######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0026140 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الحسين بن أحمد بن خالويه، أبو عبد الله (المتوفى: 370هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 370 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الحجة في القراءات السبع #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0026140 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-26140 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/26140 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. عبد العال سالم مكرم، الأستاذ المساعد بكلية الآداب - جامعة الكويت #META# 041.EdNUMBER :: الرابعة، 1401 هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الشروق - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [الحجة في القراءات السبع] # المؤلف: الحسين بن أحمد بن خالويه، أبو عبد الله (المتوفى: 370ه) # المحقق: د. عبد العال سالم مكرم، الأستاذ المساعد بكلية الآداب - جامعة ~~الكويت # الناشر: دار الشروق - بيروت # الطبعة: الرابعة، 1401 ه # عدد الأجزاء: 1 # [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] PageV00P000 ### | مقدمة الطبعة الأولى ### | ابن خالويه # ابن خالويه شخصية لم تظفر بالدراسة الواسعة بعد؛ لأنه في مجال القراءات ~~والنحو، واللغة لا يقل عن هؤلاء الأعلام الذين ظفروا بمثل هذه الدراسة كأبي ~~على الفارسي، وابن جني، وغيرهما. # ولعلي بهذه الترجمة الموجزة أنير الطريق أمام الباحثين ليتجهوا إلى تراث ~~هذا الرجل المطبوع والمخطوط، ليقيموا في ضوئه دراسات وبحوثا، تظهر مكانة ~~الرجل في عصره، ومكانة تراثه بين تراثنا الخالد. ### | نسبه: # سجلت كتب الطبقات أن اسمه: الحسين بن أحمد بن خالويه بن حمدان؛ وكنيته: ~~أبو عبد الله «1». ### | نشأته # - ذكر ياقوت: أنه نشأ في (همذان)، ثم وفد إلى (بغداد) بعد ذلك، ويشاركه ~~في هذا الرأي السيوطي في البغية «2» وقد سجل الرواة أنه في سنة أربع عشرة ~~وثلاثمائة دخل بغداد ليتلقى عن ### | شيوخه # ا، ويأخذ عن أعلامها. # هذا، ولم تتعرض كتب الرواة لسنة مولده، وإن تعرضت لسنة وفاته، فقد أجمعت ~~على أنه توفي بحلب سنة سبعين وثلاثمائة «3». PageV01P005 ### | شيوخه # - من شيوخه الذين كان لهم أثر كبير في تكوينه العلمي والثقافي. ### | 1 - # ابن مجاهد: # تلقى ابن خالويه، على ابن مجاهد علوم القرآن الكريم والقراءات وهو: أحمد ~~بن موسى بن العباس التميمي، كان يلقب في عصره بشيخ الصنعة، ويكفيه فخرا أنه ~~أول من سبع السبعة، وكان إليه المرجع في فن القراءات «1». ### | 2 - # ابن دريد: # وهو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، تلقى عليه ابن خالويه النحو ~~والأدب. # وكان ابن دريد شاعرا كثير الشعر، ومن شعره «المقصورة» المشهورة، والقصيدة ~~المشهورة التي جمع فيها بين المقصور والممدود «2». ولما مات هو وأبو هاشم ~~الجبائي في يوم واحد، ودفنا في مقبرة (الخيزران)، قال الناس: مات علم اللغة ~~والكلام بموت ابن دريد والجبائي. # وقد رثاه جحظة فقال: # فقدت بابن دريد كل ms001 منفعة ... لما غدا ثالث الأحجار والترب # قد كنت أبكي لفقد الجود آونة ... فصرت أبكي لفقد الجود والأدب # «3» 3 - ابن الأنباري: # هو أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري النحوي، كان من أعلم الناس ~~وأفضلهم في نحو الكوفيين، وأكثرهم حفظا للغة. # وكان ابن الأنباري- كما يذكر الرواة- مهتما بالدراسة القرآنية، فقد ذكروا ~~أنه كان يحفظ ثلاثمائة ألف بيت شاهد في القرآن الكريم. «4» # وقال عنه: محمد بن جعفر التميمي: «أما أبو بكر بن الأنباري فما رأينا ~~أحفظ منه، ولا أغزر منه في علمه». «5» PageV01P006 # ويحكى أن الأنباري عن نفسه فيقول: إنه كان يأخذ الرطب ويشمه ويقول: # «أما إنك طيب، ولكن أطيب منك ما وهب الله عز وجل لي من العلم» «1». ### | 4 - # أبو عمر الزاهد: # هو أبو عمر: محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم اللغوي الزاهد كان من أكابر ~~أهل اللغة، وأحفظهم لها. أخذ عن أبي العباس ثعلب، وكان يعرف بغلام ثعلب. # وقد قال عنه أبو القاسم عبد الواحد بن برهان الأسدي: «لم يتكلم في علم ~~اللغة من الأولين والآخرين أحسن من كلام أبي عمر الزاهد». وقال فيه أبو ~~العباس اليشكري يمدحه # أبو عمر أوفى من العلم مرتقى ... يزل مساميه، ويردي مطاوله # فلو أنني أقسمت ما كنت كاذبا ... بأن لم ير الراءون حبرا يعادله # إلى أن يقول: # إذا قلت شارفنا أواخر علمه ... تفجر حتى قلت هذي أوائله # «2» 5 - أبو سعيد السيرافي: # هو أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي النحوي، كان من ألمع ~~نجوم عصره، فسعى إليه ابن خالويه، وجلس في حلقته، وتأثر به أثرا كبيرا ظهر ~~في منهجه اللغوي والنحوي الذي سنتعرض له فيما بعد، ذلك لأن أبا سعيد كان ~~كما يقول المرحوم الأستاذ أحمد أمين: «زعيم المحافظين في عصره» «3» حيث يرى ~~أن اللغة مرجعها الرواية والنقل، لا القياس والعقل. وبهذا المنهج استطاع ~~السيرافي أن يهزم (متى) المنطقي في مناظرة مشهورة، جعلت الوزير ابن الفرات- ~~وكان مشاهدا لها- يقول في السيرافي: «عين الله عليك أيها الشيخ، فقد نديت ~~أكبادا، وأقررت عيونا، وبيضت وجوها، ms002 وحكت طرازا لا يبليه الزمان، ولا يتطرق ~~إليه الحدثان. «4» # وبعد، فإذا كان التلميذ صنعة أستاذه، فقد كان حظ ابن خالويه في تكوين ~~شخصيته، وتربية عقله، وسمو تفكيره، كبيرا، لأنه جلس في حلقات هؤلاء الأعلام ~~الذين ملئوا PageV01P007 # الدنيا بآثارهم الفكرية، وإنتاجهم الأدبي، الذي خلد ذكرهم، وعطر في ~~التاريخ سيرتهم. ### | رحلاته # - ذكر «إنباء الرواة»: أنه دخل اليمن، ونزل ديارها، وهي رواية اللحجي ~~اليمني في كتابه «الأترجة» «1» حين تعرضه لابن الحائك اليمني وشعره، قال ما ~~نصه: # «ومن الشاهد على ذلك أن الحسين بن خالويه الإمام لما دخل اليمن، ونزل ~~ديارها، وأقام بها، شرح ديوان ابن الحائك، وعنى به، وذكر غريبه وإعرابه». # قال صاحب الإنباه: # «ولم أعلم أن ابن خالويه دخل اليمن إلا من كتاب «الأترجة» هذا، وهو كتاب ~~غريب، قليل الوجود اشتمل على ذكر شعر اليمن في الجاهلية والإسلام إلى قريب ~~من زماننا هذا، وما رأيت منه نسخة، ولا من ذكره إلا نسخة واحدة جاءت في ~~كتاب الوالد أحضرت بعد وفاته من أرض اليمن» «2». # على أية حال كانت إن صحت هذه الرواية فمن المؤكد أن رحلته هذه إلى اليمن ~~كانت قبل رحلته إلى حلب حيث سكنها، وعاش في كنف سيف الدولة بها، وهناك ~~انتشر علمه. «3» # ويزيد «الإنباه» أنه تصدر أيضا (بميافارقين) و (حمص) للإفادة والتصنيف ~~«4» وأخيرا استقر به المقام في (حلب) حيث وافاه الأجل المحتوم في سنة سبعين ~~وثلاثمائة. ### | حياته الاجتماعية # - فيما يبدو أن ابن خالويه كانت معيشته ضنكا، فقد كان يجري وراء المال ~~ليسد العوز، ويبعد الفاقة، يدل على ذلك قوله لسيف الدولة حينما سأل جماعة ~~في مجلسه؛ هل تعرفون اسما ممدودا، وجمعه مقصور؟ فقالوا: لا. فقال ابن ~~خالويه: أنا أعرف اسمين لا أقولهما إلا بألف درهم لئلا يؤخذا بلا شكر. «5» # ويدل على ذلك أيضا قوله: # وكم قائل ما لي رأيتك راجلا ... فقلت له من أجل أنك فارس PageV01P008 # وقوله: # الجود طبعي، ولكن ليس لي مال ... فكيف يبذل من بالقرض يحتال # فهاك حظي فخذه اليوم تذكرة ... إلى اتساعي فلي في الغيب آمال # «1» ### | معاصروه: ms003 ### | 1 - # أبو علي الفارسي: # في عصر ابن خالويه ظهر رجل له شهرته، ومكانته في النحو واللغة والقراءات، ~~ذلك هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان الفارسي. # كان الفارسي من أكابر أئمة النحو، وشغل الناس بآرائه في القياس والعلة ~~والمنطق والجدل حتى فضله كثير من النحويين على أبي العباس المبرد. # وقال فيه أبو طالب العبدي: ما كان بين سيبويه وأبي علي أفضل منه «2». # هذه المنزلة التي وصل إليها أبو علي في النحو جعلت عضد الدولة يقول: أنا ~~غلام أبي علي في النحو. «3» # وكانت المنافسة بين ابن خالويه وأبي علي الفارسي على أشدها. فقد كتب أبو ~~علي كتابه «الإغفال»، وذكر فيه ما أغفله شيخه أبو إسحاق الزجاج في كتابه: ~~«معاني القرآن»، ولكن هذا النقد الذي وجهه أبو علي إلى أستاذه الزجاج في ~~(الإغفال) لم يرض ابن خالويه، فتعقبه فيما كتب. وعقب على تعقيبه أبو على في ~~كتاب سماه «نقض الهاذور» وبسط الكلام فيه كل البسط. وقد أورد البغدادي في ~~«خزانته» طائفة من المسائل التي كانت موضع نقاش بين أبي علي وابن خالويه، ~~أذكر منها على سبيل المثال قول ابن خالويه: # «إن الواو إذا كانت في أوائل القصائد نحو: وقاتم الأعماق ... فإنها تدل ~~على رب فقط، ولا تكون للعطف، لأنه لم يتقدم ما يعطف عليه بالواو. # وقال الفارسي في «نقض الهاذور»: هذا شيء لم نعلم أحدا ممن حكينا قوله ذهب ~~إليه، ولا قال به» «4». PageV01P009 # وقال ابن الأنباري في (نزهة الألباء): إنه اجتمع هو وأبو علي الفارسي ~~فجرى بينهما كلام، فقال لأبي علي: نتكلم في كتاب سيبويه، فقال له أبو علي: ~~بل نتكلم في الفصيح. # ويحكى أنه قال لأبي علي: كم للسيف اسما؟ قال: اسم واحد، فقال له ابن ~~خالويه: # بل أسماء كثيرة، وأخذ يعددها نحو: الحسام، والمخذم، والقضيب ... فقال أبو ~~علي: # هذه كلها صفات. «1» # ولم تكن منافسة ابن خالويه لأبي علي إلا صدى لمنافسة أستاذه أبي سعيد ~~السيرافي لأبي علي الفارسي، فقد كان أبو علي- كما يقول أبو حيان التوحيدي- ~~«متقدا بالغيظ على ms004 أبي سعيد وبالحسد له، كيف تم له تفسير كتاب سيبويه من ~~أوله إلى آخره، بغريبه، وأمثاله، وشواهده، وأبياته، ذلك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء، لأن هذا شيء ما تم للمبرد، ولا للزجاج، ولا لابن السراج، ولا لابن ~~درستويه مع سعة علمهم، وفيض كلامهم» «2». # ولمنزلة أبي سعيد السيرافي في نفس تلميذه ابن خالويه أرسل إلى سيف الدولة ~~ليعلمه تطاول الفارسي على السيرافي، وهو تطاول غير محمود، لأن منزلة ~~السيرافي وبخاصة بعد هزيمة (متى) المنطقي نسجت حوله ثوبا من القدسية ~~والمهابة، فلا يليق بأبي علي أو غيره، أن ينال من هذه الشخصية التي أعلت ~~لغة العرب، وذللت مصاعب كتاب سيبويه. # ولم يسكت الفارسي حينما علم خبر هذه الرقعة- فأرسل إلى سيف الدولة رقعة ~~ينفي فيها عن نفسه التهمة، ويزيل اللبس. ومن العبارات التي ضمتها رسالة ~~الفارسي قوله: «من ذلك بعض ما يدل على قلة تحفظ هذا الرجل- يعني بذلك ابن ~~خالويه فيما يقوله- هو قوله: # لو يبقى عمر نوح ما صلح أن يقرأ على السيرافي مع علمه بأن (ابن بهراذ) ~~السيرافي يقرأ عليه الصبيان ومعلموهم، أفلا أصلح أن أقرأ على من يقرأ عليه ~~الصبيان؟ هذا، مما لا خفاء فيه، كيف، وقد خلط فيما حكاه عني؟. وأني قلت: إن ~~السيرافي قد قرأ علي. ولم أقل هذا، إنما قلت: تعلم مني، أو أخذ مني هو أو ~~غيره ممن ينظر اليوم في شيء من هذا العلم. وليس قول القائل: تعلم مني مثل ~~قرأ علي، لأنه يقرأ عليه من لا يتعلم منه، وقد يتعلم منه من لا يقرأ عليه. ~~وتعلم ابن بهراذ السيرافي مني في أيام محمد بن السري وبعده PageV01P010 # لا يخفى على من كان يعرفني ويعرفه كعلي بن الوراق، ومحمد بن أحمد بن ~~يونس، ومن كان يطلب هذا الشأن من بني الأزرق الكتاب وغيرهم. وكذلك كثير من ~~الفرس الذين كانوا يرونه يغشاني في (صف شوينز) كعبد الله بن جعفر بن ~~درستويه النحوي، لأنه كان جاري بيت بيت قبل أن يموت الحسن بن جعفر أخوه، ~~فينتقل إلى داره التي ms005 ورثها عنه في درب الزعفراني» «1». # وإني حرصت على تسجيل هذا الجزء من هذه الرسالة، ليكون مثالا واضحا يدل ~~على مدى التنافس الكبير الذي كان بين الرجلين، ليظفر كل منهما بقلب سيف ~~الدولة من ناحية، وازدهار هذا العصر في مجالات اللغة والنحو من ناحية أخرى. ### | 2 - # المتنبي: # لم يكن أبو الطيب أحمد بن الحسين الجعفي شاعرا يملأ الدنيا بأشعاره، ~~وتسمع كلماته من به صمم فحسب، بل كان لغويا نحويا متضلعا، يدل على ذلك أن ~~أبا الطيب «اجتمع هو وأبو علي الفارسي، فقال له أبو علي: كم جاء من الجمع ~~على وزن فعلي؟ (بكسر الفاء) فقال المتنبي: حجلى وظربى، جمع: حجل وظربان. ~~قال أبو علي: فسهرت تلك الليلة ألتمس لهما ثالثا فلم أجد. وقال في حقه: ما ~~رأيت رجلا في معناه مثله» «2». # اتصل المتني بسيف الدولة يمدحه، ويكثر من المدح فيه، وكانت بينه وبين ابن ~~خالويه في مجلس سيف الدولة مناقشات توضح مدى التنافس بين الرجلين. # يحكى أنه لما أنشد سيف الدولة بن حمدان قوله في مطلع بعض قصائده: # وفاؤكما كالزبع أشجاه طاسمه. # كان هناك ابن خالويه، فقال له: يا أبا الطيب: إنما يقال: شجاه- توهمه ~~فعلا ماضيا- فقال أبو الطيب: اسكت فما وصل الأمر إليك. «3» # وقال له ابن خالويه النحوي يوما في مجلس سيف الدولة: لولا أن أخي جاهل ~~لما رضي أن يدعي بالمتنبي، لأن معنى المتنبي. كاذب، ومن رضي أن يدعي بالكذب ~~فهو جاهل فقال: # لست أرضى أن أدعي بذلك، وإنما يدعوني به من يريد الغض مني، ولست أقدر على ~~المنع. «4» PageV01P011 # وذكر الرئيس أبو الحسن محمد بن علي بن نصر الكاتب في كتاب: «المفاوضة»: # حدثني أبو الفرج عبد الواحد بن نصر الببغاء قال: وأذكر ليلة، وقد استدعي ~~سيف الدولة بدرة، فشقها بسكين الدواة، فمد ابن خالويه جانب طيلسانه، وكان ~~صوفا أزرق فحثا فيه سيف الدولة شيئا صالحا، ومددت ذيل دراعتي وكانت ديباجا، ~~فحثا إلي فيها، وأبو الطيب حاضر، وسيف الدولة ينتظر منه أن يفعل مثل فعلنا، ~~أو يطلب شيئا منها، فما فعل، ms006 فغاظه ذلك، فنثرها كلها، فلما رأى المتنبي ~~أنها قد فاتته زاحم الغلمان يلتقط معهم، فغمزهم عليه سيف الدولة، فداسوه ~~وركبوه، وصارت عمامته وطرطوره في عنقه، واستحيا، ومضت له ليلة عظيمة، ~~وانصرف. # وخاطب أبو عبد الله بن خالويه سيف الدولة في ذلك، فقال: ما يتعاظم تلك ~~العظمة، ويتضع إلى مثل هذه المنزلة إلا لحماقته. «1» ### | 3 - # ابن جني: # أبو الفتح عثمان بن جنى النحوي من معاصري ابن خالويه، فقد توفي ابن جنى ~~سنة 392 ه.، على حين توفي ابن خالويه 370 ه. «2» وقد تتلمذ ابن جنى على أبي ~~علي الفارسي، وصحبه أربعين سنة. وكان سبب صحبته إياه أن أبا علي الفارسي ~~سافر إلى (الموصل)، فدخل الجامع، فوجد أبا الفتح عثمان بن جنى يقرأ النحو، ~~وهو شاب، وكان بين يديه متعلم، وهو يكلمه في قلب الواو ألفا، نحو: قام، ~~وقال، فاعترض عليه أبو علي فوجده مقصرا، فقال له أبو علي: زببت قبل أن ~~تحصرم، ثم قام أبو علي ولم يعرفه ابن جني، وسأل عنه، فقيل له: هو أبو علي ~~الفارسي النحوي فأخذ في طلبه، وصاحبه إلى أن مات أبو علي وخلفه ابن جنى ~~ودرس النحو ببغداد بعده، وأخذ عنه. «3» # والذي يعنيني من هذه المعاصرة أن ابن جني تتلمذ على أبي علي الفارسي، وأن ~~ابن خالويه تتلمذ على أبي سعيد السيرافي. والشيخان رأسان في عصرهما، عاشا ~~في مجال النحو واللغة يبدعان ما شاء لهما الإبداع، ولكنهما افترقا في ~~المنهج والطريقة. وقد أثرت هذه التفرقة في نفس تلميذيهما، فسارا على الدرب، ~~وسلكا نفس المنهج. فالفارسي وتلميذه PageV01P012 # يكثران من المنطق والعلة. وأبو سعيد وتلميذه لا يحفلان بأهمية المنطق، ~~ولا يعيران التعليل النحوي هذا الاهتمام البالغ، وإنما يحفلان بالرواية، ~~والأثر، والسماع، وما نقل عن العرب يدل على ذلك قول بعض الأدباء في رءوس ~~النحو الثلاثة الفارسي، والرماني، والسيرافي: # «كنا نحضر عند ثلاثة مشايخ من النحويين، فمنهم من لا نفهم من كلامه شيئا، ~~ومنهم من نفهم بعض كلامه دون البعض، ومنهم من نفهم جميع كلامه، فأما من لا ms007 ~~نفهم من كلامه شيئا، فأبو الحسن الرماني، وأما من نفهم بعض كلامه دون البعض ~~فأبو علي الفارسي، وأما من نفهم جميع كلامه فأبو سعيد السيرافي» «1». # هذا، وقد كان بلاط سيف الدولة يشهد في كل المجالس العلمية والأدبية التي ~~تعقد فيه مناظرات عديدة بين الفارسي وابن خالويه من ناحية، وبين ابن خالويه ~~والمتنبي من ناحية أخرى ... وكان ابن جنى يشهد هذه المجالس، وتوثقت صلته ~~بالمتنبي حتى قال فيه المتنبي: # «هذا رجل لا يعرف قدره كثير من الناس»، وهذا التقدير الأدبي من جانب ~~المتنبي جعل ابن جنى يشرح ديوانه شرحا كما يقول المرحوم الأستاذ أحمد أمين: ~~«استفاد منه كل من شرح الديوان بعده لاتصاله بالمتنبي، ومعرفته بظروف شعره ~~التي كثيرا ما تحدد المعنى، وتمنع التأويلات». «2» # وكما توثقت الصلة بين ابن جنى العالم النحوي وبين المتنبي الشاعر، كذلك ~~توثقت الصلة بين ابن خالويه العالم النحوي وبين الشاعر أبي فراس الحمداني ~~الذي كان الرواية الوحيد لشعره وديوانه. وقد صور هذه المنافسة المرحوم أحمد ~~أمين حيث قال ما نصه: # «فكان في القصر- يقصد قصر سيف الدولة- حزبان، حزب للمتنبي منه ابن جنى ~~النحوي، وحزب عليه، منه ابن خالويه اللغوي وأبو فراس الشاعر» «3». ### | مكانته اللغوية والنحوية: # ابن خالويه كانت له قدم راسخة في الدراسات اللغوية، فقد تتلمذ على ابن ~~دريد- كما ذكرنا- وابن دريد له في اللغة كتاب «الجمهرة» وهو كتاب ثمين عرف ~~قيمته أولو العلم، ورجالات الأدب منذ تأليفه، فأبو علي القالي كان يملك ~~نسخة من «الجمهرة» بخط مؤلفها، وكان قد أعطى بها ثلاثمائة مثقال فأبى، ~~فاشتدت PageV01P013 # به الحاجة فباعها بأربعين مثقالا وكتب عليها هذه الأبيات: # أنست بها عشرين عاما وبعتها ... وقد طال وجدي بعدها وحنيني # وما كان ظني أنني سأبيعها ... ولو خلدتني في السجون ديوني # ولكن لعجز وافتقار وصبية ... صغار عليهم تستهل شئوني # فقلت: ولم أملك سوى عبرتي ... مقالة مكوى الفؤاد حزين # وقد تخرج الحاجات يا أم مالك ... كرائم رب بهن ضنين # قال: فأرسلها الذي اشتراها، وأرسل معها أربعين دينارا أخرى. «1» # وابن خالويه كان راويا لهذه الجمهرة. وقد ms008 كتب عليها حواشي من استدراكه ~~على مواضع منها، ونبه على بعض أوهام وتصحيفات. «2» # ولمكانة ابن خالويه اللغوية رد على ابن دريد، ونقده في مسائل عديدة من ~~جمهرته. # فمثلا: يقول السيوطي: ليس في الكلام كلمة صدرت بثلاث واوات إلا أول. # قال في الجمهرة: هو فوعل ليس له فعل، والأصل: وول قلبت الواو الأولى ~~همزة، وادغمت إحدى الواوين في الأخرى، فقالوا: أول. # وقال ابن خالويه: الصواب: أن أول: أفعل بدليل صحبة (من) إياه، تقول: # «أول من كذا» «3». # ومما يدل على اتساعه في حفظ اللغة رده على ابن دريد حينما قال في جمهرته: ~~لم يجيء في الكلام فعل فعلا إلا حرفان: حنق حنقا، وضرط ضرطا. # قال ابن خالويه: وحكى الفراء: حلف حلفا، وحبق حبقا، وسرق سرقا، ورضع ~~رضعا. «4» # ولابن خالويه حس مرهف في إدراك أسرار اللغة وتذوقه لها: # قال السيوطي: لم يأت اسم المفعول من أفعل على فاعل إلا في حرف واحد، وهو ~~قول العرب: أسمت الماشية في المرعى، فهي سائمة، ولم يقولوا مسامة، قال ~~تعالى: PageV01P014 # «فيه تسيمون» «1»: من أسام يسيم. # قال ابن خالويه: أحسب المراد: أسمتها أنا، فسامت هي، فهي سائمة، كما ~~تقول: # أدخلته الدار فدخل، فهو داخل. «2» # وابن خالويه محيط بمعظم كلام العرب، حافظ له. قال في كتاب «ليس»: قلت ~~لسيف الدولة بن حمدان: قد استخرجت فضيلة ل (حمدان) جد سيدنا لم أسبق إليها، ~~وذلك أن النحويين زعموا أنه ليس في الكلام مثل: رحيم وراحم، ورحمان، إلا ~~نديم، ونادم، وندمان. وسليم، وسالم، وسلمان، فقلت: فكذلك: حميد، وحامد، ~~وحمدان. «3» # ويؤمن بلغة الأعراب، يستشهد بها في مواطن الاستشهاد قال في شرح ~~«الدريدية»: # كل اسم على فعيل ثانية حرف حلق يجوز فيه اتباع الفاء العين نحو بعير، ~~شعير، رغيف، رحيم. أخبرنا ابن دريد عن أبي حاتم عن الأصمعي أن شيخا من ~~الأعراب سأل الناس، فقال: ارحموا شيخا ضعيفا. «4» # والأمثلة عديدة على مكانته اللغوية اكتفى بما ذكرت منها حبا في الإيجاز. # والسؤال الذي يقال هنا إن لابن خالويه أثارا لغوية تشهد بفضله، وتشير إلى ~~قدره، ms009 وهي آثار لا تنكر، لأنها واقع ملموس، فهل كان ابن خالويه في النحو ~~كاللغة .. ؟ في رأيي أن ابن الأنباري ظلم ابن خالويه حينما قال عنه في مجال ~~النحو: «ولم يكن في النحو بذاك» «5» لأن ابن خالويه له آراء في النحو لا ~~تقل عن آرائه في اللغة كما يبدو لنا ذلك عند دراستنا لكتاب الحجة. # ولعل السبب في عدم اشتهار ابن خالويه بالنحو هو أنه كان يؤمن بأن اللغة ~~تؤخذ سماعا، لا قياسا، والتأليف النحوي- كما جرت به عادة النحاة- يدور حول ~~العلة والمعلول، والقياس والمنطق، ومن أجل ذلك لم يؤلف كتبا عديدة في ~~النحو، أو في أصوله كما فعل الفارسي وتلميذه ابن جنى، ولكنه مع هذا كان ~~معلما نحويا ولغويا، وقد سجل له الرواة هذه الحقيقة فقالوا: «كان إماما أحد ~~أفراد الدهر في كل قسم من أقسام العلم والأدب، وكان إليه الرحلة من الآفاق، ~~وكان آل حمدان يكرمونه» «6». PageV01P015 ### | عقيدته: # يذكر سالم الكرنوكي وهو مستشرق، حقق كتاب «إعراب ثلاثين سورة»: # أن ابن أبي طي: قال عنه: «كان إماميا عالما بالمذهب» على حين يرى الذهبى ~~في تاريخه: # أنه كان صاحب سنة، وابن حجر يؤيد تشيعه ويقول: «كان صاحب سنة في الظاهر ~~فقط ليتقرب إلى سيف الدولة الحمداني» «1». # وفي رأي سالم الكرنوكي أنه إمامي لأنه ألف كتاب «الإمامة». وفي هذا ~~الكتاب تظهر روح تشيعه واضحة جلية؛ ذلك لأنه ذكر في كتابه أشياء لا يقولها ~~أهل السنة. # وفي رأيي أن ابن خالويه لو كان إماميا لاشتهر أمره، وفضحه أعداؤه ~~ومنافسوه في وقت كانت تعد فيه الهفوات. # ولو كان المتنبي يحس بأنه إمامي لهجاه، وأظهر عواره لسيف الدولة السني، ~~ليبعده من بلاطه، ويطرده من بلاده. ولو كان ابن خالويه إماميا لما سكت عنه ~~أبو علي الفارسي في رسائله التي كان يبعث بها إلى سيف الدولة مدافعا عن ~~التهم التي كان يوجهها إليه ابن خالويه. # ولو كان ابن خالويه إماميا لما تعبد على المذهب الشافعي، لأن الشافعي ~~سني، وقد ذكره السبكي في طبقات الشافعية. # وليس تأليفه لكتاب «الإمامية» ms010 يجعله إماميا، فالرجل مولع بالثقافة ~~الواسعة، وبالتأليف في مجالاتها المختلفة. ومن ثم ألف كتابه ليدل على أنه ~~ملم بأحداث عصره وبتاريخ مجتمعه. ### | إنتاجه العلمي: # السيوطي في «البغية» ينص على أن من تصانيفه: الجمل في النحو- الاشتقاق- ~~اطرغش- القراءات- إعراب ثلاثين سورة- شرح الدريدية- المقصور والممدود- ~~الألفات- المذكر والمؤنث- كتاب ليس- كتاب اشتقاق خالويه- البديع في ~~القراءات «2». # ويزيد كتاب الإنباه على البغية ما يأتي: # كتاب الأسد- تقفية ما اختلف لفظه واتفق معناه لليزيدي- المبتدأ في النحو- ~~تذكرته، وهو: مجموع ملكته بخطه. «3» # ومعجم الأدباء يزيد على ما ذكر: PageV01P016 # كتاب الآل: ذكر في أوله أن الآل ينقسم إلى خمسة وعشرين قسما، وذكر فيه ~~الأئمة الاثني عشر ومواليدهم ووفياتهم، وغير ذلك. «1» # «وغاية النهاية» يزيد ما يأتي: # حواشي البديع في القراءات- كتاب مجدول في القراءات ألفه لعضد الدولة «2». # ومن قراءاتي في مجال دراسة ابن خالويه أزيد على هؤلاء الرواة ما يأتي: ### | 1 - # كتاب الريح: وهو مخطوط، يتكون من ثلاث ورقات. مخطوط رقم 5252 ه- دار ~~الكتب المصرية. # أوله: قال الشيخ أبو عبد الله الحسين بن خالويه النحوي: الحمد لله رب ~~العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله، وصحبه أجمعين، وبعد، فإن ~~الريح اسم مؤنثة .. الخ. ### | 2 - # كتاب أسماء الله الحسني: # فقد نص في كتابه: «إعراب ثلاثين سورة»: أن له كتابا في أسماء الله ~~الحسنى، وقد قال في ذلك ما نصه: # «وقد صنفتها في كتاب مفرد، واشتقاق كل اسم منها ومعناه» «3». ### | 3 - # رسالة في قوله: ربنا لك الحمد ملء السموات إلى آخره، وقد أشار إلى هذه ~~الرسالة الشيخ محي الدين يحيى النووي في كتابه: (تصحيح التنبيه في الفقه ~~على مذهب الإمام الشافعي) للشيخ أبي إسحاق الشيرازي. # وقال ما نصه قوله: ربنا لك الحمد ملء السموات، يجوز «ملء» بالنصب والرفع، ~~والنصب أشهر. وممن حكاها ابن خالويه، وصنف في المسألة. «4» ### | 4 - # شرح ديوان ابن الحائك حيث عني بغريبه وإعرابه. «5» ### | 5 - # كتاب مختصر في شواذ القراءات من كتاب «البديع» عني بنشره المستشرق ج. # برجستراسر وطبع بالمطبعة الرحمانية بمصر 1934. ### | 6 - # كتاب الشجر: وينفي نسبة الكتاب إليه المستشرق ج. برجستراسر فيقول: «ليس ~~مصنفه، بل الحقيقة مصنف ms011 اللغوي أبي زيد صاحب كتاب: «النوادر في اللغة» «6» ~~PageV01P017 ### | 7 - # العشرات في اللغات: أي اللغات التي لها عشر معان وهو مخطوط بمكتبة مجيد ~~موقر بطهران، ونسخ سنة 760 ه. «1» ### | 8 - # كتاب الهاذور الذي رد فيه على أبي علي الفارسي حينما ألف كتاب «الإغفال» ~~ليرد على شيخه أبي إسحاق الزجاج. «2» ### | 9 - # شرح ديوان أبي فراس الحمداني: # وقد جاء في مقدمة شرحه للديوان ما نصه: # قال أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه: من حل من الشرف السامي، ~~والفضل والكرم الذائع، والأدب البارع، والشجاعة المشهورة، والسماحة ~~المأثورة، أبو فراس: # الحارث بن سعيد بن حمدون بن الحارث العدوي. كان سيف الدولة ... مثقفه ~~ومتبنيه ... # وما زال يعاملني بالمحبة ... يلقي إلي شعره دون الناس، ويحظر على نشره ~~حتى سبقتني وإياه الركبان، فحملت منه ما ألقاه إلي وشرحته مما أرجو أن ~~يقرنه الله عز وجل بالصواب والرشاد. «3» # وليس لابن خالويه عمل في هذا الديوان غير روايته، وبيان المناسبات ~~المختلفة للقصائد التي احتواها الديوان. # هذا، وقد قام الدكتور سامي الدهان بنشر الديوان وتحقيقه في جزءين 1944 م ~~وطبع في بيروت. ### | 10 - # كتاب شرح فصيح ثعلب، نقل عنه السيوطي في المزهر. «4» # وبعد، فإن هذا التراث الضخم الذي تركه ابن خالويه من ورائه يشهد بقدرته ~~الفائقة، وثقافته الواسعة، ومكانته السامية في عصره، وفيما بعد عصره إلى ~~يومنا هذا. ولم يبق من هذا التراث غير القليل الذي دلنا على نبوغ هذا ~~الرجل، ومكانته في حقل النحو واللغة. PageV01P018 ### | كتاب الحجة توثيقه- منهجه ### | توثيقه: # كان من مراجعي في إعداد رسالة الدكتوراة: «القرآن الكريم وأثره في ~~الدراسات النحوية» كتاب الحجة لابن خالويه. قرأته، فراعني فيه أسلوبه ~~الجذل، وعبارته المختارة، وعرضه للقراءات في ضوء النحو واللغة عرضا جذابا، ~~لا يبعد القارئ عنه، ولا يجعل الملل يتسرب إلى نفسه، يعطيك النتيجة في ~~صراحة ووضوح من غير أن يجهد نفسك، أو يتعب عقلك، من غير استطراد ينسيك ~~موضوع الحديث كما فعل الفارسي في حجته. # لهذا، صمم عزمي على أن أحقق هذا الكتاب بعد انتهائي من رسالة الدكتوراة، ms012 ~~لما فيه من النفع الكبير، والخير العميم. # وها أنا ذا أحقق رغبتي في تحقيقه، وأفي بالدين الذي حملته على عاتقي منذ ~~أن عشت في هذا الكتاب أثناء دراستي للدكتوراه. واقتضى منهج التحقيق أن أوثق ~~هذا الكتاب، لأتأكد من نسبته إلى ابن خالويه، لأن هناك سحبا من الشك في ~~نفوس بعض المعاصرين من حيث نسبة هذا الكتاب إلى ابن خالويه. ودليلهم أنه لم ~~يرد في كتب الطبقات أن لابن خالويه كتابا يسمى كتاب «الحجة»، وإن ذكرت أن ~~له كتبا في القراءات حملت أسماء مختلفة، ولم يحمل واحد منها اسم الحجة. ~~وبعد جهد استغرق ما يقرب من عامين في دراسة هذا الكتاب ودراسة مؤلفات ابن ~~خالويه استطعت أن أصدر حكمي في ثقة لا تعرف التردد، وبإيمان لا يعرف الشك ~~أن هذا الكتاب نسبته إلى ابن خالويه صحيحة، وإليك الدليل: ### | 1 - # تلمذة ابن خالويه لأستاذه ابن مجاهد فرضت عليه أن يحيا في الدراسة ~~القرآنية، ويتمكن منها، ويلم بالقراءات، ويدافع عنها، وابن مجاهد- كما قدمت ~~سابقا- أول من سبع السبعة وكان إليه المرجع في فن القراءات كما يقول ابن ~~الجزري «1»، وابن مجاهد حينما سبع السبعة، وألف كتابه القراءات السبع شرحه ~~أبو علي الفارسي وسمي بالحجة. ثم اختصرها أبو محمد مكي بن أبي طالب المصري ~~المتوفى 437 ه. # ثم اختصر هذا الشرح أبو طاهر إسماعيل بن خلف الأندلسي المتوفي 455 ه. ~~«2». PageV01P019 # فإذا كان أبو علي الفارسي يشرح القراءات السبع لابن مجاهد فليس بدعا أن ~~يتولى هذا الشرح أيضا تلميذه