######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_003482 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: القرطبي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 320 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: صلة تاريخ الطبري #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر التاريخ #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_003482 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3482_صلة-تاريخ-الطبري-القرطبي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # صلة تاريخ الطبري لعريب بن سعد القرطبي من سنة 291 - 320 ه‍ منشورات ~~مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت - لبنان ص. ب 7120 PageV00P001 # بسم الله الرحمن الرحيم ثم دخلت سنة 291 ذكر ما دار في هده السنة من ~~أخبار بنى العباس فيها كتب الوزير القاسم بن عبيد الله إلى محمد بن سليمان ~~الكاتب وكان المكتفى قد ولاه حرب القرمطي صاحب الشامة وصير إليه أمر القواد ~~والجيوش فأمره بمناهضة صاحب الشامة والجد في أمره وجمع القواد والرجال على ~~محاربته فسار إليه محمد بن سليمان بجميع من كان معه وأهل النواحي التي تليه ~~من الاعراب وغيرهم حتى قربوا من حماة وصار بينهم وبينها نحو اثنى عشر ميلا ~~فلقوا أصحاب القرمطي هنالك يوم الثلاثاء لست خلون من المحرم وكان القرمطي ~~قد قدم بعض أصحابه في ثلاثة آلاف فارس وكثير من الرجالة في مقدمته وتخلف هو ~~في جماعة منهم ردءا لهم وجعل السواد وراءه وكان معه مال جمعه فالتقى رجال ~~السلطان بمن تقدم من القرامطة لحربهم والتحم القتال بينهم وصبر الفريقان ثم ~~انهزم أصحاب القرمطي وأسر من رجالهم بشر كثير وقتل منهم عدد عظيم وتفرق ~~الباقون في البوادي وتبعهم أصحاب السلطان ليلة الأربعاء يقتلونهم ويأسرونهم ~~فلما رأى القرمطي ما نزل بأصحابه من الانهزام والتفرق والقتل والأسر حمل ~~أخا له يقال له أبو الفضل مالا وتقدم إليه أن يلحق بالبوادي ويستتر بها إلى ~~أن يظهر القرمطي بموضع فيصير إليه أخوه بالمال وركب هو وابن عمه المسمى ~~بالمدثر وصاحبه المعروف بالمطوق وغلام له رومي وأخذ دليلا وسار يريد الكوفة ~~عرضا في البرية حتى انتهى إلى موضع يعرف بالدالية من أعمال طريق الفرات ~~فنفد ما كان معهم من الزاد والعلف فوجه بعض من كان معه ليأخذ لهم ما ~~احتاجوا إليه فدخل الدالية لشراء حاجته فأنكر زيه وسئل عن أمره فاستراب ~~وارتاب وأعلم المتولي PageV00P002 # لمسلحة تلك الناحية بخبره وكان على المعاون رجل يعرف بأبي خليفة بن كشمرد ~~فركب في جماعة وسأل هذا الرجل عن خبره فأعلمه أن صاحب الشامة بالقرب ms001 منه في ~~ثلاثة نفر وعرفه بمكانه فمضى صاحب المعاون إليهم وأخذهم ووجه بهم إلى ~~المكتفى وهو بالرقة ورجعت الجيوش من طلب القرامطة بعد أن أفنوا أكثرهم قتلا ~~وأسرا وكتب محمد بن سليمان الكاتب إلى الوزير القاسم بن عبيد الله بمحاربته ~~القرامطة وما فتح الله له عليهم وقتله وأسره لأكثرهم وأنه تقدم في جمع ~~الرؤس وهو باعث منها بعدد عظيم وفى يوم الاثنين لأربع بقين من المحرم أدخل ~~صاحب الشامة إلى الرقة ظاهرا للناس على فالج وعليه برنس حرير ودراعة ديباج ~~وبين يديه المدثر والمطوق على جملين ثم إن المكتفى خلف عساكره مع محمد بن ~~سليمان وشخص هو في خاصته وغلمانه وخدمه وشخص معه القاسم بن عبيد الله ~~الوزير من الرقة إلى بغداد وحمل معه القرمطي والمدثر والمطوق وجماعة ممن ~~أسر في الوقعة وذلك في أول صفر فلما صار إلى بغداد عزم على أن يدخل القرمطي ~~مدينة السلام مصلوبا على دقل والدقل على طهر فيل فأمر بهدم طاقات الأبواب ~~التي يجتاز بها الفيل بالدقل ثم استسمج ذلك فعمل له دميانة غلام يا زمان ~~كرسيا وركبه على ظهر الفيل في ارتفاع ذراعين ونصف وأقعد فيه القرمطي صاحب ~~الشامة ودخل المكتفى مدينة السلام صبيحة يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ~~ربيع الأول وقد قدم بين يديه الاسرى مقيدين على جمال عليهم دراريع الحرير ~~وبرانس الحرير والمطوق وسطهم وهو غلام ما نبتت لحيته بعد قد جعل في فيه ~~خشبة مخروطة وألجم بها في فمه كهيئة اللجام ثم شدت إلى قفاه وذلك أنه لما ~~دخل الرقة كان يشتم الناس إذا دعوا عليه ويبزق في وجوههم فجعل له هذا لئلا ~~يتكلم ولا يشتم ثم أمر المكتفى ببناء دكة في المصلى العتيق بالجانب الشرقي ~~في ارتفاعها عشرة أذرع لقتل القرامطة وكان خلف المكتفى وراءه محمد بن ~~سليمان الكاتب بجملة من قواد القرامطة وقضاتهم ووجوههم فقيد جميعهم ودخلوا ~~بغداد بين يديه يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول وقد أمر ~~القواد بتلقيه والدخول معه فدخل في ms002 أتم ترتيب حتى إذا صار بالثريا ~~PageV00P003 # نزل بها وخلع عليه وطوق بطوق من ذهب وسور بسوارين من ذهب وخلع على ميع ~~القواد القامين معه وطوقوا وسووا ثم صفوا إلى منازلهم وأمر بالأسرى إلى ~~السجن وذكر عن صاحب الشامة أنه أخذ وهو في حبس المكتفى سكرجة من المادة ~~التي كانت تخل عليه وكغرها وأخذ شظية منها فقطع بها بعض عروقه وخرج منه دم ~~كثير حتى شدت يده وقطع دمه وترك أياما حتى رجعت إليه قوته ولما كان يوم ~~الاثنين لسبع بقين من ربيع الأول أمر المكتفى القواد والغلمان بحضور الدكة ~~في المصلى العتيق وخرج من الناس خلق كثير وحضر الواثقي وهو يلي الشرطة ~~بمدينة السلام ومحمد بن سليمان كاتب الجيش فقعدوا على الدكة في موضع هيئ ~~لهم وحمل الاسرى الذين جاء بهم المكتفى والذين جاء بهم محمد بن سليمان ومن ~~كان في السجن من القرامطة وقوم من أهل بغداد ذكر أنهم على مذاهبهم وقوم من ~~سائر البلدان من غير القرامطة حبسوا لجنايات مختلفة فأحضر جميعهم الدكة ~~ووكل بكل رجل منهم عونان وقيل إنهم كانوا في نحو ثلثمائة وستين ثم أحضر ~~صاحب الشامة والمدثر والمطوق وأقعدوا في الدكة وقدم أربعة وثلاثون رجلا من ~~القرامطة فقطعت أيديهم وأرجلهم وضربت أعناقهم واحدا بعد واحد وكانت ترمى ~~رؤسهم وجثثهم وأيديهم وأرجلهم كل ما قطع منها إلى أسفل الدكة فلما فرغ من ~~قتل هؤلاء قدم المدثر فقطعت يداه ورجلاه وضربت عنقه ثم المطوق ثم قدم صاحب ~~الشامة فقطعت يداه ورجلاه وأضرمت نار عظيمة وأدخل فيها خشب صليب وكانت توضع ~~الخشبة الموقدة في خواصره وبطنه وهو يفتح عينيه ويغمضهما حتى خشى عليه أن ~~يموت فضربت عنقه ورفع رأسه في خشبة وكبر من كان على الدكة وكبر سائر الناس ~~في أسفلها ثم ضربت أعناق باقي الاسرى وانصرف القواد ومن حضر ذلك الموضع وقت ~~العشاء فلما كان بالغد حملت الرؤس إلى الجسر وصلب بدن القرمطي في الجسر ~~الاعلى ببغداد وحفرت لابدان القتلى آبار إلى جانب الدكة فطرحوا فيها ثم ms003 أمر ~~بعد ذلك بأيام بهدم الدكة ففعل ذلك واستأمن على يدي القاسم بن سيما رجل من ~~القرامطة يسمى إسماعيل PageV00P004 # ابن النعمان ويكنى أبا محمد لم يكن بقى منهم بنواحي الشأم غيره وغير من ~~انضوى إليه وكان هذا الرجل من موالى بنى العليص فرغب في الدخول في الطاعة ~~خوفا على نفسه فأومن هو ومن معه وهم نيف وستون رجلا ووصلوا إلى بغداد ~~وأجريت لهم الأرزاق وأحسن إليهم ثم صرفوا مع القاسم بن سيما إلى عمله ~~وأقاموا معه مدة فهموا بالغدر به فوضع السيف فيهم وأباد جميعهم * وفى آخر ~~جمادى الأولى من هذه السنة ورد كتاب من ناحية جبى بان سيلا أتاها من الجبل ~~غرق فيه نحو من ثلاثين فرسخا وذهب فيه خلق كثير وخربت به المنازل والقرى ~~وهلكت المواشي والغلات وأخرج من الغرقى ألف ومائتان سوى من لم يوجد منهم. ~~وفى يوم الأحد غرة رجب خلع المكتفى على محمد بن سليمان كاتب الجيش وعلى ~~وجوه القواد وأمرهم بالسمع والطاعة لمحمد بن سليمان وبرز محمد إلى مضربه ~~بباب الشماسية وعسكر هنالك ثم خرج بالجيوش إلى جانب دمشق لقبض الأعمال من ~~هارون ابن خمارويه إذ تبين ضعفه وذهب رجاله في حرب القرامطة ورحل محمد بن ~~سليمان في زهاء عشرة آلاف وذلك لست خلون من رجب وأمر بالجد في المسير * ~~ولثلاث بقين من رجب قرئ على الناس كتاب لإسماعيل بن أحمد بأن الترك قصدوا ~~المسلمين في جيش عظيم وأن في عسكرهم سبعمائة قبة تركية لرؤساء منهم خاصة ~~فنودي في الناس بالنفير وخرج مع صاحب العسكر خلق كثير فوافى الترك غارين ~~فكبسوهم ليلا وقتل منهم خلق كثير وانهزم الباقون واستبيح عسكرهم وانصرف ~~المسلمون سالمين غانمين وورد أيضا الخبر من الثغور بأن صاحب الروم وجه ~~إليها عسكرا فيه عشرة صلبان ومائة ألف رجل فأغاروا وكبسوا وأحرقوا ثم ورد ~~كتاب أبى معد بأن الأحبار اتصلت من طرسوس بأن غلام زرافة خرج إلى مدينة ~~أنطاكية على ساحل البحر فافتتحها عنوة وقتل بها خمسة آلاف رجل من الروم ~~وأسر ms004 نحو هذه العدة منهم واستنقذ من أسارى المسلمين أربعة آلاف إنسان ووجد ~~للروم ستين مركبا فغرقها وأخذ ما كان فيها من الذهب والفضة والمتاع والآنية ~~وأن كل رجل حضر هذه الغزاة أصاب في فيئه ألف دينار PageV00P005 # فاستبشر المسلمون بذلك (وحج بالناس) في هذه السنة الفضل بن عبد الملك ابن ~~عبد الله بن العباس بن محمد ثم دخلت سنة 292 ذكر ما دار في هذه السنة من ~~أخبار بنى العباس ففيها وجه صاحب البصرة إلى السلطان رجلا ذكر أنه أراد ~~الخروج عليه وصار إلى واسط مخالفا بها فأقصد إليه من يقبض عليه وعلى قوم ~~ذكروا أنهم بايعوه ووجه بهم إلى بغداد فحمل هذا الرجل على فالج وبين يديه ~~ابن له صبي على جمل ومعه سبعة وثلاثون رجلا على جمال عليهم برانس الحرير ~~وأكثرهم يستغيث ويبكى ويحلف أنه برئ فأمر المكتفى بحبسهم (وفى هذه السنة) ~~أغارت الروم على مرعش ونواحيها فنفر أهل المصيصة وطرسوس وأصيبت جماعة من ~~المسلمين فيهم أبو الرجال بن أبي بكار (وفيها) انتهى محمد بن سليمان الكاتب ~~إلى أحواز مصر لحرب هارون ووجه إليه المكتفى في البحر دميانة وأمره بدخول ~~النيل وقطع المواد عمن بمصر من الجند فمضى وقطع عن أهل مصر الميرة وزحف ~~إليهم محمد ابن سليمان على الظهر حتى دنا من الفسطاط وكاتب القواد الذين ~~بها فخرج إليه بدر الحمامي وكان رئيس القوم ثم تتابع قواد مصر بالخروج إليه ~~والاستئمان له فلما رأى ذلك هارون ومن بقى معه خرجوا محاربين لمحمد بن ~~سليمان وكانت بينهم وقعات ثم إنها وقعت بين أصحاب هارون في بعض الأيام ~~عصبية اقتتلوا فيها فخرج إليهم هارون ليسكنهم فرماه بعض المغاربة بسهم ~~فقتله وبلغ محمد بن سليمان الخبر فدخل هو ومن معه الفسطاط واحتووا على دور ~~آل طولون وأموالهم وتقبض على جميعهم وهم بضعة عشر رجلا فقيدهم وحبسهم ~~واستصفى أموالهم وكتب بالفتح إلى المكتفى وكانت هذه الوقيعة في صفر وكتب ~~إلى محمد بن سليمان في إشخاص آل طولون إلى بغداد وألا يبقى منهم ms005 أحدا بمصر ~~ولا الشأم ففعل ذلك (ولثلاث) خلون من ربيع الأول سقط الحائط من الجسر الأول ~~على جثة PageV00P006 # القرمطي وهو مصلوب فطحنه ولم يبق منه شئ. وفى شهر رمضان ورد الخبر على ~~السلطان بأن قائدا من القواد المصريين يعرف بالخليجي ويسمى بإبراهيم تخلف ~~عن محمد بن سليمان في آخر حدود مصر مع جماعة استمالهم من الجند وغيرهم ومضى ~~إلى مصر مخالفا للسلطان وكان معه في طريقه جماعة أحبوا الفتنة حتى كثر جمعه ~~فلما صار إلى مصر أراد عيسى النوشري محاربته فعجز عن ذلك لكثرة من كان مع ~~ابن الخليجي فانحاز عنه إلى الإسكندرية وأخلى مصر فدخلها الخليجي (وفيها) ~~ندب السلطان لمحاربة الخليجي واصلاح أمر المغرب فاتكا مولى المعتضد وضم ~~إليه بدرا الحمامي وجعله مشيرا عليه فيما يعمل به وندب معه جماعة من القواد ~~وجندا كثيرا وخلع على فاتك وعلى بدر الحمامي لسبع خلون من شوال وأمرا بسرعة ~~الخروج وتعجيل السير فخرجا لاثنتي عشرة ليلة خلت من شوال (وللنصف) من شوال ~~دخل رستم مدينة طرسوس واليا عليها وعلى الثغور الشأمية (وفيها) كان الفداء ~~بين المسلمين والروم لست بقين من ذي القعدة ففودي من المسلمين ألف ومائتا ~~نفس ثم غدر الروم وانصرفوا ورجع المسلمون بمن في أيديهم من أسارى الروم ~~(وحج) بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك بن عبد الله بن العباس بن ~~محمد ثم دخلت سنة 293 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس ففيها ~~ورد الخبر بأن الخليجي المتغلب على مصر واقع أحمد بن كيغلغ وجماعة من ~~القواد بالقرب من العريش فهزمهم الخليجي أقبح هزيمة فندب السلطان للخروج ~~إليه جماعة من القواد المقيمين بمدينة السلام فيهم إبراهيم بن كيغلغ وغيره ~~وفى شهر ربيع الأول من هذه السنة ورد الخبر بأن أخا للحسين بن زكرويه ظهر ~~بالدالية من طريق الفرات في نفر من أصحابه ثم اجتمع إليه جماعة من الاعراب ~~والمتلصصة فسار بهم نحو دمشق في جمادى الأولى وحارب أهلها فندب السلطان ~~PageV00P007 # للخروج إليه الحسين بن ms006 حمدان بن حمدون في جمع كثير من الجند ثم ورد الخبر ~~بأن هذا القرمطي سار إلى طبرية فامتنع أهلها من ادخاله فحاربهم حتى دخلها ~~فقتل عامة من بها من الرجال والنساء ونهبها وانصرف إلى ناحية البادية وذكر ~~من حضر مجلس محمد بن داود بن الجراح وقد أدخل إليه قوم من القرامطة بعد قتل ~~الحسين بن زكرويه المصلوب بجسر بغداد فقال الرجل كان زكرويه أبو حسين ~~المقتول مختفيا عندي في منزلي وقد أعد له سرداب تحت الأرض عليه باب حديد ~~وكان لنا تنور فإذا جاءنا الطلب وضعنا التنور على باب السرداب وقامت امرأة ~~تسخنه فمكث زكرويه كذلك أربع سنين في أيام المعتضد ثم انتقل من منزلي إلى ~~دار قد جعل فيها بيت وراء باب الدار فإذا فتح الباب انطبق على باب البيت ~~فيدخل الداخل فلا يرى باب البيت الذي هو فيه فلم تزل هذه حاله حتى مات ~~المعتضد فحينئذ أنفذ الدعاة واستهوى طوائف من أهل البادية وصار أهل قرية ~~صوار يتفلونه على أيديهم ويسجدون له واعترف لزكرويه جميع من رسخ حب الكفر ~~في قلبه من عربي ومولى ونبطي وغيرهم بأنه رئيسهم وكهفهم وملاذهم وسموه ~~السيد والمولى وساروا به وهو محجوب عن أهل عسكره والقاسم يتولى الأمور دونه ~~يمضيها على رأيه. وذكر محمد بن داود أن زكرويه ابن مهرويه هذا أقام رجلا ~~كان يعلم الصبيان بقرية تدعى زابوقة من عمل الفلوجة يسمى عبد الله بن سعيد ~~ويكنى أبا غانم فتسمى بنصر ليعمى أمره ويخفى خبره فاستهوى طوائف من ~~الأصبغيين والعلصيين وصعاليك من بطون كلب وقصدهم ناحية الشأم وكان عامل ~~السلطان على دمشق والأردن أحمد بن كيغلغ وكان مقيما بمصر على حرب الخليجي ~~فاغتنم ذلك عبد الله بن سعيد المتسمى بنصر وسار إلى مدينة بصرى فحارب أهلها ~~ثم آمنهم فلما استسلموا له قتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم واستاق أموالهم ثم ~~نهض إلى دمشق فخرج إليه من كان بقى بها مع صالح بن الفضل خليفة أحمد بن ~~كيغلغ فقتل صالحا وفض عسكره ولم يطمع في ms007 مدينة دمشق إذ دافعهم أهلها عنها ~~ثم قصد القرمطي ومن معه مدينة طبرية PageV00P008 # فقتلوا طائفة من أهلها وسبوا النساء والذرية بها فحينئذ أنفذ السلطان ~~لمحاربتهم الحسين بن حمدان في جماعة من القواد والرجال فوردوا دمشق وقد دخل ~~القرامطة طبرية فلما اتصل بهم خروج القراد إليهم عطفوا نحو السماوة تبعهم ~~الحسين بن حمدان وهم ينتقلون من ماء إلى ماء ويعورون ما وراءهم من المياه ~~فانقطع الحسين عن اتباعهم لما عدم الماء وعاد إلى الرحبة وقصدت القرامطة ~~إلى هيت فصبحوهها ولم يصلوا إلى المدينة لحصانة سورها لسبع بقين من شعبان ~~مع طلوع الشمس فنهبوا ربضها وقتلوا من قدروا عليه من أهلها وأحرقت المنازل ~~وأنهبت السفن التي في الفرات وقتل من أهل البلد نحو مائتي نفس وأوقروا ~~ثلاثة آلاف بعير بالأمتعة والحنطة ثم رحلوا إلى البادية ثم شخص بأثرهم محمد ~~ابن كنداج إليهم فلما كان بقربة منهم هربوا منه وعوروا المياه بينهم وبينه ~~فأنفذت إليه الإبل والروايا والزاد وكتب إلى الحسين بن حمدان بالنفوذ إليهم ~~من جهة الرحبة والاجتماع مع محمد بن كنداج على الايقاع بهم فلما أحس ~~الكلبيون الذين كانوا مع عبد الله بن سعيد القرمطي المتسمى بنصر وثبوا عليه ~~وقتلوه وتقربوا برأسه إلى محمد بن كنداج واقتتلت القرامطة حتى وقعت بينهما ~~الدماء ثم أنفذ زكرويه داعية له يسمى القاسم بن أحمد إلى أكرة سواد ~~فاستهواهم ووعدهم بأن ظهوره قد حضر وانه قد بايع له بالكوفة نحو أربعين ألف ~~رجل وفى سوادها أربعمائة ألف رجل وأن يوم موعدهم الذي ذكره الله يوم الزينة ~~وأن يحشر الناس ضحى وأمرهم بالمسير إلى الكوفة ليفتتحوها في غداة يوم النحر ~~وهو يوم الخميس فإنهم لا يمنعون منها فتوجه القاسم بن أحمد بأهل السواد ومن ~~يجتمع إليه من الصعاليك حتى وافوا باب الكوفة في ثمانمائة فارس عليهم ~~الدروع والجواشن والآلة الحسنة ومعهم جماعة من الرجالة على الرواحل وقد ~~انصرف الناس عن مصلاهم فأوقعوا بمن لحقوه من العوام وقتلوا منهم زهاء عشرين ~~نفسا وخرج إليهم إسحاق بن عمران ms008 عامل الكوفة ومن كان معه من الجند فصافوا ~~القرامطة الحرب إلى وقت العصر وكان شعار القرامطة يا أحمد PageV00P009 # يا محمد وهم يدعون يا لثارات الحسين يعنون المصلوب بجسر بغداد وأظهروا ~~الاعلام البيض وضربوا على القاسم بن أحمد قبة وقالوا هذا ابن رسول الله ~~فاقتتلوا قتالا شديدا ثم انهزمت القرامطة نحو القاسية وأصلح أهل الكوفة ~~سورهم وخندقهم وحرسوا مدينتهم وكتب إسحاق بن عمران إلى السلطان يستمده فندب ~~إليه جماعة فيهم طاهر بن علي بن وزير ووصيف بن صوارتكين والفضل بن موسى ابن ~~بغا وبشر الخادم وجنى الصفواني ورائق الخزري وضم إليهم جماعة من غلمان ~~الحجر وأمر القاسم بن سيما ومن ضم إليه من رؤساء البوادي بديار ربيعة وطريق ~~الفرات وغيرهم بالنهوض إلى القرامطة إذ كان أصحاب السلطان متفرقين في نواحي ~~الشأم ومصر فنفذت الكتب بذلك إليهم * وفى يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت ~~من رجب قرئ على المنبر ببغداد كتاب بأن أهل صنعاء وسائر أهل اليمن اجتمعوا ~~على الخارجي وحاربوه وفلوا جموعه فانحاز إلى بعض النواحي باليمن فخلع ~~السلطان على مظفر بن حاج وعقد له على اليمن وخرج إليها لخمس خلون من ذي ~~القعدة فأقام بها حتى مات (ولتسع) بقين من رجب أخرجت مضارب المكتفى إلى باب ~~الشماسية فضربت هنالك ليخرج إلى الشأم ويحاصر ابن الخليجي فورد كتاب من قبل ~~فاتك القائد وأصحابه يذكرون محاربتهم له وظفرهم به وأنهم موجهون له إلى ~~مدينة السلام فردت مضارب المكتفى وصرفت خزائنه وقد كانت جاوزت تكريت ثم ~~أدخل مدينة السلام للنصف من شهر رمضان ابن الخليجي واحد وعشرون رجلا معه ~~على جمال وعليهم برانس ودراريع حرير فحبسوا ثم خلع المكتفى على وزيره ~~العباس بن الحسن خلعا لحسن تدبيره في أمر هذا الفتح * ثم لخمس خلون من شوال ~~أدخل بغداد رأس القرمطي المتسمى بنصر الذي انتهب مدينة هيت منصوبا في قناة ~~(ولسبع) خلون من شوال ورد الخبر مدينة السلام بأن الروم أغاروا على قورس ~~وقتلوا مقاتلتهم ودخلوا المدينة وأخربوا مسجدها وسبوا من بقى فيها وقتلوا ms009 ~~رؤساء بنى تميم المنضوين إليها (وحج) بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد ~~الملك الهاشمي PageV00P010 # ثم دخلت سنة 294 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس ففيها دخل ~~ابن كيغلغ طرسوس غازيا في أول المحرم وخرج معه رستم وهى غزاة رستم الثانية ~~فبلغوا حصن سلندوا وافتتحوه وقتلوا من الروم مقتلة عظيمة وأسروا وسبوا نحوا ~~من خمسة آلاف رأس وانصرفوا سالمين (ولاحدى) عشرة ليلة خلت من المحرم ورد ~~الخبر بأن زكرويه القرمطي ارتحل من نهر المثنية يريد الحاج وأنه وافى موضعا ~~بينه وبين بعض مراحلهم أربعة أميال وذكر محمد بن داود أنهم مضوا في جهة ~~المشرق حتى صاروا بماء سليم وصار ما بينهم وبين السواد مفازة فأقام بموضعه ~~ينتظر قافلة الحاج حتى وافته لسبع خلون من المحرم فأنذرهم أهل المنزل ~~بارتصاد القرامطة لهم وأن بينهم وبين موضعهم أربعة أميال فارتحلوا ولم ~~يقيموا وكان في هذه القافلة ابن موسى وسيما الإبراهيمي فلما أمعنت القافلة ~~في السير صار القرمطي إلى الموضع الذي انتقلت عنه القافلة وسأل أهل ~~القيروان عنها فأخبروه أنها تنقلت ولم تقم فاتهمهم بإنذار القافلة وقتل من ~~العلافين بها جماعة وأحرق العلف ثم ارتصد أيضا زكرويه قافلة خراسان فأوقع ~~بأهلها وجعل أصحابه ينخسون الجمال بالرماح ويبعجونها بالسيوف فنفرت واختلطت ~~القافلة وأكب أصحاب زكرويه على الحاج فقتلوهم كيف شاءوا وسبوا النساء ~~واحتووا على ما في القافلة ثم وافى عليهم أهل القافلة الثانية وفيها ~~المبارك القمي وأحمد بن نصر العقيلي وأحمد بن علي بن الحسين الهمذاني وقد ~~كان رحل القرامطة عن محلتهم وعوروا مياهها وملأوا بركها بحيف الإبل والدواب ~~التي كانت معهم وانتقلوا إلى منزل العقبة فوافاهم بها أهل القافلة الثانية ~~ودارت بينهم حرب شديدة حتى أشرف أهل القافلة على الظفر بالقرامطة وكشفوهم ~~ثم إن الفجرة تمكنوا في ساقتهم من غرة فركبوها ووضعوا رماحهم في جنوب إبلهم ~~وبطونها فطرحتهم الإبل وتمكنوا منهم فقتلوهم عن آخرهم إلا من استفدوه وسبوا ~~النساء واكتسحوا؟؟ الأموال والأمتعة وقتل المبارك القمي والمظفر ابنه وقتل ~~PageV00P011 # أبو ms010 العشائر ثم قطعت يداه ورجلاه ثم ضربت عنقه وأفلت من الجرحى قوم وقعوا ~~بين القتلى فتحاملوا في الليل ومضوا فمنهم من مات في الطريق ومنهم من نجا ~~وهم قليل وكان نساء القرامطة وصبيانهم يطوفون بين القتلى ويعرضون عليهم ~~الماء فمن كان فيه رمق أو طلب الماء أجهزوا عليه وقيل إنه كان في القافلة ~~من الحاج نحو عشرين ألف رجل فقتل جميعهم غير نفر يسير وذكر أن الذي أخذوا ~~من المال والأمتعة في هذه القافلة قيمة ألفى ألف دينار وورد الخبر على ~~السلطان بمدينة السلام عشية يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة بقيت من المحرم بما ~~كان من فعل القرامطة بالحاج فعظم ذلك عليه وعلى الناس وندب السلطان محمد بن ~~داود ابن الجراح الوزير للخروج إلى الكوفة والمقام بها وانفاذ الجيوش إلى ~~القرمطي فخرج من بغداد لاحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم وحمل معه أموالا ~~كثيرة لاعطاء الجند ثم صار زكويه إلى زبالة فهو لها وبث الطلائع أمامه ~~ووراءه خوفا من أصحاب السلطان وارتصادا لورود القافلة الأخرى التي كانت ~~فيها الأثقال وأموال التجار وجوهر نفيس للسلطان وبها من القواد نفيس ~~المولدي وصالح الأسود ومعه الشمسة والخزانة وكان المعتضد قد جعل في الشمسة ~~جوهرا نفيسا ومعهم أيضا إبراهيم بن أبي الأشعث قاضى مكة والمدينة وميمون بن ~~إبراهيم الكاتب والفرات بن أحمد بن الفرات والحسن بن إسماعيل وعلي بن ~~العباس النهيكي فلما صارت هذه القافلة بفيد بلغهم خبر القرامطة فأقاموا ~~أياما ينتظرون القوة من قبل السلطان وأقبل القرامطة إلى موضع يعرف بالخليج ~~فلقوا القافلة وحاربوا أهلها ثلاثة أيام ثم عطش أهل القافلة وكانوا على غير ~~ماء فلم يتمكنوا منها فاستسلموا فوضع القرامطة فيهم السيف ولم يفلت منهم ~~إلا اليسير وأخذ القرامطة جميع ما في القافلة وسبوا النساء واكتسحوا ~~الأموال ثم توجه زكرويه بمن معه إلى فيد وبها عامل السلطان فتحصن منه وجعل ~~زكرويه يراسل أهل فيد بأن يسلموا إليه عاملهم فلم يجيبوه إلى ذلك ثم تنقل ~~إلى النباج ثم إلى حفير أبى موسى الأشعري ms011 وفى أول شهر ربيع الأول أنهض ~~المكتفى PageV00P012 # وصيف بن سوارتكين ومعه جماعة من القواد إلى القرامطة فنفذوا من القادسية ~~على طريق خفان والتقى وصيف بالقرامطة يوم السبت لثمان بقين من ربيع الأول ~~فاقتتلوا يومهم ذلك حتى حجز بينهم المساء ثم عاودهم الحرب في اليوم الثاني ~~فظفر جيش السلطان بالقرامطة وقتلوا منهم مقتلة عظيمة وخلصوا إلى زكرويه ~~فضربه بعض الجند ضربة بالسيف اتصلت بدماغه وأخذ أسيرا وأخذ معه ابنه وزوجته ~~وكتبه وجماعة من خاصته وقربته واحتوى الجند على جميع ما في عسكره وعاش ~~زكرويه خمسة أيام ثم مات فشق بطنه وحمل كذلك وانطلق من كان بقى في يديه من ~~أسرى الحاج (وفيها) غزا ابن كيغلغ من طرسوس فأصاب من العدو أربعة آلاف رأس ~~سبى ودواب ومواشي كثيرة ومتاعا واسلم على يده بطريق من البطارقة (وفيها) ~~كتب اندرونقس البطريق وكان على حرب أهل الثغور من قبل صاحب الروم إلى ~~السلطان يطلب الأمان فأجيب إلى ذلك وخرج بنحو مائتي نفس من المسلمين كانوا ~~عنده أسرى وأخرج ماله ومتاعه إلى طرسوس وفى جمادى الآخرة ظفر الحسين بن ~~حمدان بجماعة من أصحاب زكرويه كانوا هربوا من الوقعة فقتل أكثرهم وأسر ~~نساءهم وصبيانهم (وفيها) وافى رسل ملك الروم باب الشماسية بكتاب إلى ~~المكتفى يسأله الفداء بمن معهم من المسلمين لمن في أيدي الاسلام من الروم ~~فدخلوا بغداد ومعهم هدية كبيرة وعشرة من أسارى المسلمين (وفيها) أخذ قوم من ~~أصحاب زكرويه أيضا ووجهوا إلى باب السلطان (وفيها) كانت وقعة بين الحسين بن ~~حمدان وأعراب كلب والنمر وأسد وغيرهم كانوا خرجوا عليه فهزموه حتى بلغوا به ~~باب حلب (وفيها) هزم وصيف بن سوارتكين الاعراب بفيد ثم رحل سالما بمن معه ~~من الحاج (وحج بالناس) في هذه السنة الفضل بن عبد الملك ثم دخلت سنة 295 ~~ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس فمن ذلك ما كان من خروج عبد ~~الله بن إبراهيم المسمعي عن مدينة أصبهان إلى PageV00P013 # قرية من قراها على فراسخ منها وانضمام نحو ms012 من عشرة آلاف كردي إليه مظهرا ~~للخلاف على السلطان فأمر المكتفى بدرا الحمامي بالشخوص إليه وضم إليه جماعة ~~من القواد في نحو من خمسة آلاف من الجند (وفيها) كانت وقعة للحر بن موسى ~~على اعراب طيئ فواقعهم على غرة منهم فقتل من رجالهم سبعين وأسر من فرسانهم ~~جماعة (وفيها) توفى إسماعيل بن أحمد في صفر لأربع عشرة ليلة خلت منه وقام ~~ابنه أحمد بن إسماعيل في عمل أبيه مقامه وذكر أن المكتفى قعد له وعقد بيده ~~لواءه ودفعه إلى طاهر بن علي وخلع عليه وأمره بالخروج إليه باللواء (وفيها) ~~وجه منصور بن عبد الله بن منصور الكاتب إلى عبد الله بن إبراهيم المسمعي ~~وكتب إليه يخوفه عاقبة الخلاف فتوجه إليه فما صار إليه ناظره فرجع إلى طاعة ~~السلطان وشخص في نفر من غلمانه واستخلف بأصبهان خليفة له ومعه منصور بن عبد ~~الله حتى صار إلى باب السلطان فرضى عنه المكتفى ووصله وخلع عليه وعلى ابنه ~~(وفيها) أوقع الحر بن موسى بالكردي المتغلب على تلك الناحية فتعلق بالجبال ~~فلم يدرك (وفيها) فتح المظفر بن حاج ما كان تغلب عليه بعض الخوارج باليمن ~~وأخذ رئيسا من رؤسائهم يعرف بالحكيمي (وفيها) لثلاث عشرة ليلة بقيت من ~~جمادى الآخرة أمر خاقان المفلحي بالخروج إلى آذربيجان لحرب يوسف بن أبي ~~الساج وضم إليه نحو أربعة آلاف رجل من الجند (ولثلاث عشرة) ليلة بقيت من ~~شهر رمضان دخل بغداد رسول أبى مضر بن الأغلب ومعه فتح الانجحى وهدايا وجه ~~بها معه إلى المكتفى (وفيها) كان الفداء بين المسلمين والروم في ذي القعدة ~~ففدى ممن كان عندهم من الرجال ثلاثة آلاف نفس ذكر علة المكتفى بالله وما ~~كان من أمره إلى وقت وفاته وكان المكتفى علي بن أحمد يشكو علة في جوفه ~~وفسادا في أحشائه فاشتدت العلة به في شعبان من هذا العام وأخذه ذرب شديدا ~~فرط عليه وأزال عقله حتى أخذ صافي الحرمي خاتمه من يده وأنفذه إلى وزيره ~~العباس بن الحسن وهو لا يعقل شيئا ms013 من ذلك وكان العباس يكره أن يلي الامر ~~عبد الله بن المعتز ويخافه خوفا شديدا فعمل في تصيير الخلافة إلى ~~PageV00P014 # أبى عبد الله محمد بن المعتمد على الله فأحضره داره؟؟ ليلا وأحضر القاضي ~~محمد بن يوسف وحده وكلمه بحضرته وقال له مالي عندك إن سقت هذا الامر إليك ~~فقال له محمد ابن المعتمد لك عندي ما تستحقه من الجزاء والايثار وقرب ~~المنزلة فقال له العباس أريد أن تحلف لي أن لا تخليني من إحدى حالتين إما ~~أن تريد خدمتي فأنصح لك وأبلغ جهدي في طاعتك وجمع المال لك كما فعلته بغيرك ~~وإما أن تؤثر غيري فتوقرني وتحفظني ولا تبسط على يدا في نفسي ومالي ولا على ~~أحد بسببي فقال له محمد بن المعتمد وكان حسن العقل جميل المذهب لو لم تسق ~~هذا إلى ما كان لي معدل عنك في كفايتك وحسن أثرك فكيف إذا كنت السبب له ~~والسبيل إليه فقال له العباس أريد أن تحلف لي على ذلك فقال إن لم أوف لك ~~بغير يمين لم أوف لك بيمين فقال القاضي محمد بن يوسف العباس ارض منه بهذا ~~فإنه أصلح من اليمين قال العباس قد قنعت ورضيت ثم قال له العباس مد يدك حتى ~~أبايعك فقال له محمد وما فعل المكتفى قال هو في آخر أمره وأظنه قد تلف فقال ~~محمد ما كان الله ليراني أمد يدي لبيعة وروح المكتفى في جسده ولكن إن مات ~~فعلت ذلك فقال محمد بن يوسف الصواب ما قال وانصرفوا على هذه الحال ثم إن ~~المكتفى أفاق وعقل أمره فقال له صافي الحرمي لو رأى أمير المؤمنين أن يوجه ~~إلى عبد الله بن المعتز ومحمد بن المعتمد فيوكل بهما في داره ويحبسهما ما ~~فيها فإن الناس ذكروهما لهذا الامر وأرجفوا بهما فقال له المكتفى هل بلغك ~~أن أحدهما أحدث بيعة علينا فقال له صافي لا قال له فما أرى لهما في إرجاف ~~الناس ذنبا فلا تعرض لهما ووقع الكلام بنفسه وخاف أن يزول الامر عن ms014 ولد ~~أبيه فكان إذا عرض له بشئ من هذا الامر استجر فيه الحديث وتابع المعنى ~~واهتبل به جدا وعرض لمحمد بن المعتمد في شهر رمضان فالج في مجلس العباس بن ~~الحسن الوزير من غيظ أصابه في مناظرة كانت بينه وبين ابن عمر عمرويه صاحب ~~الشرطة فأمر العباس أن يحمل في قبة من قبابه على أفره بغاله فحمل إلى منزله ~~في تلك الصورة وانصرفت نفسه إلى تأميل غيره ثم اشتدت العلة بالمكتفى في أول ~~ذي القعدة فسأل عن أخيه PageV00P015 # أبى الفضل جعفر فصح عنده أنه بالغ فأحضر القضاة وأشهدهم بأنه قد جعل ~~العهد إليه من بعده ذكر وفاة المكتفى ومات المكتفى بالله علي بن أحمد ليلة ~~الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة 295 ودفن يوم الاثنين في دار ~~محمد بن عبد الله بن طاهر وكانت خلافته ست سنين وتسعة عشر يوما وكان يوم ~~توفى ابن اثنتين وثلاثين سنة وكان ولد سنة 264 وكنيته أبو محمد وأمه أم ولد ~~تركية وكان جميلا رقيق اللون حسن الشعر وافر اللحية وولد أبا القاسم عبد ~~الله المستكفى ومحمد أبا أحمد والعباس وعبد الملك وعيسى وعبد الصمد والفضل ~~وجعفرا وموسى وأم محمد وأم الفضل وأم سلمة وأم العباس وأمة العزيز وأسماء ~~وسارة وأمة الواحد قال وكان جعفر بن المعتضد بدار ابن طاهر التي هي مستقر ~~أولاد الخلفاء فتوجه فيه صافي الحرمي لساعتين بقيتا من ليلة الأحد وأحضره ~~القصر وقد كان العباس بن الحسن فارق صافيا عن أن يجئ بالمقتدر إلى داره ~~التي كان يسكنها على دجلة لينحدر به معه إلى القصر فعرج به صافي عن دار ~~العباس إذ خاف حيلة تستعمل عليه وعد ذلك من حزم صافي وعقله ذكر خلافة ~~المقتدر وفيها بويع جعفر بن أحمد المقتدر يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من ~~ذي القعدة سنة 295 وهو يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة وأحد وعشرين يوما وكان ~~مولده يوم الجمعة لثمان بقين من شهر رمضان من سنة 282 وكنيته أبو الفضل ~~وأمه ms015 أم ولد يقال لها شغب وكانت البيعة للمقتدر في القصر المعروف بالحسنى ~~فلما دخله ورأى السرير منصوبا أمر بحصير صلاة فبسط له وصلى أربع ركعات وما ~~زال يرفع صوته بالاستخارة ثم جلس على السرير وبايعه الناس ودارت البيعة على ~~يدي صافي الحرمي وفاتك المعتضدي وحضر العباس بن الحسن الوزير وابنه أحمد ~~حتى تمت البيعة ثم غسل المكتفى ودفن في موضع من دار محمد بن عبد الله بن ~~PageV00P016 # طاهر وذكر الطبري أنه كان في بيت المال يوم بويع المقتدر خمسة عشر ألف ~~ألف دينار وذكر ذلك الصولي وحكى أنه كان في بيت مال العامة ستمائة ألف ~~دينار وخلع المقتدر يوم الاثنين الثاني من بيعته على الوزير أبى أحمد ~~العباس بن الحسن خلعا مشهورة الحسن وقلده كتابته وأمر بتكنيته وأن تجرى ~~الأمور مجراها على يده وقلد ابنه أحمد بن العباس العرض عليه وكتابة السيدة ~~أمه وكتابة هارون ومحمد أخويه وكتب العباس إلى الكور والأطراف بالبيعة ~~كتابا على نسخة واحدة وأعطى الجند مال البيعة للفرسان ثلاثة أشهر وللرجالة ~~ستة أشهر وأمر أصحاب الدواوين على ما كانوا عليه وخلع المقتدر على سوسن ~~مولى المكتفى الذي كان حاجبه وأقره على حجابته وخلع على فاتك المعتضدي ~~ومؤنس الخازن ويمن غلام المكتفى وابن عمرويه صاحب الشرطة ببغداد وعلى أحمد ~~بن كيغلغ وكان قد قدم يوم مبايعة المقتدر بقوم حاولوا فتق سجن دمشق وإقامة ~~فتنة بها فحملوا على جمال وطوفوا وخلع على كثير من الخدم فمن كان إليه منهم ~~عمل جعلت الخلعة عليه لاقراره وعلى عمله ومن لم يكن إليه عمل كانت الخلعة ~~تشريفا له ورد المقتدر رسوم الخلافة إلى ما كانت عليه من التوسع في الطعام ~~والشراب وإجراء الوظائف وفرق في بني هاشم خمسة عشر ألف دينار وزادهم في ~~الأرزاق وأعاد الرسوم في تفريق الأضاحي على القواد والعمال وأصحاب الدواوين ~~والقضاة والجلساء ففرق عليهم يوم التروية ويوم عرفة من البقر والغنم ثلاثون ~~ألف رأس ومن الإبل ألف رأس وأمر بإطلاق من كان في السجون ممن لا خصم ms016 له ~~ولاحق لله عز وجل عليه بعد أن امتحن محمد بن يوسف القاضي أمورهم ورفع إليه ~~أن الحوانيت والمستغلات التي بناها المكتفى في رحبة باب الطاق أضرت ~~بالضعفاء إذ كانوا يقعدون فيها لتجاراتهم بلا أجرة لأنها أفنية واسعة فسأل ~~عن غلتها فقيل له تغل ألف دينار في كل شهر فقال وما مقدار هذا في صلاح ~~المسلمين واستجلاب حسن دعائهم فأمر بهدمها وإعادتها إلى ما كانت عليه ولم ~~يل الخلافة من بنى العباس أصغر سنا من المقتدر فاستقل PageV00P017 # بالأمور ونهض بها واستصلح إلى الخاصة والعامة وتحبب إليها ولولا التحكم ~~عليه في كثير من الأمور لكان الناس معه في عيش رغد ولكن أمه وغيرها من ~~حاشيته كانوا يفسدون كثيرا من أمره (وفى هذه السنة) كانت وقعة عج بن حاج مع ~~الجند بمنى في اليوم الثاني من أيام منى وقتل بينهم جماعة وهرب الناس الذين ~~كانوا بمنى إلى بستان ابن عامر وانتهب الجند مضرب أبى عدنان وأصاب ~~المنصرفين من الحاج في منصرفهم ببعض الطريق عطش حتى مات منهم جماعة قال ~~الطبري سمعت بعض من يحكى أن الرجل كان يبول في كفه ثم يشربه (وحج) بالناس ~~في هذه السنة الفضل بن عبد الملك ثم دخلت سنة 296 ذكر ما دار في هذه السنة ~~من أخبار بنى العباس فمن ذلك ما كان من اجتماع جماعة من القواد والكتاب ~~والقضاة على خلع جعفر المقتدر وكانوا قد تناظروا وتآمروا عند موت المكتفى ~~على من يقدمونه للخلافة وأجمع رأيهم على عبد الله بن المعتز فأحضروه ~~وناظروه في تقلدها فأجابهم إلى تولى الامر على أن لا يكون في ذلك سفك دماء ~~ولا حرب فأخبروه أن الامر يسلم إليه عفوا وأن من وراءهم من الجند والقواد ~~والكتاب قد رضوا به فبايعهم على ذلك سرا وكان الرأس في هذا الامر العباس بن ~~الحسن الوزير ومحمد بن داود ابن الجراح وأبو المثنى أحمد بن يعقوب القاضي ~~وغيرهم فخالفهم على ذلك العباس ونقض ما كان عقده معهم في أمر ابن المعتز ~~وأحب أن ms017 يختبر أمر المقتدر وإن كان فيه محمل للقيام بالخلافة مع حداثة سنه ~~وكيف يكون حاله معه وعلم أن تحكمه عليه سيكون فوق تحكمه على غيره فصدهم عن ~~ابن المعتز وأنفذ عقد البيعة للمقتدر على ما تقدم ذكره ثم إن المقتدر أجرى ~~الأمور مجراها في حياة المكتفى وقلد العباس جميعها وزاده في المنزلة ~~والحظوة وصير إليه الامر والنهى فتغير العباس على القواد واستخف بهم واشتد ~~كبره على الناس واحتجابه عنهم واستخفافه بكل صنف منهم وكان قبل ذلك صافي ~~PageV00P018 # النية لعامة القواد والخدم منصفا لهم في إذنه لهم ولقائه ثم تجبر عليهم ~~وكانوا يمشون بين يديه فلا يأمرهم بالركوب وترك الوقوف على المتظلمين ~~والسماع منهم فاستثقله الخاصة والعامة وكثر الطعن عليه والانكار لفعله ~~والهجاء له فقال بعض شعراء بغداد فيه يا أبا أحمد لا تحسن * بأيامك ظنا ~~واحذر الدهر فكم أه‍ * لك أملاكا وأفنا كم رأينا من وزير * صار في الأجداث ~~رهنا أين من كنت تراهم * درجوا قرنا فقرنا فتجنب مركب الكبر * وقل للناس ~~حسنا ربما أمسى بعزل * من باصباح يهنا وقبيح بمطاع الا * مر ألا يتأنا اترك ~~الناس وأيا * مك فيهم تتمنى وكان مما يشنع به الحسين بن حمدان على العباس ~~أنه شرب يوما عنده فلما سكر الحسين استخرج العباس خاتمه من أصبعه وأنفذه ~~إلى جاريته مع فتى له وقال لها يقول لك مولاك اشتهى الوزير سماع غنائك ~~فاحضري الساعة ولا تتأخري فهذا خاتمي علامة إليك قال الحسين وقد كنت خفت ~~منه شيئا من هذا لبلاغات بلغتني عنه وكتب رأيت له إليها بخطه فحفظت الجارية ~~وحذرتها فلم تصغ إلى قول الفتى ولا اجابته وكان الحسين يحلف مجتهدا أنه ~~سمعه يكفر ويستخف بحق الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه قال في بعض ما جرى من ~~القول قد كان أجيرا لخديجة ثم جاء منه ما رأيت قال فاعتقدت فتله من ذلك ~~الوقت وأعتقد غيره من القواد فيه مثل ذلك واجتمعت القلوب على بغضته فحينئذ ~~وثب به القوم فقتلوه وكان الذي تولى قتله بدر ms018 الأعجمي والحسين بن حمدان ~~ووصيف بن سوارتكين وذلك يوم السبت لاحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول من ~~العام المؤرخ PageV00P019 # ذكر البيعة لابن المعتز وفى غد هذا اليوم خلع المقتدر خلعه القواد ~~والكتاب وقضاة بغداد ثم وجهوا في عبد الله بن المعتز وأدخل دار إبراهيم بن ~~أحمد الماذرائي التي على دجلة والصراة ثم حمل منها إلى دار المكتفى بظهر ~~المخرم وأحضر القضاة وبايعوا عبد الله بن المعتز فحضرهم ولقبوه المنتصف ~~بالله وهو لقب اختاره لنفسه واستوزر محمد بن داود بن الجراح واستخلفه على ~~الجيش وكان الناس يحلفون بحضرة القضاة وكان الذي يأخذ البيعة على الناس ~~وعلى القواد ويتولى استحلافهم والدعاء بأسمائهم محمد بن سعيد الأزرق كاتب ~~الجيش وأحضر عبد الله بن علي بن أبي الشوارب القاضي وطولب بالبيعة لابن ~~المعتز فلجلج وقال ما فعل جعفر المقتدر فدفع في صدره وقتل أبو المثنى لما ~~توقف عن البيعة ولم يشك الناس أن الامر تام له إذ اجتمع أهل الدولة عليه ~~وكان أجل من تخلف عنه سوسن الحاجب فإنه بقى بدار المقتدر مثبتا لامره ~~وحاميا له * وفى هذا اليوم كانت بين الحسين بن حمدان وبين غلمان الدار التي ~~كان بها المقتدر حرب شديدة من غدوة إلى انتصاف النهار وثبت سوسن الحاجب به ~~وحامى عنه وأحضر الغلمان ووعدهم الزيادة وقوى نفس صافي ونفس مونس الخادم ~~ومؤنس الخازن فكلهم حماه ودافع عنه حتى انفضت الجموع التي كان محمد بن داود ~~جمعها لبيعة ابن المعتز وذلك أن مونسا الخادم حمل غلمانا من غلمان الدار ~~إلى الشذوات فصاعد بها في دجلة فلما جازوا الدار التي كان فيها ابن المعتز ~~ومحمد بن داود صاحوا بهم ورشقوهم بالنشاب فتفرقوا وهرب من كان في الدار من ~~الجند والقواد والكتاب وهرب ابن المعتز ومن كان معه ولحق بعض الذين كانوا ~~بايعوا ابن المعتز بالمقتدر فاعتذروا إليه بأنهم منعوا من المصير نحوه ~~واختفى بعضهم فأخذوا وقتلوا وانتهبت العامة دور محمد بن داود والعباس بن ~~الحسن واخذ ابن المعتز فقتل وقتل معه جماعة ms019 منهم أحمد بن يعقوب القاضي ذبح ~~ذبحا وقالوا له تبايع للمقتدر فقال هو صبي ولا يجوز المبايعة له وقال ~~الطبري ولم ير الناس أعجب من أمر ابن المعتز والمقتدر فإن الخاصة والعامة ~~اجتمعت على الرضى PageV00P020 # بابن المعتز وتقديمه وخلع المقتدر لصغر سنه فكان أمر الله قدرا مقدورا ~~ولقد تحير الناس في أمر دولة المقتدر وطول أيامها على وهى أصلها وضعف ~~ابتنائها ثم لم ير الناس ولم يسمعوا بمثل سيرته وأيامه وطول خلافته وقال ~~محمد بن يحيى الصولي وفى يوم الاثنين لتسع ليال بقين من ربيع الأول خلع ~~المقتدر على علي بن محمد بن الفرات للوزارة وركب الناس معه إلى داره بسوق ~~العطش وتكلم في إطلاق جماعة ممن كان بايع ابن المعتز فأذن له المقتدر في ~~ذلك فخلى سبيل طاهر ابن علي ونزار بن محمد وإبراهيم بن أحمد الماذرائي ~~والحسين بن عبد الله الجوهري المعروف بابن الجصاص ووضع العطاء للغلمان ~~والأولياء الذين بقوا مع المقتدر صلة ثانية للفرسان ثلاثة أشهر وللرجالة ست ~~نوائب وولى مونسا الخادم شرطة جانبي بغداد وما يليها وتقدم إليه بالنداء ~~على محمد بن داود ويمن ومحمد الرقاص وأن يبذل لمن جاء بمحمد بن داود عشرة ~~آلاف دينار وخلع على عبد الله بن علي ابن محمد بن أبي الشوارب لقضاء جانبي ~~بغداد وقلد الوزير علي بن محمد أخاه جعفر ابن محمد ديوان المشرق والمغرب ~~وأشاع أنه يخلفه عليهم وقلد نزار الكوفة وطساسيجها وعزل عنها المسمعي ثم ~~عزل نزارا وولى الكوفة نجحا الطولوني وخلع على أبى الأغر خليفة بن المبارك ~~السلمي لغزاة الصائفة وعظم أمر سوسن الحاجب وتجبر وطغى فاتهمه المقتدر ولم ~~يأمنه وأدار الرأي في أمره مع ابن الفرات فأوصى إليه المقتدر خذ من الرجال ~~من شئت ومن المال والسلاح ما شئت وتول من الأعمال ما أحببت وخل عن الدار ~~أولها من أريد فأبى عليه وقال أمر أخذته بالسيف لا أتركه إلا بالسيف فأحكم ~~المقتدر الرأي مع ابن الفرات في قتله فلما دخل معه الميدان في بعض الأيام ms020 ~~أظهر صافي الحرمي العلة وجلس في بعض طرق الميدان متعا للافنزل سوسن ليعوده ~~فوثب إليه جماعة فيهم تكين الخاصة وغيره من القواد فأخذوا سيفه وأدخلوه ~~بيتا فلما سمع من كان معه بذلك من غلمانه وأصحابه تفرقوا ومات سوسن بعد ~~أيام في الحبس وقلد الحجابة نصرا الحاجب المعروف بالقشوري وكان موصوفا بعقل ~~وفضل وكان النصارى في آخر أيام العباس PageV00P021 # ابن الحسن قد علا أمرهم وغلب عليهم الكتاب منهم فرفع في أمرهم إلى ~~المقتدر فعهد فيهم بنحو ما كان عهد به المتوكل من رفضهم واطراحهم وإسقاطهم ~~عن الخدمة ثم لم يدم ذلك فيهم * وفى يوم السبت لأربع بقين من ربيع الأول ~~سقط ببغداد الثلج من غدوة إلى العصر حتى صار في السطوح والدور منه نحو من ~~أربعة أصابع وذلك أمر لم ير مثله ببغداد * وفى يوم الاثنين لليلتين بقيتا ~~من ربيع الأول سلم محمد بن يوسف القاضي ومحمد بن عمرويه وابن الجصاص ~~والأزرق كاتب الجيش في جماعة غيرهم إلى مونس الخازن فقتل بعضهم وشفع في بعض ~~فأطلق (وفيها) وجه القاسم بن سيما في جماعة من القواد والجند في طلب الحسين ~~بن حمدان فشخص لذلك حتى صار إلى قرقيسيا والرحبة وكتب إلى أبى الهيجاء عبد ~~الله بن حمدان بأن يطلب أخاه ويتبعه فخرج في أثره والتقى بأخيه بين تكريت ~~والسود قانية بموضع يعرف بالأعمى فانهزم عبد الله عن أخيه الحسين ثم بعث ~~الحسين إلى السلطان يطلب الأمان لنفسه فأعطى ذلك * ولسبع بقين من جمادى ~~الآخرة خلع علي بن دليل النصراني كاتب ابن أبي الساج ورسوله وعقد ليوسف على ~~آذربيجان والمراغة وحملت إليه الخلع وأمر بالشخوص إلى عمله وللنصف من شعبان ~~خلع على مونس الخادم وأمر بالشخوص إلى طرسوس لغزو الروم فخرج في عسكر كثيف ~~وجماعه من القواد وكان مونس قد ثقل على صافي الحرمي وأحب ألا يجاوره ببغداد ~~فيسعى مع الوزير ابن الفرات في إبعاده فأغزى في الصائفة وضم إليه أبو الأغر ~~خليفة بن المبارك فلم يرضه مونس وكتب إلى المقتدر يذمه فكتب ms021 إليه في ~~الانصراف فانصرف وحبس واجتمع قول الناس بلا اختلاف بينهم أنه لم يكن في زمن ~~أبى الأغر فارس للعرب ولا للعجم أشجع منه ولا أعظم أيدا وجلدا (وحج بالناس) ~~في هذه السنة الفضل ابن عبد الملك PageV00P022 # ثم دخلت سنة 297 (ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس) في ~~المحرم من هذا العام ولد للمقتدر ابن فأمر أن يكتب اسمه على الاعلام ~~والتراس والدنانير والدراهم والسمات ولم يعش ذلك المولود (وفيها) ورد كتاب ~~مونس الخادم على السلطان لست خلون من المحرم بأنه ظهر على الروم في غزاته ~~إليهم التي تقدم ذكرها في سنة 96 وهزمهم وقتل منهم مقتلة عظيمة وأسر لهم ~~أعلاجا كثيرة وقرئ كتابه بذلك على العامة ببغداد ثم قفل مونس متصرفا * وفى ~~صفر من هذه السنة أخر طاهر بن محمد بن عمرو بن الليث الصفار ايراد ما كان ~~يلزمه من المال الموظف عليه من أموال فارس ودافع به فكتب سبكرى غلام عمرو ~~بن الليث يتضمن حمل المال وإيراده واستأذن في توجيه طاهر وأخويه أسرى إلى ~~باب السلطان فأجيب إلى ذلك فاجتمع سبكرى ومن والاه عليهم ودارت بينهم حرب ~~شديدة حتى استولى سبكرى على فارس وكرمان وبعث بطاهر وأخويه إلى السلطان ~~فأدخلوا في عماريات مكشوفة وخلع على رسول سبكرى ثم إن الليث بن علي بن ~~الليث لما بلغه فعل سبكرى بطاهر ويعقوب ابني محمد غضب لذلك وسار يريد فارس ~~فتلقاه سبكرى واقتتلا قتالا شديدا فانهزم سبكرى وقدم على السلطان يستمده ~~فندب مونس الخادم إلى فارس وضم إليه زهاء خمسة آلاف من الأولياء والغلمان ~~وكتب إلى أصحاب العاون بأصبهان والأهواز والجبل في معاونة مونس على محاربة ~~الليث بن علي وأشخص معه الوزير ابن الفرات محمد بن جعفر العبرتاى وولاه ~~الخراج والضياع بفارس فاحتاج الجند إلى أرزاقهم فوعدهم بها محمد بن جعفر ~~فلم يرضوا وعده ووثبوا عليه ونهبوا عسكره وأصابته ضربة وزعم بعض أصحاب مونس ~~أنه أخذ له مائة ألف دينار * وفى ليلة الأربعاء لخمس من شهر ربيع ms022 الآخر سنة ~~97 ولد للمقتدر أبو العباس محمد الراضي بالله بدير حنيناء قبل طلوع الفجر * ~~وفى ذي الحجة من هذا العام كانت بين مونس الخادم وبين الليث بن علي حرب ~~بناحية النوبندجان PageV00P023 # فهزم الليث وأصحابه وأسر مونس الليث وأخاه إسماعيل وعلي بن حسين بن درهم ~~والفضل بن عنبر وصاروا في قبضته فحملهم بين يديه إلى بغداد وأدخل الليث على ~~فيل ومن كان معه على جمال مشهورين قد ألبسوا البرانس ثم حبسوا (وفيها) وجه ~~المقتدر القاسم بن سيما غازيا في الصائفة إلى الروم في جمع كثيف من الجند ~~في شوال فغنم وسبى (وفيها) ولى ورقاء بن محمد الشيباني أمر السواد بطريق ~~مكة فرفع المؤن عن الناس وحسم عنها ضر الاعراب وما كانوا يفعلونه في الطريق ~~من السلب والقتل وحسن أثر ورقاء هنالك ولم يزل مقيما بتلك الناحية إلى أن ~~رجع الحاج مسلمين شاكرين لفعله فيهم * ولجمادى الأولى من هذا العام ورد ~~الخبر بأن أركان البيت الأربعة غرقت في سيول كانت بمكة وغرق الطواف وفاضت ~~بئر زمزم وأنه كان سيلا لم ير مثله في قديم الأيام وحديثها وفى شوال منها ~~توفى محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر المعروف بالصناديقي ودفن في مقابر ~~قريش وصلى عليه القاضي أحمد بن إسحاق بن البهلول * وفى شهر رمضان منها توفى ~~يوسف ابن يعقوب القاضي ومحمد بن داود الأصبهاني الفقيه * وورد الخبر بوفاة ~~عيسى النوشري عامل مصر فولى السلطان مكانه تكين الخاصة وتوجه من بغداد إلى ~~مصر * وفى شوال من هذه السنة توفى جعفر بن محمد بن الفرات أخو الوزير وكان ~~يلي ديوان المشرق والمغرب فولى الوزير ابنه المحسن ديوان المغرب وولى ابنه ~~الفضل ديوان المشرق * وفى هذا العام توفى القاسم بن زرزور وكان من الحذاق ~~المجيدين وأسن حتى قارب تسعين سنة (وحج بالناس) في هذه السنة الفضل بن عبد ~~الملك الهاشمي ثم دخلت سنة 298 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى ~~العباس فيها قدم الناس ابن سيما من غزاة الصائفة إلى ms023 الروم ومعه خلق كثير ~~من الاسرى وخمسون علجا قد حملوا على الجمال مشهورين بأيدي جماعة منهم أعلام ~~الروم عليها صلبان الذهب والفضة وذلك يوم الخميس لأربع عشرة ليلة بقيت ~~PageV00P024 # من شهر ربيع الأول (وفيها) خالف سبكرى والتوى بما عليه فندب لمحاربته ~~وصيف كأمه غلام الموفق وشخص معه وجوه القواد وفيهم الحسين بن حمدان وبدر ~~غلام النوشري وبدر الكبير المعروف بالحمامي فواقعوا سبكرى في باب شيراز ~~وهزموه وأسروا القتال صاحبه وهرب بعض قواده عنه وفتق عسكره بماله وأثقاله ~~إلى ناحية كرمان وورد الخبر بأن سبكرى أسر وكان الذي أسره سيمجور غلام أحمد ~~ابن إسماعيل ثم قدم وصيف كأمه بالقتال صاحب سبكرى فأدخل على فيل وعليه برنس ~~طويل وبين يديه ثلاثة عشر أسيرا على الجمال وعليهم دراريع وبرانس من ديباج ~~فخلع على وصيف وسور وطوق بطوق ذهب منظوم بجوهر ثم دخل سبكرى وحضر دخوله ~~الوزير ابن الفرات وسائر القواد يوم الاثنين لاحدى عشرة ليلة بقيت من شوال ~~وكان قد حمل على فيل وشهر ببرنس طويل وبين يديه الكرك ومن يضرب بالصنوج ~~وخلفه الليث بن علي على فيل آخر فخلع على ابن الفرات وحمل وكان يوما مشهودا ~~وحدث محمد بن يحيى الصولي أنه شهد هذا اليوم قال فتذكرت فيه حديثا كان ~~حدثناه صافي الحرمي يوم بويع فيه المقتدر بالله قال صافي رأيت الخليفة ~~المقتدر بالله وهو صبي في حجر المعتضد والمعتضد ينظر في دفتر كان كثيرا ما ~~ينظر فيه وهو يضرب على كتف المقتدر ويقول له كأني بملوك فارس قد أدخلوا ~~إليك على الفيلة والجمال عليهم البرانس وكان صافي يوم بيعة المقتدر يحدث ~~بهذا ويدعو إلى الله أن يحقق هذا القول (وفيها) وردت على المقتدر هدايا من ~~خراسان أنفذها إليه أحمد بن إسماعيل بن أحمد فيها غلمان على دوابهم وخيولهم ~~وثياب ومسك كثير وبزاة وسمور وطرائف لم يعهد بمثلها فيها أهدى من قبل ~~(وفيها) جلس ابن الفرات الوزير لكتاب العطاء فحاسبهم وأشرف لهم على خيانة ~~نحو مائة ألف دينار فورى عن الامر قليلا ms024 إذ كان كتابه منهم واستخرج ما وجد ~~من المال في رفق وستر * وفى جمادى الآخرة من هذا العام فلج عبد الله بن علي ~~بن أبي الشوارب القاضي فأمر المقتدر ابنه محمد بن عبد الله يتولى أمور ~~الناس خليفة لأبيه حتى يظهر حاله وما يكون من علته فنظر كما كان ~~PageV00P025 # ينظر أبوه وأنفذ الأمور مثل تنفيذه ثم دخلت سنة 299 ذكر ما دار في هذه ~~السنة من أخبار بنى العباس فمن ذلك غزوة رستم الصائفة من ناحية طرسوس وهو ~~والى الثغور فحاصر حصن مليح الأرميني ثم دخل عليه وأحرق أرض ذي الكلاع ~~(وفيها) ورد رسول أحمد بن إسماعيل بكتاب منه إلى السلطان بأنه فتح سجستان ~~وأن أصحابه دخلوها وأخرجوا من كان فيها من أصحاب الصفار وأن المعدل بن علي ~~ابن الليث صار إليه بمن معه من أصحابه في الأمان وكان المعدل يومئذ مقيما ~~معهم بزرنج وصار إلى أحمد بن إسماعيل وهو مقيم ببست والرخج فوجه به أحمد ~~وبعياله ومن معه إلى هراة ووردت الخريطة بذلك على السلطان يوم الاثنين لعشر ~~خلون من صفر (وفيها) وافى بغداد العطير صاحب زكرويه ومعه الأغر وهو أحد ~~قواد زكرويه مستأمنا ذكر القبض على ابن الفرات وفى ذي الحجة غضب المقتدر ~~على وزيره علي بن محمد بن الفرات لأربع خلون منه وحبس ووكل بدوره وأخذ كل ~~ما وجد له ولأهله وانتهبت دوره أقبح نهب وفجر الشرط بنسائه ونساء أهله وكان ~~ادعى عليه أنه كتب إلى الاعراب بأن يكبسوا بغداد في خبر طويل واستوزر محمد ~~بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان فكانت وزارة ابن الفرات ثلاث سنين وثمانية ~~أشهر واثنى عشر يوما وطولب ابن الفرات بأمواله وذخائره فاجتمع منها مع ~~ودائع كانت له سبعة آلاف ألف دينار فيما حكى عن الصولي وكان مشاهدا ومشرفا ~~على أخبارهم * قال وما سمعنا بوزير جلس في الوزارة وهو يملك من العين ~~والورق والضياع والأثاث ما يحيط بعشرة آلاف ألف غير ابن الفرات * قال وكانت ~~له أياد جليلة وفضائل كثيرة قد ms025 ذكرتها في كتاب الوزراء * قال ولم ير وزير ~~أودع وجوه الناس من الأموال ما أودع ابن الفرات من قبل ولايته الوزارة ~~وكانت غلته تبلغ ألف ألف دينار PageV00P026 # ولم يمسك الناس ببغداد عن ابتقاص؟؟ ابن الفرات وهجوه مع حسن آثاره وأحضر ~~محمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان دار المقتدر في الوقت الذي ضم فيه على ~~ابن الفرات فقلد الوزارة وانصرف إلى منزله بباب الشماسية في طيار وركب يوم ~~الخميس بعده فخلع عليه وحمل وقلد؟؟ سيفا وقيل إن السبب في ولايته كان ~~بعناية أم ولد المعتضد بأمره على إن ضمن لها مائة ألف دينار وقوى أمره ~~عندها رياء كان يظهره وكان الخدم من الدار يأتونه بالكتب فلا يكلم الواحد ~~منهم إلا بعد مائة ركعة يصليها فكانوا ينصرفون بوصفه وما رأوا منه وخلع على ~~ابنه عبد الله بن محمد لخلافة أبيه واستبدل بالعمال وعزل كل من كان خطوطه ~~إلى علي بن الفرات وآله (وفى هذه السنة) مات وصيف موشجير يوم الخميس لأربع ~~عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان (وفيها) مات الخرقي المحدث (وحج بالناس) في ~~هذه السنة الفضل بن عبد الملك ثم دخلت سنة 300 ذكر ما دار في هذه السنة من ~~أخبار بنى العباس فيها أمر جعفر المقتدر برفع مطالبة المواريث عن الناس وأن ~~يورث ذوو الأرحام ولا يعرض لاحد في ميراث إلا لمن صح أنه غير وارث وكان ~~الناس من قبل ذلك في بلاء وتعلل متصل من المستخرجين والعاملين (وفيها) أخرج ~~محمد بن إسحاق بن كنداجيق بعض أصحابه لمحاربة قوم من القرامطة جاءوا إلى ~~سوق البصرة فعاثوا بها وبسطوا أيديهم وأسيافهم على الناس فيها فلما واقفهم ~~أصحاب ابن كنداجيق صدمهم القرامطة صدمة شديدة حتى هزموهم وقتل من أصحاب ابن ~~كنداجيق جماعة وكان محمد بن إسحاق قد خرج كالممد لهم فلما بلغه أمرهم وشدة ~~شوكتهم انصرف مبادرا إلى المدينة فأنهض السلطان محمد بن عبد الله الفارقي ~~في رجل كثير معونة لابن كنداجيق ومددا له فأقاما بالبصرة ولم يتعرضا ~~لمحاربة * وفى ms026 شعبان من هذه السنة قبض على إبراهيم بن أحمد الماذرائي وعلى ~~ابن أخيه محمد بن علي بن أحمد فطالبهم أبو الهيثم بن ثوابة بخمسمائة ألف ~~فحملوا PageV00P027 # منها خمسين ألفا إلى بيت المال وصانعوا الوزير ابن خاقان وابنه وابن ~~ثوابة بمال كثير وصادر ابن ثوابة جماعة على مائة ألف دينار فحمل منها ابن ~~الجصاص عشرين ألفا وفرضت البقية على جماعة منهم ابن أبي الشوارب القاضي ~~وغيره وظهر في هذا العام ضعف أمر محمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان ~~الوزير وتغلب ابنه عبد الله عليه وتحكمه في الأمور دونه وكثر التخليط من ~~محمد في رأيه وجميع أمره فكان يولى العمل الواحد جماعة في أسبوع من الأيام ~~وتقدم بالمصانعات حتى قلد عمالة بادوريا في أحد عشر شهرا أحد عشر عاملا ~~وكان يدخل الرجل الذي قد عرفه دهرا طويلا فيسلم عليه فلا يعرفه حتى يقول له ~~أنا فلان بن فلان ثم يلقاه بعد ساعة فلا يعرفه (وفيها) ورد الخبر بانخساف ~~جبل بالدينور يعرف بالتل وخروج ماء كثير من تحته غرقت فيه عدة من القرى ~~وورد الخبر أيضا بانخساف قطعة عظيمة من جبل لبنان وسقوطها إلى البحر وكان ~~ذلك حدثا لم ير مثله (وفيها) ورد كتاب صاحب البريد بالدينور يذكر أن بغلة ~~هناك وضعت فلوة ونسخة كتابه (بسم الله الرحمن الرحيم) الحمد لله الموقظ ~~بعبره قلوب الغافلين والمرشد بآياته ألباب العارفين الخالق ما يشاء بلا ~~مثال ذلك الله البارئ المصور في الأرحام ما يشاء وأن الموكل بخبر التطواف ~~بقر ما سين رفع يذكر أن بغلة لرجل يعرف بأبي بردة من أصحاب أحمد بن علي ~~المري وضعت فلوة ويصف اجتماع الناس لذلك وتعجبهم لما عاينوا منه فوجهت من ~~أحضرني البغلة والفلوة فوجدت البغلة كمتاء خلوقية والفلوة سوية الخلق تامة ~~الأعضاء منسدلة الذنب سبحان الملك القدوس لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب * ~~وكان المقتدر لما رأى عجز محمد بن عبيد الله الوزير وتبلده قد أنفذ أحمد بن ~~العباس أخا أم موسى الهاشمية إلى الأهواز ليقدم ms027 بأحمد بن محمد بن يحيى ~~المعروف بابن أبى البغل ليوليه الوزارة فخرج إليه وأقبل به حتى صار بواسط ~~فلما قرب من دار السلطان سلم أحمد بن العباس على أحمد بن محمد بالوزارة ~~وحمل إليه ثلاثة آلاف دينار فاتصل الخبر بمحمد بن عبيد الله الوزير من قبل ~~حاشيته وعيونه فركب إلى الدار وصانع جماعة من الخدم والحرم وضمن ~~PageV00P028 # لام ولد المعتضد التي كانت عنيت بولايته في أول أمره خمسين ألف دينار ~~فنقضت أمر ابن أبي البغل ورد واليا على فارس * وفى شوال من هذا العام توفى ~~عبيد الله ابن عبد الله بن طاهر وكان أكثر الناس أدبا وجلالة وفهما ومروءة ~~وهو ابن إحدى وثمانين سنة وصلى عليه أحمد بن عبد الصمد الهاشمي ودفن في ~~مقابر قريش (وفيها) مات أبو الفضل عبد الواحد بن الفضل بن عبد الوارث يوم ~~السبت لسبع بقين من ذي الحجة (وأقام الحج الناس) في هذه السنة الفضل بن عبد ~~الملك بن عبد الله الهاشمي ثم دخلت سنة 301 ذكر ما دار في هذه السنة من ~~أخبار بني العباس ففيها وافى بغداد علي بن عيسى بن داود بن الجراح مقدمه من ~~مكة وذلك يوم الاثنين لعشر خلون من المحرم فمضى به من فوره إلى دار المقتدر ~~فقلدوا الوزارة وخلع عليه لولايتها وقلد سيفا وقبض على محمد بن عبيد الله ~~وابنيه عبد الله وعبد الواحد فحبسوا وكانوا قد ركبوا في؟ ك النهار إلى ~~الدار ووعدوا بأن يخلع عليهم ويسلم علي بن عيسى إليهم فسلموا إليه ووقع ~~الامر بضد ما ظنوه وقعد على ابن عيسى لمحمد بن عبيد الله وناظره فقال له ~~أخربت الملك وضيعت الأموال ووليت بالعناية وصانعت عن الولايات بالرشوة وزدت ~~على السلطان أكثر من ألف ألف دينار في السنة فقال ما كنت أفعل إلا ما أراه ~~صوابا وكان محمد بن عبيد الله فيما ذكر من تسناه يأخذ المصانعات على يدي ~~أبى الهيثم بن ثوابة ولا يفي بعهد لكل من صانعه برشوة حتى قيلت فيه أشعار ~~كثيرة منها ms028 وزير ما يفيق من الرقاعه * يولى ثم يعزل بعد ساعة إذا أهل الرشا ~~صاروا إليه * فأحظي القوم أوفرهم بضاعة وليس بمنكر ذا الفعل منه * لان ~~الشيخ أفلت من مجعه وكان محمد بن عبيد الله قبل أن يستحيل به الحال فيما ~~ذكر أهل الخبر به وحسن الرأي فيه ذا دهاء وعقل وكان ابنه عبد الله كاتبا ~~بليغا حسن الكلام PageV00P029 # مليح اللفظ حسن الخط جوادا يعطى العطايا الجزيلة ويقدم الأيادي الجليلة، ~~وصل عبد الله بن حمدون من ماله في مدة ولايته بتسعين ألف دينار إلى ما وصل ~~به غيره وأعطاه كثيرا ممن كان أمله (وفى هذه السنة) رضى عن القاضي محمد بن ~~يوسف وقلد الشرقية وعسكر المهدى وخلع عليه دراعة وطيلسان وعمامة سوداء وركب ~~من دار الخليفة إلى مسجد الرصافة فصلى ركعتين ثم قرئ عليه عهده بالولاية * ~~وفيها ورد الخبر بوثوب أبى الهيجاء عبد الله بن حمدان بالموصل ومعه جماعة ~~من الأكراد وكانوا أخواله لان أمه كردية وأغاث الجند أهل الموصل فقتلت ~~بينهم مقتلة عظيمة وصار أبو الهيجاء إلى الأكراد وتأمر عليهم كالخالع ~~للطاعة * وتظلم أهل البصرة من عاملهم محمد بن إسحاق بن كنداج وشكوا به إلى ~~علي بن عيسى الوزير فعزله عنهم بعد أن استأمر فيه المقتدر لئلا يستبد ~~بالرأي دونه وولى البصرة نجحا الطولوني ثم ولى محمد بن إسحاق بن كنداج ~~الدينور وولى سليمان بن مخلد ديوان الدار وكتابة غريب خال المقتدر وولى علي ~~بن عيسى إبراهيم أخاه ديوان الجيش واستخلف عليه سعيد بن عثمان والحسين بن ~~علي * وفى شهر ربيع الآخر من هذه السنة دخل مونس الخادم مدينة السلام ومعه ~~أبو الهيجاء قد أعطاه أمانا فخلع على مونس وعليه * وقلد نصر القشوري مع ~~الحجابة التي كان يتولاها ولاية السوس وجندي سابور ومناذر الكبرى ومناذر ~~الصغرى فاستخلف على جميع ذلك يمنا الهلالي الخادم (وفى هذه السنة) أغارت ~~الأتراك على المسلمين بخراسان فسبت منهم نحو عشرين ألفا إلى ما ذهبت به من ~~الأموال وقتلت من الرجال فخرج إليهم أحمد ابن إسماعيل ms029 وكان واليها في جيوش ~~كثيرة واتبعهم فقتل منهم خلقا كثيرا واستنقذ بعض الاسرى وأوفد إلى السلطان ~~رجلا شيخا يعرف بالحمادى يستحمد إليه بفعله بالأتراك ويخطب إليه شرطة مدينة ~~السلام وأعمال فارس وكرمان فأجيب إلى كرمان وحدها وكتب له بها كتاب عهد * ~~وفى جمادى الآخرة من هذه السنة أطلق محمد بن عبيد الله الذي كان وزيرا ~~وابنه عبد الله PageV00P030 # وأمرا بلزوم منازلهما (وفيها) خلع على القاسم بن الحر وولى سيراف وخلع ~~على علي بن خالد السكردى وولى حلوان (وفى هذه السنة) ركب أبو العباس محمد ~~بن المقتدر من القصر المعروف بالحسنى وبين يديه لواء عقده له أبوه المقتدر ~~على المغرب ومعه القواد كلهم والغلمان الحجرية وجماعة الخدم حول ركابه وعلي ~~بن عيسى عن يمينه ومؤنس الخادم عن يساره ونصر الحاجب بين يديه فسار في ~~الشارع الأعظم ورجع في الماء والناس معه فاعترضه رجل بمربعة الحرشي فنثر ~~عليه دراهم مسيفة وقال له بحق أمير المؤمنين إلا أذنت لي في طلى الفرس ~~بالغالية فوقف له وجعل الرجل يطلى وجه الفرس فنفر منه وقيل له دع وجهه واطل ~~سائر بدنه فأقبل يطلى عرف الفرس وقوائمه بالغالية فقال محمد بن المقتدر لمن ~~حوله اعرفوا لنا هذا الرجل (وفى هذه السنة) قلد أبو بكر محمد بن علي ~~الماذرائي أعمال مصر الاشراف على أعمال الشأم وتدبير الجيوش وخلع عليه وذلك ~~يوم الخميس للنصف من شهر رمضان وخلع في هذا النهار أيضا على القاسم بن سيما ~~وعقد له على الإسكندرية وأعمال برقة (وفى هذه السنة) في جمادى الآخرة ورد ~~الخبر بوفاة علي بن أحمد الراسبي وكان يتقلد جندي سابور والسوس وما ذرايا ~~إلى آخر حدودها وكان يورد من ذلك ألف ألف دينار وأربعمائة ألف دينار في كل ~~سنة ولم يكن معه أحد يشركه في هذه الأعمال من أصحاب السلطان لأنه تضمن ~~الحرب والخراج والضياع والشحنة وسائر ما في عمله فتخلف فيما وردت به ~~الاخبار من العين ألف ألف دينار ومن آنية الذهب والفضة قيمة مائة ألف دينار ~~ومن ms030 الخيل والبغال والجمال ألف رأس ومن الخز الرفيع الطاقي أزيد من ألف ثوب ~~وكان مع ذلك واسع الضيعة كثير الغلة وكان له ثمانون طرازا ينسج له فيها ~~الثياب من الخز وغيره فلما ورد الخبر بوفاة الراسبي أنفذ المقتدر عبد ~~الواحد بن الفضل بن وارث في جماعة من الفرسان والرجالة لحفظ ماله إلى أن ~~يوجه من ينظر فيه ثم وجه مونس الخادم للنظر في ذلك فيقال إنه صار إليه منه ~~مال جليل وخلع على إبراهيم بن عبد الله المسمعي وولى النظر في دور الراسبي ~~وتوفى مونس الخازن يوم الأحد لثمان بقين PageV00P031 # من شهر رضمان ولم يتخلف أحد عن جنازته من الرؤساء وصلى عليه القاضي محمد ~~ابن يوسف ودفن بطرف الرصافة وكان جليل القدر عند السلطان فلما مات قلد ابنه ~~الحسن ما كان يتولاه من عرض الجيوش فجلس ونظر وعاقب وأطلق وفرق سائر ~~الأعمال التي كانت إلى مونس على جماعة من القواد الذين كانوا في رسمه وضم ~~أصحابه إلى ملازمة أبى العباس بن المقتدر ولم يخلع على الحسن بن مونس ~~للولاية مكان أبيه فعلم أن ولايته لا تتم وعزل بعد شهرين وعزل محمد بن عبيد ~~الله بن طاهر وكان خليفته على الجانب الشرقي وقدم مكانه بدر الشرابي وعزل ~~خزرى بن موسى خليفة مونس على الجانب الغربي وولى مكانه إسحاق الاشروسى؟؟ ~~وولى شفيع اللؤلؤي البريد وسمى شفيعا الأكبر * وورد الخبر في شعبان بأن ~~أحمد بن إسماعيل ابن أحمد صاحب خراسان قتله غلمانه غيلة على فراشه وكان قد ~~أخاف بعضهم فتواطؤا على قتله ثم اجتمع سائر غلمانه فضبطوا الامر وبايعوا ~~لابنه نصر بن أحمد وورد كتابه على المقتدر يسأله تجديد العهد له ووردت كتب ~~عمومته وبنى عمه يسأله كل واحد منهم ناحية من نواحي خراسان فأفرد الخليفة ~~بالولاية ابنه وتم له الامر قال الصولي شهدت في هذا العام بين يدي محمد بن ~~عبيد الله الوزير مناظرة كانت بين ابن الجصاص وإبراهيم بن أحمد الماذرائي ~~فقال إبراهيم بن أحمد الماذرائي في بعض كلامه لابن الجصاص ms031 مائة ألف دينار ~~من مالي صدقة لقد أبطلت في الذي حكيته وكذبت فقال له ابن الجصاص قفيز ~~دنانير من مالي صدقة لقد صدقت أنا وأبطلت أنت فقال له ابن الماذرائي من ~~جهلك أنك لاتعلم أن مائة ألف دينار أكثر من قفيز دنانير فعجب الناس من ~~كلامهما قال الصولي وانصرفت إلى أبى بكر بن حامد فخبرته الخبر فقال نعتبر ~~هذا بمحنة فأحضر كيلجة وملاها دنانير ثم وزنها فوجد فيها أربعة آلاف دينار ~~فنظرنا فإذا القفيز ستة وتسعون ألف دينار كما قال الماذرائي (وفى هذه ~~السنة) مات أبو بكر جعفر بن محمد المعروف بالفاريابي المحدث لأربع بقين من ~~المحرم وصلى عليه ابنه ودفن في مقابر الشونيزية (وفيها) توفى عبد الله بن ~~محمد بن ناجية المحدث وكان مولده سنة 210 PageV00P032 # (وفيها) مات الحسن بن الحسن بن رجاء وكان يتقلد أعمال الخراج والضياع ~~بحلب مات فجاءة وحمل تابوته إلى مدينة السلام ووصل يوم السبت لخمس بقين من ~~شهر ربيع الأول (وفيها) مات محمد بن عبد الله بن علي بن أبي الشوارب القاضي ~~المعروف بالأحنف وكان خليفة أبيه على قضاء عسكر المهدى والشرقية ~~والنهروانات والزوابي والتل وقصر ابن هبيرة والبصرة وكور دجلة وواسط ~~والأهواز ودفن يوم الأحد لتسع ليال خلون من جمادى الأولى في حجره بمقام باب ~~الشأم وله ثمان وثلاثون سنة (وفى هذه السنة) بعد قتل أحمد بن إسماعيل ورد ~~الخبر بأن رجلا طالبيا حسينيا خرج بطبرستان يدعو إلى نفسه يعرف بالأطروش ~~(وفى آخر هذه السنة) توفى أحمد بن عبد الصمد بن طومار الهاشمي وكان من قبل ~~نقيب بني هاشم العباسيين والطالبيين فقلد ما كان يتقلده أخو أم موسى فضج ~~الهاشميون من ذلك وسألوا رد ما كان يتولاه ابن طومار إلى ابنه محمد بن أحمد ~~فأجيبوا إلى ذلك وكان لأحمد بن عبد الصمد يوم توفى اثنتان وثمانون سنة ~~(وأقام الحج للناس) في هذه السنة الفضل بن عبد الملك الهاشمي ثم دخلت سنة ~~302 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس فيها ms032 ركب شفيع الخادم ~~المعروف بالمقتدري في جماعة من الجند والفرسان والرجال إلى دار الحسين بن ~~أحمد المعروف بابن الجصاص التي في سوق يحيى ولحقه صاحب الشرطة بدر الشرابي ~~فوكل شفيع بالأبواب وقبض على جميع ما تحويه داره من مال وجوهر وفرش وأثاث ~~ورقيق ودواب وحمل في وقته ذلك صناديق مختومة ذكر أن فيها جوهرا وآنية ذهب ~~ووجد في داره فرشا سلطانيا من فرش أرمينية وطبرستان جليلا لا يعرف قدره ~~ووجد فيها من مرتفع ثياب مصر خمسمائة سفط وحفرت داره فوجدت له في بستانه ~~أموال جليلة مدفونة في جرار خضر وقماقم مرصصة الرؤس فحملت كهيئتها إلى دار ~~المقتدر وأخذ هو فقيد بخمسين رطلا من حديد وغل وتسمع الناس ما جرى عليه ~~فصودر PageV00P033 # على مائة ألف دينار بعد هذا كله وأطلق إلى منزله وقال أبو الحسن بن عبد ~~الحميد كاتب السيدة إن الذي صح مما قبض من مال الحسين بن أحمد بن الجصاص ~~الجوهري من العين والورق والآنية والثياب والفرش والكراع والخدم لاثمن ضيعة ~~في ذلك ولاثمن بستان ما قيمته ستة آلاف ألف دينار (وفى هذه السنة) في رجب ~~ورد كتاب محمد بن علي الماذرائي إلى السلطان من مصر يزعم أن وقعة كانت بين ~~أصحاب السلطان وبين جيش صاحب القيروان فقتل من أصحاب الشيعي سبعة آلاف وأسر ~~نحوهم وانهزم من بقى منهم ومضوا على وجوههم فمات أكثرهم قبل وصولهم إلى ~~برقة ووردت كتب التجار بدخول الشيعة برقة وعظم ما أحدثوا في تلك الناحية ~~وأن الغلبة انما كانت لهم قال الصولي وفيها جلس علي بن عيسى للمظالم في كل ~~يوم ثلاثاء فحضرته يوما وقد جئ برجل يزعم أنه نبي فناظره فقال أنا أحمد ~~النبي وعلامتي أن خاتم النبوة في ظهري ثم كشف عن ظهره فإذا سلعة صغيرة فقال ~~له هذه سلعة الحماقة وليست بخاتم النبوة ثم أمر بصفعه وتقييده وحبسه في ~~المطبق * وفى شهر رمضان من هذه السنة وافى باب الشماسية قائد من قواد صاحب ~~القيروان يقال له أبو جدة ومعه من أصحابه ms033 مائتا فارس نازعين إلى الخليفة ~~فأحضر القائد دار السلطان وخلع عليه وأخرج هو وأصحابه إلى البصرة ليكونوا ~~مع محمد بن إسحاق بن كنداج (وفيها) أطلق المقتدر من سجنه الصفاري المعروف ~~بالقتال وخلع عليه وأقطعه دارا ينزلها وأجرى عليه الرزق وأمره بحضور الدار ~~في يومى الموكب مع الأولياء وأطلق أيضا محمد بن الليث الكردي وخلع عليه وهو ~~ممن أدخل مع الليث وطوف على جمل (وفيها) جاء رجل حسن البزة طيب الرائحة إلى ~~باب غريب خال المقتدر وعليه دراعة وخف أحمر وسيف جديد بحمائل وهو راكب فرسا ~~ومعه غلام فاستأذن للدخول فمنعه البواب فانتهره وأغلظ عليه ونزل فدخل ثم ~~قعد إلى جانب الخال وسلم عليه بغير الامرة فقال له غريب وقد استبشع أمره ما ~~تقول أعزك الله قال أنا رجل من ولد علي بن أبي طالب وعندي نصيحة للخليفة ~~PageV00P034 # لا يسعني؟؟ أن يسمعها غيره وهى من المهم الذي إن تأخر وصولي إليه حدث أمر ~~عظيم فدخل الخال إلى المقتدر والى السيدة وأعلمهما بأمره فبعث في الوزير ~~علي بن عيسى وأحضر الخال الرجل فأجتهد الوزير والحاجب نصر والخال أن يعلمهم ~~النصيحة ما هي فأبى حتى أدخل إلى الخليفة وأخذ سيفه وأدنى منه وتنحى ~~الغلمان والخدم فأخبر المقتدر بشئ لم يقف عليه أحد ثم أمره بالانصراف إلى ~~منزل أقيم له وخلع عليه ما يلبسه ووكل به خدم يخدمونه وأمر المقتدر أن يحضر ~~ابن طومار نقيب الطالبيين ومشايخ آل أبي طالب فيسمعون منه ويفهمون أمره ~~فدخلوا عليه وهو على برذعة طبرية مرتفعة فما قام إلى واحد منهم فسأله ابن ~~طومار عن نسبته فزعم أنه محمد بن الحسن بن علي بن موسى بن جعفر الرضا وأنه ~~قدم من البادية فقال له ابن طومار لم يعقب الحسن وكان قوم يقولون إنه أعقب ~~وقوم قالوا لم يعقب فبقى الناس في حيرة من أمره حتى قال ابن طومار هذا يزعم ~~أنه قدم من البادية وسيفه جديد الحلية والصنعة فابعثوا بالسيف إلى دار ~~الطاق وسلوا عن صانعه وعن نصله فبعث ms034 به إلى أصحاب السيوف بباب الطاق فعرفوه ~~وأحضروا رجلا ابتاعه من صيقل هناك فقيل له لمن ابتعت هذا السيف فقال لرجل ~~يعرف بابن الضبعي كان أبوه من أصحاب ابن الفرات وتقلد له المظالم بحلب ~~فأحضر الضبعي الشيخ وجمع بينه وبين هذا المدعى إلى بنى أبى طالب فأقر بأنه ~~ابنه فاضطرب الدعي وتلجج في قوله فبكى الشيخ بين يدي الوزير حتى رحمه ووعده ~~بأن يستوهب عقوبته ويحبسه أو ينفيه فضج بنو هاشم وقالوا يجب أن يشهر هذا ~~بين الناس ويعاقب أشد عقوبة ثم حبس الدعي وحمل بعد ذلك على جمل وشهر في ~~الجانبين يوم التروية ويوم عرفة ثم حبس في حبس المصريين بالجانب الغربي ~~(وفى هذه السنة) اضطرب أمر خراسان لما قتل أحمد بن إسماعيل واشتغل نصر بن ~~أحمد ولده بمحاربة عمه ودارت بينهما فتوق فكتب أحمد بن علي المعروف بصعلوك ~~وكان يلي الري من قبل أحمد بن إسماعيل أيام حياته إلى المقتدر ووجه إليه ~~رسولا يخطب إليه أعمال الري وقزوين وجرجان PageV00P035 # وطبرستان وما يستضيف إلى هذه الأعمال ويضمن في ذلك مالا كثيرا وعنى به ~~نصر الحاجب حتى أنفذ إليه الكتب بالولاية ووصله المقتدر من المال الذي ضمن ~~بمائة ألف درهم وأمر بمائدة تقام له في كل شهر من شهور الأهلة بخمسة آلاف ~~درهم وأقطعه من ضياع السلطان بالري ما يقوم في كل سنة بمائة ألف درهم (وفى ~~هذه السنة) ركب المقتدر إلى الميدان وركب بأثره علي بن عيسى الوزير ليلحقه ~~فنفرت دابته وسقط سقطة مؤلمة وأمر الخليفة أصحاب الركاب بإقامته وحمله على ~~دابته فأنهضوه وحملوه وقيلت فيه أشعار منها سقوطك يا علي لكسف بال * وخزي ~~عاجل وسقوط حال فما قلنا لعا لك بل سررنا * وكان لما رجونا خير فال أضعت ~~المال في شرق وغرب * فلم يحظ الامام بجمع مال قال وكان علي بن عيسى بخيلا ~~فأبغضه الناس لذلك (ووردت الاخبار) بدخول صاحب إفريقية الإسكندرية وتغلبه ~~على برقة وغيرها وكتب تكين الخاصة والى مصر يطلب المدد ويستصرخ السلطان ~~فعظم ذلك على ms035 المقتدر ورجاله وكانوا من قبل مستخفين بأمر عبيد الله الشيعي ~~وبأبي عبد الله القائم بدعوته وكانوا قد فحصوا عن نسبه ومكانه وباطن أمره ~~قال محمد بن يحيى الصولي حدثنا أبو الحسن علي بن سراج المصري وكان حافظا ~~لاخبار الشيعة أن عبيد الله هذا القائم بإفريقية هو عبيد الله بن عبد الله ~~بن سالم من أهل عسكر مكرم ابن سندان الباهلي صاحب شرطة زياد ومن مواليه ~~وسالم جده قتله المهدى على الزندقة قال وأخبرني غير ابن سراج أن جده كان ~~ينزل بنى سهم من باهلة بالبصرة وكان يدعى أنه يعرف مكان الإمام القائم وله ~~دعاة في النواحي يجمعون له المال بسببه فوجه إلى ناحية المغرب رجلا يعرف ~~بأبي عبد الله الصوفي المحتسب فأرى الناس نسكا ودعاهم سرا إلى طاعة الامام ~~فأفسد على زيادة الله ابن الأغلب القيروان وكان عبيد الله هذا مقيما بسلمية ~~مدة ثم خرج إلى مصر فطلب بها وظفر به محمد بن سليمان فأخذ منه مالا وأطلقه ~~ثم ثار المحتسب على ابن الأغلب PageV00P036 # وطرده عن القيروان وقدم عليه عبيد الله فقال المحتسب للناس إلى هذا كنت ~~أدعو وكان عبيد الله يعرف أول دخوله القيروان بابن البصري فأظهر شرب الخمر ~~والغناء فقال المحتسب ما على هذا خرجنا وأنكر فعله فدس عليه عبيد الله رجلا ~~من المغاربة يعرف بابن خنزير فقتله وملك عبيد الله البلاد وحاصر أهل طرابلس ~~حتى فتحها وأخذ أموالا عظيمة ثم ملك برقه وأقبل جيشه يريد مصر وقد ولد عبيد ~~الله الإسكندرية وخطب فيها خطبا كثيرة محفوظة لولا كفر فيها لاجتلبت بعضها ~~ولما وردت الاخبار باستطالة صاحب القيروان بجهة مصر أنهض المقتدر مؤنسا ~~الخادم وندب معه العساكر وكتب إلى عمال أجناد الشأم بالمصير إلى مصر وكتب ~~إلى ابني كيغلغ وذكا الأعور وأبى قابوس الخراساني باللحاق بتكين لمحاربته ~~وخلع على مونس في شهر ربيع الأول سنة 302 وخرج متوجها إلى مصر وتقدم علي بن ~~عيسى الوزير بترتيب الجمازات من مصر إلى بغداد ليروح عليه الاخبار في كل ~~يوم فورد ms036 الخبر بأن جيش عبيد الله الخارج معه ابنه ومع قائده حباسة انهزموا ~~وبشر علي بن عيسى بذلك المقتدر فتصدق في يومه بمائة ألف درهم ووصل علي بن ~~عيسى بمال عظيم فلم يقبله ثم رجع على وقد باع له ابن ما شاء الله ضيعة ~~بأربعة آلاف دينار وفرقها كلها شكرا لله عز وجل ودخل مونس الخادم بالجيوش ~~مصر في جمادى الآخرة وقد انصرف كثير من أهل المغرب عن الإسكندرية ونواحيها ~~وانصرف ولد عبيد الله قافلا إلى القيروان وكتب محمد بن علي الماذرائي يذكر ~~ضيق الحال بمصر وكثرة الجيوش بها وما يحتاج إليه من الأموال لها فأنفذ إليه ~~المقتدر مائتي بدرة دراهم على مائتي جمازة مع جابر بن أسلم صاحب شرطة ~~الجانب الشرقي ببغداد وورد الخير من مصر في ذي القعدة بأن الاخبار تواترت ~~عليهم بموت عبيد الله الشيعي فانصرف مونس يريد بغداد وعزل المقدر تكين عن ~~مصر وولاه دمشق ونقل ذكا الأعور من حلب إلى مصر (وفى هذه السنة) صرف أبو ~~إبراهيم بن بشر بن زيد أبا بكر الكريزي العامل عن أعمال قصر ابن هبيرة ~~ونواحيه فطالبه وضربه بالمقارع حتى مات وحمل إلى مدينة السلام في تابوت ~~(وفيها) مات القاسم PageV00P037 # ابن الحسن بن الأشيب ويكنى أبا محمد وكان قد حدث وحمل عنه الناس توفى ~~لليلتين بقيتا من جمادى الأولى ولم يتخلف عن جنازته قاض ولا فقيه ولاعدل ~~(وفيها) ماتت بدعة جارية عريب مولاة المأمون لست خلون من ذي الحجة وصلى ~~عليها أبو بكر بن المهتدى وخلفت مالا كثيرا وجوهرا وضياعا وعقارات فأمر ~~المقتدر بالله بقبض ذلك كله وتوفيت ولها ستون سنة ما ملكها رجل قط * وقطع ~~في هذه السنة بطريق مكة على حاتم الخراساني وعلى خلق عظيم معه خرج عليهم ~~رجل من الحسينية مع بنى صالح بن مدرك الطائي فأخذوا الأموال واستباحوا ~~الحرم ومات من سلم عطشا وسلمت القوافل غير قافلة حاتم (وأقام الحج) للناس ~~في هذه السنة الفضل بن عبد الملك الهاشمي ثم دخلت سنة 303 ذكر ما دار في ms037 ~~هذه السنة من أخبار بنى العباس فيها ورد الخبر بأن رجلا من الطالبيين ثار ~~بجهة واسط وانضم إليه جماعة من الاعراب والسواد وكان للأعراب رئيس يقال له ~~محرز بن رباح وذلك أنه بلغهم بأن صاحب فارس والأهواز والبصرة بعث إلى حضرة ~~السلطان من المال المجتمع قبله ثلثمائة ألف دينار حملت في ثلاث شذوات ~~فطمعوا في انتهابها وأخذها وكمنوا للرسل في بعض الطريق ففطن بهم أهل ~~الشذوات فأفلتت منها واحدة وصاعدت ورجعت الاثنتان إلى البصرة ولم يظفر ~~الخارجون بشئ فصاروا إلى عقر وواسط وأوقعوا بأهلها وأحرقوا مسجدها ~~واستباحوا الحرم وبلغ حامد بن العباس خبرهم وكان يتقلد أعمال الخراج ~~والضياع بكسكر وكور دجلة وما اتصل بذلك فوجه من قبله محمد بن يوسف المعروف ~~بخزرى وكان يتقلد له معونة واسط وضم إليه غلمانه وقوما فرض لهم فرضا وكتب ~~إلى السلطان بالخبر فأمده بلؤلؤ الطولوني فلم يبلغ إليه لؤلؤ حتى قتل ~~الطالبي ومحرز ابن رباح وأكثر الاعراب الخارجين معهما وأسر منهم نحو مائة ~~أعرابي وكتب PageV00P038 # حامد بالفتح إلى المقتدر وبعث بالأسرى فأدخلوا مدينة السلام في جمادى ~~الأولى وقد ألبسوا البرانس وحملوا على الجمال فضجوا وعجوا وزعم قوم منهم ~~أنهم براء فأمر المقتدر بردهم إلى حامد ليطلق البرئ ويقتل النطف فقتلهم ~~أجمعين على جسر واسط وصلبهم (وفى هذه السنة) في جمادى الأولى ورد الخبر بأن ~~الروم حشدوا وخرجوا على المسلمين فظفروا بقوم غزاة من أهل طرسوس وظفرت ~~طائفة منهم أخرى بخلق كثير من أهل مرعش وشمشاط فسبوا من المسلمين نحوا من ~~خمسين ألفا وعظم الامر في ذلك وعم حتى وجه السلطان بمال ورجال إلى ذلك ~~الثغر فدارت على الروم بعد ذلك وقعات كثيرة (وفيها) كانت لهارون بن غريب ~~الخال جناية وهو سكران بمدينة السلام على رجل من الخزر يعرف بجوامر دلقيه ~~ليلا فضرب رأسه بطبرزين كان في يده فقتله بلا سبب فشغب رفقاؤه الذين كان في ~~جملتهم وطلبوا هارون ليقتلوه فمنع منهم وكانوا نحو المائة فشكوا أمره ~~وترددوا طالبين لاخذ الحق منه فلم ينظر لهم ms038 فلما أعوزهم ذلك خرجوا بأجمعهم ~~إلى عسكر ابن أبي الساج وكان قد تحرك على السلطان وأنفذ إليه المقتدر رشيقا ~~الحرمي ختن نصر الحاجب رسولا ليصرفه عن مذهبه فحبسه أبى الساج عند نفسه ~~ومنعه أن يكتب كتابا إلى المقتدر ثم أنه أطلقه بعد ذلك وبعث بهدايا ومال ~~فرضى عنه (وفيها) عظم أمر الحسين ابن حمدان بنواحي الموصل فأنفذ إليه ~~السلطان أبا مسلم رائقا الكبير وكان أسن الغلمان المعتضدية وأعلاهم رتبة ~~وكان فيه تصاون وتدين وحسن عقل فشخص ومعه وجوه القواد والغلمان فحارب ~~الحسين بن حمدان وهو في نحو خمسة عشر ألفا فقتل رائق من قواد ابن حمدان ~~جماعة منهم الحسن بن محمد بن أبا التركي وكان فارسا شجاعا مقداما وأبو شيخ ~~ختن ابن أبي مسعر الأرميني ووجه الحسين ابن حمدان إلى رائق جماعة يسأله أن ~~يأخذ له الأمان وإنما أراد أن يشغله بهذا عن محاربته ومضى الحسين مصعدا ~~ومعه الأكراد والاعراب وعشر عماريات فيها حرمه وكان مونس الخادم قد انصرف ~~من الغزاة وصار إلى آمد فوجه القواد PageV00P039 # والغلمان في أثر الحسين فلحقوه وقد عبر بأصحابه وأثقاله واديا وهو واقف ~~يريد العبور في خمسين فارسا ومعه العماريات فكابرهم حتى أخذوه أسيرا وسلم ~~عياله وأخذ ابنه أبو الصقر أسيرا فلما رأى الأكراد هذا عطفوا على العسكر ~~فنهبوه وهرب ابنه حمزة وابن أخيه أبو الغطريف ومعهما مال ففطن بهما عامل ~~آمد وكان العامل سيما غلام نصر الحاجب فأخذ ما معهما من المال وحبسهما ثم ~~ذكر إن أبا الغطريف مات في الحبس فأخذ رأسه وكان الظفر بحسين بن حمدان يوم ~~الخميس للنصف من شعبان ورحل مونس يريد بغداد ومعه الحسين بن حمدان واخوته ~~على مثل سبيله وأكثر أهله فصير الحسين على جمل مصلوبا على نقنق وتحته كرسي ~~ويدير النقنق رجل فيدور الحسين من موقفه يمينا وشمالا وعليه دراعة ديباج ~~سابغة قد غطت الرجل الذي يدير النقنق ما يراه أحد وابنه الذي كان هرب من ~~مدينة السلام أبو الصقر قد حمل بين يديه على جمل وعليه ms039 قباء ديباج وبرنس ~~وكان قد امتنع من وضع البرنس على رأسه فقال له الحسين ألبسه يا بنى فان ~~أباك البس البرانس أكثر هؤلاء الذين تراهم وأومأ إلى القتال وجماعة من ~~الصفارية ونصبت القباب بباب الطاق وركب أبو العباس محمد بن المقتدر بالله ~~وبين يديه نصر الحاجب ومعه الحربة وخلفه مونس وعلي بن عيسى وأخوه الحسين ~~خلف جملة عظيمة عليهم السواد في جملة الجيش ولما صار الحسين بسوق يحيى قال ~~له رجل من الهاشميين الحمد لله الذي أمكن منك فقال له الحسين والله لقد ~~امتلأت صناديقي من الخلع والألوية وأفنيت أعداء الدولة وإنما أصارني إلى ~~هذا الخوف على نفسي وما الذي نزل بي إلا دون ما سينزل بالسلطان إذا فقد من ~~أوليائه مثلي وبلغ الدار ووقف بين يدي المقتدر بالله ثم سلم إلى نذير ~~الحرمي فحبسه في حجرة من الدار وشغب الغلمان والرجالة يطلبون الزيادة ~~ومنعوا من الدخول على مونس أو على أحد من القواد ومضوا إلى دار علي بن عيسى ~~الوزير فأحرقوا بابه وذبحوا في اصطبله دوابه وعسكروا بالمصلى ثم سفر بالامر ~~بينهم فدخلوا واعترفوا بخطئهم وكان الغلمان سبعمائة وكان الرجالة خلقا ~~كثيرا فوعدهم مونس الزيادة فزيدوا شيئا يسيرا PageV00P040 # فرضوا * وفى آخر شهر رمضان أدخل خمسة نفر أسارى من أصحاب الحسين فيهم ~~حمزة ابنه ورجل يقال له علي بن الناجي لثلاث بقين من هذا الشهر ثم قبض على ~~عبيد الله وإبراهيم ابني حمدان وحبسا في دار غريب الخال ثم أطلقا (وفى هذه ~~السنة) في صفر قلد ورقاء بن محمد الشيباني معونة الكوفة وطريق مكة وعزل عن ~~الكوفة إسحاق ابن عمران وكان عقده على طريق مكة وقصبة الكوفة وأربعة من ~~طساسيجها طسوج السيلحين وطسوج فرات بادقلا وطسوج بابل وخطر نية والخرب ~~وطسوج سورا وخلع عليه وعقد له لواء (وفى هذه السنة) أغلظ علي بن عيسى لأحمد ~~بن العباس أخي أم موسى وقال له قد أفنيت مال السلطان ترتزق في كل شهر من ~~شهور الأهلة سبعة آلاف دينار وكتب رقعة بتفصيلها فلم ms040 تزل أم موسى ترفق لعلي ~~بن عيسى إلى أن أمسك عنه (وفى هذه السنة) نظر علي بن عيسى بعين رأيه إلى ~~أمر القرامطة فخافهم على الحاج وغيرهم فشغلهم بالمكاتبة والمراسلة والدخول ~~في الطاعة وهاداهم وأطلق لهم التسوق بسيراف فردهم بذلك وكفهم فخطأه الناس ~~فلما عاينوا بعد ذلك ما فعله القرامطة حين أخرجوا علموا أن الذي فعله على ~~صواب كله وشنع على علي بن عيسى بهذا السبب أنه قرمطي ووجد حساده السبيل إلى ~~مطالبته بذلك وكان الرجل أرجح عقلا وأحسن مذهبا من الدخول فيما نسب إليه ~~(وفى هذه السنة) مات أبو الهيثم بن ثوابة الأكبر بالكوفة في الحبس بعد أن ~~أخذ منه إسحاق بن عمران مالا جليلا للسلطان ولنفسه وقيل إنه احتال في قتله ~~خوف أن يقر عليه يوما بما أخذ منه لنفسه (وفيها) مات الفضل بن يحيى بن ~~فرخان شاه الديراني النصراني من دير قنا فقبض السلطان على جميع أملاكه ~~وكانت له عند رجل مائة وخمسون ألف دينار فأخذت من الرجل ووجه شفيع المقتدري ~~ومعه غلمان وخدم إلى قنا فأحصوا تركته وضياعه (وفيها) مات إدريس بن إدريس ~~العدل في القادسية وهو حاج إلى مكة وكان أمره قد علا في التجارة والمكانة ~~عند السلطان وكان يحج في كل سنة ويحمل معه مالا ينفقه على من احتاج إلى ~~النفقة قال محمد بن يحيى الصولي أنا سمعته يوما PageV00P041 # يقول يلزمني كل سنة في الحج نفقة غير ما أصرفه في أبواب البر خمسة آلاف ~~دينار (وفيها) مات أبو الأغر السلمي فجاءة لسبع خلون من ذي الحجة قال نصف ~~النهار بعد أن تغدى ثم حرك للصلاة فوجد ميتا (وأقام الحج للناس) في هذه ~~السنة الفضل بن عبد الملك الهاشمي ثم دخلت سنة 304 ذكر ما دار في هذه السنة ~~من أخبار بنى العباس وفى المحرم من هذه السنة ورد كتاب صاحب البريد بكرمان ~~يذكر أن خالد بن محمد الشعراني المعروف بأبي يزيد وكان علي بن عيسى الوزير ~~ولاه الخراج بكرمان وسجستان خالف على السلطان ودعى ms041 أميرا وجمع الناس إلى ~~نفسه وضمن لهم الأموال على أن ينهضوا معه لمحاربة بدر الحمامي صاحب فارس ~~وضمن لقواد كانوا معه مالا عظيما وعجل لهم منه بعضه حتى اجتمع له نحو عشرة ~~آلاف فارس وراجل وكان ضعيف الرأي ناقص القريحة فكتب المقتدر إلى بدر ~~الحمامي في إنفاذ جيش إليه ومعاجلته فوجه إليه بدر قائدا من قواده يعرف ~~بدرك وضم إليه من جنده ورجال فارس عسكرا كثيرا وكتب بدر قبل إنفاذ الجيش ~~إلى أبى يزيد الشعراني يرغبه في الطاعة ويتضن له العافية مع الانهاض في ~~المنزلة وخوفه وبال المعصية فجاوبه أبو يزيد والله ما أخافك لانى فتحت ~~المصحف فبدر إلى منه قول الله عز وجل " لا تخاف دركا ولا تخشى " ومع ذلك ~~ففي طالعي كوكب بيبانى لابد أن يبلغني غاية ما أريد فأنفذ بدر الجيش إليه ~~وحوصر حتى أخذ أسيرا فقيلت فيه أشعار منها يا أبا يزيد قائل البهتان * لا ~~تغترر بالكوكب البيبانى وأعلم بأن القتل غاية جاهل * باع الهدى بالغى ~~والعصيان قد كنت بالسلطان عالي رتبة * من ذا الذي أغراك بالسلطان ثم أتى ~~الخبر بأن أبا يزيد هذا مات في طريقه فحمل رأسه إلى مدينة السلام ونصب على ~~سور السجن الجديد وعزل يمن الطولوني عن إمارة البصرة ووليها PageV00P042 # الحسن بن خليل بن ريمال على يدي شفيع المقتدري إذ كانت إمارتها إليه ذكر ~~التقبض على علي بن عيسى الوزير وولاية علي بن الفرات ثانية وقبض في هذه ~~السنة على الوزير علي بن عيسى يوم الاثنين لثمان ليال خلون من ذي الحجة ~~ونهبت منازل إخوته ومنازل حاشيته وذويا وحبس في دار المقتدر وقلد الوزارة ~~في هذا اليوم علي بن محمد بن موسى بن الفرات وخلع عليه سبع خلع وحمل على ~~دابة بسرجه ولجامه فجلس في داره بالمخرم المعروفة بدار سليمان بن وهب وردت ~~عليه أكثر ضياعه التي كانت قبضت منه عند التسخط عليه وظهر من كان استتر ~~بسببه من صنائعه ومواليه وذكر عنه أنه لما ولى ابن الفرات الوزارة وخلع ~~عليه بالغداة ms042 زاد ثمن الشمع في كل من منه قيراط ذهب لكثرة ما كان ينفقه منه ~~في وقيده وينفق بسببه وزاد في ثمن القراطيس لكثرة استعماله إياها فعد الناس ~~ذلك من فضائله وكان اليوم الذي خلع عليه فيه يوما شديد الحر فحدثني ابن ~~الفضل بن وارث أنه سقى في داره في ذلك اليوم وتلك الليلة أربعون ألف رطل من ~~الثلج وركب علي بن محمد إلى المسجد الجامع ومعه موسى بن خلف صاحبه فصيح به ~~الهاشميون قد أسلمنا وضجوا في أمر أرزاقهم فأمر ابن الفرات من كان معه ألا ~~يكلمهم في شئ فأفرطوا في القول فأنكر ذلك المقتدر وأمر بأن يحجب أصحاب ~~المراتب عن الدار فصار مشايخهم إلى ابن الفرات واعتذروا إليه وقالوا له هذا ~~فعل جهالنا فكلم الخليفة فيهم حتى رضى عنهم وضم إلى ابن الفرات جماعة من ~~الغلمان الحجرية ليركبوا بركوبه ويكونوا معه في كل موضع يكون فيه (وفيها) ~~ورد الكتاب من خراسان يذكر فيه أنه وجد بالقند هار في أبراج سورها برج متصل ~~بها فيه خمسة آلاف رأس في سلال من حشيش ومن هذه الرؤس تسعة وعشرون رأسا في ~~أذن كل رأس منها رقعة مشدودة بخيط ابريسم باسم كل رجل منهم والأسماء شريح ~~بن حيان، خباب بن الزبير، الخليل بن موسى التميمي، الحارث بن عبد الله، طلق ~~بن معاذ السلمي، حاتم بن حسنة هانئ بن عرة وعمر بن علان، جرير بن عباد ~~المدني، جابر بن خبيب بن الزبير، PageV00P043 # فرقد بن الزبير السعدي، عبد الله بن سليمان بن عمارة، سليمان بن عمارة، ~~مالك بن طرخان صاحب لواء عقيل ابن لسهيل بن عمرو، عمرو بن حيان، سعيد بن ~~عتاب الكندي، حبيب بن أنس، هارون بن عروة، غيلان بن العلاء، جبريل بن ~~عبادة، عبد الله البجلي، مطرف بن صبح ختن عثمان بن عفان رضي الله عنه وجدوا ~~على حالهم الا أنهم قد جفت جلودهم والشعر عليها بحالته لم يتغير وفى الرقاع ~~من سنة 70 من الهجرة (وفى هذه السنة) عزل يمن الطولوني عن ms043 شرطة بغداد ~~ووليها نزار بن محمد الضبي * وفى المحرم من هذه السنة توفى عبد العزيز بن ~~طاهر بن عبد الله بن طاهر أخو محمد بن طاهر وكان عبدا صالحا حسن المذهب ~~كثير الخير ودفن في مقابر قريش وصلى عليه مطهر بن طاهر (وفيها) مات محدث ~~عدل يعرف بأبي نصر الخراساني في جمادى الأولى (وفيها) مات أبو الحسن أحمد ~~بن العباس بن الحسن الوزير في شعبان وكان قد عنى بالأدب ورشح نفسه للوزارة ~~وأهله قوم لها (وفيها) مات لؤلؤ غلام ابن طولون (وفيها) مات أبو سليمان ~~داود بن عيسى ابن داود بن الجراح قبل القبض على أخيه علي بن عيسى بشهرين ~~فلم يتخلف أحد عن جنازته من الاجلاء (وفى هذه السنة) قدم طرخان بن محمد بن ~~إسحاق بن كنداجيق من الدينور حاجا في شهر رمضان فركب إلى الوزير علي بن ~~عيسى يوم الاثنين لاحدى عشرة ليلة بقيت من شوال وليس عنده خبر فعزاه الوزير ~~عن أبيه فجزع عليه جزعا شديدا وخلع عليه في يوم الخميس بعد ثلاثة أيام وعقد ~~له لواء على أعمال أبيه فكتب إلى أخيه يستخلفه على العمل ونوظر عن الأعمال ~~التي كانت إلى أبيه فقطع الامر معه على ستين ألف دينار حملها عنه حمد كاتبه ~~وجئ بتابوت محمد بن إسحاق لأربع بقين من شوال ودفن في داره بالجانب الغربي ~~(وأقام الحج) للناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك الهاشمي ثم دخلت سنة ~~305 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس فيها دخل مدينة السلام ~~رسل ملك الروم ورئيساهم شيخ وحدث ومعهما PageV00P044 # عشرون علجا فأنزلوا الدار التي كانت لصاعد ووسع عليهم في الانزال ~~والوظائف ثم أدخلوا بعد أيام إلى دار الخليفة من باب العامة وجئ بهم في ~~الشارع الأعظم وقد عبى لهم المصاف من باب المخرم إلى الدار فأنزل الرئيسان ~~عن دابتهما عند باب العامة وأدخلا الدار وقد زينت المقاصير بأنواع الفرش ثم ~~أقيما من الخليفة على نحو مائة ذراع والوزير علي بن محمد بين ms044 يديه قائم ~~والترجمان واقف يخاطب الوزير والوزير يخاطب الخليفة وقد أعد من آلات الذهب ~~والفضة والجوهر والفرش ما لم ير مثله وطيف بهما عليه ثم صير بهما إلى دجلة ~~وقد أعدت على الشطوط الفيلة والزرافات والسباع والفهود وخلع عليهما وكان في ~~الخلع طيالسة ديباج مثقلة وأمر لكل واحد من الاثنين بعشرين ألف درهم وحمل ~~في الشذا مع الذين جاؤوا معهما وعبر بهما إلى الجانب الغربي وقد مد المصاف ~~على سائر شراع دجلة إلى أن مر بهما تحت الجسر إلى دار صاعد وذلك يوم الخميس ~~لست بقين من المحرم وقدم إبراهيم بن أحمد الماذرائي من مكة فقبض عليه ابن ~~الفرات وأغلظ له وصادره على مال عجل بعضه ونجم الباقي عليه وكتب ابن الفرات ~~إلى علي بن أحمد بن بسطام المتقلد لأعمال الشأم في المصير إلى مصر والقبض ~~على الحسين بن أحمد المعروف بأبي زنبور وعلى ابن أخيه أبى بكر محمد بن علي ~~وحملهما إلى مدينة السلام على جمازات ونفذ إليه بهما من بغداد بعد ~~مصادرتهما والاستقصاء عليهما وحمل مال المصادرة إلى مدينة السلام وقد كانا ~~قبل ذلك ظفرا بابن بسطام فأحسنا إليه فجازاهما ابن بسطام أيضا بأن رفق بهما ~~وحسن أمورهما وغنى بهما بعض حاشية السلطان ببغداد وقيل للخليفة إن الوزير ~~إنما وجه في قتلهما فأنفذ خادما من ثقات خدمه على الجمازات في طريق البرية ~~إلى دمشق ومنها إلى مصر وأمر ابن بسطام ألا يناظرهما إلا بحضرة الخادم ~~الموجه إليه وألا يعنف عليهما وكان ذلك مما يحبه ابن بسطام لأنه كان أساء ~~بهما غاية الإساءة وأخذ منهما مالا جليلا يقال إنه احتجنه وتقلد أبو الطيب ~~أخوه مناظرة ابن بسطام رفقا به أيضا ولم يشتدا عليه في شئ مما كان إليه ~~وأحسنا إليه وسلماه إلى تكين صاحب مصر PageV00P045 # ليناظر بحضرته فنسب أبو الطيب بفعله ذلك إلى العجز وقال فيه بعض الشعراء ~~بمصر شعرا ذكرته لما فيه من مذهبهم في شنعة التعذيب والاستقصاء يا أبا ~~الطيب الذي أظهر الله * به العدل ليس فيك ms045 انتصار قد تأنيت وانتظرت فهل بعد ~~* تأنيك وقفة وانتظار جد بالخائن البخيل فكشفه * ففي كشفه عليه دمار أين ~~ضرب المقارع الارزنيات * وأين الترهيب والانتهار أين صفع القفا وأين ~~التهاويل * إذا علقت عليه الثفار أين ضيق القيود والألسن الفظة * أين ~~القيام والأخطار أين عرك الآذان واللطم للهام * وعصر الخصا وأين الزيار أين ~~نتف اللحا وشد الحيازيم * وأين الحبوس والمضمار ليس يرضى بغير ذا منك ~~سلطانك * فاشدد فإن رفقك عار فبهذا يجيك مالك فاسمع * وإليك الخيار ~~والاختيار وقبض ببغداد على ابن أخت إبراهيم بن أحمد الماذرائي وهو أبو ~~الحسين محمد بن أحمد وكان يكتب لبدر الحمامي ويخلف أبا زنبور وأبا بكر محمد ~~بن علي وطالبه ابن الفرات بأموال فأغرمه وأخذ جميع ما وجد له في داره (وفى ~~هذه السنة) ورد الخبر بأن الحسن بن خليل بن ريمال أمير البصرة من قبل شفيع ~~المقتدري أساء السيرة في البصرة ومديده إلى أمور قبيحة ووظف على الأسواق ~~وظائف فوثبوا به فركب وأحرق السوق التي حول الجامع وركضت خيله في المسجد ~~وقتلوا جماعة من العامة ممن كان في المسجد ولم تصل الجمعة في ذلك اليوم ثم ~~كثر أهل البصرة فحاصروه في داره بموضع يعرف ببنى نمير واجتمع أصحابه إليه ~~إلى أن تقدم المقتدر إلى شفيع المقتدري بعزله فعزله وولى رجلا من أصحابه ~~يعرف بابن أبى دلف الخزاعي فانحدر وأفرج أهل البصرة للحسن بن خليل حين خرج ~~وقد كان أهل البصرة طلقوا المحبوسين ومنعوا من صلاة الجمعة شهرا متواليا * ~~(وفى هذه السنة) ورد رجل من عسكر ابن أبي الساج يعرف بكلب الصحراء في ~~الأمان فذكر أنه PageV00P046 # علوي وأن ابن أبي الساج كان يعتقله وأنه هرب منه فأجرى له ثلثمائة دينار ~~في المجتازين وكتب إلى ابن أبي الساج بذلك فدس إليه من يناظره عن نسبه وكان ~~قد تزوج بامرأة ابن أبي ناظرة وهى ابنة الحسن بن محمد بن أبي عون فأحضر ابن ~~طومار النقيب فناظره وكان دعيا فسلم إلى نزار بن محمد صاحب الشرطة ببغداد ~~فوضعه في الحبس ms046 * وفى شوال من هذه السنة دخل مونس الخادم إلى الري لمحاربة ~~ابن أبي الساج بعد أن هزم ابن أبي الساج خاقان المفلحي فما ترك أحدا من ~~أصحابه يتبعه ولا يأخذ من أصحابه شيئا ودخل ابن الفرات إلى المقتدر بالله ~~فأعلمه أن على ابن عيسى كتب إلى ابن أبي الساج يأمره أن يصير إلى الري حيلة ~~على الخليفة وتدبيرا عليه فسمع المقتدر بالله هذا الكلام من ابن الفرات ~~فلما خرج سأل على ابن عيسى عنه وكان محبوسا عنده في داره فقال له على ~~الناحية التي أنهضت إليها ابن أبي الساج منغلقة بأخي صعلوك فكتبت إليه ~~بمحاربته ولا أبالى من قتل منهما وقد استأذنت أمير المؤمنين في فعلى هذا ~~فأذن فيه وسألته التوقيع به فوقع وتوقيعه عندي فأحضر التوقيع فحسن موقع ذلك ~~له من المقتدر ووسع على علي بن عيسى في محبسه ولم يضيق عليه (وفيها) ورد ~~الخبر بقتل عثمان العنزي القائد والى طريق خراسان وأدخل بغداد في تابوت ثم ~~ظفر بقاتله وكان رجلا كرديا من غلامن علان الكردي فضرب وثقل بالحديد حتى ~~مات (وفيها) وردت هدايا أحمد بن هلال صاحب عمان على المقتدر بالله وفيها ~~ألوان الطيب ورماح وطرائف من طرائف البحر فيها طير صيني اسود يتكلم أفصح من ~~الببغا بالهندية والفارسية وفيها ظباء سود (وفيها) قدم القاسم بن سيما ~~الفرغاني من مصر بعد أن عظم بلاؤه وحسن أثره في حرب حباسة قائد الشيعة بمصر ~~وكان أهل مصر قد هزموا ودار سيف أهل المغرب بهم حتى لحقهم القاسم فنجاهم ~~كلهم وهزم حباسة وأصحابه فركبوا الليل ووردت كتب أهل مصر وصاحب البريد بها ~~يذكرون جليل فعله وحسن مقامه وهو لا يشك في أن السلطان يجزل له العطاء ~~ويقطعه الاقطاع الخطيرة ويوليه الأعمال العالية فلما PageV00P047 # وصل إلى باب الشماسية أقاموه بها ومنعوه الدخول إلى أن مل وضجر ثم أذنوا ~~له في الوصول فاعتدوا بذلك نعمة عليه وكان القاسم رجل صدق كثير الفتوح حسن ~~النية فلم يزل منذ دخل بغداد كمدا عليلا إلى أن ms047 توفى في آخر هذه السنة يوم ~~الجمعة لسبع ليال بقين من ذي الحجة (وفيها) ماتت بنت للمقتدر فدفنت ~~بالرصافة وحضرها آل السلطان وطبقات الناس (وفيها) مات القاسم بن زكرياء ~~المطرز المحدث في صفر * وفى شهر ربيع الآخر مات القاسم بن غريب الخال ولم ~~يتخلف عن جنازته أحد من القواد والاجلاء وركب ابن الفرات الوزير إلى غريب ~~معزيا في عشى ذلك اليوم الذي دفن ابنه في غداته (وفى هذا الشهر) ورد الخبر ~~بموت العباس بن عمرو الغنوي وكان عامل ديار مضر ومقيما بالرقة فحمل ما تخلف ~~من المال والأثاث والسلاح والكراع إلى المقتدر واضطرب بعد موته أمر ديار ~~مضر فقلدها وصيف البكتمرى فلم يظهر منه فيها أثر يرضى فعزل وقلدها جنى ~~الصفواني فضبطها (وفيها) مات عبد الله بن إبراهيم المسمعي يوم السبت لتسع ~~ليال بقين من شهر ربيع الآخر ودفن في داره التي أقطعها بباب خراسان وكان ~~عبد الله بن إبراهيم المسمعي عاقلا عالما قد كتب الحديث وسمع عن الرياشي ~~سماعا كثيرا وكان حسن الحفظ وكان ابنه عالما إلا أنه كان دونه (وفيها) مات ~~سبكرى غلام عمرو بن الليث الصفار ببغداد (وفيها) مات غريب خال المقتدر يوم ~~الأربعاء لثمان بقين من جمادى الآخرة وصلى عليه أحمد بن العباس الهاشمي أخو ~~أم موسى ودفن بقصر عيسى وحضر جنازته الوزير علي بن محمد وجميع حاشيته ~~والقواد والقضاة وكان نصر الحاجب قد أحس من المقتدر سوء رأى في الوزير ابن ~~الفرات واستثقالا لمكانه وعملا في الايقاع به فوجه نصر إلى المقتدر يشعره ~~بأن ابن الفرات قد حضر الجنازة في جميع أهله وحاشيته وقال له إن كنت عازما ~~على إنفاذ أمرك فيهم فاليوم أمكنك إذ لا تقدر على جمعهم هكذا فوجه المقتدر ~~أخر هذا فليس وقته وخلع بعد جمعة من ذلك اليوم على PageV00P048 # هارون بن غريب وقلد ما كان يتقلد أبوه من الأعمال وعقد له لواؤه بعد ذلك ~~(وفى هذه السنة) مات مصعب بن إسحاق بن إبراهيم يوم الأحد سلخ شعبان وقد بلغ ~~سنا عالية ms048 وصلى عليه الفضل بن عبد الملك إمام مكة وكان آخر من بقى من ولد ~~إسحاق بن إبراهيم وانتهت إليه وصيته وكان أعيا الناس لسانا وأكثرهم في ~~القول خطلا وكان طويل اللحية مغفلا إلا أنه كان صالحا وكتب الحديث ورواه ~~وله أخبار وكتب مصحفة منها ما كتب به إلى أهله من القادسية لما حج وألفى ~~هذا الكتاب بخطه فحكيته على ألفاظه (بسم الله الرحمن الرحيم) كتاب إليكم من ~~القادسية وكنت قد أغفلت أمر الاحاضى فقوالبن أبو الورد يعنى وكيلا له يشترى ~~لكم ثلاث بقرات يحضيها على أحد وعشرين أمهات الأولاد اثنى عشر وأبى وأمي ~~تمام العشرين وأنا آخرهم الحاود والعشرين فرأيكم في ذلك تعجيله إن شاء الله ~~* وقال فيه بعض جيرانه من الشعراء: # وصى إسحاق يا بنى صدقه * عما قليل سيأخذ الصدقة ضد لإسحاق في براعته * ~~يظهر من غير منطق حمقه وإن أتى بالكلام بدله * فقال في حلقة لنا لحقه وورد ~~الخبر من فارس بموت إسحاق الأشروسني؟؟ وكان قد تقلد شرطة الجانب الشرقي من ~~بغداد (وأقام الحج في هذه السنة) ابن الفضل بن عبد الملك وأبوه حاضر معه ثم ~~دخلت سنة 306 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس فيها ورد الخبر ~~بوقعة كانت بين مونس الخادم وبين يوسف بن أبي الساج وذلك يوم الأربعاء ~~لثمان ليال خلون من صفر فكانت الهزيمة على مونس وأصحابه ولحق نصر السبكي ~~مونسا وهو منهزم وبين يديه مال فأراد أسره وأخذ المال الذي كان بيده فوجه ~~إليه يوسف لا تعرض له ولا شئ مما معه وأسر في هذه الوقيعة جماعة من القواد ~~فأكرمهم يوسف وخلع عليهم وحملهم ثم أطلقهم فود PageV00P049 # من كان في عسكر مونس أنهم أسروا (وفى هذه السنة) أمرت السيدة أم المقتدر ~~قهرمانة لها تعرف بمثل أن تجلس بالرصافة للمظالم وتنظر في كتب الناس يوما ~~في كل جمعة فأنكر الناس ذلك واستبشعوه وكثر عيبهم له والطعن فيه وجلست أول ~~يوم فلم يكن لها فيه طائل ثم جلست في اليوم الثاني ms049 وأحضرت القاضي أبا الحسن ~~فحسن أمرها وأصلح عليها وخرجت التوقيعات على سداد فانتفع بذلك المظلومون ~~وسكن الناس إلى ما كانوا نافروه من قعودها ونظرها (وفيها) أمر المقتدر يمنا ~~الطولوني وكانت إليه الشرطة ببغداد بأن يجلس في كل ربع من الأرباع فقيها ~~يسمع من الناس ظلاماتهم ويفتى في مسائلهم حتى لا يجرى على أحد ظلم وأمره ~~ألا يكلف الناس ثمن الكاغد الذي تكتب فيه القصص وأن يقوم به وألا يأخذ ~~الأعوان الذين يشخصون مع الناس أكثر من دانقين في أجعالهم (وفى هذه السنة) ~~استطاب المقتدر الزبيدية فسكنها وأقام بها مدة ونقل إليها بعض الحرم ورتب ~~القواد في مضاربهم حوالي الزبيدية وجلس في يوم سبت لاطعامهم ووصل جماعة ~~منهم وشرب مع الحرم وفرق عليهن مالا كثيرا * قال محمد ابن يحيى الصولي ~~ووافق هذا اليوم قصدي إلى نصر الحاجب مسلما عليه فأمرني بعمل شعر أصف فيه ~~حسن النهار وأن أوصله إلى المقتدر ففعلت وما برحت من عنده حتى جاء خادم لام ~~موسى ومعه خمسة آلاف درهم فقال هذه للصولي وقد استحسن أمير المؤمنين الشعر ~~وكان أولها لها كل يوم من تعتبه عتب * تحملني ذنبا وما كان لي ذنب (وفيها) ~~كواكب سعد قابلتها منيرة * فلا شخصها يخفى ولا نورها يخبو وأطلع أفق الغرب ~~شمس خلافة * وما خلت أن الشمس يطلعها الغرب تلبس حسنا بالخليفة جعفر * ~~وأشرق من إشراقه البعد والقرب بمقتدر بالله عال على الهوى * له من رسول ~~الله منتسب رحب ولها هزم ابن أبي الساج مونسا الخادم أرجف الناس بالوزير ~~ابن الفرات وأكثروا الطعن عليه ونسبوا كل ما حدث إلى تضييعه وانكفى عليه ~~أعداؤه PageV00P050 # ومن كان يحسده وأغرى الخليفة به فكتبت رقعة وأخرجت من دار السلطان إلى ~~علي ابن عيسى وهو محبوس وسمى له فيها جماعة ليقول فيهم بمعرفته وليستوزر من ~~يشير منهم وكان في جملة التسمية إبراهيم بن عيسى فوقع تحته شره لا يصلح ~~ووقع تحت اسم ابن بسطام كاتب سفاك للدماء ووقع تحت اسم ابن أبي البغل ظالم ~~لادين له ووقع ms050 تحت اسم حامد بن العباس عامل موسر عفيف قد كبر ووقع تحت اسم ~~الحسين ابن أحمد الماذرائي لا علم لي به وقد كفى ما في ناحيته ووقع تحت اسم ~~أحمد ابن عبيد الله بن خاقان أحمق متهور ووقع تحت اسم سليمان بن الحسين بن ~~مخلد كاتب حدث ووقع تحت اسم ابن أبي الحوارى لا إله إلا الله فأجمع رأى ~~المقتدر ومن كان يشاوره على تقليد حامد بن العباس الوزارة وأعان على ذلك ~~نصر الحاجب ورآه صوابا فأنفذ المقتدر حاجبه المعروف بابن بويح للاقبال ~~بحامد وقبض على على ابن محمد بن الفرات يوم الخميس بعد العصر لثلاث بقين من ~~شهر ربيع الآخر وعلى من ظفر به من آله وحاشيته فكانت وزارته في هذه المدة ~~سنة وخمسة أشهر وتسعة عشر يوما وفر ابنه المحسن من ديوان المغرب وكان يليه ~~فدخل إلى منزل الحسين بن أبي العلاء فلم يستتر أمره وأخذ فجئ به إلى دار ~~السلطان ودخل حامد بن العباس ببغداد يوم الاثنين لليلتين خلتا من جمادى ~~الأولى عشيا فبات في دار نصر الحاجب التي في دار السلطان ووصل يوم الثلاثاء ~~من غدوة إلى المقتدر وخلع عليه بعد أن تلقاه الناس من نهر سابس إلى بغداد ~~ولم يتخلف عنه أحد ورأى السلطان ومن حوله ضعف حامد وكبره فعلموا أنه لابد ~~له من معين فأخرج علي بن عيسى بن محبسه وأنفذ إلى الوزير حامد ومعه كتاب من ~~الخليفة يعلمه فيه أنه لم يصرف عليا عن الوزارة لخيانة ولا لشئ أنكره ولكنه ~~واصل الاستعفاء فعوفي قال وقد أنفذته إليك لتوليه الدواوين وتستخلفه ~~وتستعين به فان ذلك أجمع لأمورك وأعون على جميل نيتك فسلم الكتاب إلى ~~الوزير شفيع المقتدري فتطاول لعلي بن عيسى حين دخل إليه وأجلسه إلى جانبه ~~فابى عليه وجلس منزويا قليلا وقرأ الرقعة وأجاب فيها PageV00P051 # بالشكر والقبول وركب الوزير حامد وعلي بن عيسى إلى الجمعة وكثر دعاء ~~الناس لهما وولى ابن حماد الموصلي مناظرة ابن الفرات بحضرة شفيع اللؤلؤي ~~وأحضر حامد بن العباس ms051 المحسن بن علي بن محمد بن الفرات وموسى بن خلف ~~فطالبهما بالمال وأسرف في صفعهما وضربهما وشتمهما فقال له موسى بن خلف أعز ~~الله الوزير لاتسن هذا على أولاد الوزراء فان لك أولادا فغاظه ذلك فزاد في ~~عقوبته فحمل من بين يديه وتلف وأوقع بالمحسن فأمر المقتدر بالله باطلاق ~~المحسن فأطلق ولما بلغ ابن الفرات الخبر أظهر أنه رأى أخاه في النوم كأنه ~~يقول له أعطهم مالك فإنك تسلم فاستدعى ابن الفرات أن يسمع الخليفة منه ~~فأحضره فأقر له بأن له قبل يوسف بن بنخاس وهارون بن عمران الجهبذين ~~اليهوديين سبعمائة ألف دينار فأحضرهما حامد فأقرا بالمال فأخذه منهما وأقر ~~بمائة ألف دينار له عند بعض أسبابه فأخذت وأخذوا قبل ذلك منه نحو مائتي ألف ~~دينار فكانت الجملة التي أخذت منه ومن أسبابه ألف ألف دينار وكان السلطان ~~أنفذ جمازات إلى الحسين بن أحمد الماذرائي يأمره بالقدوم فأرجف الناس ان ~~ذلك للوزارة وقيل أيضا ليحاسب عن أعماله فقدم إلى بغداد للنصف من شهر رمضان ~~سنة 6 وأهدى إلى الخليفة هدايا جليلة وإلى السيدة وحمل مالا وأهدى إلى علي ~~بن عيسى مالا وهدايا فردها وأمره أن يحملها إلى السلطان وأخرج ابن الفرات ~~واجتمعت الجماعة لمناظرته فأقر الحسين بن أحمد انه حمل إليه عند تقلده ~~الوزارة في الدفعة الثانية ستمائة ألف دينار فأقر بوصول المال إليه وذكر ~~وجوها يترفه فيها فقبل بعض ذلك وألزم الباقي ورد الحسين بن أحمد على مصر ~~وأعمالها وأخوه على الشأم وشخص إليها لست بقين من ذي القعدة وخرج توقيع ~~الخليفة بإسقاط جميع ما صودر عليه الحسين بن أحمد وابن أخيه محمد بن علي بن ~~أحمد والاقتصار بهما من جميع ذلك على مائتي ألف دينار * وورد الخبر يوم ~~التروية سنة 306 بأن أحمد بن قدام ابن أخت سبكرى وكان أحد قواد كثير بن ~~أحمد أمير سجستان وثب على كثير فقتله وملك البلد وكاتب السلطان بمقاطعته ~~على PageV00P052 # البلد وكان كثير هذا يحجب أبا يزيد خالد بن محمد المقتول الذي ms052 ذكرنا أمره ~~قبل هذا (وفيها) وثب جماعة من الهاشميين على علي بن عيسى حين تأخرت أرزاقهم ~~وقد خرج من عند حامد بن العباس وشتموه وزنوه وخرقوا دراعته وأرجلوه فخلصه ~~القواد منهم فحاربوهم وضربوا ضربا شديدا واتصل ذلك بالمقتدر بالله فأمر ~~فيهم بأمور عظام وأن ينفوا إلى البصرة مقيدين فحملوا في سفينة مطبقة بعد أن ~~ضرب بعضهم بالدرة وأمر بأن يحبسوا في المحبس فلما وصلوا أجلسهم سبك ~~الطولوني أمير البصرة على حمير مقدين وأدخلهم إلى دار في جانب المحبس ~~وكلمهم بجميل ووعدهم وفرق فيهم أموالا إلا أنه أسر ذلك ثم نفذ الكتاب ~~بإطلاقهم فأحسن إليهم سبك الطولوني وأحضرهم وزادهم وصنع لهم طعاما ثم وصلهم ~~وأكريت لهم سميريات فكان مقامهم بالبصرة عشرة أيام ووصلهم حامد وأم موسى ~~وأخوها وعلي بن عيسى (وفى هذه السنة) أخذ من القاضي محمد بن يوسف مائة ألف ~~دينار وديعة كانت لابن الفرات وزفت ابنة القاسم بن عبيد الله إلى أبى أحمد ~~بن المكتفى بالله فعملت لهما وليمة أنفق فيها مال جليل يزيد على عشرين ألف ~~دينار (وفيها) عزل نزار بن محمد عن شرطة بغداد ووليها محمد بن عبد الصمد ~~ختن تكين من قواد نصر الحاجب (وفيها) مات إسحاق بن عمران يوم الأربعاء لسبع ~~خلون من صفر (وفيها) مات محمد ابن خلف وكان إليه قضاء الأهواز وولى ابن ~~البهلول قاضى الشرقية مكانه (وفيها) ورد الخبر في أول جمادى الأولى بوفاة ~~عج بن حاج أميرا الحجاز فكتب السلطان إلى أخيه أن يلي مكانه (وفيها) مات ~~القاضي أحمد بن عمر بن سريج وكان أعلم من بقى بمذهب الشافعي وأقومهم به ~~ودفن يوم الثلاثاء لخمس بقين من ربيع الآخر (وفى هذه السنة) مات الحسين بن ~~حمدان في الحبس وقد قيل قتل وقد كان علي بن محمد بن الفرات تضمن عنه قبل ~~القبض عليه أن يغرم للسلطان مالا عظيما يقيم به الكفلاء فعورض في ذلك وقيل ~~له انما يريد الحيلة على الخليفة فأمسك (وحج بالناس) في هذه السنة أبو بكر ~~أحمد بن ms053 العباس أخو أم موسى PageV00P053 # تم دخلت سنة 307 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس فيها أشخص ~~عبد الله بن حمدان إلى مونس الخادم لمعاونته على حرب يوسف ابن أبي الساج ~~فواقعه بأردبيل وانهزم ابن أبي الساج فأسر وأدخل مدينة السلام مشهرا عليه ~~الدراعة الديباج التي ألبسها عمرو بن الليث الصفار وألبس برنسا طويلا ~~بشفاشج وجلاجل وحمل على الفالج وأدخل من باب خراسان فساء الناس ما فعل به ~~إذ لم تكن له فعلة ذميمة في كل من أسره أو ظفر به وحمل مونس وكسى وخلع على ~~وجوه أصحابه ووكل المقتدر بابن أبى الساج وحبس في الدار وأمر بالتوسع عليه ~~في مطعمه ومشربه وهرب سبك غلام ابن أبي الساج عند الوقيعة وكان صاحب أمره ~~كله ومدبر جيشه وهرب معه أكثر رجال ابن أبي الساج فقال مونس ليوسف اكتب إلى ~~سبك في الاقبال إليك فان ذلك مما يرفق الخليفة عليك ففعل ابن أبي الساج ~~وكتب إلى سبك فجاوبه إني أفعل حتى أعلم صنعهم فيك وإحسانهم إليك فحينئذ آتي ~~طائعا وكانت لابن أبي الساج أشعار وهو محبوس منها أقول كما قال ابن حجر أخو ~~الحجى * وكان امرءا راض الأمور ودوسا فلو أنها نفس تموت سوية * ولكنها نفس ~~تساقط أنفسا ولست بهياب المنية لو أتت * ولم أبق رهنا للتأسف والاسى أجازي ~~على الاحسان في ما فعلته * وقدمته ذخرا جزاء الذي أسا وإني لأرجو أن أووب ~~مسلما * كما سلم الرحمن في اليم يونسا فأجزى إمام الناس حق صنيعه * وأمنح ~~شكري ذا العناية مونسا وفيها ركبت أم موسى القهرمانة بهدية أمرت أم المقتدر ~~بتهيئتها وإهدائها عن بنات غريب الخال لأزواجهن بنى بدر الحمامي فسارت أم ~~موسى في موكب عظيم فيه الفرسان والرجالة وقيد بين يديها اثنا عشر فرسا ~~بسروجها ولجمها منها ستة بحلية ذهب وستة بحلية فضة مع كل فرس خادم بجنبه ~~عليه منطقة ذهب وسيوف PageV00P054 # بمناطق ذهب وأربعون طختا من فاخر الثياب ومائة ألف دينار مسيفة كل ذلك ~~هدية من قبل النساء ms054 إلى أزواجهن * وفيها قدم أبو القاسم بن بسطام من مصر ~~إلى بغداد بعد أن كتب إليه في القدوم في دارة أدارها علي بن عيسى عليه ~~ومطالبة ذهب إلى أخذه بها فلما قدم وجه إلى الخليفة والى السيدة بهدية ~~فخيمة وأموال جزيلة فقطعا عنه مطالبة علي بن عيسى وانقطع بنفسه إلى الوزير ~~حامد فاعتنى به وكان ذلك سببا لفساد ما بين الوزير حامد وبين علي بن عيسى ~~ووقعت بينهما ملاحاة خرجا معها إلى التهاتر والتساب وبعث ذلك حامد الوزير ~~إلى أن يضمن للخليفة فيما كان يتقلده على وأحمد ابنا عيسى أموالا عظيمة ~~فأجيب إلى ذلك واستعمل حامد عليها عبيد الله بن الحسين بن يوسف فبلغته عنه ~~بعد ذلك خيانة أقلقته فاستأذن الخليفة وشخص من بغداد إلى واسط وأقام بها ~~أياما وانحدر منها إلى الأهواز وأحكم ما أراد وأوفى ما عليه من الأموال ~~مقسطا في كل شهر سوى ما وهب وأنفق فزعم أنه وهب مائة ألف دينار وأنفق مائة ~~ألف دينار وقدم إلى بغداد في غرة ذي القعدة وخلع عليه وحمل قال الصولي ~~رأيته يوما وقد شكا إليه شفيع المقتدري فناء شعيره فجذب الدواة إلى نفسه ~~وكتب له بمائة كر وكتب لام موسى بمائة كر وكتب لمونس الخادم بمائة كر * وفي ~~هذه السنة تتابعت الاخبار من مصر بإقبال صاحب المغرب إليها وموافاته ~~الإسكندرية * ثم ورد الخبر في جمادى الآخرة بوقعة كانت بين أصحاب السلطان ~~وبينهم في جمادى الأولى وأنه قتل من البرابر نحو من أربعة آلاف ومن أصحاب ~~السلطان مثلهم فندب المقتدر مؤنسا الخادم للخروج إلى مصر مرة ثانية فخرج في ~~شهر رمضان سنة 7 وشيعه إلى مضربه أبو العباس محمد ابن أمير المؤمنين ~~المقتدر وأجلاء الناس وسار في آخر شهر رمضان فكان في الطريق باقي سنة 7 ~~وفيها مات أبو أحمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان لأيام مضت من صفر * وفى ~~آخر صفر لست بقين منه توفى محمد بن عبد الحميد كاتب السيدة وكان ممن عرضت ~~عليه الوزارة فأباها ms055 وكان موسرا بخيلا وكان من مشايخ الكتاب الذين يعول ~~عليهم في الأمور وفى أحكام الدواوين وأخذت السيدة أم المقتدر بالله من ~~PageV00P055 # مخلفيه من العين مائة ألف دينار واستكتبت السيدة أحمد بن عبيد الله بن ~~أحمد ابن الخصيب بعده وكان يكتب لثمل قهرمانتها فضبط الامر ضبطا شديدا وحمد ~~أثره فيه * وأقام الحج للناس في هذه السنة أحمد بن العباس الهاشمي ثم دخلت ~~سنة 308 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس فيها ورد مونس الخادم ~~مصر يوم الخميس لأربع خلون من المحرم وكان المقتدر قد وجهه إليها لمحاربة ~~الشيعة بها على ما تقدم ذكره في العام قبله فألفى مونس أبا القاسم الشيعي ~~مضطربا بالفيوم فخرج القضاة والقواد ووجوه أهل مصر إلى مونس ونزل خارج ~~المدينة واجتبى أبو القاسم خراج الفيوم وضياع مصر ودفع مونس أرزاق الجند من ~~أموال مصر وباع بعض ضياعها فيما أعطاهم وضم مونس الجيوش إليه وقويت بذلك ~~نفوس أهل مصر وجرت بين أبى القاسم الشيعي وبين أهل مصر مكاتبات وأشعار بعث ~~بها مونس إلى الخليفة وفيها توبيخ لهم وتحامل عليهم وسب كثير تركنا ذكره ~~لما فيه وقد اجتلبنا بعضها ما لم يكن فيه كبير رفث وكذلك ما فعلنا في ~~الجواب وأول شعر الشيعي أيا أهل شرق الله زالت حلومكم * أم اختدعت من قلة ~~الفهم والأدب صلاتكم مع من وحجكم بمن * وغزوكم فيمن أجيبوا بلا كذب صلاتكم ~~والحج والغزو ويلكم * بشراب خمر عاكفين على الريب ألا إن حد السيف أشفى لذي ~~الوصب * وأحرى بنيل الحق يوما إذا طلب ألم ترني بعت الرفاهة بالسرى * وقمت ~~بأمر الله حقا كما وجب صبرت وفى الصبر النجاح وربما * تعجل ذو رأى فأخطأ ~~ولم يصب إلى أن أراد الله إعزاز دينه * فقمت بأمر الله قومة محتسب وناديت ~~أهل الغرب دعوة واثق * برب كريم من تولاه لم يخب PageV00P056 # فجاؤوا سراعا نحو أصيد ماجد * يبادونه بالطوع من جملة العرب وسرت بخيل ~~الله تلقاء أرضكم * وقد لاح وجه الموت من خلل الحجب وأردفتها خيلا ms056 عتاقا ~~يقودها * رجال كأمثال الليوث لها جنب شعارهم جدي ودعوتهم أبى * وقولهم قول ~~على النأي والقرب فكان بحمد الله ما قد عرفتم * وفزت بسهم الفلج والنصر ~~والغلب وذلك دأبي ما بقيت ودأبكم * فدونكم حربا تضرم كاللهب فذكر الصولي ~~أنه أمر بالجواب فقال قصيدة له طويلة كتبنا منها أبياتا وحذفنا منها مثل ~~الذي حدفناه مما قبله عجبت وما يخلو الزمان من العجب * لذي خطل في القول ~~أهدى لنا الكذب وجاء بملحون من الشعر ساقط * فأخطأ فيما قال فيه ولم يصب ~~تباعد عن قصد الصواب طريقه * فما عرفت تأويل إعرابه العرب ولو كان ذا لب ~~ورأى موفق * لقصر عن ذكر القصائد والخطب فمن أنت يا مهدى السفاهة والخنا * ~~أبن لي فقد حقت على وجهك الريب فلو كنت من أولاد أحمد لم يغب * عن الناس ما ~~تسموا إليه من النسب ولو كنت منهم ما انتهكت محارما * يذبون عنها بالأسنة ~~كالشهب ولم تقتل الأطفال في كل بلدة * فتركب من أماتهم شر مرتكب أبحت فروج ~~المحصنات وبعت من * أصبت من الاسلام بيعك للجلب وكم مصحف حرقته فرماده * ~~مثار مسفى الريح من حيث ما تهب كفرت بما فيه وبدلت آية * وقضبت حبل الدين ~~كفرا فما انقضب وقد رويت أسيافنا من دمائكم * فلم ينجكم منا سوى الجد في ~~الهرب تضئ بأيدينا وتظلم فيكم * فكانت لنا نارا وكنتم لها حطب فقل لي أي ~~الناس أنتم وما الذي * دعاكم إلى ذكر الحجاجحة النجب PageV00P057 # أولئك قوم خيم الملك فيهم * فشدت أو أخيه ومدت له الطنب بهم غزونا أما ~~سألت وحجنا * فشق لما أسمعت جيبك وانتحب أيا أهل غرب الله أظلم أمركم * ~~عليكم فأنتم في نكوب وفى حرب ولو كانت الدنيا مطية راكب * لكان لكم منها ~~بما حزتم الذنب قال محمد بن يحيى الصولي فلما صنعت هذا الشعر عن عهد ~~الخليفة إلى أوصلني إلى نفسه فأنشدته جميعه فلما فرغت من الانشاد قال علي ~~بن عيسى للخليفة يا سيدي هذا عبدك الصولي وكان جده محمد الصولي حادي عشر ~~النقباء وهو الذي أخذ ms057 البيعة للسفاح مع أبي حميد قال فنظر إلى كالاذن لي في ~~الكلام فتكلمت ودعوت قال فأمر لي بعشرة آلاف درهم وكتب أبو القاسم إلى أهل ~~مكة يدعوهم إلى الدخول في طاعته ويعدهم بحسن السيرة فيهم فأجابوه إن لهذا ~~البيت ربا يدفع عنه ولن نؤثر على سلطاننا غيره وبقى أبو القاسم الشيعي ~~بالفيوم ومؤنس بمصر وكل واحد منهما محجم عن لقاء صاحبه وساءت أحوال من ~~بينهما ومعهما * وفى هذه السنة غلت الأسعار ببغداد فظنت العامة أن ذلك من ~~فعل حامد بن العباس بسبب ضمانه للمقتدر وما كان ضمنه وأنه هو منع من حمل ~~الأطعمة إلى بغداد فشغبوا عليه وسبوه وفتحوا السجون وكبسوا دار صاحب الشرطة ~~محمد بن عبد الصمد وكان ينزل في الجانب الشرقي في الدار المعروفة لعلي بن ~~الجهشيار وانتهبوا بعض دوابه وآلته حتى تحول إلى باب خراسان إلى الجانب ~~الغربي ووثب الناس به في الجانب الغربي أيضا حتى ركب إليهم محمد بن عبد ~~الصمد في جيش كثيف في السلاح فارتدعوا وقتل قوم من العامة بباب الطاق وسعر ~~السلطان على الدقاقين فكان ذلك أشد على الناس وأعظم وأشار فصر؟؟ الحاجب أن ~~يترك الناس ولا يسعر عليهم فكان ذلك صوابا وصلح أمر السعر وأقام الحج للناس ~~في هذه السنة أحمد بن العباس أخو أم موسى PageV00P058 # ثم دخلت سنة 309 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس فيها زاد ~~شغب الناس ببغداد على حامد بن العباس الوزير بسبب غلاء الأسعار حتى صاروا ~~إلى حد الخلعان وحاربهم السلطان عند باب الطاق وركب هارون ابن غريب الخال ~~ونازوك وياقوت وغيرهم بعد أن فتحت العامة السجون ووثبوا على ابن درهم خليفة ~~صاحب المعونة وأرادوا قتله حتى حماه بعضهم فلما رأى ذلك حامد بن العباس دخل ~~إلى المقتدر فقال له لعبدك حوائج إن رأيت قضاءها له أكدت بذلك انعامك عليه ~~قال أفعل فما هي قال أولها فسخ ضماني فقد جاء من العامة ما ترى وظنوا أن ~~هذا الغلاء من جهتي فأجاب المقتدر إلى ms058 ذلك وسأله أن يأذن له في الشخوص إلى ~~واسط لينفذ عماله بما فيها من الأطعمة إلى بغداد فأجابه إلى ذلك وسأله أن ~~يعفيه من الوزارة فلم يجبه إلى ذلك فشخص حامد إلى واسط ولم يبق غاية في حمل ~~الأطعمة حتى صلح أمر الأسعار ببغداد ثم قدم في غرة شهر ربيع الآخر فتلقاه ~~الناس وشكروا فعله وقد كان المقتدر عرض على علي بن عيسى الوزارة فأباها ~~فكساه ووصله وأعطاه سوادا يدخل به عليه كما يفعل الوزير فاستعفي من ذلك ولم ~~يفارق الدراعة * وفى هذه السنة زحف ثمل الفتى إلى الإسكندرية فأخرج عنها ~~قائد الشيعة ورجال كتامة وألفى لهم بها سلاحا كثيرا وأثاثا ومتاعا وأطعمة ~~فاحتوى على الجميع وأطلق كل من كان في سجنهم ثم أقبل ممدا لمونس واجتمعا ~~بفسطاط مصر وزحفا إلى الفيوم لملاقاة أبى القاسم الشيعي ومناجزته ومعهما ~~جنى الصفواني وغيره من القواد فجعل مونس يقصر المحلات فعوتب على ذلك فقال ~~لهم إنكم إنما تمشون في طرق المنايا فلعل الله صرفهم عنا ويكفينا أمرهم كما ~~فعل قبل هذا فلقى جنى الصفواني بعض قواد أبى القاسم فهزمه وقتل كثيرا ممن ~~كان معه وانهزم الباقون إلى أبى القاسم فراعه أمرهم وقفل عن الفيوم منصرفا ~~إلى أفريقية لليلة بقيت من صفر وحمل ما خلف من أمتعته وأحرق الباقي بالنار ~~وأخذ على طريق قليلة الماء فهلك كثير من رجاله عطشا PageV00P059 # ذكر خبر الحسين بن منصور الحلاج وفى هذه السنة أنهى إلى المقتدر خبر ~~الحسين بن منصور الحلاج فأمر بقتله وإحراقه بالنار بعد ضربه ألف سوط وقطع ~~يديه ورجليه وكان الحلاج هذا PageV00P060 # رجلا غويا خبيثا ينتقل في البلدان ويموه على الجهال ويرى قوما أنه يدعو ~~إلى الرضا من آل محمد ويظهر أنه سنى لمن كان من أهل السنة وشيعي لمن كان ~~مذهبه التشيع ومعتزلي لمن كان مذهبه الاعتزال وكان مع ذلك خفيف الحركات ~~شعوذيا PageV00P061 # قد حاول الطب وجرب الكيميا فلم يزل يستعمل المخاريق حتى استوى بها من لا ~~تحصيل عنده ثم ادعى الربوبية وقال بالحلول ms059 وعظم افتراؤه على الله عز وجل ~~ورسله ووجدت له كتب فيها حماقات وكلام مقلوب وكفر عظيم وكان في بعض ~~
____________________ #
فقال نعم إله في السماء وإله في الأرض لا إله ~~إلا الله وحده قالت ودعاني إليه يوما وأدخل يده في كمه وأخرجها مملوءة مسكا ~~ودفعه إلى ثم أعادها ثانية إلى كمه وأخرجها مملوءة مسكا ودفعه إلى وفعل ذلك ~~مرات ثم قال اجعلي هذا في طيبك فان المرأة إذا حصلت عند الرجال احتاجت إلى ~~الطيب قالت ثم دعاني وهو جالس في بيت وجواباتهم لقوم كاتبوه بألفاظ مرموزة ~~لا يعرفها إلا من كتبها إليه ومن كتبت
PageV00P062 # كتبه إلى المغرق لقوم نوح والمهلك لعاد وثمود وكان يقول لأصحابه أنت نوح ~~وأنت موسى وأنت محمد قد أعدت أرواحهم إلى أجسادكم ويزعم بعض الجهلة ~~المتبعين له بأنه كان يغيب عنهم ثم ينزل عليهم من الهواء أغفل ما كانوا ~~وحرك
____________________ #
إليه * وحكى أبو القاسم بن زنجي قال كنت أنا ~~وأبى يوما بين يدي حامد إذ نهض من مجلسه وخرجنا إلى دار العامة وجلسنا في ~~رواقها وحضر هارون بن عمران الجهبذ بين يدي أبى ولم يزل يحادثه فهو في ذلك ~~إذ جاء غلام حامد الذي كان موكلا بالحلاج وأومى إلى هارون أن يخرج إليه ~~فنهض مسرعا ونحن لا ندري ما السبب فغاب عنا قليلا ثم عاد وهو متغير اللون ~~جدا فأنكر أبى ما رأى منه فسأله عن خبره فقال دعاني الغلام الموكل بالحلاج ~~فخرجت إليه فأعلمني أنه دخل إليه ومعه الطبق الذي رسمه أن يقدم إليه في كل ~~يوم فوجده قد ملا البيت بنفسه من سقفه إلى أرضه وجوانبه حتى ليس فيه موضع ~~فهاله ما رأى ورمى بالطبق من يده وعدا مسرعا وأن الغلام ارتعد وانتفض وحم ~~فبينا نحن نتعجب من حديثه إذ خرج إلينا رسول حامد وأذن في الدخول إليه ~~فدخلنا وجرى حديث الغلام فدعا به وسأله عن خبره فإذا هو محموم وقص عليه ~~قصته فكذبه وشتمه وقال فزعت من نيرنج ms060 الحلاج وكلاما في هذا المعنى لعنك ~~الله أغرب عنى فانصرف الغلام وبقى على حالته من الحمى مدة طويلة * وحكى أن ~~المقتدر أرسل إلى الحلاج خادما ومعه طائر ميت وقال إن هذه الببغا لولدي أبى ~~العباس وكان يحبها وقد ماتت فإن كان ما تدعى صحيحا فأحى هذه الببغا فقام ~~الحلاج إلى جانب البيت الذي هو فيه وبال وقال من يكن هذه حالته لا يحيى ~~ميتا فعد إلى الخليفة وأخبره بما رأيت وبما سمعت منى ثم قال بلى لي من إذا ~~أشرت إليه أدنى إشارة أعاد الطائر إلى حالته الأولى فعاد الخادم إلى ~~المقتدر وأخبره بما رأى وسمع فقال عد إليه وقل له المقصود إعادة هذا الطائر ~~إلى الحياة فأشر إلى من شئت قال فعلى بالطاثر؟؟ فأحضر الطائر إليه وهو ميت ~~فوضعه على ركبتيه وغطاه
PageV00P063 # لقوم يده فنثر منها دراهم وكان في القوم أبو سهل بن نوبخت النوبختي فقال ~~له دع هذا وأعطني درهما واحدا عليه اسمك واسم أبيك وأنا أو من بك وخلق كثير ~~معي فقال لا كيف وهذا ثم يصنع فقال له من أحضر ما ليس بحاضر صنع غير مصنوع ~~
____________________ #
بكمه ثم تكلم بكلمات ثم رفع كمه وقد عاد ~~الطائر حيا فأعاده الخادم إلى المقتدر وخبره بما رأى فأرسل المقتدر إلى ~~حامد بن العباس وقال له ان الحلاج فعل كذا وكذا فقال حامد يا أمير المؤمنين ~~الصواب قتله والا افتتن الناس به فتوقف المقتدر في قتله * وقال بعض أصحابه ~~صحبته سنة إلى مكة قال وأقام بمكة بعد رجوع الحاج إلى العراق وقال إن شئت ~~أن تعود فعد فانى قد عولت أن أمضى من هنا إلى بلاد الهند * قال وكان الحلاج ~~كثير السياحة كثير الاسفار قال ثم إنه نزل في البحر يريد الهند قال فصحبته ~~إلى بلد الهند فلما وصلنا إليها استدل على امرأة ومضى إليها وتحدث معها ~~ووعدته إلى غد ذلك اليوم ثم خرجت معه إلى جانب البحر ومعها غزل ملفوف وفيه ~~عقدشبه السلم قال فقالت المرأة ms061 كلمات وصعدت في ذلك الخيط وكانت تضع رجلها ~~في الخيط وتصعد حتى غابت عن أعيننا ورجع الحلاج وقال لي لأجل هذه المرأة ~~كان قصدي إلى الهند ثم وجد حامد كتابا من كتبه فيه أن الانسان إذا أراد ~~الحج فلم يمكنه أفرد في بيته بناء مربعا لا يلحقه شئ من النجاسات ولا ~~يتطرقه أحد فإذا حضرت أيام الحج طاف حوله وقضى من المناسك ما يقضى بمكة ثم ~~يجمع ثلاثين يتيما ويعمل لهم ما يمكنه من الطعام ويحضرهم ذلك البيت ويقدم ~~لهم ذلك الطعام ويتولى خدمتهم بنفسه ثم يغسل أيديهم ويكسو كل واحد منهم ~~قميصا ويدفع إلى كل واحد سبعة دراهم أو ثلاثة دراهم الشك من أبى القاسم بن ~~زنجي وأن ذلك يقوم له مقام الحج * قال وكان أبى يقرأ هذا الكتاب فلما ~~استوفى هذا الفصل التفت أبو عمر القاضي إلى الحلاج وقال له من أين لك هذا ~~قال من كتاب الاخلاص للحسن البصري قال له أبو عمر كذبت يا حلال الدم قد ~~سمعنا كتاب الاخلاص للحسن البصري بمكة وليس فيه شئ مما ذكرت فكما قال
~~PageV00P064 # قال محمد بن يحيى الصولي أنا رأيت هذا الرجل مرات وخاطبته فرأيته جاهلا ~~يتعاقل وعييا يفصح وفاجرا يظهر التنسك ويلبس الصوف فأول من ظفر به علي بن ~~أحمد الراسبي لما اطلع منه على هذه الحال فقيده وأدخله بغداد على جمل ~~
____________________ #
أبو عمر يا حلال الدم قال له حامدا كتب بما ~~قلت " يعنى حلال الدم " فتشاغل أبو عمر بخطاب الحلاج فلم يدعه حامد يتشاغل ~~وألح عليه إلحاحا لا يمكنه معه المخالفة فكتب بإحلال دمه وكتب بعده من حضر ~~المجلس فلما تبين الحلاج الصورة قال ظهري حمى ودمى حرام وما يحل لكم أن ~~تتأولوا على بما لا يبيحه اعتقادي الاسلام ومذهبي السنة ولى كتب في ~~الوراقين موجودة في السنة فالله الله في دمى ولم يزل يردد هذا القول والقوم ~~يكتبون خطوطهم حتى كمل الكتاب بخطوط من حضر من العلماء وأنفذه حامد إلى ~~المقتدر بالله فخرج ms062 الجواب إذا كان فتوى القضاة فيه بما عرضت فأحضر مجلس ~~الشرطة واضربه ألف سوط فإن لم يمت فتقدم بقطع يديه ورجليه ثم اضرب رقبته ~~وانصب رأسه وأحرق جثته فأحضر حامد صاحب الشرطة وأقرأه التوقيع وتقدم إليه ~~بتسلم الحلاج وإمضاء الامر فيه فامتنع من ذلك وذكر أنه يتخوف أن ينتزع منه ~~فوقع الاتفاق على أن يحضر بعد العتمة ومعه جماعة من غلمانه وقوم على بغال ~~يجرون مجرى الساسة ليجعل على بغل منها ويدخل في غمار القوم وأوصاه بأن لا ~~يسمع كلامه وقال له لو قال لك أجرى لك دجلة والفرات ذهبا وفضة فلا ترفع عنه ~~الضرب حتى تقتله كما أمرت ففعل محمد بن عبد الصمد صاحب الشرطة ذلك وحمله ~~تلك الليلة على الصورة التي ذكرت وركب غلمان حامد معه حتى أوصلوه إلى الجسر ~~وبات محمد بن عبد الصمد ورجاله حول المجلس فلما أصبح يوم الثلاثاء لست بقين ~~من ذي القعدة أخرج الحلاج إلى رحبة المجلس واجتمع من العامة خلق كثير لا ~~يحصى عددهم وأمر الجلاد بضربه ألف سوط فضرب وما تأوه ولا استعفى * قال فلما ~~بلغ ستمائة سوط قال لمحمد بن عبد الصمد ادع بي إليك فان عندي نصيحة ~~تعدل
PageV00P065 # قد شهره وكتب بقصته وما ثبت عنده في أمره فأحضره علي بن عيسى أيام وزارته ~~في سنة 301 وأحضر الفقهاء ونوظر فأسقط في لفظه ولم يحسن من القرآن شيئا ~~ولامن الفقه ولا من الحديث ولا من الشعر ولا من اللغة ولا من أخبار ~~
____________________ #
عند الخليفة فتح قسطنطينية فقال قد قيل لي إنك ~~ستقول ذلك وما هو أكثر منه وليس إلى رفع الضرب عنك سبيل فسكت حتى ضرب ألف ~~سوط ثم قطعت يده ثم رجله ثم ضرب عنقه وأحرقت جثته ونصب رأسه على الجسر ثم ~~حمل رأسه إلى خراسان وادعى أصحابه أن المضروب كان عدوا للحلاج ألقى شبهه ~~عليه وادعى بعضهم أنه رآه وخاطبه وحدث في هذا المعنى بجهالات لا يكتب مثلها ~~وأحضر الوراقون وأحلفوا أن لا يبيعوا من ms063 كتب الحلاج شيئا ولا يشتروه وكانت ~~مدته منذ ظفر به إلى أن قتل ثمان سنين وسبعة أشهر وثمانية أيام * وحكى حامد ~~أنه قبض على الحلاج بدور الراسبي فادعى تارة الصلاح وادعى أخرى أنه المهدى ~~ثم قال له كيف صرت إلها بعد هذا وكان السمري في جملة من قبض عليه من أصحابه ~~فقال له حامد ما الذي حداك على تصديقه قال خرجت معه إلى إصطخر في الشتاء ~~فعرفته محبتي للخيار فضرب يده إلى سفح جبل فأخرج من الثلج خيارة خضراء ~~فدفعها إلى فقال حامد أفأكلتها قال نعم قال كذبت يا ابن ألف زانية في مائة ~~ألف زانية أوجعوا فكه فضربه الغلمان وهو يصيح من هذا خفنا وحدث حامد أنه ~~شاهد ممن يدعى النيرنجيات أنه كان يخرج الفاكهة وإذا حصلت في يد الانسان ~~صارت بعرا ومن جملة من قبض عليه انسان هاشمي كان يكنى بأبي بكر فكناه ~~الحلاج بأبي مغيث حين كان يمرض أصحابه ويراعيهم وقبض على محمد بن علي بن ~~القناتي وأخذ من داره سفط مختوم فيه قوارير فيها بول الحلاج ورجيعه أخذه ~~ليستشفى به وكان الحلاج إذا حضر لا يزيد على قوله لا إله إلا أنت عملت سوء ~~وظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وزادت دجلة زيادة عظيمة ~~فادعى أصحابه أن ذلك لأجل ما ألقى فيها من رماد جثته وادعى قوم من ~~أصحابه
PageV00P066 # الناس فسحفه وصفعه وأمر به فصلب حيا في الجانب الشرقي ثم في الجانب ~~الغربي ليراه الناس ثم حبس في دار الخليفة فجعل يتقرب إليهم بالسنة فظنوا ~~ما يقول حقا ثم انطلق وقد كان ابن الفرات كبسه في وزارته الأولى وعنى بطلبه ~~موسى
____________________ #
أنهم رأوه راكب حمار في طريق المزوان وقال لهم ~~انما حولت دابة في صورتي ولست المقتول كما ظن هؤلاء البقر وكان نصر الحاجب ~~يقول انما قتل ظلما ومن شعر الحلاج وما وجدت لقلبي راحة أبدا * وكيف ذاك ~~وقد هيئت للكدر لقد ركبت على التغرير واعجبا * ممن يريد النجا ms064 في المسلك ~~الخطر كأنني بين أمواج تقلبني * مقلب بين إصعاد ومنحدر الحزن في مهجتي ~~والنار في كبدي * والدمع يشهد لي فاستشهدوا بصرى ومن شعره الكاس سهل لي ~~الشكوى بمنتابكم * وما على الكاس من شرابها درك هبني ادعيت بأنى مدنف سقم * ~~فما لمضجع جنبي كله حسك هجر يسوء ووصل لا أسر به * مالي يدور بما لا أشتهي ~~الفلك فكلما زاد دمعي زادني قلقا * كأنني شمعة تبكى فتنسبك ومن شعره النفس ~~بالشئ الممنع مولعه * والحادثات أصولها متفرعه والنفس للشئ البعيد مديدة * ~~والنفس للشئ القريب مضيعه كل يحاول حيلة يرجو بها * دفع المضرة واجتلاب ~~المنفعة وله كل بلاء على منى * فليتني قد أخذت عنى أردت منى اختبار سرى * ~~وقد علمت المراد منى وليس له في سواك حظ * فكيفما شئت فاختبرني وفى الصوفية ~~من يدعى أن الحلاج كوشف حتى عرف السر وعرف سر السر
