######OpenITI# #META# ad: 369 #META# auth: أبو الشيخ الأصبهاني #META# bk: تكفير المعين #META# bkord: 8091 #META# cat: العقيدة #META# bkid: 33877 #META# المؤلف: إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ #META# max: 29 #META# الطبعة: الأولى 1425 ه #META# idx: 1 #META# archive: 6 #META# authinf: أبو الشيخ الأصفهاني(274 - 369 ه = 887 - 979 م) ¶ أبو محمد، عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، الأصبهاني، المعروف بأبي الشيخ، صاحب التصانيف. ¶ تاريخ الميلاد: 274 ه. ¶ تاريخ الوفاة: 369 ه. ¶ شيوخه: ¶ محمود بن الفرج الزاهد. ¶ أبو بكر بن أبي عاصم. ¶ أبو بكر أحمد بن عمرو البزار. ¶ أبو خليفة الجمحي. ¶ محمد بن يحيى المروزي. ¶ أبو يعلى الموصلي. ¶ جعفر بن محمد الفريابي. ¶ أبو عروبة الحراني. ¶ أبو القاسم البغوي. ¶ إسحاق بن إسماعيل الرملي. ¶ أحمد بن يحيى بن زهير. ¶ محمد بن الحسن بن علي بن بحر. ¶ أحمد بن رسته الأصبهاني. ¶ محمد بن عبد الله بن الحسن بن حفص الهمداني. ¶ محمد بن أسد المديني. ¶ تلاميذه: ¶ ابن مندة. ¶ ابن مردويه. ¶ أبو نعيم الحافظ. ¶ أبو سعد الماليني. ¶ أبو سعيد النقاش. ¶ محمد بن عبد الرزاق بن أبي الشيخ. ¶ أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي. ¶ سفيان بن حسنكويه. ¶ محمد بن علي بن سمويه. ¶ الفضل بن محمد القاشاني. ¶ أبو بكر محمد بن عبد الله بن الحسين الصالحاني. ¶ أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الصفار. ¶ محمد بن عبد الله بن أحمد التبان. ¶ أبو القاسم عبد الله بن محمد العطار المقرئ. ¶ الفضل بن أحمد القصار. ¶ مكانته: ¶ قال الذهبي في "السير": الإمام، الحافظ، الصادق، محدث أصبهان. ¶ وقال: سمع في سنة أربع وثمانين وهلم جرا، وكتب العالي والنازل، ولقي الكبار. ¶ وقال: قد كان أبو الشيخ من العلماء العاملين صاحب سنة واتباع لولا ما يملأ تصانيفه بالواهيات. ¶ وقال: ويروي عنه أنه قال: ما عملت فيه حديثا إلا بعد أن استعملته. ¶ وقال: عن بعض الطلبة قال: ما دخلت على أبي القاسم الطبراني إلا وهو يمزح أو يضحك، وما دخلت على أبي الشيخ إلا وهو يصلي. ¶ قال أبو بكر الخطيب: كان أبو الشيخ حافظا ثبتا متقنا. ¶ وقال ابن مردويه: ثقة مأمون، صنف "التفسير" والكتب الكثيرة في الأحكام وغير ذلك. ¶ وقال أبو نعيم: كان أحد الأعلام، صنف "الأحكام" و"التفسير"، وكان يفيد عن الشيوخ، ويصنف لهم ستين سنة. ¶ وقال أبو موسى المديني: مع ما ذكر من عبادته كان يكتب كل يوم دستجة كاغد لأنه كان يورق ويصنف وعرض كتابه "ثواب الأعمال " على الطبراني فاستحسنه. ¶ وقال يوسف بن خليل الحافظ: رأيت في النوم كأني دخلت مسجد الكوفة، فرأيت شيخا طوالا، لم أر شيخا أحسن منه، فقيل لي: هذا أبو محمد بن حيان، فتبعته وقلت له: أنت أبو محمد بن حيان؟ ¶ قال: نعم. ¶ قلت: أليس قد مت؟ ¶ قال: بلي. ¶ قلت: فبالله، ما فعل الله بك؟ ¶ قال: }الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض .... الآية الزمر 74 ¶ فقلت: أنا يوسف، جئت لأسمع حديثك، وأحصل كتبك. ¶ فقال: سلمك الله، وفقك الله، ثم صافحته، فلم أر شيئا قط ألين من كفه، فقبلتها، ووضعتها على عيني. ¶ مصنفاته: ¶ "السنة ". ¶ "العظمة ". ¶ "السنن". ¶ "التفسير". ¶ "ثواب الأعمال". ¶ "أخلاق النبي". ¶ "التوبيخ والتنبيه". ¶ " الفوائد". ¶ " التاريخ". ¶ "طبقات المحدثين بأصبهان". ¶ مصادر الترجمة: ¶ طبقات المحدثين بأصبهان. ¶ تاريخ بغداد. ¶ تكملة الإكمال. ¶ سير أعلام النبلاء. ¶ تذكرة الحفاظ. ¶ تاريخ الإسلام، ووفيات المشاهير والأعلام. ¶ الوافي بالوفيات. ¶ طبقات الحفاظ. ¶ كشف الظنون. ¶ شذرات الذهب. ¶ الرسالة المستطرفة. ¶ (نقلا عن: موقع جامع الحديث) #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة ¶ المؤلف: إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ¶ المحقق: ¶ الناشر: المكتب الإسلامي لإحياء التراث- القاهرة ¶ الطبعة: الأولى 1425 ه ¶ عدد الأجزاء: 1 ¶ [ملاحظات] موافق للمطبوع ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ndata: تكفير الEC2ED8EAلوالديه. #META# الناشر: المكتب الإسلامي لإحياء التراث- القاهرة #META# digitization_comments: [ملاحظات] موافق للمطبوع #META# iso: تكفير المعين #META# Lng: أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري المعروف بأبي الشيخ الأصبهاني #META# الكتاب: تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة #META# comp: 1 #META# higrid: 369 #META# عدد الأجزاء: 1 #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# authno: 265 #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### | AUTO بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد الله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين والعاقبة للمتقين، ~~وأشهد أن لا إله إلا الله الأحد الصمد، الذي لا يستغاث في الشدائد ولا يدعى ~~إلا إياه، فمن عبد غيره فهو المشرك الكفور، بنص