######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_011178 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: عريب بن سعد القرطبى #META# 010.AuthorNAME :: عريب بن سعد القرطبي (المتوفى : 369هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 369 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: صلة تاريخ الطبري #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التواريخ العامة :: كتب التاريخ #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: صلة تاريخ الطبري #META# 030.LibURI :: JK_011178 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### |EDITOR| # صلة تاريخ الطبري لعريب بن سعد القرطبى من سنة 291 - 320 ه منشورات مؤسسة ~~الاعلمي للمطبوعات بيروت - لبنان ص. # ب 7120 PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | ثم دخلت سنة 291 ذكر ما دار في هده السنة من أخبار بنى العباس # فيها كتب الوزير القاسم بن عبيد الله إلى ~~محمد بن سليمان الكاتب وكان المكتفى قد ولاه حرب القرمطى صاحب الشامة وصير ~~إليه أمر القواد والجيوش فأمره بمناهضة صاحب الشامة والجد في أمره وجمع ~~القواد والرجال على محاربته فسار إليه محمد بن سليمان بجميع من كان معه ~~وأهل النواحى التى تليه من الاعراب وغيرهم حتى قربوا من حماة وصار بينهم ~~وبينها نحو اثنى عشر ميلا فلقوا أصحاب القرمطى هنالك يوم الثلاثاء لست خلون ~~من المحرم وكان القرمطى قد قدم بعض أصحابه في ثلاثة آلاف فارس وكثير من ~~الرجالة في مقدمته وتخلف هو في جماعة منهم ردءا لهم وجعل السواد وراءه وكان ~~معه مال جمعه فالتقى رجال السلطان بمن تقدم من القرامطة لحربهم والتحم ~~القتال بينهم وصبر الفريقان ثم انهزم أصحاب القرمطى وأسر من رجالهم بشر ~~كثير وقتل منهم عدد عظيم وتفرق الباقون في البوادى وتبعهم أصحاب السلطان ~~ليلة الاربعاء يقتلونهم ويأسرونهم فلما رأى القرمطى ما نزل بأصحابه من ~~الانهزام والتفرق والقتل والاسر حمل أخا له يقال له # أبو الفضل مالا وتقدم إليه أن يلحق بالبوادي ويستتر بها إلى أن يظهر ~~القرمطى بموضع فيصير إليه أخوه بالمال وركب هو وابن عمه المسمى بالمدثر ~~وصاحبه المعروف بالمطوق وغلام له رومى وأخذ دليلا وسار يريد الكوفة عرضا في ~~البرية حتى انتهى إلى موضع يعرف بالدالية من أعمال طريق الفرات فنفد ما كان ~~معهم من الزاد والعلف فوجه بعض من كان معه ليأخذ لهم ما احتاجوا إليه فدخل ~~الدالية لشراء حاجته فانكر زيه وسئل عن أمره فاستراب وارتاب وأعلم المتولي ~~PageV01P002 لمسلحة تلك الناحية بخبره وكان على المعاون رجل يعرف بأبى ~~خليفة بن كشمرد فركب في جماعة وسأل هذا الرجل عن خبره فأعلمه أن صاحب ~~الشامة ms001 بالقرب منه في ثلاثة نفر وعرفه بمكانه فمضى صاحب المعاون إليهم ~~وأخذهم ووجه بهم إلى المكتفى وهو بالرقة ورجعت الجيوش من طلب القرامطة بعد ~~أن أفنوا أكثرهم قتلا وأسرا وكتب محمد بن سليمان الكاتب إلى الوزير القاسم ~~بن عبيد الله بمحاربته القرامطة وما فتح الله له عليهم وقتله وأسره لاكثرهم ~~وأنه تقدم في جمع الرؤس وهو باعث منها بعدد عظيم وفى يوم الاثنين لاربع ~~بقين من المحرم أدخل صاحب الشامة إلى الرقة ظاهرا للناس على فالج وعليه ~~برنس حرير ودراعة ديباج وبين يديه المدثر والمطوق على جملين ثم إن المكتفى ~~خلف عساكره مع محمد بن سليمان وشخص هو في خاصته وغلمانه وخدمه وشخص معه ~~القاسم بن عبيد الله الوزير من الرقة إلى بغداد وحمل معه القرمطى والمدثر ~~والمطوق وجماعة ممن أسر في الوقعة وذلك في أول صفر فلما صار إلى بغداد عزم ~~على أن يدخل القرمطى مدينة السلام مصلوبا على دقل والدقل على طهر فيل فأمر ~~بهدم طاقات الابواب التى يجتاز بها الفيل بالدقل ثم استسمج ذلك فعمل له ~~دميانة غلام يا زمان كرسيا وركبه على ظهر الفيل في ارتفاع ذراعين ونصف ~~وأقعد فيه القرمطى صاحب الشامة ودخل # المكتفى مدينة السلام صبيحة يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الاول ~~وقد قدم بين يديه الاسرى مقيدين على جمال عليهم دراريع الحرير وبرانس ~~الحرير والمطوق وسطهم وهو غلام ما نبتت لحيته بعد قد جعل في فيه خشبة ~~مخروطة وألجم بها في فمه كهيئة اللجام ثم شدت إلى قفاه وذلك أنه لما دخل ~~الرقة كان يشتم الناس إذا دعوا عليه ويبزق في وجوههم فجعل له هذا لئلا ~~يتكلم ولا يشتم ثم أمر المكتفى ببناء دكة في المصلى العتيق بالجانب الشرقي ~~في ارتفاعها عشرة أذرع لقتل القرامطة وكان خلف المكتفى وراءه محمد بن ~~سليمان الكاتب بجملة من قواد القرامطة وقضاتهم ووجوههم فقيد جميعهم ودخلوا ~~بغداد بين يديه يوم الخميس لاثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الاول وقد أمر ~~القواد بتلقيه والدخول معه فدخل ms002 في أتم ترتيب حتى إذا صار بالثريا ~~PageV01P003 نزل بها وخلع عليه وطوق بطوق من ذهب وسور بسوارين من ذهب وخلع ~~على ميع القواد القامين معه وطوقوا وسووا ثم صفوا إلى منازلهم وأمر بالاسرى ~~إلى السجن وذكر عن صاحب الشامة أنه أخذ وهو في حبس المكتفى سكرجة من المادة ~~التى كانت تخل عليه وكغرها وأخذ شظية منها فقطع بها بعض عروقه وخرج منه دم ~~كثير حتى شدت يده وقطع دمه وترك أياما حتى رجعت إليه قوته ولما كان يوم ~~الاخرنين لسبع بقين من ربيع الاول أمر المكتفى القواد والغلمان بحضور الدكة ~~في المصلى العتيق وخرج من الناس خلق كثير وحضر الواثقي وهو يلى الشرطة ~~بمدينة السلام ومحمد بن سليمان كاتب الجيش فقعدوا على الدكة في موضع هيئ ~~لهم وحمل الاسرى الذين جاء بهم المكتفى والذين جاء بهم محمد بن سليمان ومن ~~كان في السجن من القرامطة وقوم من أهل بغداد ذكر أنهم على مذاهبهم وقوم من ~~سائر البلدان من غير القرامطة حبسوا لجنايات مختلفة فأحضر جميعهم الدكة ~~ووكل بكل رجل منهم عونان وقيل إنهم كانوا في نحو ثلثمائة وستين # ثم أحضر صاحب الشامة والمدثر والمطوق وأقعدوا في الدكة وقدم أربعة ~~وثلاثون رجلا من القرامطة فقطعت أيديهم وأرجلهم وضربت أعناقهم واحدا بعد ~~واحد وكانت ترمى رؤسهم وجثثهم وأيديهم وأرجلهم كل ما قطع منها إلى أسفل ~~الدكة فلما فرغ من قتل هؤلاء قدم المدثر فقطعت يداه ورجلاه وضربت عنقه ثم ~~المطوق ثم قدم صاحب الشامة فقطعت يداه ورجلاه وأضرمت نار عظيمة وأدخل فيها ~~خشب صليب وكانت توضع الخشبة الموقدة في خواصره وبطنه وهو يفتح عينيه ~~ويغمضهما حتى خشى عليه أن يموت فضربت عنقه ورفع رأسه في خشبة وكبر من كان ~~على الدكة وكبر سائر الناس في أسفلها ثم ضربت أعناق باقى الاسرى وانصرف ~~القواد ومن حضر ذلك الموضع وقت العشاء فلما كان بالغد حملت الرؤس إلى الجسر ~~وصلب بدن القرمطى في الجسر الاعلى ببغداد وحفرت لابدان القتلى آبار إلى ~~جانب الدكة فطرحوا فيها ms003 ثم أمر بعد ذلك بأيام بهدم الدكة ففعل ذلك واستأمن ~~على يدى القاسم بن سيما رجل من القرامطة يسمى إسماعيل PageV01P004 ابن ~~النعمان ويكنى أبا محمد لم يكن بقى منهم بنواحي الشأم غيره وغير من انضوى ~~إليه وكان هذا الرجل من موالى بنى العليص فرغب في الدخول في الطاعة خوفا ~~على نفسه فأومن هو ومن معه وهم نيف وستون رجلا ووصلوا إلى بغداد وأجريت لهم ~~الارزاق وأحسن إليهم ثم صرفوا مع القاسم بن سيما إلى عمله وأقاموا معه مدة ~~فهموا بالغدر به فوضع السيف فيهم وأباد جميعهم * وفى آخر جمادى الاولى من ~~هذه السنة ورد كتاب من ناحية جبى بان سيلا أتاها من الجبل غرق فيه نحو من ~~ثلاثين فرسخا وذهب فيه خلق كثير وخربت به المنازل والقرى وهلكت المواشى ~~والغلات وأخرج من الغرقى ألف ومائتان سوى من لم يوجد منهم. # وفى يوم الاحد غرة رجب خلع المكتفى على محمد بن سليمان كاتب الجيش وعلى ~~وجوه القواد # وأمرهم بالسمع والطاعة لمحمد بن سليمان وبرز محمد إلى مضربه بباب ~~الشماسية وعسكر هنالك ثم خرج بالجيوش إلى جانب دمشق لقبض الاعمال من هارون ~~ابن خمارويه إذ تبين ضعفه وذهب رجاله في حرب القرامطة ورحل محمد بن سليمان ~~في زهاء عشرة آلاف وذلك لست خلون من رجب وأمر بالجد في المسير * ولثلاث ~~بقين من رجب قرئ على الناس كتاب لاسماعيل بن أحمد بأن الترك قصدوا المسلمين ~~في جيش عظيم وأن في عسكرهم سبعمائة قبة تركية لرؤساء منهم خاصة فنودى في ~~الناس بالنفير وخرج مع صاحب العسكر خلق كثير فوافى الترك غارين فكبسوهم ~~ليلا وقتل منهم خلق كثير وانهزم الباقون واستبيح عسكرهم وانصرف المسلمون ~~سالمين غانمين وورد أيضا الخبر من الثغور بأن صاحب الروم وجه إليها ~~عسكرافيه عشرة صلبان ومائة ألف رجل فأغاروا وكبسوا وأحرقوا ثم ورد كتاب أبى ~~معد بأن الاحبار اتصلت من طرسوس بأن غلام زرافة خرج إلى مدينة أنطاكية على ~~ساحل البحر فافتتحها عنوة وقتل بها خمسة آلاف رجل من الروم وأسر ms004 نحو هذه ~~العدة منهم واستنقذ من أسارى المسلمين أربعة آلاف إنسان ووجد للروم ستين ~~مركبا فغرقها وأخذ ما كان فيها من الذهب والفضة والمتاع والآنية وأن كل رجل ~~حضر هذه الغزاة أصاب في فيئه ألف دينار PageV01P005 فاستبشر المسلمون بذلك ~~(وحج بالناس) في هذه السنة الفضل بن عبد الملك ابن عبد الله بن العباس بن ~~محمد ### | ثم دخلت سنة 292 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس # ففيها ~~وجه صاحب البصرة إلى السلطان رجلا ذكر أنه أراد الخروج عليه وصار إلى واسط ~~مخالفا بها فأقصد إليه من يقبض عليه وعلى قوم ذكروا أنهم # بايعوه ووجه بهم إلى بغداد فحمل هذا الرجل على فالج وبين يديه ابن له صبى ~~على جمل ومعه سبعة وثلاثون رجلا على جمال عليهم برانس الحرير وأكثرهم ~~يستغيث ويبكى ويحلف أنه برئ فأمر المكتفى بحبسهم (وفى هذه السنة) أغارت ~~الروم على مرعش ونواحيها فنفر أهل المصيصة وطرسوس وأصيبت جماعة من المسلمين ~~فيهم أبو الرجال بن أبى بكار (وفيها) انتهى محمد بن سليمان الكاتب إلى ~~أحواز مصر لحرب هارون ووجه إليه المكتفى في البحر دميانة وأمره بدخول النيل ~~وقطع المواد عمن بمصر من الجند فمضى وقطع عن أهل مصر الميرة وزحف إليهم ~~محمد ابن سليمان على الظهر حتى دنا من الفسطاط وكاتب القواد الذين بها فخرج ~~إليه بدر الحمامى وكان رئيس القوم ثم تتابع قواد مصر بالخروج إليه ~~والاستئمان له فلما رأى ذلك هارون ومن بقى معه خرجوا محاربين لمحمد بن ~~سليمان وكانت بينهم وقعات ثم إنها وقعت بين أصحاب هارون في بعض الايام ~~عصبية اقتتلوا فيها فخرج إليهم هارون ليسكنهم فرماه بعض المغاربة بسهم ~~فقتله وبلغ محمد بن سليمان الخبر فدخل هو ومن معه الفسطاط واحتووا على دور ~~آل طولون وأموالهم وتقبض على جميعهم وهم بضعة عشر رجلا فقيدهم وحبسهم ~~واستصفى أموالهم وكتب بالفتح إلى المكتفى وكانت هذه الوقيعة في صفر وكتب ~~إلى محمد بن سليمان في إشخاص آل طولون إلى بغداد وألا يبقى منهم ms005 أحدا بمصر ~~ولا الشأم ففعل ذلك (ولثلاث) خلون من ربيع الاول سقط الحائط من الجسر الاول ~~على جثة PageV01P006 القرمطى وهو مصلوب فطحنه ولم يبق منه شئ. # وفى شهر رمضان ورد الخبر على السلطان بأن قائدا من القواد المصريين يعرف ~~بالخليجى ويسمى بابراهيم تخلف عن محمد بن سليمان في آخر حدود مصر مع جماعة ~~استمالهم من الجند وغيرهم ومضى إلى مصر مخالفا للسلطان وكان معه في طريقه ~~جماعة أحبوا الفتنة حتى كثر جمعه فلما صار # إلى مصر أراد عيسى النوشرى محاربته فعجز عن ذلك لكثرة من كان مع ابن ~~الخليجى فانحاز عنه إلى الاسكندرية وأخلى مصر فدخلها الخليجى (وفيها) ندب ~~السلطان لمحاربة الخليجى واصلاح أمر المغرب فاتكا مولى المعتضد وضم إليه ~~بدرا الحمامى وجعله مشيرا عليه فيما يعمل به وندب معه جماعة من القواد ~~وجندا كثيرا وخلع على فاتك وعلى بدر الحمامى لسبع خلون من شوال وأمرا بسرعة ~~الخروج وتعجيل السير فخرجا لاثنتى عشرة ليلة خلت من شوال (وللنصف) من شوال ~~دخل رستم مدينة طرسوس واليا عليها وعلى الثغور الشأمية (وفيها) كان الفداء ~~بين المسلمين والروم لست بقين من ذى القعدة ففودى من المسلمين ألف ومائتا ~~نفس ثم غدر الروم وانصرفوا ورجع المسلمون بمن في أيديهم من أسارى الروم ~~(وحج) بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك بن عبد الله بن العباس بن ~~محمد ### | ثم دخلت سنة 293 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس # ففيها ~~ورد الخبر بأن الخليجى المتغلب على مصر واقع أحمد بن كيغلغ وجماعة من ~~القواد بالقرب من العريش فهزمهم الخليجى أقبح هزيمة فندب السلطان للخروج ~~إليه جماعة من القواد المقيمين بمدينة السلام فيهم ابراهيم بن كيغلغ وغيره ~~وفى شهر ربيع الاول من هذه السنة ورد الخبر بأن أخا للحسين بن زكرويه ظهر ~~بالدالية من طريق الفرات في نفر من أصحابه ثم اجتمع إليه جماعة من الاعراب ~~والمتلصصة فسار بهم نحو دمشق في جمادى الاولى وحارب أهلها فندب السلطان ~~PageV01P007 للخروج إليه الحسين بن ms006 حمدان بن حمدون في جمع كثير من الجند ثم ~~ورد الخبر بأن هذا القرمطى سار إلى طبرية فامتنع أهلها من ادخاله فحاربهم ~~حتى دخلها # فقتل عامة من بها من الرجال والنساء ونهبها وانصرف إلى ناحية البادية ~~وذكر من حضر مجلس محمد بن داود بن الجراح وقد أدخل إليه قوم من القرامطة ~~بعد قتل الحسين بن زكرويه المصلوب بجسر بغداد فقال الرجل كان زكرويه أبو ~~حسين المقتول مختفيا عندي في منزلي وقد أعد له سرداب تحت الارض عليه باب ~~حديد وكان لنا تنور فإذا جاءنا الطلب وضعنا التنور على باب السرداب وقامت ~~امرأة تسخنه فمكث زكرويه كذلك أربع سنين في أيام المعتضد ثم انتقل من منزلي ~~إلى دار قد جعل فيها بيت وراء باب الدار فإذا فتح الباب انطبق على باب ~~البيت فيدخل الداخل فلا يرى باب البيت الذى هو فيه فلم تزل هذه حاله حتى ~~مات المعتضد فحينئذ أنفذ الدعاة واستهوى طوائف من أهل البادية وصار أهل ~~قرية صوار يتفلونه على أيديهم ويسجدون له واعترف لزكرويه جميع من رسخ حب ~~الكفر في قلبه من عربي ومولى ونبطى وغيرهم بأنه رئيسهم وكهفهم وملاذهم ~~وسموه السيد والمولى وساروا به وهو محجوب عن أهل عسكره والقاسم يتولى ~~الامور دونه يمضيها على رأيه. # وذكر محمد بن داود أن زكرويه ابن مهرويه هذا أقام رجلا كان يعلم الصبيان ~~بقرية تدعى زابوقة من عمل الفلوجة يسمى عبد الله بن سعيد ويكنى أبا غانم ~~فتسمى بنصر ليعمى أمره ويخفى خبره فاستهوى طوائف من الاصبغيين والعلصيين ~~وصعاليك من بطون كلب وقصدهم ناحية الشأم وكان عامل السلطان على دمشق ~~والاردن أحمد بن كيغلغ وكان مقيما بمصر على حرب الخليجى فاغتنم ذلك عبد ~~الله بن سعيد المتسمى بنصر وسار إلى مدينة بصرى فحارب أهلها ثم آمنهم فلما ~~استسلموا له قتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم واستاق أموالهم ثم نهض إلى دمشق ~~فخرج إليه من كان بقى بها مع صالح بن الفضل خليفة أحمد بن كيغلغ فقتل صالحا ~~وفض عسكره ولم يطمع في ms007 مدينة دمشق إذ دافعهم أهلها عنها ثم قصد القرمطى ومن ~~معه مدينة طبرية PageV01P008 فقتلوا طائفة من أهلها وسبوا النساء والذرية ~~بها فحينئذ أنفذ السلطان لمحاربتهم الحسين بن حمدان في جماعة من القواد ~~والرجال فوردوا دمشق وقد دخل القرامطة طبرية فلما اتصل بهم خروج القراد ~~إليهم عطفوا نحو السماوة تبعهم الحسين بن حمدان وهم ينتقلون من ماء إلى ماء ~~ويعورون ما وراءهم من المياه فانقطع الحسين عن اتباعهم لما عدم الماء وعاد ~~إلى الرحبة وقصدت القرامطة إلى هيت فصبحوهها ولم يصلوا إلى المدينة لحصانة ~~سورها لسبع بقين من شعبان مع طلوع الشمس فنهبوا ربضها وقتلوا من قدروا عليه ~~من أهلها وأحرقت المنازل وأنهبت السفن التى في الفرات وقتل من أهل البلد ~~نحو مائتي نفس وأوقروا ثلاثة آلاف بعير بالامتعة والحنطة ثم رحلوا إلى ~~البادية ثم شخص بأثرهم محمد ابن كنداج إليهم فلما كان بقربة منهم هربوا منه ~~وعوروا المياه بينهم وبينه فأنفذت إليه الابل والروايا والزاد وكتب إلى ~~الحسين بن حمدان بالنفوذ إليهم من جهة الرحبة والاجتماع مع محمد بن كنداج ~~على الايقاع بهم فلما أحس الكلبيون الذين كانوا مع عبد الله بن سعيد ~~القرمطى المتسمى بنصر وثبوا عليه وقتلوه وتقربوا برأسه إلى محمد بن كنداج ~~واقتتلت القرامطة حتى وقعت بينهما الدماء ثم أنفذ زكرويه داعية له يسمى ~~القاسم بن أحمد إلى أكرة سواد فاستهواهم ووعدهم بأن ظهوره قد حضر وانه قد ~~بايع له بالكوفة نحو أربعين ألف رجل وفى سوادها أربعمائة ألف رجل وأن يوم ~~موعدهم الذى ذكره الله يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى وأمرهم بالمسير إلى ~~الكوفة ليفتتحوها في غداة يوم النحر وهو يوم الخميس فإنهم لا يمنعون منها ~~فتوجه القاسم بن أحمد بأهل السواد ومن يجتمع إليه من الصعاليك حتى وافوا ~~باب الكوفة في ثمانمائة فارس عليهم الدروع والجواشن والآلة الحسنة ومعهم ~~جماعة من الرجالة على الرواحل وقد # انصرف الناس عن مصلاهم فأوقعوا بمن لحقوه من العوام وقتلوا منهم زهاء ~~عشرين نفسا وخرج إليهم إسحاق بن عمران ms008 عامل الكوفة ومن كان معه من الجند ~~فصافوا القرامطة الحرب إلى وقت العصر وكان شعار القرامطة يا أحمد ~~PageV01P009 يا محمد وهم يدعون يا لثارات الحسين يعنون المصلوب بجسر بغداد ~~وأظهروا الاعلام البيض وضربوا على القاسم بن أحمد قبة وقالوا هذا ابن رسول ~~الله فاقتتلوا قتالا شديدا ثم انهزمت القرامطة نحو القاسية وأصلح أهل ~~الكوفة سورهم وخندقهم وحرسوا مدينتهم وكتب اسحاق بن عمران إلى السلطان ~~يستمده فندب إليه جماعة فيهم طاهر بن على بن وزير ووصيف بن صوارتكين والفضل ~~بن موسى ابن بغا وبشر الخادم وجنى الصفوانى ورائق الخزرى وضم إليهم جماعة ~~من غلمان الحجر وأمر القاسم بن سيما ومن ضم إليه من رؤساء البوادى بديار ~~ربيعة وطريق الفرات وغيرهم بالنهوض إلى القرامطة إذ كان أصحاب السلطان ~~متفرقين في نواحى الشأم ومصر فنفذت الكتب بذلك إليهم * وفى يوم الجمعة ~~لاثنتى عشرة ليلة خلت من رجب قرئ على المنبر ببغداد كتاب بأن أهل صنعاء ~~وسائر أهل اليمن اجتمعوا على الخارجي وحاربوه وفلوا جموعه فانحاز إلى بعض ~~النواحى باليمن فخلع السلطان على مظفر بن حاج وعقد له على اليمن وخرج إليها ~~لخمس خلون من ذى القعدة فاقام بها حتى مات (ولتسع) بقين من رجب أخرجت مضارب ~~المكتفى إلى باب الشماسية فضربت هنالك ليخرج إلى الشأم ويحاصر ابن الخليجى ~~فورد كتاب من قبل فاتك القائد وأصحابه يذكرون محاربتهم له وظفرهم به وأنهم ~~موجهون له إلى مدينة السلام فردت مضارب المكتفى وصرفت خزائنه وقد كانت ~~جاوزت تكريت ثم أدخل مدينة السلام للنصف من شهر رمضان ابن الخليجى واحد ~~وعشرون رجلا معه على جمال وعليهم برانس ودراريع حرير # فحبسوا ثم خلع المكتفى على وزيره العباس بن الحسن خلعا لحسن تدبيره في ~~أمر هذا الفتح * ثم لخمس خلون من شوال أدخل بغداد رأس القرمطى المتسمى بنصر ~~الذى انتهب مدينة هيت منصوبا في قناة (ولسبع) خلون من شوال ورد الخبر مدينة ~~السلام بأن الروم أغاروا على قورس وقتلوا مقاتلتهم ودخلوا المدينة وأخربوا ~~مسجدها وسبوا من بقى فيها وقتلوا ms009 رؤساء بنى تميم المنضوين إليها (وحج) ~~بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك الهاشمي PageV01P010 ### | ثم دخلت سنة 294 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس # ففيها دخل ابن كيغلغ ~~طرسوس غازيا في أول المحرم وخرج معه رستم وهى غزاة رستم الثانية فبلغوا حصن ~~سلندوا وافتتحوه وقتلوا من الروم مقتلة عظيمة وأسروا وسبوا نحوا من خمسة ~~آلاف رأس وانصرفوا سالمين (ولاحدى) عشرة ليلة خلت من المحرم ورد الخبر بأن ~~زكرويه القرمطى ارتحل من نهر المثنية يريد الحاج وأنه وافى موضعا بينه وبين ~~بعض مراحلهم أربعة أميال وذكر محمد بن داود أنهم مضوا في جهة المشرق حتى ~~صاروا بماء سليم وصار ما بينهم وبين السواد مفازة فأقام بموضعه ينتظر قافلة ~~الحاج حتى وافته لسبع خلون من المحرم فأنذرهم أهل المنزل بارتصاد القرامطة ~~لهم وأن بينهم وبين موضعهم أربعة أميال فارتحلوا ولم يقيموا وكان في هذه ~~القافلة ابن موسى وسيما الابراهيمي فلما أمعنت القافلة في السير صار ~~القرمطى إلى الموضع الذى انتقلت عنه القافلة وسأل أهل القيروان عنها ~~فأخبروه أنها تنقلت ولم تقم فاتهمهم بإنذار القافلة وقتل من العلافين بها ~~جماعة وأحرق العلف ثم ارتصد أيضا زكرويه قافلة خراسان فأوقع بأهلها وجعل ~~أصحابه ينخسون الجمال بالرماح ويبعجبونها بالسيوف فنفرت # وأختلطت القافلة وأكب أصحاب زكرويه على الحاج فقتلوهم كيف شاء واوسبوا ~~النساء واحتووا على ما في القافلة ثم وافى عليهم أهل القافلة الثانية وفيها ~~المبارك القمى وأحمد بن نصر العقيلى وأحمد بن على بن الحسين الهمذانى وقد ~~كان رحل القرامطة عن محلتهم وعوروا مياهها وملاوا بركها بحيف الابل والدواب ~~التى كانت معهم وانتقلوا إلى منزل العقبة فوافاهم بها أهل القافلة الثانية ~~ودارت بينهم حرب شديدة حتى أشرف أهل القافلة على الظفر بالقرامطة وكشفوهم ~~ثم إن الفجرة تمكنوا في ساقتهم من غرة فركبوها ووضعوا رماحهم في جنوب إبلهم ~~وبطونها فطرحتهم الابل وتمكنوا منهم فقتلوهم عن آخرهم إلا من استفدوه وسبوا ~~النساء واكتسحوا ؟ ؟ الاموال والامتعة وقتل المبارك القمى والمظفر ابنه ~~وقتل PageV01P011 أبو ms010 العشائر ثم قطعت يداه ورجلاه ثم ضربت عنقه وأفلت من ~~الجرحى قوم وقعوا بين القتلى فتحاملوا في الليل ومضوا فمنهم من مات في ~~الطريق ومنهم من نجاوهم قليل وكان نساء القرامطة وصبيانهم يطوفون بين ~~القتلى ويعرضون عليهم الماء فمن كان فيه رمق أو طلب الماء أجهزوا عليه وقيل ~~إنه كان في القافلة من الحاج نحو عشرين ألف رجل فقتل جميعهم غير نفر يسير ~~وذكر أن الذى أخذوا من المال والامتعة في هذه القافلة قيمة ألفى ألف دينار ~~وورد الخبر على السلطان بمدينة السلام عشية يوم الجمعة لاربع عشرة ليلة ~~بقيت من المحرم بما كان من فعل القرامطة بالحاج فعظم ذلك عليه وعلى الناس ~~وندب السلطان محمد بن داود ابن الجراح الوزير للخروج إلى الكوفة والمقام ~~بها وانفاذ الجيوش إلى القرمطى فخرج من بغداد لاحدى عشرة ليلة بقيت من ~~المحرم وحمل معه أموالا كثيرة لاعطاء الجند ثم صار زكويه إلى زبالة فهو لها ~~وبث الطلائع أمامه ووراءه خوفا من أصحاب السلطان وارتصادا لورود القافلة # الاخرى التى كانت فيها الاثقال وأموال التجار وجوهر نفيس للسلطان وبها من ~~القواد نفيس المولدى وصالح الاسود ومعه الشمسة والخزانة وكان المعتضد قد ~~جعل في الشمسة جوهرا نفيسا ومعهم أيضا إبراهيم بن أبى الاشعث قاضى مكة ~~والمدينة وميمون بن إبراهيم الكاتب والفرات بن أحمد بن الفرات والحسن بن ~~اسماعيل وعلى بن العباس النهيكى فلما صارت هذه القافلة بفيد بلغهم خبر ~~القرامطة فأقاموا أياما ينتظرون القوة من قبل السلطان وأقبل القرامطة إلى ~~موضع يعرف بالخليج فلقوا القافلة وحاربوا أهلها ثلاثة أيام ثم عطش أهل ~~القافلة وكانوا على غير ماء فلم يتمكنوا منها فاستسلموا فوضع القرامطة فيهم ~~السيف ولم يفلت منهم إلا اليسير وأخذ القرامطة جميع ما في القافلة وسبوا ~~النساء واكتسحوا الاموال ثم توجه زكرويه بمن معه إلى فيدوبها عامل السلطان ~~فتحصن منه وجعل زكرويه يراسل أهل فيد بأن يسلموا إليه عاملهم فلم يجيبوه ~~إلى ذلك ثم تنقل إلى النباج ثم إلى حفير أبى موسى الاشعري وفى أول ms011 شهر ربيع ~~الاول أنهض المكتفى PageV01P012 وصيف بن سوارتكين ومعه جماعة من القواد إلى ~~القرامطة فنفذوا من القادسية على طريق خفان والتقى وصيف بالقرامطة يوم ~~السبت لثمان بقين من ربيع الاول فاقتتلوا يومهم ذلك حتى حجز بينهم المساء ~~ثم عاودهم الحرب في اليوم الثاني فظفر جيش السلطان بالقرامطة وقتلوا منهم ~~مقتلة عظيمة وخلصوا إلى زكرويه فضربه بعض الجند ضربة بالسيف اتصلت بدماغه ~~وأخذ أسيرا وأخذ معه ابنه وزوجته وكتبه وجماعة من خاصته وقربته واحتوى ~~الجند على جميع ما في عسكره وعاش زكرويه خمسة أيام ثم مات فشق بطنه وحمل ~~كذلك وانطلق من كان بقى في يديه من أسرى الحاج (وفيها) غزا ابن كيغلغ من ~~طرسوس فأصاب من العدو أربعة آلاف رأس سبى وواب ومواشي كثيرة ومتاعا # واسلم على يده بطريق من البطارقة (وفيها) كتب اندرونقس البطريق وكان على ~~حرب أهل الثغور من قبل صاحب الروم إلى السلطان يطلب الامان فأجيب إلى ذلك ~~وخرج بنحو مائتي نفس من المسلمين كانوا عنده أسرى وأخرج ماله ومتاعه إلى ~~طرسوس وفى جمادى الآخرة ظفر الحسين بن حمدان بجماعة من أصحاب زكرويه كانوا ~~هربوا من الوقعة فقتل أكثرهم وأسر نساءهم وصبيانهم (وفيها) وافى رسل ملك ~~الروم باب الشماسية بكتاب إلى المكتفى يسأله الفداء بمن معهم من المسلمين ~~لمن في أيدى الاسلام من الروم فدخلوا بغداد ومعهم هدية كبيرة وعشرة من ~~أسارى المسلمين (وفيها) أخذ قوم من أصحاب زكرويه أيضا ووجهوا إلى باب ~~السلطان (وفيها) كانت وقعة بين الحسين بن حمدان وأعراب كلب والنمر وأسد ~~وغيرهم كانوا خرجوا عليه فهزموه حتى بلغوا به باب حلب (وفيها) هزم وصيف بن ~~سوارتكين الاعراب بفيد ثم رحل سالما بمن معه من الحاج (وحج بالناس) في هذه ~~السنة الفضل بن عبد الملك ### | ثم دخلت سنة 295 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس # فمن ذلك ما كان من خروج عبد الله بن ابراهيم المسمعى عن ~~مدينة أصبهان إلى PageV01P013 قرية من قراها على فراسخ منها وانضمام نحو من ~~عشرة ms012 آلاف كردى إليه مظهرا للخلاف على السلطان فأمر المكتفى بدرا الحمامى ~~بالشخوص إليه وضم إليه جماعة من القواد في نحو من خمسة آلاف من الجند ~~(وفيها) كانت وقعة للحر بن موسى على اعراب طيئ فواقعهم على غرة منهم فقتل ~~من رجالهم سبعين وأسر من فرسانهم جماعة (وفيها) توفى اسماعيل بن أحمد في ~~صفر لاربع عشرة ليلة خلت منه وقام ابنه أحمد بن اسماعيل في عمل أبيه مقامه ~~وذكر أن المكتفى قعد # له وعقد بيده لواءه ودفعه إلى طاهر بن على وخلع عليه وأمره بالخروج إليه ~~باللواء (وفيها) وجه منصور بن عبد الله بن منصور الكاتب إلى عبد الله بن ~~ابراهيم المسمعى وكتب إليه يخوفه عاقبة الخلاف فتوجه إليه فما صار إليه ~~ناظره فرجع إلى طاعة السلطان وشخص في نفر من غلمانه واستخلف باصبهان خليفة ~~له ومعه منصور بن عبد الله حتى صار إلى باب السلطان فرضى عنه المكتفى ووصله ~~وخلع عليه وعلى ابنه (وفيها) أوقع الحر بن موسى بالكردي المتغلب على تلك ~~الناحية فتعلق بالجبال فلم يدرك (وفيها) فتح المظفر بن حاج ما كان تغلب ~~عليه بعض الخوارج باليمن وأخذ رئيسا من رؤسائهم يعرف بالحكيمى (وفيها) ~~لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة أمر خاقان المفلحى بالخروج إلى ~~آذربيجان لحرب يوسف بن أبى الساج وضم إليه نحو أربعة آلاف رجل من الجند ~~(ولثلاث عشرة) ليلة بقيت من شهر رمضان دخل بغداد رسول أبى مضر بن الاغلب ~~ومعه فتح الانجحى وهدايا وجه بها معه إلى المكتفى (وفيها) كان الفداء بين ~~المسلمين والروم في ذى القعدة ففدى ممن كان عندهم من الرجال ثلاثة آلاف نفس ### || ذكر علة المكتفى بالله وما كان من أمره إلى وقت وفاته # وكان المكتفى على بن ~~أحمد يشكو علة في جوفه وفسادا في أحشائه فاشتدت العلة به في شعبان من هذا ~~العام وأخذه ذرب شديدا فرط عليه وأزال عقله حتى أخذ صافى الحرمى خاتمه من ~~يده وأنفذه إلى وزيره العباس بن الحسن وهو لا يعقل شيئا من ذلك ms013 وكان العباس ~~يكره أن يلى الامر عبد الله بن المعتز ويخافه خوفا شديدا فعمل في تصيير ~~الخلافة إلى PageV01P014 أبى عبد الله محمد بن المعتمد على الله فأحضره ~~داره ؟ ؟ ليلا وأحضر القاضى محمد بن يوسف وحده وكلمه بحضرته وقال له مالى ~~عندك إن سقت هذا الامر إليك فقال له محمد ابن المعتمد لك عندي ما تستحقه من ~~الجزاء والايثار وقرب المنزلة فقال له العباس # أريد أن تحلف لى أن لا تخليني من إحدى حالتين إما أن تريد خدمتي فأنصح لك ~~وأبلغ جهدي في طاعتك وجمع المال لك كما فعلته بغيرك وإما أن تؤثر غيرى ~~فتوقرنى وتحفظني ولا تبسط على يدا في نفسي ومالى ولا على أحد بسببي فقال له ~~محمد بن المعتمد وكان حسن العقل جميل المذهب لو لم تسق هذا إلى ما كان لى ~~معدل عنك في كفايتك وحسن أثرك فكيف إذا كنت السبب له والسبيل إليه فقال له ~~العباس أريد أن تحلف لى على ذلك فقال إن لم أوف لك بغير يمين لم أوف لك ~~بيمين فقال القاضى محمد بن يوسف العباس ارض منه بهذا فإنه أصلح من اليمين ~~قال العباس قد قنعت ورضيت ثم قال له العباس مد يدك حتى أبايعك فقال له محمد ~~وما فعل المكتفى قال هو في آخر أمره وأظنه قد تلف فقال محمد ما كان الله ~~ليراني أمد يدى لبيعة وروح المكتفى في جسده ولكن إن مات فعلت ذلك فقال محمد ~~بن يوسف الصواب ما قال وانصرفوا على هذه الحال ثم إن المكتفى أفاق وعقل ~~أمره فقال له صافى الحرمى لو رأى أمير المؤمنين أن يوجه إلى عبد الله بن ~~المعتز ومحمد بن المعتمد فيوكل بهما في داره ويحبسهما ما فيها فإن الناس ~~ذكروهما لهذا الامر وأرجفوا بهما فقال له المكتفى هل بلغك أن أحدهما أحدث ~~بيعة علينا فقال له صافى لا قال له فما أرى لهما في إرجاف الناس ذنبا فلا ~~تعرض لهما ووقع الكلام بنفسه وخاف أن يزول الامر عن ولد أبيه ms014 فكان إذا عرض ~~له بشئ من هذا الامر استجر فيه الحديث وتابع المعنى واهتبل به جدا وعرض ~~لمحمد بن المعتمد في شهر رمضان فالج في مجلس العباس بن الحسن الوزير من غيظ ~~أصابه في مناظرة كانت بينه وبين ابن عمر عمرويه صاحب الشرطة فأمر العباس أن ~~يحمل في قبة من قبابه على أفره بغاله فحمل إلى منزله في تلك الصورة وانصرفت ~~نفسه إلى تأميل غيره ثم اشتدت العلة بالمكتفى في أول ذى القعدة فسأل عن ~~أخيه PageV01P015 أبى الفضل جعفر فصح عنده أنه بالغ فأحضر القضاة وأشهدهم ~~بأنه قد جعل العهد إليه من بعده ### || ذكر وفاة المكتفى # ومات المكتفى بالله على ~~بن أحمد ليلة الاحد لثلاث عشرة ليلة خلت من ذى القعدة سنة 295 ودفن يوم ~~الاثنين في دار محمد بن عبد الله بن طاهر وكانت خلافته ست سنين وتسعة عشر ~~يوما وكان يوم توفى ابن اثنتين وثلاثين سنة وكان ولد سنة 264 وكنيته أبو ~~محمد وأمه أم ولد تركية وكان جميلا رقيق اللون حسن الشعر وافر اللحية وولد ~~أبا القاسم عبد الله المستكفى ومحمد أبا أحمد والعباس وعبد الملك وعيسى ~~وعبد الصمد والفضل وجعفرا وموسى وأم محمد وأم الفضل وأم سلمة وأم العباس ~~وأمة العزيز وأسماء وسارة وأمة الواحد قال وكان جعفر بن المعتضد بدار ابن ~~طاهر التى هي مستقر أولاد الخلفاء فتوجه فيه صافى الحرمى لساعتين بقيتا من ~~ليلة الاحد وأحضره القصر وقد كان العباس بن الحسن فارق صافيا عن أن يجئ ~~بالمقتدر إلى داره التى كان يسكنها على دجلة لينحدر به معه إلى القصر فعرج ~~به صافى عن دار العباس إذ خاف حيلة تستعمل عليه وعد ذلك من حزم صافى وعقله ### || ذكر خلافة المقتدر # وفيها بويع جعفر بن أحمد المقتدر يوم الاحد لثلاث عشرة ~~ليلة خلت من ذى القعدة سنة 295 وهو يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة وأحد وعشرين ~~يوما وكان مولده يوم الجمعة لثمان بقين من شهر رمضان من سنة 282 وكنيته أبو ~~الفضل وأمه أم ولد ms015 يقال لها شغب وكانت البيعة للمقتدر في القصر المعروف ~~بالحسنى فلما دخله ورأى السرير منصوبا أمر بحصير صلاة فبسط له وصلى اربع ~~ركعات وما زال يرفع صوته بالاستخارة ثم جلس على السرير وبايعه الناس ودارت ~~البيعة # على يدى صافى الحرمى وفاتك المعتضدى وحضر العباس بن الحسن الوزير وابنه ~~أحمد حتى تمت البيعة ثم غسل المكتفى ودفن في موضع من دار محمد بن عبد الله ~~بن PageV01P016 طاهر وذكر الطبري أنه كان في بيت المال يوم بويع المقتدر ~~خمسة عشر ألف ألف دينار وذكر ذلك الصولى وحكى أنه كان في بيت مال العامة ~~ستمائة ألف دينار وخلع المقتدر يوم الاثنين الثاني من بيعته على الوزير أبى ~~أحمد العباس بن الحسن خلعا مشهورة الحسن وقلده كتابته وأمر بتكنيته وأن ~~تجرى الامور مجراها على يده وقلد ابنه أحمد بن العباس العرض عليه وكتابة ~~السيدة أمه وكتابة هارون ومحمد أخويه وكتب العباس إلى الكور والاطراف ~~بالبيعة كتابا على نسخة واحدة وأعطى الجند مال البيعة للفرسان ثلاثة أشهر ~~وللرجالة ستة أشهر وأمر أصحاب الدواوين على ما كانوا عليه وخلع المقتدر على ~~سوسن مولى المكتفى الذى كان حاجبه وأقره على حجابته وخلع على فاتك المعتضدى ~~ومونس الخازن ويمن غلام المكتفى وابن عمرويه صاحب الشرطة ببغداد وعلى أحمد ~~بن كيغلغ وكان قد قدم يوم مبايعة المقتدر بقوم حاولوا فتق سجن دمشق وإقامة ~~فتنة بها فحملوا على جمال وطوفوا وخلع على كثير من الخدم فمن كان إليه منهم ~~عمل جعلت الخلعة عليه لاقراره وعلى عمله ومن لم يكن إليه عمل كانت الخلعة ~~تشريفا له ورد المقتدر رسوم الخلافة إلى ما كانت عليه من التوسع في الطعام ~~والشراب وإجراء الوظائف وفرق في بنى هاشم خمسة عشر ألف