~~يزعم إنكم (إن) بايعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم ما عشتم، ثم إذا
~~متم بعثتم وأدخلتم جنانا كجنان الأردن (3) وإن لم تفعلوا كان لكم القتل ثم
~~تبعثون إلى نار جهنم تحرقون فيها، فعجلوا أنتم ذلك له.
# فأمر رسول الله صلوات الله عليه وآله عليا فاضطجع على فراشه ووشحه ببردة
~~الحضرمي (4) الذي كان ينام فيه وجعل يقرأ سورة يس وأخذ بيده كفا من تراب،
~~فرماه في وجوههم، وخرج فأخذ الله عز وجل على أبصارهم ولم يكونوا تكاملوا
~~ومضى نحو الغار وقد واعد أبا بكر وعامر بن فهيرة (5) وعبد الله ابن أريقط
~~إليه ليمضوا معه إلى المدينة وما يحتاج إليه
# PageV01P259
# ويدلوه على الطريق، ليمضوا معه إلى المدينة (1).
# وجعل القوم ينظرون من خلال الباب إلى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه
~~وهو مضطجع على فراش رسول الله صلوات الله عليه وآله في بردة ولا يشكون إنه
~~هو. فلما اجتمعوا وهموا بالقيام لما أتوه، أتاهم آت ممن لم يكن معهم، فقال:
~~ما تنتظرون هاهنا وما تريدون؟ فقالوا:
# نقتل محمدا!. قال: لقد خيبكم الله، لقد خرج عليكم محمد وما ترك منكم أحدا
~~ممن حضر وقت خروجه حتى سفا عليه التراب، فنظروا إلى التراب على رؤوس
~~أكثرهم، ونظروا إلى علي صلوات الله عليه مكان رسول الله صلوات الله عليه
~~وآله في بردة، فقالوا: هذا محمد، ودخلوا إليه، فلما أحس بهم علي صلوات الله
~~عليه أخذ السيف - ذا الفقار - (2) ووثب في وجوههم.
# فلما رأوه وعرفوه أحجموا عنه، وقالوا: ليس إياك أردنا يا بن ms102 أبي طالب.
~~وقال بعضهم لبعض: ليس في محاصرتنا هذا، يقتل منا ونقتله فائدة، وانصرفوا.
# قالوا: وكان مما أنزل الله عز وجل في ذلك قوله تعالى: (وإذ يمكر بك الذين
~~كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون و
# PageV01P260
# يمكر الله، والله خير الماكرين) (١). وقوله عز وجل: ﴿أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون قل تربصوا فإني
~~معكم من المتربصين﴾ (2).
# فهذه رواية العامة في ذلك جاءت، كما جاء عن علي صلوات الله عليه، فكان
~~ذلك أول جهاد بذل فيه نفسه دون رسول الله صلى الله عليه وآله، وقام فيه في
~~مضجعه موطئا نفسه على القتل دونه، وقام في وجوه من أرادوه بذلك - وهم عدد
~~كثير - في حداثة من سنه وقرب من عهده.
### ||| (الهجرة)
# ودخل رسول الله صلوات الله عليه وآله المدينة يوم الاثنين قبل
~~زوال الشمس شئ يسير لا ثنتي عشرة ليلة مضين من شهر ربيع الأول (3) وهو أول
~~التاريخ. وكذلك ولد صلوات الله عليه وآله يوم الاثنين لا ثنتي عشرة ليلة
~~مضين من شهر ربيع الأول، وكانت سنه يوم دخل المدينة أن كان ابن ثلاث وخمسين
~~سنة كاملة، وذلك بعد أن أقام بمكة ثلاث عشر سنة بعد أن بعثه الله عز وجل
~~بالنبوة، وكان مبعثة أيضا بالنبوة يوم الاثنين، وهو ابن أربعين سنة (4).
# PageV01P261
### || (غزوة بدر)
# ثم لحق به علي بن أبي طالب صلوات الله عليه لما قضى ما أمره،
~~وأقام حولا بالمدينة (1). ثم أذن له في الجهاد فغزا ثلاث غزوات: غزوة
~~الأبواء، وغزوة العشيرة، وغزوة بدر الأولى، وعلي صلوات الله عليه وآله معه،
~~ولم يلق كيدا ولا حارب أحدا في الغزوات إلا وهو معه صلوات الله عليهما. ثم
~~غزا بدرا في الغزوة الثانية - التي أصاب فيها ما أصاب من صناديد قريش وكانت
~~أول غزوة قاتل فيها المشركون.
# وبرز من المشركين - لقتال رسول الله صلوات الله عليه وآله ومن معه من
~~المسلمين - رؤساء قريش: عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة،
~~فأنهض رسول الله صلوات ms103 الله عليه وآله عليا عليه السلام وحمزة رضوان الله
~~عليه وعبيدة بن الحارث رضي الله عنه، وعلي صلوات الله عليه أحدث القوم سنا
~~- ابن ثمان عشرة سنة، وقيل لم يبلغ العشرين -. فبارز الوليد بن عتبة، فقتله
~~الله بيده، وبارز حمزة شبية بن ربيعة، فقتله الله بيده، وما أمهلاهما،
~~وبارز عبيدة بن الحارث وكان أسنهم عتبة بن ربيعة، فأثبت كل واحد منهما
~~صاحبه جراحة،
# PageV01P262
# فعطف علي وحمزة عليهما السلام على عتبة فقتلاه (١)، وفيه أنزل الله
~~تعالى:
# ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ (2).
### ||| (من قتلهم علي عليه السلام في يوم بدر)
# (278) محمد بن سلام باسناده عن
~~أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه يرفعه إلى علي صلوات الله عليه إنه
~~ذكر فيما امتحنه الله تعالى به: إن ابني ربيعة والوليد دعوا إلى البراز،
~~وهم يومئذ فرسان قريش وشجعانها، فأنهضني رسول الله صلوات الله عليه وآله مع
~~صاحبي رضي الله عنهما - وقد فعل وأنا أحدث القوم سنا وأقلهم للحرب تجربة
~~فقتل الله تعالى بيدي شبية وعتبة والوليد سوى من قتلت يومئذ من جحاجحة (3)
~~قريش وفرسانها وسوس من أسرت، وكان مني في ذلك اليوم أكثر ما كان من أحد من
~~أصحابي.
# وممن ذكره أصحاب المغازي: إن عليا صلوات الله عليه قتل يوم بدر من قريش
~~غير عتبة (4) والوليد، حنظلة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس قتله
~~صلوات الله عليه (5)، وقال بعضهم: بل أشرك فيه
# PageV01P263
# علي وحمزة عليهما السلام (1) وزيد بن الحارث (2).
# قالوا جميعا: وقتل علي صلوات الله عليه يومئذ العاص بن سعيد ابن العاص بن
~~أمية.
# قالوا: وقتل علي صلوات الله عليه أيضا عقبة بن أبي معيط بن أبي عمر بن
~~أمية بن عبد الشمس.
# قالوا: وقتل علي صلوات الله عليه يومئذ عامر بن عبد الله من بني أنمار
~~حليفا لقريش.
# قالوا: وقتل علي صلوات الله عليه أيضا يومئذ طعيمة بن عدي بن نوفل.
# (قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه زمعة بن الأسود بن ms104 المطلب بن أسد
~~بن عبد العزى بن قصي. وقال قوم: اشترك فيه حمزة عليه السلام وعلي، وثابت بن
~~الجزع) (3).
# قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه يومئذ أيضا عقيل بن الأسود بن
~~المطلب، وقال بعضهم: شاركه حمزة رضوان الله عليه في قتله.
# قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه نوفل بن خويلد بن أسد، وكان من
~~شياطين قريش (4) وهو الذي قرن أبا بكر وطلحة لما أسلما في حبل وعذبهما،
~~وكانا يسميان القرينين.
# قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه النضر بن الحارث بن كلدة
# PageV01P264
# بن علقمة بن مناف (1)، قتله صبرا بين يدي رسول الله صلوات الله عليه
~~وآله.
# قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه يومئذ (عمير) (2) بن عثمان بن عمرو
~~بن كعب بن سعد بن تيم (3).
# (قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه يومئذ أبو مسافر الأشعري حليف
~~لقريش كان معهم.
# وقالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه يومئذ أيضا مسعود بن (أبي) أمية
~~بن المغيرة) (4).
# قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه حرملة بن الأسد.
# (قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه أبو قيس بن الوليد بن المغيرة ابن
~~هشام) (5).
# قالوا: وممن قتله يومئذ علي صلوات الله عليه أبو قيس بن الفاكة بن
~~المغيرة (6).
# قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه يومئذ عبد الله بن المنذر بن أبي
~~رفاعة بن عابد (7).
# قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه يومئذ أيضا حاجب بن
# PageV01P265
# الشائب بن عويمر بن عمرو بن عابد بن عمران بن مخزوم، ويقال: هو حاجز بن
~~الشائب (1).
# قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه يومئذ أيضا، العاص بن (منية) (2)
~~بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم.
# قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه يومئذ أيضا، أبو العاص بن قيس بن
~~عدي بن سعد بن سهم.
# قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه يومئذ أيضا (أويس بن المعير) (3)
~~بن لوذان بن سعد بن جمح.
# قالوا: وممن قتله علي صلوات الله عليه معاوية بن عامر حليف ms105 لبني عامر بن
~~لؤي وهو من عبد القيس.
# فهؤلاء المعدودون من قتلى قريش المشركين يوم بدر ممن ثبت أن عليا عليه
~~السلام قتلهم غير من لم يوقف على صحيح قتله إياه ومن أثبته جراحة، فمات.
~~ومن أسر يومئذ هم - قبل - أكثر ممن قتل، وهذا وما يذكره بعده ممن قتله علي
~~عليه السلام من المشركين في جهاده بين يدي رسول الله صلوات الله عليه وآله
~~هو الذي أورثه عداوة أهل النفاق من قريش وغيرهم الذي قتل أولياء هم في ذات
~~الله عز وجل.
# PageV01P266
### || (غزوة أحد)
# ثم كانت وقعة أحد استنفر لها أبو سفيان، جميع قريش وأحلافها
~~ومن أمكنه أن يستنفره من قبائل العرب، وأقبل إلى المدينة طالبا بثار يوم
~~بدر في جمع عظيم وانتهى ذلك إلى رسول الله صلوات الله عليه وآله، وكان من
~~رأيه المقام بالمدينة وأن يحاربهم منها ووافقه على ذلك بعض أهلها، وأبي
~~أكثرهم ذلك وقالوا: نخرج إليهم فنقاتلهم عن بعد من المدينة حيث لا يروع
~~أمرهم نساؤنا وصبياننا ولا يرون إنا خفناهم واحتصرنا لذلك وأبوا أن يقبلوا
~~من رسول الله صلوات الله عليه وآله ما رآه لهم. فدخل منزله ولبس لامته وخرج
~~مغضبا وأمرهم بالخروج، فلما رأوا ذلك منه قالوا: يا رسول الله، إنا نخاف إن
~~أسخطناك بخلافنا عليك!، فارجع، وافعل ما رأيته.
# فقال: إن النبي إذا لبس لامته وأخذ سلاحه لم يكن له أن يرجع حتى يقاتل،
~~ومضى صلوات الله عليه وآله نحو أحد وخرجوا معه وانصرف عنه الذين كانوا رأوا
~~معه المقام بالمدينة، وقالوا: عصانا (1) واتبع هؤلاء، وتنازعوا، فقال لهم
~~الناس: ما هذا! ترجعون عن رسول الله صلوات الله عليه وآله، وقد خرج لقتال
~~أعداء الله وأعداء دينه؟؟
# PageV01P267
# فقال عبد الله بن أبي وهو الذي رجع ورجع معه فيما قيل قدر ثلث من خرج من
~~الناس ممن كان على النفاق لم يخرج لقتال: ولو علمنا أنه يقاتل لا تبعناه.
~~ففيهم أنزل الله عز وجل: ﴿قالوا لو
~~نعلم قتالا ms106 لا تبعنا كم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للايمان﴾ (1).
# قال عبد الله بن أبي لمن رجع معه: أطاعهم وعصانا ففيم نقتل أنفسنا معه؟،
~~ورجعوا دون أن يبلغوا أحدا.
### ||| (حمزة سيد الشهداء)
# ومضى رسول الله صلوات الله عليه وآله حتى بلغ أحدا،
~~فعبأ الناس على مراتبهم، واستقبل المشركين وتقدم علي وحمزة صلوات الله
~~عليهما للقتال وكان منهما في ذلك اليوم ما لم ير من أحد قبلهما، وأمعنا في
~~قتل المشركين فانهزموا بهم فلما رأى الهزيمة من كان في المراتب التي رتبها
~~رسول الله صلوات الله عليه وآله بين يديه انكشفوا عنه وذهبوا يطلبون
~~الغنائم، ورمى حمزة عليه السلام وحشي الأسود عبد لجبير بن مطعم (2) بحربة
~~من حيث لا يراه، فقتله.
# قال وحشي: رأيته في عرض الناس مثل الحمل الاورق (3) يهد الناس بسفيه هذا
~~ما يقوم له أحد، فاستترت بشجرة أو قال: بحجر منه ليدنو إلي فأرميه بالحربة
~~من حيث لا يراني إذ لم أكن أقدر على مواجهته فاني على ذلك إذ بسباع بن عبد
~~العزى (4) قد سبقني إليه يريد نزاله، فلما رآه حمزة مقبلا إليه قال:
# PageV01P268
# هلم إلي يا بن مقطعة البظور، - وكانت أمه تخفض الجواري - ثم حمل عليه
~~حمزة حملة أسد، فضربه بالسيف فكأنما أخطى رأسه ووقف عليه وقد خر ميتا وهولا
~~يراني، وأرسلت الحربة إليه، فأصبته في مقتل، فسقط ميتا.
# يخبر وحشي بذلك رسول الله صلوات الله عليه وآله وقد جاء مسلما، وسأله عن
~~ذلك، فقال له رسول الله صلوات الله عليه وآله: يا وحشي غيب عني وجهك فلا
~~أراك.
# فلما قتل حمزة رضي الله عنه، ورأي المشركون أن أصحاب رسول الله صلوات
~~الله عليه وآله قد انكشفوا عنه وتفرقوا خالفوا إليه، فقتلوا من كان بين
~~يديه وجرحوه وكسروا ثنيته (1) اليمنى السفلى، وكلموا شفته وهشموا البيضة
~~على رأسه وضرب نيفا " وستين ضربة.
# وكان رسول الله صلوات الله عليه وآله قد ظاهر يومئذ بين درعين ووقف على
~~صخرة وانكشف الناس عنه.
# (279) وبقى علي صلوات الله عليه وحده بين يديه، فقال ms107 له: إمض يا علي.
~~فقال: إلي أين أمضى يا رسول الله؟ أرجع كافرا بعد أن أسلمت؟ وكانت كراديس
~~المشركين تأتيهما، فيحمل رسول الله صلوات الله عليه وآله على بعض (2)،
~~ويقول لعلي: إحمل أنت (3) على هؤلاء الآخرين، فيكشفان من آتاهما ويردانهم
~~بعد أن يبليا فيهم، وكان منهما صلوات الله عليهما يومئذ ما لم يكن أحد
~~قبلهما مثله حتى كشف الله عز وجل المشركين وهزمهم بهما.
# PageV01P269
# وانصرف عامة المسلمين إلى المدينة يقولون: قتل محمد وعلي!.
# وأرجف الناس بذلك ولم يروا إلا أنه قد كان، ثم أقبل على صلوات الله عليه
~~على رسول الله صلوات الله عليه وآله فغسل وجهه مما به من الدم، وأقبل معه.
# وقيل: إن رسول الله صلوات الله عليه وآله كان أعطى الراية يومئذ عليا
~~صلوات الله عليه وآله فلما رأى من أشراف المشركين ما رآه قال:
# تقدم يا علي. فتقدم، ووقف رسول الله صلوات الله عليه وآله مع لواء
~~الأنصار وهو بيد مصعب بن عمير، كان لواء المشركين بيد أبي سعيد بن طلحة
~~(1)، فلما رأى عليا عليه السلام بيده لواء رسول الله صلوات الله عليه وآله،
~~برز إليه (قائلا):
# إن على أهل اللواء حقا * أن تخضب الصعدة أو تندقا (2)
### ||| (ضبط الغريب)
~~الصعدة: القناة المستوية تنبت كذلك لا تحتاج إلى تثقيف.
# فبرز إليه علي صلوات الله عليه - فبرز كل واحد منهم على صاحبه - فقتله
~~علي صلوات الله عليه. فعندها انهزم المشركون ثم عطفوا على رسول الله صلوات
~~الله عليه وآله، فقتلوا مصعب بن عمير وبيده راية الأنصار بين يدي رسول الله
~~صلوات الله عليه وآله وكان من أمرهم ما كان، وقتل يومئذ سبعون رجلا من
~~المسلمين، وكانوا قد قتلوا وأسروا يوم بدر من المشركين مائة وأربعين
# PageV01P270
# رجلا، ففي ذلك أنزل الله تعالى: (ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه
~~حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الامر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من
~~يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم
~~والله ذو ms108 فضل على المؤمنين. إذ تصعدون ولا تلون على أحد والرسول يدعوكم في
~~اخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله
~~خبير بما تعملون. ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم
~~وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا
~~من الامر من شئ قل إن الامر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون
~~لو كان لنا من الامر شئ ما قتلنا ههنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب
~~عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم
~~والله عليم بذات الصدور. إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما
~~استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم. يا
~~أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في
~~الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة
~~في قلوبهم والله يحيى ويميت والله بما تعملون بصير. ولئن قتلتم في سبيل
~~الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ولئن متم أو قتلتم لإلى
~~الله تحشرون. فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا
~~من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فإذا عزمت فتوكل على الله
~~إن الله يحب المتوكلين. إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا
~~الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون. وما كان لنبي ان بغل ومن
~~يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون. أفمن
~~اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير. هم درجات
~~عند الله والله بصير بما يعلمون. لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم
~~رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم PageV01P271
# آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين.
# أو لما ms109 أصابتك مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند أنفسكم
~~إن الله على كل شئ قدير. وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم
~~المؤمنين. وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو
~~ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للايمان
~~يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون (1).
### ||| (حنظلة غسيل الملائكة)
# وبارز يومئذ أبو سفيان حنظلة بن أبي عامر الغسيل
~~من الأنصار، فصرع حنظلة أبا سفيان وعلاه ليقتله فرآه شداد بن الأسود فجاءه
~~من خلفه، فضربه، فقتله، وقام أبو سفيان من تحته، وقال: حنظلة بحنظلة يعني
~~ابنه حنظلة - المقتول ببدر الذي ذكرت أن عليا صلوات الله عليه قتله يومئذ.
# ولما انهزم المشركون عن أحد، وقف رسول الله صلوات الله عليه وآله على
~~قتلى المسلمين، وأمر بدفنهم في مصارعهم ورد من حمل منهم فدفن هناك، وأمر
~~بدفنهم في ثيابهم وبدمائهم من غير أن يغسلوا كما يفعل بالشهداء. فرأى
~~الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر الأنصاري.
# فلما قدم المدينة، قال: سلوا عنه امرأته. فقالت: فلما سمع بخروج رسول
~~الله صلوات الله عليه وآله خرج مبادرا وهو جنب من قبل أن يغتسل.
# فقال رسول الله صلوات الله عليه وآله: فلذلك ما رأيت من غسل الملائكة
~~إياه.
# وكانت هند بنت عتبة - أم معاوية - في ذلك اليوم مع المشركين تحرضهم،
# PageV01P272
# وتقول: إيها بني عبد الدار * إيها حماة الادبار (1) ضربا بكل بتار وقالت
~~أيضا متمثلة، وهي تضرب بالدف:
# نحن بنات طارق * نمشي على النمارق (2) والدر في المخانق * والمسك في
~~المفارق إن تقبلوا نعانق * ونفرش النمارق أو تدبروا نفارق * فراق غير وامق
~~(3)
### ||| (أبو دجانة الأنصاري)
# وأخذ رسول الله صلوات الله عليه سيفا بيده فهزه،
~~وقال:: من يأخذ هذا السيف بحقه؟؟ فقال الزبير بن (ال) عوام: أنا يا رسول
~~الله. فأعرض عنه رسول الله صلوات الله عليه وآله. وقال: من يأخذ بحقه؟
# فقام إليه أبو دجانة الأنصاري - وكان من أبطال الأنصار - فقال: وما حقه
~~يا ms110 رسول الله؟؟ قال: ألا يقف به في الكبول (يعني أواخر الصفوف) وأن يضرب به
~~في العدو حتى ينحني. فقال: أنا آخذه يا رسول الله صلى الله عليك
# PageV01P273
# وآلك. فدفعه إليه. فأخذه أبو دجانة - وهو مالك بن حرشة أخو بني سعدة من
~~الأنصار - ثم أخرج عصابة معه حمراء، فتعصب بها (فقالت الأنصار: تعصب أبو
~~دجانة عصابته قد نزل الموت، وكان إذا تعصب بها قبل، كان ذلك من فعله) (1).
# ثم خرج يتبختر بين الصفين، ويقول:
# اني امرؤ عاهدني خليلي * ونحن بالسفح لذي النخيل ألا أقوم الدهر في
~~الكبول * أضرب بسيف الله والرسول (2) فقال رسول الله صلوات الله عليه وآله:
~~إنها مشية يبغضها الله عز وجل إلا في مثل هذا المقام.
# قال الزبير: فقلت: منعني رسول الله السيف وأعطاه أبا دجانة، والله
~~لأتبعنه حتى لأنظر ما يصنع، فاتبعته حتى هجم في المشركين فجعل لا يلقى منهم
~~أحدا إلا قتله، فقلت: الله ورسوله أعلم.
# قال: وكان في المشركين رجل قد أبلى ولم يدع منا جريحا إلا دق عليه - أي
~~قتله - فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه، فدعوت الله أن يجمع بينهما،
~~فالتقيا واختلفا بضربتين، فضرب المشرك أبا دجانة ضربة بسيفه (3)، فاتقاها
~~أبو دجانة بدرقته، فعضب السيف، وضربه أبو دجانة فرمى برأسه، ثم رأيته حمل
~~السيف على مفرق رأس هند ابنة عتبة ثم عدله عنها. فقيل: لأبي دجانة في ذلك!.
~~فقال: رأيت إنسانا يخمش الناس خمشا شديدا - يعني يحركهم القتال -،
# PageV01P274
# فصدرت إليه - يعني قصدته - فلما حملت السيف على رأسه لأضربه ولول، فإذا
~~به امرأة، فأكرمت سيف رسول الله من أن أضرب به امرأة.
### ||| (التمثيل بحمزة)
# ولما قتل حمزة رضي الله عنه أتت إليه هند، فبقرت بطنه
~~وأخذت قطعة من كبده، فرمت بها في فيها ولاكتها لتأكلها، فلم تستطع أن تبتلع
~~(١) منها شيئا، فلفظتها، وذلك لأنه قتل يوم بدر أباها. ومثلث به، فأخبر
~~بذلك رسول الله صلوات الله عليه وآله. فقال: ما كانت لتأكلها، ولو أكلتها،
~~لما أصابتها نار جهنم (٢) وقد خالط لحمها لحم حمزة ms111 عليه السلام.
# ولما وقف صلوات الله عليه وآله على حمزة ورأي تمثيلهم به، قال: لئن
~~أمكنني الله تعالى منهم لأمثلن منهم بسبعين رجلا. فأنزل الله عز وجل: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به
~~ولئن صبرتم لهو خير للصابرين﴾ (3).
# وقال رسول الله صلوات الله عليه وآله للمسلمين: إنهم لن يصيبوا منكم
~~مثلها أبدا وإن كنتم من أنفسكم أوتيتم.
### ||| (حوار شداد مع أبي سفيان)
# وقال بعد ذلك شداد بن الأسود بن شعوب يذكر عند
~~أبي سفيان لما خلصه من حنظلة (بن أبي عامر) وقد قعد عليه ليقتله ونجاه من
~~تحته، شعرا:
# ولولا دفاعي يا بن حرب ومشهدي * لألفيت يوم النعف (4) غير مجيب
# PageV01P275
# ولولا مكرى المهر بالنعف قرقرت * عليك ضباغ أو ضراء كليب (1)
### ||| (ضبط الغريب)
# قرقرت: أي صاحت. الكليب، الكلاب: أي صاحت الكلاب.
# الضراء: الكلاب الضارية (2).
# فقال أبو سفيان شعرا.
# ولو شئت بختني كميت طمرة * ولم أحمل النعماء لابن شعوب وما زال مهري مزجر
~~الكلب منهم * لدن غدوة حتى دنت لغروب (3)
# PageV01P276
# المزجر: الهرب.
# فظن الحارث بن هشام أن أبا سفيان عرض به لما ذكر من صبره إذ قد هرب
~~الحارث يوم بدر. فقال الحارث مجيبا لأبي سفيان في ذلك يذكر له وقعة بدر
~~لأنه لم يكن شهدها، شعرا:
# وأنك لو عاينت ما كان منهم * لابت بقلب ما بقيت نخيب لدى صحن بدر أو أقمت
~~نوائحا * عليك ولم تحفل مصاب حبيب (1)
### ||| (صمود الرسول صلى الله عليه وآله)
~~وقيل: إن الذي كسر رباعية رسول الله صلوات الله عليه وآله وكلم شفته عتبة
~~بن أبي وقاص (2) رماه بحجر فأصاب ذلك منه. وإن عبد الله بن شهاب الزهري (3)
~~شجة في جبهته. وان ابن قميئة جرحه في وجنته (4).
# قالوا: وسقط رسول الله صلوات الله عليه وآله يومئذ في حفرة من الحفر التي
# PageV01P277
# حفرها أبو عامر (كالخنادق) (1) ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون.
# قالوا: فأخذ علي صلوات الله عليه بيده حتى خرج منها واستوى قائما، وأتاه
~~مالك بن سنان أبو سعيد الخدري - فمص ms112 الدم من وجهه، ثم ازدرده (2). فقال
~~رسول الله صلوات الله عليه وآله: من دمس دمي دمه لم تصبه النار ودخلت في
~~وجنة رسول الله صلوات الله عليه وآله حلقتان من حلق المغفرة للضربة التي
~~ضربه ابن قميئة، فانتزعهما أبو عبيد بأسنانه، فسقطت ثنيتاه لشدتهما.
# ورمى رسول الله صلوات الله عليه وآله يومئذ عن قوسه حتى اندقت ستيها (3).
# قالوا: وانتهى أنس بن النضر - وهو عم أنس بن مالك، وبه سمي إلى عمر بن
~~الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار منصرفين إلى
~~المدينة، قد ألقوا بأيديهم، فقال (أنس): مالكم؟؟. قالوا: قتل رسول الله
~~صلوات الله عليه وآله!. قال: فما تصنعون بالحياة بعده؟ ارجعوا، وموتوا على
~~ما مات عليه رسول الله صلوات الله عليه وآله. ثم استقبل القوم، فقاتل حتى
~~قتل رحمه الله.
# قالوا: وأتي أبي بن خلف، عدو الله إلى رسول الله صلوات الله عليه وآله،
~~وهو يقول: أين محمد؟؟ لا نجوت إن نجى! (4)، فقال علي صلوات الله عليه: يا
~~رسول الله، هذا أبي بن خلف، أقوم إليه؟ فقال، بل، أنا أقوم إليه!. فأمسكه
~~علي صلوات الله عليه ومن معه - إشفاقا عليه - فانتفض من بينهم انتفاضة
# PageV01P278
# تطايروا منها حوله، وأخذ حربة كانت بيد أحدهم، ثم استقبله، فطعنه بها -
~~طعنة في عنقه - كاد أن يسقط لها عن فرسه، وولي هاربا. وكان قد لقي رسول
~~الله صلوات الله عليه بمكة، فقال: يا محمد، والله لان لم تنته عما أنت عليه
~~لأقتلنك، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إليه، وقال، بل أنا والله
~~أقتلك يا أبي فلما لحق بأصحابه جعل يتغاشي (1). فقالوا له: ما بك، وما الذي
~~أرعب فؤادك؟؟ وإنما هو خدش. قال: ويحكم، إنه قال لي بمكة: أنا أقتلك.
# فوالله لو بصق علي لقتلني. فمات عدو الله بسرف (2)، وهم قافلون (3) إلى
~~مكة.
# وقيل: إن رسول الله صلوات الله عليه وآله صلى الظهر يوم أحد جالسا لما به
~~من ألم الجراح، ولم يستطع القيام، وصلى معه من كان من المسلمين ms113 جلوسا.
# قالوا: ولما لم يجد المشركون من رسول الله صلوات الله عليه وآله ما
~~أرادوه كفوا واحتجزوا، وبقى رسول الله صلوات الله عليه وآله بالشعب (4) من
~~أحد.
# وتسامع الناس بأنه حي لم يمت فأتاه كثير منهم وأتاه عمر فيمن أتاه وتحدث
~~المشركون بأن رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم قد قتل، وأتى ابن قميئة
~~أبا سفيان، وقال: أنا قتلته!، فركب أبو سفيان فرسه، وأتى نحو الشعب، فوقف
~~عن بعد منه ونظر إلى عمر بن الخطاب. فدعاه، فقال له رسول الله صلوات الله
~~عليه وآله: قم، فانظر ما يريد. فوقف إليه عمر، فقال له أبو سفيان:
# أناشدك الله يا عمر أقتلنا محمدا؟
# قال: اللهم لا، وانه ليسمع الآن كلامك!.
# PageV01P279
# قال أبو سفيان: أنت أصدق عندي من ابن قميئة وأبر (1)، وذلك لقول ابن
~~قميئة له: إنه قتل رسول الله صلوات الله عليه وآله. وانصرف. فقال رسول الله
~~صلوات الله عليه وآله لعلي صلوات الله عليه: قم يا علي في آثار القوم،
~~فانظر ماذا يصنعون. فان كانوا قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل، فإنهم يريدون
~~مكة، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فهم يريدون المدينة، والذين نفسي بيده
~~لان أرادوها لأسيرن إليهم، ثم لأناجزنهم دونها، فخرج علي صلوات الله عليه
~~(2) في آثارهم حتى لحق بهم، وقد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل وساروا نحو مكة.
~~فانصرف إلى رسول الله صلوات الله عليه وآله، فأخبره.
# ولما رأى الناس انصرافهم جاءوا إلى قتلاهم. وخرج رسول الله صلوات الله
~~عليه وآله من الشعب فيمن كان معه ممن لحق به، فلما رآهم الناس مالوا إليهم
~~ليعرفوا أمر رسول الله صلوات الله عليه وآله. قال كعب بن مالك (3): فعرفت
~~عينيه صلوات الله عليه وآله تزهران (4) من تحت المغفر، فناديت بأعلى
# PageV01P280
# صوتي: يا معشر المسلمين، أبشروا هذا رسول الله صلوات الله عليه وآله!!،
~~فأشار إلي بيده أن انصت.
# ومضى رسول الله صلوات الله عليه وآله يلتمس حمزة رضوان الله عليه، فوجده
~~ببطن الوادي، فقال - حين رآه -: أما إنه لولا أن تحزن صفية ms114 (1) ويكون سنة
~~بعدي لتركته حتى يكون (2) في بطون السباع وحواصل الطير. ثم قال: والله ما
~~وقفت موقفا قط أغيظ لي من هذا الموقف. فهبط جبرائيل عليه السلام، فقال:
# يا محمد إنه مكتوب في أهل السماوات إن حمزة أسد الله وأسد رسوله. ثم أمر
~~به صلوات الله عليه فسجي ببردة، ثم صلى عليه، فكبر سبع تكبيرات، ثم أتى
~~بالقتلى يوضعون إلى حمزة فيصلي عليه وعليهم حتى صلى اثنين وسبعين صلاة.
# وقيل لرسول الله صلوات الله عليه وآله إن صفية بنت عبد المطلب جاءت لتنظر
~~إلى أخيها حمزة. فقال للزبير ابها: ألقها، فأرجعها لئلا ترى ما صنع بأخيها،
~~فلقيها، فقال: يا أمة إن رسول الله صلوات الله عليه وآله يأمرك أن ترجعي،
~~قالت: ولم؟ وقد بلغني أنه مثل بأخي وذلك في الله عز وجل فما أرضانا بما كان
~~من ذلك!! لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله. فقال له رسول الله صلوات الله عليه
~~وآله خل بينها وبينه. فأتت، فنظرت إليه، وصلت عليه واسترجعت واستغفرت له.
# ثم أمر به رسول الله صلوات الله عليه وآله فدفن في مصرعه وأمر بالقتلى
~~كذلك أن يدفنوا في مصارعهم. وقال، أنا أشهد على هؤلاء أنه ما من أحد يجرح
~~في الله إلا والله عز وجل يبعثه يوم القيامة بدم جرحه اللون لون الدم
~~والريح ريح المسك.
# PageV01P281
# ثم انصرف صلوات الله عليه وآله راجعا إلى المدينة، وانصرف الناس معه فلما
~~دخل المدينة مر على دور الأنصار وهم يبكون قتلاهم، فذرفت عيناه صلوات الله
~~عليه وآله، فبكى، ثم قال: لكن حمزة لا بواكي له. فأمر الأنصار نساءهم أن
~~يبكين عليه (1)، ففعلن، فخرج رسول الله صلوات الله عليه وآله وهن يبكين
~~حمزة على باب المسجد فقال: إرجعن رحمكن الله، فقد آسيتن (2) بأنفسكن،
~~ونهاهن عن النوح (وقال: كل نادبة كاذبة إلا نادبة حمزة) (3).
# فلما دخل رسول الله صلوات الله عليه وآله (4) منزلة تلقته فاطمة صلوات
~~الله عليها، فدفع إليها سيفه، وقال لها: إغسلي يا بنية عن هذا دمه، فلقد
~~صدقني اليوم، وناولها ms115 علي صلوات الله عليه ذو الفقار، وكان رسول الله صلوات
~~الله عليه وآله أعطاه إياه ذلك اليوم. وقال لها مثل ذلك.
# وقيل إن عليا صلوات الله عليه لما أبلى ذلك اليوم وأثخن بالقتل في
~~المشركين نادى مناد يسمعونه ولا يعرفونه: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا
~~علي (5). ثم قال رسول الله صلوات الله عليه وآله لعلي صلوات الله عليه إنه
~~لا يصيب المشركون منا مثلها حتى يفتح الله علينا.
# PageV01P282
### || (غزوة حمراء الأسد)
# فلما كان من الغد - يوم الأحد - أذن مؤذن رسول الله
~~صلوات الله عليه وآله في الناس أن يخرجوا لطلب العدو وأن لا يخرج منهم إلا
~~من خرج بالأمس، (وإنما خرج رسول الله صلوات الله عليه - فيما قيل - مرهبا
~~للعدو وليبلغهم أنه قد خرج في طلبهم) (1) ليظنوا به قوة والذي أصابهم لم
~~يوهنهم وليعلموا طاعة الناس له، فخرج، وخرجوا معه من غد يوم الاثنين حتى
~~انتهى إلى حمراء الأسد (2) - وهي من المدينة على ثمانية أميال - فأقام بها
~~الاثنين والثلاثاء والأربعاء.
# ومر به معبد بن أبي معبد الخزاعي - وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيينة نصح
~~لرسول الله صلوات الله عليه وآله بتهامة، لا يخفون عنه شيئا بها، ومعبد
~~يؤمئذ مشرك - فقال: يا محمد، والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك،
~~ولوددنا أن الله عز وجل عافاك فيهم، ثم مضى يريد مكة ورسول الله بحمراء
~~الأسد. فلقي أبا سفيان ومن معه بالروحاء (3) وقد اجتمعوا للرجوع إلى
# PageV01P283
# رسول الله صلوات الله عليه وآله وأصحابه، وذلك أنهم اجتمعوا هنالك،
~~وقالوا:
# والله ما صنعنا شيئا أصبنا جل القوم وقادتهم وأشرافهم ثم نرجع قبل أن
~~نستأصلهم (1).
# فلما رأى أبو سفيان معبدا قال له: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد خرج في
~~أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا وقد اجتمع معه من
~~كان تخلف عنه في يومكم ذلك، وندموا على ما صنعوا، وبهم من الحنق عليكم شئ
~~لم أر مثله قط.
# قال: ويلك ما تقول؟؟ قال: والله ما أرى ms116 أن ترحل حتى نرى نواصي الخليل.
~~قال: فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم حتى نستأصل بقيتهم. قال: فاني أنهاك عن
~~ذلك فوالله لقد حملني ما رأيت (منهم) أن قلت أبياتا أردت أن أبعث بها إليك
~~ثم جئت بنفسي. قال: وما قلت؟؟ قال:
# كادت تهد من الأصوات راحلتي * إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل تردى بأسد
~~كرام لا تنابلة * عند اللقاء ولا ميل معازيل
### ||| (ضبط الغريب)
# الأبابيل: القطع،
~~تردى: تجرى، التنابلة: القصار، المعازيل:
# الذين لا سلاح معهم فظلت عدوا أظن الأرض مائلة * لما سموا برئيس غير
~~مخذول وقلت: ويل ابن حرب من لقائكم * إذا تغطمطت البطحاء بالجيل إني نذير
~~لأهل الحزم ضاحية * لكل ذي أربة منهم ومعقول
# PageV01P284
# من جيش أحمد لا أحصي تنابلة * وليس يوصف ما أنذرت بالقبل (1) فساء ذلك
~~أبا سفيان ومن معه، وقال لهم صفوان بن أمية بن خلف: إن القوم قد حزبوا - أي
~~غضبوا - وقد خشيت إن عاودتموهم أن يكون لهم قتال غير الذي كان، وقد أصبتم
~~ما أصبتم فارجعوا!، فرجعوا.
# ولقى أبو سفيان ركبا من عبد القيس يريدون المدينة يمتارون (2) منها.
# فقال: هل تبلغون عني محمدا رسالة وأنا أحمل لكم أجمالكم إذا انصرفتم
~~زبيبا (بعكاظ)؟؟ قالوا: نعم. قال: تخبروه إنا أزمعنا الرجوع إليه وإلى
~~أصحابه لنستأصل شافتهم، فمروا برسول الله صلوات الله عليه وآله وهو بحمراء
~~الأسد، فقالوا ذلك. فقال رسول الله صلوات الله عليه وآله: والذي نفسي بيده
~~لقد سومت لهم حجارة لو صبحوا بها لكانوا كالأمس الذاهب. وانصرف إلى
~~المدينة.
# فهذه جملة مما ذكره أصحاب المغازي ابن إسحاق وابن هشام (3) والواقدي (4)
~~وقد ذكرت فيها ما جاء من مقام علي صلوات الله عليه في يوم أحد ومقام حمزة
~~عمه عليه السلام وما أكرمه الله عز وجل به (من الشهادة في ذلك المقام
~~الأعظم والموقف الاكرام) (5)، ونذكر بعد ذلك ما جاء من ذلك وغيره نبذا كما
~~شرطت، وقد ذكرت بعض ذلك فيما تقدم.
# (280) ومن ذلك في رواية ثانية مما رواه أحمد بن علي بن سهل البغدادي
# PageV01P285
# بإسناده عن أبي ms117 رافع (ره) أنه قال: لما كان يوم أحد - وكان من أمر الناس
~~ما كان - جاء علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فوقف بين يدي رسول الله
~~صلوات الله عليه وآله. فقال له رسول الله صلوات الله عليه وآله:
# اذهب يا علي!!. فقال: يا رسول الله، إلى أين أذهب؟ وأدعك؟؟ - فهو على ذلك
~~إذ نظر إلى كتيبة مقبلة - فقال له رسول الله: فاحمل على هذه الكتيبة، فحمل
~~عليها، فقتل فيها هشام بن أمية المخزومي، وكشفها.
# ثم أقبلت كتيبة ثانية. فقال: احمل على هذه، فحمل عليها، فقتل عمر بن عبد
~~الله الحجمي، وكشفها.
# ثم مرت كتيبة ثالثة. فقال: احمل على هذه، فحمل عليها، فقتل فيها شيبة بن
~~مالك أخا بني عامر بن لؤي.
# فقال جبرائيل للنبي صلوات الله عليه وآله: يا محمد (الرب يقرؤك السلام
~~ويقول لك:) (1) إن هذه للمواساة. فقال رسول الله صلوات الله عليه وآله: إنه
~~مني وأنا منه.
# قال جبرائيل عليه السلام: وأنا منكما.
# PageV01P286
### || (غزوة الخندق)
# ثم كان بعد ذلك يوم الخندق فمما جاء منه فيه عليه السلام.
# NoteV01P287N281 ما رواه محمد بن سلام بإسناده عنه صلوات الله عليه فيما
~~ذكره مما امتحنه الله عز وجل في حياة رسوله صلوات الله عليه وآله، فقال:
# وأما الخامسة (1) فإن العرب اجتمعت وعقدت بينها عقدا ألا ترجع عنا حتى
~~تقتل رسول الله صلوات الله عليه وآله وتقتلنا معه معشر بني عبد المطلب لما
~~استجاشها أبو سفيان وأقبل بها وبكافة قريش، فأتي جبرائيل إلى النبي صلوات
~~الله عليه وآله، فأخبره بالخبر.
# وأمره بالخندق! فخندق على نفسه وعلى من معه من المهاجرين والأنصار خندقا.
# وأقبلت قريش وسائر العرب حتى أناخوا علينا بالمدينة موقنين في أنفسهم
~~بالظفر، فنزلوا على الخندق، وفارس العرب يومئذ عمرو بن عبد ود يهدر كالبعير
~~المغتلم على فرسه يدعو إلى البراز ويرتجز، ويخطر برمحه مرة، وبسيفه مرة، لا
~~يتقدم عليه منا متقدم ولا يطمع فيه منا طامع لا حمية تهيجه ولا بصيرة
~~تشجعه.
# PageV01P287
# فأنهضني إليه رسول الله صلوات عليه وآله، ms118 فعممني ببردة بيده، وأعطاني
~~سيفه هذا - وأومي إلى ذي الفقار - فخرجت أمشي ونساء المدينة ورجالها بواك
~~إشفاقا علي من عمرو بن عبد ود، فقتله!، والعرب لا تعدل به فارسا غيره،
~~وضربني هذه الضربة - وأومأ بيده إلى هامته، ووضع يده على الضربة (١) -،
~~وهزم الله المشركين.
# وهذا يوم الأحزاب الذي ذكر الله عز وجل في كتابه فيه ما ذكر من قوله: ﴿إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم،
~~وإذ زاغت الابصار و بلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا﴾ (2) إلى
~~ما ذكر عز وجل في سورة الأحزاب.
# وكان سبب الأحزاب وهم الذين تحزبوا على رسول الله صلوات الله عليه وآله
~~من قبائل العرب فيما حكاه، ورواه أهل السير من العامة، إنه كان بالمدينة
~~وما حولها كثير من اليهود، وهم أهل نعم وأموال وذوي رياسة وأصحاب حصون
~~اطام، وكانوا أهل كتاب، وغيرهم من العرب على عبادة الأوثان والتكذيب بالبعث
~~والجزاء في الآخرة بالثواب والعقاب إلا أنهم مع ذلك مقرون بأن الله عز وجل
~~ربهم وخالقهم، ويزعمون إنهم يتقربون إليه بعبادة ما نصبوه من الأوثان.
# فلما صار رسول الله صلوات الله عليه وآله إلى المدينة، وأسلم أهلها
~~وأكرمهم الله عز وجل بنبيه وفضلهم بدينه حسدهم اليهود على ذلك لأنهم كانوا
~~يرون قبل ذلك أنهم أهل الكتاب ودين وإنهم بذلك أفضل منهم، فكذبوا رسول الله
~~صلوات الله عليه وآله وجحدوه وهم يجدونه
# PageV01P288
# مكتوبا عندهم كما أخبر الله سبحانه بذلك في كتابه (1) فدخل على أكثر
~~العرب الشك من أمرهم، وقالوا هؤلاء أهل الكتاب، فلو كان محمد رسول الله كما
~~زعم لعرفوه.
# وكان رسول الله صلوات الله عليه وآله يجهد نفسه في دعاء اليهود، وأنزل
~~الله سبحانه كثيرا من القرآن في ذلك (2) فمن الله عز وجل الاسلام
# PageV01P289
# على كثير منهم فأسلموا. ونصب العداوة والبغضاء لرسول الله صلوات الله
~~عليه وآله أكثرهم وبغوه الغوائل وأعلموا فيه الحيل، فأوقع ببغضهم ووادعه
~~آخرون منهم. إذ خافوه، وهم على ذلك يعتقدون له المكروه.
# فلما كان من أمر ms119 أحد ما كان رأوا أنها كانت فرصة، وأن الذين أتوه من
~~المشركين لو أقاموا على المدينة وعلى حرب لرسول الله صلوات الله عليه وآله
~~لظفروا به وبأهلها، وكان في ذلك راحتهم منه، وندموا إذ لم يعينوا المشركين
~~عليه وأرسلوا إلى أبي سفيان بذلك، ووعدوه أن ينصروه وأن يكونوا بجماعتهم
~~معه، فأصاب بذلك فرصة، وقال لهم: أنتم أهل كتاب، والعرب تركن إلى ما تقولون
~~من تكذيب محمد، فلو حاجوهم وجوهكم واستفزوهم (1) وقرروا تكذيبه وما جاء به
~~من الباطل عندهم
# PageV01P290
# لنفروا إليه بجماعتهم، ففعلوا.
# ومضى وجوههم وساداتهم حتى وصلوا إلى مكة واجتمع إليهم أهلها فذكروا ذلك
~~لهم فقال لهم أهل مكة: أنتم معشر يهود أهل كتاب ومحمد يدعو إلى مثل ما أنتم
~~عليه، ونحن على ما تعلمون، نسألكم بالله أينا أهدى سبيلا نحن أم محمد؟؟
~~فقالوا: بل أنتم. ففيهم أنزل الله عز وجل فيما قالوا: (ويقولون للذين كفروا
~~هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) (1). هذا كما ذكرنا فيما تقدم يجري فيهم
~~وفيمن قال مثل قولهم.
# فلما سمع أهل مكة ذلك ووعدهم القيام والنصرة وثقوا بذلك واشتد عزمهم
~~ومشوا معهم على قبائل العرب بمثل ذلك، فأجابتهم غطفان من قيس بن غيلان ومن
~~خف من سائر العرب، واتعدوا (2) على أن يرجعوا بأجمعهم إلى المدينة فلا
~~يبرحوا منها حتى يقتلوا رسول الله صلوات الله عليه وآله ومن فيها وتعاقدوا
~~على ذلك واجتمعوا فيه.
# وكان أبو سفيان رئيس قريش ومن كان من أهل مكة من حلفائهم وقائدهم وخرج
~~بهم. وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن ابن حذيفة بن بدر من بني فزارة (3)،
~~والحارث بن عوف بن أبي حارثة المزني في بني مرة، ومسفر بن دخيلة بن نميرة
~~فيمن تابعه من قومه من أشجع واجتمع الجميع في عدد عظيم وعدة وقوة عتيدة
~~(4).
# PageV01P291
# وانتهى أمرهم إلى رسول الله صلوات الله عليه وآله فأمر بحفر الخندق على
~~المدينة وما والاها مما يحتاج إلى حياطته والتفسح فيه، فبادر المسلمون إلى
~~ذلك، وكان من بعضهم فيه تقصير فعمل فيه رسول الله ms120 صلوات الله عليه وآله
~~بيده، وكان علي صلوات الله عليه وشيعته أكثر الناس عناء، وفيه عملا، وكان
~~في ذلك من الاخبار ما يطول ذكره. فلم تأت جموع الأحزاب إلا بعد أن فرغ رسول
~~الله صلوات الله عليه وآله منه فأناخوا حول المدينة من كل جانب وخرج إليهم
~~اليهود وبعض من كان منهم قد حالف رسول الله صلوات الله عليه وآله حلفه -
~~وهم بنو قريظة - وصاروا مع الأحزاب إلبا على رسول الله صلوات الله عليه
~~وآله، فأرجف المنافقون من أهل المدينة لذلك.
# وأمر رسول الله صلوات الله عليه وآله المسلمين بالثبات في مكانهم ولزوم
~~خندقهم وبادخال النساء والولدان والضعفاء من الرجال في أطام المدينة
~~وحصونها لتسكن أنفسهم ووعدهم نصر الله عز وجل إياهم.
# ونظر المشركون إلى الخندق فتهيبوا القدوم عليه ولم يكونوا قبل ذلك رأوا
~~مثله، وقالوا إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تعرفها، فجعلوا يدورون حوله
~~بعساكرهم وخيلهم ورجلهم ويدعون المسلمين ألا هلم للقتال والمبارزة، فلا
~~يجيبهم أحد إلى ذلك ولا يرد عليهم فيه شيئا ولزموا مواضعهم كما أمرهم رسول
~~الله صلوات الله عليه وآله قد عسكروا في الخندق وأظهروا العدة والبسوا
~~السلاح ووقفوا في مواقفهم وتهيب المشركون أن يلجوا الخندق عليهم.
# فلما طال ذلك بهم ونفذت أكثر أزوادهم (1) اجتمعوا وندبوا من
# PageV01P292
# ينتدب منه إلى اقتحام الخندق على رسول الله صلوات الله عليه وآله، فانتدب
~~لذلك عمرو بن عبد ود وكان أشد من فيهم وأنجدهم يعرف له ذلك جميعهم، وكان
~~عمرو بن عبد ود قد شهد بدرا مع المشركين وأثخن جراحة ونجي بنفسه فيمن نجا
~~ولم يشهد أحدا فأراد أن يبين بنفسه من قريش من أبطالهم بما يفعله فتعلم
~~بعلامة ليشهر نفسه وجاء فيمن قصده من بين قريش من أبطالهم ورجالهم.
# وكان ذلك بعد أن أقاموا شهرا لم يكن بينهم قتال إلا نضح بالنبل ورمي
~~بالحجارة من وراء الخندق، فجاء القوم إلى الخندق، فمشوا حوله، حتى أتوا إلى
~~موضع ضيق منه، فأقحموا خيلهم فيه، فدخلوا، ووقف الجميع من وراء الخندق ms121
~~ينتظرون ما يكون منهم، وثبت الناس في معسكرهم حسبما أمرهم به رسول الله
~~صلوات الله عليه وآله ولما تداخلهم من الخوف وما عاينوه من الجموع.
# وقد أرسل رسول الله صلوات الله عليه وآله إلى عيينة بن حصن، فبذل له ثلث
~~ثمرة المدينة في ذلك العام على أن يرجع عنه بغطفان لما رآه من جزع المسلمين
~~وفساد المنافقين وما تخوفه من أن يكون المكروه، ولان المسلمين قد صاروا إلى
~~حيث وصفهم الله عز وجل في كتابه بقوله: ﴿إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الابصار
~~وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا. هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا
~~زلزالا شديدا. وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله
~~ورسوله إلا غرورا﴾ (1). فلم ينعقد بين رسول الله صلوات الله عليه وآله
~~وبين عيينة بن حصن في ذلك عقد، وسمعت به الأنصار وجالت أكثر
# PageV01P293
# القلوب، قال الله عز وجل: ﴿وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا
~~ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة و ما هي بعورة إن يريدون
~~إلا فرارا. ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لاتوها﴾ (1)
~~وتسلل عن رسول الله صلوات الله عليه وآله أكثر أهل المدينة، فدخلوا بيوتهم
~~كالملقين بأيديهم.
# فاقتحم عمرو بن عبد ود وأصحابه (2) الخندق على المسلمين وهم على هذه
~~الحال فلما نظر رسول الله صلوات الله عليه وآله إلى ذلك وأن خيلهم جالت بهم
~~في السبخة بين الخندق وسلع (3) وقربوا من مناخ رسول الله صلوات الله عليه
~~وآله تخوف أن يمدهم سائر المشركين فيقتحموا الخندق فدعى عليا صلوات الله
~~عليه. فقال: يا علي، امض بمن خف معك من المسلمين فخذ عليهم الثغرة التي
~~اقتحموا منها فمن قاتلكم عليها فاقتلوه.
# فمضى علي صلوات الله عليه وآله في نفر جمعوا معه يريدون الثغرة، وقد كان
~~المشركون هموا أن يلحوها فلما رأوهم - وهم أقل من الذين اقتحموها منهم -
~~توقفوا لينظروا ما يكون ms122 من أمر أصحابهم معهم وعطف عليهم عمرو بن عبد ود بمن
~~كان معه تعتو بهم خيلهم حتى قربوا منهم.
# فنادى علي صلوات الله عليه عمرو بن عبد ود، فأجابه فقال له علي صلوات
~~الله عليه: إنه بلغني أمنك كنت عاهدت الله أن لا يدعوك أحد إلى
# PageV01P294
# إحدى خلتين إلا أجبت إلى إحداهما (1).
# قال: نعم، يا بن أخي، فما تريد بذلك - وكان عمرو بن عبد ود مؤالفا لأبي
~~طالب -.
# قال: فاني أدعوك إلى خلتين.
# قال: وما هما؟؟
# قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
# قال عمرو: ومالي بهذه من حاجة.
# قال: فإني أدعوك إلى البراز.
# قال: با بن أخي والله ما أحب أن أقتلك!، وقد كان بيني وبين أبيك من
~~المودة ما قد علمت.
# فقال له علي صلوات الله عليه: فاني والله يا عمرو أحب أن أقتلك على ذلك
~~إذ قد أبيت ما دعوتك إليه - فغضب عمرو من قوله -.
# ونزل عن فرسه، ثم عقره، وضرب وجهه، واخترط سيفه - وقد حمي - وتقدم إلى
~~علي صلوات الله عليه.
# ووقف رسول الله صلوات الله عليه وآله والمسلمون معه، ووقف المشركون من
~~وراء الخندق ينظرون ما يكون منهما.
# ورفع رسول الله صلوات الله عليه وآله يده إلى السماء يدعو الله عز وجل
~~لعلي
# PageV01P295
# بالظفر. فتجاولا ساعة، ثم اختلفا ضربتين، فضرب عمرو عليا على أم رأسه
~~وعليه البيضة فقدها وأثر السيف في هامته، وضربة علي صلوات الله عليه فوق
~~طوق الدرع، فرمى برأسه، وثارت بينهما لذلك عجاجة فما انكشفت إلا وهم يرون
~~عليا صلوات الله عليه يمسح سيفه على ثياب عمرو - وقد خر صريعا -.
# ثم حمل هو وأصحابه على أصحاب عمرو، فولوا بين أيديهم هاربين عن الثغرة
~~التي اقتحموها حتى خرجوا وانكشف المشركون عن الخندق وعلموا أن لا حيلة لهم
~~فيه، وألقى عكرمة بن أبي جهل رمحه وهو منهزم في الخندق إذ أثقله - وكان ممن
~~كان مع عمرو بن عبد ود - وكبر المسلمون وفرحوا وزال عنهم أكثر الخوف الذي
~~كان بهم. ms123
# وانصرف علي صلوات الله عليه إلى رسول الله صلوات الله عليه وآله، وهو
~~يقول:
# نصر الحجارة من سفاهة رأيه * ونصرت رب محمد بصواب فصددت حين تركته متجدلا
~~* كالجذع بين دكادك وروابي وعففت عن أثوابه ولو إنني * كنت المصرع (1) بزني
~~أثوابي لا تحسبن الله خاذل دينه وبنيه يا معشر الأحزاب وقال حسان بن ثابت
~~لعكرمة بن أبي جهل في إلقائه رمحه من الخوف وهروبه:
# ففر وألقى لنا رمحه * لعلك عكرم لم تفعل ووليت تعدو كعدو الظليم * ما أن
~~تجوز عن المعدل ولم تلو (2) ظهرك مستأنسا * كأن قفاك قفا فرعل
# PageV01P296
### ||| (ضبط الغريب)
# الفرغل: الصغير من الضباع (1).
# فلما كان من علي صلوات الله عليه ما كان، وفتح به على المسلمين ما فتحه
~~قويت قلوبهم، وعلموا أن المشركين قد يئسوا من أن يلجوا الخندق عليهم، ووقع
~~اليأس والخوف في المشركين، ونفدت أزوادهم، واختلفت آراؤهم في المقام
~~والانصراف.
### ||| (نعيم بن مسعود)
# وأتى رسول الله صلوات الله عليه وآله نعيم بن مسعود بن
~~عامر - رجل من غطفان ممن كان مع المشركين - فقال: يا رسول الله إني قد
~~أسلمت ولم يعلم قومي بإسلامي، فقد جئت إليك، فأمرني بما شئت.
# فقال له رسول الله صلوات الله عليه وآله: إنما أنت فينا رجل واحد، فما
~~عسى أن تغني عنا، ولكن انصرف إلى قومك واخذ لهم (2) عنا ما استطعت فإن
~~الحرب خدعة.
# فمضى على ذلك، وكان نديما لبني قريظة، فأتاهم كالزائر لهم، فرحبوا به
~~ووقروه، فلما خلا بهم قال: قد عرفتم مودتي لكم، وقد جئت إليكم ناصحا إن
~~قبلتم مني.
# قالوا: جزاك الله خيرا، ما نتهمك بل نحن ممن نثق بمودتك ونقبل نصيحتك،
~~فقل ما أردت!
# PageV01P297
# قال: إنكم قد فعلتم فعلا لم تحسنوا النظر فيه لأنفسكم، نقضتم حلف محمد
~~وصرتم مع قريش وغطفان، ولستم كمثلهم، إن قريشا وغطفان إنما جاؤوا لحرب محمد
~~وأصحابه على ظهور دوابهم فإن أصابوا منه ما أرادوا وإلا انصرفوا عنه،
~~وتركوكم معه، وأنتم تعلمون أنه لا طاقه لكم به وبأصحابه إن خلا بكم، وقد
~~تداخل أصحابنا ms124 الفشل والاختلاف وطال مقامهم وخفت أزوادهم، وكان من أمر ابن
~~عبد ود وأصحابه ما قد عرفتم وإنما كان المعتمد عليهم والنظر إلى ما يكون
~~منهم عند اقتحامهم الخندق، فإذا قد كان من ذلك ما كان فقد تداخل اليأس قلوب
~~الناس وأكثر ما يقيمون أياما قليلة فإن رأوا فرصة أصابوها، وإن كان غير ذلك
~~لحقوا ببلادهم وتركوكم!!
# قالوا: لقد صدقت ونصحت فيما قلت، فجزاك الله خيرا. فما الحيلة بعد هذا؟؟
# قال: الحيلة ألا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهائن من أشرافهم
~~يكونون بأيديكم ثقة لكم أن لا ينصرفوا عنكم ويدعوكم.
# قالوا: لقد أشرت بالرأي، فأحسن الله عنا جزاك.
# ثم أتى عيينة بن حصن وأبا سفيان، فقال: إن بني قريظة بيني وبينهم ما قد
~~علمتم، وقد بت عندهم فاطلعت منهم على سر خشيت منه علينا!.
# قالوا: وما هو؟؟
# قال: إن القوم قد ندموا على ما نقضوا من حلف محمد لما رأوا مقامنا ولم
~~نصنع شيئا، ونظروا إلى ما كان من أمر عمرو بن عبد ود وأصحابه، وخافوا أن
~~ننصرف عنهم فيطؤهم محمد، فأرسلوا إليه يرغبون في سلمه ويذكرون ندامتهم على
~~ما كان منهم. وقالوا: نحن نرضيك بأن نأخذ من القبيلتين رجالا من أشرافهم،
~~فنسلمهم إليك، فتضرب أعناقهم أو تفعل فيهم ما رأيت، ثم نكون معك على من بقي
~~منهم، فإياكما أن يخدعكما يهود أو أن يظفروا بأحد منكم. PageV01P298
# فأرسل أبو سفيان وعيينة إليهم عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان
~~يستخبرونهم ذلك (1) ويدعونهم إلى القتال معهم ويقولون إنا لسنا بدار مقام
~~وقد هلك الخف والحافر ونفذ الزاد وأبى محمد وأصحابه إلا لزوما لخندقهم،
~~وأنتم أعلم بعورة الموضع، فأخرجوا الينا بجماعتهم لنناجز محمدا وأصحابه،
~~ونقتحم عليهم الخندق بجماعتنا.
# فلما جاء القوم بني قريظة بذلك قالوا: قد كنا مع محمد على حلف ولم نكن
~~نرى منه إلا خيرا. ونقضنا ما كان بيننا وبينه ونحن نخشى ونخاف أن ضرستكم
~~(2) الحرب أن تشمروا إلى بلادكم وتتركونا والرجل في بلادنا، ولا طاقه لنا
~~به، ms125 فلسنا بالذي نقاتل معكم حتى تعطونا رهائن من وجوه رجالكم يكونون
~~بأيدينا ثقة لنا حتى نناجز محمدا.
# فلما انصرف بذلك القوم إلى أبي سفيان وعيينة علما أن الامر ما قاله نعيم
~~بن مسعود، وأبوا أن يدفعوا إليهم أحدا.
# وقالت بنو قريظة هذا مصداق قول نعيم بن مسعود ولزموا معاقلهم، واستوحش
~~بعض القوم من بعض وتنافرت قلوبهم ولم يجد الأحزاب إلا الرحيل إلى بلادهم،
~~فرحلوا، وافترقوا.
# وانصرف رسول الله صلوات الله عليه وآله على بني قريظة، فقتلهم وسبى
~~ذراريهم، وكان ذلك بصنع الله لرسوله صلوات الله عليه وآله وللمسلمين وبما
~~أجراه الله على يدي وليه علي صلوات الله عليه وكان مقامه ذلك من أشهر
~~المقامات وأفضلها.
# (282) أبو هارون العبدي عن ربيعة السعدي، قال: أتيت حذيفة بن
# PageV01P299
# اليماني، فقلت: يا أبا عبد الله إنا لنحدث عن علي صلوات الله عليه
~~ومناقبه، فيقول لنا أهل البصرة: إنكم تفرطون في علي صلوات الله عليه، فهل
~~أنت محدثي بحديث في علي صلوات الله عليه؟ قال:
# فقال لي حذيفة: يا ربيعة، ما تسألني عن رجل - والذي نفسي بيده - لو وضع
~~جميع أعمال أصحاب محمد صلوات الله عليه وآله في كفة ميزان ووضع عمل علي
~~صلوات الله عليه في الكفة الأخرى لرجح عمله على أعمالهم. فقال ربيعة: وأبو
~~بكر وعمر؟ قال: نعم. فقلت: هذا الذي لا يقام له ولا يقعد ولا يحمل له. قال:
~~فقال لي حذيفة: يا لكع، وكيف لا يحمل؟؟ وأين كان أبو بكر وعمر ثكلتك أمك
~~وجميع أصحاب محمد صلوات الله عليه وآله يوم عمرو بن عبد ود حين نادى
~~للمبارزة، فأحجم الناس كلهم ما خلا علي بن أبي طالب عليه السلام. فقتله
~~الله على يده (وفرق جميع - الأحزاب بسببه - والذي نفسي) (1) بيده لعمله في
~~ذلك اليوم أعظم أجرا من جميع أعمال أمة محمد صلوات الله عليه وآله إلى يوم
~~القيامة.
# PageV01P300
### || (غزوة خيبر)
# ثم كان يوم خيبر فمما يؤثر من علي صلوات الله عليه فيه.
# (283) إنه قال: لما غزا رسول الله صلوات الله عليه ms126 وآله خيبر تلقانا
~~أهلها - من اليهود - مثل الجبال من الخيل والسلاح، وهم أمنع دارا وأكثرها
~~عددا، كل ينادي للبراز إلى اللقاء، فلم يبرز إليهم من المسلمين أحد إلا
~~قتلوه حتى احمرت الحدق، ودعيت إلى النزال وهمت (1) كل امرء نفسه، فأنهضني
~~رسول الله صلوات الله عليه وآله إلى برازهم، فلم يبرز إلي أحد منهم إلا
~~قتلته ولم يثبت لي فارس منهم إلا طعنته ثم شددت عليهم شدة الليث على
~~فريسته، فأدخلتهم جوف مدينتهم يكسع بعضهم بعضا.
# (الكسع: أن تضرب بيدك أو برجلك دبر كل شئ، وإذا اتبع قوم أدبار قوم
~~بالسيف، قيل، كسعوهم).
# ووردت باب المدينة، فوجدته مسدودا عليهم، فاقتلعته بيدي، ودخلت عليهم
~~مدينتهم وحدي، أقتل من يظهر لي من رجالها وأسبي من أجد فيها من نسائها،
~~فاستفحتها وحدي لم يكن لي معاون فيها إلا الله وحده.
# PageV01P301
# وأما أصحاب السير (1)، فذكروا أن رسول الله صلوات الله عليه وآله لما سار
~~إلى خيبر، وأعطى الراية عليا صلوات الله عليه، قالوا: وكان رايته يومئذ
~~بيضاء.
# قالوا: وبعث رسول الله صلوات الله عليه وآله أبا بكر برايته إلى بعض حصون
~~خيبر، فقاتل، ورجع ولم يك فتح، وقد جهد، ثم بعث من الغد عمر بن الخطاب،
~~فقاتل، ورجع، ولم يك فتح وقد جهد. فقال رسول الله صلوات الله عليه وآله:
~~لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على
~~يديه ليس بفرار (2). فدعا عليا صلوات الله عليه وهو أرمد. فتفل في عينيه،
~~ثم قال: خذ هذه الراية، فامض بها حتى يفتح الله عز وجل على يديك. فخرج بها
~~حتى أتى الحصن فمركز الراية في رضم من الحجارة تحت الحصن.
# (الرضم: الواحدة منه رضمة: وهي حجارة مجتمعة ليست بثابتة في الأرض وتكون
~~في بطون الأدوية. والجمع الرضم والرضام).
# واطلع إليه يهودي من رأس الحصن، فقال: من أنت؟؟ قال: أنا علي بن أبي
~~طالب. قال اليهودي: علوتم (3) وما أنزل على موسى، فما رجع حتى فتح الله على
~~يديه خيبر.
# وقال بعضهم (4): إنه لما ms127 دنا من الحصن خرج إليه قوم، فقاتلهم،
# PageV01P302
# فضربه رجل من اليهود فطرح ترسه بين يديه، فتناول علي صلوات الله عليه
~~بابا كان عند الحصن فتترس به، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عز
~~وجل علي يديه، ثم ألقاه من يده حين فرغ منهم.
# قال صاحب الحديث (1) فلقد جئت في نفر معي سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن
~~نقلب ذلك الباب فما نقدر (أن) نقلبه.
# فهذه أحد بواهر علي صلوات الله عليه ومما يبين أن الله عز وجل أيده
~~بملائكة، والاخبار بذلك عنه كثيرة. وقد ذكرنا بعضها فيما تقدم.
# PageV01P303
### || (فتح مكة)
# وأما ما كان منه في فتح مكة.
# (284) فما رواه محمد بن سلام باسناده عنه، أنه قال صلوات الله عليه: إن
~~رسول الله صلوات الله عليه وآله لما توجه لفتح مكة أحب أن يعذر إليهم وأن
~~يدعوهم إلى الله عز وجل آخرا كما دعاهم أولا، فكتب إليهم كتابا يحذرهم
~~وينذرهم عذاب ربهم ويعدهم من الله الصفح عنهم ونسخ فيه لهم من أول سورة
~~براءة (1) ليقرأ عليهم، ثم ندب أبا بكر إليه ليوجهه بها به.
# فهبط عليه جبرائيل عليه السلام، فقال، يا محمد إنه لا يؤدي عنك إلا رجل
~~منك، فأنبأني رسول الله صلوات الله عليه وآله بذلك. ووجهني في طلب أبي بكر
~~بعد أن أنفذه بالصحيفة، فأخذتها منه وأتيت أهل مكة وأهلها يومئذ ليس منهم
~~أحد (2) إلا وقد وترته بحميم له. فلو قدر أن يجعل على كل جبل مني إربا
~~لفعل، ولو أن يبذل ماله ونفسه وولده وأهله، فأبلغتهم رسالة النبي صلوات
~~الله عليه وآله، فأقرأتهم كتابه. وكل يلقاني بالتهديد والوعيد ويبدي لي
~~البغضاء ويظهر لي الشحناء من
# PageV01P304
# رجالهم ونسائهم فلم يرعبني ذلك حتى أنفذت ما وجهني إليه رسول الله صلوات
~~الله عليه وآله.
# وكان الذي حمل عليه نفسه عليه السلام من التقحم على أهل مكة، وقد قتل من
~~ساداتهم وحماتهم ووجوه رجالهم من قد قتل من أعظم الجهاد والاقدام بالنفس
~~على التلف، فتقدم على ذلك مؤثرا لطاعة ms128 الله وطاعة رسوله محتسبا له نفسه.
# فأما قول جبرائيل عليه السلام لرسول الله صلوات الله عليه وآله: لا يؤدي
~~عنك إلا رجل منك، وفي بعض الروايات لا يؤدي عنك إلا أنت أو علي، فقد تقدم
~~ذكر ما في ذلك من البيان على إمامة علي صلوات الله عليه. ولما توجه رسول
~~الله صلوات الله عليه وآله بجموع المسلمين - وقد أعزهم الله سبحانه وكثرهم
~~- إلى مكة نظر أهلها من ذلك إلى ما ليس لهم به قوام فاستكانوا وخضعوا،
~~وسألوا الصفح عنهم والدخول في السلم، أقبل رسول الله صلوات الله عليه وآله
~~يوم دخول مكة في عساكر لم تر العرب مثلها عددا وعدة قد تكفروا في السلاح ما
~~يتبين منهم إلا الحدق.
# وجعل الأنصار في الميمنة ورايتهم مع سعد بن عبادة، والمهاجرين في الميسرة
~~ورايتهم مع الزبير بن العوام، وقال لكل واحد منهما ادخلوا من موضع كذا
~~وكذا، وكان هو صلوات الله عليه وآله في جمهور خواص المهاجرين والأنصار
~~وسائر الناس، ومع كل قوم من قبائل العرب عدد عظيم. فسمع عمر بن الخطاب سعد
~~بن عبادة يقول وبيده الراية - وهو يريد دخول مكة -:
# اليوم يوم الملحمة * اليوم هتك الحرمة (1)
# PageV01P305
# فجاء عمر إلى رسول الله صلوات الله عليه وآله، فأخبره بقوله. فقال:
# يا رسول الله صلوات الله عليه وآله إني أخاف أن يكون له في قريش صولة.
~~فدعا رسول الله صلوات الله عليه وآله عليا صلوات الله عليه، وقال له: اذهب
~~فخذ الراية منه، وكن أنت الذي تدخل بها، ففعل.
# وكان علي صلوات الله عليه وآله موضع حربه وموضع سلمه، وكذلك قال له في
~~غير موطن: يا علي حربك حربي وسلمك سلمي.
# وفرق رسول الله صلوات الله عليه وآله المسلمين يوم دخول مكة كتائب، وقدم
~~على كل كتيبة منهم رجلا، وأمره ان يدخل بهم من موضع سماه له، فدخلوا على
~~ذلك آمنين كما وعد الله عز وجل وهو لا يخلف الميعاد وأمر رسول الله صلوات
~~الله عليه وآله امراء الكتائب ألا يقاتلوا إلا من ms129 قاتلهم خلا نفر سماهم لهم
~~أمر بقتلهم ولو وجدوا تحت أستار الكعبة لعظم جرائم كانت لهم، فترك كثير
~~منهم من لقيه ممن كانت بينه وبينهم معرفة وله به عناية، واستأمن بعضهم
~~لبعض، وجسروا على رسول الله صلوات الله عليه وآله برد أمره فيهم، وكان منهم
~~عبد الله بن سعد أخو بني عامر بن لؤي، وكان أعظمهم جرما وكان رسول الله أشد
~~عليه حنقا.
# وكان أول من بدأ باسمه ممن ندر يومئذ دمه، وقال: اقتلوه ولو وجدتموه تحت
~~أستار الكعبة. وذلك إنه كان أسلم، فاستكتبه رسول الله صلوات الله عليه،
~~وكان يكتب له الوحي، فيملي عليه رسول الله صلوات الله عليه وآله: غفور
~~رحيم، فيكتب: عزيز حكيم، وأشباه ذلك، فارتد كافرا ولحق بمشركي قريش، وقال:
~~قد أنزلت قرآنا كثيرا وأتيته PageV01P306
# عن نفسي، ففيه نزلت: (ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله) (1).
# فجاء عثمان بن عفان فأتى به مستورا حتى أدخله على رسول الله صلوات الله
~~عليه وآله، فسأله فيه، فأعرض رسول الله صلوات الله عليه وآله عنه مرارا،
~~وسكت لا يجيبه بشئ، فألح عليه عثمان، فخلى سبيله، ثم قال - لمن حضره من
~~المسلمين -: لقد صمت طويلا لعل أحدكم يقوم إليه فيضرب عنقه كمثل ما أمرت
~~فما فعلتم؟ قالوا: يا رسول الله، فلو كنت أشرت الينا بمثل ذلك. فقال: إن
~~النبي لا يقتل بالإشارة.
# ولقى علي صلوات الله عليه الحويرث بن ثقيف وكان ممن نذر رسول الله صلوات
~~الله عليه وآله دمه يومئذ، وكان الحويرث يثق بعلي صلوات الله عليه. فقال له
~~علي صلوات الله عليه: يا عدو الله أنت هاهنا؟ فقال الحويرث: ابق علي يا بن
~~أبي طالب.
# فقال: لا بقيت إن أبقيت عليك. وقتله.
# ودخل علي صلوات الله عليه على أخته أم هاني بنت أبي طالب، فأصاب عندها
~~رجلين (2) ممن نذر رسول الله صلوات الله عليه وآله دمهما من بني مخزوم قد
~~استجارا بها لصهر كان بينهما فلما رآهما علي صلوات الله عليه أخذ سيفه وقام
~~إليهما ليقتلهما، فقامت أم ms130 هاني دونهما، وقالت: يا أخي إني قد أجرتهما،
~~قال: إن رسول الله صلوات الله عليه وآله قد أمر
# PageV01P307
# بقتلهما، ولو كانا تحت أستار الكعبة. فقبضت على يده - وكانت ايدة شديدة -
~~فلوتها حتى انتزعت السيف من يده، فأمسكته، وأمرت بهما، فدخلا بيتا وغلقت
~~عليهما، ومضت إلى رسول الله صلوات الله عليه وآله، فلما رآها رحب بها
~~وسألها عن حالها. فأخبرته الخبر. فضحك. وقال: قد أجرنا من أجرت يا أم هاني.
~~فأرسل إلى علي صلوات الله عليه فأتاه، فضحك إليه، وقال: غلبتك أم هاني؟
~~فقال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا لا قدرت على أن أمسك السيف حتى
~~خلصته من يدي، فضحك رسول الله، وقال: لو أن أبا طالب ولد الناس كلهم لكانوا
~~أشداء أقوياء.
# وأخذ علي صلوات الله عليه يومئذ مفتاح الكعبة. فجاء به رسول الله صلوات
~~الله عليه وآله وقال: يا رسول الله هذا مفتاح الكعبة، فإن رأيت أن تعطيناه
~~لتجمع لنا السقاية والحجابة، فافعل. فقال: يا علي أعطيكم ما هو أفضل من ذلك
~~ما أعطانا الله من فضله وهذا يوم بر ووفاء، وإنما أعطيكم ما يزدرون لا ما
~~ترزأون. فادفع المفتاح إلى عثمان بن طلحة.
# فدفعه إليه. وقال رضينا ما رضيته لنفسك وإنا معك يا رسول الله.
~~PageV01P308
### || (غزوة بني جذيمة)
# ولما فتح رسول الله صلوات الله عليه وآله واستقر قرار
~~أهلها بعث رسول الله صلوات الله عليه وآله قوما يدعون العرب إلى الله والى
~~رسوله ليدخلوا فيما دخل فيه أهل مكة، وكان فيمن بعثه خالد بن الوليد، ولم
~~يأمرهم بقتال أحد، فأتى بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة ومعه كتبية، فلما
~~رأوه أخذوا السلاح. فقال لهم خالد: ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا ووضعت
~~الحرب أوزارها، وإنما أرسلنا رسول الله صلوات الله عليه وآله لندعو الناس
~~إلى الاسلام ولم يأمرنا بقتال أحد. فوضعوا سلاحهم خلا رجل منهم يقال له:
~~جحدم فإنه قال:
# ويحكم فإنه خالد. والله ما بعد وضع السلاح إلا الأسر وما بعد الأسر إلا
~~ضرب ms131 الأعناق. فقاموا بأجمعهم عليه وقالوا: يا جحدم أتريد أن تسفك دماءنا،
~~إن الناس قد أسلموا ووضعوا السلاح. فقال: والله لا أضع سلاحي، فغلبوا عليه،
~~وانتزعوا السلاح من يده، فلما وضعوا سلاحهم، أمر بهم خالد فكتفوا ثم عرضهم
~~على السيف فقتل منهم جماعة، وبلغ رسول الله صلوات الله عليه وآله الخبر.
~~فقام قائما، ورفع يديه إلى السماء، وقال: اللهم إني أبرء إليك مما صنع
~~خالد. ثم دعا عليا صلوات الله عليه، وقال: يا علي اخرج إلى هؤلاء القوم
~~فانظر في أمرهم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك. ودفع إليه مالا، وقال له:
~~إعقل لهم من قتل PageV01P309
# منهم وارجع إليهم ثمن ما اخذ منهم وانصفهم، فخرج علي صلوات الله عليه
~~فودى إليهم عقل الدماء وثمن ما أصيب من الأموال حتى أنه ليعطيهم ثمن ميلغة
~~الكلب (1) حتى إذا لم يبق لهم شئ من دم ولا مال إلا وفاه إليهم، قال:
# هل بقي لكم شئ؟؟ قالوا: لا. قال: فإنه قد بقيت معي بقية من المال الذي
~~وجهه معي رسول الله صلوات الله عليه وآله فخذوها احتياطا لرسول الله صلوات
~~الله عليه وآله ودفع إليهم مالا كان قد بقي بعد الذي دفعه إليهم، فأخذوه،
~~وشكروه، ودعوا له بخبر.
# ثم أتى النبي صلوات الله عليه وآله، فأخبره بالخبر. فقال: أحسنت يا علي
~~وأصبت أصاب الله بك المراشد، ثم توجه إلى القبلة قائما رافعا يديه إلى
~~السماء - حتى أنه ليرى ما تحت منكبيه - يقول: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع
~~خالد - ثلاث مرات -.
# وإنما فعل ذلك بهم خالد لأنهم كانوا قتلوا عمه الفاكهة بن المغيرة في
~~الجاهلية، وبلغ رسول الله صلوات الله عليه وآله أن خالد بن الوليد فخر على
~~بعض أصحابه بما أنفقه في سبيل الله. فقال له رسول الله صلوات الله عليه
~~وآله:
# دع عنك أصحابي يا خالد فوالله لو كان لك أحد ذهبا ثم أنفقته في سبيل الله
~~ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحته.
# فهذا ما ساقه أصحاب السير (2) مما كان من أمر ms132 علي صلوات الله عليه في فتح
~~مكة.
# PageV01P310
### || (غزوة حنين)
# فأما ما كان منه صلوات الله عليه في يوم حنين، فإن رسول الله
~~صلوات الله عليه وآله لما افتتح مكة وسمعت بذلك هوازن اتقوا على أنفسهم،
~~فجمعهم مالك بن عوف النصري وكان سيدهم يومئذ وكان فيهم دريد بن الصمة
~~(الجشمي) شيخا كبيرا قد خرف (1)، فأخرجوه لمعرفته في الحرب وليأخذوا من
~~رأيه (2) واجتمعوا على تقديم مالك بن عوف، فجمعهم ونزل بهم أوطاس وكان مالك
~~بن عوف قد أمرهم فساقوا معهم الأهل والمال، وكان دريد قد كف بصره وصار
~~كالفرخ على بعير يقاد به، فلما نزلوا، قال: أين نزلتم؟؟ قالوا:
# بأوطاس. قال: نعم مجال الخيل، لا حزن ضرس ولا سهل دهس.
### ||| (ضبط الغريب)
# (الحزن: الوعر. والضرس: ما خشن من الآكام والأخاشيب. والدهس
~~والدهاس: المكان اللين من الأرض الذي يغيب فيه قوائم الدواب).
# PageV01P311
# مالي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وثغاء الشاة وبكاء الصغير. قالوا:
~~لان مالكا أمر الناس بالمجئ بالأهل والمال. قال: ادعوه لي. فدعوه. فقال: يا
~~مالك قد أصبحت رئيس قومك، وهذا يوم كائن لما بعده من الأيام، فلم سقت مع
~~الناس نساءهم وأموالهم. قال: أردت أن أجعل خلف كل رجل منهم أهله وماله
~~يقاتل عنهم. قال دريد: وهل يرد بذلك المنهزمة إن كانت والله لك لم ينفعك
~~إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك وقومك، فأرجع الأهل
~~والمال إلى ممتنع بلادهم وعلياء قومهم. ثم الق عدوك على متون الحيل، فإن
~~كانت لك لحق بك وراءك (1)، وإن كانت عليك كنت قد أحرزت أهلك ومالك. فكره
~~مالك أن يكون لدريد في ذلك أمر، فلاطفه في القول، وقال لهوازن: هذا شيخ قد
~~كبر وكبر عقله. فأحسن ذلك منه دريد. فقال شعرا:
# يا ليتني فيها جذع * أخب فيها وأضع (2) وكان ذلك مما هيئه الله ويسره من
~~أموالهم ليفيئه على رسوله صلوات الله عليه وآله، فسار رسول الله صلوات الله
~~عليه وآله إليهم في اثني عشر ألف مقاتل، وذلك أنه قدم مكة في عشرة ms133 آلاف
~~وخرج معه منها ألفان، فلما قرب من المشركين وهم بحنين تفرقوا له وكمنوا له
~~في واد على طريقه إليهم سبقوه إليه - وفيه شعاب ومضايق، فلما صار المسلمون
~~فيه وقد أعجبتهم كما قال الله
# PageV01P312
# عز وجل - كثرتهم (١) لم يشعروا إلا بكتائب المشركين قد خرجت إليهم من تلك
~~الشعاب والمضايق، وشدوا عليهم شدة رجل واحد، فانشمروا راجعين لا يلوي أحد
~~منهم على أحد.
# (قوله: انشمروا، أي انقبضوا، ومنه تشمير الثوب).
# وثبت رسول الله صلوات الله عليه وآله في خمسة من بني عبد المطلب. وعلي
~~صلوات الله عليه شاهر سيفه، يحميه ويضرب دونه، والعباس آخذ بلجام بغلة رسول
~~الله صلوات الله عليه وآله وكان يومئذ راكبا على بغلة: وقال رسول الله
~~صلوات الله عليه وآله للعباس - وكان رجلا صيتا -: ناد بالناس وعرفهم مكاني،
~~وقد أمعن الناس في الهزيمة كما أخبر الله عز وجل بقوله: ﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تعن عنكم شيئا وضاقت
~~عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين، ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى
~~المؤمنين﴾ (2) يعني الذين ثبتوا مع رسول الله صلوات الله عليه وآله،
~~فظهر من المنافقين يومئذ ما يسرونه، فأخرج أبو سفيان أزلاما من كنانته فضرب
~~بها، وقال: إني أرى أنها هزيمة لا يردها إلا البحر. وقال آخرون منهم (3):
~~اليوم بطل السحر. وهم شيبة ابن عثمان بن أبي طلحة بأن يقتل رسول الله صلوات
~~الله عليه وآله، وقال: اليوم أدرك ثأر أبي، وكان أبوه قتل ببدر، قال: فتغشى
~~فؤادي شئ لم أملك معه نفسي، فعلمت أنه ممنوع مني. ونظر علي صلوات الله عليه
~~وهو يجالد بين يدي رسول الله صلوات الله عليه وآله ويذب عنه إلى صاحب لواء
~~المشركين وهو من هوازن على جمل والراية معه وهو يطعن بها في المسلمين وقد
~~تضايقوا في وعرهم
# PageV01P313
# منهزمين. فأهوى علي صلوات الله عليه إلى صاحب الراية (1) من خلفه فضرب
~~عرقوبي جمله بالسيف فحلهما (2) فوقع الجمل على عجزه، وسقط صاحب الراية عنه
~~فعلاه بالسيف ms134 فقتله، فصار حدا والجمل حدا بين المسلمين والمشركين.
# ونادى العباس - بأعلى صوته - يا معشر المسلمين، يا معشر المهاجرين
~~والأنصار يا أصحاب الشجرة ويا أهل بيعة الرضوان هلموا إلى نبيكم، فهذا هو!.
~~فجعلوا ينادون من كل جانب: لبيك لبيك!. ولم يكونوا ظنوا إلا أن رسول الله
~~صلوات الله عليه وآله قد قتل، أو رجع فيمن رجع، فجعل الرجل منهم يريد أن
~~يصل إليه بفرسه أو على بعيره فلا يقدر لضيق المكان وازدحام الناس، فيأخذ
~~سلاحه ثم يرمي بنفسه عن مركبه ويدعه ويأتي رسول الله صلوات الله عليه وآله
~~ولما أصيب صاحب لواء المشركين ولم يقدروا على أن يقيموا غيره مكانه انحل
~~نظامهم واضطربوا وضرب الله عز وجل في وجوههم وأيد رسوله بجنود لم تروها كما
~~أخبر سبحانه، فما رجع آخر الناس من الهزيمة إلا والأسارى بين يدي رسول الله
~~مكتوفين والغنائم قد حيزت، وكان من علي صلوات الله عليه يومئذ من البلاء ما
~~لم يكن لاحد مثله، وقامت الأنصار فيه لما انصرفوا مقاما حسنا.
### ||| (مقتل دريد)
# ولحق يومئذ ربيعة بن رفيع دريد بن الصمة وهو على جمل في
~~شجار.
# (والشجار: خشب الهودج فإذا غشي صار هودجا).
# PageV01P314
# فتوهم انه امرأة، فأخذ بخطام الجمل وأناخه، فإذا هو بشيخ كالفرخ، فأخذ
~~السيف وتقدم إليه ليقتله. فقال له دريد: ماذا تريد؟؟ قال: أقتلك!، قال: ومن
~~أنت؟؟ قال: أنا ربيعة بن رفيع السلمي، فضربه بسيفه فلم يصنع السيف فيه
~~شيئا. فقال له دريد: بئسما أسلحتك أمك! خذ سيفي فهو في مؤخر الرحل في
~~الشجار، ثم اضرب به فارفع عن العظام واخفض عن الدماغ فإني كنت كذلك أضرب
~~الرجل، ثم إذا أتيت أمك فأخبرها إنك قتلت دريد بن الصمة وكثيرا ما منعت من
~~نسائكم، فقتله ثم أخبر أمه!. فقالت له: ويلك والله لقد أعتق من أمهاتك
~~ثلاثا من الأسر.
### ||| (الغنائم)
# وأصاب رسول الله صلوات الله عليه وآله من سبي هوازن ستة آلاف
~~من الذراري والنساء، ومن الإبل والشاة ما لا يدرى عدته. فقسم رسول الله
~~كثيرا من ms135 سبيهم، ثم وفد منهم على رسول الله صلوات الله عليه وآله وقد
~~أسلموا. فقالوا:
# يا رسول الله، إنا ونساءنا أهل مال وعيال وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء
~~ما لم يخف عليك فامنن علينا بفضلك فإنما نساءنا عماتك وخالاتك وحواضنك
~~اللواتي كن يكفلنك (يعنون: إنه كان صلوات الله عليه وآله استرضع فيهم)،
~~وقالوا: يا رسول الله لو كنا ملحنا (أي: أرضعنا) الحارث بن أبي شمر أو
~~النعمان بن المنذر ثم نزل نا مثل الذي نزل لرجونا عطفه وعايدته علينا وأنت
~~خير المكفولين. فقال لهم رسول الله صلوات الله عليه وآله أبناؤكم ونساؤكم
~~أحب إليكم أم أموالكم؟ قالوا: يا رسول الله إن خيرتنا بين أموالنا ونسائنا،
~~فنساؤنا وأبناؤنا أحب الينا. فقال لهم رسول الله صلوات الله عليه وآله: أما
~~ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، فإذا أنا صليت الظهر بالناس - وكان
~~ذلك بمكة - فقوموا وقولوا: إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين وبالمسلمين
~~إلى PageV01P315
# رسول الله في أبنائنا ونسائنا، فسأعطيكم ذلك وأسأل لكم.
# فلما صلى رسول الله صلوات الله عليه وآله بالناس الظهر بمكة، قاموا،
~~فتكلموا بالذي أمر هم به. فقال صلوات الله عليه وآله: أما ما كان لي ولبني
~~عبد المطلب فهو لكم. قال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله صلوات الله
~~عليه وآله، وقالت الأنصار: ما كان لنا فهو لرسول الله صلوات الله عليه
~~وآله. فقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم، فلا. وقال عيينة بن حصن:
~~أما أنا وبنو فزارة، فلا. وقال عباس بن مرادس: أما أنا وبنو سليم، فلا،
~~فقالت بنو سليم:
# بل ما كان لنا فهو لرسول الله صلوات الله عليه وآله. فقال رسول الله
~~صلوات الله عليه وآله: أما من تمسك منهم بحقه من أهل السبي، فله بكل نسمة
~~منه سنة فرائض (يعني من الغنيمة) فرد الناس عليهم أبناءهم ونساءهم. وقسم
~~رسول الله صلوات الله عليه وآله المال على الناس. ونادى مناديه أدوا الخياط
~~والمخيط.
# وكان عقيل بن أبي طالب قد دخل يومئذ ms136 على امرأته (1) وسيفه متلطخ بالدم.
~~فقالت له: قد عرفت أنك قد قاتلت، فماذا أصبت من الغنيمة. فقال:
# دونك هذه الإبرة تخيطي بها، فاقتلع إبرة من ثوبه، فدفعها إليها، ثم سمع
~~منادي رسول الله صلوات الله عليه وآله وهو يقول: أدوا الخياط والمخيط فإن
~~الغلول يكون على أهله عارا وشنارا يوم القيامة. فقال عقيل لامرأته: لا أرى
~~أبرتك إلا وقد فاتتك، فأخذها ورمى بها في المغنم.
### ||| (عطاء المؤلفة قلوبهم)
# وأعطى رسول الله صلوات الله عليه وآله المؤلفة
~~قلوبهم من الغنائم ما يستميلهم بذلك في الاسلام، أعطى كل واحد منهم مائة من
~~الإبل. قالوا: وقد
# PageV01P316
# كان ممن أعطاه ذلك أبو سفيان ابن حرب ومعاوية ابنه، وحكيم بن حزام،
~~والحارث بن الحارث بن كلدة، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وخويطب بن عبد
~~العزى، والعلاء بن حارثة، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، ومالك بن عوف،
~~وصفوان بن أمية فهؤلاء أكابر أكابر المؤلفة قلوبهم يومئذ وأعطى آخرين منهم
~~دون ذلك.
### ||| (إسلام مالك بن عوف)
# وسأل رسول الله صلوات الله عليه وآله عن مالك بن عوف
~~سيد هوازن يومئذ ما فعل؟ فقالوا: لحق بالطائف وتحصن بها مع ثقيف يا رسول
~~الله.
# قال: فأخبروه أنه إن أتاني مسلما رددت إليه أهله وماله وأعطيته مائة من
~~الإبل. فأخبر بذلك. فخرج من الطائف متسللا عن ثقيف لئلا يعلموا به فيحبسوه.
~~وأتى رسول الله صلوات الله عليه، فرد عليه أهله وماله وزاده مائة من الإبل،
~~وأسلم وحسن إسلامه.
# وتكلم الناس فيما أعطاه رسول الله صلوات الله عليه وآله المؤلفة قلوبهم
~~على ضعف إسلامهم. فقيل إن قائلا قال: أعطيت عيينة بن حصن والأقرع بن حابس
~~مائة من الإبل وتركت جعيل بن سراقة. فقال صلوات الله عليه: أما والذي نفسي
~~بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع الأرض كلهم مثل عيينة والأقرع ولكن
~~تألفتهما على الاسلام ووكلت جعيلا إلى إسلامه.
# (الطلاع: ما طلعت عليه الشمس من الأرض. يقال منه لو كان لي طلاع الأرض
~~مالا لافتديت به من هول المطلع). ms137
# وبلغه صلى الله عليه وآله مثل ذلك من الأنصار، فجمعهم، ثم قال: يا معشر
~~الأنصار ما مقالة بلغني عنكم أو جدة أوجدتموها في أنفسكم لما أعطيته
~~PageV01P317
# المؤلفة قلوبهم. أفلم تكونوا (1) ضلالا فهداكم الله وعالة فأغناكم الله
~~وأعداء فألف بين قلوبكم؟؟ قالوا: لله ولرسوله المن والفضل. قال: ألا تجيبون
~~يا معشر الأنصار؟؟ قالوا بماذا نجيبك يا رسول الله؟؟ قال: أما والله لو
~~شئتم لقلتم فصدقتم، أتيتنا مكذوبا فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا
~~فآويناك، فوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا، تألفت بها
~~قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم، ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب
~~الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله إلى منازلكم، فوالذي نفس محمد
~~بيده لولا الهجرة لكنت رجلا من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا وسلك الأنصار
~~شعبا لسلكت شعب الأنصار. اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء
~~الأنصار.
# (اللعاعة: بقلة ناعمة شبهها صلوات الله عليه وآله وضربها مثلا بنعيم
~~الدنيا، كما قال - في موضع آخر -: الدنيا حلوة خضرة).
# فهذه أخبار أهل السير من العامة وثقات أصحاب الحديث منهم عندهم يخبرون أن
~~معاوية من المؤلفة قلوبهم ويخبرون عن فضل علي صلوات الله عليه. ثم معاوية
~~بعد ذلك ينافس عليا صلوات الله عليه في الإمامة ويدعيها معه!!!.
# (285) ورووا أيضا في ذلك أن رجلا وقف ورسول الله صلوات الله عليه وآله
~~يقسم غنائم حنين يومئذ، وقد أعطى المؤلفة ما أعطاهم. فقال: يا محمد قد رأيت
~~ما صنعت منذ اليوم، فلم أراك عدلت، فغضت رسول الله صلوات الله عليه وآله.
~~فقال: ويحك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟؟ مضى الرجل. فقال رسول
~~الله صلوات الله عليه وآله:
# يخرج من ضيضئ هذا! قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من
# PageV01P318
# الدين كما يمرق السهم من الرمية (يعني الخوارج) وذكر أمرهم، وسيأتي
~~بتمامه في موضعه إن شاء الله تعالى.
# فهذه غزوات رسول الله صلوات الله عليه وآله التي قاتل فيها المشركين لم
~~يكن لاحد فيها من العناء والصبر والجلد والفضيلة مثل ms138 الذي كان لعلي صلوات
~~الله عليه، ثم علمت العرب أنه لا طاقة لها بحرب رسول الله صلوات الله عليه
~~وآله، فجعلت وفودها تفد عليه مسلمين مؤمنين به.
# وخرج صلوات الله عليه وآله إلى تبوك واستخلف عليا صلوات الله عليه، وقد
~~ذكرت ما كان منه إليه عندما ذكر الناس من تخلفه، وقوله له:
# أنت مني بمنزلة هارون من موسى، ولم يتخلف علي صلوات الله عليه عن رسول
~~الله صلوات الله عليه وآله في غزوة غيرها. ولم يكن فيها قتال وإنما وادع
~~رسول الله صلوات الله عليه وآله فيها أهل تبوك على إعطائهم الجزية، فكتب
~~بذلك لهم عهدا، وانصرف إلى المدينة. PageV01P319
### || (سرايا الرسول)
# فأما ما أخرجه رسول الله صلوات الله عليه وآله من السرايا
~~فإنه لم يبق أحد من أصحابه إلا أخرجه في سرية وأمر عليه غيره غير علي صلوات
~~الله عليه فإنه لم يؤمر عليه أحد قط إبانة لفضله واستحقاقه الإمامة من
~~بعده. وغزاه غزوتين غزوة اليمن وغزوة بني عبد الله بن سعيد من أهل فدك
~~فأرضي الله ورسوله فيهما. وكان آخر بعث بعثه رسول الله صلوات الله عليه
~~وآله بعث أسامة بن زيد بن حارثة، وقد نعيت نفسه إليه صلوات الله عليه وآله
~~وأمره أن يوطئ الخليل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين، وأوعب معه جميع
~~المهاجرين الأولين لم يبق منهم أحدا غير علي صلوات الله عليه إلا وقد أمره
~~بالنفور مع أسامة بن زيد.
# فاعتل صلوات الله عليه وآله العلة التي قبض فيها وقد برر أسامة بأصحابه.
# وكان آخر ما عهده أن قال: نفذوا جيش أسامة ولا يتخلف أحد ممن أنفذه معه
~~أراد أن يصفوا الامر لعلي صلوات الله عليه وألا يعارض أحد فيه، فتثاقلوا
~~إلى أن قبض رسول الله صلوات الله عليه وآله، وكان من أمرهم ما قد كان.
# فهذه جملة ما جاء في السير عن العامة في فضل جهاد علي صلوات الله عليه.
# ونحن نذكر نكتا بعد ذلك مما روي في مثله. PageV01P320
# (286) أبو غسان بإسناده عن عبد ms139 الله بن عصمة، قال: سمعت أبا سعيد الخدري
~~يقول: أخذ النبي الراية يوم خيبر فهزها، ثم قال: من يأخذها بحقها، فجاء
~~الزبير ليأخذها من يده، فقال له: امط امط (أي: زل).
# ثم قال: والذي نفسي بيده (1) لأعطيتها رجلا لا يفر (2)! هاك يا علي.
~~فدفعها إليه. فانطلق حتى فتح الله على يديه خيبر وفدك، وجاء بعجوتها
~~وقديدها (3).
# (287) أبو غسان بإسناده عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبي سعيد الخدري،
~~قال: كنا مع رسول الله صلوات الله عليه وآله، فانقطعت نعله، فرمى بها إلى
~~علي صلوات الله عليه، ثم ذكر القرآن، فقال: إن منكم من يقاتل على تأويله
~~كما قاتلت على تنزيله، فقال أبو بكر: أنا يا رسول الله؟
# قال: لا ولكن هو ذلكم خاصف النعل.
# (288) علي بن هاشم بإسناده عن علي صلوات الله عليه، إنه قال: عممني رسول
~~الله صلوات الله عليه يوم غدير خم بعمامة سدل طرفها على منكبي.
# وقال: إن الله أيدني يوم بدر وحنين بملائكة معممين، هذه العمامة حاجزة
~~بين المسلمين والمشركين.
# (289) وبآخر يرفعه إلى أبي رافع، أنه قال: كان علي صلوات الله عليه صاحب
~~راية النبي صلوات الله عليه وآله وحاملها في كل غزوة غزاها، وكانت راية
~~النبي صلوات الله عليه وآله معه يوم بدر ويوم أحد ويوم الأحزاب ويوم بني
~~النضير ويوم بني قريظة ويوم بني المصطلق من خزاعة
# PageV01P321
# ويوم بني لحيان من هذيل ويوم خبير ويوم الفتح ويوم حنين ويوم الطائف.
# (290) محمد بن عبد الله الهاشمي: قال: قلت لسفيان الثوري: حدثني من فضائل
~~علي صلوات الله عليه بحديث: فقال: حدثني منصور بن المعتمر عن إبراهيم
~~النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلوات
~~الله عليه وآله إذ مر علي صلوات الله عليه مسرعا فدعا به رسول الله صلوات
~~الله عليه وآله، فقال له: ما لي أراك مسرعا يا علي؟ فقال: لحاجة لأهل البيت
~~يا رسول الله. قال: اذهب أعانك الله فمازلت معينا فراجا للكرب.
# (291) محمد بن سعيد ms140 بإسناده عن الماجشون، قال: تخلف علي صلوات الله عليه
~~من بدر لدفن ابنة رسول الله صلوات الله عليه وآله، فجعل رسول الله صلوات
~~الله عليه وآله ينتظره، ويقوم مرة ويقعد أخرى، ينظر إلى الطريق ويقول: إن
~~يكن لله عز وجل بعلي حاجة فيشهده بدرا، فهو على ذلك إذ أقبل شخص على العبد.
~~فقال رسول الله صلوات الله عليه وآله كن عليا، فقرب فإذا هو علي صلوات الله
~~عليه.
# (292) محمد بن سعيد بإسناده عن أبي ذر رحمة الله عليه أنه قال: اقسم
~~بالله أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام وحمزة وعبيدة
~~رضوان الله عليهم، وعتبة وشيبة والوليد لما تبارزوا يوم بدر (هذان خصمان
~~اختصموا في ربهم).
# (293) أبو صالح بإسناده عن موسى بن عقبة، أنه قال: لما كان يوم الأحزاب
~~أقبل عمرو بن عبد ود العامري، وكان من أشد الناس شجاعة وإقداما. فضرب فرسه،
~~فأجازه الخندق، ثم طفق ينادي: هل من مبارز؟ فلم يجبه أحد، فلما طال ذلك به،
~~أنشد: يقول: PageV01P322
# ولقد بححت من النداء * بجمعهم هل من مبارز ووقفت حين دعوتهم * في موقف
~~القرن المناجز إني كذلك لم أزل * متسرعا نحو الهزاهز إن الشجاعة للفتى *
~~والجود من كرم الغرائز قال: فقام علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فقال
~~رسول الله صلوات الله عليه وآله: يا علي إنه عمرو بن عبد ود. فقال علي:
~~أستعين بالله عليه يا رسول الله. فأذن له رسول الله صلوات الله عليه وآله،
~~ودفع إليه سيفه ذا الفقار. ورفع رسول الله صلوات الله عليه وآله يده، وقال:
# اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن
~~تحته. ومضى علي صلوات الله عليه وهو يقول شعرا:
# إثبت أتاك لما دعوت * مجيب صوتك غير عاجز ذو نية وبصيرة * والصدق ينجى كل
~~فائز إني لأرجو أن تقوم * عليك نائحة الجنائز (1) فقال عمرو: من أنت؟ قال:
~~علي بن أبي طالب. قال: كفو كريم ولست من رجالي. فقال علي صلوات الله ms141 عليه:
~~يا عمر إنه بلغني عنك إنك نذرت أن لا يدعوك أحد إلى خصلتين إلا أجبته إلى
~~إحداهما، قال: أجل!. قال: فاني أدعوك إلى الله والى رسوله والى الاسلام.
# قال: ما أبعدني من ذلك. قال: فاني أدعوك إلى النزال. قال: نعم،
# PageV01P323
# هي أهون الخصلتين علي، فاضطربا بأسيافهما ساعة وثارت عجاجة.
# ودعا رسول الله صلوات الله عليه وآله لعلي صلوات الله عليه دعاءا كثيرا،
~~فأعانه الله عز وجل على عمرو بن عبد ود، فقتله، وانجلت العجاجة وعلي صلوات
~~الله عليه يمسح سيفه عنه، ويقول:
# أعلي تقتحم الفوارس هكذا * عني وعنهم حدثوا أصحابي يازرته فتركته متجدلا
~~* بمصمم في الكف لبس بنابي وعففت عن أثوابه ولو أنني * كنت المجدل بزني
~~أثوابي آلي ليقتلني بحلفة كاذب * وحلفت فاستمعوا إلى الكذاب نصر الحجارة من
~~سفاهة * رأيه ونصرت رب محمد بصواب لا تحسبن الله خاذل دينه * ونبيه يا معشر
~~الأحزاب (294) عبد الله بن زياد بإسناده عن أبي رجا العطاردي، أنه سمع قوما
~~يقعون في علي صلوات الله عليه، فقال: إنكم لتقعون في رجل كان والله مقامه
~~ساعة بين يدي رسول الله صلوات الله عليه وآله أفضل من أعماركم جميعا.
# (295) محمد بن عبد الله بن بكير بإسناده عن محمد بن كعب القرظي قال:
# تفاخر العباس وعثمان بن طلحة، فقال العباس: أنا ساقي الحجيج.
# وقال عثمان بن طلحة: أنا صاحب البيت، وعندي مفتاحه. فقال علي عليه
~~السلام: لكنني أسلمت وآمنت بالله ورسوله وجاهدت في سبيل الله قبلكما فلي في
~~ذلك من الحظ ما ليس لكما. فأنزل الله عز وجل:
# (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر
~~وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين.
~~الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم و PageV01P324
# أنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون) (١).
# قد ذكرت في أول هذا الباب سبق علي صلوات الله عليه وآله إلى الجهاد وقد
~~فضل الله عز وجل السابقين إليه على من جاهد من بعدهم، فقال الله ms142 عز وجل: ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح
~~وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا﴾ (٢)، وكذلك فضل
~~الله عز وجل بعض المجاهدين على بعض، ففضل من كافح وقاتل وجاهد على من تخلف
~~ولم يشهد وقعد، فقال عز وجل ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر
~~والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم
~~وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على
~~القاعدين أجرا عظيما. درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما﴾
~~(3).
# فإذا كان المجاهد في سبيل الله أفضل من القاعد عن الجهاد كان كذلك أكثر
~~المجاهدين عناءا في الجهاد وبذلا لنفسه فيه أفضل ممن قصر عنه، كما يكون من
~~جاهد أدنى جهاد وقاتل أقل قتال أفضل في ذلك ممن شهد ولم يقاتل، وللشاهد وإن
~~لم يقاتل فضل على من لم يشهد لان الشاهد وإن لم يقاتل فقد كثر جمع
~~المجاهدين، وكان في جملة من أرهب المشركين وقد ذكرت في هذا الباب ما جاء من
~~جهاد علي صلوات الله عليه وسبقه إلى الجهاد وبذله فيه نفسه ومحاماته عن
~~رسول الله صلوات الله
# PageV01P325
# عليه وآله ما قد أجمعوا عليه وما هو معروف ثابت مشهور في مقاماته في
~~الجهاد وكفايته فيه ما ليس لأحد من المسلمين مثله مما قد أجمعوا عليه،
~~واعترف جميعهم له به وشهد له به رسول الله صلوات الله عليه وآله وجبرائيل
~~عليه السلام كما جاء فيما أثبتناه في أول هذا الكتاب من الرواية في ذلك.
~~PageV01P326
### || (أحاديث في الجهاد)
# وقد جاء في فضل الجهاد والمجاهدين عن رسول الله صلوات
~~الله عليه وآله ما يخرج عن حد هذا الكتاب ذكره، من ذلك.
# (296) قوله صلوات الله عليه وآله: من خير الناس رجل حبس نفسه في سبيل
~~الله، يجاهد أعداءه يلتمس الموت أو القتل في مطافه.
# (297) وقال صلوات الله عليه وآله: غدوة أو روحة في سبيل الله خير من
~~الدنيا ms143 وما فيها.
# (298) وقال صلوات الله عليه وآله: مقام أحدكم يوما في سبيل الله أفضل من
~~صلاته في بيته سبعين عاما، ويوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه.
# (299) وقال صلوات الله عليه وآله: يرفع الله عز وجل المجاهد في سبيله على
~~غيره مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض.
# (300) وقال صلوات الله عليه وآله: المجاهدون في سبيل الله قواد أهل
~~الجنة.
# (301) وقال صلوات الله عليه وآله: أجود الناس من جاد بنفسه في سبيل الله
~~عز وجل. PageV01P327
# وقد قال الله سبحانه: ﴿إن الله يحب الذين
~~يقاتلون في سبيله﴾ (١)، فأحبهم إليه أسبقهم لذلك وأقومهم به وأشدهم
~~قياما به وأكثرهم عناءا فيه، فمن كان أحب الخلق إلى الله تعالى وأفضلهم
~~لديه واكرامهم منزلة عنده أليس هو أوجب من أطاعوه وقدموه ولم يتقدموا عليه،
~~فإذا كان كما زعموا يجب أن يختاروا لأنفسهم اماما، فهل يجب أن يقع الاختيار
~~إلا على من هذه صفته، وهذه عند الله عز وجل منزلته.
# ومن قول من قال: ان لهم أن يختاروا. إنهم لا يختارون إلا الأفضل منهم،
~~وقد ذكرت من فضل علي صلوات الله عليه فيما تقدم من هذا الكتاب، ونذكر إن
~~شاء الله فيما بقي منه مالا يجب معه لمن نظر فيه ووفق لفهمه أن يقدم على
~~علي صلوات الله عليه أحدا من الناس.
# وإنما رجوت بما صنفته من هذا الكتاب وألفته، وكان قصدي فيه الذي قصدته
~~وما أدخلته من تضاعيف الاخبار فيه من الكلام، وما بينته وشرحته أن يهدي
~~الله به من نظر إليه أو سمع ما فيه فيتولى من أمر الله عز وجل بولايته،
~~ويقوم من قدمه الله عز وجل ويؤخر من أخره وينظر في ذلك نظر ناصح لنفسه، ولا
~~يورطها الهلكة باتباع غيره، وكراهة أن يفارق من تقدم من سلفه وهم كما قال
~~الله عز وجل: ﴿تلك أمة قد خلت لها ما
~~كسبت ولكم ما كسبتم ms144 ولا تسألون عما كانوا يعملون﴾ (٢). وقال ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ (3)،
~~وأقصد بما ذكرته الزراية والرد على من مات وانقضى أمره وفات، إذ لا يغني
~~ذلك، ولو قصدناه لم يغن عنهم شيئا، ولسنا نسمع من في القبور ولا نعارض من
# PageV01P328
# فيها بالنكر، وإنما نسمع الاحياء ﴿ويحق القول على الكافرين﴾ (1).
# كما قال الله عز وجل وهو أصدق القائلين.
# ونسأل الله توفيقا لما يرضيه ويزدلف لديه وهداية إليه لنا ولجميع
~~المؤمنين والمسلمين، وأن يظهر دينه على الدين كله (كما وعد في كتابه المبين
~~ويورث الأرض) (2) كما وعد عباده الصالحين، ويجمع من فيها على طاعتهم
~~أجمعين. حسبنا الله ونعم الوكيل.
### |EDITOR|
# تم الجزء الثالث من كتاب شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار.
# والحمد الله وحده وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما.
# PageV01P329
### | شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار تأليف القاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفي سنة 363 ه. ق الجزء الرابع في جهاد علي عليه السلام جموع الناكثين والقاسطين والمارقين
PageV01P331
### |EDITOR|
# مخطط لأهم البلدان الواردة في هذا الجزء PageV01P333
# صورة الصفحة الأولى من نسخة الأصل PageV01P334
# صورة الصفحة الأولى من نسخة - ألف - PageV01P335
# صورة الصفحة الأولى من نسخة - د - PageV01P336
### ||
# بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين في جميع الأمور (302) الدغشي،
~~بإسناده، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: كنا جلوسا ننتظر رسول الله صلوات
~~الله عليه وآله، فخرج الينا من بعض بيوت نسائه، فقمنا معه نمشي، فانقطع شسع
~~نعله، فأخذها علي صلوات الله عليه فتخلف عليها، ليصلحها، وقام رسول الله
~~صلوات الله عليه وآله ينتظر، ونحن معه قيام - وفي القوم أبو بكر وعمر -.
# فقال رسول الله صلوات الله عليه وآله: إن منكم من يقاتل على تأويل هذا
~~القرآن كما قاتلت على تنزيله، فاستشرف (1) لها أبو بكر و عمر!
# فقال: لا، ولكنه خاصف النعل.
# قال أبو سعيد الخدري: فأتيته بها لا بشره، فلم يرفع لها رأسا، فعلمت أنه
~~شئ قد سمعه من رسول الله صلوات ms145 الله عليه وآله قبل ذلك.
# وفي حديث آخر: أن أبا بكر قال: أنا هو يا رسول الله. وعمر أيضا.
# قال: لا، ولكنه خاصف النعل، يعني عليا صلوات الله عليه.
# PageV01P337
# إسماعيل بن رجاء (1) عن أبيه: أن رجلا قال لي علي صلوات الله عليه وهو في
~~الرحبة، فقال: يا أمير المؤمنين، أناشدك الله، أكان في النعل حديث؟؟
# قال: اللهم نعم، أنه مما كان يسر إلي نبيك (2).
# (304) وبآخر، عن ابن عباس: أن النبي صلوات الله عليه وآله قال لنسائه:
~~ليت شعري، أيتكن صاحبة الجمل الأدبب، التي تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب،
~~يقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثير.
# (والحوأب: عين بين البصرة ومكة وهو الذي نزلته عائشة لما قفلت إلى البصرة
~~في وقعة الجمل) ثم تنجو بعد أن كادت (3).
# (305) وفي حديث آخر يقتل يقتل كثير، قتلى عن يمينها وعن يسارها في النار
~~ثم تنقلت بعد ما كادت.
# ثم نظر إلى عائشة (4) فقال لها: انظري يا حميرا ألا تكوني أنت هي؟؟ ثم
~~التفت إلى علي عليه السلام. فقال له: يا أبا الحسن إن وليت من أمرها شيئا
~~فارفق بها.
# (306) وبآخر عن خالد بن الأعصري أنه قال: سمعت عليا عليه السلام يقول:
~~أمرني رسول الله صلوات الله عليه وآله، أن أقاتل الناكثين و القاسطين
~~والمارقين.
# (307) وبآخر عن إبراهيم النخعي قال: مر رسول الله صلوات الله عليه وآله
# PageV01P338
# بعلي عليه السلام، فقال له: لتقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين.
# (308) وبآخر عن علي صلوات الله عليه وآله، أنه قال: أمرت بقتال الناكثين
~~والقاسطين والمارقين. فأما الناكثون فأصحاب الجمل، وأما القاسطون فأهل
~~الشام (1)، وأما المارقون فالخوارج (2).
# (309) وبآخر عن أبي مخنف (3) أنه قال: دخلت على أبي أيوب الأنصاري، وهو
~~يعلف خيلا له، فقلت له: يا أبا أيوب قاتلت بسيفك المشركين مع رسول الله
~~صلوات الله عليه وآله، فلما أن أظهر الله الاسلام، جئت إلى المسلمين
~~تقاتلهم به؟؟
# فقال: نعم، أمرنا رسول الله صلوات الله عليه وآله بقتال الناكثين و
~~القاسطين والمارقين. فقد قاتلنا الناكثين، وهم أهل الجمل، والقاسطين، وهم
~~أهل الشام. ms146 وأنا مقيم حتى أقاتل المارقين بالنهروان والطرقات (4)، ووالله
~~ما أدري أين هي. (ولكن لابد من قتالهم إن شاء الله) (5).
# (310) وبآخر عن أبي كعب الحارثي، أنه قال: خرجت حتى أتيت المدينة وذلك في
~~أيام عثمان بن عفان، فدخلت إليه وسألته عن شئ من أمر الدين، وقلت: يا أمير
~~المؤمنين إني امرؤ من أهل اليمن من بني
# PageV01P339
# الحارث (1)، وإني أريد أن أسألك عن أشياء فأمر حاجبك ألا يحجبني.
# فقال: يا وثاب، إذا جاءك هذا الحارثي، فأذن له.
# قال: فكنت إذا جئت، قال: من هذا؟ فقلت: الحارثي. اذن لي.
# فجئت يوما فقرعت الباب. فقال: من ذا؟ فقلت: الحارثي، فقال:
# ادخل. فدخلت، فإذا عثمان جالس وحوله نفر من أصحاب النبي (2) صلوات الله
~~عليه وآله سكوت لا يتكلمون كأن على رؤوسهم الطير، فسلمت، ثم جلست ولم أسأله
~~عن شئ لما رأيت من حالهم، فبينا أنا كذلك إذ جاء نفر، فقالوا: أبى أن يجئ.
~~فغضب عثمان، وقال:
# أبى أن يجئ؟! اذهبوا فجيئوا به! فإن أبى أن يجئ فجروه جرا فمكثت قليلا،
~~وانصرفوا فجاء معهم رجل آدم طوال أصلع في مقدم رأسه شعرات (وفي قفائه
~~شعرات).
# فقلت: من هذا؟ فقالوا: عمار بن ياسر. فقال له عثمان: أنت الذي تأتيك
~~رسلنا، فتأبى أن تأتي؟، فكلمه عمار بن ياسر بشئ لا أدري ما هو، ثم خرج، فما
~~زلوا ينفضون من حوله حتى ما بقي أحد (معه غيري).
# فقام عثمان وقمت معه حتى أتى المسجد، فإذا عمار بن ياسر جالس إلى سارية
~~من سواري المسجد، وحوله نفر من أصحاب رسول الله صلوات الله عليه وآله وهو
~~يحدثهم، وهم يبكون.
# PageV01P340
# فقال عثمان لحاجبه: يا وثاب علي بالشرط (1)، فجاء بهم. فقال:
# فرقوا بين هؤلاء - يعني عمارا والذين كانوا حوله - ففرقوا بينهم، ثم
~~أقيمت الصلاة.
# فتقدم عثمان ليصلي بالناس فلما كبر، قامت امرأة في حجرتها.
# فقالت: أيها الناس اسمعوا، ثم تكلمت، فذكرت رسول الله صلوات الله عليه
~~وآله وما بعثه الله به: ثم قالت. ضيعتم أمر الله وخالفتم عهده ونحوا من
~~هذا. ثم ms147 صمتت.
# ثم تكلمت أخرى، بمثل ذلك، فإذا هما عائشة وحفصة.
# فلما سلم عثمان، وأقبل على الناس. فقال: إن هاتين لفتانتان (2) يفتنان
~~الناس، والله لتنتهيان عن سبي أو لأسبكما ما حل لي السب، فاني بأصلكما
~~لعالم.
# فقال له سعد بن أبي وقاص: أتقول هذا لحبايب رسول الله صلوات الله عليه
~~وآله؟؟ فقال له عثمان: وما أنت وذا؟
# ثم أقبل عثمان على سعد عامدا عليه (ليضربه).
# قال: وانسل سعد وخرج، وأتبعه عثمان، فلقيه علي عليه السلام (عند باب
~~المسجد) فقال: أين تريد؟ قال: أريد هذا الكذا وكذا - يعني سعدا - فقال له
~~علي عليه السلام: أيها الرجل، دع هذا عنك.
# فأقبل عليه عثمان بالكلام، فلم يزل الكلام بينهما إلى أن غضب عثمان. فقال
~~لعلي صلوات الله عليه: ألست المتخلف عن رسول الله صلوات الله عليه وآله يوم
~~تبوك؟ فقال له علي صلوات الله عليه: ما تخلف عنه، ولكنه خلفني رسول الله
~~صلوات الله عليه في أهله: وأنت
# PageV01P341
# تعلم ذلك ومن حضر. ولكن ألست الفار عن رسول الله صلوات الله عليه يوم
~~أحد؟ وهم كل واحد منهما بصاحبه، فقام الناس وحجزوا بينهما.
# قال: فلما رأيت ما حدث بالناس خرجت من المدينة. فأتيت الكوفة، فوجدتهم قد
~~وقع بينهم اختلاف وردوا سعيد بن العاص ولم يدعوه يدخل إليهم، فلما رأيت ذلك
~~رجعت إلى أهلي باليمن.
# (311) وبآخر عن محمد بن علي بن الحسين صلوات الله عليهم أجمعين أنه قال:
~~أرسل إلي سعيد بن عبد الملك بن مروان، فأتيته، فأقبل يسألني، فرأيته رجلا
~~قد لقي أهل العلم وحادثهم، فإذا هو ليس في يده شئ من أمر عثمان إلا أنه
~~يقول: خرجت عائشة تطلب بدمه.
# فقلت له: أي رجل كان فيكم مروان بن الحكم؟
# فقال: ذاك سيدنا وأفضلنا.
# قلت: فأي رجل ترون علي بن الحسين عليه السلام؟
# قال: صدوقا مرضيا.
# قلت: فأني أشهد على علي بن الحسين عليه السلام أنه حدثني إنه سمع مروان
~~بن الحكم يقول: انطلقت أنا وعبد الرحمان بن عوف (1) إلى
# PageV01P342
# عائشة، وهي تريد الحج، وعثمان ms148 قد حصر. فقلت لها: قد ترين أن هذا الرجل قد
~~حصر، فلو أقمت فنظرت في شأنه وأصلحت أمره!
# فقالت: قد غربت غرايري (1)، وأدنيت ركائبي، وفرضت الحج على نفسي، فلست
~~بالتي أقيم، فجهدنا (2) عليها، فأبت، فقمت من عندها، وأنا أقول - وذكر بيتا
~~من شعر تمثل به (3) -.
# فقال: فقالت: أيها الرجل المتمثل بالشعر ارجع، فرجعت، فقالت: لعلك ترى
~~أني إنما قلت هذا الذي قلت وأنا أشك في عثمان، وددت والله، أنه محيط عليه
~~في بعض غرايري هذه حتى أكون التي أقذفه في اليم (4) ثم ارتحلت حتى نزلت ماء
~~يقال له: الصلصل (5).
# وبعث الناس عبد الله بن العباس على الموسم وعثمان محصور، فمضى حتى نزل
~~ذلك الماء.
# فقيل لها: هذا ابن عباس قد بعث به الناس على الموسم، فأرسلت إليه. فقالت:
~~بابن عباس إن الله عز وجل أعطاك لسانا وعلما، فأناشدك الله أن تخذل الناس
~~عن قتل هذا الطاغية عثمان غدا، ثم انطلقت إلى مكة.
# فلما أن قضت منسكها (6) وانقضى أمر الموسم بلغها أن عثمان قد
# PageV01P343
# قتل، وأن طلحة بن عبيد الله بويع قالت: (إيها ذا الإصبع، فلما بلغها بعد
~~ذلك أن عليا بويع قالت:) (1) وددت أن هذه تعني السماء وأشارت إليها وقعت
~~على هذه وأشارت إلى الأرض -.
# قال أبو جعفر صلوات الله عليه: فهذا حديث مروان وسماعي إياه من علي بن
~~الحسين.
# قال: فما خرجت من البيت حتى ترك سعيد بن عبد الملك ما كان في يديه من أمر
~~عثمان.
# (312) وبآخر، عن الزبير أنه قيل له ان عثمان محصور: وإنه قد منع الماء!
# فقال: (وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في
~~شك مريب) (2).
# (313) عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، أنه قال: انتهيت إلى المدينة أيام حصر
~~عثمان في الدار، فإذا طلحة بن عبيد الله في مثل الحية السوداء من الرجال
~~ومن السلاح مطيف بدار عثمان، حتى قتل (3).
# (314) وبآخر، عن سعيد بن المسيب (أنه) قال: انطلقت بأبي إلى المسجد، فلما
~~دخلنا، سمعت لغظ (4) الناس وأصواتهم، فقال أبي: ms149 ما هذا يا بني؟
# فقلت: الناس محدقون بدار عثمان.
# فقال: من ترى من قريش؟؟
# قلت: طلحة بن عبيد الله.
# PageV01P344
# فقال: اذهب بي إليه، فمضيت به حتى دنا منه. فقال لطلحة: يا أبا محمد، ألا
~~تنهي الناس عن قتل هذا الرجل؟؟ فقال له طلحة: يا أبا سعيد، إن لك دارا،
~~فاذهب، واجلس في دارك فان نعثلا " (1) لم يكن خاف هذا اليوم.
# ذكرنا هذه الأخبار مختصرة من أخبار كثيرة لما أردنا من تقديمها قبل خروج
~~طلحة والزبير وعائشة يطلبون بزعمهم بدم عثمان في ظاهر الامر وهذا كان أمرهم
~~فيه.
# (315) محمد بن سلام، باسناده عن علي صلوات الله عليه: إنه ذكر المواطن
~~التي امتحن فيها بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله.
# فقال: وأما ما امتحنت بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله (في سبعة
~~مواطن: فوجدني فيهن - من غير تزكية لنفسي - بمنه ونعمته صبورا.
# أما أولهن:) (2) فإنه لم يكن لي خاص آنس به ولا أستأنس (3) إليه ولا
~~أعتمد عليه ولا أتقرب إلى الله بطاعته، وأبتهج به في السراء، ولا أستريح
~~إليه في الضراء غير رسول الله صلوات الله عليه وآله، فإنه هو رباني صغيرا،
~~ويوأني كبيرا، وكفاني العيلة (4) وجبرني من اليتم، وأغناني عن الطلب،
~~وكفاني المكسب وعال لي النفس والأهل والولد مما خصني الله عز وجل من
~~الدرجات التي قادتني إلى معالي الحظوة عنده فنزل بي من وفاة رسول الله
~~صلوات الله عليه وآله ما لم تكن الجبال لو
# PageV01P345
# حملته تحمله، ورأيت أهل بيته بين جازع لا يملك جزعه ولا يضبط نفسه ولا
~~يقوى على حمل فادح (1) ما نزل بي قد أذهب الجزع صبره، وأذهل عقله، وحال
~~بينه وبين الفهم والافهام، وبين القول والاستماع، وسائر بني عبد المطلب بين
~~معز لهم يأمر بالصبر، وبين مساعد لهم بالبكاء، وجازع لهم لجزعهم.
# وحملت نفسي على الصبر عند وفاته، ولزمت الصمت والاخذ فيما أمرني به من
~~تجهيزه، وغسله وتحنيطه، وتكفينه، والصلاة عليه، ووضعه في حضرته وجمع أمانة
~~الله، وكتابه، وعهده الذي حملناه إلى خلقه، واستودعناه ms150 لهم، لا يشغلني عن
~~ذلك بادر دمعة (ولا هائج زفرة) ولا لاذع حرقة (2) ولا جليل مصيبة حتى أديت
~~في ذلك الواجب لله ولرسوله علي، وبلغت منه الذي أمرني به رسول الله صلوات
~~الله عليه وآله (3).
# وقد كان رسول الله صلوات الله عليه وآله أمرني في حياته على جميع أمته،
~~وأخذ لي على من حضرني منهم البيعة بالسمع والطاعة لامري، وأمرهم أن يبلغ
~~الشاهد منهم الغائب، وكنت المؤدي إليهم عن رسول الله أمره لا يختلج (4) في
~~نفسي منازعة أحد من الخلق لي في شئ من الامر في حياة رسول الله صلوات الله
~~عليه وآله ولا بعد وفاته.
# ثم أمرهم رسول الله صلوات الله عليه وآله بتوجيه الجيش الذي وجه مع أسامة
~~عند الذي حدث به من المرض الذي توفاه الله فيه فلم يدع
# PageV01P346
# أحدا من أبناء قريش ولا من الأوس والخزرج ولا من غيرهم من سائر العرب ممن
~~يخاف نقضه بيعتي ومنازعة إياي، ولا أحدا يراني بعين البغضاء ممن قد وترته
~~بقتل أخيه، أو أبيه، أو حميمه إلا وجهه في جيش أسامة، لامن المهاجرين ولا
~~من الأنصار وغيرهم من المؤلفة قلوبهم، والمنافقين لتصفو لي قلوب من بقي معي
~~بحضرته (1) ولئلا يقول لي قائل شيئا مما أكرهه ولا يدفعني دافع عن الولاية،
~~والقيام بأمور رعيته وأمته من بعده (2).
# ثم كان آخر ما تكلم به النبي صلوات الله عليه وآله في شئ من أمر أمته، أن
~~قال: يمضي جيش أسامة ولا يتخلف عنه أحد ممن انهض معه، وتقدم في ذلك أشد
~~التقديم، وأوعز فيه غاية الايعاز، وأكد فيه أبلغ التأكيد.
# فلم أشعر بعد أن قبض رسول الله صلوات الله عليه وآله إلا برجال من بعث
~~أسامة، وأهل عسكره قد تركوا مراكزهم، وخلوا مواضعهم، وخالفوا أمر رسول الله
~~صلوات الله عليه وآله فيما أنهضهم إليه، وأمرهم به رسول الله صلوات الله
~~عليه وآله، وتقدم إليهم فيه من ملازمة أميرهم والسير معه تحت رايته حتى
~~ينفذ إلى (3) الذي أنفذه إليه، وخلفوا أميرهم مقيما في عسكره، ms151 وأقبلوا
~~مبادرين إلى عهد عهده الله ورسوله، فنكثوه، وعقدوا لأنفسهم عقدا ضبحت فيه
~~أصواتهم، واختلف فيه آراؤهم من غير مؤامرة، ولا مناظرة لاحد منا بني عبد
~~المطلب أو مشاركة
# PageV01P347
# في رأي، أو استقالة لما في أعناقهم من بيعتي، وفعلوا ذلك وأنا برسول الله
~~صلوات الله عليه وآله مشغول عن سائر الأشياء لأنه كان أهمها إلي، وأحق ما
~~بدأ به عنها عندي.
# وكانت هذه من الفوادح من أفدح ما يرد على القلب مع الذي أنا فيه من عظيم
~~المحنة، وفاجع المصيبة، وفقد من لا خلف لي منه إلا الله عز وجل، فصبرت
~~منه!!
# (1) ولم يزل القائم (2) بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله يلقاني
~~معتذرا في كل أيامه يلوم غيره ما ركب (3) به من أخذ حقي (ونقض بيعتي)
~~ويسألني تحليله، فكنت أقول: تنقضي أيامه ثم يرجع إلي حقي الذي جعله الله لي
~~عفوا (هينا) من غير أن أحدث في الاسلام - مع قرب عهده في الجاهلية - حدثا
~~في طلب حقي بمنازعة لعل قائلا أن يقول فيها: نعم، وقائلا يقول: لا، وجماعة
~~من خواص أصحاب رسول الله صلوات الله عليه وآله أعرفهم بالنصح لله ولرسوله
~~والعلم بدينه وكتابه يأتوني عودا وبدءا، وعلانية وسرا فيدعونني إلى أخذ حقي
~~ويبذلون لي أنفسهم في نصرتي ليؤدوا إلي حق بيعتي في أعناقهم، فأقول: رويدا،
~~وصبرا قليلا! لعل الله أن يأتيني بذلك عفوا (4) بلا منازعة ولا إراقة دم،
~~فقد ارتاب (5) كثير من الناس بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله، وطمع في
~~الامر بعده من
# PageV01P348
# ليس له بأهل، حتى قام كل قوم: منا أمير ومنكم أمير وما طمعوا في ذلك إلا
~~إذا تولى الامر غيري.
# فلما آتت وفاة هذا القائم، وانقضت أيامه صير الامر من بعده لصاحبه، وكانت
~~هذه أخت تلك محلها من القلوب محلها، فاجتمع إلي عدة من أصحاب رسول الله
~~صلوات الله عليه وآله. فقالوا فيها مثل الذي قالوا في أختها، فلم يعد قولي
~~الثاني قولي الأول، صبرا واحتسابا خوفا من أن تفنى عصابة ألفها رسول ms152 الله
~~صلوات الله عليه وآله، باللين مرة، وبالشدة أخرى حتى لقد كان في تأليفه
~~إياهم إن كان الناس في الكن (1) والشبع والزي واللباس والوطاء والدثار (2).
# ونحن أهل بيت محمد لا سقوف لبيوتنا ولا ستور ولا أبواب إلا الجرائد وما
~~أشبهها، ولا وطاء لنا ولا دثار علينا، يتداول الثوب الواحد منها في الصلاة
~~أكثرنا، ونطوي الأيام والليالي جوعا عامتنا، وربما أتانا الشئ مما أفاء
~~الله تعالى علينا، وصيرة لنا خاصة دون غيرنا فيؤثر به رسول الله صلوات الله
~~عليه وآله أرباب النعم والأموال تأليفا منه لهم، فكنت أحق من لم يفرق هذه
~~العصابة التي ألفها رسول الله صلوات الله عليه وآله ولم يحملها على الخطة
~~التي لا خلاص لها منها (دون بلوغها) لأني لو نصبت نفسي ودعوتهم إلى نصرتي
~~كانوا مني وفي علي أمور:
# إما متبع يقاتل معي، أو ممتنع يقاتلني، أو خاذل لي مقصر عن نصرتي
~~بخذلانه، فيهلك مقاتلي بقتاله، وخاذلي بتقصيره وخذلانه، فيحل بهم من
~~مخالفتي ما حل بقوم موسى (في مخالفة هارون وقد علموا أن
# PageV01P349
# محلي من رسول الله صلوات الله عليه وآله محل هارون من موسى) (1) فرأيت
~~تجرع الغصص (2) ورد أنفاس الصعداء أهون علي من ذلك، وكان أمر الله قدرا
~~مقدورا.
# ولو لم أتق ذلك وطلبت بحقي لعلم من بحضرتي أني كنت أكثر عددا، وأعز
~~عشيرة، وأمنع دارا، وأقوى أمرا، وأوضح حجة، وأكثر في الدين مناقب وآثارا،
~~لسابقتي وقرابتي (3) ووزارتي فضلا عن استحقاق ذلك بالوصية التي لا مخرج
~~للعباد منها، والبيعة المتقدمة لي في أعناقهم ممن تناولها.
# ولقد قبض رسول الله صلوات الله عليه وآله وولاية الأمة في يديه و في بيته
~~لا في أيدي من تناولها ولا في أهل بيته بل في أهل بيته الذين أذهب الله
~~عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وهم أولو الامر من بعده من غيرهم في جميع
~~الخصال.
# (4) ثم إن القائم (5) بعد صاحبه كان يشاورني في موارد الأمور و مصادرها،
~~فيصدرها عن رأيي وأمري، ولا يكاد أن يخص بذلك أحدا غيري، ولا يطمع ms153 في الامر
~~بعده سواي. فلما آتته منيته على فجأة بلا
# PageV01P350
# مرض كان قبلها، ولا أمر أمضاه في صحة بدنه لم يشك الناس إلا أني قد
~~استرجعت حقي في عاقبته بالمنزلة التي كنت رجوت والعاقبة التي كنت التمست،
~~وأن الله عز وجل سيأتيني بذلك على (أحسن) ما رجوت وأفضل ما أملت.
# وكان من فعله الذي ختم به أمره أن سمى خمسة (1) أنا سادسهم لم يسق (2)
~~واحد منهم معي قط في حال توجب له ولاية الامر من قرابة، ولا فضيلة، ولا
~~سابقة، ولا لواحد منهم مثل واحدة من مناقبي، ولا أثر من آثاري، فصيرها شورى
~~بيننا، وصير ابنه (3) فيها حاكما علينا وأمره بضرب أعناق الستة الذين صير
~~فيهم إن هم أبوا أن يختاروا واحدا منهم، وكفى بالصبر على هذه.
# فمكث القوم أياما كل يخطبها لنفسه، وأنا ممسك لا أقول في ذلك شيئا، فإذا
~~سألوني عن أمري ناظرتهم في أيامي وأيامهم، وآثاري وآثارهم، وأوضحت لهم ما
~~جهلوه من وجوه استحقاقي لها دونهم، وذكرتهم عهد رسول الله صلوات الله عليه
~~وآله في إليهم وتأكيده ما أخذ لي من البيعة عليهم، فإذا سمعوا ذلك مني
~~دعاهم حب الامارة وبسط الأيدي والألسن في الأمر والنهي، والركون إلى الدنيا
~~وزخرفها إلى الاقتداء بالماضين قبلهم وتناول ما لم يجعل الله عز وجل لهم،
~~فإذا خلى بي الواحد بعد الواحد منهم (4)، فذكرته أيام الله وما هو قادم
~~عليه وصائر إليه، التمس مني شرط طائفة من الدنيا أصيرها له.
# PageV01P351
# فلما لم يجدوا عندي إلا المحجة البيضاء (1) والحمل على كتاب الله جل ذكره
~~وسنة رسول الله صلوات الله عليه وآله، وإعطاء كل امرئ ما جعله الله عز وجل
~~له. شكك القوم مشكك (2) فأزالها (3) إلى ابن عفان طمعا في الشحيح معه فيها،
~~وابن عفان رجل لم يستوبي (4)، ولا بواحد ممن حضر فضيلة من الفضائل ولا
~~مأثرة من المآثر.
# ثم لا أعلم القوم ما أمسوا في يومهم ذلك حتى ظهرت ندامتهم، ونكصوا على
~~أعقابهم، وأحال بعضهم على بعض كل يلوم نفسه ويلوم أصحابه. ms154
# ثم لم تطل الأيام بالسفير لابن عفان حتى كفره، ومشى إلى أصحابه خاصة،
~~وأصحاب محمد عامة يستقيلهم من بيعته ويتوب إلى الله من (فتنته) (5).
# وكانت هذه أكبر من أختيها، وأفظع، وأخرى أن لا يصبر عليها، فلم يكن عندي
~~فيها إلا الصبر، ولقد أتاني الباقون من الستة من يومهم الذي عقدوا فيه لابن
~~عفان ما عقدوه، وكل راجع عنه، يسألني خلع ابن عفان، والقيام في حقي،
~~ويعطيني صفقته وبيعته على الموت تحت رايتي:
# أو يرد الله إلي حقي، وبعد ذلك مرارا كثيرة فيأتوني في ذلك وغيرهم،
~~فوالله ما منعني منها إلا ما منعني من أختيها قبلها، ورأيت الابقاء على من
~~بقي أبهج بي وأسر.
# PageV01P352
# ولو حملت نفسي على ركوب الموت لركبته، ولقد علم من حضر، و من غاب من
~~أصحاب محمد صلوات الله عليه وآله إن الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة من
~~الماء في اليوم الحار من ذي العطش الصدي (١) ولقد كنت عاهدت الله أنا وعمي
~~حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة (٢) على ذلك الله ولرسوله، فتقدموني وبقيت
~~أنتظر أجلي، فأنزل الله عز وجل فينا: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من
~~قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا "﴾ (3).
# وما أسكتني عن ابن عفان إلا أني علمت أن أخلاقه فيما أخبرت عنه ما لا
~~تدعه حتى تستدعي الأقارب فضلا عن الأباعد إلى خلعه وقتله، فصبرت حتى كان
~~ذلك، ولم أنطق فيه بحرف من لا، ولا نعم.
# ثم أتاني الامر - علم الله - وأنا له كاره لمعرفتي بالناس وبما يطعمون
~~فيه مما قد عودوه، وأن ذلك ليس لهم عندي، فكان ذلك كذلك.
# (4) واتاني فيه من أتاني فلما لم يجدوه عندي وثبوا المرأة علي، وأنا ولي
~~أمرها، والوصي عليها، فحملوها على الجمل، وشدوها على الرحل، واقبلوا بها
~~تخبط الفيافي (5) وتقطع الصحاري، وتنبحها كلاب الحوأب وتظهر فيها علامات
~~الندم - في كل ساعة، وعند كل حالة - في عصبة قد بايعوني ثانية بعد بيعتهم
~~لي في حياة ms155 رسول الله صلوات الله عليه وآله أولا،
# PageV01P353
# حتى أتوا بها بلدة قليلة عقولهم وعارية آراؤهم.
# فوقفت من أمرهم على اثنتين (1) - كلاهما فيهما المكروه -: إن كففت لم
~~يرجعوا، وإن أقدمت كنت قد صرت إلى الذي كرهته، فقدمت الحجة في الاعذار
~~والانذار، ودعوت المرأة إلى الرجوع إلى بيتها، والقوم الذين حملوها على
~~الذي حملوها عليه إلى الوفاء ببيعتهم والترك لنقضهم عهد الله وأعطيتهم من
~~نفسي كل الذي قدرت عليه منها، وناظرت بعضهم فانصرف (2)، وذكرته فذكر.
# ثم أقبلت على الباقين بمثل ذلك فما ازدادوا إلا جهلا، وتماديا، وعتوا
~~وأبوا إلا ما صاروا إليه، وكانت عليهم الدائرة (3) والكرة وحلت بهم الهزيمة
~~والحسرة وفيهم الفناء. وحملت نفسي على التي لم أجد منها بدا، ولم يسعني إذ
~~تقلدت الامر آخرا مثل الذي وسعني فيه أولا من الاغضاء والامساك.
# ورأيت أني إن أمسكت كنت معينا لهم على ما صاروا إليه بإمساكي، وما طمعوا
~~فيه من تناول الأطراف وسفك الدماء وهلاك الرعية وتحكيم النساء الناقصات
~~العقول على الرجال كعادة بني الأصفر (4) ومن مضى من ملوك سباء (5) والأمم
~~الخالية. فأصير إلى ما
# PageV01P354
# كرهت أولا، إن أهملت أمر المرأة آخرا (1)، وما هجمت على الامر إلا بعد أن
~~قدمت، وأخرت، وراجعت، وأزمعت، وسايرت، وراسلت، وأعذرت، وأنذرت، وأعطيت
~~القوم كل شئ التمسوه مما لا يخرج من الدين، فلما أبوا إلا تلك تقدمت فتمم
~~الله فيهم أمره، وكان الله عز وجل عليهم شهيدا.
# (2) ثم تحكيم الحكمين في وفي ابن آكلة الأكباد معاوية وهو طليق ابن طليق،
~~لم يزالا يعاندان الله ورسوله والمؤمنين مذ بعث الله عز وجل علينا محمدا
~~صلى الله عليه وآله إلى أن فتح الله علينا مكة، فأخذت بيعته، وبيعة أبيه لي
~~في ذلك اليوم في ثلاثة مواطن، وأبوه بالأمس أول من أخذ بيدي يسلم علي بإمرة
~~المؤمنين (3)، ويحصني على النهوض في أخذ حقي من الماضين، وهو في كل ذلك
~~يجدد لي بيعته كلما أتاني، ثم قالت هذا (4) علي مما يطعم من أموال المسلمين
~~وتحكم علي ليستديم ما يفنى بما يفوته ms156 مما يبقى. وأعجب العجب إنه لما رأى
~~الله عز وجل قد رد إلي حقي، وأقره في معدنه عندي، فانقطع طمعه أن يصبح في
~~دين الله تعالى راتعا، وفي أمانته التي حملتها حاكما.
# اعتمد على عمرو بن العاص (5) فاستماله بالطمع، فمال إليه. ثم أقبل بعد أن
~~أطعمه مصر، وحرام عليه أن يأخذ من الفئ درهما واحدا
# PageV01P355
# فوق قسمته، وعلى الراعي إيصال درهم إليه فوق حقه، والاغضاء له من غير
~~حقه، وأخذ يخبط البلاد بالظلم فيطؤها بالغشم (1)، فمن تابعه أرضاه، ومن
~~خالفه ناواه ثم توجه إلي ناكثا (2) عائثا في البلاد شرقا و غربا ويمينا
~~وشمالا، والانباء تأتيني والاخبار ترد علي.
# فأتاني أعور ثقيف (3)، فأشار علي أن أوليه الناحية التي هو بها لاراديه
~~ذلك، وكان في الذي أشار به علي الرأي فيأمر الدنيا لو وجدت عند الله مخرجا
~~في توليته، وأصبت لنفسي فيما أتيت من ذلك عذرا، فأعملت فكري في ذلك، وشاورت
~~فيه من أثق به وبنصيحته الله ولرسوله وللمؤمنين (4) وكان رأيه في ابن آكلة
~~الأكباد (5) كرأبي فيه ينهاني عن توليته، وحذرني أن أدخله في أمر المسلمين،
~~فلم يكن الله ليعلم أني متخذ المضلين عضدا، فوجهت إليه أخا بجيلة (6) وأخا
~~الأشعريين مرة (7) وكلاهما ركنا إلى ديناه، واتبعا هواه.
# فما لم أره يزداد فيما هتك من محارم الله عز وجل إلا تماديا شاورت من معي
~~من أصحاب محمد صلوات الله عليه وآله البدريين الذين ارتضى الله أمرهم
~~للمسلمين فكل (8) يوافق رأيه (رأي في) غزوته،
# PageV01P356
# ومحاربته، ومنعه مما مد إليه يده.
# فنهضت إليه بأصحابي انفذ إليه من كل موضوع كتبي، وأوجه إليه من كل ناحية
~~رسلي أدعوه إلى الرجوع عما هو فيه والدخول فيما دخل فيه الناس معي، فمكث
~~يتحكم علي الاحكام ويتمنى علي الأماني، ويشترط علي شروطا لا يرضاها الله
~~ولا رسوله ولا المسلمون.
# فشرط علي في بعضها أن أدفع إليه قوما من أصحاب محمد صلوات الله عليه وآله
~~أخيار أبرار فيهم عمار بن ياسر، رحم الله عمارا! وأين مثل عمار؟ لقد رأيناه
~~مع ms157 رسول الله صلوات الله عليه وآله ما يتقدم منا خمسة إلا كان عمار سادسهم
~~ولا أربعة الا كان خامسهم، فاشترط أن يقتلهم ويصلبهم.
# وانتحل دم عثمان. ولعمر الله ما ألب على عثمان ولا حمل الناس على قتله
~~إلا هو، وأشباهه من أهل بيته أغصان الشجرة الملعونة في القرآن.
# فلما لم أجبه إلى ما اشترط من ذلك كر علي الدنيا مستعليا بطائفة حمر (1)
~~لا عقول لهم ولا بصائر، فأعطاهم من الدنيا ما استمالهم به، فحاكمناه إلى
~~الله بعد الاعذار والانذار.
# فلما لم يزده ذلك إلا تماديا لقيناه بعادة الله التي عودنا من النصر على
~~عدوه وعدونا، وراية رسول الله صلوات الله عليه وآله معنا، فلم نزل نقلله
~~ونقلل حزبه حتى قضى الموت إليه وهو معلم برايات أبيه التي لم أزل أقاتلها
~~مع رسول الله صلوات الله عليه وآله في كل موطن (2).
# فلما (لم) يجد من القتل (بدا إلا الهرب) ركب فرسه وقلب رأسه لا
# PageV01P357
# يدري كيف يصنع واستغاث بعمرو بن العاص (1)، فأشار إليه بإظهار المصاحف
~~ورفعها على الاعلام والدعاء إلى ما فيها، وقال له: إن ابن أبي طالب ومن معه
~~أهل بصيرة ورحمة، وقد دعوك إلى كتاب الله أولا وهم يجيبونك إليه آخرا،
~~فأطاعه فيما أشار به عليه إذ رأى أنه لا ملجأ (2) له من القتل والهرب، فرفع
~~المصاحف يدعو إلى ما فيها بزعمه.
# فمالت إلى المصاحف قلوب من بقي من أصحابي بعد فناء خيارهم بجدهم (3) في
~~قتال أعدائهم على بصائرهم، وظنوا بابن آكلة الأكباد الوفاء بما دعى إليه،
~~وأصغوا (4) إلى دعوته، وأقبلوا إلي بأجمعهم يسألون إجابته، فأعلمتهم أن ذلك
~~منه مكر ومن ابن العاص، وهما إلى النكث أقرب منهما إلى الوفاء، فلم يقبلوا
~~قولي، ولم يطيعوا أمري، وأبوا إلا الإجابة، وأخذ بعضهم يقول لبعض: إن لم
~~يفعل فالحقوه بابن عفان أو فادفعوه إلى معاوية.
# فجهدت يعلم الله جهدي ولم أدع علم غاية في نفسي وأردت أن يخلوني ورأيي،
~~فلم يفعلوا، ودعوتهم إليه فلم يجيبوا لي ما خلا هذا الشيخ وحده ms158 وعصبة (5)
~~من أهل بيته قليلة وأومأ إلى مالك الأشتر النخعي فوالله ما منعني من أن
~~أمضي على بصيرتي إلا مخافة أن يقتل هذا وهذا وأومأ بيده إلى الحسن والحسين
~~عليهما السلام فينقطع نسل رسول الله صلوات الله عليه وآله وذريته (6)، وأن
~~يقتل هذا وهذا وأومأ بيده إلى محمد بن الحنفية و عبد الله بن جعفر ره فإنه
~~لولا مكاني لكان ذلك.
# PageV01P358
# فلذلك صبرت وصرب إلى ما أراد القوم (1) مع ما سبق فيه من علم الله عز
~~وجل.
# فلما رفعنا عن القوم سيوفنا تحكموا في الامر بالأهواء، وتخيروا في
~~الاحكام والآراء، وتركوا المصاحف وما دعوا إليه من حكم القرآن ودعوا إلى
~~التحكيم، فأبيت أن أحكم في دين الله سبحانه أحدا إذ كان التحكيم في ذلك
~~الخطاء الذي لا أشك فيه.
# فلما أبوا إلا ذلك أردت من أصحابي أن يجعلوا الحاكم رجلا من أهل بيتي ممن
~~أرضى رأيه وعقله، وأثق بدينه ونصحه ومودته، وأن يكون الحكم بكتاب الله الذي
~~دعوا إليه، وعلمت أن كتاب الله كله يشهد لي على معاوية، فأبي علي أصحابي،
~~وأقبلت لا اسمي رجلا إلا امتنع علي ابن هند، ولا أدعو إلى شئ من الحق إلا
~~أدبر عنه، ولا يسومنا خسفا إلا تابعه أصحابنا عليه.
# فلما أبوا إلا ما أراد من ذلك (2) تبرأت إلى الله عز وجل منهم، فقلدوا
~~الحكم امرءا كان صبغ في العلم، ثم خرج منه، وقد عرفت وعرفوا أولا ميله إلى
~~ابن هند، وأخذه من دنياه، فحذرته، وأوصيته، وتقدمت إليه في أن لا يحكم إلا
~~بكتاب الله الذي دعا القوم إليه، فخدعه ابن العاص خديعة سارت في شرق الأرض
~~وغربها، وأظهر المخذوع عليها ندما (3).
# (4) وكان رسول الله صلوات الله عليه وآله عهد إلي أن أقاتل في آخر
# PageV01P359
# أيامي قوما من أصحابي يصومون النهار ويقومون الليل ويقرأون القرآن يعرفون
~~بخلافهم إياي ومحاربتهم لي، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية،
~~فيهم ذو الثدية، يختم الله بقتلهم لي السعادة، فلما انصرفت من ابن هند بعد
~~أمر الحكمين، ms159 أقبل أصحابي بعضهم على بعض باللائمة فيما صاروا إليه من تحكيم
~~الحكمين فلما لم (1) يجدوا لأنفسهم من ذلك مخرجا إلا أن قالوا: كان ينبغي
~~لأميرنا أن لا يتابع ما أخطأنا من رأينا وأن يمضي بحقيقة رأيه على قتل من
~~خالفه منا، فقد ظلم بمتابعته إيانا وطاعته في الخطاء لنا، فقد حل لنا دمه.
~~فاجمعوا على ذلك من حالهم، وخرجوا ناكسين (2) رؤوسهم ينادون بأعلى أصواتهم
~~أن لا حكم إلا لله.
# ثم تفرقوا فرقا، فرقة بالنخيلة، وفرقة بحروراء، وفرقة راكبة رؤوسها تخبط
~~الأرض حتى عبرت دجلة، فلم تمر بمسلم إلا امتحنته، فمن تابعها استحيت، ومن
~~خالفها قتلت.
# فخرجت إلى الأولتين، واحدة بعد الأخرى، أدعوهم إلى طاعة الله ومتابعة
~~الحق والرجوع إليه، فأبتا إلا السيف لا يقنعهم غيره.
# فلما أعيت الحيلة (3) فيهما حاكمتهما إلى الله، فقتل الله هذه وهذه
~~(ولولا ما فعلوا) وكانوا لي ركنا قويا وسدا منيعا (4)، فأبى الله إلا ما
~~صاروا إليه، وكانوا (قد) سارعوا في قتل من خالفهم من المسلمين.
# ثم كتبت إلى الفرقة الثالثة، ووجهت إليها رسلا تترى (5)، وكانوا من جلة
~~أصحابي، وأهل الثقة منهم، فأبت إلا اتباع أختيها، والاحتذاء
# PageV01P360
# على مثالهما. وأسرعت في قتل من خالفها (1) من المسلمين وتتابعت الاخبار
~~بفعلهم، فخرجت حتى قطعت إليهم دجلة (2) أوجه إليهم السفراء والنصحاء وأطلب
~~إليهم العتبى بجهدي (3) بهذا مرة، وبهذا مرة، وبهذا مرة، وبهذا مرة - وأومأ
~~بيده إلى الأشتر والأحنف بن قيس، وسعيد بن قيس (الأرحبي) والأشعث (بن قيس)
~~الكندي.
# فلما أبوا إلا تلك ركبتها منهم، فقتلهم الله عز وجل عن آخرهم - وهم أربعة
~~آلاف أو يزيدون - حتى لم يبق منهم مخبر. ثم استخرجت ذا الثدية من قتلاهم
~~بحضرة من ترون له ثدي كثدي المرأة (4).
# فهذه سبع مواطن، امتحنت فيها بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله، وبقيت
~~الأخرى وأوشك بها أن تكون.
# قالوا يا أمير المؤمنين وما هذه الأخرى؟؟
# قال: أن تخضب هذه وأشار إلى لحيته من هذه وأومأ إلى هامته عليه الصلاة
~~السلام.
# فارتفعت أصوات الناس بالبكاء، والضجيج في ms160 المسجد الجامع بالكوفة حتى لم
~~يبق بالكوفة دار إلا خرج أهلها فزعا من الضجيج.
### ||| (تنبيه)
# ولعل من قصر فهمه، وقل عقله إذا سمع ما في هذا الباب من رغبة علي
# PageV01P361
# صلوات الله عليه في أمر الإمامة (1)، واحتجاجه على من دفعه عن ذلك يتوهم
~~أن ذلك منه رغبة في الدنيا، وقد علم الخاص والعام بلا اختلاف منهم: زهده
~~كان عليه الصلاة والسلام فيما قبل أن يلي الامر، ومن بعد أن وليه.
# وإنما كان ذلك منه لان الإمامة قد عقدها له رسول الله صلوات الله عليه
~~وآله بأمر الله جل ذكره، كما ذكرت في غير موضع من هذا الكتاب، وهي (2)
~~فضيلة من الله عز وجل لمن أقامه لها، فليس ينبغي لمن آثره الله عز وجل بها
~~و اختصه بفضلها رفضها ولا دفعها ولا التخلف عنها، كما لا ينبغي مثل ذلك أن
~~يفعله من آثره الله عز وجل بفضل النبوة من أنبيائه، وقد قاموا بذلك صلوات
~~الله عليهم أجمعين مغتبطين بذلك راغبين فيه، وجاهدوا عليه وبذلوا أنفسهم
~~دونه.
# وليس سبيله في ذلك عليه الصلاة والسلام سبيل من لم يعهد إليه رسول الله
~~صلوات الله عليه وآله فيه ولا أمره به ولا أقامه له. والحجة في هذا وفي
~~تحكيم الحكمين وقتال من قاتله تخرج عن حد هذا الكتاب، وقد ذكرناه ذلك في
~~غيره.
# PageV01P362
### || (من منابع الاختلاف)
# فهذه جملة اختصار ذكر من حاربه صلوات الله عليه،
~~وكيف تصرف به الحال بعد النبي صلوات الله عليه وآله. وفي جملة ما حكاه عليه
~~السلام من هذا القوم الذي ذكرناه، وقع الاختلاف بين الأمة بعد النبي صلوات
~~الله عليه وآله.
### ||| (يوم السقيفة)
# وكان أول اختلاف كان في الأمة بعد رسول الله صلوات الله
~~عليه وآله ما جرى بين المهاجرين والأنصار يوم السقيفة، إذ أراد الأنصار أن
~~يقيموا منهم أميرا، فخالفهم من جاءهم من المهاجرين.
# فقالت الأنصار: فيكون منا أمير ومنكم أمير.
# فاحتجوا عليهم بأن النبي صلوات الله عليه وآله قال: الإمامة في قريش.
# فسلم الأنصار لهم ذلك خلا ms161 سعد بن عبادة.
# وانقطعت دعوى الأنصار أن تكون مخصوصة بالإمامة دون غيرها! (خلا سعد بن
~~عبادة ورجال من أفناء العرب إذ لم يعلم ممن هو) (1) وتابع قولها قوم،
# PageV01P363
# فزعموا أن الامام يكون من أفناء الناس.
# وفارقت الشيعة الجماعة الذين اجتمعوا على بيعة أبي بكر، فأنكرت بيعة أبي
~~بكر... وقالوا: الامام بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله علي الصلاة
~~والسلام. وبقي الاختلاف في ذلك إلى اليوم.
# والحجة في إمامة علي صلوات الله عليه يخرج عن حد هذا الكتاب، وتقطع مما
~~قصدت (1) إليه، وقد بسطت ذلك في كتاب الإمامة.
### ||| (مقتل ابن النويرة وأصحابه)
# ثم انفرد أبو بكر بقتال أهل الردة بعده، وهم
~~الذين منعوه زكاة أموالهم، وخالفه سائر الناس في ذلك، فأصر عليه وقال: لو
~~منعوني عقالا لقاتلتهم عليه، فتابعه قوم، وبقي على خلافه جماعة منهم.
# والاختلاف في ذلك باق إلى اليوم.
# ومن الناس من يرى أن قتالهم وقتلهم كان صوابا.
# ومنهم من يرى أن ذلك كان خطأ وظلما.
### ||| (مقتل ابن عفان)
# ثم اختلفوا في أمر عثمان.
# فرأى قوم قتله، فقتلوه. ونصره قوم، ولم يروا قتله، وقعد عن نصرته، وعن
~~القيام عليه آخرون. فهذا الاختلاف في أمره باق إلى اليوم (2).
# ومن الناس من يرى أن القيام عليه لما أحدث ما أحدثه كان حقا و
# PageV01P364
# صوابا، وقتله لما امتنع كذلك كان حقا وصوابا.
# ومن الناس من أنكر القيام عليه، ورأي أنه قتل مظلوما.
# ومن الناس من يرى الاعراض عن ذلك وترك القول فيه هو الصواب والحق.
### ||| (خلافة أمير المؤمنين عليه السلام)
# ثم بايع عليا صلوات الله عليه عامة المهاجرين
~~والأنصار واتفق الناس عليه خلا من شذ ومن تخلف عنه للتقية على نفسه مثل
~~معاوية بن أبي سفيان و نظرائه (1) والأمة (ذلك) اليوم مجمعون على استخلافه
~~عليه الصلاة والسلام.
# ثم افترقت عنه الخوارج بعد تحكيم الحكمين، فزعموا أن إمامته سقطت من
~~يومئذ، وهم إلى اليوم على ذلك، والحجة عليهم تخرج أيضا عن حد هذا الكتاب
~~وقد أفردت كتابا في الرد عليهم، فمن آثر ms162 النظر في ذلك وجده فيه.
# فأما خروج عائشة وطلحة والزبير وخلافهم على علي صلوات الله عليه، فقد
~~انقطع ذلك الخلاف ولا أعلم أحدا تابعهم عليه.
# فأما خلاف معاوية على علي صلوات الله عليه فقد تعلقت به بنو أمية - أعني
~~المتوثبين منهم على الإمامة وأتباعهم - فهم على ذلك إلى اليوم يتولونه
~~ويزعمون أنه كان مصيبا في خلافه، والحجة على هؤلاء مذكورة في كتاب الإمامة
~~الذي قدمت ذكره فمن آثر علم ذلك وجده فيه.
### ||| (نتائج الاختلاف)
# ثم هذه الفرق التي ذكرناها تتشعب ويحدث في أهلها
~~الاختلاف إلى
# PageV01P365
# اليوم.
# وأصلها ست فرق:
# شيعة.
# وعامة.
# وخوارج (1).
# ومعتزلة (2).
# ومرجئة (3).
# وحشوية.
### ||| (الشيعة)
# فالشيعة: هم شيعة علي صلوات الله عليه القائلون بإمامته.
# وهم أقدم الفرق، وأصلها الذي تفرعت عنه، ورسول الله صلوات الله
# PageV01P366
# عليه وآله سماها بهذا الاسم. وقال: شيعة علي هم الفائزون. وقال لعلي عليه
~~السلام: أنت وشيعتك. في آثار كثيرة رويت عنه.
# وسنذكر في هذا الكتاب ما يجري ذكره إن شاء الله تعالى. وغير ذلك من الفرق
~~محدثة أحدثت بعد النبي صلوات الله عليه وآله.
### ||| (أهل السنة والجماعة)
# والذي تعلق العامة به من قولهم: إنهم أهل السنة
~~والجماعة، وإن النبي صلوات الله عليه وآله ذكر السنة والجماعة وفضلهما (1).
# فالسنة سنة رسول الله صلوات الله عليه وآله لا يتهيأ لاحد أن يقول: إنها
~~سنة غيره. والجماعة الذين عناهم رسول الله صلوات الله عليه وآله بالفضل هم
~~المجتمعون.
# على القوم بكتاب الله جل ذكره وسنة رسوله صلوات الله عليه وآله، (فأما من
~~قال في دين الله والحلال والحرام والقضايا والأحكام برأيه وبقياسه
~~واستحسانه وبغير ذلك مما هو من ذات نفسه، فليس من أهل السنة) (2) ولا من
~~الجماعة التي أثنى عليها رسول الله صلوات الله عليه وآله، وقد سئل صلوات
~~الله عليه وآله عن السنة والجماعة لما ذكرهما: ما هما؟. فقال: ما أنا عليه
~~وأصحابي. وذلك أن أصحابه كانوا متفقين عليه غير مختلفين ولا قائلين بشئ إلا
~~بما جاء عن الله سبحانه وعن رسوله صلوات الله عليه وآله. ms163 فأهل السنة
~~والجماعة من كان على مثل ذلك متدينا بإمامة إمام زمانه صلوات الله عليه
~~يأخذ عنه ويطيعه كما أمر (3) الله جل ذكره. والقول في مثل هذا والحجة فيه
# PageV01P367
# تطول وتتسع.
# ولما ذكرنا في هذا الباب الذي رسمناه بذكر - حرب علي صلوات الله عليه من
~~فارقه - جملة قوله في حروبه. رأينا بعد ذلك أن تذكر نكتا مما جاءت به
~~الاخبار في ذلك والآثار كما شرطنا أن نذكر مثل ذلك في كل باب. PageV01P368
### || (خطبة علي عليه السلام بعد بيعته)
# (316) فمن ذلك ما روي عن علي صلوات
~~الله عليه أن خطب الناس بعد أن بايعوه بيومين بالخطبة التي رمز فيها بأمثال
~~ذكرها.
# وهي، أنه عليه الصلاة والسلام: حمد الله عز وجل وأثنى عليه بما هو أهله
~~وصلى على النبي صلوات الله عليه وآله، وذكر فضله وما خصه الله عز وجل به،
~~ثم قال:
# أيها الناس أوصيكم بتقوى الله فإنها نجاة لأهلها في الدنيا وفوز لهم في
~~معادهم في الآخرة، وخير ما تواصى به العباد، وأقربه من رضوان الله وخير
~~الفوائد عند الله، وبتقوى الله بلغ الصالحون الخير، ونالوا الفضيلة وحلوا
~~الجنة وكرموا على الله خالقهم عز وجل، بتقواهم الذي به أمرهم.
# ثم احذروا عباد الله من الله ما حذركم من نفسه، واعملوا بما أمركم الله
~~بالعمل به مجاهدين لأنفسكم فيه، واضربوا عما حذركم منه، وتناهوا عنه، فإنه
~~من يعمل لغير الله يكله إلى من عمل له، ومن يعمل الله بطاعته يتولى الله
~~أمره، وإن الله لم يخلقكم عبثا ولم يدع شيئا من أمركم سدى، وقد سمى آجالكم
~~وكتب آثاركم، فلا تغرنكم الحياة الدنيا فإنها غرارة لأهلها مغرور من اغتر
~~بها وإلى الفناء ما هي، (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون).
~~نسأل الله منازل الشهداء ومرافقة PageV01P369
# الأنبياء، ومعيشة السعداء، فإنما نحن به وله.
# أما بعد ذلكم، فإنه لما قبض رسول الله صلوات الله عليه وآله استخلف الناس
~~أبا بكر، وقد استخلف أبو بكر عمر، ثم جعلها عمر شورى بين ستة من ms164 قريش أنا
~~أحدهم، فدار الامر لعثمان، وعمل ما قد عرفتم وأنكرتم، وقد حصره المهاجرون
~~والأنصار، وإنما أنا رجل واحد من المهاجرين لي مالهم وعلي ما عليهم، ألا
~~وقد فتح الباب بينكم وبين أهل القبلة، ولا يحمل هذا الامر ولا يضطلع به إلا
~~أهل الصبر والبصيرة (1) بمواضع الحق، ألا إني حاملكم على منهاج نبيكم صلى
~~الله عليه وآله ما استقمتم عليه، وركنتم إليه، وماض لما أمرت به، والله
~~المستعان.
# أيها الناس، موضعي من رسول الله صلوات الله عليه وآله بعد وفاته لموضعي
~~منه في حياته، ألا وإنه لم (2) يهلك قوم ولوا أمرهم أهل بيت نبيهم - أهل
~~العلم والصفوة -، ألا وإن مواريث الأنبياء عندي مجتمعة فاسألوني (واسألوا
~~واسللوا) (3) فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لئن سألتموني عن العلم المخزون،
~~وعن علم ما يكون، وعن علم ما لا تعلمون لأخبرتكم بذلك مما أعلمنيه النبي
~~الصادق عن الروح الأمين عن رب العالمين.
# أيها الناس، امضوا لما تؤمرون به وقفوا عندما تنهون عنه ولا تعجلوا في
~~أمر تنكرونه حتى تسألونا عنه، فإن عندنا لكل ما تحبون أمرا، وفي كل ما
~~تكرهون عذرا.
# PageV01P370
# أيها الناس، إن أول من بغى في الأرض، فقتله الله لبغيه: عناق بنت آدم
~~عليه السلام، خلق الله لها عشرين وإصبعا، طول كل إصبع منها ذراعان وفي كل
~~إصبع منها ظفران محددان (1) طويلان معقفان. وكان موضع مجلسها في الأرض
~~جريبا (2) (فبغت في الأرض ثمانين سنة)، فلما بغت في الأرض خلق الله لها
~~أسدا كالفيل ونسرا كالبعير وذئبا كالحمار (فسلطهم عليها فمزقوها، فقتلوها)
~~(3) وأكلوها وأراح الله منها. (ثم قتل الله الجبابرة في زمانها) وقد قتل
~~الله فرعون وهامان وخسف بقارون (4) ثم قد عادت بليتكم مثلها مذ قبض الله
~~نبيكم صلوات الله عليه وآله.
# إيم الله لتغربلن غربلة ثم لتبلبلن بلبلة ولتساطن كما يساط القدر (5) حتى
~~يصير أعاليكم أسافلكم وأسافلكم أعاليكم، وليسبقن قوم قوما قد كانوا سبقوا
~~(6)، أما والله ما انتحلت وصمة (7) ولا كذبت كلمة (8).
# ألا وإن الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها. (وخلعت لجمها)،
# PageV01P371
# فاقتحمت ms165 بهم نار جهنم (1). ألا وإن التقوى مطايا ذلل (2) حمل عليها أهلها
~~وأمكنوا من أزمتها، فسارت بهم رويدا حتى أتوا ظلا ظليلا، فتحدثوا فيه
~~وتسألوا وفتحت لهم أبواب الجنة وظلل عليهم ظلها وروحها ووجدوا طيبها وقيل
~~لهم ادخلوها بسلام آمنين.
# أيها الناس إنه حق وباطل ولكل أهل، فلئن قام الباطل فقديما ما فعل، ولئن
~~قام الحق فلربما ولعل، ولقلما أدبر شئ فأقبل! (3) ولقد خشيت أن تكونوا في
~~قترة (من الزمن) (4) وما علي إلا الجهد وكانت أمور مضت ملتم فيها علي، ميلة
~~واحدة كنتم عندي فيها غير محمودي الرأي، أما إني لو شئت أن أقول لقلت: عفى
~~الله عما سلف. سبق الرجلان، وقام الثالث كالغراب همه (5) بطنه، يا ويحه لو
~~قص ريشه وقطع جناحاه (6) شغل عن الجنة، والنار أمامه. ثلاثة واثنان ليس لهم
~~سادس، ساع مجتهد، وطالب يرجو (7)، ومقصر في النار، وملك يطير بجناحيه، ونبي
~~أخذ الله ميثاقه، هلك من ادعى، وخاب من افترى، اليمين والشمال مضلتان (8)،
~~(والوسطى) والطريق المثلى المنهج، عليه تأويل
# PageV01P372
# الكتاب [والسنة] (1) وآثار النبوة.
# أيها الناس إن الله جل وعلا أدب هذه الأمة بالسوط والسيف - ليس عند
~~الامام فيهما هوادة لاحد (2)، فاستتروا في بيوتكم، وأصلحوا ذات بينكم،
~~فالموت من ورائكم والتوبة أمامكم (3) ومن أبدى صفحته للحق هلك.
# ألا وكل قطيعة أقطعها عثمان أو مال أعطاه من مال الله، فهو مردود على
~~المسلمين في بيت مالهم، فإن الحق قديم لا يبطله شئ، والذي فلق الحبة وبرأ
~~النسمة لو وجدته قد تزوج به النساء واشتري به الإماء وتفرق في البلدان
~~لرددته على حاله فإن في الحق والعدل لكم سعة، ومن ضاق به العدل فالجور به
~~أضيق.
# أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم.
# وكانت هذه الخطبة مما سربه وسكن إليه المؤمنون المخلصون، و أهل الحق
~~والبصائر. واستوحش منه المنافقون والذين في قلوبهم مرض، وكل من تطاعم
~~الأثرة أو كان في يده شئ منها لما تواعد به علي صلوات الله عليه من استرجاع
~~ذلك من أيديهم، ورده إلى بيت مال المسلمين،
# PageV01P373
# وتداخل ms166 قلوبهم لذلك بغضه عليه الصلاة والسلام واعتقدوا القيام عليه إن
~~وجدوا سبيلا إلى ذلك.
# فلما قام طلحة والزبير انضوى إليهما من هذه حاله وصاروا معهما، وكان سبب
~~خروجها عليه صلوات الله عليه.
# (317) فيما رواه محمد بن سلام، بإسناده، عن أبي رافع: أن عليا صلوات الله
~~عليه لما أفضي الامر إليه بدأ ببيت المال فحصل جميع ما فيه، وأمر (أن) يقسم
~~ذلك على المسلمين بالسواء على مثل ما كان رسول الله صلوات الله عليه وآله
~~يقسم ما اجتمع عنده من فيئهم ما يجب قسمته فيهم وكانوا بعد ذلك قد عودهم
~~الذين ولوا الامر الأثرة والتفضيل لبعضهم على بعض.
# فأمر علي صلوات الله عليه من أقامه لقسمة ذلك (1) أن يسوي بين الناس فيه،
~~وأن يعزلوا له من ذلك سهما كسهم أحدهم (2)، ففعلوا.
# وخرج إلى ضيعته (3) فأتاه طلحة والزبير، وهو قائم في الشمس على أجير يعمل
~~له في ضيعته. فسلما عليه، وقالا: أترى أن تميل معنا إلى الظل؟؟ ففعل.
~~فقالا: إنا أتينا الذين أمرتهم بقسمة هذا المال بين الناس، ومع كل واحد منا
~~ابنه، فأعطونا مثل الذي أعطوا أبناءنا وسائر الناس، وقد كان من مضى من قبلك
~~يفضلنا لسابقتنا وقرابتنا وجهادنا، فإن رأيت أن تأمر لنا بما كان غيرك يأمر
~~لنا به، فافعل.
# فقال لهما علي صلوات الله عليه: أنتما أسبق إلى الاسلام أم أنا؟ قالا:
# بل أنت. قال: فأنتما أقرب إلى رسول الله صلوات الله عليه وآله أم أنا؟
# PageV01P374
# قالا: بل أنت، قال: فجهادكما أكثر أم جهادي؟؟ قالا: جهادك، قال: فوالله
~~ما أمرت أن يعزل لي من هذا المال إلا كما يصيب هذا الأجير منه - وأومأ بيده
~~إلى الأجير الذي يعمل بين يديه - على ما عهدت وعهدتما رسول الله صلوات الله
~~عليه وآله يقسم مثل ذلك، وسنته أحق أن تتبع من أن يتبع من خالفها بعده.
~~فسكتا ساعة، ثم قالا: لم نأت لهذا ولكنه شئ ذكرناه، ولكنا أردنا العمرة،
~~فأتيناك نستأذنك في الخروج إليها.
# وكانت عائشة قد خرجت من مكة ولم تصل ms167 بعد إلى المدينة، فأرادا لقاءها لما
~~كان من أمرهما وأمرها.
# فقال لهما علي صلوات الله عليه: اذهبا فما العمرة أردتما، ولقد أنبئت
~~بأمركما، وما يكون منكما. فخرجا، ولقيا عائشة وكان من أمرهم ما قد كان.
~~PageV01P375
### || حرب الجمل
# (318) الدغشي بإسناده، عن أبي بشير العائدي (1)، قال: كنت
~~بالمدينة حين قتل عثمان، فاجتمع المهاجرون والأنصار وفيهم طلحة والزبير،
~~فأتوا عليا صلوات الله عليه، فقالوا: يا أبا الحسن، هلم لنبايعك!
# فقال: لا حاجة لي في أمركم أنا معكم فمن اخترتم فقدموه.
# فقالوا: ما نختارك غيرك!. فأبى عليهم (2) فاختلفوا إليه في ذلك بعد قتل
~~عثمان مرارا (3)، ثم أتوا في آخر ذلك.
# فقالوا إنه لا يصلح الناس إلا بإمرة، وقد طال هذا الامر ولسنا نختار
~~غيرك، ولابد لنا منك، وإن أنت لم تقبل ذلك خفنا أن ينخرق في الاسلام خرق،
~~إن بقي الناس لا ناظر فيهم فالله الله في ذلك!
# فقال علي صلوات الله عليه: أنا أقول لكم قولا، فإن قبلتموه قبلت
# PageV01P376
# منكم (1).
# قالوا: قل ما شئت فمقبول منك.
# فجاء حتى صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلوات الله
~~عليه وآله.
# ثم قال: أما بعد، فقد طال ترداد كم إلي فيما أردتموه مني وكرهت امركم،
~~فأبيتم علي إلا ما أردتم مني، وقد علمت ما سبق فيكم فإن كنت أتولى أمركم
~~علي العدل فيكم والتسوية بينكم وإن تكون مفاتيح بيت مالكم معي ليس لي منه
~~إلا مثل ما لأحدكم ولا لغيري إلا ذلك توليت أمركم.
# قالوا: نعم. قال: أرضيتم ذلك؟؟
# قالوا: رضينا.
# قال: اللهم اشهد عليهم.
# ثم نزل صلوات الله عليه، فبايعهم على ذلك.
# قال أبو بشير: وأنا يومئذ عند منبر رسول الله صلوات الله عليه وآله أسمع
~~ما يقول.
# (319) وبآخر عن زيد بن صوحان، إنه كان متوجها إلى المدينة من مكة، فلقيه
~~الخبر في الطريق: إن عثمان قد قتل وإن الناس قد بايعوا عليا صلوات الله
~~عليه. فبكى.
# فقيل له: يا أبا سلمان ما يبكيك وعليه، فوالله ما كنت تحبه؟؟
# فقال: ما عليه ms168 أبكي، ولكني أبكي لما وقعت فيه هذا الأمة.
# PageV01P377
# ثم دخل المسجد، فصلى ركعتين. ثم دخل على أزواج النبي صلوات الله عليه
~~وآله امرأة امرأة، يقول لكل واحدة منهن: إن هذا الرجل قد بويع - يعني عليا
~~صلوات الله عليه - فما ترين في بيعته؟ فتقول: بايعت.
# فيقول: اللهم اشهد عليها، حتى فعل ذلك بهن كلهن.
# فأظن هذا - والله أعلم - قد سمع قول النبي صلوات الله عليه وآله أن إحدى
~~أزواجه تقاتله وهي له ظالمة، وأراد أن يتوثق منهن.
# (320) وبآخر، عبلة بنت طارق قالت: كنت جالسة عند امرأة تعالج الصبيان في
~~صدى، فإذا نحن براكب قد أشرف علينا، فجاء حتى انتهى إلى باب الدار، ثم دخل،
~~فجاء المرأة - التي كنا عندها - فأكب عليها، فإذا ابنها. فقالت: يا نبي ما
~~فعل الناس؟؟
# قال: ما عندي من علم إلا أني كنت بمكة، فقدم طلحة والزبير على عائشة،
~~وتجهزوا إلى البصرة.
# قال: فقلت: زوجة رسول الله صلوات الله عليه وآله وحواري (1) رسول الله -
~~يعني الزبير - والله لأموتن مع هؤلاء أو لأحيين معهم. حتى انتهيت إلى ماء.
~~قالت عائشة: ما هذا الماء؟ قيل لها: الحفير. قالت: ردوني، فقد نهاني رسول
~~الله صلوات الله عليه وآله أن أكون مع الركب (2) الواردين حفيرا (3).
# قال الفتى لامه: فقلت: ثكلتني أمي لا أراني أبيت في الركب (الواردين
~~حفيرا الذي نهى رسول الله صلوات الله عليه وآله عائشة أن
# PageV01P378
# تكون فيه) (1).
# قال: فأنخت بعيري ونزعت رحلي، وأقبل الناس علي، فقالوا:
# مالك يا عبد الله. قلت: أغير على بعيري، وجعلت أشده مرة وأنزعه أخرى.
# فلما أتقطع الناس عني توجهت خلاف وجهتهم، والله ما أدري أين أتوجه حتى
~~رفعت لي نار، والله ما أدري أنار إنس هي أم نار جن، فقصدتها، فإذا أعزابي
~~معه أهله، فسألني عن خيري فأخبرته. فقال لي الاعرابي: أحسنت لا عليها ولا
~~لها. واستخبرت عن الطريق، فدلني عليه (2) ثم كان ذا وجهي إليك.
# (321) وبآخر عن زيد بن صوحان، جاء إلى علي صلوات الله عليه فقال:
# يا أمير المؤمنين، إني رأيت ms169 كأن يدا تطلعت إلي من السماء، ولا أراني إلا
~~مقتولا، فأذن لي حتى آتي هذه المرأة - يعني عائشة -، وكانت يد - هذا زيد -
~~قد قطعت يوم جلولاء في الجهاد.
# قال: انطلق يا أبا سلمان راشدا غير مودع فانطلق في عصابة، فلما رآه من
~~حول عائشة، قالوا: هذا زيد بن صوحان.
# قالت عائشة: يا أبا سلمان، إلي تسير وقتالي تريد؟؟
# قال: إني سرت فيما أمرني الله به وإنك سرت فيما نهاك الله عنه، أمرني
~~الله أن أجاهد وأن أقاتل في سبيله، وأمرك أن تقري في بيتك.
# (323) وبآخر، أن أم سلمة رضوان الله عليها، أتت عائشة - لما أردت الخروج
~~إلى
# PageV01P379
# البصرة - وقالت لها: يا عائشة، إنك بين سدة (1) رسول الله صلوات الله
~~عليه وآله وأمته وحجابك مضروب على حرمته، قد جمع القران ذيلك، فلا تندحيه
~~(2). وسكن عقيرتك فلا تصحريها، وقد علم رسول الله صلوات الله عليه وآله
~~مكانك، ولو أراد أن يعهد إليك لعهد، وقد أمرك الله عز وجل، وأمرنا أن نقر
~~في بيوتنا وإن عمود الدين لا يقام بالنساء، ولا يرئب بهن صدعة (3) وخمارات
~~النساء غض الأطراف وضم الذيول، ما كنت قائلة لو أن رسول الله صلوات الله
~~عليه وآله عارضك بأطراف الفلوات ناصة قعودك من منهل إلى منهل إن بعين الله
~~عز وجل مهواك، وعلى رسول الله صلوات الله عليه وآله تردين.
# والله لو قيل لي: ادخلي الفردوس، على أن أسير مسيرك (4) هذا لاستحييت (أن
~~القى محمدا صلوات الله عليه وآله هاتكة حجابا) (5) قد ضربه علي، فلا تهتكي
~~حجابا قد ضربه عليك رسول الله صلوات الله عليه وآله، فإنه أطوع ما تكونين
~~لله ما لزمتيه (6)، وأنصر ما تكونين للدين ما قعدت عنه.
# فقالت لها عائشة: ما أقبلني لوعظك وأعرفني بنصحك، وليس الامر على ما
~~تظنين، وإنما رأيت فئتين من المسلمين متناجزتين، فإن أقعد (7) عن إصلاح ذات
~~بينهما ففي غير حرج، وإن أمض فإلى ما لا
# PageV01P380
# غنى عن الازدياد عنه.
### ||| (ضبط الغريب)
# وقولها: يرأب أرادت: يشعب. العقيرة: الصوت والاصحار: إبداء
~~الذي كان ms170 مستورا.
# القعود من الإبل (الذي يقتعده الراعي فيحمل عليه زاده ومتاعه وكذلك ما
~~أفرده الرجل من الإبل) (1) لنفسه ليحمل ذلك عليه.
# وناصة رافعة: يقال منه: نصصت ناقتي إذا رفعتها في السير، ونصصت الحديث
~~إذا رفعته إلى من ينسب إليه.
# (323) وبآخر عن قرة بن الحارث التميمي، إنه قال: لما صارت عائشة إلى
~~البصرة أرسلت إلى الأحنف بن قيس أن يأتيها؟ فأبى، ثم أرسلت إليه، فأبى.
~~فلما يئست منه كتبت إليه: يا أحنف، ما عذرك عند الله في تركك جهاد قتلة
~~أمير المؤمنين، أمن قلة عدد أو إنك لا تطاع في العشيرة (2)؟؟
# فكتب إليها: إنه والله ما طال العهد بي ولا نسيت لعهدي في العام الأول
~~وأنت تحرضين على جهاده وتذكرين إن جهاده أفضل من جهاد فارس والروم.
# فقالت: ويحك يا أحنف، إنهم ماصوه موص الاناء، ثم قتلوه.
### ||| (ضبط الغريب)
# ماصوه: يعني غسلوه، تقول لكل شئ غسلته: فقد مصته موصا يعني
~~إنهم
# PageV01P381
# اختبر واقرف (1) به فكان بريا منه، أي خرج نقيا كما يكون الاناء إذا غسل.
# فقال لها الأحنف: إن آخذ برأيك وأنت راضية أحب إلي من أن آخذ به وأنت
~~ساخطة (2).
# (324) وبآخر، عن علي صلوات الله عليه، إنه لما خرج يريد إلى طلحة و
~~الزبير وعائشة قصد الكوفة ومعه سبعمائة رجل من المهاجرين والأنصار وأمر
~~بجولقين فوضع أحدهما على الآخر، ثم صعد عليهما.
# فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إني والله قد ضربت هذا الامر
~~ظهره وبطنه ورأسه وعينه، فلم أجد بدا من قتال هؤلاء القوم، أو الكفر بما
~~أنزل الله عز وجل على محمد صلوات الله عليه وآله (3).
# فقام إليه الحسن عليه السلام، وهو يبكي (4)، فقال: يا أمير المؤمنين لقد
~~خشيت عليك أن تقتل بأرض مضيعة لا ناصر لك بها. فلو انصرفت إلى المدينة،
~~فكنت فيها بين المهاجرين والأنصار، فمن أتاك إليها قاتلته عنها لكان خيرا
~~لك.
# فقال له علي صلوات الله عليه: إليك عني!، فلا أراك ألا تحن
# PageV01P382
# كحنين الجارية، لا والله لا أجلس في المدينة (1) كمثل ms171 الضبع، وأترك هؤلاء
~~يظهرون في الأرض الفساد.
# ثم دعا به وبعمار بن ياسر، فبعث بهما إلى الكوفة، وكتب معهما كتابا فيه:
# بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من بالكوفة
~~من المؤمنين والمسلمين.
# أما بعد: فلا أقل أن أكون عند من شك في أمري أحد رجلين، إما باغ وإما
~~مبغيا عليه، فأنشد الله جميع المؤمنين والمسلمين لما حضروا إلي، فإن كنت
~~باغيا ردوني، وإن كنت مبغيا علي نصروني. والسلام.
# فلما بلغ أهل الكوفة قدوم الحسن بن علي صلوات الله عليه وعمار بن ياسر،
~~تشاوروا وأجمعوا على أن يوجهوا هند الجملي (2) ليلقاهما، و ليسأل عمارا عما
~~سمعه من رسول الله صلوات الله عليه وآله في ذلك - وقد كان انتهى إليهم إنه
~~سمع رسول الله صلوات الله عليه وآله في ذلك شيئا - فمضى هند حتى لقى الحسن
~~صلوات الله عليه وعمارا بموضع يقال له قاع البيضة وهما نازلان، فخلا بعمار،
~~ثم قال لطه: قصيره من طويله، أنا رائد القوم، والرائد لا يكذب أهله، وقد
~~أرسلوني إليك لتخبرني بما سمعت من رسول الله صلوات الله عليه وآله في هذا
~~الامر.
# قال عمار: اشهد بالله لقد أمرني رسول الله صلوات الله عليه وآله أن أقاتل
~~مع علي صلوات الله عليه الناكثين والمارقين والقاسطين.
# PageV01P383
# فرجع هند إلى الكوفة، فأخبرهم، وقرأ عليهم كتاب علي صلوات الله عليه.
# فقام أبو موسى الأشعري، فقال: أما إني قد سمعت رسول الله صلوات الله عليه
~~وآله يقول: أما إنه سيكون من بعدي فتنة، القائم فيها خير من الساعي،
~~والجالس خير من القائم، فقطعوا أوتار فسيكم (1) واغمدوا سيوفكم وكونوا
~~أحلاس بيوتكم.
# فقال عمار: تلك التي تكون أنت منها، أما والله لقد سمعت رسول الله صلوات
~~الله عليه وآله وقد لعنك!
# فقال أبو موسى: قد كان ما قلت ولكنه استغفر لي.
# قال عمار: أما اللعنة فقد سمعتها، وأما الاستغفار فلم أسمعه!
# فقام أبو موسى، فخرج، كأنه ديك يفترع.
# وقول عمار رحمة الله عليه لأبي موسى، وقد ذكر أمر ms172 النبي صلوات الله عليه
~~وآله بالقعود عن الفتنة (تلك التي أنت منها، يعني إن النبي صلوات الله عليه
~~وآله إنما نهى عن القيام مع أهل الفتنة) (2) وهم الذين افتتنوا فخرجوا (3)
~~عن أهل الحق. وصاروا أهل البغي، فليس ينبغي لاحد من المسلمين القيام مع
~~هؤلاء، ولا الدخول في فتنتهم.
# فأما قتالهم مع أهل العدل فقد افترضه الله عز وجل على المؤمنين في كتابه،
~~فقال جل ثناؤه (.. فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر
# PageV01P384
# الله) (1) وإلى ذلك من قتال أهل البغي دعاهم (علي صلوات الله عليه،
~~فأجابه عامتهم ولم يلتفتوا إلى قول) (2) أبي موسى الأشعري لأنه كتاب الله
~~جل ثناؤه. وإلى مثل رأي أبي موسى الأشعري، هذا الفاسد، دعاه عمرو بن العاص
~~لما أراد اختداعه إذ قد علم أن مثل هذا القول تقدم عليه إذ حكما. فقال: يا
~~أبا موسى، أنت شيخ من شيوخ المسلمين ومن أهل الفضل والدين، وقد سمعت ما قد
~~سمعت من رسول الله صلوات الله عليه وآله من أمر القعود عن الفتنة، وقد ترى
~~أن الناس قد وقعوا فيها، وإن نحن تناظرنا بكتاب الله عز وجل في أيهما أحق
~~بالامر من علي و معاوية؟ طال ذلك علينا، فاحكم بذلك إذ قد حكمت، واخلع أنت
~~عليا إذ قد حكمك، وأخلع أنا معاوية إذ قد حكمني، ويعود أمر الناس كما كان
~~بعد رسول الله صلوات الله عليه وآله شورى بينهم يختارون لأنفسهم من رادوا
~~(3) أن يختاروه. فوالله ما أظن أحدا يختار معاوية على علي صلوات الله عليه.
# فخدعه بذلك، حتى اتفق معه عليه وأراه التعظيم له والتبجيل (4) وقدمه
~~قبله.
# فقام فخلع عليا صلوات الله عليه بزعمه وركة عقله، وقام عمرو فأثبت معاوية
~~بزعمه.
# فقام أبو موسى ينكر ذلك، ويذكر ما اتفقا عليه. وأنكر ذلك عمرو، وقال: ما
~~كان الاتفاق إلا على خلع علي صلوات الله عليه
# PageV01P385
# وإثبات معاوية.
# وكان في ذلك ما سنذكره (1) والحجة فيه في موضعه إن شاء الله تعالى.
# (325) وبآخر، عن حذيفة اليماني، إنه قدم من المدائن وقد ms173 توجه أمير
~~المؤمنين علي صلوات الله عليه إلى الكوفة لقتال أهل الجمل، ووصل حذيفة إلى
~~المدينة، وهو عليل - شديد العلة - فلم يستطع اللحوق بعلي صلوات الله عليه
~~واجتمع الناس بالمدينة إلى حذيفة يوم جمعة، فلما رآهم مجتمعين عنده:
# حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلوات الله عليه وآله ثم قال:
# أيها الناس من سره أن يلحق بأمير المؤمنين حقا حقا، فليلحق بعلي صلوات
~~الله عليه.
# فلحق كثير من الناس، ولم تأت على حذيفة بعد ذلك جمعة حتى مات (2).
# (326) وبآخر عن حبة العرني إنه قال: لما التقى علي صلوات الله عليه
# PageV01P386
# وأصحاب الجمل، دعا علي صلوات الله عليه رجلا من أصحابه (1)، فأعطاه مصحفا
~~وقال له: اذهب إلى هؤلاء القوم فأعرض عليهم هذا المصحف وعرفهم إني أدعوهم
~~إلى ما فيه.
# ففعل فرشقوه بالنبل حتى قتلوه.
# (327) وبآخر، عن عمار بن ياسر رحمة الله عليه، إنه نظر يوم الجمل إلى
~~أصحاب عائشة وطلحة والزبير وقد صفوا للقتال. فجعل يحلف بالله ليهزمن هذا
~~الجمع، وليولن الدبر.
# فقال له رجل من النخع: يا أبا اليقظان، ما هذا؟ تحلف بالله على ما لا
~~تعلمه؟
# فقال له عمار: لأنا أشر من جمل يقاد بخطامة (2) بين تهامة ونجد (3) إن
~~كنت أقول مالا أعلم.
# (328) وبآخر، عن جعفر بن محمد بن علي صلوات الله عليه، إنه قال: لما
~~توافق الناس يوم الجمل، خرج علي صلوات الله عليه حتى وقف بين الصفين، ثم
~~رفع يده نحو السماء.
# ثم قال: يا خير من أفضت إليه القلوب، ودعي بالألسن، يا حسن البلايا يا
~~جزيل العطاء، احكم بيننا وبين قومنا بالحق، وأنت خير الحاكمين.
# (329) وبآخر، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، قال: سمعت عليا صلوات الله
# PageV01P387
# عليه - يوم الجمل - وهو ينادي بالزبير، فأتاه - فرأيت أعناق فرسيهما قد
~~اختلفت - وعلي صلوات الله عليه يقول له: أما تذكر قول رسول الله صلوات الله
~~عليه وآله لك - وقد ذكرتني له - إنك سوف تقاتله وأنت له ظالم!!
# قال: بلى، والله ما ذكرت ذلك إلا الآن.
# فانصرف راجعا عن ms174 الفريقين، فرآه طلحة، فأتبعه، فرماه مروان بن الحكم
~~بسهم، فشك فخذه في السرج، فمات طلحة من ذلك الجرح.
# (330) وبآخر، عن سلام، قال شهدت يوم الجمل، فلما التقينا نظرت إلى عائشة
~~على جمل أحمر مشرف على الناس. وحمل أصحاب الجمل، حتى قلت لخطار: هذا الفرار
~~من الزحف. فقال: نعم، والله يا بن أخي، ثم تعاطفنا، فنظرت إلى هودج عائشة
~~ما شبهته إلا بقنفذ (1) من النبل الواقعة عليه (2) وهو يميل بها مرة ها هنا
~~ومرة ها هنا حتى أحيط بها، ولما أحيط بعائشة، وانصرف الزبير وقتل طلحة،
~~وانهزم أهل البصرة، ونادى منادي علي صلوات الله عليه: لا تتبعوا مدبرا (3)
~~ولا من القى سلاحه ولا تجهزوا على جريح، فإن القوم قد ولوا وليست لهم فئة
~~يلجأون إليها.
# فجرت السنة بذلك (في المسلمين في قتال أهل البغي، وأخذ بذلك فقهاؤهم إن
~~أهل البغي إذا انهزموا ولم تكن لهم فئة يلجأون إليها لم يجهز على جريحهم
~~ولم يتبع مدبرهم، وإن كان لهم فئة أجهز على جريحهم واتبع مدبرهم، وقتلوا.
~~وبهذا حكم علي صلوات الله عليه في أصحاب معاوية، فأخذ فقهاء العامة ذلك عنه
~~وأوجبوا أن حزبه حزب أهل
# PageV01P388
# العدل وحرب من حاربه حزب) (1) أهل البغي واتفقوا على ذلك.
# أجهزت على الجريح: أي أتيت على قتله. ويقال: موت مجهز: أي وحي.
# (331) وبآخر، عن موسى بن طلحة بن عبد الله - وكان فيمن أسر يوم الجمل
~~وحبس مع من حبس من الأسارى بالبصرة -.
# قال: كنت في سجن علي بالبصرة حتى سمعت المنادي ينادي: أين موسى بن طلحة
~~بن عبيد الله؟؟ فاسترجعت (2) واسترجع أهل السجن!! وقالوا: يقتلك!!، فأخرجني
~~إليه.
# فلما وقفت بين يديه. قال لي: يا موسى. قلت: لبيك يا أمير المؤمنين قال:
~~قل أستغفر الله وأتوب إليه، ثلاث مرات. فقلت: أستغفر الله وأتوب الله، ثلاث
~~مرات.
# فقال لمن كان معي من رسله: خلوا عنه!
# وقال لي: اذهب حيث شئت، وما وجدت لك في عسكرنا من سلاح أو كراع (3) فخذه،
~~واتق الله فيما تستقبله من أمرك، واجلس في بيتك، ms175 فشكرت له، وانصرفت.
# وكان علي صلوات الله عليه قد غنم أصحابه ما أجلب به أهل البصرة إلى قتاله
~~-، وأجلبوا به يعني: أتوا به في عسكرهم - ولم يعرض لشئ غير ذلك (من
~~أموالهم، وجعل ما سوى ذلك من أموال من قتل منهم) (4) لورثتهم.
# PageV01P389
# وخمس ما أغنمه مما أجلبوا به عليه، فجرت أيضا بذلك السنة وأخذ به فقهاء
~~العامة وآثروه عنه، وجعلوه حكما فيما يغنم (1) من أهل البغي.
# (332) وبآخر، عن عبد الله بن عباس، إنه قال: لما استقر أمر الناس بعد
~~وقعة الجمل، وأقام علي صلوات الله عليه بالبصرة بمن معه أياما، بعث بي إلى
~~عائشة بأمرها بالرحيل عن البصرة، والرجوع إلى بيتها.
# قال ابن عباس: فدخلت عليها في الدار التي أنزلها فيها، فلم أجد شيئا أجلس
~~عليه، ورأيت وسادة (2) في ناحية من الدار، فأخذتها، فجلست عليها، فقالت لي:
~~يا ابن عباس، ما هذا، تدخل علي بغير إذني في بيتي، وتجلس على فراشي بغير
~~إذني؟ لقد خالفت السنة.
# قال ابن عباس: نحن علمناك وغيرك السنة ونحن أولى بها منك، إنما بيتك
~~البيت الذي خلفك فيه رسول الله صلوات الله عليه وآله فخرجت منه ظالمة لنفسك
~~عاتية (3) على ربك عاصية لنبيك، فإذا رجعت إليه لم ادخله إلا بإذنك ولم
~~أجلس على ما فيه إلا بأمرك.
# قال: فبكت، فقلت لها: إن أمير المؤمنين بعثني إليك يأمرك بالرحيل عن
~~البصرة والرجوع إلى بيتك. قالت: ومن أمير المؤمنين، إنما كان أمير المؤمنين
~~عمر!
# فقلت لها: قد كان عمر يدعي أمير المؤمنين وهذا والله علي أمير المؤمنين
~~حقا كما سماه بذلك رسول الله صلوات الله عليه وآله وهو والله أمس برسول
~~الله صلى الله عليه وآله رحما وأقدم سلما وأكثر علما وأحلم
# PageV01P390
# حلما من أبيك ومن عمر.
# قال: فقالت: ما شئت ذلك؟ قال: فقلت لها: أما والله لقد كان أبوك ذلك قصير
~~المدة عظيم التبعة ظاهر الشوم بين النكاد (1)، وما كان إلا كحلب شاة حتى
~~صرت ما تأخذين ولا تعطين، ولا كنت إلا كما قال أخو بني ms176 فهر (2):
# ما زال إهداء القصائد بيننا * شتم الصديق وكثرة الألقاب حتى تركت كأن
~~قولت فيهم * في كل مجمعة طنين ذباب فأراقت دمعتها، وأبدت عولتها، وظهر
~~نشيجها، ثم قالت: أرحل والله عنكم، فوالله ما من دار أبغض إلي من دار
~~تكونون بها.
# قلت: ولم ذلك؟ والله ما ذلك ببلائنا عندك ولا بأثرنا عليك وعلى أبيك إذ
~~جعلناك اما للمؤمنين: وأنت بنت أم رومان، وجعلنا أباك صديقا وهو ابن أبي
~~قحافة، قالت: تمنون علينا برسول الله صلوات الله عليه وآله؟
# قلت: ولم لا نمن عليكم (3) بمن لو كانت فيك من شعرة لمننت بها وفخرت،
~~ونحن منه وإليه لحمه ودمه، وإنما أنت حشيته (4) من تسع حشيات خلفهن لست
~~بأرسخهن عرقا (5) ولا بأنضرهن ورقا ولا بأمدهن ظلا، وإنما أنت كما قال أخو
~~بني أسد (6) مننت على قوم فأبدوا عداوة * فقلت لهم كفوا العداوة والشكرا
# PageV01P391
# ففيه رضا من مثلكم لصديقه * وأحرى بكم أن تظهروا البغي والكفرا قال:
~~فسكتت (1) وانصرفت إلى علي صلوات الله عليه، فأخبرته بما جرى بيني وبينها،
~~فقال صلوات الله عليه: أنا كنت أعلم بك إذ بعثتك.
# وتثاقلت عائشة بعد ذلك عن الخروج إلى بيتها، فأرسل إليها (2) علي صلوات
~~الله عليه: والله لترجعن إلى بيتك أو لألفظن بلفظة لا يدعوك بعدها أحد من
~~المؤمنين اما. - فلما جاءها ذلك - قالت: ارحلوني ارحلوني، فوالله لقد ذكرني
~~شيئا لو ذكرته من قبل ما سرت مسيري هذا.
# فقال لها بعض خاصتها: ما هو، يا أم المؤمنين؟؟
# قالت: إن رسول الله صلوات الله عليه وآله قد جعل طلاق نسائه إليه و قطع
~~عصمتهن منه حيا وميتا، وأنا أخاف أن يفعل ذلك إن خالفته.
# فارتحلت.
# (333) وبآخر، علي بن هاشم، بإسناده، عن هشام (3) بن مساحق، عن أبيه، إنه
~~قال: شهدت يوم الجمل مع عائشة.
# فلما انهزم الناس اجتمعت مع نفر من قريش، وفيهم مروان بن الحكم. فقال
~~لبعض (4) من حضره: والله لقد ظلمنا هذا الرجل (5)، و نكثنا بيعته من غير
~~حدث، ثم لقد ظهر علينا فما رأينا رجلا قط أكرم ms177 سيرة، ولا أحسن عفوا بعد
~~رسول الله صلوات الله عليه وآله منه، فتعالوا ندخل عليه، فنعتذر إليه مما
~~صنعنا.
# PageV01P392
# قال: فدخلنا عليه، فلما ذهب متكلمنا ليتكلم، قال: انصتوا - أكفيكم - إنما
~~أنا رجل منكم، فإن قلت حقا فصدقوني، وإن قلت غير ذلك فردوه علي (١).
# أنشدكم الله أتعلمون إن رسول الله صلوات الله عليه وآله قبض وأنا أولى
~~الناس به وبالناس من بعده؟
# قلنا: الهم نعم.
# قال: فبايعتم أبا بكر وعدلتم عني (٢) ثم إن أبا بكر جعلها إلى عمر من
~~بعده (وأنتم تعلمون أني أولى الناس برسول الله صلوات الله عليه وآله
~~وبالناس من بعده) (٣).
# قلنا: اللهم نعم.
# قال: حتى لما قتل عمر جعلني سادس ستة، ثم طعنتم على عثمان (٤) فقتلتموه
~~ثم أتيتموني وأنا جالس في بيتي، أتيتموني غير داع لكم ولا مستكره،
~~فبايعتموني كما بايعتم أبا بكر وعمر وعثمان و، ثم نكثتم بيعتي.
# قالوا: يا أمير المؤمنين، كن كالعبد الصالح إذ قال: ﴿لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم
~~الراحمين﴾ (5).
# قال: إن فيكم من لو بايعني بيده لنكث على بأسته.
# PageV01P393
# قال: فرأينا أنه يعني مروان.
# (334) إسماعيل بن موسى بإسناده عن أبي البختري، قال: لما انتهى علي صلوات
~~الله عليه إلى البصرة خرج إليه أهلها مع طلحة والزبير وعائشة، فعبأ علي
~~صلوات الله عليه أصحابه.
# ثم أخذ المصحف وبدأ بالصف الأول، فقال: أيكم يتقدم إلى هؤلاء و يدعوهم
~~إلى ما فيه، وهو مقتول؟ فخرج إليه شاب يقال له: مسلم (1) فقال: أنا يا أمير
~~المؤمنين. فتركه، ومال إلى الصف الثاني، فقال: من منكم يأخذ هذا المصحف
~~ويمضي إلى هؤلاء القوم ويدعوهم إلى ما فيه، وهو مقتول؟ فلم يجبه أحد! وجاءه
~~مسلم، فقال: أنا أخرج إليهم به يا أمير المؤمنين. فأعرض عنه. وتقدم إلى
~~الصف الثالث، وقال لهم مثل ذلك. فلم يخرج الله منهم أحد، وعرض له مسلم،
~~فقال: أنا يا أمير المؤمنين! فلما رأى أنه لم يخرج إليه أحد - من الجميع
~~غيره - دفع إليه المصحف، فمضى ms178 نحو القوم، فلما رأوه رشقوه بالنبل، وقرأه
~~عليهم و دعاهم إلى ما فيه، ثم خرج إليه رجل منهم، فضربه بالسيف على حبل
~~عاتقه من يده اليمنى - التي فيها المصحف - فأخذ المصحف بيده اليسرى (2)
~~فضربه الرجل حتى قتله (3).
# PageV01P394
# ورموا أصحاب علي صلوات الله عليه بالنبل. قالوا: يا أمير المؤمنين أما
~~ترى النبل فينا كالقطر (1) وقد قتلوا مسلما.
# فقال لهم علي صلوات الله عليه: قاتلوهم، فقد طاب لكم القتال.
# فقاتلوهم وظهر عليهم وولوا منهزمين. فأمر علي صلوات الله عليه مناديا "
~~ينادي: لا تطعنوا في غير مقبل ولا تطلبوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح، ومن
~~ألقى سلاحه فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، وما كان في العسكر فهو لكم
~~مغنم، وما كان في الدور فهو ميراث يقسم بينهم على فرائض الله عز وجل.
# فقال إليه قوم من أصحابه، فقالوا: يا أمير المؤمنين من أين أحللت لنا
~~دماءهم وأموالهم وحرمت علينا نساءهم؟؟ فقال: لان القوم على الفطرة، وكان
~~لهم ولاء قبل الفرقة وكان نكاحهم لرشده.
# فلم يرضيهم ذلك من كلامه صلوات الله عليه، فقال لهم: هذه اليسرة في أهل
~~القبلة، فأنكرتموها، فانظروا أيكم يأخذ عائشة في سهمه؟؟ فرضوا بما قال،
~~واعترفوا بصوابه، وسلموا لامره.
# (335) عباد بإسناده، عن أبي رافع: إن رسول الله صلوات الله عليه وآله قال
~~لعلي صلوات الله عليه: إنه سيكون بينك وبين عائشة حرب. قال: يا رسول الله،
~~أنا من بين أصحابك؟؟ قال: نعم. قال: أنا أشقاهم (2) إذا. قال:
# لا بل أفضلهم، ولكن إذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها.
# قال أبو رافع: ففعل ذلك أمير المؤمنين صلوات الله عليه ردها مع نساء من
~~أهل العراق، حتى صارت إلى مأمنها (3).
# PageV01P395
# (336) أبو هاشم الرفاعي، بإسناده، عن أم راشد - مولاة أم هاني -، قالت:
# دخل علي صلوات الله عليه على أم هاني بنت أبي طالب أخته فقربت إليه
~~طعاما، وذهبت لتأتيه بالماء، فإذا برجلين على باب الحجرة، فاستأذنا، فأذن
~~لهما فصعدت الدرجة، وأحدهما يقول لصاحبه: بايعته أيدينا، ولم تبايعه قلوبنا
~~(1) فقرأ (إن الذين يبايعونك ms179 إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم) (2)
~~الآية.
# فقلت لام هاني: من هذان الرجلان؟؟
# قالت: طلحة والزبير.
# (337) شريك بن عبد الله، بإسناده، عن أبي بكر، قال: لما قدمت عائشة أردت
~~الخروج معها، فذكرت حديثا سمعته من رسول الله صلوات الله عليه وآله يقول
~~إنه لن يفلح قوم جعلوا أمرهم إلى امرأة (3).
# (338) عباد بن يعقوب، بإسناده، عن علي صلوات الله عليه، إنه قال - يوم
~~الجمل -: قد علم أولوا العلم من آل محمد صلوات الله عليه وآله، وعلمت عائشة
~~بنت أبي بكر وها هي ذه، فاسألوها. إن أصحاب الجمل وأصحاب الأسود ذي الثدية
~~ملعونون على لسان النبي (4) صلوات الله عليه وآله، وقد خاب من افترى.
# (339) وبآخر عن أم سلمة رضي الله عنها، إن عائشة لقيتها بعد انصرافها من
~~البصرة، فقالت لها: السلام عليك يا أختاه.
