######OpenITI# #META# المؤلف: أبو الحسن علي بن محمد البسياني #META# comp: 1 #META# max: 213 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : كتاب مختصر البسيوي ¶ المؤلف : أبو الحسن علي بن محمد البسياني ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# comments: ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# ndata: كتاب مختD60D0407م حيض230 #META# bk: كتاب مختصر البسيوي #META# bkord: 224 #META# archive: 1 #META# الكتاب: كتاب مختصر البسيوي #META# cat: جوامع العقيدة والفقه #META# iso: كتاب مختصر البسيوي #META# bkid: 473 #META# ScrapeDate: 13-03-2020 #META# ScrapedFrom: ShamelaIbadiyya #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله على سبوغ النعم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، ~~وصلى الله على نبيه محمد وآله وسلم. # الباب الأول # في تعليم العلم # قال: »تعلموا العلم فإن تعليمه لله خشية، وطلبه عبادة، والبحث عنه جهاد، ~~ومذكراته تسبيح، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة، لأنه معالم ~~الحلال والحرام«، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: »تعليم ~~العلم فريضة على كل مسلم حالم* من ذكر أو أنثى حرا كان أو عبدا«، وقال: ~~»اطلبوا العلم ولو بالصين وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاء لما ~~يطلب، فمن تعلم العلم لله لم يجز منه بابا إلا ازداد في نفسه تواضعا ولله ~~خوفا، وفي الدين اجتهادا ورغبة، وفي نفسه ذلا وفي الناس تواضعا، فليكثر من ~~العلم إذا كان على هذه الصفة«. # ومن غير الكتاب: وقيل: [كن عالما أو متعلما أو مستمعا ولا تكن الرابع ~~فتهلك، وقيل: الناس ثلاثة: عالم ومتعلم وسائرهم همج رعاع، وقيل: العلماء ~~غرباء لكثرة الجهال، وقيل: إذا مات عالم انثلم في الإسلام ثلمة* لا يسدها ~~شيء إلى يوم القيامة، وقيل: من خدم عالما فكأنما خدم سبعين نبيا، وقيل: ~~مكتوب على باب الجنة: من زار علمائي فكأنما زار أنبيائي، رجع]*. # ومن طلب العلم للدنيا وللحظوة عند السلطان لم يجز منه بابا إلا ازداد في ~~نفسه عظمة، وعلى الناس استطالة، وبالله اغترارا، وعن طاعة الله توانيا، ~~فليمسك عن هذا ويذكر حجة الله عليه »فأول ما ابتدأ نابه في العلم تعليم ~~القرآن«. PageV01P003 # ويروى أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: علمني ~~العلم، فقال له: علمني العلم، فقال: »اذهب فتعلم القرآن«، ثم عاد إليه ~~ثانية، فقال له مثل ذلك، ثم عاد إليه ثالثة فقال له مثل ذلك ثم عاد إليه في ~~الرابعة: »اقبل الحق ممن جاءك به، أجنبيا كان أو قريبا، ورد الباطل على ما ~~جاءك به حبيبا كان أو بغيضا، وتعلم القرآن ومل معه حيث مال لأنه معالم ~~الحلال والحرام«، ms001 وقد روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: »خيركم من ~~تعلم القرآن وعلمه«، وروي عنه - عليه السلام - أنه قال: »هذا القرآن مأدبة ~~لله، فتعلموا مأدبة الله ما استطعتم وإن لقارئ القرآن لكل حرف منه عشر ~~حسنات، وقد قال تعالى: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } والذكر هو ~~القرآن. # الباب الثاني # في* ذكر ما لا يسع جهله # والذي لا يسع جهله على كل عالم عاقل بالغ الحلم معرفة الله تعالى أنه ~~واحد ليس كمثله شيء، وأنه الله الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له، وأن ~~محمدا - صلى الله عليه وسلم - عبده ورسوله وأن ما جاء به محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - من عند الله فهو الحق المبين، وأنه صادق فيما قاله مما أمر به ~~أو نهى عنه، فمن أقر بهذه الجملة وصدق بها فقد أقر بدين محمد - صلى الله ~~عليه وسلم -، وقد آمن بما جاء به من علم الله في الجملة التي أقر بها وصدق ~~بها في الجملة من دين محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإن هو رد شيئا منها أو ~~أنكر شيئا من هذه الجملة كان مشركا، وإن شك في شيء من هذه الجملة لم يسعه ~~ذلك، وقد قامت عليه الحجة وأتته به الرسالة. PageV01P004 # ذكر الإسلام: والإسلام هو الاستسلام لأمر الله، والانقياد له بالطاعة ~~فيما أقر به من جملة الإسلام مما أمره به من أداء الفرائض، والعمل باللازم، ~~وترك المحارم، والانتهاء من المظالم كلها، وتحريم ما حرم الله، واستحلال ما ~~أحل الله، والإيمان هو التصديق بجملة الإسلام والطاعة له والعمل بها، ومما ~~يجب على العبد الإيمان به: أن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وأنبيائه ~~وما جاءوا به، والبعث والحساب، والجنة والنار، وأن لله ثوابا لا يشبهه ~~ثواب، وعقابا لا يشبهه عقاب، وأن وعده ووعيده حق وأنه لا يخلف وعده ولا ~~يبطل وعيده وأنه صادق في كل ما قال. # الباب الثالث # في معرفة التوحيد # وعلى العبد معرفة خاله وأنه الله الذي أحياه ورزقه، وأن الله الواحد ~~الأحد، الفرد ms002 الصمد، الحي القيوم، الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، لم يلد ولم ~~يولد، عالم سميع بصير، قادر لطيف خبير، الرءوف الرحمن الرحيم، العزيز ~~الحكيم، العدل الذي لا يجور*، الغني العلي، الملك الجبار المتكبر، الرازق ~~الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، ~~لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، أحاط بكل شيء علما، ~~وأحصى كل شيء عددا، خلق الخلق على مشيئته وإرادته، فهم لما علم منهم ~~منقادون، وعلى ما شاء وأراد يعملون، ولا يشبه في ذلك إلى شيء من خلقه محيط ~~بخلقه، ولا يحيط به خلقه، ولا تدركه الأوهام ولا يشبه بالأجسام، ولا بالصور ~~ولا الألوان، ولا الحركات ولا السكون، ولا تأخذه سنة ولا نوم، حي قيوم، له ~~ما في السموات وما في الأرض، ويعلم ما في الأرحام، وما في ظلمات البر ~~والبحر، ويعرف بقدرته، ويستدل عليه بآياته وما خلق الله في ملكوت السموات ~~والأرض وما في خلق الله من شيء وإن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث ~~بعد الله وآياته يؤمنون!. # الباب الرابع # في ذكر النعم* التي أنعم الله بها على عباده PageV01P005 فأول نعمة ~~أنعمها عليهم: أن خلقهم أحياء غير أموات، وخلق لهم السمع والبصر والفؤاد، ~~والكلام واللمس والشم والحس والذوق ليبلغوا منافع لهم ويذكروا النعم ~~والملاذ ثم تفضل عليهم بكمال العقول، فجعل لهم عقولا كاملة، يعرفون بها ~~الحسن والقبيح، وأوجب عليهم معرفته عند كمال عقولهم، وأن يعلموا أنه خالقهم ~~ورازقهم، وأنه الله الذي أحياهم وأخرجهم من العدم إلى الوجود، ثم تفضل ~~عليهم بتمام النعمة، وارتضى لهم الإسلام دينا، وأرسل إليهم رسلا مبشرين ~~ومنذرين، وأمرهم أن يدعوا إلى دين الإسلام، وأن يؤمنوا أنه خالق ورازق ~~ومتفضل عليهم ابتدأهم بالنعم من قبل أن يستحقوها وأكمل عقولهم من بعد أن ~~كانوا لا يعقلون شيئا، وهداهم طريق الإسلام، وبين لهم الحلال والحرام، وبين ~~لهم ما يأتون وما يتقون، فمن صدق واتقى نجا، ومن خالف ذلك ضل وغوى وعمى، ~~ولم يهتد* وولاه الله ما تولى، ms003 وأصلاه جهنم وساءت مصيرا. # الباب الخامس # في الإسلام وإكماله # ثم أكمل الله دينه الإسلام على لسان نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~فدعا إلى الإسلام، وأن تترك عبادة الأصنام والأوثان والأصنام والأزلام، وأن ~~يقولوا لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن ~~جميع ما جاء به حق من عند الله، فكذبه مكذبون، وصدقه مصدقون، وأنزل الله ~~عليه الجهاد والحدود والأحكام، وشرائع الإسلام، وبين الحلال والحرام، فدعا ~~مجتهدا وشمر مجردا حتى أكمل الله دينه، وتمت نعمته، ثم قبضه الله إليه، وقد ~~أقام الحجة وبين الفرائض، فصلى الله وملائكته عليه. # الباب السادس # في الفرائض # والفرائض هي الصلاة والزكاة والصيام والحج، والجهاد، وصلة الأرحام، وبر ~~الوالدين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واتباع الحق وترك الارتياب، ~~وتحريم المحارم، واستحلال الحلال وطاعة ذي الجلال. # الباب السابع # في الفرائض التي إذا قام بها البعض أجزى عمن لم يقم بها PageV01P006 وأما ~~الفرائض التي إذا قام بها البعض أجزأ عن الباقين: الجهاد إذا قام به البعض ~~أجزأ عمن لم يقم به، وإن تركه الجميع من الناس كفروا، وكذلك تعليم القرآن ~~والسنة، وتعليم العلم والفرائض، وصلاة الجماعات للصلوات، وغسل الموتى، ~~وتكفينهم، والصلاة عليهم، ومواراتهم، لو ترك جميع هذه الفرائض جميع الناس ~~كفروا، وإن قام بذلك البعض لم يكفروا. # الباب الثامن # في الجهاد # وإنما يجب الجهاد بالأسباب الكاملة، وأن يكونوا في العدد كنصف العدو من ~~العدد والعدة والسلاح والكراع* والأوقية* والحمولة* والطعام والعلوفة* وما ~~يحمل عليه، وما يكون فيه، وما تشرب الدواب والناس فيه، والعدة الكاملة بهذا ~~يجب فرض الجهاد لمن أراد جهاد مشرك أو باغ، أو من يجب جهاده مع الإمام ~~والطاعة له، من غير بسط الأيدي إلى حرام ولا ارتكاب في مسيرهم مما لا يحل ~~لهم بتحريم ولا استحلال بدعوة ضلال ويكون الخارج إلى الجهاد بعد قضاء دينه ~~والخلاص من تبعاته*، وإرضاء جيرانه وصلة أرحامه وإحكام وصيته وبر والديه، ~~لأنه إنما يريد الموت في طاعة الله وجهاده أعداء الإسلام لله وفي الله، ~~ورباط ms004 العدو، فذلك كذلك لا يخرج إلا بعد الخلاص. PageV01P007 # وأما إذا بغت العدو البلد* فلهم أن يجاهدوا عن حريم البلد، من تخلص ومن ~~لم يتخلص، ومن عليه دين يوصي به ويجاهد عدوه، ويدافع عن البلد، وإن لم ~~تمكنه الوصية لبغت العدو جاهد مع أهل البلد، واجب عليه الدفع بالحق، قال ~~الله تعالى: { وقاتلوا في سبيل الله } *، أو ادفعوا فهما هما ولا يكون ~~الجهاد والدفع إلا بعد الدعوة وإقامة الحجة إلا من قامت عليه الحجة فردها ~~فلا دعوة له ومن قتل المسلمين قتل فلا دعوة له، وإن حارب الباغي قوتل حتى ~~يفيء إلى أمر الله، ومن قتل المسلمين قتل وإذا قتلهم على دينهم قتل، ومن ~~المسلمين ببغيه على دينهم أو بيعته أو بدلالته قتل، وقائد البغاة يقتل، ولا ~~دعوة له إذا كانوا قد قتلوا المسلمين، وإذا انهزم البغاة إلى فئة قتل ~~مدبرهم وأجيز على جريحهم*، حتى تؤمن معاودتهم، وإذا انهزموا إلى غير فئة ~~وأمن منهم ألا يرجعوا لم يقتل موليهم ولم يجز على جريحهم، إلا من علم أنه ~~قتل أحدا من المسلمين فإنه يقتل، ولا يستحل من البغاة شيء غير قتلهم، حتى ~~يفيئوا إلى أمر الله، كما أمر الله، ولا سباء عليهم ولا غنيمة مال. # وأما أهل الشرك فإنهم قسمان: اليهود والنصارى والمجوس فإنهم يقاتلون في ~~حال حربهم حتى يقروا بالجزية ويصيروا ذمة أو يقتلوا وتسبى ذراريهم وتغنم ~~أموالهم، وذلك حلال في حال محاربتهم، وإن أقروا بالجزية وطلبوا الصلح ~~والأمان قبل منهم ولا تغنم أموالهم ولا تسبى ذراريهم، وفي حال غنيمة ~~أموالهم وسباء ذراريهم لا يحل تزويجهم، ولا يحل نكاح نسائهم، ولا يحل أيضا ~~وطء إمائهم بتزويج، ولا ملك يمين حتى يسلموا، وإذا صاروا صلحا وأعطوا ~~الجزية حل تزويج نساء أهل الكتاب ولا يحل سباء بعد الصلح، ولا يحل تزويج ~~إمائهم. # وأما المجوس فلا يحل تزويج نسائهم لأن الله حرم المشركات مجملا، ثم ~~استثنى نساء أهل الكتاب بالتزويج عند السلم والصلح، وإعطاء الحق، وهو ~~الجزية. PageV01P008 # وأما عبدة الأوثان من العرب فلا يحل ms005 تزويج نسائهم ولا سباء ذراريهم ولا ~~يقروا على دينهم، ولا يقبل منهم مصالحة ولا عهد، إلا: إما الدخول في ~~الإسلام أو ضرب أعناقهم بعد نزول سورة براءة، وقد كان من قبل ذلك يقبل منهم ~~العهد، وفي حال الحرب تغنم أموالهم، وأما إذا كانوا في حال السلم، لم تغنم ~~أموالهم، ولم يؤخذ ممن دخل إليهم بأمان، وجميع مال أهل الشرك وغيرهم إذا لم ~~يكونوا حربا لم يحل من أموالهم شيء ولا سباء، وإذا كانوا حربا كان في ~~أموالهم الغنيمة والسباء ولا يحل تزويجهم على كل حال. # والمرتد يدعى إلى الدخول فيما خرج منه، فإن امتنع قتل، وإن حارب حورب، ~~ولا يحل منه إلا ما أحل الله ورسوله لقوله: »من بدل دينه فاقتلوه«، ووقف ~~عما سوى ذلك، وإذا مات المرتد فما له لولده* الصغار الذين ولدوا في حال ~~محاربته بعد ارتداده، وإن كان ماله حيث كان مسلما فإن ماله لولده الذين ~~كانوا في بلده وهو مسلم ومات وهم صغار وخلفهم في دار الإسلام، وإن كان له ~~مال في دار الحرب، ومال في دار الشرك ومال في بلاد الإسلام: فماله من بلد ~~الحرب لولده من بلد الحرب وماله من بلد الإسلام لولده الصغار من بلد ~~الإسلام، وإن مات ولا إرث له فماله لأهل دينه، من أهل حرب المسلمين، ولا ~~ترثه زوجته المسلمة ولا أهله المسلمون، لأنه لا يتوارث المسلم والمشرك، ~~وقيل إن مال المرتد إذا لم يكن له وراث يدفع إلى قرابته على ما جاءت به السنة. # الباب التاسع # في تعليم القرآن والعلم PageV01P009 وتعليم العلم فريضة على الكفاية، ~~والقرآن إن تركه جميع الناس كفروا، وإن قام بذلك البعض ولم يقم أجزأ عمن لم ~~يقم به، إذا كان الذي يتعلم لم يرتكب شيئا من الحرام، ولم يترك شيئا من ~~الفرائض، ولم يتقدم على ما لا يجوز له وإنما يسقط عمن لم يقم بقيام من قام، ~~إذا كان من لم يقم قد قام بما لا يمنعه جهله، وإنما ذلك في نقل الشريعة غير ~~ما لا ms006 يسع جهله ولا ركوبه ولا ترك العمل به، وكذلك معرفة الله تعالى ونفي ~~الأشباه عنه لا يسع جهلها، والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاءوا ~~به عنه، ومعرفة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، وما جاء به عن الله ~~والثواب والعقاب، والبعث والحساب، والجنة والنار، ولا يسع رد شيء من ذلك، ~~ولا الشك فيه والإيمان به يجب، ويسع جهل أداء الفرائض إذا أقر بالجملة ما ~~لم يبتل بالعمل بها فإذا وجب عليه العمل بها لم يسعه جهل ذلك، وذلك أنه يسع ~~جهل الوضوء والعلم بالصلاة ما لم يحضر الوقت، فإذا حضر وقت الصلاة لم يسعه ~~جهل ذلك، وعليه الطهارة والصلاة، فإذا تطهر ثم ركب ما ينقض عليه طهارته لم ~~يعذر بذلك، فإن صلى بغير وضوء أو صلى وقد فسد طهره لم يعذر بذلك، ولم يسعه ~~جهل ركوبه ذلك، وكذلك الصلاة يسعه جهلها ما لم تحضر، فإذا حضرت لم يسعه ~~تركها، وعليه أن يصليها بكمالها فإن لم يصل حتى يفوت وقتها، فإن فات الوقت ~~لم يسعه جهل ذلك، ولم يعذر بذلك، والقبلة يسعه جهلها، فإذا حضرت الصلاة لم ~~يسعه إلا أن يستقبل القبلة، ولبس الثياب الطاهرة عند الصلاة يسعه جهلها، ~~فإذا حضرت الصلاة لم يسعه أن يصلي بثياب نجسة إلا من عذر، وكذلك ما يصلى ~~عليه يعذر بجهل ذلك، فإذا أراد الصلاة لم يسعه أن يصلي على غير ما تجوز فيه ~~الصلاة، فإن صلى على ما لا يثبت له به الصلاة ولا تجوز فيه لم يسعه ذلك، ~~وكذلك إذا صلى بما لا يجوز فيه من اللباس المحرم والحلي المحرم للرجال يسعه ~~ما لم يركب، وعند ركوبه لا يسعه جهل ذلك ولا يعذر بركوبه ولا يعذر ~~PageV01P010 بترك الحق، وكذلك ما تصح به الصلاة من فرائضها وما يفسدها يسعه ~~ما لم يصل ويحضر الوقت، فإن حضر الوقت فلم يصل على ما ينبغي، لم يعذر بذلك ~~ولم يسعه، وكذلك لو لم يتعلم من القرآن شيئا وحضرت الصلاة لم يسعه إذا صلى ~~بغير قراءة وإنما ms007 يجزئ فيه قيام البعض به، ما لم يبتل أحد بشيء من العمل، ~~مما لا يسعه تركه. # وكذلك الزكاة يسعه جهلها ما لم يبتل بملك ما تجب فيه الزكاة، فإذا وجبت ~~عليه لم يسعه ترك ذلك، وعليه علمه والعمل به ودفعه إلى مستحقه. # وكذلك الصيام، يسعه جهله ما لم يحضر الشهر، فإذا حضر وقت شهر رمضان لم ~~يسع كل بالغ عاقل صحيح مقيم إلا صومه، فإن جهل ذلك وتركه، لم يعذر بذلك ولم ~~يسعه، وإن هو ركب ما يفسد صومه لم يسعه ذلك ولم يعذر بذلك. # وكذلك الحج إذا وجب عليه لزمه إذا ملك مالا في شهر الحج، ولا يسعه تركه ~~فإن لم يفعل حتى يموت ولم يحج ولم يوص لم يعذر بذلك، فإذا دخل في الحج لزمه ~~اجتناب كل ما لا يجوز له أكله ولا لبسه ولا فعله ولا القول به، فإن فعل لم ~~يسعه ذلك ولزمه ما لزمه من الجزاء وإن لم يأت بفرائض الحج لم يتم له حجه، ~~ولم يسعه ذلك. # وكذلك كل ما حرم الله شربه أو أكله أو فعله أو قوله من جميع المحارم، ~~فواسع لمن لم يعلمه إذا قام به البعض ما لم يركب شيئا من ذلك الذي لا يجوز ~~له فإن ركب شيئا لم يسعه ولم يعذر بذلك. # وكذلك أموال الناس ودماؤهم، يسعه جهل حرمتها ما لم يتقدم على شيء من ذلك، ~~فإن فعل شيئا من ذلك بجهل أو علم لم يسعه ولم يعذر بذلك. # وكذلك الميتة والدم ولحم الخنزير وما حرم الله، يسعه جهل معرفته ما لم ~~يركب شيئا من ذلك، فإن ركب شيئا من ذلك لم يسعه ولم يعذر بذلك، ولا تسعه ~~ولاية من ركب ما حرم الله بجهل ولا علم، ولا ولاية من ترك ما افترض الله ~~عليه بجهل ولا علم. PageV01P011 # وكل ما كان يسع جهله فهو كالذي وصفت لك، ففي هذا ما يستدل به على غيره ~~وإنما قيل إنه يسعه جهل نقل الشريعة والكتاب إذا قام به البعض ما لم ms008 يركب ~~أو يترك، فإن ركب باطلا أو ترك فرضا أو استحل حراما، أو حرم حلالا بجهل أو ~~علم لم يعذر، ولا يسعه ولايته على ذلك العمل، من علم منه ذلك الفعل ولا ~~تجوز ولايته على الجهل ولا العلم ومن أجهل هذا قيل إن على الناس تعليم ~~العلم وأن يكونوا علماء، لأن هذا ما على الناس العمل به لأنه إنما عذر ما ~~لم يترك أو يركب وكذلك تعليم الفرائض في المواريث والأحكام ونقل الشرائع ~~ومحق البدع يجزئ فيه نقل البعض عن الكل، ما لم تعطل السنن أو يترك العمل، ~~فإن ذلك غير واسع لهم، وغسل الموتى وتكفينهم والصلاة عليهم ومواراتهم لو ~~تركه جميع الناس كفروا، وإذا قام بعضهم لم يكفروا، ولو أن قوما حضروا الميت ~~فدفنوه ولم يغسلوه ولم يصلوا عليه كفروا، وإن تركوه ولم يدفنوه ولم يصلوا ~~عليه لم يعذروا بذلك، إلا من عذر فإذا قام به بعض الناس سقط عمن لم يقم به، ~~وكذلك الأذان والإقامة وصلاة الجماعة، ذلك على الكفاية إذا قام به البعض ~~سقط عن الباقين ما لم يعطل صلاة الجماعة، فإن ترك صلاة الجماعة جميع الناس ~~لم يعذروا بذلك وكفروا، وصلاة الجمعة حيث تجب في الأمصار فرض لازم، ما قام ~~بها أهل الأمصار سلم الناس، ولو تركت لم يعذروا بذلك وكفروا، ومن كان مقيما ~~في البلد الذي تجب فيه الجمعة وهو مقيم غير مسافر ولا مريض ولا مقهور فإنه ~~لا يعذر إلا من عذر فإن ترك ذلك ثلاث جمع متواليات، فقد قيل إنه يكفر، وقد ~~روى عن ابن عباس رحمه الله أنه سئل عن رجل كان لا يصلي الجمعة ولا جماعة ~~فقيل إنه قال: إنه في النار. # الباب العاشر # في الأمر بالقيام بالقسط PageV01P012 وقد أمر الله المؤمنين أن يكونوا ~~قوامين بالقسط، فعلى كل مؤمن أن يقوم لله بالقيام بالقسط، شهداء لله ولو ~~على أنفسهم، أو الوالدين والأقربين فعليهم القيام بالشهادة بالحق على ما ~~أوجب الله ذلك عاما حيث تبلغ قدرتهم مع قوله: { ليسأل الصادقين عن صدقهم ms009 } ~~فهو يسأل الصادق عن صدقه والكاذب عن كذبه قال الله تعالى: { إن السمع ~~والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا } * يسأل كل من كان له سمع وبصر ~~وفؤاد يعقل به فهو يسأل عما جنى وعمل، والله أعلم. # الباب الحادي عشر # فيما يجب من الفرائض المفروضة على العبد في نفسه # فالواجب على العبد من الفرائض في كل حال مؤبدا في نفسه ألا ينظر مما لا ~~يحل له، ولا يسمع مما لا يحل له، ولا يتكلم بالمحجور من الكلام المحرم ~~عليه، ولا يركب محرما، ولا يأكل حراما في غير اضطرار، ولا يشرب حراما، فإنه ~~لا يحل له مال امرئ مسلم إلا من حيث أحل الله: من الموارثة والبيع عن ~~التراضي أو ما طابت به الأنفس فيما بينهم، وما وجب بحق من الحقوق التي تجري ~~في المعاملات، ولا يحل دم امرئ مسلم إلا بارتداد عن الإسلام أو زنى بعد ~~إحصان*، أو قتل نفس بغير نفس تعمدا ظلما أو عدوانا، ولا يحل فرج امرأة إلا ~~بتزويج أو ملك يمين على أي وجه ملكها من وجوه الإملاك، فصارت له ما لم تكن ~~مشركة، فإن ذلك لا يجوز أي نكاح المشركات، ولا يحل بتزويج ولا ملك إلا ما ~~أحل الله بالتزويج بالمحصنات من نساء أهل الكتاب، إذا كانوا سلما للمسلمين، ~~وإذا كانوا حربا فنساؤهم حرام. # الباب الثاني عشر # في سنن الإنسان # وفي الإنسان عشر سنن: خمس في الرأس، وخمس في البدن، فاللواتي في الرأس ~~فرق الشعر، والمضممة، والاستنشاق، وأخذ الشارب، والسواك، واللواتي في ~~البدن: قلم الأظافر، ونتف شعر الإبطين، وحلق العانة، والختان للرجل -وهو ~~للنساء مكرمة- والاستنجاء بالماء من البول والغائط، فأما الختان والاستنجاء ~~فقد ألحق ذلك بالفرائض. # الباب الثالث عشر PageV01P013 في فرائض الصلاة # والفرائض في الصلاة خمس صلوات: صلاة الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء ~~الآخرة، وصلاة الفجر، والسنن في الصلاة خمس صلوات: الوتر، وركعتان بعد ~~المغرب، وركعتان قبل صلاة الفجر، وصلاة العيدين، وصلاة الجنازة، فأما صلاة ~~الوتر والجنازة، فقد ألحق ذلك بالفرض غير أن صلاة الجنازة إذا ms010 قام بها ~~البعض أجزأ عمن لم يقم بها، وهي تجب على الكفاية في البعض، وما بقي من سنن ~~الصلاة غير ما ذكرنا سنن نفل، والفرض الذي لا تقوم الصلاة إلا به، ولا تبنى ~~إلا عليه، وبه تتم، يصح العمل بسبع خصال: العلم بالوقت، والنية،والطهارة، ~~ولبس الثياب الطاهرة، والصلاة على البقعة الطاهرة، والانتصاب للصلاة، ~~واستقبال القبلة، فهذا لا تتم الصلاة إلا به، والفرض في الصلاة تكبيرة ~~الإحرام، والقراءة في حال القيام، والركوع والسجود، والقعود، وما يقال في ~~الصلاة في غير هذه المواضع، بعدما ذكرت فرضه فهو سنن، والأذان سنة على ~~الكفاية، والإقامة سنة، والتوجيه سنة، والاستعاذة سنة عند القراءة في ~~الصلاة، والتسبيح سنة في الركوع، يقال: سبحان ربي العظيم، وفي السجود سنة، ~~يقول: سبحان ربي الأعلى، لأنه روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر ~~بذلك، وقول: سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد، سنة، والتكبير للركوع ~~والسجود، والقيام، والقعود سنن في الصلاة، والتحيات أكثر القول سنة، وقيل: ~~فرض والله أعلم، والتسليم سنة، ولهذا توابع وتفسير يطول ذكره، ويتسع شرحه. # الباب الرابع عشر # في العلم بالوقت والنية والوضوة # فإذا حضر الوقت وجب على الإنسان علم ذلك، ولم يعذر بترك الصلاة حتى يفوت ~~الوقت، فإذا ثبت العلم بالوقت وجب عليه إتيانها والقيام لأدائها بفرائضها، ~~واعتقاد النية لفعل الصلاة والقيام إليها والطهارة لها، وقيل إذا توضأ رجل ~~وفي جارحة من جوارح الوضوء نجاسة وصلى بذلك، فقيل يمضي على غالب ظنه وصلاته ~~ووضوئه، إذا لم يبق أثر النجاسة تامتان*. # الباب الخامس عشر PageV01P014 في الطهارة # والفرض في الطهارة الماء الطاهر، والنية، وغسل الوجه، وغسل اليدين إلى ~~المرافق، ومسح الرأس، وغسل القدمين، والسنن في الوضوء: ذكر اسم الله [عند ~~الوضوء، وغسل اليدين، والمضمضة، والاستنشاق، ومسح الأذنين، والاستنجاء، ~~فهذه حدود الوضوء، فإذا أراد الوضوء قصد بنية ثم ذكر اسم الله] وغسل يديه ~~ثلاثا ثم استنجا إن كان به أذى ثم بدأ، فتمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا ثم غسل ~~وجهه من الأذن إلى الأذن ثلاثا، ثم يديه إلى ms011 المرافق ثلاثا، وخلل أصابعه، ~~ومسح رأسه ثلاثا، ثم مسح أذنيه ثلاثا، وغسل قدمه إلى الكعبين ثلاثا، ويخلل ~~أصابعه وباطن قدميه لما روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~»خللوا أصابعكم قبل أن تخلل بمسامير من نار« وقال - عليه السلام -: »ويل ~~لبطون الأقدام من النار، وويل للعراقيب من النار«، وروي عنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: »لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله«، وروى عنه - عليه ~~السلام -: »لا وضوء لمن لم يقل: بسم الله الرحمن الرحيم«، وروي خبر أنه ~~قال: »أشربوا أعينكم الماء لعلها لا ترى نارا حامية« ويخلل لحيه الأسفل، ~~ويستحب أن يخلل لحيته، وليست اللحية في حدود الوضوء، ولكن يستحب ذلك، ~~ويبالغ في الاستنشاق لما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ~~لرجل: »إذا استنشقت فأبلغ إلا أن تكون صائما فذلك في الوضوء مؤكد«، ويمسح ~~أذنيه باطنهما وظاهرهما على ما قد قيل به، [وقيل إذا كان الماء في إناءين ~~وأحدهما نجس ولم يعلم (من)* منهما المتنجس، وليس معه ماء غيرهما فقيل: ~~يتوضأ خوفا أن يكون الماء الآخر الذي توضأ به نجسا، ولا يتيمم قبل أن يتوضأ ~~بهما لن (ذلك)* لا يبطل وضوءه فربما يكون الماء الذي يتوضأ (ب)* آخرا ~~طاهرا، والله أعلم. PageV01P015 # وإذا توضأ لنافلة ولم ينوه لصلاة الفريضة فلا يجوز له أن يصلي به الفريضة ~~إلا أن ينوي به]* وقيل من ترك موضعا من حدود الوضوء لم يغسله، بعث الله ~~حيات وعقارب ينهشن ويلدغن موضع ما ترك من حدود الوضوء، حتى يقضي الله بين ~~الناس، وذلك بعد أن يكون الماء طاهرا، ولا يتوضأ بماء نجس، ولا بماء مضاف ~~ولا مستعمل بالوضوء ولا غيره مما قد هلك فيه، بماء المشركين ولا بآنيتهم، ~~ولا تجوز الطهارة بشيء غير الماء (الطاهر) المطلق الذي ذكره الله في كتابه ~~{ وأنزلنا من السماء ماء طهورا } *، وقال: { ألم تر أن الله أنزل من السماء ~~ماء فسلكه ينابيع في الأرض } *، وقال: { وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ~~} * فذلك ms012 كله طاهر مطهر للأنجاس، ويجوز به الوضوء، والماء الطاهر لا ينجسه ~~شيء إلا ما غلب عليه، وغيره عن حاله، وكانت النجاسة ظاهرة عليه في لونه أو ~~عرفه أو طعمه وذوقه فذلك ماء نجس، لأن حكم ذلك على الأغلب، ما جرى عليه اسم ~~ماء مطلق، فهو طاهر، وقد اختلف الناس في أوصاف الماء ولم يذكر ذلك، والماء ~~إذا صار في حال قد حكم عليه بالنجاسة، فإذا حدث فيه حكم يوجب طهارته لما ~~قالوا به من نزح البئر أو سيل أو ما يزيل حكم النجاسة ويرجع إلى حكمه الأول ~~طهور الماء إذا كان قليلا ونزح كله (وفرغ) وجاء في العيون ماء آخر وطهر، ~~[ومن غير الكتاب عن أبي الحواري في بئر وقعت فيها ميتة أو عذرة فتركت ولم ~~يخرج منها ما شاء الله، إلى أن أصاب الغيث، وكثر ماؤها، فإذا استبحرت جاز ~~لهم أن يستقوا منها، وإن قلت بعد ذلك فقد طهرت إلا أن يتغير ماؤها بطعم أو ~~ريح، وإن كانت الميتة قد هلكت، لم تضرها القلة بعد الكثرة، والله أعلم]. # الباب السادس عشر # في ذكر ما ينقض الطهارة PageV01P016 والذي ينتقض به الطهارة والوضوء ~~والصلاة هو كل ما يخرج من الإنسان من جوبه من مخرج الطام فما خرج (من فيه ~~من قيء أو دم أو رعاف من الرأس نقض الوضوء وكل ما خرج) من الفرج من رطوبة ~~من ماء أو بول أو حيض أو غائط أو دم أو عذرة أو جنابة أو مذي أو ودي أو ~~دابة أو ريح بادية العرف أو صوت فإن ذلك ينقض الوضوء وكل ما خرج من البدن ~~من الدم نقض الوضوء، وما وقع في البدن من النجاسة من الإنسان أو غيره ينقض ~~الوضوء، (وقيل إن ما خرج من الإنسان من جلد ميت فلا ينجس ولو وقع في الماء، ~~وقيل إن الجرجر* إذا طبخ بماء نجس أنه يعاد يطبخ ثانية بماء طاهر، والبيض ~~إذا شوي وهو غير مغسول وانكسر فلا بأس به، وإن طبخ وانشق في حال الطبخ ms013 وهو ~~غير مغسول لم يؤكل، وقيل في امرأة سارت لصيد الجراد وهي متوضئة ثم خرج ما ~~من فرجها فقيل إن كان باردا فلا نقض عليها، وإن كان سخنا انتقض وضوئها، ~~والعمل إن وضوءها ينتقض على الوجهين جميعا، لأنه خرج من موضع البول، وقيل ~~فيمن يتوضأ وهو يتكلم ويتحدث، فقيل يكره له ذلك، ولا نقض عليه في وضوئه إذا ~~أتى ما أمره به في وضوء من غسل أو مسح، وقيل فيمن يتوضأ وهو عريان اختلاف ~~في تمام وضوئه، ويعجبني نقض وضوئه، وفيه قول لا ينتقض إذا كان بموضع مستتر، ~~وإذا أقلع المتوضئ شعرة من جسده فلا ينتقض وضوءه حتى يخرج منه دم، وإذا ~~أخرج قملة بيده ولم يخرج من القملة شيء بيده فلا نقض عليه في وضوئه إذا لم ~~يخرجها* لم ينقض وضوءه، ولك ما تكلم به من ذكر الفروج والعذرة* بأقبح ~~أسمائها أو شتم به أحدا انتقض وضوءه، وكل من شتم المسلمين أو اغتابهم أو ~~قذفهم، أو كذب أو لعن مؤمنا، أو قبح من لا يستحق، أو لعن من لا يستحق، أو ~~تكلم بزور أو شيء من الفجور انتقض وضوءه، ولا ينقض وضوءه غيبة المنافق ومن ~~لعن من لا يستحق من الدواب والأطفال، انتقض وضوءه، ومن دخل منازل الناس ~~بغير إذن انتقض وضوءه، ومن استمع سرا بين اثنين أو نظر حرمة في منزل قوم، ~~PageV01P017 انتقض وضوءه، ومن نظر أبدان النساء متعمدا انتقض وضوءه، ومن ~~نظر المحارم والفروج ممن لا يحل له أو المحارم، انتقض وضوءه، وأما الأمة ~~فإن النظر إلى بدنها لا ينقض الوضوء إلا الفرج، وكذلك من نظر أبدان النساء ~~اللاتي يتبرجن ويخالطن الرجال لا ينقض وضوءه حتى ينظر الفرج، ونظره فرج ~~الصبي لا ينقض الوضوء، وفرج الجارية من نظره انتقض وضوءه، ومس الفروج كلها ~~ينقض الوضوء، ومن مس فرجه أو فرج غيره انتقض وضوءه، إلا من الدواب، فلا ~~ينقض ذلك وضوء من مسه، والنظر إلى ذوي المحارم من النساء سوى الفرج اختلاف ~~في نقض الوضوء، ومن مس نجاسة ms014 يابسة لم ينتقض عليه وضوءه، والرطبة منها تنقض ~~الوضوء. # [وقيل في رجل استغفر وهو على وضوء فقيل إن كان ناسيا فلا فساد عليه، ~~والمتعمد فيه اختلاف والذي يوجب عليه النقض مخافة الكذب والنفاق ومزاح ~~الصدق لا ينقض الوضوء، وقيل إن البكاء لا ينقض الوضوء إذا كان من خشية ~~الله، وإن كان من غير ذلك فإنه ينقض الوضوء، وذلك إذا كذب في بكائه، مثل من ~~يبكي على الميت عند (....)*، إذا غلبه البكاء فلا نقض عليه إذا لم يكن عما ~~ذكرت، والله أعلم. PageV01P018 # ومن نقض صلاته من غير وجه يجوز له نقضها ففي نقض وضوءه اختلاف على القول ~~الذي ينقض الوضوء بالمعاصي فهو معصية لأنه يقول تبارك وتعالى: { ولا تبطلوا ~~أعمالكم } [وأما الميتة فقد قيل إن من مس الميتة] انتقض وضوءه، وقد جاء في ~~الحديث: »أن المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا«، واختلفوا في مس الميت الولي ~~وأحب إلي أن لا ينقض الوضوء من مسه إلا أن ميس منه أذى إذا كان وليا أو ~~مؤمنا، وقيل إن مسه ينقض الوضوء ولو كان وليا، ودم السمك والكبد لا ينقض ~~الوضوء، وكل دابة لا دم لها فلا تنقض وضوء من مسها، ولا تنجس ما وقعت فيه ~~ولا ماتت فيه، ولا بأس بدم البعوض حتى يصير كالظفر على قول، والقمل ذرقه ~~نجس وميتته نجسه ودمه نجس فإن مات في الطعام أو الماء أفسده، وذرقه نجس ~~ينقض الوضوء إذا مسه الإنسان ولا بأس به في الثياب، وإن مات فيها أخرج ~~منها، وإن مات فيها وهي رطبة غسل موضعها، ودم الضمج* والقردان* والحلم ينقض ~~الوضوء وكل دم سافح من كل حي ينقض الوضوء إلا السمك، ودم الأوداج والعروق ~~والمذبحة من الذبيحة ينقض الوضوء لمن مسه، وخاصة اللحم والكبد لا ينقض إذا ~~غسل المذبحة، وذرق الطير الوحشي الذي هو صيد لا بأس به من جميع ذلك، وكل ~~طير قد جاء النهي عن أكل لحمه من ذوات المخالب من الطير طرحه نجس ينقض ~~الوضوء وسؤر السباع كلها وطرحها نجس ms015 ينقض الوضوء، وطرح الدجاج نسج ولا بأس ~~بسؤره، والحمام الأهلي مثل الحقم* فلا بأس بسؤره وطرحه نجس، وطرح الأجدل* ~~نجس، والأفاعي والأماحي والحيات والخناز* نجس طرحه، وسؤره نجس، وسؤر الفأر ~~نجس، ولا بأس بسؤر السنور، ولا بأس بسؤر الأنعام وبعرها، وأما بول الأنعام ~~فنجس، وما في كرشها من فرث نجس، وما تخلص من الكرش من الأنعام إلى الأمعاء ~~والحوايا فذلك طاهر ولا بأس به، وسلح الجمال طاهر، وما ضربت بأذنابها مما ~~لاقى البول نجس، وما وقع في الأنعام والدواب من النجاسات منها أو من غيرها، ~~في أفواهها أو على ظهورها، أو في PageV01P019 جنوبها أو ضروعها، أو في ~~قبلها أو دبرها، كائنا ما كان من نجاسة، عند بعض الفقهاء إذا يبس وذهب، أو ~~تمرغت به في التراب ويبس، وذهبت أو غابت مقدار ما تأكل وتشرب، ولم ير أثر ~~ذلك في النجاسة، فقد وقع عليه حكم الطهارة ولا تنجس ما أصاب ولا ما مسته ~~وأعراق* الدواب والأنعام عندنا طاهرة كلها وأسوارها*، وكذلك الغيلة إذا ~~غيلت* بماء نجس، فإذا بنى بها في الجدار ويبس فهي طاهرة، وأسوار السباع ~~كلها نجسة إلا السنور، وأهل الذمة ما مسوه من رطوبة نجسوه وإن مسوا شيئا ~~برطوبة نجسوه وآنيتهم وثيابهم نجسة، لحكم ما يلحقهم من الشرك، ولا يصلى ~~بثيابهم، ولا ينتفع بآنيتهم إلا مع اضطرار، بعد أن يغسل بالماء ويطهر، ~~والآنية التي تنشف الماء* إذا تنجست جعل فيها الماء الطاهر، حتى يدخل مداخل ~~الماء النجس، ثم يكفى ويغسل وقد طهرت. # الباب السابع عشر # في ذكر الغسل من الجنابة # والغسل من الجنابة فرض في كتاب الله - عز وجل -، ولا عذر لمن جهله بعد أن ~~تصيبه الجنابة وتحضر الصلاة، فإن أصابته جنابة وحضرته الصلاة فصلى بغير غسل ~~لم يعذر بذلك، وعليه التوبة والبدل والكفارة، قال الله تعالى: { وإن كنتم ~~جنبا فاطهروا } * معناه فاغتسلوا بالماء، [وقيل إن للجنب والحائض أن يغسلا ~~الميت وييمما المريض للصلاة ويكبرا له، والجارية الصغيرة إذا جامعها زوجها ~~البالغ، فليس عليها الغسل من طريق اللزوم، وتؤمر ms016 أن تغتسل إلى الرقبة، وفيه ~~اختلاف، والعمل على ما ذكرنا، وقيل أن على من ترك الغسل من الجنابة زمانا ~~التوبة والندم والاستغفار، وبدل ما صلى وصام، واختلفوا فيما يلزمه من ~~الكفارات، والأوسط من أقاويلهم أن عليه خمس كفارات لما ضيع من صلوات، ~~وكفارة واحدة لصيام شهر رمضان، والله أعلم، والجنب إذا لم يتيمم لجنابته ~~لصلاته جهلا منه بذلك، ففي بعض القول لا كفارة عليه، والله أعلم]*. PageV01P020 # فإذا أراد الجنب الغسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم غسل موضع النجاسة ثم ~~توضأ وضوء الصلاة، ثم غسل رأسه يمينا وشمالا، ووجه وحلقه وعنقه، ثم يغسل ~~يديه اليمنى وما يلي ذلك من بدنه، ثم يده اليسرى وما يلي ذلك من بدنه، ~~وظهره وصدره، ويغسل رجليه اليمنى ثم اليسرى، ويبالغ في الغسل، فإنه قيل: ~~تحت كل شعرة جنابة لمعنى التعبد يعمه الغسل، وغسل الجنابة والحيض سواء في ~~الحكم، إلا أن الحائض تؤمر بحمل الغسل، ولا بأس أن يغتسل الرجل وامرأته من ~~إناء واحد، يتنازعان الماء من الوعاء، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها ~~قالت: غسلت أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصاعين ونصف من ماء من ~~إناء واحد، كل واحد منا يقول لصاحبه أبق لي، فعلى هذا يجزئ الماء القليل ~~للغسل، والوضوء أيضا القليل كاف، ولا خير في السرف في ذلك، ولا بأس بسؤر ~~الحائض والجنب وما مساه من رطب أو يابس، ولا بأس بسؤرهما من الماء للوضوء ~~والشراب، لأنهما ليسا بنجسين إلا موضع النجاسة من الجنابة والحيض، وسائر ~~البدن طاهر ولا بأس بما مساه من رطب ويابس، وقيل: إن الجنب لا يجوز له أن ~~يقرأ القرآن ويمنع دخول المسجد وكذلك الحائض وهما ممنوعان من ذلك، ومن حمل ~~المصاحف والتعاويذ وإذا أراد الجنب دخول المسجد تيمم، ويجوز له بعد ذلك ~~دخول المسجد وقراءة القرآن (وقيل يجوز للرجل أن يقضي شهوته في سائر بدن ~~زوجته)*، وأما قولهم لا يتوضأ بفضل ماء المرأة، فذلك ماء أفضل من قطر ~~وضوئها مما لاقى البدن، فذلك ms017 هو الفضل وذلك ماء مستعمل فلا يتوضأ به، وأما ~~الماء الذي في الوعاء لم يحمله للوضوء فلا بأس به وثوب الجنب والحائض طاهر، ~~وريقهما طاهر، وعرقهما طاهر، ولا بأس بمناومة الحائض، ما لم يقرب الفرج، ~~فإن جماع الحائض في الفرج في حال الحيض حرام محرم*، ومن دخل نهرا وبدأ ~~بالغسل قبل الوضوء فلا بأس به وأجزأه، ومن دخل نهرا له حركة أو موج فضربه ~~فنضفه* أجزأه، إذا كان نيته في ذلك الغسل، ومن PageV01P021 وقف في غيث ~~للغسل حتى ينضفه أجزأه، وإذا عمم الماء بدن الجنب كله أجزأه مرة واحدة، ~~والمأمور به ثلاثا، ومن كان به جراحة أو جبائر وخاف إن غسله أن يزداد علي ~~غسل حتى إذا وصله أجرى الماء حوله سواء، ومن كان جنبا ولم يعلم بجنابته ~~وصلى، ثم علم، غسل ثم أبدل ما صلى بغير غسل، والنية للغسل من الجنابة تقول: ~~باسمك اللهم أغتسل من الجنابة الفريضة، ومن كل نجاسة، أداء عما علي من فرض ~~غسلها، وطاعة لله ولرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقيل إن الجنب إذا ~~اغتسل من الجنابة ولم يرق البول فإنه يلزمه الغسل ثانية إذا أراق، وإن صلى ~~قبل أن يريق البول واغتسل فلا بدل عليه، وإذا كان في فلاة وأجنب خاف الهلاك ~~من البرد، فاستنجى وتوضأ وصلى، ولم يتيمم لجنابته، فيعجبني أن يبدل صلاته، ~~لأنه يوجد عن سليمان بن عثمان: لا بدل عليه ولا كفارة والله أعلم. # الباب الثامن عشر # في التيمم وذكره PageV01P022 والتيمم فرض في كتاب الله تعالى، عند عدم ~~الماء للطهارة للصلاة والجنابة، قال الله تعالى: { وإن كنتم مرضى أو على ~~سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا* ماء فتيمموا ~~صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج } ~~* معناه من ضيق، والتيمم: هو التعمد والقصد إلى الأرض، والصعيد: هو ما صعد ~~على وجه الأرض من التراب، طيبا والطيب: هو الحلال الطاهر، فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم، فيضرب بيديه الأرض ثم يردهما إلى التراب ms018 ضربة أخرى فيمسح بهما ~~كفيه إلى الرسغين*، ما ظهر وما بطن، ولا يزيد على ذلك وتيمم واحد يجزئه عن ~~الجنابة والصلاة إذا نوى ذلك لهما، والنية للتيمم يقول: أرفع بتيممي هذا ~~جميع الأحداث وأتيمم للصلاة بدلا للماء، وطهارة من كل نجاسة، طاعة لله ~~ولرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإن تيمم للصلاة تيمما وللغسل تيمما، ~~كان ذلك أفضل له، فإذا خرج الرجل حيث لا يجد ماء في سفره، فإنه إذا حضرت ~~الصلاة وطلب الماء فإن لم يجد ماء تيمم وأجزأه، ولو وجد الماء بعد أن صلى ~~فلا بدل عليه في الصلاة، وإن كان الماء في رحلة أو قريبا منه، ولم يطلبه، ~~ثم علم، أعاد الصلاة بالماء، وقيل: إنه ينبغي له أن يلاحظ يمنة ويسرة في ~~منزله الذي هو فيه، وليس عليه أن يتعدى إلى مكان بعيد، وإن لم يلاحظ ويطلب ~~الماء، ثم وجد الماء ووقت الصلاة بعده قائم فعليه بدل الصلاة، وإن فات ~~الوقت وكان قد صلى -بلا ملاحظة ولا طلب- فعليه البدل، وفي الكفارة اختلاف، ~~والله أعلم. PageV01P023 # وإن كان معه ماء لطعامه وشرابه، فليس عليه أن يتوضأ منه، إذا كان يخاف ~~النقصان عن طعامه وشرابه (لم يتوضأ منه)* إلا أن يعلم أن فيه فضلة، أو قد ~~استغنى عنه، وقيل: يجوز التيمم بتراب المسجد إذا ضرب بيده ولم يحمل منه ~~شيئا لأنه ذلك لا قيمة له، ومن المقبرة فيه اختلاف، وأما أخذ التراب من ~~الطريق إذا لم يخرجه فجائز، والتيمم الواحد يجزئه لجمع الصلاتين، وذلك إذا ~~كان يصليهما جميعا، فإن رأى ماء -وقد تيمم- قبل أن يصلي انتقض تيممه، وإن ~~كان رآه بعد أن صلى وقد طلبه ولم يجد شيئا فلا بدل عليه، ومن كان رآه بعد ~~أن صلى وقد طلبه ولم يجد شيئا فلا بدل عليه، ومن كان متجاوزا في سفره، وليس ~~معه ماء، ولا بقربه ماء، تيمم ولا يذهب يطلب الماء، وإن كان الماء قريبا ~~منه بقدر ما يعوقه به أصحابه ذهب إليه، وإن كان بعيدا بقدر ما يعوقه عن ms019 ~~طريقه، أو يشق على أصحابه في الذهاب إليه، تيمم وصلى، وكل من لم يجد الماء، ~~ولم يكن بالقرب منه ماء في سفره، أو غيره، فإنه يجزئه الصعيد، وكل من كان ~~به على أو جراحة مؤذية أو مرض يخاف منه عليه إن مسه الماء أن تزداد به ~~علته، تيمم، ولا يغتسل إذا خاف عليه الزيادة، وينبغي له أن يتوضأ قبل أن ~~يتيمم، إن كان في شيء من جوارحه على لا يمكنه أن يوضئها* كأنه إذا توضأ بعد ~~أن تيمم الجارحة* أذهب الوضوء التيمم، ونية التيمم كالنية للتيمم عند عدم ~~الماء، وكل صحيح أو مريض مسافر أو مقيم، أصابته جنابة وحضرته الصلاة، وخاف ~~على نفسه الهلاك من برودة الماء أو على نصيبه تؤدي به إلى التلف، فإنه ~~يتيمم بالتراب، ولا يخاطر بنفسه إلى الهلاك، وقيل: إن المريض إذا لم يقدر ~~على الوضوء والتيمم، وأعسره أن يوضئه، أعليه لازم أن يستعين بمن يوضئه ~~وييممه من أهله؟ فقول: عليه أن يستعين بمن حضره من المتعبدين من أهله إذا ~~عجز، وقول: ليس عليه ذلك، ويؤدي فرضه كيف ما قدر، والله أعلم. PageV01P024 # والذي يكون في القرية، ويخاف على نفسه من القود إذا سار إلى الماء، فقيل: ~~يجوز له التيمم، ولا يجوز للمريض أن يتيمم وعنده زوجة، وكانت لا تمتنع عن ~~استنجائه من البول والغائط، ولا يثقل عليها، وإن لم يجد أحدا أو وجد أحدا ~~وثقل عليه ذلك ولم يتبرع من ذات نفسه إلى إعانته فهو معذور ويؤدي فرضه بما ~~قدر، وقد روي أن قوما غسلوا رجلا مجدورا لهم بالماء فمات، أو قوما غسلوا ~~رجلا كان به جرح فكز فمات، فروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~»قتلوه قتلهم الله إنما كان يجزئه التيمم«، وكذلك ما روي عن عمرو بن العاص، ~~أنه أصابته الجنابة في غزوة للنبي كان أميرا عليها، فتيمم فصلى، فلما قدم ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبره أصحابه فقال: من أين علمت يا عمرو؟ ~~أو من أين لك ذلك؟ قال: يا ms020 رسول الله وجدت الله تعالى يقول في كتابه: { ولا ~~تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما } * فتبسم النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ولم ينكر عليه شيئا، وكذلك كل من كانت به علة أو جراحة تؤذيه مثوية، أو ~~خاف على نفسه الهلاك من شدة الماء والبرد، فالتيمم له كاف، إلا أن يكون في ~~موضعه ويقدر على أن يسخن له ماء، (فعسى ذلك يغسل بالماء مسخونا)* وإن لم ~~يكن ذلك فالتيمم له كاف). PageV01P025 # وطالب الشوع والجراد إذا كان غنيا فلا يجوز له التيمم للصلاة إذا لم ~~يجاوز الفرسخين، وإن كان فقيرا فالتيمم جهلا منه وصلى فقول عليه الكفارة]*، ~~ومن أجنب ولم يجد ماء إلا بشرى اشترى، إلا أن يمتنع الماء لغلائه، فإنه ~~يتيمم بالصعيد، والتيمم للجنب والحائض واحد، وقد روي أن رجلا يسأل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عدي بن حاتم الطائي فقال: إنا نغيب عن ~~الماء ومعنا الأهلون، فقال: »الصعيد كاف ما لم تجد الماء ولو إلى سنين«، ~~وقد روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي ذر رحمه الله أو لغيره: ~~»الصعيد الطيب كاف ولو إلى عشر سنين« ففي هذا ما يجزئ الصعيد لكل من لم يجد ~~الماء، وإن كان معه امرأته جاز له مجامعتها، والتصعد بالتراب لهما جائز، ما ~~لم يجد الماء، والحائض إذا طهرت من حيضها تيممت وصلت، وجائز لزوجها ~~مجامعتها بعد التطهر بالصعيد على قول بعض الفقهاء، وشدد آخرون في ذلك حتى ~~تغتسل بالماء من الحيض والنفاس كله سواء، والمطلقة إذا حضرت الصلاة وقد ~~طهرت من آخر حيضة عند انقضاء عدتها، فتصعدت بالتراب، فقد فاتت مطلقها ~~وانقضت عدتها وحلت للأزواج، والمستحاضة تتيمم لجمع الصلاتين وللوتر تيمما ~~واحدا، وإن أرادت أن تبدل أحدثت تيمما آخر، وكذلك إن غسلت من الاستحاضة عند ~~الجمع للصلاتين وصلت الجمع والوتر، فإن أرادت أن تبدل اغتسلت أيضا مرة أخرى ~~كذلك، والتيمم لا يجوز بالتراب كما قال الله تبارك وتعالى: { صعيدا طيبا } ~~، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: »جعلت لي الأرض مسجدا ms021 وترابها طهورا ~~فلا يتطهر بغير التراب«، ولا يجوز التيمم بتراب نجس، ولا بتراب قد تيمم به ~~مرة أخرى، ولا بهك، وبرماد، وبجص ولا آجر، ولا قمح، ولا سبخ، ولا ملح، ولا ~~شيء غير التراب. # الباب التاسع عشر # في ذكر لبس الثياب عند فعل الصلاة PageV01P026 ولا تكون الثياب إلا طاهرة ~~لقوله تعالى: { يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد } والزينة لا تكون ~~مستقذرة يقول: البسوا ثيابكم عند كل مسجد، وقوله لنبيه - صلى الله عليه ~~وسلم -: { وثيابك فطهر } فأمره بتطهير ثيابه، وقيل إنها كانت مستقذرة ~~فتطهير الثياب واجب على كل من أراد أن يصلي، ولا يجوز بثياب نجسة إلا إذا ~~لم يجد ثيابا طاهرة، وتطهير الثياب لا يكون إلا بالماء الطاهر، ولا يطهر ~~بماء نجس، وجائز قبول طهارتها ممن يعرف بغسل النجاسات، أو قد علم منه ذلك، ~~ومن أهل الإسلام يقبل منهما إذا رأى عليها أثر الغسالة وذهاب عين النجاسة ~~قبل ذلك ممن يغسل النجاسة، وغسل النجاسة من الثياب ثلاث عركات* وقد طهر، ~~إلا أن يكون عين النجاسة قائمة، لم تذهب العين بالثلاث، فحتى تخرج النجاسة ~~من الثوب، وهي على وجهين: إما أن تذهب العين بالثلاث، أو تغسل حتى تذهب ثم ~~تطهر، ولا تجوز الصلاة بالثوب النجس، ومن صلى بثوب نجس ولم يعلم أعاد صلاته ~~إذا علم، وإن رأى في ثوبه نجاسة ولم يعلم متى وقعت فيه، وقد صلى به، فإنه ~~على الاحتياط يبدل صلاة يوم وليلة، وأما في الحكم فلا يلزمه إلا حين علم، ~~وفي الجنابة من آخر نومة نامها، والعذرة* من آخر قعدة قعدها، والدم يحدث ~~بكل حال، فلا يلزمه حتى يعلمه أنه كان في الثوب قبل الصلاة، ومن كان معه ~~أربعة أثواب، ثوب فيه جنابة، وثوب فيه دم، وثوب فيه بول، وثوب فيه عذرة، ~~فليصل بثوب الدم إذا لم يكن دما مسفوحا، ثم الجنابة، ثم البول، ثم العذرة، ~~وإن كان الدم مسفوحا فإنه يصلي بالثوب الذي فيه الجنابة، ثم البول، والعذرة ~~ثم الدم، وإذا كان الثوب فيه هذه ms022 النجاسات، وليس معه إلا هو وحده، صلى به ~~إذا لم يجد غيره. PageV01P027 # ولا يصلي بثوب فيه شعر مشرك، ولا شعر أقلف* بالغ، ولا شعر جنب، ولا شعر ~~حائض، ولا شعر قرد، ولا شعر خنزير، لأن كل هذا لا يجوز الصلاة به، وشعر ~~الجنب والحائض إذا غسل جازت به الصلاة، والصلاة بالثوب السوجي جائزة، ~~وبالعمامة إذا ستر الصدر والظهر، وإذا لم يكن إلا هي -وثوب نجس- صلى بها إن ~~كانت تواري عورته من السرة إلى الركبة، وإن لم تكن تواريه صلى بالثوب ~~النجس، ولا يصلي بثوب ليس على عاتقه منه شيء إلا أن يخالف بين طرفيه، وقيل ~~في الثوب إذا كان فيه نقط دم متفرقة، أن لو جمعت صارت كظفر الإبهام، ~~فاختلاف في الصلاة به، فمن لم يصل به وتركه احتياطا فهو أحسن، ومن توسع ~~بالقول الآخر لأجل البلوى به لم يضق عليه إن شاء الله، والصوغ الذي يصوغه ~~الكفار مجوفا من الذهب والفضة ونالوه برطوباتهم، فإذا كان محشوا بشمع فلا ~~تجوز به الصلاة، ولو غسل ظاهره، وإن لم يكن محشوا بشمع فإذا غسل ظاهره جازت ~~به الصلاة والله أعلم. PageV01P028 # وقيل إن أواني الآزورد والحشف لا ينشفن النجاسة، وجائز الصلاة بثوب ~~المرأة وثياب أهل الصلاة، ولا يجوز بثياب أهل الذمة ولا المشرك، وكل ثوب ~~صنعه مشرك أو يهودي لم يصل به، حتى يغسل غسل النجاسة، وإذا عمل المجوسي ~~الثوب لم يصل فيه حتى يغسل، وذلك إذا باعه وهو مقموط غير منشور، وجائز ~~الصلاة بالقميص الواحد، والمرأة تصلي بقميص وجلباب وخمار، وجائز أن تصلي ~~بإزارها وحده إذا دخلت فيه ولا تمس بيديها فخذيها، ولا تصلي إلا بخمار، ولا ~~تصلي ورأسها مكشوف، وقد أجازوا ذلك، ويوجد في الأثر عن محمد بن محبوب رحمه ~~الله أن للمرأة أن تصلي في بيتها ورأسها مكشوف، قال أبو محمد رحمه الله: إن ~~ذلك لا يجوز وإن تغطية رأسها في الصلاة واجب في بيتها وغير بيتها، وإذا كان ~~ثوب منسوجا بحرير إلا أن السداة منه غير حرير ففي جواز ms023 الصلاة به اختلاف، ~~وإن كانت السداة حريرا وكان الحرير قدر عرض إصبعين فلا تجوز به الصلاة، ولا ~~تجوز الصلاة للرجال بثياب القز ولا الحرير ولا الإبريسم، ولا الخز الملحم ~~إلا للنساء، وجائز بالخز الخالص، ولا بثوب فيه تصاوير ذوات الأرواح، ولا ~~بثوب ليس من نبات الأرض، ويصلى بثوب الصوف والشعر ولا يسجد عليه، وجائز ~~للأمة أن تصلي ورأسها مكشوف بارز، وجائز أن يصلى بالجلد ولا يسجد عليه، ولا ~~تجوز الصلاة بثوب يشف، ويكره بثوب يصف، وجائز الصلاة بالقباء والجبة ~~والقميص، ويشتمل بالثوب الواحد وإن لم يصل، لواه ولو بحبل على رقبته. # الباب العشرون # في ذكر الصلاة على البقعة الطاهرة PageV01P029 روي عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: »جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا« ولا تجوز ~~الصلاة إلا على الأرض، حكمه حكمها في القياس والناس على ذلك متفقون، ~~واختلفوا في غير الأرض ونباتها، فتركنا ما اختلفوا فيه من غير الأرض ~~ونباتها، والصلاة جائزة على الأرض الطاهرة كلها، وما أنبتت الأرض من النبات ~~كله من البقاع الطاهرة، إلا ما استثنى الرسول - صلى الله عليه وسلم - من ~~ذلك، مما لا تجوز الصلاة عليه بالسنة أيضا، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~»لا تصل في المنحرة، ولا المجزرة، ولا المزبلة، ولا الحمام، ولا المقبرة، ~~ولا معاطن الإبل، ولا قارعة الطريق، ولا موضع نجس، ولا على عود« وهو عود ~~الخشب، إلا ما استوى مع الأرض، ولا على وسادة، ولا يسجد على وسادة ولا ~~مسواك، ولا على ظهر رجل ولا دابة، ولا على الصفا* الصغير ولا الكبير إلا ~~إذا كان صلدا متصلا لا منقطعا، ولا على الجص ولا الآجر لأنه محروق بالنار، ~~ولا على الحديد، ولا على الصفر، ولا على الشبه، ولا الرصاص، ولا النحاس، ~~ولا الذهب، ولا الفضة، ولا الحرير، ولا الإبريسم، ولا الجلد، ولا الشعر، ~~ولا الصوف، ولا اللحم، ولا الخز الملحم، ولا على النجاسة، ومن سدعته نجاسة ~~في صلاته انتقضت، وجائز الصلاة على الأرض الطاهرة كلها غير المغتصبة، ~~والثياب والحب والتمر والحمولة ms024 من الأطعمة مما أنبتت الأرض، والخشب وعلى ~~ظهر البيت وجذوع النخل والدعن والعريش والسرير والتخت، كل شيء يتمكن عليه ~~المصلي من الأرض وما أنبتت جائز الصلاة عليه، مع طهارة الموضع منه، فإن كان ~~فيه شيء غير طاهر فصلى المصلي على جانب طاهر جازت صلاته، وليس كذلك الثوب ~~فإن صلى بثوب فيه نجاسة لم تجز صلاته ولا يصلي على ظهر الكعبة، ولا كنيسة ~~اليهود، ولا الكنيف، ولا على موضع نجس إلا المضطر جائز له. # الباب الواحد والعشرون # في ذكر ما لا يصلي به الرجل PageV01P030 ولا يصلي المصلي بخاتم حديد ولا ~~شبه، ولا صفر ولا ذهب ولا بحرير إلا موضع الإصبعين، ولا يصلي وهو حامل ~~نجاسة، ولا ما يشغله عن صلاته. # الباب الثاني والعشرون # في ذكر ما يقطع على المصلي صلاته # وإذا صلى المصلي على ما وصفت لك من الثياب الطاهرة، في البقعة الطاهرة، ~~فلينصب بين يديه سترة، ثم لا يضره ما مر بين يديه من خلفها، وقد روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لأبي طلحة أو جعل طلحة قبلته وصلى، ~~وكان مدبرا به، فإن كان مدبرا كان سترة وإذا أقبل نقض، لأنه صورة ومن ذلك ~~السترة قالوا: تكون كمؤخرة الرجل، وقيل ثلاثة أشبار فهذه صفة السترة ~~بالأخبار، وقد روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: »من صلى إلى سترة ~~فليدن منها لئلا يمر الشيطان بينه وبينها« وقيل أيضا إنه قال: »من صلى ~~فليجعل شيئا بين يديه ثم لا يضره ما مر أمامه«، فدل هذا على أن لابد من شيء ~~يقطع الصلاة، وقد قيل إنه قال: »إن لم يكن سترة فليخط خطا« فهذا هو السترة ~~للمصلي على ما تناهى إلينا، فمن صلى إلى شيء مما يستره فهو سترة له، وإن لم ~~ينوه سترة، وإن وضع خشبة أو عودا أو شيئا لا يواريه، لم يكن له سترة حتى ~~ينويه أنه سترة له، والله أعلم. PageV01P031 # والمصلي إذا رفع قدميه في حال سجوده وقيامه وقعوده، فإنه تنتقض صلاته إذا ~~كان عمدا، وفي ms025 رفع الواحدة اختلاف، والقهقهة تفسد الوضوء، والصلاة إذا كان ~~قد دخل فيها، وأما التبسم فينقض الصلاة وأما الوضوء فلا ينتقض، وأما حركة ~~القلب ففيها اختلاف، قول تنتقض، وقول ليس هي بشيء إذا لم يمتخض البدن، وإذا ~~كان سترة لم يضر ما مر بين يدي المصلي كائنا ما كان من خلف السترة إلا ~~الكنيف، فقد قالوا سترتان جداران أو حضاران أو غمايان أو ثوبان بينهما ~~فرجة، وذلك عندي أن سترة الكنيف سترة، وسترة المصلي سترة، وبينهما الفرجة ~~الخارجة من ذلك الذي بينهما، وإذا لم يكن بينهما سترة، فمر بينهما شيء مما ~~يقطع على المصلي في أقل من خمسة عشر ذراعا قطع عليه، وإن كان خمسة عشر ~~ذراعا إلى ما أكثر لم يقطع عليه، وقيل إن ثوب الجنب يقطع الصلاة إذا كان ~~فيه نجاسة، وكذلك الكنيف إذا كان بينه وبين المصلي خمسة عشر ذراعا لم يقطع ~~عليه، ويقطع على المصلي صلاته في أقل من خمسة عشر ذراعا الكنيف والمشرك ~~والحائض والجنب والأقلف البالغ، والميتة والدم والخنزير والقرد والكلب، ~~وجميع السباع، إلا السنور فلا يقطع، والعذرة إذا كانت من الثلاث فصاعدا فهي ~~مثل الكنيف، واختلفوا في النجاسة مثل العذرة الواحدة، وقال قوم البول لا ~~يقطع، وقال قوم خمسة عشر ذراعا، وقال قوم ثلاثة أذرع، والقبور إذا كانت في ~~قبلة المصلي والطريق الجائز والنهر الجاري، والنار الموقودة، يقطع هذا أيضا ~~والسراج فلا يقطع، وليس هو كالنار الموقودة، وقد قيل أن النهر لا يقطع وأنه ~~سترة، وكذلك الطريق لا يقطع، وقالوا إذا خفق الماء أو علا ثلاثة أشبار لم ~~يضر ولم يقطع، وإن وضع عودا أو خشبا أو شيئا لا يواريه لم يكن سترة حتى ~~ينويه أنه سترة، وتكره الصلاة خلف النائم، أو قم يتحدثون قدام المصلي، أو ~~في قبلته صورة، ولا يضر المصلي ما مر بين يديه من جميع الناس الظاهرين ~~والصببيان والدواب والأنعام ما لم PageV01P032 يمسوه بنجاسة، إلا أن الناس ~~إذا مروا بين يدي المصلي لم يجز لهم، لخبر روي عن رسول الله ms026 - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: »لو يعلم المار بين يدي المصلي ما عليه لانتظره ولو ~~إلى أربعين خريفا«، وأما ما كان عن يمين المصلي أو عن شماله من النجاسة أو ~~المرأة الحائض أو الجنب أو غير ذلك، لم يفسد عليه حتى يمسه، والإمام سترة ~~لمن يصلي خلفه ولا يقطع على ما مر بين يديه ما يقطع على المصلي حتى يجاوز ~~قفا الإمام، وإذا مر كلب قدام الإمام فقطع عليه انتقضت صلاته وصلاة من صلى ~~معه، وإن مر خلف الإمام في الصف الأول حتى يجاوز قفا الإمام قطع على من مر ~~بين يديه، ولم يقطع على غيرهم من الصفوف، وفي الصلاة على الجنازة لا يقطع، ~~أعني الكلب إذا مر عليهم قدامهم، وإن مر قدام الصف الثاني قطع على من مر ~~عليهم، ولم يضر الإمام ولا الصف الأول، وإذ مر الكلب قدام الإمام على شرفة ~~الجدار لم يقطع عليه حتى يستفرغ الجدار، فإن استفرغ السرة قطع عليهم والله ~~أعلم بذلك، وكذلك قالوا فيه. # الباب الثالث والعشرون # في ذكر الانتصاب في القيام للصلاة والنية # لفعل الصلاة واستقبال القبلة PageV01P033 وإذا أراد المصلي القيام للصلاة ~~استوى ونوى أن يصلي فرضا أو نفلا، واستقبل القبلة لقوله: { وقوموا لله ~~قانتين } *، قيل إنه دائمين وقيل مطيعين وقيل قائمين، وكل هذا سواء وصواب، ~~والأعمال بالنيات، واستقبال القبلة لقول الله تعالى: { فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام } * وكل هذا لا تقوم الصلاة إلا به، فإن قام على غير طهر بلا عذر له ~~وصلى فلا صلاة له، وإن حول وجهه إلى غير القبلة متعمدا في غير عذر فلا صلاة ~~له، وإن لم ينو أنه يصلي الفريضة لم تصح له صلاة، حتى يكون على ما وصفنا من ~~ذلك، ومن استقبل غير القبلة ناسيا أو نوى القبلة وتحراها وهو زال عنها ~~فصلاته جائزة، ومن تحير عن القبلة وتحراها وصلى جازت صلاته، وإن لم يعلم ~~بالقبلة -وقد صلى بغض صلاته- تحول إلى القبلة واستدار إليها ولا تنتقض ~~صلاته، ومن لم يعلم بالقبلة فأعلمه بها ثقة ms027 قبل قوله وصلى إلى ذلك، وإن ~~أعلمه بها غير ثقة لم تكن حجة عليه وعليه التحري للقبلة، ولا يقلد في ~~القبلة، والعلم بالوقت، إلا الثقة، والمؤذنون أمناء الأئمة ضمناء على ~~ائتمنوا عليه في علم الوقت، وينوي في صلاته أنه يؤدي فريضة إذا صلى بصلاة ~~الإمام أدى فرضه بصلاة الإمام، أو بصلاة الجماعة، وإذا كان وحده نوى أن ~~يصلي الفريضة، وأن نوى الفريضة وأحرم ثم سها عنها ثم ذكر فليرجع إلى ذكر ~~صلاة الفريضة، ويمضي على صلاته ولا نقض عليه فيما عارضه في نيته، والنية لب ~~العمل، فيجب على العميد إحكام النية واستقبال القبلة لأداء الواجب، والقيام ~~مطيعا لله في أداء ما افترض عليه من الصلاة، والقيام والخشوع لله، والتواضع ~~فيها، وترك العبث كله، ولا يعبث المصلي بشيء من ثيابه ولا جسده ولا لحيته، ~~ولا ينقع أصابعه، ولا يرفع نظره إلى السماء أمام رأسه، ويكون نظره موضع ~~سجوده، ويرسل يديه إرسالا في قيامه ولا يستمع ولا يستاخ كلام غيره، ولا ~~يصغي لاستماع غيث ولا رعد ولا صائح، ولا يتزر ولا يحل إزاره إلا أن يرتخي ~~فيشده، ولا PageV01P034 يعتم ولا يحل عمامته إلا أن ترتخي فيردها مكانها، ~~وإن وقعت على وجهه عزلها، وإن وقع رداؤه أخذه، وإن تباعد عند اشتمل بإزاره، ~~وإن خلف عليه أن يسرق أو تحمله الريح وقد تباعد منه أخذه وابتدأ صلاته، إلا ~~أن تكون نحو خطوة أو خطوتين أخذه وبنى على صلاته، ويكون بسحب رجليه سحبا لا ~~يرفعهما في خطوه، ومن رفع قدميه في الصلاة نقض صلاته، وقيل تجوز الصلاة ~~بالكوش والنعل، إذا كان من ضرورة من حر أو برد، ولا يشغل المصلي وكان ~~طاهرا، وإن تزايد في التثاؤب انتقضت صلاته، وإن ضحك انتقضت صلاته، وإن قهقه ~~انتقض وضوءه وصلاته، وإن قطع شعرة من بدنه أو لحيته متعمدا انتقضت صلاته، ~~ولا يشبك أصابعه ولا ينقع مفاصله ولا أصابعه في الصلاة، وإن وقع في عينه ~~شيء أو في سمعه ما يشغله عن صلاته أخرج ذلك عنه، وإن آذاه شيء ms028 أذاه بدنه ~~مما يشغله حك ذلك عنه، وإن وقع عليه شيء يخاف أن يلدغه صرفه عن نفسه بأقل ~~حركة، وإن مسح ناخبا أو ذبابا عنه لم يضره إذا خاف أن يشغله، وإن وقع علي ~~دبي أخرجه، وإن أحجفت به حية أو عقرب قتلهما إذا خافهما، وابتدأ الصلاة أحب ~~إلي، وقد قيل يبني على صلاته، وإن أصابه قيء أو رعاف* في الصلاة انصرف ~~وتوضأ ويبدأ بصلاته، وعند أصحابنا أنه يبني على صلاته ما لم يبتعد عنها ~~-والابتداء أحب إلي- ولا يرفع المصلي نظره إلى السماء أمام رأسه فينقض ذلك ~~صلاته، والمقعد إذا صلى قاعدا ثم قوى على القيام وهو في الصلاة فإنه يبتدئ ~~الصلاة من أولها قياما، وإن رفع رأسه قدامه فهي ناقصة، ولا يلتفت في الصلاة ~~التفاتا يرى منه ما خلفه لأن ذلك ينقض عليه، وإن التفت يمينا أو شمالا فهي ~~ناقصة، لأنه جاء النهي ألا يلتفت التفات الثعلب، ولا ينقرها في السجود نقر ~~الديك، وذلك لا تتم الصلاة، وهي ناقصة، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب، ~~وذلك مما يكون به غير تام وهي ناقصة ولا نقض عليه، ولا يقعي في الصلاة ~~إقعاء القرد فتكون ناقصة، ولا يقعد على عقبيه كعقب PageV01P035 الشيطان، ~~ولا يتربع في صلاته ولا يجعل يده على صدره كالمغلولة يده، ولا يرفع يديه في ~~صلاته، ويقبل عليها بكل قلبه ويذكر الحساب، وقيل إذا نسي الرجل شيئا من ~~الصلوات لم يصلها، فعليه أن يصليها إذا ذكرها، فإن صلى الحاضرة وصلى بعد ~~ذلك الذي نسيه في الصلاة ففي لزوم الكفارة اختلاف، والذي عليه العمل أن ~~البدل يكفيه، والله أعلم. # ومن نام بعد أن علم بدخول وقت الصلاة ثم انتبه، وقد فات وقتها فعليه ~~الكفارة والبدل، وإن نام قبل ذلك فلا شيء عليه إذا انتبه بعد فوات وقتها]*. # الباب الرابع والعشرون # في ما يقطع المصلي صلاته # وللمصلي أن يقطع صلاته من المطر إذا خاف منه الضرر على نفسه وعلى طعامه، ~~والحريق والسيل الذي يخاف منه، أو لصبي يقع في شيء يخاف أن ms029 يهلك فيه، أو ~~أحد وقع في بئر فينقذه من الهلكة، أو يخاف على طعامه إن وقعت فيه دابة ~~تأكله، أو لدابة ابتعدت عنه يخاف أن تذهب أو لثوب تحمله الريح إلى موضع ~~يخاف أن يسرق، وما كان مثل ذلك فله أن يقطع صلاته، ويحرز ذلك ثم يستأنف ~~الصلاة وليس له قطعها لغير معنى، قال الله تعالى: { ولا تبطلوا أعمالكم } * ~~ويكون العمل كله لوجه الله وابتغاء مرضاته واتباع أمره، خوفا من عقابه، ~~وطلبا لثوابه، ولا يرائي في صلاته ولا في عمله، فإن الرياء يحبط العمل. # الباب الخامس والعشرون # في الأذان والإقامة PageV01P036 والأذان سنة على الكفاية، والإقامة سنة ~~متبعة في صلاة الفريضة للواحد والجماعة، على الكفاية تجزئ إقامة الإمام ~~لهم، والمؤذنون أمناء والأئمة ضمناء، ولا يجوز الأذان للصلاة قبل وقتها في ~~الصلوات كلها، إلا صلاة الفجر، فقد جاز ذلك لما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: »إن بلالا يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرد غائبكم ويسحر ~~صائمكم، فإذا سمعتم أذان ابن أم مكتوم فصلوا«، وإن بلالا كان إذا أذن دعا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة، فإذا قيل له هو نائم قال ~~الصلاة خير من النوم، وروي أن عبدالله بن زيد رأى في النوم هذا الأذان ~~فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به، فقال علمه بلالا وزاد في ~~الإقامة، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علم ابن أم مكتوم الأذان، ~~والإقامة مثنى مثنى، وإنما أفرد الأذان معاوية وقيل إن أذان الجمعة أذان ~~وإقامة، وهذا الذي زادوه محدثا لم يكن في أيام رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ولا في أيام أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وقد قيل إن الذي رأى ~~الأذان رأى أن رجلا قام فأذن مثنى مثنى حتى أتم الأذان ثم قعد هنيهة ثم قام ~~فأقام الصلاة مثنى مثنى، ثم قال: قد قامت الصلاة مرتين ثم أتم الأذان، ~~والأذان سنة يؤمر بها فالرجال لا أحب لهم أن يصلوا جماعة إلا بأذان، وإن ~~كانوا في ms030 بلد يؤذن فيه فإن الأذان لهم أفضل والمنفرد جائز له أن يصلي بلا ~~أذان، ويستحب الأذان في السفر لمن يكن حيث يسمع الأذان، وإن صلى فلا بأس، ~~والإقامة للصلاة سنة متبعة، وإذا أقام الإمام أجزأ عمن صلى خلفه، وإذا كان ~~الرجل وحده أمر بالإقامة لاتباع السنة، ولا إقامة على المرأة، وقيل ~~بالإقامة نؤمر، [وقيل إلى محمدا رسول الله ومن ترك الإقامة كلها متعمدا كان ~~خسيس الحال ناقص المنزلة، وقد قيل إن الصلاة تنتقض، وفي قول أنه لا نقض ~~عليه، وتكون ناقصة، ويستحب إذا أقام الصلاة ألا يتكلم ولا يلتفت ولا يزول ~~عن مقامه، PageV01P037 وأما ذلك الخبر فإنه إذا أقيمت الصلاة لم يحرم حتى ~~يلتفت يمينا وشمالا، فإنما ذلك إذا كان الإمام غير الذي أقام، لأن الإمام ~~قد يمكن أن يقيم له غيره، وأما إذا أقام لنفسه فلا يخطو ولا يتكلم، ويؤمر ~~إذا أقام المقيم حي على الصلاة أن يقوم الناس إلى الصلاة لأن حي على الصلاة ~~هو الحث عليها، وحي على الفلاح هو الظفر بالمراد، ويقول المقيم قد قامت ~~الصلاة والناس في حال القيام للصلاة، ويستحب ألا يكون المؤذن والمقيم إلا ~~ثقة، فإن كان غير ثقة فلا بأس على من صلى بإقامة غير الثقة، إذا كان الإمام ~~ثقة، ولا يؤذن إلا وهو طاهر، وكذلك لا يقيم إلا بطهارة، وإن لم يكن كذلك ~~فلا نقض على من صلى معه. # الباب السادس والعشرون # في ذكر التوجيه # والتوجيه قبل الإحرام سنة مؤكدة، وقد اجتمع الناس عليها، وقيل إنها فريضة ~~وقد بلغنا رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا قام إلى ~~الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك فزاد ~~أصحابنا في التوجيه توجيه إبراهيم عليه السلام: { إني وجهت وجهي للذي فطر ~~السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين } * ويستحب التوجيه للمصلي بهذا ~~كله، فإذا أتم التوجيه لم يتكلم بشيء ولا يلتفت إلى شيء غير الصلاة وما ~~يقال فيها، وأقبل عليها بكل قلبه، ومما يدل على أن ms031 الكلام لا يجوز في ~~الصلاة ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: »صلاتنا هذه لا يصلح ~~أن يتكلم فيه بشيء أو يقال فيها بشيء من كلام الآدميين الشك مني«، والكلام ~~في الصلاة لا يجوز فيها ويقطعها إلا قول: سبحان الله لمعنى الصلاة ومن ترك ~~التوجيه متعمدا انتقضت صلاته، وإن نسي فلا نقض عليه، وقد قيل إنه يعيد إذا ~~نسي التوجيه كله، والله أعلم. PageV01P038 # ومن شك في التوجيه وقد جاوزه وصار في حد الإحرام فلا يرجع إلى الشك بعد ~~أن خرج منه، فإن شك فيه وهو بعد لم يحرم يوجه فإنه لا يجاوزه حتى يحكمه ~~وإن نسي من التوجيه شيئا فلا نقض عليه ولا إعادة، وإذا دخل في الصلاة وأتم ~~التوجيه فليمض ولا يتوقف ولا يعرج على أحد في الصلاة. # الباب السابع والعشرون # في الإحرام # فإذا قام المصلي للصلاة فوجه ونوى الصلاة واستقبل القبلة أحرم لها وقال: ~~الله أكبر، وهي تكبيرة الإحرام، وإنما صارت تكبيرة الإحرام لأنها يحرم بها ~~ما كان محللا قبلها من النظر وغيره قبل الصلاة، وقد قيل إن تكبيرة الإحرام ~~هي أول الصلاة وهي تكبيرة الافتتاح، وروي عن النبي - عليه السلام - أنه قال ~~في الصلاة: »تحريمها التكبير وتحليلها التسليم« فعقدها بطرفين، وأصل تكبيرة ~~الإحرام على ما بلغنا من كتاب الله تعالى قوله: { يا أيها المدثر - قم ~~فأنذر - وربك فكبر } * وهي تكبيرة الإحرام، فمن تركها ناسيا أو متعمدا ~~أفسدت صلاته، لأنها فريضة واجبة، لا تجوز الصلاة إلا بها، وإن أحرم وجاوزها ~~ثم شك فيها بعد أن أخرج منها إلى حد غيرها من القراءة فأكثر القول أنه يمضي ~~في صلاته، ولا يرجع إلى لاشك، وقال آخرون إن تكبيرة الإحرام هي الدخول في ~~الصلاة، فلا يجاوزها أحد حتى يحكمها، وإن شك فيها أحرم وابتدأ الصلاة حتى ~~يدخل على يقين، وإن جاوزها إلى حد ثالث، ثم ذكر أنه نسيها فإنه يبتدئ ~~الصلاة لأنها لا تتم إلا بها. # الباب الثامن والعشرون # في الاستعاذة PageV01P039 والاستعاذة سنة في الصلاة ويقرؤها سرا في نفسه، ms032 ~~يقول المصلي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وموضعها عند القراءة إذا افتتح ~~القراءة في الصلاة والتارك لها متعمدا تفسد صلاته، والاختلاف بينهم فيها؛ ~~وإن نسي الاستعاذة فلا نقض عليه وإن ذكر أنه نسيها وقد جاوزها استعاذ من ~~حيث ذكرها، ومنهم من قال يستعيذ إذا قام للقراءة استعاذ عند القراءة لقول ~~الله تعالى: { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } * وإن ~~جهر بالاستعاذة في الصلاة متعمدا خفت عليه النقض، وإن جهر ناسيا فلا نقض ~~عليه، وإن نسي حتى قضى الصلاة فصلاته جائزة. # الباب التاسع والعشرون # في ذكر القراءة في الصلاة PageV01P040 فإذا قام المصلي للصلاة ونواها ~~وأحرم وجعل نظره نحو موضع سجوده، وقام منتصبا وخشع لله بكل قلبه، وأقبل على ~~صلاته، وقرأ بسم الله الرحمن الرحيم حتى يكمل الحمد، فإن كانت صلاة النهار ~~لم يقرأ فيها إلا الحمد سرا في نفسه، كان إماما أو غير إمام أو صلى وحده، ~~وإن كانت صلاة (مما) يقرأ فيها القرآن قرأ مع الحمد سورة ما تيسر من القرآن ~~إلى ثلاث آيات من القرآن ما تيسر بلا حد محدود، فإن كان إماما جهر في صلاة ~~الليل، وما يجهر فيه وقرأ من خلفه الحمد وحدها، ولا يجهر في صلاة النهار، ~~وإن كان غير إمام قرأ الحمد وسورة، أو ما تيسر من القرآن سرا في نفسه، بقدر ~~ما يسمع الأذان، إلا أن يشك فله أن يبين القراءة عند الشك (أو المعنى ~~الصلاة أو لغير ذلك*، ولا تجوز الصلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب العظيم لما ~~قد جاء في الكتاب: { ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم } *، قيل: ~~هي سورة الحمد، سميت بذلك لأنها تثنى في كل صلاة، وقد روي عن النبي - عليه ~~السلام - أنه قال: »كل صلاة لم يقرأ فيها فاتحة الكتاب فهي خداج«، والخداج ~~ليس يكون تاما، وقول آخر: »لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب« فهذا ما يؤكد ~~قراءة فاتحة الكتاب، وبسم الله الرحمن الرحيم من فاتحة الكتاب، ولا يجوز ~~تركها في الصلاة، وما كان يقرأ فيه من ms033 فاتحة الكتاب سورة أخرى فما تيسر من ~~القرآن، لقول الله تبارك وتعالى: { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } * وقوله: { ~~فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة } أقيموها بتمامها في أوقاتها، ~~فالقراءة في الصلاة فرض لا يتم إلا به، ومن ترك القراءة في الصلاة متعمدا ~~أو ناسيا فصلاته فاسدة، وإن نسي شيئا حتى يجاوز الحد ثم ذكر، رجع فقرأ، ثم ~~بنى على صلاته وأتمها، وإن جاوز القراءة من الركوع إلى حد السجود ولم يقرأ ~~فسدت صلاته وابتدأها، وإن هو صار في حد الركوع أو السجود ثم شك أنه لم ~~يقرأ، فإنه يمضي على صلاته ولا يرجع إلى الشك بعد أن جاوز الحد PageV01P041 ~~وخرج منه، وقد قيل إن شك فيها وقد فرغ منها فلا يرجع إلى الشك، إذا قال مثل ~~قوله: { ولا الضالين } ثم شك فلا يرجع، وقد اختلفوا فيه أيضا، وإن شك في ~~الحمد وهو في قراءة السورة فلا يرجع إلى الشك وهو أكثر القول، وفيه قول ~~آخر، ومن ترك القراءة في الصلاة أو الإحرام أو ترك من الفرائض شيئا متعمدا ~~وجهلا لم يصل حتى فات الوقت فعليه البدل والكفارة، وإن نسي حتى جاوز الوقت، ~~ولم يذكر حتى فات وقت الصلاة فعليه البدل، ولا كفارة عليه، وإن تجب الكفارة ~~على التارك متعمدا، وإن شك في الاستعاذة وقد دخل في قراءة الحمد أو السورة ~~فلا يرجع إلى الشك. # الباب الثلاثون # في ذكر الركوع والسجود PageV01P042 قال الله تعالى: { يا أيها الذين ~~آمنوا اركعوا واسجدوا } فالركوع* في الصلاة فرض في كتاب الله، فإذا فرغ ~~الإنسان من القراءة خر راكعا بتكبيرة يقول الله أكبر، فإذا صار في حال ~~الركوع وضع يديه على ركبتيه وساوى ظهره معتدلا، ولم ينكس رأسه ولم يرفعه، ~~وتوسط في ذلك واستوى للركوع، وجعل نظره نحو موضع سجوده وسبح ثلاثا، وإن زاد ~~أو نقص فلا نقض عليه، والأمور به ثلاثا، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه كان إذا ركع لو وضع على ظهره قدح من ماء لم يتحرك، من اعتداله ~~في ms034 ركوعه، ولما نزلت هذه الآية قوله: { فسبح باسم ربك العظيم } * قال ~~لأصحابه: »اجعلوها في ركوعكم«، فسن بذلك سنة، فمن ترك التسبيح في ركوعه ~~متعمدا انتقضت صلاته، وإن كان ناسيا فلا نقض عليه حتى ينسى التسبيح في أكثر ~~ركوعه، وكذلك التكبير في الركوع للصلاة سنة، فمن تركه متعمدا فسدت صلاته، ~~وإن نسي منه شيئا فلا فساد عليه، حتى ينسى ذلك في أكثر ركوعه، وإن شك في ~~التكبيرة بعد أن جاوزها إلى التسبيح لم يرجع إلى الشك، وإن ذكر أنه نسيها ~~قالها حيث ذكرها، وإن شك في التسبيح في السجود والركوع بعد أن جاوزه إلى حد ~~القيام من الركوع لم يرجع إلى الشك، ويمضي في صلاته، وإن شك في الركوع وقد ~~صار في السجود لم يرجع في الشك، ويمضي في صلاته، وإن ذكر أنه لم يسبح في ~~الركوع فيسبح حيث ذكر، ولا يرجع الشك ولا يفسد صلاته بعد أن جاوزها إلى ~~السجود، وأما الركوع إذا جاوزه إلى السجود ثم ذكر أنه لم يركع فإنه يرجع ~~إلى حده فيركع ويبني على صلاته، وإذا جاوز ذلك إلى حد ثالث فسدت صلاته إذا ~~لم يركع وجاوزه، وإذا فرغ من الركوع قام وقال سمع الله لمن حمده، واستوى ~~قائما، حتى يرجع كل عضو إلى مفصله، ثم قال ربنا لك الحمد وهو سنة في ~~الصلاة، ومن ترك قول سمع الله لمن حمده، أو ربنا لك الحمد متعمدا إذا صلى ~~وحده، فسدت صلاته، فإن كان ناسيا فلا فساد عليه حتى ينسى ذلك في أكثر ~~ركوعه، ثم PageV01P043 تفسد صلاته، وإن ذكره وقد جاوزه قاله حيث ذكره، وقد ~~اختلفوا في خلف الإمام، فقال قوم يقول: سمع الله لمن حمده، وقال آخرون لا ~~يقولها، ويقول: ربنا لك الحمد، أو الحمد لله لا شريك له، وإن شك في قول سمع ~~الله لمن حمده ربنا لك الحمد وقد جاوزه إلى السجود فلا يرجع إلى الشك، ثم ~~يخر بتكبيرة في حال السجود، وهي سنة، من تركها عامدا فسدت صلاته، وإن نسي ~~فلا فساد عليه ms035 حتى ينسى ذلك في أكثر صلاته، وإن شك فيها وهو ساجد لم يرجع ~~إليها، وإن ذكر أنه نسيها وقد جاوزها قالها حيث ذكرها. # الباب الحادي والثلاثون # في ذكر السجود في الصلاة PageV01P044 والسجود في الصلاة فرض في كتاب الله ~~تعالى، من تركه ناسيا أو متعمدا فسدت صلاته، وقيل هما حدان، وقد قيل حد ~~واحد، قال الله تعالى: { اركعوا واسجدوا } * ومن شك في السجود بعد أن جاوزه ~~لم يرجع إلى الشك، وإن ذكر أنه لم يسجد وهو في حال القعود فإنه يرجع إلى ~~حده ويسجد، وإن سجد وشك أنه سجد سجدة أو سجدتين، فإنه يرجع ويسجد حتى لا ~~يشك فيه، لأنه لم يجاوز الحد، وإذا خر ساجدا من قيامه خر على أطراف أصابعه، ~~ووضع يديه على ركبتيه إن أمكنه ذلك، وقدم ركبتيه إلى الأرض قبل يديه إن قدر ~~على ذلك، وإن لم يمكنه ذلك قدم يديه قبل ركبتيه للعذر، إن أمكنه ذلك من ~~الكبر أو لعلة، فإذا طرح ركبتيه إلى الأرض للسجود جعل يديه حذاء أذنيه، ~~وبسط كفيه على الأرض، وضم أصابعه، وفتح بين مرفقيه، حتى يرى بياض إبطه، ~~واعتدل في سجوده وأمكن جبهته من الأرض، من غير أن يجعل عليها الاعتماد، ~~ولكن يعتمد على كفيه، ولينل طرف أنفه الأرض، ويجعل أطراف أصابع قدميه على ~~الأرض، ويسجد على السبعة الأعضاء: الوجه، واليدين، والركبتين، والقدمين، ~~كما جاءت السنة عن النبي - عليه السلام - أنه قال: »أمرت أن أسجد على سبعة ~~أعضاء« فهي التي وصفناها، »ولا أكف شعرا ولا ثوبا« فأما كف الشعر فهو أن ~~يكف شعره ألا يقع في التراب، وأم كف الثوب فإنه يرفعه عن الأرض إذا قعد ~~وسجد، ومن فعل ذلك خفت عليه النقض، ثم يسبح في سجوده ثلاثا، يؤمر بذلك، ولا ~~نقض عليه إن زاد أو نقص، وقد روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال لما ~~نزلت: »سبح اسم ربك الأعلى«* قال: »اجعلوها في سجودكم فهي سنة«، ومن تركها ~~متعمدا فسدت صلاته، ولا فساد على من تركها ناسا، حتى ينسى ذلك ms036 التسبيح في ~~أكثر سجوده، وإن شك في التسبيح وقد جاوزه لم يرجع إلى الشك، وإن ذكر أنه لم ~~يقله وقد جاوزه قاله حيث ذكره، والقعود بن السجدتين حتى يرجع كل عضو إلى ~~مفصله ثم يسجد بتكبيرة أخرى ويكبر مع كل سجدة تكبيرة ويرفع رأسه بتكبيرة، ~~PageV01P045 وتلك سنة من تركها متعمدا فسدت صلاته، ولا فساد على من نسي حتى ~~ينسى أكثر ذلك في صلاته، وإن شك وقد جاوزه فلا يرجع إلى الشك، ومن لم يسجد ~~على السبعة الأعضاء فسدت صلاته، وإن لم يسجد على جبهته فسدت صلاته إلا من ~~عذر، وإن لم يجعل أنفه على الأرض فيكره ذلك له، ولا فساد عليه في صلاته، ~~ومن لم يسجد على يديه فسدت صلاته، ومن رفع ركبتيه متعمدا في سجوده فسدت ~~صلاته، واختلفوا في الركبتين، وقيل من نفخ في صلاته انتقضت صلاته، لأنه قيل ~~إن النفخ كلام، ومن لم يسجد على قدميه ويديه فسدت صلاته، قال الله تعالى: { ~~وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا } * فهذه المساجد هي الأعضاء التي ~~وصفت لك، فمن لم يسجد عليها فصلاته منتقضة غير تامة، ولا يدعى في السجود ~~غير الله، ولا يرى في عمله أحدا كما قال الله: { فمن كان يرجو لقاء ربه ~~فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } * يعني من خلقه، ولا يسجد ~~المصلي على عود ولا على فراض ولا مسواك ولا وسادة، ويسجد على ما يتمكن عليه ~~مما أنبتت الأرض لا غير ذلك، وإذا فرغ من السجود وقعد جعل ظاهر قدمه الشمال ~~مما يلي الأرض، وتورك على فخذه الأيسر، وجعل ظاهر قدمه الأيمن على باطن ~~قدمه الأيسر، وجعل أطراف ظاهر رجله اليمنى مما يلي الأرض، وتورك وسجد وقعد ~~متمكنا، وجعل يديه على فخذيه مما قاصد ركبتيه، وبسط أصابعه وفرق بينهما، ~~وجعل نظره فيما بين يديه وسجوده وركبتيه. # الباب الثاني والثلاثون # في ذكر الحيات والقعود PageV01P046 ثم يقرأ التحيات في القعود، وهي سنة، ~~والقعود فرض في الصلاة، قال الله تعالى: { الذين يذكرون الله قياما وقعودا ms037 ~~وعلى جنوبهم } * فإذا قعد للتحيات قال: التحيات المباركة لله، والصلوات ~~الطيبات، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله، وقد تمت التحيات، ويدعو عند الفراغ يقول: أرسله بالهدى ودين ~~الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون* وأشهد لله بما شهد به لنفسه، ~~وشهدت له به ملائكته وكتبه ورسله، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه عبده ~~ورسوله، ويستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات، ويسأله النجاة من النار ~~والدخول في رحمته ويسلم، ومن ترك القعود في الصلاة متعمدا من غير عذر فسدت ~~صلاته، وإن ترك قراءة التحيات متعمدا فسدت صلاته، وإن كان ناسيا فلا فساد ~~عليه، حتى ينسى أكثر من نصف التحيات، وقد قيل إنه إذا وصل إلى الطيبات ثم ~~أحدث حدثا فلا فساد عليه في العمد والخطأ، ولا في الإحداث وفي في النسيان ~~إذا بلغ إلى »الطيبات« من قراءة التحيات، والتحيات هي الملك لله، والتحيات ~~أيضا قيل إنها الملك، والمدح هو المجد، والمجد هو الثناء، ومن أحدث حدثا ~~ولم يقرأ منها غير قوله التحيات، فقد تمت صلاته ولا فساد عليه، وإن كان خلف ~~الإمام فلا فساد عليه مع الحدث وتفسد صلاته في ترك التحيات على العمد، ولا ~~فساد عليه في النسيان حتى ينسى أكثرها في الصلاة، والتسليم هو تحليل الصلاة ~~بالرواية الواردة عن النبي - عليه السلام - أنه قال: »تحريمها التكبير ~~وتحليلها التسليم«، فالتسليم في تحليل الصلاة أي قد انصرفت وحل لك ما كان ~~محرما عليك في الصلاة، ومن لم يسلم متعمدا من غير عذر فقد قيل تفسد صلاته، ~~والناسي والمحدث فلا فساد عليهما، والله أعلم. PageV01P047 # ومن نسي التحيات كلها أبدل، وإن نسي الأكثر منها في الصلاة أبدل، وإن ~~تركها متعمدا أبدل، وإن نسي الأقل منها لم يبدل، وقد قيل من قعد بقدر ما ~~يقرأ التحيات فلا بدل عليه، وإن قرأن إلى »والطيبات« فلا بدل عليه، ومن ترك ~~التحيات فلا كفارة عليه وعليه البدل، ms038 والكفارة على من ترك تكبيرة الإحرام، ~~أو القراءة أو الركوع، أو السجود، أو القعود، متعمدا فعليه البدل والكفارة، ~~ومن نسي فقرأ التحيات في القيام أو قرأ القرآن في القعود أو قرأ في الركوع ~~والسجود، أو كان عليه القيام فقعد أو القعود فقام، أو سها في صلاته فعليه ~~سجدتا السهو أيضا لصلاته، وليكن بعد التسليم، ويسبح فيها كالصلاة ويسلم ~~كتسليم الصلاة، وقد قيل التسليم أن يسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~ومن صلى صلاة لا يتم ركوعها ولا سجودها فهي ناقصة، وذلك سارق في صلاته، ~~وأسرق الناس من سرق صلاته، ومن صلى صلاة رياء سمعة لم تبلغ صلاته تراقيه، ~~والصبي يؤمر بالصلاة ويعملها ابن سبع سنين، ويضرب عليها إذا بلغ عشر سنين، ~~ويعلم الوضوء وغسل النجاسات ويحذر المحارم: من انتهاك أخذ أموال الناس، ~~وأكل الحرام من الميتة والدم والأنجاس لينشأ على ذلك، لقوله - عز وجل -: { ~~قوا أنفسكم وأهليكم نارا } * وليس يقدر مخلوق يقي مخلوقا من النار، ولكنه ~~يعلمه اجتناب المحارم وأداء اللوازم كي يقيهم الله بذلك النار، وبالله ~~التوفيق. # ومن جامع ابن جعفر: ومن صلى بعمامة لا يتطوقها فجائز، وإنما التطويق ~~بالعمائم أمام المسلمين، أمر المسلمون به حتى يعرفوا، ولا يخالف أمر الإمام ~~وأما في الآثار فليس للتطويق ذكر، هكذا عن أبي محمد، قال أبو الحسن لا يؤمر ~~المصلي أن لا يرد تحت حلقه من عمامته فإن صلى كذلك فصلاته جائزة، ولا نقض ~~فيها، إلا أنه قد خالف عمل المسلمين وهو تشبيه بأهل الذمة ولبسهم والله أعلم. # الباب الثالث والثلاثون # في صلاة الجماعة PageV01P048 وصلاة الجماعة واجبة على الكفاية إذا قام ~~بها البعض سقط عن الباقين وهو مرغوب فيها، وتجب المحافظة عليها، وقيل من ~~حافظ على صلاة الجماعة فقد ملأن نحره عباة، وقيل إن صلاة الجماعة تفضل على ~~صلاة المنفرد خمسا وعشرين درجة في الفضل، والإمام يكون له من الأجر كأجر من ~~يصلي خلفه إذا أحسن الصلاة، وإن فسد كان عليه مثل أوزارهم، والأئمة ضمناء، ~~وقد جاء الحديث: »إن سركم أن ms039 تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم فإنهم وفدكم إلى ~~ربكم«، وقد روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: »يؤمكم أفضلكم«، وقيل ~~يؤم القوم أقرؤهم للقرآن وأعلمهم بالسنة والبيان، فإن استووا فأرفعهم حسبا، ~~فإن استووا فأسنهم، وإن استووا فأقدمهم هجرة، ومن غيره فإن استووا فأصبحهم ~~وجها، وإذا كان الناس لا يقلدون دينهم إلا أهل الأمانة، فالصلاة أولى بألا ~~يقلد فيها إلا الثقة لتكون صلاة خلفه أفضل، وأما الصلاة خلف غير الثقة فقد ~~أجازوها، وهي في الفضل كصلاة المصلي وحده في باب الثواب، والأفضل أولى ~~بالتقديم به، وقيل إنه يجوز أن يصف رجل عن يمين الإمام وآخر عن شماله، قال ~~جائز إذا كان وراءه رجل متصل به، ويجوز أن يصف رجل خلفه حيث يقوم الصف، وقد ~~عمل بهذا بعض الأشياخ، وإذا صلى رجل في المسجد بعض صلاته ثم أقام إمام ~~الجماعة الصلاة فإنه يقطع صلاته، فإن كان قد صلى ركعتين جعلهما نافلة، وإن ~~كان صلى ركعة فيجعلها وترا، وقول إذا صلى أكثر صلاته وأقام الإمام الصلاة ~~فله أن يتمها للعمل على ما تقدم، وإذا كان ثلاثة صفوف جماعة ومر كلب أو ~~غيره مما يقطع الصلاة، قدام الصف الأول أو الوسط، فإنه يقطع على الذين مر ~~عليهم، ولا يقطع على من لم يمر عليه من الصفوف، إذا كان الصف الوسط ~~والمؤخر، أقل من خمسة عشر ذراعا بينهم وبين الإمام، بحيث تجوز صلاتهم ~~بصلاته، وبهذا إذا مر الكلب على الصف المقدم، وقيل إذا انتقضت صلاة الرجل ~~في وسط الصف ثم خرج من الصف فقيل عليهم أن يزحفوا متوركين، وإن مكثوا ~~PageV01P049 قاعدين إلى أن يقوموا فيزحفوا، فأرجو ألا نقض عليهم، وإذا كان ~~يصلي خلف الإمام الولي، قال المأموم أصلي بصلاة الإمام أو إمام الجماعة، ~~وإن كان خلف غير الولي قال بصلاة الجماعة، هكذا يستحب له، وإمام الجماعة ~~إذا قرأ شيئا من آيات الدعاء فإن كان أراد بذلك الدرس فلا بأس عليه في ~~قراءتها وإن كان يريد الدعاء فأخاف عليه نقض صلاته، وقيل إذا وجد الرجل صف ~~الجماعة ms040 متفلقا فجائز له أن يصف وحده خلف الصف، وكذلك إذا ضاق المسجد فجائز ~~أن يصف الرجل عن يمين الإمام أو شماله، وقد قيل إن الرجل أولى بالتقدم في ~~الصلاة في بيته، وقد روي في ذلك خبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ~~الرجل أولى بصدر دابته والصلاة في بيته، ولا صلاة لمن يصلي بقوم وهم له ~~كارهون، وقيل يصلي بهم صلاة أضعفهم، ولا يصلى خلف (الأقلف البالغ، ولا خلف ~~الصبي، ولا يؤم العبد ولا يكون إماما في الصلاة ولا غيرها، ولا يصلى خلف ~~الأعمى، وفي الأعمى اختلاف في التقديم، ولا يصلى خلف من انتحى إلى غير ~~عشيرته، أو ادعى إلى غير مواليه، للخبر الوارد عن النبي - عليه السلام - ~~أنه قال: »من انتحى إلى غير عشيرته أو تولى غير مواليه رغبة منه عنهم فعليه ~~لعنة الله«، ولا أحب أن يصلى خلف من في يدم الحرام، ولا خلف من يأوي إلى ~~فرج حرام، ولا خلف شارب خمر مدمن عليه، ولا خلف سكران، وتكره الصلاة خلف ~~المقيد والخصي والمجنون، إلا بمن هو مثلهم، والصلاة خلف أهل الخلاف لدين ~~المسلمين من أهل القبلة جائزة إذا صلوها في وقتها، ولم يكن فيها ما ينقضها ~~في قول المسلمين، ولا يصلى خلف من يقنت في الصلاة إذا علم ذلك منه، ولا خلف ~~من يقول في الصلاة ولا الضالين آمين، وإن علمت أنه يقول ولا الضالين آمين، ~~فلا يصلى خلفه، لأن ذلك كلاما يفسد الصلاة، لما روي عن النبي - عليه السلام ~~- أنه قال: »صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين«، وبالله ~~التوفيق. PageV01P050 # ولا يصلي القاعد بالقائم، ولا البادئ بالحاضر، ولا المسافر بالمقيم، ولا ~~المشتمل بالمرتدي، ولا المتيمم بالمتوضئ من أجل أن الأفضل في الهيئة ~~واللباس أولى بالتقديم، وفي هذا اختلاف أيضا، وقد أجازوا ذلك إلا القاعد ~~بالقائم فإنه لا يجوز، والعراة جائز لهم أن يصلوا جماعة، ويكون إمامهم في ~~وسط الصف، ويصلون قعودا ويرددون على أنفسهم شجرا أو رملا، ولا يجوز لمسجد ~~واحد إمامان، ولا ms041 يصلى في مسجد واحد صلاة واحدة في وقت واحد جماعتان، ولا ~~جماعة بعد جماعة في موضع واحد، حيث تجوز الصلاة خلف الإمام الأول، فإذا ~~أقيمت الصلاة لم يجز لأحد أن يصلي في المسجد وحده حتى تنقضي صلاة الجماعة، ~~ومن دخل المسجد بدل صلاة فائتة، ومن جاء إلى الصلاة والإمام يصلي فليمش ولا ~~يسعى فيصلي ما أدرك، ويبدل ما فاته وسبقه به الإمام، لا ينقص من ذلك ولا ~~يزيد، ومن أدرك الركوع فقد أدرك الصلاة، للخبر المروي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال: »من أدرك الركوع فقد أدرك الصلاة«، وقيل إذا انقطع من ~~الصف الأول من الجماعة اثنان أو ثلاثة، وكان بينهما وبين الصف قدر مقام ~~رجل، فإن كان على العمد منهما ولم يزحفا فعليهما النقض، وإن كان على ~~النسيان وبجهالة وكانوا ثلاثة فلا فساد عليهم، وفيه اختلاف في الاثنين، ~~وقيل في رجلين أتيا إلى الجماعة فصفا طرف الصف، فأحرم أحدهما وركع مع ~~الإمام، والآخر الذي بينه وبين الصف ثبت واقفا ففي تمام صلاة صاحبه الذي ~~دخل مع الإمام اختلاف، وقيل لا ينبغي للمأموم أن ينفلت عن موضع الصلاة قبل ~~أن يسلم الإمام، لأنه قيل إنه لتنشر عليهم الرحمة عند التفات الإمام، ~~وعمارة المسجد إذا كان جاره لازمة عليه إذا حصل له واحد يصلي هو وإياه فيه ~~وهما جماعة، وليس له أن يتخطى إلى غيره، وفيه تشديد إذا كان غير معمور، وإن ~~كان معمورا فيجوز له أن يتخطى إلى غيره والله أعلم. PageV01P051 # وإن لم يتهيأ له رجل يصلي معه في المسجد الذي هو جاره فعسى أن يكون ~~معذورا، ومن صلى بصلاة إمام فليكن تابعا له في كل صلاته ولا يسابقه، وإن ~~سابقه فلا صلاة له إذا تعمد، وإن سجد معه وخفض معه ورفع معه فصلاته ناقصة ~~غير تامة، وقد روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: »إنما جعل الإمام ~~إماما ليؤتم به، فإذا قرأن فأنصتوا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا«، ~~فعلى هذا يكون تبعا للإمام مع قوله فإذا ms042 قرأن فأنصتوا يجب الإنصات لقول ~~الله: { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون } * والإنصات هو ~~الاستماع لقراءة الإمام، وذلك خاص في قراءة السورة ليس في قراءة الحمد، لأن ~~على المأموم قراءة الحمد خلف الإمام، للرواية عن النبي - عليه السلام - أنه ~~قال: »لا تقرءوا خلفي إلا فاتحة الكتاب« وكل صلاة لا يقرأ فيها فاتحة ~~الكتاب فهي خداج، فجائز القراءة خلف الإمام بفاتحة الكتاب، ولا يجوز أن ~~يقرأ خلف الإمام غيرها، لما قد روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه نهى الرجل الذي قرأ خلفه السورة من القرآن، وقال: »لا تقرءوا خلفي إلا ~~فاتحة الكتاب«، وقال الله تعالى: { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ~~لعلكم ترحمون } * والصلاة خير موضوع، وصلاة الجماعة خير من صلاة المنفرد ~~وحده، وقد قيل لا يحافظ على الصلاة في الجماعة منافق، وعلامة ما بيننا وبين ~~المنافقين تركهم الصلاة، ومن سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له، وقيل: إذا ~~كان الإمام يقرأ السورة والمأموم قد أحرم فإنه يستحب له أن يسمع قراءة ~~السورة ويأتي بالحمد إذا سلم الإمام، وإن قرأ الحمد واستمع لقراءة السورة ~~من الإمام فقيل يجزيه ذلك، وقيل يجوز أن يصف الناس عن يمين الإمام وشماله ~~إذا ضاق المسجد من داخل ومن خارج، والمصلي إذا كرر البسملة أو الحمد فقيل ~~إن صلاته تنتقض، والبسملة فيها اختلاف، قول أنها من الحمد وقول ليس منها، ~~وقد قيل إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم PageV01P052 يعذر ابن أم ~~مكتوم في التخلف عن صلاة الجماعة وكان أعمى، وليس على النساء والصبيان ~~جماعة، ولا تجوز صلاة الجماعة إلا صفوفا، قال غيره إلا في السفينة، وفي ~~صلاة الركبان جماعة، لأنه ربما لا يستقيم لهم صفوف والله أعلم، رجع. # كما روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: »راصوا بين صفوفكم وحاذوا ~~بالأعناق«، وقال: »لا تختلفوا فيخالف الله بين قلوبكم«، وقد قيل إن عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - كان يساوي بين الصفوف ويضرب عراقيبهم بالدرة حتى ~~يستووا والصف المقدم من ms043 الرجال أفضل، والصف المؤخر من النساء أفضل، ~~والمبادر في الصف الأول كالمتشحط بدمه* في سبيل الله، وقيل أفضل خطوة في ~~الأرض خطوة يسد بها الرجل فرجة في الصلاة، وخطوة يسد بها صفا في الجهاد في ~~سبيل الله، والماشي إلى المسجد له بكل خطوت حسنات ودرجات، وقيل الانتظار من ~~الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما، والمساجد بيوت الله في أرضه وزوارها هم ~~زواره، والربط هو الانتظار من الصلاة إلى الصلاة، وقد أمر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بصلاة الجماعة وحث عليها، ولم يزل على فعلها حتى مات ~~صلوات الله عليه، فإذا كان رجلان صليا جماعة لما روي عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: »هذان جماعة« وإذا صلى اثنان صف المأموم عن يمين ~~الإمام فإن كان رجل وامرأتان صف الرجل عن يمين الإمام والمرأتان خلف ذلك ~~الإمام، فإن كان رجلان وامرأتان صف الرجلان خلف الإمام والمرأتان خلف ~~الرجلين كعرف الديك، فإن كان رجل وامرأة كان الرجل على قول خلف الإمام ~~والمرأة خلف الرجل، والذي أختاره أن يصف الرجل عن يمين الإمام والمرأة حيث ~~شاءت، لأنها لا صف عليها على قول ولا جماعة عليها، وإذا صلى رجل واحد وإمام ~~فلا يجاوز سجوده منكب الإمام، ويقوم قصده متأخرا قليلا، ويكون تابعا له ~~وأصابع رجليه عند رصغي الإمام عن يمين الإمام، فإن ساواه في السجود فلا نقض ~~عليه*، وعن رجل صلى هو ورجل جماعة، وكان PageV01P053 الإمام مرتفعا عن ~~المأموم بقدر شبرين أو ثلاثة أشبار، فإذا كان ارتفاعه قدر ثلاثة أشبار لم ~~تجز الصلاة للمأموم، وكذلك المأموم إذا كان مرتفعا ثلاثة أشبار فلا تجوز ~~صلاته بصلاة الإمام والله أعلم. # وقيل في رجل أخذ قفوة الإمام ثم علم أن ثوبه نجس وبدنه، فقول لا بأس على ~~الذي يليه من الصف إذا لم تنله النجاسة، وعلى قول من يقول إن القفوة إمام ~~ثان أفسد عليهم، وقيل إن من صلى مع الترك جماعة، وخاف إن لم يرفع يديه في ~~الصلاة عقوبة إن صلاته تامة إذا ms044 فعل ذلك تقية ولم يتدين به، وإذا صلى رجل ~~وامرأته فلا يجاوز سجودها منكبيه وتقوم متأخرة عنه، وأما المرأة الأجنبية ~~فلا يجوز لها أن تصلي خلف الأجنبي وحدها، لأن ذلك معصية، فلا تجوز صلاتها ~~لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: »لا تخلو امرأة عند رجل غير ذي محرم ~~منها فإن الشيطان أحدهما أو قال ثالثهما«، ويقرأ الإمام ما تيسر من القرآن ~~غير محدود، ومن صلى بقوم فليقصد بهم، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه كان أخف الناس إذا أم الناس، وأثبت الناس لنفسه إذا صلى وحده، ومن ~~المأمومين يتم بهم الصلاة، فإن كان في السجود فيرفع رأسه ويأمر الرجل الذي ~~يقدمه ويقول يا فلان تقدم، فيقضي الرجل الحد الذي هو فيه، أعنى الرجل الذي ~~قدمه الإمام، فإذا أتمه رفع رأسه من السجدة الأولى بتكبيرة، وهو بعد في ~~موضعه ويكون إماما وهو في موضعه، ثم يزحف إلى مكان الإمام فيتم السجدة ~~الثانية فيه، فإن كان في السجدة الثانية من الركعة الثانية فيرفع رأسه ~~بتكبيرة ثم يزحف فيكون في موضع الإمام ويقضي التحيات ويقضي لهم الصلاة فإن ~~كان في حال السجود، فإذا رفع رأسه زحف وهو متورك، وإن كان في حال القيام ~~مشى ويسحب رجليه، ولا يتربع، ويكون قيامه عن يمين الإمام، فإن كان يقرأ ~~الإمام سرا أعلم الذي يقدمه حيث وصل من الحمد والتحيات، وأن يقدم الرجل ~~الذي يتم بالقوم صلاتهم بحيث يكون أحد من الجماعة في قفوته، ولو لم يقف ~~PageV01P054 مكان الإمام، جاز ذلك إن شاء الله إذا كان في حال السجود والله أعلم. # فإن كان المأموم ولم يصل إلى قراءة الإمام من الحمد قرأ حيث وصل بنفسه، ~~وإن كان قرأ أكثر من الإمام منها، بدأ حيث وصل الإمام والله أعلم، وقيل على ~~الإمام انتظار الجماعة إلى ثلث الوقت، وعلى الجماعة انتظار إمامهم إلى ثلثي ~~الوقت، [ومن غيره وتكون الصلاة في الثلث والثلثين من وقت الصلاة رجع والله ~~أعلم] وإذا كان الإمام غير صحيح فتقدم رجلا ثقة مكانه ms045 يصلي بالجماعة ولا ~~يقدم رجلا يصلي بالجماعة وهم له كارهون، ويجوز للمأموم إذا تيقن أن الإمام ~~سها أن يسبح له، وإذا سها الإمام في صلاته سبح له من خلفه من الرجال، يقول ~~سبحان الله، وإن كان خلفه نساء فيصفقن بأيديهن، وخير صفوف الرجال ما تقدم، ~~وخير صفوف النساء ما تأخر، ولو يعلموا بفضل صف المقدم على المؤخر لتجالدوا ~~عليه بالسيوف، واللحن في قراءة إمام الجماعة إذا كان يبدل المعنى اختلاف في ~~نقض الصلاة إذا كان على وجه الخطأ، وإن كان على الجهالة فتنتقض الصلاة ~~والله أعلم، وقيل إن رجلا صلى خلف معاذ بن جبل فسلم وبادر الرجل فخرج ~~عجلان، فقال ذلك منافق، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاشتد ~~عليه وقال يا معاذ أتكون فتانا؟ من صلى بقوم فليصل بهم صلاة أضعفهم، وإن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ في صلاة الفجر في الركعة الأولى ~~بكهيعص وفي الركعة الآخرة بقل هو الله أحد، فسئل عن ذلك فقال: »سمعت صوت ~~طفل يبكي، فظننت أن تكون أمه خلفي«، فقرأ في الركعة المؤخرة بقل هو الله ~~أحد، وصلى عبدالرحمن بن عوف -يوم طعن عمر رحمه الله- بالناس صلاة الفجر ~~بالمعوذتين، وقد قال الله ما فيه شفاء »فاقرءوا ما تيسر من القرآن« وإذا ~~لبس الإمام في الصلاتين قميصا وإزارا فهو جائز، وإزارا ورداء فهو جائز، أو ~~سراويل ورداء جاز ذلك، ويعقد التكة، وسروايل وقيمصا، ورداء أو قميصا أو ~~إزارا أو عمامة وجبة، وعمامة أو جبة، ولا PageV01P055 يؤم بالقباء ولا ~~بالقميص وحده، ولا بالسراويل وحده، ولا بثوب رقيق، ولا بثوب يشف ولا يصف، ~~ولا بثوب حرير، ولا يثوب ملحم بالحرير، ولا بقز، ولا يسجد على الحرير ولا ~~القز، ولا يؤم المتيمم من الجنابة بالمتيمم من غير الجنابة، وجائز أن يصلي ~~أحد هؤلاء بعضهم ببعض، المتيمم بالمتيمم، والجنب بالجنب، والعادي بالعادي، ~~والمشتمل بالمشتمل، والأعمى بالأعمى، والعبد بالعبد، والمقيد بالمقيد، ~~والخصي بالخصي، والمجبوب بالمجبوب، يصلي كل واحد بمن هو مثله، وكل هؤلاء ~~جائز لهم أن ms046 يصلي خلف الثقة الكامل من الثياب واللباس، لأن الأفضل أولى ~~بالتقدم، ولا يؤم الصبي ولا المرأة، وللمرأة أن تؤم بالنافلة، وتكون وسطا ~~من صف النساء ولا تؤم الرجال، [وقيل إن إمام المسجد إذا صلى في مسجده الذي ~~يؤم فيه جماعة فليس يجوز أن يصلي فيه جماعة في وقت تلك الصلاة بحيث تجوز ~~الصلاة بصلاة الإمام الأول إن لو اتصلت الصفوف، وإن صلى أحد فيه جماعة ثم ~~جاء إمام ذلك المسجد وصلى فيه جماعة في وقت تلك الصلاة فسدت صلاة الذين ~~صلوا قبله، إذا كان إمام الذين صلوا قبله صلى في الموضع الذي يؤم فيه إمام ~~المسجد، وإن كان صلى في موضع غيره جازت صلاتهم ولا فساد عليهم والله أعلم]، ~~وقيل إن الوتر تجوز أن تصلى جماعة في غير شهر رمضان، إلا أن المستحب أن ~~تصلى جماعة في شهر رمضان والله أعلم، وقيل لا تؤم امرأة رجلا، ولا فاجرا ~~برا ولا إعرابي مهاجرا، وقيل إذا التبس على إمام الجماعة فلم يدرك صلى ~~ثلاثة أو أربعا، فقيل يمضي على غالب ظنه، إن كان له غالب ظن، وإلا فيجلس ~~للتحيات ولا يزيد ركعة، فإن سبح له من خلفه أتم صلاته وزاد ركعة، وإن لم ~~يسبح له فقد تمت صلاته، ويعجبني إن كان الجماعة الذين خلفه يجري على مثلهم ~~الشك في الصلاة سألهم، وإن كان لا يجري على مثلهم الشك لم يسألهم والله ~~أعلم، وقيل إن الصلاة بعد الصلاة جماعة في موضع واحد جائز، وإن كان إمامان ~~يصليان في وقت واحد، فإن PageV01P056 كان بين الإمامين أقل من خمسة عشر ~~ذراعا فلا يجوز، وإن كان الإمام يصلي بحيث لا تجوز الصلاة بصلاة صاحبه ~~فجائز، وأما الرجل الواحد فيجوز له أن يصلي وحده على كل حال، وهذا إذا كان ~~في غير مسجد والله أعلم. # الباب الرابع والثلاثون # في صلاة الجمعة # وتصلى الجمعة في الأمصار السبعة خلف كل بار وفاجر، لأنها واجبة هنالك، ~~ولا توجد إلا في ذلك الموضع، في ذلك الوقت، وهي عندهم واجبة، وقد صلى ms047 ~~المسلمون خلف الجبابرة الجمعة، والجمعة لا تكون جمعة إلا بالخطبة والإمام ~~والجهر بالقرآن ما تيسر، وإذا حضر وقت صلاة الجمعة ونودي للصلاة حرم البيع ~~والشراء، ووجبت صلاة الجمعة، ويكون الأذان متصلا بالخطبة، والخطبة متصلة ~~بالإقامة، والإقامة متصلة بالصلاة، والقراءة فيها جهرا، وهي ركعتان، ويسلم ~~ويدعو بما فتح الله، ومن سنن الجمعة الغسل والبخور والغدو إلى الجمعة ~~والإنصات عند الخطبة حتى تنقضي الصلاة، ومن لغا ولم ينصت فلا جمعة له، ولا ~~جمعة على مسافر ولا مريض ولا امرأة ولا عبد ولا صبي، إلا أن يحضروا ذلك ~~فجائز لهم أن يصلوا بصلاة الإمام، ولا يكون المسافر إماما في صلاة الجمعة ~~لأنه لا فرض عليه فيها، ولا يجوز لمن لا فرض عليه أن تؤدى بإمامته فريضة ~~لمن وجبت عليه فريضة، والمقيم أولى بالصلاة في ذلك، والواجب أن يتقدم ~~الأفضل في الجمعة، ومن تكلم في الجمعة والإمام يخطب فعلى قول أنه يبرز من ~~المسجد، ثم يرجع فيبتدئ الصلاة، وقد أبطل ما كان عمله قبل ذلك إذا لغا في ~~الجمعة، وقيل: من لغا فلا جمعة له، وقد قيل يحضر الجمعة ثلاثا، فرجل يحضرها ~~بلغو ولهو فذلك حظه منها، ورجل يحضرها بدعاء فذلك رجل سأل ربه فإن شاء ~~أعطاه وإن شاء منعه، ورجل يحضرها بسكون وإنصات فذلك مؤد حقها، ولا تكون ~~الجمعة إلا في الأمصار، وعند أئمة العدل، وحيث تقام الحدود، وما لم يكن ~~إمام عدل صلوا أربعا حتى يكون إمام عدل، أو في المصر الذي تجب فيه الجمعة، ~~والخطبة ليس هي من الصلاة، PageV01P057 ولكن الخطبة من شرط الجمعة، لأنها ~~لا تكون إلا بخطبة كما جاءت السنة فانتشروا في الأرض، ومن فسدت عليه صلاة ~~الجمعة في الوقت أبدلها أربعا صلاة الظهر، وإن علم بنقضها بعد الوقت أبدل ~~صلاة الجمعة التي كانت فسدت عليه، ومن فسدت عليه صلاة الجمعة لم يصلها في ~~جماعة أخرى في غير الجمعة، وقيل لا يجوز أن يصلي المقيم -في موضع تصلى فيه ~~الجمعة يوم الجمعة- الظهر وأما المسافر فجائز له لأنه غير مطالب* ms048 بها، وقيل ~~في معنى قوله - عليه السلام -: »لا صلاة لمن عليه صلاة« فالمعنى في ذلك إذا ~~صلى صلوات بعد ما يذكر الصلاة التي عليه فإذا صلى بعدما ذكرها صلوات، ففي ~~بدل ما صلى اختلاف، ويعجبنا إذا تطاول ذلك أن يؤخذ له بالرخصة، إذا لم يكن ~~في فعله مخالفا، وأما إذا صلى صلوات ولم يكن ذاكرا لصلاته فلا بدل عليه ~~فيها، ومن فسدت عليه صلاة أبدلها في الوقت جماعة، وإن شك فيها لم يصلها ~~جماعة، وإن لم يذكر أنها فسدت عليه إلا بعد الوقت لم يصلها جماعة، ومن نسي ~~صلاة حتى فات وقتها ثم ذكرها فله أن يصليها جماعة بسنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وكذلك من نام عن صلاة حتى فات وقتها جائز له أن يصليها ~~جماعة والله أعلم، ومن نسي صلاة أو نام عنها فإنه يصليها إذا ذكرها، فإن ~~ذلك وقتها، وإن أخرها لم يجز له، وقد قيل عليه الكفارة، وإن كانت فسدت عليه ~~من بعد أن صلاها فهي دين عليه، متى أبدلها سقط عنه أداؤها ولا كفارة عليه، ~~ومن فسدت عليه صلاة في سفر فذكرها في الحضر، أبدلها صلاة السفر حيث انتقضت ~~عليه في السفر كذلك يبدلها، وإن انتقضت عليه صلاة في الحضر فلم يذكرها حتى ~~صار في حد السفر، فإنه يبدلها صلاة الحضر، لأنه قد لزمه ذلك في الحضر، وإن ~~نسي صلاة في السفر فذكرها في الحضر صلاها تماما، وإن نسيها في الحضر فذكرها ~~في السفر صلاها صلاة السفر، لأن ذلك وقتها وفي هاتين المسألتين اختلاف، ~~ويعجبنا أن يصليها تماما، والنية في ذلك أصلي فريضة صلاة الظهر PageV01P058 ~~الفائتة أربع ركعات، وأما إذا نسيها في السفر وذكرها فإنه يصليها تماما، ~~والنية في ذلك أن يقول: أصلي لله تعالى فريضة الظهر التي نسيتها في سفري ~~وفاتتني أربع ركعات، ومن أغمي عليه في الصلاة وقد حضر وقتها فإن انتبه ~~صلاها، وإن أغمي عليه أو جن في صلاة قبل وقتها حتى يحضر الوقت وفات، فإنه ~~لا يلزمه من حيث الوجوب ms049 ساقط عنه، ويؤمر أن يصلي إذا انتبه، ولم أر ذلك له ~~لازما لأنه لم يخاطب إلا في حال العقل، ولا قلم ضائع العقل ولا بدل، ومن ~~صلى صلاة ناقصة لا يتم حدودها ولا فرائضها، جاهلا لذلك أو متعمدا، كان ذلك ~~عملا لا يثاب عليه، ولا بدل عليه إن تاب، وإن ترك من الحدود شيئا أبدلها، ~~ومن صلى بلا طهارة ولا تيمم أبدل الصلاة إذا وجد الماء، وإن كان واجدا ~~للماء أو التراب وترك ذلك وصلى لزمته الصلاة وكفارتها، والمسافر إذا لم يجد ~~الماء وتيمم وصلى ثم وجد الماء فلا بدل عليه، ومن كان حيث لا يجد ماء ولا ~~ترابا وصلى أبدل إذا وجد الماء، وقيل لا بدل عليه، وهو اختيار الشيخ أبي ~~محمد رحمه الله، ومن صلى بالتيمم لعذر من برد، أو من مرض، أو جدري، أو ~~جراحة ما كانت، ثم قوى وصح فلا بدل عليه، ومن صلى عريانا لعدم الثياب، ثم ~~وجد الثياب فلا بدل عليه، إلا أن يجد في وقت الصلاة، فإنه يبدل الصلاة ~~بالثياب، ومن صلى في ماء أو طين قائما لعذر، ثم قدر بعد ذلك فلا بدل عليه، ~~ومن صلى قاعدا لعذر من مرض أو في بحر وما يمكن عذره ثم قدر بعد فراغه فلا ~~بدل عليه، ومن صلى قاعدا لمرض أو لعلة بعض صلاته ثم وجد قوة فإنه يبتدئ أول ~~صلاته قائما بتمامها، فإن صلى قائما ثم ضعف فإنه يتم ما بقي قاعدا، ولا ~~ابتداء عليه، ومن صلى بالإيماء قائما أو قاعدا من جهة التقية أو لخوف جاز ~~له ولا بدل عليه، وإن أمن في الوقت أبدل صلاته، ومن صلى بالتكبير في المرض ~~أو في الخوف أو في الحرب أو كان هاربا خائفا مطلوبا على دمه فلا بدل عليه ~~بعد ذلك، فإن قدر أن يصلي في PageV01P059 وقت الصلاة وأمن من ذلك الخوف في ~~الوقت، فأحب أن يبدل الصلاة في الوقت ولا بدل عليه بعد الوقت، ومن لم يجد ~~الماء لغسل الجنابة إلا ما يجزئه للوضوء ms050 فتوضأ وصلى ولم يتيمم فإنه يلزمه ~~البدل لتلك الصلاة، وإن تيمم فلا بدل عليه، والحائض والجنب فلا بدل عليهما ~~إذا صليا بالتيمم من الجنابة والحيض عند عدم الماء، وإن وجدا الماء بعد أن ~~صليا في الوقت لم يلزمهما في الحكم بدل، لرواية عن النبي - عليه السلام - ~~أن التيمم كاف لمن لم يجد الماء، فإذا وجدت الماء فامسسه جلدك، لأنه فريضة ~~على كل مسلم، والحائض والجنب إذا وجدا الماء بعد أن صليا وقد فات فعليهما ~~الغسل، ولا بدل عليهما بعد ذلك يلزم، وإن أبدلا في الوقت فإني أحب ذلك فلا ~~حكم منى عليهما، ولا بدل عليهما بعد انقضاء الوقت، ومن صلى بثوب نجس أو جنب ~~إذا لم يجد غيره جاز له لا بدل عليه بعد ذلك، ومن كان به كسر وعليه جبائر ~~وهو واجد للماء فتوضأ ولم يمس الماء الجبائر ولا الجارحة لخوف الماء جاز له ~~ذلك، فإن صلى بذلك ولم يتيمم لحال الجبائر ولو فرغت الجارحة فلا بدل عليه، ~~لأنه قد صلى بالماء، والتيمم إنما هو بدل عند العدم للماء، وقد توضأ وهو ~~بمنزلة المعدوم من الأعضاء والله أعلم، والتيمم في ذلك احتياط، والذي يوجب ~~التيمم إذا فرغت الجارحة لعلة يلزمه البدل، والذي يقصر الصلاة في موضع ~~التمام يلزمه البدل والكفارة، والذي يتم الصلاة في موضع السفر يبدل بلا ~~كفارة عليه في ذلك، والنائم عن الصلاة والناسي لها يلزمه البدل في الوقت ~~وبعد الوقت، إذا ذكرها صلاها ولا كفارة عليه، والذي يصلي صلاة فاسدة، أو ~~بثوب غير طاهر أو به نجاسة في بدنه، أو صلى على موضع نجس ولا يدري، فكل ذلك ~~إذا علم عليه بدل الصلاة لذلك ولا كفارة عليه، ويؤمر بالتعجيل في البدل في ~~مقام إن قدر فليبدأ الأول فالأول، ومن ترك صلاته عمدا أو لسكر أو نسيان ~~فذكر ولم يصل فصلى غيرها، فكل صلاة صلاها لم يصح له حتى يصلي تلك الصلاة ~~PageV01P060 التي ترك أو نسى، ثم تثبت له ولو تطاول عليه من ذلك الزمان ~~للزمه بدل ms051 جميع تلك الصلاة كلها، فكل صلاة فاسدة لعلة من العلل بعد أن ~~صلاها ثم علم فعليه بدلها، وإن لم يبدل ذلك وصلى غيرها من الصلوات الحاضرة ~~جاز له ما صلى ولا بدل عليه، لأنه قد صلاتها وإنما هي فاسدة بعينها لسبب أو ~~لعلة يبدلها سواء كالدين الذي إلى غير حد محدود، والله أعلم. # والذي يجعل شيئا من فرائض الصلاة التي لا يسعه تركها ولا تصلح الصلاة إلا ~~بها، ثم صلى على ذلك فإنه يلزمه البدل والكفارة، ولا يعذر بجهل ركوب ذلك، ~~وقيل إن سنة الفجر إذا فاتت المصلي لما صلى مع الجماعة، فالمستحب له أن ~~يصليها بعد طلوع الشمس في ذلك اليوم، وفي غير ذلك اليوم يصليها، ولو قيل ~~طلوع الشمس والله أعلم. # والمصلي إذا سجد على زورة من دعن أجزأه وإن سجد على زورتين أجزأه هكذا عن ~~الشيخ ابن مالك، وقيل معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: »لا صلاة لمن ~~عليه صلاة« أن معنى ذلك إن كان ناسيا لصلاته أو كانت منتقضة عليه، فصلى ~~بعدها صلوات قبل أن يبدلها أو يصليها، وأما إذا نسي صلاة وصلى صلوات في حال ~~نسيانه، فذلك لا بدل عليه فيما صلى في حال نسيانه، ولو كان ذكرها وقت صلاة ~~قد صلاها، فإنه يصلي الصلاة التي نسيها، ولا بدل عليه في الصلاة التي صلاها ~~قبل أن يذكر صلاته ولو كان وقتها حاضرا هكذا من كتاب منهاج العدل. # الباب الخامس والثلاثون # في صلاة المريض PageV01P061 والمريض يصلي كما أمكنه، ولا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها، فإن قدر المريض أن يصلي قائما صلى قائما وسجد، وإن كان لا يقدر ~~أن يصلي قائما صلى قاعدا، وإن كان يقدر أن يصل إلى المسجد أو المصلى فعليه ~~أن يسجد، وإن لم يقدر وصلى على فراشه صلى عليه وأومأ للسجود وللركوع، وإن ~~كان فراشه طاهرا صلى عليه، وإن كان نجسا وهو يقدر أن يجعل عليه شيئا طاهرا ~~(كان) مثل حصير وضع له فإن لم يقدر صلى على فراشه، وإن كان غير ms052 طاهر أومأ ~~للصلاة، وإن كان يقدر أن يلبس ثيابا طاهرة فلا يصلي بالثياب النجسة وإن لم ~~يقدر أن يخرج ثيابه ويلبس ثيابا غيرها، لشدة الحركة والتحول، أو لثقل ~~العلة، أو لمعنى غير ذلك، صلى بثيابه التي عليه، وإن كانت غير طاهرة فإن ~~قدر أن يتوضأ بالماء توضأ وإن لم يقدر وكان عنده من يوضئه مثل زوجته أو ~~جارية وضؤوه بالماء بأمره ونيته لذلك، وإن لم يمكنه ذلك تصعد بالتراب، فإن ~~لم يمكنه الصعيد بنفسه، صعده بالتراب من حضر من أهله أو غيرهم، وإن كانت به ~~نجاسة فقدر أن يستنجي ويتوضأ فعل ذلك، أو توضئه زوجته، وإن لم تكن له زوجة ~~لم يكن له أن يتعرى لغيرها وتصعد بالتراب وصلى، وإن أمكنه أن يحفظ وضوءه من ~~صلاة إلى صلاة فعل، وإن لم يمكنه توضأ عند كل صلاة إن قدر، وإن لم يمكنه ~~واشتدت عليه الحركة في الوضوء لتلك العلة تصعد بالتراب وصلى، فإن قدر أن ~~يصلي كل صلاة في وقتها، صلاها في وقتها على ما يمكنه إن لم يمكنه ذلك، وإن ~~لم يقدر أن يحفظ الوضوء ولا يتوضأ لكل صلاة جاز له أن يجمع الصلاتين ~~بالتمام، على قول من رأى ذلك، فإن قدر أن يصلي قائما صلى قائما، وإن لم ~~يقدر أن يصلي قائما صلى قاعدا، وإن لم يقدر أن يصلي قاعدا صلى نائما على ~~جنبه مستقبل القبلة، وإن لم يقدر أن يتحول إلى القبلة فحيث كان فثم وجه ~~الله، وإن لم يقدر أن يصلي نائما على جنبه، صلى مستلقيا على قفاه، واستقبل ~~بوجهه القبلة وكانت رجلاه مما يلي القبلة وصلى، فإن لم PageV01P062 يقدر أن ~~يصلي وحده واحتاج إلى من يحفظ عليه، حفظ عليه صلاته، وإن كان لا يقدر أن ~~يحفظ عليه ولا يفهم ما يقول، ولا ما يصلي ولا يبقي، وصار في حال لا يقدر ~~على الصلاة، كبر خمس تكبيرات لكل صلاة، وللوتر خمس تكبيرات أيضا، وقد أجاز ~~له بعض أن يجمع الصلاتين بالتكبير، ولا أحب ذلك إن قدر أن ms053 يكبر في وقت كل ~~صلاة لوقتها، كان أحب إلي من الجمع، والمصلي بالتكبير ليس عليه تسليم. # الباب السادس والثلاثون # في ذكر صلاة المسافر PageV01P063 وكل مسافر خرج من بلده يتعدى فرسخين، ~~فإذا صار في حد السفر وجاوز فيه العمران صلى صلاة السفر حتى يرجع، وإذا رجع ~~فهو على صلاة السفر حتى يدخل عمران بلده، والعمران هو اتصال النخل ~~والمنازل، فأما الزراعة فلا يلتفت إليها، وقد روي أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان إذا خرج من المدينة -حاجا أو غازيا- صلى صلاة السفر، وصلاة ~~السفر ركعتان، إلا صلاة المغرب فإنها ثلاث ركعات، في الحضر والسفر، لا ~~نقصان فيها، والمسافر يقرأ في الصلاة بما يقرأ المقيم، ولا يجوز لمسافر أن ~~يصلي صلاة الحضر وهو مسافر، فإن صلى في السفر أربع ركعات، فعليه البدل، لأن ~~الفرض في السفر عليه ركعتان في صلاة الظهر والعصر، وصلاة الفجر وصلاة ~~العشاء الآخرة، ومن نسي صلاة أو نام عنها وهو في بلده فذكرها في سفره صلاها ~~صلاة السفر ركعتين، وإن فسدت عليه صلاة في بلده فأراد أن يبدلها في سفره ~~أبدلها كما لزمته تماما، وإن فسدت عليه صلاة في سفره فأراد أن يبدلها في ~~بلده صلاها صلاة السفر في بلده، وإن نام عن صلاة أو نسيها في سفره، فذكر ~~ذلك وقد صار في بلده أبدلها تماما صلاة المقيم، للخبر الوارد عن النبي ~~عليها أنه قال: »من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك ~~وقتها«، فإذا كان ذلك وقتها صلاها في وقتها كما لزمته ركعتين أو أربع ركعات ~~مسافرا كان أو مقيما، وإذا أراد أن يصليها فيذكرها فائتة وإنما معنى قوله - ~~عليه السلام -: »فإن ذلك وقتها« في معنى رفع الإثم عنه إذا نام، ويرى أن في ~~الوقت سعة، وإن نام مهملا ومخاطرا لصلاته ولا يبالي، فإن فات وقتها عليه ~~فعليه الكفارة، وكذلك إذا أشغل نفسه عنها على حسب ما تقدم يف القول، والله أعلم. # وقيل في الوالي إذا ولاه الإمام على قرية، وحد له أياما ms054 معروفة فيصلي ~~فيها قصرا، وإذا كانت غير بلده إن لم يحد له فيصلي فيها تماما والله أعلم. PageV01P064 # وقيل في امرأة لها شرط سكن، وزوجها يقصر الصلاة في بلدها وهي تتم فيه، ~~فليس لها أن تكون تبعا لزوجها تتم الصلاة في بلده إلا أن يتخذه بلده وطنا ~~فإنه تتم الصلاة في البلدين جميعا، ما لم تهدم شرطها، فإذا هدمت شرطها صارت ~~تبعا لزوجها، وإن رجعت إلى شرطها بعد أن هدمته فليس لها ذلك، وقيل إن ~~المسافر إذا صلى صلاته الأولى في مسجد ثم أقام إمام المسجد الصلاة فإن كان ~~يصلي في موضع قدام إمام المسجد فإنه يتم صلاته الآخرة، وإن كان في موضع خلف ~~الإمام فإنه يقف إلى أن يتم الإمام صلاته ثم يتم صلاته من بعد، وكل مسافر ~~في بلد لابث فيه إلى وقت أو إلى أن يخرج، فأحب أن يصلي كل صلاة في وقتها، ~~ولا أحب أن يجمع في هذا المكان، ولكن كل صلاة في وقتها صلاة المسافر، وقد ~~تنازع الناس في صلاة المسافر فسماها قوم قصرا، وسماها قوم تماما، واتفقوا ~~جميعا على أنها ركعتان، والتنازع بينهم في تأويل الآية، قال الله تبارك ~~وتعالى: { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } * ~~والضرب هو السفر والسير، فقالوا كل ضارب في الأرض مسافر، حيث يجب سم السفر ~~صلى صلاة السفر قصرا، وبيان الآية تدل على المراد، قوله: { فليس عليكم جناح ~~أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } * قال فهذا إنما يكون ~~القصر مع الخوف، وهو صلاة الحرب، وآخر الآية يدل على ذلك، لقوله: { وإذا ~~كنت فيهم فأقمت لهم الصلوة الصلاة } * إلى تمام الآية، يدل على ذلك أن ~~القصر في الحرب وأن صلاة السفر هي ركعتان غير قصر، وأن الصلاة نزل فرضها ~~مجملا فبينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعرف أمته صلاة السفر من ~~صلاة الحضر، وصلاة المقيم من صلاة الأعياد، والسنن، وصلاة الجمعة وصلاة ~~الحرب، ولولا ما بينه رسول الله - صلى الله عليه ms055 وسلم - ما كان للناس إلى ~~معرفة ذلك سبيل، وذكر قوم أن أول فرض الصلاة ركعتان، فلما هاجر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، PageV01P065 زيد في صلاة الظهر والعصر ~~والعشاء الآخرة ركعتان، فصارت كل واحدة أربع ركعات للمقيم، وكأن الصلاة ~~الأولى تركت بحالها للمسافر إلا صلاة الفجر والمغرب، فلا نقص فيهما ولا ~~زيادة في الحضر ولا في السفر، والذي يحتج بالآية أن صلاة المسافر قصر، يحتج ~~مع ما تقدم من الآية، يحتج أن رجلا سأل عمر بن الخطاب رحمه الله، فقال: يا ~~أمير المؤمنين لم جاز قصر الصلاة في الأمن والله تبارك وتعالى يقول: { إن ~~خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: قد ~~عجبت مما عجبت فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: »صدقة ~~تصدق الله بها على المؤمنين فاقبلوا صدقته«، ففي هذه الأخبار ما يدل على ~~اتفاقهم على أن صلاة المسافر ركعتان، فمن صلى في سفره أربعا، فقد خالف ~~الكتاب والسنة وعليه البدل، وفيما بيناه فساد لقول من أجاز للمسافر أربع. # الباب السابع والثلاثون # في ذكر صلاة الجمع في السفر PageV01P066 والجمع هي سنة أماتها للناس، وفي ~~إحياء سنن الإسلام أعظم الثواب، وللمسافر السائر أن يجمع الصلاتين في أول ~~الوقت وفي آخره، إذا نوى الجمع عند حضور الأولى، لما روي عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا حضرت الصلاة وهو نازل لم يرحل حتى يصلي، ~~وإذا رحل ارتحل قبل الوقت أخر الأولى إلى الآخرة وجمع بينهما، وقد روي أنه ~~كان يفرد في السفر ويجمع إذا سار، وأنه قد جمع الصلاتين في غزوة تبوك، وفي ~~منى، وجمع في عرفات* واتفاق الأمة على إجازة الجمع بعرفات والمزدلفة ومنى* ~~وفي إجماعهم هذا دحض لحجة من أبطل الجمع، وقد أجازوا الجمع للمسافر ~~والمستحاضة، ولمن به جراحة مؤذية لا يرقأ دمها، والمبطون والمريض الثقيل، ~~لحال المشقة وفي اليوم المطير، وفي السحاب إذا غمى الوقت، وفي هذا كله قد ~~أجاز الفقهاء الجمع فيه، ولو ms056 صلى المصلي الصلاة في أوقاتها وهو غير جاحد ~~للجمع في هذه المواضع، ولا يخطئ من فعل ذلك كان ذلك جائزا له، فإذا جمع ~~وأخذ بالرخصة فقد أخذ بسنة وفرض لأن الفرض صلاة السفر والسنة الجمع في ~~السفر، وللمسافر أن يجمع إذا خرج من حد الفرسخين، فإن جاوز عمران بلده فله ~~أن يجمع، كذلك جائز له الجمع إلى يدخل عمران بلده ولو جمع ثم دخل بلده في ~~وقت الأولى كان قد صلى ولا يلزمه شيء، والذي آمر به وأختاره: أنه إذا جاء ~~مسافر يريد بلده، إذا كان يطمع بالدخول في وقت الأولى لم يجمع حتى يصلي في ~~البلد، وإن كان يخاف فوت الأولى صلى الأولى، وأخر صلاة الآخرة حتى يصليها ~~في بلده، وإن جمع فلا بأس، وإن صلاها فلا بأس، والمسافر إذا خرج من بلده ~~وقد حضرت الصلاة ولم يصل فأراد الصلاة وقد خرج من عمران بلده، وكان الوقت ~~قد حضر قبل خروجه، فأحب أن يصلي تلك الصلاة كما لزمته في البلد صلاة ~~المقيم، ولا أحب له أن يجمع في هذا المكان، ولا أحب له أن يؤخرها وقد لزمته ~~في البلد حتى يفوت الوقت ويجمع، وقيل إن الصبي إذا بلغ في السفر فإنه يتم ~~الصلاة في PageV01P067 الموضع الذي بلغ فيه حتى يتعدى الفرسخين ويخرج عنه، ~~والعبد إذا اشتراه مسافر يقصر الصلاة فإنه يقصر الصلاة تبعا لسيده، والقصر ~~يدخل على التمام في هذا، وإذا اشتراه في وقت صلاة قد حضرت، وهو في ملك ~~السيد الذي يتم الصلاة ثم اشتراه مسافر وكان وقتها حاضرا والعبد بعده لم ~~يصل، فالذي نحب للعبد أن يصلي تلك الصلاة تماما، وقيل إن المميتة* والبائنة ~~بثلاث يوجد أن صلاتهما بصلاة نفسهما إن كانتا من قبل يقصران الصلاة وأما ~~إذا طلقها زوجها طلاقا رجعيا فتكون صلاتها بصلاة زوجها، والمختلعة* إن كانت ~~تصلي قصرا من قبل تبعا لزوجها فإنها ترجع إلى التمام إذا خالعها، وإن كانت ~~تتم في بلد زوجها فلا تقصر حتى تتعدى الفرسخين، خلافا لمسألة العبد، وكذلك ~~المميتة ms057 والبائنة القول فيهما واحد، والصبية التي يزوجها أبوها تكون صلاتها ~~في السفر صلاة زوجها في أكثر القول، وأما اليتيمة تكون صلاتها في السفر ~~صلاة أبيها حتى تبلغ وترضى بزوجها، وتكون صلاتها في الموضع تماما، حتى ~~تنتقل منه وتتعدى الفرسخين، ثم تكون تبعا لزوجها في الصلاة إن رضيت به ~~زوجا، وكذلك المغيرة من زوجها تكون صلاتها صلاة نفسها، إلا أنها تتم الصلاة ~~في الموضع الذي تبلغ فيه، مثل ما تقدم في القول، وقيل إذا تزوج الرجل امرأة ~~مسافرة، وهو مسافر، ثم إنهما سارا إلى بلد الزوج، وبعده لم يدخل بها، فقيل ~~إذا رضيت به زوجا فإنها تصلي بصلاته وقيل إذا أدى إليها عاجلها وقول إذا ~~دخل بها، والنية لبدل صلاة السفر يقول: أصلي لله بدل ما لزمني في سفري من ~~فريضة صلاة الظهر والعصر أربع ركعات متوجها إلى الكعبة طاعة لله ولرسوله، ~~وكذلك المغرب والعشاء الآخرة والوتر، وجدناه بخط الشيخ محمد بن عمر رحمه ~~لله تعالى، ومن الفقهاء من قد أجاز له أن يجمع وأن يصلي صلاة السفر ولو ~~حضرت الأولى في البلد، وقال قوم يصلي الأولى تماما ويجمع إليها الثانية ~~قصرا، واختياري ألا يجمع في هذا المكان، ولكن يصلي PageV01P068 الأولى في ~~وقتها كما لزمته في البلد صلاة المقيم، ويؤخر الآخرة إلى وقتها ويصليها ~~صلاة المسافر، والذي يقدم من سفره وتحضره الصلاة في السفر ولم يصل حتى دخل ~~البلد وقد حضرت وقت الصلاة صلاها صلاة المقيم، وإن لم يصل في السفر حتى دخل ~~البلد وقد فات الوقت، فلا آمن عليه من الكفارة، لأن هذا ترك الصلاة حتى فات ~~الوقت، ومن صلى بالصعيد عند عدم الماء ثم وجد الماء في وقت الصلاة فقد جازت ~~صلاته ولا إعادة عليه إلا أن يكون لم يطلب الماء، أو كان الماء في رحله أو ~~قريبا منه، فصلى بالصعيد ثم علم بالماء، فعليه الوضوء والصلاة، وجائز ~~للمسافر أن يصلي بالصعيد الطيب ما لم يجد الماء، ولو تطاول ذلك عليه حتى ~~يجد الماء، وليس على المسافر جمعة ولا ms058 جماعة إلا أن يحضر ذلك فيصلي. PageV01P069 # وقيل إذا صلى مسافر خلف مقيم ثم فسدت عليه، فإنه يبدلها في وقتها قصرا ~~وبعد فوت وقتها تماما كالجمعة وغيرها، وللمسافر أن يصلي بصلاة المقيم في ~~الجماعة باتفاق منهم ولا خلاف، والاختلاف بينهم في صلاة المقيم خلف ~~المسافر، فالكثير منهم لم يجز ذلك لأن المسافر لا جماعة عليه، والجماعة منه ~~تطوع وصلاته أنقص من صلاة المقيم، والمقيم أولى بالتقديم، فمن هذا لم يجز ~~صاحب هذا الرأي صلاة المقيم خلف المسافر، والمسافر إذا صلى بالصعيد ولم يجد ~~الماء للغسل من الجنابة والحيض أو كان به نجاسة ثم وجد الماء في وقت الصلاة ~~فلا إعادة عليه في صلاته، إلا أن يكون الماء قريبا منه ولم يطلبه، فقد قلنا ~~فيه، وكلمن صلى بالصعيد صلاة فسدت عليه لوجه يلزمه بدلها، كان مسافرا أو ~~مقيما أو مريضا أو حائضا ثم ذكر فسادها بحضرة الماء أبدل ذلك الوضوء، وإن ~~لم يجد الماء تيمم وصلى، وكل مقيم أو مسافر أو واجد للماء في حال من ~~الأحوال وصلى بالوضوء صلاة يلزمه بدلها من فساد، كان مسافرا أو مقيما أو ~~مريضا أو حائضا، ثم ذكر ذلك وأراد البدل وهو لا يجد الماء، أجزأه التيمم ~~ويتصعد ويصلي، مسألة في صلاة الإمام سئل محمد بن محبوب رحمه الله في الإمام ~~إذا خرج من موضعه إلى رباط أو غيره، أيقصر الصلاة أو يتم ما دام في حدود ~~عمان؟ قال: بل عليه القصر إذا تعدى الفرسخين من موضعه حتى يرجع، فإن أخرج ~~حاكما إلى مصر ومعه أصحاب، فإن على الحاكم وأصحابه التمام ما داموا في موضع ~~حكمهم، فإن خرج مسافرا سفرا يتعدى فيه الفرسخين من الموضع الذي هو فيه، ~~يحكم فيه أو لم يحكم فيه، فعليه وعلى أصحابه قصر الصلاة، وكذلك الوالي الذي ~~ولاه الإمام وأصحابه أن يتموا الصلاة إلا أن يوليه الإمام إلى وقت معروف ~~ويجد له حدا، وكذلك الوالي الكبير إذا ولاه الإمام على الرستاق وولى فيها ~~ولاة على القرى، فعليه وأصحابه الذين ولاهم التمام، ms059 وكذلك الشراة الذين ~~معهم تبع لهم، وأما أولادهم PageV01P070 البالغون فلهم التمام، وصلاتهم ~~صلاة أنفسهم إذا لم يكونوا شراة عندهم الله أعلم. # وإذا صلى المسافر صلاة السفر ركعتين في سفر فدخل بلده فإذا هو قد صلى ~~صلاة فاسدة أو بنجاسة ولزمه البدل، فإن كان ذكر ذلك في وقت الصلاة، صلى ~~الفرض الذي عليه وقد فسدت صلاته وصلى في البلد بالتمام، وإن كان قد فات ~~الوقت ودخل البلد وذكر فساد الصلاة، وقد كان صلى صلاة السفر أبدلها بعد ~~الوقت صلاة السفر، وإن كان في بلده وكذلك المقيم إذا ذكر في الوقت يبدل ~~فرضه، وبعد فوت الوقت يبدل تلك الصلاة التي فسدت عليه، وكذلك من صلى قاعدا ~~صلاة فاسدة، فذكر ذلك وهو يقدر على القيام أبدل ذلك قياما، ومن صلى قائما ~~ثم ذكر فساد صلاته وهو لا يقدر على القيام من مرض أو علة أو في السفينة ~~أبدل ذلك كما أمكنه، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ونسأله التوفيق للرشاد. # الباب الثامن والثلاثون # في ذكر صلاة العيدين PageV01P071 وصلاة العيدين سنة معمول بها على ~~الكفاية، ومرغب فيها، ويؤمر بأفضل اللباس لمن أمكنه، وتبرز النساء والعبيد ~~والصبيان، ويستحب ذلك من غير لزوم على العبيد ولا الصبيان البروز في ذلك، ~~وهي فضيلة لمن رزقها، وقال الله تبارك وتعالى في صلاة الفطر: { قد أفلح من ~~تزكى وذكر اسم ربه فصلى } * فجعلهم مفلحين في إخراج صدقة الفطر، ثم الصلاة ~~وكذلك صلاة الأضحى، قال الله تبارك وتعالى: { فصل لربك وانحر } * قدم ~~الصلاة قبل النحر وقيل إن هاتين الآيتين في صلاة العيدين، ويؤمر بالتكبير ~~يوم العيد لقول الله تعالى: { ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم } ~~* وقد قال الله: { واذكروا الله في أيام معدودات } * وقال: { في أيام ~~معلومات } ويستحب التكبير عند رؤية الهلال للفطر، ويوم الفطر عند الخروج ~~إلى الصلاة، والتكبير أيضا يوم النحر، وعند الذبح، وأيام التشريق، وهذا ما ~~يستحب لأن التكبير أيام التشريق سنة وفضيلة، فإذا خرج الناس إلى صلاة العيد ~~خرجوا وعليهم السكينة والوقار، فإذا أرادوا الصلاة ms060 ولم يقدموا أفضلهم في ~~دينه وأعلمهم بسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأقرأهم لكتاب الله، ذلك ~~أزكى لصلاتهم، فإذا قضى الصلاة كانت الخطبة والرغبة إلى الله، ويوم الفطر ~~يسمى يوم الجائزة فإذا قام الإمام للصلاة، قام واستقبل القبلة، وأراد ~~الصلاة ونوى ذلك أداء لسنة صلاة العيد طاعة لله ولرسوله، إماما لمن يصلي ~~خلفه بصلاته، يستحب ذلك ثم وجه وأحرم، فإن أراد أن يكبر ثلاث عشر تكبيرة ~~كبر بعد الإحرام خمسا، ثم استعاد وقرأ وركع وسجد ثم قام فقرأ، فإذا فرغ من ~~القراءة كبر خمسا وركع بتكبيرة أخرى، فإذا قام من الركوع وقال سمع الله لمن ~~حمده ربنا لك الحمد، كبر ثلاثا ثم سجد بتكبيرة أخرى وقضى وتمت صلاته بعد ~~التحيات والتسليم، وإنما القراءة في الركعتين الحمد وسورة، وإن أراد أن ~~يكبر إحدى عشر تكبيرة كبر بعد تكبيرة الإحرام ستا ثم قرأ وركع وسجد وقام ~~فقرأ، PageV01P072 فإذا فرغ من القراءة كبر خمسا وقضى صلاته، وإن أراد أن ~~يكبر سبعا كبر بعد تكبيرة الإحرام أربعا، ثم قرأ وركع وسجد وقام فقرأ فإذا ~~فرغ من القراءة كبر ثلاثا وأتم صلاته، فهذا في صلاة الأعياد، وما هو جائز ~~في قول أهل عمان دون من خالفهم، ومن لم يصل مع الإمام فصلى وحده أو في بيته ~~صلى ركعتين بلا تكبير صلاة العيد على قول بعض الفقهاء، وإن زاد الإمام في ~~التكبير أو نقص عليه لأن صلاة العيد سنة، وقد قيل إن عليه النقض في الزيادة ~~والنقصان، وقال آخرون عليه النقض في النقصان، ولا نقض عليه في الزيادة، ~~وإذا لم يعلموا بالهلال إلا بعد الزوال أخروا البروز إلى الغد، وقال آخرون ~~يبرزون متى علموا، وإذا سبق الإمام المصلي بشيء من صلاة العيد، فإذا سلم ~~الإمام أبدل ما سبقه به، وإن انقضت عليهم صلاة العيد صلوها في الوقت جماعة، ~~ولا يصلوها بعد الوقت جماعة، ويصلي كل واحد وحده، وإن انتقضت صلاة الإمام ~~قدم غيره ليتم بهم، وإن ذكر بعد أن قضى الصلاة لم يكن عليهم أبد وبدل ms061 ~~الإمام صلاته ويقطع صلاة العيد ما يقطع صلاة الفريضة والله أعلم. # الباب التاسع والثلاثون # في ذكر صلاة الضحى # وصلاة الضحى هي صلاة الأوابين، وهي سنة فضيلة أقلها ركعتان والأكثر من ~~ذلك أفضل، ووقتها من ارتفاع* الشمس قدر رمح إلى أن ينتصف النهار، وأفض ذلك ~~إذا رمضت الفصال* على ما قالوا، وأقول إن أفضل ذلك الوقت الذي يكون فيه ~~العبد أشد نشاطا وإقبالا إلى الصلاة أي ساعة كانت، قال الله تعالى: { إنا ~~سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق } * وقد روي عن ابن عباس رحمه الله ~~أنه قال: ما ظننت أن لصلاة الضحى فضيلة حتى أتيت على هذه الآية، وقد روي عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى يم فتح مكة ضحوة النهار ركعتين ~~أو أربع -الشك مني- فصارت سنة متبعة وللمصلي من الفضل درجات لا يعلمها إلا ~~الله رب العالمين. # الباب الأربعون # في ذكر صلاة كسوف الشمس والقمر PageV01P073 وروي عن النبي - عليه السلام ~~- أن الشمس انكسفت يوم موت إبراهيم فقال الناس أصيبت الشمس لموت إبراهيم، ~~فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام وصلى ركعتين جماعة، وأطال ~~فيهما القيام والقراءة فلما قضى الصلاة خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم ~~قال: »يا أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لأحد ~~من خلفه، ولكن يذكر بذلك عباده، فإذا رأيتم ذلك فصلوا وارغبوا لله إلى أن ~~ينجلي« (أيهما انكسف) معنى الرواية ليس الإسناد بعينة، واختلف الناس في ~~ذلك، فمنهم من قال: إن كليهما يصلى جماعة، وقال قوم القمر فرادى والشمس ~~جماعة، وفي آثار أهل عمان أن الشمس تصلى فرادى والقمر يصلى جماعة، إذا ~~أصيب، وأقول إنهما آيتان من آيات الله كما قال في الحديث عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، وصلاة الجماعة عند كسوفهما جائزة وسنة وفضيلة. # الباب الواحد والأربعون # في ذكر صلاة القيام في شهر رمضان PageV01P074 في الرواية عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه برز في أول ليلة من شهر رمضان فصلى وصلى ms062 الناس ~~خلفه، فلما كان الليلة الثانية لم تبرز وبرز في الليلة الأخرى، فروي أنه ~~قال: »لم يمنعني عن البروز إلا أن أشق على أمتي وألا تتخذوها سنة -الشك ~~مني- في ذلك«، وأظن أنه قال: »لا أشق عليهم«، وكان يصلي فرادى في شهر رمضان ~~والمسلمون من غير أن يجعل عليهم ذلك مؤكدا، فلما مات رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وكان في أيام عمر بن الخطاب رحمه شاور أصحابه في أن يصلوا ~~القيام جماعة، وأمر أبيا أن يصلي بهم في مسجد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فكانوا على ذلك، فمضى أثرا متبعا ومثبتا، وفضلا مجتمع عليه، وأفضله ~~خمس ترويحات، ومن صلى أقل فجائز، وإن زاد كان أفضل، وكلما صلى الإنسان أكثر ~~كان أعظم لأجره، وقيل إن المأموم إذا دخل في صلاة الإمام وقد فاته ركعة أو ~~ركعتان من التراويح، أو صلاة الضحى، أو شيء من التكبير في صلاة الجنازة، ~~فليس عليه أن يأتي بما فاته، وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: »الصلاة خير موضوع فمن شاء فليقلل ومن شاء فليكثر« ومع ذلك فقد ~~قال الله تعالى في كتابه: { وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ~~ولذكر الله أكبر } * فإن ذكرته في الصلاة ذكرك بخير، كان ذكر الله بالخير ~~أفضل من ذكرك إياه في الصلاة، وقيل: يجوز للمسافر أن يصلي التراويح في وقت ~~المغرب ويؤخر الوتر إلى وقتها ولا يجوز للمقيم إلا بعد حضور العشاء الآخرة. # الباب الثاني والأربعون # في صلاة الجنازة PageV01P075 وصلاة الجنازة واجبة على من حضر الميت، وهي ~~على الكفاية، فإذا قام بها البعض أجزأ عن الباقين، وإذا ترك ذلك جميع الناس ~~كفرا، وقد روي عن النبي - عليه السلام - أنه قال: »اغسلوا موتاكم وصلوا على ~~موتاكم« فوجب اتباع أمره، ولو تركوا ذلك كانوا عصاة لله ولرسوله، وهي أربع ~~تكبيرات يصلى على البار والفاجر من أهل القبلة، تقرأ فيها الحمد مرتين بعد ~~التوجيه والإحرام، ويوجه كتوجيه الصلاة، أو يقول: سبحان الله والحمد لله ~~ولا إله ms063 إلا الله، ثم يحرم ثم يقرأ الحمد مرة ثم يكبر مرة، ثم يقرأ الحمد ~~ثانية، ثم يكبر الثالثة ثم يحمد الله فيقول: الحمد لله الأول والآخر ~~والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم، الحمد لله الذي يميت الأحياء ويحيي ~~الموتى ويبعث من في القبور، الحمد لله الذي منه المبدأ وإليه الرجعى وله ~~الحمد في الآخرة والأولى، ثم يستغفر لذنبه ويصلي على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ثم يدعو للميت إن كان من الأولياء أو ~~يقول: { ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم ~~عذاب الجحيم - ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم } * إلى تمام الآيات ~~كلهن، ثم يكبر الرابعة، ثم يسلم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن ~~سلم الله عليه، ثم يسلم يصفح بوجهه يمينا وشمالا، ويصلى على البار والفاجر ~~من أهل القبلة، ويكره الكلام عند حمل الميت خلف الجنازة إلا بذكر الله، ~~وحين يوضع في قبره حتى يدفن، إلا ما يكون من الكلام في أمر دفن الميت. PageV01P076 # [ومن غير الكتاب: وإذا كان الميت غريبا ولم يكن له أحد من الأولياء، وكان ~~عليه كسوة فإذا مر أحد يغسله فتدع الكسوة إلى من أمره بغسله والله أعلم]* ~~وقيل إنه يكره دفن الميت عند نصف النهار في الحر الشديد سوى يوم الجمعة، ~~وعند طلوع الشمس حتى يستتم، وعند غروبها حتى يحضر المغرب، وكذلك الصلاة على ~~الميت يكره في هذين الوقتين، وعند نصف النهار في الحر الشديد، والسقط إذا ~~خرج من بطن أمه ولم يستهل فإنه يغسل ولا يصلى عليه، وقيل إذا دفن الميت ولم ~~يصل عليه فإنه يصلى عليه بعد ذلك في أي موضع كان وينوى بالصلاة على فلان ~~الميت، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنجاشي، وإذا ماتت ابنة ~~الرجل أو أخته فليس عليه أن يأخذ العزاء، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: »لسنا نعزي بالبنات ولا بالأخوات«، هكذا يوجد عن الشيخ عبدالله بن محمد ~~القرن رحمه الله، القاتل نفسه عمدا بسم أو ms064 إلقاء أو حبل اختلاف في غسله، ~~والصلاة عليه، والله أعلم. PageV01P077 # ومن صلى على جنازة وأراد أن ينصرف فينصرف بإذن أوليائها أو يقعد حتى ~~يدفن، وقد روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم حينما يوضع ~~الميت في القبر، ثم قد في آخر الزمان عند وضع الميت في القبر، ويكره المشي ~~قدام الجنازة إلا لمن يريد حملها، والمشي خلفها أفضل، والسنة حمل جوانب ~~السرير الأربع، ثم تطوع إن شئت وفي قول أهل عمان أن الصلاة على الميت إلا ~~الأولياء هم أولى بالصلاة عليه، أو يأمرون من يصلى عليه، وكذلك دفنه إلا ~~الأولياء ولا سيما الحرمة إنما يدفنها الأولياء، وقال قوم إن الصلاة إنما ~~هي إلا من يحضر الميت يأمرون من يصلي بهم، وإذا لم يكن أولياء لم يكن بد أن ~~يقدموا من يصلي بهم، ولابد أن يدفن الميت من يحضر الميت، ودفنه إلا ~~الأولياء أحب، ولا أحب أن يصلى عليه بثوب نجس، ولا يتيمم عند وجود الماء، ~~وقد رخص بعضهم، أنه إذا تنجس ثوبه ولم يدر بنجاسة حتى تحضر الصلاة أنه يصلى ~~بذلك، وأما من يخرج من بيته بثوب نجس يصلي به فلا، وقد رخصوا له إذا انتقضت ~~طهارته، أو خاف فوت الجنازة، أن يتيمم بالتراب ويصلي، وقال قوم إذا كان ~~الماء بالقرب فليس له أن يتيمم وإن فات الوقت، لأن من صلى فقد أجزأ عمن لم ~~يصل، وقيل إن أولى بالصلاة على الميت الأب، ثم الزوج، ثم الابن، ثم الأخ، ~~ثم العم، وإذا اجتمعت الجنائز من رجل وصبي وعبد وامرأة وحرة وأمة، فإنه ~~يكون جنازة الرجل مما يلي المغرب، والصبي مما يليه، والعبد مما يليه، ~~والمرأة الحرة مما يليه، والأمة مما يليها، قدام المصلي على الترتيب، ولا ~~يقطع صلاة الميت ما يقطع غيرها من الصلوات، وجائزة صلاة النساء على الميت ~~إذا عدم الرجال، وإذا دفن الميت ولم يصل عليه، فإنه يصلى عليه لو كان بعيدا ~~عن القبر، إذا نوى بالصلاة عليه، وإذا مات رجل ولم يحضر أحد من ms065 الرجال ~~وحضره نساء صبين عليه الماء فوقه، إذا كان أجنبيا، وإذا كان ذام محرم منهن ~~فلا بأس عليهم في غسله، وعليهن غض البصر عن العورة، PageV01P078 وكذلك إذا ~~ماتت امرأة ولم يحضرها نساء فيصب عليها الرجال الماء صبا* والله أعلم. # والمجدور إذا غسل خيف عليه أن يتهرأ لحمه، فإنه يتيمم بالتراب، ويصلى على ~~الجنين إذا استهل، والمرجوم إذا جاء تائبا فإنه يصلى عليه، وكذلك من قتله ~~اللصوص فإنه يغسل، وقيل إن صلاة الجنازة لا يقطعها مثل ما يقطع غيرها من ~~الصلوات، كالجنب أو الكلب إذا مر في الصف، أو قدام المصلي، والله أعلم، ~~وكذلك المرأة الميتة يجوز أن تعطر وتكفن بثوب حرير، وأما النزول في القبر ~~فينزلها ذو محرم مها أولى من غيره وإن عدم فمن حضر أجزأ وجاز له دفنها ~~ويتوقى الحد بما أمكن، والله أعلم. # الباب الثالث والأربعون # في الزكاة PageV01P079 قال الله تعالى: { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } ~~* وقال: { وآتوا حقه يوم حصاده } * وقد بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- الزكاة فيما سقته السماء والأنهار، وفيما سقته الدلاء، وبينها في الثمار ~~فيما يجب، ومما تجب، وفيما لا تجب به، فوجوبها في الثمرة مما أنبتت الأرض ~~من الثمر والزبيب والبر والشعير والسلت* والذرة، وقد قيل: إن السلت هو جميع ~~الحبوب، وقيل هو الشعير الأقشر فمن قال إن السلت هو جميع الحبوب فالزكاة في ~~جميع الحبوب المأكولة كلها، منها ما سقته السماء والأنهار والزواجر ~~والدلاء، ففيما سقته السماء والنهر العشر في ثمرة تام، وما سقي بالدلاء ~~فنصف العشر، ولا يحمل الزرع الذي سقي بالزجر على الزرع الذي سقي بالنهر حتى ~~يتم في كل واحد منهما نصاب الزكاة وإذا أصاب الزرع جائحة من سلطان أو حمله ~~السيل، أو ذهب بشيء من الآفات قبل أن يعرف مبلغ كيله فلا زكاة فيه، وكل نخل ~~لا تشرب بزجر ولا نهر العشر في ثمرتها تام، إذا بلغت الثمرة ثلثمائة صاع ~~بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - -وهو ثلاثون جربا- فالعشر قد وجب فيه ~~وما سقته السماء والنهر ms066 العشر تام، وإذا أسس الزرع على الفلج ثم أدرك على ~~الزجر فقول على ما أسس، وقول على ما أدرك، وقول بالحساب ما سقي بالفلج ~~وبالزجر فيخرج منه الزكاة، وكذلك القول في النخل مثل الزرع، إذا سقت بالفلج ~~والزجر، والله أعلم، والزجر والدلاء نصف العشر، فهذا المقدار منه ما يجب ~~فرض الزكاة، ويدل على ذلك ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: »ليس فيما دون خمسى أوسق صدقة«، والوسق ستون صاعا فذلك ثلثمائة صاع، ~~وقيل إن وزن الثلاثين جرى من تمر الفرض تسعمائة من بمن نزوى، ومن الساير ~~ثمانمائة ومن وفراسلة البسر خمسون منا بمن نزوى والله أعلم، وقيل من وجبت ~~عليه زكاة في ماله فأراد أن يخرج دراهم مكان الحب والتمر فلا يجوز له ذلك، ~~ومن مات ولم يقسم ماله وأدركت تمرته ففيه الزكاة إذا بقي PageV01P080 ~~مجتمعا وكذلك قيل يجوز أن يخرج مكان الدراهم عروضا إذا كان يعدل السعر في ~~الزكاة، وقيل إذا طنى* رجل ماله بالنداء فإنه يخرج الزكاة من جملة القيمة، ~~وليس على الزكاة أجرة المنادي، والصدقة في ثمرة النخل إذا يبس به وصار تمرا ~~وجبت فيه الصدقة، ولا صدقة في البسر والرطب حتى يصير تمرا، وما أكل الناس ~~من نخلهم رطبا وبسرا فلا زكاة فيه، ولا زكاة في الحشف ولا في البسر، إلا أن ~~يطبخ أو يغلى ففيه الصدقة، ومن أطنى ماله فأكله المطني رطبا وبسرا ففيه ~~الزكاة تخرج منه، ومن أطنى ماله وعرف مبلغ التمر أخر تمرا، وإن لم يعرف ~~أخرج من الدراهم العشر من كل عشرة درهما، والزبيب مثل التمر في الكيل. # الباب الرابع والأربعون # في ثمرة الزرع # وثمرة الزرع إذا بلغ خمسة أوسق، والوسق ستون صاعا، فذلك ثلثمائة صاع، ~~وجبت فيه الصدقة على من كان له ذلك، وإن كان له شريكا في الزراعة أو في نخل ~~وجبت فيها الصدقة أخرج من جملتها الزكاة، ويخرج من كل عشرين* واحدا وتخرج ~~الزكاة قبل جميع الإجارات من الجملة وتجبر بها الزكاة إن لم ms067 يبلغ الزرع ~~النصاب، وكل أرض مشتركة بين قوم، أو زرع مشترك، وجبت فيه الزكاة فالزكاة ~~على الجميع، والعامل تبع لصاحب الزرع، والثمرة في الزكاة، وإذا لم تجب منه ~~لم يلزم العامل، وإن كان بعض الشركاء يجب عليه في زرع له آخر أخذ الزكاة ~~إذا حمله على حصته من هذا أخرج الزكاة من زراعته ومن الذي له من الشركة، ~~وحمل بعضه على بعض، والعامل تبع له في حصته من الزكاة في ذلك، ومن زرع أرضا ~~ولغيره فالزكاة عليه فيها وفي زراعته، وإن امتنح أرضا* فزرع فالزكاة عليه ~~إذا وجبت فيها وفي زراعته، ومن اكترى أرضا وزرع فالزكاة عليه ولا تحمل ~~زراعته على صاحب الأرض. # الباب الخامس والأربعون # في الزكاة في الدراهم والذهب والرقة PageV01P081 الرقة بكسر الراء وفتح ~~القاف مخفف الفضة فيه ربع العشر من كل أربعين درهما درهم، ومن كل أربعين ~~دينارا دينار، والمقدار الذي تجب فيه الزكاة من ذلك من الذهب والفضة إذا ~~بلغ عشرين مثقالا ففيه نصف مثقال، وليس فيما دون العشرين مثقالا شيء، حتى ~~تتم عشرين مثقالا، ويحول الحول عليها عند صاحبها مذ ملكها ثم يخرج منها نصف ~~مثقال، وليس فيما زاد شيء حتى يزيد إلى أربعة مثاقيل، وفي أربعة مثاقيل عشر ~~مثقال، وفي أربعين واحد، وصدقة الدراهم إذا بلغت مائتي درهم، وحال عليها ~~حول، ففيها خمسة دراهم، وفي الأربعين درهما درهم، وليس فيما دون المائتين ~~شيء حتى يتم ويحول عليها الحول، ومن كان معه ذهب وفضة حمل بعضه على بعض في ~~الصرف، وأخرج الزكاة بعد الصرف، يخرج من الذهب ما يجب فيه، ومن الفضة ما ~~يجب فيها، وينظر صرف ذلك إذا حمل على الأوفر للصدقة، ومن دخل شهره الذي ~~يزكي فيه دراهمه، وقد استفاد دراهم أخرى حملها عليها في الصرف، وإذا استفاد ~~وقد أخرج الزكاة لم يلزمه في الفائدة شيء، حتى يحول عليها الحول، ويدخل ~~الشهر الذي كان يزكي فيه ثم يحملها عليها، [ومن وجبت عليه زكاة الدراهم ~~فأخرج منها ما لزمه من الزكاة إلا شيئا يسيرا ms068 لم يؤده حتى استفاد فائدة، ~~لزمه أن يخرج الزكاة من الفائدة] ومن كان عنده دراهم فلم يزكها سنينا ولم ~~يعرف كم سنة ترك زكاتها من السنين فإنه يتحرى ذلك ويخرج زكاتها، وإن كان لم ~~يعرف، ولم يعرف بالتحري فقد قيل يكفيه أن يخرج عنها زكاة سنة