ابن خالويه لأنه ابن عصره، ألف في معظم فروع ~~المعرفة السائدة فيه. وقدم لنا إنتاجا ضخما تحدثت عنه فيما سبق. # ومن أهم الفروع التي كانت تشغل أذهان العلماء إذ ذاك علم القراءات، ~~والاحتجاج بها في مجالي اللغة والنحو. # وقد أسهم في هذا الاحتجاج بالتأليف في عصر ابن خالويه محمد بن الحسن ~~الأنصاري المتوفي 351 ه. حيث ألف كتاب السبعة بعللها الكبير «1». # وأبو محمد بن الحسن بن مقسم العطار المتوفي 362 ه. حيث ألف كتاب احتجاج ~~القراءات، وكتاب السبعة ms013 بعللها الكبير، وكتاب السبعة الأوسط، وكتاب السبعة ~~الأصغر «2». # هذا فضلا عن تأليف أبي علي للحجة كما قدمت، وابن جني للمحتسب في القراءات ~~الشاذة. # ومن أجل ذلك ألف ابن خالويه كتابه الحجة في القراءات السبع ليدلي بدلوه ~~بين الدلاء، وليسهم في هذا العلم الذي شغل أذهان العلماء في عصره. # وكل الذين ترجموا لابن خالويه أكدوا أن له كتبا في القراءات: كتاب ~~البديع- كتاب مختصر شواذ القراءات- كتاب مجدول في القراءات ألفه لعضد ~~الدولة، كما نص على # ذلك ابن الأثير في «غاية النهاية» «3»: # وقد أشار ابن خالويه إلى أن له كتابا في القراءات فيقول في كتابه «إعراب ~~ثلاثين سورة» عند تعرضه للقراءات في قوله تعالى: «أنعمت عليهم» «4»: # «أجمع القراء على كسر الهاء في التثنية إذا قلت: عليهما. قال الله عز ~~وجل: يخافون أنعم الله عليهما «5» إلا يعقوب الحضرمي، فإنه ضم الهاء في ~~التثنية، كما ضمها في الجمع وقد ذكرت علة ذلك في كتاب القراءات» «6». # وفي كتابه الحجة تجد هنا التعليل الذي أشار إليه «7». والسؤال الذي يقال ~~هنا: لم لم يشتهر PageV01P020 # ابن خالويه بالحجة؟ ولم لم يذكر في كتب الرواة على حين ذكروا أن له كتبا ~~في القراءات؟ # أقول: قد يرجع ذلك إلى أن الكتاب في القراءات فاستغنوا بذكرها عن كلمة: # «الحجة»، مع أن تسمية الكتاب بالحجة تسمية لا غبار عليها، فهو في ~~الاحتجاج بالقراءات، ودائما في كل مسألة يكرر هذه العبارة: والحجة لمن قرأ ~~الخ. # هذا تعليل، وتعليل آخر، وهو أن حجة أبي علي الفارسي غطت شهرتها على حجة ~~ابن خالويه، فاحتفظوا للفارسي بهذه التسمية لإيمانهم بأقسيته، وعللها ~~واكتفوا بذكر القراءات لابن خالويه. ### | 2 - # وما لي أذهب بعيدا. وقد قدمت في إنتاجه العلمي، أن لابن خالويه كتبا ~~عديدة لم ترد في كتب الطبقات التي بين أيدينا، ككتاب معجم الأدباء، ~~والإنباه، والبغية، مع أن ابن خالويه أشار إلى بعضها كإشارته إلى أن له ~~كتابا في أسماء الله الحسنى، وذلك في كتابه «إعراب ثلاثين سورة» «1». ### | 3 - # التسمية بالحجة من عمل المتأخرين: # ولعل التسمية بالحجة جاءت متأخرة ms014 عن تأليف كتاب الحجة، وحتى كتاب الحجة ~~للفارسي لم يقدمه أبو علي لعضد الدولة باسم الحجة، وإنما قدمه بهذه ~~العبارة: # «فإن هذا كتاب تذكر فيه وجوه قراءات القراء الذين ثبتت قراءاتهم في كتاب ~~أبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد» «2». # وابن خالويه لم يشر في مقدمته إلى هذه التسمية، وإن أشار إلى أن كتابه في ~~الاحتجاج. # يقول: «إني تدبرت قراءة الأئمة السبعة من أهل الأمصار الخمسة المعروفين ~~بصحة النقل، وإتقان الحفظ، المأمونين على تأدية الرواية ... إلى أن يقول: ~~وأنا بعون الله ذاكر من كتابي هذا ما احتج به أهل صناعة النحو لهم في معاني ~~اختلافهم» «3». # ولما كان كتاب أبي علي في الاحتجاج سمي بالحجة. وكذلك كانت أنسب تسمية ~~لكتاب ابن خالويه هي «الحجة» لأنه في الاحتجاج من ناحية، ولأن عبارته في ~~المقدمة تستوجب هذه التسمية من ناحية أخرى. PageV01P021 ### | 4 - # التنافس العلمي في عصر ابن خالويه يفرض عليه أن يؤلف كتاب الحجة في ~~القراءات، فقد كان ابن خالويه منافسا للفارسي وابن جني، فلما ألف الفارسي ~~الحجة ألف ابن خالويه الحجة، ولما ألف ابن جني المحتسب في القراءات الشاذة ~~ألف ابن خالويه كتابه في شواذ القراءات. # وطبيعة هذا العصر تقتضي هذا التنافس العلمي في التأليف وفي موضوع بعينه ~~في كثير من الأحيان. # والدليل على ذلك أن أبا بكر محمد بن الحسن بن مقسم ألف كتاب السبعة ~~بعللها الكبير- وكتاب السبعة الأوسط- وكتاب السبعة الأصغر، كذلك ألف محمد ~~بن الحسن الأنصاري في نفس الموضوع حيث ألف كتاب السبعة بعللها الكبير، ~~وكتاب السبعة الأوسط، وكتاب السعة الأصغر «1». # وإذا كان الفارسي يقدم كتاب الحجة لعضد الدولة حيث يقول في المقدمة: أما ~~بعد- أطال الله بقاء مولانا الملك السيد الأجل المنصور، ولى النعم عضد ~~الدولة، وتاج الملة، # إلى أن يقول: فإن هذا كتاب تذكر فيه وجوه قراءات القراء الذين ثبتت ~~قراءاتهم في كتاب أبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد ... «2». # أقول: إذا كان الفارسي يقدم كتابه الحجة لعضد الدولة فابن خالويه يقدم له ~~أيضا كتابا ms015 مجدولا في القراءات. «3» ### | 5 - # ومن أوضح أدلة التوثيق لهذا الكتاب، ونسبته إلى ابن خالويه تشابه أسلوبه ~~ومنهجه مع مؤلفات ابن خالويه الأخرى، ويتمثل هذا التشابه في عدة ظواهر قلما ~~تتخلف أجملها فيما يأتي: # أ- الإيجاز والاختصار فهو في مقدمة الحجة يقول: «وأنا بعون الله ذاكر في ~~كتابي هذا ما احتج به أهل صناعة النحو لهم في معاني اختلافهم، وتارك ذكر ~~اجتماعهم وائتلافهم ... إلى أن يقول: «جامعا ذلك بلفظ بين جزل، ومقال واضح ~~سهل، ليقرب على مريده، وليسهل على مستفيده «4». PageV01P022 # وفي كتابه: (إعراب ثلاثين سورة) يؤكد هذه الظاهرة فيقول: «إني قد تحريت ~~في هذا الكتاب الاختصار والإيجاز ما وجدت إليه سبيلا ليعم الانتفاع به، ~~ويسهل حفظه على من أراده» «1». # ب- ومن الظواهر: إذا تحدث عن مسألة، وحرر القول فيها، ثم عرضت مسألة أخرى ~~تشبهها لا يعيد القول فيها، وإنما يحيل إليه. وهذه الظاهرة واضحة في الحجة، ~~وفي كتابه «القراءات» المخطوط بالجامعة العربية، وفي «إعراب ثلاثين سورة». # ج- الإكثار في هذه الكتب من النقل عن ابن مجاهد وابن الأنباري، وغيرهما ~~من الأعلام الذين سبقوه. ### | 6 - # ومن أدلة التوثيق أن الأعلام الذين سجلهم ابن خالويه في كتابه كانوا أسبق ~~منه زمنا مما يدل على أن الكتاب نسبته إليه أصيلة. ### | 7 - # ومن الأدلة تقارب بعض النصوص في مؤلفات ابن خالويه مع بعض نصوص الحجة، ~~ولا أبالغ إذا قلت: إن هناك نصوصا بأسلوبها وكلماتها في هذه المؤلفات هي ~~بعينها في كتاب الحجة، وإليك الدليل: # من كتاب القراءات: # أ- ففي كتاب القراءات المخطوط بالجامعة العربية رقم 52 قراءات، والمنسوب ~~إلى ابن خالويه ورد ما نصه: # «أذهبتم طيباتكم» «2» قرأ ابن عامر: «أأذهبتم» بهمزتين: الأولى ألف توبيخ ~~بلفظ الاستفهام، ولا يكون في القرآن استفهام، لأن الاستفهام استعلام ما لا ~~يعلم، والله تعالى يعلم الأشياء قبل كونها. فإذا ورد عليك لفظ من ذلك فلا ~~يخلو من أن يكون توبيخا، أو تقريرا أو تعجبا، أو تسوية، أو إيجابا، أو ~~أمرا. # فالتوبيخ: «أأذهبتم»، والتقرير: «أأنت قلت للناس». والتعجب: «ما القارعة» ~~«ما الحاقة؟» و «كيف تكفرون؟» ms016 والتسوية: «سواء عليهم أأنذرتهم»، والإيجاب: # «أتجعل فيها من يفسد فيها» والأمر: «أأسلمتم». معناه: أسلموا «3». ~~PageV01P023 # وهذا النص مذكور في الحجة على الوجه التالي: # «أذهبتم طيباتكم». # «وكل لفظ استفهام ورد في كتاب الله عز وجل فلا يخلو من أحد ستة اوجه: # إما أن يكون توبيخا أو تقريرا أو تعجبا أو تسوية أو إيجابا أو أمرا؛ فأما ~~استفهام صريح فلا يقع من الله تعالى في القرآن لأن المستفهم مستعلم ما ليس ~~عنده ... والله عالم بالأشياء قبل كونها. # فالتوبيخ: «أذهبتم طيباتكم». والتقرير: «أأنت قلت للناس». والتعجب: # «كيف تكفرون بالله». والتسوية: «سواء عليهم أأنذرتهم». والإيجاب: «أتجعل ~~فيها من يفسد فيها». # والأمر: «أأسلمتم». فعلى هذا يجري ما في كتاب الله فاعرف مواضعه» «1». # ب- «في أيام نحسات «2»»: # قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: «نحسات» بإسكان الحاء. وشاهدهم: «في يوم ~~نحس» «3» أي في يوم شؤم وبلاء. # ويجوز أن يكون أراد: ونحسات مثل فخذات، فأسكنوا تخفيفا. وقرأ الباقون ~~بكسر الحاء. وحجتهم: أن النحسات صفة. تقول العرب: يوم نحس مثل رجل هرم، قال ~~الشاعر: # أبلغ جذاما ولخما أن إخوتهم ... طيا وبهراء قوم نصرهم نحس # «4» وقال في الحجة: # «في أيام نحسات»، يقرأ بإسكان الحاء وكسرها، فالحجة لمن أسكن أنه أراد ~~جمع نحس، ودليله قوله تعالى: «في يوم نحس مستمر» «5». ويحتمل أن يكون أراد ~~كسر الحاء، فأسكنها تخفيفا. والحجة لمن كسر أنه جعله جمعا للصفة من قول ~~العرب: هذا يوم نحس، وزن: هذا رجل هرم، قال الشاعر: # أبلغ جذاما ولخما أن إخوتهم ... طيا وبهراء قوم نصرهم نحس # «6» PageV01P024 # وبمقارنة هذه النصوص نتبين أن كتاب القراءات يحتوي على نصوص كثيرة ~~متقاربة من نصوص كتاب الحجة مما يدل على ان مؤلف الكتابين واحد. # والكتابان مختلفان من الناحية المنهجية: # وذلك لأن «القراءات» المصور بمعهد المخطوطات بالجامعة العربية رقم 52 ~~«قراءات» منهج ابن خالويه فيه: يقوم على الاستطراد، والإطناب، فهو يسند ~~القراءة لأصحابها في سلسلة طويلة. وهو يتحدث عن تفسير معاني الآيات، وأسباب ~~نزولها. ويحشد قصصا عديدة في مناسبات مختلفة، وليست القراءات فيها، ~~والاحتجاج بها إلا جزءا من ms017 هذا المنهج. فكتابه في حقيقة أمره كتاب تفسير