# PageV01P396
# فقالت لها أم سلمة: السلام عليك يا حانط، ألم تعلمي إني نصحت لك في خروجك
~~وذكرتك قول رسول الله صلوات الله عليه وآله وما أوجبه الله عز وجل عليك
~~فأبيت، فآليت (1) أن لا أكلمك من رأسي كلمة حتى القى رسول الله صلوات الله
~~عليه وآله.
# (340) أبو بكر بن عباس، بإسناده، عن علقمة: قال: قلت للأشتر النخعي:
# لقد كنت كارها ليوم الدار (2) فرجعت عن رأيك؟؟
# قال: أجل، والله كنت كارها ليوم الدار ولكني جئت أم حبيب بنت أبي سفيان
~~لادخل الدار، فأردت أن أخرج عثمان في هودجها، فأبوا أن يدعوه لي، وقالوا:
~~مالنا ولك يا أشتر، ولكني رأيت طلحة والزبير بايعا عليا صلوات الله عليه،
~~والقوم طائعين غير مكرهين، ثم نكثوا عليه.
# قلت: فابن الزبير هو القائل يعنيك اقتلوني ومالكا (3).
# قال: لا والله ما رفعت السيف من ابن الزبير، وأنا أظن فيه شيئا من الروح
~~لأنه استخف أم المؤمنين حتى أخرجها، فلما لقيته لم أرض له بقوة ساعدي (4)
~~حتى قمت في الركابين، ثم ضربته على رأسه، فرأيت إني فتلته. ولكن القائل:
~~اقتلوني ومالكا، عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، لما لقيته اعتنقته، فوقعنا
~~جميعا عن فرسينا، فجعل يقول: ms180 اقتلوني ومالكا.
# أصحابه لا يدرون من يعني، ولو قال الأشتر لقتلوني.
# (341) عباد بن يعقوب، بإسناده، عن أبي عرية، إنه قال: كنا جلوسا مع
# PageV01P397
# علي صلوات الله عليه يوم الجمل، وقد وقف أهل البصرة ونضحونا بالنبل، ولم
~~يأذن في القتل، فجاءه قوم يشكون الجروح.
# فقال: من يعذرني (1) من هؤلاء، يأمروني بالقتال، ولم تنزل الملائكة.
# قال: فإنا قعود كذلك حتى هبت ريح طيبة (2) من خلفنا فوجدت بردها بين كتفي
~~من تحت الدرع، فلما انتهت مشى (3) قال: الله أكبر.
# ثم قام، فصب عليه الدرع، وسار نحو القوم، وأمر الناس بالقتال. فما رأيت
~~فتحا كان أسرع منه قط.
# (342) يوسف بن الحارث، بإسناده: إن عليا صلوات الله عليه خلا بالزبير يوم
~~الجمل، فقال له: أناشدك الله ألم تسمع رسول الله صلوات الله عليه وآله يقول
~~لك وأنت لا وبيدي بسقيفة بني ساعدة - لتقاتله (4) وأنت له ظالم، ولينصرن
~~عليك.
# قال: بلى والله إني لاذكر ذلك، ولا جرم إني لا أقاتلك، وانصرف.
# (343) وبآخر، عن عائشة لما سارت تريد البصرة وانتهت إلى بعض مياه (5) بني
~~عامر، نبحتها كلاب، فقالت: ما هذا الماء؟؟ قالوا: الحوأب.
# قالت: ما أراني إلا راجعة.
# قال ابن الزبير: لا، بل تقدمين ويراك الناس، ويصلح الله ذات بينهم بك.
# PageV01P398
# قالت: إني سمعت رسول الله صلوات الله عليه وآله يقول لجماعة من نسائه:
~~كيف بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوأب.
# (344) محمد بن داود، بإسناده، عن علي صلوات الله عليه إنه سئل عن قتلى
~~الجمل، أمشركون هم؟؟ قال: لا، بل من الشرك فروا.
# قيل: فمنافقون؟؟
# قال: لا، لان المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا قيل: فما هم؟؟
# قال: إخواننا بغوا علينا، فنصرنا عليهم.
# قد خبر صلوات الله عليه إنهم من أهل البغي الذين أمر الله عز وجل بقتالهم
~~وقتلهم حتى يفيئوا إلى أمر الله سبحانه (1) وبذلك سار فيهم.
# (345) عبد الله بن موسى، قال: سمعت سفيان الثوري يقول:
# ما أشك في أن طلحة والزبير بايعا عليا صلوات الله عليه ثم نكثا وما نقما
~~عليه حيفا في حكم ولا استيثارا ms181 في فئ.
# (346) وكيع، بإسناده، عن ابن عباس، إنه قال: أرسلني علي صلوات الله عليه
~~إلى طلحة والزبير (يوم الجمل)، فقلت لهما: أخوكما يقرءكما السلام ويقول
~~لكما: هل أخذتما علي استيثارا (2) في فئ أو ظلما أو حيفا (3) في حكم.
# PageV01P399
# قال: لا، ولكن الخوف وشدة الطمع (1).
# (347) سليمان بن أيوب، بإسناده، عن أبي سعيد الخدري قال: ذكر رسول الله
~~صلوات الله عليه وآله لعلي صلوات الله عليه ما يلقى من بعده من الناس.
# فبكى علي صلوات الله عليه! وقال: يا رسول الله، ادع الله أن يقبضني قبلك.
~~قال: كيف ادعوا لأجل مؤجل سبق أنه كائن في علم الله! قال: يا رسول الله،
~~فعلى ماذا أقاتلهم؟ قال: على إحداثهم في الدين.
# (348) أبو علي الهمداني، بإسناده، عن حبة، قال: شهدت حذيفة بن اليمان قبل
~~خروج عائشة بزمان، وهو يقول: ستطلع والله عليكم الحميرا (2) من حيث تسؤكم
~~(3). فقال له زر بن حبيش: يا أبا عبد الله، إنا لنسمع منك الذي لا نقيم ولا
~~نقعد. قال: ويحك إذا كان الله سبحانه قد قضى ذلك فما أنت صانع! فوالله
~~لكأني أنظر إليهم حولها صرعى لا تغني عنهم شيئا.
# وهذا مما سمعه حذيفة من رسول الله صلوات الله عليه وآله.
# (349) وبإسناده، عن محمد بن كعب القرظي، قال: لما دخل رسول الله صلوات
~~الله عليه وآله المدينة منصرفا عن أحد، دعا عليا صلوات الله عليه، فقال له،
~~لقد نصرتني وضربت معي بسيفك وذببت (4) عني بنفسك، فكيف أنت إذا قاتلت بعدي
~~الناكثين والقاسطين والمارقين.
# قال: يا رسول الله، أو يكون ذلك؟ قال: إي والذي نفسي بيده،
# PageV01P400
# وإن حزبك هم الغالبون، أما الناكثون فيبايعونك بأيديهم وتأبى قلوبهم
~~وأكثرهم الفاسقون، وأما القاسطون فهم الذي ركنوا إلى الدنيا فكانوا لجهنم
~~حطبا، وأما المارقون فيقاتلون معك ثم يكفرون ولا تجاوز صلاتهم رؤوسهم ولا
~~إيمانهم تراقيهم، أينما ثقفوا (1) اخذوا وقتلوا تقتيلا. ولا ينفع المعين
~~عليك ولا مبغضك ولا من قاتلك إيمان ولا عمل.
# (350) حيان بن المغلس بإسناده عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، قال: شهد مع ms182
~~علي صلوات الله عليه يوم الجمل، ثمانون من أهل بدر وألف و خمسمائة (2) من
~~أصحاب رسول الله صلوات الله عليه وآله.
# (351) محمد بن فضل بإسناده عن أبي عبد الله الجدلي، قال: بينا نحن بمكة،
~~وقد قتل عثمان في ذي الحجة، إذ أقبل طلحة والزبير حتى قدما على عائشة،
~~فدخلا عليها، فخرج مناديها، فنادى: من كان يريد السير مع طلحة والزبير
~~فليسر فإن أم المؤمنين سائرة.
# قال أبو عبد الله: فدخلت عليها وكنت لها مواصلا (فقلت: يا أم المؤمنين ما
~~أخرجك رسول الله صلوات الله عليه وآله في غزوة قط) (3) أو في قتال، ألم
~~يأمرك الله عز وجل أن تقري في بيتك؟ فلم أزل بها أذكرها وأنشدها حتى رجعت
~~عن الذي أمرت به. فأمرت مناديها، فنادى: من كان يريد السير مع طلحة
~~والزبير، فليسر! فإن أم المؤمنين قد قعدت.
# فلما سمع ذلك طلحة، دخل عليها، فنفث في اذنيها، فخرج مناديها، فنادى بمثل
~~ندائه الأول.
# PageV01P401
# فلما كان من وأمرها ما كان، ورجعت إلى المدينة، وقفت ببابها، فقلت:
~~السلام عليك، أيدخل أبو عبد الله الجدلي؟ فانتحبت، حتى رحمتها، ثم أذنت لي،
~~فدخلت، وسألتها عن حالها، فجعلت تخبرني بما كان من أرمها. فقالت: وقعت من
~~الناس يوم الجمل ثلاث غلاء، فسمعت صوتا لم أسمع مثله قط. فقلت لغلام كان
~~معي: ويحك، اخرج فانظر ما هذا؟؟ فذهب ثم أتاني، فقال: تواقع القوم. فقلت:
~~الصوت فينا أو فيهم؟؟ قال: فيكم. قلت: فذاك خير لنا أو شر علينا؟؟ قال: بل
~~شر عليكم.
# ثم سمعت الثانية، فأرسلت الغلام. فقال: مثل ذلك.
# ثم سمعت الثالثة، فذهبت لأنظر فإذا أنا في مثل لجة البحر (1) فبرك الجمل،
~~وجاء رجل، فأدخل يده، فقلت: من أنت، ويلك؟؟
# قال: أبغض أهلك إليك! قلت: محمد بن أبي بكر؟ قال: نعم، فلا تسأل عن عذل
~~(2) ثم جاء الأشتر، فقال: لا تسل عن عذل (3)، وشتم حتى قال لي: وددت أن
~~السيف كان أصابك.
### ||| (ضبط الغريب)
# الغلا: جمع غلوة، والغلوة: قدر ما تبلغه رمية السهم، يقال:
~~إن الفرسخ ms183 التام خمس وعشرون غلوة أي رمية السهم.
# (352) محمد بن سعيد يرفعه إلى نافع مولى ابن عمر قال: حدثني من نظر إلى
# PageV01P402
# طلحة بن عبيد الله يوم الجمل: قبل القتال، وقد ناداه علي صلوات الله عليه
~~فخرج إليه، فقال له: يا أبا محمد، أناشدك الله، أما سمعت رسول الله صلوات
~~الله عليه وآله يقول: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه؟
# قال طلحة: اللهم نعم. قال: فلم جئت تقاتلني وقد سمعت هذا من رسول الله
~~صلوات الله عليه وآله؟
# قال: فانصرف، وقال: لا أقاتلك بعد هذا.
# فلما انصرف قال مروان بن الحكم: لا أطلب بثأري بعد هذا اليوم بدم عثمان
~~(1) فرمى طلحة بسهم فقتله.
# (353) جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن موسى بن قادم، قال: سمعت سفيان
~~الثوري يقول - بأعلا صوته -: والله ما أشك، لقد بايع طلحة والزبير عليا
~~صلوات الله عليه، ولقد نكثا عليه، والله ما وجدا فيه - لا علة في دين ولا
~~خيانة في مال - (2).
# قال: وسمعت سفيان الثوري يحلف باليمين المحرجة ما قاتل عليا صلوات الله
~~عليه أحد إلا وعلي صلوات الله عليه أولى بالحق منه.
# (354) محمد بن إسماعيل بن أبان يرفعه إلى حديفة بن اليمان، إنه قال يوما
~~لجماعة حوله: كيف أنتم إذا صار أهل ملتكم فرقتين يضرب بعضكم وجوه بعض
~~بالسيف. قالوا: وإن ذلك لكائن يا أبا عبد الله؟؟
# قال: نعم.
# قالوا: فكيف نصنع إن نحن أدركنا ذلك؟؟
# قال: انظروا إلى الفرقة التي فيها علي بن أبي طالب، أو تدعو إليه
# PageV01P403
# أبدا من كانت، فالزموها، فإنها على الهدى.
# (355) وبآخر عن علي بن ربيعة، إنه قال: سمعت عليا صلوات الله عليه على
~~منبركم هذا يقول: عهد إلي النبي صلوات الله عليه وآله أني مقاتل بعده
~~الناكثين والقاسطين والمارقين.
# فهذه نكت وجوامع من أخبار نكث طلحة والزبير وخروجهما مع عائشة وما كان من
~~أخبار يوم الجمل، وقد ذكرت فيما تقدم إن أحدا لم يتابع على ذلك طلحة
~~والزبير ولا قال بما قالاه، ولا انتحل إلى اليوم ما انتحلاه ms184 مما ذكرته
~~وأذكره من رجوع طلحة والزبير عن ذلك، وندامة عائشة عليه وندامة من تخلف عن
~~علي صلوات الله عليه (1) فيه.
# PageV01P404
### || حرب صفين
# فأما ما كان بينه وبين معاوية فقد ذكرت جملة قول علي صلوات الله
~~عليه في ذلك، ومما لم أذكره من جملة ما أردت إثباته وبسطه في هذا الكتاب،
~~وذلك أن عليا صلوات الله عليه لما فرغ من حرب أصحاب الجمل وقد كان أراد عزل
~~معاوية عن الشام، فدس إليه من يسأله في إثباته في ولايته، فأبى عليه من
~~ذلك، وأشار عليه بعض من ينصح له عليه السلام، وقيل إن عبد الله بن العباس
~~فيمن أشار عليه بذلك (أن يكتب إليه بعهده فإذا دعا له وأخذ بيعته على الناس
~~عزله) (1) فقال علي صلوات الله عليه: إن هذا لهو الرأي العاجل، فأما فيما
~~بيني وبين الله عز وجل، فما أجد لنفسي في ذلك عذرا (وما كنت متخذ المضلين
~~عضدا) (2).
# فكتب إليه لما فرغ من أصحاب الجمل يدعوه إلى الدخول فيما دخل الناس فيه -
~~من بيعته والقدوم عليه -، فأبي معاوية من ذلك. وأتاه عمرو بن العاص يوافقه
~~على رأيه، ووعده معاوية أن يوليه مصر وأشركه في أمره فلا يخرج عن رأيه.
~~وكان عمرو داهية من دواهي العرب. وعلم أن ليس له عند علي صلوات
# PageV01P405
# الله عليه ما يريده، فانحاز إلى معاوية، واتفقا على الخلاف على علي صلوات
~~الله عليه، وسلكا مسلك أصحاب الجمل في إظهار القيام بثار عثمان (1)، وعمدا
~~إلى قميص فضرجاه بالدم، ورفعاه على رمح، وجعلا يدوران به في جماعة بعثوا
~~بها في نواحي (2) الشام، ويقولون هذا دم خليفتكم المقتول ظلما، فقوموا في
~~دمه، واجتمعت لمعاوية جموع كثيرة لذلك، وسار علي صلوات الله عليه إلى
~~الكوفة، واجتمع له أهل العراق وأهل الحرمين (3) وأفاضل الصحابة من
~~المهاجرين والأنصار ممن قد كان شهد معه وقعة الجمل، وغيرهم ممن لحق به بعد
~~ذلك. و جعل يعذر إلى معاوية ويرسل إليه، فيشترط كما أخبر علي صلوات الله
~~عليه فيما قدمنا ذكره في هذا ms185 الكتاب من الحكاية عنه (4)، واشتراطه على
~~الشروط التي لا تحل ولا تجوز.
# ومعاوية في كل ذلك لا يدعي إلا إنه عامل عثمان على الشام، ويدفع بيعة علي
~~صلوات الله عليه، ويقول: إنه على إمارة عثمان التي أمره، وعلى ذلك كان يدعى
~~الأمير، إلى أن قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فتسمى
~~أمير المؤمنين.
# وأما تعلقه بتأمير عثمان إياه، فذلك ما لا يجوز، لان الامارة التي عقدها
~~له عثمان قد انقطعت بانقطاع أمر عثمان ووفاته، كما أنه لو وكله على شئ من
~~أمواله، فمات وصار ما وكله عليه ميراثا لورثته لم تبق وكالته إياه، وكان لم
~~ورث ماله خلعه عن الوكالة أو إثباته.
# PageV01P406
# وهذا ما لا اختلاف فيه بين المسلمين.
### ||| (عمار بن ياسر)
# وكان عمار بن ياسر رضوان الله عليه فيمن كان مع علي صلوات
~~الله عليه وكان رسول الله صلوات الله عليه وآله قد قال له: يا عمار تقتلك
~~الفئة الباغية. وذلك مشهور في الآثار، يرويه الخاص والعام.
# فقتل رضوان الله عليه مع علي صلوات الله عليه في حربه مع معاوية، قتله
~~أصحاب معاوية.
# (356) وروى أبو غسان بإسناده عن رسول الله صلوات الله عليه وآله، إنه
~~قال:
# ما يريدون من عمار يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار.
# (357) سعيد بن كثيرة بن عفير، عن أبي لهيعة يرفعه إلى النبي صلوات الله
~~عليه وآله إنه قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية.
# (358) أبو غسان، بإسناده، عن ربيعة بن ناجذ (1) قال: قال عمار - يوم صفين
~~-: الجنة تحت الأبارقة، والظمآن يرد الماء والماء مورد، اليوم القى الأحبة
~~محمدا وحزبه.
# (359) وبآخر، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، قال عمار بن ياسر -
~~وهو يسير على شاطي الفرات -: اللهم إنك تعلم إني لو أعلم إن رضاك عني أن
~~أتردى عن دابتي، فأسقط، فيندق عنقي، لفعلت. لو أعلم إن رضاك عني (أن أوقد
~~نارا، فألقي نفسي فيها، لفعلت. ولو أعلم إن رضاك عني) (2) أن أرمي بنفسي في
~~هذا النهر، فأموت فيه، لفعلت.
# PageV01P407
# اللهم فإني ms186 لا أقاتل أهل الشام إلا وأنا أريد (بذلك) وجهك، و أرجو أن لا
~~تخيبني وأنا أريد وجهك (الكريم).
# (360) محمد بن حميد الاصباعي بإسناده عن وأبي عبد الرحمان السلمي، قال:
# شهد عمار صفين وان لا يأخذ (1) واديا إلا وأصحاب محمد صلوات الله عليه
~~وآله يتبعونه كأنه لهم علم، وذلك لما سمعوا من رسول الله صلوات الله عليه
~~وآله إنه تقتله الفئة الباغية.
# وكان معاوية وأصحابه يأثرون ذلك، ويقولون: معنا يقتل عمار، وسوف يسير
~~الينا. فلما قتلوه مع علي صلوات الله عليه اسقط في أيديهم، فانبرى (2) عمرو
~~بن العاص وقال: إنا نحن لم نقتل عمارا: وإنما قتله أصحابه الذين أتوا به.
# فقام ذلك في عقول أهل الشام، واتصل قوله بعلي صلوات الله عليه، فقال: لعن
~~الله عمرا، يا لها من عقول!! إن كنا نحن قتلنا عمارا، لأنا جئنا به، وكان
~~معنا! فرسول الله صلوات الله عليه وآله وأصحابه قتلوا من استشهد فيهم من
~~المسلمين.
# قال أبو عبد الرحمان: وانتهى عمار يوم صفين إلى هاشم بن عتبة (المرقال)،
~~وبيده راية علي صلوات الله عليه، وقد ركزها، ووقف وكان أعور فقال له عمار:
~~يا هاشم، أعورا وجبنا، لا خير في أعور لا يغشى الناس.
# ثم نظر عمار إلى أبي موسى الأشعري، وهو بين الصفين، فقال: يا هاشم والله
~~لينقضن عهده وليخونن أمانته وليفرن جهده.
# PageV01P408
# ثم حمل عمار وهاشم في أصحاب معاوية وهو يقول (1): أعور يبغي أهله محلا *
~~قد عالج الحياة حتى ملا لابد أن يفل أو يفلا وعمار يقول: يا هاشم، الموت في
~~أطراف الأسل والجنة تحت الأبارقة، ترى محمدا وحزبه في الرفيق الاعلى. قال
~~أبو عبد الرحمان: فما رأيتهما رجعا من فورهما ذلك حتى قتلا.
### ||| (ضبط الغريب)
# الأسل: القناة، شبهت لاستوائها بنبات له أو أغصان كثيرة
~~دقاق ولا ورق له، هو الأسل، واحدة: اسلة، ويقال: إنه الذي ضرب به أيوب عليه
~~السلام أهله (2).
# (361) أبو نعيم: لما قتل عمار دخل خزيمة بن ثابت (الأسدي) فسطاطه، فشن
~~عليه من الماء، ثم طرح عليه سلاحه. ثم ms187 خرج، فحمل في أصحاب معاوية، فلم يزل
~~يقاتل حتى قتل رضوان الله عليه.
# (362) وبآخر عن عمار بن ياسر، إنه قال: والله لو ضربونا حتى يبلغونا
# PageV01P409
# شعاف (1) هجر لعلمت إنا على الحق وإنهم على الباطل.
# الشعاف: رؤوس الأثافي المستديرة، ورؤوس الجبال أيضا.
### ||| (ضبط الغريب)
# (363) عبد الله بن جعفر، بإسناده، إن رسول الله صلوات الله
~~عليه وآله نظر إلى عمار وهو يبني مسجد المدينة، والناس ينقلون اللبن
~~والحجر، حجرا حجرا، وعمار ينقل حجرين حجرين.
# فقال له النبي صلوات الله عليه: أتحمل لي نفسك يا عمار؟
# فقال: يا رسول الله، إني والله مع ذلك لمحموم.
# فقال رسول الله صلوات الله عليه وآله: إن الله قد ملا قلب عمار و سمعه
~~وبصره إيمانا، لا يعرض عليه أمر حق إلا قبله، ولا أمر باطل إلا رده، تقتله
~~الفئة الباغية، آخر زاده من الدنيا ضياح من لبن، وقاتلاه وسالباه في النار.
# وقد فسر الضياح في غير هذا المكان من الكتاب وهو: اللبن الخاثر يصب فيه
~~الماء حتى ينضح ويرق ويطيب.
# (364) أبو نعيم، بإسناده، ن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلوات الله
~~عليه وآله: ثلاثة تشتاق إليهم الجنبة: علي وعمار و سلمان.
# (365) أحمد بن ثابت بإسناده عن بشير بن تميم، إنه قال: نزل في أبي جهل
~~وعمار: (أفمن يلقى في النار) يعني أبا جهل (خير أم من يأتي آمنا
# PageV01P410
# يوم القيامة) (1) يعني عمار بن ياسر.
# (366) الليث بن سعد، بإسناده: إن أول من بايع رسول الله صلوات الله عليه
~~وآله يوم الشجرة عمار.
# (367) أبو غسان، بإسناده، عن علي صلوات الله عليه قال: استأذن عمار على
~~رسول الله صلوات الله عليه وآله فعرف صوته.
# فقال: مرحبا بالطيب المطيب (ائذنوا له).
# (368) وبآخر، عن الأشتر، قال: نازع عمار خالد بن الوليد، فشكاه إلى رسول
~~الله صلوات الله عليه وآله. فقال: يا خالد لا تسب عمارا، فإنه من سب عمارا
~~سبه الله ومن أبغض عمارا أبغضه الله (2).
# قال خالد: استغفر الله لي يا رسول الله.
# (369) إسماعيل بن أبان - بإسناده، عن ms188 عائشة إنها قالت: ما من أصحاب محمد
~~إلا من لو شئت أن أقول فيه لقلت غير عمار، فإنه قد ملئ - من كعبيه إلى عنقه
~~- إيمانا.
# (370) سفيان الثوري، بإسناده، عن عمر، إنه كتب إلى أهل الكوفة: إنه قد
~~بعثت إليكم عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود (3)، وهما من النجباء من أصحاب
~~محمد من أهل بدر، فاقتدوا بهما، واسمعوا منهما، فقد آثرتكم بهما على نفسي.
# (371) صالح بن محمد الأصبهاني، بإسناده عن زياد مولى عمرو بن العاص.
# قال: أهدى عمرو بن العاص إلى أصحاب النبي صلوات الله عليه وآله
# PageV01P411
# ففضل عمارا عليهم! فقيل له في ذلك. فقال: إني سمعت رسول الله صلوات الله
~~عليه وآله يقول: تقتله الفئة الباغية.
# (372) أبو أحمد، بإسناده، عن حذيفة بن اليمان، إنه لما احتضر، قيل له (1)
~~أوصنا!، فقال: أما إذا قلتم ذلك، فأسندوني، فأسندوه. فقال: سمعت رسول الله
~~صلوات الله عليه وآله يقول: أبو اليقطان على الفطرة لا يدعها (ثلاث مرات.
~~لا يدعها حتى يموت) (2).
# (373) وبآخر، عن رسول الله صلوات الله عليه وآله، إنه قيل له: إن عمارا
~~وقع عليه حائط (3)، فمات. فقال: لا يموت عمار موتة، إنما تقتله الفئة
~~الباغية، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار.
# (374) وبآخر عن عمار، إن رجلا قال - يوم صفين -: يا أبا اليقطان ألا تقسم
~~اليوم كما أقسمت يوم الجمل قال: أقسم بالله أنا على الحق، وهؤلاء على
~~الباطل.
# (375) وبآخر عن عبد الله بن الحارث، قال: اني لأساير معاوية ومعه عمر و
~~(بن العاص وابنه عبد الله، إذ قال عبد الله بن عمرو) (4) سمعت رسول الله
~~صلوات الله عليه وآله يقول - لعمار -: تقتلك الفئة الباغية. فقال عمرو
~~لمعاوية: اسمع ما يقول: هذا الحدث: (5) نحن ما قتلناه، إنما قتله من جاء به
~~(6).
# PageV01P412
# (376) الأعمش، قال: حدثنا سفيان الثوري، قال: (كنت جالسا مع عمار ومعه
~~أبو مسعود وأبو موسى) (1) فقالا له: يا عمار، ما وجدنا عليك في شئ إلا في
~~سرعتك في هذا الامر - يعنيان قيامه مع علي صلوات الله عليه، وخروجه إلى
~~البصرة -.
# فقال ms189 لهما عمار: وإنا ما وجدت عليكما إلا تخلفكما عنه.
# (377) أبو غسان، بإسناده، عن حذيفة، إنه قيل له - حين قتل عثمان - يا أبا
~~عبد الله، إن أمير المؤمنين قد قتل فمن تأمر أن نبايع بعده؟؟
# قال: اتبعوا عمارا فمن تبعه عمار، فاتبعوه.
# فقالوا: إن عمار مع علي صلوات الله عليه لا يفارقه.
# قال حذيفة: إن الحسد أهلك الجسد، وإنما يقربكم من علي صلوات الله عليه
~~قرب عمار منه، فوالله لعلي خير من عمار بأبعد ما بين التراب والسحاب، وإنما
~~عمار لمن الأخيار.
# (378) عثمان بن أبي شيبة، عن أبيه، عن هشام بن الوليد بن المغيرة (2)،
~~قال: كنت أمرض عمارا في مرضه، فجاء معاوية إليه يعوده.
# فقال: اللهم لا تجعل ميتته بأيدينا، فأني سمعت رسول الله صلوات الله عليه
~~وآله يقول: تقتل عمارا الفئة الباغية.
# ذكرنا ما ذكرنا من فضل عمار رحمة الله عليه وقول رسول الله صلوات الله
~~عليه فيه لما أردنا تأكيده وبيانه، من أن معاوية وأصحابه من أهل الشام
~~الذين قاتلوا عليا صلوات الله عليه ومن معه من أهل البغي. وأن عليا صلوات
~~الله عليه ومن معه هم أهل العدل. وإن كان عامة الأمة على القول بذلك.
~~وبسيرة
# PageV01P413
# علي صلوات الله عليه فيهم وفي أهل الجمل، وما حكم به في قتلهم وأموالهم
~~وذراريهم، قال جماعة - المنسوبين إلى الفتيا - من العامة، وأوجبوا مثل ذلك
~~في أهل البغي إذا قاتلهم أهل العدل، وقد أمر الله عز وجل بقتال أهل البغي،
~~وأوجبه في كتابه وأذن في قتلهم كما أوجب قتال المشركين وأذن في قتلهم بقوله
~~عز من قائل: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين
~~اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى
~~تفئ إلى أمر الله﴾ (1) فمعاوية وأصحابه أهل بغي بحكم رسول الله صلوات
~~الله عليه وآله وإجماع عامة المسلمين إلا من شذ ممن انتحل الاسلام من
~~أتباعهم، ولم يفئ معاوية حتى مات. وتوسل إلى الإمامة به من تغلب عليها من
~~بني أمية إلى اليوم. فهم ms190 على ذلك أهل بغي بمنزلة، وواجب على المسلمين
~~قتالهم. ومن انتزع ما اغتصبوه بمثل ما هم عليه من أيديهم - أعني به بني
~~العباس ومن اتبعهم - فقتالهم (2) كذلك وأيضا واجب مع فئة أهل العدل وهم
~~الذين قاموا باستخلاف علي صلوات الله عليه إياهم من الأئمة من ذريته صلوات
~~الله عليهم أجمعين الذين قاموا من بعده مقامه، فواجب على جميع المسلمين
~~جهاد من خالفهم معهم حتى يفيئوا إلى طاعتهم كما فعل ذلك أفاضل الصحابة
~~والتابعين مع أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
# وسنذكر فيما بعد إن شاء الله تعالى من شهد حربه منهم ومن استشهد معه من
~~جماعتهم ما سمعوا من كتاب الله عز وجل ومن توقيف رسوله صلوات الله عليه
~~وآله على ذلك مما قد ذكرنا في هذا الكتاب بعضه ونذكر فيما بقي منه باقيه إن
~~شاء الله تعالى.
# تم الجزء الرابع من كتاب شرح الاخبار في فضائل الوصي الكرار.
# والحمد الله وحده وصلاته على سيدنا محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما.
# PageV01P414
~~PageV01P493
### | شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفى سنة 363 ه. ق الجزء الخامس
# بسم الله الرحمن الرحيم
### || [بقية أخبار صفين]
NoteV02P003N379 محمد بن حميد،
~~عن أبي عبد الرحمان السلمي أنه قال: شهدت صفين مع علي صلوات الله عليه،
~~وكنا قد وكلنا رجلين يحرسانه (1)، فإذا حانت منهم غفلة، هجم في القوم حتى
~~يخالطهم، فما يرجع الينا حتى يخضب سيفه. وإنه حمل حملة من ذلك فرجع، وقد
~~انحنى سيفه، فرمى به. وقال: ما جئتكم حتى انثنى علي سيفي.
# NoteV02P003N380 أبو نعيم، باسناده، عن يحيى بن مطرف، قال: مر علينا علي
~~صلوات الله عليه يوم صفين، ونحن وقوف تحت راياتنا.
# فقال: لمن هذه الرايات؟
# قلنا: رايات ربيعة، يا أمير المؤمنين.
# قال: بل هي رايات الله.
# [عصم الله أهلها وثبت أقدامهم] (2).
# NoteV02P003N381 وبآخر عن عبد الرحمان بن أبي ليلى (3)، قال: نادى (4)
~~رجل من أهل
# PageV02P003
# الشام يوم صفين بنا: أفيكم أويس القرني؟
# قلنا: نعم [وما تريد منه] (1).
# قال: ms191 فاني سمعت رسول الله صلوات الله عليه وآله يقول:
# أويس القرني من خير التابعين [بإحسان] (2)، ثم ضرب دابته. فدخل في جملة
~~أصحاب علي صلوات الله عليه.
# NoteV02P004N382 إسماعيل بن أبان، باسناده، عن قيس بن أبي حازم (3)
~~[التميمي]، قال: سمعت عليا " عليه السلام يستنفر الناس إلى قتال معاوية،
~~وهو يقول: انفروا إلى بقية الأحزاب، وأولياء الشيطان (4)، انفروا إلى من
~~يقول: كذب الله ورسوله مع من يقول: صدق الله ورسوله.
# NoteV02P004N383 وبآخر، عن علي عليه السلام، أنه قال: رأيت رسول الله
~~صلوات الله عليه وآله في المنام، فجعلت أشكو إليه ما لقيت [من أمته من
~~الأود واللدد] (5) حتى بكيت.
# فقال لي: يا علي لا تبك، وارفع رأسك إلى ما هاهنا. فرفعت رأسي، فنظرت إلى
~~معاوية وعمرو بن العاص مناطين بأرجلهما، فجعلت ارضخ (6) رأسهما بالحجارة
~~حتى يموتان (7)، ثم يعودان.
# PageV02P004
# NoteV02P005N384 الحسن (1) بن عطية، عن عمرو بن أبي جندب، قال: كنا جلوسا
~~" عند سيدنا سعيد بن قيس (2) بصفين، إذ جاء أمير المؤمنين يتوكأ على عنزة
~~(3) وان الصفين ليترايان بعد ما اختلط الظلام.
# فقال له سعيد: يا أمير المؤمنين.
# قال: نعم.
# قال: سبحان الله أما تخاف أن يغتالك أحد [وأنت قرب عدوك] (4)؟
# قال: لا، إنه ليس من أحد إلا ومعه من الله حفظة أن يصيبه حجر، أو أن يخر
~~من جبل، أو يقع في بئر، أو تصيبه دابة حتى إذا جاء القدر خلوا بينه وبينه.
~~[وإن الأجل جنة حصينة] (5).
# NoteV02P005N385 سعيد بن كثير. باسناده عن الليث بن سعيد، قال: لما اجتمع
~~أهل الشام وأهل العراق بصفين، امطروا دما " عبيطا ". فهال ذلك أهل الشام،
~~فقال لهم عمرو بن العاص:
# أيها الناس إنما هذه آية من آيات الله (6) أراكموها، فليصلح كل
# PageV02P005
# امرئ ما بينه وبين ربه، ثم لا عليه أن ينتطح هذان الجبلان. فقدموا الدروع
~~وأخروا الحسر، وأعيرونا جماجمكم ساعة من نهار.
# قال: واقتتلوا بصفين أربعين يوما وكانت الهزيمة في أهل الشام، فأمرهم
~~عمرو بن العاص بأن يعلقوا المصاحف.
# NoteV02P006N386 أبو نعيم، باسناده، عن علي عليه السلام، ms192 أنه قال للحكمين
~~- حين بعثهما -: عليكما أن تحكما بما في كتاب الله فإن لم تحكما بما في
~~كتاب الله فلا حكم لكما.
# NoteV02P006N387 وبآخر، عن جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال: قال علي
~~عليه السلام [لهما] - يعني الحكمين -: عليكما أن تحكما بما في كتاب الله،
~~فتحييان ما أحي القران، وتميتان ما أمات القران، ولا تزيغا عنه.
# NoteV02P006N388 محمد بن علي الدغشي، باسناده، عن صلوات الله عليه، أنه
~~قال: لما انصرف من صفين خاض الناس في أمر الحكمين. فقال بعضهم (1): ما يمنع
~~أمير المؤمنين من أن يأمر بعض (2) أهل بيته ليتكلم؟
# فقال علي صلوات الله عليه للحسن: قم يا حسن، فقل في أمر هذين الرجلين -
~~عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص -.
# فقام الحسن عليه السلام، فقال:
# يا أيها الناس إنكم قد أكثرتم في أمر عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص،
~~وإنما بعثا ليحكما بالكتاب على الهوى، فحكما بالهوى على الكتاب، ومن كان
~~هكذا لم يسم حكما "، ولكنه محكوم عليه، وقد
# PageV02P006
# أخطأ عبد لله بن قيس (1) في أن أومأ (2) بها إلى عبد الله بن عمر، فأخطأ
~~في ذلك في ثلاث خصال: في أن أباه لم يرضه لها. وفي أنه لم يستأمره، وفي أنه
~~لم يجتمع عليه المهاجرون والأنصار الذين عقدوها لمن قبله. وإنما الحكومة
~~[فضل من الله]، وقد حكم رسول الله صلوات الله عليه وآله سعدا " (3) في بني
~~قريظة، فحكم فيهم بحكم الله لا شك فيه، فنفذ رسول الله صلوات الله عليه
~~وآله حكمه، ولو خالف ذلك لم يجزه.
# ثم قال علي عليه السلام لعبد الله بن عباس: قم، فتكلم ثم جلس.
# فقام عبد الله، فقال:
# أيها الناس إن للحق أهلا " أصابوه بالتوفيق، والناس بين راض به وراغب
~~عنه. وإنما بعث عبد الله بن قيس بهدى لا بضلالة، وبعث عمرو بن العاص بضلالة
~~لا بهدى (4)، فلما التقيا رجع عبد الله بن قيس عن هداه. وثبت عمرو بن العاص
~~على ضلالته. والله لئن كانا حكما بالكتاب لقد حكما عليه، وان ms193 كانا حكما بما
~~اجتمعا عليه معا فما اجتمعا على شئ، ولئن كانا حكما بما سارا عليه، لقد سار
~~عبد الله بن قيس وعلي إمامه وسار عمرو ومعاوية إمامه، فما بعد هذا من عتب
~~(5) ينتظر، ولكنهم سأموا الحرب، فأحبوا البقاء ودفعوا البلاء بمثله ورضي
~~(6) كل قوم صاحبهم.
# .
# PageV02P007
# ثم جلس.
# ثم قال علي صلوات الله عليه لعبد الله بن جعفر: قم، فتكلم.
# فقام عبد الله، فقال:
# أيها الناس إن هذا الأمر كان النظر فيه إلى علي عليه السلام والرضا فيه
~~لغيره، فجئتم بعبد الله بن قيس، فقلتم: لا نرضى إلا بهذا، فارض به فإنه
~~رضانا، وأيم الله ما استفدناه علما "، ولا انتظرنا منه غائبا "، ولا أملنا
~~ضعفه (1) ولا رجونا توبة صاحبه، ولا أفسدا بما فعلا العراق، ولا أصلحا
~~الشام، ولا أماتا حق علي، ولا أحييا باطل معاوية، ولا يذهب الحق رقية راق،
~~ولا نفخة شيطان، وإنا اليوم لعلى ما كنا عليه أمس.
# ثم جلس.
# NoteV02P008N389 أبو نعيم، باسناده، عن علي صلوات الله عليه: بينا هو
~~يخطب يوما " إذ وقفت إليه امرأة [من بني عبس].
# فقالت: يا أمير المؤمنين ثلاث ملئت (2) القلوب عليك.
# قال: وما هن، ويحك؟
# قالت: رضاك بالقضية، وأخذك الدنيئة (3)، وجزعك عند البلية.
# فقال لها: ما أنت وهذا، إنما أنت امرأة. فارجعي إلى بيتك، واجلسي على
~~ذيلك.
# قالت: لا، والله ما من جلوس إلا في ظلال السيوف (4).
# PageV02P008
# NoteV02P009N390 محمد بن سلام، باسناده، عن عبد الله بن أبي رافع (1)
~~قال: بينا أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه يخطب بالكوفة بعد انصرافه من
~~صفين، إذ قام رجل من جانب المسجد، فقال: لاحكم إلا لله.
# فسكت أمير المؤمنين عليه السلام. وجلس الرجل.
# فرجع علي عليه السلام إلى خطبته. فقام آخر، فقال: مثل ذلك.
# فسكت علي عليه السلام، وسكت الرجل. فرجع عليه السلام إلى خطبته، حتى قام
~~كذلك جماعة. فقال عليه السلام:
# كلمة حق يراد بها باطل (2) لكم عندنا ثلاث خصال: لا نمنعكم مساجد الله أن
~~تصلوا معنا فيها، ولا نمنعكم الفئ ما دامت أيديكم ms194 مع أيدينا، ولا نبدأكم
~~بحرب حتى تبدأونا، وأشهد لقد أخبرني النبي الصادق عن الروح الأمين عن رب
~~العالمين، إنه لا يخرج علينا منكم فئة - قلت أو كثرت - إلا جعل الله عز وجل
~~حتفها على أيدينا.
# وذكر باقي الحديث.
# NoteV02P009N391 أبو غسان، باسناده، عن ابن أبزى (3)، قال: شهدت مع علي
~~عليه السلام صفين ثمانمائة ممن بايع بيعة الرضوان، قتل معه منهم ثلاثة
~~وستون رجلا " منهم عمار بن ياسر رضوان الله عليه.
# NoteV02P009N392 وبآخر، عن الحكم، قال: شهد (4) مع علي صلوات الله عليه
~~صفين ثمانون من أهل بدر، وخمسون ومائتان ممن بايع تحت الشجرة.
# NoteV02P009N393 وبآخر، عن سعيد بن جبير، قال: شهد مع علي عليه السلام
~~ثمانمائة
# PageV02P009
# من الأنصار، وتسعمائة ممن بايع بيعة الرضوان.
# NoteV02P010N394 وبآخر، عن السدي (1)، أنه قال. شهد مع علي عليه السلام
~~من أهل بدر ثلاثون ومائة.
# NoteV02P010N395 وبآخر، يرفعه: أن رسول الله صلوات الله عليه وآله سار في
~~بعض غزواته ليلة مع أصحابه، فسمعوه يقول: جندب وما جندب، والا قطع الخير
~~زيد (2).
# وكرر ذلك.
# فقيل له: يا رسول الله سمعناك تذكر رجلين بخير، فمن هما؟
# قال: يكونان في هذه الأمة، يضرب أحدهما ضربة يفرق بين الحق والباطل (3)،
~~ويقطع يد الآخر في سبيل الله فتسبقه إلى الجنة ثم يتبعها سائر جسده، فأما
~~جندب (4) يقتل رجلا " ساحرا " كان قد افتتن الناس به، وأما زيد فقطعت يده
~~يوم جلولاء، وقتل مع علي عليه السلام يوم الجمل.
# NoteV02P010N396 إسماعيل بن أبان، عن صلة (5) بن زفر، قال: لما احتضر
~~حذيفة بن اليمان وسجي، جلست عند رأسه، وأدخلت رأسي في الثوب معه، وقلت: يا
~~أبا عبد الله إذا وقعت الفتن فإلى من تأمرني أن أفزع؟
# قال: إذا كان ذلك فاشدد على راحلتك والحق بعلي عليه السلام
# PageV02P010
# فإنه على الحق لا يفارقه.
# قال: فلما مات حذيفة، شددت على راحلتي، ولحقت به عليه السلام.
# NoteV02P011N397 سعيد بن كثير بن عفير، قال: خرج علي صلوات الله عليه إلى
~~صفين وخباب بن الإرث (1) مريض بالكوفة، فرجع علي عليه ms195 السلام وقد توفي
~~خباب.
# قال: وكان مع علي عليه السلام من الأنصار البدريين: أبو أيوب الأنصاري
~~(2)، وأبو مسعود، ورفاعة بن مالك العجلان (3)، وسهل بن حنيف.
# NoteV02P011N398 أبو نعيم، باسناده، عن إبراهيم النخعي، أنه سئل عن:
~~أيهما كان الأفضل الأسود أو علقمة؟ قال: علقمة أفضل، علقمة شهد صفين مع علي
~~عليه السلام.
# قيل لإبراهيم: أفقاتل علقمة في أيام صفين؟
# قال: نعم قاتل حتى خضب سيفه.
# وشهد عبد الرحمان بن أبي ليلى (4) صفين مع علي عليه السلام.
# PageV02P011
# NoteV02P012N399 شريك بن عبد الله، عن يزيد (1) بن أبي زياد، عن عبد
~~الرحمان بن أبي ليلى: قال: قتل أويس القرني (2) يوم صفين مع علي عليه
~~السلام.
# NoteV02P012N400 عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال علي عليه السلام - يوم
~~صفين -: أين شرطة الموت؟ فقام تسعة وتسعون رجلا "، فقال علي عليه السلام
~~ليس هذا تمام ما وعدت به. فقام (3) رجل عليه جبة من صوف (4).
# فقال له علي عليه السلام: من أنت؟ قال: أنا أويس القرني.
# فقال علي عليه السلام: الله أكبر، وتقدموا إلى القتال.
# وكان أويس أول قتيل.
# .
# PageV02P012
### ||| [مقتل عبيد الله بن عمر]
# NoteV02P013N401 عن الحسن (1) قال: قتل عبيد
~~الله بن عمر يوم صفين مع معاوية، قتله المسلمون، وأخذوا سلبه، وكان مالا "
~~كثيرا " (2).
# وقيل: إن عبيد الله بن عمر كان يرتجز ذلك اليوم، ويقول:
# أنا عبيد الله ينميني عمر * خير قريش من مضى ومن غبر الا رسول الله
~~والشيخ الأغر (3) وإنما نزغ عبيد الله بن عمر إلى معاوية خوفا " من علي
~~عليه السلام لأنه كان أصاب دما في أيام عثمان، وذلك أن عمر لما قتل وثب
~~عبيد الله على رجل من العجم - يقال له الهرمزان - من المسلمين، فقتله (4)،
~~فأقاموا (5) عليه عند عثمان. فقال: قتل أبوه بالأمس ويقتل هو اليوم.
~~فتواعده علي عليه السلام، فلحق بمعاوية.
# PageV02P013
# وقيل: إن أهل الشام فخروا به على أصحاب علي عليه السلام، فقالوا: هذا
~~عبيد الله بن عمر معنا!
# فقال لهم أصحاب علي عليه السلام: أو لم (1) تنظروا إلى عدة من معنا من
~~أخيار ms196 المهاجرين والأنصار من أهل بدر ومن بيعة الرضوان وممن شهد لهم رسول
~~الله صلوات الله عليه وآله بالجنة وتنظرون إلى غلام هرب بنفسه من قتل وجب
~~عليه؟
# فقالوا: إنه ابن عمر.
# قال لهم أصحاب علي عليه السلام: أفعمر أفضل أم أبو بكر؟
# قالوا: أبو بكر.
# قال أصحاب علي عليه السلام: فهذا محمد بن أبي بكر معنا فاضل لم يصب حدا "
~~ولا هرب من إقامته عليه.
### |||| [من شهد حروب أمير المؤمنين]
# NoteV02P014N402 ابن أبي سلمة (2) باسناده،
~~عن أبيه (3)، أنه قال: قتل مع علي عليه السلام بصفين خمسة وعشرون بدريا ".
# NoteV02P014N403 ابن أبي خيثمة (4)، عن يحيى بن معين (5)، عن أبي مسمع،
~~عن
# PageV02P014
# سعيد بن عبد العزيز (1)، قال: كان علي عليه السلام بالعراق يدعى أمير
~~المؤمنين، وكان معاوية بالشام يدعى الأمير، فلما مات علي عليه السلام تسمي
~~معاوية أمير المؤمنين.
# NoteV02P015N404 ابن الأعرابي (2) باسناده، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى،
~~قال: دعا عمار يوم صفين بشراب، فأتي بضياح من لبن، فشربه، ثم قال:
# اليوم ألقى الأحبة محمدا " وحزبه سمعت رسول الله صلوات الله عليه وآله
~~يقول لي: تقتلك الفئة الباغية، ويكون آخر زادك من الدنيا ضياح من لبن، ثم
~~تقدم إلى القتال، فقاتل حتى قتل رحمة الله عليه.
### |||| [ضبط الغريب]
# قوله: ضياح من لبن. الضياح: اللبن الخاثر يصب فيه الماء حتى
~~ينضح أي يرق ويطيب، وكل دواء وما أشبهه يصب فيه الماء يقال فيه: ضيحته:
# يصب الماء عليه، ولكن لا يقال: ضياح إلا في اللبن وحده. وقيل: إن تضيحه:
~~تبريده.
# NoteV02P015N405 محمد بن راشد، باسناده، عن علي صلوات الله عليه أنه لما
~~دخل الكوفة بعد منصرفه من صفين سمع بكاء النساء على من قتل بصفين، فقال
~~عليه السلام: ما صاح من نساء أهل الشام أكثر.
# PageV02P015
### || [كتاب ابن أبي رافع]
# NoteV02P016N406 محمد بن سلام، باسناده، عن عون بن
~~عبيد الله (1) عن أبيه - وكان كاتبا " لعلي عليه السلام - أنه سئل عن تسمية
~~من شهد مع علي صلوات الله عليه حروبه من المهاجرين والأنصار الذين بشرهم ms197
~~رسول الله صلوات الله عليه وآله بالجنة، ومن التابعين، ومن أفاضل العرب؟
# - وكان عالما " بذلك -.
# فقال: شهد معه:
### ||| من بني عبد المطلب:
# الحسن والحسين عليهما السلام اللذان قال رسول الله صلوات الله عليه وآله
~~فيهما: إنهما سيدا شباب أهل الجنة.
# ومحمد بن الحنفية الذي قال فيه رسول الله صلوات الله عليه وآله لعلي عليه
~~السلام: إنه سيولد لك غلام بعدي فسمه باسمي وكنه بكنيتي (2) فسماه محمدا "،
~~وكناه أبا القاسم.
# وعقيل بن أبي طالب.
# وعبد الله بن عباس (3).
# PageV02P016
# ومحمد وعون ابنا جعفر الطيار في الجنة.
# وعبد الله بن جعفر الذي قال له رسول الله صلوات الله عليه وآله: إن أباك
~~أشبه خلقي وخلقي وقد أشبهت خلق أبيك.
# وعبد الله (1) وكثير وقثم وتمام بنو العباس بن عبد المطلب.
# ومحمد ومسلم ابنا عقيل بن أبي طالب.
# ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب.
# وربيعة وأبو رافع مولى رسول الله صلوات الله عليه وآله.
# وأبو رافع الذي قال له رسول الله صلوات الله عليه وآله: كيف أنت يا أبا
~~رافع وقوم يقاتلون عليا "، وهو على الحق وهم على الباطل؟
# فقال: ادع الله لي يا رسول الله إن أدركتهم ألا يفتني (2) ويقويني على
~~قتالهم. فدعا له بذلك.
# فلما نكث على علي عليه السلام من نكث، باع أبو رافع أرضه بخيبر وبني
~~قريظة وداره، وتقوى بذلك وقوى ولده وأهله وخرج بهم، وهو يومئذ ابن خمس
~~وثمانين سنة، وقاتل في جميع حروب علي صلوات الله عليه.
### ||| ومن بني عبد المطلب أيضا ": (3)
# الحصين والحارث ابنا الحارث (4)، وهما
~~بدريان، وشهدا مع النبي كل مشاهده.
# PageV02P017
### ||| ومن بني عبد شمس بن عبد مناف:
# محمد بن [أبي] حذيفة بن ربيعة، وهو الذي كان عاملا " لعثمان على مصر، ثم
~~قدم عليه المدينة، فأعطاه مائة ألف درهم، فخرج بها إلى المسجد، فقال:
# يا معشر المؤمنين من أين يعطيني عثمان هذا المال دونكم؟
### ||| ومن بنى زهرة:
# هاشم بن عتبة (1) بن أبي وقاص، قتل يوم صفين، وكانت راية علي عليه السلام
~~يومئذ [بيده] وأخذها بعده ابنه عبد ms198 الله.
# وعبد الله بن خباب بن الأرت، وهو أول من قتلته (2) الخوارج حين انصرفوا
~~من صفين، دعوه إلى البراءة من علي عليه السلام، فأبى ذلك، فقتلوه بالمدائن.
### ||| ومن بني تيم (3):
# محمد وعبد الرحمان ابنا أبي بكر بن أبي قحافة.
### ||| ومن بني مخزوم:
# عمار بن ياسر رحمة الله عليه.
# ومحمد بن عمار.
# وعمار هو عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن عنس، وعنس من مدحج من اليمن،
~~وأبوه ياسر كان قدم مكة وحالف أبا حذيفة بن المغيرة المخزومي، وزوجه أبو
~~حذيفة أمة له يقال لها: سمية، فولدت منه
# PageV02P018
# عمارا "، فأعتقه أبو حذيفة وكانت أمه - سمية - أول من قتل في الاسلام،
~~قتلها أبو جهل بمكة. ولحق ياسر الاسلام، فأسلم هو وعمار وسمية. ومات ياسر
~~وخلف على سمية بعده الأزرق، وكان روميا " ممن ترك من عبيد أهل الطائف الذين
~~أعتقهم رسول الله صلوات الله عليه وآله فولدت منه سلمة بن الأزرق.
# قسلمة بن الأزرق أخو عمار لامه (1).
# فمن أجل ذلك نسب عمار إلى بني مخزوم. وعمار الذي قال فيه رسول الله صلوات
~~الله عليه وآله: تقتله الفئة الباغية، وبشر قاتله بالنار. قتل يوم صفين.
# وممن كان مع علي عليه السلام سلمة ومحمد ابنا أبي سلمة، وأمهما أم سلمة
~~زوج النبي صلوات الله عليه وآله، آتت بهما إلى علي عليه السلام، فقالت: هما
~~عليك صدقة، فلو حسن بي أن أخرج لخرجت معك.
### ||| ومن بني جمح:
# محمد بن حاطب.
# وعبد الرحمان بن [حنبل] (2) وهو الذي ضربه عثمان، وسيره إلى خيبر، قتل
~~يوم صفين.
### ||| ومن بني عامر بن لؤي:
# عبد الله بن أبي سبرة بن أبي رهم (3).
# PageV02P019
# [وعلي بن أبي رافع] وكان علي بن أبي رافع صاحب خاتم علي عليه السلام وعلى
~~بيت ماله.
# وعبيد الله بن أبي رافع كاتبه.
### ||| ومن الأنصار البدريين
### |||| من بني مالك:
# خزيمة وعدي ابنا النجار.
# وأبو أيوب بن زيد بدري (1): وهو الذي نزل عليه رسول الله صلوات الله عليه
~~وآله [يوم] مقدمه المدينة، وكان على مقدمة علي عليه السلام يوم ms199 صفين، وهو
~~الذي خاصم الخوارج يوم النهروان، وهو الذي قال لمعاوية - حين أظهر سب علي
~~عليه السلام -: كف يا معاوية عن سب علي! قال معاوية: ما أقدر على ذلك.
~~فتنحى أبو أيوب، وقال: والله لا أسكن أرضا " أسمع فيها سب علي بن أبي طالب
~~صلوات الله عليه. وخرج من المدينة إلى ساحل البحر (2)، فأقام هنالك حتى مات
~~رحمة الله عليه.
# وعمرو بن حرم بدري، وهو الذي فتح للناس بابا " من داره، فدخلوا على
~~عثمان. فقتل يومئذ.
# وحارثة بن النعمان بدري، وهو الذي مر على النبي صلوات الله عليه وآله
~~وجبرائيل معه، فلم يسلم. فقال جبرائيل عليه السلام: لو سلم لرددت عليه،
~~فلما انصرف جبرائيل أرسل النبي صلوات الله عليه وآله
# PageV02P020
# إلى حارثة فقال: ما منعك أن تسلم علي وعلى من كان معي؟ قال:
# يا رسول الله رأيتكما في حديث قد استفرغكما، فكرهت أن أقطع عليكما
~~بالسلام، فأشغلكما، فقال له النبي صلوات الله عليه وآله: ومن كان معي؟ قال:
~~لا أدري، قال: كان معي جبرائيل ولو سلمت لرد عليك.
# وثعلبة بن عمير بدري، وهو الذي أعطى عليا " عليه السلام يوم الجمل مائة
~~ألف درهم أعانه بها، قتل يوم صفين.
# وربعي بن عمرو بدري.
# وخزيمة بن أوس بدري.
# وسراقة بن كعب بدري.
### |||| ومن بني مازن (1):
# أبو داود بن عامر بدري (2).
# وعبد الله بن كعب بدري.
# وقيس بن أبي صعصعة بدري.
### |||| ومن بني دينار:
# النعمان بن عمرو بدري.
# وسليمان بن الحارث بدري.
# وبشر بن قيس بدري.
# وسعيد بن سهيل بدري.
# PageV02P021
### |||| ومن بني الحرث بن الخزرج (1):
# سماك بن حرب بدري (2).
# وعباس بن قيس بدري.
# وعبد الله بن زيد بدري.
### |||| ومن بني ساعدة:
# أسيد بن مالك بدري.
# وكعب بن عامر بدري.
# وعياش بن حي بدري.
### |||| ومن بني عوف بن الخزرج:
# عبادة بن الصامت - أحد النقباء ليلة العقبة، وهو الذي بايع النبي صلوات
~~الله عليه وآله على أن لا تأخذه لومة لائم - بدري.
# وعمرو بن أنس بدري.
# وعقبة بن وهب بدري.
# وثابت بن هزال بدري.
### |||| ومن ms200 بني سلمة:
# أبو اليسر (3) كعب بن عمر بدري، وهو الذي قال حين نزل على النبي صلوات
~~الله عليه وآله " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من
# PageV02P022
# الربا إن كنتم مؤمنين " (1).
# قال: قد وذرنا.
# فلما نزلت: " وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم " (2).
# قال: قد رضينا.
# فلما نزلت " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ".
# قال: قد أنظرنا.
# فلما نزلت " وأن تصدقوا خير لكم " (3).
# قال: قد تصدقنا.
# وعقبة بن عمرو الليثي بدري.
# وعمير بن حارثة بدري.
# وعبد الله بن عبد مناف بدري.
# وخليدة بن عمرو بدري، وهو الذي قال لعبد الله بن سلول - وهو آخذ بلجام
~~بغلة النبي صلوات الله عليه وآله -: كف يدك قبل أن تبين منك.
# وثعلبة بن قيظي بن صخر (4) بدري.
### |||| ومن بني زريق:
# مسعود بن خالد بدري.
# ورفاعة بن رافع بدري.
# PageV02P023
# وجبر بن أنيس بدري (1).
# وعباد بن قيس بدري.
### |||| ومن بني بياضة:
# مرة بن عامر بدري.
# وجبلة بن ثعلبة بدري.
# وخليفة بن عدي بدري.
### |||| ومن بني عمر بن عوف (2):
# المنذر بن محمد بدري.
# وسهل بن حنيف بدري، وهو الذي خلفه علي عليه السلام على المدينة حين خرج
~~إلى الكوفة (3).
# والحارث بن النعمان بدري.
# وعبيد بن أم عبيد بدري.
# وأبو عبيدة (4) بن ربيعة بدري.
### |||| ومن بني عبد الأشهل.
# مالك بن التيهان بدري، وهو أحد النقباء ليلة العقبة.
# وعبيد بن التيهان بدري، وهو أحد النقباء أيضا ليلة العقبة، وقتلا جميعا "
~~يوم صفين بين يدي علي عليه السلام.
# وسعد بن زيد بدري.
# PageV02P024
# وعباد بن بشر بدري.
# وعبد الله بن سعد بدري وسلمة بن ثابت بدري
### ||| ومن الأنصار ممن صحب النبي صلوات الله عليه وآله وكانت له سابقه ولم يشهد بدرا
# " وواسى أصحاب بدر زيد
~~بن أرقم - صاحب المنافقين - الذي اظهر عليهم نفاقهم.
# وخزيمة بن ثابت، وهو ذو الشهادتين الذي أجاز النبي صلوات الله عليه وآله
~~شهادته شهادة رجلين.
# وعقبة بن عامر، صاحب المنافقين ليلة العقبة، وكان عاملا " لعلي عليه
~~السلام على الكوفة.
# ورافع بن خديج.
# والنعمان بن العجلان، وكان ms201 عاملا " لعلي عليه السلام على النهروان.
# وقتادة بن ربعي، وكان عاملا " لعلي عليه السلام على مكة.
# وحنظلة بن النعمان.
# ومحمد بن ثابت بن قيس بن شماس (1).
# وأبو الورد ابن قيس (2).
# والعلاء بن عمرو.
# PageV02P025
# وعبد الله بن أبي طلحة هو الذي دعا رسول الله صلوات الله عليه وآله لأبيه
~~في حمل أمه به، فقال: اللهم بارك لهما في ليلتهما.
# والخبر في ذلك: إن أبا طلحة هذا كان قد خلف على أم أنس بن مالك بعد أبيه
~~مالك، وكانت أم أنس من أفضل نساء الأنصار، ولما قدم رسول الله صلوات الله
~~عليه وآله المدينة مهاجرا " أهدى إليه المسلمون على مقادير هم، فأتت إليه
~~أم أنس بأنس، فقالت:
# يا رسول الله أهدى إليك الناس على مقاديرهم ولم أجد ما أهدي إليك غير
~~ابني هذا، فخذه إليك يخدمك بين يديك، فكان أنس يخدم النبي صلى الله عليه
~~وآله.
# وكان لامه من أبي طلحة غلام قد ولدته أمه منه، وكان أبو طلحة من خيار
~~الأنصار، وكان يصوم النهار ويقوم الليل ويعمل سائر نهاره في ضيعة له، فمرض
~~الغلام، وكان أبو طلحة إذا جاء من الليل نظر إليه وافتقده، فمات الغلام
~~يوما " من ذلك ولم يعلم أبو طلحة بموته وعمدت أمه فسجته في ناحية من البيت،
~~وجاء أبو طلحة، فذهب لينظر إليه، فقالت له أمه: دعه ولا تعرض له فإنه قد
~~هدأ واستراح.
# وكتمته أمره. فسر أبو طلحة بذلك. وآوى إلى فراشه وأوت إليه وأصاب منها.
# فلما أصبح، قالت له: يا أبا طلحة أرأيت قوما " أعارهم بعض جيرانهم عارية،
~~فاستمتعوا بهامدة، ثم استرجع العارية أهلها، فجعل الذين كانت عندهم يبكون
~~عليها لاسترجاع أهلها إياها من عندهم، ما حالهم؟ قال: مجانين. قالت: فلا
~~نكون نحن من المجانين إن ابنك (1) قد هلك، فتعز عنه بعزاء الله وسلم إليه
~~وخذ في جهازه.
# PageV02P026
# فأتى أبو طلحة النبي صلوات الله عليه وآله، فأخبره الخبر. فعجب النبي
~~صلوات الله عليه وآله من أمرها، ودعا لها، وقال:
# اللهم بارك لهما في ليلتهما، فحملت ms202 تلك الليلة من أبي طلحة بعبد الله
~~هذا.
# فلما وضعته لفته في خرقة، وأرسلت به مع ابنها أنس إلى النبي صلوات الله
~~عليه وآله، وتقول: يا رسول الله هذه ثمرة دعائك، فأخذه رسول الله صلوات
~~الله عليه وآله، فحنكه (1)، ودعا له.
# وكان من أفضل أبناء الأنصار.
# وممن كان مع علي صلوات الله عليه:
# قيس بن سعد بن عبادة.
# وسعد بن عبادة من بني ساعدة من الخزرج، يكنى: أبا ثابت، وكان سيدا " من
~~ساداتهم، وكان يدعي الكامل لأنه كان في الجاهلية يحسن العوم (2) والرمي،
~~وكان من وجوه قومه، وأسلم ولم يشهد بدرا " لأنه كان يومئذ قد نهش (3).
# ثم شهد مع النبي صلوات الله عليه وآله المشاهد كلها، وكان خيرا " فاضلا
~~"، وامتنع يوم السقيفة من أن يبايع لأبي بكر.
# وقيل: إن ذلك كان لما سبق عنده من رسول الله صلوات الله عليه وآله وعقده
~~البيعة لعلي عليه السلام، فأبى أن يبايع لأبي بكر، وخرج من المدينة خوفا "
~~على نفسه، ولحق بحوران من أرض الشام، فأقام بها إلى أن توفي أبو بكر، وصار
~~الأمر إلى عمر، فامتنع أيضا " من أن
# PageV02P027
# يبايع (1)، ومات بحوران بعد سنتين ونصف من أيام عمر.
# وقيل: إنه سعى في قتله، فقتل. وزعموا أن الجن قتله، وأنهم سمعوا قائلا "
~~منهم يقول:
# قتلتا سيد الخزرج (2) * سعد بن عبادة رميناه بسهمين * فلم نخط فؤاده وهذا
~~من المحال الذي لا تقبله العقول (3).
# وابنه قيس هذا يكنى: أبا عبد الملك، وكان فاضلا " من شيعة علي صلوات الله
~~عليه (4). وروي عن رسول الله صلوات الله عليه وآله أحاديث فيه، وكان على
~~مقدمة الحسن بن علي عليه السلام يوم المدائن.
# وممن كان مع علي عليه السلام:
# الحارث بن زياد.
# وعبد الله بن زياد.
# وجبلة بن عمرو.
# وبشير بن أبي زيد.
# وعمير بن زيد بن أحمر.
# وثابت بن زيد بن وديعة.
# PageV02P028
# وعبد الرحمان بن عبد ربه.
# وعبد الله بن حراش (١) بن الحارث.
# والبراء بن عازب.
# وثابت بن قيس.
# وقيس بن أحمد.
# وعبد الله بن زيد.
# وعبيد (٢) مولى ms203 زيد، قتل يوم النهروان.
# والجعد بن رفاعة بن سعد (٣).
# وعثمان بن حنيف، من أصحاب رسول الله قتل يوم صفين.
# وأبو عباس الزرقي، وهو فارس رسول الله صلوات الله عليه وآله، واسمه غبيد
~~بن معاوية.
# وأبو حسن، تميم بن عبد عمرو، وكان عاملا " لعلي عليه السلام على المدينة.
# وعائذ بن عبد الرحمان.
# وعمرو بن عزية بدري، وهو الذي عقر الجمل يوم الجمل، ويكنى: أبا حبة. قتل
~~بالجزيرة.
# والحجاج بن عمرو، الذي كان يقول عند القتال: يا معشر الأنصار انصروا الله
~~مرتين. يعني مع النبي ومع علي عليه السلام، ويقول: أتريدون أن تقولوا لربنا
~~﴿ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا
~~فأضلونا السبيلا﴾ (4).
# PageV02P029
# وعبد الله بن عامر.
# وجابر بن عبد الله.
# ومعاذ بن الصمة.
# وعبد الله بن عامر بن مروان.
# وجبير بن حباب بن المنذر.
# وكعب بن عجرة.
# ومرة بن النعمان.
# وسهيل بن مسعود.
# وسعيد بن سعد بن عبادة (1).
# وخالد بن أبي دجانة.
# وعثمان بن سعد.
# وعامر بن زيد (2).
# وزيد بن جارية (3).
# وعبيد مولى زيد.
# وبشر بن مسعود.
# وصيفي (4) بن عبيد.
# وعامر بن أوس.
# PageV02P030
# ومسعود بن قيس.
# ويزيد بن طعمة.
# وجابر بن زيد.
# وقيس بن قيس.
# ومعاوية بن حرام بن عمرو.
# ومحمد بن عمرو بن حزم.
# وخالد بن أبي خالد، قتل يوم صفين.
# ومحمد بن هلال بن المعلا.
# وأبو زيد بن قيس.
# وعامر بن مسعود.
# وعبد الله بن عامر بن الحصين.
# وعبد الله بن ثابت.
# وعبد الله بن المعاذ بن الجموع.
# وممن كان مع علي صلوات الله عليه من أصحاب النبي صلوات الله عليه وآله من
~~مهاجري العرب والتابعين الذين أوجب لهم رسول الله صلوات الله عليه وآله
~~الجنة، وسماهم بذلك:
# عمرو بن الحمق الخزاعي.
# بقي بعد علي عليه السلام، فطلبه معاوية، فهرب منه نحو الجزيرة (1) ومعه
~~رجل من أصحاب علي عليه السلام يقال له:
# زاهر (2).
# PageV02P031
# فلما نزلا الوادي نهشت (1) عمرا " حية في جوف الليل، فأصبح منتفخا "،
~~فقال: يا زاهر تنح عني فان حبيبي رسول الله صلوات الله عليه ms204 وآله قد أخبرني
~~انه سيشترك في دمي الجن والإنس، ولابد لي من أن اقتل. فبينا هما على ذلك
~~إذا رأيا نواصي الخيل في طلبه. فقال: يا زاهر تغيب، فإذا قتلت فإنهم سوف
~~يأخذون رأسي، فإذا انصرفوا فأخرج إلى جسدي فواره (2).
# قال زاهر: لا بل أنثر نبلي ثم. أرميهم به، فإذا أفنيت نبلي قتلت معك.
~~قال: لا، بل تفعل ما سألتك، ينفعك الله به. فاختفى زاهر، وأتى القوم،
~~فقتلوا " عمرا واحتزوا رأسه، فحملوه فكان أول رأس حمل في الإسلام، ونصب
~~للناس (3).
# فلما انصرفوا خرج زاهر فوارى جثته.
# ثم بقي زاهر حتى قتل مع الحسين صلوات الله عليه بالطف (4).
# وعبد الرحمان بن بديل (5) الخزاعي الذي بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة،
~~قتل يوم صفين في ثلاثة آلاف رجل انفردوا للموت، فقتلوا من أهل الشام نحوا "
~~من عشرين ألفا "، ولم يزالوا يقتل منهم الواحد بعد الواحد حتى قتلوا عن
~~آخرهم، وكان عبد الله بن بديل يرتجز، وهو
# PageV02P032
# يقاتل، فيقول:
# أقتلكم ولا أرى معاوية * هوت به في النار أم هاوية وعبد الله بن بديل من
~~الذين وصفهم الله تعالى بقوله: " ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا
~~أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون
~~(1).
# قتل يوم صفين.
### |||| ومن بني أسلم:
# بريد، وعبد الله، ومنقذ، وعروة بنو مالك الذين يقول لهم علي عليه السلام
~~وهو يرتجز:
# جزى الله خيرا " عصبة أسلمية * حسان الوجوه صرعوا حول هاشم بريد وعبد
~~الله منهم ومنقذ * وعروة أبناء مالك في الأقادم وابن حصيب الأسلمي من
~~المهاجرين وجهجاه (2) بن سعد الغفاري، وهو الذي نزع العصا من يد عثمان
~~وكسرها، ثم حصبه الناس وهو على المنبر.
# وأبو شريح الخزاعي.
# وصالح بن ناقد بدري.
# وأبو راقد الحرث بن عوف الليثي، وكان رسول الله صلوات الله عليه وآله
~~بعثه إلى قومه.
# وعمير بن قرة الليثي، وهو الذي حلف معاوية ليذيبن في اذنيه الرصاص.
# PageV02P033
# وزيد بن خالد الجهني.
# ومسعود بن أسلم.
# وعامر بن ذهل. وربيعة بن قيس ms205 وهما من عدوان.
# وعبد السلام من المهاجرين.
# ومن التابعين الذين بشرهم [رسول] الله صلى الله عليه وآله بالجنة وأوجبها
~~لهم:
# زيد بن صوحان وهو يدعى زيد الخير، وهو الذي قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: إن من بعدي رجل يسبقه عضو منه إلى الجنة ثم يتبعه سائر جسده.
# فقطعت يده يوم جلولاء (1)، وخرج مع علي عليه السلام يوم الجمل، فقال: يا
~~أمير المؤمنين، إني أرى يدا " تشير إلي من السماء أن تعال ولا أراها إلا
~~يدي ولا أراني إلا لاحقا " بها، فإذا قتلت يا أمير المؤمنين فادفني في
~~ثيابي ودمي، فانى مخاصم القوم. ثم تقدم بين يدي علي صلوات الله عليه حتى
~~قتل.
### ||| وقتل من [بني] عبد القيس مع علي يوم الجمل:
# سيحان بن صوحان.
# وراشد بن سمرة.
# وعبد الله بن رقبة.
# PageV02P034
# وأبو عبيدة. كلهم يأخذ اللواء بعد صاحبه. ثم أخذه صعصعة (1) فأثبت ثم عاش
~~بعد ذلك.
# وجندب الخير (2) قتل يوم صفين، وهو الذي كان رسول الله صلى الله عليه
~~وآله يرتجز به ليلة وهو يسوق أصحابه، وهو يقول: جندب وما جندب. فلما أصبح،
~~قالوا: يا رسول الله سمعناك تذكر جندبا ".
# فقال: نعم، رجل يقال له: جندب من أمتي يضرب ضربة يفرق بين الحق والباطل،
~~يبعثه الله يوم القيامة أمة وحده (3).
# فرأى جندب ساحرا " بين يدي الوليد بن عقبة، وكان عاملا " لعثمان على
~~الكوفة، فقتله.
# فقال له الوليد: لم قتلته؟
# قال: أنا آتيك بالبينة: إن النبي صلى الله عليه وآله قال: من رأى ساحرا "
~~فليضربه بالسيف. فأمر به الوليد إلى السجن.
# وكان على السجن رجل مسلم يقال له: دينار. فأطلق جندبا ".
# فبلغ ذلك الوليد، فأمر بدينار، فضرب بالسياط حتى مات.
# وأويس بن عامر القرني، قتل مع علي صلوات الله عليه بصفين، وهو الذي قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: إن من بعدي رجل يقال له: أويس به شامة (4)
~~بيضاء، من لقيه فليبلغه مني السلام، فإنه يشفع يوم القيامة لكذا وكذا من
~~الناس.
# وعلقمة بن قيس من التابعين، أصيبت ms206 رجله يوم صفين.
# PageV02P035
# وهند الجملي (1)، قتل يوم الجمل.
# وعبد الله بن سلمة.
# وزياد بن أبي حفصة التيمي.
# ومحرز بن الصحصح (2)، وهو الذي قاتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب يوم
~~صفين.
# وهذه جمل من أخبار صفين وما في ذلك من فضائل علي أمير المؤمنين صلوات
~~الله عليه.
# PageV02P036
### || [حرب النهروان]
# وأما محاربة علي عليه السلام للخوارج فقد تقدم من ذلك ما
~~جاء عنه صلوات الله عليه من أمر النبي صلوات الله عليه وآله بحربهم وقتلهم
~~وأخباره، وما يكون منهم، وما يؤول إليه أمرهم، وما كان من فعله عليه السلام
~~في ذلك، ونحن نذكر - كما شرطنا بعد ذلك - جملا " من أخبارهم:
# [407] فمن ذلك ما رواه محمد بن راشد، باسناده، عن عمرو بن علي، قال:
# لما نزل أمير المؤمنين عليه السلام في منصرفه من صفين بحروراء، صف
~~المحكمة; وهم يومئذ ثلاثون ألفا ".
# وأقبل علي عليه السلام على بغلة رسول الله صلوات الله عليه وآله -
~~الشهباء - حتى وقف بينهم بحيث يسمعونه ويسمع كلامهم، فخطبهم، فقال:
# الحمد لله الذي دنا في علوه فحال دون القلوب، وقرب فلم تدركه الأبصار،
~~الأول والآخر، والظاهر والباطن الذي طلع على الغيوب، وعفا عن الذنوب، يطاع
~~بإذنه فيشكر، ويعصى بعلمه فيغفر ويستر، لا يعجزه شي طلبه، ولا يمتنع منه
~~أحد أراده، قدر فحلم، وعاقب فلم يظلم، وابتلى من يحب، ومن يبغض.
# ثم قال - فيما أنزل على نبيه صلى الله عليه وآله (ليمحص الله PageV02P037
# الذين آمنوا ويمحق الكافرين) (1) -: ثم أنتم أيها القوم قد علمتم أني كنت
~~للتحكيم كارها " حتى غلبتموني، والله شهيد بيني وبينكم، ثم كتبنا كما علمتم
~~كتابا "، وشرطنا فيه أن يحييا ما أحيى القرآن، ويميتا ما أمات القرآن، فان
~~هما لم يفعلا ذلك فلا حكومة لهما، وأنتم على الكتاب من الشاهدين (2)، وقد
~~علمت [إنا] على هيئتنا الأولى، فماذا تقولون؟ والى أين تذهبون (3) فامتاز
~~(4) منهم أربعة وعشرون ألفا "، فقالوا: اللهم إنا نعلم إن هذا هو الحق.
~~ودخلوا معه.
# وخرج منهم الف. فعسكروا بالنخيلة، وقالوا: هذا مكاننا حتى يرجع إمامنا
~~إلى ms207 قتال أهل الشام.
# وخرج منهم خمسة آلاف حتى أتوا النهروان. وبايعوا عبد الله بن وهب الراسبي
~~على الموت.
### ||| [أحاديث في الخوارج]
# NoteV02P038N408 الدغشي، باسناده، عن أمير المؤمنين
~~صلوات الله عليه، أنه أمرني رسول الله صلوات الله عليه وآله أن أقاتل
~~الناكثين والقاسطين والمارقين.
# NoteV02P038N409 عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله:
# تفترق أمتي فرقتين، تمرق بينهما مارقة، بقتلها أولى الطائفتين بالله
# PageV02P038
# وبرسوله.
# قيل للخدري (1): فإن عليا " قتلهم. قال: وما يمنعه أن يكون أولاهم بالله
~~وبرسوله.
# NoteV02P039N410 وعن علي صلوات الله عليه، أنه قال في خطبة خطبها أنا
~~فقأت عين الفتنة، [لم يكن ليفقأها أحد غيري] (2) ولو لم أك فيكم ما قوتل
~~أهل الجمل ولا أهل الشام ولا أهل النهروان، [وأيم الله] لولا أن تتكلموا
~~فتدعوا العمل لأخبرتكم بما سبق على لسان نبيكم صلوات الله عليه وآله لمن
~~قاتلهم منكم مبصرا " لضلالتهم عارفا " بالهدى الذي نحن عليه.
# ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني (3)، فإنكم لا تسألوني عن شئ فيما بينكم
~~وبين الساعة ولا عن فئة تهدي مائة أو تضل مائة إلا حدثتكم بناعقها وسائقها.
# فقام إليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين حدثنا عن البلاء.
# فقال علي عليه السلام: إذا سأل سائل فليعقل، وإذا سئل مسؤول فليثبت، [ألا
~~و] إن من ورائكم أمورا [أتتكم جللا " مزوحا " وبلاء مكلحا " مبلحا "] والذي
~~فلق الحبة وبرأ النسمة، لو ترأت، وفقدتموني لفشل كثير من السائلين وأطرق
~~كثير من المسؤولين، وذلك إذا قلصت حربكم عن ناب وكشف عن ساق، وصارت الأنباء
~~(4) بلاء على
# PageV02P039
# أهلها حتى يفتح الله لبقية الأبرار.
# فقام رجل، فقال: حدثنا يا أمير المؤمنين عن الفتن.
# قال: إن الفتن إذا أقبلت اشتبهت وإذا أدبرت أسفرت، وإنما الفتن تحوم
~~كتحوم الرياح [يصبن بلدا " ويخطين أخرى]، وإن أخوف الفتن عليكم عندي فتنة
~~بني أمية فإنها عمياء مظلمة، خصت رزيتها، وعمت بليتها، وأصاب البلاء من
~~أبصر فيها، وأخطأ البلاء من عمي عنها، يظهر أهل باطلها على أهل حقها حتى
~~تملأ الأرض عدوانا ms208 " وظلما "، وإن أول من يكسر عمدها، ويضع جبروتها، وينزع
~~أوتارها، الله رب العالمين، ألا وستجدون في بني أمية أرباب سوء لكم بعدي
~~كالناقة الضروس تعض بفيها، وتركض برجليها، وتخبط بيديها، وتمنع درها، وإنه
~~لا يزال (1) بلاؤهم بكم حتى لا يبقى في الأرض إلا نافع لهم، أو غير ضار،
~~حتى لا تكون نصره أحدكم إلا كنصرة العبد من سيده [إذا رآه أطاعه، وإذا
~~توارى عنه شتمه]، وأيم الله لو فرقوكم تحت كل كوكب لجمعكم الله لشر يوم
~~لهم.
# فقام رجل، فقال: هل بعد ذلك جماعة، يا أمير المؤمنين؟
# فقال: نعم إلا أنها جماعة (2) شتى غير إن قبلتكم واحدة وحجكم واحد
~~[وعمرتكم واحدة] والقلوب مختلفة كذا - وشبك بين أصابعه -.
# قال: فيم ذلك يا أمير المؤمنين؟
# قال: يقتل هذا هذا، هجرا " هجرا "، فتنة، وقطيعة جاهلية ليس فيها إمام
~~هدى، ولا عالم بر، ونحن أهل البيت فينا النجاة ولسنا فيها
# PageV02P040
# الدعاة (1).
# قال (2): فما بعد ذلك يا أمير المؤمنين؟
# قال: يفرج الله البلاء برجل منا أهل البيت كتفريج الأديم (3) يأتي (4)
~~ابن خير الأمة يسومهم الخسف ويسقيهم كأسا " مرة، ودت قريش بالدنيا وما فيها
~~أن يقبل منهم بعض ما أعرض اليوم عليهم ويأبى إلا قتالا ".
# * * * يعني الذي يفرج الله به البلاء المهدي صلوات الله عليه، ومن يقوم
~~بعده من ولده حتى يكون آخرهم الذي يجمع الله عز وجل له الأمة كلها ويكون
~~الدين كله لله كما أخبر عز وجل في كتابه، ولا تكون فتنة، وكما وعد سبحانه
~~(5)، ونسب ذلك إلى المهدي عليه السلام لأنه أول قائم به، وباذل نفسه فيه
~~كما أن ذلك وغيره مما يكون في الإسلام من كل أحد يقوم من الأئمة فيه، ويجري
~~الله عز وجل به بركة على يديه فمنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
~~لأنه أول قائم بدعوة الإسلام.
# ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله وقد ذكر المهدي عليه السلام. فقيل له:
# ممن هو يا رسول الله؟ فقال: منا أهل البيت، بنا يختم الله الدين كما فتحه
~~بنا، ms209
# PageV02P041
# وبنا يستنقذكم الله من الفتنة كما استنقذكم بنا من الشرك.
# فنسب ذلك صلى الله عليه وآله إلى نفسه لأنه أول قائم به وكذلك ينسب إلى
~~المهدي عليه السلام ما قام به وما يقوم به من بعده من وطد له الأمر من
~~ولده.
# ومما يبين ذلك ايضاحا " ما جاء نصا " فيه، عن النبي صلى الله عليه وآله،
~~أنه ذكر المهدي عليه السلام، وما يجريه الله عز وجل من الخيرات والفتح على
~~يديه.
# فقيل له: يا رسول الله كل هذا يجمعه الله له؟
# قال: نعم. وما لم يكن منه في حياته وأيامه هو كائن في أيام الأئمة من
~~بعده من ذريته.
# وسنذكر القول في هذا بتمامه في الفصل الذي نذكر فيه أخبار المهدي عليه
~~السلام - من هذا الكتاب - إن شاء الله، وإنما ذكرت هاهنا ما ذكرت منه لما
~~مربي ما يوجب ذكره.
# NoteV02P042N411 المبارك بن فضالة، عن أبي بصير العبدي، عن أبي سعيد
~~الخدري (1)، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تقتتل فئتان
~~عظيمتان من أمتي، فتمرق (2) من بينهما مارقة تقتلها أولى الفئتين بالحق.
# قال علي بن زيد: فأخبر بذلك عدي بن بسر (3) بن أرطاة.
# فأرسل إلى أبي بصير يسأله عن هذا الحديث، فقال سمعت أبا سعيد
# PageV02P042
# الخدري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك.
# ثم ضرب أبو بصير بيده على صدره، وقال: لم تسأل عن هذا؟
# قتلهم والله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام،
~~وكان أولاهم بالحق.
# فغضب عدي بن بسر بن أرطاة لذلك، لأنه كان من أصحاب معاوية، ومن غضب من
~~الحق فلا أرضاه الله عز وجل.
# NoteV02P043N412 ابن لهيمة، باسناده، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: سمعت
~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: سيخرج من بعدي أقوام يقولون الحق
~~بألسنتهم، وتأباه قلوبهم، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين
~~كما يرمق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله ولا يرى شيئا "، ثم ينظر إلى قدحه
~~فلا يرى شيئا ms210 "، ثم ينظر إلى ريشه فلا يرى شيئا "، ثم ينظر إلى رصافه فلا
~~يرى شيئا "، فلا يعلق بهم من الدين إلا كما يعلق ذلك السهم (1).
### ||| [ضبط الغريب]
# قوله: يمرقون. المروق: الخروج من الشئ من غير مدخله، وكذلك
~~الخوارج دخلوا الاسلام بالإقرار بالشهادتين وخرجوا منه بالنفاق على إمامهم
~~الذي أمر الله عز وجل بطاعته، وقرنها بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه
~~وآله، فخرجوا من الدين من غير الموضع الذي دخلوا منه، ويقال: مرق السهم من
~~الرمية مروقا ".
# السهم: النبل الذي يرمى به. والرمية: ما يرمي الرامي من الصيد وغيره
# PageV02P043
# - فعيل في موضع مفعول بها وهي مرمية، كما يقال: قتيل في موضع مقتول -
~~ومروق السهم من الرمية: هو خروجه من غير الموضع الذي دخل فيها منه، وذلك أن
~~يرمي الرامي الطريدة (1) من الوحش، يريد صيدها من قوسه فيصيبها بسهمه،
~~فيخرقها، ويخرج من الجانب الثاني منها كله، فتسقط إلى الأرض لشدة الضربة.
# والنصل: حديدة السهم، يقال نصل السهم، ونصل السيف لحديدته، وانصلت السهم:
~~إذا أخرجت نصله، ونصلته: إذا جعلت له نصلا "، ونصل الشفرة: حديدتها، ونصل
~~البهمي: وهو نبات له رؤوس حديدة، يعلق بجلود الغنم ويدخل فيها، كذلك أيضا "
~~يقال له: نصلها تشبيها " بحديدة السهم.
# والقدح: عود السهم وجمعه قداح.
# والرصاف: عقب يلوى على موضع النوق (2) من السهم. وفي رواية أخرى من هذا
~~الحديث، ثم ينظر إلى فرقه فلا يرى شيئا ". والفرق: شق رأس السهم، حيث يجعل
~~الوتر من أراد أن يرمي عن القوس. والرصاف: جمع رصفة، والرصفة: - كما ذكرنا
~~- عقبة يلوى ويشد بالغراء (3) يعقب بها أسفل الفرق ليشتد لئلا ينشق السهم
~~إذا نزع به الرامي ليرمي به عن القوس، وكذلك قد يلوون مثل هذا العقب على ما
~~يدخل من النصل في السهم إذا لم تكن فيه جبة (4)، وكان إنما جعل في طرف
~~النصل شوكة تدخل في السهم، فيشدون عليه عقبة بالغراء لترم السهم. وتسمى
~~أيضا ": رصفة، وجمعها رصاف، وتسمى السهم التي يفعل بها ذلك ويشد بالعقب:
~~موصوفة.
# PageV02P044
# ومن السهام مالا يرصف إذا كان لنصله ms211 جبة يدخل طرق السهم فيها ويترك الفوق
~~أيضا " بلا رصاف إذا أمنوا عليه أن ينكسر، قال بعض شعراء العرب:
# (رمتني فأصابتني بنبل غير مرصوفة) وذلك لما يتخوف من النبل إذا كانت
~~نصالها غير مرصوفة وكان بحباب أن يبقى النصل في بدن الذي يصيبه إذا انتزع
~~السهم منه.
# والريش، هو الريش يلصق في السهم تحت الفرق. فشبه رسول الله صلى الله عليه
~~وآله خروج الخوارج من الدين لا يعلق بهم شئ منه بالسهم ترمي به الرمية
~~فينفذها ويخرج منها لشدة الرمي، ولا يعلق به شئ من دمها، وذلك قوله: ينظر
~~في نصله، يعني الرامي، إذا مضت الطريدة تجود بنفسها، فأصاب سهمه في الأرض
~~فيظن أنه أصابها أو لم يصبها، فينظر في نصله فلا يري شيئا "، يعني من الدم
~~على الحديدة، ثم ينظر إلى قدحه فلا يرى شيئا " - يعني لا يرى شيئا " على
~~العود أيضا من الدم - ثم ينظر إلى ريشه فلا يرى عليه شيئا "، ثم ينظر إلى
~~رصافه - يعني العقب الذي تحت الفرق - فلا يرى شيئا " به أيضا " من الدم.
# وفي حديث آخر: ثم ينظر إلى فرقه - وهو الشق كما ذكرنا الذي يكون في آخر
~~السهم - فلا يرى الدم علق بشئ منه، كذلك لا يعلق شئ من الدين بالخوارج كما
~~شبههم النبي صلى الله عليه وآله بذلك ووصفهم بصفته. PageV02P045
### || [ابن عباس والخوارج]
# NoteV02P046N413 وبآخر، عن عبد الله بن عباس، أنه
~~قال: أرسلني علي أمير المؤمنين عليه السلام إلى الخوارج الحرورية لأكلمهم،
~~فكلمتهم.
# فقالوا: لا حكم إلا لله.
# فقلت: أجل، ولكن أما تقرأون القرآن (1) وقول الله عز وجل " يحكم به ذوا
~~عدل منكم " (2)، وقوله: " وأن احكم بينهم بما أنزل الله " (3)، وقوله: "
~~فابعثوا حكما " من أهله وحكما " من أهلها " (4) . وقد شهد من شهد منكم رسول
~~الله صلى الله عليه وآله إذ حكم سعدا " في بني قريظة، فلما حكم فيهم بالحق
~~أجاز حكمه، وقال: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرفعة (5)، فهل
~~تقولون إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخطأ في ms212 تحكيم سعد (6) في بني
~~قريظة؟ وأيهم عندكم أوجب أن يحكم فيه أمر ما بين رجل وبين امرأته، أو جزاء
~~صيد يصيبه محرم، أو الحكم في أمة قد اختلفت وقتل بعضها بعضا " ليرجع منها
~~إلى حكم الكتاب من خالفه، فتحقن دماء الأمة ويلم شعثها؟
# PageV02P046
# فقال لهم ابن الكوا: دعوا ما يقول هذا وأصحابه، وأقبلوا على ما أنتم عليه
~~فان الله عز وجل قد أخبر أن هؤلاء قوم خصمون (1).
# NoteV02P047N1414 أحمد بن شعيب النسائي (2)، باسناده، عن عبد الله بن
~~عباس، أنه قال: لما خرجت الحرورية اعتزلوا في دار (3) وكانوا ستة آلاف.
~~فقلت لعلي عليه السلام: يا أمير المؤمنين أبرد بالظهرا (4) لعلي أكلم هؤلاء
~~القوم فاني أخافهم عليك، فصلى وصليت معه، ثم دخلت عليهم الدار نصف النهار -
~~وهم يأكلون -. فقالوا: مرحبا " بابن عباس، فما جاء بك؟
# فقلت: أتيتكم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله المهاجرين والأنصار، ومن
~~عند ابن عمر النبي وصهره وعليهم نزل القرآن، وهم أعلم بتأويله منكم، وليس
~~فيكم منهم أحد لأبلغكم ما يقولون وأبلغهم ما تقولون.
# فانتحى إلى نفر منهم، فقلت: هاتوا ما نقمتم على أصحاب رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وعلى ابن عمه.
# قالوا: ثلاثا ".
# قلت: ما هن؟
# قالوا: أما واحدة، فإنه حكم الرجال في أمر الله [فكفر] وقد قال
# PageV02P047
# الله عز وجل " إن الحكم إلا لله " (1).
# قلت: هذه واحدة، فما الثانية؟
# قالوا: فإنه أحل الغنائم (2)، وحرم السبي، فإن كان الذين قاتلهم وقتلهم
~~كفارا " لقد حل سبيهم، وإن كانوا مؤمنين فما حل قتلهم ولا قتالهم ولا
~~غنائمهم.
# قلت: هذه اثنتان.
# قالوا: نعم، وأما الثالثة، فإنه محا من امرة المؤمنين، فإن لم يكن أمير
~~المؤمنين فهو أمير الكافرين، وإن كان أمير المؤمنين فلم محا اسمه من امرة
~~المؤمنين؟
# قلت: هذه ثلاثة.
# قالوا: نعم.
# فقلت: هل عندكم غير هذا؟
# قالوا: لا، وحسبنا هذا.
# قلت لهم: أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله عز وجل، وأخبرتكم عن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله بما لا تدفعونه، بأن الذي أنكرتموه قد ms213 جاء عن الله
~~تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وآله أترجعون؟
# قالوا: نعم.
# قال: قلت: أما قولكم: إنه حكم الرجال في أمر الله، فأنا أقرأ عليكم من
~~كتاب الله عز وجل أنه قد صير حكمه إلى الرجال في ربع
# PageV02P048
# درهم، وأمر الرجال أن يحكموا فيه، وذلك أرنب قتله محرم. قال الله تعالى "
~~يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا "
~~فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم " (1).
# فكان من حكم الله عز وجل بأنه صيره إلى الرجال يحكمون فيه، أناشدكم الله،
~~أحكم الرجال في صلاح ذات بينهم وحقن دمائهم (2) أفضل، أم حكمهم في أرنب؟
# قالوا: بل ذلك أفضل.
# قال: وقلت: وقال الله عز وجل في المرأة وزوجها: " وإن خفتم شقاق بينهما
~~فابعثوا حكما من أهله وحكما " من أهلها إن يريدا إصلاحا " " (3)، فأناشدكم
~~الله أحكم الرجال في صلاح ذات بينهم وحقن دمائهم أفضل، أم حكمهم في بضع
~~امرأة (4)؟
# قالوا: بل ذلك أفضل.
# قال: قلت: أو لستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله حكم سعدا " في
~~بني قريظة؟
# قالوا: نعم.
# قال: قلت: فهل خرجت من هذه؟
# قالوا: بلى. قال: قلت: أما قولكم: إنه قاتل وقتل وأحل الغنائم ولم يسب
~~الذراري، فهو إنما فعل ذلك بتوقيف (5) من رسول الله صلى الله عليه وآله إن
~~ذلك هو الحكم في أهل القبلة، ولم يفعله برأي نفسه، وقد أنكر ذلك من أنكره
~~في الوقت يوم الجمل، فأخبرهم
# PageV02P049
# بذلك، وقال: فأيكم يضرب على عائشة، فيأخذها في سهمه، - إن أسهم -؟ قالوا:
~~لا أحد، واعترفوا له بالصواب فيما فعله، فان قلتم أنتم إنكم تسبون أمكم
~~عائشة، وتستحلون منها ما تستحلون من غيرها وهي أمكم فقد كفرتم (1)، وإن
~~قلتم إنها ليست بأمكم فقد كذبتم.
# فأنتم في ذلك بين ضلالتين، فالتمسوا المخرج.
# فلم يحيروا جوابا " إلا أن قالوا: صدقت.
# قال: قلت: أفخرجت من هذه؟
# قالوا: نعم.
# قال: قلت: وأما محوه تسميته في المحاكمة - أمير المؤمنين -، إذ قال
~~معاوية وأصحابه: إنا ms214 إذا أقررنا أنه أمير المؤمنين لم يجب لنا أن نتحكم
~~عليه، أفلستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قاضى المشركين
~~بالحديبية (2) أمر عليا " عليه السلام أن يكتب: هذا ما قاضي عليه محمد رسول
~~الله. فقال المشركون: إنا لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك (3)، ولكن اكتب
~~محمد بن عبد الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام:
~~امحه، فأبى من ذلك تعظيما " له. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~أرني إياه، فأراه مكان رسول الله، فمحاه وأبقى: هذا ما قاضى عليه محمد بن
~~عبد الله، وقال: الله يعلم أني لرسوله. ورسول الله صلى الله عليه وآله أفضل
~~من علي وقد محا ذكر رسالته. فهل محاه ذلك من الرسالة؟
# PageV02P050
# قالوا: لا.
# قال: قلت: وكيف يمحو مثله عليا " من امرة المؤمنين.
# فرجع منهم الفان، وخرج سائرهم، فخرج إليهم علي عليه السلام، فقتلهم على
~~ضلالتهم، وقاتلهم (1) معه المهاجرون والأنصار وأهل البصائر من المسلمين.
# * *
# PageV02P051
### || [منشأ الفتنة]
# NoteV02P052N415 يحيى بن آدم، باسناده، عن حبيب بن أبي
~~ثابت، قال: أتيت أبا وائل (1) وهو في مسجد حي كذا (2)، فاعتزلناه في
~~المسجد.
# فقلت: أخبرني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي عليه السلام. فيم قاتلوه؟
~~وفيم استجابوا له حين دعاهم؟ وفيم فارقوه، فاستحل قتال من قاتل منهم؟
# قال: كنا بصفين، واستمر القتل في أهل الشام، فقال عمرو لمعاوية: أرسل إلى
~~علي بالمصحف فإنه لا يأبى عليك.
# فجاء رجل على فرس بالمصحف، فقال: ندعوكم إلى كتاب الله بيننا وبينكم،
~~فقال علي عليه السلام: نحن أولى بكتاب الله منكم.
# ومال أكثر الناس إلى الموادعة (3).
# وجاءت الخوارج - ونحن نسميهم يومئذ القراء - وأسيافهم على عواتقهم،
~~فقالوا: يا أمير المؤمنين، أتمنعنا أن نسير بأسيافنا إلى هؤلاء، فنقتلهم
~~بحكم الله بيننا وبينهم.
# PageV02P052
# فقام سهل بن حنيف (1) فقال: يا هؤلاء القوم اتهموا أنفسكم فإنا قد كنا مع
~~رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الحديبية، ولو نرى قتالا " لقاتلنا. فجاء
~~عمر، فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق ms215 وهم على الباطل؟ قال: بلى. قال:
~~أوليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار.
# قال: بلى. قال: فعلام نعطي الدنيئة في ديننا، ونرجع لما يحكم الله بيننا
~~وبينهم؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بن الخطاب إني رسول الله
~~ولن يضيعني الله.
# فانطلق عمر وهو مغضب، فأتى أبا بكر، فقال له مثل ذلك. فقال له أبو بكر:
~~إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا ". فأنزلت سورة الفتح.
# فأرسل إلى عمر. فقرأها عليه، من أولها إلى آخرها. فقال عمر:
# أفتح هو يا رسول الله.
# قال: نعم.
# ثم قال سهل للخوارج: إن هذا فتح.
# فوضعت الحرب أوزارها بحكم الحكمين. ورجع علي عليه السلام إلى الكوفة،
~~وفارقته الخوارج. ونزلوا حروراء وهم تسعة عشر ألفا "، فأرسل علي عليه
~~السلام إليهم فناشدهم الله ما الذي نقمتم علي، أفي فئ قسمته؟ أم في حكم؟
# وأتاهم صعصعه بن صوحان العبدي (2) فناشدهم الله أن
# PageV02P053
# يرجعوا، فأبوا.
# فقال لهم: ما الذي نقمتم؟
# فقالوا: نخاف أن ندخل في فتنة.
# فقال: لا تعجلوا ضلالة العام مخافة فتنة قابل.
# قالوا: نكون على ناحيتنا، فان قبل القضية قاتلناه على ما قاتلنا عليه أهل
~~الشام يوم صفين، فان نقضها قاتلنا معه.
# فساروا حتى قطعوا النهروان.
# وافترقت منهم فرقة يقتلون الناس.
# فقال أصحابهم: ما على هذا فارقنا عليا " عليه السلام، فلما بلغ عليا "
~~عليه السلام صنيعهم قام، فقال: تسيرون إلى عدوكم، أو ترجعون إلى هؤلاء
~~الذين خلفكم في دياركم؟ قالوا: بل نرجع إليهم.
# فقال علي عليه السلام: إني محدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
~~إن طائفة تخرج من قبل المشرق عند اختلاف الناس، لا يرون جهادكم مع جهادهم
~~شيئا " ولا صلاتكم مع صلاتهم شيئا " ولا صيامكم مع صيامهم شيئا "، يمرقون
~~من الدين كما يمرق السهم من الرمية، علامتهم أن فيهم رجلا " عضده كثدي
~~المرأة يقتلهم أولى الطائفتين بالحق.
# فسار علي إليهم، فاقتتلوا قتالا " شديدا "، وجعلت خيل علي عليه السلام لا
~~يقوم لهم.
# فقال علي عليه السلام: أيها الناس إن كنتم ms216 إنما تقاتلون لي فوالله.
~~PageV02P054
# ما عندي ما أجازيكم به، وإن كنتم تقاتلون لله فلا يكن هذا قتالكم، فحملوا
~~عليهم، فقتلوهم كلهم.
# فقال: اتبعوا المخدج، فطلب فلم يوجد. فركب علي عليه السلام دابته، وانتهى
~~إلى وهدة (1) من الأرض فإذا فيها قتلى بعضهم على بعض، فاستخرج من تحتهم يجر
~~برجليه، فرآه الناس.
# فقال علي عليه السلام: لا أغزو العلم.
# فرجع إلى الكوفة. فقتل.
# واستخلف على الناس الحسن بن علي عليه السلام، فبعث قيس بن سعد في مقدمته
~~في اثني عشر الف، كما كان يفعل علي عليه السلام.
# ثم بعث الحسن عليه السلام بالبيعة إلى معاوية. وكتب بذلك إلى قيس بن سعد.
~~فقام قيس في أصحابه، فقال:
# أيها الناس أتاكم أمران لا بد لكم من الدخول في أحدهما: دخول في فتنة، أو
~~قتال مع غير إمام.
# قالوا: وما ذلك؟
# قال: إن الحسن بن علي عليه السلام قد أعطى معاوية البيعة.
# فرجع الناس فبايعوا لمعاوية.
# ولم يكن لمعاوية هم إلا الذين تألفهم يتساقطون عليه، فيبايعونه حتى بقي
~~منهم ثلاثمائة ونيف - وهم أصحاب النخيلة -.
# NoteV02P055N416 يحيى بن آدم (2) باسناده، عن الأعمش، قال: لما رأى أصحاب
~~علي عليه السلام الخوارج قالوا: روحوا بنا روحة إلى الجنة.
# PageV02P055
# فقال: عبد الله بن وهب الراسبي (1): لعلها روحة إلى النار.
# قالوا: شككت؟
# قال: أتألون (2) على الله؟
# فاعتزل منهم فروة بن نوفل الأشجعي بألف رجل، فقال لهم أصحابهم: أشككتم؟
~~أما لو أن تبقى منا عصابة من بعدنا يدعون إلى أمرنا لبدأناكم.
# فسار فروة بن نوفل (3) إلى الديلم، فأوقعوا بها وقعة لم ير مثلها.
# ثم رجعوا إلى النخيلة، فلما جاء معاوية قاتلوه، فأرسل إلى الكوفة إني
~~خلفت أهل الشام.
# قال يحيى: فخرجوا إليهم - يعني أصابوهم -.
# NoteV02P056N417 أبو هاشم، باسناده، عن حميد بن هلال، قال: دخل المسجد
~~رجل، فنقر كما ينقر الديك.
# فقال رجل من أصحاب السواري: ما أحسن هذه الصلاة؟
# فقال حذيفة: إن حدثتكم، أن أصحاب السواري شراركم أكنتم تصدقون؟
# فقام رجل، فقال: لا تحفظن أصحاب السواري فتحفظهم فوجدهم خمسة وعشرين رجلا ms217
~~" يصلون إلى الأساطين لا يفترون ليلا " ولا نهارا ".
# PageV02P056
# - وقال ذلك الرجل -: فلما كان يوم النهروان عددت أربعة وعشرين رجلا "
~~منهم ممن قتل، وظننت أن الخامس والعشرين معهم، ولكن خفي علي.
# قال: يعني ممن قتله علي صلوات الله عليه.
### ||| [مع ابن عباس أيضا "]
# NoteV02P057N418 عاصم بن كليب، عن أبيه، قال: إني
~~الخارج من المسجد حتى جاء ابن عباس من عند معاوية، وقد حكموا الحكمين، فدخل
~~دار سليمان بن ربيعة، فجلس، وأجلب الناس إليه (1)، فما زال يؤتى إليه برجل
~~بعد رجل وكثروا حتى خفت على نفسي، فقال ابن عباس: إنكم قد أكثرتم، فاختاروا
~~رجلا " منكم يتكلم عنكم، فاختاروا رجلا " أعور من بني تغلب يقال له: عتاب.
# فقال: الله أكبر.
# قال: الله كذا.
# وقال: الله كذا، ينزع بحجته من القرآن في سورة واحدة.
# فقال ابن عباس: إني أراك عالما " بما قد فصلت ووصلت.
# أنشدكم الله أي رجل كان فيكم أبو بكر؟
# فأثنوا عليه خيرا ".
# قال: فأنشدكم الله أي رجل كان فيكم عمر؟
# فأثنوا عليه خيرا ".
# قال: فأنشدكم الله لو أن رجلا " أصاب ظبيا " أو بعض الصيد وهو
# PageV02P057
# محرم فحكم فيه أحدهما، أيجوز (حكمه) (1)؟
# قالوا: لا، لأن الله عز وجل يقول: تحكم به ذوا عدل منكم (2).
# قال: فدماؤكم أعظم.
# ثم قال: أنشدكم الله أنتم تعلمون أن أهل الشام سألوا القضية وكرهناها
~~وأبيناها، فلما أصابتكم الجراح وعضتكم الحرب، ومنعتم ماء الفرات، أنشأتم
~~تطلبوها، والله حدثني معاوية انه أتى بفرس بعيد البطن من الأرض ليهرب عليه
~~حتى أتاه آت منكم، فقال: إني رأيت أهل العراق مثل الناس ليلة النفر، فأقام.
# PageV02P058
### || [نعود إلى ذكر الأحاديث]
# NoteV02P059N419 عبد الرحمان بن صالح، باسناده،
~~عن ابن سيرين (1) قال: سمعت عبيدة يقول: ذكر علي عليه السلام أهل النهروان.
~~فقال فيهم رجل مخدوج اليد، لولا أن تبطروا لأنبأتكم بما وعد الله على لسان
~~رسوله صلى الله عليه وآله الذين يقاتلونهم.
# قال ابن سيرين: فقلت لعبيدة: أنت سمعته (2)؟
# قال أي ورب الكعبة إي ورب الكعبة إي ورب الكعبة.
# [يعني ثلاثا "].
# NoteV02P059N420 سفيان الثوري، ms218 باسناده، عن علي عليه السلام، انه لما قتل
~~أهل النهروان، قال: اطلبوا ذا الثدية. وطلبوه فلم يجدوه.
# قال: فجعل يعرق جبينه ويقول: والله ما كذبت ولا كذبت، هو رجل مخدوج اليد،
~~فاطلبوه. فلما استخرجوه، فرآه، سجد.
# NoteV02P059N421 محمد بن داود، باسناده، عن مسروق، قال: سألتني عائشة: من
~~قتل الخوارج؟
# PageV02P059
# قلت: علي بن أبي طالب عليه السلام.
# قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: هم شر الخلق والخليقة
~~يقتلهم خير الخلق والخليقة، وأقربهم إلى الله وسيلة.
# وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: علي مع الحق والحق مع علي
~~(1).
# قال: ثم ذكرت لها أن عليا " عليه السلام استخرج ذا الثدية من قتلى أهل
~~النهروان الذين قتلهم.
# فقالت: إذا أتيت الكوفة فاكتب إلي بأسماء من شهد ذلك - ممن يعرف من أهل
~~البلد -. قال: فلما قدمت الكوفة، وجدت الناس أتباعا "، فكتبت من كل سبع
~~عشرة ممن شهد ذلك - ممن نعرفه -، فأتيتها بشهادتهم.
# فقالت: لعن الله عمرو بن العاص، فإنه زعم هو قتله على نيل مصر.
# NoteV02P060N422 عبد الله بن الحارث، باسناده، عن عاصم بن كليب (2)، عن
~~أبيه، قال: بينا علي يحدث الناس بالكوفة وحوله جماعة، إذ وقف عليه رجل
~~فقال: يا أمير المؤمنين أتأذن لي في الكلام؟
# فقال: تكلم.
# قال: فإني خرجت للعمرة، فلقيت عائشة، فقالت لي: ما هؤلاء الذين خرجوا
~~بأرضكم يسمون الحرورية؟ قلت: قوم خرجوا بأرض
# PageV02P060
# تسمى حروراء، فنسبوا إليها. فقالت: والله لو شاء علي بن أبي طالب لأخبركم
~~بما أخبره به رسول الله صلى الله عليه وآله عنهم. وقد جئتك يا أمير
~~المؤمنين أسألك عن ذلك.
# فهلل: علي عليه السلام وكبر مرتين.
# ثم قال: نعم، دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله، وليس عنده أحد غير
~~عائشة. فقال: يا علي، كيف أنت وقوم كذا وكذا؟
# قلت: الله ورسوله أعلم. قال: هم قوم يخرجون من المشرق يقرأون القرآن لا
~~يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فيهم رجل مخدج
~~كأن يده ثدي امرأة ms219 (1).
# ثم نظر إلى الناس فقال: أنشدكم الله هل أخبرتكم بهم؟
# قالوا: نعم.
# قال: فأنشدكم الله هل أخبرتكم أنه فيهم؟ فقلتم: إنه ليس فيهم. فحلفت لكم
~~أنه فيهم وإني ما كذبت ولا كذبت، فأتيتموني به تسحبونه كما نعت لكم.
# قالوا: نعم. [صدق الله ورسوله].
# NoteV02P061N423 يحيى بن أكثم (2)، باسناده، عن ابن عباس، قال: لما قتل
~~علي عليه السلام أهل النهروان قال: أي نهر هذا؟
# قالوا: هو النهروان.
# قال: اطلبوا في القتلى رجلا " أخدج إحدى اليدين ليست له كف
# PageV02P061
# ولا ذراع على موضع عضده مثل ثدي المرأة في طرفه حلمة مثل حلمة الثدي،
~~فيها سبع شعرات طوال.
# فالتمسناه، فلم نجده، فما رأيته اشتد عليه شئ كما اشتد ذلك عليه. وقال:
~~اطلبوه فوالله ما كذبت ولا كذبت وأنه لفيهم.
# فرجعنا، وأتينا خندقا " فيه قتلى بعضهم على بعض، فاستخرجناه من تحتهم.
~~فلما رآه فرح فرحا " ما رأيناه فرح مثله.
# NoteV02P062N424 إسماعيل بن موسى، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه لما
~~أتى بالمخدج سجد - سجدة الشكر - (1).
# NoteV02P062N425 الحكم بن سليمان، باسناده، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال:
~~ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله الخوارج ووصفهم، ثم قال: يقتلهم خير
~~البرية علي بن أبي طالب عليه السلام.
# NoteV02P062N426 إسماعيل، باسناده، عن حبة العرني، أنه قال: لما فرغ علي
~~عليه السلام من قتال أهل النهروان قام إليه رجل، فقال: الحمد لله الذي
~~قتلهم وأخزاهم وأفناهم.
# فقال له علي عليه السلام: لقد بقي منهم من هو في أصلاب الرجال ومن هو في
~~أرحام النساء، ولا تزال الخارجة تخرج منهم بعد الخارجة حتى تخرج منهم فرقة
~~- أو قال: طائفة - لا يناويهم أحد إلا قتلوه - أو قال: ظهروا عليه -، قال:
~~فيخرج إليهم رجل مني (2) - أو قال: من ولدي - فيقتلهم فلا يخرج منهم بعدها
~~خارجة أبدا ".
# فاخلق أن يكون الخارج إليهم بعد ما كان منهم وصفه علي
# PageV02P062
# صلوات الله عليه الإمام المنصور بالله صلوات الله عليه، فإنه لم يكن
~~للخوارج فئة أشد ولا أغلظ على الأمة من فئة اللعين مخلد، ms220 ولا فتنة أعظم من
~~فتنته عمت الأرض شرقا " وغربا " وبرا " وبحرا " حتى خرج إليه، المنصور عليه
~~السلام من دار ملكه، فلم يزل يفله ويقل حده وجمعه، ويقتلهم في كل موطن، وهم
~~يولون بين يديه ناكصين على أعقابهم هربا " منه يتوغلون الصحاري والرمال،
~~ويقطعون الفيافي، وينزلقون في قلل الجبال وهو على ذلك لا يثني عنهم عنان
~~الطلب حيث ما أمعنوا، وجدوا في الحرب متجشما " في ذلك لفح الهجير والحر،
~~ومباشرة الثلج والقر والصر حتى أمكنه الله عز وجل من رمته وأفنى على يديه
~~أكثر أهل نحلته. ولن تخرج إن شاء الله لهم بعد ذلك خارجة أبدا ". وفيه إن
~~شاء الله جاء الخير وبذلك عن علي صلوات الله عليه (1).
### ||| [عائشة والخوارج]
# NoteV02P063N427 الدغشي، باسناده، عن مسروق (2) قال:
~~قالت لي عائشة: ترى قول علي عليه السلام " والله ما عبروا النهر ولا
~~يعبرونه " حق؟
# قلت: إي والله حق.
# قالت: أفترى قوله في ذي الثدية: اطلبوه، فوالله ما كذبت ولا كذبت؟
# PageV02P063
# قلت: إي والله.
# قالت: والله إني لأعلم أن الحق مع علي، ولكني كنت امرأة من الأحماء.
# [428] وبآخر، عن غالب الهمداني، قال: أخبرني رجل من كندة، قال:
# خرجت من الكوفة أريد الحج، فمررت بعائشة، فدخلت عليها.
# فقالت لي: ممن الرجل؟
# قلت: رجل من أهل العراق.
# فقالت: إني أسألك عن أمر، ولا تقل بلغني ولا قيل لي، فإن ذلك قد ينسوبه
~~الكذب، ولا تخبرني إلا عما رأته عيناك وسمعته أذناك.
# قلت: سلي عما شئت يا أم المؤمنين، فإني لا أخبرك إلا بما رأيت وسمعت.
# قالت: شهدت شيئا " من حروب علي عليه السلام؟
# قلت: قد شهدت جميعا، فاسألي عما شئت.
# قالت: صف لي الموضع الذي أصيب فيه الخوارج؟
# قلت: نعم، أصيبوا. بجانب نهر يقال لأسفله: النهروان، ولأعلاه:
# تأمر، أصبناهم بين أخافيق وأودية وطرق، بقرب بناء لبوران بنت كسرى، هنالك
~~أصبناهم.
# قالت: فأصبتم فيهم ذا الثدية؟
# قلت: نعم أصبناه، رجلا " أسود له يد كثدي المرأة، إذا مديت امتدت، وإذا
~~تركت تقلصت.
# قالت: فعل الله بعمرو بن العاص ما ms221 فعل به، فقد قال: إنه أصابه على نيل
~~مصر. PageV02P064
# قلت: يا أماه، وما أرت بسؤلك عن ذلك؟
# قالت: لخبر.
# قلت: فإني أسألك بحق رسول الله إلا أخبرتنيه.
# قالت: سبحان الله، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
# هم شر الخلق والخليقة يقتلهم خير الخلق والخليقة، وأقربهم عند الله وسيلة
~~يوم القيامة. PageV02P065
### || [ابن عباس ومعاوية]
# NoteV02P066N429 وبآخر، عن عبيد الله بن عبد الله
~~الكناني - من أهل المدينة - حليفا لبني أمية، قال: حج معاوية، فأتى
~~المدينة، فجلس في المسجد في حلقة، فيها أصحاب النبي صلى الله عليه وآله
~~فيهم عبد الله بن عباس (1).
# فقال له معاوية: أنا كنت أولى بالأمر منك من ابن عمك.
# قال ابن عباس: ولم؟
# قال: لأني ابن عم الخليفة المقتول ظلما ".
# قال ابن عباس: فهذا إذا أولى بالأمر منك ومن ابن عمك - وأشار إلى عبد
~~الله بن عمر - لان أباه قتل مظلوما " قبل ابن عمك.
# قال معاوية: إن أبا هذا ليس كابن عمي، إن أبا هذا قتله مشرك، وإن ابن عمي
~~قتله المسلمون.
# فضحك ابن عباس، وقال: ذاك والله أدحض لحجتك إذ كان المسلمون قتلوه.
# فسكت معاوية ولم يجر جوابا ".
# ثم أقبل على سعد بن أبي وقاص.
# PageV02P066
# فقال: وأنت يا سعد الذي لم تعرف حقنا عن باطل غيرنا، فتكون معنا أو علينا
~~(1).
# فقال سعد: إني والله لما رأيت الظلمة قد غشيت الأرض قلت لبعيري: هيج،
~~فلما أسفرت مضيت.
# قال له معاوية: لقد قرأت ما بين اللوحين، فما سمعت فيه هيج (2).
# فقال سعد: أما إذا أبيت، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول
~~لعلي عليه السلام: أنت مع الحق والحق معك.
# فقال له معاوية: لتجيئني بمن سمع ذلك معك أو لأفعلن أو لأصنعن -.
# فقال سعد: بيني وبينك أم سلمة هي سمعته معي.
# فقام معاوية وجماعة معه وسعد، فأتوها.
# فناداها معاوية.
# فقال: يا أم المؤمنين إن الكذب قد فشى على رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فلا يزال قائل يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ms222 ما لم يقله، وقد زعم
~~سعد أنه سمع قولا " من رسول الله صلى الله عليه وآله [ما لم نسمعه] سمعه
~~يقول لعلي بن أبي طالب أنه مع الحق والحق معه (3)، فإنك سمعت ذلك معه.
# قال: صدق سعد، في بيتي قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه
~~السلام.
# PageV02P067
# قال سعد: الله أكبر.
# فأقبل عليه معاوية، فقال: الآن والله أنت ألوم ما تكون عندي، والله لو
~~سمعت هذا من رسول الله ما زلت خادما " لعلي حتى أموت.
# وكذب عدو الله قد سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر من ذلك مما
~~ذكرناه، وسمع قوله: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من
~~عاداه. فما تولاه ولا والاه بل حاربه وعاداه ولا رجع عما كان فيه، إذ أخبره
~~سعد وأم سلمة بما أخبراه به عن رسول الله صلى الله عليه وآله بل تمادى على
~~ظلمة وأصر عليه. PageV02P068
### || [ندامة عائشة]
# NoteV02P069N430 وبآخر، عن عائشة، أنها قالت: والله لوددت
~~أني كنت غصنا " رطبا "، ولم أسر مسيري - تعني إلى البصرة - يا ليتني كنت
~~حيضة، يا ليتني كنت حممة.
### ||| [ضبط الغريب]
# والحممة: الفحمة الباردة، وجمعها حمم. ويقال للمرأة السوداء
~~حممة، شبهوها بالفحمة لسوادها.
# NoteV02P069N431 وبآخر، عن قيس بن أبي حازم، أنه قال: قالت عائشة:
# لا تدفنوني (1) مع أزواج النبي، فإني أحدثت بعده حدثا " - تعني خروجها مع
~~طلحة والزبير -.
# NoteV02P069N432 وبآخر، عن جميع بن عمير، أنه قال: دخلت على عائشة وأنا
~~غلام
# PageV02P069
# مع أمي وخالتي، فسألتاها عن أشياء، ثم قالتا لها: ما كانت منزلة علي
~~فيكم؟
# قالت: سبحان الله كيف تسألاني عن رجل قبض رسول الله صلى الله عليه وآله
~~على صدره، وسالت نفسه في يده فمسح بها وجهه، ولم يدر الناس وجهة حيث
~~يدفنونه؟ فقال: إن أفضل بقعة بقعة قبض فيها، فادفنوه بها.
# فقالتا لها: وكيف رأيت الخروج عليه؟
# قالت: والله لوددت أني افتديت من ذلك بما في الأرض من شئ.
# NoteV02P070N433 وبآخر، عن فاطمة بنت الحسين، أنها زاملت ms223 (1) عائشة إلى
~~مكة، فرأت يوما " عذرة، فقالت:
# والله وددت أني كنت هذه، ولم أخرج في وجهي الذي خرجت فيه.
# قال عبد الله بن الحسين: فقد تابت، فلا تقولوا إلا خيرا " (2).
# PageV02P070
# [434] وعن عمرو بن أم سلمة، أنه قال: قالت عائشة: والله لوددت أني شجرة،
~~والله لوددت إن كنت مدرة، والله لوددت أن الله لم يكن خلقني شيئا "، ولم
~~أسر سيري الذي سرت.
# [435] وعن أبي جعفر - محمد بن علي - صلوات الله عليه، إن عيسى بن دينار
~~المؤذن، قال له: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله ما تقول في عائشة، وقد
~~سارت المسير الذي علمت إلى أمير المؤمنين، وأحدثت ما أحدثت في الدين؟
# فقال أبو جعفر عليه السلام: أو لم يبلغك ندامتها، وقولها: يا ليتني كنت
~~شجرة، يا ليتني كنت حجرا "؟
# قال له عيسى: فما ذاك منها يا بن رسول الله؟ قال: توبة.
# [436] الليث بن سعد، يرفعه إلى عائشة، أنها قالت:
# لئن أكون قد قعدت عن يوم الجمل أحب إلي من أن يكون [لي] من رسول الله صلى
~~الله عليه وآله سبعون - أو قالت أربعون - ولدا " ذكرا ". PageV02P071
### || [ندامة عبد الله بن عمر]
# NoteV02P072N437 وعن فاطمة بنت علي، أنها قالت:
# ما مات عبد الله بن عمر حتى تاب عن تخلفه عن علي عليه السلام
~~NoteV02P072N438 عن عبد الله بن عمر، أنه قال: كان يقول: ما أسى على شئ من
~~أمور الدنيا إلا أن أكون قد قاتلنا الفئة الباغية مع علي بن أبي طالب عليه
~~السلام.
# NoteV02P072N439 وعنه، أنه قال:
# ما أسى على شئ إلا على ظماء الهواجر (1)، وإني لم أكن قاتلت مع علي عليه
~~السلام الفئة الباغية.
### || [ندامة مسروق]
# NoteV02P072N440 فطر (2) بن خليفة، باسناده، عن الشعبي،
~~أنه قال:
# ما مات مسروق (3) حتى تاب إلى الله عز وجل من تخلفه عن علي عليه السلام.
# PageV02P072
### || [التحريض على القتال]
# ولم يزل علي عليه السلام - بعد قتله الخوارج - يدعو
~~الناس إلى الخروج إلى قتال معاوية وأصحابه، ليقضي دين رسول الله صلى الله
~~عليه وآله الذي أمره ms224 وتقدم إليه بقضائه عنه من جهاد المنافقين الذين أمر
~~الله عز وجل به بقوله " يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين " (1)، لا
~~يشغله عن ذلك شاغل ولا تدركه فيه سأمة، والناس في ذلك يتثاقلون عنه
~~ويتخلفون ويعتذرون لما أصابهم من طول الجهاد معه، إلى أن أصيب صلوات الله
~~عليه على ذلك غير وان فيه ولا مقصر عنه.
# ومن ذلك ما يؤثر من تحريضه مما رواه.
# NoteV02P073N441 الدغشي، باسناده، عنه عليه السلام، أنه خطب الناس
~~بالكوفة. فقال; بعد حمد الله، والثناء عليه، والصلاة على محمد صلى الله
~~عليه وآله:
# أيها الناس المجتمعة أبدانهم، المختلفة قلوبهم وأهواؤهم، ما عزت دعوة من
~~دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم، كلامكم يوهي (2) الصم الصلاب، وفعلكم
~~يطمع فيكم عدوكم، إذا قلت لكم سيروا إليهم، قلتم: كيت وكيت، ومهما، ولا
~~ندري أعاليل وأضاليل (3) وفعل ذي
# PageV02P073
# الدين المطل، هيهات لا يمنع الضيم الذليل، ولا يدرك الحق إلا بالصدق
~~والجد، أي جار بعد جاركم تمنعون؟ وعن أي دار بعد داركم تدفعون؟ ومع أي إمام
~~بعدي تقاتلون؟ الذليل والله من نصرتموه، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب،
~~أصبحت لا أطمع في نصرتكم، ولا أرغب في دعوتكم، فرق الله بيني وبينكم، وأبدل
~~لي بكم من هو خير لي منكم، وأبدل لكم بي من هو شتر مني لكم.
# فلما كان بالعشي راح الناس إليه يعتذرون، فقال لهم:
# أما أنكم ستلقون بعدي ذلا " شاملا "، وسيفا " قاتلا "، وإثرة قبيحة،
~~يتخذها الظالمون عليكم حجة تبكي عيونكم، ويدخل الفقر عليكم في بيوتكم، ولا
~~يبعد الله إلا من ظلم.
# فكان كعب بن مالك بن جندب الأزدي إذا ذكر هذا الحديث، يبكي، ثم يقول: صدق
~~والله أمير المؤمنين، لقد رأينا بعده ذلا " شاملا "، وسيفا " قائلا "،
~~وإثرة قبيحة.
# NoteV02P074N442 ومن ذلك ما رواه محمد بن الجنيد، عن أبي صادق، قال: بعث
~~معاوية خيلا " فأغارت على الأنبار (1)، فقتلوا عامل علي عليه السلام عليها،
~~وأصابوا من أهلها، وانصرفوا. فبلغ ذلك عليا " عليه السلام.
# فخرج من فوره مع من خف معه حتى أتى ms225 النخيلة (2)، فأدركه الناس، وقالوا:
~~ارجع يا أمير المؤمنين فنحن نكفيكهم.
# فقال: والله لا تكفوني ولا تكفون أنفسكم.
# ثم صعد المنبر: فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى اله عليه وآله
# PageV02P074
# ثم قال: أيها الناس إن الجهاد باب من أبواب الجنة، فمن تركه ألبسه الله
~~الذلة، وشمله البلاء، وضرب بالصغار، هذا عامل معاوية قد أغار على الأنبار،
~~فقتل بها عاملي ابن حسان، ورجالا " كثيرا "، وانتهكت بها حرم من النساء،
~~فقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة،
~~فينتزع خلخالها ورعاثها (1) لا تمتنع منه إلا بالاسترحام والاسترجاع، ثم
~~انصرفوا لم يكلم أحد منهم، فوالله لو أن امرء مات من دون هذا أسفا " ما كان
~~عندي ملوما "، بل كان عندي جديرا "، يا عجبا "، عجبت لبث القلوب، وتشعب
~~الآراء من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم، وفشلكم عن حقكم حتى صرتم غرضا "
~~(2) ترمون ولا ترمون، وتغزون ولا تغزون، ويغار عليكم ولا تغيرون، ويعصى
~~الله وترضون. إذا قلت لكم: اغزوهم في البرد، قلتم: هذه أيام صر وقر. وإذا
~~قلت لكم: اغزوهم في الحر، قلتم: هذه حمارة القيظ (3)، امهلنا حتى ينسلخ
~~الحر. فأنتم من الحر والبرد تفرون ولأنتم والله من السيف أفر، يا أشباه
~~الرجال ولا رجال، ويا طغام الأحلام، ويا عقول ربات الحجال، قد ملأتم قلبي
~~غيظا " بالعصيان والخذلان، حتى قالت قريش: إن علي بن أبي طالب رجل شجاع،
~~ولكن لا علم له بالحرب، ومن منهم أعلم بالحرب مني، لقد نهضت فيها وما بلغت
~~العشرين، وأنا الآن قد عاقبت الستين، لكن لا رأي لمن لا يطاع، كم أمرتكم أن
~~تغزوهم قبل أن يغزوكم، وقلت لكم: إنه لم يغز قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا،
~~فما قبلتم أمري، ولا استجبتم لي، أبدلني الله بكم
# PageV02P075
# من هو خير منكم، وأبدلكم بي من هو شتر لكم مني، قد أصبحت لا أرجو نصرتكم،
~~ولا أصدق قولكم، ولقد فاز بالسهم الأخيب من فاز بكم.
# فقام إليه جندب بن عبد الله، فقال: يا أمير المؤمنين هذا ms226 أنا وأخي (1)،
~~أقول كما قال موسى عليه السلام: " رب لا أملك إلا نفسي وأخي " (2)، فمرنا
~~بأمرك، فوالله لنضربن دونك، وإن حال دون ما تريده جمر الغضا وشوك القتاد.
# فأثنى عليهما خيرا "، وقال: وأين تقعان رحمكما الله مما أريد.
# ثم نزل، ولم يزل على ذلك يدعو الناس ويحضهم على جهاد عدوهم، حتى أصيب
~~صلوات الله عليه ورحمته وبركاته.
# PageV02P076
### || [الحجة على من حارب عليا "] نكت من الاحتجاج على من حارب عليا " ومن خذله
~~قد ذكرنا أنا لم نبسط هذا الكتاب إلا لذكر فضائل علي صلوات الله عليه،
~~وفضائل الأئمة من ذريته عليهم السلام، وما يدخل في ذلك مما يشبهه، وإن ذكر
~~ما يثبت إمامته، ويوجب الحجة على من تقدم عليه، ومن قال بذلك واعتقد يخرج
~~عن حد هذا الكتاب لطوله واتساع القول فيه، وكذلك الحجة فيه على مناصبيه
~~والمتوثبين عليه وخاذليه، تخرج أيضا " إذا استقصيت عن حده، ولكنا لما ذكرنا
~~من حاربه وناصبه، ومن قام معه ونصره، ومن تخلف عنه وخذله رأينا أن نذكر
~~جملا " من الحجة في ذلك، لأن لا نخلي هذا الكتاب من ذكر شئ من ذلك، فيلتبس
~~الأمر في ذلك، ويشكل على من قصر فهمه، وقل علمه، وإن كنا قد أوردنا فيه ما
~~رواه الخاص والعام من فضل علي صلوات الله عليه، وما يوجب إمامته وطاعته،
~~وينهى عن التقدم عليه، وعن مخالفته ومناصبته والتخلف عنه، وذكرت ما كان منه
~~صلوات الله عليه من الصبر على تقدم من تقدم عليه بعد رسول الله صلى الله
~~عليه وآله. واستأثر دونه بحقه الذي جعله الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه
~~وآله مخافة ما يكون في ذلك من الاختلاف والتنازع وإراقة الدماء، وما يتخوف
~~منه من الفتنة والردة لقرب عهد الإسلام وأهله بالجاهلية، وكثرة من لم
~~يعتقده PageV02P077
# حق الاعتقاد ومن تسمى به من المنافقين والذين في قلوبهم مرض، فسالم أبا
~~بكر وعمر وعثمان أيام حياتهم مخافة ذلك ولما عهد إليه رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، حتى أحدث عثمان ما أحدثه، مما ms227 أنكره عليه جماعة من المسلمين
~~الذين بتقديمهم إياه استحق فيما زعم! وزعم من أوجب ذلك له ما صار إليه،
~~وخيروه بين أن يتوب عما أحدثه ويرجع عنه أو أن يعتزل، فامتنع من كلا
~~الأمرين، وإذا كان من الواجب أن يقوم بإقامتهم إياه، فالواجب أن يعتزل
~~بعزلهم له، وتمالوا بأجمعهم في ذلك عليهم، فلم يكن منهم إلا قائم في ذلك
~~عليه، حتى قتلوه، أو خاذل له فيما أتوه إليه، معرض عنهم فيه.
# وكان علي صلوات الله عليه فيمن أعرض عن ذلك لم يكن منه فيه أمر ولا نهي،
~~خلا أنه نهاهم عن حصاره، وأرسل الماء والطعام إليه، فكان أكثرهم نفعا " له.
# فلما قتلوه أتوا عليا " صلوات الله عليه بأجمعهم، فبايعوه بعد أن دفعهم،
~~فلم يقبلوه منه، لا انصرفوا عنه، وبعد أن شرط عليهم من السمع والطاعة في
~~الحق والعدل، ما تقدم ذكره، وأخذ ميثاقهم، وبيعتهم عليه، بعد أن عقد رسول
~~الله صلى الله عليه وآله عليهم البيعة له في غير موطن - كما تقدم القول
~~بذلك - فلما لم يجد أكثرهم عنده ما عودوه وأرادوه، نكث من نكث منهم عليه
~~وحاربوه، وقعد من قعد منهم عن نصرته وخذلوه، وقام أكثرهم معه وحاربوا من
~~حاربه وناصبوا من ناصبه - كما تقدم القول باخبارهم - وما آلى إليه أمره
~~عليه السلام وأمرهم.
# وليس ترك علي صلوات الله عليه القيام على من تغلب عليه بمسقط ما وجب له.
~~وقد أجمع المسلمون على أن سكوت ذي الحق عن طلب حقه ممن هو عنده وعليه، ما
~~سكت عن ذلك ولم يطلبه غير مسقط لشئ منه، PageV02P078
# وأن له إذا شاء أن يطلب ذلك منه طلبه، والقيام فيه.
# وكذلك امتناعه أن يبايعهم لما أتوه ليبايعوه، ليس بمزيل ما وجب له، كما
~~أن ذا الحق إذا عرض عليه حقه، فأبى في وقت ذلك أخذه، وأخره إلى وقت آخر لم
~~يسقط ذلك، مع ما أراد صلوات الله عليه في ذلك من التأكيد عليهم باشتراط ما
~~شرطه لما تقدم - وعودوه من خلافه من غير الواجب. ms228
# وكان أول ما امتحن به عليه السلام بعد أن بويع، وافضي الأمر إليه، بعد أن
~~أوغر صدور الخاصة بأن قطع عنهم من الإثرة ما عودوه، والعامة بما حملهم من
~~العدل عليه إلا من عصم الله جل ذكره ممن امتحن الله بالايمان قلبه فخف عليه
~~من ذلك ما استثقله غيره، ما قد احتال به من أراد التوثب عليه من القيام بدم
~~عثمان ممن كان قد ألب عليه، وقام مع قاتليه وممن خذله، وقعد عنه، فامتحن
~~علي صلوات الله عليه بذلك محنة لم يجد معها غير ما صار إليه، لأن جميع
~~الخواص والوجوه من جميع الصحابة والمهاجرين والأنصار كانوا قد حلوا فيه
~~محلتين ونزلوا فيه منزلتين: بين قائم عليه مجاهر بذلك حتى قتل، وبين راض
~~بذلك، خاذل له معرض عما حل به. وعامة من غاب عن ذلك من سواد الناس وجملتهم
~~يكبرون قتله، ويتعاظمونه مع ما قبحه لهم وألبهم به، وأغراهم من قبح ذلك لهم
~~ممن خرج مع طلحة والزبير وعائشة، واظهارهم أنهم إنما قاموا يطلبون بدم
~~عثمان. وما اقتفاه معاوية وعمرو بن العاص في ذلك من آثارهم، وسلكاه حتى صار
~~ذلك عند العامة من أكبر الكبائر، وأعظم العظائم لا يلتفتون فيه إلى من
~~قتله، وأعان عليه، ولا إلى من قعد عنه وخذله فيه من أكابر الصحابة الذين هم
~~قدوتهم، وعنهم يأخذون دينهم.
# فوقف علي صلوات الله عليه من ذلك على أمرين، المكروه في كليهما، إن هو
~~صرح بتصويب قتله استفسد العامة. وإن صرح بإنكاره استفسد الخاصة.
~~PageV02P079
# فكان أكثر ما عنده في ذلك إذا سئل عنه معاريض القول.
# ومجمل الكلام كقوله صلوات الله عليه: ما سرني قتله ولا ساءني. فناولت
~~الخاصة ذلك على الاستحقاق به. وناولته العامة على أنه أراد بقوله: ما سرني
~~أن قتل، ولا ساءني إذا استشهد فدخل الجنة.
# وكقوله عليه السلام: ما قتلته ولا أمرت بقتله، وهذا بما أبان فيه عما كان
~~منه.
# وكقوله: قتله الله وأنا معه فتأول ذلك الذين قتلوه على أنه أراد به، أنه
~~مع الله ms229 عز وجل في قتله.
# وتأولته العامة على أنه كان معه لما رووه عنه من النهي عن حصاره، وارساله
~~الماء إليه وهو محصور، لأنه كان معه من لا ينبغي أن يقتل عطشا " في كلام
~~كثير يحتمل التأويل. وما سلم مع ذلك من الأقاويل كما أن سلطانا " لو أسر
~~أسيرا "، أو اعتقل رجلا " مذكورا " فمات الأسير، أو المعتقل في سجنه لم يعد
~~قائلا " يقول: إنه هو الذي قتله، أو سقاه سما، أو احتال في موته حتى لو
~~رأوا صاعقة وقعت عليه، أو عذابا " من السماء، لما صرفهم ذلك عن أن يقولوا
~~فيه.
# وكان ما وقع من الفتنة، وقتل من قتل فيها من الأمة، واختلاف الناس إلى
~~اليوم في ذلك مع شهرته، واطباق من أطبق من الصحابة على قتل عثمان، أو
~~خذلانه، ولحق من ذلك عليا عليه السلام وأولياء الله - الأئمة من ذريته - ما
~~لحقهم من السفلة والعوام مع ذلك، فكيف لو قد قام عليه السلام على أبي بكر
~~فقتله، أو على عمر فقتله، أو كان قد قام فيمن قام على عثمان؟
# فمحنة أولياء الله، وإن تحفظوا منها لا بد أن يمتحنوا بها، ليكمل الله عز
~~وجل بها لهم فضيلة الإمامة، ويرفعهم في أعلى درجات الكرامة. وما كان عندي
~~أن يكون جوابه وقوله وفعله غير السكوت عن ذلك كما سكت لما PageV02P080
# نادى منادي أهل الشام بصفين أصحاب علي عليه السلام - وهم ما لم يحص عددهم
~~يومئذ كثرة -: ادفعوا الينا قتلة عثمان.
# فقال أصحاب علي عليه السلام - عن آخرهم بلسان واحد -: كلنا قتلة عثمان.
# أفكان يمكنه دفعهم كلهم إلى أهل الشام. فيقتلونهم؟ أو أن يقول لأهل
~~الشام: هم مصيبون في قتلهم إياه؟ وليس كل من قال قولا بما لا يجب له يجب
~~جوابه عليه، ولو كان ذلك لوجب على كل سامع يسمع - محالا " من الكلام - أن
~~يجيب عنه، أو يحتج على قائليه.
### ||| [من يطالب بالدم؟]
# والطلب بالحقوق إنما يكون لأهلها عند إمام المسلمين،
~~وذلك مما أجمعوا عليه، وعلى أن عليا " عليه السلام إمامهم يومئذ، ms230 وليس من
~~أهل الشام، ولا من غيرهم من يستحق القيام بدم عثمان، ولا طلب ذلك أحد ممن
~~يستحقه عند علي عليه السلام فيحكم له فيه بما يوجب الحق له عنده.
# ولكن الذين قاموا عليه، ونكثوا بيعته، وقعدوا أمره جعلوا ذلك سببا "
~~يستدعون به الجهال إلى القيام معهم لما أرادوه التغلب على ظاهر أمر الدنيا
~~(1)، والتوثب على أولياء الله.
# وسنذكر جميع ما احتجوا به، وأوهموا أهل الضعف من العوام أنهم على حق من
~~أجله. ونقض ذلك وبيان فساده إن شاء الله.
# * *
# PageV02P081
### || [المتخلفون عن أمير المؤمنين]
# فأما المتخلفون عن الجهاد مع علي صلوات
~~الله عليه، وقتال من نكث بيعته، ومن حاربه وناصبه، فإنه تخلف عنه في ذلك من
~~المعروفين من الصحابة:
# سعد بن أبي وقاص، وكان أحد الستة الذين سماهم عمر للشورى.
# وعبد الله بن عمر بن الخطاب. ومحمد بن سلمة.
### ||| [المرجئة]
# واقتدى بهم جماعة، فقعدوا بقعودهم عنه، ولم يشهدوا شيئا " من
~~حروبه معه، ولا مع من حاربه هذه الفرقة هم أصل - المرجئة - وبهم اقتدوا،
~~وذهب إلى ذلك من رأيهم (1) جماعة من الناس، وصوبوهم فيه، وذهبوا إلى ما
~~ذهبوا إليه، فقالوا في الفريقين - في علي عليه السلام، ومن قاتل معه، وفي
~~الذين حاربوه وناصبوه - ومن قتل من الفريقين إنهم يخافون عليهم العذاب،
~~ويرجون لهم الخلاص والثواب، ولم يقطعوا عليهم بغير ذلك، وتخلفوا عنهم.
# والإرجاء: في اللغة التأخير. فسموا: مرجئة لتأخيرهم القول فيهم،
# PageV02P082
# وتأخرهم عنهم، ولم يقطعوا عليهم بثواب ولا عقاب لأنهم زعموا [انهم] كلهم
~~موحدون، ولا عذاب عندهم على من قال: لا إله إلا الله، فقدموا المقال وأخروا
~~الأعمال، فكان هذا أصل الارجاء.
# ثم تفرق أهله فرقا " إلى اليوم يزيدون على ذلك من القول وينقصون.
# ورووا في الوقوف الذي وقفه من تقدم ذكرهم عن علي عليه السلام، وعن الذين
~~حاربوه، ما ذكرناه عن أبي موسى الأشعري مما رواه أهل الكوفة، لما أتاهم
~~الحسن عليه السلام وعمار بن ياسر رضي الله عنه برسالة علي صلوات الله عليه
~~ليستنفرهم، فلما قرأ كتابه عليه السلام ms231 على جماعتهم قام أبو موسى الأشعري،
~~فقال: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إنه سيكون من بعدي
~~فتنة، القائم فيها خير من الساعي، والجالس خير من القائم، فاقطعوا أوتار
~~قسيكم، واغمدوا سيوفكم، وكونوا أحلاس بيوتكم.
# فقال عمار بن ياسر رضي الله عنه: تلك التي تكون أنت منها، أما والله لقد
~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله قد لعنك.
# فقال أبو موسى: كان ذلك، ولكنه استغفر لي.
# فقال عمار: اللعنة فقد سمعتها، وأما الاستغفار فلم أسمعه. وقال عمار
~~رضوان الله عليه: أشهد لقد أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله بأن أقاتل
~~مع علي الناكثين والقاسطين.
# فتعلق أهل الارجاء بالحديث الذي رواه أبو موسى، وقد أجابه عمار رضي الله
~~عنه بجملة تفسيره بقوله: تلك التي تكون أنت منها، يعني: من أهل الفتنة التي
~~نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن القيام مع أهلها.
# وأهل الفتنة هم أهل البغي، وأهل التخلف عن الجهاد، وقد أبان الله عز وجل
~~ذلك فيما أنزله في الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله PageV02P083
# الإذن في التخلف عن الجهاد معه، فقال جل من قائل: " ومنهم من يقول ائذن
~~لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين " (1).
### ||| [جهاد أهل البغي]
# وقتل أهل البغي جهاد، وقد أمر الله عز وجل به في كتابه
~~وافترضه على المؤمنين من عباده كما افترض عليهم قتال المشركين بقوله تعالى:
# " فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " (2)، والفتنة إلى أمره
~~الدخول في طاعة من أوجب عز وجل طاعته، ولو كان القعود واجبا عن كل مفتون،
~~وقائم بفتنته لسقط فرض جهاد أهل البغي، وهذا أوضح وأبين من أن يحتاج إلى
~~بيانه لما فيه من نص القرآن، فمن قعد عن الخروج مع علي عليه السلام وعن
~~محاربة من حاربه معه لغير عذر يوجب ذلك فقد خالف أمر الله عز وجل، وترك
~~فرضه الذي افترضه على المؤمنين من عباده من جهاد أهل البغي، وليس ذلك مما ms232
~~يلزم جميع الناس أن يخرجوا فيه، ولا في جهاد المشركين، إذا قامت به طائفة
~~منهم لقول الله عز وجل " وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل
~~فرقة منهم طائفة " (3).
# وأما قوله جل من قائل: " أنفروا خفافا " وثقالا " (4). وقوله تعالى:
# " وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة " (5). فهو إذا دهم المسلمين
~~من عدوهم ما يحتاجون فيه إلى ذلك، وهذا قول أهل البيت صلوات الله
# PageV02P084
# عليهم، وجملة المنسوبين إلى الفتيا من العوام ولولا ذلك لهلك كل من لم
~~يجاهد في سبيل الله وكذلك من له عذر لم يطق الجهاد معه فلا شئ عليه في
~~التخلف عنه إذا صدقت نيته. ومن ذلك ما روي:
# NoteV02P085N443 عن رسول الله صل الله عليه وآله، أنه قال لأصحابه - وقد
~~انصرف من غزاة -: إن بالمدينة قوما " ما قطعتم واديا "، ولا شهدتم مشهدا "
~~إلا وهم معكم فيه.
# قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: قوم قعد بهم العذر، وصدقت نياتهم.
# وقد بين الله عز وجل هذا في كتابه فقال جل من قائل: " ليس على الضعفاء
~~ولا على المرض ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله
~~ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم. ولا على الذين إذا ما أتوك
~~لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا
~~يجدوا ما ينفقون " (1). فقد يكون لمن تخلف عن علي صلوات الله عليه من
~~الصحابة الذين اقتدى بهم غيرهم بتخلفهم عنه، وجعلوا ذلك حجة لما ذهبوا إليه
~~عذر في التخلف لا يعلم الناس به. أو أنهم رأوا ان عليا " عليه السلام مكتف
~~بمن خرج، وقام معه من المسلمين، فوسعهم التخلف عنه، وإن كان الخروج معه
~~أفضل من القعود عنه. ومن ذلك ما تقدم ذكره من ندامة عبد الله بن عمر على
~~تركه جهاد الفئة الباغية مع علي عليه السلام، وعلى تخلفه عنه، وذلك من
~~الأخبار المأثورة المشهورة عنه.
# PageV02P085
# وجاء ذلك عنه من غير طريق، وفي غير مقام.
# وجاء مفسرا " من ms233 قوله، أنه قال: ما آسي (1) على شئ إلا إني لم أكن قاتلت
~~مع علي عليه السلام الناكثين - وهم أهل البصرة -، والقاسطين - وهم أهل
~~الشام -، والمارقين - وهم أهل النهروان -.
# فذكرهم صنفا صنفا " وشهد عليهم بما يوجب قتالهم ويحل دماءهم.
# روى ذلك، الوليد بن صبيح، باسناده، عن حبيب بن أبي ثابت، أنه سمع عبد
~~الله بن عمر بن الخطاب يقوله. فقد يكون غيره كذلك ندم على تخلفه عن علي
~~عليه السلام، إذ كان له عذر في التخلف، أو تخلف لعلمه باستضلاع علي عليه
~~السلام بمن معه دون أن يرى أن التخلف عنه لغير عذر تبعة.
# وقد اعتذر إلى علي عليه السلام جماعة ممن تخلف عنه، فقبل عذر من اعتذر
~~منهم. وقد ذكرت فيما مضى من هذا الكتاب ندامة عائشة على خروجها، ورجوع طلحة
~~والزبير لما ذكرهما علي عليه السلام قول رسول الله صلى الله عليه وآله فيه
~~(2). وقول سعد بن أبي وقاص بفضله وأنه على الحق (3).
# فأما من تخلف عنه لغير عذر، أو حاربه فقد عصى الله عز وجل، وعصى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، وقد ذكرت الأخبار المشهورة في ذلك، عن النبي صلى
~~الله عليه وآله قوله فيه:
# اللهم وال من والاه. وعاد من عاداه وانصر من نصره، واخذل من خذله.
# PageV02P086
# فمن تخلف عنه لغير عذر فقد خذله، ومن خذله فقد عاداه.
# وقوله له: سلمك سلمي، وحربك حربي. فمن حاربه فقد حارب رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، ومن حارب رسول الله صلى الله عليه وآله فقد حارب الله سبحانه.
# وقوله: من آذى عليا " فقد آذاني. ولا أذى أشد من المحاربة في غير ذلك مما
~~ذكرناه، ونذكره في هذا الكتاب مما هو في معنى ذلك.
# وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله من نصه على من يقاتله من بعده
~~وأنهم الناكثون والقاسطون والمارقون، ووصفه إياهم بصفاتهم، وما يكون منهم
~~وما يؤول إليه أمرهم مما جاء عن الله عز وجل.
# فرؤساء الناكثين: - وهم أصحاب الجمل - طلحة والزبير وعائشة - قد ms234 تابوا من
~~خروجهم عليه، ورجعوا عليه وندموا على ما فرط منهم فيه، فلم يجد أحد بعدهم
~~سببا " لذلك يتعلق به في أن يقول بقولهم، أو يصوب فعلهم، أو أن يتخذ قولا "
~~يقول به، ومذهبا " يذهب إليه، وهم قد رجعوا عنه.
# وأما معاوية، وأتباعه، والخوارج ومن قال بقولهم، فأصروا على باطلهم، ولم
~~يرجعوا عنه كما رجع من تقدمهم، وأن معاوية وأصحابه، إنما احتذوا على مثال
~~أصحاب الجمل في انتحالهم القيام بطلب دم عثمان فلم يرعهم رجوع من استن ذلك
~~لهم عن الرجوع عنه، بل تمادوا على غيهم، وساعدتهم الدنيا فاستمالوا بها
~~كثيرا " من الناس، فذهبوا إلى مذهبهم، وقالوا بمثل قولهم، وتابع الخوارج
~~على ما ذهبت إليه كل من أبغض عليا صلوات الله عليه أو ذهب إلى التقصير به.
# وكل من أراد أن يأكل أموال الأمة، وسفك دمائها، فجعل القول بذلك وسيلة
~~إلى ما أراده من ذلك.
# وكان مما تهيأ لمعاوية بن أبي سفيان مما قوي به علي مقاومة علي عليه
~~السلام، والخلاف عليه، ووجد به أنصارا " وأعوانا " على ما أراده من ذلك.
~~PageV02P087
# أنه كان مع أخيه يزيد بن أبي سفيان (1) ومع أبي عبيدة بن الجراح (2)، وقد
~~شهد فتوح الشام. والشام دار مملكة الروم، وموضع أموالها وكنوزها وذخائرها
~~وخيراتها.
# ومعاوية من المؤلفة قلوبهم كما ذكرنا فيما تقدم، وثبت ذلك، وفيمن أعطاه
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، وأباه يوم حنين من غنائم هوازن ما أعطاهما
~~مع جملة المؤلفة قلوبهم لرقة اسلامهم ليسترضيهم ويتألفهم على الإسلام، ولم
~~يكن ممن نزع عن الغلول، والاستيثار بما قدر عليه من الفئ.
# ثم هلك أخوه يزيد، فاستعمله عمر بن الخطاب مكانه، فاحتوى عن مملكة الشام،
~~وبيوت أموال ملوك الروم، وأموال أشرافهم، فاكتسب من ذلك أموالا " عظيمة
~~وذخائر نفيسة، فكان يرضي بها من معه، ويستميلهم إلى ما يريده، ويعطي من
~~أتاه.
# ونزع إليه ممن يرغب في الدنيا، وهم عامة الناس. واتفق له أن عليا " صلوات
~~الله عليه طالب عمال عثمان، وكان من أقطعه عثمان قطيعة من مال المسلمين ms235 بما
~~في أيديهم مما أقطعوه، واقتطعوه، ومن مثل ذلك خاف معاوية على ما في يديه،
~~ولعلمه بأن عليا " صلوات الله عليه لا يدع له شيئا " منه. فنزع إليه من
~~كانت هذه حاله ومن خاف عليا " عليه السلام واتقى جانبه أو من علم أنه ليس
~~له من الدنيا عنده ما يريده.
# وكان مما يشنعون به عليه وينذرون منه به، أن بعضهم سأله (3) للحسن
~~والحسين عليهما السلام متكلفا " لذلك من غير أن يسألاه فيه ولا أن يعلما
~~بسؤاله ذلك لهما، إلا أنه أراد الشناعة (4) عليه بذلك إذ قد علم أنه لا
~~يفعله، في أن
# PageV02P088
# يزيدهما دراهم في عطائهما، فانتهره من ذلك، ولم يجبه إليه، فجعل يبث ذلك
~~عنه، ويشنعه عليه، ليؤنس أبناء الطمع منه (1).
# فلم يبق مع علي صلوات الله عليه إلا أهل البصائر في الدين الذين يجاهدون
~~معه بأموالهم أنفسهم، كما افترض الله عز وجل كذلك الجهاد على كافة
~~المؤمنين.
# ولحق بمعاوية أبناء الدنيا، وأهل الطمع، وكل سخيف الدين عار من الورع،
~~وكل من استثقل العدل عليه، وإقامة الحق فيه، وعلم أن له عند معاوية ما يحبه
~~من ذلك ويرضيه.
# فلم يخلص مع علي صلوات الله عليه إلا أهل البصائر والورع من المهاجرين
~~والأنصار، والتابعين لهم بإحسان، وأشراف العرب - من ربيعة ومضر - ممن سمت
~~همته إليه، وأنف من الكون مع معاوية والانحياش إليه. حتى كان أكثر عسكره
~~الرؤساء والأشراف والوجوه. حتى كان لكل رئيس منهم لواء، ولكل سيد معسكر،
~~وقل ما تستقيم الأمور على هذه الحال، وقد قيل إن الشركة في الرياسة شركة في
~~الملك، والشركة في الملك كالشركة في الزوجة.
# وكان أصحاب معاوية الرؤساء منهم يطيعونه ويتبعونه لما يرجون من دنياه،
~~وسائرهم رعاع، واتباع، وبالطاعة تستقيم الأمور.
### ||| [تقييم المواقف]
# NoteV02P089N444 ومن ذلك ما قد روي عن علي صلوات الله
~~عليه، أنه امتحن أصحاب معاوية وأصحابه، قبل أن يخرج إلى معاوية، فأرسل رجلا
~~" من الكوفة إلى حمص (2) وبها معاوية، وقال للرجل:
# PageV02P089
# اركب راحلتك وسر، فإذا دخلت حمص، فلا تعرج على شئ، ms236 ولا تغير ثيابك، واقصد
~~المسجد الجامع، فأنخ راحلتك واعقلها ببابه، وادخل المسجد على هيئتك. فإن
~~الناس سيسألونك من أين قدمت؟
# فقل؟ من الكوفة. فهم يسألونك عن أمري، فقل: تركته معتزما " على غزوكم قد
~~فرغ من عامة ما يحتاج إليه لذلك، وما أظنه إلا وقد خرج على أثرى. وانظر ما
~~يكون منهم، وارجع إلي بالخبر.
# ففعل الرجل ذلك.
# فلما سمع أهل المسجد قوله خاضوا في ذلك وخاض الناس، واتصل الخبر معاوية،
~~فأتى المسجد، فرقى المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله
~~عليه وآله، ثم قال:
# أيها الناس إنه قد انتهى إلي ما قد فشى فيكم، وانتهى إليكم من قدوم علي
~~في أهل العراق إليكم لغزوكم، فما أنتم قائلون في ذلك، وصانعون؟
# فسكتوا حتى كأن الطير على رؤوسهم.
# ثم قا [م] (1) رجل من سادات حمير، فقال: أيها الأمير عليك المقال وعلينا
~~انفعال.
# (انفعال لغة حميرية يدخلون النون مكان اللام).
# فقال: أرى أن تبرزوا في غد على بركة الله.
# ثم نزل، فأصلحوا مبرزين.
# وانصرف الرجل إلى علي صلوات الله عليه وأخبره الخبر.
# فأمر بالنداء في الناس بأن الصلاة جامعة، وخرج إلى المسجد
# PageV02P090
# الجامع، وقد اجتمع الناس فيه. فرقى المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى
~~على النبي صلى الله عليه وآله، وقال:
# أيها الناس إنه قد انتهى إلي أن معاوية قد برز من حمص في أهل الشام، ومن
~~معه يريد حربكم، فما أنتم في ذلك قائلون وصانعون؟
# فقام رجل، فقال: يكون الأمر كذا. وقال الآخر: بل الرأي كذا. وقام آخر
~~فقال غير ذلك. حتى قام منهم عدة، واعتكر الكلام.
# فنزل علي صلوات الله عليه، وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، غلب
~~والله ابن آكلة الأكباد.
# وقيل أيضا ": إن الناس خاضوا بصفين، فاختلط أصحاب معاوية، وترك أكثرهم
~~مراكزهم، فخرج منهم، فوقف بينهم، فأشار بكمه عن يمينه، فرجع كل من كان في
~~تلك الناحية، وأشار عن يساره، ففعلوا كذلك.
# فقال له بعض من شهده: إن هذه للطاعة.
# فقال: إني ما أخلفتهم قط ms237 في وعد ولا وعيد.
# فمن أجل هذا وما قدمنا قبله مما يجري (1) مجراه تهيأ لمعاوية أن يقاوم
~~عليا " عليه السلام. وعلي صلوات الله عليه في الفضل والاستحقاق بحيث لا
~~يخفى مكانه على أحد أن يقيسه بمعاوية في خصلة من خصال الخير.
# حتى أن بعض أهل التمييز والمعرفة سمع من يقول عي أفضل من معاوية.
# فقال: هذا من فاسد القول، إنه ليس يقال إن العسل أحلى من
# PageV02P091
# الصبر، ولا إن الحنظل أمر من السكر، [ف] معاوية أقل من أن يقاس بعلي
~~عليه السلام.
### |EDITOR|
# تم الجزء الخامس من كتاب شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار تأليف
~~سيدنا القاضي الأجل النعمان بن محمد بن منصور قدس الله روحه ورزقنا شفاعته
~~وانسته. PageV02P092
### | شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي الموفى سنة 363 ه. ق الجزء السادس
PageV02P093
# بسم الله الرحمن الرحيم
### || [عدلوا إلى معاوية]
# فأما نزوع من نزع عن علي
~~صلوات الله عليه إلى معاوية، فلم يكن أحد منهم نزع عنه إليه اختيارا "
~~لدينه، ولا ناظرا " لأمر آخرته، وإنما نزع عنه إليه من نزع لما قدمناه ذكره
~~من مطالبة علي صلوات الله عليه لهم بما أقطعوه واقتطعوه من مال الله،
~~وخوفهم من أن يقيم عليهم حدود الله، ولما وثقوا به من إطعام معاوية إياهم
~~مال الله وتبجيحهم (1) لديه في معاصي الله، وتحرمهم (2) به من إقامة حدود
~~الله التي لزمتهم، كنزوع عبيد الله بن عمر بن الخطاب إليه لقتله الهرمزان -
~~وقد ذكرنا قصته -، وما كان من تخلية عثمان إياه، وتواعد علي عليه السلام له
~~بالقتل إن قدر عليه، وإقامة الحق فيه، والقود منه، فلحق بمعاوية، فأمنه.
# ومثل النجاشي (3) لما شرب الخمر، فأقام عليه علي عليه السلام الحد، وخاف
~~من ذلك، فلحق بمعاوية، فكان يشربها بالشام صراحا ".
# ومثل مصقلة بن هبيرة، فإنه اشترى سبي بني ناجية (4) وأعتقهم فطلبه
# PageV02P095
# علي عليه السلام بأثمانهم، فهرب عنه إلى معاوية في عامة بني شيبان، وهم
~~عدد كثير، معروف كان عنده مقامهم، ومشهورة أيامهم. ms238
# وكان يزيد بن حجبة من وجوه أصحاب علي عليه السلام فاستدرك عليه مالا من
~~مال خراج المسلمين، فطالبه به، وحبسه لما له عن الأداء، ففر من محبسه (1)
~~ولحق بمعاوية في عدد كثير من قومه.
# والحق أيضا " بمعاوية خالد بن معمر في عامة بني سدوس لأمر نقمه على علي
~~صلوات الله عليه، ولقدره، وكثرة من جاء به إلى معاوية من قومه. قال قائل
~~شعرا ":
# معاوي أمر خالد بن معمر * فإنك لولا خالد لم تؤمر وممن هرب عن علي (2)
~~صلوات الله عليه إلى معاوية من مثل هؤلاء كثير من وجوه العرب ورؤسائهم، ومن
~~أهل البأس والنجدة والرياسة في عشائرهم لما اتصل عن معاوية من بذله
~~الأموال، وإفضاله على الرجال، وإقطاعه القطائع مثل إطعامه عمرو بن العاص
~~خراج مصر، وإقطاعه ذا الكلاع، وحبيب بن سلمة (3)، ويزيد بن حجبة، وغيرهم ما
~~أقطعهم، وأنالهم إياه، وعلموا ما عند علي عليه السلام من شدته على الخائن،
~~وقمعه الظالم، وعدله بين الناس، واسترجاعه ما أقطعه عثمان، وفشى ذلك عنه،
~~وتفاوض أهل الطمع، وقلة الورع فيه، حتى قال خالد بن المعمر للعباس بن
~~الهيثم:
# PageV02P096
# اتق الله في عشيرتك وانظر في نفسك، ما تؤمل من رجل سألته أن يزيد في عطاء
~~ابنيه الحسن والحسين دريهمات لما رأيته حالتهما (1)، فأبى علي، وغضب من
~~سؤالي إياه ذلك.
# فكان ذلك مما تهيأ به لمعاوية ما أراده، وهو في ذلك مذموم غير مشكور، بل
~~مأثوم مأزور، ومما امتحن الله به عليا " عليه السلام، وهو فيه محمود مشكور،
~~مثاب مأجور، وفيما منع منه معذور، على أن أكثر من نزع عن علي عليه السلام،
~~ولحق بمعاوية لم يكونوا جهلوا فضل علي عليه السلام، ولا غبي عنهم نقص
~~معاوية، ولكنهم إنما قصدوه للدنيا التي أرادوها وقصدوها.
# وقد باين معاوية كثير منهم كالذي يحكى عن عمرو بن العاص، أنه لما قدم
~~عليه جعل يذكر له فضل القيام بدم عثمان، وما في ذلك من الثواب والأجر (2)،
~~وما في اتباعه في ذلك إذا قام به (3).
# فقال له عمرو: دعني ms239 من هذا يا معاوية إنما جئتك لطلب الدنيا، ولو أردت
~~الآخرة للحقت بعلي. فأقطعه مصر.
# وكان ابنه قد كره له المسير (4) إلى معاوية، فلما سمع منه ما سمع قال:
# يا أبة وما عسى أن يكون من مصر في أن تؤثر بها الباطل على الحق؟
# فقال عمرو: وان لم يشبعك مصر فلا أشبع الله بطنك (5).
# وكالذي يحكى من قول معاوية للنجاشي، وقد أقطعه وأرضاه: أينا (6)
# PageV02P097
# أفضل، أنا أو علي بن أبي طالب؟ فقال النجاشي شعرا ":
# نعم الفتى أنت لولا أن بينكما * كما تفاضل ضوء الشمس والقمر فرضي معاوية
~~منه بذلك.
# واخذ هذا على النجاشي من انتقد قوله، فقال: ما علمت أحدا " من أهل
~~التمييز يقول إنه ليس بين علي عليه السلام وبين معاوية من الفضل إلا بقدر
~~ما بين الشمس والقمر، ولا من يجعل لمعاوية في الفضل حظا " (1) ولا نصيبا "
~~مع علي عليه السلام إلا مثل ما بين هاشم وعبد شمس، وبين عبد المطلب وحرب،
~~وبين أبي سفيان مما تفاضل به البر والفاجر، وتساوى فيه الجاهلي والإسلامي
~~مما تفتخر به العرب فيما بينهما.
# وقد ألفت كتابا " سميته كتاب المناقب والمثالب، ذكرت فيه فضل هاشم وولده
~~وما له ولهم من المناقب في الجاهلية والإسلام، وفضلهم في ذلك على عبد شمس
~~وولده، ومثالب عبد شمس وولده في الجاهلية والإسلام على الموازنة رجلا "
~~برجل إلى وقت تأليفي ذلك، وبسطي له، فمن أحب معرفة ذلك نظر فيه، ولو ذكرت
~~ذلك في هذا الكتاب لخرج عن حده، وهو في مثل قدر نصف هذا الكتاب.
# على أن في قول النجاشي معنى لطيفا "، وذلك أن نور القمر إنما يكون عن نور
~~الشمس، كذلك معاوية إنما إسلامه من حسنات علي عليه السلام.
# وعلى أن معاوية في كثير من مجالسه (2) ومقاماته لم ينكر، ولا دفع فضل علي
~~عليه السلام، كالذي روي عنه أن رجلا " (3) من أصحاب علي
# PageV02P098
# عليه السلام نزع إليه، فأدخله عليه وعنده جماعة من أهل الشام ووجوه من
~~معه من غيرهم، فقال له: من أين أقبلت؟
# قال: من ms240 عند هذا إلي الجبان البخيل - يعني عليا " عليه السلام -. فسكت
~~معاوية.
# وقام عمرو بن العاص، فقال لمعاوية: أيها الأمير لا يسرك من يغرك.
# فقال له معاوية: اجلس يا أبا عبد الله وأنت كما قال الأول شعرا ":
# مهما تسرك من تميم خصلة * فلما يسؤك من تميم أكثر وكره أن يسمع ذلك من
~~حضره، فما انصرفوا احضر عمرو بن العاص، وأمر بالرجل، فادخل إليه (1).
# ثم قال له: من عنيت بالعي الجبان البخيل؟
# قال: علي بن أبي طالب.
# قال كذبت والله فيما قلت، ولو لم يكن للأمة إلا لسان علي لكفاها (2). وما
~~انهزم علي قط ولا جبن في مشهد من مشاهد حروبه، ولا بارزه أحد إلا قتله. ولو
~~كان له بيتان، بيت من تبن، وبيت من تبر لأنفق تبره قبل تبنه.
# قال الرجل: فإذا كان علي عندك بهذه المنزلة، فلم حاربته؟
# قال: لأجل هذا الخاتم الذي من غلب عليه جازت طينته (3).
# PageV02P099
### ||| [وأما عقيل]
# وكالذي جاء من خبر عقيل بن أبي طالب، وذلك أنه أتى إلى علي
~~عليه السلام يسأله أن يعطيه، فقال له علي عليه السلام: تلزم علي حتى يخرج
~~عطائي فأعطيك.
# فقال: وما عندك غير هذا؟
# قال: لا.
# فلحق معاوية فلما صار إليه، حفل به (1) وسر بقدومه، وأجزل العطاء له،
~~وأكرم نزله.
# ثم جمع وجوه الناس ممن معه وجلس وذكر لهم قدوم عقيل، وقال:
# ما ظنكم برجل لم يصلح لأخيه حتى فارقه وآثرنا عليه، ودعا به.
# فلما دخل رحب به وقربه، وأقبل عليه، ومازحه، وقال: يا أبا يزيد من خير لك
~~أنا أو علي؟
# فقال له عقيل: أنت خير لنا من علي، وعلي خير لنفسه منك لنفسك.
# فضحك معاوية - وأراد أن يستر بضحكه ما قاله عقيل عمن حضر - وسكت عنه.
# فجعل عقيل ينظر إلى من في مجلس معاوية ويضحك.
# فقال له معاوية: ما يضحكك (2) يا أبا يزيد؟
# فقال: ضحكت والله إني كنت عند علي، والتفت إلى جلسائه فلم أر غير
~~المهاجرين، والأنصار، والبدريين، وأهل بيعة الرضوان، وأخاير
# PageV02P100
# أصحاب النبي صلى الله عليه ms241 وآله، وتصفحت من في مجلسك هذا فلم أر إلا
~~الطلقاء (1) أصحابي وبقايا الأحزاب أصحابك.
# وكان عقيل ممن أسر يوم بدر، وفيمن أطلق بفكاك فكه به العباس مع نفسه (2).
# فقال له معاوية: وأنت من الطلقاء يا أبا يزيد؟
# فقال: إي والله، ولكني أبت إلى الحق، وخرج منه هؤلاء معك.
# قال: فلما ذا جئتنا؟
# قال: لطلب الدنيا.
# فأراد أن يقطع قوله، فالتفت إلى أهل الشام، فقال: يا أهل الشام أسمعتم
~~قول الله عزو جل: " تبت يدا أبي لهب " (3).
# قالوا: نعم.
# قال: فأبو لهب عم هذا الشيخ المتكلم - يعني عقيل - وضحك وضحكوا.
# فقال لهم عقيل: فهل سمعتم قول الله عز وجل: " وامرأته حمالة الحطب ". هي
~~عمة أميركم معاوية، هي ابنة حرب بن أمية زوجة عمي أبي لهب وهما جميعا " في
~~النار، فانظروا أيهما أفضل الراكب أم المركوب؟
# فلما نظر معاوية إلى جوابه قال: إن كنت إنما جئتنا يا أبا يزيد للدنيا
~~فقد أنلناك منها ما قسم لك ونحن نزيدك، والحق بأخيك، فحسبنا ما لقينا منك.
# PageV02P101
# فقال عقيل: والله لقد تركت معه الدين، وأقبلت إلى دنياك، فما أصبت من
~~دينه، ولا نلت من دنياك عوضا " منه، وما كثير اعطائك إياي، وقليله عندي إلا
~~سواء، وإن كل ذلك عندي لقليل في جنب ما تركت من علي.
# وانصرف على علي عليه السلام.
# والأخبار في مثل هذا كثير، وإن نحن أوردنا ما انتهى الينا طال الكتاب
~~بها، وليس أحد يجهل فضل علي عليه السلام على معاوية إلا من لا علم له
~~بأخبار الناس وأشرارهم، ومن الفاضل ومن المفضول منهم، وقد ذكرت فيما مضى من
~~هذا الكتاب، وأذكر فيما بقي منه ما في أقل قليل منه ما يبين لمن وفق لفهمه
~~ما لعلي صلوات الله عليه من نهاية الفضل الذي لا يدعى لأحد بعد رسول الله
~~صلى الله عليه وآله مثله.
# وأن معاوية ليس يقاس به، ولا يدانيه في ذلك، ولا يقارنه (1) بل معائبه
~~ومثالبه (2) أغلب عليه، وأكثر ما فيه، ولو لم يكن له ما يعيبه ويثلبه إلا ms242
~~محاربته عليا " صلوات الله عليه ومعاداته إياه مع قول رسول الله صلى الله
~~عليه وآله لعلي عليه السلام: حربك حربي وسلمك سلمي، وقوله: من كنت مولاه
~~فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. فمن عاداه الله عز وجل،
~~وكان حربا " لرسوله صلى الله عليه وآله، فأي نصيب له في الإسلام، فكيف بان
~~يدعى له فضيلة فيه؟
# PageV02P102
### || [الفضائل المزعومة]
# وأكثر ما ادعى له من الفضل من ادعاه ممن مال إليه
~~وتولاه لدنياه، ومن تسبب به إلى الباطل لنيل حطام الدنيا وإيثاره ذلك على
~~الأخرى.
# إنهم قالوا: كان حليما " صبورا " محتملا ". والحلم والصبر والاحتمال إنما
~~يحمد عليها من استعملها في طاعة الله عز وجل، فحلم عما يجب في الدنيا الحلم
~~عنه، وصبر على طاعة الله، وصبر عن معاصيه، واحتمل المكروه في ذاته عز وجل.
# فأما من حلم وصبر، واحتمل في معاصيه عز وجل وما يوجب سخطه، واستعمل ذلك
~~فيما حاد الله به ورسوله وأولياءه ليقوى بما استعمله من ذلك على ما ارتكبه
~~من المعصية والعنود، كما استعمل ذلك معاوية ليستميل به قلوب أهل الباطل
~~إليه ليقوى بهم على مناصبة ولي الله ومحاربته، فذلك فيما يعد من مثالبه
~~ومعائبه وخطاياه، وليس بأن يكون له في ذلك فضل.
# وكذلك قالوا: كان سمحا " جوادا " وهوبا " مفضالا "، وإنما يحمد السماحة
~~والموهبة، ويعد الإفضال، ويذكر الجود (1) لمن جاد لماله في مرضات الله جل
~~ذكره، وأنفقه في سبيله.
# PageV02P103
# فأما من غل أموال المسلمين وخانها واقتطعها، وأقطعها وسمح بها، ووصل من
~~يستعين به على معصية الله جل ذكره، وحرب وليه الذي أمر الله بطاعته وافترض
~~مودته كما فعل معاوية، فليس يعد من فعل ذلك في أهل (1) السماحة والجود
~~والإفضال، وإنما يعد من كانت هذه خاله في أهل الخيانة والغلول والمحاربة
~~الله عز وجل وللرسول صلى الله عليه وآله، وقد جاء عن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، أنه قال: يسأل العبد يوم القيامة عن ماله مما جمعه وفيما أنفقه
~~(2).
# فجمع معاوية ما جمعه من الأموال معلوم، وقد ms243 ذكرت ذلك وعطاءه وسخاءه،
~~فإنما كان على من نزع إليه كما ذكرنا ممن يطلب ذلك عنه.
# وقالوا: كان ذا رأي وعقل وسياسة، جمع بذلك قلوب من كان معه عليه إليه،
~~وانصلحت به أحوالهم له (3).
# فإنما الرأي المحمود ما أصيب به الحق لا الباطل، والرأي الذي يصيب به
~~صاحبه الباطل مذموم غير واجب أن يستعمل، والعاقل من عمل بطاعة الله، فأما
~~من عمل بمعاصيه فهو الجاهل.
# وأما السياسة، فقد أقام الله عز وجل منها للعباد في كتابه، وعلى لسان
~~رسوله صلى الله عليه وآله، وفي سنته ما إذا فعلوه استقام لهم به أمر دينهم
~~الذي تعبدهم بإقامته، فمن جعل الله عز وجل إليه سياسة الخلق، فساسهم بأمره
~~ونهيه، وحملهم على كتابه وسنة رسوله كما فعل علي عليه السلام، فقد
# PageV02P104
# استنقذ نفسه واستنقذ من أطاعه منهم من عذاب الله وأحرز (1) واحرزوا به
~~ثوابه جل ذكره.
# ومن تغلب على ما لم يجعله الله عز وجل له كتغلب معاوية، وساس من اتبعه
~~بما يحملهم (2) به على معصية الله ومعصية أوليائه الذين تعبدهم بطاعتهم (3)
~~كما ساس معاوية وأصحابه بذلك وحملهم عليه، فقد أهلك نفسه وأهلك من اتبعه،
~~ولم يكن محمود السياسة عند أهل العلم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه
~~وآله، وإنما السياسة المحمودة ما جرت على واجب الكتاب والسنة.
# وقالوا: كان عالما " بالحرب بصيرا " بمكائد والمكر (4) والحيل فيه (5) مع
~~ما جمع إليه من مكر عمرو بن العاص.
# فالمكائد والمكر والحيل في الحرب إنما يحمد ذلك لأهل الحق إذا استعملوا
~~منه ما يجب، ويحل في أهل الباطل.
# فأما مكر أهل الباطل واحتيالهم على أهل الحق فغير محمود لهم بل هو زائد
~~في سوء أحوالهم وخطاياهم وآثامهم.
# وقد قيل مثل ذلك لعلي صلوات الله عليه، وأشار عليه كما ذكرنا بعض من رأى
~~المكر والاحتيال على معاوية، بأن يكتب إليه بعهد على الشام، فإذا بايع له
~~واستقر ذلك عند الناس عزله.
# فقال علي صلوات الله عليه: إن هذا الرأي في أمر الدنيا، فأما في أمر
# PageV02P105
# الدين ms244 فلا ينساغ ذلك ولا يجوز فيه " وما كنت متخذ المضلين عضدا " (1).
# وذلك أنه لو فعل ذلك لكان في توليته إياه وهو يعلم أنه لا يستحق الولاية،
~~ولا يجوز له الحكم في المسلمين معصية الله عز وجل، ومخالف لما أمر به. وإن
~~وزر ما يأتيه من محارم الله عز وجل، ويذره من طاعته، ويلحقه إثمه وإثم ما
~~يرتكب من المسلمين، وينال من الذنب (2) مذ توليه إلى أن يعزله، ولأنه إن
~~عزله بعد أن ولاه، وهو يوم يعزله على ما كان عليه يوم ولاه، لم يكن له في
~~عزله حجة إلا التوبة من فعله الذي فعل في توليته.
# وقد قيل: ترك الذنب أوجب من طلب التوبة (3). وكان علي صلوات الله عليه
~~يقول: لو استخرت (4) المكر - يعني في مثل هذا - ما كان معاوية أمكر مني
~~(5).
### ||| [لفتة نظر]
# ومما أنكروه على علي صلوات الله عليه أنه سمى معاوية وأهل
~~الشام القاسطين.
# قالوا: فإن كان سمى طلحة والزبير وأصحابهم الناكثين لأنهم نكثوا بيعته،
~~والخوارج المارقين لأنهم مرقوا عنه، فمن أين لزم أهل الشام اسم القاسطين،
~~ولم يأخذ على معاوية ولا عليهم جورا في حكم؟
# فيقال لمن قال ذلك: إن عليا عليه السلام لم يسمهم بهذا الاسم، وإنما
# PageV02P106
# سماهم به رسول الله صلى الله عليه وآله، فإن كنت معترضا في ذلك فاعترض
~~عليه.
# وإنما ذكر علي صلوات الله عليه من ذلك ما سمعه وحكاه عن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، فإن اتهمته وأسقطت نقله عن رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~فأنت أعلم، ونفسك، وقد فارقت بذلك جماعة المسلمين، مع أن ذلك قد رواه كثير
~~من الصحابة (1) ونقله عنهم ثقات الرواة من أصحاب الحديث.
# وقد ذكرنا بعض من نقل ذلك عنه من الصحابة ممن آثره عن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله ونص بذلك عليهم: أنهم أهل الشام (2) روى ذلك عمار بن ياسر قدس
~~الله روحه وهو من الفضل في الموضع الذي لا يدفع عنه. ورواه عبد الله بن عمر
~~ولم يشهد حربهم وتأسف على ms245 ذلك، وندم عليه. ورواه عبد الله بن مسعود، ومات
~~قبل أن تكون هذه الحرب (3) في عدد كثير من الصحابة.
# فأما جورهم في الحكم، فأي جور أعظم من جور من جار على إمام زمانه، وحاربه
~~(4)، واستحل قتل أفاضل الصحابة الذين شهد لهم رسول الله
# PageV02P107
# صلى الله عليه وآله بالجنة من أهل بدر ومن أهل بيعة الرضوان، وأخبر عن
~~بعضهم أن الفئة الباغية تقتله (1).
# والجور، إنما هو في اللغة: الميل عن الحق، فأي ميل يكون أعظم من هذا، ومن
~~منع الزكاة من وجب له قبضها، والصلاة من استحق أن يقيمها، والأحكام من هو
~~ولي تنفيذها، وولي ذلك غيره؟ فهل بقي من الميل عن الحق إلى الباطل شئ، لم
~~يدخل فيه من فعل هذا. وقد فعله معاوية ومن اتبعه من أهل الشام وغيرهم؟ ولو
~~كانوا على الحق لكان علي عليه السلام، ومن اتبعه من المهاجرين والأنصار
~~والتابعين بإحسان على الباطل، وإن لم يكن علي عليه السلام وأصحابه ممن (جار
~~عن الحق فالذين جاروا عنه هم ممن) (2) حاربهم وخالفهم.
# وقول هذا القائل ما حكيناه قول من لم يتعقب ما قاله، ولا عرف الحق لأهله.
# وهذه حجة، ما علمنا أن معاوية، ولا أحد من أصحابه احتج بها على علي عليه
~~السلام ولا على أحد، لعلهم بأنها لا تثبت لهم، ولو ثبتت لكانوا أولى بأن
~~يحتجوا بها. وكذلك أكثرها نحكيه من قول المحتجين له والذاكرين بزعمهم
~~فضائله، وإنماهم نوابت نبتوا بعد ذلك (3)، وجاؤوا بزخرف القول يبتغون به
~~دنيا من زخرفوه له: من بني أمية، ومن تولاهم رغبة في دنياهم.
# ولو كانت هذه الحجج (4) قد احتج بها معاوية، أو أحد من أصحابه
# PageV02P108
# لذكرت في أخبارهم، فلم نردها مذكورة في شئ منها (1) ولكني أثبتها في هذا
~~الكتاب ونقضتها لئلا يلتبس الحق بالباطل على من سمعها ممن يقصر فهمه، ويقل
~~تمييزه، وبالله أستعين على مادة وليه وفي ذلك أعول، ولا حول ولا قوة إلا
~~بالله (العلي العظيم) (2).
# وقالوا: خال المؤمنين (3)، لأنه أخو رملة (4) بنت أبي سفيان زوج النبي
~~صلى ms246 الله عليه وآله، ولقول الله عز وجل: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم
~~وأزواجه أمهاتهم " (5) فتركوا أن ينزعوا بهذه الآية فيما نزع به رسول الله
~~صلى الله عليه وآله من ولاية علي عليه السلام في قوله: ألست أولى بكم منكم
~~بأنفسكم؟ لقول الله عز وجل: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ". فقالوا:
~~اللهم نعم. قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه. فنزعوا بها فيما لا يوجب شيئا "
~~مما ذكروه (6) لأن قول الله عز وجل: " وأزواجه أمهاتهم ". إنما أوجب به
~~تحريم نكاحهن على غيره، كما قال جل من قائل:
# " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا " "
~~(7).
# PageV02P109
# وما علمنا أن أحدا " من قرابة أزواج النبي صلى الله عليه وآله ادعى بذلك
~~فضيلة لنفسه، ولا تسبب به، بذكر قرابة للمؤمنين إذ لم يرد الله عز وجل بذلك
~~القرابة ولا النسب فتستحقه أقاربهن، ولا استحققن (بذلك) (1) ميراثا " من
~~المؤمنين، ولا حجبن به أحدا " عن ميراث كما تحجب الام (2)، وقد قال الله عز
~~وجل: " إنما المؤمنون إخوة " (3). فلم يتقرب بعضهم إلى بعض تقرب القرابة
~~بالأنساب ولا تقرب غيرهم بهم ممن ليس من أهل الأيمان، وقد كان لأزواج النبي
~~صلى الله عليه وآله قرابات من المسلمين ومن المشركين، فما تقرب أحد منهم
~~ولا تقرب له بهذه القرابة، ولا قال أحد إن أبا بكر ولا عمر ولا أبا سفيان
~~أجداد المؤمنين (4) ولا عبد الله بن عمر ولا يزيد بن أبي سفيان ولا محمد بن
~~أبي بكر أخوال المؤمنين، ولا غيرهم من أقارب أزواج النبي صلى الله عليه
~~وآله ممن علمناه تقرب إلى المؤمنين بقرابته منهن.
# وهذا القول من قائليه (5) سخف وضعف، وما لا يوجب فضيلة لمن أراد أن
~~يجعلها له به، ولو كانت فضيلة لعدت لغيره من أمثاله ولأبيه ولأخيه من قبله،
~~ولأبي بكر ولعمر وغيرهم من قرابات أزواج النبي صلى الله عليه وآله، ولا
~~نعلم أحدا " نسب أحد منهم إلى ذلك غير من نسب معاوية إليه لافتقاره إلى ما
~~يوجب الفضل وعدمه ms247 وذلك.
# PageV02P110
# وقالوا: كان معاوية كاتب الوحي، وقد كتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه
~~وآله - وهو ما كان ينزل عليه من القرآن - جماعة ممن كان يومئذ يحسن
~~الكتابة، وكانوا قليلا " (1) كعلي عليه السلام، وقد كان يكتب ذلك وكتب ذلك
~~قبل معاوية عبد الله بن سعد بن أبي سرح، ثم ارتد كافرا "، ولحق بمكة (2)
~~قبل الفتح، ونذر رسول الله صلى الله عليه وآله دمه يوم فتح مكة.
# وقد ذكرنا فيما تقدم خبره (3) واستنقاذ عثمان بن عفان إياه.
# وما علمنا أحدا " جعل كتابة الوحي فضيلة يتوسل بها إلى أن يكون إماما "
~~بذلك، والناس يكتبون القرآن إلى اليوم. والتماس مثل هذا لمن يراد تفضيله
~~مما يبين تخلفه عن الفضائل (4).
# PageV02P111
### || [طلب الدم وسيلة]
# وأما تسبب معاوية إلى الخلاف على علي عليه السلام
~~ومناصبته له لما عزله من (1) العمل الذي كان عليه، وانتحاله الطلب بزعمه
~~بدم عثمان امتثالا " منه لما سبق به من ذلك طلحة والزبير، إذا لم يجدوا
~~شيئا يتوسلون به إلى القيام بأنفسهم يوجب عند العامة لهم ما أرادوا التوثب
~~عليه بالتغلب من أمر الأمة، فجعلوا القيام بدم عثمان سببا " لذلك.
# فقد ذكرنا ما لم يختلف فيه الناس من قيام المهاجرين والأنصار وسائر
~~المسلمين على عثمان في إحداثه، وما أرادوه منه من الرجوع عما كان منه، أو
~~الاعتزال، فأبى عليهم. فأجمعوا (2) عليه بين خاذل وقاتل. وقد ذكرنا خبره
~~(3)، وما كان من جواب من كان مع علي عليه السلام لأهل الشام لما قالوا:
~~ادفعوا الينا قتلة عثمان. فقالوا - بلسان واحد -: كلنا قتلته. وهم مائة الف
~~أو يزيدون.
# ولو كان الأمر إلى الطلب بدم عثمان لكان ذلك إنما يكون لأولاده، فقد خلف
~~أولادا "، وأعقابهم إلى اليوم كثيرة. وما علمنا أن أحدا " منهم طلب بدمه،
~~ولو طلبوا لما جاز لهم أن يطلبوه إلا عند إما المسلمين، أو من أقامه
# PageV02P112
# الأمام لتنفيذ الأحكام في القود والقصاص. فأما طلب معاوية بذلك وأهل
~~الشام فليسوا بأولياء الدم، ولا ممن يستحق الطلب به والقيام فيه ولذلك أعرض
~~عنهم علي صلوات ms248 الله عليه، كما أن طالبا " لو طلب عند حاكم من الحكام ما
~~ليس له; لم يكن لقوله جواب عنده.
# ولو كان المدعى عليهم دم عثمان قوم معروفون ممن كان مع علي عليه السلام،
~~ووجب عليهم القصاص، فما جاز أن يدفعوا إلى معاوية وأهل الشام، وليسوا
~~بأولياء الدم، ولا ممن يجوز لهم القود، أو العفو، أو أخذ الدية، ولأنهم مع
~~ذلك غير مأمونين عليهم لو دفعوا إليهم.
# ولو كان معاوية وأهل الشام أولياء للطلب بدم عثمان - كما زعموا - لم يكن
~~لهم أن ينصبوا الحرب لأمام المسلمين قبل أن يطلبوا بحقهم عنده، ويخاصموا
~~إليه من ادعوا ذلك عليه. ثم يقولون له: إن لم تدفع الينا من اتهمناه بدم
~~ولينا قاتلناك، وقتلناك إن قدرنا عليك، ومن قدرنا عليه من أصحابك (1).
# هذا هو الخروج والبغي على الأئمة وأهل الحق بعينه، وليس سبيله سبيل الطلب
~~بالحقوق. فإظهار معاوية وأصحابه الطلب والقيام بدم عثمان فاسد ومحال من
~~جميع الجهات، وفي كل المقالات، ولم يكن معاوية يومئذ يدعي الإمامة ولا
~~يدعها أحد له ممن كان معه، ولا تسمى أمير المؤمنين إلا بعد أن تغلب على
~~ظاهر أمر الحسن عليه السلام بعد أن قتل علي عليه السلام، ولم ينته الينا
~~ولا سمعنا أن أحدا " من أولياء دم عثمان قام عند معاوية فيه بعد تغلبه. ولا
~~أنه أقاد أحدا " منهم - من أحد ممن اتهم بقتله - بل قد أعولت ابنته - عائشة
~~- لما دخل داره بالمدينة في حين تغلبه، وذكرت مصاب أبيها.
# PageV02P113
# فقال لها: يا ابنه أخي إن هؤلاء أعطونا سلطانا "، فأعطينا لهم أمانا "،
~~وأظهرنا لهم حلما " تحته غضب، وأظهروا لنا طاعة تحتها حقد، وابتعنا منهم
~~هذا بهذا، ومعهم سيوفهم، وهم يرون مكان شيعتهم، فإن نكثنا بهم نكثوا بنا،
~~ولا ندري أعلينا تكون الدائرة أم لنا، (ولئن تكوني بنت عم أمير المؤمنين)
~~(1) خير لك من أن تكوني امرأة من عرض الناس.
# فهلا أعداها (2) على قتله أبيها الذين قام عليهم (قبيلة) (3) بالأمس
~~بدمه؟ أو قال لها: اطلبي بحقك واحضري خصمائك. وهلا طلب ms249 هو بذلك إن كان ولي
~~الدم - كما زعم - وليس بوليه بإجماع الأمة؟ ولو عفا عنه ولد عثمان، لما كان
~~له ولغيره أن يطلب به، وكذلك إذا لم يطلبوا لم يجز الطلب لغيرهم.
# وهذا قول جميع أهل القبلة في الطلب بالدم، وقد قال الله عز من قائل:
# " ومن قتل مظلوما " فقد جعلنا لوليه سلطانا " (4). يعني يطلب عنده بحقه
~~(5)، فيبلغه الواجب له، ولم يجعل للناس أن يقتصوا ويحكموا لأنفسهم، ولا أن
~~يأخذوا حقوقهم ممن كانت عليه عنوة بأيديهم، ولا أن يطلب بذلك لهم غيرهم ممن
~~لم يوكلوه لطلبه، ولا أن يحكم لهم في ذلك إلا من جعل الله عز وجل الحكم
~~إليه، وهذا الذي لا يجوز غيره، ولا يجزي الأحكام إلا به.
### ||| [أقوى حجة عند الأمويين]
# فالوجوه محيطة بفساد دعوى معاوية وغيره ممن ادعى
~~دم عثمان والقيام
# PageV02P114
# فيه فضلا " عن سفك الدماء، وقتال المسلمين، وإمامهم، وقتلهم دون ذلك، وما
~~شك ذو عقل ولا تمييز علم أمر معاوية وما كان منه في ذلك أن مدافعته وقتاله
~~علي بن أبي طالب عليه السلام ومن معه إنما كان دون أن يعتزل له إذ أعزله.
# ومما يؤيد ذلك ما رووه عنه أنه احتج على علي إذ أراد عزله، واحتج به له
~~غيره من بعده إذ رأى أنه من حجته بزعمه أن قال:
# هذا موضع وضعني (1) به عمر بن الخطاب ولم يعزلني منه مذ ولاني إياه.
# وكان لا يدع أميرا " إلا استبدل به أو غضب عليه لبعض ما يكون منه، وربما
~~أمر بإشخاصه إليه، ولم يغضب علي مذ رضي عني، ولا عزلني بعد إذ ولاني.
# ثم جمع إلي الأرباع بعد أن قد كان ولاني ربعا "، وقوى أمري وثبت وطأتي.
~~ثم أكد ذلك عثمان وشدده وقواه ومكنه، ثم أمرتني بالاعتزال من غير أن أخون
~~أو أحدثت (2) حدثا " ولا أويت محدثا "، وأنت لم تأخذها (3) من جهة التشاور
~~كما أخذها عثمان، ولا نص عثمان عليك كما نص أبو بكر على عمر، ولا أجمعت
~~عليك الأمة كما أجمعت علي أبي بكر. ms250 فلم يكن لي أن أسلم إليك علقا " في
~~الضرعة (4) كنت تسلمته من أهله في الجماعة، فإن حاربتني على ما في يدي
~~منعتك منه، وإن تركتني سلمته إلى من يجتمع عليه الناس إن أمروني بتسليمه
~~إليه، ولي أن أمنعك بالسلاح إن شهرت علي السلاح وبالحجة إن طلبته مني
~~بالحجة.
# وقيل: إنه قال، أو قال ذلك من تقوله له:
# PageV02P115
# احسبوا أن هذا العلق الذي صار في يدي كان لقطة التقطتها ثم طلبها مني
~~علي، وزعم أنها له، أليس لي أن أمنعه منها، حتى يتبين أنها له بعلامة أو
~~دلالة، فإن قاتلني على ذلك قاتلته، وإن كف عني حتى يتبين لي ذلك كففت عنه،
~~وأنا في منعي إياه إياها (1) محق، وهو في طلب أخذها مني قبل البيان مبطل.
# فهذه آكد حجة لمعاوية عند السفيانية وعند من تسبب بأسبابهم من المروانية
~~(2)، وقل من يعرفها منهم، ومن عرف من حجة خصمه ما لا يعرفه الخصم من حجته،
~~كان أجدر بأن يكون أقوم بالحجة منه. ومن ضرب عن حجة خصمه عند الاحتجاج عليه
~~كان جديرا " بأن يجد من يقوم بها عليه.
# وهذه الحجج وما قدمنا قبلها مما وضعه من أراد التقرب به إلى المتغلبين من
~~آل أبي سفيان، وآل مروان، يدل على ذلك ويبينه، أنها لم تذكر في شئ من أخبار
~~صفين، ولا فيما جرى بين علي عليه السلام وبين معاوية.
# وقد صنف ذلك أهل الأهواء للفريقين وأهل الصدق في نقلهم، وترك الميل في
~~ذلك إلى أحد دون أحد وهبه، قال ذلك واحتج به فحججه بذلك أدحض وأفسد من أن
~~يعبأ بها، ويلتفت إليها. والحق بحمد الله معنا يدمغها ويدحضها، ويبين لمن
~~نظر بعين الانصاف عوارها.
# فأما قوله: إن عمر كان ولاه ولم يعزله ولا غضب عليه، وإن عثمان
# PageV02P116
# أقره على ما كان في يده وأكد ذلك له، وإن ذلك مما رأى أنه لا ينبغي لعلي
~~عليه السلام أن يزيله عنه.
# فلو شئنا أن نقول في تولية من ولاة وإثبات من أثبته لقلنا، ولكن لا أقل ms251
~~من أن يكون ما قال من توليته وإثباته وأن ذلك بحق واجب كما ذكر له أن بلي
~~ما ولي عليه ويثبت فيما أثبت فيه، فهل بين المسلمين اختلاف أن لمن ولاه أن
~~يعزله، وأنه إن عزله لم يكن له أن يعترض عليه في ذلك، ولا أن يمتنع من
~~العزل، بأن يقول كما قال معاوية: إنه لم يحدث حدثا " ولا آوى محدثا ".
# فإن أقر بذلك من احتج بهذه الحجة له قيل له: أوليس ذلك كذلك يجب لمن ولي
~~الأمر بعد الذي ولاه. والذي أثبته كما فعل ذلك أبو بكر وعمر وعثمان في
~~توليتهم كثيرا " ممن ولوه، إذا أرادوا توليته، وعزلهم لما أرادوا عزله.
~~وولاه بعضم وعزله من بعدهم لأنه إذا كان للأول أن يعزل من ولاه وارتضاه إذا
~~رأى عزله كان ذلك أجوز لمن بعده إذا كان لم يرضه.
# وهذا مما لا اختلاف فيه - فيما أعلمه - بينهم، لأنه كثير موجود فيهم، ولو
~~ذكرنا من ولوه وعزلوه لطال ذكرهم، وهو ما لا فائدة في ذكره لاجماعهم عليه،
~~ولكننا نذكر طرفا " منه ليسمعه من قد لعله خفي ذلك عنه. * * * PageV02P117
### || [سعد بن أبي وقاص)
# وقد كان سعد بن أبي وقاص من قريش - هو سعد بن مالك بن
~~أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب - يجتمع مع
~~رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أربعة آباء.
# وكان سعد هذا فيما رووه أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله
~~عليه وآله بالجنة، ودعا له رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: اللهم أجب
~~دعوته وسدد رميته، وكان منه أرمى الناس.
# وكان على الناس يوم القادسية (1) فدعا على رجل، فقال: اللهم اكفنا يده
~~ولسانه. فقطعت يده واخرس لسانه، لدعاء النبي صلى الله عليه وآله، بأن
~~يستجيب الله عز وجل دعوته.
# وقد ذكرت فيما تقدم أنه تخلف عن الخروج مع علي عليه السلام لعذر - إذ ليس
~~مثله يتخلف عنه إلا لذلك -، وأن معاوية قال له بعد ذلك ms252 بالمدينة: أنت يا
~~سعد الذي لم تعرف حقنا من باطل غيرنا فتكون معنا أو علينا.
# فقال له - فيما جرى بينهما -: أما إذا أبيت، فإني سمعت رسول الله صلى
# PageV02P118
# الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: أنت مع الحق، والحق معك.
# فكذبه معاوية في ذلك وتواعده، إن لم يأت بمن سمع ذلك معه، واستشهد بأم
~~سلمة رضوان الله عليها.
# فقالت: نعم، في بيتي قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله.
# وقد ذكرت الخبر بتمامه فيما تقدم (1).
# وكان سعد من أفاضل الصحابة عندهم، وكان أحد الستة الذين أقامهم عمر
~~للشورى، واستعمله عمر على الكوفة، ثم عزله، ورضيه للخلافة.
# واستعمله بعد ذلك عثمان على الكوفة، ثم عزله عنها.
### ||| [الوليد بن عقبة]
# وولي مكانه الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن
~~أمية (2).
# وكان أمية بن عبد شمس (3) - فيما ذكر الكلبي - قد خرج إلى الشام فوقع على
~~أمة للخم (4) يهودية من أهل صفورية، ولها زوج يهودي من أهل الصفورية، فولدت
~~ولدا " سمي ذكوان، فادعاه أمية، وأخذه من أمه. وسلمه زوجها اليهودي الذي
~~كان ولد على فراشه إليه، وأتى به أمية إلى مكة، وكناه: أبا عمر. ولذلك قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، لما أمر بقتل عقبة بن أبي معيط - هذا الذي
~~استعمله عثمان مكان سعد بن أبي وقاص - لما
# PageV02P119
# استعطفه بالقرابة. فقال له رسول الله:
# وأي قرابة لك، إنما أنت يهودي من أهل صفورية.
# فقال: فمن للصبية (1)؟
# قال: النار.
# وكان معه من صبيته الوليد هذا. وهو ممن شهد له رسول الله صلى الله عليه
~~وآله بالنار.
# وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد استعمل الوليد على صدقات بني
~~المصطلق.
# وأتى فقال: منعوني الصدقة - وهو كاذب -.
# فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالسلاح إليهم، فأنزل الله عز وجل "
~~يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " (2).
# وقد وقع بينه وبين علي صلوات الله عليه كلام. فقال: لأنا أرد للكتيبة،
~~واضرب لهامة (3) البطل المشيح منك. فأنزل الله عز وجل ms253 فيها: " أفمن كان
~~مؤمنا " كمن كان فاسقا " الآية (4).
# وكان الوليد هذا أخا عثمان لامه (5)، وكان جده - أبو عمر - قد تزوج
# PageV02P120
# امرأة أبيه من بعده في الجاهلية. وكان الوليد مع هذا العرق الخبيث والأصل
~~السوء، وما أنزل الله عز وجل فيه، وأنه من أهل النار، وشهادة النبي صلى
~~الله عليه وآله له بالنار، من سوء الحال بحيث لا يخفى حاله.
# ولما ولاه عثمان الكوفة صلى بالناس - وهو سكران - فلما سلم التفت إليهم،
~~وقال: أزيدكم؟ (1) وشهد بذلك عليه عند عثمان، فلم يجد بدا " من عزله.
### ||| [نعود إلى الجواب]
# فهذا الوليد بهذا الحال قد عزل عثمان به سعد بن أبي
~~وقاص على ما ذكرنا من حاله. فما امتنع سعد من أن يعتزل، ولا قال لعثمان،
~~ولا لعمر قبله - إذ عزلاه -: لم تعزلاني؟ وما أحدثت حدثا "، وآويت محدثا "،
~~كما قال معاوية، أو تقول ذلك له، ولا امتنع، ولا كان أكثر ما قال في ذلك.
~~إلا أنه لما قدم عليه الوليد بن عقبة عاملا مكانه وجاء بعزله، قال له: ليت
~~شعري اكست بعدنا أم حمقنا بعدك.
# فقال له الوليد: يا أبا إسحاق، ما كسنا ولا حمقنا، ولكن القوم استأثروها.
# فهذا فعل عثمان الذي يذكر معاوية أنه إمامه ومولاه، فكان أولى به أن
~~يقتدي بفعله، ولا يحتج بشئ يخالفه فيه.
# وأما قوله: إن عليا " صلوات الله عليه لم يأخذ الخلافة من جهة التشاور
# PageV02P121
# كما أخذها عثمان، ولا نص عليه عثمان كما نص أبو بكر على عمر، ولا اجتمعت
~~الأمة عليه كما اجتمعوا على أبي بكر.
# فالإمامة فريضة من الله عز وجل افترضها على عباده، وأمرهم بطاعة من
~~افترضها له من أئمة دينه كما افترض عليهم طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه
~~وآله، ووصل هذه الطاعات الثلاث بعضها ببعض، فقال جل من قائل: " أطيعوا الله
~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " (1). ولم يفوض الطاعة إليهم فيقول لهم:
~~أطيعوا من شئتم فيكون لهم أن ينصبوا إماما " لأنفسهم يطيعونه، وأن يقيموا
~~نبيا " أو إلها " من دونه، ولكنهم إنما تعبدوا بطاعة ms254 من اصطفاه عليهم،
~~وأقامه لهم من رسله، فقال سبحانه: " الله يصطفي من الملائكة رسلا " ومن
~~الناس " (2)، وقال سبحانه: " إني جاعل في الأرض خليفة " (3). وقال
~~لإبراهيم: " إني جاعلك للناس إماما " قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي
~~الظالمين " (4) ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله جعل للناس في حياته أن
~~يولوا عليهم واليا "، ولا أن يؤمروا على أنفهسم أميرا "، بل كان هو في أيام
~~حياته الذي يؤمر عليهم الأمراء، ويولي الولاة، وطاعته واجبة على العباد في
~~حياته وبعد وفاته، وسنته متبعة من بعده كما كانت متبعه في وقته، وقد أمر
~~عليهم عليا عليه السلام وأخذ عليهم بيعته في غير موطن، كما ذكرنا ذلك
~~وبيناه في هذا الكتاب (5)، فكان علي صلوات الله عليه إمام الأمة بنص رسول
~~الله صلى الله عليه وآله والتوقيف عليه كما يجب أن تكون كذلك الإمامة لا
~~كما زعم هذا القائل: إنها تكون باختيار الناس وإجماعهم كما زعم أنهم أجمعوا
~~على أبي بكر وما أجمعوا عليه كما قال،
# PageV02P122
# ولا عقد له ذلك إلا نفر منهم، وهذا ما لا يدفع ولا ينكر.
# ولو لم تجب الإمامة للإمام حتى يجتمع الناس عليه، ما أجمعوا على إنسان
~~أبدا ".
# وإن كانت كما زعم إنما تجب باجماع الناس، فلم أقام أبو بكر عمر دونهم،
~~وأنكروا عليه إقامته، فلم يلتفت إلى إنكارهم إذ اجتمعوا إليه، فقالوا:
~~نناشدك الله أن تولي علينا رجلا " فظا " غليظا ".
# فقال: أبا لله تخوفونني! أقعدوني.
# فأقعدوه.
# فقال: نعم إذا لقيت الله عز وجل، قلت له: إني قد وليت عليهم خير أهلك.
# فإن كانت الإمامة لا تجب إلا بإجماع الناس، فقد أخطأ أبو بكر في توليته
~~عمر عليهم، وهم له كارهون، وعمر في ولايته عليهم وهم عليه غير مجتمعين.
# وفي اقتصار عمر بها على ستة من بعده جعلهم فيها يتشاورون دون جميع
~~المسلمين. فلا هو اقتدى بفعلهم في أبي بكر، ليجمعوا كما زعم هذا القائل على
~~من رأوه، ولا هو نص على رجل بعينه كما نص أبو بكر عليه.
# والإمامة فريضة ms255 من فرائض الدين وليس للناس أن يحيلوا فريضة من فرائض
~~دينهم، ولا أن يزيدوا فيها ولا أن ينقصوا منها، فالاستحالة إنما كانت في
~~عقد الإمامة من قبل من جعلهم هذا القائل حجة لنفسه بزعمه، وأخذ علي عليه
~~السلام الإمامة إنما كان من الذي أوجب الله عز وجل أخذها منه عن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله.
# وقد تقرر (1) القول فيما تقدم من هذا الكتاب بذكر ذلك وما يؤيده
# PageV02P123
# ويشهد له ويثبته (2) ويؤكد صحته.
# وأما قوله: إنه لم يكن له أن يسلم إليه علقا " (2) في الفرقة كان تسلمه
~~من أهله في الجماعة.
### ||| [الجماعة]
# فالجماعة في المتعارف في اللغة: قوم مجتمعون على أمر ما كان.
~~فإن اجتمعوا على حق كانت جماعتهم جماعة محمودة، وإن اجتمعوا على باطل كانت
~~جماعتهم جماعة مذمومة.
# والقول في الجماعة والاجتماع يخرج من حد هذا الكتاب، وقد أثبتنا منه صدرا
~~" كافيا " في كتاب اختلاف أصول المذاهب، فمن أثر علم ذلك وجده فيه إلا أنا
~~نذكر في هذا الكتاب طرفا " منه يكتفي به إن شاء الله تعالى.
# وذلك إنا إنما وجدنا ذكر الجماعة يجرئ مع قولهم أهل السنة والجماعة.
# فالسنة: سنة رسول الله صلى الله عليه وآله. والجماعة المحمودة: هي
~~الجماعة المجتمعة عليها وعلى القول بكتاب الله عز وجل، وبما جاء عن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، كما كانت الجماعة التي كانت كذلك مع رسول الله
~~صلى الله عليه وآله تتبعه وتأخذ عنه ولا تفارقه، هي الجماعة المحمودة،
~~والمفارقون له، وإن اجتمعوا وكثروا، فليسوا بجماعة محمودة. وعلى ذلك تكون
~~الجماعات من بعده، وقد جاء عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: افترق بنو
~~إسرائيل على اثنين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي (3) على ثلاث وسبعين فرقة،
~~فرقة واحدة ناجية وسائرها هالكة في النار.
# PageV02P124
# قيل: يا رسول الله، ومن الفرقة الناجية؟
# قال: أهل السنة والجماعة.
# قيل: ومن أهل السنة والجماعة؟
# قال: الذين هم علي ما أنا اليوم عليه وأصحابي (1).
# وقد ذكرت أن الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله ms256 وأصحابه، إنه لم
~~يكن يتقدم عليهم، ولا يتأمر عليهم إلا من قدمه رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وأمره، وهذا ما لا اختلاف فيه بين المسلمين أعلمه. فأصحاب السنة
~~والجماعة بعده كذلك من اتبع من قدمه رسول الله صلى الله عليه وآله وأمن
~~عليهم، وإن قل عددهم، ومن خالف في ذلك سنته، وقدم من لم يقدمه، وأمر من لم
~~يؤمره، فليسوا من أهل السنة والجماعة المحمودة وهم أهل جماعة مذمومة.
# وقد سئل علي صلوات الله عليه من أهل السنة، ومن أهل الجماعة، ومن أهل
~~البدعة؟
# فقال: أما أهل السنة فالمستمسكون بما سنه رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وان قلوا، وأما أهل الجماعة فأنا ومن اتبعني وإن قلوا (2)، وأما أهل
# PageV02P125
# البدعة فالمخالفون لأمر الله عز وجل وكتابه ورسوله والعاملون بآرائهم،
~~وأهوائهم في دينه.
# المبتدعون ما لم يأت عن الله تعالى ولا عن رسوله صلى الله عليه وآله،
~~وليس يقع اسم الجماعة على قوم مختلفين في دينهم، وأحكامهم، وحلالهم،
~~وحرامهم يقول كل واحد منهم في ذلك برأيه، حتى يجتمعوا علي ما في كتاب الله
~~عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وآله.