واحدة، وقيل ~~لا زكاة في القطن على أربابه، وقال بعض الفقهاء، إذا بلغ ثلثمائية من ففيه ~~الزكاة، وقيل لا يجوز دفع الزكاة إلى الأم إذا لم يكن محكوما عليها ~~بنفقتها، وأما اليتيم فجائز له الزكاة إذا دفعها إلى من يكفله من وصي أو ~~وكيل من المسلمين، وأما إذا قبضها له غيرهما فلا يبرأ حتى يعلم أنه صيرها ~~له في مصالحه من نفقة وكسوة، وذلك إذا كان اليتيم فقيرا، وقيل في رجل وجبت ~~عليه الزكاة PageV01P082 وعليه دين، فقول: يرفع له دينه الحال الذي يريد ~~قضاءه في وقته، وقول: لا يرفع له، وعليه زكاة جميع الذي عنده من المال ~~والدراهم، وما تجب فيه الزكاة، وقيل في المال إذا كان فيه وقف لفطرة ولم ~~يبلغ فيه الزكاة إلا بنصيب الفطرة، فقيل إنه لا يحمل نصيب الفطرة لتمام ~~نصاب الزكاة وهو أكثر القول، والله أعلم، وإن كان معه دراهم يزكيها فذهب ~~أكثرها، وبقي ما لا تجب فيه الزكاة، ثم استفاد دراهم مع دخول شهره أخرج ~~زكاتها، وإن انقضى شهره فلا زكاة عليه، حتى يحول الحول ويدخل شهره ويخرج ~~الزكاة، ومن استفاد فائدة فلا زكاة عليه حتى يحول على ذلك الحول مذ ملكه، ~~لأنه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: »لا زكاة في مال حتى ~~يحول عليه الحول« وقال آخر لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه -: انتظر بأرباب ~~الأموال حولا ثم خذ منهم ما أمرتك به، ومن كان له مال غائب عنه ثم وجده، ~~فإنه يخرج منه زكاته لما مضى من تلك السنين، كان المال غائبا في الأرض أو ~~الرجل غائبا عن ماله فكله سواء، ويخرج لما مضى والزكاة في مال البالغ ~~والصبي واليتيم إذا وجبت ms069 فيه الصدقة، ووصي اليتيم يخرج عنه، ومن ورث مالا ~~كانت تجري فيه الزكاة وإن كان له شركاء فحتى تجب عليه في حصته ثم يخرج منه، ~~والتاجر يقوم ما كان معه من الأمتعة والعروض، ومن الحب والتمر الذي ~~للتجارة، ويخرج زكاته، ويقوم ذلك قيمة وسطا*، وقد قيل يقوم بسعر يومه ثم ~~يخرج زكاته، ومن كان له مال يزكيه وله دين على الناس حال أخرج زكاة دينه مع ~~ماله، إلا أن يكون الدين على من لا يرجوه، أو على مفلس، فحتى يقبضه ثم يخرج ~~زكاته، وإن كان الدين الذي له على الناس إلى أجل، فإذا حل وقبضه أخرج ~~زكاته، وكذلك السلف إذا قبضه أخرج زكاته، ومن كان معه دراهم كان يزكيها ~~وتحمل عليها دينا مثلها فلا زكاة عليه في ذلك، وإن كان له دراهم وعليه دين، ~~والدراهم تفضل* على الدين أخرج زكاة ما يفضل عن الدين إذا كان تجب فيه زكاة ~~يرفع PageV01P083 أن يقضى في سنة، وقد قيل يزكيه ولا يرفع الدين، وزكاة ~~البحر كزكاة البر سواء لا زيادة ولا نقصان، ومن قدم من الغرباء بتجارة وقعد ~~يبيع، فإذا حال الحول وأخذت منه الصدقة، ومن قدم بمال في البحر فسئل عن ~~الزكاة فإن أقر بها أخذت منه، وإن قال إنه أخرجها في شهر ذكره قبل قدومه ~~إلى بلد الإسلام لم تؤخذ منه زكاة، ومن سئل عن الزكاة واتهم فقد قيل يحلف ~~وقول إنهم أمناء فيها، وإذا قدم أهل الحرب بتجارة أخذ منهم مثل ما يأخذون ~~من المسلمين إذا قدموا إليهم، ولا صدقة في أموال أهل الذمة ولا النصارى ~~العرب منهم، فإنه يؤخذ منهم الخمس وهو الضعف مما يؤخذ من المسلمين، وأما ~~اليهود والنصارى فيؤخذ منهم الجزية { عن يد وهم صاغرون } * كما قال الله ~~تعالى: { ومن أعطى شيئا عن كره فهو عن يد مذل به وإنما تجب الجزية على ~~البالغين من الرجال، في كل سنة على كل حالم دينار، وقد قال أصحابنا إنه ~~يؤخذ منهم في كل شهر الدهقان* أربعة دراهم، والوسط درهمان، ms070 ودون ذلك درهم، ~~ولا تؤخذ الجزية من امرأة ولا مسكين ولا صبي، ولا صدقة في أموالهم ولا صدقة ~~في الصوافي، والصوافي: ما غنم المسلمون من أموال المشركين، وافتتحوه، ~~واستصفوه بالسيف وجعلوه فيئا لهم، ويأكلوه غلته الأولى ولمن يأتي من بعدهم ~~مثل الأهواز وفارس والسواد وصوافي عمان، فذلك كله فيء وإنما سمي فيئا لأنه ~~رجع إليهم، وسمي صوافي لأنه صفا لهم وطاب ليس فيه شبهة ولا كدر، وإنما سمي ~~غنيمة لأنهم ربحوه من مال المشركين، لأن الربح يسمى غنما، والغنيمة هي ~~الربح، لأنهم غنموه في حرب العدو حلالا، وأما ما غنموا في الحرب وقسموه ~~بينهم من الغنائم فإنه يخرج منه خمسه الذي جعله الله فيه، ثم يقسم الباقي: ~~للفارس سهما، وللراجل سهم، والخمس الذي جعله الله له وللرسول ولذي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل، يقسم عليهم، وإذا لم يكونوا قواما بالقسط ~~أخذوا سهم الله وسهم الرسول وذي القربى، وقسموا الباقي كما ذكر PageV01P084 ~~الله، يقسم على اثني عشر سهما، لله وللرسول ولذي القربى ثلاثة أسهم، ~~ولليتامى ثلاثة أسهم، وللمساكين ثلاثة أسهم، ولابن السبيل ثلاثة أسهم، ~~والصدقة للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب ~~والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل، فهؤلاء موضع الصدقة فمن أخرج زكاته ~~فدفعها في أحد هذه الوجوه برئ منها، وإن وجد جميعهم وأعطاهم فله ذلك، وإن ~~كان إمام دفعت إليه وهم العاملون عليها، والفقراء والمساكين كلهم فقراء، ~~والغارمون هم أصحاب الديون، وقيل الغارمون هم المكاتبون، والمؤلفة قلوبهم ~~كانوا قوما من قادة العرب أعطوا من الصدقة ليتألفوا إلى الإسلام، وفي سبيل ~~الله في الجهاد في سبيل الله، وابن السبيل المسافر، فهؤلاء لهم الصدقة. # الباب السادس والأربعون # في صدقة الغنم # وصدقة الغنم في كل أربعين شاة شاة، إذا حال عليها الحول عند صاحبها، ثم ~~لا شيء في زيادتها حتى تبلغ مائة وعشرين شاة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان، ~~ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ مائتي شاة، فإذا زادت واحدة* ففيها ثلاث ~~شياه، ثم لا شيء في زيادتها، حتى تبلغ ms071 أربعمائة شاة، ثم في كل مائة شاة ~~شاة، ولا تؤخذ جربا ولا هرمة ولا مهزولة، ولا سخلة*، ولا تؤخذ كرائم ~~الأموال، ولا مرضعة، ولا عليفة، ولا فحل الغنم، ويؤخذ الوسط من ذلك وتصدع ~~نصفين، فيختار رب الغنم النصف، ثم يختار من النصف الآخر شاة، ويختار المصدق ~~شاة حتى يستوفي الذي له، وفي زماننا هذا يعطى ما يشاء والأفضل أفضل، وإن ~~أعطى رب الغنم برأيه ما شاء أخذ منه، والغنم إذا كانت مجتمعة في الحلب ~~والمرعى والمربط أخذت الصدقة منها على جميعهم، وقد قيل إن الاجتماع إنما هو ~~اجتماع الملك، وتحمل الضأن مع الغنم. # الباب السابع والأربعون # في صدقة الإبل PageV01P085 وأما صدقة الإبل فإذا حال عليها حول عند ~~صاحبها ففي الخمس شاة، وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي ~~العشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين فريضة ابنة مخاض، وفي ست وثلاثين ابنة ~~لبون، وفي ست وأربعين حقة، وفي إحدى وستين جذعة، وفي ست وسبعين ابنتا لبون، ~~وفي إحدى وتسعين حقتان، وفي عشرين ومائة ثلاثة بنات لبون، وقد قيل في إحدى ~~وعشرين ومائة ثلاثة بنات لبون، وفي ثلاثين ومائة ابنتا لبون وحقة، وفي ~~أربعين ومائة حقتان وابنة لبون، وفي خمسين ومائة ثلاثة حقاق* وفي مائتين ~~أربع حقاق، وفي مائتين وخمسين خمس حقاق، وفي ثلثمائة ست حقاق فعلى هذا بعد ~~أن يبلغ مائة وعشرين يكون في الأربعين ابنة لبون، وفي الخمسين حقة، وليس في ~~العوامل صدقة. # الباب الثامن والأربعون # في صدقة البقر # وصدقة البقر عند أصحابنا مثل صدقة الإبل في العدد والمقدار، يجب ذلك حذو ~~النعل بالنعل، لا زيادة في ذلك ولا نقصان، وليس في الجارة منها صدقة، ولا ~~في الزواجر صدقة؛ وإذا كان مع واحد أربع بقرات وعند واحد له بقرة فيها ربع، ~~ومع الآخر أربع بقرات فعليهما كل واحد شاة، ويسقط عنهما كل واحد بقدر نقصان ~~حصته من تمام الخمس، فإذا كان قائم بالقسط قد حمى البلاد سنة من الجوار أخذ ~~صدقة الماشية، وليس له قبل ذلك إلا أن ms072 يشار بها، فيعطى ما يشاء، وله أن ~~يأخذ الصدقة إذا احتاج إليها في جهاد العدو وفي عز الدولة. # الباب التاسع والأربعون # في الجهاد PageV01P086 والجهاد إنما يجب بالقدرة والعدة والأسباب الكاملة ~~من العدد في الرجال والسلاح والكراع* والحمولة* والعلوفة* والأوقية والطعام ~~والماء، وإذا كانوا كنصف العدو لزمهم الجهاد، ولا يلزمهم في أقل من هذا ~~الأمر طلب وسيلة، فله فضل ذلك، فإذا أراد الجهاد قضى دينه وأوصى بوصاياه ~~وتخلص من تبعاته، وبر أبويه، وأما الدفاع فإذا جاء العدو إلى البلد، يريد ~~استباحته فله أن يجاهد، ولو لم يكن معه ما يقضي دينه، فعليه أن يدفع العدو، ~~وقال الله تعالى: { قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا } * وقتال أهل البغي بعد ~~الدعوة إلى الحق وإقامة الحجة عليهم، ومن قامت عليه الحجة فلا دعوة له، ~~ويجاز على جريحهم، وإذا انهزموا إلى غير فئة، وأمن من معاودتهم لم يتبع ~~موليهم، ولم يجز* على جريحهم، ولا تغنم أموالهم، ولا تسبى ذراريهم، وأما ~~أهل الشرك فيجاز على جريحهم، وتغنم أموالهم، وتسبى ذراريهم، من بعد الدعاء ~~إلى الإسلام، إلا العرب فلا سبيل عليهم، وجائز غنيمة أموالهم، ومن قتل أحدا ~~من المسلمين قتل ببيعته أو بغيه، وقائد البغاة يقتل. # الباب الخمسون # في الصيام PageV01P087 وفرائض الصيام العلم بالشهر، والنية للصوم، ~~والإمساك عن الطعام والشراب، والإمساك عن الجماع في الصوم، واستكمال طرق ~~الشهر المفترض صومه، ثم يجتنب ما يفسد الصوم، فإنه بلغني عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: »من لم يدع المناكر وقول الزور« أو قال: ~~»عمل المعاصي« الشك مني في إحدى الروايتين في الخبر »فليس لله حاجة أن يدع ~~له طعامه وشرابه« فكل فعل المناكر وقول الزور يفسد الصوم، وهذا يشتمل على ~~كثير من ذلك، ألا ترى أن الكذب والغيبة يفطرن الصائم؟ لأن ذلك من قول الزور ~~والمعاصي المحرمة، وكل محرم أو قول زور أو فعل فجور من المناكر ينقض الصوم، ~~ومن أساغ شيئا في حلقه متعمدا، أو أكل متعمدا أو شرب متعمدا، أو جامع ~~متعمدا، أو اشتهى ms073 امرأة حتى قذف الجنابة متعمدا، على النهي في الصوم وهدمه ~~لذلك فقد أفسد صومه، وعليه بدل الشهر والكفارة صوم شهرين، ومن كذب أو اغتاب ~~مسلما أو قذف محصنا أو مؤمنا أو شتم المؤمنين ينقض عليه صومه في ذلك اليوم، ~~وأحب أنه إن نظر المحارم أو عمل المعاصي مثله ينقض صوم يومه مثل ذلك، ومن ~~تقيأ أو استعط* أو قطر في أذنيه، انتقض صوم يومه ويبدل صوم يومه، وإن احتقن ~~في دبره، أو رد قيئه متعمدا أفسد عليه ما مضى من صومه، وقيل في الذي تقيأ ~~ثم رده عامدا، إن عليه الكفارة، ومن خاف على نفسه من العطش فشرب بقدر ما ~~يحيي به نفسه، أبدل يومه، وإن تعمد فزاد على أكثر ما يحييه فسد صومه، وعليه ~~الكفارة، وإن تعمد وأفطر بعدما شرب ما يحييه، كان آثما مع البدل والكفارة، ~~ومن عبث بذكره حتى أمنى متعمدا لزمه البدل والكفارة، وإن غلبه القيء فلا ~~شيء عليه ما لم يرجع، ومن نسى فأكل أو شرب أو جامع أبدل يومه ذلك، لنه لم ~~يتعمد*، ومن توضأ لنافلة أو توضأ لفريضة قبل وقتها، فدخل الماء في حلقه، ~~أبدل يومه، وإن توضأ لصلاة الفريضة وقد دنا وقتها فلا بلد عليه إذا دخل ~~الماء في حلقه، حتى يتعمد، ومن أصابته الجنابة في PageV01P088 النهار فقام ~~غسل من حينه فلا بدل عليه، وإن توانى لشيء غير أمر غسله انتقض عليه ما مضى ~~من صومه، لإهماله الغسل وتوانيه عنه بغيره، وإن كان توانيه لثوب يأخذه أو ~~ماء يسخن له إن كان بردا شديدا، أو تخطى إلى مورد هو أسخن وأستر فهو في أمر ~~الغسل، ولا فساد عليه في صومه، وإن تلكم وهو مار أو رد السلام فلا بدل ~~عليه، وإن توانى لحديث وقد عن الغسل بالكلام، أو صافح أحدا باليدين فسد ~~عليه ما مضى من صومه، وإن إصابته الجنابة في الليل فنام بعد أن علم بها حتى ~~أصبح، فسد عليه ما مضى من صومه، وإن نام على أنه يقوم قبل الصبح ms074 فذهب به ~~النوم حتى أصبح، أبدل يومه، وإن قام في الليل فأدركه الصبح قبل أن يغسل ~~أبدل يومه إذا لم يتوان، لأن الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: »من أصبح جنبا أصبح مفطرا«، ومن أصابه المذي فلا شيء عليه، ومن قبل ~~امرأته فلا نقض عليه، ويكره له أن يوسخ صومه، ومن خرجت منه جنابة على غير ~~عمد فغسل من حينه فلا شيء عليه، وفيها قول غير هذا، وجائز للصائم أن يكيل ~~الدقيق وسقي التراب، ويذوق الشيء، ليعرف حلوه من مالحه، ونحو هذا، فلا فساد ~~عليه في صومه، إذا لم يسغه مع الرقيق في حلقه، إذا ذاق الشيء، وأحب أن يلف ~~على فيه بثوب عند سقي التراب وكيل الدقيق، ومن دخل في حلقه ذباب أو دابة أو ~~نحوها على حد الغلبة فلا نقض عليه، وإن تعمد فلا تأمن عليه الكفارة، ~~والمريض إذا لم يقدر على الصيام ولم يقدر يأكل ما يبلغه إلى الليل وخاف ~~زيادة العلة في الصوم، واحتاج إلى معالجة الدواء، فله أن يفطر ويقضي إذا ~~صح، ويؤمر بالتعجيل في البدل، وإذا أراد أن يفطر نوى الإفطار من الليل، فإن ~~أفطر في النهار بلا نية في الليل فسد عليه ما مضى من صومه، إلا أن يأتي ~~عليه حالة يخاف عليه الهلاك على نفسه فله أن يفطر ولو لم ينو الإفطار من ~~الليل، وإذا صار لا يطلب شيئا ولا يتكلم فجائز للقائم به النظر في حاله، ~~ولا يتركه يهلك جوعا PageV01P089 وعطشا، والله أعلم، وإن مات من مرضه فلا ~~شيء عليه، ولا على ورثته من البدل، إلا أن يوصي بذلك، فهو من ماله، وعليهم ~~أن يصوموا عنه، والمريض على إفطاره حتى يقوى على الصيام، وإن صح وبقي صحيحا ~~بعد شهر رمضان ثم مات بعد ذلك فعليه القضاء، ويوصي به، ويقضى عنه إذا أوصى ~~به، والمرأة الحالم التي تخاف على ولدها فلها أن تفطر وتقضي ذلك، والمرضع ~~إذا خافت على ولدها يهلك بالجوع ويذهب لبنها فلها أن تفطر وتقضي، وإن ms075 أدرك ~~المريض والمرضع والحامل شهر رمضان الثاني ولم يقضوا بدل الشهر الأول، فإنهم ~~يصومون الشهر الذي حضر ويطعمون عن الماضي كل يوم مسكينا، وإذا انقضى شهر ~~رمضان الذي هم فيه أبدلوا الأول أيضا، وإن دام المريض على مرضه في الشهر ~~الثاني فلا طعم* عليه كذلك، وإن صح بعد ذلك صام عن الأول ثم الثاني، ولا ~~طعم عليه، وكذلك كل من لزمه الصوم فلم يبدله حتى يحضر الشهر الثاني، فإنه ~~يصوم الذي حضر ويطعم عن الماضي، والمسافر جائر له الإفطار في سفره، إذا خرج ~~مسافرا سفرا يتعدى فيه فرسخين، فهو مسافر وله أن يفطر، والمسافر إذا أراد ~~أن يفطر نوى الإفطار من الليل وأصبح على الإفطار، وإن أفطر المسافر من غير ~~نية في الليل في السفر فسد عليه ما مضى من صومه، وإن هو نوى السفر ونوى ~~الإفطار وأن يصبح مفطرا، ولم يخرج حتى أصبح فإنه يفسد عليه ما مضى من صومه، ~~حيث أصبح في البلد على نية الإفطار، وليس له أن ينوي الإفطار حتى يخرج من ~~عمران بلده قبل الصبح، ولا يفطر في البلد، وإن أفطر المسافر في سفره ثم رجع ~~إلى بلده، ثم سافر ثم أفطر جاز له، وإنما عليه ما أفطر ولو سافر مرارا في ~~شهر رمضان، وإذا أفطر في سفره ثم صام في سفره ثم أفطر في سفره كان عليه بدل ~~ما أفطر وما صم في سفره الذي أعقبه الإفطار في السفر، لأنه قيل كل صوم في ~~السفر بين قطرين فهو منتقض، وإن أفطر في السفر ثم صام في السفر حتى أتم ~~الشهر، لم يلزمه إلا بدل ما أفطر، لأن صومه لم يعقبه PageV01P090 إفطار، ~~وقد تركت الاختلاف في هذا المعنى، وإن أفطر المسافر ثم مات في سفره لم ~~يلزمه شيء، وإن رجع من سفره ثم مات كان عليه بدل ما أفطره، ولو كان شيئا من ~~الأيام التي أفطر فيها كان عليه البدل في ذلك، وعليه أن يوصي به، وعلى ~~ورثته أن يصوموا عنه كل واحد منهم بقدر ms076 ميراثه منه، وإن أوصى عليهم أطعموا ~~عنه من ماله فجائز، وإن لم يوص لم يحكم عليهم ويصومون صوما متتابعا، فإن ~~فسد على أحدهم صومه انتقض صومه وصوم من صام قبله لأنه صوم واحد، وإن رغب ~~واحد من الورثة فصام عنه فجائز ذلك لهم، ومن كبر عن الصيام وأطعم عنه إذا ~~لم يقدر أو يصام عنه، وفيه قول أنه إذا لم يطق الصوم فلا يلزمه شيء، ومن ~~صام من الصبيان برأيه أو برأي أبيه فجائز، وإن فطره أحد من أرحامه بعد أن ~~صام لزم ذلك الذي فطره وأطعم عنه، وإذا بلغ الصبي في شهر رمضان ولم يكن ~~صائما فإن عليه أن يصوم ما يبقى، ويبدل ما مضى من ذلك، لأنه فرض واحد، ~~وكذلك المشرك عليه البدل إذا أسلم لأنه فرض واحد -وتركت الاختلاف- وقيل في ~~امرأة عادة أيام حضيها فجاءها الحيض ثلاثة أيام أو ستة أيام، فتركت الصلاة ~~والصوم ثم طهرت فلم تصل ولم تصم إلى تمام الست، فقيل في ذلك اختلاف قول ~~عليها بدل ما أفطرت وبدل صيامها، وقول عليها بدل ما مضى من صومنها وبدل ~~صلاتها، وذلك إذا لم يراجعها الدم إلى تمام الست، فإن راجعها قبل انقضاء ~~أيام حيضها في الست فليس عليها بدل إلا ما أفطرت، والحائض تفطر أيام حضيها ~~وتقضي إذا طهرت وتؤمر بتعجيل القضاء، وكذلك كل من أفطر لعلة من ذلك، وإن ~~أخر فعدة من أيام أخر غير محدودة، وتؤمر الحائض ألا تأكل يومها إذا جاءها ~~الحيض وتمسك عن الأكل بقية يومها إذا طهرت واغتسلت من الحيض، وإن أكلت لم ~~يلزمها شيء لأن ذلك يوم عليها بدله، وكذلك المسافر يؤمر ألا يأكل في بلده ~~بقية يومه، وإن أكل لم يلزمه شيء، لأن ذلك يوم عليه بدله، وقيل كذلك المريض ~~إذا قوي على الصوم أن يمسك بقية يومه، PageV01P091 وإن كان قد أفطر، والله ~~أعلم، وقيل إن الحاكم الذي هو ثابت حكمه على الرعية إذا قال إنه قد صح عنده ~~هلال شهر كذا ليلة كذا كان قوله حجة ms077 على رعيته، إذا حكم بصحته كان من طريق ~~شهرة لا ترد، أو شهادة عدول، أو معاينة تثبت حجته على رعيته، ولزوم حج أو ~~إفطار أو صيام على ما عرفناه من آثار المسلمين ولم يجز لهم خلافه، وقيل إذا ~~كان في يوم الشك غيم، فالمستحب صيامه، وإن كانت السماء نقية فيمسك فيه، إلى ~~الوقت الذي جاء به الأثر، وقول: إن الصحو والسحاب واحد ولا بأس بإفطاره، ~~ويكره صوم يوم الشك إلا لمن كان يصوم من قبل، وقد جاء الحديث: »صوموا لرؤية ~~الهلال وأفطروا لرؤيته فإذا غمى عليكم فأتموا العدة ثلاثين يوما«، ويؤمر ~~الناس بالإمساك عن الأكل في يوم الشك إلى وقت الضحى، فإن صح الخبر أتموا ~~الصيام وإن لم يصح الخبر أفطروا، ويصام بقول واحد أو بشهرة لا تدفع، وهو ~~تواتر الأخبار وارتفاع الريب، ولا يفطر إلا بشاهدي عدل إن لم يكن صاموا ~~برؤية أو شهرة، والشهرة في تواتر الخبر، وانتشار الناس من المخرج، وقد قيل ~~في الحديث: »إنه أجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهادة اثنين على ~~الصوم والإفطار« وليس لهم أن يفطروا بقول واجد، إذا صاموا بقول شاهد واحد ~~عدل صاموا ثلاثين يوما غير اليوم الذي شهد به العدل، إن لم يكن رؤية أو ~~شهرة، »وإن أفطروا على الثلاثين يقول واحد أفطروا بشهادة واحد« ومن أكل يوم ~~الشك ثم صح الخبر فعليه أن يمسك عن الأكل، وإن تعمد بعد الصحة على الأكل ~~فعليه الكفارة، ومن صام يوم الشك ثم صح الخبر في ذلك اليوم، فقد قيل يتم له ~~صومه، وقال آخرون يبدل لأنه صامه على الشك، وإن صح في الشهر فعليه البدل في ~~ذلك القول، لأنه صامه في الشك، وإن صح الخبر بعد انقضاء الشهر وقد خرج من ~~الفريضة لم يلزمه البدل، وقد قيل يبدله على كل حال، لأنه صامه على الشك، ~~والذي انتظر من يوم الشك ثم صح الخبر وأتم الصيام، قالوا لا بلد عليه، وقد ~~قيل PageV01P092 يبدل لأنه صام على الشك حتى يقعد النية على يقين ms078 لفرض ~~الصوم من الشهر، ومن رأى هلال شوال بالنهار يوم ثلاثين، فليس له أن يأكل ~~حتى يجيء الليل، فإن أكل فعليه بدل ما مضى من صومه، وقالوا يبدل يومه، وإن ~~اعتمد على الأكل من يوم ثلاثين من شهر رمضان، وصح الخبر أن ذلك اليوم كان ~~يوم الفطر لزمته الكفارة، وقد قيل إنه لا كفارة عليه أراد شيئا عفي عنه، ~~ومن رأى هلال شوال فله أن يفطر وليس له أن يظهر ذلك فيقتدي به غيره، إلا أن ~~يصح الهلال بغيره، وإن أطهر كان مخطئا، ولم آمن عليه الضمان إن أكل أحد ~~بقوله، ويستحب الأكل يوم القصر قبل البروز إلى المصلى، ولو شيئا يسيرا أو ~~يشرب ماء، ويصلي قبل صلاة الفطر وبعدما ما شاء من ذلك. # الباب الواحد والخمسون # في زكاة لفطرة # ويستحب إخراج الفطرة غداة الفطر قبل الخروج إلى المصلى، ومن رأى من ~~الفقراء محتاجا فقدمها إليهم فجائز، ويخرجها الغني ويأخذها الفقير، وهي صاع ~~من طعام، أو صاع من حب، أو صاع من تمر، أو ما كان مثله قياسا عليه مثل ~~الزبيب واللبن، ويخرج كل مما يأكل ويخرج المرء عن نفسه وعن زوجته وعمن ~~يمون* من أولاده وعبيده، وإنما تجب على من أيسر بها وقدر عليها بلا دين ~~يتحمله فيها، ولا يضار فيها بعيال فيما يستقبل، وقيل في يومه والله أعلم، ~~والفطرة واجب إخراجها على الغني ولا عذر له في تركها. PageV01P093 # وقيل إذا كان عند زوجته أمة وكانت مشروطة عليه من صداقها، ويتفق عليها، ~~فعليه أن يخرج عنها زكاة الفطر، وإن لم تكن قد شرطت عليه، وكان ينفق عليها ~~بطيبة نفسه، كان على زوجته أن تخرج عنها زكاة الفطر، إذا كانت غنية والله ~~أعلم، وقيل في رجل عنده طعام يكفيه لعياله قوت سنة، وعليه دين يستغرق ماله، ~~ولم يطلب ديانه ما بيده من الطعام، فقيل لا فطرة عليه، وقيل في رجل وجبت ~~عليه زكاة الفطر وهو في السفر، هل عليه إخراجها في سفره؟ فقيل: إن كان أوصى ~~أهله أن يخرجوها عنه ms079 فأخرجوها، أجزأه ذلك، وإن لم يكن أوصاهم بإخراجها، ~~فيلزمه إخراجها في سفره إن وجد اليسار، وإن أخرجها أهله من غير وصية منه ~~لهم، أجزأه ذلك، والله أعلم، والمرأة إذا كان ابنها في حجرها تنفق عليه، ~~ويسكن معها، وأبوه حي، فقيل: فطرته على أبيه، والله أعلم. # الباب الثاني والخمسون # في الحج PageV01P094 قال الله تعالى: { ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } * وفرائض الحج التي ~~لا يتم إلا بها بالإجماع عليها من المسلمين، بلا اختلاف فيها، مع ما دلت ~~عليه السنة ونطق الكتاب: أولها: الإحرام والوقوف بعرفات وزيارة البيت ~~الحرام يوم النحر بعد الذبح، فهذه فرائض متفق عليها، من فاته خصلة منها فلا ~~حج له، وإن أفسدها ما يفسد به الحج فسد حجته، وهي قواعد الحج التي يخرج ~~منها مسائل الحج، في كل ما يلزم في الإحرام من أحدث فيه، وأما العمرة، فقال ~~قوم: إنها فريضة، وقال قوم: هي من شروط الحج، وهي في أشهر الحج متعة، ومن ~~اعتمر في أشهر الحج كان متمتعا، وإن كانت في غير أشهر الحج كانت تامة، ~~والإحرام فيها واجب كالإحرام في الحج، والطواف بالبيت، والسعي والإحلال، ~~والحلق، والتلبية في الإحرام سنة، والنية فرض في الأعمال كلها في فرائض ~~الحج، فالنية واجبة، والطواف لزيارة البيت فرض، والتسبيح والتكبير الذي ~~يقال في الطواف سنة، والدعاء يستحب، والوقوف بعرفات فرض، والدعاء فيه ~~والذكر فيه لله سنة وبإجماع، وهو شيء غير محدود، والإفاضة من عرفات بعد ~~الغروب سنة، فمن أفاض قبل الغروب لم يتم حجه لأن الوقوف إلى الليل فرض، ~~والإفاضة سنة، والوقوف عند المشعر الحرام سنة، والذكر عند المشعر الحرام ~~سنة، والوقوف عند المشعر الحرام سنة، والذكر عند المشعر الحرام سنة، وقال ~~قوم فرض، والإفاضة قبل طلوع الشمس عند المشعر الحرام سنة، ومن تخلف حتى ~~تطلع الشمس لزمه الجزاء دام، ورمي الجمار سنة، ومن لم يرم جمرة العقبة يوم ~~النحر لزمه دم، والذبح سنة، والحلق سنة، ومن حلق قبل الذبح ms080 لزمه دم، ومن ~~حلق قبل أن يرمي جمرة العقبة لزمه دم، لأن كل من حلق قبل أن يحل من إحرامه، ~~لزمه دم، ولحلقه، حتى يرمي الجمار، ثم يذبح ويحلق، ثم يحل، ثم يزور، ويؤمر ~~بتعجيل الزيارة يوم النحر فريضة، وإن أخر ذلك لم يلزمه شيء إذا زار، فإذا ~~ذبح PageV01P095 وحلق، فقد حل من إحرامه وحل له الحلال إلا النساء والصيد، ~~حتى يزور البيت، ومن جامع في الحج وهو محرم فقد فسد حجه، وإذا زار وطاف ~~بالبيت وركع، خرج وسعى بين الصفا والمروة، والسعي بين الصفا والمروة سنة، ~~والدعاء على الصفا والمروة يستحب، ومن ترك السعي لزمه دم، ومن لم يزر ووطئ ~~النساء فسد حجه، ولا حج له، والوداع سنة، ومن لم يودع لزمه الجزاء دم، ومن ~~بات بمكة ليالي منى بعد الزيارة لزمه دم في كل ليلة، إذا نام ليلة فعليه ~~الجزاء { الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال ~~في الحج } *، فمن فرض فيهن الحج أحرم بالحج، فلا رفث، وهو الجماع، فإن جامع ~~فسد حجه، ولا فسوق، والفسوق معصية الله، فمن عصى الله في الحج مما يلزمه ~~الجزاء لزمه، ومن عصاه وفسق بشيء يلزمه فيه فساد الحج، مثل الجماع فسد حجه، ~~ولا جدال في الحج، وهو الخصام، فمن خاصم وجادل بالباطل، فعليه الجزاء، وكل ~~ما يلزم فيه الجزاء، فما كان في فرض الإحرام لأنه فرض، يجب به الحج، ~~والمحرم لا يمس الطيب ولا يتطيب بدهن ولا غيره، مما فيه عرف طيب، وإن فعل ~~لزمه الجزاء لذلك دم، ولا يلبس قميصا ولا عمامة ولا كمة* ولا يغطي رأسه ولا ~~يعقد على نفسه عقدا بخيط ولا بثوب، فإن فعل شيئا من ذلك متعمدا لزمه الجزاء ~~دم، وإن لم يحرم من الميقات حتى يجاوزه أحرم من حيث ذكر، أو من الحرم، ~~ولزمه لترك الإحرام من الميقات دم، وإن غطى المحرم رأسه لزمه دم، وإن اصطاد ~~أو أكل لحم صيد أو قتل صيدا في الحرم لزمه لكل شيء ms081 من ذلك الجزاء دم إذا ~~فعله، وإن غطى رأسه خطأ أو لبس خطأ وخلع ذلك ولبى، وإن دام يوما لزمه دم ~~على الخطأ، وإن جاء المحرم عدو وليس آلة حربه وفدا بدم، وإن لبس القبا لزمه ~~دم، وإن لبس الحرير لزمه دم، وفي لبس الحلي دم، إلا الخاتم، وإن قطع نفسه ~~لزمه دم، وإن قطع فأدمى لزمه دم، وإن قطع غيره فأدمى ففي الدم دم، وإن نتف ~~شعره فمسكين، وفي اثنتين فمسكينان، وفي ثلاث PageV01P096 شعرات إلى ما أكثر ~~دم، وإن حلق دم، وإن قصر دم، وإن قطع ظفرا لزمه مسكين، وفي ظفرين مسكينين، ~~وفي ثلاثة أظفار دم، وإن ترك الهرولة بين الصفا والمروة لزمه دم، وإن قطع ~~شيئا من شجر الحرم لزمه الجزاء بما يحكم به الحاكمان من مثل ذلك وجزاء مثل ~~ذلك، وربما يحكمان عليه من قيمة ذلك، وإن قتل شيئا من الصيد يحكم عليه ذوا ~~عدل جزاء مثل ما قتل من النعم يحكم عليه بقيمة مثله، قل أو كثر، مما يرى ~~الحكمان، وأكثره بدنة، وأقله إطعام مسكين فهذا من الشجر والصيد، وكل من قتل ~~شيئا في الحرم فعليه الجزاء إلا الفأرة والحدأ والغراب، والكلب العقور، ~~والحية والعقرب، فإن هؤلاء لا جزاء على من قتلهن في الحل ولا في الحرم، ~~ويقتل كل مؤذ لأنهن ضارات، وفي الجرادة حكومة، وقيل تمرة، وفي الذرة لقمة ~~أو قبضة من طعام، وفي القملة حبة أو تمرة، وما أطعم عنها خير منها، وفي ~~الرخمة* دانقان* وفي الضب صاع وقيل جدي، وفي الضبع كبش، وفي الآرنب سخلة، ~~وفي الظبي شاة، وفي الحمامة شاة، وفي البقرة بقرة، وفي الحمار جزور، وفي ~~النعامة بقرة أو جزور، وفي بيض النعامة نصف درهم، وفي ولد النعامة ولد جزور ~~مثله، وفي ولد الحمار ولد جزور مثله، وفي بيض الحمامة نصف درهم، وذلك كله ~~يرجع إلى الحكومة، وفي الجزلة من الشجر شاة، وفي الدوحة جزور، وفي العود ~~درهم، وفي قضيب صغير نصف درهم، وفي الورقة طعام مسكين، وهذا في الشجر ~~حكومة، ms082 وإنما هذا إلى حكومة العدلين، وجائز للمحرم أن يضعف على ثوبي ~~إحرامه، بثياب مخيطة أو غير مخيطة، وأما ما يذكر من لبس الطيلسان للمحرم، ~~فالطيلسان هو كساء يعمل من خز أو صوف، والخز هو شجر مثل الكتان، والمحرم ~~إذا أحرم على أثر صلاة مكتوبة أن نافلة، فليس له أن يصلي نافلة بعد صلاة ~~العصر أو الفجر، ويجزيه إحرامه بغير صلاة والله أعلم، وأما المتمتع فهو إذا ~~أراد دخول مكة في أشهر الحج، وأراد ألا يقيم على إحرامه إلى يوم النحر، ~~فيلبي بعمرة، فإذا أتى البيت PageV01P097 طاف، وسعى بين الصفا والمروة، ~~وحلق وحل من إحرامه، فإن كان غنيا ذبح شاة يوم النحر، وإن كان فقيرا صام ~~يوم سابع، ويوم ثامن، ويوم تاسع، وسبعة الأيام إذا رجع إلى بلده، وقول ولو ~~رجع في الطريق، وقيل إن المتمتع بالعمرة إلى الحج، الذي يلزمه الهدي، هو ~~الذي عنده ما يكفيه هو وعياله سنة، ولو كان ليس عنده في سفره ما يكفيه ~~لقوته، وقال بعض الفقهاء إذا كان فقيرا في سفره، وليس معه ما يقوته ويخاف ~~النقصان، فهذا غير واجد، ويجوز له الصوم، ولو كان غنيا في وطنه وهو أكثر ~~القول، وكذلك الحاج بالأجرة، وأما إذا كان المعتمر بالحج فقيرا في وطنه في ~~سفره، فليس عليه الذبح للمتعة، ويجزيه الصوم، ولو كان المحجوج له غنيا، ~~والله أعلم، ومن أثر ينسب إلى محمد بن روح، رحمه الله، أن من كان ثلث ماله ~~يكفي لحجة مكية ولم يكف لحجة كاملة باختلاف في لزومها عليه، فقيل عليه أن ~~يوصي بها، وقيل ليس عليه وصية في ذلك ولا يلزمه، والله أعلم، والمتمتع إذا ~~لم يجد هديا صام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع تلك عشرة كاملة، ثلاثة ~~في السفر، وسبعة بعد رجوعه، والأيام المعدودات هي أيام التشريق، والأيام ~~المعلومات هن أيضا في العشر، يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق، لأن ذلك ~~مطلوب فيه، أن يذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة ~~الأنعام* فهي على ms083 الذبح، والمعدودات أيام الجمار في منى، ومن تعجل في يومين ~~فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى*، والحائض والجنب هما على ~~إحرامهما، ولا ينتفض، ويلبس المحرم الثوب الدنس ويستبدل ثيابا غيرها، ~~والحائض تفعل كما يفعل الحاج إلا الطواف بالبيت، حتى تظهر، ثم تطوف طوافا ~~واحدا لحجها وعمرتها، يجزيها ذلك، وفي بعض الحديث أن من طاف بالبيت من ~~المحرمين فقد أحل من إحرامه، والمحصور إذا لم يصل الحاج بعث ما استيسر من ~~الهدي، وينحر عنه، ثم يحل هو من إحرامه، ويحج ما قابل، ومن كان به أذى من ~~رأسه PageV01P098 ففدية من صيام أو صدقة أو نسك* والصيام ثلاثة أيام إلى ~~ستة أيام، والصدقة طعام عشرة مساكين، وقول ستة مساكين، والنسك شاة، ومن كان ~~به هوام يؤذيه في رأسه حلق وفدى ذلك كما قلنا، وقيل إن طواف الصدر فصفته، ~~إذا دخل الحاج في أشهر الحج وتمتع بعمرة فإذا كان يوم ثامن من شهر الحج أمر ~~أن يغتسل وطوف بالبيت هذا هو طواف الصدر، ويلبي بالحج ويحرم ويخرج إلى منى ~~فيصلي فيها خمس صلوات فهذا هو طواف الصدر، وأما ما يوجد في الأثر في تأخير ~~الزيارة إلى طواف الصدر، فالصدر هاهنا طواف الوداع، للخروج من مكة، وفيما ~~يوجد في الأثر في تقليد الهدي فقيل: يجعل عليه علامة ليعرف أنه هدي، ~~واختلفوا في الحاج فقول يلزمه الإحرام من حيث قلد هديه، وقول لا يلزمه إلا ~~من الميقات، ومسائل الحج أكثر من هذه. # الباب الثالث والخمسون # في الدلالة في الحج # الحمد لله الذي فرض الفرائض، وعظم فريضة الحج فقال: { ولله على الناس حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } *. PageV01P099 # فإذا أردت الحج فكفر أيمانك، وأوف بنذرك، واقض دينك، وتخلص من تبعاتك، ~~وصل أرحامك، واعتب على من وجد عليك من جيرانك وأخوتك، ووسع من زادك ليتسع ~~خلقك، فإذا وقفت راحلتك وأردت الخروج، فصل ركعتين في منزلك وقل: »اللهم إنك ~~افترضت الحج وأمرت به، فاجعلني ممن استجاب لك، ms084 واجعلني من وفدك الذي رضيت ~~وارتضيت وكنيت وسميت، فإذا أردت أن تركب راحلتك، فسلم على أهلك وودعهم، ~~وأظهر لهم الشفقة، فإذا ركبت فقل: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، اللهم ~~أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل والولد والمال، اللهم اصحبنا في ~~سفرنا، واخلفنا في أهلنا بحسب صنيعك، وقل: اللهم أنت معي في سفري، وأنت مع ~~خلقك أينما كانوا، فاحفظني في سفري واخلفني في أهلي، فإذا سرت فقل: الحمد ~~لله الذي هدانا للإسلام، وعلمنا القرآن ومن علينا بنبينا محمد عليه أفضل ~~الصلاة والسلام، فإذا ركبت فقل: الحمد لله الذي حملنا في البر والبر ورزقنا ~~من الطيبات، وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا، سبحان الذي سخر لنا هذا وما ~~كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، والحمد لله رب العالمين، فإذا ~~صعدت* شرقا فكبر، وإذا هبطت فسبح، وقال قوم: إذا هبطت فاحمد الله وإذا نزلت ~~منزلا فقل: الحمد لله الذي بلغنا سالمين، اللهم ربنا أنزلنا منزلا مباركا ~~وأنت خير المنزلين، اللهم ارزقنا بركة منزلنا هذا، واصرف عنا شره وبأسه ~~ووبأه* فإذا أقدمتنا من منزل إلى منزل فأبدل لنا ما هو خير منه، ولتحسن ~~خلقك لرفيقك، ووسع من زادك ما قدرت عليه ليتسع خلقك، وإن استطعت أن تودع ~~المنزل بركعتين فافعل، فإذا انتهيت إلى المواقيت التي وقتها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وهي: الحليفة لأهل المدينة، ولملم لأهل اليمن، ~~والجحفة لأهل الشام، وقرن لأهل نجد، وذات عرق لأهل العراق، فإذا بلغت إلى ~~أحد هذه المواقيت وأردت أن تحرم فادهن بدهن لا طيب فيه، من خل أو زيت أو ما ~~أشبهه، ثم اغتسل بسدر* أو خطمي* إن أمكنك ذلك، PageV01P100 وإلا أجزأك ~~الوضوء، ثم تلبس بثوبي إحرامك ثوبين جديدين لم يكونا لبسا، أو غسيلين* مذ ~~غسلا لم يلبسا، يستحب ذلك، وإلا أجزأك الإحرام بثيابك التي عليك، ثم تصلي ~~ركعتين إن لم تكن قد حضرت* صلاة مكتوبة، فإذا سلمت وأردت الإحرام، إن أردت ~~أن تحرم بعمرة، فقل بعد أن تسلم من صلاتك وتعقد النية ms085 على ما تريد أن تعقد ~~عليه الإحرام، فتقول لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد ~~والنعمة لك والملك لا شريك لك، لبيك بعمرة أو بحجة تمامها وبلاغها عليك، ~~تقول ذلك في مقامك ثلاث مرات، ثم تقوم فتركب راحلتك وأنت تلبي، فإذا سارت ~~بك راحلتك فقل كما وصفت لك أول مرة من التحميد والتكبير والثناء على الله ~~تعالى، وتقول سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا ~~لمنقلبون، تقول ذلك وأنت مع ذلك تلبي، وتلبي بالأسحار وتلبي إذا طلع الفجر ~~وتلبي وأنت على غير وضوء، وقد قيل تلبي وأنت جنب، واجتنب في إحرامك غشيان ~~النساء والحلي ولبس الحرير، ولبس الثياب المصبوغة بالورس* والزعفران ~~والمشبع بالشوران* غير الملون، واجتنب الطيب، ولا تلبس في إحرامك السراويل ~~ولا قميصا ولا عمامة ولا كمة*، ولا الخفين، ولا بأس بالنعلين، ولا يلبس ~~المحرم شيئا ينزع عنه إذا مات، ويكره لبس الخاتم، وبعض لم ير بالخاتم بأسا، ~~وإن لبست شيئا من ذلك لزمك الجزاء، واجتنب الصيد، ولا تصد وأنت محرم، فإن ~~ذلك حرام على المحرمين، ولا يأكل لحم الصيد، ولا يقطع شيئا من شجر الحرم، ~~ولا يقطع التلبية حتى يقدم مكة، فإذا قدمت مكة، ووقفت على باب المسجد، ~~ونظرت إلى الكعبة، أمسكت عن التلبية، بعد أن تنظر لنفسك موضعا تنزل فيه، ~~فإذا نزلت من منزلك وأردت البيت فاغتسل، إن أمكنك ذلك، وإلا أجزأك الوضوء، ~~فإذا أتيت البيت ونظرت إلى الكعبة فقل: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ~~اللهم زد بيتك هذا شرفا، وتعظيما وتكريما ومهابة، وزد من عظمه وشرفه وكرمه، ~~ممن حجه واعتمره، تكريما PageV01P101 وإيمانا وبرا من عبادك الصالحين، فإذا ~~وقفت على الباب وأردت الدخول فقل: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، وإليك ~~يرجع السلام، فحينا بالسلام، وأدخلنا دار السلام، فإذا قصدت ماضيا إلى ~~البيت وأنت تمشي، فقال: الله أكبر الله أكبر الله أكبر اللهم إن البلد ~~بلدك، والبيت بيتك، جئت أطلب رضاك، وتمام طاعتك، متبعا لأمرك، راضيا ~~بقدرتك، أسألك مسألة ms086 البائس الفقير، وأدعوك دعاء الخائف المستجير، المضطر ~~إليك، المستسلم لأمرك، الخائف من عذابك، المشفق من عقوبتك، أن تستقبلي ~~بعظيم عفوك، وأن تجود لي بمغفرتك، وأن تعينني على أداء فرائضك، ثم تحمد ~~الله وتسبحه، وتهلل وتكبر* وتصلي على محمد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وتستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات، فإذا أتيت الحجر فقل: اللهم كثرت ~~ذنوبي، وضعف عملي، فاغفر لي ذنوبي، وتقبل موتي، وأقلني عثرتي، وتجاوز عن ~~خطيئتي، وحط عن وزري، فإذا أتيت إلى الحجر لتستلمه فقل: اللهم إليك بسطت ~~يدي، وفيما عندك عظمت رغبتي، فاجعل جائزتي فكاك رقبتي، واسعدني في دنياي، ~~وآخرتي، ثم قف حيال الحجر، ثم تحمد الله وتهلل وتسبح* وتكثر من قول: لا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وتصلي على النبي محمد - صلى الله عليه ~~وسلم -، وتستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات، ثم تأخذ في الطواف، فإذا أردت ~~الطواف فلذ بركن الحجر قليلا، بقدر ما لا ترى الباب، ثم تأخذ في الطواف عن ~~يمينك، وتقول عند ركن الحجر: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، اللهم إني ~~أسألك إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعا لسنتك، وسنة نبيك ~~محمد - صلى الله عليه وسلم -، ثم تمشي في الطواف وأنت تقول: سبحان الله، ~~والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله، وسلم تسليما، فإذا ~~قصدت الباب فقل: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، اللهم ربنا اغفر لنا ~~ذنوبنا، وقنا شح أنفسنا، PageV01P102 واجعلنا من المفلحين، ثم تمشي وأنت ~~تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم، ولا تدخل ~~الحجر في شيء من طوافك، فإذا قصدت الميزاب فقل: الله أكبر الله أكبر الله ~~أكبر، اللهم إني أسألك الراحة عند الموت، والعفو عند الحساب، والنجاة من ~~العذاب، ثم تمشي وأنت تقول: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، ~~والله أكبر، ولا ms087 حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على محمد ~~النبي وآله وسلم، فإذا أتيت إلى الركن اليماني فقل: الله أكبر الله أكبر ~~الله أكبر، اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا برحمتك ~~عذاب النار، واستلم الركن اليماني -إن قدرت على ذلك- وامسحه ولا تؤذ أحدا، ~~ثم تمشي وأنت تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد النبي ~~وآله وسلم، فإذا وصلت إلى ركن الحجر فاستلمه، وإلا فكبر حياله، ولا تؤذ ~~أحدا ثم تقول عند الحجر: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، اللهم إني أسألك ~~إيمانا، وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعا لسنتك، وسنة نبيك محمد - صلى ~~الله عليه وسلم -، فإذا فعلت ذلك سبع تطويفات وتممت* سبعة أشواط من الحجر ~~إلى الحجر، خرجت من الطواف، وأت* زمزم فاشرب من مائها، وصب على رأسك الماء ~~وقل: اللهم إني أسألك إيمانا تاما، ويقينا ثابتا، ودينا قيما، وعلما نافعا، ~~وعملا صالحا، ورزقا حلالا واسعا، وشفاء من كل داء، ثم صل ركعتين خلف مقام ~~إبراهيم أو حيث ما أمكنك من المسجد، فإذا قضيت الركعتين فأت ركن الحجر وقم ~~حياله، واحمد الله وسبحه وهلل* وكبر وأثن عليه وصل* على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات، وتسأله حوائجك لدنياك ~~وآخرتك - ولا تطل- ثم امض إلى الصفا من باب الصفا -وهو PageV01P103 بين ~~الأسطوانتين المذهبتين- وقل: اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، فإذا أتيت الصفا، ~~فاصعد عليه بقدر ما تقابل الكعبة، ولا تعلون عليها -وقال قوم مقدار خمس ~~درجات- ثم قل: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر ~~كبيرا*، والحمد لله حمدا كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، والحمد لله حمدا ~~كثيرا، لا إله إلا الله، والله أكبر على ما هدانا وأولانا، والحمد لله على ~~ما أعطانا، لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ~~ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، ms088 وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله، ~~ولا نعبد إلا إياه، لا إله إلا الله إلها واحدا، ونحن له مسلمون، لا إله ~~إلا الله إلها واحدا، ونحن له عابدون، لا إله إلا الله إلها واحدا، ونحن له ~~مخلصون، لا إله إلا الله إلها واحدا، فرادا صمدا أبديا، بديعا مبتدعا، لم ~~يتخذ ربنا صاحبة ولا ولدا، لا إله إلا الله، أهل التهليل والتحميد والثناء ~~الحسن المجيد، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، لا إله إلا الله، ~~مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين، وله ~~كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب ~~وحده، ثم تصلي على محمد النبي - صلى الله عليه وسلم -، واستغفر لذنبك ~~وللمؤمنين والمؤمنات، ثم تقول: اللهم استعملنا بسنة نبينا محمد - صلى الله ~~عليه وسلم -، وتوفنا على ملته، وأعذنا من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، ~~-تقول ذلك ثلاث مرات- ثم تنحدر من الصفا قاصدا إلى المروة، تمشي وأنت تقول: ~~اللهم اجعل هذا المشي كفارة لكل ممشى كرهته مني، فإذا أتيت العلم، هرولت ~~بين العلمين وأنت تقول: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، واهدنا الطريق ~~الأقوم، إنك أنت الأعز الأكرم، وأنت الرب، وأنت الحكم، اللهم نجنا من ~~النار، سراعا سالمين، ولا تخزنا يوم الدين، فإذا أتيت العلم مما يلي ~~المروة، أمسكت عن PageV01P104 الهرولة، ومشيت إلى المروة، وقلت كقولك حين ~~هبطت من الصفا، فإذا أتيت المروة فاصعد عليها -بقدر ما تقابل الكعبة- ثم ~~تدعو مثل دعائك على الصفا، تقول ذلك ثلاث مرات في كل شوط، تقول على الصفا ~~ثلاث مرات ذلك الدعاء، فإذا أتممت سبعة أشواط من الصفا إلى المروة، وحلقت ~~رأسك، فقد أحللت من عمرتك، وقد حل لك الحلال كله -إلا الصيد في الحرم فإنه ~~حرام على المحلين والمحرمين- فإذا كان يوم التروية، وأردت الإحرام بالحج، ~~فادهن رأسك بدهن لا طيب فيه، ثم اغتسل إن أمكنك ذلك، وإلا أجزأك الوضوء، ثم ~~البس ثوبي إحرامك، ثم ائت بالبيت ms089 فطف به سبعة أشواط، فصل ركعتين لإحرامك، ~~وأكثر الفقهاء يقولون: يحرم من المسجد الذي يقال له مسجد الجن، ويقال مسجد ~~الحرس، فصل ركعتين أينما أمكنك أمكنك فعلت جائز، ثم تقول بعدما تسلم من ~~الركعتين: لبيك اللهم لبيك، بحجة تمامها وبلاغها عليك، تقول ذلك ثلاث مرات، ~~ثم تقوم من مجلسك -متجاوزا إلى منى- وأنت تقول: اللهم إليك قصدت، وإياك ~~أردت، فاعطني سؤلي، ويسر لي أمري، فإذا أتيت إلى منى فقل: اللهم هذه منى، ~~وهي مما دللت عليه من المناس، فامنن علي فيها وفي غيرها، بما مننت به على ~~أوليائك، وأهل طاعتك، وسل فيها خمس صلوات، صلاة الظهر والعصر وصلاة المغرب ~~وصلاة العشاء الآخرة وصلاة الغداة، ثم امض إلى عرفات، فإذا بلغت إلى محسر ~~فقف حتى تطلع الشمس، ولا تجاوز منى إلا بعد طلوع الشمس، فإذا طلعت الشمس ~~فامض إلى عرفات، وأنت في ذلك تلبي، ولا تقطع التلبية، فإذا أتيت عرفات ~~فانزل بها، وقل: اللهم هذه عرفات، فاجمع لي فيها جوامع الخير كله، واصرف ~~عني فيها جوامع الشر كله، وعرفني فيها ما عرفت أوليائك واقعد فيها وانزل ~~بها، فإذا زالت الشمس فاغتسل بالماء -إن أمكنك ذلك- فإنه يستحب وإلا أجزأك ~~الوضوء، ثم تصلي صلاة الظهر والعصر مع الإمام -إن أمكنك ذلك تصف خلف الإمام ~~أو عن يمينه- فإذا قضيت الصلاة فقف مع الناس، وادع بما فتح الله لك، ~~PageV01P105 واجتهد في الدعاء والمسألة، وادع مثل دعائك على الصفا والمروة، ~~وأكثر من قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ~~ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، وصلى الله على ~~سيدنا محمد النبي وآله وسلم، واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات وتسأله ~~حوائجك كلها، وأكثر من المسألة والدعاء حتى تغرب الشمس، ويجب الإفطار، ثم ~~امض من عرفات إلى المشعر الحرام، وأنت تقول: اللهم إليك أفضت وإياك قصدت، ~~ومما عندك أردت، ومن عذابك أشفقت، فإذا أتيت جمعا فقل: اللهم هذه جمع فاجمع ~~لي فيها جوامع الخير كله، واصرف عني ms090 فيها جوامع الشر كله، وعرفني فيها ما ~~عرفت أولياءك وأهل طاعتك، وانزل بها وبت مع الناس، وهيئ مها سبعين حصاة، ~~مثل حصى الخذف وتغسله، فإذا طلع الفجر فصل بغلس، ثم قف عند المشعر الحرام، ~~فادع مثل دعائك على الصفا والمروة، واحمد الله وأثن عليه، وصل على محمد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، واستغفر لذنبك، وللمؤمنين والمؤمنات، ثم أفض ~~مع من جمع قبل طلوع الشمس - وأنت في ذلك تلبي، ولا تقطع التلبية- حتى تأتي ~~جمرة العقبة، فإذا أتيت جمرة العقبة، فأمسك عن التلبية، وقل اللهم اهدني ~~بالهدى، ووفقني للتقوى، وعافني في الآخرة والأولى، وتأتيها من تكبيرة، ~~وتقول مع كل ...