######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_003482 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: القرطبي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 320 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: صلة تاريخ الطبري #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر التاريخ #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_003482 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3482_صلة-تاريخ-الطبري-القرطبي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # صلة تاريخ الطبري لعريب بن سعد القرطبي من سنة 291 - 320 ه منشورات ~~مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت - لبنان ص. ب 7120 PageV00P001 # بسم الله الرحمن الرحيم ثم دخلت سنة 291 ذكر ما دار في هده السنة من ~~أخبار بنى العباس فيها كتب الوزير القاسم بن عبيد الله إلى محمد بن سليمان ~~الكاتب وكان المكتفى قد ولاه حرب القرمطي صاحب الشامة وصير إليه أمر القواد ~~والجيوش فأمره بمناهضة صاحب الشامة والجد في أمره وجمع القواد والرجال على ~~محاربته فسار إليه محمد بن سليمان بجميع من كان معه وأهل النواحي التي تليه ~~من الاعراب وغيرهم حتى قربوا من حماة وصار بينهم وبينها نحو اثنى عشر ميلا ~~فلقوا أصحاب القرمطي هنالك يوم الثلاثاء لست خلون من المحرم وكان القرمطي ~~قد قدم بعض أصحابه في ثلاثة آلاف فارس وكثير من الرجالة في مقدمته وتخلف هو ~~في جماعة منهم ردءا لهم وجعل السواد وراءه وكان معه مال جمعه فالتقى رجال ~~السلطان بمن تقدم من القرامطة لحربهم والتحم القتال بينهم وصبر الفريقان ثم ~~انهزم أصحاب القرمطي وأسر من رجالهم بشر كثير وقتل منهم عدد عظيم وتفرق ~~الباقون في البوادي وتبعهم أصحاب السلطان ليلة الأربعاء يقتلونهم ويأسرونهم ~~فلما رأى القرمطي ما نزل بأصحابه من الانهزام والتفرق والقتل والأسر حمل ~~أخا له يقال له أبو الفضل مالا وتقدم إليه أن يلحق بالبوادي ويستتر بها إلى ~~أن يظهر القرمطي بموضع فيصير إليه أخوه بالمال وركب هو وابن عمه المسمى ~~بالمدثر وصاحبه المعروف بالمطوق وغلام له رومي وأخذ دليلا وسار يريد الكوفة ~~عرضا في البرية حتى انتهى إلى موضع يعرف بالدالية من أعمال طريق الفرات ~~فنفد ما كان معهم من الزاد والعلف فوجه بعض من كان معه ليأخذ لهم ما ~~احتاجوا إليه فدخل الدالية لشراء حاجته فأنكر زيه وسئل عن أمره فاستراب ~~وارتاب وأعلم المتولي PageV00P002 # لمسلحة تلك الناحية بخبره وكان على المعاون رجل يعرف بأبي خليفة بن كشمرد ~~فركب في جماعة وسأل هذا الرجل عن خبره فأعلمه أن صاحب الشامة بالقرب ms001 منه في ~~ثلاثة نفر وعرفه بمكانه فمضى صاحب المعاون إليهم وأخذهم ووجه بهم إلى ~~المكتفى وهو بالرقة ورجعت الجيوش من طلب القرامطة بعد أن أفنوا أكثرهم قتلا ~~وأسرا وكتب محمد بن سليمان الكاتب إلى الوزير القاسم بن عبيد الله بمحاربته ~~القرامطة وما فتح الله له عليهم وقتله وأسره لأكثرهم وأنه تقدم في جمع ~~الرؤس وهو باعث منها بعدد عظيم وفى يوم الاثنين لأربع بقين من المحرم أدخل ~~صاحب الشامة إلى الرقة ظاهرا للناس على فالج وعليه برنس حرير ودراعة ديباج ~~وبين يديه المدثر والمطوق على جملين ثم إن المكتفى خلف عساكره مع محمد بن ~~سليمان وشخص هو في خاصته وغلمانه وخدمه وشخص معه القاسم بن عبيد الله ~~الوزير من الرقة إلى بغداد وحمل معه القرمطي والمدثر والمطوق وجماعة ممن ~~أسر في الوقعة وذلك في أول صفر فلما صار إلى بغداد عزم على أن يدخل القرمطي ~~مدينة السلام مصلوبا على دقل والدقل على طهر فيل فأمر بهدم طاقات الأبواب ~~التي يجتاز بها الفيل بالدقل ثم استسمج ذلك فعمل له دميانة غلام يا زمان ~~كرسيا وركبه على ظهر الفيل في ارتفاع ذراعين ونصف وأقعد فيه القرمطي صاحب ~~الشامة ودخل المكتفى مدينة السلام صبيحة يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ~~ربيع الأول وقد قدم بين يديه الاسرى مقيدين على جمال عليهم دراريع الحرير ~~وبرانس الحرير والمطوق وسطهم وهو غلام ما نبتت لحيته بعد قد جعل في فيه ~~خشبة مخروطة وألجم بها في فمه كهيئة اللجام ثم شدت إلى قفاه وذلك أنه لما ~~دخل الرقة كان يشتم الناس إذا دعوا عليه ويبزق في وجوههم فجعل له هذا لئلا ~~يتكلم ولا يشتم ثم أمر المكتفى ببناء دكة في المصلى العتيق بالجانب الشرقي ~~في ارتفاعها عشرة أذرع لقتل القرامطة وكان خلف المكتفى وراءه محمد بن ~~سليمان الكاتب بجملة من قواد القرامطة وقضاتهم ووجوههم فقيد جميعهم ودخلوا ~~بغداد بين يديه يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول وقد أمر ~~القواد بتلقيه والدخول معه فدخل في ms002 أتم ترتيب حتى إذا صار بالثريا ~~PageV00P003 # نزل بها وخلع عليه وطوق بطوق من ذهب وسور بسوارين من ذهب وخلع على ميع ~~القواد القامين معه وطوقوا وسووا ثم صفوا إلى منازلهم وأمر بالأسرى إلى ~~السجن وذكر عن صاحب الشامة أنه أخذ وهو في حبس المكتفى سكرجة من المادة ~~التي كانت تخل عليه وكغرها وأخذ شظية منها فقطع بها بعض عروقه وخرج منه دم ~~كثير حتى شدت يده وقطع دمه وترك أياما حتى رجعت إليه قوته ولما كان يوم ~~الاثنين لسبع بقين من ربيع الأول أمر المكتفى القواد والغلمان بحضور الدكة ~~في المصلى العتيق وخرج من الناس خلق كثير وحضر الواثقي وهو يلي الشرطة ~~بمدينة السلام ومحمد بن سليمان كاتب الجيش فقعدوا على الدكة في موضع هيئ ~~لهم وحمل الاسرى الذين جاء بهم المكتفى والذين جاء بهم محمد بن سليمان ومن ~~كان في السجن من القرامطة وقوم من أهل بغداد ذكر أنهم على مذاهبهم وقوم من ~~سائر البلدان من غير القرامطة حبسوا لجنايات مختلفة فأحضر جميعهم الدكة ~~ووكل بكل رجل منهم عونان وقيل إنهم كانوا في نحو ثلثمائة وستين ثم أحضر ~~صاحب الشامة والمدثر والمطوق وأقعدوا في الدكة وقدم أربعة وثلاثون رجلا من ~~القرامطة فقطعت أيديهم وأرجلهم وضربت أعناقهم واحدا بعد واحد وكانت ترمى ~~رؤسهم وجثثهم وأيديهم وأرجلهم كل ما قطع منها إلى أسفل الدكة فلما فرغ من ~~قتل هؤلاء قدم المدثر فقطعت يداه ورجلاه وضربت عنقه ثم المطوق ثم قدم صاحب ~~الشامة فقطعت يداه ورجلاه وأضرمت نار عظيمة وأدخل فيها خشب صليب وكانت توضع ~~الخشبة الموقدة في خواصره وبطنه وهو يفتح عينيه ويغمضهما حتى خشى عليه أن ~~يموت فضربت عنقه ورفع رأسه في خشبة وكبر من كان على الدكة وكبر سائر الناس ~~في أسفلها ثم ضربت أعناق باقي الاسرى وانصرف القواد ومن حضر ذلك الموضع وقت ~~العشاء فلما كان بالغد حملت الرؤس إلى الجسر وصلب بدن القرمطي في الجسر ~~الاعلى ببغداد وحفرت لابدان القتلى آبار إلى جانب الدكة فطرحوا فيها ثم ms003 أمر ~~بعد ذلك بأيام بهدم الدكة ففعل ذلك واستأمن على يدي القاسم بن سيما رجل من ~~القرامطة يسمى إسماعيل PageV00P004 # ابن النعمان ويكنى أبا محمد لم يكن بقى منهم بنواحي الشأم غيره وغير من ~~انضوى إليه وكان هذا الرجل من موالى بنى العليص فرغب في الدخول في الطاعة ~~خوفا على نفسه فأومن هو ومن معه وهم نيف وستون رجلا ووصلوا إلى بغداد ~~وأجريت لهم الأرزاق وأحسن إليهم ثم صرفوا مع القاسم بن سيما إلى عمله ~~وأقاموا معه مدة فهموا بالغدر به فوضع السيف فيهم وأباد جميعهم * وفى آخر ~~جمادى الأولى من هذه السنة ورد كتاب من ناحية جبى بان سيلا أتاها من الجبل ~~غرق فيه نحو من ثلاثين فرسخا وذهب فيه خلق كثير وخربت به المنازل والقرى ~~وهلكت المواشي والغلات وأخرج من الغرقى ألف ومائتان سوى من لم يوجد منهم. ~~وفى يوم الأحد غرة رجب خلع المكتفى على محمد بن سليمان كاتب الجيش وعلى ~~وجوه القواد وأمرهم بالسمع والطاعة لمحمد بن سليمان وبرز محمد إلى مضربه ~~بباب الشماسية وعسكر هنالك ثم خرج بالجيوش إلى جانب دمشق لقبض الأعمال من ~~هارون ابن خمارويه إذ تبين ضعفه وذهب رجاله في حرب القرامطة ورحل محمد بن ~~سليمان في زهاء عشرة آلاف وذلك لست خلون من رجب وأمر بالجد في المسير * ~~ولثلاث بقين من رجب قرئ على الناس كتاب لإسماعيل بن أحمد بأن الترك قصدوا ~~المسلمين في جيش عظيم وأن في عسكرهم سبعمائة قبة تركية لرؤساء منهم خاصة ~~فنودي في الناس بالنفير وخرج مع صاحب العسكر خلق كثير فوافى الترك غارين ~~فكبسوهم ليلا وقتل منهم خلق كثير وانهزم الباقون واستبيح عسكرهم وانصرف ~~المسلمون سالمين غانمين وورد أيضا الخبر من الثغور بأن صاحب الروم وجه ~~إليها عسكرا فيه عشرة صلبان ومائة ألف رجل فأغاروا وكبسوا وأحرقوا ثم ورد ~~كتاب أبى معد بأن الأحبار اتصلت من طرسوس بأن غلام زرافة خرج إلى مدينة ~~أنطاكية على ساحل البحر فافتتحها عنوة وقتل بها خمسة آلاف رجل من الروم ~~وأسر ms004 نحو هذه العدة منهم واستنقذ من أسارى المسلمين أربعة آلاف إنسان ووجد ~~للروم ستين مركبا فغرقها وأخذ ما كان فيها من الذهب والفضة والمتاع والآنية ~~وأن كل رجل حضر هذه الغزاة أصاب في فيئه ألف دينار PageV00P005 # فاستبشر المسلمون بذلك (وحج بالناس) في هذه السنة الفضل بن عبد الملك ابن ~~عبد الله بن العباس بن محمد ثم دخلت سنة 292 ذكر ما دار في هذه السنة من ~~أخبار بنى العباس ففيها وجه صاحب البصرة إلى السلطان رجلا ذكر أنه أراد ~~الخروج عليه وصار إلى واسط مخالفا بها فأقصد إليه من يقبض عليه وعلى قوم ~~ذكروا أنهم بايعوه ووجه بهم إلى بغداد فحمل هذا الرجل على فالج وبين يديه ~~ابن له صبي على جمل ومعه سبعة وثلاثون رجلا على جمال عليهم برانس الحرير ~~وأكثرهم يستغيث ويبكى ويحلف أنه برئ فأمر المكتفى بحبسهم (وفى هذه السنة) ~~أغارت الروم على مرعش ونواحيها فنفر أهل المصيصة وطرسوس وأصيبت جماعة من ~~المسلمين فيهم أبو الرجال بن أبي بكار (وفيها) انتهى محمد بن سليمان الكاتب ~~إلى أحواز مصر لحرب هارون ووجه إليه المكتفى في البحر دميانة وأمره بدخول ~~النيل وقطع المواد عمن بمصر من الجند فمضى وقطع عن أهل مصر الميرة وزحف ~~إليهم محمد ابن سليمان على الظهر حتى دنا من الفسطاط وكاتب القواد الذين ~~بها فخرج إليه بدر الحمامي وكان رئيس القوم ثم تتابع قواد مصر بالخروج إليه ~~والاستئمان له فلما رأى ذلك هارون ومن بقى معه خرجوا محاربين لمحمد بن ~~سليمان وكانت بينهم وقعات ثم إنها وقعت بين أصحاب هارون في بعض الأيام ~~عصبية اقتتلوا فيها فخرج إليهم هارون ليسكنهم فرماه بعض المغاربة بسهم ~~فقتله وبلغ محمد بن سليمان الخبر فدخل هو ومن معه الفسطاط واحتووا على دور ~~آل طولون وأموالهم وتقبض على جميعهم وهم بضعة عشر رجلا فقيدهم وحبسهم ~~واستصفى أموالهم وكتب بالفتح إلى المكتفى وكانت هذه الوقيعة في صفر وكتب ~~إلى محمد بن سليمان في إشخاص آل طولون إلى بغداد وألا يبقى منهم ms005 أحدا بمصر ~~ولا الشأم ففعل ذلك (ولثلاث) خلون من ربيع الأول سقط الحائط من الجسر الأول ~~على جثة PageV00P006 # القرمطي وهو مصلوب فطحنه ولم يبق منه شئ. وفى شهر رمضان ورد الخبر على ~~السلطان بأن قائدا من القواد المصريين يعرف بالخليجي ويسمى بإبراهيم تخلف ~~عن محمد بن سليمان في آخر حدود مصر مع جماعة استمالهم من الجند وغيرهم ومضى ~~إلى مصر مخالفا للسلطان وكان معه في طريقه جماعة أحبوا الفتنة حتى كثر جمعه ~~فلما صار إلى مصر أراد عيسى النوشري محاربته فعجز عن ذلك لكثرة من كان مع ~~ابن الخليجي فانحاز عنه إلى الإسكندرية وأخلى مصر فدخلها الخليجي (وفيها) ~~ندب السلطان لمحاربة الخليجي واصلاح أمر المغرب فاتكا مولى المعتضد وضم ~~إليه بدرا الحمامي وجعله مشيرا عليه فيما يعمل به وندب معه جماعة من القواد ~~وجندا كثيرا وخلع على فاتك وعلى بدر الحمامي لسبع خلون من شوال وأمرا بسرعة ~~الخروج وتعجيل السير فخرجا لاثنتي عشرة ليلة خلت من شوال (وللنصف) من شوال ~~دخل رستم مدينة طرسوس واليا عليها وعلى الثغور الشأمية (وفيها) كان الفداء ~~بين المسلمين والروم لست بقين من ذي القعدة ففودي من المسلمين ألف ومائتا ~~نفس ثم غدر الروم وانصرفوا ورجع المسلمون بمن في أيديهم من أسارى الروم ~~(وحج) بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك بن عبد الله بن العباس بن ~~محمد ثم دخلت سنة 293 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس ففيها ~~ورد الخبر بأن الخليجي المتغلب على مصر واقع أحمد بن كيغلغ وجماعة من ~~القواد بالقرب من العريش فهزمهم الخليجي أقبح هزيمة فندب السلطان للخروج ~~إليه جماعة من القواد المقيمين بمدينة السلام فيهم إبراهيم بن كيغلغ وغيره ~~وفى شهر ربيع الأول من هذه السنة ورد الخبر بأن أخا للحسين بن زكرويه ظهر ~~بالدالية من طريق الفرات في نفر من أصحابه ثم اجتمع إليه جماعة من الاعراب ~~والمتلصصة فسار بهم نحو دمشق في جمادى الأولى وحارب أهلها فندب السلطان ~~PageV00P007 # للخروج إليه الحسين بن ms006 حمدان بن حمدون في جمع كثير من الجند ثم ورد الخبر ~~بأن هذا القرمطي سار إلى طبرية فامتنع أهلها من ادخاله فحاربهم حتى دخلها ~~فقتل عامة من بها من الرجال والنساء ونهبها وانصرف إلى ناحية البادية وذكر ~~من حضر مجلس محمد بن داود بن الجراح وقد أدخل إليه قوم من القرامطة بعد قتل ~~الحسين بن زكرويه المصلوب بجسر بغداد فقال الرجل كان زكرويه أبو حسين ~~المقتول مختفيا عندي في منزلي وقد أعد له سرداب تحت الأرض عليه باب حديد ~~وكان لنا تنور فإذا جاءنا الطلب وضعنا التنور على باب السرداب وقامت امرأة ~~تسخنه فمكث زكرويه كذلك أربع سنين في أيام المعتضد ثم انتقل من منزلي إلى ~~دار قد جعل فيها بيت وراء باب الدار فإذا فتح الباب انطبق على باب البيت ~~فيدخل الداخل فلا يرى باب البيت الذي هو فيه فلم تزل هذه حاله حتى مات ~~المعتضد فحينئذ أنفذ الدعاة واستهوى طوائف من أهل البادية وصار أهل قرية ~~صوار يتفلونه على أيديهم ويسجدون له واعترف لزكرويه جميع من رسخ حب الكفر ~~في قلبه من عربي ومولى ونبطي وغيرهم بأنه رئيسهم وكهفهم وملاذهم وسموه ~~السيد والمولى وساروا به وهو محجوب عن أهل عسكره والقاسم يتولى الأمور دونه ~~يمضيها على رأيه. وذكر محمد بن داود أن زكرويه ابن مهرويه هذا أقام رجلا ~~كان يعلم الصبيان بقرية تدعى زابوقة من عمل الفلوجة يسمى عبد الله بن سعيد ~~ويكنى أبا غانم فتسمى بنصر ليعمى أمره ويخفى خبره فاستهوى طوائف من ~~الأصبغيين والعلصيين وصعاليك من بطون كلب وقصدهم ناحية الشأم وكان عامل ~~السلطان على دمشق والأردن أحمد بن كيغلغ وكان مقيما بمصر على حرب الخليجي ~~فاغتنم ذلك عبد الله بن سعيد المتسمى بنصر وسار إلى مدينة بصرى فحارب أهلها ~~ثم آمنهم فلما استسلموا له قتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم واستاق أموالهم ثم ~~نهض إلى دمشق فخرج إليه من كان بقى بها مع صالح بن الفضل خليفة أحمد بن ~~كيغلغ فقتل صالحا وفض عسكره ولم يطمع في ms007 مدينة دمشق إذ دافعهم أهلها عنها ~~ثم قصد القرمطي ومن معه