لا ~~قراءات، شأنه شأن كتب التفسير التي تتعرض لهذه الأغراض جميعا. # أما كتاب الحجة فهو كتاب موقوف على القراءات وحدها في مجال الاحتجاج، ولا ~~يتعرض لتفسير المعنى إلا في القليل النادر الذي يعد على الأصابع. # ولعله من الجائز أن يكون كتاب القراءات أسبق في التأليف من كتاب الحجة، ~~ثم لخص هذا الكتاب، وهذبه، وجعله مقصورا على القراءات وحدها. وظاهرة ~~التلخيص ليست غريبة على ابن خالويه، فالمستشرق برجستراسر يقول عنه: «وكان ~~من عادة ابن، خالويه أن يهذب مصنفات مشايخه» «1». وأزيد فأقول: ومصنفاته ~~أيضا، أليس كتاب «مختصر في شواذ القراءات» الذي حققه ونشره المستشرق ~~برجستراسر هو تلخيص لكتابه (البديع) في القراءات الشاذة؟. # من كتاب إعراب ثلاثين سورة: # أ- قال ابن خالويه: # مالك يوم الدين «2» قال أهل النحو: إن ملكا أمدح من مالك، وذلك أن المالك ~~قد يكون غير ملك ولا يكون الملك إلا مالكا. «3» # وقال في الحجة: # مالك يوم الدين: والحجة لمن طرحها (أي الألف) أن الملك أخص من المالك ~~وأمدح، لأنه قد يكون المالك غير ملك، ولا يكون الملك إلا مالكا. «4» # ب- وما أدراك ما الطارق «5»: PageV01P025 # قال في إعراب ثلاثين سورة: «حدثني ابن مجاهد عن السمري عن الفراء قال: كل ~~ما في كتاب الله: وما أدراك فقد أدراه وما يدريك فما أدراه بعد «1»». # وقال في الحجة: «وما كان في كتاب الله تعالى من قوله: «وما أدراك» فقد ~~أدراه، وما كان فيه من قوله: وما يدريك؟ فلم يدره بعد «2»». # من كتاب الريح: # قال ابن خالويه: # وأمهات الريح أربعة: الشمال وهي للروح والنسيم عند العرب، والجنوب ~~للأمطار والأنداء، والصبا لإلقاح الأشجار، والدبور للعذاب والبلاء- نعوذ ~~بالله منها- فلذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا هبت الريح يقول: ~~«اللهم اجعلها رياحا، ولا تجعلها ريحا .. «3» # وقال في الحجة: وتصريف الرياح «4» ... فالحجة لمن أفرد أنه جعلها عذابا، ~~واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم اجعلها رياحا لا ريحا. # ثم قال: والأرواح أربعة أسست أسماؤها على الكعبة: فما استقبلها منها ms018 فهي ~~الصبا والقبول، وما جاء عن يمينها فهي الجنوب، وما جاء عن شمالها فهي ~~الشمال، وما جاء من مؤخرها فهي الدبور، وهي روح العذاب نعوذ بالله منها. ~~«5» ### | 8 - # قدم النسخ: # وتاريخ نسخ الحجة الذي قمت بتحقيقه قديم لأنه نسخ سنة 496 ه. وهو تاريخ ~~قريب من عصر المؤلف بمائة وستة وعشرين عاما على حين نجد كتاب القراءات ~~المصور بمعهد المخطوطات نسخ سنة 600 ه بخطوط مختلفة آخرها خط صديق بن عرين ~~محمد ابن الحسن. «6» PageV01P026 # وكتاب إعراب ثلاثين سورة الذي نشرته دار الكتب عام 1941 م اعتمدت فيه على ~~النسخة التي ضمتها مكتبة الشنقيطي رقم 7 تفسير دار الكتب، وقد تمت كتابة ~~هذه النسخة في العشر الأولى من شعبان الذي هو من شهور سنة اثنتين وتسعين ~~وسبعمائة، وملك بمدينة صنعاء المحروسة. «1» # وذلك يؤكد أن كتاب الحجة أقدم كتاب في مجال النسخ من الكتب الأخرى التي ~~وصلت إلينا أمثال: كتاب القراءات، وإعراب ثلاثين سورة. # نعم، إن الكتاب نسخة فريدة احتفظت بها مكتبة طلعت رقم 134 قراءات. وقد ~~أشار إليها (بروكلمان) في كتابه: تاريخ الأدب العربي «2»، وقد حاولت العثور ~~على نسخة أخرى لأقابلها بها حتى يتيسر التحقيق، وينكشف الغموض، ولكن لم ~~يتيسر لي ذلك على الرغم من اطلاعي على فهارس المكتبات العربية والإفرنجية، ~~لهذا كانت هذه النسخة هي عمدتي في التحقيق، وقد يسرت لي مصاعبها واستقام ~~نصها، بفضل الله وعونه، وإلهامه وتوفيقه. هذا، وانفراد الحجة بنسخة واحدة ~~في مكتبات العالم لا يغض من قدره، ولا ينزل من مكانته، فتراثنا العربي ذهب ~~معظمه بسبب الأحداث الجسام، والفتن التي حلت بالعالم الإسلامي والعربي في ~~العصور المختلفة. # ولا أدل على ذلك من هذه العبارة التي ذيلت بها الصفحة الأخيرة من الحجة، ~~وهي: # «قوبل وصحح بأصله المكتوب منه» ولكن أين ذهب هذا الأصل؟. # أقول: ذهب هذا الأصل، لأن ظاهرة ضياع الكتب وفقدها ليست غريبة على تراثنا ~~العربي، فهذا هو أبو علي الفارسي ذكر «أن بعض إخوانه سأله بفارس إملاء شيء ~~من ذلك فأملي عليه صدرا كبيرا، وتقصى ms019 القول فيه، وأنه هلك في جملة ما فقده، ~~وأصيب من كتبه. # قال عثمان بن جنى: وإن وجدت نسخة، وأمكن الوقت عملت بإذن الله كتابا أذكر ~~فيه جميع المعتلات في كلام العرب. «3» ولم يكتف ابن جنى بما حدث عن شيخه عن ~~ضياع كتابه الذي أملاه بفارس، بل بين في وضوح أكثر «أنه وقع حريق بمدينة ~~(السلام) PageV01P027 # فذهب به جميع علم البصريين. قال: وكنت قد كتبت ذلك كله بخطي، وقرأته على ~~أصحابنا، فلم أجد من الصندوق الذي احترق شيئا البتة إلا نصف كتاب الطلاق عن ~~محمد ابن الحسن» «1». # إذن، فظاهرة ضياع الكتب ظاهرة سائدة حتى في عصر المؤلفين أنفسهم، وقد بلى ~~بهذه الظاهرة المجتمع الإسلامي منذ أن أصبحت الدولة دويلات، وزاد خطرها ~~أكثر # حينما زحف التتار على بغداد، فالتهم تراث الأجداد. # وما لي أذهب بعيدا، وهذا السيوطي جماعة الكتب الذي لا يخلو مؤلف من ~~مؤلفاته من ذكرها والتعريف بها يقول في كتاب: (ليس) لابن خالويه ي: «إنه ~~كتاب حافل في ثلاث مجلدات ضخمات، وقد طالعته قديما، وانتقيت منه فوائد، ~~وليس هو بحاضر عندي الآن» «2». # مع أن كتاب «ليس» المطبوع بمطبعة السعادة بتصحيح أحمد بن الأمين الشنقيطي ~~ليست فيه هذه الضخامة التي ذكرها السيوطي مما يدل على أن الكتاب ضاع معظمه. # على أية حال، نحن- نحمد الله- إذ حفظ لنا كتاب الحجة من ألفه إلى يائه لم ~~يضع منه شيء، ونحمده إذ وفقنا إلى تحقيقه، ويسر لنا أمره حتى جاء، وقد رضيت ~~عنه نفسي كل الرضا. وأسأل الله أن يتم النفع به. ### | مقارنة بين حجة أبي علي، وحجة ابن خالويه: # قدمت أن ابن مجاهد هو أول من سبع السبعة، وأنه بهذا العمل الذي انفرد به ~~استطاع أن يفتح باب الاحتجاج بالقراءات في مجال اللغة والنحو، فتسابق ~~تلاميذه ومعاصروه في التأليف في هذا الفن. # وأول من شرع في هذا من معاصريه «أبو بكر محمد بن السري شرع في تفسير صدر ~~من ذلك في كتاب كان ابتدأ بإملائه ولكنه لم يتمه» «3». PageV01P028 # وأمكن لأبي علي الفارسي أن ينجح ms020 فيما قصر فيه محمد بن السري فألف كتابه: # «الحجة» في الاحتجاج بالقراءات. # وكتاب الحجة بين أيدينا مخطوطا حيث تضم دار الكتب والمكتبة الأزهرية نسخا ~~منه، ومطبوعا منه الجزء الأول الذي قام بتحقيقه أستاذنا علي النجدي، ~~والمرحوم الدكتور النجار والدكتور عبد الفتاح شلبي، وهم في هذا التحقيق ~~قدموا جهدا جبارا يتناسب مع هذا العمل الخالد. # وبمقارنة كتاب الحجة للفارسي بكتاب الحجة لابن خالويه نتبين اختلاف ~~المنهجين، وتباين الطريقتين: # فأبو علي في حجته يغوص إلى الأعماق، فمن لم يكن ذا مقدرة على الغوص، لا ~~يستطيع أن يتابع الفارسي، ولا يستطيع أن يصل إلى الجوهر المنشود، فكثرة ~~الاستطرادات، وضخامة التعليلات، قد تحول بينه وبين ما يريد. # ومن هنا كان كتاب الحجة للفارسي كتابا لا يفهمه إلا القلة. ولا تهضمه إلا ~~فئة خاصة تسلحت بما تسلح به أبو علي من عقلية منطقية، تؤمن بالقياس، وتجري ~~وراء العلة. # وحتى في عصره، عصر الازدهار الفكري، عصر المنطق والجدل، عصر المناظرات ~~التي كانت تتعدد حلقاتها في بلاط الأمراء، لم يلق هذا الكتاب قبولا حسنا، ~~ولم يصادف في نفوس معاصريه التقدير اللازم لهذا الجهد المبذول فيه: # ويكفينا في هذا المقام شهادة تلميذه ابن جني في ذلك وهي شهادة على النفس؛ ~~لأن أبا علي من ابن جني بمثابة الروح من الجسد. # يقول ابن جني في كتاب: «المحتسب» ما نصه: «فإن أبا علي رحمه الله عمل ~~كتاب الحجة في القراءات فتجاوز فيه قدر حاجة القراء إلى ما يجفو عنه كثير ~~من العلماء» «1». # ويقول في موضع آخر عند تعرضه لقوله تعالى في سورة الأنعام: تماما على ~~الذي أحسن «2». # «وقد كان شيخنا أبو علي عمل كتاب الحجة، في قراءة السبعة، فأغمضه وأطاله ~~PageV01P029 # حتى منع كثيرا ممن يدعي العربية. فضلا عن القراء، وأجفاهم عنه» «1». # وأما كتاب الحجة لابن خالويه، فإن ابن خالويه في حجته نهج نهجا آخر، نهجا ~~يقوم على الرواية والسماع، فليست اللغة في نظره تؤخذ من المنطق، أو تقوم ~~على الأقيسة كما كان يفعل أبو علي في الحجة. # ولعل السر في ms021 تأليف الحجة لابن خالويه أنه أحس في مرارة أن كتاب أبي علي، ~~لا ينتفع به الخاصة فضلا عن العامة، فحفزه ذلك إلى تأليف كتابه في أسلوب ~~سهل ممتع، وفي عرض يشرق عليك بهاؤه، ويستولي على نفسك جماله. وقد جعل ~~الاختصار رائده ليتحقق الهدف الأكبر من تأليفه، وهو انتفاع الناس به أو كما ~~يقول: «قاصد قصد الإبانة، في اختصار من غير إطالة ولا إكثار ... جامعا ذلك ~~بلفظ بين جزل، ومقال واضح سهل، ليقرب على مريده، وليسهل على مستفيده «2». ### | قيمة كتاب الحجة لابن خالويه في عصرنا الحاضر: # ونحن نعيش في عصر السرعة، ومن متطلبات السرعة الصراحة والوضوح، صراحة ~~الأفكار، ووضوح المعاني وتحديد الألفاظ، والوصول إلى الهدف من أقرب طريق ~~وأيسر سبيل. # وكل ذلك تجده في الحجة متمثلا في كل صفحة من صفحاته بل في كل سطر من ~~سطوره. # ولا أخفي سرا إذا قلت: إن هذا المنهج الذي التزمه ابن خالويه أعجبني ~~وسحرني، أعجبني لأني استطعت أن أقف على كل مسائل الاحتجاج في وقت قصير، ~~وسحرني لأنه يقدم لي