PageV00P067 # ابن خلف فأفلت هو وغلام له ثم ظفر به في هذه السنة فسلم إلى الوزير حامد ~~وكان عنده يخرجه إلى من حضره فيصفع وينتف لحيته وأحضر يوما صاحب له يعرف ~~بالسمرى فقال له حامد الوزير أما زعمت بأن صاحبكم هذا كان ينزل عليكم من ~~الهواء
____________________ #
وقد ادعى ذلك لنفسه في قوله مواجيد أهل الحق ~~تصدق عن وجدى * وأسرار أهل السر مكشوفة عندي وله: الله يعلم ما في النفس ~~جارحة * الا وذكرك فيها نيل ما فيها ولا تنفست الا كنت في نفسي * تجرى بك ~~الروح منى في مجاريها إن كانت العين مذ فارقتها نظرت * إلى سواك فخانتها ~~مآقيها أو كانت النفس بعد البعد آلفة * خلقا عداك فلا نالت أمانيها وحكى ~~أنه قال إلهي إنك تتودد إلى من يؤذيك فكيف لا تتودد إلي من يؤذى فيك وأنشد ~~نظري بدو علتي * ويح قلبي وما جنا يا معين الضنا على * أعنى على الضنا وكان ~~ابن نصر القشوري قد مرض فوصف له الطبيب تفاحة فلم توجد فأومأ الحلاج بيده ~~إلى الهواء وأعطاهم تفاحة فعجبوا من ذلك وقالوا من أين لك هذه قال ms065 من الجنة ~~فقال له بعض من حضر إن فاكهة الجنة غير متغيرة وهذه فيها دودة قال لأنها ~~خرجت من دار البقاء إلى دار الفناء فحل بها جزء من البلاء فاستحسنوا جوابه ~~أكثر من فعله ويحكون أن الشبلي دخل إليه إلى السجن فوجده جالسا يخط في ~~التراب فجلس بين يديه حتى ضجر فرفع طرفه إلى السماء وقال إلهي لكل حق حقيقة ~~ولكل خلق طريقة ولكل عهد وثيقة ثم قال يا شبلي من أخذه مولاه عن نفسه ثم ~~أوصله إلى بساط أنسه كيف تراه فقال الشبلي وكيف ذاك قال يأخذه عن نفسه ثم ~~يرده على قلبه فهو عن نفسه مأخوذ وعلى قلبه مردود فأخذه عن نفسه تعذيب ورده ~~إلى قلبه تقريب طوبى لنفس كانت له طائعة وشموس الحقيقة في قلوبها طالعة ثم ~~أنشد
PageV00P068 # أغفل ما كنتم قال بلى فقال له فلم لا يذهب حيث شاء وقد تركته في داري ~~وحده
____________________ #
طلعت شمس من أحبك ليلا * فاستضاءت فما لها من ~~غروب إن شمس النهار تطلع بالليل * وشمس القلوب ليس تغيب ويذكرون أنه سمى ~~الحلاج لأنه اطلع على سر القلوب وكان يخرج لب الكلام كما يخرج الحلاج لب ~~القطن بالحلج وقيل كان يقعد بواسط بدكان حلاج فمضى الحلاج في حاجة ورجع ~~فوجد القطن محلوجا مع كثرته فسماه الحلاج وفى الصوفية من يقبله ويقول إنه ~~كان يعرف اسم الله الأعظم ومنهم من يرده ويقول كان مموها ويذكرون أن الشبلي ~~أنفذ إليه بفاطمة النيسابورية وقد قطعت يده فقال لها قولي له إن الله ~~أئتمنك على سر من أسراره فأذعته فأذاقك حد الحديد فان أجابك فاحفظي جوابه ~~ثم سليه عن التصوف ما هو فلما جاءت إليه أنشأ يقول .... * لما غلب الصبر ~~وما أحسن في مثلك * أن ينهتك الستر وإن عنفني الناس * ففي وجهك لي عذر كأن ~~البدر محتاج * إلى وجهك يا بدر وهذا الشعر للحسين بن الضحاك الخليع الباهلي ~~ثم قال لها امضى إلى أبى بكر وقولي له يا شبلى والله ما أذعت له ms066 سرا فقالت ~~له ما التصوف فقال ما أنا فيه والله ما فرقت بين نعمة وبلوى ساعة قط فجاءت ~~إلى الشبلي وأعادت عليه فقال يا معشر الناس الجواب الأول لكم والثاني لي ~~وذكروا أنه لما قطعت يده ورجله صاح وقال وحرمة الود الذي لم يكن * يطمع في ~~إفساده الدهر ما نالني عند هجوم البلا * باس ولا مسني الضر ما قد لي عضو ~~ولا مفصل * إلا وفيه لكم ذكر وكتب بعض الصوفية على جدع الحلاج ليكن صدرك ~~للاسرار * حصنا لا يرام
PageV00P069 # غير مقيد ثم أحضر حامد الوزير القاضي والفقهاء واستفتاهم فيه فحصلت عليه ~~
____________________ #
إنما ينطق بالسر * ويفشيه اللئام (وفيها) سنة ~~300 صلب الحسين بن منصور الحلاج وهو حي في الجانب الشرقي يوم الأربعاء ~~والخميس وفى الجانب الغربي يومى الجمعة والسبت لاثنتي عشرة بقيت من ربيع ~~الآخر (وفيها) قبض بالسوس على الحسين بن منصور الحلاج وحصل في يد عبد ~~الرحمن بن.. خليفة علي بن أحمد الراسبي وأخذت له كتب ورقاع فيها أشياء ~~مرموزة ثم حمل فأدخل إلى مدينة السلام على جمل ومعه غلام له على جمل آخر ~~مشهرين ونودي عليه هذا أحد دعاة القرامطة فاعرفوه فحبس ثم أحضره الوزير علي ~~بن عيسى وناظره فلم يجده يقرأ القرآن ولا يعرف من الفقه شيئا ولامن الحديث ~~ولامن الاخبار ولا الشعر ولا اللغة فقال له على ابن عيسى تعلمك الطهور ~~والفروض أجدى عليك من رسائل لا تدري ما تقول فيها كم تكتب ويلك إلى الناس ~~تبارك النور الشعشعاني ما أحوجك إلى الأدب ثم أمر به فصلب حيا في الجانب ~~الشرقي في مجلس الشرطة ثم في الجانب الغربي حتى رآه الناس ثم حمل إلى دار ~~السلطان فحبس بها فاستمال بعض أهلها بإظهار السنة حتى ما لوا إليه وصاروا ~~يتبركون به ويستدعون منه الدعاء وستأتى أخباره إن شاء الله ذكر من توفى في ~~هذه السنة 309 الحسين بن منصور بن محمى الحلاج ويكنى من الأكابر أبا مغيث ~~وقيل أبا عبد الله كان جده محمى مجوسيا ms067 من أهل بيضاء فارس ونشأ الحسين ~~بواسط وقيل بتستر ثم قدم بغداد وخالط الصوفية ولقى الجنيد والثوري وغيرهما ~~وكان مخلطا ففي أوقات يلبس المسوح وفى أوقات يلبس الثياب المصبغة وفى أوقات ~~يلبس الدراعة والعمامة ويمشى بالقباء على زي الجند وطاف البلاد وقصد الهند ~~وخراسان وما وراء النهر وتركستان وكان أقوام يكاتبونه بالمغيث وأقوام
~~PageV00P070 # شهادات بما سمع منه أوجبت قتله فعرف المقتدر بما ثبت عليه وما أفتى به ~~الفقهاء
____________________ #
بالمقيت وتسميه أهوام المصطلم وأقوام المجبر ~~وحج وجاور ثم جاء إلى بغداد فاقتنى العقار وبنى دارا واختلف الناس فيه فقوم ~~يقولون إنه ساحر وقوم يقولون له كرامات وقوم يقولون منمس * قال أبو بكر ~~الصولي قد رأيت الحلاج وجالسته فرأيت جاهلا يتعاقل وغبيا يتبالغ وفاجرا ~~يتزهد وكان ظاهره أنه ناسك صوفي فإذا علم أن أهل بلدة يرون الاعتزال صار ~~معتزليا أو يرون الإمامة صار إماميا وأراهم أن عنده علما بإمامهم أو رأى ~~أهل السنة صار سنيا وكان خفيف الحركة مفتنا قد عالج الطب وجرب الكيميا وكان ~~مع جهله خبيثا وكان ينتقل في البلدان: أنبأنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ~~أنبأنا أحمد بن علي الحافظ حدثني أبو سعيد السجزي أخبرنا محمد بن عبد الله ~~الشيرازي قال سمعت أبا الحسن بن أبي بوية يقول سمعت علي بن أحمد الحاسب ~~يقول سمعت والدي يقول وجهني المعتضد إلى الهند وكان معي في السفينة رجل ~~يدعى بالحسين بن منصور فلما خرجنا من المركب قلت له في أي شئ جئت إلى ههنا ~~قال لا تعلم السحر وأدعو الخلق إلى الله تعالى أخبرنا القزاز أنبأنا أحمد ~~بن علي أخبرنا علي بن أبي على عن أبي الحسن أحمد بن يوسف قال كان الحلاج ~~يدعو كل وقت إلى شئ على حسب ما يستنكه طائفة طائفة وأخبرني جماعة من أصحابه ~~أنه لما افتتن الناس بالأهواز وكورها بالحلاج وما يخرجه لهم من الأطعمة ~~والأشربة في غير حينها والدراهم التي سماها دارهم القدرة حدث أبو علي ~~الجبائي فقال لهم هذه الأشياء محفوظة ms068 في منازل تمكن الحيل فيها ولكن أدخلوه ~~بيتا من بيوتكم لامن منزله وكلفوه أن يخرج منه جرزتين شوكا فان فعل فصدقوه ~~فبلغ الحلاج قوله وان قوما قد عملوا على ذلك فخرج عن الأهواز أخبرنا الفزار ~~أنبأنا الخطيب قال حدثني مسعود بن ناصر أخبرنا ابن باكويه قال سمعت أبا ~~زرعة الطبري يقول سمعت محمد بن يحيى الرازي يقول سمعت عمرو بن عثمان يلعن ~~الحلاج ويقول لو قدرت عليه لقتلته بيدي قرأت آية من كتاب الله فقال يمكنني ~~أن
PageV00P071 # فيه فوقع إلى صاحب شرطته محمد بن عبد الصمد بأن يخرجه إلى رحبة ~~
____________________ #
أؤلف مثله أو أتكلم قال أبو زرعة وسمعت أبا ~~يعقوب الاقطع يقول زوجت ابنتي من الحلاج الحسين من منصور لما رأيت من حسن ~~طريقته فبأن لي بعد مدة يسيرة أنه ساحر محتال خبيث كافر، قال المصنف أفعال ~~الحلاج وأقواله وأشعاره كثيرة وقد جمعت أخباره في كتاب سميته القاطع لمجال ~~اللجاج القاطع بمحال الحلاج فمن أراد أخباره فلينظر فيه فقد كان هذا الرجل ~~يتكلم بكلام الصوفية فيندر له كلمات حسان ثم يخلطها بأشياء لا تجوز وكذلك ~~أشعاره فمن المنسوب إليه سبحان من أظهر ناسوته * سر سنا لاهوته الثاقب ثم ~~بدا في خلقه ظاهرا * في صورة الآكل والشارب حتى لقد عاينه خلقه * كلحظة ~~الحاجب بالحاجب فلما شاع خبره أخذ وحبس ونوظر فاستغوى جماعة وكانوا يستشفون ~~بشرب بوله وحتى إن قوما من الجهال قالوا إنه إله وانه يحيى الموتى قال أبو ~~بكر الصولي أول من أوقع بالحلاج أبو الحسين علي بن أحمد الراسبي فأدخله ~~بغداد وغلاما له على جملين قد شهرهما وذلك في ربيع الآخر سنة 301 وكتب ~~معهما كتابا يذكر فيه ان البينة قامت عنده بأن الحلاج يدعى الربوبية ويقول ~~بالحلول فأحضره علي بن عيسى في هذه السنة وأحضر الفقهاء فناظروه فأسقط في ~~لفظه ولم يجده يحسن من القرآن شيئا ولا من غيره ثم حبس ثم حمل إلى دار ~~الخليفة فحبس قال الصولي وقيل إنه كان يدعو في أول ms069 أمره إلى الرضا من آل ~~محمد فسعى به فضرب وكان يرى الجاهل شيئا من شعبذته فإذا وثق دعاه إلى أنه ~~إله فدعا فيمن دعا أبا سهل بن نوبخت فقال له أنبت في مقدم رأسي شعرا ثم ~~ترقت به الحال إلى أن دافع عنه نصر الحاجب لأنه قيل له هو سنى وإنما يريد ~~قتله الرافضة وكان في كتبه إني مغرق قوم نوح ومهلك عاد وثمود وكان يقول ~~لأصحابه أنت نوح ولآخر أنت موسى ولآخر أنت محمد قد أعيدت أرواحهم إلى ~~أجسامكم وكان الوزير حامد بن العباس قد وجد
PageV00P072 # الجسر ويضربه ألف سوط ويقطع يديه ورجليه ففعل ذلك به ثم أحرقه بالنار ~~وذلك
____________________ #
له كتبا وفيها أنه إذا صام الانسان ثلاثة أيام ~~بلياليها ولم يفطر وأخذ في اليوم الرابع ورقات هندبا فأفطر عليها أغناه عن ~~صوم رمضان وإذا صلى في ليلة واحدة ركعتين من أول الليل إلى الغداة أغنتاه ~~عن الصلاة بعد ذلك وإذا تصدق في يوم واحد بجميع ملكه في ذلك اليوم أغناه عن ~~الزكاة وإذا بنى بيتا وصام أياما ثم طاف حوله عريانا مرارا أغناه عن الحج ~~وإذا صار إلى قبور الشهداء بمقابر قريش فأقام فيها عشرة أيام يصلى ويدعو ~~ويصوم ولا يفطر إلا على يسير من الخبز الشعير والملح الجريش أغناه ذلك عن ~~العبادة في باقي عمره فأحضر الفقهاء والقضاة بحضرة حامد فقيل له أتعرف هذا ~~الكتاب قال هذا كتاب السنن للحسن البصري فقال له حامد ألست تدين بما في هذا ~~الكتاب فقال بلى هذا كتاب أدين الله بما فيه فقال له أبو عمر القاضي هذا ~~نقض شرائع الاسلام ثم جاراه في كلام إلى أن قال له أبو عمر يا حلال الدم ~~وكتب باحلال دمه وتبعه الفقهاء فأفتوا بقتله وأباحوا دمه وكتب إلى المقتدر ~~بذلك فكتب إذا كانت القضاة قد أفتوا بقتله وأباحوا دمه فليحضر محمد بن عبد ~~الصمد صاحب الشرطة وليضربه ألف سوط وإن تلف وإلا ضربت عنقه فأحضر بعد ~~العشاء الآخرة ومعه جماعة من ms070 أصحابه على بغال مولية يجرون مجرى الساسة ~~ليجعل على واحد منها ويدخل في غمار القوم فحمل وباتوا مجتمعين حوله فلما ~~أصبح يوم الثلاثاء لست بقين من ذي القعدة أخرج ليقتل فجعل يتبختر في قيده ~~ويقول: نديمي غير منسوب * إلى شئ من الحيف سقاني مثل ما يشرب * كفعل الضيف ~~بالضيف فلما دارت الكاس * دعا بالنطع والسيف كذا من يشرب الراح * مع التنين ~~في الصيف فضرب ألف سوط ثم قطعت يده ثم رجله وحز رأسه وأحرقت جثته وألقى ~~رماده في دجلة أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت حدثنا ~~عبيد الله بن عثمان الصيرفي قال قال لنا أبو عمرو بن حيويه لما أخرج الحلاج ~~ليقتل مضيت في جملة الناس ولم أزل أزاحم حتى رأيته فقال لأصحابه
~~PageV00P073 # في آخر سنة 309 (وأقام الحج) للناس في هذه السنة أحمد بن العباس ~~
____________________ #
لا يهولنكم هذا فانى عائد إليكم بعد ثلاثين ~~يوما وهذا إسناد صحيح لا شك فيه وهو يكشف حال هذا الرجل أنه كان ممخرقا ~~يستخف عقول الناس إلى حالة الموت أنبأنا القزاز أنبأنا أحمد بن علي أنبأنا ~~القاضي أبو العلاء قال لما أخرج الحسين بن منصور ليقتل أنشد طلبت المستقر ~~بكل أرض * فلم أر لي بأرض مستقرا أطعت مطامعي فاستعبدتني * ولو انى قنعت ~~لكنت حرا (ومن الحوادث في سنة 312) أن نازوك جلس في مجلس الشرطة ببغداد ~~فأحضر له ثلاثة نفر من أصحاب الحلاج وهم حيدرة والشعراني وابن منصور ~~فطالبهم بالرجوع عن مذهب الحلاج فأبوا فضربت أعناقهم ثم صلبهم في الجانب ~~الشرقي من بغداد ووضع رؤسهم على سور السجن في الجانب الغربي (وجمعت أخباره ~~في كتاب) وكان قد صحب الجنيد وعمرو بن عثمان المكي وتمزق في بدايته وجاع ~~وتجرد لكن في رأسه رثاسة وكبر فسلط الله عليه لما تمرد وخرج عن دائرة ~~الايمان من انتقم منه فأفتى العلماء بكفره وقد افتتن به خلق من الرعاع ~~الجهال واتباع كل ناعق عندما رأوا من سحره وشعوذته وحاله وإشارته التي ~~يستعملها ms071 متأخر والصوفية بحيث أنهم تألهوه ودانوا بربوبيته وقد اعتذر ~~الإمام أبو حامد عنه في مشكاة الأنوار وأخذ يتأول أقواله على محامل حسنة ~~بعيدة من الخطاب العربي الظاهر قال أبو سعيد النقاش في تاريخ الصوفية منهم ~~من نسبه إلى السحر ومنهم من نسبه إلى الزندقة وحكى أبو عبد الرحمن السلمي ~~اختلاف الطائفة فيه ثم قال هو إلى الرد أقرب وكذا حط عليه الخطيب وأوضح ~~سحره وضلاله وضلله ابن الجوزي وقال ابن خلكان أفتى أكثر علماء عصره بإباحة ~~دمه وقال أبو بكر بن أبي سعد إن الحلاج مموه ممخرق وعن عمرو بن عثمان المكي ~~قال سمعني الحلاج وأنا أقرأ القرآن فقال يمكنني أن أقول مثله فقلت إن قدرت ~~عليك لأقتلنك وقال أبو يعقوب الاقطع وجعفر الخلدى الحلاج كافر خبيث
~~PageV00P074 # ثم دخلت سنة 310 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس (وفى هذه ~~السنة) اعتل المقتدر بالله علة شديدة فزعموا أن أم موسى القهرمانة أرسلت ~~إلى بعض أهله برسالة تقريب عليه ولاية الامر وانكشفت ذلك له ولامه وجميع ~~خاصته وقبضوا عليها وعلى أختها أم محمد وأخيها أحمد بن العباس وأخذت منهم ~~أموال وأخذت لهم ودائع عند قوم وكثر الارجاف بحامد بن العباس والطعن عليه ~~وسميت الوزارة لاقوام فقيل يخرج علي بن محمد بن الفرات فيولاها وقيل يجبر ~~علي بن عيسى على ولايتها وقيل ابن أبي الحوارى وقيل ابن أبي البغل فكتبت ~~رقعة وطرحت في الدار التي فيها السلطان وفيها قل للخليفة قل لي * إن كنت في ~~الحكم تنصف من الوزير علينا * حتى نقر ونعرف أحامد فهو شيخ * واهي القوى ~~متخلف أم البخيل ابن عيسى * فهو المنوع المطفف أم الذي عند زيدا * ن ~~للمشورة يعلف أم الفتى المتأني * أم الظريف المغلف أم ابن بسطام أعجل * أم ~~الشييخ المعفف أم طارى ليس ندري * من أي وجه يلقف الفتى المتأني ابن ~~الخصيبي والشيبخ المعفف ابن أبي البغل (وفى هذه السنة) استضعف السلطان صاحب ~~شرطة بغداد فيما كان من العامة فعزله وولى شرطته نازوك ms072 المعتضدي فبانت ~~صرامته في أول يوم وقام بالامر قياما لم يقم مثله أحد وفل من حد الرجالة ~~وكانت نارهم موقدة وحاربهم حتى أذعنوا وتناولوا حوائجهم منه بخضوع له بعد ~~أن قصدوا داره ليحرقوها وهو في وقته الذي ولى فيه نازل على دجلة وعلى ~~الزاهرية فاستعان بالغلمان فشردهم وأعانه نصر الحاجب عليهم وهو كان سبب ~~توليته لأنه بلغه أن عروسا زفت إلى زوجها بناحية سوق الشتاء فخرج ~~PageV00P075 # بعض أولاد الرجالة ومعه جماعة منهم فأخذها وأدخلها إلى داره أو فجر بها ~~ثم صرفها إلى أهلها فأظهر الناس شدة الانكار لهذا وعظموه بحسب عظمه وكل ما ~~قدر عليه نصر الحاجب أن أسقط رزق هذا الرجل ونفاه ثم أشار بولاية نازوك ~~فاشتد عليهم وصلب في أمرهم وشكر له فعله فيهم (وحج بالناس) في هذه السنة ~~إسحق بن عبد الملك ثم دخلت سنة 311 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى ~~العباس كانت هذه السنة ببغداد وما والاها شديدة الوطأة على الناس حتى سميت ~~سنة الدمار وذلك أن علي بن محمد بن الفرات ولى فيها الوزارة المرة الثالثة ~~وتقبض على الوزير حامد بن العباس وعلى علي بن عيسى وذلك يوم الخميس لتسع ~~ليال بقين من شهر ربيع الآخر فدخل الجنابي والقرامطة البصرة ليلة الاثنين ~~بعد ولايته بأربعة أيام وكان خبر ولاية ابن الفرات والقبض على حامد وعلي بن ~~عيسى قد وصل إلى الجنابي وأصحابه من وقته من قبل من كان يكاتبهم لان بعض ~~البصريين الثقات حكوا أن القرامطة كانوا يقولون لهم يوم دخولهم ويلكم ما ~~أرك سليطينكم في إبعاد ذلك الشيخ عن نفسه وليعلمن ما يلقى بعده قالوا ونحن ~~لا ندري ما يقولون حتى وردنا الخبر بعد ذلك بالقبض على حامد وعلى وولاية ~~ابن الفرات فعلمنا ما أرادت القرامطة وأن الخبر أتاهم من وقته في جناح طائر ~~على ما أزكن الناس آلته واعتقدوا صحته فعاثت القرامطة في البصرة ودخلت ~~الخيل المربد وكان سبك المفلحي القائد بها فلما سمع الصيحة وقت الفجر فخرج ~~وهو ms073 يظن أنها لفزعة دارت فلما توسط المربد يريد الدرب رأته القرامطة وهم ~~وقوف بجانبي الشارع فشدوا عليه فقتلوه وقتلوا بعض من كان معه وركض الباقون ~~فافلتوا وقاتلهم أهل البصرة في شارع المربد إلى عشى ذلك اليوم ولا سلطان ~~معهم فلم يظفروا بهم إلا بالنار فإنهم كانوا كلما حووا موضعا أحرقوا وانهزم ~~أهل البصرة وجال القرامطة في شارع المربد ومروا بالمسجد الجامع وسكة بنى ~~سمرة حتى انتهوا إلى شط نهر البصرة PageV00P076 # المعروف بنهر ابن عمر الذي كان أنفذ حفره عبد الله بن عمر بن عبد العزيز ~~وكانوا يخرجون من البصرة ليلا إلى معسكرهم بظهر البصرة ولا يبيت بها منهم ~~أحد فرقا فأقاموا أياما على ذلك ثم انصرفوا وقد كان السلطان أنفذ إلى ~~البصرة حين بلغه ذلك بنى بن نفيس وجعفر بن محمد الزرنجي في جيش ثم ولى شرطة ~~البصرة محمد ابن عبد الله الفارقي وأنفذه في جيش ثان وخرج ابن الفرات في ~~هذه الوقعة مغيظا على الناس وأطلق يد ابنه المحسن فقتل الناس وأخذ أموالهم ~~وغلبا على أم المقتدر بالله وملكا أمرها وكان الذي سفر لهما في ذلك مفلح ~~الخادم الأسود وكان الامر كله إليه وإلى كاتبه النصراني المعروف ببشر بن ~~عبد الله بن بشر وكان مجبوبا فاحتالوا على مونس المظفر حتى أخرجوه إلى ~~الرقة وأزعجوه من باب الشماسية فكان كالنفي له وكان حامد بن العباس قد ~~استتر وعليه من المال الذي عقده على نفسه ألف ألف دينار فاحتال حامد إلى أن ~~وصل إلى باب السلطان فدخل إلى نصر الحاجب فقال له قد تضمنني بألف ألف دينار ~~فخذوا منى ألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار واحبسوني عندكم واحتسبوا لابن ~~الفرات بألف ألف دينار التي تضمنني بها ولا تطلقوا أيديهم على فأخبر بذلك ~~الخليفة وأشار به عليه وقال ههنا فضل مال ويكون في حبسنا رجل هو بيت مال ~~للسلطان فتلوموا في ذلك وقال المحسن لمفلح الخادم يفسد على أمرى كله ولابد ~~من تسليمه إلى فلم يزل مفلح بالمقتدر والسيدة حتى زالا عن ms074 الصواب وسلما ~~حامدا إلى ابن الفرات فكان يصفع ويضرب ويخرجه المحسن إذا شرب فيلبسه جلد ~~قرد له ذنب ويقيم من يرقصه ويصفعه ويشرب على ذلك وأجرى على حامد أفاعيل ~~قبيحة ليست من أفاعيل الناس ولا يستجيزها ذو دين ولا عقل ولم يصل من ماله ~~كثيرة شئ إلى السلطان وضاع ما كان بذله وحدر إلى واسط وسلم إلى البزوفري ~~العامل فقتله وأخرجه إلى أهل واسط وسلمه إلى من يجنه فاجتمع الناس وصلوا ~~عليه وعلى قبره أياما متوالية وزعم ابن الفرات للسلطان أن علي بن عيسى خائن ~~ممائل للقرمطي فصادره على مال استخرج بعضه من قبله ثم نفاه إلى اليمن ووكل ~~به رجلا من PageV00P077 # أصحابه وأمره بالاحتيال لقتله فقبض الله يده عن ذلك بصاحب لشفيع اللؤلؤي ~~صاحب البريد كان قد وكله به فلما خرج عن مكة لقيه أصحاب ابن يعفر فحالوا ~~بينه وبين الموكلين به وأرادوا قتل الموكل به لأنه كان أضجعه بمكة ليذبحه ~~فخالفه عون كان معه ودفع عنه فمنع علي بن عيسى من قتل الموكل به ولما بلغ ~~ابن يعفر تلقاه أخوه ومعه هدايا عظيمة القدر فأكرمه وأنزله في دار عظيمة ~~وأنزل الموكل به في دار غيرها ولم يزل علي بن عيسى يجرى بعد ذلك على العون ~~المخالف في قتله وعلى عياله الجرايات دهرا طويلا ووجه المحسن ابن أبي ~~الحوارى إلى الأهواز فقتل بموضع يعرف بحصن مهدى وكان نصر الحاجب يدارى ~~المحسن وأباه ويطيل عنده إلى نصف الليل القعود وينصرف عنه حتى اتصل به أن ~~المحسن ضمن لعشرين غلاما عشرين ألف دينار على أن يقتلوا نصرا إذا خرج من ~~عند أبيه في بعض الممرات فتحفظ منه وكان لا يركب إلا في غلمان كثيرة وسلاح ~~عتيد واحتال في إزالة نصر بكل حيلة فما قدر على ذلك واحتال على شفيع ~~المقتدري فدس من يقع فيه ويقول إنه إن خرج إلى الثغر يحصل عنده مال عظيم ~~فلم يجب إلى ذلك ونفى أبا القاسم سليمان بن الحسن وأبا على محمد ابن علي بن ~~مقلة ms075 إلى شيراز وكتب إلى إبراهيم بن عبد الله المسمعي في اتلافهما فسلمهما ~~الله ونفى النعمان بن عبد الله الكاتب وكان رجل صدق وقد اعتزل الأعمال ولزم ~~بيته وغلة ضيعة له فغربه إلى واسط ووجه المحسن رجلا كان يصحب ابن أبي ~~العذافر خلفه فذبحه بواسط ونفى إبراهيم بن عيسى وعبد الله بن ما شاء الله ~~إلى واسط ودس إليهما من قتلهما وطالب ابن حماد الموصلي الكاتب فقال له نصر ~~الحاجب سلمه إلى وعلى مائة ألف دينار من قبله وأسلمه بعد هذا إليكم على أن ~~تلزموه بيته فلم يفعل المحسن ذلك وعنف به وشتمه فرد عليه ابن حماد القول ~~فقتله وكان أبو بكر أحمد بن محمد بن قرابة يتكلف للمحسن نفقاته كلها من ~~ماله أيام نكبة أبيه وخموله فلما ولى الوزارة أكرمه أبوه وأقبل عليه فحسده ~~المحسن وجعل يحتال في تلفه وعزم على أن يركبه معه ليلا في طيارة من داره ~~التي PageV00P078 # يسكنها المحسن إلى دار أبيه بالمخرم فإذا توسط دجلة أمر من يرمى بابن ~~قرابة فيها وكانت أيام ممدود؟؟ قال الصولي فعرفني بذلك سرا خادم للمحسن ~~يقال له مريث لمودة كانت بيني وبينه فأشعرت ابن قرابة بما ذهب إليه فيه فلم ~~يدخل له دارا ولا جلس منه في طيار إلى أن فرج الله أمرهم ولم تطل المدة قال ~~الصولي وكان المحسن مقيما عندي أيام نكوبهم وكنت كثير الانحراف إليهم فلما ~~عادوا إلى المنزلة التي كانوا بعدوا عنها اختصني علي بن الفرات وأمرني ~~بملازمة مجلسه وزاد في رزقي سبعين دينارا وقال لي انظر ما تريد من الأعمال ~~أقلدك إياه فسعى بي المحسن إلى أبيه بفعل واش وشى بي إليه فثقل جانبي على ~~الوزير حتى قلت في ذلك قصيدة فأصغى إليها وقبل اعتذاري فيها وزال ما كان في ~~نفسه وبقى المحسن على غله ومن الشعر إذا اختصرناه قل لرحا ملكنا وللقطب * ~~وسيد وابن سادة نجب وللوزير البعيد همته * البالغ المجد غاية الرتب لا ~~والذي أنت من فواضله * يا منقذ الملك من يد النوب ms076 ما كان شئ مما وشى لكم * ~~ذو حسد مفتر وذو كذب هل علة أوجبت على سوى * مدحي وشكري في الجد واللعب ~~أكفر نعماكم ويشكرها * عدوكم إن ذا من العجب فسائلوا علم ذاك أنفسكم * فليس ~~رأيي عنكم بمحتجب متى سمعتم من السعاة أراني * الله أشلاهم على الخشب وأوطن ~~الحتف في ديارهم * حتى يبادروا بالويل والحرب وليكم رأس ما لكم أبدا * ~~والرأس إن ضاع ليس كالذنب (وفى هذه السنة) توفى يأنس الموفقي وكان رفيع ~~المكانة عند السلطان عظيم الغناء عنه ولقد عزى به نصر الحاجب يوم وفاته ~~فجعل يبكى ولا يتعزى وقال لقد أصيب الملك مصيبة لا تنجبر وقال من أين ~~للخليفة رجل مثله شيخ ناصح مطاع ينزل عند سور داره من خيار الفرسان ~~والغلمان والخدم ألف مقاتل فلو حزب PageV00P079 # السلطان أمر وصاح بن صائح من القصر لوافاه من ساعته في هذا العدد قبل أن ~~يعلم بذلك غيرهم من جنسه فلما توفى يأنس انتصح نصر الحاجب الخليفة في ~~أمواله وكانت عظيمة وكانت له ضياع ومستغلات وأمتعة ووطاء وكسوة لا يعرف لشئ ~~منها قدر فقال نصر الحاجب للمقتدر ان يانسا خلف ضياعا تغل ثلاثين ألف ~~دينارا إلى ما خلف من سائر المال وأشار عليه بأن يوجه ابنه أبا العباس إلى ~~داريانس فيصلى عليه ويأمر بدفنه ويحضر جميع فرسانه وخدمه وحاشيته فيقول لهم ~~أنا مكان يأنس لكم وفوقه وزائد في الاحسان إليكم والتفقد لأحوالكم ثم يحصى ~~ما تخلفه ولا يفوت منه شئ فيجمع بذلك الاستحماد إلى الرجال والاحراز للمال ~~فأصغى المقتدر إلى نصيحة نصر الحاجب وظهر له صواب قوله فما خرج عنه حوله ~~ابن الفرات وولده عن رأيه وأمر المحسن بتحصيل التركة فأذهب أكثرها وخان ~~الخليفة فيها وأخذ أكثر ذلك لنفسه حتى لقد كانت الشقاق الدبيقية الشقيريات ~~التي أقل ثمن كل واحدة منها سبعون دينارا تحشى بها المخاد الارمينية ~~والمساور وتباع فتشتري للمحسن على أن الذي داخلها حشو صوف وكذلك فعل بالقصب ~~المرتفع والرشيدي والملحم الشعيبي والنيسابوري ولقد أخذ من الوسائد الرفيعة ~~والمساور المحكمة ms077 فحشاها بالند والعود عتيا وطغيانا وكذلك كان يتكئ عليها ~~ومما يعتد به على ابن الفرات وولده أن أحمد بن محمد بن خالد الكاتب المعروف ~~بأخي أبى صخرة كان قد ولى الدواوين وكان من مشايخ الكتاب ورؤسائهم فتوفى في ~~هذا العام وخلف ورئة أحداثا فأنهى كثرة ما خلف من المال إلى المقتدر فأمر ~~بالتوكيل بخزانته وداره فسار بعض الورثة إلى المحسن وضمنوا له مالا على ~~إزالة التوكيل وحل الاعتقال فكلم المحسن أباه في ذلك وركب إلى المقتدر فقال ~~له إن المعتضد والمكتفى قد كان قطعا الدخول على الناس في المواريث وأنا أرى ~~لمولاي أن يحيى رسومهما وأن يأمر باثبات عهدأ لا يتعرض أحد في ميراث فأجابه ~~المقتدر إلى ذلك إذ ظن أنها نصيحة منه فسلمت الدار إلى ورثة الكاتب وأنشأ ~~ابن الفرات كتابا عن المقتدر في إسقاط المواريث نسخته (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) أما بعد فان أمير المؤمنين المقتدر بالله يؤثر في الأمور كلها ما ~~قربه من الله PageV00P080 # عز وجل واجتلب له جزيل مثوبته وواسع رحمته وحسنته العائدة على كافة رعيته ~~كما جعل الله في طبعه وأولج في بيته من التعطف عليها وإيصال المنافع إليها ~~وإبطال رسوم الجور التي كانت تعامل بها جاريا مع أحكام الكتاب والسنة عاملا ~~بالآثار عن الأفاضل من الأئمة وعلى الله يتوكل أمير المؤمنين وإليه يفوض به ~~ويستعين وأنهى إلى أمير المؤمنين المقتدر بالله أبو الحسن علي بن محمد ~~الوزير ما يلحق كثيرا من الناس من التحامل في مواريثهم وما يتناول على سبيل ~~الظلم من أموالهم وأنه قد كان شكى إلى المعتضد بالله مثل ذلك فكتب إلى ~~القاضيين يوسف بن يعقوب وعبد الحميد يسألهما عن العمل في المواريث فكتبا ~~إليه أن عمر بن الخطاب وعلى ابن أبي طالب وعبد الله بن العباس وعبد الله بن ~~مسعود ومن اتبعهم من الأئمة وعلماء هذه الأمة رحمهم الله رأوا أن يرد على ~~أصحاب السهام من القرابة ما يفضل عن السهام المفروضة لهم في كتاب الله عز ~~وجل من المواريث إن ms078 لم يكن للمتوفى عصبة يرثون ما بقى ممتثلين في ذلك كتاب ~~الله عز وجل في قوله " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " ~~ومحتملين على سنة رسول الله في توريث من لا فرض له في كتاب الله من الخال ~~وابن الأخت والجدة وأن تقليد العمال أمر المواريث دون القضاة شئ لم يكن إلا ~~في خلافة المعتمد على الله فإنه خلط في ذلك فأمر المعتضد بإبطال ما كان ~~الامر جرى عليه أيام المعتمد في المواريث وترك العمل فيها بما روى عن يزيد ~~بن ثابت بأن يرد على ذوي الأرحام ما أوجب الله رده وأولو العلم من الأئمة ~~فأمر أمير المؤمنين المقتدر بالله أن يجرى الامر على ذلك ويعمل به وكتب يوم ~~الخميس لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة 311 فلما نفذ كتاب المقتدر ~~بهذا وأشهد على ورثة ابن خالد الكاتب بتسليم ما خلفه وقبضهم له وجه المحسن ~~إليهم من أخذ جميع ما لهم وحبسهم وأخافهم (وحج) بالناس في هذه السنة الفضل ~~بن عبد الملك PageV00P081 # ثم دخلت سنة 312 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس فيها ورد ~~الخبر في أول المحرم على الخليفة ببغداد بقطع الجنابي والقرامطة على الحاج ~~وما حدث فيهم من القتل والأسر وذهاب عامة الناس آل السلطان وغيرهم وأن عبد ~~الله بن حمدان قد قلد أمر الطريق فمضى الناس في القافلة الأولى فسلموا في ~~أول مسيرهم حتى إذا صاروا بفيد اتصل بهم خبر القرامطة فتوقفوا وورد كتاب ~~أبى الهيجاء على نزار بن محمد الخراساني وكان في القافلة الأولى بأن يتوقف ~~عليه حتى يجتمعوا فتوقف نزار وتلاحقت قوافل الشارية والزيرية والخوارزمية ~~فلما صاروا بأجمعهم بالهبير غشيهم الجنابي وأصحابه القرامطة فقتلوا عامتهم ~~واتصل الخبر بسائر القوافل وقد اجتمعت بفيد فتشاوروا في العدول إلى وادى ~~القرى ولم يتفقوا على ذلك ثم عزموا على المسير فقطع بهم الجنابي وأسر أبو ~~الهيجاء القائد وأفلت نزار وبه ضربات أثخنته وأسر ابن للحسين بن حمدان ~~وأحمد بن بدر العم ms079 وأحمد بن محمد بن قشمرد وابنه وأسر مازج الخادم صاحب ~~الشمسة وفلفل الفتى ونحرير فتى السيدة وكان على القافلة الثالثة وقتل بدر ~~ومقبل غلاما الطائي وكانا فارسين مشهورين ممن يسير بالقوافل ويدافع عنها ~~ولهما قدر وذكر وأسر خزرى وابنه وكانا من القواد وقتل سائر الجند وأخذت ~~القرامطة الشمسة وجميع ما كان للسلطان من الجواهر والطرائف وأخذوا من أموال ~~الناس ما لا يحصى وتحدث من أفلت بأنه صار إليهم من الدنانير والورق خاصة ~~نحو ألف ألف دينار ومن الأمتعة والطيب وسائر الأشياء ما قيمته أكثر من هذا ~~وأن جميع عسكره إنما كان ثمانمائة فارس وسائرهم رجالة وكل من أفلت من أيدي ~~القرامطة أكلهم الاعراب وسلبوا ما بقى معهم مما كان تخباه الناس من أموالهم ~~ومات أكثر الناس عطشا وجوعا ولما صح عند المقتدر ما نال الناس وناله في ~~رجاله وماله عظم ذلك عنده وعند الخاصة والعامة وجل الاغتمام به على كل طبقة ~~وتقدم الخليفة إلى ابن الفرات في الكتاب إلى مونس الخادم بأن يقدم من الرقة ~~ليخرج إلى PageV00P082 # القرمطي وكتب إليه نصر الحاجب بالاستعجال والبدار فسلك الفرات في خاصته ~~وأسرع في مسيره ووصل إلى بغداد في غرة شهر ربيع الأول ذكر التقبض على ابن ~~الفرات وابنه وقتلهما وفى يوم الثلاثاء لتسع خلون من شهر ربيع الآخر قبض ~~على علي بن محمد بن الفرات الوزير واختفى المحسن ابنه فاشتد السلطان في ~~طلبته وعزم على تفتيش منازل بغداد كلها بسببه وأمر بالنداء بهدر دم من وجد ~~عنده وأخذ ماله وهدم داره وتشدد على الناس في ذلك التشدد الذي لم يسمع ~~بمثله فجاء من أعطى نصرا الحاجب خبره ودله على موضعه فوجه بالليل من كبسه ~~وأخذه وقد تشبه بالنساء وحلق لحيته وتقنع فأتى به على هيئته وفى زيه لم ~~تغير له حال وضرب في الليل بالدبادب ليعلم الناس أنه قد أخذ وغدت العامة ~~إلى دار الخليفة ليروه وتكاثر الناس وازدحموا للنظر إليه وهو في ذلك الزي ~~الذي وجد عليه ثم أحضر أبو القاسم عبد ms080 الله بن محمد بن عبيد الله الخاقاني ~~فاستوزر وأقعد وخلع عليه للوزارة فاستوزر منه رجل قد تكهل وفهم وجرب وفارق ~~ما كان عليه في أيام أبيه من الحداثة وغلب عليه الوقار والسكينة وكان مونس ~~الخادم هو الذي أشار به وزين أمره وحض المقتدر على استيزاره فأول ما قعد ~~نصب لمناظرة ابن الفرات وولده ومحاسبتهما رجلا يعرف بابن نقد الشر فتشدد ~~عليهما في الأموال فلم يذعنا إلى شئ إذ علما أنهما تالفان وكان في أول ~~ضمهما قد دسسا إلى من تضمن عنهما مالا عظيما على أن يحبسا في دار السلطان ~~ولا ينطلق عليهما أيدي أعدائهما فهم المقتدر بذلك وأصغى إليه فاجتمع ~~الرؤساء مونس وشفيع اللؤلؤي ونصر وشفيع المقتدري ونازوك وكلهم عدو لابن ~~الفرات ومطالب له فسعوا في إحالة رأى الخليفة عن ضمه إلى الدار وتقدموا إلى ~~الغلمان بأن يشغبوا ويحملوا السلاح ويقولوا قد عزم السلطان أن يستوزر ابن ~~الفرات مرة رابعة لا نرضى إلا بقتله على عظيم