مدينة طبرية PageV00P008 # فقتلوا طائفة من أهلها وسبوا النساء والذرية بها فحينئذ أنفذ السلطان ~~لمحاربتهم الحسين بن حمدان في جماعة من القواد والرجال فوردوا دمشق وقد دخل ~~القرامطة طبرية فلما اتصل بهم خروج القراد إليهم عطفوا نحو السماوة تبعهم ~~الحسين بن حمدان وهم ينتقلون من ماء إلى ماء ويعورون ما وراءهم من المياه ~~فانقطع الحسين عن اتباعهم لما عدم الماء وعاد إلى الرحبة وقصدت القرامطة ~~إلى هيت فصبحوهها ولم يصلوا إلى المدينة لحصانة سورها لسبع بقين من شعبان ~~مع طلوع الشمس فنهبوا ربضها وقتلوا من قدروا عليه من أهلها وأحرقت المنازل ~~وأنهبت السفن التي في الفرات وقتل من أهل البلد نحو مائتي نفس وأوقروا ~~ثلاثة آلاف بعير بالأمتعة والحنطة ثم رحلوا إلى البادية ثم شخص بأثرهم محمد ~~ابن كنداج إليهم فلما كان بقربة منهم هربوا منه وعوروا المياه بينهم وبينه ~~فأنفذت إليه الإبل والروايا والزاد وكتب إلى الحسين بن حمدان بالنفوذ إليهم ~~من جهة الرحبة والاجتماع مع محمد بن كنداج على الايقاع بهم فلما أحس ~~الكلبيون الذين كانوا مع عبد الله بن سعيد القرمطي المتسمى بنصر وثبوا عليه ~~وقتلوه وتقربوا برأسه إلى محمد بن كنداج واقتتلت القرامطة حتى وقعت بينهما ~~الدماء ثم أنفذ زكرويه داعية له يسمى القاسم بن أحمد إلى أكرة سواد ~~فاستهواهم ووعدهم بأن ظهوره قد حضر وانه قد بايع له بالكوفة نحو أربعين ألف ~~رجل وفى سوادها أربعمائة ألف رجل وأن يوم موعدهم الذي ذكره الله يوم الزينة ~~وأن يحشر الناس ضحى وأمرهم بالمسير إلى الكوفة ليفتتحوها في غداة يوم النحر ~~وهو يوم الخميس فإنهم لا يمنعون منها فتوجه القاسم بن أحمد بأهل السواد ومن ~~يجتمع إليه من الصعاليك حتى وافوا باب الكوفة في ثمانمائة فارس عليهم ~~الدروع والجواشن والآلة الحسنة ومعهم جماعة من الرجالة على الرواحل وقد ~~انصرف الناس عن مصلاهم فأوقعوا بمن لحقوه من العوام وقتلوا منهم زهاء عشرين ~~نفسا وخرج إليهم إسحاق بن عمران ms008 عامل الكوفة ومن كان معه من الجند فصافوا ~~القرامطة الحرب إلى وقت العصر وكان شعار القرامطة يا أحمد PageV00P009 # يا محمد وهم يدعون يا لثارات الحسين يعنون المصلوب بجسر بغداد وأظهروا ~~الاعلام البيض وضربوا على القاسم بن أحمد قبة وقالوا هذا ابن رسول الله ~~فاقتتلوا قتالا شديدا ثم انهزمت القرامطة نحو القاسية وأصلح أهل الكوفة ~~سورهم وخندقهم وحرسوا مدينتهم وكتب إسحاق بن عمران إلى السلطان يستمده فندب ~~إليه جماعة فيهم طاهر بن علي بن وزير ووصيف بن صوارتكين والفضل بن موسى ابن ~~بغا وبشر الخادم وجنى الصفواني ورائق الخزري وضم إليهم جماعة من غلمان ~~الحجر وأمر القاسم بن سيما ومن ضم إليه من رؤساء البوادي بديار ربيعة وطريق ~~الفرات وغيرهم بالنهوض إلى القرامطة إذ كان أصحاب السلطان متفرقين في نواحي ~~الشأم ومصر فنفذت الكتب بذلك إليهم * وفى يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت ~~من رجب قرئ على المنبر ببغداد كتاب بأن أهل صنعاء وسائر أهل اليمن اجتمعوا ~~على الخارجي وحاربوه وفلوا جموعه فانحاز إلى بعض النواحي باليمن فخلع ~~السلطان على مظفر بن حاج وعقد له على اليمن وخرج إليها لخمس خلون من ذي ~~القعدة فأقام بها حتى مات (ولتسع) بقين من رجب أخرجت مضارب المكتفى إلى باب ~~الشماسية فضربت هنالك ليخرج إلى الشأم ويحاصر ابن الخليجي فورد كتاب من قبل ~~فاتك القائد وأصحابه يذكرون محاربتهم له وظفرهم به وأنهم موجهون له إلى ~~مدينة السلام فردت مضارب المكتفى وصرفت خزائنه وقد كانت جاوزت تكريت ثم ~~أدخل مدينة السلام للنصف من شهر رمضان ابن الخليجي واحد وعشرون رجلا معه ~~على جمال وعليهم برانس ودراريع حرير فحبسوا ثم خلع المكتفى على وزيره ~~العباس بن الحسن خلعا لحسن تدبيره في أمر هذا الفتح * ثم لخمس خلون من شوال ~~أدخل بغداد رأس القرمطي المتسمى بنصر الذي انتهب مدينة هيت منصوبا في قناة ~~(ولسبع) خلون من شوال ورد الخبر مدينة السلام بأن الروم أغاروا على قورس ~~وقتلوا مقاتلتهم ودخلوا المدينة وأخربوا مسجدها وسبوا من بقى فيها وقتلوا ms009 ~~رؤساء بنى تميم المنضوين إليها (وحج) بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد ~~الملك الهاشمي PageV00P010 # ثم دخلت سنة 294 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس ففيها دخل ~~ابن كيغلغ طرسوس غازيا في أول المحرم وخرج معه رستم وهى غزاة رستم الثانية ~~فبلغوا حصن سلندوا وافتتحوه وقتلوا من الروم مقتلة عظيمة وأسروا وسبوا نحوا ~~من خمسة آلاف رأس وانصرفوا سالمين (ولاحدى) عشرة ليلة خلت من المحرم ورد ~~الخبر بأن زكرويه القرمطي ارتحل من نهر المثنية يريد الحاج وأنه وافى موضعا ~~بينه وبين بعض مراحلهم أربعة أميال وذكر محمد بن داود أنهم مضوا في جهة ~~المشرق حتى صاروا بماء سليم وصار ما بينهم وبين السواد مفازة فأقام بموضعه ~~ينتظر قافلة الحاج حتى وافته لسبع خلون من المحرم فأنذرهم أهل المنزل ~~بارتصاد القرامطة لهم وأن بينهم وبين موضعهم أربعة أميال فارتحلوا ولم ~~يقيموا وكان في هذه القافلة ابن موسى وسيما الإبراهيمي فلما أمعنت القافلة ~~في السير صار القرمطي إلى الموضع الذي انتقلت عنه القافلة وسأل أهل ~~القيروان عنها فأخبروه أنها تنقلت ولم تقم فاتهمهم بإنذار القافلة وقتل من ~~العلافين بها جماعة وأحرق العلف ثم ارتصد أيضا زكرويه قافلة خراسان فأوقع ~~بأهلها وجعل أصحابه ينخسون الجمال بالرماح ويبعجونها بالسيوف فنفرت واختلطت ~~القافلة وأكب أصحاب زكرويه على الحاج فقتلوهم كيف شاءوا وسبوا النساء ~~واحتووا على ما في القافلة ثم وافى عليهم أهل القافلة الثانية وفيها ~~المبارك القمي وأحمد بن نصر العقيلي وأحمد بن علي بن الحسين الهمذاني وقد ~~كان رحل القرامطة عن محلتهم وعوروا مياهها وملأوا بركها بحيف الإبل والدواب ~~التي كانت معهم وانتقلوا إلى منزل العقبة فوافاهم بها أهل القافلة الثانية ~~ودارت بينهم حرب شديدة حتى أشرف أهل القافلة على الظفر بالقرامطة وكشفوهم ~~ثم إن الفجرة تمكنوا في ساقتهم من غرة فركبوها ووضعوا رماحهم في جنوب إبلهم ~~وبطونها فطرحتهم الإبل وتمكنوا منهم فقتلوهم عن آخرهم إلا من استفدوه وسبوا ~~النساء واكتسحوا؟؟ الأموال والأمتعة وقتل المبارك القمي والمظفر ابنه وقتل ~~PageV00P011 # أبو ms010 العشائر ثم قطعت يداه ورجلاه ثم ضربت عنقه وأفلت من الجرحى قوم وقعوا ~~بين القتلى فتحاملوا في الليل ومضوا فمنهم من مات في الطريق ومنهم من نجا ~~وهم قليل وكان نساء القرامطة وصبيانهم يطوفون بين القتلى ويعرضون عليهم ~~الماء فمن كان فيه رمق أو طلب الماء أجهزوا عليه وقيل إنه كان في القافلة ~~من الحاج نحو عشرين ألف رجل فقتل جميعهم غير نفر يسير وذكر أن الذي أخذوا ~~من المال والأمتعة في هذه القافلة قيمة ألفى ألف دينار وورد الخبر على ~~السلطان بمدينة السلام عشية يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة بقيت من المحرم بما ~~كان من فعل القرامطة بالحاج فعظم ذلك عليه وعلى الناس وندب السلطان محمد بن ~~داود ابن الجراح الوزير للخروج إلى الكوفة والمقام بها وانفاذ الجيوش إلى ~~القرمطي فخرج من بغداد لاحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم وحمل معه أموالا ~~كثيرة لاعطاء الجند ثم صار زكويه إلى زبالة فهو لها وبث الطلائع أمامه ~~ووراءه خوفا من أصحاب السلطان وارتصادا لورود القافلة الأخرى التي كانت ~~فيها الأثقال وأموال التجار وجوهر نفيس للسلطان وبها من القواد نفيس ~~المولدي وصالح الأسود ومعه الشمسة والخزانة وكان المعتضد قد جعل في الشمسة ~~جوهرا نفيسا ومعهم أيضا إبراهيم بن أبي الأشعث قاضى مكة والمدينة وميمون بن ~~إبراهيم الكاتب والفرات بن أحمد بن الفرات والحسن بن إسماعيل وعلي بن ~~العباس النهيكي فلما صارت هذه القافلة بفيد بلغهم خبر القرامطة فأقاموا ~~أياما ينتظرون القوة من قبل السلطان وأقبل القرامطة إلى موضع يعرف بالخليج ~~فلقوا القافلة وحاربوا أهلها ثلاثة أيام ثم عطش أهل القافلة وكانوا على غير ~~ماء فلم يتمكنوا منها فاستسلموا فوضع القرامطة فيهم السيف ولم يفلت منهم ~~إلا اليسير وأخذ القرامطة جميع ما في القافلة وسبوا النساء واكتسحوا ~~الأموال ثم توجه زكرويه بمن معه إلى فيد وبها عامل السلطان فتحصن منه وجعل ~~زكرويه يراسل أهل فيد بأن يسلموا إليه عاملهم فلم يجيبوه إلى ذلك ثم تنقل ~~إلى النباج ثم إلى حفير أبى موسى الأشعري ms011 وفى أول شهر ربيع الأول أنهض ~~المكتفى PageV00P012 # وصيف بن سوارتكين ومعه جماعة من القواد إلى القرامطة فنفذوا من القادسية ~~على طريق خفان والتقى وصيف بالقرامطة يوم السبت لثمان بقين من ربيع الأول ~~فاقتتلوا يومهم ذلك حتى حجز بينهم المساء ثم عاودهم الحرب في اليوم الثاني ~~فظفر جيش السلطان بالقرامطة وقتلوا منهم مقتلة عظيمة وخلصوا إلى زكرويه ~~فضربه بعض الجند ضربة بالسيف اتصلت بدماغه وأخذ أسيرا وأخذ معه ابنه وزوجته ~~وكتبه وجماعة من خاصته وقربته واحتوى الجند على جميع ما في عسكره وعاش ~~زكرويه خمسة أيام ثم مات فشق بطنه وحمل كذلك وانطلق من كان بقى في يديه من ~~أسرى الحاج (وفيها) غزا ابن كيغلغ من طرسوس فأصاب من العدو أربعة آلاف رأس ~~سبى ودواب ومواشي كثيرة ومتاعا واسلم على يده بطريق من البطارقة (وفيها) ~~كتب اندرونقس البطريق وكان على حرب أهل الثغور من قبل صاحب الروم إلى ~~السلطان يطلب الأمان فأجيب إلى ذلك وخرج بنحو مائتي نفس من المسلمين كانوا ~~عنده أسرى وأخرج ماله ومتاعه إلى طرسوس وفى جمادى الآخرة ظفر الحسين بن ~~حمدان بجماعة من أصحاب زكرويه كانوا هربوا من الوقعة فقتل أكثرهم وأسر ~~نساءهم وصبيانهم (وفيها) وافى رسل ملك الروم باب الشماسية بكتاب إلى ~~المكتفى يسأله الفداء بمن معهم من المسلمين لمن في أيدي الاسلام من الروم ~~فدخلوا بغداد ومعهم هدية كبيرة وعشرة من أسارى المسلمين (وفيها) أخذ قوم من ~~أصحاب زكرويه أيضا ووجهوا إلى باب السلطان (وفيها) كانت وقعة بين الحسين بن ~~حمدان وأعراب كلب والنمر وأسد وغيرهم كانوا خرجوا عليه فهزموه حتى بلغوا به ~~باب حلب (وفيها) هزم وصيف بن سوارتكين الاعراب بفيد ثم رحل سالما بمن معه ~~من الحاج (وحج بالناس) في هذه السنة الفضل بن عبد الملك ثم دخلت سنة 295 ~~ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس فمن ذلك ما كان من خروج عبد ~~الله بن إبراهيم المسمعي عن مدينة أصبهان إلى PageV00P013 # قرية من قراها على فراسخ منها وانضمام نحو ms012 من عشرة آلاف كردي إليه مظهرا ~~للخلاف على السلطان فأمر المكتفى بدرا الحمامي بالشخوص إليه وضم إليه جماعة ~~من القواد في نحو من خمسة آلاف من الجند (وفيها) كانت وقعة للحر بن موسى ~~على اعراب طيئ فواقعهم على غرة منهم فقتل من رجالهم سبعين وأسر من فرسانهم ~~جماعة (وفيها) توفى إسماعيل بن أحمد في صفر لأربع عشرة ليلة خلت منه وقام ~~ابنه أحمد بن إسماعيل في عمل أبيه مقامه وذكر أن المكتفى قعد له وعقد بيده ~~لواءه ودفعه إلى طاهر بن علي وخلع عليه وأمره بالخروج إليه باللواء (وفيها) ~~وجه منصور بن عبد الله بن منصور الكاتب إلى عبد الله بن إبراهيم المسمعي ~~وكتب إليه يخوفه عاقبة الخلاف فتوجه إليه فما صار إليه ناظره فرجع إلى طاعة ~~السلطان وشخص في نفر من غلمانه واستخلف بأصبهان خليفة له ومعه منصور بن عبد ~~الله حتى صار إلى باب السلطان فرضى عنه المكتفى ووصله وخلع عليه وعلى ابنه ~~(وفيها) أوقع الحر بن موسى بالكردي المتغلب على تلك الناحية فتعلق بالجبال ~~فلم يدرك (وفيها) فتح المظفر بن حاج ما كان تغلب عليه بعض الخوارج باليمن ~~وأخذ رئيسا من رؤسائهم يعرف بالحكيمي (وفيها) لثلاث عشرة ليلة بقيت من ~~جمادى الآخرة أمر خاقان المفلحي بالخروج إلى آذربيجان لحرب يوسف بن أبي ~~الساج وضم إليه نحو أربعة آلاف رجل من الجند (ولثلاث عشرة) ليلة بقيت من ~~شهر رمضان دخل بغداد رسول أبى مضر بن الأغلب ومعه فتح الانجحى وهدايا وجه ~~بها معه إلى المكتفى (وفيها) كان الفداء بين المسلمين والروم في ذي القعدة ~~ففدى ممن كان عندهم من الرجال ثلاثة آلاف نفس ذكر علة المكتفى بالله وما ~~كان من أمره إلى وقت وفاته وكان المكتفى علي بن أحمد يشكو علة في جوفه ~~وفسادا في أحشائه فاشتدت العلة به في شعبان من هذا العام وأخذه ذرب شديدا ~~فرط عليه وأزال عقله حتى أخذ صافي الحرمي خاتمه من يده وأنفذه إلى وزيره ~~العباس بن الحسن وهو لا يعقل شيئا ms013 من ذلك وكان العباس يكره أن يلي الامر ~~عبد الله بن المعتز ويخافه خوفا شديدا فعمل في تصيير الخلافة إلى ~~PageV00P014 # أبى عبد الله محمد بن المعتمد على الله فأحضره داره؟؟ ليلا وأحضر القاضي ~~محمد بن يوسف وحده وكلمه بحضرته وقال له مالي عندك إن سقت هذا الامر إليك ~~فقال له محمد ابن المعتمد لك عندي ما تستحقه من الجزاء والايثار وقرب ~~المنزلة فقال له العباس أريد أن تحلف لي أن لا تخليني من إحدى حالتين إما ~~أن تريد خدمتي فأنصح لك وأبلغ جهدي في طاعتك وجمع المال لك كما فعلته بغيرك ~~وإما أن تؤثر غيري فتوقرني وتحفظني ولا تبسط على يدا في نفسي ومالي ولا على ~~أحد بسببي فقال له محمد بن المعتمد وكان حسن العقل جميل المذهب لو لم تسق ~~هذا إلى ما كان لي معدل عنك في كفايتك وحسن أثرك فكيف إذا كنت السبب له ~~والسبيل إليه فقال له العباس أريد أن تحلف لي على ذلك فقال إن لم أوف لك ~~بغير يمين لم أوف لك بيمين فقال القاضي محمد بن يوسف العباس ارض منه بهذا ~~فإنه أصلح من اليمين قال العباس قد قنعت ورضيت ثم قال له العباس مد يدك حتى ~~أبايعك فقال له محمد وما فعل المكتفى قال هو في آخر أمره وأظنه قد تلف فقال ~~محمد ما كان الله ليراني أمد يدي لبيعة وروح المكتفى في جسده ولكن إن مات ~~فعلت ذلك فقال محمد بن يوسف الصواب ما قال وانصرفوا على هذه الحال ثم إن ~~المكتفى أفاق وعقل أمره فقال له صافي الحرمي لو رأى أمير المؤمنين أن يوجه ~~إلى عبد الله بن المعتز ومحمد بن المعتمد فيوكل بهما في داره ويحبسهما ما ~~فيها فإن الناس ذكروهما لهذا الامر وأرجفوا بهما فقال له المكتفى هل بلغك ~~أن أحدهما أحدث بيعة علينا فقال له صافي لا قال له فما أرى لهما في إرجاف ~~الناس ذنبا فلا تعرض لهما ووقع الكلام بنفسه وخاف أن يزول الامر عن ms014 ولد ~~أبيه فكان إذا عرض له بشئ من هذا الامر استجر فيه الحديث وتابع المعنى ~~واهتبل به جدا وعرض لمحمد بن المعتمد في شهر رمضان فالج في مجلس العباس بن ~~الحسن الوزير من غيظ أصابه في مناظرة كانت بينه وبين ابن عمر عمرويه صاحب ~~الشرطة فأمر العباس أن يحمل في قبة من قبابه على أفره بغاله فحمل إلى منزله ~~في تلك الصورة وانصرفت نفسه إلى تأميل غيره ثم اشتدت العلة بالمكتفى في أول ~~ذي القعدة فسأل عن أخيه PageV00P015 # أبى الفضل جعفر فصح عنده أنه بالغ فأحضر القضاة وأشهدهم بأنه قد جعل ~~العهد إليه من بعده ذكر وفاة المكتفى ومات المكتفى بالله علي بن أحمد ليلة ~~الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة 295 ودفن يوم الاثنين في دار ~~محمد بن عبد الله بن طاهر وكانت خلافته ست سنين وتسعة عشر يوما وكان يوم ~~توفى ابن اثنتين وثلاثين سنة وكان ولد سنة 264 وكنيته أبو محمد وأمه أم ولد ~~تركية وكان جميلا رقيق اللون حسن الشعر وافر اللحية وولد أبا القاسم عبد ~~الله المستكفى ومحمد أبا أحمد والعباس وعبد الملك وعيسى وعبد الصمد والفضل ~~وجعفرا وموسى وأم محمد وأم الفضل وأم سلمة وأم العباس وأمة العزيز وأسماء ~~وسارة وأمة الواحد قال وكان جعفر بن المعتضد بدار ابن طاهر التي هي مستقر ~~أولاد الخلفاء فتوجه فيه صافي الحرمي لساعتين بقيتا من ليلة الأحد وأحضره ~~القصر وقد كان العباس بن الحسن فارق صافيا عن أن يجئ بالمقتدر إلى داره ~~التي كان يسكنها على دجلة لينحدر به معه إلى القصر فعرج به صافي عن دار ~~العباس إذ خاف حيلة تستعمل عليه وعد ذلك من حزم صافي وعقله ذكر خلافة ~~المقتدر وفيها بويع جعفر بن أحمد المقتدر يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من ~~ذي القعدة سنة 295 وهو يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة وأحد وعشرين يوما وكان ~~مولده يوم الجمعة لثمان بقين من شهر رمضان من سنة 282 وكنيته أبو الفضل ~~وأمه ms015 أم ولد يقال لها شغب وكانت البيعة للمقتدر في القصر المعروف بالحسنى ~~فلما دخله ورأى السرير منصوبا أمر بحصير صلاة فبسط له وصلى أربع ركعات وما ~~زال يرفع صوته بالاستخارة ثم جلس على السرير وبايعه الناس ودارت البيعة على ~~يدي صافي الحرمي وفاتك المعتضدي وحضر العباس بن الحسن الوزير وابنه أحمد ~~حتى تمت البيعة ثم غسل المكتفى ودفن في موضع من دار محمد بن عبد الله بن ~~PageV00P016 # طاهر وذكر الطبري أنه كان في بيت المال يوم بويع المقتدر خمسة عشر ألف ~~ألف دينار وذكر ذلك الصولي وحكى أنه كان في بيت مال العامة ستمائة ألف ~~دينار وخلع المقتدر يوم الاثنين الثاني من بيعته على الوزير أبى أحمد ~~العباس بن الحسن خلعا مشهورة الحسن وقلده كتابته وأمر بتكنيته وأن تجرى ~~الأمور مجراها على يده وقلد ابنه أحمد بن العباس العرض عليه وكتابة السيدة ~~أمه وكتابة هارون ومحمد أخويه وكتب العباس إلى الكور والأطراف بالبيعة ~~كتابا على نسخة واحدة وأعطى الجند مال البيعة للفرسان ثلاثة أشهر وللرجالة ~~ستة أشهر وأمر أصحاب الدواوين على ما كانوا عليه وخلع المقتدر على سوسن ~~مولى المكتفى الذي كان حاجبه وأقره على حجابته وخلع على فاتك المعتضدي ~~ومؤنس الخازن ويمن غلام المكتفى وابن عمرويه صاحب الشرطة ببغداد وعلى أحمد ~~بن كيغلغ وكان قد قدم يوم مبايعة المقتدر بقوم حاولوا فتق سجن دمشق وإقامة ~~فتنة بها فحملوا على جمال وطوفوا وخلع على كثير من الخدم فمن كان إليه منهم ~~عمل جعلت الخلعة عليه لاقراره وعلى عمله ومن لم يكن إليه عمل كانت الخلعة ~~تشريفا له ورد المقتدر رسوم الخلافة إلى ما كانت عليه من التوسع في الطعام ~~والشراب وإجراء الوظائف وفرق في بني هاشم خمسة عشر ألف دينار وزادهم في ~~الأرزاق وأعاد الرسوم في تفريق الأضاحي على القواد والعمال وأصحاب الدواوين ~~والقضاة والجلساء ففرق عليهم يوم التروية ويوم عرفة من البقر والغنم ثلاثون ~~ألف رأس ومن الإبل ألف رأس وأمر بإطلاق من كان في السجون ممن لا خصم ms016 له ~~ولاحق لله عز وجل عليه بعد أن امتحن محمد بن يوسف القاضي أمورهم ورفع إليه ~~أن الحوانيت والمستغلات التي بناها المكتفى في رحبة باب الطاق أضرت ~~بالضعفاء إذ كانوا يقعدون فيها لتجاراتهم بلا أجرة لأنها أفنية واسعة فسأل ~~عن غلتها فقيل له تغل ألف دينار في كل شهر فقال وما مقدار هذا في صلاح ~~المسلمين واستجلاب حسن دعائهم فأمر بهدمها وإعادتها إلى ما كانت عليه ولم ~~يل الخلافة من بنى العباس أصغر سنا من المقتدر فاستقل PageV00P017 # بالأمور ونهض بها واستصلح إلى الخاصة والعامة وتحبب إليها ولولا التحكم ~~عليه في كثير من الأمور لكان الناس معه في عيش رغد ولكن أمه وغيرها من ~~حاشيته كانوا يفسدون كثيرا من أمره (وفى هذه السنة) كانت وقعة عج بن حاج مع ~~الجند بمنى في اليوم الثاني من أيام منى وقتل بينهم جماعة وهرب الناس الذين ~~كانوا بمنى إلى بستان ابن عامر وانتهب الجند مضرب أبى عدنان وأصاب ~~المنصرفين من الحاج في منصرفهم ببعض الطريق عطش حتى مات منهم جماعة قال ~~الطبري سمعت بعض من يحكى أن الرجل كان يبول في كفه ثم يشربه (وحج) بالناس ~~في هذه السنة الفضل بن عبد الملك ثم دخلت سنة 296 ذكر ما دار في هذه السنة ~~من أخبار بنى العباس فمن ذلك ما كان من اجتماع جماعة من القواد والكتاب ~~والقضاة على خلع جعفر المقتدر وكانوا قد تناظروا وتآمروا عند موت المكتفى ~~على من يقدمونه للخلافة وأجمع رأيهم على عبد الله بن المعتز فأحضروه ~~وناظروه في تقلدها فأجابهم إلى تولى الامر على أن لا يكون في ذلك سفك دماء ~~ولا حرب فأخبروه أن الامر يسلم إليه عفوا وأن من وراءهم من الجند والقواد ~~والكتاب قد رضوا به فبايعهم على ذلك سرا وكان الرأس في هذا الامر العباس بن ~~الحسن الوزير ومحمد بن داود ابن الجراح وأبو المثنى أحمد بن يعقوب القاضي ~~وغيرهم فخالفهم على ذلك العباس ونقض ما كان عقده معهم في أمر ابن المعتز ~~وأحب أن ms017 يختبر أمر المقتدر وإن كان فيه محمل للقيام بالخلافة مع حداثة سنه ~~وكيف يكون حاله معه وعلم أن تحكمه عليه سيكون فوق تحكمه على غيره فصدهم عن ~~ابن المعتز وأنفذ عقد البيعة للمقتدر على ما تقدم ذكره ثم إن المقتدر أجرى ~~الأمور مجراها في حياة المكتفى وقلد العباس جميعها وزاده في المنزلة ~~والحظوة وصير إليه الامر والنهى فتغير العباس على القواد واستخف بهم واشتد ~~كبره على الناس واحتجابه عنهم واستخفافه بكل صنف منهم وكان قبل ذلك صافي ~~PageV00P018 # النية لعامة القواد والخدم منصفا لهم في إذنه لهم ولقائه ثم تجبر عليهم ~~وكانوا يمشون بين يديه فلا يأمرهم بالركوب وترك الوقوف على المتظلمين ~~والسماع منهم فاستثقله الخاصة والعامة وكثر الطعن عليه والانكار لفعله ~~والهجاء له فقال بعض شعراء بغداد فيه يا أبا أحمد لا تحسن * بأيامك ظنا ~~واحذر الدهر فكم أه * لك أملاكا وأفنا كم رأينا من وزير * صار في الأجداث ~~رهنا أين من كنت تراهم * درجوا قرنا فقرنا فتجنب مركب الكبر * وقل للناس ~~حسنا ربما أمسى بعزل * من باصباح يهنا وقبيح بمطاع الا * مر ألا يتأنا اترك ~~الناس وأيا * مك فيهم تتمنى وكان مما يشنع به الحسين بن حمدان على العباس ~~أنه شرب يوما عنده فلما سكر الحسين استخرج العباس خاتمه من أصبعه وأنفذه ~~إلى جاريته مع فتى له وقال لها يقول لك مولاك اشتهى الوزير سماع غنائك ~~فاحضري الساعة ولا تتأخري فهذا خاتمي علامة إليك قال الحسين وقد كنت خفت ~~منه شيئا من هذا لبلاغات بلغتني عنه وكتب رأيت له إليها بخطه فحفظت الجارية ~~وحذرتها فلم تصغ إلى قول الفتى ولا اجابته وكان الحسين يحلف مجتهدا أنه ~~سمعه يكفر ويستخف بحق الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه قال في بعض ما جرى من ~~القول قد كان أجيرا لخديجة ثم جاء منه ما رأيت قال فاعتقدت فتله من ذلك ~~الوقت وأعتقد غيره من القواد فيه مثل ذلك واجتمعت القلوب على بغضته فحينئذ ~~وثب به القوم فقتلوه وكان الذي تولى قتله بدر ms018 الأعجمي والحسين بن حمدان ~~ووصيف بن سوارتكين وذلك يوم السبت لاحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول من ~~العام المؤرخ PageV00P019 # ذكر البيعة لابن المعتز وفى غد هذا اليوم خلع المقتدر خلعه القواد ~~والكتاب وقضاة بغداد ثم وجهوا في عبد الله بن المعتز وأدخل دار إبراهيم بن ~~أحمد الماذرائي التي على دجلة والصراة ثم حمل منها إلى دار المكتفى بظهر ~~المخرم وأحضر القضاة وبايعوا عبد الله بن المعتز فحضرهم ولقبوه المنتصف ~~بالله وهو لقب اختاره لنفسه واستوزر محمد بن داود بن الجراح واستخلفه على ~~الجيش وكان الناس يحلفون بحضرة القضاة وكان الذي يأخذ البيعة على الناس ~~وعلى القواد ويتولى استحلافهم والدعاء بأسمائهم محمد بن سعيد الأزرق كاتب ~~الجيش وأحضر عبد الله بن علي بن أبي الشوارب القاضي وطولب بالبيعة لابن ~~المعتز فلجلج وقال ما فعل جعفر المقتدر فدفع في صدره وقتل أبو المثنى لما ~~توقف عن البيعة ولم يشك الناس أن الامر تام له إذ اجتمع أهل الدولة عليه ~~وكان أجل من تخلف عنه سوسن الحاجب فإنه بقى بدار المقتدر مثبتا لامره ~~وحاميا له * وفى هذا اليوم كانت بين الحسين بن حمدان وبين غلمان الدار التي ~~كان بها المقتدر حرب شديدة من غدوة إلى انتصاف النهار وثبت سوسن الحاجب به ~~وحامى عنه وأحضر الغلمان ووعدهم الزيادة وقوى نفس صافي ونفس مونس الخادم ~~ومؤنس الخازن فكلهم حماه ودافع عنه حتى انفضت الجموع التي كان محمد بن داود ~~جمعها لبيعة ابن المعتز وذلك أن مونسا الخادم حمل غلمانا من غلمان الدار ~~إلى الشذوات فصاعد بها في دجلة فلما جازوا الدار التي كان فيها ابن المعتز ~~ومحمد بن داود صاحوا بهم ورشقوهم بالنشاب فتفرقوا وهرب من كان في الدار من ~~الجند والقواد والكتاب وهرب ابن المعتز ومن كان معه ولحق بعض الذين كانوا ~~بايعوا ابن المعتز بالمقتدر فاعتذروا إليه بأنهم منعوا من المصير نحوه ~~واختفى بعضهم فأخذوا وقتلوا وانتهبت العامة دور محمد بن داود والعباس بن ~~الحسن واخذ ابن المعتز فقتل وقتل معه جماعة ms019 منهم أحمد بن يعقوب القاضي ذبح ~~ذبحا وقالوا له تبايع للمقتدر فقال هو صبي ولا يجوز المبايعة له وقال ~~الطبري ولم ير الناس أعجب من أمر ابن المعتز والمقتدر فإن الخاصة والعامة ~~اجتمعت على الرضى PageV00P020 # بابن المعتز وتقديمه وخلع المقتدر لصغر سنه فكان أمر الله قدرا مقدورا ~~ولقد تحير الناس في أمر دولة المقتدر وطول أيامها على وهى أصلها وضعف ~~ابتنائها ثم لم ير الناس ولم يسمعوا بمثل سيرته وأيامه وطول خلافته وقال ~~محمد بن يحيى الصولي وفى يوم الاثنين لتسع ليال بقين من ربيع الأول خلع ~~المقتدر على علي بن محمد بن الفرات للوزارة وركب الناس معه إلى داره بسوق ~~العطش وتكلم في إطلاق جماعة ممن كان بايع ابن المعتز فأذن له المقتدر في ~~ذلك فخلى سبيل طاهر ابن علي ونزار بن محمد وإبراهيم بن أحمد الماذرائي ~~والحسين بن عبد الله الجوهري المعروف بابن الجصاص ووضع العطاء للغلمان ~~والأولياء الذين بقوا مع المقتدر صلة ثانية للفرسان ثلاثة أشهر وللرجالة ست ~~نوائب وولى مونسا الخادم شرطة جانبي بغداد وما يليها وتقدم إليه بالنداء ~~على محمد بن داود ويمن ومحمد الرقاص وأن يبذل لمن جاء بمحمد بن داود عشرة ~~آلاف دينار وخلع على عبد الله بن علي ابن محمد بن أبي الشوارب لقضاء جانبي ~~بغداد وقلد الوزير علي بن محمد أخاه جعفر ابن محمد ديوان المشرق والمغرب ~~وأشاع أنه يخلفه عليهم وقلد نزار الكوفة وطساسيجها وعزل عنها المسمعي ثم ~~عزل نزارا وولى الكوفة نجحا الطولوني وخلع على أبى الأغر خليفة بن المبارك ~~السلمي لغزاة الصائفة وعظم أمر سوسن الحاجب وتجبر وطغى فاتهمه المقتدر ولم ~~يأمنه وأدار الرأي في أمره مع ابن الفرات فأوصى إليه المقتدر خذ من الرجال ~~من شئت ومن المال والسلاح ما شئت وتول من الأعمال ما أحببت وخل عن الدار ~~أولها من أريد فأبى عليه وقال أمر أخذته بالسيف لا أتركه إلا بالسيف فأحكم ~~المقتدر الرأي مع ابن الفرات في قتله فلما دخل معه الميدان في بعض الأيام ms020 ~~أظهر صافي الحرمي العلة وجلس في بعض طرق الميدان متعا للافنزل سوسن ليعوده ~~فوثب إليه جماعة فيهم تكين الخاصة وغيره من القواد فأخذوا سيفه وأدخلوه ~~بيتا فلما سمع من كان معه بذلك من غلمانه وأصحابه تفرقوا ومات سوسن بعد ~~أيام في الحبس وقلد الحجابة نصرا الحاجب المعروف بالقشوري وكان موصوفا بعقل ~~وفضل وكان النصارى في آخر أيام العباس PageV00P021 # ابن الحسن قد علا أمرهم وغلب عليهم الكتاب منهم فرفع في أمرهم إلى ~~المقتدر فعهد فيهم بنحو ما كان عهد به المتوكل من رفضهم واطراحهم وإسقاطهم ~~عن الخدمة ثم لم يدم ذلك فيهم * وفى يوم السبت لأربع بقين من ربيع الأول ~~سقط ببغداد الثلج من غدوة إلى العصر حتى صار في السطوح والدور منه نحو من ~~أربعة أصابع وذلك أمر لم ير مثله ببغداد * وفى يوم الاثنين لليلتين بقيتا ~~من ربيع الأول سلم محمد بن يوسف القاضي ومحمد بن عمرويه وابن الجصاص ~~والأزرق كاتب الجيش في جماعة غيرهم إلى مونس الخازن فقتل بعضهم وشفع في بعض ~~فأطلق (وفيها) وجه القاسم بن سيما في جماعة من القواد والجند في طلب الحسين ~~بن حمدان فشخص لذلك حتى صار إلى قرقيسيا والرحبة وكتب إلى أبى الهيجاء عبد ~~الله بن حمدان بأن يطلب أخاه ويتبعه فخرج في أثره والتقى بأخيه بين تكريت ~~والسود قانية بموضع يعرف بالأعمى فانهزم عبد الله عن أخيه الحسين ثم بعث ~~الحسين إلى السلطان يطلب الأمان لنفسه فأعطى ذلك * ولسبع بقين من جمادى ~~الآخرة خلع علي بن دليل النصراني كاتب ابن أبي الساج ورسوله وعقد ليوسف على ~~آذربيجان والمراغة وحملت إليه الخلع وأمر بالشخوص إلى عمله وللنصف من شعبان ~~خلع على مونس الخادم وأمر بالشخوص إلى طرسوس لغزو الروم فخرج في عسكر كثيف ~~وجماعه من القواد وكان مونس قد ثقل على صافي الحرمي وأحب ألا يجاوره ببغداد ~~فيسعى مع الوزير ابن الفرات في إبعاده فأغزى في الصائفة وضم إليه أبو الأغر ~~خليفة بن المبارك فلم يرضه مونس وكتب إلى المقتدر يذمه فكتب ms021 إليه في ~~الانصراف فانصرف وحبس واجتمع قول الناس بلا اختلاف بينهم أنه لم يكن في زمن ~~أبى الأغر فارس للعرب ولا للعجم أشجع منه ولا أعظم أيدا وجلدا (وحج بالناس) ~~في هذه السنة الفضل ابن عبد الملك PageV00P022 # ثم دخلت سنة 297 (ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس) في ~~المحرم من هذا العام ولد للمقتدر ابن فأمر أن يكتب اسمه على الاعلام ~~والتراس والدنانير والدراهم والسمات ولم يعش ذلك المولود (وفيها) ورد كتاب ~~مونس الخادم على السلطان لست خلون من المحرم بأنه ظهر على الروم في غزاته ~~إليهم التي تقدم ذكرها في سنة 96 وهزمهم وقتل منهم مقتلة عظيمة وأسر لهم ~~أعلاجا كثيرة وقرئ كتابه بذلك على العامة ببغداد ثم قفل مونس متصرفا * وفى ~~صفر من هذه السنة أخر طاهر بن محمد بن عمرو بن الليث الصفار ايراد ما كان ~~يلزمه من المال الموظف عليه من أموال فارس ودافع به فكتب سبكرى غلام عمرو ~~بن الليث يتضمن حمل المال وإيراده واستأذن في توجيه طاهر وأخويه أسرى إلى ~~باب السلطان فأجيب إلى ذلك فاجتمع سبكرى ومن والاه عليهم ودارت بينهم حرب ~~شديدة حتى استولى سبكرى على فارس وكرمان وبعث بطاهر وأخويه إلى السلطان ~~فأدخلوا في عماريات مكشوفة وخلع على رسول سبكرى ثم إن الليث بن علي بن ~~الليث لما بلغه فعل سبكرى بطاهر ويعقوب