دينار وزادهم في ~~الارزاق وأعاد الرسوم في تفريق الاضاحي على القواد والعمال وأصحاب الدواوين ~~والقضاة والجلساء ففرق عليهم يوم التروية ويوم عرفة من البقر والغنم ثلاثون ~~ألف رأس ومن الابل ألف رأس وأمر بإطلاق من كان في السجون ممن لاخصم له ~~ولاحق لله ms016 عز وجل عليه بعد أن امتحن محمد بن يوسف القاضى # أمورهم ورفع إليه أن الحوانيت والمستغلات التى بناها المكتفى في رحبة باب ~~الطاق أضرت بالضعفاء إذ كانوا يقعدون فيها لتجاراتهم بلا أجرة لانها أفنية ~~واسعة فسأل عن غلتها فقيل له تغل ألف دينار في كل شهر فقال وما مقدار هذا ~~في صلاح المسلمين واستجلاب حسن دعائهم فأمر بهدمها وإعادتها إلى ما كانت ~~عليه ولم يل الخلافة من بنى العباس أصغر سنا من المقتدر فاستقل PageV01P017 ~~بالامور ونهض بها واستصلح إلى الخاصة والعامة وتحبب إليها ولولا التحكم ~~عليه في كثير من الامور لكان الناس معه في عيش رغد ولكن أمه وغيرها من ~~حاشيته كانوا يفسدون كثيرا من أمره (وفى هذه السنة) كانت وقعة عج بن حاج مع ~~الجند بمنى في اليوم الثاني من أيام منى وقتل بينهم جماعة وهرب الناس الذين ~~كانوا بمنى إلى بستان ابن عامر وانتهب الجند مضرب أبى عدنان وأصاب ~~المنصرفين من الحاج في منصرفهم ببعض الطريق عطش حتى مات منهم جماعة قال ~~الطبري سمعت بعض من يحكى أن الرجل كان يبول في كفه ثم يشربه (وحج) بالناس ~~في هذه السنة الفضل بن عبد الملك ### | ثم دخلت سنة 296 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس # فمن ذلك ما كان من اجتماع جماعة من القواد والكتاب ~~والقضاة على خلع جعفر المقتدر وكانوا قد تناظروا وتآمروا عند موت المكتفى ~~على من يقدمونه للخلافة وأجمع رأيهم على عبد الله بن المعتز فأحضروه ~~وناظروه في تقلدها فأجابهم إلى تولى الامر على أن لا يكون في ذلك سفك دماء ~~ولا حرب فأخبروه أن الامر يسلم إليه عفوا وأن من وراءهم من الجند والقواد ~~والكتاب قد رضوا به فبايعهم على ذلك سرا وكان الرأس في هذا الامر العباس بن ~~الحسن الوزير ومحمد بن داود # ابن الجراح وأبو المثنى أحمد بن يعقوب القاضى وغيرهم فخالفهم على ذلك ~~العباس ونقض ما كان عقده معهم في أمر ابن المعتز وأحب أن يختبر أمر المقتدر ms017 ~~وإن كان فيه محمل للقيام بالخلافة مع حداثة سنه وكيف يكون حاله معه وعلم أن ~~تحكمه عليه سيكون فوق تحكمه على غيره فصدهم عن ابن المعتز وأنفذ عقد البيعة ~~للمقتدر على ما تقدم ذكره ثم إن المقتدر أجرى الامور مجراها في حياة ~~المكتفى وقلد العباس جميعها وزاده في المنزلة والحظوة وصير إليه الامر ~~والنهى فتغير العباس على القواد واستخف بهم واشتد كبره على الناس واحتجابه ~~عنهم واستخفافه بكل صنف منهم وكان قبل ذلك صافى PageV01P018 النية لعامة ~~القواد والخدم منصفا لهم في إذنه لهم ولقائه ثم تجبر عليهم وكانوا يمشون ~~بين يديه فلا يأمرهم بالركوب وترك الوقوف على المتظلمين والسماع منهم ~~فاستثقله الخاصة والعامة وكثر الطعن عليه والانكار لفعله والهجاء له فقال ~~بعض شعراء بغداد فيه يا أبا أحمد لا تح * سن بأيامك ظنا واحذر الدهر فكم أه ~~* لك أملاكا وأفنا كم رأينا من وزير * صار في الاجداث رهنا أين من كنت ~~تراهم * درجوا قرنا فقرنا فتجنب مركب الكب * ر وقل للناس حسنا ربما أمسى ~~بعزل * من بإصباح يهنا وقبيح بمطاع الا * مر ألا يتأنا اترك الناس وأيا * ~~مك فيهم تتمنى وكان مما يشنع به الحسين بن حمدان على العباس أنه شرب يوما ~~عنده فلما # سكر الحسين استخرج العباس خاتمه من أصبعه وأنفذه إلى جاريته مع فتى له ~~وقال لها يقول لك مولاك اشتهى الوزير سماع غنائك فاحضرى الساعة ولا تتأخرى ~~فهذا خاتمي علامة اليك قال الحسين وقد كنت خفت منه شيئا من هذا لبلاغات ~~بلغتني عنه وكتب رأيت له إليها بخطه فحفظت الجارية وحذرتها فلم تصغ إلى قول ~~الفتى ولا اجابته وكان الحسين يحلف مجتهدا أنه سمعه يكفر ويستخف بحق الرسول ~~صلى الله عليه وسلم وأنه قال في بعض ما جرى من القول قد كان أجيرا لخديجة ~~ثم جاء منه ما رأيت قال فاعتقدت فتله من ذلك الوقت واعتقد غيره من القواد ~~فيه مثل ذلك واجتمعت القلوب على بغضته فحينئذ وثب به القوم فقتلوه وكان ~~الذى تولى قتله بدر الاعجمي ms018 والحسين بن حمدان ووصيف بن سوارتكين وذلك يوم ~~السبت لاحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الاول من العام المؤرخ PageV01P019 ### || ذكر البيعة لابن المعتز # وفى غد هذا اليوم خلع المقتدر خلعه القواد والكتاب ~~وقضاة بغداد ثم وجهوا في عبد الله بن المعتز وأدخل دار ابراهيم بن أحمد ~~الماذرائى التى على دجلة والصراة ثم حمل منها إلى دار المكتفى بظهر المخرم ~~وأحضر القضاة وبايعوا عبد الله بن المعتز فحضرهم ولقبوه المنتصف بالله وهو ~~لقب اختاره لنفسه واستوزر محمد بن داود بن الجراح واستخلفه على الجيش وكان ~~الناس يحلفون بحضرة القضاة وكان الذى يأخذ البيعة على الناس وعلى القواد ~~ويتولى استحلافهم والدعاء بأسمائهم محمد بن سعيد الازرق كاتب الجيش وأحضر ~~عبد الله بن على بن أبى الشوارب القاضى وطولب بالبيعة لابن المعتز فلجلج ~~وقال ما فعل جعفر المقتدر فدفع في صدره وقتل أبو المثنى لما توقف عن البيعة ~~ولم يشك الناس أن الامر تام له إذ اجتمع اهل الدولة عليه وكان أجل من تخلف ~~عنه سوسن الحاجب فانه بقى بدار المقتدر مثبتا لامره # وحاميا له * وفى هذا اليوم كانت بين الحسين بن حمدان وبين غلمان الدار ~~التى كان بها المقتدر حرب شديدة من غدوة إلى انتصاف النهار وثبت سوسن ~~الحاجب به وحامى عنه وأحضر الغلمان ووعدهم الزيادة وقوى نفس صافى ونفس مونس ~~الخادم ومونس الخازن فكلهم حماه ودافع عنه حتى انفضت الجموع التى كان محمد ~~بن داود جمعها لبيعة ابن المعتز وذلك أن مونسا الخادم حمل غلمانا من غلمان ~~الدار إلى الشذوات فصاعد بها في دجلة فلما جازوا الدار التى كان فيها ابن ~~المعتز ومحمد بن داود صاحوا بهم ورشقوهم بالنشاب فتفرقوا وهرب من كان في ~~الدار من الجند والقواد والكتاب وهرب ابن المعتز ومن كان معه ولحق بعض ~~الذين كانوا بايعوا ابن المعتز بالمقتدر فاعتذروا إليه بأنهم منعوا من ~~المصير نحوه واختفى بعضهم فأخذوا وقتلوا وانتهبت العامة دور محمد بن داود ~~والعباس بن الحسن واخذ ابن المعتز فقتل وقتل معه جماعة منهم ms019 أحمد بن يعقوب ~~القاضى ذبح ذبحا وقالوا له تبايع للمقتدر فقال هو صبى ولا يجوز المبايعة له ~~وقال الطبري ولم ير الناس أعجب من أمر ابن المعتز والمقتدر فإن الخاصة ~~والعامة اجتمعت على الرضى PageV01P020 بابن المعتز وتقديمه وخلع المقتدر ~~لصغر سنه فكان أمر الله قدرا مقدورا ولقد تحير الناس في أمر دولة المقتدر ~~وطول أيامها على وهى أصلها وضعف ابتنائها ثم لم ير الناس ولم يسمعوا بمثل ~~سيرته وأيامه وطول خلافته وقال محمد بن يحيى الصولى وفى يوم الاثنين لتسع ~~ليال بقين من ربيع الاول خلع المقتدر على على بن محمد بن الفرات للوزارة ~~وركب الناس معه إلى داره بسوق العطش وتكلم في إطلاق جماعة ممن كان بايع ابن ~~المعتز فأذن له المقتدر في ذلك فخلى سبيل طاهر ابن على ونزار بن محمد ~~وإبراهيم بن أحمد الماذرائى والحسين بن عبد الله الجوهرى المعروف بابن ~~الجصاص ووضع العطاء للغلمان والاولياء الذين بقوا مع المقتدر # صلة ثانية للفرسان ثلاثة أشهر وللرجالة ست نوائب وولى مونسا الخادم شرطة ~~جانبى بغداد وما يليها وتقدم إليه بالنداء على محمد بن داود ويمن ومحمد ~~الرقاص وأن يبذل لمن جاء بمحمد بن داود عشرة آلاف دينار وخلع على عبد الله ~~بن على ابن محمد بن أبى الشوارب لقضاء جانبى بغداد وقلد الوزير على بن محمد ~~أخاه جعفر ابن محمد ديوان المشرق والمغرب وأشاع أنه يخلفه عليهم وقلد نزار ~~الكوفة وطساسيجها وعزل عنها المسمعى ثم عزل نزارا وولى الكوفة نجحا ~~الطولونى وخلع على أبى الاغر خليفة بن المبارك السلمى لغزاة الصائفة وعظم ~~أمر سوسن الحاجب وتجبر وطغى فاتهمه المقتدر ولم يأمنه وأدار الرأى في أمره ~~مع ابن الفرات فأوصى إليه المقتدر خذ من الرجال من شئت ومن المال والسلاح ~~ما شئت وتول من الاعمال ما أحببت وخل عن الدار أولها من أريد فأبى عليه ~~وقال أمر أخذته بالسيف لا أتركه إلا بالسيف فأحكم المقتدر الرأى مع ابن ~~الفرات في قتله فلما دخل معه الميدان في بعض الايام أظهر ms020 صافى الحرمى العلة ~~وجلس في بعض طرق الميدان متعا للافنزل سوسن ليعوده فوثب إليه جماعة فيهم ~~تكين الخاصة وغيره من القواد فأخذوا سيفه وأدخلوه بيتا فلما سمع من كان معه ~~بذلك من غلمانه وأصحابه تفرقوا ومات سوسن بعد أيام في الحبس وقلد الحجابة ~~نصرا الحاجب المعروف بالقشورى وكان موصوفا بعقل وفضل وكان النصارى في آخر ~~أيام العباس PageV01P021 ابن الحسن قد علا أمرهم وغلب عليهم الكتاب منهم ~~فرفع في أمرهم إلى المقتدر فعهد فيهم بنحو ما كان عهد به المتوكل من رفضهم ~~واطراحهم وإسقاطهم عن الخدمة ثم لم يدم ذلك فيهم * وفى يوم السبت لاربع ~~بقين من ربيع الاول سقط ببغداد الثلج من غدوة إلى العصر حتى صار في السطوح ~~والدور منه نحو من أربعة أصابع وذلك أمر لم ير مثله ببغداد * وفى يوم ~~الاثنين لليلتين بقيتا من ربيع # الاول سلم محمد بن يوسف القاضى ومحمد بن عمرويه وابن الجصاص والازرق كاتب ~~الجيش في جماعة غيرهم إلى مونس الخازن فقتل بعضهم وشفع في بعض فأطلق ~~(وفيها) وجه القاسم بن سيما في جماعة من القواد والجند في طلب الحسين بن ~~حمدان فشخص لذلك حتى صار إلى قرقيسيا والرحبة وكتب إلى أبى الهيجاء عبد ~~الله بن حمدان بأن يطلب أخاه ويتبعه فخرج في أثره والتقى بأخيه بين تكريت ~~والسود قانية بموضع يعرف بالاعمى فانهزم عبد الله عن أخيه الحسين ثم بعث ~~الحسين إلى السلطان يطلب الامان لنفسه فأعطى ذلك * ولسبع بقين من جمادى ~~الآخرة خلع على بن دليل النصراني كاتب ابن أبى الساج ورسوله وعقد ليوسف على ~~آذربيجان والمراغة وحملت إليه الخلع وأمر بالشخوص إلى عمله وللنصف من شعبان ~~خلع على مونس الخادم وأمر بالشخوص إلى طرسوس لغزو الروم فخرج في عسكر كثيف ~~وجماعه من القواد وكان مونس قد ثقل على صافى الحرمى وأحب ألا يجاوره ببغداد ~~فيسعى مع الوزير ابن الفرات في إبعاده فأغزى في الصائفة وضم إليه أبو الاغر ~~خليفة بن المبارك فلم يرضه مونس وكتب إلى المقتدر يذمه فكتب إليه ms021 في ~~الانصراف فانصرف وحبس واجتمع قول الناس بلا اختلاف بينهم أنه لم يكن في زمن ~~أبى الاغر فارس للعرب ولا للعجم أشجع منه ولا أعظم أيدا وجلدا (وحج بالناس) ~~في هذه السنة الفضل ابن عبد الملك PageV01P022 ### | ثم دخلت سنة 297 (ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس) # في المحرم من هذا العام ولد للمقتدر ابن ~~فأمر أن يكتب اسمه على الاعلام والتراس والدنانير والدراهم والسمات ولم يعش ~~ذلك المولود (وفيها) ورد # كتاب مونس الخادم على السلطان لست خلون من المحرم بأنه ظهر على الروم في ~~غزاته إليهم التى تقدم ذكرها في سنة 96 وهزمهم وقتل منهم مقتلة عظيمة وأسر ~~لهم أعلاجا كثيرة وقرئ كتابه بذلك على العامة ببغداد ثم قفل مونس متصرفا * ~~وفى صفر من هذه السنة أخر طاهر بن محمد بن عمرو بن الليث الصفار ايراد ما ~~كان يلزمه من المال الموظف عليه من أموال فارس ودافع به فكتب سبكرى غلام ~~عمرو بن الليث يتضمن حمل المال وإيراده واستأذن في توجيه طاهر وأخويه أسرى ~~إلى باب السلطان فأجيب إلى ذلك فاجتمع سبكرى ومن والاه عليهم ودارت بينهم ~~حرب شديدة حتى استولى سبكرى على فارس وكرمان وبعث بطاهر وأخويه إلى السلطان ~~فأدخلوا في عماريات مكشوفة وخلع على رسول سبكرى ثم إن الليث بن على بن ~~الليث لما بلغه فعل سبكرى بطاهر ويعقوب ابني محمد غضب لذلك وسار يريد فارس ~~فتلقاه سبكرى واقتتلا قتالا شديدا فانهزم سبكرى وقدم على السلطان يستمده ~~فندب مونس الخادم إلى فارس وضم إليه زهاء خمسة آلاف من الاولياء والغلمان ~~وكتب إلى أصحاب العاون باصبهان والاهواز والجبل في معاونة مونس على محاربة ~~الليث بن على وأشخص معه الوزير ابن الفرات محمد بن جعفر العبرتاى وولاه ~~الخراج والضياع بفارس فاحتاج الجند إلى أرزاقهم فوعدهم بها محمد بن جعفر ~~فلم يرضوا وعده ووثبوا عليه ونهبوا عسكره وأصابته ضربة وزعم بعض أصحاب مونس ~~أنه أخذ له مائة ألف دينار * وفى ليلة الاربعاء لخمس من شهر ربيع الآخر ms022 سنة ~~97 ولد للمقتدر أبو العباس محمد الراضي بالله بدير حنيناء قبل طلوع الفجر * ~~وفى ذى الحجة من هذا العام كانت بين مونس الخادم وبين الليث بن على حرب ~~بناحية النوبندجان PageV01P023 فهزم الليث وأصحابه وأسر مونس الليث وأخاه ~~اسماعيل وعلى بن حسين بن درهم # والفضل بن عنبر وصاروا في قبضته فحملهم بين يديه إلى بغداد وأدخل الليث ~~على فيل ومن كان معه على جمال مشهورين قد ألبسوا البرانس ثم حبسوا (وفيها) ~~وجه المقتدر القاسم بن سيما غازيا في الصائفة إلى الروم في جمع كثيف من ~~الجند في شوال فغنم وسبى (وفيها) ولى ورقاء بن محمد الشيباني أمر السواد ~~بطريق مكة فرفع المؤن عن الناس وحسم عنها ضر الاعراب وما كانوا يفعلونه في ~~الطريق من السلب والقتل وحسن أثر ورقاء هنالك ولم يزل مقيما بتلك الناحية ~~إلى أن رجع الحاج مسلمين شاكرين لفعله فيهم * ولجمادى الاولى من هذا العام ~~ورد الخبر بأن أركان البيت الاربعة غرقت في سيول كانت بمكة وغرق الطواف ~~وفاضت بئر زمزم وأنه كان سيلا لم ير مثله في قديم الايام وحديثها وفى شوال ~~منها توفى محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر المعروف بالصناديقى ودفن في ~~مقابر قريش وصلى عليه القاضى أحمد بن إسحاق بن البهلول * وفى شهر رمضان ~~منها توفى يوسف ابن يعقوب القاضى ومحمد بن داود الاصبهاني الفقيه * وورد ~~الخبر بوفاة عيسى النوشرى عامل مصر فولى السلطان مكانه تكين الخاصة وتوجه ~~من بغداد إلى مصر * وفى شوال من هذه السنة توفى جعفر بن محمد بن الفرات أخو ~~الوزير وكان يلى ديوان المشرق والمغرب فولى الوزير ابنه المحسن ديوان ~~المغرب وولى ابنه الفضل ديوان المشرق * وفى هذا العام توفى القاسم بن زرزور ~~وكان من الحذاق المجيدين وأسن حتى قارب تسعين سنة (وحج بالناس) في هذه ~~السنة الفضل بن عبد الملك الهاشمي ### | ثم دخلت سنة 298 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس # فيها قدم الناس ابن سيما من غزاة الصائفة إلى الروم ms023 ~~ومعه خلق كثير من الاسرى وخمسون علجا قد حملوا على الجمال مشهورين بأيدى ~~جماعة منهم أعلام # الروم عليها صلبان الذهب والفضة وذلك يوم الخميس لاربع عشرة ليلة بقيت ~~PageV01P024 من شهر ربيع الاول (وفيها) خالف سبكرى والتوى بما عليه فندب ~~لمحاربته وصيف كامه غلام الموفق وشخص معه وجوه القواد وفيهم الحسين بن ~~حمدان وبدر غلام النوشرى وبدر الكبير المعروف بالحمامى فواقعوا سبكرى في ~~باب شيراز وهزموه وأسروا القتال صاحبه وهرب بعض قواده عنه وفتق عسكره بماله ~~وأثقاله إلى ناحية كرمان وورد الخبر بأن سبكرى أسر وكان الذى أسره سيمجور ~~غلام أحمد ابن اسماعيل ثم قدم وصيف كامه بالقتال صاحب سبكرى فأدخل على فيل ~~وعليه برنس طويل وبين يديه ثلاثة عشر أسيرا على الجمال وعليهم دراريع ~~وبرانس من ديباج فخلع على وصيف وسور وطوق بطوق ذهب منظوم بجوهر ثم دخل ~~سبكرى وحضر دخوله الوزير ابن الفرات وسائر القواد يوم الاثنين لاحدى عشرة ~~ليلة بقيت من شوال وكان قد حمل على فيل وشهر ببرنس طويل وبين يديه الكرك ~~ومن يضرب بالصنوج وخلفه الليث بن على على فيل آخر فخلع على ابن الفرات وحمل ~~وكان يوما مشهودا وحدث محمد بن يحيى الصولى أنه شهد هذا اليوم قال فتذكرت ~~فيه حديثا كان حدثناه صافى الحرمى يوم بويع فيه المقتدر بالله قال صافى ~~رأيت الخليفة المقتدر بالله وهو صبى في حجر المعتضد والمعتضد ينظر في دفتر ~~كان كثيرا ما ينظر فيه وهو يضرب على كتف المقتدر ويقول له كأنى بملوك فارس ~~قد أدخلوا إليك على الفيلة والجمال عليهم البرانس وكان صافى يوم بيعة ~~المقتدر يحدث بهذا ويدعو إلى الله أن يحقق هذا القول (وفيها) وردت على ~~المقتدر هدايا من خراسان أنفذها إليه أحمد بن اسماعيل بن أحمد فيها غلمان ~~على دوابهم وخيولهم وثياب ومسك كثير وبزاة وسمور وطرائف لم يعهد بمثلها ~~فيها أهدى من قبل (وفيها) جلس ابن الفرات الوزير لكتاب العطاء فحاسبهم ~~وأشرف # لهم على خيانة نحو مائة ألف دينار فورى عن الامر قليلا إذ ms024 كان كتابه منهم ~~واستخرج ما وجد من المال في رفق وستر * وفى جمادى الآخرة من هذا العام فلج ~~عبد الله بن على بن أبى الشوارب القاضى فأمر المقتدر ابنه محمد بن عبد الله ~~يتولى أمور الناس خليفة لابيه حتى يظهر حاله وما يكون من علته فنظر كما كان ~~PageV01P025 ينظر أبوه وأنفذ الامور مثل تنفيذه ### | ثم دخلت سنة 299 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس # فمن ذلك غزوة رستم الصائفة من ناحية ~~طرسوس وهو والى الثغور فحاصر حصن مليح الارمينى ثم دخل عليه وأحرق أرض ذى ~~الكلاع (وفيها) ورد رسول أحمد بن إسماعيل بكتاب منه إلى السلطان بأنه فتح ~~سجستان وأن أصحابه دخلوها وأخرجوا من كان فيها من أصحاب الصفار وأن المعدل ~~بن على ابن الليث صار إليه بمن معه من أصحابه في الامان وكان المعدل يومئذ ~~مقيما معهم بزرنج وصار إلى أحمد بن إسماعيل وهو مقيم ببست والرخج فوجه به ~~أحمد وبعياله ومن معه إلى هراة ووردت الخريطة بذلك على السلطان يوم الاثنين ~~لعشر خلون من صفر (وفيها) وافى بغداد العطير صاحب زكرويه ومعه الاغر وهو ~~أحد قواد زكرويه مستأمنا ### || ذكر القبض على ابن الفرات # وفى ذى الحجة غضب ~~المقتدر على وزيره على بن محمد بن الفرات لاربع خلون منه وحبس ووكل بدوره ~~وأخذ كل ما وجد له ولاهله وانتهبت دوره أقبح نهب وفجر الشرط بنسائه ونساء ~~أهله وكان ادعى عليه أنه كتب إلى الاعراب بأن يكبسوا بغداد في خبر طويل ~~واستوزر محمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان # فكانت وزارة ابن الفرات ثلاث سنين وثمانية أشهر واثنى عشر يوما وطولب ابن ~~الفرات بأمواله وذخائره فاجتمع منها مع ودائع كانت له سبعة آلاف ألف دينار ~~فيما حكى عن الصولى وكان مشاهدا ومشرفا على أخبارهم * قال وما سمعنا بوزير ~~جلس في الوزارة وهو يملك من العين والورق والضياع والاثاث ما يحيط بعشرة ~~آلاف ألف غير ابن الفرات * قال وكانت له أياد جليلة وفضائل كثيرة قد ذكرتها ms025 ~~في كتاب الوزراء * قال ولم ير وزير أودع وجوه الناس من الاموال ما أودع ابن ~~الفرات من قبل ولايته الوزارة وكانت غلته تبلغ ألف ألف دينار PageV01P026 ~~ولم يمسك الناس ببغداد عن ابتقاص ؟ ؟ ابن الفرات وهجوه مع حسن آثاره وأحضر ~~محمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان دار المقتدر في الوقت الذى ضم فيه على ~~ابن الفرات فقلد الوزارة وانصرف إلى منزله بباب الشماسية في طيار وركب يوم ~~الخميس بعده فخلع عليه وحمل وقلد ؟ ؟ سيفا وقيل إن السبب في ولايته كان ~~بعناية أم ولد المعتضد بأمره على إن ضمن لها مائة ألف دينار وقوى أمره ~~عندها رياء كان يظهره وكان الخدم من الدار يأتونه بالكتب فلا يكلم الواحد ~~منهم إلا بعد مائة ركعة يصليها فكانوا ينصرفون بوصفه وما رأوا منه وخلع على ~~ابنه عبد الله بن محمد لخلافة أبيه واستبدل بالعمال وعزل كل من كان خطوطه ~~إلى على بن الفرات وآله (وفى هذه السنة) مات وصيف موشجير يوم الخميس لاربع ~~عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان (وفيها) مات الخرقى المحدث (وحج بالناس) في ~~هذه السنة الفضل بن عبد الملك ### | ثم دخلت سنة 300 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس # فيها أمر جعفر المقتدر برفع مطالبة المواريث عن الناس وأن ~~يورث ذوو # الارحام ولا يعرض لاحد في ميراث إلا لمن صح أنه غير وارث وكان الناس من ~~قبل ذلك في بلاء وتعلل متصل من المستخرجين والعاملين (وفيها) أخرج محمد بن ~~إسحاق بن كنداجيق بعض أصحابه لمحاربة قوم من القرامطة جاءوا إلى سوق البصرة ~~فعاثوا بها وبسطوا أيديهم وأسيافهم على الناس فيها فلما واقفهم أصحاب ابن ~~كنداجيق صدمهم القرامطة صدمة شديدة حتى هزموهم وقتل من أصحاب ابن كنداجيق ~~جماعة وكان محمد بن إسحاق قد خرج كالممد لهم فلما بلغه أمرهم وشدة شوكتهم ~~انصرف مبادرا إلى المدينة فأنهض السلطان محمد بن عبد الله الفارقى في رجل ~~كثير معونة لابن كنداجيق ومددا له فأقاما بالبصرة ولم يتعرضا لمحاربة * وفى ~~شعبان ms026 من هذه السنة قبض على إبراهيم بن أحمد الماذرائى وعلى ابن أخيه محمد ~~بن على بن أحمد فطالبهم أبو الهيثم بن ثوابة بخمسمائة ألف فحملوا ~~PageV01P027 منها خمسين ألفا إلى بيت المال وصانعوا الوزير ابن خاقان وابنه ~~وابن ثوابة بمال كثير وصادر ابن ثوابة جماعة على مائة ألف دينار فحمل منها ~~ابن الجصاص عشرين ألفا وفرضت البقية على جماعة منهم ابن أبى الشوارب القاضى ~~وغيره وظهر في هذا العام ضعف أمر محمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان ~~الوزير وتغلب ابنه عبد الله عليه وتحكمه في الامور دونه وكثر التخليط من ~~محمد في رأيه وجميع أمره فكان يولى العمل الواحد جماعة في أسبوع من الايام ~~وتقدم بالمصانعات حتى قلد عمالة بادوريا في أحد عشر شهرا أحد عشر عاملا ~~وكان يدخل الرجل الذى قد عرفه دهرا طويلا فيسلم عليه فلا يعرفه حتى يقول له ~~أنا فلان بن فلان ثم يلقاه بعد ساعة فلا يعرفه (وفيها) ورد الخبر بانخساف ~~جبل بالدينور يعرف بالتل وخروج ماء كثير من تحته غرقت فيه عدة من القرى ~~وورد الخبر أيضا بانخساف قطعة عظيمة من جبل لبنان وسقوطها إلى البحر وكان ~~ذلك حدثا لم ير مثله (وفيها) # ورد كتاب صاحب البريد بالدينور يذكر أن بغلة هناك وضعت فلوة ونسخة كتابه ~~(بسم الله الرحمن الرحيم) الحمد لله الموقظ بعبره قلوب الغافلين والمرشد ~~بآياته ألباب العارفين الخالق ما يشاء بلا مثال ذلك الله البارئ المصور في ~~الارحام ما يشاء وأن الموكل بخبر التطواف بقر ما سين رفع يذكر أن بغلة لرجل ~~يعرف بأبى بردة من أصحاب أحمد بن على المرى وضعت فلوة ويصف اجتماع الناس ~~لذلك وتعجبهم لما عاينوا منه فوجهت من أحضرني البغلة والفلوة فوجدت البغلة ~~كمتاء خلوقية والفلوة سوية الخلق تامة الاعضاء منسدلة الذنب سبحان الملك ~~القدوس لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب * وكان المقتدر لما رأى عجز محمد بن ~~عبيد الله الوزير وتبلده قد أنفذ أحمد بن العباس أخا أم موسى الهاشمية إلى ~~الاهواز ليقدم بأحمد ms027 بن محمد بن يحيى المعروف بابن أبى البغل ليوليه ~~الوزارة فخرج إليه وأقبل به حتى صار بواسط فلما قرب من دار السلطان سلم ~~أحمد بن العباس على أحمد بن محمد بالوزارة وحمل إليه ثلاثة آلاف دينار ~~فاتصل الخبر بمحمد بن عبيد الله الوزير من قبل حاشيته وعيونه فركب إلى ~~الدار وصانع جماعة من الخدم والحرم وضمن PageV01P028 لام ولد المعتضد التى ~~كانت عنيت بولايته في أول أمره خمسين ألف دينار فنقضت أمر ابن أبى البغل ~~ورد واليا على فارس * وفى شوال من هذا العام توفى عبيد الله ابن عبد الله ~~بن طاهر وكان أكثر الناس أدبا وجلالة وفهما ومروءة وهو ابن إحدى وثمانين ~~سنة وصلى عليه أحمد بن عبد الصمد الهاشمي ودفن في مقابر قريش (وفيها) مات ~~أبو الفضل عبد الواحد بن الفضل بن عبد الوارث يوم السبت لسبع بقين من ذى ~~الحجة (وأقام الحج الناس) في هذه السنة الفضل بن عبد الملك بن عبد الله ~~الهاشمي ### | ثم دخلت سنة 301 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بني العباس # ففيها وافى بغداد على بن ~~عيسى بن داود بن الجراح مقدمه من مكة وذلك يوم الاثنين لعشر خلون من المحرم ~~فمضى به من فوره إلى دار المقتدر فقلدوا الوزارة وخلع عليه لولايتها وقلد ~~سيفا وقبض على محمد بن عبيد الله وابنيه عبد الله وعبد الواحد فحبسوا ~~وكانوا قد ركبوا في ؟ ك النهار إلى الدار ووعدوا بأن يخلع عليهم ويسلم على ~~بن عيسى إليهم فسلموا إليه ووقع الامر بضد ما ظنوه وقعد على ابن عيسى لمحمد ~~بن عبيد الله وناظره فقال له أخربت الملك وضيعت الاموال ووليت بالعناية ~~وصانعت عن الولايات بالرشوة وزدت على السلطان أكثر من ألف ألف دينار في ~~السنة فقال ما كنت أفعل إلا ما أراه صوابا وكان محمد بن عبيد الله فيما ذكر ~~من تسناه يأخذ المصانعات على يدى أبى الهيثم بن ثوابة ولا يفى بعهد لكل من ~~صانعه برشوة حتى قيلت فيه أشعار كثيرة منها وزير ms028 ما يفيق من الرقاعه * يولى ~~ثم يعزل بعد ساعه إذا أهل الرشا صاروا إليه * فأحظي القوم أوفرهم بضاعة ~~وليس بمنكر ذا الفعل منه * لان الشيخ أفلت من مجعه وكان محمد بن عبيد الله ~~قبل أن يستحيل به الحال فيما ذكر أهل الخبر به وحسن الرأى فيه ذا دهاء وعقل ~~وكان ابنه عبد الله كاتبا بليغا حسن الكلام PageV01P029 مليح اللفظ حسن ~~الخط جوادا يعطى العطايا الجزيلة ويقدم الايادي الجليلة، وصل عبد الله بن ~~حمدون من ماله في مدة ولايته بتسعين ألف دينار إلى ما وصل به غيره وأعطاه ~~كثيرا ممن كان أمله (وفى هذه السنة) رضى عن القاضى محمد بن يوسف وقلد ~~الشرقية وعسكر المهدى وخلع عليه دراعة وطيلسان وعمامة سوداء وركب من دار ~~الخليفة إلى مسجد الرصافة فصلى ركعتين ثم قرئ عليه عهده # بالولاية * وفيها ورد الخبر بوثوب أبى الهيجاء عبد الله بن حمدان بالموصل ~~ومعه جماعة من الاكراد وكانوا أخواله لان أمه كردية وأغاث الجند أهل الموصل ~~فقتلت بينهم مقتلة عظيمة وصار أبو الهيجاء إلى الاكراد وتأمر عليهم كالخالع ~~للطاعة * وتظلم أهل البصرة من عاملهم محمد بن إسحاق بن كنداج وشكوا به إلى ~~على بن عيسى الوزير فعزله عنهم بعد أن استأمر فيه المقتدر لئلا يستبد ~~بالرأى دونه وولى البصرة نجحا الطولونى ثم ولى محمد بن إسحاق بن كنداج ~~الدينور وولى سليمان بن مخلد ديوان الدار وكتابة غريب خال المقتدر وولى على ~~بن عيسى إبراهيم أخاه ديوان الجيش واستخلف عليه سعيد بن عثمان والحسين بن ~~على * وفى شهر ربيع الآخر من هذه السنة دخل مونس الخادم مدينة السلام ومعه ~~أبو الهيجاء قد أعطاه أمانا فخلع على مونس وعليه * وقلد نصر القشورى مع ~~الحجابة التى كان يتولاها ولاية السوس وجندي سابور ومناذر الكبرى ومناذر ~~الصغرى فاستخلف على جميع ذلك يمنا الهلالي الخادم (وفى هذه السنة) أغارت ~~الاتراك على المسلمين بخراسان فسبت منهم نحو عشرين ألفا إلى ما ذهبت به من ~~الاموال وقتلت من الرجال فخرج إليهم أحمد ابن إسماعيل وكان ms029 واليها في جيوش ~~كثيرة واتبعهم فقتل منهم خلقا كثيرا واستنقذ بعض الاسرى وأوفد إلى السلطان ~~رجلا شيخا يعرف بالحمادى يستحمد إليه بفعله بالاتراك ويخطب إليه شرطة مدينة ~~السلام وأعمال فارس وكرمان فأجيب إلى كرمان وحدها وكتب له بها كتاب عهد * ~~وفى جمادى الآخرة من هذه السنة أطلق محمد بن عبيد الله الذى كان وزيرا ~~وابنه عبد الله PageV01P030 وأمرا بلزوم منازلهما (وفيها) خلع على القاسم ~~بن الحر وولى سيراف وخلع على على بن خالد السكردى وولى حلوان (وفى هذه ~~السنة) ركب أبو العباس # محمد بن المقتدر من القصر المعروف بالحسنى وبين يديه لواء عقده له أبوه ~~المقتدر على المغرب ومعه القواد كلهم والغلمان الحجرية وجماعة الخدم حول ~~ركابه وعلى بن عيسى عن يمينه ومونس الخادم عن يساره ونصر الحاجب بين يديه ~~فسار في الشارع الاعظم ورجع في الماء والناس معه فاعترضه رجل بمربعة الحرشى ~~فنثر عليه دراهم مسيفة وقال له بحق أمير المؤمنين إلا أذنت لى في طلى الفرس ~~بالغالية فوقف له وجعل الرجل يطلى وجه الفرس فنفر منه وقيل له دع وجهه واطل ~~سائر بدنه فأقبل يطلى عرف الفرس وقوائمه بالغالية فقال محمد بن المقتدر لمن ~~حوله اعرفوا لنا هذا الرجل (وفى هذه السنة) قلد أبو بكر محمد بن على ~~الماذرائى أعمال مصر الاشراف على أعمال الشأم وتدبير الجيوش وخلع عليه وذلك ~~يوم الخميس للنصف من شهر رمضان وخلع في هذا النهار أيضا على القاسم بن سيما ~~وعقد له على الاسكندرية وأعمال برقة (وفى هذه السنة) في جمادى الآخرة ورد ~~الخبر بوفاة على بن أحمد الراسبى وكان يتقلد جندي سابور والسوس وما ذرايا ~~إلى آخر حدودها وكان يورد من ذلك ألف ألف دينار وأربعمائة ألف دينار في كل ~~سنة ولم يكن معه أحد يشركه في هذه الاعمال من أصحاب السلطان لانه تضمن ~~الحرب والخراج والضياع والشحنة وسائر ما في عمله فتخلف فيما وردت به ~~الاخبار من العين ألف ألف دينار ومن آنية الذهب والفضة قيمة مائة ألف دينار ~~ومن الخيل ms030 والبغال والجمال ألف رأس ومن الخز الرفيع الطاقى أزيد من ألف ثوب ~~وكان مع ذلك واسع الضيعة كثير الغلة وكان له ثمانون طرازا ينسج له فيها ~~الثياب من الخز وغيره فلما ورد الخبر بوفاة الراسبى أنفذ المقتدر عبد ~~الواحد بن الفضل بن وارث في جماعة من الفرسان والرجالة لحفظ ماله إلى أن ~~يوجه من ينظر فيه ثم وجه مونس الخادم للنظر في ذلك فيقال إنه صار إليه منه ~~مال جليل وخلع على ابراهيم بن عبد الله المسمعى وولى النظر في دور الراسبى ~~وتوفى مونس الخازن يوم الاحد لثمان بقين PageV01P031 من شهر رضمان ولم ~~يتخلف أحد عن جنازته من الرؤساء وصلى عليه القاضى محمد ابن يوسف ودفن بطرف ~~الرصافة وكان جليل القدر عند السلطان فلما مات قلد ابنه الحسن ما كان ~~يتولاه من عرض الجيوش فجلس ونظر وعاقب وأطلق وفرق سائر الاعمال التى كانت ~~إلى مونس على جماعة من القواد الذين كانوا في رسمه وضم أصحابه إلى ملازمة ~~أبى العباس بن المقتدر ولم يخلع على الحسن بن مونس للولاية مكان أبيه فعلم ~~أن ولايته لا تتم وعزل بعد شهرين وعزل محمد بن عبيد الله بن طاهر وكان ~~خليفته على الجانب الشرقي وقدم مكانه بدر الشرابى وعزل خزرى بن موسى خليفة ~~مونس على الجانب الغربي وولى مكانه اسحاق الاشروسى ؟ ؟ وولى شفيع اللؤلؤي ~~البريد وسمى شفيعا الاكبر * وورد الخبر في شعبان بأن أحمد بن اسماعيل ابن ~~أحمد صاحب خراسان قتله غلمانه غيلة على فراشه وكان قد أخاف بعضهم فتواطؤا ~~على قتله ثم اجتمع سائر غلمانه فضبطوا الامر وبايعوا لابنه نصر بن أحمد ~~وورد كتابه على المقتدر يسأله تجديد العهد له ووردت كتب عمومته وبنى عمه ~~يسأله كل واحد منهم ناحية من نواحى خراسان فأفرد الخليفة بالولاية ابنه وتم ~~له الامر قال الصولى شهدت في هذا العام بين يدى محمد بن عبيد الله الوزير ~~مناظرة كانت بين ابن الجصاص وابراهيم بن أحمد الماذرائى فقال ابراهيم بن ~~أحمد الماذرائى في بعض كلامه لابن الجصاص مائة ms031 ألف دينار من مالى صدقة لقد ~~أبطلت في الذى حكيته وكذبت فقال له ابن الجصاص قفيز دنانير من مالى صدقة ~~لقد صدقت أنا وأبطلت أنت فقال له ابن الماذرائى من جهلك أنك لاتعلم أن مائة ~~ألف دينار أكثر من قفيز دنانير فعجب الناس من كلامهما قال الصولى وانصرفت ~~إلى أبى بكر بن حامد فخبرته الخبر فقال نعتبر هذا بمحنة فأحضر كيلجة وملاها ~~دنانير ثم وزنها فوجد فيها أربعة آلاف دينار فنظرنا فإذا القفيز ستة وتسعون ~~ألف دينار # كما قال الماذرائى (وفى هذه السنة) مات أبو بكر جعفر بن محمد المعروف ~~بالفاريابى المحدث لاربع بقين من المحرم وصلى عليه ابنه ودفن في مقابر ~~الشونيزية (وفيها) توفى عبد الله بن محمد بن ناجية المحدث وكان مولده سنة ~~210 PageV01P032 (وفيها) مات الحسن بن الحسن بن رجاء وكان يتقلد أعمال ~~الخراج والضياع بحلب مات فجاءة وحمل تابوته إلى مدينة السلام ووصل يوم ~~السبت لخمس بقين من شهر ربيع الاول (وفيها) مات محمد بن عبد الله بن على بن ~~أبى الشوارب القاضى المعروف بالاحنف وكان خليفة أبيه على قضاء عسكر المهدى ~~والشرقية والنهروانات والزوابى والتل وقصر ابن هبيرة والبصرة وكور دجلة ~~وواسط والاهواز ودفن يوم الاحد لتسع ليال خلون من جمادى الاولى في حجره ~~بمقام باب الشأم وله ثمان وثلاثون سنة (وفى هذه السنة) بعد قتل أحمد بن ~~إسماعيل ورد الخبر بأن رجلا طالبيا حسينيا خرج بطبرستان يدعو إلى نفسه يعرف ~~بالاطروش (وفى آخر هذه السنة) توفى أحمد بن عبد الصمد بن طومار الهاشمي ~~وكان من قبل نقيب بنى هاشم العباسيين والطالبيين فقلد ما كان يتقلده أخو أم ~~موسى فضج الهاشميون من ذلك وسألوا رد ما كان يتولاه ابن طومار إلى ابنه ~~محمد بن أحمد فأجيبوا إلى ذلك وكان لاحمد بن عبد الصمد يوم توفى اثنتان ~~وثمانون سنة (وأقام الحج للناس) في هذه السنة الفضل بن عبد الملك الهاشمي ### | ثم دخلت سنة 302 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس # فيها ركب ms032 ~~شفيع الخادم المعروف بالمقتدرى في جماعة من الجند والفرسان والرجال إلى دار ~~الحسين بن أحمد المعروف بابن الجصاص التى في سوق يحيى ولحقه صاحب الشرطة ~~بدر الشرابى فوكل شفيع بالابواب وقبض على جميع # ما تحويه داره من مال وجوهر وفرش وأثاث ورقيق ودواب وحمل في وقته ذلك ~~صناديق مختومة ذكر أن فيها جوهرا وآنية ذهب ووجد في داره فرشا سلطانيا من ~~فرش أرمينية وطبرستان جليلا لايعرف قدره ووجد فيها من مرتفع ثياب مصر ~~خمسمائة سفط وحفرت داره فوجدت له في بستانه أموال جليلة مدفونة في جرار خضر ~~وقماقم مرصصة الرؤس فحملت كهيئتها إلى دار المقتدر وأخذ هو فقيد بخمسين ~~رطلا من حديد وغل وتسمع الناس ما جرى عليه فصودر PageV01P033 على مائة ألف ~~دينار بعد هذا كله وأطلق إلى منزله وقال أبو الحسن بن عبد الحميد كاتب ~~السيدة إن الذى صح مما قبض من مال الحسين بن أحمد بن الجصاص الجوهرى من ~~العين والورق والآنية والثياب والفرش والكراع والخدم لاثمن ضيعة في ذلك ~~ولاثمن بستان ما قيمته ستة آلاف ألف دينار (وفى هذه السنة) في رجب ورد كتاب ~~محمد بن على الماذرائى إلى السلطان من مصر يزعم أن وقعة كانت بين أصحاب ~~السلطان وبين جيش صاحب القيروان فقتل من أصحاب الشيعي سبعة آلاف وأسر نحوهم ~~وانهزم من بقى منهم ومضوا على وجوههم فمات أكثرهم قبل وصولهم إلى برقة ~~ووردت كتب التجار بدخول الشيعة برقة وعظم ما أحدثوا في تلك الناحية وأن ~~الغلبة انما كانت لهم قال الصولى وفيها جلس على بن عيسى للمظالم في كل يوم ~~ثلاثاء فحضرته يوما وقد جئ برجل يزعم أنه نبى فناظره فقال أنا أحمد النبي ~~وعلامتي أن خاتم النبوة في ظهرى ثم كشف عن ظهره فإذا سلعة صغيرة فقال له ~~هذه سلعة الحماقة وليست بخاتم النبوة ثم أمر بصفعه وتقييده وحبسه في المطبق ~~* وفى شهر رمضان من هذه السنة وافى باب الشماسية قائد من قواد صاحب ~~القيروان يقال له أبو جدة ومعه من أصحابه مائتا فارس ms033 نازعين إلى الخليفة ~~فأحضر القائد دار السلطان وخلع عليه وأخرج هو # وأصحابه إلى البصرة ليكونوا مع محمد بن اسحاق بن كنداج (وفيها) أطلق ~~المقتدر من سجنه الصفارى المعروف بالقتال وخلع عليه وأقطعه دارا ينزلها ~~وأجرى عليه الرزق وأمره بحضور الدار في يومى الموكب مع الاولياء وأطلق أيضا ~~محمد بن الليث الكردى وخلع عليه وهو ممن أدخل مع الليث وطوف على جمل ~~(وفيها) جاء رجل حسن البزة طيب الرائحة إلى باب غريب خال المقتدر وعليه ~~دراعة وخف أحمر وسيف جديد بحمائل وهو راكب فرسا ومعه غلام فاستأذن للدخول ~~فمنعه البواب فانتهره وأغلظ عليه ونزل فدخل ثم قعد إلى جانب الخال وسلم ~~عليه بغير الامرة فقال له غريب وقد استبشع أمره ما تقول أعزك الله قال أنا ~~رجل من ولد على بن أبى طالب وعندي نصيحة للخليفة PageV01P034 لا يسعني ؟ ؟ ~~أن يسمعها غيره وهى من المهم الذى إن تأخر وصولي إليه حدث أمر عظيم فدخل ~~الخال إلى المقتدر والى السيدة وأعلمهما بأمره فبعث في الوزير على بن عيسى ~~وأحضر الخال الرجل فاجتهد الوزير والحاجب نصر والخال أن يعلمهم النصيحة ما ~~هي فابى حتى أدخل إلى الخليفة وأخذ سيفه وأدنى منه وتنحى الغلمان والخدم ~~فأخبر المقتدر بشئ لم يقف عليه أحد ثم أمره بالانصراف إلى منزل أقيم له ~~وخلع عليه ما يلبسه ووكل به خدم يخدمونه وأمر المقتدر أن يحضر ابن طومار ~~نقيب الطالبيين ومشايخ آل أبى طالب فيسمعون منه ويفهمون أمره فدخلوا عليه ~~وهو على برذعة طبرية مرتفعة فما قام إلى واحد منهم فسأله ابن طومار عن ~~نسبته فزعم أنه محمد بن الحسن بن على بن موسى بن جعفر الرضا وأنه قدم من ~~البادية فقال له ابن طومار لم يعقب الحسن وكان قوم يقولون إنه أعقب وقوم ~~قالوا لم يعقب فبقى الناس في حيرة من أمره حتى قال ابن طومار هذا يزعم أنه ~~قدم من البادية وسيفه جديد الحلية والصنعة فابعثوا بالسيف إلى دار الطاق ~~وسلوا عن # صانعه وعن نصله فبعث به إلى ms034 أصحاب السيوف بباب الطاق فعرفوه وأحضروا رجلا ~~ابتاعه من صيقل هناك فقيل له لمن ابتعت هذا السيف فقال لرجل يعرف بابن ~~الضبعى كان أبوه من أصحاب ابن الفرات وتقلد له المظالم بحلب فأحضر الضبعى ~~الشيخ وجمع بينه وبين هذا المدعى إلى بنى أبى طالب فأقر بأنه ابنه فاضطرب ~~الدعى وتلجج في قوله فبكى الشيخ بين يدى الوزير حتى رحمه ووعده بأن يستوهب ~~عقوبته ويحبسه أو ينفيه فضج بنو هاشم وقالوا يجب أن يشهر هذا بين الناس ~~ويعاقب أشد عقوبة ثم حبس الدعى وحمل بعد ذلك على جمل وشهر في الجانبين يوم ~~التروية ويوم عرفة ثم حبس في حبس المصريين بالجانب الغربي (وفى هذه السنة) ~~اضطرب أمر خراسان لما قتل أحمد بن إسماعيل واشتغل نصر بن أحمد ولده بمحاربة ~~عمه ودارت بينهما فتوق فكتب أحمد بن على المعروف بصعلوك وكان يلى الرى من ~~قبل أحمد بن إسماعيل أيام حياته إلى المقتدر ووجه إليه رسولا يخطب إليه ~~أعمال الرى وقزوين وجرجان PageV01P035 وطبرستان وما يستضيف إلى هذه الاعمال ~~ويضمن في ذلك مالا كثيرا وعنى به نصر الحاجب حتى أنفذ إليه الكتب بالولاية ~~ووصله المقتدر من المال الذى ضمن بمائة ألف درهم وأمر بمائدة تقام له في كل ~~شهر من شهور الاهلة بخمسة آلاف درهم وأقطعه من ضياع السلطان بالرى ما يقوم ~~في كل سنة بمائة الف درهم (وفى هذه السنة) ركب المقتدر إلى الميدان وركب ~~بأثره على بن عيسى الوزير ليلحقه فنفرت دابته وسقط سقطة مؤلمة وأمر الخليفة ~~أصحاب الركاب بإقامته وحمله على دابته فأنهضوه وحملوه وقيلت فيه أشعار منها ~~سقوطك يا على لكسف بال * وخزى عاجل وسقوط حال فما قلنا لعا لك بل سررنا * ~~وكان لما رجونا خير فال # أضعت المال في شرق وغرب * فلم يحظ الامام بجمع مال قال وكان على بن عيسى ~~بخيلا فأبغضه الناس لذلك (ووردت الاخبار) بدخول صاحب إفريقية الاسكندرية ~~وتغلبه على برقة وغيرها وكتب تكين الخاصة والى مصر يطلب المدد ويستصرخ ~~السلطان فعظم ذلك على المقتدر ورجاله ms035 وكانوا من قبل مستخفين بأمر عبيد الله ~~الشيعي وبأبى عبد الله القائم بدعوته وكانوا قد فحصوا عن نسبه ومكانه وباطن ~~أمره قال محمد بن يحيى الصولى حدثنا أبو الحسن على بن سراج المصرى وكان ~~حافظا لاخبار الشيعة أن عبيد الله هذا القائم بإفريقية هو عبيد الله بن عبد ~~الله بن سالم من أهل عسكر مكرم ابن سندان الباهلى صاحب شرطة زياد ومن ~~مواليه وسالم جده قتله المهدى على الزندقة قال وأخبرني غير ابن سراج أن جده ~~كان ينزل بنى سهم من باهلة بالبصرة وكان يدعى أنه يعرف مكان الامام القائم ~~وله دعاة في النواحى يجمعون له المال بسببه فوجه إلى ناحية المغرب رجلا ~~يعرف بأبى عبد الله الصوفى المحتسب فأرى الناس نسكا ودعاهم سرا إلى طاعة ~~الامام فأفسد على زيادة الله ابن الاغلب القيروان وكان عبيد الله هذا مقيما ~~بسلمية مدة ثم خرج إلى مصر فطلب بها وظفر به محمد بن سليمان فأخذ منه مالا ~~وأطلقه ثم ثار المحتسب على ابن الاغلب PageV01P036 وطرده عن القيروان وقدم ~~عليه عبيد الله فقال المحتسب للناس إلى هذا كنت أدعو وكان عبيد الله يعرف ~~أول دخوله القيروان بابن البصري فأظهر شرب الخمر والغناء فقال المحتسب ما ~~على هذا خرجنا وأنكر فعله فدس عليه عبيد الله رجلا من المغاربة يعرف بابن ~~خنزير فقتله وملك عبيد الله البلاد وحاصر أهل طرابلس حتى فتحها وأخذ أموالا ~~عظيمة ثم ملك برقه وأقبل جيشه يريد مصر وقد ولد عبيد الله الاسكندرية وخطب ~~فيها خطبا كثيرة محفوظة لولا كفر فيها لاجتلبت # بعضها ولما وردت الاخبار باستطالة صاحب القيروان بجهة مصر أنهض المقتدر ~~مؤنسا الخادم وندب معه العساكر وكتب إلى عمال أجناد الشأم بالمصير إلى مصر ~~وكتب إلى ابني كيغلغ وذكا الاعور وأبى قابوس الخراساني باللحاق بتكين ~~لمحاربته وخلع على مونس في شهر ربيع الاول سنة 302 وخرج متوجها إلى مصر ~~وتقدم على بن عيسى الوزير بترتيب الجمازات من مصر إلى بغداد ليروح عليه ~~الاخبار في كل يوم فورد الخبر بأن ms036 جيش عبيد الله الخارج معه ابنه ومع قائده ~~حباسة انهزموا وبشر على بن عيسى بذلك المقتدر فتصدق في يومه بمائة ألف درهم ~~ووصل على بن عيسى بمال عظيم فلم يقبله ثم رجع على وقد باع له ابن ما شاء ~~الله ضيعة بأربعة آلاف دينار وفرقها كلها شكرا لله عز وجل ودخل مونس الخادم ~~بالجيوش مصر في جمادى الآخرة وقد انصرف كثير من أهل المغرب عن الاسكندرية ~~ونواحيها وانصرف ولد عبيد الله قافلا إلى القيروان وكتب محمد بن على ~~الماذرائى يذكر ضيق الحال بمصر وكثرة الجيوش بها وما يحتاج إليه من الاموال ~~لها فأنفذ إليه المقتدر مائتي بدرة دراهم على مائتي جمازة مع جابر بن أسلم ~~صاحب شرطة الجانب الشرقي ببغداد وورد الخير من مصر في ذى القعدة بأن ~~الاخبار تواترت عليهم بموت عبيد الله الشيعي فانصرف مونس يريد بغداد وعزل ~~المقدر تكين عن مصر وولاه دمشق ونقل ذكا الاعور من حلب إلى مصر (وفى هذه ~~السنة) صرف أبو إبراهيم بن بشر بن زيد أبا بكر الكريزى العامل عن أعمال قصر ~~ابن هبيرة ونواحيه فطالبه وضربه بالمقارع حتى مات وحمل إلى مدينة السلام في ~~تابوت (وفيها) مات القاسم PageV01P037 ابن الحسن بن الاشيب ويكنى أبا محمد ~~وكان قد حدث وحمل عنه الناس توفى لليلتين بقيتا من جمادى الاولى ولم يتخلف ~~عن جنازته قاض ولا فقيه ولاعدل (وفيها) ماتت بدعة جارية عريب مولاة المأمون ~~لست خلون من ذى الحجة # وصلى عليها أبو بكر بن المهتدى وخلفت مالا كثيرا وجوهرا وضياعا وعقارات ~~فأمر المقتدر بالله بقبض ذلك كله وتوفيت ولها ستون سنة ما ملكها رجل قط * ~~وقطع في هذه السنة بطريق مكة على حاتم الخراساني وعلى خلق عظيم معه خرج ~~عليهم رجل من الحسينية مع بنى صالح بن مدرك الطائى فأخذوا الاموال ~~واستباحوا الحرم ومات من سلم عطشا وسلمت القوافل غير قافلة حاتم (وأقام ~~الحج) للناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك الهاشمي ### | ثم دخلت سنة 303 ذكر ما دار في هذه السنة ms037 من أخبار بنى العباس # فيها ورد الخبر بأن رجلا من ~~الطالبيين ثار بجهة واسط وانضم إليه جماعة من الاعراب والسواد وكان للاعراب ~~رئيس يقال له محرز بن رباح وذلك أنه بلغهم بأن صاحب فارس والاهواز والبصرة ~~بعث إلى حضرة السلطان من المال المجتمع قبله ثلثمائة ألف دينار حملت في ~~ثلاث شذوات فطمعوا في انتهابها وأخذها وكمنوا للرسل في بعض الطريق ففطن بهم ~~أهل الشذوات فأفلتت منها واحدة وصاعدت ورجعت الاثنتان إلى البصرة ولم يظفر ~~الخارجون بشئ فصاروا إلى عقر وواسط وأوقعوا بأهلها وأحرقوا مسجدها ~~واستابحوا الحرم وبلغ حامد بن العباس خبرهم وكان يتقلد أعمال الخراج ~~والضياع بكسكر وكور دجلة وما اتصل بذلك فوجه من قبله محمد بن يوسف المعروف ~~بخزرى وكان يتقلد له معونة واسط وضم إليه غلمانه وقوما فرض لهم فرضا وكتب ~~إلى السلطان بالخبر فأمده بلؤلؤ الطولونى فلم يبلغ إليه لؤلؤ حتى قتل ~~الطالبى ومحرز ابن رباح وأكثر الاعراب الخارجين معهما وأسر منهم نحو مائة ~~أعرابي وكتب PageV01P038 حامد بالفتح إلى المقتدر وبعث بالاسرى فأدخلوا ~~مدينة السلام في جمادى الاولى # وقد ألبسوا البرانس وحملوا على الجمال فضجوا وعجوا وزعم قوم منهم أنهم ~~براء فأمر المقتدر بردهم إلى حامد ليطلق البرئ ويقتل النطف فقتلهم أجمعين ~~على جسر واسط وصلبهم (وفى هذه السنة) في جمادى الاولى ورد الخبر بأن الروم ~~حشدوا وخرجوا على المسلمين فظفروا بقوم غزاة من أهل طرسوس وظفرت طائفة منهم ~~أخرى بخلق كثير من أهل مرعش وشمشاط فسبوا من الملسمين نحوا من خمسين ألفا ~~وعظم الامر في ذلك وعم حتى وجه السلطان بمال ورجال إلى ذلك الثغر فدارت على ~~الروم بعد ذلك وقعات كثيرة (وفيها) كانت لهارون بن غريب الخال جناية وهو ~~سكران بمدينة السلام على رجل من الخزر يعرف بجوامر دلقيه ليلا فضرب رأسه ~~بطبرزين كان في يده فقتله بلا سبب فشغب رفقاؤه الذين كان في جملتهم وطلبوا ~~هارون ليقتلوه فمنع منهم وكانوا نحو المائة فشكوا أمره وترددوا طالبين لاخذ ~~الحق منه فلم ينظر لهم فلما أعوزهم ms038 ذلك خرجوا بأجمعهم إلى عسكر ابن أبى ~~الساج وكان قد تحرك على السلطان وأنفذ إليه المقتدر رشيقا الحرمى ختن نصر ~~الحاجب رسولا ليصرفه عن مذهبه فحبسه ابى الساج عند نفسه ومنعه أن يكتب ~~كتابا إلى المقتدر ثم أنه أطلقه بعد ذلك وبعث بهدايا ومال فرضى عنه (وفيها) ~~عظم أمر الحسين ابن حمدان بنواحي الموصل فأنفذ إليه السلطان أبا مسلم رائقا ~~الكبير وكان أسن الغلمان المعتضدية وأعلاهم رتبة وكان فيه تصاون وتدين وحسن ~~عقل فشخص ومعه وجوه القواد والغلمان فحارب الحسين بن حمدان وهو في نحو خمسة ~~عشر ألفا فقتل رائق من قواد ابن حمدان جماعة منهم الحسن بن محمد بن أبا ~~التركي وكان فارسا شجاعا مقداما وأبو شيخ ختن ابن أبى مسعر الارمينى ووجه ~~الحسين ابن حمدان إلى رائق جماعة يسأله أن يأخذ له الامان وإنما أراد أن ~~يشغله بهذا عن محاربته ومضى الحسين مصعدا ومعه الاكراد والاعراب وعشر ~~عماريات فيها # حرمه وكان مونس الخادم قد انصرف من الغزاة وصار إلى آمد فوجه القواد ~~PageV01P039 والغلمان في أثر الحسين فلحقوه وقد عبر بأصحابه وأثقاله واديا ~~وهو واقف يريد العبور في خمسين فارسا ومعه العماريات فكابرهم حتى أخذوه ~~أسيرا وسلم عياله وأخذ ابنه أبو الصقر أسيرا فلما رأى الاكراد هذا عطفوا ~~على العسكر فنهبوه وهرب ابنه حمزة وابن أخيه أبو الغطريف ومعهما مال ففطن ~~بهما عامل آمد وكان العامل سيما غلام نصر الحاجب فأخذ ما معهما من المال ~~وحبسهما ثم ذكر إن أبا الغطريف مات في الحبس فأخذ رأسه وكان الظفر بحسين بن ~~حمدان يوم الخميس للنصف من شعبان ورحل مونس يريد بغداد ومعه الحسين بن ~~حمدان واخوته على مثل سبيله وأكثر أهله فصير الحسين على جمل مصلوبا على ~~نقنق وتحته كرسى ويدير النقنق رجل فيدور الحسين من موقفه يمينا وشمالا ~~وعليه دراعة ديباج سابغة قد غطت الرجل الذى يدير النقنق ما يراه أحد وابنه ~~الذى كان هرب من مدينة السلام أبو الصقر قد حمل بين يديه على جمل وعليه ~~قباء ديباج ms039 وبرنس وكان قد امتنع من وضع البرنس على رأسه فقال له الحسين ~~البسه يا بنى فان أباك البس البرانس أكثر هؤلاء الذين تراهم وأومأ إلى ~~القتال وجماعة من الصفارية ونصبت القباب بباب الطاق وركب أبو العباس محمد ~~بن المقتدر بالله وبين يديه نصر الحاجب ومعه الحربة وخلفه مونس وعلى بن ~~عيسى وأخوه الحسين خلف جملة عظيمة عليهم السواد في جملة الجيش ولما صار ~~الحسين بسوق يحيى قال له رجل من الهاشميين الحمدلله الذى أمكن منك فقال له ~~الحسين والله لقد امتلات صناديقي من الخلع والالوية وأفنيت أعداء الدولة ~~وإنما أصارنى إلى هذا الخوف على نفسي وما الذى نزل بى إلادون ما سينزل ~~بالسلطان إذا فقد من أوليائه مثلى وبلغ الدار ووقف بين يدى المقدتر بالله ~~ثم سلم إلى نذير الحرمى فحبسه في حجرة # من الدار وشغب الغلمان والرجالة يطلبون الزيادة ومنعوا من الدخول على ~~مونس أو على أحد من القواد ومضوا إلى دار على بن عيسى الوزير فأحرقوا بابه ~~وذبحوا في اصطبله دوابه وعسكروا بالمصلى ثم سفر بالامر بينهم فدخلوا ~~واعترفوا بخطئهم وكان الغلمان سبعمائة وكان الرجالة خلقا كثيرا فوعدهم مونس ~~الزيادة فزيدوا شيئا يسيرا PageV01P040 فرضوا * وفى آخر شهر رمضان أدخل ~~خمسة نفر أسارى من أصحاب الحسين فيهم حمزة ابنه ورجل يقال له على بن الناجى ~~لثلاث بقين من هذا الشهر ثم قبض على عبيد الله وابراهيم ابني حمدان وحبسا ~~في دار غريب الخال ثم أطلقا (وفى هذه السنة) في صفر قلد ورقاء بن محمد ~~الشيباني معونة الكوفة وطريق مكة وعزل عن الكوفة إسحاق ابن عمران وكان عقده ~~على طريق مكة وقصبة الكوفة وأربعة من طساسيجها طسوج السيلحين وطسوج فرات ~~بادقلا وطسوج بابل وخطر نية والخرب وطسوج سورا وخلع عليه وعقد له لواء (وفى ~~هذه السنة) أغلظ على بن عيسى لاحمد بن العباس أخى أم موسى وقال له قد أفنيت ~~مال السلطان ترتزق في كل شهر من شهور الاهلة سبعة آلاف دينار وكتب رقعة ~~بتفصيلها فلم تزل أم موسى ترفق ms040 لعلى بن عيسى إلى أن أمسك عنه (وفى هذه ~~السنة) نظر على بن عيسى بعين رأيه إلى أمر القرامطة فخافهم على الحاج ~~وغيرهم فشغلهم بالمكاتبة والمراسلة والدخول في الطاعة وهاداهم واطلق لهم ~~التسوق بسيراف فردهم بذلك وكفهم فخطأه الناس فلما عاينوا بعد ذلك ما فعله ~~القرامطة حين أخرجوا علموا أن الذى فعله على صواب كله وشنع على على بن عيسى ~~بهذا السبب أنه قرمطى ووجد حساده السبيل إلى مطالبته بذلك وكان الرجل أرجح ~~عقلا وأحسن مذهبا من الدخول فيما نسب إليه (وفى هذه السنة) مات أبو الهيثم ~~بن ثوابة الاكبر بالكوفة في الحبس بعد أن أخذ منه إسحاق بن عمران مالا ~~جليلا للسلطان ولنفسه وقيل # إنه احتال في قتله خوف أن يقر عليه يوما بما أخذ منه لنفسه (وفيها) مات ~~الفضل بن يحيى بن فرخان شاه الديرانى النصراني من ديرقنا فقبض السلطان على ~~جميع أملاكه وكانت له عند رجل مائة وخمسون ألف دينار فأخذت من الرجل ووجه ~~شفيع المقتدرى ومعه غلمان وخدم إلى قنا فأحصوا تركته وضياعه (وفيها) مات ~~إدريس بن إدريس العدل في القادسية وهو حاج إلى مكة وكان أمره قد علا في ~~التجارة والمكانة عند السلطان وكان يحج في كل سنة ويحمل معه مالا ينفقه على ~~من احتاج إلى النفقة قال محمد بن يحيى الصولى أنا سمعته يوما PageV01P041 ~~يقول يلزمنى كل سنة في الحج نفقة غير ما أصرفه في أبواب البر خمسة آلاف ~~دينار (وفيها) مات أبو الاغر السلمى فجاءة لسبع خلون من ذى الحجة قال نصف ~~النهار بعد أن تغدى ثم حرك للصلاة فوجد ميتا (وأقام الحج للناس) في هذه ~~السنة الفضل بن عبد الملك الهاشمي ### | ثم دخلت سنة 304 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس # وفى المحرم من هذه السنة ورد كتاب صاحب البريد بكرمان ~~يذكر أن خالد بن محمد الشعرانى المعروف بأبى يزيد وكان على بن عيسى الوزير ~~ولاه الخراج بكرمان وسجستان خالف على السلطان ودعى أميرا وجمع الناس إلى ~~نفسه ms041 وضمن لهم الاموال على أن ينهضوا معه لمحاربة بدر الحمامى صاحب فارس ~~وضمن لقواد كانوا معه مالا عظيما وعجل لهم منه بعضه حتى اجتمع له نحو عشرة ~~آلاف فارس وراجل وكان ضعيف الرأى ناقص القريحة فكتب المقتدر إلى بدر ~~الحمامى في إنفاذ جيش إليه ومعاجلته فوجه إليه بدر قائدا من قواده يعرف ~~بدرك وضم إليه من جنده ورجال فارس عسكرا كثيرا وكتب بدر قبل إنفاذ الجيش # إلى أبى يزيد الشعرانى يرغبه في الطاعة ويتضن له العافية مع الانهاض في ~~المنزلة وخوفه وبال المعصية فجاوبه أبو يزيد والله ما أخافك لانى فتحت ~~المصحف فبدر إلى منه قول الله عز وجل " لا تخاف دركا ولا تخشى " ومع ذلك ~~ففى طالعي كوكب بيبانى لابد أن يبلغني غاية ما أريد فأنفذ بدر الجيش إليه ~~وحوصر حتى أخذ أسيرا فقيلت فيه أشعار منها يا أبا يزيد قائل البهتان * لا ~~تغترر بالكوكب البيبانى وأعلم بأن القتل غاية جاهل * باع الهدى بالغى ~~والعصيان قد كنت بالسلطان عالى رتبة * من ذا الذى أغراك بالسلطان ثم أتى ~~الخبر بأن أبا يزيد هذا مات في طريقه فحمل رأسه إلى مدينة السلام ونصب على ~~سور السجن الجديد وعزل يمن الطولونى عن إمارة البصرة ووليها PageV01P042 ~~الحسن بن خليل بن ريمال على يدى شفيع المقتدرى إذ كانت إمارتها إليه ### || ذكر التقبض على على بن عيسى الوزير وولاية على بن الفرات ثانية # وقبض في هذه ~~السنة على الوزير على بن عيسى يوم الاثنين لثمان ليال خلون من ذى الحجة ~~ونهبت منازل إخوته ومنازل حاشيته وذويا وحبس في دار المقتدر وقلد الوزارة ~~في هذا اليوم على بن محمد بن موسى بن الفرات وخلع عليه سبع خلع وحمل على ~~دابة بسرجه ولجامه فجلس في داره بالمخرم المعروفة بدار سليمان بن وهب وردت ~~عليه أكثر ضياعه التى كانت قبضت منه عند التسخط عليه وظهر من كان استتر ~~بسببه من صنائعه ومواليه وذكر عنه أنه لما ولى ابن الفرات الوزارة وخلع ~~عليه بالغداة زاد ثمن الشمع في كل ms042 من منه قيراط ذهب لكثرة ما كان ينفقه منه ~~في وقيده وينفق بسببه وزاد في ثمن القراطيس لكثرة استعماله إياها فعد الناس ~~ذلك من فضائله وكان اليوم الذى خلع عليه فيه يوما شديد الحر # فحدثني ابن الفضل بن وارث أنه سقى في داره في ذلك اليوم وتلك الليلة ~~أربعون ألف رطل من الثلج وركب على بن محمد إلى المسجد الجامع ومعه موسى بن ~~خلف صاحبه فصيح به الهاشميون قد أسلمنا وضجوا في أمر أرزاقهم فأمر ابن ~~الفرات من كان معه ألا يكلمهم في شئ فأفرطوا في القول فأنكر ذلك المقتدر ~~وأمر بأن يحجب أصحاب المراتب عن الدار فصار مشايخهم إلى ابن الفرات ~~واعتذروا إليه وقالوا له هذا فعل جهالنا فكلم الخليفة فيهم حتى رضى عنهم ~~وضم إلى ابن الفرات جماعة من الغلمان الحجرية ليركبوا بركوبه ويكونوا معه ~~في كل موضع يكون فيه (وفيها) ورد الكتاب من خراسان يذكر فيه أنه وجد بالقند ~~هار في ابراج سورها برج متصل بها فيه خمسة آلاف رأس في سلال من حشيش ومن ~~هذه الرؤس تسعة وعشرون رأسا في أذن كل رأس منها رقعة مشدودة بخيط ابريسم ~~باسم كل رجل منهم والاسماء شريح بن حيان، خباب بن الزبير، الخليل بن موسى ~~التميمي، الحارث بن عبد الله، طلق بن معاذ السلمى، حاتم بن حسنة هانئ بن ~~عرة وعمر بن علان، جرير بن عباد المدنى، جابر بن خبيب بن الزبير، ~~PageV01P043 فرقد بن الزبير السعدى، عبد الله بن سليمان بن عمارة، سليمان ~~بن عمارة، مالك بن طرخان صاحب لواء عقيل ابن لسهيل بن عمرو، عمرو بن حيان، ~~سعيد بن عتاب الكندى، حبيب بن أنس، هارون بن عروة، غيلان بن العلاء، جبريل ~~بن عبادة، عبد الله البجلى، مطرف بن صبح ختن عثمان بن عفان رضى الله عنه ~~وجدوا على حالهم الا أنهم قد جفت جلودهم والشعر عليها بحالته لم يتغير وفى ~~الرقاع من سنة 70 من الهجرة (وفى هذه السنة) عزل يمن الطولونى عن شرطة ~~بغداد ووليها نزار بن ms043 محمد الضبى * وفى المحرم من هذه السنة توفى عبد ~~العزيز بن طاهر بن عبد الله بن طاهر أخو محمد بن طاهر وكان عبدا صالحا حسن ~~المذهب كثير الخير ودفن في مقابر # قريش وصلى عليه مطهر بن طاهر (وفيها) مات محدث عدل يعرف بأبى نصر ~~الخراساني في جمادى الاولى (وفيها) مات أبو الحسن أحمد بن العباس بن الحسن ~~الوزير في شعبان وكان قد عنى بالادب ورشح نفسه للوزارة وأهله قوم لها ~~(وفيها) مات لؤلؤ غلام ابن طولون (وفيها) مات أبو سليمان داود بن عيسى ابن ~~داود بن الجراح قبل القبض على أخيه على بن عيسى بشهرين فلم يتخلف أحد عن ~~جنازته من الاجلاء (وفى هذه السنة) قدم طرخان بن محمد بن اسحاق بن كنداجيق ~~من الدينور حاجا في شهر رمضان فركب إلى الوزير على بن عيسى يوم الاثنين ~~لاحدى عشرة ليلة بقيت من شوال وليس عنده خبر فعزاه الوزير عن أبيه فجزع ~~عليه جزعا شديدا وخلع عليه في يوم الخميس بعد ثلاثة أيام وعقد له لواء على ~~أعمال أبيه فكتب إلى أخيه يستخلفه على العمل ونوظر عن الاعمال التى كانت ~~إلى أبيه فقطع الامر معه على ستين ألف دينار حملها عنه حمد كاتبه وجئ ~~بتابوت محمد بن اسحاق لاربع بقين من شوال ودفن في داره بالجانب الغربي ~~(وأقام الحج) للناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك الهاشمي ### | ثم دخلت سنة 305 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس # فيها دخل مدينة السلام ~~رسل ملك الروم ورئيساهم شيخ وحدث ومعهما PageV01P044 عشرون علجا فأنزلوا ~~الدار التى كانت لصاعد ووسع عليهم في الانزال والوظائف ثم أدخلوا بعد أيام ~~إلى دار الخليفة من باب العامة وجئ بهم في الشارع الاعظم وقد عبى لهم ~~المصاف من باب المخرم إلى الدار فأنزل الرئيسان عن دابتهما عند باب العامة ~~وأدخلا الدار وقد زينت المقاصير بانواع الفرش ثم أقيما من الخليفة على نحو ~~مائة ذراع والوزير على بن محمد بين يديه قائم والترجمان واقف يخاطب ms044 الوزير ~~والوزير يخاطب # الخليفة وقد أعد من آلات الذهب والفضة والجوهر والفرش ما لم ير مثله وطيف ~~بهما عليه ثم صير بهما إلى دجلة وقد أعدت على الشطوط الفيلة والزرافات ~~والسباع والفهود وخلع عليهما وكان في الخلع طيالسة ديباج مثقلة وأمر لكل ~~واحد من الاثنين بعشرين ألف درهم وحمل في الشذا مع الذين جاؤا معهما وعبر ~~بهما إلى الجانب الغربي وقد مد المصاف على سائر شراع دجلة إلى أن مر بهما ~~تحت الجسر إلى دار صاعد وذلك يوم الخميس لست بقين من المحرم وقدم إبراهيم ~~بن أحمد الماذرائى من مكة فقبض عليه ابن الفرات وأغلظ له وصادره على مال ~~عجل بعضه ونجم الباقي عليه وكتب ابن الفرات إلى على بن أحمد بن بسطام ~~المتقلد لاعمال الشأم في المصير إلى مصر والقبض على الحسين بن أحمد المعروف ~~بأبى زنبور وعلى ابن أخيه أبى بكر محمد بن على وحملهما إلى مدينة السلام ~~على جمازات ونفذ إليه بهما من بغداد بعد مصادرتهما والاستقصاء عليهما وحمل ~~مال المصادرة إلى مدينة السلام وقد كانا قبل ذلك ظفرا بابن بسطام فأحسنا ~~إليه فجازاهما ابن بسطام ايضا بأن رفق بهما وحسن أمورهما وغنى بهما بعض ~~حاشية السلطان ببغداد وقيل للخليفة إن الوزير إنما وجه في قتلهما فأنفذ ~~خادما من ثقات خدمه على الجمازات في طريق البرية إلى دمشق ومنها إلى مصر ~~وأمر ابن بسطام ألا يناظرهما إلا بحضرة الخادم الموجه إليه وألا يعنف ~~عليهما وكان ذلك مما يحبه ابن بسطام لانه كان أساء بهما غاية الاساءة وأخذ ~~منهما مالا جليلا يقال إنه احتجنه وتقلد أبو الطيب أخوه مناظرة ابن بسطام ~~رفقا به أيضا ولم يشتدا عليه في شئ مما كان إليه وأحسنا إليه وسلماه إلى ~~تكين صاحب مصر PageV01P045 ليناظر بحضرته فنسب أبو الطيب بفعله ذلك إلى ~~العجز وقال فيه بعض الشعراء بمصر شعرا ذكرته لما فيه من مذهبهم في شنعة ~~التعذيب والاستقصاء # يا أبا الطيب الذى أظهر الل * ه به العدل ليس فيك انتصار قد تأنيت ~~وانتظرت ms045 فهل بع * د تأنيك وقفة وانتظار جد بالخائن البخيل فكشف * ه ففى ~~كشفه عليه دمار أين ضرب المقارع الارزنيا * ت وأين الترهيب والانتهار اين ~~صفع القفا وأين التهاوي * ل إذا علقت عليه الثفار أين ضيق القيود والالسن ~~الف * ظة أين القيام والاخطار أين عرك الآذان واللطم للها * م وعصر الخصا ~~وأين الزيار أين نتف اللحا وشد الحيازي * م وأين الحبوس والمضمار ليس يرضى ~~بغير ذا منك سلطا * نك فاشدد فإن رفقك عار فبهذا يجيك مالك فاسمع * وإليك ~~الخيار والاختيار وقبض ببغداد على ابن أخت إبراهيم بن أحمد الماذرائى وهو ~~أبو الحسين محمد بن أحمد وكان يكتب لبدر الحمامى ويخلف أبا زنبور وأبا بكر ~~محمد بن على وطالبه ابن الفرات بأموال فأغرمه وأخذ جميع ما وجد له في داره ~~(وفى هذه السنة) ورد الخبر بأن الحسن بن خليل بن ريمال أمير البصرة من قبل ~~شفيع المقتدرى أساء السيرة في البصرة ومديده إلى أمور قبيحة ووظف على ~~الاسواق وظائف فوثبوا به فركب وأحرق السوق التى حول الجامع وركضت خيله في ~~المسجد وقتلوا جماعة من العامة ممن كان في المسجد ولم تصل الجمعة في ذلك ~~اليوم ثم كثر أهل البصرة فحاصروه في داره بموضع يعرف ببنى نمير واجتمع ~~أصحابه إليه إلى أن تقدم المقتدر إلى شفيع المقتدرى بعزله فعزله وولى رجلا ~~من أصحابه يعرف بابن أبى دلف الخزاعى فانحدر وأفرج أهل البصرة للحسن بن ~~خليل حين خرج وقد كان أهل البصرة طلقوا المحبوسين ومنعوا من صلاة الجمعة ~~شهرا متواليا * (وفى هذه السنة) ورد رجل من عسكر ابن أبى الساج يعرف بكلب ~~الصحراء في الامان فذكر أنه PageV01P046 علوى وأن ابن أبى الساج كان يعتقله ~~وأنه هرب منه فأجرى له ثلثمائة دينار في المجتازين وكتب إلى ابن أبى الساج ~~بذلك فدس إليه من يناظره عن نسبه وكان قد تزوج بامرأة ابن أبى ناظرة وهى ~~ابنة الحسن بن محمد بن أبى عون فأحضر ابن طومار النقيب فناظره وكان دعيا ~~فسلم إلى نزار بن محمد صاحب الشرطة ms046 ببغداد فوضعه في الحبس * وفى شوال من ~~هذه السنة دخل مونس الخادم إلى الرى لمحاربة ابن أبى الساج بعد أن هزم ابن ~~أبى الساج خاقان المفلحى فما ترك أحدا من أصحابه يتبعه ولا يأخذ من أصحابه ~~شيئا ودخل ابن الفرات إلى المقتدر بالله فأعلمه أن على ابن عيسى كتب إلى ~~ابن أبى الساج يأمره أن يصير إلى الرى حيلة على الخليفة وتدبيرا عليه فسمع ~~المقتدر بالله هذا الكلام من ابن الفرات فلما خرج سأل على ابن عيسى عنه ~~وكان محبوسا عنده في داره فقال له على الناحية التى أنهضت إليها ابن أبى ~~الساج منغلقة بأخى صعلوك فكتبت إليه بمحاربته ولا أبالى من قتل منهما وقد ~~استأذنت أمير المؤمنين في فعلى هذا فأذن فيه وسألته التوقيع به فوقع ~~وتوقيعه عندي فأحضر التوقيع فحسن موقع ذلك له من المقتدر ووسع على على بن ~~عيسى في محبسه ولم يضيق عليه (وفيها) ورد الخبر بقتل عثمان العنزي القائد ~~والى طريق خراسان وأدخل بغداد في تابوت ثم ظفر بقاتله وكان رجلا كرديا من ~~غلامن علان الكردى فضرب وثقل بالحديد حتى مات (وفيها) وردت هدايا أحمد بن ~~هلال صاحب عمان على المقتدر بالله وفيها ألوان الطيب ورماح وطرائف من طرائف ~~البحر فيها طير صينى اسود يتكلم أفصح من الببغا بالهندية والفارسية وفيها ~~ظباء سود (وفيها) قدم القاسم بن سيما الفرغانى من مصر بعد أن عظم بلاؤه ~~وحسن أثره في حرب حباسة قائد الشيعة بمصر وكان أهل مصر قد هزموا ودار سيف ~~أهل المغرب بهم حتى لحقهم القاسم # فنجاهم كلهم وهزم حباسة وأصحابه فركبوا الليل ووردت كتب أهل مصر وصاحب ~~البريد بها يذكرون جليل فعله وحسن مقامه وهو لا يشك في أن السلطان يجزل له ~~العطاء ويقطعه الاقطاع الخطيرة ويوليه الاعمال العالية فلما PageV01P047 ~~وصل إلى باب الشماسية أقاموه بها ومنعوه الدخول إلى أن مل وضجر ثم أذنوا له ~~في الوصول فاعتدوا بذلك نعمة عليه وكان القاسم رجل صدق كثير الفتوح حسن ~~النية فلم يزل منذ دخل بغداد ms047 كمدا عليلا إلى أن توفى في آخر هذه السنة يوم ~~الجمعة لسبع ليال بقين من ذى الحجة (وفيها) ماتت بنت للمقتدر فدفنت ~~بالرصافة وحضرها آل السلطان وطبقات الناس (وفيها) مات القاسم بن زكرياء ~~المطرز المحدث في صفر * وفى شهر ربيع الآخر مات القاسم بن غريب الخال ولم ~~يتخلف عن جنازته أحد من القواد والاجلاء وركب ابن الفرات الوزير إلى غريب ~~معزيا في عشى ذلك اليوم الذى دفن ابنه في غداته (وفى هذا الشهر) ورد الخبر ~~بموت العباس بن عمرو الغنوى وكان عامل ديار مضر ومقيما بالرقة فحمل ما تخلف ~~من المال والاثاث والسلاح والكراع إلى المقتدر واضطرب بعد موته أمر ديار ~~مضر فقلدها وصيف البكتمرى فلم يظهر منه فيها أثر يرضى فعزل وقلدها جنى ~~الصفوانى فضبطها (وفيها) مات عبد الله بن إبراهيم المسمعى يوم السبت لتسع ~~ليال بقين من شهر ربيع الآخر ودفن في داره التى أقطعها بباب خراسان وكان ~~عبد الله بن إبراهيم المسمعى عاقلا عالما قد كتب الحديث وسمع عن الرياشى ~~سماعا كثيرا وكان حسن الحفظ وكان ابنه عالما إلا أنه كان دونه (وفيها) مات ~~سبكرى غلام عمرو بن الليث الصفار ببغداد (وفيها) مات غريب خال المقتدر يوم ~~الاربعاء لثمان بقين من جمادى الآخرة وصلى عليه أحمد بن العباس الهاشمي أخو ~~أم موسى # ودفن بقصر عيسى وحضر جنازته الوزير على بن محمد وجميع حاشيته والقواد ~~والقضاة وكان نصر الحاجب قد أحس من المقتدر سوء رأى في الوزير ابن الفرات ~~واستثقالا لمكانه وعملا في الايقاع به فوجه نصر إلى المقتدر يشعره بأن ابن ~~الفرات قد حضر الجنازة في جميع أهله وحاشيته وقال له إن كنت عازما على ~~إنفاذ أمرك فيهم فاليوم أمكنك إذ لا تقدر على جمعهم هكذا فوجه المقتدر أخر ~~هذا فليس وقته وخلع بعد جمعة من ذلك اليوم على PageV01P048 هارون بن غريب ~~وقلد ما كان يتقلد أبوه من الاعمال وعقد له لواؤه بعد ذلك (وفى هذه السنة) ~~مات مصعب بن إسحاق بن إبراهيم يوم الاحد سلخ شعبان ms048 وقد بلغ سنا عالية وصلى ~~عليه الفضل بن عبد الملك إمام مكة وكان آخر من بقى من ولد إسحاق بن إبراهيم ~~وانتهت إليه وصيته وكان أعيا الناس لسانا وأكثرهم في القول خطلا وكان طويل ~~اللحية مغفلا إلا أنه كان صالحا وكتب الحديث ورواه وله أخبار وكتب مصحفة ~~منهاما كتب به إلى أهله من القادسية لما حج وألفى هذا الكتاب بخطه فحكيته ~~على ألفاظه (بسم الله الرحمن الرحيم) كتاب إليكم من القادسية وكنت قد أغفلت ~~أمر الاحاضى فقوالبن أبو الورد يعنى وكيلا له يشترى لكم ثلاث بقرات يحضيها ~~على أحد وعشرين أمهات الاولاد اثنى عشر وأبى وأمى تمام العشرين وأنا آخرهم ~~الحاود والعشرين فرأيكم في ذلك تعجيله إن شاء الله * وقال فيه بعض جيرانه ~~من الشعراء: وصى إسحاق يا بنى صدقه * عما قليل سيأخذ الصدقة ضد لاسحاق في ~~براعته * يظهر من غير منطق حمقه وإن أتى بالكلام بدله * فقال في حلقة لنا ~~لحقه وورد الخبر من فارس بموت إسحاق الاشروسنى ؟ ؟ وكان قد تقلد شرطة # الجانب الشرقي من بغداد (وأقام الحج في هذه السنة) ابن الفضل بن عبد ~~الملك وأبوه حاضر معه ### | ثم دخلت سنة 306 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس # فيها ورد الخبر بوقعة كانت بين مونس الخادم وبين يوسف بن أبى ~~الساج وذلك يوم الاربعاء لثمان ليال خلون من صفر فكانت الهزيمة على مونس ~~وأصحابه ولحق نصر السبكى مونسا وهو منهزم وبين يديه مال فأراد أسره وأخذ ~~المال الذى كان بيده فوجه إليه يوسف لا تعرض له ولا شئ مما معه وأسر في هذه ~~الوقيعة جماعة من القواد فأكرمهم يوسف وخلع عليهم وحملهم ثم أطلقهم فود ~~PageV01P049 من كان في عسكر مونس أنهم أسروا (وفى هذه السنة) أمرت السيدة ~~أم المقتدر قهرمانة لها تعرف بمثل أن تجلس بالرصافة للمظالم وتنظر في كتب ~~الناس يوما في كل جمعة فأنكر الناس ذلك واستبشعوه وكثر عيبهم له والطعن فيه ~~وجلست أول يوم فلم يكن لها فيه طائل ثم جلست ms049 في اليوم الثاني وأحضرت القاضى ~~أبا الحسن فحسن أمرها وأصلح عليها وخرجت التوقيعات على سداد فانتفع بذلك ~~المظلومون وسكن الناس إلى ما كانوا نافروه من قعودها ونظرها (وفيها) أمر ~~المقتدر يمنا الطولونى وكانت إليه الشرطة ببغداد بأن يجلس في كل ربع من ~~الارباع فقيها يسمع من الناس ظلاماتهم ويفتى في مسائلهم حتى لا يجرى على ~~أحد ظلم وأمره ألا يكلف الناس ثمن الكاغد الذى تكتب فيه القصص وأن يقوم به ~~وألا يأخذ الاعوان الذين يشخصون مع الناس أكثر من دانقين في أجعالهم (وفى ~~هذه السنة) استطاب المقتدر الزبيدية فسكنها وأقام بها مدة ونقل إليها بعض ~~الحرم ورتب القواد في مضاربهم حوالى الزبيدية وجلس في يوم سبت # لاطعامهم ووصل جماعة منهم وشرب مع الحرم وفرق عليهن مالا كثيرا * قال ~~محمد ابن يحيى الصولى ووافق هذا اليوم قصدي إلى نصر الحاجب مسلما عليه ~~فأمرني بعمل شعر أصف فيه حسن النهار وأن أوصله إلى المقتدر ففعلت وما برحت ~~من عنده حتى جاء خادم لام موسى ومعه خمسة آلاف درهم فقال هذه للصولي وقد ~~استحسن أمير المؤمنين الشعر وكان أولها لها كل يوم من تعتبه عتب * تحملني ~~ذنبا وما كان لى ذنب (وفيها) كواكب سعد قابلتها منيرة * فلا شخصها يخفى ولا ~~نورها يخبو وأطلع أفق الغرب شمس خلافة * وما خلت أن الشمس يطلعها الغرب ~~تلبس حسنا بالخليفة جعفر * وأشرق من إشراقه البعد والقرب بمقتدر بالله عال ~~على الهوى * له من رسول الله منتسب رحب ولها هزم ابن أبى الساج مونسا ~~الخادم أرجف الناس بالوزير ابن الفرات وأكثروا الطعن عليه ونسبوا كل ما حدث ~~إلى تضييعه وانكفى عليه أعداؤه PageV01P050 ومن كان يحسده وأغرى الخليفة به ~~فكتبت رقعة وأخرجت من دار السلطان إلى على ابن عيسى وهو محبوس وسمى له فيها ~~جماعة ليقول فيهم بمعرفته وليستوزر من يشير منهم وكان في جملة التسمية ~~إبراهيم بن عيسى فوقع تحته شره لا يصلح ووقع تحت اسم ابن بسطام كاتب سفاك ~~للدماء ووقع تحت اسم ابن أبى البغل ظالم ms050 لادين له ووقع تحت اسم حامد بن ~~العباس عامل موسر عفيف قد كبر ووقع تحت اسم الحسين ابن أحمد الماذرائى لا ~~علم لى به وقد كفى مافى ناحيته ووقع تحت اسم أحمد ابن عبيد الله بن خاقان ~~أحمق متهور ووقع تحت اسم سليمان بن الحسين بن مخلد كاتب حدث ووقع تحت اسم ~~ابن أبى الحوارى لا إله إلا الله فأجمع رأى المقتدر ومن كان يشاوره على ~~تقليد حامد بن العباس الوزارة وأعان على ذلك نصر الحاجب # ورآه صوابا فأنفذ المقتدر حاجبه المعروف بابن بويح للاقبال بحامد وقبض ~~على على ابن محمد بن الفرات يوم الخميس بعد العصر لثلاث بقين من شهر ربيع ~~الآخر وعلى من ظفر به من آله وحاشيته فكانت وزارته في هذه المدة سنة وخمسة ~~أشهر وتسعة عشر يوما وفر ابنه المحسن من ديوان المغرب وكان يليه فدخل إلى ~~منزل الحسين بن أبى العلاء فلم يستتر أمره وأخذ فجئ به إلى دار السلطان ~~ودخل حامد بن العباس ببغداد يوم الاثنين لليلتين خلتا من جمادى الاولى عشيا ~~فبات في دار نصر الحاجب التى في دار السلطان ووصل يوم الثلاثاء من غدوة إلى ~~المقتدر وخلع عليه بعد أن تلقاه الناس من نهر سابس إلى بغداد ولم يتخلف عنه ~~أحد ورأى السلطان ومن حوله ضعف حامد وكبره فعلموا أنه لابد له من معين ~~فأخرج على بن عيسى بن محبسه وأنفذ إلى الوزير حامد ومعه كتاب من الخليفة ~~يعلمه فيه أنه لم يصرف عليا عن الوزارة لخيانة ولا لشئ أنكره ولكنه واصل ~~الاستعفاء فعوفى قال وقد أنفذته اليك لتوليه الدواوين وتستخلفه وتستعين به ~~فان ذلك أجمع لامورك وأعون على جميل نيتك فسلم الكتاب إلى الوزير شفيع ~~المقتدرى فتطاول لعلى بن عيسى حين دخل إليه وأجلسه إلى جانبه فابى عليه ~~وجلس منزويا قليلا وقرأ الرقعة وأجاب فيها PageV01P051 بالشكر والقبول وركب ~~الوزير حامد وعلى بن عيسى إلى الجمعة وكثر دعاء الناس لهما وولى ابن حماد ~~الموصلي مناظرة ابن الفرات بحضرة شفيع اللؤلؤي وأحضر حامد ms051 بن العباس المحسن ~~بن على بن محمد بن الفرات وموسى بن خلف فطالبهما بالمال وأسرف في صفعهما ~~وضربهما وشتمهما فقال له موسى بن خلف أعز الله الوزير لاتسن هذا على أولاد ~~الوزراء فان لك أولادا فغاظه ذلك فزاد في عقوبته فحمل من بين يديه وتلف ~~وأوقع بالمحسن فأمر المقتدر بالله باطلاق # المحسن فأطلق ولما بلغ ابن الفرات الخبر أظهر أنه رأى أخاه في النوم كأنه ~~يقول له أعطهم مالك فانك تسلم فاستدعى ابن الفرات أن يسمع الخليفة منه ~~فأحضره فأقر له بأن له قبل يوسف بن بنخاس وهارون بن عمران الجهبذين ~~اليهوديين سبعمائة ألف دينار فأحضرهما حامد فأقرا بالمال فأخذه منهما وأقر ~~بمائة ألف دينار له عند بعض أسبابه فأخذت وأخذوا قبل ذلك منه نحو مائتي ألف ~~دينار فكانت الجملة التى أخذت منه ومن أسبابه ألف ألف دينار وكان السلطان ~~أنفذ جمازات إلى الحسين بن أحمد الماذرائى يأمره بالقدوم فأرجف الناس ان ~~ذلك للوزارة وقيل أيضا ليحاسب عن أعماله فقدم إلى بغداد للنصف من شهر رمضان ~~سنة 6 وأهدى إلى الخليفة هدايا جليلة وإلى السيدة وحمل مالا وأهدى إلى على ~~بن عيسى مالا وهدايا فردها وأمره أن يحملها إلى السلطان وأخرج ابن الفرات ~~واجتمعت الجماعة لمناظرته فأقر الحسين بن أحمد انه حمل إليه عند تقلده ~~الوزراة في الدفعة الثانية ستمائة ألف دينار فأقر بوصول المال إليه وذكر ~~وجوها يترفه فيها فقبل بعض ذلك وألزم الباقي ورد الحسين بن أحمد على مصر ~~وأعمالها وأخوه على الشأم وشخص إليها لست بقين من ذى القعدة وخرج توقيع ~~الخليفة بإسقاط جميع ما صودر عليه الحسين بن أحمد وابن أخيه محمد بن على بن ~~أحمد والاقتصار بهما من جميع ذلك على مائتي ألف دينار * وورد الخبر يوم ~~التروية سنة 306 بأن أحمد بن قدام ابن أخت سبكرى وكان أحد قواد كثير بن ~~أحمد أمير سجستان وثب على كثير فقتله وملك البلد وكاتب السلطان بمقاطعته ~~على PageV01P052 البلد وكان كثير هذا يحجب أبا يزيد خالد بن محمد ms052 المقتول ~~الذى ذكرنا أمره قبل هذا (وفيها) وثب جماعة من الهاشميين على على بن عيسى ~~حين تأخرت أرزاقهم وقد خرج من عند حامد بن العباس وشتموه وزنوه وخرقوا ~~دراعته # وأرجلوه فخلصه القواد منهم فحاربوهم وضربوا ضربا شديدا واتصل ذلك ~~بالمقتدر بالله فأمر فيهم بأمور عظام وأن ينفوا إلى البصرة مقيدين فحملوا ~~في سفينة مطبقة بعد أن ضرب بعضهم بالدرة وأمر بأن يحبسوا في المحبس فلما ~~وصلوا أجلسهم سبك الطولونى أمير البصرة على حمير مقدين وأدخلهم إلى دار في ~~جانب المحبس وكلمهم بجميل ووعدهم وفرق فيهم أموالا إلا أنه أسر ذلك ثم نفذ ~~الكتاب بإطلاقهم فأحسن إليهم سبك الطولونى وأحضرهم وزادهم وصنع لهم طعاما ~~ثم وصلهم وأكريت لهم سميريات فكان مقامهم بالبصرة عشرة أيام ووصلهم حامد ~~وأم موسى وأخوها وعلى بن عيسى (وفى هذه السنة) أخذ من القاضى محمد بن يوسف ~~مائة ألف دينار وديعة كانت لابن الفرات وزفت ابنة القاسم بن عبيد الله إلى ~~أبى أحمد بن المكتفى بالله فعملت لهما وليمة أنفق فيها مال جليل يزيد على ~~عشرين ألف دينار (وفيها) عزل نزار بن محمد عن شرطة بغداد ووليها محمد بن ~~عبد الصمد ختن تكين من قواد نصر الحاجب (وفيها) مات اسحاق بن عمران يوم ~~الاربعاء لسبع خلون من صفر (وفيها) مات محمد ابن خلف وكان إليه قضاء ~~الاهواز وولى ابن البهلول قاضى الشرقية مكانه (وفيها) ورد الخبر في أول ~~جمادى الاولى بوفاة عج بن حاج أميرا الحجاز فكتب السلطان إلى أخيه أن يلى ~~مكانه (وفيها) مات القاضى أحمد بن عمر بن سريج وكان أعلم من بقى بمذهب ~~الشافعي وأقومهم به ودفن يوم الثلاثاء لخمس بقين من ربيع الآخر (وفى هذه ~~السنة) مات الحسين بن حمدان في الحبس وقد قيل قتل وقد كان على بن محمد بن ~~الفرات تضمن عنه قبل القبض عليه أن يغرم للسلطان مالا عظيما يقيم به ~~الكفلاء فعورض في ذلك وقيل له انما يريد الحيلة على الخليفة فأمسك (وحج ~~بالناس) في هذه السنة أبو بكر ms053 أحمد بن العباس أخو أم موسى PageV01P053 ### | تم دخلت سنة 307 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس # فيها أشخص عبد ~~الله بن حمدان إلى مونس الخادم لمعاونته على حرب يوسف ابن أبى الساج فواقعه ~~باردبيل وانهزم ابن أبى الساج فأسر وأدخل مدينة السلام مشهرا عليه الدراعة ~~الديباج التى ألبسها عمرو بن الليث الصفار وألبس برنسا طويلا بشفاشج وجلاجل ~~وحمل على الفالج وأدخل من باب خراسان فساء الناس ما فععل به إذ لم تكن له ~~فعلة ذميمة في كل من أسره أو ظفر به وحمل مونس وكسى وخلع على وجوه أصحابه ~~ووكل المقتدر بابن أبى الساج وحبس في الدار وأمر بالتوسع عليه في مطعمه ~~ومشربه وهرب سبك غلام ابن أبى الساج عند الوقيعة وكان صاحب أمره كله ومدبر ~~جيشه وهرب معه أكثر رجال ابن أبى الساج فقال مونس ليوسف اكتب إلى سبك في ~~الاقبال اليك فان ذلك مما يرفق الخليفة عليك ففعل ابن أبى الساج وكتب إلى ~~سبك فجاوبه إنى أفعل حتى أعلم صنعهم فيك وإحسانهم اليك فحينئذ آتى طائعا ~~وكانت لابن أبى الساج أشعار وهو محبوس منها أقول كما قال ابن حجر أخو الحجى ~~* وكان امرءا راض الامور ودوسا فلو أنها نفس تموت سوية * ولكنها نفس تساقط ~~أنفسا ولست بهياب المنية لو أتت * ولم أبق رهنا للتأسف والاسى أجازي على ~~الاحسان في ما فعلته * وقدمته ذخرا جزاء الذى أسا وإنى لارجو أن أووب مسلما ~~* كما سلم الرحمن في اليم يونسا فأجزى إمام الناس حق صنيعه * وأمنح شكرى ذا ~~العناية مونسا وفيها ركبت أم موسى القهرمانة بهدية أمرت أم المقتدر ~~بتهيئتها وإهدائها عن بنات غريب الخال لازواجهن بنى بدر الحمامى فسارت أم ~~موسى في موكب عظيم فيه الفرسان والرجالة وقيد بين يديها اثنا عشر فرسا ~~بسروجها ولجمها منها ستة # بحلية ذهب وستة بحلية فضة مع كل فرس خادم بجنبه عليه منطقة ذهب وسيوف ~~PageV01P054 بمناطق ذهب وأربعون طختا من فاخر الثياب ومائة ألف دينار مسيفة ~~كل ذلك هدية من ms054 قبل النساء إلى أزواجهن * وفيها قدم أبو القاسم بن بسطام من ~~مصر إلى بغداد بعد أن كتب إليه في القدوم في دارة أدارها على بن عيسى عليه ~~ومطالبة ذهب إلى أخذه بها فلما قدم وجه إلى الخليفة والى السيدة بهدية ~~فخيمة وأموال جزيلة فقطعا عنه مطالبة على بن عيسى وانقطع بنفسه إلى الوزير ~~حامد فاعتنى به وكان ذلك سببا لفساد ما بين الوزير حامد وبين على بن عيسى ~~ووقعت بينهما ملاحاة خرجا معها إلى التهاتر والتساب وبعث ذلك حامد الوزير ~~إلى أن يضمن للخليفة فيما كان يتقلده على وأحمد ابنا عيسى أموالا عظيمة ~~فأجيب إلى ذلك واستعمل حامد عليها عبيد الله بن الحسين بن يوسف فبلغته عنه ~~بعد ذلك خيانة أقلقته فاستأذن الخليفة وشخص من بغداد إلى واسط وأقام بها ~~أياما وانحدر منها إلى الاهواز وأحكم ما أراد وأوفى ما عليه من الاموال ~~مقسطا في كل شهر سوى ما وهب وأنفق فزعم أنه وهب مائة ألف دينار وأنفق مائة ~~ألف دينار وقدم إلى بغداد في غرة ذى القعدة وخلع عليه وحمل قال الصولى ~~رأيته يوما وقد شكا إليه شفيع المقتدرى فناء شعيره فجذب الدواة إلى نفسه ~~وكتب له بمائة كر وكتب لام موسى بمائة كر وكتب لمونس الخادم بمائة كر * وفي ~~هذه السنة تتابعت الاخبار من مصر بإقبال صاحب المغرب إليها وموافاته ~~الاسكندرية * ثم ورد الخبر في جمادى الآخرة بوقعة كانت بين أصحاب السلطان ~~وبينهم في جمادى الاولى وأنه قتل من البرابر نحو من أربعة آلاف ومن أصحاب ~~السلطان مثلهم فندب المقتدر مؤنسا الخادم للخروج إلى مصر مرة ثانية فخرج في ~~شهر رمضان سنة 7 وشيعه إلى مضربه أبو العباس محمد ابن أمير المؤمنين ~~المقتدر وأجلاء الناس وسار في آخر شهر رمضان فكان في الطريق باقى # سنة 7 وفيها مات أبو أحمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان لايام مضت من ~~صفر * وفى آخر صفر لست بقين منه توفى محمد بن عبد الحميد كاتب السيدة وكان ~~ممن عرضت عليه ms055 الوزارة فأباها وكان موسرا بخيلا وكان من مشايخ الكتاب الذين ~~يعول عليهم في الامور وفى أحكام الدواوين وأخذت السيدة أم المقتدر بالله من ~~PageV01P055 مخلفيه من العين مائة ألف دينار واستكتبت السيدة أحمد بن عبيد ~~الله بن أحمد ابن الخصيب بعده وكان يكتب لثمل قهرمانتها فضبط الامر ضبطا ~~شديدا وحمد أثره فيه * وأقام الحج للناس في هذه السنة أحمد بن العباس ~~الهاشمي ### | ثم دخلت سنة 308 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس # فيها ~~ورد مونس الخادم مصر يوم الخميس لاربع خلون من المحرم وكان المقتدر قد وجهه ~~إليها لمحاربة الشيعة بها على ما تقدم ذكره في العام قبله فألفى مونس أبا ~~القاسم الشيعي مضطربا بالفيوم فخرج القضاة والقواد ووجوه أهل مصر إلى مونس ~~ونزل خارج المدينة واجتبى أبو القاسم خراج الفيوم وضياع مصر ودفع مونس ~~أرزاق الجند من أموال مصر وباع بعض ضياعها فيما أعطاهم وضم مونس الجيوش ~~إليه وقويت بذلك نفوس أهل مصر وجرت بين أبى القاسم الشيعي وبين أهل مصر ~~مكاتبات وأشعار بعث بها مونس إلى الخليفة وفيها توبيخ لهم وتحامل عليهم وسب ~~كثير تركنا ذكره لما فيه وقد اجتلبنا بعضها ما لم يكن فيه كبير رفث وكذلك ~~ما فعلنا في الجواب وأول شعر الشيعي أيا أهل شرق الله زالت حلومكم * أم ~~اختدعت من قلة الفهم والادب صلاتكم مع من وحجكم بمن * وغزوكم فيمن أجيبوا ~~بلا كذب صلاتكم والحج والغزو ويلكم * بشراب خمر عاكفين على الريب # ألا إن حد السيف أشفى لذى الوصب * وأحرى بنيل الحق يوما إذا طلب ألم ترنى ~~بعت الرفاهة بالسرى * وقمت بأمر الله حقا كما وجب صبرت وفى الصبر النجاح ~~وربما * تعجل ذو رأى فأخطا ولم يصب إلى أن أراد الله إعزاز دينه * فقمت ~~بأمر الله قومة محتسب وناديت أهل الغرب دعوة واثق * برب كريم من تولاه لم ~~يخب PageV01P056 فجاؤا سراعا نحو أصيد ماجد * يبادونه بالطوع من جملة العرب ~~وسرت بخيل الله تلقاء أرضكم * وقد لاح وجه الموت من خلل الحجب ms056 وأردفتها ~~خيلا عتاقا يقودها * رجال كأمثال الليوث لها جنب شعارهم جدى ودعوتهم أبى * ~~وقولهم قول على النأى والقرب فكان بحمدالله ما قد عرفتم * وفزت بسهم الفلج ~~والنصر والغلب وذلك دأبي ما بقيت ودأبكم * فدونكم حربا تضرم كاللهب فذكر ~~الصولى أنه أمر بالجواب فقال قصيدة له طويلة كتبنا منها أبياتا وحذفنا منها ~~مثل الذى حدفناه مما قبله عجبت وما يخلو الزمان من العجب * لذى خطل في ~~القول أهدى لنا الكذب وجاء بملحون من الشعر ساقط * فأخطأ فيما قال فيه ولم ~~يصب تباعد عن قصد الصواب طريقه * فما عرفت تأويل إعرابه العرب ولو كان ذا ~~لب ورأى موفق * لقصر عن ذكر القصائد والخطب فمن أنت يا مهدى السفاهة والخنا ~~* أبن لى فقد حقت على وجهك الريب فلو كنت من أولاد أحمد لم يغب * عن الناس ~~ما تسموا إليه من النسب ولو كنت منهم ما انتهكت محارما * يذبون عنها ~~بالاسنة كالشهب ولم تقتل الاطفال في كل بلدة * فتركب من أماتهم شر مرتكب # أبحت فروج المحصنات وبعت من * أصبت من الاسلام بيعك للجلب وكم مصحف حرقته ~~فرماده * مثار مسفى الريح من حيث ما تهب كفرت بما فيه وبدلت آيه * وقضبت ~~حبل الدين كفرا فما انقضب وقد رويت أسيافنا من دمائكم * فلم ينجكم منا سوى ~~الجد في الهرب تضئ بأيدينا وتظلم فيكم * فكانت لنا نارا وكنتم لها حطب فقل ~~لى أي الناس أنتم وما الذى * دعاكم إلى ذكر الحجاجحة النجب PageV01P057 ~~أولئك قوم خيم الملك فيهم * فشدت أو أخيه ومدت له الطنب بهم غزونا أما سألت ~~وحجنا * فشق لما أسمعت جيبك وانتحب أيا أهل غرب الله أظلم أمركم * عليكم ~~فأنتم في نكوب وفى حرب ولو كانت الدنيا مطية راكب * لكان لكم منها بما حزتم ~~الذنب قال محمد بن يحيى الصولى فلما صنعت هذا الشعر عن عهد الخليفة إلى ~~أوصلني إلى نفسه فأنشدته جميعه فلما فرغت من الانشاد قال على بن عيسى ~~للخليفة يا سيدى هذا عبدك الصولى وكان جده محمد الصولى حادى عشر النقباء ~~وهو الذى ms057 أخذ البيعة للسفاح مع أبى حميد قال فنظر إلى كالاذن لى في الكلام ~~فتكلمت ودعوت قال فأمر لى بعشرة آلاف درهم وكتب أبو القاسم إلى أهل مكة ~~يدعوهم إلى الدخول في طاعته ويعدهم بحسن السيرة فيهم فأجابوه إن لهذا البيت ~~ربا يدفع عنه ولن نؤثر على سلطاننا غيره وبقى أبو القاسم الشيعي بالفيوم ~~ومونس بمصر وكل واحد منهما محجم عن لقاء صاحبه وساءت أحوال من بينهما ~~ومعهما * وفى هذه السنة غلت الاسعار ببغداد فظنت العامة أن ذلك من فعل حامد ~~بن العباس بسبب ضمانه للمقتدر وما كان ضمنه وأنه هو منع من حمل الاطعمة إلى ~~بغداد فشغبوا عليه وسبوه وفتحوا السجون # وكبسوا دار صاحب الشرطة محمد بن عبد الصمد وكان ينزل في الجانب الشرقي في ~~الدار المعروفة لعلى بن الجهشيار وانتهبوا بعض دوابه وآلته حتى تحول إلى ~~باب خراسان إلى الجانب الغربي ووثب الناس به في الجانب الغربي أيضا حتى ركب ~~إليهم محمد بن عبد الصمد في جيش كثيف في السلاح فارتدعوا وقتل قوم من ~~العامة بباب الطاق وسعر السلطان على الدقاقين فكان ذلك أشد على الناس وأعظم ~~وأشار فصر ؟ ؟ الحاجب أن يترك الناس ولا يسعر عليهم فكان ذلك صوابا وصلح ~~أمر السعر وأقام الحج للناس في هذه السنة أحمد بن العباس أخو أم موسى ~~PageV01P058 ### | ثم دخلت سنة 309 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس ~~فيها زاد شغب الناس ببغداد على حامد بن العباس الوزير بسبب غلاء الاسعار ~~حتى صاروا إلى حد الخلعان وحاربهم السلطان عند باب الطاق وركب هارون ابن ~~غريب الخال ونازوك وياقوت وغيرهم بعد أن فتحت العامة السجون ووثبوا على ابن ~~درهم خليفة صاحب المعونة وأرادوا قتله حتى حماه بعضهم فلما رأى ذلك حامد بن ~~العباس دخل إلى المقتدر فقال له لعبدك حوائج إن رأيت قضاءها له أكدت بذلك ~~انعامك عليه قال أفعل فما هي قال أولها فسخ ضماني فقد جاء من العامة ما ترى ~~وظنوا أن هذا الغلاء من جهتى فأجاب المقتدر ms058 إلى ذلك وسأله أن يأذن له في ~~الشخوص إلى واسط لينفذ عماله بما فيها من الاطعمة إلى بغداد فأجابه إلى ذلك ~~وسأله أن يعفيه من الوزارة فلم يجبه إلى ذلك فشخص حامد إلى واسط ولم يبق ~~غاية في حمل الاطعمة حتى صلح أمر الاسعار ببغداد ثم قدم في غرة شهر ربيع ~~الآخر فتلقاه الناس وشكروا فعله وقد كان المقتدر عرض على على بن عيسى ~~الوزارة فأباها فكساه ووصله وأعطاه سوادا يدخل به عليه كما يفعل الوزير # فاستعفي من ذلك ولم يفارق الدراعة * وفى هذه السنة زحف ثمل الفتى إلى ~~الاسكندرية فأخرج عنها قائد الشيعة ورجال كتامة وألفى لهم بها سلاحا كثيرا ~~وأثاثا ومتاعا وأطعمة فاحتوى على الجميع وأطلق كل من كان في سجنهم ثم أقبل ~~ممدا لمونس واجتمعا بفسطاط مصر وزحفا إلى الفيوم لملاقاة أبى القاسم الشيعي ~~ومناجزته ومعهما جنى الصفوانى وغيره من القواد فجعل مونس يقصر المحلات ~~فعوتب على ذلك فقال لهم إنكم إنما تمشون في طرق المنايا فلعل الله صرفهم ~~عنا ويكفينا أمرهم كما فعل قبل هذا فلقى جنى الصفوانى بعض قواد أبى القاسم ~~فهزمه وقتل كثيرا ممن كان معه وانهزم الباقون إلى أبى القاسم فراعه أمرهم ~~وقفل عن الفيوم منصرفا إلى أفريقية لليلة بقيت من صفر وحمل ما خلف من ~~أمتعته وأحرق الباقي بالنار وأخذ على طريق قليلة الماء فهلك كثير من رجاله ~~عطشا PageV01P059 ### || ذكر خبر الحسين بن منصور الحلاج # وفى هذه السنة أنهى إلى ~~المقتدر خبر الحسين بن منصور الحلاج فأمر بقتله وإحراقه بالنار بعد ضربه ~~ألف سوط وقطع يديه ورجليه وكان الحلاج هذا * * * (وفيها) اشتهر أمر الحلاج ~~واسمه الحسين بن منصور حتى قتل وأحرق ذكر خبر الحسين بن منصور الحلاج وما ~~آل إليه أمره من القتل والمثلة انتهى إلى حامد بن العباس في أيام وزارته ~~أنه قدموه على جماعة من الحشم والحجاب وعلى غلمان نصر الحاجب وأسبابه وأنه ~~يحيى الموتى وأن الجن يخدمونه فيحضرون له ما يشتهيه وأنه يعمل ما أحب من ~~معجزات الانبياء وادعى ms059 جماعة أن نصرا مال إليه وسعى قوم بالسمرى وببعض ~~الكتاب وبرجل هاشمى أنه نبى الحلاج وأن الحلاج إله غزالله وتعالى عما يقول ~~الظالمون علوا كبيرا فقبض عليهم # وناظرهم حامد فاعترفوا بأنهم يدعون إليه وأنه قد صح عندهم أنه إله يحيى ~~الموتى وكاشفوا الحلاج بذلك فجحده وكذبهم وقال أعوذ بالله أن أدعى الربوبية ~~أو النبوة وإنما أنا رجل أعبد الله عز وجل وأكثر الصوم والصلاة وفعل الخير ~~لا غير واستحضر حامد بن العباس أبا عمر القاضى وأبا جعفر البهلول القاضى ~~وجماعة من وجوه الفقهاء والشهود واستفتاهم في أمره فذكروا أنهم لا يفتون في ~~قتله بشئ إلى أن يصح عندهم ما يوجب عليه القتل وأنه لا يجوز قبول قول من ~~ادعى عليه ما ادعاه وإن واجهه إلا بدليل أو إقرار فكان أول من كشف أمره رجل ~~من أهل البصرة تنصح فيه وذكر أنه يعرف أصحابه وأنهم متفرقون في البلدان ~~يدعون إليه وأنه كانت ممن استجاب إليه ثم تبين مخرقته ففارقه وخرج من جملته ~~وتقرب إلى الله عز وجل بكشف أمره واجتمع معه على هذه الحال أبو على هارون ~~بن عبد العزيز الاوارجى الكاتب الانباري وقد كان عمل كتابا ذكر فيه مخاريق ~~الحلاج وحيله وهو موجود في أيدى جماعة والحلاج حينئذ مقيم في دار السلطان ~~موسع عليه مأذون لمن يدخل إليه وهو عند نصر الحاجب وللحلاج اسمان أحدهما ~~الحسين بن منصور PageV01P060 رجلا غويا خبيثا ينتقل في البلدان ويموه على ~~الجهال ويرى قوما أنه يدعو إلى الرضا من آل محمد ويظهر أنه سنى لمن كان من ~~أهل السنة وشيعي لمن كان مذهبه التشيع ومعتزلي لمن كان مذهبه الاعتزال وكان ~~مع ذلك خفيف الحركات شعوذيا * * * والآخر محمد بن أحمد الفارسى وكان استهوى ~~نصرا وجاز عليه تمويهه وانتشر له ذكر عظيم في الحاشية فبعث به المقتدر إلى ~~على بن عيسى ليناظره فأحضر مجلسه وخاطبه خطابا فيه غلظة فحكى أنه تقدم إليه ~~وقال له فيما بينه وبينه قف حيث انتهيت ولا تزد عليه شيئا وإلا قلبت عليك ms060 ~~الارض وكلاما في هذا المعنى فتهيب # على بن عيسى مناظرته واستعفى منه ونقل حينئذ إلى حامد بن العباس وكانت ~~بنت السمرى صاحب الحلاج قد أدخلت إلى الحلاج وأقامت عنده في دار السلطان ~~مدة وبعث بها إلى حامد بن العباس ليسألها عما وقفت عليه من أخباره وشاهدته ~~من أحواله فذكر أبو القاسم بن زنجى أنه حضر دخول هذه المرأة إلى حامد بن ~~العباس وأنه حضر ذلك المجلس أبو على أحمد بن نصر البازيار من قبل أبى ~~القاسم ابن الحوارى ليسمع ما تحكيه فسألها حامد عما تعرفه من أمر الحلاج ~~فذكرت أن أباها السمرى حملها إليه وأنها لما دخلت إليه وهب لها أشياء كثيرة ~~عددت أصنافها * قال أبو القاسم وهذه المرأة كانت حسنة العبارة عذبة الالفاظ ~~مقبولة الصورة فكان مما أخبرت عنه أنه قال لها إنى قد زوجتك سليمان ابني ~~وهو أعز أولادي على وهو مقيم بنيسابور وليس يخلو أن يقع بين المرأة والزوج ~~كلام أو تنكر منه حالا من الاحوال وأنت تحصلين عنده وقد وصيته بك فان جرى ~~منه شئ تنكرينه فصومي يومك واصعدي آخر النهار إلى السطح وقومي على الرماد ~~والملح الجريش واجعلي فطرك عليهما واستقبليني بوجهك واذكري لى ما تنكرينه ~~منه فانى أسمع وأرى قالت وأصبحت يوما وأنا أنزل من السطح إلى الدار ومعى ~~ابنته وكان قد نزل هو فلما صرنا على الدرجة بحيث يرانا ونراه قالت لى ابنته ~~اسجدي له فقلت أو يسجد أحد لغير الله قلت فسمع كلامي لها PageV01P061 قد ~~حاول الطب وجرب الكيميا فلم يزل يستعمل المخاريق حتى استوى بها من لا تحصيل ~~عنده ثم ادعى الربوبية وقال بالحلول وعظم افتراؤه على الله عز وجل ورسله ~~ووجدت له كتب فيها حماقات وكلام مقلوب وكفر عظيم وكان في بعض * * * فقال ~~نعم إله في السماء وإله في الارض لا إله إلا الله وحده قالت ودعانى إليه ~~يوما # وأدخل يده في كمه وأخرجها مملوءة مسكا ودفعه إلى ثم أعادها ثانية إلى كمه ~~وأخرجها مملوءة مسكا ودفعه إلى وفعل ذلك ms061 مرات ثم قال اجعلي هذا في طيبك فان ~~المرأة إذا حصلت عند الرجال احتاجت إلى الطيب قالت ثم دعاني وهو جالس في ~~بيت على بوارى فقال ارفعى جانب البارية من ذلك الموضع وخذي مما تحته ما ~~أردت وأومى إلى زاوية البيت فجئت إليها ورفعت البارية فوجدت تحتها الدنانير ~~مفروشة ملء البيت فبهرني ما رأيت من ذلك فأقيمت المرأة وحصلت في دار حامد ~~إلى أن قتل الحلاج وجد حامد في طلب أصاحب الحلاج وأذكى العيون عليهم وحصل ~~في يده منهم حيدرة والسمرى ومحمد بن على القنائى والمعروف بابن المغيب ~~الهاشمي واستتر ابن حماد وكبس دار له فأخذت منه دفاتر كثيرة وكذلك من منزل ~~القنائى فكانت مكتوبة في ورق صينى وبعضها مكتوب بماء الذهب مبطنة بالديباج ~~والحرير مجلدة بالادم الجيد ووجد في أسماء أصحابه ابن بشر وشاكر فسأل حامد ~~من حصل في يده من أصحاب الحلاج عنهما فذكروا أنهما داعيان له بخراسان * قال ~~أبو القاسم ابن زنجى فكتبنا في حملهما إلى الحضرة أكثر من عشرين كتابا فلم ~~يرد جواب أكثرها وقيل فيما أجيب عنه منها إنهما يطلبان ومتى حصلا حملا ولم ~~يحملا إلى هذه الغاية وكان في الكتب الموجودة له عجائب من مكاتبات أصحابه ~~النافذين إلى النواحى وتوصيته إياهم بما يدعون إليه الناس وما يأمرهم به من ~~نقلهم من حال إلى حال أخرى ومرتبة إلى مرتبة حتى يبلغوا الغاية القصوى وأن ~~يخاطبوا كل قوم على حسب عقولهم وأفهامهم وعلى قدر استجابتهم وانقيادهم ~~وجواباتهم لقوم كاتبوه بألفاظ مرموزة لا يعرفها إلا من كتبها إليه ومن كتبت ~~PageV01P062 كتبه إلى المغرق لقوم نوح والمهلك لعاد وثمود وكان يقول ~~لاصحابه أنت نوح وأنت موسى وأنت محمد قد أعدت أرواحهم إلى أجسادكم ويزعم ~~بعض الجهلة # المتبعين له بأنه كان يغيب عنهم ثم ينزل عليهم من الهواء أغفل ما كانوا ~~وحرك * * * إليه * وحكى أبو القاسم بن زنجى قال كنت أنا وأبى يوما بين يدى ~~حامد إذ نهض من مجلسه وخرجنا إلى دار العامة وجلسنا في رواقها وحضر هارون ms062 ~~بن عمران الجهبذ بين يدى أبى ولم يزل يحادثه فهو في ذلك إذ جاء غلام حامد ~~الذى كان موكلا بالحلاج وأومى إلى هارون أن يخرج إليه فنهض مسرعا ونحن لا ~~ندري ما السبب فغاب عنا قليلا ثم عاد وهو متغير اللون جدا فأنكر أبى ما رأى ~~منه فسأله عن خبره فقال دعاني الغلام الموكل بالحلاج فخرجت إليه فأعلمني ~~أنه دخل إليه ومعه الطبق الذى رسمه أن يقدم إليه في كل يوم فوجده قد ملا ~~البيت بنفسه من سقفه إلى أرضه وجوانبه حتى ليس فيه موضع فهاله ما رأى ورمى ~~بالطبق من يده وعدا مسرعا وأن الغلام ارتعد وانتفض وحم فبينا نحن نتعجب من ~~حديثه إذ خرج الينا رسول حامد وأذن في الدخول إليه فدخلنا وجرى حديث الغلام ~~فدعا به وسأله عن خبره فإذا هو محموم وقص عليه قصته فكذبه وشتمه وقال فزعت ~~من نيرنج الحلاج وكلاما في هذا المعنى لعنك الله أغرب عنى فانصرف الغلام ~~وبقى على حالته من الحمى مدة طويلة * وحكى أن المقتدر أرسل إلى الحلاج ~~خادما ومعه طائر ميت وقال إن هذه الببغا لولدي أبى العباس وكان يحبها وقد ~~ماتت فان كان ما تدعى صحيحا فأحى هذه الببغا فقام الحلاج إلى جانب البيت ~~الذى هو فيه وبال وقال من يكن هذه حالته لا يحيى ميتا فعد إلى الخليفة ~~وأخبره بما رأيت وبما سمعت منى ثم قال بلى لى من إذا أشرت إليه أدنى اشارة ~~أعاد الطائر إلى حالته الاولى فعاد الخادم إلى المقتدر وأخبره بما رأى وسمع ~~فقال عد إليه وقل له المقصود اعادة هذا الطائر إلى الحياة فأشر إلى من شئت ~~قال فعلى بالطاثر ؟ ؟ فأحضر الطائر إليه وهو ميت فوضعه على ركبتيه وغطاه ~~PageV01P063 لقوم يده فنثر منها دراهم وكان في القوم أبو سهل بن نوبخت ~~النوبختى فقال له دع هذا وأعطني درهما واحدا عليه اسمك واسم أبيك وأنا أو ~~من بك وخلق كثير معى فقال لا كيف وهذا ثم يصنع فقال له من أحضر ما ليس ms063 ~~بحاضر صنع غير مصنوع * * * بكمه ثم تكلم بكلمات ثم رفع كمه وقد عاد الطائر ~~حيا فأعاده الخادم إلى المقتدر وخبره بما رأى فأرسل المقتدر إلى حامد بن ~~العباس وقال له ان الحلاج فعل كذا وكذا فقال حامد يا أمير المؤمنين الصواب ~~قتله والا افتتن الناس به فتوقف المقتدر في قتله * وقال بعض أصحابه صحبته ~~سنة إلى مكة قال وأقام بمكة بعد رجوع الحاج إلى العراق وقال ان شئت أن تعود ~~فعد فانى قد عولت أن أمضى من هنا إلى بلاد الهند * قال وكان الحلاج كثير ~~السياحة كثير الاسفار قال ثم انه نزل في البحر يريد الهند قال فصحبته إلى ~~بلد الهند فلما وصلنا إليها استدل على امرأة ومضى إليها وتحدث معها ووعدته ~~إلى غد ذلك اليوم ثم خرجت معه إلى جانب البحر ومعها غزل ملفوف وفيه عقدشبه ~~السلم قال فقالت المرأة كلمات وصعدت في ذلك الخيط وكانت تضع رجلها في الخيط ~~وتصعد حتى غابت عن أعيننا ورجع الحلاج وقال لى لاجل هذه المرأة كان قصدي ~~إلى الهند ثم وجد حامد كتابا من كتبه فيه أن الانسان إذا أراد الحج فلم ~~يمكنه أفرد في بيته بناء مربعا لا يلحقه شئ من النجاسات ولا يتطرقه أحد ~~فإذا حضرت أيام الحج طاف حوله وقضى من المناسك ما يقضى بمكة ثم يجمع ثلاثين ~~يتيما ويعمل لهم ما يمكنه من الطعام ويحضرهم ذلك البيت ويقدم لهم ذلك ~~الطعام ويتولى خدمتهم بنفسه ثم يغسل أيديهم ويسكو كل واحد منهم قميصا ويدفع ~~إلى كل واحد سبعة دراهم أو ثلاثة دراهم الشك من أبى القاسم بن زنجى وأن ذلك ~~يقوم له مقام الحج * قال وكان أبى يقرأ هذا الكتاب فلما استوفى # هذا الفصل التفت أبو عمر القاضى إلى الحلاج وقال له من أين لك هذا قال من ~~كتاب الاخلاص للحسن البصري قال له أبو عمر كذبت يا حلال الدم قد سمعنا كتاب ~~الاخلاص للحسن البصري بمكة وليس فيه شئ مما ذكرت فكما قال PageV01P064 قال ~~محمد بن يحيى الصولى ms064 أنا رأيت هذا الرجل مرات وخاطبته فرأيته جاهلا يتعاقل ~~وعييا يفصح وفاجرا يظهر التنسك ويلبس الصوف فأول من ظفر به على بن أحمد ~~الراسبى لما اطلع منه على هذه الحال فقيده وأدخله بغداد على جمل * * * أبو ~~عمر يا حلال الدم قال له حامدا كتب بما قلت " يعنى حلال الدم " فتشاغل أبو ~~عمر بخطاب الحلاج فلم يدعه حامد يتشاغل وألح عليه إلحاحا لا يمكنه معه ~~المخالفة فكتب بإحلال دمه وكتب بعده من حضر المجلس فلما تبين الحلاج الصورة ~~قال ظهرى حمى ودمى حرام وما يحل لكم أن تتأولوا على بما لا يبيحه اعتقادي ~~الاسلام ومذهبى السنة ولى كتب في الوراقين موجودة في السنة فالله الله في ~~دمى ولم يزل يردد هذا القول والقوم يكتبون خطوطهم حتى كمل الكتاب بخطوط من ~~حضر من العلماء وأنفذه حامد إلى المقتدر بالله فخرج الجواب إذا كان فتوى ~~القضاة فيه بما عرضت فأحضر مجلس الشرطة واضربه ألف سوط فان لم يمت فتقدم ~~بقطع يديه ورجليه ثم اضرب رقبته وانصب رأسه واحرق جثته فأحضر حامد صاحب ~~الشرطة وأقرأه التوقيع وتقدم إليه بتسلم الحلاج وإمضاء الامر فيه فامتنع من ~~ذلك وذكر أنه يتخوف أن ينتزع منه فوقع الاتفاق على أن يحضر بعد العتمة ومعه ~~جماعة من غلمانه وقوم على بغال يجرون مجرى الساسة ليجعل على بغل منها ويدخل ~~في غمار القوم وأوصاه بأن لا يسمع كلامه وقال له لو قال لك أجرى لك دجلة ~~والفرات ذهبا وفضة فلا ترفع عنه الضرب # حتى تقتله كما أمرت ففعل محمد بن عبد الصمد صاحب الشرطة ذلك وحمله تلك ~~الليلة على الصورة التى ذكرت وركب غلمان حامد معه حتى أوصلوه إلى الجسر ~~وبات محمد بن عبد الصمد ورجاله حول المجلس فلما أصبح يوم الثلاثاء لست بقين ~~من ذى القعدة أخرج الحلاج إلى رحبة المجلس واجتمع من العامة خلق كثير لا ~~يحصى عددهم وأمر الجلاد بضربه ألف سوط فضرب وما تأوه ولا استعفى * قال فلما ~~بلغ ستمائة سوط قال لمحمد بن عبد الصمد ms065 ادع بى اليك فان عندي نصيحة تعدل ~~PageV01P065 قد شهره وكتب بقصته وما ثبت عنده في أمره فأحضره على بن عيسى ~~أيام وزارته في سنة 301 وأحضر الفقهاء ونوظر فأسقط في لفظه ولم يحسن من ~~القرآن شيئا ولامن الفقه ولا من الحديث ولا من الشعر ولا من اللغة ولا من ~~أخبار عند الخليفة فتح قسطنطينية فقال قد قيل لى إنك ستقول ذلك وما هو أكثر ~~منه وليس إلى رفع الضرب عنك سبيل فسكت حتى ضرب ألف سوط ثم قطعت يده ثم رجله ~~ثم ضرب عنقه وأحرقت جثته ونصب رأسه على الجسر ثم حمل رأسه إلى خراسان وادعى ~~أصحابه أن المضروب كان عدوا للحلاج ألقى شبهه عليه وادعى بعضهم أنه رآه ~~وخاطبه وحدث في هذا المعنى بجهالات لا يكتب مثلها وأحضر الوراقون وأحلفوا ~~أن لا يبيعوا من كتب الحلاج شيئا ولا يشتروه وكانت مدته منذ ظفر به إلى أن ~~قتل ثمان سنين وسبعة أشهر وثمانية أيام * وحكى حامد أنه قبض على الحلاج ~~بدور الراسبى فادعى تارة الصلاح وادعى أخرى أنه المهدى ثم قال له كيف صرت ~~إلها بعد هذا وكان السمرى في جملة من قبض عليه من أصحابه فقال له حامد ما ~~الذى حداك على تصديقه قال خرجت معه إلى