######OpenITI# #META#Header#End# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي خاتم النبيين ، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين على الروح الأمين جبريل وسلم عليهم تسليما ### | فهرست موقف المواقف موقف إستواء المعرفة - موقف المقامات - موقف رحمة الخلق - موقف عهود الأنبياء عليهم السلام - موقف وصايا الأولياء - موقف الأعيان - موقف الأسماء موقف المعاني - موقف نفسي - موقف الدنيا - موقف الهموم - موقف الجلال - موقف الجمال - موقف الكمال - موقف حق معرفته علي - موقف المعرفة - موقف ما خلق - موقف المواقف - موقف أدب المعرفة - موقف العمل - موقف الصمت - موقف النطق - موقف النطق والصمت - موقف محادثة - موقف القلوب المستقرة موقف العلم - موقف غربتي - موقف البلاء - موقف العافية - موقف القلوب - موقف العقل - موقف النار - موقف علمه - موقف المجلس - موقف الهوى - موقف السر - موقف غيرته علي - موقف الأسماء - موقف العلوم كلها - موقف الضنائن - موقف قبل كن - موقف مقامه الذي لا ستر فيه - موقف مهرب الأنبياء - موقف اليقين الحق - موقف حنانه - موقف أدب الحروف - موقف أقصى كل شيء - موقف الأمر - موقف وفقه - موقف حجته - موقف حضرته - موقف النظر إلى وجهه - موقف النفس موقف الضمير - موقف المجالسة - موقف الحزن - موقف مجلس الغنى - موقف أدب المجالسة - موقف حضرته التي تمتحن فيها الأسماء ويحترق فيها العلم والعلماء - موقف السياحة - موقف مجلس العزيز - موقف ما بدا وما يبدو - موقف الأبواب ، وفيه كلمات الصبر - موقف الوسوسة - موقف المقامات - موقف رؤيته الكبرى - في سنة ست وستين وثلثمائة. PageV01P261 ### | بسم الله الرحمن الرحيم قال محمد بن عبد الجبار بن الحسن رحمه الله تعالى: ### | 1 - موقف استواء المعرفة أوقفني في استواء المعرفة وقال لي : هو ألا أتقرب إليك بكن ولا بكينونة كن، وهو ألا يزيدك معرفة بي كن ولا كونية كن، فتعرفني بصفتي التي لا صفة لها في علمك. هي لك نفس ترى به ولا تراه بسواه، وتعلم به ولا تعلمه بسواه. ### | 2 - موقف المقامات وأوقفني في المقامات وقال لي: اعرف مقامك وقف بين يدي لا فيه. فإن قلت لك: قم فيه، فقم فيه، وإذا جاءتك الغيبة ms01 فقم فيه. وقال لي : لا بد لك من مقام. مقامك هو بيتك الذي به يعرفك أهل السماء والأرض، ويقصدك فيه ويخاطبك أهل السموات والأرض. وقال لي: قف في مقامك مني. فقمت في مقامي منه وهو أني أراه لا يفعل. وقال لي : أريد أن أفعل وأريد أن تراني أفعل . وقيامك في هذه الرؤية أن تراني أفعل ولا ترى غيري يفعل. وهذا المقام باب ذاك المقام. وهو مقام ضعفك، وذاك المقام هو مقام قوتك. ### | 3 - موقف رحمة الخلق وأوقفني في رحمة الخلق وقال لي: صفتك صفتهم. فسترت صفتك بنور صفتي. فمن رأيتني سترت صفته بنور صفتي، فأكرمه، ومن رأيتني لم أستر صفته بنور صفتي، فارحمه. PageV01P262 وقال لي : أنا صنعتهم، فأكرم صنعتي. وإذا جاءك عبدك بما يسوؤه فارحمه، لما جاءت به صفته من السوء. ثم أكرم صنعتي لأني ، ثم أكرم صنعتي لأنها، ولا تغلظ على ما في صنعتي فإنه هو فيك، فأغلظ عليك إن شئت أن تغلظ على غيرك. وقال لي: تغلظ لي، أطالبك أن تغلظ على نفسك. تغلظ لنفسك: هذا مقام ربك لا مقامك ! ### | 4 - موقف عهود الأنبياء وأوقفني في عهود الأنبياء عليهم السلام، فسمعته يقول لهم : ادعوا إلى معرفتي! فإذا عرفوني، فادعوهم إلى أمري. وقال لهم: ليس معرفتي على أعداد القلوب، ولا على أعداد الأفكار . إني أنا الدائم الذي لا تنفد معرفته ! وقال لهم : ادعوا إلى معرفتي كل قلب من حيث عرف، لا من حيث أقر. وقال لهم : من كان حده الإقرار فليس مقامه المعرفة ، ومن كان حده المعرفة فليس مقامه الإقرار . وقال لهم: لا تخرجوا قلبا عن حد معرفته، فإن أخرجتموه عنها فلا تردوه. فإن رجع هو، فلا تمنعوه. ومن أخرجتموه، فاصحبوه حتى يصل إلى ما أخرجتموه إليه. ### | 5 - موقف وصايا الأولياء وأوقفني في وصايا الأولياء وقال لهم: قولوا ما أقول لكم، وتكلموا بما أكلمكم به ، وأنتم بين يدي لا في المراتب . وقال لهم: إن قلتم غير ما قلت لكم، فأبينوا لمن قلتم له جنة ونارا عن أيمانكم وشمائلكم. وقال ms02 لهم : إذا خرجتم إلى المراتب، فلا تدعوا إلي، فقد نصبت عبيد المراتب. وقال لهم : الولي هو الواقف الذي لا يبرح. PageV01P263 ### | 6 - موقف الأعيان وأوقفني في الأعيان، فأرتني الأسماء. وأوقفني في الأسماء، فأرتني المعاني. وأوقفني في المعاني، فأرتني نفسي. وأوقفني في نفسي، فأرتني الدنيا. وأوقفني في الدنيا ، فأرتني الشرك والشكر والكفر. ### | 7 - موقف الهموم وأوقفني في الهموم وقال لي: إن كان همك من الطوافين، لم تدخل علي! وقال لي: انظر إلى الهموم ! قرأيت كل هم لا يقف بين يديه، يقف بين يدي إبليس ، شاء أم أبى . ورأيت إبليس يدعو الهموم إلى أنفسها ولا يدعوها إلى نفسه، فتستجيب له، ولا تفطن للوقوف بذلك بين يديه لأنه سترها بأنفسها عن نفسه. وقال لي : أنا أدعو الهموم إلي لا إلى أنفسها، فلا تقف بين يدي أو تخرج عن أنفسها ولا تدبر عني أو تدخل في أنفسها. ### | 8 - موقف الجلال وأوقفني في الجلال. فرأيت فيه الصفات. وأوقفني في الجمال، فرأيته في الصفات . وأوقفني في الكمال ، فرأيت فيه الجلال والجمال ! ### | 9 - موقف حق معرفته علي وأوقفني في حق معرفته علي وقال لي: حق معرفتي عليك أن تعرفني معرفة لا تزداد إلا النظر. وقال لي: كيف تفقه ذلك؟ هو أن تقول: ألقى ولي الله فيزيدني معرفة بالله، أسمع علم كذا فيزيدني معرفة بالله، أنظر إلى كذا فيزيدني معرفة بالله. إنما يزيد ذلك معرفة من لا يعرف الله. فانظر إلي: أنا آتي بذلك إليك، لا هو يأتي بي إليك. فإذا رأيت ذلك، لم يزدك شيء بي معرفة، وجاءتك معرفتي بمعرفة كل شيء، ولم تعرف معرفتي بشيء. PageV01P264 فإذا قمت في هذا المقام، فقد قمت في حق معرفتي التي تزيد إلا بكشف الغطاء. وقال لي : حق المعرفة هو أن لا تنتظر معرفتي ليلا ، إن كنت في النهار ، ولا نهارا ، إن كنت في الليل، ولا حالا إن كنت في الحال - - وهو أن لا تنتظر بها القيامة و لا الآخرة ، فإنه إن بقي عليك من معرفتي ما تنتظره، جاءك الروع والفزع من ms03 قبل ما تتتظره، ولم تأتك المعرفة من قبل ما تنتظره. ### | 10 - موقف المعرفة وأوقفني في المعرفة وقال لي: إن قمت في حق المعرفة، فأنت عارف الله، وإن لم تقم في حق المعرفة، فأنت عارف ما عرفت، ومعروفك هو الذي تضمر به في السر. فلا تبال إذا كنت به، ما فاتك سواه. ### | 11 - موقف ما خلق وأوقفني فيما خلق، فرأيت الحركة والسكون والاختلاف والائتلاف، وقال لي : انظر إلى هيئات كل شيء! فنظرت حتى الورقة الملقاة ، والجدار المائل ، وحتى القطنة والنواة، والخوصة واللقمة ، وما بين ذلك وكل شيء . وقال لي : كم للنواة من هيئة ? لها ألف هيئة وكذلك لكل شيء ألف هيئة . فمن هيئة النواة ، هيئة ملقاها ، وهيئة جذها، وهيئة فلقها، وهيئة حبلها، وهيئة جلدها، وهيئة لونها. ولي في كل هيئة من ألف هيئة كل شيء لسان فيه علم كل شيء، ينطق بلسان تلك الهيئة. فمن عرف حكمتي في كل شيء، فلا ستر بيني وبينه . إنما الستر على من رأى الهيئة ففرق بينها وبين الهيئة في الحكمة الواضعة للهيئة . لا فرقان في الحكمة الواضعة . بلى ! فرقان في الحكمة المرتبة. وقال لي : اطرد عقلك عن الحكمة المرتبة، ففيها مقدم ومؤخر، وتقول لم، و كيف فتعترض، وسقه إلى الحكمة الواضعة : فإذا ثبت لها، لم يختلف في الحكمة المرتبة. PageV01P265 ### | 12 - موقف المواقف وأوقفني في المواقف، فرأيتها نارا لأني رأيت نور حضرته لا يطلع عليها. وقال لي : كل ما لا يطلع عليه نوري ففي النار. وقال لي : إذا رأيتني، فكل موقف نار ؛ وإذا لم ترني، فكل موقف نور. ### | 13 - موقف أدب المعرفة وأوقفني في أدب المعرفة وقال لي : ليس هو أن تتعلم الإقبال، هو أن تتعلم الانصراف. لأن الإقبال من صفتي والانصراف من صفتك. فما كان من صفتي، فأنا آتيك به، وما كان من صفتك ، فالأدب فيه هو فريضة المعرفة عليك. ### | 14 - موقف العمل وأوقفني في العمل وقال لي: وزنت أعمال العاملين، فما وفت كلها بمعرفة أدناهم معرفة . فبقي فضل المعرفة فارغا لا عمل فيه . فأظهرت