ابني محمد غضب لذلك وسار يريد فارس ~~فتلقاه سبكرى واقتتلا قتالا شديدا فانهزم سبكرى وقدم على السلطان يستمده ~~فندب مونس الخادم إلى فارس وضم إليه زهاء خمسة آلاف من الأولياء والغلمان ~~وكتب إلى أصحاب العاون بأصبهان والأهواز والجبل في معاونة مونس على محاربة ~~الليث بن علي وأشخص معه الوزير ابن الفرات محمد بن جعفر العبرتاى وولاه ~~الخراج والضياع بفارس فاحتاج الجند إلى أرزاقهم فوعدهم بها محمد بن جعفر ~~فلم يرضوا وعده ووثبوا عليه ونهبوا عسكره وأصابته ضربة وزعم بعض أصحاب مونس ~~أنه أخذ له مائة ألف دينار * وفى ليلة الأربعاء لخمس من شهر ربيع ms022 الآخر سنة ~~97 ولد للمقتدر أبو العباس محمد الراضي بالله بدير حنيناء قبل طلوع الفجر * ~~وفى ذي الحجة من هذا العام كانت بين مونس الخادم وبين الليث بن علي حرب ~~بناحية النوبندجان PageV00P023 # فهزم الليث وأصحابه وأسر مونس الليث وأخاه إسماعيل وعلي بن حسين بن درهم ~~والفضل بن عنبر وصاروا في قبضته فحملهم بين يديه إلى بغداد وأدخل الليث على ~~فيل ومن كان معه على جمال مشهورين قد ألبسوا البرانس ثم حبسوا (وفيها) وجه ~~المقتدر القاسم بن سيما غازيا في الصائفة إلى الروم في جمع كثيف من الجند ~~في شوال فغنم وسبى (وفيها) ولى ورقاء بن محمد الشيباني أمر السواد بطريق ~~مكة فرفع المؤن عن الناس وحسم عنها ضر الاعراب وما كانوا يفعلونه في الطريق ~~من السلب والقتل وحسن أثر ورقاء هنالك ولم يزل مقيما بتلك الناحية إلى أن ~~رجع الحاج مسلمين شاكرين لفعله فيهم * ولجمادى الأولى من هذا العام ورد ~~الخبر بأن أركان البيت الأربعة غرقت في سيول كانت بمكة وغرق الطواف وفاضت ~~بئر زمزم وأنه كان سيلا لم ير مثله في قديم الأيام وحديثها وفى شوال منها ~~توفى محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر المعروف بالصناديقي ودفن في مقابر ~~قريش وصلى عليه القاضي أحمد بن إسحاق بن البهلول * وفى شهر رمضان منها توفى ~~يوسف ابن يعقوب القاضي ومحمد بن داود الأصبهاني الفقيه * وورد الخبر بوفاة ~~عيسى النوشري عامل مصر فولى السلطان مكانه تكين الخاصة وتوجه من بغداد إلى ~~مصر * وفى شوال من هذه السنة توفى جعفر بن محمد بن الفرات أخو الوزير وكان ~~يلي ديوان المشرق والمغرب فولى الوزير ابنه المحسن ديوان المغرب وولى ابنه ~~الفضل ديوان المشرق * وفى هذا العام توفى القاسم بن زرزور وكان من الحذاق ~~المجيدين وأسن حتى قارب تسعين سنة (وحج بالناس) في هذه السنة الفضل بن عبد ~~الملك الهاشمي ثم دخلت سنة 298 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى ~~العباس فيها قدم الناس ابن سيما من غزاة الصائفة إلى ms023 الروم ومعه خلق كثير ~~من الاسرى وخمسون علجا قد حملوا على الجمال مشهورين بأيدي جماعة منهم أعلام ~~الروم عليها صلبان الذهب والفضة وذلك يوم الخميس لأربع عشرة ليلة بقيت ~~PageV00P024 # من شهر ربيع الأول (وفيها) خالف سبكرى والتوى بما عليه فندب لمحاربته ~~وصيف كأمه غلام الموفق وشخص معه وجوه القواد وفيهم الحسين بن حمدان وبدر ~~غلام النوشري وبدر الكبير المعروف بالحمامي فواقعوا سبكرى في باب شيراز ~~وهزموه وأسروا القتال صاحبه وهرب بعض قواده عنه وفتق عسكره بماله وأثقاله ~~إلى ناحية كرمان وورد الخبر بأن سبكرى أسر وكان الذي أسره سيمجور غلام أحمد ~~ابن إسماعيل ثم قدم وصيف كأمه بالقتال صاحب سبكرى فأدخل على فيل وعليه برنس ~~طويل وبين يديه ثلاثة عشر أسيرا على الجمال وعليهم دراريع وبرانس من ديباج ~~فخلع على وصيف وسور وطوق بطوق ذهب منظوم بجوهر ثم دخل سبكرى وحضر دخوله ~~الوزير ابن الفرات وسائر القواد يوم الاثنين لاحدى عشرة ليلة بقيت من شوال ~~وكان قد حمل على فيل وشهر ببرنس طويل وبين يديه الكرك ومن يضرب بالصنوج ~~وخلفه الليث بن علي على فيل آخر فخلع على ابن الفرات وحمل وكان يوما مشهودا ~~وحدث محمد بن يحيى الصولي أنه شهد هذا اليوم قال فتذكرت فيه حديثا كان ~~حدثناه صافي الحرمي يوم بويع فيه المقتدر بالله قال صافي رأيت الخليفة ~~المقتدر بالله وهو صبي في حجر المعتضد والمعتضد ينظر في دفتر كان كثيرا ما ~~ينظر فيه وهو يضرب على كتف المقتدر ويقول له كأني بملوك فارس قد أدخلوا ~~إليك على الفيلة والجمال عليهم البرانس وكان صافي يوم بيعة المقتدر يحدث ~~بهذا ويدعو إلى الله أن يحقق هذا القول (وفيها) وردت على المقتدر هدايا من ~~خراسان أنفذها إليه أحمد بن إسماعيل بن أحمد فيها غلمان على دوابهم وخيولهم ~~وثياب ومسك كثير وبزاة وسمور وطرائف لم يعهد بمثلها فيها أهدى من قبل ~~(وفيها) جلس ابن الفرات الوزير لكتاب العطاء فحاسبهم وأشرف لهم على خيانة ~~نحو مائة ألف دينار فورى عن الامر قليلا ms024 إذ كان كتابه منهم واستخرج ما وجد ~~من المال في رفق وستر * وفى جمادى الآخرة من هذا العام فلج عبد الله بن علي ~~بن أبي الشوارب القاضي فأمر المقتدر ابنه محمد بن عبد الله يتولى أمور ~~الناس خليفة لأبيه حتى يظهر حاله وما يكون من علته فنظر كما كان ~~PageV00P025 # ينظر أبوه وأنفذ الأمور مثل تنفيذه ثم دخلت سنة 299 ذكر ما دار في هذه ~~السنة من أخبار بنى العباس فمن ذلك غزوة رستم الصائفة من ناحية طرسوس وهو ~~والى الثغور فحاصر حصن مليح الأرميني ثم دخل عليه وأحرق أرض ذي الكلاع ~~(وفيها) ورد رسول أحمد بن إسماعيل بكتاب منه إلى السلطان بأنه فتح سجستان ~~وأن أصحابه دخلوها وأخرجوا من كان فيها من أصحاب الصفار وأن المعدل بن علي ~~ابن الليث صار إليه بمن معه من أصحابه في الأمان وكان المعدل يومئذ مقيما ~~معهم بزرنج وصار إلى أحمد بن إسماعيل وهو مقيم ببست والرخج فوجه به أحمد ~~وبعياله ومن معه إلى هراة ووردت الخريطة بذلك على السلطان يوم الاثنين لعشر ~~خلون من صفر (وفيها) وافى بغداد العطير صاحب زكرويه ومعه الأغر وهو أحد ~~قواد زكرويه مستأمنا ذكر القبض على ابن الفرات وفى ذي الحجة غضب المقتدر ~~على وزيره علي بن محمد بن الفرات لأربع خلون منه وحبس ووكل بدوره وأخذ كل ~~ما وجد له ولأهله وانتهبت دوره أقبح نهب وفجر الشرط بنسائه ونساء أهله وكان ~~ادعى عليه أنه كتب إلى الاعراب بأن يكبسوا بغداد في خبر طويل واستوزر محمد ~~بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان فكانت وزارة ابن الفرات ثلاث سنين وثمانية ~~أشهر واثنى عشر يوما وطولب ابن الفرات بأمواله وذخائره فاجتمع منها مع ~~ودائع كانت له سبعة آلاف ألف دينار فيما حكى عن الصولي وكان مشاهدا ومشرفا ~~على أخبارهم * قال وما سمعنا بوزير جلس في الوزارة وهو يملك من العين ~~والورق والضياع والأثاث ما يحيط بعشرة آلاف ألف غير ابن الفرات * قال وكانت ~~له أياد جليلة وفضائل كثيرة قد ms025 ذكرتها في كتاب الوزراء * قال ولم ير وزير ~~أودع وجوه الناس من الأموال ما أودع ابن الفرات من قبل ولايته الوزارة ~~وكانت غلته تبلغ ألف ألف دينار PageV00P026 # ولم يمسك الناس ببغداد عن ابتقاص؟؟ ابن الفرات وهجوه مع حسن آثاره وأحضر ~~محمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان دار المقتدر في الوقت الذي ضم فيه على ~~ابن الفرات فقلد الوزارة وانصرف إلى منزله بباب الشماسية في طيار وركب يوم ~~الخميس بعده فخلع عليه وحمل وقلد؟؟ سيفا وقيل إن السبب في ولايته كان ~~بعناية أم ولد المعتضد بأمره على إن ضمن لها مائة ألف دينار وقوى أمره ~~عندها رياء كان يظهره وكان الخدم من الدار يأتونه بالكتب فلا يكلم الواحد ~~منهم إلا بعد مائة ركعة يصليها فكانوا ينصرفون بوصفه وما رأوا منه وخلع على ~~ابنه عبد الله بن محمد لخلافة أبيه واستبدل بالعمال وعزل كل من كان خطوطه ~~إلى علي بن الفرات وآله (وفى هذه السنة) مات وصيف موشجير يوم الخميس لأربع ~~عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان (وفيها) مات الخرقي المحدث (وحج بالناس) في ~~هذه السنة الفضل بن عبد الملك ثم دخلت سنة 300 ذكر ما دار في هذه السنة من ~~أخبار بنى العباس فيها أمر جعفر المقتدر برفع مطالبة المواريث عن الناس وأن ~~يورث ذوو الأرحام ولا يعرض لاحد في ميراث إلا لمن صح أنه غير وارث وكان ~~الناس من قبل ذلك في بلاء وتعلل متصل من المستخرجين والعاملين (وفيها) أخرج ~~محمد بن إسحاق بن كنداجيق بعض أصحابه لمحاربة قوم من القرامطة جاءوا إلى ~~سوق البصرة فعاثوا بها وبسطوا أيديهم وأسيافهم على الناس فيها فلما واقفهم ~~أصحاب ابن كنداجيق صدمهم القرامطة صدمة شديدة حتى هزموهم وقتل من أصحاب ابن ~~كنداجيق جماعة وكان محمد بن إسحاق قد خرج كالممد لهم فلما بلغه أمرهم وشدة ~~شوكتهم انصرف مبادرا إلى المدينة فأنهض السلطان محمد بن عبد الله الفارقي ~~في رجل كثير معونة لابن كنداجيق ومددا له فأقاما بالبصرة ولم يتعرضا ~~لمحاربة * وفى ms026 شعبان من هذه السنة قبض على إبراهيم بن أحمد الماذرائي وعلى ~~ابن أخيه محمد بن علي بن أحمد فطالبهم أبو الهيثم بن ثوابة بخمسمائة ألف ~~فحملوا PageV00P027 # منها خمسين ألفا إلى بيت المال وصانعوا الوزير ابن خاقان وابنه وابن ~~ثوابة بمال كثير وصادر ابن ثوابة جماعة على مائة ألف دينار فحمل منها ابن ~~الجصاص عشرين ألفا وفرضت البقية على جماعة منهم ابن أبي الشوارب القاضي ~~وغيره وظهر في هذا العام ضعف أمر محمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان ~~الوزير وتغلب ابنه عبد الله عليه وتحكمه في الأمور دونه وكثر التخليط من ~~محمد في رأيه وجميع أمره فكان يولى العمل الواحد جماعة في أسبوع من الأيام ~~وتقدم بالمصانعات حتى قلد عمالة بادوريا في أحد عشر شهرا أحد عشر عاملا ~~وكان يدخل الرجل الذي قد عرفه دهرا طويلا فيسلم عليه فلا يعرفه حتى يقول له ~~أنا فلان بن فلان ثم يلقاه بعد ساعة فلا يعرفه (وفيها) ورد الخبر بانخساف ~~جبل بالدينور يعرف بالتل وخروج ماء كثير من تحته غرقت فيه عدة من القرى ~~وورد الخبر أيضا بانخساف قطعة عظيمة من جبل لبنان وسقوطها إلى البحر وكان ~~ذلك حدثا لم ير مثله (وفيها) ورد كتاب صاحب البريد بالدينور يذكر أن بغلة ~~هناك وضعت فلوة ونسخة كتابه (بسم الله الرحمن الرحيم) الحمد لله الموقظ ~~بعبره قلوب الغافلين والمرشد بآياته ألباب العارفين الخالق ما يشاء بلا ~~مثال ذلك الله البارئ المصور في الأرحام ما يشاء وأن الموكل بخبر التطواف ~~بقر ما سين رفع يذكر أن بغلة لرجل يعرف بأبي بردة من أصحاب أحمد بن علي ~~المري وضعت فلوة ويصف اجتماع الناس لذلك وتعجبهم لما عاينوا منه فوجهت من ~~أحضرني البغلة والفلوة فوجدت البغلة كمتاء خلوقية والفلوة سوية الخلق تامة ~~الأعضاء منسدلة الذنب سبحان الملك القدوس لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب * ~~وكان المقتدر لما رأى عجز محمد بن عبيد الله الوزير وتبلده قد أنفذ أحمد بن ~~العباس أخا أم موسى الهاشمية إلى الأهواز ليقدم ms027 بأحمد بن محمد بن يحيى ~~المعروف بابن أبى البغل ليوليه الوزارة فخرج إليه وأقبل به حتى صار بواسط ~~فلما قرب من دار السلطان سلم أحمد بن العباس على أحمد بن محمد بالوزارة ~~وحمل إليه ثلاثة آلاف دينار فاتصل الخبر بمحمد بن عبيد الله الوزير من قبل ~~حاشيته وعيونه فركب إلى الدار وصانع جماعة من الخدم والحرم وضمن ~~PageV00P028 # لام ولد المعتضد التي كانت عنيت بولايته في أول أمره خمسين ألف دينار ~~فنقضت أمر ابن أبي البغل ورد واليا على فارس * وفى شوال من هذا العام توفى ~~عبيد الله ابن عبد الله بن طاهر وكان أكثر الناس أدبا وجلالة وفهما ومروءة ~~وهو ابن إحدى وثمانين سنة وصلى عليه أحمد بن عبد الصمد الهاشمي ودفن في ~~مقابر قريش (وفيها) مات أبو الفضل عبد الواحد بن الفضل بن عبد الوارث يوم ~~السبت لسبع بقين من ذي الحجة (وأقام الحج الناس) في هذه السنة الفضل بن عبد ~~الملك بن عبد الله الهاشمي ثم دخلت سنة 301 ذكر ما دار في هذه السنة من ~~أخبار بني العباس ففيها وافى بغداد علي بن عيسى بن داود بن الجراح مقدمه من ~~مكة وذلك يوم الاثنين لعشر خلون من المحرم فمضى به من فوره إلى دار المقتدر ~~فقلدوا الوزارة وخلع عليه لولايتها وقلد سيفا وقبض على محمد بن عبيد الله ~~وابنيه عبد الله وعبد الواحد فحبسوا وكانوا قد ركبوا في؟ ك النهار إلى ~~الدار ووعدوا بأن يخلع عليهم ويسلم علي بن عيسى إليهم فسلموا إليه ووقع ~~الامر بضد ما ظنوه وقعد على ابن عيسى لمحمد بن عبيد الله وناظره فقال له ~~أخربت الملك وضيعت الأموال ووليت بالعناية وصانعت عن الولايات بالرشوة وزدت ~~على السلطان أكثر من ألف ألف دينار في السنة فقال ما كنت أفعل إلا ما أراه ~~صوابا وكان محمد بن عبيد الله فيما ذكر من تسناه يأخذ المصانعات على يدي ~~أبى الهيثم بن ثوابة ولا يفي بعهد لكل من صانعه برشوة حتى قيلت فيه أشعار ~~كثيرة منها ms028 وزير ما يفيق من الرقاعه * يولى ثم يعزل بعد ساعة إذا أهل الرشا ~~صاروا إليه * فأحظي القوم أوفرهم بضاعة وليس بمنكر ذا الفعل منه * لان ~~الشيخ أفلت من مجعه وكان محمد بن عبيد الله قبل أن يستحيل به الحال فيما ~~ذكر أهل الخبر به وحسن الرأي فيه ذا دهاء وعقل وكان ابنه عبد الله كاتبا ~~بليغا حسن الكلام PageV00P029 # مليح اللفظ حسن الخط جوادا يعطى العطايا الجزيلة ويقدم الأيادي الجليلة، ~~وصل عبد الله بن حمدون من ماله في مدة ولايته بتسعين ألف دينار إلى ما وصل ~~به غيره وأعطاه كثيرا ممن كان أمله (وفى هذه السنة) رضى عن القاضي محمد بن ~~يوسف وقلد الشرقية وعسكر المهدى وخلع عليه دراعة وطيلسان وعمامة سوداء وركب ~~من دار الخليفة إلى مسجد الرصافة فصلى ركعتين ثم قرئ عليه عهده بالولاية * ~~وفيها ورد الخبر بوثوب أبى الهيجاء عبد الله بن حمدان بالموصل ومعه جماعة ~~من الأكراد وكانوا أخواله لان أمه كردية وأغاث الجند أهل الموصل فقتلت ~~بينهم مقتلة عظيمة وصار أبو الهيجاء إلى الأكراد وتأمر عليهم كالخالع ~~للطاعة * وتظلم أهل البصرة من عاملهم محمد بن إسحاق بن كنداج وشكوا به إلى ~~علي بن عيسى الوزير فعزله عنهم بعد أن استأمر فيه المقتدر لئلا يستبد ~~بالرأي دونه وولى البصرة نجحا الطولوني ثم ولى محمد بن إسحاق بن كنداج ~~الدينور وولى سليمان بن مخلد ديوان الدار وكتابة غريب خال المقتدر وولى علي ~~بن عيسى إبراهيم أخاه ديوان الجيش واستخلف عليه سعيد بن عثمان والحسين بن ~~علي * وفى شهر ربيع الآخر من هذه السنة دخل مونس الخادم مدينة السلام ومعه ~~أبو الهيجاء قد أعطاه أمانا فخلع على مونس وعليه * وقلد نصر القشوري مع ~~الحجابة التي كان يتولاها ولاية السوس وجندي سابور ومناذر الكبرى ومناذر ~~الصغرى فاستخلف على جميع ذلك يمنا الهلالي الخادم (وفى هذه السنة) أغارت ~~الأتراك على المسلمين بخراسان فسبت منهم نحو عشرين ألفا إلى ما ذهبت به من ~~الأموال وقتلت من الرجال فخرج إليهم أحمد ابن إسماعيل ms029 وكان واليها في جيوش ~~كثيرة واتبعهم فقتل منهم خلقا كثيرا واستنقذ بعض الاسرى وأوفد إلى السلطان ~~رجلا