خلاصة مهذبة، واضحة المعالم، بينة السمات في قراءات ~~القرآن الكريم، والاحتجاج بها. # فنحن إذا في أشد الحاجة إلى هذا الكتاب للوقوف على القراءات القرآنية في ~~ضوء النحو واللغة من ناحية، ولأنه أقدم كتاب ظهر في القراءات السبع هو وحجة ~~الفارسي من ناحية أخرى. PageV01P030 ### | وصف كتاب الحجة لابن خالويه ### | في الصفحة الأولى من الحجة نجد ما يأتي: # كتاب الحجة في قراءات الأئمة السبعة من أهل الأمصار الخمسة المعروفين ~~بصحة النقل، وإتقان الحفظ، المأمونين في الرواية للعلامة المحقق إمام النحو ~~واللغة أبي عبد الله الحسين بن خالد بن خالويه رحمه الله، وحباه من الخير ~~ما يتوالى. # قراءات 134 - طلعت وفي هامش الصفحة تجد تملكا لهذه النسخة، فهي قد دخلت ~~في نوبة العبد الفقير إلى الله إبراهيم السدي المصري سنة 1191 ه، وكتب أنه ~~اطلع على النسخة. ومن غير شك، فان هذه التملكات العديدة تدل على قيمة هذه ~~النسخة، وتسابق العلماء في اقتنائها إلى أن وصلت إلى ms022 مكتبة طلعت. # وفي آخر صفحة من الكتاب ذيلت بهذه العبارة: # وقع الفراغ من نسخه كله في ذي الحجة سنة ست وتسعين وأربعمائة. # وتحت هذا التذييل تذييل آخر، وهو: # «قوبل وصحح بأصله المكتوب منه». # ومن ناحية الخط، فإنه كتب بخط النسخ الذي كانت تسود الكتابة به في هذا ~~العصر، وقد وقفت على ذلك بعد مقارنة قمت بها في مخطوطات القرن الخامس ~~الهجري. # وقد نسخت من هذه النسخة القديمة نسخة أخرى، «بقلم معتاد تمت كتابتها في ~~28 شوال سنة 1355 ه، وهذه النسخة مخطوطة برقم 19523 ب دار الكتب المصرية ~~«1» ولم اعتمد عليها، بل اعتمدت على الأصل الذي نسخت منه وهو النسخة التي ~~نسخت في 496 ه. ### | منهج ابن خالويه في الحجة، وآراؤه: ### | 1 - # اعتمد في حجته على القراءات المشهورة، تاركا الروايات الشاذة المنكورة. ~~«2» ### | 2 - # الإيجاز والاختصار حتى يفهم القارئ أو الدارس المراد من غير استطراد ممل، ~~PageV01P031 # أو أسلوب معقد. يقول في المقدمة: «وقاصد قصد الإبانة في اقتصار من غير ~~إطالة ولا إكثار». ### | 3 - # عرض القراءات من غير سند الرواية، لأن هدفه الإيجاز ولا يلجأ إلى نسبة ~~القراءات إلى أصحابها إلا إذا دعت الضرورة لذلك، ليبين مكانة من قرأ بها في ~~حقل الدراسات القرآنية. ### | 4 - # وإذا عرض لمسألة، وبين وجه التعليل والحجة فيها ثم تكرر نظيرها، لا يعيد ~~القول فيها، وإنما يحيلك إلى الموضع حرصا على الوقت، وإيمانا بالإيجاز. ### | 5 - # اللغة في نظره لا تقاس، وتؤخذ سماعا يقول في قوله تعالى المتعال «1». ~~والدليل على أن اللغة لا تقاس، وإنما تؤخذ سماعا قولهم: الله متعال من: ~~تعالى، ولا يقال: # متبارك من: تبارك. «2» # وفي قوله تعالى: في آذانهم من الصواعق «3» يقول: فأما إمالة الكسائي رحمه ~~الله قوله تعالى: في آذانهم من الصواعق فإن كان أماله سماعا من العرب، ~~فالسؤال عنه ويل «4». ### | 6 - # ومن منهجه أن لغة العرب، وإن اختلفت حجة، يؤخذ بها ويعتمد عليها، يقول في ~~قوله تعالى: إن كنتم للرءيا تعبرون «5» وروي عن الكسائي أنه أمال هذه وفتح ~~قوله: # لا تقصص رؤياك # «6» فإن ms023 كان فعل ذلك، ليفرق بين النصب والخفض فقد وهم، وإن كان أراد ~~الدلالة على جواز اللغتين فقد أصاب «7». ### | 7 - # ويميل إلى لغة أهل الحجاز: # يقول في قوله تعالى: وزنوا بالقسطاس «8»: يقرأ بكسر القاف وضمها، وهما ~~لغتان فصيحتان. والضم أكثر لأنه لغة أهل الحجاز. «9» ### | 8 - # ومن منهجه أن القرآن الكريم لا يحمل على الضرورة، فقد أنكر الخفض على ~~الجوار في قوله تعالى: وأرجلكم «10». PageV01P032 ### | 9 - # لا يرجع إلى تفسير المعنى إلا في القليل النادر لتفسيره قوله تعالى: جعلا ~~له شركاء فيما آتاهما «1». ### | 10 - # من النادر تعرضه لإعراب الشواهد التي يحتج بها، ولكنه في بيت: # يا رب سار بات لن يوسدا ... تحت ذراع العنس أو كف اليدا # فإنه يتعرض لإعراب مواضع من البيت، مفسرا بعض كلماته. «2» ### | 11 - # يعتد برسم المصحف: انظر ص 72 من الحجة عند قوله تعالى: إن الله على كل ~~شيء قدير «3». # وقوله تعالى: ثم اتخذتم «4» حيث ذكر أن من أظهر أتى بالكلمة على أصلها، ~~واغتنم الثواب في كل حرف منها «5». ### | 12 - # وابن خالويه يستشهد بالحديث الشريف في عدة مواضع من كتابه الحجة انظر ~~مثلا: # ص 53 و 57 و 64 و 117 و 141. ### | 13 - # وهو في الحجة مستقل التفكير، متحرر النزعة، لا يتعصب للبصريين ولا ~~للكوفيين، وقد يعرض آراء المدرستين وحجة كل منهما من غير ترجيح، وقد يرجح ~~بأدلة يراها، وقد يختلف عنهما بآراء متحررة. # وظهور هذه النزعة التجديدية في ابن خالويه جعلت المستشرق برجستراسر يقول ~~عنه: # «في حلب أخذ ابن خالويه يدرس النحو وعلم اللغة، ونهج فيها نهجا جديدا، ~~لأنه لم يتبع طريقة الكوفيين، ولا طريقة البصريين، ولكنه اختار من كليهما ~~ما كان أحلى وأحسن» «6» ### | قراءات لم ترد إلا عن طريقه: ### | 1 - # وذلك في قوله تعالى: «فله عشر أمثالها» «7». # قال: يقرأ بالتنوين، ونصب الأمثال، وبطرحه والخفض. فالحجة لمن نصب: أن ~~التنوين يمنع من الإضافة، فنصب على خلاف المضاف. والحجة لمن أضاف: أنه أراد ~~فله عشر حسنات، فأقام الأمثال مقام الحسنات. «8» PageV01P033 # وليس في كتب القراءات التي بين أيدينا إلا حذف ms024 التنوين وجر اللام ~~بالإضافة، وهي قراءة جميع القراء في الأمصار ما عدا «الحسن البصري» فانه ~~كان يقرأ عشر بالتنوين، وأمثالها بالرفع، وذلك وجه صحيح في العربية غير أن ~~إجماع قراء الأمصار على خلافها. # أما رواية النصب، فلم أجدها إلا عند ابن خالويه. ### | 2 - # ينسب إلى حفص قراءات لا وجود لها في المصحف الذي بين أيدينا. # يقول في قوله تعالى: بنصب «1» أجمع القراء على ضم النون إلا ما رواه حفص ~~عن عاصم بالفتح، وهما لغتان «2». كذلك ينسب إليه قراءة أخرى لا نراها في ~~المصحف الذي بين أيدينا عند قوله تعالى: وعزني في الخطاب «3»: # قال: إسكان الياء إجماع إلا ما رواه حفص عن عاصم بالفتح لقلة الاسم، ~~وكذلك قوله «وعزني» بالتشديد إجماع الا ما رواه أيضا عنه بالتشديد وإثبات ~~الألف وهما لغتان «4». ### | نقد منهجه: # وابن خالويه لم يلتزم منهجه فقد خرج عنه في عدة مواضع: ### | 1 - # مع الأمثلة المتعددة التي تدل على اعتداده برسم المصحف فإنه قد خرج عن ~~هذه القاعدة في قوله تعالى: # بالغداة والعشي «5». قال: يقرأ بالألف، وبالواو في موضع الألف، مع إسكان ~~الدال. ثم قال: «والحجة لمن قرأ بالواو: أنه اتبع الخط، لأنها في السواد ~~بالواو، وليس هذا بحجة قاطعة، لأنها إنما كتبت بالواو كما كتبت الصلاة ~~والزكاة. «6» # وفي هذا مخالفة صريحة للمنهج مع أن هذه القراءة قراءة ابن عامر، وابن ~~عامر من القراء السبعة. ### | 2 - # ومع احترامه للسماع، وإيمانه بالرواية، إلا أنه أحيانا لا يستطيع أن ~~يتخلص PageV01P034 # من النزعة النحوية التي تؤمن بالعلة، وتقدس المنطق. يقول في قوله تعالى: ~~وكل أتوه «1»: # فإن قيل: لم اختص ما يعقل بجمع السلامة دون ما لا يعقل؟ فقل لفضيلة ما ~~يعقل على ما لا يعقل، فضل في اللفظ بهذا الجمع كما فضل بالأسماء الأعلام في ~~المعنى. وحمل ما لا يعقل من الجمع على مؤنث ما يعقل، لأن المؤنث العاقل فرع ~~على المذكر، والمؤنث مما لا يعقل فرع على المؤنث العاقل فتجانسا بالفرعية، ~~فاجتمعا في لفظ الجمع بالألف والتاء. «2» # وبعد، فهذا عمل متواضع ms025 بذلت فيه الجهد، وعشت في مجاله أجمل الساعات، ~~تغمرني نشوة روحية لأنها دراسة في رحاب القرآن، فإن جاء هذا العمل وافيا ~~بالغرض، محققا للهدف، فبتوفيق الله وإلهامه، وإن جاء غير ذلك فقد اجتهدت ~~وبذلت، والمجتهد إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر. # أرجو من الله أن ينفع به، وأن ينير الطريق أمام الدراسين في القراءات، ~~والنحو، واللغة؛ ليسهموا في استمرار هذه الدراسات ونشرها حتى لا يبتلعها ~~سيل المادية الجارف في عصرنا الحاضر. إنه نعم المولى، ونعم النصير. # عبد العال سالم مكرم الكويت PageV01P035 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمة الطبعة الثانية # بفضل الله وتوفيقه تم توزيع هذا الكتاب في أرجاء العالم العربي ~~والإسلامي، ونفدت طبعته الأولى في مدة محدودة، تتجاوز العام بأشهر معدودة. # ومن البدهي أن هذا يدل على مكانة هذا الكتاب في نفوس المتعطشين إلى ~~الدراسات القرآنية من ناحية، وعلى وعي أبناء الأمة العربية والإسلامية حيث ~~لم تفتنهم ما تخرجه دور النشر العديدة عن تراثهم الأصيل من ناحية أخرى. # وقد رأى الأستاذ الفاضل محمد المعلم مدير دار الشروق ببيروت أن يسرع في ~~إعادة طبعه من جديد ليسد حاجة القراء إلى هذا اللون من الدراسات القرآنية. ~~وطلب مني كتابة تقديم لهذه الطبعة الثانية، فلم أجد خيرا من البحث النقدي ~~الذي نشر في المجلد التاسع، الجزء الأول ص 315 عدد يناير سنة 1972 من مجلة ~~اللسان العربي التي يصدرها مكتب التنسيق والتعريب في الوطن العربي بالرباط ~~بإشراف الجامعة العربية. # والله أشهد أن نقد الأخ الأستاذ العابد لنسبة كتاب الحجة لابن خالويه ~~دفعني مرة أخرى لمعايشة ابن خالويه، واستطعت- بحمد الله- أن أضيف جديدا من ~~أدلة توثيق نسبة هذا الكتاب لصاحبه، لهذا آثرت، لأجل أن ينتفع القارئ، أن ~~يكون هذا البحث مقدمة للطبعة الثانية. والله ولي التوفيق. # PageV01P037 ### | حول نسبة