ما أحدث في الملك وأفسد من ~~الأمور وأتلف من الرجال ففعلوا وكتب شفيع اللؤلؤ إلى المقتدر وكان صاحب ~~البريد والثقة في ايراد الاخبار يشنع عليه PageV00P083 # قيام الغلمان وتشوف الناس إلى الخلعان فأمر المقتدر بقتل ابن الفرات ~~وابنه وتقدم إلى نازوك بأن يضرب أعناقهما في الدار التي كانت لابن الفرات ~~ويوجه إليه برأسيهما فنفذ ذلك من وقته وبعث بالرأسين في سفط ثم رد السفط ~~إلى شفيع اللؤلؤي فوضع الرأسين في مخلاة وثقلهما بالرمل وغرقهما في دجلة * ~~وفى هذا العام قبل القبض على ابن الفرات بأيام توفى محمد بن نصر الحاجب ~~وكان خلفا من أبيه قال الصولي عرفته والله في كريما عالي الهمة جميل الامر ~~سرى الآلة كثير المحاسن قد اشتهى جمع العلم وكتب الحديث وتخلف كتبا بأكثر ~~من ألفى دينار قال وكان قد خرج على امارة الموصل ونواحيها فدعاني إلى ~~الخروج معه على أن أقيم شهرا أو شهرين بألف دينار معجلا عند الخروج وألف ~~مؤجلا عند الانصراف قال فلم ينتظم لي أمرى على الخروج معه ms081 ففعل قريبا مما ~~قال وأنا مقيم بمنزلي ثم إن أباه لم يصبر عنه فأقدمه بغداد فقلت شعرا أذكر ~~فيه مفارقته وقدومه على عروض كان يعجبه وهو هذا اختصرناه حرق ذابت لها ~~الأحشاء * من حر الفراق بقيت وقفا على ه‍ * تم وأحزان بواقي آه من فجعة بين ~~* جلبت ماء المآقي وتباريح اشتياقي * ساق قلبي للسياق إن صبري عن أبي نصر * ~~لضرب من نفاق عن أمير جل عن اتيان * أفعال دقاق واسع الهمة في الافضال * ~~ممدود الرواق نشرب الصافي من جد * واه في كأس دهاق هو بحر وأعالي ال‍ * ناس ~~في الجلود سواقى إن أكن عنك تأخر * ت بجد ذي محاق وزمان آخذ من * كل حر ~~بالخناق فلقد شد سروري * ونشاطي في وثاق PageV00P084 # ووجدت الماء في بعدك * كالملح الزعاق فحمدت الله إذ م‍ * ن بقرب وتلاقي ~~وعلى الحج مقرو * نا بغزو وعتاق إن تسمحت لنفسي * بعد هذا بفراق وفى هذه ~~السنة توفى محمد بن عبيد الله بن خاقان والد الوزير وعزى منه فكان جميل ~~العزاء وملتزما للصبر واعتل الوزير عبد الله بن محمد في جمادى الآخرة من ~~هذا العام بعد وفاة أبيه فكان يتحامل على الجلوس للناس فيدخلون عليه وهو ~~لقى شديد العلة فلم يزل على هذه الحال حتى استهل شهر رمضان ثم صلحت حاله ~~ونقه من علته وكان الوزير قد نافر نصرا الحاجب وعمل عليه عند المقتدر حتى ~~هم بالقبض على نصر وظن الوزير أن ذلك مما يسر به مونسا في نصر إذ كان توهم ~~أن الذي بينهما فاسد وكانا عند الناس متخالفين وهما في الحقيقة كنفس واحدة ~~فقدم مونس وبعث إليه نصر كاتبه فتلقاه بأسفل المدائن وعرفه خبر نصر كله ~~فوجده لنصر كمنزلة نفسه وقال للكاتب قل له عنى بحقي عليك إن تلقيتني وأخليت ~~الدار فلا مؤنة عليك منى فان كنت لابد فاعلا فبالقرب فتلقاه نصر بسوق الاحد ~~وكان دخول مونس في أول سنة 13 وسيقع خبره في موضعه إن شاء الله * وفى ذي ~~القعدة من هذه السنة قدم خلق ms082 كثير من الخراسانية إلى مدينة السلام للحج ~~واستعدوا بالخيل والسلاح فأخرج السلطان القافلة الأولى مع جعفر بن ورقاء ~~وكان أمير الكوفة يومئذ فوقع إليه خبر القرمطي وتحركه مرتصدا للقوافل فأمر ~~جعفر الناس بالتوقف والمقام حتى يتعرف حقائق الاخبار وتقدم جعفر في أصحابه ~~ومن خف وتسرع من الحاج فلما قرب من زبالة اتبعه الناس وخالفوا أمره فوجدوا ~~أصحاب الجنابي مقيمين ينتظرون موافاة القوافل وقد منعوا أن يجوزهم أحد يخبر ~~بخبرهم فلما رأوه ناوشوه القتال ثم حال بينهم الليل وخلص ابن ورقاء بنفسه ~~وقتل خلق كثير ممن كان معه وترك الحاج المتسرعة جمالهم ومحاملهم وفروا ~~راجعين إلى الكوفة واتبعهم القرمطي وكان بالكوفة جنى الصفواني وثمل ~~الطرسوسي وطريف السبكري فاجتمعوا PageV00P085 # واجتمع إليهم بنو شيبان فحاربوا القرمطي عشية فقاموا به وانتصفوا منه ثم ~~باكرهم بالغدو فهزمهم وأسر جنيا الصفواني وقتل خلقا من الجند وانهزم ~~الباقون إلى بغداد وأقام القرامطة بالكوفة وأخذوا أكثر ما كان في الأسواق ~~وقلعوا أبواب حديد كانت بالكوفة ثم رحل إلى البحرين وبطل الحج من العراق في ~~هذه السنة وصح حج أهل مصر والشأم وكان معهم بمكة علي بن عيسى فكتب الوزير ~~عبد الله بن محمد إلى علي بن عيسى بأن يتقلد أعمال مصر والشأم وجعل أمر ~~المغرب كله إليه فمضى على لما تم الحج من مكة إلى الشأم ومصر وندب المقتدر ~~مونسا الخادم إلى الكوفة فوصل إليها وقد رحل الجنابي عنها فأقام بها أياما ~~ثم كتب إليه السلطان أن يعدل إلى واسط فيقيم بها فرحل إليها واستقر بها ولم ~~يغن شيئا في حركته هذه على أنه أنفق في خروجه فيما حكاه نصر الحاجب ومن حصل ~~ذلك معه نحو ألف ألف دينار * وحج بالناس في هذه السنة الفصل بن عبد الملك ~~ثم دخلت سنة 313 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس فيها سعى ~~الوزير عبد الله بن محمد الخاقاني على نصر الحاجب عند المقتدر وحمله على ~~الفتك به والتقبض عليه فكتب المقتدر إلى مونس الخادم وكان بواسط ms083 أن يقدم ~~عليه ليكون القبض على نصر الحاجب بمشاهدته وعن رأى منه ورضى إذ كان المقتدر ~~مصغيا إليه ومحتاجا إلى رأيه وغنائه فلما قدم مونس بغداد وشاوره المقتدر في ~~أمر نصر قال له والله يا سيدي لا اعتضت منه أبدا ولولا مكانه من نصيحتك ~~وخدمتك ما تهيأ لي أن أفارق قصرك ولا أغيب من مشاهدة أمرك وباينه في أمره ~~مباينة وقفته عنه ثم أوصل المقتدر نصرا إلى نفسه وقرب مكانه ومكان مونس ~~وأصغى إليهما ولقب مونس بالمظفر من حين قدومه من الغزاة فكان مما قاله نصر ~~للمقتدر وقد علم ما كان ذهب إليه فيه كم من أمر قد عقد على أمير المؤمنين ~~وابتغى إدخال الكدح في سلطانه ولم يعلم به PageV00P086 # فكفاه الله إياه بسعايتنا في صرفه عنه فحلف لهما المقتدر أنه ما هم بسوء ~~فيهما قط ولا يفعل مكروها بأحدهما ما بقيا فقوى أمر نصر وتأيد بمونس وضعف ~~أمر الوزير عبد الله بن محمد واعتل ولزم بيته فكان الناس يد لون عليه وهو ~~لقى وتولى أعماله ونظره عبيد الله بن محمد الكلواذاني صاحب ديوان السواد ~~وبنان النصراني كاتبه ومالك بن الوليد النصراني وكان إليه ديوان الدار وابن ~~القناني النصراني وأخوه وكان إليه ديوان الخاصة وبيت المال وابنا سعد ~~حاجباه ومما أوهن أمر الوزير وكرهه إلى الناس غلاء الأسعار في زمانه ولم ~~يكن عنده مادة من حيلة يكثر بها ورود المير إلى بغداد وكان مما أشار إليه ~~نصر عند مكالمته للمقتدر بما كان يدار عليه ويسعى فيه من الوثوب عليه ولم ~~يشرح ذلك له أن بعض القواد واطؤا قوما من الاعراب على أن يقعدوا عند ركوب ~~الخليفة إلى الثريا بالقرب من طريقه فإذا وازاهم وثبوا من ثلم كانت تهدمت ~~في سور الحلبة وأوقعوا به ثم يخرجون ويحكمون على أنهم شراه فكان نصر حينئذ ~~قد أراد كشف ذلك للمقتدر وشاور من وثق به فيه فقال له لا تفعل فلست بآمن ~~ألا يتضح الامر للخليفة فتوحشه وترعبه ثم يصير من اتهم بهذا عدوا ms084 لك وساعيا ~~عليك ولكن امنعه الركوب إلى الثريا حتى تبنى ثلم السور وإن عزم على الركوب ~~استعددت بالغلمان والعدة وألزمتهم تلك المواضع المخوفة وعملت مع هذا في ~~استئلاف كل من سمى لك من هؤلاء القواد ومن تابعهم على مذهبهم فمن كان منهم ~~متعطلا من ولاية وليته ومن كان مستزيدا زدته ومن كان خائفا آمنته وإن أمكنك ~~تفريقهم في الأعمال فرقتهم فيها وكان نصر رجلا عاقلا فعمل برأي من أشار ~~عليه بهذا وسعى في ولاية بعض القوم فأخرج واحدا إلى سواد الكوفة وأخرج آخر ~~إلى ديار ربيعة ولما صفت الحال بين نصر ومؤنس واستألف نصر ثمل القهرمانة ~~وكانت متمكنة من المقتدر وظهر من أمر الوزير عبد الله بن محمد ما ظهر ~~تكلموا في عزله وشاوروا في رجل يصلح للوزارة مكانه فمالت ثمل برأيها ~~وعنايتها إلى أحمد الخصيبي وكان يكتب لام المقتدر وساعدها نصر على ذلك حتى ~~تم له وصح عزم المقتدر عليه PageV00P087 # ذكر التقبض على الوزير الخاقاني وولاية أحمد الخصيبي وقبض على الوزير عبد ~~الله بن محمد الخاقاني لاحدى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان ووكل به في منزله ~~فكانت ولايته ثمانية عشر شهرا وخلع في هذا النهار على أبى العباس أحمد بن ~~عبيد الله بن أحمد بن الخصيب للوزارة وانصرف إلى منزله بقنطرة الأنصار ثم ~~جلس من الغد في دار سليمان بن وهب بمشرعة الصخر فهابه الناس لموضعه من ~~الخليفة بالوزارة التي صار إليها لمحله من خدمة السيدة وكتابتها ولعناية ثم ~~القهر مانة به وهابه كل منكوب من أصحاب الخاقاني وابن الفرات فحصل له من ~~مالهم ألف ألف دينار أصلح منها أسبابه ثم ركب الوزير الخصيبي إلى القصر ~~فرماه الجند بالنشاب من جزيرة بقرب قصر عيسى فلجأ إلى الشط وتخلص منهم بجهد ~~فلما جلس في مجلسه قال لعن الله من أشار بي لهذا الامر وحسن دخولي فيه فقد ~~كان كرهه لي من أثق به وبرأيه وكرهته لنفسي ولكن القدر غالب وأمر الله نافذ ~~وأقر الخصيبي عبيد الله بن محمد الكلواذي ms085 على ديوان السواد وفارس والأهواز ~~وأقر على الأزمة وديوان الجند أبا الفرج محمد بن جعفر بن حفص وقلد ابن عم ~~له شيخا يعرف بإسحاق بن أبي الضحاك ديوان المغرب ولم يكن للناس في هذا ~~العام موسم لتغلب القرامطة على البلاد وقلة المال وضيق الحال فطولب ~~بالأموال قوم لا حجة عليهم إلا لفضل نعمة كانت عندهم وألح الوزير على الناس ~~في ذلك حتى طلب امرأة المحسن ودولة أم علي بن محمد بن الفرات وابنة موسى بن ~~خلف وامرأة أحمد بي الحجاج بن مخلد بأموال جليلة وكثر الناس في ذلك وأنكروه ~~غاية الانكار ثم دخلت سنة 314 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس ~~فيها اشتدت مطالبة الخصيبي الوزير الأموال عند الناس وأكثر التعلل عليهم ~~فيها ولم يدع عند أحد مالا أحس به إلا أخذه بأتعس ما يكون من الاخذ والشدة ~~وكان نصر بن الفتح صاحب بيت مال العامة قد توفى في شهر ربيع الأول من هذا ~~العام فطالب الخصيبي جاريته وابنته بالأموال وأحضرهما عند نفسه PageV00P088 # واشتد عليهما فلم يجد عندهما كثير مال إذ كان نصر رجلا صحيح الأمانة وكان ~~له معروف عند الناس وأياد حسنة * وفيها أمر المقتدر ابن الخصيب وزيره ~~باستقدام ابن أبي الساج من الجبل لمحاربة القرمطي فاستقدمه وأقبل يريد ~~مدينة السلام فاشتد على نصر الحاجب ونازوك وشفيع المقتدري وهارون بن غريب ~~الخال وغيرهم من الغلمان دخوله بغداد فكتب إليه مونس بأن يعدل إلى واسط ~~لكيون مقامه بها وغزوه القرامطة منها فسار إليها ثم تأخر نفوذه إلى القرمطي ~~ولم يتم خروجه إليه لشروط شرطها وأموال طلبها وكانت الأموال في غاية التعذر ~~فلم يجب إلى ما اشترطه وكان ذلك سببا لتوقفه * وفيها اتخذت أم المقتدر ~~كاتبا يقوم بأمر ضياعها وحشمها وأسبابها لما رأت الخصيبي قد اشتغل بالوزارة ~~والنظر في أسباب المملكة فقالت لثمل القهرمانة ارتادى لي كاتبا يقوم مكانه ~~ويحل محله فاتخذت لها عبد الرحمن بن محمد بن سهل وكان قد لزم بيته واقتصر ~~على ضيعة له ms086 فاستخرج من منزله وكتب لام المقتدر وتولى أمورها وكانت فيه ~~كفاية وأبوه شيخ من مشايخ الكتاب وممن عنى بالعلم فصعب أمره على الخصيبي ~~الوزير وتمنى أنه لم يكن تولى الوزارة حين فارق خدمة أم المقتدر وكانت أنفع ~~له من الخليفة فجعل أمره يضعف كلما قلت الأموال التي كان يتقرب بها ويشتد ~~على الناس فيها ذكر التقبض على الوزير الخصيبي وولاية علي بن عيسى الوزارة ~~ثم إن المقتدر أمر بالتقبض على الخصيبي أحمد بن عبيد الله الوزير يوم ~~الخميس لاحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة 314 وعلى ابنه معه ومن لف لفه ~~وتولى ذلك فيه نازوك صاحب الشرطة واستتر أصحاب دواوينه ومن أفلت من أهله ~~وكان علي بن عيسى بالمغرب متوليا للاشراف فاستوزر واستخلف له عبيد الله بن ~~محمد الكواذى إلى وقت قدومه وأنفذ المقتدر سلامة أخا نجح الطولوني رسولا ~~إليه ليأخذ به على طريق الرقة ويتعجل استقدامه فكانت مدة وزارة الخصيبي ~~أربعة عشر شهرا وضبط عبيد الله بن محمد الامر PageV00P089 # وقام به بقية سنة 14 وفيها مات أحمد بن العباس أخو أم موسى وماتت أختها ~~أم محمد فأظهر المقتدر الرضا عن أم موسى وردت عليها دورها وضياعها التي ~~كانت اعتقلت عليها عندما اتهمت به على ما تقدم ذكره (وحج بالناس في هذه ~~السنة) أبو طالب عبد السميع بن أيوب بن عبد العزيز ثم دخلت سنة 315 ذكر ما ~~دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس فيها قدم علي بن عيسى بغداد يوم ~~الأربعاء لخمس خلون من صفر بعد أن تلقاه الناس جميعا بالأنبار وفوق الأنبار ~~ودخل المقتدر بالله فاستوزره وأمر بالخلع عليه فاستعفي فلم يعفه وسلم إليه ~~الخصيبي ليناظره عن الأموال فلم يستبن عليه خيانة ولا علم أنه أخذ من مال ~~السلطان شيئا فقال له ضيعت والمضيع لارزق له فرد ما ارتزقت وما أقطعت من ~~الضياع فرد ذلك وقال علي بن عيسى الوزير للخليفة ما فعلت سبحة جوهر أخذت من ~~ابن الجصاص قيمتها ثلاثون ألف دينار قال ms087 له هي في الخزانة فسأله أن يأمر ~~بتطلبها فطلبت فلم توجد فأخرجها على من كمه وقال له عرضت على هذه السبحة ~~بمصر فعرفتها واشتريتها فإذا كانت خزانة الجوهر لا تحفظ فما الذي حفظ بعدها ~~وأمير المؤمنين يقطع خزانه وخدمته الأموال الجليلة والضياع الواسعة فاشتد ~~هذا الامر على السيدة أم المقتدر وعلى غيرها من بطانته واتهمت بالسبحة ~~زيدان القهرمانة وكان لا يصل إلى خزانة الجوهر غيرها وضبط علي بن عيسى ~~الامر جهده ونظر ليله ونهاره وجلس للمظالم في كل يوم ثلاثاء وكان لا يأخذ ~~مال أحد ولا يتعلل على الناس كما كان يفعل غيره فأمن البراء في أيامه وقطع ~~الزيادات والتعلل وتحفظ من أن تجرى عليه حيلة ودعته الضرورة بقلة المال إلى ~~الاخلال ببعض الاقامات في طريق مكة وغيرها وخرج إليه توقيع المقتدر بأن لا ~~يزيل الكواذى عن ديوان السواد ولا محمد بن يوسف عن القضاء فقال ما هممت بشئ ~~من هذا وإن العهد فيه إلى التخليط على وكدح في نظري وأشار علي بن عيسى على ~~المقتدر بأن يلزم خمسة PageV00P090 # آلاف فارس من بنى أسد طريق مكة بعيلاتهم ويثبت لهم مال الموسم فإنه ~~يكفيهم ويترك ابن أبي الساج مكانه ويبعث لحرب القرمطي خمسة آلاف رجل من بنى ~~شيبان بأقل من ربع المال الذي كان ينفق على ابن أبي الساج وكان على قد نظر ~~إلى ما طلبه ابن أبي الساج فوجده ثلاثة آلاف ألف دينار ووجد مال بنى أسد ~~وبنى شيبان ألف ألف دينار وألفى كاتب نيزوك يرتزق تسعمائة دينار في النوبة ~~فأسقطها عنه وقال رزقه على صاحبه وأسقط من رزق مفلح الأسود ألف دينار في ~~جملة الغلمان وأقره على ألف دينار كان يرتزق في النوبة وأراد مونس المظفر ~~الخروج إلى الثغر فتبعه علي بن عيسى وسأله المقام وقال له إنما قويت على ~~نظري بهيبتك ومقامك فان رحلت انتقض على تدبيري فأقام وقلد شيرزاذ ما كان ~~يتقلد قلنسوة من أمر الحبس وضم إليه كاتب نازوك وأجرى له مائة وعشرين ~~دينارا ولمن يخلفه ms088 ثلاثين دينارا وكان قلنسوة يرتزق لهذه الأعمال ثمانمائة ~~دينار وصرف ياقوتا عن الكوفة وولاها أحمد بن عبد الرحمن بن جعفر إلى أن ~~يصير إليها ابن أبي الساج ولما رأى المقتدر اجتهاد علي بن عيسى قال لقد ~~استحييت من ظلمي قبل هذا له وأخذ المال منه وأمر بأن يرد عليه ذلك وأحال به ~~على الحسين بن أحمد الماذرائي فاشترى علي بن عيسى بالمال ضياعا وضمها إلى ~~الضياع التي وقفها على أهل مكة والمدينة وكان في ناحية بنى الفرات رجل يعرف ~~بأبي ميمون الأنباري قد اصطنعوه وأحسنوا إليه فوجد له علي بن عيسى أرزاقا ~~كثيرة فاقتصر على بعضها فهجاه الأنباري ومن شعره المشهور فيه عند وزارته ~~هذه قد أقبل الشؤم من الشام * يركض في عسكر أبرام مستعجلا يسعى إلى حتفه * ~~مدته يقصر عن عام يا وزراء الملك لا تفرحوا * أيامكم أقصر أيام وكان علي بن ~~عيسى قد كتب إلى ابن أبي الساج بأن يقيم بالجبل فلم يلتفت إلى كتابه وبادر ~~بالاقبال إلى حلوان يريد دخول بغداد فكره أصحاب السلطان دخوله لها وكتب ~~إليه مونس في العدول إلى واسط وعرفه أن الأموال من ثم ترد عليه PageV00P091 # فصار إلى واسط عاث أصحابه بها على الناس وكثر الضجيج منهم الدعاء عليهم ~~فلم يغير ذلك فقال الناس من أراد محاربة عدوه عمل بالأنصاف والعدل ولم ~~يفتتح أمره بالجور والظلم وانتصحه من عرفه فلم يقبل النصيحة وخرج ابن أبي ~~الساج إلى القرمطي من واسط فأبطأ في سيره وسبقه القرمطي إلى الكوفة ثم ~~التقيا فهزمه القرمطي وأخذه أسيرا وسار القرمطي يريد بغداد فعبر جسر ~~الأنبار وخرج مونس المظفر ونصر الحاجب وهارون بن غريب الخال وأبو الهيجاء ~~ومعهم جيش السلطان يريدون القرمطي وقد بلغهم رحيله إليهم وبادر نصر أصحابه ~~واختلف رأيهم وجزع أصحاب السلطان وامتلأت قلوبهم رهبة للقرمطي ووقفوا على ~~قنطرة تعرف بالقنطرة الجديدة وأرادوا قطعها لئلا يجوز القرمطي إليهم وتابعه ~~أكثر أهل العسكر فقطعت القنطرة فلما صار القرمطي وأصحابه إليها رماهم أصحاب ~~السلطان بالنشاب ورأوا كثرة الخلق فرجعوا ms089 وتبددوا في الموضع فعزم نصر على ~~العبور إليهم ومناجزتهم فلم يدعه مونس ووجه السلطان إلى الفرات بطيارات ~~وشميليات فيها جماعة من الناشبة وعليهم سبك غلام المكتفى فحالوا بين ~~القرامطة وبين العبور وكان ثقل القرمطي وسواد عسكره بحيال الأنبار وابن أبي ~~الساج محبوس عندهم فأراد نصر أن يحتال للعبور في السفن ليلا وأن يكبسوا ~~السواد طمعا في تخليص ابن أبي الساج فحم نصر الحاجب حمى ثقيلة أذهبت عقله ~~يومين وليلتين وشاع ما أراد أن يفعله وقدم مونس غلامه يلبق في نحو ألفين ~~فعبروا الفرات ليلا ووافوا سواد القرمطي بالأنبار وكان يلبق في جيش عظيم ~~وسواد القرمطي في خيل يسيرة فانهزم أصحاب السلطان وأسر جماعة منهم وأسر ابن ~~أبي الأغر في جملتهم فلما أتاهم القرمطي جلس لهم وضرب أعناق جميعهم ودعا ~~بابن أبى الساج من الموضع الذي كان محبوسا فيه فقال له أنا أكرمك وأنوى ~~الصفح عنك وأنت تحرض على أصحابك فقال له قد علمت أنى ما أقدر على مكاتبتهم ~~ولا مراسلتهم فأي ذنب لي في فعلهم فقال له ما دمت حيا فلأصحابك طمع فيك ~~فأمر به فضربت عنقه * وفيها اتصل بمونس المظفر أن أم المقتدر عاملة على ~~قتله وأنها قد نصبت له من يقتله PageV00P092 # إذا دخل الدار فاستوحش واحترس وطلب الخروج إلى الثغر فأجيب إلى ذلك ثم ~~اضطرب أمره لما حدث من أمر القرمطي * وفيها ورد الخبر بموت إبراهيم ابن عبد ~~الله المسمعي أمير فارس فخلع على ياقوت وقلد مكانه وولى محمد بن عبد الصمد ~~كرمان (وحج بالناس في هذه السنة) أبو أحمد عبيد الله بن عبد الله بن سليمان ~~من بنى العباس ثم دخلت سنة 316 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى ~~العباس فيها أوقع سليمان الجنابي القرمطي بأهل الرحبة وقتل منهم مقتلة ~~عظيمة ووجه سرية إلى ديار ربيعة فأوقعت ببوادي الاعراب واستباحتها ثم عادوا ~~إلى الرحبة واستاقوا خمسة آلاف جمل ومواشي كثيرة وزحف القرامطة إلى الرقة ~~للايقاع بأهلها فحاربوهم أشد محاربة ورموهم من أعالي دورهم بالماء ms090 والتراب ~~والآجر وموهم بسهام مسمومة فمات منهم نحو مائة رجل وانصرفوا عنها مفلولين ~~ذكر القبض على علي بن عيسى الوزير وولاية محمد بن علي بن مقلة الوزارة (وفى ~~هذه السنة) قبض على علي بن عيسى ووكل به في دار الخليفة يوم الثلاثاء ~~لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول وتوجه هارون بن غريب الخال إلى أبى على ~~محمد بن علي بن الحسن بن عبد الله المعروف بابن مقلة فحمله إلى دار المقتدر ~~بعد مراسلات كانت بينهما وضمانات فقلده المقتدر وزارته وفوض إليه أموره ~~وخلع عليه الوزارة يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول فأقر عبيد ~~الله بن محمد بن عبد الله الكلواذي على ديوان السواد وأقر الفضل بن جعفر بن ~~محمد بن موسى بن الفرات على ديوان المشرق وأنفذه ناظرا على أعمال فارس وولى ~~محمد بن القاسم الكرخي ديوان المغرب كان قد قدم من ديار مضر وقلد الوزير ~~أخاه الحسن بن علي ديوان الخاصة وديوان الدار الأصغر الذي تنشأ منه الكتب ~~بالزيادات والنقل وقلد أخاه العباس ابن علي ديوان الفراتية وديوان الجيش ~~وأقر عثمان بن سعيد PageV00P093 # الصيرفي على ديوان الجيش الأصل وإبراهيم بن خفيف على ديوان النفقات وأجرى ~~الأمور أحسن مجاريها وأمر ألا يطالب أحد بمصادرة ولا غرم ولا يعرض لصانع ~~أحد حتى أقر أحمد بن جانى على ما كان يتقلده من ديوان أقطاع الوزراء وأجلس ~~إبراهيم بن أيوب النصراني كاتب علي بن عيسى بين يديه على رسمه وأقره على ~~ديوان الجهبذة وضمن أمر الرجالة المصافية الملازمين لدار الخليفة وقد بلغت ~~نوبتهم عشرين ومائة ألف دينار في كل هلال فاستبشر الناس به وسكنوا إليه ~~وأمنوا وانفسحت آمالهم واتسعت هممهم وتباشروا بأيامه ثم خلع في غرة جمادى ~~الأولى على أبى القاسم وأبى الحسين وأبى الحسن ابني أبى على محمد بن علي ~~الوزير لتقلد الدواوين ثم خلع على محمد بن علي بعد ذلك لتكنية أمير ~~المؤمنين إياه قال الصولي ولا أعلم أنه ولى الوزارة أحد بعد عبيد الله بن ~~يحيى ms091 بن خاقان مدح من الاشعار بأكثر مما مدح به محمد بن علي قبل الوزارة ~~وفى الوزارة وبعد ذلك لشهرته في الشعر وعلمه به وإثابته عليه وظهر من ذكاء ~~ابنه أبى الحسين واستقلاله بالاعمال وتصرفه في الآداب وحسن بلاغته وخطه ما ~~تواصفه الناس وكان أكثر ذلك في وزارته الثانية حين انفجر عليه الشباب وزالت ~~الطفولة عنه قال وما رأينا وزيرا مذ توفى القاسم بن عبيد الله أحسن حركة ~~ولا أظرف إشارة ولا أتصلح خطا ولا أكثر حفظا ولا أسلط قلما ولا أقصد بلاغة ~~ولا آخذ بقلوب الخلفاء من محمد بن علي وله بعد هذا كله علم بالاعراب وحفظ ~~باللغة وشعر مليح وتوقيعات حسان وولى الوزير ابنه أبا القاسم ديوان زمام ~~القواد مكان عبيد الله ابن محمد وقلد ابنه أبا عيسى ديوان الضياع المقبوضة ~~عن أم موسى والموروثة عن الخدم وأقر إسحاق بن إسماعيل على ما كان ضامنا له ~~من أعمال واسط وغير ذلك (وفى هذه السنة) رجع القرمطي إلى الكوفة فخرج إليه ~~نصر الحاجب محتسبا وأنفق من ماله مائة ألف دينار إلى ما أعطاه السلطان ~~وأعانه به واجتهد في لقاء القرمطي ونصحه الجيش الذين كانوا معه وحسنت ~~نياتهم في محاربة القرمطي فاعتل نصر في الطريق ومات في شهر رمضان فحمل إلى ~~بغداد في تابوت وولى PageV00P094 # الحجابة مكانه أبو الفوارس ياقوت مولى المعتضد وهو إذ ذاك أمير فارس ~~فاستخلف له ابنه أبو الفتوح إلى أن يوافي ياقوت ذكر الحوادث التي أحدثها ~~القرامطة بمكة وغيرها (وفى هذه السنة) سار الجنائي القرمطي لعنه الله إلى ~~مكة فدخلها وأوقع بأهلها عند اجتماع الموسم واهلال الناس بالحج فقتل ~~المسلمين بالمسجد الحرام وهم متعلقون بأستار الكعبة واقتلع الحجر وذهب به ~~واقتلع أبواب الكعبة وجردها من كسوتها وأخذ جميع ما كان فيها من آثار ~~الخلفاء التي زينوا بها الكعبة وذهبوا بدرة اليتيم وكانت تزن فيما ذكر أهل ~~مكة أربعة عشر مثقالا وبقرطي مارية وقرن كبش إبراهيم وعصا موسى ملبسين ~~بالذهب مرصعين بالجوهر وطبق ومكبة من ذهب وسبعة عشر ms092 قنديلا كانت بها من فضة ~~وثلاث محاريب فضة كانت دون القامة منصوبة في صدر البيت ثم رد الحجر بعد ~~أعوام ولم يرد من سائر ذلك شئ * وقيل إن الجنابي لعنه الله صعد إلى سطح ~~الكعبة ليقلع الميزاب وهو من خشب ملبس بذهب فرماه بنو هذيل الاعراب من جبل ~~أبى قبيس بالسهام حتى أزالوهم عنه ولم يصلوا إلى قلعه وظهر قرامطة يعرفون ~~بالنفلية بسواد الفرات ومعهم قوم من الاعراب من بنى رفاعة وذهل وعبس فعاثوا ~~وأفسدوا وكان عليهم رؤساء منهم يقال لهم عيسى بن موسى ابن أخت عبدان ~~القرمطي ومسعود بن حريث من بنى رفاعة ورجل يعرف بابن الأعمى فأوقعوا وقائع ~~عظيمة وأخذوا الجزية ممن خالفهم على رسوم أحدثوها وجبوا الغلات فأنفذ ~~المقتدر هارون بن غريب إلى واسط فأوقع بهم وقتل كثيرا منهم وحمل منهم إلى ~~مدينة السلام مائتي أسير فقتلوا وصلبوا * وورد الخبر في شعبان بأن الحسن بن ~~القاسم الحسنى قام بالري ومعه ديلمي يقال له ما كان بن كاكى وأن العامل ~~عليها هرب إلى خراسان منه ثم ورد الخبر في شوال بإقبال ديلمي يقال له أسفار ~~بن شيرويه من أصحاب الحسن بن القاسم إلى الري أيضا وان هارون ابن غريب لقى ~~أسفار هذا بناحية قزوين فهزمه أسفار وقتل أكثر رجاله وأفلت PageV00P095 # هارون وحده ثم تلاحق به من بقى من أصحابه (وفيها) ولى إبراهيم بن ورقاء ~~إمارة البصرة وشخص إليها من بغداد فما رأى الناس في هذا العصر أميرا أعف ~~منه * ولما صار هارون بن غريب إلى الكوفة قلد كور الجبل كلها وضم إليه وجوه ~~القواد فقلد أبا العباس بن كيغلغ معاون همدان ونهاوند مكان محمد ابن عبد ~~الصمد وقلد نحريرا الخادم الدينور مكان عبد الله بن حمدان وخلع عليهما في ~~دار السلطان فاستوحش لذلك عبد الله بن حمدان وكان هذا سبب معاوية عبد الله ~~بن حمدان لنازوك عندما أحدثاه على المقتدر مما سيأتي ذكره (وفى هذه السنة) ~~ولى أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يعقوب بن إسحاق البريدي ms093 خراج الأهواز بعد ~~أعمال كثيرة تصرف فيها هو وأخواه أبو يوسف وأبو الحسين فحمدت آثارهم وشاعت ~~كفايتهم وحرص السلطان على اصطناعهم وزيادتهم فعلت أحوالهم وزادت مراتبهم ~~وظهر من استقلال أبى عبد الله أحمد بن محمد بالاعمال وقرب مأخذها عليه ~~والمعرفة بوجوه النظر والاجتهاد في إرضاء السلطان ما تعارفه الناس وعلموه ~~مع تخرق في الكرم والسودد وحسن الرعاية لمن خدمه واتصل به ولمن أمله وقصده ~~حتى إنه لا يرضى لكل واحد منهم إلا بغناه فأحب السلطان أن يلي هو وأخواه ~~أكثر الأعمال الدنيا فلم يحبوا ذلك واقتصر كل واحد منهم على دون ما يستحق ~~من الأعمال (وفيها) ولى أبو الحسين عمر بن الحسن الأشناني قضاء المدينة ~~مكان ابن البهلول إذ كبر واختلط عليه أمره ثم استعفى ابن الأشناني فأعفي ~~وولى الحسين بن عبد الله بن علي بن أبي الشوارب قضاء المدينة وقلد أبو طالب ~~محمد بن أحمد بن إسحاق ابن البهلول قضاء الأهواز والأنبار عوضا مما كان ~~يليه أبوه من قضاء المدينة (وفيها) توفى أبو إسحاق بن الضحاك الخصيبي ~~والليث بن علي بالرقة (وحج بالناس) في هذه السنة من تقدم ذكره PageV00P096 # ثم دخلت سنة 317 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس فيها ثار ~~بالمقتدر بعض قواده وخلعوه وهتك الجند داره ونهبوا ماله ثم أعيد إلى ~~الخلافة وجددت له البيعة وذلك أن مؤنسا المظفر لما قدم من الرقة عند إخراجه ~~إلى القرامطة وقرب من بغداد لقيه عبد الله بن حمدان ونازوك الحاجب فأغرياه ~~بالمقتدر وأعلماه بأنه يريد عزله عن الامارة وتقديم هارون بن غريب مكانه ~~لما تقدم ذكره من عزل المقتدر لابن حمدان عن الدينور مع استفساده إلى نازوك ~~فعمل ذلك في نفس مونس ودخل بغداد أول يوم من المحرم وعدل إلى داره ولم يمض ~~إلى دار الخليفة فوجه إليه المقتدر أبا العباس ولده ومحمد بن مقلة وزيره ~~فأعلماه تشوقه إليه ورغبته في رؤيته فاعتذر بعلة شكاها وان تخلفه لم يكن ~~الا بسببها فأرجف الناس بتكرهه الاقبال إليه ms094 وتجمعت الرجالة المصافية ~~الملازمة بالحضرة إلى باب داره فواثبهم أصحابه ودافعوهم ووقع بنفس مونس أن ~~الذي فعله الرجالة انما كان عن أمر المقتدر فخرج من الدار وجلس في طيار ~~وصار إلى باب الشماسية وعسكر وتلاحق به أصحابه وخرج إليه نازوك في جميع ~~جيشه فعسكر معه وذلك يوم الأحد لتسع خلون من المحرم ولما بلغ المقتدر ذلك ~~ارتاع له ووعده بإخراج هارون بن غريب إلى الثغر وبذل له كل ما رجا به ~~استمالته وإذهاب وحشته وكتب المقتدر إلى مونس وأهل الجيش كتابا كان فيه ~~واما نازوك فلست أدرى سبب عتبه واستيحاشه فوالله ما أعنت عليه هارون حين ~~حاربه ولا قبضت يده حين طالبه والله يغفر له سوء ظنه واما عبد الله بن ~~حمدان فلا أعرف شيئا أحفظه الا عزله عن الدينور وما كنا عرفنا رغبته فيها ~~وانما أردنا نقله إلى ما هو أجل منها وما لاحد عندي إلا ما أحب لنفسه فان ~~أربدبى نقض البيعة فإني مستسلم لأمر الله غير مسلم حقا خصى الله به وأفعل ~~ما فعل عثمان بن عفان رضي الله عنه ولا ألزم نفسي حجة ولا آتي في سفك ~~الدماء PageV00P097 # ما نهى الله عنه إلا في المواطن التي حدها الله في الكافرين والبغاة من ~~المسلمين ولست أستنصر إلا بالله لما أؤمله من الفوز في الآخرة وإن الله مع ~~الذين اتقوا والذين هم محسنون فلما قرئ كتاب المقتدر في العسكر وثب وجوه ~~الجيش وقالوا نمضى إلى دار الخليفة لنسمع منه ما يقول وبلغ ذلك المقتدر ~~فأخرج عن الدار كل من كان يحمل سلاحا وجلس على سريره وفى حجره مصحف يقرأ ~~فيه وأقام بنيه حوالي نفسه وأمر بفتح الأبواب وألا يمنع أحد الدخول فلما ~~علم ذلك مونس المظفر أقبل إلى بالباب الخاصة ليعرف الحقيقة ويستقرب مراسلة ~~الخليفة ثم كره أن يدخل عليه فيحث من الامر مالا يتلافاه فأمر الحجاب بأن ~~يرجعوا إلى الدار وألزم معهم قوما من أصحابه وصرف الناس إلى منازلهم على ~~حال جميلة وكلهم مسرور بالسلامة ورجع هو ms095 إلى داره ليزيد بذلك في تسكين ~~الناس وتطييب نفس الخليفة وذلك يوم الاثنين لعشر خلون من المحرم فلما كان ~~يوم الخميس لثلاث عشرة خلت منه عاد أصحاب نازوك وسائر الفرسان إلى الركوب ~~في السلاح وساروا إلى دار مونس المظفر فأحرجوه عن كره منه إلى المصلى ~~العتيق وغلبه نازوك على التدبير واستأثر بالامر وباتوا في تلك الليلة على ~~هذه الحال فلما أصبح نازوك ركب والناس معه في السلاح إلى دار السلطان ~~فوجدوا الأبواب مغلقة فأحرقوا بعضها ودخلوا الدار وقد تكامل على بابها من ~~الفرسان نحو اثنى عشر ألفا فلما سمع المقتدر نفيرهم دخل هو وولده داخل ~~القصر ونزل محمد بن مقلة إلى دجلة فركب طياره وصار إلى منزله وتقحم نازوك ~~وأصحابه دخول الدار على دوابهم إلى أن صاروا إلى مجالس الخليفة وهم يطلبونه ~~ويكشفون عنه فلما رأى مونس ذلك دخل الدار وسأل بعض الخدم عن المقتدر فأعلمه ~~بمكانه فاحتال في إخراجه وإخراج أمه وولده ووجه معهم ثقاته إلى داره ~~ليستتروا فيها وأخرج علي بن عيسى من المكان الذي كان محبوسا فيه فصرفه إلى ~~منزله وأخرج الحسين بن روح وكان محبوسا أيضا بسبب مال طولب به فصرفه إلى ~~منزله ونهب الجند الدار ومحوا رسوم الخلافة PageV00P098 # وهتكوا الحرمة وصاروا من أخذ الجوهر والثياب والفرش والطيب إلا مالا قدر ~~له ثم وكل مونس أصحابه بالقصر وأبوابه وأجمع رأى نازوك وعبد الله بن حمدان ~~على اقعاد محمد بن المعتضد للخلافة وأحضروه الدار ليلة السبت وحضر معهما ~~مونس المظفر ودعا لمحمد بن المعتضد بكرسي وخاطبه ثم انصرف مونس إلى داره ~~وأقام نازوك في الدار إذ كان يتولى الحجابة مع الشرطة وانصرف عبد الله بن ~~حمدان إلى منزله ووجه نازوك بالليل من نهب دار هارون بن غريب الخال بنهر ~~المعلى وداره بالجانب الغربي وأحرقتا جميعا ونهبت دور الناس طول ليلة السبت ~~فكانت من أشأم الليالي على أهل بغداد وأفلت كل لص وجانى جناية ومقتطع مال ~~وفتقوا السجون التي كانوا فيها وأفلت من دار السلطان عبد الله صاحب ms096 الجنابي ~~وعيسى بن موسى الديلمي وغيرهما من أهل الجرائر ثم أصبح الناس على مثل ذلك ~~إلى أن ركب نازوك وأظهر الانكار لما حدث من النهب وضرب أعناق قوم وجد معهم ~~أمتعة الناس فكف الامر قليلا وسمى محمد بن المعتضد القاهر بأمر الله وسلم ~~عليه بالخلافة ووجه القاضي محمد بن يوسف وجماعة معه إلى دار مونس المظفر ~~ليجبروا المقتدر على الخلع فامتنع من ذلك ثم إن الرجالة المصافية طالبوا ~~بست نوب وزيادة دينار وكان يجب لهم في كل نوبة مائة وعشرون ألف دينار عين ~~إذ كانوا في عشرين ألف راجل وكان عدد الفرسان اثنى عشر ألفا ومبلغ ما لهم ~~في كل شهر خمسمائة ألف دينار فضمن نازوك ثلاث نوب للرجالة ودافعهم عن ~~الزيادة فقالوا لا نأخذ الا الست نوب والدينار الزائد وأخر نازوك أعطاء ~~الجند إذ لم يجتمع له المال وألحقوا في قبضه فلم يعطوا شيئا يوم السبت ولا ~~يوم الأحد وبكر الرجالة يوم الاثنين إلى الدار للمطالبة بالمال فدخل نازوك ~~وخادمه عجيب الصقلبي إلى الصحن المعروف بالشعيبي ودخل الرجالة إلى الدهليز ~~يشتمون نازوك ويغلظون له ويتواعدونه