اصطخر في الشتاء فعرفته محبتى ~~للخيار فضرب يده إلى سفح جبل فأخرج من الثلج خيارة خضراء فدفعها إلى فقال ~~حامد أفأكلتها قال نعم قال كذبت يا ابن ألف زانية في # مائة ألف زانية أوجعوا فكه فضربه الغلمان وهو يصيح من هذا خفنا وحدث حامد ~~أنه شاهد ممن يدعى النيرنجيات أنه كان يخرج الفاكهة وإذا حصلت في يد ~~الانسان صارت بعرا ومن جملة من قبض عليه انسان هاشمى كان يكنى بأبى بكر ~~فكناه الحلاج بأبى مغيث حين كان يمرض أصحابه ويراعيهم وقبض على محمد بن على ~~بن القناتى وأخذ من داره سفط مختوم فيه قوارير فيها بول الحلاج ورجيعه أخذه ~~ليستشفى به وكان الحلاج إذا حضر لا يزيد على قوله لا إله إلا ms066 أنت عملت سوء ~~وظلمت نفسي فاغفر لى فانه لا يغفر الذنوب إلا أنت وزادت دجلة زيادة عظيمة ~~فادعى أصحابه أن ذلك لاجل ما ألقى فيها من رماد جثته وادعى قوم من أصحابه ~~PageV01P066 الناس فسحفه وصفعه وأمر به فصلب حيا في الجانب الشرقي ثم في ~~الجانب الغربي ليراه الناس ثم حبس في دار الخليفة فجعل يتقرب إليهم بالسنة ~~فظنوا ما يقول حقا ثم انطلق وقد كان ابن الفرات كبسه في وزارته الاولى وعنى ~~بطلبه موسى * * * أنهم رأوه راكب حمار في طريق المزوان وقال لهم انما حولت ~~دابة في صورتي ولست المقتول كما ظن هؤلاء البقر وكان نصر الحاجب يقول انما ~~قتل ظلما ومن شعر الحلاج وما وجدت لقلبي راحة أبدا * وكيف ذاك وقد هيئت ~~للكدر لقد ركبت على التغرير واعجبا * ممن يريد النجا في المسلك الخطر كأننى ~~بين أمواج تقلبني * مقلب بين إصعاد ومنحدر الحزن في مهجتي والنار في كبدي * ~~والدمع يشهد لى فاستشهدوا بصرى ومن شعره الكاس سهل لى الشكوى بمنتابكم * ~~وما على الكاس من شرابها درك # هبني ادعيت بأنى مدنف سقم * فما لمضجع جنبى كله حسك هجر يسوء ووصل لا أسر ~~به * مالى يدور بما لا أشتهى الفلك فكلما زاد دمعى زادني قلقا * كأننى شمعة ~~تبكى فتنسبك ومن شعره النفس بالشئ الممنع مولعه * والحادثات أصولها متفرعه ~~والنفس للشئ البعيد مديدة * والنفس للشئ القريب مضيعه كل يحاول حيلة يرجو ~~بها * دفع المضرة واجتلاب المنفعة وله كل بلاء على منى * فليتني قد أخذت ~~عنى أردت منى اختبار سرى * وقد علمت المراد منى وليس له في سواك حظ * ~~فكيفما شئت فاختبرني وفى الصوفية من يدعى أن الحلاج كوشف حتى عرف السر وعرف ~~سر السر PageV01P067 ابن خلف فأفلت هو وغلام له ثم ظفر به في هذه السنة ~~فسلم إلى الوزير حامد وكان عنده يخرجه إلى من حضره فيصفع وينتف لحيته وأحضر ~~يوما صاحب له يعرف بالسمرى فقال له حامد الوزير أما زعمت بأن صاحبكم هذا ~~كان ينزل عليكم من الهواء وقد ادعى ذلك ms067 لنفسه في قوله مواجيد أهل الحق تصدق ~~عن وجدى * وأسرار أهل السر مكشوفة عندي وله: الله يعلم ما في النفس جارحة * ~~الا وذكرك فيها نيل ما فيها ولا تنفست الا كنت في نفسي * تجرى بك الروح منى ~~في مجاريها إن كانت العين مذ فارقتها نظرت * إلى سواك فخانتها مآقيها أو ~~كانت النفس بعد البعد آلفة * خلقا عداك فلا نالت أمانيها وحكى أنه قال إلهى ~~إنك تتودد إلى من يؤذيك فكيف لا تتودد إليى من # يؤذى فيك وأنشد نظرى بدو علتى * ويح قلبى وما جنا يا معين الضنا عل * ى ~~أعنى على الضنا وكان ابن نصر القشورى قد مرض فوصف له الطبيب تفاحة فلم توجد ~~فأومأ الحلاج بيده إلى الهواء وأعطاهم تفاحة فعجبوا من ذلك وقالوا من أين ~~لك هذه قال من الجنة فقال له بعض من حضر إن فاكهة الجنة غير متغيرة وهذه ~~فيها دودة قال لانها خرجت من دار البقاء إلى دار الفناء فحل بها جزء من ~~البلاء فاستحسنوا جوابه أكثر من فعله ويحكون أن الشبلى دخل إليه إلى السجن ~~فوجده جالسا يخط في التراب فجلس بين يديه حتى ضجر فرفع طرفه إلى السماء ~~وقال إلهى لكل حق حقيقة ولكل خلق طريقة ولكل عهد وثيقة ثم قال يا شبلي من ~~أخذه مولاه عن نفسه ثم أوصله إلى بساط أنسه كيف تراه فقال الشبلى وكيف ذاك ~~قال يأخذه عن نفسه ثم يرده على قلبه فهو عن نفسه مأخوذ وعلى قلبه مردود ~~فأخذه عن نفسه تعذيب ورده إلى قلبه تقريب طوبى لنفس كانت له طائعة وشموس ~~الحقيقة في قلوبها طالعة ثم أنشد PageV01P068 أغفل ما كنتم قال بلى فقال له ~~فلم لا يذهب حيث شاء وقد تركته في دارى وحده * * * طلعت شمس من أحبك ليلا * ~~فاستضاءت فما لها من غروب إن شمس النهار تطلع باللي * ل وشمس القلوب ليس ~~تغيب ويذكرون أنه سمى الحلاج لانه اطلع على سر القلوب وكان يخرج لب الكلام ~~كما يخرج الحلاج لب القطن بالحلج وقيل كان يقعد ms068 بواسط بدكان حلاج فمضى ~~الحلاج في حاجة ورجع فوجد القطن محلوجا مع كثرته فسماه الحلاج وفى الصوفية ~~من يقبله ويقول إنه كان يعرف اسم الله الاعظم ومنهم من يرده ويقول # كان مموها ويذكرون أن الشبلى أنفذ إليه بفاطمة النيسابورية وقد قطعت يده ~~فقال لها قولى له إن الله أئتمنك على سر من أسراره فأذعته فأذاقك حد الحديد ~~فان أجابك فاحفظي جوابه ثم سليه عن التصوف ما هو فلما جاءت إليه أنشأ ~~يقول...* لما غلب الصبر وما أحسن في مثل * ك أن ينهتك الستر وإن عنفني ~~الناس * ففى وجهك لى عذر كأن البدر محتاج * إلى وجهك يا بدر وهذا الشعر ~~للحسين بن الضحاك الخليع الباهلى ثم قال لها امضى إلى أبى بكر وقولى له يا ~~شبلى والله ما أذعت له سرا فقالت له ما التصوف فقال ما أنا فيه والله ما ~~فرقت بين نعمة وبلوى ساعة قط فجاءت إلى الشبلى وأعادت عليه فقال يا معشر ~~الناس الجواب الاول لكم والثانى لى وذكروا أنه لما قطعت يده ورجله صاح وقال ~~وحرمة الود الذى لم يكن * يطمع في إفساده الدهر ما نالنى عند هجوم البلا * ~~باس ولا مسنى الضر ما قد لى عضو ولا مفصل * إلا وفيه لكم ذكر وكتب بعض ~~الصوفية على جدع الحلاج ليكن صدرك للاس * رار حصنا لا يرام PageV01P069 غير ~~مقيد ثم أحضر حامد الوزير القاضى والفقهاء واستفتاهم فيه فحصلت عليه إنما ~~ينطق بالس * ر ويفشيه اللئام (وفيها) سنة 300 صلب الحسين بن منصور الحلاج ~~وهو حى في الجانب الشرقي يوم الاربعاء والخميس وفى الجانب الغربي يومى ~~الجمعة والسبت لاثنتى عشرة بقيت من ربيع الآخر (وفيها) قبض بالسوس على ~~الحسين بن منصور # الحلاج وحصل في يد عبد الرحمن بن..خليفة على بن أحمد الراسبى وأخذت له ~~كتب ورقاع فيها أشياء مرموزة ثم حمل فأدخل إلى مدينة السلام على جمل ومعه ~~غلام له على جمل آخر مشهرين ونودى عليه هذا أحد دعاة القرامطة فاعرفوه فحبس ~~ثم أحضره الوزير على بن عيسى وناظره ms069 فلم يجده يقرأ القرآن ولا يعرف من ~~الفقه شيئا ولامن الحديث ولامن الاخبار ولا الشعر ولا اللغة فقال له على ~~ابن عيسى تعلمك الطهور والفروض أجدى عليك من رسائل لا تدري ما تقول فيهاكم ~~تكتب ويلك إلى الناس تبارك النور الشعشعانى ما أحوجك إلى الادب ثم أمر به ~~فصلب حيا في الجانب الشرقي في مجلس الشرطة ثم في الجانب الغربي حتى رآه ~~الناس ثم حمل إلى دار السلطان فحبس بها فاستمال بعض أهلها بإظهار السنة حتى ~~ما لوا إليه وصاروا يتبركون به ويستدعون منه الدعاء وستأتى أخباره إن شاء ~~الله ### || ذكر من توفى في هذه السنة 309 # الحسين بن منصور بن محمى الحلاج ويكنى ~~من الاكابر أبا مغيث وقيل أبا عبد الله كان جده محمى مجوسيا من أهل بيضاء ~~فارس ونشأ الحسين بواسط وقيل بتستر ثم قدم بغداد وخالط الصوفية ولقى الجنيد ~~والثوري وغيرهما وكان مخلطا ففى أوقات يلبس المسوح وفى أوقات يلبس الثياب ~~المصبغة وفى أوقات يلبس الدراعة والعمامة ويمشى بالقباء على زى الجند وطاف ~~البلاد وقصد الهند وخراسان وما وراء النهر وتركستان وكان أقوام يكاتبونه ~~بالمغيث وأقوام PageV01P070 شهادات بما سمع منه أوجبت قتله فعرف المقتدر ~~بما ثبت عليه وما أفتى به الفقهاء * * * بالمقيت وتسميه أهوام المصطلم ~~واقوام المجبر وحج وجاور ثم جاء إلى بغداد # فاقتنى العقار وبنى دارا واختلف الناس فيه فقوم يقولون إنه ساحر وقوم ~~يقولون له كرامات وقوم يقولون منمس * قال أبو بكر الصولى قد رأيت الحلاج ~~وجالسته فرأيت جاهلا يتعاقل وغبيا يتبالغ وفاجرا يتزهد وكان ظاهره أنه ناسك ~~صوفي فإذا علم أن أهل بلدة يرون الاعتزال صار معتزليا أو يرون الامامة صار ~~إماميا وأراهم أن عنده علما بإمامهم أو رأى أهل السنة صار سنيا وكان خفيف ~~الحركة مفتنا قد عالج الطب وجرب الكيميا وكان مع جهله خبيثا وكان ينتقل في ~~البلدان: أنبأنا عبد الرحمن بن محمد القزاز أنبأنا أحمد بن على الحافظ ~~حدثنى أبو سعيد السجزى أخبرنا محمد بن عبد الله الشيرازي قال سمعت أبا ms070 ~~الحسن بن أبى بوية يقول سمعت على بن أحمد الحاسب يقول سمعت والدى يقول ~~وجهنى المعتضد إلى الهند وكان معى في السفينة رجل يدعى بالحسين بن منصور ~~فلما خرجنا من المركب قلت له في أي شئ جئت إلى ههنا قال لا تعلم السحر ~~وأدعو الخلق إلى الله تعالى أخبرنا القزاز أنبأنا أحمد بن على أخبرنا على ~~بن أبى على عن أبى الحسن أحمد بن يوسف قال كان الحلاج يدعو كل وقت إلى شئ ~~على حسب ما يستنكه طائفة طائفة وأخبرني جماعة من أصحابه أنه لما افتتن ~~الناس بالاهواز وكورها بالحلاج وما يخرجه لهم من الاطعمة والاشربة في غير ~~حينها والدراهم التى سماها دارهم القدرة حدث أبو على الجبائى فقال لهم هذه ~~الاشياء محفوظة في منازل تمكن الحيل فيها ولكن أدخلوه بيتا من بيوتكم لامن ~~منزله وكلفوه أن يخرج منه جرزتين شوكا فان فعل فصدقوه فبلغ الحلاج قوله وان ~~قوما قد عملوا على ذلك فخرج عن الاهواز أخبرنا الفزار أنبأنا الخطيب قال ~~حدثنى مسعود بن ناصر أخبرنا ابن باكويه قال سمعت أبا زرعة الطبري يقول سمعت ~~محمد بن يحيى الرازي يقول سمعت عمرو بن عثمان يلعن الحلاج ويقول لو قدرت ~~عليه لقتلته بيدى قرأت آية من كتاب الله فقال يمكننى أن PageV01P071 فيه ~~فوقع إلى صاحب شرطته محمد بن عبد الصمد بأن يخرجه إلى رحبة * * * أؤلف مثله ~~أو أتكلم قال أبو زرعة وسمعت أبا يعقوب الاقطع يقول زوجت ابنتى من الحلاج ~~الحسين من منصور لما رأيت من حسن طريقته فبان لى بعد مدة يسيرة أنه ساحر ~~محتال خبيث كافر، قال المصنف أفعال الحلاج وأقواله وأشعاره كثيرة وقد جمعت ~~أخباره في كتاب سميته القاطع لمجال اللجاج القاطع بمحال الحلاج فمن أراد ~~أخباره فلينظر فيه فقد كان هذا الرجل يتكلم بكلام الصوفية فيندر له كلمات ~~حسان ثم يخلطها بأشياء لا تجوز وكذلك أشعاره فمن المنسوب إليه سبحان من ~~أظهر ناسوته * سر سنا لاهوته الثاقب ثم بدا في خلقه ظاهرا * في صورة الآكل ~~والشارب حتى ms071 لقد عاينه خلقه * كلحظة الحاجب بالحاجب فلما شاع خبره أخذ وحبس ~~ونوظر فاستغوى جماعة وكانوا يستشفون بشرب بوله وحتى إن قوما من الجهال ~~قالوا إنه إله وانه يحيى الموتى قال أبو بكر الصولى أول من أوقع بالحلاج ~~أبو الحسين على بن أحمد الراسبى فأدخله بغداد وغلاما له على جملين قد ~~شهرهما وذلك في ربيع الآخر سنة 301 وكتب معهما كتابا يذكر فيه ان البينة ~~قامت عنده بأن الحلاج يدعى الربوبية ويقول بالحلول فأحضره على بن عيسى في ~~هذه السنة وأحضر الفقهاء فناظروه فأسقط في لفظه ولم يجده يحسن من القرآن ~~شيئا ولا من غيره ثم حبس ثم حمل إلى دار الخليفة فحبس قال الصولى وقيل إنه ~~كان يدعو في أول أمره إلى الرضا من آل محمد فسعى به فضرب وكان يرى الجاهل ~~شيئا من شعبذته فإذا وثق دعاه إلى أنه إله فدعا فيمن دعا أبا سهل بن نوبخت ~~فقال له أنبت في مقدم رأسي شعرا ثم ترقت به الحال إلى أن دافع عنه نصر ~~الحاجب لانه قيل له هو سنى وإنما يريد قتله الرافضة وكان في كتبه إنى مغرق ~~قوم نوح # ومهلك عاد وثمود وكان يقول لاصحابه أنت نوح ولآخر أنت موسى ولآخر أنت ~~محمد قد أعيدت أرواحهم إلى أجسامكم وكان الوزير حامد بن العباس قد وجد ~~PageV01P072 الجسر ويضربه ألف سوط ويقطع يديه ورجليه ففعل ذلك به ثم أحرقه ~~بالنار وذلك * * * له كتبا وفيها أنه إذا صام الانسان ثلاثة أيام بلياليها ~~ولم يفطر وأخذ في اليوم الرابع ورقات هندبا فأفطر عليها أغناه عن صوم رمضان ~~وإذا صلى في ليلة واحدة ركعتين من أول الليل إلى الغداة أغنتاه عن الصلاة ~~بعد ذلك وإذا تصدق في يوم واحد بجميع ملكه في ذلك اليوم أغناه عن الزكاة ~~وإذا بنى بيتا وصام أياما ثم طاف حوله عريانا مرارا أغناه عن الحج وإذا صار ~~إلى قبور الشهداء بمقابر قريش فاقام فيها عشرة أيام يصلى ويدعو ويصوم ولا ~~يفطر إلا على يسير من الخبز الشعير والملح ms072 الجريش أغناه ذلك عن العبادة في ~~باقى عمره فأحضر الفقهاء والقضاة بحضرة حامد فقيل له أتعرف هذا الكتاب قال ~~هذا كتاب السنن للحسن البصري فقال له حامد ألست تدين بما في هذا الكتاب ~~فقال بلى هذا كتاب أدين الله بما فيه فقال له أبو عمر القاضى هذا نقض شرائع ~~الاسلام ثم جاراه في كلام إلى أن قال له أبو عمر يا حلال الدم وكتب باحلال ~~دمه وتبعه الفقهاء فأفتوا بقتله وأباحوا دمه وكتب إلى المقتدر بذلك فكتب ~~إذا كانت القضاة قد أفتوا بقتله وأباحوا دمه فليحضر محمد بن عبد الصمد صاحب ~~الشرطة وليضربه ألف سوط وإن تلف وإلا ضربت عنقه فأحضر بعد العشاء الآخرة ~~ومعه جماعة من أصحابه على بغال مولية يجرون مجرى الساسة ليجعل على واحد ~~منها ويدخل في غمار القوم فحمل وباتوا مجتمعين حوله فلما أصبح يوم الثلاثاء ~~لست بقين من ذى القعدة أخرج ليقتل فجعل يتبختر في قيده ويقول: نديمى غير ~~منسوب * إلى شئ من الحيف # سقاني مثل ما يشرب * كفعل الضيف بالضيف فلما دارت الكاس * دعا بالنطع ~~والسيف كذا من يشرب الراح * مع التنين في الصيف فضرب ألف سوط ثم قطعت يده ~~ثم رجله وحز رأسه وأحرقت جثته وألقى رماده في دجلة أخبرنا عبد الرحمن بن ~~محمد أخبرنا أحمد بن على بن ثابت حدثنا عبيد الله بن عثمان الصيرفى قال قال ~~لنا أبو عمرو بن حيويه لما أخرج الحلاج ليقتل مضيت في جملة الناس ولم أزل ~~أزاحم حتى رأيته فقال لاصحابه PageV01P073 في آخر سنة 309 (وأقام الحج) ~~للناس في هذه السنة أحمد بن العباس * * * لا يهولنكم هذا فانى عائد اليكم ~~بعد ثلاثين يوما وهذا إسناد صحيح لا شك فيه وهو يكشف حال هذا الرجل أنه كان ~~ممخرقا يستخف عقول الناس إلى حالة الموت أنبأنا القزاز أنبأنا أحمد بن على ~~أنبأنا القاضى أبو العلاء قال لما أخرج الحسين بن منصور ليقتل أنشد طلبت ~~المستقر بكل أرض * فلم أر لى بأرض مستقرا أطعت مطامعي فاستعبدتني * ولو انى ~~قنعت ms073 لكنت حرا (ومن الحوادث في سنة 312) أن نازوك جلس في مجلس الشرطة ~~ببغداد فأحضر له ثلاثة نفر من أصحاب الحلاج وهم حيدرة والشعراني وابن منصور ~~فطالبهم بالرجوع عن مذهب الحلاج فأبوا فضربت أعناقهم ثم صلبهم في الجانب ~~الشرقي من بغداد ووضع رؤسهم على سور السجن في الجانب الغربي (وجمعت أخباره ~~في كتاب) وكان قد صحب الجنيد وعمرو بن عثمان المكى وتمزق في بدايته وجاع ~~وتجرد لكن في رأسه رثاسة وكبر فسلط الله عليه لما تمرد وخرج # عن دائرة الايمان من انتقم منه فأفتى العلماء بكفره وقد افتتن به خلق من ~~الرعاع الجهال واتباع كل ناعق عندما رأوا من سحره وشعوذته وحاله وإشارته ~~التى يستعملها متأخر والصوفية بحيث أنهم تألهوه ودانوا بربوبيته وقد اعتذر ~~الامام أبو حامد عنه في مشكاة الانوار وأخذ يتأول أقواله على محامل حسنة ~~بعيدة من الخطاب العربي الظاهر قال أبو سعيد النقاش في تاريخ الصوفية منهم ~~من نسبه إلى السحر ومنهم من نسبه إلى الزندقة وحكى أبو عبد الرحمن السلمى ~~اختلاف الطائفة فيه ثم قال هو إلى الرد أقرب وكذا حط عليه الخطيب وأوضح ~~سحره وضلاله وضلله ابن الجوزى وقال ابن خلكان أفتى أكثر علماء عصره بإباحة ~~دمه وقال أبو بكر بن أبى سعد إن الحلاج مموه ممخرق وعن عمرو بن عثمان المكى ~~قال سمعنى الحلاج وأنا أقرأ القرآن فقال يمكننى أن أقول مثله فقلت إن قدرت ~~عليك لاقتلنك وقال أبو يعقوب الاقطع وجعفر الخلدى الحلاج كافر خبيث ~~PageV01P074 ### | ثم دخلت سنة 310 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس ~~(وفى هذه السنة) اعتل المقتدر بالله علة شديدة فزعموا أن أم موسى القهرمانة ~~أرسلت إلى بعض أهله برسالة تقريب عليه ولاية الامر وانكشفت ذلك له ولامه ~~وجميع خاصته وقبضوا عليها وعلى أختها أم محمد وأخيها أحمد بن العباس وأخذت ~~منهم أموال وأخذت لهم ودائع عند قوم وكثر الارجاف بحامد بن العباس والطعن ~~عليه وسميت الوزارة لاقوام فقيل يخرج على بن محمد بن الفرات فيولاها وقيل ms074 ~~يجبر على بن عيسى على ولايتها وقيل ابن أبى الحوارى وقيل ابن أبى البغل ~~فكتبت رقعة وطرحت في الدار التى فيها السلطان وفيها قل للخليفة قل لى * إن ~~كنت في الحكم تنصف # من الوزير علينا * حتى نقر ونعرف أحامد فهو شيخ * واهى القوى متخلف أم ~~البخيل ابن عيسى * فهو المنوع المطفف أم الذى عند زيدا * ن للمشورة يعلف أم ~~الفتى المتأنى * أم الظريف المغلف أم ابن بسطام أعجل * أم الشييخ المعفف أم ~~طارى ليس ندرى * من أي وجه يلقف الفتى المتأنى ابن الخصيبى والشيبخ المعفف ~~ابن أبى البغل (وفى هذه السنة) استضعف السلطان صاحب شرطة بغداد فيما كان من ~~العامة فعزله وولى شرطته نازوك المعتضدى فبانت صرامته في أول يوم وقام ~~بالامر قياما لم يقم مثله أحد وفل من حد الرجالة وكانت نارهم موقدة وحاربهم ~~حتى أذعنوا وتناولوا حوائجهم منه بخضوع له بعد أن قصدوا داره ليحرقوها وهو ~~في وقته الذى ولى فيه نازل على دجلة وعلى الزاهرية فاستعان بالغلمان فشردهم ~~وأعانه نصر الحاجب عليهم وهو كان سبب توليته لانه بلغه أن عرو سازفت إلى ~~زوجها بناحية سوق الشتاء فخرج PageV01P075 بعض أولاد الرجالة ومعه جماعة ~~منهم فأخذها وأدخلها إلى داره أو فجر بها ثم صرفها إلى أهلها فأظهر الناس ~~شدة الانكار لهذا وعظموه بحسب عظمه وكل ما قدر عليه نصر الحاجب أن أسقط رزق ~~هذا الرجل ونفاه ثم أشار بولاية نازوك فاشتد عليهم وصلب في أمرهم وشكر له ~~فعله فيهم (وحج بالناس) في هذه السنة إسحق بن عبد الملك ### | ثم دخلت سنة 311 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس # كانت هذه السنة ببغداد وما والاها شديدة الوطأة على الناس حتى سميت سنة ~~الدمار وذلك أن على بن محمد بن الفرات ولى فيها الوزارة المرة الثالثة ~~وتقبض على الوزير حامد بن العباس وعلى على بن عيسى وذلك يوم الخميس لتسع ~~ليال بقين من شهر ربيع الآخر فدخل الجنابي والقرامطة البصرة ليلة الاثنين ~~بعد ولايته بأربعة أيام وكان ms075 خبر ولاية ابن الفرات والقبض على حامد وعلى بن ~~عيسى قد وصل إلى الجنابي وأصحابه من وقته من قبل من كان يكاتبهم لان بعض ~~البصريين الثقات حكوا أن القرامطة كانوا يقولون لهم يوم دخولهم ويلكم ما ~~أرك سليطينكم في إبعاد ذلك الشيخ عن نفسه وليعلمن ما يلقى بعده قالوا ونحن ~~لا ندري ما يقولون حتى وردنا الخبر بعد ذلك بالقبض على حامد وعلى وولاية ~~ابن الفرات فعلمنا ما أرادت القرامطة وأن الخبر أتاهم من وقته في جناح طائر ~~على ما أزكن الناس آلته واعتقدوا صحته فعاثت القرامطة في البصرة ودخلت ~~الخيل المربد وكان سبك المفلحى القائد بها فلما سمع الصيحة وقت الفجر فخرج ~~وهو يظن أنها لفزعة دارت فلما توسط المربد يريد الدرب رأته القرامطة وهم ~~وقوف بجانبى الشارع فشدوا عليه فقتلوه وقتلوا بعض من كان معه وركض الباقون ~~فافلتوا وقاتلهم أهل البصرة في شارع المربد إلى عشى ذلك اليوم ولا سلطان ~~معهم فلم يظفروا بهم إلا بالنار فانهم كانوا كلما حووا موضعا أحرقوا وانهزم ~~أهل البصرة وجال القرامطة في شارع المربد ومروا بالمسجد الجامع وسكة بنى ~~سمرة حتى انتهوا إلى شط نهر البصرة PageV01P076 المعروف بنهر ابن عمر الذى ~~كان أنفذ حفره عبد الله بن عمربن عبد العزيز وكانوا يخرجون من البصرة ليلا ~~إلى معسكرهم بظهر البصرة ولا يبيت بها منهم أحد فرقا فأقاموا أياما على ذلك ~~ثم انصرفوا وقد كان السلطان أنفذ إلى البصرة حين بلغه ذلك بنى بن نفيس ~~وجعفر بن محمد الزرنجى في جيش ثم ولى شرطة البصرة محمد # ابن عبد الله الفارقى وأنفذه في جيش ثان وخرج ابن الفرات في هذه الوقعة ~~مغيظا على الناس وأطلق يد ابنه المحسن فقتل الناس وأخذ أموالهم وغلبا على ~~أم المقتدر بالله وملكا أمرها وكان الذى سفر لهما في ذلك مفلح الخادم ~~الاسود وكان الامر كله إليه وإلى كاتبه النصراني المعروف ببشر بن عبد الله ~~بن بشر وكان مجبوبا فاحتالوا على مونس المظفر حتى أخرجوه إلى الرقة وأزعجوه ~~من باب ms076 الشماسية فكان كالنفي له وكان حامد بن العباس قد استتر وعليه من ~~المال الذى عقده على نفسه ألف الف دينار فاحتال حامد إلى أن وصل إلى باب ~~السلطان فدخل إلى نصر الحاجب فقال له قد تضمنني بألف ألف دينار فخذوا منى ~~ألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار واحبسوني عندكم واحتسبوا لابن الفرات ~~بألف ألف دينار التى تضمنني بها ولا تطلقوا أيديهم على فأخبر بذلك الخليفة ~~وأشار به عليه وقال ههنا فضل مال ويكون في حبسنا رجل هو بيت مال للسلطان ~~فتلوموا في ذلك وقال المحسن لمفلح الخادم يفسد على أمرى كله ولابد من ~~تسليمه إلى فلم يزل مفلح بالمقتدر والسيدة حتى زالا عن الصواب وسلما حامدا ~~إلى ابن الفرات فكان يصفع ويضرب ويخرجه المحسن إذا شرب فيلبسه جلد قرد له ~~ذنب ويقيم من يرقصه ويصفعه ويشرب على ذلك وأجرى على حامد أفاعيل قبيحة ليست ~~من أفاعيل الناس ولا يستجيزها ذو دين ولا عقل ولم يصل من ماله كثيرة شئ إلى ~~السلطان وضاع ما كان بذله وحدر إلى واسط وسلم إلى البزوفرى العامل فقتله ~~وأخرجه إلى أهل واسط وسلمه إلى من يجنه فاجتمع الناس وصلوا عليه وعلى قبره ~~أياما متوالية وزعم ابن الفرات للسلطان أن على بن عيسى خائن ممائل للقرمطى ~~فصادره على مال استخرج بعضه من قبله ثم نفاه إلى اليمن ووكل به رجلا من ~~PageV01P077 أصحابه وأمره بالاحتيال لقتله فقبض الله يده عن ذلك بصاحب ~~لشفيع اللؤلؤي # صاحب البريد كان قد وكله به فلما خرج عن مكة لقيه أصحاب ابن يعفر فحالوا ~~بينه وبين الموكلين به وأرادوا قتل الموكل به لانه كان أضجعه بمكة ليذبحه ~~فخالفه عون كان معه ودفع عنه فمنع على بن عيسى من قتل الموكل به ولما بلغ ~~ابن يعفر تلقاه أخوه ومعه هدايا عظيمة القدر فأكرمه وأنزله في دار عظيمة ~~وأنزل الموكل به في دار غيرها ولم يزل على بن عيسى يجرى بعد ذلك على العون ~~المخالف في قتله وعلى عياله الجرايات دهرا طويلا ووجه المحسن ms077 ابن أبى ~~الحوارى إلى الاهواز فقتل بموضع يعرف بحصن مهدى وكان نصر الحاجب يدارى ~~المحسن وأباه ويطيل عنده إلى نصف الليل القعود وينصرف عنه حتى اتصل به أن ~~المحسن ضمن لعشرين غلاما عشرين ألف دينار على أن يقتلوا نصرا إذا خرج من ~~عند أبيه في بعض الممرات فتحفظ منه وكان لا يركب إلا في غلمان كثيرة وسلاح ~~عتيد واحتال في إزالة نصر بكل حيلة فما قدر على ذلك واحتال على شفيع ~~المقتدرى فدس من يقع فيه ويقول إنه إن خرج إلى الثغر يحصل عنده مال عظيم ~~فلم يجب إلى ذلك ونفى أبا القاسم سليمان بن الحسن وأبا على محمد ابن على بن ~~مقلة إلى شيراز وكتب إلى ابراهيم بن عبد الله المسمعى في اتلافهما فسلمهما ~~الله ونفى النعمان بن عبد الله الكاتب وكان رجل صدق وقد اعتزل الاعمال ولزم ~~بيته وغلة ضيعة له فغربه إلى واسط ووجه المحسن رجلا كان يصحب ابن أبى ~~العذافر خلفه فذبحه بواسط ونفى ابراهيم بن عيسى وعبد الله بن ما شاء الله ~~إلى واسط ودس اليهما من قتلهما وطالب ابن حماد الموصلي الكاتب فقال له نصر ~~الحاجب سلمه إلى وعلى مائة ألف دينار من قبله وأسلمه بعد هذا اليكم على أن ~~تلزموه بيته فلم يفعل المحسن ذلك وعنف به وشتمه فرد عليه ابن حماد القول ~~فقتله وكان أبو بكر أحمد بن محمد بن قرابة يتكلف للمحسن نفقاته كلها من ~~ماله أيام نكبة أبيه وخموله فلما ولى الوزارة أكرمه أبوه وأقبل عليه فحسده # المحسن وجعل يحتال في تلفه وعزم على أن يركبه معه ليلا في طيارة من داره ~~التى PageV01P078 يسكنها المحسن إلى دار أبيه بالمخرم فإذا توسط دجلة أمر ~~من يرمى بابن قرابة فيها وكانت أيام ممدود ؟ ؟ قال الصولى فعرفني بذلك سرا ~~خادم للمحسن يقال له مريث لمودة كانت بينى وبينه فأشعرت ابن قرابة بما ذهب ~~إليه فيه فلم يدخل له دارا ولا جلس منه في طيار إلى أن فرج الله أمرهم ولم ~~تطل المدة قال ms078 الصولى وكان المحسن مقيما عندي أيام نكوبهم وكنت كثير ~~الانحراف إليهم فلما عادوا إلى المنزلة التى كانوا بعدوا عنها اختصني على ~~بن الفرات وأمرني بملازمة مجلسه وزاد في رزقي سبعين دينارا وقال لى انظر ما ~~تريد من الاعمال أقلدك إياه فسعى بى المحسن إلى أبيه بفعل واش وشى بى إليه ~~فثقل جانبى على الوزير حتى قلت في ذلك قصيدة فأصغى إليها وقبل اعتذاري فيها ~~وزال ما كان في نفسه وبقى المحسن على غله ومن الشعر إذا اختصرناه قل لرحا ~~ملكنا وللقطب * وسيد وابن سادة نجب وللوزير البعيد همته * البالغ المجد ~~غاية الرتب لا والذى أنت من فواضله * يا منقذ الملك من يد النوب ما كان شئ ~~مما وشى لكم * ذو حسد مفتر وذو كذب هل علة أوجبت على سوى * مدحى وشكرى في ~~الجد واللعب أكفر نعماكم ويشكرها * عدوكم إن ذا من العجب فسائلوا علم ذاك ~~أنفسكم * فليس رأيى عنكم بمحتجب متى سمعتم من السعاة أرا * نى الله أشلاهم ~~على الخشب وأوطن الحتف في ديارهم * حتى يبادروا بالويل والحرب وليكم رأس ما ~~لكم أبدا * والرأس إن ضاع ليس كالذنب # (وفى هذه السنة) توفى يانس الموفقى وكان رفيع المكانة عند السلطان عظيم ~~الغناء عنه ولقد عزى به نصر الحاجب يوم وفاته فجعل يبكى ولا يتعزى وقال لقد ~~أصيب الملك مصيبة لاتنجبر وقال من أين للخليفة رجل مثله شيخ ناصح مطاع ينزل ~~عند سور داره من خيار الفرسان والغلمان والخدم ألف مقاتل فلو حزب ~~PageV01P079 السلطان أمر وصاح بن صائح من القصر لوافاه من ساعته في هذا ~~العدد قبل أن يعلم بذلك غيرهم من جنسه فلما توفى يانس انتصح نصر الحاجب ~~الخليفة في أمواله وكانت عظيمة وكانت له ضياع ومستغلات وأمتعة ووطاء وكسوة ~~لا يعرف لشئ منها قدر فقال نصر الحاجب للمقتدر ان يانسا خلف ضياعا تغل ~~ثلاثين ألف دينارا إلى ما خلف من سائر المال وأشار عليه بأن يوجه ابنه أبا ~~العباس إلى داريانس فيصلى عليه ويأمر بدفنه ويحضر جميع فرسانه وخدمه ~~وحاشيته ms079 فيقول لهم أنا مكان يانس لكم وفوقه وزائد في الاحسان إليكم والتفقد ~~لاحوالكم ثم يحصى ما تخلفه ولا يفوت منه شئ فيجمع بذلك الاستحماد إلى ~~الرجال والاحراز للمال فأصغى المقتدر إلى نصيحة نصر الحاجب وظهر له صواب ~~قوله فما خرج عنه حوله ابن الفرات وولده عن رأيه وأمر المحسن بتحصيل التركة ~~فأذهب أكثرها وخان الخليفة فيها وأخذ أكثر ذلك لنفسه حتى لقد كانت الشقاق ~~الدبيقية الشقيريات التى أقل ثمن كل واحدة منها سبعون دينارا تحشى بها ~~المخاد الارمينية والمساور وتباع فتشتري للمحسن على أن الذى داخلها حشو صوف ~~وكذلك فعل بالقصب المرتفع والرشيدي والملحم الشعيبى والنيسابوري ولقد أخذ ~~من الوسائد الرفيعة والمساور المحكمة فحشاها بالند والعود عتيا وطغيانا ~~وكذلك كان يتكئ عليها ومما يعتد به على ابن الفرات وولده أن أحمد بن محمد ~~بن خالد الكاتب المعروف بأخى أبى صخرة كان قد ولى الدواوين وكان من مشايخ ~~الكتاب ورؤسائهم فتوفى في هذا العام وخلف ورئة # أحداثا فأنهى كثرة ما خلف من المال إلى المقتدر فأمر بالتوكيل بخزانته ~~وداره فسار بعض الورثة إلى المحسن وضمنوا له مالا على إزالة التوكيل وحل ~~الاعتقال فكلم المحسن أباه في ذلك وركب إلى المقتدر فقال له إن المعتضد ~~والمكتفى قد كان قطعا الدخول على الناس في المواريث وأنا أرى لمولاي أن ~~يحيى رسومهما وأن يأمر باثبات عهدأ لا يتعرض أحد في ميراث فأجابه المقتدر ~~إلى ذلك إذ ظن أنها نصيحة منه فسلمت الدار إلى ورثة الكاتب وأنشأ ابن ~~الفرات كتابا عن المقتدر في إسقاط المواريث نسخته (بسم الله الرحمن الرحيم) ~~أما بعد فان أمير المؤمنين المقتدر بالله يؤثر في الامور كلها ما قربه من ~~الله PageV01P080 عز وجل واجتلب له جزيل مثوبته وواسع رحمته وحسنته العائدة ~~على كافة رعيته كما جعل الله في طبعه وأولج في بيته من التعطف عليها وإيصال ~~المنافع إليها وإبطال رسوم الجور التى كانت تعامل بها جاريا مع أحكام ~~الكتاب والسنة عاملا بالآثار عن الافاضل من الائمة وعلى الله يتوكل أمير ~~المؤمنين ms080 وإليه يفوض به ويستعين وأنهى إلى أمير المؤمنين المقتدر بالله أبو ~~الحسن على بن محمد الوزير ما يلحق كثيرا من الناس من التحامل في مواريثهم ~~وما يتناول على سبيل الظلم من أموالهم وأنه قد كان شكى إلى المعتضد بالله ~~مثل ذلك فكتب إلى القاضيين يوسف بن يعقوب وعبد الحميد يسألهما عن العمل في ~~المواريث فكتبا إليه أن عمر بن الخطاب وعلى ابن أبى طالب وعبد الله بن ~~العباس وعبد الله بن مسعود ومن اتبعهم من الائمة وعلماء هذه الامة رحمهم ~~الله رأوا أن يرد على أصحاب السهام من القرابة ما يفضل عن السهام المفروضة ~~لهم في كتاب الله عز وجل من المواريث إن لم يكن للمتوفى عصبة يرثون ما بقى ~~ممتثلين في ذلك كتاب الله عز وجل في قوله " وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض ~~في كتاب الله " ومحتملين على سنة رسول الله في توريث من لا فرض له في كتاب ~~الله من الخال وابن الاخت والجدة وأن تقليد العمال # أمر المواريث دون القضاة شئ لم يكن إلا في خلافة المعتمد على الله فانه ~~خلط في ذلك فأمر المعتضد بإبطال ما كان الامر جرى عليه أيام المعتمد في ~~المواريث وترك العمل فيها بما روى عن يزيد بن ثابت بأن يرد على ذوى الارحام ~~ما أوجب الله رده وأولو العلم من الائمة فأمر أمير المؤمنين المقتدر بالله ~~أن يجرى الامر على ذلك ويعمل به وكتب يوم الخميس لاربع عشرة ليلة بقيت من ~~شهر رمضان سنة 311 فلما نفذ كتاب المقتدر بهذا وأشهد على ورثة ابن خالد ~~الكاتب بتسليم ما خلفه وقبضهم له وجه المحسن إليهم من أخذ جميع ما لهم ~~وحبسهم وأخافهم (وحج) بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك PageV01P081 ### | ثم دخلت سنة 312 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس فيها # ورد ~~الخبر في أول المحرم على الخليفة ببغداد بقطع الجنابي والقرامطة على الحاج ~~وما حدث فيهم من القتل والاسر وذهاب عامة الناس آل السلطان وغيرهم وأن ms081 عبد ~~الله بن حمدان قد قلد أمر الطريق فمضى الناس في القافلة الاولى فسلموا في ~~أول مسيرهم حتى إذا صاروا بفيد اتصل بهم خبر القرامطة فتوقفوا وورد كتاب ~~أبى الهيجاء على نزار بن محمد الخراساني وكان في القافلة الاولى بأن يتوقف ~~عليه حتى يجتمعوا فتوقف نزار وتلاحقت قوافل الشارية والزيرية والخوارزمية ~~فلما صاروا بأجمعهم بالهبير غشيهم الجنابي وأصحابه القرامطة فقتلوا عامتهم ~~واتصل الخبر بسائر القوافل وقد اجتمعت بفيد فتشاوروا في العدول إلى وادى ~~القرى ولم يتفقوا على ذلك ثم عزموا على المسير فقطع بهم الجنابي وأسر أبو ~~الهيجاء القائد وأفلت نزار وبه ضربات أثخنته وأسر ابن للحسين بن حمدان ~~وأحمد بن بدر العم وأحمد بن محمد بن قشمرد وابنه وأسر مازج الخادم صاحب ~~الشمسة وفلفل الفتى # ونحرير فتى السيدة وكان على القافلة الثالثة وقتل بدر ومقبل غلاما الطائى ~~وكانا فارسين مشهورين ممن يسير بالقوافل ويدافع عنها ولهما قدر وذكر وأسر ~~خزرى وابنه وكانا من القواد وقتل سائر الجند وأخذت القرامطة الشمسة وجميع ~~ما كان للسلطان من الجواهر والطرائف وأخذوا من أموال الناس ما لا يحصى ~~وتحدث من أفلت بأنه صار إليهم من الدنانير والورق خاصة نحو ألف ألف دينار ~~ومن الامتعة والطيب وسائر الاشياء ما قيمته أكثر من هذا وأن جميع عسكره ~~إنما كان ثمانمائة فارس وسائرهم رجالة وكل من أفلت من أيدى القرامطة أكلهم ~~الاعراب وسلبوا ما بقى معهم مما كان تخباه الناس من أموالهم ومات أكثر ~~الناس عطشا وجوعا ولما صح عند المقتدر ما نال الناس وناله في رجاله وماله ~~عظم ذلك عنده وعند الخاصة والعامة وجل الاغتمام به على كل طبقة وتقدم ~~الخليفة إلى ابن الفرات في الكتاب إلى مونس الخادم بأن يقدم من الرقة ليخرج ~~إلى PageV01P082 القرمطى وكتب إليه نصر الحاجب بالاستعجال والبدار فسلك ~~الفرات في خاصته وأسرع في مسيره ووصل إلى بغداد في غرة شهر ربيع الاول ### || ذكر التقبض على ابن الفرات وابنه وقتلهما # وفى يوم الثلاثاء لتسع خلون من شهر ~~ربيع الآخر قبض على ms082 على بن محمد بن الفرات الوزير واختفى المحسن ابنه فاشتد ~~السلطان في طلبته وعزم على تفتيش منازل بغداد كلها بسببه وأمر بالنداء بهدر ~~دم من وجد عنده وأخذ ماله وهدم داره وتشدد على الناس في ذلك التشدد الذى لم ~~يسمع بمثله فجاء من أعطى نصرا الحاجب خبره ودله على موضعه فوجه بالليل من ~~كبسه وأخذه وقد تشبه بالنساء وحلق لحيته وتقنع فأتى به على هيئته وفى زيه ~~لم تغير له حال وضرب في الليل بالدبادب ليعلم الناس أنه قد أخذ وغدت العامة ~~إلى دار الخليفة ليروه وتكاثر # الناس وازدحموا للنظر إليه وهو في ذلك الزى الذى وجد عليه ثم أحضر