القرآن، وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله، وخليله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، الذي قامت به ~~الحجة على العالمين، فلا نبي بعده ولا رسول (¬1) : # فقد بلغنا وسمعنا من فريق ممن يدعى العلم والدين، وممن هو بزعمه مؤتم ~~بالشيخ محمد بن عبد الوهاب إن من أشرك بالله وعبد الأوثان لا يطلق عليه ~~الكفر والشرك بعينه، وذلك أن بعض من شافهني منهم بذلك سمع من بعض الإخوان ~~أنه أطلق الشرك والكفر على رجل دعا النبي صلى الله عليه وسلم واستغاث به، ~~فقال له الرجل: لا تطلق عليه حتى تعرفه، وكان هذا وأجناسه لا يعبأون ~~بمخالطة المشركين في الأسفار وفي PageV01P005 ~~ديارهم بل يطلبون العلم على من هو أكفر الناس من علماء المشركين، وكانوا قد ~~لفقوا لهم شبهات على دعواهم يأتي بعضها في أثناء الرسالة إن شاء الله ~~تعالى وقد غروا بها بعض الرعاع من أتباعهم ومن لا معرفة عنده ومن لا يعرف ~~حالهم ولا فرق عنده ولا فهم متحيزون عن الإخوان بأجسامهم وعن المشايخ ~~بقلوبهم ومداهنون لهم، وقد استوحشوا واستوحش منهم بما أظهروه من الشبهة ~~وبما ظهر عليهم من الكآبة بمخالطة الفسقة والمشركين، وعند التحقيق لا ~~يكفرون المشرك إلا بالعموم، وفيما بينهم يتورعون عن ذلك، ثم دبت بدعتهم ~~وشبهتهم حتى راجت على من هو من خواص الإخوان وذلك والله أعلم بسبب ترك كتب ~~الأصول وعدم الاعتناء بها وعدم الخوف من الزيغ. # رغبوا عن رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب قدس الله روحه ورسائل بنيه ~~فإنها كفيلة بتبيين جميع هذه الشبه جدا كما سيمر، ومن له أدنى معرفة إذا ~~رأى حال الناس اليوم ونظر إلى اعتقاد المشايخ المذكورين تحير جدا ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله، وذلك أن بعض من أشرنا إليه بحثته ms01 عن هذه المسألة فقال ~~نقول لأهل هذه القباب الذين يعبدونها ومن فيها فعلك هذا شرك وليس هو بمشرك، ~~فانظر ترى العجب , واحمد ربك واسأله العافية، فإن هذا الجواب من بعض أجوبة ~~العراقي التي يرد عليها الشيخ عبد اللطيف وذكر الذي PageV01P006 ~~حدثني عن هذا أنه سأله بعض الطلبة عن ذلك وعن مستدلهم فقال: نكفر النوع ولا ~~نعين الشخص إلا بعد التعريف، ومستندنا ما رأيناه في بعض رسائل الشيخ محمد ~~قدس الله روحه على أنه امتنع من تكفير من عبد قبة الكلواز وعبد القادر من ~~الجهال لعدم من ينبه، فانظر ترى العجب ثم اسأل الله العافية وأن يعافيك من ~~الحور بعد الكور، وما أشبههم بالحكاية المشهورة عن الشيخ محمد بن عبد ~~الوهاب رحمه الله أنه ذات يوم يقرر على أصل الدين ويبين ما فيه ورجل من ~~جلسائه لا يسأل ولا يتعجب ولا يبحث، حتى جاء بعض الكلمات التي فيها ما ~~فيها، فقال الرجل: ما هذه كيف ذلك؟ فقال الشيخ: قاتلك الله ذهب حديثنا منذ ~~اليوم لم تفهم ولم تسأل عنه، فلما جاءت هذه السقطة عرفتها، أنت مثل الذباب ~~لا يقع إلا على القذر أو كما قال. # ونحن نقول: الحمد لله، وله الثناء، ونسأله المعونة والسداد، ولا نقول إلا ~~كما قال مشايخنا الشيخ محمد في إفادة المستفيد وحفيده في رده على العراقي ~~وكذلك هو قول أئمة الدين قبلهم ومما هو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، أن ~~المرجع في مسائل أصول الدين إلى الكتاب والسنة وإجماع الأمة المعتبر وهو ما ~~كان عليه الصحابة، وليس المرجع إلى عالم بعينه في ذلك، فمن تقرر عنده هذا ~~الأصل تقريرا لا يدفعه شبهة وأخذ بشراشير قلبه، هان عليه ما قد يراه من PageV01P007 ~~الكلام المشتبه في بعض مصنفات أئمته، إذ لا معصوم إلا النبي صلى الله عليه وسلم. # ومسألتنا هذه وهى عبادة الله وحده لا شريك له والبراءة من عبادة ما سواه، ~~وأن من عبد مع الله غيره فقد أشرك الشرك الأكبر الذي ينقل عن الملة، هي أصل ~~الأصول ms02 وبها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، وقامت على الناس الحجة بالرسول ~~وبالقرآن، وهكذا تجد الجواب من أئمة الدين في ذلك الأصل عند تكفير من أشرك ~~بالله فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، لا يذكرون التعريف في مسائل الأصول، ~~إنما يذكرون التعريف في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض ~~المسلمين، كمسائل نازع بها بعض أهل البدع كالقدرية والمرجئة، أو في مسألة ~~خفية كالصرف والعطف وكيف يعرفون عباد القبور وهم ليسوا بمسلمين ولا يدخلون ~~في مسمى الإسلام، وهل يبقى مع الشرك عمل والله تعالى يقول: {ولا يدخلون ~~الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء ~~فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق} {إن الله لا يغفر أن يشرك به} ~~{ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} إلى غير ذلك من الآيات، ولكن هذا المعتقد ~~يلزم منه معتقد قبيح وهو أن الحجة لم تقم على هذه الأمة بالرسول والقرآن ~~نعوذ بالله من سوء الفهم الذي أوجب لهم نسيان الكتاب والرسول، بل أهل ~~الفترة الذين لم تبلغهم الرسالة والقرآن وماتوا على الجاهلية لا