لتأخيره العطاء والزيادة عنهم ثم إنهم ~~هجموا في الدار وثاروا على نازوك لعداوتهم له وحربهم له في أول إمارته ~~فقتلوا عجيبا خادمه وكان نازوك قد سد الطرق والممرات التي كانت في دار ~~السلطان تحصينا على نفسه واستظهارا على أمره فلما رأى فعل الرجالة ~~PageV00P099 # وأيقن بالشر دخل ليهرب من بعض الممرات فوجدها مسدودة ولحقه رجل من ~~الرجالة أصفر يقال له مظفر وآخر يقال له سعيد بن يربوع ويلقب بضفدع فقتلاه ~~ثم صلب جسده من وقته على بعض أدقاق الستائر التي تلى دجلة وصاحوا لا نريد ~~إلا خليفتنا المقتدر بالله ووثب القاهر مع جماعة من خدمه فخرج من بعض أبواب ~~القصر وجلس في طيار ومضى إلى موضعه في دار ابن طاهر * قال الصولي ونحن نرى ~~ذلك كله من دجلة ونهبت دار نازوك في ذلك الوقت ودار بنى بن نفيس وقد قيل إن ~~مونسا المظفر لما رأى ms097 غلبة نازوك على الامر وجه ليلة الاثنين إلى نقباء ~~الرجالة فواطأهم على ما فعلوه وكان لا يريد تمام خلع المقتدر ولذلك ما ستره ~~ولم يبت عنه منذ أدخله داره * وكان عبد الله بن حمدان في الوقت الذي قتل ~~فيه نازوك بين يدي القاهر وهو يراه خليفة فلما هرب القاهر طلب ابن حمدان من ~~بعض الغلمان جبة صوف كانت عليه وضمن له مالا فلبسها وبادر يريد بعض الأبواب ~~فندر به قوم من الغلمان والخدم فما زالوا يرمونه بالنشاب حتى قتلوه واحتزوا ~~رأسه ذكر صرف المقتدر إلى الخلافة وأخرج مونس المظفر المقتدر بالله وسأله ~~الرجوع إلى الدار والظهور للناس فاستعفاه من ذلك فلم يدعه حتى رده في طياره ~~مع خادمه بشرى فلما صعد القصر سأل عن عبد الله بن حمدان فأخبر بقتله فساءه ~~ذلك وكان قد صح عنده أنه لم يرد من أول أمره ما أراده نازوك ولا ظن الحال ~~تبلغ حيث بلغت ثم إن المقتدر قعد للناس وخاطبهم بنفسه وقال للرجالة لكم على ~~ست نوب وزيادة دينار وقال للغلمان لكم على أرزاق أربعة أشهر وقال لسائر ~~الجند لكم على أرزاق أربعة أشهر وزيادة خمسة دنانير لكل واحد منكم وما عندي ~~ما بفى بهذا ولكني أبيع ما بقى من ثيابي وفرشي وأبيع ضياعي وضياع من يجوز ~~عليه أمرى فبايعه الناس بيعة مجددة واجتهد في توفيتهم ما ضمنه لهم وصرف ~~أواني الذهب والفضة ثم أعجلوه عن صرفها فكان يزنها لهم مكان الدنانير ~~والدراهم ووفى بكل الذي ضمنه وكان القاهر PageV00P100 # لما أقعد للخلافة قد أحضر محمد بن علي الوزير يوم السبت ويوم الاحد وأمره ~~أن يجرى الأمور مجاريها فلم يحدث شيئا ولاحاول أمرا فلما عاد المقتدر إلى ~~حالته أحضره وشكر ما كان منه فكتب محمد بن علي إلى جميع الامراء والعمال ~~والأطراف بما جدده الله للمقتدر بالله وكفاه إياه وارتجل الكتاب املاء بلا ~~نسخة فأحسن فيها وأجاد * واضطربت الأمور ببغداد إلى أن ولى المقتدر شرطته ~~إبراهيم ومحمدا ابني رائق مولى المعتضد وخلع عليهما وذلك ms098 بمشورة مونس ~~المظفر وعن أمره فقاما بالامر أحسن قيام وضبطا البلد أشد ضبط وطاف كل واحد ~~منهما بالليل في جانبه من بغداد وكان أكثر الضبط لمحمد فهو الذي كان يقيم ~~الحدود ويستوفى الحقوق وكانت في إبراهيم رحمة ورقة قلب * وقدم ياقوت من ~~فارس في غرة شهر ربيع الأول فخلع عليه للحجابة وعلى محمد ولده لسبب هزيمتهم ~~للسجستانية بكرمان وولى الأعمال جماعة ممن أشار بهم مونس ومحمد بن علي ولم ~~يف مال المقتدر والآنية التي أحضرها بأرزاق الجند فأمر بارتجاع ما كان ~~أقطعه الناس من الأموال والضياع والمستغلات وأفرد لها ديوانا وقلد الوزير ~~ابن مقلة ذلك الديوان عبد الله بن محمد بن روح وسمى ديوان المرتجعة فتقلده ~~في آخر المحرم فعسف عليه الجند بالمطالبة بالمال فاستعفي الوزير فأعفاه ~~وقلد مكانه الحسين بن أحمد بن كردي الماذرائي ووردت الاخبار باستيلاء العدو ~~على الثغور الجزرية ونصبهم في كل مدينة رجلا منهم لقبض الجباية فأخرج ~~السلطان طريفا السبكري لدفعهم وكتب إلى من قارب تلك الناحية أن يسيروا معه ~~وورد الخبر بأن أصحاب أبي مسافر اضطربوا عليه بآذربيجان فزال عنهم إلى ~~المراغة فحصروه بها حتى قتلوه وتراضوا على قائد منهم اسمه مفلح فرأسوه ~~عليهم وترددت الانباء الشاغلة الغامة * وتوفى في هذا العام أبو الحسين بن ~~أبي العباس الخصيبي والحسين بن أحمد الماذرائي بمصر وتوفيت ثمل القهرمانة ~~التي كانت مع والدة المقتدر (وفيها) توفى أبو القاسم ابن بنت منيع المحدث ~~وهو ابن مائة سنة وثلاث سنين مولده سنة 214 * وتوفى نحرير الصغير بالموصل ~~وكان يتولى معونتها * وتوفى أبو معد نزار بن محمد الضبي * PageV00P101 # وكان نصب الحج للناس في هذه السنة عمر بن الحسن بن عبد العزيز بن عبد ~~الله ابن عبيد الله بن العباس خليفة لأبيه الحسن بن عبد العزيز فصده ~~الجنابي عن الحج ثم دخلت سنة 318 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى ~~العباس فيها أقبل مليح الأرميني إلى ناحية شمشاط للغارة على أهلها فخرج ~~إليه نجم غلام جنى الصفواني وكان يلي ms099 المعاون بديار مضر ويتولى أعمال الرقة ~~فأوقع بمليح وبأصحابه وقيعة عظيمة فأنفذ ابنا له يقال له منصور ويكنى أبا ~~الغنائم إلى الخليفة ببغداد بأربعمائة أسير منهم عشرة رؤساء مشاهير فأدخلهم ~~بغداد في شهر ربيع الأول من هذه السنة مشاهير على الجمال (وفى هذه السنة) ~~خرج أعراب بنى نمير بن عامر وبنى كلاب بن ربيعة فعاثوا بظهر الكوفة ~~واستطالوا على المسلمين وأخافوا السبيل فخرج إليهم أبو الفوارس محمد بن ~~ورقاء أمير الكوفة في جمع من أشراف الكوفة وبنى هاشم العباسيين والطالبيين ~~ولم يكن معه جند سواهم فقاتل الاعراب بنفسه وصبر لمحاربتهم فأسروه وأسروا ~~معه ابن عمر العلوي وابن عم شيبان العباسي من ولد عيسى بن موسى وسار بهم ~~الاعراب إلى اخبائهم ولم يجسروا على ايقاع سوء بهم فطلبوا منهم الفداء ~~فأجابوهم إليه وفدوا أنفسهم وتخلصوا منهم (وفيها) خلع على عبد الله ابن ~~عمرويه وقلد شرطة البصرة مكان محمد بن القاسم بن سيما وخلع على علي بن يلبق ~~لمعاون النهروان وواسط مكان سعيد بن حمدان فخرج إلى واسط وبلغه أن إسحق ~~الكردي المعروف بأبي الحسين خرج لقطع الطريق على عادته ومعه جملة من ~~الأكراد فراسله على ولاطفه ووعده تقديم السلطان له على جميع الأكراد فأقبل ~~إليه وبات عنده وخلع عليه وحمله ثم صرفه إلى عسكره ليغدو عليه في اليوم ~~الثاني واجتمع رؤساء أهل واسط إلى علي فعرفوه بما قد هيأه الله له في ~~الكردي وأنه لو أنفق مائة ألف دينار لما تمكن ما تمكن منه فيه وأنه إن أفلت ~~من يديه أنكر السلطان ذلك عليه فلما بكر الكردي إلى علي بن يلبق تقبض عليه ~~وعلى من كان معه وركب من وقته إلى موضع عسكره فقتل منهم خلقا وأسر جماعة ~~PageV00P102 # وأدخل أبو الحسين إلى بغداد مشهورا ومعه أربعة عشر رجلا بين يدي يلبق ~~المونسي وابنه على وذلك لثمان خلون من جمادى الأولى فحبسوا ولم يقتلوا ~~(وفيها) خلع على محمد بن ياقوت وولى شرطة بغداد على الجانبين مكان إبراهيم ~~ومحمد ابني رائق المعتضدي وقلد ms100 الحبسة ذكر الايقاع بجند الرجالة ببغداد ومن ~~الحوادث في هذه السنة التي عظمت بركتها على السلطان والمسلمين أن الرجالة ~~المصافية لما قتلوا نازوك وتهيأ لهم ما فعلوه في أمر المقتدر وقبضوا الست ~~النوائب والزيادة التي طلبوها ملكوا أمر الخلافة وضربوا خياما حوالي الدار ~~وقالوا نحن أولى من الغلمان بحفظ الخليفة وقصره وانضوى إليهم من لم يكن ~~منهم وزادت عدتهم على عشرين ألفا وبلغ المال المدفوع إليهم لكل شهر مائة ~~ألف وثلاثين ألف دينار وتحكموا على القضاة وطالبوهم بحل الحباسات وإخراج ~~الوقوف من أيديهم واكتنفوا الجناة وعطلوا الاحكام واستطالوا على المسلمين ~~وتدلل قوادهم على الخليفة وعلى الوزير حتى حان لا يقدر أن يحتجب عن واحد ~~منهم في أي وقت جاء من ليل أو نهار ولا يرد عن حاجة كائنا ما كانت فلم ~~يزالوا على هذه الحال إلى أن شغب الفرسان وطلبوا أرزاقهم وعسكروا بالمصلى ~~ودخل بعضهم بغداد يريد دار أبى القاسم بن الوزير محمد بن علي فلما قربوا ~~منها دفعهم الرجالة الذين كانوا ملازمين بها ومنعوهم الجواز في الشارع ~~فتجمع الفرسان ورشقوهم بالنشاب وقتلوا منهم رجلا فانهزم الرجالة أقبح هزيمة ~~فطمع الفرسان حينئذ فيهم وافترصوا ذلك منهم وراسلوا الغلمان الحجرية في ~~أمرهم وتآمروا معهم على الايقاع بهم وبلغ محمد بن ياقوت صاحب الشرطة الخبر ~~فحرص على نفاذه وأغرى الفرسان بالعزم فيه وسفر في الامر وأحكمه وأومى إليهم ~~الوزير بوجه الرأي فيه ودبره من حيث لا يظن به إذ علم ما في نفس الخليفة ~~عليهم من الغيظ لقبيح ما كانوا يحدثونه عليه فوثب الغلمان الحجرية يوم ~~الأربعاء لثمان ليال بقين من المحرم بالرجالة المصافية وطردوهم عن المصاف ~~ورشقوهم بالنشاب فانصرفوا منهزمين وأخرج ابن ياقوت PageV00P103 # صاحب شرطة بغداد غلمانا كثيرا في طيارات وتقدم إليهم ألا يتركوا رجلا ~~يعبر من جانب إلى جانب إلا قتلوه ولا ملاحا يجيز أحدهم إلا رموه بالنشاب ~~وأخافوه ومنعوا من عبور الجسر وألح عليهم بالطلب ونودي فيهم ألا يبقى منهم ~~أحد وأعانت عليهم العامة وانطلقت فيهم الأيدي فلم يجتمع ms101 منهم اثنان وحظر ~~عليهم ألا يخرجوا إلى الكوفة والبصرة والأهواز فتخطفوا في كل وجه وأميحوا ~~بكل مكان فهل ترى لهم من باقية وقصد الفرسان مع العامة إلى الموضع الذي كان ~~فيه مستقر السودان بباب عمار فنهبوهم وأحرقوا منازلهم فطلبوا الأمان وسألوا ~~الصفح فرفع عنهم القتل وحبس منهم الوجوه وأسقطت عنهم الجرايات وكتب الوزير ~~محمد بن علي بن مقلة فيهم نسخة أنفذت إلى القواد والعمال وهى (بسم الله ~~الرحمن الرحيم) قد جرى أعزك الله من أمر الرجالة المصافية بالحضرة ما قد ~~اتصل بك وعرفت جملته وتفصيله وجهته وسبيله وقد خار الله عز وجل لسيدنا أمير ~~المؤمنين وللناس بعده بما تهيأ من قمعهم وردعهم خيرة ظاهرة متصلة بالكفاية ~~الشاملة التامة بمن الله وفضله ولم ير سيدنا أيده الله استصلاح أحد من هذه ~~العصبة إلا السودان فإنهم كانوا أخف جناية وأيسر جريرة فرأى أعلى الله رأيه ~~إقرارهم على أرزاقهم القديمة وتصفيتهم بالعرض على المحنة لعلمه أن العساكر ~~لابدلها من رجالة وأمر أعلى الله أمره أن يستخدم بحضرته من تؤمن بائقته ~~وتخف مؤنته وترجى استقامته وبالله ثقة أمير المؤمنين وتوفيقه وقبلك وقبل ~~مثلك رجالة أنت أعلم بمن مرضت طاعته منهم ومن يعود إلى صحة وصلاح فان قنع ~~من ترضاه منهم بأصل الجاري عليه فتمسك به وأقره على جاريه ومن رأيت ~~الاستبدال به فأمره إليك والله المستعان ذكر صرف ابن مقلة عن الوزارة ~~وولاية ابن مخلد وفى جمادى الأولى يوم الأربعاء لأربع عشرة ليلة بقيت منه ~~صرف محمد بن علي ابن مقلة عن الوزارة ووكل به في الدار وحبس فيها وأحضر ~~محمد بن ياقوت صاحب الشرطة أبا القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد فوصل إلى ~~الخليفة وقلده وزارته وخلع PageV00P104 # عليه ومضى في الخلع التي كانت عليه إلى الدار التي كان يسكنها ابن الفرات ~~والوزراء بعده ثم نزل منها إلى طياره ومضى إلى منزله فأقر عبيد الله ~~الكلواذي على دواوين السواد والأهواز وفارس وكرمان وأقر كثيرا ممن كان على ~~سائر الدواوين وقلد ابنه أحمد بن سليمان ms102 ديوان المشرق واستخلف له عليه من ~~يتولاه له وقلد ابنه أبا محمد ديوان الفراتية وقلد أبا العباس أحمد بن عبيد ~~الله الخصيبي الاشراف على أعمال فارس وكرمان ورد التدبير إليه فكان يعزل ~~ويولى وقلد أبا بكر محمد بن علي الماذررائى أعمال مصر فسار سيرة جميلة ~~وعضده علي بن عيسى برأيه وكان على يجلس للمظالم منذ خرج من الحبس إلى وقته ~~ذلك ثم اتصل قعوده مدة (وفى جمادى الآخرة) من هذا العام شغب الفرسان وصاروا ~~إلى دار علي بن عيسى فنهبوا اصطبله وقتلوا عبد الله بن سلامة حاجبه ثم إن ~~الرجالة السودان طلبوا الزيادة على ما كان رسم لهم وشغبوا وحملوا السلاح ~~فسار إليهم محمد بن ياقوت ورفق بهم وداري أمرهم فلم يقنعهم ذلك وبقوا على ~~حالهم وامتدوا إلى الفرسان وقاتلوهم فتقدم إليهم سعيد بن حمدان وجماعة من ~~أصحاب ابن ياقوت ورشقوهم بالنشاب وأدخلوا إلى منازلهم النار فهربوا إلى ~~النهران وقطعوا الجسر بعد أن قتل منهم خلق كثير ثم ساروا إلى واسط وتجمع ~~إليهم خلق كثير من البيضان ولحق بهم جماعة من قوادهم ورأسهم نصر الساجي ~~وطالبوا عمال ذلك الجانب بالأموال فندب السلطان للشخوص إليهم مونسا المظفر ~~فخرج إليهم ورفق بهم ودعاهم إلى القناعة بما رسمه السلطان لهم فأبوا ولجوا ~~في غيهم واجتمعوا في مصلى واسط من الجانب الغربي وحفروا الآبار حوالي ~~عسكرهم وفجروا المياه وأقاموا النخل المقطوع منصوبة في الطرق المسلوكة ~~إليهم ليمنع الخيل من التقحم عليهم فعبر مونس حتى نزل بقربهم ثم سار إليهم ~~بمن كان معه على الظهر وفى الماء على مخاضة وجدوها ووضعوا فيهم السيف فقتل ~~أكثرهم وغرق بعضهم وأسر رئيسهم نصر الساجي وأخذ ابن أبي الحسين الديراني ~~واستأمن بعض السودان فنقلهم مونس وفرقهم في النواحي وأقر علي بن يلبق على ~~شرطة واسط PageV00P105 # وكانت هذه الوقيعة لخمس بقين من رجب ورجع مونس إلى بغداد لعشر بقين من ~~شعبان (وفى هذه السنة) أسر الحسن بن حمدان شاريا خرج بكفر غرثا يقال له ~~عزون وأنفذه إلى السلطان فحمل على ms103 فيل وأدخل بغداد مشهورا ثم حبس وذلك في ~~ذي الحجة وقبل ذلك بشهر ما وجه أبو السرايا نصر بن حمدان بن سعيد بن حمدان ~~شاريا خرج بالرادفية من موالى بجيلة فأدخل بغداد على فيل وبين يديه ولدان ~~له على جملين ومائة رأس من رؤس أصحابه وسار رجل من وجوه البرابر يعرف بأبي ~~شيخ إلى دار السلطان في ذي القعدة فذكر أن جماعة من وجوه القواد والكتاب قد ~~بايعوا أبا أحمد محمد بن المكتفى بالله واستجاب له نحو ثلاثة آلاف رجل من ~~الجند فأمر السلطان بحفظ ابن المكتفى بالله في داره وانتشر خبر أبي شيخ ~~فخيف عليه أن يقتله الجند فبعث إلى الجبل إلى ابن الخال ليكون في جيشه وورد ~~الخبر في ذي القعدة بوقوع الحرب بالبصرة بين البلالية والسعدية وأن عبد ~~الله ابن محمد بن عمرويه والى المعونة بها أعان البلالية فهزموا السعدية ~~وأحرقوا محالهم فأخرجوا من البصرة ثم ردوا إليها بعد مدة عن سؤال منهم ~~وتضرع قال الصولي ولما ورد الخبر بذلك كتب علي بن عيسى إلى أهل البصرة في ~~ذلك كتابا بليغا ينهاهم فيه عن العصبية ويعرفهم سوء عاقبتها فدخلت إليه وهو ~~يملى الكتاب فلما أوعب إملاءه أمر كاتبه بدفعه إلى لا قرأه قال فحسن عندي ~~الكتاب وقلت له قد كان لا إبراهيم بن العباس كتاب في العصبية فقال لي ما ~~أعرفه فما هو قلت حدثني عون بن محمد الكندي قال قدم علينا بسر من رأى كاتب ~~من أهل الشأم يقال له عبد الله ابن عمرو من بنى عبد كان المصريين فجعل ~~يستصغر كتاب سر من رأى ولا يرضى أحدهم قال عون فحدثت أبى بحديثه فأنف من ~~ذلك وقال والله يا بنى لأضعفنه ولأهونن نفسه إليه فمضى به إلى إبراهيم بن ~~العباس وأدخله عليه وهو يملى رسالة في قتل إسحاق بن إسماعيل وفيها ذكر ~~العصبية فسمع الشأمى ما أعجبه وقال لأبي هذا من لم تلد النساء مثله فانى ~~سمعته يملى شيئا كأنه فيه تدبر مبين قال عون فنسخ ms104 أبى ما أملاه من الرسالة ~~هو وقسم الله عدوه أقساما ثلاثة روحا معجلة إلى عذاب PageV00P106 # الله وجنة منصوبة لأولياء الله ورأسا منقولا إلى دار خلافة الله استنزلوه ~~من معقل إلى عقال وبدلوه آجالا من آمال وقد بما غذت العصبية أبناءها فحلبت ~~عليهم درها مرضعة وركبت بهم مخاطرها موضعة حتى إذا وثقوا فأمنوا وركبوا ~~فاطمأنوا وامتد رضاع وآن فطام فجرت مكان لبنها دما وأعقبتهم من حلو غذائها ~~مرا ونقلتهم من عز إلى ذل ومن فرحة إلى ترحة ومن مسرة إلى خسرة قتلا وأسرا ~~وغلبة وقسرا وقل من أوضع في الفتنة مرهجا واقتحم لهبها موجحا الا استلحمته ~~آخذة بمخنقه وموهنة بالحق كيده حتى جعلته لعاجله جزرا ولآجله حطبا وللحق ~~موعظة وعن الباطل مزجرة أولئك لهم خزى في الدنيا ولعذاب الآخرة أشد وما ~~الله بظلام للعبيد وورد الخبر في ذي الحجة بوثوب أصحاب أسفار بن شيرويه ~~الديلمي المتغلب على الري عليه واعتزامهم على قتله وأنه هرب في نفر من ~~خاصته وغلمانه فصار مكانه إلى الري ديلمي يقال له مرداويج بن زيار * ومن ~~الحوادث في هذه السنة أن الحريق وقع ليلة الأحد لاحدى عشرة ليلة خلت من ~~جمادى الأولى في دار محمد بن علي بن مقلة التي كان بناها بالزاهر على شاطئ ~~دجلة ويقال إنه أنفق فيها مائتي ألف دينار فاحترقت بجميع ما كان فيها ~~واحترقت معها دور له قديمة كان يسكنها قبل الوزارة وانتهب الناس ما بقى من ~~الخشب والحديد والرصاص حتى صارت مستطرقا للسابلة من دجلة وبطل على السلطان ~~ما كان يصير إليه من إجارات الزاهر وذلك جملة وافرة في السنة ثم أمر ~~السلطان بسد أبوابها ومنع السابلة من تطرقها وتحدث الناس بأن محمد بن ياقوت ~~فعل ذلك لضغن كان لمحمد بن علي بن مقلة عنده في قلبه * وفيها خلع المقتدر ~~على ابنه أبى عبد الله هارون لتقلد فارس وكرمان يوم الاثنين لست بقين من ~~شوال وركب في الخلع إلى داره المعروفة بجرادة بقرب الجسر وكان المقتدر قد ~~ثقف ولده هذا بنصر ms105 الحاجب وجعله في حجره فلما مات نصر تكفل أمره ياقوت كما ~~كان يتكفله نصر قبله إلا أن نصرا كان يهدى له ويتقرب إليه قال الصولي أنا ~~شهدت نصرا الحاجب قد اشترى ضيعة على نهر ديالى والنهروان يقال لها قرهاطية ~~كانت للنوشجاني فاشتراها حصصا وأقساما PageV00P107 # وقامت عليه بثمانية عشر ألف دينار ثم أهداها إلى أبى عبد الله بن المقتدر ~~وهى تساوى ثلاثين ألف دينار وصنع له فيها ولأخيه أبى العباس يوم أهداها ~~إليه وخرجا معه إليها في وجوه القواد والغلمان فأقاموا بها يومين وأنفق ~~عليهم نصر مالا جسيما ووصل الغلمان والخدم بصلات سنية وحمل بعضهم على خيل ~~بسروجها ولجمها قال وحكى لي بعض وكلائه أنه أحصى ما ذبح في هذين اليومين من ~~جمل وجدى وطير وغير ذلك من صنوف الدراج والطائر فبلغ ذلك أربعة آلاف رأس ~~قال الصولي ولما خلع على أبى عبد الله هارون للولاية وصح عزمه على الخروج ~~دعاني إلى المسير معه والكون في عديد صحبه فكره ذلك الأمير أبو العباس بن ~~المقتدر فاعتللت على أبى عبد الله فغضب على وقطع اجراءه عنى قال ثم بلغني ~~أن خروجه غير تام فكتبت إليه بقصيدة فيها تشبيب حسن ومديح مثله واجتلب ~~الصولي جميع القصيدة في كتاب الورقة الذي ألفه بأخبار الدولة فرأيت إثبات ~~أبيات منها في هذا الكتاب ليستدل بمباطنة الصولي لهم على علمه بأخبارهم ~~وحفظه لما جرى في أيامهم فليس المخبر الشاهد كالسامع الغائب ومن قصيدة ~~الصولي ظلم الدهر والحبيب ظلوم * أين من ذين يهرب المظلوم عطفت باللقاء ريح ~~بعاد * فاستهلت على فؤادي الهموم يا سقيم الجفون أي صحيح * لم يدعه هواك ~~وهو سقيم أحرام عليك وصلى أم السائل * وصلا مباعد محروم قد كتمت الهوى ~~وأصعب شئ * إن تأملته هوى مكتوم فمتى أخصم الحبيب وأيامي * بما يشتهى على ~~خصوم لأبي عبد الله هارون عندي * حادث من فعاله وقديم هو بدر السماء يطلع ~~في سعد * المعالي والناس فيها نجوم ورث المجد عن خلاف غر * سبعة ما يعد ~~فيهم بهيم يا نسيم ms106 الحياة أنت لايامين * إذا ما ركدن عنى نسيم قد تذوقت منك ~~طعم نوال * مثله لأعدمته معدوم PageV00P108 # لا تكلني إلى شواهد ظن * ليس يقضى بها على عليم ليس تمضى إلا... ومن ~~اتهمت * ناج مما ظننت سليم فأنا الآن راحل إن ترحلت * وثاو إذا أقمت مقيم ~~أرنى للرضا علامة إنصاف * فدهري وقد كفاك غسوم نظم هذا المديح إن أنصفوه * ~~لا يدانيه لؤلؤ منظوم قد أتى ساحبا ذيول المعالي * فيك والمدح بالنوال زعيم ~~وفيها مات أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر بن الجارود النيسابوري بمكة ~~يوم الأحد انسلاخ شعبان * وحج بالناس في هذه السنة عمر بن الحسن العباسي ثم ~~دخلت سنة 319 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس قال أبو محمد ~~عبد الله بن أحمد الفرغاني في كتابه الذي وصل به كتاب محمد بن جرير الطبري ~~وسماه المذيل في هذه السنة في المحرم منها طالب قوم من الفرسان ببغداد ~~الوزير سليمان بن الحسن بأرزاقهم وشتموه وأغلظوا له فرماهم غلمانه بالآجر ~~من أعالي الدار وقتلوا رجلا من الأولياء فهجموا في الدار بعد أن أحرقوا ~~الباب فخرج الوزير على باب ثان وجلس في طيار وسار إلى دار علي بن عيسى ~~فانصرفوا عن بابه وفيه قلد إبراهيم بن بطحا الحسبة بمدينة السلام * وفى صفر ~~ورد بغداد مونس الخادم الورقاني منصرفا من الحج بالناس سالمين فأظهر أهل ~~مدينة السلام لذلك السرور والفرح ونشروا الزينة في الأسواق وأخرجوا الثياب ~~والحلى والجواهر ونصبت القباب في الشوارع وخلع السلطان على مونس وأوصله ~~نفسه وخلع على جماعة معه وذلك يوم الخميس لعشر خلون من صفر فذكر الحاج أنها ~~لحقتهم مجاعة عظيمة في الطريق إذ كانت خالية من العمارة وكاد يأكل بعضهم ~~بعضا من الجوع * وللنصف من صفر قصد الشطار وأهل الذعارة من العامة دار ~~الخليفة فأحرقوا باب الميدان ونقبوا في السور وصعد الخليفة إلى المجلس ~~المثمن ومعه يلبق وسائر الغلمان فضمن لهم يلبق إزاحة عللهم والانفاق عليهم ~~فانصرفوا PageV00P109 # ثم شغبوا بعد ذلك وقصدوا دار أبى العلاء ms107 سعيد بن حمدان فحوربوا منها وقتل ~~منهم رجل فانصرفوا وبكروا إليها من الغد وقد كان أو العلاء وضع حرمه وجميع ~~ما يملكه في الزوارق داخل الماء فلم يصلوا إلى ما أملوه منه فأحرقوا بابه ~~وصاروا إلى السجون والمطبق ففتحت بعد محاربتهم لمن كان يمنع منها وقتل من ~~طلاب الفتن من العامة خلق كثير وقعدوا بعد ذلك في مجلس الشرطة وقتلوا رجلا ~~يعرف بالذباح قيل إنه ذبح ابن النامي فلما أصبح الناس ركب ابن ياقوت إليهم ~~زورقا وبعث بأصحابه وغلمانه على الظهر ثم وضع السيف والنشاب في أهل الذعارة ~~من العامة فلم يزل القتل يأخذهم من رحبة الحسين إلى سوق الصاغة بباب الطاق ~~فارتدع الناس وكفوا وفى آخر صفر خرج طريف السبكري إلى الثغر غازيا وخرج في ~~ربيع الأول نسيم الخادم الشرابي إلى الثغر أيضا وشيعه مونس المظفر وخرج من ~~الفسطاط بمصر أحد عشر مركبا للغزو في البحر إلى بلاد الروم وعليها أبو علي ~~يوسف الحجري وفى هذه السنة اجتمع نوروز الفرس والشعانين في يوم واحد وذلك ~~يوم الأحد لاحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول وقل ما يجتمعان * ولثمان بقين ~~منه خلع على أبى العلاء بن حمدان وقلد ديار ربيعة وما والاها وتقدم إليه ~~بالغزو وفيه تقلد أعمال البصرة أبو إسحاق وأبو بكر ابنا رائق * وفى شهر ~~ربيع الآخر من هذه السنة ورد الخبر بأن الاعراب صاروا في جمع كثير إلى ~~الأنبار فأفسدوا وقتلوا فجرد إليهم علي بن يلبق في جيش كثيف وخرج يلبق أبوه ~~في أثره فلحقوهم وواقعوهم يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة بقيت منه بعد حرب ~~شديدة وانهزم الاعراب فقتلوا منهم وأسروا وغنم الأولياء غنيمة عظيمة * وفى ~~ربيع الآخر وقع حريق في مدينة الفسطاط بموضع يقال له خولان نهارا فذهبت فيه ~~دور بنى عبد الوارث وغيرها * ولأربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى أدخل ~~إلى مدينة السلام خمسة وسبعون رجلا من الأرمن وجه بهم بدر الخرشني ممن حارب ~~فشهروا وطيف بهم وأدخل أسارى القرامطة الخارجين بسواد الكوفة بعث ms108 بهم بشر ~~النصري وهو نحو مائة فشهروا وطوفوا بمدينة السلام * وفى جمادى الآخرة من ~~PageV00P110 # هذه السنة ازدادت وحشة مونس المظفر من ياقوت وولده ودارت بينهم مدافعات ~~فصرف ابن ياقوت عن الشرطة ورد أمرها بالجانب الشرقي إلى أحمد ابن خاقان ~~وبالجانب الغربي إلى سرور مولى المقتدر * وفى هذا الشهر قلد أبو بكر محمد ~~بن طغج مدينة دمشق وأعمالها وصرف الراشدي عنها ورد إليه عمل الرملة ونفذ ~~كتاب الخليفة إلى ابن طغج بالولاية فلما وصل إليه الكتاب سار من وقته إلى ~~دمشق وخرج الراشدي إلى الرملة فسر أهل دمشق بقدوم ابن طغج ودخلها أحسن ~~دخول. وفى مستهل رجب من هذه السنة راسل مونس الخليفة وسأله إخراج ياقوت ~~وابنه عن مدينة السلام فلم يجبه إلى ذلك فأوحشه فعله واستأذن هو في الخروج ~~فلم يمنع فخرج إلى مضاربه برقة الشماسية مغاضبا واتصل به أن ياقوتا وابنه ~~أمرا بقصده والفتك به فاستجلب مونس الرجالة المصافية إلى نفسه فلحقوا به ~~بالشماسية وصاروا معه ثم طالب الأولياء ابن ياقوت ببقايا أرزاقهم فتهددهم ~~فلحق جميعهم بمونس بعد أن قطعوا خيامهم التي كانت حوالي دار الخليفة ~~بالسيوف فقوى أمر مونس وانضم عسكره على قريب من ستة آلاف فارس وسبعة آلاف ~~راجل فتقدم ابن ياقوت إلى أصحاب السلاح ألا يبيعوا منهم سلاحا ووجه إليهم ~~مونس قواده يحذرهم أن يمنعوا أحدا من أصحابه بيع ما يلنمس من السلاح وحمل ~~يلبق وبشر واصطفن وابن الطبري إلى مونس مالا كثيرا وقالوا له هذا المال ~~أفدناه معك وهذا وقت حاجتك إليه وحاجتنا فشكرهم على ذلك وفرقه في أصحابه ~~وعلى من قصده ولما قوى أمر مونس وانحاز الجيش إليه ركب إليه الوزير سليمان ~~بن الحسن وعلي بن عيسى وشفيع ومفلح فلما حصلوا في مضربه بباب الشماسية شغب ~~عليهم حاشية مونس وضربوا وجوه دوابهم وقبضوا عليهم وأظهرت حاشية مونس أنهم ~~يريدون الفتك بهم فأهمتهم نفوسهم واعتقلوا يومهم وبلغ المقتدر الخبر فأقلقه ~~وجرى الامر بينهما على اخراج ياقوت وابنيه عن بغداد ووجه الخليفة إلى ياقوت ~~وولده اخرجوا ms109 حيث شئتم فخرجوا في الغلس يوم الأربعاء لثمان خلون من الشهر ~~وجميع حاشيتهم في الماء مع نيف وأربعين سفينة PageV00P111 # محملة مالا وسلاحا وسروجا وسيوفا ومناطق وغير ذلك وثمانية طيارات وشذاة ~~فخلى مونس سبيل علي بن عيسى ومن اعتقله معه ورجع مونس إلى داره وأحرقت دار ~~ياقوت وابنه ونودي بمدينة السلام ألا يظهر أحد ممن أثبت ابن ياقوت وأظهر من ~~سائر الناس ونظر مونس فيمن يرد إليه الحجابة فوقع اختياره على ابني رائق ~~للمهانة التي كانت فيهما وأنهما كانا يلقبان بخديجة وأم الحسين فبعث فيهما ~~وقلدهما الحجابة فقبلا يده ورجله وقالا له نحن عبدا الأستاذ وأبونا من ~~قبلنا وانصرفا وغلمان مونس بين أيديهما حتى بلغا منازلهما * وفى يوم ~~الاثنين لعشر بقين من رجب أدخل مفرج بن مضر الشاري مع رجلين وجه بهم ابن ~~ورقاء من طريق خراسان فشهروا على فيل وجملين ذكر القبض على سليمان بن الحسن ~~الوزير وتقليد الكلواذي الوزارة وفى يوم السبت لست بقين من رجب قبض على ~~الوزير سليمان بن الحسن وذلك أن المال ضاق في أيامه واتصل شغب الجند وظهر ~~من سليمان في وزارته ما كان مستورا من سخف الكلام وضرب الأمثال المضحكة ~~وإظهار اللفظ القبيح بين يدي الخليفة مما يجل الوزراء عنه فاستنقصه الخلق ~~وهجاه الشعراء واستعظموا الوزارة لمثله وكانت لابن ياقوت فيه أبيات ضمن في ~~آخرها هذا البيت يا سليمان غنني * ومن الراح فاسقني ولابن دريد فيه سليمان ~~الوزير يزيد نقصا * فأحر بأن يعود بغير شخص أعم مضرة من أبى خلاط * وأعيا ~~من أبى الفرج بن حفص وولى الوزارة أبو القاسم عبيد الله بن محمد الكلواذي ~~وأحضر الدار وخلع عليه وذلك يوم الأحد لأربع بقين من رجب من هذه السنة * ~~وفى شعبان من هذه السنة ورد الخبر بأن أبا العباس أحمد بن كيغلغ لقى ~~الاشكرى صاحب الديلم فهزمه الديلم وتفرق عنه أصحابه حتى بقى في نحو من ~~عشرين ومضى الديلم في آثار من انهزم من أصحابه ودخلوا أصبهان وملكوا دورها ~~وصاروا فيها ووافى الاشكرى على ms110 أثرهم في نفر من الديلم PageV00P112 # فلما نظر إليهم ابن كيغلغ قال لمن حوله أوقعوا عيني على الاشكرى فأروه ~~إياه فقصده وحده وكان الديلمي شديد الخلق فلما نظر إليه مقبلا سأل عنه فقيل ~~له هذا ابن كيغلغ فبرز كل واحد منهما لصاحبه ورمى الديلمي أبا العباس بن ~~كيغلغ بمزراق كان في يده فأنفذ ما كان يلبسه ووصل إلى خفه فأنفذ عضلة ساقه ~~وأثبتها في نداد سرجه فحمل عليه ابن كيغلغ وضربه بسيفه على أم رأسه فانصرع ~~عن دابته وأخذ رأسه وتوجه به بين يديه فتفرق أصحاب الديلمي وتراجع أصحاب ~~ابن كيغلغ ودخل أصبهان والرأس قدامه فوضع أهل المدينة سيوفهم ورماحهم في ~~الديالمة الذين حصلوا بها فقتلوا عن آخرهم ونزل ابن كيغلغ في داره واستقام ~~أمره وحسن أثره عند المقتدر وأعجب الناس ما ظهر من شجاعته وبأسه مع كبر سنه ~~* ولعشر بقين من شعبان ورد الخبر بأن القرامطة صاروا إلى الكوفة ونزلوا ~~المصلى العتيق وعسكروا به وأقاموا وسارت قطعة منهم في مائتي فارس فدخلوا ~~الكوفة وأقاموا بها خمسة وعشرين يوما مطمئنين يقضون حوائجهم وقتلوا بها ~~خلقا كثيرا من بنى نمير خاصة واستبقوا بنى أسد ونهبوا اهراء فيها غلات ~~كثيرة للسلطان وغيره * وفى هذه السنة وصل زكرى الخراساني إلى عسكر سليمان ~~بن أبي سعيد الجنابي فجاز له عليهم من الحيلة والمخرقة ما افتضحوا به ~~وعبدوه ودانوا له بكل ما أمرهم به من تحليل المحارم وسفك الرجل دم أخيه ~~وولده وذوي قرابته وغيرهم وكان السبب في وصوله إليهم أن القرامطة لما ~~انتشروا في سواد الكوفة وانتهوا إلى قصر ابن هبيرة فأسروا جماعة من الناس ~~كانوا يستعبدون من يأسرونه ويستخدمونهم وكان له عرفاء على كل طائفة منهم ~~فأسر زكرى هذا فيمن أسر وملكه بعض العرفاء المترأسين عليهم فلما أراد ~~الاستخدام به تمنع عليه وأسمعه ما كره فلما نظر إلى قوة كلامه وجرأته هابه ~~وأمسك عنه وأنهى خبره إلى الجنابي سليمان فأحضره من وقته وخلابه وسمع كلامه ~~ففتنه ودان له وأمر أصحابه بأن يدينوا له ويتبعوا ms111 أمره وحمله في قبة وستره ~~عن الناس وشغل خبره القرامطة وانصرفوا به راجعين إلى بلادهم وهم يعتقدون ~~أنه يعلم الغيب ويطلع على ما في PageV00P113 # صدورهم وضمائرهم وهو كان بعد ذلك السبب لهلاكهم وفنائهم على ما يأتي ذكره ~~في الوقت الذي دار فيه ذلك * وفى هذه السنة انحدر ياقوت وابنه من مدينة ~~السلام في الماء ومن تبعه من جيشه من الجانب الشرقي يريدان أعمالهما من بلد ~~فارس وكان علي بن يلبق بواسط متقلدا لها ومعه من الغلمان الذين أشخصهم مونس ~~إليه جملة مثل سيما المنخلي وكانجور وشفيع وتكين الخاقاني وغيرهم فحملت هذه ~~الطبقة ابن يلبق على تلقى ياقوت ومحاربته واتصل الخبر بيلبق أبيه فأنكر ~~الامر أشد الانكار وكاتب ابنه يخوفه ركوب هذه الحال ويأمره بأن يتقدم إلى ~~خلفائه بواسط أن يتلقوا ياقوتا ويخدموه ويكونوا بين يديه إلى أن يخرج عن ~~واسط وكاتب القواد الايطاوعوا ابنه على مكروه إن هم به وكاتب ياقوتا يسأله ~~العبور إلى الجانب الغربي خوفا من اجتماع العسكرين ثم تحمل يلبق المصير إلى ~~ابنه وملازمته أياما إلى أن جاز ياقوت وخرج عن واسط * وفى شعبان من هذا ~~العام شغب الرجالة ببغداد فحاربهم يلبق وسائر الجيش ولم تزل الحرب بينهم من ~~غدوة إلى صلاة العصر وجرح من الفرسان جماعة وقتل من الرجالة عدد كثير ثم ~~تمزق الفريقان في الأزقة والدروب وانصرفوا ذكر صرف الكلواذي عن الوزارة ~~وتقليدها الحسين بن القاسم وكان عبيد الله بن محمد الكلواذي أحد الكتاب ~~الكبار وجليلا في نفوس الناس فقدروا أن فيه كفاية وقياما بالامر فأقام على ~~الوزارة شهرين وهو متبرم بها لضيق الأموال وكثرة الاعتراضات واتصال الشغب ~~وقعود العمال عن حمل المال فاستعفي وقال ما أصلح أن أكون وزيرا فصرف عنها ~~ولم يعنف ولا نكب ولاتعرض أحد من حاشيته وانصرف إلى داره واستقر فيها فأمر ~~الخليفة بحفظها وصيانتها وكان أبو الجمال الحسين بن القاسم بن عبيد الله بن ~~سليمان بن وهب يسعى دهره في طلب الوزارة ويتقرب إلى مونس وحاشيته ويصانعهم ~~حتى جاز عندهم ms112 وملا عيونهم وكان يتقرب إلى النصارى الكتاب بأن يقول لهم إن ~~أهلي منكم وأجدادي من كباركم وأن صليبا سقط من يد عبيد الله بن سليمان جده ~~في أيام المعتضد فلما رآه PageV00P114 # الناس قال هذا شئ تتبرك به عجائزنا فتجعله في ثيابنا من حيث لا نعلم ~~تقربا إليهم بهذا وشبهه يعنى إلى مونس وأصحابه وقلد الوزارة يوم السبت سلخ ~~شهر رمضان وخلع عليه في هذا اليوم وركب في خلعه وسائر القواد والناس على ~~طبقاتهم معه وأخذه بوله في الطريق فنزل وهو في خلع الخليفة إلى دار محمد بن ~~فتح السعدي فبال عنده وأمر له بزيادة في رزقه ونزله وركب منها إلى داره * ~~ولسبع بقين من شوال أخرج علي بن عيسى إلى ديرقنا * وفيه قرئت كتب في جامع ~~الرصافة بما فتحه الله لثمل بطرسوس في البر والبحر * وفيه خلع على أبى ~~العباس أحمد بن كيغلغ وطوق وسور وعقد لابن الخال على أعمال فارس ولياقوت ~~على أصبهان ولابنه محمد على الجبل وأخرجت إليهما الخلع للولاية * وفى شوال ~~من هذه السنة خلع على الوزير عميد الدولة وابن ولى الدولة الحسين بن القاسم ~~لمنادمة المقتدر * وفى يوم الجمعة لخمس بقين منه ظهرت في السماء فيما يلي ~~القبلة من مدينة السلام حمرة نارية شديدة لم ير مثلها وصلى في هذا النهار ~~الوزير عميد الدولة وابن ولى الدولة الحسين بن القاسم في مسجد الرصافة ~~وعليه شاشية وسيف بحمائل فعجب الناس منه. وحج بالناس في هذه السنة جعفر بن ~~علي الهاشمي من أهل مكة المعروف برقطة خليفة لأبي حفص عمر بن الحسن بن عبد ~~العزيز ثم دخلت سنة 320 ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس فيها ~~خالف مونس المظفر على المقتدر وخرج من بغداد إلى الموصل ثم خلعه بعد ذلك ~~وقتله وكان السبب في ذلك أن مونسا لما أبعد ياقوتا وولده عن الحجابة ~~وأخرجهما عن مدينة السلام واختار ابني رائق لملازمة المقتدر وحجابته ورجا ~~طوعهما له وقلة مخالفتهما إياه وكان مونس عليلا من النقرس ms113 قاعدا في منزله ~~كالمقعد وكان يلبق غلامه الذي صيره مقام نفسه وعقد له على الجيش وضمه إليه ~~ينوب عنه في لقاء الخليفة وإقامة أسباب الجند والامر والنهى فقوى أمر ابني ~~رائق وتمكنا من الخليفة لقربهما منه وقيل لهما إن مونسا يريد أن يصير ~~الحجابة إلى PageV00P115 # يلبق فالتاثا على مونس واستوحشا منه وباطنا عليه من كان بحضرة الخليفة ~~مثل مفلح والوزير ابن القاسم وغيرهما وراسلا ياقوتا وولده وابن الخال ~~وغيرهم واتصل ذلك بمونس وصح عنده فأوحشه ذلك من المقتدر وممن كان معه ثم ~~سألت الحجرية والساجية المقتدر بما أحكمه لها ابنا رائق بأن يصلوا إليه كما ~~جلس للسلام واستعفوه من يبلق وطعنوا على مونس في ضمهم إليه فلما كان يوم ~~الاثنين لخمس خلون من المحرم جلس المقتدر للسلام ووصل إليه الناس ووصلت ~~إليه الحجرية والساجية وصرف عنهم يلبق ولم يخلع عليه وأظهر المقتدر ~~الانفراد بأمره والاستبداد برأيه فانكشف لمونس الامر وصح عنده ما دبر عليه ~~وعلم أنه مطلوب ولما كان يوم الخميس لثمان خلون من الشهر جلس المقتدر أيضا ~~للسلام فخرج مونس إلى باب الشماسية وعسكر بها ونهب أصحابه دار الوزير ~~الحسين بن القاسم وبلغ ذلك المقتدر فأمر بشحن القصر بالرجال ونودي فيمن سخط ~~عليه من الرجالة بالرضا عنهم فظفروا ووعدوا بزيادة دينار على النوبة ووعد ~~الفرسان بزيادة خمسة دنانير على الرزق فظهر الرجالة وقوى أمر الخليفة ~~واستتر أصحاب مونس ولحق به خاصته وخرج إليه يلبق فلما كان يوم الجمعة لتسع ~~خلون من الشهر وتمت صلاة الناس في الجامع ركب المقتدربين الظهر والعصر في ~~قباء تاختج وعمامة سوداء وعلى رأسه شمسة تظله وبين يديه أولاده الكبار ~~ركبانا وهم سبعة وجميع الامراء والقواد معه وبين يديه فسار من باب الخاصة ~~إلى المجلس الذي في طرف الميدان وقد ضرب له قبة شراع ديباج فدخلها ثم انصرف ~~وظهر للعامة ودعا الناس له وبعث مونس بشرى خليفته إلى المقتدر يوم السبت ~~مترضيا له ومعتذرا إليه بأنه لم يخرج خالعا ولا عاصيا وإنما خرج فارا من ms114 ~~المطالبة له فقبض على بشرى وصفع وقيد فلما اتصل الخبر بمونس زاد في إيحاشه ~~ونفاره وأمر بوضع العطاء في أصحابه ودخلوا السوق ليبتاعوا السلاح وما ~~يحتاجون إليه فمنعوا من ذلك حتى وجه مونس من قواده إلى المدينة من حضر ~~ابتياعهم لما أرادوا ثم انتقل مونس إلى البردان وزال عنه كثير من جيشه إلى ~~دار السلطان وكان ممن رجع عنه أبو دلف PageV00P116 # القاسم بن دلف ومحمد بن القاسم بن سيما وغيرهم من قواده ودخل هارون بن ~~غريب الخال إلى بغداد للنصف من المحرم ونزل في النجمي ودخل ابن عمرويه ~~قافلا من البصرة ودخل نسيم الشرابي من الثغر وخلع على سرور وجمعت له ~~الشرطتان ثم دخل محمد بن ياقوت لثمان بقين من المحرم فتجمع للمقتدر قواده ~~وقوى أمره وخلع على الوزير أبى الجمال ولقب عميد الدولة وكنى ونفذت الكتب ~~بذلك إلى العمال من الوزير أبى على عميد الدولة ابن ولى الدولة القاسم بن ~~عبيد الله وكتب اسمه على السكك وخلع على ابنه لكتابة الأمير أبى العباس بن ~~المقتدر وهو الراضي ولما اجتمع الجيش ببغداد واتفقت كلمة أصحاب المقتدر ~~وانتقل عن مونس كثير من أصحابه إلى دار السلطان قلع مونس عن البردان في ~~الماء مضطرا ومعه نحو مائة أكابر وأصاغر من غلمانه وأربعمائة غلام سودان ~~كانوا له وسار يلبق وابنه وباقي غلمان مونس على الظهر في نحو ألف وخمسمائة ~~رجل وكان معه من وجوه القرامطة نحو سبعين رجلا منهم خطا أخو هند وزيد ابن ~~صدام وأسد بن جهور وكلهم أنجاد مبرزون في البأس لا يرد أحدهم وجها عن عدو ~~فسار مونس إلى سر من رأى وعسكر بالجانب الشرقي واجتمع الناس بقصر الجص إلى ~~مونس فكلمهم ووعدهم وقال لهم ما أنا بعاص لمولاي ولا هارب عنه وإنما هذه ~~طبقة عادتني وغلبت على مولاي فآثرت التباعد إلى أن يفيقوا من سكرتهم وأتأمل ~~أمرى معهم ولست مع هذا أتجاوز الموصل اللهم إلا أن يختار مولاي مسيري إلى ~~الشأم فأسير إليها وقال لهم في خلال ذلك من ms115 أراد الرجوع إلى باب الخليفة ~~فليرجع ومن أراد المسير معي فليسر فردوا عليه أحسن مرد وقالوا له نحن في ~~طاعتك إن سرت سرنا وإن عدت عدنا وبعث مونس أبا على المعروف بزعفران مع عشرة ~~من القرامطة في مال كان له مودعا عند بعض وكلائه بعكبراء فأتاه منها بخمسين ~~ألف دينار فدفع منها مونس أرزاق من كان معه وزادهم خمسة دنانير وأقام مونس ~~يومه ذلك بقصر الجص فاحترق سقف من سقوف القصر فشق ذلك على مونس واجتهد في ~~إطفاء النار PageV00P117 # فتعذر ذلك عليه ثم سار وهو مغموم لما دار من الحريق في القصر يريد الموصل ~~ونفذت كتب الوزير ابن القاسم عن المقتدر إلى جميع من في الغرب من القواد ~~كبنى حمدان وابن طغج صاحب دمشق وإلى تكين صاحب مصر وإلى ولاة ديار ربيعة ~~والجزيرة وآذربيجان وملوك أرمينية والثغور الجزرية والشامية يأمرهم بأخذ ~~الطرق على مونس ويلبق وولده وزعفران ومن كان معهم ومحاربتهم والقبض عليهم ~~وبلغ ذلك مونسا فغمه الامر وكتمه عن جميع من كان معه وسار إلى تكريت وقد ~~انصرف عنه أكثر من كان معه ثم إن مونسا فكر في أمره والى أين تكون توجهه ~~فلم يجد في نفسه أوثق عنده ولا أشكر ليده من بنى حمدان فإنه كان عند ذكره ~~إياهم يقول هم أولادي وأنا أظهرتهم وكانت له عند حسين ابن حمدان وديعة ~~فأراد أن يجتاز به ويأخذها ويسير بها إلى الرقة وقد كان بلغه تجمع بنى ~~حمدان وحشدهم لمحاربته فلم يصدق ذلك ثقة منه بهم فرحل عن تكريت إلى بنى ~~حمدان بعد أن شاور من حضره في الطرق التي يأخذ عليها فأشارت عليه طائفة ~~بقطع البرية والخروج إلى هيت ثم المسير إلى شط الفرات وقال يلبق وزعفران ~~لمونس الصواب مسيرك إلى الموصل كيف تصرفت الحال لوجوه من المصالح أما واحدة ~~فلعجزك عن ركوب البرية فتتعجل الرفاهية في الماء وأخرى لئلا يقال جزع لما ~~بلغه خبر بنى حمدان وتجمعهم وثالثة أنك إن بليت بقتالهم كانوا أسهل عليك من ~~غيرهم فوقع ms116 هذا الرأي من مونس بالموافقة وسار يريد بنى حمدان فلم يلق لهم ~~في طريقه رسولا ولاسمع لهم خبرا إلى أن وافى عليه بشرى النصراني كاتب أبى ~~سليمان داود بن حمدان فاستأذن عليه يوم السبت لليلة بقيت من المحرم وخلا ~~بمونس وأدى إليه رسالة صاحبه ورسالة الحسين بن حمدان وأبى العلاء وأبى ~~السرايا بأنهم على شكره ومعرفة حق يده ولكنهم لا يدرون كيف الخلاص مما ~~وقعوا فيه فان أطاعوا سلطانهم كانوا قد كفروا نعمة مونس إليهم وان أطاعوا ~~مونسا وعصوا سلطانهم نسبوا إلى الخلعان وسألوه أن يعدل عن بلدهم لئلا ~~يلتقوا به ولا يمتحنوا بحربه فقال له PageV00P118 # مونس قل لهم عنى قد كنت ظننت بكم غير هذا وما أخذت نحوكم إلا لثقتي بكم ~~وطمعي في شكركم فإذا خالفتم الظن فليس إلى العدول عنكم سبيل ونحن سائرون ~~نحوكم بالغد كائنا ما كان منكم وأرجو أن إحساني إليكم سيكون من أنصاري ~~عليكم وخذلانكم لي غير صارف لفضل الله عنى وبات مونس بقصور مرج جهينة وكان ~~عسكر بنى حمدان بحصباء الموصل وبات المحسن زعفران في الطلائع على المضيق ~~الذي منه المدخل إلى الموصل وباكر مونس المسير في الماء على رسمه قبل ذلك ~~وسار أهل العسكر على الظهر ووقع أبو علي المحسن زعفران في آخر الليل على ~~مقدمة بنى حمدان التي كانوا أنفذوها نحو المضيق فقتل منهم جماعة وأسر نحو ~~ثلاثين رجلا وملك المضيق وأمده يلبق برجال زيادة على من كان معه وصبح الناس ~~القتال يوم الأحد لثلاث خلون من صفر وما كان جميع من يضمه عسكر مونس إلا ~~ثمانمائة وثلاثة وأربعون فارسا وستمائة وثلاثين راجلا بين أسود وأبيض هكذا ~~حكى الفرغاني عن أحمد بن المحسن زعفران وكان شاهدا مع أبيه في عسكر مونس ~~وعنه ينقل أكثر الحكايات وكان بنو حمدان في عساكر عظيمة قد حشدوها من العرب ~~والعجم وقبائل الاعراب وغيرهم فتلاقى الفريقان على تعبية وأخذ مونس ويلبق ~~وابنه ومن كان معهم من القواد في حربهم أحزم مأخذ وتوزعوا على مقدمة وميمنة ~~وميسرة وقلب ms117 وجعلوا في كل مصاف منها ثقاتهم وأكابر قوادهم ثم حملت مقدمتهم ~~على مقدمة بنى حمدان فضرب داود بن حمدان بنبلة دخلت من كم درعه فصرعته ~~وحملت ميمنة يلبق على ميسرة بنى حمدان فقلعتها وطحنتها وغرق أكثرهم في دجلة ~~ثم حمل يلبق بنفسه ورجاله الذين كانوا في القلب على قلب عسكر بنى حمدان ~~فهزموا من كان فيه واتصل القتل فيهم وأسر ابن لأبي السرايا ابن حمدان وغنم ~~عسكرهم وتفرق جميعهم ودخل مونس الموصل لأربع خلون من صفر وأعطى أصحابه ~~الصلات التي كان وعدهم بها مع الزيادة وصار في عكسره خلق كثير من غلمان ابن ~~حمدان ورجاله وتوجه أبو العلاء بن حمدان وأبو السرايا إلى بغداد مستنجدين ~~للسلطان وانحاز الحسين بن عبد الله بن حمدان إلى جبال معلثايا واجتمع إليه ~~بها بعض غلمانه وغلمان أهله فسار إليه يلبق PageV00P119 # فهزمه وفرق جمعه وعبر الحسين إلى الجانب الغربي هاربا مفلولا وقلد يلبق ~~ابنه نصيبين وما والاها وانصرف هو إلى موضع يلبق وقلدها يمنا الأعور وقلد ~~يا نسا جزيرة بنى عمر وأبا عبيد الله بن خفيف الحديثة وبلغ أهل بغداد أخبار ~~مونس وغلبته وفتوحاته فأخذ كل من زال عنه في الرجوع إليه واتصل بمونس أن ~~جيوشا اجتمعت للروم وفيها بنو ابن نفيس وكانوا قد هربوا إلى بلاد الروم عند ~~خلع المقتدر أولا وأنهم قاصدون ملطية للغارة على المسلمين فكتب مونس إلى ~~بلد الروم يستدعى بنى بن نفيس ويعده ويمنيه ويسأله صرف الروم عن ملطية ~~فأقبل بنى إلى الموصل وصرف الجيش عن ملطية فسر به مونس سرورا شديدا وخلع ~~عليه وأكرمه وأنس به فكان يعاشره ويشار به ووافاه أيضا بدر الخرشني من أرزن ~~في نحو ثلاثمائة رجل فسر به مونس ويلبق ومن كان معهما وقدم عليهم طريف ~~السبكري من حلب في نحو أربعمائة فارس فسروا به أيضا وتوالت الفتوحات على ~~مونس ويلبق فلما طال مقام مونس بالموصل ودامت فتوحه وعظمت هيبته ابتدأ رجال ~~السلطان الذين كانوا بالحضرة بالهرب إليه وتأكدت محبتهم له فكان أحد من ~~جاءه ms118 بالدوا غلام ابن أبي الساج وكان بطلا شجاعا في نحو مائتي فارس ولقى ~~بالدوا في طريقه عسكرا للسلطان فكسره وأخذ أحمال مال كانت معهم يريدون بها ~~بغداد فجاء بها بالدوا إلى مونس ووهبها له ولرجاله ثم استأمنه الحسين بن ~~عبد الله بن حمدان لما ضاقت به الأرض وانقطع رجاؤه من أمداد السلطان وآمنه ~~مونس وقدم عليه ففرح مونس بقدومه وقال له نحن في ضيافتك منذ سبعة أشهر على ~~كره لك فشكره الحسين ولم يزل يخدم واقفا بين يدي مونس في دراعة وعمامة بغير ~~سيف مدة مقام مونس بالموصل ذكر عزل الوزير الحسين بن القاسم وتقديم الفضل ~~بن جعفر مكانه والتياث الأحوال ببغداد ولما ظن الوزير أبو الجمال الحسين بن ~~القاسم أن الامر قد صفا له بخروج PageV00P120 # مونس من بغداد وان قد تم له ما أراد وقع فيما تكره فكثر عليه الشغب ~~واشتدت مطالبة الجند له بالأموال وخيب الله ظنه فيما أراد ولازمه الحشم في ~~دار الخليفة ملازمة قبيحة وأهانوه وأهانوا الخليفة بسببه فثقل على قلب ~~المقتدر ولم يزل يقاسى منه كل صعب وذلول فأمر بالقبيض عليه في عقب ربيع ~~الآخر وولى الفضل بن جعفر بن الفرات مكانه وقد كان مشهورا عند الخاص والعام ~~بالفضل والعلم والكتابة وترك الهزل واللهو وكان هو وأبو الخطاب من خيار آل ~~الفرات فلما صارت إليه الوزارة أظهر الحب له والرغبة فيها فعجب الناس من ~~ذلك وقال فيه بعض الشعراء أتطمع في الذي أعيا ابن مقله * وقد أعيا على ~~الوزراء قبله وأدبر أمر من ولاك حتى * لما نرجو مع الادبار مهله كأنك ~~بالحوادث قد توالت * عليك وجاءك المكروه جمله ولما خلع على الفضل بن جعفر ~~سار في خلعه إلى الدار التي بسوق العطش فعطش في الطريق واستسقى ماء فشربه ~~فأنكر ذلك عليه إذ لم يكن في رسم من تقدمه. وفى مستهل جمادى الأولى اجتمع ~~أهل الثغور والجبال إلى دار السلطان واستنفروا الناس ببغداد وذكروا ما ~~ينالهم من الديلم والروم وأن الخراج إنما يؤخذ منهم ومن غيرهم ms119 ليصان به ~~عامة الناس ويدفع عدوهم عنهم وأنهم قد ضاعوا وضاعت ثغورهم واستطال عليهم ~~عدوهم ورققوا القلوب بهذا وأشباهه فثار الناس معهم وساروا إلى الجامع ~~بمدينة المنصور وكسرو ادرابزين المقصورة وأعواد المنبر ومنعوا من الخطبة ~~ووثبوا بحمرة الخطيب ورجموه حتى أدموه وسلخوا وجهه وجروا برجله وقالوا يا ~~فاجر تدعو لرجل لا ينظر في أمور المسلمين قد اشتغل بالغناء والزنا عن النظر ~~في أمور الحرمين والثغور يفرق مال الله في أعداء الله ولا يخاف عقابا ولا ~~ينتظر معادا فلم يزالوا في هذه الحال إلى وقت صلاة العصر وفعلوا بعد ذلك ~~مثل فعلهم الأول في أول جمادى الآخرة ونهضوا إلى باب الوزير الفضل بن جعفر ~~وراموا كسره فرموا بالسهام من أعلى PageV00P121 # الدار وقتل منهم نفر فركب أحمد بن خاقان وتوسط أمرهم وضمن لهم ما يصلحهم ~~* وفى ثمان خلون من رجب نقب الحسين بن القاسم في الدار الحاجبين نقبا أخرج ~~منه غلمانه وأراد الخروج بنفسه ففطن به وقبض عليه وحدر إلى البصرة ذكر مسير ~~مونس إلى بغداد وقتل المقتدر ولما كثر عند مونس من استأمن إليه من قواد ~~العراق ورجال الخليفة وبلغه الاضطراب بها وأنس إلى الوزير الفضل بن جعفر ~~لما كان عليه من ترك المطالبة للناس ودارت بين مونس وبين الوزير مكاتبات ~~ورجا الوزير أن يصلح الأحوال بمجئ مونس ويتأيد به على قمع المفسدين ويتمكن ~~بحضوره من صلاح أمور الخليفة التي قد اضطربت فراسل مونسا في القدوم ورغبه ~~في الصلاح وجنح مونس إلى ذلك ورغب فيه ورجا ما لم يعنه المقدار عليه فخرج ~~مونس من الموصل يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة بقيت من شوال بعد أن ضم إلى نفسه ~~قواده ورجاله وقلد من وثق به الموصل ونصيبين وبعربايا وسائر الأعمال في تلك ~~الناحية فلما انتهى مونس إلى البردان خرج إليه القواد وغيرهم مستأمنين إليه ~~مثل مفلح وبدر الحمال وأبو علي كاتب بشر الأفشيني وابن هود وجماعة وبقى ~~الغلمان الحجرية على الوزير وابن الخال في الشعيبي يطالبونهما بالمال ~~والزيادة لما علموا به من ms120 إقبال مونس وكتب مونس إلى المقتدر كتبا يقول فيها ~~لست بعاص لأمير المؤمنين ولأشققت عصاه وإنما تنحيت عنه لمطالبة أعدائي لي ~~عنده وقد جئت إلى بابه برجاله وليس مذهبي الفتن ولا إراقة الدماء وقد بلغني ~~أن مولاي يحمل على محاربتي ولاحظ في ذلك للفريقين بل فيه الشتات والفرقة ~~وذهاب العدد وحدوث البلاء وفناء الرجال فيأمره مولاي للجند الذين معي ~~بأرزاقهم فتدفع إليهم ثم يصيرون إليه وتطيب نفوسهم عليه فأصغى المقتدر إلى ~~قوله وسر به وقيل إنه اصطبح في داره واصطبح مفلح وابن الخال في دورهما ~~سرورا بذلك ثم قال للمقتدر ابنا رائق وياقوت ومفلح وغيرهم ممن كان يكره ~~مونسا ولا يريد رجوعه هذا عجز منك ونقص بك ولعلها حيلة عليك وخدعة ~~PageV00P122 # لك وحمل على اخراج مضاربه إلى باب الشماسية والعزم على قتاله وقالوا له ~~لو قد رآك كل من مع مونس لانصرفوا عنه وتركوه وحده وأخذوه في ذلك بالوعيد ~~والترهيب فأخرج المقتدر مضاربه إلى الشماسية يوم الثلاثاء لأربع بقين من ~~شوال وخرج بنفسه يوم الأربعاء لثلاث بقين منه بعد أن توضأ للصلاة وبرز إلى ~~دار العامة فصلى بها وكان كارها للخروج ومتثبطا فيه وإنما خرج مكرها حتى ~~لقد حدثت بأنهم قالوا له إن خرجت معنا إلى حرب مونس والا تقربنا بك إليه ~~وحدث ذكى عن المقتدر أنه رأى في الليلة التي خرج في صبيحتها إلى مونس كأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول له يا جعفر اجعل افطارك الليلة عندي ~~ففزع له وحدث به والدته فجهدت به ألا يخرج وكشفت عن ثدييها وبكت فغلب ~~القضاء ونزل البلاء قال فحدثني أحد خلفاء الحجاب ممن أثق به قال رأيت ~~المقتدر قبل خروجه إلى مونس في دار العامة وابن رائق يستحثه ويقول له عجل ~~يا سيدي ليراك الناس فقال له إلى أين أعجل يا وجه الشؤم * قال وحدثني ابن ~~زعفران عن تكين الخادم أن المقتدر لما عمل على الخروج إلى مونس لبس ثيابه ~~وجلس على مسورة وقال لامه يا أمه أستودعك الله ms121 هذا يوم الحسين بن علي ثم ~~تمثل بقول علي بن الرومي طأمن حشاك فإن دهرك موقع * بك ما تحب من الأمور ~~وتكره وإذا حذرت من الأمور مقدرا * فهربت منه فنحوه تتوجه قال وأخبرني ~~جماعة من أهل بغداد ممن عاين المقتدر خارجا من داره وقد شق المدينة يريد ~~رقعة الشماسية فقالوا كان عليه خفتان ديباج فضى تستري وعليه عمامة سوداء ~~مصمت والبردة التي كانت للنبي صلى الله عليه وسلم على كتفيه وصدره وظهره ~~وهو متقلد بذى الفقار سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمائله أدم أحمر ~~وفى يده اليمنى الخاتم والقضيب وتحته الفرس المعروف بالاقبال ويعرف ~~بالقابوس لان أباقا وس أهداه إليه وعلى الفرس سرج مغربي أحمر بحلية جديدة ~~وتحت فخذه الأيسر سيف للركاب وبين يديه ابنه أبو أحمد عبد الواحد عليه ~~خفتان ديباج رومي منقوش وعمامة بيضاء وخلفه وزيره الفضل بن جعفر ~~PageV00P123 # ابن الفرات وقدامه لواء أبيض وراية سوداء يحملها ابن نصر اللابى واللواء ~~يحمله أحمد بن خفيف السمرقندي وعلمان أبيضان وعلمان أصفران يحملها الأنصار ~~ومعهم رماح في رؤسها مصاحف وسار المقتدر على حاله هذه حتى وافى الرقة ~~بالشماسية وقد وقعت الحرب بين العسكرين وكان الظهور أول النهار لعسكر ~~المقتدر ثم عادت بعد ساعة لأصحاب مونس عليهم فأسر أبو الوليد بن حمدان ~~وأحمد بن كيغلغ وكانا في ميمنة المقتدر في جماعة من قواد بغداد فثبتا ~~بأنفسهما لما خان المقتدر من كان حوله حتى أخذا أسيرين وكان في القلب من ~~عسكر مونس بدر الخرشني وعلى ابن يلبق ويمن الأعور وبإزائهم المقتدر و عبد ~~الواحد ابنه ومفلح الأسود وشفيع المقتدري وابنا رائق وهارون بن غريب الخال ~~ومحمد بن ياقوت والحجرية وكان في ميمنة مونس يلبق ويأنس المونسي وغلمان ~~يلبق ومن استأمن إليهم من عسكر بغداد فلما اشتدت الحرب انكشف ابن يلبق ~~قليلا فراسله أبوه بالتوقف والانحياز إليه وأرسل يلبق إلى ميمنته بأن ~~يحملوا فحملوا وأخذوا على شط دجلة ليخرجوا في ظهر عسكر المقتدر فتشوش ~~العسكر وحمل يلبق وابنه ومن كان معهما ms122 حملة واحدة فانهزم جميع من كان مع ~~المقتدر حتى لم يبق إلا هو وحده ولم يقتل بين يديه من غلمانه وأوليائه أحد ~~إلا رجل من خلفاء الحجاب يقال له رشيد الهروي وقد كان المقتدر لما رأى ~~الحرب قد وقعت بين علي بن يلبق وبين ابن الخال وابن ياقوت أراد العدول إلى ~~المضرب أو إلى الحراقة فلقيه سعيد بن حمدان فقال له يا أمير المؤمنين قد ~~وقعت العين على العين فإن رآك من حولك قد زلت انهزموا وانفلوا فرجع إلى ~~المصاف وذلك وقت صلاة الظهر ولم يكن في موكبه أحد من أهله إلا هارون بن عبد ~~العزيز بن المعتمد على الله و عبد العزيز ابن علي بن المنتصر بالله ~~وإبراهيم بن قصي بن المؤيد بالله وإبراهيم بن عيسى ابن موسى بن المتوكل على ~~الله وكان أول من انهزم من أصحابه الحجرية ثم سائر الناس وحمل عبد الواحد ~~بن المقتدر في جماعة من الرجالة عدة حملات فاسر من رجال مونس يلبق النعماني ~~الصفعان وكان فارسا جيدا فأرادوا قتله فنهاهم المقتدر PageV00P124 # عنه ولم يزل ابن ياقوت في ذلك اليوم ثابتا بعد أن انهزم ابن الخال وأبلى ~~بلاء حسنا فلما لم يجد ابن ياقوت مساعدا انهزم وانهزم عبد الواحد بن ~~المقتدر وبقى المقتدر وحده وحوله جماعة من العامة وهو يحض الناس على القتال ~~ويسألهم الثبات معه ويتوسل إليهم بالله وبنبيه وببردته ويمسح المصحف على ~~وجهه إلى أن أقبل موكب علي بن يلبق وكان قد أصابته جراح في الحرب فلم يهن ~~لها وأقبل معه فارس تحته فرس أدهم وعليه درع على رأسه زردية فضرب المقتدر ~~ضربة بالسيف في عاتقه الأيمن فقطعت الضربة طاقا من حمائل السيف وأثخنته ~~الضربة وكان السيف بيد المقتدر مجردا وقد كان نافع صاحب ركاب مونس ضرب بيده ~~إلى عنان دابة المقتدر ليسير به إلى مونس فلما ضربه الفارس خلى نافع عنانه ~~ومضى الفارس بعد أن ضربه ولم يقف عليه ووافى بعد هذا الفارس ثلاثة فوارس ~~يقال لأحدهم بهلول وللثاني سيمجور ورفيق ms123 لهما لم أحفظ اسمه فوقفوا بالمقتدر ~~يخاطبونه ويسمعون منه منه فأخذ أحدهم السيف من يده وانترع الآخر البردة ~~والخفتان منه وطالب الثالث بخاتمه فدفعه إليه وكان الخاتم ياقوتا أحمر ~~مربعا فضربه أحد الثلاثة بالسيف على جبينه فألمه فأخرج المقتدر كم قميصه ~~ليمسح الدم عن وجهه فضربه الآخر ضربة ثالثة فتلقاها المقتدر بيده اليسرى ~~فقطعت إبهامه وانقلبت الابهام إلى ذراعه وسقط إلى الأرض واجتمعت عليه جماعة ~~رجالة فاحتزوا رأسه وحمل إلى مونس وذلك يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من شوال ~~سنة 320 وكان الذي حمله سراج البكتمري فلما نظر إليه مونس اشتد جزعه وغمه ~~وناله عليه أمر عظيم وقيل إن الذي قتل المقتدر نقيط غلام مونس وأن جثته ~~بقيت مجردة فطرح بعض المطوعة على سوأته خرقة ثم أخذها رجل من العجم وألقى ~~عليها حشيشا إلى أن حملت الجثة إلى مونس فأضاف إليها الرأس وسلمه إلى ابن ~~أبي الشوارب القاضي ليتولى أمره فقيل إنه دفن مع أبيه وقيل إنه دفن في رقة ~~الشماسية وقيل أيضا انه طرح في دجلة ولم تزل الرعية يصلون في مصرعه ويدعون ~~على قاتله وبنى في الموضع مسجد وحظيرة كبيرة وكان عمر المقتدر يوم قتل ~~ثمانية وثلاثين سنة وشهرا وستة أيام PageV00P125 # وكانت ولايته الخلافة أربعا وعشرين سنة وأحد عشر شهرا وولد أبا العباس ~~الراضي محمدا والعباس أبا أحمد وهارون أبا عبد الله و عبد الواحد أبا على ~~وإبراهيم أبا إسحاق المتقى والفضل أبا القاسم المطيع وعليا أبا الحسن ~~وإسحاق أبا يعقوب و عبد الملك أبا محمد و عبد الصمد ولم يذكر الفرغاني ~~جميعهم وإنما ذكر ستة منهم وبقى مونس في مضاربه بباب الشماسية ولم يدخل ~~بغداد حتى أقام القاهر للخلافة واستأمن إليه القواد المنهزمون عن المقتدر ~~فآمنهم وانقطع الطلب عن جميعهم وسكن الناس وهدنهم وأظهر الأسف لما دار في ~~أمر المقتدر وجمع القواد للمشورة في الخليفة بعده ودار الرأي بينهم في ذلك ~~وأمر مونس باحضار بلال بواب دار ابن طاهر التي كان فيها أولاد الخلفاء ~~وسأله عمن فيها من ms124 أولاد الخلفاء فذكر جماعة فيهم محمد القاهر فمال هواهم ~~إليه وكان مونس قد كرهه ونهاهم عنه فقالوا هو كهل ولا أم له ونرجو أن ~~تستقيم أمورنا معه فأطاعهم فيه وأجابهم إليه وأحضروه على ما سيقع بعد هذا ~~ذكره * قال وحدثني أبو الفهم ذكى أن رشيقا الأيسر وكان الذي أقبل بالقاهر ~~من دار ابن طاهر لولاية الخلافة وكان مقدما على الحرم حكى له بأن رأيهم ~~اجتمع بعد مخاوضة طويلة على القاهر وعلى أبى أحمد بن المكتفى * قال ذكى ~~ووجهوني فيهما ليتكلم مونس مع كل واحد منهما خاليا فمن ظهر لهم تقديمه ~~منهما قدم فتوجه ذكى فيهما فلما صاربهما؟؟ في بعض الطريق قال القاهر لأبي ~~أحمد بن المكتفى لست أشك في أنا انما دعينا التعرض على كل واحد منا الخلافة ~~فعرفني بما عندك فان كنت راغبا فيها أبيت أنا منها إذا دعيت إليها ثم كنت ~~أول من يبايعك فقال له أبو أحمد ما كنت بالذي أتقدمك وأنت عمى وكبيري وشيخي ~~بل أنا أول من يبايعك فلما تحقق عند القاهر مذهبه بنى أمره عليه ثم لما صار ~~إلى مونس وحاشيته بدؤا بمخاطبة أبى أحمد لفضل كان فيه وعرضوا الامر عليه ~~فأبى من تقلده ولم تكن رغبتهم فيه ثابتة إذ كانت له والدة وقد علموا ما ~~كانت تحدثه والدة المقتدر في الخلافة فعقدوا الامر للقاهر بالله * قال وذكر ~~لي ابن زعفران انه حضر ذلك وأن القاهر أجلس في خيمة بإزاء خيمة مونس ولم ~~تزل المراسلات بينهما PageV00P126 # والشروط متخذة على القاهر إلى أن أجاب إلى جميعها إلا النفقة التي كلفوه ~~للجند على البيعة فإنه ذكر ألا مال فعذروه * قال ولم يكن عليه يوم أحضر ~~للبيعة إلا قميصان ورداء فطلب ما يلبس من الثياب التي تشاكله للجلوس للعامة ~~وسيف ومنطقة فلم يوجد ما يصلح لذلك فنزع جعفر بن ورقاء ثيابه التي كان ~~يلبسها ولبسها القاهر وهى عطاف وعمامة ومنطقة وسيف بحمائل ثم قعد في الخيمة ~~وسلموا عليه بالخلافة وبويع له على ما سيأتي ذكره ذكر البيعة ms125 لمحمد القاهر ~~بالله وهو محمد بن أحمد المعتضد بن طلحة الموفق بن جعفر المتوكل وكنية محمد ~~القاهر أبو منصور وكانت أمه تسمى بقبول وبويع بالخلافة يوم الخميس لليلتين ~~بقيتا من شوال سنة 320 وهو ابن خمس وثلاثين سنة وذلك أنه لما أحضر من دار ~~عبد الله بن طاهر التي كان فيها مع أولاد الخلفاء ودار بينه وبين مونس ~~المظفر ما تقدم ذكره من الشروط وتم الامر بينهم انحدروا به إلى دار الخلافة ~~في اليوم المؤرخ فلما دخلها دعا بحصير فصلى أربع ركعات وجلس على سرير الملك ~~ولقب القاهر بالله وحضر عبيد الله بن محمد الكلواذي فاستخلفه على الوزارة ~~لمحمد بن علي بن مقلة إذ كان غائبا بفارس وأمر بأن تكتب الكتب إلى العمال ~~باسم ابن مقلة وولى الحجابة علي بن يلبق ولم يمكنه الحضور لجراح كانت به ~~فخلف على الحجابة بدر الخرشني وقلد أحمد بن خاقان شرطة الجانبين ولما كان ~~يوم الاثنين لليلتين خلتا من ذي القعدة بعث القاهر في أولاد المتوكل على ~~الله وغيرهم من أبناء الخلفاء وأبناء أبنائهم فأوصلهم إليه واستدناهم ~~وأمرهم بالجلوس وأخذ عليهم الكلواذي البيعة وخاطبه هارون بن عبد العزيز بن ~~المعتمد بعد أن صافحه وهنأه ودعا له فقال قد نالت يا أمير المؤمنين أهلك ~~جفوة أضرت بهم وآثرت في أحوالهم وليس يسألون اقطاعا ورد ضيعة وأحوالهم تصلح ~~بادرار أرزاقهم فقال أنا آمر بادرارها ولا أقنع لكم بها وقد كان يتصل بي من ~~أمركم ما يغمني فشكرته العامة على هذا القول وتكلم منهم أبو عبد الله محمد ~~بن المنتصر ودعوا له جميعا ثم إن القاهر أظهر في أول قعوده في الخلافة ~~PageV00P127 # من الجد وبعد الهمة والاختصار والقناعة ما هابه به الناس وأراد قطع ثوب ~~يلبسه فحمل إليه من داره فقيل له لو أخذلك ثوب من خرانة الكسوة فقال لا ~~تمسوا لهم شيئا وعرضت عليه صنوف الألوان والحلواء والفواكه التي كانت توضع ~~بين أيدي الخلفاء في كل يوم فاستكثرها وقال في الفاكهة بكم تبتاع هذه كل ~~يوم ms126 فقيل له بثلاثين دينارا فقال نقتصر من ذلك على دينار واحد من الطعام ~~على اثنى عشر لونا وكان يصلح لغيره كل يوم ثلاثون لونا من حلواء فاقتصر على ~~الكافي له * وفى يوم الخميس لخمس خلون من ذي القعدة حمل أبو العباس وأبو ~~عبد الله ابنا المقتدر مع أمهما إلى دار عبد الله بن طاهر بعد عتمة * وفيه ~~طولبت أم المقتدر بالأموال وضربت وعلقت * قال الفرغاني حدثني أبو الحسين بن ~~العجمي قال حدثنا ذلفاء المنجمة التي كانت مع المقتدر قالت لما أراد ~~المقتدر الخروج لمحاربة مونس قال لامه قد ترين ما وقعت فيه وليس معي دينار ~~ولا درهم ولابد من مال يكون معي فأعينيني بما معك فقالت له قد أخذت منى يوم ~~سار القرمطي إلى بغداد ثلاثة آلاف ألف دينار وما بقيت لي بعدها ذخيرة إلا ~~ما ترى وأحضرته خمسين ألف دينار فقال المقتدر وأي شئ تغنى عنى هذه الدنانير ~~وأي مقام تقوم لي في عظيم ما أستقبله ثم قال لها أما أنا فخارج كيف كنت ~~وعلى ما استطعت ولعلى أقتل فأستريح ولكن الشأن فيمن يبقى بعدي ويقبض عليها ~~ويعذب ويعلق في هذه الشجرة دراجية فقالت ذلفاء وكانت في بعض دور الخلافة ~~شجرة فوالله لقد قبض على أم المقتدر وعلقت في تلك الشجرة بعينها * وفيه ضرب ~~شفيع وطولب بمال وصير بيع أملاكه إلى بشرى الخادم فضاع أكثر ذلك وقبض أيضا ~~على أسباب خالة المقتدر وقبض على شفيع المقتدري وسلم المطبخ والبساتين إلى ~~رشيق الأيسر الحرمي وسلم البريد والاصطبل إلى علي بن يلبق وصرف أحمد بن ~~خاقان عن الشرطة في الجانبين وقلدها يمن الأعور وقبض الأعور وقبض على يأنس ~~الخادم ولم تزل الأمور مضطربة بقلة المال ومطالبة الجند بالأرزاق ومطالبتهم ~~بمال البيعة حتى أنهم شغبوا واجتمعوا إلى باب الخليفة ودخلوا إلى الدهليز ~~الشعيبي من باب العامة PageV00P128 # وفتح السجن وحورب الموكلون عليه وأيدتهم العامة على ذلك فخرج يمن الأعور ~~وأخذ رجلا من العامة وضربه بالسياط وصلبه فتفرق العوام وزاد أمر الجند شغبا ~~وجدا ms127 فأرسل القاهر إليهم ليس عندي مال والمال عند يلبق وأوصى القاهر إلى ~~مونس إما أن يرضى يلبق الرجال ويكفهم عنى وإلا اعتزلت فليس على هذا الشرط ~~تقلدت * وقدم ابن مقلة بغداد لتسع خلون من ذي الحجة وخلع عليه وقعد ودفع ~~إلى الجيش الذي بالحضرة عن البيعة لكل واحد منهم رزقا واحدا وللجند أصحاب ~~مونس ثلاثة أرزاق لكل واحد ثم إن ابن مقلة بسط يده على الناس فأخذ أموالهم ~~وقبض على عيسى الطبيب فأخذ أملاكه ثم بدأ في بيع أملاك السلطان وأخذ المال ~~من حيث لاح له وابتدأ بانشاء داره وأدخل فيها من بستان الزاهر نحو عشرين ~~جريبا ونقض دور بنى المقتدر واستولى ابن يلبق وحاشية مونس على القاهر حتى ~~صار لا يجوز له أمر ولانهى الا على أهل بيته وأولاد المقتدر المحبوسين عنده ~~قال وكان القاهر مستهترا بالشراب لا يكاد يفيق منه فإذا شرب اقبل إلى أولاد ~~المقتدر والى الراضي وإخوة وكان قد أخذهم وضمهم إلى دار تعرف بالفاخر وأحضر ~~أبا أحمد بن المكتفى واعتقله معهم فكان القاهر يدخل عليهم بالليل ويتخلق ~~لأولاد المقتدر ولأبي أحمد بن المكتفى ويسقيهم بيده وكان يقول للراضي أنت ~~المرشح للامر والمسمى له ثم يومى إليه بحربة كانت في يده وربما قفع أصابعه ~~بقضيب كان معه والراضي في كل ذلك لا يخضع له ولا يقبل يده والمقادير تدفعه ~~عنه وأقام علي بن يلبق وهو الحاجب يفتش جميع ما يدخل الدار على القاهر في ~~كل ذلك يزداد غضبا وكمدا ثم إن الراضي دس إلى يلبق وابنه وأهدى إليهما ~~جوهرا وعرفهما أنه وإخوته خائفون على أنفسهم من القاهر وسألهما تخليص هؤلاء ~~المحبوسين من يده فأجمع رأى يلبق وابنه على تخليصهم وقعد يلبق في بعض ~~العشايا في بعض مجالس الدار وأخرجهم على غيبة وأخرج الجدة معهم وكان القاهر ~~قد سامها سوء العذب وطالبها بالأموال فوجه بهم إلى داره وأفرد لهم موضعا في ~~دار حرمه وماتت الجدة بها فكفنها في أحسن كفن ودفنها بشارع الرصافة (وفيها) ~~PageV00P129 # صرف أبو عثمان ms128 أحمد بن إبراهيم بن حماد عن القضاء بمصر وقلد القضاء بها ~~عبد الله ابن أحمد بن زيد * وفى ذي القعدة من هذه السنة ورد الخبر بمصر ~~بقتل المقتدر فاضطربت الأحوال بها وشغب الجند ووكل التجار وطولبوا بالأموال ~~وشغب الجند على تكين وطالبوه بمال البيعة فجمع التجار بمصر واستسلف منهم ~~الأموال بسبب البيعة على أن يطالب يدم المقتدر (وحج بالناس) في هذه السنة ~~أبو حفص عمر بن حسن الهاشمي وهذا ما انتهى إلينا من هذا التاريخ والحمد لله ~~رب العالمين وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد المصطفى ~~وآله الطاهرين الطيبين وسلم تسليما فرغ من نسخه الفقير المشكر المعترف ~~بذنبه يحيى بن يوسف بن يحيى بن منصور ابن المعمر بن عبد السلام الزريراني ~~في شهر ربيع الآخر من سنة 627# PageV00P130 #####ENDNOTES# ms129