# فالجماعة المحمودة إنما هي جماعة الحق التي اجتمعت عليه، والحق جامعها
~~وعلتها. فمن كان عليه فهو من الجماعة المحمودة ولو لم يكن إلا واحدا ".
# وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال للمؤمن: المؤمن وحدة
~~جماعة.
# وقال الله عز وجل: " إن إبراهيم كان أمة " (1).
# وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال - في غير واحد ذكره -:
~~يبعث يوم القيامة أمة وحده، فليس ينقض صاحب الحق ولا يضعه (2) عن درجته
~~افتراق الناس عنه ولا يزيده في ذلك اجتماعهم عليه.
### ||| [تقديم المفضول على الفاضل]
# وقد جاء عن بعض المتكلمين، أنه قال - في أهل
~~الفضل الذي تكلمنا عليه بعينه -: أكثر الناس يغلطون في حكم الإجماع في هذا
~~المكان ويلحقون
# PageV02P126
# بغير شكله، ويقول: إن الناس إنما اجتمعوا على تفضيل الفاضل لفضيلة وجدوها
~~فيه.
# فالاجتماع تبع الفضيلة الموجودة، ms257 وليست الفضيلة تبعا " للإجماع الذي كان
~~منهم.
# وإذا كان الفضل في الفاضل موجودا فعليهم الإجماع عليه، فإن اختلفوا فلا
~~يبعد الله إلا من ظلم وخالف الحق، والحق حق الفاضل ولن يصل إليه مع ضعف
~~الموافق، وقوة المخالف، فإن وافق صاحب الحق إجماعا " عليه، فعليه الشكر،
~~والحق حقه. وإن وافق اختلافا " فعليه الصبر، والحق حقه.
# وقد كان فضل علي عليه السلام ظاهرا " مكشوفا " وبينا " معروفا "، ونص
~~الرسول عليه مذكورا "، والخبر بذلك معروفا " مشهورا "، فمن أجمع عليه فقد
~~أصاب حظه، وأخطأ المخالف له وحرم رشده، وقد أصابه ذلك عليه السلام فصير لما
~~اختلفوا فيه، وقل ناصروه، وتابعوه، وشكر لما أجمع منهم عليه ونصروه. وقام
~~لما وجد إلى القيام سبيلا " على من خالفه كما يجب ذلك عليه. وكان ثوابه على
~~البلاء والصبر كثوابه على العطاء والشكر. وليس إنما يجب الحق ويكون أحق
~~بالإجماع عليه، ولكن الحق حق. وعلي الناس أن يجمعوا عليه، ولا يعيده باطلا
~~" إن اختلفوا فيه، ولم يقبل أحد منهم عليه، بل الباطل، يلزم من فارقه، وهو
~~نقيضه وضده، ولو كان الحق إنما يكون حقا " بالإجماع لكان الباطل أولى أن
~~يكون حقا " لأن أكثر الناس قد أجمعوا عليه، وقد ذكر الله عز وجل ذلك في غير
~~موضع من كتابه، فقال تعالى: " وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين " (1) وقال
~~تعالى:
# ولكن أكثرهم لا يعلمون " (2). ولكن أكثرهم يجهلون " (3) وقال تعالى:
# PageV02P127
# " الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم " (1).
# فهذه جملة من القول في الإجماع والجماعة، والرد على ما قاله معاوية،
~~وتقول له بما لا يخفى الحق فيه على من وفق لفهمه وما فيه كفاية من كثير
~~مثله، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
# PageV02P128
### || [حجة الخوارج]
# وأما ما احتجت فيه الخوارج في مفارقتها (1) عليا " عليه
~~السلام ومحاربته، فقد ذكرت فيما تقدم عنه صلوات الله عليه وعنهم وعمن حكى
~~قولهم أنهم إنما نقموا عليه تحكيمه الحكمين.
# وقالوا: إن بيعته كانت هدى، وإنها أكد وأصلح من كل بيعة تقدمتها، كان
~~الناس أتوه لها طوعا " راغبين في ms258 بيعته، مسارعين إليها.
# وإن طلحة والزبير نكثا عليه وبغيا، وكان في قتالهما مصيبا " موفقا ".
# وفي قتال معاوية إلى أن حكم الحكمين.
# قالوا: فأخطأ. في ذلك إذ حكم في دماء المسلمين وفي نفسه عمرو بن العاص،
~~وهو ممن لا يجوز شهادته، فكيف حكمه.
# وقالوا: وتحكيمه شك في أمره، فإن كان كذلك، فلم قاتل وقتل من قتل على
~~الشك، وإن لم يكن في شك من أمره، فالتحكيم غير واجب فيما لا شك فيه.
# قالوا: وإن كنا نحن وغيرنا من أصحابه قد رأينا لك التحكيم لما رفع معاوية
~~وأصحابه المصاحف وأطبقنا في ذلك عليه، فلم يكن له أن يرجع
# PageV02P129
# الينا - ونحن على الخطأ - وكان الواجب عليه أن يمضي على ما هو عليه من
~~الحق والصواب، فإذ قد فعل ذلك، فقد زالت إمامته، وسقطت طاعته، ووجب جهاده
~~إن أقام على ذلك، أو ادعاه ولم يرجع عنه.
# فهذه جملة (1) من قول الخوارج في علي عليه السلام.
# فيقال لهم: إن عليا " عليه السلام لم يكن في شك من أنه على الحق، ومن
~~معه، وإن معاوية ومن معه على الباطل. ولا غاب عنه مكرهم في رفعهم المصاحف،
~~ولا أن ذلك كان منهم خدعة لما كانت عليهم الدائرة، وفيهم الهزيمة، وقد علم
~~أن المصاحف التي رفعوها يشهد له وبحقه ما فيها، فلم يقبل علي عليه السلام
~~قولهم، وأمركم بالجد في قتالهم (2) فأبيتم ذلك وانصرفتم عنه.
# وقلتم له: قد دعوا إلى الحق الذي كنا ندعوه إليه، وأجابوا إلى ما سألناهم
~~إياه من الرجوع إلى ما في كتاب الله عز وجل، فلسنا نقاتلهم.
# فراجع من قال له ذلك منكم وبصرهم، فلم يرجعوا إلى قوله: ولم يستبصروا،
~~وهو على قولكم إمام مفترض الطاعة، فعصيتموه، وخالفتم ما أمركم به حتى
~~تواعده منكم من تواعده بالقتل، وبالقبض عليه ودفعه إلى معاوية إن تمادى على
~~ما هو فيه، فيمن كان يقاتل معاوية إذ خذلتموه، وبمن كان يمتنع عنكم لما به
~~تواعدتموه من أثبت الحكومة التي. أنكرتموه، وكفرتموه من أحلها، أنتم الذين
~~أكرهتموه عليها، أم ms259 هو الذي أتى منها ما لا حرج عليه فيه، وما لم يجدوا
~~غيره، إذ عصيتموه وخالفتم أمره، فقد دفع
# PageV02P130
# الحكومة إذ كان دفعها يمكنه، وإذ قد علم أنها خدعة ومكيدة من عدوه.
# وأجاب إليها إذ لم يجد غير ذلك ولم يمكنه دفعها. وإذ قد علم أنها توجب
~~حقه، وتثبته على ما شرطه وأكده فيها، وعلى ما كان دعا القوم إليه من الحكم
~~بكتاب الله عز وجل.
# والله جل من قائل يقول: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون
~~" (1) " فأولئك هم الكافرون " (2) " فأولئك هم الفاسقون " (3).
# وقال تعالى " وأن احكم بينهم بما أنزل الله " (4).
# وإنما قدم علي صلوات الله عليه من قدمه للحكم على أن يحكم بكتاب الله
~~الذي دعوا يومئذ إلى الحكم بما فيه، وقد علم عليه السلام أن كتاب الله يشهد
~~له ويشهد على معاوية، فلو حكما بالكتاب لحكما بامامة علي عليه السلام،
~~وبعزل معاوية عما عزله عنه.
# وهذا هو الذي دعا إليه علي عليه السلام، وأراده من معاوية.
# وأما ما أنكرتم من أن يحكم بذلك عمرو بن العاص، فهل يكون عمرو بن العاص
~~عندكم أسوأ حالا " من النصارى؟ فقد قال الله عز وجل:
# " وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه " (5). لأنهم لو حكموا بذلك
~~لدخلوا في الإسلام، كما أن عمرو بن العاص لو حكم بالكتاب لدخل في إمامة علي
~~صلوات الله عليه لان الكتاب يشهد بتفضيل علي صلوات الله عليه على معاوية.
# قال الله عز وجل " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات
~~" (6) وقال تعالى: " لا يستوي منكم من أنفق من قبل
# PageV02P131
# الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا " (1) وقال
~~تعالى: " والسابقون السابقون أولئك المقربون " (2). وقال تعالى: " قل لا
~~أسألكم عليه أجرا " إلا المودة في القربى " (3).
# فعلي عليه السلام أرفع درجة من معاوية في السبق إلى الإسلام، والعلم،
~~والجهاد، والنفقة في سبيل الله من قبل الفتح، وأقرب إلى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وأحق بالخمس من معاوية وعلى معاوية أن ms260 يعطيه خمس ما غنمه، وليس
~~له مما غنم علي عليه السلام شئ، مع ما ذكرناه (4) ونذكره في هذا الكتاب من
~~فضائله وما نزل فيه من القرآن مما يوجب له الفضل على معاوية وغيره.
# وما من فضيلة تذكر لأحد من الصحابة إلا وعلي عليه السلام له مثلها فقد
~~شاركهم كلهم في فضائلهم، واجتمع فيه ما قد افترق فيهم، وانفرد بكثير من
~~الفضائل دونهم، لم يشركه فيها أحد منهم.
# ولما أجاب معاوية عليا " عليه السلام إلى حكم الكتاب، فقد أجاب إلى
~~الدخول في طاعته وأقر بإمامته من حيث لا يدري، وإنما أراد علي صلوات الله
~~عليه اجتماع الناس للحكم بكتاب الله عز وجل لتقرير معاوية على إمامته من
~~الكتاب، إذ فاته قهره بالغلبة بالسيف لاختلاف أصحابه عليه، لما أدخله
~~معاوية عليهم من الشبهة بالحيلة التي دفع بها الغلبة عن نفسه.
# فأراد علي عليه السلام أنه يرى من شبه بذلك عليه فساد ما شبه به عليهم،
~~وليعلموا صحيح حقه من باطل معاوية الذي هو عليه، وان الذي دعاهم إليه من
~~رفع المصاحف إنما كانت خديعة منه، ومكرا، وحيلة.
# PageV02P132
# وقد قال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله لما نازعه المشركون:
# " فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم
~~نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " (1) وقد علم أن المشركين هم
~~الكاذبون.
# وهذا من التحاكم إلى الله عز وجل وما فيه إنصاف المتنازعين فيما بينهم،
~~وكذلك قال الله تعالى وهو أصدق القائلين " قل فأتوا بكتاب من عند الله هو
~~أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين " (1).
# أراد بذلك إنصافهم في ظاهر الأمر، وهو يعلم أن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله على الحق.
# وكذلك لم يكن علي عليه السلام شك في أمره كما زعمتم، وإنما أراد تقرير
~~خصمه على ما أنكره من حقه وفضله بكتاب الله جل ذكره الذي دعا إليه لما
~~أراده من المكر والخديعة بدعائه إليه، وليعلم ذلك من شبه عليهم به.
# فلما ترك الحكم بالكتاب من أقيم لذلك، وحكم بالهوى ms261 دون الكتاب لم يجز
~~حكمه بإجماع، لان من وكل على شئ بعينه لم يكن له أن يتجاوزه إلى غيره، وقد
~~مر فيما تقدم ذكر تحكيم الله عز وجل العباد في جزاء الصيد، وفي شقاق ما بين
~~الزوجين، وتحكيم رسول الله صلى الله عليه وآله سعدا " في بني قريظة مع ما
~~قدمناه (3) أيضا " من احتجاج علي عليه السلام واحتجاج عبد الله بن عباس
~~عليهم فيما أنكروه من التحكيم ورجوع من رجع منهم لما سمع ذلك إلى الحق، وفي
~~ذلك كفاية لمن وفق لفهمه، وهدي لرشده.
# PageV02P133
### ||| [بحث حول وثيقة التحكيم]
# وحكاية ما قيل إنه كان في كتاب القضية الذي كتب
~~بين علي عليه السلام وبين معاوية، واختلف فيه، ولم يأت برواية صحيحة تثبت
~~بنقلها صحته، وأثبت ما جاء في ذلك ما أوقف عليه الزهري، وعلي بن إسحاق، ولم
~~يلحق واحد منهما زمن ذلك. فلم يكن أيضا " ما جاء عنهما من ذلك بثابت.
# وطعن فيه لضعف ألفاظه، وسخافة معانيه، وأن فيه ما يضارع العجمة.
# فقال الطاعنون في ذلك: إن كلام القوم كان معروفا "، وجوهره معلوما "، متى
~~تكلفه (1) مولده لم يستطعه، وما داخله من كلام غيره عرف فيه.
# ونحن نذكر ما رووه من ذلك، ولا أقل من أن يكون كذلك، ونبين الحجة فيه على
~~ما جاء مرويا " عن الزهري وعن محمد بن إسحاق انهما قالا كانت القضية بين
~~علي عليه السلام وبين معاوية:
# بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما تقاضى عليه (2) علي أمير المؤمنين
~~ومعاوية.
# فقال معاوية: لو أقررت أنك أمير المؤمنين ما حاربتك، ولولا أنك أسن مني
~~ما قدمتك، فاكتب: هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان،
~~ودع ذكر أمير المؤمنين.
# فأبى علي عليه السلام من أن يدع ذلك مدة نهار، ثم سمح بأن يدعه.
# فهذا مثل ما دار بين رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الحديبية، وبين
# PageV02P134
# مشركي قريش لما قاضاهم، وكتب الكتاب بينه وبينهم. كتب: هذا ما قاضى عليه
~~محمد رسول الله صلى الله عليه ms262 وآله.
# فقال المشركون: لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك، ولكن اكتب - إن شئت -:
~~هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله.
# وكان الذي كتب القضية بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي
~~طالب صلوات الله عليه.
# فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: امح: رسول الله، فالله يعلم أني
~~رسوله، وأكتب: محمد بن عبد الله.
# فتوقف علي صلوات الله عليه تهيبا لذلك.
# فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أرني مكانه؟ فأراه إياه، فمحاه.
# (وقد ذكرنا (1) احتجاج الخوارج على ابن عباس بهذا، وقولهم: لم محا اسمه
~~من إمرة المؤمنين، فاحتج عليهم ابن عباس بما صنعه رسول الله صلى الله عليه
~~وآله من ذلك. وان ذلك لم يمح اسمه من الرسالة، وكذلك ذلك لم يمح اسم علي
~~عليه السلام من الإمامة) (2)، فكتب فيما رووه (3)،
### ||| [وثيقة التحكيم]
# هذا ما
~~تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان. قاضى علي على أهل العراق
~~ومن كان معه من المؤمنين والمسلمين، وقاضي معاوية على أهل الشام ومن كان
~~معه من المؤمنين والمسلمين، إنا ننزل عند حكم
# PageV02P135
# الله في كتابه فيما اختلفنا فيه من فاتحته إلى خاتمته، نحيي ما أحياه
~~ونميت ما أمات.
# فما وجدنا في كتاب الله عز وجل مسمى أخذنا به، وما لم نجده في كتاب الله
~~مسمى فالسنة العادلة الجامعة غير المفرقة فيما اختلفنا فيه.
# والحكمان، عبد الله بن قيس الأشعري. وعمرو بن العاص.
# وأخذ علي ومعاوية على الحكمين عهد الله، وميثاقه للحكمان بما وجدا في
~~كتاب الله مسمى، وما لم يجدا في كتاب الله مسمى فالسنة العادلة الجامعة غير
~~المفرقة.
# وأخذ الحكمان من علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان الذي يرضيان من
~~العهد والميثاق ليقبلا ما قضيا به لهما وعليهما من خلع من خلعا منهما،
~~وتأمير من أمرا منهما.
# وأخذا لأنفسهما من علي، ومعاوية، والجندين كليهما الذي، برضيانه من العهد
~~والميثاق إنهما مأمونان على أنفسهما وأبدانهما وأموالهما، والأمة لهما
~~أنصار على ms263 ما يقضيان به لهما وعليهما، وأعوان على من بدل وغير منهما.
# وان القضية قد أوجبت بين المؤمنين الأمن ووضع السلاح أينما ساروا، وكانوا
~~[آمنين] على أنفسهم وأهليهم وأموالهم وأرضيهم شاهدهم وغائبهم.
# وعلى عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص عهد الله وميثاقه ليقضيان بين الأمة
~~[بالحق] ولا يذرانها (1) في الفرقة من الحرب (2) حتى يقضيان.
# وآخر أجل القضية بين الناس انسلاخ (3) شهر رمضان، وإن أحبا أن يعجلا ذلك
~~عجلاه، وإن أحبا أن يؤخرا ذلك أو رأيا ذلك عن
# PageV02P136
# تراض منهما أخراه.
# وان هلك أحد الحكمين قبل القضاء، فإن أمير الشيعة والشيعة يختارون مكانه
~~رجلا "، لا يألون في اختياره من أهل المعدلة والاقتصاد.
# وأن ميعاد القضية أن يقضيا (1) بمكان يكون بين أهل الكوفة وأهل الحجاز
~~وأهل الشام سواء، لا يحضرهما فيه إلا من أرادا، وإن أرادا أن يكون ذلك
~~بدومة الجندل (2) كان، وإن رضيا مكانا " غيره حيث أحبا فليقضيان.
# وعلى علي ومعاوية أن يجمعا على الحكمين. [ونحن براء من حكم بغير ما نزل
~~الله. اللهم إنا نستعينك على من ترك ما في هذه الصحيفة، وأراد فيها إلحادا
~~" وظلما "].
# شهد [على ما في الصحيفة] عبد الله بن عباس وشهد الأشعث بن قيس.
# وسعيد بن قيس.
# وورقاء بن سمي البكري - ويقال الحارثي -.
# وعبد الله بن الطفيل البكاوي (3).
# ويقال عبد الله بن طليق.
# ويقال عقبة بن زيد.
# ويقال زياد بن كعب.
# وحجر بن يزيد الكلبي.
# وعبد الله بن جحفل العجلي (4).
# وعقبة بن زياد المدحجي - أو الأنصاري -.
# PageV02P137
# ومالك بن كعب البجلي - أو الهمداني -.
# [وكتب عميرة يوم الأربعاء لثلاث عشرة بقيت من صفر سنة سبع وثلاثين] (1).
# فهذا معنى ما جاء في القضية وما روي عن الزهري، ومحمد بن إسحاق فيهما.
# وإن كان ذلك لا يثبت عند أهل العلم بالحديث، لأنه مقطوع، ولكن لا أقل من
~~أن يكون الأمر على مثل ذلك.
# فالذي وقع عليه التحكيم وعقدت عليه القضية أن يكون الحكم بكتاب الله جل
~~ذكره، وسنة محمد رسوله صلى الله عليه وآله، ولو لم يقع الحكم، وتعقد ms264 القضية
~~على ذلك لما وجبت لأن الله عز وجل يقول وهو أصدق القائلين: " ومن لم يحكم
~~بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " (2) والظالمون والفاسقون. وقال تعالى:
~~" وأن احكم بينهم بما أنزل الله " (3) فمن حكم بخلاف ذلك لم يجز حكمه.
# ووجه آخر: إن التحكيم والقضية إنما عقد بين علي عليه السلام، وبين معاوية
~~فيما تنازعا فيه من الأمر، وعلى ذلك حكما الحكمين بأن يتفقا على الحكم فيما
~~تشاجرا فيه، ويكون حكمها بكتاب الله عز وجل، وسنة رسول الله صلى الله عليه
~~وآله.
# فاتفق أن كان أحد الحكمين وهو عمرو بن العاص من أدهى العرب، وأشدهم مكرا
~~" وحيلة وخديعة، وهو عدو لعلي عليه السلام مبائن بعداوته.
# PageV02P138
# واتفق أن كانت في الآخر وهو أبو موسى الأشعري خلال غلبت عليه استمالته
~~إلى ما حاوله عمرو بن العاص من المكر به، والحيلة عليه، والخديعة له.
~~PageV02P139
### || [مواقف الأشعري]
# منها: ما قدمناه ذكره من أن رأيه كان الكف والقعود عن
~~الفريقين.
# وقد ذكرت أمره أهل الكوفة بالقعود لما جاءهم الحسن عليه السلام.
# وعمار بن ياسر بكتاب علي عليه السلام.
# ومنها: أنه كان شديد الميل والمحبة لعبد الله بن عمر، كما ذكرنا، وقد آثر
~~التخلف عن علي عليه السلام أولا، ثم ندم على ذلك آخرا ".
# وقد ذكرنا ندامته على التخلف عن جهاد أصحاب الجمل و [أصحاب] معاوية و
~~[هم] أهل الشام وأهل النهروان.
# ومنها: أنه كان مائلا " عن علي عليه السلام وعن ناحيته (1)، وأنه كان
~~يميل بعض الميل إلى معاوية، وقد وصفه بذلك علي عليه السلام، وتقدم القول
~~بذلك عنه فيه.
# ومنها: أنه كان مائلا " عن العدنانية إلى القحطانية (2). ومن ذلك قوله
~~يومئذ: لو كان الأمر لا ينال إلا بالقدم والشرف لكان رجل من ولد أبرهة
# PageV02P140
# بن الصباح أولى به.
# ومنها: تخلفه عن مقدار عمرو بن العاص في الدهاء والمكر والحيلة والخديعة.
### ||| [اجتماع الحكمين]
# فلما اجتمع مع عمرو بن العاص، أظهر له عمرو - لما أضمره
~~من المكر به - التبجيل والتعظيم والتقدمة على نفسه، وأن ذلك واجب عليه لسنه ms265
~~وعلمه وفضله حتى إذا استحكم ذلك فيه، وان طبع عنده جعل عمرو يدخل عليه من
~~حيث علم أنه يميل نحوه، من أن الواجب والرأي القعود عن الحرب وترك الدخول
~~في الفتنة والعمل في صلاح ذات البين، حتى لم يشك أبو موسى أن رأي عمرو في
~~ذلك كرأيه.
# ثم جعل يذكر له فضل عبد الله بن عمر وحاله، ويكرر ذلك عليه (1)، ويكثر
~~ذكره ويطريه (2)، ويذكر أبو موسى مثل ذلك فيه، حتى رأى أبو موسى أن عبد
~~الله عند عمرو، في الحال التي هو فيها عنده، أو أفضل من ذلك.
# وقل إنسان يؤتى من قبل محبوبه وشهوته وإرادته وموافقته ونحلته إلا مال
~~إلى من يوافقه على ذلك، وركن إلى من يرى رأيه، ويذب إلى ما ذهب إليه. فلما
~~تمكن ذلك لعمرو بن العاص عند أبي موسى مع ما قدمه إليه من تبجيله، وتعظيمه،
~~والميل إليه، والتواضع له، ثم موافقته إياه على ما هو عليه.
# قال له: يا أبا موسى، إنا إن ذهبنا أن ننظر في فضل علي على معاوية،
# PageV02P141
# وفي فضل معاوية على علي، وما ادعى به الأمر لنفسه لطال ذلك. ونخشى أنه لا
~~يصلح لنا به حكومة، لأنا إن حكمنا بخلع معاوية وإثبات علي لم نعدم طاعنا "
~~(1) في ذلك من أهل الشام علينا، ورادا لما حكمنا به. وقد استمال معاوية
~~أكثر أهل الشام، فليسوا براجعين عن نصرته والقيام معه، ولا يرجع هو عن الذي
~~قام فيه وطلبه. وإن نحن أثبتنا معاوية، وخلعنا عليا " كان الخوف في ذلك
~~منه، ومن معه أكثر، فتبقى الفتنة بحالها ويهلك الناس فيها.
# ولكن هل لك في شئ يصلح الله به أمر الأمة، ويقطع به الفتنة ويجري ذلك على
~~يديك ويجزل الله به مثوبتك؟
# قال أبو موسى: وما هو؟
# قال عمرو بن العاص: أن تخلع أنت عليا "، وأخلع أنا معاوية، ثم نقول
~~للناس: اختاروا من شئتم غيرهما، فإن هذين قد صار لكل واحد منهما شيعة
~~وأحزاب وأنصار لا يسلمون الأمر لصاحبه، لما وقع بينهم من الاختلاف وسفك ms266
~~الدماء، ونختار نحن لهم عبد الله بن عمر. فحاله الحال التي قد علمت وقد
~~اعتزل هذه الحروب، فليس أحد ممن كان فيها يكرهه من اجلها، وقد سئم الفريقان
~~الحرب لما نالهم فيها من القتل والجراح وذهاب الأموال والاغتراب عن
~~الأوطان، فلا شك أنهم يجيبون إلى ذلك ويرونه ويتلقونه بالقبول، ويجيب أيضا
~~" إلى ذلك ويسارع إليه كل من اعتزل الطائفتين إذ كان رأي عبد الله بن عمر
~~في ذلك كرأيهم، وكان فيه أحدهم ومكانه منهم ومكان أبيه ما قد علمت.
# فجاء عمرو بن العاص من ذلك إلى أبي موسى بكل ما يعتقده، ويشتهيه، ويحبه،
~~ويميل إليه، كما قدمنا ذلك مما كان من أغلب طباعه
# PageV02P142
# عليه، ونقب عما في سويداء قلبه، فأتاه من جهة ما يراه ويعتقده حتى كأنه
~~هو، ولم يأته من ذلك شئ ينكره ولا يكرهه ولا ينفر طباعه.
# فأجابه أبو موسى إلى ذلك، واتفقا عليه، ووجها إلى من أحبا إحضاره، والى
~~عبد الله بن عمر بأن يوافقوهما للقضية - بدومة الجندل - (1) فلما وافى من
~~بعثا إليه، وحضر عبد الله بن عمر وهو لا يدري ما كان من الأمر بين عمرو بن
~~العاص وبين أبي موسى مما عقداه في أمره فقال عمرو بن العاص لأبي موسى
~~الأشعري: قم، يا أبا موسى، وفقك الله وقل بما أراك الله فيما قلدته وجعل
~~إليك أمره وذلك بحسب ما واطأه عمرو بن العاص لما أراده من الحيلة والمكر به
~~من تقديمه في كل شئ جرى قبل ذلك بينهما، حتى أنهما كانا إذا مشيا جميعا "
~~تأخر عمرو عن أبي موسى، وقدمه، فإذا جبده، وقدمه إليه، وأراد أن يحدثه رنا
~~قليلا " لم يساوه.
# فقام أبو موسى، فتقدم عمرا "، كما جرت به سنة ما بينهما (2) في تقديمه
~~فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن عليا " قد قدمني كما
~~علمتم وحكمني، وقد صار الناس إلى ما صاروا إليه من الفتنة، وسفك الدماء،
~~وقتل فيما بينه وبين معاوية من قد علمتم من الخلائق، وقد رأيت أن الذي ms267 هو
~~أصلح للأمة خلعه ليضع الحرب أو زارها، وتحقن الدماء، وتسكن الدهماء، وقد
~~خلعته كما خلعت خاتمي هذا. وأخذ خاتمه فخلعه من إصبعه، ثم جلس.
# وقام عمرو بن العاص. فحمد الله، وأثنى عليه. ثم قال:
# أيها الناس قد علمتم أن خليفتكم عثمان قتل مظلوما "، وأن معاوية ابن
# PageV02P143
# عمه وولي الطلب بدمه، وقد كان هو وعمر من قبله ولياه ما وليا، فهو على
~~ذلك، وقد أثبته كما أثبت خاتمي في إصبعي هذا، وأخذ خاتمه فأدخله في إصبعه،
~~ثم جلس.
# فقام أبو موسى، فقال: معاذ الله ما كنا اتفقنا إلا على خلع علي ومعاوية.
~~فقال عمرو: سبحان الله، يا أبا موسى متى كان هذا؟
# وتراجعا الكلام بينهما واعتكر إلى أن لعن كل واحد منهما صاحبه.
# وافترق الناس على غير إحكام شئ، ولا يشك أكثرهم أن عمرا " خدع أبا موسى.
~~وأقام أهل الشام على ما كانوا عليه لمعاوية، وأهل العراق على ما كانوا عليه
~~لعلي عليه السلام. ومن كان من شيعة كل واحد منهما، خلا الخوارج الذين قدمنا
~~ذكرهم، ومفارقتهم لعلي عليه السلام لما أنكروه من أمر التحكيم، وندموا عليه
~~بعد أن رأوه ودعوا إليه.
# وبقي معاوية على حالته يدعى: أميرا "، وعلي عليه السلام على ما كان عليه
~~يدعى: أمير المؤمنين، إلى أن قتل صلوات الله عليه. ولم يعقد أحد شيئا " مما
~~كان بين أبي موسى وبين عمرو بن العاص، ولا احتج به. وانصرف عمرو بن العاص
~~إلى معاوية.
# وانصرف أبو موسى إلى علي عليه السلام يعتذر مما كان منه، وبقي الأمر على
~~ما كان عليه إلى أن قتل علي عليه السلام.
# فهذه جملة من القول فيما جرى بين علي وبين من حاربه، ممن انتحل دعوة
~~الاسلام.
# والحجة في أنهم بغوا عليه، وفي أنه وفئته فئة أهل العدل، وكل فئة حاربته
~~فئة أهل البغي الذين أمر الله عز وجل بقتالهم في كتابه حتى يفيؤوا إلى أمره
~~(1).
# PageV02P144
# وهذه نكت وجوامع من أخبار معاوية وسلفه وخلفه تبين عن سوء اعتقادهم وما
~~كانوا عليه.
# وقد ذكرت ms268 فيما تقدم من هذا الكتاب عداوة أبي سفيان لرسول الله صلى الله
~~عليه وآله وما تولاه من حربه والتأليب عليه والزحف بمن استنصر به من قبائل
~~العرب إليه، ومن لف لفيفه من بني عبد شمس كافة، ومن بني أمية خاصة، وان
~~معاوية ابنه كان في ذلك معه إلى أن مكن الله رسوله صلى الله عليه وآله،
~~وأعز دينه، وفتح عليه مكة، فاستسلم أبو سفيان والذين كانوا تمالأوا معه على
~~حرب رسول الله صلى الله عليه وآله من بنيه، وأقاربه، ومن كان على مثل رأيه
~~من بني أمية وغيرهم، وأظهروا الإسلام واعتصموا به لما غلب عليهم رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وأتاهم (1) من المسلمين أنصار دين الله بما لا قبل لهم
~~به، والله عز وجل أعلم بما اعتقده في ذلك كل واحد منهم، ولكنا نذكر في هذا
~~الفصل من هذا الكتاب نكتا " مما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله فيهم،
~~وما كان بعد إظهارهم الإسلام منهم.
# وقد ذكرت في كتاب المناقب والمثالب عداوة بني عبد شمس لبني عبد مناف على
~~القديم، وعداوة بني أمية لبني هاشم بعد ذلك. وذلك ما يخرج ذكره عن حد هذا
~~الكتاب، وليس هو مما بني عليه، وذكرت فيه، وفي بعض ما تقدم من هذا الكتاب
~~ما استفرغوا جهدهم فيه من محاربة رسول الله صلى الله عليه وآله، ومناصبته،
~~والسعي في إطفاء نور الله عز وجل الذي أبى الله إلا تمامه (2) وقطع دينه
~~الذي كفل بإظهاره.
# PageV02P145
### || [أبو سفيان]
# NoteV02P146N445 فأما أبو سفيان مما يؤثر عنه بعد إسلامه.
# أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله يوما - وابنته أم حبيبة (1) عند
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو عنده في بيتها، وهو يظهر المزاح لرسول
~~الله صلى الله عليه وآله -: والله إن هو إلا تركتك فتركتك العرب، إن انتطحت
~~جماء، ولا ذات قرن.
# فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: أنت تقول ذلك يا أبا حنظلة (2).
# وهذا مما قيل في مثله: ما صدقك إلا ms269 مازح، أو سكران.
# ولو كان أبو سفيان يعتقد الإسلام حق الإعتقاد، ويعرف لرسول الله فضل
~~الرسالة لم يكن يمازحه بمثل هذا القول، ولم يكن يعتقده.
# NoteV02P146N446 ومن ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله نظر يوما " إلى
~~أبي سفيان مقبلا " وخلفه ابنه معاوية، فقال: اللهم العن التابع والمتبوع،
~~اللهم عليك بالإقيعس - يعني معاوية -.
# PageV02P146
# NoteV02P147N447 ورأي رسول الله صلى الله عليه وآله أبا سفيان يوما "
~~راكبا " ومعاوية يقود به ويزيد يسوق، فقال: اللهم العن الراكب والقائد
~~والسائق.
# NoteV02P147N448 ودخل أبو سفيان بعد أن كف بصره المسجد لحاجة، فأقيمت
~~الصلاة.
# فقام مع الناس، فلما ركع الإمام أطال الركوع فجعل أبو سفيان يقول لقائده
~~- وهو إلى جنبه -: لم يرفعوا رؤوسهم بعد؟
# قال: لا.
# قال: لا رفعوها. فهذا قول مستخف بالإسلام، ومما يبين أنه كان لا يعتقده،
~~وأن إظهاره إياه ودخوله في الصلاة إنما كان رياء.
# NoteV02P147N449 ومما يؤثر: أنه دخل يوما " على عثمان - وقد كف بصره -،
~~فجلس، ثم قال لعثمان: أعلي عين؟ قال: لا. قال: يا عثمان لا تكن حجر بن حجر
~~(1)، انظر هذا المال، فاجعله دولة بينكم، وتلقفوا هذه الإمارة تلقف الكرة.
~~وكان البراء بن عازب بالحضرة. فاستحيى عثمان من البراء، وقال له: خرف أبو
~~سفيان.
# NoteV02P147N450 أبو ليلى عبد الله بن عبد الرحمان، يرفعه إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وآله أنه كان جالسا " في ملأ من أصحابه فيهم معاوية. فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: إن هذا - وأشار بيده إلى
~~معاوية - سيطلب الإمارة، فإذا فعل فابقروا بطنه.
# NoteV02P147N451 سيان (2) بإسناده عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال:
~~كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: سيطلع عليكم من هذا الفج (3)
~~رجل يموت وهو على غير ملتي. فقال عبد الله: وكنت قد
# PageV02P147
# خلفت أبي وقد لبس ثيابه يريد أن يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله، فكنت
~~كحابس البول خوفا " من أن يكون هو الطالع، فطلع معاوية.
### ||| [بنو أمية]
# NoteV02P148N452 سفيان الثوري، عن ابن ms270 طاووس.
# قال: مرض أبي فدخل عليه بعض ولاة بني أمية يعوده، فجلس علي كرسي.
# فلما خرج، أمر بالكرسي فغسل، وغسل أثره في الدار.
# فقيل له في ذلك.
# فقال: إن حذيفة لو أدرك هؤلاء ما استظل في ظلهم ولا شرب من مائهم الذي
~~يشربون.
# NoteV02P148N453 صالح بن أحمد، باسناده، عن عبد الله بن مسعود، أنه كان
~~يقول:
# لكل شئ آفة، وآفة الإسلام بنو أمية، وبنو مروان.
# NoteV02P148N454 عبد الله بن عبيد (1) باسناده، عن عمر بن الخطاب، أنه
~~قال: كنا نقرأ فيما نقرأ: " وجاهدوا في الله حق جهاده " (2) في آخر الزمان،
~~كما جاهدتم في أوله.
# فقيل له: فمتى يكون ذلك؟
# فقال: إذا كان بنو أمية الأمراء وبنو المغيرة الوزراء.
# وهذا التوقيف على بني أمية، فليس مما يكون مثله موقوفا " على
# PageV02P148
# عمر لأنه من علم ما يكون، ولا يكون ذلك إلا مما سمعه عمر من رسول الله
~~صلى الله عليه وآله، وان لم يرفعه إليه.
# NoteV02P149N455 وبآخر، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، يقول: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا "، اتخذوا دين
~~الله دغلا "، وماله دولا "، وعباده خولا ".
# NoteV02P149N456 يعلي بن عبيد، باسناده، عن سعيد المسيب (1) يرفعه، قال:
~~رأى رسول الله صلى الله عليه وآله شبان بني أمية يطلعون على منبره وينزلون،
~~فاغتم لذلك، فأنزل الله عز وجل: " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة
~~للناس والشجرة الملعونة في القرآن " (2) - يعنى بني أمية -.
# وقيل له: إنما هي دنيا يعطونها ثم يصيرون إلى النار.
# NoteV02P149N457 الأعمش، باسناده، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لكل شئ
~~آفة، وآفة [هذا] الدين بنو أمية.
# NoteV02P149N458 وكيع، باسناده، يرفعه أنه كان أبغض الأحياء إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله بنو أمية.
# NoteV02P149N459 إسماعيل بن أبان، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي (3)
~~صلوات الله عليه أنه قال في قوله تعالى: " وتنذر به قوما لدا " (4).
# قال: عنى بني أمية.
# PageV02P149
# NoteV02P150N460 حماد بن سلمة، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ms271 صلى
~~الله عليه وآله يقول: ليرعفن جبار من جبابرة بني أمية على منبري هذا [فيسيل
~~رعافه].
# قال علي بن زيد: فحدثني من رأى [عمرو بن] سعيد بن العاص رعف على منبر
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فسال رعافه على درج المنبر.
### ||| [بنو مروان]
# NoteV02P150N461 وبآخر، يرفعه أن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله لعن الحكم بن أبي العاص، وقال: جاء حتى شق الجدار إلي، وأنا مع بعض
~~أزواجي فكلح (1) في وجهي.
# ثم قال صلى الله عليه وآله: كأني أنظر إلى بنيه يصعدون على منبري
~~وينزلون.
# ثم نفاه رسول الله صلى الله عليه وآله من المدينة، فلم يزل منفيا بنفي
~~رسول الله صلى الله عليه وآله في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي
~~بكر وعمر وصدرا " من أيام عثمان، ثم رده عثمان، ووصله وحباه وقربه وأدناه.
~~وكان ذلك مما نقمه الناس عليه لنقضه حكم رسول الله صلى الله عليه وآله فيه.
# ولذلك قال الحسن بن علي عليه السلام لمروان: إن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله لعن أباك وأنت في صلبه.
# NoteV02P150N462 إسحاق، عن أبي إسرائيل، باسناده، عن محمد بن كعب القرظي،
# PageV02P150
# أنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله الحكم وما خرج من صلبه إلا
~~القليل.
# قال عمرو بن أبي بكر القريشي: ففرحنا بها لعمرو بن عبد العزيز. يعني أنه
~~القليل ممن خرج من صلبه ممن لم تدركه لعنه رسول الله صلى الله عليه وآله.
# NoteV02P151N463 الأعمش، باسناده، عن علي صلوات الله عليه، أنه خطب الناس
~~بخطبة ذكر فيها بني أمية، فقال فيهم: إن رأيتم رجلا " من بني أمية في الماء
~~إلى حلقه، فغطوه في الماء حتى يغرق، فإنه لو لم يبق منهم إلا رجل واحد،
~~لبغي دين الله عوجا " (1).
# NoteV02P151N464 عباد بن يعقوب، باسناده، عن حذيفة بن اليمان، أنه قال:
~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إذا رأيتم الحكم بن أبي العاص (2)
~~ولو تحت أستار الكعبة فاقتلوه.
# ونفاه إلى دهلك من أرض الحبشة. ms272
# NoteV02P151N465 عن عبد الرحمن بن صالح، باسناده، عن عبد الله بن الزبير
~~(3)، أنه قال - وهو على المنبر، مستند إلى الكعبة -: ورب هذا البيت الحرام
~~والبلد الحرام (4)، إن الحكم بن أبي العاص وولده لملعونون (5).
# PageV02P151
# NoteV02P152N466 وبآخر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أتي بمروان بن
~~الحكم حين ولد ليحنكه (1)، كما كان صلى الله عليه وآله يفعل بأولاد
~~المسلمين إذا أتي بهم، فرده، ولم يحنكه ولا تناوله، وقال: ائتوني بأزرقهم.
# PageV02P152
### || [معاوية بن أبي سفيان]
# NoteV02P153N467 حسن بن حسين، باسناده، عن جابر بن
~~عبد الله، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يموت معاوية
~~على غير ملتي (1).
# NoteV02P153N468 وبآخر، عن طاووس (2)، أنه قال: ما كان معاوية مؤمنا ".
# NoteV02P153N469 وبآخر، عن سعيد بن المسيب، أنه قال: مرض معاوية، مرضه
~~الذي مات فيه، فدخل عليه طبيب له نصراني، فقال له: ويلك ما أراني أزداد مع
~~علاجك إلا علة ومرضا "؟ فقال له: والله ما أبقيت في علاجك شيئا أرجو به
~~صحتك إلا وقد عالجتك به غير واحد، فاني أبرأت به جماعة، فان أنت ارتضيته
~~وأمرتني بأن أعالجك به فعلت.
# قال: وما هو؟ قال: صليب (3) عندنا ما علق في عنق عليل إلا فاق.
# فقال له معاوية: علي به. فأتاه، فعلقه في عنقه. فمات في ليلته تلك
~~والصليب معلق في عنقه، وأصبح وقد انزوت بين عينيه غصون انطوت من جلدة جبهته
~~مكتوبة يقرأها كل من رآها، كافرا ".
# PageV02P153
# NoteV02P154N470 إسماعيل بن عامر، باسناده: أن معاوية لما احتضر، بكى!
# فقيل له: ما يبكيك؟
# فقال: ما بكيت جزعا " من الموت، ولكني ذكرت أهل القليب ببدر.
# فانزوي ما بين عينيه لبكائه كافر، وبقي كذلك يراه كل من شهده، وغسل،
~~وكفن، ودفن وهو كذلك.
# NoteV02P154N471 محمد بن علي (1)، باسناده: أن أسقف (2) نجران كتب إلى
~~معاوية يستعينه في بناء كنيسة.
# فأرسل إليه مائتي ألف درهم من بيت مال المسلمين.
# NoteV02P154N472 يحيى بن عبيد الله، باسناده عن أبي شيرين، أنه تلا قول
~~الله عز وجل:
# سنستدرجهم من حيث لا يعلمون. وأملي ms273 لهم إن كيدي متين " (3).
# فقال: ان لم يكن هؤلاء معاوية وأصحابه فلسنا ندري من هم؟
# NoteV02P154N473 ابن عون، باسناده، قال: أول من غير حكم رسول الله صلى
~~الله عليه وآله معاوية، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الولد للفراش،
~~وللعاهر الحجر، فألحق معاوية (4) زيادا " بأبي سفيان، لأنه زنى بأمه،
~~فحملته فيما قال منه.
# PageV02P154
# NoteV02P155N474 أبو نعيم (1)، باسناده، عن مسروق، أنه مرت به سفينة فيها
~~أصنام، فقال: ما هذا؟
# قالوا: معاوية بعث بهذه الأصنام إلى الهند لتباع ممن يعبدها.
# فقال مسروق: والله ما أدري أي الرجلين معاوية، أرجل قد يئس من الآخرة،
~~فهو يتمتع من دنياه؟ أو رجل زين له سوء عمله؟ أما والله لو أعلم أنه إنما
~~يقتلني لغرقتها، ولكني أخاف أن يعذبني، فيفتنني.
# NoteV02P155N475 إسماعيل بن أبان، باسناده، عن علي صلوات الله عليه لما
~~نظر إلى رايات معاوية - يوم صفين - قال: هذه رايات أبي سفيان التي قاتل بها
~~رسول الله صلى الله عليه وآله.
# ثم قال علي عليه السلام (2): والله ما أسلم القوم ولكنهم استسلموا،
~~وأسروا الكفر حتى وجدوا عليه أعوانا.
# [رجعوا إلى عداواتهم منا، إلا أنهم لم يدعوا الصلاة] (3).
# NoteV02P155N476 هودة بن خليفة، باسناده [عن] أبي بكرة، أنه قال: أيرى
~~الناس أني إنما عتبت على هؤلاء - يعني بني أمية - في أمر الدنيا، فقد
# PageV02P155
# استعملوا عبد الله على فارس، واستعملوا داود على دار الرزق، واستعملوا
~~عبد الرحمان على بيت المال والديوان. أفليس لي في هؤلاء دينا "، كلا والله
~~لكني إنما عتبت أنهم كفروا صراحة.
# [477] سليمان بن عبد العزيز، باسناده: أن معاوية نقم على رجل، فأمر به
~~فحلق رأسه، وطيف به.
# فبلغ ذلك ابن عباس وكعبا "، فقالا: ما لمعاوية قاتله الله، ابتدع بدعة
~~جعل الحلق عقوبة ومثلة وقد جعله الله نسكا " وسنة.
# [478] يحيى الحماني، باسناده، عن سعد بن أبي وقاص، أنه قيل له: إن معاوية
~~ينهي عن متعة الحج.
# قال: قد والله فعلها من آمن بالله ورسوله ومعاوية كافر بهما.
# [479] هودة بن خليفة، باسناده، عن أبي عالية قال: غزى ms274 يزيد بن أبي سفيان
~~بالناس - وهو أمير على الشام - فغنموا، وقسموا الغنائم، فوقعت جارية في سهم
~~رجل من المسلمين، وكانت جميلة، فذكرت ليزيد، فانتزعها من الرجل.
# وكان أبو ذر يومئذ بالشام، فأتاه الرجل، فشكا إليه، واستعان به على يزيد
~~ليرد الجارية إليه. فانطلق إليه معه، وسأله ذلك، فتلكأ عليه.
# فقال له أبو ذر: أما والله لئن فعلت ذلك، لقد سمعت رسول الله صلى الله
~~عليه وآله يقول: إن أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية.
# ثم قام، فلحقه يزيد، فقال له: أذكرك الله عز وجل أنا ذلك الرجل؟
# قال: لا. فرد عليه الجارية.
# [480] الشعبي، باسناده، عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: سمعت PageV02P156
# رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أئمة الكفر خمسة: معاوية وعمرو وذكر
~~الثلاثة.
# NoteV02P157N481 يحيى بن يعلي، باسناده، عن صعصعة بن صوحان، أنه قال:
# سمعت عبد الله بن مسعود يقول: خمسة من قريش ضالون مضلون معاوية وعمرو بن
~~العاص (1) منهم.
# NoteV02P157N482 عبد الله بن صالح، باسناده، عن عمار بن ياسر، أنه قال -
~~يوم صفين -، ونظر إلى معاوية وأصحابه: والله ما أسلموا ولكن استسلموا
~~وأسروا الكفر حتى وجدوا عليه أعوانا.
# NoteV02P157N483 يعلي بن عبيد، باسناده، عن سعيد بن سويد، قال: خطبنا
~~معاوية - بالنخيلة - (2) فقال: يا أهل العراق، أترون إني إنما قاتلتكم
~~لأنكم لا تصلون، والله إني لأعلم انكم لتصلون وإنكم لتغتسلون عن الجنابة،
~~وإنما قاتلتكم لأتأمر عليكم، فقد تأمرت.
# NoteV02P157N484 أبو نعيم، باسناده، عن معاوية، أنه قال: أنا أول الملوك.
# NoteV02P157N485 شهاب بن عباد (3) باسناده، عن الشعبي، أنه قال: اعتل
~~معاوية، فبكى.
# فقال له مروان بن الحكم: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟
# قال: كبرت سني، ودق عظمي، ورق جلدي، وكثر الدمع في عيني، وراجعت ما كنت
~~عنه عزوفا " (4) لولا هواي (في يزيد) (5)
# PageV02P157
# لأبصرت رشدي.
# NoteV02P158N486 علي بن أبي الجعد، باسناده، عن الشعبي، قال: خطب معاوية
~~بالكوفة، بعد أن بويع له.
# فقال في خطبته: إنه لم يختلف أمة بعد نبيها إلا غلب أهل باطلها (على أهل
~~حقها). ms275
# وهذا حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وآله أجراه الله على لسانه، فلما
~~قاله ندم.
# فقال: إلا هذه الأمة فإنها فتلجلج (1) لسانه، ولم يدر ما يقول في ذلك،
~~فأخذ في غيره.
# NoteV02P158N487 حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، قال: كتب معاوية إلى
~~مروان - وهو على المدينة - أن يبايع الناس ليزيد.
# فقال عبد الرحمان بن أبي بكر: جاء بها معاوية هرقلية (2).
# فقال مروان: أيها الناس إن هذا عبد الرحمان بن أبي بكر هو الذي أنزل الله
~~عز وجل فيه: " والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني " (3) الآية.
# فبلغ ذلك أخته عائشة، فغضبت، وقالت: لا والله ما هو به ولو شئت أن اسميه
~~لسميته، ولكن الله لعن أباك يا مروان على لسان رسوله وأنت في صلبه، فأنت
~~قطعة من لعنة الله عز وجل.
# NoteV02P158N488 يحيى بن غيلان (4)، باسناده، عن عبد الملك قال: دخل سعيد
~~بن العاص على معاوية، فقال: السلام علكيم.
# PageV02P158
# فقال له معاوية: ما يمنعك أن تقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين؟
# فقال له سعيد: لست بأمير المؤمنين، والله ما رضيناك.
# NoteV02P159N489 يحيى بن عبد الله، باسناده، عن الحسن البصري أنه قال:
~~قاتل الله معاوية سلب هذه الأمة أمرها، ونازع الأمر أهله، واستعمل على
~~المؤمنين علجا " (1) يعني زيادا ".
# (490] وبآخر، عن الأسود (2)، قال: قلت لعائشة: ألا تعجبين لرجل من
~~الطلقاء ينازع رجلا " من أهل بدر الخلافة - يعني منازعة معاوية عليا " عليه
~~السلام -.
# فقالت عائشة: لا تعجب فإن فرعون قد ملك بني إسرائيل أربعمائة سنة، والملك
~~لله يعطيه البر والفاجر (3).
# PageV02P159
# NoteV02P160N491 عبد الرحمان بن صالح، باسناده، عن عبد الله بن عطاء، أنه
~~قال: لم تلد سمية ولدا " على فراش، غير زياد، فإنها ولدته على فراش عبيد.
# NoteV02P160N492 وبآخر، أن أبا سفيان مر ببلال وسلمان وصهيب. فقالوا: لقد
~~كان في قصرة (1) عدو الله هذا مواضع لسيوف المسلمين.
# فسمعهم أبو بكر، فقال: تقولون مثل هذا لشيخ من شيوخ قريش؟
# وانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وأخبر بما قالوه.
# فقال له رسول الله ms276 صلى الله عليه وآله: لعلك أغضبتهم؟ فإن كنت أغضبتهم،
~~فإنما أغضبت ربك.
# [فجاء أبو بكر إليهم وترضاهم وسألهم أن يستغفروا له. فقالوا:
# غفر الله لك] (2).
# NoteV02P160N493 وبآخر، أن أبا سفيان مرض في أيام عمر، فدخل عليه عثمان
~~يعوده، فلما أراد عثمان القيام تمسك به، وقال له: يا عثمان لي إليك حاجة!
# قال: وما هي؟
# قال: إن مت فلا يليني غيرك، ولا يصلي علي إلا أنت.
# قال: وكيف لي بذلك مع عمر؟
# قال: فادفني ليلا " ولا تخبره.
# قال: أفعل.
# قال: فاحلف لي باللات والعزى لتفعلن ذلك!
# فقال له عثمان: خرفت يا أبا سفيان.
# فنقه (3) من علته تلك، ومات في أيام عثمان، فصلى عليه.
# PageV02P160
# NoteV02P161N494 وبآخر، أنه نزل في قادة الأحزاب أبي سفيان والحكم
~~وغيرهما: " إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون "
~~(1) فأخبر الله عز وجل أنهم لم يؤمنوا بقلوبهم وإن أظهروا الإسلام
~~بألسنتهم، وفيهم نزلت: " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا " وأحلوا
~~قومهم دار البوار، جهنم يصلونها وبئس القرار " (2). ولم يسلم من قادة
~~الأحزاب وأكابرهم غير أبي سفيان والحكم بن أبي العاص.
# ولم يعتقدا ذلك لأن الله عز وجل قد أخبر أنهم لم يؤمنوا (3).
# NoteV02P161N495 وبآخر، أن أبا سفيان قال بعد وفاة رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: ما علمت أنه نبي حتى رأيته بعرفة في حجة الوداع، وهو يخطب،
~~ورأيت ما حوله من الخلائق، فقلت في نفسي: لو كان معي مثل نصف هؤلاء لقمت
~~عليه.
# فترك الخطبة، وأقبل إلي بوجهه، وقال: إذا يكبك الله في النار على وجهك،
~~فعلمت حينئذ أنه نبي.
# ومرة أخرى، مربي ومعي هند، فقلت لها: يا هند بماذا غلبني هذا الغلام من
~~بني هاشم؟ وأنا أكبر منه سنا " وأعظم شرفا " في قومي وكنا في سفر.
# فلما نزل يومه ذلك مضيت، فسلمت عليه. فقال: بالله والله غلبتك يا أبا
~~سفيان.
# وقلت في نفسي: متى لقيته هند فأخبرته، والله ما سمع مني ذلك غيرها
~~ولأضربها ضربا " وجيعا "، وسكت، وتغافلت عن قوله.
# PageV02P161
# فلما ms277 أردت أن أقوم، قال: هيه (1) يا أبا سفيان، أقلت في نفسك:
# إن هندا " أخبرتني بما قلت، وأردت أن تضربها (2)، ولا والله ما هي
~~أخبرتني.
# قال أبو سفيان: فعلمت أنه يوحى إليه من الله.
# وكان أبو سفيان وابنه معاوية من المؤلفة قلوبهم، وقد ذكرت فيما تقدم من
~~هذا الكتاب ما أعطاهما رسول الله صلى الله عليه وآله مع من أعطاه من
~~المؤلفة قلوبهم من غنائم هوازن يوم حنين.
# والمنسوبون إلى العلم بالأخبار من العامة قد اجتمعوا على ذلك. وذكروا
~~المؤلفة قلوبهم في غير موضع من مؤلفاتهم. فقالوا: المؤلفة قلوبهم الذين كان
~~رسول الله صلى الله عليه وآله يعطيهم العطايا ليتألفهم ويتألف بهم غيرهم
~~على الإسلام إذا كانوا وجوه قومهم، وإذ قد جعل الله له أن يعطيهم سهما " من
~~الصدقات، فقال جل من قائل عند ذكر أهل الصدقات والمؤلفة قلوبهم.
# قالوا: فكانوا: أبا سفيان بن حرب، ومعاوية بن أبي سفيان ابنه، وحكيم بن
~~حزام، وسهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى (3)، وصفوان بن أمية (4)،
~~والعلاء بن حارثة الثقفي، وعيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، والأقرع بن حابس،
~~ومالك بن العوف البصري، والعباس بن مرداس
# PageV02P162
# السلمي (1)، وقيس. بن محرمة، وجبير بن مطعم (2).
# وما علمنا أحدا " ممن ينسب إلى العلم يقول: إن أحدا " من هؤلاء يقاس بعلي
~~عليه السلام ولا بأحد من أهل السوابق في الاسلام من البدريين وغيرهم، ولا
~~إنه يصلح للخلافة فيكون يستحق ذلك، أو يقاس بواحد من أهل السوابق في
~~الإسلام، فيكون لمعاوية أن ينافس عليا " عليه السلام في الإمامة، أو الحسن
~~عليه السلام من بعده كما قد فعل، ولا لمن تسبب بسببه أن يدعيها، أو ينافس
~~فيها.
# وقد ذكر ابن إسحاق صاحب المغازي في كتابه المؤلف في السير من كان قد حسن
~~إسلامه من المؤلفة قلوبهم بعد أن تألفهم رسول الله صلى الله عليه وآله بما
~~تألفهم به.
# فقال: وممن حسن إسلامه من المؤلفة قلوبهم من قريش من مسلمي الفتح: قيس بن
~~محرمة، وجبير بن مطعم، والحارث بن هشام، ms278 وحكيم بن حزام، وحويطب بن عبد
~~العزى، وسهيل بن عمرو.
# فهؤلاء من الذين ذكر أنه حسن إسلامهم بعد، ولم يذكر فيهم أبا سفيان ولا
~~معاوية وهما من مسلمي الفتح الذين غلب عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يوم فتح مكة، فأسلموا للغلبة عليهم.
# ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله الطائف (3) سأله أهلها أن يدع لهم
~~اللات - وكانوا يعبدونها - لمدة ذكروها، وقالوا: إنا نخشى في هدمها
~~سفهاءنا! فأبى عليهم.
# PageV02P163
# وأرسل أبا سفيان لهدمها ومضى معه المغيرة بن شعبة (1)، فتوقف أبو سفيان
~~عن هدمها، وأقام دونها، وأرسل المغيرة، وأبى أن يدخل الطائف.
# وقال للمغيرة: امض أنت إلى قومك، فمضى فهدمها ولما رآها أبو سفيان تهدم
~~جعل يقول: واها " للات، يتأسف على هدمها.
# وقد ذكرت أنه خرج إلى حنين مع رسول الله صلى الله عليه وآله والأزلام
~~معه، وأنه أخرجها وضرب بها لما انهزم المسلمون، وقال: هذه هزيمة لا ترجع
~~دون البحر.
# وقيل: إن عمر بن الخطاب نظر إلى معاوية يوما، فقال: هذا كسرى العرب (2).
# NoteV02P164N496 وبآخر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، أنه قال: ما عادى
~~معاوية عليا " عليه السلام إلا بغضه لرسول الله صلى الله عليه وآله، ولقد
~~قاتله علي عليه السلام وقاتل أباه، وهو يقول: صدق الله ورسوله، وهما يقولان
~~كذب الله ورسوله، لا والله ما يساوي بين أهل بدر والسابقين، وبين الطلقاء
~~والمنافقين (3).
# PageV02P164
# NoteV02P165N497 وقيل لمعاوية - لما تغلب على الأمر - لو سكنت المدينة
~~فهي دار الهجرة وبها قبر رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فقال: قد ضللت إذا، وما أنا من المهتدين.
# NoteV02P165N498 وذكر علي عليه السلام معاوية فقال: معاوية طليق ابن
~~طليق، منافق ابن منافق، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وآله أبا سفيان
~~ومعاوية ويزيد.
# NoteV02P165N499 وسمع رسول الله صلى الله عليه وآله معاوية وعمرو بن
~~العاص يتغنيان، وقال: اللهم اركسهما في الفتنة ركسا " (1) ودعهما إلى النار
~~دعا ".
# NoteV02P165N500 وسمع علي عليه السلام رجلا " يلعن أهل الشام، فقال: ويحك
~~لا تلعنهم، ولكن العن ms279 معاوية وعمرو بن العاص وشيعتهما.
# NoteV02P165N501 وكان علي عليه السلام يلعنهم في قنوته.
# NoteV02P165N502 وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه أشرف يوم أحد
~~على عسكر المشركين، فقال: اللهم العن القادة منهم والأتباع.
# فأما الأتباع فأن الله يتوب على من يشاء منهم.
# وأما القادة والرؤوس فليس منهم مجيب (2) ولا ناج. ومن القادة يومئذ أبو
~~سفيان وابنه معاوية معه.
# NoteV02P165N503 وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: يكون معاوية في صندوق
~~من النار مقفل عليه، لا تحته إلا فرعون في أسفل درك من جهنم، ولولا قول
~~فرعون: " أنا ربكم الأعلى " (3) لما كان تحت معاوية.
# PageV02P165
# NoteV02P166N504 وقال صلى الله عليه وآله: يخرج من ادخل النار من هذه
~~الأمة بعد ما شاء الله، ويبقى فيها رجل تحت صخرة الف سنة ينادي يا حنان يا
~~منان.
# فكان يقال: هو معاوية بن أبي سفيان.
# NoteV02P166N505 وعن صعصعة بن صوحان، أنه قال - في أيام يزيد -: ليت
~~الأرض لفظت الينا معاوية لننظر إليه كيف عذبه الله، وينظر الينا كيف عذبنا
~~ابنه.
# NoteV02P166N506 وعن رسول الله صلى الله عليه وآله، انه بعث يوما " إلى
~~معاوية.
# فقالوا: هو يأكل، فمكث ساعة.
# ثم بعث إليه فقالوا: هو يأكل، فمكث ساعة.
# ثم بعث إليه ثالثة. فقالوا: هو يأكل. فقال: لا أشبع الله بطنه.
# فلم يكن بعد ذلك يشبع، ولو أكل ما عسى أن يأكل (1).
# NoteV02P166N507 وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: إذا رأيتم معاوية يخطب
~~على المنبر، فاقتلوه.
# قال الحسن البصري: قد والله رأوه يخطب فما فعلوا [ولا أفلحوا] (2).
# NoteV02P166N508 وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نظر يوما " إلى
~~معاوية، فقال:
# إن هذا سيطلب هذا الأمر بعدي، فمن أدركه منكم يطلب ذلك، فليبقر بطنه
~~بالسيف.
# PageV02P166
# NoteV02P167N509 وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال: إذ رأيتم عمرا " مع
~~معاوية، فافرقوا بينهما، فإنهما لا يجتمعان لخير.
# وأجرى معاوية ماء على موضع قبور الشهداء بأحد، فأمر بنبشهم، فنبشوا
~~وأخرجوا من قبورهم رطابا " يثنون، وأصابت المسحاة رجل حمزة رضوان الله ms280
~~عليه، فدميت، وأزالهم معاوية من قبورهم، وقد كان رسول الله صلى الله عليه
~~وآله أمر بدفنهم هناك في مواضع مصارعهم، وحمل بعضهم إلى المدينة.
# فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بردهم وبدفنهم في مصارعهم، فغير ذلك
~~معاوية، ونقض أمر رسول الله [فيهم] (1).
# NoteV02P167N510 وعن أبي سعيد الخدري، أنه سئل عن قتال معاوية لعلي عليه
~~السلام فقال: معاوية الفاسق نازع الحق أهله.
# NoteV02P167N511 وبلغ سعد بن أبي وقاص كلام تكلم به معاوية، فقال: من أين
~~يدري الفاسق هذا.
# NoteV02P167N512 وذكر الحسن البصري معاوية، فقال: جبار فاسق.
# NoteV02P167N513 وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نظر إلى معاوية
~~يتبختر في برد حبرة وينظر إلى عطفيه، فلعنه.
# وقال: أي يوم سوء لامتي منك، وأي يوم سوء لذريتي من جرو يخرج من صلبك
~~[من] يتخذ آيات الله هزوا "، ويستحل من حرمتي ما حرم الله تعالى.
# NoteV02P167N514 وعن أبي ذر رضوان الله عليه أنه قال: قد سمعت رسول الله
~~صلى الله عليه وآله يقول: ترد علي الحوض أمتي على خمس رايات - ثم ذكر حديثا
~~" طويلا "، قال فيه -:
# PageV02P167
# ثم يرد فرعون أمتي في أتباعه، فأخذ بيده (1) فإذا أخذ بها اسود وجهه و
~~[ر] جفت قدماه وخفقت أحشاؤه، ويفعل ذلك بأتباعه.
# ثم قال: هو معاوية بن أبي سفيان.
# فأقول: ماذا أخلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون: كذبنا الأكبر ومزقناه
~~وقاتلنا الأصغر وقتلناه.
# فأقول: اسلكوا طريق أصحابكم، فينصرفون ظمأ مسودة وجوههم لأنه لا يطعمون
~~منه قطرة.
# ومن أجل هذا الحديث وغيره مما رواه أبو ذر رحمة الله عليه عن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله في بني أمية حل به ما حل من النفي والتكذيب، وقد شهد له
~~رسول الله صلى الله عليه وآله بالصدق. فقال عليه الصلاة والسلام: ما أقلت
~~الغبراء ولا أظلت الخضراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر (2) فنفاه عثمان إلى
~~الربذة، فمات بها طريدا " وحيدا "، كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله
~~بذلك، ورآه يمشي في غزوة تبوك في آخر الناس ms281 وحده. فقال: رحم الله أبا ذر
~~يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده.
### ||| [من أعمال معاوية] (3)
# وقيل: إن معاوية سم سعد بن أبي وقاص، فمات، لما
~~كان يرويه عن .
# PageV02P168
# رسول الله صلى الله عليه وآله فيه.
# وقيل لمالك بن أنس: كان معاوية حليما "، فقال: وكيف يكون حليما " من أرسل
~~بسر بن أرطاة ما بينه وبين اليمن لا يسمع بأحد عنده خبر يخاف منه إلا قتله
~~حتى إذا قتل الناس وحلم، ما كان بحليم ولا مبارك.
# وذكر الشعبي معاوية، فقال: كان كالجمل الطب (1) إن سكت عنه أقدم، وإن قدم
~~عليه تأخر.
### ||| [ضبط الغريب]
# والجمل الطب: هو الذي يتعاهد موضع خفه أين يطاء به.
# فكأنه شبهه بذلك الجمل. إنه ينظر في أمور الناس كما ينظر ذلك الجمل أن
~~يضع خفيه، فمن رأى أنه يقدم عليه تأخر عنه، ومن رأى أن يحجم عنه أقدم عليه.
# وقيل لشريك بن عبد الله: أكان معاوية - كما يقال - حليما "؟
# فقال: لا وكيف يكون حليما " من سفه الحق.
# NoteV02P169N515 وقال الحسن البصري: غزوت الدوب (2) زمان معاوية، وعلينا
~~رجل من التابعين - ما رأيت رجلا " أفضل منه -.
# فانتهى الينا ان معاوية قتل حجر بن عدي وأصحابه، فصلى بنا الظهر، ثم خطب.
~~فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله، ثم قال: أما بعد،
~~فقد حدث في الإسلام حدث لم يكن مذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، وذلك
~~أن معاوية قتل حجر بن عدي
# PageV02P169
# وأصحابه من المسلمين صبرا "، فإن يك عند الناس تغيير (1) وإلا فاني أسأل
~~الله أن يقبضني إليه.
# قال الحسن: فوالله ما صلينا العصر من ذلك اليوم حتى مات رحمة الله عليه.
# PageV02P170
### || [مقتل حجر بن عدي]
# وكان حجر بن عدي من خيار الصحابة، ولم يقتل في الإسلام
~~مسلم صبرا " قبله. قتله معاوية وأصحابه بعد أن حملوا إليه مصفدين في بستان
~~(1).
# فقيل: إن شجر ذلك البستان جفت من يوم ذلك وكان من أصحاب علي عليه السلام.
# NoteV02P171N516 فقيل: إن معاوية دخل - بعد أن قتل حجرا " وأصحابه ms282 - (2)
~~على عائشة.
# PageV02P171
# فقالت له: تدخل علي بعد أن قتلت حجرا " وأصحابه، أما خفت أن اقعد لك رجلا
~~" من المسلمين يقتلك.
# فقال لها معاوية: لا أخاف ذلك، لأني في دار أمان، لكن كيف أنا في حوائجك؟
# قالت: صالح.
# قال: فدعيني وإياهم حتى نلتقي عند الله.
# قالت: وكيف أدعك وقد أحدثت مثل هذا الحدث، وغيرت حكم رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، [حيث] قال صلى الله عليه وآله: الولد للفراش، فنفيت زيادا " عمن
~~ولد على فراشه، ونسبته إلى أبيك، ووليت يزيد برأي نفسك.
# فقال: يا أم المؤمنين، أما إذا أبيت، فاني لو لم أقتل حجرا " لقتل بيني
~~وبينه خلق كثير، واما زياد فإن أبي عهد إلي فيه، وأما يزيد فاني رأيته أحق
~~الناس بهذا الأمر، فوليته.
# وكان عند عائشة المغيرة بن شعبة المسور بن مخرمة (1)، فقالت لهما: أما
~~تسمعان عذر معاوية.
# فأما المغيرة فرفق له في القول.
# وأما المسور فغلظ عليه فيه ثم افترقوا. فوفد المسور بعد ذلك على معاوية
~~في جماعة فحجبه دونهم فقضى حوائجهم وأخره، ثم أدخله بعد ذلك إليه، فقال له:
~~أتذكر كلامك عند عائشة؟
# قال: نعم والله ما أردت به إلا الله.
# PageV02P172
# قال: دع هذا، وهات حوائجك.
# فأما اعتراف معاوية بقتل حجر وأصحابه فلشئ توهمه - قد يكون، وقد لا يكون
~~- فذلك القتل ظلما "، وقد تواعد الله تعالى عليه بالنار (1).
# وأما اعتذاره في أن أباه عهد إليه في إلحاق زياد به، فاتباعه أمر أبيه
~~ومخالفته أمر رسول الله صلى الله عليه وآله مما تواعد الله تعالى عليه
~~الفتنة والعذاب الأليم (2).
# وأما قوله: إنه رأى يزيد أحق الناس بالإمامة فذلك من رأيه الفاسد، وقد
~~لعنه رسول الله صلى الله عليه وآله - كما ذكرت - ولعن أباه وابنه يزيد. ومن
~~لعنه رسول الله صلى الله عليه وآله فهو ملعون، والملعون لا يكون إماما "
~~(3).
# PageV02P173
# فهذه نكت قد ذكرناها كما شرطنا مختصرة من مثالب معاوية وبني أمية. وقد
~~ذكرنا تمام القول في ذلك في كتاب المناقب والمثالب، ومن أراد استقصاء ذلك
~~نظر فيه، وإن ms283 كنا أيضا قد اختصرناه. ففي واحدة مما ذكرنا من ذلك ما يوجب
~~إسفاط من ذكرت فيه ولا يقاس بأهل الفضل الذين نطق القرآن بفضلهم وأبانهم
~~الرسول به صلى الله عليه وآله وهم على وصيه والأئمة من ولده عليهم السلام.
# وقد ذكرنا ونذكر في هذا الكتاب من فضائله وفضائل الأئمة من ولده عليهم
~~السلام ما لا يخفى فضلهم، وفرق ما بينهم وبين من ادعى مقاماتهم، مع ما
~~ذكرنا ونذكره من ذلك على من وفق لفهمه، وهدي لرشده إن شاء الله تعالى.
### |EDITOR|
# تم الجزء السادس من كتاب شرح الأخبار، والحمد لله رب العالمين وصلى الله
~~على رسوله وآله أجمعين، ويتلوه الجزء السابع منه، تأليف سيدنا القاضي الأجل
~~النعمان بن محمد رضوان الله عليه. PageV02P174
### | شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفي سنة 363 ه. ق الجزء السابع
PageV02P175
# ... PageV02P176
# بسم الله الرحمن الرحيم
### || [من فضائل أمير المؤمنين]
# ومما جاء من مناقب علي
~~صلوات الله عليه وفضائله وسوابقه.
# [517] الدغشي، باسناده، عن عبد الله بن رقيم الكناني، قال: قدمت المدينة،
~~فلقيت سعد بن أبي وقاص، فقال لي: من أين أقبلت؟
# قلت: من العراق.
# قال: كيف تركت عليا " عليه السلام؟
# قلت: صالحا ".
# قال: فهل سمعته ذكرني بشئ؟
# قلت: لا.
# قال: إنه لرجل لا أزال أحبه بعد ثلاث سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، سمعته يقول لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، غير إنه
~~لا نبي بعدي.
# وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بسد الأبواب التي كانت تشرع إلى
~~مسجده، وترك باب علي عليه السلام.
# فقال بعض أعمامه: يا رسول الله، سددت بابي، وتركت باب هذا الغلام - يعني
~~عليا " عليه السلام -؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أنا سددت أبوابكم PageV02P177
# وتركت بابه، ولكن الله فعل ذلك، وأمرني به، فامتثلت أمره.
# وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ببراءة إلى أهل مكة، فلما سار
~~بها بعث عليا " عليه السلام في أثره، ms284 وأمره بأخذها منه، ويؤدي عنه إلى أهل
~~مكة.
# فقال أبو بكر: يا رسول الله، أنزل في شئ؟
# قال: لا، إلا أنه نزل علي ألا يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني، وعلي مني.
# NoteV02P178N518 وبآخر، عن جميع بن عمير التميمي (1)، قال: صليت في مسجد
~~النبي صلى الله عليه وآله فرأيت عبد الله بن عمر جالسا "، فأتيته، فسلمت
~~عليه، وجلست إليه، وقلت: حدثني عن علي عليه السلام.
# فقال: هذا منزل علي وهذا منزل رسول الله صلى الله عليه وآله، وإن شئت
~~حدثتك عنه.
# قلت: نعم حدثني عنه.
# قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين أصحابه، وترك عليا " عليه
~~السلام: فقال له: يا رسول الله آخيت بين. المهاجرين وتركتني، فمن أخي؟
# قال: أما ترضى يا علي أن تكون أخي؟
# قال: بلى، يا رسول الله.
# قال: فأنت أخي في الدنيا والآخرة.
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله - يوم خيبر -: لأعطين الراية غدا "
~~رجلا " يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فما منا أحد إلا رجا
# PageV02P178
# أن يكون صاحبها. فلما أصبح، قال: أين علي؟
# قالوا: أرمد.
# قال ادعوه لي.
# فدعي له، فلما جاء تفل في عينه وأعطاه الراية، وتقدم، وسرنا معه فما تتام
~~آخرنا حتى فتح الله به على أولنا.
# قال: وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ببراءة، فلما أتى ذا
~~الحليفة (1) أرسل عليا " عليه السلام فأخذها منه. فقال أبو بكر لعلي عليه
~~السلام: أنزل في شئ؟
# قال: لا، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا يؤدي عني إلا أنا
~~أو رجل من أهل بيتي.
# قال: فرجع أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال:
# يا رسول الله، أنزل في شئ؟
# قال: لا، ولكن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل من أهل بيتي.
# NoteV02P179N519 وبآخر، عن علي صلوات الله عليه، أنه قال: لما أمرني رسول
~~الله صلى الله عليه وآله بأن ألحق أبا بكر، فآخذ منه براءة، وأمضي بها في
~~أهل مكة، فأقرأها ms285 عليهم، وأودي عنه إليهم. قلت: يا رسول الله، إني لست
~~بالخطيب (2)، وأنا رجل حدث (3) السن.
# قال: لا بد من أن تذهب بها، أو أهذب بها أنا.
# قلت: أما إذا كان ذلك، فأنا أذهب بها يا رسول الله.
# PageV02P179
# قال: اذهب فسوف يثبت الله لسانك ويهدي قلبك (1).
# NoteV02P180N520 وبآخر، عن أبي حازم، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، فقال:
# أيها الناس سدوا أبوابكم عن المسجد، فكان الناس توقفوا. ثم خرج الثانية،
~~فقال ذلك، فتوقفوا.
# قال ابن عباس: فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله الثالثة، فقال: أيها
~~الناس سدوا أبوابكم غير باب علي قبل أن ينزل العذاب، فسدوا أبوابهم غير باب
~~علي.
# فقال بعض الناس: إنما ترك باب علي لقرابته. وقال بعضهم: لو كان ذلك
~~للقرابة لكان حمزة أقرب إليه منه، هو عمه، وأخوه من الرضاعة، ولكن من أجل
~~ابنته فاطمة.
# فلما كثر خوضهم في ذلك، خرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال:
# أيها الناس إنما أنا بشر، والله ما أنا أصنع إلا بما أمرت به، وما أعلم
~~إلا بما علمت، وقد تعلمون أني نزلت قبا (2)، فاتخذت بها مسجدا " ومسكنا "،
~~وما أردت التحويل، فخرجت بي النافة، واستقبلتني الأنصار، فقلت: دعوها فإنها
~~مأمورة، فبركت حيث بنيت المسجد، وإن الله أوحى إلى موسى عليه السلام أن
~~اتخذ مسجدا " طهرا " تسكنه أنت وهارون وأبناء هارون، وان الله قد أمرني أن
~~اتخذ مسجدا " طهرا " أسكنه أنا وعلي وأبناء علي، والله ما أنا سددت، ولا
~~أنا فتحت (3).
# PageV02P180
# NoteV02P181N521 عن أم سلمة، أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: لا يحل هذا المسجد لجنب ولا لحائض إلا لرسول الله صلى الله عليه وآله
~~وأزواجه وعلي وفاطمة بنت محمد، ألا إني قد بينت لكم لئلا تضلوا (1) [مرتين]
~~(2).
# NoteV02P181N522 عن عبد الله بن عمر، أنه قال: لقد أعطي علي بن أبي طالب
~~عليه السلام ثلاث مناقب لئن تكون (3) لي إحداهن أحب إلي من حمر النعم، زوجه
~~رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها ms286 السلام.
# فولدت له السبطين الحسن والحسين عليهما السلام. وأعطاه الراية يوم خيبر
~~بعد أن قال: لأعطينها رجلا " يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله. وسد
~~أبواب الناس كلهم عن المسجد (4) غير بابه.
# NoteV02P181N523 وبآخر، عن أنس بن مالك، أنه قال: بعث رسول الله صلى الله
~~عليه وآله مصدقا " إلى قوم، فعدوا عليه فقتلوه، فأرسل رسول الله صلى الله
~~عليه وآله إليهم عليا " عليه السلام فقتل المقاتلة وسبى الذرية، وانصرف
# PageV02P181
# بها، فبلغ النبي صلى الله عليه وآله قدومه، فسر بما كان منه، وخرج فتلقاه
~~خارجا " من المدينة، فلما لقيه اعتنقه، وقبل بين عينيه، وقال:
# بأبي وأمي من شد الله به عضدي كما شد عضد موسى بهارون.
# NoteV02P182N524 وبآخر، عن أبي إسحاق، قال: [سأل عبد الرحمان بن خالد
~~قثم] (1) ابن العباس: بأي شئ ورث علي بن أبي طالب رسول الله صلى الله عليه
~~وآله دون العباس؟
# قال: لأنه كان أشدنا به لزوقا "، وأسرعنا به لحوقا ".
# NoteV02P182N525 وبآخر، عن الحسن البصري (2)، أن رجلا " أتاه، فقال له:
~~يا أبا سعيد (3)، إن إخوانك من الشيعة يزعمون أنك تبغض عليا " عليه السلام.
# فأطرق طويلا "، ثم رفع رأسه، وقال:
# ذكرت والله سهما " صائبا " من سهام الله عز وجل على أعدائه، رباني هذه
~~الأمة [بعد نبيها] (4) وعالمها وذا فضلها، وذا شرفها، وذا قرابة قريبة من
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، لم يكن بالنومة عن حق الله، ولا بالسروقة من
~~مال الله، أعطى القرآن والله عزائمه فيما عليه وله. [فأورده رياضا مونقة
~~وحدائق معذقة ذاك] علي بن أبي طالب عليه السلام، فكيف أبغضه! يا لكع.
# NoteV02P182N526 وبآخر، عن جابر بن يزيد (5)، أنه قال: لقد فتشت في فقهاء
~~أهل
# PageV02P182
# الحجاز وأهل العراق وأهل المغرب زيادة على ثمانمائة وسبعين رجلا "،
~~فمحضتهم عما في صدورهم في رفق ولطف، فما وجدت منهم إلا من يعرف لعلي صلوات
~~الله عليه خلا ثلاثة نفر منهم، فأخذت ما أصبت منهم فقذفته في الماء.
# NoteV02P183N527 وبآخر، عن عبد الله بن علي بن الحسين، يرفعه، أن رسول
~~الله ms287 صلى الله عليه وآله أتى مع جماعة من أصحابه إلى علي عليه السلام
~~مفتقدا " له، فنظر علي عليه السلام فلم يجد عنده شيئا " يقربه إليهم.
# فخرج يبتغي سلف دينار، ليشتري لهم ما يتحفهم، فمر غير بعيد، فإذا هو
~~بدينار على الأرض، فتناوله، وعرف به فلم يجد له طالبا ". فقال في نفسه:
~~أشتري لهم به ما أقربه إليهم، فإن جاء له طال أديته إليه (1) ففعل ذلك،
~~واشترى بالدينار طعاما "، وأتى به رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه،
~~فطعموا، وانصرفوا وجعل ينشد الدينار فلم يجد له طالبا "، أصابه عرضة، فأتى
~~به رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبره بالخبر.
# فقال: يا علي أعطاكه الله عز وجل لما اطلع على قلبك، وما أردته وليس هو
~~شئ للناس، ودعا له رسول الله صلى الله عليه وآله بخير.
# NoteV02P183N528 سعيد بن جبير (2)، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: قال
~~رسول الله صلى
# PageV02P183
# الله عليه وآله لعلي عليه السلام:
# إن الله عز وجل أعطاك احدى عشرة خصلة ليس لأحد معك فيها دعوى، ومن كفر
~~فإن الله غني عن العالمين:
# أنت أخي في الدنيا. وأنت أخي في الآخرة. وأنت صاحب رايتي في الدنيا، وأنت
~~صاحب رايتي في الآخرة. وأنت في الدنيا وصيتي في أهلي. ومنزلك في الجنة بقرب
~~منزلي. وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله، ووليك وليي، ووليي ولي الله عز وجل.
~~وحربك حربي. وسلمك سلمي. PageV02P184
### || [احتجاجه (ع) في الشورى]
# NoteV02P185N529 عن الأعمش، عن عامر بن واثلة
~~(1)، قال: كنت على الباب يوم الشورى، فارتفعت الأصوات بينهم، فسمعت عليا "
~~عليه السلام يقول:
# أيها الناس الله الله في أنفسكم، إنها والله الفتنة العمياء الصماء
~~البكماء المقعدة، إلى متى تعصون (2) الله، أما تعلمون أنه ما من نفس تقتل
~~ظلما " أو يموت جوعا "، وما من ظلم يكون بعد اليوم أو جور أو فساد في الأرض
~~إلا ووزر ذلك على من رد الحق عن أهله، وأنا والله أهله.
# والله ما الدنيا أريد، ولقد علمت أنكم لن تفعلوا، ولن تستقيموا، ولن
~~تجمعوا ms288 علي، لكني أحتج عليكم، وأقيم المعذرة إلى الله عز وجل بيني وبينكم.
# بايع الناس أبا بكر، وأنا والله أحق وأولى بها منه، لكني خفت رجوع الناس
~~على أعقابهم لما رأيت من طمع المنافقين في الكفر.
# ثم جعلها أبو بكر من بعده لعمر، فخفت آخرا " ما خفته أولا "، وأنت يا عبد
~~الرحمان بن عوف اقتديت بأبي بكر في عمر، وحالك
# PageV02P185
# ما قال الله عز وجل في أهل الضلالة: " إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على
~~آثارهم مقتدون " (1) أستقيم (2) لكم كما استقمتم، فإذا غدرتم تغيرت، والله
~~على ما نقول وكيل، أما تعلم أن عمر جعلني في خمسة أنا سادسهم لا يعرف لهم
~~علي فضل في وجه من الوجوه، وأنا أحتج عليكم بحجج لا يستطيع العربي منكم ولا
~~المولى ولا المعاهد أن يجحدني منها حجة، ولا يرد علي منها خصلة.
# أناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أخ لرسول
~~الله صلى الله عليه وآله غيري؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم الله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم من
~~ولايته ولاية الله، وعداوته عداوة الله غيري؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم من قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى غيري؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم من له
~~عم كعمي حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، وسيد الشهداء عند الله
~~[غيري]؟
# قالوا: اللهم، لا.
# PageV02P186
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم من
~~له زوجة كزوجتي فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسيدة نساء
~~عالمها، وأمها أول من آمن بالله ورسوله [غيري]؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم من
~~له سبطان مثل سبطي الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة [غيري]؟
# قالوا: اللهم، ms289 لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم أقرب
~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مني؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم وصي
~~لرسول الله صلى الله عليه وآله غيري؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم من
~~آمن بالله ورسوله صلى الله عليه وآله قبلي؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم من
~~قدم صدقته بين يدي نجواه غيري؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم أحد
~~جاهد في سبيل الله كجهادي، وقتل من المشركين كما قتلت، وبذل نفسه بين يدي
~~رسول الله صلى الله عليه وآله كبذلي PageV02P187
# لنفسي؟ قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد
~~أعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله سهمين - سهم في الخاصة، وسهم في العامة
~~- غيري؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد
~~ولي من رسول الله صلى الله عليه وآله ما وليته عند موته، حتى سالت نفسه
~~بيده باختصاصه إياه بذلك، ودعائه له أن يلي ذلك منه غيري؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم أحد
~~جاءته التعزية من الله عز وجل حين هتف بنا جبرائيل عند موت رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وليس معه في البيت إلا أنا وفاطمة والحسن والحسين وهو مسجى
~~بيننا، فقال:
# السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته " كل نفس ذائقة الموت وإنما
~~توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما
~~الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " (1) إن في الله عزاء من كل مصيبة، ودركا
~~من كل فائت، وخلفا من كل هالك، ms290 فبالله فثقوا، وله فارجعوا، وإياه فاعبدوا،
~~وأعلموا أن المصاب من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. غيري؟
# PageV02P188
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أفيكم أحد ولي غسل رسول الله
~~صلى الله عليه وآله بالروح والريحان مع كرام الملائكة غيري؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد
~~كفن رسول الله صلى الله عليه وآله وحنطه مع الملائكة غيري؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد
~~وضع رسول الله في لحده، وكان آخر الناس عهدا غيري؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد
~~كان يسمع حفيف أجنحة الملائكة غيري؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد
~~كان يقاتل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وجبرائيل عن يمينه،
~~وميكائيل عن يساره، وملك الموت (1) أمامه غيري؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة،
# PageV02P189
# أفيكم أحد شهد الكتاب بتطهيره في الخمسة أصحاب الكساء غيري؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد
~~قدمه رسول الله صلى الله عليه وآله وولده وأهله معه للمباهلة لما أنزل الله
~~عز وجل عليه: " فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناؤكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا
~~وأنفسكم " (1) وكان كنفس رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال: أنت كنفسي،
~~غيري؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد
~~ترك رسول الله بابه مع أبوابه يشرع إلى المسجد وسد أبواب جميع أصحابه غيري؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد
~~ورث رسول الله صلى الله عليه وآله، وصارت تركته إليه من بعده غيري؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي ms291 لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد
~~استخلفه رسول الله صلى الله عليه وآله على أهله، وجعل طلاق نسائه بيده،
~~غيري؟
# قالوا: اللهم، لا.
# PageV02P190
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد لا
~~يجد حرا " ولا بردا " بدعاء رسول الله صلى الله عليه وآله، غيري؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد
~~أمره رسول الله صلى الله عليه وآله على جميع الناس يوم جمع بني عبد المطلب
~~وأنذرهم كما أمره الله عز وجل أن ينذر عشيرته الأقربين، وندبهم إلى من
~~يؤازره منهم على أمره على أن يجعله أخاه ووزيره في حياته ووصيه وخليفته على
~~الأمة بعد وفاته، فأبوا من ذلك، وأجابه وعقد له ذلك وأمرهم بالسمع والطاعة
~~له، غيري؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم أحد
~~أقامه رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع عندما احتج إليه عامة
~~الأمة، فقال لهم: ألستم تعلمون أني أولى بكم منكم بأنفسكم؟ قالوا: اللهم،
~~نعم. قال: فمن كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه،
~~غيري؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم أحد
~~نهض به رسول الله صلى الله عليه وآله على ظهره ليلة كسر أوثان الكعبة،
~~فألقاها عنها، وكسرها، غيري؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد
~~يعرف المنافقون ببغضهم إياه لما ابلي في المشركين غيري؟
# قالوا: اللهم، لا. PageV02P191
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد
~~نودي باسمه من السماء يوم أحد " لا فتى إلا هو لا سيف إلا ذو الفقار "
~~غيري؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد
~~أجابه الجن برسالة رسول الله صلى الله عليه وآله، ms292 غيري؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد
~~قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله: لأعطين الراية غدا " رجلا " يحبه
~~الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على
~~يديه، ثم أعطاه إياها، ففتح الله على يديه، غيري؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم الله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد
~~يشهد له رسول الله صلى الله عليه وآله بأنه أعلم الناس بالقضاء، وضرب على
~~صدره، ودعا له بالعلم بذلك، غيري؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم أحد من
~~نزل من القرآن بمدحه وفضله مثل ما أنزل الله في؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، هل فيكم أحد
~~يدعي شرف كل آية في القرآن أولها " يا أيها الذين آمنوا لسبقه إلى الإيمان،
~~غيري؟
# قالوا: اللهم، لا. PageV02P192
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أمنكم أحد
~~نزل فيه: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة
~~ويؤتون الزكاة وهم راكعون " (1) غيري؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فأناشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أيها النفر الخمسة، أفيكم من
~~أنزل الله عز وجل فيه: " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا " ويتيما " وأسيرا
~~" إلى قوله: " إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا " (2) غيري؟
# قالوا: اللهم، لا.
# قال: فحسبي بما أقررتم به من مناقبي وفضائلي، ولو شئت أن أذكر غير ذلك
~~كثيرا " لذكرته، فاصنعوا بعد ذلك مما أنتم صانعون، فالله الشاهد على ما
~~تفعلون.
# قال عامر بن وائلة: فهذا ما حفظته مما عدده علي عليه السلام يومئذ من
~~مناقبه على أهل الشورى، فأقروا بها، وصدقوه فيها. ثم لم أسمعه كلمهم بعد
~~ذلك بشئ حتى عقدوا ما عقدوه بينهم، وافترقوا.
# وقد ذكرت في فصل قبل هذا جرى فيه مثل هذا الكلام ما أوجب مثل هذا القول ms293
~~من علي عليه السلام، وأن ذلك لما خصه الله به من فضل الإمامة، فلم يكن
~~ينبغي له الإعراض عن ذلك، وتركه كما لا ينبغي لمن خصه الله عز وجل بالنبوة
~~أن يعرض عنها، ويزهد فيها، لا على أن ذلك كان من علي صلوات الله عليه
~~لرغبته في شئ من أمر الدنيا. وقد علم الخاص والعام زهده فيها قبل أن يصير
~~أمر الإمامة إليه وبعد ذلك.
# PageV02P193
### || [سعد والساب عليا "]
# NoteV02P194N530 الأعمش، باسناده، عن سعد بن أبي
~~وقاص: أنه سمع قوما " يسبون بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال:
~~لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وآله فإنهم خير منكم، وان عبتم عليهم ما
~~عبتم.
# فقال له رجل من القوم: أما والله، إنا لنعيب عليكم، ونجد في تخلفك عن سيد
~~المسلمين (1) وإمام المتقين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه.
# فقال سعد: أما والله ما كان ذلك مني لموجدة عليه، أو أن أكون لا أراه أحق
~~الناس بها، ولكنه رأي رأيت أخطأ أو أصاب، وكيف يكون الذي تظنون بي، وقذ
~~سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام من المناقب
~~الشريفة ما إني وددت أن واحدة منهن لي بما طلعت الشمس عليه.
# سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول - يوم غدير خم -: من كنت مولاه فعلي
~~مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر
# PageV02P194
# من نصره، واخذل من خذله. شايلا " بيده، قد أسمع أهل النادي من جميع الناس
~~- الأقصين والأدنين -.
# وسمعته يقول له - لما خرج إلى تبوك واستخلفه على المدينة وعلى أهله -،
~~وقد قال له: يا رسول الله، إن بعض الناس يقولون: إنك إنما خلفتني استثقالا
~~" لي. فقال له:
# يا علي، إنه لا بد من إمام وأمير، فأنا الإمام وأنت الأمير، أما ترضى أن
~~تكون مني بمنزلة هارون من موسى حيث استخلفه على بني.
# إسرائيل إلا أنه لا نبي بعدي يوحى إليه. والله ما خلفتك عن أمري، ولا
~~عاقبتك عن أمري، ولا أمرتك عن أمري ms294 إن أنا إلا مأمور.
# وقال يوم خيبر - وقد انهزم أبو بكر وعمر ومن معهما -: لأعطين الراية غدا
~~" رجلا " يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله، وليفتحن الله تعالى على يديه
~~إن شاء الله تعالى، ليس بفرار ولا نكاص ولا غدار، يعطي السيف حقه، والقرآن
~~عزائمه والنصيحة أهلها. فلما كان من غد تشوق لها كل ذي شرف، فدعا بعلي عليه
~~السلام - وكان أرمد - فأجلسه بين يديه، وتفل في عينيه وعلى بدنه.
# ثم قال: اللهم أذهب عنه الحر والبرد، وارحمه، وترحم عليه، وأعنه، واستعن
~~به، وانصره، وانتصر به، فإنه عبدك وأخو رسولك. ودفع الراية إليه فخرج يمشي
~~كأنه أسد، ففتح الله عليه خيبر، ثم حمل باب المدينة حتى وضعه ناحية، فاجتمع
~~عليه بعد ذلك سبعون رجلا "، فلم يقدروا أن يحملوه (1) فوالله ما وجد علي
~~عليه السلام بعد ذلك حرا " ولا بردا ".
# ولقد أشرفت عليه يومئذ، فقالوا للجيش: من عليكم؟
# PageV02P195
# قالوا: علي بن أبي طالب.
# فقال بعضهم لبعض: لا قوام لكم به، هذا وصي محمد وهو سيد الأوصياء، ومحمد
~~سيد الأنبياء، ولكنا لا نرضى أن نكون عبيدا " ونحن ملوك.
# وأمر رسول الله أعمامه وسائر أصحابه بسد أبوابهم من المسجد، وترك باب علي
~~عليه السلام حتى قال في ذلك حمزة بن عبد المطلب:
# العجب من فضل الله عز وجل يؤتيه من يشاء، يخرج العم من المسجد، ويترك ابن
~~العم.
# فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، فلقي حمزة ونحن معه.
# فقال: يا حمزة بن عبد المطلب، قد بلغني قولك في أمر المسجد، وسدي أبواب
~~عمومتي وترك باب علي، والله ما عن أمري فتحت الأبواب، لكنه عن أمر رب
~~العالمين. ولا عن أمري سددت ما سددت، وتركت ما تركت لكنه عن أمر رب
~~العالمين، فأيكم سخط أمر رب العالمين.
# فقال حمزة: فداك أبي وأمي ما نسخط ذلك بل نرضى ونسلم، فقد بعثت الينا وفي
~~قومك من هو أكبر سنا " منك، وأطوع فيهم، وأكثر أموالا "، وأبعد صوتا "، لكن
~~الله تعالى يعلم حيث يجعل رسالته، فخصك بذاك ms295 دونهم، فأهل ذلك ربنا وأهل ذلك
~~أنت عنه وأهل ذلك علي من الله ومنك يا رسول الله، فقد آمن بك علي إذ كفرنا
~~بك، وصدقك إذ كذبناك، ورضي بالله وبك وهو غلام وجحدنا نحن ذلك، ونحن رجال،
~~ودعوتنا وجميع بني عبد المطلب، وطلبت من يؤازرك منا على أن تجعله أخاك
~~ووزيرك في حياتك ووصيك وخليفتك من بعدك، فأحجمنا وامتنعنا من ذلك ونحن
~~رجال، PageV02P196
# وبذل لك نفسه وهو غلام، فهنيئا لعلي ما منحه الله عز وجل إياه وفضله به
~~وما ننكر فضله.
# فابتهج رسول الله صلى الله عليه وآله لذلك من قول عمه، وأثنى عليه خيرا
~~".
### ||| [ابن عباس والشامي]
# NoteV02P197N531 إبراهيم بن الفضل الكوفي، باسناده،
~~عن موسى بن غسان، قال:
# كان أهل الشام يسبون عليا " صلوات الله عليه، فاجتمعوا ذات يوم، وقالوا:
~~قد طال سبنا لهذا الرجل، وهذا عبد الله بن عباس يفتي الناس بمكة، فهلموا
~~لترسلوا رسولا " يسأله: لم قتل علي صلوات الله عليه من قتل من المسلمين؟
~~ولم يشركوا بالله العظيم، ولم يقتلوا من النفس التي حرم الله، ولم يتركوا
~~صلاة " ولا زكاة " ولا صوما " ولم يكفروا بحج ولا بعمرة.
# فاختاروا رجلا منهم، واشتروا له زاحلة وزودوه، وأرسلوه.
# فخرج حتى أتى مكة، فوجد عبد الله بن عباس جالسا " على زمزم يحدث الناس،
~~فسلم عليه، فرد ابن عباس عليه السلام.
# فقال له الرجل: رحمك الله إني رجل غريب، فأقبل علي بسمعك وذهنك، واسمع
~~كلامي.
# [فوضع] (1) يده على فمه يومي بها إلى الناس أن اصمتوا، فصمتوا، ثم أقبل
~~على الرجل، فقال. ممن الرجل؟
# قال: من أهل الشام.
# PageV02P197
# قال له ابن عباس: أعوان كل ظالم إلا من عصم الله (1)، فما حاجتك، يا أخا
~~أهل الشام؟
# قال: إني من عند قوم يلعنون عليا ".
# وكان ابن عباس متكئا " على درب بئر زمزم (2)، فاستوى جالسا "، وقال: ولم
~~ذلك، لعنهم الله لقرب قرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله، أم لسابقته
~~في الإسلام؟
# قال: رحمك الله، فعلى ماذا قتل المسلمين الذين لم يشركوا بالله العظيم، ms296
~~ولم يقتلوا النفس التي حرم الله، ولم يتركوا صلاة ولا زكاة ولا صوما " ولم
~~يكفروا بحج ولا بعمرة؟
# قال ابن عباس: ويحك يا أخا أهل الشام، سل عما يعنيك، ودع عنك ما لا
~~يعنيك.
# قال الرجل: والله ما جئت لحج ولا لعمرة ولا جئت إلا لتشرح لي أمر علي
~~وقتله أهل لا إله إلا الله، وأهدني واهد معي خلقا " كثيرا "، فاني إنما
~~جئتك عن قوم اشتروا لي راحلتي وزودوني وأرسلوني إليك لأسألك عما سألتك عنه،
~~وأرجع إليهم بجوابك.
# قال ابن عباس: يا أخا أهل الشام إن الحديث لا يحدث به إلا من سمعه فأداه
~~كما سمعه.
# قال له الرجل: يرحمك الله لو أنهم لم يعلموا أني كما يريدون في الإبلاغ
~~إليهم لم يختاروني.
# قال له: ويحك يا شامي، إنما مثل علي عليه السلام في هذه الأمة
# PageV02P198
# كمثل العبد الصالح الذي قال له موسى: " هل اتبعك على أن تعلمن مما علمت
~~رشدا " (1).
# ويحك، اجلس حتى أخبرك بما سمعت وحفظت عن رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~قال: إن الله عز وجل لما أعطى موسى التوراة وعلمه من كل شئ قال موسى: أنا
~~أعلم الناس، فلما لقي الخضر عليه السلام أقر له بعلمه ولم يحسده كما حسدتم
~~أنتم عليا " عليه السلام، وكان خرقه للسفينة لله رضا، وسخطا لأهل الجهالة
~~من الناس، وكان قتله الغلام لله رضا "، وسخطا " لأهل الجهالة من الناس.
# ويحك يا شامي، إنا كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد تزوج زينب
~~بنت جحش (2)، وكان يطعم الحيس، وأقام أسبوعا " يطعم الناس، وكنا إذا دخلنا
~~إليه جلسنا عنده نتحدث، وكان ذلك يؤذيه ولم نعلم، فأنزلت هذه الآية: " يا
~~أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير
~~ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فأدخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين
~~لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق " (3).
~~فكنا إذا اكلنا خرجنا من عنده، فلما أتم أسبوعا " خرج النبي صلى الله ms297 عليه
~~وآله إلى منزل أم سلمة، وكان علي عليه السلام لم يأته في ذلك الأسبوع حياء
~~منه، فأقبل لما بلغه أنه خرج إلى منزل أم سلمة حتى وقف على الباب; فقرعه
~~قرعا " خفيفا "، فعرفه النبي صلى الله عليه وآله
# PageV02P199
# ولم تعرفه أم سلمة. فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: قومي فافتحي
~~الباب.
# قالت أم سلمة: وما بلغ من هذا الذي أقوم إليه، فأستقبله بمعاصمي ومحاسني،
~~فأفتح له الباب، وقد نزل فينا بالأمس ما قد نزل؟
# فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله - كالمغضب -: أما لي عليك من حق؟
# قالت: بلى. يا رسول الله.
# قال: فقومي فافتحي الدار فإن بالباب رجلا " ليس بالخرق ولا بالنزق، وليس
~~يدخل الباب بعد أن تفتحي الباب حتى يخفى عليه الوطئ، إن بالباب رجلا " يحب
~~الله ورسوله ويحبه الله ورسوله.
# فقامت أم سلمة وهي تقول: بخ بخ لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله،
~~ففتحت الباب. فأخذ علي صلوات الله عليه بعضادتي الباب، ومكث حتى سكت عنه
~~الوطئ، ودخلت أم سلمة خدرها، فسلم ثلاثا، ثم دخل.
# فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله - ساعة رآه -: والله يا أبا الحسن
~~لقد كنت مشتاقا " إليك.
# فقال له علي عليه السلام: وأنا والله بأبي أنت وأمي يا رسول الله أشد
~~شوقا ".
# وقبل كل واحد منهما بين عيني الآخر. ثم جلس علي عليه السلام، والتفت رسول
~~الله صلى الله عليه وآله إلى أم سلمة - وهي في خدرها - فقال لها: أما
~~تعرفين هذا؟
# فقالت: بلى يا رسول الله، هو أخوك وابن عمك علي عليه السلام. PageV02P200
# فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أم سلمة، اسمعي واحفظي
~~واشهدي، هذا علي سيط لحمه بلحمي، ودمه بدمي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى
~~إلا أنه لا نبي بعدي. يا أم سلمة، اسمعي واحفظي واشهدي، هذا علي قاتل
~~الناكثين والقاسطين والمارقين.
# قال الشامي: من الناكثون والقاسطون والمارقون؟
# قال ابن عباس: الناكثون الذين بايعوه بالمدينة ونكثوا بيعتهم، وقاتلوه
~~بالبصرة. والقاسطون معاوية ms298 وأصحابه. والمارقون أهل النهروان.
# قال: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لام سلمة: يا أم سلمة، اسمعي
~~واحفظي واشهدي، هذا أخي في الدنيا، وقريني في الآخرة.
# يا أم سلمة، اسمعي واحفظي واشهدي، هذا علي عيبة علمي، والباب الذي أوتي
~~من قبله. والوصي على الأحياء من أهل بيتي، وهو معي في السنام الأعلى صاحب
~~لوائي، والذائد عن حوضي، وصاحب شفاعتي.
# يا أم سلمة، اسمعي واحفظي واشهدي، إن الله عز وجل دافع إلي يوم القيامة
~~لواءين: لواء الحمد ولواء الشفاعة، ولواء الشفاعة بيدي، ولواء الحمد بيد
~~علي، وهو واقف على حوضي، لا يسقى من حوضي من شتمه، أو شتم أهل بيته، ولا من
~~قتله، ولا من قتل أهل بيته.
# فقال له الشامي: حسبك يا بن عباس رحمك الله فرجت عني كربتي وأحييتني
~~وأحييت معي خلقا ". فأحياك الله الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة اشهد الله
~~وأشهدك، ومن حضر، أن عليا " مولاي PageV02P201
# ومولى كل مسلم.
# ثم انصرف إلى الشام. فأعلم الذين أرسلوه بما كان من ابن عباس. فرجع معه
~~خلق من أهل الشام عن سب علي عليه السلام.
# NoteV02P202N532 وكيع، باسناده، عن سلمان الفارسي قدس الله روحه، قال:
# صعد علي أمير المؤمنين المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبي
~~صلى الله عليه وآله، وذكر شيئا " أراد ذكره.
# فقال له الناس: أخبرنا يا أمير المؤمنين عن نفسك؟
# فقال: أما تعلمون أن الله عز وجل قال في كتابه: " فلا تزكوا أنفسكم هو
~~أعلم بمن اتقى " (1).
# قالوا: يا أمير المؤمنين، إنا نحب أن تخبرنا عن نفسك.
# قال: إنا أهل بيت لا يقاس بنا أحد.
# قالوا: تخبرنا، يا أمير المؤمنين، عما خصك الله به ورسوله صلى الله عليه
~~وآله.
# قال: كنت إذا سألت أعطيت، وإذا سكت ابتديت.
# ثم نزل عن المنبر.
# PageV02P202
### || [حديث سد الأبواب]
# NoteV02P203N533 وبآخر، عنه، أنه قال: إن الله عز وجل
~~أوحى إلى موسى وأخيه " أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا " واجعلوا بيوتكم قبله
~~" (1).
# فبنى موسى مسجدا "، وكان فيه هو وأخوه هارون عليهما السلام، ms299 وأهلوهما،
~~وان النبي صلى الله عليه وآله لما دخل المدينة (2) ابتنى المسجد، وابتنى
~~أصحابه حوله، وفتحوا أبوابهم إلى المسجد.
# وان النبي صلى الله عليه وآله أرسل معاذ بن جبل (3) إلى العباس، فقال له:
~~سد بابك الذي يلي المسجد.
# فقال: سمعا " وطاعة ".
# ثم أرسل إلى حمزة فكان حديدا، فتكلم بشئ، ثم قال: سمعا " وطاعة ".
# وأرسل إلى أبي بكر، فقال سمعا " وطاعة ".
# ثم أرسل إلى عمر بذلك، فقال: ولكن يترك لي كوة (4) أنظر منها
# PageV02P203
# إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج إلى الصلاة، وإذا انصرف.
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: لا ولا ثقبة. فقال: سمعا " وطاعة ".
# وأرسل إلى عثمان، والى كل من كان له باب إلى المسجد، أن يسدوا أبوابهم
~~غير علي صلوات الله عليه. فقالوا: سمعا " وطاعة ".
# فقال علي عليه السلام لمعاذ: أمرك رسول الله صلى الله عليه وآله في شئ؟
# قال: لا.
# قال: فاسأله.
# فأخبره معاذ بقول علي عليه السلام.
# فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ارجع إليه، فقل له:
# أقم (1) طاهرا " مطهرا ".
# فلما ترك عليا " عليه السلام وحده، وجد قوم في أنفسم وتكلموا فيه.
# فقال العباس (2) لرسول الله صلى الله عليه وآله: أخرجت عمك وبني عمك وأبا
~~بكر وعمر وتركت عليا " وحده.
# فقال: يا عم والله ما أنا الذي خرجتهم، ولا أنا الذي تركت عليا " إنما
~~أنا مأمور، ما أمرت به فعلته، وإنما أمرت أن لا يجامع أحد في المسجد، ولا
~~يدخله جنبا " إلا أنا وعلي عليه السلام. علي مني بمنزلة
# PageV02P204
# هارون من موسى، يحل له ما حل لي، ويحرم عليه ما حرم علي. فقال العباس:
~~سمعا " وطاعة ".
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: من تولاني تولى عليا "، ومن لم يقل بولاء
~~علي فقد جحد ولايتي، ومن كنت مولاه فعلي مولاه والى الله من والاه، وعادى
~~الله من عاداه. علي يبرئ ذمتي ويؤدي عني أمانتي، وعلي ضامن عداتي، وخافر
~~ذمتي، وعيبة علمي، ومحيي شريعتي، والذي يقاتل عن سنتي، وهو مني وأنا منه،
~~وهو معي ms300 على السنام الأعلى، يكسى معي إذا كسيت، ويدعى معي إذا دعيت، ويفد
~~معي إذا وفدت، يحلى معي إذا حليت، وهو إمام المؤمنين، وقائد الغر المحجلين،
~~وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين.
### ||| [الرسول ومنزلة علي]
# NoteV02P205N534 ابن لهيعة (1)، باسناده، عن معاذ بن
~~جبل، قال:
# لما فشى أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة، وأسلم من أسلم من
~~المسلمين، ووثب عليهم قومهم يعذبونهم ليفتنوهم عن دينهم، وأذن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله لهم في الهجرة، فهاجر من خاف من قومه على نفسه وتفرقوا
~~في البلدان، وأقام مع رسول الله صلى الله عليه وآله من حماة قومه، افتقد
~~عليا " عليه السلام - ذات يوم - فلم يعلم مكانه حتى أمسى، فاشتد غمه به،
~~فرأت أثر الغم عليه خديجة رضوان الله عليها، فقالت: يا رسول الله ما هذا
~~الغم الذي أراه عليك؟
# PageV02P205
# قال: غاب علي منذ اليوم فما أدري ما صنع به، وقد أعطاني الله عز وجل فيه
~~ثلاثا " في الدنيا وثلاثا " في الآخرة لا أخاف معها عليه [أن يموت ولا يقتل
~~حتى يعطيني الله موعده إياي] (1). إلا أني أخاف عليه واحدة.
# قالت: يا رسول الله وما الثلاث الذي أعطاكها الله في الدنيا؟
# وما الثلاث الذي أعطاكها الله في الآخرة، وما الواحدة التي تخشاها عليه؟
# قال: يا خديجة، إن الله عز وجل أعطاني في علي لدنياي: إنه يقتل أربعة
~~وثمانين (2) مبارزا " قبل أن يموت أو يقتل، فإنه يواري عورتي عند موتي،
~~وإنه يقضي ديني وعداتي من بعدي. وأعطاني في علي لآخرتي إنه صاحب مفتاحي يوم
~~أفتح أبواب الجنة، وصاحب لوائي يوم القيامة، وإنه صاحب حوضي. والتي أخافها
~~عليه ضغائن له في قلوب قوم.
# فخرجت خديجة في الليل تلتمس خبر علي عليه السلام، فوافقته، فأعلمته
~~باغتمام رسول الله صلى الله عليه وآله بغيبته، وألفته مقبلا " إليه، فسبقته
~~تبشره، فقام قائما "، فحمد الله تعالى رافعا يديه.
# NoteV02P206N535 وبآخر، عن علي صلوات الله عليه، أنه قال: قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: قال لي جبرائيل عليه السلام: يا ms301 محمد، إن حفظة علي
~~تفتخر على الملائكة.
# قلت: بما ذا يا جبرائيل؟
# PageV02P206
# قال: تقول: إنها لم تكتب على علي خطيئة منذ صحبته.
### ||| [آية الاعتصام]
# NoteV02P207N536 محمد بن علي العنبري، باسناده، عن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، أنه كان جالسا " في المسجد وحوله جماعة من
~~أصحابه، وفيهم علي إذ وقف عليه أعرابي، فقال: يا رسول الله جئت إليك أسألك
~~عن آية من كتاب الله تعالى سمعته يأمر فيها بما لم أدر ما هو.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سل يا أعرابي.
# قال: سمعت الله عز وجل يقول: " واعتصموا بحبل الله جميعا " (1)، فما هذا
~~الحبل الذي أمرنا أن نعتصم به؟
# فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد الأعرابي، فوضعها على كتف (2) علي
~~عليه السلام، وقال: هذا حبل الله الذي آمركم بالاعتصام به.
# فدار الأعرابي من خلف علي عليه السلام، فاعتنقه، وقال: اللهم إني أعتصم
~~به.
# فقال رسول الله: من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا
~~الأعرابي.
# NoteV02P207N537 أحمد بن علي الروري (3)، باسناده، عن أبي سعيد الخدري،
~~أنه قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن عليا " أوتي ما لم يؤته إلا نبي،
~~إن عليا " لم يشرك بالله قط، ولم يكذب كذبة قط، ولم يشرب خمرا " قط.
# PageV02P207
# NoteV02P208N538 سفيان، باسناده، عن علي صلوات الله عليه، أنه قال:
# لما نزلت: " يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي
~~نجواكم صدقة " (1) سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن قدر الصدقة؟
# فقال: دينار.
# قلت: إن أكثر الناس لا يجده.
# قال: فما استطعت.
# قال: فتصدقت وناجيت رسول الله صلى الله عليه وآله.
# وأنزل الله عز وجل: " أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات " (2).
~~وخفف الله ذلك عن الأمة ولم يفعله غيري.
# NoteV02P208N539 أبو عبد الرحمان القصير (3) المقري، باسناده، عن عبد
~~الرحمن بن سداد بن الهادبة (4)، قال: وددت أني كنت قمت، فذكرت مناقب علي بن
~~أبي طالب عليه السلام، وما قال رسول الله صلى الله ms302 عليه وآله فيه يوما "
~~إلى الليل ثم أقدم فتضرب عنقي.
# NoteV02P208N540 وبآخر، عن أبي رجا العطاردي (5)، أنه سمع قوما " من
~~الخوارج يسبون عليا " عليه السلام، فقال: مهلا " ويلكم أتسبون أخا رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وابن عمه، وأول من صدقه، وآمن به، والله لمقام علي
~~صلوات الله عليه مع رسول الله صلى الله عليه وآله ساعة من نهار خير من
~~أعماركم بأجمعها.
# PageV02P208
### ||| [حديث الراية]
# NoteV02P209N541 أبو عوانة (1)، باسناده، عن عمرو بن ميمون
~~(2)، قال: كنا عند عبد الله بن عباس، فأتاه قوم (3)، فقالوا: إنا نحب أن
~~نخلو معك.
# فقام، فجلس معهم ناحية، ثم انصرف، وهو ينفض ثوبه، ويقول: أف لهؤلاء وقعوا
~~في رجل قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله عشر خلال، كل خلة منها خير من
~~الدنيا وما فيها، وقعوا في علي أمير المؤمنين.
# وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لأعطين الراية غدا " رجلا " يحب
~~الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله لا يخزيه الله عز وجل، فأعطاها عليا "
~~صلوات الله عليه.
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لبني عبد المطلب - وقد جمعهم -: أبكم
~~يتولاني؟
# يعرض ذلك عليهم رجلا " رجلا " ويأبون حتى انتهى إلى علي عليه السلام -
~~وهو أحدثهم سنا " -.
# فقال: أنا أتولاك يا رسول الله.
# قال: فأنت أخي ووليي في الدنيا والآخرة.
# ووضع رسول الله صلى الله عليه وآله ثوبه عليه وعلى زوجته فاطمة عليها
~~السلام وعلى ابنيه الحسن والحسين عليهما السلام وقال:
# " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
# PageV02P209
# تطهيرا " (1).
# وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلى مولاه.
# وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكة، ثم
~~أردفه بعلي عليه السلام، فأخذها منه، وقال: إنه لا يبلغ عني إلا رجل مني؟
~~وعلي مني وأنا منه.
# وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى تبوك، واستخلفه على المدينة وعلى
~~أهله، فبكى، وقال: أخرج معك يا رسول الله.
# فقال له رسول الله صلى الله عليه ms303 وآله: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة
~~هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأنت وزيري وخليفتي في قومي كما كان
~~هارون وزير موسى عليهما السلام وخليفته في قومه.
# وكان أول من أسلم منا.
# وسد رسول الله صلى الله عليه وآله أبواب المسجد غير بابه [فكان يدخل
~~المسجد جنبا " وهو طريقه ليس له طريق سواه] (2).
# ونام على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة هاجر ليري المشركين
~~الذين تواطأوا على قتله أنه لم يزل، فواساه بنفسه وبذلها دونه.
# وأخبر الله عز وجل في كتابه، أنه قد رضي عنه وعن أهل الشجرة بقوله تعالى:
~~" لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة (3)، فكان علي عليه
~~السلام أحدهم.
### ||| [الرسول مع فاطمة]
# NoteV02P210N542 يحيى بن أبي بكير، باسناده، عن معدان
~~بن سنان، أنه قال
# PageV02P210
# مرضت فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، فأتاها عليه
~~السلام ليعودها، فبكت وشكت إليه حالها. فقال:
# يا فاطمة أما ترضين أن زوجتك أقدم أمتي سلما "، وأكثرهم علما، وأعظمهم
~~حلما "؟
# قالت: بلى، رضيت يا رسول الله.
# NoteV02P211N543 الأعمش، باسناده، عن أبي أيوب الأنصاري (1)، أنه قال:
~~مرض رسول الله صلى الله عليه وآله، فعادته فاطمة ابنته صلوات الله عليها،
~~فلما نظرت إلى ما برسول الله صلى الله عليه وآله من العلة بكت، فقال: مه يا
~~بنية، أما علمت أن الله عز وجل اطلع إلى الأرض إطلاعة ليختار لك قرينا "،
~~فاختار لك عليا "، وأوحى إلي أن أنكحك إياه، فأنكحتك أعلمهم علما "،
~~وأقدمهم سلما "، وأعظمهم حلما ". * * * ومناقب علي وفضائله أكثر من أن يحيط
~~بها هذا الكتاب فضلا " عن هذا الباب، ولكنا ذكرنا فيه نكتا منها بحسب ما
~~شرطناه في أول هذا الكتاب.
# فكلما يجري ذكره فيه فمن مناقبه وفضائله، وقد شرحنا كثيرا " مما تقدم
~~ذكره منها في الأبواب التي قبل هذا الباب من هذا الكتاب وتكرر بعض ذلك في
~~هذا الباب مما دخل فيه من جملة الأحاديث مما قبله، فأغنى شرح ذلك في
~~المتقدم عن إعادته ms304 وذكر في هذا الفصل، ولم نذكر في هذا الكتاب إلا ما روته
~~العامة من فضائل علي صلوات الله عليه ومناقبه دون ما رواه كثير من الشيعة
~~مما ينكره العوام، تركته اختصارا "، ولئلا اعرض به إن ذكرته
# PageV02P211
# لظن المخالفين وإنكار الجاهلين وتكذيب المكذبين، ولأن فيما رووه وأجمعوا
~~عليه كفاية عما أنكروه واختلفوا فيه.
# ولعل قائلا " يقول إذا سمع بعض ما أثبتناه من هذا الكتاب من فضائل علي
~~عليه السلام ومناقبه: إن لغيره مثل بعضها، ويأتي بذلك، وقل من يخلو من أن
~~يكون فيه فضيلة ممن يذكر بخير.
# ولكن لا يقاس من كثرت فضائله بمن قلت فضائله أو نقصت عن فضائل من يقاس
~~إليه، كما يكون من يكون فيه أقل شئ من الفضائل أفضل ممن لا فضل له.
# والفضائل التي تفاضل المؤمنون بها مما أجمعوا عليه ولم يختلفوا فيه، ونطق
~~الكتاب به وذكر الله عز وجل فيه فضل من كان من أهله وجوه:
# * * * PageV02P212
### || [أوجه التفاضل]
### ||| [1 - الإيمان]
# أولها ما افترضه الله عز وجل أولا " على
~~عباده ذلك الأيمان به وبرسوله، ونص على فضل السبق إليه، فقال جل من قائل: "
~~والسابقون السابقون أولئك المقربون " (1)، وقال تعالى: " والذين جاؤوا من
~~بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في
~~قلوبنا غلا للذين آمنوا " (2)، وقال تعالى: " والسابقون الأولون من
~~المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان " (3)، فأجمعوا على أن السبق إلى
~~الإسلام من أفضل الفضائل التي تفاضل المؤمنون بها. وقد ذكرنا فيما تقدم أن
~~عليا " عليه السلام أول من آمن بالله وبرسوله من ذكور هذه الأمة، وذكرت ما
~~ادخل في ذلك من ادخل من أهل العناد، وما يبطل إدخاله، ووجدناهم يذكرون
~~السابقين إلى الإسلام بفضيلة السبق على التقريب في الفضل، ويسمونهم
~~ويعدونهم فيقولون: إن السابقين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى
~~الاسلام علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، وزيد بن حارثة، وأبو بكر،
~~وعثمان، وطلحة (4)، والزبير (5)، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمان
# PageV02P213
# بن عوف (1)، وعمر بعد أناس كثير، وسلمان الفارسي ms305 (2)، وأبو ذر، والمقداد
~~(3)، وعمار، وعبد الله بن مسعود (4)، وسعد بن زيد (5)، وخباب بن الأرت (6)،
~~وصهيب (7)، وبلال (8).
# فلا أقل - إن تفاضل هؤلاء في درجة السبق وفضله - أن يكون علي عليه السلام
~~أحدهم، وإن كان قد سبقهم.
### ||| [2 - القرابة]
# ثم ذكروا بعد السبق إلى الإسلام في الفضل فضل القربى من
~~الرسول
# PageV02P214
# صلى الله عليه وآله لقول الله عز وجل: " قل لا أسألكم عليه إلا المودة في
~~القربى " (1)، وقوله تعالى: " أن الله اصطفى آدم ونوحا " وآل إبراهيم وآل
~~عمران على العالمين. ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " (2)، وقوله
~~تعالى: " واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام " (3)، وقوله تعالى: "
~~وأنذر عشيرتك الأقربين " (4)، وقوله تعالى: " فمن حاجك من بعد ما جاءك من
~~العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم
~~نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " (5)، وقوله تعالى: " وأولوا الأرحام
~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " (6)، وقوله تعالى: " واعلموا أنما غنمتم من
~~شئ فان الله خمسه وللرسول ولذي القربى " (7). وكان الذين يعدون من ذوي
~~قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله: علي بن أبي طالب عليه السلام، وحمزة
~~بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب، والحسن، والحسين صلوات الله عليهم،
~~والعباس بن عبد المطلب، وبنوه: عبد الله، وعبيد الله (8) والفضل (9)،
~~وعبيدة بن الحارث (10)، وأخوه أبو سفيان ومن حل محلهم ممن
# PageV02P215
# حرم الله عز وجل عليهم الصدقة على لسان رسوله صلى الله عليه وآله
~~لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله كما حرمها عليه، لأنها طهارات
~~الناس وغسالة ذنوبهم (1) وعوضهم منها الخمس إكراما " لهم. وكان علي من
~~أخصهم برسول الله صلى الله عليه وآله وألصقهم به - كما ذكرنا - وورثه دون
~~جميعهم. وكان كما ذكرنا وصيه على الأحياء منهم، ففضل أهل السبق الذين قدمنا
~~ذكرهم بفضيلة القرابة، إذ ليس لهم وبان بها عنهم، وإن كان أيضا " كما ذكرنا
~~قد بان بالسبق فكان أفضلهم، وليس أحد منهم يعد ويذكر معه في الفضل على ما
~~بينا وقدمنا، وهم أكابر الصحابة، ومن تقدم عليه مستأثرا " بحقه ms306 في الإمامة،
~~ومن ذكر معه من أهل الشورى وغيرهم.
### ||| [3 - الأعلمية]
# ثم ذكروا أن الفضل بعد السبق والقرابة في العلم بكتاب
~~الله عز وجل وأحكامه وحلاله وحرامه لقول الله سبحانه: " هل يستوي الذين
~~يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب " (2) وقوله تعالى: "
~~فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " (3) وقوله تعالى: " يرفع الله الذين
~~آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " (4) وقوله تعالى: " لعلمه الذين
~~يستنبطونه منهم " (5) وقوله تعالى: " هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا
~~العلم " (6) وقوله تعالى: وما يعقلها إلا العالمون " (7) وقوله تعالى: "
~~إنما يخشى الله من
# PageV02P216
# عباده العلماء " (1)، وقد ذكرت فيما تقدم ما جاء عن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله من الشهادة لعلي صلوات الله عليه بالعلم، وسوف نذكر بعد هذا ما
~~يؤيد ذلك [ما] شهد له به الصحابة. وقوله: سلوني قبل أن تفقدوني، فإنكم لن
~~تجدوا من هو أعلم بما بين اللوحين مني. ولم يدع مقامه في ذلك أحد غيره، ولم
~~يزالوا أيام حياته يسألونه، ولم يسأل هو أحد منهم. وقد عدوا من الصحابة
~~رجالا " ذكروهم بالعلم، فقالوا: المذكورون بالعلم من الصحابة: علي بن أبي
~~طالب عليه السلام، وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وعثمان بن عفان، وزيد
~~بن ثابت (2)، وجابر بن عبد الله، وأبو موسى الأشعري، وعمر بن الخطاب، ومعاذ
~~بن جبل، وسلمان الفارسي، وحذيفة بن اليمان، وكل هؤلاء معترف لعلي صلوات
~~الله عليه بالعلم، مقر له بالفضل فيه، وهم وإن عدوا في العلماء فإنهم لا
~~يبلغون مكانه من العلم ولا يقاس أحد منهم به فيه، فقد فضلهم وفاقهم علي
~~عليه السلام بما حار من درجات الفضل بما ذكرناه ونذكره عنه صلوات الله
~~عليه.
### ||| [4 - الجهاد]
# ثم ذكروا فضل الجهاد في سبيل الله وأهله لقول الله عز وجل:
~~" لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير اولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله
~~بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة
~~وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا " عظيما ".
~~درجات
# PageV02P217
# منه ms307 ومغفرة ورحمة " (1) وقوله تعالى: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم
~~و أموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله " (2) الآية.
# في آي كثير من القرآن ذكر الله عز وجل فيها فضل الجهاد وفضل أهله، وقد
~~ذكرت في هذا الكتاب جهاد علي صلوات الله عليه أيام حياة رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وبعده، وإنه لم يزل مجاهدا " مذ أسلم حتى قبض صلى الله عليه
~~وآله، وختم الله له عز وجل له بالشهادة، وأن جهاده فوق جهاد كل ذي جهاد،
~~وقد علم ذلك، وأجمع عليه الخاص والعام، واعترف له به كما ذكرنا أصحاب رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، وقد ذكر بالجهاد والعناء فيه قوم من الصحابة،
~~فكان ممن ذكر منهم بذلك: علي، وحمزة، وعبيدة بن الحارث والزبير بن العوام،
~~وطلحة، وأبو دجانة الأنصاري، ومحمد بن سلمة (3)، وسعد بن أبي وقاص، والبراء
~~بن عازب (4)، وسعد بن معاذ، وليس أحد من هؤلاء ولا من غيرهم يقاس بعلي عليه
~~السلام في الجهاد والعناء فيه بل هو أفضلهم في ذلك، وقد حاز دونهم من
~~الفضائل ما تقدم القول به.
### ||| [5 - التضحية]
# ثم ذكروا بعد الجهاد بالأنفس النفقة فيه ذكروا قول الله عز
~~وجل:
# " وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " (5). وقوله
~~تعالى:
# " وأنفقوا مما رزقناكم " (6). وقوله تعالى: " وجاهدوا بأموالكم
# PageV02P218
# وأنفسكم " (1). وقوله تعالى: " من ذا الذي يقرض الله قرضا " حسنا "
~~فيضاعفه له " (2). وقوله تعالى: " ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل
~~الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه " (3).
# والجود، جودان: جود بالنفس، وجود بالمال. وقد جاء عن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، أنه قال: من جبن عن الجهاد، فليجهز بماله رجلا " يجاهد في سبيل
~~الله.
# والمجاهد في سبيل الله وإن جهزه بماله غيره فله فضل الجهاد، ولمن جهزه
~~فضل النفقة في سبيل الله ولكليهما فضل، والجود بالنفس أفضل في سبيل الله من
~~الجود بالمال فيه.
# وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: أجود الناس من ms308 جاد
~~بنفسه في سبيل الله، وأبخل الناس من يبخل بالسلام. ومن جمع الجود بنفسه
~~وماله كان أفضل ممن انفرد بواحد منهما، فقد علم الخاص والعام أن عليا عليه
~~السلام كان أكثر الناس جهادا "، وأن جهاده كان بنفسه وماله وكان بعد ذلك لا
~~يدع عند نفسه شيئا " فضل نفقته في جهاده وقوته وقوت عياله إلا أنفقه في
~~سبيل الله قليلا " كان أو كثيرا " (4)، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، أنه سئل عن أي النفقة أفضل في سبيل الله؟ فقال:
# جهد من مقل.
# وقد ذكر المعروفون من الصحابة بالنفقة في سبيل الله، فذكروا منهم عليا "
# PageV02P219
# صلوات الله عليه، وفيه أنزل الله عز وجل كما تقدم القول بذلك: " الذين
~~ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا " وعلانية " (1) الآية قالوا - ومنهم
~~أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعبد الرحمان بن عوف -: ولعلي صلوات الله عليه في
~~ذلك من الفضل ما نزل فيه من القرآن، ومن ذلك مما نزل فيه قوله: " ويطعمون
~~الطعام على حبه مسكينا " ويتيما " وأسيرا " (2) الآية، نزلت في علي عليه
~~السلام كما ذكرنا فيما تقدم وغيرها مما ذكرناه ونذكره في هذا الكتاب. وكان
~~علي صلوات الله عليه أفضلهم في ذلك مما انفرد به من الفضائل التي تقدم
~~ذكرها دونهم.
### ||| [6 - الورع والأعمال الصالحة]
# ثم ذكروا فضل الورع بعد ذلك والأعمال
~~الصالحة، لقول الله عز وجل:
# " قد أفلح المؤمنون. الذين هم في صلاتهم خاشعون. والذين هم عن اللغو
~~معرضون. والذين هم للزكاة فاعلون. والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على
~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك
~~هم العادون. والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون. والذين هم (3) على صلواتهم
~~يحافظون. أولئك هم الوارثون. الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون " (4).
~~وقوله تعالى: رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة
~~وإيتاء الزكاة يخافون يوما " تتقلب فيه القلوب والأبصار " (5).
# PageV02P220
# فكان علي صلوات الله عليه أفضل [الناس في] هذه الأعمال.
# وكان أتم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ms309 صلاة وأخشعهم فيها،
~~وجاء أن أحدا " لم يقدر أن يحكي صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله من بعده
~~إلا علي صلوات الله عليه، ولا صلاة علي عليه السلام إلا علي بن الحسين،
~~كذلك الأئمة بعده.
# وكان أول من صلى القبلتين.
# وكان أكثر الناس إعراضا " عن اللغو.
# وكان أكثر الناس محافظة على إخراج زكاة ماله، وفيه أنزل الله عز وجل كما
~~تقدم بذلك في هذا الكتاب: " الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون
~~" (1) وجرى ذلك في الأئمة من ولده كما جاء القول بذلك فيما تقدم من هذا
~~الكتاب.
# وكان أحفظ الناس لفرجه، وقد ذكرنا ما شهد به جبرائيل عليه السلام له عند
~~رسول الله صلى الله عليه وآله من أن ملكيه يفخران على غيرهما، بأنهما لم
~~يكتبا عليه قط خطيئته، ولأنه صحب رسول الله صلى الله عليه وآله طفلا " فلم
~~يعبد غير الله، ولم يشرك به شيئا "، ولم يتخذ من دونه وليا ولا عبد صنما "،
~~ولا اقترف إثما ". وكان أورع الأمة، وقد عدوا فيمن ذكروا بالورع جماعة من
~~الصحابة فمنهم فيما قالوا: علي صلوات الله عليه، وأبو بكر، وعمرو بن مسعود
~~(2)، وأبو ذر، وسلمان، وعمار، والمقداد، وعبد الله بن عمر. وعلي أفضلهم في
~~ذلك مع ما حازه - دونهم - من الفضل الذي تقدم ذكره.
# PageV02P221
### ||| [7 - الزهد]
# ثم ذكروا بعد ذلك فضل الزهد في الدنيا لقول الله عز وجل: "
~~أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال
~~والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما "
~~وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع
~~الغرور " (1) وقوله تعالى: " إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من
~~السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض
~~زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا " أو نهارا "
~~فجعلناها حصيدا " كأن لم تغن بالأمس " (2) وقوله تعالى: " فلا تغرنكم
~~الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور " (3) فوصف عز وجل الدنيا ومتاعها ms310
~~وما فيها بالفناء والانقطاع، والآخرة ونعيمها وما فيها بالبقاء والدوام،
~~ولم يحظر مع ذلك طلب الدنيا من وجهها وبحقها لأن معايش العباد منها بل قد
~~أباح ذلك، فقال سبحانه: " وجعلنا لكم فيها معايش " (4) وقال تعالى: " وكلوا
~~مما رزقكم الله حلالا " طيبا " (5) وقال تعالى: " وسخر لكم ما في السماوات
~~وما في الأرض " (6) وكرر ذلك في كثير من كتابه، ولكنه إنما ذكر ما ذكر من
~~صفة الدنيا، وانقطاعها، وذهاب متاعها لئلا يغتبط بها أهلها ويتشاغلون عن
~~الآخرة التي هي دار البقاء والحيوان بها، ولينظروا إليها، والى ما بأيديهم
~~منها بعين الزهادة فيه وفيها، فلا يغتبطوا بشئ من ذلك فيشحوا به عما أوجبه
~~الله عز وجل عليهم فيه، أو أن يقدموا منه إلى
# PageV02P222
# الآخرة ما يجدونه منه. فهذه حقيقة الزهد في الدنيا ليس على أنها تطرح
~~بأسرها، أو يكره كسب شئ منها، ولو كان ذلك هو الفضل، واليه ندب الله عز وجل
~~لم يكن أنبياؤه وأولياؤه ليملكوا منها علقا " ولا يكتسبوا منها، وقد ملكوا
~~منها، واكتسبوا كثيرا "، ولكنهم ينظرون إلى ذلك بعين القلة والاحتقار، وبها
~~وصفه الله عز وجل به من الفناء والانقطاع، ويزهدون فيه ويرغبون في الآخرة
~~ومتاعها التي رغبهم الله عز وجل فيها، ويقدمون بما في أيديهم من الدنيا
~~لها، ويقومون بما افترض الله عز وجل عليهم فيها، ولو كانت الدنيا وما فيها
~~مرفوضا " لا ينبغي طلابه ولا اكتسابه لكان الواجب على العباد ذلك أن
~~يفعلوه. وإذا ما فعلوا أخربوها وانقرضوا وشيكا " منها، وقد أمر الله عز وجل
~~بالاستعداد منها لارهاب أعدائه وما يقوى على جهادهم به، والنفقة في سبيله،
~~فقال سبحانه: " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو
~~الله وعدوكم " (1) وقال تعالى: " وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم
~~إلى التهلكة " (2). وافترض النفقات على الزوجات، فقال تعالى: " وارزقوهم
~~فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا " (3) وقال تعالى: " لينفق ذو سعة من
~~سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله " (4) فهل تكون النفقات إلا
~~من اكتساب ms311 الدنيا ومتاعها، والتصرف فيها وابتغاء الرزق منها، وهذا ما لا
~~يدفعه أحد من أهل العلم ولا ينكره.
### ||| [نظرة علي إلى الدنيا]
# NoteV02P223N544 وقد جاء أن قوما ذموا الدنيا عند
~~علي صلوات الله عليه، فقام فيهم
# PageV02P223
# خطيبا "، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله، فقال:
# علام تذموا الدنيا، وفيها تعملون، الدنيا دار صدق لمن صدقها، ودار غنى
~~لمن تزود منها، ودار عافيه لمن فهم عنها، مساجد أولياء الله ومهبط وحيه
~~ومصلى ملائكته، اكتسبوا منها الجنة، وربحوا فيها المرحمة، فمن ذا يذمها،
~~وقد آذنت ببينها، وحذرت من بلائها، وشوقت بسرورها ترغيبا " وترهيبا "،
~~وإعذارا " وإنذارا ".
# أيها الذام للدنيا المعتل بتغييرها متى استدمت إليك بل متى غرتك؟ أبمصارع
~~آبائك من البلاء، أم بمضاجع أمهاتك من الثرى؟
# كم مرضت بيديك من حبيب؟ وكم دعوت له من طبيب تبغي له الشفاء وتكرهه على
~~مر الدواء؟ مثلت لك به الدنيا نفسك وبمصرعه مصرعك، غداة لا ينفعك أحباؤك،
~~ولا يغني عنك بكاؤك. في خطبة له معروفة.
### ||| [شبهة الرهبانية]
# وقد ذكر بعض المتكلمين رهبانية النصارى وتركهم النكاح
~~وإطراحهم الدنيا وما فيها، وما يدعوا إليها.
# فقال: إن الله عز وجل إنما يبعث أنبياءه بإحياء شرائعه، هذا لو كان من
~~دين المسيح لكان ما تنقطع الشريعة لأنه إذا كان مما دعي إليه فواجب على
~~الناس اتباعه فيه، وإذا كان كذلك لم يتناسلوا، فينقطعوا عما قليل، وتنقطع
~~الشريعة بانقطاعهم. قال: فدل ذلك على أن ليس الذي ابتدعه النصارى من ذلك
~~مما جاءهم به المسيح عليه السلام.
# والأخبار والشواهد على مثل هذا كثيرة، وقد أعطى الله عز وجل كثيرا
~~PageV02P224
# من أنبيائه وأوليائه كثيرا " من الدنيا، ولو كان ذلك مكروها " ما أعطاهم
~~إياه، وسأله سليمان عليه السلام ملكا " لا ينبغي لأحد من بعده فما أعاب ذلك
~~عليه من سؤله، بل ذكر عز وجل أنه أعطاه ذلك، ونحن نشاهد ونرى في أيدي
~~أولياء الله كثيرا مما خولهم الله عز وجل إياه، وأعطاهم من الدنيا. ونعلم
~~أن ذلك مما يعظم عندهم من ms312 فضل الله عز وجل لديهم ويكثر شكرهم إياه عليه،
~~وإن كانوا لا ينظرون إليه بعين الغبطة به ولا الرغبة فيه. ولا يلهيهم عظيم
~~ما عندهم منه عما افترضه الله عز وجل عليهم واستخدمهم فيه من أمر دنياهم
~~وأخراهم بل ذلك في أعينهم أجل وفي صدورهم أعظم.
# فهذه سبيل الزهد في الدنيا ومتاعها المحمود من فعله فيما أوتي منها ليس
~~أن يكون ذلك رفضها وما فيها بالكلية وكراهته وتجريمه، ومن حرم أو كره ما
~~أحله الله عز وجل فقد خالف أمره وتعداه.
# وقد ذكروا أيضا " بالزهد من الصحابة رجالا "، فكان ممن ذكروه: علي عليه
~~السلام، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن مظعون (1)، وأبو ذر، وسلمان، والمقداد.
~~وعلي عليه السلام أفضلهم في ذلك مع ما بان به من الفضائل المتقدم ذكرها
~~دونهم، وقد ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك فقال:
# علي لا يرزأ من الدنيا ولا ترزأ الدنيا منه، يعني أنه لا يأخذ منها ما
~~ليس له ولا تفتنه فتنقصه.
# فهذه الفضائل التي عددتها، وشهد الكتاب بها، وأخبر الرسول صلى الله عليه
~~وآله عنها قد تكامل في علي عليه السلام منها ما افترق في الناس، وكان
~~أفضلهم فيها، وقد ذكرنا فضل من زاد الفضل فيه على من نقص منه، والكامل
~~الفضائل من اجتمعت فيه ولا يقال به من لم تجتمع فيه، وقد
# PageV02P225
# أجهد بنو أمية أنفسهم في أن يستروا فضائل أمير المؤمنين علي صلوات الله
~~عليه في أيام تغلبهم، وظهور سلطانهم، فأظهروا لعنه على المنابر، وأخافوا كل
~~من حمل من فضائله، أو روى من مناقبه شيئا " أن يذكرها فيه صلى الله عليه
~~وآله، وعاقبوا بأشد العقوبات من نشر شيئا " منها، أو ذكره أو حدث به، وأبى
~~الله جل ذكره إلا إظهار فضله ومناقبه، وما زاده لعنهم إياه إلا تعظيما " له
~~في قلوب الأمة، وإجلالا " ومعرفة " بحقه، وإقرارا " بفضله.
# وقد ذكر محمد بن عبد الله الإسكافي (1)، وهو من أهل الكلام والجدل من
~~العامة - اختلاف الفرق في تفضيل علي عليه السلام على سائر ms313 الصحابة والتفضيل
~~عليه بعد أن ذكر فضله.
# فقال: ونحن ذاكرون قول الذين قدموا غيره عليه وأفرطوا وقصروا فيه بين
~~حروري وخارجي وبين حشوي ومعتزلي.
# فقال هذا القائل: ففرقة زعمت أن أبا بكر أفضل الناس بعد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، وبعده عمر بن الخطاب، وبعد عمر عثمان، ثم أمسكت. وفرقة
~~دانت بفضل أبي بكر وعمر ثم توقفت في عثمان وعلي. وفرقة دانت بفضل أبي بكر
~~ووقفت فيمن بعده. وفرقة وقفت في الجميع، وقالت:
# الله أعلم بالفضل أين هو. وفرقة دانت بإكفار علي والبراءة منه. قال: وهم
~~الخوارج جميعا " هذا قولهم. قال: وعلة إكفارهم إياه بزعمهم تحكيم الحكمين
~~(2). قال: وفرقة أظهرت الطعن على علي عليه السلام وتولت معاوية.
# قال: وفرقة تولت عليا " في ظاهر قولها، ثم أظهرت له البغض فيما عرف من
~~لحن قولها كما قال الله عز وجل: " ولتعرفنهم في لحن القول " (3).
# PageV02P226
### || [الفاضل والمفضول]
# فذكر هذا القائل من العامة هذه الفرق، وما انتحلته ردا
~~" عليها بعد أن أثبت أن عليا " عليه السلام أفضل الناس بعد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، وهذا القائل ممن ينتحل إمامة أبي بكر، ويزعم أنه جائز أن
~~يلي المفضول على الفاضل للذي هو أصلح. وقد تقدم القول في هذا الكتاب بفساد
~~هذه المقالة من نص الكتاب والسنة. ولكنا أردنا أن نذكر إقرار هذا القائل
~~بفضل علي عليه السلام، ومن يقول بقوله وهم أكثر العامة لنبين بذلك ما قدمنا
~~ذكره من أنا لم نثبت في كتابنا هذا من فضائل علي عليه السلام إلا ما روته
~~العامة وأثبتته دون ما انفردت به الشيعة.
# فقال هذا القائل الذي حكينا قوله: وأما الذين زعموا أن أبا بكر أفضل هذه
~~الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وآله بالإمامة وإجماع الأمة على توليته لما
~~قد ذكرنا من إجازة أن يلي المفضول على الفاضل للذي هو أصلح، فقال:
# والاحتجاج على هؤلاء أن نذكر فضائل القوم، ومناقبهم، وأحوالهم، فنجمع
~~بعضها إلى بعض وننظر في ذلك نظر من يريد التماس الحق لان الله ms314 عز وجل قد
~~جعل لكل شئ من العلم طريقا " لا يعلم الحق إلا به، ولا يستدل عليه إلا من
~~قبله.
# قال: فإذا جمعنا هذه المناقب، وذكرنا هذه الفضائل، أرينا من خالفنا أن
~~PageV02P227
# الفضائل في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه مجتمعة، وأن
~~مناقبه منها أعظمها قدرا "، وأرجحها وزنا "، وأعلاها في وجه الحق، ولسنا
~~نذكر عن ذلك شيئا " إلا مشهورا " معروفا " يعرفه من خالفنا، ولا ينكره من
~~نظر في كتابنا.
# قال: فأما فضل أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه على جميع المؤمنين فقد
~~بان عندنا وصح بحجج قائمة باهرة ظاهرة ولا يذهب عنها عند كشفنا لها
~~والإخبار بها إلا معاند أو جاهل قد غلب عليه الجهل.
# قال هذا القائل للذين زعموا أن أبا بكر أفضل من علي عليه السلام لإجماع
~~الناس على بيعته: لسنا نحتج عليكم بما روته الرافضة من أن بيعة أبي بكر
~~كانت على المغالبة والقهر دون الاجتماع، ولكنا نحتج عليكم بما رويتم أنتم
~~أن القوم لما بلغهم اجتماع الأنصار بادروا لبيعة أبي بكر مخافة الفتنة.
~~وذكر هذا القائل حديثهم في ذلك.
### ||| [وقفة عند السقيفة]
# NoteV02P228N545 عن ابن عيينة، باسناده، عن عمر، أنه
~~قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله اجتمعت الأنصار في سقيفة بني
~~ساعدة (1) ليبايعوا سعد بن عبادة (2).
# قال عمر: فمشيت إليهم مع أبي بكر وأبي عبيدة بن الجراح (3).
# PageV02P228
# فقال لهم أبو بكر: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هذا الأمر لا
~~يكون إلا في قريش، فبايعوا أي الرجلين شئتم، عمر أو أبا عبيدة.
# قال: ولم يحضر الموضع حينئذ من المهاجرين غيرنا.
# قال عمر: فجعلت كلما ارتفعت الأصوات وخشيت الفتنة أقول لأبي بكر: مد يدك
~~حتى أبايعك.
# فمد يده، فبايعته، وبايعه أبو عبيدة، ومن حضر من الأنصار خلا سعد بن
~~عبادة فإنه لم يبايع حتى مات.
# قال: وذلك أن التنازع كان بين الأوس والخزرج من الأنصار.
# فكان بعضهم يقول: نبايع لسعد. وبعضهم يقول: لا نبايع إلا لرجل من الأوس. ms315
# وقال آخرون: يكون من الأوس أمير ومن الخزرج أمير. فحملهم ما كان بينهم من
~~التنازع أن أخرجوها منهم وجعلوها لأبي بكر لما حضر.
# قال هذا القائل: وكذلك قال عمر: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها.
### ||| [ضبط الغريب]
# الفلتة: الأمر الذي يقع على غير إحكام ويأتي مفاجأة.
# قال: فلم يكن القوم مالوا إلى أبي بكر بالتفضيل.
# قال: وإنما دفع أبو بكر ما أراد به الأنصار بالقرابة من رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، وبأن الإمامة في قريش، وإذا كان ذلك كما قال هذا القائل،
~~وكذلك كان، والخبر به ثابت مشهور، وأن أبا بكر PageV02P229
# إنما دفع الأنصار عنها واستحقها دونهم بقرابته من رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، فمن كان أقرب منه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأفضل منه
~~أولى بها منه مع نص رسول الله صلى الله عليه وآله الذي قدمنا ذكره.
# ثم قال هذا القائل: ومما يحقق ما قلنا ويصدقه قول أبي بكر:
# وليتكم ولست بخيركم. يعنى نسبا " كان التأويل خطأ لأن الخير شئ خرج مرسلا
~~" عاما "، ثم حمل على الخصوص، وإذا كان ذلك بطلت حجة الأخبار، وسقط
~~الاحتجاج بالآثار، ولم يجب علم، إلا بما يوجد في القرآن، وسقطت المناظرة
~~وتعلق كل مبطل بمثل هذه العلة، وجعل العام خاصا " والخاص عاما ".
# قال: ولو جاز ذلك لجاز لقائل أن يقول: إنما عنى بقوله لست بخيركم دينا "،
~~والكلام على عمومه، فمن ادعى الأمر الذي لا يوصل إلى علمه إلا بخبر منصوص
~~كان عليه أن يأتي بذلك، وقائل هذا لن يذهب إلى معنى. وذلك أن نسب أبي بكر
~~قد كان معروفا " عند القوم غير مجهول، ولم يكن بينهم مشاجرة في النسب
~~فيحتاج أبو بكر إلى ذكر نسبه، وقد كانوا جميعا " يعلمون أن أبا بكر ليس
~~بخيرهم نسبا "، ولا معنى لهذا التأويل أكثر من اللفظ في الجملة.
# قال هذا القائل: وإنما معنى قول أبى بكر عندنا على جهة الإبانة، وإن بعض
~~الناس توهموا أن ولايته كانت من جهة الفضل والتقدمة، ms316 فأبان ذلك عن نفسه،
~~ونفى غلط من غلط من الناس في ذلك، وخطأهم وردهم إلى الحق لأن هذا أمر كان
~~يجب عليه أن يحمل الناس على الصواب فيه (1)، ويبين ما أخطأوا فيه. فقال:
~~وليتكم
# PageV02P230
# ولست بخيركم، فلا تجعلوا ولايتي سببا " لغلطكم، وقولكم: إني خير وأفضل من
~~غيري.
# قال هذا القائل: وقد احتال قوم لهذه الكلمة حيلة أخرى.
# فقالوا إنما كان ذلك منه على جهة التواضع والشفقة، لأن المؤمن لا يمدح
~~نفسه ولا يزكيها.
# قال هذا القائل: وهذا التأويل أوضح خطأ من الأول مع ما يلزم قائله من
~~النقص، وذلك أن التواضع لا يكون في الكذب لأن هذا القول من غير أبي بكر
~~كذب. فكيف يكون من غيره كذبا " ومنه تواضعا "، وقد علمتم أن النبي صلى الله
~~عليه وآله كان أكثر الناس تواضعا "، وأشدهم شفقة، ولا يجوز أن يقول: أرسلت
~~إليكم ولست بخيركم، على التواضع والشفقة.
# قال: وليس من التواضع أن يقول الزكي لست بزكي، والمؤمن لست بمؤمن،
~~والعاقل لست بعاقل، فيكون ذلك من قائله كذبا ". وإنما التواضع أن يسكت
~~الإنسان عن ذكر فضله وحسن المحاورة والمواساة لحسن العشرة. وقول هذا القائل
~~في صفة التواضع، قول غير مقنع، ومن كان في المحل الذي حله أبو بكر محل
~~الإمامة لم ينبغ له إذا كان محقا أن يسكت عن ذكر فضله تواضعا "، وقد جاء عن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: أنا أفضل ولد آدم عليه السلام ولا
~~فخر، وأنا سيد النبيين، ولا فخر. وقال علي عليه السلام: أنا أفضل الأوصياء.
# وسلوني قبل أن تفقدوني فلن تجدوا أعلم بما بين اللوحين مني.
# وقد ذكرت في هذا الكتاب ما عدده من مناقبه وفضائله على أهل الشورى
~~وغيرهم. فمن الواجب على أهل الفضل الذين تعبد الله العباد بمعرفة فضلهم أن
~~يذكروه لهم وليعلموه ويعتقدوه لا أن يسكتوا عنه كما قال هذا PageV02P231
# القائل. ولا أن يضعوا من أنفسهم ما رفعه الله عز وجل وافترض على العباد
~~أن يعرفوه لهم ولن يعرفوه إلا بتعرفهم إياه، ms317 ولو كان أبو بكر عند نفسه من
~~أهل ذلك لم يقل ما قاله من أنه ليس بخيرهم، ولو قال: إنه خيرهم لم يصدقوه
~~ولم يقبلوا ذلك منه، فصدقهم عن نفسه بما علم أنه لو قال غيره لم يقبل منه.
# ثم قال هذا القائل الذي حكينا قوله: ثم نرجع إلى المقدمين لأبي بكر على
~~علي عليه السلام في المسألة فنقول: ما حجتكم في تفضيل أبي بكر على علي عليه
~~السلام؟
# فإن لجأوا إلى اجتماع الناس على اختياره، وهو أكثر عللهم.
# قلنا لهم: إن تقديم أبي بكر باختيارهم لا يوجب له الفضل على غيره قبل
~~الاختيار بلا فضل. وان قلتم: إنه إنما كان فاضلا " باختيارهم. فإنما كان
~~فاضلا " بفعل غيره لا بفعل نفسه لأن اختيارهم له هو فعلهم، فإذا كان إنما
~~صار فاضلا " باختيارهم، فهو قبل اختيارهم غير فاضل.
# فأرونا فضله على علي عليه السلام، وتقدمه عليه بفضيلة يكون لاختيارهم بها
~~مستحق " ا للإمامة.
### ||| [صلاة أبي بكر]
# قال: فإن قالوا الدليل على ما قلنا صلاته بالناس أيام
~~حياة رسول الله صلى الله عليه وآله، وقول رسول الله صلى الله عليه وآله:
# مروا أبا بكر فيصلي بالناس (1).
# PageV02P232
# قلنا لهم: هذا خبر إنما جاء عن عائشة لم تقم به حجة، ولم تنقله الأمة
~~بالقبول له، والاجتماع عليه. على أنا متى سلمنا لكم هذا الحديث لم يجب به
~~تقدمة لأبي بكر على علي عليه السلام. ومتى نظرنا إلى آخر الحديث (1) احتجنا
~~إلى أن نطلب للحديث مخرجا " من النقص والتقصير، وذلك لأن في آخر الحديث: ان
~~رسول الله صلى الله عليه وآله لما وجد إفاقة وأحس بقوة خرج حتى أتى المسجد،
~~وتقدم فأخذ بيد أبي بكر، فنحاه عن مقامه، وقام في موضعه فصلى بهم.
# فقال بعض الناس: هذا من فعل رسول الله صلى الله عليه وآله يدل على أن
~~تقديم أبي بكر للصلاة لم يكن عن أمره، لأنه لو كان ذلك بأمره لما خرج
~~مبادرا " مع الضعف والعلة حتى نحاه وصار في موضعه.، ولو كان ذلك ms318 عن أمره
~~لتركه في مقامه، ولصلى خلفه كما صلى خلف عبد الرحمان بن عوف لما جاء، فوجده
~~يصلي بالناس. وقد شهدتم جميعا أن صلاة النبي صلى الله عليه وآله خلف عبد
~~الرحمان بن عوف (2) لا يوجب له تقديما " على النبي مع ما يدخل حديثكم هذا
~~من الوهن والضعف والشذوذ.
### ||| [باؤكم تجر وباؤنا لا تجر]
# وقد عارضتكم الرافضة في حديثكم هذا، فقالوا
~~لكم:
# قبلتم قول عائشة في الصلاة وجعلتموها حجة، ولم تقبلوا قول فاطمة عليها
~~السلام في فدك! وشهادة أم أيمن لها، وقد شهد لها رسول الله صلى الله
# PageV02P233
# عليه وآله بالجنة، وقال: إنها سيدة نساء العالمين.
# فإن قلتم: لأن الحكم في الأموال لا يجب بشهادة امرأة.
# قلنا لكم: وكذلك الحكم في الدين لا يقبل بقول امرأة.
# ولئن كانت صلاة أبي بكر توجب له التقديم على من صلى خلفه، وأنه أفضل
~~منهم، فصلاة عمرو بن العاص بأبي بكر وعمر توجب له التقدمة عليهما.
# فإن قال قائل: لعله قد كانت له فضائل لا نقف عليها، وعلل لا نعرفها غير
~~إنا نعلم أن اختيار الأمة له عن تقديم وتفضيل.
# قيل له: ما الفرق بينكم وبين من قال: إنهم اختاروا أبا بكر لعله لا أقف
~~عليها إلا أني أعلم أنهم لم يختاروه لأنه أفضل، ولو كان قبل الاختيار أفضل
~~من علي بن أبي طالب لبان ذلك وشهر ولكان ذلك ظاهرا غير مستتر. ولو كان
~~اختيارهم له لعلة تفضيله، وكانت إمامة المفضول غير جائزة لما حل للأنصار -
~~وموضعهم من الدين والعلم ما قد علمتم - أن يقولوا: منا أمير، ومنكم أمير،
~~ولكان حراما على أبي بكر أن يمد يده إلى عمر وأبي عبيدة، ويقول: أبايع
~~أيكما شاء فليمد يده، وكيف يظن جاهل أن القوم قدموه لأنه كأن أفضلهم،
~~والأنصار لا تعرف له ذلك الفضل، وتقول: منا أمير، ومنكم أمير، يا معشر
~~المهاجرين، وأبو بكر أيضا قد أنكر ما ادعوا له من الفضل على غيره، وكذب
~~مقالتهم بقوله للأنصار: قد رضيت لكم أحد ذين الرجلين فبايعوا أيهما ms319 شئتم -
~~يعني عمر وأبا عبيدة - وكيف يظن جاهل أنهم قدموه لأنه كان أفضلهم، وعمر
~~يقول: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها، فلم يكن عند أحد منهم حجة
~~يدعيها في تقديم أبي بكر على علي عليه السلام.
# ثم نسق هذا القائل على قوله هذا ذكر فضائل أمير المؤمنين علي عليه
~~السلام، وجاء بمثل ما ذكرناه ونذكره في هذا الكتاب مما روى من PageV02P234
# فضائله ومناقبه، ونحن نقول: إنه من لم يستقص ذكر حجج خصمه عند ذكر الرد
~~عليه، أو ترك منها شيئا " تعمدا " له، أو عن جهالة به فقد جعل لخصمه السبيل
~~إلى رد قوله والطعن عليه. ونرى هذا القائل قد ذكر أن حديث صلاة أبي بكر لم
~~تأت إلا عن عائشة، وضعفه من أجل ذلك بحجة غيره، وأكثر مدار الحديث على
~~عائشة كما وصف (1)، ولكنه قد جاء من غير ذلك الطريق.
# ونحن نذكر الطريق التي جاء منها لئلا يبقى لقائل في ذلك مقال، ونؤيد قول
~~هذا القائل في فساد الإحتجاج بالصلاة بما هو أقوى منه، وكذلك حذف ذكره ما
~~احتجوا به من فضائل أبي بكر ومناقبه بزعمهم، فلم يذكر شيئا " منها.
# وقال: فإن قالوا: لعله قد كانت لأبي بكر فضائل لم نقف عليها.
# قلنا لهم: كذا، وهم يروون لأبي بكر فضائل كثيرة.
# ونحن نذكر ما رووه منها، واحتجوا به لفضله وإثبات إمامته، وما يفسد ذلك
~~من قولهم، وإنما غرضنا في ذلك ذكر فضائل علي صلوات الله عليه، ولأنا قد
~~أثبتنا في هذا الكتاب أنه أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~ولم نقصد فيه تأكيد الإمامة لان ذلك يخرج كما قلنا عن حد هذا الكتاب، وقد
~~بسطناه في كتاب غيره.
# فمن زعم كما زعم هذا القائل أن أبا بكر لم يستحق الإمامة بالفضل لأن عليا
~~" عليه السلام أفضل منه فقد كفانا مؤونة الرد عليه في هذا الكتاب.
# ومن زعم أن أبا بكر أفضل منه فلا بد لنا من بيان فساد قوله فيه ليثبت له
~~ما أصلناه عليه ms320 من فضله عليه السلام على سائر الأمة بعد رسول الله صلى
# PageV02P235
# الله عليه وآله.
### ||| [طرق أخرى للحديث]
# فأما ما ذكرناه من روايتهم في صلاة أبي بكر بالناس،
~~فقد روي ذلك كما قال هذا القائل.
# [1 -] عن عائشة.
# [2 -] وعن أنس بن مالك.
# NoteV02P236N03 وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
# [4 -] وعن عبيد [الله بن عبد الله] بن عتبة.
### ||| [فأما حديث عائشة]
# NoteV02P236N546 فرواه علي بن عاصم (1)، عن عبد الله
~~بن سعيد، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة، أنها قالت: ثقل رسول الله
~~صلى الله عليه وآله ليلة الاثنين، وناداه بلال بالصلاة.
# فقال: قولوا له، فليقل لأبي بكر، فليصل بالناس.
# فقال بلال لأبي بكر: رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرك أن تصلي بالناس.
~~قالت: فتقدم أبو بكر، وكان إذا صلى لم يلتفت، ولم يرفع رأسه، فتقدم، فكبر،
~~ووجد رسول الله صلى الله عليه وآله خفة.
# قالت: فخرج يتهادى بين رجلين.
# PageV02P236
# قال علي بن عاصم: الرجلان علي بن أبي طالب عليه السلام وأسامة بن زيد
~~(1).
# وقال غيره: علي والفضل بن العباس.
# قالت: فلما رآه الناس تفرجت الصفوف، فعلم أبو بكر أنه لا يتقدم ذلك
~~التقدم إلا رسول الله صلى الله عليه وآله، فذهب ليتأخر، فدفعه رسول الله
~~صلى الله عليه وآله، فأقامه مقامه.
# ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وآله فقعد إلى جانبه فجعل رسول الله صلى
~~الله عليه وآله يكبر، وأبو بكر يكبر بتكبيره، والناس يكبرون بتكبير أبي
~~بكر.
# قالت: فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس، فلما سلم استقبلهم
~~بوجهه وأسند ظهره إلى حجرتي، فقام إليه أبو بكر.
# فقال: يا رسول الله، أراك أصبحت صالحا "، وهذا يوم بنت خارجة، وكان
~~منزلها خارجا " من المدينة، فائذن لي إن شئت.
# قال: نعم، أذنت لك.
# قالت: فخرج أبو بكر إلى منزل بنت خارجة، وكان منزلها خارجا " من المدينة،
~~وجلس رسول الله صلى الله عليه وآله يحدث الناس ويحذرهم الفتن، ويقول:
# أيها الناس، لا تمسكوا علي بشئ، فإني ms321 لا أحل إلا ما أحل الله عز وجل في
~~القرآن، ولا احرم إلا ما حرم فيه.
# يا صفية بنت عبد المطلب يا عمة رسول الله، يا فاطمة بنت محمد،
# PageV02P237
# اعملا لما عند الله فإني لا أغني عنكما من الله شيئا " قالت: وثقل رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، فدخل إلى بيتي فمات عليه أفضل السلام.
### ||| وأما حديث أنس:
# [547] فرواه يريد بن هارون، عن سفيان، عن الزهري، عن أنس، أنه قال:
# لما مرض رسول الله صلى الله عليه وآله مرضه الذي مات فيه، أتى بلال،
~~فنادى بالصلاة. فقال: قد بلغت فمن شاء، فليصل.
# قال: يا رسول الله، فمن يصلي بالناس؟
# قال: مر أبا بكر فليصل بالناس.
# فقال بلال لأبي بكر: قد أمرك رسول الله صلى الله عليه وآله أن تصلي
~~بالناس.
# قلما تقدم أبو بكر، رفعت الستور عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فنظرنا
~~إليه كأنه ورقة بيضاء وعليه قميصه، فظن أبو بكر أنه يريد الخروج فتأخر،
~~فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وآله أن صل مكانك، فصلى أبو بكر، وما
~~رأينا رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك، ومات من يومه على أفضل
~~السلام.
### ||| وأما حديث عبد الله بن عمر:
# [548] فرواه مكي بن إبراهيم، عن موسى، عن أبي عبيدة، عن نافع، عن ابن
~~عمر، أنه قال: جاء ابن أم مكتوم، فأذن النبي صلى الله عليه وآله في موضعه
~~الذي قبض فيه بالصلاة الأولى، فلم يستطع أن PageV02P238
# يقوم من شدة المرض، فقال له: قل لأبي بكر يقيم للناس صلاتهم.
# فقالت عائشة: يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق القلب، وإنه متى يقوم
~~مقامك تخنقه العبرة.
# قال: وانتظر ما يكون من جواب رسول الله صلى الله عليه وآله لها.
# فقالت له: مر أبا بكر أن يقيم للناس صلاتهم.
# ولم يجب عائشة بشئ. فنظرت عائشة إلى حفصة، وأشارت إليها أن تسأله أن يأمر
~~أباها عمر.
# فقالت حفصة: يا رسول الله، لو أمرت عمر.
# فصفق رسول الله صلى الله عليه ms322 وآله بيده، وقال: إنكن صويحبات يوسف عليه
~~السلام، فاشتد ذلك على حفصة.
# قال: فكان أبو بكر يقيم للناس صلاتهم أياما " حتى قبض رسول الله صلى الله
~~عليه وآله.
### ||| وأما حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة:
# [549] فرواه سهل بن محمد، عن سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن
~~عبد الله بن عتبة، أنه قال: كان أول شكوى رسول الله صلى الله عليه وآله في
~~بيت ميمونة. فقال لعبد الله بن عتبة: قل للناس فليصلوا.
# فخرج، فلقي عمر بن الخطاب، فقال: صل بالناس. فتقدم عمر، فسمع النبي صلى
~~الله عليه وآله صوته.
# فقال: أليس هذا صوت عمر؟
# قالوا: نعم.
# قال: يأبى الله ذلك والمسلمون ليصل بالناس أبو بكر. PageV02P239
# ثم استأذن أزواجه أن يمرض في بيت عائشة.
# قالت: يا رسول الله إن أبا بكر رقيق القلب لا يملك دمعه إن قام مقامك، فو
~~أمرت غيره أن يصلي بالناس، فوالله ما أشاء أن يكون أول من يقوم مقامك.
# فأبى عليها، فراجعته في ذلك مرتين أو ثلاثا ".
# فقال: ليصل بالناس أبو بكر، فإنكن صويحبات يوسف عليه السلام.
# فهذا الذي انتهى الينا عمن حمل هذا الحديث من العامة. وقد اختلف فيه
~~الذين نقلوه - هذا الاختلاف -.
### ||| [بحث حول الحديث]
# ففي بعض النقل أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر
~~بلالا " أن يأمر أبا بكر بالصلاة وأنه افتتحها، فخرج رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، فأخرجه، وقام مقامه. وهذا حديث عائشة.
# ولو ثبت هذا الحديث لكان الذي في آخره من إخراج رسول الله صلى الله عليه
~~وآله إياه من الصلاة ما يبين أن تقديمه لم يكن عن أمره، لأنه لو قدمه لم
~~يخرجه.
# NoteV02P240N550 وكذلك جاء الخبر عن الأئمة صلوات الله عليهم: أن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله لما ثقل جاء بلال ليؤذن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله بالصلاة.
# فقالت له عائشة: إن رسول الله ثقيل (1)، قد أغمي عليه، فلا
# PageV02P240
# تؤذه، وقل لأبي بكر، فليصل بالناس.
# فخرج إليه، فأخبره، فتقدم، فسمع ms323 رسول الله صلى الله عليه وآله صوته،
~~فقال: ما هذا؟
# فقالوا: عائشة أمرت أبا بكر أن يصلي بالناس.
# فقال: إنكن صويحبات يوسف عليه السلام.
# وأخذ بيد علي صلوات الله عليه يتوكأ عليه، وخرج، فأخرج أبا بكر من
~~الصلاة، وصلى بالناس. ومات من يومه صلى الله عليه وآله.
# وهذا هو الخبر الصحيح الذي يثبته أوله آخره، ويثبت نقله بصحته.
# فأما ما روته العامة في ذلك، فقد اختلفوا فيه، ففي خبر عائشة ما قد
~~ذكرناه. وفي خبر أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وآله لم يخرج، وأن
~~أبا بكر صلى بالناس دونه. والخبران جميعا " عن وقت واحد وصلاة واحدة.
# وفي حديث عبد الله بن عمر، أن أبا بكر صلى بهم أياما.
# وفي حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن النبي صلى الله عليه وآله
~~قال لأبيه - عبد الله -: قال للناس فليصلوا، ولم يأمره بأن يصلي بهم أحد.
~~وأن عبد الله لقي عمر، فقال له: صل بالناس، وأن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله أنكر صلاة عمر بهم. وقال: يصلي بالناس أبو بكر.
# وفي بعض هذه الأخبار أنه أمر بلالا ". وفي بعضها أنه أمر ابن أم مكتوم.
# وفي بعضها أنه أمر عبد الله بن عتبة، فلم يبق شئ من التناقض إلا دخل هذا
~~الحديث.
# ومن قولهم إن الخبر إذا اختلف فيه مثل هذا الاختلاف لم تقم به حجة إذ لا
~~يعلم أي الوجوه كان وجهه، فتقوم الحجة به. PageV02P241
# ولو ثبت هذا الخبر، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أبا بكر أن
~~يصلي بالناس لم يكن له في ذلك فضل علي عليه السلام لأن عليا صلوات الله
~~عليه لم يكن بإجماع منهم في القوم الذين صلى بهم أبو بكر، وأنه كان عند
~~رسول الله صلى الله عليه وآله ومسنده إلى صدره، ولم يكن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله إن كان كما زعموا أمر أبا بكر بالصلاة أن يدع الصلاة بل قد صلى،
~~فصلاة علي عليه السلام مع ms324 رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل من صلاة أبي
~~بكر بالناس لا يدفع ذلك دافع، وقد قدم رسول الله صلى الله عليه وآله عمرو
~~بن العاص في غزوة ذات السلاسل علي أبي بكر وعمر، وكان يصلي بهما، فلم يقل
~~أحد منهم إن عمرو بن العاص أفضل من أبي بكر وعمر.
# وكذلك فقد بعث رسول الله صلى الله عليه وآله بعوث " ا وسرايا، وأمر عليهم
~~الامراء، وكانوا يصلون بهم، فلم يدع أحد منهم بذلك الإمامة. وقد استخلف
~~رسول الله صلى الله عليه وآله عليا " عليه السلام في غزوة تبوك على
~~المدينة، فأقام يصلي بالناس مذ خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن
~~انصرف.
# واستخلف أيضا " في بعض غزواته أبا لبابة (1)، وفي بعضها ابن أم مكتوم
~~(2)، وفي بعضها أبا ذر الغفاري. واستخلف عباد بن أسد بمكة، فصلى كل واحد
~~منهم مدة ما غاب رسول الله صلى الله عليه وآله عن الناس بالناس، وذلك أكثر
~~من صلاة أبي بكر، لو قد ثبت أنه صلى.
# ولو كانت الصلاة توجب الإمامة كما قالوا لم يكن لأبي بكر أن يقدم عمر على
~~الناس. وقد أنكر رسول الله صلى الله عليه وآله كما رووا صلاته
# PageV02P242
# بهم، وفيهم جماعة قد قدمهم رسول الله صلى الله عليه وآله على الصلاة
~~وأكثر ما تعلقوا به في تقديم أبي بكر بالصلاة. وقد بينا فساد النقل فيها،
~~واضطرابه وتناقضه، وأن ذلك - لو ثبت وصلح - لم يكن فيه حجة توجب الإمامة.
# وقد أقام عمر الستة أصحاب الشورى، وقصر الخلافة عليهم وأخرجهم كلهم من
~~التقدمة، وجعل الصلاة لصهيب فصلى بهم أيام الشورى حتى تقدم عثمان، وأكثرهم
~~يرى الصلاة جائزة خلف البر والفاجر.
# فهذه حجتهم بالصلاة وهي آكد حجة عندهم قد بينا فسادها بعد أن أثبتنا كلما
~~بلغنا من روايتهم فيها، ولم نقتصر على ما اقتصر عليه من ذكرنا قوله، إذ
~~اقتصر على حديث عائشة وحده وضعفه لئلا يأتي من يريد إثبات ذلك بغيره، مما
~~ذكرناه فيشتبه الأمر فيه على من قصر ms325 علمه وقل فهمه.
# فأما ما ذكر القائل الذي قدمنا ذكر قوله عنهم من أنهم قالوا لعل لأبي بكر
~~فضائل لم نقف عليها، فقد ذكروا له فضائل بزعمهم، ولسنا نقول إنه لم تكن له
~~فضيلة ولا سابقة، بل قد ذكرنا أنه قل من يذكر من الناس بخبر إلا وله فضيلة
~~يذكر بها، ولكن قد ذكرنا أن من اجتمعت فيه الفضائل أفضل ممن لم يكن فيه إلا
~~بعضها، ومن له فضيلة ما لا يجب أن يقاس به أهل النقص منها.
### ||| [اسلام أبي بكر]
# ومما رووا من فضائل أبي بكر قديم إسلامه، وأن إسلام علي
~~عليه السلام قبله كان وهو غير بالغ. وقد ذكرت فيما تقدم فساد ما احتجوا به
~~من ذلك مختصرا " وفيه كفاية من التطويل، وقد ذكر هذا القائل الذي حكينا
~~قوله في إسلام علي عليه السلام، فقال: قد أجمعوا على أن عليا " عليه السلام
~~أسلم قبل أبي بكر، إلا أنهم زعموا أن إسلامه كان وهو طفل. PageV02P243
# قال: فقد وجب تصديقنا في أنه أسلم قبل أبي بكر، ودعواهم في أنه أسلم وهو
~~طفل غير مقبولة إلا بحجة.
# قال: فان قال قائل: وقولكم إنه أسلم وهو بالغ، دعوى مردودة (1).
# قلنا: أما الإسلام فقد ثبت وحكمه قد وجب له بالدعوة والإقرار، ولما دعاه
~~النبي صلى الله عليه وآله إلى الاسلام وأمره بالإيمان، وبدأ به قبل الخلق،
~~علمنا أنه لم يفعل ذلك به وإيمانه لا يجوز (2).
# فإن قيل: قد يكون فعل ذلك به تأديبا ".
# قلنا: إنما يكون ذلك في دار الإيمان على النشوء والولادة، فأما في دار
~~الشرك والحرب، فليس يجوز لا سيما عند بدء الدعوة والنبي صلى الله عليه وآله
~~لم يكن ليدع ما امر به، وأرسل إليه، ويقصر إلى دعاء الأطفال ودعاءهم لا
~~يجوز، والمدار دار شرك، فليس يجوز أن يشتغل بالتطوع قبل الفريضة، وما باله
~~ولم يدع غير علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، وليس في سنة أن يدعى أطفال
~~المشركين إلى الإسلام، ويفرق بينهم وبين آبائهم.
# قال هذا القائل: ms326 وللبالغ حد وحدود في الناس تفاضل في سرعة البلوغ وكمال
~~العقول، وذلك معروف فيما عليه الناس من التفاضل في العلم. وقد كان رسول
~~الله صلى الله عليه وآله في صغر سنه يعرف بالوقار والحلم والصدق ورجاحة
~~العقل، وكانت منزلة النبي صلى الله عليه وآله في ذلك على خلاف ما يتعارف من
~~منازل الأطفال، وكان علي صلوات الله عليه لاحقا " له في ذلك، ولذلك استحق
~~أن يكون منه بمنزلة هارون من موسى عليه السلام. وقد قال عز وجل في يحيى: "
~~وآتيناه الحكم صبيا " (3)
# PageV02P244
# فاختصاص الله من يختصه بفضله لا يقاس بالمتعارف في الناس لأن الخصوص غير
~~العموم، وذكر هذا القائل في مثل هذا حججا " كثيرة قد قدمنا قبل هذا ما يغني
~~عنها، ويكفي من جملتها وغيرها، ولو لم يكن إسلام علي صلوات الله عليه بعد
~~إسلاما " ما كان يفخر به على أهل الشورى ويقروا بفضله، ويذكره رسول الله
~~صلى الله عليه وآله ويعده في مناقبه، وقد تقدم القول بذلك في غير موضع من
~~هذا الكتاب، وهذا أيضا كما ذكرنا مما يدفعه فعل أبي بكر لأنه قد قدم عمر
~~وفي المسلمين الذين قدمه عليهم كثير ممن هو أقدم إسلاما " منه، ومما رووه
~~من فضائله أن رسول الله صلى الله عليه وآله سماه صديقا "، وقد ذكرنا فيما
~~تقدم في روايات كثيرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي صلوات الله
~~عليه: أنت الصديق الأكبر. وقد جاء هذا الاسم في كتاب الله عز وجل عاما "
~~للمؤمنين، وذلك قول الله عز وجل:
# " والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم " (1)
~~وإن كان ذلك الخصوص فلم كانت لأبي بكر خاصة دون أن يكون بها أفضل دون غيره؟
~~ولذلك قال لهم: وليتكم ولست بخيركم.
### ||| [مصاحبته في الغار]
# وقالوا: من فضائله، كونه مع رسول الله صلى الله عليه
~~وآله في الغار وأن الله قد وصفه بصحبته، فقال: " ثاني اثنين إذ هما في
~~الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا " (2).
# فقال بعض من ms327 ناظرهم في ذلك من الشيعة (3): إن الصحبة قد تكون
# PageV02P245
# للبر والفاجر، وقد وصف الله تعالى في كتابه صحبة مؤمن لكافر فقال) (1):
# " ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا ". وما أظن
~~الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا " منها منقلبا ". قال له صاحبه
~~وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا ".
# لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا " (2) قال: وقول رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: " لا تحزن إن الله معنا " (3) نهى له عن الحزن الذي كان منه
~~وكراهية له، ولولا أنه كان معصية لما نهاه عنه لأن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله لا ينهى عن الطاعة، وإنما ينهى عن المعصية.
# وقالوا: فيما ادعوه له من الفضل في قوله " إن الله معنا "؟
# فإن الله عز وجل مع كل أحد كما قال سبحانه: " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا
~~هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم "
~~(4). وقال سبحانه: " يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم " (5).
~~وقال سبحانه: " إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون " (6). فقد ذكر
~~انه مع البر والفاجر.
# قال: وقد كان مقام علي عليه السلام في اضطجاعه على فراش رسول الله صلى
~~الله عليه وآله حينئذ باذلا " نفسه دونه. وقد أخبره أن المشركين تمالأوا
~~عليه ليقتلوه، وكان في ذلك أفضل من أبي بكر.
# وذكروا من فضائل أبي بكر أنه كان أسلم وهو ذو مال، فأنفقه في سبيل الله
~~وواسى به في حال العسرة ووقت هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله.
# PageV02P246
# فيقال لهم: ذلك لا يجهل ولا ينكر أن له فيه فضلا "، فأما أن يكون يساوي
~~بذلك الفضل عليا " عليه السلام فضلا " أن يفوقه فلا، لأن الله عز وجل فرض
~~على المؤمنين الجهاد في سبيله بأموالهم وأنفسهم.
# فالمجاهد بنفسه وبما قدر عليه من ماله وإن قل أفضل من المجاهد بماله دون
~~نفسه وإن كثر، لأن ms328 بذل النفس والقليل من المال الذي لا يبقى باذله لنفسه
~~غيره أفضل من بذل بعض المال، والشح بالنفس. ولم يزل علي عليه السلام مذ
~~أسلم يبذل نفسه وما قدر عليه ووجده من المال في سبيل الله عز وجل، وليس أبو
~~بكر ولا غيره ممن يقاس به في ذلك ولا يدانيه فيه لأن بذل المال إذا ذهب قد
~~يخلف وليس في رد النفس إذا ذهبت حيلة.
### ||| [هجرته مع الرسول]
# وزعموا أن من فضائل أبي بكر هجرته مع رسول الله صلى
~~الله عليه وآله من مكة إلى المدينة، وصحبته إياه في هجرته هذه وحده دون
~~سائر الناس غيره، وفي ذلك فضل.
# وفضل علي عليه السلام في المقام أياما " بعد رسول الله صلى الله عليه
~~وآله لما استخلفه عليه، وأقام له من الخلافة على أهله وقضاء ديونه وأداء ما
~~كان عنده من الأمانات والودائع إلى من كان ذلك له على حنق المشركين عليه
~~لأنهم أرادوه ليلة خروجه، فاضطجع لهم مضجعه، وغرهم بنفسه وستر عنهم أمره
~~ولما يعلمون من محله منه، فكانوا أشد الناس حنقا عليه، لكن الله عز وجل
~~حماه منهم ومنعه وصرف بأسهم عنه.
# فكان مدة ما أقام علي صلوات الله عليه بمكة في خوف شديد وتهديد ووعيد
~~ووحشة من فقد رسول الله صلى الله عليه وآله، وفقد ما جرت طباعه عليه من
~~الأنس به والكون معه. وسار أبو بكر إلى المدينة في حال أمن ودعة
~~PageV02P247
# وبر وسعة، ففضل علي عليه السلام في ذلك على أبي بكر لا يجهل ولا يخفى ولا
~~يستتر.
### ||| [سيد كهول الجنة]
# ومما آثروه من فضائل أبي بكر أنهم زعموا أن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله قال: أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة.
# وذلك لم يثبت. وان ثبت فليس يوجب لهما فضلا " على علي عليه السلام لأن
~~الجنة لا يدخلها الكهول ولا الشيوخ وإنما يدخلها (أهلها شبابا ") (1) كما
~~جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله. فقول النبي صلى الله عليه وآله إن
~~كان قال ذلك، ms329 فإنما سودهم على من شهد له بالجنة من كهول أصحابه.
# وعلي عليه السلام يومئذ دون الكهولية، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله:
# الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما.
# فهذا أبلغ من الفضل لأن سيادة الحسن والحسين لشباب أهل الجنة قد تكون
~~لجميع من فيها إذ هم شباب كلهم، وأبان رسول الله صلى الله عليه وآله عليا
~~صلوات الله عليه بدرجة فوق درجتهما، فالذي جاء فيه أفضل مما جاء في أبي
~~بكر.
### ||| [أصحابي كالنجوم]
# وقالوا من فضائل أبي بكر: قول رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر.
# وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله عم بهذا جميع أصحابه،
# PageV02P248
# فقال: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم. وقال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: رضيت لامتي بما رضى لها ابن أم عبد - يعني ابن مسعود - (1).
~~فهذا قول عم به رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يخص، فيكون الفضل فيه لمن
~~خص به.
### ||| [قرب مجلسه من مجلس الرسول]
# وقالوا: من فضائل أبي بكر أن رسول الله صلوات
~~الله عليه كان يقرب مجلسه.
# وقرب المجلس ليس مما يوجب الفضل، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يفد عليه من وفود العرب، فيقرب ذوي الأسنان منهم وأهل التقدمة فيهم،
~~وبحضرته من أصحابه من هو أفضل عند الله وعنده ممن قربه منهم، وفرش لأحدهم
~~رداءه (2)، وقال: إذا أتاكم كريم قوم، فأكرموه. ومن المتعارف في الناس أن
~~الرجل يقرب من أتاه ممن يبعد منه دون أهله وخاصته وولده، مع أنه قد جاء من
~~تقريبه لعلي صلوات الله عليه وقوله فيه ما ذكرناه مما لا يجهل فضله علي أبي
~~بكر وغيره (وأشهر ذلك وأفضله) (3) سده أبوابهم في مسجده وترك باب علي عليه
~~السلام معه فيه وهذا هو القرب الحقيقي وأنه دعاه عند موته واستند إلى صدره
~~ومات كذلك مستندا إليه.
### ||| [خليفة الرسول]
# وقالوا: من فضائل أبي بكر أن سماه المسلمون خليفة رسول
~~الله صلى الله
# PageV02P249
# عليه ms330 وآله لما استخلفه على الصلاة.
# فقد ذكرنا فساد قولهم في الصلاة، وأحق بأن يسمى خليفة رسول الله صلى الله
~~عليه وآله من استخلفه على أهله وعلى أمته، وقد ذكرنا فيما تقدم استخلافه
~~عليا عليه السلام، وقوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى. وقد كان هارون (1)
~~خليفة موسى في قومه. وحكى الله عز وجل عنه ذلك بقوله تعالى: " اخلفني في
~~قومي " (2).
### ||| [وزير الرسول]
# وقالوا: من فضائل أبي بكر، قول النبي صلى الله عليه وآله:
~~وزيراي من أهل السماء جبرائيل وميكائيل، ومن أهل الأرض أبو بكر وعمر.
# فهذا الحديث إن ثبت، ليس بموجب لهما فضلا على علي صلوات الله عليه بما
~~قاله رسول الله صلى الله عليه وآله فيهما، لأن الوزارة إنما توجب المشاورة
~~والرأي ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: أنت أخي
~~ووليي وأنت كنفسي، وأنت مني وأنا منك. وهذه أحوال تفرق الوزارة وقد
~~ذكرناها، وغيرها مما هو في مثل حالها فيما تقدم، وذكرت قول رسول الله صلى
~~الله عليه وآله لبني عبد المطلب إذ جمعهم: يا بني عبد المطلب إن الله لم
~~يبعث نبيا " إلا جعل له أخا " ووزيرا " ووارثا " ووصيا " وخليفة في أهله،
~~فمن يقوم منكم فيبايعني على أن يكون أخي ووزيري ووارثي ووصيي وخليفتي في
~~أهلي، وإمساكهم، وقوله كذلك ثلاثا ".
# ثم قوله: لئن لم يقم قائمكم لتكونن في غيركم، ثم لتندمن. وقيام علي عليه
~~السلام من بينهم ومبايعته إياه على ما دعاهم إليه.
# PageV02P250
### ||| [أفضل الأمة بعد نبيها]
# وقالوا: إن من فضائل أبي بكر أن عليا " عليه
~~السلام قال: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر، ولا أجد أحدا يفضلني
~~على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري.
# فهذا حديث لا يصح لما فيه من الباطل، والحد لا يجب على من فضل مفضولا "
~~على فاضل. ولو قال: أفضل الناس أبو بكر لم يكن ذلك مما يوجب فضله عليه، وقد
~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء من
~~ذي ms331 لهجة أصدق من أبي ذر. فلم يكن أبو ذر بهذا القول أصدق من رسول الله صلى
~~الله عليه وآله. وهذا من المتعارف في الكلام أن يقول الرجل: فلان أكرم
~~الناس، وأجود الناس، ولا يعني بذلك أنه [لا] أكرم ولا أجود منه. ويحلف أنه
~~لادخل داره أحد من الناس، ويدخل هو فلا يحنث، ويقول: ما أجد في الناس أحب
~~إلي من فلان، ونفسه أحب إليه. منه.
# وقد روى بعضهم هذا الخبر مفسرا "، وأنه قيل له: فأنت؟
# قال: نحن أهل بيت لا يقاس بنا غيرنا.
# وقد يكون قوله صلوات الله عليه خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر على
~~معنى أن من ولي مكانهما بعدهما من المتغلبين شر على الأمة. وأنهما خير منهم
~~في سيرتهما في الناس.
### |EDITOR|
# تم الجزء السابع من شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار، والحمد لله على
~~نعمه، وصلواته على رسوله سيدنا محمد وعلى آله الأئمة الطاهرين وسلامه
~~وتحياته، وحسبنا الله ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير، ولا حول ولا
~~قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV02P251
# ... PageV02P252
### | شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفي سنة 363 ه. ق الجزء الثامن
PageV02P253
# ... PageV02P254
# بسم الله الرحمن الرحيم
### || [الأمر بطاعة أمير المؤمنين]
# ما جاء في الأمر
~~بطاعة علي بن أبي طالب صلوات الله عليه واتباعه، والكون معه.
# NoteV02P255N551 الدغشي، باسناده، عن عمران بن حصين (1)، أن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله قال: علي ولي كل مؤمن بعدي.
# NoteV02P255N552 (عن أبي إسحاق، أنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه) (2).
# NoteV02P255N553 وبآخر، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: علي ولي كل مؤمن.
# NoteV02P255N554 وبآخر، عن عبد الله بن المسحر، أن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله قال: علي أولى المؤمنين بالمؤمنين بعدي.
# NoteV02P255N555 وبآخر، عن البراء بن عازب (3)، أن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله أقام عليا " عليه السلام للناس، وقال: هذا وليكم من بعدي.
# فقال عمر: ليهنك يا ms332 علي أصحبت - أو قال: أمسيت، أو أنت -
# PageV02P255
# ولي كل مؤمن.
# NoteV02P256N556 وبآخر، عن أبي إسحاق، أنه قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله:
# من كنت وليه فعلي وليه.
# NoteV02P256N557 أبو قتادة، باسناده، عن أبي إسحاق، عن جدي العامري، قال:
~~لما خرج علي عليه السلام إلى أصحاب الجمل أردت الخروج معه، فوجدت في نفسي،
~~فركبت إلى المدينة، فأتيت منزل ميمونة زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~فاستأذنت، فأذنت لي، فقالت: فمن الرجل؟
# قلت: من بني عامر.
# قالت: فما حاجتك؟
# قلت: إن عليا " خرج إلى الوجه الذي علمت، فأردت الخروج معه، فوجدت في
~~نفسي من ذلك، وجئت أسألك.
# قالت: اخرج معه، فإنه لن يضل ولن يضل.
# قال أبو إسحاق: وما شك [في] علي إلا فاسق.
# NoteV02P256N558 محمد بن مخلد، باسناده، عن سلمان الفارسي رحمة الله
~~عليه، أنه قال: لما بايع الناس أبا بكر قام فيهم سلمان: فحمد الله تعالى،
~~وأثنى عليه.
# ثم قال: أيها الناس اسمعوا مني حديثا واعقلوه، فإني أوتيت علما " كثيرا
~~"، ولا أحدثكم إلا بما أعلم، إن لكم بلايا تتبعها منايا، وإن عند علي عليه
~~السلام علم ذلك ونبأه، فاتبعوه واسألوه.
# NoteV02P256N559 زياد بن المنذر الهمداني، عن أبي سخيلة (1) البصري، قال:
~~حججت
# PageV02P256
# مع سليمان بن ربيعة (1) فمررنا بأبي ذر الغفاري رحمة الله عليه بالربذة
~~(2)، فأتيته، فقلت: يا أبا ذر أوصني بما أنتفع به، فإني أرى أمرا " قد حدث،
~~واختلافا " بين الناس قد وقع.
# فقال: أوصيك باتباع كتاب الله عز وجل، وعلي بن أبي طالب عليه السلام،
~~فإني أشهد على رسول الله صلى الله عليه وآله لرايته وسمعته يقول: علي أول
~~من آمن بي، وأول من يصافحني (3) يوم القيامة، وهو يعسوب المؤمنين، وهو
~~الصديق الأكبر، وهو الفاروق يفرق بين الحق والباطل.
# NoteV02P257N560 حسن بن عطية العوفي، عن أبيه، عن عمران بن حصين، قال:
# مرض علي عليه السلام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، فعاده وعدناه
~~معه، ومعنا عمر. فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله عند رأس ms333 علي عليه
~~السلام، وجلس عمر عند رجليه، فقال عمر:
# يا رسول الله ما علي إلا لما به.
# فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده، يا عمر لا يموت
~~حتى يملأ غيظ " ا ويوسع عذرا "، ويؤخذ من بعدي صابرا ". NoteV02P257N561
~~الزهري، عن حميد بن عبد الرحمان، قال: كنت عند عمر - وأنا غلام - فرأيته قد
~~خلا برجل من الأنصار، وليس معهما أحد غيري.
# فقال: إنا نتحدث بأحاديث ونكره أن تذاع عنا.
# قال: فرأيته إنما عرض بي، فقلت: أما أنا فوالله عز وجل ما أجالس أحدا ".
# PageV02P257
# فقال عمر: لا هذا ولا هذا، عليك بالصفحة الجميلة.
# قال: يعني لا تدع مجالستهم ولا تذع السر.
# ثم أقبل على الأنصاري فقال: من تحدثون أن يؤمر بعدي؟
# فقال الأنصاري: يظن الناس (1) فلانا فلانا، وعدد رجالا "، ولم يذكر فيهم
~~عليا " عليه السلام، أظنه للذي يعلم له في نفس عمر.
# فقال عمر: فما ذكروا عليا "، فسكت الأنصاري. فقال عمر: أما والله إني
~~لأظن أنه لو ولي من أموركم شيئا " لحملكم على الحق.
# NoteV02P258N562 السري بن عبد الله، باسناده، عن عمران بن حصين الخزاعي
~~(2) أن بريدة دخل عليه [في منزله] (3) لما بايع الناس أبا بكر، فقال:
# يا عمران، أترى القوم نسوا ما سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وآله في
~~حائط بني فلان من الأنصار إذ كان رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه علي بن
~~أبي طالب عليه السلام، فجعل لا يدخل عليه أحد يسلم عليه [إلارد]، ثم قال
~~له: سلم على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
# فلم يرد على رسول الله صلى الله عليه وآله أحد إلا عمر، فإنه قال:
# أعن أمر الله أم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله؟
# فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: عن أمر الله وأمر رسوله.
# فقال له عمران: بلى والله إني لأذكر ذلك وأعرفه، ولا أظنهم نسوه.
# فقال له بريدة: أفلا تنطلق بنا إلى أبي بكر، فنسأله عن هذا
# PageV02P258
# الأمر، فإن كان عنده ms334 عهد من عند رسول الله صلى الله عليه وآله عهده إليه
~~بعد ما كان منه في علي، فإنه لا يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله.
# قال عمران: فانطلقنا حتى دخلنا على أبي بكر، فذكرنا ذلك له.
# وقلنا: قد كنت أنت يومئذ فيمن سلم على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين ،
~~فهل تذكر ذلك أم نسيته؟
# فقال أبو بكر: بل أذكره، وما نسيته.
# فقال له بريدة: فهل ينبغي لأحد من المسلمين أن يتأمر على أمير المؤمنين؟
~~أو هل عندك بعد ذلك عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله عهده إليك، وأمرك
~~به؟ فإن كان ذلك فعرفناه، فإنا نعلم أنك لا تقول على رسول الله صلى الله
~~عليه وآله إلا ما قال لك، وعهده إليك.
# فقال أبو بكر: لا والله ما عندي عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله ولا
~~أمر أمرني به ولكن المسلمين رأوا رأيا فتابعتهم على رأيهم.
# فقال له بريدة: والله ما ذلك لك وللمسلمين أن يخالفوا رسول الله صلى الله
~~عليه وآله.
# فقال أبو بكر: أرسل إلى عمر، فلعل عنده من هذا علما.
# فأرسل إلى عمر، فجاء.
# فقال له أبو بكر: إن هذين سألاني عن أمر قد شهدته كما علمته.
# وفص عليه القصة.
# فقال عمر: قد سمعت ذلك وعندي المخرج منه.
# فقال: وما هو؟
# قال: إن النبوة والإمامة لا يجتمع في [أهل] بيت واحد. PageV02P259
# فقال له بريدة (1) - وكان رجلا " مفوها " جريا " على الكلام -: يا عمر،
~~قد أبى الله ذلك عليك، أما سمعته يقول في كتابه: " أم يحسدون الناس على ما
~~آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا "
~~عظيما " (2) فقد جمع الله عز وجل لهم النبوة والملك.
# قال: فغضب عمر حتى رأيت عينيه توقدتا، وقال: لا أراكما جئتما إلا لتفرقا
~~جماعة هذه الأمة وتشتتا أمرها.
# فقمنا، وما زلنا نعرف في وجهه الغضب حتى مات.
# NoteV02P260N563 سليمان [بن] أبي الورد، باسناده، عن عبد الرحمان بن أبي
~~ليلى، أنه قال: قلت لعلي عليه ms335 السلام: يا أمير المؤمنين، أسألك لأحمل عنك،
~~وقد انتظرت أن تقول شيئا " من أمرك فلم تقله، أفلا تحدثني عن أمرك هذا؟
~~أكان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله منه ذكر، أم كان منه إليك فيه
~~عهد، أم هو شئ رأيته؟ فإنا قد أكثرنا فيك الأقاويل، وأوثقها ما سمعناه منك،
~~ونحن نقول: إن الأمر لو كان لك بعد رسول الله صلى الله عليه وآله لم ينازعك
~~فيه أحد، فإن كان هذا الرجلان أحق بما ولياه منك سلمنا لهما ما مضى من
~~فعلهما، وأعطيناك بقدر ما انتهيت إليه، والله ما أدري إذا سئلت ما أقول؟
# أزعم أنهما أولى بما كانا فيه منك مع ما نصبك له رسول الله صلى الله عليه
~~وآله في حجة الوداع، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم
# PageV02P260
# وال من والاه، وعاد من عاداه.
# وان تك أولى بما كانا فيه منهما، فعلام نتولاهما، فإن كان هذا الأمر يحل
~~فيه الجواب والمسألة، فأجبني. وإن لم يكن ذلك يحل، فأبغض الأمور الينا ما
~~كان كذلك.
# فقال علي صلوات الله عليه: يا عبد الرحمان، قبض والله نبي الله حين قبض
~~وأنا أول الناس بالناس، مني بقميصي هذا، وقد كان من رسول الله صلى الله
~~عليه وآله إلي عهد لو جنبوني بأنفي لأقررت سمعا " وطاعة.
# يا عبد الرحمان (1)، إنه أول ما انتقصنا به إبطال حقنا في الخمس، ثم طمع
~~فينا رعيان البهم من قريش، وقد كان لي على الناس حق، لو قد ردوه إلي عفوا
~~لقبلته، وقمت به، وإن كان إلى أجل معلوم وكنت كرجل له على قوم حق إن عجلوه
~~آخذه، وحمدهم عليه، وإن أخروه، أخذه غير محمودين عليه، إلا أني كنت رجلا "
~~آخذا السهولة، وهو عند الناس قد أحزن، وإنما يعرف الهدى بالأنوار ولست
~~أستوحش في طريق الهدي لقلة من أجده من الناس، فإذا سكت فاعفوني، فإنه لو
~~جاء أمر تحتاجون فيه إلى الجواب لأجبتكم فيه، كفوا عني ما كففت عنكم.
# فقال عبد الرحمان: يا أمير المؤمنين لأنت ms336 في هذا كما قال الأول:
# لعمري لقد أيقظت من كان نائما "، وأسمعت من كانت له أذنان.
# PageV02P261
### ||| [ضبط الغريب]
# قوله: جنبوني: أي قادوني. الجنيبة: الدابة التي تقاد.
~~والرعيان: الرعاة، والبهم: صغار الغنم. وأحزن: أخذ في الوعر.
### ||| [من عصى أمير المؤمنين]
# NoteV02P262N564 وبآخر، عن عبد الله بن عباس، أنه
~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: ما ينقم الناس
~~منك يا علي؟
# قال: ما ينقمون مني إلا أني منك يا رسول الله.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيها الناس إنكم عباد الله وفي قبضته
~~وأنا رسوله إليكم، فإذا قلت لكم شيئا "، فاسمعوا لي وأطيعوا - وتبين الغضب
~~في وجهه - ففزع لذلك من كان عنده.
# وقالوا: يا رسول الله نعوذ بالله من غضبه وغضبك!
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أيها الناس، لا تعصوا عليا "،
~~فإنه من عصاه فقد عصاني، ومن عصاني فقد عصى الله.
# NoteV02P262N565 سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قال:
# وعظنا رسول الله صلى اله عليه وآله، فقال: يا أيها الناس إنكم تحشرون يوم
~~القيامة عراة. قال الله تعالى: " كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا " علينا إنا
~~كنا فاعلين " (1) وإنه سيؤتى يوم القيامة يقوم من أصحابي فيؤخذ بهم ذات
~~الشمال. فأقول: أصحابي أصحابي.
# فيقال لي: يا محمد إنك لا تدري ما أحدثوا من بعدك.
# PageV02P262
# فأقول كما قال العبد الصالح: " وكنت عليهم شهيدا " ما دمت فيهم فلما
~~توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد. إن تعذبهم فإنهم عبادك
~~وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم " (1).
# فيقال: يا محمد، إنهم ارتدوا بعدك حين فارفتهم على أعقابهم.
# وقال الله تعالى: " أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على
~~عقبيه فلن يضر الله شيئا " وسيجزي الله الشاكرين " (2).
# قال ابن جبير: ثم قال لي ابن عباس: يا سعيد بن جبير، إنه يعني بالشاكرين،
~~صاحبك علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. والمرتدين على أعقابهم الذين
~~ارتدوا عنه.
# NoteV02P263N566 جعفر بن محمد، عن ms337 أبيه صلوات الله عليهما، أن رجلا سأله،
~~فقال:
# يا بن رسول الله، بماذا فضل علي صلوات الله عليه على الناس؟
# فقال: يقول رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم
~~وال من والاه وعاد من عاداه.
# فقال الرجل: فهذا حديث معروف عند الناس يعرفه الخاص والعام، فهل غير ذلك؟
# فقال له أبو جعفر عليه السلام: ويحك وهل تدري ما يجمعه هذا القول، وما
~~يقتضيه، إن الله عز وجل جعل له به على الأمة ما جعله لرسول الله صلى الله
~~عليه وآله عليها من السمع والطاعة.
# PageV02P263
### ||| [الصديق الأكبر]
# NoteV02P264N567 الأعمش، عن أبي سخيلة (1)، قال: قال أبو
~~ذر رحمة الله عليه: يا أبا سخيلة، إنما ستكون فتنة لا تشبه هذه التي نحن
~~فيها فإن أدركتها فعليك بعلي بن أبي طالب، فإني سمعت رسول الله صلى الله
~~عليه وآله يقول وقد أخذ بيد علي عليه السلام:
# هذا أول من آمن بي، وصدقني، وهو أول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق
~~الأكبر، وهو الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل، وهذا سلم الله، وهذا حرب
~~الله، وهذا الذي يعصم من الفتنة، وهذا يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب
~~الظالمين، وقد خاب من افترى.
# ثم قال له: يا علي، إن للجنة أبوابا " وطرقا "، وإن للنار طرقا " وأبوابا
~~"، وستكون فتنة وضلالة، وإنك لسبيل الجنة، وراية الهدى وعلم الحق، وإمام من
~~آمن بي، وولي من تولاني، ونور من أطاعني، يا علي، بك يذهب الله الغل، ويشفي
~~(2) صدور قوم مؤمنين، وأنت قصد السبيل إن استدلوا بك لم يضلوا، وإن اتبعوك
~~لم يهلكوا.
# ثم قال: أيها الناس اتبعوه وصدقوه ووازروه، وسامحوه، ولا تحسدوه، ولا
~~تجحدوه، فإن جبرائيل عليه السلام أمرني بالذي قلت لكم.
# NoteV02P264N568 أبو علي الكلبي، عن عبد الوهاب (3)، عن مجاهد [عن ابن
~~عمر] (4) قال:
# PageV02P264
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من فارق عليا فقد فارقني، ومن فارقني
~~فقد فارق الله عز وجل.
### ||| [مثل قل هو الله أحد]
# NoteV02P265N569 وبآخر، عن سلمان الفارسي قدس الله
~~روحه، ms338 أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام:
~~يا علي فيك (1) مثل قل هو الله أحد، من قرأها مرة كان له أجر من قرأ ثلث
~~القرآن، ومن قرأها مرتين كان له أجر من قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاث
~~مرات كان له ثواب من قرأ القرآن كله، وكذلك أنت يا علي من أحبك بقلبه، كان
~~له ثواب ثلث الإسلام، ومن أحبك بقلبه، وأثنى عليك بلسانه، كان له ثواب ثلثي
~~الإسلام، ومن أحبك بقلبه وأثنى عليك بلسانه وأعانك بيده، كان له مثل ثواب
~~الإسلام كله.
# NoteV02P265N570 محمد بن علي العنبري، باسناده، عن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله أنه بينا هو بالمسجد ومعه جماعة من أصحابه، وفيهم علي بن أبي
~~طالب صلوات الله عليه، إذ وقف عليهم أعرابي، فقال: أيكم رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، فأومأوا إليه، فسلم عليه.
# ثم قال: يا رسول الله، جئتك أسألك عن حرف سمعته من كتاب الله عز وجل.
# قال: سل يا أعرابي.
# قال: قول الله عز وجل: " واعتصموا بحبل الله جميعا " ولا تفرقوا " (2)،
~~ما حبل الله الذي أمرنا بالاعتصام به؟
# PageV02P265
# فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بكف الأعرابي فوضعها على كتف علي عليه
~~السلام، وقال: يا أعرابي، هذا حبل الله، اعتصم به.
# فدار الأعرابي من خلف علي عليه السلام، فالتزم به، ثم قال:
# اللهم إني أشهدك أني اعتصمت بحبلك.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله من ستره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة
~~فلينظر إلى هذا الأعرابي.
# فالعجب لمن سمع هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله، فتخلف عن أن يفعل
~~ما فعله هذا الأعرابي، ويقول، ما قاله، فيكون من أهل الجنة، ولكنه الحسد
~~الذي هو أصل كل خطيئة، كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله.
# NoteV02P266N571 يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، باسناده، عن مسروق، قال:
~~قالت صفية بنت حي (1) لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله إنك قد ms339
~~أجليت بني النضير، فإن كان أمر، فإلى من؟
# قال: علي بن أبي طالب.
# NoteV02P266N572 الأعمش، باسناده، عن عبد الله بن عباس. [قال: ستكون فتنة
~~فمن أدركها منكم فعليه بخصلتين: كتاب الله وعلي بن أبي طالب فإني سمعت رسول
~~الله صلى الله عليه وآله] (2) يقول - في علي عليه السلام وهو آخذ بيده -:
# هذا أول من آمن بي، وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو
# PageV02P266
# الصديق الأكبر، وهو فاروق هذه الأمة، يفرق بين الحق والباطل، وهو يعسوب
~~المؤمنين والمال يعسوب (1) الظلمة، وهو بابي الذي أوتي منه، وهو خليفتي من
~~بعدي. * * *
# PageV02P267
### || [السير على خطى أمير المؤمنين]
# NoteV02P268N573 محمد بن مخلد، باسناده،
~~عن زيد بن أرقم، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال - يوما " لجماعة من
~~أصحابه، وعنده علي بن أبي طالب صلوات الله عليه -:
# ألا أدلكم على من إن أنتم اتبعتموه لم تضلوا، وإن قبلتم منه لم تهلكوا؟
# قالوا: بلى، يا رسول الله.
# قال: هذا - وأومى إلى علي عليه السلام -، ثم قال: وآزروه، وناصحوه
~~وصدقوه، فإن جبرائيل عليه السلام أمري بذلك أن أقوله لكم.
# NoteV02P268N574 يونس بن عبيد، عن الحسن البصري (1) قال: قال رسول الله
~~صلى الله عليه وآله يوما " لأصحابه: ألا أنبؤكم بذروة الإسلام وسنامه
~~وعموده؟
# قالوا: بلى يا رسول الله.
# فضرب بيده على كتف علي عليه السلام، وقال: هاهو هذا، من أطاعه دخل الجنة.
~~ومن عصاه دخل النار.
# PageV02P268
# NoteV02P269N575 سفيان، عن أبيه، عن زيد بن أرقم [و] عن أبي ذر رحمة الله
~~عليه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله، يقول:
# من أنكر فضل علي بن أبي طالب وجحد ولايته فقد نزع ربقة الإسلام من عنقه،
~~أيها الناس: أنزلوا آل محمد منكم منزلة الرأس من البدن. وبمنزلة العينين من
~~الرأس، إنما مثلهم فيكم مثل سفينة نوح عليه السلام من ركبها نجا، ومن تخلف
~~عنها هلك.
# NoteV02P269N576 موسى بن داود، باسناده، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه آله:
# من أراد أن يتمسك بقضيب الياقوت الأحمر الذي ms340 غرسه الله بيمينه لنبيه، في
~~جنة الخلد، فليتمسك بعلي بن أبي طالب عليه السلام.
# NoteV02P269N577 عبد الله بن موسى (1)، قال: تشاجر رجلان، فقال أحدهما:
~~أبو بكر أحق بالولاية من علي.
# وقال الآخر: علي عليه السلام أحق بذلك منه.
# قال عبد الله بن موسى: فتراضيا بشريك بن عبد الله (2)، فأتياه فاستأذنا
~~عليه، فخرج إليهما، فوقف بين البابين، وضرب بيده على عضادتي الباب، فأخبرا
~~بما تشاجرا فيه.
# فقال شريك: سأخبركما بذلك، حدثني الأعمش عن شقيق بن سلمة، عن حذيفة بن
~~اليمان: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
# إن الله عز وجل خلق عليا " قضيبا " في الجنة، فمن تمسك به كان
# PageV02P269
# من أهل الجنة.
# فاستعظم الرجل ذلك. فضرب شريك الباب في وجهه، ثم دخل. فقال الرجل لصاحبه:
~~هذا حديث ما سمعناه، فهل لك أن تأتي نوح بن دراج (1).
