######OpenITI# #META# Author: يحيى بن عدي بن حميد بن زكرياء #META# Title: مقالة في اثبات صدق الانجيل على طريق القياس بالبرهان والدليل #META# Source: https://www.tertullian.org/fathers/sbath_15_yahya_ibn_adi_01.htm #META#Header#End# # مقالة في اثبات صدق الانجيل على طريق القياس بالبرهان والدليل[1] من كلام ~~الشيخ يحيى بن عدي بن حميد بن زكرياء رحمه الله تعالى[2] # قال: ان من المشاهد بالعيان أن الانجيل الطاهر مقبول من[3] أمم كثيرة ~~متباعدة الاوطان قد كانت مختلفة الاديان نتنائية الاهواء لا يجوز على ~~امثالها التواطؤ ولا يسوغ الظنة بأشكالها التوافق ، واذا كان ذلك كذلك وكان ~~كل مقبول لا يخلو من أن يكون مقبولا من اسباب يقبل منها الباطل وإما من ~~اسباب يقبل من مثله الحق ، واسباب قبول الباطل الهرب من القتل والذل والفقر ~~ومن تكلف التعب الفادح ومن ضيق الشريعة ومن قطع الارحام ومن مجانبة اللذات ~~مع عصيان الشهوات ، والرغبة في العز والسلطان وسعة الاحوال واقتناء الاموال ~~وطلب الراحة والدعة والأمن والسكون <21> والرخص في الشريعة وصلة الارحام ~~واطلاق الانهماك في اللذات واباحة الامعان في الشهوات ، وفضل حيل الداعين ~~وشدة غبا المدعوين. والانجيل يتضمن الدعاء الى اضداد هذه كلها والتعري من ~~جميعها ويأمر باحتمال الذلة وترك طلب العز وايثار الفقر والصبر على التعب ~~الفادح وترك الترخيص في الشريعة والتضييق فيها والامر والتشجيع على احتمال ~~اللآلام وترك التماس اللذات وترك الجزع من المحذورات[4]. ومن الظاهر البين ~~أن الداعين الى قبول الانجيل وهم الداعون الى النصرانية لم يكن فيهم من ~~تفضل حيلته ومكره حيل المدعوين ومكرهم بل بل لا يقاربونهم في ذلك ، فان ~~الدعاة أكثرهم كانوا اميين وصيادي سمك وذوي صناعات لا تمنح المشتغلين بها ~~فضل علم ولا تفدح فيهم جودة فهم ، وأما المدعون فمنهم الروم واليونانيون ~~وهم ارباب الحكمة اللطيفة وأولو العلوم الشريفة والافهام الثاقبة والبصائر ~~النافذة <22> الذين لا تعيي عليهم حيلة ولا تنفذ فيهم غيلة ولا يخفى عليهم ~~تخليط ولا يعمون عن لحظ الاغاليط[5] ، فقد تبين أن الانجيل لا يجوز أن ~~يتوهم أنه قبل بواحد من هذه الاسباب التي بها يقبل الباطل. # وبقي أن يكون انما قبل باسباب بها يقبل الحق إما بها كلها أو ~~ببعضها وذلك موجب صدق ما يتضمنه ، وهذه الاوامر والزواجر التي تضمنها ~~الانجيل انما[6] ms1 تقتضي ألا يسارع الى قبولها فقط بل تستدعي أن تشتثقل وتشتم ~~ويهرب منها وينصرف عنها وأن لا تقبل البتة ولا تؤثر أصلا ، ولذلك اذ هو ~~مقبول من أمم لا يحصى عددها فذلك أدل دليل وأعدل شاهد ان التصديق بها ~~احدى[7] المعجزات ومن أوكد الايات. واسباب قبول الحق التي بقي أن لا يكون ~~مقبولا الا بها أو ببعضها هي هذه: إما أن يكون ما يخبر به مدركا بالحس <23> ~~موجودا حاضرا ، ومنها ان يكون اولا في العقل ، ومنها ما يتبين ببرهان كوجود ~~زوايا المثلث الثلاث متساوية لقائمتين ، ومنها ما يصدق به لأنه شائع ذائع ~~يشهد بمشاهدته أمم لا يجوز من مثلها التواطؤ على كذب ، ومنها ما السبب في ~~قبوله خارج عن هذه الاسباب وهو ان يكون قبوله والتصديق به انما هو باظهار ~~الداعين اليه آيات ومعجزات يشهد عجز البشر عن فعلها بأنها لا يقدر عليها ~~الا بتأييد الخالق تبارك اسمه ولا يجوز أن يقدر على مثلها الا الاخيار ~~الاطهار الفاضلون الصادقون الذين لا يحدث عنهم الا الحق المحض الذي لا ~~يشوبه كذب والنفع الخالص الذي لا يخالطه ضرر. # واذا كان هذا هكذا وكان ما يتضمنه الانجيل ليس مما ادركته ~~الأمم القابلة له كلها بالحس ولا حضرته ، ولا هو من الاوائل في العقول ، ~~ولا مما يقام عليه <24> البراهين المأخوذة من ذوات الامور ، ولا مما هو ~~شائع ذائع لا يخالفه في صحته بعض الناس بعضا ، فقد وجب ضرورة أن يكون إنما ~~قبل به بالآيات المعجزات التي أظهرها الداعون اليه ، ولا يجوز البتة ولا ~~يسوغ أن المدعوين يصدقون الدعاة اذا خلا ما يدعونهم اليه من احد الاسباب ~~التي بها يقبل الحق وهي التي قد ذكرناها ، فقد وجب أن يكون قبول القابلين ~~له بمشاهدتهم ما فعله الداعون اليه من الآيات الممتنعة على طبائع البشر ~~وثبت ما أردنا بيانه من صدق ما تضمنه الانجيل الطاهر وأنه انما صدقت به ~~الأمم المدعوة الى التصديق بايات ومعجزات أجراها الله على أيدي الدعاة اليه ~~والشكر لله دائما.[8] ms2