شيخا يعرف بالحمادى يستحمد إليه بفعله بالأتراك ويخطب إليه شرطة مدينة ~~السلام وأعمال فارس وكرمان فأجيب إلى كرمان وحدها وكتب له بها كتاب عهد * ~~وفى جمادى الآخرة من هذه السنة أطلق محمد بن عبيد الله الذي كان وزيرا ~~وابنه عبد الله PageV00P030 # وأمرا بلزوم منازلهما (وفيها) خلع على القاسم بن الحر وولى سيراف وخلع ~~على علي بن خالد السكردى وولى حلوان (وفى هذه السنة) ركب أبو العباس محمد ~~بن المقتدر من القصر المعروف بالحسنى وبين يديه لواء عقده له أبوه المقتدر ~~على المغرب ومعه القواد كلهم والغلمان الحجرية وجماعة الخدم حول ركابه وعلي ~~بن عيسى عن يمينه ومؤنس الخادم عن يساره ونصر الحاجب بين يديه فسار في ~~الشارع الأعظم ورجع في الماء والناس معه فاعترضه رجل بمربعة الحرشي فنثر ~~عليه دراهم مسيفة وقال له بحق أمير المؤمنين إلا أذنت لي في طلى الفرس ~~بالغالية فوقف له وجعل الرجل يطلى وجه الفرس فنفر منه وقيل له دع وجهه واطل ~~سائر بدنه فأقبل يطلى عرف الفرس وقوائمه بالغالية فقال محمد بن المقتدر لمن ~~حوله اعرفوا لنا هذا الرجل (وفى هذه السنة) قلد أبو بكر محمد بن علي ~~الماذرائي أعمال مصر الاشراف على أعمال الشأم وتدبير الجيوش وخلع عليه وذلك ~~يوم الخميس للنصف من شهر رمضان وخلع في هذا النهار أيضا على القاسم بن سيما ~~وعقد له على الإسكندرية وأعمال برقة (وفى هذه السنة) في جمادى الآخرة ورد ~~الخبر بوفاة علي بن أحمد الراسبي وكان يتقلد جندي سابور والسوس وما ذرايا ~~إلى آخر حدودها وكان يورد من ذلك ألف ألف دينار وأربعمائة ألف دينار في كل ~~سنة ولم يكن معه أحد يشركه في هذه الأعمال من أصحاب السلطان لأنه تضمن ~~الحرب والخراج والضياع والشحنة وسائر ما في عمله فتخلف فيما وردت به ~~الاخبار من العين ألف ألف دينار ومن آنية الذهب والفضة قيمة مائة ألف دينار ~~ومن ms030 الخيل والبغال والجمال ألف رأس ومن الخز الرفيع الطاقي أزيد من ألف ثوب ~~وكان مع ذلك واسع الضيعة كثير الغلة وكان له ثمانون طرازا ينسج له فيها ~~الثياب من الخز وغيره فلما ورد الخبر بوفاة الراسبي أنفذ المقتدر عبد ~~الواحد بن الفضل بن وارث في جماعة من الفرسان والرجالة لحفظ ماله إلى أن ~~يوجه من ينظر فيه ثم وجه مونس الخادم للنظر في ذلك فيقال إنه صار إليه منه ~~مال جليل وخلع على إبراهيم بن عبد الله المسمعي وولى النظر في دور الراسبي ~~وتوفى مونس الخازن يوم الأحد لثمان بقين PageV00P031 # من شهر رضمان ولم يتخلف أحد عن جنازته من الرؤساء وصلى عليه القاضي محمد ~~ابن يوسف ودفن بطرف الرصافة وكان جليل القدر عند السلطان فلما مات قلد ابنه ~~الحسن ما كان يتولاه من عرض الجيوش فجلس ونظر وعاقب وأطلق وفرق سائر ~~الأعمال التي كانت إلى مونس على جماعة من القواد الذين كانوا في رسمه وضم ~~أصحابه إلى ملازمة أبى العباس بن المقتدر ولم يخلع على الحسن بن مونس ~~للولاية مكان أبيه فعلم أن ولايته لا تتم وعزل بعد شهرين وعزل محمد بن عبيد ~~الله بن طاهر وكان خليفته على الجانب الشرقي وقدم مكانه بدر الشرابي وعزل ~~خزرى بن موسى خليفة مونس على الجانب الغربي وولى مكانه إسحاق الاشروسى؟؟ ~~وولى شفيع اللؤلؤي البريد وسمى شفيعا الأكبر * وورد الخبر في شعبان بأن ~~أحمد بن إسماعيل ابن أحمد صاحب خراسان قتله غلمانه غيلة على فراشه وكان قد ~~أخاف بعضهم فتواطؤا على قتله ثم اجتمع سائر غلمانه فضبطوا الامر وبايعوا ~~لابنه نصر بن أحمد وورد كتابه على المقتدر يسأله تجديد العهد له ووردت كتب ~~عمومته وبنى عمه يسأله كل واحد منهم ناحية من نواحي خراسان فأفرد الخليفة ~~بالولاية ابنه وتم له الامر قال الصولي شهدت في هذا العام بين يدي محمد بن ~~عبيد الله الوزير مناظرة كانت بين ابن الجصاص وإبراهيم بن أحمد الماذرائي ~~فقال إبراهيم بن أحمد الماذرائي في بعض كلامه لابن الجصاص ms031 مائة ألف دينار ~~من مالي صدقة لقد أبطلت في الذي حكيته وكذبت فقال له ابن الجصاص قفيز ~~دنانير من مالي صدقة لقد صدقت أنا وأبطلت أنت فقال له ابن الماذرائي من ~~جهلك أنك لاتعلم أن مائة ألف دينار أكثر من قفيز دنانير فعجب الناس من ~~كلامهما قال الصولي وانصرفت إلى أبى بكر بن حامد فخبرته الخبر فقال نعتبر ~~هذا بمحنة فأحضر كيلجة وملاها دنانير ثم وزنها فوجد فيها أربعة آلاف دينار ~~فنظرنا فإذا القفيز ستة وتسعون ألف دينار كما قال الماذرائي (وفى هذه ~~السنة) مات أبو بكر جعفر بن محمد المعروف بالفاريابي المحدث لأربع بقين من ~~المحرم وصلى عليه ابنه ودفن في مقابر الشونيزية (وفيها) توفى عبد الله بن ~~محمد بن ناجية المحدث وكان مولده سنة 210 PageV00P032 # (وفيها) مات الحسن بن الحسن بن رجاء وكان يتقلد أعمال الخراج والضياع ~~بحلب مات فجاءة وحمل تابوته إلى مدينة السلام ووصل يوم السبت لخمس بقين من ~~شهر ربيع الأول (وفيها) مات محمد بن عبد الله بن علي بن أبي الشوارب القاضي ~~المعروف بالأحنف وكان خليفة أبيه على قضاء عسكر المهدى والشرقية ~~والنهروانات والزوابي والتل وقصر ابن هبيرة والبصرة وكور دجلة وواسط ~~والأهواز ودفن يوم الأحد لتسع ليال خلون من جمادى الأولى في حجره بمقام باب ~~الشأم وله ثمان وثلاثون سنة (وفى هذه السنة) بعد قتل أحمد بن إسماعيل ورد ~~الخبر بأن رجلا طالبيا حسينيا خرج بطبرستان يدعو إلى نفسه يعرف بالأطروش ~~(وفى آخر هذه السنة) توفى أحمد بن عبد الصمد بن طومار الهاشمي وكان من قبل ~~نقيب بني هاشم العباسيين والطالبيين فقلد ما كان يتقلده أخو أم موسى فضج ~~الهاشميون من ذلك وسألوا رد ما كان يتولاه ابن طومار إلى ابنه محمد بن أحمد ~~فأجيبوا إلى ذلك وكان لأحمد بن عبد الصمد يوم توفى اثنتان وثمانون سنة ~~(وأقام الحج للناس) في هذه السنة الفضل بن عبد الملك الهاشمي ثم دخلت سنة ~~302 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس فيها ms032 ركب شفيع الخادم ~~المعروف بالمقتدري في جماعة من الجند والفرسان والرجال إلى دار الحسين بن ~~أحمد المعروف بابن الجصاص التي في سوق يحيى ولحقه صاحب الشرطة بدر الشرابي ~~فوكل شفيع بالأبواب وقبض على جميع ما تحويه داره من مال وجوهر وفرش وأثاث ~~ورقيق ودواب وحمل في وقته ذلك صناديق مختومة ذكر أن فيها جوهرا وآنية ذهب ~~ووجد في داره فرشا سلطانيا من فرش أرمينية وطبرستان جليلا لا يعرف قدره ~~ووجد فيها من مرتفع ثياب مصر خمسمائة سفط وحفرت داره فوجدت له في بستانه ~~أموال جليلة مدفونة في جرار خضر وقماقم مرصصة الرؤس فحملت كهيئتها إلى دار ~~المقتدر وأخذ هو فقيد بخمسين رطلا من حديد وغل وتسمع الناس ما جرى عليه ~~فصودر PageV00P033 # على مائة ألف دينار بعد هذا كله وأطلق إلى منزله وقال أبو الحسن بن عبد ~~الحميد كاتب السيدة إن الذي صح مما قبض من مال الحسين بن أحمد بن الجصاص ~~الجوهري من العين والورق والآنية والثياب والفرش والكراع والخدم لاثمن ضيعة ~~في ذلك ولاثمن بستان ما قيمته ستة آلاف ألف دينار (وفى هذه السنة) في رجب ~~ورد كتاب محمد بن علي الماذرائي إلى السلطان من مصر يزعم أن وقعة كانت بين ~~أصحاب السلطان وبين جيش صاحب القيروان فقتل من أصحاب الشيعي سبعة آلاف وأسر ~~نحوهم وانهزم من بقى منهم ومضوا على وجوههم فمات أكثرهم قبل وصولهم إلى ~~برقة ووردت كتب التجار بدخول الشيعة برقة وعظم ما أحدثوا في تلك الناحية ~~وأن الغلبة انما كانت لهم قال الصولي وفيها جلس علي بن عيسى للمظالم في كل ~~يوم ثلاثاء فحضرته يوما وقد جئ برجل يزعم أنه نبي فناظره فقال أنا أحمد ~~النبي وعلامتي أن خاتم النبوة في ظهري ثم كشف عن ظهره فإذا سلعة صغيرة فقال ~~له هذه سلعة الحماقة وليست بخاتم النبوة ثم أمر بصفعه وتقييده وحبسه في ~~المطبق * وفى شهر رمضان من هذه السنة وافى باب الشماسية قائد من قواد صاحب ~~القيروان يقال له أبو جدة ومعه من أصحابه ms033 مائتا فارس نازعين إلى الخليفة ~~فأحضر القائد دار السلطان وخلع عليه وأخرج هو وأصحابه إلى البصرة ليكونوا ~~مع محمد بن إسحاق بن كنداج (وفيها) أطلق المقتدر من سجنه الصفاري المعروف ~~بالقتال وخلع عليه وأقطعه دارا ينزلها وأجرى عليه الرزق وأمره بحضور الدار ~~في يومى الموكب مع الأولياء وأطلق أيضا محمد بن الليث الكردي وخلع عليه وهو ~~ممن أدخل مع الليث وطوف على جمل (وفيها) جاء رجل حسن البزة طيب الرائحة إلى ~~باب غريب خال المقتدر وعليه دراعة وخف أحمر وسيف جديد بحمائل وهو راكب فرسا ~~ومعه غلام فاستأذن للدخول فمنعه البواب فانتهره وأغلظ عليه ونزل فدخل ثم ~~قعد إلى جانب الخال وسلم عليه بغير الامرة فقال له غريب وقد استبشع أمره ما ~~تقول أعزك الله قال أنا رجل من ولد علي بن أبي طالب وعندي نصيحة للخليفة ~~PageV00P034 # لا يسعني؟؟ أن يسمعها غيره وهى من المهم الذي إن تأخر وصولي إليه حدث أمر ~~عظيم فدخل الخال إلى المقتدر والى السيدة وأعلمهما بأمره فبعث في الوزير ~~علي بن عيسى وأحضر الخال الرجل فأجتهد الوزير والحاجب نصر والخال أن يعلمهم ~~النصيحة ما هي فأبى حتى أدخل إلى الخليفة وأخذ سيفه وأدنى منه وتنحى ~~الغلمان والخدم فأخبر المقتدر بشئ لم يقف عليه أحد ثم أمره بالانصراف إلى ~~منزل أقيم له وخلع عليه ما يلبسه ووكل به خدم يخدمونه وأمر المقتدر أن يحضر ~~ابن طومار نقيب الطالبيين ومشايخ آل أبي طالب فيسمعون منه ويفهمون أمره ~~فدخلوا عليه وهو على برذعة طبرية مرتفعة فما قام إلى واحد منهم فسأله ابن ~~طومار عن نسبته فزعم أنه محمد بن الحسن بن علي بن موسى بن جعفر الرضا وأنه ~~قدم من البادية فقال له ابن طومار لم يعقب الحسن وكان قوم يقولون إنه أعقب ~~وقوم قالوا لم يعقب فبقى الناس في حيرة من أمره حتى قال ابن طومار هذا يزعم ~~أنه قدم من البادية وسيفه جديد الحلية والصنعة فابعثوا بالسيف إلى دار ~~الطاق وسلوا عن صانعه وعن نصله فبعث ms034 به إلى أصحاب السيوف بباب الطاق فعرفوه ~~وأحضروا رجلا ابتاعه من صيقل هناك فقيل له لمن ابتعت هذا السيف فقال لرجل ~~يعرف بابن الضبعي كان أبوه من أصحاب ابن الفرات وتقلد له المظالم بحلب ~~فأحضر الضبعي الشيخ وجمع بينه وبين هذا المدعى إلى بنى أبى طالب فأقر بأنه ~~ابنه فاضطرب الدعي وتلجج في قوله فبكى الشيخ بين يدي الوزير حتى رحمه ووعده ~~بأن يستوهب عقوبته ويحبسه أو ينفيه فضج بنو هاشم وقالوا يجب أن يشهر هذا ~~بين الناس ويعاقب أشد عقوبة ثم حبس الدعي وحمل بعد ذلك على جمل وشهر في ~~الجانبين يوم التروية ويوم عرفة ثم حبس في حبس المصريين بالجانب الغربي ~~(وفى هذه السنة) اضطرب أمر خراسان لما قتل أحمد بن إسماعيل واشتغل نصر بن ~~أحمد ولده بمحاربة عمه ودارت بينهما فتوق فكتب أحمد بن علي المعروف بصعلوك ~~وكان يلي الري من قبل أحمد بن إسماعيل أيام حياته إلى المقتدر ووجه إليه ~~رسولا يخطب إليه أعمال الري وقزوين وجرجان PageV00P035 # وطبرستان وما يستضيف إلى هذه الأعمال ويضمن في ذلك مالا كثيرا وعنى به ~~نصر الحاجب حتى أنفذ إليه الكتب بالولاية ووصله المقتدر من المال الذي ضمن ~~بمائة ألف درهم وأمر بمائدة تقام له في كل شهر من شهور الأهلة بخمسة آلاف ~~درهم وأقطعه من ضياع السلطان بالري ما يقوم في كل سنة بمائة ألف درهم (وفى ~~هذه السنة) ركب المقتدر إلى الميدان وركب بأثره علي بن عيسى الوزير ليلحقه ~~فنفرت دابته وسقط سقطة مؤلمة وأمر الخليفة أصحاب الركاب بإقامته وحمله على ~~دابته فأنهضوه وحملوه وقيلت فيه أشعار منها سقوطك يا علي لكسف بال * وخزي ~~عاجل وسقوط حال فما قلنا لعا لك بل سررنا * وكان لما رجونا خير فال أضعت ~~المال في شرق وغرب * فلم يحظ الامام بجمع مال قال وكان علي بن عيسى بخيلا ~~فأبغضه الناس لذلك (ووردت الاخبار) بدخول صاحب إفريقية الإسكندرية وتغلبه ~~على برقة وغيرها وكتب تكين الخاصة والى مصر يطلب المدد ويستصرخ السلطان ~~فعظم ذلك على ms035 المقتدر ورجاله وكانوا من قبل مستخفين بأمر عبيد الله الشيعي ~~وبأبي عبد الله القائم بدعوته وكانوا قد فحصوا عن نسبه ومكانه وباطن أمره ~~قال محمد بن يحيى الصولي حدثنا أبو الحسن علي بن سراج المصري وكان حافظا ~~لاخبار الشيعة أن عبيد الله هذا القائم بإفريقية هو عبيد الله بن عبد الله ~~بن سالم من أهل عسكر مكرم ابن سندان الباهلي صاحب شرطة زياد ومن مواليه ~~وسالم جده قتله المهدى على الزندقة قال وأخبرني غير ابن سراج أن جده كان ~~ينزل بنى سهم من باهلة بالبصرة وكان يدعى أنه يعرف مكان الإمام القائم وله ~~دعاة في النواحي يجمعون له المال بسببه فوجه إلى ناحية المغرب رجلا يعرف ~~بأبي عبد الله الصوفي المحتسب فأرى الناس نسكا ودعاهم سرا إلى طاعة الامام ~~فأفسد على زيادة الله ابن الأغلب القيروان وكان عبيد الله هذا مقيما بسلمية ~~مدة ثم خرج إلى مصر فطلب بها وظفر به محمد بن سليمان فأخذ منه مالا وأطلقه ~~ثم ثار المحتسب على ابن الأغلب PageV00P036 # وطرده عن القيروان وقدم عليه عبيد الله فقال المحتسب للناس إلى هذا كنت ~~أدعو وكان عبيد الله يعرف أول دخوله القيروان بابن البصري فأظهر شرب الخمر ~~والغناء فقال المحتسب ما على هذا خرجنا وأنكر فعله فدس عليه عبيد الله رجلا ~~من المغاربة يعرف بابن خنزير فقتله وملك عبيد الله البلاد وحاصر أهل طرابلس ~~حتى فتحها وأخذ أموالا عظيمة ثم ملك برقه وأقبل جيشه يريد مصر وقد ولد عبيد ~~الله الإسكندرية وخطب فيها خطبا كثيرة محفوظة لولا كفر فيها لاجتلبت بعضها ~~ولما وردت الاخبار باستطالة صاحب القيروان بجهة مصر أنهض المقتدر مؤنسا ~~الخادم وندب معه العساكر وكتب إلى عمال أجناد الشأم بالمصير إلى مصر وكتب ~~إلى ابني كيغلغ وذكا الأعور وأبى قابوس الخراساني باللحاق بتكين لمحاربته ~~وخلع على مونس في شهر ربيع الأول سنة 302 وخرج متوجها إلى مصر وتقدم علي بن ~~عيسى الوزير بترتيب الجمازات من مصر إلى بغداد ليروح عليه الاخبار في كل ~~يوم فورد ms036 الخبر بأن جيش عبيد الله الخارج معه ابنه ومع قائده حباسة انهزموا ~~وبشر علي بن عيسى بذلك المقتدر فتصدق في يومه بمائة ألف درهم ووصل علي بن ~~عيسى بمال عظيم فلم يقبله ثم رجع على وقد باع له ابن ما شاء الله ضيعة ~~بأربعة آلاف دينار وفرقها كلها شكرا لله عز وجل ودخل مونس الخادم بالجيوش ~~مصر في جمادى الآخرة وقد انصرف كثير من أهل المغرب عن الإسكندرية ونواحيها ~~وانصرف ولد عبيد الله قافلا إلى القيروان وكتب محمد بن علي الماذرائي يذكر ~~ضيق الحال بمصر وكثرة الجيوش بها وما يحتاج إليه من الأموال لها فأنفذ إليه ~~المقتدر مائتي بدرة دراهم على مائتي جمازة مع جابر بن أسلم صاحب شرطة ~~الجانب الشرقي ببغداد وورد الخير من مصر في ذي القعدة بأن الاخبار تواترت ~~عليهم بموت عبيد الله الشيعي فانصرف مونس يريد بغداد وعزل المقدر تكين عن ~~مصر وولاه دمشق ونقل ذكا الأعور من حلب إلى مصر (وفى هذه السنة) صرف أبو ~~إبراهيم بن بشر بن زيد أبا بكر الكريزي العامل عن أعمال قصر ابن هبيرة ~~ونواحيه فطالبه