# فأتياه، فأخبراه بما كان بينهما، وبقول شريك لهما.
# فقال لهما نوح: أتعجبان من هذا، حدثني الأعمش، عن أبي هارون العبدي، عن
~~أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل
~~خلق قضيبا " من نور، فعلقه ببطنان عرشه، لا يناله إلا علي ومن تولاه من
~~شيعته، ففيم تعجبان؟
# فقال الرجل لصاحبه: هذه أخت تلك، فهل لك أن نمضي إلى وكيع بن الجراح (2).
# فمضيا إليه، فأخبراه بما كان بينهما، وبما قال لهما شريك ونوح، فقال لهما
~~وكيع: أتعجبان من هذا؟ حدثني الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري،
~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أركان العرش لا ينالها إلا علي
~~ومن تولاه من شيعته.
# قال: فلم يبرح الرجل حتى اعترف بولاية علي صلوات الله عليه، وتولاه.
# NoteV02P270N578 سليمان بن عبد الله بن سنان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه
# PageV02P270
# عليه السلام، أنه قال: من منعنا مودته وولايته، وتولى عدونا وقرب منه،
~~خرج من ولاية الله عز وجل إلى ولاية الشيطان، وحق على الله أن يحشره إلى
~~جهنم. إن الله عز وجل سمى من لم يتبع ms341 رسول الله صلى الله عليه وآله في
~~ولاية علي عليه السلام منافقين. وجعل من جحد وصي رسوله صلى الله عليه وآله
~~إمامته كمن (1) جحد محمدا صلى الله عليه وآله نبوته، فأنزل الله عز وجل: "
~~إذا جاءك المنافقون " يعني الذين كذبوا بولاية الوصي " قالوا نشهد إنك
~~لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون "
~~لتكذيبهم بولاية علي عليه السلام. " اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله
~~" هو وصي رسوله " إنهم ساء ما كانوا يعملون " بولايته عدوهم " ذلك بأنهم
~~آمنوا " يعني برسالتك يا محمد " ثم كفروا " بولاية وصيك " فطبع على قلوبهم
~~فهم لا يفقهون " (2).
# NoteV02P271N579 عمرو بن ميمون، عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات
~~الله عليه أنه قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني جبرائيل، فقال لي:
# يا محمد، قل لامتك، من سره أن يكون مع الله والله معه، فليتول علي بن أبي
~~طالب، وليتبرأ من عدوه، وليسلم لفضله، وليتبع أمره.
### ||| [علي عليه السلام الهادي]
# NoteV02P271N580 محمد بن زياد الاعرابي،
~~باسناده، عن عطاء بن السائب (3)، عن
# PageV02P271
# سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قال: لما نزلت: " إنما أنت منذر ولكل قوم
~~هاد " (1) قال النبي صلى الله عليه وآله: أنا المنذر وأنت يا علي الهادي،
~~بك يا علي يهتدي المهتدون.
# NoteV02P272N581 جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه، قال:
# بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي صلوات الله عليه يمشيان خارجا "
~~من المدينة، عرضت لهما جنازة رثة الهيئة قليلة التبع، فقال النبي صلى الله
~~عليه وآله - للذين يحملونها -: من هذا الميت الذي معكم؟
# قالوا: يا رسول الله فلان عبد لبني رياح كان مسرفا " على نفسه، فجفاه
~~الناس، فقل تبعه.
# قال: فهل صليتم عليه؟
# قالوا: لا.
# قال: امضوا. ومضى معهم رسول الله صلى الله عليه وآله حتى انتهى إلى موضع
~~فسيح، فأمر بوضعه فيه، فصلى عليه، ثم انتهى معهم إلى قبره، فدفنه، وسوى
~~عليه التراب، ثم تفرق القوم.
# فقال رسول الله صلى ms342 الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا أبا الحسن، أما
~~سمعت ما قال هؤلاء في هذا الميت؟
# قال: بلى يا رسول الله بأبي أنت وأمي، وإني لأعرفه، وله عندي قصة أخبرك
~~بها.
# قال. هات يا علي.
# قال: والله ما أعلم أنه استقبلني قط إلا قال لي: أنا والله أحبك
# PageV02P272
# وأتولاك.
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: بها والله أدرك ما أدرك، لقد رأيت - يا
~~أبا الحسن - معه قبيلا " من الملائكة يشيعون جنازته (1) حتى صلوا عليه،
~~ودفنوه.
# NoteV02P273N582 أبو الجارود (2)، قال: كنت عند أبي جعفر محمد بن علي
~~صلوات الله عليه مع جماعة من أصحابه، فقال له رجل (3) منهم: يا بن رسول
~~الله، حدثنا الحسن البصري أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
# إن الله أرسلني برسالة، فضقت بها ذرعا "، فتواعدني إن لم أبلغها أن
~~يعذبني، ثم قطع الحديث، فسألناه تمامه، وأن يخبرنا بالرسالة ما هي، فجعل
~~يروغ.
# فقال أبو جعفر عليه السلام: ما لحسن، قاتل الله حسنا "، أما والله لو شاء
~~أن يخبركم لأخبركم، ولكني أخبركم.
# إن الله عز وجل بعث محمدا " رسول الله صلى الله عليه وآله بشهادة أن لا
~~إله إلا الله وأن محمدا " رسول الله، وأقام الصلاة، فشهد المسلمون
~~الشهادتين، وصلوا فأقلوا وأكثروا. فجاء جبرائيل عليه السلام إلى النبي صلى
~~الله عليه وآله فقال: يا محمد علم الناس صلاتهم وحدودها ومواقيتها وعددها.
# فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله الناس، فقال: أيها الناس إن الله عز
~~وجل فرض عليكم الصلاة في الفجر كذا وكذا عددها
# PageV02P273
# والظهر كذا وكذا عددها ووقتها حتى أتى على الصلوات الخمس.
# ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فهل تجدون هذا في القرآن.
# قالوا: لا.
# قال: ثم أنزل الله عز وجل وآتوا الزكاة، فتزكى المسلمون على قدر ما يرون،
~~أعطى هذا من دراهمه، وأعطى هذا من دنانيره، وهذا من تمره، وهذا من زرعه،
~~فأتاه جبرائيل عليه السلام. فقال: يا محمد علم الناس من زكاتهم مثل ما
~~علمتهم من صلاتهم.
# فجمع رسول الله صلى ms343 الله عليه وآله الناس، فقال: إن الله افترض علكيم
~~الزكاة في الذهب من كذا وكذا وفي الفضة من كذا وكذا، وعدد جميع ما يجب فيه
~~الزكاة وما يجب فيه منها.
# ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فهل تجدون هذا في كتاب الله؟
# قالوا: لا.
# قال: ثم أنزل الله عز وجل فريضة الحج، فقال تعالى: " ولله على الناس حج
~~البيت من استطاع إليه سبيلا " " (1)، ليس فيه كيف يطوفون ولا كيف يسعون.
~~فأتاه جبرائيل عليه السلام، فقال: يا محمد علم الناس من حجهم ما علمتهم من
~~صلاتهم وزكاتهم.
# فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله الناس، فقال: أيها الناس، إن الله عز
~~وجل قد فرض عليكم الحج، وأوقفهم على مناسك الحج ومعالمه شيئا " شيئا ".
# ثم قال أبو جعفر عليه السلام، فهل تجدون ذلك مفسرا " في كتاب الله؟
# PageV02P274
# قالوا: لا.
# قال: ثم أنزل الله عز وجل فرض الصيام، وإنما كان رسول الله صلى الله عليه
~~وآله يصوم يوم عاشورا، فأتاه جبرائيل. فقال: يا محمد علم الناس من صومهم ما
~~علمتهم من صلاتهم وزكاتهم وحجهم.
# فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله الناس، فقال: أيها الناس إن الله عز
~~وجل قد فرض عليكم صيام شهر رمضان، ثم [علمهم] ما يجتنبون في صومهم وما
~~يأتون وما يذرون.
# ثم قال أبو جعفر عليه السلام: فهل تجدون هذا في كتاب الله تعالى؟
# قالوا: لا.
# قال: ثم أنزل الله عز وجل فريضة الجهاد، فلم يعلموا كيف يجاهدون، فأتاه
~~جبرائيل، فقال: يا محمد علم الناس من جهادهم ما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم
~~وصومهم وحجهم.
# فجمع رسول الله صلى الله عليه وآله الناس، فقال: أيها الناس إن الله عز
~~وجل قد فرض عليكم الجهاد في سبيله بأموالكم وأنفسكم.
# وبين لهم حدوده، وأوضح لهم شروطه.
# ثم أنزل الله عز وجل الولاية، فقال: " إنما وليكم الله ورسوله والذين
~~آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " (1).
# فقال المسلمون: هذا لنا، بعضنا أولياء بعض.
# فجاء جبرائيل، فقال: يا محمد علم الناس عن ولايتهم ms344 ما علمتهم من صلاتهم
~~وزكاتهم وصومهم وحجهم وجهادهم.
# PageV02P275
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرائيل، إن أمتي حديثة عهد
~~بجاهلية، وأخاف عليهم أن يرتدوا، فأنزل الله عز وجل: " يا أيها الرسول بلغ
~~ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس "
~~(1)، فلم يجد رسول الله صلى الله عليه وآله بدا " من أن خرج إلى الناس،
~~فقال: أيها الناس إن الله عز وجل بعثني برسالته، فضقت بها ذرعا "، وخفت أن
~~الناس يكذبوني، فتواعدني إن لم أبلغها ليعذبني.
# ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، ثم قال: أيها الناس ألستم
~~تعلمون أن الله مولاي وأني مولى المؤمنين ووليهم، وأني أولى بكم من أنفسكم؟
# قالوا: بلى.
# قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر
~~من نصره، واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار.
# قال أبو جعفر صلوات الله عليه: فوجبت ولاية علي صلوات الله عليه على كل
~~مسلم.
# NoteV02P276N583 عباد بن يعقوب، باسناده، عن يعلي بن مرة (2)، أنه قال:
~~كنا جلوسا " عند النبي صلى الله عليه وآله إذ دخل علي بن أبي طالب صلوات
~~الله عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: كذب من زعم أنه يتولاني
~~ويحبني ويعادي هذا ويبغضه، والله لا يبغضه ولا يعاديه
# PageV02P276
# إلا كافر أو منافق أو ولد زنا.
### ||| [بني الإسلام على خمس]
# NoteV02P277N584 الحسن بن غالب، باسناده، عن أبي
~~هارون العبدي، أنه قال: كنت أرى رأي الخوارج، فجلست يوما " إلى أبي سعيد
~~الخدري، وهو يحدث، فقال: بني الإسلام على خمس، فأخذ الناس بأربع وتركوا
~~واحدة.
# قلت: يا أبا سعيد، ما هي الأربع التي أخذوا بها؟
# قال: الصلاة والزكاة والصوم والحج.
# قلت: وما الواحدة التي تركوها.
# قال: ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام.
# قلت: انظر ما تقول، هي مفروضة؟
# قال: اي والله إنها لمفترضة (1).
# NoteV02P277N585 عبد الرحمان بن صالح، باسناده، عن البراء بن عازب، قال:
~~سمعت رسول الله صلى ms345 الله عليه وآله يقول: إن الصدقة لا تحل لي ولا لأهل
~~بيتي، لعن الله من ادعى إلى غير أبيه، ولعن من انتمى إلى غير مواليه الولد
~~لصاحب الفراش وللعاهر الحجر، ليس لوارث وصية إلا وقد سمعتم مني ورأيتموني،
~~فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ألا إني فرطكم على الحوض،
~~ومكاثر بكم الأمم يوم القيامة، فلا تسودوا وجهي، ألا لأستنقذن من النار
~~رجالا " وليستنقذن مني آخرون.
# فأقول: يا رب أصحابي؟
# فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. ألا وان الله وليي
# PageV02P277
# وأنا ولي كل مؤمن، ومن كنت مولاه فعلي مولاه.
# NoteV02P278N586 سعيد بن خيثم، باسناده: أن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~قال: إنه لم تكن أمة إلا وقد كان لهم علم تعرف به طاعة الله من معصيته،
~~ابتلى الله قوما "، فقال: لا تأكلوا الحيتان يوم السبت، وابتلى قوما "
~~بناقة، فقال: لا تعقروها. وابتلى قوما " بنهر، فقال " فمن شرب منه فليس مني
~~" (1)، وجعل سفينة نوح من ركبها نجا، من تخلف عنها غرق، وجعل باب حطة من
~~دخله ساجدا " غفر له وإن الله تبارك وتعالى لم يذر هذه الأمة حتى جعل لها
~~علما " تعرف به طاعته من معصيته، وهو علي بن أبي طالب، من تولاه فقد تولى
~~الله ورسوله، ومن عصاه فقد عصى الله ورسوله.
# NoteV02P278N587 عبد الرحمان بن محمد، باسناده، عن أبي رافع، قال: سير
~~عثمان أبا ذر إلى الربذة، فأتيته لأسلم عليه، فلما أردت الانصراف قال لي:
~~إنه ستكون فتنة، ولست أدري أدركها أم لا، ولعلك أن تدركها، فان أدركتها
~~فعليك بالشيخ علي بن أبي طالب، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يقول له: أنت أول من آمن بي ويصافحني يوم القيامة، وأنت الصديق الأكبر،
~~وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل، وأنت يعسوب المؤمنين، والمال
~~يعسوب الكفرة.
# NoteV02P278N588 علي بن عابس، باسناده، عن أبي معشر، قال: دخلت الرحبة،
~~فإذا علي صلوات الله عليه بين يديه مال مصبوب، وهو يقول: والذي فلق الحبة
~~وبرأ النسمة ms346 لا يموت عبد وهو يحبني إلا جئت أنا وهو يوم القيامة كهاتين -
~~وجمع بين إصبعيه المسبحتين - ولو شئت لقلت كهاتين
# PageV02P278
# - وجمع بين المسبحة والوسطى -، وهذه أفضل من هذه، وأنا يعسوب المؤمنين،
~~وهذا - وأومأ بيده إلى المال - يعسوب المنافقين، بي يلوذ المؤمنون، وبهذا
~~يلوذ المنافقون.
# NoteV02P279N589 محمد بن عبد الحميد السهمي، باسناده، عن عبد الله بن
~~مسعود (1)، قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله، فتنفس الصعداء.
# فقلت: مالك، يا نبي الله؟
# فقال: نعيت إلي نفسي.
# قلت: ألا تستخلف علينا يا رسول الله.
# قال: من؟
# فذكرت أبا بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير. كل ذلك لا يقول شيئا حتى
~~ذكرت علي بن أبي طالب عليه السلام.
# فرفع رأسه ونظر إلي، وقال: والذي نفسي بيده يا بن مسعود لئن سمعوا له
~~وأطاعوا ليدخلن الجنة أجمعين أكتعين (2).
# NoteV02P279N590 حدثنا جعفر بن سليمان الهاشمي، باسناده عن عمر بن
~~الخطاب، أنه قال: لا يتم إسلام مؤمن (3) إلا أن يتولى علي بن أبي طالب.
# ومثل هذا كثير قد ذكرنا جملة منه فيما تقدم من هذا الكتاب، ونذكر بعد في
~~باقيه كثيرا " منه إن شاء الله تعالى. ومن أمر رسول الله صلى الله عليه
# PageV02P279
# وآله بطاعته، فمن أين يجوز لأحد أن يتأمر عليه، ويوجب لنفسه طاعة دونه،
~~وإنما تكون الطاعة لأولي الأمر، كما افترض الله عز وجل ذلك لهم في كتابه،
~~وقرن فيه طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله، فقال: " أطيعوا
~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " (1) فجعلها طاعات مقرونة موصلة لا
~~يجزي بعضها ولا يقوم بعضها إلا ببعض، وكما لا تقوم، ولا تجري طاعة الله عز
~~وجل مع معصية رسوله صلى الله عليه وآله، وكذلك لا تجزي طاعة الله وطاعة
~~رسوله صلى الله عليه وآله مع معصية أولي الأمر الذين أوجب الله عز وجل
~~طاعتهم، لأن في معصية أولي الأمر معصية الله، ومعصية رسوله صلى الله عليه
~~وآله، إذ قد أوجب الله عز وجل في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وآله
~~طاعتهم، ms347 فلم يطع الله من عصاهم، إذ قد افترض طاعتهم.
# وكذلك لن يطيع رسول الله صلى الله عليه وآله من عصى أحدا منهم، إذ قد أمر
~~عن أمر الله عز وجل بطاعتهم، وقد نص رسول الله صلى الله عليه وآله كما
~~ذكرنا فيما جاء عنه على طاعة علي عليه السلام، ورغب في ذلك، وذكر فضله
~~وثوابه، ونهى عن معصيته وحذر منها، وذكر ما يوجبه من عقاب ربه.
# وأكد ولايته وأقامه للأمة مقامه، ولم يقل شيئا " من ذلك عبثا " ولا تكلفا
~~"، ولا من قبل نفسه ولا ليمر صفحا " على من سمعه منه، وانتهى إليه عنه،
~~لأنه ليس من المتكلفين كما وصفه عز وجل في كتابه، ولا ممن: " ينطق عن الهوى
~~" (2)، كما أخبر فيه عنه، ولا يتبع كما وصفه عز وجل " إن هو إلا وحي يوحى "
~~إليه.
# فأي بيان يكون أكثر من هذا البيان وأي نص يكون أوضح من هذا
# PageV02P280
# النص على إمامة علي صلوات الله عليه من رسول الله صلى الله عليه وآله وهو
~~مع ذلك يؤكد قوله فيه، بأنه عن الله عز وجل يقوله، وبأمره يأمرهم بما أمرهم
~~به من طاعته وولايته ومودته، فرحم الله امرء سمع ذلك فوعاه، واعتقده وعمل
~~به، ولم يمر صفحا " عليه كما مر على كثير ممن سمعه. " والله يهدي من يشاء "
~~كما قال عز وجل " إلى صراط مستقيم " ويضل كما أخبر سبحانه الظالمين، هذا ما
~~أسره (1) وعهده رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام.
# NoteV02P281N591 أبو نعيم الفضل بن دكين (2)، باسناده، عن سلمان الفارسي
~~رحمة الله عليه أنه كان جالسا " وحوله جماعة يحدثهم، إذ مر بهم علي صلوات
~~الله عليه.
# فقال سلمان لمن حوله: ألا تقومون إليه - يعني عليا صلوات الله عليه -
~~فتأخذون بحجزته [تسألونه] فوالله ما يحدثكم بسر نبيكم [أحد] غيره. [وإنه
~~لعالم الأرض وربانيها وإليه تسكن، ولو فقدتموه لفقدتم العلم وأنكرتم الناس]
~~(3).
# NoteV02P281N592 إسماعيل بن أبان، باسناده، عن جابر بن عبد الله، أنه
~~قال: ناجى رسول الله صلى الله عليه وآله ms348 عليا " صلوات الله عليه بحجرته -
~~وهو محاصر للطائف - فأطال النجوى، والناس ينظرون إليهما، فتقدم أبو بكر
~~وعمر، فقالا: يا رسول الله، لقد طالت منذ اليوم مناجاتك لعلي عليه السلام.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أنا انتجيته، ولكن الله
# PageV02P281
# انتجاه.
# NoteV02P282N593 أبو غسان، باسناده، عن علي صلوات الله عليه، أنه قال:
~~لما أنزل الله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين
~~يدي نجواكم صدقة " (1) كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، وكنت إذا أردت
~~أن أناجي رسول الله صلى الله عليه وآله تصدقت بدرهم حتى فنيت، ولم يفعل ذلك
~~أحد من المسلمين، فأنزل الله عز وجل:
# " أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم
~~فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " الآية (2)، فلم يعمل بآية النجوى أحد غيري.
# NoteV02P282N594 أبو غسان، باسناده، عن أم سلمة - زوج النبي صلى الله
~~عليه وآله - أنها قالت: كان علي عليه السلام أقرب الناس برسول الله صلى
~~الله عليه وآله عهدا. عدنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم قبض في بيت
~~عائشة، فجعل يقول: أجاء علي؟ مرارا ".
# قالت فاطمة صلوات الله عليها: كان بعثه لحاجة.
# ثم جاء فظننا أن له إليه حاجة. فخرجنا من البيت وقعدنا من وراء الباب.
# قالت: فكنت من أدناهن من الباب، فأكب عليه علي عليه السلام، فلم يزل
~~يساره ويناجيه، ثم قبض من يومه ذلك، وكان أقرب الناس به عهدا ".
# NoteV02P282N595 إسماعيل بن أبان، باسناده، عن علي بن الحسين صلوات الله
~~عليه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله - في مرضه الذي قبض فيه -
# PageV02P282
# ادعوا إلي أخي.
# فقالت عائشة: ادعوا أبا بكر، فلعله أن يعهد إليه عهدا. فجاء أبو بكر،
~~فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله سكت، ولم يقل شيئا ".
# ثم قال: ادعوا إلي أخي، فأرسلت حفصة (1) إلى أبيها عمر، فلما جاء، لم يقل
~~له رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا ".
# ثم قال: ادعوا إلي أخي فأرسلت فاطمة إلى ms349 علي عليه السلام.
# فجاء، فلما رآه قال: ادن مني، فدنا منه. فقال: اجلسني.
# فأجلسه.
# ثم قال: احتضني، فاحتضنه. فقال: أسندني إلى صدرك، فأسنده.
# قال علي صلوات الله عليه: فما زال رسول الله صلى الله عليه وآله يسارني
~~ويحدثني، وإني لأجد برد شفتيه ولسانه في أذني، حتى قبض صلى الله عليه وآله.
# قال: وكان آخر ما عهده إلي أن قال: الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم.
# قال علي عليه السلام: وهي آخر وصايا الأنبياء صلوات الله عليهم.
# NoteV02P283N596 يحيى بن حبيب، باسناده، عن عبد الله بن عمر، قال: كنا
~~عند رسول الله صلى الله عليه وآله، فدعا عليا " صلوات الله عليه وأدناه،
# PageV02P283
# فساره طويلا "، ثم قام علي عليه السلام، فمضى. فلما ولى قال له رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: يا أبا الحسن.
# قال: لبيك يا رسول الله.
# قال: لا تسقه إلي إلا كما تساق الشاة إلى حالبها.
# فلم ندر من أراد، وتسامع الناس، فاجتمع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
~~جماعة من المهاجرين والأنصار، فلم يبرح حتى أقبل عليه علي عليه السلام
~~بالحكم بن أبي العاص (1)، وقد أخذ باذنه، ولهازمه يجره حتى أقعده بين يدي
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فلعنه رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثا
~~".
# ثم قال: إن هذا سيخرج من صلبه فتنا تبلغ السماء.
# فقالوا: يا رسول الله، هو أذل وأهون من أن يكون ذلك منه!
# فقال: بلى ويحكم يومئذ من شيعته.
# ثم أمر به، فسير به إلى الدهلك.
### ||| [أنس ومناقب علي]
# NoteV02P284N597 محمد بن منصور، باسناده، عن محمد بن
~~بشير، قال: قدم علي رجل من أهل الكوفة، فقال: إني أريد أن أسال أنس بن
~~مالك، فانطلق بنا إليه.
# قال: فانطلقت به إلى أنس، وكان أنس قد أصابته وضح، وذهب بصره، وكان لا
~~يخرج إلا وعليه برقع. فخرج الينا كذلك.
# PageV02P284
# فقلت له: إن هذا امرؤ من أهل الكوفة أحب لقاءك، والنظر إليك.
# قال أنس: نعم الناس أهل الكوفة، إلا أنهم هلكوا في الرجل - يعني عليا ms350 "
~~عليه السلام -.
# فقال لي الرجل بيني وبينه: قم بنا ننصرف.
# قلت: لم؟
# قال: إنما جئت أسأله عن علي عليه السلام، وقد بدا منه ما بدا، فما عسى أن
~~يقول بعد هذا؟
# قلت: سله عما شئت، فإنه لن يكذبك.
# قال: فسأله عن علي عليه السلام.
# قال له أنس: عم تسأل من أمره؟
# قال: تخبرني عن منزلته من رسول الله صلى الله عليه وآله.
# قال: أما إذا أبيت يا كوفي، فإني أخبرك! [كانت] له ثلاث خصال من رسول
~~الله صلى الله عليه وآله لئن تكون لي واحدة منهن أحب إلي مما طلعت عليه
~~الشمس، كان أول من آمن بالله وبرسوله، وكان صاحب سر رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وعلانيته، وكان وصيه من بعده.
# NoteV02P285N598 الأجلح (1)، باسناده، عن عبد الله بن عباس، أن عليا "
~~عليه السلام خطب الناس عند خروجه لحرب أهل الجمل، فقال: أيها الناس ما هذه
~~المقالة السيئة، بلغتني عنكم، والله ليقتلن طلحة والزبير،
# PageV02P285
# وليفتحن البصرة، وليأتينكم مادة من الكوفة ستة آلاف وخمسمائة وستون.
# قال عبد الله بن عباس: فقلت في نفسي: ومن أين يعلم هذا؟
# ولكن الحرب خدعة، وكان أول شئ من ذلك أن قدمت علينا مادة أهل الكوفة،
~~فخرجت، فلقيتهم، فسألتهم عن عدتهم.
# فقالوا: ستة آلاف وخمسمائة وستون مثل ما ذكر.
# ثم قتل طلحة والزبير، وفتحت البصرة، فعلمت أن ذلك مما أسره إليه رسول
~~الله صلى الله عليه وآله.
# NoteV02P286N599 وقد جاء عنه عليه السلام أنه علمه الف كلمة كل كلمة تفتح
~~الف كلمة.
# NoteV02P286N600 سعيد بن حنظلة، عن علقمة، قال: سمعت عليا " صلوات الله
~~عليه، يقول ما عن فئة تبلغ ثلاثمائة إلى يوم القيامة إلا وقد علمت ناعقها
~~وقائدها وسائقها.
# NoteV02P286N601 أبو مريم الأنصاري، باسناده، عن علي عليه السلام أنه خطب
~~الناس، فقال:
# أيها الناس أنا فقأت عين الفتن بيدي، ولم يكن [أحد] يجترئ عليها غيري،
~~ولو لم أكن فيكم ما قوتل أصحاب الجمل، وأهل النهروان وإيم الله لولا أن
~~تتكلوا فتدعوا العمل لأخبرتكم بما قضى الله ms351 على لسان نبيه عليه السلام لمن
~~قاتلهم منكم مبصرا " لضلالهم، عارفا " للهدى الذي نحن عليه.
# ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني، فاني ميت بل مقتول (1)،
# PageV02P286
# ما ينتظر أشقاها أن يخضبها بدم من فوقها - وأومى (1) بيده إلى لحيته -
~~فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة، ولا عن فئة تضل
~~مائة وتهدي مائة إلا نبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها.
# فقام رجل، يا أمير المؤمنين حدثنا عن البلايا.
# فقال: إنكم في زمان ذلك، فإذا سأل سائل فليفعل، وإذا سئل مسؤول فليثبت
~~إلا أن من ورائكم أمورا لو فقدتموني لأطرق كثير من السائلين، وفشل كثير من
~~المسؤولين. وذلك إذا اتصلت حربكم، وشمرت عن ساق، وكانت الدنيا ثقلا " عليكم
~~حتى يفتح الله لبقية الأبرار، فانظروا قوما " كانوا أصحاب رايات يوم بدر
~~فلا تسبقوهم فتعرككم البلية.
# ثم قام رجل آخر، فقال: حدثنا عن الفتن يا أمير المؤمنين.
# فقال: إن الفتن إذا أقبلت اشتبهت، وإذا أدبرت أسفرت، يشتبهن مقبلات،
~~ويعرفن مدبرات، وإنما الفتن تحوم كالرياح يصبن بلدا، ويخطين أخرى.
# ألا إن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أمية، فإنها فتنة عمياء مظلمة عمت
~~فتنتها، وخصت بليتها، فأصاب البلاء من أبصر فيها، وأخطى من عمي عنها، يظهر
~~أهل باطلها على أهل حقها حتى يملأ الأرض عدوانا " وظلما ".
# ألا إن أول من يضع منها جبروتها ويكسر ذريتها وينزع أوتادها الله رب
~~العالمين، وإيم الله لتجدن بني أمية أرباب سوء لكم من
# PageV02P287
# بعدي كالناقة الضروس تعض بفيها، وتخبط بيديها، وتضرب برجليها، وتمنع
~~درها، ولا يزالون بكم حتى لا يتركون منكم إلا نافعا لهم أو غير ضار، ولا
~~يزال بلاؤهم بكم حتى يكون انتصاركم منهم كانتصار العبد من مولاه.
# ألا إن قبلتكم واحدة، وحجكم واحد، وعمرتكم واحدة، والقلوب مختلفة، هكذا -
~~وشبك بين أصابعه، وأدخل بعضها في بعض -.
# فقام رجل، فقال: وما هذا يا أمير المؤمنين؟
# وخالف بن أصابعه، فقال: يقتل هذا هذا، وهذا هذا فتنة، وقطيعة جاهلية، ليس
~~فيها إمام هدى وعلم بر، ونحن أهل البيت فينا نجاة، ms352 ولسنا فيها.
# فقام رجل آخر، فقال: فما نصنع في ذلك الزمان يا أمير المؤمنين؟
# فقال: تنظرون أهل بيت نبيكم، فإن لبدوا فالبدوا (1) وإن استصرخوكم
~~فانصروهم تنصروا وتؤجروا، ولا تسبقوهم فتصرعكم البلية.
# ثم قال رجل آخر، فقال: ثم ما يكون بعد يا أمير المؤمنين؟
# فقال: يفرج الله الفتن برجل من أهل البيت كتفريج الأديم يسومهم خسفا "
~~ويسقيهم بكأس مصبرة، ولا يعطيهم إلا السيف يضع السيف على عاتقه ثمانية
~~أشهر، فيجعلهم ملعونين أينما ثقفوا، أخذوا وقتلوا تقتيلا ".
# NoteV02P288N602 جعفر بن سليمان، باسناده، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال:
~~أسر
# PageV02P288
# رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي صلوات الله عليه ما يلقاه بعده.
# فبكى علي عليه السلام، وقال: يا رسول الله أسألك بقرابتي منك لما سألت
~~الله عز وجل أن يقبضني في حياتك.
# فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي، تسألني أن أسأل الله أجلا
~~" مؤجلا ".
# فقال علي صلوات الله عليه: فعلى ماذا أقاتلهم يا رسول الله؟
# قال: على إحداثهم في الدين.
# NoteV02P289N603 يونس بن أبي يعقوب، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه
~~قال: كان فيما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وآله أن أقاتل الناكثين
~~والقاسطين والمارقين.
# فالناكثون أصحاب الجمل، والقاسطون أهل الشام، والمارقون الخوارج.
# NoteV02P289N604 عبد الله بن صالح الجهني، باسناده، عن سعيد بن أبي سالم،
~~عن أبيه، أنه قال: كنا مع علي عليه السلام بالكوفة (1)، فقال - يوما " من
~~الأيام -، ونحن عنده:
# إني (2) سبط من الأسباط، أقاتل على حق ليقوم، ولن يقوم، والأمر لهم، فإذا
~~كثروا فتنافسوا بعث الله عز وجل عليهم أقواما من هذا المشرق، فقتلهم بددا
~~"، وأحصاهم بهم عددا ". والله لا يملكون سنة إلا ملكنا سنتين ولا يملكون
~~سنتين إلا ملكنا أربعا، وما من فئة تخرج
# PageV02P289
# إلى يوم القيامة إلا ولو شئت لسميت لكم سائقها وناعقها.
# قال: فقلت لأصحابي: فما المقام، وقد أخبركم أن الأمر لهم؟
# قالوا: لا شئ.
# واستأذناه إلى مصر. فأذن لمن شاء، وأقام معه قوم منا.
# NoteV02P290N605 الدغشي، باسناده عن الأصبغ ms353 بن نباتة (1)، قال: لما انهزم
~~أهل البصرة قام فتى إلى علي صلوات الله عليه، فقال: ما بال ما في الأخبية
~~لا تقسم؟
# فقال علي عليه السلام: لا حاجة لي في فتوى المتعلمين.
# قال: ثم قام إليه فتى آخر. فقال مثل ذلك. فرد عليه مثل مارد أولا ".
# فقال له الفتى: أما والله ما عدلت.
# فقال له علي عليه السلام: إن كنت كاذبا " فبلغ الله بك سلطان فتى ثقيف.
# ثم قال علي عليه السلام: اللهم إني قد مللتهم وملوني، فأبدلني بهم ما هو
~~خير منهم، وأبدلهم بي ما هو شر لهم.
# قال الأصبغ بن نباتة: فبلغ ذلك الفتى سلطان الحجاج، فقتله.
# NoteV02P290N606 وبآخر عن رجل من أهل البصرة قال: قال علي عليه السلام -
~~على المنبر -:
# PageV02P290
# يا أهل البصرة، إن كنت قد أديت لكم الأمانة ونصحت لكم بالغيب،
~~واتهمتموني، وكذبتموني، فسلط الله عليكم فتى ثقيف.
# فقام رجل، فقال له: يا أمير المؤمنين، وما فتى ثقيف؟
# قال: رجل لا يدع لله حرمة إلا انتهكها، به داء يعتري الملوك، لو لم تكن
~~إلا النار لدخلها (1).
### ||| [على أعتاب الشهادة]
# NoteV02P291N607 يحيى بن السلم، باسناده، عن أبي
~~الطفيل (2)، قال:
# دعا علي عليه السلام الناس إلى البيعة، فجاءه فيمن جاء عبد الرحمن بن
~~ملجم لعنه الله، فرده مرتين أو ثلاثا "، ثم بايعه، فلما أخذ عليه قال: ما
~~يحبس أشقاها، والذي نفسي بيده لتخضبن هذه - وأومى إلى لحيته - من هذا -
~~وأومى إلى رأسه -. ثم قال شعرا ":
# اشدد حيازيمك للموت * إذا حل بواديكا ولا تجزع عن الموت * فإن الموت
~~يأتيكا NoteV02P291N608 أبو نعيم، باسناده، عن عثمان بن المغيرة، قال: لما
~~دخل شهر رمضان الذي أصيب فيه علي صلوات الله عليه، كان يفطر فيه ليلة عند
~~الحسن وليله عند الحسين عليه السلام [وابن عباس] (3) ولا يزيد على ثلاث
~~لقم، فيقولان له في ذلك.
# فيقول: يا بني إنما هن ليال قلائل، يأتي أمر الله تعالى، وأنا خميص البطن
~~أحب إلي.
# PageV02P291
# NoteV02P292N609 عبد الله بن صالح البصري، باسناده، عن يحيى بن سعد، قال: ms354
# قال علي عليه السلام يوما - وعنده رجل من مراد، من أهل مصر - لكأني أنظر
~~إلى أشقى مراد يخضب هذه - وأومى بيده إلى لحيته - من هذا - وأومى إلى رأسه
~~-.
# فقال الرجل المرادي الذي كان عنده: يا أمير المؤمنين، لا تؤكد ذلك في
~~مراد.
# قال: والله ما كذبت ولا كذبت عدد علي قبائلكم.
# فجعل يعدد عليه حتى ذكر سدوسا " أو دؤلا " (1)، فقال عليه السلام:
# اشدد حيازيمك للموت * فإن الموت يأتيكا تجزع من الموت * إذا حل بواديكا
~~NoteV02P292N610 وبآخر، عن أبي سنان (2) الدؤلي، أنه عاد عليا " عليه
~~السلام من مرض أصابه وقد وجد خفة منه. فقال: يا أمير المؤمنين، أصبحت بارئا
~~" بحمد الله، ولقد كنا خشينا عليك من علتك هذه.
# قال: لكني ما خشيت منها على نفسي لأن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول
~~لي فيما عهده إلي: ستضرب ضربة هاهنا - وأومى إلى رأسه - تسيل دمها حتى تخضب
~~لحيتك، يكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى ثمودا ".
# NoteV02P292N611 إسماعيل بن أبان (3)، باسناده، عن ثعلبة بن زيد الجملي،
~~قال:
# PageV02P292
# قال علي عليه السلام: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتخضبن هذه من هذا.
# فلما أصيب جعل يأخذ لحيته فيتلقى بها الدم ويقول: انظروا هل صدقتكم.
# NoteV02P293N612 وبآخر، عن أبي يحيى، قال، قال علي عليه السلام: لتخضبن
~~هذه من هذا.
# فقلنا: والله لا يفعل ذلك أحد إلا أبدنا عشيرته.
# فقال: مه، إن هذا لهو العدوان المبين، إنما هي النفس بالنفس.
# [ولكن اصنعوا به ما صنع بقاتل النبي. قتل، ثم احرق بالنار] (1).
# NoteV02P293N613 أبو غسان، باسناده، عن علي صلوات الله عليه، أنه قال:
~~والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لتغدرن بي الأمة عهدا " عهده إلي النبي
~~الصادق صلى الله عليه وآله.
# فهذه أخبار مشهورة عن علي صلوات الله عليه قد رواها الخاص والعام وغيرها
~~مما هو مأثور عنه عليه السلام كثير، تركت ذكره اختصارا "، إذ كان شرطي في
~~هذا الكتاب أن لا أذكر من مثل ذلك إلا ما كان مشهورا " عند العامة دون ما
~~انفردت به ms355 الخاصة، والذي آثره به رسول الله صلى الله عليه وآله عن أمر الله
~~جل ذكره واختصه به من العلم والحكمة، وأودعه إياه، وأسره إليه من تأويل
~~الكتاب وغوامض العلم ومكنون الحكمة، أجل وأكثر وأعظم من أن يحويه هذا
~~الكتاب، أو أن يكون ما يكون منه مطلقا إلا في صدور ذوي الألباب لأن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله لما أقامه وصيا " من بعده وإماما " لامته، أفضى
~~إليه بسره وبما أطلعه الله عليه مما أمره أن يفضي
# PageV02P293
# به إليه من علم غيبه، وبأن ينقل من ذلك في الأئمة من ولده ما جعل له أن
~~ينقله فيهم، ومن ذلك قوله الله جل من قائل " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه
~~أحدا ". إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ".
~~ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شئ عددا " " (1)
~~فقد ارتضى جل ذكره محمدا " صلى الله عليه وآله من رسله وأطلعه على ما شاء
~~أن يطلعه عليه من علم غيبه، الذي غيبه عن جميع خلقه دون الرسل، وأطلق الرسل
~~من ذلك أن يعلموا أوصياءهم ما أطلقه لهم من ذلك، وأطلق للأوصياء أن يودعوا
~~الأئمة، وينقلوا إليهم، وينقل بعضهم إلى بعض من ذلك ما أطلقه سبحانه بالوحي
~~إلى رسله ليبلغوا ذلك عنه إلى من أذن لهم في الإبلاغ إليهم، ولم يفض ذلك
~~العلم على الرسل وحدهم، ومن ذلك قوله جل من قائل: " وما صاحبكم بمجنون "
~~(2)، يعني محمدا " رسول الله صلى الله عليه وآله. " ولقد رآه بالأفق
~~المبين، وما هو على الغيب بضنين " - والضنين: الشحيح -، فلم يشح صلى الله
~~عليه وآله بما علمه الله من علم غيبه على وصيه بما جعل له منه، ولا ضمن
~~الوصي من ذلك بما جعل للأئمة من بعده عنده، بل أعطى ذلك من يليه حسب ما جعل
~~له منه مما ينتقل فيهم واحدا " بعد واحد، ورمز الوصي عليه السلام من ذلك
~~وأبدى للأمة ما ينبغي أن يبديه ويرمز به لهم ليكون ms356 ذلك شاهدا " على وصيه،
~~وكذلك بيدي كل إمام ويرمز بقدر ما ينبغي أن يرمز ويبدي مما صار إليه ليكون
~~ذلك شاهدا " لإمامته كما ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله للأمة ما شهد
~~لنبوته، وسنذكر في هذا الكتاب بعض ما ينبغي أن نذكره فيه مما انتهى الينا
~~عن أئمتنا عليهم السلام من ذلك إن شاء الله. والذي ذكرته في هذا
# PageV02P294
# الكتاب من سر النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام وإخباره إياه
~~بما يكون وذلك من علم غيب الله الذي أظهره عليه دليل وشاهد لمقامه الذي
~~أقامه فيه، إذ لم يكن غيره يدعي ذلك معه، ولا يدعيه أحد له.
# والحديث المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وآله الذي يرويه عنه الخاص
~~والعام، أنه ذكر القرآن، فقال: فيه نبأ من مضى من قبلكم وخبر من يأتي من
~~بعدكم وحكم ما بينكم، هل يدعي أحد من الناس أو يدعي له أنه يعلم من القرآن
~~خبر ما كان وما يأتي، والحكم بين الناس غير من أودعه الله علم تأويله، وهم
~~أئمة دينه الذين أودعهم ذلك، ولسنا نقول إنهم يعلمون الغيب كله، ولكنا نقول
~~من ذلك ما قاله الله عز وجل من القول الذي حكينا من كتابه، إنهم إنما
~~يعلمون ما علمهم الله ورسوله مما غيبه عن غيرهم وجعله شاهدا " لإمامتهم من
~~شئ قد خصوا به دون غيرهم، كمثل ما حكيناه في هذا الكتاب عن علي عليه السلام
~~مما قد رواه عنه الخاص والعام ولا يدفعه أحد من أهل العلم.
# فأما حشو الناس وجهالهم وعوامهم، فإنهم إذا سمعوا هذا عن أولياء الله
~~أنكروه وتعاظموه وكذبوا به، وإذا جاءهم مثله عن أصحاب المخاريق ممن يدعي
~~الكهانة والقضايا بالنجامة (1) وأمثالهم من المتخرصين (2) من شرار الناس،
~~قبلوه منهم وصدقوهم فيه. وقد جاء النهي من رسول الله صلى الله عليه وآله عن
~~تصديقهم والوعيد الشديد من قبل عنهم وصدقهم، وجاءت الأخبار عنه صلى الله
~~عليه وآله بالإخبار عما يكون مما كان كثير منه وينتظر مما ms357 يكون ما لم يكن
~~بعد كثير، روى ذلك عنه الخاص والعام، وكان ذلك مما يشهد لنبوته، ولذلك أودع
~~ما أودعه من
# PageV02P295
# ذلك الأئمة من أهل بيته، ليكون شاهدا " لإمامتهم من مثل ما ذكرنا عن علي
~~عليه السلام ونذكر بعد عن الأئمة من ذريته إن شاء الله، وبينا أن ذلك مما
~~أبان به النبي صلى الله عليه وآله مقام علي صلوات الله عليه الذي أقام له
~~دعاء النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام بما دعا له به قد ذكرنا
~~فيما تقدم من أبواب هذا الكتاب كثيرا " من دعاء النبي صلى الله عليه وآله
~~لعلي عليه السلام مما جاء في الأخبار التي جرى ذكر ذلك فيها، ونذكر فيما
~~بعد هذا الباب في مثل ذلك إن شاء الله.
# * * * PageV02P296
### || [دعاء النبي لعلي]
# NoteV02P297N614 ومما جاء في ذلك ما رواه الدغشي،
~~باسناده، عن أبي الطفيل، أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان دعا لعلي
~~عليه السلام أن لا يجد حرا " ولا بردا ".
# قال: فكان ربما خرج علينا في الشتاء في رداء وإزار وفي الصيف في جبة.
# NoteV02P297N615 محمد بن حنبل، باسناده، عن المنهال بن عمرو (1)، قال:
~~راح الناس إلى المسجد في يوم صائف في الأزر والأردية، وراح علي عليه السلام
~~في ثياب كثاف. ثم كان الشتاء فراح الناس في الأقبية والسراويلات وراح علي
~~عليه السلام في ثوبي كتان، ثم دعا بماء فشرب، وجعلت أنظر إليه وهو علي
~~المنبر يتصاب عرقا. ثم نزل يصلي.
# قال: قلت لعبد الرحمان بن أبي ليلى: أرأيت من أمير المؤمنين الذي رأيت؟
~~قال: وما هو؟ فأخبرته.
# قال: فطنت له، قال: فدخل إليه ابن أبي ليلى، فسأله عن ذلك.
# فقال: أو ما بلغك ما كان من رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك؟
# PageV02P297
# قال عبد الرحمان: وما هو يا أمير المؤمنين؟
# قال: دعاني يوم خيبر، وأنا أرمد فجئت أقاد بين رجلين فتفل في راحته ثم
~~ألصقها بعيني.
# ثم قال: اللهم أذهب عنه الحر والبرد والرمد، فوالله ما وجدت ms358 بعدها حرا "
~~ولا بردا " ولا رمدا " حتى الساعة ولا أجده حتى أموت.
# NoteV02P298N616 وكيع (1)، باسناده، عن علي عليه السلام أنه قال: لما مات
~~أبو طالب، أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله، فقلت: يا رسول الله إن عمك
~~الضال قد مات (2).
# فقال لي: فواره، ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني.
# قال: فواريته، فأمرني فاغتسلت ثم دعا لي بدعوات. ما أحب أن لي بهن ما على
~~الأرض من شئ.
# NoteV02P298N617 علي بن عبد الحميد،، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي
~~صلوات الله عليه، قال: شكا علي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه يفلت
~~القرآن من قلبه.
# فقال له: يا علي ألا أعلمك كلمات يثبتن القرآن في قلبك؟ قل:
# اللهم ارحمني بترك معاصيك أبدا " ما أبقيتني، وارحمني من تكلف ما لا
~~يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، والزم قلبي حفظ
# PageV02P298
# كتابك كما علمتني، واجعلني أتلوه على النحو الذي يرضيك عني، اللهم نور
~~بكتابك بصري، وفرج به قلبي، واستعمل به جسدي، ووفقني لذلك إنه لا يوفقني
~~إلا أنت، لا حول ولا قوة إلا بالله.
# قال: فقلت ذلك، فما تفلت مني بعد ذلك شئ منه.
# NoteV02P299N618 أحمد بن شعيب النسائي، باسناده، عن عمرو بن ميمون (1)،
~~أنه قال: إني لجالس عند عبد الله بن عباس، إذ أتاه تسعة رهط، فقالوا له:
~~إما أن تقوم معنا، وإما أن يخلونا هؤلاء الذين معك، فإنا أردنا أن نسألك عن
~~شئ فيما بيننا وبينك.
# قال: بل أنا أقوم معكم [قال: وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى] (2) قال لنا:
~~تحدثوا.
# وقام فخلا معهم، فلا أدري ما قالوا، إلا أنه جاء وهو ينفض ثوبه، ويقول:
~~أف وتف يقعون في رجل له عشر خصال (3) ما منها خصلة إلا وهي خير من الدنيا
~~بما فيها. وقعوا في رجل قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لأبعثن رجلا "
~~يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله لا يخزيه الله أبدا "، فاستشرف لذلك من
~~استشرف. فقال: أين علي؟ فوجد يطحن، وما كان أحدهم ليطحن، ms359 فدعي، وهو أرمد،
~~ولا يكاد أن يبصر، فنفث في عينيه، ودعا له، ثم أخذ الراية فهزها ثلاثا "،
~~ثم دفعها إليه.
# فجاء بصفية بنت حي (فأخذها منه) (4).
# PageV02P299
# وبعث أبا بكر بسورة التوبة، وبعث عليا خلفه فأخذها منه، وقال: لا يذهب
~~بها إلا رجل مني، وعلي مني وأنا منه.
# ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا " والحسن والحسين وفاطمة عليهم
~~السلام ومد عليهم ثوبا "، وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم
~~الرجس وطهرهم تطهيرا ".
# وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة.
# وألبسه النبي صلى الله عليه وآله ثوبه في الليلة التي أمره جبرائيل
~~بالخروج فيها إلى الغار. [وشرى على نفسه] (1) ونام على فراشه فجعل المشركون
~~يرمونه، وهم يحسبون أنه نبي الله عليه السلام، فجاء أبو بكر إليه، فقال:
~~أين رسول الله؟ فقال: ذهب نحو بئر ميمونة (2)، فاتبعه، فدخل معه الغار،
~~والمشركون يرمون عليا صلوات الله عليه حتى أصبح.
# وخرج الناس في غزوة تبوك، فقال علي صلوات الله عليه:
# أخرج معك يا رسول الله؟ فقال: لا. فبكى! فقال: أما ترضى أن تكون مني
~~بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي.
# ثم قال: أنت خليفتي على كل مؤمن من بعدي.
# وسد أبواب المسجد غير باب علي عليه السلام. وكان يدخل المسجد وهو جنب،
~~وهو طريقه ليس له طريق غيره.
# وقال: من كنت وليه فعلي وليه.
# قال ابن عباس: وأخبرنا الله سبحانه في القرآن أنه قد رضي عن
# PageV02P300
# أصحاب الشجرة (1) وكان منهم، وما أخبرنا بعد أنه سخط عليهم، وقال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله لعمر - حين قال له ائذن لي أن أضرب عنق حاطب (2)
~~فقال: وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد
~~غفرت لكم.
# NoteV02P301N619 وعنه، باسناده، عن علي صلوات الله عليه، أنه قال: قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله:
# يا علي، ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر لك مع أنه مغفور لك.
# قل: لا إله إلا الله الحكيم الكريم، لا إله ms360 إلا الله العلي العظيم، سبحان
~~الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع [وما فيهن وما بينهن وما تحتهن]
~~(3) ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين.
# NoteV02P301N620 وعنه، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال: بعثني رسول
~~الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن وانا شاب فقلت: يا رسول الله تبعثني
~~[إلى قوم] (4) أقضي بينهم ولا علم لي بالقضاء.
# فقال: ادن، فدنوت، فضرب بيده على صدري، ثم قال: اللهم اهد قلبه وسدد
~~لسانه. فما شككت بعد ذلك في قضاء بين اثنين.
# PageV02P301
# NoteV02P302N621 وعنه، باسناده، عن زيد بن أرقم، وذكر حديث الغدير - وقد
~~تقدم ذكره -.
# قال زيد: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله - وقد أخذ بيد علي عليه
~~السلام -: من كنت مولاه اللهم وال من ولاه، وعاد من عاداه.
# NoteV02P302N632 سعيد، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال: أعللت علة
~~بلغت مني.
# فقلت: اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني، وإن كان متأخرا " فارفق بي، وإن
~~كان بلاء فصبرني.
# فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله يسمع ما أقول. فقال: كيف قلت يا علي؟
# فأعدت عليه ما قلت.
# فقال: اللهم عافه واشفه. [ثم قال: قم. فقمت].
# قال: فما اشتكيت وجعي ذلك بعد.
# NoteV02P302N623 جابر بن صبيح، باسناده، عن أم عطية (1)، قالت: بعث رسول
~~الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في بعث (2).
# قالت: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو له وهو رافع يديه، يقول:
~~اللهم لا تمتني حتى تجمع بيني وبين علي (3) بن أبي طالب.
# PageV02P302
# فدعاء النبي صلى الله عليه وآله لعلي بأن يوالي الله عز وجل من والاه،
~~ويعادي من عاداه، وينصر من نصره (1)، ويخذل من خذله بيان منه صلى الله عليه
~~وآله على استخلافه وإمامته، لأن النصر والولاية لا يكونان إلا لأولي الامر
~~الذين أوجب الله عز وجل ذلك لهم على كافة العباد، ونهاهم عن أن يخذلوهم أو
~~يعادوهم، ودعاؤه عليه السلام بعد ذلك له مما يبين اختصاصه إياه وموقفه من
~~قبله ms361 ومكانه عنده.
# * *
# PageV02P303
### || [قضاء أمير المؤمنين]
# علم علي صلوات الله عليه وما ذكر من أحكامه وقضاياه
~~وأمر النبي صلى الله عليه وآله برد ما اختلف فيه إليه.
# NoteV02P304N624 أبو غسان، باسناده، عن علي عليه السلام قال: بعثني رسول
~~الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن. فقلت: يا رسول الله تبعثني إلى قوم ذوي
~~أسنان وأنا حديث السن، ولا علم لي بالقضاء.
# فقال لي: اذهب، فان الله تعالى يهدي قلبك ويثبت لسانك.
# قال: فما شككت بعد ذلك في قضاء بين اثنين.
### ||| [الصيد في لباس الاحرام]
# NoteV02P304N625 عمر بن حماد، باسناده، عن عبادة
~~بن الصامت (1)، قال: قدم من الشام حجاج، فأصابوا أدحى نعامة فيه خمس بيضات،
~~وهم مجرمون، فشووهن وأكلوهن، ثم قالوا: ما أرانا إلا وقد أخطأنا وأصبنا
~~الصيد ونحن محرمون، فأتوا المدينة، وذلك في أيام عمر بن الخطاب، فأتوه
# PageV02P304
# فقصوا عليه القصة، فقال: انظروا إلى قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه
~~وآله فاسألوهم عن ذلك ليحكموا فيه.
# فأتوا جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله، فسألوهم، فاختلفوا في
~~الحكم في ذلك.
# فقال عمر: إذا اختلفتم فهاهنا رجل كنا أمرنا إذا اختلفنا في شئ أن نحكمه
~~فيه.
# فأرسل إلى امرأة يقال لها أم عطية، فاستعار منها أتانا (1) لها، فركبها،
~~وانطلق بالقوم معه حتى أتى عليا " عليه السلام وهو بينبع في أرض له يجري
~~فيها ماء، ومعه قنبر.
# فلما نظر قنبر إلى عمر، قال لعلي عليه السلام: هذا عمر قد أطلك، فخرج علي
~~عليه السلام، فتلقاه، ثم قال له: هلا أرسلت الينا، فنأتيك؟
# فقال له عمر: الحكم يؤتى في بيته، فقص عليه القوم القصة.
# فقال علي عليه السلام لعمر: مرهم فليعمدوا إلى خمس قلائص (2) من الإبل
~~فيطرقوها الفحل، فإذا أنتجت اهدوا ما نتج منها جزاء عما أصابوا.
# فقال له عمر: يا أبا الحسن إن الناقة قد تجهض.
# فقال له علي عليه السلام: وكذلك البيضة قد تمزق.
# فقال عمر: لهذا أمرنا أن نسألك.
# PageV02P305
### ||| [ضبط الغريب]
# قوله - في هذا الحديث -: أدحى نعامة. الأدحى: الموضع ms362 الذي
~~تبيض فيه النعامة لتجمع بيضها فيه، ثم تحضنه هناك.
# وقوله قلائص: فالقلائص: جمع قلوص، والقلوص الأنثى من الإبل.
# وقوله فليطرقوها الفحل: أن يفحلوه عليها، يقال منه: أطرق الفحل ضرابه إذا
~~نزاهن. والناقة طروقة فحلها، والامرأة طروقة زوجها.
# وأما قوله: إن الناقة تجهض: يعني تسقط ولدها، الجهيض السقط الذي قد تم
~~خلقه، ونفخ فيه روحه من غير أن يعيش. يقال للناقة خاصة:
# أجهضت إجهاضا، وهي مجهض، والجمع مجاهيض، وهي تجهض إذا ألقت ولدها.
# وقوله: إن البيضة تمزق: أي تفسد، يقال منه: مزقت البيضة مزوقا "، إذا
~~فسدت فصارت دما ".
### ||| [عمر والأعرابي]
# NoteV02P306N626 عمرو بن حماد القتاد، بإسناده، عن أنس
~~بن مالك، قال: كنت مع عمر بمنى، إذ أقبل أعرابي معه ظهر (1).
# فقال عمر: يا أنس، سله هل يبيع الظهر.
# فقمت إليه، فسألته، فقال: نعم.
# فقام إليه عمر، فاشترى منه أربعة عشر بعيرا ".
# ثم قال: يا أنس الحقها بالظهر - يعني التي له -.
# PageV02P306
# قال الأعربي: يا أمير المؤمنين جردها من أحلاسها.
# فقال عمر: إنما اشتريتها منك بأحلاسها وأقتابها.
# فقال الأعرابي: يا أمير المؤمنين جردها من أحلاسها وأقتابها.
# فقال عمر: إنما اشتريتها منك بأحلاسها وأقتابها (1).
# فقال الأعرابي: يا أمير المؤمنين، جردها، فما بعت منك أحلاسا " ولا قتبا
~~".
# فقال عمر: هل لك أن تجعل بيننا وبينك رجلا " كنا أمرنا إذا اختلفنا في شئ
~~أن نحكمه.
# ثم قال لي عمر: انظر هل نرى عليا " في الشعب.
# فأتيت الشعب فوجدت عليا " عليه السلام قائما " يصلى، ومعي الأعرابي،
~~فأخبرته. فقام حتى أتى عمر فقص عليه القصة.
# فقال له علي عليه السلام: أكنت شرطت عليه أقتابها وأحلاسها؟
# فقال عمر: لا ما اشترطت ذلك.
# قال: فجردها له فإنما لك الإبل.
# فقال أنس: فقال لي عمر: فجردها، وادفع أقتابها وأحلاسها إلى الأعرابي،
~~وألحقها بالظهر.
# ففعلت. [فدفع إليه عمر الثمن] (2).
# NoteV02P307N627 محمد بن سلام، باسناده، عن ضميرة، قال: أصاب رجل محرم
~~بيض نعام، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسأله في ذلك فقال لعلي عليه
~~السلام: احكم فيها يا علي!
# PageV02P307
# فقال للرجل: ms363 اعمد إلى أبكار من إبلك بعدد البيض، فأحمل عليها الفحل وسم
~~ما في بطونها هديا "، فما أنتجت فاهده.
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: الحمد لله جعل من أهل بيتي من يحكم بحكم
~~داود.
# NoteV02P308N628 مكحول (1)، باسناده، أن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~دعا عليا " عليه السلام ليوجهه إلى اليمن، فدخلته هيبة، فقال له رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: ادن مني، فدنا منه.
# فقال: افتح فمك.
# ففعل. فتفل فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال:
# اللهم املأه علما " وزده حكما " وفهما ".
# ثم قال له: أطبق فمك، ولا تكلمن أحدا حتى تصلي ركعتين تقرأ في الأولى
~~منهما آية الكرسي، وفي الثانية آية من الأعراف: " إن ربكم الله الذي خلق
~~السماوات " إلى قوله " رب العالمين " (2).
# ففعل. فكان من بعد أعلم الأمة وأقضاها.
# NoteV02P308N629 إبراهيم بن محمد، باسناده، عن علي صلوات الله عليه أنه
~~قال:
# علمني رسول الله صلى الله عليه وآله الف باب من العلم، كل باب منها يفتح
~~الف باب.
### ||| [عمر يستشير عليا "]
# NoteV02P308N630 يزيد بن أبي خالد، باسناده، عن طلحة
~~بن عبيد الله (3)، قال: أتى
# PageV02P308
# عمر بمال فقسمه بين المسلمين ففضلت منه فضلة، فاستشار عمر فيها من حضره
~~من الصحابة.
# فقالوا: خذها لنفسك، فإنها إن قسمتها لم يصب كل رجل منا منها إلا ما لا
~~يلتفت إليه.
# فقال لعلي عليه السلام: ما تقول يا أبا الحسن؟
# فقال: اقسمها أصابهم، من ذلك ما أصابهم، والقليل والكثير في ذلك سواء.
# فقسمها عمر، ثم التفت إلى علي صلوات الله عليه، فقال: ويد لك مع أياد لم
~~أجزك بها (1).
# NoteV02P309N631 إسماعيل بن عياش (2)، باسناده، أن عليا " عليه السلام
~~قضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله بقضية، فأعجبت رسول الله صلى
~~الله عليه وآله.
# فقال: الحمد لله الذي جعل الحكمة فينا أهل البيت.
# NoteV02P309N632 حمزة الرباب المغربي، باسناده، عن الحارث الأعور، قال:
~~دخلت المسجد فرأيت الناس يخوضون في الأحاديث، فأتيت عليا " صلوات الله
~~عليه، فأخبرته.
# فقال: وقد فعلوها، إني سمعت ms364 رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إنها
~~ستكون فتنة.
# قلت: فما المخرج منها يا رسول الله.
# قال: كتاب الله فيه بناء ما قبلكم وخير ما بعدكم وحكم
# PageV02P309
# ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى
~~الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين والذكر الحكيم، هو الذي لا
~~يزيغ الأهواء ولا تلبس به الألسن، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تهنه الجن
~~إذ سمعته: " فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا " (1) من قال به صدق، ومن عمل به
~~أجر، ومن حكم عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم، خذها إليك يا أعور.
# NoteV02P310N633 أحمد بن علي، باسناده، عن عائشة، أنها قالت:
# علي أعلم الناس بالسنة.
# NoteV02P310N634 شريك، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال:
# لئن لقيت نصارى بني تغلب لأقتلن المقاتلة، ولأسبين الذرية، فاني أنا الذي
~~كتبت الكتاب بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله. وكان من الشرط عليهم
~~فيه أن لا ينصروا أبناءهم.
# NoteV02P310N635 يحيى بن معن، باسناده، عن عطاء بن أبي رياح (2)، أنه
~~سئل: هل تعلم أحدا " بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أعلم من علي عليه
~~السلام؟
# فقال: لا والله ما أعلمه.
# NoteV02P310N636 علي بن هاشم، باسناده، عن سلمان الفارسي، قال: سمعت رسول
~~الله صلى الله عليه وآله يقول:
# علي بن أبي طالب أعلم أمتي بعدي.
# NoteV02P310N637 جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام أنه قال في قول
~~الله عز وجل:
# PageV02P310
# " قل كفى بالله شهيدا " بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب " (1).
# قال: الذي عنده علم الكتاب علي بن أبي طالب صلوات الله عليه.
### ||| [سلوني قبل أن تفقدوني]
# NoteV02P311N638 علي بن الأعرابي، باسناده، عن
~~ابن شبرمة، أنه قال: ما أحد قال على المنبر سلوني قبل أن تفقدوني غير علي
~~بن أبي طالب صلوات الله عليه.
# NoteV02P311N639 علي بن لهيمة، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال
~~يوما " عنده جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وقد ذكروا ms365 أهل
~~الكتاب.
# فقال علي عليه السلام: أما لو كسرت لي الوسادة، وجلست عليها لحكمت بين
~~أهل الفرقان بقرآنهم، وبين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل
~~بإنجيلهم بالحكم الذي نزل به جبرائيل عليه السلام، وما من قريش رجل إلا وقد
~~نزلت فيه آية يسوقه إلى الجنة أو يقوده إلى النار.
# فقال ابن عباس: فما الآية التي نزلت فيك يا أمير المؤمنين؟
# قال: قول الله عز وجل: " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه "
~~(2).
# NoteV02P311N640 جعفر بن سليمان، باسناده، عن علي عليه السلام أن قوما
~~ذكروا التشبيه في مجلسه، فزجر القوم، ونهاهم عن الكلام في ذلك فأمسكوا.
# ثم قال: الحمد لله الذي بطن بخفيات الأمور، ودلت عليه أعلام الظهور
~~واستتر بلطفه عن عين البصيرة، فلا عين من لم يره تنكره، ولا
# PageV02P311
# قلب من أثبته يبصره، سبق في العلو فلا شئ أعلا منه، وقرب في الدنو فلا شئ
~~أقرب منه. فلا استعلاؤه باعده عن شئ من خلقه، ولا قربه ساواهم بالمكان به،
~~لم تطلع العقول على تحديد صفته، ولم يحجبها السواتر عن يقين معرفته، فهو
~~الذي تشهد له عين الوجود على إقرار قلب ذي الجحود، تعالى عما يقول المشبهون
~~به الجاحدون له علوا " كبيرا ".
# NoteV02P312N641 علي بن زياد المنذر، باسناده، عن عبد الله بن عباس، أنه
~~قال:
# قسم العلم ستة أجزاء فأعطي علي صلوات الله عليه منها خمسة، وقسم بين
~~الناس سدس، فأيم الله لقد شاركنا في سدسنا حتى لهو أعلم به منا.
### ||| [ثلاثة سافروا وعاد اثنان]
# NoteV02P312N642 علي بن مسهر، باسناده، عن
~~شريح القاضي (1)، قال: خرج ثلاثة في سفر فرجع اثنان، وبقي واحد.
# فجاء أولياؤه إلي بالرجلين. فقالوا: إن هذين خرجا مع ولينا في سفر،
~~قتلاه، فسألتما، فأنكرا ذلك، وقالا: مالنا به من علم، فدعوت أولياء الرجل
~~بالبينة على دعواهم، فلم يجدوا بينة تشهد بذلك لهم.
# وأتوا عليا " عليه السلام فذكروا ذلك له.
# فقال: إنه لو حضرت بينة ما قتلاه بحضرتهما، وأمر بالرجلين ففرق بينهما،
~~وسأل أحدهما عن قصة الرجل، ms366 فقال: خرج معنا، فمات في
# PageV02P312
# سفره فدفناه.
# فقال: أين مات؟ وفي أي يوم مات؟ وفي أي ساعة مات؟ وأين دفنتموه؟ وفيما ذا
~~كفنتموه؟ ومن غسله؟ ومن صلى عليه؟ ومن أنزله في قبره؟ يسأله عن ذلك شيئا "
~~شيئا "، ويجيبه الرجل عنه حتى أتى على ما أراد من سؤاله.
# ثم كبر علي صلوات الله عليه، وأمر من حوله، فكبروا حتى ارتفعت أصواتهم،
~~فسمع صاحبه التكبير، فلم يشك في أن صاحبه قد أقر.
# ثم أمر بالذي خاطبه فأبعد، وأتي بالآخر، فقال: أصدقنا كما صدق صاحبك.
# فقال: يا أمير المؤمنين، قتلناه، وأخذنا ما معه.
# فقال: وما أخذتما له، فذكر ذلك، فرد الأول، وقرره فأقر، فدفعهما إلى
~~أولياء المقتول.
# وقال محمد بن سيرين (1): الذي قاله شريح وهو ما ينبغي للقاضي أن يقوله
~~ويفعله في مثل ذلك، وللإمام أشياء ليست للقاضي.
### ||| [امرأتان لزوج توفي]
# NoteV02P313N643 سفيان بن عيينة، باسناده، عن محمد
~~بن يحيى، قال:
# كان لرجل امرأتان، امرأة من الأنصار، وامرأة من بني هاشم.
# فطلق الأنصارية (2)، ثم مات بعد مدة، فذكرت الأنصارية - التي
# PageV02P313
# طلقها - أنها في عدتها، وقامت عند عثمان بن عفان بميراثها منه، فلم يدر
~~ما يحكم به في ذلك، وردهم إلى علي عليه السلام.
# فقال: تحلف أنها لم تحض بعد أن طلقها ثلاث حيض، وترثه.
# فقال عثمان للهاشمية: هذا قضاء ابن عمك.
# قالت: قد رضيته، فلتحلف، وترث.
# فتحرجت الأنصارية من اليمين، وتركت الميراث.
### ||| [زوج ابنته وزف أختها]
# NoteV02P314N644 إسماعيل بن موسى، باسناده، عن رجل
~~من أهل الشام تزوج ابنة لرجل من امرأة مهرية، فزوجه إياها، ثم زف إليه ابنة
~~له أخرى من أمة، فبنا بها، ثم علم بعد ذلك أنها غير التي تزوج، فخاصم أباها
~~إلى معاوية.
# فقال معاوية: ما أرى إلا أنها امرأة بامرأة. وقال ذلك من حوله.
# ثم رفعهما إلى علي، فأتيا إلى علي عليه السلام، فقصا عليه القصة.
# فمد يده إلى الأرض، فأخذ منها شيئا بإصبعه.
# ثم قال: القضاء بينكما في هذا أيسر من هذا لهذه، ما سقت إليها بما
~~استحللت ms367 من فرجها، وعلى أبيها أن يجهز الأخرى بمثل ما سقت إلى هذه، ويسوقها
~~إليك بعد أن انقضى عدة هذه التي قد وطئتها منك، ويجلد (1) أبوها نكالا "
~~لما فعل.
# PageV02P314
### ||| [معاوية وقضاء علي]
# NoteV02P315N645 شريك بن عبد الله (1)، باسناده، عن
~~ابن ابحر العجلي (2)، قال: كنت عند معاوية، فاختصم إليه رجلان في ثوب.
# فقال أحدهما: ثوبي، وأقام البينة. وقال الآخر: ثوبي اشتريته من السوق من
~~رجل لا أعرفه.
# فقال معاوية: لو كان لها علي بن أبي طالب.
# قال ابن ابحر: فقلت له: قد شهدت عليا قضى في مثل هذا.
# قال معاوية: وما الذي قضى به؟
# قلت: قضى بالثوب للذي أقام البينة، وقال الآخر: أطلب البائع منك.
# فقضى معاوية بذلك بين الرجلين.
# NoteV02P315N646 عباد بن يعقوب، باسناده، عن علي بن الحسين صلوات الله
~~عليه، أنه قال لنفر من أهل الكوفة:
# فيكم نثر علي عليه السلام علمه.
# NoteV02P315N647 أبو سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله:
# أقضاكم علي بن أبي طالب.
### ||| [مجنونة اقترفت جريمة]
# NoteV02P315N648 عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان، أن
~~عمر بن الخطاب أوتي بامرأة
# PageV02P315
# قد زنت - وكانت مجنونة - فأمر بها عمر أن ترجم.
# فمروا بها على علي عليه السلام فأرسلها، وقال لعمر: لقد علمت أن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله قال: رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون
~~حتى يعقل، وعن الصغير حتى يكبر (1)، وهذه مجنونة.
# فقال عمر: صدقت يا أبا الحسن. وخلى عنها.
### ||| [عمر وقضاء علي]
# NoteV02P316N649 يزيد بن أبي جندب، باسناده، عن أبي
~~رافع، قال: تذاكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله العزل يوما عند عمر
~~بن الخطاب في أيامه، وفيهم علي عليه السلام وعثمان وطلحة ومعاذ بن جبل،
~~فاجتمع رأيهم على أن لا بأس له، ثم أصغى رجل منهم إلى صاحبه، فقال:
# إنهم يزعمون أنها المؤدة الصغرى، فقال عمر: ما تقول؟ فأخبره.
# فقال: إذا اختلفتم وأنتم أهل بدر فإلى من نرجع؟ فقال علي عليه السلام:
~~إنها لا تكون مؤدة حتى تمر بالتارات، ألست ms368 تكون نطفة، ثم تكون علقة، ثم
~~تكون مضغة، ثم عظما "، ثم لحما "، ثم يكون خلقا آخر.
# فقال له عمر: صدقت يا أبا الحسن، فأبقاك الله للمعضلات.
# NoteV02P316N650 سلمان بن حرب، قال: كان عمر بن الخطاب يقول لعلي عليه
~~السلام عند بعض ما يسأله عنه فيفرجه:
# لا أبقاني الله بعدك.
# PageV02P316
# NoteV02P317N651 سعيد بن المسيب (1)، قال: كان عمر يقول:
# اللهم لا تبقني (2) لمعضلة ليس لها أبو الحسن.
### ||| عمر عند الحجر الأسود]
# NoteV02P317N652 أبو سعيد الخدري، قال: حججنا مع
~~عمر، فلما دخل الطواف، استقبل الحجر الأسود، فقبله.
# ثم قال: إني لأعلم (3) أنك لا تضر ولا تنفع، ولكني رأيت رسول الله صلى
~~الله عليه وآله يقبلك، فقبلتك.
# فقال له علي عليه السلام: بل إنه ليضر وينفع ويشهد يوم القيامة لمن وافاه
~~بالموافاة.
# فقال عمر: أعوذ بالله أن أعيش في قوم ليس فيهم أبو الحسن.
# NoteV02P317N653 وفي رواية شعبة، عن قتادة، عن أنس: أن عمر لما قال:
# إني لأعلم إنك حجر لا تضر ولا تنفع.
# فقال له علي عليه السلام: لا تقل ذلك. فإن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~ما فعل فعلا "، ولا سن سنة إلا عن أمر الله عز وجل تدل على حكمة وتفيد
~~معنى.
# وذكر باقي الحديث.
### ||| [هدم الاسلام ما كان قبله]
# NoteV02P317N654 أبو عثمان البدري (4)، قال:
~~جاء رجل إلى عمر بن الخطاب، فقال:
# PageV02P317
# إني طلقت امرأتي في الشرك تطليقة، وفى الاسلام تطليقتين (1) فما ترى؟
# فسكت عمر.
# فقال له الرجل: ما تقول؟
# فقال: كما أنت حتى يجئ علي بن أبي طالب.
# فجاء علي عليه السلام، فقال للرجل: قص عليه قصتك.
# فقال علي عليه السلام: هدم الاسلام ما كان قبله، هي عندك على واحدة.
### ||| [رجم الحامل]
# NoteV02P318N655 أبو عبد الرحمان، عن أبيه، عن جده، قال:
~~كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله يقال له: الهيثم، قد أرسله عمر
~~بن الخطاب في جيش، فغاب غيبة بعيدة، ثم قدم، فجاءت امرأته بولد بعد قدومه
~~بستة أشهر فأنكر ذلك منها، وجاء بها إلى عمر ms369 بن الخطاب، وقص عليه قصتها،
~~فقال لها عمر: ما تقولين؟
# فقالت: والله ما فجرت ولا غشني رجل غيره، وإنه لابنه.
# فأمر به أن ترجم، فذهبوا بها، وحفروا لها حفيرا "، وأنزلوها فيه لترجم.
# وبلغ عليا " عليه السلام خبرها، فجاء مسرعا "، فأدركها قبل أن ترجم، فأخذ
~~بيدها، فنشلها من الحفرة.
# ثم قال لعمر: أربع على نفسك (2) إنها صدقت، إن الله عز وجل
# PageV02P318
# يقول: " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " (1). " والوالدات يرضعن أولادهن
~~حولين كاملين " (2) فالحمل والرضاع ثلاثون شهرا ".
# فقال عمر: لولا علي لهلك عمر. وخلى سبيلها. وألحق الولد بالرجل.
# NoteV02P319N656 إسماعيل بن صالح، عن الحسن، قال: بلغ عمر أن امرأة يتحدث
~~عندها الرجال (3)، فأرسل إليها، فأتاها رسله، وهي حامل، فألقت ولدا " ميتا
~~"، فسأل عمر جلساءه.
# فقالوا: يا أمير المؤمنين، وإنما أنت مؤدب ولا عليك شيئا.
# وكان علي عليه السلام بحضرتهم. فقال له عمر: ما تقول أنت يا أبا الحسن؟
# فقال: قد قالوا.
# قال: أعزم عليك لما قلت بما عندك.
# قال: إن كانوا داروك فقد غشوك، وإن كانوا اجتهدوا فقد أخطأوا، أرى عليك
~~الدية.
### ||| [قال عمر: صدقت]
# NoteV02P319N657 عبد الله بن سليمان العرزمي، عن جعفر بن
~~محمد، عن أبيه صلوات الله عليه، قال:
# أتى عمر بن الخطاب برجل وجد ينكح في دبره وقامت البينة
# PageV02P319
# عليه أنهم رأوا ذلك كالمرود في المكحلة، فلم يدر عمر ما يقضي فيه.
# فأرسل إلى علي صلوات الله عليه، فأتاه، فقص عليه قصته، فأمر به فضرب
~~عنقه، ثم أمر بقصب فأضرب فيه نارا "، فأحرقه.
# ثم قال: إن من الرجال من لهم أرحام كأرحام النساء، في أجوافهم غدة كغدة
~~البعير، تهيج إذا هاجوا، وتسكن إذا سكنوا.
# فقال له رجل: فما لهم لا يحبلون كما تحبل النساء؟
# فقال: لان أرحامهم منكوسة.
### ||| [غلام قتل مولاه]
# [658] أبو القاسم الكوفي، باسناده، قال: رفع إلى عمران
~~عبدا قتل مولاه، فأمر بقتله.
# فدعاه علي عليه السلام، فقال له: أقتلت مولاك؟
# قال: نعم.
# قال له: ولم قتلته؟
# قال: غلبني على نفسي وأتاني في ذاتي.
# فقال علي عليه السلام لأولياء ms370 المقتول: أدفنتم وليكم؟
# قالوا: نعم.
# قال: ومتى دفنتموه؟
# قالوا: الساعة.
# فقال علي عليه السلام لعمر: احبس هذا الغلام ولا تحدث فيه حدثا حتى تمر
~~ثلاثة أيام.
# ثم قال لأولياء المقتول: إذا مضت ثلاثة أيام فأحضرونا.
# فلما مضت ثلاثة أيام حضروا، فأخذ علي صلوات الله عليه بيد PageV02P320
# عمر وخرجوا حتى وقفوا على قبر الرجل المقتول.
# فقال علي صلوات الله عليه لأوليائه: هذا قبر صاحبكم؟
# قالوا: نعم.
# قال: احفروا.
# فحفروا حتى انتهوا إلى اللحد.
# فقال: أخرجوا ميتكم.
# فنظروا إلى جوف القبر واللحد، فلم يجدوه، فأخبروه بذلك.
# فقال علي صلوات الله عليه: الله أكبر، والله ما كذبت ولا كذبت سمعت رسول
~~الله صلى الله عليه وآله يقول:
# من يعمل من أمتي عمل قوم لوط ثم يموت على ذلك فما هو مؤجل إلى أن يوضع في
~~لحده، فإذا وضع فيه لم يمكث أكثر من ثلاث حتى تقذفه الأرض إلى جملة قوم لوط
~~المهلكين فيحشر معهم.
### ||| [طلاق الأمة]
# [659] مصقلة بن عبد الله [عن أبيه]، قال: جاء رجلان إلى عمر
~~بن الخطاب، فسألاه عن طلاق العبد للأمة، فمضى بهما إلى حلقة فيها أمير
~~المؤمنين علي صلوات الله عليه.
# فقال له: ما طلاق العبد للأمة؟
# فأشار إليه بإصبعه المسبحة والتي تليها.
# فقال للرجلين: تطليقتين.
# فقال له أحدهما: سبحان الله جئناك وأنت أمير المؤمنين، نسألك، فجئت إلى
~~رجل فسألته وأجبتنا ما أفتاك به.
# قال عمر: ويلك أتدري من ذلك الرجل؟ هو علي بن أبي طالب PageV02P321
# عليه السلام سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لو أن السماوات
~~والأرض وضعتا في كفة ميزان ووضع إيمان علي في كفة أخرى لرجح إيمان علي (1).
### ||| [الحليب يحسم النزاع]
# NoteV02P322N660 قيس بن الربيع، عن جابر الجعفي
~~(2)، عن تميم بن حزام الأسدي، قال: كان رجل له امرأتان، وكانتا قد حملتا
~~منه، فولدتا في بيت واحد في ليلة مظلمة ابنا وابنة، ومات الرجل، فادعت كل
~~واحدة منهما الابن، فرفع ذلك إلى عمر.
# فقال: أين أبو الحسن، مفرج الكرب؟
# فدعا له به، فقص عليه القصة، ms371 فدعا بقارورتين فوزنها ثم أمر كل واحدة
~~فحلبت في قارورة، ووزن القارورتين، فرجحت إحداهما على الأخرى.
# فقال علي عليه السلام: الابن التي لبنها أرجح والابنة للتي لبنها أخف.
# فقال له عمر: من أين قلت ذلك يا أبا الحسن؟
# PageV02P322
# فقال: لأن الله عز وجل جعل للذكر مثل حظ الأنثيين (1).
### ||| [مع زوجته رجل]
# NoteV02P323N661 سعيد بن المسيب، قال: وجد رجل (2) من أهل
~~الشام رجلا " مع امرأته، فقتلهما، وأن معاوية بن أبي سفيان أشكل عليه
~~القضاء في ذلك، فكتب إلى أبي موسى الأشعري أن يسأل عن ذلك عليا " عليه
~~السلام، فسأله.
# فقال له: ما ذكرك هذا، وهو شئ لم يكن ببلدي عزمت عليك لما أخبرتني،
~~فأخبره.
# فقال: أنا أبو الحسن، إن لم تقم أربعة شهداء، فليعط برمته.
# NoteV02P323N662 الأسود بن قيس، عن زيد بن همام، قال: سمعت عليا " عليه
~~السلام يقول - على المنبر -:
# وددت أن الخصوم أنصفوني فإن أخطأت في قضية كانت في مالي.
# NoteV02P323N663 قيس بن أبي حازم (3)، قال: جاء رجل إلى علي صلوات الله
~~عليه برجل معه.
# فقال: إن هذا زوجني ابنته، فأصبتها مجنونة.
# وقال الآخر: ما علمت ذلك بها.
# PageV02P323
# فقال علي عليه السلام للزوج: وما جنونها؟
# قال: إذا قعدت معها مقعد الرجل من المرأة ذهب عقلها.
# فقال له علي صلوات الله عليه: وهل كنت لها أهلا "، هذه الربوخ.
### ||| [بيضة من دجاجة ميتة]
# NoteV02P324N664 عمار الدهني، عن أبي الصهباء، قال:
~~قام ابن الكواء إلى علي صلوات الله عليه - وهو على المنبر -، فقال: إني
~~وطأت على دجاجة ميتة، فخرجت منها بيضة، أفآكلها؟
# قال علي عليه السلام: لا.
# قال: فإن استحضنتها، فخرج منها فروج، آكله؟
# قال: نعم.
# قال: وكيف؟
# قال: لأنه حي خرج من ميت وتلك ميتة خرجت من ميتة.
# NoteV02P324N665 مطرف، قال: طلق رفاعة (1) امرأة، فتزوجها عبد الرحمان بن
~~الزبير، ثم طلقها، فأراد رفاعة أن يراجعها.
# فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله، فذكرت ذلك، وقالت:
# إن عبد الرحمان لم يصل إلي، وإنما كنت معه مثل هدبة الصوف.
# فتبسم رسول الله صلى ms372 الله عليه وآله، فقال: لا حتى تتزوجين زوجا " يذوق
~~عسيلتك وتذوقين عسيلته (2).
# PageV02P324
# وأتى علي صلوات الله عليه في مثل ذلك، فقال: لا تحل للزوج الأول الذي
~~طلقها إلا أن تتزوج زوجا " يهزها به ناحية.
### ||| [يا أبا الغوث]
# NoteV02P325N666 وعن عمه، قال: لطمني رجل وأنا في السوق،
~~فقلت: وا غوثاه.
# فإذا علي عليه السلام ورائي. فقال صلوات الله عليه: أتاك.
# الغوث، فالطمه كما لطمك، فلطمته.
# ثم أمر به فضرب تسع درر، وقال: هذا حق السلطان لتعديلك، وجرأتك.
# NoteV02P325N667 جابر بن عبد الله [بن يحيى]، قال: جاء رجل إلى علي بن
~~أبي طالب عليه السلام، فقال: يا أمير المؤمنين، اني كنت أعزل عن امرأتي،
~~وانها جاءت بولد.
# فقال علي عليه السلام: انا شدك الله هل وطئتها ثم عاودتها قبل أن تبول؟
# قال: نعم.
# قال: فالولد لك.
### ||| [امرأة تشتكي عند شريح]
# NoteV02P325N668 سعد بن طريف (1) عن الأصبغ بن
~~نباتة، قال: أتت امرأة إلى شريح، فقالت يا أبا أمية، إن لي خصما ".
# PageV02P325
# قال: احضريه.
# قالت: أنت هو، فأخلني.
# قال لمن حوله: تنحوا.
# فقالت: إني امرأة لي ما للرجال، ولي ما للنساء.
# قال: فمن أيهما يكون البول؟
# قالت: منهما جميعا ".
# قال: فأيهما يسبق (1).
# قالت: ليس يسبق من أحدهما دون الآخر.
# قال: إنك لتحدثين عجبا "!
# قالت: وأعجب من ذلك وهو ما جئت فيه أنه تزوجني ابن عمي، فحملت منه،
~~وولدت، وأنه أخدمني جارية، فمالت إليها نفسي، فوطئتها، فحملت مني، وأتت
~~بولد، وإنما جئتك لتلحقني بالرجال إن كنت رجلا "، وتفرق بيني وبين زوجي.
# فقام شريح من مجلس الحكم إلى علي صلوات الله عليه، فأخبره الخبر، فأمر
~~بها فدخلت إليه وسألها، فأخبرته، وأحضر ابن عمها، فذكر مثل ذلك.
# فقال علي عليه السلام: وهل وطئتها بعد ذلك؟
# فقال: نعم.
# قال: لأنت أجسر من خاصي الأسد (2).
# ثم دعا بدينار الخادم وبامرأتين، وقال لهم: أدخلوا بهذه بيتا "،
# PageV02P326
# وجردوها، وعدوا أضلاع جنبيها، [ففعلوا ذلك].
# فقالوا: وجدنا في الجنب الأيمن اثني عشر ضلعا "، وفي الأيسر أحد عشر ضلعا
~~" (1).
# فقال علي: الله أكبر، جيئوني ms373 بالحجام؟ فجاؤوا به. فأمره بأخذ شعرها
~~وأعطاها حذاء، ورداء، وألحقها بالرجال.
# فقال الزوج: يا أمير المؤمنين امرأتي، من أين أخذت هذا؟
# قال: من أبي آدم، إن حواء خلقت من ضلع آدم. فأضلاع الرجل أقل من أضلاع
~~المرأة بضلع.
# NoteV02P327N669 الفضل بن مختار، عن أبي سكينة (2)، قال: رفع إلى علي بن
~~أبي طالب عليه السلام رجل مر بغلام على حائط يريد النزول عنه.
# فقال له الرجل: ضع رجلك على هذه الخشبة - لخشبة كانت هنالك - فوضعها
~~عليها، فزلت رجله عنها، فسقط فمات. فقام عليه أولياؤه، فودى علي صلوات الله
~~عليه دية الغلام من بيت المال.
### ||| [مملوك قتل مالكه]
# NoteV02P327N670 وبهذا الاسناد، أن عليا " عليه السلام
~~رفع إليه مملوك قتل حرا ". فقال:
# يدفع إلى أولياء المقتول. فدفع إليهم، فعفوا عنه.
# فقال له الناس: قتلت رجلا " وصرت حرا ".
# فقال علي عليه السلام: لا، هو رد على مواليه.
# PageV02P327
# NoteV02P328N671 يحيى بن سعيد، عن عمر بن داود الرقي قال: قال أبو عبد
~~الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه:
# مات عقبة بن عامر الجهني، وترك خيرا " كثيرا " من الأموال ومواشي وعبيد،
~~وكان له عبدان، يقال لأحدهما: سالم، وللآخر:
# ميمون، فورثه بنو عم له، وأعتقوا العبدين. وجاءت امرأة إلى علي عليه
~~السلام تذكر أنها امرأة عقبة وأنكرها بنو العم. فشهد لها سالم وميمون،
~~وعدلا "، وذكرت المرأة أنها حامل.
# فقال علي عليه السلام: توقف المرأة، فإن جاءت بولد فلا شئ لها ولا للولد
~~من الميراث لأنه إنما شهد لها على قولها عبدان لهما، وإن لم تأت بولد، فلها
~~الربع لأنه شهد لها بالزوجية حران قد أعتقهما من يستحق الميراث.
### ||| [فضة وعمر]
# NoteV02P328N672 عمرو بن داود، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد
~~صلوات الله عليه، قال:
# كانت لفاطمة عليها السلام جارية، يقال لها: فضة (1)، فصارت من بعدها إلى
~~علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فزوجها من أبي ثعلبة الحبشي، فأولدها
~~ابنا "، ثم مات عنها أو ثعلبة، وتزوجها من بعده سليك الغطفاني (2)، ثم توفي
~~ابنها من أبي ثعلبة، ms374 فامتنعت من سليك أن يقربها، فشكاها إلى عمر وذلك في
~~أيامه، فقال لها عمر:
# PageV02P328
# ما يشتكي منك سليك، يا فضة؟
# فقالت: أنت تحكم في ذلك، وما يخفي عليك لم منعته من نفسي!
# قال عمر: ما أجد لك رخصة.
# قالت: يا أبا حفص، ذهبت بك المذاهب إن ابني من غيره مات فأردت أن أستبرئ
~~نفسي بحيضة، فإذا أنا حضت علمت أن ابني مات ولا أخ له. وإن كنت حاملا " كان
~~الذي في بطني أخوه.
# فقال عمر: شعرة من [آل] أبي طالب أفقه من عدي.
# NoteV02P329N673 وبهذا الاسناد أن عقبة بن أبي عقبة مات، فحضر جنازته علي
~~عليه السلام ومعه جماعة من الصحابة فيهم عمر - وذلك في أيامه -.
# فقال علي صلوات الله عليه لرجل كان حاضرا ". إن عقبة لما توفي حرمت عليك
~~امرأتك، فاحذر أن تقربها.
# فقال عمر: كل قضاياك يا أبا الحسن عجيب، وهذه من أعجبها، يموت إنسان
~~فتحرم على آخر امرأته!
# قال: نعم. إن هذا عبد كان لعقبة تزوج امرأة حرة هي اليوم ترث بعض ميراث
~~عقبة، فقد صار بعض زوجها رقا " لها، وبضع المرأة حرام على عبدها حتى تعتقه
~~ويتزوجها.
# فقال عمر: لمثل هذا أمرنا أن نسألك عما اختلفنا فيه.
### ||| [حكم الخنثى]
# NoteV02P329N674 الحسن بن الحكم، باسناده، عن علي صلوات
~~الله عليه، أنه بينا هو في الرحبة إذ وقف إليه خمسة رهط [فسلموا] (1)، فلما
~~رآهم أنكرهم،
# PageV02P329
# فقال: أمن أهل الشام أنتم، أم من أهل الجزيرة؟
# قالوا: من أهل الشام.
# قال: وما تريدون؟
# قالوا: جئنا إليك لتحكم بيننا، نحن إخوة هلك والدنا وتركنا خمسه اخوة،
~~وهذا أحدنا - وأوموا إلى واحد منهم - له ذكر كذكر الرجل وفرج كفرج المرأة،
~~فلم ندر كيف نورثه، أنصيب رجل أم نصيب امرأة؟
# قال: فهلا سألتم معاوية؟
# قالوا: قد سألناه، فلم يدر ما يقضي به بيننا، وهو الذي أرسلنا إليك لتقضي
~~بيننا.
# فقال علي عليه السلام: لعن الله قوما " يرضون بقضايانا ويطعنون علينا في
~~ديننا.
# ثم قال لمن حوله: إن من صنع الله تعالى لكم إن ms375 أحوج عدوكم إليكم في أمر
~~دينهم يسألونكم عنه ويأخذونه عنكم.
# ثم قال للرهط: انطلقوا بأخيكم، فإذا أراد أن يبول فانظروا إلى بوله، فان
~~جاء أو سبق مجيئه من ذكره فهو رجل فورثوه ميراث الرجل. وإن جاء أو سبق من
~~الفرج، فهو امرأة فورثوها ميراث امرأة.
# [فبال من ذكره، فورثه كميراث الرجل منهم] (1).
### ||| [أربعة سقطوا في زبية]
# NoteV02P330N675 محمد بن عبد الله بن علي بن أبي
~~رافع، عن أبيه، عن جده، عن علي
# PageV02P330
# عليه السلام أنه قضى في أربعة نفر تطلعوا إلى أسد سقط في زبية (1) فسقط
~~أحدهم، فتمسك بالثاني، وتمسك الثاني بالثالث، والثالث بالرابع، فسقطوا على
~~الأسد، فافترسهم، فماتوا.
# فقضى أن الأول فريسة الأسد، وأن عليه ثلث دية الثاني، وعلى الثاني ثلثا
~~دية الثالث، وعلى الثالث دية الرابع كاملة، وليس على الرابع شئ ولا للأول
~~شئ.
### ||| [أقول]
# وقل من شرح هذه القضية، وما علمت أن أحدا " شرحها.
# وشرحها: أن الرابع هو المجبوذ إلى الموت، وأن الثلاثة الذين هووا قبله،
~~وهم جذبوه، فكانت ديته عليهم أثلاثا "، فغرم أولياء الأول ثلث الدية
~~لأولياء الثاني، وغرم أولياء الثاني ثلثي الدية لأولياء الثالث، فزادوا من
~~عندهم ثلث الدية كما غرم أولياء الأول، فأخذ أولياء الثالث ثلثي الدية
~~وغرموا دية كاملة، فزادوا ثلثا من عندهم، فصارت دية الرابع المجبوذ الذي لم
~~يجن شيئا " على الثلاثة الذين جنوا عليه، وجرت كذلك من بعضهم على بعض
~~لاستمساك بعضهم ببعض وضمن كل واحد ما يليه لمن تمسك به وضمن الثالث دية
~~الرابع كاملة لأنه هو الذي تمسك به ووجب له الرجوع على الثاني والأول
~~بالثلثين لأنهما جبذاه معه، فكأن الثلث على كل واحد منهم.
# NoteV02P331N676 أحمد بن منيع (2)، باسناده، عن [خش بن] (3) المعتمر، أن
~~عليا "
# PageV02P331
# عليه السلام قال:
# بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن، فوجدت قوما " من أهل
~~اليمن قد احتفروا للأسد زبية، فوقع فيها، فأصبح الناس ينظرون إليه،
~~وازدحموا على الزبية، فسقط فيها رجل، فتعلق بآخر، وتعلق الثاني بالثالث،
~~والثالث برابع، فوقعوا كلهم على ms376 الأسد، فقتلهم. فقام أولياء - الثلاثة على
~~أولياء الأول، وقالوا: صاحبكم قتل أصحابنا، ولبسوا السلاح وتهيأ والحرب.
# فقلت لهم: أنا أقضي بينكم في هذا بقضاء، فإن رضيتموه والا فاذهبوا إلى
~~رسول الله صلى الله عليه وآله فاسألوه.
# قالوا: وما هذا القضاء؟
# قلت: اجمعوا من القبائل الذين حضروا الزبية، وازدحموا عليها، لأولياء
~~الأول ربع دية، لأنه جبذ ثلاثة وهو رابعهم. وثلث دية لأولياء الثاني، لأنه
~~جبذ اثنين وهو ثالثهما، ونصف الدية لأولياء الثالث، لأنه جبذ واحدا " وهو
~~ثانيه، ودية كاملة لأولياء الرابع، لأنه جبذ ولم يجبذ أحدا ".
# فأمسكوا عن الحرب وأتوا النبي صلى الله عليه وآله، فأخبروه الخبر.
# فقال: القضاء ما قضاه علي بينكم.
# فهذه الرواية، قد جاءت مفسرة، وليس هي من الأولى في شئ، هذه ذكر فيها أن
~~الذين سقطوا في الزبية إنما كان سقوطهم بازدحام من حضر معهم ولذلك جعل علي
~~عليه السلام الدية على من حضر وليس في الأولى ذكر زحام، وإنما فيها أن
~~بعضهم جبذ بعضا.
# والذي ذكرته في هذا الباب من ذكر علم علي عليه السلام، وما جاء
~~PageV02P332
# من قضاياه في المشكلات التي لم يدر أحد من الصحابة كيف القضاء فيها غيره
~~يخرج إن تقصيته عن حد هذا الكتاب، وقد ذكرت ذلك وما جاء من مثله عن الأئمة
~~صلوات الله عليهم في كتاب (الاتفاق والافتراق) وفي كتاب (الإيضاح) وفي
~~غيرها من كتب الفقه التي بسطت فيها قول الأئمة من أهل البيت صلوات الله
~~عليهم في الحلال والحرام والقضايا والأحكام، وأثبت فيها فضل علمهم صلوات
~~الله عليهم على كافة الناس غيرهم، وأن ذلك منقول فيهم يتوارثونه عن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله ليس كالذي تعاطاه من خالفهم من العوام من القول في
~~ذلك بآرائهم وقياسهم واستحسانهم واستنباطهم وغير ذلك مما نحلوه من الأسماء
~~باختراعهم، وقد أخبر الله عز وجل في كتابه بما رفعه من درجات اولي العلم
~~على عبادة فقال تعالى:
# " يرفع الله الذين آمنوا العلم درجات " (1) وقال جل من قائل: " هل يستوي
~~الذين يعلمون والذين لا ms377 يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب " (2) وقد أبان
~~رسول الله صلى الله عليه وآله رفع درجة علي عليه السلام على جميع أمته بما
~~ذكرناه في هذا الباب. من قوله عليه السلام: أعلم الناس من بعدي، وقوله عليه
~~السلام: علي أقضاكم، وأمره صلوات الله عليه إياهم أن يسألوه عما اختلفوا
~~فيه، وذلك من أبين البيان على إمامته وإقامته من بعده مقامه في ذلك لامته،
~~مع ما ذكرناه ونذكره في هذا الكتاب مما يؤيد ذلك ويؤكده ويوضحه ويبينه مع
~~ما ذكرت في هذا الباب وفيما قبله من هذا الكتاب ونذكره من إقرار الصحابة له
~~بفضله وعلمه مما آثره ورواه المنسوبون إلى الفقه والحديث من العامة فضلا "
~~عما رواه وآثره من ذلك الخاصة. فمن أين يجوز أو ينبغي لجاهل أن يتقدم على
~~عالم أو لعالم أن يتقدم على من هو أعلم
# PageV02P333
# منه، أو لمن وضعه الله عز وجل أن يرتفع على من رفعه عليه درجة.
# وهذا واضح لمن تدبره إذا هداه الله ووفقه، ولو جاز للجاهل أن يتقدم على
~~العالم، وللمفضول أن ينافس الفاضل، لبطل الفضل واتضعت درجة العلم التي رفع
~~الله عز وجل أهلها وأبان في كتابه فضلهم وفضلها، ومن كان محتاجا " في دينه
~~إلى من قد أبان الله عز وجل فضله بأن رفع بالعلم عليه درجته، وكيف يجوز له
~~التقدم عليه، أو أن يساوي نفسه به والله عز وجل يقول وهو أصدق القائلين: "
~~فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " (1) وقال تعالى: " ولو ردوه إلى
~~الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " (2) وقد أمر
~~الناس رسول الله صلى الله عليه وآله برد ما اختلفوا فيه إلى علي صلوات الله
~~عليه، وأبان بذلك أنه ولي أمرهم من بعده على ما أمره الله به جل ذكره.
### |EDITOR|
# تم الجزء الثامن من كتاب شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار الأبرار
~~الأخيار تأليف سيدنا القاضي الأجل النعمان بن محمد رضي الله عنه وأرضاه
~~وأحسن منقلبه ومثواه - وهو نصف الكتاب - يوم الأول من رجب الأصب ms378 سنة 1126.
# * *
# PageV02P334
### | شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفي سنة 363 ه. ق الجزء التاسع
PageV02P335
# ... PageV02P336
# بسم الله الرحمن الرحيم
### || [علي في القرآن]
# قد ذكرت في باب من أبواب هذا
~~الكتاب ما نزل من الوحي والقرآن في علي عليه السلام، وولاية الأئمة من
~~ذريته صلوات الله عليه، وذكرت في سائره كثيرا " من ذكر ما نزل فيه صلوات
~~الله عليه مما جاء ذكره مع غيره (1).
# ورأيت إفراد هذا الباب بذكر باقي ذلك مما جاء مجردا " في ذلك، وبالله
~~التوفيق.
### ||| [آية التطهير]
# NoteV02P337N677 الدغشي، باسناده، عن [أبي] عبد الله
~~الجدلي، قال: أتيت عائشة، فقلت: يا أم المؤمنين في أي شئ نزلت هذه الآية: "
~~إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس. أهل البيت ويطهركم تطهيرا " (2).
# قالت: ائت أم سلمة، فأسألها عن ذلك، ففي بيتها نزلت هذه الآية.
# فأتيت أم سلمة فأخبرتها بمجيئي إلى عائشة وبما سألتها، فأحالتني عليها.
# PageV02P337
# فقالت أم سلمة: أما أنها لو شاءت أن تخبرك أخبرتك في أي شئ نزلت هذه
~~الآية، لكني أخبرك.
# أتاني رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: لو أن عندي من أرسله إلى علي
~~وفاطمة والحسن والحسين، فما كان غيري، فدعوتهم، وأجلس الحسن عن يمينه،
~~والحسين عن يساره، وفاطمة بين يديه، وعليا " عند رأسه، ثم أخذ ثوبا " حبريا
~~"، فجللهم الثوب.
# ثم قال: اللهم هؤلاء عترتي وأهل بيتي إليك لا إلى النار، اللهم أذهب عنهم
~~الرجس وطهرهم تطهيرا ".
# قالت أم سلمة، فقلت: يا نبي الله أدخلني معهم؟
# فقال: لا يدخله إلا من هو مني وأنا منه، وأنت من صالحات أزواجي، وأنت إلى
~~خير.
# NoteV02P338N678 أبو غسان مالك بن إسماعيل (1)، باسناده، عن عطية، عن أبي
~~سعيد، عن أم سلمة، قالت: لما نزلت هذه الآية (في بيتي): " إنما يريد الله
~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " في علي وفاطمة والحسن والحسين
~~صلوات الله عليهم.
# قالت: فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟
# قال: إنك على خير، إنك من أزواج النبي، وأنا وعلي ms379 وفاطمة والحسن والحسين
~~أهل البيت (2).
# NoteV02P338N679 أبو نعيم الفضل بن دكين، باسناده، عن أبي سعيد الخدري،
~~أنه
# PageV02P338
# قال: نزلت (1) هذه الآية: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
~~ويطهركم تطهيرا " في علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم.
# أدار النبي صلى الله عليه وآله عليه وعليهم كساءه، ثم قال:
# اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ".
# قال: وكانت أم سلمة على الباب، فقالت: وأنا يا نبي الله، قال:
# إنك بخير أو على خير.
### ||| [آية المباهلة]
# NoteV02P339N680 عمرو بن بحر القتاد، باسناده، عن عبد
~~الله بن عباس، أنه قال: قدم وقد نجران على رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وفيهم السيد (2) والعاقب وأبو حارث - وهو عبد المسيح بن ثوبان أسقف نجران -
~~وهم يومئذ سادة أهل نجران.
# فقالوا: يا محمد لم تذكر صاحبنا؟
# قال: ومن صاحبكم؟
# قالوا: عيسى بن مريم، تزعم أنه عبد الله؟
# قال: أجل، هو عبد الله.
# قالوا: فأرنا فيمن خلقه الله عبدا " مثله فما رأيت وسمعت.
# PageV02P339
# فأعرض نبي الله صلى الله عليه وآله عنهم. ونزل جبرائيل عليه السلام فقال:
~~" إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون " (1)
~~الآية.
# فقال لهم ذلك.
# فقالوا: أما أنه ليس كما تقول.
# فقال لهم: فإن الله عز وجل يقول: " فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم
~~فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل
~~فنجعل لعنة الله على الكاذبين " (2).
# قالوا: نلاعنك.
# خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إليهم وقد أخذ (3) بيد علي عليه السلام
~~ومعهما فاطمة والحسن والحسين.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هؤلاء أبناؤنا ونساؤنا وأنفسنا.
# فهموا يلاعنوه.
# ثم إن السيد قال لأبي الحارث [والعاقب] (4): ما تصنعون بملاعنة هذا؟ إن
~~كان كاذبا " لم نصنع بملاعنته شيئا "، وإن كان صادقا " لنهلكن
# PageV02P340
# فصالحوا على الجزية.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله، والذي نفسي بيده، لولا عنوني ما حال
~~عليهم الحول وبحضرتهم (1) منهم بشر، ولأهلك الله الظالمين. ms380
# NoteV02P341N681 عبد الله بن صالح البصري، باسناده، عن الحسن البصري،
~~قال:
# جاء أسقفا نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وعرض عليهما الإسلام.
# فقالا: إنا قد أسلمنا قبلك.
# فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله: يبعد كما عن السلام ثلاث: عبادة
~~الصليب. وأكل لحم الخنزير. وقولكما إن لله عز وجل ولدا " (2).
# فقال له أحدهما (3): فمن أبو عيسى؟
# فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله - وكان لا يعجل حتى يكون ربه عز وجل
~~هو الذي يأمره - فأنزل الله عز وجل " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه
~~من تراب ثم قال له كن فيكون. الحق من ربك فلا تكن من الممترين. فمن حاجك
~~فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا
~~ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " (4).
~~فدعاهما رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المبارزة للدعاء، وأخذ بيد علي
# PageV02P341
# وفاطمة والحسن والحسين صلوات عليهم أجمعين.
# فقال أحدهما للآخر: قد أنصفك الرجل فإن بارزته بؤت باللعنة.
# فقالا: لا نبارزك.
# فأقرا بالجزية وكرها الإسلام.
# NoteV02P342N682 محمد بن علي بن شافع، يرفعه، قال العباس بن عبد المطلب:
~~أنا صاحب سقاية الحاج، يفخر بذلك.
# وقالت بنو شيبة: ونحن حجبة البيت.
# وكان ذلك من قولهم لعلي عليه السلام يريدون بذلك الفخر عليه.
# فقال علي عليه السلام: أنا أول من آمن بالله وجاهد في سبيله.
# فأنزل الله عز وجل " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن
~~بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله " (1) الآية.
# NoteV02P342N683 بآخر، أن الوليد بن عقبة بن أبي معيط (2) نازع عليا " في
~~شئ دار بينهما، فقال له الوليد بن عقبه بن أبي معيط: أنا أشجع منك.
# فأنزل الله عز وجل فيهما: " أفمن كان مؤمنا " كمن كان فاسقا " (3).
# وقد ذكرت خبره بتمامه في موضع غيره هذا من هذا الكتاب (4).
# NoteV02P342N684 عبد الوهاب، باسناده، عن أبي ذر أنه أقسم بالله عز وجل
~~أن هذه
# PageV02P342
# الآية نزلت في ms381 علي عليه السلام وحمزة وعبيدة، وفي الوليد وشيبة وعتبة لما
~~تبارزوا يوم بدر " هذان خصمان اختصموا في ربهم " (1).
# NoteV02P343N685 موسى بن سلمة، باسناده، أنه لما أنزل الله عز وجل " أفمن
~~كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " (2) قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله:
# علي مني وأنا منه.
# NoteV02P343N686 مبدر (3)، باسناده، عن عبد الله بن عباس، أنه قال في قول
~~الله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " (4).
# قال: كونوا مع علي، وأصحاب علي عليه السلام.
# NoteV02P343N687 الأصبغ بن نباتة، باسناده، قال: [كنت جالسا عند أمير
~~المؤمنين] فقام ابن الكواء إلى علي عليه السلام، فقال: يا أمير المؤمنين
~~أخبرني عن قول الله عز وجل " وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن
~~البر من اتقى وائتوا البيوت من أبوابها " (5).
# فقال عليه السلام: يا بن الكواء (6)، ويحك نحن باب الله الذي يؤتى منه.
~~[فمن بايعنا وأقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها، ومن
# PageV02P343
# خالفنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها] (1).
# NoteV02P344N688 إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن
~~علي عليهم السلام عن قول الله عز وجل " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا
~~تعلمون " (2).
# قال: نحن أهل الذكر.
# NoteV02P344N689 سليمان (3) الحكيم بن سليمان، باسناده، عن محمد بن
~~الحنفية، أنه قال: والله لقد نزلت في علي عليه السلام سبعون آية من كتاب
~~الله عز وجل كلها أوجبت له الجنة، وقدمته على الأمة.
# NoteV02P344N690 عباد بن يعقوب (4)، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي
~~عليه السلام، أنه قال في قول الله عز وجل " ياسين ": يقول يا محمد.
# وقوله " سلام على آل ياسين " (5).
# قال: هم آل محمد عليهم السلام، - أهل بيته -.
# NoteV02P344N691 وبآخر، عن علي عليه السلام، أنه قال: فينا نزلت هذه
~~الآية " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم
~~الوارثين " (6).
# NoteV02P344N692 وبآخر، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه قال في
~~قول
# PageV02P344
# الله عز وجل " والذين ms382 جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين
~~" (1).
# قال: فينا نزلت هذه الآية.
# NoteV02P345N693 وبآخر، عنه عليه السلام، أنه قال في قول الله عز وجل "
~~وكذلك جعلناكم أمة وسطا " لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم
~~شهيدا " (2).
# قال: إيانا عنى بذلك، منا شهيد على أهل كل زمان.
# والوسط: العدل.
# NoteV02P345N694 أحمد بن عبد الرحمان، باسناده، عن السدي (3) أنه قال في
~~قول الله عز وجل " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف
~~بالعباد " (4).
# قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام لما نام على فراش رسول الله
~~صلى الله عليه وآله في الليلة التي تواعد فيها المشركون أن يأتوه، فيقتلوه
~~(5).
# PageV02P345
# NoteV02P346N695 بآخر، عن مجاهد، أنه قال في قول الله عز وجل: " والذي
~~جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون " (1).
# قال: الذي جاء بالصدق محمد صلى الله عليه وآله، والذي صدق به علي بن أبي
~~طالب عليه السلام.
### ||| [آية التصدق]
# NoteV02P346N696 عبد الرزاق، باسناده، عن عبد الله بن عباس
~~أنه قال في قول الله عز وجل " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا "
~~وعلانية " (2).
# قال: نزلت في علي عليه السلام، كانت له أربعة دنانير (3)، فتصدق بدينار
~~منها نهارا "، وبدينار منها ليلا "، وبدينار منها سرا "، وبدينار علانية.
# NoteV02P346N697 عبد الوهاب، باسناده، عن عمر بن الخطاب، أنه قال: أخرجت
~~من مالي صدقة يتصدق بها عني، وأنا راكع [أربعا " و] (4) عشرين مرة على أن
~~ينزل في مثل ما نزل في علي عليه السلام فما نزل في شئ.
# ومثل ما نزل في علي عليه السلام لما تصدق وهو راكع، وقد تقدم ذكره في قول
~~الله عز وجل: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة
~~ويؤتون الزكاة وهم راكعون " (5) فأراد عمر أن يكون له ولاية المؤمنين ولا
~~يكون ذلك إلا لمن خصه الله عز وجل به.
# PageV02P346
# NoteV02P347N698 عبد الله أبو محمد، باسناده، عن عبد الله بن عطاء، قال:
~~كنت جالسا " عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام، فمر بنا ms383 ابن
~~عبد الله بن سلام.
# فقلت لأبي جعفر محمد بن علي عليه السلام: هذا ابن الذي عنده علم من
~~الكتاب.
# قال: [لا] (1) الذي عنده علم من الكتاب علي بن أبي طالب عليه السلام نزلت
~~فيه أربع آيات.
# هذه الآية (2).
# وقوله: " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " (3). فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي إنك تهدي المهتدين من بعدي.
# ونزلت فيه: " أفمن كان علي بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " (4)، فقال له
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت مني وأنا منك.
# وقوله: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت
~~رسالته والله يعصمك من الناس " (5) فلما أن أنزلت أخذ رسول الله صلى الله
~~عليه وآله بيد علي عليه السلام وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال
~~من والاه وعاد من عاداه.
# PageV02P347
### ||| [آية الولاية]
# NoteV02P348N699 محمد بن فضل (1)، باسناده، عن ابن عباس،
~~أنه قال في قول الله عز وجل: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين
~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " (2) قال: أتى عبد الله بن سلام
~~ورهط من أهل الكتاب رسول الله صلى الله عليه وآله عند الظهر.
# فقالوا: يا رسول الله إن بيوتنا قاصية [من المسجد] (3) ولا نجد محدثا دون
~~هذا المسجد، وإن قومنا لما رأونا قد صدقنا الله ورسوله وتركناهم ودينهم
~~أظهروا لنا العداوة وأقسموا أن لا يخالطونا ولا يجالسونا ولا يكلمونا، فشق
~~ذلك علينا [ولا نستطيع أن نجالس أصحابك لبعد المنازل].
# فبينا هم يشكون ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله إذ نزلت " إنما
~~وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
~~راكعون ".
# فقرأها عليهم فقالوا: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين [وليا "].
# PageV02P348
# وأذن بلال الصلاة الظهر، فرخ رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المسجد
~~والناس يصلون بين راكع وساجد وقاعد، ومسكين يسأل.
# فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: هل أعطاك أحد شيئا "؟
# فقال: نعم.
# قال: ماذا [أعطاك].
# قال: ms384 خاتم فضة.
# قال: من أعطاكه؟
# قال: ذلك الرجل القائم. وأشار إلى علي عليه السلام.
# قال على أي حالة أعطاكه؟
# قال: [أعطانيه] وهو راكع.
# فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبر عليا " بما نزل فيه (1).
# NoteV02P349N700 عبد الله بن حكيم بن جبير، عن علي عليه السلام أنه قال
~~لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله، هل نقدر على رؤيتك في الجنة
~~كلما أردنا؟
# PageV02P349
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لكل نبي رفيقا " وهو أول من يؤمن
~~به من أمته. وأنت أول من آمن بي، فأنت لي رفيقي في الجنة (1).
# فأنزل الله عز وجل: " أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين
~~والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " (2).
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي قد أنزل
~~الله عز وجل جواب ما سألت عنه وجعلك رفيقي في الجنة وأنت الصديق الأكبر،
~~لأنك أول من أسلم.
# NoteV02P350N701 أحمد بن محمد بن زياد ابن الأعرابي، باسناده، عن ابن
~~عباس، قال (3): لما أنزلت " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " (4).
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا المنذر، وعلي الهادي، بك يا علي
~~يهتدي المهتدون.
# NoteV02P350N702 وبآخر، عن ابن عباس أيضا "، أنه قال: في قول الله عز وجل
~~" السابقون السابقون أولئك المقربون " (5).
# قال: سابق هذه الأمة علي بن أبي طالب (6).
# NoteV02P350N703 محمد بن سنان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه
~~السلام، أنه قال
# PageV02P350
# في قول الله عز وجل: " وربك يخلق ما يشاء ويختار " (1).
# قال: اختار محمدا " صلى الله عليه وآله وأهل بيته.
# NoteV02P351N704 وقال في قول الله عز وجل " وليعلمن الله الذين آمنوا "
~~(2): يعني بولاية علي عليه السلام " وليعلمن المنافقين " يعني الذين كفروا
~~ولايته.
# NoteV02P351N705 ومنه قول رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه
~~السلام:
# لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق.
# NoteV02P351N706 وقول بعض أصحابه (3) ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول
~~الله صلى الله عليه وآله إلا ببغضهم عليا ms385 عليه السلام.
# NoteV02P351N707 وإنه سئل عن قول الله عز وجل: " ذلك بأنهم اتبعوا ما
~~أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم " (4).
# وقوله: " ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله وسنطعكم في بعض الأمر
~~والله يعلم إسرارهم " (5). قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ عليهم
~~المواثيق مرتين لأمير المؤمنين علي عليه السلام:
# فقال: هل تدرون من وليكم بعدي؟
# فقالوا: الله ورسوله أعلم.
# قال: إن الله عز وجل يقول: " وإن تظاهرا عليه فان الله هو مولاه وجبريل
~~وصالح المؤمنين " (6) وأشار إلى علي عليه السلام فهو
# PageV02P351
# وليكم بعدي.
# والثانية: أشهدهم على أنفسهم يوم غدير خم. وقد كانوا يقولون:
# إن قبض - يعنون محمدا " رسول الله - لا نرجع الأمر في آل محمد، ولا
~~نعطيهم الخمس، فأطلع الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله على أمرهم، وأنزل
~~عليه " أم أبرموا أمرا " فإنا مبرمون. أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم
~~بلى ورسلنا لديهم يكتبون " (1). وأنزل عليه: " فهل عسيتم إن توليتم أن
~~تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى
~~أبصارهم. أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها. إن الذين ارتدوا على
~~أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم " (2).
# NoteV02P352N708 وقال في قوله الله عز وجل: " ويزداد الذين آمنوا "
~~إيمانهم لمحمد و " إيمانا " (3) بولاية علي عليه السلام.
# NoteV02P352N709 وسئل عن قول الله عز وجل: " قل إني لا أملك لكم ضرا "
~~ولا رشدا ".
# قل إني لن يجيرني من الله أحد " إن عصيته فيما أمرني " ولن أجد من دونه
~~ملتحدا. إلا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله " في ولاية علي "
~~فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا " (4).
# قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: الذي كرهتموه من ولاية علي ليس هو
~~لي ولا عن أمري هو لله عز وجل أمرني به ولا أعصيه، ولو عصيته لعذبني كما
~~تواعدني.
# PageV02P352
# NoteV02P353N710 وعنه عليه السلام، أنه قال: نزل في علي عليه السلام من
~~سورة هل أتى على الانسان ms386 (1) قوله " إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها
~~كافورا " إلى [قوله تعالى] " إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا " (2).
# وقال عليه السلام: من أراد أن يعرف ما أنزل الله عز وجل فينا وما أنزل في
~~عدونا فليقرأ سورة: " الذين كفروا وصدوا " (3)، فإنها نزلت آية فيهم وآية
~~فينا.
# NoteV02P353N711 الحسن بن واسم، باسناده، عن طاووس قال: نزلت في علي عليه
~~السلام سبعون (4) آية من كتاب الله عز وجل ما يشركه فيها أحد من الناس.
# NoteV02P353N712 سعد (5) بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي عليه
~~السلام أنه قال: نزل القرآن أرباعا "، فربع فينا، وربع في عدونا، وربع سير
~~وأمثال، وربع فرائض وأحكام. ولنا كرائم القرآن.
# فهذا يغني عن التطويل والاكثار. ومن نزل فيه ربع القرآن وكان له كرائمه
~~مع ما ذكرناه أن نص عليه فيه بعد ما تركنا ذكر ما رأينا أن العامة لم تروه،
~~وكرهنا ذكره لأن لا تعرضه لتكذيبها به إذ فيها ذكرنا من ذلك مالا
# PageV02P353
# يدفع فضل من نزل فيه من سمعه، ولا يقس (1) به غيره وفي ذلك كفاية وبلاغ
~~لذوي الألباب.
# PageV02P354
### || [زواج فاطمة بعلي] ومناقب ومآثر وفضائل لعلي عليه السلام من وجوه شتى
# NoteV02P355N713 محمد بن مسلم أبو عبد الله الرازي، باسناده، عن عبد الله
~~بن عباس، قال: كانت فاطمة عليه السلام تذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله،
~~وكان لا يذكرها أحد إلا صد عنه حتى يئسوا منها، فلقي سعد بن معاذ الأنصاري
~~(1) عليا " عليه السلام، فقال له: والله ما أرى النبي صلى الله عليه وآله
~~يريد بها غيرك.
# فقال علي عليه السلام: أترى ذلك؟ فوالله ما أنا بواحد من الرجلين ما أنا
~~بصاحب دنيا يلتمس لها ما عندي منها، لقد علم أنه مالي صفراء ولا بيضاء، وما
~~أنا بالكافر الذي يترفق به عن دينه ويتألفه، إني لأول من أسلم.
# قال: أعزم عليك لتفرجها عني، فإن لي فرجا ". [لتفعلن] (2).
# قال: أقول ماذا؟
# قال: تقول جئت خاطبا " إلى الله ورسوله فاطمة بنت رسول الله
# PageV02P355
# صلى الله ms387 عليه وآله وعليها.
# فانطلق علي حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وآله، فأراد أن يتكلم،
~~فانحصر عن الكلام حياء " وإجلالا " لرسول الله صلى الله عليه وآله.
# فلما رأى ذلك قال: كأن لك يا علي حاجة، فتكلم بما تريده!
# قال: نعم إني جئت خاطبا " إلى الله ورسوله فاطمة بنت محمد صلى الله عليه
~~وآله.
# فقال له النبي صلى الله عليه وآله: مرحبا "، كلمة ضعيفة (1).
# فاستحى علي عليه السلام فرجع إلى سعد.
# فقال له: ما فعلت؟
# قال: فعلت الذي أمرتني به. فما زاد علي أن رحب بي، وقال كلمة ضعيفة.
# فقال سعد: قذ أنكحك والذي بعثه بالحق نبيا "، لأنه لا خلف عنده، ولا كذب،
~~أعزم عليك لتأتينه، فلتقولن متى تبنيني بأهلي يا رسول الله؟
# قال علي عليه السلام: هذه أشد من الأولى، بل أقول حاجتي لرسول الله صلى
~~الله عليه وآله؟
# قال سعد: قل كما أمرتك.
# فانطلق علي عليه السلام حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فقال له: متى تبنيني بأهلي يا رسول الله؟
# : قال الليلة إن شاء الله. [ثم انصرف].
# PageV02P356
# ثم دعا بلالا "، فقال: يا بلال إني قد زوجت ابنتي بابن عمي، وأنا أحب أن
~~يكون من سنتي إطعام الطعام عند النكاح، فاذهب فخذ لنا فخذ شاة وأربعة أمداد
~~- أو قال خمسة أمداد - واجعل لي قصعة لعلي اجمع عليها المهاجرين والأنصار،
~~فإذا فرغت منها فأذني بها.
# فانطلق بلال، ففعل الذي أمره به، ثم أتاه بالقصعة، فوضعها بين يديه. فطعن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله في رأسها (1).
# ثم قال: ادخل على القوم رفقة رفقة ولا تغادرن أحدا ".
# فجعل الناس يردون كلما فرغت رفقة دخلت أخرى حتى فرغ الناس وصدروا عنها،
~~وهي كما هي.
# ثم عمد رسول الله صلى الله عليه وآله إليها فتفل فيها وبارك عليها. ثم
~~قال: يا بلال احملها إلى أمهاتك. وقل لهن يطعمن من النساء من غشيهن،
~~ويأكلن، ففعلن، وأكلن.
# ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله إلى النساء، فقال لهن: إني قد زوجت ms388
~~(2) ابنتي ابن عمي، وقد علمتن منزلتها مني، وأنا دافعها إليه الآن إن شاء
~~الله، فدونكن ابنتكن.
# فقمن النساء إليها فعلقنها من طيبهن وعلقن عليها من حليهن.
# ثم إن النبي صلى الله عليه وآله قام وبينه وبين النساء سترة.
# فلما أن رأينه وثبن، وتخلفت أسماء بنت عميس (3). فقال لها رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: من أنت؟ على رسلك.
# PageV02P357
# قالت: أنا أسماء أحرس ابنتك فاطمة، إن الفتاة ليلة بنيانها لابد لها من
~~امرأة تكون قريبا " منها إن عرضت لها حاجة أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها.
# فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: أسأل الهي أن يحرسك من بين يديك
~~ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك ومن فوقك ومن تحتك من الشيطان الرجيم.
# ثم خرج بفاطمة عليها السلام، فأقبلت، فلما أن رأت عليا " عليه السلام
~~جالسا " إلى جنب النبي صلى الله عليه وآله حصرت وبكت. فأشفق النبي صلى الله
~~عليه وآله أن يكون بكاءها لأن عليا " عليه السلام لا مال له (1).
# فقال لها: ما يبكيك ما ألوتك (2) ونفسي، وقد أصبت لك خير أهلي، وأيم الله
~~لقد زوجتك سعيدا " في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين.
# ثم قال: يا أسماء املئي لي مخضب ماء وآتيني به.
# فملأت وأتته به، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله منه ومجه فيه، ثم غسل
~~فيه وجهه وقدميه، ودعا فاطمة عليها السلام، فأخذ كفا " من ذلك الماء فنضحه
~~على صدرها، وأخذ كفا " ثانيا فنضحه على ظهرها [ثم أمرها أن تشرب بقيه
~~الماء].
# PageV02P358
# ثم دعا بعلي عليه السلام فصنع به مثل ذلك.
# ثم قال: اللهم إنهما مني وأنا منهما، فكما أذهبت عني الرجس وطهرتني
~~فأذهبه عنهما وطهرهما.
# ثم قال: قوما إلى بيتكما جمع الله بينكما، وبارك لكما في سيركما، وأصلح
~~بالكما.
# ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله قام فأغلق عليها بابهما بيده.
# قال ابن عباس: خبرتني أسماء بنت عميس، أنه لم يزل يدعو لهما لم يشرك (1)
~~في دعائه أحدا " حتى توارى في حجرته صلى ms389 الله عليه وآله.
# NoteV02P359N714 أبو غسان، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه
~~دخل على فاطمة عليها السلام بعد أن بنابها علي عليه السلام بأيام فصنعت له
~~طعاما كما تصنع الجارية إذا رأت بعض أهلها، وقدمته له وبكت.
# فقال: ما يبكيك [يا بنية]. وقد زوجتك خير من أعلم.
# NoteV02P359N715 إسماعيل بن أبان (2)، باسناده، عن علي عليه السلام، قال:
~~خطب أبو بكر فاطمة عليها السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فأعرض
~~عنه، وخطبها عمر، فأعرض عنه.
# فقال لي عمر: أنت لها يا علي.
# فقلت: والله ما عندي إلا درعي وسيفي وحملي.
# قال: فسألني رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك، ما عندك.
# فقلت: ذلك، فزوجني فاطمة عليها السلام.
# PageV02P359
# وقال: لقد زوجتك أولهم إسلاما "، وأكثرهم علما "، وأفضلهم حلما ".
# [716] عمر بن حماد، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله بعث مصدقا " إلى قوم، فوثبوا عليه، فقتلوه،
~~فأرسل إليهم عليا " عليه السلام فقتل المقاتلة وسبى الذرية، وانصرف.
# وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله خبره، فتلقاه خارجا " من المدينة،
~~فلما لقيه اعتنقه، وقبل بين عينيه، وقال: بأبي وأمي من شد الله به عضدي كما
~~شد عضد موسى بهارون عليهما السلام.
# * * * PageV02P360
### || [زهد أمير المؤمنين]
# NoteV02P361N717 سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة،
~~قال: قسم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بيت المال حتى ما ترك
~~فيه شيئا ".
# ثم قال: يا قنبر، أدخل علي الغنم.
# فقال: يا أمير المؤمنين وما تريد من الغنم؟
# فقال أمير المؤمنين: تشهد لي يوم القيامة أنها لم تجد فيه شيئا " تلوكه.
# ثم قال: تشهد لي هذه البقعة يوم القيامة أني قد أديت إلى كل ذي حق حقه.
# ثم قال: يا حمراء تحمري، ويا صفراء تصفري، ويا بيضاء تبيضي، وغيري غري.
~~ثم تمثل فقال عليه السلام:
# هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه NoteV02P361N718 أبو نعيم،
~~باسناده، عن عبد الرحمان الخولاني، عن عمته ms390 - وكانت تحت عقيل بن أبي طالب
~~رضوان الله عليه - قالت: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه
~~السلام بالكوفة فأصبته جالسا " على البرذعة (1) حماز.
# PageV02P361
# ثم دخلت إلى امرأة له من بني سليم، فأصبت في بيتها متاعا " كثيرا "،
~~فلمتها، وقلت لها: في بيتك مثل هذا المتاع وأمير المؤمنين عليه السلام جالس
~~على برذعة حماز؟
# فقالت: لا تلوميني فانا لا نخرج إليه ثوبا " ينكره إلا بعث به إلى بيت
~~المال، فوضعه فيه.
# NoteV02P362N719 أبو نعيم، باسناده، عن علي عليه السلام أنه كان يأخذ
~~الجزية (1) من أهل الذمة من كل ذي صنعة مما يعمله من صاحب الابر ابرا "،
~~ومن صاحب المال مالا "، فإذا قسم ما في بيت المال قسم ذلك فيقولون لا حاجة
~~لنا به.
# فيقول: أخذتم خياره وتتركون علي شراره. لا والله لا بد لكم من أن تأخذوه.
# NoteV02P362N720 عمر بن عبد الكريم، باسناده، عن مالك بن أنس، قال: سألت
~~الزهري: من كان أزهد الناس في الدنيا؟
# قال: علي بن أبي طالب عليه السلام كان يقسم كل ما في بيت المال، ثم
~~يكنسه، ويرشه، ويصلي فيه ويفرش لبدة، ثم ينام عليه.
# ويقول: الآن طاب فيك المقيل لا تخاف مسارقا " ولا ثاقبا ".
# ثم يقول: [يا بيضاء] بيضي، و [يا صفراء] صفري، وغيري غري، والله لا أنال
~~منك إلا الحقير اليسير.
# قال: ولقد بلغنا أنه اشتهى كبدا " مشوية على خبزة لبنة، فأقام حولا "
~~يشتهيها. ثم ذكر ذلك الحسن عليه السلام يوما وهو صائم،
# PageV02P362
# فصنعها له. فلما أراد أن يفطر قربها إليه، فوقف سائل بالباب.
# فقال: يا بني احملها إليه، لا تقرأ صحيفتنا غدا " أذهبتم طيباتكم في
~~حياتكم الدنيا واستمتعتم بها " الآية (1).
# NoteV02P363N721 أبو غسان، باسناده، عن الحسن البصري، أنه ذكر يوما "
~~عليا " عليه السلام فقال:
# رحمة الله عليك يا أبا الحسن ومغفرته ورضوانه، جمعت الدنيا حتى إذا
~~اجتمعت بين يديك نكنتها بقضيبك، ثم قلت: يا دنيا غري غيري.
# NoteV02P363N722 أبو نعيم، باسناده، أن عليا " عليه السلام جمع المال في
~~الرحبة بين جوالق ms391 (2) أبيض وأسود، وقطيفة (3) بيضاء وسوداء، وقوصرة (4)
~~وجلد.
# ثم يقول: هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه ثم دعا بامراء
~~الأسباع والعرفاء والمقاتلة فقال: هذا مالكم، فاحملوه إلى مساجدكم واقتسموه
~~بينكم.
# NoteV02P363N723 وبآخر، أن عليا " عليه السلام استعمل سعد بن عمر
~~الأنصاري، فبقي عليه من الخراج، فربطه إلى أسطوانة في المسجد حتى وأداه.
# NoteV02P363N724 الدغشي، باسناده، قال: اشترى علي عليه السلام بالكوفة
~~قميصا بسبعة دراهم، فلما لبسه خرج كمه عن يده، فأمر بقطع ما خرج عن أطراف
~~أصابعه.
# PageV02P363
# وكان اشتراه من غلام، ومولاه غائب. فجاء مولى الغلام، فأخبره، فلحق عليا
~~" عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين، هذا القميص لي وهو يقوم على ستة
~~دراهم، وذكر لي غلامي أنه باعه منك بسبعة دراهم. وهذا الدرهم الذي تزيده
~~عليك.
# قال: لا آخذه قد اشتريناه بما رضيناه.
# NoteV02P364N725 وبآخر، أن عليا عليه السلام كان يخرج من القصر بالكوفة،
~~وعليه قميص إلى نصف ساقه وإزار، ورداء قريب منه، ومعه درة (1)، يمشي بها في
~~الأسواق يأمرهم بتقوى الله، وحسن البيع، ويقول:
# أوفوا الكيل والميزان ولا تغشوا ولا تنفخوا في اللحم.
# NoteV02P364N726 وبآخر، عنه عليه السلام أنه استعمل عاملا " على عكبرا
~~(2)، ثم قال له:
# بين يدي أهل عمله استوف الذي عليهم ولا يجدوا فيك ضعفا ".
# ثم قال له: رح إلي عند الظهر! فراح إليه.
# قال العامل: فدخلت إليه، فأصبت بين يديه قدحا " وكوزا " فيها ماء، وجرابا
~~" مختوما ". فنظر إلى الخاتم، وأنعم النظر فيه، ثم فكه. فقلت في نفسي: فيه
~~مال أو جوهر أراد أن يعرضه علي، فأخرج منه وسيقا فصير في القدح منه، وصب
~~عليها ماء، وشرب، وسقاني، ثم ختم (3) الجراب. فقلت: يا أمير المؤمنين
~~الطعام بالعراق أكثر من أن يختم عليه.
# فقال: ما أنا بشئ أحفظ مني لما ترى أني أخاف أن يجعل فيه
# PageV02P364
# غير ما جعلت، فأدخل بطني حراما " (1).
# ثم قال لي: إني لم أستطع أن أقول لك بحضرة القوم إلا ما قلت، فإذا صرت
~~إليهم - ولا قوة إلا بالله - فخذهم بما ms392 آمرك به، فإن خالفتني فأخذك الله به
~~دوني، وإن بلغني خلاف ما أمرتك عزلتك. إذا قدمت عليهم، فلا تبيعن (2) لهم
~~كسوة شتاء في شتاء، ولا كسوة صيف في صيف، ولا دابة يعملون عليها، ولا تقيمن
~~منهم أحدا على رجليه، ولا تضربنه سوطا " في درهم، [إنما أمرنا] أن نأخذ
~~منهم العفو (3).
# فقلت: يا أمير المؤمنين، إذا أرجع إليك كما خرجت من عندك؟
# قال: وإن رجعت كذلك.
# قال العامل: فخرجت في وجهي ذلك، وقدمت وما بقي عليهم درهم إلا أدوه.
# NoteV02P365N727 محمد بن عبد النور المصمعي، باسناده عن عمر بن الخطاب،
~~أنه ذكر عليا " عليه السلام فقال:
# ذلك صهر رسول الله صلى الله عليه وآله نزل جبرائيل عليه السلام على النبي
~~صلى الله عليه وآله، فقال:
# يا محمد زوج عليا " فاطمة صلوات الله عليها، فزوجه إياها بوحي الله عز
~~وجل.
# NoteV02P365N728 علي بن هاشم، باسناده، عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه،
~~أنه
# PageV02P365
# قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله في جماعة من أصحابه، فناداني،
~~فأتيته.
# فقال: يا سلمان، اشهد أن علي بن أبي طالب خيرهم وأفضلهم.
# NoteV02P366N729 وبآخر، عنه، أنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه
~~وآله يوم قبض، وهو في غمرات الموت، فأفاق إفاقة.
# فقال: علي بن أبي طالب أفضل من أترك بعدي (1).
# * *
# PageV02P366
### || [خبر الراهب]
# NoteV02P367N730 أبو الزبير، باسناده، عن علي عليه السلام،
~~لما سار إلى معاوية بن أبي سفيان، وانتهى إلى البليخ (1) عن شاطئ الفرات من
~~أرض الجزيرة (2) نزل بأصحابه بقرب دير فيه راهب يقال له: شمعون بن الصفا بن
~~يحيى.
# فلما أن رآه نزل إليه، وسلم عليه، وقال: يا أمير المؤمنين، إن عندنا
~~كتابا "، يقال إنه من كتب (3) حواري عيسى بن مريم فان شئت أتيتك به (4)،
~~فقرأته.
# فقال: قد شئت.
# فأتاه بكتاب، فيه وجدت هذا الحديث مكتوبا " عند رحل - والله أعلم - ولم
~~أسمعه من أحد:
# بسم الله الذي قضى فيما قضى وسطر فيها كتب، إنه يبعث في
# PageV02P367
# الأميين رسولا " منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم ms393 الكتاب والحكمة،
~~ويدلهم على طريق الجنة، وليس بفظ غليظ (1)، ولا صخاب (2) في الأسواق، ولا
~~يجزي بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح.
# أمته الحامدون، يحمدون الله في كل هبوط، وعلى كل شرف (3) وصعود، يذلل
~~ألسنتهم بالتهليل والتكبير ينتصر بهم على من ناواه، فإذا قبضه الله إليه
~~اختلفت أمته، ثم اجتمعت، ثم اختلفت. فيقبل في ذلك الزمان رجل هو أولى الناس
~~في الدين والقرابة، وأولى الناس بالناس حتى ينزل هذا المكان ووصفه [أنه]
~~يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويقضي بالحق، ولا يدلس في الحكم، ينصح لله
~~في العلانية، ويخافه في السر، ولا يخاف في الله لومة لائم، الدنيا أهون
~~عنده من رماد عصفت به الريح، والموت عليه في جنب الله ألذ من شرب الماء
~~البارد على الظماء، فمن أدرك ذلك الزمان فليؤمن بذلك الرسول، ويتبع هذا
~~العبد الصالح، ويقاتل معه، فان القتل معه شهادة.
# ثم قال شمعون: قد سمعت النبي صلى الله عليه وآله وآمنت به وصدقته،
~~وأدركتك ورأيت صفتك وما أنت عليه، ونزلت إليك، ولست بالذي أفارقك حتى
~~يصيبني ما أصابك.
# فبكى علي عليه السلام وبكى من [كان] حوله لبكائه. وقال:
# الحمد لله الذي لم يجعلني منسيا (4)، الحمد لله الذي ذكرني في كتب
# PageV02P368
# الأبرار عنده.
# قال حبة العرني (1): فكان ذلك الديراني رفيقي. وكان أمير المؤمنين عليه
~~السلام إذا تغذى غذاه معه، وإذا تعشى عشاه معه، حتى إذا كانت ليلة الهرير
~~أصبح الناس يطلبون قتلاهم، وخرج أمير المؤمنين عليه السلام فوجد شمعون بن
~~يحيى الديراني بين القتلى قتيلا "، فصلى عليه، ودفنه، وترحم عليه.
# وقال: هذا منا أهل البيت.
# NoteV02P369N731 عباد بن يعقوب [الرواجني]، عن الحارث بن الخزرج الأنصاري
~~(2)، قال:
# سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: المتقدم بين
~~يديك كافر (يعني في الامرة التي ادعوها والبدعة التي شرعوها) (3) وإن أهل
~~السماوات يسمونك أمير المؤمنين.
# NoteV02P369N732 أبو مخنف، باسناده، عن كميل بن زياد (4)، قال: أخذ بيدي
~~أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وخرج بي نحو الجبانة (5)،
~~فلما أصحر، ms394 تنفس الصعداء.
# ثم قال: يا كميل إن هذه القلوب أوعية، وخيرها أوعاها، احفظ عني ما أقول
~~لك.
# PageV02P369
# الناس ثلاثة، فعالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج رعاع، أتباع كل
~~ناعق يميلون مع كل ريح، لم يستضيؤوا بنور الهدى، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق.
# يا كميل بن زياد، العلم خير من المال، العلم يحرسك (1) وأنت تحرس المال،
~~العلم حاكم، والمال محكوم عليه، المال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على
~~الإنفاق.
# يا كميل، محبة العلم دين يدان به الله يكسب الطاعة من طلبه في حياته،
~~وحسن الأحدوثة بعد وفاته، منفعة المال تزول بزواله، ومنفعة العلم باقية
~~ببقاء حامله.
# يا كميل، مات خزان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر،
~~أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة.
# ثم قال: آه إن هاهنا - وأشار إلى صدره - علما " جما " لو أصبت له حملة،
~~بل أصبت لقنا غير مأمون يستعمل آلة الدين للدنيا يستظهر بحجج الله على
~~أوليائه، وبنعمه على معاصيه، أو مأمونا غير لقن منقادا " لجملة الحق لا
~~بصيرة له يقدح الشك في قلبه بأول عارض من الشبهة لا ذا ولا ذاك، ورجلا "
~~منهمكا " في اللذة سلس القياد للشهوة، مغرما " (2) بالادخار ليسوا من دعاة
~~الدين، بل هم أقرب شبها " بالأنعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حملته.
# اللهم لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهرا " موجودا "، وإما خائفا
~~" مغمودا " لئلا تبطل حجتك وبيناتك، [وان أولئك الأقلون
# PageV02P370
# عددا "] (1) الأعظمون قدرا " يحفظ الله عز وجل بهم حججه حتى يودعوها
~~نظرائهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم حتى عرفوا حقائق الأمور
~~فباشروا روح اليقين، واستلانوا ما استوعره المترفون، وآنسوا بما استوحش منه
~~الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدانهم، وأرواحهم معلقة بالملأ الأعلى، أولئك
~~أولياء الله من خلقه، والدعاة إلى دينه، آه شوقا " إليهم.
# أستغفر الله لي ولك، انصرف إذا شئت.
# NoteV02P371N733 الأعمش (2)، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~أنه قال لجابر بن عبد الله: يا جابر ما تقول في شجرة أنا أصلها وعلي فرعها
~~والحسن والحسين ثمارها، ms395 من تعلق بشئ منها أورده الجنة.
# * *
# PageV02P371
### || [الأعمش والمنصور]
# NoteV02P372N734 سليمان الأعمش قال: وجه في طلبي أبو
~~الدوانيق (1) في جوف الليل.
# فقلت في نفسي: والله ما وجه في طلبي في هذا الوقت إلا ليسألني عن فضائل
~~علي بن أبي طالب عليه السلام، فإن أنا صدقته قتلني، وإن أنا كتمته وكذبته
~~خرجت من ديني. والله لئن أموت على الحق خير من أن أعيش على الباطل.
# قال: فاغتسلت ولبست ثيابا " نقية، وتحنطت بحنوط الموتى، ومضيت مع الرسول،
~~فأدخلني عليه، فسلمت. فرد علي، وأدناني من مجلسه وأمرني بالجلوس، فجلست،
~~فوجد رائحة الحنوط.
# فقال لي: يا سليمان ما هذه الرائحة؟
# قلت: أصدقك؟
# قال: نعم. قلت: لما جاءني رسولك في هذه الساعة، قلت في نفسي: ما وجه إلي
~~إلا ليسألني عن فضائل علي، فان أنا صدقته قتلني.
# PageV02P372
# فاغتسلت وتكفنت وتحنطت موطنا " على ذلك نفسي.
# فقال لي: يا سليمان كم رويت من فضائل علي عليه السلام؟
# قلت: أكثر من ستة وثلاثين ألف فضيلة (1).
# فقال لي: يا سليمان لأحدثنك بفضيلة ما أحسبك رويتها فيما رويته!
# قلت: حدثني.
# قال: كنت هاربا " من بني مروان في أطراف البلاد مختفيا " في الخلق أتوسل
~~إلى الناس بما رويت من فضائل علي عليه السلام فكنت بحلوان، فمررت يوما "
~~بمسجد من مساجدها، فدخلت أصلي وفي نفسي أن أسال القوم في قوت أتقوت به،
~~فلما قضى الإمام صلاته، استدبر القبلة وتوجه الينا (2)، وإذا نحن بغلامين
~~قد دخلا من باب المسجد ما رأيت أجمل منهما، فوثب الإمام من موضعه، فقبل ما
~~بين أعينهما.
# وقال: مرحبا " بكما وبسميكما، وكان إلى جانبي شاب جالس.
# فقلت: ما هذا الغلامان من الشيخ؟
# فقال: هما ابنا ابنته، وليس في هذه المدينة أحد يتشيع غيره، وإنسان آخر.
# فقلت: ومن أراد بتسميتهما؟
# قال: الحسن والحسين.
# قال: فأقبلت على الشيخ، وقلت: هل لك في حديث فيقر الله به عينك؟
# PageV02P373
# قال: إن أقررت عيني أقررت عينيك.
# قلت: حدثني أبي، عن جدي (1)، قال: بينا أنا جالس في مجلس النبي، فإذا نحن
~~بفاطمة صلوات الله عليها قد ms396 أقبلت، فقالت:
# يا رسول الله، إن الحسن والحسين خرجا من عندي وقد بطيا عني، ولا أدري أين
~~هما.
# فقال صلى الله عليه وآله: يا فاطمة، إن الله أرأف بهما مني ومنك.
# ثم رفع يديه نحو السماء، فقال: اللهم احفظهما بعينك التي لا تنام حيث
~~كانا، وأين كانا.
# فهبط جبرائيل عليه السلام، فقال: يا محمد إن الله يقرئ السلام عليك،
~~ويقول لك: يا محمد لا تحزن عليهما، فإنهما في حفظي، وهما نائمان في حظيرة
~~بني النجار، وقد وكلت بهما ملكين يحفظانهما.
# فقام رسول الله صلى الله عليه وآله، وقمنا معه حتى [أتى] الحظيرة.
~~فوجدهما نائمين، فأكب عليهما، وجعل يقبل بين عيني كل واحد منهما حتى
~~استيقظا، فحملهما على عاتقيه، وجعل يسرع في مشيته ويقول: نعم المطي مطيكما،
~~ونعم الراكبان أنتما، وأبوكما خير منكما حتى دخل بهما المسجد.
# ثم قال: والله لأشرفنكما اليوم كما شرفكما الله عز وجل. ثم أقبل على
~~جماعة أصحابه، ثم قال:
# أيها الناس ألا أنبئكم بخير الناس أبا " واما "؟
# قالوا: بلى يا رسول الله.
# PageV02P374
# قال: هذان الحسن والحسين أبوهما علي بن أبي طالب، وأمهما فاطمة الزهراء
~~سيدة النساء العالمين.
# ألا أنبئكم بخير الناس جدا " وجدة؟
# قالوا: بلى يا رسول الله.
# قال: هذان الحسن والحسين جدهما رسول الله، وجدتهما خديجة أول من آمن
~~بالله ورسوله (1).
# ألا أخبركم بخير الناس عما وعمة؟
# قالوا: بلى يا رسول الله.
# قال صلى الله عليه وآله: هذان الحسن والحسين عمهما جعفر ذو الجناحين،
~~وعمتهما أم هاني بنت أبي طالب، ما أشركت بالله طرفة عين.
# ألا أخبركم بخير الناس خالا " وخالة؟
# قالوا: بلى يا رسول الله قال: هذان الحسن والحسين خالهما قاسم بن رسول
~~الله، وخالتهما زينب [بنت] رسول الله.
# قال صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل ليعلم أن أباهما وأمهما وجدهما
~~وجدتهما وخالهما وعمهما وعمتهما في الجنة.
# قال: فلما سمع الشيخ منى هذا الحديث، نظر، وقال: من أين أنت يا فتى؟
# قلت: من أرض الكوفة.
# قال: أعربي أم مولى؟
# PageV02P375
# قلت: عربي.
# قال: ms397 أنت تحسن مثل هذا الكلام وتكون في مثل هذه الحال.
# فخلع علي خلعة وحملني على بغلة ورفع إلي نفقة.
# ثم قال لي: إن في مدينتا هذه أخا " من إخوانك، فإذا أنت خرجت من هذا
~~الدرب الذي بين يديك، فستراه جالسا " على مسطبة له. فتقدم إليه، وارو له من
~~فضائل علي عليه السلام شيئا " فإنه سيغنيك عن جميع الناس.
# فركبت البغلة، فلما خرجت من الدرب الذي وصف لي بصرت بالرجل على ما وصفه
~~لي فقصدت إليه، ونزلت فسلمت عليه.
# فقال لي: إني لأعرف البغلة وأعرف الخلعة وما كساك وحملك من كساك إلا وأنت
~~تحب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فقلت. أجل!
# قال: فحدثنا مما حدثته به.
# فقلت. حدثني أبي عن جدي، أنه قال: بينا نحن جلوس مع رسول الله صلى الله
~~عليه وآله إذ دخلت فاطمة عليها السلام فقالت - وهي تبكي - يا رسول الله، إن
~~نساء قريش يقلن لي إن أباك قد زوجك رجلا " فقيرا " لا شئ له وقد خطبك أكابر
~~قريش.
# فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: يا فاطمة والذي بعث أباك بالحق
~~واصطفاه بالرسالة ما زوجتك عليا " حتى زوجك الله إياه من فوق عرشه. اعلمي
~~يا فاطمة إنه لما أراد الله عز وجل تزويجك عليا "، أوحى إلى جبرائيل أن ناد
~~في السماوات السبع.
# فنادى جبرائيل عليه السلام، فاجتمع الملائكة إلى السماء الرابعة بإزاء
~~البيت المعمور. ثم أمر جبرائيل فنصب منبرا " من نور عرشه وأمره PageV02P376
# أن يخطب، ويزوجك عليا "، فكان الخاطب جبرائيل عليه السلام، والولي الله،
~~والشاهد الملائكة.
# ثم أوحى جل ثناؤه إلى رضوان - خازن الجنان - أن زخرف الجنان، وزين الحور.
~~وأمر الله عز وجل شجرة طوبى أن احملي، فحملت، وأمرها أن تنثر على الحور من
~~عجائب ما انتثر عليهم، فكل حورية خلقت بعد ذلك، فالتي خلقت قبلها تفتخر
~~عليها بما عندها من نثار ملاكك.
# يا فاطمة إن الله عز وجل نظر إلى الأرض نظرة فاختار منها عليا " فجعله لك
~~بعلا ".
# يا فاطمة إن عليا " وشيعته ms398 هم الفائزون.
# قال: فلما سمع الرجل هذا الحديث، قال لي: ممن تكون؟
# قلت: رجل من أهل الكوفة.
# قال: أعربي أم مولى؟
# قلت: عربي.
# فدفع لي ألف درهم وعشرين ثوبا " (1)، وقال لي: يا فتى قد وجب حقك وأراك
~~محبا " لعلي عليه السلام ومن شيعته، وأنا أطرفك بشئ تحدث به من فضله فيه
~~عبرة لمن سمعه.
# قلت: وما هو؟
# قال لي: إذا كان غدا "، فانطلق الغداة إلى مسجد بني فلان لترى شيئا " ما
~~رأيت ولا سمعت مثله.
# فوالله ما تمت ليلتي تلك، ولقد طالت علي، فلما أتيت المسجد،
# PageV02P377
# فوجدت الإمام يقيم الصلاة، فنظر إلي رجل، فكأنه عرفني. فأخذ بيدي وتقدم
~~معي إلى الصف الأول، فزحم بي، فأدخلني بين رجلين.
# فلما صلينا أخذ بيدي وبيد أحد الرجلين، ومال بنا إلى ركن من أركان
~~المسجد، وتفرق الناس، فنظرت إلى الرجل الذي صليت إلى جانبه متلثما " ما
~~يبين منه غير عينيه.
# فقال له الرجل: هذا الرجل الذي بعث به إليك فلان.
# فأقبل إلي وسلم علي ورحب بي، وحدثني حتى آنست به، ثم حسر اللثام عن وجهه.
~~فنظرت إلى وجهه وجه خنزير لا أشك فيه أنه كذلك، فراعني ما رأيت.
# فقال لي: يا بني أخبرك بما أرسلت إلي أن أخبرك به. كنت من أجمل الناس
~~وجها وأحسنهم خلقا "، وكنت أرى رأي الخوارج، فغلوت في ذلك، وكنت كلما أذنت
~~لصلاة، أسب عليا " عليه السلام وألعنه - ما بين أذاني وإقامتي للصلاة -
~~مائة مرة، حتى كان بيوم جمعة، فلعنته خمسمائة مرة، ثم صليت.
# فلما قضيت الصلاة انصرفت إلى منزلي (1)، فوضعت جنبي، فنمت، فرأيت من
~~منامي روضة خضراء مزخرفة وفيها نفر جلوس لم أر أحسن منهم، معهم شبابان
~~بأيديهما إبريق وكأس من فضة، ورجل هو أفضل الجماعة فيما يرى، وأحسنهم وجها
~~"، وهيئة. يقول للشابين:
# اسقياني. فسقياه. ثم قال: اسقيا أباكما. فسقيا رجلا " إلى جانبه. ثم قال:
~~اسقيا عم أبيكما حمزة. فسقيا رجلا " (2). ثم قال: اسقيا
# PageV02P378
# عمكما (1) جعفر. فسقياه آخر. فكأني قد لغبت (2) عطشا ".
# فسألت الرجل أن يأمرهما أن يسقياني. فقال ms399 لهما: اسقيا هذا.
# فقالا: لا يا رسول الله، إنه يلعن أبانا كل يوم مائة مرة، وقد لعنه اليوم
~~خمسمائة مرة (3).
# فقال: نعم لا تسقياه، لا سقاه الله بل لعنه بكل لعنة ألف لعنة.
# ثم قال: اللهم شوه خلقه في الدنيا، واجعله آية لمن رآه من عبادك.
# فانتبهت من نومي، وقد أنكرت نفسي، وضربت بيدي إلى وجهي، فإذا هو على ما
~~تراه، فأنا منذ ذلك الوقت أترحم على علي عليه السلام واصلي عليه أضعاف ما
~~كنت ألعنه. فلعل الله أن يكفر عني ما سلف.
# قال الأعمش: ثم قال لي أبو جعفر، فهل سمعت بهذا الحديث يا سليمان؟
# قلت: لا (4).
# ثم جعل يحدثني بفضائل علي عليه السلام ويسألني واحدثه حتى
# PageV02P379
# أصبح.
# NoteV02P380N735 علي بن إبراهيم بن الهاشم، باسناده، عن سعيد بن جبير، عن
~~أبي الحمراء - خادم رسول الله صلى الله عليه وآله -.
# قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: رأيت - ليلة أسري بي - على
~~العرش مكتوبا " لا إله إلا أنا وحدي، خلقت جنة عدن بيدي، محمد صفوتي من
~~خلقي، أيدته بعلي.
# NoteV02P380N736 إسحاق بن أحمد البخاري، باسناده، عن أنس بن مالك، أنه
~~قال:
# نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام، فقال:
# سيد في الدنيا وسيد في الآخرة، يا علي حبيبك حبيبي، وحبيبي حبيب الله،
~~وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله. [فطوبى لمن أحبك من بعدي] (1).
# NoteV02P380N737 محمد بن الحسين، باسناده، عن أبي علقمة، قال: صلى بنا
~~رسول الله صلى الله عليه وآله يوما " صلاة الفجر، فلما سلم، التفت الينا.
# فقال: ألا أخبركم برؤيا رأيتها البارحة في منامي؟
# قلنا: بلى يا رسول الله.
# قال: رأيت عمي حمزة وابن عمي جعفر رضوان الله عليهما وبين أيديهما طبق
~~فيه نبق، فأكلا منه مليا "، ثم تحول النبق عنبا، فأكلا منه مليا "، ثم تحول
~~العنب رطبا "، فأكلا منه مليا ". فقلت لهما بأبي وأمي قد صرتما إلى الآخرة
~~وعملتما، فأي الأعمال في الدنيا أفضل؟ فأخبراني أيها وجدتما أفضل؟
# فقالا: فديناك بالآباء والأمهات وجدنا ms400 أفضل الأعمال: الصلاة
# PageV02P380
# عليك، وسقي الماء وحب علي بن أبي طالب عليه السلام.
# NoteV02P381N738 [وبآخر] عن عبد الله بن أبان، باسناده، عن أنس بن مالك،
~~قال:
# سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
# النظر إلى علي بن أبي طالب عبادة.
# NoteV02P381N739 سفيان الثوري، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، أنه قال: نادى مناد من السماء يوم أحد:
# لا فتى إلا علي، ولا سيف إلا ذو الفقار (1).
# NoteV02P381N740 إسماعيل بن محمد الكوفي، باسناده، عن جابر بن عبد الله
~~الأنصاري (2)، أنه قال: لما قدم علي عليه السلام إلى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله بفتح خيبر، قال:
# [يا علي] لولا أن تقول فيك طائفة من أمتي ما قالت النصارى في عيسى لقلت
~~اليوم فيك مقالا " لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا من تراب رجليك، وفضل
~~طهورك يستشفون به. ولكن حسبك أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا
~~نبي بعدي، وإنك لتبرئ ذمتي وتقاتل على سنتي، وإنك في الآخرة غدا " معي أقرب
~~الناس مني، وإنك على الحوض خليفتي، وإنك أول من يرد على الحوض لأنك أول من
~~[آمن] بي، وإنك أول من يكسى معي، وإنك أول من يدخل الجنة من أمتي.
# PageV02P381
# وإن شيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم [حولي]، اشفع لهم حتى يكونوا في
~~الجنة جيراني. وإن حربك حربي وسلمك سلمي، وإن سريرة صدرك كسريرة صدري، وإن
~~ولدك ولدي، وإنك تنجز عداتي، وإن الحق على لسانك وفي قلبك وبين [يديك ونصب]
~~(1) عينيك، وإن الإيمان يخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وانه لن يرد
~~علي الحوض مبغض لك، ولن يغيب عنه محب لك حتى يرده معك.
# قال: فخر علي عليه السلام ساجدا "، وقال: الحمد لله الذي أنعم علي
~~بالإسلام وعلمني القرآن، وحببني إلى خير البرية خاتم النبيين وسيد المرسلين
~~إحسان " ا منه إلي وفضلا " علي.
# فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: لولاك يا علي ما عرف المؤمن من
~~بعدي.
# NoteV02P382N741 أبو جعفر الأصبهاني، ms401 باسناده، عن علي عليه السلام: أن
~~رجلا " قال له: عظني يا أمير المؤمنين.
# فقال له عليه السلام: اترك لما تبقي ما تشتهي أبدا "، كفى بمن عف عما
~~يشتهي كرما ".
# NoteV02P382N742 عبد الكريم الهشيم (2)، باسناده، عن علي عليه السلام،
~~قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله يعرض نفسه على قبائل العرب، إذا
~~حضرت الموسم خرج لذلك، وأمرني، فخرجت معه، وخرج معه أبو بكر، وكان رجلا "
~~نسابة، فدفعنا إلى قوم، فوقف أبو بكر عليهم،
# PageV02P382
# فسلم، فردوا السلام.
# فقال: ممن القوم؟
# قالوا: من ربيعة.
# قال: من هامتها أو من لهازمها (1)؟
# قالوا: من هامتها (2) العظمى.
# قال: وأي هامتها العظمى أنتم؟
# قالوا: ذهل الأكبر.
# قال: أمنكم عوف الذي كان يقال: لا حر بوادي عوف؟
# قالوا: لا.
# قال: أفمنكم بسطام بن قيس (3) ذو اللوى ومنتهى الأحياء؟
# قالوا: لا.
# قال: أفمنكم حساس بن مرة حامي الذمار (4) ومانع البحار؟
# قالوا: لا.
# قال: أفمنكم الحوفدان قاتل الملوك وسالبها أنفسها؟
# قالوا: لا.
# قال: أفمنكم المزدلف (5) صاحب العمامة الفردة؟
# PageV02P383
# قالوا: لا.
# قال: أفمنكم أخوال الملوك من كندة؟
# قالوا: لا.
# قال: أفأنتم أصهار الملوك من لخم؟
# قالوا: لا.
# قال: أفلستم ذهل الأكبر وأنتم ذهل الأصغر.
# فقام إليه غلام من شيبان، كان بقل وجهه، يقال له: دغفل.
# فقال: إن على سائلنا أن نسأله، والعباء لا نعرفه أو تحمله. يا هذا إنك قد
~~سألتنا فلم نكتمك ونحن سائلوك فلا تكتمنا. ممن الرجل؟
# قال: من قريش.
# قال: بخ بخ، أهل الشرف والرياسة. فمن أي قريش أنت؟
# قال: من تيم بن مرة (1).
# قال: أمكنت والله الزامي من صفا الشغرة (2). أمنكم قصي بن كلاب بن مرة
~~الذي جمع القبائل من فهر، وكان يدعى مجمعا "؟ (3).
# قال: لا.
# قال أفمنكم هاشم الذي هشم (4) الثريد وأطعم الحجيج؟
# PageV02P384
# قال: لا.
# قال: أفمنكم شيبة الحمد مطعم طير السماء الذي كان وجهه قمر يضئ ليلة
~~الظلام الداجي؟
# قال: لا.
# قال: أفمن المفيضين بالناس أنت؟
# قال: لا.
# قال: أفمن أهل الندوة أنت؟
# قال: لا.
# قال: أفمن أهل الرفادة؟
# قال: لا.
# قال: أفمن ms402 أهل الحجابة؟
# قال: لا.
# قال: أفمن أهل السقاية أنت؟
# قال: لا. فاجتذب أبو بكر زمام ناقته، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله.
# فقال دغفل: أما والله لو وقفت لأخبرتك إنك زمعان قريش (1) أو ما أنا
~~دغفل.
# قال علي عليه السلام: فلما سمع ذلك رسول الله تبسم. وقلت أنا لأبي بكر:
~~لقد وقعت من الأعرابي على باقعة (2).
# قال: أجل يا أبا الحسن لكل طامة موكل والبلاء موكل بالمنطق.
# PageV02P385
# ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليه السكينة والوقار. فتقدم أبو بكر، فسلم، فردوا
~~عليه السلام. فقال: ممن القوم؟
# قالوا له: من شيبان بن ربيعة.
# فالتفت أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: بأبي وأمي أنت
~~ليس بعد هؤلاء عز في قومهم. وكان في القوم مفروق بن عمرو (1)، وهاني بن
~~قبيصة (2)، والمثنى بن حارثة، والنعمان بن شريك. وكان مفروق بن عمرو قد
~~أربى عليهم جمالا " ولسانا ". وكانت له غديرتان (3) تسقطان على تريبته،
~~وكان أدنى القوم من أبي بكر مجلسا ".
# فقال له أبو بكر: كم العدد فيكم؟
# قال. إنا لنزيد على الف. ولن تغلب الف من قلة.
# قال: فكيف المنعة فيكم؟
# قال: علينا الجهد ولكل قوم جد.
# قال: فكيف الحرب فيما بينكم وبين عدوكم؟
# قال: إنا أشد ما يكون حين نغضب، وأشد ما يكون غضبا " حين [التلقي]، وإنا
~~لنؤثر جيادنا على أولادنا، والسلاح على اللقاح، والنصر من عند الله عز وجل
~~بديل لنا وبديل علينا، لعلك أخو قريش.
# PageV02P386
# قال: إن كان قد بلغكم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله فهو هذا - وأشار
~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله -.
# قال: قد بلغنا أنه يقول ذلك.
# وأقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ما تدعونا إليه يا أخا
~~قريش؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله
~~وأني محمد رسول الله تؤوني وتنصروني، فإن قريشا " قد ظاهرت على أمر الله عز
~~وجل وكذبت رسوله واستغنت بالباطل عن الحق إلا من ms403 عصم الله عز وجل منها
~~ووفقه لدينه والله غني حميد.
# قال: والى ما تدعونا أيضا "؟
# فتلا عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم
~~عليكم ألا تشركوا به شيئا " ا وبالوالدين إحسانا " إلى قوله:
# " ذلكم وصاكم به " (1).
# قال: والى ما تدعونا أيضا؟
# فتلا عليهم: " إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن
~~الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون " (2).
# قال مفروق بن عمرو: دعوت والله إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال. ولقد
~~أفك قوم ظاهروا عليك وكذبوك - وكأنه أحب أن يشركه هاني بن قبيضة في الكلام
~~-. قال: وهذا هاني بن قبيصة وهو شيخنا وصاحب ديننا.
# فتكلم هاني بن قبيصة فقال: يا أخا قريش قد سمعنا مقالتك،
# PageV02P387
# وإنا لنرى أن ترك ديننا والانتقال إلى دينك في مجلس نجلسه، ولم ننظر فيه
~~- في أمرك ولم نرتئي في عاقبة ما تدعو إليه لزلة في الرأي، أو عجال في
~~النظر، والزلة تكون مع العجلة، وأن من ورائنا قوما " يكرهون أن نعقد عليهم
~~عقدا "، ولكن نرجع وترجع وتنظر وننظر - وكأنه أحب أن يشركه في الكلام
~~المثنى بن حارثة -. فقال: وهذا المثنى بن حارثة وهو شيخنا وكبيرنا وصاحب
~~حربنا.
# فتكلم المثنى بن حارثة (1)، فقال: يا أخا قريش قد سمعت مقالتك، فأما
~~الجواب في تركنا ديننا واتباعنا إياك على دينك فهو جواب هاني، وأما الجواب
~~في أن نؤويك وننصرك، فإنا نزلنا بين صيرين: اليمامة (2) والسماوة (3).
### ||| [ضبط الغريب]
# قوله: بين صيرين. الصير - في كلام العرب -: الشق. وفي
~~الحديث: من نظر في صير باب - أي في شق باب - ففقئت عينه فهي هدر.
# والصير أيضا " في كلامهم، صير البقر: وهو موضع محدود كالحظيرة من أغصان
~~الشجر والحجارة ونحوها، فإذا كان ذلك للغنم، قيل زريبة. وصير كل شئ مصيره.
# فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ما هذان الصيران؟
# قال: مياه العرب وأنهار كسرى، فأما ما كان يلي مياه العرب فذنب صاحبه
~~مغفور، وعذره مقبول. وأما ما كان يلي أنهار كسرى
# PageV02P388
# فذنب صاحبه غير مغفور، ms404 وعذره غير مقبول. وإنما نزلنا هنالك على عهد أخذه
~~علينا كسرى ألا نحدث حدثا " ولا نؤوي محدثا "، ولسنا نأمن من أن يكون هذا
~~الأمر الذي تدعو إليه مما تكره الملوك، فان أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي
~~مياه العرب آويناك ونصرناك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أسأتم في
~~الرد إذا فصحتم بالصدق، وليس يقوم بدين الله عز وجل إلا من حاطه من جميع
~~جوانبه، أريتم إن لم تلبثوا إلا يسيرا " حتى يمنحكم الله عز وجل أموالهم
~~ويورثكم ديارهم، ويفرشكم نساءهم، أتسبحون الله تعالى وتقدسونه؟
# فقال النعمان بن شريك: اللهم لك ذلك.
# فتلا عليهم: " يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا " ومبشرا " ونذيرا " و
~~داعيا " إلى الله بإذنه وسراجا " منيرا " (1).
# ووثب صلى الله عليه وآله فأخذ بيدي، وقال لي: يا علي، أي أحلام في
~~الجاهلية يرد الله عز وجل بها بأس بعضهم عن بعض ويتحاجزون بها في هذه
~~الدنيا.
# وكان من أولئك من أسلم ووفد على رسول الله صلى الله عليه وآله ونال بما
~~وعدهم رسول الله صلى الله عليه وآله من مملكة كسرى.
# ونصر عليا " عليه السلام في حروبه.
# وفي هذا الحديث من فضل علي عليه السلام:
# [1 -] استصحاب رسول الله إياه على حداثة سنه يومئذ يعرضه مع نفسه على
~~العرب.
# [2 -] وإقباله عليه يخبره عن أحوالهم.
# PageV02P389
# [3 -] واعتماده عليه بحضرتهم ليريهم اختصاصه إياه.
# [4 -] ومكانه منه على حداثة سنه، وقرب عهده.
# وقد انتفع بذلك من لحقه منهم ونصره، وكان مع حفظه للحديث وتركه لاعتراض
~~ما اعترض غيره فيه، وتقدمه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله، والله جل
~~من قائل يقول: " يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله والله
~~سميع عليم " (1).
# * *
# PageV02P390
### || [ضرار ومعاوية]
# NoteV02P391N743 إسماعيل بن عبد الله، عن محمد بن يحيى،
~~باسناده، عن محمد بن غسان الكندي، قال: قال معاوية بن أبي سفيان لضرار
~~النهشلي (1):
# يا ضرار، صف لي علي بن أبي طالب؟
# قال: أولا تعفيني عن ذلك؟
# قال. أقسمت عليك لتفعلن. ms405
# قال [ضرار]: أما إذا أبيت، فنعم.
# كان والله شديد القوى، بعيد المدى (2)، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق
~~الحكمة على لسانه، يستوحش من الدنيا وزهدتها، ويأنس بالليل ووحشته، كان
~~والله غزير الدمعة طويل الفكرة يقلب كفيه ويخاطب نفسه (3).
# كان والله فينا كأحدنا يجيبنا إذا دعوناه ويقربنا إذا أتيناه، ونحن مع
~~قربه لا نبتديه لعظمته، ولا نكلمه لهيبته. فإن ابتسم فعن مثل
# PageV02P391
# اللؤلؤ المنظوم، يقدم أهل الدين ويفضل المساكين، لا يطمع القوي في باطله،
~~ولا ييأس الضعيف من عدله.
# وأقسم بالله لقد رأيته في بعض أحواله، وقد أرخى الليل سدوله، وغارت
~~نجومه، وقد مثل في محرابه قابضا " على لحيته يتملل تململ السليم، ويبكي
~~بكاء الواله الحزين، ويقول في بكائه:
# يا دنيا أبي تعرضت أم إلي تشوقت، هيهات هيهات لا حان حينك قد بتتك ثلاثا
~~" لا رجعة فيك، عيشتك حقير، وعمرك قصير، وخطرك يسير، آه آه من بعد السفر،
~~وقلة الزاد، ووحشة الطريق.
# قال: فانهملت دموع معاوية على خده حتى كفكفها بكمه.
# واختنق القوم جميعا " - ممن حضر - بالبكاء.
# فقال معاوية: رحم الله أبا الحسن فلقد كان كذلك، فكيف كان جزعك عليه،
~~باضرار؟
# قال: جزع من ذبح ولدها (1) في حجرها فما تسكن حرارتها ولا ترقأ دمعتها.
# قال معاوية: لكن أصحابي لو يسألوا عني بعد موتي ما أخبروا عني من هذا
~~بشئ.
### ||| [ابن عباس ومناقب علي]
# NoteV02P392N744 إسماعيل، باسناده، عن عبد الله بن
~~عباس، أنه بينما يطوف البيت الحرام، إذ هو بشاب قد شال يديه حتى تبين بياض
~~إبطيه، وهو يقول: اللهم إني أبرأ إليك من علي بن أبي طالب، وما أحدث في
# PageV02P392
# الاسلام.
# فقال ابن عباس لبعض من حوله: لا يفتك الرجل.
# فقبض عليه وأتي به إليه. فقال له عبد الله بن عباس: ممن الرجل؟
# قال: من أهل الشام.
# قال: ما اسمك؟
# قال: ربيعة بن خارجة الخارجي.
# قال: وأي شئ أحدث علي بن أبي طالب عليه السلام في الاسلام، يا ربيعة؟
# قال: قتله الموحدين يوم صفين، ويوم النهروان، ويوم الجمل، ويوم النخيلة.
# قال له: ms406 ويحك إنما قتل علي من خالف الملة، وطعن في الاسلام، وأمره
~~بقتالهم رسول الله صلى الله عليه وآله، فهل أنت راد على الله ورسوله؟
# ويحك يا ربيعة إن لعلي عليه السلام أربع سوابق لو قسمت الواحدة منها على
~~جميع الخلق لو سعتهم (1).
# PageV02P393
# قال: وما هن يا بن عباس؟
# قال: إنه أول من آمن بالله ورسوله صلى الله عليه وآله، وصلى مع النبي
~~القبلتين، وهاجر الهجرتين، وبايع البيعتين [والثانية] (1): لم يعبد قط
~~صنما، ولا شرب خمرا ".
# إن الله أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وآله أن زوج عليا " عليه السلام
~~وفاطمة عليها السلام، فاني قد زوجتها منه، فإن الله أمر شجرة في الجنة يقال
~~لها: طوبى أن احملي، فحملت، ثم قال لها: اثمري، فأثمرت، ثم قال لها: انثري،
~~فنثرت درا " كأمثال القلال (2)، فالتقطه حور العين فهن في الجنة يتفاخرن به
~~إلى يوم القيامة، يقلن: هذا نثار فاطمة بنت محمد عليها السلام.
# وكان يسمع وقع جناح جبرائيل عليه السلام على سطحه إذا هبط بالوحي على
~~رسول الله صلى الله عليه وآله.
# وكان صنم خزاعة مرفوعا " فوق الكعبة. فقال النبي صلى الله عليه وآله:
# انطلق بنا نلقي هذا الصنم عن البيت. فانطلقا ليلا ". فقال له: يا أبا
~~الحسن ارق على ظهري - وكان طول الكعبة أربعين ذراعا " - فقال له: يا رسول
~~الله بل ترق على ظهري فأنا أولى بذلك وأحق بحملك.
# قال: يا علي إنك لن تقدر على ذلك، ولو اجتمعت الأمة على أن تحمل مني عضوا
~~" ما قدرت للأيمان الذي هو في قلبي.
# وحمله رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما استوى عليه قال له رسول الله
~~صلى الله عليه وآله: انتهيت يا علي؟
# PageV02P394
# قال: والذي بعثك بالحق لو هممت أن أمس السماء بيدي لمسستها.
# واحتمل الصنم فجلد به الأرض، فتقطع قطعا "، ثم تعلق علي عليه السلام
~~بالميزاب، وتنحى عن رسول الله صلى الله عليه وآله إكراما " وإجلالا " له.
~~ثم تخلى بنفسه إلى الأرض، فلما سقط ضحك.
# فقال له رسول الله صلى الله ms407 عليه وآله: ما يضحكك يا علي؟ أضحك الله سنك.
# قال: ضحكت يا رسول الله تعجبا " من أني رميت بنفسي من فوق البيت إلى
~~الأرض وما ألمت، وما أصابني وجع.
# فقال له النبي صلى الله عليه وآله: وكيف تألم يا أبا الحسن. أو يصيبك وجع
~~إنما رفعك محمد، وأنزلك جبرائيل. * * * PageV02P395
### || [الرسول وفضائل علي]
# NoteV02P396N745 الحسن بن محبوب (1)، باسناده، عن
~~علي عليه السلام، أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي
~~طوبى لمن أحبك وصدق عليك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك.
# يا علي أنت العالم لهذه الأمة من أحبك فاز، ومن أبغضك هلك.
# يا علي أنا المدينة وأنت الباب وهل تؤتى المدينة إلا من بابها.
# يا علي أهل مودتك كل أواب حفيظ، وكل ذي طمر (2) لو أقسم على الله لبر
~~قسمه. رضيت بالضعفاء أتباعا " ورضوا بك إماما "، إخوانك كل طاو (3) وزاك
~~ومجتهد يحب فيك ويبغض فيك، ويحقر عند الخلق (4) عظيم المنزلة عند الله.
# يا علي محبوك جيران الله في دار [الفردوس] (5) لا يأسفون على ما خلفوا في
~~الدنيا.
# PageV02P396
# [يا علي أنا ولي لمن واليت وأنا عدو لمن عاديت] (1).
# يا علي من أحبك أحبني ومن أبغضك أبغضني.
# يا علي إخوانك يفرحون في ثلاث مواطن:
# عند خروج أنفسهم وأنا وأنت شاهدهم.
# وعند المسائلة في قبورهم.
# وعند العرض على الصراط إذا سئل الخلق عن إيمانهم [فلم يجيبوا].
# يا علي حربك حربي، وسلمك سلمي، من حاربك حاربني، ومن سالمك سالمني، ومن
~~سالمني سالم الله.
# يا علي بشر إخوانك، إن الله قد رضي عنهم، إذ أرضاك لهم قائدا "، ورضوا بك
~~وليا ".
# يا علي أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين.
# يا علي شيعتك المنتجبون ولولا أنت وشيعتك ما قام لله دين، ولولا من في
~~الأرض منكم لما أنزلت السماء قطرها.
# يا علي أنت وشيعتك القائمون بالقسط، وخيرة الله من خلقه.
# يا علي أنت وشيعتك في ظل العرش تتحدثون إلى أن يفرغ الله من الحساب.
# يا علي أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم وتمنعون ms408 من كرهتم، وأنتم
~~الآمنون يوم الفزع الأكبر في ظل العرش، يفزع الناس ولا تفزعون. ويحزن الناس
~~ولا تحزنون.
# يا علي أنت وشيعتك في [الموقف] (2) تطلبون، وأنتم في الجنان
# PageV02P397
# تتنعمون، وفيكم نزلت: " وقالوا مالنا لا نرى رجالا " كنا نعدهم من
~~الأشرار اتخذناهم سخريا " أم زاغت عنهم الأبصار " (1).
# يا علي إن الملائكة وخزان الجنة يشتاقون إليكم، وإن حملة العرش ليحبونكم،
~~ويسألون الله عز وجل المغفرة والجنة لكم، ويفرحون بمن قدم عليهم منكم كما
~~يفرح أهل الغائب بقدوم غائبهم بعد طول الغيبة.
# يا علي شيعتك يخافون الله في السر، ويتقونه في العلانية.
# يا علي شيعتك يتنافسون وفي الدرجات لأنهم يلقون الله عز وجل وما عليهم من
~~ذنب.
# يا علي إن أعمال شيعتك تعرض علي في كل [يوم جمعة] فافرح بصالح ما عملوه،
~~واستغفر لسيئاتهم.
# يا علي ذكرك في التوراة، وذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بخير، وكذلك ذكركم في
~~الإنجيل، وأعطاك الله من علم الكتاب، وإن أهل الإنجيل ليعظمون عليا "
~~وشيعته وما يعرفونهم وأنت وشيعتك مذكورون في كتبهم.
# يا علي أعلم أصحابك أن ذكرهم في السماء أفضل وأعظم من ذكرهم في الأرض
~~ليفرحوا ويزدادوا اجتهادا ". وأن أرواح شيعتك لتصعد إلى السماء في رقادهم
~~وعند وفاتهم، فتنظر الملائكة إليها كما تنظر الناس إلى الهلال شوق " ا
~~إليهم ولما يرون من منزلتهم عند الله.
# يا علي قل لأصحابك العارفين بك يتناهون عن الأعمال السيئة، فإنه ما من
~~يوم وليلة إلا ورحمة الله تغشاهم، فليتجانبوا الدنس.
# PageV02P398
# يا علي اشتد غضب الله على من قلاك وقلاهم (1) وبراء منك ومنهم، واستبدل
~~بك وبهم، ومال إلى غيرك وتركك وشيعتك، واختار الضلال ونصب الحرب لك
~~ولشيعتك، وأبغضنا أهل البيت، وأبغض من تولانا، وعظمت رحمة الله لمن أحبك
~~ونصرك واختارك وبذل مهجته وماله فينا.
# يا علي أقرأهم مني السلام من لم أر منهم ومن لم يرني ومن رأيته ورآني،
~~وأعلمهم أنهم إخواني الذين أشتاق إليهم، ومرهم أن يجتهدوا في العمل فإنا لا
~~نخرجهم من هدى إلى ضلالة، وأخبرهم أن الله عنهم راض، ms409 وأنه يباهي بهم
~~ملائكته وينظر إليهم في كل جمعة برحمته ويأمر الملائكة أن يستغفروا لهم.
# يا علي لا ترغب عن قوم بلغهم أني أحبك، فأحبوك لحبي إياك، وأدانوا الله
~~عز وجل بمودتك، وأعطوك صفو المودة، واختاروك على الآباء والأمهات والأبناء
~~والأخوات وسلكوا طريقك وصبروا على ما حملوا من المكاره فينا، وأتوا إلى
~~نصرنا، وبذل المهج فينا مع الأذى وسوء القول ما يستقبلون من مضاضة ذلك (2)،
~~فكن بهم رحيما " وأقنع بهم فإن الله اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق،
~~وجعلهم من طينتنا، واستودعهم سرنا، وألزم قلوبهم معرفة حقنا، وجعلهم
~~متمسكين بحبلنا لا يؤثرون علينا من خالفنا مع ما زووا من الدنيا عنهم
~~وميلهم بالمكروه عليهم والتلف، قد أيدهم الله بالتقوى، وسلك بهم طريق
~~الهدى.
# فأعداؤك يا علي في غمرة الضلال متحيرون عموا عن المحجة [وما جاء
# PageV02P399
# من عند الله، وهم] يصبحون ويمسون في سخطه. وشيعتك على منهاج الحق
~~والاستقامة يصبحون ويمسون في رضاء الله عز وجل، لا يستوحشون لكثرة من
~~خالفهم [ليسوا من الدنيا، ولا الدنيا منهم] (1)، أولئك مصابيح الدجى -
~~يقولها ثلاثا " -.
# * *
# PageV02P400
### || [حديث الدينار]
# NoteV02P401N746 يحيى، باسناده، عن أبي سعيد الخدري قال:
~~أصبح علي عليه السلام ذات يوم، فقال لفاطمة عليها السلام: يا فاطمة هل عندك
~~شئ [تغذينيه] (1).
# قالت: والذي أكرم أبي بالنبوة ما أصبح اليوم عندي شئ أغذيكه، وما كان
~~عندي شئ منذ يومين إلا ما كنت أوثرك به على نفسي وعلى هذين - تعني الحسن
~~والحسين عليهما السلام -.
# قال: فهلا كنت ذكرت ذلك لي، فأبغيكم شيئا؟
# قالت: إني لأستحي من الله أن أكلفك ما لا تقدر عليه، ولا تجده.
# فخرج علي عليه السلام من عندها، واثقا " بالله، حسن الظن به، فأتى بعض
~~الصحابة، فاستقرض دينارا "، وأقرضه إياه. فمضى ليبتاع به لعياله ما يصلحهم،
~~فلقي المقداد بن الأسود (2) في يوم شديد الحر، وقد لوحته الشمس من فوقه
~~وأذته من تحته، فلما رآه علي عليه السلام أنكر
# PageV02P401
# حاله، فقال: يا مقداد ما أزعجك هذه الساعة عن أهلك، فقال: يا أبا الحسن
~~خل ms410 عن سبيلي، ولا تسألني عما ورائي.
# قال: يا أخي إنه لا ينبغي أن تجاوزني حتى أعلم علمك.
# قال: يا أبا الحسن، رغبة إلى الله عز وجل واليك أن تخلي سبيلي، ولا
~~تكشفني عن حالي.
# قال له: يا أخي لا يسعك أن تكتمني حالك.
# قال: يا أبا الحسن، أما إذا أبيت فوالذي أكرم محمدا " بالنبوة وأكرمك
~~بالوصية، ما أزعجني عن أهلي إلا الجهد، وقد تركت عيالي يتضارعون جوعا ".
~~فلما سمعت ذلك منهم وبكاء العيال لم تحملني الأرض فخرجت مهموما " راكبا "
~~رأسي، فهذه قضيتي وحالي.
# فهملت عينا علي عليه السلام بالبكاء حتى بلت دموعه لحيته، وقال له: أحلف
~~بالذي حلفت به ما أزعجني وأخرجني عن أهلي غير الذي أخرجك وأزعجك عن أهلك،
~~ولكن قد استقرضت دينارا "، فهاكه قد آثرتك به على نفسي.
# فدفع الدينار إليه، وأتى المسجد، فصلى فيه الظهر والعصر والمغرب، فلما
~~قضى رسول الله صلى الله عليه وآله الصلاة مر بعلي عليه السلام وهو يصلي،
~~فغمزه [برجله]، فأوجز في صلاته، ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وآله عند
~~باب المسجد. فقال: يا أبا الحسن هل عندك شئ نتعشاه فنميل (1).
# فأطرق علي عليه السلام ساعة لا يحير جوابا " حياء من رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، وكان جبرائيل عليه السلام قد هبط على النبي
# PageV02P402
# صلى الله عليه وآله، فقال: يا محمد إن الله عز وجل يأمرك ان تتعشى هذه
~~الليلة عند علي عليه السلام، فلما نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى
~~سكوت علي عليه السلام قال: يا أبا الحسن، مالك لا تقول شيئا، أتقول: نعم،
~~فأمضي معك، أم أنصرف؟
# فقال - حياء من رسول الله صلى الله عليه وآله -: نعم، فامض بنا يا رسول
~~الله.
# فانطلقا، فدخلا على فاطمة عليها السلام وهي في مصلاها قد قضت صلاتها،
~~وخلفها في البيت جفنة تفور دخانها، فلما أن أحست بالنبي وعلي عليهما السلام
~~قامت مبادرة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وكانت من أحب الناس إليه،
~~فسلمت عليه، فرد عليها السلام، ms411 فمسح بيده على رأسها، وقال: يا بنية كيف
~~أمسيت رحمك الله [عشينا غفر الله لك] (1)، وجلس رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وعلي عليه السلام وجلست فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام بحسب ما
~~كانوا يجلسون على الطعام، وعلي عليه السلام [يظن] أن الطعام شئ عملته فاطمة
~~عليها السلام، وهي تظن أنه جاء به مع رسول الله صلى الله عليه وآله حسب ما
~~كان يفعل ذلك كثيرا "، وكشفت عن الجفنة، فإذا ثريد يفور وعراق كثير، فجعلوا
~~يأكلون، وعلي عليه السلام ينظر إلى فاطمة عليه السلام نظرا " شحيحا " (2).
# فقالت عليها السلام: يا أبا الحسن، مالي أرى أكلك ضعيفا "
# PageV02P403
# وعهدي بك منذ أول النهار سألت الغذاء، ثم لم أرك، وأراك مع ذلك تنظر إلي
~~نظرا شحيحا "، كأن في نفسك علي شئ.
# قال علي عليه السلام: كيف لا يكون ذلك وقد كدت أرد رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، وقد سألني العشاء عندي، وأنا لا أعلم عندك شئ على قولك، فمن أين
~~هذا الطعام؟
# قالت: والذي بعثه بالحق نبيا " - وأشارت إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله - ما عندي منه علم، ولا ظننت إلا أنه شئ جئت به من عند رسول الله صلى
~~الله عليه وآله.
# فأمسكت عن الطعام، وأمسك رسول الله صلى الله عليه وآله.
# وتغشى رسول الله صلى الله عليه وآله الوحي، فغمز بين كتفي علي عليه
~~السلام، ثم قال: كل يا علي، كلي يا فاطمة، ووضع يده فأكل.
# وقال: هذا من عند الله، يا علي هذا عوض دينارك، هذا عوض إيثارك على نفسك،
~~هذه كرامة من عند الله عز وجل لنا أهل البيت.
# فأنزل الله عز وجل فيه: " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق
~~شح نفسه فأولئك هم المفلحون " (1). واستعبر رسول الله، وقال: الحمد لله
~~الذي أنالكما كما أنال زكريا ومريم بنت عمران، إذ كان " كلما دخل عليها
~~زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله
~~يرزق من يشاء بغير ms412 حساب " (2).
# PageV02P404
# NoteV02P405N747 أحمد بن شعيب [النسائي]، باسناده، عن [هلال، عن عوار]
~~(1)، قال: قلت لعبد الله بن عمر: أخبرني عن علي عليه السلام وعثمان، ومنزلة
~~كل واحد منهما.
# قال: أما علي عليه السلام فهذا منزله وهذا منزل رسول الله صلى الله عليه
~~وآله ولا أخبرك بأكثر من هذا. وأما عثمان فإنه أذنب ذنبا " عظيما "، كان
~~ممن تولى يوم التقى الجمعان، وذلك يوم أحد، فغفر الله له ذلك فيمن غفر،
~~وأذنب فيكم [ذنبا " صغيرا "] فقتلتموه.
# NoteV02P405N748 وبآخر، عن علي عليه السلام أنه قال: قال لي رسول الله
~~صلى الله عليه وآله:
# يا علي يهلك فيك محب مفرط، ومبغض مفرط، ومثلك مثل المسيح غلت فيه
~~النصارى، فزعموا أنه ابن الله. وغلت فيه اليهود فزعموا أنه لغير رشده،
~~[واقتصد قوم فنجوا] (2).
# NoteV02P405N749 يحيى بن مساور، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله أنه قال - يوما " وعنده جماعة من أصحابه -: نقي القلب; نقي النفس;
~~يقول صوابا "، ويمشي سدادا "، تزول الجبال ولا يزول، هو مني وأنا منه.
# قالوا: يا رسول الله، من هو هذا؟
# قال: علي بن أبي طالب، نور الله بين عينيه.
# NoteV02P405N750 وبآخر، عن أبي موسى الأشعري، أنه قال لعمرو بن العاص -
~~لما أن تفاوض في الحكومة -:
# ويحك يا عمرو، ما يدعوك إلى أن تجعل الخلافة في غير علي بن أبي
# PageV02P405
# طالب عليه السلام؟ أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
# مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح (1) من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها
~~غرق؟ أما تذكر يوم كنا بباب رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج الينا،
~~فقال:
# إن إبراهيم خليل الله، وموسى كليم الله، وعيسى روح الله، وأنا حبيب الله،
~~وعلي بن أبي طالب وديعتي عند الله؟
# أو ما تذكر إذ كنا في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أقبل يسير
~~على رجليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# والذي نفسي بيده لئن شئتم لأرينكم أي الناس شبها " ومنطقا " بإبراهيم
~~خليل الرحمان عليه السلام. ms413
# قالوا: ومن هو يا رسول الله؟
# قال: هذا المقبل علي بن أبي طالب، نور الله بين عينه.
# فرفعوا أبصارهم فإذا وجه علي عليه السلام يضي مثل الشمس.
# NoteV02P406N751 سعيد بن نوح العجلي، باسناده، عن أنس بن مالك. قال: كنت
~~خادم رسول الله صلى الله عليه وآله فسمعته يقول:
# ليدخلن علي اليوم البيت رجل هو خير الأوصياء، وسيد الشهداء، وأقرب الناس
~~يوم القيامة [إلي] مجلسا (2).
# PageV02P406
# قال أنس بن مالك، فقلت: اللهم اجعله رجلا " من الأنصار، فدخل علي عليه
~~السلام في ذلك اليوم.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ومالي لا أقول هذا فيك، وأنت تبرأ
~~ذمتي وتحفظ وصيتي.
# NoteV02P407N752 حسن بن حريث بن عمارة (1)، باسناده، عن جابر بن عبد
~~الله، أنه سئل عن علي عليه السلام، قال: ذلك خير البشر من سك فقد كفر.
# PageV02P407
### || [علي مع الملائكة] قول الملائكة في علي عليه السلام وعونهم إياه وما جاء عنهم فيه
# NoteV02P408N753 سعد بن طريف، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي
~~عليه السلام، أنه قال: زارت الملائكة رسول الله صلى الله عليه وآله، فجاء
~~عمر يريد أن يدخل إليه، وعلي عليه السلام بالباب (1).
# فقال له عمر: أتأذن لي؟
# فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وآله على حاجة.
# وعلي عليه السلام يمسح العرق عن وجهه ويحسب بيده، فانصرف عمر، ثم عاد،
~~فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وآله على حاجة، ثم جاء الثالثة، فقال:
~~يا عمر إن رسول الله صلى الله عليه وآله زاره اليوم ثلاثمائة وستون ملكا "،
~~فهو معهم مشغول عنك وعن غيرك.
# فانصرف عمر، فلما أن صلى الظهر أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فقال: يا رسول الله أتيت اليوم إليك مرارا " فردني علي وزعم أنه زارك اليوم
~~ثلاثمائة وستون ملكا ".
# فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا " عليه السلام، فقال له:
# PageV02P408
# يا علي، ما أعلمك أنه زارني اليوم ثلاثمائة وستون ملكا ".
# قال: يا رسول الله، أحصيت سلامهم عليك.
# فقال رسول الله صلى ms414 الله عليه وآله: والذي نفسي بيده، ما زدت ولا نقصت
~~قلامة ظفر ولقد أحصيت عددهم.
# NoteV02P409N754 محمد بن عيسى النخعي، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي
~~عليه السلام، أنه قال: لما أن أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله
~~بالهجرة، وأعلمه بما عقد (1) المشركون من أن يثبوه ليقتلوه، وأمر عليا "
~~عليه السلام بأن يضطجع مضجعه، ففعل، فأوحى الله عز وجل إلى جبرائيل
~~وميكائيل عليهما السلام:
# إني قد آخيت بينكما وإني قابض روح أحدكما، فاختارا، أيكما أقبض روحه؟
# فكلاهما أحب الحياة وكره الموت.
# فأوحى الله عز وجل إليهما: ما أنتما في مواساتكما كمواساة علي لمحمد،
~~فانطلقا، فاحفظاه من كل سوء من عدوي وعدوه حتى يصبح.
# فهبطا، فقعد أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، وهما يقولان:
# بخ بخ لك يا علي المحبوب المواسي بنفسه.
# NoteV02P409N755 أبو عثمان (2) قاضي الموصل، باسناده، عن أبي أيوب
~~الأنصاري (3) أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لقد صليت
~~وعلي بن أبي طالب سبع سنين وذلك أنه لم يؤمن ذكر من قبله، وذلك قول الله عز
~~وجل " الذين يحملون العرش ومن حوله
# PageV02P409
# يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون " (1) لمن في الأرض وكان ذلك لي
~~ولعلي وخديجة بنت خويلد، ثم لمن آمن من بعد.
### ||| [حديث الناقة]
# NoteV02P410N756 محمد بن مالك، باسناده، عن جابر بن عبد
~~الله، أنه قال: خرج علي عليه السلام ومعه إزار، فباعه بستة دراهم في سوق
~~المدينة، وأقبل ليبتاع بها طعاما " لعيال رسول الله صلى الله عليه وآله
~~فلقيه سائل.
# فقال يا أبا الحسن عادتك الجميلة، فدفع إليه الستة الدراهم، وأقبل بلا
~~شئ، فلما أن صار في بعض الطريق لقي أعرابيا " ومعه ناقة.
# فقال: له الأعرابي: هل تشتري مني هذه الناقة؟
# قال له: ليس معي ثمنها.
# قال: أنا أصبر عليك.
# قال [أمير المؤمنين]: بكم هي؟
# قال [الأعرابي]: بمائة درهم.
# قال [أمير المؤمنين]: أخذتها.
# قال: فدفعها إليه، فأخذها علي عليه السلام منه، ثم وقف عليهما أعرابي
~~آخر.
# فقال لعلي عليه السلام: ms415 أتبيع الناقة؟
# قال: نعم.
# قال [الأعرابي] بكم هي؟
# قال: أخذتها من هذا بمائة درهم بنظرة فاعط ما شئت؟
# PageV02P410
# قال: أعطيك مائة وستين درهما " نقدا ".
# قال [أمير المؤمنين]: هي لك.
# فوزن الدراهم، فاستوفى البائع المائة، وأتى عليه السلام بستين درهما
~~فوضعها بين يدي النبي صلى الله عليه وآله. فضحك رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، وقال:
# نعم البائع، ونعم المشتري. يا علي، أما البائع منك فجبرائيل، وأما
~~المشتري منك فميكائيل. أعطيت ستة، فأعطيت ستين، ولو زدت لزادك، ولو دنقت
~~لدنق عليك، ألا إن الله عز وجل انتجبك، فهداك.
# NoteV02P411N757 محمد بن إسماعيل، باسناده، عن عبد الله بن عباس، أنه
~~قال: قدم علي عليه السلام من بعض غزواته المباركة.
# فقال له النبي صلى الله عليه وآله: يا علي إن جبرائيل يقرئك السلام،
~~وأخبرني أنه عنك راض.
# قال: فبكى علي عليه السلام.
# فقال له النبي صلى الله عليه وآله: أفرحا بكيت يا علي؟
# قال: فكيف لا أفرح يا رسول الله؟ وأنت تخبرني برضاء جبرائيل عني.
# فقال: يا علي إن الله عز وجل وملائكته ورسوله عنك راضون، ولولا أني أخاف
~~أن يقول فيك الناس ما قالت النصارى في عيسى بن مريم عليه السلام لقلت فيك
~~اليوم قولا " ما تمر بملأ من أمتي (1) إلا أخذوا التراب من تحت قدميك،
~~يرجون بذلك البركة والرحمة.
# PageV02P411
# NoteV02P412N758 إسحاق بن وهب بن زياد، باسناده، عن جابر عن عبد الله،
~~أنه قال: لما أن قدم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على رسول
~~الله صلى الله عليه وآله بفتح خيبر.
# قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي، إني أخبرت خبرك وأوتيت
~~مناي فيك، وإني عنك راض.
# قال: فدمعت عينا علي عليه السلام.
# فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تبك فان الله وملائكته ورسله
~~وجبرائيل وميكائيل وإسرافيل عنك راضون، ولولا أن تقول أمتي فيك ما قالت
~~النصارى في المسيح لقلت اليوم فيك مقالا " لا تمر على ملأ من الناس قلوا أو
~~كثروا إلا ms416 أخذوا التراب من تحت قدميك، وفضل طهورك، يلتمسون به البركة
~~ويستشفون به، ولكن حسبك أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي
~~بعدي، وإنك ترثني وأرثك، وإن ولدك ولدي، وحربك حربي، وسلمك سلمي، وإن سرك
~~سري، وعلانيتك علانيتي، وإن سريرة صدرك كسريرة صدري، وإن الإيمان قد خالط
~~لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وإنك تنجز عداتي، وتقاتل على سنتي، وإنك أول
~~من يرد الحوض علي، وإنك على الحوض خليفتي، وإن الحق بين عينك وفي قلبك وعلى
~~لسانك، وإنك تكسى إذا كسيت، وتحلى إذا حليت وتعطى إذا أعطيت، وإن شيعتك يوم
~~القيامة على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي، أشفع لهم، ويكونون في الجنة
~~جيراني، وكل مبغض لك وأهل بيتك يذاد عن حوضي.
# قال: فخر علي (1) عليه السلام ساجدا "، ثم رفع رأسه إلى السماء
# PageV02P412
# فقال: الحمد لله (1).
# NoteV02P413N759 محمد بن ثابت، باسناده، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا
~~مع رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة من غزواته، فنزل منزلا " ونزل
~~المسلمون معه على غير ماء، والمشركون على ماء لهم، فعطش النبي صلى الله
~~عليه وآله.
# فقال: من يسقني شربة من ماء وله الجنة؟
# فلم يكن عند أحد ماء. فوثب علي عليه السلام فتناول القربة، وقد غابت
~~الشمس، وخرج يمشي نحو الماء الذي عليه المشركون، فأتاه ليلا " فملا القربة.
~~فلما احتملها [وخرج، فجاءت ريح]، فوقع، وهرق الماء فملأها ثانية، فأصابه
~~مثل ذلك، ثم ثالثة، فأصابه مثل ذلك، ثم ملأها (2)، وأتى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله بها مملوءة.
# فقال: يا علي، أسقطت ثلاث مرات؟
# قال: نعم، والذي بعثك بالحق يا رسول الله، لقد أصابني ذلك، فمن أخبرك؟
# قال: جاء جبرائيل في جماعة من الملائكة، فأخبرني أنهم أتوا إليك، فسلموا
~~عليك، فأصابك ريح أجنحتهم، فسقطت، ثم جاءني ميكائيل، فأخبرني أنه أتاك في
~~جماعة من الملائكة، فسلموا عليك، فأصابك ريح أجنحتهم، فسقطت ثم جاءني
~~إسرافيل، فأخبرني أنه أتاك في جماعة من الملائكة، فسلموا عليك، فأصابك مثل
~~ذلك وما ms417
# PageV02P413
# أتوك إلا ليحفظوك (1).
# NoteV02P414N760 محمد بن عمرو، باسناده، عن جابر بن عبد الله، أنه قال:
~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما عصاني قوم من المشركين إلا رميتهم
~~بسهم الله قيل: وما سهم الله يا رسول الله؟
# قال: علي بن أبي طالب، ما بعثته في سرية ولا أبرزته لمبارزة إلا رأيت
~~جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، وملك الموت أمامه وسحابة تظله حتى
~~يعطيه الله خير النصر والظفر.
# NoteV02P414N761 عبد الرحمان بن صالح، باسناده عن الليث، قال: كان لعلي
~~عليه السلام في ليلة واحدة ثلاثة ألف منقبة وثلاث مناقب بعثه رسول الله صلى
~~الله عليه وآله يتسقى له ماء، فبينا هو على البئر إذ هبت ريح شديدة حتى
~~استمسك بالبئر، ثم مرت ريح ثانية، ثم ثالثة كذلك، فأتى النبي صلى الله عليه
~~وآله فذكر ذلك له.
# فقال له: يا أبا الحسن، أما الريح الأولى فإنه جبرائيل مربك في ألف من
~~الملائكة، فسلم، وسلموا عليك. وأما الريح الثانية فإنه ميكائيل مربك بألف
~~من الملائكة، فسلم، وسلموا عليك. وأما الريح الثالثة، فإنه إسرائيل مربك
~~بألف من الملائكة، فسلم وسلموا عليك (2).
# PageV02P414
# NoteV02P415N762 محمد بن [الجنيد] (1)، باسناده، عن سعد بن المسيب، قال:
~~لقد أصابت عليا " عليه السلام يوم أحد ست عشرة ضربة، وهو بين يدي رسول الله
~~صلى الله عليه وآله يذب عنه. كل ضربة منها يسقط إلى الأرض، فإذا سقط رفعه
~~جبرائيل عليه السلام.
# NoteV02P415N763 أحمد بن يحيى الأزدي، باسناده، عن إبراهيم النخعي (2)،
~~أنه قال. لما أسرى برسول الله صلى الله عليه وآله إلى السماء هتف به هاتف
~~من السماوات: يا محمد إن الله عز وجل يقرئ عليك السلام، ويقول لك أقرئ علي
~~بن أبي طالب مني السلام.
# NoteV02P415N764 يحيى بن عبد الحميد، باسناده، عن عبد الله بن عباس، أنه
~~سئل عن علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال: ما تسألون عن رجل طالما سمع وقع
~~جبرائيل عليه السلام فوق بيت نبيه NoteV02P415N765 سعد بن طريف، باسناده،
~~عن أبي جعفر محمد بن ms418 علي عليه السلام، أنه قال: دخل علي عليه السلام على
~~فاطمة عليها السلام وعندها رسول الله لما انصرف عن أحد فقال لها: يا فاطمة
~~خذي السيف غير ذميم فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أجدت القتال
~~اليوم، يا أبا الحسن؟
# قال: الله ورسوله أعلم.
# قال: ألا أبشرك يا علي إن جبرائيل قال - وأنت تقاتل -: لا سيف
# PageV02P415
# إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي (1).
# NoteV02P416N766 الدغشي (2)، باسناده، عن الأصبغ بن نباته، قال: كنا مع
~~علي عليه السلام يوما " في مسجد الكوفة إذ أقبل رجل أصهب اللحية ذو ظفيرتين
~~(3) عليه ثوبان أخضران حتى جلس إلى جانب علي عليه السلام، وعلي عن سارية
~~المسجد، فلما رآه علي قام، وقام الرجل معه، فخرجا من المسجد، فمكثا مليا ".
# فقال بعض لبعض: ما صنعنا شيئا " تركنا أمير المؤمنين مع رجل لا نعرفه.
# فقمنا، فلقينا عليا عليه السلام راجعا "، فقلنا له: أخذنا على أنفسنا يا
~~أمير المؤمنين إن تركناك مع رجل لا نعرفه قال: أتدرون من ذلك الرجل؟
# قلنا: لا.
# قال: هو الخضر (4) عليه السلام، وقد أتاني مرتين قبل هذا وأخبرني أنه
~~سيعود إلي، وحدثني بأشياء منها ما عرفته، ومنها ما لم أعرفه قلنا: يا أمير
~~المؤمنين، بماذا حدثك، إن رأيت أن تخبرنا به، فافعل قال: أما في مقامي هذا
~~فلا، ولكني أخبركم ببعض ما قال. إنه
# PageV02P416
# ذكر الكوفة، فقال: أما إنها مدرة لا يريدها جبار بسوء إلا قصمه الله عز
~~وجل.
# ثم قال لي: أتدري لم سميت الكوفة؟
# قلت: لا.
# قال: شق نهرها ملك يسمى كوفان.
# NoteV02P417N767 إسماعيل بن أبان، باسناده، عن أم سلمة - زوج النبي صلى
~~الله عليه وآله -، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله عندي فخرج.
# ثم قال لي: يا أم سلمة: إن جاء علي فقولي له يلحقني بهذه الأدوات إلى
~~الجبل، وإن أبطأ عليك وجاء بلال فقولي له: يلحقني بها.
# قالت: فأبطأ علي عليه السلام وجاء بلال. فقلت: إن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله يأمرك أن تأخذ هذه ms419 الأدوات فتلحقه بها إلى الجبل.
# قالت: فلما ذهب بلال ليتناولها جاء علي عليه السلام فأخبرته.
# فقال لبلال: هلم بنا نتعاقبه (1) فمضيا يطلبان رسول الله صلى الله عليه
~~وآله في الجبل فلم يجداه، فبينا هما في بعض الشعاب يطلبانه إذ لقيا رجلا "
~~يتوكأ على عصاه، وكساء على عاتقه كأنه راع.
# فقال له علي عليه السلام: هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله؟
# فقال: وهل لله من رسول؟
# فغضب علي عليه السلام وتناول حجرا " فرماه، فأصاب بين
# PageV02P417
# عينيه، فصاح صيحة، فإذا الأرض كلها سوداء من خيل ورجال [حتى أطافوا به.
~~ثم أقبل علي عليه السلام فبينا هم كذلك] (1) فأقبل طائران أبيضان، فأخذ
~~أحدهما يمنة والآخر يسرة [فما زالا يضربانهم بأجنحتهما حتى] انكشف ذلك
~~السواد، فلم ير منه شئ. [ورجع الطائران حتى أخذا في الجبل].
# فقال علي عليه السلام لبلال: اتبع بنا هذين الطائرين فاني أراهما يعلمان
~~حيث رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فقصدا نحوهما، فلقيا رسول الله صلى الله عليه وآله مقبلا " من الجبل.
~~فلما رأى عليا " عليه السلام تبسم في وجهه، وقال: يا علي مالي أراك مرعوبا
~~" (2)، فقص عليه القصة.
# فقال: إن ذلك الرجل إبليس اللعين أراد أن يكيدك، وأن الطائرين جبرائيل
~~وميكائيل كانا عندي فلما سمعنا الصوت أتياك، يا علي، ليعيناك.
# NoteV02P418N768 محمد بن سلام، [عن علي] بن يسار الكوفي، باسناده، عن علي
~~عليه السلام، أنه قال: لما أخذت في غسل رسول الله صلى الله عليه وآله، أردت
~~أن أنزع القميص، فنوديت من جانب البيت: لا تنزع القميص، فغسله في قميصه.
~~وكنت أعان على تقليبه وأحس أن يدا " غيري تقلبه معي، وأردت أن أكبه لوجهه
~~لأغسل ظهره، فنوديت لا تكبه.
# NoteV02P418N769 الحلبي (3)، باسناده، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه
~~السلام، أنه
# PageV02P418
# قال: أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا " عليه السلام أن يغسله.
# فقال: يا رسول الله إني لا أستطيع غسلك وحدي، أنت ثقيل البدن ولا أستطيع
~~أن أقلبك وحدي.
# فقال: إن جبرائيل عليه السلام ms420 يغسلني معك ويناولك الماء الفضل (1)، وقال
~~له: فليعصب عينيه، فإنه لا يرى أحد عورتي غيرك إلا عمي.
# فكان الفضل يناوله الماء وجبرائيل يغسله معه. فلما غسله عليه السلام
~~وكفنه، أتى العباس، فقال له: يا علي إن الناس قد اجتمعوا للصلاة على رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، فمن يصلي عليه؟
# فقال علي عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إماما " حيا
~~" وميتا ".
# قال: وأين (2) تدفنه؟
# قال [أمير المؤمنين عليه السلام]: بالبقعة التي قبض فيها.
# قال: الأمر إليك.
# فوقف علي عليه السلام فصلى عليه. ثم أمر الناس أن يدخلوا عشرة عشرة يصلون
~~عليه، ففعلوا. ثم حفر له في المكان الذي قبض فيه في بيت عائشة، ودفنه هناك
~~صلى الله عليه وآله.