ms04 منه النعم . ففضل المعرفة فارغ لا عمل فيه، والنعم فوارغ من العمل . وقال لي : خوف الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين من الفضل الفارغ لا يدرون أبدي منه حجة أو عفوا . ### | 15 - موقف الصمت وأوقفني في الصمت وقال لي: إن لي عبادا صامتين رأوا جلالي، فلا يستطيعون أن يكلموه، ورأوا بهائي، فلا يستطيعون أن يسبحوه. فلا يزالون صامتين حتى آتيهم فأخرجهم من مقام صمتهم إلي. فمن صمت عني، فهو عبدي الصامت. PageV01P266 وقال لي : أصمت لي ما استطعت، تكن أول من يدعى إلي إذا جئت. وقال لي : عبدي الصامت أتلقاه قبل موقفه وأشيعه إلى داره. ### | 16 - موقف النطق وأوقفني في النطق وقال لي: إن لي عبادا ناطقين ما كلموا سواي ولا يكلمون. فمن كلمني ولم يكلم سواي ، فهو عبدي الناطق. وقال لي : كلمني ولا تكلم سواي ما استطعت : أجعل لك شفاعة. ### | 17 - موقف النطق والصمت وأوقفني في النطق والصمت تارة وتارة وقال لي : ما وقف فيه ناطق ولا صامت. فمن نطق وصمت فهو من أهل معرفتي التي عنها نطق وصمت. وقال لي : بين النطق والصمت برزخ فيه قبر العقل وفيه قبور الأشياء. ### | 18 - موقف محادثته وأوقفني في محادثته وأوقفني في رؤيته وقال لي: إنما أحادثك لترى ، لا لتحادث، وإنما أقول لك : هذه رؤيتي ، لتتبين في معرفتي، لا لتدل علي من لم يرني : إن هداي ليس في يدك؛ ولا لتدخل علي من رآني : إن الذين أريتهم نفسي، أولئك قلوبهم عندي. فإذا حادثتك، رأيت، فإذا رأيت ، فلا حديث! ### | 19 - موقف القلوب المستقرة وأوقفني في القلوب المستقرة وقال لي: PageV01P267 هي قلوب الحضرة ، لا تتقلب بالخواطر لأنها رأتني قبل كن . فلما جاءت كن وجاءت الخواطر، أوقفها قي مقامها الذي جاءت منه، ووقفت هي في مقامها الذي أخبرتها فيه عن مجيء كن. ### | 20 - موقف العلم وأوقفني في العلم وقال لي : العلم كله لا يحملك ولا يحمل بابك: فلا تدخل إليه. فإنك إن دخلت إليه، حملته . فإلى أين تحمله؟ إلي؟ تأكلك وتأكله ناري التي حطبها علم العالمين. إليك؟ يأتك ms05 بمعلوماته فيتأمر عليك تارة وتتأمر عليه تارة. إذ ذاك، فما أنت مني ولا أنا منك. ثم يجيء العلم فيقف موقفه بين يدي. يسألني الحكم له عليك، لم حملته، وتلبث أنت لا موقف لك. ### | 21 - موقف غربتي وأوقفني في غربتي وقال لي: قل لكل علم وقل لكل عالم: لا تعلم علمي، ولا تفهم فهمي، ولا يقوم شيء في مقامي. فمعرفتي هي الله عز وجل. به عرفت كل شيء. ومعرفتي بكل شيء معرفة الجواز والعبور . جزتها إلى معرفتي التي تحملني ولا أحملها وتقوم بي فلا أستقيم إلا بها. وهي مقامي بين يدي الله عز وجل. قلا مقام لي في علم ولا معرفة. إنما أعبره: فمعرفتي به معرفة العبور ، لا معرفة الثبات . وما عرفتني الأشياء معرفة العبور ، ولا معرفة الثبات - ولو عرفثني معرفة العبور ، لطلع علي من نورها كما طلع عليها من نوري. وقال لي: كيف تجوز العلوم وكيف تعبر المعارف؟ لا تستمع فتجيب، ولا تلتفت فتفارق! فإني قدام كل شيء إليك. PageV01P268 ### | 22 - موقف العافية واوقفني في العافية وقال لي: ألق إلي كما ألقيته إليك وقف بين يدي. لا معك ما أسررت به إليك ولا معك ما أعلنت به إليك. أنت أكرم علي مما قلت لك وأقول: فكيف تحمله إلي؟ وأنت أعز علي مما قلت لي وتقول: فكيف تحمله إلي؟ فلا تكن مطية سواي، فيصحبك البلاء وتستتر فيه العافية ! ### | 23 - موقف القلوب وأوقفني في القلوب ، فرأيت قلوب العلم تأوي إلى العفو ، ورأيت العفو يحتضنها دون ما علمته، ورأيت قلوب المعرفة تميل إلى العلم، وهي في المعرفة، وتميل تارة إلى المعرفة ، وهي في المعرفة . ورأيتها ، إذا جاءها العلم ، تقف في أقصى ما عرفته . وإذا لم يأتها العلم، فمعرفتها كلها موقف. ورأيت قلوب آل الله لا تأوي إلى شيء ، ورأيت العلم يأوي إليها ولا يدخلها . ورأيت المعرفة تأوي إليها ولا تدخلها. وقال الله : إن دخلت يا علم إلى بيتي، جعلتك فيه جهلا، وإن دخلت يا معرفة إلى بيتي ، جعلتك فيه نكرة. وقال لي : وجاءت قلوب ms06 فقالت : إنا قلوب العلم والمعرفة! قال لها الله عز وجل : إنما أنت قلوب ما رأيتني فيه! وإن رأيتني في العلم ، فأنت قلوب العلم ، وإن رأيتني في المعرفة ، فأنت قلوب المعرفة . قالت القلوب : فلم نسبتني إلى العلم وأنا أراك فيه? وإلى المعرفة ، وأنا أراك فيها? ولم تنسبني إلى رؤيتك ، وأنا أراك؟ قال لها الله عز وجل : لأنك إذا طرحت العلم ، لم تري . وإذا فارقت المعرفة، لم تري. فأنت من العلم وإن رأيتني فيه، لا مني. وأنت من المعرفة وإن رأتني فيها، لا مني. وقال لها : لو لم تريني في العلم، ما كنت منه، ولو لم تريني في المعرفة، ما كنت من المعرفة. كنت تكونين منك، لا من علم ولا من معرفة. PageV01P269 ### | 24 - موقف العقل وأوقفني في العقل، فرأيته في الحكمة ورأيت لكل شيء فيه بيتا، وقال لي: بيتي في الحكمة وليس للحكمة باب ولا سور، وهوذا يدخلها الحق والباطل والحسن والقبيح. وقد قال لي ربي: قد قلدتك الحكم، فاحكم بما عهدت إليك في إقبالك، ولا تحكم بما رأيته في إدبارك. والحكمة في إدباري، وفيه بيتي. وكل بيتي أبواب لا سقف له يظله، ولا أرض له تقله. فكل شيء يلج علي وكل شيء يخاطبني وكل شيء يختصم إلي وكل شيء يخاصمني، ولي في كل شيء هوى: لي فيما أحب هوى ، ولي فيما أكره هوى، ولي في الحق هوى، ولي في الباطل هوى. فلهذا لا يردوك في الحضرة . وقد دخلت أنت إلى الحضرة وفارقتني أنت بنور مقامك . ولم أفارقك أنا، لأن مقامي فيك. فأنت لا تخبرني وانا لا أفقه عنك. فأنا بلاك لأني آلتك التي تحوي ، بها على كل شيء . وكل شيء بلاك وليس الأشياء في مقامك. بلى ! آلة الأشياء فيك معطلة، فإذا خرجت، جاءك كل شيء فقال لك: اعرفني! وقالت لك الآلة : خذه بي! ### | 25 - موقف النار وأوقفني في النار فرأيتها تأكل العلم والعمل والحكمة والمعرفة والمواقف والمقامات. ورأيت العقول في إقبالها حطبا لها، ورأيت القلوب في إخلاصها حطبا لها، فحرت! فقالت ms07 لي: إن كنت قد رأيت الله، فسوف تأتيني أنت بالعلم والعمل والحكمة والمعرفة وتقول لي: هذا حطبك فكليه. وإن كنت لا ترى الله، فأنت حطبي، لا علمك ولا عملك ولا حكمتك ولا معرفتك. ### | 26 - موقف علمه وأوقفني في علمه، فرأيته يشقي لسبب هو سببه، ويسعد لسبب هو سببه، ورأيته لا يظهر علم ذلك، ورأيته يقلب الكفر، ورأيته يقلب الإيمان. فصرخت: يا علم! PageV01P270 قال: مرجعي إلى علمه. قلت: يا معرفة! قالت: مرجعي إلى علمه. خفت! قال خوفي : لا أجيرك. حزنت! قال حزني: لا أجزيك. قلت: يا رب! قال: لبيك! قلت: لبيك رب وسعديك! قال: ما تريد؟ قلت: ثبتني! قال: لي أو لك؟ قلت: لك! لك! قال : اتبعني بلا علم. قلت: ثبتني! قال : كن من وراء العلم ولا تدخل إلى العلم فتقع وتقوم. إن العلم لا يوقفك بين يدي، إنما يوقفك بين يديه، وأنا اخترعتك لي لا للعلم؛ فلا تقف فيه ولا تقم بين يديه، فإنه مفارقك وأنت مفارقه؛ وقف بين يدي، لا أفارقك. ### | 27 - موقف المجلس وأوقفني في المجلس ، فرأيت من الملائكة حافين بالمجلس ، لا يؤمرون ولا يحدثون. وقال لي: هؤلاء ملائكة الزينة، زينة الله عز وجل، وسع نورهم أنوار كل ملك. وقال لي: ورأيت من الأنبياء مجالسين، يحدثون ولا يؤمرون؛ ورأيت من الأولياء مجالسين ، يحدثون ويؤمرون ؛ ورأيت بين الأنبياء والأولياء سترا مكتوبا عليه : ستر الأولياء، إذا رفع حدثوا وإذا سدل أمروا. ### | 28 - موقف الهوى وأوقفني في الهوى وقال: هو رسول من رسل البأس الشديد . فجئت بالعلم فقال : إليه أرسلته! فجئت بالمعرفة فقال : إليه أرسلتها! فجئت بالعقل فقال: إليه أرسلته! فجئت بالقلب فقال : إليه أرسلته! فجئت وحدي فقال : إليك أرسلته! فقلت : ما أصنع؟ قال : في الهوى ناري، فإذا جاءك جاءتك فيه، فادخلها! قلت: كيف أدخلها؟ قال: لا تستجر بعلم ولا بمعرفة فيقولان لك : نحن نجيرك! فإن استجرت بهما، أسرك الهوى وأسرهما! وقال لي: لا مجير إلا الله؛ ولا تخرج من النار بعلم، فتأكلك وتأكله، ولا بمعرفة ، فتأكلك وتأكلها، وأقم في النار ms08 حتى تأكل منك الجزء الذي يستجير بالعلم ويستجير بالمعرفة. فإذا أقمت في النار وأكلثك النار، جئتك، فلم تعد من بعد إليك. PageV01P271 ### | 29 - موقف السر وأوقفني في السر وقال لي: لكل شيء سر: إذا وقفت عليه، حملته ولم يحملك، ووسعته ولم يسعك. وقال لي: للعلم سر وللمعرفة سر وللحكمة سر وللصبر سر وللدنيا سر وللآخرة سر . فإذا عرفت سر الشيء، لم يأخذك عني ولا عنك. وإذا لم تعرف سره، أخذك عني وأخذك عنك. وقال لي : سر العلم هو طلب العين المسماة فيه لأنها سره، وليس سره في يده فيبذله. إنما السر وديعة الله عز وجل فيه. فهو يدعو إلى ما لا يستطيع إظهاره وبهدا السر يستجاب للعلم في تعلمه. وسيأتيك علم الخلق، فيه أعيان الخلق وصفات الخلق، فيدعوك إلى تعلمه طلب ملك الأعيان وملك الصفات. فالعلم لا يظفرك إلا بالعلم، وتبقى الأعيان وصفات الأعيان لا تنال بالعلم. وستأتيك علوم الرب، تدعوك إلى الرب. والرب لا يظهره علم ولا يستره، ولا توصل إلى حضرته العلوم . فأنت تستجيب لكل علم دعاك بذلك السر وهو طلب العين المسماة. فإذا علمت ذلك، لم تستجب للعلم واستجبت لله، وصار العلم طريقا من طرقاتك إلى الله، وأخذت العلم به ولم يأخذك لأنه كان يأخذ منك بالسر فيه وأنت لا تعلمه. فلما صار السر الذي فيه فيك، أتاك على علم بك وأتيته على علم به. وقال لي : السر في المعرفة رؤية المعروف . والمعروف لا يرى بالمعرفة ، إنما يرى به ويدعو إلى رؤيته بالمعرفة . فاستجب لي : إنني المعروف الذي دعوت بالمعرفة. فإذا جاءتك، فادخلها بي، تر الأبواب التي فتحت فيها إلي. نتلج في أبوابي، فتصل إلي. فتكون المعرفة عتبة بابك الذي ولجت فيه ولا يدخلها بك؛ فترى الأبواب التي فتحتها في المعرفة إلى العلوم ، فتلج فيها ، فتخرج من المعرفة. إن المعرفة ذات بابين: باب إلي وباب إلى كل شيء، فمن دخل إلي، كانت PageV01P272 المعرفة جوادة ، ومن دخل إلى المعرفة ، خرج بها إلى كل شيء : وكانت زلقه وقال لي : العلوم ms09 بيت والمعرفة طريقي في ذلك البيت. فمن سلكه إلي، خرج إلي وكان نقيبا من نقباء الطريق ؛ ومن سلكه إلى سواي ، خرج إلى البيت، لا إلي. وقال لي: قف بين يدي، تكن المعرفة نورا من أنوارك ومتحدثا من متحدثات حجابك. لا حديث لك بين يدي: أنا أحادثك! ولا نور لك بين يدي: إنما نوري عليك! وقال لى: من وصل إلي، فلا أنساب له في العلوم ولا أنساب له في المعرفة. إنما المعرفة تنسب إلى مقامه ، لا إليه، وإنما العلوم تنسب إلى مقامه ، لا إليه. وقال [لي] : قل للعارفين: من عبر عنكم المعرفة، فليدع إلي، ومن لم يعبر منكم المعرفة ، فلا يدع إلي . أيدعو إلي وهو في الطريق إلي? فإليه دعا، لا إلي ! إنه ما وصل إلي وبين يديه طريق إلي. وقال لي : المعرفة بحر الله الذي لا تحتضنه السواحل ولا يحتمله القعور : سفائنه كل العلوم وسفائنه كل الأفكار. سفائن لا تخرج، لأنه لا ساحل له، ولا ترسب فيه لأنه لا قعر فيه. فهي سيارة لا تستقر فيه. فمن ركبها سار فيه ولم يسر عنه. وقال لي : السر في العمل ، حصول الآخرة وبها استجاب العمال للعمل ومن استجابتهم للعمل، يختلفون فيه ويفترقون عنه. فالعلم مختلف، ومن استجاب له، يختلف باختلافه. وقال لي: اطلع إلى سر العمل! وكشف لي عن صفة من صفاته، وقال لي هذه الصفة معرفة . وقال لي : اطلع إلى عين عمل العاملين كله : ما جئتهم أنا به وما جاء به. فرأيته كله لا يفي بمعرفة أدناهم معرفة : لأنهم بتلك المعرفة عملوا، ليس بذلك العمل عرفوا. PageV01P273 وقال لي: إذا عملت لي، فاطلع في هذا المطلع، تكن بي. وأقول لعملك أنا بينك وبينه. إنما سمع مني فيك، ولم يسمع منك في. ### | 30 - موقف غيرته علي وأوقفني في غيرته علي وقال لي: إن غيرتي عليك ، إنما هي مما لك أن تفعله . وإن غيرتي عليك ، إنما هي فيما لك أن تعلمه . وإنما غيرتي عليك إنما هي من كل ما جعلت لك، أن تأتيه : جعلت ms10 لك بلسان، فذلك اللسان لا يغار مما جعل؛ وغرت عليك بلسان فذلك اللسان لا يسمح لك بما غار. ### | 31 - موقف الأسماء وأوقفني في الأسماء وقال لي: كل من سميته، فأكرمه، لأني ذكرته وسميته، عدوك كان أو صديقك. وقال لي : إن الأسماء كلها في أسمائي ، وليس إسمائي في الأسماء . وقال لي: عدوك إبليس، في اسمه ألف. وعدوك نفسك، في اسمها نون فأكرم الألف وأكرم النون. كيف تكرم الحروف في اسم عدوك، لا تغلظ عليه بذات نفسك. و لا تغلظ على نفسك بذات نفسك. ليس لك العزة، فقف بين يدي، فلي وحدي العزة: إن شئت أن أرسلك بعزة، أرسلتك. ### | 32 - موقف العلوم كلها وأوقفني في العلوم كلها وقال : اطلع! فرأيت العلوم تأكل بعضها بعضا. ورأيت الآكل كيف يأكل المأكول. ثم رأيت المأكول كيف يعود فيأكل الآكل. وقال لي: العلوم كلها آكلة مأكولة. فرأيت الآكل يأكل المأكول بالظاهر. ورأيت المأكول يأكل الآكل بالباطن. وقال لي : لا تبن بيتك في العلوم، أين تبني. إن بنيت في الظاهر، هدمه PageV01P274 الباطن ، وإن بنيت في الباطن ، هدمه الظاهر . وإن دخلت العلوم، فادخلها عابرا : إنما هي طريق من طرقاتك، فلا تقف فيه، فيأتيك الذين بنوا فيه، فيغروك بمنازلهم التي بنوها نيه. فترى نوري الذي استعملتهم به، طالعا على منازلهم. فتقيم في منازلهم، أنسا بنوري الذي طلع عليها . فلا تقف إلا علي، ولا تقم إلا مقامك مني، فإن شئت أن أطلع عليك نوري ، أطلعت . وإن شئت أن أرسلك إلى نوري ، ارسلت . ### | 33 - موقف الضنائن وأوقفني في الضنائن الذين أوقفهم بين يديه، لا في مقام منه، وسمعته يقول لهم: لا تقفوا في مقام، فإن للمقام ما بين مدخل ومخرج -. فادخلوا إلي وقفوا بين يدي. ليس أمامكم باب، فتقصدوه وليس وراءكم باب، فتلتفتوا إليه. وقال لهم: إن منكم من جاءني بأدبكم. وقال لي : ما أدب الضنائن ? هو أن تحفظ معرفتك من العارفين ، لا يرجعونها نكرة بعد المعرفة. وقال لي : إن العارف لا يرد معرفتك إلا إلى معرفته : فاعبره. واعبر وإن كان ms11 مقامه بين يدي. وإن كان ما تعرفت به إليه لا بك في مقام عر فتني فيه وخاطبتك فيه، فلا تفارقه إلى مقام لم أتعرف إليك فيه ولم أخاطبك فيه . فإنك لا تراني في مقام العارف الذي يدعوك إلى معرفته، وهو لا يدعوك إلا إلى معرفته. وذلك هو حقي عليه. فلا تخرج أنت من معرفتك إلى معرفته، فذلك هو حقي عليك. بلى ا تعبر مقامه إلى مقامك . ### | 34 - موقف قبل كن وأوقفني من قبل كن وقال لي: أريد أن أخرجك لترى زينتي التي بها زينتك ، وترى ملكي وملكوتي الذي به أكرمتك ، وترى العلم والعلماء ، وترى المعرفة والعارفين ، وترى العمل والعاملين، PageV01P275 وترى كل شيء. وأخاطبك على لسان كل شيء: فطر إلي. فإن لم تستطع، فاعبر الي، يا ضعيف! فإن لم تستطع، فاصرخ إلي، يا غريق! وقم في مقامك مني، قبل أن أخرجك إلى ما أخرجتك إليه . إن ما تراه وما تسمعه، إذا أخرجتك، كل ذلك كان في علمي ، لم تعلمه منه في مقامك الدني. وتلك هي كرتك الأولى . فلا تأتني بشيء مما أخرجتك إليه. فإني أخرجك إليه بنوري الذي أقمتك به بين يدي. وإنني سأخرجك إلى ملكي وملكوتي ، في كرتك الثانية ، بما لا تعلم ، ولا أبدي علمه في مقامك. ولا لكرتك الأولى - به يدان ولا عليه دليل. وإن جاءتك فخاطبتك، وإن جاءتك فنسبتك، فألق إلي كرتك الأولى - ، وألق إلي ما في كرتك الأولى. ### | 35 - موقف مقامه الذي لا ستر فيه وأوقفني في مقامه الذي لا ستر فيه وقال لي : إن لربك عبيدا لحضرته : إذا حادثهم، لا يستفهمون أيجادلون. وإن لربك عبيدا: إذا أمرهم، لا يهمون، أيهمون، فيكونوا رسل أمره، ! رسل نفسه. وقال لي: من هم في الأمر، أبلس بين تقديمه وتأخيره. ومن استفهم في الحديث، عارض بين ثبته ومحوه. وقال لي: لا تستفهمني، أحدثك عن نفسي. ولا نهم في أمري، أرسلك عن نفسي. ### | 36 - موقف مهرب الأنبياء وأوقفني في مهرب الأنبياء عليهم السلام، فرأيته قد جعل ما قال لهم ورواء ظهورهم، ورأيته ms12 قد جعل ما قالوه وراء ما قال لهم، ورأيته قد جعل الملكوت كله وراء ما قالوا له، ورأيته قد جعل الملك كله وراء الملكوت كله. وقال لهم: لا تجعلوا بيني وبينكم ما قلت لكم، ولا ما قلتموه لي، فتقفوا عني، فتخطفكم معاني ما قلت لكم، وتخطفكم معاني ما قلتموه لي. فقفوا لي؛ لا ما مني بيني وبينكم، ولا ما منكم إلي بيني وبينكم. PageV01P276 وقال لي: قد رأيت مهرب الأنبياء، فقف لي فيه: فهو مقامك الذي فيه تثبت، وبه تستقر وتطمئن. وقال لي: إنني عندك