أبو ~~القاسم عبد الله بن محمد بن عبيد الله الخاقانى فاستوزر وأقعد وخلع عليه ~~للوزارة فاستوزر منه رجل قد تكهل وفهم وجرب وفارق ما كان عليه في أيام أبيه ~~من الحداثة وغلب عليه الوقار والسكينة وكان مونس الخادم هو الذى أشار به ~~وزين أمره وحض المقتدر على استيزاره فأول ما قعد نصب لمناظرة ابن الفرات ~~وولده ومحاسبتهما رجلا يعرف بابن نقد الشر فتشدد عليهما في الاموال فلم ~~يذعنا إلى شئ إذ علما أنهما تالفان وكان في أول ضمهما قد دسسا إلى من تضمن ~~عنهما مالا عظيما على أن يحبسا في دار السلطان ولا ينطلق عليهما أيدى ~~أعدائهما فهم المقتدر بذلك وأصغى إليه فاجتمع الرؤساء مونس وشفيع اللؤلؤي ~~ونصر وشفيع المقتدرى ونازوك وكلهم عدو لابن الفرات ومطالب له فسعوا في ~~إحالة رأى الخليفة عن ضمه إلى الدار وتقدموا إلى الغلمان بأن يشغبوا ~~ويحملوا السلاح ويقولوا قد عزم السلطان أن يستوزر ابن الفرات مرة رابعة لا ~~نرضى إلا بقتله على عظيم ما أحدث في الملك وأفسد من الامور وأتلف من الرجال ~~ففعلوا وكتب شفيع اللؤلؤ إلى المقتدر وكان صاحب البريد والثقة في ايراد ~~الاخبار يشنع عليه PageV01P083 قيام الغلمان وتشوف الناس إلى الخلعان فأمر ~~المقتدر بقتل ابن الفرات وابنه وتقدم إلى نازوك بأن يضرب أعناقهما في الدار ~~التي كانت لابن الفرات ويوجه إليه ms083 برأسيهما فنفذ ذلك من وقته وبعث بالرأسين ~~في سفط ثم رد السفط إلى شفيع اللؤلؤي فوضع الرأسين في مخلاة وثقلهما بالرمل ~~وغرقهما في دجلة * وفى هذا العام قبل القبض على ابن الفرات بأيام توفى محمد ~~بن نصر الحاجب وكان خلفا من أبيه قال الصولى عرفته والله في كريما عالى ~~الهمة جميل الامر سرى الآلة كثير المحاسن قد اشتهى جمع العلم وكتب الحديث ~~وتخلف كتبا بأكثر من ألفى دينار # قال وكان قد خرج على امارة الموصل ونواحيها فدعاني إلى الخروج معه على أن ~~أقيم شهرا أو شهرين بألف دينار معجلا عند الخروج وألف مؤجلا عند الانصراف ~~قال فلم ينتظم لى أمرى على الخروج معه ففعل قريبا مما قال وأنا مقيم بمنزلي ~~ثم إن أباه لم يصبر عنه فأقدمه بغداد فقلت شعرا أذكر فيه مفارقته وقدومه ~~على عروض كان يعجبه وهو هذا اختصرناه حرق ذابت لها الاح * شاء من حر الفراق ~~بقيت وقفا على ه * تم وأحزان بواقى آه من فجعة بين * جلبت ماء المآقى ~~وتباريح اشتياقي * ساق قلبى للسياق إن صبرى عن أبى نص * ر لضرب من نفاق عن ~~أمير جل عن إت * يان أفعال دقاق واسع الهمة في الاف * ضال ممدود الرواق ~~نشرب الصافى من جد * واه في كاس دهاق هو بحر وأعالى ال * ناس في الجلود ~~سواقى إن أكن عنك تأخر * ت بجد ذى محاق وزمان آخذ من * كل حر بالخناق فلقد ~~شد سروري * ونشاطى في وثاق PageV01P084 ووجدت الماء في بع * دك كالملح ~~الزعاق فحمدت الله إذ م * ن بقرب وتلاقي وعلى الحج مقرو * نا بغزو وعتاق إن ~~تسمحت لنفسي * بعد هذا بفراق # وفى هذه السنة توفى محمد بن عبيد الله بن خاقان والد الوزير وعزى منه ~~فكان جميل العزاء وملتزما للصبروا عتل الوزير عبد الله بن محمد في جمادى ~~الآخرة من هذا العام بعد وفاة أبيه فكان يتحامل على الجلوس للناس فيدخلون ~~عليه وهو لقى شديد العلة فلم يزل على هذه الحال حتى استهل شهر رمضان ثم ~~صلحت ms084 حاله ونقه من علته وكان الوزير قدنافر نصرا الحاجب وعمل عليه عند ~~المقتدر حتى هم بالقبض على نصر وظن الوزير أن ذلك مما يسر به مونسا في نصر ~~إذ كان توهم أن الذى بينهما فاسد وكانا عند الناس متخالفين وهما في الحقيقة ~~كنفس واحدة فقدم مونس وبعث إليه نصر كاتبه فتلقاه بأسفل المدائن وعرفه خبر ~~نصر كله فوجده لنصر كمنزلة نفسه وقال للكاتب قل له عنى بحقى عليك إن ~~تلقيتنى وأخليت الدار فلا مؤنة عليك منى فان كنت لابد فاعلا فبالقرب فتلقاه ~~نصر بسوق الاحد وكان دخول مونس في أول سنة 13 وسيقع خبره في موضعه إن شاء ~~الله * وفى ذى القعدة من هذه السنة قدم خلق كثير من الخراسانية إلى مدينة ~~السلام للحج واستعدوا بالخيل والسلاح فأخرج السلطان القافله الاولى مع جعفر ~~بن ورقاء وكان أمير الكوفة يومئذ فوقع إليه خبر القرمطى وتحركه مرتصدا ~~للقوافل فأمر جعفر الناس بالتوقف والمقام حتى يتعرف حقائق الاخبار وتقدم ~~جعفر في أصحابه ومن خف وتسرع من الحاج فلما قرب من زبالة اتبعه الناس ~~وخالفوا أمره فوجدوا أصحاب الجنابي مقيمين ينتظرون موافاة القوافل وقد ~~منعوا أن يجوزهم أحد يخبر بخبرهم فلما رأوه ناوشوه القتال ثم حال بينهم ~~الليل وخلص ابن ورقاء بنفسه وقتل خلق كثير ممن كان معه وترك الحاج المتسرعة ~~جمالهم ومحاملهم وفروا راجعين إلى الكوفة واتبعهم القرمطى وكان بالكوفة جنى ~~الصفوانى وثمل الطرسوسى وطريف السبكرى فاجتمعوا PageV01P085 واجتمع إليهم ~~بنو شيبان فحاربوا القرمطى عشية فقاموا به وانتصفوا منه ثم # باكرهم بالغدو فهزمهم وأسر جنيا الصفوانى وقتل خلقا من الجند وانهزم ~~الباقون إلى بغداد وأقام القرامطة بالكوفة وأخذوا أكثر ما كان في الاسواق ~~وقلعوا ابواب حديد كانت بالكوفة ثم رحل إلى البحرين وبطل الحج من العراق في ~~هذه السنة وصح حج أهل مصر والشأم وكان معهم بمكة على بن عيسى فكتب الوزير ~~عبد الله بن محمد إلى على بن عيسى بأن يتقلد أعمال مصر والشأم وجعل أمر ~~المغرب كله إليه فمضى على لما تم ms085 الحج من مكة إلى الشأم ومصر وندب المقتدر ~~مونسا الخادم إلى الكوفة فوصل إليها وقد رحل الجنابي عنها فأقام بها أياما ~~ثم كتب إليه السلطان أن يعدل إلى واسط فيقيم بها فرحل إليها واستقر بها ولم ~~يغن شيئا في حركته هذه على أنه أنفق في خروجه فيما حكاه نصر الحاجب ومن حصل ~~ذلك معه نحو ألف ألف دينار * وحج بالناس في هذه السنة الفصل بن عبد الملك ### | ثم دخلت سنة 313 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس # فيها سعى ~~الوزير عبد الله بن محمد الخاقانى على نصر الحاجب عند المقتدر وحمله على ~~الفتك به والتقبض عليه فكتب المقتدر إلى مونس الخادم وكان بواسط أن يقدم ~~عليه ليكون القبض على نصر الحاجب بمشاهدته وعن رأى منه ورضى إذ كان المقتدر ~~مصغيا إليه ومحتاجا إلى رأيه وغنائه فلما قدم مونس بغداد وشاوره المقتدر في ~~أمر نصر قال له والله يا سيدى لا اعتضت منه أبدا ولولا مكانه من نصيحتك ~~وخدمتك ما تهيأ لى أن أفارق قصرك ولا أغيب من مشاهدة أمرك وباينه في أمره ~~مباينة وقفته عنه ثم أوصل المقتدر نصرا إلى نفسه وقرب مكانه ومكان مونس ~~وأصغى إليهما ولقب مونس بالمظفر من حين قدومه من الغزاة فكان مما قاله نصر ~~للمقتدر وقد علم ما كان ذهب إليه فيه كم من أمر # قد عقد على أمير المؤمنين وابتغى إدخال الكدح في سلطانه ولم يعلم به ~~PageV01P086 فكفاه الله إياه بسعايتنا في صرفه عنه فحلف لهما المقتدر أنه ~~ما هم بسوء فيهما قط ولا يفعل مكروها بأحدهما ما بقيا فقوى أمر نصرو تأيد ~~بمونس وضعف أمر الوزير عبد الله بن محمد واعتل ولزم بيته فكان الناس يد لون ~~عليه وهو لقى وتولى أعماله ونظره عبيد الله بن محمد الكلوا ذانى صاحب ديوان ~~السواد وبنان النصراني كاتبه ومالك بن الوليد النصراني وكان إليه ديوان ~~الدار وابن القنانى النصراني وأخوه وكان إليه ديوان الخاصة وبيت المال ~~وابنا سعد حاجباه ومما أوهن أمر ms086 الوزير وكرهه إلى الناس غلاء الاسعار في ~~زمانه ولم يكن عنده مادة من حيلة يكثر بها ورود المير إلى بغداد وكان مما ~~أشار إليه نصر عند مكالمته للمقتدر بما كان يدار عليه ويسعى فيه من الوثوب ~~عليه ولم يشرح ذلك له أن بعض القواد واطؤ اقوما من الاعراب على أن يقعدوا ~~عند ركوب الخليفة إلى الثريا بالقرب من طريقه فإذا وازاهم وثبوا من ثلم ~~كانت تهدمت في سور الحلبة وأوقعوا به ثم يخرجون ويحكمون على أنهم شراه فكان ~~نصر حينئذ قد أراد كشف ذلك للمقتدر وشاور من وثق به فيه فقال له لا تفعل ~~فلست بآمن ألا يتضح الامر للخليفة فتوحشه وترعبه ثم يصير من اتهم بهذا ~~عدوالك وساعيا عليك ولكن امنعه الركوب إلى الثريا حتى تبنى ثلم السور وإن ~~عزم على الركوب استعددت بالغلمان والعدة وألزمتهم تلك المواضع المخوفة ~~وعملت مع هذا في استئلاف كل من سمى لك من هولاء القواد ومن تابعهم على ~~مذهبهم فمن كان منهم متعطلا من ولاية وليته ومن كان مستزيدا زدته ومن كان ~~خائفا آمنته وإن أمكنك تفريقهم في الاعمال فرقتهم فيها وكان نصر رجلا عاقلا ~~فعمل برأى من أشار عليه بهذا وسعى في ولاية بعض القوم فأخرج واحدا إلى سواد ~~الكوفة وأخرج آخر إلى ديار ربيعة ولما صفت # الحال بين نصر ومونس واستألف نصر ثمل القهرمانة وكانت متمكنة من المقتدر ~~وظهر من أمر الوزير عبد الله بن محمد ما ظهر تكلموا في عزله وشاوروا في رجل ~~يصلح للوزارة مكانه فمالت ثمل برأيها وعنايتها إلى أحمد الخصيبى وكان يكتب ~~لام المقتدر وساعدها نصر على ذلك حتى تم له وصح عزم المقتدر عليه ~~PageV01P087 ### || ذكر التقبض على الوزير الخاقانى وولاية أحمد الخصيبى # وقبض على ~~الوزير عبد الله بن محمد الخاقانى لاحدى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان ووكل ~~به في منزله فكانت ولايته ثمانية عشر شهرا وخلع في هذا النهار على أبى ~~العباس أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن الخصيب للوزارة وانصرف إلى منزله ~~بقنطرة ms087 الانصار ثم جلس من الغد في دار سليمان بن وهب بمشرعة الصخر فهابه ~~الناس لموضعه من الخليفة بالوزارة التى صار إليها لمحله من خدمة السيدة ~~وكتابتها ولعناية ثم القهر مانة به وهابه كل منكوب من أصحاب الخاقانى وابن ~~الفرات فحصل له من مالهم ألف ألف دينار أصلح منها أسبابه ثم ركب الوزير ~~الخصيبى إلى القصر فرماه الجند بالنشاب من جزيرة بقرب قصر عيسى فلجأ إلى ~~الشط وتخلص منهم بجهد فلما جلس في مجلسه قال لعن الله من أشار بى لهذا ~~الامر وحسن دخولي فيه فقد كان كرهه لى من أثق به وبرأيه وكرهته لنفسي ولكن ~~القدر غالب وأمر الله نافذ وأقر الخصيبى عبيد الله بن محمد الكلواذى على ~~ديوان السواد وفارس والاهواز وأقر على الازمة وديوان الجند أبا الفرج محمد ~~بن جعفر بن حفص وقلد ابن عم له شيخا يعرف باسحاق بن أبى الضحاك ديوان ~~المغرب ولم يكن للناس في هذا العام موسم لتغلب القرامطة على البلاد وقلة ~~المال وضيق الحال فطولب بالاموال قوم لاحجة عليهم إلا لفضل نعمة كانت عندهم ~~وألح الوزير على الناس في ذلك حتى طلب امرأة المحسن ودولة أم على بن محمد ~~بن الفرات وابنة موسى بن خلف وامرأة أحمد بى الحجاج بن مخلد # بأموال جليلة وكثر الناس في ذلك وأنكروه غاية الانكار ### | ثم دخلت سنة 314 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس # فيها اشتدت مطالبة الخصيبى ~~الوزير الاموال عند الناس وأكثر التعلل عليهم فيها ولم يدع عند أحد مالا ~~أحس به إلا أخذه بأتعس ما يكون من الاخذ والشدة وكان نصر بن الفتح صاحب بيت ~~مال العامة قد توفى في شهر ربيع الاول من هذا العام فطالب الخصيبى جاريته ~~وابنته بالاموال وأحضرهما عند نفسه PageV01P088 واشتد عليهما فلم يجد ~~عندهما كثير مال إذ كان نصر رجلا صحيح الامانة وكان له معروف عند الناس ~~وأياد حسنة * وفيها أمر المقتدر ابن الخصيب وزيره باستقدام ابن أبى الساج ~~من الجبل لمحاربة القرمطى فاستقدمه وأقبل يريد ms088 مدينة السلام فاشتد على نصر ~~الحاجب ونازوك وشفيع المقتدرى وهارون بن غريب الخال وغيرهم من الغلمان ~~دخوله بغداد فكتب إليه مونس بأن يعدل إلى واسط لكيون مقامه بها وغزوه ~~القرامطة منها فسار إليها ثم تأخر نفوذه إلى القرمطى ولم يتم خروجه إليه ~~لشروط شرطها وأموال طلبها وكانت الاموال في غاية التعذر فلم يجب إلى ما ~~اشترطه وكان ذلك سببا لتوقفه * وفيها اتخذت أم المقتدر كاتبا يقوم بأمر ~~ضياعها وحشمها وأسبابها لما رأت الخصيبى قد اشتغل بالوزارة والنظر في أسباب ~~المملكة فقالت لثمل القهرمانة ارتادى لى كاتبا يقوم مكانه ويحل محله فاتخذت ~~لها عبد الرحمن بن محمد بن سهل وكان قد لزم بيته واقتصر على ضيعة له ~~فاستخرج من منزله وكتب لام المقتدر وتولى أمورها وكانت فيه كفاية وأبوه شيخ ~~من مشايخ الكتاب وممن عنى بالعلم فصعب أمره على الخصيبى الوزير وتمنى أنه ~~لم يكن تولى الوزارة حين فارق خدمة أم المقتدر وكانت أنفع # له من الخليفة فجعل أمره يضعف كلما قلت الاموال التى كان يتقرب بها ويشتد ~~على الناس فيها ### || ذكر التقبض على الوزير الخصيبى وولاية على بن عيسى الوزارة ~~ثم إن المقتدر أمر بالتقبض على الخصيبى أحمد بن عبيد الله الوزير يوم ~~الخميس لاحدى عشرة ليلة خلت من ذى القعدة سنة 314 وعلى ابنه معه ومن لف لفه ~~وتولى ذلك فيه نازوك صاحب الشرطة واستتر أصحاب دواوينه ومن أفلت من أهله ~~وكان على بن عيسى بالمغرب متوليا للاشراف فاستوزر واستخلف له عبيد الله بن ~~محمد الكواذى إلى وقت قدومه وأنفذ المقتدر سلامة أخا نجح الطولونى رسولا ~~إليه ليأخذ به على طريق الرقة ويتعجل استقدامه فكانت مدة وزارة الخصيبى ~~أربعة عشر شهرا وضبط عبيد الله بن محمد الامر PageV01P089 وقام به بقية سنة ~~14 وفيها مات أحمد بن العباس أخو أم موسى وماتت أختها أم محمد فأظهر ~~المقتدر الرضا عن أم موسى وردت عليها دورها وضياعها التى كانت اعتقلت عليها ~~عند ما اتهمت به على ما تقدم ذكره (وحج بالناس في ms089 هذه السنة) أبو طالب عبد ~~السميع بن أيوب بن عبد العزيز ### | ثم دخلت سنة 315 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس # فيها قدم على بن عيسى بغداد يوم الاربعاء لخمس خلون من ~~صفر بعد أن تلقاه الناس جميعا بالانبار وفوق الانبار ودخل المقتدر بالله ~~فاستوزره وأمر بالخلع عليه فاستعفي فلم يعفه وسلم إليه الخصيبى ليناظره عن ~~الاموال فلم يستبن عليه خيانة ولا علم أنه أخذ من مال السلطان شيئا فقال له ~~ضيعت والمضيع لارزق له فرد ما ارتزقت وما أقطعت من الضياع فرد ذلك وقال على ~~بن عيسى الوزير # للخليفة ما فعلت سبحة جوهر أخذت من ابن الجصاص قيمتها ثلاثون ألف دينار ~~قال له هي في الخزانة فسأله أن يأمر بتطلبها فطلبت فلم توجد فأخرجها على من ~~كمه وقال له عرضت على هذه السبحة بمصر فعرفتها واشتريتها فإذا كانت خزانة ~~الجوهر لا تحفظ فما الذى حفظ بعدها وأمير المؤمنين يقطع خزانه وخدمته ~~الاموال الجليلة والضياع الواسعة فاشتد هذا الامر على السيدة أم المقتدر ~~وعلى غيرها من بطانته واتهمت بالسبحة زيدان القهرمانة وكان لا يصل إلى ~~خزانة الجوهر غيرها وضبط على بن عيسى الامر جهده ونظر ليله ونهاره وجلس ~~للمظالم في كل يوم ثلاثاء وكان لا يأخذ مال أحد ولا يتعلل على الناس كما ~~كان يفعل غيره فأمن البراء في أيامه وقطع الزيادات والتعلل وتحفظ من أن ~~تجرى عليه حيلة ودعته الضرورة بقلة المال إلى الاخلال ببعض الاقامات في ~~طريق مكة وغيرها وخرج إليه توقيع المقتدر بأن لا يزيل الكواذى عن ديوان ~~السواد ولا محمد بن يوسف عن القضاء فقال ما هممت بشئ من هذا وإن العهد فيه ~~إلى التخليط على وكدح في نظرى وأشار على بن عيسى على المقتدر بأن يلزم خمسة ~~PageV01P090 آلاف فارس من بنى أسد طريق مكة بعيلاتهم ويثبت لهم مال الموسم ~~فانه يكفيهم ويترك ابن أبى الساج مكانه ويبعث لحرب القرمطى خمسة آلاف رجل ~~من بنى شيبان بأقل من ربع المال الذى كان ms090 ينفق على ابن أبى الساج وكان على ~~قد نظر إلى ما طلبه ابن أبى الساج فوجده ثلاثة آلاف ألف دينار ووجد مال بنى ~~أسد وبنى شيبان ألف ألف دينار وألفى كاتب نيزوك يرتزق تسعمائة دينار في ~~النوبة فأسقطها عنه وقال رزقه على صاحبه وأسقط من رزق مفلح الاسود ألف ~~دينار في جملة الغلمان وأقره على ألف دينار كان يرتزق في النوبة وأراد مونس ~~المظفر الخروج إلى الثغر فتبعه على بن عيسى وسأله المقام وقال له إنما قويت ~~على نظرى بهيبتك ومقامك فان رحلت انتقض # على تدبيرى فأقام وقلد شيرزاذ ما كان يتقلد قلنسوة من أمر الحبس وضم إليه ~~كاتب نازوك وأجرى له مائة وعشرين دينارا ولمن يخلفه ثلاثين دينارا وكان ~~قلنسوة يرتزق لهذه الاعمال ثمانمائة دينار وصرف ياقوتا عن الكوفة وولاها ~~أحمد بن عبد الرحمن بن جعفر إلى أن يصير إليها ابن أبى الساج ولما رأى ~~المقتدر اجتهاد على بن عيسى قال لقد استحييت من ظلمي قبل هذا له وأخذ المال ~~منه وأمر بأن يرد عليه ذلك وأحال به على الحسين بن أحمد الماذرائى فاشترى ~~على بن عيسى بالمال ضياعا وضمها إلى الضياع التى وقفها على أهل مكة ~~والمدينة وكان في ناحية بنى الفرات رجل يعرف بأبى ميمون الانباري قد ~~اصطنعوه وأحسنوا إليه فوجد له على بن عيسى أرزاقا كثيرة فاقتصر على بعضها ~~فهجاه الانباري ومن شعره المشهور فيه عند وزارته هذه قد أقبل الشؤم من ~~الشام * يركض في عسكر أبرام مستعجلا يسعى إلى حتفه * مدته يقصر عن عام يا ~~وزراء الملك لا تفرحوا * أيامكم أقصر أيام وكان على بن عيسى قد كتب إلى ابن ~~أبى الساج بأن يقيم بالجبل فلم يلتفت إلى كتابه وبادر بالاقبال إلى حلوان ~~يريد دخول بغداد فكره أصحاب السلطان دخوله لها وكتب إليه مونس في العدول ~~إلى واسط وعرفه أن الاموال من ثم ترد عليه PageV01P091 فصار إلى واسط عاث ~~أصحابه بها على الناس وكثر الضجيج منهم الدعاء عليهم فلم يغير ذلك فقال ~~الناس من أراد ms091 محاربة عدوه عمل بالانصاف والعدل ولم يفتتح أمره بالجور ~~والظلم وانتصحه من عرفه فلم يقبل النصيحة وخرج ابن أبى الساج إلى القرمطى ~~من واسط فأبطأ في سيره وسبقه القرمطى إلى الكوفة ثم التقيا فهزمه القرمطى ~~وأخذه أسيرا وسار القرمطى يريد بغداد فعبر جسر الانبار وخرج مونس # المظفر ونصر الحاجب وهارون بن غريب الخال وأبو الهيجاء ومعهم جيش السلطان ~~يريدون القرمطى وقد بلغهم رحيله إليهم وبادر نصر أصحابه واختلف رأيهم وجزع ~~أصحاب السلطان وامتلات قلوبهم رهبة للقرمطى ووقفوا على قنطرة تعرف بالقنطرة ~~الجديدة وأرادوا قطعها لئلا يجوز القرمطى إليهم وتابعه أكثر أهل العسكر ~~فقطعت القنطرة فلما صار القرمطى وأصحابه إليها رماهم أصحاب السلطان بالنشاب ~~ورأوا كثرة الخلق فرجعوا وتبددوا في الموضع فعزم نصر على العبور إليهم ~~ومناجزتهم فلم يدعه مونس ووجه السلطان إلى الفرات بطيارات وشميليات فيها ~~جماعة من الناشبة وعليهم سبك غلام المكتفى فحالوا بين القرامطة وبين العبور ~~وكان ثقل القرمطى وسواد عسكره بحيال الانبار وابن أبى الساج محبوس عندهم ~~فأراد نصر أن يحتال للعبور في السفن ليلا وأن يكبسوا السواد طمعا في تخليص ~~ابن أبى الساج فحم نصر الحاجب حمى ثقيلة أذهبت عقله يومين وليلتين وشاع ما ~~أراد أن يفعله وقدم مونس غلامه يلبق في نحو ألفين فعبروا الفرات ليلا ~~ووافوا سواد القرمطى بالانبار وكان يلبق في جيش عظيم وسواد القرمطى في خيل ~~يسيرة فانهزم أصحاب السلطان وأسر جماعة منهم وأسر ابن أبى الاغر في جملتهم ~~فلما أتاهم القرمطى جلس لهم وضرب أعناق جميعهم ودعا بابن أبى الساج من ~~الموضع الذى كان محبوسا فيه فقال له أنا أكرمك وأنوى الصفح عنك وأنت تحرض ~~على أصحابك فقال له قد علمت أنى ما أقدر على مكاتبتهم ولا مراسلتهم فأى ذنب ~~لى في فعلهم فقال له ما دمت حيا فلاصحابك طمع فيك فأمر به فضربت عنقه * ~~وفيها اتصل بمونس المظفر أن أم المقتدر عاملة على قتله وأنها قد نصبت له من ~~يقتله PageV01P092 إذا دخل الدار فاستوحش واحترس وطلب الخروج إلى الثغر ~~فأجيب ms092 إلى ذلك ثم اضطرب أمره لما حدث من أمر القرمطى * وفيها ورد الخبر ~~بموت إبراهيم # ابن عبد الله المسمعى أمير فارس فخلع على ياقوت وقلد مكانه وولى محمد بن ~~عبد الصمد كرمان (وحج بالناس في هذه السنة) أبو أحمد عبيد الله بن عبد الله ~~بن سليمان من بنى العباس ### | ثم دخلت سنة 316 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس # فيها أوقع سليمان الجنابي القرمطى بأهل الرحبة وقتل منهم مقتلة ~~عظيمة ووجه سرية إلى ديار ربيعة فأوقعت ببوادى الاعراب واستباحتها ثم عادوا ~~إلى الرحبة واستاقوا خمسة آلاف جمل ومواشي كثيرة وزحف القرامطة إلى الرقة ~~للايقاع بأهلها فحاربوهم أشد محاربة ورموهم من أعالي دورهم بالماء والتراب ~~والآجر وموهم بسهام مسمومة فمات منهم نحو مائة رجل وانصرفوا عنها مفلولين ### || ذكر القبض على على بن عيسى الوزير وولاية محمد بن على بن مقلة الوزارة # (وفى ~~هذه السنة) قبض على على بن عيسى ووكل به في دار الخليفة يوم الثلاثاء ~~لاثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الاول وتوجه هارون بن غريب الخال إلى أبى على ~~محمد بن على بن الحسن بن عبد الله المعروف بابن مقلة فحمله إلى دار المقتدر ~~بعد مراسلات كانت بينهما وضمانات فقلده المقتدر وزارته وفوض إليه أموره ~~وخلع عليه الوزارة يوم الخميس لاربع عشرة ليلة خلت من ربيع الاول فأقر عبيد ~~الله بن محمد بن عبد الله الكلواذى على ديوان السواد واقر الفضل بن جعفر بن ~~محمد بن موسى بن الفرات على ديوان المشرق وأنفذه ناظرا على أعمال فارس وولى ~~محمد بن القاسم الكرخي ديوان المغرب كان قد قدم من ديار مضر وقلد الوزير ~~أخاه الحسن بن على ديوان الخاصة وديوان الدار الاصغر الذى تنشأ منه الكتب ~~بالزيادات والنقل وقلد أخاه العباس ابن على ديوان الفراتية وديوان الجيش ~~وأقر عثمان بن سعيد PageV01P093 الصيرفى على ديوان الجيش الاصل وإبراهيم بن ~~خفيف على ديوان النفقات وأجرى الامور أحسن مجاريها وأمر ألا يطالب أحد ~~بمصادرة ولا غرم ولا يعرض لصانع ms093 أحد حتى أقر أحمد بن جانى على ما كان ~~يتقلده من ديوان أقطاع الوزراء وأجلس إبراهيم بن أيوب النصراني كاتب على بن ~~عيسى بين يديه على رسمه وأقره على ديوان الجهبذة وضمن أمر الرجالة المصافية ~~الملازمين لدار الخليفة وقد بلغت نوبتهم عشرين ومائة ألف دينار في كل هلال ~~فاستبشر الناس به وسكنوا إليه وأمنوا وانفسحت آمالهم واتسعت هممهم وتباشروا ~~بأيامه ثم خلع في غرة جمادى الاولى على أبى القاسم وأبى الحسين وأبى الحسن ~~ابني أبى على محمد بن على الوزير لتقلد الدواوين ثم خلع على محمد بن على ~~بعد ذلك لتكنية أمير المؤمنين إياه قال الصولى ولا أعلم أنه ولى الوزارة ~~أحد بعد عبيد الله بن يحيى بن خاقان مدح من الاشعار بأكثر مما مدح به محمد ~~بن على قبل الوزارة وفى الوزارة وبعد ذلك لشهرته في الشعر وعلمه به وإثابته ~~عليه وظهر من ذكاء ابنه أبى الحسين واستقلاله بالاعمال وتصرفه في الآداب ~~وحسن بلاغته وخطه ما تواصفه الناس وكان أكثر ذلك في وزارته الثانية حين ~~انفجر عليه الشباب وزالت الطفولة عنه قال وما رأينا وزيرا مذ توفى القاسم ~~بن عبيد الله أحسن حركة ولا أظرف إشارة ولا أتصلح خطا ولا أكثر حفظا ولا ~~أسلط قلما ولا أقصد بلاغة ولا آخذ بقلوب الخلفاء من محمد بن على وله بعد ~~هذا كله علم بالاعراب وحفظ باللغة وشعر مليح وتوقيعات حسان وولى الوزير ~~ابنه أبا القاسم ديوان زمام القواد مكان عبيد الله ابن محمد وقلد ابنه أبا ~~عيسى ديوان الضياع المقبوضة عن أم موسى والموروثة عن الخدم وأقر إسحاق بن ~~إسماعيل على ما كان ضامنا له من أعمال واسط وغير ذلك (وفى هذه السنة) رجع ~~القرمطى إلى الكوفة فخرج إليه نصر الحاجب محتسبا # وأنفق من ماله مائة ألف دينار إلى ما أعطاه السلطان وأعانه به واجتهد في ~~لقاء القرمطى ونصحه الجيش الذين كانوا معه وحسنت نياتهم في محاربة القرمطى ~~فاعتل نصر في الطريق ومات في شهر رمضان فحمل إلى بغداد في تابوت ms094 وولى ~~PageV01P094 الحجابة مكانه أبو الفوارس ياقوت مولى المعتضد وهو إذ ذاك أمير ~~فارس فاستخلف له ابنه أبو الفتوح إلى ان يوافي ياقوت ### || ذكر الحوادث التى أحدثها القرامطة بمكة وغيرها # (وفى هذه السنة) سار الجنائى القرمطى لعنه ~~الله إلى مكة فدخلها وأوقع بأهلها عند اجتماع الموسم وإهلال الناس بالحج ~~فقتل المسلمين بالمسجد الحرام وهم متعلقون بأستار الكعبة واقتلع الحجر وذهب ~~به واقتلع أبواب الكعبة وجردها من كسوتها وأخذ جميع ما كان فيها من آثار ~~الخلفاء التى زينوا بها الكعبة وذهبوا بدرة اليتيم وكانت تزن فيما ذكر أهل ~~مكة أربعة عشر مثقالا وبقرطي مارية وقرن كبش إبراهيم وعصا موسى ملبسين ~~بالذهب مرصعين بالجوهر وطبق ومكبة من ذهب وسبعة عشر قنديلا كانت بها من فضة ~~وثلاث محاريب فضة كانت دون القامة منصوبة في صدر البيت ثم رد الحجر بعد ~~أعوام ولم يرد من سائر ذلك شئ * وقيل إن الجنابي لعنه الله صعد إلى سطح ~~الكعبة ليقلع الميزاب وهو من خشب ملبس بذهب فرماه بنو هذيل الاعراب من جبل ~~أبى قبيس بالسهام حتى أزالوهم عنه ولم يصلوا إلى قلعه وظهر قرامطة يعرفون ~~بالنفلية بسواد الفرات ومعهم قوم من الاعراب من بنى رفاعة وذهل وعبس فعاثوا ~~وأفسدوا وكان عليهم رؤساء منهم يقال لهم عيسى بن موسى ابن أخت عبدان ~~القرمطى ومسعود بن حريث من بنى رفاعة ورجل يعرف بابن الاعمى فأوقعوا وقائع ~~عظيمة وأخذوا الجزية ممن خالفهم على رسوم أحدثوها وجبوا # الغلات فأنفذ المقتدر هارون بن غريب إلى واسط فأوقع بهم وقتل كثيرا منهم ~~وحمل منهم إلى مدينة السلام مائتي أسير فقتلوا وصلبوا * وورد الخبر في ~~شعبان بأن الحسن بن القاسم الحسنى قام بالرى ومعه ديلمى يقال له ما كان بن ~~كاكى وأن العامل عليها هرب إلى خراسان منه ثم ورد الخبر في شوال بإقبال ~~ديلمى يقال له أسفاربن شيرويه من أصحاب الحسن بن القاسم إلى الرى أيضا وان ~~هارون إبن غريب لقى أسفار هذا بناحية قزوين فهزمه أسفار وقتل أكثر رجاله ~~وأفلت PageV01P095 هارون وحده ms095 ثم تلاحق به من بقى من أصحابه (وفيها) ولى ~~إبراهيم بن ورقاء إمارة البصرة وشخص إليها من بغداد فما رأى الناس في هذا ~~العصر أميرا أعف منه * ولما صار هارون بن غريب إلى الكوفة قلد كور الجبل ~~كلها وضم إليه وجوه القواد فقلد أبا العباس بن كيغلغ معاون همدان ونهاوند ~~مكان محمد ابن عبد الصمد وقلد نحريرا الخادم الدينور مكان عبد الله بن ~~حمدان وخلع عليهما في دار السلطان فاستوحش لذلك عبد الله بن حمدان وكان هذا ~~سبب معاوية عبد الله بن حمدان لنازوك عند ما أحدثاه على المقتدر مما سيأتي ~~ذكره (وفى هذه السنة) ولى أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يعقوب بن إسحاق ~~البريدى خراج الاهواز بعد أعمال كثيرة تصرف فيها هو وأخواه أبو يوسف وأبو ~~الحسين فحمدت آثارهم وشاعت كفايتهم وحرص السلطان على اصطناعهم وزيادتهم ~~فعلت أحوالهم وزادت مراتبهم وظهر من استقلال أبى عبد الله أحمد بن محمد ~~بالاعمال وقرب مأخذها عليه والمعرفة بوجوه النظر والاجتهاد في إرضاء ~~السلطان ما تعارفه الناس وعلموه مع تخرق في الكرم والسودد وحسن الرعاية لمن ~~خدمه واتصل به ولمن أمله وقصده حتى إنه لا يرضى لكل واحد منهم إلا بغناه ~~فأحب السلطان أن يلى هو وأخواه أكثر الاعمال الدنيا فلم يحبوا # ذلك واقتصر كل واحد منهم على دون ما يستحق من الاعمال (وفيها) ولى أبو ~~الحسين عمر بن الحسن الاشنانى قضاء المدينة مكان ابن البهلول إذ كبر واختلط ~~عليه أمره ثم استعفى ابن الاشنانى فأعفي وولى الحسين بن عبد الله بن على بن ~~أبى الشوارب قضاء المدينة وقلد أبو طالب محمد بن أحمد بن إسحاق ابن البهلول ~~قضاء الاهواز والانبار عوضا مما كان يليه أبوه من قضاء المدينة (وفيها) ~~توفى أبو اسحاق بن الضحاك الخصيبى والليث بن على بالرقة (وحج بالناس) في ~~هذه السنة من تقدم ذكره PageV01P096 ### | ثم دخلت سنة 317 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس # فيها ثار بالمقتدر بعض قواده وخلعوه وهتك الجند ~~داره ms096 ونهبوا ماله ثم أعيد إلى الخلافة وجددت له البيعة وذلك أن مؤنسا ~~المظفر لما قدم من الرقة عند إخراجه إلى القرامطة وقرب من بغداد لقيه عبد ~~الله بن حمدان ونازوك الحاجب فأغرياه بالمقتدر وأعلماه بأنه يريد عزله عن ~~الامارة وتقديم هارون بن غريب مكانه لما تقدم ذكره من عزل المقتدر لابن ~~حمدان عن الدينور مع استفساده إلى نازوك فعمل ذلك في نفس مونس ودخل بغداد ~~أول يوم من المحرم وعدل إلى داره ولم يمض إلى دار الخليفة فوجه إليه ~~المقتدر أبا العباس ولده ومحمد بن مقلة وزيره فأعلماه تشوقه إليه ورغبته في ~~رؤيته فاعتذر بعلة شكاها وان تخلفه لم يكن الا بسببها فأرجف الناس بتكرهه ~~الاقبال إليه وتجمعت الرجالة المصافية الملازمة بالحضرة إلى باب داره ~~فواثبهم أصحابه ودافعوهم ووقع بنفس مونس أن الذى فعله الرجالة انما كان عن ~~أمر المقتدر فخرج من الدار وجلس في طيار وصار إلى باب الشماسية وعسكر ~~وتلاحق به أصحابه وخرج إليه نازوك # في جميع جيشه فعسكر معه وذلك يوم الاحد لتسع خلون من المحرم ولما بلغ ~~المقتدر ذلك ارتاع له ووعده بإخراج هارون بن غريب إلى الثغر وبذل له كل ما ~~رجا به استمالته وإذهاب وحشته وكتب المقتدر إلى مونس وأهل الجيش كتابا كان ~~فيه واما نازوك فلست ادرى سبب عتبه واستيحاشه فو الله ما أعنت عليه هارون ~~حين حاربه ولا قبضت يده حين طالبه والله يغفر له سوء ظنه واما عبد الله بن ~~حمدان فلا أعرف شيئا أحفظه الا عزله عن الدينور وما كنا عرفنا رغبته فيها ~~وانما أردنا نقله إلى ما هو أجل منها وما لاحد عندي إلا ما أحب لنفسه فان ~~أربدبى نقض البيعة فإنى مستسلم لامر الله غير مسلم حقا خصى الله به وأفعل ~~ما فعل عثمان بن عفان رضى الله عنه ولا ألزم نفسي حجة ولا آتى في سفك ~~الدماء PageV01P097 ما نهى الله عنه إلا في المواطن التى حدها الله في ~~الكافرين والبغاة من المسلمين ولست أستنصر إلا بالله لما ms097 أؤمله من الفوز في ~~الآخرة وإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون فلما قرئ كتاب المقتدر في ~~العسكر وثب وجوه الجيش وقالوا نمضى إلى دار الخليفة لنسمع منه ما يقول وبلغ ~~ذلك المقتدر فأخرج عن الدار كل من كان يحمل سلاحا وجلس على سريره وفى حجره ~~مصحف يقرأ فيه وأقام بنيه حوالى نفسه وأمر بفتح الابواب وألا يمنع أحد ~~الدخول فلما علم ذلك مونس المظفر أقبل إلى بالباب الخاصة ليعرف الحقيقة ~~ويستقرب مراسلة الخليفة ثم كره أن يدخل عليه فيحث من الامر مالا يتلافاه ~~فأمر الحجاب بأن يرجعوا إلى الدار وألزم معهم قوما من أصحابه وصرف الناس ~~إلى منازلهم على حال جميلة وكلهم مسرور بالسلامة ورجع هو إلى داره ليزيد ~~بذلك في تسكين الناس وتطييب نفس الخليفة وذلك يوم الاثنين لعشر خلون من ~~المحرم فلما كان يوم الخميس لثلاث عشرة خلت منه عاد أصحاب # نازوك وسائر الفرسان إلى الركوب في السلاح وساروا إلى دار مونس المظفر ~~فأحرجوه عن كره منه إلى المصلى العتيق وغلبه نازوك على التدبير واستأثر ~~بالامر وباتوا في تلك الليلة على هذه الحال فلما أصبح نازوك ركب والناس معه ~~في السلاح إلى دار السلطان فوجدوا الابواب مغلقة فأحرقوا بعضها ودخلوا ~~الدار وقد تكامل على بابها من الفرسان نحو اثنى عشر ألفا فلما سمع المقتدر ~~نفيرهم دخل هو وولده داخل القصر ونزل محمد بن مقلة إلى دجلة فركب طياره ~~وصار إلى منزله وتقحم نازوك وأصحابه دخول الدار على دوابهم إلى أن صاروا ~~إلى مجالس الخليفة وهم يطلبونه ويكشفون عنه فلما رأى مونس ذلك دخل الدار ~~وسأل بعض الخدم عن المقتدر فأعلمه بمكانه فاحتال في إخراجه وإخراج أمه ~~وولده ووجه معهم ثقاته إلى داره ليستتروا فيها وأخرج على بن عيسى من المكان ~~الذى كان محبوسا فيه فصرفه إلى منزله وأخرج الحسين بن روح وكان محبوسا أيضا ~~بسبب مال طولب به فصرفه إلى منزله ونهب الجند الدار ومحوا رسوم الخلافة ~~PageV01P098 وهتكوا الحرمة وصاروا من أخذ الجوهر والثياب والفرش والطيب ms098 إلا ~~مالا قدر له ثم وكل مونس أصحابه بالقصر وأبوابه وأجمع رأى نازوك وعبد الله ~~بن حمدان على اقعاد محمد بن المعتضد للخلافة وأحضروه الدار ليلة السبت وحضر ~~معهما مونس المظفر ودعا لمحمد بن المعتضد بكرسى وخاطبه ثم انصرف مونس إلى ~~داره وأقام نازوك في الدار إذ كان يتولى الحجابة مع الشرطة وانصرف عبد الله ~~بن حمدان إلى منزله ووجه نازوك بالليل من نهب دار هارون بن غريب الخال بنهر ~~المعلى وداره بالجانب الغربي وأحرقتا جميعا ونهبت دور الناس طول ليلة السبت ~~فكانت من أشأم الليالى على أهل بغداد وأفلت كل لص وجانى جناية ومقتطع مال ~~وفتقوا السجون التى كانوا فيها وأفلت من دار السلطان عبد الله صاحب الجنابي ~~وعيسى بن موسى # الديلمى وغيرهما من أهل الجرائر ثم أصبح الناس على مثل ذلك إلى أن ركب ~~نازوك وأظهر الانكار لما حدث من النهب وضرب أعناق قوم وجد معهم أمتعة الناس ~~فكف الامر قليلا وسمى محمد بن المعتضد القاهر بأمر الله وسلم عليه بالخلافة ~~ووجه القاضى محمد بن يوسف وجماعة معه إلى دار مونس المظفر ليجبروا المقتدر ~~على الخلع فامتنع من ذلك ثم إن الرجالة المصافية طالبوا بست نوب وزيادة ~~دينار وكان يجب لهم في كل نوبة مائة وعشرون ألف دينار عين إذ كانوا في ~~عشرين ألف راجل وكان عدد الفرسان اثنى عشر ألفا ومبلغ ما لهم في كل شهر ~~خمسمائة ألف دينار فضمن نازوك ثلاث نوب للرجالة ودافعهم عن الزيادة فقالوا ~~لا نأخذ الا الست نوب والدينار الزائد وأخر نازوك أعطاء