PageV01P008 ~~يسمون مسلمين بالإجماع ولا يستغفر لهم، وإنما اختلف أهل العلم في تعذيبهم ~~في الآخرة، وهذه الشبهة التي ذكرنا قد وقع مثلها أو دونها لأناس في زمن ~~الشيخ محمد رحمه الله ولكن من وقعت له يراها شبهة ويطلب كشفها، وأما من ~~ذكرنا فإنهم يجعلونها أصلا ويحكمون على عامة المشركين بالتعريف ويجهلون من ~~خالفهم فلا يوقفون للصواب، لأن لهم في ذلك هوى وهو مخالطة المشركين، ربنا ~~لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، الله أكبر ما أكثر المنحرفين وهم لا يشعرون، ~~ونحن ذكرنا هذه المقدمة لتكون أدعى لفهم ما سيأتي من الحجج على هذه ~~المسألة: ### | AUTO رسالة للشيخ محمد بن عبد الوهاب في هذه المسألة: # قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب قدس الله روحه في الرسالة التي كتب إلى ~~أحمد بن عبد الكريم صاحب الأحساء أحد الصلحاء أولا قبل أن يفتتن، فنذكر ~~منها شيئا لمشابهة ms03 من رددنا عليه كصاحب الرسالة وهذا نصها: # "من محمد بن عبد الوهاب إلى أحمد بن الكريم سلام على المرسلين والحمد لله ~~رب العالمين، أما بعد: # وصل مكتوبك تقرر المسألة التي ذكرت وتذكر أن عليك إشكال تطلب إزالته ثم ~~ورد منك رسالة تذكر أنك عثرت على كلام شيخ PageV01P009 ~~الإسلام أزال عنك الإشكال، فنسأل الله أن يهديك لدين الإسلام، وعلى أي شيء ~~يدل كلامه؟ على أن من عبد الأوثان عبادة اللات والعزى وسب دين الرسول بعد ~~ما شهد به مثل سب أبي جهل أنه لا يكفر بعينه؟ بل العبارة صريحة واضحة في ~~تكفير مثل ابن فيروز وصالح بن عبدالله وأمثالهما كفرا ظاهرا ينقل عن الملة ~~فضلا عن غيرهما، هذا صريح واضح في كلام ابن القيم وفي كلام الشيخ الذي ذكرت ~~أنه أزال عنك الإشكال في كفر من عبد الوثن الذي على قبر يوسف وأمثاله، ~~ودعاهم في الشدائد والرخاء وسب دين الرسول بعدما أقر وشهد به ودان بعبادة ~~الأوثان بعدما أقر بها، وليس في كلامي هذا مجازفة بل أنت تشهد به عليهم، ~~ولكن إذا أعمى الله القلب فلا حيلة فيه، وإنما أخاف عليك من قول الله ~~تعالى: {ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون} . # والشبهة التي دخلت عليك من أجل هذه البضيعة التي في يديك تخاف أن تضيع ~~أنت وعيالك إذا تركت بلد المشركين، وشاك في رزق الله، وأيضا قرناء السوء، ~~وأنت والعياذ بالله تنزل درجة أول مرة في الشك وبلد الشرك وموالتهم والصلاة ~~خلفهم" انتهى كلامه رحمه الله تعالى. # فتأمل قوله في تكفير هؤلاء العلماء وفي كفر من عبد الوثن الذي على قبر ~~يوسف وأنه صريح في كلام ابن القيم رحمه الله وفي حكايته عن صاحب الرسالة، ~~وحكم عليه بأية المنافقين وأن هذا حكم PageV01P010 ~~عام، وكذلك تأمل اليوم حال كثير ممن ينتسب إلى الدين والعلم من أهل نجد ~~يذهب إلى بلاد المشركين ويقيم عندهم مدة يطلب العلم منهم ويجالسهم، ثم إذا ~~قدم على المسلمين وقيل له: اتق الله، ms04 وتب إلى ربك من ذلك، استهزأ بمن يقول ~~له ذلك، ويقول: أتوب من طلب العلم؟ ثم يظهر من أفعاله وأقواله ما ينبئ عن ~~سوء معتقده وزيفه، ولا عجب من ذلك لأنه عصى الله ورسوله بمخالطة المشركين ~~فعوقب، ولكن العجب من أهل الدين والتوحيد لانبساطهم مع هذا الجنس الذين ~~أرادوا أن يقرنوا بين المشركين والموحدين، وقد فرق الله بينهم في كتابه ~~وعلى لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. # ثم قال الشيخ رحمه الله تعالى في تلك الرسالة بعدما ذكر كثرة من ارتد عن ~~الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم كالذين في زمن أبي بكر رضي الله عنه ~~حكموا عليهم بالردة بمنع الزكاة، وكأصحاب علي وأهل المسجد الذين بالكوفة ~~وبنو عبيد القداح كل هؤلاء حكموا عليهم بالردة بأعيانهم، ثم قال: وأما ~~عبارة شيخ الإسلام ابن تميمة التي لبسوا بها عليك فهي أغلط من هذا كله، ولو ~~نقول بها لكفرنا كثيرا من المشاهير بأعيانهم، فإنه صرح فيها بأن المعين لا ~~يكفر إلا إذا قامت عليه الحجة، فإذا كان المعين يكفر إذا قامت عليه الحجة، ~~فمن المعلوم أن قيامها ليس معناه أن يفهم كلام الله ورسوله مثل فهم أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه، بل إذا بلغه كلام الله ورسوله وخلا عن ما يعذر به فهو PageV01P011 ~~كافر كما كان الكفار كلهم تقوم عليهم الحجة بالقرآن مع قول الله تعالى: ~~{إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه} وقوله: {إن شر الدواب عند الله الصم ~~البكم الذين لا يعقلون} وإذا كان كلام الشيخ ليس في الردة والشرك بل في ~~المسائل الجزيئات. # ثم قال: يوضح ذلك إن المنافقين إذا أظهروا نفاقهم صاروا مرتدين، فأين ~~نسبتك أنه لا يكفر أحدا بعينه، وقال أيضا في كلامه على المتكلمين ومن ~~شاكلهم لما ذكر من أئمتهم شيئا من أنواع الردة والكفر، قال رحمة الله ~~تعالى: وهذا إذا كان في المقالات الخفية فقد يقال: إنه مخطئ ضال لم تقم ~~عليه الحجة التي يكفر تاركها، لكن يقع في طوائف منهم في ms05 الأمور الظاهرة ~~التي يعلم المشركون واليهود والنصارى أن محمدا