إن تثبت وتطمئن؛ وبيدي الأرواح، فتراه خلفك ولا تراه بين يديك. فأي باد بدا، فمقامة من خلفك؛ من خلف قلبك، لا من خلف عينك؛ فأقمه في مقامه، تقم لي ؛ وتأتك قيوميتي فتقيمك لي وتمسكك علي: لأنك أكرم علي مما قلت لك، ولأنك أعز علي مما قلت لي. ### | 37 - موقف اليقين الحق وأوقفني في اليقين الحق وقال لي: في اليقين سر إذا عرفته، لم أتنكر عليك. وإذا تنكرت، زادك تنكري معرفة، وكان على الذين لم يعرفوا سر اليقين نكرة . إني أنا الله، لا تحصى معرفتي ولا تسع القلوب حق معرفتي . وأنا أتعرف إلى كل قلب بالمعرفة التي وسعتها له . ولي معرفة فردة ما فطرت عليها قلب عبد ولا ملك. فإذا جاءت، جاءت النكرة، فأنكر كل عارف ما عرف . فإذا جاءت النكرة، فاعلم أني أنا تنكرت بمعرفتي الفردة. فلا تنكرني ولا تطلب معرفة بي تعرفني، وقل : أنت، أنت تتعرف كما تشاء وتتنكر كما تشاء! فأثبتني فيما تتنكر بوحدانيتك، وأثبتني فيما تتعرف بالسمع والطاعة لك. وإذا تنكرت، قاجعلني ممن يعلم أنك أنت تنكرت. وإذا تعرفت، فاجعلني ممن يعلم أنك أنت تعرفت. ### | 38 - موقف حنانه وأوقفني في حنانه وقال لي: قل حتى أسمع ! فقلت : سبحانك بكبرياء جلالك الذي خلقت منه أحداق ملائكتك الذين هم لحضرتك، فسبحوك بجلالك، وقدسوك بكبريائك. وتباركت بكلمات حمدك التي هي صفتك . PageV01P277 أنا عبدك الذليل، فلا يعلم قدر ذلي إلا أنت! وأنا عبدك الفقير، فلا يعلم قدر ms13 فقري إلا أنت! أنا عبدك الضعيف، فلا يعلم قدر ضعفي إلا أنت. فعدت على ذلي بعزك، فأعززتني بمعرفتك. وعدت على فقري بغناك، فأغنيتني بذكرك. وعدت على ضعفي بقوتك، فقويتني بهدايتك وأمسكتني في هدايتك بمناجاتك. فأنا الذليل بي، وأنا العزيز بك، وأنا الفقير بي، وأنا الغني بك، وأنا الضعيف بي، وأنا القوي بك! فإن تحمل، مولاي، ذنبي على ما تعرفت به إلي، فلا أرضك تقلني، ولا سماؤك تظلني، و لا شيء من دونك يحمل ثقل ذنبي؛ ولا لسان من دون ألسنة عفوك يعذرني لخطيئتي؛ ولا أحد من خلقك يستطيع أن ينظر إلي لقبح ما شوهتني به خطاياي ؛ ولا معرفة من معارف خلقك تستطيع أن تتصل لي إليك، وهي ترى ذنبي في تعرفك. وقال لي : فلا وعزتك! ثم لا وعزتك! ما لي مجير منك إلا أنت؛ ولا لي مستنقذ من سخطك إلا أنت ؛ ولا لي، كيف كنت، إلا أنت! أسألك برحمانيتك التي هي صفتك، وأسألك بنورك الذي هو صفتك، واسألك بجمالك الذي أشرقت بنوره أنوار عرشك، وأسألك بنور جمالك الذي طلع على قلب موسى كليمك، وأسألك ببهائك الذي جعلت به السكينة سكينة الحق، وأسألك بنور بهائك الذي فطرت عليه قلوب أوليائك، فهابوك ببهائك. فأشرقت وجوه هيبتهم لك بالطمأنينة إليك. فكنت مفزعهم، لا يفزعون إلا إليك، وكنت ملجأهم، لا يلجأون إلا إليك، وكنت معتمدهم، لا يعتمدون إلا عليك، وكنت كهفهم، فلا تسكن سرائرهم إلا لديك. وها أنا، مولاي! معرفتك في قلبي تحتج لك علي. ثم ها نا، يا مولاي، قد جئتك بذنوبي وخطاياي : أسألك عفو الصفح والكرم، وأسألك سترك، ستر التوبة والإنابة! ### | 39 - موقف أدب الحروف وأوقفني في أدب الحروف وقال لي: جاءتك الحروف، فقالت لك: قل للإنس. وجاءتك الحروف، فقالت لك: PageV01P278 قل للجن. وجاءتك الحروف، فقالت لك: قل للملائكة. وجاءتك الحروف، فقالت لك : قل لله. قل للحروف: إنما أنت لله، وإنما أنت لسان من ألسنة الله، إن أمرني أن أقول لك به أو لكل ما خلق قلت به، وإن أمرني أن أقول ms14 لك ولكل ما خلق بك، قلت بك. ما لي وللإنس! إني رأيت ربي في قلوب الإنس، يقول لها هو ما يشاء؛ فكيف أقول لها أنا؟ وإني رأيت ربي في علوم الجن ، يقول لها هو ما يشاء ؛ فكيف أقول لها أنا ? وإني رأيت ربي في عيون الملائكة يقول لها هو ما يشاء ؛ فكيف أقول لها أنا؟ ما لي وللإنس! قلوب الإنس بيده: أفأخرجها بكلامي عن يده؟ ما لي وللجن! علوم الجن بيده : أفأخرجها بكلامي عن يده؟ ما لي وللملائكة! عيون الملائكة بيده: أفأخرجها بكلامي عن يده؟ إن قلوب الإنس، أبوابها إلى كل الحرف؛ وإن علوم الجن ، أبوابها إلى وسط الحرف ؛ وإن أحداق الملائكة إلى أعلى الحرف . فدخل الإنس من جميع الحرف ، ودخل الجن من وسط الحرف ودخل الملك من أعلى الحرف . قال الحرف : ما وسط الحرف ، وما أعلى الحرف ، وما كل الحرف ? قال الله عز وجل : أعلى الحرف إسمي ، وأوسط الحرف عزيمتي ، والحرف كله لغاتي وألسنتي. فالملك يستجيب للاسم، لأنه بابه؛ والجني يستجيب للعزيمة، لأنها بابه والإنسي يستجيب لجميع الحرف ، لأنه بابه . إن عبدي الإنسي قال ويقول : ما لي وللملائكة! كل ملك في مقام عينه إلى معرجه، وقوته قائمة بين يدي ربه: إن شاء أن يرسله في أمره أرسله، وإن شاء أن يحبسه في المقام، حبسه. لا أكلم الملك، ولا أهجم عليه: كيف أكلم الملك، وهو قائم بين يدي الله، عينه إلى معرجه وسمعه إلى كلمات ربه. أناديه وهو يناديه؟ أم ألفته عنه وهو مقبل عليه؟ إنما الملك في مقامه، وإنما أنا في مقامي؛ فلا يكلمني إلا بأمر. و لا أكلمه إلا بأمر؛ ولا يأتي إلي إلا بأمر، ولا آتي إليه إلا بأمر. فيأتي هو ما أمر به، لا يتراجع ولا يستعيد؛ وآتى أنا ما أمرت به، أأتراجع وأستعيد؟ إنني أنا مبتلى بالملك والملكوت والملك ، وإن الملك لا مبتلى بالملك والملكوت : ففرضه أن PageV01P279 لا يتدافع وهي صيغته، وفرضي أن أتراجع وهي صيغتي. فإن لي من ربي مقاما، لا أمر فيه ولا ms15 نهي فيه عنه ؛ وذلك مقامي الذي أراه فيه . فلا يستطيعني ملك في ملكانيته، ولا يستطيعني جني في جنيته؛ ثم لا يستطيعني الحرف في حرفانيته، ثم لا يستطيعني كل كون في كونيته. ### | 40 - موقف أقصى كل شيء وأوقفني مولاي في أقصى كل شيء وقال : كل موقف بين يديك، وكل مقام أمامك، وكل ملك وملكوت قدامك: فسر إلي لترى علمي القائم القيوم في كل ما ظهر وبطن . وسر إلي لترى كل علم وعالم، ولترى كل معرفة وعارف. وقال مولاي للحكمة: افتحي عن بابك! وقال لكل شيء: أسفر له عن وجهك وتلقه بمعناك، ليراك ويرى ما فيك! وقال لي: سر! فأنا دليلك إلي. فسرت، فرأيت النفس. فقال لي: جزها إلي إنك إن وقفت مع المذمومة ، هلكت . وإنك إن وقفت مع الممدوحة ، احتجبت . وإنك إذا احتجبت بدواعي المحمودة ، جاءتك في ذلك الحجاب دواعي المذمومة ، فتستأسرك قهرا لأنك في الحجاب . فسرت، فرأيت العقل؛ فقال لي : جزه إلي إنه إذا أقبل ، رأى الحكمة ، وإذا أدبر، رأى نفسه . فإن دخل بك إلى الحكمة ، قال لك: اتبعني ! فيكون له الربانية عليك : إن أقبل ، أقبلت معه إلى الحكمة ، وإن أدبر، أدبرت معه إلى الحجاب. فجز من يقبل ويدبر! فجزت. فقال لي: جزت الخطر! فرأيت الملك كله رؤية واحدة. فقال لي : جزه وجز ما فيه، فإنه أبيات نفسك! ورأيت الملكوت كله رؤية واحدة. فقال لي: جزه وجز ما فيه، فإنه أبيات عقلك! ورأيت الحكمة؛ ففتحت لي عن بابها؛ ففتح لي بابها عن أبوابها؛ ففتحت لي أبوابها عن خزائنها ؛ ففتحت لي خزائنها عن ذخائرها. فجاءني العقل والنفس وجاءني العلم والمعرفة. فقال لي مولاي : جزها إلي عابرا : أنت عابر كل شيء؛ وألقها إليهم واعهد إليهم أن يبتنوا بها بيوتا. فإنها هي PageV01P280 مبلغهم، ليفارقوك وتفارقهم. ثم سر إلي: فما هي بيتك ولا أنت من سواكن بيوتها، أبد الآبدين. فسرت، فرأيت العابرين، ورأيت السائرين. وفقال لي : إن كل عابر عبر من جهة، وإن كل سائر سار من طريق. فالعابرون معهم جهاتهم: فإليها يوجهون. والسائرون ms16 معهم طرقاتهم: فإليها يرشدون. فجزت العابرين، وجزت جهات العابرين؛ وجزت السائرين، وجزت طريق السائرين. ورأيت الخائفين : فرأيت الخوف . ورأيت الزاهدين: فرأيت الزهد. ورأيت العابدين : فرأيت العبادة . ورأيت العلماء: فرأيت العلم. ورأيت الدعاة : فرأيت الدعاء. ورأيت كل صنف: فرأيت الصنف. فقال لي: جز من رأيت، وجز ما رأيت. قلن يدعوك قبيل إلا إلى مقامه ومقيمه الذي أقامه فيه. فإن أجبت العلماء، دعوك إلى العلم الذي أقامهم فيه . وإن أجبت إلى العلم ، دعاك إلى العلماء الذين وقفوا فيه. فجزهم أجمعين: إنهم طريقك، لا مقصدك؛ وإنهم معبرك، لا موطنك. فجزت، فرأيت كل شيء، ورأيت على وجه كل شيء معنى كل شيء. فاعترض لي كل شيء يحاورني وأحاوره. وتعلق بي كل معنى يجاذبني وأجاذبه. فقال لي مولاي : ألق إلى كل شيء ما اعترض له منك ، وإلا لم يصمت عنك. وألق إلى كل معنى ما تعلق به منك، وإلا لم يخل عنك. فقلت: لم اعترض كل شيء مني، حتى ألقيه إليه؟ وبم تعلق كل معنى مني، حتى ألقيه إليه؟ فقال : تعرض كل شيء لعينك الناظرة إليه، وتعلق كل معنى بهمك الطائف به . وكلةشيء يحاورك لئلا تغض عنه، فألق النظر إلى كل شيء، فلا تنظر إليه : يصمت عنك. وكل معنى يجاذبك ليسكن همك فيه، فأخرج الهم من قلبك. إنه إذا لم ير همك، لم يجاذبك. فألق النظر وألق الهم، وجز كل شيء، وجز معنى كل شيء. فألقيت النظر وأخرجت الهم. فقال : مرحبا بعبدي الفارغ من كل شيء . مرحبا بقلب عبدي الفارغ من كل شيء. وتال : جزت الكونية، فأنت بين يدي. فسمعته يقول: كن. فقال لي: جز كن ، فإنها مستمد الكونية، لئلا يهبط بك عن مقامك. فجزت كن، وبه جزت ما PageV01P281 جزت، وبه جزت كن. فرأيت الله، فقال لي: إنه الله! قلت: أنت الله! أنت مولاي الذي فطرتني للقيام بين يديك؛ ففطرتك تمسكني في مقامك، ونورك يحفظني من خواطف الأمر والنهي عنك. ### | 41 - موقف الأمر وأوقفني بين يديه موقف الأمر وقال لي: لا تحمل هم الأمر، فتعجز. ms17 إن الأمر أمر الله: لا يحمله شيء من دون الله. فإذا جاءك الأمر، فألق همه إلى الله. وقال لي: لا تحمل هم الأمر : ألقه إلي. ### | 42 - موقف رفقه وأوقفني بين يديه موقف رفقه وقال : إنما تفرق من الخلق ، إذا أشهدنك ما أشهدتهم من أنفسهم. وإنما تطمئن بي، اذا أشهدتك سر القيومية المقلبة لهم فيما أشاء. فرأيتني كيف أشهدتهم ما أشهدتهم من أنفسهم وكيف حجبتهم عني بما أشهدتهم. وقال لي : لا أرسل إليك العلم . ولا أرسل إليك المعرفة . إن أرسلت إليك، راعك الإرسال . بلى! أرسلك إلى كل شيء ، لتكون لك عليه ربانية الإرسال. فقف في حضرتي : آمرك بكل شيء، ولا آمر شيئا بك. ### | 43 - موقف حجته وأوقفني ين يديه موقف حجته وقال لي: لك خاطبت، ولك أردت بما خاطبت؛ لا رسولا بعثتك به، ولا نذيرا أرسلتك لتنذر به. وقال لي: لو بعثتك به لكان ألزم لك ممن بعثت به إليه: لأنك تراني وأنا أخاطبك، ولأنهم يرونك وأنت تخاطبهم. فابن على نفسك كما بنيت على قلبك حجابا من دون ما خلقت. PageV01P282 ### | 44 - موقف حضرته وأوقفني في حضرته التي هي أبد الآبدين وسرمد السرمدين ، فرأيت الستور والستائر والحجاب والحجب. كل ذلك ممدود في وجه من يطلب منه. فلو لم يمد ذلك في وجه، ما طلب. ورأيت ذلك كله مكشوفا عن وجه من يستسلم إليه. وجاء بأمل حضرته وقال : انظر إليهم، واسمع من أدبهم الذي أدبتهم به لقيام الحضرة . إنهم قالوا، وإنهم يقولون : علمه محبس عن حضرته، والعمل له مجاورة خليقته . فإن أرسلك هو إلى محبسه ، أرسلك لتستنقذ المحبوسين فيه . وإن أرسلك هو إلى مجاورة خليقته ، أرسلك لإفاضة طوله على من قصر. وقال أهل حضرته : إن دخلت أنت إلى محبسه ، حبسك؛ وإن جاورت أنت خليقته، أوحشك. ### | 45 - موقف النظر إلى وجهه وأوقفني بين يديه موقف النظر إلى وجهه وقال لي: اهبط إلى كل شيء، فانظر إليه وعد إلي. فهبطت ومعي نوره الذي أهبطني به. فرأيت كل شيء، ولم أر الحسن ولا القبيح، ولم أر ms18 القريب ولا البعيد، ولم أر المختلف ولا المؤتلف . بل رأيت الحكمة الحق ، ورأيت الصنعة الحق ، ورأيت التدبير الحق ، ورأيت الأبد الحق، ورأيت التقدير الحق، ورأيت السر الحق، ورأيت الأمر الحق، وورأيت قدام ما رأيت، ورأيته من وراء ما رأيت، ورأيته في كل ما رأيت. فقال لي: رأيت الحق، وشهدت الحق، وشهدت له بالحق! ثم عرج بي إليه، ومعي نوره الذي عرج بي إليه، فوقفت في مقامي منه، أراه وحده يفعل بمطلع لا تطلع إليه إلا عينه. وقال لي : انظر من يأتيك وما يقول لك وما تقول له، إذا أتاك وإذا قال لك. فجاءني العقل وهو مقبل ، فسألني عن أسماء ما رأيت وعن معاني أسماء ما رأيت . فقال لي مولاي : لا تجبه ؛ إنك إن أجبته، هبطت أنت إليه وأدبر هو عنك. PageV01P283 فسقه إلي حتى يرى ما رأيت، بنور ما رأيت، فيؤمن ولا يشك . كيف يشك وهو يراني ? إنما يشك أولو الحجاب ! - فلم أجبه! فسلم لي وسلم علي، ثم رجع فأدبر . وجاءني وهو مدبر، فأنكر ما عرف، واعترض على ما سلم، ونادى : يا جدل! يا جدال! ويا لم! ويا كيف! ويا دليل، ويا سبيل! فجاءه كل شيء إلا الحكمة. فقال لكل شيء : ما لي منك؟ وقال له كل شيء: وما لك منك شيء، ولا لك، من شيء! إنما أنت لله، وإنما أنا لله! قال : فلم أجبتني إذ دعوتك؟ قال : لتسمع من الحكمة على لساني ، لا لتسمع منك على لساني. قال : فما أسمع مني على لسانك، أهو من العلم؟ فقال : فما تعرض عنه من استماع الحكمة ، إعراضك عنه من العلم ؟ قال: لا. قال : فلا! قال : الحكمة تتحكم علي؟ قال: وأنت تتحكم عليك؟ قال العقل : أنا أتحكم علي بما أريد. قال كل شيء : أين إرادتك مني ? أم أين إرادتك من الحكمة ? قال العقل : ما هي منك ولا هي من الحكمة ! قال كل شيء: هذا فراق بيني وبينك، وهذا فراق بينك وبين الحكمة. PageV01P284 ### | 46 - موقف النفس وأوقفني في النفس، فرأيت الملك والملكوت كله: أبنيتها وقصورها. ms19 ورأيت العلم كله والمعرفة كلها ، جندها ، والأسماء والحروف ، جنودها وأعوانها. وقال لي مولاي : إنها عدوك، وإنها لا تؤتى من قبل بيوتها، ولا تؤتى من قبل جندها. فإنها تظهر في الملك بصورة ولسان ، وتظهر في الملكوت بصورة ولسان، وتظهر في كل علم وفي كل معرفة بصورة ولسان. وإنها تدعو بجندها إلى بيوتها، وليس ضميرها ما دعت إليه، ولا بما دعتك به ولا بما دعتك إليه تغلبك. فلا تحاوزها! فإنك لن تحاورها إلا بعلم؛ والعلم جندها. وهي ناطقة لا تصمت: فلمن تحاور ومن يسمع منك؟ ليس تصمت فتسمع. وإذا حاورتها، أوهمتك أنها تسمع! وقال لي مولاي: إن أردت ملكها وملك بيوتها وجندها، فلا تحاورها، وأضمر جوعها كما تضمر هي من وراء ما يدعوك إليه شبعها. فإنك تراها تفارق جندها ، وتخرج من قصورها . وتحاورك في الجوع لا في غيره، وتطالبك له لا لغيره، فلا تحاورها ولا تجبها. فإنك إن حاورتها أو أجبتها أو أرغبتها أو أرهبتها، أخرجتك من إضمارك. وإذا أخرجتك عن إضمارك، ظفرت بك، وسمعت وأطعت لها . وإنك إن غلبتها بالعلم، فهي غلبتك؛ وإن غلبتها بالمعرفة، فهي غلبتك؛ وإن غلبتها بذكر، فهي غلبتك. إنما مثل ذلك كتطارد عدوك بين يديك. حنى إذا أوطنك في دياره ، خرج من وراء ظهرك. فأضمر جوعها واكظم على إضمارك، ولا تضمر به منزلة : فتخرج عن إضمارك بإضمارك. فأضمرت جوعها. فخرجت من كل علم، ومن كل معرفة، ومن كل ملك وملكوت. فأقامت على باب هذا الإضمار تحاورني فيه لتخرجني منه. فكظمت عليه، قلم تطالبني إلا به. لأنه حصني الذي لا تستطيع محاورتي فيه، ولا تصل إلي من بابه . PageV01P285 ### | 47 - موقف الضمير وأوقفني بين يديه، وكشف ما بيني وبينه، حتى رأيته وطلع علي نوره وأوقف كل شيء بين يدي. وقال لي: استتر أنت عنه ولا تستره عنك. فلك أظهرته. فاستتر عنه بنوري الذي به تطلع عليه . وقال لي : قد جعلت المعاني في عقلك ، وجعلت الحروف على لسانك. فالحروف أسمائي، والمعاني فعلي. وقد جعلت لك إظهار فعلي بأسمائي. فإن جمعت ms20 بين حرفين في حق، شهدا لك. وإن جمعت بين حرفين في غير حق، شهدا عليك. وقال لي : هذه آداب مجلسي . فمن عرفها ، سددت باب العدو بيني وبينه ، ولم يكن له بين يدي شفيع، لأنه ليس بيني وبينه واسطة تبلغه عني. فإن زل فيما أتاه، عاد له شفيعا إلي. وقال لي مولاي: ليس كل ناج حكيما، ولا كل من نجا يرى مجلسي ويسمع آداب حضرته . وليس بحكيم من نجا بشفاعة الشافعين. وقال لي مولاي : إن لم يتكلم قلبك، لم أبرح منه. فإذا سكت وتكلم تأرتين رآني إذا سكت، ولم يرني إذا تكلم. فإن أردت أن تلحق بي لا بالحواجز، وتقف بين يدي، لا بين أطباق الحجاب، فخذ عهد موعظتي إليك. فلن تزال في رؤيتي ما دمت فيه: وهو أن لا تذكراسمي ولا أسمائي إلا ثناء وتمجيدا. فإذا جاءت حاجتك فأضمرها بقلبك، تكن أنت وهي بين يدي. ولا تقصد بها إلى لسانك، فتخرج من الإضمار الذي تراني فيه إلى القصد الذي تراك فيه. فأضمر بقلبك ولا تقصد بلسانك: فإنك ما أضمرت بقلبك. فأنا مهربك وإلي مفرك. فأي طارق طرقك، لجأت إلي، فكنت معك ورأيت قربي منك أقرب من ضميرك. فأنا إن فارقت إضمارك كان مهربك [إلى] لسانك في كل نازلة لا إلي . وإنما الآمن من جعل