الجند إذ لم يجتمع ~~له المال وألحقوا في قبضه فلم يعطوا شيئا يوم السبت ولا يوم الاحد وبكر ~~الرجالة يوم الاثنين إلى الدار للمطالبة بالمال فدخل نازوك وخادمه عجيب ~~الصقلبى إلى الصحن المعروف بالشعيبى ودخل الرجالة إلى الدهليز يشتمون نازوك ~~ويغلظون له ويتواعدونه لتأخيره العطاء والزيادة عنهم ثم إنهم هجموا في ~~الدار وثاروا على نازوك لعداوتهم له وحربهم له في أول إمارته فقتلوا عجيبا ~~خادمه وكان نازوك قد سد ms099 الطرق والممرات التى كانت في دار السلطان تحصينا ~~على نفسه واستظهارا على أمره فلما رأى فعل الرجالة PageV01P099 وأيقن بالشر ~~دخل ليهرب من بعض الممرات فوجدها مسدودة ولحقه رجل من الرجالة أصفر يقال له ~~مظفر وآخر يقال له سعيد بن يربوع ويلقب بضفدع فقتلاه ثم صلب جسده من وقته ~~على بعض أدقاق الستائر التى تلى دجلة وصاحوا لا نريد إلا خليفتنا المقتدر ~~بالله ووثب القاهر مع جماعة من خدمه فخرج من بعض أبواب القصر وجلس في طيار ~~ومضى إلى موضعه في دار ابن طاهر * قال الصولى ونحن نرى ذلك كله من دجلة ~~ونهبت دار نازوك في ذلك الوقت ودار بنى بن نفيس # وقد قيل إن مونسا المظفر لما راى غلبة نازوك على الامر وجه ليلة الاثنين ~~إلى نقباء الرجالة فواطأهم على ما فعلوه وكان لا يريد تمام خلع المقتدر ~~ولذلك ما ستره ولم يبت عنه منذ أدخله داره * وكان عبد الله بن حمدان في ~~الوقت الذى قتل فيه نازوك بين يدى القاهر وهو يراه خليفة فلما هرب القاهر ~~طلب ابن حمدان من بعض الغلمان جبة صوف كانت عليه وضمن له مالا فلبسها وبادر ~~يريد بعض الابواب فندر به قوم من الغلمان والخدم فما زالوا يرمونه بالنشاب ~~حتى قتلوه واحتزوا رأسه ### || ذكر صرف المقتدر إلى الخلافة # وأخرج مونس المظفر ~~المقتدر بالله وسأله الرجوع إلى الدار والظهور للناس فاستعفاه من ذلك فلم ~~يدعه حتى رده في طياره مع خادمه بشرى فلما صعد القصر سأل عن عبد الله بن ~~حمدان فاخبر بقتله فساءه ذلك وكان قد صح عنده أنه لم يرد من أول أمره ما ~~أراده نازوك ولا ظن الحال تبلغ حيث بلغت ثم إن المقتدر قعد للناس وخاطبهم ~~بنفسه وقال للرجالة لكم على ست نوب وزيادة دينار وقال للغلمان لكم على ~~أرزاق أربعة أشهر وقال لسائر الجند لكم على أرزاق أربعة أشهر وزيادة خمسة ~~دنانير لكل واحد منكم وما عندي ما بفى بهذا ولكني أبيع ما بقى من ثيابي ~~وفرشى وأبيع ضياعي وضياع ms100 من يجوز عليه أمرى فبايعه الناس بيعة مجددة واجتهد ~~في توفيتهم ما ضمنه لهم وصرف أواني الذهب والفضة ثم أعجلوه عن صرفها فكان ~~يزنها لهم مكان الدنانير والدراهم ووفى بكل الذى ضمنه وكان القاهر ~~PageV01P100 لما أقعد للخلافة قد أحضر محمد بن على الوزير يوم السبت ويوم ~~الاحد وأمره أن يجرى الامور مجاريها فلم يحدث شيئا ولاحاول أمرا فلما عاد ~~المقتدر إلى حالته أحضره وشكر ما كان منه فكتب محمد بن على إلى جميع ~~الامراء والعمال والاطراف # بما جدده الله للمقتدر بالله وكفاه اياه وارتجل الكتاب املاء بلا نسخة ~~فأحسن فيها وأجاد * واضطربت الامور ببغداد إلى ان ولى المقتدر شرطته ~~ابراهيم ومحمدا ابني رائق مولى المعتضد وخلع عليهما وذلك بمشورة مونس ~~المظفر وعن أمره فقاما بالامر أحسن قيام وضبطا البلد أشد ضبط وطاف كل واحد ~~منهما بالليل في جانبه من بغداد وكان أكثر الضبط لمحمد فهو الذى كان يقيم ~~الحدود ويستوفى الحقوق وكانت في إبراهيم رحمة ورقة قلب * وقدم ياقوت من ~~فارس في غرة شهر ربيع الاول فخلع عليه للحجابة وعلى محمد ولده لسبب هزيمتهم ~~للسجستانية بكرمان وولى الاعمال جماعة ممن أشار بهم مونس ومحمد بن على ولم ~~يف مال المقتدر والآنية التى أحضرها بأرزاق الجند فأمر بارتجاع ما كان ~~أقطعه الناس من الاموال والضياع والمستغلات وأفرد لها ديوانا وقلد الوزير ~~ابن مقلة ذلك الديوان عبد الله بن محمد بن روح وسمى ديوان المرتجعة فتقلده ~~في آخر المحرم فعسف عليه الجند بالمطالبة بالمال فاستعفي الوزير فأعفاه ~~وقلد مكانه الحسين بن أحمد بن كردى الماذرائى ووردت الاخبار باستيلاء العدو ~~على الثغور الجزرية ونصبهم في كل مدينة رجلا منهم لقبض الجباية فأخرج ~~السلطان طريفا السبكرى لدفعهم وكتب إلى من قارب تلك الناحية أن يسيروا معه ~~وورد الخبر بأن أصحاب أبى مسافر اضطربوا عليه بآذربيجان فزال عنهم إلى ~~المراغة فحصروه بها حتى قتلوه وتراضوا على قائد منهم اسمه مفلح فرأسوه ~~عليهم وترددت الانباء الشاغلة الغامة * وتوفى في هذا العام أبو الحسين بن ~~أبى العباس ms101 الخصيبى والحسين بن أحمد الماذرائى بمصر وتوفيت ثمل القهرمانة ~~التى كانت مع والدة المقتدر (وفيها) توفى أبو القاسم ابن بنت منيع المحدث ~~وهو ابن مائة سنة وثلاث سنين مولده سنة 214 * وتوفى نحرير الصغير بالموصل ~~وكان يتولى معونتها * وتوفى أبو معد نزار بن محمد الضبى * PageV01P101 وكان ~~نصب الحج للناس في هذه السنة عمر بن الحسن بن عبد العزيز بن عبد الله ابن ~~عبيد الله بن العباس خليفة لابيه الحسن بن عبد العزيز فصده الجنابي عن الحج ### | ثم دخلت سنة 318 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس # فيها أقبل ~~مليح الارمينى إلى ناحية شمشاط للغارة على أهلها فخرج إليه نجم غلام جنى ~~الصفوانى وكان يلى المعاون بديار مضر ويتولى أعمال الرقة فأوقع بمليح ~~وبأصحابه وقيعة عظيمة فأنفذ ابنا له يقال له منصور ويكنى أبا الغنائم إلى ~~الخليفة ببغداد بأربعمائة أسير منهم عشرة رؤساء مشاهير فأدخلهم بغداد في ~~شهر ربيع الاول من هذه السنة مشاهير على الجمال (وفى هذه السنة) خرج أعراب ~~بنى نمير بن عامر وبنى كلاب بن ربيعة فعاثوا بظهر الكوفة واستطالوا على ~~المسلمين وأخافوا السبيل فخرج إليهم أبو الفوارس محمد بن ورقاء أمير الكوفة ~~في جمع من أشراف الكوفة وبنى هاشم العباسيين والطالبيين ولم يكن معه جند ~~سواهم فقاتل الاعراب بنفسه وصبر لمحاربتهم فأسروه وأسروا معه ابن عمر ~~العلوى وابن عم شيبان العباسي من ولد عيسى بن موسى وسار بهم الاعراب إلى ~~اخبائهم ولم يجسروا على ايقاع سوء بهم فطلبوا منهم الفداء فأجابوهم إليه ~~وفدوا أنفسهم وتخلصوا منهم (وفيها) خلع على عبد الله ابن عمرويه وقلد شرطة ~~البصرة مكان محمد بن القاسم بن سيما وخلع على على بن يلبق لمعاون النهروان ~~وواسط مكان سعيد بن حمدان فخرج إلى واسط وبلغه أن إسحق الكردى المعروف بأبى ~~الحسين خرج لقطع الطريق على عادته ومعه جملة من الاكراد فراسله على ولاطفه ~~ووعده تقديم السلطان له على جميع الاكراد فأقبل إليه وبات عنده وخلع عليه ~~وحمله ثم صرفه إلى ms102 عسكره ليغدو عليه في اليوم الثاني واجتمع رؤساء أهل واسط ~~إلى على فعرفوه بما قد هيأه الله له في الكردى وأنه لو أنفق مائة ألف دينار ~~لما تمكن ما تمكن منه فيه وأنه إن أفلت من يديه # أنكر السلطان ذلك عليه فلما بكر الكردى إلى على بن يلبق تقبض عليه وعلى ~~من كان معه وركب من وقته إلى موضع عسكره فقتل منهم خلقا وأسر جماعة ~~PageV01P102 وأدخل أبو الحسين إلى بغداد مشهورا ومعه أربعة عشر رجلا بين ~~يدى يلبق المونسى وابنه على وذلك لثمان خلون من جمادى الاولى فحبسوا ولم ~~يقتلوا (وفيها) خلع على محمد بن ياقوت وولى شرطة بغداد على الجانبين مكان ~~إبراهيم ومحمد ابني رائق المعتضدى وقلد الحبسة ### || ذكر الايقاع بجند الرجالة ببغداد # ومن الحوادث في هذه السنة التى عظمت بركتها على السلطان والمسلمين ~~أن الرجالة المصافية لما قتلوا نازوك وتهيأ لهم ما فعلوه في أمر المقتدر ~~وقبضوا الست النوائب والزيادة التى طلبوها ملكوا أمر الخلافة وضربوا خياما ~~حوالى الدار وقالوا نحن أولى من الغلمان بحفظ الخليفة وقصره وانضوى إليهم ~~من لم يكن منهم وزادت عدتهم على عشرين ألفا وبلغ المال المدفوع إليهم لكل ~~شهر مائة ألف وثلاثين ألف دينار وتحكموا على القضاة وطالبوهم بحل الحباسات ~~وإخراج الوقوف من أيديهم واكتنفوا الجناة وعطلوا الاحكام واستطالوا على ~~المسلمين وتدلل قوادهم على الخليفة وعلى الوزير حتى حان لا يقدر أن يحتجب ~~عن واحد منهم في أي وقت جاء من ليل أو نهار ولا يرد عن حاجة كائنا ما كانت ~~فلم يزالوا على هذه الحال إلى أن شغب الفرسان وطلبوا أرزاقهم وعسكروا ~~بالمصلى ودخل بعضهم بغداد يريد دار أبى القاسم بن الوزير محمد بن على فلما ~~قربوا منها دفعهم الرجالة الذين كانوا ملازمين بها ومنعوهم الجواز في ~~الشارع فتجمع الفرسان ورشقوهم بالنشاب وقتلوا منهم رجلا فانهزم الرجالة ~~أقبح هزيمة فطمع الفرسان حينئذ فيهم وافترصوا ذلك منهم وراسلوا الغلمان ~~الحجرية في أمرهم وتآمروا معهم على الايقاع بهم # وبلغ محمد بن ياقوت صاحب الشرطة ms103 الخبر فحرص على نفاذه وأغرى الفرسان ~~بالعزم فيه وسفر في الامر وأحكمه وأومى إليهم الوزير بوجه الرأى فيه ودبره ~~من حيث لا يظن به إذ علم ما في نفس الخليفة عليهم من الغيظ لقبيح ما كانوا ~~يحدثونه عليه فوثب الغلمان الحجرية يوم الاربعاء لثمان ليال بقين من المحرم ~~بالرجالة المصافية وطردوهم عن المصاف ورشقوهم بالنشاب فانصرفوا منهزمين ~~وأخرج ابن ياقوت PageV01P103 صاحب شرطة بغداد غلمانا كثيرا في طيارات وتقدم ~~إليهم ألا يتركوا رجلا يعبر من جانب إلى جانب إلا قتلوه ولا ملاحا يجيز ~~أحدهم إلا رموه بالنشاب وأخافوه ومنعوا من عبور الجسر وألح عليهم بالطلب ~~ونودى فيهم ألا يبقى منهم أحد وأعانت عليهم العامة وانطلقت فيهم الايدى فلم ~~يجتمع منهم اثنان وحظر عليهم ألا يخرجوا إلى الكوفة والبصرة والاهواز ~~فتخطفوا في كل وجه وأميحوا بكل مكان فهل ترى لهم من باقية وقصد الفرسان مع ~~العامة إلى الموضع الذى كان فيه مستقر السودان بباب عمار فنهبوهم وأحرقوا ~~منازلهم فطلبوا الامان وسألوا الصفح فرفع عنهم القتل وحبس منهم الوجوه ~~وأسقطت عنهم الجرايات ### || # وكتب الوزير محمد بن على بن مقلة فيهم نسخة أنفذت إلى ~~القواد والعمال وهى (بسم الله الرحمن الرحيم) قد جرى أعزك الله من أمر ~~الرجالة المصافية بالحضرة ما قد اتصل بك وعرفت جملته وتفصيله وجهته وسبيله ~~وقد خار الله عز وجل لسيدنا أمير المؤمنين وللناس بعده بما تهيأ من قمعهم ~~وردعهم خيرة ظاهرة متصلة بالكفاية الشاملة التامة بمن الله وفضله ولم ير ~~سيدنا أيده الله استصلاح أحد من هذه العصبة إلا السودان فانهم كانوا أخف ~~جناية وأيسر جريرة فرأى أعلى الله رأيه إقرارهم على أرزاقهم القديمة ~~وتصفيتهم بالعرض على المحنة لعلمه أن العساكر لابدلها من رجالة وأمر أعلى ~~الله أمره أن يستخدم # بحضرته من تؤمن بائقته وتخف مؤنته وترجى استقامته وبالله ثقة أمير ~~المؤمنين وتوفيقه وقبلك وقبل مثلك رجالة أنت أعلم بمن مرضت طاعته منهم ومن ~~يعود إلى صحة وصلاح فان قنع من ترضاه منهم باصل الجارى عليه فتمسك به وأقره ms104 ~~على جاريه ومن رأيت الاستبدال به فأمره اليك والله المستعان ### || ذكر صرف ابن مقلة عن الوزارة وولاية ابن مخلد # وفى جمادى الاولى يوم الاربعاء لاربع عشرة ~~ليلة بقيت منه صرف محمد بن على ابن مقلة عن الوزارة ووكل به في الدار وحبس ~~فيها وأحضر محمد بن ياقوت صاحب الشرطة أبا القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد ~~فوصل إلى الخليفة وقلده وزارته وخلع PageV01P104 عليه ومضى في الخلع التى ~~كانت عليه إلى الدار التى كان يسكنها ابن الفرات والوزراء بعده ثم نزل منها ~~إلى طياره ومضى إلى منزله فأقر عبيد الله الكلواذى على دواوين السواد ~~والاهواز وفارس وكرمان وأقر كثيرا ممن كان على سائر الدواوين وقلد ابنه ~~أحمد بن سليمان ديوان المشرق واستخلف له عليه من يتولاه له وقلد ابنه أبا ~~محمد ديوان الفراتية وقلد أبا العباس أحمد بن عبيد الله الخصيبى الاشراف ~~على أعمال فارس وكرمان ورد التدبير إليه فكان يعزل ويولى وقلد أبا بكر محمد ~~بن على الماذررائى أعمال مصر فسار سيرة جميلة وعضده على بن عيسى برأيه وكان ~~على يجلس للمظالم منذ خرج من الحبس إلى وقته ذلك ثم اتصل قعوده مدة (وفى ~~جمادى الآخرة) من هذا العام شغب الفرسان وصاروا إلى دار على بن عيسى فنهبوا ~~اصطبله وقتلوا عبد الله بن سلامة حاجبه ثم إن الرجالة السودان طلبوا ~~الزيادة على ما كان رسم لهم وشغبوا وحملوا السلاح فسار إليهم محمد بن ياقوت ~~ورفق بهم ودارى أمرهم فلم يقنعهم ذلك وبقوا على حالهم وامتدوا إلى الفرسان ~~وقاتلوهم فتقدم إليهم سعيد بن حمدان وجماعة من أصحاب ابن ياقوت ورشقوهم # بالنشاب وأدخلوا إلى منازلهم النار فهربوا إلى النهران وقطعوا الجسر بعد ~~أن قتل منهم خلق كثير ثم ساروا إلى واسط وتجمع إليهم خلق كثير من البيضان ~~ولحق بهم جماعة من قوادهم ورأسهم نصر الساجى وطالبوا عمال ذلك الجانب ~~بالاموال فندب السلطان للشخوص إليهم مونسا المظفر فخرج إليهم ورفق بهم ~~ودعاهم إلى القناعة بما رسمه السلطان لهم فأبوا ولجوا في غيهم واجتمعوا ms105 في ~~مصلى واسط من الجانب الغربي وحفروا الآبار حوالى عسكرهم وفجروا المياه ~~وأقاموا النخل المقطوع منصوبة في الطرق المسلوكة إليهم ليمنع الخيل من ~~التقحم عليهم فعبر مونس حتى نزل بقربهم ثم سار إليهم بمن كان معه على الظهر ~~وفى الماء على مخاضة وجدوها ووضعوا فيهم السيف فقتل أكثرهم وغرق بعضهم وأسر ~~رئيسهم نصر الساجى وأخذ ابن أبى الحسين الديرانى واستأمن بعض السودان ~~فنقلهم مونس وفرقهم في النواحى وأقر على بن يلبق على شرطة واسط PageV01P105 ~~وكانت هذه الوقيعة لخمس بقين من رجب ورجع مونس إلى بغداد لعشر بقين من ~~شعبان (وفى هذه السنة) أسر الحسن بن حمدان شاريا خرج بكفر غرثا يقال له ~~عزون وأنفذه إلى السلطان فحمل على فيل وأدخل بغداد مشهورا ثم حبس وذلك في ~~ذى الحجة وقبل ذلك بشهر ما وجه أبو السرايا نصر بن حمدان بن سعيد بن حمدان ~~شاريا خرج بالرادفية من موالى بجيلة فأدخل بغداد على فيل وبين يديه ولدان ~~له على جملين ومائة رأس من رؤس أصحابه وسار رجل من وجوه البرابر يعرف بأبى ~~شيخ إلى دار السلطان في ذى القعدة فذكر أن جماعة من وجوه القواد والكتاب قد ~~بايعوا أبا أحمد محمد بن المكتفى بالله واستجاب له نحو ثلاثة آلاف رجل من ~~الجند فأمر السلطان بحفظ ابن المكتفى بالله في داره وانتشر خبر أبى شيخ ~~فخيف عليه أن يقتله الجند فبعث إلى الجبل إلى ابن الخال ليكون في جيشه وورد # الخبر في ذى القعدة بوقوع الحرب بالبصرة بين البلالية والسعدية وأن عبد ~~الله ابن محمد بن عمرويه والى المعونة بها أعان البلالية فهزموا السعدية ~~وأحرقوا محالهم فأخرجوا من البصرة ثم ردوا إليها بعد مدة عن سؤال منهم ~~وتضرع قال الصولى ولما ورد الخبر بذلك كتب على بن عيسى إلى أهل البصرة في ~~ذلك كتابا بليغا ينهاهم فيه عن العصبية ويعرفهم سوء عاقبتها فدخلت إليه وهو ~~يملى الكتاب فلما أوعب إملاءه أمر كاتبه بدفعه إلى لا قرأه قال فحسن عندي ~~الكتاب وقلت له قد ms106 كان لا براهيم بن العباس كتاب في العصبية فقال لى ما ~~أعرفه فما هو قلت حدثنى عون بن محمد الكندى قال قدم علينا بسر من رأى كاتب ~~من أهل الشأم يقال له عبد الله ابن عمرو من بنى عبد كان المصريين فجعل ~~يستصغر كتاب سر من رأى ولا يرضى أحدهم قال عون فحدثت أبى بحديثه فأنف من ~~ذلك وقال والله يا بنى لا ضعفنه ولاهونن نفسه إليه فمضى به إلى إبراهيم بن ~~العباس وأدخله عليه وهو يملى رسالة في قتل إسحاق بن اسماعيل وفيها ذكر ~~العصبية فسمع الشأمى ما أعجبه وقال لابي هذا من لم تلد النساء مثله فانى ~~سمعته يملى شيئا كأنه فيه تدبر مبين قال عون فنسخ أبى ما أملاه من الرسالة ~~هو وقسم الله عدوه أقساما ثلاثة روحا معجلة إلى عذاب PageV01P106 الله وجنة ~~منصوبة لاولياء الله ورأسا منقولا إلى دار خلافة الله استنزلوه من معقل إلى ~~عقال وبدلوه آجالا من آمال وقد بما غذت العصبية أبناءها فحلبت عليهم درها ~~مرضعة وركبت بهم مخاطرها موضعة حتى إذا وثقوا فأمنوا وركبوا فاطمأنوا وامتد ~~رضاع وآن فطام فجرت مكان لبنها دماوأ عقبتهم من حلو غذائها مرا ونقلتهم من ~~عزالى ذل ومن فرحة إلى ترحة ومن مسرة إلى خسرة قتلا وأسرا وغلبة وقسرا وقل ~~من أوضع في الفتنة مرهجا واقتحم لهبها موجحا الا استلحمته آخذة بمخنقه ~~وموهنة بالحق كيده حتى جعلته لعاجله جزرا ولآجله حطبا وللحق موعظة # وعن الباطل مزجرة أولئك لهم خزى في الدنيا ولعذاب الآخرة أشد وما الله ~~بظلام للعبيد وورد الخبر في ذى الحجة بوثوب أصحاب أسفار بن شيرويه الديلمى ~~المتغلب على الرى عليه واعتزامهم على قتله وأنه هرب في نفر من خاصته ~~وغلمانه فصار مكانه إلى الرى ديلمى يقال له مرداويج بن زيار * ومن الحوادث ~~في هذه السنة أن الحريق وقع ليلة الاحد لاحدى عشرة ليلة خلت من جمادى ~~الاولى في دار محمد بن على بن مقلة التى كان بناها بالزاهر على شاطئ دجلة ~~ويقال إنه أنفق ms107 فيها مائتي ألف دينار فاحترقت بجميع ما كان فيها واحترقت ~~معها دور له قديمة كان يسكنها قبل الوزارة وانتهب الناس ما بقى من الخشب ~~والحديد والرصاص حتى صارت مستطرقا للسابلة من دجلة وبطل على السلطان ما كان ~~يصير إليه من إجارات الزاهر وذلك جملة وافرة في السنة ثم أمر السلطان بسد ~~أبوابها ومنع السابلة من تطرقها وتحدث الناس بأن محمد بن ياقوت فعل ذلك ~~لضغن كان لمحمد بن على بن مقلة عنده في قلبه * وفيها خلع المقتدر على ابنه ~~أبى عبد الله هارون لتقلد فارس وكرمان يوم الاثنين لست بقين من شوال وركب ~~في الخلع إلى داره المعروفة بجرادة بقرب الجسر وكان المقتدر قد ثقف ولده ~~هذا بنصر الحاجب وجعله في حجره فلما مات نصر تكفل أمره ياقوت كما كان ~~يتكفله نصر قبله إلا أن نصرا كان يهدى له ويتقرب إليه قال الصولى أنا شهدت ~~نصرا الحاجب قد اشترى ضيعة على نهر ديالى والنهروان يقال لها قرهاطية كانت ~~للنوشجانى فاشتراها حصصا وأقساما PageV01P107 وقامت عليه بثمانية عشر ألف ~~دينار ثم أهداها إلى أبى عبد الله بن المقتدر وهى تساوى ثلاثين ألف دينار ~~وصنع له فيها ولاخيه أبى العباس يوم أهداها إليه وخرجا معه إليها في وجوه ~~القواد والغلمان فأقاموا بها يومين وأنفق عليهم نصر مالا جسيما ووصل ~~الغلمان والخدم بصلات سنية وحمل بعضهم على خيل بسروجها # ولجمها قال وحكى لى بعض وكلائه أنه أحصى ما ذبح في هذين اليومين من جمل ~~وجدى وطير وغير ذلك من صنوف الدراج والطائر فبلغ ذلك أربعة آلاف رأس قال ~~الصولى ولما خلع على أبى عبد الله هارون للولاپة وصح عزمه على الخروج دعاني ~~إلى المسير معه والكون في عديد صحبه فكره ذلك الامير أبو العباس بن المقتدر ~~فاعتللت على أبى عبد الله فغضب على وقطع اجراءه عنى قال ثم بلغني أن خروجه ~~غير تام فكتبت إليه بقصيدة فيها تشبيب حسن ومديح مثله واجتلب الصولى جميع ~~القصيدة في كتاب الورقة الذى ألفه بأخبار الدولة فرأيت إثبات ms108 أبيات منها في ~~هذا الكتاب لبستدل بمباطنة الصولى لهم على علمه بأخبارهم وحفظه لما جرى في ~~أيامهم فليس المخبر الشاهد كالسامع الغائب ومن قصيدة الصولى ظلم الدهر ~~والحبيب ظلوم * أين من ذين يهرب المظلوم عطفت باللقاء ريح بعاد * فاستهلت ~~على فؤادى الهموم يا سقيم الجفون أي صحيح * لم يدعه هواك وهو سقيم أحرام ~~عليك وصلى أم السا * ئل وصلا مباعد محروم قد كتمت الهوى وأصعب شئ * إن ~~تأملته هوى مكتوم فمتى أخصم الحبيب وأيا * مى بما يشتهى على خصوم لابي عبد ~~الله هارون عندي * حادث من فعاله وقديم هو بدر السماء يطلع في سع * د ~~المعالى والناس فيها نجوم ورث المجد عن خلاف غر * سبعة ما يعد فيهم بهيم يا ~~نسيم الحياة أنت لايا * مى إذا ما ركدن عنى نسيم قد تذوقت منك طعم نوال * ~~مثله لاعدمته معدوم PageV01P108 لا تكلني إلى شواهد ظن * ليس يقضى بها على ~~عليم # ليس تمضى إلا...ومن أت * همت ناج مما ظننت سليم فأنا الآن راحل إن ترحل * ~~ت وثاو إذا أقمت مقيم أرنى للرضا علامة إنصا * ف فدهري وقد كفاك غسوم نظم ~~هذا المديح إن أنصفوه * لا يدانيه لؤلؤ منظوم قد أتى ساحبا ذيول المعالى * ~~فيك والمدح بالنوال زعيم وفيها مات أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر بن ~~الجارود النيسابوري بمكة يوم الاحد انسلاخ شعبان * وحج بالناس في هذه السنة ~~عمر بن الحسن العباسي ### | ثم دخلت سنة 319 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس # قال أبو محمد عبد الله بن أحمد الفرغانى في كتابه الذى وصل به ~~كتاب محمد بن جرير الطبري وسماه المذيل في هذه السنة في المحرم منها طالب ~~قوم من الفرسان ببغداد الوزير سليمان بن الحسن بأرزاقهم وشتموه وأغلظوا له ~~فرماهم غلمانه بالآجر من أعالي الدار وقتلوا رجلا من الاولياء فهجموا في ~~الدار بعد أن أحرقوا الباب فخرج الوزير على باب ثان وجلس في طيار وسار إلى ~~دار على بن عيسى فانصرفوا عن بابه وفيه قلد إبراهيم ms109 بن بطحا الحسبة بمدينة ~~السلام * وفى صفر ورد بغداد مونس الخادم الورقانى منصرفا من الحج بالناس ~~سالمين فأظهر أهل مدينة السلام لذلك السرور والفرح ونشروا الزينة في ~~الاسواق وأخرجوا الثياب والحلى والجواهر ونصبت القباب في الشوارع وخلع ~~السلطان على مونس وأوصله نفسه وخلع على جماعة معه وذلك يوم الخميس لعشر ~~خلون من صفر فذكر الحاج أنها لحقتهم مجاعة عظيمة في الطريق إذ كانت خالية ~~من العمارة وكاد يأكل بعضهم بعضا من الجوع * وللنصف من صفر قصد الشطار وأهل ~~الذعارة من العامة دار الخليفة فأحرقوا باب الميدان ونقبوا في السور وصعد ~~الخليفة إلى المجلس المثمن # ومعه يلبق وسائر الغلمان فضمن لهم يلبق إزاحة عللهم والانفاق عليهم ~~فانصرفوا PageV01P109 ثم شغبوا بعد ذلك وقصدوا دار أبى العلاء سعيد بن ~~حمدان فحوربوا منها وقتل منهم رجل فانصرفوا وبكروا إليها من الغد وقد كان ~~أو العلاء وضع حرمه وجميع ما يملكه في الزوارق داخل الماء فلم يصلوا إلى ما ~~أملوه منه فأحرقوا بابه وصاروا إلى السجون والمطبق ففتحت بعد محاربتهم لمن ~~كان يمنع منها وقتل من طلاب الفتن من العامة خلق كثير وقعدوا بعد ذلك في ~~مجلس الشرطة وقتلوا رجلا يعرف بالذباح قيل إنه ذبح ابن النامى فلما أصبح ~~الناس ركب ابن ياقوت إليهم زورقا وبعث بأصحابه وغلمانه على الظهر ثم وضع ~~السيف والنشاب في أهل الذعارة من العامة فلم يزل القتل يأخذهم من رحبة ~~الحسين إلى سوق الصاغة بباب الطاق فارتدع الناس وكفوا وفى آخر صفر خرج طريف ~~السبكرى إلى الثغر غازيا وخرج في ربيع الاول نسيم الخادم الشرابى إلى الثغر ~~أيضا وشيعه مونس المظفر وخرج من الفسطاط بمصر أحد عشر مركبا للغزو في البحر ~~إلى بلاد الروم وعليها أبو على يوسف الحجرى وفى هذه السنة اجتمع نوروز ~~الفرس والشعانين في يوم واحد وذلك يوم الاحد لاحدى عشرة ليلة خلت من ربيع ~~الاول وقل ما يجتمعان * ولثمان بقين منه خلع على أبى العلاء بن حمدان وقلد ~~ديار ربيعة وما والاها وتقدم إليه بالغزو وفيه ms110 تقلد أعمال البصرة أبو إسحاق ~~وأبو بكر ابنا رائق * وفى شهر ربيع الآخر من هذه السنة ورد الخبر بأن ~~الاعراب صاروا في جمع كثير إلى الانبار فأفسدوا وقتلوا فجرد إليهم على بن ~~يلبق في جيش كثيف وخرج يلبق أبوه في أثره فلحقوهم وواقعوهم يوم الاحد لثلاث ~~عشرة ليلة بقيت منه بعد حرب شديدة وانهزم الاعراب فقتلوا منهم وأسروا وغنم ~~الاولياء غنيمة عظيمة * وفى ربيع الآخر وقع حريق في مدينة الفسطاط بموضع ~~يقال له خولان نهارا فذهبت فيه دوربنى عبد الوارث # وغيرها * ولاربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الاولى أدخل إلى مدينة السلام ~~خمسة وسبعون رجلا من الارمن وجه بهم بدر الخرشنى ممن حارب فشهروا وطيف بهم ~~وأدخل أسارى القرامطة الخارجين بسواد الكوفة بعث بهم بشر النصرى وهو نحو ~~مائة فشهروا وطوفوا بمدينة السلام * وفى جمادى الآخرة من PageV01P110 هذه ~~السنة أزدادت وحشة مونس المظفر من ياقوت وولده ودارت بينهم مدافعات فصرف ~~ابن ياقوت عن الشرطة ورد أمرها بالجانب الشرقي إلى أحمد ابن خاقان وبالجانب ~~الغربي إلى سرور مولى المقتدر * وفى هذا الشهر قلد أبو بكر محمد بن طغج ~~مدينة دمشق وأعمالها وصرف الراشدي عنها ورد إليه عمل الرملة ونفذ كتاب ~~الخليفة إلى ابن طغج بالولاية فلما وصل إليه الكتاب سار من وقته إلى دمشق ~~وخرج الراشدي إلى الرملة فسر أهل دمشق بقدوم ابن طغج ودخلها أحسن دخول. # وفى مستهل رجب من هذه السنة راسل مونس الخليفة وسأله إخراج ياقوت وابنه ~~عن مدينة السلام فلم يجبه إلى ذلك فأوحشه فعله واستأذن هو في الخروج فلم ~~يمنع فخرج إلى مضاربه برقة الشماسية مغاضبا واتصل به أن ياقوتا وابنه أمرا ~~بقصده والفتك به فاستجلب مونس الرجالة المصافية إلى نفسه فلحقوا به ~~بالشماسية وصاروا معه ثم طالب الاولياء ابن ياقوت ببقايا أرزاقهم فتهددهم ~~فلحق جميعهم بمونس بعد أن قطعوا خيامهم التى كانت حوالى دار الخليفة ~~بالسيوف فقوى أمر مونس وانضم عسكره على قريب من ستة آلاف فارس وسبعة آلاف ~~راجل فتقدم ابن ياقوت إلى أصحاب ms111 السلاح ألا يبيعوا منهم سلاحا ووجه إليهم ~~مونس قواده يحذرهم أن يمنعوا أحدا من أصحابه بيع ما يلنمس من السلاح وحمل ~~يلبق وبشر واصطفن وابن الطبري إلى مونس مالا كثيرا وقالوا له هذا المال ~~أفدناه معك وهذا وقت حاجتك إليه وحاجتنا فشكرهم على ذلك # وفرقه في أصحابه وعلى من قصده ولما قوى أمر مونس وانحاز الجيش إليه ركب ~~إليه الوزير سليمان بن الحسن وعلى بن عيسى وشفيع ومفلح فلما حصلوا في مضربه ~~بباب الشماسية شغب عليهم حاشية مونس وضربوا وجوه دوابهم وقبضوا عليهم ~~وأظهرت حاشية مونس أنهم يريدون الفتك بهم فأهمتهم نفوسهم واعتقلوا يومهم ~~وبلغ المقتدر الخبر فأقلقه وجرى الامر بينهما على اخراج ياقوت وابنيه عن ~~بغداد ووجه الخليفة إلى ياقوت وولده اخرجوا حيث شئتم فخرجوا في الغلس يوم ~~الاربعاء لثمان خلون من الشهر وجميع حاشيتهم في الماء مع نيف وأربعين سفينة ~~PageV01P111 محملة مالا وسلاحا وسروجا وسيوفا ومناطق وغير ذلك وثمانية ~~طيارات وشذاة فخلى مونس سبيل على بن عيسى ومن اعتقله معه ورجع مونس إلى ~~داره وأحرقت دار ياقوت وابنه ونودى بمدينة السلام ألا يظهر أحد ممن أثبت ~~ابن ياقوت وأظهر من سائر الناس ونظر مونس فيمن يرد إليه الحجابة فوقع ~~اختياره على ابني رائق للمهانة التى كانت فيهما وأنهما كانا يلقبان بخديجة ~~وأم الحسين فبعث فيهما وقلدهما الحجابة فقبلا يده ورجله وقالا له نحن عبدا ~~الاستاذ وأبونا من قبلنا وانصرفا وغلمان مونس بين أيديهما حتى بلغا ~~منازلهما * وفى يوم الاثنين لعشر بقين من رجب أدخل مفرج بن مضر الشارى مع ~~رجلين وجه بهم ابن ورقاء من طريق خراسان فشهروا على فيل وجملين ### || ذكر القبض على سليمان بن الحسن الوزير وتقليد الكلواذى الوزارة # وفى يوم السبت لست ~~بقين من رجب قبض على الوزير سليمان بن الحسن وذلك أن المال ضاق في أيامه ~~واتصل شغب الجند وظهر من سليمان في وزارته ما كان مستورا من سخف الكلام ~~وضرب الامثال المضحكة وإظهار اللفظ القبيح بين يدى الخليفة مما يجل الوزراء ~~عنه فاستنقصه ms112 الخلق وهجاه الشعراء واستعظموا # الوزارة لمثله وكانت لابن ياقوت فيه أبيات ضمن في آخرها هذا البيت يا ~~سليمان غننى * ومن الراح فاسقني ولابن دريد فيه سليمان الوزير يزيد نقصا * ~~فأحر بأن يعود بغير شخص أعم مضرة من أبى خلاط * وأعيا من أبى الفرج بن حفص ~~وولى الوزارة أبو القاسم عبيد الله بن محمد الكلواذى وأحضر الدار وخلع عليه ~~وذلك يوم الاحد لاربع بقين من رجب من هذه السنة * وفى شعبان من هذه السنة ~~ورد الخبر بأن أبا العباس أحمد بن كيغلغ لقى الاشكرى صاحب الديلم فهزمه ~~الديلم وتفرق عنه أصحابه حتى بقى في نحو من عشرين ومضى الديلم في آثار من ~~انهزم من أصحابه ودخلوا أصبهان وملكوا دورها وصاروا فيها ووافى الاشكرى على ~~أثرهم في نفر من الديلم PageV01P112 فلما نظر إليهم ابن كيغلغ قال لمن حوله ~~أوقعوا عينى على الاشكرى فأروه إياه فقصده وحده وكان الديلمى شديد الخلق ~~فلما نظر إليه مقبلا سأل عنه فقيل له هذا ابن كيغلغ فبرز كل واحد منهما ~~لصاحبه ورمى الديلمى أبا العباس بن كيغلغ بمزراق كان في يده فأنفذ ما كان ~~يلبسه ووصل إلى خفه فأنفذ عضلة ساقه وأثبتها في نداد سرجه فحمل عليه ابن ~~كيغلغ وضربه بسيفه على أم رأسه فانصرع عن دابته وأخذ رأسه وتوجه به بين ~~يديه فتفرق أصحاب الديلمى وتراجع أصحاب ابن كيغلغ ودخل أصبهان والرأس قدامه ~~فوضع أهل المدينة سيوفهم ورماحهم في الديالمة الذين حصلوا بها فقتلوا عن ~~آخرهم ونزل ابن كيغلغ في داره واستقام أمره وحسن أثره عند المقتدر وأعجب ~~الناس ما ظهر من شجاعته وبأسه مع كبر سنه * ولعشر بقين من شعبان ورد الخبر ~~بأن القرامطة صاروا إلى الكوفة ونزلوا المصلى العتيق وعسكروا به وأقاموا ~~وسارت قطعة منهم في مائتي فارس فدخلوا # الكوفة وأقاموا بها خمسة وعشرين يوما مطمئنين يقضون حوائجهم وقتلوا بها ~~خلقا كثيرا من بنى نمير خاصة واستبقوا بنى أسد ونهبوا اهراء فيها غلات ~~كثيرة للسلطان وغيره * وفى هذه السنة وصل زكرى الخراساني إلى عسكر ms113 سليمان ~~بن أبى سعيد الجنابي فجاز له عليهم من الحيلة والمخرقة ما افتضحوا به ~~وعبدوه ودانوا له بكل ما أمرهم به من تحليل المحارم وسفك الرجل دم أخيه ~~وولده وذوى قرابته وغيرهم وكان السبب في وصوله إليهم أن القرامطة لما ~~انتشروا في سواد الكوفة وانتهوا إلى قصر ابن هبيرة فأسروا جماعة من الناس ~~كانوا يستعبدون من يأسرونه ويستخدمونهم وكان له عرفاء على كل طائفة منهم ~~فأسر زكرى هذا فيمن أسر وملكه بعض العرفاء المترأسين عليهم فلما أراد ~~الاستخدام به تمنع عليه وأسمعه ما كره فلما نظر إلى قوة كلامه وجرأته هابه ~~وأمسك عنه وأنهى خبره إلى الجنابي سليمان فأحضره من وقته وخلابه وسمع كلامه ~~ففتنه ودان له وأمر أصحابه بأن يدينوا له ويتبعوا أمره وحمله في قبة وستره ~~عن الناس وشغل خبره القرامطة وانصرفوا به راجعين إلى بلادهم وهم يعتقدون ~~أنه يعلم الغيب ويطلع على ما في PageV01P113 صدورهم وضمائرهم وهو كان بعد ~~ذلك السبب لهلاكهم وفنائهم على ما يأتي ذكره في الوقت الذى دار فيه ذلك * ~~وفى هذه السنة انحدر ياقوت وابنه من مدينة السلام في الماء ومن تبعه من ~~جيشه من الجانب الشرقي يريدان أعمالهما من بلد فارس وكان على بن يلبق بواسط ~~متقلدا لها ومعه من الغلمان الذين أشخصهم مونس إليه جملة مثل سيما المنخلى ~~وكانجور وشفيع وتكين الخاقانى وغيرهم فحملت هذه الطبقة ابن يلبق على تلقى ~~ياقوت ومحاربته واتصل الخبر بيلبق أبيه فأنكر الامر أشد الانكار وكاتب ابنه ~~يخوفه ركوب هذه الحال ويأمره بأن يتقدم إلى خلفائه بواسط أن يتلقوا ياقوتا ~~ويخدموه ويكونوا بين يديه إلى أن يخرج عن واسط # وكاتب القواد الايطاوعوا ابنه على مكروه إن هم به وكاتب ياقوتا يسأله ~~العبور إلى الجانب الغربي خوفا من اجتماع العسكرين ثم تحمل يلبق المصير إلى ~~ابنه وملازمته أياما إلى أن جاز ياقوت وخرج عن واسط * وفى شعبان من هذا ~~العام شغب الرجالة ببغداد فحاربهم يلبق وسائر الجيش ولم تزل الحرب بينهم من ~~غدوة إلى صلاة العصر وجرح ms114 من الفرسان جماعة وقتل من الرجالة عدد كثير ثم ~~تمزق الفريقان في الازقة والدروب وانصرفوا ### || ذكر صرف الكلواذى عن الوزارة وتقليدها الحسين بن القاسم # وكان عبيد الله بن محمد الكلواذى أحد الكتاب ~~الكبار وجليلا في نفوس الناس فقدروا أن فيه كفاية وقياما بالامر فأقام على ~~الوزارة شهرين وهو متبرم بها لضيق الاموال وكثرة الاعتراضات واتصال الشغب ~~وقعود العمال عن حمل المال فاستعفي وقال ما أصلح أن أكون وزيرا فصرف عنها ~~ولم يعنف ولا نكب ولاتعرض أحد من حاشيته وانصرف إلى داره واستقر فيها فأمر ~~الخليفة بحفظها وصيانتها وكان أبو الجمال الحسين بن القاسم بن عبيد الله بن ~~سليمان بن وهب يسعى دهره في طلب الوزارة ويتقرب إلى مونس وحاشيته ويصانعهم ~~حتى جاز عندهم وملا عيونهم وكان يتقرب إلى النصارى الكتاب بأن يقول لهم إن ~~أهلى منكم وأجداداى من كباركم وأن صليبا سقط من يد عبيد الله بن سليمان جده ~~في أيام المعتضد فلما رآه PageV01P114 الناس قال هذا شئ تتبرك به عجائزنا ~~فتجعله في ثيابنا من حيث لا نعلم تقربا إليهم بهذا وشبهه يعنى إلى مونس ~~وأصحابه وقلد الوزارة يوم السبت سلخ شهر رمضان وخلع عليه في هذا اليوم وركب ~~في خلعه وسائر القواد والناس على طبقاتهم معه وأخذه بوله في الطريق فنزل ~~وهو في خلع الخليفة إلى دار محمد بن فتح السعدى فبال عنده وأمر له بزيادة ~~في رزقه ونزله وركب منها إلى داره * ولسبع بقين من شوال # أخرج على بن عيسى إلى ديرقنا * وفيه قرئت كتب في جامع الرصافة بما فتحه ~~الله لثمل بطرسوس في البر والبحر * وفيه خلع على أبى العباس أحمد بن كيغلغ ~~وطوق وسور وعقد لابن الخال على أعمال فارس ولياقوت على أصبهان ولابنه محمد ~~على الجبل وأخرجت اليهما الخلع للولاية * وفى شوال من هذه السنة خلع على ~~الوزير عميد الدولة وابن ولى الدولة الحسين بن القاسم لمنادمة المقتدر * ~~وفى يوم الجمعة لخمس بقين منه ظهرت في السماء