صلى الله عليه وسلم بعث بها ~~وكفر من خالفها، مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة أحد ~~سواه من النبيين والملائكة وغيرهم، فإن هذا أظهر شعائر الإسلام، ثم تجد ~~كثيرا من رؤسائهم وقعوا في هذه الأنواع فكانوا مرتدين، وتارة كثير منهم ~~يرتد عن الإسلام ردة صريحة إلى أن قال: وأبلغ من ذلك أن منهم من صنف في ~~الردة كما صنف الرازي في عبادة الكواكب، وهذه ردة عن الإسلام باتفاق ~~المسلمين، هذا لفظه بحروفه، فتأمل كلامه في التفرقة بين المقالات الخفية ~~وبين ما نحن فيه في كفر المعين، وتأمل تكفيره رؤساءهم فلانا وفلانا ~~بأعيانهم وردتهم PageV01P012 ~~ردة صريحة، وتأمل تصريحه بحكاية الإجماع على ردة الفخر الرازي عن الإسلام ~~مع كونه من آكابر أئمة الشافعية، هل يناسب هذا من كلامه أن المعين لا يكفر ~~ولو دعا عبد القادر في الرخاء والشدة، ولو أحب عبد الله بن عوف وزعم أن ~~دينه حسن مع عبادته لأبى حديدة؟ # وقال شيخ الإسلام أيضا: بل كل شرك في العالم إنما حدث عن رأي بني جنسهم، ~~فهم الآمرون بالشرك الفاعلون له ومن لم يأمر منهم بالشرك فلم ينه عنه بل ~~يقر هؤلاء وهؤلاء وإن رجح الموحدين ترجيحا ما فقد رجح غيره المشركين وقد ~~يعرض عن الأمرين جميعا، فتدبر هذا فإنه نافع جدا وكذلك الذين كانوا في ملة ~~الإسلام لا ينهون عن الشرك ويوجبون التوحيد بل يسوغون الشرك ويأمرون به وهم ~~إذا ادعوا التوحيد فإنما توحيدهم بالقول لا بالفعل. انتهى كلامه رحمه الله. # فتأمل كلامه واعرضه على ما غرك به الشيطان من الفهم الفاسد الذي كذبت به ~~الله ورسوله وإجماع الأمة وتحيزت به إلى عبادة الطاغوت فإن فهمت هذا وإلا ~~أشير عليك أنك تكثر من التضرع والدعاء إلى من الهداية بيده، فإن الخطر ~~عظيم، فإن الخلود في النار جزاء الردة ما يساوي بضيعة تربح تومان أو نصف توم، PageV01P013 ~~وعندنا أناس يجون بعيالهم ولا شحذوا وقد قال الله ms06 في هذه المسألة: {يا ~~عبادي الذين آمنوا إن أرضى واسعة فإياي فاعبدون} {وكأين من دابة لا تحمل ~~رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم} انتهى كلام الشيخ المذكورة ~~بحروفه مع الإختصار فراجعها من التاريخ (¬1) فإنها نافعة جدا. # والمقصود أن الحجة قامت بالرسول والقرآن فكل من سمع بالرسول وبلغه القرآن ~~فقد قامت عليه الحجة، وهذا ظاهر في كلام شيخ الإسلام عند قوله فمن المعلوم ~~أن قيامها ليس أن يفهم كلام الله ورسوله مثل فهم أبي بكر الصديق، بل إذا ~~بلغه كلام الله ورسوله وخلى عن شيء يعذر به فهو كافر، كما كان الكفار كلهم ~~تقوم عليم الحجة بالقرآن مع قوله تعالى: {إنا جعلنا قلوبهم أكنة أن يفقهوه ~~وفي آذانهم وقرا} فتأمل كلامه واحضر فكرك واسأل الله الهداية. # وهذه ثلاثة مواضع يذكر فيها أن الحجة قامت بالقرآن على كل من بلغه وسمعه ~~ولو لم يفهمه، وهذا ولله الحمد يؤمن به كل مسلم سمع القرآن، ولكن الشياطين ~~اجتالت أكثر الناس عن فطرة الله التي فطر عباده عليها، ثم تأمل كلام شيخ ~~الإسلام في حكمه عليهم بالكفر وهل قال لا يكفرون حتى يعرفوا أو لا يسمون ~~مشركين؟ بل فعلهم شرك كما قال من أشرنا إليه. PageV01P014 # ثم تأمل حكاية الشيخ عن شيخ الإسلام في كلامه على المتكلمين ومن شاكلهم، ~~وهذا إذا كان في المقالات الخفية فقد يقال أنه مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة ~~التي يكفر تاركها حتى يعرف، لكن يكون ذلك في الأمور الظاهرة، إلى أن قال: ~~أن اليهود والنصارى والمشركين يعلمون أن محمدا بعث بها وكفر من خالفها مثل ~~أمره بعبادة الله وحده لا شريك له ونهيه عن عبادة أحد سواه من النبيين ~~والملائكة، ثم تجد كثيرا من رؤسائهم وقعوا في هذه الأنواع فكانوا مرتدين، ~~إلى أن قال الشيخ: فتأمل كلامه في التفرقة بين المقالات الخفية وبين ما نحن ~~في كفر المعين وتأمل تكفيره رؤساءهم فقف وتأمل كما قال الشيخ، وهذا القدر ~~كاف في رد هذه الشبهات وقد جعلها شيخ الإسلام قدس الله ms07 روحه من الأمور ~~الظاهرة حتى اليهود والنصارى يعلمون ذلك من دين الإسلام ومن وصفنا لك عمى ~~عن ذلك ولعله يقرأها ويقررها، ولكن حيل بينه وبين تنزيلها على الواقع من ~~الناس، وهذا له أسباب منها عدم الخوف على النفس من الزيغ والانقلاب وقد خاف ~~السلف من ذلك، وقد يكون للإنسان هوى يمنعه عن معرفة الحق واستخراجه من ~~النصوص كما ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في بعض رسائله ~~التي ذكر صاحب التاريخ أنه قال: ومن ذلك أن نقرر PageV01P015 ~~المسألة في أصل الدين سنة كاملة على بعض الطلبة فيعرفها ويتصورها، ثم إذا ~~وقعت لا يفهمها، قف وتأمل. # ومن ذلك أنه ذكر أن بعض علماء الوشم قرر التوحيد في بعض مراسلته للشيخ ~~محمد وسأله هل أصاب أم لا، فقال له: تقريرك التوحيد حق وقد أصبت لكن الشأن ~~في العمل بعد المعرفة، فإنك لما قدم بلدكم بعض رسائل أعداء الدين في سب ~~الدين وأهله مشيت معهم ولم تنابذهم ولم تفارقهم أو كما قال فتأمل ذلك (فإن ~~تنج منها تنج من ذي عظيمة) . # تأمل كلام الشيخ رحمه