# NoteV02P419N770 سفيان بن عيينة، قال: أتينا جعفر بن محمد عليه السلام
~~نعزيه بابنه إسماعيل، فتحدث معنا، فذكر وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله
# PageV02P419
# وقال في الحديث:
# فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله أتاهم آت - يعني أهل بيت رسول
~~الله صلى الله عليه وآله - يسمعون كلامه ولا يرون شخصه، فقال:
# السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته " كل نفس ذائقة الموت وإنما
~~توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما
~~الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " (1) إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا "
~~من كل هالك، فالله فارجوه وإياه فاعبدوه (2) واعلموا أن المصاب من حرم
~~الثواب، والسلام علكيم ورحمة الله وبركاته.
# قال سفيان الثوري بن عيينة: فقلت لجعفر بن محمد صلوات الله عليه: من كنتم
~~ترون المتكلم؟
# قال: كنا نراه جبرائيل عليه السلام (3).
# وجاء أن فيما احتج به علي عليه السلام على النفر الخمسة يوم الشورى.
# وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم، أنه قال لهم:
# أناشدكم الله هل تعلمون أن رجلا " جاءته التعزية من الله غيري. إذ هتف
~~بنا جبرائيل عليه السلام ونحن في البيت - لما قبض رسول الله صلى الله عليه
~~وآله - ليس فيه إلا أنا وفاطمة والحسن والحسين ورسول ms421 الله صلى الله
# PageV02P420
# عليه وآله مسجى بيننا. فقال:
# السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن في الله عزاء من كل مصيبة، ودركا من
~~كل فائت، وخلفا " من كل هالك، فبالله فثقوا، وإياه فأرجو، وأعلموا أن
~~المصاب من حرم الثواب.
# أم هل فيكم من كان يسمع حفيف أجنحة الملائكة غيري؟ أم هل فيكم أحد كان
~~يقاتل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وجبرائيل عن يمينه وميكائيل عن
~~يساره وملك الموت أمامه غيري؟
# قالوا: اللهم لا.
### ||| [خلاصة القول]
# فهل يقاس أحد بمن زوجه الله عز وجل سيدة نساء العالمين من
~~فوق عرشه، وأشهد على ذلك وعلى عقده له ملائكته، وأحضر (1) له الحور العين
~~ونثرت له في ذلك طوبى عن أمره من درها، وأنزل الله عز وجل فيه من آي القرآن
~~ما قد أنزل مما ذكرناه، وخصه رسول الله صلى الله عليه وآله بالاختصاص الذي
~~وصفناه، وكلمته الملائكة، وراسلته وصحبته وأعانته، وأخبر رسول الله صلى
~~الله عليه وآله بأنه خير البشر وخير البرية، وخير من يخلفه من بعده،
~~وخليفته على أمته، ووصيه في أهله، وشبهه بالمسيح عيسى بن مريم روح الله
~~وكلمته، ووصفه على لسان حواريه وتلامذته، وذكره الله عز وجل في التوراة
~~والإنجيل والقرآن الكريم، وكتب اسمه على عرشه، وجعله خليفة رسوله على حوضه،
~~وفرق بين الحق والباطل به، ووسم المؤمنين بمحبته والمنافقين ببغضه، وعرف
~~بهم بذلك، ودل عليهم به، وحمله على ظهره حين
# PageV02P421
# أرقاه إلى فوق الكعبة الرسول، وأنزله عنه ودلاه جبرائيل عليه السلام،
~~وجعله الله عز وجل باب رسوله المنصوب من دونه الذي منه يؤتى إليه، ومولى
~~المؤمنين بشهادته الرسول بذلك له، وأعز به أولياءه، وقتل به أعداءه، وجعله
~~ولي المؤمنين بشهادة الرسول. وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين إلى جنات
~~النعيم، وصاحب لواء الحمد، وأول من يدخل الجنة، وجعله أخا لرسوله وبمنزلة
~~هارون من موسى منه، وأشبه الناس بإبراهيم خليله، وأول الناس إيمانا به
~~وبرسوله، وأحله محل نفسه، وجعله وصيه من بعده، والشاهد على الأمة الذي
~~يتلوه، ومجاهد المنافقين، ms422 والمقاتل على التأويل، وأمر بسؤاله عما فيه
~~يختلفون، والرد إليه ما لا يعلمون، وأودعه علمه، واختصه بسره، وأخبر أنه
~~مغفور له، وورثه تراثه من بعده، وافترض على الأمة مودته، وأخبر أنه ربانيها
~~وحبرها، والمعصوم منها، وأودعه علم ما يكون من بعده، وجعل الإمامة فيه وفي
~~ولده، وأمره بقتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين، وأخبر أنه أقرب الناس
~~إليه أجمعين، وأعلم بفضله، وفضل الأئمة من ذريته، وفضل أهل ولايته وشيعته،
~~وبما أعده الله عز وجل لهم من ثوابه وكرامته، وما شهد له به رسول الله صلى
~~الله عليه وآله مما آتاه الله عز وجل على يديه، وأصاره بفضله إليه من
~~الحكمة والعلم والمعرفة بالحلال والحرام والقضايا والأحكام، وأخبر أنه أقضى
~~الأمة، وأعلمهم بالكتاب والسنة، وما أمر به من اتباعه وطاعته وافترضه على
~~الأمة من ولايته ومودته ومودة أهل بيته، وما نطق الكتاب به من ذلك وما
~~اجتمعت الأمة عليه من فضله وعفافه وزهده وورعه وحسن سيرته وسياسته وعدله
~~ونصرته لأهل الحق ورأفته بهم ورحمته لهم وشدته على أهل الباطل، وغلظته لا
~~يشك محق في عدله، ولا يطمع مبطل في ميله أحب الناس إليه من اتقى الله عز
~~وجل وعمل بطاعته، وأبغضهم إليه من تعدى أمره، وعمل بمعصيته، لا يطمع من قرب
~~منه في اثرته، ولا يخاف من بعد عنه PageV02P422
# نقص حقه، الأثير عنده من أنصف نفسه، والحقير لديه من تعدى إلى ما ليس له.
# فهذه بعض فضائل علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ومناقبه وأخلاقه
~~وخصائصه. وقد ذكرت في هذا الكتاب بيانها وكثير غيرها لم أذكره لكثرتها،
~~ولئلا يطول الكتاب بها، فمن ذا يساويه بغيره بعد رسول الله صلى الله عليه
~~وآله أو يفضل منهم أحدا عليه إلا من عمي عن الحق، وسلك سبيل الضلالة، أو من
~~تكلف عن العلم وغلبت عليه الجهالة (1)، أعاذنا الله وجميع المؤمنين
~~والمؤمنات من الضلالة والجهالة، ووفقنا للهداية والعلم والدراية بمنه وطوله
~~وفضله.
### |EDITOR|
# تم الجزء التاسع بحمد الله تعالى وفضل نبيه المختار وآله الأئمة الأطهار
~~عليهم ms423 صلوات الله العزيز الغفار.
# بخط صالح يوم التاسع من شهر شعبان سنة 1116 ه.
# * *
# PageV02P423
# .. PageV02P424
### | شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفى سنة 363 ه. ق الجزء العاشر
PageV02P425
# .. PageV02P426
# بسم الله الرحمن الرحيم
### || مصاب أمير المؤمنين (1)
# NoteV02P427N771 بكر بن
~~عبد الوهاب، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه سئل عن سن
~~علي عليه السلام يوم أصيب كم كانت؟
# فقال: كان يوم أصيب ابن ثلاث وستين سنة.
# قيل له: فما كانت صفته؟
# قال: كان أدم اللون (2) شديد الأدمة ثقيل العينين عظيمهما، ذو بطن، أصلع.
# قيل: أكان طويلا " أو قصيرا "؟
# قال: هو إلى القصر. أقرب.
# قيل له: فما كانت كنيته؟
# قال: أبو الحسن.
# قيل [له]: فأين دفن؟
# قال: بالكوفة ليلا " وعمي قبره.
# PageV02P427
# NoteV02P428N772 إسماعيل بن أبان، باسناده، عن محمد بن الحنفية (1)، أنه
~~سئل عن صفة علي صلوات الله عليه.
# فقال: كان ضخم الهامة، عريض المنكبين، عظيم المشاش، ضخم البطن، خمش
~~الساقين، كأنما كسرت عظامه ثم جبرت، لو أخذ الأسد لافترسه.
# NoteV02P428N773 يحيى بن الحسن، باسناده، عن جعفر بن محمد، عن أبيه صلوات
~~الله عليهما، أنه سئل عن صفات علي صلوات الله عليه.
# فقال: كان ضخم الهامة، عريض ما بين المنكبين، إذا مشى لا يسرع، وهو مع
~~ذلك يقطع أصحابه، له إكليل من شعر، أشعر الجسد، أبيض الرأس واللحية، عظيم
~~البطن، أخشن من الحجر في الله عز وجل.
# NoteV02P428N774 وبآخر، عن المغيرة، قال: كان علي عليه السلام غليظ منه
~~ما استغلظ، دقيق منه ما استدق، قال: وكذلك صفة الأسد.
# قال المغيرة: وكذلك صفة أشد الرجال.
# NoteV02P428N775 وبآخر، عن الشعبي (2)، قال: رأيت عليا " عليه السلام
~~وكان عريض اللحية قد أخذت ما بين منكبيه، على رأسه زغيبات (3).
# NoteV02P428N776 وبآخر، عن زيد بن وهب، قال: قدم على علي عليه السلام نفر
~~من أهل البصرة منهم رجل يقال له: الجعد [بن نعجة] (4) فرأي خشونة
# PageV02P428
# لباسه فكلمه في ذلك.
# فقال: مالكم وللباسي هو أحصن لصلاتي، وأجدر أن يقتدي بي ms424 المسلمون من بعدي
~~(1).
# فقال له: اتق الله يا أمير المؤمنين في نفسك، ولا تحمل علينا فإنك ميت.
# فقال له علي عليه السلام: بل مقتول [بضربة] تخضب هذه - وقبض على لحيته -
~~من هذا - وأومى إلى رأسه - عهد معهود، وقضاء مقضي، وقد خاب من افترى.
# NoteV02P429N777 وبآخر، عن أيوب بن خالد، أنه قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله لعلي عليه السلام: من أشقى الأولين؟ ومن أشقى الآخرين؟
# قال: الله ورسوله أعلم.
# قال صلى الله عليه وآله: أشقى الأولين عاقر الناقة، وأشقى الآخرين قاتلك.
# NoteV02P429N778 وبآخر، عن الحكيم بن سعد (2) قال: ذكر لنا علي عليه
~~السلام أنه سيقتل. فقلنا: لو علمنا قاتلك لأبدنا (3) عترته.
# قال: مه، ذلك الظلم [النفس بالنفس]، ولكن اصنعوا به ما يصنع بقاتل نبي أو
~~وصي نبي، يقتل ثم يحرق [بالنار].
# NoteV02P429N779 وبآخر، عن أبي رافع، قال: كنت مع علي عليه السلام
~~بالكوفة وهو يمشي عند دار الزبير بن العوام (4)، وقوم يتبعونه حتى أدموا
~~عقبيه (5).
# PageV02P429
# فالتفت إليهم.
# فقال: اللهم أرحني منهم، فرق الله بيني وبينكم، اللهم أبدلني بهم خيرا "
~~منهم وأبدلهم بي شرا " مني.
# قال: فما كان إلا يومه حتى قتل صلوات الله عليه.
# NoteV02P430N780 وبآخر، عن الحسين عليه السلام، أنه قال: قال أمير
~~المؤمنين عليه السلام: رأيت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله البارحة في
~~المنام (1) فشكوت إليه ما لقيته بعده من أهل العراق، فوعدني بالراحة منهم
~~عن قريب.
# قال: فما لبث بعد ذلك إلا جمعة حتى قتل صلوات الله عليه.
# NoteV02P430N781 وبآخر، عن عثمان بن المغيرة، قال: لما دخل شهر رمضان جعل
~~علي عليه السلام يتعشى ليلة عند الحسن، وليلة عند الحسين [وليلة عند ابن
~~عباس] (2)، ولا يزيد على ثلاث لقم، فيقولان له في ذلك، فيقول: إنما هي أيام
~~قلائل يأتي أمر الله عز وجل.
# وأنا خميص البطن أحب إلي [فقتل من ليلته] (3).
### ||| [ليلة الشهادة]
# NoteV02P430N782 وبآخر، عن الحسن، أنه قال: سهر علي عليه
~~السلام [في الليلة التي قتل في صبيحتها ولم يخرج إلى المسجد ms425 لصلاة الليل
~~على عادته. فقالت أم كلثوم: ما هذا الذي قد أسهرك؟] (4). فقال: اني مقتول
~~لو
# PageV02P430
# قد أصبحت.
# قال: فجاءه مؤذنه للصلاة، فقام ثم رجع.
# فقالت له ابنته: مر جعدة (1) فليصل بالناس؟
# فقال: لا مفر من الأجل.
# ثم قال، فخرج، فمر على صاحبه، وقد سهر ليلته ينتظره، فغلبته عيناه، فنام
~~فضربه برجله. وقال له: الصلاة. فقام، فلما رآه ضربه.
# NoteV02P431N783 وبآخر، عن الحسن بن كثير (2)، عن أبيه، قال: قام أمير
~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يريد إلى صلاة الفجر ليلة قتله،
~~فاستقبله أوز كن في الدار عنده يصحن. قال: فجعلنا نطردهن عنه.
# فقال: دعوهن فإنهن نوائح.
# وخرج فأصيب صلوات الله عليه.
### ||| [عاملوا قاتلي بالحسنى]
# NoteV02P431N784 وبآخر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه
~~عليه السلام، أنه قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يخرج إلى صلاة الفجر،
~~وبيده درة يوقظ بها النوام في المسجد، فألفى ابن ملجم نائما " قد سهر ليلته
~~لانتظاره، فخفقه (3) بالدرة، وقال له: قم للصلاة.
# فقام وضربه، فأخذ، فاتي به إليه.
# فقال: أطعموه واسقوه وأحسنوا إساره. فان عشت أعفو إن شئت، وإن شئت
~~استقدت.
# PageV02P431
# NoteV02P432N785 وبآخر، عن الحسن عليه السلام، أنه قال: أمر أمير
~~المؤمنين علي عليه السلام بالمرادي أن يوثق. وقال: كفوا عنه، فإن أعش فالحق
~~حقي، أرى فيه رأيي، وإن مت فرأيكم في حقكم.
### ||| [دناءة القاتل]
# NoteV02P432N786 وبآخر، عن أبي عبد الله السلمي، قال:
~~كلمت الحسن بن علي عليه السلام في رجل من قومي، وكان أمير المؤمنين علي
~~صلوات الله عليه قد بعث حبيب بن مالك (1) يحشر الناس من السواد، فقال لي:
# تغدو إن شاء الله إلي تجد كتابك، وقد ختم، وفرغ منه.
# فلما أن كان من الغد خرجت من عند أهلي حتى إذا كنت عند أصحاب الرمان (2)،
~~استقبلني الناس يقولون: قتل أمير المؤمنين.
# فقلت لغلامي: أسرع. فدخلنا القصر (3) فإذا حجرة فيها الحسن بن علي عليه
~~السلام، فقال لي: ادن مني، فدنوت منه. فإذا أمير المؤمنين عليه السلام
~~متكئ، فأتيته، فسلمت عليه، وهو يحدث الناس، ms426 ويقول:
# [يا بني] إني بت الليلة أوقظ أهلي للصلاة - وكانت ليلة الجمعة [صبيحة
~~بدر] لتسع عشرة مضت من رمضان - فغلبتني عيناي، وأنا جالس، فسنح لي رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، فقلت: يا رسول الله ما لقيت من أمتك من التفرق
~~بعدك، فقال لي: ادع الله عليهم.
# فقلت: اللهم أبدلهم بي شرا " مني، وأبدلني بهم خيرا " منهم.
# PageV02P432
# قال: وجاء ابن النباح (1)، فأذن بالصلاة وخرج أمامي وخرجت، فلقيني الرجل،
~~وضربني.
# قال: وجئ بابن ملجم إلى علي عليه السلام.
# فقالت له: أم كلثوم: يا عدو الله، قتلت أمير المؤمنين؟
# قال: لا، ولكني قتلت أباك!
# قالت: أرجو أن لا يكون عليه من بأس.
# قال ابن ملجم: أفعلي تبكين إذا، أما والله (2) لقد سممته أربعين ليلة -
~~يعني سيفه الذي ضربه به - فإن أخلفني فأبعده الله.
# فقالت: أما والله لتقتلن.
# قال: لا والله إلا أن يموت أبوك.
# قالت: أما والله، ما عليه من بأس.
# قال: أما والله لقد ضربته ضربة لو كانت بجميع أهل المصر ما أفاقوا منها
~~(3).
# NoteV02P433N787 وبآخر، عن عمر بن دينار، قال: لما ضرب عدو الله ابن ملجم
~~عليا " عليه السلام وأخذ، وجعل الناس يقولون: الحمد لله الذي أخزاك، يا عدو
~~الله، وسلم أمير المؤمنين.
# وقال: فعلى من تبكي رقية؟ - يعني ابنة علي عليه السلام، وهي
# PageV02P433
# أخت عمر بن علي لامه - (1).
# [ثم قال: والله لقد سممته شهرا " - يعني سيفه - فإن أخلفني فأبعده الله
~~وأسحقه].
# NoteV02P434N788 وبآخر، عن الحسن بن عمران (2)، عن أبيه، قال: رأيت الناس
~~لما أخذ ابن ملجم، وقد أحاطوا به لو استطاعوا لنهشوه بأسنانهم، وهم يقولون
~~له: يا عدو الله قتلت خير الناس. يا عدو الله أهلكت الأمة.
# قال: وهو ساكت لا يجيب أحدا منهم.
### ||| [لحظات حماسة]
# NoteV02P434N789 وبآخر، عن عمر بن ذمر (3)، قال: لما ضرب
~~علي عليه السلام دخلت عليه، وقد عصب رأسه بعصابة. فقلت: يا أمير المؤمنين،
~~أرني الضربة، فحل العصابة، فنظرت إليها، فقلت: ليست بشئ، والله يا أمير
~~المؤمنين، وما هي إلا خدش.
# فقال عليه السلام: إني ms427 مفارقكم، إني مفارقكم - مرتين -.
# فبكت أم كلثوم من وراء الحجاب.
# فقال لها: امسكي لو ترين ما أرى ما بكيت.
# فقلت: يا أمير المؤمنين، ماذا ترى؟
# فقال: هذه الملائكة وقوف والنبيون. وهذا محمد صلى الله عليه وآله يقول:
~~يا علي، ابشر فما تصير إليه خير مما أنت فيه.
# PageV02P434
# NoteV02P435N790 وبآخر، عن الأصبغ بن نباتة: كنا نسمر عند علي عليه
~~السلام، فيتحدث منا عنده نفر كل ليلة، ثم يتبعهم غيرهم حتى تدور الدولة،
~~فكانت ليلة سمري ليلة الجمعة، ليلة تسع عشرة مضت من شهر رمضان. فلم أزل
~~عنده وأصحاب لي حتى ذهبت ساعات من الليل، فانصرفنا إلى منازلنا، ولم تكن
~~تفوتنا صلاة الفجر والعشاء الآخرة معه.
# قال: فخرجت حين السحر لأصلي معه، فإذا المصابيح تتوقده، وإذا هم يقولون:
~~قتل أمير المؤمنين علي عليه السلام.
# قال: فمكثنا ثلاثا " لا نصل إليه، ثم دخلنا عليه ليله إحدى وعشرين من شهر
~~رمضان زمرة بعد زمرة نسلم عليه، وندعو له، فدخلت في عشرة نفر فسلمنا عليه،
~~ودعونا له. وقلت: والله يا أمير المؤمنين إني لأحبك.
# فقال: الله الذي لا إله إلا هو.
# فحلفت.
# فقال: أما والذي أنزل التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، والقرآن على
~~محمد أبي القاسم صلى الله عليه وآله، لقد ضربت في الليلة التي قبض فيها
~~يوشع بن نون (1)، ولاقبض في الليلة التي رفع فيها عيسى بن مريم عليه
~~السلام.
# قال الأصبغ: وهي ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان.
# NoteV02P435N791 وبآخر، عن سويد بن غفلة (2)، قال: قتل أمير المؤمنين علي
# PageV02P435
# عليه السلام في شهر رمضان سنة أربعين، أول ليلة من العشر الأواخر.
# وصلى عليه الحسن ابنه، وكبر عليه خمسا ".
# NoteV02P436N792 وبآخر، عن هبيرة بن مريم (1)، قال: لما دفن أمير
~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام صعد الحسن بن علي عليه السلام
~~المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي وآله.
# قال: أما بعد، أيها الناس، فإنه قد أصيب فيكم الليلة رجل لم يسبقه
~~الأولون، ولا يدركه الآخرون، ما ترك صفراء ولا بيضاء ms428 (2) إلا سبعمائة درهم
~~بقيت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما " لأهله، ولقد كان رسول الله صلى
~~الله عليه وآله يبعثه البعث فتكتنفه الملائكة، جبرائيل عن يمينه، وميكائيل
~~عن يساره، وملك الموت أمامه، فما ينثني حتى يفتح الله على يديه، ولقد صعد
~~بروحه في الليلة التي صعد فيها بروح يحيى بن زكريا عليه السلام (3).
# * *
# PageV02P436
### ||| * [التخطيط للجريمة]
# NoteV02P437N793 موسى بن عبد الحميد بن مسروق،
~~باسناده، عن إسماعيل بن راشد، أنه ذكر قصة قتل علي عليه السلام، فقال:
# كان من خبر ابن ملجم لعنه الله وأصحابه أن عبد الرحمان بن ملجم، والحارث
~~بن عبيد الله (1)، وعمرو بن بكر التميمي اجتمعوا في جماعة من الخوارج بمكة،
~~فذكروا أمر الناس، فأعابوا الولاة. ثم ذكروا أهل النهروان وأصحابهم،
~~فترحموا عليهم، وقالوا: والله ما في البقاء بعدهم خير. فقد كانوا دعاة
~~المسلمين إلى عبادة ربهم، وكانوا لا يخافون في الله لومة لائم، فلو شرينا
~~أنفسنا من الله عز وجل، وأتينا أئمة الضلال، فالتمسنا قتلهم وأرحنا منهم
~~البلاد، وأدركنا ثأر إخواننا.
# فقال ابن ملجم لعنه الله: أنا أكفيكم علي بن أبي طالب - وكان من أهل
~~المصر - (2).
# وقال الحارث: أنا أكفيكم معاوية.
# وقال عمرو بن بكر: أنا أكفيكم عمرو بن العاص.
# PageV02P437
# فتعاهدوا وتواثقوا أن لا ينكص (1) رجل منهم عن صاحبه حتى يقتله أو يموت
~~دونه، وأخذوا أهبتهم (وأخذوا أسيافهم فسموها، واتعدوا لتسع عشر ليلة يمضين
~~من شهر رمضان ثبت كل واحد منهم على صاحبه يقتله أو يموت دونه) (2).
# وتوجه كل واحد منهم إلى صاحبه. وصار عبد الرحمان بن ملجم إلى الكوفة،
~~ولقي بها من [بقي] (3) من أصحابه. فكاتمهم أمره كراهة أن يظهروا شيئا منه،
~~إلى أن رأى ذات يوم أصحابا " له من تيم الرباب - وكان أمير المؤمنين عليه
~~السلام قد قتل منهم يوم النهروان عدة - فذكروا قتلاهم ورأي يومئذ معهم
~~امرأة من تيم الرباب، يقال لها:
# قطام (4) - قد كان أمير المؤمنين عليه السلام قتل أباها وكانت فائقة
~~الجمال - فلما رآها علقها قلبه، وخطبها، فقالت: لا أتزوجك حتى تشفي ms429 قلبي.
# قال لها: وما يشفي قلبك؟
# قالت: قتل علي بن أبي طالب (5).
# قال: ما قلت هذا وأنت تريدينني.
# قالت: بلى، إن قتلته وسلمت تزوجتك وانتفعت بي، وإن هلكت فلك عند الله ما
~~هو خير مني.
# PageV02P438
# قال لها: والله ما جئت إلى هذا الموضع إلا لألتمس قتله! فإذا قلت ما قلت،
~~فهل عندك من معونة؟
# قالت: نعم، آخذ لك من يشد ظهرك ويساعدك على ذلك.
# قال: افعلي.
# فأتت رجلا " من قومها يقال له: وردان. فأخبرته بالخبر. وكلمته في ذلك،
~~وذكرته مصاب من أصيب من قومه، فأجابها إلى ذلك.
# واجتمع مع عبد الرحمان بن ملجم لعنه الله. (ولقي ابن ملجم) (1) أيضا رجلا
~~" من النخع يقال له: شبيب (2) وكان يثق به، فأطلعه على أمره، ورغبه في
~~معونته ومؤازرته على قتل علي عليه السلام إذ قد علم عدو الله شدته وجلده
~~وخافه على نفسه، وجبن من الإقدام عليه وحده. وأخبر شبيبا " بخبر وردان بأنه
~~قد أجابه إلى ذلك وعاهده عليه، وبما كان من قصة قطام. فتعاظم ذلك شبيب،
~~وقال: يا عبد الرحمان، ويحك قد علمت سوابق علي عليه السلام في الاسلام
~~ومكانه من رسول الله صلى الله عليه وآله وشدته وشجاعته.
# قال له: أفما تعلم من قتل من إخواننا، ونحن، فإنما نحتال في أن نفتك به،
~~ولسنا نبارزه ولا ننازله، ولم يزل به حتى أجابه. فاجتمعوا ثلاثتهم، وعرفهما
~~عبد الرحمان بن ملجم لعنه الله بالليلة التي واعد فيها أصحابه، وقال: انظرا
~~كيف يكون الرأي والعمل فيه، وأتوا بها إلى قطام. وكانت لها جزالة ورأي وحزم
~~وتقشف، وكانت تلزم المسجد مع النساء وتعتكف فيه. فأخبروها بما اجتمع أمرهم
~~عليه، وقالوا لها:
# هل عندك من حيلة في الوصول إليه في منزله.
# PageV02P439
# قالت: لا، ولكن أمكن من ذلك وقت خروجه إلى صلاة الفجر، فإنه يغلس بالخروج
~~فتكمنون له عند باب المسجد، فإذا دخل، وثبتم عليه، وضربتموه ضربة رجل واحد،
~~وخرجتم وافترقتم في الغلس (1)، فتعاقدوا على ذلك، واشتمل كل واحد منهم على
~~سيفه، وأتوا المسجد ليلا ". فباتوا فيه ms430 مع من يبيت من الناس مقابل سدة
~~الباب التي يخرج منها علي عليه السلام، فلما خرج شد عليه شبيب فضربه
~~بالسيف، فوقع سيفه في عضادة الباب، وضربه ابن ملجم لعنه الله على أم رأسه،
~~وخرج وردان فهرب خوفا " من أن يدركه الناس، وصرخ بهم الناس.
# فأما وردان (2)، فهرب حتى دخل عليه بعض من رآه، فقتله في منزله.
# وأما شبيب (3)، فخرج نحو باب كندة في الغلس وتصارخ الناس به، فلحقه رجل
~~من حضرموت، وشبيب بيده السيف، فرماه به، فأخذه الحضرمي، فلما رأى الناس قد
~~لحقوه خاف أن يظنوا أنه في القتلة، فرمى السيف، ونجا شبيب في غمار الناس
~~(4).
# [وأما عبد الرحمان] وشدوا على ابن ملجم، فأخذوه بعد أن ضربه رجل من همدان
~~على رجله، فصرعه.
# وحضر وقت الصلاة، فدفع علي عليه السلام في ظهر جعدة بن
# PageV02P440
# هبيرة بن أبي وهب المخزومي، فصلى بالناس الغداة، واحتمل علي عليه السلام
~~إلى القصر. وادخل عليه عدو الله ابن ملجم.
# فقال له علي عليه السلام: أي عدو الله ألم أحسن إليك؟
# قال: نعم.
# قال: فما حملك على ما صنعت؟
# فأطرق.
# فقال له علي عليه السلام: لا أراك إلا مقتولا " وصائرا " إلى النار ومن
~~شر خلق الله (1).
# NoteV02P441N794 وبآخر، عن محمد بن حنيف، أنه قال: والله إني لأصلي في
~~الليلة
# PageV02P441
# التي ضرب فيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في المسجد في
~~رجال كثير من أهل المصر، كانوا يصلون فيه لا يزالون الليل قياما " وركعا "
~~وسجدا "، إذ خرج علي عليه السلام كمثل ما كان يخرج لصلاة الغداة، فجعل
~~ينادي:
# أيها الناس، الصلاة، الصلاة.
# حسب ما كان يفعل، ليعلم المصلون وقت صلاة الفجر قد دخل، فما هو إلا أن
~~قال ذلك حتى نظرت إذا بريق السيوف. وسمعت قائلا يقول: الحكم لله لا لك يا
~~علي. وتحرك الناس، وسمعت عليا " عليه السلام يقول: [فزت ورب الكعبة]. لا
~~يفوتكم الرجل.
# فلم يكن همي إلا القصد إليه، فرأيته قد غشاه الدم، فلم ألبث أن اتي إليه
~~بابن ملجم ms431 لعنه الله. وقد ادخل إلى القصر، ودخل معه من دخل من الناس،
~~فسمعته يقول:
# النفس بالنفس، إن هلكت فاقتلوه كما قتلني، وإن بقيت رأيت فيه رأيي.
# ودخلت فرأيت الحسن عليه السلام ناحية، وعدو الله مكتوفا " بين يديه. وأم
~~كلثوم بنت علي عليه السلام تبكي، فلما رأت ابن ملجم لعنه الله قالت: يا عدو
~~الله إنه لا بأس على أبي، والله يجزيك.
# فقال لها عدو الله: فعلى من تبكين إذن؟ والله لقد اشتريته - يعني السيف
~~الذي ضربه به - بألف، وسممته بألف، ولو كانت هذه الضربة بجميع أهل المصر ما
~~بقي منهم أحد.
# ودخل على علي عليه السلام جندب بن عبد الله (1) رضي الله عنه،
# PageV02P442
# فقال: يا أمير المؤمنين، فقدناك - ولا نفقدك إن شاء الله - فإلى من الأمر
~~من بعدك؟
# فدعا الحسن والحسين صلوات الله عليهما، فقال:
# أوصيكما بتقوى الله عز وجل، ولا تأسيا على شئ من الدنيا زوي عنكما،
~~وعليكما بقول الحق، ومواساة اليتيم، وعون الضعيف، ونصرة المظلوم، وقمع
~~الظالم، اعملا بما في كتاب الله عز وجل، ولا تأخذ كما في الله لومة لائم.
# ثم نظر إلى محمد بن الحنفية، فقال له:
# أوصيك بتقوى الله، وتوقير أخويك لعظيم حقهما عليك، وإيثار أمرهما.
# ثم نظر إليهما، فقال:
# أوصيكما به، فإنه أخوكما.
# ثم قال للحسن عليه السلام:
# وأوصيك يا بني بديا " في ذات نفسك بتقوى الله، وأقام الصلاة لوقتها،
~~وإيتاء الزكاة عند محلها، وحسن الوضوء فإنه لا صلاة إلا بطهور، ولا تقبل
~~الصلاة ممن منع الزكاة، وأوصيك بأن تغفر الذنب (1)، وتكظم الغيظ، وبصلة
~~الرحم، والحلم عن الجاهل، والتفقه في الدين، [والتثبت في الأمر]، والتعاهد
~~للقرآن، وحسن الجوار، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
# ثم قال: حفظكم الله أهل البيت وحفظ فيكم نبيكم وأستودعكم الله واقرئ
~~عليكم السلام.
# PageV02P443
### ||| [وأخيرا، ارتحل أبو الحسن]
# NoteV02P444N795 وبآخر، عن الواقدي، أنه قال:
~~قتل أمير المؤمنين علي عليه السلام ليلة الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من شهر
~~رمضان، سنة أربعين، وغسله الحسن والحسين عليهما السلام وعبد الله بن جعفر
~~(1) وكفن ms432 في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص، وصلى عليه الحسن عليه السلام، وكبر
~~عليه سبع تكبيرات.
### ||| [أحاديث في القاتل]
# NoteV02P444N796 إسماعيل بن أبان، باسناده، عن جابر
~~بن سمرة (2)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا
~~علي، من أشقى الأولين؟
# قال: عاقر الناقة.
# (أخذه من قوله الله عز وجل: (3) " إذ انبعث أشقاها ") (4).
# قال: فمن أشقى الآخرين؟
# قال: الله ورسوله أعلم.
# قال: أشقى الآخرين قاتلك يا علي.
# PageV02P444
# NoteV02P445N797 يحيى بن سلام، باسناده، عن أبي الطفيل (1)، قال: دعا علي
~~عليه السلام الناس إلى البيعة، فجاءه عبد الرحمان بن ملجم، فرده - مرتين -.
~~وبايعه في الثالثة. ثم قال له:
# ما يحبس أشقاها، والذي نفسي بيده لتخضبن هذه - وأومى إلى لحيته - من هذا
~~- وأومى إلى رأسه -.
# NoteV02P445N798 وبآخر، عنه، أن عليا " عليه السلام قسم مالا "، فجاءه
~~ابن ملجم، فأعطاه، فقال:
# أريد حياته (2) ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد NoteV02P445N799 عبد
~~الله بن صالح، باسناده، عن زيد بن أسلم (3)، [عن أبي سنان الدؤلي] (4)، أنه
~~قال: مرض علي عليه السلام، فدخلنا إليه نعوده.
# فقال: اني ما أخشى الموت من مرض، لأني سمعت الصادق المصدق - يعني رسول
~~الله صلى الله عليه وآله - يقول لي: يا علي إنك ستضرب ضربة هاهنا - وأومى
~~إلى رأسه - يسيل دمها حتى تخضب لحيتك، يكون صاحبها أشقى هذه الأمة كما كان
~~عاقر الناقة أشقى ثمود.
# NoteV02P445N800 إسماعيل بن أبان، باسناده، عن ثعلبة بن يزيد، قال: قال
~~علي عليه السلام: والذي نفسي بيده لتخضبن هذه - وأومى بيده إلى لحيته - من
~~هذا - وأومى بيده إلى رأسه -.
# PageV02P445
# فلما أصيب وخضبت لحيته بالدم، أخذها، وقال: ألم أقل لكم إنها ستخضب.
# NoteV02P446N801 أبو غسان، باسناده، عن علي عليه السلام، قال: قال لي
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هذه الأمة ستغدر بك.
### ||| [حبك يا أمير المؤمنين]
# NoteV02P446N802 الدغشي، باسناده، باسناده، أن
~~الأصبغ بن نباتة (1) قال: لما ضرب علي عليه السلام الضربة التي مات فيها،
~~كنا عنده ليلا "، فأغمي عليه، فأفاق، فنظر الينا، فقال: ما ms433 يجلسكم؟
# فقلنا: حبك يا أمير المؤمنين.
# فقال: أما والذي أنزل التوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، والزبور على
~~داود، والفرقان على محمد رسول الله صلى الله عليه وآله لا يحبني عبد إلا
~~رآني حيث يسره، ولا يبغضني عبد إلا رآني حيث يكرهه. إن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله أخبرني أني اضرب في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان في الليلة التي
~~مات فيها موسى عليه السلام - أو قال وصي موسى عليه السلام - وأموت في ليلة
~~احدى وعشرين يمضي من شهر رمضان، في الليلة التي رفع فيها عيسى عليه السلام.
# قال الأصبغ: فمات والذي لا إله إلا هو فيها.
# NoteV02P446N803 إسماعيل بن أبان، باسناده، عن محمد بن عبد الرحمان، قال:
~~قال عبد الملك بن مروان (2) للزهري: أي واحد أنت؟ إن أعلمتني بعلامة
# PageV02P446
# اليوم الذي قتل فيه علي عليه السلام.
# فقال له الزهري: نعم، أخبرك أنه لم يرفع ذلك اليوم حصاة ببيت المقدس إلا
~~وجد تحتها دم عبيط.
# فقال عبد الملك بن مروان: إني وإياك في هذا الحديث لغريبان (1).
# يعني: إنه لم يروه غيرهما.
### ||| [صورة أخرى للوصية
# NoteV02P447N804 وبآخر، محمد بن حميد الاصباعي،
~~باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه قال: أوصى علي عليه
~~السلام إلى الحسن، وكتب وصيته فكان فيها:
# بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب:
# أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا " عبده
~~ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون،
~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب
~~العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.
# ثم إني أوصيك يا حسن، وجميع [أهل بيتي] وولدي ومن بلغه كتابي هذا من
~~المؤمنين بتقوى الله ربكم ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. " واعتصموا بحبل
~~الله جميعا ولا تفرقوا " (2)، فاني سمعت
# PageV02P447
# رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: صلاح ذات البين خير من عامة الصلاة
~~والصيام، ms434 وإن المبيرة حالقة الدين فساد ذات البين ولا قوة إلا بالله.
# انظروا يا بني في ذوي أرحامكم، فصلوهم يهون الله عز وجل عليكم الحساب.
# والله الله في الأيتام فلا يضيعن أحد منهم بحضرتكم (1).
# والله الله في جيرانكم فإنهم وصية رسول الله صلى الله عليه وآله ما زال
~~يوصينا بهم حتى ظننا أنه سيورثهم.
# والله الله في القرآن فلا يسبقكم بالعمل به غيركم.
# والله الله في الصلاة فإنها عماد دينكم.
# والله الله في الزكاة فإنها تطفئ غضب ربكم.
# والله الله في صيام شهر رمضان فإن صيامه جنة من النار لكم.
# والله الله في بيت ربكم فلا يخلون منكم ما بقيتم فإنه إن ترك لم تناظروا.
# والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم.
# والله الله في ذمة أهل بيت نبيكم (2) فلا يظلموا بين أظهر كم.
# والله الله في أصحاب نبيكم صلى الله عليه وآله، فإن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله أوصى (3) بهم.
# والله الله في الفقراء والمساكين فشاركوهم في معايشكم.
# PageV02P448
# والله الله فيما ملكت أيمانكم، فإنه آخر ما تكلم به نبيكم.
# قال عليه السلام: أوصيكم بالضعيف واليتيم، والمرأة،. وما ملكت أيمانكم،
~~والصلاة الصلاة.
# انظروا يا بني، لا تخافوا في الله لومة - لائم يكفيكم الله من أرادكم (1)
~~أو بغى عليكم، قولوا للناس حسنا " كما أمركم الله، ولا تتركوا الأمر
~~بالمعروف والنهي عن المنكر، فيولي الله الأمر أشراركم ثم تدعون الله عز وجل
~~فلا يستجاب لكم.
# يا بني، عليكم بالتواصل والتباذل والتراحم، وإياكم والتحاسد والتقاطع
~~والتفرق والتباغض. وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم
~~والعدوان، واتقوا الله إن الله شديد العقاب.
# حفظكم الله من أهل بيت وحفظ فيكم نبيكم وأستودعكم الله، واقرئ عليكم
~~السلام ورحمة الله.
# ثم لم ينطق بشئ إلا بلا إله إلا الله حتى قبض صلوات الله عليه أول ليلة
~~من عشر شهر رمضان الأواخر (2).
### ||| [حرصه على مستقبل الأمة]
# NoteV02P449N805 سعيد بن سلميان، باسناده، عن
~~الأصبغ بن نباتة، قال.: سمعت عليا " عليه السلام وهو يقول على المنبر: ms435
# PageV02P449
# من هاهنا من بني عبد المطلب، فليدن مني.
# فجعلوا يتوثبون إليه.
# قال لهم: أذكركم بالله أن تقتلوا بي إلا قاتلي، ولا تضعوا غدا " سيوفكم
~~على عواتقكم - أو قال: على رقابكم - تخبطون بها الناس تقولون: قتلتم أمير
~~المؤمنين.
# قال: فما لبث بعد ذلك إلا جمعة حتى قتل صلوات الله عليه.
# NoteV02P450N806 أحمد بن صالح البصري، باسناده عن عبيدة، قال: سمعت عليا
~~" عليه السلام وهو على المنبر يقول:
# اللهم إني سئمتهم وسأموني، ومللتهم وملوني فأرحني منهم وأرحهم مني، فما
~~يمنع أشقاها أن يخضبها بدم - ووضع يده على لحيته - من هذه - ووضع يده على
~~رأسه -.
### ||| [نعود إلى الأحاديث]
# NoteV02P450N807 عبيد الله بن أمية، قال: دخل جويرية
~~(1) بن مسهر يوما على أمير المؤمنين علي عليه السلام، فأصابه نائما،
~~فناداه: أيها النائم استيقظ فوالذي نفسي بيده، لتضربن ضربة على رأسك تخضب
~~منها لحيتك، وذلك بما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فانتبه علي عليه السلام، فقال له: اجلس يا جويرية حتى أحدثك
# PageV02P450
# عن نفسك. وأنت والذي نفسي بيده لتحملن إلى العتل الزنيم (1)، فليقطعن يدك
~~ورجلك، ثم ليصلبنك بحذاء جذع كافر.
# فأخذه عبيد الله بن زياد، فقطع يده ورجله، ثم صلبه إلى جنب ابن معكبر.
~~فكان جذع ابن معكبر أطول. وكان جذع جويرية دونه.
# NoteV02P451N808 علي بن كثير، عن أبي صالح، قال: سمعت عليا " عليه السلام
~~- على المنبر - يقول:
# أين شقيكم، أما والله ليضربني في هذا - يعني رأسه - حتى يخضب هذه - يعني
~~لحيته -.
# NoteV02P451N809 عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن أبي طالب عليه
~~السلام، أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي من أشقى
~~ثمود؟
# قلت: عاقر الناقة.
# قال: فمن أشقى هذه الأمة؟
# قلت: الله ورسوله أعلم.
# قال: قاتلك.
# NoteV02P451N810 أبو الجحاف، باسناده، وعن أبي عبد الرحمان السلمي، قال:
~~كان علي عليه السلام قد أخلى أهل السواد إلى الكوفة، وكان لي ابن عم
~~بالسواد. فقلت للحسن عليه السلام: أحب أن تعينني على أمير المؤمنين عليه
~~السلام، بأن ms436 يؤجل لابن عمي حتى يفرغ من ضيعته. فوعدني أن أغدو إليه، فغدوت
~~لميعاده، فوجدت أمير المؤمنين عليه السلام قد ضرب الضربة التي ضرب، ووجدت
~~الحسن عليه السلام في أناس.
# فسمعته يقول: كانت البارحة ليلة بدر، وكان أمير المؤمنين عليه السلام
# PageV02P451
# يوقظ أهله للصلاة، حتى كان في وجه الصبح، فخفق خفقة، ثم انتبه، فنادى: يا
~~حسن.
# قلت: لبيك.
# قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله قد أقبل، فشكوت إليه ما لقيت من
~~أمته من اللأواء (1) واللدد (2)، فقال لي: يا علي ادع الله عليهم. فقلت:
~~اللهم أبدلني بهم من هو خير لي منهم، وأبدلهم بي من هو شر لهم مني.
# ثم خرج فكان من أمره ما كان.
# NoteV02P452N811 إسماعيل البراز، عن أم موسى (3)، وليدة كانت لعلي بن أبي
~~طالب عليه السلام، قالت:
# قال علي عليه السلام يوما " لابنته أم كلثوم - وكانت خير بناته:
# يا بنية ما أراني إلا أقل ما أصحبك.
# قالت: ولم يا أبتاه؟
# قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي يسمح الغبار عن وجهي،
~~ويقول: يا علي لا عليك قد قضيت ما عليك.
# قالت: فما لبث إلا يسيرا " حتى قتل صلوات الله عليه.
# NoteV02P452N812 فطر بن خليفة (4)، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه
~~قال: أما والله إنه لعهد النبي صلى الله عليه وآله أن الأمة ستغدر بي.
# PageV02P452
### ||| [صورة ثالثة للوصية]
# NoteV02P453N813 بشر بن الوليد، عن علي عليه السلام
~~أنه قال: أوصى فكان في وصيته عليه السلام:
# بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أمر به وقضى في ماله علي بن أبي طالب، إنه
~~تصدق بينبع أبتغي بذلك رضوان الله عز وجل ليولجني الله به الجنة، ويصرفني
~~به عن النار، ويصرف النار عني، وهي في سبيل الله، ووجهه ينفق في كل نفقة في
~~سبيل الله في الحرب والسلم، وذي الرحم والقريب والبعيد.
# لا تباع، ولا توهب، ولا تورث. كل مال لي بينبع غير أن رياحا "، وأبا
~~نيزر، وجبيرا " إن حدث بي حدث فهم محررون بعد أن يعملوا في ms437 المال خمس حجج،
~~وفيه نفقتهم ورزقهم ورزق أهاليهم [ثم هم أحرار] (1) فذلك الذي أقضي فيما
~~كان لي بينبع حي أنا أو ميت، ومع ذلك ما كان لي بوادي القرى من مال أو رقيق
~~حي أنا أو ميت، ومع ذلك الاذنية وأهلها حي أنا أوميت، ومع ذلك دعد (2)
~~وأهلها، وأن زريقا له مثل ما كتبت لأبي نيزر ورياح وجبير. وإن ينبع (3)
~~ومالي بوادي القرى (4) والاذنية ودعد (5) ينفق في كل نفقة يبتغي بها وجه
# PageV02P453
# الله وفي سبيل الله وفي وجهه يوم تسود وجوه وتبيض وجوه لا يباع ذلك ولا
~~يوهب ولا يورث حتى يرثه الله عز وجل ويتقبله بذلك قضيت ما بيني وبين الله
~~ما قدمت حي أنا أو ميت.
# هذا ما قضى علي بن أبي طالب في ماله وأوجبه، يقوم على ذلك الحسن بن علي
~~ما دام حيا "، فإن هلك فالحسين بن علي يليها ما دام حيا "، فإن هلك فالأول
~~من ذوي السن والصلاح من ولده واحد بعد واحد، يعدل فيها، ويطعم بالمعروف،
~~ويصلحون فيها كإصلاحهم أموالهم ولا تباع من أولاد من بهذه القرى (1) الأربع
~~من العبيد أحد، وغلتها للمؤمنين أولهم وآخرهم، فمن وليها من الناس فاذكره
~~الإجتهاد والنصح والحفظ والأمانة.
# وهذا كتاب علي بن أبي طالب بيده، وهذه الصدقة في سبيل الله واجبة نبلة
~~تصرف في كل نفقة في سبيل الله ووجهه، وذوي الرحم، والفقراء والمساكين، وابن
~~السبيل، يقوم على ذلك أكبر ولد فاطمة عليها السلام من ذوي الأمانة والصلاح،
~~ويصلحها اصلاحه ماله يزرع ويغرس وينصح ويجتهد. لا يحل لاحد وليها أن يحكم
~~فيها، ولا أن يعمل بغير عهدي.
# وكتب علي بن أبي طالب بيده لعشر خلون من جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين.
# وشهد عبيد الله بن أبي رافع (2).
# PageV02P454
# وهياج بن [أبي] هياج (1).
# قال عبيد الله: فكان بين كتابه هذا وبين قتله أربعة أشهر وثلاث عشرة ليلة
~~(2).
# PageV02P455
# فهل يدعي أحد أو يدعي له أن رسول الله صلى الله عليه وآله اختصه من سره،
~~وأطلعه على علم ما يكون من بعده ms438 وعلى محاربة من حاربه، وعلى أنه سيقتل من
~~بعده، ومن يقتله، ومتى يكون ذلك، وبشره بما له ولمن يقاتل معه من الثواب
~~عند الله عز وجل. وهل يجوز أن يكون ذلك ويطلع عليه، ويختص به رسول الله صلى
~~الله عليه وآله إلا من أقامه مقامه من بعده، وأذن له بالجهاد في سبيل الله
~~كما أذن الله عز وجل في ذلك له، وكذلك إخباره إياه، واطلاعه على ما يكون من
~~بعده إلى يوم القيامة، وحكايته ذلك على المنبر على رؤوس الأشهاد من الصحابة
~~وغيرهم أنه ما من فئة تكون إلى يوم القيامة إلا وهو يعلم ناعقها وقائدها
~~وسائقها. وأنه يعلم ما بين اللوحين - يعني كتاب الله عز وجل - الذي أخبر
~~سبحانه أن فيه بيان لكل شئ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله كما حكي
~~ذلك عنه في هذا الكتاب وهو خبر مشهور يرويه الخاص والعام.
# إن في كتاب الله عز وجل نبأ من مضى وخبر ما يكون وما يأتي. PageV02P459
# وإذا كان ذلك لا يوجد في ظاهره، فهل يكون موجودا " إلا في تأويله الذي
~~أبان الله عز وجل يعلمه أولياءه؟ فقال سبحانه: " وما يعلم تأويله إلا الله
~~والراسخون في العلم " (1). وهو الذي عنى علي عليه السلام بقوله:
# سلوني، فإنكم لن تجدوا من أعلم بما بين اللوحين مني. فلو كان ذلك إنما
~~عنى بظاهره لكان في الأمة كثير يعلم ذلك ولا يخطئ فيه حرفا "، ولم يكن عليه
~~عليه السلام ليقول في ذلك على رؤوس الأشهاد ما يعلم أنه لا يصح من قوله،
~~وأن غيره يساويه فيه، أو يقارنه، أو يدعي علم شئ منه معه، ولو كان ذلك لنا
~~فسوه فيه وادعوه معه.
# ففي هذا أبين البيان على مقامه، وأنه ولي أمر الأمة بعد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله ووصيه على ذلك الذي أقامه له كما أقام من تقدم من النبيين
~~أوصياؤهم من بعدهم وعمدوا إليهم في ذلك وأودعوهم سرهم وأخبروهم عما يكون من
~~بعدهم مما أوحاه الله عز وجل إليهم، وجعله ms439 من العلم والحكمة عندهم سنة الله
~~عز وجل في عباده: " التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا " " (2).
# PageV02P460
### || شهادة رسول الله لعلي بالجنة وذكر ما له في الآخرة
# NoteV02P461N814
~~الدغشي، باسناده، عن ابن الزبير، أنه قال: كنت جالسا " مع ابن عباس في
~~المسجد نتحدث إذ دخل علينا رجل متلثم، فجلس الينا، فقلنا له: من أنت؟
# قال: إن آمنتموني تكلمت.
# قلنا: لك الأمان.
# فأرخى عمامته، فإذا هو أبو ذر الغفاري رحمة الله عليه (1). وكان عثمان بن
~~عفان قد نفاه من المدينة إلى الربذة لما كان يحدث به عن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله من فضائل علي عليه السلام، ورماه بالكذب ورسول الله صلى الله
~~عليه وآله يقول: - فيما رواه الخاص والعام - ما أظلت الخضراء ولا أقلت
~~الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر.
# PageV02P461
# وأظنه دخل المدينة حينئذ لحاجة له مترقبا ".
# قال ابن الزبير (1) فجعلت أتحدث وأبو ذر رحمة الله ورضوانه عليه يقطع
~~حديثي بذكر فضائل علي عليه السلام. فقلت: يا أبا ذر إن المرء قد يحب المرء
~~ثم يقصر. فأغاظ ذلك ابن عباس.
# فقال: يا أبا ذر أنا شدك الله بما لنا عليك من حق إلا حدثتنا بمناقب علي
~~عليه السلام.
# ثم قال أبو ذر: نعم، إن لكم علي حقوقا " لا أضرب لها أمدا " ولا أحصي لها
~~عددا ".
# قال: فأسألك بحق حقوقنا عليك إلا حدثتنا؟
# قال [أبو ذر]: نعم، كان رسول الله صلى الله عليه وآله بحراء (2)، وكان
~~علي عليه السلام على الصفا عند دار حمزة بن عبد المطلب، فدعاه رسول الله
~~صلى الله عليه وآله، وقال: يا علي إني لأرجو أن تكون صاحبي في سفري هذا.
# فقال: يا رسول الله، وأي سفر هو؟
# فقال ذكرت لي أرض يقال لها: يثرب، فان أعجل في القضاء، فاتبعني.
# فأقام بعده ليلتين، ثم انطلق إلى حراء، فلم يجده، فخنقته العبرة، واقشعر،
~~فأراد أن ينطلق ليتبعه. فذكر أنه لا زاد معه وأنه لا يهتدي الطريق. وكان
~~رسول الله صلى الله عليه ms440 وآله قد أمره في الليلة التي خرج فيها أن يضطجع
~~مضجعه. وأن يؤدي عنه أمانات كانت *
# PageV02P462
# عنده (1)، وأن يحكم أشياء (2) عهدها إليه في أهله، ثم يلحق، ففعل ذلك.
~~فلما قضاه وأراد اللحوق برسول الله صلى الله عليه وآله أتى أمه - فاطمة بنت
~~أسد - ليلا "، فقرع الباب عليها.
# فقالت: من هذا؟
# فقال: أنا علي.
# فقالت: إن اللات والعزى منك بريئان.
# فقال لها علي: اخفضي من صوتك ولا توقظي نوامك واكرمي ضيفك، فأما اللات
~~والعزى فهما مني بريئان كما ذكرت، وأنا منهما برئ.
# ففتحت له الباب، فجلس.
# فقال لها: هل عندك من شئ آكله؟
# فرقت له، فقالت: ارفع الكساء، فثم خبزة وشئ من تمر.
# فأخذه، ثم جعل يلاطفها حتى نامت. فوثب الحائط، ثم سار ليلته ويومه *
~~فأمسى بالروحاء (3) واستبطاه رسول الله صلى الله عليه وآله وظهر الغم به
~~عليه.
# فقيل له في ذلك، فقال: وما لي لا أغتم وقد خلفت خليلي، ابن أبي طالب بمكة
~~أمرته باللحوق بي إذا قضى ما عهدت إليه، ولا أدري ما فعل الله به، وإن الله
~~عز وجل قد أعطاني فيه ثلاثا " في الدنيا وثلاثا "
# PageV02P463
# في الآخرة:
# أعطاني في الدنيا، فإنه صاحب لوائي، وهو يواري عورتي، وإنه صاحب مجلس
~~القضاء من بعدي، فأنا لا أخشى عليه أن يموت في حياتي.
# وأما التي أعطاني به في الآخرة، فإنه صاحب لوائي - لواء الحمد - يقدمني
~~به إلى الجنة، وهو عون لي على مفاتيح خزائن الجنة، وإنه صاحب حوضي يوم
~~القيامة.
# فأنا آمن عليه أن يرتد كافرا بعد إذ هداه الله، ولكني أخاف عليه جهلة
~~قريش. وذكر باقي الحديث.
### ||| [ضغائن في صدور القوم]
# NoteV02P464N815 وبآخر، عن أنس بن مالك (1)، قال:
~~خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام معه وخرجت معهما،
~~فمشينا في حدائق المدينة، فمررنا على حديقة. فقال علي عليه السلام لرسول
~~الله صلى الله عليه وآله:
# ما أحسن هذه الحديقة يا رسول الله!
# فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: حديقتك يا علي في الجنة أحسن ms441
~~منها. حتى عدد سبع حدائق كل ذلك يقول له رسول الله صلى الله عليه وآله مثل
~~ذلك.
# ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال علي عليه السلام:
# PageV02P464
# ما يبكيك يا رسول الله؟
# قال: أبكاني اني ذكرت ضغائن لك في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني
~~(1).
# NoteV02P465N816 وبآخر، عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~ثلاثة تشتاق إليهم الجنة: علي بن أبي طالب وعمار وسلمان.
### ||| [خير الخلق يوم القيامة]
# NoteV02P465N817 وبآخر، أن عليا " عليه السلام
~~لما فرغ من قتال أهل البصرة وقف على أفواه ثلاث سكك. فقال: ألا أخبركم بخير
~~الخلق يوم القيامة؟
# قالوا: نعم يا أمير المؤمنين، فمن هم؟
# قال: سبعة من ولد عبد المطلب.
# فقام إليه سلمان بن ربيعة، فقال: أخبرنا بأسمائهم يا أمير المؤمنين.
# قال: ما حدثتكم إلا وأنا أريد أن أخبركم به، وأولهم رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، ووصيه صاحبكم، وحمزة، وجعفر، والحسن والحسين، والمهدي منا أهل
~~البيت صلوات الله عليهم.
# PageV02P465
# NoteV02P466N818 وكيع، عن الحكم بن عبد الرحمان بن الأخنس، قال: خطبنا
~~المغيرة بن شعبة، فنال (1) من علي عليه السلام، فقام إليه سعد بن زيد (2)
~~فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: علي في الجنة وهو خير
~~البرية.
### ||| [أشبه الناس بالمسيح]
# NoteV02P466N819 وبآخر، عن سلمان الفارسي (3)، أنه
~~قال: لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من عزوة بني المصطلق تقدم في
~~مقدمة الناس، وأمر عليا " عليه السلام أن يكون في ساقتهم (4) يحفظهم، فلما
~~وصل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة أتى إلى باب المسجد، فجلس
~~ينتظر عليا " عليه السلام لم يدخل منزله، فرأيته يمسح العرق من وجهه.
# ثم قال: يأتيكم الساعة من هذه الشعبة - وأشار بيده إلى بعض الشعاب - رجل
~~أشبه الناس بالمسيح، وهو أفضل الناس بعدي يوم القيامة، وأول من يدخل الجنة،
~~فجعلنا ننظر إلى الشعب.
# فكان أول من طلع منه علي بن أبي طالب عليه السلام، فلما انتهى
# PageV02P466
# إلى رسول الله صلى ms442 الله عليه وآله قام إليه، فاعتنقه، وقبل بين عينيه،
~~ودخلا.
# فقال قوم من المنافقين: يشبه ابن عمه بالمسيح ويمثله به. أفآلهتنا التي
~~كنا نعبدها خير أم علي. فأنزل الله عز وجل فيهم: " ولما ضرب ابن مريم مثلا
~~" إذا قومك منه يصدون. وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا " بل
~~هم قوم خصمون " (1).
### ||| [خير الأمة في الدارين]
# NoteV02P467N820 الحكم بن سليمان، باسناده، عن
~~أبي رافع، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي صلوات الله عليه:
# أنت خير أمتي في الدنيا والآخرة، زوجتك خير نساء أمتي في الدنيا والآخرة،
~~وابناك سيدا أمتي في الدنيا والآخرة.
# NoteV02P467N821 عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، أنه
~~قال: جلسنا يوما مع النبي صلى الله عليه وآله فقال:
# الآن يدخل عليكم رجل من أهل الجنة. ثم جعل يقول: اللهم إن شئت جعلته عليا
~~". فأقبل عليه السلام فدخل.
# NoteV02P467N822 الأشعث، عن الحسن البصري (2)، أنه سمع رجلا " يقع في علي
~~عليه السلام فقال: أما أن هذا وقع في رجل هو أخو رسول الله صلى الله عليه
~~وآله في الدنيا (3) وأخوه في الآخرة.
# PageV02P467
# NoteV02P468N823 سليمان بن جعفر، باسناده، عن جعفر بن محمد بن علي بن
~~الحسين عليه السلام، أنه قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله عز وجل الخلق
~~عراة، فيوقفون بالمحشر، حتى يعرقوا عرقا " شديدا " وتشتد أنفاسهم، فيمكثون
~~بذلك مقدار خمسين عاما "، وذلك قول الله عز وجل " وخشعت الأصوات للرحمان
~~فلا تسمع إلا همسا " " (1).
# قال: ثم ينادي مناد: وأين نبي الرحمة محمد بن عبد الله الأمي فيتقدم رسول
~~الله صلى الله عليه وآله أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى حوض طوله ما بين
~~إيلة (2) إلى صنعاء (3)، فيقف عليه، وينادي بصاحبكم - يعنى عليا " عليه
~~السلام - فيتقدم أمام الناس، وأنتم معه - يعني شيعة آل محمد عليهم السلام
~~-، ثم يؤذن للناس فيمرون، فمن بين وارد يومئذ ومصدود. فإذا رأى رسول الله
~~صلى الله عليه وآله من صرف عنه من محبينا بكى، وقال: ms443 يا رب شيعة علي. فيبعث
~~الله عز وجل إليه ملكا " يقول له: ما يبكيك؟
# فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله: أبكي لأناس من شيعة علي أراهم قد
~~صرفوا تلقاء أصحاب النار، ومنعوا من ورود الحوض.
# قال: فيقول له الملك: إن الله عز وجل يقول لك: إني قد وهبتهم لك،
~~وألحقتهم بك، وصفحت عن ذنوبهم وجعلتهم مع من كانوا يتولون، وأوردتهم حوضك.
# قال أبو جعفر عليه السلام: فكم من باك وباكية ينادون يومئذ:
# PageV02P468
# يا محمداه. إذا رأوا ذلك فلا يبقى أحد كان يتولانا، ويتبرأ من عدونا إلا
~~كان في حيزنا ومعنا (1).
# NoteV02P469N824 أبو بكر بن أبي داود البغدادي، عن عبد الله بن عباس (2)،
~~أنه قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما
~~فيه راكب إلا نحن، أربعة.
# فقيل: من هم يا رسول الله؟
# قال: أنا على البراق، وأخي صالح (3) على ناقته التي عقرها قومه، وعمي
~~حمزة على ناقتي العضباء، وأخي علي على ناقة من نوق الجنة عليه حلتان
~~خضراوان وعلى رأسه تاج، ينادي: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
# فيقول الخلائق من هذا، أنبي مرسل، أم ملك مقرب؟
# فيناديهم مناد: ما هو نبي مرسل، ولا ملك مقرب، هذا إمام المتقين وقائد
~~الغر المحجلين إلى جنات النعيم.
# NoteV02P469N825 أبو العباس أحمد، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال:
~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي، ألا ترضى إذا جمع الله عز وجل
# PageV02P469
# الخلق في صعيد واحد (1)، عراة حفاة مشاة فيها قد قطع أعناقهم العطش، وكان
~~أول من يدعى إبراهيم عليه السلام، فيكسى ثوبين أبيضين ثم يقام عن يمين
~~العرش، ثم يفجر لي منقب إلى الحوض (2) مثل ما بين بصرى وصنعاء (3) عليه
~~قدحان من فضة بعدد نجوم السماء، فأغترف منه، وأتوضأ، ثم أكتسي ثوبين
~~أبيضين، ثم أقوم عن يمين العرش، وللعرش يمينان، ثم تقوم أنت فتشرب وتتوضأ،
~~ثم تكسى ثوبين أبيضين، ثم تقوم معي لا أدعى إلى حسنة إلا دعيت معي إليها. ms444
### ||| [السيد في الدنيا والآخرة]
# NoteV02P470N826 إسحاق بن أحمد البحراني،
~~باسناده، عن أنس بن مالك، أنه قال:
# كان رسول الله صلى الله عليه وآله كثيرا ما إذا نظر إلى علي عليه السلام
~~قال:
# سيد في الدنيا سيد في الآخرة.
# NoteV02P470N827 أحمد بن يحيى الأزدي، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب
~~إلا أربعة.
# قال له العباس: فداك أبي وأمي من هؤلاء الأربع؟
# قال: أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله عز وجل التي
# PageV02P470
# عقرها قومه، وعمي حمزة أسد الله وأسد رسول الله على ناقتي العضباء، وأخي
~~علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة مدلحة (1) الجنبين وعليه حلتان
~~خضراوان من كسوة الرحمان، على رأسه تاج من نور، في ذلك التاج سبعون ركنا "،
~~في كل ركن ياقوتة حمراء، تضئ مسيرة ثلاثة أيام للراكب المجد، بيده لواء
~~الحمد ينادي: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
# فيقول الخلائق: من هذا، أملك مقرب، أم نبي مرسل، أم حامل عرش؟
# فيناديهم مناد من بطنان العرش ليس بملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا حامل
~~عرش. هذا علي بن أبي طالب وصي رسول الله، وإمام المتقين، وقائد الغر
~~المحجلين إلى جنات النعيم.
### ||| [الراضية المرضية]
# NoteV02P471N828 أحمد بن يحيى الأزدي، باسناده، عن أبي
~~سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما أسرى بي إلى
~~السماء أخذ جبرائيل عليه السلام بيدي، فأدخلني الجنة، فأجلسني على درنوك
~~(2) من درانيك الجنة، فخرجت علي حوراء (3)، فقالت: السلام عليك يا محمد،
~~السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا رسول الله.
# قلت: وعليك السلام، من أنت يرحمك الله؟
# PageV02P471
# قالت: أنا الراضية المرضية، خلقني الجبار من ثلاثة أنواع، أعلاي من مسك،
~~ووسطي من عنبر، وأسفلي من كافور، عجنت بماء الحيوان، ثم قال لي الجبار:
~~كوني، فكنت. خلقت لأخيك ووصيك وابن عمك علي بن أبي طالب صلوات الله عليه.
### ||| [لواء الحمد]
# NoteV02P472N829 الحسن، باسناده، عن ms445 عبد الله بن عباس، قال:
~~اكتنفنا رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد المدينة، فتذاكرنا من أول
~~أهل الجنة دخولا "؟
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أولكم دخولا " الجنة علي بن أبي
~~طالب.
# فقام أبو دجانة الأنصاري (1)، فقال: بأبي وأمي أنت يا رسول الله، لقد
~~سمعتك تقول قبل هذا: إن الجنة محرمة على الأنبياء والأمم حتى تدخلها أنت يا
~~رسول الله.
# قال: صدقت يا أبا دجانة، إن لله عز وجل لواء من نور وعمودا " من نور
~~خلقها قبل أن يخلق الدنيا بألف عام مكتوب على ذلك اللواء: أنا الله لا اله
~~إلا أنا، محمد عبدي ورسولي إلى خلقي [وآل] (2) محمد خير البرية.
# ثم أهوى بيده إلى علي عليه السلام فقال: هذا حامل ذلك اللواء بين يدي يوم
~~القيامة، وصاحب لواء القوم أمامهم.
# PageV02P472
# فكبر الناس تكبيرة واحدة، وأشرق لون علي عليه السلام فقال:
# الحمد لله الذي شرفنا برسوله صلى الله عليه وآله (1).
# NoteV02P473N830 الليث بن سعد، باسناده، عن أبي أمامة الباهلي (2)، قال:
~~كنا ذات يوم جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن قام، فجاء علي
~~بن أبي طالب عليه السلام، فوافق رسول الله صلى الله عليه وآله (قائما "،
~~فلما رآه جلس، ثم قال له: يا علي أتدري لم جلست؟
# قال: اللهم لا.
# قال: [لأخبرك] (3) إني ختمت النبيين وإنك يا علي ختمت الوصيين، إن حقا "
~~على الله عز وجل أن لا يقف موسى بن عمران موقفا " يوم القيامة إلا وقف معه
~~وصيه يوشع بن النون، واني واقف وتقف معي، ومسؤول وتسأل معي، فأعد للجواب.
# يا علي، إنما أنت عضو من أعضائي تزول إذا زلت، وإن الله عز وجل قد أخذ
~~ميثاقي وميثاقك وميثاق أهل مودتك وشيعتك إلى يوم القيامة، فلكم شفاعتي.
# NoteV02P473N831 حماد بن سلمة، باسناده، عن الحسن البصري، أنه قال: شهد
~~ثلاثة عشرة رجلا " كلهم من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أنهم رأوا رسول
~~الله صلى الله عليه وآله قبل بين عيني علي عليه ms446 السلام. ثم قال
# PageV02P473
# له: يا بن أبي طالب إنما أنت عضو من أعضائي تزول إذا ما زلت. أبشر يا علي
~~فما بيني وبينك في الجنة إلا درجة النبوة، وهي درجة الوسيلة لم يعطها أحد
~~قبلي ولا يعطاها (1) أحد بعدي، طولها أربعة آلاف فرسخ.
# ثم التفت، فنظر فإذا هو بأبي بكر، فقال: يا أبا بكر وأنت؟
# قال: نعم.
# فقال: يا رسول الله جعلت فداك لكدت أهلك فيمن هلك.
# قال: أما [ما] آمنت بالله، وشهدت أني رسول الله، وعرفت لهذا ما عرفت بنو
~~إسرائيل لهارون; فإنك لن تضيع.
# ثم ضرب بيده على منكب علي عليه السلام، وقال: يا بن أبي طالب أبشر فإنه
~~لا يخرج بعدي فئة ثلاثمائة فما فوقها أو دونها إلا كنت أنت صاحبها وقائدها
~~وسائقها، والذي نفس محمد بيده لأول من يقف أنت وأعداؤك، وأنا قائم خلفك يدي
~~بين كتفيك يصل برد كفي إلى قلبك) (2)، فيثبت الله قدميك ويصدق قولك، فلا
~~تخاصم منهم أحدا إلا خصمته، وقذفته في النار.
# NoteV02P474N832 مجاهد، قال: سئل ابن عمر (3) عن علي بن أبي طالب صلوات
~~الله عليه، فقال: أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
# يا علي، إني سألت الله عز وجل أن يعينني بك في سبع مواطن وعند حالات،
~~فأنت تلي غسلي من بين أهل بيتي، وتنجز عداتي، وتبري ذمتي، وتقف معي على
~~حوضي تسقي من يرد علي من أمتي، وسألت
# PageV02P474
# الله عز وجل أن يعينني بك على فتح أبواب الجنة.
# قيل: يا رسول الله، وما فتح أبواب الجنة؟
# قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، والإقرار بولاية علي بن
~~أبي طالب من بعدي.
# NoteV02P475N833 ابن عجلان، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال: شكوت
~~من حسد الناس لي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فقال: أما ترضى يا علي أن تكون أخي ووزيري في الدنيا والآخرة، وأن أول من
~~دخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وفاطمة، وذرياتنا، وأزواجنا خلف
~~ذرياتنا، وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا. ms447
# يا علي، أنا أكرم ولد آدم ولا فخر، وليس بيني وبين ربي حجاب إلا النور.
~~وأول من يكسى كسوة الجنة ولا فخر، وأول من يؤذن له في الكلام ولا فخر، وأول
~~من يؤذن له في السجود ولا فخر، وأول من يؤذن له في الشفاعة ولا فخر، وأول
~~من يسعى نوره أمامه ولا فخر، وأول من يدخل الجنة ولا فخر، وأول من يعطى
~~سؤله ولا فخر، وأول من يدخل الجنة بشفاعته ولا فخر، وأعطى لواء الحمد يوم
~~القيامة، فأعطيك يا علي تسعى به أمامي وتدخل الجنة بين يدي.
# NoteV02P475N834 وبآخر، عن أبي أمامة الباهلي (1)، قال: سمعت رسول الله
~~صلى الله عليه وآله يقول:
# إن الله عز وجل اختار يوشع بن نون وصيا " لموسى عليه السلام،
# PageV02P475
# وجعله من بعه نبيا "، ولولا أن الله عز وجل ختم بي المرسلين وقضى أنه لا
~~نبي بعدي لكنت يا علي من بعدي نبيا ". ولكن الله عز وجل قد اختارك لي وصيا
~~" هاديا " لامتي من بعدي، فأنت صديقها وسائقها وقائدها إلى الجنة برحمة
~~الله عز وجل.
# NoteV02P476N835 يحيى بن الحسن، باسناده، عن أنس بن مالك، أنه قال: سمعت
~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
# إن علي بن أبي طالب ليزهر في الجنة لأهل الجنة ككوكب الصبح لأهل الدنيا.
# NoteV02P476N836 وبآخر، عنه، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يوما - وأنا بين يديه أخدمه - يقول:
# ليدخلن علي الساعة من هذا الباب رجل هو خير الأوصياء وسيد الشهداء، وأقرب
~~الناس من النبيين يوم القيامة مجلسا ".
# قال أنس بن مالك: اللهم اجعله من الأنصار.
# فدخل عليه علي بن أبي طالب عليه السلام.
# NoteV02P476N837 أبو البختري (1)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه صلوات الله
~~عليهما، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام:
~~منزلتي ومنزلتك يا علي في الآخرة متواجهتان كمنزلتي الأخوان.
# NoteV02P476N838 مالك بن أنس (2)، باسناده، عن أنس بن مالك، أنه قال: لما
~~آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين أصحابه جاء ms448 علي بن أبي طالب عليه
~~السلام فقام قائما " بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم
# PageV02P476
# قال: يا رسول الله، قد رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت، وتركتني، فإن يكن ذلك
~~لموجدة منك علي فلك العتبي، فقد ضاقت علي الأرض برحبها.
# فتبسم إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: ما الذي فعلت بأصحابي،
~~ولم أفعله بك يا علي؟
# قال: آخيت بين كل اثنين منهم وأعطيت كل واحد منهم فضيلة وتركتني.
# فقال له: مه يا علي، تركتك لنفسي أنت أخي ووصيي، وأنت معي في الجنة في
~~قصر مع فاطمة زوجتك في الدنيا والآخرة ابنتي ومع الحسن والحسين ابني
~~وابنيكما.
# يا علي إنما مثلنا مثل الشجرة أنا أصلها وأنت فرعها وفاطمة أغصانها
~~والحسن والحسين ثمارها.
# يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.
# يا علي يدك في يدي حتى أدخل الجنة.
# يا علي إن الله عز وجل يبعث مناديا " يوم القيامة من بطنان العرش مناديا
~~ينادي: معشر الخلائق، غضوا أبصاركم وطأطئوا رؤوسكم حتى تمر فاطمة بنت محمد
~~على الصراط.
# يا علي إنه من أحبك في حياتي وبعد وفاتي كنت له آمنا " وأمانا " ما طلعت
~~الشمس وما غربت.
# يا علي إنه من أبغضك في حياتي وبعد موتي مات ميتة جاهلية، وحوسب بعمله في
~~الإسلام.
# يا علي أنت معي في الجنة.
# يا علي وخصلة أخرى ادخرها الله عز وجل لك. PageV02P477
# قال: يا رسول الله، وما هي؟
# قال: إن لواء الحمد يوم القيامة بيدي وأنت معي تسقي المؤمنين من حوضي،
~~فإذا سرنا إلى الجنة أعطيتك لواء الحمد، وقدمت به بين يدي، وهم خلفي.
# يا علي ومن أبغضك أبغضني، ومن أبغضني أبغضه الله، ومن أبغضه الله أصلاه
~~جهنم وساءت مصيرا ".
# [839] عبد الرحمان بن صالح، باسناده، عن أبي ذر، أنه قال: سمعت رسول الله
~~صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام:
# أنت أول عن آمن بي، وأول من يصافحني يوم القيامة، وأنت الصديق الأكبر،
~~وأنت الفاروق تفرق بين الحق والباطل، ms449 وأنت يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب
~~الظلمة.
# قد ذكرت فيما تقدم من الأخبار كثيرا " مما جرى فيها ذكر ما أفردت له هذا
~~الباب من شهادة رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي صلوات الله عليه بالجنة،
~~واختصاصه بما أعد الله عز وجل له فيها من الكرامة والمنزلة التي لا تنبغي
~~إلا لمن قام مقامه، وحل محله من الوصية والإمامة، والمقام الذي أقامه له
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وإن كان قد عهد الجنة لغيره، فإنه لم يأت عنه
~~أنه بلغ بأحد منهم في ذلك مبلغه، ولا ذكر فيه مثل ما ذكر في علي عليه
~~السلام. وقد وعد الله عز وجل المؤمنين الجنة، ولكنه لم يجعل لهم فيها مثل
~~هذه المنازل والدرجات التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه
~~السلام وفي ذلك أبين البيان على مقامه، وأنه كما قال فيه، ونص عليه فيما
~~ذكره وصيه من بعده كأحد أوصياء النبيين بعدهم وأفضلهم، وصاحب أمر الأمة
~~بعده كما كان، كذلك وصي كل نبي، وصاحب أمر أمته من بعده، وبأنه لم بكن يجب
~~لاحد أن يتقدم عليه، ولا أن يدعي مقامه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله.
~~PageV02P478
### || فضائل أهل البيت (ع)
# ومما جاء في الاخبار مجملا " في ذكر أهل بيت رسول
~~الله صلوات الله عليهم أجمعين:
# NoteV02P479N840 أبو غسان، باسناده، عن أبي ذر رضوان الله عليه، أنه أخذ
~~بحلقتي باب الكعبة، وقد اجتمع الناس للموسم (1)، وحول وجهه إلى الناس وهم
~~أجمع ما كانوا في الطواف حول البيت.
# فقال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني، وإلا فأنا أعرفه بنفسي، أنا أبو ذر
~~الغفاري، لا أخبركم إلا بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله، سمعته
~~يقول:
# إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، لن يفترقا حتى يردا
~~علي الحوض، [ألا وإن] مثلهما فيكم (2) سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف
~~عنها غرق.
# NoteV02P479N841 وبآخر، عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: ms450 إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله
~~حبل ممدود من السماء إلى الأرض طرف منه عند الله، وطرف منه في
# PageV02P479
# أيديكم، فاستمسكوا به، وعترتي.
# قال فضيل: فقلت لعطية (1): ما عترته؟
# قال: أهل بيته.
# [أقول:] وقول أصحاب اللغة في هذا أوضح وأصح.
# قال الخليل (2) بن أحمد: عترة الرجل أقرباؤه من ولده وولد ولده وبني عمه.
# فولد رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة وولد ولده الحسن والحسين وابن
~~عمه علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين.
# NoteV02P480N843 إسماعيل بن أبان، باسناده، عن علي عليه السلام: أن رجلا
~~" سأله، فقال: يا أمير المؤمنين، قوله الله عز وجل: " أفمن كان على بينة من
~~ربه ويتلوه شاهد منه " (3) من عنى به؟
# فقال علي عليه السلام: والذي نفسي بيده، ما أحد ضرب عليه المواسى من قريش
~~إلا وقد نزل فيه من كتاب الله طائفة. والذي نفسي بيده، ما قضاه الله عز وجل
~~لنا أهل البيت على لسان نبيه صلى الله عليه وآله أحب إلي من أن يكون لي
~~[ملء] هذه الرحبة ذهبا " وفضة، وما بي إلا يكون قد جف وجرى القلم بما هو
~~كائن. ولكن لتعلموا، والله ما مثلنا في هذه الأمة إلا كمثل سفينة نوح في
~~قومه، أو باب حطة في بني إسرائيل.
# PageV02P480
### ||| [حديث الثقلين]
# NoteV02P481N843 أبو نعيم، عن زيد بن أرقم، أنه قال: سمعت
~~رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم وهو يقول:
# إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله (1) من استمسك به كان على الهدى، ومن
~~تركه كان على الضلالة، وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في
~~أهل بيتي - يقولها ثلاثا " -.
# قال: فقلنا له: من أهل بيتك يا رسول الله (2) الدواوين؟
# قال: آل علي وآل جعفر وآل العباس وآل عقيل الذي لا يأكلون الصدقة.
# NoteV02P481N844 أبو نعيم، باسناده، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: قد خلفت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر سببا
~~" موصولا " من السماء إلى الأرض: ms451 كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فإنهما لن
~~يفترقا حتى يردا علي الحوض.
# [فقلت لأبي سعيد: من عترته؟ قال: أهل بيته] (3).
# NoteV02P481N845 أبو نعيم أيضا، باسناده عن النبي صلى الله عليه وآله،
~~أنه قال: اشتد غضب الله على اليهود [أن قالوا: عزير بن الله] واشتد غضب
~~الله على النصارى [أن قالوا: المسيح ابن الله] (4) واشتذ غضب الله على من
# PageV02P481
# آذاني في عترتي من بعدي.
# NoteV02P482N846 الدغشي، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال: إن في
~~الجنة لؤلؤتين في بطنان العرش، أحدهما بيضاء والأخرى صفراء، في كل لؤلؤة
~~منها سبعون الف غرفة أبوابها وأسرتها منها (1). فالبيضاء لمحمد وأهل بيته
~~(عليهم السلام أجمعين) والصفراء لإبراهيم وأهل بيته عليهم السلام.
# قال الدغشي: فقلت لسعيد بن طريف: ما بطنان العرش؟
# قال: وسطه.
# NoteV02P482N847 الليث بن سعد، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، أنه قال: إني كائن لكم يوم القيامة فرطا " على الحوض، وإني أسائلكم
~~عن اثنتين: عن القرآن، و [عن] عترتي.
# NoteV02P482N848 يحيى بن سلام، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، أنه قال:
# أتاني جبرائيل عليه السلام، فقال: الله عز وجل قد بعثني إلا بلاده وعباده
~~هو أعلم بعباده وبلاده مني، فقلبت أسفلها أعلاها، فلم أجد فيها قبيلا "
~~أفضل من العرب.
# ثم بعثني إلى العرب، فقلبت أسفلها أعلاها فلم أجد فيها قبيلا " أفضل من
~~قريش.
# ثم بعثني إلى قريش، فقلبت أسفلها أعلاها، فلم أجد فيها قبيلا " أفضل من
~~بني هاشم.
# ثم بعثني إلى بني هاشم فقلبت أسفلها أعلاها فلم أجد فيها أفضل من بني عبد
~~المطلب.
# ثم بعثني إلى بني عبد المطلب فقلبت أسفلها أعلاها فلم أجد أحدا ".
# PageV02P482
# أفضل منك فبعثك رسولا ".
# NoteV02P483N849 أبو غسان، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~أنه قال: إن الله خلق الخلق وفرقهم فريقين، ثم جعلهم قبائل فجعلني من خير
~~القبائل (1)، ثم جعلهم بيوتا " فجعلني من خيرهم بيتا "، فأنا خيركم فريقا "
~~وقبيلا " وبيتا ".
# NoteV02P483N850 وبآخر، عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه ms452 قال:
~~والذي نفسي بيده، لا يدخل قلب عبد إيمان حتى يحب أهل بيتي لله عز وجل ولي.
# NoteV02P483N851 عبد الله بن صالح، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، أنه قال: اختار الله عز وجل من الناس العرب، واختار من العرب كنانة
~~واختار من كنانة النضر، واختار من النضر عبد مناف، واختار من عبد مناف
~~هاشما "، واختار من هاشم عبد المطلب، واختار من عبد المطلب عبد الله،
~~واختارني من عبد الله.
# NoteV02P483N852 وبآخر، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صلى
~~الله عليه وآله يقول على هذا المنبر:
# ما بال قوم يزعمون. أن رحمي لا ينفع، والله إن رحمي لينفع في الدنيا
~~والآخرة (2)، وإني فرطكم على الحوض. وسيأتي قوم يقول أحدهم: أنا فلان (بن
~~فلان) (3) ويقول الآخر: أنا فلان بن فلان.
# PageV02P483
# فأقول: أما النسب فقد عرفته، ولكنكم رجعتم على أعقابكم.
# NoteV02P484N853 محمد بن حميد الاصباغي، باسناده، عن الحسن عليه السلام،
~~أنه قال:
# إذا أردت أن تعتبرنا وبني أمية (1) فاقرأ سورة الذين كفروا (2) فإن فينا
~~منها آية، وفيهم آية إلى آخرها.
# NoteV02P484N854 يحيى بن سلام، عن حماد بن سلمة، يرفعه، قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: الناس معادن في الخير والشر خيارهم في الجاهلية
~~خيارهم في الإسلام إذا فقهوا (3).
### ||| [السجاد ومنهال]
# NoteV02P484N855 أبو غسان، باسناده، عن المنهال (4) بن
~~عمر، قال: دخلت على علي بن الحسين، فقلت: كيف أصبحتم - أصلحك الله -؟
# فنظر إلي، وقال:
# ما كنت أرى أن شيخا " مثلك بلغ ما بلغت من السن لا يدري كيف أصبحنا. فأما
~~إذا لم تعلم فسأخبرك.
# PageV02P484
# أصبحنا بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون، إذ كانوا يذبحون أبناءهم
~~ويستحيون نساءهم، وأصبح شيخنا وسيدنا وأقربنا من رسول الله صلى الله عليه
~~وآله - يعني عليا عليه السلام - يتقرب إلى عدونا بسبه على المنابر (1)،
~~وأصبحت قريش تعد أن لها الفضل على العرب لأن محمدا " صلى الله عليه وآله
~~منها، ولا تعد لها فضل إلا به. وأصبحت العرب تعد أن لها الفضل على العجم
~~لأن ms453 محمدا " صلى الله عليه وآله منها، وأصبحت العجم مقرة لهم بذلك، فلئن
~~كانت العرب صادقة أن لها الفضل على العجم، وكانت قريش صادقة بأن لها الفضل
~~على العرب بذلك، فإن لنا الفضل أهل البيت على جميعهم فهم يأخذون بحقنا ولا
~~يعرفون لنا حقا ".
# فهكذا أصبحت إن لم تكن تعلم كيف أصبحنا.
# NoteV02P485N856 الليث بن سعد، باسناده، عن عمر بن الخطاب، أنه لما دون
~~الدواوين قال الناس له: أنت أمير المؤمنين فابدأ بنفسك.
# فقال عمر: لا بل رسول الله صلى الله عليه وآله الامام، فابدأوا برهطه ثم
~~الأقرب فالأقرب إليه. [حتى يدعى عمر في بني عدي] (2).
### ||| [الصدقة حرام على آل محمد]
# NoteV02P485N857 أبو غسان، باسناده، عن زيد
~~ابن أرقم، أنه قال: آل محمد الذين
# PageV02P485
# لا تحل لهم الصدقة: آل [علي] (1)، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل عباس.
# NoteV02P486N858 يحيى بن سلام، باسناده، عن أبي هريرة، قال: أتي إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله بتمر من تمر الصدقة، فأمر فيه بأمره. وكان الحسن
~~عليه السلام بين يديه فأخذ تمرة من ذلك التمر - وهو يومئذ طفل صغير - فجعل
~~يلوكها ولم يره رسول الله صلى الله عليه وآله واحتمله على عاتقه، فجعل
~~لعابه يسيل عليه، فنظر إليه، فإذا التمر في فيه، فانتزعها منه، فألقاها في
~~التمر، وقال: إن آل محمد لا يأكلون الصدقة.
# NoteV02P486N859 الليت بن سعد، باسناده، عن عائشة، قالت: ذبح رسول الله
~~صلى الله عليه وآله بقرة في حجة الوداع، وقال: هذه عمن حج من آل محمد.
# NoteV02P486N860 جندل بن والق (2)، باسناده، عن أبي رافع، أنه قال: كان
~~رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين أقرنين
~~أملحين، فإذا صلى وخطب دعا بأحدهما وهو في المصلي فذبحه بيده، ثم يقول:
~~اللهم هذا عن أمتي جميعا " من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ، ثم يوتى
~~بالآخر فذبحه بيده، ثم يقول: اللهم هذا عن محمد وآل محمد.
# فمكثوا سنين ليس أحدهم يضحي، قد كفاهم رسول الله صلى الله عليه ms454 وآله
~~المؤونة.
# NoteV02P486N861 الليث بن سعد، باسناده، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل
~~الهاشمي (3)، قال: إن ربيعة بن الحارث وعباس بن عبد المطلب قالا
# PageV02P486
# [لعبد المطلب] (1) بن ربيعة وللفضل بن العباس (2): ائتيا رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، فقولا له: يا رسول الله إنا قد بلغنا ما ترى من السن
~~وأحببنا أن نتزوج، وأنت يا رسول الله أبر الناس وأوصلهم، وليس عند أبوينا
~~ما يصدقان عنا، فاستعملنا يا رسول الله على الصدقات نؤدي إليك ما تؤدي
~~العمال ونصيب ما كان فيها من مرفق (3).
# فذكرا ذلك لعلي عليه السلام، فقال: لا والله ما يستعمل أحدا " منكما على
~~الصدقات.
# فقال ربيعة بن الحارث: هذا حسد منك.
# فالقى علي عليه السلام رداءه، ثم اضطجع، وقال: أنا أبو الحسن، والله إن
~~برحت من منامي هذا حتى يأتيكما جواب ذلك.
# فانطلقا فوافيا صلاة الظهر قد قامت، فصليا مع الناس. ثم انصرف رسول الله
~~صلى الله عليه وآله إلى منزل زينب بنت جحش، فأتياه فاستأذنا عليه فأذن
~~لهما.
# قال عبد المطلب: فتواكلنا الكلام (4) قليلا ". فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: أخرجا ما تسران، فكلمناه بالذي أمرنا به أبونا، فسكت ساعة. ثم
~~رفع طرفه إلى سقف البيت حتى طال علينا وظننا
# PageV02P487
# أنه لا يرجع الينا جوابا "، ورأينا زينب من وراء الحجاب تلمح بيدها أن
~~اجلسا، فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله إنما ينظر في أمرنا. ثم قال لنا:
# إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد،
~~ادع لي نوفل بن الحارث. فدعي له به.
# فقال له: يا نوفل أنكح عبد الله، فأنكحني (1).
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ادع لي محمد بن حدي (2) - رجل من
~~بني زبيد كان رسول الله صلى الله عليه وآله استعمله على الأخماس - فدعي له
~~به.
# فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله أنكح الفضل.
# فأنكحه، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصدق عنهما من الخمس.
# NoteV02P488N862 أبو ms455 نعيم، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال: أحب
~~حبيب آل محمد عليهم السلام ما أحبهم، فإذا أبغضهم، فأبغضه وابغض باغض آل
~~محمد ما أبغضهم، فإذا أحبهم فأحبه، وأنا أبشرك بالبشرى.
# NoteV02P488N863 أبو غسان، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال [قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله]: ليس منا من لم يوقر كبيرنا، ويرحم صغيرنا،
~~ويعرف لنا حقنا.
# NoteV02P488N864 وبآخر، عن الحسن بن علي عليه السلام، أنه قال: من أحبنا
~~لله جئنا نحن وهو يوم القيامة كهاتين - وجمع بين إصبعيه المسبحة والوسطى
# PageV02P488
# من يده - ولو شئت لقلت: كهاتين - وجمع بين المسبحتين من يديه جميعا " -.
~~من أحبنا للدنيا، فإذا جاءت الدنيا اتسعت للبر والفاجر.
# NoteV02P489N865 الحسين بن عطية، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه
~~السلام، أنه قال:
# بحبكم إيانا تغفر ذنوبكم.
# NoteV02P489N866 إسماعيل بن أبان، باسناده، عن جابر، قال: كنا عند (أبي
~~جعفر محمد بن علي عليه السلام فنظر إلى غلام ينظر إليه ويبكي، فقال له:
# ما يبكيك يا غلام؟
# قال: بكيت والله من حبكم يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله.
# قال: نظرت حيث نظر الله، واخترت من اختار الله.
# NoteV02P489N867 أبو غسان، باسناده، عن أبي مسعود الأنصاري، أنه قال:
# لو صليت صلاة لا أصلي فيها على محمد وعلى آل محمد ما رأيت أنها تتم (1).
# NoteV02P489N868 إسماعيل بن موسى، باسناده، عن أم سلمة - زوج النبي صلى
~~الله عليه وآله -، قالت: صنعت لرسول الله صلى الله عليه وآله طعاما " وهو
~~في بيتي على منامة - والمنامة [على] دكان - (2) فأتيته بالطعام، فوضعته بين
~~يديه. فقال: لي: ادع عليا " وفاطمة والحسن والحسين. فدعوتهم له، فأكلوا
~~معه، فقال:
# اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ".
# PageV02P489
### ||| [وخاصتي]
# NoteV02P490N869 المطلب، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، أنه أتاه يوما " علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين،
~~وكلهم يقول: أنا أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله. فأخذ فاطمة مما يلي
~~بطنه وعليا " مما يلي ظهره وحسنا وحسينا ms456 عن يمينه وعن شماله (1).
# ثم قال لهم: أنتم مني وأنا منكم.
### ||| [في ليلة الاسراء]
# NoteV02P490N870 أبو محمد الهمداني، باسناده، عن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، أنه قال:
# قال لي ربي - ليلة أسري بي -: من خلفت على أمتك يا محمد؟
# قلت: أنت يا رب.
# فقال لي: يا محمد إني انتجبتك لرسالتي واصطفيتك لنفسي، فأنت نبي وخير
~~خلقي، ثم الصديق الأكبر الذي خلقته من طينك، وجعلته وزيرك وأبا سبطيك
~~المهديين سيدي شباب أهل الجنة، وزوجته خيره نساء العالمين.
# يا محمد أنت شجرة وعلي أغصانها وفاطمة ورقها والحسن والحسين) (2) ثمارها،
~~خلقتها من طينة عليين، وجعلت شيعتكم منكم لأنهم لو ضربوا على أنوفهم
~~بالسيوف لم يزدادوا لكم إلا حبا ".
# PageV02P490
# قلت: يا رب، من الصديق الأكبر؟
# قال: علي بن أبي طالب.
# NoteV02P491N871 الحسن بن عطية العوفي، باسناده، عن أنس بن مالك، أنه
~~قال:
# كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتي باب علي عليه السلام إذا خرج إلى
~~صلاة الصبح، فيقول:
# السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته " إنما يريد الله ليذهب عنكم
~~الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " (1) الصلاة، الصلاة.
# NoteV02P491N872 سلمة بن كهيل (2)، باسناده عن أم سلمة (3) زوج النبي صلى
~~الله عليه وآله -، أنها قالت: أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي
~~وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، فأتوه وهو في بيتي، فانتزع كساء
~~كان تحتي فألقاه عليهم وعليه، ثم قال:
# اللهم إن هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ".
# فقلت: يا رسول الله، أنا معهم؟
# قال: إنك على خير والى خير، إنك من قوم آخرين.
# NoteV02P491N873 إسماعيل بن موسى، باسناده، عن أم سلمة - زوج النبي صلى
~~الله عليه وآله - قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بيتي على
# PageV02P491
# منامة - تعني الدكان - فأتيته بطعام قد صنعته له. فقال: ادع لي عليا "
~~وفاطمة والحسن والحسين، فدعوتهم له، فأكلوا معه، فقال:
# اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ".
# NoteV02P492N874 وبآخر، عن الليث بن سعد (1)، قال: أتى رسول ms457 الله صلى
~~الله عليه وآله وفاطمة والحسن والحسين، وكلهم يقول: أنا أحب إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وآله.
# فأخذ فاطمة مما دون يلي بطنه وعليا " مما يلي ظهره وحسنا " عن يمينه
~~وحسينا " عن شماله، ثم قال: أنتم مني وأنا منكم.
# NoteV02P492N875 مسدد بن مسرهد، باسناده، عن عبد الله بن ربيعة، قال:
~~اجتمع بنو عبد المطلب، فقالوا: نسأل رسول الله صلى الله عليه وآله السعاية،
~~فأتوا عليا " عليه السلام فكلموه في ذلك.
# فقال: إن الله عز وجل قد أبي ذلك (2) عليكم أن يطعمكم أوساخ أيدي الناس -
~~أو قال: غسالة أيدي الناس -.
# قال عبد الله بن ربيعة: فأرسلني أبي وأرسل العباس الفضل، فأتينا النبي
~~صلى الله عليه وآله لنكلمه في ذلك، فحضرنا.
# فقال: هاتيا ما تقولان.
# فقلنا: يا رسول الله أرسلنا أبوانا بكذا وكذا.
# فقال: إن الله عز وجل قد أبى لكم ذلك ورسوله أن يطعمكم
# PageV02P492
# أوساخ أيدي الناس - أو قال: غسالة أيدي الناس -.
### ||| [الإيمان في حب الله ورسوله]
# NoteV02P493N876 هارون بن معروف، باسناده،
~~عن المطلب بن ربيعة، قال: جاء العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو
~~مغضب.
# فقال له: ما شأنك؟
# فقال: يا رسول الله، مالنا ولقريش.
# قال: مالكم ولهم؟
# قال: يلقى بعضهم بعضا " بوجوه مسفرة، فإذا لقونا لقونا بغير ذلك (1).
# فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى اشتد عرق بين عينيه، فلما استقر
~~الغضب عنه قال: والذي نفس محمد بيده لا يدخل قلب امرئ إيمان - أبدا " - حتى
~~يحبكم لله ولرسوله. ثم قال: ما بال رجال يؤذونني في العباس، إن عم الرجل
~~صنو أبيه.
# NoteV02P493N877 وبآخر، عن عبد الله بن الحارث، قال: قالت أم الفضل (2):
~~لما وجع (3) رسول الله صلى الله عليه وآله بكيت.
# فقال: ما يبكيك؟
# PageV02P493
# فقلت: يا رسول الله إني أخاف عليك ولا أدري ما نلقى من الناس من بعدك.
# فقال: أنتم المستضعفون بعدي.
### ||| [ستة لعنهم الله]
# NoteV02P494N878 سفيان الثوري، باسناده، عن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله، أنه قال:
# ستة لعنهم الله عز وجل ms458 ولعنهم كل نبي مجاب:
# الزايد في كتاب الله. والمنكر لقدر الله. والتارك لسنتي. والمتسلط
~~بالجبروت ليعز من أذله الله ويذل من أعزه الله. والمستحل من عترتي ما حرم
~~الله. والمستحل حرم الله (1).
### ||| [أم سلمة وعمرة الهمدانية]
# NoteV02P494N879 أحمد بن صالح، باسناده، عن أم
~~سلمة - زوج النبي صلى الله عليه وآله - [قالت]: (2) إن عمرة الهمدانية ذكرت
~~عندها عليا " عليه السلام ذات يوم: فقالت لها أم سلمة: أتحبينه أم تبغضينه؟
# فقالت: يا أمتاه ما أحبه ولا أبغضه.
# قالت أم سلمة: والله لقد أنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وآله
~~في بيتي: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
# PageV02P494
# ويطهركم تطهيرا " " (1)، وما في البيت إلا جبرائيل عليه السلام، ورسول
~~الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وأنا.
# فقلت: أنا يا رسول الله من أهل البيت؟
# فقال: أنت صالح نسائي (2).
# فلو قال: يا عمرة، نعم، لكان أحب إلي مما تطلع عليه الشمس وتغرب.
### ||| [بالولاية تقبل الأعمال]
# NoteV02P495N880 حسن بن حسين، باسناده، عن أبي
~~جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام، أنه قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله:
# ما بال قوم إذا ذكر عندهم [إبراهيم] آل إبراهيم وآل عمران استبشروا، وإذا
~~ذكر عندهم أهل بيتي اشمأزت قلوبهم [وكلحت وجوههم]، والذي نفسي بيده لو أن
~~أحدهم لقي الله عز وجل بعمل سبعين نبيا " ولم يلق بولايتهم ما تقبل منه
~~(3).
# NoteV02P495N881 وبآخر، عن المعروف المكي، قال: قلت لأبي جعفر محمد بن
~~علي عليه السلام: إنكم لتعتدوا بفضل لكم على غيركم.
# فقال: إن علينا من الله عز وجل لطهارة، وإن لنا من رسوله صلى
# PageV02P495
# الله عليه وآله لولادة، وإن لنا في كتاب الله لسهما "، وإن لنا الأنفال
~~خاصة، فعلى من ظلمنا لعنة الله.
# NoteV02P496N882 عبد الله بن أبي يعقوب، قال: قلت لزيد بن علي بن الحسين
~~(1): إن الناس قد اختلفوا في أمركم، فأخبرني بذلك بشئ أعلمه من كتاب الله
~~عز وجل.
# قال: أما تقرأ من سورة ياسين ms459 [قوله تعالى]: إذ أرسلنا إليهم اثنين
~~فكذبوهما فعززنا بثالث " (2).
# قلت: نعم.
# قال: مثلهم في هذه الأمة مثل علي والحسن والحسين عليهم السلام والرابع
~~بعدهم الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى، قال يا قوم اتبعوا المرسلين،
~~وهو المنتظر من آل محمد، يدعو إلى ما دعوا إليه.
# قلت: فأنت هو؟
# قال: لو كنت أنا هو، فإني إذن السعيد. * * * وهذا من زيد وجهل منه
~~بالمنتظر. وإنما المنتظر هو المهدي صلوات الله عليه، وسنذكر أخباره وما جاء
~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله فيه في باب مفرد في هذا الكتاب. وهذا
~~الجهل من زيد بالمنتظر من آل محمد هو الذي حمله على القيام فيما ليس له،
~~فصار إلى ما صار إليه، وقد وعظه صاحب زمانه أخوه أبو جعفر محمد بن علي عليه
~~السلام في ذلك، وحذره مصرعه، وقال له:
# احذر أن تكون غدا " المصلوب بالكناسة. فلم يقبل منه، فكان كما حذره.
# *
# PageV02P496
# ولما بان عنه وانفرد برأيه، وزعم أن الامام إنما هو من قام وشهر سيفه دون
~~من جلس وأرخى عليه ستره وادعى لنفسه ما ليس له، وقام معه من قام من الشيعة
~~من لا علم له بحقيقة الأمر. وأرسل أبو جعفر عليه السلام إليه رجلا " من
~~خاصته (1)، وأمره بما يقول. فأتاه، ودخل في جملة من يدخل إليه.
# فلما احتفل مجلسه بوجوه أصحابه قال له الرجل:
# يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله هل أوصى إليك أبوك، وأقامك هذا
~~المقام بعده.
# قال: لا أوصى إلي ولا إلى غيري، وإنما الإمام منا من قام بأمر الناس.
# قال: فإن غيرك يقول إنه قد أوصى إليه وأقامه.
# قال: لو كان ذاك ما كتمه أبي عني، والله لقد كان ينفض لي المخ من العظم
~~ليطعمنيه. فما يضعه في في حتى ينفخ فيه ليبرده، وهو يتقي علي حرارة المخ
~~ولا يتقي علي حرارة النار، فيخبرني بمن أوصى إليه، وما كان ذلك لينبغي له.
# قال الرجل: فكيف كتم يعقوب أمر يوسف على إخوته وأمره أن لا يقصص رؤياه ms460
~~عليهم فيكيدوا له، واطلع على ذلك غيرهم، وخص يوسف بذلك دونهم.
# فلم يحر زيد في ذلك جوابا أكثر من أن نبذ الرجل وانتهره.
# وعلم وجه الحق في ذلك أهل البصائر ممن حضره فانفضوا عنه (2). ذكرنا هذا
~~لكي يرى من سمع في هذا الكتاب من فضائل أهل البيت عليهم السلام
# PageV02P497
# أن فضلهم لا يكون إلا باتباع ولي الأمر منهم، فأما من صدف عنه منهم فهو
~~كمن صدف عنه من سائر الناس، وقد عرى من الفضل. قال الله عز وجل لنوح عليه
~~السلام في ابنه: " إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح " (1).
# * *
# PageV02P498
### || [نعود إلى فضائل أهل البيت]
# NoteV02P499N883 وبآخر، عن المقداد (1)، قال:
~~حضرت الحج، فتعلق أبو ذر بأستار الكعبة، وحول وجهه إلى الناس وقال:
# أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي: أنا
~~جندب بن جنادة، أنا أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله قرأ
~~هذه الآية: " إن الله اصطفى آدم ونوحا " وآل إبراهيم وآل عمران على
~~العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " (2)، ثم قال:
# الأبوة من نوح، والآل من إبراهيم، والصفوة من إسماعيل، والذرية الطاهرة
~~من أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله، وأهل بيت محمد صلى الله عليه وآله هم.
~~المساء المرفوعة والأرض المبسوطة والشمس الضاحية والقمر المنير والنجوم
~~الزاهرة والجبال الراسية والبحار الزاخرة والزيتونة المباركة، أضاء زيتها
~~وسطع شعاعها وملأ الأرض لمعانها.
# وعلي عليه السلام رأسها وهو الصديق الأكبر والفاروق الأعظم.
# PageV02P499
# ألا أيتها الأمة المتحيرة والله لو قدمتم من قدمه الله ورسوله، وأخرتم من
~~أخره الله ورسوله، وسلمتم الحكومات إلى أهلها ووليها ما طاش أحد في حكم
~~الله ولا اختلف اثنان في فرائض الله، ولا ضلت الأمة بعد نبيها، " وسيعلم
~~الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " (1).
### ||| [الأنوار الخمسة]
# NoteV02P500N884 أحمد بن محمد بن عيسى المصري، باسناده،
~~عن أبي هريرة، قال:
# سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
# لما خلق الله عز وجل آدم عليه السلام ونفخ فيه من روحه، ms461 نظر آدم عليه
~~السلام يمنة العرش، فإذا من النور خمسة أشباح على صورته ركعا سجدا ".
# فقال: يا رب هل خلقت أحدا " من البشر قبلي؟
# قال: لا.
# قال: فمن هؤلاء الذين أراهم على هيئتي وعلى صورتي؟
# قال: هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة ولا النار ولا
~~العرش ولا الكرسي ولا السماء ولا الأرض ولا الملائكة ولا الانس ولا الجن.
# هؤلاء خمسة اشتققت لهم أسماء من أسمائي. فأنا المحمود وهذا محمد، وأنا
~~الأعلى وهذا على، وأنا الفاطر وهذه فاطمة، وأنا الإحسان وهذا حسن، وأنا
~~المحسن وهذا الحسين. آليت بعزتي أن لا يأتيني أحد
# PageV02P500
# بمثقال حبة من خردل من حب أحد منهم إلا أدخلته جنتي، وآليت بعزتي أن لا
~~يأتيني أحد بمثقال حبة من خردل من بغض أحد منهم إلا أدخلته ناري ولا أبالي.
# يا آدم، وهؤلاء صفوتي من خلقي بهم أنجي وبهم أهلك (1).
# NoteV02P501N885 عباد بن يعقوب، باسناده، عن أبي رافع - مولى النبي صلى
~~الله عليه وآله - أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# من لم يعرف حق عترتي فهو بإحدى ثلاث: إما منافق، وإما الزانية (2) وإما
~~أن تكون أمه حملت به بغير طهر.
### ||| [سادة أهل الجنة]
# NoteV02P501N886 فرات، باسناده، عن أنس بن مالك، قال:
~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
# نحن سبعة من ولد عبد المطلب سادة أهل الجنة، أنا وعلي وجعفر وحمزة والحسن
~~والحسين والمهدي.
### ||| [مثل أهل بيتي]
# NoteV02P501N887 عبد الرحمان بن نجران، باسناده عن حذيفة
~~بن أسد، أنه قال: سمعت أبا ذر - وهو متعلق بحلقة باب الكعبة -: أنا جندب
~~لمن عرفني، وأنا أبو ذر لمن لم يعرفني، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يقول:
# PageV02P501
# إنما مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح في لجة البحر من ركبها نجا، ومن تخلف
~~عنها غرق (1)، ألا هل بلغت.
### ||| [أهل بيتي أمان لأهل الأرض]
# NoteV02P502N888 فضالة بن أيوب، باسناده، عن
~~فضيل الرسان، قال: كتب محمد بن إبراهيم إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه ms462
~~السلام يقول له: أخبرني عن فضل أهل البيت. فكتب إليه: كتبت تسألني عن فضلنا
~~أهل البيت، وأن من فضلنا أن جعل الكواكب أمانا " لأهل السماء وجعلنا أمانا
~~" لأهل الأرض.
# يعني حديث النبي صلى الله عليه وآله: إن النجوم أمان لأهل السماء، فإذا
~~ذهبت النجوم أتى لأهل السماء ما يوعدون. وأهل بيتي أمان لأهل الأرض، فإذا
~~ذهب أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يوعدون.
### ||| [أبو ذر في البيت الحرام]
# NoteV02P502N889 الحسن بن محبوب (2)، باسناده،
~~عن زيان بن عمرانة، قال رأيت أبا ذر متعلقا " بأستار الكعبة وهو يقول:
# أيها الناس أنا جندب من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر
~~الغفاري، أذكركم الله من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ما أقلت
~~الغبراء ولا أظلت الخضراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر. ألا قال ذلك؟
# PageV02P502
# فقال طوائف من الناس: اللهم نعم، لقد سمعناه يقول ذلك.
# فقال: والله ما كذبت مذ عرفت رسول الله صلى الله عليه وآله ولا اكذب حتى
~~ألقاه. ولقد سمعته يقول:
# أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله
~~وعترتي أهل بيتي حبل ممدود من السماء إلى الأرض، طرف منه بيد الله، وطرف
~~منه بأيديكم.
# فانظروا كيف تحفظوني في أهل بيتي، وإن الله قد عهد إلي أنهما لن يفترقا
~~حتى يردا علي الحوض.
# ولقد سمعته يقول: يا أيها الناس إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من
~~ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق. ومثل باب حطة بني إسرائيل. * * * PageV02P503
### ||| * [من هم المستضعفون؟]
# NoteV02P504N890 فضالة بن أيوب (1)، عن عثمان بن
~~أبان، قال أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام:
# إذا سمعتم الله عز وجل ذكر أحدا " في كتابه ممن مضى بخير، فنحن مثلهم،
~~وإذا ذكر أحدا " من هذه الأمة بخير، فنحن هم.
# قال: وسألته عن قول الله عز وجل: " والمستضعفين من الرجال والنساء
~~والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا
~~من لدنك وليا " واجعل لنا، ms463 من لدنك نصيرا " " (2).
# قال: نحن أولئك.
### ||| [آية المودة]
# NoteV02P504N891 محمد بن خالد، باسناده، عن أبي جعفر محمد
~~بن علي عليه السلام، أنه سئل عن قول الله عز وجل: قل لا أسألكم عليه أجرا "
~~إلا المودة في القربى (3)
# PageV02P504
# فقال: إن الله عز وجل علم أن قوما " يحبون رسول الله صلى الله عليه وآله
~~ويبغضون قرابته، وكره لنبيه صلى الله عليه وآله أن يكون في قلبه على أحد من
~~المؤمنين شئ، ففرض مودة أهل بيته، فمن عمل ذلك عمل بفريضة الله ومن تركها
~~ترك ما فرض الله عليه.
# NoteV02P505N892 حماد بن عيسى، باسناده، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد
~~عليه السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا
~~من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات " (1).
# قال: فينا أنزلت، أورث الله عز وجل الكتاب الأئمة منا.
# وقوله " فمنهم ظالم لنفسه " يعني منهم من لا يعرف إمام زمانه ولا يأتم به
~~فهو ظالم لنفسه بذلك.
# وقوله: " ومنهم مقتصد ": يعني من هو منهم في النسب ممن عرف إمام زمانه
~~وائتم به واتبعه فاقتصد سبيل ربه بذلك و " السابق بالخيرات " هو الإمام
~~منا.
# NoteV02P505N893 محمد بن إسماعيل، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه
~~السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل حكاية عن إبراهيم عليه السلام: " ربنا
~~إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة
~~فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم " (2).
# فقال: نحن تلك الذرية.
# PageV02P505
### ||| [كونوا مع الصادقين]
# NoteV02P506N894 موسى بن إسحاق، عن أبي عبد الله
~~جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال في قول الله عز وجل: " يا أيها الذين
~~آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " (1).
# قال: نحن الصادقون ما حملناه (2) إليكم عن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وعنه تبارك اسمه.
### ||| [النظر إلى أربع عبادة]
# NoteV02P506N895 محمد بن عبد الله الحلبي،
~~باسناده، عن عبد الله بن مسعد، أنه كان يقول:
# النظر إلى أهل بيت النبي عبادة، والنظر ms464 إلى الكعبة عبادة، والنظر إلى
~~المصحف عبادة، والنظر إلى الوالدين عبادة.
# NoteV02P506N896 محمد بن عبيد الله، باسناده عن أبي عبد الله جعفر بن
~~محمد عليه السلام، أنه قال: خطب عمر بن الخطاب إلى علي عليه السلام ابنته
~~أم كلثوم.
# فقال علي عليه السلام: إنها صغيرة.
# فقال عمر: إنما أردت منها، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
~~كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي،
# PageV02P506
# به من أجله (1).
# NoteV02P507N897 جعفر بن الأحمر، قال: دخلت على فطر الخياط - وقد أغمي
~~عليه -، فقرأت عند رأسه سورة ياسين، فرفع رأسه إلي.
# PageV02P507
# فقال لي: جعفر.
# قال: قلت: لبيك.
# قال: ما يسرني بحبي أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وعدد كل شعر في جسدي
~~يذكر الله عز وجل وأنا أبغضهم.
### ||| [السؤال يوم القيامة]
# [898] حسن بن حسين الأنصاري، باسناده، عن أبي سعيد
~~الخدري، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
# لا يزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل [عن أربع]:
# عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما
~~أنفقه، وعن حبنا أهل البيت.
# [899] محمد بن عبد الله، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال: صلى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله صلاة الفجر، ثم التفت الينا، فنظر مليا، ثم سجد ست
~~سجدات.
# فقال له العباس: يا رسول الله، ما هذا السجود؟ PageV02P508
# فقال: هبط علي جبرائيل، فقال: إنك يا محمد في الجنة، فسجدت. ثم بشرني أن
~~عليا " في الجنة، فسجدت. ثم بشرني أن فاطمة في الجنة، فسجدت. ثم بشرني أن
~~الحسن والحسين في الجنة وأنهما سيدا شبابها، فسجدت. ثم بشرني أن عمي حمزة
~~في الجنة، فسجدت.
# ثم بشرني أن ابن عمي جعفر في الجنة يطير فيها بجناحين، فسجدت.
# قال: فكان العباس بعد ذلك يقول: منا سبعة ليس في الناس مثلهم: منا رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفر ذو
~~الجناحين، وليس من هذه الأمة أحد يعدلهم، فمن ناصبنا حربا ms465 " أو جحدنا حقنا
~~فقد حارب الله ورسوله وجحد ما أنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه
~~وآله.
### ||| [الرسول وفاطمة]
# [900] يحيى بن عبد الحميد، باسناده، عن أبي أيوب
~~الأنصاري، قال: مرض رسول الله صلى الله عليه وآله، فأتته فاطمة عليها
~~السلام تعوده، فلما رأت ما به [من الجهد والضعف] بكت.
# فقال لها: ما يبكيك يا فاطمة، أما علمت أن الله عز وجل أطلع إلى أهل
~~الأرض إطلاعة، فاختار منهم أباك، فجعله نبيا "، ثم أطلع إليهم ثانية،
~~فاختار منهم بعلك، فجعله لي وصيا "، وأوحى إلي أن أزوجك إياه، أما علمت يا
~~فاطمة أن لكرامة أباك زوجك أعظمهم حلما "، وأقدمهم سلما "، وأكثرهم علما ".
# فسرت فاطمة عليها السلام بذلك واستبشرت. فلما رأى ذلك منها رسول الله صلى
~~الله عليه وآله أراد أن يزيدها من مزيد الخير الذي قسمه الله له ولأهل بيته
~~عليه وعليهم السلام. PageV02P509
# فقال: يا فاطمة إن لعلي أربعة أضراس (1) ثواقب: إيمانه بالله ورسوله،
~~وعلمه وحكمته، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وقضاؤه بكتاب الله عز وجل.
# يا فاطمة إنا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين قبلنا ولا
~~يدركها أحد من الآخرين بعدنا:
# نبينا خير الأنبياء وهو أبوك، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير
~~الشهداء هو عم أبيك، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو
~~ابن عم أبيك. ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك. ومنا مهدي هذه (2) الأمة في
~~آخر الزمان.
### ||| [ذرية بعضها من بعض]
# NoteV02P510N901 عبد الله بن بشير، باسناده، عن أبي
~~جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال:
# عجبا " للناس كيف غفلوا أو تناسوا أو نسوا قول رسول الله صلى الله عليه
~~وآله يوم مشربة أم إبراهيم، إذ وثبت قدمه، وجاء الناس يعودونه ويسلمون عليه
~~حتى تضايق بهم المكان. ثم جاء علي عليه السلام فسلم عليه، وقد أخذ الناس
~~مجالسهم، فلم يوسعوا له، ولم ير أن يتخطاهم إلى رسول الله. فلما رآهم لا
~~يوسعون قال له: ادن مني يا ms466 علي. فدنا منه فأجلسه إلى جانبه، ثم قال:
# PageV02P510
# أيها الناس هذا أنتم تفعلون بأهل بيتي في حياتي فكيف بعد موتي؟
# أما والله لا تقربون من أهل بيتي قربة إلا تقربتم من الله منزلة.
# ولا تبعدون من أهل بيتي حتى تعرضوا عنهم إلا أعرض الله عنكم.
# يا أيها الناس إن القرب والقرابة، والبشرى والبشارة، والرضا والرضوان،
~~والحب والمحبة لمن أحب عليا " وتولاه وائتم به لفضله، وبأهل بيته من بعده.
~~وحق علي لأدخلنهم في شفاعتي. وحق علي أن يستجاب لي فيهم لأنهم أتباعي، ومن
~~تبعني فإنه مني مثل ما جرى في إبراهيم لأنني من إبراهيم، وإبراهيم مني،
~~فسنته سنتي وسنتي سنته، وفضلي فضله وفضله فضلي، وأنا أفضل منه فضلا "، يصدق
~~قولي قول الله عز وجل " ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم (1).
# NoteV02P511N902 أحمد بن عمر، عن جابر بن يزيد الجعفي (2)، أنه قام في
~~المسجد فقال: أيها الناس إني أبرأ من المرجئة والقدرية والحرورية وبني أمية
~~وشاهري السيف على آل محمد.
# فأقبل الناس يقولون: ما لجابر، أجن جابر؟
# ثم قام إليه شعبة، فقال: يا جابر، لأي شئ قلت ما قلت؟
# قال: قال لي محمد بن علي بن الحسين عليه السلام: إذا سمعت بزلزلة الشام،
~~واختلفت شيعا " بنو أمية، وسقط جانب مسجد الكوفة الأيمن، وطلعت راية آل
~~عباس (3)، فقم، فأبرأ من المرجئة والقدرية
# PageV02P511
# والحرورية وبني أمية وشاهري السيف على آل محمد. فكان ذلك، ففعلت ما أمرني
~~به أن أفعله.
# NoteV02P512N903 علي بن الحزور، باسناده، عن أبي ذر رحمة الله عليه، أنه
~~صعد درجة الكعبة حتى أخذ بحلقة الباب، ثم أسند ظهره إليه، وقال:
# أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري، سمعت
~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
# من قاتل أهل بيتي في الأولى، وتوفي في الثالثة فهو من شيعة الدجال (1).
# وسمعته يقول: إنما مثل أهل بيتي في هذه الأمة مثل سفينة نوح من ركبها نجا
~~ومن تركها هلك.
# وسمعته يقول: اجعلوا أهل بيتي فيكم مكان الرأس ms467 من الجسد ومكان العينين من
~~الرأس، فإن الجسد لا يهتدي إلا بالرأس، ولا يهتدي الرأس إلا بالعينين.
~~ادخلوا حيث دخلوا، وأخرجوا من حيث خرجوا، ولا تعلموهم فهم أعلم منكم.
# وسمعته يقول: ما تركت فئة تقتل مائة ولا تهدي مائة إلا وقد نبأت ناعقها
~~وقائدها وسائقها ومنتهى أمرها، وأودعت ذلك عند أهل بيتي يرث حيهم ميتهم حتى
~~يقتل الدجال.
### ||| [حب أهل البيت حسنة]
# NoteV02P512N904 محمد بن حماد، باسناده، عن علي عليه
~~السلام، أنه قال لرجل: ألا
# PageV02P512
# أخبرك بالحسنة التي من جاء بها دخل الجنة، والسيئة التي من جاء بها كب
~~على وجهه في النار؟
# قال: بلى، يا أمير المؤمنين.
# قال: الحسنة حبنا أهل البيت، والسيئة بغضنا.
# NoteV02P513N905 أحمد بن يحيى، باسناده، عن عائشة (1) - زوج النبي صلى
~~الله عليه وآله - أنها قالت: لما ولد لأبي ابنه محمد (2)، فحمله إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله.
# فقال: يا رسول الله سمه باسم.
# فسماه محمدا ". وقال: يا رسول الله ادع له بالبركة.
# فقال: اللهم بارك فيه وارزقه بره، وأعنه على تأدية حقه، واجعله محبا "
~~لنبيك ولأهل نبيه.
# قالت عائشة: فقاتلني والله بالبصرة مع علي بن أبي طالب عليه السلام،
~~فذكرت يومئذ الدعوة، فوددت أني كنت مقيمة عليلة سبع سنين ولم أخرج ذلك
~~الخروج.
# NoteV02P513N906 علي بن حمزة، باسناده، عن الحسين بن علي عليه السلام،
~~أنه قال: من أحبنا أهل البيت لله لا لغيره نفعه الله بحبنا وإن كان أسيرا "
~~بالديلم (3)، ومن أحبنا لغير ذلك فإن الله يفعل ما يريد. إن حبنا أهل البيت
~~ليسقط الذنوب عن العباد كما يسقط الريح الورق من الشجرة.
# PageV02P513
### ||| [أنا سلم لمن سالمكم]
# NoteV02P514N907 علي بن هاشم، باسناده، عن الحسن
~~عليه السلام، أنه قال:
# من أحبنا أهل البيت لله جل ذكره لا لغيره نفعه الله سبحانه بحبنا، إن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله
~~عليهم: أنا سلم لمن سالمكم، وحرب لمن حاربكم.
# NoteV02P514N908 شريك بن عبد الله، باسناده، عن رسول الله صلى الله ms468 عليه
~~وآله، أنه قال:
# إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي. ألا إنهما لن
~~يفترقا حتى يردا علي الحوض، ألا وهما الخليفتان من بعدي.
# NoteV02P514N909 محمد (1) بن إبراهيم، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه
~~قال: مامن نبي إلا وقد أعطي سبعة نجباء رفقاء. وأن نبينا صلى الله عليه
~~وآله قد أعطي أربعة عشر، أنا، وابني - حسنا " وحسينا " -، وحمزة أسد الله
~~وأسد رسوله صلى الله عليه وآله، وجعفر له جناحان مضرجان بالدم (2) يطير
~~بهما في الجنة حيث يشاء، وعبيدة بن الحارث (3)، وزيد بن حارثة، وبلال،
~~وسلمان، وعمار، والمقداد، وحذيفة، وابن مسعود رضوان الله عليهم أجمعين.
# NoteV02P514N910 عبد الله بن حكيم، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي
~~عليه السلام
# PageV02P514
# عن قول الله عز وجل: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى "
~~(1).
# قال: هي قرابة ما بينه وبيننا (2)، وتزعم قريش قرابة ما بينه وبينهم،
~~وكيف يكون ذلك ونحن أقرب إليه منهم!
# NoteV02P515N911 أبو عبد الرحمان المسعودي، باسناده، عن أبي سعيد الخدري،
~~أنه قال:
# نزلت هذه الآية في خمسة " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
~~ويطهركم تطهيرا " " (3) في رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات
~~الله عليهم أجمعين.
### | شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفى سنة 363 ه. ق الجزء الحادي عشر
### || [بقية فضائل أهل البيت]
# NoteV03P003N912 أبو
~~سلمة، عن عطية عن أبي سعيد الخدري. وسعيد بن المسيب (1) عن أبي ذر رضي الله
~~عنه. وأبو عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي صلوات الله
~~عليه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة
~~نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق. مثل باب حطة لبني إسرائيل.
# NoteV03P003N913 هشام بن الحكم، قال: قال لي موسى بن جعفر بن محمد عليه
~~السلام: عشر من كانت فيه واحدة منها فليس منا ولا من شيعتنا:
# الجنون، والجذام، والبرص، وفساد الأهل، ورداء ms469 الأصل، والمفعول في دبره،
~~والمتصدق على الأبواب (2)، والبخيل، والجبان، والمتشبه بالنساء.
### ||| [في قبة تحت العرش]
# NoteV03P003N914 ابن إسحاق الهمداني، عن حسان الطائي،
~~عن أبي موسى
# PageV03P003
# الأشعري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنا وعلي وفاطمة
~~والحسن والحسين [يوم القيامة] (1) في قبة تحت العرش.
### ||| [أبو الحمراء وآية التطهير]
# NoteV03P004N915 أبو الحمراء (2)، قال: رابطت
~~المدينة سبعة أشهر كيوم واحد (3)، فكنت أرى رسول الله صلى الله عليه وآله
~~إذا طلع الفجر جاء إلى باب علي وفاطمة عليهما السلام، فقال: الصلاة الصلاة
~~" إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " (4).
# NoteV03P004N916 وعن علي عليه السلام، قال رسول الله صلى الله عليه وآل:
~~من صنع إلى أحد من أهل بيتي معروفا كافأته يوم القيامة.
### ||| [حب أهل البيت]
# NoteV03P004N917 محمد بن علي بن عبد الله بن عباس،
~~باسناده عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أحبوا
~~الله لما يعدكم به من نعمته (5)، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي.
# NoteV03P004N918 إسحاق بن عبد الله بن طلحة، عن أنس بن مالك، قال: قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: نحن بنو عبد المطلب سادة الجنة، أنا، وعلي،
~~وجعفر بن أبي طالب، وحمزة بن عبد المطلب، والحسن، والحسين، والمهدي.
# (4) الأحزاب: 33.
# (5) وفي صحيح الترمذي 2 / 301 الحديث 14: لما يغذوكم من نعمه.
# PageV03P004
# NoteV03P005N919 عبد الله بن سليمان، عن أبيه، عن عمار بن ياسر، قال: قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: أهل بيتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم
~~آخره.
### ||| [كل نسب منقطع إلا نسبي]
# NoteV03P005N920 الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن
~~عباس، أنه قال في قول الله عز وجل: " واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام
~~" (1) قال: نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وذوي أرحامه لأنه قال صلى
~~الله عليه وآله: كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي.
# NoteV03P005N921 أبو صالح، عن ابن عباس، أنه قال في قول الله تعالى: "
~~ولا تقتلوا أنفسكم إن الله ms470 كان بكم رحيما " (2)، قال: يقول: لا تقتلوا أهل
~~بيت نبيكم (3).
# NoteV03P005N922 سماعة بن مهران (4) قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد
~~عليه السلام في قول الله عز وجل: " والمستضعفين من الرجال والنساء
~~والوالدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا
~~من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا " (5).
# PageV03P005
# قال: نحن أولئك.
### ||| [توبة آدم]
# NoteV03P006N923 صفوان الجمال (1)، قال: دخلت على أبي عبد
~~الله جعفر بن محمد عليه السلام وهو يقرأ هذه الآية: " فتلقى آدم من ربه
~~كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم " (2) ثم التفت إلي.
# فقال: يا صفوان إن الله تعالى ألهم آدم عليه السلام أن يرمي بطرفه نحو
~~العرش، فإذا هو بخمسة أشباح من نور يسبحون الله ويقدسونه.
# فقال آدم: يا رب من هؤلاء؟
# قال: يا آدم صفوتي من خلقي لولاهم ما خلقت الجنة ولا النار، خلقت الجنة
~~لهم ولمن والاهم، والنار لمن عاداهم. لو أن عبدا من عبادي أتى بذنوب
~~كالجبال الرواسي ثم توسل إلي بحق هؤلاء لعفوت له.
# فلما أن وقع آدم في الخطية قال: يا رب بحق هؤلاء الأشباح اغفر لي فأوحى
~~الله عز وجل إليه: إنك توسلت إلي بصفوتي وقد عفوت لك.
# قال آدم: يا رب بالمغفرة التي غفرت إلا أخبرتني من هم.
# فأوحى الله إليه: يا آدم هؤلاء خمسة من ولدك، لعظيم حقهم عندي اشتقت لهم
~~خمسة أسماء من أسمائي، فأنا المحمود وهذا محمد وأنا العلي وهذا علي، وأنا
~~الفاطر وهذه فاطمة، وأنا المحسن وهذا
# PageV03P006
# الحسن، وأنا الاحسان فهذا الحسين (1).
### ||| [ملة إبراهيم]
# NoteV03P007N924 سفيان بن عمرة (2)، عن حسان، عن أبي عبد
~~الله جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال في قول الله عز وجل: " ومن يرغب عن
~~ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه " (3).
# قال: نحن والله على ملة إبراهيم، وشريعته شريعتنا، ولقد رغب أعداؤنا عن
~~ملة إبراهيم بتركهم ولايتنا، والله يا حسان لقد أخذ الله ميثاقا بالولاية
~~لنا في الدجى الأول على لسان كل نبي وأخذ ميثاقنا عليه وأخذه ms471 على أمته، فمن
~~رغب عنا فقد رغب عن ملة إبراهيم وشريعته.
# NoteV03P007N925 ابن أبي زياد الكوفي (4)، عن أبيه، عن علي عليه السلام،
~~قال: لما أنزلت: " الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله
~~تطمئن القلوب " (5)، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ذلك من أحب الله
~~[ورسوله] (6) وأحب أهل بيتي صادقا غير كاذب.
# NoteV03P007N926 المفضل (7)، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام،
~~أنه قال:
# PageV03P007
# من أحبنا أهل البيت تتابعت الحكمة على لسانه، وجدد له كل يوم عمل سبعين
~~عابد عبد الله سبعين سنة.
### ||| [أساس الاسلام]
# NoteV03P008N927 مدرك بن عبد الرحمان، عن أبي عبد الله
~~جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال: الاسلام عريان ولباسه الحياء، وزينته
~~الوقار، ومروته العمل الصالح، وعماده الورع. لكل شئ أساس وأساس الاسلام
~~حبنا أهل البيت.
### ||| [طيب الولادة وحب أهل البيت]
# NoteV03P008N928 حسين بن زياد، عن أبي عبد
~~الله جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام: أن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله قال: من أحبنا أهل البيت فليحمد الله على أول النعم.
# قيل: يا رسول الله وما أول النعم؟
# قال: طيب الولادة، ولا يحبنا إلا من طابت ولادته.
# NoteV03P008N929 يونس بن ظبيان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه
~~السلام، أنه قال: إن موسى وهارون عليهما السلام لما دخلا على فرعون لم يكن
~~في الذين حضروا واستشارهم يومئذ فيهم من هو لغير رشده (1)، ولو كانوا كذلك
~~أمروه بقتلهما، ولما قالوا: " أرجه وأخاه " (2) وأشاروه بالتأني والنظر.
# قال: ثم وضع أبو عبد الله يده على صدره، قال: وكذلك والله
# PageV03P008
# نحن لا ينزع الينا (1) يعني بالمكروه - إلا كل خبيث الولادة.
### ||| [أصل الخير]
# NoteV03P009N930 عبد الله بن مسكان (2)، عن أبي عبد الله
~~عليه السلام، أنه قال: نحن أصل (3) كل خير، ومن فروعنا كل بر، ومن البر:
~~التوحيد، والصلاة، والصيام، وكظم الغيظ، والعفو عن المسئ، ورحمة الفقير،
~~وتعاهد الجار، والاقرار بالفضل لأهله. وعدونا أصل (4) الشر، ومن فروعهم كل
~~قبيح، ومن القبيح: التشبيه، والكذب، والبخل، والنميمة، والقطيعة، ms472 وأكل
~~الربا، [وأكل] مال اليتيم بغير حقه، وتعدي الحدود التي أمر الله تعالى بها،
~~وركوب الفواحش ما ظهر منها وما بطن، والزنا، والسرقة، وكل ما وافق ذلك من
~~القبيح. وكذب من زعم أنه معنا وهو متعلق بفروع غيرنا.
# NoteV03P009N931 أبو حمزة الثمالي، عن أبي الطفيل (5)، قال: قام أمير
~~المؤمنين عليه السلام على المنبر، فقال:
# إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالنبوة واصطفاه بالرسالة، وعندنا
~~أهل البيت مفاتيح العلم وأبواب الحكمة وضياء الامر، وفصل الخطاب. ومن أحبنا
~~ينفعه إيمانه، ويتقبل منه عمله، ومن لا يحبنا أهل البيت لا يتقبل منه
~~إيمانه ولا ينفعه عمله، وإن أدأب (6) نفسه
# PageV03P009
# بالليل والنهار.
### ||| [قوام الاسلام]
# NoteV03P010N932 أبو صادق (1)، قال: سمعت عليا عليه
~~السلام يقول: إن في الاسلام ثلاثا، لا يقوم إلا عليهن، ولا ينفع واحدة دون
~~صاحبتها: الصلاة، والزكاة، والولاية (2).
# NoteV03P010N933 عبد الله بن نمير الهمداني (3)، باسناده، عن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله، أنه قال:
# النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأهل الأرض.
# NoteV03P010N934 الليث بن سعد، باسناده، عن أبي وائل (4)، قال: كنت
~~بالمدينة لما بويع لعثمان، فدخلت المسجد، فرأيت رجلا يصفق بإحدى يديه على
~~الآخرى، ويقول: يا عجبا من قريش استأثروها على أهل البيت معدن الفضيلة
~~ونجوم الأرض، ونور البلاد، والله إن فيهم رجلا ما رأينا بعد رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وهو أولى بالحق، ولا أقضى بالعدل، ولا آمر بالمعروف ولا
~~أنهى عن المنكر منه.
# فقلت له: من أنت يرحمك الله، ومن الرجل الذي وصفت؟
# فقال: أنا المقداد بن الأسود (5)، والذي وصفته: علي بن أبي طالب.
# PageV03P010
# قال: فمكث ما شاء الله، ثم لقيت أبا ذر، فحدثته بقول المقداد.
# فقال أبو ذر: صدق والله مقداد.
# قلت له: فما منعكم أن تجعلوا هذا الامر فيهم؟
# قال: أبى ذلك عليهم قومهم.
# قلت: فما منعكم أن تعينوهم؟
# قال: مه، لا تسألني عن هذا.
# قال: ثم كان من أمر أبي ذر مع عثمان ما كان يعني عن نفيه إياه من المدينة
~~إلى الربذة. ms473
# NoteV03P011N935 الحسن بن عبد الله، عن أبي الضحى، عن زيد بن أرقم، قال:
~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني تارك فيكم اثنين: القرآن وأهل بيتي،
~~وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة.
# NoteV03P011N936 عبد الله بن عثمان العمري، عن أبي لهيعة (1)، عن عبد
~~الله أبي هبيرة، عن أبي ذر، أنه قال: مثلكم ومثل أهل بيت نبيكم مثل سفينة
~~نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق.
# NoteV03P011N937 عبد الله بن صالح، يرفعه إلى علي عليه السلام، أنه قال:
# نزل القران أرباعا، ربعا فينا، وربعا في عدونا، وربعا سيرة وأمثال (2)،
~~وربعا فرائض وأحكام. لنا عزائم القرآن.
# NoteV03P011N938 سفيان، باسناده، عن علي بن الحسين، أنه قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: ستة لعنهم الله [ولعنتهم] (3) وكل نبي مجاب:
# الزائد في القرآن، وكل مكذب بقدر الله، والتارك لسنتي، والمتسلط
# PageV03P011
# بالجبروت ليذل من أعز الله ويعز من أذل الله، والمستحل من عترتي ما حرم
~~الله، والمستحل لحرم الله (1).
### ||| [الذرية الطيبة]
# NoteV03P012N939 علي بن هاشم، باسناده، عن أبي جعفر محمد
~~بن علي عليه السلام:
# قال: قال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله:
# إني اصطفيتك، وانتجبت لك عليا، وجعلت منكما ذرية طيبة جعلت لهم الخمس.
# NoteV03P012N939 وقال عليه السلام:
# إن الله عز وجل اتخذ محمدا عبدا قبل أن يتخذه رسولا وكان علي أحب الله،
~~فأحبه الله، ونصح لله فنصح الله له، وإن حقنا في كتاب الله لنا صفو
~~الأموال، ولنا الأنفال.
# NoteV03P012N941 شريك بن عبد الله، عن الدكين، عن القاسم، عن زيد بن ثابت
~~(2)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي [ألا وهما الخليفتان
~~من بعدي] (3) لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.
# NoteV03P012N942 المطلب بن عبد الله، عن مصعب بن عبد الرحمان بن عوف،
~~قال:
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# إني فرط لكم (4)، فأوصيكم بعترتي خيرا، فإن موعدكم
# PageV03P012
# الحوض.
### ||| [أهل البيت أمان للأمة]
# NoteV03P013N943 سلمة بن ms474 الأكوع (1)، قال: قال
~~رسول الله صلى الله عليه وآله:
# النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لامتي.
# NoteV03P013N944 إسماعيل بن موسى، باسناده، عن أبي هريرة، قال: نظر رسول
~~الله صلى الله عليه وآله إلى علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال:
# أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم (2).
# NoteV03P013N945 محول (3) بن إبراهيم، باسناده، عن أم سلمة، قالت:
# نزلت هذه الآية في بيتي: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
~~ويطهركم تطهيرا " (4). وفي البيت سبعة: جبرائيل، وميكائيل، ورسول الله صلى
~~الله عليه وآله، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين.
# قالت: وأنا على باب البيت جالسة، فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟
# قال: إنك على خير وإنك من أزواج النبي. وما قال أنا من أهل البيت.
# فأفضل أهل البيت رسول الله صلى الله عليه وآله وبه استحق الفضل من استحقه
~~من أهل البيت.
# PageV03P013
# والذي يليه منهم علي صلواته الله عليه، وهو كما جاء فيما تقدم أخوه
~~ووزيره ووصيه وخليفته والشاهد على أمته من بعده، فما جاء في فضل أهل البيت
~~عليهم السلام فله بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أفضله (1) وفاطمة عليها
~~السلام بعده، هي ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وأم الأئمة من ذريته
~~فهي في الفضل أولاهم به، ثم الأئمة من ولدها واحد بعد واحد، سادات أهل
~~زمانهم أئمتهم ومواليهم، ولهم من الفضل على جميعهم ما يوجب الإمامة لهم،
~~وهم أفضل ذرية علي وفاطمة عليهما السلام ومن أهل البيت الفاضل أعلى وأشرف
~~من غيرهم، منهم يعلو الإمامة وشرفها، ومن لم يتول الامام في كل زمان منهم،
~~فمن ينسب إليهم، ويعرف فضله، ويدين بالطاعة له فهو منقطع النسب كما قطع
~~الله عز وجل نسب ابن نوح لما تخلف عن الركوب في السفينة معه عنه، وقال: "
~~إنه ليس من أهلك " (2). ومن تولى أئمة الحق من أهل بيت محمد صلى الله عليه
~~وآله، وعرف حقهم، ودان بإمامتهم، وتقلد عهد إمام زمانه منهم، ووفى بما أخذ
~~له، فهو من أهل البيت ms475 بالتولي لهم، كما قال إبراهيم عليه السلام فيما حكاه
~~الله تعالى من قوله: " فمن تبعني فإنه مني " (3)، وكما قال سبحانه: " ومن
~~يتولهم منكم فإنه منهم " (4) كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله لسلمان
~~الفارسي رحمة الله عليه: سلمان منا أهل البيت. فنسبه إلى أهل بيته لتوليه
~~إياهم صلوات الله عليهم.
# PageV03P014
### ||| خديجة الكبرى
### |||| [ذكر فضل خديجة بنت خويلد زوج النبي]
# هي خديجة بنت خويلد بن
~~أسد بن عبد العزى بن القصي، ولم يولد للنبي صلى الله عليه وآله ولد إلا
~~منها، ما خلا ابنه إبراهيم، فإنه ولد له من مارية القبطية (1). وولد له من
~~خديجة القاسم وبه كان يكنى والطاهر والطيب وفاطمة وزينب ورقية (2) وأم
~~كلثوم.
# فأما القاسم والطيب فماتا بمكة صغيرين، ومات الطاهر كذلك صغيرا.
# وأما إبراهيم من مارية فولد بالمدينة بعد ثمان سنين من مقدمه، وعاش سنة
~~وعشرة أشهر وثمانية أيام، ومات بالمدينة.
# وكانت خديجة قبل النبي عند عتيق بن عامر المخزومي، وولدت له حارثة، ومات
~~عنها بمكة، وتزوجها بعده أبو هالة زرارة بن ساس الأسدي، ومات عنها بمكة
~~وولدت له هند بن أبي هالة، وكانت خديجة ذات مال كثير وعبيد ومضاربين لها
~~يتجرون في مالها، ويسافرون به لها إلى الشام، فلما اتصل بها عن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله ما هو عليه من الأمانة والطهارة والصدق والعفاف أرسلت
~~إليه، وسألته أن يخرج ببضاعة إلى الشام، ففعل وأرسلت معه غلاما
# PageV03P015
# يقال له: ميسرة فجاءها بفضل واسع لم يأتها غيره.
# وأخبرها غلامها بما شاهده من فضله وآيات رآها فيه. وكان لها ابن عم يقال
~~له ورقة بن نوفل على دين النصرانية قد قرأ الكتب، وكان يذكر لها أن نبيا إن
~~بعثه يبعث من قريش، فلما أخبرها غلامها بما شاهد منه مع ما اتصل بها من
~~آياته وعلامات النبوة فيه ذكرت ذلك لابن عمها ورقة.
# فقال: والله ما أشك، إنه هو النبي المنتظر.
# وكان ورقة هذا قد خطب خديجة، وهمت بتزويجه لما تبين لها أمر رسول الله
~~صلى الله ms476 عليه وآله وأراد الله كرامتها ألهمها أن أرسلت إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وآله تعرض بنفسها عليه، فتزوجها وبنى بها صلى الله عليه وآله وهو
~~ابن خمس وعشرين سنة، ولم يتزوج عليها غيرها، ولا تزوج امرأة إلا بعد أن
~~ماتت.
# وكانت من أفضل نسائه وأحبهن إليه، وكانت تنتظر نبوته، ويسألها ابن عمها
~~عن ذلك، وعن دلائل تعرفها فيه، فتخبره بذلك، فيقول: هو والله النبي
~~المنتظر، وله في ذلك أشعار كثير قالها (1)، ومات قبل أن يبعث الله نبيه
~~محمدا صلى الله عليه وآله.
# وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يعارض خديجة ويخبرها بما يأتيه من قبل
~~أن ينبأ به، وما يراه في منامه، وتخبره هي بقول ورقة، فلما أتاه الوحي من
~~عند الله عز وجل بالرسالة أخبرها بذلك ودعاها إلى الاسلام، فأسلمت، فكانت
~~أول من أسلم، ثم دعا عليا عليه السلام من غد، فأسلم. وقد مضى ذكر خبر
~~إسلامه عليه السلام (2).
# وكان رسول الله صلى الله عليه وآله في ابتداء أمره إذا دعا قومه فكذبوه،
# PageV03P016
# ونالوا منه وهموا به، منعه منهم عمه أبو طالب. وكان سيدا مطاعا فيهم،
~~وكان يأتي خديجة مغموما لما يناله منهم، فتهدئه، وتصبره، وتهون عليه. وبذلت
~~مالها له، فكان ذلك مما يعز به.
# فلما كثر الاسلام والمسلمون بمكة مات أبو طالب عم رسول الله صلى الله
~~عليه وآله ثم ماتت خديجة بعده بثلاثة أيام. وكان رسول الله صلى الله عليه
~~وآله يقول:
# ما اغتممت بغم أيام حياة أبي طالب وخديجة. لما كان أبو طالب يدفعه عنه
~~وخديجة تعزيه وتصبره وتهون عليه ما يلقاه في ذات الله عز وجل.
### |||| [بيت من لؤلؤ]
# [946] الدغشي، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه
~~السلام، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام:
# إن جبرائيل عليه السلام عهد إلي إن بيت أمك خديجة في الجنة بين بيت مريم
~~ابنة عمران وبين بيت آسية امرأة فرعون، من لؤلؤ جوفاء، لا صخب فيه ولا نصب.
# [947] وبآخر، عن ms477 رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: قال لي جبرائيل:
# بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب فيه يعني قصب الزمرد.
### |||| [منزلة خديجة عند الرسول]
# [948] وبآخر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~أنه أهدى إليه لحم جمل أو لحم جزور. فأخذ بيده لحما، فأعطاه رسول الله،
~~وقال: اذهب إلى فلانة - أو قال [إلى] فلان -. PageV03P017
# فقالت عائشة: يا رسول الله لم غمرت يدك قد كان فينا من يكفيك؟
# قال: ويحك إن خديجة أوصتني بها - أو قال: [أوصتني] به -.
# يعني من أرسل ذلك اللحم إليه. فأدركت عائشة الغيرة لذكر خديجة. فقالت:
~~كأن ليس في الأرض امرأة إلا خديجة.
# فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وهو غضبان فلبث ما شاء الله أن يلبث.
~~ثم دخل عليها وعندها أمها - أم رومان - (1). فقالت: يا رسول الله ما
~~لعائشة؟ إنها حدثة، وهي غيراء.
# فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بشدق عائشة، ثم قال:
# ألست القائلة: كأن ليس في الأرض امرأة إلا خديجة؟ لقد آمنت بي إذ كفر بي
~~قومك، وقبلتني إذ رفضني قومك، ورزقت مني الولد إذ حرمت مني.
# قالت عائشة: فما ترك شدقي حتى ذهب من نفسي كل شئ كنت أجده على خديجة.
# NoteV03P018N949 وبآخر، عن عروة بن الزبير (2)، قال: توفيت خديجة قبل أن
~~تفرض الصلاة (3).
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد رأيت لخديجة بيتا من
# PageV03P018
# قصب لا صخب فيه ولا نصب. وهو قصب اللؤلؤ.
# NoteV03P019N950 وبآخر، عن ابن شهاب، قال: بلغني أن خديجة بنت خويلد كانت
~~أول من آمن بالله عز وجل ورسوله، وماتت قبل أن تفرض الصلاة.
# NoteV03P019N951 وبآخر، عن الليث بن سعد، قال: أخبرني غير واحد أن ميسرة
~~- غلام خديجة بنت خويلد - قدم من الشام في السفر الذي خرج فيه مع رسول الله
~~صلى الله عليه وآله، سبق إلى خديجة فأخبرها بخبره مع رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، وبما أصاب من الربح ببركته، وبما رأى منه.
# فقالت له: أرينه إذا ms478 دخلت العير.
# ووقفت حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على بعير.
# فقال لها ميسرة: (1) هذا محمد وهذه السحابة التي ذكرت لك.
# فنظرت خديجة إلى سحابة من نور تظله، وتسير معه، لما أراد الله عز وجل من
~~كرامتها به. ووقع في قلبها لما أراده الله بها من السعادة.
# فأرسلت إلى عمها وصنعت له طعاما وشرابا، فأكل وشرب حتى إذا أخذ الشراب
~~منه أرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله: أقبل أنت ونفر من أهل بيتك
~~فليخطبوني في ذلك من عمي فإنه سيزوجك. ففعل، وأتوه وهو ثمل، فكلموه في ذلك،
~~فتزوجها.
# وأمرت بمكانها بحلة حبرة فألقتها عليه، وبعير فنحر ليأكل منه الناس،
~~وبطيب عبير فطيبت به عمها. فلما أفاق من سكره قال: ما هذه الحبرة، وما هذا
~~البعير. وما هذا اللحم؟
# قالوا: زوجت خديجة من محمد بن عبد الله بن عبد المطلب.
# PageV03P019
# قال: ما فعلت.
# قالت خديجة: لا تجمع على أمرين، إن عقدت علي ولم تشاورني ثم تسفه نفسك في
~~قومك، وقد حضرك فلان وفلان وفلان، فان الرجل وإن كان قليل المال حدث السن،
~~فله نسب وأصل في قومه، فاسكت على ما صنعت، فأنا كنت أولى بالغضب منك إذ
~~زوجتني بغير أمري.
# فقبل ذلك، وسكت.
### |||| [ذكرى خديجة]
# NoteV03P020N952 عن عائشة، قالت: سمع رسول الله صلى الله
~~عليه وآله صوت هالة بنت خويلد (1)، فقال: ما رأيت كاليوم صوتا أشبه بصوت
~~أمه هند - يعني خديجة - من هذا الصوت.
# قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله ما يذكرك عجوزا من عجائز قريش!.
# فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله غضبا شديدا لم أره غضب مثله قبله ولا
~~بعده.
# ثم قال: لا تذكري أم هند، فقد كانت لها مني اثنتان أول من آمنت بي، ورزقت
~~مني الولد وحرمتيه.
# NoteV03P020N953 وبآخر، عن قتادة (2)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله:
# كفى بك من نساء العالمين (3) أربع: مريم ابنة عمران، وآسية
# PageV03P020
# امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد.
# NoteV03P021N954 الليث بن سعد، باسناده، عن ms479 [ابن] (1) شهاب، قال: بلغنا
~~أن خديجة كانت أول من آمن بالله ورسوله، وماتت قبل أن تفرض الصلاة.
# NoteV03P021N955 وكيع، باسناده، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال
~~لخديجة:
# يا خديجة، هذا جبرائيل يخبرني أن الله عز وجل أرسله إليك بالسلام.
# فقالت خديجة: الله السلام ولله السلام وعلى جبرائيل السلام.
# NoteV03P021N956 عبد الرحمان بن صالح، باسناده، أن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله ذكر يوما خديجة فأثنى عليها، وعائشة تسمع.
# فقالت عائشة: عجبا منك كان رجلا لم يتزوج قبلك ذات وجنتين.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أذكرتيها يا عائشة؟
# وغضب فاشتد غضبه.
# قال: والله لقد كانت أول من آمن بي، وصدقني وتبعني.
# فقالت عائشة: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله.
# فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تعودي يا عائشة أن تذكري
~~خديجة إلا بما هي أهله.
# فقالت عائشة: والله لا أعود إلى ذلك أبدا.
# NoteV03P021N957 وبآخر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه ذكر يوما
~~خديجة، فترحم عليها، وذكر محاسن أفعالها، فغارت عائشة لذلك.
# قالت: ليت شعري، ما يذكرك من عجوز حمراء الشدقين قد
# PageV03P021
# أبدلك الله عز وجل بها من هو خير منها!
# فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله غضبا شديدا.
# قال: لا والله ما بدلت خيرا منها لقد آمنت بي قبل أن ترمني، وصدقتني قبل
~~أن تصدقن، ورزقت مني من الولد ما قد حرمتن.
# فقالت عائشة: والله لا أذكرها بعد هذا بسوء يا رسول الله.
# فخديجة رضوان الله عليها ولدت الأئمة، وكانت أول من آمن من الأمة والله
~~عز وجل يقول وهو أصدق القائلين: " والسابقون السابقون أولئك المقربون " (1)
~~وبشرها رسول الله صلى الله عليه وآله بالجنة وآتاها جبرائيل عليه السلام عن
~~الله عز وجل، وأنفقت مالها في سبيل الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله.
~~وكانت أول من عرفه رسول الله صلى الله عليه وآله من النساء وبنى بها منهن،
~~لم يعرف أول من عرفه رسول الله صلى الله عليه وآله ms480 من النساء وبنى بها
~~منهن، لم يعرف من النساء امرأة قبلها. وكانت أحب أزواجه إليه وأكرمهن عليه
~~وأفضلهن عنده وأم بنيه وبناته ومسليته كما ذكر صلى الله عليه وآله ومفرجة
~~غمومه. ولم يكن بينه وبينها اختلاف أيام حياتها حتى قبضت وهو عنها راض ولها
~~شاكر رحمة الله ورضوانه عليها.
# PageV03P022
### ||| فاطمة الزهراء عليها السلام
### |||| [ذكر فضل فاطمة بنت رسول الله]
# كانت أحب
~~بناته إليه وأكرمهن عليه، وخص الله عز وجل بها وصيه وخليفته من بعده على
~~أمته، وهي أم الأئمة من ذريته. ولها من الفضل ما يطول ذكره. فمن ذلك ما
~~رواه.
# NoteV03P023N958 الدغشي، عن عائشة، أنها قالت: أقبلت يوما فاطمة بنت رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، تمشي - كأن مشيتها - مشيته فلما رآها رسول الله
~~صلى الله عليه وآله قال: مرحبا يا بنتي.
# ثم أجلسها إلى جانبه، فأسر إليها سرا. فبكت [بكاء شديدا] (1).
# فقلت لها: سبحان الله، خصك رسول الله صلى الله عليه وآله بسره وتبكين.
# ثم أقبل عليها رسول الله، فاسر إليها سرا أيضا، فضحكت.
# فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن وضحكا أقرب من بكاء.
# ثم سألتها بعد ذلك عما أسره إليها رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فقالت: ما كنت لأفشي سره في أيام حياته.
# PageV03P023
# فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله سألتها عن ذلك.
# فقالت: إنه أسر إلي: يا فاطمة، إن جبرائيل عليه السلام كان يعارضني
~~بالقرآن في كل عام مرة، وإنه عارضني به في هذا العام مرتين لا أراني إلا
~~وقد حضر أجلي وإنك أول أهل بيتي لحوقا بي، فبكيت.
# ثم أسر لي ثانيا، فقال لي: يا فاطمة، إني لك نعم السلف أوما ترضين أن
~~تكوني سيدة نساء هذه الأمة أو قال: نساء المؤمنين فسررت بذلك، وضحكت.
# NoteV03P024N959 وبآخر، عنه صلى الله عليه وآله، أنه نظر يوما إلى فاطمة
~~عليها السلام، فقال لها:
# يا فاطمة إنك سدت نساء أمتي كما سادت مريم ابنة عمران على نساء [عالمها]
~~(1).
### |||| [الرسول يسقي الحسن]
# NoteV03P024N960 وبآخر، عن ms481 علي صلوات الله عليه، أنه
~~قال: زارنا رسول الله صلى الله عليه وآله فاستسقى الحسن. فقام رسول الله
~~صلى الله عليه وآله إلى [منحة] (2) لنا بكية (3)، فمص منها في قدح، وأتى به
~~الحسن، فقام إليه الحسين، فنال بيده إليه بكفه.
# فقالت فاطمة: كأن الحسن أحبهما إليك يا رسول الله؟
# قال: لا، إلا أنه هو الذي استسقاه، اني وإياك وهذان - يعني
# PageV03P024
# الحسن والحسين - وهذا - وأومى إلي - في الجنة في مكان واحد [يوم القيامة]
~~(1).
### |||| [ضبط الغريب]
# قوله: منحة لنا بكية يعني: شاة للحلب، قليلة اللبن في الضرع
~~بغير درة فيه.
# ويقال منه: مص صلبه: الشئ إذا أعطاه إياه قليلا قليلا.
# والمص أيضا: الحلب الذي بإصبعين.
# NoteV03P025N961 وبآخر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: سيدا
~~شباب أهل الجنة الحسن والحسين إلا ابني الخالة يحيى وعيسى. وأمهما سيدة
~~نساء أهل الجنة إلا مريم ابنة عمران (2).
### |||| [حديث الدينار]
# NoteV03P025N962 وبآخر، عن عبد الله بن مسعود (3)، قال:
~~جاء علي عليه السلام إلى أبي ثعلبة الجهني، فقال له: يا أبا ثعلبة، أقرضني
~~دينارا.
# قال: أمن حاجة، يا أبا الحسن؟
# قال [أمير المؤمنين]: نعم.
# قال: فشطر مالي لك، فخذه حلالا في الدنيا والآخرة.
# فقال له علي عليه السلام: ما بي حاجة إلي غير ما سألتك.
# قال: فربع مالي أو ما أردت منه خذه حلالا في الدنيا والآخرة.
# قال: ما أريد غير قرض دينار، فإن فعلت، وإلا انصرف.
# PageV03P025
# فدفع إليه دينارا واحدا، فأخذه ليشتري به لأهله ما يقوتهم وقد مضت لهم
~~ثلاثة أيام لم يطعموا شيئا. فمر بالمقداد قاعدا في ظل جدار قد غارتا عيناه
~~من الجوع.
# فقال له علي عليه السلام: يا مقداد ما أقعدك في هذه الظهيرة في ظل هذا
~~الجدار.
# قال: يا أبا الحسن، أقول كما قال العبد الصالح لما تولى إلى الظل " رب
~~إني لما أنزلت إلي من خير فقير " (1).
# قال: مذ كم يا مقداد؟
# قال: مذ أربع، يا أبا الحسن.
# قال علي عليه السلام: فنحن مذ ثلاث وأنت مذ أربع، أنت ms482 أحق بالدينار.
# فأعطاه الدينار، ومضى علي عليه السلام إلى المسجد فصلى فيه الظهر والعصر
~~والمغرب مع رسول الله صلى الله عليه وآله [وكان ذلك اليوم صائما، فأتاه
~~جبرائيل عليه السلام فقال: يا محمد يكون إفطارك الليلة عند علي وفاطمة
~~عليهما السلام: فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة المغرب أخد بيد
~~علي ومشى معه إلى منزله ودخلا.
# فقالت فاطمة: وا سوأتاه من رسول الله أما علم أبو الحسن أنه ليس في
~~منزلنا شئ.
# ودخلت إلي البيت، فصلت ركعتين، ثم قالت:
# اللهم إنك تعلم أن هذا محمد رسولك، وأن هذا صهره علي وليك، وأن هذين
~~الحسن والحسين سبطا نبيك، وأني فاطمة بنت نبيك، وقد نزل بي من الامر ما أنت
~~أعلم به مني، اللهم فأنزل علينا
# PageV03P026
# مائدة من السماء كما أنزلتها على بني إسرائيل، اللهم إن بني إسرائيل
~~كفروا بها وإنا لا نكفر بها.
# ثم التفت، فإذا هي بصحفة (1) مملؤة ثريد عليها عراق كثير تفور من غير
~~نار، تفوح منها رائحة المسك. فحمدت الله وشكرته واحتملتها، فوضعتها بين يدي
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام ودعت الحسن والحسين عليهما
~~السلام، وجلست معهم. فجعل علي يأكل وينظر إليها.
# فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا الحسن كل ولا تسأل حبيبتي
~~عن شئ. فالحمد لله الذي رأيت في منزلك مثل مريم بنت عمران: " كلما دخل
~~عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند
~~الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " (2) هذا يا أبا الحسن بالدينار الذي
~~أعطيته المقداد. قسمه الله عز وجل على خمسة وعشرين جزء. عجل لك منها جزء في
~~الدنيا، وأخر لك أربعة وعشرين منها إلى الآخرة.
### |||| [فدك لفاطمة]
# NoteV03P027N963 وبآخر، عن أبي سعيد الخدري، أن الله عز وجل
~~لما أنزل على رسوله صلى الله عليه وآله: " وآت ذا القربى حقه " (3) دعا
~~فاطمة، فأعطاها فدكا.
# NoteV03P027N964 الحكم بن سليمان، باسناده، عن علي عليه السلام، ms483 أنه قال:
# PageV03P027
# زوجني رسول الله صلى الله عليه وآله خير نساء هذه الأمة، وأنا خير
~~الوصيين.
### |||| [الله يأمر بتزويج فاطمة]
# NoteV03P028N965 عن النور، باسناده، عن عمر بن
~~الخطاب، أنه ذكر عليا، فقال:
# صهر رسول الله صلى الله عليه وآله نزل جبرائيل على النبي صلى الله عليه
~~وآله فقال:
# يا محمد، إن الله يأمرك أن تزوج فاطمة من علي.
# NoteV03P028N966 الفضل بن دكين (1)، باسناده، عن عبد الله بن عباس، أنه
~~قال:
# لما زفت فاطمة إلى علي عليه السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله
~~قدامها (2)، وجبرائيل عن يمينها، وميكائيل عن شمالها، وسبعون الف ملك من
~~خلفها يسبحون الله ويقدسونه حتى طلع الفجر.
### |||| [ليلة زفاف فاطمة]
# NoteV03P028N967 ابن الاعرابي، باسناده، عن أسماء بنت
~~عميس (3)، أنها قالت:
# كنت فيمن زفت فاطمة إلى علي عليه السلام، فلما دخلت بيتها اقبل رسول صلى
~~الله عليه وآله حتى دخل عليها، فدعا بماء، فذكر اسم الله عليه، ثم شرب منه،
~~ومج من الماء فيما بين درع فاطمة وبدنها، ثم مج منه أيضا فيما بين سربال
~~علي وبدنه.
# PageV03P028
# ثم قال: اللهم احفظ أهل البيت، وبارك فيهم وبارك عليهم، واجعلهم مباركين
~~أين كانوا.
# ثم جزى الله أسماء وصويحباتها خيرا.
# NoteV03P029N968 أحمد بن الطبري، باسناده، عن أنس بن مالك، قال: سألت أمي
~~عن صفة فاطمة عليها السلام.
# فقالت: بيضاء بيضة كأنها القمر في ليلة التمام، والشمس إذا خرجت من
~~السحاب (1).
### |||| [يغضب الله لغضب فاطمة]
# NoteV03P029N969 جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي
~~عليهم السلام، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لفاطمة: يا فاطمة إن
~~الله عز وجل ليغضب لغضبك، ويرضى لرضاك.
# فقيل: إن بعض موالي (2) جعفر بن محمد عليه السلام بلغه هذا الحديث،
~~فأتاه.
# فقال: ما هذا الحديث الذي يحدث عنك بعض فتيان قريش؟
# قال: وما هو؟
# قال: يزعمون أنك حدثتهم أن النبي صلى الله عليه وآله قال لفاطمة عليها
~~السلام: إن الله ليغضب لغضبك.
# قال: نعم، قد حدثتهم بذلك، فما أردت بسؤالك عن ذلك؟
# PageV03P029
# قال: سمعت ms484 قوما ينكرونه.
# قال: أوليس قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال:
# إن الله عز وجل ليغضب لعبده المؤمن [ويرضى لرضاه]، فما أنكروا أن تكون
~~فاطمة أحد المؤمنين [يغضب الله لغضبها ويرضى لرضاها] (1).
# قال الموالي: الله أعلم حيث يجعل رسالته.
### |||| [فاطمة بضعة مني]
# NoteV03P030N970 حسن بن زيد، عن جعفر بن محمد عليه
~~السلام، أنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
# إنما فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني، ومن أحبها فقد أحبني، ومن سرها
~~فقد سرني (2).
### |||| [فاطمة وأسماء]
# NoteV03P030N971 موسى بن أيوب، باسناده، عن أسماء ابنة
~~عميس، أنها قالت: لما اشتكت فاطمة عليها السلام شكواها التي توفيت فيها.
# قالت لي: وا سوأتاه، فما يصنع بالنساء إذا متن؟
# قالت: وكن يحملن على سرير الموتى وعليهم ثوب.
# فقلت لها: إلا أريك شيئا رأيته إذ كنت مع ابن عمك بأرض الحبشة يصنعونه
~~بالنساء إذا حملن.
# قالت: نعم.
# PageV03P030
# فدعوت بجريد [رطبة]، وعملت نعشا ثم أراءتها إياه، فاستحسنته وقالت: نعم،
~~اجعلي هذا علي ولا يلي غسلي إلا علي وأنت.
# وأمرت صلوات الله عليها بأن تدفن ليلا.
# فدفنت ليلا، ولم يصل أحد منهم عليها، ولا عرفوا مكان قبرها...
# وقالوا في ذلك لعلي عليه السلام، فقال: بذلك أوصت.
# وكان الذي بين وفاتها ووفاة رسول الله صلى الله عليه وآله سبعين يوما.
# NoteV03P031N972 سفيان، باسناده، أن عليا عليه السلام ذكرت له بنت أبي
~~جهل، فأراد أن ينكحها، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال على
~~المنبر - وعلي عليه السلام يسمعه -: ألا وإنه انتهى إلي أن عليا أراد أن
~~ينكح العوراء ابنة أبي جهل، ولم يكن له أن يجمع بين بنت رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وبنت عدو الله، وإنما فاطمة بضعة مني من أغضبها فقد أغضبني (1).
# PageV03P031
# فماتت صلوات الله عليها وهي غضباء على جميعهم لما [منعوها وأخذوا] (1) من
~~حقها، واستنصرت بهم فلم تجد أحدا ينصرها. ومن أجل ذلك منعتهم الصلاة عليها،
~~وأوصت أن تدفن ليلا كما جاء ذلك، ولم يشهدها ms485 غير علي عليه السلام وخاصته
~~وذلك لما كان من أمرها.
### |||| [مطالبتها بالميراث]
# NoteV03P032N973 مما رواه محمد بن سلام بن سار
~~الكوفي باسناده، عنها عليها السلام، أنه لما أمر أبو بكر بأخذ فدك (2) من
~~يديها، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله أقطعها إياها لما أنزل الله
~~عز وجل " وآت ذا القربى حقه " (3) فكانت مما أفاء الله عز وجل عليه.
# فقال أبو بكر: هي لرسول الله صلى الله عليه وآله.
# فشهد علي عليه السلام وأم أيمن وهي ممن شهد له رسول الله صلى الله عليه
~~وآله بالجنة إن رسول الله صلى الله عليه وآله أقطعها ذلك فاطمة عليها
~~السلام.
# فرد أبو بكر شهادتها، وقال: علي جار إلى نفسه وشهادة أم أيمن وحدها لا
~~تجوز.
# فقالت فاطمة عليها السلام: إن لا يكن ذلك، فميراثي من رسول الله صلى الله
~~عليه وآله.
# PageV03P032
# فقال: إن الأنبياء لا يورثون.
# وهذا خلاف كتاب الله عز وجل لأنه يقول جل من قائل: " وورث سليمان داود "
~~(1) وقال حكاية عن زكريا عليه السلام: " فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من
~~آل يعقوب " (2). وذكر فرض المواريث ذكرا عاما لم يستثن فيها أحدا.
# خرجت صلوات الله عليها في ذلك إلى مجلس أبي بكر، واحتجت فيه عليه، فلم
~~ينصرف إلى قولها واستنصرت الأمة فلم تجد لها ناصرا، فلذلك ولما هو أعظم
~~وأجل منه في الاستيثار بحق بعلها، وبينها لزمت فراشها أسفا وكمدا (3) حتى
~~لحقت رسول الله صلى الله عليه وآله بعد سبعين يوما من وفاته غما وحزنا
~~عليه، وهي ساخطة على الأمة لما اضطهدته فيها وابتزته من حق بعلها وبنيها.
# PageV03P033
### |||| [خطبة الزهراء]
# NoteV03P034N974 [وروى] (1) محمد بن سلام، باسناده، عن
~~فاطمة عليها السلام، أنه لما اعتزم أبو بكر على منعها فدك والعوالي (2)
~~لاءت خمارها على رأسها [واشتملت بجلبابها]، ثم أقبلت في لمة من حفدتها
~~ونساء قومها تطأ ذيولها ما تخرم من مشية رسول الله صلى الله عليه وآله
~~مشيتها حتى انتهت إلى أبي بكر، وهو في حشد من المهاجرين والأنصار. فنيطت ms486
~~دونها ودون الناس ملاءة. [فجلست] ثم أنت أنة أجهش القوم لها بالبكاء [فارتج
~~المجلس].
# فأمسكت حتى سكن نشيج القوم، وهدأت فورتهم. ثم افتتحت الكلام بالحمد لله
~~والثناء عليه بما هو أهله، والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وآله. فعلت
~~أصوات الناس بالبكاء عند ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله. فأمسكت حتى
~~سكنوا ثم قالت:
# [أيها الناس اعلموا أني فاطمة وأبي محمد، أقول عودا وبدء، ولا أقول ما
~~أقول غلطا، ولا أفعل ما أفعل شططا] (3) بسم الله الرحمن
# PageV03P034
# الرحيم " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم
~~بالمؤمنين رؤوف رحيم " (1). فإن تعزوه تجدوه أبي دون نسائكم، وأخا ابن عمي
~~دون رجالكم، قد بلغ النذارة صادعا بالرسالة، سائلا عن مدرجة المشركين،
~~حائدا عن سنتهم، ضاربا ثبجهم (2)، وآخذا بأكظامهم، يجذ الهام ويكب الأصنام،
~~حتى انهزم الجمع وولوا الدبر، وأوضح الليل عن صبحه، وأسفر الحق عن محضه،
~~ونطق زعيم الدين، وخرست شقاشق الشياطين، وفهتم بكلمة الاخلاص، وكنتم على
~~شفا حفرة من النار فأنقذكم، مذقة الشارب، ونهزة الطامع، وقبسة العجلان،
~~وموطأ الاقدام، تشربون الطرق.
# وتقتاتون القد، أذلة خاشعين، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم، فأنقذكم
~~الله برسوله صلى الله عليه وآله بعد اللتيا والتي، وبعد أن مني ببهم
~~الرجال، وذؤبان العرب، وبعد لفيف من ذوايب العرب، كلما أحشوا نارا للحرب أو
~~نجم قرن للضلالة أو فغرت فاغرة للمشركين [فاها] قذف أخاه عليا في لهواتها،
~~فلا ينكفئ حتى يطأ سماكها بأخمصه، ويخمد حر لهبها بحده، مكدودا في ذات الله
~~[مجتهدا في أمر الله، قريبا من رسول الله، سيدا في أولياء الله] مشمرا
~~ناصحا، وأنتم في رفاهية، وادعون آمنون، حتى إذا اختار الله لنبيه دار
~~أوليائه ومحل أنبيائه، ظهرت حسكة النفاق واستهتك جلباب الدين ونطق كاظم
~~الغاوين، ونبغ خامل الآفلين، وهذر فنيق المبطلين، يخطر في عرصاتكم وأطلع
~~الشيطان رأسه من مغرزه صارخا بكم، فوجدكم لدعائه مجيبين ولعزمه متطاولين،
~~واستنهضكم فوجدكم خفافا،
# PageV03P035
# وأحمشكم فألفاكم غضابا، فوسمتم غير إبلكم، ووردتم غير شربكم، هذا، والعهد ms487
~~قريب والكلم رحيب، والجرح لما يندمل [والرسول لما يقبر].
# حذرا زعمتم خوف الفتنة، ألا في الفتنة سقطوا، وإن جهنم لمحيطة بالكافرين
~~فهيهات [منكم، وكيف] بكم وأنى لكم أنى تؤفكون، وكتاب الله بين أظهركم
~~[أموره ظاهرة، وأحكامه زاهرة، وأعلامه باهرة] وزواجره بينة، وشواهده لائحة،
~~وأوامره واضحة. أرغبة عنه تريدون أم بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بدلا.
# ألا ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين.
# ثم أنتم هؤلاء تزعمون أن لا إرث لنا، أفحكم الجاهلية تبغون؟
# ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون؟
# إيها معاشر [الناس] ابتز ارثيه.
# [يا ابن أبي قحافة] أفي الكتاب أن ترث أباك ولا أرث أبي! لقد جئت شيئا
~~فريا.
# [جرأة منكم على قطيعة الرحم ونكث العهد.
# أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم، إذ يقول:
# " وورث سليمان داود " (1) وفيما اقتص من خبر يحيى وزكريا إذ يقول " قال
~~رب... فهب لي من لدنك وليا. يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا " (2)
~~وقال عز وجل: " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " (3) وقال
~~تعالى: " إن ترك خيرا
# PageV03P036
# الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين " (1).
# وزعمتم أن لاحظ لي ولا إرث من أبي. أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها؟ أم
~~تقولون: إن أهل ملتين لا يتوارثان؟
# أو لست أنا وأبي من أهل ملة واحدة؟ أم أنتم بخصوص القرآن وعمومه أعلم ممن
~~جاء به] (2).
# فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك. فنعم الحكم الله، والزعيم محمد،
~~والموعد يوم القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، ولكل نبأ مستقر، وسوف
~~تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم.
# ثم عدلت صلوات الله عليها إلى مجلس الأنصار فقالت:
# معاشر [النقيبة] (3) وأعضاد الملة وحصون الاسلام ما هذه الفترة في حقي
~~والسنة عن ظلامتي؟ أما كان رسول الله صلى الله عليه وآله [أبي يقول: المرء]
~~(4) يحفظ في ولده.
# سرعان ما نسيتم وعجلان ما أحدثتم. ثم تقولون مات محمد فخطب جليل استوسع
~~وهيه، واستشمر فتقه لفقدان راتقه فاظلمت البلاد لغيبته ms488 واكتئب خيرة الله
~~لموته (5) واكدت الآمال وأطيع الحريم وزالت الحرمة عند مماته صلى الله عليه
~~وآله.
# فتلك نازلة أعلن بها كتاب الله في [أفنيتكم] (6)، وعند ممساكم
# PageV03P037
# ومصبحكم هاتفا بكم ولقبل ما حل بأنبياء الله ورسله. " وما محمد إلا رسول
~~قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على
~~عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين " (1).
# [إيها بني قيلة! أأهضم] (2) تراث أبي؟ وأنتم بمرأى ومسمع تشملكم الدعوة،
~~وفيكم [العدة] والعدد ولكم الدار، وأنتم نخبة الله التي انتخب لدينه وأنصار
~~رسوله والخيرة التي اختار لنا أهل البيت، فنابذتم [فينا] العرب، وكافحتم
~~الأمم، حتى دارت بكم وبنا (3) رحى الاسلام، وخضعت رقاب أهل الشرك، وخبت
~~نيران الباطل، ووهنت دعوته، واستوسق نظام الدين، فنكصتم بعد الاقدام،
~~وأسررتم بعد البيان لقوم نكثوا أيمانهم " أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن
~~كنتم مؤمنين " (4).
# [ألا لا أرى والله إلا أن أخلدتم إلى الخفض وركنتم إلى الدعة فمججتم الذي
~~استرعيتم، ولفظتم الذي سوغتم " إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله
~~لغني حميد. ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود (5) والذين من
~~بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم إلى أفواههم
~~وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب] (6).
# PageV03P038
# ألا، لقد قلت ما قلت على علم مني بالخذلان الذي خامر صدوركم واستفز
~~قلوبكم. ولكن قلت الذي قلت لبثة الصدر ونفثة (1) الغيظ ومعذرة إليكم وحجة
~~عليكم وإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد.
# فدونكموها، فاحتقبوها دبرة الظهر باقية العار موسومة [بغضب الله] وشنار
~~الأبد موصولة بنار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة. فبعين الله ما
~~تفعلون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
# أنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فأعملوا إنا عاملون وانتظروا إنا
~~منتظرون.
# ثم قالت: ربنا احكم بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الحاكمين.
# ثم انحرفت إلى قبر أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله، ms489 فقالت: (2).
# قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد
~~الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم فقد شغبوا (3) [إنا فقدناك فقد الأرض
~~وابلها * وغاب مذ غبت عنا الوحي والكتب ابدى رجال لنا نجوى صدورهم * لما
~~مضيت وحالت دونك الترب] تجهمتنا رجال واستخف بنا * إذ غبت عنا فكل الخلق قد
~~غضبوا (4)
# PageV03P039
# [وكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزة الكتب وكان جبريل
~~بالآيات يؤنسنا * فقد فقدت وكل الخير محتجب] فليت قبلك كان الموت حل بنا *
~~قوم تمنوا فعموا بالذي طلبوا (1) [إنا رزئنا بما لم يرز ذو شجن * من البرية
~~لا عجم ولا عرب] (2) ثم انصرفت صلوات الله عليها إلى منزلها، فلم تزل ذات
~~فراش حتى لحقت برسول الله صلى الله عليه وآله كما أخبرها أنها أول لاحق به
~~من أهل بيته.
### ||||| [شرح الخطبة]
# شرح ما في خطبة فاطمة صلوات الله عليها جملة ذلك أن معنى
~~كلامها هذا عليها السلام ليس فيما منعت من فدك والعوالي خاصة، بل كان ذلك
~~فيما تغلب فيه عليها من ذلك وعلي بعلها والأئمة من بعده بنيها من الإمامة
~~التي جعلها عز وجل فيهم ونص بها رسول الله صلى الله عليه وآله فما قدمنا في
~~هذا الكتاب ذكر جمل منه.
# وأرادت بذلك صلوات الله عليها ما قد ذكرته في كلامها من إقامة الحجة على
~~الأمة، وإبلاغ المعذرة إليهم، وإيضاح الحق والبيان فيما فيها اهتضموه،
~~وتغلب عليهم فيه واستأثر من حقهم به لئلا يقولوا، كما قالوا: أهل بيت رسول
~~الله صلى الله عليه وآله سلموا ذلك طائعين، ولم يكن خروجها لما خرجت له
~~وقالته من ذلك إلا عن إذن علي عليه السلام إذ لا يجوز أن تخرج من بيتها
~~لمثل هذا المقام، وأن تتكلم على رؤوس الناس بمثل هذا [من] المهاجرين
~~والأنصار.
# PageV03P040
# الحشد: الجمع إذا دعوا فأتوا لما دعوا له.
# كان أبو بكر قد علم بمجئ فاطمة عليها السلام إليه، فجمع الناس لئلا
~~يعتابوا عليه رأيا إذ لم يكونوا بحضرته.
# وقوله: نيطت ms490 دونها ودن الناس ملاءة.
# نيطت: علقت، يقال منه: ناط الشئ ينوطه: إذا علقه. يقال منه: نطت القربة
~~إذا علقتها.
# والنوط علق الشئ، وهو مصدر ناط، يقول: ناط الشئ بنوطة نوطا إذا علقه (1).
# والملاءة: الربطة، وهي مثل الرداء في العرض والطول.
# وقوله: أجهش القوم بالبكاء.
# يقال منه: أجهش نفسي، إذا نهضت إليه وهم بالبكاء (2). قال الطرماح:
# أجهش نفسي وقلت ألا لا تبعدوا.
# وقوله: حتى سكن نشيج القوم.
# يقال منه: نشيج الباكي، ينشج إذا غصها البكاء في حلقه ولما ينتحب.
# ومن ذلك نشيج الحمار، لأنه صوت في حلقه. ويقال منه: نشجت القدر: إذا غلت
~~(3)، والطعنة إذا سمع خروج الدم منها، صوت في داخلها.
# وقولها: فإن تعزوه: من اعتزى، والاعتزاء: الاتصال في الدعوة، إذا كانت
~~حرب. فكل من ادعى في شعاره أنا فلان بن فلان أو فلان الفلاني فقد اعتزى
~~إليه.
# PageV03P041
# قال نصر بن سيار:
# فكيف وأصلي من تميم وفرعها إلى أصل فرعي واعتزاي اعتزاؤها وقولها: صادعا
~~بالرسالة.
# من قول الله عز وجل " فاصدع بما تؤمر " (1). يقال منه: صدع الرجل بالحق
~~إذا تكلم به جهارا.
# وقولها: مائلا عن مدرجة المشركين. أي عن طرق الباطل الذي هم عليه.
# والمدرجة: ممر الانسان على مسلك الطريق. وكذلك مدارج الريح. يقال:
# ريح دروج: وهي التي تؤثر في الأرض خطوطا كالطريق.
# قال العجاج:
# أمثالها في الراسيات مدرجة وقولها: ضاربا ثبجهم.
# الثبج: أعلى الكاهل. والكاهل: أصل العنق تعني ضرب رقابهم.
# وقولها: آخذا بأكظامهم.
# الكظم مخرج النفس. يقال منه: قد غمه الشئ فأخذ بكظمه. فما يقدر أن يتنفس
~~فهو مكظوم.
# وكظيم: أي مكروب (2).
# وقولها: يجذ الهام.
# تقول: بقطع الرؤوس. والجذ: القطع المستأصل الوحي والكسر للشئ الصلب.
# وقولها: يكب الأصنام.
# تقول: يكفئها على وجوهها. وذلك كسره صلى الله عليه وآله إياها وقلبه
# PageV03P042
# لها عن مواضعها التي كانت فيها على الكعبة وغيرها.
# وقولها: ونطق زعيم الدين.
# الزعيم هاهنا الذي يسود قومه. يقال منه: زعم يزعم زعامة: اي صار لهم
~~زعيما (1) ولذلك قيل للكفيل زعيم، كأنه ساد من كفل به. وعنت صلوات الله ms491
~~عليها بزعيم الدين: رسول الله صلى الله عليه وآله، تقول: إنه نطق بالرسالة
~~وبما أوحاه الله عز وجل إليه من القرآن.
# وقولها: خرست شقاشق الشياطين.
# الخرس: ذهاب الكلام وذهاب الصوت من الشئ. يقال منه: كتيبة خرساء: إذا لم
~~يسمع لها صوت ولا جلبة، وعلم أخرس: إذا لم يسمع صوت صدى (2).
# والشقاشق: جمع شقشقة، وهي التي يغط بها البعير، وتخرج من شدقه إذا هدر.
~~وإذا نحر لم توجد كذلك، وإنما هي لحمة في آخر فيه تنتفخ إذا هاج وتمتد حتى
~~تخرج من حلقه، فإذا سكن انفشت. والناقة تهدر ولا تغط (3)، لأنه لا شقشقة
~~لها تمتد كذلك إذ لا تهيج، فضربت ذلك مثلا لصولة الكفار وانقطاعها برسول
~~الله صلى الله عليه وآله.
# والشياطين جمع الشيطان، على قدر فيعال. يقال منه: تشيطن الرجل، وتشطن: أي
~~صار شيطانا، وفعل فعله.
# وقولها: فهتم بكلمة الاخلاص.
# يقال منه فاه الرجل بالكلام: إذا لفظ به، وهو يفوه به شعر، وما فاهوا به
~~ولهم مقيم. ورجل مفوه: قادر على الكلام.
# PageV03P043
# وكلمة الاخلاص: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.
# وقولها: مذفة الشارب، ونهزة الطامع، وقبسة العجلان، وموطأ الاقدام.
# المذاق في الشراب: خلط الماء باللبن. تقول مذقته: إذا خلطته مذقا.
# والنهزة: اسم الشئ الذي يتناول ويمكن تناوله كالغنيمة. يقال: انتهزها فقد
~~أمكنتك قبل الفوت.
# والقبس: شعلة النار، قال الله عز وجل حكاية عن موسى عليه السلام:
# " إني آنست نارا سأتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون "
~~(1). يقال للآخذ من ذلك قبس واقتبس إذا أخذ من لهب النار في طعم يعلق به.
~~ومن ذلك يقال: قبست العلم فاقتبسته، واقتبست الرجل نارا.
# وأقبسته علما إذا أعطيته ذلك (2).
# وموطأ الاقدام: الموضع الذي تطأه. ضربت ذلك صلوات الله عليها مثلا لما
~~كانوا فيه من الذلة حتى أعزهم الله عز وجل برسوله صلى الله عليه وآله، وأن
~~الناس كانوا يتخطفونهم من حولهم كما أخبر الله عز وجل بذلك في كتابه
~~ويطعمون فيهم وينتهزونهم ويطأونهم بالذل والصغار.
# وقولها: تشربون الطرق. ms492
# والطرق: الماء الذي بالت فيه الدواب قد اصفر (3) تقول: هذا ماء قد طرقته
~~الإبل وهي تطرقه طرقا، وهو ماء طرق.
# قال الشاعر:
# وقال الذي يرجو الغلا له وادعوا * عن الماء لا يطرق ومن طوارق فما زلن
~~حتى صار طرقا وشسه * بأصفر تذريه سجالا أيانق
# PageV03P044
# وقولها: تقتاتون القد.
# من القوت. والقد: ما يقد من الجلد الني (1) ومنه اشتق القديد الذي يقد من
~~اللحم وكانوا يأكلون [ذلك] عند المسغبة.
# وقولها: أذلة خاشعين.
# الذل: الهوان. والخشوع: الخضوع.
# وقولها: بعد اللتيا والتي.
# واللتيا: تصغير التي، والتي: معرفة التي ولا تقول بها في المعرفة إلا على
~~هذه اللغة، وجعلوا إحدى اللامين تقوية للأخرى، وجمعها اللاتي، وجمع الجمع
~~اللواتي. وكأنهم كنوا بها في قولهم اللتيا والتي عن شدة أو داهية صغرى
~~وكبرى.
# وقولها: بعد لفيف ذوايب العرب.
# فاللفيف: ما اجتمع من الناس من قبائل شتى (2)، يقال منه: جاء القوم بلفهم
~~ولفيفهم. ولف الناس ما يلف من هاهنا وهاهنا كما يلف الانسان القوم لما
~~يريده من شهادة زور وغير ذلك مما يريد أن يجمعهم إليه من مثل هذا.
# والذوايب جمع ذؤابة. وذؤابة القوم موضع عزهم وشرفهم، يقال منه: فلان من
~~ذؤابة بني فلان إذا كان من أهل بيت شرفهم وعزهم. والجمع ذوائب والقياس
~~الذائب، ولكنهم يستثقلون الجمع بين همزتين فلينوا الأولى منهما.
# وقولها: كلما أحشوا نارا للحرب أو نجم قرن للضلالة أو فغرت فاغزة
~~للمشركين فاها قذف أخاه [عليا] في لهواتها.
# أحشوا: أوقدوا. تقول: حششت النار بالحطب. وأنا أحشها، وهو ضمك ما تفرق من
~~الحطب إلى النار لتستوقد. قال العجاج:
# تا الله لولا أن تحش الطبخ * بي الجحيم، حيث لا مستصرخ
# PageV03P045
# يعني بالطبخ: ملائكة النار الموكلين بالعذاب من فيها، شبههم بالطباخين
~~الذين يوقدون النار على اللحم ليطبخوه (1).
# ونجم قرن للضلالة، تقول: ارتفع للضال ونجم قام. يقال للخارج الذي يخرج
~~على السلطان ناجم لقيامه على من يقوم عليه. وقرن الرجل نده في الشجاعة
~~والقوة. ويقال منه: تبارزت الاقران وتواجهوا واقتتلوا.
# وفغرت فاغرة فاها. والفغر: فتح الفم. يقال: فغر ms493 الرجل فاه: أي فتحه.
# والفاغرة: التي قد فتحت فمها. ضربت ذلك مثلا للحرب إذ اشتدت ومثلت من
~~يقتل فيها بابتلاعها إياهم كأنها فغرت فاها: أي فتحته لتأتيهم من يقتل
~~فيها.
# قذف أخاه [عليا] في لهواتها. تعني: إنهاض النبي صلى الله عليه وآله عليا
~~عليه السلام لمبارزة الاقران من المشركين الشجعان.
# واللهوات، مع لهات. واللهات: لحمة مشرفة في أقصى الفم فيما يلي الحلق.
~~ويقال: إنها شقشقة البعير ولكل ذي حلق لهاه. والجمع: اللها، واللهوات.
# وقولها: فلا ينكفئ، تقول: لا ينقلب منهزما إذا بعثه رسول الله صلى الله
~~عليه وآله لحرب. يقال منه الكفئ القوم إذا انهزموا وانكفأوا.
# وقولها: حتى يطأ سماكها بأخمصه.
# فالمساك والسمك: المرتفع. قال الله عز وجل " رفع سمكها فسواها " (2)
~~ويقال: سنام سامك: أي مرتفع. والسما كان: نجمان مرتفعان. ومن ذلك سمي الرجل
~~سماكا، يريدون به العلو والرفعة. تقول: لا ينثني ولا يرجع في الحرب حتى يطأ
~~أعلى من فيها، فمن يقاتله ويبارزه بأخمصه.
# PageV03P046
# والأخمص: ما ارتفع من أسف القدم عن الأرض وهو وسطه. ويقال: وهو خميص
~~القدم (1).
# قال الشاعر:
# وكأن أخمصها بالشوك منتعل وقولها: ويخمد حر لهبا بحده.
# تعني الحرب شبهتها، فإذا هو قتل المناحبين له فيها أو هزمهم اخمدوا (2)
~~كحد السيف وحد السنان. واحتد الرجل إذا غضب وحده وغضبه.
# وقولها: وأنتم في رفاهية.
# يقال منه: رفهه عيش فلان رفاهية، فهو رفيه العيش، أي هو في خير وخفض.
# وقولها: ظهرت حسكة النفاق.
# من حسك الصدر: وهو حقد العداوة. وتقول إنه حسك الصدر على فلان.
# وقولها: واستهتك جلباب الدين.
# استهتك، استفعل من الهتك (3)، والهتك أن تجذب ثوبا أو سترا فتقطعه من
~~موضعه، أو تشق طائفة فيبدو لذلك ما وراءه، فلذلك يقال: هتك الله ستره، ورجل
~~مهتوك الستر، متهتك. ورجل مستهتك لا يبالي أن يهتك ستره عن عورته. ويقال
~~ذلك لكل شئ هتك وأهتك واستهتك.
# والجلباب: ثوب أوسع من الخمار ودون الرداء تغطي به المرأة رأسها وصدرها،
~~فإذا فعلت ذلك قيل تجلببت (4)، فضربت فاطمة صلوات الله عليها
# PageV03P047
# ذلك مثلا لهتكهم ms494 حرمان الدين واستخفافهم بها.
# وقولها: ونطق كاظم الغاوين.
# فالكظم: السكوت. والكاظم: الساكت. تقول: نطق من كان من الغد، أن قد اسكته
~~رسول الله صلى الله عليه وآله. والغاوون جمع غاو من الغي.
# والغي مصدر من قولك غوي الغاوي، فهو يغوى غيا. والغي: الضلال ضد الهدى.
# وقولها: نبغ خامل الآفلين.
# يقال: نبغ فلان إذا قال الشعر ولم يكن قاله قبل ذلك. وقيل: إن زيادا قال
~~الشعر بعد أن كبر، فسمي النابغة لذلك، وقيل: بل سمي بذلك لقوله:
# (وقد نبغت لهم منا شؤون) (1) فمعنى نبغ ها هنا: ظهر اليوم من كان خاملا
~~من الآفلين.
# وقولها: وهدر فنيق المبطلين.
# البعير يهدر هديرا وهدرا. والحمامة أيضا تهدر.
# والفنيق: الفحل من الإبل.
# ضربته مثلا لمن استفحل من المبطلين من الأمة فراءس عليها وتناول ما ليس
~~له منها.
# وقولها: يخطر في عرصاتكم.
# تعني: الفحل من الإبل الذي ضربته مثلا. والفحل من الإبل يخطر بزينة إذا
~~مشى مختالا. وكذلك الناقة، وكذلك الانسان إذا مشى يخطر بيديه كبرا.
# والعرصات: جمع عرصة. وعرصة الدار: وسطها.
# وقولها: واطلع الشيطان رأسه من مغرزه صارخا بكم.
# PageV03P048
# مغرز الشئ: أصله مثل مغارز الريش، ومغارز الأضلاع.
# وقولها: ولعزمه متطاولين.
# المتطاول: الشئ المستشرف إليه. قال الشاعر:
# تطاولت فاستشرفته فرأيته * فقلت له أأنت عمرو الفوارس وقولها: وأحمشكم
~~فألفاكم غضابا.
# تقول: أغضبكم فوجدكم كذلك. يقال منه الرجل إذا اشتد غضبه: قد استحمش
~~غضبا.
# وقولها: فوسمتم غير إبلكم، ووردتم غير شربكم.
# مثل ضربته لاغتصابهم الإمامة من أهلها وأخذهم غير حقهم منها.
# وقولها: هذا والعهد قريب.
# تعني برسول الله صلى الله عليه وآله، وإن ذلك كان منهم بقرب وفاته.
# وقولها: والكلم رحيب.
# أي واسع. تعني ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وآله في امامة علي
~~عليه السلام فما أوجبها وأكدها.
# وقولها: والجرح لما يندمل.
# تقول يبرأ. واندمال الجرح: برؤه. تعني: موت رسول الله صلى الله عليه
~~وآله.
# وقولها: أنى تؤفكون.
# تقول: أين تصدون عن الحق. والافاك الذي يأفك الناس عن الحق بالكذب.
~~والإفك، تقول: أفك الرجل عن ms495 أمر كذا، إذا صرف عنه بالكذب والباطل.
# وقولها: ابتز ارثيه.
# تقول: اسلب إرثي، تعني ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وآله الذي
~~استلبته ومنعته. PageV03P049
# والبز هاهنا الاستلاب. والعرب تقول: من عز بز معناه من غلب سلب.
# والهاء من أرثيه زائدة وهي تسمى هاء الاستراحة من قول الله عز وجل " ما
~~أغنى عني ماليه. هلك عني سلطانيه " (1) وقوله تعالى: " وما أدراك ما هيه "
~~وهي لغة قريشية.
# وقولها: لقد جئت شيئا فريا.
# والفري هاهنا: الامر العظيم. والفري أيضا: الكذب. والفري: القذف.
# وقولها: فدونكها مخطومة مرحولة.
# تعني ظلامتها مثلتها بناقة عليها رحلها وخطامها، ضربتها مثلا لظلامتها
~~التي ارتكبها منها.
# وقولها: والزعيم محمد.
# فالزعيم: الكفيل. لان محمدا صلى الله عليه وآله قد تكفل لمن أطاعه
~~بالجنة. وتكفل لمن بغي عليه بالنصر، والانتصاف ممن بغى عليه وظلمه.
# وقولها: ما هذه السنة عن ظلامتي.
# السنة: الوسن. يقال منه: قد وسن الرجل، إذا أخذته سنة النعاس، وقد غلبه
~~وسنه. قال الله عز وجل: " الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا
~~نوم " (2) فالسنة النعاس من غير استشغال نوم.
# قال الشاعر:
# وسنان أقصده النعاس فرنقت * في عينه سنة وليس بنائم (3) ومعنى قولها ما
~~هذه السنة عن ظلامتي تعني التغافل عنها. والتهاون بها كما يكون الناعس عن
~~الشئ غافلا عنه إذا لم ينصروها في ذلك، ولا أعانوها عليه.
# وقولها: سرعان ما نسيتم وعجلان ما أحدثتم. هي كلمات تقولها العرب
# PageV03P050
# لسرعان ما صنعت كذا وكذا. تعني أسرع ما صنعته ولو شكان ما خرجت ولعجلان
~~ما جئت. قال الشاعر:
# أيخطب فيكم بعد قتل رجالكم * لسرعان هذا والدماء تصبب (1) قولها: فخطب
~~جليل استوسع وهيه.
# فالخطب: الامر، يقال ما خطبك: أي ما أمرك. ويقال: هذا خطب جليل. وخطب
~~يسير. والجمع خطوب. قال الله تعالى: " فما خطبكم أيها المرسلون " (2).
# واستوسع وهيه: أي اتسع ما وهي من أجله، تعني: مصاب رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، وما وهي من أجله من الامر واتسع وهيه لذلك.
# وقولها: واستشمر فتقه لفقدان راتقه.
# يقال ms496 منه: رتق الفتق إذا لحمه وأصلحه. تعني فقدان رسول الله صلى الله
~~عليه وآله الذي كان يرتق ما انفتق من الأمور.
# وقولها: واكتابت خيرة الله في خلقه.
# تعني بموت رسول الله صلى الله عليه وآله والكآبة من الهمة، والانكسار من
~~الحزن في الوجه خاصة. تقول: كئب الرجل، والكئب كأبة، يوقف الألف، وكآبة
~~بالمد.
# وقولها: واكدت الآمال.
# تقول: انقطعت. قال الله عز وجل: " وأعطى قليلا وأكدى " (3) أي قطع ما كان
~~يعطيه. وقد قيل: إن المعطي إذا أعطى عطاء نزرا قليلا قيل أكدى، والأول أشبه
~~بالمعنى. ويقال: فلان قد بلغ الناس كديته: أي أنه كان يعطي ثم أمسك. قالت
~~الخنساء:
# PageV03P051
# فتى الفتيان ما بلغوا كداها وقولها:
# [إيها] بني قيلة.
# فهو من الدعاء المنسوب، تقول: يا بني قيلة، تعني: الأنصار، وهم الأوس
~~والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن ثعلبة بن أمرء
~~القيس بن مادر بن حبد الله بن الأمرد بن عوف بن نبتة بن مالك بن زيد بن
~~كهلان بن سبأ، وهما ابنا قيلة، وهم الأنصار، نسبوا إلى أمهم.
# وقولها: أهتضم تراث أبي.
# تقول: انقص ميراث أبي. ويقال منه: هضمت حقي: أي انتقصته.
# وهضمت من حقي طائفة: أي تركتها. والهضام: الذي يترك من حقه ويعطي غيره.
~~يقال: قد هضم له من حقه (1) قال لبيد:
# ومقسم يعطي العشيرة حقها * ومعد لم لحقوقها هضامها والتراث تاؤه واو وهو
~~تركه الميراث. ولا يجمع كما يجمع الميراث. فيقال:
# تواريث.
# وقولها: وأنتم نخبة الله التي انتخب لدينه.
# النخبة: الخيرة لما اختير، واستخلص نخبة ونخابة، وهو مصدر النخيب:
# المختار المستخلص المصطفى اختيارا على غيره. وتنخب: اختار واستخلص.
# وقولها: فنابذتم العرب وكافحتم الأمم.
# المنابذة: انتباذ الفريقين للحرب. تقول: نبذت إليه الحرب على سواء:
# أي نابذناهم الحرب. والنبذ طرحك الشئ، والمنبوذ: ولد الزنا الذي تنبذه
~~أمه: أي تطرحه ليخفي أمرها. فكأن المنابذة طرح ما بين الفريقين من الصلح
~~والاتفاق بين بعضهم وبعض.
# والمكافحة - في الحرب -: المضاربة تلقاء الوجوه. قال الشاعر:
# PageV03P052
# تكافح لوحات الهواجر بالضحى * مكافحة ms497 للمنخرين وللفم (1) وقولها: وخبت
~~نيران الباطل.
# الخبو: سكون لهب النار. وخبت النار: إذا سكنت. وخبت الحرب كذلك وخبت
~~النار تخبو خبوا: إذا طفئت.
# وقولها: واستوسق نظام الدين.
# تقول: اجتمع وانضم بعضه إلى بعض.
# والوسق: ضمك الشئ بعضه إلى بعض. والاتساق: الانضمام والاستواء. ويقال:
~~استوسقت الإبل: إذا اجتمعت وانضمت. واستوسق النظام كذلك. وهذا مثل ضربته
~~لاجتماع المؤمنين والفتهم على إقامة دين الله عز وجل في حياة رسول الله صلى
~~الله عليه وآله.
# وقولها: فنكصتم بعد الاقدام.
# النكوص: الاحجام عن الشئ. يقال لمن أراد أمرا ثم رجع عنه: نكص على عقبيه.
# وقولها: نكثوا أيمانهم.
# نكث اليمين، ونكث العهد والعقد: حله من بعد أن عقد وإبرام. وكذلك النقض.
~~قال الله عز وجل: " فمن نكث فإنما ينكث على نفسه " (2) وقال أيضا: " ولا
~~تنقضوا الايمان بعد توكيدها " (3) وقال: " ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من
~~بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم " (4). قيل: إن ذلك ضرب مثلا
~~لامرأة حمقاء كانت تغزل الغزل، ثم تفتله على خلاف ما فتلته إذا غزلته،
~~فينحل ويفسد وذلك النكث. والنكيثة اسم.
# PageV03P053
# وقولها: لقد قلت ما قلت على علم مني بالخذلان الذي خامر صدوركم واستفز
~~قلوبكم.
# [خامر صدوركم] (1): خالطها. يقال منه: خامره الداء: إذا خالط جوفه.
# وكلما يخمر بالماء يقال: اختمر. إذا خالطه يختمر به من طعم أو ريح لم يكن
~~قبل ذلك فيه.
# واستفز استفعل -: من الافزاز. والافزاز: الافزاع والذعر. ويقال: استفز
~~الرجل حتى القي في الجهل، واستفز حتى اخرج من داره: بمعنى خوف وافزع حتى
~~فعل ذلك.
# وقولها: لبثة الصدر وبعثة الغيظ.
# فبثة الصدر: خروج ما في القلب، والحديث به. وأصل البث: تفريق الأشياء.
~~كبث الخيل في الغارة وبث الكلاب للصيد. وخلق الله الخلق وبثهم في الأرض
~~وتقول: أبثه الحديث ابثاثا، فأنا مبثه. والحديث مبث. تقول عليها السلام:
~~ولكنني بثثت ما في الصدر. والبث أيضا شدة الحزن. قيل: لان صاحبه لا يصير
~~حتى يبثه: أي يشكوه. قال الله عز وجل حكاية عن يعقوب:
# " إنما أشكو بثي وحزني إلى الله " (2) وقد ms498 يكون قولها أيضا في هذا إنها
~~تبث ما في قلبها من الغم بما ذكرته وان كانت تعلم أن ذلك لا يصرفهم عما هم
~~عليه.
# وبعثة الغيظ، ما يبعثه: أي يرسله. ويبعث عنه من القول وغيره.
# وقولها: فدونكموها، فاحتقبوها.
# تعني ظلامتها التي تظلمت إليهم، تقول: احتقبوا إثمها. وأصل الاحتقاب:
# شد الحقبة من خلف، وكل ما حمل من خلف. تقول: احتقب واستحقب، والاثم كذلك
~~يحتقب. قال الشاعر:
# PageV03P054
# فاليوم فاشرب (1) غير مستحقب * إثما من الله ولا واغل وقولها: دبرة
~~الظهر.
# تعني بثقلها كما يدبر ظهر الدابة الحمل الثقيل.
# وقولها: موسومة بشنار الأبد.
# العيب والعار يلزم الرجل من فعل يفعله. عار وشنار. وقل ما يقرأون الشنار
~~في العار. وكذلك جاء في هذا الكلام بعد ذكر العار ويجئ مفراد في الشعر.
# قال الشاعر:
# ولولا رعيهم سمع الشنار فهذا شرح آخر هذه الخطبة التي خطبتها فاطمة عليها
~~السلام.
### |||| [نعود إلى فضائل الزهراء]
# NoteV03P055N975 الربيع بن صبيح (2)، باسناده
~~عن عائشة - زوج النبي صلى الله عليه وآله، أنها سئلت: أي النساء أحب إلى
~~رسول الله صلى الله عليه وآله؟
# قالت: فاطمة. ومن الرجال، علي.
# قيل لها: وكيف، وقد بلغنا أنه سئل أي النساء أحب إليك؟
# فقال: عائشة بنت أبي بكر. وقيل: أي الرجال أحب إليك؟ قال:
# أبوها.
# فقالت عائشة: اللهم غفرا لا تخدعوني إني والله أنا عصبته فأقول مالا
~~أملكه، إنهم إنما سألوه عن أي الناس أحب إليه، ولم يسألوه عن
# PageV03P055
# نفسه. وكيف يكون ذلك، وفاطمة التي يقول لها: [فداك] (1) نفسي أنت سيدة
~~نساء العالمين. فقيل له: يا رسول الله فأين مريم؟
# قال: تلك سيدة نساء قومها.
# فقال لها: يا فاطمة، زوجتك سيد العرب. فقيل له: يا رسول الله، فأنت؟ قال:
~~أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب، وأبناؤه الحسن والحسين سيدا شباب أهل
~~الجنة.
# قيل لها: فإن ما بلغنا أن أبا بكر وعمر سيدا كهول الجنة من الأولين
~~والآخرين.
# فقالت: إني والله ما أدري ما هذا ولان يكون كذلك أحب إلي من حرم النعم،
~~فإن كان قاله، ms499 فأين إبراهيم خليل الرحمان؟ ولكني سمعته يقول:
# أهل الجنة شباب جرد مرد ليس عليهم شعر إلا على على رؤوسهم والحواجب منهم
~~وأشفار العيون. ولم أسمعه يقول إن فيها كهولا. ولقد علمت أنكم إنما تدرأون
~~فضل علي فوالله ما يمنعه أن يكون له الفضل وهو أول المؤمنين إيمانا برسول
~~الله صلى الله عليه وآله وأسبقهم إلى نصرته، وأقولهم بالحق، ولقد كان صواما
~~وقواما وآخر الخلق عهدا برسول الله صلى الله عليه وآله حتى فاضت نفسه في
~~يده، ولقد أوصى إليه بما لم يطمع فيه غيره.
# NoteV03P056N976 شريك بن عبد الله، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، أنه لما زوج فاطمة عليها السلام من علي صلوات الله عليه ودخل بها،
~~جعلت أم أيمن (2) معها تؤنسها، وفارقها من الليل ثم غدا إليها بالغداة
# PageV03P056
# يدق الباب.
# فقالت أم أيمن: من هذا؟
# قال: أنا رسول الله.
# فأتته مسرعة وهي تقول: فداك أبي وأمي. وفتحت له الباب.
# فقال لها: يا أم أيمن، ها هنا أخي (1).
# قالت: يا نبي الله، ومن أخوك؟
# قال: علي بن أبي طالب.
# قالت: يا نبي الله، إنما عرف الناس الحلال والحرام بك، أتزوج ابنتك من
~~أخيك؟
# قال: يا أم أيمن ليس هو أخي من أبي وأمي الذي يحرم عليه نكاح ابنتي هو
~~أخي في الدين، ومعي في أعلى عليين.
# ثم دخل على فاطمة، فوجد عندها أسماء بنت عميس (2).
# PageV03P057
# فقال لها: ما خلفك عند فاطمة؟
# قالت: يا رسول الله إن الفتاة إذا زفت إلى زوجها لا بد أن يكون عندها
~~امرأة تخبرها بحاجتها.
# قال: اللهم أسكن أسماء الجنان (1).
# ثم أقبل على فاطمة [فقال]: أنا وأنت وهو في الرفيق الاعلى، يا فاطمة.
# فقال: يا فاطمة، إني لم آلك نصحا ولا زوجتك عن أمري بل عن أمر ربي، لقد
~~زوجتك أقدمهم سلما، وأعظمهم حلما، وأكثرهم علما
# PageV03P058
# في الدنيا من الأولين، وفي الآخرة من الصالحين. أنا وأنت وهو في الرفيق
~~الاعلى.
# يا فاطمة، إن الله عز وجل اطلع إلى الأرض إطلاعة، فاختارني منها، فجعلني ms500
~~نبيا، ثم اطلع عليها الثانية، فاختار منها عليا بعلك وجعله لي وصيا.
# NoteV03P059N977 حسن بن عبد الله، عن جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال:
~~جاء سهل بن عبد الرحمان إلى عمر بن عبد العزيز (1) فقال: إن قومك يقولون
~~إنك تؤثر عليهم ولد فاطمة.
# فقال له عمر: سمعت الثقة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله تخبر عنه
~~حتى كأني سمعته منه أنه قال:
# إنما فاطمة بضعة مني، يرضيني ما أرضاها ويسخطني ما أسخطها، فوالله إني
~~لحقيق أن أطلب رضاء رسول الله صلى الله عليه وآله [ورضاه] ورضاءها في
~~ولدها.
# [وقد علموا أن النبي يسره * مسرتها جدا ويشني اغتمامها] (2)
~~NoteV03P059N978 أحمد بن شعيب النسائي، باسناده عن أم سلمة، أنها قالت:
# دعا رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام فأسر إليها سرا،
~~فبكت. ثم أسر إليها سرا، ضحكت (3) فسئلت عن ذلك.
# فقالت: ما كنت لأفشي سره أيام حياته.
# قالت أم سلمة: فلما توفي سألتها، فقالت: أسر إلي أنه يموت،
# PageV03P059
# فبكت. ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة ما خلا مريم بنت عمران، فضحكت.
# NoteV03P060N979 وبآخر، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وآله:
# الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا ما
~~كان من مريم بنت عمران.