بطن الوادي، ثم ترميها بسبع حصيات، وتكبر مع كل حصاة: الله ~~أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، وفي آخر حصاة تقول: ~~ولله الحمد، فإذا فرغت من رميها، فقل: اللهم هؤلاء حصياتي، وأنت أحصى لهن ~~مني، فتقبلهن عني، واجعلهن في الآخرة ذخرا لي، وأثبني عليهن غفرانك ~~ورضوانك، ثم انصرف عنها من حيث جئت، ولا تقف عندها إذا رميتها، ثم ائتم ~~منزلك فاذبح ذبيحتك، ثم احلق رأسك وقلم أظفارك، وإن أنت صليت ركعتين ثم ~~ذبحت، فذلك يستحب وليس بواجب صلاة العيد بمنى، فإذا فرغت من ذبيحتك، وفرقت ~~منها ما أمكنك، وحلقت وأخذت شعرك، وقلمت أظفارك، فقد حل لك PageV01P106 ~~الحلال كله إلا النساء والصيد، حتى تزور البيت، وأفضل ذلك أعجله، وامض إلى ~~البيت للزيارة، فإذا أتيت البيت فقل: اللهم قد أعنتني على نسكي، فتقبله ~~مني، وسلمه لي، فإذا أردت الطواف بالبيت، فقل كما قلت في عمرتك، على ما ~~وصفت لك في العمرة، من التكبير والدعاء، ثم برزت إلى الصفا من باب الصفا، ~~وفعلت كما وصفت لك في العمرة، فإذا فرغت من السعي، فقد حل لك الحلال كله من ~~النساء، وغيره من اللباس والطيب، إلا صيد الحرم، فإنه حرام على المحلين ~~والمحرمين، فإذا أردت الخروج إلى منى بعد الزيارة، أخذت ما تحتاج إله من ~~منزلك، مثل ثياب وطعام، واخرج إلى منى، ولا ms091 نبت بمكة، واقعد بمنى أيام ~~التشريق، فقد حل لك الحلال كله، فأقم بها ثلاثة أيام بعد يوم النحر أيام ~~التشريق، وترمي الجمار بعدما تزول الشمس، ولا ترمي الجمار إلا وأنت طاهر ~~على وضوء، ويستحب ذلك، فابدأ بالجمرة التي تلي المشرق، فارمها بسبع حصيات، ~~وتكبر مع كل تكبيرة فإذا فرغت من رميها، تقدمها استقبل البيت، وادع مثل ~~دعائك على الصفا والمروة، وتفعل ذلك ثلاث مرات، ثم امض إلى الجمرة الوسطى، ~~فاجعلها على يمينك، وارمها بسبع حصيات، وكبر مع كل حصاة تكبيرة، فإذا فرغت ~~من رميها، فتقدمها على يسارك عند المسيل، وادع كما وصفت لك عند الأولى، ثم ~~ائت جمرة العقبة فارمها من بطن الوادي، وتكبر مع كل حصاة تكبيرة، فإذا فرغت ~~من رميها فانصرف من حيث جئت، ولا تقف عندها إذا رميتها، ثم تفعل ذلك أيام ~~التشريق، فإذا فرغت من رميك يوم الثالث أو يوم الثاني، إن أردت أن تعجل في ~~يومين، رح مع الناس إلى مكة فأقم فيها ما بدا لك، وأكثر من الطواف، فإذا ~~أردت أن ترجع إلى بلادك فطف بالبيت سبعة أشواط، ثم صل ركعتين في مقام ~~إبراهيم، ثم ائت زمزم فاشرب من مائها، وصب على رأسك، وقل ما وصفت لك عند ~~العمرة، وكذلك تفعل عند الزيارة من الدعاء، ثم ارجع فقف بين الباب وبين ~~الحجر الأسود، فاعتمد بيدك اليمنى على أسكفة الباب* PageV01P107 # حيث تبلغ يدك اليمنى، ويدك اليسرى قابضة أستار الكعبة، ثم ألزق بطنك ~~بجدار الكعبة، فادع وإلا فقم حياله، وادع بما فتح الله لك من الدعاء، وقل ~~عند ذلك: اللهم لك حججنا، وبك آمنا، ولك أسلمنا، وعليك توكلنا، وبك وثقنا، ~~وإياك دعونا فتقبل نسكنا، واغفر ذنوبنا، واستعملنا بطاعتك، اللهم إنا ~~نستودعك ديننا وإيماننا وسرائرنا، وخواتم أعمالنا، وصل على محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - اقلبنا منقلب المدركين رجاءهم، المحطوط خطاياهم، الممحوة ~~سيئاتهم المطهرة قلوبهم، منقلب من لا يعصى لك بعدها أمرا، ولا يحمل لك ~~وزرا، منقلب من أعمرت بذكرك لسانه، وزكيت بزكاتك نفسه، وأدمعت من مخافتك ~~عينه، ms092 اللهم إني عبدك ابن عبدك، ابن أمتك، حملتني على دابتك، وسيرتني في ~~بلادك، حتى أقدمتني حرمك وأمنك، فقد رجوت بحسن ظني أن تكون قد غفرت لي، فإن ~~كنت قد غفرت لي فازدد عني رضا، وقربني إليك زلفى، وإن كنت لم تغفر لبي ~~فامنن الآن علي، قبل أن أبتعد من بيتك الحرام، فهذا أوان انصرافي، غير راغب ~~عنك ولا عن بيتك، ولا مستبدل بك ولا ببيتك، اللهم لا تجعل هذا آخر العهد ~~مني ببيتك الحرام، واغفر لي وارحمني إنك أنت أرحم الراحمين، ولا تنزع رحمتك ~~عني اللهم، فإذا أقدمتني إلى أهلي فاكفني مئونة ومئونة عيالي، ومئونة خلقك، ~~فإنك أنت أولى بخلقك مني، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة ~~المنقلب، في الأهل والمال والولد، تائبون آيبون عابدون لربنا حامدون، وإلى ~~ربنا راغبون، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، ثم اخرج إذا ودعت، ولا تبع ولا تشتر ~~بعد الوداع، ومر وأنت محزون على فراق البيت، والله أعلم بالصواب. PageV01P108 # قال والفريضة في الحج: الإحرام والوقوف بعرفات وزيارة البيت يوم النحر، ~~والعمرة قال قوم فريضة، وقال آخرون سنة، ومنهم من قال من أسباب الحج، وقال ~~الله تعالى: { وأتموا الحج والعمرة لله } * قال والسعي بين الصفا والمروة ~~منهم من قال فريضة، وأكثر القول أنه سنة، والدعاء بين الصفا والمروة يستحب، ~~وحلق الرأس عند الإحلال من العمرة سنة، ويبدأ حلق رأسه الأيمن ثم الأيسر، ~~وهو مستقبل القبلة، والدعاء الذي يدعى به عند الأركان في الطواف يستحب، ~~والتسبيح والتكبير في الطواف سنة، ورمي الجمار سنة، وحلق الرأس عند الإحلال ~~من الحج سنة، والأضحية واجبة على المتمتع، فإن لم يحد فصيام ثلاثة أيام في ~~الحج، وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله، والدعاء بعرفات ليس هو بشيء محدود، إلا ~~ما فتح الله، وكلما ألح العبد في المطلب إلى الله كان أقرب، والوقوف عند ~~المشعر الحرام سنة في أكثر قول الفقهاء، والذكر لله سنة، ومنهم من قال إن ~~الوقوف بعرفات والذكر عند المشعر الحرام فرض، واجتناب قتل الصيد على المحرم ~~واجب، ms093 فإن قتل شيئا من الصيد وهو محرم أو في الحرم فعليه الجزاء، يحكم به ~~ذوا عدل منكم: رجلان مسلمان حران، هديا بالغ الكعبة، وأقل الجزاء إطعام ~~مسكين، فيما يجب به الحكم، أو نصف درهم، وقيل: في الرخمة دانقان، وأكثره ~~جزور بدنة أو بقرة، على ما يحكم به الحكمان، والوسط من ذلك شاة، وإنما هو ~~جزاء مثل ما قتل من النعم، وقطع شجر الحرام يجب به الجزاء أيضا، وقتل الصيد ~~حكم ذوي عدل فيما قل أو كثر، مثل قيمة ذلك على ما وصفت لك في الحكم في قتل ~~الصيد، وقد وصفت لك الدلالة في صدر الكتاب ما يجتنب من الطيب ولبس الحرير ~~والحلي، والثياب المصبوغة واجتناب الرفث والفسوق والجدال في الحج، ولا يلبس ~~المحرم القميص ولا السراويل ولا العمامة ولا الكمة، وعلى الحاج إذا أراد ~~الانصراف أن يودع البيت ولا يعرج على فعل شيء بعد الوداع، فإن ترك الوداع ~~فعليه دم، وإن بات الحاج ليالي PageV01P109 منى بمكة فعليه دم، وإن لم يحرم ~~من الميقات فعليه أن يرجع ليحرم* من الميقات، فإن لم يفعل وخاف الفوت أحرم ~~من الحرم وعليه دم، وإن ترك رمي الجمار أيام التشريق، فعليه لكل جمرة تركها ~~في كل يوم دم، وإن يفض من عند المشعر الحرام قبل طلوع الشمس فعليه دم، وما ~~كان من الهوام الذي ليس من الصيد، فمن قتله ليس في حكومة فجزاؤه مختلف فيه، ~~ففي الذرة والقملة تمرة أو لقمة، وقد قيل قبضة من طعام، والله أعلم ~~بالصواب، قال والقملة ما أطعم عنها فهو خير منها، وفي الجرادة حكومة، وقد ~~قيل تمرة، وإذا لبس المحرم الحلي فعليه دم، وإذا لبس الحرير فعليه دم، وإذا ~~تطيب بالطيب فعليه دم، وإذا لبس العمامة متعمدا فعليه دم، وإذا قنع رأسه ~~خطأ كشف القناع ولبى، وإن قنعه متعمد فعليه دم، ومنهم من قال حتى يغطيه ~~بالقناع يوما ثم عليه دم، وإن لبس المحرم القميص متعمدا يوما إلى الليل ~~فعليه دم، وإحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في وجهها، ms094 وليس للرجل أن ~~يغطي رأسه ولا للمرأة أن تغطي وجهها، فإن فعلا ذلك فعليهما جزاء، وإذا حلق ~~المحرم رأسه فعلبيه دم، وإن نتف ثلاث شعرات فعليه دم، وفي الشعرة إطعام ~~مسكين، وفي الشعرتين إطعام مسكينين، وفي الظفر مسكين، ومن قطع ثلاثة أظافير ~~فعليه دم، ومن ترك الهرولة والسعي كله فعليه دم، وإن ترك أكثر من النصف ~~فعليه دم. PageV01P110 # المرأة تجتنب الطيب، والثياب المصبوغة بالورس والزعفران، والزينة والحلي، ~~ولا تغطي وجهها، وتلبس الخفين والنعلين، وليس عليها هرولة ولكن تسرع المشي ~~بين الصفا والمروة، والمرأة الحائض إذا بلغت الميقات فإنها تغتسل، وتجعل ~~ثوبا وقاية لثياب إحرامها، ثم تهلل بالحج والعمرة، وتحرم وتصنع ما يصنع ~~الحاج في كل شيء، إلا الطواف بالبيت، فإنها لا تطوف بالبيت إلا بعد أن ~~تطهر*، فإذا طهرت اغتسلت، وطافت بالبيت لحجها وعمرتها، فمنهم من قال طواف ~~واحد يجزئها لحجها وعمرتها، ومنهم من قال طوافان: طواف للعمرة وطواف للحج، ~~قلت: وتقف مع الناس بعرفات؟ قال: نعم تقف بعرفات مع الناس وترمي الجمار، ~~وتفعل كما يفعل الحاج، من الذبح وأخذ الشعر والوقوف عند المشعر الحرام، كل ~~ما يفعل الحاج، إلا الطواف والزيارة والعمرة فحتى تطهر، وليس عليها أن تسعى ~~بين الصفا والمروة، ولكن تسرع في المشي، فإذا أراد أصحابها الخروج، فإنها ~~لا تخرج حتى تطوف وتودع أيضا، وينتظرها جمالها حتى تطوف، فإن كانت قد قضت ~~الحج ثم حاضت قبل الوداع، فإنها يلزمها لتركها الوداع دم، وأما المستحاضة ~~فإنها تغتسل، وتفعل كما يفعله الحاج من الإحرام، والطواف والوقوف، وترمي ~~الجمار، وكل ما* يلزم الحاج يلزمها وهي بمنزلة الطاهر، وليس هي مثل الحائض، ~~وقال الله تعالى: { واذكروا الله في أيام معلومات } وهن عن قول بعض الفقهاء ~~يوم عرفة ويوم النحر، وأيام التشريق، وقت ما يكون الذبح، والأيام المعدودات ~~هي أيام التشريق، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه، ~~ومن نفر في اليومين قبل اليوم الثالث، فلا إثم عليه، وإنما ينفر بعدما يرمي ~~الجمار بعد الزوال، فإن قعد ms095 إلى الليل لزمه القعود حتى يرمي في اليوم ~~الثالث بعد الزوال، ومن مرض ولم يرم الجمار رمى عنه وليه، ومن كان معه نسك ~~المتعة فذبح، وإلا صام ثلاثة أيام في الحج، يوم التروية، ويوم الثاني، ويوم ~~عرفة، وقال من قال يصومهن في PageV01P111 العشر وسبعة إذا رجع، قال قوم ~~يصومهن بالأجرة يقول الأجير: إني أشهدكم فاشهدوا، إني قد أجرت نفسي بكذا ~~وكذا، على أن أخرج حاجا عن الهالك فلان بن فلان الفلاني، من بلده إلى بيت ~~الله الحرام، وعلى أن أزور عنه قبر نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، من ~~مكة إلى مدينة يثرب، وعلى أن أسلم له عليه وعلى صاحبيه، أبي بكر وعمر بن ~~الخطاب رضي الله عنهما، وعلى أن أفعل عنه في هذه الحجة والزيارة، ما يفعله ~~الحاجون والزائرون، من فرض وسنة، وما شاء الله، من المستحب من لدن إحرامهما ~~إلى تمام مناسكها، طاعة لله ولرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، ومن لزمه ~~دم ولم يجد، فإنه يبعث به إذا وصل إلى منزله ينحر عنه بمكة أو بمنى، أن وجد ~~الهدي إلا أنه لزمه الجزاء في حكم، فلم يجد من يحكم عليه، فإن يرجع إلى ~~بلده، فإذا وجد من يحكم عليه من العدول، بعث به إلى مكة ينحر عنه، ومن لزمه ~~الجزاء من قتل الصيد أو شجر، لم يجز له الأكل من ذلك الجزاء، فإن أكل منه ~~لزمه بدله، وقال آخرون يلزمه ما أكل، ومن خرج لإنسان بحجة بالأجرة، ثم رجع ~~من الطريق قبل أن يؤدي الحجة فعليه رد الدراهم كلها، وليس له عناء، وإن هو ~~رجع حج من قابل، وكان للحجة مدة، فقد أدى ما استؤجر له، وإن كان أخذ الحجة ~~على وجه التطوع، فإنه ما فضل منه بعد قضاء الحج، يرده على أربابه، إلا أن ~~يتموا ذلك له ويتركوه بطيبة أنفسهم، وإن كان أخذ الحجة على وجه الضمان، ثم ~~رجع من الطريق قبل القضاء، فعليه أن يخرج حتى يقضي الحجة، ومن أخذ حجة ثم ~~خرج، ثم رجع ms096 فقال قد أديت، فإنه يكون أمينا مصدقا بها في بعض القول، ومنهم ~~من قال يشهد بذلك، في مواضع الحج بعرفات والمواقف بعرفات عند الإحرام، وعند ~~الزيارة أنه قد أحرم بحجة فلان، وأنه واقف بحجة فلان، كذلك عند* الزيارة ~~يشهد أنه قد طاف بالبيت، وقضى حجة فلان، ولا يجوز أن يعطي الحجة عن الميت ~~إلا أمينا مصدقا، فإن لم يوجد ثقة، جاز ذلك، وقيل ليس لأحد أن PageV01P112 ~~يحج عن أحد حتى يحج عن نفسه، وقيل إن ذلك إذا كان من الضرورة، فجائز أن يحج ~~بالأجرة، ولو لم يحج عن نفسه، وقالوا لا يحج أحدا إلا عمن يتولاه، وقيل ~~جائز أن يحج عمن لا يتولاه، ولا يدعو له، وقال آخرون إذا حج عمن لا يتولاه، ~~أنه يشترط ذلك الأولياء أنه لا يدعو لميتهم، وقد قيل: إنه لا يجوز له أن ~~يشترط ذلك، وقد قيل إن الحجة يكون أجرها للحاج بها، وللموصي أجر المئونة ~~بالدراهم، وقال آخرون: الحجة كلها للمحجوج عنه، وإنما للأجير عوض عنائه ~~بالدراهم التي أخذها، وبالله التوفيق. # وقيل في الوالي إذا أراد أن يسير إلى الحج، فقالت له رعيته: لا يمكننا أن ~~تكون بلدنا ليس فيها أحد يكتب الحقوق للناس، وربما يمرض أحد منهم فلا يجد ~~أحدا يكتب عليه، وشكوا إلى الإمام ذلك، والذي يكون له والدة وتمنعه من ~~المسير إلى الحج، هل يجوز له الوقوف عن المسير؟ وهل للإمام منعه من ذلك؟ ~~الجواب إن الحج أمره عظيم، ولا ينبغي أن يترك (الوالي)* فرضا قد لزمه لأجل ~~ما يعوق رعيته، إلا أنه لم يكن عليه أداؤه في سنة محدودة، فإذا أراد أن يقف ~~على أن يجد فراغا من أمور المسلمين، وخاف أن يضيع فلا يضيق عليه تأخير ذلك ~~وكذلك الوالدة، القول في ذلك مثل ما تقدم. PageV01P113 # وإذا أوصى رجل بدراهم ليحج بها عنه وكانت لا تكفي الحجة، فإنه يحج بها من ~~حيث تبلغ فإن لم يجد من يحج بها عنه فجائز أن تخلط هي وحجة غيرها، إن كانت ~~التي خلطت ms097 معها لا تكفي دراهم الحجة تامة، ولا يعنو بها أحد وخلط الحجج ~~موجود في إجازته في آثار المسلمين، وقيل في رجل استأجر رجلا ليحج عن هالك، ~~ويزور عنه قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعاقه عن الزيارة أمر، فقيل ~~إنه يسقط للزيارة من أجرته الربع، وقول الثلث، والذي عليه عمل أصحابنا أنه ~~يسقط ربع الأجرة، كان تركه عمدا أو خطأ، وقيل في الذي استؤجر للحج والزيارة ~~فاستأجر الأجير للزيارة، فقيل إن كان استؤجر للحج والزيارة ليزور بنفسه، ~~فليس له أجره، وإن كان استأجره على تأديتها فقيل يجوز له ذلك إذا كان الذي ~~استأجره أمينا وأدى ما يجب في الزيارة. # وإذا حج رجل حجة كان حنث فيها، فلا تجزئه عن حجة واجبة عليه، وكذلك ~~المرأة لا يجوز لها أن تحج عن الرجل* (وفيمن يقول إن أكلت هذا الشيء فهو ~~هدية لمكة أو لمسجد كذا أو لقبر الشيخ، ففي كل هذا لا يلزمه شيء، والله أعلم). # الباب الرابع والخمسون # في ذكر كفارة الأيمان على من حنث واجبة PageV01P114 وهي اليمين التي ~~ذكرها الله في المائدة لكل يمين، واليمين هي الحلف بالله، والقسم والألية ~~بالحلف بالله، ووالله، وتالله، ولا والله، وبلى والله، وربي، وربك، ورب ~~الكعبة، ورب السماء، ورب الأرض، وإي وربي، ورب القرآن، وفي كل ما ذكر الله ~~حالفا به فهو يمين، وإذا حنث لزمه الكفارة، ومن حلف على محدود لا يأكله، ~~فأكل منه لم يحنث، حتى يأكله كله، ومن حلف على غير محدود لا يأكله فأكل منه ~~حنث، ومن حلف على غير محدود جاز له بدله، ومن حلف بعهد الله وميثاقه، ~~فيختلف في الكفارة عليه، وأكثر القول أنه يمين مغلظ، وفيمن يقول: والله ~~والله والله ما فعلت كذا وكذا، فقيل عليه في هذا كفارة واحدة، وليس للمملوك ~~أن ينذر بغير إذن سيده، وإن نذر بإذنه، ووجب عليه الإطعام فليس له أن يطعم ~~إلا بإذن سيده، وإن لزمه بدل صوم أو صلاة أو كفارة، فأما الصلاة فيبدلها، ~~وأما الصوم والكفارة فيعتقد تأديتها، إن ms098 لم يأذن له سيده، متى قدر، أو أعتق ~~فيقضي ذلك، وفي امرأة قالت: إن تزوجت فلانا فعلي حجة أمشيها حافية، وهي ~~فقيرة، وتزوجت ما يلزمها، فقيل في ذلك اختلاف، بعض ألزمها صيام أربعة أشهر، ~~وقول: لا شيء عليها، وإن قدرت على الحج حجت، وقول عليها كفارة يمين مرسلة: ~~صيام ثلاثة أيام -والغني يطعم عشرة مساكين، إلا أن مثل هذا يستر عن الجهال- ~~وإن كان يمينها بالمشي عن الحج، وقدرت على الحج راكبة، فإن شاءت حجت راكابة ~~في عامين، وإن شاءت حجت وأحجت معها رجلا أو امرأة، تحمله إلى أن يصل مكة ~~الشريفة، وليس عليها حمله راجعا، وقيل في رجل حلف إن فعل كذا وكذا، فعليه ~~صيام سنة، أو صيام الدهر، ثم حنث، فقال من قال: عليه ما جعل في نفسه، وقول: ~~عليه كفارة يمين مرسل، ومن حلف لا يشرب الخبائث، فكل حرام خبيث، وكذلك ما ~~أجمع المسلمون على تحريمه، فهو حرام خبيث، وقيل في امرأة نذرت أن يجيئها ~~ولد ذكر ويعيش فهي* تصوم لله تعالى سبعة أشهر، فجاءها ولد وعاش سبعة أشهر ~~ثم مات، فقيل، PageV01P115 إن كانت أرسلت القول في يمينها فيلزمها ما جعلت ~~على نفسها، وإن كانت نوت في يمينها أن يعيش سنين معروفة، فلا يلزمها وفاء ~~النذر، والله أعلم، وقيل في امرأة قالت يلزمني ألف يمين، إن فعلت لزوجي كذا ~~وكذا، فقيل يلزمها في كل شيء تفعله له يمين، وقول يمين واحد يجزيها لجميع ~~ما حلفت، وتكفر كفارة يمين مرسلة إذا حنثت، ويختلف في قولها ألف يمين، ولم ~~تقل بالله، فقول ليس بيمين حتى يقصد به اليمين، وقول هو يمين، وفي امرأة ~~قالت لزوجها حرام على عيشك إن أكلت منه، فقيل: يجوز لها أن تأكل منه وتتوب ~~إلى الله سبحانه، وتكفر كفارة يمين مرسل، ومن حلف لا يبيع فباع حنث، ومن ~~حلف لا يبادل فبادل حنث، وإن حلف لا يشرب فشرب حنث، أو لا يذوق فذاق، أو لا ~~يأكل فأكل، أو لا يفعل ففعل حنث، ومن حلف عن فعل ms099 شيء أنه لا يفعله مما له ~~فيه الثواب فليكفر عن يمينه، ولا بأس باليمين، ومن حلف بالحج أو المشي إلى ~~بيت الله الحرام، أو حلف بالصدقة، أو العتق، أو الصيام أو الصلاة، أو ~~الاعتكاف، أو العهد، ثم حنث لزمه ما جعل من ذلك على نفسه كله، ومن قال لعنه ~~الله، أو أخزاه، أو قبح الله وجهه، أو مقته، الله، أو أدخله الله النار في ~~الآخرة، أو في نار جهنم فحنث، إذا حلف به لزمه كفارة يمين مرسل، وقد قيل ~~مغلط، ومن قال هو مشرك بالله، أو يهودي أو نصراني، أو من ملل المشركين، أو ~~من المنافقين، أو من الكافرين، أو من الظالمين، أو يعبد الشمس، أو يعبد ~~الجمجمة، أو يعبد النار، أو الشياطين، إن فعل ثم حنث لزمه كفارة يمين مغلظ، ~~واليمين إنما تقع على الأسماء في لفظ الحالف، ولو نوى اليمين ولم يحلف، لم ~~يكن يمينا، وإن قال أقسمت يمينا بالله، أو على يمين بالله لا فعلت أو ~~لأفعلن، ثم حنث، فعليه اليمين، يمين مرسل، ومن حلف على طعام لا يأكل منه ~~فأكل منه، أو من بديله، حنث، ومن حلف على شيء محدود لا يأكله لم يحنث حتى ~~يأكله كله، ولا يحنث* من حلف لا يأكل البسر فأكل الرطب، ومن PageV01P116 ~~حلف لا يأكل الرطب فأكل التمر فأكل الدبس، والخل، لأن هذا اسمه غير اسم ~~هذا، ومن حلف لا يأكل بسر نخلة أو شيئا محدودا لم يأكل رطب تلك النخلة ولا ~~تمرها، ولا دبسها، ولا خلها، وكذلك إذا كان تمرا محدودا لم يأكل دبسه ولا ~~خله، وإذا حلف لا يأكل مال فلان، ولا من مال فلان، فزال ذلك المال إلى ~~الحالف، أو إلى غيره فأكل منه لم يحنث، لأنه قد زال، وليس ذلك المال مال ~~فلان، وإن حلف على شيء محدود من مال فلان لا يأكل منه، فزال ذلك إلى ~~الحالف، أو إلى غيره، فأكل منه حنث، وقيل في رجل حلف لا يشتري ولا يتزوج، ~~فاشترى شراء وتزوج امرأة، ثم ms100 تبين له أن الشراء الذي اشتراه منتقض وفيه ~~عيب، وتزويجه فاسدا، فلا يقع عليه الحنث في التزويج، لأن ذلك ليس بتزويج، ~~إذا تبين له أنه لا يجوز، أو هو حرام بوجه من الوجوه، وأما الشراء فيمكن أن ~~يرضى بالعيب الذي فيه، ويتم فيه البيع ويلزمه الحنث، والله أعلم. PageV01P117 # ومن حلف بالله العظيم ففي ذلك اختلاف، قول عليه كفارة يمين مرسلة إذا ~~حنث، وقول يمين مغلظة، وكذا من حلف بالعظيم ولم يقل بالله فإنه يلزمه أيضا ~~يمين مثل ما تقدم من الاختلاف، لأن العظيم اسم من أسماء الله، وفيمن قال ~~على صيام شهرين إن فعلت كذا وفعل، فإنه يلزمه الصوم ولو لم يذكر الله -وأما ~~النذر فحتى يقول على نذر أو نذر لله- فكذا في كتاب بيان الشرع، ومن حلف ~~بالله ما على لك يا فلان كذا وقطع بها حقا، فعليه كفارة التغليظ وإن حلف ~~بالله لا يفعل كذا وفعل، فعليه في هذا كفارة يمين مرسل، ومن حلف لا يفعل ~~كذا وكذا إلى الربع فتربع النخل إلا نخلة قش أو فرض بقيتا ثم فعل، فقيل لا ~~يحنث، ومن حلف لا يأكل الرؤوس، فقيل لا بأس عليه في أكل رؤوس السمك، إلا أن ~~يكون له نية، فله ما نوى، وإن حلف لا يشرب لبن شاة حدها، فأتى به مخلوطا ~~بلبن غيرها، فعلى هذا القول إن شرب منه لا يحنث حتى يشربه كله، وإن قال لا ~~يشرب من لبن هذه الشاة فأتى بلبن منها مخلوطا بغيره فعليه الحنث، وفي رجل ~~قال إن أكلت هذا الشيء فهو علي حرام، فإذا أكل منه فعليه كفارة يمين، إن ~~كان غنيا إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، وإن ~~قال إن أكلت هذا الشيء فهو حرام، ولم يقل على فلا يلزمه شيء، وقيل فيمن حلف ~~لا يأكل من هذا الحب فزرع فليس له أن يأكل من ثمرة الزرع الذي جاء منه، وإن ~~حلف لا يأكل هذا الحب فإذا زرع وحصت ثمرته، فجائز له أن ms101 يأكل منها، لأنه قد ~~استهلكته الأرض، وعن رجل حلف لا يأكل من سمن بقرة زيد، فاشتراها عمرو، أله ~~أن يأكل يذوق من سمتها وهي عند عمرو؟ فقيل إن كان نوى في يمينه ما دامت ~~قائمة لزيد فله أن يأكل من سمنها، على قول من يقول إن الأيمان على النيات، ~~وإن كان حد في يمينه البقرة بعينها، كانت عند زيد أو غيره ألا يأكل من ~~سمنها، فإنه يحنث إذا أكل منه، وكذلك في النخلة أو الدار أو البيت، إذا حلف ~~عن دخولهما أو عن أكل رطب PageV01P118 النخلة، والله أعلم، وإن حلف لا يشرب ~~النبيذ فأكل الخل لم يحنث، وإن حلف لا يشرب اللبن فأكل منه بالخبز حنث، وإن ~~حلف لا يأكل السمن أكل اللبن، وإن حلف لا يأكل اللبن أكل السمن، وإن حلف لا ~~يأكل اللبن، أكل السمن، وإن حلف لا يأكل لبنا محدودا، أو لبن شاة محدودة لم ~~يأكل سمنها، وإن حلف لا أيكل سمنها لم يأكل لبنها، لأن هذا لا يتخلص بعضه ~~من بعض، واليمين واقعة عليه، وهو منه خارج، وإن حلف لا يأكل اللحم أكل ~~الشحم الخالص من اللحم، وإن حلف لا يأكل الشحم أكل اللحم الخالص من الشحم، ~~وإن حلف لا يأكل لحم شاة محدودة لم يأكل شحمها لأن الشحم من اللحم يخرج، ~~وإن كان محدودا حنث، وإذا حلف لا يأكل الشعير فأكل خبز بر فيه شعير حنث، ~~وإن حلف لا يأكل خبز شعير فأكل خبز فيه شعير لم يحنث، وإذا حلف لا يأكل ~~البر فأكل خبز ذرة فيه بر حنث، وإن حلف لا يأكل خبز بر فأكل خبز ذرة فيه بر ~~لم يحنث، وإن حلف لا يشتري الحديد فاشترى أبوابا فيه حديد لم يحنث، لأن هذا ~~غير ذلك، وإن حلف لا يأكل اللحم فأكل الطري من السمك لم يحنث، وإن حلف لا ~~يشتري الخشب فاشترى دارا فيها خشب لم يحنث، لأنه اشترى الدار، وإن حلف لا ~~يشتري النوى فاشترى تمرا فيه نوى لم يحنث، لأنه اشترى ms102 التمر ولم يقصد إلى ~~النوى في ذلك، وإن حلف لا يشتري الشعير فاشترى برا فيه شعير لم يحنث، لأنه ~~اشترى البر، وإن حلف لا يأكل شيئا ولا يذوق فكل شيء وقع عليه اسم أكل أو ~~ذوق حنث، وإن حلف لا يأكل العيش فأكل، فكل شيء أكل مما يعاش به حنث، لأن كل ~~شيء يعاش به، وإن حلف لا يأكل الطعام فأكل مما يكون طعاما، ما يطعم حنث، ~~وإن خالف في ذلك من خالف فهذا قولنا، إذا أكل منه لأن الله تعالى يقول: { ~~يطعم ولا يطعم } * وقوله - عز وجل -: { إنما نطعمكم لوجه الله } * لو أطعم ~~بطيخا أو قثاء أو نبقا فقد أطعم، وقولهم (في قول الله تعالى): { لن نصبر ~~على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من PageV01P119 بقلها ~~قثائها وفومها وعدسها وبصلها } فقد قصد إلى أن كل هذا الطعام يؤكل ويطعم، ~~وما وقع عليه اسم الطعام أطعم طعاما، والله أعلم. # وإن كانوا قالوا غير هذا وإن حلف لا يكلم إنسانا فأرسل إليه ولكه الرسول ~~حنث، إذا بلغ إليه كلامه، فإن حلف لا يكلمه فكتب إليه كتابا، فإذا بلغه ~~الكتاب فقرأه حنث، لأنه ضمنه كلامه، وإن حلف لا يكلم فلانا وفلانا فلكم ~~واحدا لم يحنث، حتى يكلمهما جميعا، وإن حلف لا يكلم فلانا أو فلانا فكلم من ~~كلم منهما حنث، وإن حلف لا يكلم الرجال فكلم واحدا حنث، وإن حلف لا يدخل ~~بلدا، فأدخل فيه كرها، أو دخل ناسيا، حنث، لأن الحنث يقع في النسيان، ولا ~~إثم عليه في ذلك، وإن حلف لا يدخل بيتا فأدخل فيه كرها لم يحنث، وإن حلف لا ~~يدخل السوق فمر فيه حنث، وإن حلف لا يذهب إلى السوق فخرج على جنازة ودخل ~~السوق حنث، لأنه أتاه، وإن حلف لا يدخل بيت فلان فدخل منه رأسه أو بعضه ~~حنث، لأنه قد دخل البيت، وإن حلف لا يأكل هذا الطعام المحدود، فأكل بعضه لم ~~يحنث، حتى يأكله، وكذلك كل محدود، وإن حلف لا يبيع ms103 هذا العبد فبادل به حنث، ~~وإن حلف لا يبيعه فمتى أوجبه على المشتري حنث، وإن لم يقبل المشتري لأنه قد ~~باعه، وإن حلف لا يلبس غزل امرأته فإن لبس من غزلها شيئا حنث، وإن حلف لا ~~يلبث من غزلها ثوبا فلبس ثوبا من غزلها، لم يحنث، حتى يلبس ثوبا من غزلها، ~~وإن أعطت من غزلها لها فإن ذلك من غزلها، إلا أن يحلف مما تغزل بيدها، وإن ~~حلف لا يأكل خبز امرأته فعجنت، وصفحت وطرح الخبز في التنور غيرها فأكل حنث، ~~فإن عجنت وخبز غيرها فأكل منه لم يحنث، لأنها لم تخبزه، والذي خبز غيرها، ~~وإن حلف لا يأكل لحما فأكل مرقا بخبز مطبوعا بلحم حنث، لأن ذلك لا يخلو من ~~اللحم، وإن حلف لا يأكل لحم الأنعام، فأكل لحم الطير لم يحنث، وإن حلف لا ~~يذهب إلى دار فلان، فانقلب ذاهبا إلى دار فلان حنث، لأن الانقلاب ذهاب، وإن ~~حلف لا يمضي إلى فلان PageV01P120 فخطى خطوات ماضيا إليه حنث، وإن حلف لا ~~يخرج إلى دار فلانة فإذا خرج من البيت خارجا إلى قرية فلانة حنث، وإن لم ~~يصل، وإن رجع قبل وصوله فقد حنث، وإن قال أقسمت بالله فهي يمين، وإن قال ~~حلفت فليس بيمين، والأيمان كلها كفارتها ما ذكر الله تعالى في كتابه. # إلا أن بعضا قد أوجب التغليظ على من حلف باللعنة والقبحة، وما يوجب السخط ~~من الله وبالشرك، ومثله وما ينفيه، وينتفي به الإنسان من الإسلام التغليظ، ~~والتغليظ: صوم شهرين، أو إطعام ستين مسكينا، أو عتق رقبة، والمرسل إطعام ~~عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، ومن ~~حلف بصدقة ماله وحنث أخرج عشرة، لأن الصدقة إنما هي العشر، ومن حلف بصدقة ~~ماله ولا مال له (حنث وإن كان له مال أخرج عشره، وإن حلف وله مال وحنث ولا ~~مال له)* فلا عشر عليه، ويكفر يمينه على قول، وإن جعل ماله كله صدقة، ثم ~~حنث أخرج أيضا عشره، وإن حلف على ms104 جميع ملكه أخرح عشر جميع ما يقع عليه اسم ~~ملكا، حتى ثيابه التي على بدنه، (والذي يحلف بصدقة ماله لا بعشر ثيابه ~~ويرفع له دينه الذي عليه) وإن حلف بثلث ماله صدقة كان كل ذلك صدقة، وإن حلف ~~بنصف ماله رجع إلى عشره كما قالوا، وإن حلف بالحلال عليه حرام، والحرام له ~~حلال حنث، وعليه يمين مرسلة، وقال قوم مغلظة، ومن حلف بعهد الله ثم حنث فهي ~~يمين مرسلة، وقال قوم مغلظة، ومن حلف بالحج لزمه الحج، ومن حلف بالحج ماشيا ~~ثم حنث، ركب وأحج آخر معه، يحجان راكبين، أو يحج مرتين، إن لم يقدر يمشي، ~~ومن جعل ماله صدقة على الشياطين، والأغنياء، والعصاة، والمردة، والمماليك، ~~والجن أخرج عشر ماله للفقراء، وقد قيل في الشياطين والعصاة والأغنياء لا ~~شيء عليه، ومن حلف بالحج وقال: كلما عطش رجع وشرب من عمان فعليه الحج ويهدي ~~بشاة، ولا أيمان معلقة بالحنث، ومن استثنى في يمينه هدم اليمين، والاستثناء ~~أن يقول في اليمين متصلا: إن شاء الله وإن قدم الاستثناء قبل PageV01P121 ~~اليمين نفعه، وانهدم اليمين، وإن قطع بين ذلك بسكوت أو كلام لم ينفعه ~~الاستثناء والله أعلم. # ومن حلف لا يستظل تحت ظل فاستظل تحت السماء أو تحت السحاب، أو ظل بيت، ~~فأما ظل السماء وظل البيت من خارج فلا يحنث فيهما، وأما ظل السحاب وفي داخل ~~البيت فإنه يحنث. # الباب الخامس والخمسون # في النذور والاعتكاف # قال الله تعالى: { يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا } * أي ~~منتشرا، والنذر الواجب ما كان طاعة لله، ولم يكن معصية لله، لأنه لا نذر في ~~معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم، ومن نذر بشيء يريد به قربة لله ثم ~~بلغه ذلك فعليه الوفاء، وذلك مثل أن يقول إن عافا الله ولدي صليت لله صلاة ~~أو أطعمت المساكين، أو تقربت إلى الله، بصوم، أو بحج، أو اعتكاف، أو ما ~~يكون به مطيعا لله، فإذا فعل الله له ذلك، فعليه الوفاء، بتلك الطاعة ~~والاتمام بها، وإن نذر ms105 أن يصلي في بلد غير بلده أو يصل رحمه بنفسه، وهو لا ~~يقدر أن يبلغ ذلك البلد، فإنه يصلي في بلده وينظر قدر كرائه إلى ذلك البلد ~~فيعطيه الفقراء، وأحب أن يكفر نذره ولا يخرج من الاختلاف، ومن نذر أن يصلي ~~في مائة مسجد، فلم يستطع، فقد قيل يخط مائة* مسجد ويصلي فيه مائتي ركعة، ~~وإن نذرت امرأة أن تحج ماشية حاسرة عن رأسها، فلتغط رأسها وتحج راكبة وتحج ~~أخرى معها، وتغطية رأسها لا يلزمها به شيء لأنها لو أخرجت رأسها كانت ~~عاصية، ولا نذر في معصية الله، ومن نذر أنه يصوم ثلاثة أيام بلياليها، فصوم ~~الليل معصية، ويصوم ثلاثة أيام، ولا شيء عليه في نذر صوم الليل، لنهي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال، وتركنا الاختلاف، ومن نذر أنه ~~يتصدق بماله ويطعم اللعابين* فهذا يطعم الفقراء من الصبيان والصغار، ~~والمساكين ما كانوا صغارا أو كبارا، ولا يطعم اللعابين من الكبار شيئا، لأن ~~ذلك معصية في اللعب، ومن نذر أنه يخرج من بلده لا لمعنى، فلا يخرج ويكفر ~~نذره إذا حنث، فإن نذر أنه يخرج يصل PageV01P122 رحما له وقدر فعل، وإن لم ~~يقدر نظر كراه وأعطاه الفقراء، وإن نذر أنه يعتكف وقتا معروفا في مسجد ~~معروف، لزمه ذلك ويدخل المسجد قبل غروب الشمس، لئلا يفوته شيء من الشهر، ~~ويخرج من المعتكف إذا أتمه، بعد غروب الشمس، لأنه قد قضاه، ولا يكون ~~الاعتكاف إلا بصوم، والمعتكف يكون في المسجد مقيما الليل والنهار، لأن ~~الاعتكاف لزوم المكان والإقامة فيه، ولا يخرج من المعتكف إلا لبول أو غائط ~~أو طعام يأتى به يأكله في المسجد، ولا يبيع ولا يشتري ولا يتحدث في غير ~~موضع اعتكافه، ويخرج إلى منزله للبول والغائط، ولطعامه يأتى به، ولا مستأنس ~~لحديث، وإن مر لوضوء فلقيه أحد فسلم عليه فليرد عليه السلام، ولا يعرج عليه ~~لغير ذلك، ولا يتجاوز إلى مورد غير الذي عنده، ولا إلى خلاء أبعد من ذلك، ~~فإن فعل أو تخطى أو تحدث أو ms106 اشتغل بغير معتكفه في بروز ما ينتقض اعتكافه، ~~وجائز له أن يتحدث ف موضع اعتكافه بما لا إثم عليه فيه (ويأمر بضيعته وإن ~~كانت له ضيعة عمل) ويؤمر أن يشتغل بذكر الله، لأن الاعتكاف إنما هو لذكر ~~الله في بيوته، وقد قالوا يعود المرض ولا يقعد عنده، ولا يدخل بيتا مسقفا، ~~ويخرج إلىالجنازة التي يلي الصلاة عليها، والله أعلم بذلك، واختلفوا في ~~المعتكف فقال قوم لا يجوز إلا في المسجد الحرام، وقال قوم في المسجد ~~الحرام، وفي مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال آخرون في المساجد ~~التي يصلى فيها الجماعات جائز الاعتكاف فيها، لمن نذر بذلك والنذر في ~~المعصية لا يوفى به، والاختلاف في الكفارة له، (ومن غير الكتاب وإذا نذرت ~~المرأة أن تصوم أو تصلي أو تقضي نذرها ففي منع الزوج لها اختلاف، قول له ~~وقول ليس له منعها عن أداء ما يجب عليها من اللوازم، وإذا أذن لها في الصوم ~~وأراد أن يطأها فليس له ذلك، ولها أن تمنعه كان صومها كفارة أو نذرا أو ~~تطوعا، إذا أذن لها، والله أعلم)*. # الباب السادس والخمسون # في ذكر وصية الأقارب PageV01P123 وأما وصية الأقربين قال الله تعالى: { ~~إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين } *، ~~فأوجب الله - عز وجل - ذلك على من كان له مال -وخلف خيرا- أن يوصي لأقاربه، ~~واجب عليه ذلك، وإن تركه متعمدا لم يعذر بذلك، وليس له أن يجوز في وصيته ~~ولا يجاوز في وصيته الثلث، لأن الرواية عن النبي - عليه السلام - حين سأله ~~سعد أن يوصي بماله كله فقال: لا، قال فبالنصف؟ قال: لا، قال: فالثلث: قال: ~~الثلث والثلث ثلث أموالكم، عند الموت زيادة في أعمالكم وزادا لكم ولا وصية ~~لوارث أبدا للخبر الوارد عن الرسول - عليه السلام -، لا وصية لوارث، فمن ~~أوصى بشيء من ماله لأحد من ورثته لم يثبت له، وإن زاد في وصيته عن الثلث، ~~ولو حبة لم يجز له ذلك أيضا، والوصية إنما هي لله فيما أمر ولرسوله طاعة ms107 ~~لله، فإذا دخل فيها شيء مما قد نهى عنه الرسول - عليه السلام - كان معصية ~~وإثما، وجار في الوصية فليتق الله صاحب الوصية، فإذا أوصى لبعض أرحامه ~~بوصية وترك بعضهم كانت الوصية لمن أوصى له بها، وإن أوصى له بوصية مخصوصة ~~فأوصى للأقربين بشيء مجملا، لم يدخل معهم، لأنه أوصى له منفردا، ولهم ~~مجملا، وقد أوصى له خاصا ولا شيء له، ولكل ما أوصى له به، وتركنا ما ~~اختلفوا فيه من جميع ذلك، ومن أوصى لأخواله وأعمامه كانت عندنا بينهم ~~بالسواء، وقد قيل للعم الثلثان وللخال الثلث، ومن أوصى للأقربين والفقراء ~~كان للأقربين الثلثان وللفقراء الثلث، ومن أوصى للفقراء والأقربين والأيمان ~~كان لأيمانه الثلث وللفقراء الثلث، وللأقربين الثلث، ويجمع للأقربين وما ~~للفقراء ثم يكون للأقربين ثلثا، ذلك على قول، وإن أوصى للأقربين بوصية ~~مفردة وللفقراء بوصية مفردة كان للفقراء ما أوصى لهم به، وللأقارب ما أوصى ~~لهم به، ومن أوصى للفقراء ولم يوص للأقربين بشيء، دخلوا عليهم بالثلثين ~~فأخذوا معهم، وكان للفقراء الثلث، وللأقربين ثلثا الوصية، ومن أوصى ~~للأقربين PageV01P124 وعليه دين يستغرق ماله كله ولم يبق منه شيء للوارث ~~فإن الورثة يأخذون ثلثي تلك الوصية إن بقيت بعد الدين، ولا يثبت للموصي لهم ~~إلا ثلث ما بقي بعد الدين، وإن لم يبق وحازها أصحاب الحقوق فإن الورثة ~~يأخذون أيضا الثلثين من ذلك، وإن ترك ذلك أصحاب الحقوق من عندهم لمن أوصى ~~لهم به، لم يدخلوا معه غيرهم، وإن كان مجملا وتركوه للأقربين أخذ كل قريب ~~لم يرث فيها، والورثة أيضا لم يرثوا، والوصية في العتق جائزة، وتخرج من ~~الثلث، والوصية في الصدقة والأيمان والحج والنذور والسبيل والجهاد والرباط، ~~وجميع العرف وللأقربين وللأجنبيين كل ذلك جائز من الثلث، ولا تجاوز الثلث ~~بشيء، وإن خرج من الثلث كان لكل ما أوصى له به، وإن لم يخرج من الثلث نقص ~~عن كل صنف مما أوصى لهم به، يقدر ما نقص من ذلك بالحصة، وإن كان عشرا فعشرا ~~أو ربعا فربعا، إنما ينقص بالقسط والحساب، ms108 والعتق في الوصية من الثلث إلا ~~أن يكون رقب ذلك على نفسه في صحته فإنه من جملة ماله، ومن رقب عبدا على ~~الورثة في المرض بوصية، لم يجز للمرقب عليه، والخدمة بين الورثة والعتق، ~~إذا مات المرقب عليه جائز، وإذا أوصى لقرابته وللأجنبيين بوصية يتوصل إلى ~~معرفتها، وبلوغ العلم إليها، فهي ثابتة لمن أوصى له بها، وإن أوصى بشيء لا ~~يوقف عليه ولا يوصل إلى معرفته لم يجز ذلك، والوصية للحمل جائزة، ولا تجوز ~~الوصية لعبد من سيده، لأن ذلك مال يرجع للورثة، ولا وصية لوارث، ولا لعبد ~~وارث، وإن أعتقه في الموت وأوصى له بوصية بعد موته، ثبت له الوصية، وإذا ~~أوصى لقرابته بوصية ثبت ذلك، واختلفوا فيه إذا قال قد أوصيت للأقربين حتى ~~يقول: قد أوصيت لقرابتي، وإذا أوصى للأقربين بوصية كانت على ما عرفنا في ~~بعض القول بينهم بالسوية، وأكثر قول أصحابنا أنهم تقسم درجات على أربع ~~درجات أو أربعة آباء، ويكون انقطاعها عن دانق ونصف، وأول الأقربين ولد ~~الولد، ثم الأجداد، ثم الأخوة، ثم الأعمام، والأخوال، فإذا PageV01P125 ~~اجتمعوا قسمت بينهم ويكون انقطاعها عن دانق ونصف، وإن لم يلحق كل الدرجة ~~الآخرة رجعت إلى الدرجة العليا، وقطعت إلى نصف درهم، وإن كثروا في العدد ~~وبلغت الدراهم عليها دانقا، قطعت على ذلك، ويأخذ ولد الولد ثمانية أسهم، ~~والأجداد أربعة أسهم والإخوة سهمين، وأولادهم سهما وإن سفلوا، فكل درجة ~~تأخذ نصف ما يأخذ آباؤهم، ويأخذ العم نصف ما يأخذ آخر واحد من ولد الإخوة، ~~ويأخذ الخال نصف ما يأخذ العم، وللذكور والإناث سواء في باب الوصية، ويأخذ ~~ابن العم نصف ما يأخذ أبوه، وابن الخال نصف ما يأخذ أبوه حتى تفرغ الدراهم ~~كذلك عندهم، فإن عدم ولد الولد أخذ الجد وإن عدم الجد وكان ولد الولد وأخ ~~قام الأخ فأخذ مكان الجد، وقام في ذلك عندهم مقامه، فإن عدم الجد والولد ~~وكان أخ أخذ الأخ ثم العم والخال، وإن لم يكن إلا أعمام وأخوال أخذ الأعمام ~~الثلثين والأخوال الثلث، ms109 وعلى القول الأول يأخذ الخال نصف ما يأخذ العم، ~~وولد الخال نصف ما يأخذ الخال، وولد العم نصف ما يأخذ العم، وعم الأب نصف ~~ما يأخذ آخر واحد من ولد العم، كذلك أخوال الأم وأعمام الأب وأخواله كلهم ~~أعمام في الوصية سواء، وأخوال الأم وأعمامها كلهم أخوال في الوصية سواء، ~~وإن كان خال وابن عم أو عم وابن خال قام ابن العم مقام أبيه وأخذ سهم أبيه ~~وكذلك ابن الخال يقوم مقام أبيه ويأخذ سهم أبيه، وقال آخرون يقوم مقام أبيه ~~ويأخذ سهم نفسه أن لو كان أبو حيا، وعن رجل أوصى لأقربيه بثماني لا رياب ~~فضة وترك جدة وجدا، وأخوين وعمين، وخالين، وابني عم، وابني خال، وابن ابن ~~عم، وابن ابن خال، فنظرنا في هذه المسألة فوجدناها تنقسم في ستة وستين ~~سهما، وسقط ابن ابن العم، لسقوط ابن ابن الخال، وناب كل سهم منهم ثمانية ~~عشر فلسا، وفضل من الدراهم اثنا عشر فلسا، تقسم على ستة وستين سهما، أو ~~تعطى أفقرهم والله أعلم*، وجعل ابن العم وابن الخال في درجة واحدة في ~~التضعيف والعطاء، لأنه إذا سقط ابن العم PageV01P126 سقط ابن الخال، فافهم ~~ذلك، والقول الذي عليه عمل أصحابنا: أنه إذا عدم العم، وكان ابن عم، وخال ~~أو خالة كانا في العطاء سواء، ولا يأخذ ابن العم سهم أبيه، ولكن يأخذ سهم ~~نفسه، وكذلك أولاد الأخوال، ولكن إذا لحق الخال ولم يبق شيء لابن العم، ولم ~~تنله الوصية لم يسقط الخال لسقوطه، لأنه لم يكن في درجته ولو كانا في ~~العطاء سواء، لأن العم والخال في درجة واحدة والله أعلم، وقيل يجوز للوصي ~~أن يقايض بشيء من الأصل لمن له حق على الهالك، ولو بقي شيء من الحب والتمر ~~إذا كان الأولاد محتاجين له لقوتهم والله أعلم، واختلفوا إذا لم تقسم ~~الوصية حتى يولد من الأقربين مولود، قال قوم يدخلون في الوصية وإن مات قبل ~~القسمة لم يدخل معهم، ومن ولد قبل قسم الوصية ثم مات، فله سهمه يدفع ms110 إلى ~~ورثته، وأكثر القول أنه لا سهم له، وهو المعمول به، والغائب من المصر حيث ~~لا ترجى أوبته لا يحسب له، واختلفوا فيه أيضا، وجميع الوصايا لا تجاوز ~~الثلث، ولا وصية لوارث ولا لعبد من سيده، والعبد من غير سيده جائز له ~~الوصية، وتقسم الوصية عندي على القرابة بالسوية، على قول من قال بها وهو ~~أعدل، ومن أوصى له بثمرة نخلة معلومة، وفيها ثمرة فإنما له تلك الثمرة، حتى ~~يتبين له غير ذلك، وإن أوصى له بثمرة نخلة ولا ثمرة فيها فله ثمرتها ما ~~دامت، ومن أوصى له بنخلة بعينها فهي له وثمرتها، إلا أن تكون ثمرة النخلة ~~قد وجب حصادها، وقطع الثمرة فالثمرة للورثة. PageV01P127 # وقد قيل إذا باع نخلة وفيها ثمرة مدركة فهي للبائع، وإن كانت غير مدركة ~~فهي للمشتري، وأما إذا أقر له بها فالثمرة للمقر له بها، وإنما يبطلها ~~الرجوع عنها، والله أعلم، وإذا أوصى الهالك بحق ولم يعرف ربه يجوز أن يفرق ~~على الفقراء برأي الورثة، وإذا أوصى الموصي بشيء من ماله، وقال بحق، ولم ~~يقل بحقه على، أو بحق له على، فإن كان الموصى له وارثا فلا تثبت له الوصية، ~~وإن كان غير وارث ثبتت له الوصية، وهذا إذا كانت الوصية في المرض، وإذا أقر ~~رجل لولده بما في بيته، وفي البيت سلاح مرهون، فقيل إنه لا يدخل في ~~الإقرار، فإذا فدى صار فداؤه من الدراهم لجميع الورثة، وإن كان مباعا بيع ~~الخيار وأتمه البائع، وانقضت به المدة صار أصلا للمالك، وثبت للمقر له بما ~~في البيت، والله أعلم، وإذا أراد أحد من الورثة فداء نصيبه من مال الهالك ~~وكره البيع، وكان على الهالك دين، وإذا بيع المال جملة قام بوفاءالديون ~~التي على الهالك، ولم ذا بيع متفرقا لم يفق، فعندي أنهم يجبرون على بيع ~~المال جملة، كان فيهم أيتام أو لم يكن، وكذلك ما لا ينقسم من العروض، وقيل ~~إذا أوصى رجل لرجل بخمس نخلات مبسلي من ماله الفلاني، فهذا من باب المودع، ~~فإن ms111 وجد له نخلات مبسلي في ماله، وكان له أوسطها، وقول: أجودها، وقول: ~~أدونها، وقول: بل الأجزاء، وإن لم يوجد في ماله نخلات مبسلي، وإلا اشترى له ~~من غيره نخلات مبسلي وسطه، وإذا أوصى له بنخلته المبسلي من ماله فوجد له ~~نخلة مبسلي في ماله كان له من النوع الذي جرى فيه الاختلاف فيما تقدم، وإن ~~لم يوجد له نخلة مبسلي لم يكن له شيء، وإذا أقر رجل لزوجته بما في بيته، ~~بعد موته، ففي ثبوت ما في البيت يوم الإقرار اختلاف، وبعد الموت فما وجد في ~~البيت فالقول فيه قول الزوجة، وما كان منه خارجا فالقول فيه قول الورثة، ~~هذا في الذي يجيء ويذهب، مثل الحيوان وغيرها والذي جعل أوصياءه المسلمين، ~~وفرض أجرة الوصية ولم يتهيأ للحاكم أحد PageV01P128 ينفذها بتلك الأجرة، ~~فجائز للحاكم أن يزيده في الأجرة إذا لم يكن الورثة بالغين كلهم، وإن كانوا ~~بالغين كان عليهم إنفاذ وصية هالكهم بالحكم، وإن اعتذروا إلى الحاكم منها، ~~جعل من أراد في إنفاذها، وكانت زيادة أجرة الوصية برضاهم، وإن كان مالك ~~الهالك ليس فيه فضلة لزيادة الأجرة، وكان مستهلكا في الدين كانت الزيادة من ~~بيت مال المسلمين، والله أعلم، ومن أوصى له بنخلة غير معينة، وهي في المال، ~~فلا ثمرة له حتى يسلمها إليه الوصي، أو الورثة، ومن أوصى له بشيء في المرض ~~وقال بحق، ولم يبين ذلك، فذلك ضعيف ولا يثبت، وإن قال بحق على له فذلك قضاء ~~في المرض ضعيف أيضا، وللورثة الخيار إن شاءوا أتموا لمن أوصى له به، وإن ~~شاءوا أعطوه قيمته برأي العدول، وأخذوا ذلك، وإن أوصى له وقال بحق له فذلك ~~إقرار به، والإقرار ثابت لمن أقر له به، ولا ينتقض الإقرار ولا رجعة لمن ~~أقر فيما أقر، وإن أقر لوارث ثبت له ذلك، وليس على من أقر له بشيء إحراز، ~~وقد ثبت له ذلك، والإقرار الكبير والصغير جائز، لمن كان يمكن له أن يملك ~~إذا أقر له ثبت، وإذا كان الإقرار معلوما ثبت، وإن ms112 الإقرار لا يعرف فذلك ~~ليس بشيء، والإقرار في المال المشترك جائز، وفي كل المتاع ثابت، والإقرار ~~بالنصيب وبالسهم والحصة والأصول والعروض، كل ذلك جائز، ولا يجوز الإقرار ~~بالحمل في بطن أمه ولا لما لا يعلم. # الباب السابع والخمسون # في العطية PageV01P129 وكل العطايا لا تجوز للبالغين إلا بالإحراز، ومن ~~لم يحرز للمعطي الرجعة، وإن مات ولم يحرز ما أعطى، فليس لورثته حجة، لأن ~~الأصل لا يثبت إلا من طريق الإحراز، وإن مات الذي أعطاه ثم رجع ورثته لم ~~يكن لورثته رجعة، والله أعلم، والعطية للقريب والبعيد والأجنبي، والوالدين ~~والولد وغيرهم، جائزة ثابتة، إذا أحرز المعطي ما أعطى، وإن لم يحرز فلمن ~~أعطى أن يرجع ما لم يحرز عليه، فإذا أحرز عليه لم يجز له رجعة، وهو كالراجع ~~في قيئه، لأن الخبر ورد أن الراجع في هبته كالراجع في قيئه، والإحراز أن ~~يزيله إلى عامل أو يستعمل فيه أو يرضم أو يشرط خوصا أو شيئا مما يعلم قبضه ~~له به وحوزه إياه عن صاحبه إلا الزوجان، فإنهما إذا أعطى أحدهما الآخر عطية ~~فقبلها، فقد أحرز والقبول يجزئهما عن القبض، ولا إحراز عليهما غير القبول، ~~ولا رجعة لأحدهما بعد أن يقبل الآخر ما أعطاه، وإن أعطى أحدهما الآخر شيئا ~~في الصحة فرده عليه في الصحة، أو في المرض فقد قيل إنه جائز، فانظر في ذلك، ~~وأما الذي عليه عمل أصحابنا أنه لا يجوز رد العطية في المرض للزوجين ولا ~~غيرهما، والله أعلم، وأما الذي خلط تمره بتمر زوجته وحبه بحبها، وكانا ~~متفاوضين، فلما اختلفا طلبت إليه ذلك، قال إن كان خلطه بطيبة نفسها، ولا ~~تنكر ذلك، ولا نكره، فلا شيء لها في جميع ذلك، وإذا كان ثمر نخلها معتزلا، ~~ولم تصبح له منها عطية، فحكمه لها، ولو كان بقي مالها ويعمره لأن الرجل ~~يعمر مال زوجته ويسقيه، عند طيبة الأنفس، وإن مات أو ماتت فلا شيء لها ولا ~~لورثتها في الذي خلطه من ثمرة مالها، والله أعلم، هكذا موجود في كتاب ~~الإيجاز عن ms113 الشيخ صالح بن وضاح، وكذلك الحب إذا كان من زرع أرضها، زرعه ~~بنفسه، وكان غير مخلوط فحكمه لها، وقيل في رجل أعطى رجلا بعيرا غائبا، ثم ~~قبض المعطي ما أعطى، ثم باع البعير المعطي بعدما قبضه، ثم رجع المعطي بعد ~~ذلك، فقيل: إن كان غيبة البعير في مكان، إن لو أراده صاحبه PageV01P130 ~~أدركه، فليس له رجوع في ذلك، وإن وجب عليه رجوعه، وكان قد باعه، ولم يقدر ~~عليه، فعليه مثله إن أدرك مثله أو قيمته، وإن لم يدرك معرفة قيمته، فالقول ~~في القيمة قول الغارم، وإن طلب رد عليه فالغلة بالضمان، والله أعلم، والصبي ~~إذا أعطى فلا إحراز عليه، فيما أعطى، فكلما أعطى الصبي شيئا ثبت له، وإن ~~مات كان لورثته، إلا أن يبلغ الحلم فلا يحرز ما أعطى، فقد قيل إنه إن بلغ ~~ولم يحرز، وقد علم بذلك، فلم يحرز، فرجع من أعطاه، فله الرجعة فيه، إلا ~~الوالد وحده، فإن عطيته لولده الصغير عندهم لا تجوز، ولا هبته ولا نحله ولا ~~يثبت له من ذلك شيء، ولو أحرز في صغره لم يثبت له حتى يبلغ، فإن بلغ وأعطاه ~~ثم أحرز ثبت، وإن لم يحرز لم يثبت له ذلك، وإن أعطاه في صغره وبلغ الصبي ~~وأحرز، وتمم له الأب ولم يرجع عليه، فله ذلك، وأما البالغ فإذا أعطاه أبوه ~~عطية فأحرز، ثبت له ذلك بالإحراز، وقد قالوا إن للأب أن يرجع فيما أعطى ~~أولاده البالغين، وأما الوالدة فلا رجعة لها، وهي كغيرها من الناس، إذا ~~أحرز البالغ ثبت له، وإذا أعطت الصبي جازت له، ولا إحراز عليه، فإن أعطى ~~البالغ أبوه شيئا فأحرزه، ثم أعطى عند موته الصغار مثل ما أعطى البالغ، أو ~~بدلا منه ثبت لهم ما أعطوه، على أخيهم، في ذلك الذي أعطوه، ولا يثبت على ~~غيره من الورثة، وقد قيل إن له الخيار إذا أعطى إخوته مثله، فإن شاء أتم ~~ذلك لهم، وإن شاء خلط ما أعطى إلى ما أعطى إخوته، وقسم ذلك بينهم، وكل من ~~أعطى ms114 عطية من ماله في الصحة لمن لا إحراز عليه، فقد ثبت له ذلك، مثل أن ~~يعطي في الشذا أو في الرباط والجهاد الفقراء وابن السبيل وفي سبيل الله، ~~وفي المساجد وفي إصلاح الطرق والسبيل ومن لا يقع عليه إحراز ممن تجوز له ~~العطية قربة إلى الله فلا إحراز عليه في ذلك الله أعلم، وقد ثبت له ما أعطى ~~من ذلك فهذا ما يأتي من العطايا والهبة عطية أيضا، وقيل إذا أوصى رجل لولده ~~بشيء عوض ما أعطى إخوته، فقال إخوته PageV01P131 لم يعطنا أبونا شيئا، ~~وأنكروا ذلك بقولهم ويدخلون مع أخيهم فيما أوصى له به أبوه، وأما الإقرار ~~فلا يدخلون معه. # وإذا أبرأ رجل أحدا من حق عليه له، ولم يقل الذي أبرأه قد قبلت برائتك ~~فللذي أبرأه أن يرجع في برائه وإحراز البرآن، هو القبول، والله أعلم. # وقيل في رجل أهدى إلى رجل هدية في كراع أو أرسل إليه خطا هل عليه رد ~~الكراع والقرطاسة، قال أما القرطاسة فلا، وأما الكراع فعليه رده، والله أعلم. # الباب الثامن والخمسون # في الهدية وهي ضرب من ذلك PageV01P132 والهدية ثبتت بالسنة الموجبة، ~~ولذلك قول الرسول - عليه السلام - »تهادوا تحابوا وأن الهدية تذهب السخيمة« ~~(وهي الضغينة) وتثبت المودة وإن الهدية تجلب السمع والبصر وإن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قد قبل الهدية، وكانت له حلالا، والصدقة عليه حراما، ~~وإنه أيضا قد أهدى إلى النجاشي وقد مات، وقد رجعت الهدية إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وقد اختلفوا في هذا المعنى وفصول الهدية متفقون عليه بأن ~~الهدية إذا قبضها من أهديت إليه فلا رجعه له فيها، وهي له، والاختلاف بينهم ~~إذا لم تصله ومات، وقال قوم هي لورثته، وقال آخرون هي مردودة إلى من أهدى، ~~كهدية النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما اختلافهم في الخبر وتأويله إن ~~كل هدية فصلت من عند المهدى، فهي للمهدى إليه، وإن مات فهي لورثته، وقال ~~قوم إذا مات فهي رد، واختلفوا في فصولها، قال: فولها خروجها من يد من ms115 أعطى، ~~وقال آخرون فصولها قبض المعطى إياها، والأشبه أن فصولها قبضه أو قبض رسوله، ~~والهدية جائزة بين الجيران والأرحام والإخوان والأجنبيين، وكل من أهدى إليه ~~لصلة أو لصداقة جائزة طيبة، إلا الرشوة أو التقية أو لمعونة على ظلم، أو ~~رشوة في حكم، فإن هذا لا تجوز الهدية فيه، ويكره للحاكم قبول الهدية من ~~الغرباء لصرف الطمع، ولا نقول حراما، حتى يأخذ رشوة للحكم فذلك حرام، وإن ~~كان لتقية لم يجز، وجائز له قبول الهدية من عند من كان عود تهاديه من ~~الإخوان والأصدقاء والأرحام، قبل أن يكون حاكما، ومن أهدى هدية لمكافأة أو ~~لصلة رحم فجائز ومثاب، ومن أهدى هدية ليعطى أكثر منها، فذلك لا يضاعف عند ~~الله له الأجر، وإنما تضعيف الهدية أن يكون قربة لله - عز وجل -، وقد ~~تأولوا قوله تعالى: { وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا ~~عند الله } * قالوا: هي من أعطى عطية ليعطى أكثر منها، والهدية بين الناس ~~البار منهم والفاجر، وبين الغني منهم والفقير جائز إذا قصد المهدي بها ~~PageV01P133 ابتغاء وجه الله، ولمكافأة تجزيه بإحسانه مثلها. # وقد قيل إن ترك المكافأة من التطفيف، وقيل لا بأس على الرجل إذا أعطى ~~زوجته شيئا، ولم يعط أولاده لأن عليه العدل بين أولاده في المحيى والممات، ~~وليس عليه العدل بين زوجته وأولاده، إذا لم يرد الجاء ولا حيفا ولا أثرة، ~~وإنما ذلك لأجل إحسانهما إليه، والله أعلم،و إذا كان عنده زوجتان وأراد أن ~~يعطي واحدة أكثر من الأخرى، فإذا أنصفها وأدى غليها ما يحب، فلا بأس عليه ~~إذا أعطى الأخرى أكثر منها، والله أعلم، ومن أهدى من ماله لسلطان* ودفع* ~~شرهم بماله وكسر شوكتهم عنه بذلك، فجائز له ذلك، وإن أعطاهم مخافة شرهم ~~جائز له، ولا إثم عليه في ذلك، وكل المكافأة في الهدايا والعطايا جائزة بين ~~جميع الناس، والوالد وأولاده وغيرهم، إلا أن يريد به الوالد أن يفضل أحد ~~بنيه على الآخر، من غير استحقاق، فإن ذلك لا يجوز له فيما فعل، حتى ms116 يسوي ~~بينهم في العطية، كما قال الله تعالى: { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل ~~حظ الأنثيين } * في المحيى والممات. # الباب التاسع والخمسون # في ذكر الفرائض PageV01P134 وأما الفرائض فإن الأب له السدس مع الأولاد، ~~وله ما أبقت الفرائض بالعصبة إذا لم يكن له ولد ذكر، والجد له السدس مع ~~الولد، فإن لم يكن ولد فله ما بقي بعد الفرائض بالعصبة، ولا يرث الجد مع ~~الأب شيئا، ولا يرث الإخوة مع الجد والأب شيئا، وميراث الأم الثلث، إذا لم ~~يكن ولد ولا أخوان فلها الثلث وإن كان ولدا وأخوان فصاعدا فلها السدس، وقيل ~~إن للأم -عند عدم من لها معه السدس- الثلث كاملا، ومع الأب لها ثلث ما بقي، ~~وقيل إن الوارثين عشرة من الذكور، وتسع من الإناث، فالذكور الابن وابن ~~الابن -وإن سفل-، والأب وأبو الأب -وإن علا- والأخ وابن الأخ -كان لأب وأم ~~أو لآب- والعم للأب وللأم أو لألم والزوج، وأما النساء: فالابنة وابنة ~~الابن -وإن سفل- والأم والجدة -وإن علون- والأخت للأب والأم أو للأب أو ~~للأم، ومن لا يرث بحال ستة: العبد والقاتل عمدا والمدبر وأمهات الأولاد ~~والمرتد والمخالف في الملة، ومن لا يسق بحال: الزوجان والأبوان والأولاد ~~ذكرا كان أو أنثى أو خنثى، والله أعلم، وميراث الجدة السدس، لا تزاد عليه ~~شيئا وإن كانت* الجدات أكثر من واحدة، فليس لها إلا السدس، ولا يزدن عليه، ~~ولا ميراث لهن مع الأم، وميراث الزوج النصف إذا لم يكن ولد ولا ولد ولد، ~~فإن كان لهن ولد فله الربع، ولا يزاد على ذلك، كان الولد منه أو من غيره، ~~كان ذكرا أو أنثى فليس له إلا الربع، وميراث الزوجة الربع إذا لم يكن له ~~ولد، فإن كان له ولد منها أو من غيرها كان لها الثمن، وميراث الإخوة للأم ~~للواحد السدس، فإن كان أخوان فلكل واحد منهما السدس، وإن كانوا أكثر من ذلك ~~فهم شركاء في الثلث، ولا يرثون مع أب ولا جد ولا ولد ولا ولد ولد: ذكرا ولا ~~أنثى، وميراث الأولاد إذا ms117 اجتمعوا، للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كان ذكرا ~~كان عصبة، فله ما أبقت الفرائض، ممن يرث، وإن كانت ابنة واحدة كان لها ~~النصف، وإن كانتا ابنتين أو أكثر كان لهن الثلثان، لا يزدن على PageV01P135 ~~الثلثين شيئا، فإن كانت ابنة واحدة، وابنة ابن، كان للابنة النصف، والسدس ~~لابنة الابن، وإن كان ابنتي ابن لم يكن لهما إلا السدس، مع البنت الواحدة، ~~وإن كن أكثر فليس لهما إلا السدس، فإن كان أسفل منهن ابنة ابن ابن، لم يكن ~~لها شيء، فإن كان معها أخ، كان ما بقي بعد البنت، وبنات الابن، له ولأخته، ~~للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن كان ابنتان وبنات ابن، لم يرثن مع الابنتين ~~شيئا، حتى يكون معهن أخ أو أسفل منهن ابن أخ، فرد عليهن ما بقي له ولهن، ~~للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كان ابنة وأخت لأب كان للابنة النصف وللأخت ما ~~بقي، وإن كانتا اثنتين كانا لهما الثلثان، وللأخت ما بقي، وإن كانتا ابنتين ~~وأخت لأب وأم وأخت لأب، كان ما بقي ما بعد ميراث البنتين من الثلثين، ~~وللأخت للأب والأم، ولم ترث الأخت للأب معها شيئا، فإن كان مع الابنة أخت ~~لأب وأم وأخت وأخ لأب، كان للابنة النصف، وما بقي للأخت للأب والأم، ولا ~~شيء للأخ والأخت من الأب، فإن لم يكن أخ وأخت لأب وأم وكان أخت لأب أو أخوة ~~وأخوات لأب، كان لهم ما بقي بعد ميراث الابنة، وكانوا هم العصبة، وقاموا في ~~ذلك مقام الأخوات للأب والأم، وميراث الإخوة من الأب والأم، للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، إذا اجتمعوا ولا يرث الإخوة من الأب معهم شيئا، والإخوة من الأم ~~ورثة معهم، فإن لم يكن إخوة لأب وأم، كان إخوة لأب كانوا في الميراث مثل ~~الإخوة للأب والأم، وقاموا في ذلك مقامهم، فإن كانت أخت فلها النصف، وإن ~~كانتا ابنتين فلهما الثلثان، فإن كانت أخت لأب وأم وأخت لأب، كان للأخت من ~~الأب والأم النصف، وللأخت من الأب السدس، تكملة الثلثين، وإن كانتا أختان ms118 ~~لأب وأم، وأختان لأب، كان للأختين من الأب والأم الثلثان، ولا ترث الأختان ~~من الأب معهما شيئا إلا أن يكون معهما أخ فيرد عليهما ما بقي، الذكر مثل حظ ~~الأنثيين، وميراث العصبة: أولهم الولد للذكر، ثم ولد الولد، ثم الأب، ثم ~~الجد، ثم الأخ للأم والأب، ثم PageV01P136 الأخ للأب، ثم ابن أخ للأب ~~والأم، ثم ابن الأخ للأب، ثم العم للأب والأم، ثم العم للأب، ثم ابن العم ~~للأب والأم، ثم ابن العم للأب، ثم عم الأب للأب والأم، ثم عم الأب للأب، ~~فالابن لا يرث معه ابن الابن، وابن الابن لا يرث معه الأب إلا السدس، والأب ~~لا يرث معه الجد شيئا، والأخ لا يرث مع الأب ولا مع الجد شيئا، والأخ للأب ~~لا يرث مع الأخ للأب والأم شيئا، وكذلك أولادهم وابن الأخ للأب والأم لا ~~يرث مع الأخ للأب شيئا، وابن العم لا يرث مع العم، وكان أقرب كان أولى ~~بالميراث كله، والخنثى له نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى، والغرقى والهدما ~~يرث كل واحد من صلب مال الآخر، ولا يرث مما ورث من الآخر، وميراث الأرحام ~~جائز لهم إذا لم يكن لهم عصبة ولا فريضة، ولا يرثون مع من له فريضة أو يرث ~~بعصبة، وإذا عدموا أهل الميراث والرحم من كان أقرب كان أولى كالفرائض وعلى ~~قول على ميراث الآباء وهو التنزيل وقول بمنزلة العصبات والموالي لا يرثون ~~شيئا، مع قول أصحابنا ممن أعتقهم أو أعتقوه، ولا يتوارث بالجنس، إلا الزنج ~~والهند والحبشة والنوبة، وميراث المجوس بالأرحام والفريضة، كميراث أهل ~~الإسلام، وإن كان واحد له زوجة هي أخته وأمه أو ابنته فإنها ترث، لأنها أخت ~~أو أم أو ابنة، ولا ترث من قبل الزوجية شيئا. # الباب الستون # في معرفة الفرائض PageV01P137 إذا مات الرجل وترك بنيه رجالا ونساء ~~فللذكر مثل حظ الأنثيين، وإن ترك ابنتيه من ذلك أو أكثر نساء ليس معهن ذكرن ~~فلهن الثلثان، لا يزدن عليه ولا ينقصن، فإن ترك ابنته لصلبه ليس معها ذكر ms119 ~~فلها النصف، لا تزاد عليه ولا تنقص، وولد الابن بمنزلة ولد الصلب إذا لم ~~يكن ولد صلب، رجل مات وترك بني ابنه رجالا ونساء فالمال بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، فإن ترك ابنتي ابنة أو أكثر ليس معه نذكر فلهن الثلثان، فإن ترك ~~ابنة ابنه ليس معها ذكر، فلها النصف، فإن لم يكن للميت ولد لصلبه، ولا ولد ~~ابن، كان له ولد ابن ابن، فإن كل ذلك يجري على ما وصفت لك، فافهم ذلك، وإن ~~ترك ابنته لصلبه وابنة ابنه، فلابنته لصلبه النصف ولابنة ابنه السدس، تمام ~~الثلثين، وإن ترك ابنتيه لصلبه وابنة ابنه، فلابنته لصلبه النصف ولابنة ~~ابنه السدس، تمام الثلثين، وإن ترك ابنته لصلبه وابنة ابنه فلا بنتيه لصلبه ~~الثلثان، وما بقي للعصبة، ولا شيء لابنة الابن بعد تمام الثلثين، فإن كان ~~مع ابنة الابن ابن ابن أخ لها، كان ما بقي بعد الثلثين لابن ابن الابن ويرد ~~على ابنة الابن ثلث ما بقي، مما في يده، فيكون له الثلثان ولها الثلث، فإن ~~ترك ثلاث بنات أو أكثر وبنات ابن، فللبنات الثلثان، ولا شيء لبنات الابن، ~~فإن كان ابنة الصلب واحدة وبنات الابن أكثر، فلابنة الصلب النصف، ولبنات ~~الابن السدس، لا يزدن عليه ولو كثرن، وما بقي للعصبة، فإن ترك ابنة وابنة ~~ابن وابنة ابن ابن معها أخ، فلابنة الصلب النصف ولابنة الابن السدس، تكملة ~~الثلثين، وما بقي فلابن ابن الابن، يرد على أخته للذكر مثل حظ الأنثيين، ~~ولولدهم، لم ترث شيئا، لآن الابنة وابنة الابن قد استكملتا الثلثين، فإن ~~ترك ابنتين وابنة ابن وابنة ابن ابن أسفل، وابن ابن ابن، كان للابنتين ~~الثلثان، وما بقي فلابن ابن الابن الأسفل، يرد على أخته وعلى عمته للذكر ~~مثل حظ الأنثيين، ولولا هو لم ترث شيئا، فإن رك ابنة وابنة ابن، ~~PageV01P138 وبنات ابن ابن أسفل من ذلك، فللابنة النصف، وما بقي فلابن ~~الابن، ولا شيء لبنات ابن الابن الأسفل، لأن ابن الابن يرد على من بحذاه، ~~وعلى من فوقه، ولا ms120 يرد على من كان أسفل منه، فإن ترك ابن ابن وابن ابن ابن ~~فالمال لابن الابن دون الذي أسفل منه، فافهم ما فسرت لك. # واعلم أن الزوج ليس له إلا الربع، مع الولد ومع ولد الولد ذكرا كان أو ~~أنثى، فإن لم يكن لها ولد لصلبها، ولا لود ولد ذكر ولا أنثى فله النصف، ~~وكذلك الزوجة ليس لها إلا الثمن مع الولد وولد الابن، فإن لم يكن للميت ولد ~~ولا ولد ابن فلها الربع، رجل مات وترك زوجته وابنته، فللزوجة الثمن، ~~ولابنته النصف، والباقي للعصبة، وكذلك إن ترك زوجته وابنة ابن، فللزوجة ~~الثمن، ولابنة الابن النصف، والباقي للعصبة، وكذلك إن ماتت امرأة، وتركت ~~زوجها وابنتها وابنها، فليس للزوج إلا الربع، وكذلك لو تركت زوجها وابنة ~~ابنها، فللزوج الربع،ولابنة الابن النصف، والباقي للعصبة، وكذلك إن ماتت ~~امرأة وتركت زوجها وابنتها وابنة ابنها، فللزوج الربع وللابنة أو ابنة ~~الابن النصف، والباقي للعصبة، واعلم أن الأبوين لهما السدس مع الولد لكل ~~واحد منهما السدس، رجل مات وترك أبويه وابنه، فلأبويه السدسان، وما بقي ~~فللابن، وكذلك إن كان له أبوان، وابن ابن فمثل ذلك، رجل مات وترك زوجته ~~وأبويه وابنته، فللابنة النصف، ولأبويه السدسان، لكل واحد منهما السدس، ~~وللزوجة الثمن، من أربعة وعشرين، وبقي منها سهم، وهو للأب مع السدس، الذي ~~فرضه الله، لأن الأب عصبة، فله ما بقي، وكذلك ولد الابن على هذه الصفة، رجل ~~مات وترك أبويه، وابنة ابنه، فلأبويه لكل واحد مهما السدس، ولابنة الابن ~~النصف، وما بقي للأب، لأنه عصبة، وكذلك لو ترك ابنة ابن ابن وأبويه فلابنة ~~ابن ابن ابنه النصف، ولأمه السدس وما بقي فلأبيه لأنه عصبة، فافهم، واعلم ~~أن الجد بمنزلة الأب، ويحجب ما يحجب الأب، وهو بمنزلة الأب إذا لم يكن أب، ~~إلا في فريضتين PageV01P139 وهما الزوجة والأبوان، فإن مات رجل وترك زوجته، ~~وأبويه، فللزوجة الربع، وللأم ثلث ما يبقى، وما بقي فللأب وكذلك إن ماتت ~~امرأة، وتركت زوجها، وأبويها فللزوج النصف، ولأمها ثلث ما بقي، ms121 وللأب ~~الباقي، وقد اختلف في هذه، فإن ترك رجل زوجته وجده أبا أبيه، وأمه فللزوجة ~~الربع، وللأم الثلث كاملا، وما بقي للجد، وكذلك إن ماتت ارمأة وتركت زوجها، ~~وأمها، وجدها، فلزوجها النصف ولأمها الثلث كاملا بعد الربع، وما بقي فللجد، ~~وقد اختلفوا في هذه، إلا أن أكثر الناس على القول الأول، واعلم أنه لا يرث ~~جد مع أب، ولا جدة مع أم، واعلم أن الجد لا يحجبه إلا الأب، والجدة لا ~~يحجبها إلا الأم، واعلم أن الإخوة من الأب والأم، وافخوة من الأب والإخوة ~~من الأم لا يرثون مع الابن، ولا مع ابن الابن، ولا يرثون مع الأب، ولا مع ~~الجد، فافهم ذلك، وقد اختلفوا في هذه، واعلم أنه لا يرث أحد من الإخوة للأم ~~مع الولد، ولا مع ولد الولد ذكرا كان أو أنثى، ولا مع الأب ولا مع الجد، ~~فافهم ذلك، ولو أن رجلا مات، ولم يخلف من الورثة إلا ابنة ابن، وإخوة لأم، ~~لكان المال كله لابنة الابن، واعلم أن الأم ليس لها مع الولد إلا السدس، ~~ذكرا كان أو أنثى، وكذلك ليس لها مع ولد الابن إلا السدس، ذكرا كان أو ~~أنثى، رجل مات وخلف ابنته وأمه، فلأمه السدس، ولابنته النصف، وما بقي فهو ~~للعصبة، وكذلك إن كانت أم، وابنة ابن، وابنة ابن ابن، فعلى ما وصفت لك، رجل ~~مات وترك أخوين لأب وأم، وأما فلأمه السدس، وما بقي فلأخوته من أبيه وأمه، ~~رجل مات وترك أخوين لأب وأم، وأخوين لأم، وأما فلأخوته لأمه الثلث، ولأمه ~~السدس، وما بقي لأخوته لأمه وأبيه، رجل مات وترك أختين لأب وأم، وأمه فلأمه ~~السد، ولأختيه لأبيه وأمه الثلثان، والباقي للعصبة، رجل مات وترك أختين لأب ~~وأم، وأمه، فلأمه السدس، وللأختين الثلثان، بقي سدس للعصبة، فإن لم يكن ~~عصبة رجع عليهم، رجل مات وترك أختين لأم، وأمه وأباه، PageV01P140 فلأمه ~~السدس، وما بقي للأب، ولا شيء للأختين من الأم، لأن الأخوة لا يرثون مع ~~الأب شيئا، ويحجبون الأم عن الثلث، رجل ms122 مات وترك أبويه وأختين لأب وأم، ~~فللأم السدس، والأختين فما فوقهما وحجبها عن الثلث والأختان، وما بقي فلأب ~~واعلم أن الأخوين فما فوقهما يحجبون الأم عن الثلث، ولا يرثون مع الأب ~~شيئا، وكذلك يحجبون الأم عن الثلث مع الجد، ولا يرثون معه شيئا، رجل مات ~~وترك أخويه لأبيه وأمه، وأمه وجده أبا أبيه، فلأمه السدس، وما بقي فلجده، ~~حجب الإخوة الأم عن الثلث، ولم يرثوا مع الجد شيئا، كما لا يرثون مع الأب ~~شيئا، أترى لو أن رجلا مات، وترك ابن ابن ابن ابن وإخوة لأب وأم، كان المال ~~لابن الابن الأسفل، يقوم مقام ابن الصلب، وكذلك لو ترك ابن ابن ابن وأبا، ~~كان للأب السدس، وما بقي فلابن الابن الأسفل، يقوم مقام ابن الصلب، وكذلك ~~الجد يقوم مقام الأب وإن علا، اعلم أن الأخ الواحد لا يحجب الأم عن الثلث، ~~ولا يحجبها إلا اثنان فصاعدا، رجل مات وترك أما وأخا لأم وأب، فللأم الثلث ~~لا يحجبها عنه الأخ الواحد، وللأخ ما بقي، فافهم ذلك، اعلم أن الإخوة ~~بمنزلة البنين، إذا لم يكن للميت بنون ذكور ولا إناث ولا بنو بنين، ولا أب ~~ولا جد، إلا أنهم لا يحجبون الزوج عن النصف، ولا يحجبون الزوجة عن الربع، ~~رجل مات وترك إخوة وأخوات لأب وأم، فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ~~رجل مات وترك إخوته لأبيه، رجالا ونساء، فالمال بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، وإذا كان له أختان لأبيه كان لهما الثلثان تاما، وإن خلف أخته ~~لأبيه كان لها النصف، واعلم أن الزوج له النصف، إذا لم يكن لزوجته ولد منه ~~ولا من غيره، فإن كان لها ولد منه أو من غيره، كان له الربع، وكذلك المرأة، ~~فاعلم ذلك، وأنها ترث منه الربع إذا لم يكن له ولد منها أو من غيرها، فإذا ~~كان له ولد منها أو من غيرها فلها الثمن رجل مات وترك أخته لأبيه وأمه، ~~وأخته لأبيه، فلأخته لأبيه وأمه PageV01P141 النصف، ولأخته لأبيه السدس، ~~تكملة الثلثين، وما بقي ms123 فللعصبة، وإن ترك أخته لأبيه وأمه، وأربع أخوات ~~لأب، فللأخت من الأب والأم النصف، وللأخوات من الأب السدس، تكملة الثلثين، ~~وما بقي فللعصبة، وإن ترك أختين لأب وأم، وأخوات لأب، فلأختين من الأب ~~والأم الثلثان، وما بقي فللعصبة، ولا شيء للأخوات من الأب، فإن كان مع ~~الأخوات للأب أخ لهن، كان لهم ما بقي، يرد عليهن للذكر مثل حظ الأنثيين، ~~ولولا هو لم يرثن شيئا، رجل مات وترك أختا لأب وأم، وأخا وأختا لأب، فلأخته ~~لأبيه وأمه النصف، وما بقي فللأخ والأخت من الأب، للذكر مثل حظ الأنثيين، ~~فافهم ما وصفت لك، واعلم أن الأخوات للأب والأم، والأخوات للأب، يكن عصبة ~~مع البنات ومع بنات الابن، فأما الإخوة من الأم فلا يرثن مع الولد شيئا ~~أبدا، ذكرا كان أو أنثى، رجل مات وترك ابنته وأخته لأبيه وأمه، فلابنته ~~النصف، ولأخته لأبيه وأمه النصف، لأنها عصبة، رجل مات وترك ابنته وأخته ~~لأبيه وأمه، وأخاه لأبيه، فلابنته انلصف، وما بقي فلأخته لأبيه وأمه، ولا ~~شيء لأخيه من الأب، رجل مات وترك ابنته وأخته لأبيه وأمه، وأخاه لأمه ~~فلابنته النصف، وما بقي فلأخته لأبيه وأمه، ولا شيء للأخ من الأم، فإن ترك ~~ابنته وإخوته رجالا ونساء، فلابنته النصف، والباقي بينهم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، رجل ماتو ترك ابنته، وابنة ابنه، وأخته لأبيه وأمه، فلابنته ~~النصف، ولابنة ابنه السدس تكملة الثلثين، وما بقي فلأخته لأبيه وأمه ~~بالعصبة، رجل مات وترك ابنتيه، وبنات ابنه، وأخاه ولأبيه وأمه، وإخوته ~~لأبيه رجالا ونساء، فلابنتيه الثلثان، وما بقي فلأخيه لأبيه وأمه، رجل مات ~~وترك ابنته وابنة ابن، وابنة ابن ابن أسفل، وأختا الأب وأم، فلابنته النصف، ~~ولابنة ابنه السدس، تكملة الثلثين، وما بقي فلأخته لأمه وأبيه، وسقط ما ~~وراءه ذلك، رجل مات وترك جدته أم أبيه، وأباه، فلجدته السدس، وما بقي ~~فلأبيه، واعلم أن الجدة الثانية PageV01P142 والثالثة ليس لهن إلا السدس، ~~واعلم أنه إن ترك جدة أم أم أمه، وجدته أم أبى أمه، وجدته أم أبى أبيه، ~~وجدته ms124 أم أم أبيه، فلهن السدس بأربعين، إذا لو يكن جدة دونهن، ولا أم، ~~واعلم أن الجدات إذا استوين فهن سواء في السدس، فإن قرب بعضهن من بعض أخذ ~~السدس منهن أقربهن، وقد قيل في ذلك قول آخر أن الجدة من قبل الأم، إذا كانت ~~أقرب من الجدة التي من قبل الأب كان السدس للجدة من قبل الأم، وإن كانت ~~الجدة من قبل الأب أقرب، كان السدس بينهما جميعا، وبالقول الأول نأخذ، وقد ~~قال قوم لا يرث من الجدات إلا ثلاث وهي: أم أم أم الهالك، وأم أم أبى ~~الهالك، وأم أبى أبى الهالك، ولا ميراث للجدة التي هي أم أبى أم الهالك، ~~ولسنا نأخذ بذلك، بل الجدات الأربع إذا استوين فالسدس بينهن سواء. # الباب الحادي والستون # في الفرائض PageV01P143 اعلم أن العصبة يرث الأقرب فالأقرب، فإن استووا ~~أو كان بعضهم أقرب من بعض، كان المال لأقربهم تاما، وأول العصبات وأقربهم ~~الابن، ثم ابن الابن وإن سفل، ثم الأب، ثم الجد وإن علا، ثم الأخ من الأب ~~والأم، ثم الأخ من الأب، ثم ابن الأخ من الأب والأم، ثم ابن الأخ من الأب، ~~كذلك ما تناسلوا، ثم العم من الأب والأم، ثم العم من الأب، ثم بن العم من ~~الأب والأم، ثم ابن العم من الأب كذلك ما تناسلوا، ثم عم الأب للأب والأم، ~~ثم عم الأب للأب، فهم على ذلك ما تناسلوا، واعلم أنه لا يكون من النساء ~~عصبة، إلا الأخوات من الأب والأم، والأخوات من الأب، إذا لم يكن أخوات لأب ~~وأم، فإنهن يكن عصبة مع البنات، فأما ما سوى ذلك فلا، إلا أن يكون معهن أخ، ~~فيكن عصبة بأخيهن، فافهم ما وصفت لك من هذا الباب، واعلم أنه لا يرث أحد من ~~بني البنات، ذكرا كان أو أنثى، ولا من بني الأخوات، ولا بنات الأخ للأب ~~والأم، ولا يرث ابن الأخ للأم، ولا العم أخ الأب للأم، ولا العمات ولا ~~الخالات، ولا الأخوال، ولا يرث الجد أب الأم، إلا ms125 أنه قد قال بعض المسلمين: ~~إنه إذا لم يبق من الأجداد أحد إلا الجد أبا الأم أعطي السدس، فأما أصحابنا ~~اليوم، فلا يعطونه شيئا، ولا يرث المشرك المسلم، ولا يرث اليهود النصارى، ~~ولا المسلم اليهودي، وكذلك المملوك لا يرث ولا يحجب، فإن أسلم يهودي أو ~~نصراني، بعد موت وارثه من المسلمين قبل أن يقسم المال، فإنه يرث بفريضة، إن ~~كانت له فريضة، أو بعصبة إن كانت له عصبة، وقيل في الأخ الغريق اختلاف، ~~فقول يحجب وقول لا يحجب، والله أعلم، وكذلك المملوك لا يرث ولا يحجب، فإن ~~عتق بعد موت ولي له حر، قبل أن يقسم المال، فإنه يرثه بفريضة، إن كانت له ~~فريضة، أو بعصبة، إن كانت له عصبة، وإذا قسم المال، ثم عتق العبد، أو أسلم ~~الذمي فلا شيء له، إذا قسم المال فقد ذهب، إلا الزوجان فإنهما لا يدركان ~~قسم المال أو لم يقسم، ولو أن رجلا مات وهو مسلم، وترك PageV01P144 زوجته ~~يهودية أو نصرانية، فأسلمت قبل أن يقسم المال، لم يكن لها شيء، وكذلك إن ~~مات رجل وله زوجة مملوكة ثم عتقت قبل أن يقسم المال، فلا شيء لها، وكذلك لو ~~ماتت امرأة حرة، وتركت زوجها مملوكا، ثم عتق الزوج قبل أن يقسم المال، لم ~~يكن له شيء، رجل مات وترك زوجته مملوكة وهو حر، ثم عتقت الزوجة، حرة وأخاه ~~لأبيه حرا، وأخته لأبيه وأمه مملوكة، ثم عتقت الزوجة، والأخت للأب، والأم، ~~قبل أن يقسم الميراث، فإنه لا ميراث لزوجته، ولابنته النصف، وللأم السدس، ~~وما يبقى فللأخت من الأب والأم، لأنها عتقت قبل أن يقسم المال، فإن قسم ~~المال قبل أن تعتق الأخت، كان للابنة النصف وللأم السدس وما يبقى فللأخ من ~~الأب، فافهم ذلك، واعلم أن المولى إذا أعتق غلامه، ثم مات الغلام، لم يرث ~~المولى شيئا، ومال العبد الذي أعتق عليه بين ورثته، على كتاب الله وسنة ~~نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فإن لم يكن له وارث ولا عصبة فهو لرحمه، فإن ~~لم يكن ms126 له رحم، فهو لجنسه، فإن لم يقدر له على جنس فماله صدقة عنه، وكذلك ~~كل ميت مات حرا أو عبدا، ولم يكن له وارث ولا عصبة ولا رحم، فماله صدقة ~~للفقراء، إلا العبد المملوك فماله لمولاه، حتى يعتق، والمعتق إذا لم يكن له ~~وارث كان لجنسه. # الباب الثاني والستون # في أصول الفرائض PageV01P145 اعلم أن كل فريضة فيها نصف، فهي من اثنين، ~~وكل فريضة فيها ثلث فهي من ثلاثة، وكل فريضة فيها ربع ونصف* فهي من أربعة، ~~وكل فريضة فيها سدس فهي من ستة وأقصى ما تعول إلى عشرة، وكل فريضة فيها نصف ~~وسد، فكل هذا أصله من ستة، وربما قد عالت الستة إلى سبعة وإلى ثمانية وتسعة ~~وعشرة، وهو أقصى ما تعول إليه الستة، وربما لم تعل الستة، وكل فريضة فيها ~~ثمن ونصف، أو ثمن وما بقي قسمه فأصلها من ثمانية، وكل فريضة فيها سدس وربع، ~~أو سدس وثلث، وربع، أو ربع وثلث، فأصلها من اثني عشر، وأقصى ما تعول إلى ~~سبعة عشر، وكل فريضة فيها ثمن ونصف وسدس، أو ثمن وثلث، أو ثلثان وثمن، ~~فأصلها من أربعة وعشرين، وتعول إلى سبعة وعشرين وربما لم تعل. # الباب الثالث والستون # في ما يعول من ستة إلى سبعة # امرأة ماتت وتركت زوجها وأختها لأبيها وأمها، وأختها لأمها، فأصلها من ~~ستة، وتعول إلى سبعة، لزوجها النصف ثلاثة، ولأختها لأمها السدس سهم، ~~ولأختها لأبيها وأمها النصف ثلاث، فذلك سبعة، رجل مات وترك أختيه لأبيه ~~وأمه، وأختيه لأمه، وأمه، فلأختيه لأبيه وأمه الثلثان: أربعة أسهم، ولأختيه ~~لأمه الثلث: سهمان، ولأمه السدس: سهم أصلها من ستة وتعول إلى سبعة، رجل مات ~~وترك أخته لأبيه وأمه، وأخته لأبيه، وأختيه لأمه، وأمه، فلأخته لأبيه وأمه: ~~النصف: ثلاثة، ولأخته لأبيه السدس: سهم، تكملة الثلثين، ولأخته لأمه الثلث: ~~سهمان، ولأمه السدس: سهم، فذلك سبعة، امرأة ماتت وتركت زوجها وأختيها ~~لأبيها، فلزوجها النصف: ثلاثة، ولأختيها لأبيها الثلثان: أربعة، أصلها من ~~ستة وتعول إلى سبعة. # الباب الرابع والستون # في ما يعول إلى ms127 ثمانية PageV01P146 امرأة ماتت وتركت زوجها وأمها، وأختها ~~لأبيها وأمها، وأختها لأمها، فلأمها السدس: سهم، ولزوجها النصف: ثلاثة، ~~ولأختها لأبيها وأمها النصف: ثلاثة، ولأختها لأمها السدس: سهم، فذلك ~~ثمانية، أصلها من ستة، وتعول إلى ثمانية، امرأة ماتت وتركت زوجها، وأمها، ~~وأختها لأبيها وأمها، وأختها لأبيها، فلزوجها النصف ثلاثة، ولأمها السدس: ~~سهم، ولأختها لأبيها وأمها النصف: ثلاثة، ولأختها لأبيها السدس: سهم، تكملة ~~الثلثين، أصلها من ستة وتعول إلى ثمانية، امرأة ماتت وتركت زوجها، وأمها، ~~وأختها لأبيها، وأختها لأمها، فلزوجها النصف: ثلاثة، ولأمها السدس سهم، ~~ولأختها لأبيها النصف: ثلاثة، ولأختها لأمها السدس: سهم، أصلها من ستة ~~وتعول إلى ثمانية، امرأة ماتت وتركت زوجها، وأختها لأبيها وأمها، وأختها ~~لأبيها، وأختها لأمها، فلزوجها النصف: ثلاثة، ولأختها لأبيها وأمها النصف: ~~ثلاثة، ولأختها لأبيها السدس: سهم تكملة الثلثين، ولأختها لأمها السدس: ~~سهم، أصلها من ستة وتعول إلى ثمانية. # الباب الخامس والستون # في ما يعول إلى تسعة PageV01P147 امرأة ماتت وتركت زوجها، وأختيها لأبيها ~~وأمها، وأختيها لأمها، فلزوجها النصف: ثلاثة، ولأختيها لأبيها وأمها ~~الثلثان: أربعة؛ ولأختيها لأمها الثلث: سهمان، أصلها من ستة وتعول إلى ~~تسعة، امرأة ماتت وتركت زوجها، وأختيها لأبيها وأمها، وأختيها لأمها، ~~وأختها لأبيها، فلزوجها النصف: ثلاثة، ولأختيها لأبيها وأمها النصف: ثلاثة، ~~ولأختيها لأبيها السدس: سهم، تكملة الثلثين، ولأختيها لأمها الثلث: سهمان، ~~أصلها من ستة وتعول إلى تعسة، امرأة ماتت وتركت زوجها، وأمها، وأختها ~~لأبيها وأمها، وأختها لأبيها، وأختها لأمها، فلزوجها النصف: ثلاثة، ولأختها ~~لأمها السدس: سهم، ولأمها السدس: سهم، ولأختها لأبيها وأمها النصف: ثلاثة، ~~ولأختها لأبيها السدس: سهم، تكملة الثلثين، أصلها من ستة وتعول إلى تسعة، ~~امرأة ماتت وتركت زوجها، وأختها لأبيها وأمها، وأختيها لأمها، وأمها، ~~فللزوج النصف: ثلاثة، ولأختيها لأمها الثلث: سهمان، ولأختها لأبيها وأمها ~~النصف: ثلاثة، ولأمها السدس: سهم، أصلها من ستة، وتعول إلى تسعة. # الباب السادس والستون # في ما يعول إلى عشرة # امرأة ماتت وتركت زوجها، وأمها، وأختيها لأبيها وأمها، وأختيها لأمها، ~~فلزوجها النصف: ثلاثة، ولأختيها لأبيها وأمها الثلثان: أربعة، ولأختيها ~~لأمها الثلث: ms128 سهمان، ولأمها السدس: سهم، أصلها من ستة، وتعول إلى عشرة، ~~امرأة ماتت وتركت زوجها، وجدتها، وأختها لأبيها وأمها، وأختها لأبيها، ~~وأختيها لأمها، فلزوجها النصف: ثلاثة، ولجدتها السدس: سهم، ولأختها لأبيها ~~وأمها النصف: ثلاثة، ولأختها لأبيها السدس: سهم، تكملة الثلثين، ولأختها ~~لأمها الثلث: سهمان، أصلها من ستة وتعول إلى عشرة، امرأة ماتت وتركت زوجها، ~~وجدتها، وأختيها لأبيها وأمها، وأختيها لأمها، فلزوجها النصف: ثلاثة، ~~ولجدتها السدس: سهم، ولأختيها لأبيها وأمها الثلثان: أربعة أسهم، ولأختيها ~~لأمها الثلث: سهمان، أصلها من ستة، وتعول إلى عشرة. PageV01P148 # الباب السابع والستون # في ما يعول من اثني عشر إلى ثلاثة عشر # رجل مات وترك زوجتيه، وأخته لأبيه وأمه، وأخته لأمه (أصلها من اثني عشر)* ~~فللزوجة الربع: ثلاثة، وللأختين للأب والأم الثلثان: ثمانية، ولأخته لأمه ~~السدس: سهمان، أصلها من اثني عشر، تعول إلى ثلاثة عشر، رجل مات وترك زوجته، ~~وأختيه لأبيه وأمه، وأمه، فللزوجة الربع: ثلاثة، ولأمه السدس: سهمان، ~~ولأخته لأبيه وأمه الثلثان: ثمانية أسهم، أصلها من اثني عشر، وتعول إلى ~~ثلاثة عشر، رجل مات وترك زوجتيه، وأختيه لأبيه*، أخته لأمه، فللزوجة الربع: ~~ثلاثة، ولأختيه لأبيه وأمه* الثلثان: ثمانية، ولأخته لأمه السدس: سهمان، ~~أصلها من اثني عشر، تعول إلى ثلاثة عشر، رجل مات وترك زوجته، وأمه، وأخته ~~لأبيه وأمه، وأخته لأمه، فلزوجته الربع: ثلاثة، ولأمه السدس: سهمان، ولأخته ~~لأبيه وأمه النصف: ستة، ولأخته لأمه السدس: سهمان، أصلها من اثني عشر، تعول ~~إلى ثلاثة عشر. # الباب الثامن والستون # في ما يعول إلى خمسة عشر PageV01P149 رجل مات وترك زوجته، وأمه، وأختيه ~~لأبيه وأمه، وأخته لأمه، فلزوجته الربع: ثلاثة أسهم، ولأمه السدس: سهمان، ~~لأختيه لأبيه وأمه الثلثان: ثمانية أسهم، ولأخته لأمه السدس: سهمان، أصلها ~~من اثني عشر، تعول إلى خمسة عشر، رجل مات وترك زوجته، وجدته، وأخته لأبيه ~~وأمه، وأخته لأبيه وأخته لأمه فالزوجة لها الربع: ثلاثة، ولجدته السدس: ~~سهمان، ولأخته لأبيه وأمه النصف: ستة، ولأخته لأبيه السدس: سهمان، تكملة ~~الثلثين، ولأخته لأمه السدس: سهمان، أصلها من اثني عشر وتعول إلى خمسة ms129 عشر، ~~رجل مات وترك زوجته، وأمه، وأختيه لأبيه، وأخته لأمه، فللزوجة الربع: ثلاثة ~~أسهم، وللأم السدس: سهمان، وللأختين للأب الثلثان: ثمانية أسهم، ولأخته ~~لأمه السدس: سهمان، أصلها من اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر، امرأة ماتت ~~وتركت زوجها، وأبويها، وابنتيها، فللزوج الربع: ثلاثة أسهم، وللأبوين ~~السدسان: أربعة أسهم، ولابنتيها الثلثان: ثمانية أسهم، أصلها من اثني عشر ~~وتعول إلى خمسة عشر، امرأة ماتت وتركت زوجها، وأمها وجدها أبيا أبيها، ~~وابنتها، وابنة ابنها، فللزوج الربع: ثلاثة أسهم، ولأمها السدس: سهمان، ~~ولجدتها السدس: سهمان، ولابنتها النصف: ستة، ولابنة ابنها السدس: سهمان، ~~تكملة الثلثين، أصلها من اثني عشر، وتعول إلى خمسة عشر. # الباب التاسع والستون # في ما يعول إلى سبعة عشر # رجل مات وترك زوجته، وأختيه لأبيه وأمه، وأختيه لأمه، وجدته، فلجدته ~~السدس: سهمان، ولزوجته الربع: ثلاثة، ولأختيه لأبيه وأمه الثلثان: ثمانية، ~~ولأختيه لأمه الثلث: أربعة، أصلها من اثني عشر تعول إلى سبعة عشر، رجل مات ~~وترك زوجته، وجدته، وأختيه لأبيه، وأختيه لأمه، فلزوجته الربع: ثلاثة أسهم، ~~ولجدته السدس: سهمان، ولأختيه لأبيه الثلثان: ثمانية أسهم، ولأختيه لأمه ~~الثلث: أربعة أسهم، أصلها من اثني عشر، تعول إلى سبعة عشر، فافهم ما فسرت لك. # الباب السبعون PageV01P150 في ما يكون من أربعة وعشرين ويعول إلى سبعة وعشرين # رجل مات وترك زوجته، وأبويه، وابنتيه، فلزوجته الثمن: ثلاثة أسهم، ~~ولأبويه السدسان: ثمانية أسهم، وللابنتين الثلثان: ستة عشر سهمان، أصلها من ~~أربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين، رجل مات وترك أربع زوجات، وثلاث جدات، ~~وجدا أبا أبيه، وابنته، وابنة ابن، فللزوجات الثمن: ثلاثة، وللجدات السدس: ~~أربعة، وللجد السدس: أربعة، ولابنته النصف: اثني عشر، ولابنة الابن السدس: ~~أربعة أسهم، تكملة الثلثين، أصلها من أربعة وعشرين، وتعول إلى سبعة وعشرين، ~~رجل مات وترك زوجته، وأباه، وجدته وأم أبيه، وابنة ابن، وابنة ابن ابن أسفل ~~منها، فللزوجة الثمن: ثلاثة أسهم، ولابنة ابن النصف: اثنا عشر سهما، ولابنة ~~ابن الابن الأسفل السدس: أربعة أسهم، ولابنة ابنه النصف: اثنا عشر سهما، ~~ولابنة ابن الابن الأسفل ms130 السدس: أربعة، تكملة الثلثين، أصلها من أربعة ~~وعشرين تعول إلى سبعة وعشرين، رجل مات وترك زوجته، وابنته، وثلاث بنات ابن، ~~وأربع جدات، وأباه، فلزوجته الثمن: ثلاثة، وللجدات السدس: أربعة، وللأب ~~السدس: أربعة، تكملة الثلثين، أصلها من أربعة وعشرين تعول إلى سبعة وعشرين، ~~فافهم ما فسرت لك، واعلم أن الأصول التي تعول من هذه الثلاثة الأصول كلما ~~كان أصله من ستة تعول إلى سبعة وإلى ثمانية وإلى تسعة وإلى عشرة وهو أقصى ~~ما تعول إليه الستة، وربما لم تعل، والأصل الثاني ما كان من اثني عشر وهو ~~يعول إلى ثلاثة عشر وإلى خمسة عشر وهو أقصى ما يعول إليه الاثنا عشر، وربما ~~لم تعل، والأصل الثالث ما كان من أربعة وعشرين وهو يعول إلى سبعة وعشرين ~~فقط وربما لم تعل. # الباب الحادي والسبعون # في المشتركة PageV01P151 وهي امرأة ماتت وتركت زوجها وأمها، وإخوتها ~~لأبيها وأمها، وإخوتها لأمها، فلزوجها النصف: ثلاثة، وهذه أصلها من ستة، ~~ولأمها السدس: سهم، ولإخوتها لأمها الثلث: سهمان، كملت الفريضة، والإخوة من ~~الأب والأم فهم عصبة ولم يبق من المال شيء، فيرجع الإخوة من الأب والأم على ~~الإخوة من الأم في ثلثهم، لأنهم إخوة لأم يكون لهم الثلث بينهم سواء، امرأة ~~ماتت وتركت زوجها، وأمها، وإخوتها لأمها رجالا ونساء، وإخوتها لأبيها وأمها ~~رجالا ونساء، فلزوجها النصف: ثلاثة، ولأمها السدس: سهم، ولإخوتها لأمها ~~الثلث: سهمان ولم يبق للأخوة من الأب والأم شيء، فيرجع الإخوة من الأب ~~والأم على الإخوة من الأم في ثلثهم، فيقسمونه بينهم سواء، لا يفضل فيه ذكر ~~على أنثى، امرأة ماتت وتركت زوجها، وأمها، وأخوين، وأختا لأم، وأخوين وأختا ~~لأب وأم، فللزوج النصف: ثلاثة، وللأم السدس: سهم، وللأخوين والأخت من الأم ~~الثلث: سهمان، يشركهم فيها الأخوان والأخت من الأب والأم، فلا ينقسم بينهم، ~~فانظر كم عددهم، وعددهم ستة، وما في أيدهم سهمان، وافق ما في أيديهم عددهم ~~بالإنصاف، فخذ نصف عددعهم وهو ثلاثة فاضربه في أصل الفريضة وهي ستة، فذلك ~~ثمانية عشر منه تصح الفريضة، فإذا أردت ms131 أن تعطي كل واحد نصيبه فارجع إلى ~~أصل الفريضة وهي ستة، فكل ما كان له شيء منها فاضربه فيما ضربت فيه ~~الفريضة، وهو ثلاثة، فللزوج النصف: وهو ثلاثة مضروبة في ثلاثة فذلك تسعة، ~~وللأم السدس واحد من ستة مضروب في ثلاثة فذلك ثلاثة، وللإخوة من الأم الثلث ~~اثنان مضروبان في ثلاثة فذلك ستة، وهم أخوان وأخت لم وأخوات وأخت لأب وأم ~~تكون هذه الستة بين الإخوة على عددهم لكل واحد منهم سهم، فافهم ما فسرت لك. # الباب الثاني والسبعون # في القسمة بين الورثة والضرب PageV01P152 رجل مات وترك أمه، وأربعة بنين، ~~وأربع بنات، أصلها من ستة أسهم، للأم السدس: سهم، تبقى خمسة أسهم بين ~~البنين والبنات، للذكر مثل حظ الأنثيين، وهم اثني عشر، لأن البنين الذكور ~~أربعة تكون لهم ثمانية، وأربع بنات لهن أربعة، فذلك اثني عشر، فاضرب الاثني ~~عشر في أصل الفريضة، وهي ستة، فذلك اثنان وسبعون سهما، فإذا أردت أن تعطي ~~كل واحد من الورثة نصيبه، فارجع إلى أصل الفريضة، وهي ستة للأم من الستة ~~سهم وهو السدس، واحد مضروب فيما ضربت فيه الفريضة، فذلك اثنا عشر، وللبنين ~~خمسة، مضروبة فيما ضربت فيه الفريضة وهو اثنا عشر، فذلك ستون، فإذا أردت أن ~~تعلم كم لكل ابن وكم لكل ابنة، فارجع إلى أصل الفريضة وهو ستة، فأعط الأم ~~سدسها سهما، يبقى خمسة أسهم فهو نصيب الجارية وللغلام ضعف ذلك وهو عشرة ~~فافهم ذلك، رجل مات وترك أمه، وثلاثة بنين، وثلاث بنات، أصلها من ستة: للأم ~~السدس: سهم، تبقى خمسة بين البنين والبنات وهم تسعة أسهم لا ينقسم بينهم ~~فاضرب عدد أسهمهم وهي تسعة في الفريضة، وهي ستة، فذلك أربعة وخمسون سهما، ~~فإذا أردت أن تعطي كل واحد نصيبه، فارجع إلى أصل الفريضة وهي ستة، فأعط ~~الأم منها السدس؛ سهما، مضروبا فيما ضربت فيه الفريضة وهو تسعة، فذلك تسعة، ~~وللبنين خمسة من ستة مضروبة في تسعة ذلك خمسة وأربعون، فإذا أردت أن تعلم ~~كم يبقى لكل ابن ولكل ابنة، فارجع إلى ms132 أصل الفريضة وهي ستة فانظر كم نصيب ~~البنين، فأعط ذلك كل جارية وللغلام ضعف ذلك، للغلام عشرة، وللجارية خمسة ~~فإن ترك أمه وخمسة بنين، وأربع بنات، فللأم السدس: واحد من ستة، تبقى خمسة ~~بين البنين والبنات، وعدد سهامهم أربعة عشر ونصيبهم خمسة لا ينقسم بينهم، ~~فاضرب عدد سهامهم أربعة عشر ونصيبهم خمسة، لا ينقسم بينهم، فاضرب عدد ~~سهامهم في أصل الفريضة وهي ستة وعددها أربعة عشر فذلك أربعة وثمانون سهما، ~~لا تصح من أقل من هذا، فإذا أردت أن تعط الأنصبة* فارجع إلى أصل الفريضة، ~~وهي PageV01P153 ستة، فلأم منها سهم مضروب فيما ضربت فيه الفريضة وهو أربعة ~~عشر، فذلك أربعة عشر، لأنك ضربت سهما في أربعة عشر، فإذا أردت أن تعلم نصيب ~~كل ابن، وكل ابنة، فارجع إلى نصيبهم من الفريضة وهو الخمسة التي بقيت بعد ~~سدس الأم، فأعط لكل جارية خمسة، فذلك لكل جارية، وللغلام ضعف ذلك وهو عشرة ~~أسهم، رجل مات وترك زوجته، وأربعة بنين، وأربع بنات، أصلها من ثمانية لأن ~~فيها ثمنا، فللزوجة الثمن: واحد، يبقى سبعة بين البنين والبنات وهم اثنا ~~عشر سهما، لا ينقسم بينهم فاضرب عدد سهامهم وهي اثنا عشر في أصل الفريضة، ~~وهي ثمانية، فذلك ستة وتسعون سهما، فأعط الزوجة الثمن سهما، فإن أردت أن ~~تعطي الأنصبة فارجع إلى أصل الفريضة وهي ثمانية، فأعط الزوجة منها الثمن: ~~سهما، مضروبا فيما ضربت فيه الفريضة، وهي اثنا عشر، يبقى أربعة وثمانون بين ~~البنين والبنات، فإن أردت أن تعرف كم يقع لكل ابن، وكم لكل ابنة، فارجع إلى ~~نصيب البنين والبنات، وهي ثمانية ونصيبهم منها سبعة فأعطها الجارية، ~~والغلام له ضعف ذلك، وهو أربعة عشر سهما، فاعرف ذلك، امرأة ماتت وتركت ~~زوجها، وثلاثة بنين، وابنتين، أصلها من أربعة للزوج الربع: سهم، تبقى ثلاثة ~~بين البنين والبنات ورؤوسهم ثمانية لا ينقسم بينهم، فاضرب عدد سهامهم في ~~الفريضة، وهي أربعة وعددهم ثمانية، فذلك اثنان وثلاثون سهما، فإن أردت أن ~~تعطي كل واحد نصيبه، فارجع إلى أصل الفريضة وهي ms133 أربعة، فأعط الزوج منها ~~الربع: واحد مضروبا فيما ضربت فيه الفريضة، وهي ثمانية، فواحد مضروب في ~~ثمانية، فذلك أربعة وعشرون، فإذا أردت أن تعلم كم يبقى لكل ابن وابنة فارجع ~~إلى أصل الفريضة وهي أربعة، فانظر كم لها منها وكان لهم منها ثلاثة، فهو ~~لكل جارية ولكل غلام ضعف ذلك، وهو ستة، فافهم ما ذكرت لك، امرأة مات وتركت ~~زوجها وأبويها، وثلاثة بنين، وثلاث بنات، أصلها من اثني عشر، لأن فيها ربعا ~~وسدسين، للزوج الربع: ثلاثة، وللأبوين PageV01P154 السدسان: أربعة، تبقى ~~خمسة بين البنين والبنات وهم تسعة، لا ينقسم بينهم، فاضرب عدد سهام البنين ~~والبنات وهم تسعة في أصل الفريضة وهي اثنا عشر، فذلك مائة وثمانية، فإن ~~أردت أن تعطي كل واحد نصيبه، فارجع إلى أصل الفريضة، وهي اثنا عشر، للزوج ~~منها الربع: ثلاثة مضروبة في تسعة فذلك سبعة وعشرون، وهو نصيب الزوج، ~~وللأبوين لكل واحد منهما السدس: سهمان، مضروبان في تسعة، فذلك ثمانية عشر، ~~لكل واحد منهما ثمانية عشر، فيكون لهما ستة وثلاثون سهما، وللبنين والبنات ~~خمسة أسهم من اثني عشر، مضروب في تسعة فذلك خمسة وأربعون، فإذا أردت أن ~~تعلم كم يبقى لكل ابن وابنة، فانظر نصيبهم من أصل الفريضة، كم هو، ونصيبهم ~~من أصل الفريضة خمسة، بين البنين والبنات، من اثني عشر سهما خمسة أسهم ~~فادفع إلى كل جارية خمسة، وللغلام ضعف ذلك وهي عشرة، فافهم فإن تركت زوجها ~~وأبويها وابنة وابنا، فأصل الفريضة من اثني عشر، للزوج الربع: ثلاثة، ~~وللأبوين السدسان: أربعة، تبقى خمسة أسهم بين الابن والابنة، لا ينقسم ~~بينهما فاضرب عدد سهامهم وهي ثلاثة، في أصل الفريضة وهي اثنا عشر، فذلك ستة ~~وثلاثون سهما، وإنما تضرب أبدا عدد الذين انكسر عليهم في أصل الفريضة، وأما ~~الذين صحت سهامهم فلا تضرب فيهم الفريضة أبدا، فافهم ذلك، فإن أردت أن تعطي ~~كل واحد نصيبه، فارجع إلى أصل الفريضة وهي اثنا عشر، فأعط الزوج منها ~~الربع: ثلاثة، مضروبة فيما ضربت فيه الفريضة وهي ثلاثة، فذلك تسعة، وللأب ~~سهما ms134 من اثني عشر مضروبا في ثلاثة فذلك ستة، وللأم أيضا مثل ذلك، وللابن ~~والابنة خمسة من اثني عشر، مضروبة في ثلاثة فذلك خمسة عشر، فإن أردت أن ~~تعلم كم للابنة، فانظر نصيبها من أصل الفريضة، وهي خمسة فهو نصيب الجارية، ~~وللغلام ضعف ذلك وهو عشرة، رجل مات وترك زوجته، وأبويه، وابنا وابنة، أصلها ~~من أربعة وعشرين، لأن فيها ثمنا وسدسين، فللزوجة الثمن ثلاثة، وللأبوين ~~السدسان ثمانية، تبقى PageV01P155 ثلاثة عشر سهما لا ينقسم بين الابن ~~والابنة، وهما ثلاثة أسهم فاضرب ثلاثة في أصل الفريضة وهي أربعة وعشرون، ~~فذلك اثنان وسبعون سهما، فإذا أردت أن تعطي كل واحد نصيبه، فارجع إلى أصل ~~الفريضة وهي أربعة وعشرون سهما، فللزوجة الثمن ثلاثة، مضروبة في ثلاثة، ~~فذلك تسعة، وللأبوين السدسان ثمانية مضروبة في ثلاثة، فذلك أربعة وعشرون ~~سهما، وللابن والابنة ثلاثة عشر سهما، مضروبة في ثلاثة، فذلك تسعة وثلاثون ~~سهما، فإذا أردت أن تعلم كم نصيب الابنة والابن، فارجع إلى أصل الفريضة من ~~نصيبها ونصيب أخيها وهو ثلاثة عشر سهما، فهو نصيب الجارية، وللغلام ضعف ذلك ~~وهو ستة وعشرون سهما. # الباب الثالث والسبعون # في الاختصار PageV01P156 امرأة ماتت وتركت زوجها، وابنين، وابنتين، أصلها ~~من أربعة، لأن فيها ربعا للزوج الربع: سهم، تبقى ثلاثة بين الابنين ~~والابنتين، وعدد سهامهم ستة أسهم، لا ينقسم بينهم، فانظر إلى عددهم، وما في ~~أيديهم فما وافق عددهم ما في أيديهم من شيء، فخذ من عددهم واضربه في أصل ~~الفريضة، وعدد أسهم ستة، لأن للذكر سهمان، وللأنثى سهم، ونصيبهم ثلاثة، ~~وافق عددهم ما في أيدهم بالأثلاث، لأن لسهامهم ثلثا، ولما في أيديهم ثلث ~~فخذ ثلث عددهم ستة، وثلثها سهمان، فاضرب سهمين في أصل الفريضة وهو أربعة ~~فذلك ثمانية، فإن أردت أن تعطي الزوج نصيبه فارجع إلى أصل الفريضة وهي ~~أربعة أسهم، فأعط الزوج منها سهما، مضروبا في اثنين، فذلك سهمان، تبقى ستة ~~أسهم بين الابنين والابنتين، لكل غلام سهمين، ولكل جارية سهم، فافهم، وإن ~~تركت زوجها وثلاثة بنين، وثلاثة بنات، فأصلها من ms135 أربعة، للزوج الربع: سهم ~~تبقى ثلاثة بين البنين والبنات، وهم تسعة أسهم، لا ينقسم بينهم، فانظر إلى ~~عددهم وما في أيديهم مما يبقى، فإنك تجده إن شاء الله يتفق بالأثلاث، لأن ~~للثلاثة ثلثا، وللتسعة ثلثا، فخذ ثلث التسعة ثلاثة، فاضربه في أصل الفريضة ~~وهي أربعة فذلك اثنا عشر، فإن أردت أن تعطي الزوج نصيبه، فارجع إلى أصل ~~الفريضة وهي أربعة، للزوج منها الربع: سهم واحد مضروب في ثلاثة، فذلك ~~ثلاثة، وللبنين والبنات ثلاثة مضروبة في ثلاثة، فذلك ثلاثة، وللبنين ~~والبنات ثلاثة مضروبة في ثلاثة، فذلك تسعة، ينقسم بينهم، لكل غلام سهمان ~~ولكل جارية سهم، فإن تركت زوجها، وأربعة بنين، وأربع بنات، أصلها من أربعة، ~~للزوج الربع: سهم واحد، يبقى ثلاثة أسهم، بين البنين والبنات، وهي ثلاثة ~~اسهم، وهم اثنا عشر سهما، ووافق عددهم ما في أيديهم بالأثلاث، فخذ ثلث عدد ~~سهامهم وهو أربعة، فاضرب أربعة في أربعة، فذلك ستة عشر سهما، فإن أردت أن ~~تعلم كم للزوج، فارجع إلى أصل الفريضة وهي أربعة، فأعط الزوج منها سهما، ~~PageV01P157 مضروبا في أربعة، فذلك أربعة، تبقى اثنا عشر سهما، بين البنين ~~والبنات، وهم اثنا عشر، ينقسم بينهم لكل غلام سهمان، ولكل جارية سهم، رجل ~~مات وترك أمه، وأربعة بنين، وابنتين، وهم عشرة أسهم لا ينقسم بينهم، فانظر ~~ما في أيديهم وهو خمسة، وافق عددهم بالأخماس، وعددهم عشرة، فلعددهم خمس ~~ولما في أيديهم خمس، فخذ خمس عددهم سهمين، فاضربه في ستة فذلك اثنا عشر ~~سهما، فإن أردت أن تعطي كل واحد نصيبه، فارجع إلى أصل الفريضة، وهي ستة، ~~فأعط الأم السدس: سهما، مضروبا في اثنين فذلك اثنان، وللبنين والبنات خمسة ~~مضروبة في اثنين، فذلك عشرة، فإنه ينقسم بينهم، رجل مات وترك أمه، وخمسة ~~بنين، وخمس بنات، أصلها من ستة، للأم السدس: واحد، تبقى خمسة بين البنين ~~والبنات، وهم خمسة عشر، لا ينقسم بينهم، فلعددهم خمس، ولما في أيديهم خمس، ~~فخذ خمس عددهم ثلاثة، فاضربه في ستة فذلك ثمانية عشر، للأم السدس واحد من ~~ستة، ms136 مضروب في ثلاثة، فذلك ثلاثة، تبقى خمسة عشر، بين البنين والبنات، وهم ~~خمسة عشر سهما، ينقسم بينهم لكل غلام سهمان، ولكل جارية سهم، رجل مات وترك ~~أمه وعشرت بنين وعشر بنات، أصل الفريضة من ستة، للأم السدس: سهم، تبقى خمسة ~~بين البنين والبنات، وهم ثلاثون سهما، ووفق عددهم ما في أيديهم بالأخماس ~~فلعددهم خمس، ولما في أيديهم خمس، فخذ خمس عدد سهامهم وهو ستة، فاضربه في ~~أصل الفريضة هو ستة، فذلك ستة وثلاثون، فإن أردت أن تعطي نصيب الأم فارجع ~~إلى أصل الفريضة وهي ستة، فأعط الأم منها سهما، مضروبا في ستة، فذلك ستة، ~~ويبقى ثلاثون سهما، لكل غلام سهمان، ولكل جارية سهم، رجل مات وترك أمه، ~~وعشرة بنين وتسع بنات، أصلها من ستة، للأم السدس سهم، تبقى خمسة بين البنين ~~والبنات، وهم تسعة وعشرون سهما، لا ينقسم بينهم، ولا يوافق عددهم بشيء، ~~فاضرب عددهم وهم تسعة وعشرون، في أصل الفريضة وهي ستة، فذلك مائة وأربعة ~~وسبعون سهما، لا يصح من أقل من هذا، فإن PageV01P158 أردت أن تعطي الأم ~~نصيبها، فارجع إلى أصل الفريضة، وهو ستة، لها سهم مضروب في تسعة وعشرين، ~~فذلك تسعة وعشرون سهما، تبقى مائة وخمسة وأربعون سهما، فإن أردت أن تعلم كم ~~يقع لكل ابن، وكم يقع لكل ابنة، فانظر إلى نصيبهم من أصل الفريضة، وهو ~~خمسة، فهو نصيب كل جارية، وللغلام ضعف ذلك عشرة، فافهم ما فسرت لكل، رجل ~~مات وترك زوجته، وسبعة بنين، وسبع بنات، أصلها من ثمانية، للزوجة الثمن: ~~واحد تبقى سبعة بين البنين والبنات، وهم واحد وعشرون، لا ينقسم بينهم، ~~ووافق عددهم ما في أيديهم بالأسباع، لأن لعددهم سبعا وما في أيديهم سبعا ~~فخذ سبع عددهم ثلاثة، فاضربه في أصر الفريضة وهي ثمانية، فذلك أربعة وعشرون ~~سهما، فإن أردت أن تعطي الزوجة نصيبها، فانظر كم لها في أصل الفريضة وهو ~~سهم مضروب في ثلاثة، فذلك ثلاثة، يبقى واحد وعشرون سهما، ينقسم