الله في تنزيله على صاحب الرسالة أن المنافقين وإن ~~تحيزوا إلى عبادة الطاغوت ثم حكم عليه بالردة. ومن أعظم ما حكى عن الشيخ ~~أنه توقف في تكفير المعين وأن الذي منعه من الهجرة بأهله ما في يده من ~~البضائع وخوف الفقر، ثم انظر حال من ذكرنا ومن شاكلهم في رحلتهم للمشركين ~~وقراءتهم عليهم وطلب العلم بزعمهم منهم هذا أقروا به وهو مما علم منهم، ~~وإلا فهم يتهمون بموالاتهم والركون إليهم. # ومن المصائب أنه إذا قدم هذا الجنس على المسلمين عاملوهم بمثل معاملتهم ~~قبل الذهاب للمشركين من الإكرام والتحية، وقد يظهر منهم حكاية وثناء على ~~بلاد المشركين واستهجان المسلمين وبلادهم، مما يعلم أنه لا يظهر إلا من سوء ~~طوية ويبقون على ذلك دائما، وقليل من يستنكر ذلك منهم، وأما كون أحد PageV01P016 ~~يخاف عليهم الردة والزيغ بسبب أفعالهم فلا أظن ذلك يخطر ببال أحد، فكأن هذه ~~الأحكام ms08 الشرعية التي يحكم بها على من صدر منه ما ينافيها. ### | AUTO حكم من جحد ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وقامت عليه الحجة: # كما ذكر الشيخ رحمه الله وشيخ الإسلام رحمه الله قبله في أناس كانوا ~~فبانوا، كما ذكر داعية أولئك المشاهير الذين تقدم ذكرهم فانظر حالك وتفكر ~~فيما تعتقده فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة، وإلا فلا عجب ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله. # ومن الدليل على مسألتنا ما كتب الشيخ رحمه الله تعالى إلى عيسى بن قاسم ~~وأحمد بن سويلم لما سألاه عن قول شيخ الإسلام تقي الدين قدس الله روحه: من ~~جحد ما جاء به الرسول وقامت عليه الحجة فهو كافر، فأجاب بقوله إلى الأخوين ~~عيسى بن قاسم وأحمد بن سويلم: # سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: ما ذكرتموه من كلام الشيخ كل من جحد ~~كذا وكذا وأنكم تسألون عن هؤلاء الطواغيت وأتباعهم هل قامت عليه الحجة أم ~~لا؟ فهذا من العجب العجاب، كيف تشكون في هذا المجال وقد وضحت لكم مرارا أن ~~الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام، أو الذي نشأ ببادية ~~بعيدة، أو يكون ذلك في مسائل خفية PageV01P017 ~~مثل الصرف والعطف فلا يكفر حتى يعرف، وأما أصول الدين التي وضحها الله في ~~كتابه فإن حجة الله هي القرآن، فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة، ولكن أصل ~~الإشكال أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة وفهم الحجة، فإن أكثر الكفار ~~والمنافقين لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم كما قال تعالى: {أم تحسب أن ~~أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا} . # وقيام الحجة وبلوغها نوع، وفهمهم إياها نوع آخر، فتأمل كلام الشيخ ونسأل ~~الله أن يرزقك الفهم الصحيح وأن يعافيك من التعصب. وتأمل كلام الشيخ رحمه ~~الله أن كل من بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة وإن لم يفهم ذلك، وجعله هذا ~~هو السبب في غلط من غلط وأن جعل التعريف في المسائل الخفية. ومن ms09 حكينا عنه ~~جعل التعريف في أصل الدين، وهل بعد القرآن والرسول تعريف؟ ثم يقول: هذا ~~اعتقادنا نحن ومشايخنا! نعوذ بالله من الحوار بعد الكور، وهذه المسألة ~~كثيرة جدا في مصنفات الشيخ محمد رحمه الله لأن علماء زمانه من المشركين ~~ينازعون في تكفير المعين، فهذا شرح حديث عمرو بن عبسه من أوله إلى آخره كله ~~في تكفير المعين، حتى أنه نقل فيه عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن ~~من دعا عليا فقد كفر ومن لم يكفره فقد كفر، PageV01P018 ~~وتدبر ماذا أودعه من الدلائل الشرعية التي إذا تدبرها العاقل المنصف فضلا ~~عن المؤمن عرف أن المسألة وفاقية ولا تشكل إلا على مدخول عليه في اعتقاده، ~~وقد ذكر الشيخ سليمان بن عبدالله رحمه الله تعالى في شرح التوحيد في مواضع ~~منه أن من تكلم بكلمة التوحيد، وصلى، وزكى، ولكن خالف ذلك بأفعاله وأقواله ~~من دعاء الصالحين والاستغاثة بهم، والذبح لهم أنه شبيه باليهود والنصارى في ~~تكلمهم بكلمة التوحيد ومخالفتها، فعلى هذا يلزم من قال بالتعريف للمشركين ~~أن يقول بالتعريف باليهود والنصارى ولا يكفرهم إلا بعد التعريف، وهذا ظاهر ~~بالاعتبار جدا. # وأما كلام الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن رحمه الله تعالى على هذه ~~المسألة فكثير جدا، فنذكر من ذلك شيئا يسيرا لأن المسألة وفاقية والمقام ~~مقام اختصار، فلنذكر من كلامه ما ينبهك على الشبه التي استدل بها من ذكرنا ~~في الذي يعبد قبة الكواز وأن الشيخ توقف في تكفيره، ونذكر أولا مساق ~~الجواب، وما الذي سيق لأجله؟ وهو أن الشيخ محمد رحمه الله ومن حكى عنه هذه ~~القصة يذكرون ذلك معذرة له عن ما يدعيه خصومه عليه من تكفير المسلمين، وإلا ~~فهي نفسها دعوى لا تصلح أن تكون حجة بل تحتاج لدليل وشاهد من القران ~~والسنة، ومن فتح الله بصيرته وعوفي من التعصب وكان ممن PageV01P019 ~~اعتنى بين هذه المسألة بيانا شافيا وجزم بكفر المعين في جميع مصنفاته، ولا ~~يتوقف في شيء منها، ولنرجع إلى مساق الجواب الذي أشرنا إليه. # قال الشيخ ms10 عبد اللطيف رحمه الله، على قول العراقي: قد كفرتم الحرمين ~~وأهلها، فذكر كلامه وأجاب عنه إلى أن قال: قال العراقي: ومن المعلوم أن ~~المنع من تكفير المسلمين الذين تكلموا في هذا الباب وإن أخطأوا من أحق ~~الأغراض الشرعية، وهو إذا اجتهد فله أجران إن أصاب، وإن أخطأ فله أجر واحد، ~~انتهى كلام العراقي. # والجواب # أن يقال: هذا الكلام من جنس تحريفه الذي قررناه، فإن في هذا تحرفين، ~~أحدهما: أنه أسقط السؤال، وفرضه في التكفير في المسائل التي وقع فيها نزاع ~~وخلاف بين أهل السنة والجماعة والخوارج والروافض، فإنهم كفروا المسلمين ~~وأهل السنة بمخالفتهم فيما ابتدعوه وأصلوه ووضعوه وانتحلوه، فأسقط هذا خوفا ~~من أن يقال: دعاء أهل القبور وسؤالهم والاستغاثة بهم ليست من هذا الباب، ~~ولم يتنازع فيها المسلمون بل هي مجمع على أنها من الشرك المكفر كما حكاه ~~شيخ الإسلام ابن تيمية وجعلها مما لا خلاف في التكفير بها، فلا يصح PageV01P020 ~~حمل كلامه هنا على ما جزم هو بأنه كفر مجمع عليه، ولو صح حمل هذا العراقي ~~لكان قوله قولا مختلفا وقد نزهه الله وصانه عن هذا، فكلامه متفق يشهد بعضه ~~لبعض. إذا عرفت هذا عرفت تحريف العراقي في إسقاطه بعض الكلام وحذفه، وأيضا ~~فالحذف لأصل الكلام يخرجه عن وجهه وإرادة المقصود. # التحريف الثانى: أن الشيخ رحمه الله قال: أصل التكفير للمسلمين، وعبارات ~~الشيخ أخرجت عباد القبور من مسمى المسلمين، كما سننقل من كلامه في الحكم ~~عليهم بأنهم لا يدخلون في المسلمين في مثل هذا الكلام، فذكر كلاما فيما ~~أخطأ من المسلمين في بعض الفروع إلى أن قال: فمن اعتقد في بشر أنه إله، أو ~~دعا ميتا وطلب منه الرزق والنصر والهداية وتوكل عليه وسجد له، فإنه يستتاب، ~~فإن تاب وإلا ضربت عنقه انتهى. # فبطل استدلال العراقي وانهدم من أصله، كيف يجعل النهي عن تكفير المسلمين ~~متناولا لمن يدعو الصالحين ويستغيث بهم مع الله ويصرف لهم من العبادات ما ~~لا يستحقه إلا الله، وهذا باطل بنصوص الكتاب والسنة وإجماع علماء ms11 الأمة. # ومن عجيب جهل العراقي أنه يحتج على خصمه بنفس الدعوى، والدعوى لا تصلح ~~دليلا، فإن دعوى العراقي لإسلام عباد القبور تحتاج دليلا قاطعا على إسلامهم ~~فإذا ثبت إسلامهم منع من تكفيرهم، والتفريع ليس مشكلا ومعلوم PageV01P021 ~~أن من كفر المسلمين لهواه كالخوارج والرافضة، أو كفر من أخطأ في المسائل ~~الاجتهادية أصولا وفروعا فهذا ونحوه مبتدع ضال مخالف لما عليه أئمة الهدى ~~ومشايخ الدين ومثل شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب لا يكفر أحدا بهذا ~~الجنس، ولا من هذا النوع وإنما يكفر من نطق بتكفيره الكتاب العزيز وجاءت به ~~السنة الصحيحة وأجمعت على تكفيره الأمة، كمن بدل دينه وفعل فعل الجاهلية ~~الذين يعبدون الأنبياء والملائكة والصالحين ويدعونهم، فإن الله كفرهم وأباح ~~دماءهم وأموالهم وذراريهم بعبادة غيره نبيا أو وليا أو صنما، لا فرق في ~~الكفر بينهم كما دل عليه الكتاب العزيز والسنة المستفيضة، وبسط هذا يأتيك ~~مفصلا وقد مر بعضه. # وقال: وقد سئل عن مثل هؤلاء الجهال فقرر أن من قامت عليه الحجة وتأهل ~~لمعرفتها يكفر بعبادة القبور، وأما من أخلد إلى الأرض واتبع هواه فلا أدري ~~ما حاله، وقد سبق من كلامه ما فيه كفاية مع أن العلامة ابن القيم رحمه الله ~~جزم بكفر المقلدين لمشايخهم في المسائل المكفرة إذا تمكنوا من طلب الحق ~~ومعرفته وتأهلوا لذلك وأعرضوا ولم يلتفتوا، ومن لم يتمكن ولم يتأهل لمعرفة ~~ما جاءت به الرسل فهو عنده من جنس أهل الفترة ممن تبلغه دعوة لرسول من ~~الرسل، وكلا النوعين لا يحكم بإسلامهم ولا يدخلون في مسمى المسلمين حتى عند ~~من لم يكفر PageV01P022 ~~بعضهم وسيأتيك كلامه. # وأما الشرك فهو يصدق عليهم واسمه يتناولهم، وأي إسلام يبقى مع مناقضة ~~أصله وقاعدته الكبرى شهادة أن لا إله إلا الله، وبقاء الإسلام ومسماه مع ~~بعض ما ذكره الفقهاء في باب حكم المرتد أظهر من بقائه مع عبادة الصالحين ~~ودعائهم، ولكن العراقي يفر من أن يسمى ذلك عبادة ودعاء، ويزعم أنه توسل ~~ونداء، ويراه مستحبا وهيهات أين المفر والإله الطالب، ms12 حيل بين العير ~~والنزوات بما من الله به من كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ~~ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وبما جاء به محمد عبده ورسوله من الحكمة ~~والهدى والبيان لحدود ما أنزل الله عليه ولا يزال الله سبحانه وتعالى يغرس ~~لهذا الدين غرسا تقوم به حجته على عباده، ويجاهدون في بيان دينه وشرعه من ~~ألحد في كتابه ودينه وصرفه عن موضوعه إلى آخر ما ذكر. # فتأمل قوله رحمه الله دعاء القبور وسؤالهم والإستغاثة بهم ليست من هذا ~~الباب ولم يتنازع فيها المسلمون بل هي مجمع على أنها من الشرك المكفر، كما ~~حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية نفسه، وجعله مما لا خلاف بالتكفير به ولا يصح ~~حمل كلامه هنا على