### |||| [فاطمة سيدة نساء العالمين]
# NoteV03P060N980 وبآخر، عن أبي هريرة، أنه
~~قال: أبطأ عنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوما، ثم جاء. فقلنا: يا رسول
~~الله لقد شق علينا تخلفك اليوم.
# فقال: إن ملكا من ملائكة السماء لم يكن زارني، فاستأذن الله تعالى في
~~زيارتي، فأذن له. كان عندي، ويبشرني أن ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين (1)
~~وأن ابنيها - الحسن والحسين - سيدا شباب أهل الجنة.
# NoteV03P060N981 وبآخر، عن المسور بن مخرمة (2)، قال سمعت رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وهو على المنبر يقول:
# إن بني هشام بن المغيرة (3) استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب،
~~فلا اذن، ثم لا اذن، ثم لا اذن ms501 إلا أن يريد علي بن أبي طالب أن يطلق ابنتي،
~~وأن ينكح ابنتهم، فإنما هي بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها، وما
~~كان لعلي أن يجمع بين بنت رسول الله
# PageV03P060
# صلى الله عليه وآله وبين بنت عدو الله (1).
# NoteV03P061N982 وبآخر، عنه، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يقول:
# إن فاطمة بضعة مني من أغضبها أغضبني.
### |||| [الملائكة تعين فاطمة]
# NoteV03P061N983 عمرو بن مسهر، باسناده، عن عمار
~~بن ياسر (2)، قال: بعثني رسول الله إلى علي عليه السلام لادعوه إليه، فأتيت
~~باب حجرته، فقرعته مليا، فلم يجبني أحد. فسمعت صوت رحى، ففتحت الباب، فإذا
~~فاطمة عليها السلام نائمة والحسن نائم على ثديها، والرحى تدور ولا أرى أحدا
~~يديرها. فانصرفت مرعوبا إلى النبي صلى الله عليه وآله، فأخبرته بما رأيت.
# فقال لي: وما يعجبك من هذا يا عمار، إن كان الله عز وجل نظر إلي ابنة
~~نبيه ولا معين لها فأيدها بمن يعينها على أمرها.
# NoteV03P061N984 إسماعيل بن موسى، باسناده، عن عبد الله بن مسعود، أنه
~~قال:
# سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول - في غزوة تبوك، ونحن نسير معه
~~-:
# إن الله عز وجل لما أمرني أن أزوج فاطمة من علي، ففعلت. قال لي جبرائيل
~~عليه السلام: إن الله قد بنى جنة من لؤلؤة بين كل قصبة إلى قصبة من ياقوت
~~(3) مشذرة بالذهب وجعل سقوفها زبرجد الأخضر. وجعل فيها طاقات من زمرد (4)
~~مكللة باليواقيت. ثم جعل
# PageV03P061
# عليها غرفا لبنة من فضة ولبنة من ذهب، ولبنة من در، ولبنة من ياقوت،
~~ولبنة من زبرجد، وجعل فيها عيونا تنبع في نواحيها وحفها بالأنهار. وجعل على
~~الأنهار قبابا من در قد رصعت بسلاسل الذهب وحفت بأنواع الشجر، وبني في كل
~~غصن بيتا، وجعل في كل قبة أريكة من درة بيضاء، غشاؤها السندس والإستبرق،
~~وفرشها بالزعفران، وفتقها بالمسك والعنبر، وجعل [في كل قبة والقبة لها] (1)
~~مائة باب على كل [باب] جاريتان وشجرتان في كل قبة مفرش وكتاب مكتوب فيه آية
~~الكرسي.
# فقلت ms502 يا جبرائيل: لمن بنى الله عز وجل هذه الجنة؟
# فقال: هذه الجنة بناها الله جل اسمه لعلي بن أبي طالب وفاطمة ابنتك سوى
~~جنانها تحفة أتحفها الله بها ولتقر بذلك عينك، يا محمد.
### |||| [فاطمة في المحشر]
# NoteV03P062N985 علي بن جرير، باسناده، عن جعفر بن
~~محمد، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام، أن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~قال:
# إذا كان يوم القيامة نصب للنبيين منابر من نور ونصب لي في أعلاها منبر،
~~ثم يقال لي: قم، فاخطب، فأرقي منبري، فأخطب خطبة لم يخطب أحد (2) مثلها.
# ثم تنصب منابر من نور للوصيين فيكون علي على أعلاها منبرا، ثم يقال له:
~~اخطب، فيخطب بخطبة لم يخطب مثلها أحد من الوصيين.
# ثم تنصب منابر من نور لأولاد الوصيين (3) فيكون الحسن
# PageV03P062
# والحسين على أعلاها، ثم يقال لها: قوما فاخطبا، فيخطبان بما لم يخطب به
~~أحد من أبناء الوصيين.
# ثم ينادي مناد (1): يا أهل الجمع غضوا أبصاركم وطأطئوا رؤوسكم لتجوز
~~فاطمة بنت محمد. فيفعلون ذلك، وتجوز فاطمة وبين يديها مائة الف ملك وعن
~~يمينها مثلهم، وعن شمالها مثلهم، ومن خلفها مثلهم، ومائة الف ملك يحملونها
~~على أجنحتهم حتى إذا صارت إلى باب الجنة ألقى الله عز وجل في قلبها أن
~~تلتفت.
# فيقال لها: ما التفاتك؟
# فتقول: أي رب إني أحب أن تريني قدري في هذا اليوم.
# فيقول الله: ارجعي يا فاطمة، فانظري من أحبك وأحب ذريتك، فخذي بيده
~~وأدخليه الجنة.
# قال جعفر بن محمد عليه السلام: فإنها لتلتقط شيعتها ومحبيها كما يلتقط
~~الطير الحب الجيد من بين الحب الردئ، حتى إذا صارت هي وشيعتها ومحبوها على
~~باب الجنة ألقى الله عز وجل في قلوب شيعتها ومحبيها أن يلتفتوا.
# فيقال لهم: ما التفاتكم وقد أمرتم إلى الجنة؟
# فيقولون: إلهنا نحب أن نرى قدرنا في هذا اليوم.
# فيقال لهم: ارجعوا، فانظروا من أحبكم في حب فاطمة أو سلم عليكم في حبها
~~أو صافحكم، أو رد عنكم [غيبة] (2) فيه، أو سقى جرعة ماء، فخذوا بيده،
~~فأدخلوه الجنة. ms503
# قال جعفر بن محمد صلوات الله عليه: فوالله ما يبقى يومئذ في
# PageV03P063
# النار (1) إلا كافر أو منافق في ولايتنا، فعندها يقولون: " فما لنا من
~~شافعين ولا صديق حميم. فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين " (2).
# ثم قال جعفر بن محمد صلوات الله عليه: كذبوا (ولو ردوا لعادوا لما نهوا
~~عنه [وإنهم لكاذبون] (3) كما قال تعالى.
# ثم ينادي مناد: لمن الكرم اليوم.
# فيقال: لله الواحد القهار ولمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين.
### |||| [أفضل نساء العالمين]
# NoteV03P064N986 علي بن هاشم، باسناده، عن زياد بن
~~المنذر، عن عبد الله بن عمر بن علي، عن آبائه، أنهم يقولون: أفضل نساء
~~العالمين آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت
~~محمد صلى الله عليه وآله.
# NoteV03P064N987 وبآخر، عن الشعبي، قال: خطب علي صلوات الله عليه ابنة
~~أبي جهل إلى عمها الحارث بن هشام (4) واستأمر النبي صلى الله عليه وآله،
~~وقال: أتأمرني بها؟
# فقال له: لا، فاطمة بضعة مني ولا أحب أن تجزع ولا تحزن.
# فقال علي عليه السلام: ما كنت لآتي شيئا تكرهه، يا رسول الله (5).
# PageV03P064
# NoteV03P065N988 علي بن هشام، باسناده، عن عائشة، أنها ذكرت فاطمة عليها
~~السلام فقالت:
# ما رأيت أحدا أصدق منها إلا أباها (1).
# NoteV03P065N989 محمد بن سعيد، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، أنه قال:
# لما زفت فاطمة إلى علي عليه السلام كبر رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وكان بلال بين يديه فكبر.
# فقال رسول الله: لم كبرت، يا بلال.
# فقال: يا رسول الله كبرت فكبرت.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما كبرت أنا حتى كبر جبرائيل عليه
~~السلام.
# NoteV03P065N990 أحمد بن صالح، باسناده، عن حذيفة اليماني، قال: صليت مع
~~رسول الله صلى الله عليه وآله المغرب (2) ثم قام يصلي حتى صلى العشاء
~~الآخرة، ثم خرج، فاتبعته، فقال لي:
# إن ملكا من ملائكة السماء استأذن الله عز وجل في زيارتي، فأذن له،
~~فأخبرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل ms504
~~الجنة.
# NoteV03P065N991 محمد بن عبد الرحمان، باسناده، عن علي عليه السلام: أنه
~~قال:
# نظر إلي رسول الله صلى الله عليه وآله والى فاطمة.
# PageV03P065
# فقال: يا علي، من كنت عليه غضبان فإن الله ورسوله عليه غضبانان. ويا
~~فاطمة، من كنت عليه غضبي فإن الله ورسوله عليه غضبانان.
# ويا علي، من كنت عليه راضيا فإن الله ورسوله عليه راضيان ومن كنت يا
~~فاطمة راضية عنه كان الله ورسوله عنه راضيين.
### |||| [عقد النكاح في السماء]
# [992] عبد الرزاق، باسناده، عن أم أيمن، قالت:
~~رآني رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أبكي.
# فقال: ما يبكيك يا أم أيمن؟
# فقلت: يا رسول الله حضرت تزويج فتى من الأنصار فأتي بسكر مصر ولوز فنثر
~~على من حضر فذكرت تزويج فاطمة، وإنه لانثار كان فيه.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أم أيمن، أخبرك عن تزويج فاطمة.
# إن الله عز وجل بعث الروح الأمين جبرائيل عليه السلام ومعه ميكائيل،
~~فجلسا على كرسيين من نور تحت العرش، وأقام الملائكة المقربين والحور العين
~~صفوفا. فأوحى إلى شجرة طوبى أن انثري عليهم، فنثرت عليهم الياقوت الأحمر
~~والزمرد الأخضر واللؤلؤ الأبيض والمرجان والمسك الأذفر والعنبر الأشهب
~~والكافور الأبيض والزعفران، فمن التقطه من الملائكة افتخر به على [سائر]
~~الملائكة، ومن التقطه من الحور العين افتخرت على [سائر] حور العين.
# وعقد جبرائيل وميكائيل في السماء نكاح فاطمة. فكان جبرائيل المتكلم عن
~~علي، وميكائل الراد عني، وما عقدت نكاحها في الأرض PageV03P066
# حتى عقدت لها الملائكة في السماء.
### |||| [تسبيحة الزهراء]
# NoteV03P067N993 حمران بن أبان الرازي، باسناده، عن علي
~~عليه السلام، قال:
# كانت فاطمة عليها السلام تخدم وتقوم بمهنة بيتها، فأتعبتها الخدمة
~~وأخلقتها وأثر الرحى في يدها ونالها من ذلك ضرر شديد (1).
# وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله رقيق من سبي المشركين.
# فقلت لها: لو أنك مضيت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فاستخدمته خادما
~~يكفيك الخدمة. فمضت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فوجدته على شغل،
~~فانصرفت. فلما كان ms505 من غد أتانا فوقف على الباب، ونحن في لفاعنا.
# فقال: السلام عليكم يا أهل البيت.
# PageV03P067
# فسكتنا حياء منه صلى الله عليه وآله، فوثبت فأخذت ثوبي، وقلت: وعليك
~~السلام يا رسول الله ادخل فداك أبي وأمي، فدخل، وبقيت فاطمة في اللفاع.
# فقال لها: ما كانت حاجتك أمس يا بنية؟
# فاستحيت منه وسكتت. فخشيت أن يقوم ولا تذكر له شيئا.
# فقلت: أنا أخبرك بحاجتها يا رسول الله. أصابها من الخدمة ضرر شديد،
~~وبلغها أن رقيقا جاءتك، فقلت لها: لو استخدمت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~خادما، فجاءتك، لتذكر ذلك، فوجدتك على شغل.
# فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: يا بنية ما جاءني من الرقيق ما يسع
~~نساء جميع المسلمين، وما كنت بالذي أوثرك عليهن، ولكن أعطيك ما هو خير لك
~~من خادم وخادمة، إذا انصرفت من صلاتك، أو آويت إلى مضجعك فسبحي الله ثلاثا
~~وثلاثين تسبيحة، وكبريه ثلاثا وثلاثين تكبيرة، واحمديه ثلاثا وثلاثين
~~تحميدة. واختمي ذلك بشهادة أن لا اله إلا الله - وذلك ذكر الله بما هو أهله
~~- مائة مرة، تكون لك بذلك مائة حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، فيكتب الله عز
~~وجل لك في ذلك الف حسنة، فذلك خير لك من خادم وخادمة ومن الدنيا وما فيها.
# فأخرجت رأسها من اللفاع، فقالت: رضيت عن الله وعن رسول الله - ثلاثا -.
# قال علي عليه السلام: فما تركناها مذ سمعناها من رسول الله صلى الله عليه
~~وآله بعد كل صلاة مكتوبة (1).
# PageV03P068
### |||| [ضبط الغريب]
# اللفاع: ما يشتمل به وغطى الرأس. قال الشاعر:
# أنا إذا أمر العدى تسرعا * واجتمعت بالشران تلفعا يقول: شمل الناس شرهم.
~~ويقال: لفع الشيب يلفع لفعا: إذا شمل الرأس. وتلفع الرجل: إذا شمله الشيب.
~~كأنه غطى سواد شعره. قال سريد:
# كيف يرجون شفائي بعدما * ألفع الرأس مشيب وصلع ويقال: قد تلفعت الا مرأة،
~~فهي متلفعة: إذا غطت رأسها بشئ. واللفاع مثل القناع.
# ففضل فاطمة عليها السلام هو فضل علي عليه السلام لاختصاص الله عز وجل بها
~~إياه وتزويجه إياها وايثاره إياه ms506 بها. وفضل الأئمة من ولده منها لأنها أمهم
~~صلوات الله عليها وعليهم أجمعين.
# ومن أغضبها وأسخطها فقد اغضب الله ورسوله صلى الله عليه وآله كما جاء ذلك
~~عنه صلى الله عليه وآله. وقد ذكرنا ما تناوله منها من تناوله، وما كان منها
~~من انكار ذلك وسخطه. وقولها لهم فيه، وعتبها عليهم. وما أوصت به من دفنها
~~ليلا وأن لا يشهد أحد منهم جنازتها. وكفي بذلك خزيا لمن ارتكب منها ما
~~ارتكب وفعل، ويوم القيامة يخسر المبطلون وفيه يبلس المجرمون، وما الله
~~بغافل عما يعملون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (1).
# PageV03P069
### ||| الحسنان عليهما السلام
### |||| [ذكر ما جاء في فضل الحسن والحسين]
~~NoteV03P074N994 عبد الرحمان بن زياد بن أنعم، باسناده، أن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله رأى الحسن والحسين عليهما السلام مقبلين إليه.
# فقال: هذان سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما.
# NoteV03P074N995 الحسن بن عطية، باسناده، عن حذيفة اليماني (1)، قال:
~~سألتني أمي متى عهدك برسول الله صلى الله عليه وآله ولم أكن رأيته قبل ذلك
~~بأيام، فأخبرتها. ثم قالت: امض إليه واسأله أن يستغفر لك ولي.
# فأتيته، فصليت معه صلاة المغرب، ثم انفتل، فقام فصلى حتى صلى العشاء
~~الآخرة. ثم خرج، فتبعته لأسأله ذلك، فعرض له رجل، فوقف معه طويلا ووقفت حتى
~~انصرف عنه.
# ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله، فاتبعته، فأحس بوقع قدمي، فانفتل.
# فقال: من هذا؟
# PageV03P074
# فقلت: حذيفة.
# فقال: ما تريد؟
# فأخبرته بخبري.
# قال: أرأيت الرجل الذي وقف معي؟
# قلت: نعم.
# قال: إنه ملك من الملائكة استأذن في زيارتي، فأذن له، ولم يكن هبط إلى
~~الأرض قبل هذه الساعة. فسلم علي وبشرني: أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل
~~الجنة، وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة.
# قال: وأخبرته بما كان بيني وبين أمي.
# فقال: غفر الله لك ولأمك، يا حذيفة.
# NoteV03P075N996 أبو غسان، باسناده، عن أبي هريرة، قال: بينا نحن نصلي مع
~~رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة العشاء إذ دخل الحسن والحسين عليهما
~~السلام فجعلا إذا ms507 سجد يثبان على ظهره، فإذا أراد أن يرفع رأسه أخذهما بيده
~~أخذا رفيقا حتى يضعهما على الأرض. فإذا عاد إلى السجود عادا حتى قضى صلاته.
~~فانصرف (1)، فجاء إليه، فأخذهما فقبلهما، ووضعهما على فخذيه.
# قال أبو هريرة: فقمت إليه، فقلت: يا رسول الله، ألا أذهب بهما.
# قال: لا.
# فبرقت برقة، فقال لهما: الحقا بأمكما. فلم يزالا في ضوئها حتى دخلا
~~المنزل.
# NoteV03P075N997 وبآخر، عن البراء بن عازب (2)، قال: رأيت رسول الله صلى
~~الله
# PageV03P075
# عليه وآله يحمل الحسن والحسين عليهما السلام وهو يقول: اللهم إني أحبهما،
~~فاحبب من أحبهما (1).
### |||| [سيدا شباب أهل الجنة]
# NoteV03P076N998 وبآخر، عن جابر بن عبد الله
~~الأنصاري، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
# الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.
# NoteV03P076N999 وبآخر، عن أبي هريرة، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله
~~عليه وآله يقول:
# الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.
# NoteV03P076N1000 وبآخر، عن أبي هريرة، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله
~~عليه وآله يقول:
# من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني.
### |||| [من أحبني فليحب هذين]
# NoteV03P076N1001 وبآخر، عن أبي ذر رضي الله عنه،
~~أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يوما يصلي بالناس، وأقبل الحسن
~~والحسين عليهما السلام - وهما غلامان - يثبان على ظهره إذا سجد، وأقبل
~~الناس ينحونهما عنه، فلما انصرف قال: دعوهما بأبي وأمي هما، من أحبني
~~فليحبب هذين.
# NoteV03P076N1002 وبآخر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه سمع بكاء
~~الحسن
# PageV03P076
# عليه السلام (1) وهو صبي، فقال لفاطمة صلوات الله عليها:
# ما للحسن، ألم أقل لك أن بكاءه يؤذيني.
# NoteV03P077N1003 وبآخر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه كان يفرج
~~ما بين رجلي الحسين (2) ويقبل ما بينهما (3).
### |||| [كرم السبطين]
# NoteV03P077N1004 وبآخر، عن الحسن عليه السلام، أن رجلا
~~لقيه، فسأله.
# فقال له: إن المسألة لا تصلح إلا في ثلاث: فقر مدقع، أو غرم مفظع، أو
~~حمالة مثقلة (4).
# فقال: يا بن رسول الله، ففي بعض ذلك أسأل.
# فأمر ms508 له بمائة دينار.
### |||| [ضبط الغريب]
# قوله: مدقع.
# الدقاع: التراب المنثور على وجه الأرض. قال الشاعر:
# وجرت بها الدقعاء هيف كأنها * تسح ترابا من حصاصات منخل (5)
# PageV03P077
# ويقال من ذلك: ادقع فلان، فهو مدقع، إذا التزق بالأرض فقرا. والداقع من
~~الرجال: الذي يطلب مداق الكسر. ويقال للجوع الشديد: الديقوع.
# وقوله: غرم مفظع.
# المفظع من الامر: الشديد المبرح. يقال منه: فظع الامر، يفظع فظاعة، وأفظع
~~افظاعا فهو مفظع وفظيع.
# وقوله: حمالة مثقلة.
# الحمالة: هاهنا الدية يحملها قوم عن قوم. وقد يطرحون الهاء منها فيقولون:
# حمال. قال الأعشى:
# فرع تبع يهو في غضن المجد * كثير الندى عظيم الحمال (1) ويرمي غزير
~~الندى...
# هذا، قول الخليل في الحمال: إنها الحمالة.
# وأما أبو عمر وابن العلى، فقال: الحمال هاهنا جمع حمالة.
# وأما أبو عبيدة، فقال: الحمال: العقوبة والمكروه والنكال.
# * * * ثم أتى هذا الرجل الحسين عليه السلام، فقال له مثل ذلك، وقد علم ما
~~أعطاه الحسن عليه السلام، فأعطاه تسعة وتسعين دينارا. نقص دينارا، مما
~~أعطاه الحسن عليه السلام، بعد أن قال مثل ما قاله الحسن عليه السلام.
# ثم أتى عبد الله بن عمر، فسأله، فأعطاه تسعة دنانير، ولم يقل له شيئا.
# فقال له الرجل: ما منعك أن تنصح لي كما نصح لي هذان الغلامان؟
# PageV03P078
# فقال: وما قالا لك؟
# فأخبره.
# فقال له ابن عمر: وأين تعدلني بابني رسول الله صلى الله عليه وآله؟
~~فوالله لغرا بالعلم.
### |||| [ضبط الغريب]
# غرا يقول: زقا. يقال من ذلك: يغر الطائر فرخه إذا زقه.
### |||| [الحسنان يتصارعان]
# NoteV03P079N1005 أبو غسان، باسناده، أن رسول الله
~~صلى الله عليه وآله نظر إلى الحسن والحسين عليهما السلام، وهما صبيان
~~صغيران يصرعان، فجعل يقول للحسن: إيها حسن!.
# فقالت فاطمة عليها السلام: يا رسول الله، كأنه أحبهما إليك هو أكبرهما
~~(1) تقول له: إيها.
# قال: كلا، ولكن هذا جبرائيل عليه السلام يقول: إيها حسين.
### |||| [ضبط الغريب]
# فقوله: أيها: هي لفظة تقولها العرب تريد بها الاستزادة. قال
~~حاتم:
# إيها فدا لكم أمي وما ولدت * حاموا على مجدكم واكفو الذي اتكلا
~~NoteV03P079N1006 ms509 وبآخر، أن الحسين عليه السلام جاء إلى عمر، فاستأذن عليه.
# وكان عمر على شغل فلم يؤذن له، فجلس. ثم جاء ابن عمر، فاستأذن، فلم يؤذن
~~له، فجلس.
# PageV03P079
# فلما رأى ذلك الحسين عليه السلام، انصرف. ثم أمر عمر بإدخال الحسين عليه
~~السلام فخرج الآذن، فلم يجده، فعاد إليه، فقال له: إنه لما لم يؤذن له
~~أنصرف.
# فأرسل إليه عمر، فجاء فقال له: انصرفت بعد أن استأذنت، يا ابن رسول الله؟
# قال: لم يؤذن لي، وجاء عبد الله، فلم يؤذن له، فعلمت أنه إذا لم يؤذن له
~~أنه لا يؤذن لي.
# فقال له عمر: وما أنت وعبد الله، هل [أنبت] (1) الشعر في الرأس إلا الله
~~وأنتم (2). [إذا جئت فلا تستأذن] (3).
### |||| [نعم الراكبان]
# NoteV03P080N1007 وبآخر، أن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~مر بمجلس من مجالس الأنصار، وقد حمل الحسن والحسين عليها السلام على عاتقيه
~~وهما صغيران -.
# فقالوا: نعم المطية أنت لهما يا رسول الله.
# قال: ونعم الراكبان هما (4).
# NoteV03P080N1008 الامراثي، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~أنه سمع
# PageV03P080
# بكاء الحسن والحسين عليهما السلام فقام فزعا حتى علم حالهما، ثم انصرف
~~وهو يقول: إن الولد لفتنة لقد قمت وما أعقل (1).
### |||| [أبو هريرة مع الإمام الحسن]
# NoteV03P081N1009 شريك بن عبد الله،
~~باسناده، عن أبي هريرة، أنه قال للحسن بن علي عليه السلام: اكشف لي عن بطنك
~~[فداك أبي] (2) حتى اقبل المكان الذي رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يقبله، فكشف له عن بطنه، فقبل سرته.
# قال شريك: لو كانت السرة من العورة ما كشفها الحسن عليه السلام.
# وكذلك هو فيما جاء عن الأئمة صلوات الله عليهم أن عورة الرجل ما بين سرته
~~وركبته.
### |EDITOR|
# تم الجزء الحادي عشر من كتاب شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار عليهم
~~السلام.
# * * *
# PageV03P081
# ... PageV03P082
### | شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفى سنة 363 ه. ق الجزء الثاني عشر
PageV03P083
### ||
# بسم الله الرحمن الرحيم
### ||| [بقية فضائل الحسنين عليهما السلام]
# [1010]
~~الدغشي، باسناده، ms510 عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه قال:
# كان الحسن والحسين عليهما السلام عند النبي صلى الله عليه وآله - وهما
~~صغيران - فطلبا الماء، فابطي عليهما، فبكيا، فأعطاهما رسول الله صلى الله
~~عليه وآله لسانه، فامتصاه، فدر عليهما ماء، فشربا حتى رويا.
# [1011] أبو نعيم، باسناده، عن حذيفة اليماني، أن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله قال:
# أتاني جبرائيل عليه السلام، فبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل
~~الجنة.
### |||| [هؤلاء أهل بيتي]
# [1012] إسماعيل بن أبان، باسناده، عن أم سلمة، قالت:
~~دعا رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، فأخذ
~~الحسن فوضعه على صدره، واحتضن الحسين على ذراعه. PageV03P085
# قالت أم سلمة (1): وكنت أنا جالسة خلفه، وفاطمة بين يديه، فلبث هويا من
~~الليل لا نرى إلا أنه قد رقد فزجل الحسين عن ذراعه، فذهبت لاخذه، فسبقني
~~إليه لاخذه.
# فقلت: يا رسول الله ما كنت أراك إلا نائما.
# قال: ما نمت مذ أتوني.
# ثم قال لفاطمة - بعد ما مضى من الليل صدر -: أتي أهلك لا أرى إلا وقد
~~أعجبهم أن تأتيهم.
# فحملت الحسين ومشى الحسن بين يديها، وجلس رسول الله صلى الله عليه وآله
~~ينظر إليهم.
# ثم قال: اللهم هؤلاء عترتي، وأهل بيتي، اللهم إني أحبهم، فأحبهم - ثلاث
~~مرات -.
# NoteV03P086N1013 الليث بن سعد (2)، باسناده، أن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله كان يصلي يوما في بيته (3) والحسين بن علي عليه السلام صغير بالقرب
~~منه، فكان إذا سجد جاء الحسين عليه السلام يركب ظهره، ثم حرك رجليه، وقال:
~~حل، حل. فإذا أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يرفع رأسه أخذه فوضعه
~~إلى جانبه، فإذا سجد عاد على ظهره، وقال:
# حل، حل. فلم يزل يفعل ذلك حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من
~~صلاته، ورجل من اليهود بالقرب منه ينظر إلى ذلك من فعله.
# فقال: يا محمد إنكم لتفعلون بالصبيان شيئا ما نفعله نحن بهم.
# PageV03P086
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما لو كنتم تؤمنون بالله ms511 ورسوله
~~لرحمتم الصبيان.
# فقال: فاني أؤمن بالله وبرسوله.
# وأسلم لما رأى من رسوله الله صلى الله عليه وآله مع عظيم قدره.
### |||| [ضبط الغريب]
# قوله: حل، حل.
# يقال من ذلك للإبل إذا فلت (حل) بالتخفيف. وهو زجر للإبل تساق به. تقوله
~~العرب إذا زجرتها لتسوقها.
### |||| [يدهن رجلي أكرم الناس]
# NoteV03P087N1014 الليث بن سعد (1)، باسناده، أن
~~رجلا نذر أن يدهن بقارورة عنده رجلي أفضل قريش، فسأل عن ذلك.
# فقيل له: إن مخرمة أعلم الناس اليوم بأنساب قريش، فاسأله عن ذلك.
# فسأله - وقد خرف - وعنده ابنه المسور، فمد الشيخ رجليه، وقال:
# ادهنها.
# فقال المسور - ابنه - للرجل: لا تفعل، أيها الرجل، إن الشيخ قد خرف، إنما
~~ذهب إلى ما كان في الجاهلية.
# وأرسله إلى الحسن والحسين صلوات الله عليه، فقال [له]: ادهن بهما أرجلهما
~~فهما أكرم الناس، وأفضلهم اليوم (2).
# PageV03P087
### |||| [الحسن والحسين سبطان]
# NoteV03P088N1015 عبد الله بن صالح، باسناده، عن
~~يعلي بن مرة، أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله نمشي (1)،
~~فإذا الحسين عليه السلام وهو صبي صغير يلعب. فبسط رسول الله صلى الله عليه
~~وآله يديه نحوه، فجعل الحسين يمر مرة هاهنا، ومرة هاهنا، ويضاحك رسول الله
~~صلى الله عليه وآله حتى أخذه رسول الله صلى الله عليه وآله فجعل إحدى يديه
~~تحت ذقنه، والأخرى عند رأسه، وأهرى إليه، فقبله، واعتنقه.
# ثم قال: حسين مني وأنا منه، أحب الله من أحبه.
# ثم قال: الحسن والحسين سبطان من الأسباط.
### |||| [التسمية]
# NoteV03P088N1016 أبو غسان، باسناده، عن علي صلوات الله عليه،
~~أنه قال:
# لما ولد الحسن سمته أمه حربا، فجاء النبي صلى الله عليه وآله، فقال:
~~أروني ابني، ما سميتموه؟
# قلت: حربا.
# قال: لا، بل هو حسن.
# فلما ولد الحسين سمته حربا، فجاء النبي صلى الله عليه وآله فقال: أروني
~~ابني، ما سميتموه؟
# قلت: حربا.
# قال: لا، بل هو حسين.
# فلما ولد محسن سمته حربا، فجاء النبي صلى الله عليه وآله فقال:
# PageV03P088
# أروني ابني، ما سميتموه.
# قلت: حربا.
# قال: بل هو محسن. ثم قال: ms512 إني سميتهم بأسماء أولاد هارون شبر وشبير
~~ومشبر.
# NoteV03P089N1017 وبآخر، عن عمران بن سلمان، أنه قال:
# إن الحسن والحسين اسمان من أسماء أهل الجنة، لم يكونا في الجاهلية (1).
### |||| [مولدهما]
# NoteV03P089N1018 أبو نعيم، باسناده، عن أبي رافع، أنه قال:
# رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله أذن في اذن الحسن بن علي عليه السلام
~~لما ولد. وأذن كذلك في أذن الحسين عليه السلام لما ولد.
# NoteV03P089N1019 ابن أبي كريمة، باسناده، عن ابن عباس (2)، أنه قال:
# كان رسول الله يعوذ حسنا وحسينا. فيقول: أعيذ كما بكلمات الله التامة من
~~كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة. ثم يقول: هكذا كان أبي إبراهيم عليه
~~السلام يعوذ إسماعيل وإسحاق.
### |||| [ضبط الغريب]
# قوله: هامة.
# الهيم: دبيب الهوام الأرض. والهوام ما كان من حشاش الأرض نحو
# PageV03P089
# العقارب وما أشبهها. الواحدة هامة لأنها تهم: أي تدب.
# والعين اللامة: التي تلم بالانسان: أي تصيبه. ويقولون: أعوذ بالله من
~~السامة واللامة: يعنون باللامة ما يلم مما يخاف منه أن ينزل.
### |||| [العقيقة]
# [1020] أبو غسان، باسناده، أن رسول الله صلى الله عليه وآله عق
~~عن الحسن والحسين صلوات الله عليهما شاة شاة.
# وقال: كلوا وأطعموا وابعثوا إلى القابلة برجل.
# يعني الربع المؤخر من الشاة، ولا تكسروا عظمها. ولم يكن بينهم ا إلا
~~الطهر طهرت في نفاس الحسن، وحملت بالحسين عليه السلام.
### |||| [ضبط الغريب]
# قوله عق العقيقة: الشعر الذي يولد به المولود، وكذلك الوبر
~~الذي يولد به الفضل وغيره من الدواب، فإذا سقط ذلك ذهب هذا الاسم عنه.
# * * * وسن رسول الله صلى الله عليه وآله أن يحلق رأس المولود في اليوم
~~السابع من ولادته ويتصدق عنه بوزن الشعر ورقا ويذبح عنه شاة، ويجعل دمها
~~على موضع الحلق من رأسه، وتفصل الشاة أعضاء، ويعطى القابلة الربع المؤخر،
~~ويطعم المساكين. وتسمى تلك الشاة عقيقة، لأنها ذبحت بسبب حلق العقيقة.
### |||| [تضبط الغريب]
# وأصل العقيقة: هو الشعر الذي يولد به المولود قال امرؤ
~~القيس:
# أيا هند لا تنكحي بوهة * عليه عقيقته أحسبا PageV03P090
# والبوهة من الرجال: الضعيف. ms513
# قوله: عليه عقيقة: معناه أنه لم يحلق رأسه مذ ولد. يصفه باللؤم وسوء
~~الهيئة.
# والأحسب: الذي ابيضت جلدته من داء، وفسد شعره فصار أحمر وأبيض كذلك هو من
~~الإبل. وهو من الناس الأبرص.
# وكذلك عقيقة الدابة: شعرها، أو وبرها، أو صوفها الذي تولد به.
# قال زهير يصف حمارا وحشيا:
# إذ لك أم أم في البطن جأب * عليه من عقيقة عفاء الجأب: الحمار
~~PageV03P091
### |||| [يحيى بن يعمر والحجاج]
# NoteV03P092N1021 الشعبي (1)، قال: كنت بواسط،
~~وكان يوم أضحى (2) فحضرت صلاة العيد مع الحجاج (3)، فخطب خطبة بليغة، فلما
~~انصرف، جاءني رسوله، فأتيته، فوجدته جالسا مستوفزا (يعني جالسا متهيئا
~~للقيام غير مطمئن بالجلوس).
# فقال: يا شعبي، هذا يوم الأضحى، وقد أردت أن أضحي فيه برجل من أهل
~~العراق، فأحببت أن تسمع قوله، فتعلم أني قد أصبت [الرأي] فيما أفعل به.
# فقلت: أيها الأمير، أفترى أن تستن بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~وتضحي بما أمر أن يضحى به، وتفعل ما فعله، وتدع ما أردت أن تفعله به في هذا
~~اليوم العظيم إلى غيره.
# قال: يا شعبي، إن إذا سمعت ما يقول صوبت رأيي فيه لكذبه على الله وعلى
~~رسوله صلى الله عليه وآله وإدخاله الشبهة في الاسلام.
# PageV03P092
# قلت: أفيرى الأمير أن يعفيني عن ذلك؟
# قال: لا بد من ذلك.
# ثم أمر بنطع (1)، فبسط، وبسياف، فاحضر. وقال: أحضروا الشيخ. فأتوا به،
~~فإذا هو يحيى بن يعمر (2) [العدواني]، فاغتممت غما شديدا، وقلت في نفسي:
~~وأي شئ يقول يحيى مما يوجب قتله.
# فقال له الحجاج: أنت تزعم أنك زعيم العراق؟
# قال يحيى: [الزعم كذب] (3) ولكني أقول إني فقيه من فقهاء أهل العراق.
# قال: فمن أي فقهك؟ زعمك (4) الحسن والحسين من ذرية رسول الله صلى الله
~~عليه وآله؟
# قال: ما أنا زاعم لذلك بل أنا قائله بحق.
# قال: وبأي حق قلت ذلك؟
# قال: بكتاب الله عز وجل.
# فنظر إلي الحجاج، فقال: اسمع ما يقول فإن هذا مما لم يكن سمعته عنه أتعرف
~~أنت في كتاب الله عز وجل دليلا ms514 بأن الحسن والحسين من ذرية محمد صلى الله
~~عليه وآله؟ فجعلت أفكر في ذلك
# PageV03P093
# فلم أجد في القرآن شيئا يدل على ذلك، وفكر الحجاج مليا، ثم قال ليحيى:
~~لعلك تريد قول الله عز وجل " فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل
~~تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم و أنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل
~~فنجعل لعنة الله على الكاذبين " (1) وأن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج
~~للمباهلة ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين.
# قال الشعبي: فكأنما أهدى إلى قلبي سرورا، وقلت في نفسي: قد خلص يحيى،
~~وكان الحجاج حافظا للقرآن. فقال له يحيى: والله إنها الحجة في ذلك البالغة،
~~ولكني ليس منها أحتج لما قلت.
# فاصفر وجه الحجاج، فأطرق مليا، ثم رفع رأسه إلى يحيى، وقال له: إن جئت من
~~كتاب الله عز وجل بغيرها فلك عشرة [آلاف درهم] (2)، وان لم تأت بها فأنا في
~~حل من دمك.
# قال: نعم.
# قال الشعبي: فغمني قوله وقلت في نفسي: لما كان في الذي نزع له الحجاج ما
~~يحتج به يحيى ويرضى بأنه قد عرفه، وسبقه إليه، ويتخلص منه حتى رد عليه،
~~فأفحمه، فإن جاءه بعد هذا بشئ لم آمن أن يدخل فيه عليه من القول ما يبطل به
~~حجته، لأنه يريه أنه قد علم ما قد جهله هو.
# فقال يحيى للحجاج: قول الله عز وجل " ومن ذريته داود و سليمان " (3) من
~~عني بذلك؟
# PageV03P094
# قال الحجاج: إبراهيم.
# قال يحيى: فداود وسليمان من ذريته؟
# قال [الحجاج]: نعم.
# قال يحيى: ومن نص الله عز وجل عليه بعد هذا أنه من ذريته؟
# فقرأ الحجاج. " وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين ".
# قال يحيى: ومن؟
# فقرأ الحجاج: " وزكريا ويحيى وعيسى " (1).
# قال يحيى: ومن أين كان عيسى من ذرية إبراهيم ولا أب له من صلبه؟
# قال: من قبل أمه.
# قال يحيى: فمن أقرب رحما مريم (2) من إبراهيم أم فاطمة من محمد أم الحسن
~~والحسين منه أم عيسى من إبراهيم.
# قال الشعبي: فكأنما لقمه حجرا.
# فقال: أطلقوه قبحه ms515 الله وادفعوا إليه عشرة آلاف درهم لا بارك الله له
~~فيها.
# ثم أقبل علي، فقال: قد كان رأيك صوابا لكنا أبيناه. ودعا بجزور فنحره،
~~وقام فدعا بالطعام، فأكل وأكلنا معه، وما تكلم بكلمة حتى انصرفنا، وما زال
~~واجما غما بما احتج به يحيى بن يعمر عليه.
### ||||| [تضبط الغريب]
# قوله: واجما.
# PageV03P095
# الوجوم: السكوت على غيظ أوهم، يقال منه: رأيته واجما واقما.
### |||| [ويل للظالم من يوم المظلوم]
# NoteV03P096N1022 إسماعيل بن أبان، باسناده،
~~عن الحسن بن علي عليه السلام، أنه مر - في مسجد رسول الله صلى الله عليه
~~وآله - بحلقة فيها قوم من بني أمية، فتغامزوا به وذلك عندما تغلب معاوية
~~على ظاهر أمره. فرآهم وتغامزهم به. فصلى ركعتين ثم جاءهم. فلما رأوه جعل كل
~~واحد منهم يتنحى عنه مجلسه له.
# فقال لهم: كونوا كما أنتم فاني لم أرد الجلوس معكم ولكن قد رأيت تغامزكم
~~بي. أما والله لا تملكون يوما إلا ملكنا يومين. ولا شهرا إلا ملكنا شهرين،
~~ولا سنة إلا ملكنا سنتين. وأنا لنأكل في سلطانكم ونشرب ونلبس ونركب وننكح،
~~وأنتم لا تأكلون في سلطاننا ولا تشربون ولا تلبسون ولا تنكحون (1).
# فقال له رجل: وكيف يكون ذلك يا أبا محمد، وأنتم أجود الناس، وأرأفهم،
~~وأرحمهم تأمنون في سلطان القوم ولا يأمنون في سلطانكم؟
# فقال: لأنهم عادونا بكيد الشيطان، وكيد الشيطان كان ضعيفا، وإنا عاديناهم
~~بكيد الله، وكيد الله شديد.
### |||| [ضبط الغريب]
# الكيد: من المكيدة، وهي الاحتيال. والفعل منه كاد يكيد
~~كيدا، وهو في الحق حلال، وفي الباطل حرام. قال الله عز وجل " إنهم يكيدون
~~كيدا وأكيد
# PageV03P096
# كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا " (1) فكيد الكافرين هو احتياهم على
~~أولياء الله عز وجل وذلك حرام عليهم، وكيد الله هو احتيال أوليائه على
~~أعدائهم، وذلك من الحلال المباح لهم.
### |||| [سخاء الحسن]
# NoteV03P097N1023 عبد الله بن موسى، عن علي عليه السلام،
~~أنه خطب الناس، فقال:
# إن ابن أخيكم الحسن بن علي قد جمع مالا وهو يريد أن يقسمه بينكم.
# فحضر الناس لذلك، فقام الحسن عليه السلام ms516 فقال: إنما جمعته للفقراء. فقام
~~كثير من الناس، وجلس كثير، وكان أول من أخذ منه الأشعث بن قيس.
# NoteV03P097N1024 ابن أبي خيثمة (2)، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه
~~قال:
# كان الحسن أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله فيما بين الصدر إلى
~~الرأس. والحسين أشبه الناس به فيما كان أسفل من ذلك.
# NoteV03P097N1025 ابن الاعرابي، باسناده عن أبي هريرة، أنه قال: سمعت
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، يقول:
# من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني (3).
# PageV03P097
### |||| [من أحبنا فهو معنا]
# NoteV03P098N1026 نضر بن الجهضمي (1)، باسناده، عن
~~علي عليه السلام، أنه قال:
# أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد الحسن والحسين عليهما السلام فقال:
# من أحبني، وأحب هذين، وأباهما، وأمهما كان معي في درجتي في الجنة.
### |||| [الشجرة الطيبة]
# NoteV03P098N1027 عبد الله بن لهيعة، باسناده، عن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، أنه قال لعلي عليه السلام:
# أنا وأنت يا علي من شجرة، أنا أصلها وأنت فرعها، والحسن والحسين من
~~أغصانها، وفاطمة ثمرتها (2)، فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخله الجنة.
### |||| [تميمية من زغب جناح جبرائيل]
# NoteV03P098N1028 محمد بن سلام، باسناده،
~~أن رسول الله كان له وسادة لا يجلس
# PageV03P098
# عليها أحد إلا جبرائيل عليه السلام إذ جاءه فإذا قام طويت، فعلق بها من
~~زغب (1) جناحه، فتلتقطه فاطمة عليها السلام حتى إذا اجتمع عندها جعلته في
~~تمائم الحسن والحسين عليهما السلام.
### |||| [ضبط الغريب]
# التمائم: جمع تميمة. والتميمة: قلادة من يسور. ونحو ذلك
~~يجعل فيها العوذة، وتعلق في أعناق الصبيان.
# قال الشاعر [رقاع بن قيس الأسدي]:
# بلادبها نيطت علي تمائمي * وأول أرض مس جلدي ترابها وقال آخر:
# وكيف يضل العنبري ببلدة * بها قطعت عنه يسور التمائم (2) وفي الحديث: أن
~~رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن التمائم والتول. وقال - في تعلق تميمة
~~-: فلا أتم الله له. ورخص فيما كان من ذلك من كتاب الله عز وجل وما يتقرب
~~به إليه.
# والنهي الذي جاء في ذلك عنه صلى الله عليه ms517 وآله إنما هو فيما يعلقونه فيه
~~من الودع والخرز والأعواد والحديد والنحاس وأشباه ذلك مما يرون أنه ينفع من
~~علق عليه. فنهى عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله.
# والتول: ما تضعه النساء مما يزعمن أنه يحببهن إلى أزواجهن ويسمينه:
# العطف، وهو ضرب من السحر، واحدته توله وجمعه تول.
### |||| [آخر لحظات مع الرسول]
# NoteV03P099N1029 وبآخر، أن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله لما احتضر دعا بالحسن
# PageV03P099
# والحسين عليهما السلام فوضعهما على وجهه، وجعل يقبلهما حتى أغمي عليه،
~~فأخذهما علي عليه السلام عن وجهه، ففتح رسول الله صلى الله عليه وآله
~~عينيه، وقال لعلي عليه السلام:
# دعهما يستمتعان مني وأستمتع منهما فإنه سيصيبهما بعدي إثرة.
# أراد بالإثرة ما استأثر به أهل التغلب من حقهما، فأخذوه لأنفسهم فأثروه
~~به عليهما إثرة بغير حق.
### |||| [ريحانتا الرسول]
# NoteV03P100N1030 علي بن هاشم (1)، باسناده، عن سعيد بن
~~المسيب، أنه قال:
# دخل رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله (2) وهو مستلق على
~~ظهره، والحسن والحسين يلعبان على بطنه، فقال: أتحبها يا رسول الله؟
# قال: وكيف لا أحبهما وهما ريحانتاي (3) في الدنيا والآخرة.
# NoteV03P100N1031 علي بن هاشم، باسناده، عن أبي رافع، أن فاطمة عليها
~~السلام أتت رسول الله صلى الله عليه وآله بالحسن والحسين عليهما السلام
~~وهما صغيران.
# فقالت: يا رسول الله هذان ابناك، فانحلهما.
# فقال: نعم، أما الحسن فقد نحلته هيبتي وحلمي، وأما الحسين فقد نحلته جودي
~~ونجدتي (4). أرضيت يا فاطمة؟
# PageV03P100
# فقالت: رضيت يا رسول الله.
### |||| [ضبط الغريب]
# قولها: انحلهما.
# النحل: العطاء بلا عوض، ونحل المرأة مهرها.
# فكان الحسن مهيبا حليما. والحسين عليه السلام نجدا جوادا.
# NoteV03P101N1032 محمد بن رستم، باسناده، عن سلمان الفارسي رحمة الله
~~عليه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:
# من أحب الحسن والحسين أحببته، ومن أحببته أحبه الله، ومن أحبه الله أدخله
~~الجنة. ومن أبغضهما أبغضته، ومن أبغضته أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله
~~النار (1).
### |||| [أفضل الأسباط]
# NoteV03P101N1033 جعفر بن محمد، أن رجلا سأله، فقال: يا
~~بن ms518 رسول الله، سمعت اليوم حديثا سن بي وأعجبني، وأردت أن أسمعه منك.
# فقال: وما هو؟
# قال: سمعت عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه سمعه يقول:
# أنا أفضل النبيين، وعلي أفضل الوصيين، والحسن والحسين أفضل الأسباط.
# قال: نعم. قد سمعوا ذلك منه، حتى أن بعضهم أتى إلى الحسن
# PageV03P101
# عليه السلام وهو غلام صغير، ففرك اذنه حتى ألمه، وصاح، وقال:
# مالك يا بن رسول الله، أردت أن أجعل هذه علامة بيني وبينك.
# قال: لما ويحك؟
# قال: ليوم الشفاعة، يوم يشفع به جدك رسول الله صلى الله عليه وآله وأبوك
~~وصيه عليه السلام وأنت وأخوك ثمرة رسول الله صلى الله عليه وآله، فتشفع لي.
# وقد كان فاعل هذا بالحسن عليه السلام يجد علامة غير هذه، فما ينبغي أن
~~يفعل مثله بمثله، ولكن ذلك من سوء الاختيار.
### |||| [من أحبني فليحبهما]
# [1034] موسى بن مطير، عن أبيه، قال: كنت جالسا مع
~~أبي هريرة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إذ مر بنا الحسين عليه
~~السلام، فقام إليه أبو هريرة، فسلم عليه. ورحب به.
# وقال: با أبي أنت وأمي يا بن رسول الله.
# ثم عاد الينا.
# فقال: ألا أحدثكم عن هذا وعن أخيه؟
# قلنا: بلى. وذلك مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله لم يغير.
# فقال: إني جالس في أصل هذا العمود أنتظر الصلاة، إذ خرج رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، فوقف، فصلى ركعتين، وأنه لفي السجدة الثانية إذ خرج أخو
~~هذا - يعني الحسن عليه السلام - وهو غلام يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه
~~وآله حتى انتهى إليه، وهو ساجد، فركب على ظهره. ثم خرج هذا يشتد خلفه حتى
~~ركب خلفه. فرأيت رسول الله يريد أن يرفع صلبه فلم يمنعه إلا مكانهما.
# فقمت وأخذتها أخذا رفيقا عن ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله
~~PageV03P102
# ووضعتهما على الأرض. وجلس رسول الله صلى الله عليه وآله فتعلقا بعنقه.
~~فلما انصرف من الصلاة، أخذهما فوضعهما في حجره، وقبل كل واحد منهما.
# ثم ms519 قال لي: يا أبا هريرة من أحبني فليحبهما.
# - يقولها: ثلاث مرات - NoteV03P103N1035 سعيد بن عمر، قال: سمعت يوسف بن
~~عمرو بن غالب على المنبر - يوم النحر - (1) سب الحسن بن علي عليه السلام.
~~فذكرت ذلك لأبي إسحاق الشعبي، فقال: قاتله الله لقد أتى عظيمة، سب سيد شباب
~~أهل الجنة ما سمعت أحدا قط سبه قبله. سبه الله وسيفعل، إن كان مودة الحسن
~~والحسين عليه السلام قذفت في قلب البر والفاجر.
# NoteV03P103N1036 سعيد بن عمر، باسناده، عن بشر بن غالب، قال: إني لجالس
~~عند الحسين بن علي عليه السلام إذ أتاه رجل، فقال: يا أبا عبد الله، سمعت
~~رجلا يبكي لموت معاوية بن أبي سفيان.
# فقال الحسين عليه السلام: لا أرقأ الله دمعته، ولا فرج همه، ولا كشف غمه،
~~ولا سلى حزنه، أترى أنه يكون بعده من هو شر منه تربت يداه وفمه، أما والله
~~لقد أصبح من النادمين.
### |||| [ضبط الغريب]
# قوله عليه السلام: لا أرقأ الله دمعته.
# يقال: رقاء الدمع هو رقا رقوا إذا ارتفع وسكن. يقول:
# (لا زال الشاعر بكي دوبل لا يرقي الله دمعه.
# الا إنما يبكي من الذل دوبل (2).
# PageV03P103
# وقوله: تربت يداه وفمه.
# يقال منه: ترب الرجل إذا الصق بالتراب من الفقر. ومنه قول الله عز وجل "
~~أو مسكينا ذا متربة " (1) يقال: اترب الرجل إذا استغنى.
# NoteV03P104N1037 مخول بن إبراهيم (2) باسناده، أن رجلا جاء إلى النبي
~~صلى الله عليه وآله، فأصاب الحسين في حجرة وهو صغير. فقال الرجل: ابنك يا
~~رسول الله؟
# قال: ابني وما ولدته.
# قال: أتحبه؟
# قال: الله عز وجل أشد حبا مني له.
### |||| [الحسن ومعاوية]
# NoteV03P104N1038 الربيع بن سليمان البصري، باسناده، عن
~~أبي جعفر عليه السلام قال:
# قدم الحسن بن علي عليه السلام على معاوية، فقام خطيبا بين السماطين،
~~والحسين جالس. فتكلم الحسن عليه السلام بكلام عجيب فحد معاوية لما سمع من
~~فصاحته وبلاغته، ولما سمع أهل الشام منه. فقام إليه مروان (3) فأخذه بيده،
~~وقال له: اقعد فإنك صبي أحمق تعلمت الكلام بالعراق ثم جئتنا ms520 به.
# فغضب الحسين عليه السلام وقال لمروان: كذبت ولا أم لك،
# PageV03P104
# هو فضل آتانا الله وأن بالمشرق مدينة يقال لها: بلسا، وبالمغرب مدينة
~~يقال لها: بلقاء، وما بينهما ولد نبي غيره وغيري.
# وكان رأس الجالوت حاضرا عند معاوية، فقال: صدق والله، إنهما لمدينتان وما
~~عرفهما قط إلا نبي أو وصي نبي، أو ولد نبي.
# NoteV03P105N1039 سفيان الثوري، باسناده، عن الشعبي، أنه قال:
# لما كان الصلح بين الحسن بن علي عليه السلام وبين معاوية، أراد الحسن
~~عليه السلام الخروج إلى المدينة.
# فقال له معاوية: ما أنت بالذي تذهب حتى تخطب الناس وتخبرهم بأن الامر قد
~~صار لي.
# قال الشعبي: فسمعت الحسن عليه السلام يقول - على المنبر - بعد أن حمد
~~الله وأثنى عليه وصلى على محمد وآله:
# أما بعد، فإن أكيس الكيس التقي، وان أعجز العجز الفجور.
# وإن هذا الامر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية حق كان لي، فتركته له وإنما
~~فعلت ذلك لحقن دمائكم، وتحصين أموالكم (1) " وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع
~~إلى حين " (2).
### |||| [ضبط الغريب]
# قوله: أكيس الكيس.
# قال الخليل: الكيس: البصير بالأمور النافذ فيها. والجمع: الأكياس
~~والأكائس (3).
# PageV03P105
# وقال غيره: الكيس العقل وأنشد:
# ما يصنع الأحمق المرزوق بالكيس NoteV03P106N1040 سفيان الثوري، باسناده،
~~عن أبي هريرة، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وآله في بعض أسواق المدينة،
~~فانصرف وانصرفت، حتى أتى فناء (1) فاطمة عليها السلام، فنادى ثلاث مرات: يا
~~حسن.
# فلم يجبه أحد، فانصرف حتى أتى فناء عائشة فقعد وقعدت معه.
# فأقبل الحسن عليه السلام يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وآله. وفتح
~~رسول الله صلى الله عليه وآله يديه حتى التزمه.
# ثم قال: اللهم إني أحبه فأحبه، وأحب من أحبه (2).
# NoteV03P106N1041 وبآخر، عن بريدة (3)، أنه قال: بينا رسول الله يخطب -
~~على المنبر - إذ أقبل الحسن والحسين، وهما صغيران، عليهما قميصان أحمران
~~يشتدان نحوه يعثران، ويقومان، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذهما
~~فوضعهما بين يديه - على المنبر - وقال: صدق الله عز وجل:
# " أنما أموالكم وأولادكم فتنة " (4) رأيت ms521 هذين، فلم أصبر. ثم مضى في
~~خطبته.
# NoteV03P106N1042 وبآخر، عن أسامة بن زيد، أنه قال: طرقت النبي صلى الله
~~عليه وآله ذات ليلة لحاجة عرضت لي، فخرج إلي وهو مشتمل على شئ لم أدرما هو.
~~فلما فرغت من حاجتي قلت: ما الذي أنت مشتمل عليه، يا رسول الله؟
# PageV03P106
# فكشف، وإذا الحسن والحسين عليهما السلام على وركيه قد احتضنهما.
# فقال: هذان أبنائي وابنا بنتي، اللهم (1) إني أحبهما وأحب من أحبهما.
### |||| [ضبط الغريب]
# قوله: طرقت النبي صلى الله عليه وآله.
# الطارق: الآتي ليلا.
# NoteV03P107N1043 محمد بن عبد الله، باسناده، عن عمر بن الخطاب، أنه قال:
~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى عاتقيه الحسن والحسين، فوجدت
~~عليهما نفاسة.
# فقلت: نعم الفرس تحتكما.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ونعم الفارسان هما.
### |||| [ضبط الغريب]
# فوجدت عليهما نفاسة.
# يقال من ذلك: نفست على فلان نفاسة، ونفس الشئ نفاسة: أي صار نفيسا. والشئ
~~النفيس المتنافس فيه: وهو الذي يطلب ويرغب فيه الناس بعضهم على بعض، فكأنه
~~حسدهما - مكانهما من رسول الله صلى الله عليه وآله - ورغب أن يكون له
~~منزلتهما.
# NoteV03P107N1044 الحسن بن موسى (2)، باسناده، عن عبد الله بن عباس، قال:
# PageV03P107
# دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في منزل عائشة (1)، وهو محتب،
~~وحوله أزواجه. فبينما نحن كذلك، إذ أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام
~~بالباب، فأذن له، فدخل.
# فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله قال: مرحبا يا أبا الحسن، مرحبا
~~يا أخي وابن عمي، وناوله يده، فصافحه.
# وقبل علي عليه السلام بين عيني رسول الله، وقبله رسول الله ثم أجلسه عن
~~يمينه، وقال: ما فعل ابناي الحسن والحسين؟
# قال: مضيا إلى بيت أم سلمة يطلبان رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فبينما نحن كذلك، إذ قالوا: [ان] عثمان وعمر وأبا بكر وجماعة من أصحاب
~~رسول الله صلى الله عليه وآله بالباب. فأذن لهم، وتفرق أزواجه، ودخلوا،
~~فسلموا، وجلسوا.
# ثم أقبل أبو ذر وسلمان، فأذن لهما، فدخلا، فسلما ms522 على رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، فصافحهما، فقبلا بين عيني رسول الله، وأوسع أبو بكر وعمر لهما،
~~فهويا إلى علي عليه السلام.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يجلسان إلى من يحبهما ويحبانه.
# ثم أقبل بلال ومعه الحسن والحسين عليهما السلام فدخل.
# فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله: مرحبا بحبيبي وابني حبيبي.
# PageV03P108
# فقبل بين أعينهما، وجلسا بين يديه، ثم قاما يدخلان إلى عائشة.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أحبيهما يا عائشة وامحضيهما المحبة،
~~فإنهما ثمرة فؤادي، وسيدا شباب أهل الجنة، ما أحبهما أحد إلا أحبه الله،
~~ولا أبغضهما أحد إلا أبغضه الله، من أحبهما [فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب
~~الله، ومن أبغضهما] فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله، وكأني أرى ما
~~يرتكب منهما، وذلك في سابق علم الله عز وجل، وكأني أرى مقعدهما من الجنة،
~~ومقعد من أبغضهما من النار، والذي نفسي بيده ليكب الله عدوهما ومبغضيهما في
~~النار على وجوههم.
# ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تولوا أهل الذمة رقاب المسلمين،
~~فتذلوهم. ولا يبدئهم من ولوا عليه بالسلام، ويصافحهم.
# خذوهم بحلق رؤوسهم، واظهار ذنانيرهم (1). إن حرمة المؤمن عند الله أعظم
~~من حرمة الملائكة.
# قال عمر بن الخطاب: ومن جبرائيل؟
# فالتفت إلى علي عليه السلام فقال: ما تقول يا أبا الحسن؟
# فقال: من جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش والملائكة المقربين.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: صدق أخي وابن عمي.
# ثم التفت الينا، فقال: قد ملا الله قلبه إيمانا وعلما وفقها. فمن أشكل
~~عليه شئ من أمر دينه وشرايعه وفرائضه وسنته فليأت عليا.
# ثم أخذ بيده فقال: يا علي من أحبك أحبني، من أحبني فقد أحب الله، ومن
~~أبغضك فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله،
# PageV03P109
# ومن سبك سبني، ومن سبني فقد سب الله.
# أنت يا علي، قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، ومن خالف سنتي.
### |||| [ضبط الغريب]
# قوله: محتب.
# الاحتباء: أن يحتبي الرجل ثوبه ويديره على ظهره ويشده على ms523 ساقيه.
# والحبوة، الثوب الذي يحتبي به، أي يلتفت به.
# قوله: مرحبا.
# تقولها العرب للمقبل عليهم، أي انزل في الرحب.
# والرحب: السعة. ونصبوا مرحبا باضمار أنزل وأقم.
# وقوله: امحضيهما المحبة.
# يقول: اخلصيهما إياها وكل شئ خلص. حتى لا يشوبه غيره، وهو محض.
# [1045] يحيى بن الحسين، باسناده، عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، قال:
# لما ولد الحسن بن علي عليه السلام أهدى جبرائيل عليه السلام للنبي صلى
~~الله عليه وآله اسمه في سرقة من حرير من ثياب الجنة مكتوب فيها حسن، واشتق
~~منه اسم الحسين عليه السلام.
# فلما ولدت فاطمة عليها السلام الحسن عليه السلام أتت به رسول الله صلى
~~الله عليه وآله فسماه: حسنا.
# فلما ولدت الحسين عليه السلام أتته به، فقال: هذا أحسن من ذلك، فسماه
~~الحسين.
# * * * PageV03P110
### |||| [ضبط الغريب]
# قوله: سرقة من حرير (1).
# السرقة أجود الحرير، يقال من ذلك حريرة سرقة، قال الشاعر:
# يرفلن في سرق الحرير وخزه * يسحبن من هدابه أذيالا (2)
### |||| [الحج مشيا على الاقدام]
# NoteV03P111N1046 وبآخر، أن الحسن والحسين عليهما السلام حجا،
~~فخرجا إلى الحج يمضيان - من المدينة - فلم يمرا براكب فرأهما يمشيان إلا
~~نزل يمشي، فاشتد ذلك على كثير من الناس.
# فقالوا لسعد بن أبي وقاص: قد اشتد علينا المشي ولا يسعنا أن نركب وأبناء
~~رسول الله صلى الله عليه وآله يمشيان.
# فجاء سعد إلى الحسن عليه السلام فقال: يا أبا محمد، إن المشي قد ثقل على
~~جماعة ممن معك من الناس، ولم يسعهم الركوب وأنتما تمشيان، فلو ركبتم (3)
~~لركب الناس.
# قال: قد جعلت على نفسي أن أمشي، ولكني أتنكب الطريق.
# فأخذا جانبا حيث لا يراهما الناس.
# NoteV03P111N1047 وبآخر، أن الحسن عليه السلام حج خمسا وعشرين حجة ماشيا.
# PageV03P111
# وأن النجائب لتقاد معه (1).
# NoteV03P112N1048 وبآخر، عن أم الفضل ابنة الحارث، أنها رأت في المنام -
~~وفاطمة عليها السلام حامل بالحسن - أن عضوا من أعضاء رسول الله صلى الله
~~عليه وآله في بيتها (2).
# قالت: فراعني ذلك وذكرته للنبي صلى الله عليه وآله، فقال:
# خيرا رأيت، تلد فاطمة إن ms524 شاء الله غلاما يكون في بيتك تكفلينه (3)
~~وتربينه. فكان كذلك.
# NoteV03P112N1049 وبآخر، عن أبي هريرة، قال: رأيت رسول الله صلى الله
~~عليه وآله يقبل الحسين، وهو غلام صغير، وأن لعابه يسيل على شفتي رسول الله
~~صلى الله عليه وآله، فيتلمظه.
# NoteV03P112N1050 وبآخر، عن تغلب بن مرة (4)، قال:
# سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: حسين مني وأنا من حسين، أحب
~~الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط.
# NoteV03P112N1051 وبآخر، أن الحسين عليه السلام كان يقعد في المكان
~~المظلم، فيهتدى إليه ببياض غرة جبينه.
# NoteV03P112N1052 بآخر، أن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: إذا استقر
~~أهل الجنة في الجنة، قالت الجنة: يا رب أليس قد وعدتني أن تزينني بركنين من
~~أركانك؟
# فيقول الله عز وجل: بلى قد زينتك بالحسن والحسين (5).
# PageV03P112
# NoteV03P113N1053 إسماعيل بن صالح، باسناده، أن فاطمة عليها السلام قالت
~~لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله إن أم سلمة قد غلبتني على
~~الحسن والحسين ما يبرحان من عندها ولست أصبر عنهما.
# فقال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله لام سلمة.
# فقالت: يا رسول الله إني أحبهما حبا شديدا.
# فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: أتحبينهما؟
# فقالت: أي والله أحبهما.
# فأعاد ذلك عليها ثلاثا، وهي تقول مثل ذلك.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا [أنهما] لسيد
~~الشباب أهل الجنة.
# NoteV03P113N1054 أبو سعيد الأشج، باسناده، عن أنس بن مالك، قال: سئل
~~رسول الله صلى الله عليه وآله: أي أهلك أحب إليك؟
# قال: الحسن والحسين.
# وكان يقول لفاطمة صلوات الله عليها: دعي ابني أشمهما.
# ويضمهما إليه.
# NoteV03P113N1055 وبآخر، أن النبي صلى الله عليه وآله سمع بكاء الحسن
~~والحسين عليهما السلام، فقام فزعا مسرعا نحوهما حتى علم حالهما.
# ثم قال: إن الولد لفتنة لقد قمت وما أعقل (1).
### |||| [قسم ماله لوجه الله مرتين]
# NoteV03P113N1056 حسن بن حسين، باسناده، أن
~~الحسن (ع) قاسم ربه ماله مرتين (2).
# PageV03P113
# وفي حديث آخر حتى الخف بالخف والنعل ms525 بالنعل.
# يعني: أنه أخرج نصف ماله مرتين، فتصدق به في سبيل الله عز وجل (1).
# NoteV03P114N1057 وبآخر، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال:
# إن الولد ريحانة من الله قسمها بين العباد، وإن ريحانتي من الدنيا الحسن
~~والحسين سميتهما باسمي سبطي بني إسرائيل.
### |||| [ضبط الغريب]
# الريحان: كل نبت طيب، وخصوا به الآس لبقائه على الزمان لا
~~يتناثر ورقه.
# فشبه صلى الله عليه وآله الولد به لأنه من أطيب النبات، وشبه بريحه ريح
~~الولد.
# NoteV03P114N1058 حسن بن حسين، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، أنه خرج بالحسن والحسين، فقال: من أحب الله ورسوله فليحب هذين.
# NoteV03P114N1059 أحمد بن إسماعيل، باسناده، عن محمد بن علي عليه السلام،
~~أنه قال:
# بعث الله عز وجل أملاكا، فأبطأ أحدهم، فأوهى الله جناحه.
# فسقط على جزيرة من جزائر البحر. فلما دنا مولد الحسين عليه السلام بعث
~~الله جبرائيل عليه السلام ببشارته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فمر
~~بذلك الملك، فقال له: أيها الملك الطيب ريحه الحسن وجهه الكريم على ربه،
~~ألا تدعو إلى ربك أن يطلق جناحي هذا الواهي.
# PageV03P114
# فقال له: ليس ذلك لي ولكني قد أرسلت إلى من هو أكرم على الله مني،
~~وسأسأله أن يدعو الله لك.
# فلما بشر جبرائيل النبي صلى الله عليه وآله بمولد الحسين عليه السلام
~~فقال له: يا محمد إني مررت بملك على جزيرة من جزائر البحر قد وهي جناحه،
~~فسألني أن أدعو الله له. فقلت: إني أرسلت إلى من هو أكرم على الله مني
~~وسأسأله أن يدعو الله لك، فادع له يا محمد.
# قال: فدعا الله له النبي صلى الله عليه وآله. فأوحى الله عز وجل إلى
~~جبرائيل أن يأمر ذلك الملك أن يدف دفيفا إلى المولود - يعني الحسين عليه
~~السلام - فيمسح جناحه الواهي به فإنه يصح. ففعل ذلك، فصح جناحه، وعرج إلى
~~السماء.
# قال محمد بن علي عليه السلام: أفترى أن قوما قتلوا الحسين يفلحوا ابدا!
### |||| [تضبط الغريب]
# قوله: يدف دفيفا.
# دفيف الطائر، ms526 أن يدف بجناحيه: أي يضربهما ويحركهما للطيران ورجلاه في
~~الأرض. والدفيف: أيضا السير البطئ (1).
# عرج، العروج: الارتقاء إلى فوق. والمعراج: ما يرقى عليه.
# NoteV03P115N1060 جعفر بن فروي، باسناده، أن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله كان جالسا مع أصحابه إذ أقبل إليه الحسن والحسين عليهما السلام وهما
~~صغيران، فجعلا ينزوان عليه، فمرة يضع لهما رأسه، ومرة يأخذهما إليه،
~~فقبلهما ورجل (2) من جلسائه ينظر إليه كالمتعجب من ذلك.
# PageV03P115
# ثم قال: يا رسول الله ما أعلم أني قبلت ولدا إلي قط.
# فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى التمع لونه.
# فقال للرجل: إن كان لله عز وجل قد نزع الرحمة من قلبك فما أصنع بك، من لم
~~يرحم صغيرنا، ويعزز كبيرنا فليس منا.
### |||| [ضبط الغريب]
# قوله: ينزوان يقول: يثبان. والنزو: الوثبان. ومنه نزو
~~البهائم: إنما هو وثبان ذكروها على إناثها، وهو الذي وصف به ذلك. وكني عن
~~السفاد.
# وقوله: التمع لونه.
# أي: تغير. يقال منه: التمع وجه الرجل: إذا تغير. واللمع والتلمع في الحجر
~~والثوب، والشئ يكون من ألوان شئ. ويقال: المعت الناقة، فهي تلمع الماعا:
~~إذا حملت، وتلمع ضرعها: أي تلون ألوانا، من ذلك قول لبيد:
# مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه * إن استه من برص ملمعه (1) يعني: لمعة بياض
~~أو لمعة سواد أو حمرة كذلك يتلون وجه الانسان، إذا غضب واشتد غضبه بحمرة
~~وبصفرة وربدة. فمن ذلك يقال: التمع وجهه. والتمع لونه: إذا تلون ألوانا.
# وقوله: يعزز كبيرنا.
# أي: يجله ويعظمه.
# NoteV03P116N1061 إسماعيل بن زيد (2)، باسناده، عن محمد بن علي عليه
~~السلام،
# PageV03P116
# أنه قال:
# أذنب رجل ذنبا في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله فطلب، فتغيب حتى وجد
~~الحسن والحسين عليهما السلام في طريق خال، فأخذهما، فاحتملهما على عاتقه
~~وأتى بهما إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله، إني مستجير
~~بالله وبهما.
# فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله حتى رد يده إلى فمه. ثم قال للرجل:
~~اذهب، فأنت طليق.
# وقال للحسن وللحسين عليهما السلام: ms527 قد شفعتكما فيه أي فتيان. فأنزل الله
~~عز وجل: " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم
~~الرسول لوجدوا الله توابا رحيما " (1).
# NoteV03P117N1062 وبآخر، عبد الله بن شداد بن الهاد، باسناده، أن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله كان يصلي بالناس، فأتى الحسين عليه السلام وهو
~~صغير، فركب على ظهره، وهو ساجد، فأطال رسول الله صلى الله عليه وآله
~~السجود، حتى نزل، فرفع، وأتم الصلاة، وانصرف، ولم يكن علم الناس أمر الحسين
~~عليه السلام.
# فقالوا: يا رسول الله، لقد أطلت السجود حتى ظننا أنه حدث أمر (2).
# فقال: إن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته.
### |||| [ضبط الغريب]
# قوله: ارتحلني.
# PageV03P117
# يقال: ارتحل الرجل إذا استوى على راحلته ليمضي. وارتحل البعير رحلة: أي
~~سار، فجرى ذلك في الكلام حتى قيل: ارتحل البعير في المسير.
# NoteV03P118N1063 وبآخر، أن الحسن لم يسمع منه قط كلمة فيها مكروها [إلا]
~~مرة واحدة، فإنه كان بين [الحسن] (1) عليه السلام وعمرو بن عثمان خصومة في
~~أرض، فذكر ذلك الحسين للحسن عليهما السلام.
# فقال الحسن عليه السلام: ليس لعمرو عندنا إلا ما يرغم أنفه.
# فقيل: إن هذه الكلمة التي حفظت عنه (2) وذلك لما نحله رسول الله صلى الله
~~عليه وآله.
# * * *
# PageV03P118
### |||| [في حظيرة بني النجار
# NoteV03P119N1064 الأعمش، باسناده، عن عبد الله بن
~~عباس، قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أتاه عن فاطمة
~~عليها السلام أن الحسن والحسين عليهما السلام خرجا عنها، فلم تدر أين هما.
~~وأنها طلبتهما فلم تجدهما.
# فقال لها: أي بنية (1) ان الله عز وجل حافظهما.
# ثم رفع يديه إلى السماء، فقال: اللهم احفظ ولدي حيث كانا، وأين أخذا،
~~فهبط عليه جبرائيل عليه السلام.
# فقال: يا محمد إن الله يقرئك السلام، ويقول لا تحزن عليهما فهما في حفظي
~~حيث كانا، وأين توجها، وهما الآن في حظيرة بني النجار، وقد وكلت بهما ملكين
~~يحفظانهما.
# فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وقمنا معه إلى الحظيرة، فوجدهما
~~نائمين وقد اعتنقا. فأكب ms528 عليهما يقبل ما بين أعينهما حتى استيقظا، فحملهما
~~على عاتقيه، وجعل يسرع لبيت فاطمة عليها السلام بهما حتى وصل بهما المسجد،
~~فأصاب جماعة من الناس قد فزعوا لذلك.
# PageV03P119
# فقال: أيها الناس ألا أخبركم بخير الناس أبا وأما؟
# فقالوا: بلى يا رسول الله.
# [قال]: هما هذان الحسن والحسين، وأبوهما علي وصيي أفضل الوصيين، وأمهما
~~فاطمة ابنتي أفضل نساء العالمين. ألا أخبركم بخير الناس جدا وجدة؟
# فقالوا: بلى يا رسول الله.
# قال: هذان الحسن والحسين جدهما رسول الله صلى الله عليه وآله وجدتهما
~~خديجة أول من آمن بالله ورسوله. ألا أخبركم بخير الناس عما وعمة؟
# قالوا: بلى يا رسول الله.
# قال: هذان الحسن والحسين عمهما جعفر الطيار في الجنة وعمتهما أم هاني بنت
~~أبي طالب ما أشركت بالله طرفة عين. ألا أخبركم بخير الناس خالا وخالة؟
# فقالوا: بلى يا رسول الله.
# قال: هذان الحسن والحسين خالهما القاسم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وخالتهما زينب بنت رسول الله.
# ثم قال: اللهم إنك تعلم أنهما وأباهما وأمهما وجدهما وجدتهما وخالهما
~~وعمهما وعمتهما في الجنة وأن شيعتهما ومحبيهما في الجنة (1).
### ||||| [ضبط الغريب]
# قوله: حظيرة بني النجار.
# الحظيرة: ما حظر: أي ما منع بحائط أو ذرب أو غيره ذلك من البساتين
# PageV03P120
# وغيرهما من الأرض. والحظر: المنع.
# * * * ففضل الحسن والحسين عليهما السلام فضل لعلي وفاطمة عليهما السلام
~~لأنهما أبواهما، وفضل للأئمة من ولد الحسين صلوات الله عليهم أجمعين. لان
~~الحسين أبوهم والحسن عمهم. وفضل لمن تولاهم، أو دان بحبهما وإمامتهما وتبرأ
~~من أعدائهما ومن نصب لهما واستأثر بحقهما بقدر ما لكل امرئ منهم من ذلك
~~باستحقاقه من الفضل والمثوبة والاجر، وبقدر ذلك وعلى حبه يكون لأعدائهم
~~ومناصبيهم وغاصبيهم حقهم وقاتليهم وخاذليهم والمتوثبين عليهم ولأعوانهم
~~وأوليائهم من النقيصة والائم والوزر كما جاء عن الحسين بن علي عليه السلام
~~أنه قال:
# من توالانا بقلبه وذب عنا بلسانه ويده فهو معنا في الرفيق الاعلى، ومن
~~توالانا بقلبه وذب عنا بلسانه وضعف أن يذب عنا بيده فهو معنا في ms529 الجنة دون
~~ذلك، ومن توالانا بقلبه وضعف أن يذب عنا بلسانه ويده فهو معنا في الجنة دون
~~ذلك.
# ومن أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه ويده فهو في الدرك الأسف من النار،
~~ومن أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه ولم يعن علينا بيده فهو في النار فوق
~~ذلك، ومن أبغضنا بقلبه ولم يعن علينا بلسانه ولا بيده فهو في النار فوق
~~ذلك.
# على هذه السبيل يكون درجات محبيهم في الجنة ومبغضيهم في النار.
# * * * PageV03P121
### || مصاب الحسن عليه السلام
### ||| [ذكر ما قام به الحسن إلى أن مات مسموما]
# فبعد
~~الذي ذكرنا مما نص به رسول الله صلى الله عليه وآله على امامة علي عليه
~~السلام وفضله، وما ذكرناه قبله، وما ذكرناه في الباب الذي قبل هذا الباب من
~~نصه على فضل الحسن والحسين صلوات الله عليهما، والاخبار عن مكانهما
~~وموضعهما منه، والامر بولايتهما ومحبتهما والترغيب في ذلك، والنهي عن
~~بغضهما وعداوتهما، والتحذير من ذلك، نذكر ما ارتكب به الحسن بن علي عليه
~~السلام وما استحل منه.
### ||| [أسباب صلح الحسن]
# إنه لما أصيب علي عليه السلام وأفضت الإمامة إلى الحسن
~~عليه السلام جمع له معاوية جموع طغام الشام، ومن استمع له بالبذل والاطعام
~~من السحت والحرام، وقد قتل أنصار الدين وأكثر المؤمنين، واستفحل أمر
~~المتغلبين، ومال أكثر الناس ميلهم لما به من الدنيا استمالوهم.
# وأقبل معاوية بجموعه إلى الحسن عليه السلام ولم يجد عليه السلام من الناس
~~من يلقاه بمثلهم. وقد تقدم من القول فيما ان من أمير المؤمنين علي عليه
~~السلام من استنهاضهم إلى قتال معاوية وأصحابه، وتحريضهم على ذلك
~~PageV03P122
# وتخلفهم عنه غير قليل لا يقوم له ما يريده بهم، وهم الذين خلصوا للحسن
~~عليه السلام.
# ووجه إليه معاوية يسأله تسليم الامر إليه، ويدعوه إلى ذلك، ويبذل له
~~ولشيعته وأنصاره الأمان والبر والاكرام، والرغائب الجسام.
# فلما لم يجد الحسن غير ذلك أجابه إلى ما لم يجد بدا منه، وما ليس يقطعه
~~عن حقه، ولا يدفعه عن الإمامة له، لان الإمامة حق من حقوق الله ms530 عز وجل وأمر
~~من أمره ليس يوجبها لغير أهلها ترك أهلها لا تسليم إياها لمن تغلب عليهم
~~فيها.
# كما لم يجب ذلك لمن تقدم [المستأثرين] بها لتسليم صاحبها إياها لمن توثب
~~عليها واغتصبها وذلك مثلما لا خلاف بين الأمة أن الامام إذ استقضى قاضيا أو
~~استعمل عاملا، فسلم ذلك القاضي القضاء، أو ذلك العامل العمالة إلى غيرهما،
~~أو خرجا فما جعل من ذلك لهما أن ذلك لا يوجب لمن خرجا من ذلك إليه أخذه
~~بخروجهما وتسليمهما عن رضا ولا عن كره. والإمامة أعلى وأجل من ذلك وأوجب أن
~~لا يكون إلا لمن جعلها الله له وأقامه لها، وليس التغلب على ظاهر أمرها،
~~مما يزيل من جعلت له عنها سلمها أو لم يسلمها. وعلى الأمة ألا يأتمون إلا
~~بمن جعل الله عز وجل الإمامة له بنص الرسول صلى الله عليه وآله كما تقدم
~~بذلك القول. وبنص امام على إمام إلى أن تقوم الساعة.
# فاهتبل معاوية الفرصة وتغلب على ظاهر أمر الإمامة والأمة.
# ثم جعل معاوية يبغي بالحسن الغوائل، ويحتال عليه بالحيل ليفتك به كما فتك
~~بأبيه عليه السلام من قبله صلوات الله عليهما. فلم يمكنه من ذلك ما أراد
~~إلا بأن دس إليه من سمه، فمات مسموما عليه السلام.
### ||| [معاوية يتآمر]
# [1065] يحيى بن الحسين بن جعفر، باسناده، أن الحسن عليه
~~السلام سقي السم، وأن معاوية بعث إلى امرأته جعدة بنت الأشعث بن
~~PageV03P123
# القيس (1) مائة ألف درهم. وكان بينها وبين الحسن منازعة. وهم بطلاقها -
~~فكان مطلاقا (2) -، فأرسل إليها سما لتسقيه إياه، ووعدها بأن يزوجها من
~~ابنه يزيد وأن ينيلها من الدنيا شيئا كثيرا، فحملها ما كان بينها وبين
~~الحسن عليه السلام، وما تخوفت من طلاقه إياها، وما عجله لها معاوية وما
~~وعدها به على أن سقته ذلك السم.
# فأقام أربعين يوما في علة شديدة.
### ||| [الحسن يوصي]
# NoteV03P124N1066 وكان مما حكي عن الحسن عليه السلام أنه
~~قام إلى المثحم (3) وعنده جماعة من شيعته، [وفيهم] الحسين عليه السلام ثم
~~جاءهم.
# فقال: ما جئتكم حتى ms531 لفظت طائفة من كبدي، ولقد سقيت السم مرارا، فما كان
~~بأشد علي من هذه المرة، وأنا ميت.
# فقال الحسين عليه السلام: فمن (فعل] بك ذلك؟
# قال: وما تريد من ذلك، تريد أن تطلب بثأري؟ دعني ومن صنع بي ذلك إلى يوم
~~القيامة الوقوف معه بين يدي الله، ولا تحدثن في ذلك بعدي حدثا (4).
# PageV03P124
# وفوض الامر إليه وأقامه المقام الذي أقامه الله عز وجل ورسوله صلى الله
~~عليه وآله فيه ونص عليه في محضر من شيعته، وعرفهم أنه القائم في مقام
~~الإمامة بعده مع ما سبق إليهم، واطلعوا عليه فيهما من رسول الله صلى الله
~~عليه وآله ومن أمير المؤمنين عليه السلام، وأوصاه أن يدفنه مع رسول الله
~~صلى الله عليه وآله إن لم ينازع في ذلك، [فإن] نازعه في ذلك منازع ترك ذلك
~~ودفنه في الجبانة إلى جانب أمه فاطمة صلوات الله عليهما.
### ||| [موقف عائشة من دفن الحسن]
# وقيل: إن ذلك انتهى إلى عائشة، واختلف القول
~~فيه عنها.
# فقال قوم: إنها قالت: ألا ما في البيت إلا مكان قبر واحد كنت أردته
~~لنفسي، والحسن أحق به مني (1).
# وقيل: بل منعت من ذلك أشد المنع، وركبت بغلا، وخرجت إلى جماعة بني أمية،
~~تقول: هكذا اغتصب علي بيتي (2)، ويدفن الحسن في مكان أعددته لنفسي.
# وقيل: إن بعض الشعراء قال في ذلك شعرا يقول فيه:
# (فيوما على بغل ويوما على جمل) (3).
# PageV03P125
# والله أعلم أي ذلك كان منهما.
# وكان سعيد بن العاص عاملا لمعاوية على المدينة (1)، وكان بها يومئذ مروان
~~بن الحكم. فانتهى الذي قاله الحسن عليه السلام إلى سعيد، وقال له بنو أمية:
~~ما أنت صانع في ذلك؟ هؤلاء يريدون أن يدفنوا الحسن مع رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، وهم قد منعوا عثمان من ذلك.
# فقال سعيد: ما كنت بالذي أحول بينهم وبين ذلك.
# فغضب مروان بن الحكم، وقال: إن لا تصنع في هذا شيئا فخل بيني وبينهم.
# فقال: أنت وذلك.
# فجمع مروان بني أمية وحشمهم ومواليهم وأخذوا السلاح.
# فبلغ ذلك الحسن، ms532 فقال للحسين عليه السلام: أناشدك الله أن تهيج في هذا
~~الامر، وادفني مع أمي.
# وتأكيد ذلك عليه، واستحلفه فيه. ومات الحسن عليه السلام.
# وبلغ الحسين عليه السلام اجتماع من جمعه مروان، وأنهم قد أخذوا السلاح
~~ووقفوا ليمنعوا من دفن الحسن مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فحمي لذلك
~~واهتاج له.
# وكان عليه السلام أبي النفس شهما شجاعا. وجاءه مواليه وشيعته، فأمرهم
~~فأخذوا سلاحهم.
# واحتمل سرير الحسن عليه السلام ليصلي عليه. وخرج سعيد بن العاص، فدفع
~~الحسين عليه السلام في قفاه، وقال له: تقدم لولا السنة ما قدمتك (2).
# PageV03P126
# يعني على ظاهر الامر أن السلطان أو من أقامه للصلاة بالناس، إذا حضر
~~الجنازة كان أحق بالصلاة عليها من وليها.
# فصلى عليه سعيد بن العاص، فلما انصرف قام عبد الله بن جعفر إلى الحسين
~~عليه السلام، فقال له: عزمت عليك لما امتثلت وصية أخيك ولم تخالفه، وتلقح
~~شرا.
# ووقف إلى جمع بني أمية، فقال: قد علمتم الحسين بن علي عليه السلام، وإنه
~~لا يقر على الضيم، وقد أوصاه أخوه أن يدفنه بالبقيع (1)، فلا تلجئوه إلى أن
~~يلقح شرا بوقوفكم، فانصرفوا.
# وتقدم عبد الله بن جعفر (2) فأخذ بمقدم السرير ولم يزل بالحسين عليه
~~السلام حتى أجابوا. ومضى نحو البقيع، فدفنه إلى جنب فاطمة عليها السلام،
~~كما أوصي بذلك، وانصرفوا، وسبق الخبر إلى معاوية بموت الحسن عليه السلام في
~~الوقت الذي مات فيه قبل أن يدفن، وإنه أوصى أن يدفن مع رسول الله صلى الله
~~عليه وآله فأظهر لموته سرورا. وقال: إن صدق ظني بمروان فبمنعه من دفنه مع
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، وجعل يقول: إيها مروان.
# فلما دفن أرسلوا رسولا إليه ثانيا بالخبر، ففرح لذلك، وأثنى على مروان
~~خيرا.
### ||| [بنت الأشعث قاتلة وخائنة]
# NoteV03P127N1067 يحيى، باسناده، عن مغيرة،
~~أنه ذكر وفاة الحسن عليه السلام فقال:
# PageV03P127
# أرسل رجل (1) إلى امرأته جعدة بنت أشعث بمائة ألف درهم.
# وقال لها: إني أزوجك ابني. وبعث إليها شربة سم لتسقيه إياها.
# ففعلت. فصوغها الدراهم، ولم يزوجها ms533 ابنه.
# كنى عن ذكر معاوية للتقية.
# قال: فتزوجها بعد الحسن رجل من آل طلحة وأولدها أولادا، وكانوا يعيرون
~~بذلك. [وقالوا: يا بني مسمة الأزواج] (2).
# NoteV03P128N1068 وبآخر، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: كان الحسن عليه
~~السلام قد سقي السم، سقته امرأته إياه - جعدة بنت الأشعث - فكانت نفسه فيه،
~~وأعطيت على ذلك مالا كثيرا.
# فوالله ما خار الله لها، وكان الخيرة والغبطة لابن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، فيما أصان الله إليه من نعيم الآخرة، وكان الذي أعطاها ذلك،
~~وأرسله إليها على ذلك غير مصيب ولا موفق، وخرج من الدنيا ملوما مذموما، قد
~~سلب الله ما كان فيه، وأخرجه منه إلى ضيق ما استودع من حضرته، وكان الله
~~حسيبه.
# NoteV03P128N1069 وبآخر، عن يحيى، قال: توفي الحسن عليه السلام وسعد بن
~~أبي وقاص (3) بعدما مضت من إمارة معاوية عشر سنين، أنهما سقيا السم.
# وقيل: إن رجلا بعث إلى زوجة الحسن عليه السلام بنت الأشعث بن القيس -
~~مائة ألف درهم وشربة من سم أن تسقيه الحسن عليه السلام، ففعلت، فمات منها،
~~وأوصى أن يدفن مع رسول الله صلى الله عليه وآله، إلا أن يخاف أن يهراق في
~~ذلك دم. وأرادوا
# PageV03P128
# ذلك، فجمع لهم مروان من كان هناك من بني أمية وحشمهم ومواليهم وأخذوا
~~السلاح. فبلغ ذلك الحسين عليه السلام فجاءهم ومن معه من مواليه وشيعته في
~~السلاح ليدفنوا الحسن عليه السلام في بيت النبي صلى الله عليه وآله.
# وأقبل مروان هو وأصحابه، وهو يقول:
# يا رب هيجاهي خير من دعة، أيدفن عثمان في البقيع، ويدفن الحسن بن علي في
~~بيت النبي!؟ والله لا يكون ذلك أبدا وأنا أحمل السيف (1)، وكادت أن تقع
~~الفتنة. وأبى الحسين عليه السلام إلا مع النبي صلى الله عليه وآله، وكلمه
~~عبد الله بن جعفر والمسور بن مخرمة في أن يدفنه في البقيع كما عهد إليه.
~~وقال له عبد الله بن جعفر:
# عزمت عليك بالله أن تكلمني كلمة (2).
# وأخذ بمقدم السرير ومضى نحو البقيع فانصرف مروان. وبلغ ms534 معاوية ما كان
~~أراده من دفن الحسن عليه السلام في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله (3).
# فقال: ما أنصفنا بنو هاشم حيث يريدون دفن الحسن في بيت رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وقد منعوا عثمان من ذلك (4)، ولئن كان ظني بمروان صادقا،
~~فلن يصلوا إلى ذلك.
# PageV03P129
# وجعل يقول: إيها مروان، أنت لها.
# NoteV03P130N1070 الزبير بن عباد، باسناده، عن [يحيى بن] عبد الله بن
~~علي: أن الحسن عليه السلام أصابه بطن. فلما أيقن بالموت، أرسل إلى عائشة أن
~~يدفن مع رسول الله.
# فقالت: نعم (1)، وما بقي إلا موضع قبر واحد كنت أردته لنفسي.
# فلما سمع بذلك بنو أمية استلاموا السلاح هم وبنو هاشم للقتال. فبلغ ذلك
~~الحسن عليه السلام، فقال لأهله:
# أما إذا كان هذا فلا حاجة لي بذلك، ادفنوني في جانب أمي فاطمة عليها
~~السلام.
### ||| [ضبط الغريب]
# استلاموا السلاح.
# اللامة: الدرع. فإذا لبسها الرجل، قيل: استلام مهموز.
### ||| [نعي الحسن]
# NoteV03P130N1071 وبآخر، عن أبي اليقظان (2)، قال:
# قدم البصرة بوفاة الحسن عليه السلام عبد الله بن سنان الهزلي مسرعا في
~~السير بذلك.
# فقال الجارود بن أبي سيرة في ذلك:
# إذا ما يريد السوء أقبل نحونا * بإحدى الدواهي الربد سار فأسرعا
# PageV03P130
# فإن كان شرا سار يوما وليلة * وإن كان خيرا أقسط السير أربعا
### ||| [ضبط الغريب]
# قوله: الربد.
# جمع ربداء. والربدة لون بين السواد والصفرة كلون الرماد. وهو لون قبيح،
~~فنسب الداهية إليه ووصفها به كأنه قال: داهية مظلمة.
# وقوله: أقسط السير أربعا.
# قسمه على أربع مراحل. يقال منه: قد قسط القدم الشئ بينهم إذا قسموه على
~~العدل. والقسط: بالسوية.
# * * * ولما جاء خبره نعاه زياد لجلسائه. وخرج الحكم بن العاص الثقفي،
~~فنعاه الناس، فعلت الأصوات بالبكاء عليه.
### ||| [متى ذل الناس؟]
# NoteV03P131N1072 وبآخر، عن عمرو بن بشير (1)، قال: قلت
~~لأبي إسحاق: متى ذل الناس؟
# قال: لما مات الحسن بن علي عليه السلام وقتل حجر بن عدي (2) وادعى زياد
~~(3).
### ||| [وداعا يا أبا محمد]
# NoteV03P131N1073 وبآخر، أن الحسن بن علي عليه
~~السلام توفي وهو ابن ms535 ثماني
# PageV03P131
# وأربعين سنة. وكانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين.
# وقيل: في صفر من سنة خمسين بعد سنة احدى وخمسين (1).
# PageV03P132
# فهذه جملة من القول فيما أوتي إلى الحسن بن علي عليه السلام وما ارتكب
~~بنو أمية منه لعداوتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله ولأهل بيته عليهم
~~السلام ولمطالبتهم إياهم بثأر من قتل منهم على أيديهم من المشركين من
~~آبائهم وأوليائهم وحقد الجاهلية المتقدم فيهم عليهم.
# * * * PageV03P133
### || [مقتل الحسين عليه السلام]
### ||| [ذكر ما ارتكبوه من الحسين عليه السلام]
~~NoteV03P134N1074 محمد بن إبراهيم، باسناده، عن عائشة، قالت: أجلس رسول
~~الله صلى الله عليه وآله الحسين على فخذه، فأتاه جبرائيل عليه السلام، فقال
~~له: [تحبه؟
# قال: ألا أحب ابني] (1).
# [قال:] يا محمد، إن أمتك ستقتل ابنك هذا من بعدك.
# فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فقال له جبرائيل عليه السلام: إن شئت أتيتك بتربة الأرض التي يقتل فيها.
# قال: نعم.
# فأتاه بتراب من تراب الطف.
### ||| [الرسول وأم سلمة]
# NoteV03P134N1075 أبو غسان، باسناده، عن زينب بنت جحش
~~زوج النبي صلى الله
# PageV03P134
# عليه وآله: رأيت عمة [النبي صلى الله عليه وآله] أميمة بنت عبد المطلب،
~~أنها قالت:
# كان رسول الله صلى الله عليه وآله نائما في بيتي، والحسين عليه السلام
~~صبي صغير يجول في البيت. فجاء حتى جلس على بطن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، فبال. فبادرت لاخذه. فقال: دعي ابني.
# فتركته حتى إذا فرغ. فصب عليه ماء، ثم احتضنه (1). وقام يصلي، وكان إذا
~~قام احتضنه [إليه، وإذا ركع] وسجد وجلس وضعه على الأرض، حتى قضى صلاته صلى
~~الله عليه وآله ثم يدعو ويرفع يديه (2).
# فقلت: يا رسول الله لقد رأيتك تصنع في صلاتك شيئا ما رأيتك تصنعه قط!
# قال: إن جبرائيل عليه السلام أتاني فأخبرني أن ابني هذا يقتل بعدي. وقال:
~~إن شئت أريتك من التربة التي يقتل عليها.
# فقلت: أرني.
# فأراني تربة حمراء.
# NoteV03P135N1076 سعد بن طريف، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه
~~قال:
# دخل ms536 الحسين عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو غلام صغير،
~~فوضعه على بطنه. فأتاه جبرائيل عليه السلام، فقال:
# يا محمد إن ابنك هذا تقتله أمتك على رأس ستين سنة من هجرتك.
# PageV03P135
# ثم أراه التربة التي يقتل عليها.
# NoteV03P136N1077 الأعمش (1)، عن أبي عبيد، أنه قال: [دخلنا على أبي هرثم
~~الضبي حين أقبل من صفين وهو مع علي وهو جالس على دكان] (2) كنا جلوسا (3)،
~~فدخلت شاة فبعرت. فقال بعض أصحاب علي عليه السلام: لقد ذكرني هذا البعر
~~حديثا سمعته من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
# فقيل له: هات بعض هناتكم معاشر الشيعة.
# قال: أقبلنا مع أمير المؤمنين عليه السلام من صفين حتى نزل كربلاء، فصلى
~~بنا الفجر بين شجرات حرمل، فلما قضى الصلاة، انفتل فإذا هو ببعر غزال،
~~فأخذه، ففته، وجعل يشمه.
# ثم قال: يحشر من هذا المكان يوم القيامة قوم يدخلون الجنة بغير حساب (4).
### ||| [ضبط الغريب]
# قوله: بعض هناتكم.
# يقال: ما رأيت من فلان هناة: أشياء مكروهة. ولا يقال في الخير هناة.
# NoteV03P136N1078 أبو نعيم، باسناده، عن كعب، أن عليا عليه السلام مر به
~~وهو جالس مع قوم.
# PageV03P136
# فقال لهم: يقتل ولد لهذا في عصابة لا يجف عرق خيولهم حتى يردوا على محمد
~~صلى الله عليه وآله (1).
# فمر الحسن عليه السلام، فقالوا له: هو هذا يا أبا إسحاق؟
# قال: لا.
# ثم مر الحسين عليه السلام، فقالوا له: هو هذا؟
# قال: نعم وهذا ما سمعه كعب من رسول الله صلى الله عليه وآله.
### ||| [فتية تبكي عليهم السماء والأرض]
# NoteV03P137N1079 الدغشي، باسناده، عن
~~الأصبغ بن نباتة قال:
# سرنا مع علي عليه السلام إلى شاطئ الفراتا، فمر راهب، فقال له: يا راهب،
~~أين العين التي هاهنا؟
# قال: لا أعلم بها إلا بالخبر، فإنه يقال: إنه لا يعلم مكانها إلا نبي أو
~~وصي نبي.
# فأخذ علي عليه السلام مع الوادي، وجعل ينظر يمينا وشمالا، ثم قال: احفروا
~~هاهنا.
# فحفروا فوجدوا حجرا، فقال: ارفعوه.
# فرفعوه، فإذا عين ماء تحته. فشربنا ms537 وسقينا دوابنا.
# ثم قال علي عليه السلام لنا: يقتل هاهنا من آل محمد فتية تبكي عليهم
~~السماء والأرض.
# * * *
# PageV03P137
### ||| [أمير المؤمنين يحدد موضع الشهادة]
# NoteV03P138N1080 القاسم بن محمد
~~المروزي، باسناده، عن شيب بن محزوم (1)، أنه قال:
# بينا نحن نسير مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إذ بلغ
~~كربلاء. فقال: ما اسم هذا المكان؟
# قالوا: كربلاء.
# قال: كرب وبلاء.
# ثم نزل، فقعد علي على رابية، ثم قال: يقتل في هذا الموضع خير شهداء على
~~ظهر الأرض بعد شهداء رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم قام، فنظرت فإذا
~~عظام حمار.
# [قال: قلت: بعض كذباته ورب الكعبة] فقلت لغلامي: خذ عظما. فأخذه، وجاءني
~~به. فقلت له: احفر له هاهنا. حيث جلس أمير المؤمنين علي عليه السلام، فحفر
~~هنالك حفيرا، فدفنت فيه العظم، وأبقيت منه شيئا يسيرا على وجه الأرض ليرى
~~موضعه (2).
# فلما قتل الحسين عليه السلام، قلت لأصحابي: انطلقوا بنا إلى المكان الذي
~~قتل فيه الحسين عليه السلام. فإذا جسد الحسين عليه السلام على العظم الذي
~~دفنت، وأصحابه [ربضة] حوله.
# * * *
# PageV03P138
### ||| [لا بارك الله في يزيد]
# NoteV03P139N1081 الليث بن سعد، باسناده، عن معاذ
~~بن جبل (1)، قال:
# خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن ببابه - أنا وأبو عبيدة -
~~فقال:
# إني محمد النبي، أوتيت مفاتيح الكلام، فأطيعوني ما دمت بين أظهركم، فإذا
~~ذهب بي فعليكم بكتاب الله فاحلوا حلاله وحرموا حرامه.
# الا وإن أمامكم فتن كقطع الليل، وقد نعي إلي حبيبي الحسين، وأخبرت بقاتله
~~وموضع مصرعه. والذي بعثني بالحق لا يقتل بين ظهراني قوم فلا يمنعوه إلا
~~خالف (2) الله بين كلامهم، وألبسهم شنعا.
# ويح لأفراخ محمد من جبار عفريت مترف يقتل خلفي وخلف خلفي.
# ثم قال: يزيد لا بارك الله في يزيد. ودمعت عيناه.
# NoteV03P139N1082 إبراهيم بن ميمون، باسناده، عن علي عليه السلام: أنه
~~قال:
# جاء جبرائيل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول
~~الله إن الرعد ملك السحاب قد استأذن الله في زيارتك، وهو آتيك. ms538
# فبينا رسول الله صلى الله عليه وآله معنا إذ أتاه، فسلم عليه، فقال له:
~~يا رعد هل لك المنزل؟
# PageV03P139
# قال: نعم.
# فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله والرعد معه حتى انتهيا إلى المنزل، ثم
~~دخلا الحجرة. فدخل رسول الله البيت، ووقف الرعد في [باب] الحجرة.
# فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ادخل.
# فقال: أنا لا أدخل بيتا فيه تصاوير.
# قال: وكان نمط (1) لبعض أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله فيه صور،
~~موضوع على فراش النبي صلى الله عليه وآله.
# قال: فما نصنع به البيعة؟
# قال: لا، ولكن ابسطوا وطأوا عليه.
# ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله. ودخل الرعد البيت واستلقى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، وجاء الحسين عليه السلام فقعد على بطنه.
# فقال له الرعد: من هذا يا رسول الله؟
# قال: هذا ابني وابن ابنتي.
# قال: إن أمتك ستقتله من بعدك. فإن شئت أرينك تربة البلاد التي يقتل بها.
# قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم.
# فبسط جناحه نحو المشرق، وجاء بقبضة من تراب أحمر من كربلاء، فأعطاها
~~النبي صلى الله عليه وآله. فخرج صلى الله عليه وآله وهو يبكي ويقول:
# هذا المنبئ [بأن] الحسين يقتل من بعدي.
# PageV03P140
### ||| [هرثمة وحديث الشهادة]
# NoteV03P141N1083 هزيمة بن سلمة (1)، قال: غزوت مع
~~علي عليه السلام صفين، فلما نزل كربلاء صلى بنا الفجر، فلما سلم على الصفوف
~~رفع إليه من ترابها، فشمها.
# ثم قال: آه لك من تربة، ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب.
# فلما انصرفت قلت لأهلي - وكانت تحب عليا صلوات الله عليه وتتولاه - (2):
~~الا أخبرك عن علي - وقصصت عليها القصة -، وقلت لها:
# وما يدريه بذلك، وما اطلعه الله على الغيب؟
# قالت: دعنا منك فإن أمير المؤمنين لم يقل إلا حقا.
# فلما نزل الحسين بن علي عليه السلام وأصحابه كربلاء كنت في البعث الذي
~~بعثهم عبيد الله إلى الحسين عليه السلام، فلما انتهيت إليهم عرفت الموضع
~~الذي صلى بنا علي عليه السلام فيه وذكرت قوله. ms539
# وكرهت مسيري، وأقبلت على فرسي حتى أتيت الحسين عليه السلام، فسلمت عليه،
~~وحدثته بالذي سمعت من أبيه في ذلك الموضع.
# فقال لي: أفمعنا أنت أم علينا؟
# قلت: يا بن رسول الله لا عليك ولا معك تركت ولدا وعيالا أخاف عبيد الله.
# PageV03P141
# فقال عليه السلام: أما لا فول هاربا حتى لا تسمع لنا صوتا، ولا ترى لنا
~~مقتلا - فوالذي نفسي بيده - لا يسمع صوتنا (1)، ولا يرى مقتلنا اليوم أحد
~~فلا يعيننا إلا أدخله الله النار.
# فأدبرت هاربا حتى لا أسمع لهم صوتا، ولا أرى لهم مقتلا.
# NoteV03P142N1084 علي بن موسى الجهني، باسناده، عن صالح بن أربد، قال:
~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله لام سلمة:
# اجلسي بالباب ولا يلجن علي أحد.
# فجاء الحسين عليه السلام - وهو [صغير] (2) فذهبت أم سلمة لتتناوله،
~~فسبقها الباب.
# قالت: فلما طال علي خفت أن يكون قد وجد علي رسول الله صلى الله عليه
~~وآله. فتطلعت من الباب فرأيته يقلب بكفيه شيئا، والصبي نائم على بطنه
~~ودموعه تسيل، فلما نظر إلي قال: ادخلي.
# قلت: يا رسول الله إن ابنك جاء فذهبت لتناوله، فسبقني. فلما طال علي خفت
~~أن يكون وجد علي رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فتطلعت من الباب، فرأيتك تقلب بكفيك شيئا، ودموعك تسيل، والصبي نائم على
~~بطنك.
# قال: إن جبرائيل عليه السلام أتاني بالتربة التي يقتل عليها، وأخبرني أن
~~أمتي تقتله.
# NoteV03P142N1085 محمد بن ربيعة الحضرمي، باسناده، عن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، قال: أتاني جبرائيل عليه السلام فقال:
# يا محمد إن أمتك ستقتل ابنك حسينا من بعدك.
# PageV03P142
# قلت: أولا أراجع الله فيه؟
# قال: إنه أمر قد كتبه الله عز وجل.
# ولما مات الحسن عليه السلام، وأفضت الإمامة من بعده إلى الحسين عليه
~~السلام قام بها ودعا إلى نفسه واعتقد المؤمنون ولايته وإمامته.
# ومات معاوية، وولى مكانه يزيد ابنه وبلغه أخبار الحسين عليه السلام،
~~فتواعده، وهم به، وانتهى ذلك إلى الحسين عليه السلام، وكان بالمدينة.
### ||| [المسير إلى كربلاء]
# فتوجه إلى مكة بأهله ms540 وولده، فحج، وأراد المسير إلى
~~العراق.
# وكان بالعراق جماعة من أوليائه وأهل دعوته.
# وكان مسلم بن عقيل رحمة الله عليه قد بايع له جماعة من أهل الكوفة في
~~استتارهم (1).
# فلما هم بالخروج من مكة لقيه ابن الزبير، فقال: يا أبا عبد الله إنك
~~مطلوب، فلو مكثت بمكة، فكنت كأحد حمام هذا البيت.
# واستجرت بحرم الله لكان ذلك أحسن لك.
# فقال له الحسين عليه السلام: يمنعني من ذلك قول رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: سيستحل هذا الحرم من أجلي رجل من قريش، والله لا أكون ذلك الرجل، صنع
~~الله بي ما هو صانع.
# (فكان الذي استحل الحرم من أجله: ابن الزبير) (2).
# PageV03P143
# وخرج الحسين يريد العراق، فلما مر بباب المسجد تمثل بهذين البيتين:
# لا ذعرت السوام في فلق الصبح * مغيرا ولا دعيت يزيدا يوم أعطي مخافة
~~الموت ضيما * والمنايا يرصدنني أن أحيدا
### ||| [ضبط الغريب]
# السوام: النعم
~~السائمة. وأكثر ما يقولون هذا الاسم على الإبل خاصة.
# والسائمة: الراعية التي تسوم الكلأ إذا داومت رعيه، وهي سوام. والرعاة
~~يسومونها، أي يرعونها.
# وفي رواية أخرى تمثل بهذين البيتين بالمدينة.
# NoteV03P144N1086 الزبير بن بكار، باسناده، عن أبي سعيد المقبري (1)،
~~قال:
# رأيت الحسين بن علي عليه السلام، وأنه ليمشي بين رجلين يعمد على هذا مرة،
~~وعلى هذا مرة أخرى حتى دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو يقول:
# لا ذعرت السوام في فلق الصبح * مغيرا ولا دعيت يزيدا يوم أعطي مخافة
~~الموت ضيما * والمنايا يرصدنني أن أحيدا (وهذان البيتان لابن المفرغ
~~الحميري تمثل بهما الحسين عليه السلام) (2).
# قال: فعلمت بذلك أنه لا يلبث [إلا قليلا] حتى يخرج فما لبث إلا قليلا حتى
~~لحق بمكة.
# والخبر الأول عن الزبير، باسناده، عن مجاهد بن الضحاك، قال:
# لما أراد الحسين عليه السلام الخروج من مكة إلى العراق مر بباب
# PageV03P144
# المسجد، فتمثل بهذين البيتين قال:
# لا ذعرت السوام..
# وقد يكون قال ذلك في الموضعين جميعا.
# NoteV03P145N1087 عمرو بن ثابت، عن أبي سعيد، قال:
# كنا جلوسا مع الحسين بن ms541 علي عليه السلام عند جمرة العقبة (1)، فلقيه عبد
~~الله بن الزبير، فخلا به، ثم مضى.
# فقال لنا الحسين عليه السلام: أتدرون ما يقول هذا؟ يقول:
# كن حمامة من حمام هذا المسجد، والله لئن اقتل خارجا منه بشبر أحب إلي من
~~أن اقتل فيه، ولئن اقتل خارجا منه بشبرين أحب إلي من أن اقتل خارجا منه
~~بشبر.
# والله لو كنت في جحر هامة لأخرجوني حتى يقضوا في حاجتهم.
# والله ليعتدوا في كما اعتدت اليهود في السبت.
# * * * وفي مسير الحسين عليه السلام إلى العراق، وذكر مقتله عليه السلام
~~خبر طويل.
# * * *
# PageV03P145
### ||| * [مأساة الطف]
# وجملة ذلك باختصار أنه خرج من مكة (1) يريد العراق، وانتهى
~~ذلك إلى
# PageV03P146
# يزيد بن معاوية لعنة الله عليه.
### ||| [مسلم بن عقيل]
# وكان مسلم بن عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه - كما ذكرنا
~~- قد قدم الكوفة، وبايع للحسين بن علي عليه السلام جماعة من أهلها.
# وكان على الكوفة يومئذ النعمان بن بشير (1)، وانتهى ذلك إليه. فقال: إن
~~ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله أحب الينا من ابن بنت بجدل - يعني
~~يزيد بن معاوية لعنهما الله، أمه منسوبة بنت بجدل الكلبية -.
# وانتهى ذلك إلى يزيد لعنة الله عليه. فعزله، وولي على الكوفة عبيد الله
~~بن زياد، وأمره بقتل مسلم بن عقيل، وبأن يقطع على الحسين عليه السلام قبل
~~أن يصل إلى الكوفة.
# فقبض على مسلم بن عقيل فقتله، وصلبه (2)، ويطلب أصحابه، ولزم الكوفة.
# PageV03P147
### ||| [ملاقاة الحر بالحسين]
# وأرسل الحر بن يزيد الحنظلي [اليربوعي] في خيل،
~~فلقي الحسين عليه السلام بكربلاء (1)، فتواقفا.
# PageV03P148
# وأرسل عبيد الله بن زياد بعد ذلك عمر بن سعد بن أبي وقاص في عسكر جحفل،
~~وعدة عتيدة.
# فوافى الحسين عليه السلام، وقد واقفه الحر بالطف من كربلاء، ولم يكن
~~بينهما قتال.
# فقال لهم الحسين عليه السلام: ما تريدون منا؟
# قالوا: نريد قتلك.
# قال: ولم؟
# قالوا: لأنك جئت لتفسد أهل هذا المصر - يعنون الكوفة - على أمير المؤمنين
~~- يعنون يزيد لعنه الله.
# قال: ما جئت لذلك.
# قالوا: بلى قد صح ms542 عند أمير المؤمنين.
# قال: فأنا أنصرف إلى المدينة.
# قالوا: لا، والله لا ندعك لتنصرف.
# قال: فأنا أمضي إلى يزيد حتى أضع يدي في يده (1).
# قالوا: لا، إلا أن تسلم نفسك الينا، فنمضي بك إلى الأمير - يعنون عبيد
~~الله بن زياد - فيحكم فيك بحكمه.
# PageV03P149
# فلما لم يجد عندهم غير ذلك.
### ||| [خطبة الحسين في أصحابه]
# [1088] قام خطيبا في أصحابه.
# فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على محمد صلى الله عليه وآله، وذكر فضله
~~وقرابته منه ومكانه.
# ثم قال: إنه قد نزل ما ترون من الامر، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت، وأدبر
~~معروفها، واستمرت وولت حتى لم يبق منها إلا صبابة كصبابة الاناء، وإلا خسيس
~~عيش كالمرعى الوبيل. ألا ترون أن الحق لا يعمل به، وأن الباطل لا يتناهى
~~عنه، فليرغب المؤمنون في لقاء الله عز وجل. فإني لا أرى الموت إلا سعادة،
~~والحياة مع الظالمين الباغين إلا برما.
### ||| [ضبط الغريب]
# قوله عليه السلام: لم يبق منها إلا صبابة كصبابة الاناء.
# فالصبابة: ما فضل في أسفل الاناء من الشراب، وجمعها صبابات.
# وقوله: كالمرعى الوبيل.
# الوبيل: الوخيم الذي لا يتمر به، يقال منه: استوبل القوم الأرض: إذا
~~أصابهم فيها وخم.
# وقوله: الحياة مع الظالمين [الباغين] إلا برما.
# يقال منه: برمت من كذا. وكذا إذا ضجرت منه: برما. ومنه التبرم من الشئ،
~~وهو الضجر منه.
# البغي: الترفع والعلو ومجاوزة المقدار.
# * * * PageV03P150
### ||| [لحوق الحر بالحسين]
# ولما عرض عليهم الحسين عليه السلام ما عرضه وبذل لهم
~~ما بذله وأبوا عليه قال الحر لعمر بن سعد (1): إنه والله لو سألنا مثل الذي
~~سألنا الحسين الترك والديلم لما وسعنا قتالهم، فاقبلوا ذلك منه.
# قال عمر: وما كنت بالذي أقبله دون أمر الأمير - يعني عبيد الله بن زياد -
~~(2).
# قال: وكتب بذلك إليه.
# فقال: الآن لما علقته أيدينا ندعه، لا والله إلا أن يأتي على حكمي، وأنفذ
~~فيه ما رأيته.
# فكتب بذلك إليهما.
# فأما الحر بن يزيد، فضرب وجه فرسه حتى دخل في أصحاب الحسين عليه السلام،
~~وصار في جملته (3).
# وأما عمر بن ms543 سعد اللعين فعبأ أصحابه، وتقدم إلى الحسين عليه السلام
~~ليقاتله.
# PageV03P151
### ||| [الحسين وأصحابه]
# فقال الحسين عليه السلام لأصحابه:
# إن هؤلاء لا يطلبون منكم غيري، وأنا فلست أسلم إليهم نفسي أو يقتلوني،
~~فمن شاء منكم فلينصرف عني محللا من ذلك.
# قالوا: وكيف ننصرف عن ابن رسول الله صلى الله عليه وآله، نقتل بين يديه
~~بعد أن نبذل مجهودنا في عدوه، وفي دفعه عنه حتى نلقى الله عز وجل.
### ||| [مصرع علي بن الحسين]
# وجعل أصحاب عمر بن سعد ينادونهم في الجواز إليهم
~~حتى أنهم نادوا علي بن الحسين عليه السلام الأصغر.
# وكان أخوه علي الأكبر عليه السلام يومئذ عليلا لا يملك من نفسه شيئا.
# قالوا له: إن لك قرابة من أمير المؤمنين - يعنون يزيد اللعين - يريدون:
~~أن ميمونة بنت أبي سفيان جدته لأمه أم ليلى بنت مرة، وأمها ميمونة بنت أبي
~~سفيان (1).
# قالوا له: فإن شئت آمناك، وصرت إلى الدنيا.
# قال لهم علي عليه السلام: قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله
# PageV03P152
# أحق أن ترعى. ثم حمل فيهم، وهو يقول شعرا:
# أنا علي بن الحسين بن علي * أنا وبيت الله أولى بالنبي أضربكم بالسيف
~~أحمي عن أبي * تالله لا يحكم فينا ابن الدعي ضرب غلام هاشمي قرشي] [ابن
~~الدعي] يعني عبيد الله بن زياد اللعين.
# والتحم القتال، ولم يزل علي بن الحسين عليه السلام يحمل فيهم على فرسه،
~~ويقتل منهم، ويرجع إلي أبيه ويقول: يا أبة، العطش.
# وكانوا يومئذ قد منعوهم الفرات، وأجهدهم العطش.
# فيقول له الحسين عليه السلام: اصبر حبيبي فلعلك لا تمسي حتى يسقيك جدك
~~رسول الله صلى الله عليه وآله.
# فلم يزل كذلك يحمل فيهم، ويقتل منهم حتى أصاب حلقه سهم رمي به.
# ويقال: بل حمل عليه مرة بن منقذ بن النعمان بن عبد القيس، فطعنه، فأنفذه.
# فأخذه الحسين عليه السلام، فضمه إليه، فجعل يقول له: يا أبة هذا رسول
~~الله صلى الله عليه وآله يقول لي: عجل القدوم علينا (1).
# ولم يزل كذلك على صدره حتى مات. فلما نظر إليه ms544 عليه السلام ميتا قال:
~~[ولدي] على الدنيا بعدك العفا.
### ||| [تحقيق في علي الأكبر]
# واختلف القول فيهما.
# PageV03P153
# فقيل: إن المقتول - كما ذكرنا - هو علي الأصغر، إنه قتل يومئذ وفي اذنه
~~قرط.
# وان علي الأكبر هو الباقي يومئذ. وكان عليه السلام عليلا دنفا، وانه
~~يومئذ ابن ثلاث وعشرين سنة. وكان معه ابنه محمد بن علي عليه السلام ابن
~~سنتين.
# وانه كان وصي أبيه الحسين عليه السلام. وهذه الرواية هي الرواية الفاشية
~~الغالبة.
# وقال آخرون: المقتول هو علي الأكبر وصي أبيه. فلما قتل عهد إلى علي
~~الأصغر الذي هو لام ولد.
# فأما المقتول يومئذ فأمه [ليلى] بنت مرة بن عروة بن مسعود الثقفي. وعلي
~~الباقي لام ولد فيما أجمعوا عليه (1).
### ||| [نعود إلى ذكر الحسين وأصحابه]
# ولم يزل أصحاب الحسين رحمة الله عليهم
~~أجمعين يقاتلون ويقتلون من أصحاب عمر بن سعد ويقتلون واحدا بعد واحد حتى
~~قتلوا عن آخرهم (2) لكثرة عدوهم وقلتهم.
# وبقي الحسين عليه السلام وحده بنفسه، وامتنع أن يسلم نفسه إليهم ليحكموا
~~فيه.
# وقيل: إنه لما عرض على من كان معه الانصراف وحل لهم من ذلك انصرف عامتهم
~~(3)، فلم يبق معه إلا أقل من سبعين رجلا رضوا بالموت معه.
# PageV03P154
# فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم.
# وقيل: إنهم كانوا اثنين وسبعين (1) رجلا. فقتلوا عن آخرهم بعد أن قتلوا
~~في المعركة من أصحاب عمر بن سعد ثمانية وثمانين رجلا غير من أدركته الجراحة
~~بعد ذلك، فمات منها.
### ||| [مصرع أبي عبد الله عليه السلام]
# وجرح الحسين صلوات الله عليه جراحات
~~كثيرة. وثبت لهم [و] قد أوهنته الجراح، فأحجموا عنه مليا. ثم تعاوروه رميا
~~بالنبل، وحمل عليه سنان بن أنس النخعي فطعنه، فأثبته، وأجهز خولي بن يزيد
~~الأصبحي بن حمير، واحتز رأسه، وأتى عبيد الله بن زياد، فقال:
# إملأ ركابي فضة وذهبا * إني قتلت السيد المحجبا قتلت خير الناس أما وأبا
~~(2) وقتل صلوات الله عليه يوم عاشوراء سنة إحدى وستين.
# * * *
# PageV03P155
### || [وقائع بعد الشهادة]
# ولما قتل عليه السلام انتهبوا ما كان معه ومع أصحابه
~~من الأمتعة والأسلحة والمال ms545 والكراع.
# وساقوا من كان معهم من الحرم سبايا ومضوا بعلي بن الحسين الأكبر الباقي
~~[من ولده] (1) وهو شديد العلة لا يعقل ما هو فيه (2).
# وقيل: إن ابنه محمد بن علي عليه السلام يومئذ كان مع الحرم ابن سنتين.
# NoteV03P156N1089 وقال علي بن الحسين عليه السلام: فما فهمته وعقلته مع
~~علتي وشدتها أنه أتي بي إلى عمر بن سعد. فلما رأى ما بي أعرض عني، فبقيت
~~مطروحا لما بي.
# فأتاني رجل من أهل الشام، فاحتملني، فمضى بي وهو يبكي، وقال لي:
# يا بن رسول الله، إني أخاف عليك فكن عندي.
# ومضى بي إلى رحله وأكرم نزلي، وكان كلما نظر إلي يبكي.
# فكنت أقول في نفسي إن يكن عند أحد من هؤلاء خير فعند هذا الرجل.
# PageV03P156
# فلما صرنا إلى عبيد الله بن زياد سأل عني.
# فقيل: قد ترك. وطلبت، فلم أوجد. فنادى مناد: من وجد علي بن الحسين، فليأت
~~به، وله ثلاثمائة درهم.
# فدخل علي الرجل الذي كنت عنده - وهو يبكي - وجعل يربط يدي إلى عنقي،
~~ويقول: أخاف على نفسي يا بن رسول الله إن سترتك عنهم أن يقتلوني.
# فدفعني إليهم مربوطا، وأخذ الثلاثمائة درهم وأنا انظر [إليه].
### ||| [مجلس ابن الباغية]
# ومضى بي إلى عبيد الله بن زياد اللعين فلما صرت بين
~~يديه قال:
# من أنت؟
# قلت: أنا علي بن الحسين.
# قال: أو لم يقتل الله علي بن الحسين؟
# قلت: كان أخي، وقد قتله الناس.
# قال عبيد الله بن زياد: بل قتله الله.
# فقال علي عليه السلام: " الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في
~~منامها " (1).
# فأمر عبيد الله بن زياد اللعين بقتل علي بن الحسين.
# فصاحت زينب بنت علي: [يا بن] زياد حسبك من دمائنا، انا شدك الله إن قتلته
~~إلا قتلتني معه.
# فتركني.
# PageV03P157
### ||| [أهل البيت في الشام]
# ووجه بي إلي يزيد لعنه الله مع سائر حرم الحسين
~~عليه السلام وحرم من أصيب معه فلما صرنا بين يدي يزيد اللعين قام رجل من
~~أهل الشام فقال:
# يا أمير المؤمنين نساؤهم ms546 لنا حلال.
# فقال علي بن الحسين عليه السلام: كذبت، إلا أن تخرج من ملة الاسلام،
~~فتستحل ذلك بغير دين.
# فأطرق يزيد مليا، وأمر بالنسوة، فأدخلن إلى نسائه (1). ثم أمر برأس
~~الحسين عليه السلام فرفع على سن قناة. فلما رأين ذلك نساؤه أعولن.
# فدخل - اللعين - يزيد على نسائه، فقال: ما لكن لا تبكين مع بنات عمكن.
# وأمرهن أن يعولن معهن تمردا على الله عز وجل واستهزاء بأولياء الله عليهم
~~السلام.
# ثم قال:
# نفلق هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما صبرنا وكان الصبر
~~منا سجية * بأسيافنا يفرين هاما ومعصما (2)
# PageV03P158
# وجعل يستفره الطرب والسرور، والنسوة يبكين ويندبن، ونساؤه يعولن معهن،
~~وهو يقول:
# شجي بكى شجوة فاجعا * قتيلا وباك على من قتل فلم أركا ليوم في مأثم * كان
~~الظبا به والنفل
### ||| [ضبط الغريب]
# الشجي: الهيم. والشجاء: الهم. قال الشاعر:
# ولقد شجتك هموم شجوها شاجي * فما ترى من تولى قصب أمواجي والنفل: المغنم.
# فشبه اللعين نساءه بالظبي، وجعل نساء الحسين عليه السلام مغنما.
# * * * ثم أمر يزيد اللعين برأس الحسين عليه السلام فطيف به في مدائن
~~الشام وغيرها.
# وأمر باطلاق علي بن الحسين عليه السلام. وخيره بين المقام عنده، أو
~~الانصراف. فاختار الانصراف إلى المدينة، فسرحه.
# ولما أمر اللعين بأن يطاف برأس الحسين عليه السلام في البلدان اتي به إلى
~~المدينة، وعامله عليها يومئذ عمرو بن سعيد [الأشدق] (1). فسمع صياح النساء،
~~فقال: ما هذا؟
# قيل: نساء بني هاشم يبكين لما رأين رأس الحسين.
# PageV03P159
### ||| [لؤم مروان]
# وكان عنده مروان بن الحكم.
# فقال مروان اللعين متمثلا:
# عجت نساء بني زياد عجة * كعجيج نسوتنا غداة الا ذيب (1) عنى اللعين عجيج
~~نساء بني عبد الشمس لمن قتل منهم يوم بدر.
# فأما ما أقاموه ظاهرا من أمر عثمان، فمروان اللعين فيمن ألب عليه وشمت
~~بمصابه، وهو القائل:
# لما أتاه نعيه ذينه * من كسر ضلعا كسر جنبه ولكن دحول بني أمية بدماء
~~الجاهلية التي طلبوا بها رسول الله في عترته وأهل بيته.
# ولما قال ذلك مروان اللعين، قال عمرو ms547 بن سعيد - عامل المدينة يومئذ -:
# لوددت والله أن أمير المؤمنين لم يكن يبعث الينا برأس الحسين.
# فقال له مروان: اسكت لا أم لك، وقل كما قال الأول:
# ضربوا رأس شريز ضربة * اشتت أوتاد ملك فاستتر ثم أتى برأس الحسين إلى
~~عمرو بن سعيد، فأعرض بوجهه عنه واستعظم أمره (2).
# PageV03P160
# فقال مروان اللعين لحامل الرأس: هاته.
# فدفعه إليه، فأخذه بيده، وقال:
# يا حبذا بردك في اليدين * ولونك الأحمر في الخدين وهذه العداوة المحضة
~~الأصيلة، وطلب القديم من ثار الجاهلية، لم يستطع مروان اللعين أن يخفيه،
~~وبعثه السرور بقتل الحسين صلوات الله عليه، على أن أخذه بيده، وقال ما
~~قاله.
# وقد كان علي عليه السلام أسره يوم الجمل، فمن عليه وأطلقه، فما راعى ذلك
~~ولا حفظه بل قد شاور معاوية اللعين في نبش قبر علي صلوات الله عليه لما غلب
~~على الامر، فتمثل بقول الأول:
# أجنوا أخاهم في الحفير ووسدوا * أخاهم وألقوا عامرا لم يوسد يحرضه بذلك
~~على نبش قبر علي عليه السلام، ويذكره قتلى بدر من بني عبد الشمس، ومن قتل
~~منهم على الكفر غير موسد ولا مدفون.
# فأما عثمان لو كان أراده، فقد كان عثمان، فهذا ما لا ستر عليه ولا خفاء
~~به من تنكله ذحول الجاهلية.
# ثم استشار معاوية في نبش قبر علي عليه السلام عبد الله بن عامر بن كريز
~~(1).
# فقال: ما أحب أن تعلم مكان قبره، ولا أن تسأل عنه، ولا أحب أن تكون هذه
~~العقوبة بيننا وبين قومنا.
# فقبل معاوية من عبد الله ما أشار به عليه، وأعرض عن رأي مروان اللعين
~~فيما أشار به من نبش قبر علي عليه السلام الذي استحباه ومن عليه، وأطلقه من
# PageV03P161
# الأسر، ولكن غلب على اللعين الحقد على رسول الله صلى الله عليه وآله لما
~~قتل من أهل بيته على الكفر بالله والشرك به ولعنه إياه، ولان عليا عليه
~~السلام أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لما أراد نفيه يقوده
~~باذنه. وقد ذكرنا فيما تقدم (1) خبره في ذلك ms548 وما كان منه.
# * * *
# PageV03P162
### ||| نعود إلى ذكر شئ من مصرع الحسين والوقائع بعد الشهادة
# NoteV03P163N1090
~~الزبير بن بكار، باسناده، عن المدايني، قال: لما قتل حول الحسين عليه
~~السلام جمع من كان معه، وبقي الحسين عليه السلام عامة النهار لا يتقدم عليه
~~أحد إلا انصرف عنه، وكره أن يتولى قتله حتى حمل رجل من كندة يقال له مالك
~~بن بشير، فضربه على رأسه، وعلى رأسه برنس، فقطع برنسه ووصل السيف إلى رأسه،
~~فأدماه.
# فقال له الحسين عليه السلام: لا أكلت بيمينك ولا شربت بها، وحشرك الله مع
~~الظالمين.
# ورمى الحسين عليه السلام بالبرنس (1)، ولبس قلنسوة، واعتم عليها، وتنحى
~~فقصر. وأقبل الشمر بن ذي الجوشن لعنه الله، فترك الحسين عليه السلام ومضى
~~إلى رحله فيمن تبعه، فمشى إليهم الحسين بن علي صلوات الله عليه. فحالوا
~~بينه وبين رحله، وأقدموا عليه وأحاطوا به فقاتل صلوات الله عليه الرجالة
~~حتى انكشفوا عنه بعد أن قتل منهم جماعة. ثم تصايح آخرون، فأحاطوا به.
# NoteV03P163N1091 قال عبد الله بن عمارة بن عبد يغوث: ما رأيت [مكثورا]
~~قط
# PageV03P163
# أربط جأشا من الحسين عليه السلام (1) قتل ولده وجميع أصحابه حوله، وأحاطت
~~الكتائب به، فوالله لكان يشد عليهم، فينكشفوا عنه انكشاف المعز شد عليها
~~الأسد.
# فمكث مليا من النهار والناس يدافعون، ويكرهون الاقدام عليه.
# فصاح بهم (2) شمر بن ذي الجوشن لعنه الله (3): ثكلتكم أمكم، ما تنظرون
~~بالرجل؟ فاقدموا عليه.
# وكان أول من انتهى إليه زرعة بن شريك التميمي، فضرب كفه اليسرى، فضرب
~~الحسين صلوات الله عليه، فطعنه، فسقط، وقد أثبته الجراح.
# فقال الخولي بن يزيد: احتز رأسه، فأكب عليه، فارعد.
# فقال له سنان بن مالك: أبان الله يدك.
# فنزل فاحتز رأسه.
# ابن أبي أيسر، عن أبيه، عن جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال:
# وجد في الحسين عليه السلام بعد أن قتل ثلاث وثلاثين طعنة، وأربعا وأربعين
~~ضربة ورمية.
# NoteV03P164N1093 الزبير بن بكار، باسناده، عن الشعبي، أنه قال: وجد في
~~الحسين عليه السلام بعد أن قتل مائة خرق وبضعة عشر ms549 خرقا من السهام، وآثار
~~الطعن والضرب بالسيوف.
# PageV03P164
# NoteV03P165N1094 وبآخر، عن أبي مخنف، أنه قال: أخذ بحر بن كعب سراويل
~~الحسين عليه السلام فكانت يداه تقطران في الشتاء دما فإذا أصاف يبستا،
~~فكانتا كالعود اليابس.
# وأخذ قطيفته كانت معه قيس بن الأشعث، وكان يقال له: قيس قطيفة.
# وأخذ برنسه مالك بن بشير الكندي - وكان من خز - فأتى به إلى أهله.
# وقالت امرأته أم عبد الله بنت الحارث -: أسلب الحسين تدخله بيتي، أخرجه
~~والله لا دخل بيتنا أبدا.
# فلم يزل فقيرا محتاجا حتى هلك (1).
# NoteV03P165N1095 عبد الله بن الجبار بن العلى، عن سفيان بن عيينة، أنه
~~قال:
# سمعت جدتي تقول:
# كنت أيام قتل الحسين عليه السلام جويرية، فذهبت أنظر إلى إبل الحسين عليه
~~السلام لما أخذوها، فنحروها، فكنا ننظر إلى لحمها كانت الجمر.
# NoteV03P165N1096 يزيد بن هارون الواسطي، عن أمه، عن جدتها، قالت:
# إننا أوتينا بلحم جزور من إبل الحسين بن علي عليه السلام، فوضعته تحت
~~سريري، وذهبت أنظر فإذا هو يتوقد نارا.
# NoteV03P165N1097 محمد بن الزبير، باسناده، عن [زيد] (2) بن أبي الزناد،
~~أنه قال:
# كنت ابن أربع عشر سنة حين قتل الحسين صلوات الله عليه،
# PageV03P165
# فرأينا السماء تقطر دما، وصار الورس (1) رمادا.
# NoteV03P166N1098 محمد بن [الحكم] (2)، باسناده، عن بشار بن الحكم، عن
~~أمه، أنها قالت:
# انتهب الناس ورسا من عسكر الحسين عليه السلام، فما استعملته امرأة إلا
~~برصت.
# NoteV03P166N1099 أسامة بن سمير، باسناده عن أم سالم (3)، أنها قالت:
# لما قتل الحسين بن علي عليه السلام مطرت السماء مطرا كالدم احمرت منه
~~البيوت والحيطان، فبلغ ذلك البصرة والكوفة والشام وخراسان حتى كنا لا نشك
~~أنه سينزل العذاب.
# NoteV03P166N1100 محمد بن يوسف، باسناده، عن حماد بن سلمة، أنه قال: مطر
~~الناس ليالي قتل الحسين عليه السلام دما.
# NoteV03P166N1101 محمد بن مخلد، باسناده، عن عمرو بن زياد، أنه قال:
# أصبحت جبانا (4) يوم قتل الحسين عليه السلام ملآنة دما.
# NoteV03P166N1102 محمد بن يوسف، باسناده، عن نصرة (5) الأزدية، أنها
~~قالت:
# لما قتل الحسين بن علي عليه ms550 السلام مطرت السماء دما، وأصبح كل شئ لنا
~~ملآنا دما.
# NoteV03P166N1103 سليمان بن شبيب، باسناده، عن محمد بن بشير (6)، أنه
~~قال: لم
# PageV03P166
# تر هذه الحمرة [التي] في أفق السماء حتى قتل الحسين عليه السلام.
# NoteV03P167N1104 محمد بن مخلد، باسناده، عن الأسود بن قيس، أنه قال: كنت
~~ليالي مقتل الحسين عليه السلام ابن عشرين سنة، فارتفعت حمرة من قبل المشرق
~~وحمرة من قبل المغرب، فكادتا تلتقيان في كبد السماء ستة أشهر.
# NoteV03P167N1105 عن مقاتل، قال: سمعت أبا بكر بن عباس يقول:
# رأيت في منامي النبي صلى الله عليه وآله وإبراهيم الخليل عليه السلام
~~يصليان على قبر الحسين عليه السلام.
# NoteV03P167N1106 الحسن بن داود، باسناده، عن أم سلمة - زوج النبي صلى
~~الله عليه وآله أنها قالت:
# رأيت النبي صلى الله عليه وآله - في منامي - يبكي، فقلت: يا رسول الله ما
~~يبكيك؟
# قال: قتل ابني الحسين.
# فلما أصبحت جاءنا نعيه.
# NoteV03P167N1107 الحسن بن محمد، باسناده، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله
~~عليه - وآله أنها أصبحت ذات يوم، فقالت لخادمها: لا أرى ابني الحسين إلا
~~وقتل. ما سمعت نوح الجن مذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله إلا البارحة،
~~فإني سمعتهم يقولون:
# ألا يا عين جودي لي بجهد (1) * ومن يبكي على الشهداء بعدي على رهط تقودهم
~~المنايا * إلى متجبر في ملك [عبد] NoteV03P167N1108 عبد الله بن مسلم
~~المتلالي، عن أبيه، عن جده، أنه قال:
# سمعت نوح الجن على قتل الحسين عليه السلام يقولون:
# PageV03P167
# ابك ابن فاطمة الذي * من موته شاب الشعر ولقتله زلزلتم * ولقتله كسف
~~القمر (1) NoteV03P168N1109 داود بن قاسم، عن هشام، أنه قال: سمعت أبا
~~جرثومة الكلبي قال:
# لما قتل الحسين عليه السلام سمعت مناد يا ينادي من جبانة - يعني المقبرة
~~- أيها القوم القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل كل من في
~~السماء يدعو عليكم * من نبي وحافظ ورسول قد لعنتم على لسان ابن داود *
~~وموسى وصاحب الإنجيل NoteV03P168N1110 محمد بن ميمون، باسناده، عن عبد الله
~~بن عباس، أنه قال:
# رأيت ms551 رسول الله صلى الله عليه وآله - في النوم - أشعث أغبر، ومعه قارورة
~~فيها دم. فقال لي: لم أزل منذ الليل ألتقط دم الحسين وأصحابه. وكان ذلك يوم
~~قتل الحسين عليه السلام.
# NoteV03P168N1111 إبراهيم بن محمد، باسناده، عن محمد بن الحنفية، أنه
~~قال:
# قتل منا مع الحسين بن علي عليه السلام تسعة عشر شابا (2) كلهم ارتكض في
~~جوف فاطمة عليها السلام.
# NoteV03P168N1112 محمد بن إبراهيم التميمي، باسناده، عن عبد الله بن
~~عباس، أنه قال:
# أوحى الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وآله: إني قتلت بدم يحيى بن زكريا
~~سبعين ألفا، واني اقتل بدم الحسين بن علي (3) سبعين ألفا وسبعين ألفا.
# NoteV03P168N1113 عبد الله بن زواق، قال: سمعت رجلا من الأنصار يحدث
~~معمرا،
# PageV03P168
# قال: لما كان اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي عليه السلام (من رجل في
~~بعض الليل في منى، فسمع) (1) صوتا على كبكب، كأنه صوت امرأة تنوح:
# ابك أبكي حسينا أيما.
# فأجابتها أخرى من ثبير تقول:
# (ابك أبكي ابن الرسول أيما) قال الرجل: فكتبت تلك الليلة فإذا هي الليلة
~~التي تتلو اليوم الذي قتل الحسين عليه السلام.
### |||| [ضبط الغريب]
# فيه: كبكب: جبل مما يلي المسجد من منى.
# وثبير: جبل أيضا هناك يقابله.
# وقولهما: أيما.
# كلمة تستعملها نوائح العرب إذا ذكرت من تنوح عليه، قلت: أيما يردن، أيما
~~رجل كان. وهي كلمة تستعمل في المدح، يقولون: فلان أيما فلان. وقد يسقطون
~~الياء فيقولون فلان ما فلان. وفي الحديث عن أم زرع، أنها قالت:
# زوجي ما أبو زرع. تمدحه.
# NoteV03P169N1114 عبد الرزاق، قال: قلت لمعمر: أخبرني أبي، أنه قال:
# ما نجى أحد ممن قتل الحسين عليه السلام من القتل فمات حتى رمي بداء في
~~جسده.
# فقال، صدقت قد سمعت هذا الحديث من غير واحد.
# NoteV03P169N1115 محمد بن معين الاصباغي، عن أبي معمر، قال: أخبرني من
# PageV03P169
# أدرك مقتل الحسين عليه السلام: مكثت السماء بعد مقتله شهرا حمراء.
# NoteV03P170N1116 محمد بن حميد الاصباغي، باسناده، عن يوسف بن شهيب، عن
~~حبيب بن بشار، ms552 قال:
# لما أصيب الحسين عليه السلام قام زيد بن أرقم (1) على باب المسجد فقال:
# أفعلتموها، قتلتموه، أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول
~~للحسن والحسين عليهما السلام: اللهم أستودعكما وصالح المؤمنين.
# NoteV03P170N1117 خالد بن يزيد، عن حزام بن عثمان قال: جئ برأس الحسين
~~عليه السلام إلى عبيد الله بن زياد وعنده زيد بن أرقم، فجعل ينكث ثناياه
~~بقضيب بيده، ويقول: ما أحسن ثغر أبي عبد الله.
# وكان قد أجلس زيد بن أرقم معه على السرير.
# فقال: نح قضيبك، أتضعه موضعا طالما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يلثمه.
# فقال له عبيد الله: إنك قد خرفت.
# فوثب زيد بن أرقم عن السرير ولصق بالأرض، وقال: أشهد لقد رأيت رسول الله
~~صلى الله عليه وآله والحسن عليه السلام على فخذه اليمنى ويده اليمنى على
~~رأسه، والحسين عليه السلام على فخذه اليسرى، ويده اليسرى على رأسه. وهو
~~يقول: اللهم إني أستودعكهما، وصالح المؤمنين. وكيف كان حفظك لوديعة رسول
~~الله صلى الله عليه وآله إن كنت مؤمنا.
# NoteV03P170N1118 أبو نعيم، باسناده، عن الربيع بن خثيم، أنه لما انتهى
~~إليه مقتل
# PageV03P170
# الحسين عليه السلام وأصحابه قال:
# لقد قتلوا فتية لو أدركهم رسول الله صلى الله عليه وآله لأقعدهم في حجره،
~~ووضع فمه على أفواههم (1).
# NoteV03P171N1119 أبو نعيم، باسناده، عن أم سلمة، أنها لما بلغها مقتل
~~الحسين عليه السلام ضربت قبة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله جلست
~~فيها ولبست سوادا.
# NoteV03P171N1120 سلمان بن محمد بن أبي فاطمة، باسناده، عن جوير بن سعيد،
~~قال:
# أمسى رجل من الحي صحيحا وأصبح أعمى، فمررت ببابه بكرة، والناس يسألون: ما
~~الذي أصابك؟
# فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي وبين يديه طشت وبيده
~~سكين، وهو يقول: ائتوني بقتلة الحسين. ولا يؤتى بأحد الا ذبحه في ذلك
~~الطشت، وذهب بي إليه.
# فقال لي: ما أنت ممن قتل الحسين؟
# فقلت: يا رسول الله شهدته والله، ما رميت بسهم، ولا طعنت برمح، ولا ms553 ضربت
~~بسيف.
# فقال لي: لا والله، ولكنك سودت وكثرت (2).
# ثم أخذ من ذلك الدم بإصبعيه، فأهوى به إلى عيني، فأصبحت كما ترون.
# NoteV03P171N1121 سليمان بن أبي فاطمة، باسناده، عن الصلت بن الوليد،
~~قال:
# تذاكرنا يوما ونحن في مجلس، أنه لم يفلت ممن شرك في قتل الحسين
# PageV03P171
# عليه السلام أحد إلا قتل أو أصابته عقوبة.
# فقال رجل - ممن كان في المجس -: قد شهدت قتل الحسين وما أصابني شئ أكرهه
~~إلى اليوم.
# فما قام من المجلس حتى مر غلام بيده مجمرة فيها [النار] فطارت منها
~~شرارة، فتعلقت بثياب الرجل، وهبت ريح، فأضرمتها نار، فاحترقت، ومات مكانه.
# NoteV03P172N1122 سفيان، باسناده، عن الربيع بن خثيم، أنه لما انتهى إليه
~~قتل الحسين عليه السلام فتح بابه، وقد اجتمع الناس إليه، فقالوا: قتلوا
~~الحسين ابن رسول الله.
# ثم رفع طرفه إلى السماء. فقال: اللهم عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين
~~عبادك فيما يختلفون (1). ثم دخل فأغلق بابه فما خرج بعد ذلك.
# PageV03P172
# [1123] علي بن صلت، قال: جاء رجل إلى السدي، فقال له: إني كنت
~~PageV03P173
# من شهد قتل الحسين عليه السلام وما طعنت برمح ولا ضربت بسيف، فرأيت في
~~المنام، كأن القيامة قد قامت وكان الناس قد حشروا، فمررت برسول الله صلى
~~الله عليه وآله، فقال لي: أشهدت حسينا؟
# قلت: نعم، والله ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح.
# فبخص بإصبعه في عيني، فأصبحت أعمى.
# فقال له السدي: فترد من الماء البارد.
# [1124] امرأة كعب، قالت: قيل له: قتل الحسين بن علي عليه السلام.
# قال: لا والله ما قتل ولو قتل نهارا لما أمسيتم حتى تروا لذلك علامة ولو
~~قتل ليلا أصبحتم حتى تروا لذلك علامة.
# قالت: فلما أمسوا احمر أفق المساء. فقال: ألا إنه قتل الحسين بن علي عليه
~~السلام بكت السماء عليه كما بكت على يحيى بن زكريا.
### |EDITOR|
# تم الجزء الثاني عشر من كتاب شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار، ما
~~أضاء الليل وأضاء النهار.
# * * * PageV03P174
### | شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد ms554 التميمي المغربي المتوفى سنة 363 ه. ق الجزء الثالث عشر
PageV03P175
# ... PageV03P176
# بسم الله الرحمن الرحيم
### || (ذكر من قتل مع الحسين صلوات الله عليه من أهل بيته)
### ||| [أولاد الحسين عليه السلام]
# قتل مع الحسين بن علي صلوات الله عليه
~~يوم قتل، ابنه علي بن الحسين (1).
# وقد ذكرنا خبره فيما مضى.
# قتله: مرة بن منقذ بن النعمان [العبدي].
# وعبد الله بن الحسين (2).
# وأمهما الرباب بنت امرئ القيس بن جابر بن كعب بن عليم من كلب.
# وكانت أم سكينة بنت الحسين أيضا. وكان يحبها، وهو يقول فيها هذا البيت:
# لعمرك انني لأحب دارا * تحل بها سكينة والرباب (3)
# PageV03P177
# وكان عبد الله يومئذ صغيرا، وكان في حجر أبيه الحسين عليه السلام، فجاءه
~~سهم فذبحه (1).
# رماه به هاني (2) بن ثبيت (3) الحضرمي (4) وقتل معه يومئذ:
# أبو بكر بن الحسين عليه السلام. رمي أيضا بسهم، فأصابه، فمات منه.
# والذي رماه حرملة الكاهلي.
# وهو لام ولد (5).
# PageV03P178
### ||| [القاسم بن الحسن]
# قال حميد بن مسلم: وقتل معه يومئذ القاسم بن الحسن بن
~~علي بن أبي طالب. قتله عمرو بن سعيد بن عمرو بن نفيل الأزدي (1)، وهو لام
~~ولد.
# قال حميد بن مسلم: رأيت القاسم بن [ال] حسن بن علي يوم الطف، وقد خرج
~~الينا، وهو غلام كأن وجهه شقة قمر (2)، عليه قميص ونعلان (3)، قد انقطع شسع
~~نعله اليسرى.
# فقال لي عمر [و] بن سعيد بن عمر [و] بن نفيل [الأزدي] - وهو إلى
# PageV03P179
# جانبي -: والله لأقتلنه.
# قلت: وما تريد من قتل هذا؟
# فلم يلتفت إلي، وحمل عليه، فضربه، فصرعه، فنادى: يا عماه. فصار (1)
~~الحسين إليه، فضربه بالسيف. فاتقاه [عمرو] بيده، فأبانها من المرفق، وأدبر.
# وحملت عليه خيل الكوفة ليحملوه. فحمل عليهم الحسين عليه السلام، فنكصوا
~~عليه، ووطأوه، فقتلوه.
# ووقف الحسين عليه السلام على الغلام، وقد مات فعلا (2)، فقال: عز على عمك
~~أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك فلا [ينفعك]، وويل لقوم قتلوك، ومن خصمهم (3)
~~فيك يوم القيامة (4) [جدك وأبوك].
# ثم أمر به فاحتمل (5) فكأني أنظر إليه ورجلاه تخطان في الأرض، حتى وضع مع ms555
~~علي بن الحسين عليه السلام. وسمعتهم يقولون: هذا القاسم بن الحسن بن علي
~~عليه السلام.
### ||| [عبد الله بن الحسن]
# وقتل معه يومئذ عبد الله بن [الحسن] (6) عليه
~~السلام، لام ولد، وكان الحسين
# PageV03P180
# عليه السلام قد زوجه ابنته سكينة (1). فقتل يومئذ قبل أن يبتني بها (2).
# PageV03P181
### ||| [العباس وإخوته]
# وقتل معه يومئذ اخوة العباس بن علي بن أبي طالب (1).
# NoteV03P182N1125 إسماعيل بن أوس، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه
~~السلام، أنه قال: عبأ الحسين بن علي أصحابه يوم الطف وأعطى الراية أخاه
~~العباس بن علي (2).
# وسمي العباس: السقاء، لان الحسين عليه السلام عطش، وقد منعوه الماء، وأخذ
~~العباس قربة ومضى نحو الماء (3)، واتبعه إخوته من
# PageV03P182
# ولد علي عليه السلام: عثمان وجعفر وعبد الله. فكشفوا أصحاب عبيد الله عن
~~الماء. وملا العباس القربة، وجاء بها فحملها على ظهره إلى الحسين وحده. وقد
~~قتل إخوته (1): [عثمان] وجعفر وعبد الله في
# PageV03P183
# المعركة على الماء (1)، ولم يكن لاحد منهم عقب. وورثهم العباس (2) وقتل
~~بعدهم (3) يومئذ، وخلف ولده عبيد الله بن العباس (4)، وبقى محمد (5) وعمر و
~~(6) ابنا علي عليه السلام.
# PageV03P184
# وأما محمد، فسلم لعبد الله بن العباس حصته من تراث عثمان وجعفر وعبد الله
~~أبناء علي عليه السلام.
# وأما عمرو بن علي، فكان أصغر ولد علي، وقام بعد ذلك في حظه من ميراث
~~اخوته: عثمان وجعفر وعبد الله حتى صولح وأرضي من ذلك وكان العباس وعثمان
~~وعبد الله وجعفر، بنو علي عليه السلام. أمهم أم البنين بنت [حزام] (1) بن
~~خالد بن ربيعة بن الوليد (2).
# وعمرو بن علي لا شقيق له، وإنما شقيقته رقية الكبرى، أمهما الصهباء -
~~بذلك تعرف - واسمها: أم حبيب بنت ربيعة.
# فما أدري من أين طلب عمرو بن علي ميراث اخوته غير أشقائه مع شقيقهم
~~العباس، وهو أحق بذلك منه باجماع على أن الاخوة والأخوات من الأب لا يرثون
~~مع الاخوة والأخوات من والأب والام شيئا لقول رسول الله صلى الله عليه وآله
~~الذي آثر به وصيه علي بن أبي طالب عليه السلام، ورواه ms556 الخاص والعام (3)،
~~إنه قال: أعيان
# PageV03P185
# بني [الام] (1) يتوارثون دون بني العلات.
# وهذا ما أجمع عليه أهل الفتيا. إلا أن يكون ادعى أن العباس قتل قبلهم،
~~ولم تقم على ذلك بينة (2) مع أنه قد ادعى وطلب ما ليس
# PageV03P186
# له، وذلك أنه أراد أن يكون يلي أمر [صدقات] علي عليه السلام، وقد كان
~~وصية علي عليه السلام أن لا يلي أمر ما [أوقفه] (1) من أموال الصدقات إلا
~~ولده من فاطمة عليها السلام وأعقابهم ما تناسلوا.
# NoteV03P187N1126 وقد روى الزبير عن عمه مصعب بن عبد الله، أنه قال: كان
~~عمرو آخر ولد علي بن أبي طالب عليه السلام وقدم مع أبان بن عثمان على
~~الوليد بن عبد الملك (2) يسأله أن يوليه صدقة أبيه علي بن أبي طالب عليه
~~السلام، وكان يليها يومئذ ابن أخيه الحسن بن [الحسن] بن علي (3) فعرض عليه
~~الوليد الصلة، و [قضاء] الدين.
# قال [عمرو]: لا حاجة لي في ذلك، إني سألت صدقة أبي أن أتولاها، فأنا أولى
~~بها من ابن أخي، فاكتب لي في ولايتها.
# فوضع الوليد في رقعة - أبيات ربيع بن أبي الحقيق - شعرا:
# أنا إذا مالت دواعي الهوى * وأنصت السامع للقائل واصطرع القوم بألبابهم *
~~نقضي لحكم عادل فاصل (4)
# PageV03P187
# لا نجعل الباطل حقا ولا نلظ (1) دون الحق بالباطل نخاف أن تسفه أحلامنا *
~~فنخمل (2) الدهر مع الخامل ثم رفع الرقعة إلى أبان، وقال: ادفعها إليه،
~~وعرفه أني لا أدخله على ولد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله غيرهم،
~~وانصرف عنه عمرو غضبانا، ولم يقبل له صلة.
# ولو أفاد الوليد هذا القول فيما تغلب عليه (3) لكان أولى به.
### |||| [ضبط الغريب]
# قوله: واصطرع القوم بألبابهم.
# الصرع: طرح الانسان بالأرض. فتقول: صرعته صرعا، إذا طرحته بالأرض.
# والمصارعة: تعالج الاثنين أيهما يصرع صاحبه.
# الألباب - هاهنا - جمع تلبيب، يقال منه: تلبيب وتلابيب. والتلبيب: مجمع
~~ما في موضع اللبة من ثياب الرجل. واللبة: موضع واسطة العقد إذا عدل في
~~العنق.
# قال ذو الرمة (4):
# براقة الخد (5) واللبات واضحة * كأنها ظبية أقصى بها لبب
# PageV03P188
# فجمع، ms557 وإنما هي لبة واحدة، والعرب تجمع الواحد والاثنين مما يكون في
~~الانسان، فيقولون: لباب المرأة، وترائبها ومعاصمها، ويقال لواسطة العقد:
~~لبة، لأنها تكون في اللبة. والعرب تسمي الشئ باسم ما صاحبه ولاءمه.
# ويقال: أخذ فلان تلبيب فلان، ولبيب فلان: إذا أخذ مجامع ثيابه عند نحره،
~~أو جعل في عنقه ثوبا، أو حبلا، أو قبض في ذلك على موضع تلبيبه.
# وقد يفعل ذلك الانسان من يريد أن يصرعه.
# وقوله: (ولا نلظ دون الحق [بالباطل]).
# الالظاظ: الالحاح على الشئ، يقال منه: ألظ على الشئ، وألظ منه.
# سميت الملاظة في الحرب، يقال منه: رجل ملظاظ، وملظاء: أي ملح.
# قال [الزاجر]:
# (عجبت والدهر له لظيظ) (1) ويقال رجل لظ [فظ]: أي عسير متشدد.
# وقيل للحية إذا تلظظ: إذا هي حركت رأسها من شدة اغتياظها. وقيل:
# إنما سميت النار لظى من أجل لزوقها بالجلد، واشتقاقه من الالظاظ. والنار
~~تلظى وتتلظى: إذا اشتد توقدها. والأصل تلظظ، فقلبوا أحد الظاءين إلى الياء.
~~وفي الحديث: (ألظوا [في الدعاء] ب: يا ذا الجلال والاكرام): أي سلوا الله
~~في الدعاء بهذه الكلمة، وأديموا السؤال.
# وقوله: الدهر. يقول إذا فعلنا ذلك خملنا طول الدهر. والمخمول: الاخفاء.
# والخامل: الخفي. يقال منه: رجل خامل الذكر: أي لا يكاد أن يعرف ولا يذكر.
~~والخامل: القول الخفيض. وفي الحديث: (اذكروا الله ذكرا خاملا) (2) أي خفيا،
~~يعني سرا.
# PageV03P189
### ||| [الصدقات]
# (1) NoteV03P190N1127 وروى هارون بن موسى، أن عبد الملك بن
~~مروان (2) ولي علي
# PageV03P190
# بن الحسين عليه السلام صدقات النبي صلى الله عليه وآله وصدقات علي عليه
~~السلام وكانتا مضمونتين، فجاء عمرو بن علي إلى عبد الملك بن مروان يتظلم
~~منه في ذلك، ويقول: أنا أحق منه بها.
# فقال له عبد الملك: أقول كما قال ابن أبي الحقيق (1): اني إذا مالت دواعي
~~الهوى... وأنشده الأربعة الأبيات المتقدم ذكرها.
# ثم جاء بعد ذلك إلى ابنه الوليد طمعا فيه أن يوليه ذلك، فأجابه بما أجابه
~~أبوه به.
### ||| [نعود إلى ذكر العباس]
# وكان الذي ولي قتل العباس بن علي يومئذ يزيد بن
~~زياد ms558 الحنفي (2) وأخذ سلبه حكيم بن طفيل الطائي وقيل إنه شرك في قتله يزيد.
~~وكان بعد أن قتل اخوته عبد الله وعثمان وجعفر معه قاصدين الماء (3). ويرجع
~~وحده بالقربة فيحمل على أصحاب عبيد الله بن زياد الحائلين دون الماء. فيقتل
~~منهم، ويضرب فيهم حتى يتفرجوا عن الماء فيأتي الفرات فيملأ القربة،
~~ويحملها، ويأتي بها الحسين عليه السلام وأصحابه، فيسقيهم حتى تكاثروا عليه،
~~وأوهنته الجراح من النبل، فقتلوه كذلك (4) بين الفرات والسرادق، وهو يحمل
~~الماء،
# PageV03P191
# وثم قبره (1) رحمه الله.
# وقطعوا يديه ورجليه حنقا عليه، ولما أبلى فيهم وقتل منهم فلذلك سمي
~~السقاء.
# وفيه يقول الفضل بن محمد بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي عليه
~~السلام (2):
# أحق الناس أن يبكى عليه * إذ (3) أبكى الحسين بكربلاء أخوه وابن والده
~~علي * أبو الفضل المضرج بالدماء ومن واساه لا يثنيه شئ * وجاء له على عطش
~~بماء
# PageV03P193
### ||| [ضبط الغريب]
# قوله: المضرج بالدماء، يقال لكل شئ تلطخ بالدماء أو نحوه قد
~~تضرج تضرجا وهو مضرج، قال الشاعر يصف الشراب:
# (في قرقر بلعاب الشمس مضروج) (1) وقتل العباس بن علي يومئذ وهو ابن أربع
~~وثلاثين سنة (2) وقتل عبد الله بن علي يومئذ وهو ابن خمس وعشرين سنة. وقتل
~~عثمان بن علي وهو ابن احدى وعشرين سنة. وقتل جعفر بن علي وهو ابن سبع عشر
~~سنة (3).
# * * *
# PageV03P194
### ||| [أولاد عقيل]
# وقتل يومئذ مع الحسين عليه السلام من ولد عقيل بن أبي طالب
~~(2):
# عبد الرحمان بن عقيل (2)، أمه: أم ولد. قتله: عثمان بن خالد الجهني.
# وعبد الله بن عقيل (3)، وأمه: أم ولد. قتله: عمرو بن الصبيح، [أضعفه
~~بسهم] رماه به [بشير بن حوط] الهمداني.
# وعبد الله بن مسلم بن عقيل (4)، أمه: رقية بنت علي بن أبي طالب، قتله:
# عمرو بن الصبيح [الصداني]، ويقال: أسد بن مالك.
# PageV03P195
### || [الاسرى]
# والذين أسروا منهم بعد من قتل منهم يومئذ:
# علي بن الحسين عليه السلام وكان عليلا دنفا (1)، وقد ذكرنا خبره. وكان
~~يومئذ ابن ثلاث وعشرين سنة.
# وابنه محمد بن علي، وكان طفلا صغيرا.
# والحسن بن ms559 الحسن (2).
# PageV03P196
# وعبد الله بن الحسن (1).
# والقاسم بن عبد الله بن جعفر.
# وعمرو بن الحسين (2).
# ومحمد بن الحسين (3).
# ومحمد بن عقيل (4).
# والقاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب (5).
# PageV03P197
# وعبد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب (1).
# ومن النساء (2) أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب (3).
# وأم الحسن بنت علي بن أبي طالب (4).
# وفاطمة (5).
# PageV03P198
# وسكينة (1) ابنتا الحسين بن علي.
# NoteV03P199N1128 قيل: إن زينب بنت عقيل بن أبي طالب (2) خرجت على الناس
~~بالبقيع تبكي قتلاها، وهي تقول:
# ما إذا تقولون إذ قال النبي لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم بأهل بيتي
~~وقد أضحوا بحضرتكم * منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدم هل كان هذا جزائي إذ نصحت
~~لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي (3) فقال أبو الأسود الدؤلي (4): وقد
~~سمعتها تقول: " ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من
~~الخاسرين " (5).
# وهذا قول من لم يعتقد عداوة أهل بيت محمد. فأما الذين اعتقدوا عداوتهم
~~وقصدوا لما قصدوا إليه منهم فهم مصرون على كفرهم وعلى ما ارتكبوه منهم، وقد
~~قتلوا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله بعد هذا خلقا كثيرا قل
# PageV03P199
# من يحصي عددهم ظلما لهم، واستخفافا لحقهم غير من تعاطى ما ليس له منهم،
~~فصرعه تعاطيه ما ليس له، وتعديه إلى غير حظه، وتسمية اسمه. ومن أراد استلاب
~~ما سلب من غيره، والطلب بغير حقه، ومن أجل ذلك أعرضنا عن ذكر من كانت هذه
~~سبيله وطوينا كشحا عن مصابه، والله يحكم في ذلك بحكمه ويقضى بما شاء بين
~~عباده.
# * * * PageV03P200
### || [أسرة أمير المؤمنين]
# وقد ذكرنا من فضل علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم
~~السلام فيما تقدم. وذكرنا من فضل جعفر بن أبي طالب، أخي علي عليه السلام
~~كثيرا.
# ونذكر في هذا الباب شيئا مما انتهى الينا من ذلك، ومن فضائل غيرهم من أهل
~~بيته إن شاء الله تعالى.
# NoteV03P201N1129 محمد بن عباد بن يعقوب، باسناده، عن جعفر بن محمد، أنه
~~قال: كانت أم علي عليه السلام احدى أحد عشر امرأة بدرية. ms560 فلما أن ماتت نزع
~~رسول الله قميصه فأعطاهم إياه. وقال: كفنوها فيه، ليدفع عنها ضغطة القبر.
~~ونزل في قبرها، فاضطجع في لحدها. وقال:
# أردت أن يوسع عليها، فإنه لم ينفعني أحد بعد أبي طالب كنفعها.
# NoteV03P201N1130 محمد بن علي بن أعرابي، باسناده، عن أبي جعفر محمد بن
~~علي عليه السلام، أنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وآله عام الحديبية
~~فصالحهم على أن يقدم من قابل، ولا يدخل مكة بفرس ولا سلاح، ولا يخرج منها
~~أحد، فنزل بطن مرو. وتخلف علي عليه السلام بمكة، فأخرج بنت حمزة (1) على
~~بعير. فلقيه رجل من المشركين، فلما علم أنه
# PageV03P201
# علي لم يجسر على مقاومته، فكان أكثر ما قدر عليه أن شتم الجارية، وشتم
~~أباها.
# وقدم بها علي بطن مرو على رسول الله صلى الله عليه وآله فنازعه فيها جعفر
~~وزيد بن حارثة. فقال له جعفر: هي ابنة عمي وخالتها عندي، والنساء عورة.
# وقال زيد: هي مولاتي، وقد آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بيني وبين
~~أبيها، وأنا أحقكم بها.
# قال علي عليه السلام: هي ابنة عمي، وقد تركتموها بمكة تضرب ويشتم أبوها
~~واخوتها، وأنا أحقكم بها.
# فسمع النبي صلى الله عليه وآله كلامهم. فقال صلى الله عليه وآله: أنا
~~أقضي بينكم فيها وفي غيرها. أما أنت يا جعفر فأشبهت خلقي وخلقي وأما أنت يا
~~علي فأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي: وأما أنت يا زيد
~~فمولى الله ومولى رسوله، فادفعوها إلى خالتها فان النساء عورة.
### ||| [جعفر بن أبي طالب] (1)
### |||| [الصدقة في الليل]
# NoteV03P202N1131 سعد بن طريف،
~~باسناده، عن جعفر بن أبي طالب عليه السلام
# PageV03P202
# لما أن بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى النجاشي (1) ركب البحر،
~~فبينا هم يجرون في الليل إذ سمعوا قائلا يقول: اسمعوا ما أقول لكم يا أهل
~~السفينة وأخبركم به من ربكم، فتقدم جعفر عليه السلام إلى مقدم السفينة.
# فقال: أين مخبرنا عن ربنا؟ فإذا قائل يقول: إن الصدقات بالنهار تطفئ ms561 غضب
~~الرب، والصدقة بالليل تطفئ الخطايا كما يطفئ الماء النار.
# PageV03P203
### |||| [قتال جعفر]
# [1132] عبد الملك بن هشام، باسناده، [أن] جعفر بن أبي طالب
~~عليه السلام، أخذ اللواء يوم مؤتة بيمينه. فلم يزل يقاتل حتى قطعت يمينه.
# فأخذه بشماله، فلم يزل يقاتل حتى قطعت شماله. فاحتضن اللواء بعضديه، وجعل
~~يقاتل حتى قتل عليه السلام.
# [1133] محمد بن حميد، باسناده، أن جعفر بن أبي طالب عليه السلام لم يزل
~~يقاتل يوم مؤتة بيمينه حتى جرح سبعين جراحة بين ضربة وطعنة، فأدركه الجرح،
~~فقتل رحمه الله.
### |||| [مقام جعفر]
# [1134] خالد بن يزيد، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، أنه قال:
# رأيت جعفر بن أبي طالب عليه السلام في الجنة ملكا يطير فيها بجناحين
~~مضرين قوادمهما بالدماء، يتبوأ منها حيث يشاء يطير فيها مع الملائكة.
### |||| [بأيهما أسر؟]
# [1135] الأجلح، باسناده، أن جعفر بن أبي طالب، قدم على
~~رسول الله صلى الله عليه وآله من الحبشة يوم فتح خيبر، فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله: ما أدري بأيهما أنا أسر بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟ وضمه
~~إليه، وقبل ما بين عينيه. PageV03P204
### |||| [الرسول وجعفر]
# NoteV03P205N1136 سلمة (بن شيش) (1)، باسناده، عن جعفر بن
~~محمد عليه السلام [أنه] قال: سمعت أبي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله:
# خلق الناس بأشجار شتى وخلقت أنا وجعفر من طينة واحدة. وأنا وآل عبد
~~المطلب من شجرة واحدة. وأنا [و] جعفر من غصن من أغصانها فأشبه خلقي خلقه
~~وخلقه خلقي (2).
# NoteV03P205N1137 محمد بن الحسن (3)، باسناده، أن أبا طالب مر برسول الله
~~صلى الله عليه وآله ومعه علي عليه السلام وهما يصليان، وجعفر مع أبي طالب.
~~فقال أبو طالب له: ارجع فصل جناح ابن عمك. فأتى جعفر إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وأسلم، وصلى معهما، وكانت أول صلاة صلاها رسول الله صلى
~~الله عليه وآله في جماعة.
### |||| [جعفر هاجر الهجرتين]
# NoteV03P205N1138 وبآخر، عن جعفر بن محمد عليه
~~السلام، قال: ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله لجعفر بن أبي طالب ms562 بسهمه
~~يوم بدر، وهو بأرض الحبشة، وهاجر الهجرتين - هاجر إلى أرض الحبشة، وهاجر
~~إلى المدينة -.
# PageV03P205
### |||| [نعي جعفر]
# NoteV03P206N1139 أحمد بن يحيى، باسناده، عن أنس بن مالك،
~~قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وعيناه تذرفان، فقال: أخذ الراية
~~جعفر، فقتل، ثم أخذها زيد بن حارث (1) فقتل، ثم أخذها عبد الله بن رواحة
~~(2).
# فقتل، ثم أخذها خالد بن الوليد (3).
# ثم علي عليه السلام التفت إلى مؤتة (4) وقال لهم: بايعهم، إن
# PageV03P206
# أصيب جعفر فأميركم زيد بن حارثة. فإن أصيب زيد فأميركم عبد الله بن
~~رواحة، ولم يذكر الامرة بعده غيره (1).
# فلما أصيبوا ثلاثتهم رضي الله عنهم أخذ الراية خالد بن الوليد عن غير
~~إمرة، ففتح الله للمسلمين.
### |||| [السنة الحسنة]
# NoteV03P207N1140 إبراهيم بن علي، باسناده، عن عائشة،
~~قالت: لما [أتى] نعي جعفر وعرفنا في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله
~~الحزن. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اصنعوا لآل جعفر طعاما، فقد
~~جاءهم ما يشغلهم أن يصنعوا لأنفسهم.
# فجرت بذلك السنة من بعد بأن يصنع لأهل بيت خواصهم طعاما.
# وقالت أسماء بنت عميس ترثي جعفر بن أبي طالب عليه السلام بهذه الأبيات:
# يا جعفر الطيار خير مضرب * للخيل يوم تطاعن وتشاح قد كنت لي جبلا ألوذ
~~بظله * فتركتني أمشي بأجرد ضاحي قد كنت ذات حمية ما عشت لي * أمشي البراز
~~وأنت كنت جناحي فاليوم أخشع للذليل وأتقي * منه وأدفع ظالمي بالراح
### |||| [ضبط الغريب]
# قولها: تشاح، يقال منه شجى فلان فاه: إذا فتحه. وشحا اللجام فم
~~الفرس. قال الشاعر:
# PageV03P207
# كأن فاها، واللجام شاحية * جنبا غبيط ملس نواحيه (1) ويقال من ذلك: أقبلت
~~الخيل شواحي وشواحيات: إذا أقبلت فاتحة أفواهها.
# وقولها: فتركتني أمشي بأجرد ضاحي.
# الاجرد: الذي لا نبات فيه من الجبال والأرضين.
# والضاحي: ما ليس له ظل. يقال منه: ضحا الرجل ضحيا إذا أصابه حر الشمس.
~~وفي القرآن: " ولا تضحى " (2) أي: لا يصيبك حر الشمس يعني في الجنة.
# وقولها: ألوذ. ألوذ: مصدر لاذ، يلوذ، لواذا، ولواذا، واللياذ مصدر
~~اللواذة.
# الملاوذة أن تستتر ms563 بشئ مخافة من تراه وتخافه.
# وقولها: وأدفع ظالمي بالراح.
# الراح: جمع الراحة. والراحة باطن الكف، وذلك مما يدفع به الضعيف الذليل
~~من نفسه أن يتقي براحة كفه.
### |||| [حسان يرثيه]
# وقال حسان بن ثابت (3) يرثي جعفرا ومن قتل معه شعرا (4):
# PageV03P208
# رأيت خيار المسلمين تتابعوا (1) * شعوبا وخلفا بعدهم يتأخر (2) فلا
~~يبعدون الله قتلى تتابعوا * جميعا وأسباب المنية تخطر (3) وزيد وعبد الله
~~حين تتابعوا * بمؤتة فيهم ذو الجناحين جعفر غداة (4) غدا بالمؤمنين يقودهم
~~* إلى الموت ميمون النقية أزهر أعز كضوء البدر من آل هاشم * أبي إذا سم (5)
~~الضلامة مجسر فطاعن حتى مال غير موسد * بمعترك فيه القنا ينكسر وصار مع
~~المستشهدين (6) ثوابه * جنان ومتلف الحدائق أخضر وكنا نرى في جعفر من محمد
~~* وقارا (7) وأمرا حازما حين يأمر وما زال (8) في الاسلام من آل هاشم *
~~دعائم عز لا ترام (9) ومفخر هم جبل الاسلام والناس حولهم * قيام إلى طود
~~يروق ويبهر (10) بها ليل منهم جعفر وابن أمه * علي ومنهم أحمد المتخير
~~وحمزة والعباس منهم وفيهم (11) * عقيل وماء العود من حيث يعصر
# PageV03P209
### |||| [ويرثيه أيضا كعب]
# وقال كعب بن مالك (1) يرثي جعفر وأصحابه شعرا:
# نام (2) العيون ودمع عينك يهمل * سحا كما وكف الضباب المخضل وكأنما بين
~~الجوانح والحشا * مما تأويني شهاب مدخل وجدا على النفر الذين تتابعوا *
~~سرعى بمؤتة غودروا لم ينقل (3) صلى الاله عليهم من فتية * وسقى عظامهم
~~الغمام المسبل صبروا هنالك (4) للاله نفوسهم * حذرا له وحفيظة أن ينكلوا
~~(5) فمضوا أمام المؤمنين (6) كأنهم * فنق عليهن الحديد المرفل إذ يهتدون
~~بجعفر ولوائه * قدام أولهم ونعم (7) الأول حتى تفرقت الصفوف وجعفر * بين
~~الصفوف لدى الحتوف مجدل (8)
# PageV03P210
# فتغير القمر المنير لقدره (1) * والشمس قد كسفت وكادت تأفل قرم علا
~~بنيانه من هاشم * فرع أشم وسؤدد ما ينقل (2) قوم بهم عصم الاله عباده (3) *
~~وعليهم نزل الكتاب المنزل بيض الوجوه ترى بطون أكفهم * تندى إذا اعتذر
~~الزمان الممحل ويهديهم رضي الاله لخلقه * وبحدهم (4) نصر النبي المرسل
### |||| [ضبط الغريب]
# فأما قول حسان بن ثابت: رأيت خيار المسلمين تتابعوا شعوبا.
# تتابعوا: أي اتبع بعضهم ms564 بعضا شعوب.
# تفرقوا: فارقوا الدنيا وأهلها.
# والشعب: يكون تفرقا، ويكون اجتماعا. فمن الاجتماع، قول الطرماح شعرا:
# شتت شعب الحي بعد الالتيام * وسخال اليوم ربيع المقام (5) ويقول: شتت
~~شملهم بعد الالتيام. ويقول: شعب بين القوم: إذا فرق بينهم. واشعب الطريق:
~~إذا تفرق. واشعب أغصان الشجر: إذا تفرقت.
# وعصا في رأسها شعبتان. وشعب الجبال: ما تفرق من رؤوسها.
# وقوله: وخلفا بعدهم يتأخر.
# الخلف (بجزم اللام) هم القرون من الناس. قال الشاعر:
# PageV03P211
# فبئس الخلق كان أبوك فينا * وبئس الخلق خلف أبيك خلفا والخلف من
~~الصالحين. قال تبارك وتعالى: " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا
~~الشهوات " (1).
# وقوله: ميمون النقيبة أزهر. النقيبة من العمل، يقول: إنه لميمون النقيبة
~~كرم الفعال. الأزهر: بمعنى المنير.
# وقوله: أبي إذا سيم الظلامة مجسر.
# الابي: الذي يأبى من أن يظلم أو يظلم.
# والمجسر، الجسور والجسارة، يقال منه رجل جسور وجسر ومجسر.
# وقوله: بمعترك. فالمعترك الموضع الذي يعترك القوم فيه للقتال.
# اعتراكهم: اعتلاجهم. أخذ ذلك من عرك الأديم إذا عرك: لترطيبه.
# والطود: الجبل العظيم.
# وقوله: يروق. الروق: الاعجاب، يقول: راقني هذا الامر فهو يروقني إذا
~~أعجبه.
# وقوله: يبهر: يقول يعجز من رؤيته، ويقال للشئ إذا أعجزه الشئ قد أبهره،
~~وهو شئ يبهر: يعجز وأما قول كعب: وبهاليل: جمع بهلول. والبهلول: الرجل
~~الحي: أي الكريم.
# ودمع عينك يهمل، يقال منه: همل الدمع، وكل شئ ترك لا يستعمل فهو مهمل.
# وقوله: سحا. تقول من ذلك سيح المطر، والدمع. وهو سح سحا: إذا اشتد
~~انصبابه.
# قال امرؤ القيس:
# فأضحى يسيح الماء من كل قبعة * يكب على الأذقان دوح الكنبهل (2)
# PageV03P212
# وقوله: كما وكف الضباب.
# وكف: قطر. يقول: وكف الدار، إذا قطر. ووكف الدمع يكف وكفا ووكيفا. ودمع
~~واكف. والضباب جمع ضبة: شقة مستطيلة من المزادة والقربة.
# وقوله: مخضل، الخضل: البدن المبلول. اخضلتنا السماء: أي بلتنا بلا شديدا.
# وقوله: تأويني، يقول: راجعني وعاودني.
# والشهاب: شعلة النار. الغمام: السحاب. المسبل: التام الطويل العام.
# والحفيظة: من المحافظة على المحارم والمكارم وضعها عن الحروب. يقال من
~~ذلك رجل ms565 ذو حفيظة، ورجال من أهل الحفاظ.
# وقوله: أن ينكلوا: أي ينكلوا ويرجعوا. يقال منه: نكل الرجل عن الشئ، إذا
~~أحجم ورجع عنه. ويقال: نكل ينكل في لغة بني تميم. ونكل ينكل في لغة أهل
~~الحجاز.
# وقوله: فنق: شبههم بفحول الإبل. والفنيق: الفحل من الإبل الذي لا يؤدي
~~ولا يركب بكرامته على أهله.
# وقوله: عليهن الحديد المرفل.
# يعني السابقة التامة التي يجر على من مشى فيها الترفل: جر الذيل.
# وقوله في الشمس: وكادت تأفل. أي تغيب. وكل شئ غاب فهو آفل.
# والقرم: الفحل من الإبل.
# [وقوله:] الزمان الممحل.
# الماحل: القليل المطر. الممحل: انقطاع المطر ويبس الأرض.
# * * * PageV03P213
### || [أسرة أبي طالب]
# وكان ولد أبي طالب الذكور أربعة:
# طالب: وبه كان يكنى.
# وعقيل: وبين مولدهما عشر سنين.
# وجعفر: بينه وبين عقيل عشر سنين.
# وعلي: أصغرهم، بينه وبين جعفر عشر سنين.
# وأعقبوا كلهم ما خلا طالب، فإنه لم يعقب.
# وأم هاني: واسمها فاختة.
# وجمانة.
# وأمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم. أسلمت، فكانت ربت النبي صلى الله عليه
~~وآله. وقد ذكرنا قوله عليه الصلاة والسلام فيها عند موتها. وهي أول هاشمية
~~ولدت من هاشمي.
# NoteV03P214N1141 [السري] بن سهيل (1)، باسناده عن الزبير بن العوام،
~~قال:
# سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو النساء إلى البيعة لما أنزل الله
~~تعالى: " يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك "...
# PageV03P214
# الآية (1). قال: فكانت فاطمة بنت أسد بن هاشم أول امرأة بايعت رسول الله
~~صلى الله عليه وآله.
### ||| [وداعا يا أم أمير المؤمنين]
# NoteV03P215N1142 بكر بن عبد الوهاب،
~~باسناده، أن رسول الله صلى الله عليه وآله دفن فاطمة بنت أسد بن هاشم، أم
~~علي عليه السلام بالروحاء وكفنها في قميصه، ونزل في قبرها، وتمعك في لحدها.
~~فقيل له في ذلك، فقال: إن أبي هلك وأنا صغير، وهلكت أمي، وأخذتني هي وأبو
~~طالب، وكانا يوسعان علي، ويؤثران لي على أولادهما، فأحببت أن يوسع الله
~~عليها في قبرها. وكانت مبايعة مهاجرة من أفضل المؤمنات، ودعا لها رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وجزاها ms566 خيرا (2).
# NoteV03P215N1143 ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، باسناده، عن أبي
~~عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال: أوصت فاطمة بنت أسد بن هاشم،
~~أم علي بن أبي طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقبل وصيتها، فقالت
~~له: يا رسول الله اني أردت أن أعتق [جاريتي] (3) هذه.
# فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: ما قدمت من خير تجديه (4).
# فلما توفيت نزع رسول الله صلى الله عليه وآله قميصه، وقال:
# كفنوها [فيه]. واضطجع في لحدها، وقال: أما قميصي فأمان لها يوم
# PageV03P215
# القيامة، وأما اضطجاعي في قبرها فليوسع الله عليها.
### ||| [أم هاني وأختها]
# وأم هاني وجمانة ابنتا أبي طالب أختا علي عليه السلام
~~المبايعتان، ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكة، وندر دماء قوم
~~سماهم، وقال: اقتلوهم حيث وجدتموهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله خطب
~~أم هاني بنت أبي طالب، فاعتذرت إليه بأنها غيرة لا تملك نفسها، فعذرها.
# NoteV03P216N1144 فتزوجها هبيرة بن أبي وهب المخزومي (1) وكان فيمن ندر
~~رسول الله دمه رجلان من أحمائها بني مخزوم (2)، فاستجارا بها. فدخل علي
~~عليه السلام، فرأهما، فأخذ سيفه، وقام ليقتلهما، فحالت فيما بينه وبينهما،
~~وكانت ايدة (3) فلوت [يده]، وانتزعت السيف منه، فغلبته.
# وأغلقت عليهما باب بيتها، فألح علي عليه السلام، فقالت له: بيني وبينك
~~رسول الله صلى الله عليه وآله.
# وانتهى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن يصلا إليه، فلما
~~رآهما ضحك صلى الله عليه وآله، وقال لعلي عليه السلام: هيه يا أبا الحسن
~~غلبتك أم هاني؟
# قال عليه السلام: يا رسول الله، والله ما ملكت من يدي شيئا
# PageV03P216
# حتى انتزعت السيف من يدي.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لو أن أبا طالب ولد الناس كلهم
~~لكانوا أشداء.
# ثم قال لام هاني - وهو مبتسم -: إنا قد ندرنا دمهما يا أم هاني.
# قالت: يا رسول الله اني قد أجرتهما، فهبهما لي.
# قال صلى الله عليه وآله: قد أجرنا ms567 من أجرت يا أم هاني. وقال لعلي عليه
~~السلام: أعرض عنهما، ودعهما لها.
### ||| [جمانة]
# وكانت جمانة عند ابن عمها أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب
~~(1). وكان أبو سفيان هذا أخا لرسول الله صلى الله عليه
# PageV03P217
# وآله من الرضاعة أرضعتهما حليمة (1) وكان يألف رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، وأسلم عام الفتح، وشهد حنين، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~أرجو أن يكون أبو سفيان خلفا من عمه حمزة.
# وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله: أبو سفيان من فتيان أهل الجنة.
~~ومات بالمدينة، وكان سبب موته ثؤلول في رأسه، فحلقه الحلاق بمنى، فقطعه،
~~ولما احتضر قال لأهله: لا تبكوا علي، فاني لم اصطف بخطيئة مذ أسلمت (2)،
~~وكانت وفاته سنة عشرين، ودفن بالبقيع، ولم يبق له عقب (3) وهو ابن عم رسول
~~الله صلى الله عليه وآله.
# وأبوه الحارث، وهو أكبر ولد عبد المطلب وبه يكنى وشهد معه حفر زمزم وهو
~~عم رسول الله صلى الله عليه وآله.
# PageV03P218
### || [أولاد عبد المطلب]
# وكان لعبد المطلب بن هاشم (1) جد رسول الله صلى الله
~~عليه وآله من الولد:
# عشرة ذكور، ومن البنات: ست بنات.
# فولده الأصغر عبد الله أبو رسول الله صلى الله عليه وآله، وتوفي في حياة
~~عبد المطلب. والحارث وهو أكبر ولده. والزبير. وأبو طالب واسمه عبد المناف.
# والعباس. وضرار. وحمزة. والمقرم. وأبو لهب واسمه عبد العزى. والعبدان،
~~واسمه حجل، ويقال: نوفل. فهؤلاء أعمام النبي صلى الله عليه آله.
# وعبد الله وأبو طالب والزبير وعاتكة (2) وأميمة (3) والبيضاء (4) وبرة
~~(5)
# PageV03P219
# سبعة منهم أشقاء، وأمهم فاطمة بنت عمرو بن عمران بن مخزوم (1).
# والعباس وضرار شقيقان، أمهما نبيلة، من ولد النمر بن قاسط.
# وحمزة والمقرم وصفية (2) أشقاء، أمهم هالة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة.
# والحارث وأروي (3) شقيقان، وأمهما صفية (4)، امرأة من بني عامر بن صعصعة.
# والعبد وحيد لامه، وهي ممتنعة بنت عمر من خزاعة.
### ||| [أبو طالب]
# ولما ولد رسول الله صلى الله عليه وآله كفله جده عبد المطلب،
~~فلما مات
# PageV03P220
# عبد المطلب ms568 كفله عمه أبو طالب شقيق أبيه، فلما اختصه الله عز وجل
~~بالنبوة، وابتعثه بالرسالة حماه أبو طالب ونصره ومنع منه من أراد أذاه،
~~وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله فيما جاء به من الرسالة والنبوة، وعنف
~~من دفع ذلك وكذبه، إلا أنه لم يظهر الاسلام (1) وكان ذلك أنفع لرسول الله
~~صلى الله عليه وآله لأنه كان سيدا مطاعا في قومه، فلو أسلم لكان كرجل من
~~المسلمين، ولم يبلغ من الذب عن رسول الله صلى الله عليه وآله ما بلغ وهو
~~على حالته، ولم يكن يتحاماه المشركون فيه كما تحاموه، وكان ذلك من صنع الله
~~عز وجل لرسوله صلى الله عليه وآله، وله في نصرة رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، والذب عنه، والمحاماة عنه من دونه ما يخرج ذكره بطوله عن حد هذا
~~الكتاب، وله في ذلك أشعار كثيرة معروفة يستدعي فيها قبائل العرب لنصرة رسول
~~الله صلى الله عليه وآله ويؤكد فيها فضله وصدقه وأمر ابنيه عليا وجعفر
~~باتباعه، ورغبهما في ذلك، وأقر بنبوة محمد صلى الله عليه وآله، وذكر ذلك في
~~غير موضع من شعره. فمنه
# PageV03P221
# قوله في شعر له هذه الأبيات (1):
# ألا أبلغا عني على ذات بيننا (2) * لؤيا وخصا من لؤي بني كعب ألم تعلموا
~~إنا وجدنا محمدا * نبيا (3) كموسى خط في أول الكتب وأن عليه في العباد محبة
~~* ولا خير (4) ممن خصه الله في الحب وقوله في آخر:
# فأمسى ابن عبد الله فينا مصدقا * على ساخط من قومنا غير معتب وقوله [في]
~~قصيدة له طويلة (5) شعرا:
# وما ترك قوم - لا أبالك - سيدا * يحوط الذمار غير ذرب مؤاكل
# PageV03P222
# وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال [ال] يتامى عصمة للأرامل يلوذ به
~~الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل وقوله فيها:
# كذبتم وبيت الله نترك أحمدا (1) * ولما نطاعن (2) حوله ونناضل ونسلمه حتى
~~نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد * واخوته
~~دأب المحب المواصل (3) فلا زال في الدنيا جمالا لأهلها * وزينا لمن والاه
~~رب ms569 المشاكل (4) فما مثله (5) في الناس أي مؤمل * إذا قامت (6) الحكام عند
~~التفاضل حليم رشيد عادل غير طائش * يوالي إلها ليس عنه بغافل فأيده رب
~~العباد بنصره * واظهر دينا حقه غير باطل (7) فوالله لولا أن أجئ بسبة * تعد
~~على أشياخنا في المحافل (8) لكنا اتبعناه على كل حالة * من الدهر جدا غير
~~قول التهازل لقد علموا أن ابننا لا مكذب * لدينا ولا يعني بقول (9) الا
~~باطل
### |||| [ضبط الغريب]
# قوله: يحوط الذمار. ذمار الرجل: كلما يلزمه حماة والدافع
~~عنه وان ضيعه
# PageV03P223
# لزمه القوم لذلك. والذمر: اللوم والتحريض.
# الذرب: الجاد من كل ئ (1) قال الشاعر:
# (اني لقيت ذربة من الذرب) يعنى امرأة سليطة.
# الموكل من الرجل: الذي يتكل أمره على غيره (فيعينه، ومثله رجل مكليه:
# وهو الذي يكل أمره على غيره) (2).
# وقوله: يستسقى الغمام بوجهه.
# الغمام: السحاب. والثمال: اللبن.
### |||| [استشهاد الرسول بأبيات أبي طالب]
# NoteV03P224N1145 ولما أن دعا رسول
~~الله على [مضر]. وقال: اللهم اجعلها عليهم كسني يوسف.
# فأحبس الغيث عنهم، واجدبوا حتى هلك أكثرهم واسترحم لهم رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، فاستسقى، فما انصرف حتى همت الناس أنفسهم من شدة المطر.
~~فقال صلى الله عليه وآله: لو أن أبا طالب شهد هذا المشهد لسره لما سبق،
~~ومنه قوله: (وأبيض يستسقى الغمام بوجهه).
### |||| [واستشهاده أيضا في يوم بدر]
# ولما أن جرح عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب
~~(3) يوم بدر
# PageV03P224
# وانصرف رسول الله صلى الله عليه وآله، وصار إلى بعض الطريق، سال مخ ساق
~~عبيدة (1) وكان ضرب على ساقه، واشتد عليه واحتضر، وجاء رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، فدعا له، وأثنى عليه وبشره بالجنة.
# وكان شيخا مسنا. ويقال إنه بارز من بارزه، وهو يتوكأ على عصا (2). فقال
~~لرسول الله صلى الله عليه وآله: نحن كما قال أبو طالب. وأنشده شعرا:
# ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
### |||| [نعود إلى ذكر أبي طالب]
# وكان اظهار أبي طالب ما اظهر من التمسك بدين العرب، والرغبة فيه مع
~~تصديقه لرسول الله صلى الله عليه وآله ms570 واقراره بنبوته، مما أيد الله به أمر
~~محمد صلى الله عليه وآله، لأنه [لو] أظهر الاسلام لرفضته العرب ولم يعضده
~~من عضده منهم على نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله.
# والاخبار يطول ذكرها في تربيته رسول الله صلى الله عليه وآله وايثاره
~~إياه على ولده وقيامه به وبذله نفسه دونه.
# PageV03P225
### ||| [حمزة بن عبد المطلب]
# فأما حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، وعم علي عليه السلام، فكان على ما كان عليه أبو طالب من الحمية
~~في رسول الله صلى الله عليه وآله والذب عنه ولم يسلم إلى أن خرج يوما لصيد،
~~ومر رسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد الحرام ينادي قريشا، فنالوا
~~منه، وكان أكثرهم قولا فيه أبو جهل (1).
# وجاء حمزة من الصيد، فأخبر بذلك (2)، فجاء مغضبا وهو مقلد قوسه حسب ما
~~كان في صيده، فكان من شأنه إذا دخل المسجد أن يبدأ، فيطوف بالبيت ثم يأتي
~~نادي بني عبد المطلب، فيجلس فلم يلو على شئ حتى وقف على أبي جهل، فشجه شجة
~~منكرة، وقال: أتشتم ابن أخي، فأنا على دينه أقول ما يقول. فاردد علي ان
~~استطعت.
# فقام إليه [رجال] (3) من بني مخزوم لينتصروا منه، فقام إليهم أبو جهل،
~~وقال:
# دعوا أبا عمارة، فاني والله سببت ابن أخيه سبا قبيحا. (وإنما فعل ذلك
~~ليستميله لان لا يسلم) فتمادى حمزة على الاسلام، وأتى رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وأظهر
# PageV03P226
# اسلامه فعلم بنو عبد شمس أنه سيمنع من رسول الله صلى الله عليه وآله لما
~~أن أسلم.
# وكان حمزة منيع الجانب من قريش، شديد العارضة، أبي النفس. فكف بنو عبد
~~شمس من أذى النبي صلى الله عليه وآله، وعن شتمه، وأظهر حمزة الاسلام، ودخل
~~في جملة أهله.
### |||| [عقب حمزة]
# وكان يكنى أبا عمارة، ولا عقب له، وكان قد ولد له ولد سماه
~~عمارة من امرأة بني النجار، ومات. وكانت له ابنة يقال لها: أم أبيها، وهي
~~التي تقدم الخبر باخراج علي عليه السلام ms571 لها من مكة في عمرة رسول الله صلى
~~الله عليه وآله بعد الحديبية، وأنه تنافس في كفالتها معه من ذكر في الخبر.
~~وعرضها علي عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله ليتزوجها (1).
~~فقال صلى الله عليه وآله: إنها ابنة أخي في الرضاعة. وكان حمزة عليه السلام
~~قد رضع مع رسول الله صلى الله عليه وآله، أرضعتهما امرأة من مكة (يقال لها:
~~ثويبة) (2).
# PageV03P227
### |||| [جهاده]
# فهاجر حمزة مع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة وشهد
~~بدرا، ولما أن توافقوا للقتال يومئذ برز من المشركين عتبة (1) وشيبة ابنا
~~ربيعة والوليد بن عتبة ودعوا للمبارزة، فبرز إليهم علي عليه السلام وحمزة
~~عم رسول الله صلى الله عليه وآله وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وقد كان
~~يومئذ شيخا مسنا، خرج إلى المبارزة يتوكأ على عصاه، ولما أن تبارزا يومئذ
~~أنزل الله عز وجل فيهم " هذان خصمان اختصموا في ربهم " الآية (2).
# فبارز علي عليه السلام الوليد بن عتبة، فقتله، وبارز حمزة شيبة، فقتله.
# وبارز عبيدة بن الحارث عتبة، فاختلف بينهما ضربتان أثبت كل واحد منهما
~~صاحبه، فعطف حمزة عليه السلام وعلي عليه السلام على عتبة، فقتلاه، واستنقذا
~~عبيدة بن الحارث، وقد قطع عتبة رجله (3)، فمات من ذلك بعد منصرفهم إلى
~~المدينة بالصفراء (4). وقتل حمزة يومئذ طعيمة بن عدي، وسبأ الخزاعي، وجماعة
~~من المشركين.
### |||| [شجاعته]
# وكان حمزة يدعى: أسد الله وأسد رسوله، لنجدته وشجاعته واقدامه،
~~وشهد
# PageV03P228
# يوم أحد (1)، فأبلى من المشركين بلاء شديدا، وقتل منهم عددا كثيرا، وقتل
~~يومئذ عثمان بن أبي طلحة صاحب لواء المشركين (2).
# وكان إذا هجم يومئذ انفرجوا، ولم يقم أحد منهم له، فهجم في جماعة منهم،
~~فافترقوا، وكان فيهم وحشي بن الحارث، وكان من سودان مكة عبدا لجبير بن مطعم
~~(3)، فاستتر منه [خلف] شجرة، ولم يرد حمزة عليه السلام وسار مقدما أمامه في
~~طلب المشركين.
# فرماه وحشي بحربة كانت معه، فأصاب مقتله فسقط، وأحاط به المشركون فمثلوا
~~به لشدة ما أبلى [في] هم وكثرة من قتل منهم. وكانت ms572 هند أم معاوية مع
~~المشركين يومئذ تحرضهم على القتل، فلما أن قتل حمزة أتت إليه، فبقرت بطنه
~~وأخذت قطعة من كبده، فرمتها في فمها ولاكتها، وأرادت أن تبلعها، فلم تستطع
~~وألقتها (ط).
# PageV03P229
# فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما إنها لو ابتلعتها حتى يخالط دم حمزة
~~دمها لما طعمتها النار، ولكن أبى الله ذلك. ووقف عليه رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، واشتد حزنه عليه، فقال صلى الله عليه وآله: لئن أمكنني الله عز
~~وجل منهم لأمثلن منهم سبعين. فأنزل الله عز وجل " وان عاقبتم فعاقبوا بمثل
~~ما عوقبتم PageV03P230
# به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين. واصبر وما صبرك إلا بالله " (1).
# وصبر رسول الله صلى الله عليه وآله، فدفنه مع الشهداء في مصارعهم.
# ولما أن صار إلى المدينة سمع بكاء نساء الأنصار على من قتل منهم، فقال
~~صلى الله عليه وآله: لكن حمزة لا بواكي له.
# فسمع ذلك الأنصار، واجتمع نساؤهم وآتين منزل رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، فجعلن يبكين حمزة، فخرج صلى الله عليه وآله، فجزاهن خيرا، وأمرهن أن
~~ينصرفن.
### |||| [قاتل حمزة]
# وأسلم وحشي بعد ذلك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
~~غيب وجهك عني.
# فكان إذا رآه توارى منه، وخرج بعد ذلك إلى الشام (2)، وكان يشرب الخمر
~~ويلبس المعصفرات وحد على شرب الخمر وهو أول من حد في الشام على شر الخمر
~~(3).
# PageV03P231
### ||| [العباس بن عبد المطلب]
# وأما العباس بن عبد المطلب (1) عم الرسول، فإنه
~~كان أسن بثلاث سنين من رسول الله صلى الله عليه وآله، ولم يسلم إلى أن شهد
~~بدرا مع مشركي أهل مكة. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله [قد] قال
~~للمسلمين يوم بدر: فمن قدرتم أن تأسروه من بني هاشم فلا تقتلوه، فإنهم
~~أخرجوا كرها.
# فأسر العباس فيمن أسر (2)، وشد في الوثاق، فكان يئن لشدة الرباط، فإذا
~~سمعه رسول الله صلى الله عليه وآله يئن، قال: احفظوني في العباس، فإنه عمي
~~(3) وعم الرجل صنو أبيه. ولما أن من رسول الله صلى الله ms573 عليه وآله على من
~~أسر من المشركين يو م بدر على أن يفدوا أنفسهم من عليه فيهم.
# وقال صلى الله عليه وآله له: أفد نفسك وابن أخيك عقيلا، فإنه ليس له مال،
~~وكان قد أسر معه يومئذ فقال: أنا ما عندي مال.
# فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: فأين المال الذي دفعته يوم خروجك
~~من مكة إلى أم الفضل، وقلت لها: إن أصبت فلعبد الله كذا، وللفضل كذا، ولك
~~كذا، ولفلان كذا. وذكر له ما قال.
# فقال العباس: والله ما سمع مني ذلك غيرها، وما أطلعك على ذلك إلا الله.
~~وأسلم، وفدى نفسه وعقيل بن أبي طالب، وكان مع النبي صلى الله عليه وآله
~~ليلة العقبة. فعقد له على الأنصار، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله
~~السقاية يوم فتح مكة. وعاش بعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن أدرك
# PageV03P232
# أيام عثمان بن عفان، فمات فيها في المدينة، وقد كف بصره، وكان طول أيامه
~~بعد رسول الله صلى الله عليه وآله يعرف لعلي عليه السلام حقه ويحثه على
~~القيام، ويبذل له نفسه في ذلك، ولما أن قبض رسول الله صلى الله عليه وآله
~~سلم أمره لعلي عليه والسلام، ولم يعارضه في شئ من أمر القيام بأمره، وقال
~~له: أين تدفنه يا أبا الحسن؟
# فقال عليه السلام: في الموضع الذي قبض فيه، وفعل ذلك، ولم يجر بينهما
~~اختلاف خلا ما جاء في الظاهر بأنه طلب منه تراث رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وخاصمه في ذلك إلى أبي بكر، فقضى أبو بكر لعلي.
# وقد قيل إن ذلك كان بينهما توقيفا لأبي بكر على ما استأثر به من حق علي
~~عليه السلام.
# وقد قال بعض المتكلمين لبعض الشيعة (1) عند بني العباس: أليس قد خاصم علي
~~عليه السلام العباس عند أبي بكر، قال: فأيهما كان على الحق؟
# أراد إن قال العباس ظلم عليا، وإن قال علي أوحش بني العباس. فقال:
# كانا على الحق كما كان الملكان اللذان تسورا المحراب ms574 على داود عليه
~~السلام واختصما إليه. وإنما أرادا تقريره على الخطيئة التي وقع فيها، فكذلك
~~أراد علي والعباس، ألم تر أن العباس لما قال أبو بكر ما قال عن رسول الله
~~صلى الله عليه
# PageV03P233
# وآله مما أوجب حق علي عليه السلام ثم يدفع ذلك ولا ناظر فيه، ولم يكن
~~أكثر من أن تبسم وأخذ بيد علي عليه السلام ثم قاما.
# وكان العباس يرغب في العطاء وأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أتى
~~بمال، وأمر به فصب بناحية المسجد، وخرج إلى الصلاة، فمر عليه، فما التفت
~~إليه. [ولما] انفتل من الصلاة قام إليه العباس، فقال: يا رسول الله قد جاء
~~هذا وأنا في عيال وعلي دين، فمر لي منه بما تراه.
# فقال له صلى الله عليه وآله: خذ منه ما يكفيك. فجاء إلى المال وبسط
~~رداءه، وأخذ شيئا كثيرا، فذهب لينهض به، فلم يستطع، فنقص منه مرارا حتى نهض
~~بما أخذ، ومضى، فأتبعه رسول الله صلى الله عليه وآله ببصره، ولم يقل له
~~شيئا.
# وفرض عمر العطاء إلى ناس، ففرض لكل رجل من أهل بدر أربعة آلاف، وفرض
~~للعباس اثنا عشر ألفا.
# ولما كان عام الرماد [ة] (1) واشتد القحط، فخرج بالناس واستسقى لهم، فلما
~~أن قام ليستسقي أخذ بيد العباس، فقال: اللهم هذا كبيرنا وسيدنا وعم نبينا،
~~نتوجه إليك فاسقنا، فسقوا (2).
# وتوفي العباس وهو ابن تسع وثمانين سنة (3) وصلى عليه عثمان بن عفان،
~~وأنزله في قبره ابنه عبد الله (4).
# PageV03P234
### || [نعود إلى ذكر أولاد أبي طالب]
### ||| [طالب بن أبي طالب]
# وأما طالب بن أبي طالب
~~(1) فهو الذي يقول في رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الأبيات:
# وقد حل مجد بني هاشم * فكان النعامة (2) والزهرة ومحض بني هاشم أحمد *
~~رسول المليك على فترة عظيم المكارم نور البلاد * حري الفؤاد صدى الزبرة
~~كريم المشاهد سمح البنان * إذا ضن ذو الجود والقدرة عفيف تقي نقي الردا *
~~طهر السراويل والازرة جواد رفيع على المعتقين * وزين الأقارب والأسرة واشوس
~~كالليث لم ينهه * لدى الحرب ms575 زجرة ذي الزجرة وكم من صريع له قد ثوى * طويل
~~التأوه والزفرة
### |||| [ضبط الغريب]
# [قوله] مجد بني هاشم. المجد: نبل الشرف، يقال
~~منه: مجد الرجال، ومجد
# PageV03P235
# العباس. وأمجده: كرم فعاله. والله عز وجل هو المجيد، بمجيد فعاله. ومجده
~~خلقه لعظمته.
# والمحض: الخالص من كل شئ الذي لا يشوبه غيره. ويقال منه: رجل ممحوض
~~الضريبة (1): أي مخلص. وفضته [محضة]: إذا لم يخالطها شئ.
# والفترة: أصلها السكون. يقال لكل ما بين رسولين من الزمان فترة.
# و [الضن] (2): الشح. قال الله تعالى: " وما هو على الغيب بضنين " (3).
# وقوله: نقي الردى: أي ما ارتدي به وهو الثوب الواسع غير المخيط.
# والسروال: ما ليس من الثياب.
# الازرة: ما اتزر به. وأراد بطهارة ذلك ونقائه البراءة من العيوب والدنس
~~(4)، والعرب تضرب ذلك مثلا للسلامة من العيوب، قال الله عز وجل:
# " وثيابك فطهر " (5). والمعتقون: الطالبون. والأشوس: الذي يعرف الغضب في
~~نظره يقال عنه: رجل أشوس وامرأة شوساء. والزجر: يقال زجرت البعير حتى مضى
~~وزجرت عامل سوء عن عمله فازدجر أي نهيته فانتهى، وهي في الإبل وأشباهها
~~الحث على السير، وفي الناس النهي والمنع. والتأوه والتوجع: إذا قال المتوجع
~~آه فقد تأوه.
# والزفرة: من الزفر، والزفر والزفير الواحدة من فعل ذلك وهو أن يملا الرجل
# PageV03P236
# صدره غما ثم يتأوه به فهو في الزفير (1) والواحدة منه زفرة، قال الله عز
~~وجل حكاية عن أهل النار: " ولهم فيها زفير وشهيق " (2)، والزفير ما ذكرناه.
# والشهيق: مد النفس بالزفير. وذلك أن يرمي بنفسه حتى يخرجه من صدره.
### |||| [نعود إلى ذكر طالب]
# ولما نفر أهل مكة إلى بدر تخلف عنهم بنو هاشم،
~~فأكرهوهم على الخروج، وبذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله للمسلمين يوم
~~بدر: من قدرتم أن تأسروه من بني هاشم فلا تقتلوه، فإنهم إنما خرجوا كرها.
~~ففي ذلك طالب بن أبي طالب (3) يقول هذه الأبيات:
# يا رب أما خرجوا بطالب * في مقنب عن هذه المقاتب فاجعلهم المغلوب غير
~~الغالب * وارددهم المسلوب غير سالب (4) قوله: المقنب: زهاء ثلاثمائة فارس
~~(5).
### ||| [عقيل بن ms576 أبي طالب]
# وأما عقيل بن أبي طالب (6) فكان أحب ولد أبي طالب
~~إليه.
# PageV03P237
# وأسلم عليا إلى رسول الله، وجعفرا إلى العباس ليربياهما كما كانت أشراف
~~العرب تفعل ذلك بأبنائها، وتمسك بعقيل، وقال: إذا بقي لي عقيل
# PageV03P238
# فلا أبالي، وكان ذلك من صنع الله عز وجل لعلي عليه السلام، فإن كان عند
~~رسول الله فمن الله عليه بالسبق إلى الاسلام.
# NoteV03P239N1146 وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعقيل: اني
~~لأحبك يا عقيل حبين، حب لك وحب لحب أبي طالب إياك.
### |||| [في ليلة بدر]
# NoteV03P239N1147 عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال:
~~لما أن كانت ليلة بدر، أصابنا وعك من حمى، وشئ من مطر، وافترق الناس
~~يستترون تحت الشجر فنظرت إليهم من الليل، (فلم أر أحدا غير رسول الله صلى
~~الله عليه وآله) (1)، فلم يزل قائما يصلي والناس نيام حتى انفجر الصبح،
~~فصاح: الصلاة عباد الله، فأقبل الناس إليه من تحت الشجر (2). فصلى بهم.
~~فلما انتقل أقبل عليهم فذكر فضل الجهاد ورغبهم فيه، ثم قال لهم: إن بني
~~المطلب قوم أخرجوا كرها ولم يريدوا قتالكم، فمن لقي منكم أحدا فلا يقتله إن
~~قدر عليه وليأسره، وليأت به أسيرا.
# قال: فلما انهزم القوم، وقتل من قتل، واسر من أسر منهم، نظرت فإذا عقيل
~~في الأسارى، مشدودة يده إلى عنقه بنسعة (3)، فصددت (4) عنه، فصاح بي: يا
~~علي يا بن أم [أما والله] لقد رأيت مكاني، ولكنك عمدا تصدعني.
# PageV03P239
# قال علي عليه السلام: فلم أجبه بشئ، وأتيت النبي صلى الله.
# عليه وآله، فقلت: يا رسول الله، هل لك في أبي يزيد مشدودة يده بنسعة إلى
~~عنقه.
# فقال صلى الله عليه وآله: انطلق بنا إليه. فمضينا نمشي نحوه، فلما رآنا
~~قال: يا رسول الله إن كنتم قتلتم أبا جهل فقد ظفرتم، والا فادركوه ما دام
~~القوم يحدثان قرحتهم.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بل قتله الله يا عقيل.
# NoteV03P240N1148 ودخل عقيل على امرأته فاطمة بنت [الوليد بن] عتبة بن
~~ربيعة، لما انصرف ms577 من قتال المشركين يوم هوازن وسيفه متلطخ بالدم. فقالت له:
~~قد عرفت إنك قد قاتلت ولكن ما الذي جئتنا به من الغنائم.