وضربه بالمقارع حتى مات وحمل إلى مدينة السلام في تابوت ~~(وفيها) مات القاسم PageV00P037 # ابن الحسن بن الأشيب ويكنى أبا محمد وكان قد حدث وحمل عنه الناس توفى ~~لليلتين بقيتا من جمادى الأولى ولم يتخلف عن جنازته قاض ولا فقيه ولاعدل ~~(وفيها) ماتت بدعة جارية عريب مولاة المأمون لست خلون من ذي الحجة وصلى ~~عليها أبو بكر بن المهتدى وخلفت مالا كثيرا وجوهرا وضياعا وعقارات فأمر ~~المقتدر بالله بقبض ذلك كله وتوفيت ولها ستون سنة ما ملكها رجل قط * وقطع ~~في هذه السنة بطريق مكة على حاتم الخراساني وعلى خلق عظيم معه خرج عليهم ~~رجل من الحسينية مع بنى صالح بن مدرك الطائي فأخذوا الأموال واستباحوا ~~الحرم ومات من سلم عطشا وسلمت القوافل غير قافلة حاتم (وأقام الحج) للناس ~~في هذه السنة الفضل بن عبد الملك الهاشمي ثم دخلت سنة 303 ذكر ما دار في ms037 ~~هذه السنة من أخبار بنى العباس فيها ورد الخبر بأن رجلا من الطالبيين ثار ~~بجهة واسط وانضم إليه جماعة من الاعراب والسواد وكان للأعراب رئيس يقال له ~~محرز بن رباح وذلك أنه بلغهم بأن صاحب فارس والأهواز والبصرة بعث إلى حضرة ~~السلطان من المال المجتمع قبله ثلثمائة ألف دينار حملت في ثلاث شذوات ~~فطمعوا في انتهابها وأخذها وكمنوا للرسل في بعض الطريق ففطن بهم أهل ~~الشذوات فأفلتت منها واحدة وصاعدت ورجعت الاثنتان إلى البصرة ولم يظفر ~~الخارجون بشئ فصاروا إلى عقر وواسط وأوقعوا بأهلها وأحرقوا مسجدها ~~واستباحوا الحرم وبلغ حامد بن العباس خبرهم وكان يتقلد أعمال الخراج ~~والضياع بكسكر وكور دجلة وما اتصل بذلك فوجه من قبله محمد بن يوسف المعروف ~~بخزرى وكان يتقلد له معونة واسط وضم إليه غلمانه وقوما فرض لهم فرضا وكتب ~~إلى السلطان بالخبر فأمده بلؤلؤ الطولوني فلم يبلغ إليه لؤلؤ حتى قتل ~~الطالبي ومحرز ابن رباح وأكثر الاعراب الخارجين معهما وأسر منهم نحو مائة ~~أعرابي وكتب PageV00P038 # حامد بالفتح إلى المقتدر وبعث بالأسرى فأدخلوا مدينة السلام في جمادى ~~الأولى وقد ألبسوا البرانس وحملوا على الجمال فضجوا وعجوا وزعم قوم منهم ~~أنهم براء فأمر المقتدر بردهم إلى حامد ليطلق البرئ ويقتل النطف فقتلهم ~~أجمعين على جسر واسط وصلبهم (وفى هذه السنة) في جمادى الأولى ورد الخبر بأن ~~الروم حشدوا وخرجوا على المسلمين فظفروا بقوم غزاة من أهل طرسوس وظفرت ~~طائفة منهم أخرى بخلق كثير من أهل مرعش وشمشاط فسبوا من المسلمين نحوا من ~~خمسين ألفا وعظم الامر في ذلك وعم حتى وجه السلطان بمال ورجال إلى ذلك ~~الثغر فدارت على الروم بعد ذلك وقعات كثيرة (وفيها) كانت لهارون بن غريب ~~الخال جناية وهو سكران بمدينة السلام على رجل من الخزر يعرف بجوامر دلقيه ~~ليلا فضرب رأسه بطبرزين كان في يده فقتله بلا سبب فشغب رفقاؤه الذين كان في ~~جملتهم وطلبوا هارون ليقتلوه فمنع منهم وكانوا نحو المائة فشكوا أمره ~~وترددوا طالبين لاخذ الحق منه فلم ينظر لهم ms038 فلما أعوزهم ذلك خرجوا بأجمعهم ~~إلى عسكر ابن أبي الساج وكان قد تحرك على السلطان وأنفذ إليه المقتدر رشيقا ~~الحرمي ختن نصر الحاجب رسولا ليصرفه عن مذهبه فحبسه أبى الساج عند نفسه ~~ومنعه أن يكتب كتابا إلى المقتدر ثم أنه أطلقه بعد ذلك وبعث بهدايا ومال ~~فرضى عنه (وفيها) عظم أمر الحسين ابن حمدان بنواحي الموصل فأنفذ إليه ~~السلطان أبا مسلم رائقا الكبير وكان أسن الغلمان المعتضدية وأعلاهم رتبة ~~وكان فيه تصاون وتدين وحسن عقل فشخص ومعه وجوه القواد والغلمان فحارب ~~الحسين بن حمدان وهو في نحو خمسة عشر ألفا فقتل رائق من قواد ابن حمدان ~~جماعة منهم الحسن بن محمد بن أبا التركي وكان فارسا شجاعا مقداما وأبو شيخ ~~ختن ابن أبي مسعر الأرميني ووجه الحسين ابن حمدان إلى رائق جماعة يسأله أن ~~يأخذ له الأمان وإنما أراد أن يشغله بهذا عن محاربته ومضى الحسين مصعدا ~~ومعه الأكراد والاعراب وعشر عماريات فيها حرمه وكان مونس الخادم قد انصرف ~~من الغزاة وصار إلى آمد فوجه القواد PageV00P039 # والغلمان في أثر الحسين فلحقوه وقد عبر بأصحابه وأثقاله واديا وهو واقف ~~يريد العبور في خمسين فارسا ومعه العماريات فكابرهم حتى أخذوه أسيرا وسلم ~~عياله وأخذ ابنه أبو الصقر أسيرا فلما رأى الأكراد هذا عطفوا على العسكر ~~فنهبوه وهرب ابنه حمزة وابن أخيه أبو الغطريف ومعهما مال ففطن بهما عامل ~~آمد وكان العامل سيما غلام نصر الحاجب فأخذ ما معهما من المال وحبسهما ثم ~~ذكر إن أبا الغطريف مات في الحبس فأخذ رأسه وكان الظفر بحسين بن حمدان يوم ~~الخميس للنصف من شعبان ورحل مونس يريد بغداد ومعه الحسين بن حمدان واخوته ~~على مثل سبيله وأكثر أهله فصير الحسين على جمل مصلوبا على نقنق وتحته كرسي ~~ويدير النقنق رجل فيدور الحسين من موقفه يمينا وشمالا وعليه دراعة ديباج ~~سابغة قد غطت الرجل الذي يدير النقنق ما يراه أحد وابنه الذي كان هرب من ~~مدينة السلام أبو الصقر قد حمل بين يديه على جمل وعليه ms039 قباء ديباج وبرنس ~~وكان قد امتنع من وضع البرنس على رأسه فقال له الحسين ألبسه يا بنى فان ~~أباك البس البرانس أكثر هؤلاء الذين تراهم وأومأ إلى القتال وجماعة من ~~الصفارية ونصبت القباب بباب الطاق وركب أبو العباس محمد بن المقتدر بالله ~~وبين يديه نصر الحاجب ومعه الحربة وخلفه مونس وعلي بن عيسى وأخوه الحسين ~~خلف جملة عظيمة عليهم السواد في جملة الجيش ولما صار الحسين بسوق يحيى قال ~~له رجل من الهاشميين الحمد لله الذي أمكن منك فقال له الحسين والله لقد ~~امتلأت صناديقي من الخلع والألوية وأفنيت أعداء الدولة وإنما أصارني إلى ~~هذا الخوف على نفسي وما الذي نزل بي إلا دون ما سينزل بالسلطان إذا فقد من ~~أوليائه مثلي وبلغ الدار ووقف بين يدي المقتدر بالله ثم سلم إلى نذير ~~الحرمي فحبسه في حجرة من الدار وشغب الغلمان والرجالة يطلبون الزيادة ~~ومنعوا من الدخول على مونس أو على أحد من القواد ومضوا إلى دار علي بن عيسى ~~الوزير فأحرقوا بابه وذبحوا في اصطبله دوابه وعسكروا بالمصلى ثم سفر بالامر ~~بينهم فدخلوا واعترفوا بخطئهم وكان الغلمان سبعمائة وكان الرجالة خلقا ~~كثيرا فوعدهم مونس الزيادة فزيدوا شيئا يسيرا PageV00P040 # فرضوا * وفى آخر شهر رمضان أدخل خمسة نفر أسارى من أصحاب الحسين فيهم ~~حمزة ابنه ورجل يقال له علي بن الناجي لثلاث بقين من هذا الشهر ثم قبض على ~~عبيد الله وإبراهيم ابني حمدان وحبسا في دار غريب الخال ثم أطلقا (وفى هذه ~~السنة) في صفر قلد ورقاء بن محمد الشيباني معونة الكوفة وطريق مكة وعزل عن ~~الكوفة إسحاق ابن عمران وكان عقده على طريق مكة وقصبة الكوفة وأربعة من ~~طساسيجها طسوج السيلحين وطسوج فرات بادقلا وطسوج بابل وخطر نية والخرب ~~وطسوج سورا وخلع عليه وعقد له لواء (وفى هذه السنة) أغلظ علي بن عيسى لأحمد ~~بن العباس أخي أم موسى وقال له قد أفنيت مال السلطان ترتزق في كل شهر من ~~شهور الأهلة سبعة آلاف دينار وكتب رقعة بتفصيلها فلم ms040 تزل أم موسى ترفق لعلي ~~بن عيسى إلى أن أمسك عنه (وفى هذه السنة) نظر علي بن عيسى بعين رأيه إلى ~~أمر القرامطة فخافهم على الحاج وغيرهم فشغلهم بالمكاتبة والمراسلة والدخول ~~في الطاعة وهاداهم وأطلق لهم التسوق بسيراف فردهم بذلك وكفهم فخطأه الناس ~~فلما عاينوا بعد ذلك ما فعله القرامطة حين أخرجوا علموا أن الذي فعله على ~~صواب كله وشنع على علي بن عيسى بهذا السبب أنه قرمطي ووجد حساده السبيل إلى ~~مطالبته بذلك وكان الرجل أرجح عقلا وأحسن مذهبا من الدخول فيما نسب إليه ~~(وفى هذه السنة) مات أبو الهيثم بن ثوابة الأكبر بالكوفة في الحبس بعد أن ~~أخذ منه إسحاق بن عمران مالا جليلا للسلطان ولنفسه وقيل إنه احتال في قتله ~~خوف أن يقر عليه يوما بما أخذ منه لنفسه (وفيها) مات الفضل بن يحيى بن ~~فرخان شاه الديراني النصراني من دير قنا فقبض السلطان على جميع أملاكه ~~وكانت له عند رجل مائة وخمسون ألف دينار فأخذت من الرجل ووجه شفيع المقتدري ~~ومعه غلمان وخدم إلى قنا فأحصوا تركته وضياعه (وفيها) مات إدريس بن إدريس ~~العدل في القادسية وهو حاج إلى مكة وكان أمره قد علا في التجارة والمكانة ~~عند السلطان وكان يحج في كل سنة ويحمل معه مالا ينفقه على من احتاج إلى ~~النفقة قال محمد بن يحيى الصولي أنا سمعته يوما PageV00P041 # يقول يلزمني كل سنة في الحج نفقة غير ما أصرفه في أبواب البر خمسة آلاف ~~دينار (وفيها) مات أبو الأغر السلمي فجاءة لسبع خلون من ذي الحجة قال نصف ~~النهار بعد أن تغدى ثم حرك للصلاة فوجد ميتا (وأقام الحج للناس) في هذه ~~السنة الفضل بن عبد الملك الهاشمي ثم دخلت سنة 304 ذكر ما دار في هذه السنة ~~من أخبار بنى العباس وفى المحرم من هذه السنة ورد كتاب صاحب البريد بكرمان ~~يذكر أن خالد بن محمد الشعراني المعروف بأبي يزيد وكان علي بن عيسى الوزير ~~ولاه الخراج بكرمان وسجستان خالف على السلطان ودعى ms041 أميرا وجمع الناس إلى ~~نفسه وضمن لهم الأموال على أن ينهضوا معه لمحاربة بدر الحمامي صاحب فارس ~~وضمن لقواد كانوا معه مالا عظيما وعجل لهم منه بعضه حتى اجتمع له نحو عشرة ~~آلاف فارس وراجل وكان ضعيف الرأي ناقص القريحة فكتب المقتدر إلى بدر ~~الحمامي في إنفاذ جيش إليه ومعاجلته فوجه إليه بدر قائدا من قواده يعرف ~~بدرك وضم إليه من جنده ورجال فارس عسكرا كثيرا وكتب بدر قبل إنفاذ الجيش ~~إلى أبى يزيد الشعراني يرغبه في الطاعة ويتضن له العافية مع الانهاض في ~~المنزلة وخوفه وبال المعصية فجاوبه أبو يزيد والله ما أخافك لانى فتحت ~~المصحف فبدر إلى منه قول الله عز وجل " لا تخاف دركا ولا تخشى " ومع ذلك ~~ففي طالعي كوكب بيبانى لابد أن يبلغني غاية ما أريد فأنفذ بدر الجيش إليه ~~وحوصر حتى أخذ أسيرا فقيلت فيه أشعار منها يا أبا يزيد قائل البهتان * لا ~~تغترر بالكوكب البيبانى وأعلم بأن القتل غاية جاهل * باع الهدى بالغى ~~والعصيان قد كنت بالسلطان عالي رتبة * من ذا الذي أغراك بالسلطان ثم أتى ~~الخبر بأن أبا يزيد هذا مات في طريقه فحمل رأسه إلى مدينة السلام ونصب على ~~سور السجن الجديد وعزل يمن الطولوني عن إمارة البصرة ووليها PageV00P042 # الحسن بن خليل بن ريمال على يدي شفيع المقتدري إذ كانت إمارتها إليه ذكر ~~التقبض على علي بن عيسى الوزير وولاية علي بن الفرات ثانية وقبض في هذه ~~السنة على الوزير علي بن عيسى يوم الاثنين لثمان ليال خلون من ذي الحجة ~~ونهبت منازل إخوته ومنازل حاشيته وذويا وحبس في دار المقتدر وقلد الوزارة ~~في هذا اليوم علي بن محمد بن موسى بن الفرات وخلع عليه سبع خلع وحمل على ~~دابة بسرجه ولجامه فجلس في داره بالمخرم المعروفة بدار سليمان بن وهب وردت ~~عليه أكثر ضياعه التي كانت قبضت منه عند التسخط عليه وظهر من كان استتر ~~بسببه من صنائعه ومواليه وذكر عنه أنه لما ولى ابن الفرات الوزارة وخلع ~~عليه بالغداة ms042 زاد ثمن الشمع في كل من منه قيراط ذهب لكثرة ما كان ينفقه منه ~~في وقيده وينفق بسببه وزاد في ثمن القراطيس لكثرة استعماله إياها فعد الناس ~~ذلك من فضائله وكان اليوم الذي خلع عليه فيه يوما شديد الحر فحدثني ابن ~~الفضل بن وارث أنه سقى في داره في ذلك اليوم وتلك الليلة أربعون ألف رطل من ~~الثلج وركب علي بن محمد إلى المسجد الجامع ومعه موسى بن خلف صاحبه فصيح به ~~الهاشميون قد أسلمنا وضجوا في أمر أرزاقهم فأمر ابن الفرات من كان معه ألا ~~يكلمهم في شئ فأفرطوا في القول فأنكر ذلك المقتدر وأمر بأن يحجب أصحاب ~~المراتب عن الدار فصار مشايخهم إلى ابن الفرات واعتذروا إليه وقالوا له هذا ~~فعل جهالنا فكلم الخليفة فيهم حتى رضى عنهم وضم إلى ابن الفرات جماعة من ~~الغلمان الحجرية ليركبوا بركوبه ويكونوا معه في كل موضع يكون فيه (وفيها) ~~ورد الكتاب من خراسان يذكر فيه أنه وجد بالقند هار في أبراج سورها برج متصل ~~بها فيه خمسة آلاف رأس في سلال من حشيش ومن هذه الرؤس تسعة وعشرون رأسا في ~~أذن كل رأس منها رقعة مشدودة بخيط ابريسم باسم كل رجل منهم والأسماء شريح ~~بن حيان، خباب بن الزبير، الخليل بن موسى التميمي، الحارث بن عبد الله، طلق ~~بن معاذ السلمي، حاتم بن حسنة هانئ بن عرة وعمر بن علان، جرير بن عباد ~~المدني، جابر بن خبيب بن الزبير، PageV00P043 # فرقد بن الزبير السعدي، عبد الله بن سليمان بن عمارة، سليمان بن عمارة، ~~مالك بن طرخان صاحب لواء عقيل ابن لسهيل بن عمرو، عمرو بن حيان، سعيد بن ~~عتاب الكندي، حبيب بن أنس، هارون بن عروة، غيلان بن العلاء، جبريل بن ~~عبادة، عبد الله البجلي، مطرف بن صبح ختن عثمان بن عفان رضي الله عنه وجدوا ~~على حالهم الا أنهم قد جفت جلودهم والشعر عليها بحالته لم يتغير وفى الرقاع ~~من سنة 70 من الهجرة (وفى هذه السنة) عزل يمن الطولوني عن ms043 شرطة بغداد ~~ووليها نزار بن محمد الضبي * وفى المحرم من هذه السنة توفى عبد العزيز بن ~~طاهر بن عبد الله بن طاهر أخو محمد بن طاهر وكان عبدا صالحا حسن المذهب ~~كثير الخير ودفن في مقابر قريش وصلى عليه مطهر بن طاهر (وفيها) مات محدث ~~عدل يعرف بأبي نصر الخراساني في جمادى الأولى (وفيها) مات أبو الحسن أحمد ~~بن العباس بن الحسن الوزير في شعبان وكان قد عنى بالأدب ورشح نفسه للوزارة ~~وأهله قوم لها (وفيها) مات لؤلؤ غلام ابن طولون (وفيها) مات أبو سليمان ~~داود بن عيسى ابن داود بن الجراح قبل القبض على أخيه علي بن عيسى بشهرين ~~فلم يتخلف أحد عن جنازته من الاجلاء (وفى هذه السنة) قدم طرخان بن محمد بن ~~إسحاق بن كنداجيق من الدينور حاجا في شهر رمضان فركب إلى الوزير علي بن ~~عيسى يوم الاثنين لاحدى عشرة ليلة بقيت من شوال وليس عنده خبر فعزاه الوزير ~~عن أبيه فجزع عليه جزعا شديدا وخلع عليه في يوم الخميس بعد ثلاثة أيام وعقد ~~له لواء على أعمال أبيه فكتب إلى أخيه يستخلفه على العمل ونوظر عن الأعمال ~~التي كانت إلى أبيه فقطع الامر معه على ستين ألف دينار حملها عنه حمد كاتبه ~~وجئ بتابوت محمد بن إسحاق لأربع بقين من شوال ودفن في داره بالجانب الغربي ~~(وأقام الحج) للناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك الهاشمي ثم دخلت سنة ~~305 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس فيها دخل مدينة السلام ~~رسل ملك الروم ورئيساهم شيخ وحدث ومعهما PageV00P044 # عشرون علجا فأنزلوا الدار التي كانت لصاعد ووسع عليهم في الانزال ~~والوظائف ثم أدخلوا بعد أيام إلى دار الخليفة من باب العامة وجئ بهم في ~~الشارع الأعظم وقد عبى لهم المصاف من باب المخرم إلى الدار فأنزل الرئيسان ~~عن دابتهما عند باب العامة وأدخلا الدار وقد زينت المقاصير بأنواع الفرش ثم ~~أقيما من الخليفة على نحو مائة ذراع والوزير علي بن محمد بين ms044 يديه قائم ~~والترجمان واقف يخاطب الوزير والوزير يخاطب الخليفة وقد أعد من آلات الذهب ~~والفضة والجوهر والفرش ما