ما جزم هو بأنه كفر. # قلت: ويدل عليه كلامه المتقدم، أن من دعا عليا فقد كفر. # ثم قال: التحريف الثاني الذي قال فيه أصل التكفير للمسلمين PageV01P023 ~~وعبارات الشيخ أخرجت عباد القبور من مسمى المسلمين فتأمل كلامه الأول ~~والثاني أن هذا شيء مجمع عليه وأن عباد القبور ليسوا بمسلمين ولا يدخلون في ~~مسمى الإسلام وأن هذا هو عين كلام الشيخ شيخ الإسلام ابن تيمية، إلى أن ~~قال: يستتاب فإن تاب وإلا قتل بضرب عنقه ولم يقل يعرف، ولا قال ما يكفر حتى ~~يعرف كما ظن ذلك من لا علم عنده ومن هو مدخول عليه في أصل دينه. # ثم تأمل كلامه في رده على العراقي بقوله: فبطل استدلال العراقي وانهدم من ~~أصله كيف يجعل النهي عن تكفير المسلمين متناولا لمن يدعو الصالحين ويستغيث ~~بهم، قال وهذا باطل بالكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة، إلى أن قال: وإنما ~~يكفر الشيخ محمد من نطق الكتاب والسنة بتكفيره واجتمعت الأمة عليه، كمن بدل ~~دينه وفعل فعل الجاهلية الذين يعبدون الملائكة والأنبياء والصالحين ~~ويدعونهم، فإن الله كفرهم وأباح دماءهم وأموالهم وذراريهم بعبادة غيره، ~~نبيا أو وليا أو صنما لا فرق في الكفر بينهم كما دل عليه الكتاب العزيز ~~والسنة المستفيضة وبسط هذا ms13 يأتيك مفصلا وقد مر بعضه. انتهى كلامه. # قلت: وهذا من أعظم ما يبين الجواب عن قوله في الجاهل العابد لقبه الكواز ~~لأنه لم يستثن في ذلك لا جاهلا ولا غيره وهذه طريقة القرآن تكفير من أشرك ~~مطلقا، وتوقفه رحمه الله في بعض الأجوبة يحمل على أنه لأمر من الأمور، ~~وأيضا فإنه كما ترى توقف مرة كما PageV01P024 ~~في قوله: وأما من أخلد إلى الأرض فلا أدري ما حاله؟ # فيا لله العجب كيف يترك قول الشيخ في جميع المواضع مع دليل الكتاب والسنة ~~وأقوال شيخ الإسلام وابن القيم كما في قوله من بلغه القرآن فقد قامت عليه ~~الحجة، ويقبل في موضع واحد مع الإجمال. وتفطن أيضا فيما قال الشيخ عبد ~~اللطيف فيما نقله عن ابن القيم أن أقل أحوالهم أن يكونوا مثل أهل الفترة ~~الذين هلكوا قبل البعثة، ومن لا تبلغه دعوة نبي من الأنبياء، إلى أن قال: ~~وكلا النوعين لا يحكم بإسلامهم ولا يدخلون في مسمى المسلمين حتى عند ما لم ~~يكفر بعضهم، وأما الشرك فهو يصدق عليهم واسمه يتناولهم، وأي إسلام يبقى مع ~~مناقضة أصله وقاعدته الكبرى شهادة أن لا اله إلا الله. # ولنذكر كلاما لابن القيم ذكره في طبقات المكلفين نقله عنه الشيخ "عبد ~~اللطيف" في رده على العراقي مثل التفسير لما ذكرنا لك ويجلوا عنك بقايا هذه ~~الشبهة. # قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب طبقات المكلفين لما ذكر رؤوس ~~الكفار الذين صدوا عن سبيل الله وأن عذابهم مضاعف، ثم قال: الطبقة السابعة ~~عشرة طبقة المقلدين وجهال الكفر وأتباعهم وحميرهم الذين هم معهم تبع، ~~يقولون إنا وجدنا آباءنا على أمة ولنا أسوة بهم ومع هذا فهم مسالمون لأهل ~~الإسلام غير محاربين لهم PageV01P025 ~~كنساء المحاربين وخدمهم وأتباعهم الذين لم ينصبوا أنفسهم لما نصب له أولئك ~~أنفسهم من السعي في إطفاء نور الله وهدم دينه وإخماد كلماته بل هم بمنزلة ~~الدواب، وقد اتفقت الأمة على هذه الطبقة كفار وإن كانوا جهالا مقلدين ~~لرؤسائهم وأئمتهم إلا ما يحكى عن بعض ms14 أهل البدع أنه لم يحكم لهؤلاء بالنار ~~وجعلهم بمنزلة من لم تبلغه الدعوة وهذا مذهب لم يقل به أحد من أئمة ~~المسلمين لا الصحابة ولا التابعون ولا من بعدهم، وإنما يعرف عن بعض أهل ~~الكلام المحدث في الإسلام. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~"ما مولود إلا وهو يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" ~~فأخبر أن أبويه ينقلانه عن الفطرة إلى اليهودية أو النصرانية أو المجوسية ~~ولم يعتبر في ذلك غير المربى والمنشأ على ما عليه الأبوان وصح عنه صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: " إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة " وهذا المقلد ليس ~~بمسلم وهو عاقل مكلف والعاقل لا يخرج عن الإسلام أو الكفر، وأما من لم تبلغ ~~الدعوة فليس بمكلف في تلك الحال وهو بمنزلة الأطفال والمجانين وقد تقدم ~~الكلام عليهم. # قلت: وهذا الصنف أعنى من لم تبلغهم الدعوة هم الذين استثناهم شيخ الإسلام ~~ابن تيمية فيما نقل العراقي، واستثناهم شيخنا محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى. # قال ابن القيم: والإسلام هو توحيد الله PageV01P026 ~~وعبادته وحده لا شريك له، والإيمان برسوله واتباعه فيما جاء به، فما لم يأت ~~العبد بهذا فليس بمسلم وإن لم يكن كافرا معاندا فهو كافر جاهل، فغاية هذه ~~الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفارا، ~~فإن الكافر من جحد توحيد الله تعالى وكذب رسوله إما عنادا وإما جهلا ~~وتقليدا لأهل العناد، فهذا وإن كان غايته أنه غير معاند فهو متبع لأهل ~~العناد، وقد أخبر الله تعالى في القرآن في غير موضع بعذاب المقلدين ~~لأسلافهم من الكفار، وأن الاتباع مع متبوعهم