# فأخرج إليها إبرة، وقال: هذه ما أصبت فدونكها، فخيطي بها ثيابك. فأخذتها.
# ثم سمع منادي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
# من أصاب من الغنائم شيئا فليأت به ولو كانت إبرة، ارددوا الخياط والمخيط
~~فان الغلول في النار. فرجع إليها، وقال لها: ما أرى إبرتك إلا فاتتك.
~~فأخذها، ومضى بها مع ما جاء به فوضعه في المغنم، وجاء فيما جاء به بفص من
~~جواهر أحمر، وجارية. فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الفص، فأعجبه
~~فقال: لولا التملك يعني لنحميه، ونقله والجارية عقيلا (1).
### |||| [ضبط الغريب]
# الخياط: ما خيط به، والمخيط وما قد خيط به من الثياب
~~وغيرها.
# PageV03P240
# ومال عقيل بعد ذلك إلى حب المال والكسب لما رأى الناس قد ما لوا إلى ذلك.
# وأتى عليا عليه السلام وهو في الكوفة. فقال له: اعطني من المال ما اتسع
~~فيه كما اتسع الناس (1).
# فعرض عليه ما عنده، فلم يقبضه.
# وقال: اعطني ما في يديك من مال المسلمين.
# فقال له: أما هذا فما إليه من سبيل، ولكني أكتب لك إلى مالي [بينبع]
~~فنأخذ منه.
# قال: ما يرضيني من ذلك شيئا وسأذهب إلى رجل يعطيني (2).
# NoteV03P241N1149 فأتى معاوية، فسر معاوية بقدومه عليه، وجمع وجوه أهل
~~الشام، وأحضره. وقال لهم: هذا أبو يزيد عقيل بن أبي طالب قد اختارنا على
~~أخيه علي ورآنا خيرا له منه.
# فقال له عقيل: هو كذلك يا معاوية إن فينا اللين في غير ضعف، وعزة في غير
~~صلف، وأنتم بني أمية فلينكم غدر، وعزكم كبر.
# PageV03P241
# ثم نظر إلى معاوية وتصفح وجوه من حوله، وضحك.
# فقال معاوية: ما أضحك يا أبا يزيد، أمنا ضحكت أم من علي؟
# فقال: ضحكت والله بما قسم الله لعلي. اني كنت في مجلسه، فنظرت إلى من
~~فيه، فلم أر غير المهاجرين والأنصار ونظرت إلى من في مجلسك، فلم أر غير
~~الطلقاء وبقايا ms578 الأحزاب.
# فقال معاوية لأهل الشام: ألا تعجبون من رجل يقول هذا القول وأنتم تقرأون
~~قول الله عز وجل: " تبت يدا أبي لهب وتب. ما أغنى عنه ماله وما كسب. سيصلى
~~نارا ذات لهب " (1) وهو عم علي (2).
# وأقبل على عقيل، فقال له: يا أبا يزيد أين ترى عمك أبا لهب الآن من
~~النار، وما هو الآن صانع فيها؟
# فأقبل [عقيل] على أهل الشام، فقال: ألا تعجبون من معاوية يقول مثل هذا
~~القول، وأنتم تقرأون: " وامرأته حمالة الحطب. في جيدها حبل من مسد " (3)
~~وهي عمة معاوية.
# ثم أقبل على معاوية، فقال: إذا شئت أن تعلم أين أبو لهب من النار، فأنت
~~تراه فيها إذا دخلتها مفترشا عمتك حمالة الحطب، فتعلم
# PageV03P242
# حينئذ أن الراكب أفضل من المركوب.
# فندم معاوية على اعتراضه، قال: ما كل هذا أردنا يا أبا يزيد، وإنما أردنا
~~أن نمازحك ونبسطك.
# قال عقيل: وكذلك أيضا أردت أن نبسطك ونمازحك.
# قال معاوية: ونحن يا أبا يزيد بعد هذه نفعل بك ما لم يفعله علي بك. فقد
~~انتهى إلي أنك سألته فمنعك، ونحن نعطيك دون أن تسألنا.
# - أراد بذلك أن يرضيه ليلين في القول معه - فقال: نعم، فقد سألت عليا
~~فبذل لي ماله، فلم يرضني، وسألته دينه، فمنعني. وأنت تسمح بما يمنعه علي
~~وتبخل بما بذله.
# فسكت معاوية. فلما انصرف أهل الشام عنه، فدعا بمال كثير فأعطاه عقيلا.
~~وقال: يا أبا يزيد قد كنا نحب مقامك عندنا، فأما بعدما لقيناه منك، فانصرف
~~إلى مكانك.
# فقال عقيل: والله اني لأرغب في ذلك منك، وما كثرت عطائك إياي وقلته عندي
~~سواء، وان فضل ما بيننا عندي ليسير، وما كنت من يسمح لك بعرضه ونقصه طمعا
~~فيما يناله منك.
# وانصرف.
### |||| [عقيل يسقي الحجيج]
# NoteV03P243N1150 وروى عطاء بن أبي رياح، أنه قال:
~~رأيت عقيل بن أبي طالب ينزع بغرب (1) على بئر زمزم، وعليها غروب كثيرة يسقي
~~الحجيج ومعه رجال من قومه وما معهم أحد من مواليهم، وأن أسافل قميصهم
~~لمبتلة بالماء ينزعون من قبل الحج في ms579 أيام منى، وبعد الحج يبتغون بذلك
# PageV03P243
# الاجر لا يكلونه إلى عبد لهم ولا مولى.
# وفي علي وعقيل يقول [جعدة] بن هبيرة المخزومي (1) هذا البيت:
# أنا من بني مخزوم (2) ان كنت سائلا * ومن هاشم أمي لخير قبيل فمن ذا الذي
~~ينوء علي بخاله * وخالي علي ذو الندا وعقيل
### |||| [ضبط الغريب]
# ينوء: يقوم. أي
~~يقوم بفخر خاله. يقال ناء: إذا نهض فتثاقل، وناء إذا مال للسقوط.
# قال أبو إسحاق: كان عقيل بن أبي طالب من أنسب الناس، وكان يقول معد:
~~يكنى: أبا فضاعة.
### ||| [عبد الله بن عباس]
# وأما عبد الله بن عباس، فكان من خاصة أولياء أمير
~~المؤمنين علي عليه السلام وأهل محبته، وكان خصيصا به، مائلا إليه يتولاه،
~~ويبرأ من أعدائه، ويشهد [معه] حروبه، وكان على ولايته إلى أن مات بالطائف،
~~وقد كف بصره سنة ثمان وستين، وهو ابن اثنين وسبعين سنة.
# وقد تقدم من ذكر ولايته لعلي عليه السلام، وقوله فيه كثير من ذكر فضائل
~~علي عليه السلام، وعلى ذلك كان العباس وولده كلهم من الولاية لعلي عليه
# PageV03P244
# السلام ولولده من بعده ويعتقدون امامتهم بذلك يعرفون.
# وإذ قام من قام منهم، وأظهروا السواد أو لباسه حزنا بزعمهم على الحسين
~~عليه السلام، وأظهروا القيام بثاره والدعوة إلى الأئمة من ولده، فلما
~~تمكنوا عادوا عليهم من العداوة والطلب والتوثب باضعاف ما كان من بني [أمية]
~~مثل ذلك إليهم، فعادت ولايتهم إياه عداوة، ومودتهم بغضا، مما استأثروا
~~بحقهم وتباعدوا مما توسلوا إليه بهم بعد الولاية والمودة وقرب القرابة (1).
# PageV03P245
# * * * PageV03P249
### || (ذكر فضائل الأئمة من ولد الحسين بن علي عليه السلام)
### ||| (ذكر فضل علي بن الحسين عليهما السلام)
# وكان علي بن الحسين عليه السلام أعبد أهل زمانه
~~وأفضلهم، يشهد له بذلك الخاص والعام وكان يدعى سيد العابدين.
### |||| [السجاد وواقعة الطف]
# وكان مع أبيه الحسين عليه السلام يوم الطف، وهو
~~وصيه. وقد ولد له:
# محمد بن علي وهو يومئذ في جملة العيال، وكان علي بن الحسين عليه السلام
~~يومئذ عليلا دنفا (ثقيل العلة، شديدها) (1)، فلم يستطع القتال، ms580 وكان مع
~~النساء يمرضنه.
# وقتل علي الأصغر أخوه، فلما أن قتلوا عن آخرهم حملوه مع جملة النساء
~~والصبيان فرآه رجل من أهل الشام على ما هو عليه من العلة، فرق له، فأخذه
~~إليه، وقال علي بن الحسين عليه السلام: فكان يمرضني ويرفق بي ويبكي إذا رأى
~~ما بي من الضعف والعلة، وأسلمني النساء خوفا علي وظنوا به خيرا، وأنه
~~يسترني، فلما أن صرنا إلى الكوفة ذكر خبري لعبيد الله (2) بن زياد، فطلبني،
# PageV03P250
# فلم يجدني، فسمعت النداء على أنه من وجد علي بن الحسين وجاء به فله
~~ثلاثمائة درهم، فدخل الرجل إلي وأنا في منزله، فقال: يا بن بنت رسول الله
~~قد تسمع النداء، وأنا أخاف على نفسي إن كتمت أمرك، وأخذ بيدي فشدها إلى
~~عنقي، وأخرجني إلى عبيد الله بن زياد، وأخذ منه ثلاثمائة درهم [وأنا انظر
~~إليها] (1).
# ولما أن رآه اللعين عبيد الله بن زياد (2)، قال: أنت علي بن الحسين.
# قال له عليه السلام: نعم.
# قال: أولم يقتل الله علي بن الحسين؟
# قال علي بن الحسين عليه السلام: كان لي [أخ] يسمى عليا، فقتله الناس (3).
# قال عبيد الله: إن الله قتله.
# قال علي عليه السلام: " الله يتوفى الأنفس حين موتها " (4).
# فأمر عبيد الله اللعين ليقتل. فصاحت زينب بنت علي: حسبك من دمائنا،
~~أناشدك الله إن عزمت على قتله إلا قتلتني قبله.
# PageV03P251
# وقال له بعض من حضره: هو على ما ترى من العلة، وما أراه إلا ميتا عن
~~قريب.
# فتركه، وصار مع جملة الحرم إلى يزيد اللعين (1) فلما أن صاروا بين يديه
~~قام رجل من الشام، فقال: يا أمير المؤمنين نساؤهم لنا حلال.
# فقال علي عليه السلام: كذبت إلا أن تخرج من ملة الاسلام، فتستحل ذلك
~~بغيرها.
# فأطرق يزيد، ولم يقل في ذلك شيئا.
# ولما بلغ من النداء على رأس الحسين عليه السلام (2) والاستهانة [بحرمه]
# PageV03P252
# ونساء من قتل معه من أهل بيته ما أراده، وعلي عليه السلام على حاله من
~~العلة. وما أراده الله تعالى من سلامته، وأن لا تنقطع ms581 الإمامة بانقطاعه.
# فسرحهم يزيد اللعين، وانصرف إلى المدينة.
### |||| [عبادته]
# وهو امام الأئمة، وأبو الأئمة ومنه تناسل ولد الحسين عليه
~~السلام كلهم. PageV03P253
# وليس للحسين عليه السلام عقب إلا منه. ولزم الخمول (1) للتقية والعبادة.
# NoteV03P254N1151 وكان يقال له: ذو الثفنات لأنه كان بموضع السجود منه
~~(ثفنات كثفنات البعير)، وهي مباركه التي يبرك عليها من يديه ورجليه - لأنه
~~كان من علي بن الحسين في مواضع السجود مثل ذلك لادمانه إياه.
# ولأنه كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة (2)، وكان ربما سقط من ذلك شئ
~~فجمع، فلما أن مات وغسل جعل معه في أكفانه.
# NoteV03P254N1152 ولما أن جرد ليغسل وجدوا على عاتقه حبلا قد أثر مثل ذلك
~~فسألوا عنه ابنه محمد عليه السلام، فقال: والله ما علم بهذا غيري، وما كان
~~أطلعني عليه، ولكني علمته من حيث لم يكن يعلم أني علمت به، كان إذا جن
~~الليل وهدأت العيون قام إلى منزله، فجمع كلما يبقى فيه من قوت أهله، وجعله
~~في جراب، ورمى به على عاتقه، وخرج، فكنت أخرج في أثره مخافة عليه، فأراه
~~يقصد قوما في دورهم من أهل الفقر يفرق ذلك، وهو متلثم لا يعرفونه، وكنت
~~كثيرا ما أجدهم قياما لا يعرفونه، وكنت كثيرا ما أجدهم قياما على أبوابهم
~~ينتظرون، فإذا أقبل وأنا وراءه مستتر منه تباشروا وقالوا: قد جاء صاحب
~~الجراب، فلا يزال كذلك يختلف حتى لا يكون في منزله
# PageV03P254
# شئ ما يفضل من قوت أهله، فهذا هو أثر ذلك الجراب.
# NoteV03P255N1153 وقيل: إنه كان في المدينة عدة بيوت يأتيهم قوتهم من علي
~~بن الحسين عليه السلام، ولا يدرون من حيث يأتيهم ذلك، فما عرفوا ذلك حتى
~~مات. فانقطع ذلك عنهم وعلموا أن ذلك كان من عنده.
# وإنما فعل ذلك لما جاء في الصدقة بالسر من الفضل (1). وقيل: إن تلك
~~البيوت تحصيت] فوجدت مائة بيت، في كل بيت جماعة من الناس.
### |||| [من دعائه عليه السلام]
# NoteV03P255N1154 وكان علي بن الحسين عليه السلام
~~يصوم النهار ويقوم الليل، فإذا أرقدت كل عين ms582 دعا بدعاء (2) وكان يدعو به كل
~~ليلة يقول فيه:
# إلهي غارت نجوم سماواتك، ونامت عيون خلقك، وهدأت أصوات عبادك، وغلقت ملوك
~~بني أمية عليها أبوابها، وطاف عليها حراسها، واحتجبوا عمن يسألهم حاجة أو
~~يبتغي منهم فائدة، وأنت إلهي حي قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم، ولا يشغلك شئ
~~عن شئ.
# أبواب سماواتك لمن دعاك مفتحات، وخزائنك غير مغلقات ورحمتك غير محجوبة،
~~وفوائدك لمن سلكها غير محظورات.
# أنت إلهي الكريم الذي لا ترد سائلا من المؤمنين سألك، ولا تحتجب عن طالب
~~منهم أرادك، لا وعزتك ما تختزل حوائجهم
# PageV03P255
# دونك، ولا يقضيها أحد غيرك.
# اللهم وقد ترى وقوفي، وذل مقامي [و] موقفي بين يديك، وتعلم سريرتي، وتطلع
~~على ما في قلبي، وما يصلحني لآخرتي ودنياي.
# إلهي وترقب الموت، وهول المطلع، والوقوف بين يديك نقصني مطعمي ومشربي،
~~وغصني بريقي، وأقلقني عن وسادي، وهجعني ومنعني من رقادي.
# إلهي كيف ينام من يخاف وثبات ملك الموت في طوارق الليل وطوارق النهار.
# ثم يبكي حتى ربما أيقظ أهله بكاؤه، فيفزعون إليه، فيجدونه قد ألصق خديه
~~بالتراب وهو يقول: رب أسألك الراحة والروح والامن والأمان.
# NoteV03P256N1155 وروي عن طاووس اليماني (1)، أنه قال: حججت قدخلت الحجر
~~ليلا، فرأيت علي بن الحسين عليه السلام فيه قائما يصلي، فدنوت منه، وقلت:
~~رجل من الصالحين، لعلي أسمع منه نداء (2)، فانتفع به، فسمعته يقول في دعائه
~~وهو ساجد: عبدك بفنائك، مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك، سائلك بفنائك.
# ثم يدعو بما يريد.
# PageV03P256
# قال طاووس: فأخذتهن عنه، فما دعوت بعد ذلك بهن في كرب إلا فر الله علي.
# NoteV03P257N1156 وقيل: إن سائلا يسأل في بعض سكك المدينة في جوف الليل.
# فقال: أين الزاهدون في الدنيا، الراغبون في الآخرة؟
# فنودي من ناحية البقيع لا يعرف من ناداه، ذلك علي بن الحسين.
### |||| [حلمه عليه السلام]
# NoteV03P257N1157 وقيل: إن [الحسن بن الحسن] بن علي
~~وقف على [علي] بن الحسين، فأسمعه، [وشتمه] وعنده جماعة، فسكت عليه السلام
~~فلم يجبه، فلما مضى قال لمن معه: قد سمعتم ما قال هذا ms583 الرجل؟
# قالوا: سمعنا وساءنا ما سمعناه ولقد كنا نحب أن تقول.
# فتلا عليه السلام: " والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب
~~المحسنين " (1).
# ثم قال: أحب أن تقوموا معي إلى [منزل] حتى تسمعوا ردي عليه، فإنه لم ينبغ
~~لي أن أرد عليه في مجلسي.
# فقام القوم معه، [وهم] يرون أنه يستنصف منه. فلما أتى إلى منزله استأذن
~~عليه، فخرج إليه، وظن أنه إنما جاء ليتنصف منه، فبدأه، فواثبه بالكلام.
# فقال: على رسلك يا أخي، قد سمعت ما قلت في مجلسي ونحن في مجلسك، فاسمع ما
~~أقول لك: إن كان الذي قلت لي كما قلت فإني أسال الله أن يغفر لي، وإن لم
~~يكن ذلك كما قلت فإني أسأل الله أن يغفر لك.
# PageV03P257
# فاستحى الحسن، وقام إليه وقبل رأسه وما بين عينيه، وقال: بل قلت لك والله
~~ما ليس فيك، واستغفره واعتذر إليه.
# NoteV03P258N1158 وروي عنه عليه السلام، أنه كان إذا قام إلى الصلاة تغير
~~لونه، وأصابته رعدة، وحال أمره. وربما يسأله عن حاله من لا يعرف أمره في
~~ذلك فيقول: إني أريد الوقوف بين يدي ملك عظيم.
### |||| [السجاد والزهري]
# NoteV03P258N1159 وقيل: إن الزهري (1) غارف ذنبا فخاف
~~منه على نفسه، فاستوحش من الناس، وهام على وجهه، فلقيه علي بن الحسين عليه
~~السلام فقال له: يا زهري، لقنوطك من رحمة الله التي وسعت كل شئ أعظم من
~~الذنب الذي خشيت منه على نفسك.
# فسكن الزهري إلى قوله، وقال: الله أعلم حيث يجعل رسالته. ثم وعظه علي بن
~~الحسين عليه السلام بمواعظ، وتلا عليه آيات [من القرآن] فيما قاربه في
~~التوبة (2) والاستغفار. فتاب واستغفر ورجع إلى أهله، ولزم علي بن الحسين
~~عليه السلام، وكان يعد من أصحابه، وكان يروي عنه ويحدث بفضله. وكذلك قال له
~~بعض بني مروان: يا زهري ما فعل نبيك؟ - يعني علي بن الحسين عليه السلام -
~~لما كان يرفع
# PageV03P258
# به الزهري ويذكر من فضله.
# NoteV03P259N1160 وكان علي بن الحسين عليه السلام يقول: الحلم هو الذل
~~(1).
# NoteV03P259N1161 وقيل: إن جارية له كانت ms584 قائمة عليه توضئه، فسقط الإبريق
~~من يدها على وجهه، فشجه، فنظر إليها، فقالت: يا مولاي إن الله عز وجل يقول:
~~" والكاظمين الغيظ ".
# قال عليه السلام: كظمت غيظي.
# قالت: ويقول: " والعافين عن الناس ".
# قال عليه السلام: قد عفوت عنك.
# PageV03P259
# قالت: يقول: " والله يحب المحسنين " (1) قال عليه السلام: فأنت حرة لوجه
~~الله.
### |||| [الله أعلم حيث يجعل رسالته]
# NoteV03P260N1162 وولي هشام بن إسماعيل
~~المخزومي (2) المدينة، فنال علي بن الحسين عليه السلام من الأذى والمكروه
~~عظيما، ثم عزله الوليد (3) بعد ذلك وأمر أن يوقف للناس، فلم يكن أخوف من
~~أحد [كخوفه] من علي بن الحسين عليه السلام لما ناله منه أن يرفع ذلك عليه
~~ويقول فيه ويشكره، فلم يقل فيه شيئا ونهى خاصته وأهل بيته، وكل من سمع له
~~من القول فيه بسوء.
# ثم أرسل إليه وهو واقف عند دار مروان: انظر ما أعجزك من مال تؤخذ به
~~فعندنا ما يسعك، وطب نفسا منا، ومن كل من يطيعنا.
# فنادى هشام - وهو قائم - بأعلى صوته: الله أعلم حيث يجعل رسالته.
# NoteV03P260N1163 ونادى علي بن الحسين عليه السلام يوما مملوكا له، فلم
~~يجبه وهو يسمعه، فقال: يا بني أناديك، فلا تجيبني أما تخاف أن أعاقبك؟
# قال: لا والله ما أخافك وذلك الذي حملني على أن لم أجبك.
# فقال علي بن الحسين عليه السلام: الحمد لله الذي جعل مملوكي آمنا مني
~~(4).
# PageV03P260
### |||| [أيام فتنة ابن الزبير]
# NoteV03P261N1164 وروي عنه عليه السلام، أنه قال:
~~خرجت يوما من منزلي أيام فتنة ابن الزبير، وقد ضاق صدري بما ينتهي إلي
~~منها، فانتهيت إلى حائط [لي] (1) فاتكيت عليه، ووقفت كذلك مقاربا، فاني
~~لعلى ذلك إذ وقف علي رجل عليه ثياب بيض ما أعرفه فنظر إلى وجهي، فقال لي:
# يا علي بن الحسين، مالي أراك كئيبا محزونا، أعلى الدنيا حزنك؟
# فرزق [الله] حاضر يأكل منه البر والفاجر. أم على الآخرة [فهو] وعد صادق
~~ويحكم به ملك قادر.
# قلت: اللهم ما آسي على الدنيا، ولا من أجل الآخرة كان مني ما ترى.
# قال: ففيم ms585 حزنك؟
# قلت: تخوفت فتنة ابن الزبير.
# فضحك، وقال: يا علي بن الحسين، هل رأيت أحدا قط توكل على الله فلم يكفه؟
# قلت: لا. وبقيت مفكرا في قوله، ثم رفعت رأسي، فلم أجد أحدا (2).
### |||| [دين زيد بن أسامة]
# NoteV03P261N1165 واعتل زيد بن أسامة بن زيد علته
~~التي مات فيها، فلما احتضر،
# PageV03P261
# حضره علي بن الحسين عليه السلام، فجعل يبكي، فقال له علي بن الحسين عليه
~~السلام: ما يبكيك؟
# قال: [يبكيني] خلفت علي خمسة عشر ألف دينار دينا، وليس فيما أخلفه وفاء
~~ذلك.
# فقال له علي بن الحسين عليه السلام: فطب نفسا فعلي وفاء ذلك عنك.
# فوفاه عنه.
### |||| [السجاد لعبده: اقتص مني]
# [1146] وقيل: إن مولى لعلي بن الحسين عليه
~~السلام [كان] يتولى له عمارة ضيعة، فجاء ليطلعها، فأصاب منها فسادا وتضيعا
~~كثيرا أغاضه من ذلك ما رآه، فغمه، فقرع المولى بسوط كان في يده وكان ذلك ما
~~لم يكن منه إلى أحد قبله مثله.
# وندم على ما كان منه ندامة شديدة، فلما انصرف إلى منزله أرسل يطلب
~~المولى، فأتاه فوجده مقاربا والسوط بين يديه، فظن يريد عقوبته، فاشتد خوفه.
~~فأخذ علي بن الحسين عليه السلام السوط، ومد يده إليه، وقال: يا هذا قد كان
~~مني إليك ما لم يتقدم لي مثله، وكانت هفوة وزلة. فدونك السوط اقتص مني.
# فقال المولى: يا مولاي والله إن ظننت إلا أنك تريد عقوبتي، وأنا مستحق
~~العقوبة فكيف أقتص منك.
# قال عليه السلام: ويحك اقتص.
# قال: معاذ الله أنت في حل وسعة.
# فكرر عليه مرارا والمولى في ذلك يتعاظم قوله ويجلله، فلما لم يره يقتص
~~قال له عليه السلام: أما إذا أبيت، فالضيعة صدقة عليك. PageV03P262
# فأعطاه إياه.
# NoteV03P263N1167 وكان إذا انقضى الشتاء تصدق بكسوته في الشتاء، وإذا
~~انقضى الصيف تصدق بكسوته في الصيف. وكان يلبس من خير الثياب.
# فقيل له: تعطيها من لا يعرف بقيمتها ولا يليق به لباسها، فلو بعتها
~~وتصدقت بثمنها.
# فقال عليه السلام: اني لأكره أن أبيع ثوبا صليت فيه.
### |||| [انقطاعه إلى الله]
# NoteV03P263N1168 ms586 وكان إذا وقف في الصلاة لم يشتغل
~~بغيرها ولم يسمع شيئا لشغله بالصلاة. وسقط بعض ولده في بعض الليالي،
~~فانكسرت يده، فصاح أهل الدار، وأتاهم الجيران، وجئ بالمجبر [فجبر الصبي]
~~وهو يصيح من الألم، وكل ذلك لا يسمعه.
# فلما أصبح رأى يد الصبي مربوطة إلى عنقه، فقال: ما هذا؟
# فأخبروه.
### |||| [فرزدق وقصيدته]
# NoteV03P263N1169 وكان عليه السلام ورعا حليما وقورا
~~جميلا، وحج في بعض السنين فجعل الناس ينظرون إلى جماله وكماله. ويقول من لم
~~يعرفه لمن عسى أن يعرفه، من هذا؟! ليخبروه. قال قائل من الناس لفرزدق (1)
~~من هذا؟
# PageV03P263
# فأنشأ يقول:
# هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير
~~عباد لله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم يكاد يمسكه عرفان راحته *
~~ركن الحطيم إذا [ما جاء] يستلم يغضي حياء ويغضي من مهابته * فلا يكلم إلا
~~حين يبتسم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
~~PageV03P264
# أي القبائل (1) ليست في رقابهم * لأولية هذا أوله نعم
### ||| [علي الأكبر]
# وكان
~~للحسين عليه السلام ابنان، يدعى كل واحد منهما عليا.
# فالعامة تزعم أن المقتول منهما معه هو الأكبر (2).
# وأهل العلم من [أوليائهم] وشيعتهم وغيرهم من علماء العامة [العارفين]
~~بالأنساب والتواريخ يقولون: إن المقتول مع الحسين عليه السلام هو الأصغر
~~وان الباقي منهما هو الأكبر، وانه كان يوم قتل الحسين عليه السلام دنفا
~~شديد العلة فذلك كان سبب بقائه. وقد تقدم ذكر ذلك.
# ذكر محمد بن عمر الواقدي: أن علي بن الحسين ولد سنة ثلاث وثلاثين من
~~الهجرة، وقتل الحسين عليه السلام يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، وكان على هذا
~~يوم قتل أبوه عليه السلام ابن ثمان وعشرون سنة.
# وذكر غير الواقدي: أنه ولد في أيام عثمان، فيما ذكر الواقدي وغيره، قتل
~~في ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين، وهذا قريب المعنى فيما تقدم ذكره.
# وزعم عوام الناس: أنه كان يوم قتل أبوه طفلا، وأن أباه أوصى به إلى غيره
~~ليعدلوا بالإمامة عنه (3).
# أما أهل العلم بالاخبار والأنساب والتواريخ منهم ms587 فقد قالوا مثل ما ذكرنا
~~أنه كان رجلا، وان زعموا أنه الأصغر.
# PageV03P265
# NoteV03P266N1170 وروى الزبير البكاري (1) عن مصعب بن عبد الله، أنه شهد
~~علي بن الحسين الأصغر مع أبيه [في] كربلاء، وهو ابن ثلاث وعشرين سنة (2)،
~~وكان مريضا، وكان ابن أم ولد.
### |||| [أمه]
# واختلفوا في أمه، فقال بعضهم: كانت سندية.
# وقال آخرون: تسمى جيدة.
# وقال بعضهم: كانت تسمى سلامة (3).
# وقال ابن الكلبي: ولى علي بن أبي طالب عليه السلام الحريث بن جابر الحنفي
~~جانبا من المشرق، فبعث إليه ببنت يزد جرد شهرياران بن كسرى، فأعطاها علي
~~عليه السلام ابنه الحسين عليه السلام (4) فولدت منه عليا (5).
# PageV03P266
# وقال غيره: إن حريث بن جابر بعث إلى أمير المؤمنين ببنتي يزدجرد بن
~~شهرياران بن كسرى، وأعطى واحدة منهما ابنه الحسين عليه السلام فأولدها علي
~~بن الحسين، وأعطى الأخرى محمد بن أبي بكر فأولدها قاسم بن محمد بن أبي بكر
~~فهما ابنا خاله.
# فهذا نقض الخبر الأول الذي فيه أن علي بن الحسين عليه السلام ولد في سنه
~~ثلاث وثلاثين من الهجرة (1) في أيام عثمان، وذلك قبل أن يصير ظاهر الامر
~~إلى علي عليه السلام.
# والأول أثبت، ويؤيد ذلك أن علي بن الحسين عليه السلام قد روى عن علي بن
~~أبي طالب أخبارا حملت عنه منها:
### |||| [ما يتبع الرجل بعد موته]
# NoteV03P267N1171 ما رواه عن سعيد بن طريف، أنه
~~قال: حدثني علي بن الحسين عليه السلام، أنه قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه
~~السلام يقول:
# أيها الناس أتدرون ما يتبع الرجل بعد موته؟
# فسكتوا.
# فقال عليه السلام: يتبعه الولد، يتركه فيدعو له بعد موته ويستغفره.
~~ويتبعه الصدقة أوقفها في حياته، فيتبعه أجرها بعد موته.
# ويتبعه السنة الصالحة يعمل بها، فيعمل بها بعد موته فيتبعه أجرها وأجر من
~~عمل بها من غير أن ينقض من أجرهم شيئا.
### |||| [موقفه الصمودي]
# NoteV03P267N1172 وروي عن محمد بن علي بن الحسين بن علي
~~بن أبي طالب، أنه
# PageV03P267
# قال: قدم بنا على يزيد بن معاوية لعنه الله بعدما قتل الحسين ms588 عليه السلام
~~ونحن اثنا عشر غلاما ليس منا أحد إلا مجموعة يداه إلى عنقه وفينا علي بن
~~الحسين. فقال لنا يزيد: صيرتم أنفسكم عبيدا لأهل العراق، ما علمت بمخرج أبي
~~عبد الله حتى بلغني قتله.
# (كذب عدو الله بل هو الذي جهز إليه الجيوش وقد ذكرت خبره فيما مضى).
# فتلا علي بن الحسين: " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في
~~كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير.
# لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال
~~فخور " (1).
# فأطرق مليا وجعل يعبث بلحيته وهو مغضب ثم قرأ " ما أصابكم من مصيبة فبما
~~كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " (2). ثم قال: يا أهل الشام ما ترون في هؤلاء؟
# فقال قائلهم: قد قتل (3) ولا تتخذ جروء من كلب سوء.
# فقال النعمان بن بشير: انظر ما كنت ترى أن رسول الله صلى الله عليه وآله
~~يفعله فيهم لو كان حيا، فافعله.
# فبكى يزيد، فقالت فاطمة بنت الحسين عليه السلام: يا يزيد ما تقول في بنات
~~رسول الله صلى الله عليه وآله سبايا عندك.
# فاشتد بكاؤه حتى سمع ذلك نساؤه، فبكين حتى سمع بكاؤهن من كان في مجلسه.
# PageV03P268
# وقيل: إن ذلك بعد أن أجلسهن في منزل لا يكنهن من برد ولا حر. فأقاموا فيه
~~شهرا ونصف حتى اقشرت وجوههن من حر الشمس، ثم أطلقهم.
### |||| [دين الحسين عليه السلام]
# NoteV03P269N1173 وروي عن جعفر بن محمد، أنه
~~قال: أصيب الحسين عليه السلام وعليه دين بضع وسبعون ألف دينار. قال: وكف
~~يزيد عن أموال الحسين عليه السلام، غير أن سعيد بن العاص هدم دار علي بن
~~أبي طالب ودار عقيل ودار الرباب بنت امرئ القيس، وكانت تحت الحسين، وهي أم
~~سكينة.
# قال: واهتم أبي - علي بن الحسين عليه السلام - بدين أبيه هما شديدا حتى
~~امتنع من الطعام والشراب والنوم في أكثر أيامه ولياليه.
# فأتاه آت في المنام، فقال له: لا تهتم بدين أبيك فقد قضاه الله ms589 بمال
~~بجيش.
# (فقال علي له: والله ما أعرف في أموال أبي مالا يقال له:
# بجيش) (1).
# فلما كان في الليلة الثانية رأى مثل ذلك، فسأل عنه أهله.
# فقالت له امرأة من أهله: كان لأبيك عبد رومي يقال له بجيش، استنبط له
~~عينا بذى خشب، فسال عن ذلك، فأخبر به. وأن الحسين كان [قد] أعطى الرباب بنت
~~امرئ القيس منها سقي يوم السبت وليلة السبت نحلة فورثت ذلك سكينه بنتها.
# فما مضت بعد ذلك قلائل حتى أرسل الوليد بن عتبه بن أبي
# PageV03P269
# سفيان إلى علي بن الحسين عليه السلام يقول له: انه ذكرت لي عين أبيك بذي
~~خشب تعرف بجيش، فان أحببت بيعها ابتعتها منك.
# قال له علي بن الحسين عليه السلام: خذها بدين الحسين عليه السلام، وذكر
~~له. قال: أخذتها.
# واستثنى منها ما كان لسكينة. وأوفى دين الحسين عليه السلام.
### |||| [دعاؤه على قاتل أبيه]
# وكان علي بن الحسين عليه السلام يدعو في كل يوم
~~وليلة أن يريه الله قاتل أبيه مقتولا. فلما قتل المختار (1) قتلة الحسين
~~عليه السلام بعث برأس عبيد الله بن زياد ورأس عمر بن سعد (2) مع رسول الله
~~من قبله إلى علي بن الحسين عليه السلام. وقال لرسوله: إنه يصلي من الليل
~~فإذا أصبح وصلى الغداة هجع (3) ثم يقوم [فيستاك]، يؤتى بغدائه، فإذا أتيت
~~بابه، فاسأل عنه، فإذا قيل لك إن المائدة وضعت بين يديه فاستأذن عليه وضع
~~الرأسين على [مائدته]، وقل له:
# PageV03P270
# المختار يقرئ عليك السلام ويقول لك: يا بن رسول الله قد بلغك الله ثارك.
# ففعل الرسول ذلك. فلما رأى علي بن الحسين رأسين على [مائدته] خر لله
~~ساجدا، وقال: الحمد لله الذي أجاب دعائي (1) وبلغني ثاري من قتلة أبي.
# ودعا للمختار وجزاه خيرا (2).
# NoteV03P271N1174 وروي عن عبد الله بن موسى، عن أبيه، عن جده، أنه قال:
# كانت أمي فاطمة بنت الحسين عليه السلام تأمرني أن أجلس إلى خالي علي بن
~~الحسين عليه السلام، فما جلست إليه مجلسا قط إلا أفدت منه علما (3).
### |||| [زهده عليه السلام] ms590
# NoteV03P271N1175 سعيد بن كلثوم، قال: كنت عند أبي
~~عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام فذكر علي بن أبي طالب عليه السلام فقال:
~~والله ما أكل من الدنيا حراما قط حتى مضى لسبيله، وما عرض عليه أمران هما
~~رضاء الله إلا أخذ بأشدها عليه في دينه، [وما نزلت] برسول الله صلى الله
~~عليه وآله نازلة [قط] إلا ودعاه يقدمه أمامه لها ثقة به، وما أطاق عمل رسول
~~الله صلى الله عليه وآله من هذه الأمة غيره، وأنه كان ليعمل عمل رجل كان
~~وجهه بين الجنة والنار يرجو ثواب هذه ويخاف عقاب هذه.
# PageV03P271
# ولقد أعتق من ماله ألف مملوك ابتغاء وجه الله، والنجاة من النار مما كد
~~فيه بيده ورشح فيه جبينه، وأنه كان ليقوت بالخل والزبيب والعجوة، وما كان
~~لباسه إلا الكرابيس، إذا فصل شئ من يده من كمه قطعه بالجلم، وما أشبهه من
~~أهل بيته أحد، وإن كان أقرب القوم شبها في أحواله وأفعاله علي بن الحسين
~~عليه السلام.
### |||| [عبادته عليه السلام]
# NoteV03P272N1176 وجاء عن أبي جعفر محمد بن علي
~~عليه السلام: أنه دخل على أبيه علي بن الحسين عليه السلام فرآه في حال رق
~~له بها، لما بلغت به العبادة، وقد اصفر لونه من السهر والصيام ورمضت عيناه
~~من البكاء ودثرت [جبهته] وانخرم [أنفه] من السجود، وورم كفاه وقدماه من
~~القيام فلم يملك أن بكى رحمة له.
# قال: فعلم أني بكيت لما رأيت منه. فقال: يا بني أعطني بعض الصحف التي
~~فيها ذكر عبادة علي عليه السلام. فأعطيته منها صحيفة، فنظر في شئ منها، ثم
~~وضعها بين يديه، وقال: ومن يقوى على عبادة علي. ثم لم يمت حتى عمل بعمل علي
~~عليه السلام.
# NoteV03P272N1177 وعن أبي جعفر عليه السلام، أنه قال: كان علي بن الحسين
~~عليه السلام يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة وان كانت الريح لتميله إذا هو
~~قائم في الصلاة كما تميل السنبلة.
# NoteV03P272N1178 وعن سفيان بن عيينة، أنه قال: ما رؤي علي بن الحسين ms591
~~عليه السلام جائرا بيده فحدثه فهو يمشي زاره (1).
# NoteV03P272N1179 وروي عن زرارة بن أعين، أنه قال: كانت لعلي بن الحسين
# PageV03P272
# عليه السلام ناقة، حج عليها أربعا وعشرين حجة ما أقرعها قرعة قط.
# NoteV03P273N1180 إبراهيم بن علي الواقفي (1)، عن أبيه، قال: حججت مع علي
~~بن الحسين عليه السلام يوما وهو على ناقة له، فالتأتت عليه، فرفع القضيب،
~~فأشار عليها به، وقال: لولا خوف القصاص لفعلت.
# NoteV03P273N1181 ومر علي بن الحسين عليه السلام يوما على سعيد بن المسيب
~~وعنده رجل [قرشي] فقال له: من هذا؟
# فقال ابن المسيب. هذا سيد العابدين علي بن الحسين.
# NoteV03P273N1182 أبو حمزة اليماني، قال: سمعت علي بن الحسين يقول: ما
~~أحب أن لي بنصيبي من الدنيا حمر النعم. وما تجرعت جرعة هي أحب إلي من جرعة
~~غيظ لا اكاف عليها صاحبها.
### |||| [الانفاق في سبيل الله]
# NoteV03P273N1183 وروي عن جعفر بن محمد، أنه قال:
~~كان علي بن الحسين عليه السلام يعجبه العنب، فدخل منه إلى المدينة شئ حسن،
~~فاشترت منه أم ولده شيئا، وأتت به عند افطاره، فأعجبه، فمن قبل أن يمد يده
~~إليه وقف بالباب سائل، فقال لها: احمليه إليه، فقالت: يا مولاي بعضه يكفيه،
~~قال: لا. وأرسله إليه كله. واشترت له من غد، وأتت به إليه فوقف السائل،
~~ففعل مثل ذلك [فارسله إليه]. واشترت له في الليلة الثالثة، ولم يأت السائل،
~~فأكل، وقال: ما فاتنا عنه شئ والحمد الله.
### |||| [مسرف يهدد السجاد]
# NoteV03P273N1184 وانتهى إلى علي بن الحسين عليه
~~السلام: أن مسرفا استعمل على
# PageV03P273
# المدينة وأنه يتواعده بسوء وكان يقول عليه السلام: لم أر مثل التقدم في
~~الدعاء له لان العبد [ليس يحضره] الإجابة في كل [وقت] فجعل يكثر من الدعاء
~~لما اتصل به عن مسرف.
# وكان من دعائه: رب كم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري، وكم من
~~بلية ابتليتني بها قل لك عندها صبري، فكم من معصية أتيتها فسترتها علي ولم
~~تفضحني. يامن قل له عند نعمته شكري، فلم يحرمني، [و] ms592 يا من قل له عند بليته
~~صبري فلم يخذلني ويا من رآني على المعاصي فلم يفضحني. يا ذا المعروف الذي
~~لا ينقطع أبدا، [و] يا ذا النعم التي لا تحصى عددا، صل على محمد وعلى آل
~~محمد وبك أدفع نحره وبك أستعيذ من شره.
# فلما قدم مسرف إلى المدينة أرسل إلى علي بن الحسين وعنده مروان بن الحكم،
~~وقد علم ما ذكره من وعيده، فجعل يغريه به، فلما دخل عليه، قام إليه،
~~فاعتنقه وقبل رأسه، وأجلسه إلى جانبه، وأقبل عليه بوجهه ليسأله عن حاله
~~وأحوال أهله، فلما رأى ذلك مروان جعل يثني على علي بن الحسين عليه السلام
~~ويذكر فضله.
# فقال مسرف: دعني عن كلامك، فاني إنما فعلت ما فعلت من بره واكرامه وقضاء
~~حوائجه ما قد أمرني به أمير المؤمنين.
# ثم قال لعلي بن الحسين عليه السلام: إنما جعلت الاجتماع معك لما سبق إليك
~~عني لان لا تستوحش مني، وأنا أحب الاجتماع معك والانس بك، والتبرك بقربك،
~~والنظر فيما تحب من صلتك وبرك وأنا على ذلك، لكني أخاف أن يستوحش أهلك إن
~~طال عندي مقامك، فانصرف إليهم ليسكنوا ويعلموا ويعلم الناس مالك عند أمير
~~المؤمنين وعندي من الجميل.
# ثم قال: قدموا دابته. PageV03P274
# قالوا: ماله دابة.
# قال مسرف: قدموا له دابتي.
# فقدموها له بين يديه، وعزم عليه أن يركبها، فركب، وانصرف إلى أهله، وهم
~~والناس ينظرون ما يكون منه فيه.
### |||| [وفاته]
# توفي علي بن الحسين عليه السلام بالمدينة أول سنة أربع وتسعين
~~(1)، وكان يكنى: أبا الحسين (2).
# NoteV03P275N1185 وغسله أبو جعفر ابنه محمد بن علي، فلما أراد أن يغسل
~~فرجه، قال:
# لقد كنت أجلك عن أمس فرجك حيا، وأنت ميتا كما كنت حيا فما كنت لامس
~~عورتك، ودعا بأم ولد له فتولت غسل عورته.
# ودفن في البقيع.
# وضربت امرأته على قبره فسطاط (فلما كان العشي جاءت ناقة له فوضعت جرانها
~~على الفسطاط) وجعلت تحن.
# فقال أبو جعفر عليه السلام لبعض مواليه: نحها لان لا يرى الناس. فأخذ
~~بمشفرها ونحاها عن الفسطاط. ms593
# وتوفي علي بن الحسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة.
### |||| [ضبط الغريب]
# الجران: مقدم العنق من مذبح البعير إلى منحره، فإذا برك
~~البعير ومد عنقه على الأرض قيل ألقى بجرانه على الأرض.
# مشفر البعير: شفته السفلى المتدلية.
# PageV03P275
### ||| الإمام محمد الباقر عليه السلام
# وأما أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين
~~عليه السلام كانت أمه أم عبد الله [فاطمة] بنت [الحسن] بن علي بن أبي طالب.
~~وقيل إنه أول من اجتمعت له ولادة الحسن والحسين.
# [1186] وروى يحيى بن الحسن، عن أبي برة قال: حدثنا عبد الله بن ميمون
~~القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي عليه السلام قال: دخلت على
~~جابر بن عبد الله الأنصاري، وقد كف بصره، فسلمت عليه، فرد علي السلام،
~~وقال: من أنت؟ قلت:
# محمد بن علي بن الحسين عليه السلام، فقال لي: بأبي وأمي ادن مني. فقبل
~~يدي ثم أهوى إلى رجلي ليقبلهما، فاجتذبتهما. ثم قال: إن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله يقرئك السلام. فقلت: على رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته،
~~وقلت له: وكيف ذلك يا جابر؟ قال:
# كنت ذات يوم، فقال لي: يا جابر ستلقى بعدي محمد بن علي بن الحسين من
~~ولدي، وهو رجل يهب الله له النور والحكمة، فأقرئه مني السلام.
# وحديث جابر هذا مع محمد بن علي عليه السلام حديث مشهور معروف يرويه عند
~~الخاص والعام، رواه فقهاء أهل المدينة وأهل العراق من العامة، PageV03P276
# ويؤثر عن كبرائهم، يرويه أبو حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم.
# ومنه أخذوا ذكر حجة رسول الله صلى الله عليه وآله لان أبا جعفر محمد بن
~~علي عليه السلام سأل عنها جابر بن عبد الله الأنصاري في هذا المجلس لأنه
~~شهدها مع رسول الله صلى الله عليه وآله، وأخبره بها شيئا فشيئا مذ خرج رسول
~~الله صلى الله عليه وآله من المدينة إلى قضاء الحج، وهو أتم حديث جاء في
~~ذلك يروي عن أبي جعفر [محمد] بن علي عليه السلام.
# وكان أفقه أهل زمانه، وأخذ عنه ظاهر ms594 علم الحلال والحرام أهل الفقه من
~~الخواص والعوام (1). وسمي باقر العلوم لأنه أول من يقرأ عنه من الأئمة من
~~آل محمد صلى الله عليه وآله، فأظهره، وذلك لأنه وجد من الزمان لينا من بني
~~أمية لقرب انقطاع أيامهم ولشغل من بقي منهم بلهوهم وآثامهم (2).
# NoteV03P277N1187 وروي عن عبد الرحمان بن صالح الأزدي، عن أبي مالك
~~الحسني، عن عبد الله بن العطاء المكي، قال: ما رأيت العلماء عند أحد قط
~~أصغر منهم عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين لتواضعهم
# PageV03P277
# له ولمعرفتهم لحقه ولعلمه واقتباسهم منه. ولقد رأيت الحكم بن عيينة على
~~حالته في الناس وسنه وهو بين يديه يتعلم منه، ويأخذ منه كالصبي بين يدي
~~المعلم.
### |||| [الخضر مع الإمام الباقر]
# NoteV03P278N1188 وروي عن جعفر بن محمد بن علي،
~~أنه قال: حججت مع أبي محمد بن علي، فبينا هو يصلي من الليل في الحجر في
~~ليالي العشر، وأنا خلفه إذ جاء رجل أبيض الرأس واللحية جليل العظام بعيد ما
~~بين المنكبين عريض الصدر عليه ثوبان غليظان أبيضان في هيئة المحرم، فجلس
~~إلى جانبه فكأنه ظن أنه يريد حاجة، فخفف الصلاة، فلما سلم أقبل إليه بوجهه،
~~فقال له الرجل: يا أبا جعفر أخبرني عن بدء خلق هذا البيت كيف كان؟
# فقال أبو جعفر عليه السلام: ممن أنت؟
# فقال له الرجل: من أهل الشام.
# فقال له عليه السلام: إن أحاديثنا إذا أسقطت إلى الشام جاءتنا صحاحا،
~~وإذا أسقطت إلى العراق جاءتنا وقد زيد فيها ونقص.
# (يعني أن شيعتهم بالعراق كثيرا بأخذ ذلك بعضهم من بعض، فيقع من ذلك
~~الزيادة والنقصان بين النقلة: وهم بالشام قليل، فإذا سقط الحديث إلى من
~~يسقط إليه بقي على حاله).
# قال: ثم أقبل عليه فقال: بدء خلق هذا البيت، إن الله تعالى لما قال
~~للملائكة " إني جاعل في الأرض خليفة " (1).
# فردوا عليه بقولهم: " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك
# PageV03P278
# الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ".
# وقالوا بأنفسهم: نحن الحافون بعرشه والمسبحون بحمده، فيستخلف غيرنا، ونحن
~~أقرب إليه. ms595
# قال الله عز وجل: " إني أعلم ما لا تعلمون ". " وأعلم ما تبدون وما كنتم
~~تكتمون ". فعلموا أنهم قد وقعوا في الخطيئة، فعاذوا بالعرش، فطافوا سبعة
~~أشواط ليسترضوا ربهم عز وجل، فرضي عنهم.
# وقال لهم: اهبطوا إلى الأرض فابنوا لي بيتا يلوذ به من أذنب من عبادي،
~~ويطوف حوله كما طفتم أنتم حول عرشي، فأرضي عنهم كما رضيت عنكم.
# فبنوا هذا البيت، فهذا يا عبد الله بدء هذا البيت.
# قال له الرجل: صدقت يا أبا جعفر، فما بدء هذا الحجر؟
# قال عليه السلام: إن الله عز وجل لما أخذ ميثاق بني آدم أجرى نهرا أحلى
~~من العسل، وألين من الزبد، ثم أمر القلم [فاستمد] من ذلك النهر وكتب
~~اقرارهم، وما هو كائن إلى يوم القيامة ثم ألقم الكتاب هذا الحجر. فهذا
~~الاستلام الذي ترى إنما هو بيعة على إقرارهم.
# قال جعفر بن محمد عليه السلام: وكان أبي إذا استلم الركن قال: " اللهم
~~أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته ليشهد لي عندك بالوفاء ".
# فقال له الرجل: صدقت يا أبا جعفر. ثم قام، فلما ولى [قال لي] أبي: اردده
~~علي. فخرجت وراءه وأنا وراءه إلى أن حال الزحام بيني وبينه حتى إلى الصفا،
~~فعدت إلى الصفا، فلم أره.
# (فذهبت إلى المروة فلم أره، فجئت إلى أبي، فأخبرته. قال [أبي]: إني أراه
~~الخضر عليه السلام). PageV03P279
# فهذا يؤثر عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام على ظاهر القول فيه وتحته
~~من سر الحكمة في الباطن ما هو جوهره ولبابه وسر الحكمة فيه.
### |||| [مع هشام بن عبد الملك]
# NoteV03P280N1189 ويروى عن الزهري، أنه قال: حج
~~هشام بن عبد الملك، فدخل المسجد الحرام معتمدا على يد سالم مولاه، ورأي
~~محمد بن علي جالسا في المسجد والناس حوله يسألونه.
# فقال له سالم: يا أمير المؤمنين هذا محمد بن علي بن الحسين عليه السلام.
# قال له هشام: المفتون به أهل العراق؟
# قال: نعم.
# قال [هشام]: اذهب إليه، وقل له يقول لك أمير المؤمنين: ما الذي يأكل
~~الناس يوم القيامة ويشربون ms596 إلى أن يفصل بينهم.
# فجاء إليه فذكر له ذلك.
# فقال له أبو جعفر: إن الله عز وجل يقول: يوم تبدل الأرض غير الأرض " (1).
~~فيحشر الناس يوم القيامة على الأرض. وتكون لهم الخبزة النقية يأكلون منها
~~[وأنهار متفجرة يشربون منها] إلى أن يفرغ من حسابهم.
# فانصرف سالم إلى هشام، فأخبره بجوابه، فرأى هشام أنه ظفر به.
# فقال: الله أكبر، ارجع إليه، فقل له: ما شغلهم عن الاكل والشراب يومئذ ما
~~هم فيه من هول يوم القيامة.
# فرجع إليه فقال له ذلك.
# PageV03P280
# فقال له أبو جعفر عليه السلام: هم في النار أهول من ذلك وما شغلهم ما هم
~~فيه أبدا عن أن قالوا لأهل الجنة: " أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم
~~الله " (1). وأكلوا الضريع (2) والزقوم (3) وشربوا الصديد (4) والحميم (5).
# فرجع إلى هشام، فأخبره، فأفحم، فلم يحر جوابا.
# NoteV03P281N1190 قيس بن ربيع، قال: سألت أبا إسحاق [السبيعي] عن المسح
~~(يعني: على الخفين)، فقال: أدركت الناس يسحبون حتى لقيت محمد بن علي بن
~~الحسين وما رأيت مثله. فسألته عن المسح، فنهاني عنه، وقال: لم يكن علي عليه
~~السلام يمسح [عليها]، [وكان يقول] (6):
# وسبق [الكتاب] الكعبان الخفين (يعني قول الله عز وجل " وامسحوا برؤوسكم
~~وأرجلكم إلى الكعبين " (7) قال أبو إسحاق: فما مسحت مذ نهاني.
# قال قيس: فما مسحت مذ سمعت هذا من أبي إسحاق.
# NoteV03P281N1191 الزبير [بن] أبي بكر، قال: كان محمد بن علي بن الحسين
~~يدعى باقر العلم لأهل التقى، وله يقول القرضي (8) شعرا:
# PageV03P281
# يا باقر العلم لأهل التقى * وخير من أبى على الاجيل قال الزبير: وقال
~~مالك بن أعين [الجهني] في محمد بن علي بن الحسين شعرا:
# إذا طلب الناس علم القرآن * كانت قريش عليه عيالا وان قيل هذا (1) ابن
~~بنت النبي * رأيت (2) لذلك فرغا طوالا نجوم تهلل للمد لجين * جبال تورث
~~علما جبالا (3)
### |||| [أردت أن أعظه فوعظني]
# NoteV03P282N1192 وكان محمد بن
~~المنكدر، يقول: ما كنت أظن أني أرى مثل علي بن الحسين عليه السلام حتى رأيت
~~ابنه محمد بن علي عليه السلام، ms597 ولقد أردت مرة أن أعظه فوعظني.
# فقيل له: وكيف ذلك؟
# قال: خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيني أبو جعفر عليه
~~السلام، وكان رجلا بدينا ثقيل الجسم وهو معتمد على غلامين له أسودين. فقلت
~~في نفسي: شيخ من شيوخ قريش في هذه الساعة على هذه الحالة في طلب الدنيا،
~~لاعظه. فدنوت منه، فسلمت عليه، ورأيته قد [تصبب] عرقا.
# فقلت: أصلحك الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحالة في طلب
~~الدنيا، أرأيت لو جاءك الموت وأنت على هذه
# PageV03P282
# الحال في طلب الدنيا.
# قال: فخلا الغلامين من يده، ثم تساند إلى الحائط، فقال:
# لو جاءني [والله] الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا على طاعة من طاعة
~~الله عز وجل، اكف بها نفسي وأهلي عن الناس، وإنما كنت أخاف الموت لو جاءني
~~وأنا على معصية من معاصي الله.
# قلت: رحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني.
# NoteV03P283N1193 وقيل: إن أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام
~~كان يحبو قوما يغشون مجلسه الخمسمائة إلى الألف [درهم] كل رجل منهم، وكان
~~يحب مجالستهم ولا يملهم، منهم: عمرو بن دينار، وعبد الله بن عبيدة بن
~~عميرة.
# قال سفيان: وكان يحمل الصلة والكسوة ويقول: هنيئا لكم من أول السنة.
### |||| [هكذا الاخوة]
# NoteV03P283N1194 الحسن بن كثير، قال: جلست إلى جعفر بن
~~محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام، فسألني عن حالي، فشكوت إليه تخلل
~~المال وجفاء الاخوان.
# فقال: ليس الأخ أخا يرعاك غنيا ويقطعك فقيرا. ثم أمر إلى غلام كان بين
~~يديه كلام. فأخرج كيسا، فدفعه إلي، وقال: استعن بهذا، وإذا نفذ فأعلمني.
~~فوجدت فيه سبعمائة درهم.
# NoteV03P283N1195 الحسن بن صالح، قال: سمعت أبا جعفر يقول: ما شيب شئ بشئ
~~أحسن من حلم بعلم (1).
# PageV03P283
### |||| [مع أبي هاشم]
# NoteV03P284N1196 عبد الله بن الحسين، قال: وقف أبو هاشم
~~عبد الله بن محمد بن الحنفية (1) على أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه
~~السلام، وهو في المسجد وحوله جماعة من الناس قد ms598 اختلفوا يأثرون عنه
~~ويستفتونه، فحسده أبو هاشم، فشتمه وشتم أباه، وقال: تدعون وصية رسول الله
~~صلى الله عليه وآله بالأباطيل وهي لنا دونكم.
# فأقبل عليه أبو جعفر غير مكترث، فقال: قل ما بدا لك، أنا ابن فاطمة وأنت
~~ابن الحنفية، فوثب الناس على أبي هاشم يرمونه بالحصاة ويضربونه بالنعال حتى
~~أخرجوه من المسجد.
### |||| [مع زيد بن علي]
# ولما نظر زيد بن علي بن الحسين إلى اقبال الناس على أخيه
~~محمد
# PageV03P284
# بن علي (وعلو ذكره فيهم حسده) وقال له: مالك لا تقوم وتدعو الناس إلى
~~القيام معك؟ فأعرض عنه وقال عليه السلام له: لهذا وقت لا نتعداه. فدعا إلى
~~نفسه، وقال له: إنما الامام منا من أظهر سيفه، وقام يطلب حق آل محمد لا من
~~أرخى عليه سترا وجلس في بيته. وأوهم الشيعة أنه إنما قام بأمر أخيه، فأجابه
~~جماعة منهم، وأظهر نفسه.
# فقال أبو جعفر: يا زيد إن مثل القائم من أهل هذا البيت قبل قيام مهديهم
~~مثل فرخ نهض من عشه من قبل أن يستوي جناحاه، فإذا فعل ذلك سقط فأخذه
~~الصبيان يتلاعبون به (1)، فاتق الله في نفسك أن لا تكون غدا المصلوب
~~بالكناسة. فلم يلتفت إلى قوله، فأظهر البراءة منه، فلما أحس الشيعة، توقف
~~كثير من كان انتدب للقيام معه.
# NoteV03P285N1197 وجاء بعضهم (2)، فقال له: هذا الذي تدعونا إليه عندك
~~فيه
# PageV03P285
# عهد من أبيك أو من وصية أوصى بها إليك؟
# قال [زيد]: لا.
# فقال: فإن أخاك أبا جعفر يذكر إن أباه عهد إليه عهده، وأوصى إليه وعرفنا
~~من أشهده علينا من ثقات أوليائه.
# قال [زيد]: معاذ الله فلو كان ذلك لأطلعني عليه، والله لقد كان ربما ينفض
~~المخ من العظام ليطعمني إياه، فما يضعه في فمي حتى يبرده، فهو يتوقى علي من
~~حرارة المخ ولا يتوقى علي من حرارة النار! ويطلع غيري على ذلك ويستره عني!
# قال الرجل: نعم قد يكون ذلك، وهذا كتاب الله يشهد به.
# قال: وأين هذا من كتاب الله؟
# قال: فيما حكاه الله تعالى ms599 عن يعقوب عن قوله ليوسف لما أخبره بما رآه
~~وأعلمه أن الامر يصير إليه. فقالا له: " يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك
~~فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للانسان عدو مبين " (1) وأمره بكتمانه عنهم،
~~وأخبره بما يصير إليه من الامر " و كذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل
~~الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل
~~إبراهيم و إسحاق " (2) ولم يطلع اخوته على ذلك.
# فافحم ولم يحر جوابا (3).
# PageV03P286
# وسمع ذلك من بقي معه ممن كان أجابه، فافترقوا عنه، فظفر به هشام بن عبد
~~الملك، فقتله، وصلبه على كناسة الكوفة، وأحرقه بالنار. فكان كما حذره أبو
~~جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام، وكما وصف له بالفرخ نهض عن عشه من
~~قبل أن يستوي جناحاه، فأخذه الصبيان يتلاعبون به. PageV03P287
### |||| [وفاته]
# واختلف في سنة وفاته، فقال الواقدي: توفي أبو جعفر محمد بن علي
~~بالمدينة سنة تسع عشر ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة.
# وقال سفيان بن عيينة: سمعت جعفر بن محمد عليه السلام يقول: سمعت أبي عليه
~~السلام يقول لعمتي فاطمة بنت الحسين عليه السلام وقد كلمته في شئ: لي ثمان
~~وخمسون سنة، وتوفي [تلك] السنة.
# وقال مصعب بن عبد الله: توفي أبو جعفر محمد بن علي في المدينة سنة أربع
~~عشر ومائة.
# قال الزبير: قال لي محمد بن الحسين بن زوالة: توفي محمد بن علي بن الحسين
~~عليه السلام في آخر أيام هشام في سنة أربع وعشرين ومائة. وتوفي هشام سنة
~~خمسة وعشرين ومائة، وكانت ولايته سنة غير شهر واحد، والله أعلم.
### |EDITOR|
# تم الجزء الثالث عشر من كتاب شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار سلام
~~الله عليهم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، من تأليف سيدنا الأجل القاضي النعمان
~~بن محمد بن منصور قدس الله روحه بحق سيدنا محمد وآله أجمعين.
# * * * PageV03P288
### | شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفى سنة 363 ه. ق الجزء الرابع عشر
PageV03P289
# .. PageV03P290
### ||
# بسم الله الرحمن الرحيم ms600
### ||| الإمام الصادق عليه السلام
# أما جعفر بن محمد بن
~~علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فهو وصي أبيه محمد بن علي
~~عليه السلام، واليه صار الامر من بعده، وبه كان يكنى: أبو جعفر.
# وكان جعفر يكنى: أبو عبد الله.
# وكان أعلم أهل زمانه، وعنه تفرع العلم بالحلال والحرام في الخاص والعام.
~~ومن رواه (1) عنه من الكبراء المذكورين بالفقه من العامة: أبو حنيفة
~~النعمان بن ثابت الكوفي (2)، ومالك بن أنس المدني (3)، وسفيان الثوري،
~~وشيبة بن عيينة (4)، والحسن بن صالح (5)، وأيوب السختياني (6)، وعمرو بن
# PageV03P291
# دينار (1)، وكثير من علماء العامة.
# وكان موصوفا بالعلم والفضل والورع، لا ينكر فضله ولا يجهل مقامه عند
~~الخاص والعام.
# NoteV03P292N1198 عن حمزة بن حمران (2)، والحسين بن زياد (3)، قالا:
~~صلينا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ثم توجهنا إلى أبي عبد الله
~~جعفر بن محمد عليه السلام، فدخلنا عليه في داره (4)، فأذن وأقام [الصلاة]
~~(5) وتقدم فصلى، فتنحينا ناحية، فلما ركع قلنا: نحسب تسبيحه، فعد أحدنا
~~ثلاثا وثلاثين تسبيحة، وعد الآخر أربعا وثلاثين تسبيحة.
# NoteV03P292N1199 وحج جعفر بن محمد، فأتى جمرة العقبة، فوجد الناس وقوفا
~~عندها فقال: إنا لله، تستبدعون بدعة، ودعا غلاما يقال له: سعيد، فأتاه.
# فقال له: ناد عني الناس أن ليس هذا موضع وقوف.
# فنادى سعيد: أيها الناس يقول لكم مولاي جعفر بن محمد، انفضوا، فليس هذا
~~موضع وقوف.
# فانفض الناس.
### |||| [سلوني قبل أن تفقدوني]
# NoteV03P292N1200 صالح بن أبي الأسود (6)، قال:
~~سمعت جعفر بن محمد عليه
# PageV03P292
# السلام يقول: سلوني قبل أن تفقدوني فإنه لا يحدثكم أحد بعدي مثلي حتى
~~يقوم صاحبكم.
# وكذلك استترت الأئمة من بعد للتقية، فلم يقم أحد منهم بظاهر علم، ولا
~~أظهره حتى قام المهدي (1).
# والى أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام نسبت الجعفرية، وهي قرية من
~~قرى الشيعة (2) كانوا قبل ذلك يقولون بإمامة محمد بن الحنفية ثم اختلفوا،
~~فتفرقوا فرقا كثيرة بعد ذلك، وحسبت هذه القرية على أن الامام في زمانه محمد
~~بن الحنفية، ثم ms601 جعفر بن محمد من بعده، وفي ذلك يقول السيد الحميري - وكان
~~منهم - شعرا:
# تجعفرت باسم الله والله أكبر * وأيقنت أن الله يعفو ويغفر في شعر طويل
~~(3).
# وقال يعتذر إلى جعفر بن محمد صلوات الله عليه:
# PageV03P293
# أيا راكبا نحو المدينة جسرة * همرجانة نطوي بها كل سبسب (1) إذا ما هداك
~~الله عاينت جعفرا * فقل لولي الله وابن المهذب ألا يا ولي الله وابن نبيه
~~(2) * أتوب إلى الرحمان ثم تأوبي إليك من الذنب الذي كنت مطنبا * أجاهد فيه
~~دائبا كل معتب (3) وما كان قولي في ابن خولة مبطنا * معاندة مني لنسل
~~المطيب ولكن روينا عن وصي محمد (4) * ولم يك فيما قال بالمكذب بأن ولي
~~الأمر يفقد لا يرى * سنينا كفقد الخائف المترقب ويقسم أموال الفقيد كأنما *
~~تغيبه بين الصفيح المنصب (5) فان قلت لا فالحق قولك والذي * تقف فحتم غير
~~ما متعصب فان ولي الأمر والقائم الذي * تطلع نفسي نحوه يتطرب
# PageV03P294
# له غيبة لا بد أن يستغيبها * فصلى عليه الله من متغيب
### |||| [ضبط الغريب]
~~الجسرة: الناقة الطويلة، ويقال العظيمة.
# والهمرجانة: السريعة. والسبسب: المفازة.
# والمهذب: الذي هذب نفسه عن عيوبه، أي خلص منها. قال الشاعر:
# ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث، أي الرجال المهذب؟
# والتأوب من أوب: أي ترجع (1). والتأوب من السير.
# والمطنب: البليغ. والمنطق في المدح والذم إذا بالغ في ذلك. قيل: أطنب
~~فيه، وهو المطنب.
# والمعتب: العاتب. والمعاتبة المفاعلة من العتاب يكون بين الاثنين يعاتب
~~كل منهما صاحبه يذكران الموجدة. والاسم من ذلك العتبى. يقول: كان يجاهد في
~~ذلك لعاتبه عليه.
# والجهاد: القتال، اخذ من اجتهدت نفسه في الشئ إذا بلغت فيه المجهود.
# وعنى بابن خولة: محمد بن علي - ابن الحنفية - وهي خولة بنت جعفر بن قيس
~~بن مسلمة بن عبد الله (2) بن بلغة بن الدول بن حنيفة بن لجيم (3).
# وقال قوم: هي خولة بنت أبا بسر بن جعفر.
# وقال قوم: كانت أمة من سبي اليمامة صارت إلى علي عليه السلام.
# قالوا: ولم تكن من أنفس بني حنيفة، فكان خالد بن الوليد ms602 صالحهم على
# PageV03P295
# الرقيق (1).
# والصفح من الصفاح: وهي الحجارة العراض واحدتهما صفاحة، فكانوا ينصبونها
~~في قبورهم ليتقي الموتى من التراب.
# والمنصب والمنصوب في معنى مفعل.
# وكان الذين يقولون محمد بن الحنفية من الشيعة يزعمون أنه المهدي الذي جاء
~~عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه يقوم فيملأ الأرض عدلا. فلما مات ولم
~~يكن ذلك كرهوا أن ينقضوا قولهم ويرجعوا عنه.
# فقالوا: لم يمت وهو في غار في جبل رضوي (2) حماقة منهم وجهالة. وفي ذلك
~~يقول السيد الحميري إذ كان يتولاه:
# الأقل للوصي فدتك نفسي * أطلت بذلك الغار المقاما (3) أضر بمعشر وألوك
~~منا (4) * وسموك الخليفة والاماما
# PageV03P296
# وعادوا أهل هذا الأرض طرا * مقامك عندهم ستين عاما (1) وما ذاق ابن خولة
~~طعم موت * ولا وارت له أرض عظاما ولكن حل في شعب برضوى (2) * تراجعه
~~الملائكة السلاما وأن به له لمحل صدق * وأندية تحدثه كلاما هدانا الله
~~اوحزادك أمر (3) * به وعليه فلتمس التماما قام مردة المرسدي حتى (4) * نرى
~~راياتنا تترى نظاما وقال الكثير (5) فيه - وكان ممن يقول بامامة ابن
~~الحنفية -:
# ألا إن الأئمة في قريش * ولاة الامر أربعة سواء علي والثلاثة من بنيه *
~~هم الأسباط ليس بهم خفاء (6) فسبط سبط إيمان وبر * وسبط غيبته كربلاء وسبط
~~لا يذوق الموت حتى * يقود الخيل يقدمها اللواء يغيب لا يرى فيهم زمانا (7)
~~* برضوى عنده عسل وماء وإنما أخذت هذه المقالة ممن قال بها بعد موته بمدة
~~طويله. وأما موته فلم يكن خفيا ولا مستورا ولا مات في غيبة غابها وإنما مات
~~في المدينة.
# NoteV03P297N1201 روي عن الواقدي، أنه قال: حدثني زيد بن سائب، قال:
# سمعت أبا هاشم عبد الله بن محمد بن علي يقول: توفي أبي في المحرم
# PageV03P297
# أول سنة إحدى وثمانين، فلما وضعناه في البقيع لنصلي عليه أتانا أبان بن
~~عثمان وهو الوالي يومئذ ليصلي عليه.
# قال: فقلت له: إنك لا تصلي عليه ابدا إلا أن تطلب الينا ذلك.
# فقال له أبان: أنتم أولى بجنازتكم فيصلي عليها من شئتم.
# قلنا له: فتقدم فصلي عليها.
# فزعم من ms603 تعلق بالمقالة التي قالها فيه من أنه لم يمت، وكانوا على ذلك إلى
~~أن كلم بعض رؤسائهم أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام في مثل ذلك، فقال له:
~~ويحك ما هذه الحماقة، أنتم أعلم به منا أم نحن، قد حدثني أبي علي بن الحسين
~~عليه السلام أنه قد شهد موته وغسله وتكفينه والصلاة عليه وأنزله في قبره.
# فقال له: شبه على أبيك كما شبه عيسى بن مريم على اليهود.
# فقال محمد بن علي عليه السلام: أفتجعل هذه الحجة قضاء بينك وبيننا.
# قال: نعم.
# قال: أرأيت اليهود الذين شبه عيسى عليهم كانوا أولياءه أو أعداءه؟
# قال: بل كانوا أعداءه.
# قال: أفكان أبي عدو محمد بن علي فشبه عليه؟
# قال: لا.
# وانقطع وترك ما كان عليه ورجع إلى قول محمد بن علي، وتتابعوا على ذلك من
~~الرجوع في أيام جعفر بن محمد عليه السلام، فسموا بالجعفرية.
# * * * PageV03P298
### |||| [مع أبي حنيفة]
# NoteV03P299N1202 وجاء أبو حنيفة من أهل العراق يوما إلى
~~أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام ليستمع منه، وخرج أبو عبد الله عليه
~~السلام يتوكأ على عصا.
# فقال له أبو حنيفة (1): يا بن رسول الله ما بلغت من السن ما تحتاج منه
~~إلى العصا.
# قال: هو كذلك، ولكنها عصا رسول الله صلى الله عليه وآله أردت التبرك بها.
# فوثب أبو حنيفة إليه، وقال: اقبلها يا بن رسول الله. فحسر أبو عبد الله
~~جعفر بن محمد عليه السلام عن ذراعه، وقال له: والله لقد علمت أن هذا من
~~بشرة رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن هذا من شعره فما قبلته وتقبل عصا.
# NoteV03P299N1203 وكان مالك بن أنس يستمع من جعفر بن محمد عليه السلام،
~~وكثيرا ما يذكر من سماعه عنه. وربما قال: حدثني الثقة، يعنيه.
# NoteV03P299N1204 دخل سفيان الثوري يوما، فسمع منه كلاما أعجبه، فقال:
~~والله يا بن رسول الله الجوهر.
# فقال له جعفر بن محمد عليه السلام: بل هذا خير من الجوهر، وهل الجوهر إلا
~~حجر.
# NoteV03P299N1205 [وجاء] إليه يوما ms604 الحسن بن صالح بن حي وأصحابه، فقال
~~له:
# يا بن رسول الله ما تقول في قول الله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا
# PageV03P299
# أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " (1) من اولي الامر الذين
~~أمر الله عز وجل بطاعتهم؟
# قال: العلماء.
# فلما خرجوا قال الحسن بن صالح لأصحابه: ما صنعنا شيئا، ألا سألناه من
~~هؤلاء العلماء؟ فرجعوا إليه فسألوه.
# فقال [عليه السلام]: الأئمة منا أهل البيت.
# NoteV03P300N1206 [إن الصادق عليه السلام قال لأبي حنيفة لما دخل عليه:
~~من أنت؟
# قال: أبو حنيفة.
# قال عليه السلام: مفتي أهل العراق؟
# قال: نعم] (2).
# قال عليه السلام لأبي حنيفة: الذي تعتمد عليه في الفتيا؟
# قال: كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله.
# قال: فلما لم تجد له نصا في ذلك؟
# قال: أقيسه على ما وجدته.
# قال: ويحك يا نعمان، إن أول من قاس إبليس، فأخطأ، قال:
# " خلقتني من نار وخلقته من طين " (3) فرأى أن النار أشرف من الطين، وأن
~~من خلق من الفاضل أن لا يسجد للمفضول.
# ثم قال: يا نعمان، أيهما أطهر عندك البول أو المني؟
# قال: المني.
# PageV03P300
# قال: فكيف جعل الله عز وجل في البول الوضوء، وفي المني الغسل وهو الأطهر،
~~هل يقاس هذه؟
# قال: لا.
# قال: أيهما أعظم الزنا أم القتل؟
# قال: القتل.
# قال: فقد جعل الله عز وجل في قتل النفس شاهدين إذا شهدا بالقتل على إنسان
~~قتل إذا طلب قتله ولي الدم، ولا يحل من شهد عليه بالزنا إلا أن يشهد عليه
~~أربعة، ولو كان الدين جاريا على القياس لكان القتل [بالشاهدين] (1) الذي هو
~~أعظم يكون الشهود فيه أكثر.
# وأيهما أعظم الصلاة أم الصوم؟
# قال: الصلاة [أفضل].
# قال: فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله الحائض أن تقضي الصوم، ولا
~~تقضي الصلاة. ولو كان على القياس لكان الذي هو أعظم أحق أن يقضى.
# فسكت أبو حنيفة ولم يحر جوابا.
# * * *
# PageV03P301
### |||| [من دعائه عليه السلام]
# NoteV03P302N1207 لما قتل داود (1) المعلى بن
~~خنيس (2)، فدخل عليه أبو عبد الله جعفر ms605 بن محمد عليه السلام، وقد قال لابنه
~~إسماعيل عليه السلام:
# اتبعني بالسيف.
# فقال لداود: قتلت مولاي، وأخذت مالي؟
# قال داود: ما أنا قتلته.
# قال: من قتله؟
# قال: هذا - وأومى بيده إلى شرطي بين يديه -.
# قال جعفر بن محمد عليه السلام لإسماعيل ابنه: خذ هذا - يعني الشرطي -
~~فقبض عليه إسماعيل.
# فجعل الشرطي يقول لداود: تأمرني بقتل الرجل، فلما قتلته بأمرك، قلت: هذا
~~قتله.
# قال له أبو عبد الله عليه السلام: قد صدقت فيما قلت، وما قتله إلا هو.
~~ولأدعون الله عليه.
# ثم خرج، فقال داود: يهددنا بدعائه.
# PageV03P302
# وبات جعفر بن محمد بن علي عليه السلام في ليلته قائما يصلي ويدعو على
~~داود، وكان مما سمع من دعائه عليه السلام عند وجه السحر، وهو ساجد:
# يا ذا القوة والقدرة، ويا ذا المحال الشديد، ويا ذا العزة، التي خضع لك
~~كل خلقك قائما ذليلا، عجل أخذك لداود، وانتقامك منه.
# وبات داود هائما قد أغمي عليه.
# قالت لبابة بنت عبد الله بن عباس (1): فقمت، أفتقده في الليل، فوجدته
~~مستلقيا في قفاه، وثعبان قد انطوى على صدره، وجعل فاه على فيه. فأدخلت يدي
~~في كمي، فناولته، فعطف فاه علي. فرميت به فانساب في ناحية البيت، وانبهت
~~[إلى] داود، فوجدته حائرا قد احمرتا عيناه، فكرهت أن اخبره بما كان منه،
~~وخرجت عنه (2) فانصرفت إليه ثانية، فوجدت ذلك الثعبان كذلك، ففعلت مثل الذي
~~فعلت المرة الأولى، وحركت داود فأصبته ميتا. فما رفع جعفر بن محمد رأسه من
~~السجود حتى سمع الهاتفة (3) والناس يقولون: مات داود.
# NoteV03P303N1208 وسعي بجعفر بن محمد عليه السلام إلى أبي الدوانيق، فقال
~~للربيع (4) - حاجبه -: يا ربيع، ائتني بجعفر، قتلني الله إن لم أقتله.
# فجاء به الربيع.
# PageV03P303
# قال الربيع: فلما قرب منه حرك شفتيه. فلما دخل عليه قال له:
# يا جعفر تحاول الفتنة وتريد سفك دماء المسلمين وتلحد في سلطاني وتبتغي
~~(1) الغوائل.
# فقال له جعفر بن محمد: يا أمير المؤمنين ما فعلت ذلك ولا أردته فقد علمت
~~قديما ما أنا عليه، فلا تقبل علي ms606 من كاذب إن كذب، وساع إن سعى بي عندك.
# فسكت.
# ثم قال: يا أبا عبد الله والله اني لاعلم أنت عليه قديما كما ذكرت، ولو
~~كنت قد فعلت ما قيل لك فقد ابتلي أيوب (2)، فصبر.
# وظلم يوسف (3)، فغفر. وأعطى سليمان (4)، فشكر.
# [فقال:] وهؤلاء أنبياء الله إليهم يرجع أنسابنا، ارتفع إلى هاهنا.
# فرفعه إليه، وأجلسه على فراشه إلى جانبه، ثم دعا برجل فقال:
# ألست القائل عن هذا كذا وكذا؟
# قال: نعم يا أمير المؤمنين.
# قال: فسمعت ذلك منه، أو بلغك عنه.
# قال: بل سمعت بأذني.
# قال: أفتحلف على ذلك؟
# قال: نعم.
# قال: فقل: والله الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب.
# فقال جعفر بن محمد عليه السلام: يا أمير المؤمنين إن رأيت أن
# PageV03P304
# تجعل استحلافه إلي، فأستحلفه بما شئت.
# [ثم] قال: يا أمير المؤمنين، إن العبد إذا وحد الله ومجده وحلف بعد ذلك
~~لم ينتقم الله منه، وان كذب في الدنيا.
# ثم أقبل على الرجل فقال له: تحلف بما أستحلفك به؟
# قال: نعم.
# قال عليه السلام: فاتق الله في نفسك ولا تحلف كاذبا، واستقبل أمير
~~المؤمنين، وقل الحق.
# قال: ما قلت إلا ما سمعته منك ولا أرجع.
# قال جعفر بن محمد عليه السلام: اللهم أنت الشاهد عليه والعالم بقوله.
# ثم أقبل عليه، وقال له: قل إن كنت حالفا: (برئت من [حول] الله وقوته،
~~وأسلمت إلى حولي وقوتي إن لم يكن جعفر بن محمد قال كذا وكذا) (1).
# فقال الرجل ذلك، فما برح مكانه حتى صرع، فمات.
# قال أبو الدوانيق: خذوا برجليه لعنه الله (2).
# فجروه حتى أخرجوه. وعطف أبو الدوانيق على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه
~~السلام يسترضيه، ثم قال: انصرف يا أبا عبد الله فاني أخشى أن يسوء ظن أهلك
~~بنا فيك.
# فلما انصرف لحقه الربيع فقال: يا بن رسول الله لقد دخلت عليه، وما ظننت
~~إلا أنه سيقتلك لما رأيت من حنقه عليك، ويمينه أنه ليقتلك، فلما دخلت إليه
~~رأيتك حركت شفتيك، فنظرت إليه قد
# PageV03P305
# حال عما كان لك ms607 عليه، وما أراك إلا دعوت الله تعالى، فعلمني ما دعوت.
# قال: دعوت بدعاء جدي الحسين بن علي عليه السلام.
# قال: وما هو، جعلت فداك؟
# قال: قلت: يا عدتي عند شدتي، ويا غوثي عند كربتي، احرسني بعينك التي لا
~~تنام، واكفني برحمتك (1) التي لا ترام (2).
### ||||| [توضيح وبيان]
# وقول جعفر بن محمد لأبي الدوانيق (3): قد علمت قديما ما
~~أنا عليه. وقول أبي الدوانيق: إنه يعلم ذلك.
# وإنما ذكره شيئا قد كان شاهده منه، وذلك أنه يوما في أيام بني أمية
~~وجعلوا يستحثونه على القيام، ويذكرون كثرة أوليائه، وكان أكثرهم قولا أبو
~~الدوانيق، فضرب أبو عبد الله عليه السلام [على] فخذ أبي الدوانيق.
# ثم قال له: أما بلغك قول أبي لأخيه زيد لما هم بالقيام: ويحك يا زيد احذر
~~أن تكون غدا المصلوب بالكناسة، إنا أهل بيت لا يقوم منا قائم قبل أوان قيام
~~مهدينا إلا كان كمثل فرخ طائر نهض عن عشه قبل أن يستوي جناحاه فما هو أن
~~يستقل مرة أو مرتين بالطيران حتى سقط، فيأخذه الصبيان يتلاعبون به (4).
# PageV03P306
# فقال له: متى يكون قيام مهديكم يا بن رسول الله فقال: والله لا يكون ذلك
~~حتى يتلاعب أنت وذريتك من بعدك بهذا الامر دهرا طويلا.
# فقال له أبو الدوانيق: أنا يا بن رسول الله؟
# قال: نعم، أنت.
# فكان ذلك مما صرف الله عنه به شره.
# فإذا سعى به إليه، وقيل له فيه ذكر هذا الحديث، فعلم أنه لا يقوم عليه.
# NoteV03P307N1209 وأرسل إليه يوما، وقد سعى به إليه، وأكد عليه أمره،
~~وعلم كثرة أتباعه، فلما دخل أبو عبد الله عليه السلام حرك شفتيه، فرأى منه
~~أبو الدوانيق فقال: ما تقول يا جعفر، تسبني، وتلعنني.
# فقال: لا والله يا أمير المؤمنين ما سببتك، ولا لعنتك.
# قال: فما حركت به شفتيك؟
# قال: دعوت الله عز وجل.
# قال: بما دعوت؟
# قال: قلت: اللهم إنك تكفي من كل شئ، ولا يكفي منك شئ، فاكفنيه يا كافي كل
~~شئ.
# فقال له أبو الدوانيق: لا والله ما مثلك ms608 يترك.
# فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا أمير المؤمنين إني بلغت من السنين ما
~~لم يبلغه أحد من آبائي في الاسلام، وما أراني أن أصحبك إلا قليلا، وما أرى
~~هذه السنة تتم لي، فلا تعجل علي فتبوء بإثمي (1).
# فرق له وخلى سبيله. وتوفي تلك السنة سلام الله عليه، وكانت وفاته في
~~المدينة في شوال سنة ثمان وأربعين ومائة. وهو ابن ثمان
# PageV03P307
# وستين (1).
# ويقال: تسع وستين وقال مالك بن أعين الجهني يرثيه شعرا:
# فيا ليتني ثم يا ليتني (2) شهدت الذي كنت لم أشهد فآسيت في بثه جعفرا *
~~وشاهدت في لطف العود فان قيل نفسك قلت الفداء * وكف المنية بالموصد عشية
~~يدفن فيك الهدى * وغرة زهرة بني أحمد (3) وقال الآخر:
# يا عين ابك جعفر بن محمد * زين المشاعر كلها والمسجد (4)
# PageV03P308
### |||| [بعض فرق الشيعة]
# وكان لجعفر من الأولاد الذكور خمسة: عبد الله،
~~وإسماعيل. أمهما فاطمة بنت الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام.
# وأمها: أم حبيب بنت عمرو بن علي بن أبي طالب عليه السلام.
# وأمها: أسماء بنت عقيل بن أبي طالب.
# ولم يكن جعفر بن محمد عليه السلام تزوج عليها ولا اتخذ سرية حتى ماتت.
### ||||| [الإسماعيلية]
# وكان إسماعيل أحبهما إليه وأبرهما به. وولد لإسماعيل
~~[محمد] بن إسماعيل، وبلغ مبلغ الرجال في حياة أبيه، وتوفي أبوه في حياة
~~أبيه جعفر بن محمد عليه السلام بالعريض، فحمل على رقاب الرجال حتى دفن
~~بالبقيع.
# وكان أبوه جعفر بن محمد عليه السلام يأمر به، فينزل، ثم يكشف عن وجهه،
~~وينظر إليه، ففعل ذلك، وهو يسار به إلى البقيع مرارا. وكان ذلك سببا (1).
# وكان قوم من الشيعة يقولون: توفي إسماعيل في حياة أبيه.
# ويقولون: انه عهد إليه، وانه هو عهد إلى ابنه محمد (2) وهم على ذلك إلى
# PageV03P309
# اليوم يقولون بامامة ولده واحد بعد واحد.
### ||||| [الفطحية]
# وقال فريق من الشيعة بإمامة عبد الله بن جعفر [الأفطح] (1) بعد
~~أبيه جعفر بن محمد. ومات عبد الله بعد أبيه جعفر عليه السلام سبعين يوما،
~~ولم يدع ولدا ms609 ولا عقب له. وانقرض الذين كانوا يقولون بإمامته، فليس يقول
~~أحد بذلك.
# * * * وولد لجعفر بن محمد عليه السلام بعد وفاة فاطمة أم عبد الله
~~وإسماعيل، موسى ومحمد وعلي لام ولد.
# فقال قوم: بامامة موسى بعد أبيه جعفر بن محمد عليه السلام (2).
# ثم اختلفوا بعد موته، فزعم قوم أنه حي لم يمت ولا يموت حتى يقوم ويملا
~~الأرض عدلا.
### ||||| [القطيعية]
# وقوم منهم قطعوا على موته، وقالوا: بامامة علي ابنه من بعده
~~(3)، وسموه علي
# PageV03P310
# الأرض، وهذه الفرقة سميت القطيعية، لقطعهم بالموت على موسى. [في حبس
~~هارون الرشيد مسموما].
# ثم اختلفوا بعد الموت على ابن موسى.
# NoteV03P311N01 فقال قوم منهم: مات علي، ولم يخلف ولدا بالغا، وإنما خلف
~~ابنه محمدا صغيرا طفلا لا يؤتم به ولا علم عنده.
# NoteV03P311N02 وقال قوم منهم بإمامته، وسموه محمد التقي النقي (1). ثم
~~قالوا: بإمامة ابنه علي وسموه علي الناصح (2). ثم قالوا: بامامة ابنه من
~~بعده الحسن، وسموه
# PageV03P311
# الحسن الفاضل (1).
# ثم مات الحسن ولم يدع ولدا ذكرا، واختلف هؤلاء الذين كانوا على ولايته.
# فقال قوم منهم بولاية جعفر بن علي، وأنكروا امامة الحسن في حياته.
# وقالوا: قد امتحناه فلم نجد عنده علما. ولما أن مات ولم يدع ولدا احتجوا
~~بعد ذلك، وقالوا: لا يكون الامام إماما إلا وله خلف وعقب. وحاز جعفر بن علي
~~(2) على ميراث أخيه بعد دعاو ادعاها من قال بإمامته، من حمل زعم أنه ترك في
~~بعض جواريه، ومنعوا من تسوية ميراثه حتى بطلت دعاواهم وانكشف أمرهم عند
~~الخاص والعام والسلطان.
# ثم تفرقوا فرقا كثيرة.
# وقال قوم منهم كما ذكرنا بامامة جعفر بن علي، وقالوا: بعده بامامة ابنه
~~علي وأخته فاطمة بنت علي.
# PageV03P312
# وقال قوم بامامة علي دون فاطمة.
# ثم اختلفوا بعد موت علي وفاطمة، وغلوا في الأئمة. وزعم بعضهم: أنهم آلهة،
~~تعالى عن قولهم علوا كبيرا. وقال بعضهم: هم أنبياء، هم يعلمون الغيب
~~وأكثروا في التخليط، والدعاوى الباطلة.
# وافترق الذين قالوا بامامة الحسن فرقا كثيرة.
# NoteV03P313N01 فقال قائل منهم: إن الحسن لم يمت، ولا ms610 يجوز أن يموت، ولم
~~يكن له ولد، لان الأرض لا تخلو من امام. وقد روينا أن القائم له غيبتان،
~~فهذا احدى الغيبتين، وسيظهر ويعرف، ثم يغيب غيبة أخرى.
# NoteV03P313N02 وقالت فرقة أخرى: إن الحسن مات ولكنه يحيى وهو القائم.
~~قالوا:
# ومعنى القائم أن يقوم بعد الموت. قالوا: والحسن قد مات، ولا شك فيه ولا
~~ولد له وسوف يحيى بعد الموت.
# NoteV03P313N03 وقالت فرقة أخرى: إن الحسن قد كان لما أن احتضره الموت
~~ولا ولد له أوصى إلى أخيه جعفر. وقالوا بامامة جعفر بعد الحسن.
# NoteV03P313N04 وقالت فرقة أخرى: كان مبطلا في دعواه للإمامة، وكانوا
~~مخطئين في انتحال إمامته. وجعفر هو الامام في حياة الحسن وبعد وفاته.
# NoteV03P313N05 وقالت فرقة أخرى: الإمام محمد أخو الحسن وجعفر، وهو
~~المتوفى في حياة أبيه (1)، وقد كنا أخطأنا في القول بامامة الحسن لأنه مات،
~~ولا عقب له.
# وقالوا: وجعفر لا يستحق الإمامة لما وجدنا فيه من الفسق الظاهر والاعلان.
# وكان الحسن على مثل هذا.
# فلما بطلت إمامتهما جميعا علمنا أن الإمام محمد إذ له عقب. وكانت من أبيه
~~إليه إشارة، وهو القائم المهدي.
# NoteV03P313N06 وقالت طائفة أخرى منهم: إن الإمام الحسن بن علي، وليس
~~الامر
# PageV03P313
# على ما ذكر، انه مات وانه لا عقب له، ولكن للحسن ابن يقال له: محمد، ولد
~~للحسن من قبل وفاته سنتين وهو مستور خائف من جعفر وغيره من أعدائه.
# وقالوا: هو القائم الامام (1).
# NoteV03P314N07 وقالت فرقة أخرى: بل له ولد، ولد بعد وفاته بثمانية أشهر،
~~وان الولد الذي يدعيه من زعم أنه ولد له قبل وفاته بسنتين باطل لأنه لم يكن
~~يخفى لو كان.
# NoteV03P314N08 وقالت فرقة أخرى: ليس للحسن ولد أصلا لأنا قد امتحنا ذلك،
~~فطلبناه غاية الطلب فلم نجده (2)، ولا يجوز ذلك بدعوى لا برهان لها. ولكنه
~~قد ترك حملا قد صح وعرف في سيرته له وستلد ولدا ذكرا، وهو الإمام القائم.
# NoteV03P314N09 وقالت فرقة أخرى: قد صح موت الحسن، وصح أن لا ولد له،
~~ويبطل ما ادعي ms611 من أمر الحمل. وثبت أنه لا إمام بعد الحسن. وهذا جائز في
~~العقول أن يرفع الله الحجة من أهل الأرض بمعاصيهم، وهي فترة وزمان لا امام
~~فيه، والأرض اليوم بغير حجة، كما كانت الفترة قبل ظهور النبي صلى الله عليه
~~وآله (3).
# NoteV03P314N10 وقالت فرقة أخرى: إن الحسن عليه السلام مات، وصح موته،
~~وقد اختلف الناس هذا الاختلاف، فلا ندري كيف هو؟ لكنا لا نشك له ولدا، ولا
~~ندري ولد قبل موته أو بعده إلا أن نعلم أن الأرض لا تخلو من حجة، وان اسمه
~~محمد، وهو الخلف الغائب المستور، ونحن متمسكون بهذا حتى يظهر.
# PageV03P314
# NoteV03P315N11 وقالت فرقة أخرى: إن الحسن مات (1)، ولا بد من إمام
~~للناس، ولا تخلو الأرض من حجة، ولا ندري من ولده، أو من ولد غيره.
# فهذه جملة فرق القطيعية من الشيعة. وقيل لهم القطيعية، لأنهم قطعوا على
~~وفاة موسى بن جعفر بن محمد. وتولوا بعده عليا ابنه. ولم يقولوا بقول من زعم
~~أن موسى حي لم يمت، وهو القائم الذي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما
~~(2).
### ||||| [الكيسانية]
# وسموا الكيسانية بكيسان (3) رئيسهم، وكان فيما قيل مولى لعلي
~~عليه السلام، وكان مع المختار يتتبع قتلة الحسين عليه السلام فيقتلهم ويخرب
~~منازلهم، وزعموا أن ابن الحنفية أمر المختار بذلك. وكان ابن الزبير لما قام
~~بمكة قبض على محمد بن الحنفية في خمسة عشر رجلا من بني هاشم. فبعث المختار
~~قوما يكمنون النهار ويمشون الليل حتى كسروا الحبس واستخرجوهم منه، وأوصلوهم
~~إلى أمانهم، وكان المختار عاملا لابن الزبير. فلما اتصل به ذلك عزله (4)
~~عنه، وأشخصه إليه، فامتنع. وكتب إليه: من المختار بن عبيد الله (5)
~~[الثقفي] خليفة الوصي (6) محمد بن علي إلى عبد الله اسما، ثم ختم الكتاب
~~بسبه، وذكر مساويه، وبعث به إليه، واظهر القول بامامة محمد بن الحنفية،
~~ولهم اختلاف كثير، وأخبار طويلة. تخرج عن حد هذا الكتاب.
# PageV03P315
# وجملة ذلك أن بعضهم زعم أن الإمامة في الحسن والحسين عليهما السلام.
# ثم في محمد بن علي - ابن الحنفية - وفي ms612 ذلك يقول بعضهم شعرا:
# ألا إن الأئمة من قريش * ولاة الحق أربعة سواء علي والثلاثة من بنيه * هم
~~الأسباط ليس بهم خفاء فسبط سبط ايمان وبر * وسبط غيبته كربلاء وسبط لا يذوق
~~الموت حتى * يقود الخيل يقدمها اللواء يغيب فلا يرى فيهم زمانا * برضوى
~~عنده عسل وماء وقال آخرون منهم بابطال إمامة الحسن والحسين عليهما السلام،
~~وزعموا أن محمد بن الحنفية هو وصي أبيه علي عليه السلام.
# ثم اختلفوا فيه وفيمن بعده.
# NoteV03P316N01 فزعمت فرقة أخرى، كما ذكرنا أنه حي لم يمت.
# NoteV03P316N02 وقالت فرقة أخرى، بل مات، وأوصى إلى ابنه أبي هاشم، اسمه
~~عبد الله قد مات، وانه يرجع، وانه هو المهدي الذي يخرج فيملأ الأرض عدلا.
# NoteV03P316N03 وقال آخرون: بل مات أبو هشام، وأوصى إلى أخيه علي، وأوصى
~~علي إلى ابنه الحسن، وأوصى الحسن إلى ابنه علي. وزعموا أن الإمامة في ولد
~~محمد بن الحنفية لا يخرج إلى غيرهم، وأن القائم المهدي منهم يكون.
# NoteV03P316N04 وزعمت فرقة أخرى منهم أن أبا هاشم مات، وأوصى إلى عبد
~~الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (1)، وهو غلام صغير. وأنه
~~دفع إلى صالح بن مدرك، وأمره أن يحفظه إلى أن يبلغ عبد الله بن معاوية،
~~فدفعها إليه، ففعل. وعبد الله هذا هو صاحب إصبهان (2) الذي قتله أبو مسلم
~~في حبسه (3).
# PageV03P316
# NoteV03P317N05 وقالت فرقه أخرى منهم: عبد الله بن معاوية حي لم يمت،
~~وانه مقيم في جبال إصبهان، ولا يموت حتى يقوم، وأنه هو القائم المهدي الذي
~~يبشر به رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يموت حتى يلي أمر الناس، فيملأ
~~الأرض عدلا كما ملئت جورا.
# NoteV03P317N06 وقالت فرقة أخرى منهم: قد مات عبد الله بن معاوية، ولم
~~يوص إلى أحد. وقالوا: بامامة رؤسائهم.
# NoteV03P317N07 وقالت فرقة أخرى (1): إن أبا هشام أوصى إلى محمد بن علي
~~بن عبد الله بن العباس (2). ودفع الوصية إلى أبيه علي بن عبد الله بن
~~العباس، لأنه مات عنده بأرض السراة من ms613 الشام، وكان محمد الوصي. قالوا: إليه
~~يومئذ [دفع الوصية وكان] صبيا صغيرا.
# NoteV03P317N08 وقالت فرقه أخرى منهم: إن محمد بن علي، أوصى إلى ابنه
~~إبراهيم صاحب أبي مسلم الذي كان دعا إليه، وادعوا أن الإمامة صارت إلى أبيه
~~محمد بن علي، من جهة أبي هاشم، وأنها إنما صارت إلى محمد في ولد العباس من
~~جهة محمد بن الحنفية. وزعموا أن محمد بن الحنفية كان الامام بعد أبيه علي
~~بن أبي طالب عليه السلام. وبهذا القول تعلق بنو العباس.
### ||||| [الزيدية]
# الزيدية من الشيعة، فزعموا أن من دعا إلى طاعة الله عز وجل من
~~آل محمد فهو إمام مفترض الطاعة. قالوا: وكان علي إماما حين دعا الناس إلى
~~نفسه، ثم الحسن والحسين، ثم زين العابدين، ثم زيد بن علي، ثم يحيى بن زيد،
~~ثم عيسى بن زيد، ثم محمد بن عبد الله بن الحسن [بن الحسن بن علي] بن أبي
# PageV03P317
# طالب (1).
# فهؤلاء عندهم أئمة قاموا، ودعوا الناس إلى أنفسهم. قالوا: وكل من قام من
~~ولد الحسن أو ولد الحسين دون سائر الناس فهو إمام حق وجائز له أن يخرج
~~ويقوم ويدعو إلى نفسه، ويدعي الإمامة. وهم كلهم عندهم شرعا سواء من قام
~~منهم، فهو امام مفترض الطاعة، ومن تخلف عنه - قالوا: وهو يستطيع القيام معه
~~- فهو كافر.
# فأول من قام بهذا القول زيد بن علي بن الحسين بن علي، وبه سميت هذه
~~الفرقة الزيدية. ولكل من ذكرنا من هذه الفرقة احتجاج فيما ذهبوا إليه
~~وذكروه، والحجة عليهم تخرج عن حد هذا الكتاب، ونحتاج إلى كتاب مثله.
# وقد ذكرنا ما يكتفى به من ذلك في كتاب " اختلاف أصول المذاهب ".
# وكتاب " الإمامة " وغيرهما مما جمعته. والله الموفق للصواب بفضل رحمته.
# فتاهت هذه الفرق في مهاوي الضلالة، وتعكست في العمى والجهالة، وأولياء
~~الله أئمة دينه كاد لا يعرفهم إلا خواص أوليائهم، ومن من الله عليهم
~~بمعرفتهم إلى أن يتم الله جل ذكره، وبلغ الكتاب أجله، فأنجز تبارك وتعالى
~~وعده، وأظهر
# PageV03P318
# حجة وليه المهدي الذي يبشر ms614 به رسول الله صلى الله عليه وآله من العنصر
~~الزكي، والركن الرضي، من ولد الصادق جعفر بن محمد بن علي [بن الحسين] بن
~~علي عليهم السلام. والذي ادعى من ذكرناه من الفرق أنه لمن ذكره، وأكذب الله
~~عز وجل دعاواهم، بذهاب من ادعوا ذلك له، ولم يظهر لاحد منهم شئ مما رووه
~~حتى ادعوا لهم الحياة بعد الممات إغراقا في الجهالة، ونهوكا في الضلالة،
~~ولئلا يكذبوا أنفسهم فيما ادعوه لهم من ذلك، وكثير ممن ادعوه ذلك له لم
~~يدعه لنفسه، وكثير منهم من ادعاه فأهلك بنفسه، إذ قام بما ليس له. وقد
~~ذكرنا قصة زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام، وهو أول من قام بذلك وادعى
~~الإمامة، فكان من قتله وصلبه ما تقدم ذكره (1).
### ||||| [يحيى بن زيد]
# ثم قام من بعده ابنه يحيى بن زيد بن علي بن الحسين.
# وأمه: ريطة بنت أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية.
# وخرج يريد خراسان في أيام الوليد بن عبد الملك، فلحقه نصر بن بشار قبل أن
~~يعبر النهر بالجوزجان (2). فقاتل حتى قتل وصلب، وأرسل نصر بن بشار (3)
~~برأسه إلى يوسف بن عمرو مع قيس بن زيد الحنظلي.
# وأنفذ يوسف بن عمرو الرأس [أي رأس زيد عليه السلام] (4) إلى الوليد
# PageV03P319
# بن عبد الملك، فأخبره أنه صلبه. فكتب إليه بأن يحرق جثته بالنار. فكان في
~~كتابه: احرق العجل، ثم انسفه في اليم نسفا. وكان الذي تولى ذلك منه خراش بن
~~حواشب بن زيد بن وريم (1).
# وقال يحيى في أبيه زيد هذا البيت شعرا:
# لكل قتيل معشر يطلبونه * وليس لزيد في العراقين طالب (2)
### ||||| [أبو هاشم]
# وقام
~~أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية (3)، فادعى الإمامة، فسمه سليمان بن
~~عبد الملك، فمات. وكان ذلك أنه انتهى إلى سليمان خبره، فأرسل إليه، فوقف
~~عليه وأظهر بره وإكرامه، فلما أراد الانصراف دخل إلى سليمان ليودعه في يوم
~~شديد الحر، وقد تقدم ثقله، فحبسه يتغدى عنه. ثم خرج ليلحق ثقله، فمر
~~[بالحميمة] (4) وقد عطش، فاستسقى، وقد ms615 أعد له سم، فسقي. وأرسل
# PageV03P320
# رسولا إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وكان هنالك، فأتاه، وحضر
~~وفاته، ودفنه، ومن هناك قيل إنه أوصى إليه.
### ||||| [عبد الله بن معاوية]
# وقام عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن
~~[أبي] طالب (1) وادعى الإمامة، وهو الذي قيل إن أبا هاشم أوصى إليه، ودعا
~~لنفسه بالكوفة، فاجابه جماعة بها، وذلك في سنة سبع وعشرين ومائة. وقال له
~~رجال من أهل الكوفة: قد فني رجالنا بسببكم وقتل أكثرنا معكم، فأخرج إلى
~~فارس فإنهم أهل مودة.
# [فخر إليها] فنزل إصبهان ودعا إلى نفسه، فأجابه ناس كثير من العرب
~~والعجم، فاستخرج الأول، واستولى [على] ارض فارس كلها وإصبهان وما والاها من
~~البلاد، واستعمل أخاه الحسن بن معاوية على إصطخر (2)، ويزيد بن معاوية على
~~شيراز، وعلي بن معاوية على كرمان، وصالح بن معاوية على قم.
# وجاءه بنو هاشم، فمن أراد منهم عملا فاستعمله، وم أراد صلة وصله. وقدم
~~إليه معهم أبو العباس وأبو جعفر ابنا محمد بن علي بن عبد الله بن العباس،
~~فوالاهما بعض الكور. ولم يزل عبد الله بن معاوية بإصطخر حتى أتاه عامر بن
~~صالح مع داود بن زندة، فقاتلهم، فانهزم عبد الله بن معاوية فيمن معه من
~~أصحاب عبد الله بن معاوية، فهزمهم ابن ضبارة، وأسر منهم أربعين رجلا، وكان
~~فيمن أسر منهم عبد الله بن العباس.
# فقال له ابن ضبارة: ما جاءك به إلى ابن معاوية، فقد عرفت خلافه على
# PageV03P321
# أمير المؤمنين - يعني مروان بن محمد -؟
# فقال: كان علي دين فأتيته لأصيب منه فضلا.
# فقام إليه ابن وطن، فقال: ابن أخينا.
# فوهبه له، وخلى سبيله، وكان أسر منهم، وبعث به وبهم إلى ابن هبيرة (1)،
~~وحمل ابن هبيرة إلى مروان بن محمد، وابن ضبارة يومئذ في مفازة كرمان (2)
~~يطلب عبد الله بن معاوية.
# ومر عبد الله بن معاوية وأخوه هاربين إلى أن صاروا إلى هزلة، فقبض
~~[عليهم] مالك بن الهيثم، وكتب بأخبارهم إلى أبي مسلم. وقد قام بخراسان وقوى ms616
~~أمره، فأمره بقتل عبد الله، فقتله. وأمره بأن يرفع إليه يزيد والحسن بن
~~معاوية أخوي عبد الله، فرفعهما إليه، فحبسهما أبو مسلم مدة، ثم خلى سبيلهما
~~وأما علي بن معاوية، فقتله ابن ضبارة.
### ||||| [محمد بن عبد الله]
# ثم قام محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن
~~أبي طالب عليه السلام (3) يدعو سرا إلى نفسه، ويخلو بالواحد بعد الواحد في
~~ذلك، ويدعي الإمامة، وزعم أنه المهدي الذي بشر به رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وكان أبوه قد ادعي ذلك له لما ولد. وقال: قد جاء عن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، أنه قال: المهدي من ولدي ويواطي اسمه اسمي واسم أبيه اسم
~~أبي. وهو ابني هذا. وبشر به، وهنئ به. وكان محمد بن عبد الله بن الحسن بن
~~الحسن قد أظهر أمره في أيام بني أمية.
# PageV03P322
# وقيل: إنه اجتمع رجال من بني هاشم في منزل، منهم أبو العباس، وأبو جعفر
~~بن علي بن عبد الله بن عباس، وجعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي
~~طالب عليه السلام، وإبراهيم بن محمد بن علي، وغيرهم، وحضرهم محمد بن عبد
~~الله بن الحسن [بن الحسن] بن علي بن أبي طالب عليه السلام. فتذاكروا من بني
~~أمية، فقام (1) محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، فحمد الله وأثنى عليه
~~وصلى على النبي وآله، وذكر فضله، وما أكرمه الله عز وجل به.
# ثم قال: إنكم أهل بيت قد فضلكم الله عز وجل بالرسالة واختاركم لها
~~وأكثركم ذرية محمد صلى الله عليه وآله (2) وسائركم بنو عمه، وعترته، وأولى
~~الناس بالمخافة من الله عز وجل، إن ضيعتم أمره أن ينزع منكم ما أعطاكم كما
~~انتزع مثل ذلك عن بني إسرائيل بعد أن كانوا أحب خلقه إليه ضيعوا أمره، وقد
~~ترون كتاب الله معطلا وسنة نبيه صلى الله عليه وآله متروكة، والباطل حيا،
~~والحق ميتا. فأيكم يري لنفسه للقيام بحق الله أهل ونحن نراه لذلك، وهذه أيد
~~مبسوطة ms617 لبيعته، ومن أحس لنفسه عجزا أو خاف، وهنا فلا يحل له التوالي على
~~الأمة، فليس بأفقهها في الدين ولا بأعلمها بالتأويل مع ما يعرف مما نحن به
~~جاهلون، وأقول قولي واستغفر الله لي ولكم.
# فلم يجبه أحد بشئ، وسكتوا غير أبي جعفر، فإنه قال له: أمنع الله بك قومك
~~فلن تزال فينا تسمو إلى خير وترجى لدفع الضر (3) ما كنت حيا.
# ثم حضرت صلاة العصر، فخرجوا إلى الصلاة، وفشى ذلك عن محمد بن عبد الله من
~~الدعاء إلى نفسه، ودعا له أخوه إبراهيم فلم يتمكن له أمر حتى غلب
# PageV03P323
# أبو مسلم على مروان بن محمد، وولي أبو العباس، فسأل من محمد وإبراهيم
~~ابنا عبد الله بن الحسن بن الحسن (1). فاختفيا، ووفد عليه من وفد من بني
~~هاشم أبوهما عبد الله بن الحسن بن الحسن، فقربه وأكرمه وخصه وسأل عن ابنيه
~~فذكر أنه لا يدري أين توجها. وجعل يكرر السؤال عنهما وقتا بعد وقت، كل ذلك
~~ينكر أن يكون يعلم حيث هما. وذكر ذلك لأخيه الحسن بن الحسن، فقال له: إن
~~أعاد عليك المسألة فقل له: علمهما عند عمهما. فأعاد عليه المسألة، فقال ذلك
~~له. فأرسل أبو العباس إلى عمهما الحسن، فسأله عنهما، فقال: يا أمير
~~المؤمنين أكلمك على هيئة الخلافة أو كما يكلم الرجل ابن عمه؟
# فقال له أبو العباس: بل كما يكلم الرجل ابن عمه.
# فقال له الحسن: أناشدك الله يا أمير المؤمنين إن كان الله عز وجل قدر
~~لمحمد وإبراهيم أن يليا من هذا الامر شيئا، فجهدت وجهد أهل الأرض معك أن
~~ترد ما قدر الله لهما، أتردونه؟
# قال: لا.
# قال: فأناشدك الله إن كان الله لم يقدر لهما شيئا منه فجهدت، وجهد أهل
~~الأرض معهما على أن ينالا ما لم يقدر لهما أن ينالا [أينالا]؟
# قال: لا.
# قال: فما تنغيصك على هذا الشيخ النعمة التي أنعمت بها عليه؟
# قال أبو العباس: لا أذكرهما بعد هذا اليوم.
# فما ذكرهما حتى مات. فلما مات وولي أخوه أبو جعفر يوم ms618 وفاته، وأمر يومئذ
~~زياد بن عبد الله بن الحارث أن يطلب محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن
~~بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وضمنه القبض عليهما. فأرسل إلى
~~المدينة، فقبض على أبيهما عبد الله بن الحسن واخوته: الحسن وداود وإبراهيم
# PageV03P324
# فحملوا إلى أبي جعفر مصفدين في الحديد على الجمال بلا أوطية. فوافوا أبا
~~جعفر في طريق مكة بالربذة، فسأله عبد الله أن يأذن له عليه. فأبى أبو جعفر
~~وصيرهم إلى السجن، فمات عبد الله في السجن (1) بعد ثلاث سنين، ومات إخوته،
~~وتغيب محمد وإبراهيم في البادية. ثم ظهر محمد بن عبد الله بن الحسن في
~~المدينة أول يوم من رجب من سنة خمس وأربعين ومائة ودخل مسجد المدينة قبل
~~الفجر. فخطب حتى حضرت الصلاة، فنزل وصلى بالناس، وذلك بعد أن اجتمع إليه من
~~كان يبايعه، وبايعه سائر الناس طوعا، واستعمل العمال، و غلب على المدينة
~~ومكة والبصرة وجبى الأموال، وانتهى أمره إلى أبي جعفر، وكان إبراهيم أخوه
~~قد صار إلى البصرة يدعو إليه، وأنفذ أبو جعفر إليهما عيسى بن موسى في أربعة
~~آلاف من الجند (2)، فلما أحس محمد بن عبد الله به قد أتى حفر خندق النبي
~~صلى الله عليه وآله الذي كان احتفره للأحزاب، فاجتمع زهاء ألف رجل. فلما
~~قرب منه عيسى، قام خطيبا فيهم، فقال:
# أيها الناس إن هذا الرجل قد قرب منكم في عدد وعدة، وأحللتكم من بيعتي،
~~فمن أحب القيام، فليقم، ومن أحب الانصراف، فلينصرف.
# فلما سمعوا ذلك تسلل أكثرهم عنه، وبقي في شرذمة (3) ونزل عيسى بن موسى
~~بالخندق على أربعة أميال من المدينة يوم السبت لاثني عشرة ليلة من شهر
~~رمضان سنة خمس وأربعين ومائة. فأقام يوم السبت ويوم الأحد. وبرز إليه محمد
~~غداة يوم الاثنين في أهل المدينة. فلما ترأت الفئتان نادى عيسى بن موسى
~~بنفسه: يا محمد إن أمير المؤمنين أمرني أن لا أقاتلك حتى أعرض الأمان على
~~نفسك وأهلك ومالك وولدك وأصحابك، وتعطي من المال كذا وكذا،
# PageV03P325
# ويقضي ms619 عنك دينك ويفعل بك.
# فصاح إليه محمد: دع عنك هذا، فوالله ما يثنيني عنكم جزع، ولا يقربني منكم
~~طمع.
# واستحر القتال، وانهزم أصحاب محمد بن عبد الله بن الحسن، ونزل وقاتل،
~~وقتل بيده جماعة وجمل عليه ابن قحطبة، فطعنه في صدره، فصرعه، ثم نزل فاحتز
~~رأسه وأتى به عيسى بن موسى.
# وكان أخوه إبراهيم قد صار إلى البصرة في أول سنة ثلاث وأربعين ومائة يدعو
~~إليه، وأجاب دعوته بشر كثير. فأرسل إليه أبو جعفر عيسى بن موسى (1)،
~~والتقيا، فتناجزا، فقتل إبراهيم بن عبد الله يوم الاثنين لخمس بقيت من ذي
~~الحجة سنة خمس وأربعين ومائة، واتي أبو جعفر برأسه وهو بالكوفة، فلما وضع
~~بين يديه سجد، وكان عيسى بن يزيد فيمن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن،
~~ومع أخيه إبراهيم، وطلبه أبو جعفر واختفى، ومات بالكوفة عند الحسن بن صالح
~~بن حي مختفيا هاربا من أبي جعفر.
# وهرب عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحسن المعروف بالأشتر، فلم يزل
~~مختفيا لا يعرف له خبر حتى ظهر بطبرستان، ودعا إلى نفسه، فقتل هناك (2).
# وخرج موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب في حياة
~~إخوته محمد وإبراهيم إلى الشام يدعو إلى محمد أخيه، فلما قتل محمد وإبراهيم
~~قدم موسى من الشام، فصار إلى منزل بني العنب بالبصرة، وعليها يومئذ عامل -
~~محمد بن سليمان - لأبي جعفر. فأخبر بخبره. فأرسل إليه، وأخذ وأتى إليه وهو
~~خاله. فقال له محمد بن سليمان: قطع الله رحمك، ما أردت إذ قصدت بلدا أنا
~~فيه إن أنا وجهتك إلى المنصور قال الناس: قطع رحمه وأساء إلى أخواله، وإن
# PageV03P326
# أطلقتك أغضب أمير المؤمنين.
# ثم وجه به ومن كان مع إلى المنصور. فلما وصلوا إليه قدم موسى بن عبد
~~الله، فضربه خمسمائة سوط، وموسى لا ينطق ولا يتحرك. فعجب المنصور، لصبره،
~~وقال: يصبني عذر (1) أهل الجرائم على صبرهم، فكيف بهذا الفتى الذي لم يصبه
~~الشمس.
# فقال: يا أمير المؤمنين، إذا ms620 صبر أهل الباطل على باطلهم كنا على الحق
~~أولى بالصبر.
# فلما دفع عنه، قال له الربيع: لقد كنت عندي من رجال أهلك حتى رأيتك،
~~وكأنه يحز في جلد غيرك.
# فقال موسى هذا البيت:
# أني من القوم الذين تزيدهم * قسوا وصبرا شدة الحدثان وبلغ أبا جعفر عن
~~حمزة بن إسحاق بن علي بن عبد الله بن جعفر (2) أنه يريد القيام عليه، فبعث
~~به إلى المدينة فأوقف بها، وشتم وحبس حتى مات.
# * * * وكان أبو جعفر قد ولى الحسن بن يزيد بن الحسين بن علي بن أبي طالب
~~المدينة، فكان أحد من أعان على أبي عبد الله. ثم بلغ أبا جعفر عنه أنه يريد
~~القيام عليه. فعزله، وأمر به فأوقف، وشتم، وقبضت أمواله وحبس معه ابنه علي.
~~وأما علي فتوفي في السجن في حياة أبيه، ولم يزل الحسن أيضا محبوسا حتى مات
~~أبو جعفر، فأطلقه ابنه المهدي فيمن أطلق من بني هاشم.
### ||||| [صاحب فخ]
# وأما الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن المقتول بفخ (3)، فإنه
~~كان مقيما
# PageV03P327
# ببغداد لا يؤمر بالخروج حتى توفي المسمى بالمهدي بن أبي جعفر وبويع ابنه
~~الملقب بالهادي. وقدم وفد من جرجان، فأذن الحسين بن علي له بالخروج، فلم
~~يلبث أن خرج عليه بالمدينة، وذلك سنة تسع وستين ومائة، وبايعه فيها كثير من
~~الشيعة. ثم خرج إلى مكة، فدخلها، فسار إليه سليمان بن أبي جعفر - وكان على
~~الموسم - ومعه موسى بن عيسى بن محمد بن علي بن عبد الله، فصيره على ميسرته،
~~ومحمد بن سليمان على ميمنته، والعباس بن محمد وسليمان [بن أبي جعفر] في
~~القلب.
# فلما لقيهم الحسين بفخ تطارد له سليمان، فحمل عليه الحسين مع أصحابه حتى
~~انحدروا في الوادي، وحمل عليهم محمد بن سليمان من خلفهم فطعنهم طعنة واحدة،
~~ورمى الحسين بن علي بن الحسن رجل من الأتراك - يقال له:
# حماد - بسهم، فقتله. فأعطاه محمد بن سليمان مائة ألف درهم ومائة ثوب وقتل
~~خلق من الشيعة والطالبيين، وذلك في يوم التروية سنة تسع وستين ومائة، وحمل ms621
~~رأسه إلى موسى - المعروف بالهادي -، فادخل إلى بغداد في أول سنة سبعين
~~ومائة (1).
# PageV03P328
# وقتل مع الحسين يومئذ سليمان بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، وعبد الله
~~بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن قتلا في المعركة. وكان فيهم الحسن
~~بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، فطلب الأمان،
~~فأمنه العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، فصار إليه، فاستسقاه
~~ماء، فأمر له بماء فهو يشرب إذ أتاه محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن
~~العباس بن خلفه، وهو واقف يشرب، فضربه بسيفه، فرمى برأسه، فلما قتله شد
~~عليه موسى بن عيسى بالسيف، فقال له: بابن الخنا، أقتلت خالي بعد الأمان،
~~فقد أحل الله دمك. فزجرهما العباس بن محمد حتى يكفا.
# واستأمن منهم علي بن إبراهيم، فأومن، وحمل إلى الهادي، فحبسه، وأمر في
~~عبد الله بن الحسن بن علي بن الحسن، فحمل أيضا، ثم حبس حتى خليا بعد ذلك،
~~وتفرق كل من كان مع الحسين بعد أن قتل من قتل بفخ من الطالبيين.
~~PageV03P329
### ||||| [يحيى بن عبد الله]
# فلحق يحيى بن عبد الله (1) بالديلم فظهر فيهم، ودعا
~~إلى نفسه، وجمع الجموع هناك واستعد للحرب واستجأش بالديلم، وغيرهم.
# وعلم هارون الرشيد، فارسل إليه الفضل بن يحيى بن يرمك، وعقد له على الخيل
~~وثغور الديلم وطبرستان وما يليهما، وضم إليه خلقا كثيرا من الجنود من قواد
~~خراسان وغيرهم، فسار إليه الفضل بن يحيى، ونزل بإزائه وكاتبه وآتاه الأمان
~~والعهود المؤكدة، ووعده بالاحسان والهبات والصلاة والجوائز والقطائع،
~~وأرغبه، ومشت السفراء بينهما بذلك حتى أجابه إلى قبول ما عرض عليه من
~~الأمان، والدخول فيه بغير حرب، ولا قتال، فتقدم به الفضل به يحيى على
~~الرشيد، وقد كان يتخوف سوء كتمه وشدة أمره وهاله وكبر في صدره موقع ما كان
~~من الفضل بن يحيى في ذلك عنده وسربه. وكان الفضل يلاطف يحيى بن عبد الله
~~ويبره، فبلغ ذلك الرشيد فجفا الفضل وغضب عليه، ms622 حتى كلمته فيه أم محمد بنت
~~الرشيد، فرضي عنه. ثم بعث الرشيد بعد ذلك بيحيى بن عبد الله إلى المدينة
~~فحبسه بها، فلم يزل محبوسا حتى مات (2). وقيل: إنه حبسه في بئر، فوجد فيها
~~ميتا قد غص على حملها (3).
# PageV03P330
### ||||| [إدريس بن عبد الله]
# وكان إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن
~~أبي طالب، قد شهد مع الحسين بن علي فخ، فلما كان من الامر ما كان أخرجه
~~مولى له يقال له: راشد، مختفيا حتى سار به إلى مصر. ثم أخرجه منهما حتى سار
~~إلى المغرب، فأظهره وعرفه أهل البلاد من البربر، فأجابوه، وتولوه. فلم يزل
~~فيهم أمره يقوى ويزيد إلى أن بلغ ذلك الرشيد، فوجه إليه مولى كان يسمى
~~المهدي، يقال له:
# شماخ، وكان شيخا مجربا محكما وأمره بأن يحتال عليه ويقتله، فخرج شماخ حتى
~~صار إلى المغرب، وتوصل إلى إدريس بعلم الطب، وليس في موضع طبيب (1)، فقربه،
~~وأنس به أنسا شديدا. ثم شكا إليه علته، فصنع له دواء، وجعل فيه سما، فسقاه
~~إياه، ومات، وهرب شماخ فلم يقدر عليه، وصار إلى الرشيد، فأخبره، وأجازه،
~~وأحسن إليه، وخلف إدريس حملا بأم ولد، فولدت ولدا سمي إدريس. وبلغ وضبط
~~الامر، وولد له فسماه محمد، فتناسلوا وكثروا وهم في المغرب.
### ||||| [أحمد بن عيسى]
# وصار أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي
~~طالب إلى عبادان ناحية البصرة. فبلغ هارون أنه تحرك بها للقيام، فارتحل
~~هارون لما بلغ إليه الخبر من الكوفة إلى مدينة السلام، وذلك في سنة خمس
~~وثمانين ومائة
# PageV03P331
# وأرسل إلى العمال بالقبض عليه. وكان أحمد بن عيسى بن زيد وابن إدريس
~~يترددان من البصرة وكور الأهواز ونواحيها وأطرافها. فكتب الرشيد إلى أبي
~~[الساج] (1) مع أخيه الرشيد الخادم وكان على البحرين، والى خالد بن الأزهر
~~وكان بالأهواز، بالسمع والطاعة لعيسى الدوراني (2). وأمر عيسى بطلب أحمد بن
~~عيسى بن زيد، فقدم الأهواز، وأظهر أنه قدم لاخذ الزنادقة، وانصب إليه
~~الهدايا والألطاف، وجاء العمال، ms623 وهابه الناس. وجعل يسأل سرا عن أحمد بن
~~عيسى. فجاءه رجل من البربر، وكان يختلف إلى أحمد بن عيسى، ويخدمه ويمشي في
~~حوائجه وأموره فذكر له أنه وابن إدريس يختلفان إلى عبادان والى ربط، أخرى
~~والى البصرة أخرى. فقدم عيسى البصرة، وأخبر أن هناك رجلا من شيعتهم لا يدين
~~الله إلا بمحبتهم وموالاتهم، وأنه رجل مؤثر ومكثر، وله جمع وعدة، ومنعة.
~~فدس رجلا عنه إليهما برسالاته وكتابه، وضرب فيه على خطه حتى داخلهما
~~الرسول، وعلم مكانهما ووثقا به واطمأنا إليه، فأخبرهما بأخبار عيسى،
~~وأخافهما عنه، فسألاه عن حيلة إن كانت عنده لهما، فقال: أنا أخرجكما إن
~~شئتما إلى مصر، وإن شئتما إلى المغرب.
# قالا: فأي طريق تأخذ بنا؟.
# قال: على واسط، ثم أخرجكما على الدواب وآخذكما على طريق الكوفة.
# فوثق القوم به واطمأنوا إليه، وكان معهم الخضر كاتب إبراهيم بن عبد الله.
# فحملهم من البصرة في سفينة إلى واسط، وقال: اسبقكم إليها لاكري لكم
~~الدواب حتى تقدموا، وقد فرغت من حوائجكم.
# فقالوا: امض على اسم الله.
# فمضى، وجاء إلى أبي [الساج]، فأخبره. فأرسل أبو الساج معه قوما من
# PageV03P332
# ثقاته، وأمرهم ولا يعلمونهم أنهم من أسباب السلطان في شئ حتى يوافوا بهم.
# ومضى إلى مدينة السلام (1)، فدخل على الرشيد، وأخبره انه ظفر بهم وحملتهم
~~السفينة، وأرسل الرشيد من ينزلهم ويأتيه بهم.
# وجاءهم الرجل مع أعوان أبي الساج، فذكر لهم أنهم قوم سيارة، وأنه قد
~~اكترى لهم. فلما صاروا إلى [بعض الطريق] (2) أتاهم أهل الصدقة ليأخذوا ما
~~يجب عليهم. فخلى أصحاب أبي الساج بهم، وأخبروهم الخبر أنهم أعوان أبي
~~الساج، وعرفوهم أمرهم، فتركوهم، وسمع ذلك أحمد بن عيسى، ومن معه، فعلموا ما
~~صاروا إليه، فلما حضرت صلاة الظهر نزلوا ليصلوا، فتسللوا من بين النخيل
~~وتركوا السفينة وما فيها لهم من قليل وكثير (3).
# فلما انتهوا إلى واسط وجدوا رسل الرشيد الذين بعث بهم ليستلموهم منهم.
# فأخبروهم بخبرهم. فمضى بهم أعوان الرشيد، فأوصلوهم إليه، فضربهم ضربا
~~مبرحا، وصيرهم إلى المنطبق (4)، وأمر بقتل أبي الساج ms624 وصلبه، وقال: صانعت
~~وداهنت علي. فسأله فيه أخوه، واستعان عليه، فتركه.
# وامر بطلبهم، فثبت عنده أن الخضر - كاتب إبراهيم - مات فامر به فنبش،
~~واحرق بالنار، وأفلت الباقون، وصار أحمد بن عيسى وابن إدريس إلى البصرة
~~واستتر بها. ثم خرجا إلى الكوفة.
# ثم عاد أحمد إلى البصرة وكان بها مختفيا إلى أن مات على ذلك. وخلف ابنيه
~~محمدا وعليا مستترين. وتوفي محمد بالشام، واليه انتمى الناجم بالبصرة
# PageV03P333
# سنة خمس وخمسين ومائتين سنة المعروف العلوي (1).
### ||||| [أبو السرايا]
# ثم قام أبو السرايا - وهو السري بن المنصور من بني ربيعة
~~[بن ذهل بن شيبان] (2) سنة تسع وتسعين ومائة يدعو إلى محمد بن إبراهيم
~~طباطبا ولم يسمه، وأظهر الدعاء إلى الوصي من آل محمد والى كتاب الله وسنة
~~نبيه صلى الله عليه وآله، وكان ذلك سبب أن أبا السرايا من الجند مع هرثمة
~~(3) بن أعين، فمنعوه إذرافه، فغضب، وخرج حتى أتى الابصار، فقتل العامل بها.
~~وأتى بن طباطبا محمد بن إبراهيم، وكان في حبس الرشيد، كانت فتنة محمد بن
~~رشيدة وفتحت السجون، خرج فيمن خرج إلى ناحية الرقة مع محمد بن علي بن عبد
~~الله بن جعفر، وكان معه في حبس الرشيد، وكان محمد قد سار إليها يدعو إلى
~~نفسه، فمات قبل أن يصل إليها، ووصل محمد بن إبراهيم طباطبا فحاول الدعوة
~~إلى نفسه بها، فلم يمكنه ذلك، فصار إلى الكوفة واستتر بها إلى أن دخل أبو
~~السرايا، فبايعه، وقام يدعو إليه، واستجاب له بشر كثير، وأقبل بهم وأخذوا
~~واسط الكوفة، واظهر أمر محمد بن إبراهيم طباطبا العلوي، وسار بهم حتى دخل
~~إلى نهر صرصر. فارسل حسن بن سهل [عبدوس بن عبد الصمد وهارون بن محمد] (4)
~~بن أبي خالد في عسكر إليهم، فالتقوا بهم، فلم يصنعوا شيئا، فبعث الحسن بن
~~سهل إلى هرثمة (5)، وهو يخلو أنه يريد إلى خراسان نحو المأمون فرده، وبعثه
~~إليهم - إلى [نهر] صرصر - والتقى بهم، فهزمهم، واتبعهم إلى قصر ابن هبيرة
~~(6)،
# PageV03P334
# وقتل منهم خلقا كثيرا، وانهزموا. وادخلوا الكوفة. ومات محمد بن ms625 إبراهيم
~~طباطبا العلوي. وقام أبو السرايا مكانه فتى من العلويين، يقال له: محمد بن
~~محمد بن زيد بن علي بن الحسين، ولم يزل هرثمة يحاربهم حتى ضعفوا وهرب أبو
~~السرايا، ودخل هرثمة الكوفة وأقام بها أياما، ثم توجه إلى المأمون وهو
~~بخراسان، فظفر بعد ذلك بأبي السرايا والعلوي الذي كان معه قد أقامه. فقتل
~~أبا السرايا (1)، وحمل العلوي إلى المأمون إلى خراسان. فكان الذي.. منهما
~~الحسن بن سهل. وقطع أبا السرايا نصفين وصلبه على باب الجسر (2)، وبعث بمحمد
~~بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين إلى المأمون إلى خراسان (3).
### ||||| [ابن الأفطس]
# وقتل في أيام المأمون عبد الله بن الحسن بن علي بن علي بن
~~الحسن
# PageV03P335
# المعروف بابن الأفطس (1). وكان ممن حضر وقعة فخ، وأخذ الأمان، ثم حبس بعد
~~ذلك، ثم أقدم عليه جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك، فضرب عنقه.
### ||||| [الحسن بن الحسين بن زيد]
# والحسن بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن
~~علي بن أبي طالب عليه السلام، قتل مع أبي السرايا بالتنوين.
### ||||| [زيد بن عبد الله]
# وزيد بن عبد الله بن الحسن [بن الحسن] بن علي بن أبي
~~طالب عليه السلام، قتل أيضا بالتنوين.
### ||||| [علي بن عبد الله]
# وعلي بن عبد الله بن الحسن بن محمد بن عبد الله بن علي
~~بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، قتل باليمن مع إبراهيم بن موسى (2).
### ||||| [محمد بن جعفر بن محمد]
# وقام جماعة من العلويين في سنة المائتين على
~~المأمون، وكان من قام منهم عليه محمد بن جعفر بن محمد، قام بمكة، فبايعه
~~أهل الحجاز وتهامة على الخلافة ولم يبايعوا أحدا من ولد علي قبله، وادعى
~~الإمامة.
# وكانت قد أصاب إحدى عينيه شئ، فاستبشر به. وقال: إني لأرجو أن
# PageV03P336
# أكون [المهدي] القائم، فقد بلغني أنه يكون في إحدى عينيه شئ. فانفذ إليه
~~الحسن بن سهل وهارون بن موسى المسيب، وعيسى بن زيد الجلودي ورقا بن محمد
~~الشيباني وهم من جملة قواد المأمون وأوقعوا على أصحابه ms626 بالمدينة ومكة
~~وقتلوا منهم خلقا كثيرا، وتفرق عامتهم واستأمن، واكذب نفسه فبما ادعاه من
~~الإمامة، فأومن وحمل إلى المأمون إلى خراسان، فمات بها (1).
# وقام بالبصرة ابنه علي بن محمد بن جعفر وأقامه معه العباس بن محمد بن
~~عيسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
# ثم قام معهما بها زيد بن موسى بن جعفر، فظفر بهم أجمعين، وحملوا إلى
~~المأمون فعفا عنهم ولطف بهم، وأقاموا عنده بخراسان.
# * * *
# PageV03P337
### ||| [ولاية العهد للإمام الرضا عليه السلام]
# وقيل: إنه وقع إلى المأمون رجل
~~من الشيعة فكاسره (1)، فقامت الحجة عليه، وانقطع المأمون وأراه القبول لما
~~أجابه، وجعل يستحثه عن إمام الزمان عندهم، فأومى له علي بن موسى بن جعفر بن
~~محمد، فرأى أنه قد ظفر ببغيته، ودبر امرا وأدار الحيلة فيه أن يظهره ويدعو
~~إليه، ثم يعمل في قتله، ولم يطلع أحدا من الناس على باطن مراده في ذلك [كي]
~~لا يفشوا ذلك عنه غير أنه دعا الفضل بن سهل فقال له: هل أنت مانعي من أمر
~~أردته.
# قال: وما ذاك يا أمير المؤمنين؟
# قال: أبايع الرجل من ولد علي بن أبي طالب عليه السلام وأختاره وأسر هذا
~~الامر إليه.
# فقال له الفضل: ما أردته يا أمير المؤمنين، فأنا معك عليه.
# وبلغ ذلك الحسن بن سهل، فأنكره على الفضل، واجتمعا عند المأمون، فقال
~~للفضل: أما علمت أبا محمد؟
# قال: نعم يا أمير المؤمنين.
# قال: فما قال فيه؟
# قال: نفر منه، فأنكره علي.
# PageV03P338
# فقال الحسن: أيأذن لي أمير المؤمنين بالكلام؟
# قال: تكلم.
# فتكلم وعظم دولة بني العباس وقدر المأمون، وذكر ما يتخوفه من الانحراف إن
~~فعل ما ذكر.
# فقال المأمون: قد رأيت أما يكون على هذا الامر ثلاث ما رآني واحد منا.
# قد ذهب، ثم أغلظ في القول ووكد قوله. وذكر أنه لم ير في أهله من يصلح
~~لذلك، وإن كان عاهد الله أن يظفر بالمخلوع أن يصير هذا الامر إليه في ولد
~~علي عليه السلام.
# فلما سمع الحسن منه ذلك ms627 ورأي عزمه عليه قال: رأيي مع رأيك يا أمير
~~المؤمنين.
# فأمر أن يخرج إلى بغداد وأن يتلطف بإشخاص علي بن موسى إليه برفق واكرام
~~(1)، وكان علي بن موسى بالشام (2). فلما صار الحسن إلى بغداد، وكان المأمون
~~كتب معه إلى علي بن موسى، وأرسل به الحسن رسولا إليه، وكتب معه كتابا، وكان
~~ذلك الكتاب قبل أن يشخص إليه من كان قام عليه من الطالبيين، وأمره بإشخاصهم
~~معه وكتب إلى الجلودي في حمل محمد بن جعفر، وعلي بن موسى، وعلي بن الحسن بن
~~زيد، وإسماعيل بن موسى، وابن الأرقط، ومن كان قد خرج. فحملهم الجلودي وأخذ
~~بهم على طريق البصرة وإبراهيم بن المهدي بها، وقد انتهى الخبر إليه، وما
~~أريد به علي بن موسى بن جعفر، وذكر ذلك لمن يخصه من العباسيين وغيرهم،
~~فأشار عليه إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن علي بقتل علي بن موسى بن جعفر بن
~~محمد، فلم يقدر إبراهيم على ذلك. وحملوا على طريق الأهواز، وصاروا إلى فارس
~~فلقيهم رجاء
# PageV03P339
# بن الضحاك وتسلمهم من الجلودي، وقدم بهم على مرو وعلى المأمون لعشر خلون
~~من جمادى الآخر سنة إحدى ومائتين، فصيروا في دار ميدان الفضل، ويقال لها:
~~داراسي، أنزل علي بن موسى منها في بيت وحده، والباقون في بيت آخر بجماعتهم
~~وفرش لهم. وجاء الفضل فدخل إلى علي بن موسى بن جعفر متعظما له، [فأخبره]
~~(1) أنه يوجب حقه، ثم ذكر ما أراد له، فرأى عنه انقباض. ثم ادخل على
~~المأمون فأكرمه وشكره كما كان من تركه التعرض لما دخل فيه أهلا. وأن محله
~~عنده محل العم لسنه وقدره، وأمر له بوسادة، فصيرت له بقربه، وأجلسه عليها،
~~وأذن الناس حتى رأوا ذلك، وانصرف، ثم نقلهم من تلك الدار إلى غيرها. وادخل
~~علي بن موسى عليه في حجره من داره ليس بينه وبينه إلا ستر، وجعل الفضل
~~يراسله ويكاتبه في أن يبايع له وهو في كل ذلك يأبى.
# ثم لقيه الفضل بنفسه في ذلك، فقال له: إن أمير المؤمنين أعطى الله ms628 عهدا
~~أن يصير هذا الامر في خير من يعلم، وليس ذلك إلا أنت.
# قال [عليه السلام]: فلست كذلك.
# وامتنع، وأدخله المأمون إلى نفسه، فقال: يا أبا الحسن إني أعطيت الله
~~عهدا، ولست تاركه حتى أصير هذا الامر إليك من بعدي، وقد علمت أن عمر بن
~~الخطاب أدخل عليا في الشورى، وأمر بضرب عنقه إن لم يصر إلى أمره (2).
# ولم يزل به حتى أجابه بعد قدومه شهر رمضان سنة احدى ومائتين، وكان
~~المأمون قبل ذلك بأيام لبس الخضرة، وكساها رجاله، وأمر الناس بلباسها،
~~ولبسها الناس جميعا، ولبسها القاضي، وجلس المأمون للبيعة لعلي بن موسى،
~~وسماه الرضا، وأمر بوسادتين، فأكثر حشوهما حتى لحقا بفراشه، ثم
# PageV03P340
# أجلس عليا عليهما وعليه عمامة وسيف، ثم أمر العباس ابنه بالبيعة له
~~والناس، فرفع علي بن موسى يده فتلقها بظهره وجه نفسه، ينظر وجوههم. فقال له
~~المأمون: ابسط يديك ليبايعك القوم.
# قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا بايع فعل هكذا.
# فبايعه القوم من الهاشميين وغيرهم من الصحابة والقواد.
# وخرج الفضل بن سهل على الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي وعلى
~~أهل بيته، وبشرهم بما من الله به عليهم من رأي أمير المؤمنين في البيعة
~~للرضا إذا كان ابن علي بن أبي طالب عليه السلام وابن رسول الله صلى الله
~~عليه وآله.
# وأمر للناس برزق سنة. ثم جلس المأمون في يوم الخميس بعد أربعة أيام، فأذن
~~للناس فدخلوا، والرضا في المجلس الذي كان فيه بويع، والفضل بينهما على
~~كرسي، والعباس بن المأمون على يسار أبيه على وسادة واحدة ومحمد بن جعفر في
~~أول الصف يسرة وعبد الله بن الحسن بن عبد الله بن العباس بن علي بن أبي
~~طالب عليه السلام على اليمين دون إسحاق بن موسى بن عيسى بن محمد بن علي بن
~~إسماعيل بن عبد الله بن العباس، والى جنب عبد الله بن الحسن بن الفضل، ثم
~~عبد الصمد. ثم دخل باقي الطالبيين والعباسيين، واجلسوا دون هؤلاء في
~~الإيوان متصلين ms629 بهم.
# وأقيم للناس سماطين على رسومهم، وأتى بالمال، فصبوا بدرا (1) في وسط
~~الدار. وقالت (2) الخطباء والشعراء، فذكروا فضل أمير المؤمنين، وما كان منه
~~في الشعر وذكر فضل علي بن أبي طالب عليه السلام.
# ثم قام أبو العباد في آخر الإيوان، فبدا بالعباس بن المأمون، فقام
~~العباس،
# PageV03P341
# فدنا من أبيه، فقبل يده، وأمره بالجلوس. ثم نادى محمد بن جعفر بن محمد،
~~فلم يقم، فأشار إليه الفضل أن قم، فقام، فدنا من أمير المؤمنين، ثم مضى نحو
~~حارسه، وهكذا كانت السنة عندهم، فلما كان في وسط الإيوان ناداه المأمون
~~(1): يا أبا جعفر ارجع إلى مجلسك.
# ثم نودي بعلوي وعباسي حتى انفض المجلس (2).
# وأعطى محمد بن جعفر ستين ألف دينار، وأعطى كذلك عبد الله بن الحسن، وعيسى
~~بن يعقوب، وعبد الصمد بن علي، وإسحاق بن موسى، وعيسى لكل واحد منهم ستين
~~ألف دينار. وأعطى علي بن الحسن وزيد العلوي أربعين ألف دينار. وأعطى
~~إسماعيل بن موسى وغيره من الطالبيين لكل واحد منهم ثلاثين ألف دينار.
# وجلس علي بن موسى في مجلس المأمون يوم الجمعة بعد الصلاة. ودخل الناس
~~إليه كما كانوا يدخلون إلى المأمون، وطرز الطراز، وضرب السكة باسمه، وزوج
~~المأمون ابنته أم الفضل من محمد بن علي بن موسى.
# وأقام علي بن موسى على ذلك مع المأمون باقي سنة إحدى ومائتين وشهرا واحدى
~~عشرة ليلة من سنة ثلاث ومائتين، ثم سقي السم.
### |||| [شهادة الإمام الرضا عليه السلام]
# NoteV03P342N1210 قال أبو الصلت (3)
~~للعراقي: دخلت على علي بن موسى حين بويع له، فقال لي: ما ترى ما وقعت فيه؟
# قلت: خير إن شاء الله تعالى.
# PageV03P342
# قال: أي خير في هذا؟
# ثم عدت إليه بعد، فقال: يا أبا الصلت قد والله فعلوها - يعني أنهم سقوه
~~(1) -.
# واعتل يوم الأحد لأربع عشرة ليلة خلت من صفر سنة ثلاث ومائتين. وأظهر
~~المأمون [الحزن] عليه.
# وان ذلك إنما نالهما من طعام أكلاه جميعا، فلما كان ليلة السبت لثلاث
~~بقين من صفر سنة ثلاث ومائتين صرخ على علي بن موسى، ms630 وأرسل إلى إسماعيل وزيد
~~ومحمد بن جعفر فجئ بهم في جوف الليل، وأصبح علي ميتا.
# وخرج المأمون إلى الناس، فقال: أصبح الرضا صالحا فالحمد لله. وانصرف
~~الناس وأمر باحضار الناس دار المأمون في نصف النهار، وأجمعوا، وأظهروا
~~موته، فلما خرجت جنازته قام المأمون باكيا.
# ثم قال: لقد كنت أريد أن يجعلني الله المقدم قبلك للموت، فأبى الله إلا
~~ما أراد، لولا أني خفت أن يقول قوم إنك لم تمت ما أظهرتك للناس طبابك (2).
# ثم حمل لبنة لقبره، فقال له بعضهم: يا أمير المؤمنين، أنا أحملها.
# فقال: استكثر هذا لأخي.
# ثم مشى إلى القبر، وأظهر من الجزع عليه شيئا عجيبا.
# وروي عن منصور بن بشير، قال: سمعت عبد الله بن بشير، يقول: أستغفر الله،
~~وما أظنه يغفر لي.
# فقلت: سبحان الله، وكيف ذلك؟
# PageV03P343
# قال: دخلت يوما على المأمون - ونحن بخراسان - فقال لي: متى أخذت أظفارك،
~~يا أبا عبد الله؟
# قلت: مذ جمعة.
# فقال: طولها إلى جمعتين.
# ففعلت، ثم جئته، فقلت له: يا أمير المؤمنين قد فعلت ما أمرتني به من
~~تطويل أظفاري. فأمر بخادم، فجاء بجام مختوم، ففك ختامه، وكشف عنه، وإذا فيه
~~شئ شبيه بالتمر الهندي، فقال لي: امرس هذا بيدك. ففعلت.
# ثم قال لي: دع يديك حتى تجفا. وأمر بالاسراج، وقد كان الرضا عليلا. فركب
~~إليه، وأمرني أن أركب، فركبت معه، فلما دخل عليه سأله عن حاله، فأقبل
~~يخبره. فقال له: ألم يأتك أحد من هؤلاء المترفقين؟
# فقال: لا.
# فجرد (1)، وصاح على غلمانه، فقال: أفلم تأخذ شيئا؟
# قال: لا.
# قال: فماء الرمان مما ينبغي ألا تفارقه، يا غلام عشر رمان.
# فجئ بها، فرماها إلي، وقال: قشرها يا أبا عبد الله، وامرسها ففعلت (ويداي
~~على حالهما. ثم أخذ قدحا من ماء الرمان بيده وسقاه) (2) إياه. فما أقام إلا
~~يوما حتى مات (3).
# * * *
# PageV03P344
### |||| [أيام المعتصم]
# وقام على المعتصم:
# محمد بن القاسم بن علي بن عثمان (1) بن علي بن الحسين بالطالقان، ودعا
~~إلى نفسه، واستجاب له جماعة، ثم أخذه عبد الله بن طاهر، ms631 وأرسله إلى المعتصم
~~في سنة تسع عشر ومائتين مقيدا في محمل بلا وطاء، وعليه جبة من صوف، فحبسه
~~المعتصم، فاحتال في الخلاص، وخلص من الحبس، وهرب.
# وقام عبد الله بن الحسن بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن
~~أبي طالب ودعا إلى نفسه، فاخذ، وحبس [في سامراء]، ومات في الحبس.
### |||| [أيام المتوكل]
# وقام منهم في أيام المتوكل:
# الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسين بن زيد بن الحسن بن علي بن
~~أبي طالب.
# وقام بالري، أحمد بن عيسى بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
# وقام هارون بن الحسين - ويعرف بالكركي - بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن
~~محمد المعروف - بالأرقط - بن عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي
~~طالب.
# وقام بالحجاز إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن موسى بن عبد الله بن [الحسن
~~بن] الحسن بن علي بن أبي طالب، وهو ابن عشرين سنة.
# وقام بعده محمد بن يوسف وهو أخوه الأكبر منه عشرين سنة، ويعرف بالاخصير.
# PageV03P345
# وقام أيضا عبد الله بن موسى [بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن
~~أبي طالب].
### |||| [أيام المستعين]
# وممن قام منهم في أيام المستعين:
# قام بالكوفة، يحيى بن عمر بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن
~~أبي طالب (1).
# وقام أيضا معه عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن علي بن محمد بن
~~عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
# وصالح، وإبراهيم ابنا عثمان بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي
~~طالب.
# وأحمد بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي
~~طالب.
### |||| [أيام المهتدي]
# وممن قام منهم في أيام المهتدي:
# يحيى بن عبد الرحمان بن القاسم بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
# ومحمد بن عبد الله [بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن أبي
~~الكرام بن محمد ms632 بن علي] (2) بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
# ومحمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن زيد بن محمد بن إبراهيم بن الحسن بن
~~زيد بن علي بن أبي طالب.
# PageV03P346
# ومحمد بن الحسن بن محمد بن عبد الرحمان بن القاسم بن الحسن بن زيد بن
~~الحسن بن علي بن أبي طالب.
# وجعفر بن محمد بن إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي
~~بن أبي طالب.
# وممن قام منهم في أيام المهتدي أيضا:
# موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي
~~طالب.
# وابنه إدريس بن موسى.
# وابن أخيه محمد بن يحيى بن عبد الله بن موسى.
# وأحمد بن زيد بن الحسن بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن [علي بن] أبي
~~طالب.
# وإبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن إبراهيم بن عبد الله
~~بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (1).
# وعيسى بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم [بن محمد بن علي] بن عبد الله بن
~~جعفر بن أبي طالب.
### |||| [أيام المعتمد العباسي]
# وممن قام منهم في أيام المعتمد:
# محمد بن أحمد بن موسى بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسن بن علي بن
~~أبي طالب (2).
# وأحمد بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم طباطبا [بن الحسن] بن إسماعيل بن
~~إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وكان لقيه: نعثل.
# PageV03P347
# وحمزة بن الحسن بن محمد بن جعفر بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر
~~بن أبي طالب.
# ومحمد بن جعفر بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي
~~طالب.
# وعبد الله بن علي بن يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
# ومحمد بن أحمد [بن محمد] بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ms633
~~طالب.
# والحسن بن إبراهيم بن علي بن عبد الرحمان بن القاسم بن الحسن بن زيد بن
~~[علي بن الحسين بن] علي بن أبي طالب.
# ومحمد بن عبد الله بن عبد الله [بن] الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي
~~طالب ويعرف بالعصفي.
# والحسين بن محمد بن حمزة بن عبد الله بن الحسين بن القاسم بن الحسن بن
~~زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
# ومحمد بن إبراهيم بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن القاسم
~~بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
# وعبد الله بن الحسن بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن
~~أبي طالب.
# وعلي وعبد الله ابنا موسى بن عبد الله بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن
~~الحسين بن علي بن أبي طالب.
# وعلي بن جعفر بن هارون بن إسحاق بن الحسن بن زيد [بن الحسن] بن علي بن
~~أبي طالب.
# ومحمد بن عبد الله بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم بن
~~محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. PageV03P348
### |||| [أيام المعتضد العباسي]
# وممن قام منهم في أيام المعتضد:
# محمد بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن
~~العباس بن علي بن أبي طالب.
# ومحمد بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي
~~طالب، وابنه زيد بن محمد.
### |||| [أيام المكتفي العباسي]
# وممن نسب إلى القيام أيام المكتفي:
# محمد بن علي بن إبراهيم بن محمد بن [الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن
~~الحسين بن علي] بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
# ومحمد بن حمزة بن عبيد الله بن العباس بن [الحسن بن عبيد الله بن العباس]
~~بن علي بن أبي طالب.
# * * * فهذه أسماء الذين قاموا يدعون الإمامة من الطالبيين إلى أن قام
~~المهدي بالله أمير المؤمنين ms634 (1)، وكانوا كما وصفهم الإمام محمد بن علي عليه
~~وعلى الأئمة من آبائه وذريته أفضل السلام: مثل أفراخ نهضت من أعشاشها قبل
~~أن تستوي أجنحتها كما كان إلا أن نهض كل فرخ نهضة أو نهضتين حتى أخذه
~~الصبيان يتلاعبون به. فمن هؤلاء من قتل، ومنهم من حبس فمات في الحبس، ومنه
~~من غلب عليه، فهرب، فمات مطلوبا مختفيا. وهذا عاجل الجزاء في الدنيا (2).
# PageV03P349
# فمن سمي بغير اسمه وطلب ما ليس له، وتعجيل ما أجل الله تعالى، ووضع الامر
~~في غير موضعه الذي وضعه سبحانه. وقد كان من هؤلاء ما كان و من غيرهم ممن
~~قام منهم بغير أسباب السلطان بل بالبغي من بعضهم على بعض وعلى الناس ما
~~يطول ذكره وذكر أخبارهم. وكيف تفرقت الأحوال بهم، وقتل من قتل منهم (1)،
~~وذلك ما يخرج ذكره عن حد هذا الكتاب لطوله، ولان ذلك لو ذكر في هذا الكتاب
~~لقطع المراد به.
# وإنما ذكرنا هذه الجملة من أخبارهم عن تشبههم من افرد الله جل اسمه
~~بالقيام بحقه، وتقدم الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وآله بصفته وحاله
~~ووقته، وعن آبائه بذلك بالدلالة عليه والتحذير من ادعى مقامه والتقدم بين
~~يديه، والاخبار بأن ذلك يوجب هلاك من فعله، وادعاه، وقام بما ليس له به
~~منه، وكان ما حل بهؤلاء مصداق ما قاله الأئمة من آبائه صلوات الله عليهم،
~~فلم يزالوا واحدا بعد واحد منهم مستترين لتغلب أعداء الله عليهم حافظين
~~لأمانة الله عندهم التي... من الإمامة التي أوجبها على العباد لهم وما
~~استودعهم من مكنون علمه بنقله واحد إلى واحد منهم صار ذلك عنهم إليه، صلوات
~~الله عليه (1).
# PageV03P350
### ||| [ظهور المهدي الفاطمي]
# فلما آن وقته وحان حين قيامه الذي قدره الله عز
~~وجل فيه وحده له، ودعت الدعاة إليه، وسلم من كان الامر بيده إليه ما كان
~~بيده منه عليه السلام، فقام وحده وأولياءه والدعاة إليه بايعون عنه وحيدا
~~فريدا، كما جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك عنه، وقد طلبه
~~أعداء ms635 الله، وأمروا بالقبض عليه، فخرج من محل داره ومكان قراره بنفسه لم
~~يصحبه من أوليائه، ولا حضره أحد، ولا كان معه غير وديعة الله في يديه حجته
~~ووصيه ولي الأمر بعده، وهو حينئذ طفل صغير يقطع به وبنفسه المفاوز، ويجوز
~~المخاوف ويقتحم المتالف، والعيون والرصد عليه، والرسل قد أنفذت إلى كل
~~سلطان بين يديه بأخذه بالقبض عليه بقطع من لدن المشرق إلى أقصى المغرب، سبق
~~أعداء الله المتغلبين في أرضه سبقا، وقد وكلوا بأخذه ويترصدوا الرصد سرا
~~عيونهم عليه، وتفجروا أعينهم إليه، وهو مع ذلك في الهيئة الحسنة، والزي
~~الأنيق، والنعمة الظاهرة، واللباس الحسن، والمركب السني، غير مشهور بزي
~~الفقراء، ولا يظهر حالا من أحوال الوضعاء، ومعه الحدة والأموال والأثقال
~~والجمال والأحمال، يظهر أنه من التجار، وبهاء منظره وظاهره وسره ومخبوبه
~~يدل على ما هو عليه في باطن أمره وانكشف ذلك عنه لكثرة من رآه وصحبه ممن
~~فيه أقل تمييز.
# وذكر بعضهم ذلك له وتفاوضوا مما بينهم فيه، والشمس لا يخفي عن ذوي
~~الابصار، والقمر لا يستتر عن النظار، فلم يزل على ذلك، والله يحميه ويستره
~~PageV03P353
# ويقيه، ويدفع عنه حتى أظهر منه وأعز نصره وأنجز وعده. وقام طالعا من
~~المغرب في أوانه كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الشمس تطلع
~~من مغربها على رأس ثلاثمائة - وسنذكر ذلك في موضعه بيانه إن شاء الله
~~تعالى، ذلك بالقهر والعز الظاهر - المغرب من أقصى إلى أدنى - وانتشرت دعوته
~~دعاؤه وأولياؤه بالمشرق، وعم ذلك كل من فيه ظاهرا ومستورا إلى أن ينجز الله
~~وعده لمن أوجب له من ولد ظهره على جميع الأرض ليظهره على الدين كله ولو كره
~~المشركون، كما وعد الله عز وجل بذلك في كتابه (1) فيملأ الأرض عدلا، كما
~~أخبر بذلك عنه رسول الله صلى الله عليه وآله كان ما كان في حياته، وما يكون
~~بعد ذلك من ولده فهو منسوب إليه صلوات الله عليه، كما أن جميع ذلك ينسب إلى
~~رسول الله صلى الله عليه وآله ms636 إذ كان أول ما جاء به، وعنه تأصل وتفرع، ولم
~~يزل صلى الله عليه وآله في عز ومنعة وسلطان وقوة إلى أن مضى لسبيله (2) بعد
~~أن قام بما افترض الله عليه من القيام بدينه وكتابه وسنة نبيه صلى الله
~~عليه وآله عزيزا في نفسه قويا في أموره مذلا لأعدائه، معزا لأوليائه، وكل
~~من سميناه وذكرناه ممن ادعى من أهل بيته مقامه، وأقام طمعا في نيل ما أفرده
~~الله عز وجل به، فلم يقم أحد منهم إلا بعد أن أعد العدة والرجال، وجمع
~~الأموال، ورأي أنه يغلب ويبلغ ما دام وطلب ولم يكن أحد منهم في ذلك إلا
~~معذرا بنفسه، وملقيا إلى التهلكة بيده، فمحقوا عن آخرهم، وبددت جموعهم،
~~وأعز الله وليه وأظهر كذلك وأعز محمدا صلى الله عليه وآله وحده، فلو لم يكن
~~من آياته ودلائله، والشواهد له ومعجزاته غير هذا لكفى من تأملها بحقيقة
~~الانصاف، وانقاد إلى الحق بعد الاعتراف، وان كنا إنما ذكرنا من أمره في هذا
~~الباب جملا ونكتا إذ كان ذكره ذلك يخرج عن حد هذا الكتاب، وقد ذكرنا ذلك
~~وأثبتناه في كتاب الدولة.
# PageV03P354
### ||| [معالم المهدي]
# ونحن نذكر الآن أيضا جملا، مما جاء به صفاته والبشارة فيه
~~بمقدار ما اتسع له هذا الكتاب، وان كنت أفردت كتابا قبل هذا لذلك، وهو كتاب
~~معالم الهدى، ولكنا نجعل في هذا الكتاب بابا نذكره فيه جملا إن شاء الله
~~تعالى.
### |||| [ذكر معالم المهدي]
# قصدنا في هذا الباب نحو ما قصدنا في جملة هذا الكتاب
~~مما أثبته في أوله من الاقتصار على الأخبار الصحيحة المشهورة مع حذف
~~الأسانيد، وإطراح التكرار لكثرة الروايات في الخبر الواحد من الطريق الواحد
~~لئلا يطول بذلك الكتاب، ويختصر الباب.
# مما جاء من البشرى بالمهدي عليه السلام ومما يكون من الخبر المشهور
~~المأثور.
# NoteV03P355N1212 عن رسول الله صلى الله عليه وآله الذي يرويه الخاص
~~والعام، أنه قال:
# لو لم يبق من القيامة (1) إلا يوم واحد لطول الله حقا بذلك (2)
# PageV03P355
# اليوم حتى يبعث فيه رجلا من أهل ms637 بيتي يملا بها عدلا كما ملئت جورا.
# NoteV03P356N1213 وعن علي السلام مثله.
# NoteV03P356N1214 وعن عبد الله بن عباس، أنه قال: لو لم يبق من الدنيا
~~إلا يوم وليلة لخرج فيه المهدي.
# NoteV03P356N1215 وعن أبي جعفر - محمد بن علي بن الحسين عليه السلام -
~~أنه قال في قول الله عز وجل " اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها " (1)
~~يعني بموتها: كفر أهلها. والكافر (2) ميت، فيحييها الله عز وجل بالقائم منا
~~أهل البيت، ويحيي الأرض ويحيى أهلها بعد موتها.
### |||| [المتشبه بالمهدي]
# وما جاء في هلاك من تشبه بالمهدي عجل الله فرجه:
# NoteV03P356N1216 مما جاء عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه سئل
~~عن الفرج، متى يكون؟
# فقال: إن الله عز وجل يقول: " فانتظروا إني معكم من المنتظرين " (3).
# ثم قال: يرفع لآل جعفر بن أبي طالب راية ضلال، ثم يرفع آل عباس راية أضل
~~منها وأشر، ثم يرفع لآل الحسن بن علي عليه السلام رايات وليست بشئ، ثم يرفع
~~لولد الحسين عليه السلام راية فيها الامر.
# NoteV03P356N1217 وعن أبي جعفر محمد بن علي، أنه قال: كل خارج منا مقتول
# PageV03P356
# فلا تتبعوه إن كان ابني هذا - ووضع يده على أبي عبد الله جعفر بن محمد
~~عليه السلام - فلا تتبعوه حتى تروا ما تعرفون (1).
# NoteV03P357N1218 وعن علي بن الحسين عليه السلام، أنه قال: لا يخرج منا
~~أحد قبل خروج القائم إلا كان مثله مثل فرخ [طار] من وكره قبل أن يستوي
~~جناحاه، فأخذه الصبيان يتلاعبون به.
### |||| [حديث في الانتظار]
# ومما جاء في انتظار المهدي [عجل الله فرجه]
~~NoteV03P357N1219 ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: من حبس
~~نفسه لداعينا، وكان منتظرا لقائمنا كان كالمتشحط [بدمه] بين سيفه وترسه في
~~سبيل الله.
### |||| [فضل المهدي عليه السلام]
# ومما جاء في فضل المهدي [عجل الله فرجه:]
~~NoteV03P357N1220 روي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام، أنه
~~قال: إذا قام قائمنا أهل البيت نزع البخل والجبن عن قلوب شيعتنا، فيقتل
~~الرجل ms638 منهم المائة فلا يبالي بهم ويشرف أهل هذا الامر، ويحفظ نسلهم حتى
~~تنقضي الدنيا. ويتقرب الناس إلى الامام بزيارة قبور المؤمنين، ويزار قبر كل
~~مؤمن من عهد رسول الله صلى الله عليه وآله في مشارق الأرض ومغاربها، ويقف
~~المؤمن فيقول: يا أخي قد وددت أنك باق حتى تشهد هذه الدولة فقد كنت توليت
~~أهلها وتناصبت عدوها، فبارك الله لك فيما أنت فيه، وثبتنا على ما كنت عليه.
# PageV03P357
# NoteV03P358N1221 وعن أبي بشرين (1)، أنه قال:
# المهدى يعدل نبينا.
# NoteV03P358N1222 وعن المشا (2)، أنه قال: داود النبي تمنى أن يلحق
~~المهدي ويكون من أصحابه.
# NoteV03P358N1223 إبراهيم بن مسيرة، قال: قلت لطاووس: إن قوما يقولون: إن
~~عمر بن عبد العزيز هو المهدي.
# قال طاووس: وليس كما يقولون، إن المهدي إذا كان زاد المحسن في احسانه
~~وخفف المسئ في إساءته، والمهدي جواد بالمال شديد على العمال رحيم
~~بالمساكين.
# * * *
# PageV03P358
### ||| [اتباع المهدي والقيام معه]
# ومما جاء من الامر في اتباع المهدي عليه
~~السلام والقيام معه، وغير ذلك من الاخبار عنه:
# NoteV03P359N1224 أنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه ذكر
~~المهدي، فقال:
# من رآه فليتابعه ولو حبوا على الثلج - النار - فإنه خليفة الله في أرضه.
# NoteV03P359N1225 وعنه عليه السلام، أنه قال: يقوم رجل من ولدي على
~~مقدمته رجل يقال له: المنصور يوطئ له - أو قال: يمكن له (1) - واجب على كل
~~مؤمن نصرته - أو قال: إجابته -.
# هذا حديث عبد الرزاق، باسناده عن النبي صلى الله عليه وآله.
# وكان بين يدي المهدي صلوات الله عليه أبو القاسم صاحب دعوة اليمن، وكان
~~يسمي المنصور، وهو وطأ ومكن للمهدي صلوات الله عليه عن المنصور أخذوا به ما
~~سار إليه، ارسل لما أطلق الدعوة ليتمثل سيرته وينتفي أفعاله، وكان قد أظهر
~~أمره باليمن وعزت دعوته وكثر أتباعه. فأقام أبو عبد الله عنده مدة ثم توجه
~~نحو المغرب، ففتح الله على يديه، ووطأ لوليه البلاد تلك، وهاجر إلى الجهة
~~التي كان بها.
# PageV03P359
# NoteV03P360N1226 ومن رواية محمد بن عيسى بن مسكين القاضي، عن ms639 سحر يرفعه
~~إلى [ابن] مسعود، أنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله يوما إذ
~~جاء إليه فئة (1) من بني هاشم، فلما رآهم تغير وجهه، وأطرق، فقلنا: يا رسول
~~الله إنا نرى وجهك الذي تنكره.
# فقال: إنا أهل بيت اختار الله لهم الآخرة على الدنيا، و [إن أهل بيتي]
~~سيلقون بعدي تطريدا وتشريدا حتى يقوم رجل من أهل بيتي يملأها عدلا وقسطا،
~~كما ملئت ظلما وجورا، فمن أدركه فليأته ولو حبوا على الثلج.
# NoteV03P360N1227 وعن مجاهد، يرفعه، وذكر أخبارا مما يكون، أنه قال: ثم
~~بعث قائم آل محمد في عقابه لهم أدق في أعين الناس من الكحل، يفتح الله عليه
~~مشارق الأرض ومغاربها، ألا وهم المؤمنون حقا، ألا وانه خير الجهاد في آخر
~~الزمان.
# وكذلك كان أنصار المهدي صلوات الله عليه عند عامة الناس في حال جهال
~~ينظرون إليهم بعين القلة والجهل.
# NoteV03P360N1228 وعن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: لا يلبث
~~العدل بعدي إلا قليل حتى ينقطع، فكلما انقطع من العدل شئ جاء من الجور مثله
~~حتى يولد في الجور من لا يعرف غيره ثم يأت الله عز وجل بالعدل. وكلما جاء
~~من العدل شئ ذهب من الجور مثله حتى يولد في العدل من لا يعرف غيره.
# فقيل: يا رسول الله، من أهل الجور؟
# قال: بنو عمنا إذا أسلمت لهم الدنيا.
# قيل: فمن أهل العدل؟
# PageV03P360
# قال: نحن أهل البيت.
# فعلى هذا يجئ الامر شيئا بعد شئ على يد واحد بعد واحد من الأئمة من أهل
~~بيت محمد صلوات الله عليهم ولا يكون ذلك دفعة واحدة. وكان سبب ذلك ومفتاحه
~~وأول من جرى على يديه المهدي صلوات الله عليه.
# NoteV03P361N1229 وعن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال: لا يزال الناس
~~ينقصون حتى لا يقال الله إلا خفية، فإذا كان ذلك بعث الله من يملأها عدلا
~~وقسطا كما ملئت جورا وظلما.
# NoteV03P361N1230 وعنه عليه السلام، أنه قال: كان ذلك ينقص الناس حتى لا
~~يقول أحد الله إلا ms640 خفية، فإذا كان ذلك بعث الله يعسوب الدين، فضرب بذنبه
~~(1)، فيجتمعون [إليه يجتمع] قزع الخريف (2)، إني لا أعلم اسم أميرهم،
~~ومتاخر رجالهم (3).
### |||| [ضبط الغريب]
# اليعسوب: أمير النحل الذي يلاذ به ويجتمع إليه، والقزع
~~واحده قرعة، وهي قطعة من السحاب دقيقة كذلك يجتمع سحاب الخريف شيئا إلى شئ
~~من مثل ذلك حتى يعظم.
# فشبه أمير المؤمنين علي عليه السلام اجتماع أنصار المهدي بذلك وكذلك كان
~~أمرهم إنما اجتمعت الدعوة التي هاجر إليها، وأظهر الله عز وجل أمره بها،
~~ونصره بأهلها، إلى القائم بدعوتهم، الواحد بعد الواحد والثلاثة إلى أن كثر
~~الله عددهم ونصرهم وأظهرهم على أهل السلطان والقوة والعدد والعدة
# PageV03P361
# الذين كانوا قبل ذلك يملكونهم ويظهرون عليهم، وكانوا قبل ذلك أذلة فيهم
~~فملكهم الله عز وجل أمره، وقتل الجبابرة بينهم بأيديهم وورثهم ملكهم
~~وديارهم وأموالهم وكذلك يورث الله الأرض ومن فيها أولياءه كما وعدهم عز وجل
~~ذكره وهو لا يخلف وعده.
# [1231] وعن علي عليه السلام، أنه قال: بنا يبتر الله الكذب، وبنا يدرك
~~ثاره المؤمن، وبنا يتخلع ربق الذل من أعناقكم لا بكم، وبنا يختم لا بكم.
### |||| [ضبط الغريب]
# قوله: يبتر: أي يقطع. والبتر: قطع الذنب ونحوه إذا استوصل،
~~يقال منه:
# بتره، فانبتر.
# وكذلك قطع أولياءه الله الكذب الذي كذبه الظالمون على الله عز وجل وعلى
~~رسوله وأوليائه بما أتوا به من الحق عن الله وعن رسوله فقطعوا بذلك كذب
~~الظالمين، وانتحال المبطلين. البترة: الظلامة في الدم وغيره، فبأولياء الله
~~يدرك المؤمنون ما ظلموا به من ذلك، ويدرك أولياء الله ثاراتهم ممن نال ذلك
~~من أسلافهم.
# وقوله: بنا يتخلع ربق الذل من أعناقكم.
# الربق جمع ربقة، وهو الخيط الواحد أيضا منه ربقة، وهو ما يجعل في العنق
~~يربط به الشاة وغيرها. وفي الحديث: من فعل كذا وكذا فقد خلع ربقة الاسلام
~~من عنقه، أي في عنقه من عقد الاسلام. وقتل منه شاة مربقة ومربوقة كل ذلك
~~صفات التي يربط في عنقها خيط، فبأولياء الله يزول ربق الذل من أعناق
~~المؤمنين التي ms641 كان أعداء الله أوثقوهم بها في غلبهم عليهم.
# [1232] وعن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
~~PageV03P362
# وآله يقول: أبشروا (1) بالمهدي فإنه يبعث [في أمتي] على اختلاف من الناس
~~شديد وزلازل (2) يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، ويرضى به ساكن
~~السماء، وساكن الأرض، ويملا الله به قلوب عباده سرورا وسعهم (3) عدله.
# NoteV03P363N1233 وعن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: المهدي من
~~نسل فاطمة سيدة نساء هذه الأمة - طالت الأيام أو قصرت - يخرج فيملأ الأرض
~~عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما.
# قيل: ومتى يخرج يا رسول الله؟
# قال: إذا كان زلازل في أطراف الأرض وارتشت القضاة، وفجرت الأمة، يخرج من
~~المغرب في ساقه شامة وبين كتفيه شامة فردا غريبا.
# قيل: وكيف يكون فردا غريبا يا رسول الله؟
# قال: لأنه ينفرد من أهله ويتغرب عن وطنه.
# وكذلك قام فردا غريبا من المغرب.
# وكانت قبل قيامه زلازل، وكانت به العلامة التي وصفها رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، ولم يقم حتى ارتشت القضاة، وصار القضاء كذلك يتقبل بالمال،
~~وفجرت الأمة.
# NoteV03P363N1233 وعنه صلى الله عليه وآله، أنه قال: لا بد من قائم من
~~ولد فاطمة يقوم من المغرب بين الخمسة إلى السبعة يكسر شوكة المبتدعين،
~~ويقتل الضالين.
# PageV03P363
# وكذلك قام المهدي عليه السلام من المغرب، وظهر فيه أمره بعد أن كان
~~مستترا بوصول صاحب دعوته المغرب بجموع عساكر أوليائه المستجيبين لدعوته
~~إليه في سنة ست وتسعين ومائتين، وصار إلى دار مملكته بالمغرب - بأفريقية -
~~في سنة سبع تسعين تتلوها.
# [1234] وعن جعفر بن محمد بن علي صلوات الله عليهم، أنه ذكر المهدي عليه
~~السلام. فقال: تطلع الرايات السود. وأومى بيده إلى المشرق، وتطلع رايات
~~المهدي من هاهنا، وأومى بيده إلى المغرب.
# وذلك في أيام بني أمية قبل قيام بني العباس.
# وطلعت راياتهم السود من قبل المشرق من جهة خراسان، فطلعت رايات المهدي
~~بعد ذلك من المغرب كما قال صلوات الله عليه.
# [1235] عبد الرحمان بن بكار الأقرع القيرواني، قال: حججت، فدخلت ms642 المدينة،
~~فأتيت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، فرأيت الناس مجتمعين على مالك بن
~~أنس يسألونه ويفتيهم. فقصدت نحوه، فإذا أنا برجل وسيم حاضر في المسجد وحوله
~~حفدة يدفعون الناس عنه، فقلت لبعض من حوله: من هذا؟
# قالوا: موسى بن جعفر.
# فتركت مالكا، وتبعته، ولم أزل أتلطف حتى لصقت به، فقلت:
# يا بن رسول الله إني رجل من أهل المغرب من شيعتكم وممن يدين الله
~~بولايتكم.
# قال لي: إليك عني يا رجل، فإنه قد وكل بنا حفظة أخافهم عليك.
# قلت: باسم الله، وإنما أردت أن أسألك.
# فقال: سل عما تريد؟ PageV03P364
# قلت: إنا قد روينا أن المهدي منكم، فمتى يكون قيامه، وأين يقوم؟
# فقال: إن مثل من سألت عنه مثل عمود سقط من السماء رأسه من المغرب وأصله
~~في المشرق، فمن أين ترى العمود يقوم إذا أقيم؟
# قلت: من قبل رأسه.
# قال: فحسبك من المغرب يقوم وأصله من المشرق وهناك يستوي قيامه ويتم أمره.
# وكذلك كان المهدي عليه السلام ونشأته بالمشرق ثم هاجر إلى المغرب، فقام
~~من جهته. وبالمشرق يتم أمره، ويقوم من ذريته من يتم الله به ذلك فيما هناك،
~~ويورثه الأرض كما قال عز وجل في كتابه المبين: " ولقد كتبنا في الزبور من
~~بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون " (1) وكله ينسب إلى المهدي عليه
~~السلام لأنه مفتاحه وبدعوته امتد أمره، وكل قائم من ولده من بعده مهدي قد
~~هداهم الله عز وجل ذكره، وهدى بهم عباده إليه سبحانه، فهم الأئمة المهديون
~~والعباد الصالحون الذين ذكرهم الله في كتابه أنه يورثهم الأرض وهو لا يخلف
~~الميعاد.
# NoteV03P365N1236 أبو وهاب، باسناده يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، أنه قال: يخرج ناس من المشرق، فيعطون المهدي سلطانه (2) يدعونه.
# ودعوة المهدي عليه السلام والأئمة من ولده عليهم السلام قد انتشرت بحمد
~~الله في جميع الأرض، وغرت في غير موضع من أقطارها بالمشرق والمغرب فيوشك أن
~~يكون بعض أوليائهم يقومون من قبل المشرق يدعوهم في تمام أمرهم فيقومون لولي
~~الزمان ms643 هناك سلطانه والله يقرب ذلك وينجز وعده لأوليائه
# PageV03P365
# بفضله ورحمته لعباده وحوله وقوته.
# وقد يكون المراد بالذين يخرجون من المشرق من خرج منه من الدعاة إليه كما
~~كان أبو عبد الله صاحب دعوة المغرب ومن كان معه ممن أرسله داعي اليمن، وقد
~~ذكرت خبرهم في كتاب الدولة.
# NoteV03P366N1237 الحبري، باسناده، عن علي عليه السلام، وسلمان، وحذيفة
~~بن اليمان يرفعونه إلى [النبي صلى الله عليه وآله]: تمام أمر آل محمد عليهم
~~السلام عند ظهور رايات تخرج من السند (1).
# ودعوة ولي الزمان قد ظهرت بالسند، وعن أوليائه بها من غلب داعية هناك على
~~صاحب مملكة السند، فقتله، وكان على المجوسية، وقتل رجاله، وهدم الصنم الذي
~~كانوا يعبدونه، وجعل الهيكل كل الذي كان فيه مسجدا جامعا، وعز سلطانه، وذلك
~~بحول الله وقوته، يشهد انجاز وعده لأوليائه على ما جاء في هذا الخبر من
~~ظهور رايات السند، إذ قد ظهرت رايات السند في دعوة أولياء الله هناك، وعن
~~أهلها وظهر سلطان ولي الزمان بها.
### |||| [الصادق عليه السلام مع قوم من أهل الكوفة]
# NoteV03P366N1238 عن جعفر بن
~~محمد عليه السلام، أنه قال لقوم من أهل الكوفة:
# أنصارنا غيركم ما يقوم مع قائمنا من أهل الكوفة إلا خمسون رجلا، وما من
~~بلدة إلا ومعه منهم طائفة إلا أهل البصرة فإنه لا يخرج معه منهم إنسان.
# فأهل الكوفة في قدم الزمان هم كانوا أكثر أنصار من قام من أهل بيت رسول
~~الله صلى الله عليه وآله يدعي الإمامة ممن قدمنا ذكره. وكان في هذا
# PageV03P366
# الحديث ما يوجب إبطال ما ادعوه فيما قدمنا ذكره، ودعوة ولي الزمان اليوم
~~بحمد الله قد ظهرت، وقامت دعاته في أكثر البلدان، وأجاب إليها في كل بلدان
~~عالم منه، وأقل ذلك اليوم بالكوفة كما جاء في الخبر.
# وأما البصرة: فالغالب على أهلها اليوم القول بالاعتزال، ويوشك أنه متى
~~ظهر القائم بالمشرق لا تقوم معه منهم لبعد المعتزلة من قول أهل الحق حتى
~~يغلب عليهم قهرا، وعلى أمثالهم بحول الله وقوته إن شاء الله ms644 تعالى.
# [1239] ومن رواية محمد بن حميد القيرواني، وكان شيعيا يرفعه، إلى سالم بن
~~أبي الجعد، أنه قال: كنت أطوف بالبيت أنا وسعيد بن حمير، فطفنا ما شاء
~~الله، ثم أتينا حلقة في هذا المسجد فيها عبد الله بن عمر، وابن العاص، وابن
~~صفوان، وناس من قريش، فقال عبد الله بن عمرو: لنا من أين أنتم؟
# قلنا: من أهل العراق.
# قال: ومن أي أهل العراق؟
# قال له عبد الله بن صفوان الجمعي: سواء أهل الكوفة وأهل البصرة.
# فقال عبد الله بن عمرو: أهل الكوفة خير من أهل البصرة لأنهم أكثر تتبعا
~~للمهدي.
# وهذا مما لم يقله عبد الله بن عمرو برأيه، ولا من قبل نفسه، وإنما هو شئ
~~سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله أو بلغه عنه، لان هذا ومثله من علم
~~ما يكون لا يؤخذ إلا عن أنبياء الله. وهذا مما ذكرنا قبله مما يعلو أهل
~~البصرة بالقول بالاعتزال إلى اليوم، وذلك مما يخلفهم من القيام مع ولي
~~الزمان إذا انتهى إليهم حتى يظهر عليهم وعلى غيرهم من أمثالهم كما ذكرنا
~~بحول الله وقوته.
# [1240] وروى سليمان بن جعفر حديثا يرفعه إلى علي بن أبي طالب عليه
~~PageV03P367
# السلام، أنه ذكر أمر القائم من آل محمد المهدي، وما يكون منه على يديه من
~~الامر، ثم قال: صاحب هذا الامر الطريد الشريد الفريد الوحيد.
# وكذلك كان المهدي عليه السلام لما فشت دعوته بالمشرق وكثرت دعاته وبنو
~~أخيه والمستجيبون لهم، نقم الأعداء [عليه]، فطلبوه، واتصل الخبر به، فخرج
~~من بني أهله وأسلم أمواله، طريدا لخوفهم شريدا لما اتقاه منهم، فريدا لا
~~صاحب له في هجرته، ولا أنيس له من وحدته غير ولي الأمر من بعده وهو حينئذ
~~طفل صغير لم ينتصر من أهله إلا عليه (1) ليؤدي أمانة الله عز وجل إليه،
~~وكان همه واشتغاله به أكثر من همه واشتغاله، بنفسه، وكان سبيله في ذلك سبيل
~~جده رسول الله صلى الله عليه وآله إذ خرج من مكة خوفا من المشركين لما
~~اجتمعوا على ms645 قتله، وأبى الله إلا نجاتهما وظهورهما على من ناواهما، واظهار
~~دينه بهما وعلى أيديهما، ولو كره الكافرون.
### |EDITOR|
# تم الجزء الرابع عشر من كتاب شرح الاخبار في فضائل الأئمة الطاهرين
~~الأبرار، والحمد لله وحده، وصلاته على رسوله سيدنا محمد وآله الطيبين
~~الطاهرين، وسلامه عليهم أجمعين، من تأليف سيدنا الأجل القاضي النعمان بن
~~محمد بن منصور، قدس الله روحه وانسه.
# * * *
# PageV03P368
### | شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفى سنة 363 ه. ق الجزء الخامس عشر
PageV03P369
# ... PageV03P370
### ||
# بسم الله الرحمن الرحيم
### ||| [حول ظهور المهدي عليه السلام]
# NoteV03P371N1241
~~عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام يقول: إن
~~الاسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء.
# (وهذا حديث معروف يروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله، رواه كثير من
~~الخاص والعام، وإنما حكاه جعفر بن محمد الصادق عنه صلوات الله عليه، وتركت
~~إسناده إليه) (1).
# قال أبو بصير: فقلت له: إشرح لي هذا، جعلت فداك يا بن رسول الله.
# قال عليه السلام: يستأنف الداعي منا دعاء جديدا كما دعا رسول الله.
# وكذلك المهدي استأنف دعاء جديدا إلى الله لما غيرت السنن وكثرت البدع،
~~وتغلب أئمة الضلال، واندرس ذكر أئمة الهدى الذين افترض الله طاعتهم على
~~العباد وأقامهم للدعاء إليه، والدلالة بآياته عليه، ونسي ذكرهم، وانقطع
~~خبرهم لغلبة أئمة الجور عليهم.
# فلما أنجز الله بالدعاء للأئمة ما وعدهم به من ظهور مهديهم احتاج
# PageV03P371
# أن يدعوهم دعاء جديدا كما ابتدأهم رسول الله صلى الله عليه وآله بالدعاء
~~أولا.
### |||| [خطبة أمير المؤمنين في الكوفة]
# NoteV03P372N1242 وعن أمير المؤمنين عليه
~~السلام، أنه خطب الناس في الكوفة، وندبهم إلى الجهاد، وحذرهم الفشل، وما
~~يخشى من سوء عواقبه. فلما فرغ من خطبته قام إليه رجل، فقال: يا أمير
~~المؤمنين، من ذا يرومنا (1) وأنت فينا أخو رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~وابن عمه، وصهره، ومعنا لواء رسول الله ورايته، ومعنا ابنا رسول الله الحسن
~~والحسين سيدا شباب ms646 أهل الجنة، فلو اجتمعت الجن والإنس علينا ما أطاقونا.
# فقال له علي عليه السلام: وكيف يكون ذلك، ولم يشتد البلاء وتظهر الحمية
~~وتستبي الذرية، ويطحنكم طحن الرحى ببقالها حتى لا يبقى إلا نافع لهم، أو
~~غير ضار لهم. فإذا كان ذلك ابتعث الله خير هذه الأمة (أو قال: البرية)
~~فيقتلهم هرجا هرجا حتى يرضى الله، وحتى يقول قريش والعرب: والله لو كان هذا
~~من آل محمد لرحمنا.
# ويتمنون أنهم رأوني ساعة من نهار لأشفع لهم الله.
# فقام إليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، ومتى يبلغ رضا الله؟
# قال: يقذف الله في قلبه الرحمة، فيرفع السيف عنهم.
# فقال له: متى يكون ذلك؟
# قال: إن شاء الله.
# * * *
# PageV03P372
### |||| [ضبط الغريب]
# قوله: طحن الرحى ببقالها. البقال: خرقة أو جلدة تلقى تحت
~~الرحى إذا كانت تطحن.
# قوله: هرجا هرجا: القتال، والاختلاط فيه.
# وكذلك لم يقم المهدي حتى اشتد البلاء وظهرت الحمية من بني العباس ومن بني
~~أمية، وسبيت الذرية - ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله - عند مقتل الحسين
~~عليه السلام، وطحنت الفتنة طحن الرحى ببقالها، وحتى لم يبق من المؤمنين إلا
~~نافع لأعداء الله لما ينالون منهم، أو غير ضار لهم. فعند ذلك قام ابن خير
~~هذه الأمة وهو المهدي ابن علي الوصي (1) وابن خير البرية لأنه ابن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله. فقتل من أعداء الله أيام مدته من وصلت إليه يده.
# ويقتل كذلك من ولده منهم من بقي حتى يجعل الله في قلبه الرحمة، فيرفع
~~السيف عنهم كما قال علي عليه السلام، ولم يقل عليه السلام من ذلك إلا ما
~~أخبره به رسول الله صلى الله عليه وآله، وأطلعه على ما يكون من مثل ذلك
~~وغيره، وذلك من شواهده وبراهينه عليه السلام.
### ||| [سيرة المهدي]
# NoteV03P373N1243 وعن جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال:
~~لو قام قائمنا ما أقام الناس على الطلاق إلا بالسيف، ولو قد كان ذلك لم يكن
~~إلا بسيرة علي بن أبي طالب عليه السلام.
# وكذلك كان الامر لما ms647 قام المهدي، أقام الناس على طلاق العدة (2)
# PageV03P373
# والسنة (1) على ما نصه الله في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وآله،
~~وقطع طلاق البدعة (2)، وكل ما ابتدعه المبتدعون في الدين والأحكام، والقول
~~في الحلال والحرام، وأقام الناس بالسيف على سيرة علي عليه السلام التي سار
~~بها في الأمة على ما عهد إليه رسول الله صلى الله عليه وآله، ومما آثره على
~~ذلك الأئمة من ولده، فأحيوا ما أماته المبطلون من أحكام الدين، وقطعوا بدع
~~المبتدعين، ولا يزال ذلك حتى يعود الدين جديدا غضا كما ابتدأ في الاسلام
~~صفوا محضا كما نشأ. ويكون الدين لله كما وعد تعالى في كتابه، ويظهر على كل
~~دين كما أوجب في ايجابه، ويكون ذلك على أيدي أئمة دينه وأوليائه، وينسب إلى
~~المهدي أولهم إذا كان سبب ابتدائه، وعنه تفرع ما تفرع فيه إلى غاية انتهائه
~~كما ينسب ذلك وما قبله إلى محمد النبي صلى الله عليه وآله إذ هو في شريعته
~~وملته ولأهل دعوته وأمته وعلى يد الأئمة من ذريته.
# NoteV03P374N1244 ومما جاء مما يؤكد ذلك مما هو في معناه ما روي عن سلمان
~~الفارسي رحمة الله عليه مما آثره عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ذكر
~~المهدي عليه السلام وقال: إنه لقاتل الظالمين ويقتل الزنادقة، ولا يقبل
~~منهم توبة، ولا يأخذ منهم جزية، ولا يدع في الأرض أحدا على غير دين الاسلام
~~إلا قتله، ويهلك الترك والخزر والديلم والحبش، ويؤتي بملوك الروم مصفدين في
~~الحديد، ولا يدع يهوديا ولا نصرانيا، ولا يوجب لهم ذمة، ويرد الناس جميعا
~~على ملة إبراهيم ومحمد عليهما السلام.
# فهذا مما ذكرنا أنه يجري شيئا بعد شئ على يد المهدي والأئمة من ولده،
~~وينسب إليه إذ هو أول من فتحه وقام به، والى رسول الله إذ هو صاحب
# PageV03P374
# الشريعة والملة وولي الأئمة والإمامة وصاحب الرسالة والدعوة كما قيل أنه
~~يكون لبعض الأئمة فلم يكن فيه حتى قبض وهو يكون في وليه من بعده وينسب
~~إليه.
# NoteV03P375N1245 وقد جاء هذا ms648 أيضا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه
~~السلام فيما رواه حمزة بن حمران عنه، أنه قال: عددت عليه الأئمة بعد رسول
~~الله صلى الله عليه وآله واحدا بعد واحد حتى بلغت إليه، وشهدت أن الله
~~تعالى فرض طاعتهم، فلما سميته أومى بيده إلي أن أسكت، فسكت.
# فقال: ما كانت الأئمة على حال مذ قبض الله نبيه، ألا ومن سميت أولى الناس
~~بالناس.
# ثم قال: إذا حدثتكم في رجل منا بشئ بأنه يكون فيه فلم يكن فيه فهو كائن
~~في ولده من بعده.
# فهذا بيان ما ذكرته ومصداقه، ويؤيد ذلك ويشده ويؤكده قول الله تعالى في
~~محمد صلى الله عليه وآله: " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره
~~على الدين كله ولو كره المشركون " (1) هذا وعد من الله لرسوله صلى الله
~~عليه وآله أنجز له بعضه في حياته، ثم أظهر عليه من الأديان، وأنجز ذلك
~~وينجز باقيه على أيدي الأئمة من ذريته.
# NoteV03P375N1246 ومن مثل ذلك ما رواه الحسن بن محبوب، باسناده، عن أبي
~~عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال: إذا قام القائم منا عرض
~~الايمان على كل ناصب، فان دخل فيه بحقيقة والا ضرب عنقه، أو يؤديه (2)
~~الجزية كما يؤديها أهل الذمة اليوم، ويشد (3) على وسطه
# PageV03P375
# الهميان، ويطردهم من الأمصار إلى السواد.
# وهذا مما لم يكن بعد ممن مضى من الأئمة، وهو كائن لمن يقول منهم إذا دان
~~العالم، وقوى أمره، وكان الدين واحدا كما وعد الله تعالى.
# NoteV03P376N1247 ومما رواه زادان، عن سلمان الفارسي (رحمة الله عليه)،
~~ومن ذلك مما آثره عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: لا بد من قائم
~~من ولد فاطمة يقوم من المغرب يقتل الزنادقة، ويملك الترك، والخزر، والديلم،
~~والحبش، ويؤتى بملوك الروم مصفدين في الحديد، ولا تقوم راية إلا راية
~~الايمان.
# وهذا من معنى ما تقدم ذكره وشرحناه.
### |||| [المهدي هو الفاتح للقسطنطينية]
# NoteV03P376N1248 ومن رواية الشعبي، عن
~~حذيفة بن اليمان، مما آثره عن رسول الله ms649 صلى الله عليه وآله، أنه قال:
# لا يفتح بلنجر، ولا جبل الديلم، ولا القسطنطينية إلا رجل من بني هاشم
~~(1).
# يعنى امام ذلك الزمان من ولد المهدي، ولم يكن ولا يكون إمام من بني هاشم،
~~إلا علي عليه السلام والأئمة من ذريته، نسل رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~وذريته من فاطمة الزهراء سيدة نساء العالم، كما جاء ذلك فيما تقدم ذكره من
~~هذا الكتاب، ولا يفتح هذا الموضع إلا هم عليهم السلام (2).
# NoteV03P376N1249 ومن ذلك أيضا ما رواه الشعبي، أنه قال: أخبرني مالك بن
# PageV03P376
# صحار الهمداني، قال: غزونا بلنجر في خلافة عثمان، فنكثنا، وجرح أخي
~~فحملته بين يدي جريحا، وقد انصرفنا، فاني لأسير يوما إذ أدركني رجل من
~~خلفي، فضرب ظهري بسوط في يده، فالتفت فإذا هو حذيفة (بن اليمان) فسلمت
~~عليه.
# فقال: من هذا بين يديك؟
# فقلت: أخي مجروحا، ولقد رأيت ما لقينا في غزوتنا، ولكنا نرجو أن نفتحها
~~من قابل إن شاء الله تعالى.
# فقال حذيفة: الذي يفتح الديلم وبلنجر، والقسطنطينية رجل من بني هاشم، بهم
~~فتح الله الامر وبهم يختم.
# فما أنه فتح، ويفتح من هذه المواضع وغيرها، فلا بد أن يفتحه الفتح الكامل
~~الذي لا يكون بعده دين غير دين الاسلام قائم ذلك الزمان من آل محمد صلى
~~الله عليه وآله الذي يجمع الله له أمر العباد ويظهر دينه على الدين كله كما
~~وعد سبحانه ذلك في الكتاب.
# [1250] ومن حديث وكيع بن الجراح، يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله،
~~أنه قال: ليفتحن القسطنطينية، ولنعم الأمير أميرهم، ولنعم الجيش ذلك الجيش.
# والقسطنطينية بعد لم تفتح، والذي يفتحها كما جاء في الخبر قبل هذا، قائم
~~من الأمة من آل محمد صلى الله عليه وآله.
# * * * PageV03P377
### ||| [صفة المهدي]
# [1251] ومن حديث سفيان الثوري، يرفعه إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، أنه قال: المهدي رجل من ولدي، أرى وجهه كالكوكب الدري،
~~اللون لون عربي، والجسم جسم إسرائيلي.
# فكذلك كان المهدي صلى الله عليه وآله، وسيما من أجمل الرجال وجها كأن ms650
~~وجهه كوكب دري كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله في صفته.
### |||| [ضبط الغريب]
# والكوكب الدري: هو المضئ من الكواكب، وجمعها دراري.
# وكذلك كان وجه المهدي مشرقا مضيئا كأنما هو نور يلوح منه لمن نظر إليه.
# قوله: اللون لون عربي. وكذلك كان لونه كلون رسول الله صلى الله عليه وآله
~~سيد العرب، أبلج الوجه، يشوبه حمرة، وهو الذي يقول له أهل المعرفة بالحلي
~~من العرب: الرفق والسمرة، ولا يقولون: أبيض في ألوان الناس، وهذا أفضل
~~ألوان الناس عند العرب، وهو أكثر ألوان أشرافهم.
# وقوله: الجسم جسم إسرائيلي: وأجسام بني إسرائيل أجسام جسيمة، وهم في
~~الأكثر والأغلب أجسم من العرب.
# وكذلك كان المهدي وسيما جسيما بساطا لا يكاد أحد يماشيه إلا PageV03P378
# قصر عنه، وصغر إلى جانبه، وكذلك كان من صارت إليه الإمامة من بعده إلى
~~اليوم، قد أتاهم الله تعالى بالفضل والجمال والكمال.
# ولقد حاول المهدي بالله في حين استتاره أن يخفي نفسه ويخملها فما قدر على
~~ذلك، وكان حيثما مر ورآه من يحصل أمره، يقول: والله ما هذا إلا ملك من
~~الملوك، وما هذا سوقة ولا تاجر كما يقول.
# وكذلك حاول المنصور مرارا أن يخفي نفسه لبعض من أراد أن يسمع كلامه فتزيا
~~بغير زيه، ولبس خلاف لباسه، ودخل بين جماعة تقدم إليهم في اطراح اجلاله
~~وتبجيله، وأن يحلوه محل أحدهم. ففعلوا، فما خفي على من رآه.
# وفعل ذلك في بعض أسفاره ودخل إلى بعض حصون المرابطين في بعض الأطراف،
~~وبها من لم يره قط، فما خفي عنهم. وفعل مثل لك لما ظفر باللعين مخلد، وصار
~~في أسره. وبمعتد بن محمد بن جرز لما صار في الأسر إليه أيضا، فما خفي عن
~~واحد منهما بل عرفاه، وما كانا قبل ذلك رأياه. والعرب تقول في مثل هذا في
~~بعض أمثالها: هيهات لا يخفى القمر.
# [1252] وروى عبد الله بن عمر، وذلك مما آثره أو نقله عن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، قال:
# يعطى المهدي قوة عشرة.
# وكذلك كان المهدي قويا ms651 معروفا بذلك من حداثة سنه.
# [1253] ومن حديث قتادة، يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله، أنه قال:
# المهدي أجلى الجبهة أقنى الانف، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا
~~وظلما.
# وكذلك كانت صفة المهدي أقنى وأجلى، وهاتان الصفتان من أحسن صفات الجباه
~~والأنوف، وملا عدله ما وصل إليه سلطانه من الأرض، ويملا باقيها من يأتي
~~بعده.
# وقيل لبعض الأئمة الماضين: أنت المهدي؟ PageV03P379
# قال: كيف أكون المهدي، وقد بلغت من السن ما ترون. وأخذ ساعده فمد جلده،
~~وقال: المهدي لا يؤخذ له بالركاب.
# [1254] وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه قال: يقوم المهدي عليه
~~السلام وليس في رأسه ولا لحيته طاقة بيضاء.
# وكذلك كان المهدي لما قام بالإمامة، وسلمها إليه إمام الزمان الذي كان في
~~عصره ونص عليه بأنه مهدي الأئمة، ودعت بذلك إليه دعاته. وهو يومئذ حدث السن
~~مقتبل الشباب من الفتيان وأحسن الشبان.
# [1255] وروي عن عبد الله بن مسعود مما آثره عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، أنه قال: إنكم معشر هذه الأمة تصيرون أربع أمم.
# أمة قائمة على الحق لا ينقص الباطل منها شيئا.
# قيل: ولا يقاتلون؟
# فقال: بلى، ويزلزلون زلزالا شديدا.
# وأمة على الباطل ليسوا من الحق على شئ.
# قيل: وهم يصلون؟
# قال: نعم، وتكون صلاتهم عليهم شاهدا.
# وأمة يذهبون يريدون الحق، فيخطئونه، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من
~~الرمية، ولا يعودون فيه حتى يعود السهم على فوقه.
# وأمة برأيهم يقولون هؤلاء أهدى بل هؤلاء أهدى فيلبثون في ذلك ما شاء الله
~~أن يلبثوا. ثم يوشك الاسلام أن يعود إلى الباب الذي خرج منه.
# قيل: إلى أين يا عبد الرحمان؟
# قال: إلى بني عبد المطلب.
# * * * PageV03P380
### |||| [ضبط الغريب]
# قوله: يمرقون. المروق: الخروج من الشق من غير مدخله.
~~والمروق من الدين:
# الخروج عنه بالنفاق، وذلك خلاف الدخول فيه بالايمان. ومروق السهم خروجه
~~منها من غير موضع الذي دخل منه، وهو أن يرمي الرامي الصيد، أو ما رمى بسهمه
~~فينفذه ويخرج السهم كله منه من الموضع ms652 الذي انفذ منه لشدة الضربة ولا يعلق
~~بالسهم شئ من الدم لسرعة خروجه لشدتها.
# وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وآله الخوارج بهذه الصفة، فقال: يمرقون
~~من الدين كما يمرق السهم من الرمية.
# والرمية: هي المرمية فعيلة في مكان مفعولة.
# وقوله: ثم لا يعودون حتى يعود السهم على فوقه.
# والفوق من السهم الشق الذي في طرفه الذي يجعل في الوتر في حين الرمي به،
~~وللسهم إذا رمى به، فإنما يقع على نصله، وليس يعود إلى فوقه. فأراد أنهم لا
~~يرجعون إلى الاسلام بعد خروجهم منه.
# وقوله: يصيرون أربع أمم. أمة قائمة على الحق فإنهم يقاتلون ويزلزلون
~~زلزالا شديدا. فهم علي عليه السلام وأصحابه ومن تولاهم، وكذلك قوتلوا معه
~~عليه السلام ومن بعده، وزلزلوا زلزالا شديدا.
# والأمة الذي ذكر أنهم على الباطل ليسوا هم من الحق على شئ، وأنهم يصلون
~~وتكون صلاتهم عليهم شاهدا، فهم أهل التغلب والتوثب، أئمة الضلال من بني
~~أمية وبني العباس، ومن والاهم واتبعهم.
# والأمة الذي ذكر أنهم يريدون الحق فيخطئونه، وأنهم يمرقون من الدين مروق
~~السهم من الرمية فهم الخوارج، وبذلك وصفهم رسول الله صلى الله عليه وآله.
# والأمة الذين يقولون هؤلاء أهدى بل هؤلاء أهدى، هم العوام المنسوبين
~~PageV03P381
# إلى العلم من العامة الذين ترأسوا على الأمة بما انتحلوه من العلم
~~بآرائهم وأهوائهم، واختلفوا في تفضيل الرؤساء والاتباع في الحلال والحرام
~~والقضايا والأحكام، فقوم يقولون هؤلاء أهدى.
# ولبثوا كما قال على ذلك ما شاء الله حتى قام مهدي الأمة، فعاد الاسلام
~~إلى الباب الذي خرج منه كما قال بما اقامه فيه مدة أيامه، وحيث انتهت
~~طاعته، وأقامه ويقيمه كذلك الأئمة من ذريته على ما قدمنا ذكره بدعوته
~~وسيرته حتى يجمع الله تعالى على طاعتهم ويورثهم الأرض كما وعدهم، ويكون
~~الدين - كما قال تعالى - " كله لله ويظهره " على الدين كله ولو كره
~~المشركون " (1).
# NoteV03P382N1256 وروي عن أبي صادق أنه سمع رجلا يقول: فتح الملهب
~~طبرستان (2).
# فقال أبو صادق: حكاه عن حذيفة، فيما آثره عن رسول الله ms653 صلى الله عليه
~~وآله أن الذي يفتتح طبرستان والديلم ومدينة بلنجر والقسطنطينية رجل من بني
~~هاشم.
# فما أفتحه المسلمون من هذه البلدان وغيرها من سلطان من كانت في يديه من
~~المشركين وغيرهم قائم وأمرهم ثابت يحاربون من افتتحها ويغلب هؤلاء مرة
~~وهؤلاء مرة عليها وينال كل فريق منهم من الفريق الآخر، فليس ذلك مما يعد
~~فتحا.
# وإنما الفتح ما كان مع هلاك العدو، والظهور عليه وحسم أثره، وانقطاع مدته
~~وخبره، وزوال سلطانه، وذلك ما يكون على يدي أولياء الله الذين وعدهم الله
~~في كتابه أنهم يرثون الأرض، وأنه يظهر بهم دينه على الدين كله والله
# PageV03P382
# تعالى هو ينجز لهم وعده، ولا يخلف الميعاد.
# فما جاء أنهم يفتحونه، وقد فتحه غيرهم من قبل ظهور أمرهم، وتمام الوعد
~~لهم، فليس ذلك الفتح مما يعد فتحا حتى يكون الفتح لهم بهلاك أعداء الله
~~أجمعين على أيديهم وايراثهم جميع الأرض. وظهور دين الله تعالى على الدين
~~كله كما وعد في كتابه، وهلاك أعدائه، وانقطاع أمرهم، وانحسام ذكرهم، وما
~~كانوا به يدينون وآلهتهم وما كانوا يعبدون، فذلك هو الفتح المبين كما قال
~~الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله " إنا فتحنا لك فتحا مبينا " (1)
~~وكان ذلك فتح مكة عليه وظهوره على أهلها وانقطاع دينهم الذي كانوا به
~~يدينون، وعبادتهم وما كانوا يعبدون، وكذلك وعد الله تعالى عباده الصالحين
~~وهم أولياء الأئمة الطاهرين أن يورثهم ويظهر دينه به " على الدين كله ولو
~~كره المشركون " (2) فهذا هو الفتح المبين، والله ينجز وعده، ولا يخلف
~~الميعاد.
# NoteV03P383N1257 ومما رواه عنان بن إبراهيم، عن أبي عبد الله جعفر بن
~~محمد عليه السلام، أنه قال: لو كان لي من الامر شئ لهدمت كل بناء يحول بين
~~الصفا والمروة، ولا يكون ذلك إلا على يدي رجل من بني هاشم.
# فما بين الصفا والمروة ولا يكون ذلك الا سعي الحجيج.
# وأول من سعى فيه آدم عليه السلام، فلما صار ببطن الوادي ترائى له إبليس
~~اللعين الذي أخرجه من الجنة، وقد انحدر ms654 من الصفا يريد المروة، فلما رآه سعى
~~عليه السلام، فصار السعي هناك سنة، وأحدث الناس بعد رسول الله صلى الله
~~عليه وآله هناك أبنية حالت بين الصفا والمروة، فأخبر الصادق صلوات الله
~~عليه ما أحدثوه، وابتدعوه، فان هدمه من الواجب، وأخبر أن ذلك لا يكون إلا
~~على يدي رجل من بني هاشم فلم يكن ذلك إلى اليوم، وسيكون لمن يظهره الله من
~~أئمة الحق وشيكا إن شاء الله.
# PageV03P383
# NoteV03P384N1258 وعن علي عليه السلام، أنه قال لرسول الله صلى الله عليه
~~وآله:
# أمنا المهدي أم غيرنا (1)؟
# قال: بل منا. بنا يختم الدين كما افتتح بنا، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم
~~بعد عداوة [الفتنة] كما ألف بنا بين قلوبهم بعد عداوة الشرك.
# فهذا مما قدمنا ذكره، مما تواترت الاخبار به من أن المهدي من ذرية محمد
~~النبي صلى الله عليه وآله ومن ولد علي بن أبي طالب عليه السلام. وقول رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: بنا يختم الدين كما افتتح بنا. فافتتاح الدين كان
~~برسول الله. وبما أقام وصيه عليا من القيام بما أسند إليه منه. وكذلك يختم
~~بالمهدي وبالأئمة من ولده حتى يكون انقطاع الدنيا، وقيام القيامة في عصر
~~إمام منهم، ويجمع الله الأمم كلها على دين محمد صلى الله عليه وآله الذي
~~ابتعثه كما أخبر تعالى في كتابه أنه يظهره على الدين كله، ويكون الدين كله
~~لله، وأنه يورث الأرض عباده الصالحين، وهم أولياؤه أئمة دينه من ذرية محمد
~~صلى الله عليه وآله وولد علي، وأنه كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~أن الله تعالى يؤلف بهم بين قلوب عباده بعد عداوة الفتنة كما ألف بين
~~قلوبهم بعد عدواة الشرك. وذلك قول الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا اذكروا
~~نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا "
~~(2).
### |||| [المهدي من أهل البيت]
# NoteV03P384N1259 وعن علي عليه السلام، أن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله قال:
# المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة واحدة. ms655
# قوله: يصلحه الله في ليلة واحدة ليس ذلك أنه كان فاسدا فيصلحه، ولكنه
# PageV03P384
# من قول القائل: فلان يصلح لأمر كذا، إذا كان أهلا لذلك الامر، كذلك رآه
~~الله تعالى أهلا لما صار إليه ورآه كذلك بتوفيقه من كان أمر الإمامة إليه
~~في وقته قبل مصيره إليه. فسلم أمرها إليه في ليلة واحدة أراه الله ذلك
~~فيها.
# وقد كان قبل ذلك أهل غيره لها فما أهل لذلك أحد إلا مات لما أراد الله
~~تعالى من مصيرها إلى مستحقها، ولذلك قيل إن الامام الذي سلمها إليه يمثل في
~~وقت تسليمها إليه، فقال عند ذلك: الله أعطاك التي لا فوقها، وكم أرادوا
~~صرفها وعوفها عنك، ويأبى الله إلا سوقها إليك حتى طوقوك طوقها.
# NoteV03P385N1260 وعن عبد الله بن مسعود، أنه قال: سمعت رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، يقول: لا تنقضي الدنيا حتى يليها (1) رجل من عترتي، ويحكم
~~بما أنزل الله.
# NoteV03P385N1261 ومن رواية عبد الرزاق، يرفعه إلى أبي سعيد الخدري، أنه
~~قال:
# ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله بلاء يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل
~~ملجأ يلجأ إليه من الظلم.
# ثم قال: ثم يبعث الله رجلا من أهل بيتي فيملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت
~~جورا وظلما، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض لا يبقى السماء (2) من قطرها
~~[شيئا إلا صبته] مدرارا، ولا [تدع] الأرض من نباتها شيئا إلا أخرجته حتى
~~يتمنى الاحياء الأموات.