لم ير مثله وطيف بهما عليه ثم صير بهما إلى دجلة ~~وقد أعدت على الشطوط الفيلة والزرافات والسباع والفهود وخلع عليهما وكان في ~~الخلع طيالسة ديباج مثقلة وأمر لكل واحد من الاثنين بعشرين ألف درهم وحمل ~~في الشذا مع الذين جاؤوا معهما وعبر بهما إلى الجانب الغربي وقد مد المصاف ~~على سائر شراع دجلة إلى أن مر بهما تحت الجسر إلى دار صاعد وذلك يوم الخميس ~~لست بقين من المحرم وقدم إبراهيم بن أحمد الماذرائي من مكة فقبض عليه ابن ~~الفرات وأغلظ له وصادره على مال عجل بعضه ونجم الباقي عليه وكتب ابن الفرات ~~إلى علي بن أحمد بن بسطام المتقلد لأعمال الشأم في المصير إلى مصر والقبض ~~على الحسين بن أحمد المعروف بأبي زنبور وعلى ابن أخيه أبى بكر محمد بن علي ~~وحملهما إلى مدينة السلام على جمازات ونفذ إليه بهما من بغداد بعد ~~مصادرتهما والاستقصاء عليهما وحمل مال المصادرة إلى مدينة السلام وقد كانا ~~قبل ذلك ظفرا بابن بسطام فأحسنا إليه فجازاهما ابن بسطام أيضا بأن رفق بهما ~~وحسن أمورهما وغنى بهما بعض حاشية السلطان ببغداد وقيل للخليفة إن الوزير ~~إنما وجه في قتلهما فأنفذ خادما من ثقات خدمه على الجمازات في طريق البرية ~~إلى دمشق ومنها إلى مصر وأمر ابن بسطام ألا يناظرهما إلا بحضرة الخادم ~~الموجه إليه وألا يعنف عليهما وكان ذلك مما يحبه ابن بسطام لأنه كان أساء ~~بهما غاية الإساءة وأخذ منهما مالا جليلا يقال إنه احتجنه وتقلد أبو الطيب ~~أخوه مناظرة ابن بسطام رفقا به أيضا ولم يشتدا عليه في شئ مما كان إليه ~~وأحسنا إليه وسلماه إلى تكين صاحب مصر PageV00P045 # ليناظر بحضرته فنسب أبو الطيب بفعله ذلك إلى العجز وقال فيه بعض الشعراء ~~بمصر شعرا ذكرته لما فيه من مذهبهم في شنعة التعذيب والاستقصاء يا أبا ~~الطيب الذي أظهر الله * به العدل ليس فيك ms045 انتصار قد تأنيت وانتظرت فهل بعد ~~* تأنيك وقفة وانتظار جد بالخائن البخيل فكشفه * ففي كشفه عليه دمار أين ~~ضرب المقارع الارزنيات * وأين الترهيب والانتهار أين صفع القفا وأين ~~التهاويل * إذا علقت عليه الثفار أين ضيق القيود والألسن الفظة * أين ~~القيام والأخطار أين عرك الآذان واللطم للهام * وعصر الخصا وأين الزيار أين ~~نتف اللحا وشد الحيازيم * وأين الحبوس والمضمار ليس يرضى بغير ذا منك ~~سلطانك * فاشدد فإن رفقك عار فبهذا يجيك مالك فاسمع * وإليك الخيار ~~والاختيار وقبض ببغداد على ابن أخت إبراهيم بن أحمد الماذرائي وهو أبو ~~الحسين محمد بن أحمد وكان يكتب لبدر الحمامي ويخلف أبا زنبور وأبا بكر محمد ~~بن علي وطالبه ابن الفرات بأموال فأغرمه وأخذ جميع ما وجد له في داره (وفى ~~هذه السنة) ورد الخبر بأن الحسن بن خليل بن ريمال أمير البصرة من قبل شفيع ~~المقتدري أساء السيرة في البصرة ومديده إلى أمور قبيحة ووظف على الأسواق ~~وظائف فوثبوا به فركب وأحرق السوق التي حول الجامع وركضت خيله في المسجد ~~وقتلوا جماعة من العامة ممن كان في المسجد ولم تصل الجمعة في ذلك اليوم ثم ~~كثر أهل البصرة فحاصروه في داره بموضع يعرف ببنى نمير واجتمع أصحابه إليه ~~إلى أن تقدم المقتدر إلى شفيع المقتدري بعزله فعزله وولى رجلا من أصحابه ~~يعرف بابن أبى دلف الخزاعي فانحدر وأفرج أهل البصرة للحسن بن خليل حين خرج ~~وقد كان أهل البصرة طلقوا المحبوسين ومنعوا من صلاة الجمعة شهرا متواليا * ~~(وفى هذه السنة) ورد رجل من عسكر ابن أبي الساج يعرف بكلب الصحراء في ~~الأمان فذكر أنه PageV00P046 # علوي وأن ابن أبي الساج كان يعتقله وأنه هرب منه فأجرى له ثلثمائة دينار ~~في المجتازين وكتب إلى ابن أبي الساج بذلك فدس إليه من يناظره عن نسبه وكان ~~قد تزوج بامرأة ابن أبي ناظرة وهى ابنة الحسن بن محمد بن أبي عون فأحضر ابن ~~طومار النقيب فناظره وكان دعيا فسلم إلى نزار بن محمد صاحب الشرطة ببغداد ~~فوضعه في الحبس ms046 * وفى شوال من هذه السنة دخل مونس الخادم إلى الري لمحاربة ~~ابن أبي الساج بعد أن هزم ابن أبي الساج خاقان المفلحي فما ترك أحدا من ~~أصحابه يتبعه ولا يأخذ من أصحابه شيئا ودخل ابن الفرات إلى المقتدر بالله ~~فأعلمه أن على ابن عيسى كتب إلى ابن أبي الساج يأمره أن يصير إلى الري حيلة ~~على الخليفة وتدبيرا عليه فسمع المقتدر بالله هذا الكلام من ابن الفرات ~~فلما خرج سأل على ابن عيسى عنه وكان محبوسا عنده في داره فقال له على ~~الناحية التي أنهضت إليها ابن أبي الساج منغلقة بأخي صعلوك فكتبت إليه ~~بمحاربته ولا أبالى من قتل منهما وقد استأذنت أمير المؤمنين في فعلى هذا ~~فأذن فيه وسألته التوقيع به فوقع وتوقيعه عندي فأحضر التوقيع فحسن موقع ذلك ~~له من المقتدر ووسع على علي بن عيسى في محبسه ولم يضيق عليه (وفيها) ورد ~~الخبر بقتل عثمان العنزي القائد والى طريق خراسان وأدخل بغداد في تابوت ثم ~~ظفر بقاتله وكان رجلا كرديا من غلامن علان الكردي فضرب وثقل بالحديد حتى ~~مات (وفيها) وردت هدايا أحمد بن هلال صاحب عمان على المقتدر بالله وفيها ~~ألوان الطيب ورماح وطرائف من طرائف البحر فيها طير صيني اسود يتكلم أفصح من ~~الببغا بالهندية والفارسية وفيها ظباء سود (وفيها) قدم القاسم بن سيما ~~الفرغاني من مصر بعد أن عظم بلاؤه وحسن أثره في حرب حباسة قائد الشيعة بمصر ~~وكان أهل مصر قد هزموا ودار سيف أهل المغرب بهم حتى لحقهم القاسم فنجاهم ~~كلهم وهزم حباسة وأصحابه فركبوا الليل ووردت كتب أهل مصر وصاحب البريد بها ~~يذكرون جليل فعله وحسن مقامه وهو لا يشك في أن السلطان يجزل له العطاء ~~ويقطعه الاقطاع الخطيرة ويوليه الأعمال العالية فلما PageV00P047 # وصل إلى باب الشماسية أقاموه بها ومنعوه الدخول إلى أن مل وضجر ثم أذنوا ~~له في الوصول فاعتدوا بذلك نعمة عليه وكان القاسم رجل صدق كثير الفتوح حسن ~~النية فلم يزل منذ دخل بغداد كمدا عليلا إلى أن ms047 توفى في آخر هذه السنة يوم ~~الجمعة لسبع ليال بقين من ذي الحجة (وفيها) ماتت بنت للمقتدر فدفنت ~~بالرصافة وحضرها آل السلطان وطبقات الناس (وفيها) مات القاسم بن زكرياء ~~المطرز المحدث في صفر * وفى شهر ربيع الآخر مات القاسم بن غريب الخال ولم ~~يتخلف عن جنازته أحد من القواد والاجلاء وركب ابن الفرات الوزير إلى غريب ~~معزيا في عشى ذلك اليوم الذي دفن ابنه في غداته (وفى هذا الشهر) ورد الخبر ~~بموت العباس بن عمرو الغنوي وكان عامل ديار مضر ومقيما بالرقة فحمل ما تخلف ~~من المال والأثاث والسلاح والكراع إلى المقتدر واضطرب بعد موته أمر ديار ~~مضر فقلدها وصيف البكتمرى فلم يظهر منه فيها أثر يرضى فعزل وقلدها جنى ~~الصفواني فضبطها (وفيها) مات عبد الله بن إبراهيم المسمعي يوم السبت لتسع ~~ليال بقين من شهر ربيع الآخر ودفن في داره التي أقطعها بباب خراسان وكان ~~عبد الله بن إبراهيم المسمعي عاقلا عالما قد كتب الحديث وسمع عن الرياشي ~~سماعا كثيرا وكان حسن الحفظ وكان ابنه عالما إلا أنه كان دونه (وفيها) مات ~~سبكرى غلام عمرو بن الليث الصفار ببغداد (وفيها) مات غريب خال المقتدر يوم ~~الأربعاء لثمان بقين من جمادى الآخرة وصلى عليه أحمد بن العباس الهاشمي أخو ~~أم موسى ودفن بقصر عيسى وحضر جنازته الوزير علي بن محمد وجميع حاشيته ~~والقواد والقضاة وكان نصر الحاجب قد أحس من المقتدر سوء رأى في الوزير ابن ~~الفرات واستثقالا لمكانه وعملا في الايقاع به فوجه نصر إلى المقتدر يشعره ~~بأن ابن الفرات قد حضر الجنازة في جميع أهله وحاشيته وقال له إن كنت عازما ~~على إنفاذ أمرك فيهم فاليوم أمكنك إذ لا تقدر على جمعهم هكذا فوجه المقتدر ~~أخر هذا فليس وقته وخلع بعد جمعة من ذلك اليوم على PageV00P048 # هارون بن غريب وقلد ما كان يتقلد أبوه من الأعمال وعقد له لواؤه بعد ذلك ~~(وفى هذه السنة) مات مصعب بن إسحاق بن إبراهيم يوم الأحد سلخ شعبان وقد بلغ ~~سنا عالية ms048 وصلى عليه الفضل بن عبد الملك إمام مكة وكان آخر من بقى من ولد ~~إسحاق بن إبراهيم وانتهت إليه وصيته وكان أعيا الناس لسانا وأكثرهم في ~~القول خطلا وكان طويل اللحية مغفلا إلا أنه كان صالحا وكتب الحديث ورواه ~~وله أخبار وكتب مصحفة منها ما كتب به إلى أهله من القادسية لما حج وألفى ~~هذا الكتاب بخطه فحكيته على ألفاظه (بسم الله الرحمن الرحيم) كتاب إليكم من ~~القادسية وكنت قد أغفلت أمر الاحاضى فقوالبن أبو الورد يعنى وكيلا له يشترى ~~لكم ثلاث بقرات يحضيها على أحد وعشرين أمهات الأولاد اثنى عشر وأبى وأمي ~~تمام العشرين وأنا آخرهم الحاود والعشرين فرأيكم في ذلك تعجيله إن شاء الله ~~* وقال فيه بعض جيرانه من الشعراء: # وصى إسحاق يا بنى صدقه * عما قليل سيأخذ الصدقة ضد لإسحاق في براعته * ~~يظهر من غير منطق حمقه وإن أتى بالكلام بدله * فقال في حلقة لنا لحقه وورد ~~الخبر من فارس بموت إسحاق الأشروسني؟؟ وكان قد تقلد شرطة الجانب الشرقي من ~~بغداد (وأقام الحج في هذه السنة) ابن الفضل بن عبد الملك وأبوه حاضر معه ثم ~~دخلت سنة 306 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس فيها ورد الخبر ~~بوقعة كانت بين مونس الخادم وبين يوسف بن أبي الساج وذلك يوم الأربعاء ~~لثمان ليال خلون من صفر فكانت الهزيمة على مونس وأصحابه ولحق نصر السبكي ~~مونسا وهو منهزم وبين يديه مال فأراد أسره وأخذ المال الذي كان بيده فوجه ~~إليه يوسف لا تعرض له ولا شئ مما معه وأسر في هذه الوقيعة جماعة من القواد ~~فأكرمهم يوسف وخلع عليهم وحملهم ثم أطلقهم فود PageV00P049 # من كان في عسكر مونس أنهم أسروا (وفى هذه السنة) أمرت السيدة أم المقتدر ~~قهرمانة لها تعرف بمثل أن تجلس بالرصافة للمظالم وتنظر في كتب الناس يوما ~~في كل جمعة فأنكر الناس ذلك واستبشعوه وكثر عيبهم له والطعن فيه وجلست أول ~~يوم فلم يكن لها فيه طائل ثم جلست في اليوم الثاني ms049 وأحضرت القاضي أبا الحسن ~~فحسن أمرها وأصلح عليها وخرجت التوقيعات على سداد فانتفع بذلك المظلومون ~~وسكن الناس إلى ما كانوا نافروه من قعودها ونظرها (وفيها) أمر المقتدر يمنا ~~الطولوني وكانت إليه الشرطة ببغداد بأن يجلس في كل ربع من الأرباع فقيها ~~يسمع من الناس ظلاماتهم ويفتى في مسائلهم حتى لا يجرى على أحد ظلم وأمره ~~ألا يكلف الناس ثمن الكاغد الذي تكتب فيه القصص وأن يقوم به وألا يأخذ ~~الأعوان الذين يشخصون مع الناس أكثر من دانقين في أجعالهم (وفى هذه السنة) ~~استطاب المقتدر الزبيدية فسكنها وأقام بها مدة ونقل إليها بعض الحرم ورتب ~~القواد في مضاربهم حوالي الزبيدية وجلس في يوم سبت لاطعامهم ووصل جماعة ~~منهم وشرب مع الحرم وفرق عليهن مالا كثيرا * قال محمد ابن يحيى الصولي ~~ووافق هذا اليوم قصدي إلى نصر الحاجب مسلما عليه فأمرني بعمل شعر أصف فيه ~~حسن النهار وأن أوصله إلى المقتدر ففعلت وما برحت من عنده حتى جاء خادم لام ~~موسى ومعه خمسة آلاف درهم فقال هذه للصولي وقد استحسن أمير المؤمنين الشعر ~~وكان أولها لها كل يوم من تعتبه عتب * تحملني ذنبا وما كان لي ذنب (وفيها) ~~كواكب سعد قابلتها منيرة * فلا شخصها يخفى ولا نورها يخبو وأطلع أفق الغرب ~~شمس خلافة * وما خلت أن الشمس يطلعها الغرب تلبس حسنا بالخليفة جعفر * ~~وأشرق من إشراقه البعد والقرب بمقتدر بالله عال على الهوى * له من رسول ~~الله منتسب رحب ولها هزم ابن أبي الساج مونسا الخادم أرجف الناس بالوزير ~~ابن الفرات وأكثروا الطعن عليه ونسبوا كل ما حدث إلى تضييعه وانكفى عليه ~~أعداؤه PageV00P050 # ومن كان يحسده وأغرى الخليفة به فكتبت رقعة وأخرجت من دار السلطان إلى ~~علي ابن عيسى وهو محبوس وسمى له فيها جماعة ليقول فيهم بمعرفته وليستوزر من ~~يشير منهم وكان في جملة التسمية إبراهيم بن عيسى فوقع تحته شره لا يصلح ~~ووقع تحت اسم ابن بسطام كاتب سفاك للدماء ووقع تحت اسم ابن أبي البغل ظالم ~~لادين له ووقع ms050 تحت اسم حامد بن العباس عامل موسر عفيف قد كبر ووقع تحت اسم ~~الحسين ابن أحمد الماذرائي لا علم لي به وقد كفى ما في ناحيته ووقع تحت اسم ~~أحمد ابن عبيد الله بن خاقان أحمق متهور ووقع تحت اسم سليمان بن الحسين بن ~~مخلد كاتب حدث ووقع تحت اسم ابن أبي الحوارى لا إله إلا الله فأجمع رأى ~~المقتدر ومن كان يشاوره على تقليد حامد بن العباس الوزارة وأعان على ذلك ~~نصر الحاجب ورآه صوابا فأنفذ المقتدر حاجبه المعروف بابن بويح للاقبال ~~بحامد وقبض على على ابن محمد بن الفرات يوم الخميس بعد العصر لثلاث بقين من ~~شهر ربيع الآخر وعلى من ظفر به من آله وحاشيته فكانت وزارته في هذه المدة ~~سنة وخمسة أشهر وتسعة عشر يوما وفر ابنه المحسن من ديوان المغرب وكان يليه ~~فدخل إلى منزل الحسين بن أبي العلاء فلم يستتر أمره وأخذ فجئ به إلى دار ~~السلطان ودخل حامد بن العباس ببغداد يوم الاثنين لليلتين خلتا من جمادى ~~الأولى عشيا فبات في دار نصر الحاجب التي في دار السلطان ووصل يوم الثلاثاء ~~من غدوة إلى المقتدر وخلع عليه بعد أن تلقاه الناس من نهر سابس إلى بغداد ~~ولم يتخلف عنه أحد ورأى السلطان ومن حوله ضعف حامد وكبره فعلموا أنه لابد ~~له من معين فأخرج علي بن عيسى بن محبسه وأنفذ إلى الوزير حامد ومعه كتاب من ~~الخليفة يعلمه فيه أنه لم يصرف عليا عن الوزارة لخيانة ولا لشئ أنكره ولكنه ~~واصل الاستعفاء فعوفي قال وقد أنفذته إليك لتوليه الدواوين وتستخلفه ~~وتستعين به فان ذلك أجمع لأمورك وأعون على جميل نيتك فسلم الكتاب إلى ~~الوزير شفيع المقتدري فتطاول لعلي بن عيسى حين دخل إليه وأجلسه إلى جانبه ~~فابى عليه وجلس منزويا قليلا وقرأ الرقعة وأجاب فيها PageV00P051 # بالشكر والقبول وركب الوزير حامد وعلي بن عيسى إلى الجمعة وكثر دعاء ~~الناس لهما وولى ابن حماد الموصلي مناظرة ابن الفرات بحضرة شفيع اللؤلؤي ~~وأحضر حامد بن العباس ms051 المحسن بن علي بن محمد بن الفرات وموسى بن خلف ~~فطالبهما بالمال وأسرف في صفعهما وضربهما وشتمهما فقال له موسى بن خلف أعز ~~الله الوزير لاتسن هذا على أولاد الوزراء فان لك أولادا فغاظه ذلك فزاد في ~~عقوبته فحمل من بين يديه وتلف وأوقع بالمحسن فأمر المقتدر بالله باطلاق ~~المحسن فأطلق ولما بلغ ابن الفرات الخبر أظهر أنه رأى أخاه في النوم كأنه ~~يقول له أعطهم مالك فإنك تسلم فاستدعى ابن الفرات أن يسمع الخليفة منه ~~فأحضره فأقر له بأن له قبل يوسف بن بنخاس وهارون بن عمران الجهبذين ~~اليهوديين سبعمائة ألف دينار فأحضرهما حامد فأقرا بالمال فأخذه منهما وأقر ~~بمائة ألف دينار له عند بعض أسبابه فأخذت وأخذوا قبل ذلك منه نحو مائتي ألف ~~دينار فكانت الجملة التي أخذت منه ومن أسبابه ألف ألف دينار وكان السلطان ~~أنفذ جمازات إلى الحسين بن أحمد الماذرائي يأمره بالقدوم فأرجف الناس ان ~~ذلك للوزارة وقيل أيضا ليحاسب عن أعماله فقدم إلى بغداد للنصف من شهر رمضان ~~سنة 6 وأهدى إلى الخليفة هدايا جليلة وإلى السيدة وحمل مالا وأهدى إلى علي ~~بن عيسى