بينهم، لكل ~~غلام سهمان، ولكل جارية سهم، رجل مات وترك زوجته ms137 وأربعة عشر ابنا، وأربعة ~~عشر ابنة، أصلها من ثمانية، للزوجة الثمن: سهم، تبقى سبعة بين البنين ~~والبنات، وهم اثنان وأربعون سهما، لهم سبع وما في أيديهم سبع، فخذ سبع ~~سهامهم، وهو ستة، فاضربه في أصل الفريضة وهي ثمانية، فذلك ثمانية وأربعون ~~سهما، للزوجة الثمن سهم: من ثمانية، مضروب في ستة فذلك ستة، تبقى اثنان ~~وأربعون سهما على عددهم لكل غلام سهمان، ولكل جارية سهم، فافهم ذلك، رجل ~~مات وترك أمه، وزوجته، وسبعة إخوة، وسبع أخوات، أصلها من اثني عشر، للزوجة ~~الربع: ثلاثة، وللأم السدس: سهمان، تبقى سبعة أسهم بين الأخوة والأخوات، ~~وهم واحد وعشرون سهما، لهم سبع ولما في أيديهم سبع، فخذ سبع عددهم وهو ~~ثلاثة فاضربه في اثني عشر، فذلك ستة وثلاثون سهما، للزوجة الربع: ثلاثة ~~أسهم، من اثني عشر، مضروبة في ثلاثة فذلك تسعة، وللأم سهمان مضروبان في ~~ثلاثة، فذلك ستة، يبقى واحد وعشرون للإخوة والأخوات، وهم واحد وعشرون سهما، ~~للذكر مثل حظ الأنثيين، للذكر PageV01P159 سهمان وللأنثى سهم، رجل مات وترك ~~زوجته، وأبويه، وثلاثة عشر ابنا، وثلاث عشرة ابنة، أصلها أربعة وعشرون، لأن ~~فيها سدسين وثمنا للزوجة الثمن ثلاثة، وللأبوين لكل واحد منهما السدس: ~~أربعة، فذلك ثمانية، تبقى ثلاثة عشر سهما، بين تسعة وثلاثين سهما، لأن ~~للبنين ستة وعشرين، وللبنات ثلاثة عشر سهما، ووفق نصيب عددهم بالأجزاء، من ~~كل ثلاثة عشر جزء واحد، فخذ جزء تسعة وثلاثين، من كل ثلاثة عشر واحدا، فذلك ~~ثلاثة، فاضرب ثلاثة في أربعة وعشرين، فذلك اثنان وسبعون، فللزوجة الثمن: ~~ثلاثة، من أربعة وعشرين، مضروبة في ثلاثة فذلك تسعة، وللأبوين ثمانية ~~مضروبة في ثلاثة، فذلك أربعة وعشرون، لكل واحد اثنا عشر سهما، وللبنين ~~والبنات ثلاثة عشر سهما، مضروبة في ثلاثة، فذلك تسعة وثلاثون، منقسمة ~~بينهم، لكل رجل سهمان، ولكل جارية سهم، فإن ترك زوجته، وأمه وسبعة عشر ~~ابنا، وسبع عشرة ابنة، أصلها من أربعة وعشرين سهما، للزوجة الثمن: ثلاثة، ~~وللأم السدس: أربعة، تبقى سبعة عشر بين البنين والبنات، وهم واحد وخمسون ~~سهما، وافق عددهم ms138 ما في أيدهم بالأجزاء، من كل سبعة عشر جزءا جزء، فخذ جزء ~~واحد وخمسين، ثلاثة من كل سبعة عشر واحد مضروبا في أصل الفريضة، وهو أربعة ~~وعشرون، فذلك اثنان وسبعون، للزوجة الثمن، ثلاثة من أربعة وعشرين، مضروبة ~~في ثلاثة فذلك تسعة، وللأم السدس: أربعة، مضروبة في ثلاثة فذلك اثنا عشر، ~~يبقى واحد وخمسون بين البنين والبنات، للذكر سهمان، وللأنثى سهم. # الباب الرابع والسبعون # في إذا اجتمع أهل المواريث فانكسر على جميعهم أو على بعضهم دون بعض فإنك ~~تعمل فيه كما أصف لك إن شاء الله تعالى PageV01P160 رجل مات وترك أربع ~~زوجات، وست جدات، وأربعا وعشرين أختا لأب وأم، وست عشرة أختا لأم، أصل ~~الفريضة من اثني عشر، لأن فيها ربعا وسدسا، للزوجات الربع: ثلاثة، وهن أربع ~~لا ينقسم بينهن، وللجدات السدس: سهمان، وهن ست لا ينقسم بينهن، وللأخوات ~~للأب والأم الثلثان: ثمانية، وهن أربع وعشرون لا ينقسم بينهن، وللأخوات ~~للأم السدس: أربعة، وهن ست عشرة، لا ينقسم بينهن، أصل الفريضة من اثني عشر، ~~تعول إلى سبعة عشر، فللزوجات الربع: ثلاثة، وهن أربع لا ينقسم بينهن، ولا ~~يوافق عددهن ما في أيديهن بشيء، وللجدات السدس: سهمان، وهن ست جدات يوافقهن ~~بالأنصاف، لهن نصف وفي أيديهن نصف، فخذ نصف عددهن ثلاثة، وللأخوات للأب ~~والأم الثلثان: ثمانية، وهن أربعة وعشرون أختا سهما يوافقهن بالأثمان فلهن ~~ثمن، وفي أيديهن ثمن، فثمن عددهن ثلاثة، فثلاثة تجزئك عن ثلاثة نصف الجدات، ~~والأخوات من الأم الثلث: أربعة، وهن ست عشرة، ووفق عددهن بالأرباع، لهن ربع ~~وما في أيديهن ربع، فخذ ربع عددهن أربعة، فأربعة تجزئك عن أربعة، لأن ~~الزوجات أربع، فاضرب أربعة في ثلاثة، فذلك اثنا عشر، فاضرب اثني عشر في أصل ~~الفريضة يعولها، وهي سبعة عشر، فذلك مائتا وأربعة، منها تصح فريضتين، فإذا ~~أرادت أن تعطى كل واحدة حقه، فارجع إلى أصل الفريضة بعولها، فمن كان له ~~منها شيء، فاضربه في اثني عشر، فما بلغ فهو حقه، فللزوجات الربع: ثلاثة، من ~~سبعة عشر، مضروبة في اثني ms139 عشر، فذلك ستة وثلاثون سهما، وهن أربع، لكل واحدة ~~تسعة أسهم، وللجدات سهمان، مضروبان في اثني عشر، فذلك أربعة وعشرون سهما، ~~وهن ست جدات، لكل واحدة منهن أربعة أسهم، وللأخوات للأب والأم الثلثان: ~~ثمانية، مضروبة في اثني عشر، فذلك ستة وتسعون سهما، وهن أربع وعشرون أختا، ~~لكل واحدة منهن أربعة أسهم، وللأخوات للأم الثلث: أربعة، مضروبة في اثني ~~عشر، فذلك ثمانية وأربعون، وهن ست عشرة، لكل واحدة منهن ثلاثة، فافهم ما ~~ذكرت لك. PageV01P161 # وإذا لم يكن للميت عصبة، وكان له أرحام، فقيل إن الأرحام إذا استوت ~~درجاتهم في النسب أخذ فيهم بالتنزيل، وإذا تفاوتت درجاتهم أخذ فيهم ~~بالقرابة، وبذلك عمل أصحابنا، وموجود ذلك عن الشيخ عبدالله بن محمد القرن ~~رحمه الله*. # الباب الخامس والسبعون # في الربا في البيع # والربا قد حرمه الله تعالى في كتابه، ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ف ~~سنته، وأجمع المسلمون على تحريمه، قال الله تبارك وتعالى: { وأحل الله ~~البيع وحرم الربا } * وهو الزيادة في الحق، إذا كان عليه حق أجله عليه إلى ~~أجل آخر، وأضعفه عليه، وهذا حرام، وليس له إلا رأس ماله، وقد قال الله ~~تبارك وتعالى: { وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون } ، وحرم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الربا وهو الزيادة والتفاضل في البيع، من ~~جنس واحد إلى أجل، وذلك قوله - عليه السلام -: »الذهب بالذهب، والفضة ~~بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، سواء ~~بسواء، ومثلا بمثل، فمن زاد وازداد فقد أربى«* وقد اتفق الناس على أن هذه ~~الأجناس محرمة بعضها ببعض، إلى أجل إلا مثلا* بمثل، واختلفوا فيها، إذا ~~كانت يدا بيد، فأجاز أصحابنا ذلك، إذا كان يدا بيد، ولم يجز ذلك لأكثر من ~~غيرهم، والصرف جائز عندهم أيضا، يدا بيد ومثلا بمثل وزيادة، ولا يجوز ~~بتأخير، وحجتهم عن ابن عباس رحمه الله أنه أجاز ذلك يدا بيد، وتأول في خبر ~~أن أسامة بن زيد سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فأجازه يدا ~~بيد، ms140 ولا يجوز بتأخير للنهي الأول، والمخالفون لهم أجازوا البيع في ~~الزيادة، إذا اختلف الجنسان، ولم يجيزوا التفاضل من جنس إلا مثلا بمثل، ~~وذلك عن أصحابنا جائز بالنقد، ويدا بيد، ولا يجوز بتأخير، وجاء النهي في ~~السنة، الأصناف المكيلة والموزونة، فكل ما يكال بما يكال، وما يوزن بما ~~يوزن، لا يجوز بيعه بتأخير، ولا إلى أجل، إلا مثلا بمثل، وبيعه بنقد جائز، ~~مثلا PageV01P162 بمثل، وزيادة على ما اتفق عليه المتبايعان، فهذا أصل ~~يشتمل على كل موزون ومكيل، وأصل آخر أن ما أنبتت الأرض بما أنبتت، لا يجوز ~~واحد بمثله، إلا يدا بيد، ولا يجوز بتأخير ولا إلى أجل، إلا مثلا بمثل، لأن ~~النهي قد وقع على ما أنبتت الأرض، ويشتمل على كل أصناف نبات الأرض، مما ~~يقتات به ويدخر، وغير ذلك، ووجه آخر أن كل ما يكال من الطعام بما يكال من ~~الطعام، لا يجوز بيعه بعضه ببعض، إلى أجل وزيادة، إلا مثلا بمثل، وجائز يدا ~~بيد، بعضه ببعض، وزيادة على ما اتفقا عليه فهذا يشتمل على كل مكيل موزون، ~~ومقتات وغير مقتات، وطعام وغير طعام، ونبات الأرض وغير نبات الأرض، ولا ~~يجوز إلى أجل وزيادة، والنقد جائز فيه البيع بالزيادة، إلا الدراهم ~~والدنانير، فإن بيع ذلك كله بها إلى أجل جائز، وبنقد وبتأخير، على ما اتفقا ~~عليه، وقد جاء الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه اشترى بعيرا ~~ببعيرين، يدا بيد، فقد يجوز ذلك يدا بيد، ولا يجوز بتأخير، فقد صح أن الربا ~~في الزيادة إلى أجل، وقد جاء في الحديث أنه اشترى جزورا بتمر، ويرى أن ذلك ~~عنده فنظر فلم ير شيئا فطلب إلى البائع أن ينظره إلى الجداد فقال واغداره ~~فافترض وقضاه فيجوز أن يكون هذا يخص به التأخير، لأنه ثمنه وليس هنالك ~~زيادة يلحق فيه أن يكون ربا، وهو مما لم تنبت الأرض، وقد اختلفوا فيه وفي ~~كل هذه الأشياء والله أعلم. # الباب السادس والسبعون # في بيع الغرر PageV01P163 وبيع الغرر كله لا يجوز، للنهي عن ذلك ms141 من ~~الغرر، وبيع الغرر: الحب في سنبله والتمر في الضروف والحب في الجواليق داخل ~~لا يعلم، والسمك في البحر، واللبن في ضرع الشاة، والشحم في الشاة قبل أن ~~تذبح، كل هذا من الغرر، والمجهولات التي لا تثبت، وبيع جميع المغشوشات كله ~~فاسد، وبيع الذي فيه العيب مردود على البائع إذا علم بالعيب، فإن لم يرده ~~المشترى على البيع بالعيب، ولم يعلم به حتى حدث به عيب آخر، لم يرده بالعيب ~~إلى من اشترى منه، حتى يخلصه من ذلك العيب، وقد جاء النهي عن بيع الثمرة ~~قبل أن تزهو وتعرف ألوانها، وهي ثمرة النخل، لا يجوز بيعها حتى تفصح وتعرف ~~بألوانها، ولا يجوز بيع ما في شبكة الصياد، ولا بيع ما ليس معك، من كل بيع، ~~ولا يجوز بيع المنابذة والملامسة، وحبل الحبلة، وبيع المنابذة هو أن ~~يتبايعا على أنه إذا نبذ كل واحد منهما إلى صاحبه وجب البيع، فهذا لا يجوز، ~~والملامسة هو أن يقول إذا لمسه فقد وجب البيع، أو بيعه في موضع مظلم، ويقول ~~إذا لمسته فقد وجب البيع، فهذا لا يجوز، ولا يجوز شرطان في البيع، ولا ~~بيعان في بيعة، ولا يأخذ ربح ما لم يضمن، ولا بيع الحيوان حتى يحضر عند ~~البيع، ولا بيع الدين حتى يقتضى، ولا يقضى الدين بالدين، وما ابتعت وزنا ~~فلا تأخذ جزافا، وما ابتعت كيلا فلا تأخذ وزنا ولا جزافا، وما ابتعت عددا ~~فلا تأخذ وزنا ولا كيلا ولا جزافا، وجائز البيع بالدراهم جزافا بجزاف، ~~وكيلا ووزنا، ومساومة إذا عرف البايع والمشتري ما يتبايعان عليه، فقد ثبت ~~وإن غاب عنهما، وكل حر بالغ عاقل مميز تجرى عليه الأحكام من ذكر وأنثى، ~~فبيعه إذا باع واشترى جائز عليه، إذا كان البايع والمشتري عارفين بما ~~تبايعا عليه، كان المباع حاضرا أو غائبا، فالبيع ثابت، لا ينتقض إلا أن ~~يوجد للغائب متغيرا أو ناقصا أو زائدا، عما كانا عرفاه، فلهما أن ينقضاه، ~~والبيع بيعان بيع بنقد، وبيع بتأخير، فيبع النقد جائز بالدراهم، ~~PageV01P164 وبالعروض بعضه ms142 ببعض، كيف ما اتفقا عليه في البيع، عند حضور ~~الشيء الذي يتبايعان فيه، ولا يختلف في ذلك وإنما الاختلاف عندهم في ~~الغائب، وبيع النسيئة، فمنه ما يجوز ومنه ما لا يجوز، وكل ذلك مع المعرفة ~~به بالدراهم والدنانير جائز بنقد وبتأخير على الأجرة والدين والسلف وما ~~أشبه ذلك، إلا الحيوان، فلا يجوز بيعه، حتى يحضر، ويوقف عند عقدة البيع، ~~إلا في السلف على عقدة صفة معلومة، فإن ذلك عندهم في السلف جائز، والسلف ~~جائز في كل ما كان موجودا في أيدي الناس، من الأطعمة والمتاع والدواب ~~والرقيق والصفر والرصاص، وجميع العروض ما يجد ولا ينقطع من أيدي الناس، إذا ~~كان يعرف بصفة معلومة، وجنس معروف، فما كان من الدقيق فعلى من معلوم وجنس ~~معروف، وصفة من الدواب معروفة إلى أجل معلوم، وما كان من أوصاف ما يعرف ~~بالطول والعرض والذرع والصفة، فبذرع وصفة معلومة وأجل معلوم، وما كان من ~~الأمتعة مما يعرف بالكيل والوزن، فبكيل أو وزن معروف من صنف معروف موجود ~~إلى أجل محدود، وما كان من الأطعمة فبالكيل مما يكال، وبالوزن مما يوزن، من ~~شيء معلوم معروف، وعقد يسمى به ويوصف بمكيال أو بوزن، إلى أجل معلوم، فقد ~~اتفقا عليه من عدد الأيام والشهور، والأوقات المعلومة بينهما في المدة، ~~وأقل مدة السلف ثلاثة أيام، وما زاد فجائز، ولا يجوز السلف إلا بالدراهم ~~والدنانير، ويكون ذلك حاضرا مع عقدة السلف من الدراهم، بشيء معلوم، أو بكيل ~~أو وزن معلوم، إلى أجل معلوم، فأصل ذلك الرواية عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: »من أسلم فليسلم في شيء معلوم، من صنف معلوم، إلى أجل ~~معلوم«، والسلم هو تسليم الدراهم في السلف، الذي قد ثبت بالسنة، وتقول في ~~السلف قد أسلفتك هذه الدراهم بكذا وكذا، من جنس كذا وكذا، وكيل كذا وكذا ~~مما يشتمله السلف، محل هذا السلف عليك إلى شهر كذا وكذا، أو يوم كذا وكذا ~~من هذه السنة، فإذا قال: قد قبلت، ثبت عليه السلف، وإن قال قد ms143 أسلفتك ~~PageV01P165 هذه الدراهم، كل درهم منها بكذا وكذا قفيزا ومكوكا* برا أو ذرة ~~أو شعيرا محل هذا الحق عليك غرة شهر كذا وكذا من هذه السنة فجائز هذا. # الباب السابع والسبعون # في ما يحل من الصيد والأنعام وما يحرم من ذلك # والأنعام كلها حلال أكل لحومها، بعد الذباح لها، والتذكية، مع ذكر اسم ~~الله عليها، حل للمحل والمحرم، ولا يحرم منها شيء إلا الميتة والدم منها، ~~وما في كروشها من الفرث وبولها وهي حية أو ميتة، والأنعام وهي الثمانية ~~الأزواج، التي فيها الصدقة، ويضحي بها، ويهدي إلى مكة، إلى غير ذلك، هذه ~~الأنعام المباح أكل لحومها في كل حال، وحرام أكل الميتة والدم ولحم ~~الخنزير، إلا لمن اضطر إليه فحلال له في حال الاضطرار، أن يأكل قدر ما ~~يبلغه ويحييه، وجاء النهي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ~~ذي ناب من السباع، ومخلب من الطير، وكل سبع حرام أكل لحمه لهذا الخبر، إلا ~~ما قام بهذا دليله في أنه جائز، وحرام أكل لكل ذي مخلب من الطير بهذا ~~الخبر، ويعرف دليله ليدل ما يغدو به، فأما السباع المحرم أكل لحومها، فهي ~~التي تأكل وتغدوا بالأنجاس والميتة، ولا ترعى الشجر، فهي محرم أكل لحومها، ~~وكذلك الطير الذي إنما غذاؤه أكل الجيف والأنجاس والدود والميتة والدم، ولا ~~يرعى الشجر، ويحمل بمخلبه فهو محرم أكل لحومها، وحرام أكل لحم الحمير ~~الأهلية، لني النبي - عليه السلام - عن ذلك، حتى يصح أنه نهى أدب، قال الله ~~تعالى: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } * فما نهي عنه ~~فحرام، ولا يحل من الميتة إلا الجراد والسمك بالسنة والاتفاق من الناس على ~~ذلك، ولا تنجس ما وقعت فيه، وكل ميتة لا دم لها إذا وقعت في ماء أو طعام لم ~~تنجسه، وأما الصيد كله حلال أكل لحمه بعد التذكية له، إذا وجد حيا، وإذا ~~اصطاده بجارحة فذكر اسم الله علياه، من سهم أو كلب صيد، وما كان مثله ما ~~يصطاد به فذكر ms144 اسم الله عليه، وأسله أكل ما أمسك عليه من الصيد، إن ~~PageV01P166 كان حيا ذبحه، وإن أدركه وقد مات وهو ممسوك، أكله، فإن أكل ~~الكلب منه شيئا قيل أن يأخذه، ولم يكن ممسكا، لم يؤكل حتى تدرك ذكاته، وإن ~~وجده حيا ثم مات في يده قبل أن يذبحه، لم يأكل منه لأنه ميتة محرمة، والصيد ~~من الوحوش كلها التي يجوز أكل لحومها، هي التي يكون غذاؤها الشجر، وما ~~أنبتت الأرض، كالأنعام التي ترعى، والصيد من الطير الذي يجوز أكل لحمه هو ~~الصيد الذي يأكل الحب ويرعى بذور الشجر في القرى والقفار، والحب غذاؤه، ولا ~~يأكل الميتة، وأما ما بين ذلك من الهوام فلا أحب أكل لحمه أيضا، وما كان من ~~الهوام من جنس السباع لم يجز أكل لحمه أيضا كالإمحاة والحية وما كان من ذلك ~~الجنس، وأما طير البحر الذي يغذو بالسمك ويرعى الماء فأكله جائز بعد ~~التذكية له، لأنه غذاؤه من الميتة الحلال، ويعيش في الماء، إلا الغراب من ~~ذلك فلا يجوز أكل لحمه لأنه ذو مخلب من ذلك، ولحم صيد البر كله حرام على ~~المحرم في الحل والحرم، ولا يحل له أن يصطاده ولا يأكل لحم صيد حتى يحل من ~~إحرامه، ولا يأكل الصيد في الحرم وإن كان قد أحل من إحرامه حتى يخرج من ~~الحرم قال الله تعالى: { وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما } . # الباب الثامن والسبعون # في ذكر ما يحرم من النكاح PageV01P167 وحرام تزويج الأمهات وأمهاتهن وإن ~~علون، والبنات وبناتهن وإن سفلن، وبنات الابن وإن سفلن، والأخوات وبناتهن ~~وإن سفلن، وبنات الأخ وإن سفل من ذلك، وبنات الأخت وإن بعدن، والعمات ~~والخالات حرام، وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم، وأخواتكم من الرضاعة، وأمهات ~~نسائكم وأمهاتهن وإن علون، وبناتهن، وإن سفلن، وبنات بنيهن وإن سفلن، ~~والأخوات من الرضاعة وما ولدن وإن سفلن، وما ولدن، ويحرم من الرضاع ما يحرم ~~من النسب، وأمهات نسائكم وأم الزوجة حرام وما علا من ذلك، والربائب التي ~~دخل بأمهاتهن حرام تزويجهن وما ولدن وإن سفل، ms145 وإن لم تدخل بأمها فحلال ~~تزويجها وبناتها أيضا، ونساء الأبناء حرام على الآباء، قال الله تعالى: { ~~وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم } * { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ~~} * فحرام امرأة الأب على الابن أبدا، وإن لم يدخل بها، وحرام أن يجمع بين ~~أختين في التزويج، ولا في ملك اليمين في النكاح، وحرام نكاح المحصنات من ~~النساء بغير تزويج، إلا ما ملكت أيمانكم بالتزويج، وبالتسري مما ملكت ~~اليمن، وما وراء هذا حلال تزويجه إن أراد التزويج والإحصان غير مسافحين، ~~ولا متخذي أخدان من الزنا، وحرام أن يتزوج المرأة على عمتها وخالتها لا ~~الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى، وأما ما يحل من التزويج فكل ~~امرأة حرة عفيفة لا بعل لها ولا هي من عدة من زوج ولا حامل وهي محصنة غير ~~معلنة بالزنا، فنكاحها جائز إذا اتفقا على ذلك ورضيته من غير إكراه لها من ~~الولي ولا الذي يريد أن يتزوجها، فإن أكرهها أحد ولم تكن راضية لم يجز ذلك ~~وكان حراما، وحلال تزويج الأمة والولائد برأي أربابهن، وحرام بالزنا في كل ~~حال، وحرام نكاح الزانيات في كل حال إذا علم منهن ذلك، وحلال نكاح نساء أهل ~~الكتاب، وحرام ذلك بالسفاح، ولا يحل عندنا نكاح بلا شهود، وإن شهدوا بعد ~~ذلك، وحرام عندنا تزويج المتعة لأنه النهي ورد فيها، وحرام التزويج تحلة ~~للمطلق، وحرام PageV01P168 التزويج في العدة، وحرام المواعدة في العدة ~~بالتزويج حتى يبلغ الكتاب أجله وتنقضي العدة، وقيل إن مواعدة المرأة في ~~النكاح ليس كمواعدة الرجل ولا يحرم بها التزويج، يكره تزويج السريرة كراهية ~~بلا تحريم إلا أن يكون بلا ولي ولا شهود، فذلك حرام تزويجه هذا، وحرام ~~تزويج الصغار بعضهم ببعض ولا يثبت عليهم ولا بينهم، (ومن غير الكتاب: وقيل ~~إذا تزوج لليتيم وكيله أو وصيه فله الغير إذا بلغ، ويلزمهما ضمان ما سلماه ~~من ماله من الصداق، من كتاب الضياء) وقيل في رجل تزوج صبية زوجه بها أبوها ~~وله بنت غيرها، فقال الزوج هي هذه، وقال الأب ms146 بل هي هذه، ونسيت الصبية ~~اسمها، فقيل النكاح منتقض ويجبر على طلاقهما جميعا، ولا شيء عليه، فإن مات ~~الزوج أو ماتا جميعا فإن كان اسمهما واحدا فقال الأب الكبيرة وقال الزوج ~~الصغيرة في القول قول الأب، ويجدد النكاح وإن اختلفا في الصداق، فإن شاء ~~الزوج سلم ما قال الأب وإن شاء طلق وأدى نصف ما أقر به، (وقيل يحرم على ~~الرجل إحدى عشر نسوة، وهن سبع من النسب، وأربع من الصهر، فمن النسب أمه ~~وابنته وأخته، وعمته وخالته وبنت أخته وبنت أخيه فهؤلاء سبع، ومن الصهر ~~أربع وهن امرأة أبيه وامرأة ابنه وأم امرأته وبنت امرأته إن كان دخل بها)، ~~(وكذلك يحرم على المرأة سبعة عشر رجلا: فمن النسب أبوها وابنها وأخوها ~~وعمها وخالها وابن أخيها وابن أختها فهؤلاء سبعة، ومن الرضاع أبوها وابنها ~~وأخوها وعمها وخالها فهؤلاء خمسة، ومن الصهر أبو بعلها وبعل ابنتها وابن ~~بعلها وابن ابن بعلها، كذا وجدته عن الشيخ أبي الحواري أنه حرام تزويجها به ~~مفرق بينهما، كذا وجدته في جامع ابن جعفر وبعل أمها إن كان دخل بها فهؤلاء ~~سبعة عشر رجلا)، وأما البالغ إذا عقد نكاحا وأوجبه على نفسه بصبية برأي ~~وليها، فذلك ثابت عليه، ومراعى به بلوغ الصبية ورضاها فإن رضيت تم ذلك، وإن ~~لم ترض انتقض، فإن كان قد جاز بها أخذت صداقها منه، وخرجت بلا طلاق، ولا ~~PageV01P169 يجوز تزويج امرأة لها زوج غائب لا مشاهد، وإن غاب وطالت المدة ~~فحتى يصح موته، ولا يجوز تزويج امرأة مفقود، حتى تنقضي العدة وتعتد، ولا ~~يجوز تزويج المشركات من غير أهل الكتاب، ولا يجوز تزويج إماء أهل الكتاب، ~~ولا يجوز أن يعقد نكاح على مجنونة ولا مغلوبة على عقلها ولا معتوهة ولا ~~منزوعة العقل في ذلك الحال، حتى تفيق أو تصحو وترضى، ولا يجوز تزويج الرجل ~~بخامسة وعنده أربع، ولا يجوز له إذا طلق الرابعة أن يتزوج حتى تنقض عدة ~~التي طلق، (وقيل إن المطلقة ثلاثا، والبائنة بحرمة، اختلاف في إجازة ~~التزويج، قبل ms147 انقضاء عدتهما إذا كان عنده أربع، أو كانت أخت امرأته، وغيرها ~~ممن لا يجوز له تزويجها عليها، ولا يجوز للرجل أن ينكح أمة زوجته، والله ~~أعلم، وقيل جائز للعبد أن يتزوج برأي سيده، فإن تزوج برأي سيده ومات العبد ~~فالصداق في رقبته)* وإن طلق زوجته لم يجز له تزويج أختها حتى تنقضي عدتها ~~منه ثم يتزوج أختها، وإن كانت امرأة مفقودة لم يتزوج بالأخت حتى ينقضي أجل ~~الفقد من أختها، ولا يجوز له أن ينكح جاريته التي قد نكح أمها، ولا بناتها ~~ما سفلن، ولا الأمهات وإن علون، ولا يجوز له أن ينكح أختها حتى يملك فرجها ~~غيره بتزويج أو هبة أو ملك أو بيع، ومن زنى برجل لم يجز له أن يتزوج بأحد ~~من أمهاته وإن علون، ولا بناته وإن سفلن، (ومن غير الكتاب وأما المنكوح ~~فجائز له تزويج بنات الناكح وأمهاته، وأما أخواته وعماته وخالاته أعني ~~المنكوح فجائز للناكح تزويجهن، وأما ابنة المنكوح وأمه فلا يجوز للناكح ~~تزويجهما، وجائز لهما أعني الفاعل والمفعول به تزويج مطلقته كل واحد منهما ~~كذا في المصنف ومن مس فرج امرأة أو نظر إليه عمدا لم يجز له أن يتزوج بها ~~ولا بأس بالخطأ من غير عمد، ومن زنى بامرأة لم يجز له تزويجها ولا يجوز ~~لابنه ولا لأبيه ولا لابن ابنه تزويجها، وما ولدت فجائز لابنه ولا يجوز له ~~هو، ومن نظر فرج صبية فقد قيل لا يحرم عليه تزويجها، ومن PageV01P170 نظر ~~فرج امرأة أبيه لم يضره ذلك الأب، ولا أحب تزويج العجماء والأعجم، لأن ذلك ~~يتعذر معرفة الرضى منهما فكيف يعلم ثبوت التزويج وهم ما يعرف منهم الرضى ~~ولا قبول في ذلك، وكذلك تزويج المرأة السكرى لا يثبت والله أعلم، وللحر أن ~~يتزوج أمتين وليس له من الإماء أكثر من ذلك، وله من الحرائر أربع، وللعبد ~~أن يتزوج حرتين أو أمتين أو حرة أو أمة، وله من الإماء أربع، و ذلك إذا كان ~~التزويج بإذن سيده والله أعلم، وقيل إذا تزوج ms148 الرجل امرأة ثم طلقها ثم تزوج ~~أختها أو عمتها أو خالتها، فإن كان متعمدا لتزويج أختها فقال من قال: حرمتا ~~عليه جميعا، وقال من قال تحرم عليه الآخرة، وكان الشيخ أبو المؤثر يذهب إلى ~~التحريم، وأما العمة والخالة فإنه يفرق بينهما ولا تحرم عليه الأولى. # الباب التاسع والسبعون # في التزويج عند العقد PageV01P171 ولا يجوز التزويج على أقل من أربعة، ~~الزوج والمزوج وشاهدان، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: »كل نكاح لم ~~يحضره أربعة فهو سفاح« أو قال »من صنيع البغاة«، وليس لولي امرأة أن زوجها ~~إلا برضاها ورأيها، ورضى البكر سكوتها والثيب تعلم بلسانها، ولا يجوز له أن ~~يحمل المرأة في التزويج على الكراهية إذا كرهت، ولا يجوز التزويج إلا بولي ~~وشاهدين وزوج ورضى المرأة وقبول الزوج وصداق مسمى عند ذلك، لأنه لا يجوز ~~استباحة فرج بغير عوض ولا رضى في التزويج، وإذا وقع التزويج على ما وصفنا ~~ثبت، وإن عقد الولي نكاحا على غير صداق مسمى مع البيئة والزوج ورضى المرأة ~~ثم جاز الزوج بالمرأة فلها صداق مثلها من النساء، وكل امرأة لها ولي فلا ~~يجوز تزويجها عندنا إلا بأمر وليها أو وكالته إن كان حاضرا في البلد أو حيث ~~تناله الحجة يحتج عليه أن يزوج أو يأمر من يزوج عنه للخبر الوارد أنه لا ~~يجوز تزويج امرأة إلا بولي وشاهدين، وفي قول آخر في الصداق على ما تراضى ~~عليه الأهلون، فإن امتنع الولي ولم يقدر عليه جاز لها أن تتزوج بلا رأيه ~~لأنه منعها حقا يجب لها، فلها أخذه حيث قدرت، وإن كان قاطع البحر حيث لا ~~تبلغه الحجة فلها أن تتزوج بلا رأيه، ولو كان أبا، يزوجها الحاكم، فإن لم ~~يكن حاكم فجماعة المسلمين، وقد قيل السلطان ولي من لا ولي له فيزوجها، وإن ~~جهلت وجهل الزوج وتزوج بها عند غير ولي من القرابة ولم يشرط عليه وجاز ~~الزوج بالمرأة ورضيت بالتزويج وكان كفؤا ففي نفس من ذلك حرج ولا أتقدم على ~~الفراق بينهما، لحال ما اختلفوا ms149 فيه بينهم، وإن لم يجز الزوج أمروا أن ~~يأتوا الأمر في التزويج على وجهه، برأي الولي، ويؤمر بتزويجها ويجبر على ~~ذلك إن قدر عليه، وإن امتنع زوج الحاكم أو رجل من المسلمين بأمرها جائز لها ~~بعد امتناع الولي، وإن كانت ثيبا وكلت من زوجها فذلك أيضا مختلف فيه -وفي ~~نفسي منه حرج- حتى يكون برأي الولي، فإنما لها الولاية أن تختار من تريد ~~PageV01P172 أن تزوج به، والعقد إلى الأولياء أحب إلى في البكر والثيب، وإن ~~زوجت الثيب وجاز الزوج فإني لا أقدم على الفراق، وفي نفسي منه حرج، وأحب إن ~~لم يجز أن يجدد النكاح بأمر الولي، وإن زوجها الولي ولم ترض فرق بينهما، ~~وإن زوجها الولي بلا رأيها فبلغها فرضيت جاز ذلك عليها ولها، وإن زوجها ~~الولي ولم يعلم منها رضا ولا كراهية، ودخل الزوج بها، فأجازته على نفسها ~~برضاها جاز ذلك عليها، وإن زوجها الولي ولم تعلم وبلغها ولم يكن برأيها فلم ~~يسمع منها رضا ولا كراهة، فلما أراد الجواز غيرت وقالت لم أكن رضيت، فهي ~~على التغيير حتى يعلم رضاها، فإن كانت ثيبا فبلسانها يعلم رضاها والبكر ~~تعلم ويقال لها سكوتك رضاك، فإن سكتت بعد ذلك ثبت عليها ولو غيرت بعد هذا ~~لم يقبل منها قد ثبت العقد، وإن بلغها التزويج فصاحت وبكت ولم تغير لم يضر ~~ذلك، لأن هذا قد يكون من المرأة وهي في نفسها راضية فلو لم ترض لغيرت ذلك، ~~وإن زوجها وليان برجلين في وقت واحد أو واحد بعد واحد، فالتزويج لمن رضيت ~~به أولا منهما، وإن رضيت بهما جميعا، فالتزويج الأول هو التزويج، والآخر ~~فاسد، وإن رضيت بهما جميعا والعقد في وقت واحد فالعقدان فاسدان، حتى ترضى ~~بواحد، ثم يتزوج بها ثانية، وإن زوجت صبية برجل فلما بلغت غيرت كان لها ~~التغيير، وإن زوجت أمة برجل فلما أعتقت غيرت فلها التغيير، وإذا زوجت امرأة ~~برجل على صداق أقل من صداقها فلما بلغها لم ترض إلا بالصداق الذي لها، فلها ~~ذلك، إن شاء أني ms150 تم لها الصداق وإن شاء أن يعطي نصف الصداق الذي عقد لها ~~ويخرجها، وإن زوجت على صداق أقل من صداقها فأجازت الزوج على نفسها، فلما ~~بلغها ذلك أجازت التزويج ولم ترض بالصداق فليس لها إلا ما فرض الولي، وكان ~~يجب عليها أن لا تبيح نفسها إلا حتى تعلم كم صداقها، ودعواها بعد الجواز ~~أنها لم تعلم، لا يقبل ولا يجوز على الزوج ذلك.. وإن زوجها وليها فلما ~~بلغها التزويج قالت: لا أرضى، ثم قالت: رضيت، لم PageV01P173 يقبل ذلك، ~~وانفسخ التزويج، حتى يكون الرضى بالزوج بغير تغيير له، وإن زوج رجل ولدا له ~~وضمن بالصداق فمات الابن كان الصداق على الأب فإن مات الأب كان الصداق في ~~ماله، وإن زوج ابنه وقبل بالصداق، فلما بلغ الصبي فلم يرض، كان على الأب ~~جملة الصداق، إن كان الصبي قد جاز بالمرأة، وإن لم يكن جاز فنصف الصداق، ~~وإن زوج ابنه ولم يضمن بشيء، ولم يرض الابن فذلك التزويج فاسد، ولم أر على ~~الأب شيئا، والله أعلم، وسئل عن ذلك ومن تزوج على رجل برأيه، فلما بلغه ذلك ~~رضي ثبت ذلك له وعليه، وإن تزوج عليه بلا رأيه فبلغه فرضي ثبت عليه أيضا، ~~فإن بلغه فقال رضيت بالتزويج ولم أرض بالصداق لم يثبت ذلك التزويج لأنه لم ~~يأمره ولم يتم له ما فعل، وإن أمره أن يتزوج عليه بصداق معلوم فتزوج عليه ~~على صداق معلوم، فقال رضيت بالتزويج ولا أرضى بالصداق، ثبت عليه ولم يقبل ~~منه ذلك، وإن أمره أن يتزوج عليه بصداق معلوم فتزوج عليه بأكثر لم يجز على ~~الزوج أكثر مما أمره به، وعلى المتزوج ما فعل وزاد على نفسه، والله أعلم ~~بذلك، وقد خالف أمره، ولا أراه إلا وقد خرج من الوكالة حين زاد ولم يجز ~~فعله، فانظر في ذلك، وأهل الإسلام أكفاء بعضهم لبعض من العرب الأحرار قال ~~الله تعالى: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } وروي عن النبي - ~~عليه السلام - أنه قال: »المسلمون تتكافأ دماؤهم وأموالهم« والتكافؤ هو ~~التساوي، وروي ms151 عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: »إذا أتاكم من ترضون دينه ~~وأمانته فزوجوه { إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير« } * فعلى هذا ~~لا يرد نكاح أحد من تزوج من أهل الإسلام، إذا كانت من جنسه، وقد اختلفوا في ~~أقل الصداق، والذي نقول به أقل الصداق ما يستهلك* به القطع: ربع دينار، لأن ~~اليد تقطع على ربع دينار، فأقل عندنا ذلك، والاختلاف فيه كثير وصفه، وقد ~~تركت ذكره، وأكثر ما اتفقوا عليه ربع دينار، والتزويج على الصدقات المجهولة ~~كلها جائز بالغنم PageV01P174 والعبيد والنخل، وما ذكر في التزويج ثبت به ~~ولها الوسط من ذلك، وكل من لم يسم صداقا فراجعه إلى صداق المثل، وإن تزوج ~~على دراهم ودنانير فجائز وعلى حق آجل جائز، وإن كان عاجلا فجائز، فإذا تزوج ~~على صداق كثير إن جاز بها فإن لم يقدر فأقل من ذلك، فإن ولدت فألف وإن لم ~~تلد فأقل من ذلك، ولم يكن لهذه الشروط فذلك يرجع إلى صداق المثل عندي والله ~~أعلم، وإذا تزوجها على صداق إن جاز بها لم يقدر فعليه الصداق، لأن العجز ~~إنما جاء منه، وإن تزوج على صداق ولم يسم عاجلا ولا آجلا فهو عاجل، وإن كان ~~لها سنة فهي على سنة نسائها، وإن كان مختلفا فالصداق عاجل، وليس لرجل أن ~~يتوكل لرجل في تزويج امرأة لا يعلم أنه وليها، وإن زوج الذي يدعي أنه وكيل ~~بلا صحة فقد قال بعضهم: إنهم يشهدون على العقد وإنه قد زوج، ويشهدون على ~~المتزوج بما أقر به الصداق للمرأة، ولا يشهدون أنه زوج لها حتى يصح أنه ولي ~~أو وكيل من ولي ثم يشهدون على التزويج أنه زوج، وقد تزوج بجواز في الحكم، ~~ولا تعقد المرأة لنفسها عقد النكاح ولا لأحد من بناتها ولا أخواتها، وإن ~~كانت وصية في تزويج نفسها أو كيلة في تزويج غيرها أمرت من يزوج من الرجال ~~بالرسم الذي جعل لها من الوصاية في ذلك والوكالة إذا علم ذلك وصح. # الباب الثمانون # في الصداق PageV01P175 وكل من ms152 تزوج امرأة ثم طلقها قبل الدخول بها فعليه ~~نصف الصداق إلا أن تعفو عنه وتترك له، فإن نظر الفرج أو مسه ثم طلق فقد وجب ~~عليه الصداق في الحكم إلا أن تصدقه وتقول إنه لم يمسها ولا نظر إليها، ~~فإنها تصدق في الصداق، وليس لها إلا النصف ولا تصدق في العدة لن الصداق لها ~~والعدة عليها، ومن مس فرج امرأة كرها أو نظر إليه فإني آخذ بقول من قال ~~عليه التوبة، وإن زنى بها كرها لزمه الصداق بالوطء لها، وإن كانت أمة فلها ~~العقد في المطاوعة وفي الإكراه يحسب ذلك لمولاها ويتخلص منه إليه، وقد قيل ~~إن كانت بكرا فعشر ذلك لمولاها ويتخلص منه إليه، وقد قيل إن كانت بكرا فعشر ~~قيمتها، وإن كانت ثيبا فنصف العشر، ومن تزوج امرأة ونظر إلى فرجها في النار ~~أو في الماء أو في الليل وما يكون به مستمتعا ثم طلقها فلها الصداق، ومن ~~تزوج امرأة على أنها بكر فإذا هي ثيب فلها الصداق وهي زوجته إلا أن يعلم أن ~~صداق الثيب من نسائها أقل من صداق البكر، فإنها ترجع إلى صداق الثيب من ~~نسائها الثيبات. # وإذا تزوج الرجل امرأة على صداق وشيء من الشروط المجهولة، فأكثر القول أن ~~الشروط المجهولة تثبت في الصدقات، ومن تزوج امرأة على أنه لا جماع فيه أو ~~على أنها لا يجامعها بأقل من صداقها، ثم أراد أن يجامعها أو وجد الذي لا ~~جماع فيه نشاطا وجامعها، فإن ذلك لهما جائز والشرط باطل، وترجع المرأة في ~~صداقها إلى صدقات نسائها مثلها، وعن رجل طلق زوجته طلاقا رجعيا أو بائنا ثم ~~كتمها الطلاق وتباريا هل يبرئ من صداقها فإن كان رجعيا برئ وإن كان بائنا ~~فلا يبرئ والله أعلم. # الباب الحادي والثمانون # ما يرد به التزويج PageV01P176 ومما يرد به التزويج من النساء، المجنون ~~والمجذومة، والعفلاء، والبرصاء، والنخشاء، والبخراء، إذا كان ذلك بها قبل ~~التزويج ولم يعلم، فلما اطلع على ذلك كرهها، فإنه له ذلك وتخرج بلا صداق، ~~إذا لم يجزيها، ms153 فإن كان قد علم وتزوجها على علم منه بذلك الذي بها ثم كرهها ~~وأراد أن يخرجها فله ذلك يعطيها نصف الصداق، وإن تزوجها ولم يعلم أن بها ~~شيئا مما يرد به حتى جاز بها ثم اطلع عليه فقد لزمه بعد الجواز الصداق، فإن ~~أراد تركها فله ذلك ولها الصداق بما نال منها، وإن كان سأل عن ذلك فكتمته، ~~أو سأل وليها فكتمه، فلما جاز بها اطلع على العيب، فإن كانت هي التي كتمته ~~وغرته فلا صداق عليه، وإن كان وليها كتمه وغره فلها الصداق عليه ويرجع هو ~~على من غره، وإن كان سأله فقال لا برص فاحش ولا نحش فيها ولا جذام ولا جنون ~~ولا عفل، فتزوج ثم علم، فإن رضي زوجته أن كره فأخرجها فعليه الصداق لها ~~ويرجع به هو على غره من الأولياء، وكذلك المرأة لها مثل الرجل إذا كان به ~~شيء من ذلك فلها رده، وإن كرهته قبل الجواز وبعد الجواز إن شاءت تتبرأ ~~وتخرج بلا صداق، وأما الرتقاء إذا كان بها عاهة أو معالجة فتؤجل في معالجة ~~نفسها سنة، فإن أصلحت نفسها فهي زوجته وتثبت معه، وإن لم يكن فيها معالجة ~~أو لم تعالج نفسها وأراد أن يخرجها بعد ذلك، فإن ذلك له وتخرج بلا صداق ولا ~~شيء عليه فيما مس من فرجها أو نظر، لأن العلة كانت منها والمنع للوطء منها ~~للعيب الذي بها فلم يلزمه صداق، ونفقتها في مدة إصلاح نفسها عليها، والزوج ~~العنين أيضا مثلها ويرد في التزويج بعد أن يمدد سنة، فإن قدر في السنة على ~~مجامعتها فهي زوجته، وإن عجز ولم يقدر خرجت منه ولها صداقها إن كان مس ~~الفرج أو نظر إليه، لأن العيب جاء منه ولم يكن منها، وإن عجل فطلقها قبل ~~السنة فلها الصداق، وإن لم يمس الفرج ولا نظر إليه ثم طلقها فلها نصف ~~الصداق، وكذلك إن عجل زوج الرتقاء فطلق في المدة فهلا نصف الصداق، وإن ~~PageV01P177 مات أحدهما في المدة بينهما الميراث، وإن كان الزوج جاز ms154 بزوجته ~~مرة واحدة ثم ذهب ذلك منه لم يحكم عليه بفراقها وعليه النفقة، فإن عجز عن ~~نفقتها ولم ينفق الزوج على زوجته من الإعدام فطلبت الخروج منه حكم عليه أن ~~يخرجها أو يعطيها صداقها، وإن لم يجد كان دينا عليه ويؤديه إذا قدر، وإن ~~رغبت في المقام معه على الجوع فذلك إلهيا، والرجل إذا كان به على الفرنج ~~أجارنا الله منها فهو عيب يرد به التزويج. # تم الجزء الأول # الباب الثاني والثمانون # في النفقة PageV01P178 وإنما يحكم على الرجل في نفقة زوجته متى جاز بها ~~أو أجابته إلى أن يجوز بها فكره، فحين ذلك يلزمه وإذا لم يلزمه، وإذا طلبت ~~النفقة وطلب الجواز فامتنعت عن ذلك حتى يوفيها عاجل الصداق فذلك لها، وإن ~~تأخر ولم يؤد ذلك مدد في ذلك مدة قدر ما يرى الحاكم فإن انقضت المدة ولم ~~يؤد وطلبت النفقة حكم عليه بعد المدة بالنفقة، ويمدد في ذلك ما شاء وعليه ~~النفقة لها في ذلك والكسوة، ونفقة المرأة على زوجها الوسط من ذلك، نفقة ~~شاري ربع صاع من الحب لكل يوم ومن تمر، وفي البر بر وفي وقت الذرة ذرة، وإن ~~كانت ممن يأكل البر أبدا فلها البر والأدم لكل شهر من درهمين إلى ثلاثة ~~دراهم لأدمها ودهنها على ما يرى الحاكم، ولها مع ذلك إحضار كل ما تحتاج ~~إليه من الماء للشراب والوضوء، ولغسلها ولغسل ثيابها ومعالجة طعامها، وما ~~تعالج به طعامها، وما يكون فيه طعامها وما تأكل فيه، وما تشرب به من ~~الآنية، وما تغسل به وما يكون فيه الماء لغسل ثيابها، والسكن الرافق لا ~~مضرة عليها فيه، وحيث تأنس فيه أو يوانسها بنفسه، ويحسن المعاشرة لها وترك ~~المضارة لها، ولا يضارها في نفسها ولا في مالها، ولا يمنعها الداخل عليها ~~من الرحم والجار والخدم والأولاد والأرحام، أجازوا دخول كل أولئك عليها إلا ~~من يعلم أنه يفسد ويحضرها خادما إن كانت ممن يخدم ونفقة الخادم أيضا عليه، ~~ونفقة أولادها معها، وإن شاءت أن يحضرها طعاما معمولا ما ms155 تشبعها ويجزئها، ~~فذلك جائز، وإن أحبت أن تتولى طعامها فذلك لها، وإن أبت فعليه إحضار ذلك ~~وعليه الكسوة لها لكل سنة ستة أثواب قميصها وجلبابان وإزار وخمار على قدر ~~كسوة مثلها من نسائها وقدرها، ونفقة الأمة على سيدنا وإن كان لها زوج ~~وخلاها مولاها له الليل والنهار فعلى الزوج النفقة، وإن حبسها الليل ~~والنهار فعلى السيد النفقة، وإن حبسها بالنهار وخلاها بالليل فعلى المولى ~~النفقة بالنهار، وعلى الزوج النفقة بالليل، ونفقة الأمة من تمر وربع صاع ~~حب، PageV01P179 ولكل شهر درهما أدم، والكسوة على المولى ثوب وعلى المزوج ~~ثلاثة أثواب، الكسوة بفتح الكاف وضمها وكسرها من القاموس. # الباب الثالث والثمانون # في نفقة الأولاد # ونفقة البنين على أبيهم، ونفقتهم وكسوتهم ومؤونتهم ما كان الغلمان في حال ~~الصغر، فإذا بلغوا لم يلزم الأب لهم شيء إلا الجارية، فعلى الأب النفقة ما ~~لم تزوج، فإذا تزوجت لم يلزمه لها نفقة إلا أن تطلق فترجع إلى الأب فعليه ~~النفقة، وإن لم ترجع إلى الأب لم يلزمه لها نفقة، ونفقة الصغير في حال ~~الطفولية إذا كانت أمه مطلقة أو زوجة أيضا ثلث نفقة إذا فطم وفصلاه من ~~الرضاع حتى يبلغ خمسة أشبار، ثم له نصف النفقة حتى يصير إلى ستة أشبار، ثم ~~يكون له ثلثا النفقة حتى يبلغ، وفي ذلك قول إلى نظر العدول فيه عند ذلك لأن ~~الأحوال بينهم تختلف. # الباب الرابع والثمانون # في نفقة العبد # ونفقة العبد على مولاه، نفقة شاري ربع صاع حب ذرة أو شعير، ومن تمر لكل ~~يوم، أو يطعمه حتى يشبع بطنه ويستعمله من الفجر إلى العتمة، ونفقة زوجة ~~العبد على مولاه لها النفقة، وإن كانت الزوجة حرة فعلى مولاه النفقة، وليس ~~على المولى من نفقة أولاد زوجة العبد شيء كانت حرة أو مملوكة، لأن الولد ~~لأمه ليس للعبد فيه حكم، وإن لم ينفق المولى على زوجة عبده كانت النفقة في ~~رقبة العبد يباع بها ويعطي الزوجة ويرد على المولى ما فضل، وإن باعه ورضي ~~المشتري فعلى المشتري النفقة وصداقها ms156 على البائع، في الثمن الذي باعه، إلا ~~أن يشترط ذلك على المشتري، وإن شاء المشتري طلق الأمة من العبد ولا نفقة ~~عليه والصداق على البائع، وأن بيعت الأمة فعلى الزوج النفقة ما كانت زوجته ~~إذا خلاها مولاها لزوجها كما وصفنا في أول المسألة إذا رضي بذلك، وإن حملها ~~إلى بلد آخر جاز له إذا عرض على الزوج الخلع فيأبى، فعلى قول يلزم الزوج ~~النفقة، والذي نأخذ به أنه لا يلزمه في الحكم إلا أن يخليها لها فيلزمه ذلك. # الباب الخامس والثمانون # في نفقة المطلقة PageV01P180 ونفقة المطلقة للسنة في الطلاق الذي يملك ~~فيه رجعتها لازم للمطلقة من تمر وربع صاع حب لكل يوم، إذا كانت في عدة منه ~~حتى تنقضي العدة، والسكنى عليه لها في العدة حتى تنقض العدة، ولا نفقة على ~~المطلق في طلاق الثلاث ولا المختلعة، وإذا خرجت المطلقة من بيت مطلقها فلا ~~نفقة لها، ولا نفقة عليه لكل بائن منه بحرمة أو طلاق أو برآن أو لعان أو ~~غير ذلك، ولا نفقة للمميتة أيضا إلا الحامل، فإن النفقة لكل حامل على زوجها ~~أو مطلقها، أو على تزويج بلغط أو وطء بخطأ لها النفقة إلا المميتة فلا نفقة ~~للميتة على زوجها، ومن غير الكتاب والمميتة إذا أوصى لها زوجها بنفقتها من ~~ضمان عليه لها فلها الإدام، وقول لا أدم لها أو فيه اختلاف، وأما المطلقة ~~فأكثر القول لا أدم لها، ولا يجوز للمميتة أن تطيب وتلبس الحلي، وإن أرادت ~~أن تطيب أولادها فلا بأس عليها والله أعلم، وإن كانت حاملا فلا بأس عليها ~~أن تمس الطيب وتلبس الحلي والزينة إذا انقضت الأربعة أشهر والعشرة أيام، ~~وإن قصرت المميتة ولم تجتنب الطيب فعدتها تنقضي وعليها التوبة في تقصيرها ~~ومخالفتها لما أمر به المسلمون، والنفقة لكل امرأة مرضعة كانت زوجة أو ~~مطلقة، ولها في حال الرضاع النفقة، وقد قالوا للمطلقة ربابة رضاعها أجرة ~~لكل شر درهمان إلى ثلاثة دراهم أكثر ذلك ورأينا أن لها النفقة، وأما غير ~~الوالدة فمن يرضع بالأجرة ms157 فلها الأجرة على ما يكون إن أحسن وأنفق وأعطى ~~أجرى برضى المرأة بها بذلك، وعلى الوارث إذا مات الأب مثل ذلك من نفقة ~~الرضاع، وقد قيل وارث الصبي والذي أداه نطري أن الوارث هو وارث مال الهالك ~~الذي كان عليه، والنفقة في حال الرضاع فلما مات رجع ذلك إلى وارث المال وهو ~~الولد الذي ورث مال أبيه وذلك أنه إذا كان يتيما له والدة ترضعه فطلبت ~~النفقة فإنما يفرض لها في مال ولدها ولا يفرض لها على غير ولدها من ورثته ~~ويترك ماله والله أعلم، ونفقة اليتيم في ماله يكون مع والدته هي أولى ~~PageV01P181 به، فإن ذهب الوالدان فالجدات أولى به، والجدة أم الأب أولى به ~~من الجدة أم الأم في الحكم، والإخوة أولى به من الأعمام، والأعمام أولى به ~~من الأخوال، وقد قيل بالخالات وإن لم يكن أحد من هؤلاء جعله الحاكم حيث ~~يأمن عليه وعلى ماله ولو بأجرة، وإن اتفق من سمينا من أرحامه فحيث كان أصلح ~~له إلى أن يعق الخيار، فحيث اختار كان، وعلى الوالد في الحالين ما يلزمه له ~~من النفقة والكسوة إلا الجارية، فإن الأم أولى بها، وإن اختارت أباها إلا ~~أن تكون أمها متهمة في نفسها أو عندها من الرجال من زوج أو أحد لا يؤمن على ~~الجارية، فإن الأب أولى بها من الأم على هذه الصفة، وكسوة الصبي ثوب، وفي ~~الصغر قميص ودثار يكنه عن البرد والحر، والأنثى قميص وإذا صارت امرأة ~~فأربعة أثواب. # الباب السادس والثمانون # في طلاق السنة PageV01P182 وإذا باع الرجل طلاق زوجته فطلق المشتري فإن ~~للزوج ردها ولو كرهت ما لم يكن ثلاثا، وصداق المرأة على زوجها والزوج يلحق ~~المشتري، وإذا تزوج رجل صبية ودخل بها وباع طلاقها على وكيلها بصداقها، أله ~~أن يراجعها وهي بعد صبية، أم حتى تنكح زوجا غيره، فقيل إن له أن يردها وهي ~~في العدة كانت صبية أو بالغا، والله أعلم، وعن رجل اتهم رجلا في شيء ~~فأنكره، فقيل له: أتحلف بالطلاق، قال: نعم، ms158 وكان القول الذي أنكره صحيحا، ~~فإذا قال: نعم أحلف لزمه الطلاق، وإن لم يقل أحلف فلا يلزمه طلاق، وعن رجل ~~جعل طلاق زوجته في يد صبي، فقيل: إن الطلاق يقع عليها والله أعلم، وأما ~~طلاق السنة فقد قال الله تعالى: { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا ~~أن يأتين بفاحشة مبينة } * يعني لطهرهن، فإذا أراد الرجل أن يطلق زوجته ~~طلقها واحدة بعد أن تطهر من حيضها قبل أن يجامع ثم تكون في بيته ونفقته ولا ~~يخرجها، ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، يعني من شتمه أو قفة أو زنا، ~~فإذا كان ذلك فله إخراجها، فإن أراد مراجعتها في العدة راجعها بشاهدين ~~عدلين ما لم تنقض العدة وتكون معه على ما بقي من الطلاق، وقيل ذلك لا يدخل ~~عليها إلا بإذن، وليس له أن يمس فرجها ولا ينظر إلى فرجها حتى يراجعها ~~ويشهد على مراجعتها، ولا بأس يبيتا في بيت واحد، ما لم تبن منه بثلاث ~~تطليقات أو فدية، أو تنقضي العدة، وإن انقضت العدة ولم يشهد على رجعتها ~~بانت بالعدة وحلت للأزواج، وإن اتفقا على الرجعة كان خاطبا في الخطاب ~~بتزويج جديد وولي وشاهدين وصداق، وكذلك المختلعة له مراجعتها بشاهدين في ~~العدة إذا اتفقا برأيها ورضاها، وإن لم يراجعها حتى تنقضي العدة لم تحل له ~~إلا بنكاح جديد، وإذا كان الطلاق بائنا فلا سكنى لها ولا نفقة ولا مراجعة ~~بينهما حتى تنكح زوجا غيره، وكذلك المختلعة إذا بانت بالثلاث لم يكن له ~~PageV01P183 مراجعتها حتى ينكحها زوج غيره، والمختارة مثل ذلك، وإذا قال ~~لزوجته: أنت طالق ولو لم يكن جاز بها طلقت من حين ما فرغ من كلامه وحلت ~~للأزواج ولا عدة عليها، وإذا قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا، ولم يكن جاز بها ~~بانت بواحدة وكانت التطليقتان الباقيتان فيما لا يملك جاز له أن يرجع إليها ~~بنكاح جديد وولي وشاهدين ورضى المرأة وصداق، وإذا قال: أنت طالق ms159 للسنة ولم ~~يكن جاز بها وحاضت حيضة وطهرت طلقة وبانت منه، وإن كان قد جاز بها وقال: ~~أنت طالق للسنة فإذا طهرت من حيضها طلقت وجاز له مراجعتها بعد ذلك بشاهدين ~~ما لم تنقض العدة أو تبين منه بثلاث تطليقات أو فدية بثلاث، فلا رجعة إليها ~~حتى تنكح زوجا غيره، وإذا قال لزوجته الصغيرة: أنت طالق للسنة طلقت إذا هل ~~الهلال، وقال قوم: إذا خلا شهر طلقت، فإن كانت ممن لا تحيض وقال: أنت طالق ~~للسنة فإذا هل الهلال طلقت أو خلا شهر مذ طلق على ما قلنا، وإن كانت حاملا ~~فقال: أنت طالق للسنة طلقت من حينها بلا اختلاف في ذلك من أحد، فهذا طلا ~~السنة وليس له أن يطلقها ضرارا والضرار أن يطلق واحدة ثم إذا دنا انقضاء ~~العدة راجعها ثم طلق أخرى ليضارها ويمنعها من الأزواج فهذا حرام واعتداء منه. # الباب السابع والثمانون # في طلاق البدعة وما أشبه ذلك PageV01P184 وإذا طلقها للبدعة أو جاهلية ~~طلقت أيضا، وذلك أنه إذا قال: أنت طالق اثنتين بكلمة واحدة، أو قال: أنت ~~طالق ثلاثا لا يقول للسنة ولا غيرها ولا بعد طهرها فذلك بدعة، وإذا قال ~~جاهلية: أنت طالق اثنتين أو قال: أنت طالق ثلاثا فذلك بدعة، وإذا قال: أنت ~~طالق عشرا، أو قال: أنت طالق ألفا، أو مائة، فإنها تبين ولا سكنى عليه ولا ~~نفقة ويكون ظالما لها ولنفسه، وفي قوله: أنت طالق اثنتين فله الرجعة ولها ~~السكنى حتى تنقضي العدة، وإذا قال: أنت طالق ملء بيت أو ملء قفيز أو ملء ~~الدنيا، فذلك واحدة ما لم يرد أكثر من ذلك، وإن قال: أنت طالق عدد النجوم، ~~بانت بثلاث والباقي عليه أوزار، فإن قال: أنت طالق عدد الرمل وورق الشجر ~~وزبد البحر، فإنها تبين بثلاث، وإذا قال: أنت طالق أكبر الطلاق أو أعظمه أو ~~أصغره أو أفحشه، أو أشده، أو أقبحه فإنها واحدة، وإن قال: أنت طالق أكثر ~~الطلاق فهما اثنتان، وإن قال: أنت طالق كل الطلاق فهي ثلاث والله ms160 أعلم، ~~وفيه اختلاف وسل عن ذلك، ومن غير الكتاب، وقد قيل إذا طلق زوجته ثلاثا قبل ~~أن يدخل بها فهي واحدة، وإذا قال: أنت طالق واحدة في ثلاث ففي ذلك اختلاف، ~~فقول واحدة