### ||||| [ضبط الغريب]
# قوله: عترتي أهل بيتي. العترة في لغة العرب القرابة من ولد
~~الولد، وبني
# PageV03P385
# العم دينا. فالمهدي وولده قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله من ولد
~~فاطمة عليها السلام ومن ولد علي عليه السلام، وهو ابن عمه دينا ووصيه ومن
~~تقدم ذكر فضله واثبات إمامته، وإمامة الأئمة من ذريته. وما ذكر رسول الله
~~في هذا الخبر من أنه يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، فقد ذكرنا
~~فيما تقدم ما كان ويكون من ذلك، وبينا الوجه فيه، فأغنى ذلك عن اعادته.
# NoteV03P386N1262 وروى ms656 الشعبي، عن تميم الداري (1)، أنه قال: ما دخلت
~~مدينة من مدائن الشام أحب إلي من مدينة أنطاكية (2)، قال رسول الله: بها
~~كسر ألواح موسى، ومائدة سليمان ومنبره، وعصا موسى في غار من غاراتها، فما
~~من غمامة شرقية ولا غربية ولا جنوبية ولا قبلية إلا إذا جاءت تلك الغار
~~أرخت عليه من بركاتها لما فيه. أما أنه لا تذهب الأيام والليالي حتى
~~يتولاها رجل من ولدي من عترتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي (3)، أشبه
~~الناس بخلقي خلقا وبخلقي خلقا.
# NoteV03P386N1263 وروى محمد بن سلام، باسناده عن أبي جعفر محمد بن علي
~~عليه السلام، أنه قال: إذا قام القائم منا سار إلى أنطاكية، فيستخرج منها *
# PageV03P386
# التوراة من غار هي فيه مع عصا والحجر.
# وقوله: يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي فكذلك جاء في غير موضع أن
~~القائم بالإمامة من آل محمد صلى الله عليه وآله من ولد المهدي الذي يجمع
~~الله تعالى له الأمم ويكون له الدين واحدا ويظهر الله تعالى دينه على الدين
~~كله، كذلك اسمه محمد بن عبد الله وهذا لا يكون كما ذكرنا دفعة واحدة بل
~~تعالى الله بالأئمة من ولد المهدي أمره ودينه والايمان والمؤمنين شيئا
~~شيئا، ويفتح على يدي كل واحد منهم ما يفتحه حتى يكون الذي يدين له جميع أهل
~~الأرض يفتح ما بقي منها، ويقتل باقي من فيها من أعداء الله، ويكون الدين
~~كله لله كما أخبر تعالى بذلك في كتابه ووعده عباده الصالحين أئمة دينه يوم
~~القيامة، ويكون النقلة من الدنيا إلى الآخرة.
### |||| [ممن هو المهدي؟]
# NoteV03P387N1264 ومن رواية ابن غسان، باسناده، عن عبد
~~الله بن عباس، أن
# PageV03P387
# رجلا سأله عن السماء مما هي؟ وعن البرق مما هو؟ وعن أول شئ عاذ بالبيت؟
~~وعن المهدي ممن هو؟
# قال له ابن عباس: لقد سالت عن عظيم، وهو في علم الله يسير.
# أما السماء فهي ماء مكفوف.
# وأما البرق فهو من الماء.
# وأما أول شئ عاذ بالبيت فان الحيتان الكبار كن يأكلن الصغار ms657 منهم في زمن
~~الطوفان، فاستعذن بالبيت فأعاذهن الله.
# فأما المهدي، فإنه من أهل البيت أكرمكم الله بأولهم وسينقذكم بآخرهم.
# قوله: أكرمكم بأولهم، يعني محمد صلى الله عليه وآله، أكرم الله المؤمنين
~~بأن أوجب لهم بطاعته الجنة في الآخرة، وهي أعظم ما يكرم الله به المطيعين
~~من عباده، واكرامه وانعامه أكثر من أن يحصيه عباده كما قال تعالى " وان
~~تعدوا نعمة الله لا تحصوها " (1) وبالأئمة من ذريته يستنقذ آخرهم من فتنة
~~المنافقين الضالين، وغلبة المشركين حتى يكون له الدين كما أخبر في كتابه
~~المبين.
### |||| [الفتن ثلاث]
# NoteV03P388N1265 من رواية ابن سلام، باسناده، عن أمير
~~المؤمنين علي عليه السلام، أنه قال: الفتن ثلاث: فتنة الضراء، وفتنة
~~السراء، وفتنة يمحص الناس فيها تمحيص ذهب المعدن، ولا يزالون كذلك حتى يخرج
~~رجل منا عترة النبي صلى الله عليه وآله فيصلح الله أمرهم.
### |||| [ضبط الغريب]
# قوله: فتنة السراء، ما قد فتن به من مضى من هذه الأمة بما
~~أعطوه من
# PageV03P388
# الدنيا بغير حلة، واستمالهم به أعداء الله المتغلبين على أمر أولياء
~~الله.
# وفتنة الضراء: ما فتن به العباد وابتلوا به من جور أئمة الجور عليهم
~~وتغلبهم وانتهاكهم إياهم.
# وأما قوله: فتنة يمحص الناس فيها تمحيص ذهب المعدن. فالمحص - في لغة
~~العرب -: خلاص الشئ، تقول محصته محصا، أي أخلصته من كل عيب، قال الله
~~تعالى: " وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين " (1) فيما امتحن الناس
~~به من افتتان أعداء الله بأئمة الجور واتباعهم الناس ببذل الدنيا لمن
~~أسعدهم، وتتابع المكروه على من تمسك بدينه صابرا على مكروههم.
# محص الله تعالى المؤمنين وأخلصهم، وأبانهم ممن مال إلى أعدائه للرغبة
~~والرهبة، فلم يزالوا على ذلك حتى قام مهديهم، فاستنقذ من بلغت إليه دعوته
~~ومدته وأيامه، ونالته يده من المؤمنين، واستنقذ بعده وتستنقذ كذلك الأئمة
~~من ذريته من بقي منهم حتى ينجز الله وعده لأوليائه وعباده المؤمنين، ويحق
~~وعيده على أعدائه الكافرين ويكون الدين كله كما قال. فالسعيد كل السعيد من
~~صبر لذلك وأخلص وانتظر، كما قال وهو أصدق القائلين: ms658 " فانتظروا إني معكم من
~~المنتظرين " (2).
# NoteV03P389N1266 وروى أحمد بن عمر، باسناده، عن علي عليه السلام أنه قال
~~لبعض شيعته وقد ذكر تغلب أهل الباطل: يا معشر شيعتنا صلوا معهم الجمعات،
~~وأدوا إليهم الأمانات، فإذا جاء التمييز قامت الحرب على ساق، فمعنا أهل
~~البيت باب من أبواب الجنة من اتبعه كان محسنا، ومن تخلف عنه كان ممحقا، ومن
~~لحق به لحق بالحق.
# ألا إن الدين [بنا] فتح وبنا يختم، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم
# PageV03P389
# واحد لولاه الله تعالى رجلا منا يملأها عدلا كما ملئت جورا.
# وقوله: فمعنا أهل البيت باب من أبواب الجنة: يعني امام الزمان في كل عصر
~~فهو باب الجنة، من قصده ودخل في جملته وعمل بأمره صار إلى الجنة، ومن تخلف
~~عنه محق. وقد ذكرنا فيما تقدم معنى قوله: يملأها عدلا كما ملئت جورا. وأن
~~أصل ذلك وأول ما فعله المهدي، ويتم الله ذلك من بعده بالأئمة من ولده،
~~وينسب ذلك إليه إذ كان ابتداؤه ومفتاحه وسببه وأول قائم به.
# [1267] وروى عبد الله بن حبلة، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه قال:
~~ليخرجن الاسلام نادا من أيدي الناس كأنه البعير الشارد من الإبل، لا يرده
~~الله إلا برجل منا.
### |||| [أقول]
# سمعت الامام المعز لدين الله عز وجل يحدث عما كان من أمر المهدي،
~~وقول بعض شيوخ الأولياء: يا مولانا، أأنت المهدي المنتظر الذي يجمع الله لك
~~العباد ويملكك الأرض، ويكون لك الدين واحدا؟
# فقال له المهدي: فضل الله تعالى كثير واسع، ولنا منه قسم جزيل، ولمن يأتي
~~من بعدنا فضله، ولو كان الفضل لواحد لما وصل الينا منه شئ.
# ثم قال المعز: كان المهدي مفتاح قفل الفضل والرحمة والبركات والنعمة فيه
~~فتح الله تعالى ذلك للعباد، وذلك يتصل عنه من ذريته حتى يتم لهم وعد الله
~~الذي وعدهم إياه بفضله وقوته وحوله. وقول علي عليه السلام: ليخرجن الاسلام
~~نادا من أيدي الناس.
# فالندود: الشرود. يقال منه: ندا البغير، إذا شرد واستقصى، وهو ناد إذا
~~فعل ذلك. ms659
# * * * PageV03P390
### |||| [احذروا ثلاثا]
# [1268] ومن رواية ابن غسان، باسناده، عن علي عليه السلام،
~~أنه قال:
# احذروا على دينكم ثلاثا: رجلا آتاه الله القرآن وكان يدين الاسلام غير
~~ذلك ما لله، ثم انسلخ ونبذه وراء ظهره وسل سيفه على جاره، ورماه بالاشراك.
# قالوا: يا أمير المؤمنين فأيهما أولى بها؟
# قال: الرامي.
# ورجلا استخفته الأحاديث، فكلما وضع أحدوثة كذب، وانقطعت أمطها بأطول منها
~~أن يدارك الرجال سعته.
# ورجلا هو كأحدكم، آتاه الله سلطانا، فقال: من أطاعني فقد أطاع الله، ومن
~~عصاني فقد عصى الله وكذب، ليس لمخلوق طاعة في معصية الخالق.
# ألا وانه لا بد من رحى سلطان يقوم على ضلالة، فإذا قامت طحنت، وان لطحنها
~~رؤوفا، وان رؤفها حدتها، وعلى الله فكها.
# ألا وان أطائب أرومتي، وأبرار عترتي، أحكم الناس صغارا، وأعلم الناس
~~كبارا، بنا يبتر الله الزمان الكدي، وبنا يبتر الكذب، وانا أهل بيت من حكم
~~الله حكمنا، ومن قول صدق سمعنا، فان تتبعوا آثارنا تهدوا ببصائرنا، وان
~~تحيدوا عنا تهلكوا بأيدينا، أو ما شاء الله.
# ويح للفروخ فروخ آل محمد من خليفة غير مستخلف يقتل خلفي، وخلف الخلف،
~~والله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوله الله حتى يخرج منا رجل يقال
~~له: المهدي، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. PageV03P391
### |||| [ضبط الغريب]
# قوله: أمطها، يقول: أمدها، أي: ابتعها بأخرى. يقال من ذلك:
~~تكلم فمط حاجته، أي مده.
# قوله: وهو رجل كأحدكم آتاه الله سلطانا، فقال: من أطاعني فقد أطاع
~~الله... الخ. يعني من وصف المتغلبين سلطان الدنيا يبين بذلك. قوله: رجل هو
~~كأحدكم، يعني من سائر الناس يدعي أن من أطاعه أطاع الله، ومن عصاه عصى الله
~~وكذب. ولم يقل أنه نبي ولا امام، أما أنبياء الله وأئمة دينه فمن أطاعهم
~~فقد أطاع الله، ومن عصاهم فقد عصى الله لقوله تعالى: " ومن يطع الرسول فقد
~~أطاع الله " (1) وقوله: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم "
~~(2) وشرحنا هذا لئلا يحمله من لم يتسع في العلم على العموم إذا سمعه. ms660
# وقوله: لا بد من رحى سلطان يقوم. يعني ما يدور عليه أمره، والرحى يضرب
~~مثلا لذلك، وللحرب يقال: دار رحى الحرب إلى حومته، ورحى الموت إلى موقعه.
~~قال الشاعر:
# والناس في غفلاتهم * ورحى المنية تطحن وقال: إن لطحنها رؤوفا.
# الرؤف: القرن، شبه حدثها بحدة القرن. وعلى الله فكها. يقول: إن الله سيفك
~~ذلك الحد.
# وقوله: ألا وإن أطائب أرومتي.
# الأرومة: أصل الشجرة. وأصل الخشب يعني بأرومته إياه وبعترته، ولده وولد
~~ولده. وقد شرحنا ذلك فيما تقدم.
# PageV03P392
# وعني بالخليفة الذي استخلفه الناس. فسن ذلك لمن بعده. فقتلوا فروخ آل
~~محمد يعني من قتل من ذريته، والخلف: الذرية الصالحة - بفتح اللام -. والخلف
~~- بجزم اللام - الذرية السوء. وقال الله تعالى: " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا
~~الصلاة واتبعوا الشهوات " (1).
# NoteV03P393N1269 ومن رواية ابن غسان، باسناده، عن علي عليه السلام، أنه
~~قال:
# يخرج منا رجلان، أحدهما من الآخر، يقال لأحدهما المهدي، وللآخر المرضي.
# فالمهدي قد كان. والرضي يكون من ذريته كما قال علي عليه السلام: إنه منه.
# NoteV03P393N1270 وفي رواية أخرى عن علي عليه السلام، أنه قال: كأني أنظر
~~إلى دينكم موليا يحصحص بذنبه ليس بأيديكم منه شئ حتى يرده الله عليكم برجل
~~منا.
# قوله: يحصحص بذنبه، شبه الدين إذا ذهب من أيدي الناس ببعير قد ند واشتد
~~عدوا وهو يحرك دنبه. والحصحصة في اللغة: الحركة في الشئ حتى يستقر. والحصص
~~- الحصحصة أيضا -: السرعة في العدو.
# NoteV03P393N1271 وعنه عليه السلام، أنه قال: والذي فلق الحبة وبرأ
~~النسمة لو لم يبق من الدنيا غير يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يملك فيه
~~رجل مني، فإذا رأيتم ذلك اليوم لم يرم رام بسهم ولا بحجر ولا يطعن برمح
~~فاحمدوا الله، فان ابتليتم فاصبروا فان العاقبة للمتقين.
# فهذا مما تقدم القول فيه أنه يكون من ذرية المهدي في الأئمة من يجمع الله
~~العباد على طاعته وتقطع الحرب ويكون الدين كله لله كما أخبر تعالى وليظهر
~~دينه على الدين كله.
# PageV03P393
### |||| [المهدي من نسل فاطمة]
# NoteV03P394N1272 ومن رواية مخنف ms661 بن عبد الله،
~~باسناده عن رسول الله صلى الله عليه وآله، [أنه] قال: المهدي من نسل فاطمة
~~سيدة نساء العالمين.
# طالت الأيام أم قصرت يخرج فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما،
~~ويطيب العيش في زمانه، ويصيح صائح بلعنة بني أمية وشيعتهم، والصلاة على
~~محمد والبركة على علي وشيعته، فيومئذ يؤمن الناس كلهم أجمعون.
# فهذا ما ذكرنا أنه يكون لبعض الأئمة من نسل المهدي، وينسب إليه، لأنه
~~سببه ومفتاحه. وأول من قام من آل محمد كما يكون ذلك أيضا، ينسب إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله لأنه نبي الأمة وصاحب الشريعة والملة، وقد قال
~~الله تعالى: " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله "
~~(1) وينسب ذلك إليه، إذ كان أول من قام بذلك وسنه وأصله.
# NoteV03P394N1273 ومن حديث عبد الرزاق، عن معمر بن سعيد بن أبي عروفة، عن
~~قتادة، قال: قلت لسعيد (2): المهدي حق؟
# PageV03P394
# قال: حق.
# قلت: ممن؟
# قال: من قريش.
# قلت: من اي قريش؟
# قال: من بني هاشم.
# قلت: من أي [بني] هاشم؟
# قال: من بني عبد المطلب.
# قلت: من أي بني عبد المطلب؟
# قال: من ولد فاطمة.
# ولو سأل من أي ولد فاطمة هو، لأخبره من ولد الحسين، لأنه قد روى ذلك،
~~وسنذكره. ولم يقل سعيد هذا برأيه ولكنه سماع سمعه.
# [1274] وروى أبو المليح، عن زياد بن بشار، عن ابن نفيل، عن سعيد بن
~~المسيب، عن أم سلمة، أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
~~المهدي من عترتي من ولد فاطمة ابنتي.
# فما جاء فيما تقدم ذكره من أن المهدي من قريش ومن بني هاشم فإنما روي ذلك
~~على مثل ما جاء الخبر فيه عن سعيد بن المسيب ولم يسأل السائل من روى ذلك له
~~عما بعد، ولو سأل عن ذلك لأوقف عليه، وسنذكر بعد هذا من أوقف عليه النص إن
~~شاء الله.
# [1275] وروى زاذان، عن سلمان الفارسي، أنه قال: لا بد من قائم من ولد
~~فاطمة يقوم من المغرب ms662 فيكسر شوكة المبتدعين، ويقتل الظالمين.
# وكذلك قام المهدي من المغرب، وهو من فاطمة، ولما جاءت به الروايات من هذا
~~خاف بنو العباس من إدريس بن الحسين لما صار إلى المغرب، واحتالوا في أن
~~سموه - وقد ذكرت فيما مضى - وكانوا في ذلك كما قال الله تعالى: " يريدون
~~ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره PageV03P395
# الكافرون " (1).
# NoteV03P396N1276 حبيب بن أبي ثابت، عن ابن إدريس، قال: كنت قاعدا في
~~حلقة المسجد فيها المسيب، فسمعته يقول: سمعت عليا عليه السلام يقول:
# ألا أخبركم عن أهل بيتي، أما عبد الله بن جعفر فصاحب لهم.
# وأما الحسن بن علي فصاحب جفنة وخوان، ولو قد التفت بحلف البطان لم يغن
~~عنكم في الحرب حبالة عصفور. وأما ابن عباس فلا يقرأكم. وأما أنا والحسين
~~فنحن منكم وأنتم منا.
# وإن هؤلاء القوم سيدولون عليكم بمعصيتكم إمامكم في الحق، وبطاعتهم إمامهم
~~في الباطل، وبفسادكم في أرضكم، وصلاحهم في أرضهم، ويطول دولتهم عليكم حتى
~~لا يبقى منكم إلا نافع أو غير ضار حتى يكون نصرتكم منهم نصرة العبد من
~~سيده، إذا رآه أطاعه، وإذا غاب منه شتمه، وحتى يكون الناس باكين. باك يبكي
~~على دينه، وباك يبكي على دنياه، وحتى لا يدعو الله حرمة إلا استحلوها، وحتى
~~يدخل ظلمهم كل بيت شعر ومدر. فإن أتاكم الله بالعافية بالعلل فاحمدوه. وان
~~ابتليتم فاصبروا، فان العاقبة للمتقين. وفوالذي فلق الحبة وبرئ النسمة لو
~~لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لبعث الله لهم من يسقيهم كأسا مصبرة (2)،
~~حتى يتمنوا أن أكون فيهم فأشفع لهم عنده، وحتى يقول الناس من قريش: لو كان
~~هذا من قريش لرحمنا.
### ||||| [ضبط الغريب]
# قوله: حبالة عصفور: الحبالة الشرك الذي يصاد به الطائر
~~وغيره من
# PageV03P396
# الصيد.
# وقوله: إن هؤلاء القوم سيدلون عليكم. يعني بنو أمية وبنو العباس يدالون
~~لتكون لهم الدولة.
# والباكي على دينه لما يراه قد انتقص فيهم. والباكي على دنياه هو لما
~~يظلمونه فيه ويأخذون منها من يديه.
# NoteV03P397N1277 وروي عن جعفر بن محمد عليه ms663 السلام، عن جده علي بن
~~الحسين عليه السلام، أنه سئل عن المهدي، فقال: هو من ولدي.
# NoteV03P397N1278 وروى شريك بن عبد الله، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر
~~محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام، أنه قال: إذا قام قائمنا أهل البيت
~~قسم بالسوية، وعدل في خلق الرحمان، البر منهم، والفاجر منهم، من أطاعه أطاع
~~الله، ومن عصاه عصى الله (1)، ويستخرج التوراة والإنجيل وسائر كتب الله [من
~~غار] بأنطاكية، فيحكم بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل
~~بإنجيلهم، [وبين أهل الزبور بزبورهم]، وبين أهل القرآن بقرآنهم. وتخرج
~~الأرض كنوزها من الذهب والفضة، فيقول: أيها الناس هلموا، فخذوا ما سفكتم
~~فيه الدماء، وقطعتم فيه الأرحام، ويعطي ما لم يعطه أحد قبله، ولا يعطه أحد
~~بعده. اسمه اسم نبي، يملأ الأرض [قسطا و] عدلا كما ملئت ظلما وجورا.
# فهذا ما ذكرنا أنه يكون لبعض الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله من
~~ولد المهدي وينسب ذلك إليه لأنه أول قائم منهم ومفتاح أمرهم.
# NoteV03P397N1279 ومما رواه ونسخه يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، أنه
# PageV03P397
# قال: إني رأيت بني أمية على منابر الأرض وسيملكونكم، فتجدونهم أرباب سوء،
~~فانتظروا وأخلاف سفهائهم، فإذا اختلف سفهاؤهم ارتدوا على أعقابهم لا يرتقون
~~فتقا إلا فتق الله عليهم أعظم منه حتى يخرج مهدينا.
# واهتم رسول الله بالرؤيا التي رآها فأنزل الله عليه: " وما جعلنا الرؤيا
~~التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن " (1).
# فقوله: إن بني أمية لا يزالون يملكون حتى يختلف سفهاؤهم فإذا اختلفوا
~~ارتدوا على أعقابهم حتى يخرج المهدي هو فيما قدمنا ذكره يعني يخرج المهدي
~~خروج من يملك الأرض من ذريته وبني أمية، وان انقطع ملكهم من المشرق وبقيت
~~لهم بقية المغرب بجزيرة الأندلس، وسيكون أمرهم على ما وصفه رسول الله صلى
~~الله عليه وآله، وينجز الله ما وعده في كتابه المبين من ايراث الأرض عباده
~~الصالحين.
# وقوله: لا يرتقون فتقا إلا فتق الله عليهم أعظم منه. الرتق الحلم. الفتق
~~واصلاحه ms664 حتى يعود بحال ما كان قبل أن يتفتق، وكذلك قال أصحاب التفسير في
~~قول الله تعالى: " السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما " (2). قالوا:
# كانتا السماء لا تمطر، والأرض لا تنبت، ففتق الله السماء، فأمطرت السماء
~~وفتق الأرض فأنبتت.
# NoteV03P398N1280 ومن رواية يحيى بن محمد بن سلام، يرفعه إلى عبد الله بن
~~مسعود، أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله يوما: انطلق معي بابن
~~مسعود. فمضيت معه حتى أتينا بيتا قد غص ببني هاشم.
# فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: من كان معكم من غيركم،
# PageV03P398
# فليقم. فقام من كان معهم من غيرهم حتى لم يبق إلا بنو هاشم خاصة - بنو
~~عبد المطلب وبنو العباس - فقال [لهم] النبي: يا علي أخبرني جبرائيل أنك
~~مقتول بعدي، فأردت أراجع ربي. فأبى علي. قال: كأنه ولينكم ولاة بني أمية
~~يقصدون بكم الضرورة يلتمسون بكم المشقة، ثم تكون دولة لبني العباس يعملون
~~فيها عمل الجبارين، فالويل لعترتي ولأهل بيتي ولبني أمية مما يلقون من بني
~~العباس، ويهرب من بني أمية رجال، فيلحقون بأقصى المغرب، فيستحلون فيه
~~المحارم زمانا. ثم يخرج رجل من عترتي غضبا لما لقى أهل بيتي وعترتي، فيملأ
~~الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما يسقيه الله من صوب الغمام.
# فقال ناس من بني العباس: يا رسول الله، أيكون هذا ونحن أحياء.
# فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إليهم كالماقت لهم، ثم قال:
# والذي نفسي بيده إن في أصلاب فارس والروم [لمن هو] أرجى عندي لأهل بيتي
~~من بني العباس.
# وقوله: صوب الغمام، الصوب: المطر. والغمام: السحاب الرقيق.
# * * * PageV03P399
### ||| [الأئمة اثنا عشر]
# NoteV03P400N1281 وعن علي بن الحسين عليه السلام، أنه
~~قال: يقوم القائم منا (يعني المهدي) ثم يكون بعده اثنا عشر مهديا (يعني من
~~الأئمة من ذريته) (1).
# NoteV03P400N1282 وعن أبي الحارث بلال بن فروة، يرفعه (إلى النبي صلى
~~الله عليه وآله)، أنه قال: لن تهلك هذه الأمة حتى يليها اثنا عشر خليفة
~~كلهم من أهل النبي، كلهم يعمل بالحق، ودين الهدى، ms665 منهم رجلان، يملك أحدهما
~~أربعين سنة، والآخر ثلاثين سنة.
# وهذا مثل الحديث الذي قبله.
# NoteV03P400N1283 ومن رواية يحيى بن السلام (2)، يرفعه إلى عبد الله بن
~~عمر، أنه قال: أبشروا فيوشك أيام الجبارين أن تنقطع، ثم يكون بعدهم الجابر
~~الذي يجبر الله به أمة محمد صلى الله عليه وآله، المهدي، ثم المنصور، ثم
~~عدد أئمة مهديين.
# فهذا مما لم يقله عبد الله إلا مما سمعه عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، أو بلغه عنه لان ذلك من أخبار ما يكون، ولا يقول ذلك إلا من جاء فيه
~~علم من
# PageV03P400
# عند الله تعالى. وقد كان المهدي والمنصور و [من] كان بعدهما ويكون كذلك
~~أئمة مهديون وينز الله لهم ما وعدهم في كتابه، وعلى لسان رسوله بحوله
~~وقوته.
# NoteV03P401N1284 ومن رواية الدغشي، يرفعه إلى أبي الحارث، أنه قال: يكون
~~المهدي وسبعة من بعده من ولده كلهم صالح لم ير مثلهم.
# وهذا أيضا مما انتهى إليه من رسول الله صلى الله عليه وآله [ويحقق] ما
~~قدمناه.
# NoteV03P401N1285 وعن الدغشي، يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله،
~~أنه قال:
# يخرج بعدي من بني هاشم رجل يبايع بين الركن والمقام، فيغلب صاحب الشام
~~أربعة آلاف يخسف لهم بالبيداء (1)، ثم يسير إليهم.
# والمحروم من حرم غنيمتهم، ثم يملك بعد ذلك سبع سنين.
# فهذا مما ينتظر ويكون يبايع الناس الامام يومئذ بين الركن والمقام، يهلك
~~الله تعالى عدوه كما وعد بذلك على لسان نبيه بحوله وقوته.
# NoteV03P401N1286 وعنه، يرفعه إلى عبد الله بن مسعود، أنه قال: بينا
~~النبي صلى الله عليه وآله جالس في جماعة من أصحابه، إذ مر به فتية من قريش
~~(2)، فتغير وجهه، فقال له بعض من حضره: يا رسول الله قد ساءنا ما رأينا في
~~وجهك.
# فقال: إن أهل بيتي اختار الله لهم الآخرة على الدنيا، وسيصيبهم بعدي
~~تطريد وبلاء وتشريد. حتى يخرج قوم من هاهنا - وأومى إلى جهة المشرق - ومعهم
~~رايات سود يسألون الحق فلا يعطونه، ثم يدفعونها إلى رجل من أهل ms666 بيتي،
~~فيملأها عدلا.
# NoteV03P401N1287 (ومن) صفوان الجمال، قال: قلت يوما لأبي عبد الله جعفر
~~بن
# PageV03P401
# محمد عليه السلام، وأنا عنده: يا بن رسول الله، أمنكم السفاح؟
# فأطرق إلى الأرض مليا.
# ثم قال: يا ثابت منا السفاح، ومن النفاخ، ومنا الصديق، ومنا الفاروق،
~~ومنا الهادي، ومنا المهدي، ومنا المهتدي، ومنا من يهتدي به، ومنا من تغرب
~~الشمس على رأسه، وتطلع من مغربها، نحن ثلة الله، منا أسد الله، ونحن خزان
~~الله.
# يا ثابت، ما نحن خزانة على ذهب ولا فضة، ولكن على المكنون من علمه. نحن
~~دعائم الله، نحن ذخيرة الله، ورسوله أبونا الأكبر، وعلي أبونا الأصغر،
~~وفاطمة امنا، وخديجة بنت خويلد والدتنا، وجعفر الطيار في الجنة عمنا، وحمزة
~~سيد الشهداء عم أبينا. فمن له (1) حسب كحسبنا، ونسب كنسبنا؟ استودعنا الله
~~سره، وائتمننا على وحيه وعلمه، وأنطقنا بحكمته، فهذه حالنا عنده.
# فالذين سماهم أئمة منهم قد مضى، ومنهم من يأتي، كنى عنهم لصفاتهم
~~وأفعالهم.
# وقوله: نحن ثلة الله. الثلة في لغة العرب الجماعة. ويقال لخاصة الرجل
~~جماعته يعني أنهم أهل الخاصة عند الله تعالى الذين اختصهم بفضله.
# NoteV03P402N1288 وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه قال: إذا
~~قام قائم آل محمد أوتي عصى موسى، وأخرج التوراة من أنطاكية، ونزع الله
~~الرعب من قلوب شيعته، وألقى في قلوب عدوهم حتى يكون قلوبهم كزبر الحديد،
~~وحتى يدعو الرجل، فيضرب عنقه، فيقال: فيما قتلته فلا يكون قتله بعلمه (2).
# PageV03P402
### ||| [بدء الدعوة الفاطمية] المهدي والدلائل عليه
### |||| [في اليمن]
# ما أخبره الثقات
~~من أصحاب أبي القاسم - صاحب دعوة اليمن - وهو الحسن بن فرج بن حوشب بن
~~دادان الكوفي، وكان من أجلة الدعاة، وخيارهم، وثقاتهم، ومن أهل الصدق
~~والورع والفضل والدين، وإخلاص الولاية لأولياء الله تعالى، وكذلك كان،
~~وعليه مات رضوان الله عليه.
# وكان بسبب اتصاله بأولياء الله شواهد للحق يطول ذكره، وقد ذكرنا في كتاب
~~الدولة الطاهرة المرضية. وكان اتصاله واطلاقه داعيا باليمن من قبل أن يظهر
~~المهدي في أيام الامام الذي سلم الامر إليه ms667 في حياته إذ كان أمانة في يديه،
~~فصار أبو القاسم إلى اليمن في جملة من حج منهم في ذلك العام، وصار إلى
~~اليمن في أول سنة تسعين ومائتين بعد اذن له في ذلك وفي الجهاد، فنصر، ولم
~~يقم أحد فسمي المنصور. وقد ذكرت جاء في الخبر قيل: إنه يقوم باليمن رجل
~~يقال له [أبو القاسم] قبل قيام المهدي يوطئ له. وكان إذا سمع من يسميه
~~المنصور يقول: المنصور إمام آل محمد، أما سمعتم قول الشاعر:
# إذا ظهر المنصور من آل أحمد * فقل لبني العباس قوموا على رجل وهذا مما
~~ذكر أنه من خبر ما يكون، فان ذلك لم يكن إلا عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله مما أتاه عن الله. PageV03P403
# فقال قائل: هذا البيت لما بلغه عنه، وكذلك كان الامر لما قام المنصور وهو
~~أمر بني العباس، وإن كان واهيا من قبل ذلك الوقت والى اليوم كالقائم على
~~رجل كما قال صاحب البيت: من ترفع سقط وما هي إلا رجل واهية، والله يغرب
~~[ويظهر وليه] عليهم وعلى جميع أعدائه بحوله وقوته.
# فذكر أن الثقات من أصحاب أبي القاسم هذا الذي قدمنا ذكره صاحب دعوة
~~اليمن، أنه قال: بشرت مرارا بدعوة المهدي، وبأني أقوم بها قبل أن أقوم
~~بذلك، وأن أعرفه، فمن ذلك أني لما توجهت إلى اليمن قصدت صنعاء (1) واني
~~لسائر يوما يقرب قرية من قراها إذا انقطع شسع نعلي، فملت إلى الصخرة كانت
~~بقربي، فجلست عليها لأصلحه، فنظرت إلى الشيخ قصد إلي مسرعا حتى وقف علي،
~~وقد أدركه النفس، فقال لي: ممن الرجل؟
# فقلت له: رجل غريب.
# فقال: هل معك خبر من المهدي؟
# قلت: ومن المهدي، ما أعرفه؟
# قال: إذا كنت لا تعرفه، فأظن هذا شئ جرى باتفاق.
# قلت: وما هو؟
# قال: كان بهذه القرية شيخ لحقناه من الشيعة، وكان يقول لنا: سيدخل داعي
~~المهدي هذا البلد، ويمر بهذه القرية، فينقطع شسع نعله، فيجلس هذه يصلحه.
# قلت: كلام الشيعة كثير.
# قال: اي والله كثير.
# وولى عني ولم أر ms668 فيه قبولا أفاتحه.
# قال: دخلت صنعاء، فقصدت المسجد الجامع بها، فصليت ركعتين، وقد
# PageV03P404
# أدركني كلل (1): فلففت ردائي، واستلقيت، وجعلته تحت رأسي، ورفعت إحدى
~~رجلي على الأخرى، فلما اطمأن بي المكان حتى وقف علي شيخ، فرفسني برجله،
~~وقال: قم. وانتهرني.
# قلت: مالي أيها الشيخ، قصدت دون هؤلاء الجماعة في المسجد قد تضجعوا.
# فقال: قم، لا تشبه بمن له هذا المضجع.
# قلت: ومن هو؟
# قال: نأثر (2) من شيوخ لنا أن داعي المهدي يدخل هذا المسجد، فيضطجع على
~~هذه الأسطوانة مثل هذا الاضطجاع، فنحن لا ندع أحدا يتشبه به.
# فقمت وجلست، وأقبل عليه رجل. قال: ما أعجب أمرك، أفترى هذا هو داعي
~~المهدي. وأخذ في الكلام في مثل ذلك.
# ولم أر فيهما قبولا فأفاتحهما، وقمت وتنحيت عن المكان.
# قوله: رفسني. الرفسة: الصدمة بالرجل في الصدر.
# وسمع أبو القاسم صاحب دعوة اليمن حديثا يرويه الشيعة باليمن، وقد تمكن
~~أمره، وذلك أن الشيعة قديما كانوا كثيرا باليمن لمقام علي أمير المؤمنين
~~عليه السلام فيهم لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله إليهم.
# NoteV03P405N1289 وقيل: إن رجالا منهم وفدوا على جعفر بن محمد عليه
~~السلام ليأخذوا عنه، ويسمعوا منه. فسألهم عن مواضعهم، فذكر بعضهم أنه من
~~المذيخرة (3)، وذكر أنها من قرى اليمن.
# فقال جعفر بن محمد عليه السلام: هي مدينة صفتها كذا
# PageV03P405
# وكذا (1). وصفها بصفتها حتى كأنه يراها بين يديه.
# قالوا: نعم.
# ثم قال عليه السلام: أما أنه لا يزال لنا فيها عدو.
# وقال آخرون: إنهم من مدينة، يقال لها: الجند (2) من صفتها كيت وكيت.
# فوصفها حتى كأنه من أهلها.
# قالوا: نعم.
# قال: ما أبعد بينها وبين المذيخرة، إن الجند لا يزال لنا فيها مواليا
~~بقيت.
# وقام قوم: نحن من جيشان (3).
# قال: مدينة من صفتها كذا وكذا.
# قالوا: نعم.
# قال: هي مدينة، وبأعلاها سدرة وأسفلها سدرة.
# قالوا: نعم.
# قال: إن بين السدرتين لكنز لآل محمد.
# فلما حدثوا أبا القاسم صاحب دعوتهم، قال: مولاي جعفر بن محمد عليه
~~السلام، قال: ولقد انكشف لي من أمر هذه ms669 المدائن كلما ذكر فيها. أما الكنز
~~الذي ذكر أنه من جيشان بين السدرتين، فأنا والله استخرجته. لقد استخرجت
~~منها سبعين رجلا أعدتهم دعاة كلهم، ولقد أقام الله تعالى بهم لآل محمد أمرا
~~عظيما.
# PageV03P406
# وكان الغالب على أهل جيشان التشيع، وابن جيران الشاعر منهم.
# قال أبو القاسم: وأما المذيخرة فما زلت أعرف فيها عدوا لآل محمد صلى الله
~~عليه وآله كما قال الصادق عليه السلام: ولقد مخضتها مخض السقاء، وأكفيتها
~~إكفاء الاناء، وهم على مثل ذلك إلى اليوم كما علمهم.
# وأما الجند، فاني كان لي بها خير عظيم، دخلتها وأنا مستتر، فقصدت المسجد
~~الجامع بها، فصليت به الظهر والعصر والمغرب، ونظرت إلى قوم معهم هيئة
~~المبيت، فقلت لهم: [هل] يبيت في هذا المسجد، فاني رجل غريب أردت المبيت
~~فيه؟
# قالوا: نعم، وكلنا غرباء، ونحن نبيت فيه.
# وجلست، فلما صلينا العشاء الآخرة، تحلق فيه جماعة يتناظرون في العلم،
~~فأقاموا على ذلك من الليل، وكانوا على حلقتين، حلقة من الشيعة وحلقة من
~~الجماعة، فجلست فيما بين الحلقتين أسمع كلام هؤلاء وهؤلاء، حتى انصرف
~~الشيعة، وقام الآخرون لينصرفوا، فقال لهم رجل منهم: اجلسوا.
# فجلسوا، وجعل ينظر إلى أولئك الشيعة وهم ينصرفون، حتى انصرف آخرهم، فعطف
~~وأصحابه، وقال: أتعرفون لهذه الليلة خبرا تقدم؟
# قالوا: لا.
# فاستخرج كتابا من كمه، قال: ما تعرفون هذا الكتاب الذي يروي ما فيه عن
~~فلان أو سماه هؤلاء الشيعة؟ وسمى الكتاب.
# قالوا: نعم.
# فقرأ عليهم منه أخبارا كثيرة من روايات الشيعة وأخبار المهدي، وما يكون
~~من أمره، وذكر أن داعيه يدخل أرض اليمن، وأنه يبيت PageV03P407
# ليلة كذا وكذا في جامع الجند. ثم عطف على القوم، فقال: ألم تسمعوا هذا
~~الخبر؟
# قالوا: بلى والله قد سمعناه.
# قال: فانظروا إلى غفلة هؤلاء - يعني الشيعة عن هذه الليلة أن يذكروها.
# قال أبو القاسم: فاقشعر جلدي، وتداخلني خوف شديد. ثم قال:
# ما ترون؟
# قالوا: نرى ما تريد.
# قال: الذي أرى أن نخرج جميع من في المسجد، ولا يبيت فيه الليلة أحد، فإذا
~~كان غدا ms670 عرفناهم فساد روايتهم وكذب من روى ذلك لهم.
# قالوا: هذا هو الرأي.
# فقام قائما، وقال: ليخرج كل من كان في المسجد، [لا يبيت] الليلة فيه أحد.
~~وجعل أصحابه يخرجون الناس، فآويت إلى ركن من أركان المسجد حتى خرج عامتهم
~~ولم يبق إلا رجل يطفئ القناديل وانتهى إلي، فرآني، فقال: من هذا؟ فقلت: رجل
~~غريب.
# قال: قم، فأخرج، أما سمعت ما قال الشيوخ.
# قلت: إني رجل والله ما اعرف أين أتوجه، فأحتسب ثوابي، وآوني هذه الليلة
~~في بيتك.
# قال: والله ما عندي لك مكان.
# قال: قلت: يا هذا تخرجني من بيت الله ولا تؤويني في بيتك وتعرض بي
~~الهلاك.
# فكأنه استحيى، فقال: قم إن شئت. وخرج وأغلق الباب، فناولني لذلك خوف
~~شديد، وبت على حذر ولم آمن أن يختبروا PageV03P408
# المسجد من غد، وهل بات فيه أحد؟ فما اختبروا لذلك، وسلم الله وأحسن.
# وذكر ذلك أبو القاسم بعد أن ظهر أمره لمن حضر تلك الليلة منهم المسجد،
~~وكان ذلك عندهم من البراهين (1).
# قال أبو القاسم: وخرجت من الجند أريد ناحية من نواحي اليمن، فاني لسائر
~~على الطريق الذي أخذته اني رأيت عسكرا عظيما قد أقبل، وكان معي نفر، قالوا:
~~هذا والله جيش أبي يعفر، وقد جاء لحرب جعفر بن إبراهيم صاحب المذيخرة،
~~وتفرقوا في وعر جبل كنا فيه يستترون إلى أن يجوز العسكر خوفا من معرفتهم.
~~وقصدت وحدي ناحية من الوعر، فوافقت كهفا، فدخلت فيه، فاني جالس، فدخل علي
~~رجل، فسلم علي، وجلس، وقال: ممن الرجل؟
# قلت: من هذه السيارة أتانا الجيش، فتخوفنا، وافترقنا نستتر إلى أن يمضي
~~[الجيش].
# فدعا بالخير، وأقبل يحدثني، ثم قال لي: أعندك علم من الفتيا؟
# قلت: عندي من ذلك مثل ما يكون عند مثلي.
# فسألني عن مسائل، فأجبته فيها. فلما أتيت على آخرها ملا عينيه مني،
~~وأهملتا دموعا، ثم قبل رأسي ويدي ورجلي، وقال:
# يا سيدي، رسول الله صلى الله عليه وآله أرسلني إليك لتستنقذني، وتأخذ
~~بيدي.
# قلت: وكيف ذلك أيها الرجل؟
# قال: كنت رجل أرى رسول ms671 الله صلى الله عليه وآله في منامي في كل عام في
~~ليلة معروفة من السنة، وكنت أتأهب لتلك
# PageV03P409
# الليلة فلا يحرم رؤياي. فلما كانت تلك الليلة من هذا العام، فلم أر فيها
~~ولا بعدها. اغتممت غما شديدا، فلما بت البارحة رأيته، فجعلت أبكي إليه،
~~فأقول: يا رسول الله، لقد طال شوقي إليك، وحرمت منك ما كنت تعودته، وساء
~~ظني بنفسي لذلك. فقال: لا يسوء ظنك فهذا داعي المهدي قد حل بالبلد الذي أنت
~~فيه بين ظهراني أهله، فاذهب إليه.
# قلت: وأين أجده يا رسول الله ومن هو؟
# قال: اذهب غدا إلى الكهف الفلاني - وسماه لي هذا الكهف - فإنك تجده
~~مستترا.
# قلت له: يا رسول الله صفه لي. فوصفك بصفتك، وقال: سله كذا وكذا - وذكر لي
~~المسائل التي سألتك عنها، فان أجابك بكذا وكذا - وذكر لي ما أجبتني - فهو
~~صاحبك.
# قال أبو القاسم: فأدركتني خشية، وقلت في نفس: ما عسى أصنع فيمن أرسله
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فكشفت له أمري، ودعوته، فأجاب، فأخذت عليه
~~العهود في مقامه.
# وكان هذا الرجل معروفا من أجلة أصحابه.
# قال أبو القاسم: وكان الامام لما بعثني إلى اليمن، أمرني أن أقصد عدن
~~لاعة (1). فلما سرت إلى اليمن سالت عدن لاعة، فكل من سألته عن ذلك، قال:
~~إنما نعرف بعدن أبين (2)، فقلت في نفسي: لعل هذا الاسم قد غير وبدل عما
~~يعرفه الامام.
# فقصدت عدن أبين لما أجد، وسألت عما يحمل إليه من التجارة،
# PageV03P410
# ولأستتر بذلك، فقيل: العطب - يعنون القطن -، وقيل لي: إن بها ناس من
~~الشيعة فإنها فرضة الهند وأم البلد.
# فاشتريت قطنا، وقصدت إليها، فلما وصلت إليها سألت عن [سوق] بيع القطن،
~~فدللت إليها، فاكتريت فيه حانوتا فيها بما معي منه، ورأيت في [ذلك] (1)
~~السوق قوما يتذاكرون فضائل علي عليه السلام، فأصابنا مطر دائم، فاني يوما
~~لجالس في داخل الحانوت، والمطر يسكب إذ دخل علي جماعة منهم، فجلسوا وتحدثوا
~~عندي، ثم أخذ أحدهم بيدي فخلا بي، فقال: ما هذا وجه بياع قطن، ولكن ms672 معك شئ
~~من علم آل محمد.
# قلت: أنا رجل تاجر.
# قال: دعني من هذا، لعلك سمعت ببني موسى؟
# قلت: نعم.
# قال: فنحن هم، ونحن شيعته، وهذا أوان ننتظر فيه دخول داعي المهدي الينا
~~على ما تقدمت به الروايات عندنا، وانا لنجد صفته فيك، ولهذا جئناك، فهات ما
~~عندك، فنحن إخوانك.
# قال أبو القاسم: ولم يزل بي حتى كشفت له الامر وما برح حتى أخذت عليه
~~العهد. وقام فأتاني بأصحابه، فأخذت عليهم، فعزموا علي، فنقلوني إلى محلهم،
~~وكنت عندهم، وآتوني برجال ممن كان بالموضع من أصحابهم، فأخذت عليهم. ثم
~~قالوا: إن إخواننا من الشيعة بعدن لاعة فترى نرسل إليهم؟
# قلت: وثم عدن لاعة؟
# قالوا: نعم.
# PageV03P411
# قلت: واليها أرسلت ولم أجد أحدا يخبرني عنها.
# فارسلوا إليها، فأتاني رجال منهم، وأخذت عليهم وسرت معهم، فأصبت دار شيعة
~~وأخبروني عن رجل منهم يقال [له] (1): أحمد بن عبد الله بن خليع، كان فيهم
~~ذا علم وأنه كان ينتظر قدومي ويقول لهم: بهذا العام يدخل عليكم داعي
~~المهدي. واشترى سلاحا، وأعده لقدومي، وأتوني بذلك.
# قالوا: خبره اتصل بابن يعفر صاحب اليمن، فرفعه إليه فحبسه، فمات في
~~محبسه.
# قال: وأنزلوني بدار من دوره.
# وتزوج أبو القاسم بنت أحمد هذا المتونى. وبعث بابن أخيه - الهيثم - داعيا
~~[له]، فكان أول [داع] له، واستجاب له خلق عظيم من أهله. والدعوة إلى اليوم
~~بها قد قويت، وظهرت، وقهرت من خالفها، وغلب أمرها بحمد الله تعالى.
# قال أبو القاسم: ولما تمكنت لي الأمور ببعض ما أحب كتبت إلى الامام بذلك،
~~فورد على جواب كتابي (2) وبأنه الإمام المهدي، وبأنه سلم الامر إليه، فمن
~~قبل أن يصل إلي جوابه تمكنت لي الأمور وقويت، ورأيت من النصر والفتح ما لم
~~أكن أعرفه. فلما صار إلي الكتاب بما كان من أمر المهدي علمت أن ذلك إنما
~~كان ببركته وبمن دعوته ودولته، وتهيأت لي أمور من أعمال المؤمنين فبعثت بها
~~إليه، وطرائز وظرائف من طرائز اليمن وظرائفها، فكان ذلك أول شئ وصل إليه.
# PageV03P412
# واستأذنه أبو القاسم بعد ms673 ذلك بالحرب، فأذن له، فأظهر أمره، وقام بالحرب،
~~وافتتح مدائن باليمن، وغلب على ملوكها، وافتتح صنعاء، وأخرج بني يعفر منها،
~~وفرق الدعاة في سائر اليمن وما يليه من البلدان، ولم يزل أمره يعلو ويزيد
~~إلى أن كانت فتنة محص الله تعالى المؤمنين منها ومحق الكافرين والمنافقين
~~من بناحيه منها ما نال غيرهم في أخبار يطول شرحها. وتوفي أبو القاسم رحمة
~~الله عليه باليمن في غربة ومنعة وفي وفد من المؤمنين وسعد من الدين، وكانت
~~بعده أحداث وأخبار يطول شرحها.
### |||| [في شمال إفريقيا]
# وآيات المهدي في الدعوة التي أيده الله تعالى بها وأعز
~~نصره بأيدي أهلها وهي الدعوة التي قام بها أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن
~~زاكي (1) الكوفي ببلد كتامة، وقد ذكرنا سيرته فيها من أولها إلى آخرها في
~~كتاب الدولة. ولكنا نذكر في هذا الكتاب طرفا من ذلك لما جرى للمهدي. ونبتدئ
~~أنه قدم إلى المغرب من قبله مدة طويلة رجلان من أهل المشرق ويعرفان [الأول]
~~بالحلواني، والثاني بأبي سفيان. فنزل كل واحد منهما بناحية. فلما صارا إلى
~~مرماجنة نزل أحدهما - وكان يعرف بأبي سفيان - بها بموضع يقال له: تالا في
~~موضع بأرض مرماجنة. بنى فيه مسجد الروم، وتزوج امرأة. وكان له عبد وأمة،
~~وكان عابدا
# PageV03P413
# عالما يصوم النهار ويقوم الليل ملازما لمسجده، وكان أهل تلك الناحية قد
~~عرفوا فضله، وكان يروي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، وكان
~~ورعا زاهدا فاضلا، ويروي عنه في ذلك اخبار كثيرة، وتشيع على يديه بشر كثير،
~~ومن أجل ذلك استقرت الشيعة قديما بمدينتي الأندلس ومجانة.
### |||| [أما الحلواني]
# ونزل الحلواني بسوجمار بالقرب من بلد كتامة، وكان أحواله
~~كأحوال أبي سفيان. وتشيع على يديه كذلك عالم كثير من أهل تلك الناحية.
# ومما كان يؤثر، أنه قال: بعثت أنا وأبو سفيان إلى هذه الجهة، ووصف لنا.
# وقيل لنا: إنكما تأتيا أرضا بورا واحرثاها وذللاها إلى أن يأتي صاحب
~~البذر، فيبذر. وكان يقول: سيأتي داعي المهدي. ووصف أبا عبد الله بصفته،
~~ويقول: ms674
# إن في فيه إصبعا في اخبار له ذكرها.
### |||| [داعي المغرب]
# وكان الامام الذي أخرج أبا القاسم، فلما تمكنت الدعوة
~~واظهر أمرها أرسل إلى أبي القاسم داعي اليمن أبا عبد الله الحسين بن أحمد
~~داعي المغرب بالمقام عنده ليقتدي بسيرته، وأفعاله، ويشاهد ذلك، ثم يسير إلى
~~المغرب، ويقصد بلد كتامة، فصار إلى اليمن، وأقام عند أبي القاسم شهورا.
~~وكان أبو القاسم به معجبا يذكر فضله ويثني بالجميل عليه.
# وقيل: إنه لما ودعه لينصرف عنه وهو بقلعة لاعة - بالموضع الذي بنى فيه -
~~نظر إليه منصبا منحدرا منها، ومعه جماعة من أصحابه. فنظر أبو القاسم إليه،
~~ثم قال لهم - وأشار إلى أبي عبد الله -: إن بين كتفيه لنجاة خلق عظيم.
~~PageV03P414
# وكان أبو عبد الله من خيار المؤمنين وأفضلهم من الدين في نهايته، ومن
~~الورع في غايته، لطيفا عاقلا عالما بالتأويل، يحسن منه ما يقول.
# وانصرف من عند أبي القاسم من اليمن في وقت خروج الحجيج من اليمن للحج،
~~فصار إلى مكة. فلما استقر الحجيج بمنى في أيام التشريق، جعل أبو عبد الله
~~يسأل عن موضع نزول أهل المغرب ليخرج في جملتهم إذا نفروا. فمر برجال من
~~كتامة قد كانوا حجوا في ذلك العام ممن كان تشيع بأسباب الحلواني ممن لم
~~يلحقه، فسمعهم يتذاكرون فضل أمير المؤمنين علي عليه السلام، وجلس إليهم
~~وفاتحهم في ذلك، فمالوا إليه، ووجدوا عنده من ذلك ما لم يكونوا سمعوا به،
~~وأعجبوا به، وسألوه عن بلده، فذكر لهم أنه من أهل المشرق ولكنه يريد
~~المغرب، فسروا بذلك، واغتبطوا بصحبته، وكان منهم إليه اكرام واجلال، وجرى
~~من حضره معهم ما يطول ذكره مما قد ذكرناه في غير هذا الكتاب مما ذكرنا إنا
~~ألفناه.
# وخرج معهم من مكة حتى صاروا إلى سوجمار حيث كان الحلواني، فهو من بلد
~~كتامة، مسيرة يوم، نزلوا عند شيوخ لهم من الشيعة قد أدرك بعضهم الحلواني،
~~واجتمع أولئك الشيوخ عند أبي عبد الله فوجد عندهم المعرفة والتهيؤ للقبول
~~ما لم يجده عند الذين قدم معهم، ففتح ms675 لهم بعض ما عنده، فخلوا به في ليلتهم
~~تلك، وذعنوا إليه في تعريفهم أمره.
# وقال - من أدرك الحلواني منهم -: والله لقد وصفك لنا شيخنا بصفتك ما غادر
~~غير أنه ذكر أن في فيك إصبع.
# فتبسم أبو عبد الله ولم يزالوا حتى أظهر لهم أمره، وأخذ عليهم في ليلتهم
~~تلك، ولما أخذ عليهم بالكتمان وضع إصبعه في فيه كما يفعل من يأمر بالصمت،
~~وقال لهم: هذا الإصبع الذي ذكر الحلواني في في. PageV03P415
# ولما أصبحوا أجلسوا أصحابهم، وأظهروا من تعظيم أبي عبد الله ما لم يكن
~~قبل منهم، وقالوا لأصحابهم: نحن نخرج معكم، فأقيموا عندنا اليوم. ثم أطلعوه
~~على خبره، فأخذ عليهم.
# ودخل بلد كتامة في سنة ثمان ومائتين، ومضى معه الرجال الذين أخذ عليهم
~~بسوجمار. فلما صار إلى جبل بلد كتامة تنازع الذين قدموا معه من الكتاميين
~~فيه، وأراد كل فريق منهم أن يكون قصده إليه، ونزوله عليه. ثم اتفقوا على أن
~~يخبروه في ذلك، فقال لهم: أين فج الأخيار؟
# فنظر بعضهم إلى بعض بما قال، قالوا له: ومن أين تعلم أنت هذا الفج؟
# قال: ما أعلمه، ولكن أمرت أن يكون دخولي إلى بلد كتامة منه، فأيكم كان
~~طريقه عليه، وقصد موضعه من جهته كنت معه.
# فكان ذلك طريق جيملة، فسار معهم. وقال للآخرين: أنا أزوركم، وآتي كل قوم
~~منكم في مواضعهم. ونزل ايكجان من بلد كتامة في حد بني سكتان.
# أبو عمر، قال: اشتريت ثوبا من الزهافي ومتاع كنت اشتريته سرت به إلى
~~بغداد. وطلب الثوب مني لخليفة كان يقرب ما استخلف وأدخلت إلى القصر لأقبض
~~ثمنه، فدفعت إلى شيخ له هيئة حسنة، وهو جالس، وعن يمينه فتى جميل الوجه حسن
~~الهيئة، فاشترى الشيخ الثوب مني، وأمر لي بثمنه، ثم سألني عن بلدي، فقلت:
~~من أهل المغرب.
# قال: من أي المغرب أنت؟
# قلت: من مدينة يقال لها: مجانة.
# قال: وأين أنت من مكان يقال له جيحل؟ PageV03P416
# قلت: وثم موضع يقال له: جيجل؟
# قال: ما سمعت بهذا الموضع؟
# ثم أنكرت، فقلت ms676 له: تريد جيحن (1).
# قال: وثم موضع يقال له: جيجن.
# قلت: هو من موضع كتامة بيننا وبينه مسافة خمسة أيام.
# قال: قد يكون صحف.
# ثم ضرب بيده على كتف الفتى، فقال: إذا خرج الخارج من جيجن هذه، فان خروجه
~~سبب انقطاع دولتكم يا بني العباس.
# وكان كثير ما يرد كتب بني العباس إلى عمالهم بإفريقية وفي أواخرها.
# وأحسن الرباط خيلا، ورجلا، وعدة، فان السجل إنما يطوى من آخره.
# وذلك كما صح عندهم من الروايات في اخبار ما يكون انقطاع دولتهم هناك.
~~وهذا ما يجري مجراه من الاخبار عما يكون إنما يأتي من أنبياء الله الذين
~~أطلعهم عليه من عليم غيبه الذي لا يطلع عليه إلا من ارتضى من رسوله، كما
~~قال تعالى (2). فصار من ذلك ما صار، إلى من صار إليه عنهم عليهم السلام،
~~ورفع إلى من حدث به وذكره على ما قدمنا القول فيه من ذلك من مثل هذا، ومن
~~غيره مما هو في معناه.
# NoteV03P417N1290 ومن هذا المعنى ما رواه محمد بن سلام الكوفي، باسناده،
~~عن عبد الله بن الحسن، أنه كان في أيام بني أمية، إذا خلا بمن يثق به
# PageV03P417
# ذكر له سر أحوال بني أمية، وأومى إلى القيام عليهم. فلما ظهر أبو مسلم
~~بخراسان، سكت عن ذلك.
# فقيل له: هذا أبو مسلم قد قام يدعو إلى الرضا من آل محمد، ولبس السواد،
~~وسود راياته على الحسين عليه السلام، وقد كنت تذكر مثل هذا، وأنت اليوم لا
~~تذكره، فما الذي فيه؟
# فقال: والله لهذه الرايات أضر عليكم وأغلظ عليكم من رايات بني أمية. ولكن
~~انظروا هل طلعت رايات من المغرب؟
# قالوا: لا.
# قال: فهي التي يكون الفرج معها، فإذا طلعت فبادروا إليها.
# NoteV03P418N1291 وروى يحيى بن سلام - صاحب التفسير - رفعه باسناده إلى
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: تطلع الشمس من مغربها على رأس
~~الثلاثمائة من هجرتي.
# وهذا حديث مشهور، ولم تطلع الشمس من مغربها في هذا الوقت ولا قبله ولا
~~بعده، وإنما عنى عليه الصلاة ms677 والسلام بذلك قيام المهدي بالظهور من المغرب.
# والعرب تقول: طلع علينا فلان، وطلع من مكان كذا وكذا إذا أقبل منه.
# ويسمون الرجل الفاضل شمسا، قال الشاعر:
# فإنك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهن كوكب وقد سمى الله تعالى
~~نبيه سراجا، فقال: " إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله
~~بإذنه وسراجا منيرا " (1). وسمى الله تعالى الشمس سراجا، فقال: " وجعل
~~الشمس سراجا " (2) وقال: " سراجا وهاجا " (3) يعني الشمس.
# PageV03P418
# والمهدي هو المراد بالشمس التي ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله أنها
~~تطلع من المغرب على رأس الثلاثمائة من هجرته، وكذلك طلع هو عليه السلام في
~~سنة سبع وتسعين ومائتين، ورأس الثلاثمائة ما دخل في عقد آخر عدها أعني
~~العشرة الآخرة من عدد الثلاثمائة، ولم يطلع في ذلك الوقت، ولا فيما قرب منه
~~من قبله ولا من بعده شمس من المغرب، ولا انسان يشبه بالشمس ويضاف اسمها
~~إليه غيره.
# ومن ذلك ما قاله الفهري في المهدي عليه السلام في قصيدة له طويلة:
# فعند الست والتسعين قطع القول والعذر * لأمر ما يقول الناس بيع الدر
~~بالبعر وصار الجوهر المكنون علفا غير ذي قدر * يتيم كان خلف الباب فانقض
~~على الوكر ففي سنة ست وتسعين ظهر أبو عبد الله على مملكة إفريقيا، وأقام
~~دعوة المهدي، ورأي الناس أن الاشراف فيهم، وهم الأرذلون، وقد سلب ملكهم قوم
~~لا خلاق لهم وهم أصحاب أبي عبد الله وأنصار دولة الحق.
# وقوله: يتيم كان خلف الباب، يعني المهدي، وكذلك كان. مات أبوه وهو صغير
~~وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وآله. وهذا مما قدمنا ذكره أن قائله
~~قالوا منه ما انتهى إليهم عن أنبياء الله تعالى، ومن أخبار ما يكون.
# ومن ذلك قول الحربي، وكان شيخا من قرية من قرى تونس، يقال لها:
# أعرابي، قد خرف، وكان عنده أخبار ما يكون، فانتهى خبره إلى إبراهيم بن
~~أحمد الأغلبي (1)، وكان قد بحث عن هذه الأخبار، فطلبها، ولحق أيام أبي
# PageV03P419
# عبد الله، وأرسل إليه وهو ببلد كتامة يدعوه ms678 إلى الرجوع عما هو عليه،
~~ويحذره نفسه. وقد ذكرت ما جرى بينهما في كتاب الدولة. ولما تبين أنه صاحب
~~الامر أعرض عنه، وكان إذا خلا مع من يثق به فجرى ذكره يقول: والله لو دخل
~~من آخر أبواب مدينتي هذه لأخرجن من باب آخر. ثم ظهر يومه، فخرج من إفريقيا
~~إلى بلد الروم (1) غازيا، وأسلم ملكه (2) لما علم أن أمر أبي عبد الله
~~وظهوره على إفريقيا قد قرب.
# وكان لما بلغه أمر الحربي هذا بعث في طلبه، فحمل إليه وهو ابن أربع
~~وتسعين سنة، فسأله أن يخبره بما عنده في أمر مدتهم ودولتهم، فأنكر أن يكون
~~عنده علم من ذلك ويلوك منه، فجزم عليه، وآمنه، وحلف له أن اخبره ليحسن
~~إليه، وأن لا يناله إلا كل ما يحبه، وتواعده بالمكروه إن تمادى على كتمان
~~ذلك عنه، وكان الحربي شاعرا، وكان له قصيدة في ذلك تعرف بقصيدة الحربي
~~طويلة، عرض فيها لخبر ما يكون تعريضا دون التصريح لما خاف أن يهيجه ذلك،
~~فيناله مكروه منه، أولها:
# أقول وأسلمت القريض لأهله * وعشت زمانا وهو خير مكاعب أمن بعد تسعين
~~سنينا أعدها * وأربعة من بعد ذاك رواتب أزاحم أهل الشعر بالشعر راجزا * أبى
~~الله هذا بعد أن جب غاربي ولكنني أرجو من الله عفوه * بأوبة مأمون السريرة
~~تائب وآمل غفرانا بفضل تلاوة * ارددها ليلي بفكرة آيب صرفت أموري للذي أنا
~~عبده * لعى رب العرش معطي الرغائب فلست حياتي سائلا غير ذي العلى * وإلا
~~فجبت من يميني رواجبي ألا يا أمين الله وابن أمينه * وعاشر سادات الملوك
~~الأغالب
# PageV03P420
# وجدت كتابا قد تقادم عهده * رواية أشياخ كرام المناسب رواية وهب عن سطيح
~~ودينل * مشايخ علم صادق غير كاذب تتابع رايات من الشرق سبعة * إلى الغرب
~~سود خافقات الذوائب يسين بأخزر العيون تراهم * مباسمهم سمط طوال الشوارب
~~ويقول فيها هذه الأبيات:
# ولاة بني العباس عشرون واليا * تدين لهم بالرغم أرض المغارب وفي الست
~~والتسعين تهبط راية * من الغرب في جمع كثيف المواكب يمزق أرض البربرية
~~جمعهم ms679 * بخيل كأمثال القطا المتسارب وتطلع شمس الله من غرب أرضه * فلا توبة
~~ترجى هناك لتائب سمي نبي الله وابن وصيه * وأكرم مولود وأشرف طالب فيملأ
~~أرض الله عدلا ورحمة * بأيام صدق طيبات المكاسب وبالأعور الدجال ينهد جمعه
~~* سوى عصبة في باذخ الطود راتب ويقتله من بعد عيسى بن مريم * بقدرة رب ماله
~~من مغالب ومن بعدها موت ابن مريم مفضيا * إلى الله في حكم من الله واجب
~~فرمز له فيها، وأغمض معانيها، وجعل كلامها شعرا ليحمل الحذف والاغماض.
### |||| [ضبط الغريب]
# وأما قوله: وأسلمت القريض. يقول: تركت قول الشعر، يعني من
~~قبل ذلك. والقريض، في اللغة: قول الشعر، والنطق به. يقال منه: فلان يقرض
~~الشعر أي يصنفه. والقريض الاسم من ذلك القصيدة.
# والرواتب: القوائم. يقال منه: رتب يرتب الرجل: إذا نفض قائما.
# وقوله: إن جب غاربي.
# الجب: استئصال ما يقطع من السنام وغيره إذا قطعه بأجمعه. قيل: جبه،
~~PageV03P421
# وهو مجبوب، وقد جبه، أي قطعه كلا (1).
# الغارب: أعلى الظهر، وأعلى السنام، ولهو الغارب أيضا، ومنه قيل: حبلك على
~~غاربك (2)، شبهتها بالبعير الذي يلقى رسنه على ظهره، ويثبت، وإذا قطع سنام
~~البعير ضعف، فشبه نفسه بضعف الكبر بالبعير المجبوب الغارب.
# الأوبة: الرجوع يعني الرجوع إلى الله بالتوبة، والآيب: الراجع.
# وقوله: وإلا فجبت من يميني رواجبي، جب كما ذكرنا قطعت واستأصلت.
# والرواجب، جمع راجبة. والراجبة: يجمع ما بين الرجبين من كل إصبع ومن
~~السلامي ما بين المفصلين. والراجبة الطائرة التي [في] الدائرة من الحامين
~~الوجنتين من رجليه يقول: وإلا قطعت أصابعه من ذلك الحدين يمينه تقسم بذلك
~~على ما ذكره (3).
# خزر العيون: الخزر في العين انقلاب الحدقة نحو اللحاظ وهو حول قبيح.
# وفعل ذلك ناظر الشئ من غير حول. قيل: خزر فلان عورا ذلك إذا نظر إليه
~~بلحظ عينيه كالمغضب. ومنه قول الراجز:
# لقد تخازرت وما بين من خزر ثم كسرت العين من غير عور يصفهم بالغضب، ويقال
~~للرجل الطويل الأصابع: انه أبسط الأصابع (4).
# والكثيف من الكثافة: وهي الكثرة والتفاف. والفعل منه كثف يكثف ms680 كثافة،
~~والكثيف اسم كثرية يوصف به العسكر والسحاب والماء (5).
# PageV03P422
# والمواكب جمع موكب، وهو ما اجتمع من الخيل وانفرد من الكثير منها.
# والجم: الكثير. والطود: الحبل الباذخ المشرف. والراتب: القائم.
# فهذا شرح ما في هذه الأبيات من الغرائب.
### |||| [شرح القصيدة]
# وأما شرح معانيها وما كان مما ذكر فيها.
# فأما قوله: تتابع رايات من الشرق سبعة، فهي الرايات التي دخلت إفريقيا من
~~أرض المغرب. وقيل: إنه لا بد من راية ثامنة تدخل وهي التي تفتح المغرب.
# وهذا إنما يكون لأولياء الله إذا ملكوا المشرق وأنفذوها مما هناك إن شاء
~~الله تعالى.
# وقوله: وفي الست والتسعين، يعني ما قدمنا ذكره أن ذلك في سته وتسعين
~~ومائتين، أعني فتح أبي عبد الله إفريقيا، وإزالة دولة بني العباس منها.
# وقوله: وتطلع شمس الله من غرب أرضه وقد ذكرنا معناه قبل هذا.
# وقوله: بالأعور الدجال ينهد جمعه. الأعور الدجال هو ذو العوار المبين
~~مخلد (1) اللعين هد بباطله جموع الله فلم يبق منهم إلا من لحق بالجبل
~~الأبيض بالمهدية.
# فمن كان ساكنا بها فزع إليهم ممن كان ساكنا في نواحي إفريقيا.
# وقوله: ويقتله من بعد ذلك ابن مريم. يعنى المنصور وفي بعض الروايات:
# ويقتله المنصور وهو ابن مريم، ومن هذا المعنى قول ابن أعقب شعرا:
# قد قلت لما طار عني الكرى * حتى متى ذا الليل لا يصبح عذبني الحزن وفقد
~~الكرى * كلاهما أقسم لا يبرح وكيف لا يحزن من لا يرى * بأنه ببلع يا مسطح
# PageV03P423
# دهرا يرى فيه امام الهدى * بأسه بالمعروف يستفتح ويبتني البيضاء في لجة *
~~خضراء فيها نونها يسبح ينجو من الأهوال سكانها * والأرض منها كلها تفتح لو
~~مد من عمري إلى عمره * لكنت في القرن الذي يفلح هيهات ماذا العمر مما أرى *
~~فيما أرى الموت به يسمح
### |||| [ضبط الغريب]
# الكرى: النوم. وعنى بالبيضاء: مدينة
~~المهدية (1).
# وقوله: ينجو من الأهوال سكانها. وكذلك نجوا من أهوال فتنة مخلد الدجال.
# ومن ذلك قول ابن أعقب، شعرا:
# اسمع الحق ودع عنك اللعب * وهاك قولا صادقا غير كذب في ms681 الست والتسعين
~~يأتيك العجب * بعد كمال المائتين في رجب ينفض من جيحل جيش ذو لجب * امضى من
~~الجمر إذ الجمر التهب من بربر يسعون من كل حدب * ركبا ورجلا ما يملون التعب
~~قد ملأوا المشرق خوفا ورهب * وأنزلوا المغرب ذلا ونصب إذا رأى الكوكب
~~الطويل الذنب * فذاك حدث ظاهر قد اقترب تسعين ألفا بين رأس وذنب * سيماهم
~~الحقد واظهار الغضب يعززها الراكب في عذر الركب * يقودهم كهل عظيم بالكتب
~~يأوى إلى الحزم إذا الجبل اضطرب * ويأخذ الامر البعيد من كتب تنقلب الدولة
~~فيما تنقلب * مهدية في نص انتظار الكتب عن دانيال وسطيح للعرب
# PageV03P424
### |||| [ضبط الغريب]
# قوله: جيش ذو لجب. اللجب صوت العسكر يقال من ذلك (1).
# والحدب: ما ارتفع من الأرض. والكتب: القرب.
# وقوله: في الست والتسعين بعد المائتين. كذلك كان دخول أبي عبد الله
~~إفريقيا، وازالته ملك بني الأغلب منها في سنة ستة وتسعين ومائتين في رجب.
# وكذلك دخول الخوف من أجله على أهل المشرق، فأزال أعداء الله تعالى من
~~المغرب وكذلك كان جيشه عامته بربر وفيهم أخلاط من قريش ومن العرب، ممن كان
~~في المدائن التي افتتحها قبل ذلك، وكذلك كان أبو عبد الله في حين ذلك أهلا
~~عليما بالكتب ذا سياسة بالأمور، وكذلك انقلبت الدولة به إلى المهدي. وما
~~سمعنا من أخبارها يكون بأصح من هذا الشعر في المعنى.
# وأنشد أبو اليسر إبراهيم بن محمد الشيباني (2) أبا عبد الله هذا الشعر
~~لما صار إلى إفريقيا، وعنده وجوه أهل القيروان. فقال أبو عبدون القاضي ما
~~سمعنا من الحدثان شيئا أصدق من هذا الشعر.
# وكان إبراهيم بن أحمد قد نقم على أهل بلزمة أمرا فعلوه ولم يكن يقدر
~~عليهم، فلطف بهم وأظهر بر من يأتيه منهم واكرامه وأقطعهم القطائع ووفر لهم
~~الصلات وأتاه جماعة منهم، أنزلهم برفادة في موضع بنى عليه سورا ونصب عليهم
~~أبوابا، فلما اجتمع إليه منهم من رأى أنه لا يأتيه غيرهم فتك بهم في ليلة
~~من الليالي، فقتلهم عن آخرهم.
# وكان ببلزمة يومئذ رجل من الشيعة ms682 يقال [له]: محمد بن رمضان من أهل
# PageV03P425
# نفطة من مدائن قسطنطينة وكان شاعرا. وصار إليه علم من علم ما يكون ويذكر
~~انقطاع دولة بني الأغلب، ويصف المهدي ويذكر قرب ظهوره، فانتهى ذلك عنه إلى
~~إبراهيم بن أحمد، فأمر بطلبه، وأحسن بذلك فلجا إلى بلزمة ومدح رؤساءها،
~~فأووه وحموه، فلما وقع إبراهيم بن أحمد بمن أوقع به، وانتهى إليه، قال في
~~ذلك هذه الأبيات:
# جل المصاب لئن كان الذي ذكروا * مما أتتنا به الأنباء والخبر عن ألف أروع
~~كالاساد قد قتلوا * في ساعة من سواد الليل إذ غدروا لو كان من بيت الاساد
~~أيقظهم * حلت به منهم الاحداث والغير قل لابن أحمد إبراهيم مالكه * عن
~~الخبير بما يأتي ولا يذر عن المشرد في حب الأئمة من * آل النبي وخير الناس
~~إن ذكروا اعلم بأن شرار الناس أطولهم * يدا يمكروههم يوما إذا قدروا لا
~~سيما الضيف والجار القريب ومن * أعطوه ذمتهم من قبل ما خفروا فما اعتذارك
~~من عار ومنقصة * أتيتها عامدا إن قام معتذر جرعت ضيفك كأسا أنت شاربها *
~~عما قليل وأمر الله ينتظر فدولة القائم المهدي قد أزفت * أيامها في الذي
~~أنبا به الأثر عن النبي وفيها قطع مدتكم * يا آل أغلب أهل الغدر فاقتصروا
~~وقطع أمر بني العباس بعدكم * وقطع أمر بني مروان إذ بطروا المالكة:
~~الرسالة. أزفت: قربت وأخبر بقرب قيام المهدي وكان كما قال، وأدرك قيامه
~~وأيامه، واستقضاه على الناحية التي كان بها، ومات في أيامه، وقد قارب
~~المائة سنة.
# ومما قاله قبل ذلك في ظهور المهدي، قوله في قصيدة:
# كأني بشمس الأرض قد طلعت لنا * من الغرب مقرونا إليها هلالها فيملأ أرض
~~الله قسطا بعدله * بما ضم منها سهلها وجبالها إذ آمن منها ما أخاف وأتقي *
~~فأظفر بالزلفى به وأنالها PageV03P426
# فقال: شمس الأرض: يعني المهدي على ما قدمنا شرحه وما جاءت به الروايات في
~~ذلك.
# وقوله: مقرونا إليها هلالها. فالهلال الذي ذكرناه ولي عهده القائم من
~~بعده، وما علمنا أحدا قبله. ذكر مثل ذلك ولحق مما ms683 قال بإمامته وظفر بالزلفى
~~لديه به كما ذكرنا عنه. وبما أخبرنا به بعض من أدركنا من شيوخ إفريقيا ممن
~~كان يصحب ولاتها الأغالبة وأقاربهم. وكان الغالب عليهم التشيع. وكان من
~~جملتهم أعني الغالبة رجل يقال له: يعقوب بن المصا، فأخبرنا من أدركه وصحبه
~~ممن كان يجامعه على التشيع أنه كانت له ضيعة بالساحل، وبالقرب من الجزيرة
~~التي ابتنيت مدائن من بعد، فكان إذا خرج إلى ضيعته يأتي هذه الجزيرة، فيصلي
~~فيها، ويمشي بها، وينظر إليها، ويقول: هذه والله صفة الجزيرة التي يقال إن
~~المهدي يبتني فيها مهدية، وما أعلم ساحل إفريقيا الذي يقال إن المهدي يبني
~~فيها مدينة موضعا هو أشبه بما وصف من هذه الجزيرة. وكان ابن أحمد المعروف
~~بالحلواني قديم الاختلاف إلى حصون الرباط الساحل من وقت حداثته للرباط
~~والحرس. ثم بعد ذلك حصن المفسر منها واشتهر ذكره، وترأس به فكان يحدث أنه
~~أتى مرة قصر جمة الذي هو بقرب الجزيرة التي بنيت بها المهدية.
# قال: وكان لهذا القصر رجل فاضل متعبد يقال له: سليمان الغلفاني، وكان
~~يغشاه ليتبارك به، فأتيناه مرة، فأقمنا بقصر جمة مختلف إليه وكانت الجزيرة
~~بنيت بها المهدية بقرب هذا القصر ينزل بها الروم في فوارن بحلوها ويستترون،
~~فيختطفون ما قدروا عليه من الناس والأموال.
# قال: وكان المرابطون إذا نزلوا قصر جمة في وقت اجتماعهم للمشي بالعدة على
~~ساحل البحر يدخلون هذه الجزيرة ويختبرون أن لا يكون فيها أحد من العدو.
# قال: فدخلناها مرة مع الغلفاني، فاختبرناها فلم نجد فيها أحدا. ثم سرنا
~~مع الغلفاني إلى غار كان فيها بالموضع الذي ابتنى فيه المهدي قصره،
~~فاختبرناه فلم PageV03P427
# نجد به أحدا، وخرجنا منه وصلى الغفلاني ركعات عند الغار، وصلينا كذلك
~~معه. ثم جلس يحدثنا فكان مما قال: إن الله تعالى سيعرف (1) هذا الموضع بأحب
~~خلق الله إليه.
# وهذا مما بلغه على ما قدمنا ذكره وإنما جاء مما ذكرناه مما انتهى الينا
~~من بشرى رسول الله صلى الله عليه وآله بالمهدي وبالأئمة من ولده، وما يكون ms684
~~منه ومنهم في ذلك، كما بشرت الأنبياء به صلى الله عليه وآله من قبل مبعثه.
# وكذلك جاءت عنه الاخبار عمن كان آثر العلوم وقبل ذلك في الشعر كما جاء عن
~~أمية بن أبي الصلت، وورقة بن نوفل، وزيد بن عمرو، وأسعد بن أبي كرب، وسيف
~~بن ذي يزن، والقس (2) بن ساعدة، وخالد بن سنان، وغيرهم.
# ومما كان في أمر المهدي والأئمة من ولده صلوات الله عليهم أجمعين من
~~البراهين والآيات المشاهدة لامامتهم بعد الذي ذكرناه من خروج المهدي من
~~وطنه إلى المغرب في هجرته وما حرسه الله تعالى به وصرفه عنه كيد الظالمين
~~بعد بذلهم المجهود في تطلبه، وتعم الرسل من بين يديه، بصفته وخبره إلى جميع
~~عمالهم ليقبضوا عليه، وأعمى الله تعالى عيونهم عنه، ووقاه، وسلمه إلى أن حل
~~مدينة سجلماسة، وكلما حل ببلد أفضل على العامل عليه، ووصله، فأهدى إليه،
~~فمنهم من لم يعرفه وأكرمه لذلك، ومنهم من عرفه وترك التعرض له لما كان منه
~~ومنهم من عرفه ذلك حذره. واخبارهم بذلك مما يطول ذكره، وذلك كله لما ألقاه
~~الله تعالى في قلوبهم له حتى إذا حل سجلماسة عامل ابن مدرار سلطانها بذلك،
~~فكان يخصه ويكرمه ويوجب حقه إلى أن وصلت رسل صاحب بغداد وإفريقيا إليه
~~واتصلت الاخبار من جهات كثيرة به، وبأنه هو الذي يدعو إليه أبو عبد الله،
~~وأمر بالقبض عليه، وحذر من أن يفوته أو أن
# PageV03P428
# يداهن في أمره. فسأله عن نفسه، فعرفه أنه من ولد الحسين عليه السلام
~~لصلبه.
# فقال: لم لم تعرفنا بذلك قبل هذا؟
# فقال: ما كان لي من حاجة إلى ذكر ذلك، فأذكره [عندما] تسألني عنه، فإذا
~~سألتني عنه لم يسعني أن أنتفي من [نسبي ولا] أن اكتمه، فأطلعتك على ما
~~سألتني.
# فقال له: فهذا الرجل [يذكر] ببلد كتامة، وغلب على نواحي إفريقيا إليك
~~يدعو.
# قال: ما رأيت الرجل ولا أعرفه.
# وكذلك كأن لم يكن [يتذكر]، كما قدمنا الخبر بذلك. قال: ولكنه بلغني أنه
~~يدعو [للمهدي] من آل محمد.
# قال: فإنه ms685 أخذ إفريقيا وأقبل بعساكره، وما يدعو إلا إليك.
# قال: أهل النسب بالمغرب كثير، فإن كان [لي يدعو] نفعتك عنده، ولم أضرك،
~~وإن كان إلى غيري لم [يكن لي] في ذلك مقال.
# فحرم الشقي حظه منه وغلبت الشقوة [عليه] واختطفه، وجعل الحرس عليه
~~وأقصاه، وأظهر جفوته وهرب أبو عبد الله منه، وكتب إليه بخير، فإنه إليه جاء
~~ويسأله [أن لا] يتعرض، ويعده بالجميل. فقتل رسل أبي عبد الله ومزق الكتاب
~~وأظهر الغضب والأنفة مما كتب به إليه، وغل الله يده عنه، وقصرها أن يناله
~~بمكروه حتى نزل أبو عبد الله سجلماسة، وخرج بمجموعة إليه وحاربه.
# فتغلب أبو عبد الله عليه وولى هاربا، فأدرك فأتي به إليه بعد أن خرج
~~المهدي وتلقاه أولياؤه. وأمر بقتل الفاسق ابن مدرار، وكان [قد] كف يده عنه،
~~وهو في حوزته، وقد أصر عليه لشقوته، آية عبرة وبرهان للمهدي.
# وقد كان أبو عبد الله يقول لأصحابه الذين استجابوا لدعوته: إن الله يحفظ
~~المهدي ويقيه ويدفع عنه حتى يظهر ويعز نصره. فلما رأوا ذلك قويت بصائرهم
~~وخلصت نياتهم، وكان أبو العباس أخو أبي عبد الله وهو أكبر منه، PageV03P429
# وأخص بالولاية قديما قد قدم مع المهدي حتى وصل معه إلى طرابلس. ثم أرسله
~~المهدي إلى أخيه مقدما بين يديه، وهو يومئذ ببلد كتامة، وكان عزم المهدي أن
~~يقصد قصد أبي عبد الله، وأراد أن يعرفه ذلك فظهر على أبي العباس بالقيروان.
# وعلم أنه أخو أبي عبد الله، وبأنه قدم مع المهدي فعاقبه [على] ذلك وأخرجه
~~إلى جهة قسطنطينة. فلم ير المهد ي أن يقصد إلى أبي عبد الله خوفا على أبي
~~العباس أن يعلم بحقيقة أمره فيقتل. فحمل نفسه على المكروه، وسار إلى
~~سجلماسة، وكتب إلى أبي عبد الله بذلك، وكان أبو العباس ردئ السيرة. ولما
~~ثار مدلج على زيادة الله خرج أهل السجن وخرج أبو العباس فيمن خرج وتوجه
~~راجعا إلى المشرق، فلحقه زيادة الله في وقت هروبه بطرابلس، وقبض عليه ثم
~~خلاه. ولما اجتمع مع أبي عبد ms686 الله أحدث نفاقا واستفسد رجال الدولة بعد أن
~~صار المهدي إلى إفريقيا، ووسوس إلى أخيه أبي عبد الله واستفسده، وأراد أن
~~يكون الأمر والنهي والاصدار والايراد لهما دون المهدي، وأن يكون المهدي
~~كالمولى عليه معهما. وكان أبو عبد الله قد عود شيوخ المياميين قبل ذلك أمور
~~عشائرهم بأيديهم والأموال التي أفاء الله بها على وليه في أيديهم. فلما وصل
~~المهدي قبض ذلك، وصار إليه، وانفرد بالامر كما أفرده الله به، وأخل أبو
~~العباس الشيوخ من هذا الوجه، ويشبه عليهم دل أكثرهم عليه، وعاقده على
~~الوثوب على المهدي كما تعاقد المنافقون على الوثوب على رسول الله صلى الله
~~عليه وآله من قبله، فكلما عقدوا عقدا انحل في أيديهم، وكلما أبرموا أمرا
~~أحله الله عليهم، وإذا دخلوا إليه ليخاطبوه بما أبرموه وتوثبوا عليه أفحموا
~~عما أرادوا أن يقولوه، وغلت أيديهم عنه، وهو في ذلك قد علم أمرهم فلم يرعه
~~ذلك ولا غير شيئا من حاله، وكانوا يدخلون إليه بسلاحهم فلا يحجبهم، ولا
~~يتعديهم، ولم يبق له على الوفاء بما أخذ له عليهم إلا قليل منهم حتى شتت
~~الله أمرهم، ومحقهم، وقتل من قتل منهم، ثم هرب من هرب منهم عن بابه، ولحقوا
~~ببلد كتامة، وأقاموا وغدا من أوغادهم يدعون إليه، وأحدقوا دعوة، واستحلوا
~~فيها المحارم، وأتوا فيها بالعظائم، فأخرج PageV03P430
# إليهم المهدي ولي عهده (1) فهدم جمعهم وقتل رجالهم، وأسر المناجم فيهم،
~~وتاب أكثرهم، فعفا عنهم، وأصلح أمورهم، وكانت في ذلك أيات وبراهين ومعجزات
~~وأخبار يطول شرحها ويخرج عن حد هذا الكتاب استقصاؤها وشرحها.
# فأما من ثار عليه وعلى الأئمة من ولده من الوثاب، وخرج عليهم من الخوارج،
~~وما كان في ذلك أيضا لهم من البراهين فهو ما إن ذكرناه قطع ما أردناه من
~~بسط هذا الكتاب الذي عليه بسطنا وخرج عن حده. وأعظم ذلك ما كان في فتنة
~~الدجال اللعين مخلد في أيام القائم والمنصور والمعز (صلعم) لما قام من بعد
~~[هم]، وقد بسطنا من أخبار فتنة الدجال اللعين مخلد، وما كان من ms687 الآيات
~~والبراهين والمعجزات فيها للقائم والمنصور (صلعم) كتابا ضخما كبيرا
~~استقصينا فيه جميع ما جرى في ذلك، وبسطنا أيضا كتابا عددا في سير المعز إلى
~~حين انتهى إليه. ومما أفرده الله به وخصه بالفضل فيه، وما له في ذلك من
~~البراهين الواضحة والشواهد البينة في أقل القليل من ذلك ما يكتفي به أولو
~~الألباب، ومن هدى الله إلى الحق، ووفق للصواب. وإنما رسمنا كتابنا هذا برسم
~~الاختصار والاقتصار على عيون الأخبار، وإن كان قد طال، وان كنا قد اختصرنا
~~وتركنا كثيرا مما ينبغي أن نذكره، فحذفنا ذلك لكثرة فضائل أولياء الله التي
~~قصدنا إلى ذكرها، وما وهبه الله تعالى، واختصهم به منها، والله يصل ذلك
~~بالمزيد لهم من فضله كما وعدهم وهو لا يخلف الميعاد.
### |EDITOR|
# تم الجزء الخامس عشر من كتاب شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار من
~~تأليف سيدنا القاضي النعمان بن محمد قدس الله روحه وأنعم.
# PageV03P431
# .. PageV03P432
### | شرح الاخبار في فضائل الأئمة الأطهار للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي المتوفى سنة 363 ه. ق الجزء السادس عشر
PageV03P433
# ..... PageV03P434
# بسم الله الرحمن الرحيم
### || [صفات شيعة أمير المؤمنين عليه السلام]
~~NoteV03P435N1292 [بشير] بن أبي بشير (1) قال: تخلفت عن زيارة أبي جعفر
~~محمد بن علي عليه السلام سنينا لتعذر الأشياء علي. ثم لطفت في شئ حتى اجتمع
~~لي، فخرجت إلى الحج، فلما قضيت حجي قصدت المدينة إلى أبي جعفر عليه السلام،
~~فدخلت عليه، فقال لي: يا أبا بشير لم أرك سنين؟
# فقلت له: جعلت فداك، كبر سني، ودق عظمي، وقلت ذات يدي، فلما كان هذا
~~العام وقع في يدي شئ، فاشتريت نضوا (2) وزادا، وتركت لأهلي نفقة بما شئت
~~عنه أكثر مما ركبته، فلما قضيت حجي، قلت: أمر بأبي جعفر، فأقضي من حقه ما
~~يجب.
# فقال لي يا أبا بشير إذا كان يوم القيامة فزعتم الينا، وفزعنا إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، وفزع إلى الله، فأين تذهب يا أبا بشير؟
# قلت: إلى الجنة.
# PageV03P435
# قال: إلى الجنة، والله إلى الجنة، ms688 والله إلى الجنة - يقولها ثلاث -.
### ||| [محبة الاخوة]
# NoteV03P436N1293 [سماعة] بن مهران، قال: قال لي أبو عبد
~~الله عليه السلام:
# يا سماعة، كيف حبك لاخوانك؟
# قلت: جعلت فداك، والله اني أحبهم وأودهم.
# قال: يا سماعة إذا رأيت الرجل شديد الحب لاخوانه فهكذا هو في دينه.
# يا سماعة إن الله يبعث شيعتنا يوم القيامة على ما فيهم من عيوب، ولهم من
~~ذنوب، مبيضة وجوههم، مستورة عوراتهم، آمنة روعاتهم قد سهلت مواردهم وذهبت
~~عنهم الشدائد، يحزن الناس ولا يحزنون، يفزع الناس ولا يفزعون، وذلك قوله
~~تعالى " من فزع يومئذ آمنون " (1).
### ||| [أعينونا بورع واجتهاد]
# NoteV03P436N1294 عمران بن مقدم، قال: سمعت أبا
~~عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام يقول: خرجت مع أبي إلى مسجد النبي صلى
~~الله عليه وآله حتى إذا كنا بين القبر والمنبر نظر إلى ناس من أصحابه، فدنا
~~منهم وسلم عليهم.
# ثم قال لهم: إني والله أحب ريحكم وأرواحكم، فأعينونا على ذلك بورع
~~واجتهاد. [واعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا بالعمل والاجتهاد] (2) أنتم
~~والله شيعتنا، فأنتم شرطة الله، وأنتم أنصار الله،
# PageV03P436
# وأنتم السابقون الأولون [والسابقون] الآخرون، السابقون في الدنيا إلى
~~الخير، والسابقون في الآخرة إلى الجنة. ضمنا لكم (1) الجنة بضمان الله،
~~وضمان رسول الله صلى الله عليه وآله.
# والله ما على درج الجنة أكثر أرواحا منكم، وانكم لفي الجنة.
# فتنافسوا في الدرجات أنتم الطيبون، ونساؤكم الطيبات، كل مؤمنة حوراء
~~عينا، وكل مؤمن صديقكم.
# ولقد قال أمير المؤمنين عليه السلام: أبشروا فوالله لقد مات رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وهو راض عنكم أيها الشيعة، الا إن لكل شئ ذروة (2)،
~~وذروة الاسلام الشيعة، ألا لكل شئ دعامة، ودعامة الاسلام الشيعة، الا إن
~~لكل شئ شرف، وشرف الاسلام الشيعة، ألا إن لكل شئ سيد، وسيد المجالس الشيعة،
~~ألا إن لكل شئ أمانا، وأمان الأرض الشيعة.
# والله لولا من في الأرض منكم ما استكمل أهل خلاقكم [ولا أصابوا] الطيبات
~~ما لهم في الدنيا، وما في الآخرة نصيب، كل ناصب وان تعبد واجتهد منسوب إلى ms689
~~هذه الآية " عاملة ناصبة. تصلى نارا حامية " (3).
### ||| [ضبط الغريب]
# قوله: ذروة الاسلام الشيعة. ذروة كل شئ أعلاه، ودعامة الشئ:
# أصله الذي يثبت عليه. والناصب هو الذي نصب العداوة لآل محمد، وقد
# PageV03P437
# أمر الله تعالى في كتابه بمودتهم، فمن عاداهم فقد خالف الله ورسوله
~~وكتابه ولم ينفعه عمل يعمله ما كان مصرا على ذلك غير تائب.
# وقوله: وأنتم شرطة الله، القيام بأمره من ذلك. شرطة الجيش: هم شراطة
~~السلطان الذين يقومون بالأمور.
### ||| [من مات على الولاية]
# NoteV03P438N1295 موسى بن عباس، باسناده، أنه قال
~~لي أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام: من مات منكم على أمرنا كمن ضرب
~~فسطاطه إلى رواة القائم، بل بمنزلة من استشهد مع رسول الله صلى الله عليه
~~وآله.
# NoteV03P438N1296 [حماد] بن أعين، قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد
~~عليه السلام: أما ترضون - يعني الشيعة - أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة
~~وتكفوا ألسنتكم، فتدخلوا الجنة.
# أما ترضون بأن يأتي قوم يلعن بعضهم بعضا. الا أنتم ومن قال مثل قولكم من
~~مات منكم على أمرنا هذا كان بمنزلة من استشهد مع رسول الله صلى الله عليه
~~وآله (1).
### ||| [من سر أخاه المؤمن]
# NoteV03P438N1297 أبو بصير، عن أبي حمزة، قال: دخلت
~~على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام وعنده أبان، فقال له أبان:
~~حدثني جعلت فداك عن فضل المؤمن.
# قال: نعم يا أبان. المؤمن منكم إذا توفي أتاه رجل في أحسن ما يكون من
~~الصور إليه في حين خروج نفسه، وعند دخوله قبره، وعند
# PageV03P438
# نشوره، وعند وقوفه بين يدي ربه، فيقول: أبشر يا ولي الله بكرامته
~~ورضوانه.
# فيقول له المؤمن: يا عبد الله، ما أحسن صورتك وأطيب رائحتك، وتبشرني عند
~~خروج نفسي، وعند دخول قبري، وعند نشوري، وعند موقفي بين يدي ربي، فمن أنت
~~جزيت خيرا؟
# فيقول له: أنا السرور الذي أدخلته على فلان يوم كذا وكذا، بعثني الله
~~إليك لاقيك الأهوال حتى تلقاه.
# يا أبان، المؤمن منكم إذا مات عرج الملكان، فيقولان: إنا كنا مع ms690 ولي لك،
~~فنعم المولى كنت له، وقد أمرت بقبض روحه، وجئنا أن نعبدك في سماواتك. فيقول
~~تعالى: لا حاجة لي أن تعبداني في سماواتي يعبدني غيركما، ولكن اهبطا إلى
~~قبر وليي، وآنساه، وصليا عليه في قبره إلى يوم أبعثه. فيصلي ملك عند رأسه،
~~وملك عند رجليه، الركعة من صلاتهما أفضل من سبعين ركعة من صلاة الآدميين.
### ||| [مقام الموالي]
# NoteV03P439N1298 زيد بن أرقم، قال الحسين عليه السلام:
~~ما من شيعتنا إلا صديق وشهيد.
# [قلت]: جعلت فداك أنى يكون ذلك، وهم يموتون على فراشهم؟
# فقال: أما تتلو كتاب الله تعالى في الذين آمنوا بالله ورسوله:
# " أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم " (1).
# قلت: جعلت فداك، كأني والله ما قرأت هذه الآية [من كتاب
# PageV03P439
# الله] قط.
# قال:: إنه لو لم يكن الشهداء إلا من قتل بالسيف لقال الله الشهداء (1).
### ||| [الشرح]
# وهذا خبر يحتاج إلى الشرح. ومجمل [القول]: الشهداء والصديقون هم
~~الأئمة من آل محمد في كل قرن منهم شهيد كما قال الله تعالى " جئنا من كل
~~أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " (2) يعني الذين هم في عصره لان قوله
~~هؤلاء لا يكون إلا لقوم أشار إليهم قد حضروا ولا يكون لمن لم يأت بعد،
~~والشهيد على كل أمة امام زمانهم والأئمة هم الشهداء لقول الله تعالى: " وجئ
~~بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق " (3) والنبيون هم الرسل إلى العباد،
~~والشهداء هم الأئمة بين كل نبيين وبعد محمد صلى الله عليه وآله من ذريته
~~إلى أن تقوم الساعة لقول الله تعالى " والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم
~~الصديقون والشهداء عند ربهم " (4) عنى به الأئمة، فهم رؤوس المؤمنين. واسم
~~الايمان يجمع الرسل والأئمة وسائر المؤمنين لأنهم كلهم آمنوا بالله والأئمة
~~أيضا هم الصديقون بالحقيقة لأنهم صدقوا الرسول بما بلغوا عنهم وقاموا بما
~~قاموا له من دين الله الذي شرعه لعباده بهم، وهم الشهداء عليهم، كل امام
~~شاهد على أهل عصره يشهد لهم وعليهم عند الله تعالى بما شاهد من أعمالهم
~~والله تعالى أعلم بذلك ms691 من الخلق أجمعين ولا يسأل عما يفعل كما قال الله
~~تعالى " وهم يسألون "، ولا يكون الشاهد إلا على من شاهده ورآه ووقف عليه.
# PageV03P440
# والشهداء والصديقون بالحقيقة كما ذكرناهم أئمة العباد، ومن تولاهم ينسب
~~إليهم، وكان منهم بالتولي كما قال الله تعالى حكاية عن خليله إبراهيم " فمن
~~تبعني فإنه مني " (1). فمن هذا المعنى قول الحسين عليه السلام في هذا
~~الحديث الذي شرحناه: ما من شيعتنا إلا صديق وشهيد. نسبهم إلى الصديقين
~~والشهداء الذين هم الأئمة عليهم السلام بتوليهم إياهم على نحو ما قدمنا
~~ذكره.
# NoteV03P441N1299 ابن حفص، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن
~~محمد عليه السلام يقول: إذا اجتمع الخلائق يوم القيامة لفصل القضاء وضع
~~للأئمة منابر من نور، فصير الله تعالى حساب شيعتنا الينا، فما كان بينهم
~~وبين الله استوهبناه، وما كان بينهم وبين العباد قضيناه، وما كان بيننا
~~وبينهم فنحن أحق بالعفو عنهم، ومن ذلك قول الله تعالى " إن إلينا إيابهم.
~~ثم إن علينا حسابهم " (2).
# NoteV03P441N1300 ابن الهيثم، عن بشير الدهان، قال: قال لي أبو عبد الله
~~عليه السلام:
# يا بشير أقررتم وأنكر الناس، وتوليتم وعادى الناس، وعرفتم وجهل الناس،
~~وأحببتم وأبغض الناس، فهنيئا لكم.
### ||| [المحب لأهل البيت عليهم السلام]
# NoteV03P441N1301 عن أبي بصير، باسناده،
~~عن علي عليه السلام، أنه قال: يجئ من يجيئنا (3) يوم القيامة حتى يرد على
~~نبينا محمد صلى الله عليه وآله الحوض كهاتين - وجمع بين إصبعيه -.
# NoteV03P441N1302 [وبآخر] يرفعه إلى علي عليه السلام، أنه قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله لي:
# PageV03P441
# يا علي، إذا كان يوم القيامة وضعت عن يمين العرش موائد من يواقيت ولؤلؤ
~~يجلس حولها رجال يأكلون ويشربون والناس في الحساب.
# قال علي عليه السلام، فقلت: من هؤلاء يا رسول الله؟
# قال: شيعتك يا علي، وأنت امامهم يوم القيامة.
# NoteV03P442N1303 أبو عبد الله الجدلي، قد قال: قال علي بن أبي طالب عليه
~~السلام:
# يا أبا عبد الله ألا أحدثك بالحسنة (1) التي من جاء بها أمن فزع يوم ms692
~~القيامة، وبالسيئة (2) التي من جاء بها أكبه الله في النار لوجهه؟
# قلت: بلى يا أمير المؤمنين.
# قال: الحسنة حبنا، والسيئة بغضنا.
# NoteV03P442N1304 حماد بن أعين، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي عليه
~~السلام يقول: والله لنشفعن، والله لنشفعن، والله لنشفعن.
# قلت: لمن يا بن رسول الله؟
# قال: لشيعتنا حتى يقول عدونا " فما لنا من شافعين. ولا صديق حميم. فلو أن
~~لنا كرة فنكون من المؤمنين " (3).
# NoteV03P442N1305 أبو عبد الله، عن [أبي] جعفر عليه السلام، أنه قال: إن
~~الله تعالى تعالى بعث شيعتنا يوم القيامة على ما فيهم من ذنوب وعيوب مبيضة
~~وجوههم، مستورة عوراتهم، آمنة روعاتهم، قد سهلت لهم الموارد، وذهبت عنهم
~~الشدائد، يركبون نوقا من نواقيب يدورون خلال الجنة، يوضع لهم الموائد، فلا
~~يزالون يطعمون والناس في الحساب، وهو قول
# PageV03P442
# الله تعالى " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون.
# لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون. لا يحزنهم الفزع الأكبر
~~وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون " (1).
# NoteV03P443N1306 ابن مصعب، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: من
~~أحبنا لا لدنيا يصيبها منه ولا لقرابة بيننا وبينه، وعادى عدونا لا [لاحنة
~~كانت] (2) بينه وبينه ثم أتى إلى الله يوم القيامة وعليه ذنوب مثل زبد
~~البحر ورمل عالج وقطر السماء وعدد أيام الدنيا بدلها الله له حسنات.
### ||| [الرسول وشيعة علي]
# NoteV03P443N1307 أبو بصير، عن أبي عبد الله، عن
~~آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه قال لعلي عليه السلام: بشر
~~شيعتك إن الله قد رضي عنهم إذ رضيك لهم إماما، ورضوا بك وليا.
# يا علي، أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين.
# يا علي، شيعتك المنتجبون، لولا أنت وشيعتك ما قام لله دين، ولولا من في
~~الأرض منكم ما أنزلت السماء قطرها.
# يا علي، شيعتك القائمون بالقسط، وخيرة الله من خلقه.
# يا علي، أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم، وتمنعون من كرهتم، وأنتم
~~الآمنون (3) يوم الفزع الأكبر في ظل العرش، يفزع
# PageV03P443
# الناس ولا ms693 تفزعون، ويحزن الناس ولا تحزون، أنت وشيعتك بالموقف تطلبون،
~~وأنتم في الجنان تتنعمون.
# يا علي، إن الملائكة وخزان الجنة يشتاقون إليكم، ويفرحون بمن قدم عليهم
~~منكم كما يفرح أهل الغائب بقدوم غائبهم بعد طول الغيبة.
# يا علي، شيعتك يخافون الله في السر والاعلان.
# يا علي، شيعتك الذين يتنافسون في الدرجات لأنهم يلقون الله تعالى وما
~~عليهم ذنوب.
# يا علي، إن أعمال شيعتك ستعرض علي في كل جمعة، فأفرح بصالح ما بلغني من
~~أعمالهم، وأستغفر لسيئاتهم.
# يا علي، ذكرك في التوراة، وذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكل خير، وكذلك في
~~الإنجيل. فاسأل أهل التوراة والإنجيل فإنهم إن صدقوك أخبروك، فإنهم ليعظمون
~~عليا وشيعته.
# يا علي، اخبر شيعتك إن ذكرهم في السماء (1) في رقادهم وعند وفاتهم، فينظر
~~الملائكة إليها كما ينظر الناس إلى الهلال شوقا إليهم، ولما يرون من
~~منزلتهم عند الله.
# يا علي، قل لأصحابك العارفين بك يتنزهون عن أعمال السوء التي لا يفارقها
~~عدوهم، فما من يوم وليلة إلا ورحمة الله تغشاهم، فليجتنبوا الدنس.
# يا علي، اشتد غضب الله على من قلاهم وبرئ منك ومنهم، واستبدل بك وبهم،
~~ومال إلى غيرك وتركك وشيعتك واختار الضلال ونصب لك ولشيعتك وأبغضنا أهل
~~البيت، وابغض من
# PageV03P444
# تولانا. وعظمت محبة الله لمن أحبك ونصرك واختارك وبذل مهجته وماله فينا.
# يا علي، أقرئهم مني السلام من لم أر منهم ولم يرني، وأعلمهم أنهم إخواني
~~الذين أشتاق إليهم، وكذلك من جاء من بعدهم منهم، فليتمسكوا (1) بحبل الله،
~~وليعتصموا به، وليجتهدوا في العمل، فاني لا أخرجهم من هدى إلى ضلال أبدا.
~~وأخبرهم أن الله تعالى راض عنهم وأنه يباهي بهم ملائكته، وينظر إليهم في
~~جمعه برحمة، ويأمر الملائكة أن يستغفروا لهم.
# يا علي، لا ترغب عن نصرة قوم بلغهم أني أحبك، فأحبوك لحبي إياك، ودانوا
~~الله بمودتك وأعطوك [صفوة] (2) المودة من قلوبهم، واختاروك على الآباء
~~والاخوة والأولاد، وسلكوا طريقك وقد حملوا على المكاره فينا مع الأذى وسوء
~~القول، وما يستقبلون به من مضاضة، وكن بهم رحيما، وأقنع ms694 بهم، فان الله
~~اختارهم بعلمه لنا من الخلق. خلقهم من طينتنا، واستودعهم سرنا، وألزم
~~قلوبهم معرفته حبنا وشرح صدورهم، وجعلهم مستمسكين بحبلنا لا يؤثرون علينا
~~من خالفنا مع ما يرون من الدنيا عندهم. ليس الرياء منهم وليسوا [منه] (3)
~~أولئك مصابيح الدنيا.
# NoteV03P445N1308 محمد بن سلام، باسناده، عن علي بن الحسين عليه السلام،
~~أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب عليا بقلبه أتاه الله
~~يوم القيامة مثل ثلث ثواب هذه الأمة.
# PageV03P445
# ومن أحبه بقلبه وأظهر ذلك بلسانه [أعطاه الله تعالى يوم القيامة مثل ثواب
~~ثلثا هذه الأمة.
# ومن أحبه بقلبه وأظهر ذلك بلسانه] وأعانه بيده أعطاه الله تعالى يوم
~~القيامة مثل ثواب هذه الأمة كاملا.
# فمن فعل ذلك بالأئمة من ولده فقد فعله به لان حبهم حبه، ونصرتهم نصرته.
# * * * PageV03P446
### ||| [صفة من يبغض عليا أمير المؤمنين عليه السلام]
# NoteV03P447N1309 وكيع
~~الجراح (1)، عن الأعمش (2)، عن علي عليه السلام، أنه قال: عهد إلي رسول
~~الله صلى الله عليه وآله أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق.
# NoteV03P447N1310 عطاء (3)، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: ما أبغض عليا
~~إلا من هو لغير رشده، أو من حملته أمه وهو حائض.
# NoteV03P447N1311 حوثرية بن سهر، قال: مررت بعلي عليه السلام وسلمت عليه،
~~فأدناني ثم قال لي: يا حوثرية إني إذا رأيتك أحببتك فاحبب حبيب آل محمد ما
~~أحبهم، فإذا [أبغضت] (4) فابغض مبغض آل محمد ما أبغضهم، وإذا أحبهم فاحببه.
# NoteV03P447N1312 بشر بن غالب، [الأسدي الكوفي] (5) قال: سمعت الحسين بن
~~علي عليه السلام يقول:
# PageV03P447
# من أحبنا بقلبه وأعاننا بلسانه ونصرنا بيده فهو معنا في الرفيق الاعلى
~~يوم القيامة، ومن أحبنا بقلبه ولم ينصرنا بلسانه ولا بيده فهو معنا في
~~الجنة دون ذلك بمنزلة، ومن أبغضنا بقلبه وأعان (1) علينا بلسانه ويده فهو
~~في الدرك الأسفل من النار، ومن أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه ولم يعن
~~علينا بيده فهو في النار فوق ذلك بدرجة.
# NoteV03P448N1313 [سفيان] بن ليلي الهمداني، قال: دخلت على علي ms695 بن الحسين
~~عليه السلام، قال لي: يا سفيان من أحبنا ولا يحبنا إلا لله وقرابتنا من
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، وحق الله الذي افترضه فأحبنا بقلبه، ونصرنا
~~بلسانه، وقاتل عنا بسيفه كان معنا في الدرجات العلى. ومن أحبنا بقلبه،
~~ونصرنا بلسانه، وضعف أن يعيننا بسيفه كان في الجنة دون ذلك.
# يا سفيان، ومن أبغضنا بقلبه ولعننا بلسانه وقاتلنا بسيفه كان في أسفل درك
~~من النار. ومن أبغضنا بقلبه ولعننا بلسانه وجبن أن يقاتلنا بسيفه فهو في
~~النار فوق ذلك. ومن أبغضنا ولم يلعننا بلسانه ولم يقاتلنا بسيفه فهو في
~~النار فوق ذلك.
# قال: يا سفيان، إن لم أكن سمعت هذا من الحسين عليه السلام فأكلت مع
~~الرجال يوم يخرج (2).
# NoteV03P448N1314 ابن اكتم الخزاعي، قال: كنا مع علي عليه السلام يوم
~~الجمل بالبصرة، فسمعته يقول:
# اشهدوا قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: ترد علي أنت وشيعتك رواء،
~~ويرد علي عدوكم عطاشا مقمحين، وجمع كتفيه إلى ذقنه.
# PageV03P448
### ||| [ضبط الغريب]
# قوله: يرد علي عدوكم مقمحين.
# القامح من الإبل: الذي قد اشتد عطشه حتى فتر لذلك فتورا شديدا. ويقال
~~للذليل: مقمح لا يكاد يرفع بصره من الذل، وفي القرآن: " وهم مقمحون " أي
~~خاشعون لا يرفعون أبصارهم من الذل. ويقال: القامح من الإبل: الذي يرد الحوض
~~ولا يشرب.
# فهذا كله يكون على أعداء آل محمد يوم القيامة يكونون أذلة خاشعين لا
~~يرفعون رؤوسهم من الذل.
# NoteV03P449N1315 عمران بن [ميثم]، قال: دخلت على حبابة [الوالبية] (1)،
~~فسمعتها تقول (2): والله ما أحد على الفطرة إلا نحن وشيعتنا، والناس براء.
# وهذا صحيح لان من لم يكن من شيعة محمد وآل محمد فهو من عدوهم، وقال الله
~~تعالى " هذا من شيعته وهذا من عدوه " (3) ومن كان عدوا لمحمد وآله لم يكن
~~على فطرة الاسلام حتى يتولاه.
### ||| [الرسول يستغفر لشيعة علي]
# NoteV03P449N1316 أبو رافع، قال رسول الله صلى
~~الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا
# PageV03P449
# علي ثلاث لامتي وعلمت الأسماء كلها كما علمتها. ورأيت أصحاب الراية فلما ms696
~~مررت عليك وعلى شيعتك استغفرت لكم.
# NoteV03P450N1317 عبد الرحمن بن قيس (1)، عن رجل من قومه، قال: رأيت عليا
~~عليه السلام جالسا في الرحبة يتحدث، فأطال الحديث حتى اضطره الشمس إلى حائط
~~القصر. فقام فتعلق بثوبه رجل من همدان، فقال: يا أمير المؤمنين حدثني حديثا
~~جامعا ينفعني الله به.
# فقال عليه السلام: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله أرد أنا وشيعتي
~~[الحوض] رواء مرويين، ويرد عداتنا ظماء مظمئن [مسودة وجوههم]. خذها إليك
~~قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت. [أرسلني يا أخا همدان، ثم
~~دخل القصر] (2).
# NoteV03P450N1318 ابن المنذر عن محمد بن علي عليه السلام أنه قال: لا
~~تنتصروا لنا بألسنتكم من الناس فإنكم لا تزيدوهم إلا غراء بنا، إنا لنسمع
~~الحسنة فنقبلها.، ونسمع السيئة فنتركها. يحبوننا إلا حبونا (3)، ألا إن
~~الله قد أخذنا وشيعتنا، فما من أحد هو يستطيع أن يدعنا، ولا أحد لم يأخذه
~~معنا فيستطيع أن يكون فينا، إنا يوم القيامة أخذنا بحجز أبينا، وان شيعتنا
~~آخذون بحجزنا.
### ||| [أول أربعة يدخلون الجنة]
# NoteV03P450N1319 أبو رافع، قال: شكا علي عليه
~~السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بغض قريش وحسدهم إياه.
# PageV03P450
# فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أما ترضى يا علي إنك أخي، وأنا
~~أول أربعة يدخلون الجنة، أنا وأنت والحسن والحسين وذرياتنا خلف ظهورنا
~~وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا، انك وشيعتك تردون علي الحوض رواء مرويين، وان
~~عدوك يردون علي ظماء مقمحين.
# NoteV03P451N1320 [عن] أبي الحجاف (1)، قال: بلغني أن الحارث أتى علي بن
~~أبي طالب عليه السلام ليلا، فقال له: يا حارث ما جاء بك هذه الساعة؟
# فقال: حبك يا أمير المؤمنين.
# قال: والله ما جاء بك إلا حبي؟
# قال: والله ما جاء بي إلا حبك.
# قال عليه السلام: فأبشر يا حارث لن تموت نفس تحبني إلا رأتني حيث تحب،
~~والله لا تموت نفس تبغضني إلا رأتني حيث تبغضني (2).
# يعني: إن أولياءه يرونه حيث يقتصون، يبشرهم برحمة الله إياهم، وأعداؤه
~~يرونه حينئذ ms697 وقد نزل بهم الموت يبشرهم بعذاب لهم. وقد مضى مثل هذا فيما
~~تقدم (3).
# NoteV03P451N1321 عبد الرحمان بن قيس الاربحي، عن أبي جعفر محمد بن علي
~~عليه
# PageV03P451
# السلام، أنه قال: إن الرجل من شيعتنا ليخرج من بلية، فيغشاه أن لا يتكلم
~~بكلمة ولا يعمل عملا حتى يرجع إلى بيته، وما يرجع حتى يملا الله صحيفته
~~برا.
# يمر على من يحبنا فإذا رأوه ذكرونا به، ويمر على عدونا فيؤذنه فينا
~~ويشتمونه، فيأجره الله كما آذوه فينا، ما ننتظر نحن وشيعتنا إلا إحدى
~~الحسنيين، إما فتح يقر الله به أعيننا، وإما قبض إلى رحمة الله، فما عند
~~الله خير للأبرار.
# NoteV03P452N1322 جابر، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام قال: شيعتنا من
~~يأمن إذا آمنا، ويخاف إذا خفنا.
# NoteV03P452N1323 أبو وقاص العامري، عن أم سلمة - زوج النبي صلى الله
~~عليه وآله - [قالت]: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه
~~السلام: الا أبشرك يا علي؟
# قال: نعم، قبلت البشرى من رسول الله صلى الله عليه وآله.
# قال: هذا مقام جبرائيل عليه السلام من عندي الآن، وقد أمرني أن أبشرك
~~لأنك ومحبك في الجنة، وعدوك في النار.
# NoteV03P452N1324 ابن سماك، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يدخل
~~الجنة سبعون ألفا بغير حساب.
# قال علي عليه السلام: من هم يا رسول الله؟
# قال: شيعتك يا علي أنت امامهم.
# NoteV03P452N1325 وعن جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال: نزلت هذه الآية
~~فينا وفي شيعتنا " فما لنا من شافعين. ولا صديق حميم " (1) وذلك أن الله
~~تعالى يفضلنا ويفضل شيعتنا حتى إنا لنشفع ويشفعون، فلما رأى
# PageV03P452
# ذلك من ليس منهم، قالوا: " فما لنا من شافعين. ولا صديق حميم ".
# NoteV03P453N1326 ابن فاختة، عن أبيه، قال: كنت عند أمير المؤمنين علي
~~عليه السلام فجاءه رجل عليه أثر سفرة (1). فسلم عليه، ثم قال: قدمت يا أمير
~~المؤمنين من بلد لم أجد لك فيها محبا، فلم أر المقام به.
# قال: وأي بلد هو؟
# قال: البصرة.
# قال: أما والله لو ms698 استطاعوا أن يحبوني لأحبوني، إني وشيعتي لفي ميثاق
~~الله لا يزداد فينا رجل ولا ينقص منا رجل. والله لو ضربت المؤمن على أنفه
~~بالسيف ما أبغضني، ولو أعطيت المنافق الذهب والفضة ما أحبني.
# وكان هذا بعقب ما أوقعه علي عليه السلام بأهل البصرة لما قاموا مع عائشة
~~لم يكن حينئذ من يحبه، فأما اليوم ففيهم كثير يتوالونه، وأن أكثرهم يذهب
~~مذهب الاعتزال.
# NoteV03P453N1327 حسن بن حسين (1)، عن أبي جعفر عليه السلام، أنه قال: إن
~~لله ملائكة يسيرون في الأرض، فإذا مروا بقوم يذكرون محمدا وآل محمد احتفوا
~~به، وفتحت أبواب السماء لهم، ثم تقول الملائكة لهم: إن سبحتم سبحنا، وان
~~مجدتم مجدنا، وان قدمتم قدمنا، فلا يزالون يؤمنون عليهم حتى يتفرقوا.
### ||| [من دمعت عيناه فينا]
# NoteV03P453N1328 ربيع [ابن] المنذر، عن أبيه، قال:
~~سمعت الحسين بن علي عليه
# PageV03P453
# السلام يقول: من (1) دمعت عيناه فينا دمعة، أو قطرت قطرة فينا بوأه الله
~~بها في الجنة أضعافا (2).
# NoteV03P454N1329 يحيى بن علاء، عن أبان، قال: سمعت جعفر بن محمد عليه
~~السلام يقول: إن العبد ليكون على طريقه حسنة فهو لا يعرف شيئا من أمرنا،
~~فلا يقبل الله منه ذلك، فإذا أراد الله به خيرا عرفه أمرنا، وكتب له بكل
~~حسنة عشر أمثالها.
# NoteV03P454N1330 جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، قال: قالت
~~أم سلمة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: علي وشيعته هم الفائزون
~~يوم القيامة.
# NoteV03P454N1331 أبو ولاد الحناط (3)، قال: كنت عند أبي عبد الله جعفر
~~بن محمد عليه السلام، فدخل عليه من أصحابنا، فقال له: يا بن رسول الله ماذا
~~نلقى فيكم من الناس إذا علموا [إنا] نحبكم أبغضونا وكرهونا واستثقلوا
~~مجالسنا ونلقي منهم.
# وكان أبو عبد الله عليه السلام متكئا، فاستوى جالسا، فقال:
# وما عليكم والله ما في النار واحد منكم، محسنكم والله سيد مسود في الجنة،
~~ومسيئكم مغفور له اي والله. إذا كان يوم القيامة فزع نبينا إلى الله،
~~وفزعنا إلى نبينا، وفزع محبونا الينا.
# ثم ms699 نظر فقال: يا أبا ولاد، فإلى أين ترى أنه يراد بنا وبكم؟
# قلت: إلى الجنة إن شاء الله.
# قال: إلى الجنة والله، إلى الجنة والله.
# PageV03P454
### ||| [الأصناف الخمسة]
# NoteV03P455N1332 حصين الأزدي، قال: قال لي أبو جعفر
~~محمد بن علي عليه السلام: الناس يوم القيامة خمسة أصناف:
# صنف أخذوا الملك بالجبر به كما أخذ كسرى ملكه.
# وصنف لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا، أولئك المبتدعة.
# - يعني المرجئة -.
# وصنف وضعوا السيوف على عواتقهم وقادوا المقدر إلى أهوائهم - يعني الخوارج
~~-.
# وصنف ساقوا الناس في حبنا إلى النار، أولئك الغالية.
# وصنف أحبونا في الله تعالى وجاهدوا عدونا لله فأولئك منا ونحن منهم.
# NoteV03P455N1333 قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام يقرأ: " كل
~~نفس بما كسبت رهينة. إلا أصحاب اليمين " (1) ثم قال: نحن وشيعتنا أصحاب
~~اليمين.
# NoteV03P455N1334 [الحارث]، عن علي عليه السلام، أنه قال: قال لي رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: مثلي [ومثل علي بن أبي طالب] شجرة أنا أصلها،
~~وعلي فرعها، والحسن والحسين ثمرها، والشيعة ورقها، فهل يخرج من الطيب [إلا]
~~الطيب.
# NoteV03P455N1335 قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام يقول:
~~وشيعتنا في الناس كالنحل في الطير، لو يعلم الطير ما في أفواهها اكلتها
~~(2)،
# PageV03P455
# فمثل العلم الذي في صدور شيعة أولياء الله كالعسل الذي في بطون النحل،
~~وكان الناس لو علموا في صدورهم من ذلك لاخذوه منهم.
# NoteV03P456N1336 وعن جابر، عن جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال: ليس
~~من شيعتنا من ظلم الناس، ولن ينال ولايتنا إلا بالورع.
# NoteV03P456N1337 وعنه، أنه قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام جالسا إذ
~~جاء شاب فجلس عنده وجعل ينظر إليه، ويبكي.
# فقال له أبو جعفر عليه السلام: يا فتى [مالك]؟
# قال: من حبكم أهل البيت.
# فقال له أبو جعفر عليه السلام: نظرت حيث نظر الله، واخترت من اختار الله.
# NoteV03P456N1338 سالم بن [أبي] جعدة، قال: قال علي عليه السلام شيعتنا
~~ذيل شفاههم، خمص بطونهم، تعرف الرهبانية في وجوههم.
### ||| [الشيعة حراس في الأرض] ms700
# NoteV03P456N1339 وعن جعفر بن محمد عليه السلام،
~~عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال [لعلي]: إن في السماء حرسا،
~~وهم الملائكة، وفي الأرض حرسا، وهم شيعتك يا علي.
### ||| [بنا فتح الله وبنا يختم]
# NoteV03P456N1340 الأعمش، [عن] (1) قيس بن غالب
~~الأسدي، قال: ولما وفد الناس على يزيد بن معاوية لما استخلف، قلت لأهل
~~بيتي: هل أن نجعل نحن وفادتنا على ابن رسول الله صلى الله عليه وآله الحسين
~~بن
# PageV03P456
# علي عليه السلام، فأجابوني، فخرجت أنا وأخي عبد الله بن غالب، وزر بن
~~حبيش (1)، وهاني بن عروة، وعبادة بن ربعي في جماعة من قومنا حتى انتهينا
~~إلى المدينة، فأتينا منزل الحسين بن علي عليه السلام، فاستأذنا عليه، فخرجت
~~الينا جارية، فقلت لها: استأذني لنا على ابن رسول الله، وأعلميه أن مواليه
~~بالباب.
# فأذنت لنا، فدخلنا عليه، فقال: ما أقدمكم هذا البلد في غير حج ولا عمرة؟
# قلنا: يا بن رسول الله، وفد الناس على يزيد بن معاوية، فأحببنا أن
~~وفادتنا عليك.
# قال: والله؟
# قلنا: والله.
# قال: أبشروا. يقولها ثلاثا، ثم قال: أتأذنون لي أن أقوم؟
# قلنا: نعم.
# فقام فتوضأ ثم صلى ركعتين، وعاد الينا.
# فقال ابن ربعي: يا بن رسول الله، إن الحواريين كانت لهم علامات يعرفون
~~بها، فهل لكم علامات تعرفون بها؟
# فقال له: يا عبادة نحن علامات الايمان في بيت الايمان، من أحبنا أحبه
~~الله ونفعه ايمانه يوم القيامة ويقبل منه عمله، ومن أبغضنا أبغضه الله ولم
~~ينفعه ايمانه ولم يتقبل عمله.
# قال: فقلت: وان دأب ونصب؟
# قال: نعم، وصام وصلى. ثم قال: يا عبادة نحن ينابيع الحكمة وبنا جرت
~~النبوة وبنا يفتح وبنا يختم لا بغيرنا.
# PageV03P457
# NoteV03P458N1341 [عاصم بن] (1) حميد، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه
~~السلام، أنه قال: إذا مات العبد المؤمن دخل معه قبره ستة صور منهن صورة
~~حسنة أحسنهن وجها [وأبهاهن هيئة] وأطيبهن ريحا، وأنظفهن صورة، فيكون منهن
~~عن يمينه، والأخرى عن يساره، والأخرى خلفه، والأخرى قدامه، والأخرى عند
~~رجليه. [وتقف] التي ms701 هي أحسنهن عند رأسه. فان أتى عن يمينه منعته التي عن
~~يمينه، ثم كذلك تمنعه من جميع الجهات الست، فيقول لأحسنهن صورة، وهي التي
~~عند رأسه:
# من أنت جزاكن الله خيرا؟
# فتقول التي عن يمينه: أنا الصلاة. وتقول التي عن يساره: أنا الزكاة.
~~وتقول التي بين يديه: أنا الصيام. وتقول التي من خلفه: أنا الحج والعمرة.
~~وتقول التي عند رجليه: أنا [برمن] وصلت إخوانك.
# ثم [يقول] (2) للتي عند رأسه: من أنت؟ فأنت [أحسنهن وجها] وأطيبهن ريحا
~~وأبهاهن هيئة.
# فتقول: أنا الولاية لآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين.
### ||| [يشهدون مجالس المؤمنين]
# NoteV03P458N1342 ابن الكيسان الصنعاني، قال:
~~سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام يقول: إن لله ملائكة سياحين في
~~الأرض ليس لهم عمل إلا السياحة، فإذا مروا بملا يذكرون آل محمد صلوات الله
~~عليهم أجمعين ينادون: هاهنا، إلى ذكر أولياء الله، ويشهدونهم في مجلسهم،
~~ويسمعون حديثهم، ثم يعرجون إلى السماء، فيكتبون ذلك فيها،
# PageV03P458
# ويقولون: ذكر محمد وآل محمد في مجلس كذا وكذا.
# NoteV03P459N1343 وهب عن أبي بصير، قال: سمعت أبا جعفر يقول: ما من مجلس
~~فيه أبرار ولا فجار يتفرقون عنه من غير أن يذكروا الله فيه أو يذكروننا إلا
~~كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة.
# NoteV03P459N1344 علي بن حمزة، قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه
~~السلام:
# ما اجتمع من أصحابنا جماعة في ذكر الله أو في شئ من ذكرنا إلا بعث إبليس
~~شيطانا في عنقه شريط ليفرق جماعتهم.
# ثم قال علي بن حمزة: جاءني قوم من أصحابنا ليستمعوا مني شيئا، فتجللت بهم
~~موضعا حتى جئنا إلى مسجد بني كاهل (1)، فدخلنا المسجد، فلما أخذنا في
~~الحديث، فلم نلبث أن جاء صبيان يرموننا بالآجر، فذكرت الحديث.
# قوله: في عنقه شريط: ستة خيوط تفتل من خوص.
# NoteV03P459N1345 [عبد الله] بن الوليد السمان، قال: دخلنا على أبي عبد
~~الله عليه السلام [في زمن بني مروان]، وأربعون شابا من أهل الكوفة.
# [فقال عليه السلام: ممن أنتم؟
# قلنا: من أهل ms702 الكوفة] (2).
# فقال: ما من بلد من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة ولا سيما هذه
~~العصابة، إن الله تعالى هداكم لأمر جهله الناس، فأحببتمونا وأبغضنا الناس،
~~وتابعتمونا وخالفنا الناس، وصدقتمونا وكذبنا الناس، فأحياكم الله محيانا،
~~وأماتكم مماتنا. وأشهد على أبي [عليه السلام] أنه كان يقول: ما بين أحدكم
~~وبين أن يرى ما تقربه عينيه
# PageV03P459
# أو يغتبط إلا أن تبلغ نفسه هاهنا - وأومى بيده إلى حلقه - وان الله تعالى
~~قال لجدنا محمد صلى الله عليه وآله: " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم
~~أزواجا وذرية " (1).
# NoteV03P460N1346 ابن زياد عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: من أحبنا
~~لله تعالى وصلى الصلاة لوقتها فله أن يدخل الجنة من حيث شاء.
# NoteV03P460N1347 وقال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله
~~تعالى: " يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر
~~إلا أولو الألباب " (2).
# قال: هو والله ما أنتم عليه من المعرفة.
# NoteV03P460N1348 جعفر بن محمد عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه عليهم
~~السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: إن الله قد
~~غفر لك ولولدك ولشيعتك ولمحبي شيعتك ومحبي محبي شيعتك.
# وهذا خبر يشهده القرآن ويؤيده غيره من الحديث المشهور، وذلك أن ولد علي
~~عليه السلام ذرية الرسول لان الله تعالى قد أخبر في كتابه بأن عيسى عليه
~~السلام من ذرية إبراهيم عليه السلام، وذلك من قبل أمه بقوله: " ومن ذريته
~~داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين * و زكريا
~~وعيسى وإلياس " (3) وقد قال تعالى: " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم " (4)
~~فرسول الله صلى الله عليه وآله أول المؤمنين، فمن آمن من ذريته فهو مغفور
~~له لان الله تعالى يلحقهم به، ومن أحبهم وكان من شيعتهم فهو منهم.
# وقوله حكاية عن إبراهيم عليه السلام: " فمن تبعني فإنه مني " (5) وقول
~~رسول
# PageV03P460
# الله صلى الله عليه وآله: من أحب قوما حشر معهم. وقوله عليه الصلاة
~~والسلام: أنت مع من أحببت.
# NoteV03P461N1349 أبو الجارود، ms703 قال: قلت لجعفر بن محمد عليه السلام بأن
~~الناس يعيبونا بحبكم.
# قال: أعد علي. فأعدت عليه.
# فقال: لكني أخبرك أنه إذا كان يوم القيامة جمع الله تعالى الخلائق في
~~صعيد واحد، فيسمعهم الداعي ويفقدهم البعيد، ثم يأمر الله النار فتزفر زفرة
~~يركب الناس لها بعضهم على بعض، فإذا كان ذلك قام محمد نبينا صلى الله عليه
~~وآله فيشفع، وقمنا فشفعنا، وقام شيعتنا فشفعوا، فعند ذلك سواهم: " فما لنا
~~من شافعين ولا صديق حميم. فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين " (1).
# والله يا أبا الجارود، ما طلبوا الكرة إلا ليكونن من شيعتنا.
# NoteV03P461N1350 ابن زيد، عن محمد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن
~~علي عليه السلام يقول: كان عند رسول الله صلى الله عليه وآله نفر من أصحابه
~~وفيهم علي عليه السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى
~~إذا بعث الخلق يوم القيامة خرج قوم من قبورهم، بياض وجوههم كبياض الثلج،
~~عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن [و] نعال من ذهب شركها [من لؤلؤ] (2)
~~يتلألأ، يؤتون بنوق من نوق الجنة بيض عليها رحائل الذهب، فيركبونها حتى
~~ينتهون إلى الجبار، والناس يحاسبون ويفزعون ويعتبون وهم يأكلون ويشربون.
# فقال علي عليه السلام: يا رسول الله من هؤلاء؟
# PageV03P461
# قال: هم شيعتك يا أبا الحسن. وذلك قوله تعالى: " يوم نحشر المتقين إلى
~~الرحمان وفدا " (1).
# NoteV03P462N1351 وقال أبو بصير، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام
~~يقول: ما يضر من أكرمه الله بأن يكون من شيعتنا ما أصابه في الدنيا ولو لم
~~يكن يقدر على شئ يأكله إلا الحشيش.
# NoteV03P462N1352 قال: وسمعته يقول: قال أبو جعفر - يعني أباه -: ما من
~~مؤمن من يحضره الموت إلا رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا وفاطمة
~~والحسن والحسين عليهم السلام حيث يسره ولا كافرا إلا رآهم.
# NoteV03P462N1353 مثنى، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه
~~السلام، أنه قال: إن حول العرش رجال لهم وجوه من نور على منابر من ms704 نور
~~[بمنزلة الأنبياء] وليسوا بأنبياء [وبمنزلة الشهداء] ولا شهداء ليعظمهم
~~النبيون والمرسلون.
# قال: جعلت فداك، ما أعظم منزلة هؤلاء القوم.
# [قال:] فإنهم والله شيعة علي، وهو امامهم.
# NoteV03P462N1354 خالد الكناسي، قال: قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام:
~~ألا أصف لك ديني، يا بن رسول الله؟
# قال: بلى.
# قال: فاني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده
~~ورسوله، وأن عليا بعد رسول الله الامام الذي افترض الله طاعته، ثم الحسن،
~~ثم الحسين ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم أنت تلك المنزلة.
# فقال أبو عبد الله عليه السلام: يرحمك الله، والله لا يلقى الله عبد
# PageV03P462
# هذا دينه إلا بعثه الله تعالى مع محمد وعلي وإبراهيم عليهم السلام.
### ||| [المؤمن لا تمسه النار]
# [1355] الحضرمي، قال: قال أبو عبد الله عليه
~~السلام: والله لا يموت عبد يحب الله، ورسوله، وولايتنا أهل البيت فتمسه
~~[النار] أبدا.
# قال ذلك ثلاثا. PageV03P463
### ||| [الإمام الصادق مع أبي بصير] NoteV03P464N1356 أبو بصير، قال: دخلت على
~~أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، وقد كبر سني وذهب بصري وقرب أجلي،
~~مع أني لست أدري ما أرد عليه.
# فقال: وإنك لتقول هذا يا أبا محمد، أما علمت أن الله يكرم الشباب منكم
~~ويجل الشيخ.
# قلت: هذا لنا يا بن رسول الله؟
# فقال: نعم، وأكثر منه.
# قلت: زدني يا بن رسول الله.
# قال: أما سمعت قول الله تعالى: " رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم
~~من قضى نحبه ومنهم من ينتظر " (1) أما أنه إياكم عنى [إذ] وفيتم بما أخذ
~~عليكم من عهدنا ولم تستبدلوا بنا غيرنا، هل سررتك يا أبا محمد؟
# قلت: نعم جعلت فداك، فزدني.
# قال: رفض الناس الخير ورفضتم الشر، وافترقوا على فرق وتشعبوا على شعب،
~~وتشعبتم مع أهل بيت نبيكم، فأبشروا ثم أبشروا، فأنتم
# PageV03P464
# والله المرحومون المتقبل من محسنكم المتجاوز عن مسيئكم، من لم يكن على ما
~~أنتم عليه لم يتقبل منه حسنة، ولا يتجاوز له سيئة، هل سررتك يا ms705 أبا محمد؟
# قلت: بلى زدني، جعلت فداك.
# قال: فان الله تعالى وكل ملائكة من ملائكته يسقطون الذنوب عن شيعتنا كما
~~يسقط الورق عن الشجر أو ان سقوطه، وذلك قوله:
# " الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون
~~للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك "
~~(1) فاستغفار الملائكة والله لكم دون هذا الخلق كلهم، هل سررتك يا أبا
~~محمد؟
# قلت: نعم، فزدني جعلت فداك.
# فقال: ذكركم الله تعالى في قوله: " وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم
~~من الأشرار. اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار " (2) فأنتم والله في
~~الجنة تحبرون وفي النار تطلبون، هل سررتك يا أبا محمد؟
# قلت: نعم جعلت فداك، [فزدني].
# قال: ذكركم الله تعالى في كتابه، فقال: " يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا
~~ولا هم ينصرون. إلا من رحم الله " (3) والله ما استثنى أحدا غير علي وأهل
~~بيته وشيعته.
# ولقد ذكركم الله في موضع آخر من كتابه، فقال: " أولئك مع
# PageV03P465
# الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن
~~أولئك رفيقا " (1) فرسول الله صلى الله عليه وآله في هذا الموضع من النبيين
~~ونحن الصديقون والشهداء، وأنتم الصالحون، هل سررتك يا أبا محمد؟
# قلت: نعم جعلت فداك، فزدني.
# قال: قد ذكركم الله تعالى في كتابه، فقال: " يا عبادي الذين أسرفوا على
~~أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا " (2) والله ما
~~عنى غيركم، هل سررتك يا أبا محمد؟
# قلت: نعم جعلك فداك، فزدني.
# قال: ذكركم الله تعالى في كتابه: " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا
~~يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب " (3)، فأنتم والله أولو الألباب، هل سررتك
~~يا أبا محمد؟
# قلت: نعم، فزدني جعلت فداك.
# قال: قال الله تعالى: " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " (4) أنتم عباده
~~الذين عنى بذلك، هل سررتك يا أبا محمد.
# [قلت] (5): نعم، فزدني جعلت فداك.
# قال: كل آية في كتاب الله تسوق إلى الجنة وتذكر الخير فهي فينا، وكل آية
~~تحذر ms706 الناس وتذكر أهلها فهي في عدونا ومن خالفنا.
# PageV03P466
# ثم سمع الناس يعجون يومئذ بالأبطح، فقال عليه السلام: ما أكثر العجيج
~~وأقل الحجيج، والله ما يقبل إلا منك ومن أصحابك يا أبا محمد... الحديث.
# NoteV03P467N1357 أبو سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، أنه
~~قال:
# سيأتي على أهل الجنة ساعة يرون فيها نور الشمس والقمر (1).
# يقولون: أليس قد وعدنا ربنا أن لا نرى فيها شمسا ولا زمهريرا؟ (2).
# فيقال لهم: صدقتم، ولكن هذا رجل من شيعة علي عليه السلام يتحول من غرفة
~~إلى غرفة [فهذا الذي أشرق عليكم من نور وجهه] (3).
# NoteV03P467N1358 جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول
~~الله صلى الله عليه وآله، أنه قال: إذا كان يوم القيامة أوحى الله تعالى
~~إلى جهنم أن اخمدي، فإنه يريد أن يمر عليك شيعة علي عليه السلام.
# قال: فيمرون عليها ولا يحسون بها، فتناديهم من تحت أقدامهم:
# عجلوا، عجلوا، فقد أطفأ نوركم لهيبي.
# NoteV03P467N1359 فضل بن الزبير، قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد
~~عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إنا أهل بيت خلقنا من
~~عليين وخلقت قلوبنا من الذي خلقنا، وخلقت شيعتنا من أسفل ذلك، وخلقت قلوب
~~شيعتنا [من] الذي خلقوا منه. وان عدونا خلقوا من سجين، وخلقت قلوبهم من
~~الذي خلقوا منه. فهل يستطيع أهل عليين أن يكونوا أهل سجين؟
# PageV03P467
# NoteV03P468N1360 جعفر بن محمد، عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، أنه قال لعلي عليه السلام: يا علي، إن شيعتنا يخرجون من قبورهم يوم
~~القيامة على ما بهم من العيوب، ولهم من الذنوب، وجوههم كالقمر ليلة البدر
~~وقد فرجت عنهم الشدائد، وسهلت لهم الموارد، وأعطوا الامن والأمان، وارتفعت
~~عنهم الأحزان، يخاف الناس ولا يخافون، ويحزن الناس ولا يحزنون، شرك نعالهم
~~يتلألأ نورا، على نوق لها أجنحة قد ذللت من غير مهانة، ونجبت من رياضة
~~أعناقها ذهب أحمر ألين من الحرير لكرامتهم على الله تعالى.
# NoteV03P468N1361 ابن أبي الجعد، ms707 عن زيد بن أرقم، قال: خرجت أم سلمة على
~~قوم وهم يذكرون عليا وعثمان، فقالت: أي شئ يقولون؟ شيعة علي هم الفائزون،
~~وهذا مما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله يقوله.
# وقد ذكرناه عنه وهو خبر مشهور.
# NoteV03P468N1362 الثوري (1)، يرفعه إلى علي عليه السلام، أنه قال: نحن
~~ومن يحبنا كهاتين - وجمع بين إصبعيه المسبحة والوسطى - حتى نرد على نبينا
~~الحوض.
# NoteV03P468N1363 عن عمار بن ياسر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
~~وآله، يقول: نوديت ليلة أسري بي إلى السماء - إلى ربي -: يا محمد، قلت:
# لبيك وسعديك.
# قال: إني اصطفيتك لنفسي وانتجبتك لرسالتي، وأنت نبيي ورسولي وخير خلقي،
~~ثم الصديق الأكبر علي وصيك، خلقته من طينتك وجعلته وزيرك، وابناك الحسن
~~والحسين. أنتم من شجرة،
# PageV03P468
# أنت يا محمد أصلها وعلي غصنها والحسن والحسين ثمارها، خلقتكم من طينة
~~عليين، وجعلت شيعتكم منكم، فقلوبهم تهوي إليكم.
# قلت: يا رب هو الصديق الأكبر؟
# قال: نعم، هو الصديق الأكبر.
# NoteV03P469N1364 الحكم بن سليمان، باسناده، عن عبد الله بن محمد، عن
~~عمرو بن علي بن أبي طالب، قال: نزلت في علي عليه السلام وشيعته آية من كتاب
~~الله وهو قوله: " الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " (1).
# NoteV03P469N1365 أبو بصير، قال: قال لنا أبو جعفر محمد بن علي عليه
~~السلام:
# ليهنكم الاسم الذي نحلكم الله تعالى إياه.
# قلنا: وما هو يا بن رسول الله؟
# قال: الشيعة، إن الله يقول: " إن من شيعته لإبراهيم. إذ جاء ربه بقلب
~~سليم " (2) وقال: " هذا من شيعته وهذا من عدوه " (3).
# وشيعة الرجل - في اللغة -: أنصاره وأصحابه والموافقون له، ولذلك قال رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: شيعة علي هم الفائزون.
# وذكر عليه السلام شيعة علي عليه السلام في غير حديث، وقد ذكر بعض ذلك،
~~ولم يأت عنه صلى الله عليه وآله مثل ذلك لاحد من أصحابه - فيما علمناه - لم
~~يقل شيعة أبي بكر ولا عمر ولا غيرهما، ولا ذكر إلا شيعة علي الذين هم
~~أنصاره، ودعا لهم بذلك، ms708 ودعا على مخالفيهم، فقال صلى الله عليه وآله:
# من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من
# PageV03P469
# نصره، واخذل من خذله. ولم يقل ذلك لاحد غيره، وفي ذلك بيان لاستخلافه
~~إياه وامامته دون من سواه. ومن هذا الوجه أيضا أن شيعة الرجل أنصاره
~~وأصحابه وموافقوه قول الله تعالى في قصة نوح عليه السلام: " وإن من شيعته
~~لإبراهيم. إذا جاء ربه بقلب سليم " (1).
# وكان إبراهيم ثالث النطقاء المرسلين، أرسله الله تعالى بعد نوح عليه
~~السلام مصدقا له، ولما جاء به من الرسالة من عند الله ناصرا بذلك له موافقا
~~لما جاء به من الرسالة، فكان بذلك من شيعته كما اخبر الله تعالى بذلك.
# وكذلك قوله: " فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه " (2). كان الذي
~~استغاث موسى عليه السلام رجل مؤمن من أنصار موسى عليه السلام وأتباعه،
~~والشيعة في اللغة - أيضا -: كل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة أصنافهم (3)،
~~ومن ذلك قول الله تعالى: " ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين " (4)،
~~وقوله: " كما فعل بأشياعهم من قبل " (5) اي: بأمثالهم من الشيع الماضية.
~~والمشايعة - في اللغة -: المتابعة في الامر، ويقال منه: شايعت فلانا على
~~كذا: إذا تابعه عليه. وقد كان لعلي عليه السلام في حياة رسول الله صلى الله
~~عليه وآله قوم اتبعوه على أمر وتولوه وعرفوا حقه وحفظوا ما استحفظهم رسول
~~الله صلى الله عليه وآله من أمره يعرفون بذلك، ولم يكن مثل ذلك لاحد من
~~الصحابة غيره، إذ لم [يكن] أحد منهم في مقام من يتبع ويتولى من له أمر
~~يتبع، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يعرفهم بذلك ويثني به عليهم.
# ويسميهم: " شيعة علي " ويذكر فضله مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار.
# PageV03P470
# وقال لعمار: تقتلك الفئة الباغية. وقد علم أنه من فئة علي عليه السلام
~~ومن شيعته، فتبين [من] ذلك أن فئته فئة العدل، فقتله أصحاب معاوية بصفين،
~~وقد تقدم ذكر خبره بتمامه وشرحه (1).
### ||| [قارئ القرآن يزهر]
# NoteV03P471N1366 عبد العلي بن أعين، قال: ms709 سمعت أبا
~~عبد الله - يعني: جعفر بن محمد - عليه السلام يقول: إنا وأتباعنا، ليكون
~~منا الرجل في البيت يتلو القرآن، فيزهر لأهل السماء كما يزهر الكوكب الدري
~~لأهل الأرض.
# NoteV03P471N1367 وعنه عليه السلام، أنه قال: والله لا يحبنا عبد إلا كان
~~معنا يوم القيامة، فاستظل بظلنا، ورافقنا في منازلنا. والله لا يحبنا عبد
~~حتى يطهر الله قلبه، ولا يطهر قلبه حتى يسلم لنا، وإذا سلم لنا سلمه الله
~~من سوء الحساب، وآمنه من الفزع الأكبر.
# NoteV03P471N1368 وعنه عليه السلام، أنه قال لقوم من أصحابه: عرفتمونا
~~وأنكرنا الناس، وأحببتمونا وأبغضنا الناس، فرزقكم الله موافقة محمد وسقاكم
~~من حوضه.
# NoteV03P471N1369 ميمون الايادي، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام،
~~أنه ذكر أبا هريرة الشاعر [العجلي] رحمة الله عليه قال: فقلت: إنه كان يشرب
~~الخمر!.
# فقال: ويحك! يا ميمون أعزيز على الله أن يغفر لرجل من شيعة علي مثل هذا
~~(2)؟
# PageV03P471
# NoteV03P472N1370 رفاعة، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قال:
~~ما ضر من كان على هذا الرأي ألا يكون له ما يستظل به إلا الشجر، ولا يأكل
~~إلا من ورقها؟
# [1371 الرازي، قال: قال أبو جعفر محمد بن علي عليه السلام: ما يقول من
~~قبلكم (1) في هذه الآية: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم
~~ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل
~~الكبير. جنات عدن يدخلونها " (2).
# قال: قلت: يقولون: نزلت في أهل القبلة.
# قال: كلهم؟
# قلت: كلهم.
# قال: فينبغي أن يكونوا قد غفر لهم كلهم.
# قلت: يا بن رسول الله فيمن نزلت؟
# قال: فينا.
# قلت: فما لشيعتكم؟
# قال: لمن اتقى وأصلح - منهم - الجنة، بنا يغفر الله ذنوبهم وبنا يقضي
~~ديونهم، ونحن باب حطتهم كحطة بني إسرائيل (3). إسرائيل NoteV03P472N1372
~~وقال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أخذ الناس يمينا وشمالا ولزمتم
~~بني (4) نبيكم فأبشروا.
# PageV03P472
# قال: قلت: جعلت فداك إني لأرجو أن لا يجعلنا الله وإياهم سواء.
# فقال: لا والله ولا كرامة.
# NoteV03P473N1373 عقبة بن ms710 خالد قال: دخلت أنا والمعلى [بن خنيس] على أبي
~~عبد الله عليه السلام في مجلسه وليس هو فيه، ثم خرج علينا من جانب البيت من
~~عند سارية، فجلس، ثم قال: أنتم أولو الألباب في كتاب الله، قال تعالى: "
~~إنما يتذكر أولو الألباب " (1) فأبشروا، فأنتم على إحدى الحسنيين من الله،
~~إن أبقيتم حتى ترون ما تمدون إليه رقابكم، شفى الله صدوركم، واذهب غيض
~~قلوبكم، وأحادلكم (2) على عدوكم وهو قول الله عز وجل: " ويشف صدور قوم
~~مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم " (3) وان مضيتم قبل أن تروا ذلك مضيتم على دين
~~الله تعالى الذي رضيه لنبيه صلى الله عليه وآله وبعثتم على ذلك.
# ثم أقبل علي، فقال: يا عقبة، إن الله تعالى لا يقبل من العباد - يوم
~~القيامة - إلا ما أنتم عليه، وما بين أحدكم وبين أن يقربه عينه إلا أن تبلغ
~~نفسه إلى هذه - وأهوى بيده إلى حلقه -.
# NoteV03P473N1374 وعنه عليه السلام، أنه قال لجماعة من شيعته اجتمعوا
~~عنده:
# أخبروني أي هذه الفرق أسوأ حالا عند علمة (4) الناس؟ فقال له بعضهم: جعلت
~~فداك ما أعلم أحدا أسوأ حالا عندهم منا. قال:
# PageV03P473
# فاستوى جالسا، ثم قال: أما والله ما في النار منكم اثنان، والله ولا
~~واحد، وما نزلت هذه الآية إلا فيكم: " وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا
~~نعدهم من الأشرار. اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار " (1).
# ثم قال: أتدرون لم ساءت حالكم عندهم؟
# قالوا: لا.
# قال: لأنهم أطاعوا إبليس وعصيتموه فأغراهم بكم.
# NoteV03P474N1375 سليمان بن خالد، قال: كنت في طريق الحج أسير ليلا في
~~محملي وأنا أقرأ في آخر " تبارك الذي نزل الفرقان على عبده " إذ خامرني
~~النوم فإذا أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام في محمله إلى جانبي
~~يقول: اقرأ يا سليمان، فقرأت " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا
~~يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما "
~~(2).
# فقال لي: هذه فينا، أما والله لقد وعظنا وهو يعلم إنا لا نزني، اقرأ ms711 يا
~~سليمان.
# فقرأت حتى انتهيت إلى قوله: " إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل
~~الله سيئاتهم حسنات " (3).
# فقال لي: قف. فوقفت.
# فقال: هذه فيكم، إنه يؤتى بالمؤمن المذنب منكم يوم القيامة فيكون هو الذي
~~يلي [حسابه] (4) فيوقفه على سيئاته شيئا فشيئا
# PageV03P474
# فيقول: عملت كذا في يوم كذا. فيقول: نعم يا رب.
# [قال: حتى يوقفه على سيئاته كلها].
# فيقول: سترتها عليك في دار الدنيا، وأغفرها لك اليوم، أبدلها لعبدي
~~حسنات.
# ثم ترفع صحيفته للناس فيقولون: سبحان الله أما كان لهذا العبد ولا سيئة
~~واحدة؟
# فذلك قوله: فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات.
# ثم قال: اقرأ.
# فقرأت حتى انتهيت إلى قوله: " والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو
~~مروا كراما " (1).
# قال: هذه فينا، اقرأ، فقرأت حتى انتهيت إلى قوله: " والذين إذا ذكروا
~~بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا " (2).
# قال: هذه فيكم، إذا ذكرتم فضلنا لم تشكوا فيه.
# ثم قال: اقرأ، فقرأت حتى انتهيت إلى قوله: " والذين يقولون ربنا هب لنا
~~من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما " (3) إلى آخر هذه
~~السورة.
# قال: هذه فينا.
### ||| [إنكم على دين الله]
# NoteV03P475N1376 عقبة (4)، عن ميسر، قال: كنت أنا
~~وعلقمة الحضرمي وأبو حسان [العجلي] (5) وأبو عبد الله بن عجلان (6) جلوسا
~~ننتظر أبا جعفر
# PageV03P475
# عليه السلام، فخرج علينا، فقال: مرحبا وأهلا، والله اني لأحب ريحكم
~~وأرواحكم، وانكم على دين الله.
# فقال علقمة: فمن كان على هذا الدين تشهد له بالجنة يا بن رسول الله؟
# فمكث هنيئة، ثم قال: انظروا، فان تكونوا فارقتم الكبائر، فأنا أشهد.
# قالوا له: وما الكبائر؟
# قال: هذا في كتاب الله سبع: الشرك بالله العظيم، واكل مال اليتيم، واكل
~~الربا بعد البينة، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وقتل المؤمن، وقذف
~~المحصنة.
# قال: قلنا: ما منا أحد أصاب من هذه شيئا.
# قال: أنتم إذا.
### ||| [أنتم أخذتم من رسول الله]
# NoteV03P476N1377 وعنه، عن أبيه، قال: سمعت
~~أبا عبد الله - يعني: جعفر بن محمد - عليه السلام يقول: اجعلوا أمركم هذا
~~لله ولا تجعلوا للناس، فإنه ms712 ما كان لله فهو لله، وما كان للناس فلا يصعد
~~إلى الله، ولا تخاصموا الناس بدينكم فان الخصومة عرضة القلب (1)، إن الله
~~قال لنبيه محمد: " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " (2)
~~وقال: " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " (3).
# PageV03P476
# ذروا الناس، فان الناس أخذوا عن الناس وانكم أخذتم من رسول الله صلى الله
~~عليه وآله، واني سمعت أبي يقول: إن الله عز وجل إذا كتب لعبد أن يدخل هذا
~~الامر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره.
# NoteV03P477N1378 [محمد الحلبي] قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد
~~عليه السلام يقول: من اتقى الله [منكم] وأصلح، فهو منا أهل البيت (1).
# يعني عليه السلام: أن يكون منهم بالتولي لهم لقول الله حكاية عن خليله
~~إبراهيم عليه السلام: " فمن تبعني فإنه مني " (2) وقوله تعالى " ومن يتولهم
~~منكم فإنه منهم " (3).
# NoteV03P477N1379 وقال: دخلت المسجد أنا وأبان بن تغلب (4)، فرأينا أبا
~~عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام جالسا والناس حوله يستفتونه، فقصدنا
~~إليه، فقال له أبان: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الكعبة؟
# قال: نعم إذا رأيتها فقل: الحمد لله الذي شرفك وكرمك وجعلك مثابة للناس
~~وأمنا.
# ثم قال: إن الله تعالى أول ما خلق من الأرض الكعبة، ثم بث الأرض من تحتها
~~وجعلها جوفاء، وهي بإزاء البيت المعمور، وما بينهما حرم، ولو أن رجلا كان
~~يطوف بها فأتاه أخوه المسلم في كل حين يسأله أن يمضي معه في حاجة، لكان قطع
~~طوافه وذهابه معه أفضل.
# ولو أن رجلا من أهل ولايتنا لقي الله تعالى بعدد رمل عالج ذنوبا لكان حقا
~~على الله أن يغفر له.
# PageV03P477
### ||| [عبد مات على حب علي]
# NoteV03P478N1380 عبد الله بن مالك، عن أبي عبد
~~الله جعفر بن محمد عليه السلام، أنه قال: بينا رسول الله صلى الله عليه
~~وآله يوما بالمدينة جالسا وحوله نفر من أصحابه إذ نظر إلى سواد عظيم نازل
~~من السماء، فقام فزعا وقام معه أصحابه، فتخلل طرق المدينة، ms713 وهو ينظر إلى
~~السواد حتى أتاه، فإذا بنعش يحمله أربعة من العبيد، وليس وراءه تبع، فقال:
# من هذا الميت؟
# قالوا: يا رسول الله عبد كان لبني رباح مسرفا على نفسه أوثقه مواليه،
~~فمات في الوثاق، فأمرونا بدفنه.
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله [لعلي] (1): انظر إليه لعلك أن تعرفه.
# فكشف عنه علي عليه السلام فإذا بأسود في عنقه غل وفي رجليه قيد.
# فقال علي عليه السلام: بلى والله يا رسول الله إني لأعرفه، وما لقيته -
~~قط - إلا وقال لي: يا مولاي أنا والله أحبك، وأشهد أنه لا يحبك إلا مؤمن،
~~ولا يبغضك إلا كافر.
# PageV03P478
# فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا جرم أنه قد نفعه ذلك، هذا - والله
~~- سبعون قبيلا (1) من الملائكة، ففي كل قبيل (2) سبعون ألف ملك هبطوا من
~~السماء يشهدون جنازته ويصلون عليه.
# وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بقطع الغل من عنقه والقيد من رجليه
~~وصلى عليه ودفنه وترحم عليه.
# NoteV03P479N1381 ثروة الرماح (3) قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد
~~عليه السلام:
# قول الله: " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن
~~اتقى " (4) ثم قال لي: ما يقول هؤلاء في هذه الآية؟
# قلت: جعلت فداك لا أدري.
# قال: لكني أدري، يزعمون أنها لهم على العموم، ولا والله ما هي إلا لكم
~~خاصة، أنتم الحجيج والناس سواد.
### ||| [العبادة بدون الولاية]
# NoteV03P479N1382 أبو حمزة الثمالي، قال: قال علي
~~بن الحسين عليه السلام: أي البقاع أفضل؟
# قلت: الله ورسوله [وابن رسوله] أعلم.
# قال: أفضل البقاع ما بين الركن والمقام، ولو أن رجلا عمر ما عمر نوح عليه
~~السلام في قومه [الف سنة إلا خمسين] (5)، يصوم النهار
# PageV03P479
# ويقوم الليل في ذلك الموضع، ثم لقي الله تعالى بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك
~~[شيئا].
# NoteV03P480N1383 أبو حمزة، قال: سمعت أبا جعفر - محمد بن علي عليه
~~السلام - [يقول:] لو أن عبدا عبد بين الركن والمقام حتى ينقطع أوصاله ثم لم
~~يلق الله بحبنا وولايتنا - أهل ms714 البيت - ما قبل الله منه.
# NoteV03P480N1384 وعنه، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن الجنة
~~تشتاق، وليشتد ضوؤها لمجئ شيعة علي، وهم في الدنيا قبل أن يدخلوها.
# NoteV03P480N1385 إبراهيم بن أبي السبيل، قال أبو عبد الله جعفر بن محمد
~~عليه السلام - ونحن جماعة من أوليائه جلوسا بين يديه، ابتدأ من قبل نفسه -:
~~أحببتمونا وأبغضنا الناس، وصدقتمونا وكذبنا الناس، فجعل الله محياكم
~~[ومماتكم] (1) محيانا ومماتنا، والله ما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقربه
~~عينه إلا أن تبلغ نفسه إلى هذا المكان - وأومى بيده إلى حلقه، ومد جلده -.
# ثم أعاد ذلك، والله ما رضي بذلك حتى حلف لنا، فقال: والله الذي لا الله
~~إلا هو يحدثني ابن عمي - ابن علي - بذلك، أما ترضون أن تصلوا ويصلو [ن] (2)
~~فيقبل منكم ولا يقبل منهم، والله لا تقبل (3) الصلاة إلا منكم، ولا الزكاة
~~إلا منكم، ولا الحج إلا منكم، فاتقوا الله فإنكم في هدنة، وأدوا الأمانة،
~~فإذا تميز الناس فعند ذلك يذهب كل قوم إلى جهة أهوائهم، وتذهبون حيث ذهب
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام.
# PageV03P480
# إن الناس أخذوا من هاهنا وهاهنا وأنتم أخذتم أخذ الله، إن الله اختار لكم
~~من عباده محمدا صلى الله عليه وآله واخترتم خيرة الله، فمحمد خيرة الله،
~~ونحن خيرة الله، فاتقوا الله وأدوا الأمانات إلى الأسود والأبيض، وإن كان
~~حروريا (1)، وإن كان شاميا (2).
# NoteV03P481N1386 يزيد بن حلقة الحلواني، عن عبد الرحمن، قال: قال أبو
~~جعفر عليه السلام: إنما يغبط أحد حتى يبلغ نفسه إلى هاهنا، فينزل عليه ملك
~~[الموت] فيقول: أما ما كنت ترجو فقد أعطيت، وأماما كنت تخاف فقد أمنت منه،
~~ويفتح له باب إلى منزله من الجنة، فيقال له: انظر إلى مسكنك من الجنة، وهذا
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي والحسن والحسين هم رفقاؤك، وذلك قول
~~الله: " الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة
~~" (3).
# NoteV03P481N1387 الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: قال
~~رسول ms715 الله صلى الله عليه وآله: [..] (4) إن أدرك الدجال آمن به، وان لم
~~يدركه كتب من أصحابه. وان ربي مثل لي أمتي في الطين، وعلمني الأسماء كلها
~~كما علمها ندم، فمر بي أصحاب الرايات، فاستغفرت لعلي وشيعته، إن ربي وعدني
~~في شيعة علي عليه السلام خصلة، قيل:
# وما هي يا رسول الله؟
# قال: المنفرة لمن آمن منهم واتقى، [وان الله] لا يغادر صغيرة ولا
# PageV03P481
# كبيرة، ولهم تبدل السيئات حسنات.
# NoteV03P482N1388 الفضل بن بشار، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
~~ترى اننا ننزل بذنوبنا منزلة المستضعفين؟
# قال: فقال: لا والله لا يفعل الله ذلك بكم أبدا.
# NoteV03P482N1389 أبو بكر الحضرمي (1)، قال: قلت لأبي عبد الله عليه
~~السلام: قول أبيك: لو أدركت عكرمة قبل أن يموت لعلمته كلمات لا تطعمه
~~النار.
# قال: نعم.
# قلت: جعلت فداك وما هن (2).
# قال: ما أنتم عليه.
# ثم قال: من تولى محمدا لم تطعمه النار.
# NoteV03P482N1390 وعنه، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: إذا مات
~~المؤمن منكم جعل روحه مع النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين.
# NoteV03P482N1391 وعن أبي عبد الله ابن يحيى، قال: سمعت عليا عليه السلام
~~يقول:
# إن ابني فاطمة اشترك في حبها البر والفاجر، وانه كتب لي: لا يحبني كافر
~~ولا يبغضني مؤمن، وقد خاب من افترى.
# NoteV03P482N1392 صفوان عن عبد الله بن مسكان، عن سليمان [بن] (3) هارون
~~العجلي، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال لقوم كانوا عنده من الشيعة:
~~أما والله انكم على دين الله، قال الله تعالى: (4) " إن تجتنبوا كبائر ما
~~تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا
# PageV03P482
# كريما " (1).
# NoteV03P483N1393 عبد الله بن مسكان، عن زيد بن الوليد، عن يحيى بن سابق،
~~عن أبي عبد الله عليه السلام، قال يحيى: دخلت عليه لأودعه مع قوم من
~~أصحابه، فلما ودعناه، قال لنا: أما والله إنكم لعلى دين الله وان من خالفكم
~~لعلى غير الحق، والله - ما أشده (2) - انكم في الجنة، واني لأرجو أن يقر
~~الله أعينكم من قريب.
# NoteV03P483N1394 حبيبة ms716 (3) الأعشى، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام
~~يقول:
# عاديتم فينا الأمة، والآباء والأبناء والأزواج والاخوة فتوابكم على الله
~~والرسول، وان أحوج ما يكون فيه إلى حبنا إلى أن بلغت النفس إلى هذه - وأهوى
~~بيده إلى حلقه -.
# NoteV03P483N1395 أبو جارود بن المنذر، قال: سمعت أبا عبد الله عليه
~~السلام قول:
# إذا بلغت أحدكم هذه - وأومى بيده إلى حلقه - قرت عينه.
# NoteV03P483N1396 ابن مسكان، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله عليه
~~السلام: يا أبا محمد لا تعجبك كثرة صلاتهم وصيامهم فان الامر - والله -
~~هاهنا، نحن السبيل والوجه الذي يؤتى الله تعالى منه.
# NoteV03P483N1397 كليب الصنداني، قال: قال لنا أبو عبد الله جعفر بن محمد
~~عليه السلام: أما والله إنكم على دين الله، وعلى دين ملائكته، فأعينونا على
~~ذلك بالورع والاجتهاد، أما والله ما يتقبل إلا منكم، فاتقوا الله، وكفوا
~~ألسنتكم، وصلوا في مساجدكم، وعودوا مرضاكم، فإذا تميز الناس، فتميزوا.
# PageV03P483
### ||| [تفرحون لفرحنا]
# NoteV03P484N1398 وعن أبي كهمس، قال: دخلنا على أبي عبد
~~الله نعزيه بابنه إسماعيل، فقال: رحمكم الله تفزعون لفزعنا، وتفرحون
~~لفرحنا، أما يحسبكم إذا نادى منادي عدل من ربكم أن يكون كل قوم مع من تولوا
~~في دنياهم، فنفزع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وتفزعون الينا؟
# NoteV03P484N1399 عبد الله بن مسكان عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله
~~عليه السلام عن قول الله تعالى: " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا
~~تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا " (1) أخاصة هي أم عامة؟
# قال: بل هي لك ولأصحابك.
# NoteV03P484N1400 عباد بن زياد، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا
~~عباد ما على ملة إبراهيم أحد غيركم، ولا يقبل الحج إلا منكم، ولا يغفر
~~الذنوب إلا لكم، وان أرواحنا لتحب أرواحكم، وانا لنحب رؤياكم وزيارتكم.
# NoteV03P484N1401 علي بن النعمان، عن يزيد بن خليفة الحلواني، قال: قال
~~لنا أبو عبد الله عليه السلام: والله ما على (2) أحدكم لوقد كان على قلة
~~جبل حتى ينتهي إليه أجله. ms717 انه من عمل لله كان ثوابه على الله، وان كل رياء
~~فهو شرك.
# NoteV03P484N1402 أبو هارون الجرجاني، عن مبشر، قال: سمعت أبا جعفر محمد
~~بن
# PageV03P484
# علي، يقول: من لقي الله لا يشرك به شيئا، ويجتنب المحارم التي أوجب الله
~~عليها النار (1).
# NoteV03P485N1403 ابن مسكان، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، أنه قال: إن الله تعالى إذا أراد بعبد خيرا وكل به ملكا حتى يأخذ
~~بعنقه - وأشار بإصبعه - فيدخله في هذا الامر شاء أو أبى.
# NoteV03P485N1404 عمرو بن زيد، عن إسحاق بن حبيش، عن أبي جعفر محمد بن
~~علي عليه السلام، أنه قال: يخرج شيعتنا يوم القيامة من قبورهم على ما فيهم
~~من عيوب ولهم من ذنوب على نوق لها (2) أجنحة، شرك نعالهم من نور يتلألأ، قد
~~سهلت لهم الموارد، وذهبت عنهم الشدائد آمنة روعاتهم، مستورة عوراتهم، قد
~~أعطوا الامن والأمان، وانقطعت عنهم الأحزان، يخاف الناس ولا يخافون، ويحزن
~~الناس ولا يحزنون، فتنطلق بهم إلى ظل العرش، فتوضع بين أيديهم موائد،
~~يأكلون منها ويشربون، والناس في الحساب.
# NoteV03P485N1405 أبو إسحاق النحوي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام
~~يقول:
# إن الله أثنى على نبيه محمد صلى الله عليه وآله [بقوله:] (3) " وإنك لعلى
~~خلق عظيم " (4) ثم فوض إليه فقال: " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه
~~فانتهوا " (5) وان نبي الله فوض إلى علي عليه السلام فقال: من كنت مولاه
~~فعلي مولاه، وائتمنه.
# وانكم سلمتم وجحد [الناس] والله لنحبكم أن تقولوا إذا قلنا،
# PageV03P485
# وتصمتوا إذا صمتنا، ونحن فيما بينكم وبين الله تعالى واقية، ما جعل الله
~~لاحد [خيرا] خلاف أمرنا (1).
# NoteV03P486N1406 ابن العلي، قال: كنت عند أبي عبد الله وزرارة ومحمد بن
~~مسلم، فقال أبو عبد الله عليه السلام: لا تطعم النار من كان على هذا الامر.
# فقال له زرارة: يا بن رسول الله إن في من ينتحل هذا الامر من يربي ويشرب
~~الخمر.
# قال: إذا كان، ضيق الله عليه في معيشته وابتلاه في الدنيا وعاقبه فيها
~~حتى يخرج ms718 منها وليس له ذنب.
# NoteV03P486N1407 حماد بن عيسى، عن إبراهيم، قال: سمعت أبا عبد الله عليه
~~السلام يقول: إن الله تعالى خصكم بأربع، الولاية: وهي خير ما طلعت عليه
~~الشمس، وعفا عنكم عن ثلاث: الخطأ، والنسيان، وما أكرهتم عليه.
# NoteV03P486N1408 حماد بن عيسى، عن إبراهيم، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر
~~عليه السلام، أنه قال لقوم من شيعته: مامن يوم إلا يذكركم الله فيه بخير،
~~وما من ليلة إلا يكفيكم الله تعالى فيها بعافية، ولقد نزلتم من الله بمنزلة
~~ما ينظر معها إلى غيركم إلا أن يتوب تائب فيتوب عليه، فأنتم سيف الله،
~~وأنتم سوط الله، وأنتم أنصار الله، وأنتم السابقون الأولون والآخرون،
~~السابقون في الدنيا إلى الايمان، والسابقون في الآخرة إلى الجنة، وما من شئ
~~في أيدي مخالفيكم من أهل ولا مال إلا وهو لنا.
# وقد تجاوز الله عن سيئاتكم، وقد ضمنا لكم الجنة بضمان رسول الله صلى الله
~~عليه وآله وضمان الله تعالى لكم.
# PageV03P486
# فأنتم أهل الرشاد والتقوى، وأهل الخير والايمان، وأهل الفتح والظفر.
# NoteV03P487N1409 أبو عبيدة [زياد الحذاء] قال: دخلت على أبي جعفر محمد
~~بن علي عليه السلام فقلت: بأبي وأمي أنت، خلا بي الشيطان فخشيت نفسي، ثم
~~أذكر حبي إياكم، وانقطاعي لكم، وموالاتي لكم، فتطيب نفسي.
# فقال لي: يا زياد، وهل الدين إلا الحب، ألم تسمع قول الله تعالى: " قل إن
~~كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم " (1) وقال: "
~~يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون.. " (2).
# فالدين هو الحب.
# NoteV03P487N1410 ابن شعيب، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
~~يسأل الرجل في قبره عن امام زمانه، فإذا أثبته وسع له في قبره سبعة أذرع،
~~وفتح منه باب إلى الجنة وقيل له: نم نومة العروس قرير العين.
# NoteV03P487N1411 ابن جعفر، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان الناس
~~بعد نبيهم أهل جاهلية إلا من عصم الله تعالى من أهل البيت.
# NoteV03P487N1412 ابن عبد الله، باسناده، عن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله قال: أمرني ms719 ربي بحب أربعة، قيل: ومن هم يا رسول الله؟
# قال: علي وسلمان والمقداد وعمار (3).
# NoteV03P487N1413 عن أبي ليلى، عن الحسين بن علي عليه السلام، أنه قال:
~~قال رسول الله: الزموا مودتنا أهل البيت، فإنه من لقي الله يوم القيامة
# PageV03P487
# وهو يودنا دخل الجنة بشفاعتنا. [والذي نفسي بيده لا ينتفع عبد بعمله إلا
~~بمعرفته بحقنا] (1).
# NoteV03P488N1414 معمر بن حثيم، عن أخيه، قال: قال لي أبو جعفر عليه
~~السلام: يا معمر ليس منا من قطعك (2) ولكن من وصلكم وتركهم، وليس منا ولا
~~منكم من ظلم الناس.
# يا معمر زينونا بالورع.
# يا معمر أخذ الناس يمينا وشمالا وأخذتم القصد، اخترتم من اختار الله،
~~ونظرتم بنور الله، واتبعتم الله وتقربتم من رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم، فطوبى لمن كان في زمرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الطيبين
~~الطاهرين غدا وأهل بيته.
# فالويل والخزي لمن حشره الله ضدا لرسوله ولأهل بيته صلى الله عليه وآله
~~وسلم.
# يا معمر ما نحن وأنتم إلا كهاتين يوم القيامة - وجمع بين إصبعيه -
~~المسبحة والوسطى -.
# يا معمر شيعتنا من أحب الله، وعدونا من أبغضنا لقرابتنا من رسول الله صلى
~~الله عليه وآله.
# يا معمر أيستأثرون من رسول الله صلى الله عليه وآله؟
# يا معمر من أهل بيت أضيع منا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ وما
~~يستطيع أحدنا أن يكلم خادمه بحاجته، فالله المستعان.
# NoteV03P488N1415 بشر بن غالب، قال: سألني الحسين بن علي عليه السلام عن
~~أهل
# PageV03P488
# الكوفة فقال: ما فعل أبناء العرب بها؟
# قلت: يا بن رسول الله، أسبلوا الستور، وشربوا الخمور، ويزينون بالخلاهنات
~~(1).
# قال: فما فعل أبناء الموالي؟
# قلت: يغدون ويروحون إلى الأسواق، فيقعدون على الكرسي، ويحلفون بالايمان
~~الفاجرة.
# فقال: أما أنه لا تذهب الأيام حتى يكونوا دفتين كدفتي المصحف، لا يحبنا
~~أحد منهم إلا كان معنا يوم القيامة، له نور يعرف به حتى يؤتى بهم أبانا
~~عليا عليه السلام، فيسقيهم من الحوض، ثم ندخل نحن وهم الجنة، يقدمنا أبونا
~~رسول الله ms720 صلى الله عليه وآله.
# NoteV03P489N1416 سليم بن قيس الهلالي، قال: قلت لأمير المؤمنين علي عليه
~~السلام:
# إن أهل بيتي يقطعوني وأوصلهم، ويحرموني فأعطيهم، ويكلموني وأعفو عنهم،
~~ويشتموني ولا أشتمهم.
# فقال أمير المؤمنين علي عليه السلام: عهدت الناس ورقا لا شوك فيه، وهم
~~اليوم شوك لا ورق فيه.
# فقلت: فكيف أصنع يا أمير المؤمنين؟
# قال: ولهم غرضك ليوم فقرك.
# شيعتنا ثلاثة أصناف: صنف يصلونا، وصنف يصلون الناس، وصنف والوا ولينا
~~وعادوا عدونا. أولئك الأولياء الأخيار الحكماء العلماء وطوبى لهم وحسن مآب.
# NoteV03P489N1417 محمد بن الهارون الهمداني، قال: خرج أبو جعفر عليه
~~السلام يوما على أصحابه وهم جلوس على بابه ينتظرون خروجه فقال لهم:
# PageV03P489
# تنجز - والبشرى من الله -، والله ما أحد من الناس يتنجز لي البشرى من
~~الله غيركم، ثم قرأ: " ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا
~~الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد
~~له فيها حسنا " (1).
# ثم قال: نحن أهل البيت قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
# NoteV03P490N1418 الحسين بن محمد الطيالسي، قال: حدثنا إسحاق - مولى جعفر
~~بن محمد قال: سمعت مولاي جعفر عليه السلام يقول: إن الله تعالى إذا جمع
~~الخلق يوم القيامة لم يعتذر إلى أحد من خلقه إلا إلى فقراء شيعتنا، فيقول
~~لهم: وعزتي وجلالي ما أفقرتكم في الدنيا لهوانكم علي ولكني ذخرت لكم ما
~~عندي فتصفحوا وجوه الخلق، فمن كان صنع إلى أحد منكم معروفا في الدنيا
~~فليأخذ بيده، فليدخله الجنة فإنهم يومئذ ليتعلقون بفقراء شيعتنا فيقول كل
~~واحد منهم: ألم أفعل بك في الدنيا كذا؟ فمن عرفوه ممن كان فعل ذلك لهم
~~أدخلوه الجنة.
# NoteV03P490N1419 الفضل بن يسار، قال: حدثني الثقة من أصحابنا، عن عبد
~~الله بن الحسين بن علي عليه السلام، أنه قال: والله الذي لا إله غيره لا
~~يحب محبنا - على غير يد كانت منه إليه -، ولا يبغض عبد مبغضنا - على غير
~~شحناء كانت بينه وبينه -، ثم لقي الله تعالى وعليه من الذنوب ms721 مثل زبد البحر
~~إلا غفر الله [له].
# NoteV03P490N1420 أبو الجارود، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
~~أليس عدل من ربكم أن يقوم منادي يوم القيامة فينادي ليقم كل قوم إلى من
~~تولوه في الدنيا، فتفزعون الينا فتجدونا عند النبي صلى الله عليه وآله؟
# PageV03P490
### ||| [مرحبا يا بشير]
# [1421] يحيى بن مشاور، قال: أخبرني بشير النبال - وكان
~~يرمي بالنبل - قال: أردت زيارة أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام فاشتريت
~~بعيرا نضوا لم أجد بما تهيأ لي من الثمن غيره، فقال لي قوم:
# [لا] يحملك. فركبت ومشيت حتى قدمت المدينة وقد تشقق وجهي ويداي ورجلاي،
~~فأتيت باب أبي جعفر عليه السلام فأصبت غلاما بالباب فقلت له: استأذن لي على
~~ابن رسول الله وقل له: بشير النبال ماثل بالباب. فسمع صوتي فقال: ادخل يا
~~بشير. فلما رآني قال: مرحبا يا بشير، ما هذا الذي أرى بك.
# قلت: جعلت فداك اشتريت بعيرا نضوا فركبت ومشيت.
# فقال: وما الذي دعاك إلى ذلك؟
# قلت: حبكم والله.
# قال: أفلا أفيدك؟
# قلت: بلى.
# قال: إذا كان يوم القيامة، فزع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى
~~الله تعالى، وفزعنا إلى رسول الله، وفزع محبونا الينا فإلى أين ترون نذهب
~~بكم؟ PageV03P491
# قال: إلى الجنة.
# قال: إلى الجنة ورب الكعبة، إلى الجنة - قالها مرتين -.
# NoteV03P492N1422 عبد الحميد بن سعيد، قال: قال أبو عبد الله عليه
~~السلام: ما أحسبك تأنس بأحد في المدينة.
# قلت: لا يا بن رسول الله.
# قال: فاني لك ذلك.
# فقال عليه السلام: يا عبد الحميد لكم والله يغفر الذنوب، ومنكم يقبل
~~الحسنات، أبشروا، [فاني] (1) كثيرا ما [كنت] (2) أسمع أبي رضي الله عنه
~~يقول لأصحابه: أبشروا، فما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويلقى السرور إلا أن
~~تبلغ نفسه إلى هاهنا - وأشار بيده إلى حلقه -.
# ثم قال: إنه إذا كان ذلك واحتضر، أتاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
~~وجبرئيل، وملك الموت، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. فيدنو
~~منه علي عليه السلام، فينظر إليه، ms722 ثم يلتفت إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وآله فيقول: يا رسول الله هذا كان يحبنا فأحبه، فيقول رسول الله صلى الله
~~عليه وآله: يا جبرئيل إن هذا كان يحب الله ورسوله وأهل بيته فأحبه. فيقول
~~جبرئيل: يا ملك الموت إن هذا كان يحب الله ورسوله وأهل بيت رسوله فأحبه.
~~فيدنو [منه] (3) ملك الموت، فيقول: يا عبد الله أخذت فكاك رهانك، أخذت
~~براءة أمانك.
# ثم يقول (4): تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا؟
# PageV03P492
# فيوفقه الله فيقول: نعم.
# فيسأل ملك الموت عما تمسك به؟
# فيقول: ولاية علي بن أبي طالب.
# فيقول: أبشر، فقد أدركت ما كنت ترجوه، وأمنت مما كنت تخافه، أبشر بالسلف
~~الصالح بمرافقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب عليه
~~السلام وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.
# ثم يسل روحه سلا رفيقا، ثم ينزل إليه بكفن من الجنة وحنوط وحلة خضراء
~~يكفن بها ويحنط.
# فإذا وضع في قبره قيل له: نم نومة عروس على فراش، أبشر بروح وريحان ورب
~~غير غضبان وجنة نعيم.
# ثم يفتح له في قبره مسيرة شهر أمامه وعن يمينه وعن شماله ومن خلفه، ويفتح
~~له باب إلى الجنة، فيدخل عليه روحها وريحانها إلى أن يبعث.
# قال: وإذا احتضر الكافر حضره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي
~~وجبرئيل وملك الموت عليهم السلام، فيدنو منه علي عليه السلام، ثم يلتفت،
~~فيقول: يا رسول الله إن هذا كان يبغضنا أهل البيت.
# فيقول النبي صلى الله عليه وآله لجبرئيل: يا جبرئيل إن هذا كان يبغض الله
~~ورسوله وأهل بيت رسول الله، فابغضه.
# فيقول جبرئيل لملك الموت: إن هذا كان يبغض الله ورسوله وأهل بيت رسوله،
~~فاعنف عليه وابغضه.
# فيدنو منه ملك الموت فيقول: يا عبد الله أخذ [ت] (1) فكاك
# PageV03P493
# رهانك؟ أخذت براءة أمانك؟ تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا؟
# فيقول: لا، وما أعرف شيئا مما تقول.
# فيقوله ملك الموت: أبشر يا عدو الله بخزي الله وعذابه في نار جهنم، أما
~~ما كنت ترجو فقد ms723 فاتك، وأما ما كنت تحذر فقد نزل بك.
# ثم يسل روحه سلا، ويوكل به ثلاثمائة شيطان فيبصقون بوجهه حتى يوضع في
~~قبره، ويفتح له فيه باب إلى جهنم، فيدخل عليه زفيرها وحرها إلى أن يبعث، ثم
~~ينطلق بروحه إلى برهوت (1).
# NoteV03P494N1423 (وعنه) قال: سمعني أبو عبد الله عليه السلام وأنا أقول:
~~أسأل [الله] الجنة.
# فقال لي: يا أبا محمد أنت والله في الجنة، فاسأل الله أن لا يخرجك منها.
# قلت: وكيف ذلك - جعلت فداك -.
# فقال: من كان في ولايتنا فهو في الجنة.
# [أقول:] يعني عليه السلام أنه من أهل الجنة. فاسألوا الله أن لا يخرجكم
~~منها إلى ولاية عدونا.
# NoteV03P494N1424 الفضل، قال: تحدثنا عند أبي عبد الله عليه السلام،
~~فذكرنا عين الحياة فقال عليه السلام: أتدرون ما عين الحياة؟
# قلنا: الله وابن رسوله أعلم.
# قال: نحن عين الحياة، فمن عرفنا وتولانا فقد شرب عين الحياة، وأحياه الله
~~الحياة الدائمة في الجنة وأنجاه من النار.
# PageV03P494
# NoteV03P495N1425 الأصبغ، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: قال لي رسول
~~الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن لله تعالى قضبا (1) من ياقوت لا يناله
~~إلا نحن وشيعتنا وسائر الناس براء.
# NoteV03P495N1426 جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: سمعت رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم يقول لعلي: ألا أمنحك، ألا أبشرك؟
# قال: بلى يا رسول الله.
# قال: خلقت أنا وأنت من طينة واحدة ففضلت منها فضلة فخلق منها شيعتنا
~~[فإذا كان يوم القيامة دعي الناس بأسماء أمهاتهم إلا شيعتك] (2) فإنهم
~~يدعون بأسمائهم وأسماء آبائهم لطيب مولدهم.
# NoteV03P495N1427 أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام، عن أبيه، عن
~~آبائه، عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال: لما نزلت على رسول الله
~~صلى الله عليه وآله وسلم: " الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم و حسن
~~مآب " (3) قال المقداد بن الأسود الكندي: يا رسول الله وما طوبى؟
# قال: يا مقداد، شجرة في الجنة، لو يسير الراكب الجواد في ظلها مائة عام
~~ما قطعها، وورقها وقشرها ms724 [زبرجد] (4) أخضر، وزهرها رياض صفر، وضيعتها
~~زنجبيل وعسل، وبطحاؤها ياقوت أحمر وزمرد أخضر، وترابها مسك وعنبر، وحشيشها
~~زعفران، خلالها لجوج
# PageV03P495
# [كذا] يتأجج من غير وقود، يتفجر من أصلها السلسبيل، (1) ظلها مجلس من
~~مجالس شيعة علي عليه السلام، يألفونه ويتحدثون فيه.
# فبينا هم يوما في ظلها إذا جاءتهم الملائكة تقود لهم (2) خيلا بسلاسل من
~~ذهب كأن وجوهها المصابيح نضارة وحسنا، وبرها [كذا] خز أحمر ومرعر [كذا]
~~أبيض محيطا لم ينظر (3) الناظرون إلى مثلها حسنا وبهاء، قد ذللت من غير
~~مهانة ونجبت من غير رياضة، عليها رحال ألواحها من الدر والياقوت مضيئة
~~بألوان المرجان، وصفاتها [كذا] من الذهب الأحمر ملبسة بالعبقري والأرجوان
~~فأناخوها لهم.
# ثم قالوا: ربكم يقرئكم السلام فقوموا فزوروه ليزيدكم من فضله، فإنه ذو
~~رحمة واسعة وفضل عظيم. فيستوي كل رجل منهم على راحلته وينطلقون صفا واحدا
~~معتدلا لا يفوت أحد منهم أحدا، ولا يمرون بشجرة من شجر الجنة إلا اتحفتهم
~~بثمارها، ورحلت لهم عن طريقهم كرامة لهم، من غير أن تفرق بينهم، حتى إذا
~~انتهوا إلى الجبار تعالى، قالوا: ربنا أنت السلام ومنك السلام وأنت ذو
~~الجلال والاكرام.
# فيقول تعالى: كذلك أنا ومرحبا بعبادي الذين حفظوا وصيتي في أهل [بيت] (4)
~~نبيي، ورعوا حقي، وخافوني بالغيب وكأني مني على حال مشفقين.
# فيقولون: وعزتك وجلالك ما قدرناك حق قدرك ولا أدينا حقك فائذن لنا
~~بالسجود.
# PageV03P496
# فيقول لهم ربهم: اني قد وضعت عنكم العبادة وأرحت أبدانكم فطال ما انصبتم
~~لي الأبدان، فالآن أفضتم إلى روحي ورحمتي فاسألوني بما شئتم، فلا يزال يا
~~مقداد ممنونا عليهم في العطايا والمواهب حتى أن المقصر من شيعة علي ليتمنى
~~يومئذ في أمنيته مثل جميع الدنيا مذ خلقها الله تعالى إلى يوم القيامة.
# فيقول لهم ربهم: لقد قصرتم في أمانيكم، ورضيتم بدون ما لحق لكم، فانظروا
~~إلى مواهب ربكم.
# فينظرون، فإذا هم بقباب وقصور في أعلى علو، من الياقوت الأحمر والجوهر
~~الأخضر والأبيض والأصفر يزهر نورها، فلولا أنها مسخرة لم تكد الابصار أن
~~تراها لشدة نورها، فما ms725 كان منها من الياقوت الأحمر فهو مفروش بالسندس
~~الأخضر، وما كان منها من الياقوت الأصفر فهو مفروش بالرياض مشوب بالفضة
~~البيضاء والذهب الأحمر، قواعدها وأركانها من الجوهر، يخرج من أبوابها
~~وعرصتها (1) نور مثل شعاع الشمس، وعلى كل قصر من تلك القصور جنتان مدهامتان
~~فيهما عينان نضاختان، فإذا أرادوا الانصراف إلى منازلهم حولوا إلى فرس من
~~نور بأيدي ولدان مخلدين، بيد كل واحد منهم حكمة (2) فرس من تلك الأفراس،
~~لجمها وأعينها من الفضة البيضاء والذهب الأحمر والجوهر، فلما دخلوا منازلهم
~~أتتهم الملائكة يهنئونهم بكرامة الله لهم، حتى إذا استقروا قيل لهم: " هل
~~وجدتم ما وعدكم ربكم حقا " (3).
# PageV03P497
# قالوا: نعم ربنا رضينا فارض عنا.
# قال: برضاي عنكم، وبحبكم أهل بيت نبيكم أحللتكم داري وصافحتكم الملائكة
~~فهنيئا لكم عطاء غير مجذود ليس ينغص.
# فعندها قالوا: " الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور. الذي
~~أحلنا دار المقامة من فضله ولا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب " (1).
# NoteV03P498N1428 هاشم الصداني، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام:
~~يا هاشم حدثني أبي، وأبي وهو خير مني، عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم، أنه قال: مامن رجل من شيعتنا يموت إلا خرج من قبره يوم القيامة مثل
~~القمر ليلة البدر، فيقال له: سل.
# فيقول: أسأل في النظر إلى محمد عليه السلام.
# قال: فيأذن الله تعالى لشيعتنا في زيارة محمد صلى الله عليه وآله وسلم في
~~الجنة، وينصب لمحمد منبر فيصعد عليه هو وعلي عليه السلام ويحف بذلك المنبر
~~شيعة آل محمد ويلقى عليهم النور، حتى أن أحدهم إذا رجع إلى منزله لم تقدر
~~الحور أن تملأ أبصارها منه.
# ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: فلمثل هذا فليعمل العاملون.
# NoteV03P498N1429 الأصبغ، عن علي عليه السلام، أنه قال في قوله الله
~~تعالى: " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون " (2)
~~قال:
# ليفرح شيعتنا بما أعطوا، فذلك خير مما أعطي عدونا من الذهب والفضة.
# NoteV03P498N1430 أبو الجارود، عن أبي ms726 جعفر عليه السلام، أنه قال في قول
~~الله
# PageV03P498
# تعالى: " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " (1) قال: قال علي عليه
~~السلام: ليس من عبد امتحن الله قلبه [بالايمان إلا وجد مودتنا في قلبه] (2)
~~فهو يودنا، وليس من عبد ممن سخط الله عليه إلا وهو يجد بغضنا على قلبه، فهو
~~يبغضنا، فأصبحنا نفرح بحب للمحب.
# وأصبح محبنا ينتظر رحمة الله، وكأن أبواب الجنة قد تفتحت له وأصبح مبغضنا
~~على شفا حفرة من النار ينهار به في نار جهنم.
# فهنيئا لأهل الرحمة برحمة ربهم، وتعسا لأهل النار بمثواهم، ولا يستوي من
~~أحبنا ومن أبغضنا، ولا يجتمع حبنا وبغضنا في قلب واحد، إن الله لم يجعل
~~لرجل من قلبين في جوفه، يحب بهذا ويبغض بهذا، أما المحب فيخلص الحب لنا كما
~~يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه.
# ومبغضنا على تلك المنزلة، ونحن النجباء، وأفراطنا أفراط الأنبياء وأنا
~~وصي الأوصياء وشيعتي من حزب الله، والفئة الباغية من حزب الشيطان. فمن أراد
~~أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه، فان شارك حبنا عدونا، فليس منا ولسنا منه،
~~والله عدوهم وجبرئيل وميكائيل، والله عدو للكافرين.
# NoteV03P499N1431 علي بن أسباط، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، أنه قال: ما ابتلى الله به شيعتنا فلن يبتليهم بأربع، بأن يكونوا
~~لغير رشدهم، أو يمنوا في أكفهم، أو يبتلوا في أدبارهم، أو يكونوا منهم خصي.
# NoteV03P499N1432 أبو حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه قال: أربع
~~خصال
# PageV03P499
# لا تكون في شيعتنا المؤمنين: لا يكون من شيعتنا مجبوبا، ولا يسأل على
~~الأبواب، ولا يولد له من الزنى، ولا ينكح في دبره.
# NoteV03P500N1433 عبد الحميد الواسطي، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنه
~~قال: (1) إن الشفاعة لمقبولة، ولا تقبل عن ناصب، وان المؤمن [من] شيعتنا
~~ليشفع في جاره، وماله من حسنة، فيقول: يا رب جاري كان يكف عني الأذى.
~~[فيشفع فيه] (2) فيقول الله تعالى: أنا أحق لمكافأته عنك، فيشفعه فيه وماله
~~من حسنة. فان أدنى المؤمنين شفاعة لمن يشفع ms727 لثلاثين انسانا، فعند ذلك يقول
~~عدونا " فما لنا من شافعيين. ولا صديق حميم " (3).
# NoteV03P500N1434 أبو بصير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام،
~~أنه قال في قول الله تعالى: " إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب " (4) قال: هم
~~شيعة علي عليه السلام.
# NoteV03P500N1435 وعنه قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام
~~عن قول الله تعالى: " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون [إنما يتذكر
~~أولو الألباب " (5).
# قال: نحن وعدونا الذين لا يعلمون] (6). وشيعتنا أولو الألباب.
# NoteV03P500N1436 مالك، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا مالك، أما
~~ترضون [أنكم] تقيمون الصلاة وتؤتون الزكاة [ل] امام آل محمد وتدخلون
# PageV03P500
# الجنة بسلام؟ إنه ما من قوم يأتمون برجل إلا جاء يوم القيامة يلعنهم
~~ويلعنونه، وذلك قول الله يعنيهم: " يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن
~~بعضكم بعضا " (1) وانكم تدعون بإمامكم من آل محمد فتأتون وجوهكم تزهر،
~~وكتبكم بأيمانكم مسجلة من عند العلي الاعلى إلى النبي الرؤوف الرحيم: (اني
~~امتحنت قلب فلان بن فلان بالهدى وولاية أهل بيتك الأصفياء) مختوم عليها
~~بخاتم من مسك أذفر.
# يا مالك من مات على ما أنتم عليه فهو كالمتشحط بدمه في سبيل الله.
### ||| [صفات الشيعة]
# NoteV03P501N1437 علي بن زيد، عن أبيه، قال: كنت عند أبي
~~عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه عيسى بن عبد الله القمي، فرحب به، وقرب
~~مجلسه ثم قال له: يا عيسى بن عبد الله ليس منا ولا كرامة من كان في مصر فيه
~~ألف أو يزيدون فكان [في] ذلك المصر أورع منه.
# NoteV03P501N1438 محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، أنه قال: لا
~~تذهب بكم المذاهب، فوالله ما شيعتنا إلا من أطاع الله.
# NoteV03P501N1439 جابر الجعفي، قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: أيكفي
~~من انتحل التشيع (2) أن يقول: هو يحبنا أهل البيت؟ فوالله ما شيعتنا إلا من
~~اتقى الله وأطاعه، وما كانوا يعرفون [إلا] بالتواضع والخشوع، وكثرة ذكر
~~الله تعالى، والصوم، والصلاة، والبر بالوالدين، والتلطف
# PageV03P501
# والتعاهد للجيران ms728 من الفقراء وأهل المسكنة وللغارمين واليتامى، وصدق
~~الحديث، وتلاوة القرآن، وكف الألسن إلا من خير.
# قال: فقلت: يا بن رسول الله، ما يعلم أحد بهذه الصفة.
# قال: يا جابر، لا تذهبن بك المذاهب، حسب الرجل أن يقول:
# أحب عليا وأتولاه ثم لا يكون مع ذلك يعمل صالحا. فلو قال: إني أحب رسول
~~الله ثم [لا يعمل بعمله ولا] يتبع سيرته ما كان ينفعه حبه إياه، ورسول الله
~~خير من علي. فاتقوا الله واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد
~~قرابة.
# أحب العباد إلى الله وأكرمهم عليه أتقاهم له، فاعملوا - يا جابر - بطاعة
~~الله وما يقربكم منه، فما يتقرب إلى الله إلا بطاعة، وما معي براءة من
~~النار، ولا على الله لاحد من حجة.
# من كان مطيعا لله فهو لنا ولي، ومن كان له عاصيا فهو لنا عدو والله ما
~~ينال ولايتنا إلا بالعمل الصالح والورع.
# [1440] عمرو بن سعيد، قال: دخلنا على أبي جعفر عليه السلام ونحن جماعة من
~~الشيعة فقال: كونوا لنا النمرقة الوسطى، يرجع إليكم الغالي ويلحق بكم
~~التالي، واعملوا صالحا يا شيعة آل محمد فإنه ليس بيننا وبين الله قراءة،
~~ولا لنا على الله حجة، ولا يتقرب إليه إلا بالطاعة، فمن كان مطيعا نفعته
~~ولايتنا، ومن كان عاصيا لله لم تنفعه ولايتنا.
# [1441] السدي بن محمد، يرفعه إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام، أن قوما
~~اتبعوه - يوما -، فالتفت إليهم فقال: من أنتم؟
# فقالوا: شيعتك يا أمير المؤمنين.
# فقال: مالي لا أرى عليكم سيماء الشيعة؟
# فقالوا: وما سيماء الشيعة؟
# فقال: سيماهم أنهم صفر الوجوه من السهر والقيام، خمص PageV03P502
# البطون من الصيام، ذبل الشفاه من التلاوة والدعاء، عليهم عبرة الخاشعين.
# NoteV03P503N1442 جابر، قال: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: شيعتنا ذبل
~~شفاههم خمص بطونهم تعرف الرهبانية في وجوههم.
# NoteV03P503N1443 أبو يعقوب، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام يوما
~~لبعض شيعته:
# إن شيعة علي عليه السلام كانوا (1) خمص البطون ذبل الشفاه أهل رأفة ورحمة
~~وعلم وحلم فأعينونا على ما ms729 أنتم عليه بالورع والاجتهاد.
# NoteV03P503N1444 محمد بن النضر، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال:
~~قال علي عليه السلام: إن لله عبادا من أوليائنا، رسخ عظيم جلال الله في
~~قلوبهم، وأمكن الخوف من ضمائرهم، وجل الحياء بين أعينهم، وأوطنت الفكرة
~~أفئدتهم، فنفوا عن الله تحريف الضالين وكذب الملحدين وشكوك المرتابين وحيرة
~~المتحيرين وغلو المعتدين الذين فارقوا (2) دينهم وكانوا شيعا، لا ترهقهم
~~قترة، ولا ينظرون إلى الدنيا بغير مقت. فهم سنام الاسلام، ومصابيح العلم،
~~كلامهم نور ومجانبتهم حسرة. وهم الحجة من ذي الحجة، المنصورون بحجج من احتج
~~الله تعالى به على خلقه، فاتبعوهم واقتدوا بهم ترشدوا.
# NoteV03P503N1445 الكلبي، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إذا
~~أردت أن تعرف أصحابي فانظر من اشتد ورعه، وخاف خالقه، ورجا ثوابه، فإذا
~~رأيت هؤلاء فهم أصحابي.
# NoteV03P503N1446 الفضل، قال: قال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: إن
~~أصحابك يقولون كذا وكذا - كلاما قبيحا -.
# PageV03P503
# فغضب أبو عبد الله عليه السلام، وقال: ما هؤلاء أصحابي إنما أصحابي -
~~والله - الأتقياء الأبرار.
# [1447] المفضل بن عمر، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من عف فرجه
~~وبطنه، واشتد اجتهاده، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، وخاف عقابه، فإذا رأيت
~~أولئك فهم شيعة جعفر.
# [1448] إبراهيم بن عمر اليماني، عن رجل حدثه، عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، أنه قال: شيعتنا أهل الهدى والتقوى، وأهل الخير والايمان وأهل
~~الفلاح والظفر.
# [1449] أبو المقدام، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، أنه
~~قال: شيعتنا المتباذلون في ولايتنا، المتحابون في مودتنا، الذين إن غضبوا
~~لم يظلموا، وان رضوا لم يسرفوا [وهم] بركة على من جاوروا وسلم لمن خالطوا.
# [1450] محمد بن عجلان، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام، فدخل عليه
~~رجل، فسلم عليه، وجلس، فجعل أبو عبد الله عليه السلام يسأله، فقال له: كيف
~~من خلفت من اخوانك؟
# فأحسن عليهم الثناء.
# فقال: كيف عيادة أغنيائهم لفقرائهم؟
# فقال: قليلة.
# فقال: كيف مشاهدة أغنيائهم لفقرائهم؟
# قال: قليلة.
# فقال: كيف صلة أغنيائهم لفقرائهم ms730 في ذات أيديهم؟
# قال: ذلك أقل، وانك تذكر أخلاقا ما هي عندنا.
# قال: فكيف تزعم أن هؤلاء شيعة؟ PageV03P504
# [1451] إسماعيل، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: الشيعة عندنا كثير.
# قال: هل يتعطف الغني على الفقير، ويتجاوز المحسن منهم عن المسئ ويتواسون؟
# قلت: لا.
# قال: ليس هؤلاء شيعة، إنما الشيعة من يفعل هذا.
# * * * PageV03P505
### ||| [كونوا لنا دعاة صامتين]
# [1452] وعن أبي عبد الله عليه السلام، أنه أوصى
~~بعض شيعته فقال لهم:
# كونوا لنا دعاة صامتين.
# قالوا: وكيف ذلك يا بن رسول الله؟
# قال: تعملون بما أمرناكم به من طاعة الله وتنتهون عما نهيناكم عنه
~~ومعاصيه، فإذا رأى الناس ما أنتم عليه علموا فضل ما عندنا فسارعوا إليه.
# أشهد لقد سمعت أبي عليه السلام يقول: شيعتنا فيما مضى خير من كان، إن كان
~~امام مسجد في الحي كان منهم، وإن كان مؤذن في القبيلة كان منهم، وإن كان
~~موضع وديعة وأمانة كان منهم، وإن كان عالم يقصد إليه الناس لدينهم ومصالح
~~أمورهم كان منهم، فكونوا أنتم كذلك، حببونا إلى الناس، ولا تبغضونا إليهم.
# [1453] وعنه عليه السلام، أنه قال للمفضل: اي مفضل قل لشيعتنا كونوا دعاة
~~الينا بالكف عن محارم الله، واجتناب معاصيه واتباع رضوانه، فإنهم إذا كانوا
~~كذلك كان الناس الينا مسارعين.
# [1454] وعن الفضل، أنه قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إنما شيعة
~~جعفر من كف لسانه، وعمل لخالقه حتى يكون كالحنية من كثرة PageV03P506
# الصلاة، وكالصافي من الصيام، وكالأخرس من طول السكوت. هل في من يدعي أنه
~~من شيعتنا من قد أدأب ليله طول القيام وأدأب نهاره من الصيام أو منع نفسه
~~لذات الدنيا ونعيمها خوفا من الله، وشوقا الينا أهل البيت؟
# أنى يكونون لنا شيعة وهم يخاصمون عدونا فينا حتى يزيدوه عداوة ويهرون
~~هرير الكلب ويطمعون طمع الغراب.
# [1455] وعن أبي جعفر عليه السلام، أنه قال: رحم الله عبدا من شيعتنا
~~حببنا إلى الناس ولم يبغضنا إليهم.
# أما والله لو يروون ما نقول، ولا يحرفونه، ولا يبدلونه علينا برأيهم ما
~~استطاع أن يتعلق ms731 عليهم بشئ، ولكن أحدهم يسمع منا الكلمة فينيط عشرا
~~ويتناولها برأيه.
# رحم الله من سمع ما يسمع من مكنون سرنا فدفنه في قلبه.
# ثم قال: والله لا يجعل الله من عادانا ومن تولانا في دار واحدة.
# [1456] وقال أبو عبد الله عليه السلام لرجل قدم عليه من الكوفة فسأله عن
~~شيعته، فأخبره بحالهم.
# فقال أبو عبد الله عليه السلام: ليس اجتماع أمرنا بالتصديق والقبول فقط،
~~ان احتمال أمرنا ستره وصيانته عن غير أهله، فأقرئهم السلام وقل لهم: رحم
~~الله عبدا اجتر مودة الناس الينا وإلى نفسه، فحدثهم بما يعرفون وسترعنهم ما
~~ينكرون ويجهلون.
# والله، ما الناصب لنا حربا بأشد علينا مؤونة من الناطق علينا بما ذكر،
~~ولو كانوا يقولون عني ما أقول ما عبأت بقولهم ولكانوا أصحابي حقا.
# [1457] وعنه عليه السلام، أنه قال لبعض شيعته - يوصيهم -: اتقوا الله
~~وأحسنوا صحبة من تصاحبونه، وجوار من تجاورونه، وأدوا الأمانات PageV03P507
# إلى أهلها، ولا تسموا الناس خنازير - ان كنتم من شيعتنا -. فقولوا ما
~~نقول، واعملوا من أمرناكم، فكونوا لنا شيعة ولا تقولوا فينا ما لا نقول في
~~أنفسنا فلا تكونوا لنا شيعة.
# إن أبي حدثني، أن الرجل من شيعتنا كان في الحي فيكون ودائعهم عنده
~~ووصاياهم إليه، فكذلك أنتم فكونوا.
# NoteV03P508N1458 وعن أبي جعفر عليه السلام، أنه أوصى رجلا من أصحابه إلى
~~قوم من شيعته فقال له (1): بلغهم عني السلام، وأوصهم (2) بتقوى الله العظيم
~~وبأن يعود غنيهم على فقيرهم، ويعود صحيحهم عليلهم، ويحضر حيهم ميتهم [وأن]
~~يتلاقوا في بيوتهم، فان لقاء بعضهم بعضا حياة لامرنا، رحم الله امرء أحيى
~~أمرنا (3) وعمل بأحسنه.
# قل لهم: إنا لا نقني من الله شيئا إلا بعمل صالح تعملونه، ولن تنالوا
~~ولايتنا إلا بالورع، وان أشد الناس حسرة - يوم القيامة - من وصف عملا ثم
~~خالفه إلى غيره.
# والذي جاء في هذا الباب من وصايا الأئمة عليهم السلام أولياءهم بطاعة
~~الله وتنزيههم من أهل المعاصي منهم، فليس بخلاف لما جاء في الباب الذي قبله
~~من رحمة الله تعالى لمن أذنب منهم، ms732 وعفوه عن جميعهم، لان الذي أمروهم به
~~وندبوهم إليه من طاعة الله واجتناب معاصيه هو الذي يوجب لهم نيل الفضل عنده
~~وكريم المنزلة لديه، ومن كان ممن يقترف الذنوب منهم فهو دون هؤلاء في
~~المنزلة، ومن المغفور لهم في الآخرة يبين ذلك ما رواه أبو بصير.
# NoteV03P508N1459 ابن الحكم الخثعمي (4)، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد
~~عليه
# PageV03P508
# السلام، أنه قال: المؤمنون رجلان فمن (1) صدق ما عاهد الله عليه ووفى
~~بشرطه له فهو ممن قال الله تعالى: " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله
~~عليه " (2) وذلك ممن لا يصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الآخرة وممن يشفع ولا
~~يشفع له.
# ومؤمن كخامة الزرع يعوج أحيانا ويقوم أحيانا، فذلك ممن يصيبه أهوال
~~الدنيا وأهوال الآخرة وهو ممن يشفع له.
# NoteV03P509N1460 وما جاء عنه عليه السلام، أنه قال لقوم من شيعته: والله
~~انكم كلكم في الجنة، ولكن ما أقبح بالرجل منكم يكون قد دخل الجنة مع قوم قد
~~اجتهدوا وعملوا الأعمال الصالحة، ويكون هو بينهم قد هتك ستره وبدت عورته.
# قيل: وان ذلك لكائن؟!
# قال: نعم إذا لم يحفظ بطنه ولسانه وفرجه.
# فهذا بيان ما قلناه، فرحم الله امرء نافس في أعلى الدرجات ولم يرض نفسه
~~بالدون في دار البقاء والخلود التي كما قال تعالى: " أكبر درجات وأكبر
~~تفضيلا " (3).
### |||| [ضبط الغريب]
# قوله: كخامة الزرع، فخامة الزرع أول ما ينبت على ساق واحدة.
~~والخامة:
# القصبة، قال الشاعر:
# إنما نحن مثل خامة زرع * فمتى بان بان محصده
# PageV03P509
# تم الجزء السادس عشر من كتاب شرح الاخبار، وتم بتمامه الكتاب بحمد الله
~~العزيز الوهاب، من تأليف سيدنا القاضي النعمان بن محمد أعلى الله قدسه
~~ورزقنا شفاعته وأنسه. ms733