وأنهم يتحاجون في النار، ثم ~~ذكر آيات في هذا وأحاديث، ثم قال: وهذا يدل على أن كفر من اتبعهم إنما هو ~~مجرد اتباعهم وتقليدهم، نعم لا بد في هذا المقام من تفصيل به يزول الإشكال ~~وهو الفرق بين مقلد تمكن من العلم ومعرفة الحق فأعرض عنه، ومقلد لم يتمكن ms15 ~~من ذلك بوجه، والقسمان واقعان في الوجود، فالمتمكن والمعرض مفرط تارك ~~للواجب عليه لا عذر له عند الله، وأما العاجز عن السؤال والعلم الذي لا ~~يتمكن من العلم بوجه، فهم قسمان أحدهما مريد للهدى مؤثر له محب له غير قادر ~~عليه ولا على طلبه لعدم مرشد، فهذا حكمه حكم أرباب الفترات ومن لم تبلغه ~~الدعوة، الثاني: معرض لا إرادة له ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه. PageV01P027 # فالأول يقول: يا رب لو أعلم لك دين خير مما أنا عليه لدنت به وتركت ما أنا ~~عليه ولكن لا أعرف سوى ما أنا عليه ولا أقدر على غيره فهو غاية جهدي ونهاية ~~معرفتي، والثاني: راض بما هو عليه لا يؤثر غيره عليه ولا تطلب نفسه سواه ~~ولا فرق عنده بين حال عجزه وقدرته وكلاهما عاجز وهذا لا يجب أن يلحق بالأول ~~لما بينهما من الفرق فالأول كمن طلب الدين في الفترة فلم يظفر به فعدل عنه ~~بعد استفراغ الوسع في طلبه عجزا وجهلا، والثاني كمن لم يطلب بل مات على ~~شركه ولو كان طلبه لعجز عنه، ففرق بين عجز الطالب وعجز المعرض. # فتأمل هذا الموضع والله يقضي بين عباده يوم القامة بعدله وحكمته ولا يعذب ~~إلا من قامت عليه حجته بالرسل فهذا مقطوع به في جملة الخلق، وأما كون زيد ~~بعينه وعمرو قامت عليه الحجة أم لا فذلك مما لا يمكن الدخول بين الله ~~وعباده فيه، بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين ~~الإسلام فهو كافر، وأن الله تعالى لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه ~~بالرسول، هذا في الجملة، والتعيين موكول إلى علم الله، وحكمه هذا في أحكام ~~الثواب والعقاب وأما أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر، فأطفال الكفار ~~ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا لهم حكم أوليائهم PageV01P028 ~~وبهذا التفصيل يزول الأشكال في هذه المسألة وهو مبنى على أربعة أصول. # أحدها: أن الله سبحانه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه كما قال ms16 ~~تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} وقال: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا ~~يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} وذكر آيات ثم قال: وقال تعالى: {وما ~~ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين} والظالم من عرف ما جاء به الرسول صلى الله ~~عليه وسلم أو تمكن من معرفته ثم خالفه وأعرض عنه، وأما من لم يكن عنده من ~~الرسول علم أصلا، ولا تمكن من معرفته بوجه، وعجز عن ذلك فكيف يقال أنه ظالم؟ # الأصل الثاني: أن العذاب يستحق بشيئين، أحدهما: الإعراض عن الحجة وعدم ~~إرادته لها ولموجبها، الثاني: العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها. ~~فالأول كفر إعراض والثاني كفر عناد، وأما كفر الجهل مع عدم قيام الحجة وعدم ~~التمكن من معرفتها فهذا هو الذي نفى الله التعذيب عليه حتى تقوم حجته ~~بالرسل. # الأصل الثالث: أن قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص، ~~فقد تقوم حجة الله على الكفار في زمان دون زمان، وفي بقعة وناحية دون أخرى، ~~كما أنها تقوم على شخص دون آخر، إما لعدم عقله وتميزه كالصغير والمجنون، ~~وإما لعدم فهمه لكونه لا يفهم PageV01P029 ~~الخطاب ولم يحضر ترجمان يترجم له، فهذا بمنزلة الأصم الذي لا يسمع شيئا ولا ~~يتمكن من التفهم وهو أحد الأربعة الذين يدلون على الله بالحجة يوم القيامة ~~كما تقدم في حديث الأسود وأبي هريرة وغيرهما إلى آخره. # ثم قال الشيخ رحمه الله: فقف هنا وتأمل هذا التفصيل البديع فإنه رحمه ~~الله لم يستثن إلا من عجز عن إدراك الحق مع شدة طلبه وإرادته له فهذا الصنف ~~هو المراد في كلام شيخ الإسلام وابن القيم وأمثالهما من المحققين، وأما ~~العراقي وإخوانه المبطلون فشبهوا بأن الشيخ لا يكفر الجاهل وأنه يقول هو ~~معذور وأجملوا القول ولم يفصلوا وجعلوا هذه الشبهة ترسا يدفعون به الآيات ~~القرآنية والأحاديث النبوية وصاحوا على عباد الله الموحدين كما جرى ~~لأسلافهم من عباد القبور والمشركين وإلى الله المصير، وهو الحاكم بين عباده ~~فيما كانوا فيه يختلفون، إلى آخر ما ذكر الشيخ رحمه الله. ms17 # فتأمل إن كنت ممن يطلب الحق بدليله، وإن كنت ممن صمم على الباطل وأراد أن ~~يستدل عليه بما أجمل من كلام العلماء فلا عجب، وصلى الله على محمد النبي ~~الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين. # ذي الحجة سنة الحجة 1312ه نقل من خط المصنف رحمه الله تعالى بيده فجزاه ~~الله عن الإسلام والمسلمين خيرا. PageV01P030 # بقلم الفقير إلى الله تعالى عبده وابن عبده وابن أمته عبد العزيز الفوزان ~~غفر الله له ولوالديه. PageV01P031 ms18