فيما يلى القبلة من مدينة ~~السلام حمرة نارية ms115 شديدة لم ير مثلها وصلى في هذا النهار الوزير عميد ~~الدولة وابن ولى الدولة الحسين بن القاسم في مسجد الرصافة وعليه شاشية وسيف ~~بحمائل فعجب الناس منه. # وحج بالناس في هذه السنة جعفر بن على الهاشمي من أهل مكة المعروف برقطة ~~خليفة لابي حفص عمر بن الحسن بن عبد العزيز ### | ثم دخلت سنة 320 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس # فيها خالف مونس المظفر على المقتدر وخرج من ~~بغداد إلى الموصل ثم خلعه بعد ذلك وقتله وكان السبب في ذلك أن مونسا لما ~~أبعد ياقوتا وولده عن الحجابة وأخرجهما عن مدينة السلام واختار ابني رائق ~~لملازمة المقتدر وحجابته ورجا طوعهما له وقلة مخالفتهما إياه وكان مونس ~~عليلا من النقرس قاعدا في منزله كالمقعد وكان يلبق غلامه الذى صيره مقام ~~نفسه وعقد له على الجيش وضمه إليه ينوب عنه في لقاء الخليفة وإقامة أسباب ~~الجند والامر والنهى فقوى أمر ابني رائق وتمكنا من الخليفة لقربهما منه ~~وقيل لهما إن مونسا يريد أن يصير الحجابة إلى PageV01P115 يلبق فالتاثا على ~~مونس واستوحشا منه وباطنا عليه من كان بحضرة الخليفة مثل مفلح والوزير ابن ~~القاسم وغيرهما وراسلا ياقوتا وولده وابن الخال وغيرهم # واتصل ذلك بمونس وصح عنده فأوحشه ذلك من المقتدر وممن كان معه ثم سألت ~~الحجرية والساجية المقتدر بما أحكمه لها ابنا رائق بأن يصلوا إليه كما جلس ~~للسلام واستعفوه من يبلق وطعنوا على مونس في ضمهم إليه فلما كان يوم ~~الاثنين لخمس خلون من المحرم جلس المقتدر للسلام ووصل إليه الناس ووصلت ~~إليه الحجرية والساجية وصرف عنهم يلبق ولم يخلع عليه وأظهر المقتدر ~~الانفراد بأمره والاستبداد برأيه فانكشف لمونس الامر وصح عنده ما دبر عليه ~~وعلم أنه مطلوب ولما كان يوم الخميس لثمان خلون من الشهر جلس المقتدر أيضا ~~للسلام فخرج مونس إلى باب الشماسية وعسكر بها ونهب أصحابه دار الوزير ~~الحسين بن القاسم وبلغ ذلك المقتدر فأمر بشحن القصر بالرجال ونودى فيمن سخط ~~عليه من الرجالة بالرضا ms116 عنهم فظفروا ووعدوا بزيادة دينار على النوبة ووعد ~~الفرسان بزيادة خمسة دنانير على الرزق فظهر الرجالة وقوى أمر الخليفة ~~واستتر أصحاب مونس ولحق به خاصته وخرج إليه يلبق فلما كان يوم الجمعة لتسع ~~خلون من الشهر وتمت صلاة الناس في الجامع ركب المقتدربين الظهر والعصر في ~~قباء تاختج وعمامة سوداء وعلى رأسه شمسة تظله وبين يديه أولاده الكبار ~~ركبانا وهم سبعة وجميع الامراء والقواد معه وبين يديه فسار من باب الخاصة ~~إلى المجلس الذى في طرف الميدان وقد ضرب له قبة شراع ديباج فدخلها ثم انصرف ~~وظهر للعامة ودعا الناس له وبعث مونس بشرى خليفته إلى المقتدر يوم السبت ~~مترضيا له ومعتذرا إليه بأنه لم يخرج خالعا ولا عاصيا وإنما خرج فارا من ~~المطالبة له فقبض على بشرى وصفع وقيد فلما اتصل الخبر بمونس زاد في إيحاشه ~~ونفاره وأمر بوضع العطاء في أصحابه ودخلوا السوق ليبتاعوا السلاح وما ~~يحتاجون إليه فمنعوا من ذلك حتى وجه مونس من قواده إلى المدينة من حضر ~~ابتياعهم لما أرادوا ثم انتقل مونس إلى البردان وزال عنه كثير من جيشه إلى ~~دار السلطان وكان ممن رجع عنه أبو دلف PageV01P116 القاسم بن دلف ومحمد بن ~~القاسم بن سيما وغيرهم من قواده ودخل هارون بن غريب الخال إلى بغداد للنصف ~~من المحرم ونزل في النجمى ودخل ابن عمرويه قافلا من البصرة ودخل نسيم ~~الشرابى من الثغر وخلع على سرور وجمعت له الشرطتان ثم دخل محمد بن ياقوت ~~لثمان بقين من المحرم فتجمع للمقتدر قواده وقوى أمره وخلع على الوزير أبى ~~الجمال ولقب عميد الدولة وكنى ونفذت الكتب بذلك إلى العمال من الوزير أبى ~~على عميد الدولة ابن ولى الدولة القاسم بن عبيد الله وكتب اسمه على السكك ~~وخلع على ابنه لكتابة الامير أبى العباس بن المقتدر وهو الراضي ولما اجتمع ~~الجيش ببغداد واتفقت كلمة أصحاب المقتدر وانتقل عن مونس كثير من أصحابه إلى ~~دار السلطان قلع مونس عن البردان في الماء مضطرا ومعه نحو مائة أكابر ~~وأصاغر ms117 من غلمانه وأربعمائة غلام سودان كانوا له وسار يلبق وابنه وباقى ~~غلمان مونس على الظهر في نحو ألف وخمسمائة رجل وكان معه من وجوه القرامطة ~~نحو سبعين رجلا منهم خطا أخو هند وزيد ابن صدام وأسد بن جهور وكلهم أنجاد ~~مبرزون في البأس لايرد أحدهم وجها عن عدو فسار مونس إلى سر من رأى وعسكر ~~بالجانب الشرقي واجتمع الناس بقصر الجص إلى مونس فكلمهم ووعدهم وقال لهم ما ~~أنا بعاص لمولاي ولا هارب عنه وإنما هذه طبقة عادتني وغلبت على مولاى فآثرت ~~التباعد إلى أن يفيقوا من سكرتهم وأتأمل أمرى معهم ولست مع هذا أتجاوز ~~الموصل اللهم إلا أن يختار مولاى مسيرى إلى الشأم فأسير إليها وقال لهم في ~~خلال ذلك من أراد الرجوع إلى باب الخليفة فليرجع ومن أراد المسير معى فليسر ~~فردوا عليه أحسن مرد وقالوا له نحن في طاعتك إن سرت سرنا وإن عدت عدنا وبعث ~~مونس أبا على المعروف بزعفران مع عشرة من القرامطة في مال كان له مودعا # عند بعض وكلائه بعكبراء فأتاه منها بخمسين ألف دينار فدفع منها مونس ~~أرزاق من كان معه وزادهم خمسة دنانير وأقام مونس يومه ذلك بقصر الجص فاحترق ~~سقف من سقوف القصر فشق ذلك على مونس واجتهد في إطفاء النار PageV01P117 ~~فتعذر ذلك عليه ثم سار وهو مغموم لما دار من الحريق في القصر يريد الموصل ~~ونفذت كتب الوزير ابن القاسم عن المقتدر إلى جميع من في الغرب من القواد ~~كبنى حمدان وابن طغج صاحب دمشق وإلى تكين صاحب مصر وإلى ولاة ديار ربيعة ~~والجزيرة وآذربيجان وملوك أرمينية والثغور الجزرية والشامية يأمرهم بأخذ ~~الطرق على مونس ويلبق وولده وزعفران ومن كان معهم ومحاربتهم والقبض عليهم ~~وبلغ ذلك مونسا فغمه الامر وكتمه عن جميع من كان معه وسار إلى تكريت وقد ~~انصرف عنه أكثر من كان معه ثم إن مونسا فكر في أمره والى أين تكون توجهه ~~فلم يجد في نفسه أوثق عنده ولا أشكر ليده من بنى حمدان فانه كان ms118 عند ذكره ~~إياهم يقول هم أولادي وأنا أظهرتهم وكانت له عند حسين ابن حمدان وديعة ~~فأراد أن يجتاز به ويأخذها ويسير بها إلى الرقة وقد كان بلغه تجمع بنى ~~حمدان وحشدهم لمحاربته فلم يصدق ذلك ثقة منه بهم فرحل عن تكريت إلى بنى ~~حمدان بعد أن شاور من حضره في الطرق التى يأخذ عليها فأشارت عليه طائفة ~~بقطع البرية والخروج إلى هيت ثم المسير إلى شط الفرات وقال يلبق وزعفران ~~لمونس الصواب مسيرك إلى الموصل كيف تصرفت الحال لوجوه من المصالح أما واحدة ~~فلعجزك عن ركوب البرية فتتعجل الرفاهية في الماء وأخرى لئلا يقال جزع لما ~~بلغه خبر بنى حمدان وتجمعهم وثالثة أنك إن بليت بقتالهم كانوا أسهل عليك من ~~غيرهم فوقع هذا الرأى من مونس بالموافقة وسار يريد بنى حمدان فلم يلق لهم ~~في طريقه رسولا ولاسمع لهم خبرا # إلى أن وافى عليه بشرى النصراني كاتب أبى سليمان داود بن حمدان فاستأذن ~~عليه يوم السبت لليلة بقيت من المحرم وخلا بمونس وأدى إليه رسالة صاحبه ~~ورسالة الحسين بن حمدان وأبى العلاء وأبى السرايا بأنهم على شكره ومعرفة حق ~~يده ولكنهم لا يدرون كيف الخلاص مما وقعوا فيه فان أطاعوا سلطانهم كانوا قد ~~كفروا نعمة مونس إليهم وان أطاعوا مونسا وعصوا سلطانهم نسبوا إلى الخلعان ~~وسألوه أن يعدل عن بلدهم لئلا يلتقوا به ولا يمتحنوا بحربه فقال له ~~PageV01P118 مونس قل لهم عنى قد كنت ظننت بكم غير هذا وما أخذت نحوكم إلا ~~لثقتي بكم وطمعي في شكركم فإذا خالفتم الظن فليس إلى العدول عنكم سبيل ونحن ~~سائرون نحوكم بالغد كائنا ما كان منكم وأرجو أن إحساني اليكم سيكون من ~~أنصارى عليكم وخذلانكم لى غير صارف لفضل الله عنى وبات مونس بقصور مرج ~~جهينة وكان عسكر بنى حمدان بحصباء الموصل وبات المحسن زعفران في الطلائع ~~على المضيق الذى منه المدخل إلى الموصل وباكر مونس المسير في الماء على ~~رسمه قبل ذلك وسار أهل العسكر على الظهر ووقع أبو على المحسن زعفران ms119 في آخر ~~الليل على مقدمة بنى حمدان التى كانوا أنفذوها نحو المضيق فقتل منهم جماعة ~~وأسر نحو ثلاثين رجلا وملك المضيق وأمده يلبق برجال زيادة على من كان معه ~~وصبح الناس القتال يوم الاحد لثلاث خلون من صفر وما كان جميع من يضمه عسكر ~~مونس إلا ثمانمائة وثلاثة وأربعون فارسا وستمائة وثلاثين راجلا بين أسود ~~وأبيض هكذا حكى الفرغانى عن أحمد بن المحسن زعفران وكان شاهدا مع أبيه في ~~عسكر مونس وعنه ينقل أكثر الحكايات وكان بنو حمدان في عساكر عظيمة قد ~~حشدوها من العرب والعجم وقبائل الاعراب وغيرهم فتلاقى الفريقان على تعبية ~~وأخذ مونس ويلبق وابنه ومن كان معهم من القواد في حربهم أحزم مأخذ وتوزعوا # على مقدمة وميمنة وميسرة وقلب وجعلوا في كل مصاف منها ثقاتهم وأكابر ~~قوادهم ثم حملت مقدمتهم على مقدمة بنى حمدان فضرب داود بن حمدان بنبلة دخلت ~~من كم درعه فصرعته وحملت ميمنة يلبق على ميسرة بنى حمدان فقلعتها وطحنتها ~~وغرق أكثرهم في دجلة ثم حمل يلبق بنفسه ورجاله الذين كانوا في القلب على ~~قلب عسكر بنى حمدان فهزموا من كان فيه واتصل القتل فيهم وأسر ابن لابي ~~السرايا ابن حمدان وغنم عسكرهم وتفرق جميعهم ودخل مونس الموصل لاربع خلون ~~من صفر وأعطى أصحابه الصلات التى كان وعدهم بها مع الزيادة وصار في عكسره ~~خلق كثير من غلمان ابن حمدان ورجاله وتوجه أبو العلاء بن حمدان وأبو ~~السرايا إلى بغداد مستنجدين للسلطان وانحاز الحسين بن عبد الله بن حمدان ~~إلى جبال معلثايا واجتمع إليه بها بعض غلمانه وغلمان أهله فسار إليه يلبق ~~PageV01P119 فهزمه وفرق جمعه وعبر الحسين إلى الجانب الغربي هاربا مفلولا ~~وقلد يلبق ابنه نصيبين وما والاها وانصرف هو إلى موضع يلبق وقلدها يمنا ~~الاعور وقلد يا نسا جزيرة بنى عمر وأبا عبيد الله بن خفيف الحديثة وبلغ أهل ~~بغداد أخبار مونس وغلبته وفتوحاته فأخذ كل من زال عنه في الرجوع إليه واتصل ~~بمونس أن جيوشا اجتمعت للروم وفيها بنو ابن نفيس وكانوا ms120 قد هربوا إلى بلاد ~~الروم عند خلع المقتدر أولا وأنهم قاصدون ملطية للغارة على المسلمين فكتب ~~مونس إلى بلد الروم يستدعى بنى بن نفيس ويعده ويمنيه ويسأله صرف الروم عن ~~ملطية فأقبل بنى إلى الموصل وصرف الجيش عن ملطية فسربه مونس سرورا شديدا ~~وخلع عليه وأكرمه وأنس به فكان يعاشره ويشار به ووافاه أيضا بدر الخرشنى من ~~أرزن في نحو ثلاثمائة رجل فسر به مونس ويلبق ومن كان معهما وقدم عليهم طريف ~~السبكرى من حلب في نحو # أربعمائة فارس فسروا به أيضا وتوالت الفتوحات على مونس ويلبق فلما طال ~~مقام مونس بالموصل ودامت فتوحه وعظمت هيبته ابتدأ رجال السلطان الذين كانوا ~~بالحضرة بالهرب إليه وتأكدت محبتهم له فكان أحد من جاءه بالدوا غلام ابن ~~أبى الساج وكان بطلا شجاعا في نحو مائتي فارس ولقى بالدوا في طريقه عسكرا ~~للسلطان فكسره وأخذ أحمال مال كانت معهم يريدون بها بغداد فجاء بها بالدوا ~~إلى مونس ووهبها له ولرجاله ثم استأمنه الحسين بن عبد الله بن حمدان لما ~~ضاقت به الارض وانقطع رجاؤه من أمداد السلطان وآمنه مونس وقدم عليه ففرح ~~مونس بقدومه وقال له نحن في ضيافتك منذ سبعة أشهر على كره لك فشكره الحسين ~~ولم يزل يخدم واقفا بين يدى مونس في دراعة وعمامة بغير سيف مدة مقام مونس ~~بالموصل ### || ذكر عزل الوزير الحسين بن القاسم وتقديم الفضل بن جعفر مكانه والتياث الاحوال ببغداد # ولما ظن الوزير أبو الجمال الحسين بن القاسم أن ~~الامر قد صفا له بخروج PageV01P120 مونس من بغداد وان قد تم له ما أراد وقع ~~فيما تكره فكثر عليه الشغب واشتدت مطالبة الجند له بالاموال وخيب الله ظنه ~~فيما أراد ولازمه الحشم في دار الخليفة ملازمة قبيحة وأهانوه وأهانوا ~~الخليفة بسببه فثقل على قلب المقتدر ولم يزل يقاسى منه كل صعب وذلول فأمر ~~بالقبيض عليه في عقب ربيع الآخر وولى الفضل بن جعفر بن الفرات مكانه وقد ~~كان مشهورا عند الخاص والعام بالفضل والعلم والكتابة وترك الهزل واللهو ms121 ~~وكان هو وأبو الخطاب من خيار آل الفرات فلما صارت إليه الوزارة أظهر الحب ~~له والرغبة فيها فعجب الناس من ذلك وقال فيه بعض الشعراء # أتطمع في الذى أعيا ابن مقله * وقد أعيا على الوزراء قبله وأدبر أمر من ~~ولاك حتى * لما نرجو مع الادبار مهله كأنك بالحوادث قد توالت * عليك وجاءك ~~المكروه جمله ولما خلع على الفضل بن جعفر سار في خلعه إلى الدار التى بسوق ~~العطش فعطش في الطريق واستسقى ماء فشربه فأنكر ذلك عليه إذ لم يكن في رسم ~~من تقدمه. # وفى مستهل جمادى الاولى اجتمع أهل الثغور والجبال إلى دار السلطان ~~واستنفروا الناس ببغداد وذكروا ما ينالهم من الديلم والروم وأن الخراج إنما ~~يؤخذ منهم ومن غيرهم ليصان به عامة الناس ويدفع عدوهم عنهم وأنهم قد ضاعوا ~~وضاعت ثغورهم واستطال عليهم عدوهم ورققوا القلوب بهذا وأشباهه فثار الناس ~~معهم وساروا إلى الجامع بمدينة المنصور وكسرو ادرابزين المقصورة وأعواد ~~المنبر ومنعوا من الخطبة ووثبوا بحمرة الخطيب ورجموه حتى أدموه وسلخوا وجهه ~~وجروا برجله وقالوا يا فاجر تدعو لرجل لا ينظر في أمور المسلمين قد اشتغل ~~بالغناء والزناعن النظر في أمور الحرمين والثغور يفرق مال الله في أعداء ~~الله ولا يخاف عقابا ولا ينتظر معادا فلم يزالوا في هذه الحال إلى وقت صلاة ~~العصر وفعلوا بعد ذلك مثل فعلهم الاول في أول جمادى الآخرة ونهضوا إلى باب ~~الوزير الفضل بن جعفر وراموا كسره فرموا بالسهام من أعلى PageV01P121 الدار ~~وقتل منهم نفر فركب أحمد بن خاقان وتوسط أمرهم وضمن لهم ما يصلحهم * وفى ~~ثمان خلون من رجب نقب الحسين بن القاسم في الدار الحاجبين نقبا أخرج منه ~~غلمانه وأراد الخروج بنفسه ففطن به وقبض عليه وحدر إلى البصرة ### || ذكر مسير مونس إلى بغداد وقتل المقتدر # ولما كثر عند مونس من استأمن إليه من قواد ~~العراق ورجال الخليفة # وبلغه الاضطراب بها وأنس إلى الوزير الفضل بن جعفر لما كان عليه من ترك ~~المطالبة للناس ودارت بين مونس وبين الوزير مكاتبات ms122 ورجا الوزير أن يصلح ~~الاحوال بمجئ مونس ويتأيد به على قمع المفسدين ويتمكن بحضوره من صلاح أمور ~~الخليفة التى قد اضطربت فراسل مونسا في القدوم ورغبه في الصلاح وجنح مونس ~~إلى ذلك ورغب فيه ورجا ما لم يعنه المقدار عليه فخرج مونس من الموصل يوم ~~الاحد لثلاث عشرة ليلة بقيت من شوال بعد أن ضم إلى نفسه قواده ورجاله وقلد ~~من وثق به الموصل ونصيبين وبعربايا وسائر الاعمال في تلك الناحية فلما ~~انتهى مونس إلى البردان خرج إليه القواد وغيرهم مستأمنين إليه مثل مفلح ~~وبدر الحمال وأبو علي كاتب بشر الافشينى وابن هود وجماعة وبقى الغلمان ~~الحجرية على الوزير وابن الخال في الشعيبى يطالبونهما بالمال والزيادة لما ~~علموا به من إقبال مونس وكتب مونس إلى المقتدر كتبا يقول فيها لست بعاص ~~لامير المؤمنين ولاشققت عصاه وإنما تنحيت عنه لمطالبة أعدائي لى عنده وقد ~~جئت إلى بابه برجاله وليس مذهبي الفتن ولا إراقة الدماء وقد بلغني أن مولاى ~~يحمل على محاربتي ولا حظ في ذلك للفريقين بل فيه الشتات والفرقة وذهاب ~~العدد وحدوث البلاء وفناء الرجال فيأمره مولاى للجند الذين معى بأرزاقهم ~~فتدفع إليهم ثم يصيرون إليه وتطيب نفوسهم عليه فأصغى المقتدر إلى قوله وسر ~~به وقيل انه اصطبح في داره واصطبح مفلح وابن الخال في دورهما سرورا بذلك ثم ~~قال للمقتدر ابنا رائق وياقوت ومفلح وغيرهم ممن كان يكره مونسا ولا يريد ~~رجوعه هذا عجز منك ونقص بك ولعلها حيلة عليك وخدعة PageV01P122 لك وحمل على ~~اخراج مضاربه إلى باب الشماسية والعزم على قتاله وقالوا له لو قد رآك كل من ~~مع مونس لانصرفوا عنه وتركوه وحده وأخذوه في ذلك بالوعيد # والترهيب فأخرج المقتدر مضاربه إلى الشماسية يوم الثلاثاء لاربع بقين من ~~شوال وخرج بنفسه يوم الاربعاء لثلاث بقين منه بعد أن توضأ للصلاة وبرز إلى ~~دار العامة فصلى بها وكان كارها للخروج ومتثبطا فيه وإنما خرج مكرها حتى ~~لقد حدثت بأنهم قالوا له إن خرجت معنا إلى حرب مونس والا ms123 تقربنا بك إليه ~~وحدث ذكى عن المقتدر أنه رأى في الليلة التى خرج في صبيحتها إلى مونس كأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول له يا جعفر اجعل افطارك الليلة عندي ~~ففزع له وحدث به والدته فجهدت به ألا يخرج وكشفت عن ثدييها وبكت فغلب ~~القضاء ونزل البلاء قال فحدثني أحد خلفاء الحجاب ممن أثق به قال رأيت ~~المقتدر قبل خروجه إلى مونس في دار العامة وابن رائق يستحثه ويقول له عجل ~~يا سيدى ليراك الناس فقال له إلى أين أعجل يا وجه الشؤم * قال وحدثني ابن ~~زعفران عن تكين الخادم أن المقتدر لما عمل على الخروج إلى مونس لبس ثيابه ~~وجلس على مسورة وقال لامه يا أمه أستودعك الله هذا يوم الحسين بن على ثم ~~تمثل بقول على بن الرومي طأمن حشاك فإن دهرك موقع * بك ما تحب من الامور ~~وتكره وإذا حذرت من الامور مقدرا * فهربت منه فنحوه تتوجه قال وأخبرني ~~جماعة من أهل بغداد ممن عاين المقتدر خارجا من داره وقد شق المدينة يريد ~~رقعة الشماسية فقالوا كان عليه خفتان ديباج فضى تسترى وعليه عمامة سوداء ~~مصمت والبردة التى كانت للنبى صلى الله عليه وسلم على كتفيه وصدره وظهره ~~وهو متقلد بذى الفقار سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمائله أدم أحمر ~~وفى يده اليمنى الخاتم والقضيب وتحته الفرس المعروف بالاقبال ويعرف ~~بالقابوس لان أباقا وس أهداه إليه وعلى الفرس سرج مغربي أحمر بحلية جديدة ~~وتحت فخذه الايسر سيف للركاب وبين يديه ابنه أبو أحمد عبد الواحد عليه ~~خفتان ديباج رومى منقوش وعمامة بيضاء وخلفه وزيره الفضل بن جعفر ~~PageV01P123 ابن الفرات وقدامه لواء أبيض وراية سوداء يحملها ابن نصر ~~اللابى واللواء يحمله أحمد بن خفيف السمرقندى وعلمان أبيضان وعلمان أصفران ~~يحملها الانصار ومعهم رماح في رؤسها مصاحف وسار المقتدر على حاله هذه حتى ~~وافى الرقة بالشماسية وقد وقعت الحرب بين العسكرين وكان الظهور أول النهار ~~لعسكر المقتدر ثم عادت بعد ساعة لاصحاب مونس عليهم فأسر ms124 أبو الوليد بن ~~حمدان وأحمد بن كيغلغ وكانا في ميمنة المقتدر في جماعة من قواد بغداد فثبتا ~~بأنفسهما لما خان المقتدر من كان حوله حتى أخذا أسيرين وكان في القلب من ~~عسكر مونس بدر الخرشنى وعلى ابن يلبق ويمن الاعور وبإزائهم المقتدر و عبد ~~الواحد ابنه ومفلح الاسود وشفيع المقتدرى وابنا رائق وهارون بن غريب الخال ~~ومحمد بن ياقوت والحجرية وكان في ميمنة مونس يلبق ويانس المونسى وغلمان ~~يلبق ومن استأمن إليهم من عسكر بغداد فلما اشتدت الحرب انكشف ابن يلبق ~~قليلا فراسله أبوه بالتوقف والانحياز إليه وأرسل يلبق إلى ميمنته بأن ~~يحملوا فحملوا وأخذوا على شط دجلة ليخرجوا في ظهر عسكر المقتدر فتشوش ~~العسكر وحمل يلبق وابنه ومن كان معهما حملة واحدة فانهزم جميع من كان مع ~~المقتدر حتى لم يبق إلا هو وحده ولم يقتل بين يديه من غلمانه وأوليائه أحد ~~إلا رجل من خلفاء الحجاب يقال له رشيد الهروي وقد كان المقتدر لما رأى ~~الحرب قد وقعت بين على بن يلبق وبين ابن الخال وابن ياقوت أراد العدول إلى ~~المضرب أو إلى الحراقة فلقيه سعيد بن حمدان فقال له يا أمير المؤمنين قد ~~وقعت العين على العين فإن رآك من حولك قد زلت انهزموا وانفلوا فرجع إلى ~~المصاف وذلك وقت صلاة الظهر ولم يكن في موكبه أحد من أهله إلا هارون بن عبد ~~العزيز بن المعتمد على الله و عبد العزيز ابن على بن المنتصر بالله ~~وإبراهيم بن قصى بن المؤيد بالله وإبراهيم بن عيسى # ابن موسى بن المتوكل على الله وكان أول من انهزم من أصحابه الحجرية ثم ~~سائر الناس وحمل عبد الواحد بن المقتدر في جماعة من الرجالة عدة حملات فاسر ~~من رجال مونس يلبق النعماني الصفعان وكان فارسا جيدا فأرادوا قتله فنهاهم ~~المقتدر PageV01P124 عنه ولم يزل ابن ياقوت في ذلك اليوم ثابتا بعد أن ~~انهزم ابن الخال وأبلى بلاء حسنا فلما لم يجد ابن ياقوت مساعدا انهزم ~~وانهزم عبد الواحد بن المقتدر وبقى المقتدر ms125 وحده وحوله جماعة من العامة وهو ~~يحض الناس على القتال ويسألهم الثبات معه ويتوسل إليهم بالله وبنبيه ~~وببردته ويمسح المصحف على وجهه إلى أن أقبل موكب على بن يلبق وكان قد ~~أصابته جراح في الحرب فلم يهن لها وأقبل معه فارس تحته فرس أدهم وعليه درع ~~على رأسه زردية فضرب المقتدر ضربة بالسيف في عاتقه الايمن فقطعت الضربة ~~طاقا من حمائل السيف وأثخنته الضربة وكان السيف بيد المقتدر مجردا وقد كان ~~نافع صاحب ركاب مونس ضرب بيده إلى عنان دابة المقتدر ليسيربه إلى مونس فلما ~~ضربه الفارس خلى نافع عنانه ومضى الفارس بعد أن ضربه ولم يقف عليه ووافى ~~بعد هذا الفارس ثلاثة فوارس يقال لاحدهم بهلول وللثاني سيمجور ورفيق لهما ~~لم أحفظ اسمه فوقفوا بالمقتدر يخاطبونه ويسمعون منه منه فأخذ أحدهم السيف ~~من يده وانترع الآخر البردة والخفتان منه وطالب الثالث بخاتمه فدفعه إليه ~~وكان الخاتم ياقوتا أحمر مربعا فضربه أحد الثلاثة بالسيف على جبينه فألمه ~~فأخرج المقتدر كم قميصه ليمسح الدم عن وجهه فضربه الآخر ضربة ثالثة فتلقاها ~~المقتدر بيده اليسرى فقطعت إبهامه وانقلبت الابهام إلى ذراعه وسقط إلى ~~الارض واجتمعت عليه جماعة رجالة فاحتزوا رأسه وحمل إلى مونس وذلك يوم ~~الاربعاء لليلتين بقيتا من شوال سنة 320 وكان الذى حمله سراج البكتمرى فلما ~~نظر إليه مونس اشتد جزعه وغمه وناله عليه أمر عظيم وقيل إن الذى قتل # المقتدر نقيط غلام مونس وأن جثته بقيت مجردة فطرح بعض المطوعة على سوأته ~~خرقة ثم أخذها رجل من العجم وألقى عليها حشيشا إلى أن حملت الجثة إلى مونس ~~فأضاف إليها الرأس وسلمه إلى ابن أبى الشوارب القاضى ليتولى أمره فقيل إنه ~~دفن مع أبيه وقيل إنه دفن في رقة الشماسية وقيل أيضا انه طرح في دجلة ولم ~~تزل الرعية يصلون في مصرعه ويدعون على قاتله وبنى في الموضع مسجد وحظيرة ~~كبيرة وكان عمر المقتدر يوم قتل ثمانية وثلاثين سنة وشهرا وستة أيام ~~PageV01P125 وكانت ولايته الخلافة أربعا وعشرين سنة وأحد عشر ms126 شهرا وولد أبا ~~العباس الراضي محمدا والعباس أبا أحمد وهارون أبا عبد الله و عبد الواحد ~~أبا على وابراهيم أبا اسحاق المتقى والفضل أبا القاسم المطيع وعليا أبا ~~الحسن واسحاق أبا يعقوب و عبد الملك أبا محمد و عبد الصمد ولم يذكر ~~الفرغانى جميعهم وإنما ذكر ستة منهم وبقى مونس في مضاربه بباب الشماسية ولم ~~يدخل بغداد حتى أقام القاهر للخلافة واستأمن إليه القواد المنهزمون عن ~~المقتدر فآمنهم وانقطع الطلب عن جميعهم وسكن الناس وهدنهم وأظهر الاسف لما ~~دار في أمر المقتدر وجمع القواد للمشورة في الخليفة بعده ودار الرأى بينهم ~~في ذلك وأمر مونس باحضار بلال بواب دار ابن طاهر التى كان فيها أولاد ~~الخلفاء وسأله عمن فيها من أولاد الخلفاء فذكر جماعة فيهم محمد القاهر فمال ~~هواهم إليه وكان مونس قد كرهه ونهاهم عنه فقالوا هو كهل ولا أم له ونرجو أن ~~تستقيم أمورنا معه فأطاعهم فيه وأجابهم إليه وأحضروه على ما سيقع بعد هذا ~~ذكره * قال وحدثني أبو الفهم ذكى أن رشيقا الايسر وكان الذى أقبل بالقاهر ~~من دار ابن طاهر لولاية الخلافة وكان مقدما على الحرم حكى له بأن رأيهم ~~اجتمع بعد مخاوضة طويلة على القاهر وعلى أبى أحمد بن المكتفى * قال ذكى ~~ووجهوني فيهما ليتكلم مونس مع كل واحد منهما خاليا فمن ظهر # لهم تقديمه منهما قدم فتوجه ذكى فيهما فلما صاربهما ؟ ؟ في بعض الطريق ~~قال القاهر لابي أحمد بن المكتفى لست أشك في أنا انما دعينا التعرض على كل ~~واحد منا الخلافة فعرفني بما عندك فان كنت راغبا فيها أبيت أنا منها إذا ~~دعيت إليها ثم كنت أول من يبايعك فقال له أبو أحمد ما كنت بالذى أتقدمك ~~وأنت عمى وكبيري وشيخي بل أنا أول من يبايعك فلما تحقق عند القاهر مذهبه ~~بنى أمره عليه ثم لما صار إلى مونس وحاشيته بدؤا بمخاطبة أبى أحمد لفضل كان ~~فيه وعرضوا الامر عليه فأبى من تقلده ولم تكن رغبتهم فيه ثابتة إذ كانت له ~~والدة وقد ms127 علموا ما كانت تحدثه والدة المقتدر في الخلافة فعقدوا الامر ~~للقاهر بالله * قال وذكر لي ابن زعفران انه حضر ذلك وأن القاهر أجلس في ~~خيمة بإزاء خيمة مونس ولم تزل المراسلات بينهما PageV01P126 والشروط متخذة ~~على القاهر إلى أن اجاب إلى جميعها إلا النفقة التى كلفوه للجند على البيعة ~~فانه ذكر ألا مال فعذروه * قال ولم يكن عليه يوم أحضر للبيعة إلا قميصان ~~ورداء فطلب ما يلبس من الثياب التى تشاكله للجلوس للعامة وسيف ومنطقة فلم ~~يوجد ما يصلح لذلك فنزع جعفر بن ورقاء ثيابه التى كان يلبسها ولبسها القاهر ~~وهى عطاف وعمامة ومنطقة وسيف بحمائل ثم قعد في الخيمة وسلموا عليه بالخلافة ~~وبويع له على ما سيأتي ذكره ### || ذكر البيعة لمحمد القاهر بالله # وهو محمد بن ~~أحمد المعتضد بن طلحة الموفق بن جعفر المتوكل وكنية محمد القاهر أبو منصور ~~وكانت أمه تسمى بقبول وبويع بالخلافة يوم الخميس لليلتين بقيتا من شوال سنة ~~320 وهو ابن خمس وثلاثين سنة وذلك أنه لما أحضر من دار عبد الله بن طاهر ~~التى كان فيها مع أولاد الخلفاء ودار بينه وبين مونس المظفر ما تقدم ذكره ~~من الشروط وتم الامر بينهم انحدروا به إلى دار الخلافة في # اليوم المؤرخ فلما دخلها دعا بحصير فصلى أربع ركعات وجلس على سرير الملك ~~ولقب القاهر بالله وحضر عبيدالله بن محمد الكلواذى فاستخلفه على الوزارة ~~لمحمد بن على بن مقلة إذ كان غائبا بفارس وأمر بأن تكتب الكتب إلى العمال ~~باسم ابن مقلة وولى الحجابة على بن يلبق ولم يمكنه الحضور لجراح كانت به ~~فخلف على الحجابة بدر الخرشنى وقلد أحمد بن خاقان شرطة الجانبين ولما كان ~~يوم الاثنين لليلتين خلتا من ذى القعدة بعث القاهر في أولاد المتوكل على ~~الله وغيرهم من أبناء الخلفاء وأبناء أبنائهم فأوصلهم إليه واستدناهم ~~وأمرهم بالجلوس وأخذ عليهم الكلواذى البيعة وخاطبه هارون بن عبد العزيز بن ~~المعتمد بعد أن صافحه وهنأه ودعا له فقال قد نالت يا أمير المؤمنين أهلك ~~جفوة أضرت ms128 بهم وآثرت في أحوالهم وليس يسألون اقطاعا ورد ضيعة وأحوالهم تصلح ~~بادرار أرزاقهم فقال أنا آمر بإدرارها ولا أقنع لكم بها وقد كان يتصل بى من ~~أمركم ما يغمنى فشكرته العامة على هذا القول وتكلم منهم أبو عبد الله محمد ~~بن المنتصر ودعوا له جميعا ثم إن القاهر أظهر في أول قعوده في الخلافة ~~PageV01P127 من الجد وبعد الهمة والاختصار والقناعة ما هابه به الناس وأراد ~~قطع ثوب يلبسه فحمل إليه من داره فقيل له لو أخذلك ثوب من خرانة الكسوة ~~فقال لا تمسوا لهم شيئا وعرضت عليه صنوف الالوان والحلواء والفواكه التى ~~كانت توضع بين أيدى الخلفاء في كل يوم فاستكثرها وقال في الفاكهة بكم تبتاع ~~هذه كل يوم فقيل له بثلاثين دينارا فقال نقتصر من ذلك على دينار واحد من ~~الطعام على اثنى عشر لونا وكان يصلح لغيره كل يوم ثلاثون لونا من حلواء ~~فاقتصر على الكافي له * وفى يوم الخميس لخمس خلون من ذى القعدة حمل أبو ~~العباس وأبو عبد الله ابنا المقتدر مع أمهما إلى دار عبد الله بن طاهر بعد ~~عتمة * وفيه طولبت أم المقتدر بالاموال وضربت وعلقت * قال الفرغانى حدثنى ~~أبو الحسين بن العجمي قال حدثنا ذلفاء # المنجمة التى كانت مع المقتدر قالت لما أراد المقتدر الخروج لمحاربة مونس ~~قال لامه قد ترين ما وقعت فيه وليس معى دينار ولا درهم ولابد من مال يكون ~~معى فأعينيني بما معك فقالت له قد أخذت منى يوم سار القرمطى إلى بغداد ~~ثلاثة آلاف ألف دينار وما بقيت لى بعدها ذخيرة إلا ما ترى وأحضرته خمسين ~~ألف دينار فقال المقتدر وأى شئ تغنى عنى هذه الدنانير وأى مقام تقوم لى في ~~عظيم ما أستقبله ثم قال لها أما أنا فخارج كيف كنت وعلى ما استطعت ولعلى ~~أقتل فأستريح ولكن الشأن فيمن يبقى بعدى ويقبض عليها ويعذب ويعلق في هذه ~~الشجرة دراجية فقالت ذلفاء وكانت في بعض دور الخلافة شجرة فوالله لقد قبض ~~على أم المقتدر وعلقت في تلك ms129 الشجرة بعينها * وفيه ضرب شفيع وطولب بمال ~~وصير بيع أملاكه إلى بشرى الخادم فضاع أكثر ذلك وقبض أيضا على أسباب خالة ~~المقتدر وقبض على شفيع المقتدرى وسلم المطبخ والبساتين إلى رشيق الايسر ~~الحرمى وسلم البريد والاصطبل إلى على بن يلبق وصرف أحمد بن خاقان عن الشرطة ~~في الجانبين وقلدها يمن الاعور وقبض الاعور وقبض على يانس الخادم ولم تزل ~~الامور مضطربة بقلة المال ومطالبة الجند بالارزاق ومطالبتهم بمال البيعة ~~حتى أنهم شغبوا واجتمعوا إلى باب الخليفة ودخلوا إلى الدهليز الشعيبى من ~~باب العامة PageV01P128 وفتح السجن وحورب الموكلون عليه وأيدتهم العامة على ~~ذلك فخرج يمن الاعور وأخذ رجلا من العامة وضربه بالسياط وصلبه فتفرق العوام ~~وزاد أمر الجند شغبا وجدا فأرسل القاهر إليهم ليس عندي مال والمال عند يلبق ~~وأوصى القاهر إلى مونس إما أن يرضى يلبق الرجال ويكفهم عنى وإلا اعتزلت ~~فليس على هذا الشرط تقلدت * وقدم ابن مقلة بغداد لتسع خلون من ذى الحجة ~~وخلع عليه وقعد ودفع إلى الجيش الذى بالحضرة عن البيعة لكل واحد منهم رزقا ~~واحدا وللجند # أصحاب مونس ثلاثة أرزاق لكل واحد ثم ان ابن مقلة بسط يده على الناس فأخذ ~~أموالهم وقبض على عيسى الطبيب فأخذ أملاكه ثم بدأ في بيع أملاك السلطان ~~وأخذ المال من حيث لاح له وابتدأ بانشاء داره وأدخل فيها من بستان الزاهر ~~نحو عشرين جريبا ونقض دور بنى المقتدر واستولى ابن يلبق وحاشية مونس على ~~القاهر حتى صار لا يجوز له أمر ولانهى الا على أهل بيته وأولاد المقتدر ~~المحبوسين عنده قال وكان القاهر مستهترا بالشراب لا يكاد يفيق منه فإذا شرب ~~اقبل إلى أولاد المقتدر والى الراضي وإخوة وكان قد أخذهم وضمهم إلى دار ~~تعرف بالفاخر وأحضر أبا أحمد بن المكتفى واعتقله معهم فكان القاهر يدخل ~~عليهم بالليل ويتخلق لاولاد المقتدر ولابي أحمد بن المكتفى ويسقيهم بيده ~~وكان يقول للراضي أنت المرشح للامر والمسمى له ثم يومى إليه بحربة كانت في ~~يده وربما قفع أصابعه بقضيب كان معه ms130 والراضي في كل ذلك لا يخضع له ولا يقبل ~~يده والمقادير تدفعه عنه وأقام على بن يلبق وهو الحاجب يفتش جميع ما يدخل ~~الدار على القاهر في كل ذلك يزداد غضبا وكمدا ثم ان الراضي دس إلى يلبق ~~وابنه وأهدى اليهما جوهرا وعرفهما أنه وإخوته خائفون على أنفسهم من القاهر ~~وسألهما تخليص هؤلاء المحبوسين من يده فأجمع رأى يلبق وابنه على تخليصهم ~~وقعد يلبق في بعض العشايا في بعض مجالس الدار وأخرجهم على غيبة وأخرج الجدة ~~معهم وكان القاهر قدسامها سوء العذب وطالبها بالاموال فوجه بهم إلى داره ~~وأفرد لهم موضعا في دار حرمه وماتت الجدة بها فكفنها في أحسن كفن ودفنها ~~بشارع الرصافة (وفيها) PageV01P129 صرف أبو عثمان أحمد بن إبراهيم بن حماد ~~عن القضاء بمصر وقلد القضاء بها عبد الله ابن أحمد بن زيد * وفى ذى القعدة ~~من هذه السنة ورد الخبر بمصر بقتل المقتدر فاضطربت الاحوال بها وشغب الجند ~~ووكل التجار وطولبوا بالاموال وشغب # بالفاخر وأحضر أبا أحمد بن المكتفى واعتقله معهم فكان القاهر يدخل عليهم ~~بالليل ويتخلق لاولاد المقتدر ولابي أحمد بن المكتفى ويسقيهم بيده وكان ~~يقول للراضي أنت المرشح للامر والمسمى له ثم يومى إليه بحربة كانت في يده ~~وربما قفع أصابعه بقضيب كان معه والراضي في كل ذلك لا يخضع له ولا يقبل يده ~~والمقادير تدفعه عنه وأقام على بن يلبق وهو الحاجب يفتش جميع ما يدخل الدار ~~على القاهر في كل ذلك يزداد غضبا وكمدا ثم ان الراضي دس إلى يلبق وابنه ~~وأهدى اليهما جوهرا وعرفهما أنه وإخوته خائفون على أنفسهم من القاهر ~~وسألهما تخليص هؤلاء المحبوسين من يده فأجمع رأى يلبق وابنه على تخليصهم ~~وقعد يلبق في بعض العشايا في بعض مجالس الدار وأخرجهم على غيبة وأخرج الجدة ~~معهم وكان القاهر قدسامها سوء العذب وطالبها بالاموال فوجه بهم إلى داره ~~وأفرد لهم موضعا في دار حرمه وماتت الجدة بها فكفنها في أحسن كفن ودفنها ~~بشارع الرصافة (وفيها) PageV01P130 صرف أبو عثمان أحمد بن إبراهيم ms131 بن حماد ~~عن القضاء بمصر وقلد القضاء بها عبد الله ابن أحمد بن زيد * وفى ذى القعدة ~~من هذه السنة ورد الخبر بمصر بقتل المقتدر فاضطربت الاحوال بها وشغب الجند ~~ووكل التجار وطولبوا بالاموال وشغب الجند على تكين وطالبوه بمال البيعة ~~فجمع التجار بمصر واستسلف منهم الاموال بسبب البيعة على أن يطالب يدم ~~المقتدر (وحج بالناس) في هذه السنة أبو حفص عمر بن حسن الهاشمي وهذا ما ~~انتهى إلينا من هذا التاريخ والحمد لله رب العالمين وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد المصطفى وآله الطاهرين الطيبين وسلم ~~تسليما فرغ من نسخه الفقير المشكر المعترف بذنبه يحيى بن يوسف بن يحيى بن ~~منصور ابن المعمر بن عبد السلام الزريرانى في شهر ربيع الآخر من سنة 627 ~~PageV01P130 ms132