وليس هو مثل ضرب الحساب وقول ثلاث تطليقات، وإذا طلقت المرأة ~~زوجها فلا يكون طلاقا والله أعلم، وإن قال أنت طالق ما شرقت الشمس وما غربت ~~فهي واحدة، وإن قال: أنت طالق إذا شرقت الشمس وإذا غربت فهما اثنتان، وإن ~~قال: عند شروق الشمس وعند غروبها فهي اثنتان، وإذا طلعت الشمس طلقت واحدة ~~وإذا غربت طلقت أخرى فصار اثنتين، وإن قال: أنت طالق كلما شرقت الشمس وكلما ~~غربت، فإنها تطلق ثلاثا في تلك الأوقات تتبع بعضها بعضا، وإن قال: أنت طالق ~~كلما طلقتك، فإذا طلقها واحدة فإنها تطلق اثنتين وقد قيل ثلاثا، وإن قال: ~~أنت طالق كلما وقع عليك طلاقي فطلقها واحدة طلقت ثلاثا، وإن قال: أنت طالق ~~تطليقة قبل تطليقة قالوا واحدة، وإن قال أنت طالق تطليقة قبلها PageV01P185 ~~تطليقة فهي اثنتان، وكذلك إن قال بعدها تطليقة، وإن قال: أنت طالق اليوم ~~وغدا طلقت اليوم وغدا حشوا، وإن قال: أنت طالق إذا جاء غد طلقت غدا حين ~~يطلع الفجر، وإن قال أنت طالق أمس إذا جاء غد، طلقت من حينها، وإن قال: أنت ~~طالق إذا هل الهلال طلقت إذا هل الهلال، وإن قال: أنت طالق إن كلمت زيدا ~~وعمرا، فلا تطلق حتى تكلمهما جميعا، وإن قال: أنت طالق إن كلمت زيدا أو ~~عمرا فأنت طالق فكلمت أحدهما طلقت، وإن قال: إن حدثتني بهذا الحديث الذي ~~أخبرك به أحدا فأنت طالق، فحدثت به صبيا طلقت، وإن قال: إن حدثني به فأنت ~~طالق فحدثت ببعضه ولم تحدث به كله لم تطلق حتى تحدث به كله، وإن قال: إن ~~دخلت بيت فلان فأنت طالق فدخل منها شيء طلقت، لأن الطلاق لا يتجزأ وإن دخلت ~~ناسية طلقت وإن أدخلت كرها لم تطلق، وقد قيل تطلق، وإن قال: إن دخلت بيت ~~فلان ms161 فأنت طالق وهي فيه داخلة فإنها لم تخرج منه مع فراغ كلامه طلقت، وإن ~~قال: إن أكلت هذا الخبز فأنت طالق وهو خبز محودد فأكلت بعضه لم تطلق حتى ~~تأكله كله، وإن كان الخبز غير محدود طلقت، وإن قال: إن شربت الماء الذي في ~~هذا الكوز فأنت طالق، فشربت بعضه لم تطلق حتى تشربه كله، وإن قال: إن لم ~~تشربي الماء الذي في هذا الكوز فأنت طالق والكوز لا ماء فيه، فإنها تطلق ~~لأنه حلف على معدوم، وإن كان فيه ماء فجاءت تشربه فلم تجده شيئا أو سبقها ~~عليه من شربه طلقت، وإن قال: إن لم تشربي الماء الذي في هذا الكوز وهو لا ~~يدري ما في الكوز ماء ولا غيره فإنها تطلق، لأنه حلف على غيب وأيمان الغيب ~~كلها حنث، ومن حلف بطلاق زوجته فقال: إن من مات على هذا الدين الإباضي فهو ~~من أهل الجنة، ومن مات على غيره فهو من أهل النار، فقيل إن زوجته لا تطلق، ~~وإن قال إن كان ما في هذه الجواليق برا فأنت طالق فوجد فيها برا، فإنها لا ~~تطلق لأنه لم يكن فيها بر كما حلف، وكان برا وذرة، وإن قال: إن كان فيه هذه ~~الجواليق بر فأنت طالق، PageV01P186 فوجد فيه برا وذرة فإنها تطلق لأنه ~~فيها بر، كما حلف عليها، وإن قال: إن ذهبت إلى أمك فأنت طالق فخطت خطوات ~~ذاهبة طلقت، وإن لم تصل، وإن قال: إن خرجت إلى أمك فأنت طالق فخرجت إلى ~~أمها من باب الدار تريد خارجة إلى أمها طلقت، وإن قال: إن مضيت إلى أمك ~~فأنت طالق فخطت خطوات ماضية طلقت لأن المضي ذهاب، وإن قال: إن خرجت من ~~منزلي بغير أمري فأنت طالق، فخرج من غير أن يأمرها وبلا أمره طلقت، وإن ~~قال: إن خرجت بغير علمي فأنت طالق فخرجت وهو يراها لم تطلق حتى تخرج وهو لا ~~يعلم بها، وإن قال: إن خرجت بغير إذني فأنت طالق: فخرجت وهو يراها طلقت حتى ~~يأذن لها، ms162 فإن أذن لها مرة وخرجت فقد أذن لها فلا تطلق إذا خرجت والله أعلم ~~بذلك، وإذا قال لزوجته: إذا بدأتك بكلام فأنت طالق فقالت المرأة: إن بدأتك ~~بكلام فعبيدي أحرار فكلمها ثم كلمته فلا يقع طلاق ولا عتاق لأنها حلفت ~~بالعتق بدأته بالكلام حالفة ثم كلمها وقد بدأته فلا يقع طلاق وكلمته من بعد ~~أن كلمها ثانية، وقد بدأها أيضا فلم يعتق عبيدها، وإن قال لزوجته أو ~~جاريته: إن فتحتما هذا الباب فأنت طالق وهي حرة، ولم يكن بد من فتح الباب ~~فوهب جاريته لزوجته وفتحت الجارية الباب وليست له فلم يعتق ولم تفتح الزوجة ~~الباب لم تطلق، وسلمتا جميعا، فإن قال: إن كان ما في بطنك غلام فأنت طالق ~~مرة، وإن كان ما في بطنك جارية فأنت طالق اثنتين، فولد غلاما وجارية أنها ~~لا تطلق، فإن قال: إن كان في بطنك غلام فأنت طالق واحدة، وإن كان في بطنك ~~جارية فأنت طالق اثنتين، فولدت غلاما وجارية طلقت ثلاثا، وإن قال: إن ولدت ~~غلاما فأنت طالق واحدة، وإن ولدت جارية فأنت طالق اثنتين، فولدت غلاما ~~وجارية لم ندر أيهما ولد قبل صاحبه فإن في الاحتياط أن تطلق اثنتين، وتنقضي ~~العدة بالولد الثاني ولا يقع به طلاق، والحيلة في الطلاق إذا قال لزوجته: ~~أنت طالق إن دخلت دار زيد فدخلته من فوق سطحه أو من نقب كان فيه فلا تطلق، ~~PageV01P187 وكذلك إذا قال لها: إن خرجت من هذا البيت فأنت طالق فصعدت فوق ~~سطحه وهبطت منه أو خرجت من نقبه فلا يقع عليها طلاق، وكذلك إذا قال لها إن ~~لم تخبريني بالذي أكلتيه من تمره وكانت تأكل وترمي بالنوى في البحر فأنت ~~طالق، فالحيلة في ذلك أن تقول: أكلت واحدة أكلت اثنتين أكلت ثلاثا حتى تخرج ~~من الشك، وإن قال: هي طالق إن لبس غزلها فلبس ثوبا فيه من غزلها طلقت، وإن ~~قال: هي طالق إن لبس ثوبا من غزلها فلا تطلق، حتى يلبس ثوبا من غزلها، فإن ~~قال هي طالق ms163 إن أكل من مالها طعاما فوهبت له ذلك، فأكل فذلك طعامه وليس يقع ~~عليه شيء من الطلاق، فإن قال: هي طالق إن أكل من خبزها، فعجنت وخبزت وأعطت ~~من طرح لها في التنور فأكل منه فإن الطلاق واقع عليها، وإن قال: أنت طالق ~~إن لم تردي الدراهم التي أخذتيها، ولم تكن أخذت شيئا فلا يقع عليها طلاق، ~~والله أعلم، وقد حلف على ما لا يقدر على رده، وإن كانت أخذت الدراهم ~~فردتهما لم يقع الطلاق، وإن قال أنت طالق إن كلمت الرجال فكلمت رجلا طلقت ~~لأن كلامها للرجل يقع في المعنى أنها قد كلمت الرجال، وإن قال: أنت طالق إن ~~ذبحت هذه الشاة، والشاة قد ذبحت طلقت، ومن حلف على غيب أو على ما لا يقدر ~~على فعله بحال فإن الطلاق يقع، وإذا حلف إن لم ينسف الجبل أو يصعد إلى ~~السماء هذا كلام فلان وأن البحر مكانه فهذا يوجب الطلاق لمن حلف به، وإن ~~حلف لا يدخل البيوت فدخل القبيب والأخبية فهي بيوت والله أعلم، وقد سمى ~~الله بيت العنكبوت بيتا والقبة التي للبداة بيت لهم، هذه مختلف في مثلها ~~لأن بعضا قال: لا تطلق حتى تدخل بيوتا معروفة، وإن حلف بطلاقها ألا تأتي ~~مأتما فدخلت على أمها وفي بيتها ميت طلقت، وإن حلف بطلاقها ألا تذهب إلى ~~مأتم فأتت أمها وفي بيتها ميت فرجعت، لم تطلق لأنها لم تذهب إلى مأتم، ~~وإنما ذهبت إلى أمها، وإن حلف لا يحضر لأخيه حزنا ولا فرحا فمات أبوه وحضر ~~جنازته لم يحنث، وإن حلف لا يأوي على أهله PageV01P188 فأتاهم بالنهار حنث ~~وطلقت زوجته، إن حلف بالطلاق، وإن حلف بطلاق زوجته لا يسكن هذا البيت فبات ~~فيه أو جامع زوجته طلقت لأن الليل سكن والزوجة سكن، وكذلك الأكل سكن مثل ~~النوم والجماع، وإن حلف بالطلاق فقال: إن شاء الله متصلا باللفظ لم ينفعه ~~الاستثناء ولم ينهدم الطلاق، لأن الاستثناء يهدم الإيمان ولا يهدم الطلاق، ~~فإن قال: هي طالق إن شاء الله وقع ms164 الطلاق ولم ينفعه الاستثناء، وإن قال: ~~أنت طالق إن دخلت بيت فلان إلا أن يشاء الله نقع الاستثناء ولم تطلق، وإن ~~قال لزوجته: أنت طالق إن فعلت كذا وكذا فقالت: إنها قد فعلت وقع الطلاق ~~بها، لأن القول قولها في ذلك، وإن قال لزوجته: أنت طالق إن فعلت أنا كذا ~~كذا ففعل طلقت، وإن لم يفعل فقالت هي إنه قد فعل لم يقبل قولها عليه وعليه ~~اليمين، وإن قال: هي طالق إن فعل زيد كذا، كذا، فقال زيد إنه فعل لم يقبل ~~ذلك إلا بالصحة، وإذا قال لزوجته: أنت طالق إن فعلت كذا وكذا فهي زوجته حتى ~~تفعل، وإن شهد عليه رجلان بحق فحلف بالطلاق أنهما شهدا ليه زورا لم تطلق في ~~الحكم لأنه حلف على علمه، وإن قالت له: يا ابن الزانية، فقال: إن كانت أمه ~~زانية فهي طالق، فلا يقطع الطلاق حتى يعلم أنها زانية مع الناس، وإن قالت ~~له: يا سفلة، فقال: إن كنت سفلة فأنت طالق، فإن كان كافرا فهو سفلة طلقت، ~~وإن مر على نساء وقال: إحداكن طالق وفيهن له امرأة طلقت. # وإن قال لزوجته أنت طالق إن رض فلان أو إن شاء فلا فلم يرض فلان أو لم ~~يشأ فلا يقع طلاق، كان بالغا أو صبيا أو مجنونا، وإذا لزوجته: هي طالق بضم ~~اللام، فقال إنه لم ينو به طلاقا، فالقول قوله، وكذلك إذا مر على عبيد، ~~وقال أحدكم عتيق وله فيهم عبد وقع العتق، علم أنه فيهم أو لم يعلم والله أعلم. PageV01P189 # وإن قال: يا طوالق طلقت أيضا، وإن تعلقت به وقالت طلقني فأخذ بقرن شاته ~~فقال أنت طالق طلقت زوجته حتى يقول أنت طالق يا شاة، ولا يقبل قوله إنه ~~أراد الشاة حتى يقول أنت يا شاة طالق، وإذا لك تكن تخاطبه بالطلاق فقال أنت ~~طالق طلقت ولو لم يسم باسمها، وإذا لم تكن تخاطبه فقال: أنت طالق فقالت: ~~أنت طلقتني فقال: لا، كان القول قوله في الحكم، وإن قال: أم عمرو ms165 طالق ما ~~كان كذا وكذا وقد كان ذلك طلقت، فإن قال لم أعن لزوجتي فلا يقبل قوله لأن ~~الحكم يتوجه إلى الزوجة. # الباب الثامن والثمانون # في ما يقع به الطلاق وما لا يقع PageV01P190 وطلاق الحكاية والخبر عن ~~غيره لا يجب به الطلاق، وذلك إذا قال لزوجته: عمروا طلق امرأته فقال: كيف ~~قال لها: قال: أنت طالق لم يلحقه طلاق، وإن قرأ كتابا يذكر فيه الطلاق، وهو ~~يقرأ الكتاب ويقول: امرأته طالق يقرأ خبر الكتاب لم تطلق، وإذا قال ماذا ~~علي لو ذهبت إلى أهلك فقلت إني طلقتك ثلاثا؟ وإذا قال لقد أغضبتني أمس حتى ~~أردت أن أقول: أنت طالق ثم من الله علي، فلا يقع الطلاق عليه، لو قال: لو ~~قلت أم عمرو طالق لكان ذلك إلي ولكن لا أقول لم يقع الطلاق، ولو قال ~~عبدالله لهند زوجته: أنت طالق ثلاثا لم يلزمه طلاق، وما كان مثل هذه ~~الحكاية فلا طلاق حتى يعزم على الطلاق، ومن طلق زوجته ثم حلف بطلاقها لحقها ~~الطلاق، لأن الطلاق يتبع الطلاق ما كانت المرأة في العدة، ومن أجبر على ~~طلاق زوجته حتى طلقها مخافة الضرب أو القتل لم تطلق، ومن طلق ناسيا طلقت، ~~ومن غلط لم يلزمه في الحكم، ولا فيما بينه وبين الله، لأنه لا غلط على ~~مسلم، ومن رأى في المنام أنه طلق زوجته لم يلزمه شيء حتى تطلق، ولو قص عليه ~~رؤياه لم يلحقه طلاق، لأن الأشياء على الفعل والعزم في النيات والمقاصد ~~لها، وقيل في جل حلف بطلاق زوجته لا يكلم فلانا أو لا يفعل شيئا وكلمه أو ~~فعله* لم يحنث، وكذلك إذا كلمه مكرها لأن اليمين يعقدها الإنسان على ما تجب ~~قدرته فليس في قدرته الامتناع من النسيان، والله أعلم، وإذا قال الرجل ~~فلانة بنت فلان طالق ولم يكن سمعته زوجته وقال: عنيت بغيرها فله نيته وإن ~~حاكته حكم عليه بالفراق. # الباب التاسع والثمانون # في المخاطر PageV01P191 ومن خطر بباله طلاق زوجته لم يقع طلاق ولو قال له ~~الخاطر متي ms166 تكلمت أو مشيت أو صليت أو تحركت أو نمت أو قمت أو تحرك الدقل أو ~~الرياح لزمك الطلاق، لم يكن بذلك طلاق ولا يلزمه طلاق، ولو قال له الخاطر: ~~متى ذكرت شيئا من هذا لزمك الطلاق لم يكن ذلك شيء ولا يلحقه طلاق، وإن كان ~~سبح الله أو كبر أو هلل الله أو عظمه فخطر بباله الطلاق لم يكن ذلك شيء، ~~وإن سبح الله أو حمده ونوى بذلك طلاقا لم يلزمه طلاق، ومن حلف بطلاق زوجته ~~على فعل ثم خالفها ثم فعل ثم ردها لم يلحقه طلاق، وقيل إذا طلقت نفسها ~~مرسلة ولم تسم واحدة ولا اثنتين فأكثر القول أن الإرسال من المرأة كالثلاث ~~وليس له ردها، وإن طلقت نفسها طلاقا رجعيا فله ردها والله أعلم، ومن جعل ~~طلاق زوجته في يدها وطلقت نفسها في مقامها طلقت، وإن لم تطلق حتى يفترقا من ~~مجلسهما لم تطلق عند الأكثر من أصحابنا، وقد خرج الطلاق من يدها، وإن كان ~~يحق لم يخرج الطلاق من يدها حتى تؤديه، وإن جعل طلاقها بيد رجل لم يخرج ~~الطلاق من يده حتى يرتجعه من يده، إلا أن يكون جعله في يده بحق فليس له فيه ~~رجعة حتى يؤدي الحق، فإذا جعل طلاقها بيدها فطلقت نفسها بانت منه عندهم وإن ~~شاءها فبتزويج جديد، وقيل إذا كتب الرجل طلاق زوجته فلا تطلق حتى يقرأه، ~~وقول تطلق وكذلك إذا كتب في الهواء بمداد أو غيره، والصبي لا يجوز طلاقه ~~حتى يبلغ، وإن طلقها الوكيل وكان بق بينهما شيء من الطلاق فله الرجعة إن لم ~~تبن منه بالثلاث، وليس للوكيل أن يطلق إلا كما يجعل له، والواحدة من المرأة ~~عندهم كالثلاث من الزوج، وتبين، وإن جعل طلاقها بيدها إلى هلال شهر كان في ~~يدها إلى ذلك، فمتى رأت الهلال فلم تطلق نفسها خرج ذلك من يدها، وعند ~~أصحابنا أن بيع الطلاق جائز لغير المرأة، ولا تطلق حتى يطلقها المشتري، ~~وإذا كان البيع للمرأة فجائز ويقع الخلع، لأنه فدية الثمن، وعندهم ms167 أن الرهن ~~في الطلاق جائز، وإذا طلق المرتهن أو الزوج وقع الطلاق PageV01P192 وفي ~~نفسي من رهن الطلاق. # الباب التسعون # في أسماء الطلاق من الصريح والكناية # إذا قال الرجل لزوجته: أنت طالق فقد صرح وبين الحكم، وإن قال قد سرحتك أو ~~قد فارقتك وأراد به الطلاق وقع الطلاق، وإن كان ذلك القول مطلقا، فقال قوم ~~إنه مثل الطلاق، وقد قال الله تعالى: { فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف ~~} * ومنهم من لم يوجب ذلك، وطلاق الكناية مثل قوله: اذهبي واشتري وتباعدي ~~عني واعتدي وتزوجي والحقي بأهلك، أو أنت مني بريئة أو خلية وحبلك على ~~غاربك، ونحو هذا هو الذي يريد به الطلاق، ويكنى عن ذكره فإذا أراد به ~~الطلاق وقع وإن لم يرد به الطلاق فقد اختلفوا فيه. # الباب الحادي والتسعون # ...ذكر الإيلاء PageV01P193 والإيلاء هو الألية باليمين، أن يحلف الرجل ~~بطلاق زوجته على فعل، وذلك مثل قوله: إن جامعتك فأنت طالق، فإن جامعها ~~فأمضى حرمت عليه، وإن طعن بقدر ما يلتقي الختانان ثم نزع طلقت وله ~~مراجعتها، وإن تركها حتى تمضي أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء، والذي عندي إن ~~قربها قبل أن تمضي أربعة أشهر حرمت عليه، وإذا قال: إن لم أجامعك فأنت طالق ~~فتركها أربعة أشهر، بانت بالإيلاء، وإذا قال: إن أخرج إلى بلدة فلانية فأنت ~~طالق فلم يخرج حتى تمضي أربعة أشهر بانت بالإيلاء، وقيل إن أجل الأمة في ~~الإيلاء شهران نصف أجل الحرة، وإن قربها قبل أن تخرج حرمت عليه وما كان ~~مثله وحروف الإيلاء، فأما إن لم وإذا لم في الجماع إيلاء وفي غيره ليسا ~~بإيلاء وإن وإذا في غير الجماع إيلاء، وفي الجماع ليسا بإيلاء، هي إن وإن ~~لم وإذا وإذا لم، كقوله: إذا لم أطلقك فأنت طالق، فإن لم يطلقها حتى تمضي ~~أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء، وإن قربها حرمت عليه، وإذا قال: إن لم يقدم ~~زيد فأنت طالق فإذا لم يقدم زيد حتى تمضي أربعة أشهر بانت بالإيلاء ولا ~~يطأ، وكقوله: إن قدم زيد فأنت طالق ms168 فقد قيل إنه لا يطأ لأنه يمكن أن يطأ، ~~وقد قدم زيد فيكون قد وطئ حراما، وإذا قال إن لم يجيء عمرو من سفره فأنت ~~طالق فإنه لا يطأ، وإذا لم يجيء عمرو حتى تمضي أربعة أشهر بانت بالإيلاء، ~~وقوله إن لم تدخل الدار فأنت طالق فهو لا يطأ، وإن لم تدخل الدار إلى أربعة ~~أشهر بانت بالإيلاء، وقوله: إن لم تأكل هذا الطعام فأنت طالق فهو لا يطأ، ~~فإن لم تأكل هذا الطعام حتى تمضي أربعة أشهر بانت بالإيلاء، وهي تطليقة تحل ~~للأزواج من يومها، ويكون هو خاطبا في الخطاب كغيره إن رجعت إليه، فبولي ~~وشاهدين وصداق، وإن وطئ فيما يلزم الإيلاء حرمت عليه، وأما إذا قال أمرك ~~بيدك يريد الطلق فطلقت نفسها فهو مثل قوله: طلاقك بيدك. # الباب الثاني والتسعون # في الخيار PageV01P194 وأما الخيار فإذا خيرها بينه وبين نفسها فقال لها: ~~اختاريني أو اختاري نفسك، فاختارت نفسها طلقت، وقد قال قوم لا تطلق حتى ~~يريد به الطلاق، وإن قال: اختاريني أو اختاري أباك أو أمك، فاختارت أباها ~~أو أمها لم تطلق حتى يريد به الطلاق، وإن اختارته فلا طلاق، وقيل إذا ~~اختارت المرأة نفسها بتخيير الزوج لها أو تزوج عليها أمة، فإنها تخرج بلا ~~طلاق وتكون تطليقة، قالت عائشة عليه السلام: خيرنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فاخترناه، فلم ير ذلك طلاقا، وما كان من الخيار مثله، وقد ~~اختلفوا في الخيار، فمنهم من قال تطليقة بائنة، وقد قيل عليه صداقها، ومنهم ~~من قال رجعية. # الباب الثالث والتسعون # في الخلع PageV01P195 وأما الخلق فهو الفدية، وهو أن تختلع المرأة بشيء ~~من مالها، وقد قيل إن حبيبة بنت عبدالله بن أبي أو ابنته وابنة سهيل زوجة ~~ثابت بن قيس ابن شماس الأنصاري اختلعت إليه في أيام النبي - عليه السلام -، ~~فأجاز له أخذ الفدية، وهو أول خلع كان في الإسلام، والخلع لا يكون إلا ~~بفدية، وهي تطليقة واحدة تبين بها وليس له مراجعتها إلا برأيها، ولا ينقص ~~مما اختلعت منه بشيء ms169 ويزاد، وقد قيل يزاد ولا ينقص، وإذا أبرأت المرأة ~~زوجها من حقها، وأبرأ لها نفسها بتطليقة فقد وقع البرآن بينهما، وعدتها ~~كعدة المطلقة، ولا سكنى لها ولا نفقة، وإذا قعد للخلع وأراده وقصرا عن ~~الكلام فقد قالوا إنه برآن، وإذا قالت له قد أبرأته من حقي وما أبرأ لي ~~نفسي، فقال قد أبرأت لك نفسك، فقد وقع البرآن، وإن قال قبلت حقك ولا أبرئ ~~لك نفسك لم يقع البرآن والحق عليه، وإن قالت قد أبرأتك من حقي ما أبرأتك من ~~حقي ما أبرأت لي نفسي فقال قد أبرأت لا نفسك وقع البرآن، فإن قالت قد ~~أبرأتك من حقي ما أبرأت لي نفسي، فقال قد أبرأت لك نفسك ما برأت من حقك وقع ~~البرآن لأنه قد برئ، فإن قال قد أبرأت لك نفسك إذا برئت من حقك أو ما ~~أبرأتيني من حقك لم يقع برآن حتى تبريه ثانية، لأنه قوله يقتضي منها جوابا، ~~وإن قعدا للخلع فقالت قد أبرأتك من حقي فقال قد أبرأتك من حقي فقال قد ~~أبرأت لك نفسك وقع البرآن بينهما، فإن قالت: قد أبرأتك نفسي فقال أنت طالق ~~ثلاثا طلقت والحق عليه، وإن قال قد أبرأت لك نفسك بالطلاق فهو خلع، وإن قال ~~قد أبرأت لك نفسك بتطليقة فهو خلع، وإن قال قد أبرأت لك نفسك بثلاث تطليقات ~~كان خلعا بائنا لا رجعة فيه إلا بعد زوج، فإن أبرأ لها نفسها على شرط من ~~الشروط المنتقضة لم يثبت عليه مثل ما يشرط عليها في البرآن رباية ولدها أو ~~رضاعة سنتين، أو يقبل بما في بطنها وأمثال هذا، فإن هذا لا يثبت لأن هذا ~~مجهول، والفدية والبرآن بأكثر من الحق مختلف فيه، وأكثر القول مع ~~PageV01P196 أصحابنا لا يثبت له الزيادة في الحق إن أبرأ لها نفسها على أن ~~لا تخرج ولا تتزوج، فإن هذا لا يثبت، وبرآن الصبية لا يثبت عليها، والحق ~~لها، ويلزم الزوج من ذلك ما ألزم نفسه من أجل الطلاق، وإن قال قد أبرأت لها ms170 ~~نفسها وأبرأتها بالطلاق فقد لزمه الطلاق والحق عليه، وإن كان قال قد أبرأت ~~لها نفسها إن برئت وإذا برئت أو متى برئت من حقها لا يقع برآن حتى تبلغ ~~وتتم البرآن أو تنقضه، أو تتم التزويج أو تغييره وتفسده، فالحكم في ذلك ~~إليها إلى حد بلوغها موقوف ولها التغيير في التزويج والبرآن بعد البلوغ، ~~وإن ضمن له ضامن بما يلزمه وأبرأ لها نفسها برآنا يقع في الحكم، وقع الطلاق ~~والحق عليه للزوجة ويرجع هو به على من ضمن له بذلك، يأخذ منه كما ضمن والله ~~أعلم، وإذا خالع الرجل زوجته فإن كانت المرأة صحيحة والزوج مريضا ومات ففي ~~أكثر القول لا ميراث لها منه إذا مات قبل انقضاء عدتها إذا كان بمطلب منها ~~أعني الخلع، وإذا كان هذا الخلع بمطلب منه لها فلها الميراث في بعض القول، ~~وإن كانت هي المريضة والزوج صحيحا فالميراث بينهما والله أعلم. # الباب الرابع والتسعون # في رد المطلقة PageV01P197 وأكثر القول أن رد المطلقة والمتبرية ~~والمختلعة سواء في باب لفظ المراجعة، والمطلقة ترد وإن كرهت، والمختلعة لا ~~ترد إلا برأيها، فإذا أراد رد المطلقة ومراجعتها ردها بشاهدي عدل، ولفظ ~~الرد أن يقول: اشهدوا أني قد رددت زوجتي فلانة بنت فلان بحقها وما بقي من ~~طلاقها فذلك جائز، وإن قال: قد رددتها وراجعتها بحقها على ما بقي من طلاقها ~~فذلك جائز، وإن قال: رددتها وراجعتها بحقها، وإن قال قد رددتها على ما كنا ~~عليه من الزوجية فذلك جائز، وإن قال: اشهدوا أني قد راجعتها على ما بقي من ~~طلاقها ولم يذكر الحق فذلك جائز، وقد قيل إنه إذا ذكر الحق عند المراجعة ~~لزمه، وقيل إن المطلقة إذا غسلت بماء نجس أنها تفوت مطلقها، وقيل إن الرجل ~~بعلمها كان الرد بعلمها لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: »السريرة ~~بالسريرة والعلانية بالعلانية«، وإن قال: اشهدوا أني قد راجعتها على ما بقي ~~من طلاقها ولم يذكر الحق فذلك جائز، وقد قيل إنه إذا ذكر الحق عند المراجعة لزمه. # وأما إذا ms171 قال: اشهدوا أني قد راجعتها على صداقها، بما بقي من طلاقها فذلك جائز. # الباب الخامس والتسعون # في رد المختلعة PageV01P198 وأما المختلعة فإذا قال: اشهدوا أني قد ~~رددتها بحقها على ما بقي من طلاقها جائز إذا رضيت بذلك، وإذا قال: قد ~~رددتها وراجعتها على صداقها بما بقي من طلاقها فذلك جائز برأيها ورضاها في ~~ذلك، وفي قول آخر في رد المختلعة يقول: اشهدوا أني قد رددت على فلانة مالها ~~الذي اختلعت إلي منه وقد رجعت عليها في نفسها بذلك، وتقول هي: اشهدوا أني ~~قد قبلت ما رده علي من الصداق، وقد رددت نفسي عليه على ذلك، وإن قال: قد ~~رددت عليها حقها أو قال صداقها الذي اختلعت إلي منه أو قال الذي بريت إلي ~~منه أو الذي أبرأتني منه وقد رجعت عليها في نفسها بذلك فذلك جائز في رد ~~البرآن، والأول أرفق بالمرأة عند المراجعة، واللفظ يختلف والمعنى والمراد ~~فيه واحد، وتزاد المتبرية ولا تنقص، والمطلقة جائز أن ترد بلا حق بما اتفقا ~~عليه، والمطلقة ترد وإن كرهت، والمختلعة لا تكون المراجعة إلا بإذنها، وإن ~~حضرت فجائز، وإن غابت أعلمها الشاهدان في الرد من الخلع والطلاق، وإن كان ~~الطلاق بلا علمها جائز له أن يراجعها بلا علمها، وإن كان الطلاق بعلمها لم ~~يكن بد لها من أن تعلم بالمراجعة بشاهدين بحضرتها أو يعرفانها، والمختلعة ~~لا يجوز إلا برأيها وحضرتها مع الشاهدين أو يعرفها الشاهدان من بعد، وتقبل ~~ما رد عليها من الصداق، وليس لها أن تجيزه على نفسها من غير أن تعلم ~~المراجعة، من البينة ولا يقبل قوله في ذلك ولا تصدقه، وإن جهلت وأوطأته ~~نفسها على أنه قد راجعها تصديقا له، فعليها أن تعتزله ويتعرف ذلك من ~~البينة، فإن أحضر البينة وأرخت أن الرد كان في العدة قبل الوطء كانت زوجته، ~~وإن لم يؤرخ الشاهدان ذلك رأيت الفراق واقعا عليها، لأن ذلك لا يجوز تصديقه ~~فيه، وإن مات الشهود لم يقبل منه إلا أن يأتي بشاهدي عدل يشهدان أنه كان ms172 ~~ردها مع بينه سموا بأسمائهم قبل الوطء، وإن طلقها ثم أشهد على رجعتها ولم ~~يعلمها وتركها وغاب عنها ولم يعلمها الشاهدان بالرد حتى تنقضي العدة فقد ~~بانت PageV01P199 منه، إلا أن يأتي بشاهدي عدل يشهدان أن الرد كان في ~~العدة، ويؤرخان ذلك، وإن لم يعلمها الشاهدان حتى انقضت العدة وتزوجت ثم قام ~~الشاهدان بشهادتهما لم تقبل شهادتهما وقد ثبت الزوج الأخير، ولو كانا عدلين ~~أو عدولا لم يفرق بينهما وبين زوجها بعد أن طلقت وانقضت العدة وتزوجت على ~~الكتاب والسنة، ولا أرى له أن ينظر إلى فرجها قبل مراجعتها لأنه قد فعل ~~فعلا يمنعه عن ذلك وهو الطلاق الذي يحرمها. # الباب السادس والتسعون # في ذكر العدة في الطلاق والخلع وغيره PageV01P200 وقال الله تعالى: { ~~والطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } * ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله ~~في أرحامهن من انقضاء العدة بالولد، والمطلقة واحدة أو اثنتين أو ثلاثا ~~والمختلعة من الزوج بالفدية إذا كانت ممن تحيض، فعدتها ثلاث حيض تامة، أقل ~~كل حيضة ثلاثة أيام، وهي مصدقة في انقضاء العدة في ذلك إذا قالت: إنها قد ~~انقضت عدتها صدقت وقبل قولها، إذا خلالها شهر أقل ما قالوا أو تعسة وعشرون ~~يوما على أنها ثلاث حائض فعشر طاهر، وثلاث حائض وعشر طاهر، وثلاث حائض فذلك ~~تسعة وعشرون يوما، وقد قيل تسعة وثلاثون يوما، لأن الأقراء هاهنا الأطهار، ~~عشر طاهر وثلاث حائض، وعشر طاهر وثلاث حائض، وعشر طاهر وثلاث حائض، فذلك ~~تسعة وثلاثون يوما، هذا أقل ما تصدق فيه المرأة في انقضاء العدة في الحيض، ~~وإذا قالت إنها قد حاضت ثلاث حيضات وانقضت عدتها قبل قولها في ذلك، وإن ~~استمر بها الدم ولم ينقطع عنها فعلى قول أنها تعتد ثلاثة أشهر على أن في كل ~~شهر حيضة، وقد قيل أكثر أيضا تقعد على ما قالوا، والذي يقول ثلاثة أشهر ~~يحتج يقول الله تعالى: { إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر } *، وإن كانت المرأة ~~قد كبرت وأيست من المحيض أو جارية لم تحض فعدة كل واحدة ms173 ثلاثة أشهر، قال ~~الله تعالى: { واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة ~~أشهر } *، واللائي لم يحضن فهاتان عدتهما كل واحدة ثلاثة أشهر، التي قد ~~أيست من المحيض من الكبر ثلاثة اشهر، والصغيرة التي لم تحض ثلاثة أشهر، ~~والحامل عدتها أن تضع حملها، وهو أجلها في العدة، قال الله تعالى: { وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } *، فهذه إذا وضعت انقضت عدتها وهي مصدقة في ~~نفسها في ذلك، متى قالت إنها انقضت عدتها بسقط قبل قولها، أو ولد قبل قولها ~~إذا وضعت سقطا بين الخلق، فقد انقضت عدتها بوضع ما في بطنها من الولد ~~والحمل الذي كان بها، والمرأة التي لم تحض وهي امرأة ثم طلقت، إنها في ~~الاحتياط تعد PageV01P201 سنة، تسعة أشهر للحمل وثلاثة أشهر للعدة لتخرج من ~~الشبهة لأنها امرأة لم تحض، وأما الصغيرة فثلاثة أشهر، وإذا كانت امرأة ممن ~~تحيض ثم طلقت فلم تحض فإنها تعتد بالحيض وتقعد عن التزويج حتى تحيض ثلاث ~~حيضات ثم تتزوج، فإن لم تحض لم تنقض العدة ولم تعتد بالشهور حتى تصير في حد ~~النساء اللائي يئسن من المحيض، وإياسهن أن تصبر من الكبر في الحال التي لا ~~يحيض مثلها، وقد اختلفوا في هذا المعنى، وأقول إذا بلغت في الكبر ابنة ستين ~~سنة ولم تحض أترابها فقد أيست من المحيض وتعتد بالشهور ثلاثة أشهر، وقد ~~انقضت عدتها والله أعلم، والتي يجامعها السلطان، فقال بعض: تعتد بحيضة ~~واحدة، وبعض قال: لا عدة عليها، وذو السفاح واجبة عليها العدة ولا بأس ~~بمواعدتها في العدة، وكذلك الأمة لا بأس بمواعدتها في العدة والله أعلم، ~~قال الناسخ وجدت في الأثر عن ابن عباس - رضي الله عنه - إذا حاضت المرأة ~~حيضة واحدة حين بلغت وطلقها زوجها ولم يرجع إليها الحيض أنها تعتد سنة، ~~وكذلك لو رأت الدم يوما أو يومين فعدتها سنة لأن أقل الحيض ثلاثة أيام ~~والله أعلم، والمطلقة لا تخرج من بيتها ولا تبيت في غيرها حتى تنقضي عدتها، ~~وعلى الزوج المطلق لها النفقة ms174 ما دامت في العدة ولا يحل له أن يخرجها من ~~بيتها إلا أن تأتي بفاحشة مبينة، والفواحش هو الزنى والقذف، وإن غاب ثم ~~طلقها وتركها، تأكل من ماله بحق الزوجية، ولم تعلم حتى خلالها أكثر من ~~انقضاء العدة فإذا لم يبلغها طلاقه فلا رد عليها فيما أكلت من ماله، وعليها ~~أن تعتد ثلاثة حيض من وقت ما صح معها خبر الطلاق، حتى تستأنف ذلك بقصد ~~ونية، ولو حاضت ثلاث حيضات لم تنقض بهن العدة حتى تستأنف ذلك بقصد، ~~والمطلقة تلبس ما شاءت من الثياب وتطيب وتلبس من الحلي والحرير في العدة ~~جائز ولا حرج عليها، ولا تخرج من بيتها حتى تنقضي عدتها، ولا يحل لها أن ~~تواعد في التزويج وهي في حال عدتها حتى تنقضي العدة، وإن واعدت أحدا في ~~عدتها لم PageV01P202 يجز له أخذها ولا يحل لها، وإن تزوجها أحد في العدة ~~فرق بينهما ولا يجتمعان أبدا، وقد كره أصحابنا التعريض للمطلقة في العدة ~~حتى تنقضي عدتها، وقد حرم الله تعالى عقد النكاح في العدة لقوله تعالى: { ~~ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله } *. # الباب السابع والتسعون # في عدة المميتة # وعدة المميتة أربعة أشهر وعشر، إذا مات زوجها تربصت عن التزويج أربعة ~~أشهر وعشر، ولها البروز جائز وليس لها أن تلبس ثياب الصبغ والزعفران، ~~والشوران، ولا تمس الطيب ولا الكحل لزينة، ولا تلبس ثياب الحرير لزينة إلا ~~أن يكون من ضرورة، ولا تكتحل بالإثمد وتكتحل بالدواء، لا يحل لها أن تأكل ~~من مال الميت شيئا، لأنه حين مات زال ماله إلى الورثة، إن أكلت بجهالة أو ~~خطأ أو غلط ضمنت لهم وحسبت ذلك من ميراثها من الزوج، فإن كانت حاملا فلا ~~نفقة لها أيضا إلا في حصتها، فإن لم يكن لها حصة لم تأكل من مال ورثة ~~الهالك شيئا، والله أعلم، وإن كان زوجها غائبا وجاءها خبر موته وقد خلا من ~~الأيام ما تنقضي العدة، فإنها تستأنف العدة بقصد وتربص ونية وتعبد من الله ~~في ذلك، وتعتد أربعة ms175 أشهر وعشرا، هذا الذي اختار لها وقد قيل إن عدتها ~~تنقضي بمرور الأيام. # الباب الثامن والتسعون # في المظاهر PageV01P203 وأجل الظهار أربعة أشهر كأجل الإيلاء، لأنه يجري ~~مجرى اليمين، قال الله تعالى: { والذين يظاهرون منكم من نسائهم ثم يعودون ~~لما قالوا } * يعودون: لجماع الزوجات: { فتحرير رقية من قبل أن يتماسا } * ~~من قبل أن يجامع { فمن لم يجد } * عتق رقبة: { فصيام شهرين متتابعين من قبل ~~أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله } * ~~فإذا قال الرجل لزوجته هي عليه كظهر أمه حرام عليه وطؤها وكان مظاهرا منها ~~حتى يكفر بالعتق، فإن لم يجد العتق ولم يقدر على شراء لقلة ما في يده صام ~~شهرين متتابعين، فإن لم يستطع الصوم من كبر أو مرض أو ما يمنعه من العجز من ~~استطاعته الصوم أطعم ستين مسكينا كفارة لظهاره فهذه الثلاث فكارة الظهار، ~~وقيل يبدأ بالأول فالأول كما قال الله تعالى، وليس بمخير ولا يجزئه الصوم ~~إذا وجد العتق لم يصم، وإن قدر على الصوم ولم يطعم، وإن فعل لم ينفعه ولا ~~يعذر بالجهالة فيه إن ركب شيئا من ذلك حتى يأتي الأمر كما ذكر الله - عز ~~وجل -، فإذا كفر جاز له مجامعة زوجته، وإن جامع قبل أن يكفر حرمت عليه ~~أبدا، وإن لم يكفر حتى تمضي أربعة أشهر بانت منه بالظهار، وحلت للأزواج من ~~يومها وحينها وكان خاطبا في الخطاب وعليه الكفارة لظهاره إن تزوجها ثانية ~~لأنه فر من شيء هو عليه، ولا وقت عليه أيضا في الكفارة بعد انقضاء أجل ~~الظهار ووجوب الحنث عليه، وإن أعتق المظاهر رقبة مؤمنة مصدقة بتوحيد الله ~~فذلك المأمور به، ويعتق رقبة بالغة تقدر على المكسبة لنفسها، فإن أعتق أعور ~~بعين فقد أجاز بعض ذلك وقال آخرون حتى تكون رقبة مؤمنة سالمة الجوارح تقدر ~~على المكسبة، وقد أجاز بعضهم عقت يهودية أو رقبة نصرانية، وفي نفسي من ذلك، ~~ولا أحب إلا رقبة مسلمة قد صلت الخمس، وإن أعتق صبيا عاله حتى يبلغ، ولا ~~يجوز ms176 له عتق زمن ولا ناقص الجوارح عن الظهار والله أعلم، وإن لم يجد ~~المظاهر عتقا فصام شهرين متتابعين، فإن بدأ من الشهرين PageV01P204 الأولين ~~ولم يفرض فانتقض عليه صومه بمرض أو جنابة أبدل ذلك لنه قد صام ولم يفرط، ~~وإن فرط ولم يصم حتى انقضى الشهران الأولان ثم أخذ في الصوم فصام الآخرين ~~وبقي عليه حتى انقضى الشهران الأولان ثم أخذ في الصوم فصام الآخرين وبقي ~~عليه يوم أو شيء فاتته امرأته، وإن انتقض صومه لم أر له البدل في الشهر ~~الخامس، وأخاف أن تفوته، وإن لم يصم وكان يقدر على الصوم فتوانى حتى إذا ~~تقارب الوقت وخاف الفوت أراد أن يطعم وهو يقدر على الصوم لم يجزه الإطعام ~~وفاتته، وإن يجزئ الإطعام لمن لم يستطع الصوم، فإذا لم يستطع الصوم أطعم ~~ستين مسكينا أكلتين غداء وعشاء أو أكلة بعد أكلة، ولا يطعم مشركا ولا عبدا، ~~وإن أطعم عبدا لم يجزئه وعليه أن يطعم أحرارا، وإن أطعم عبدا ولم يعلم ثم ~~علم به أطعم حرا مكانه، وإن لم يطعم حرا مكانه وجامع امرأته حرمت عليه لأنه ~~لم يطعم ستين مسكينا، كما قال الله تعالى، قد أنقص واحدا، وليس العبد ~~مسكينا ذلك مال وطعم المال لا يجزئ عن الظهار، وإذا أطعم ستين مسكينا أكلة ~~واحدة ثم عجل فجامع امرأته قبل أن يطعم ثانية فبئس ما فعل، ولا تحرم عليه ~~إذا عاد أطعمهم بأعيانهم أكلة أخرى فقد أطعم ستين مسكينا ولم تحرم عليه، ~~وإن غابوا أو مات أحد منهم ولم يطعمهم ثانية حرمت عليه والله أعلم، وفي ~~الأكلة الواحدة في تحريمها اختلاف، قد قال قوم تحرم، وإذا قال الرجل لزوجته ~~هي عليه كظهر أمه فهو ظهار لا اختلاف فيه، ولا يقربها حتى يكفر، فإن قال ~~لزوجته هي عليه كظهر من يحرم عليه نكاحه فهو ظهار، ومثل ذلك لو قال: هي ~~عليه كظهر أخته أو كظهر أمه أو كظهر عمته أو خالته أو ابنته أو جدته، أو هي ~~عليه كظهر مجوسية، أو أزواج النبي ms177 - صلى الله عليه وسلم -، أو كظهر رجل كان ~~ظهارا، أو قال: هي عليه كظهر الدواب أو البهائم، إذا ذكر الظهر كان ظهارا، ~~أو قال: هي عليه كظهر من يحرم عليه نكاحه أبدا كان ظهارا، وإن قال: هي عليه ~~كظهر هذه PageV01P205 المجوسية لم يكن ظهارا لأنه يمكن أن تسلم ويتزوج بها ~~ولا ظهار، وإن قال: هي عليه كزوجة أخيه لم يكن ظهارا لأن ذلك يمكن أن ~~يفارقها أخوه ويتزوج بها فلا ظهار، وإن قال: هي عليه كأمه أو كأخته أو كل ~~من يحرم عليه نكاحه ولم يقل كظهر أحدهم، فإن الاختلاف بينهم فيه، والذي ~~أقول به إنه لا يكون ظهارا إنما هو كمن حرم زوجته على نفسه كقوله: هي عليه ~~حرام، وقوله: هي عليه كأخته كله عندنا سواء وعليه كفارة يمين مرسل ولا ~~يلزمه ظهار في ذلك، وإن قال لزوجته: أنت كأمي أو كأختي أو ابنتي أو كأخي ~~فإن ذلك لا يكون ظهارا، ولا يلزمه يمين ولا غير ذلك لأن ذلك يتصرف أن يكون ~~كأمه عنده في المنزلة كحقها وقدرها، أو تكون عنده كأمه في البر منه لها ~~وإيجاب الحق وقدر المنزلة واحتساب الحق، فلا شيء عليه حتى يريد به غير ذلك ~~فهذا فيمن حلف بالظهار، ومن ظاهر من امرأة لم يدخل بها لحقه الظهار، إذا ~~كان يجد طولا إلى ملامستها. PageV01P206 # وإن قال لزوجته إن فعلت كذا وكذا فهي عليه كظهر أمه فلا يلحقه ظهار حتى ~~يفعل هو ذلك، وإن عني لها إن فعلت هي كذا وكذا فهي عليه كظهر أمه فلا ظهار ~~عليه حتى تفعل هي ذلك، ولا تلزمه حرمة ولا إيلاء ولا تبين منه حتى يحنث ولا ~~كفارة عليه حتى يفعل، ولا تلزمه الكفارة إلا بعد الحنث ولا يجزئه إن كفر ~~قبل الحنث، لأن الظهار لم يلزمه حتى يفعل أو تفعل هي ما حلف بالظهار على ~~فعله، فإن قال: إن لم أفعل كذا وكذا فهي عليه كظهر أمه، فإنه ليس له أن ~~يقربها حتى يفعل، وإن لم يفعل حتى ms178 تمضي أربعة اشهر بانت منه بالظهار، وكذلك ~~إن قال لها: إن لم تفعلي كذا وكذا فهي عليه كظهر أمه فلم تفعل حتى تمضي ~~أربعة أشهر فإنها تبين منه بالظهار، وإن قربها قبل أن تفعل حرمت عليه أبدا، ~~وإنما تلزمه الكفارة في هذا إذا لم يقع الفعل منه ولا منه حتى تمضي أربعة ~~أشهر وتبين، فإن أراد مراجعتها لزمه الكفارة لأنه فر من شيء لزمه، فإن أراد ~~مراجعتها كفر كفارة الظهار ولا وقت عليه، وقد قيل في ذلك بالاختلاف ~~وتركناه، وإن فعل ما حلف عليه بالظهار فيه أو فعلت هي ذلك فقد بر ولا كفارة ~~عليه، وله وطؤها إاذ فعل قبل أن تبين بالأربعة الأشهر ولم يكن وطئ قبل ~~الفعل، لأنه لا يجوز له أن يطأها قبل أن يفعل ما قال إن لم يفعل، ولا ينفعه ~~إن كفر وترك الفعل لأن اليمين بالظهار معلقة على فعل لزمه فيه الإيلاء، وما ~~كان مثل هذه الأشياء التي قد بينت لك فيها وهي نحو هذا. # الباب التاسع والتسعون # في المفقود PageV01P207 والمفقود هو الذي يصح أنه كان في صف الحرب ثم ~~ينجلي ولا يدري أمات أو حي أو قتل، والذي يكون في السفينة فتنكسر ثم لا ~~يعلم أحي أم غرق أم مات، والذي يكون في الحريق، والذي يحمله السيل، أو ~~يحمله السبع، فهؤلاء مفقودون، والمفقود مدته أربع سنين، وماله له وهو على ~~حكم الحياة، وارث لكل من مات من ورثته حتى ينقضي أجل فقده، وهو وارث مع ~~الورثة ونفقة زوجته وعياله من ماله إلى مدة الأربع السنين، وليس لوارثة في ~~الأربع السنين في ماله حجة ولا مدخل، فإذا انقضت الأربع السنين أماته أهله، ~~وتقاسموا ماله وطلقت زوجته، واعتدت أربعة أشهر وعشرا، وبانت ولا نفقة لها ~~في عدة الأربعة الأشهر لأن تلك عدة مميتة لا نفقة فيها. # وإذا انقضت الأربعة الأشهر والعشر فلها أن تتزوج، وإن لم يطلها الأولياء ~~فالحاكم، ولا تتزوج إلا بعد الطلاق وانقضاء العدة كما وصفنا، ولها بعد ذلك ~~صداقها من ماله إن ms179 كان لها حق عليه، وإن تزوجت امرأة المفقود بعد الأربع ~~السنين وأربعة أشهر وعشرة أيام ولم تطلق فقد اختلفوا في الفراق بينهما، ~~فقال قوم: لا يفرق بينهما، ومنهم من فرق وفي نفسي من الفراق ولا أقدم عليه، ~~لأن ذلك طلاق لا يوجب حكما لو قدم لم يقع موقعه، وإن مات لم يحتج إلى طلاق، ~~والذي يطلق زوجة المفقود لا يجوز له تزويجها، فإن قدم المفقود وقد تزوجت ~~زوجته فإنها تعتزل الزوج الأخير من حين ما علمت بحياة الأول، فإذا قدم ~~المفقود، كان له الخيار إن شاء زوجته، فهي امرأته على النكاح الأول، ولا ~~يقربها حتى تعتد من مطء الأخير، فإن كانت حاملا فحتى تضع ثم بعد ذلك له ~~مجامعتها، وإن لم يخترها واختار الصداق فله أقل الصداقين، وإنما له الخيار ~~بينهما وبين أقل الصداقين الذي عليه والذي من عند الأخير فيأخذه إذا لم ~~يردها وتكون مع زوجها الأخير، ولا عدة عليها منه إذا لم يخترها المفقود، ~~والله أعلم. PageV01P208 # وإذا لم يكن للمفقود عصبة وكان له ابن أو أخ لم يبلغا، وكان له أخت فلها ~~أن تطلق زوجته وإن لم يكن له أحد من الأولياء فالحاكم يطلقها والله أعلم، ~~وامرأة المفقود إذا جاءت بولد لثلاث سنين من فقد زوجها فحكم الولد له، لقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: »الولد للفراش«، ولها الميراث من ماله إذا ~~انقضى فقده قبل أن يموت هذا من التبيان والله أعلم. # الباب المائة # في الغائب وأحكامه # وأما الغائب فإنه من غاب ولم يدر أين توجه ولا ما كان من سببه، فإن ذلك ~~غائب لا يصح موته أبدا ولو تطاول ذلك، وقد قيل فيه بالاختلاف، وأقل ~~الاختلاف مدة مائة سنة، وماله في يد أولاده وزوجته يمتانون منه حتى يصح ~~موته، وإن غاب ولم يدر حي هو أم ميت وقدر خلاله مائة سنة أو مائة وعشرون ~~سنة مد مدة ذلك، أماته وارثه وقسم ماله واعتدت زوجته والله أعلم. # قول ثمانون سنة، وقول مائة سنة وثلاثون سنة، مذ ولد فيما ms180 أرجو وأحب إلي ~~أنه في الحياة حتى يصح موته. PageV01P209 # وإذا غاب رجل أو امرأة ولم يدر أين توجه وله مال في يد رجل فماله في يد ~~من هو في يده حتى يصح موته، وإن كان في يد بنيه وزوجته فذلك هو في أيديهم ~~والمئونة التي عليه في المال تجري على من له عليه نفقة أو مئونة، ووصاياه ~~لا تؤدى حتى يصح أنه مات، وتنفذ وصيته ويقسم ماله بعد الصحة، وإن كان ماله ~~لم يكن بيد أحد وتنازع فيه الورثة ولا زوجة ولا مئونة فيه ولا وصية لأحد ~~ولا حقوق لأزمة، فأحب إلى أن يضمن ذلك المال ورثته ويكون في أيديهم ضمانا ~~حتى يصح موته وهم ضمناء فيه، وإن أقام الإمام للمال وكيلا قبضه الوكيل وكان ~~في يده له أمانة حتى يقدم أو يصح موته، وإن لم يعرض له الحاكم أخذه الورثة ~~فهو عليهم ضمانا، وهم ضمناء فيه ليسوا بأمناء، إلا أن يشهدوا على أنفسهم أن ~~هذا مال فلان الغائب تحتسب له فيه ونقبضه حفظا له وهو أمانة له عندنا، فلا ~~نأكل منه شيئا حتى يقدم، فإن على ذلك إذا لم يقبضوه إلا على حد الأمانة فهم ~~أمناء فيه، ومن أخذ منه شيئا ضمنه، وإن كان ما خلف الدراهم ودنانير كله ذلك ~~أمانة له، فإن كان حاكم أو قوام بالحق كان ذلك يلقى في بيت المال، وإن كان ~~ذلك في يد أحد من الناس كان أمانة في يده حشريا إلى أن يصح موته ويوصي الذي ~~هو في يده له به، ويجعل عنده وصيا أمينا إلى أن يصح موته والله أعلم وبه ~~التوفيق. # وإذا كان عند رجل أربع نسوة وفقدن جميعا فإنه يتزوج إذا انقضى أجل فقدهن، ~~وإن طلق واحدة منهن تربص سنة للحمل والحيض، وقول سنتين للحوق الولد إن كان ~~بالتي طلقها، وإن لم يكن دخل بها فلا تربص عليه ويجوز له تزويج الخامسة ~~وأختها والله أعلم. # الباب الحادي والمائة # في الحيض PageV01P210 قال الله تعالى: { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ms181 ~~فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن } * فلا يحل مجامعة امرأة ~~في المحيض لنهي الله عن ذلك، فقد أجمعت الأمة وجاء النهي عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - مع ما نطق به الوحي في كتاب الله في النهي عن وطء ~~الحائض وأن الواطئ في المحيض قد وطئ حراما عليه وفعل ما لا يحل له، وأنه قد ~~ركب ذنبا عظيما قد نهاه الله ورسوله عن ركوبه، وأجمع المسلمون على تحريمه، ~~ثم اختلفوا بعد هذا الإجماع في تحرمي الزوجة على زوجها، هل تحرم عليه إذا ~~وطئها في الحيض، فحرمها قوم ولم يحرمها آخرون، وقال يكفر عن معصيته وفعله ~~لا يحرم عليه، ووقف آخرون ولم يحلوها ولم يحرموها، وأكثر الفقهاء في عمان ~~على حكم تحريمها على زوجها، ورأينا الأخذ بقول من أوجب الفرقة بينهما، وأن ~~الحرمة واقعة عليه لتعديه لنهي الله قبل إباحته له مما قد حضر عليه بوقت، ~~كالمال المحلل في وقت إلى مدة مباح لصاحبه محرم عليه قبل ذلك أخذه فعجل ~~فأخذ في حال المدة المحضورة فأخذ حراما عليه يوجب عليه تركه، ويحرم عليه ~~أخذه له، مثل من له حق إلى أجل فأخذه قبل محله وقاتل وليه الذي يرثه، وأخذ ~~الفيء قبل قسمه، وغال الغنيمة قبل أن تقسم، وكذلك المتزوج بامرأة في عدتها ~~ويجامعها في حال ذلك، وقد نهى الله عن ذلك فحرمت عليه، ولو انتظر إلى أن ~~تنقضي العدة لحلت له بالتزويج، وكذلك وطء الجارية قبل أن تستبرئ لو صبر لحل ~~له فرجها فلما عجل فوطئ عليه فرج الجارية، وحرم عليه تزويج المرأة وفرجها ~~في العدة، فكذلك الذي وطئ في الحيض المحرم عليه قد عجل في النهي فوطئ قبل ~~أن يباح له على المدة فوطئ حراما يفرق بينهما، وقياس الفروج بالفروج أشبه ~~والملك بالملك أشبه، والحيض هو أذى، وهو خروج الدم من المرأة في أيام ~~أقرائها، وهو دم ثخين له رائجة ولون يعرف به أسود منتن أسس لا يكاد يخرج من ~~الثوب، معروف بلونه عند النساء من سائر ms182 الدم، ودم PageV01P211 الاستحاضة دم ~~عق أحمر رقيق لا رائحة له متميز لونه عن لون دم الحيض، والكدرة والصفرة ~~ليستا بحيض ولا دم استحاضة، وذلك داء في الرحم يخرج منه، والواجب على ~~المرأة العاقلة المتعبدة أن تميز بين أحوال دم الحيض من دم الاستحاضة من ~~الكدرة، ولا تهمل أمرها، ولا تجعل الحيض استحاضة ولا الاستحاضة حيضا، ولا ~~الكدرة حيضا، وتفعل ذلك وتميزه، والأقراء من المرأة التي تحيض هي الأوقات، ~~وأكثر القول أن الأقراء هو الحيض، وقال آخرون بل القرء هو الطهر، وقد قيل ~~إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمى الحيض قرءا وذلك أحب إلي، فإذا ~~ابتدأ المرأة الدم في حال بلوغها في أول ما جاءها حين بلغت فذلك حيض حتى ~~يعلم أنه غير ذلك، وأنه داء قد حدث بها، فإذا جاء المبتدئة الحيض تركت له ~~الصلاة والصوم ومنع زوجها عن وطئها، ما كان ذلك الدم بها، فإن انقطع عنها ~~الدم قبل العشر وطهرت غسلت وصلت وصامت وحلت لزوجها، وصار ذلك عادة لها، ~~ووقت ابتدائها، فإن دامت على ذلك فذلك وقتها، وإن زاد في الثاني أو نقص ~~فوقتها هو الأول، وأما إن نقص عن ذلك فإذا طهرت الطهر البين فلا يجوز لها ~~إلا أن تغتسل وتصلي، فإن زاد على وقتها ذلك الأول نظرت فيه يوما أو ليلة، ~~فإن انقطع غسلت وصلت ولا بدل عليها في اليوم، وإن دام على ذلك بعد انتظارها ~~يوما أو ليلة غسلت وصلت وكانت مستحاضة فيما يبقى من الأيام التي مد بها ~~الدم وتبدل صلاة ذلك اليوم، وعند بعض أصحابنا تبدل إلا صلاة يوم فهي على ~~هذا، حتى تزيد أو تنقص وتحيض ثلاثا بالأول على حال واحد، ثم في الرابعة ~~يرجع ذلك الوقت الثاني وقتا لها، وإن اختلفت أوقاتها فوقتها هو الأول كما ~~وصفت لك حتى تتحول عنه إلى ثلاثة أقراء أو ثلاث حيضات ثم يصير وقتا لها، ~~وإن جاء المبتدئة الدم فاستمر بها ودام بها حتى يجاوز العشر إلى الخمسة عشر ~~وأما الذي عليه عمل ms183 أصحابنا أن أكثر الحيض عشرة أيام وأقله ثلاثة أيام، ~~والله أعلم، تركت له الصلاة PageV01P212 والصوم وامتنع زوجها عن وطئها، ~~وكانت حائضا في الدم حتى يبلغ خمسة عشر يوما، فإن انقطع ذلك كان لها وقتا ~~لها في الخمسة عشر يوما أو أقل فهو لها وقت وإن جاوز خمسة عشر يوما لم يكن ~~حيضا بعد الخمسة عشر يوما، كان ذلك وقتها ولا تجاوزه بالإجماع، وإن كان أقل ~~انقطع كان وقتها، فإن انقطع في الثني مثل ذلك فهو وقتها، وإن انقطع في أقل ~~من ذلك غسلت وصلت وكانت تصلي بالطهارة، فإن دام بها ثلاثا على اقل من ذلك ~~رجعت إليه، وإن لم يثبت فورقتها هو الأول خمسة عشر يوما، حتى يدوم الثاني ~~على ثلاثة أقراء لم تتحول إليه، وإن جاءها في الابتداء فدام بها الدم أكثر ~~من خمسة عشر يوما فليس لها أن تترك الصلاة أكثر من خمسة عشر يوما، وتغسل ~~وتصلي وتصير مستحاضة تغتسل وتصلي ما دام بها الدم ولو تطاول حتى يفرج الله ~~عنها أو تعلم بيقين أن ذلك دم حيض230والصوم وامتنع زوجها عن وطئها، وكانت ~~حائضا في الدم حتى يبلغ خمسة عشر يوما، فإن انقطع ذلك كان لها وقتا لها ~~في الخمسة عشر يوما أو أقل فهو لها وقت وإن جاوز خمسة عشر يوما لم يكن ~~حيضا بعد الخمسة عشر يوما، كان ذلك وقتها ولا تجاوزه بالإجماع، وإن كان ~~أقل انقطع كان وقتها، فإن انقطع في الثني مثل ذلك فهو وقتها، وإن انقطع في ~~أقل من ذلك غسلت وصلت وكانت تصلي بالطهارة، فإن دام بها ثلاثا على اقل من ~~ذلك رجعت إليه، وإن لم يثبت فورقتها هو الأول خمسة عشر يوما، حتى يدوم ~~الثاني على ثلاثة أقراء لم تتحول إليه، وإن جاءها في الابتداء فدام بها ~~الدم أكثر من خمسة عشر يوما فليس لها أن تترك الصلاة أكثر من خمسة عشر ~~يوما، وتغسل وتصلي وتصير مستحاضة تغتسل وتصلي ما دام بها الدم ولو تطاول ~~حتى يفرج الله عنها أو تعلم ms184 بيقين أن ذلك دم حيض230 # ----NO PAGE NO------ ms185