مهربه إلي لا إلى لسانه . إنه لن تجير مني الألسنة، وإنه لن تؤمن مني الأقوال. فأقم حاجتك في ضميرك وأقم PageV01P286 لسانك على الصمت لي، وقم أنت بين يدي، وأقم لسانك على الصمت لي، واجعل مهربك إلي لا إليه. ### | 48 - موقف المجالسة وأوقفني في مجالسته وقال لي: كل اسم من أسمائي مجلس. فقف في مجلس المبدئ المعيد. فرأيته يبدي. وقال لي: أنا مبدئ كل قول وفعل. وإنا مبدئ كل معنى وضمير. ولكل ما أبدأت نور . فلا تنظر إلي بنور ما أبدأت . فإنني أبدأته في الصور الزائلة ، وكتبت عليه إن أرجعه إلي لأعيده في الصور المقيمة . فلا تنظر إلي بنور زائل، فيزول بك نظرك عن رؤيتي الحقيقة. وكل ms21 شيء قلت لك، فأني أرتجع للقول إلي لأعيده. وما هو أوان إعادته ، فتراني بنور إعادتي المقيم، فلا يزل عني بك نظرك. وإن قلت لك كيف أعيده، فذاك القول إبداء لا إعادة. فلا تنظر إلي بنور ما أبدأت، ينقلك عني، لأنه النور المنقول. وقال لي: قف في مقامك حتى أريك زمر العبيد. وجاءت الزمر. فرأيت ألف جاهل. حتى جاء عالم. فقال لي: علمه يسعهم لو اتبعوه، وجهلهم لا يضره إن أقام في علمه! ورأيت ألف عالم. حتى جاء عارف. فقال لي: معرفته تسعهم لو صدقوه، وعلمهم لا يزله إن وقف في معرفته. ورأيت ألف عارف. حتى جاء منهم واحد يرى الله. فقال لي: رؤيته تقيمهم لو أبصروه، ومعرفتهم لا تحجبه إن أقام في رؤيته. وجاءت زمرة من يرى الله عز وجل. فرأيت ألف راء. حتى جاء منهم جليس. فقال لي : أدبه يمسكهم في رؤيتهم لو عرفوه، ورؤيتهم هي أول رؤيته. فهو أقرب ممن رآه، وهم أبعد ممن رآه. وقال لي : أتدري ما أدب المجالسة؟ قد جاءت عزيمة العلم ، وجاء فرقان المعرفة ، وجاء أدب الرؤية . فقلت لعزيمة العلم : لتخرجي منه ، حتى تكوني عزيمة لا علما، ويكون العلم بلا عزيمة. فهوت إلى أقصى العلم. فهو قرار مهربها من أدب المجالسة . وقلت لفرقان المعرفة : لتخرج من المعرفة ، حتى تكون المعرفة بلا PageV01P287 فرقان، وحتى تكون فرقانا لا معرفة. فهوى إلى أقصى المعرفة. فهو فيها نور مضيء: من وصل إليه فرق بين كل شيء. وجاءت آداب الرؤية. فقلت لصاحبها : لتخرج من عزيمة العلم وفرقان المعرفة ، فلا تلجهما أبد الآبدين. فهوى بينهما إلى النور الذي يلجه بهما إذ ولج، ويخرج به منهما إذا خرج. وجاء الجليس. فقال لي مولاي: أتسمع ما يقول لك؟ فسمعته يقول: دخلت إلى السنة؛ فقال لي مولاي : هي مجلس العبيد ، ومن جالسني ، لا يجالس سواي ! ودخلت إلى الكتاب ؛ فقال لي مولاي : هو تذكرة الغائب! أفغائب أنا حتى تستذكرني بذكري الكتاب? فقلت: مولاي! نورك يمسكني بين يديك، ويدك تمسكني في نظرك، ونظرك إلي يمسكني ms22 في يدك، وأنت بك تمسكني في نظرك. إن علمتني، فبك أستقيم في علمك! وإن أدبتني، فبك أستقيم في أدبك! فقال لي مولاي : إذا جالستني ، فلا تخرج إلى مجلس العبيد إلا في ضرورتك: إن مجلس العبيد مجالسة العبيد! ولا تخرج إلى تذكرة الغائبين إلا إذا كنت في مجلس العبيد . وإذا رأيتني ، فلا تجالسني! فليست الرؤية إذنا في المجالسة . ### | 49 - موقف الحزن وأوقفني في الحزن، وجاعني بكل حزين. فرأيت حزن كل حزين على فوته، لا على شيء منه، ولا على شيء به، ولا على شيء له. ورأيت كل حزين لا يحزن على فوته إلا أن يراه. ورأيت كل من رآه، لا يحزن على فوته أو يجالسه. ورأيته يفوت الجلساء، ويفوت كل من يرى، ويفوت العلم والعلماء، ورأيت الفوت صفته، ورأيت الحزن لا يبرح ، ورأيت بابا من أبواب رؤيته مفتوحا إلى الحزن . ولم أر في الحزن بابا من أبواب مجالسته . فكانت رؤيته هي القيومية بالمحزونين . ولولا هي ، لما أقام في الحزن حزين. وقال لي : لا تقف في الحزن، فتأخذك عنه البشرى. ولا تقف في البشرى، فيأخذك عنها الأمن. وقف لي وقف بي. إنما البشرى لسان من ألسنة رضاي: فلا تذهب به عني. وإنما الحزن لسان من ألسنة حفظي لك: فلا تذهب به عني. وقف PageV01P288 لي : تنظر إلى حفظي وتنظر إلى رضاي. فاحمل بي حفظي، لا يأخذك عني. واحمل بي رضاي ، لا يأخذك عني. كذلك تقف الجلساء بين يدي، وكذلك يطلع نوري على قلوب الناظرين إلي. ### | 50 - موقف مجلس الغنى وأوقفني مولاي في المجالسة وقال : قف في مجلس الغني! فرأيت الغنى صفته، ورأيت الفقر صفتي وصفة ما ذرأ ويرأ . ورأيت العبيد كلهم مما ذرأ، ورأيت الملك الملكوت كله مما برأ، ورأيت كل ما ذرأ وبرأ، ورأيت حضرته فارغة مما ذرأ وبرأ؛ ورأيته قد جاء بقلوب، فأقامها في حضرته وقال لها : مقامك بين يدي ومقام العبيد م وراء الحجاب، وأنت في صدور العبيد ، لا في مقام العبيد ، وأنا الغني عنك وعن العبيد . فانظري إلى الغنى ms23 وقفي به بين يدي الغني، فلن تقفي بين يديه إلا بصفته. فوفقت وقالت: لا أخاطبك ولا أهم بأن أخاطبك، ولا أكلمك ولا أتكلم بين يديك. إني بغناك واقفة بين يديك: فكيف أكلم جبروت غناك؟ إن هممت بخطابك، خرجت من غناك إلى فقري. ودحا بي جبروت غناك إلى صفة فقري فقال لها : أوتيت الغنى ورأيت الغني ، وأنت فقيرة : لا لصفة الغنى تثبتين، ولا على رؤية الغني تدومين. فإذا جاء فقرك، فقولي: أقمني بك في رؤية قيوميتك بي حتى أراك في فقري إليك، فلا أذل لفقري من دونك . إن فقري، إذا لم أرك فيه، يتعزز علي. فإنما يحق علي الذل لعزة غناك. إنك إذا أريتني فقري ولم ترنيك فيه، وقفت على باب كل فقير. فلا يغني بفقري عن فقري ، ولا ينصرف فقره عن فقري. وهذا أراه، وأنا في مقامك، ولا أراه، وأنا في مقام فقرى. ولا أسألك، وأنا أرى قيوميتك وغناك، عما قمت به. وكيف لا أسألك ، وأنا أرى حجابي بفقري عن هذه الرؤية ? PageV01P289 وقال لي: قد رأيت الغني وقد رأى فقرك الغنى. ولا عذر لفقرك عندي ، يوم تصحب الفقراء من غناي . إنك إن صحبتهم، قلت قول الغني، وأنت فقير ؛ وإنك إن أقمت في مقامك ، قلت قول الغني ، وأنت غني. فجعل الغنى صفة من صفاتك بين يديه. ### | 51 - موقف أدب المجالسة وأوقفني في أدب المجالسة وقال لي: ليس في المجالسة ذكر ، ولا في المجالسين ذاكر . إن الجليس ناظر ، لا يرجع ناظره؛ فهم، لا ينطق فهمه؛ مدرك، لا بشيء إدراكه. وقال لي : انتهت العلوم من المعرفة ، وانتهت عزائم العلوم إلى فرقان المعرفة. فانتهت العلوم والمعرفة ، بما فيهما ، من عزيمة وفرقان إلى آداب الرؤية ، وانتهت آداب الرؤية إلى آداب المجالسة. فمن عرفها ، رآني بين قلبه وهمه، وبين لسانه وكلامه. وقال لي: الجليس لا يستفتي، ولا يستأذن، ولا يستجير، ولا يسأل، ولا يستكشف . إن إستفتى ، هبط إلى العلم . وإن إستأذن ، هبط إلى المعرفة . وإن إستجار ، هبط إلى الحاجة. وإن سأل، هبط إلى الفقر. وإن استكشف، ms24 هبط إلى الإعراض. وقال لي: عند الجليس من كل شيء علم، ومن كل علم ذكر: فهو عبدي الحاوي. وقال لي : انظر ماذا يرى الجليس : يرى الأقدار، ويراني كيف أسوق قدرا قدرا، ويراني كيف أعيد تلك الأقدار إلى بين يدي بما أشاء ممن قدرتها عليه. لأنني أنا المبدئ المعيد. ويرى اليقين أنوارا بين يدي - أنوارا عارفة - ويراني كيف أطلع نورا نورا على من الشاء، وكيف أقر منها ما أشاء، وكيف أرتجع منها ما أشاء ، ويرى كل علم، ويرى كل جهل، حتى يرى الهم والوهم. فيراني كيف أبعث من ذلك بما أشاء إلى من أشاء ؛ وترى القلوب لا تستقر إلا في المجالسة ، وترى الجلساء لا يدومون في المجالسة ، لأن الدوام صفة المجلس ، لا صفة الجليس . وتراهم كيف يدخلون إلى المعرفة - إذا دخلوها - وكيف يدخلون إلى العلم - إذا دخلوه - وتراهم - إذا دخلوا إلى PageV01P290 كل علم ومعرفة - كيف يأتيهم مما في العلم ومما في المعرفة ، ومما في جوار العلم ومما في جوار المعرفة . فيأتيهم النكرة وأعوانه - إذا كانوا في المعرفة - ويأتيهم الجهل وأعوانه ، إذا كانوا في العلم. وقال لي: الجليس لا يدخل هذه المنازل إلا في ضرورته. فإذا دخلها في ضرورته، دخلها أدبا، حتى إذا خرج عن ضرورته، عاد إلي فجالسته. فمن دخلها أدبا ملكها، فلا تملكه؛ ومن دخلها قاصدا، ملكته، فلا ينتصر. وقال لي ربي : قلت للجليس ادخل إلى العلم والمعرفة ، فقد أمرتهما أن يعرضا عليك عذري الذي استودعتهما لأهلهما . فدخل إليهما، وعرضا عذري عليه ؛ فرأى على كل عذر اسم صاحبه . فقال : مولاي! أين عذري! قلت : لا عذر لك في العلم: إنك لست من أهل العلم! ولا عذر لك في المعرفة : إنك لست من اهل المعرفة! فخرج من العلم ، فلا يعود إليه . إنما العلم يأتيه، فيقف على بابه. وخرج من المعرفة، فلا يعود إليها. إنما المعرفة تأتيه، فتقف على بابه. فلما جاءني، قلت له : عذرك وما عذرك ? عذرك عندي لأنك عندي. وقال: مولاي! وما عذري؟ قلت: ليس عذرك علما فأبديه لك، ولا عذرك ms25 معرفة فأتعرف بها إليك. إنما عذرك نظر تعرفه بيني وبينك، وإنما عذرك إشارة تعرفها بيني وبينك . إن الذين عذرهم في العلم، يقصدون عذرهم. وإن شاءوا أن يلجوه، ولجوه. أولئك جلساء أنفسهم وأولئك رواد الحجاب. ### | 52 - موقف حضرته التي تمتحي فيها الأسماء ويحترق فيها العلم والعلماء وأوقفني في حضرته التي تمتحي فيها الأسماء ويحترق فيها العلم والعلماء وقال لي .: أتجلس بين يدي، ولعلم أو معرفة عليك دخول؟ أخرج إلى العلم، فاجلس فيه PageV01P291 وفض ما بينه وبينك؛ واخرج فاجلس في المعرفة، ثم فض ما بينها وبينك، ودع بينك وبين كل شيء. فما ذلك البين لك، إنما هو لى. فلا تفضه ول تقضيه أبدا. إن لك إلى كل علم وإلى كل معرفة بابا مفتوحا لتدخل منه على كل شيء ، ولا يدخل عليك. فلك إلى كل . شيء باب، وليس لشيء إليك باب. فإذا قضيت إلى العلم ما بينك وبينه، وقضيت إلى المعرفة ما بينها وبينك، فجلست في العلم، فلم يأتك فيقتضيك . وجلست في المعرفة، فلم تأتك فتقتضيك : أجلستك بين يدي، لأن مجلسي لا يلجه الغرماء، ولأن جليسي لا يلتفت إلى ما وراء ولا تثبت لمخاطبته ألسنة ما بدا. ### | 53 - موقف السياحة وأوقفني قي السياحة وقال لي : ضاق العلم : العلم ضيق . ضاقت المعرفة : المعرفة ضيق . ضاق الأدب : الأدب ضيق. ضاق الكون : الكون ضيق. وقال لي: إذا رأيتني، لم يسعك شيء، لأنك تطلب منه ما يقرك فيه؛ فلا تجده فيه، فيضيق بك. وقال لي: في الرؤية ضيق تعرفه، ولا تعبره. فإذا جاءك، فسح: إنما جاءك لذلك. ### | 54 - موقف كل موقف وأوقفني في كل موقف، وأقامني في كل مقام، وجاءني بكل علم، وجاءني ، بكل معرفة وقال لي: انظر أين أنا وأين أنت! فرأيته قبل ما جاء به، ورأيته قدام ما جاء به، ورأيت ما جاء به بأنوار رؤيته، ولم أره في شيء. ورأيت نفسي فيما جاء به لا تستقر، وفي رؤيته PageV01P292 لا تستقر، ورأيتها لا تستقر فيما جاء به من قبل رؤيته، ورأيتها لا تستقر في رؤيته ms26 من قبل حدها المصنوع. ودخلت إلى كل موقف، فضاق عني، ودخلت إلى كل مقام فضاق عني. فقلت: لم ضقت عني؟ فقال: لأنك تراه. فإذا لم تره في، لم أسعك، لأنه لا تسعك إلا رؤيته. فأخرجني مولاي من المقام إلى رؤيته. ولم أستقر في رؤيته. فقلت : مولاي! لم لا أستقر في رؤيتك؟ قال : لأنك مصنوع للمحادثة. فإذا رأيتني بلا محادثة، كنت جليسي. وإذا كنت جليسي، تستقر. فإذا حادثتك، لا تستقر . إنني أنا الصمد، المقر المستقر. ### | 55 - موقف مجلس العزيز وأوقفني في المجالسة وقال لي: قف في مجلس العزيزا فرأيت العز ينتفض من مهابته ، ورأيت العزة ترجف من مخافته. وقال لي : أنت جليس العزيز ، لا جليس العز ، وأنت جليس العزيز ، لا جليس العزة . وقال لي: يا جليس العزيز! إن العلم ومعلومه حطب لنار العزة، وإن المعرفة ومعروفها حطب لنار العزة . وقال لي : إذا جالستني، فأمسك كل شيء. قلت: مولاي! كيف أمسك كل شيء؟ قال : تنظر إلي كيف أمسك كل شيء، وكيف لا يتماسك من دوني شيء، وتراه كله فعلي الذي لا يقوم إلا بي. ولا يخرج من ذلك الهم والوهم، ولا النواة الملقاة ولا التبنة في الحائط. فإني لا أزال أمسك كل شيء. ما جئت بجلسائي الناظرين إلي أمسكه . فإذا فني الجلساء، هتكت الحجاب، وهدمت السموات والأرضين، شوقا إليهم ، وليجلسوا مني مجالسهم . وقال لي: قلوب جلسائي وما ألقيت إليها في يدي وبين يدي. لا تخرج PageV01P293 قلوبهم من يدي، ولا ما ألقيت إليهم من قلوبهم. فهو في مستودعي منها، لا هو فيها . إنما أنا أتكلم فيها، وإنما أنا أتحدث فيها. وقال لي : يا جليس العزيزا لا تجلس في العز ، ولا تجلس في العزة . إن جلست في العز ، جلست في الهيبة الناطقة ؛ فأثنيت على العزيز بعزه . فخرجت من مجالسته إلى مقام من مقامات عبادته - وإن جلست بي في العزة ، جلست في الهيبة الصامتة ؛ فجاء بهوتها، فأذهلك بعزته، فخرجت من مجالسة إلى مقام من مقامات الحيرة فيه . إن جليسي لا يحار في معرفته ، وإن جليسي ms27 لا تحار فيه معرفته . وقال لي : يا جليسي! وقال لي : يا جليس العزيز! عبرت الأولياء وعبرت الجلساء: فلا هم من خلفك فتستند إلى ولايتهم من ضعفك؛ ولا هم عن يمينك فتغترف من ولايتهم بمعرفتك؛ ولا هم عن شمالك - ، فتعتمد على ولايتهم لما نابك؛ ولا هم أمامك، فتقف على مواقفهم أو يرجعون إليك من دوني بمرجع في إمامتهم. أنا أقرب إليك مما تعرفت به إليك، وأنا أقرب إليك ممن تعرفت إليه. فقف في مقامك مني، وانظر إلى كل شيء لي مقامه بين يدي . وإذا جاءك الولي، فانظر الي كيف جئت به. فإذا قال لك، فجئني بقوله، وقف. لا قول عندك من سواي: إن قول سبب من القائل. ### | 56 - موقف ما بدا وما يبدو وأوقفني فيما بدا ويبدو وقال: أظهرته بالحكمة الفردانية ، وجئت بالعقل ، فاختلف منه في موضع الأمر والنهي ، وائتلف منه في موضع التسليم . وليس في صفة الحكمة مختلف ولا مؤتلف . والحكمة صفتي. فقل للعقل : لا تطلع إلى الحكمة فتلوي ببصرك إليك، وذاك من حكمتها فيك. فتراك، فتنكر الحكمة، فيفارقك الحكيم. وقال لي : قل للعقل : انظر إلى الحكمة ، تؤتك من نورها ؛ واتبع الحكمة تشرف بك على نجاتك، ولا تطلع إلى سر الحكمة، تحتجب عنك بك، فتحكم عليها بك، وهي الحاكمة عليك بالله. فانظر إلى كل شيء: إنه فعلي، لا يختلف عليك بالضد ولا تختلف عليه بالاعتبار. PageV01P294 وقال لي: قد أعطيتك لسان الأوابين، وسمعت مني فنطقت. فاعرف مقامك ومقام سرك الذي يراني ويسمع مني : فقف فيه . وإذا جاءك العارف، فانظر إلى طريقه، و لا تلجه معه : إنه ينقلك إلى مقامه، وهو لا يعلم؛ وإنه ينقلك إلى مقامه، وهو يعلم. فإن كان لا يعلم، فهو في غلبته ؛ وإن كان يعلم، فهو في مقامه. وليس مقامك عندي في مقام العارفين، ولا مقامك إن تتبع الواصلين. فقف في مقامك الذي ترى مقام الواقفين . واتبعني، أمشي بك من وراء الواصلين . إني أريد أن ترى الواصلين كيف وصلوا؛ وإني أريد أن ترى الواقفين كيف وقفوا ، حتى تقف ms28 بين يدي ، لا على يد واقف بين يدي. إنك إن وقفت على يد الواقفين بين يدي، أقاموك بأدبهم وفرضوا لك على معارفهم. وإنهم لا بد أن يفارقوا أدبهم إلي. وإنهم لا بد أن يفارقوا معرفتهم إلي. فإذا فارقوا ما أقاموك به، فارقوك. فقف لي، لا تقف لهم، وقف بي ، لا تقف بهم. هذا الأدب وهؤلاء الواقفون فيه. فقف بين يدي، لا في الأدب. إنك إن وقفت في الأدب، حملته ولم يحملك؛ وإنك إن حملته، طرحته، لأنه لا حمل لك. أنا الحامل لك وأنا الحامل لكل شيء. ### | 57 - موقف الأبواب وأوقفني في الأبواب وقال لي: الأبواب إلي كلمات. لكل باب الف كلمة، كل كلمة منها موقف فيه. ففي كل باب ألف موقف. والأبواب بينك وبيني. والأبواب لك إلي، ليس لي إليك باب، ولا بيني وبينك باب. أنت لي، والأبواب لي. فأنت والأبواب بين يدي. أوقفك منها فيما أشاء. وقال لي : كلمة الباب كلمة اسمها كلمة، وكلمتان اسمهما كلمة، وكلمات اسمها كلمة. وقال لي: أقرب الأبواب إلي باب الصبر علي. وليس بيني وبينه باب. وكل PageV01P295 الأبواب من وراء هذا الباب. ولكل باب من الأبواب حجاب، وليس لباب الصبر حجاب. فأقم فيه؛ تريد ربك؟ انظر إليه وأصبر له حتى يبتديك. تريد ربك؟ انظر إليه واخفت له حتى يعزم هو. وقال لي: كلمة باب الصبر: رب هو يفعل. جاء بعبده يقول له: افعل. جاء به ليحجبه عن رؤية فعله . حجبه عن رؤية فعله : ابتلاه فيه. ابتلاه فيه : فتنه به! ما صنع عبده، يصبر له. جاءه السيف يقدم عليه. وقال لي : إذا عز بك الصبر علي ويعز بك لأنك إذا وقفت فيه، وقفت في العزة ، فقل كلمات الصبر . وإذا جئت إليك في رؤيتي ، فلا عزة : خضعت العزة للعزيز، وجاء العزيز إلى عبده. وإذا جئت بك إلي في رؤيتي، فجئت، فأنت في مقام العزة؛ فملت، فأنا أقيمك. فالتفت، فأنا أردك. وقال لي: موقفك بين يدي، لا في الأبواب. إنما الأبواب إلى موقفك، وإنما باب حضرتي هو ms29 باب الصبر علي. وقال لي : في باب الصبر علي تدري من أنت مني، وتدري ما إسمك عندي. وقال لي : للعلم مطلع. فإذا اطلع به إلى المعرفة ، رأى نفسه، ولم ير المعرفة. وللمعرفة مطلع ، فإذا اطلعت به إلى الأدب ، رأت المعرفة ولم تر الأدب . وللأدب مطلع، فإذا اطلع به على السر، رأى الأدب ولم ير السر. وللسر مطلع، فإذا اطلع به، رأى السر ولم ير ما سواه. وقال لي : قد رأيت كل شيء ورأيت مطلع كل شيء ؛ ورأيته ، إذا اطلع ، لا يرى إلا نفسه . فلا تطلع إلى شيء، وإن كشف لك عن نفسه ؛ ولا تستتر على شيء ، إذا جاءك ليتبعك ؛ واستتر عليه إذا جاءك ليحادثك. PageV01P296 ### | 58 - موقف الوسوسة وأوقفني في الوسوسة وقال لي : هي في الصفة ، لا في الموصوف. وقال لي: لا وسوسة في العلم: كل ما علم، فلا وسواس فيه. ولا وسوسة في المعرفة : كل ما عرف، فلا وسواس فيه: وقال لي : إذا جاءئك الوسوسة، جاعتك بكيفي، وهو لسانها، وهو سؤالها. لتردك إلى العلم : هل فيه علم ما سألتك عنه ؛ ولتردك إلى المعرفة : هل فيها معرفة ما سألتك عنه . فبردك إلى العلم ، تردك إلى نفسك . إن نفسك تدخل إلى العلم وتدخل إلى المعرفة لا أنت . فإذا دخلت إلى المعرفة، لم تأتك بكيف، لأنه لا كيف فيها. فقل للوسوسة: به عرفت صفته، لا بصفته عرفته. وبه علمت العلم، لا بالعلم علمته. وبه عرفت المعرفة، لا بالمعرفة عرفته : و كيف قائمة بين يديه، يرسلها إلى من يشاء لتبتليه عنه أو لتزيده علما به . ورأيته يرسلها إلى العالم به وإلى العارف به ؛ ويعلمهم أنها وسوسة، ولا يجيرهم منها برؤيته. وإنما يفعل بهم ذلك، ليشهدوا غناه عن معرفتهم له جهرة ؛ وليشهدوا عزه وقدرته جهرة ، وليعلموا أن الذي آتاهم من رؤيته ومن العلم والمعرفة به ، لا يغنيهم منه جهرة. وقال لي : إذا جاءتك الوسوسة ، فقل لها : هذا هو الفعل جهرة ، لا وسوسة فيه: إنه مفعول . وهذا هو الفاعل جهرة، لا وسوسة فيه : إنه فاعل. وهذه ms30 صفة الفاعل: فعنها سألت وفيها وسوست. أخبرني هو عن صفته : إن صفته لم تزل قائمة به. ### | 59 - موقف المقامات وأوقفني مولاي في مجلسه، مجلس المقامات بين يديه، فرأيت الأولياء كلهم واقفين في ولايتهم به، لا له، ولا لهم. إنه ما وقف له شيء ولا يقف، ولا ينبغي له أن يقف فكل واقف به إنما هو به لما يشاء. ولو وقفوا لهم في ولايتهم، أشركوا به، PageV01P297 ورأيتهم خارجين من ولايتهم إليه، لا إلى شيء من دونه. ورأيت لكل ولي طريقا فيها خرج من ولايته إلى مولاه ، ورايت تلك الطريق مولاه فتحها له . وقال مولاي : انظر إلى النار من تحتك : دار مبنية ، أرضها نار، وسماؤها نار ، وماؤها نار، وشجرها نار. نبتها نار ، وروائحها نار. مدنها نار وفلواتها نار. وانظر إلى الجنة من فوقك: أرضها نور، وسماؤها نور ، وكلها نور، وكل ما فيها من نور . وانظر إليك في دار الابتلاء: فانظر إلى هذه من تحتك، ثم انظر إلى هذه من فوقك . إنني قلت للنار : أخرجي عنقين من اعناقك إلى الأرض : عنقا حاميا، وعنقا باردا. فخرجا منها إلى مستكن الأرض. فأظهرت عنقا ثالثا إلى ظهر الأرض. كذلك أربي ما يغرسون، وكذلك أربي ما يحرثون، وكذلك أصرف لهم فوق أرضهم ما يصنعون ويتصرفون. وقال لي : أنا أمرت النار أن تصنع لأهل الدنيا ما يأكلون. وأنا جئت بالعلم والمعرفة والأدب والحكمة . فقلت : غطي وجوه النار بوجهك واستري ألسنة النار بألسنتك . فرأيت اللون، ورأيت الريح، ورأيت الطعم، ورأيت جمع الوصف فتنة من فتن النار . لأن ربي أشهدني ذلك فرأيته . ثم جاء العلم والمعرفة والأدب والحكمة، فغطوا بوجوههم وجه نلك الفتنة، وستروا بألسنتهم لسان تلك الفتنة. فرأيت اللون ، ورأيت الريح ورأيت الطعم ، ورأيت جمع الوصف نعمة من نعم التربية . وقال لي مولاي : لا هذه الرؤية تذهبك عن هذه الرؤية ، ولا هذه الرؤية تذهبك عن هذه الرؤية . فإذا قربت منك هذه الرؤية ، فاقرب من هذه الرؤية. قال لي : هذا البلاء، وهذه دار البلاء، وهذه النار أمرتها بزاد أهل البلاء. ms31 ### | 60 - موقف رؤيته الكبرى وأوقفني مولاي في رؤيته الكبرى وقال لي: يا صاحب الرؤية ويا جليس الله! أين مقامات الأولياء؟ وأين مواقف الواقفين؟ PageV01P298 انظر إلي كيف بنيت الحجاب وكيف بنيت فيه كل مقام وكيف بنيت فيه كل موقف! انظ! هذه حجب العيون، ثم انظر! هذه حجب القلوب. فرأيت الملك والملكوت حجب العيون ، ورأيت العزة والجبروت حجب القلوب. فقال لي : أول حجاب تنفصل إليه الرؤية، حجاب الإنصات. تنصت لله: فإنصاتك له حجاب، وفي ذلك الحجاب ألف مرتبة؛ كل مرتبة منها حجاب، لكل حجاب ألف علم، لكل علم رؤية، يقصرك عليه ولا يجيرك منها ولا يجيرك منه. فإن الإنصات لله ينفصل إلى حجاب الصمت لله . كذلك الصمت في مراتبه كمراتب الإنصات . وقال لي : كيف تصمت، لا تفكر. كيف تنصت، لا تهم. قلت: مولاي! كيف لا أهم؟ قال لي مولاي : إذا رأيتني فعال كل شيء ، لم تفكر ؛ وإذا رأيت الأشياء فعلي ولم ترني، فكرت. وإذا فكرت، جاءتك نفسك فقالت لك: هذا فعله وهذا فعلك . فإذا أرتك الفصل - ولا فصل - انفصلت . وإذا أرتك الفرق - ولا فرق - انفرقت. وإذا انفصلت وانفرقت، جئت إلي تناظرني وتحتج علي. فانظر إلى فعال كل شيء ولا تنظر إلى علم هذه الفعلانية ، تصمت لي ولا تفكر . إنما العلم إذا جاءك، جاءك الفكر . وقال مولاي : إذا رأيت الفعل والفعلانية من وراء ظهرك ، لا من بين يديك ورأيت ليس بيني وبينك أنت، ولا بيني وبينك فعلانية، لم تهم. وقال مولاي : لي في الأقوال رؤية قولانية ، ولي في الأفعال رؤية فعلانية ، ولي في العلوم رؤية علمانية ، وفي كل شيء رؤية قيومية . وكل رؤية تقصر من رآها على ما رآها فيه. فإن رآها في العلم، قصرته عليه، فلا تجيره منه. ولو أجارته منه، لفارقه ونطق عنها ، لا عنه. وقال لي : إن صاحب الرؤية القولانية يراني إذا قال - وهو من رؤيتي على خطر. وإن صاحب الرؤية العلمانية يراني إذا علم - وهو من رؤيتي على خطر . قلت : مولاي ! ما الخطر? قال : لا يدوم له القول، وما ms32 للقول دوام. ولا يدوم له العلم، وما PageV01P299 للعلم دوام. فإذا فارقه ما رأى فيه، فارق الرؤية. فهذا هو الخطر: يفارق القول ويفارق الرؤية ويفارق العلم ويفارق الرؤية . وقال لي : صاحب القولانية يراني إذا قال، ولا يراني تلك الرؤية إذا صمت! فرؤيته التي هي حقيقته، في قوله، وحقائق قوله في صمته، لا في قوله. وأنت ترى ذاك وهو لا يراه ، لأنك تراني لا في قولي ، وتراني لا في فعل ، وترانى لا في علم ، وتراني لا في عمل . فأنت صاحب الرؤية الكبرى : ترى الله لا ستر بينك وبينه . إن القول ستر قي الرؤية ، وإن العلم ستر في الرؤية ، وإن العمل ستر في الرؤية . وإن لي عبادا يرونني من وراء الستور . فإذا رأيتني لا من تحت ستر ، وإذا رأيتني لا من تحت اسم ، فقد رأيتني رؤيتي الكبرى . وإن لي عبادا لا يستعظمون هذه الرؤية لأني أرفع الستر ولا أوذنهم سترا رفعت . وأرفع الاسم ولا أوذنهم اسما رفعت. فلا يسكنون على رفع الستر والاسم. قلت: مولاى! ما الستر وما الاسم؟ قال : الستر والاسم قول يراني فيه، وعلم يراني فيه، وحزن يراني فيه، وخوف يراني فيه. فإذا رآني ولم ير الستر والاسم بيني وبينه، ذهب عني. وقال : اثبت! فيا صاحب الرؤية الكبرى ، أدرك العالمين ! ويا صاحب الرؤية الكبرى ، أدرك الناظرين ! ويا صاحب الرؤية الكبرى ، أدرك العالمين والواقفين ا إنك تراهم في رؤيتهم ، وإنك تراهم إذا خرجوا من رؤيتهم. وقال لي : لا مجالسة إلا لصاحب الرؤية الكبرى ! وقال لي : المجالسة على عتبة هذه الرؤية ، ومن وراء العتبة باء الصفة عن اليمين وباء الصفة عن الشمال. وقال لي : أصحاب الرؤية ثلاثة: صاحب أسماء وستر - جليس خطر لا جليس رب، يراني في حجاب، فهو جليس ما يراني فيه، لا جليسي - ومفارق للأسماء والستر ، باهت رأني في البهوت ، فهو جليس البهوت . PageV01P300 [قلت] : مولاي ! ما البهوت؟ قال مولاي : يخرج من الأسماء والستر فيراني ، فيطمئن برؤيتي، ولا أقول له في هذه الرؤية ولا يقول لي [في نسخة الأصل التي بخط الشيخ ms33 المؤلف رحمه الله تعالى ، بقلم آخر] حتى أخاطب بلغاتي من أشاء. والسلام . وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كبيرا. PageV01P301 ms34