مالا وهدايا فردها وأمره أن يحملها إلى السلطان وأخرج ابن الفرات ~~واجتمعت الجماعة لمناظرته فأقر الحسين بن أحمد انه حمل إليه عند تقلده ~~الوزارة في الدفعة الثانية ستمائة ألف دينار فأقر بوصول المال إليه وذكر ~~وجوها يترفه فيها فقبل بعض ذلك وألزم الباقي ورد الحسين بن أحمد على مصر ~~وأعمالها وأخوه على الشأم وشخص إليها لست بقين من ذي القعدة وخرج توقيع ~~الخليفة بإسقاط جميع ما صودر عليه الحسين بن أحمد وابن أخيه محمد بن علي بن ~~أحمد والاقتصار بهما من جميع ذلك على مائتي ألف دينار * وورد الخبر يوم ~~التروية سنة 306 بأن أحمد بن قدام ابن أخت سبكرى وكان أحد قواد كثير بن ~~أحمد أمير سجستان وثب على كثير فقتله وملك البلد وكاتب السلطان بمقاطعته ~~على PageV00P052 # البلد وكان كثير هذا يحجب أبا يزيد خالد بن محمد المقتول الذي ms052 ذكرنا أمره ~~قبل هذا (وفيها) وثب جماعة من الهاشميين على علي بن عيسى حين تأخرت أرزاقهم ~~وقد خرج من عند حامد بن العباس وشتموه وزنوه وخرقوا دراعته وأرجلوه فخلصه ~~القواد منهم فحاربوهم وضربوا ضربا شديدا واتصل ذلك بالمقتدر بالله فأمر ~~فيهم بأمور عظام وأن ينفوا إلى البصرة مقيدين فحملوا في سفينة مطبقة بعد أن ~~ضرب بعضهم بالدرة وأمر بأن يحبسوا في المحبس فلما وصلوا أجلسهم سبك ~~الطولوني أمير البصرة على حمير مقدين وأدخلهم إلى دار في جانب المحبس ~~وكلمهم بجميل ووعدهم وفرق فيهم أموالا إلا أنه أسر ذلك ثم نفذ الكتاب ~~بإطلاقهم فأحسن إليهم سبك الطولوني وأحضرهم وزادهم وصنع لهم طعاما ثم وصلهم ~~وأكريت لهم سميريات فكان مقامهم بالبصرة عشرة أيام ووصلهم حامد وأم موسى ~~وأخوها وعلي بن عيسى (وفى هذه السنة) أخذ من القاضي محمد بن يوسف مائة ألف ~~دينار وديعة كانت لابن الفرات وزفت ابنة القاسم بن عبيد الله إلى أبى أحمد ~~بن المكتفى بالله فعملت لهما وليمة أنفق فيها مال جليل يزيد على عشرين ألف ~~دينار (وفيها) عزل نزار بن محمد عن شرطة بغداد ووليها محمد بن عبد الصمد ~~ختن تكين من قواد نصر الحاجب (وفيها) مات إسحاق بن عمران يوم الأربعاء لسبع ~~خلون من صفر (وفيها) مات محمد ابن خلف وكان إليه قضاء الأهواز وولى ابن ~~البهلول قاضى الشرقية مكانه (وفيها) ورد الخبر في أول جمادى الأولى بوفاة ~~عج بن حاج أميرا الحجاز فكتب السلطان إلى أخيه أن يلي مكانه (وفيها) مات ~~القاضي أحمد بن عمر بن سريج وكان أعلم من بقى بمذهب الشافعي وأقومهم به ~~ودفن يوم الثلاثاء لخمس بقين من ربيع الآخر (وفى هذه السنة) مات الحسين بن ~~حمدان في الحبس وقد قيل قتل وقد كان علي بن محمد بن الفرات تضمن عنه قبل ~~القبض عليه أن يغرم للسلطان مالا عظيما يقيم به الكفلاء فعورض في ذلك وقيل ~~له انما يريد الحيلة على الخليفة فأمسك (وحج بالناس) في هذه السنة أبو بكر ~~أحمد بن ms053 العباس أخو أم موسى PageV00P053 # تم دخلت سنة 307 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس فيها أشخص ~~عبد الله بن حمدان إلى مونس الخادم لمعاونته على حرب يوسف ابن أبي الساج ~~فواقعه بأردبيل وانهزم ابن أبي الساج فأسر وأدخل مدينة السلام مشهرا عليه ~~الدراعة الديباج التي ألبسها عمرو بن الليث الصفار وألبس برنسا طويلا ~~بشفاشج وجلاجل وحمل على الفالج وأدخل من باب خراسان فساء الناس ما فعل به ~~إذ لم تكن له فعلة ذميمة في كل من أسره أو ظفر به وحمل مونس وكسى وخلع على ~~وجوه أصحابه ووكل المقتدر بابن أبى الساج وحبس في الدار وأمر بالتوسع عليه ~~في مطعمه ومشربه وهرب سبك غلام ابن أبي الساج عند الوقيعة وكان صاحب أمره ~~كله ومدبر جيشه وهرب معه أكثر رجال ابن أبي الساج فقال مونس ليوسف اكتب إلى ~~سبك في الاقبال إليك فان ذلك مما يرفق الخليفة عليك ففعل ابن أبي الساج ~~وكتب إلى سبك فجاوبه إني أفعل حتى أعلم صنعهم فيك وإحسانهم إليك فحينئذ آتي ~~طائعا وكانت لابن أبي الساج أشعار وهو محبوس منها أقول كما قال ابن حجر أخو ~~الحجى * وكان امرءا راض الأمور ودوسا فلو أنها نفس تموت سوية * ولكنها نفس ~~تساقط أنفسا ولست بهياب المنية لو أتت * ولم أبق رهنا للتأسف والاسى أجازي ~~على الاحسان في ما فعلته * وقدمته ذخرا جزاء الذي أسا وإني لأرجو أن أووب ~~مسلما * كما سلم الرحمن في اليم يونسا فأجزى إمام الناس حق صنيعه * وأمنح ~~شكري ذا العناية مونسا وفيها ركبت أم موسى القهرمانة بهدية أمرت أم المقتدر ~~بتهيئتها وإهدائها عن بنات غريب الخال لأزواجهن بنى بدر الحمامي فسارت أم ~~موسى في موكب عظيم فيه الفرسان والرجالة وقيد بين يديها اثنا عشر فرسا ~~بسروجها ولجمها منها ستة بحلية ذهب وستة بحلية فضة مع كل فرس خادم بجنبه ~~عليه منطقة ذهب وسيوف PageV00P054 # بمناطق ذهب وأربعون طختا من فاخر الثياب ومائة ألف دينار مسيفة كل ذلك ~~هدية من قبل النساء ms054 إلى أزواجهن * وفيها قدم أبو القاسم بن بسطام من مصر ~~إلى بغداد بعد أن كتب إليه في القدوم في دارة أدارها علي بن عيسى عليه ~~ومطالبة ذهب إلى أخذه بها فلما قدم وجه إلى الخليفة والى السيدة بهدية ~~فخيمة وأموال جزيلة فقطعا عنه مطالبة علي بن عيسى وانقطع بنفسه إلى الوزير ~~حامد فاعتنى به وكان ذلك سببا لفساد ما بين الوزير حامد وبين علي بن عيسى ~~ووقعت بينهما ملاحاة خرجا معها إلى التهاتر والتساب وبعث ذلك حامد الوزير ~~إلى أن يضمن للخليفة فيما كان يتقلده على وأحمد ابنا عيسى أموالا عظيمة ~~فأجيب إلى ذلك واستعمل حامد عليها عبيد الله بن الحسين بن يوسف فبلغته عنه ~~بعد ذلك خيانة أقلقته فاستأذن الخليفة وشخص من بغداد إلى واسط وأقام بها ~~أياما وانحدر منها إلى الأهواز وأحكم ما أراد وأوفى ما عليه من الأموال ~~مقسطا في كل شهر سوى ما وهب وأنفق فزعم أنه وهب مائة ألف دينار وأنفق مائة ~~ألف دينار وقدم إلى بغداد في غرة ذي القعدة وخلع عليه وحمل قال الصولي ~~رأيته يوما وقد شكا إليه شفيع المقتدري فناء شعيره فجذب الدواة إلى نفسه ~~وكتب له بمائة كر وكتب لام موسى بمائة كر وكتب لمونس الخادم بمائة كر * وفي ~~هذه السنة تتابعت الاخبار من مصر بإقبال صاحب المغرب إليها وموافاته ~~الإسكندرية * ثم ورد الخبر في جمادى الآخرة بوقعة كانت بين أصحاب السلطان ~~وبينهم في جمادى الأولى وأنه قتل من البرابر نحو من أربعة آلاف ومن أصحاب ~~السلطان مثلهم فندب المقتدر مؤنسا الخادم للخروج إلى مصر مرة ثانية فخرج في ~~شهر رمضان سنة 7 وشيعه إلى مضربه أبو العباس محمد ابن أمير المؤمنين ~~المقتدر وأجلاء الناس وسار في آخر شهر رمضان فكان في الطريق باقي سنة 7 ~~وفيها مات أبو أحمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان لأيام مضت من صفر * وفى ~~آخر صفر لست بقين منه توفى محمد بن عبد الحميد كاتب السيدة وكان ممن عرضت ~~عليه الوزارة فأباها ms055 وكان موسرا بخيلا وكان من مشايخ الكتاب الذين يعول ~~عليهم في الأمور وفى أحكام الدواوين وأخذت السيدة أم المقتدر بالله من ~~PageV00P055 # مخلفيه من العين مائة ألف دينار واستكتبت السيدة أحمد بن عبيد الله بن ~~أحمد ابن الخصيب بعده وكان يكتب لثمل قهرمانتها فضبط الامر ضبطا شديدا وحمد ~~أثره فيه * وأقام الحج للناس في هذه السنة أحمد بن العباس الهاشمي ثم دخلت ~~سنة 308 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس فيها ورد مونس الخادم ~~مصر يوم الخميس لأربع خلون من المحرم وكان المقتدر قد وجهه إليها لمحاربة ~~الشيعة بها على ما تقدم ذكره في العام قبله فألفى مونس أبا القاسم الشيعي ~~مضطربا بالفيوم فخرج القضاة والقواد ووجوه أهل مصر إلى مونس ونزل خارج ~~المدينة واجتبى أبو القاسم خراج الفيوم وضياع مصر ودفع مونس أرزاق الجند من ~~أموال مصر وباع بعض ضياعها فيما أعطاهم وضم مونس الجيوش إليه وقويت بذلك ~~نفوس أهل مصر وجرت بين أبى القاسم الشيعي وبين أهل مصر مكاتبات وأشعار بعث ~~بها مونس إلى الخليفة وفيها توبيخ لهم وتحامل عليهم وسب كثير تركنا ذكره ~~لما فيه وقد اجتلبنا بعضها ما لم يكن فيه كبير رفث وكذلك ما فعلنا في ~~الجواب وأول شعر الشيعي أيا أهل شرق الله زالت حلومكم * أم اختدعت من قلة ~~الفهم والأدب صلاتكم مع من وحجكم بمن * وغزوكم فيمن أجيبوا بلا كذب صلاتكم ~~والحج والغزو ويلكم * بشراب خمر عاكفين على الريب ألا إن حد السيف أشفى لذي ~~الوصب * وأحرى بنيل الحق يوما إذا طلب ألم ترني بعت الرفاهة بالسرى * وقمت ~~بأمر الله حقا كما وجب صبرت وفى الصبر النجاح وربما * تعجل ذو رأى فأخطأ ~~ولم يصب إلى أن أراد الله إعزاز دينه * فقمت بأمر الله قومة محتسب وناديت ~~أهل الغرب دعوة واثق * برب كريم من تولاه لم يخب PageV00P056 # فجاؤوا سراعا نحو أصيد ماجد * يبادونه بالطوع من جملة العرب وسرت بخيل ~~الله تلقاء أرضكم * وقد لاح وجه الموت من خلل الحجب وأردفتها خيلا ms056 عتاقا ~~يقودها * رجال كأمثال الليوث لها جنب شعارهم جدي ودعوتهم أبى * وقولهم قول ~~على النأي والقرب فكان بحمد الله ما قد عرفتم * وفزت بسهم الفلج والنصر ~~والغلب وذلك دأبي ما بقيت ودأبكم * فدونكم حربا تضرم كاللهب فذكر الصولي ~~أنه أمر بالجواب فقال قصيدة له طويلة كتبنا منها أبياتا وحذفنا منها مثل ~~الذي حدفناه مما قبله عجبت وما يخلو الزمان من العجب * لذي خطل في القول ~~أهدى لنا الكذب وجاء بملحون من الشعر ساقط * فأخطأ فيما قال فيه ولم يصب ~~تباعد عن قصد الصواب طريقه * فما عرفت تأويل إعرابه العرب ولو كان ذا لب ~~ورأى موفق * لقصر عن ذكر القصائد والخطب فمن أنت يا مهدى السفاهة والخنا * ~~أبن لي فقد حقت على وجهك الريب فلو كنت من أولاد أحمد لم يغب * عن الناس ما ~~تسموا إليه من النسب ولو كنت منهم ما انتهكت محارما * يذبون عنها بالأسنة ~~كالشهب ولم تقتل الأطفال في كل بلدة * فتركب من أماتهم شر مرتكب أبحت فروج ~~المحصنات وبعت من * أصبت من الاسلام بيعك للجلب وكم مصحف حرقته فرماده * ~~مثار مسفى الريح من حيث ما تهب كفرت بما فيه وبدلت آية * وقضبت حبل الدين ~~كفرا فما انقضب وقد رويت أسيافنا من دمائكم * فلم ينجكم منا سوى الجد في ~~الهرب تضئ بأيدينا وتظلم فيكم * فكانت لنا نارا وكنتم لها حطب فقل لي أي ~~الناس أنتم وما الذي * دعاكم إلى ذكر الحجاجحة النجب PageV00P057 # أولئك قوم خيم الملك فيهم * فشدت أو أخيه ومدت له الطنب بهم غزونا أما ~~سألت وحجنا * فشق لما أسمعت جيبك وانتحب أيا أهل غرب الله أظلم أمركم * ~~عليكم فأنتم في نكوب وفى حرب ولو كانت الدنيا مطية راكب * لكان لكم منها ~~بما حزتم الذنب قال محمد بن يحيى الصولي فلما صنعت هذا الشعر عن عهد ~~الخليفة إلى أوصلني إلى نفسه فأنشدته جميعه فلما فرغت من الانشاد قال علي ~~بن عيسى للخليفة يا سيدي هذا عبدك الصولي وكان جده محمد الصولي حادي عشر ~~النقباء وهو الذي أخذ ms057 البيعة للسفاح مع أبي حميد قال فنظر إلى كالاذن لي في ~~الكلام فتكلمت ودعوت قال فأمر لي بعشرة آلاف درهم وكتب أبو القاسم إلى أهل ~~مكة يدعوهم إلى الدخول في طاعته ويعدهم بحسن السيرة فيهم فأجابوه إن لهذا ~~البيت ربا يدفع عنه ولن نؤثر على سلطاننا غيره وبقى أبو القاسم الشيعي ~~بالفيوم ومؤنس بمصر وكل واحد منهما محجم عن لقاء صاحبه وساءت أحوال من ~~بينهما ومعهما * وفى هذه السنة غلت الأسعار ببغداد فظنت العامة أن ذلك من ~~فعل حامد بن العباس بسبب ضمانه للمقتدر وما كان ضمنه وأنه هو منع من حمل ~~الأطعمة إلى بغداد فشغبوا عليه وسبوه وفتحوا السجون وكبسوا دار صاحب الشرطة ~~محمد بن عبد الصمد وكان ينزل في الجانب الشرقي في الدار المعروفة لعلي بن ~~الجهشيار وانتهبوا بعض دوابه وآلته حتى تحول إلى باب خراسان إلى الجانب ~~الغربي ووثب الناس به في الجانب الغربي أيضا حتى ركب إليهم محمد بن عبد ~~الصمد في جيش كثيف في السلاح فارتدعوا وقتل قوم من العامة بباب الطاق وسعر ~~السلطان على الدقاقين فكان ذلك أشد على الناس وأعظم وأشار فصر؟؟ الحاجب أن ~~يترك الناس ولا يسعر عليهم فكان ذلك صوابا وصلح أمر السعر وأقام الحج للناس ~~في هذه السنة أحمد بن العباس أخو أم موسى PageV00P058 # ثم دخلت سنة 309 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس فيها زاد ~~شغب الناس ببغداد على حامد بن العباس الوزير بسبب غلاء الأسعار حتى صاروا ~~إلى حد الخلعان وحاربهم السلطان عند باب الطاق وركب هارون ابن غريب الخال ~~ونازوك وياقوت وغيرهم بعد أن فتحت العامة السجون ووثبوا على ابن درهم خليفة ~~صاحب المعونة وأرادوا قتله حتى حماه بعضهم فلما رأى ذلك حامد بن العباس دخل ~~إلى المقتدر فقال له لعبدك حوائج إن رأيت قضاءها له أكدت بذلك انعامك عليه ~~قال أفعل فما هي قال أولها فسخ ضماني فقد جاء من العامة ما ترى وظنوا أن ~~هذا الغلاء من جهتي فأجاب المقتدر إلى ms058 ذلك وسأله أن يأذن له في الشخوص إلى ~~واسط لينفذ عماله بما فيها من الأطعمة إلى بغداد فأجابه إلى ذلك وسأله أن ~~يعفيه من الوزارة فلم يجبه إلى ذلك فشخص حامد إلى واسط ولم يبق غاية في حمل ~~الأطعمة حتى صلح أمر الأسعار ببغداد ثم قدم في غرة شهر ربيع الآخر فتلقاه ~~الناس وشكروا فعله وقد كان المقتدر عرض على علي بن عيسى الوزارة فأباها ~~فكساه ووصله وأعطاه سوادا يدخل به عليه كما يفعل الوزير فاستعفي من ذلك ولم ~~يفارق الدراعة * وفى هذه السنة زحف ثمل الفتى إلى الإسكندرية فأخرج عنها ~~قائد الشيعة ورجال كتامة وألفى لهم بها سلاحا كثيرا وأثاثا ومتاعا وأطعمة ~~فاحتوى على الجميع وأطلق كل من كان في سجنهم ثم أقبل ممدا لمونس واجتمعا ~~بفسطاط مصر وزحفا إلى الفيوم لملاقاة أبى القاسم الشيعي ومناجزته ومعهما ~~جنى الصفواني وغيره من القواد فجعل مونس يقصر المحلات فعوتب على ذلك فقال ~~لهم إنكم إنما تمشون في طرق المنايا فلعل الله صرفهم عنا ويكفينا أمرهم كما ~~فعل قبل هذا فلقى جنى الصفواني بعض قواد أبى القاسم فهزمه وقتل كثيرا ممن ~~كان معه وانهزم الباقون إلى أبى القاسم فراعه أمرهم وقفل عن الفيوم منصرفا ~~إلى أفريقية لليلة بقيت من صفر وحمل ما خلف من أمتعته وأحرق الباقي بالنار ~~وأخذ على طريق قليلة الماء فهلك كثير من رجاله عطشا PageV00P059 # ذكر خبر الحسين بن منصور الحلاج وفى هذه السنة أنهى إلى المقتدر خبر ~~الحسين بن منصور الحلاج فأمر بقتله وإحراقه بالنار بعد ضربه ألف سوط وقطع ~~يديه ورجليه وكان الحلاج هذا PageV00P060 # رجلا غويا خبيثا ينتقل في البلدان ويموه على الجهال ويرى قوما أنه يدعو ~~إلى الرضا من آل محمد ويظهر أنه سنى لمن كان من أهل السنة وشيعي لمن كان ~~مذهبه التشيع ومعتزلي لمن كان مذهبه الاعتزال وكان مع ذلك خفيف الحركات ~~شعوذيا PageV00P061 # قد حاول الطب وجرب الكيميا فلم يزل يستعمل المخاريق حتى استوى بها من لا ~~تحصيل عنده ثم ادعى الربوبية وقال بالحلول ms059 وعظم افتراؤه على الله عز وجل ~~ورسله ووجدت له كتب فيها حماقات وكلام مقلوب وكفر عظيم وكان في بعض ~~