كتاب الحجة في القراءات السبع لابن خالويه # تفضل الأستاذ الكريم محمد العابد الفاسي، الأستاذ بجامعة القرويين ~~بالمغرب بنشر بحث قيم في مجلة «اللسان العربي»، المجلد الثامن، الجزء الأول ~~ص 521، ينقد فيه توثيقي لكتاب الحجة، ونسبته إلى ms026 ابن خالويه، وقد نشر بحثي ~~في المجلة نفسها، والجزء نفسه ص 502. # وقد أسعدني هذا النقد، لأن الحقيقة بنت البحث كما يقولون. وقد اقتصر نقده ~~على الفصل الذي كتبته، وأثبت فيه نسبة الكتاب إلى ابن خالويه. # وإني لا أضيق ذرعا بالنقد البناء، فاحتكاك الأفكار بعضها ببعض ينمي ~~العلم، ويطور المعرفة، ويبعث في الفكر الحركة والحياة. # وكنت أود أن أبارك هذه الأدلة التي أوردها الناقد الفاضل لنفي نسبة الحجة ~~إلى ابن خالويه، وأضع يدي في يده مسلما له بكل ما قال، ولكن الحقيقة التي ~~دفعته إلى أن يكتب هذا النقد هي الحقيقة نفسها التي دفعتني إلى أن أنقد هذا ~~النقد، لأنه قائم على أدلة لم تقتنع بها نفسي، وأنا طالب معرفة، فإذا ~~اقتنعت آمنت وسلمت، وإذا لم أقتنع لا ألوذ بالصمت أو بالصبر فإن الساكت عن ~~الحق شيطان أخرس. # علي إذن أن أبين السبب في عدم اقتناعي من غير أن أسمح للحظوظ النفسية أن ~~تتدخل في هذه المناقشة، لأن الحقيقة العلمية أكبر مني، ومن أخي الأستاذ ~~العابد. # وقبل مناقشة أدلة سيادته أحب أن أشير هنا إلى أن بعض المعاصرين الذين ~~شكوا في نسبة هذا الكتاب إلى ابن خالويه فريق من أصدقائي ناقشوني مشافهة في ~~هذه النسبة، وكل أدلتهم تنحصر في أن كتب الطبقات لم تشر إلى ذلك، ولم يقدم ~~لنا هؤلاء الزملاء دراسة مفصلة منشورة في نفي هذه النسبة، وليست هناك دراسة ~~لابن خالويه، ولكتابه الحجة تضمها المكتبة العربية في الشرق أو في الغرب ~~غير الدراسة التي قمت بها، وغير هذا التعليق # PageV01P038 # الذي تفضل به الأخ الأستاذ العابد على هذه الدراسة. # وأما الأدلة التي ذكرها الأستاذ العابد ليناقض بها أدلتي، فإني أنقدها ~~على الوجه التالي: # (1) ذكرت أن تلمذة ابن خالويه لابن مجاهد فرضت عليه أن يحيا في الدراسات ~~القرآنية، ويتمكن منها، ويلم بالقراءات، ويدافع عنها، وأنه ألف الحجة في ~~القراءات السبع لينافس به كتاب الحجة الذي ألفه أبو علي الفارسي، وأن عدم ~~ذكر الحجة لابن خالويه في كتب الطبقات يرجع إلى أن ms027 الكتاب في القراءات، ~~فاستغنوا بذكرها عن كلمة الحجة. # ولكن هذا الدليل لم يقنع الأستاذ العابد «لأن كونه من تلامذة ابن مجاهد ~~وكونه برع في الدراسات القرآنية، وألف فيها كتبا لا يكفي ذلك دليلا على ~~إثبات نسبة كتاب الحجة له، وأما كونه ليس بدعا أن يؤلف في الموضوع كما فعل ~~معاصروه أبو علي وغيره فصحيح، ولكن المسألة مسألة إثبات لا مسألة احتمال ~~وتخمين ... ». # أقول: # إن تلمذة ابن خالويه لابن مجاهد، وبراعة ابن خالويه في الدراسات القرآنية ~~حيث ألف كتبا في هذا المجال نصت عليها كتب الطبقات ككتاب: إعراب ثلاثين ~~سورة، والبديع في القراءات، ومختصر شواذ القراءات، وكتاب مجدول في القراءات ~~ألفه لعضد الدولة، أقول: إن هذا كله يشير إلى أن كتاب الحجة موضع القضية ~~نسبته إلى ابن خالويه صحيحة. # وقد قلت في بحثي المنشور في مجلة «اللسان العربي» بصدد عدم ذكر هذه ~~التسمية في كتب الطبقات: إن شهرة كتاب الحجة للفارسي غطت على شهرة الحجة ~~لابن خالويه حيث اشتغل الناس به قراءة وتلخيصا كما فعل أبو محمد مكي بن أبي ~~طالب في كتابه: # المنتخب في اختصار كتاب الحجة للفارسي وغيره. # ومن الجلي أن أصحاب كتب الطبقات، وابن خالويه نفسه أشاروا إلى أن له ~~كتابا في القراءات، فأين ذهب هذا الكتاب؟ لا يمكن أن يكون كتاب القراءات ~~المصور بمعهد المخطوطات بالجامعة العربية رقم 52 قراءات، لأن منهج ابن ~~خالويه فيه يقوم على الاستطراد والإطناب، إذ يتحدث عن تفسير الآيات، وأسباب ~~نزولها، ويحشد قصصا عديدة في مناسبات مختلفة، وليست القراءات فيها، ~~والاحتجاج بها إلا جزءا يسيرا من هذا المنهج، فكتابه في حقيقة أمره كتاب ~~تفسير لا قراءات، شأنه شأن كتب التفسير التي تتعرض لهذه # PageV01P039 # الأغراض جميعا، وقد نسخ هذا الكتاب المصور سنة 600 ه بخطوط مختلفة آخرها ~~خط صديق بن عرين محمد بن الحسين «1». # على أننا نجد كتاب الحجة موضوع الحديث نسخ بخط واحد سنة 496 ه وهو موقوف ~~على القراءات وحدها، والاحتجاج لها. # إن الذي يطمئن إليه القلب، ويرتضيه العقل أن كتاب ms028 القراءات المنسوب إلى ~~ابن خالويه في كتب الطبقات هو كتاب الحجة نفسه، لأنه لا يعقل أن يكرر ابن ~~خالويه ما كتبه أستاذه ابن مجاهد في القراءات، لأن ابن مجاهد كل عمله في ~~القراءات أنه انتخب من القراءات العديدة هذه القراءات السبع، وليس فيه ~~الاحتجاج النحوي أو اللغوي لهذه القراءات، على حين يطالعنا كتاب الحجة لابن ~~خالويه بالتوجيه لكل قراءة، والاحتجاج لها في مجال النحو واللغة وكذلك فعل ~~أبو علي الفارسي في حجته، اعتمد على هذه القراءات السبع التي جمعها أستاذه ~~ابن مجاهد، واحتج لها في ميدان النحو واللغة. # يقول الفارسي في مقدمته: «فإن هذا كتاب تذكر فيه وجوه قراءات القراء ~~الذين ثبتت قراءاتهم في كتاب أبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد» ~~«2»، فأبو علي الفارسي كما يبدو في مقدمته، لم يرد أن يكون كتابه نسخة ~~مكررة من كتاب أستاذه ابن مجاهد، بل كان عمله التوجيه والاحتجاج. إذا كان ~~الأمر كذلك فهل يعقل في باب المنطق أن يأتي معاصر لأبي علي كانت بينهما ~~منافسات علمية خطيرة أشرت إليها في بحثي المنشور في مجلة «اللسان العربي» - ~~ليؤلف في القراءات وتكون مهمته تكرار كتاب أستاذه؟ # إن العصر الذي ضم هؤلاء الأعلام كان عصر احتجاج للقراءات التي ثبتت عن ~~ابن مجاهد، ولم يكن الأمر مقصورا على أبي علي الفارسي فقد شاركه في ذلك ~~محمد بن الحسن الأنصاري المتوفي 351 حيث ألف كتاب السبعة بعللها الكبير، ~~وكتاب السبعة الأوسط، وكتاب السبعة الأصغر «3» وألف كذلك أبو محمد الحسن بن ~~مقسم المتوفي 362 ه كتاب السبعة بعللها: الكبير، والأوسط، والأصغر «4». ~~PageV01P040 # أيصح أن يقال إذن: إن ابن خالويه اللغوي الكبير كان عاجزا عن متابعة هذه ~~الحركة القرآنية في عصره، وهو من خيرة أعلامه، ومن أشهر تلاميذ ابن مجاهد؟. # الواقع أن العقل لا يسلم بذلك، فإن الظروف المحيطة بهذا اللون من ~~الدراسات تلح على ابن خالويه أن يؤلف في القراءات، ويوجهها، ويحتج لها كما ~~فعل معاصروه. وأكبر الظن أن الكتاب كان عنوانه الحجة في القراءات السبع ~~فعند ms029 النسخ سقطت كلمة الحجة، وهو أمر يحدث كثيرا على يد النساخ، أو اختصر ~~عنوانه فأصبح: القراءات، واختصار العناوين ليس بدعا في مؤلفاتنا. وقد أشار ~~إلى ذلك محققو كتاب الحجة للفارسي حيث ذكروا أن كتاب الحجة يرد «في الكتب ~~التي تذكره بأسماء مختلفة منها: الحجة، والحجة في علل القراءات السبع، ~~والحجة في شرح القراءات السبع. «1» # ألا يدل ذلك على أن أبا علي لم يضع هذه الأسماء العديدة لكتابه، وإنما ~~وضع اسما واحدا فقط، فجاء الرواة، أو الناسخون، فغيروا وبدلوا مما جعل اسم ~~هذا الكتاب يتخذ صورا متعددة. # على أن ابن خالويه كان في مقدمته صريحا، فقد ذكر أن الكتاب في الاحتجاج ~~وقد قلت: إن أنسب تسمية لهذا الكتاب هي الحجة، فكلمة الحجة تطالعك في كل ~~سطر من سطور هذا الكتاب. # (2) ذكرت أن كتب الطبقات ليست حجة قاطعة نرجع إليها في نفي نسبة الكتاب ~~إلى ابن خالويه حيث لم تشر إليه، ذلك لأن هذه الكتب نفسها أغفلت ذكر كتب ~~لابن خالويه، منها: كتاب أسماء الله الحسنى الذي أشار إليه ابن خالويه نفسه ~~في كتابه: # إعراب ثلاثين سورة حيث قال: وقد صنفتها في كتاب مفرد، واشتقاق كل اسم ~~منها ومعناه «2». # وقد علق الأستاذ الناقد على هذا القول بقوله: «هذا كلام من نمط سابقه فإن ~~كتابه الحجة جدير بأن يذكر في أول قائمة كتب ابن خالويه لو صحت النسبة وحيث ~~لم يذكر في كتب الطبقات، ولا ذكر في باقي كتب ابن خالويه، فهذا دليل على ~~عدم صحة نسبته إليه، لأن كتب الطبقات لم تذكره، ولأن ابن خالويه لم يشر ~~إليه في تضاعيف كتبه». PageV01P041 # أقول لأخي الناقد: # لا أحب أن أكرر ما قلت في شأن كتب الطبقات فليس أصحابها معصومين من ~~النسيان، وليست هذه الكتب بمأمن من الخطأ، ولا أدل على ذلك من هذا التراث ~~الضخم الذي حوته فهارس مكتباتنا في الشرق والغرب، ولا تجد للكثير منه ذكرا ~~في كتب الطبقات المعروفة. # ألم أقل في بحثي لإنتاج ابن خالويه العلمي: إنني استطعت أن أنسب إلى ms030 ابن ~~خالويه كتبا لم تضمها كتب الطبقات؟ وعددت من هذه الكتب عشرة كتب أذكر منها: ~~كتاب الريح. وكتاب أسماء الله الحسنى، وكتاب الهاذور، وشرح ديوان أبي فراس ~~الحمداني .. # أتسقط هذه الكتب لأنها لا توجد في البغية، أو في أنباء الرواة، أو في ~~معجم الأدباء ... الخ؟ # لو فعلنا ذلك لأجهزنا على تراثنا بأيدينا من حيث لا نشعر. # ولا أسلم أيضا للناقد الفاضل بأن ابن خالويه لم يشر إليه في تضاعيف كتبه، ~~لأن ابن خالويه قد أشار إليه، أشار إليه في كتابه «إعراب ثلاثين سورة» عند ~~تعرضه للقراءات في قوله تعالى: أنعمت عليهم قال: «أجمع العلماء على كسر ~~الهاء في التثنية إذا قلت: عليهما، قال الله عز وجل: يخافون أنعم الله ~~عليهما «1» إلا يعقوب الحضرمي فإنه ضم الهاء في التثنية كما ضمها في الجمع، ~~وقد ذكرت علة ذلك في كتاب «القراءات». «2» وهذا التعليل تجده في الحجة «3». ~~وأما عدم ذكره باسم الحجة فقد بينت السر في ذلك، وأن هذه التسمية جاءت ~~متأخرة عن عصر ابن خالويه. # إن ابن خالويه حينما يقول: ذكرت علة ذلك في كتاب «القراءات» أليست هذه ~~إشارة واضحة إلى أن المعني بذلك هو كتاب الحجة؟ وما مدلول قوله: «علة ذلك»؟ # أليست العلة هي التوجيه النحوي أو اللغوي؟ وما التوجيه النحوي أو اللغوي ~~إلا الاحتجاج، وما الاحتجاج إلا ذكر الحجة، والحجة تتكرر في كل قراءة ~~يعرضها. # إن الذي يعنيني يا سيدي أولا وأخيرا هو المضمون لا الشكل، والجوهر لا ~~العرض، والمعنى لا اللفظ، وهذا كله يشير إلى أن كتاب القراءات الذي أشار ~~إليه ابن خالويه هو في الاحتجاج، وبذلك لا نسلم للناقد الفاضل قوله: إنه لم ~~يشر إليه في تضاعيف كتبه. PageV01P042 # (3) وحينما ذكرت أن التسمية بالحجة قد تكون من عمل المتأخرين، وحتى كتاب ~~الحجة للفارسي لم يقدمه أبو علي لعضد الدولة باسم الحجة. # يقول الأستاذ العابد معلقا: «إننا نؤكد أن النسخ العتيقة التي توجد من ~~كتاب الحجة لأبي علي الفارسي مكتوب بظهر أول ورقة من أجزائه بخط عريق في ~~القدم من ms031 نسخة كان يتملكها الحافظ الحجة أبو الحسن علي بن محمد الشاري ما ~~صورته: الجزء السابع من كتاب الحجة لقراء الأمصار ... الخ. فمن أين الجزم ~~بأن أبا علي الفارسي لم يسم كتابه بالحجة؟ # أقول: # أخي، إن الذي دفعني إلى هذا القول هو أن عنوان الكتاب على الغلاف ليس هو ~~الفيصل في القضية كما فهمت سيادتك .. فقد درج المؤلفون أن يذكروا في مقدمة ~~كتبهم أسماء هذه الكتب أو موضوعاتها، ويقوم الناسخون بوضع هذه التسمية على ~~الغلاف إن كانت مذكورة في المقدمة، أو وضع اسم ينطبق على موضوع الكتاب إن ~~لم يكن اسمه مذكورا بنصه، على أن الغالب في مؤلفات القدامى أنهم يذكرون ~~موضوعات كتبهم في مقدماتهم، ولا يشيرون إلى أسمائها، فعل ذلك أبو علي ~~الفارسي حينما ذكر في مقدمة كتابه الحجة ما نصه: فإن هذا كتاب تذكر فيه ~~وجوه قراءات القراء الذين ثبتت قراءاتهم في كتاب أبي بكر أحمد بن موسى بن ~~العباس بن مجاهد «1» ولم يشر إلى هذه التسمية وإنما فهمت التسمية من موضوع ~~الكتاب، ولذلك اختلف الرواة فيها كما بينت آنفا. # وفعل ذلك ابن خالويه حينما ذكر في مقدمته ما نصه: «وأنا بعون الله ذاكر ~~في كتابي هذا ما احتج به أهل صناعة النحو لهم في معاني اختلافهم» «2» فكلمة ~~«احتج» تجدها في مقدمة ابن خالويه على حين تفتقدها في مقدمة الفارسي. # وفعل ذلك أيضا الفارسي في كتابه: «الإغفال» حيث يقول في مقدمته بصدد ~~المسائل التي أغفلها الزجاج ما نصه: «ذكرناها لما اقتضت عندنا من الإيضاح ~~للإغفال الواقع فيها» وكتب على غلاف النسخة المخطوطة «الإغفال لأبي علي ~~الفارسي «3». PageV01P043 # وكذلك فعل أبو محمد مكي بن أبي طالب الأندلسي في مقدمة كتابه «تفسير مشكل ~~إعراب القرآن» حيث يقول: «فقصدت في هذا الكتاب إلى تفسير مشكل الإعراب، ~~وذكر علله، وصعبه، ونادره، ليكون خفيف المحمل» «1» .. الخ. ولم يشر إلى أن ~~هذا الكتاب اسمه: «تفسير مشكل إعراب القرآن» وإنما ذكر الموضوع، ولا يخفى ~~على الراوية أو الناسخ لب هذا الموضوع، فاستنتج الاسم منه ونسب إليه. # ولا ms032 أبالغ إذا قلت: إن كتاب سيبويه أشهر كتاب انتشر في الآفاق لم يسمه ~~سيبويه بهذا الاسم، وإنما جاءت التسمية من الرواة أو الدارسين أو الناسخين، ~~يقول أستاذنا # المحقق الكبير الأستاذ عبد السلام هارون في مقدمته القيمة لتحقيق كتاب ~~سيبويه ما نصه: # «وقد عرف كتاب سيبويه من قديم الدهر إلى يومنا هذا باسم الكتاب أو كتاب ~~سيبويه، ومن المقطوع تاريخيا أن سيبويه لم يسمه باسم معين» «2». # وفي العصور المتأخرة نجد المؤلفين ينصون على تسمية كتبهم في مقدماتها ~~وبذلك يكون عنوان الغلاف وفق عنوان اسم الكتاب المشار إليه في المقدمة فهذا ~~ابن هشام في مقدمة كتابه المغنى يشير إلى اسم كتابه فيقول: «سميته بمغنى ~~اللبيب عن كتب الأعاريب». والسيوطي في مقدمة كتابه الهمع يقول: «فتخيرت لهم ~~هذه العجالة الكاملة بحل مبانيه، وتوضيح معانيه إلى أن يقول: مسماة بهمع ~~الهوامع في شرح جمع الجوامع». # ولعل في هذا الدليل الشافي في أن عنوان الكتاب قد لا يكون في بعض الأحيان ~~من وضع المؤلف، أو من تسمية المؤلف. # (4) وقد ذكرت أن من الأدلة على أن الحجة لابن خالويه دليل التنافس العلمي ~~في هذا العصر، ولكن هذا الدليل لم يرق في نظر الناقد فكتب يقول: «وأنا لا ~~أدري ما وقع هذا الدليل. والتنافس العلمي ولو بلغ ما بلغ لا ينتج مثل هذا ~~الفرض المشكوك فيه من أصله، وقد وقع التنافس في كثير من الفنون في عصره، ~~ولم يؤلف ابن خالويه في جميع تلك العلوم المتنافس فيها»؟. # أقول: # لعل الناقد الفاضل يذكر أن أهم ما كان يشغل ذهن ابن خالويه هو العلوم ~~القرآنية، PageV01P044 # وإذا نافس فإنه ينافس في مجالها، أما ما عدا ذلك من ألوان المعرفة كالطب ~~والفلك، والمنطق والفلسفة، والحساب والهندسة، فهذه علوم لا تدخل في حساب ~~المنافسة. # وقد أشرت إلى منافسته للفارسي وابن جني، وغيرهما كما سبق بيانه في مجال ~~الدراسات القرآنية. # (5) وقد قلت: # إن من أوضح أدلة التوثيق لهذا الكتاب، ونسبته لابن خالويه تشابه أسلوبه ~~ومنهجه مع مؤلفات ابن خالويه الأخرى، وهذا التشابه محصور ms033 في الإيجاز ~~والاختصار، وموضوعات أخرى ذكرتها في بحثي، واستدللت عليها بنصوص لا تقبل ~~الجدل، ولا تحتمل الشك. # ولكن الأخ الناقد لم يعجبه هذا التدليل فقال: «إن الأسلوب والمنهج الذي ~~كان سائدا في عصر ابن خالويه لم يكن خاصا به بل كان عاما لدى الشخصيات التي ~~تتلمذ لابن مجاهد، وأبو علي الفارسي في كتابه لم يكن يتبع غير طريقة ~~الإيجاز ولو نسبيا». # أقول: # لقد جعلني الناقد الفاضل أشك في أنه قرأ أو اطلع على كتاب الحجة للفارسي ~~الذي طبع منه الجزء الأول بتحقيق أستاذنا النجدي ورفاقه، وقد أشار سيادته ~~في نقده إلى هذا الجزء المطبوع. # من قال: إن أبا علي الفارسي في كتابه الحجة كان طابعه الإيجاز ولو نسبيا؟ ~~إن هذا قول لا تطمئن إليه النفس وإليك الدليل: # إن الجزء الأول المطبوع من حجة الفارسي يحتوي على 331 صفحة من القطع ~~الكبير، ابتداء بفاتحة الكتاب، وانتهاء بقوله تعالى: على كل شيء قدير آية ~~20 من سورة البقرة. أي أن هذا الجزء الضخم كله توجيه لقراءات الفاتحة، ~~ولعشرين آية من سورة البقرة، فهل هذا إيجاز يا سيدي؟ # إن الأساتذة المحققين أحسوا أن نشر كتاب الحجة للفارسي قد يصل إلى أربعين ~~جزءا على غرار الجزء الأول مما يتطلب وقتا طويلا، وعمرا مديدا، ومنذ ثلاث ~~سنوات لم ير النور من كتاب الحجة للفارسي غير هذا الجزء الأول، مما دفعني ~~دفعا قويا إلى إخراج كتاب الحجة لابن خالويه، لأنه يقدم للقارئ خلاصة موجزة ~~للاحتجاج النحوي واللغوي للقراءات السبع في أسلوب ممتع، وفي عرض يشرق على ~~القارئ بهاؤه، ويستولي على نفسه جماله، وقد جعل الاختصار رائده ليحقق الهدف ~~الأكبر من تأليفه، وهو انتفاع الناس # PageV01P045 # به، أو كما يقول في مقدمته: # «قاصد قصد الإبانة في اقتصار من غير إطالة ولا إكثار، جامع ذلك بلفظ بين ~~جزل، ومقال واضح سهل، ليقرب على مريده، وليسهل على مستفيده» «1». # ومن حسن الحظ أن كتاب الحجة لابن خالويه أصدرته ونشرته دار الشروق ببيروت ~~في أوائل أغسطس سنة 1971، وهو الآن يشق طريقه إلى ms034 عقول القراء، لأنه الكتاب ~~الوحيد في المكتبة العربية الآن الذي يمكن للقارئ الرجوع إليه عند توجيه ~~قراءة في مجال النحو واللغة من القراءات السبع. # وإلى أخي الفاضل الأستاذ العابد أقدم دليلا ملموسا من كلام ابن جنى تلميذ ~~الفارسي حول هذا الكتاب، ورأي ابن جني الذي امتص ثقافة أستاذه الفارسي في ~~هذا المجال رأي لا يتسرب إليه الشك أو الضعف لأنه شهادة على النفس، ولأن ~~ابن جني من الفارسي بمثابة الروح من الجسد. يقول ابن جني في المحتسب: «فإن ~~أبا علي رحمه الله عمل كتاب الحجة في القراءات فتجاوز فيه قدر حاجة القراء، ~~إلى ما يجفو عنه كثير من العلماء» «2». # ويقول في موضع آخر: «وقد كان شيخنا أبو علي عمل كتاب الحجة في قراءة ~~السبعة فأغمضه وأطاله حتى منع كثيرا ممن يدعي العربية فضلا عن القراء، ~~وأجفاهم عنه «3». # ألا يدل هذا على أن أبا علي الفارسي لم يكن رائده الإيجاز والاختصار كما ~~يقول الناقد. # بل كان رائده التطويل الممل، والاستطراد المخل، والأسلوب المعقد كما أشار ~~إلى ذلك تلميذه ابن جني. # وليقتنع الناقد الفاضل بما أقول فإليه هذا المثال من كتاب حجة الفارسي: # قال أبو علي في قوله تعالى: مالك يوم الدين. «اختلفوا في إثبات الألف ~~وإسقاطها من قوله: ملك يوم الدين ثم يبين قراءة عاصم، وقراءة غيره وبعد ذلك ~~ينقل عن أبي بكر محمد بن السري نصا يستدل فيه على أن «ملك» يجمع (مالكا) أي ~~ملك ذلك اليوم بما فيه، ومالك إنما يكون للشيء وحده. # ولا يكتفي بهذا، بل ينقل حكاية عن عاصم الجحدري، وبعد ذلك ينقل رواية ~~PageV01P046 # لثعلب يحتج فيها لقراءة الكسائي «ملك الناس» ويستطرد إلى قول أبي عبيد في ~~تفسير معنى ملك يوم الدين ويبين أن المالك والملك يجمعهما معنى واحد ~~ويرجعان إلى أصل وهو الربط والشدة، ويستدل على ذلك بالشعر العربي، ويستطرد ~~مرة أخرى إلى تفسير معنى الاملاك، وهو ربط الرجل بالمرأة، ويعود من حيث بدأ ~~إلى قراءة «ملك»، وقراءة «مالك» وسرعان ما يترك توجيه القراءة إلى موضوع ms035 ~~آخر ليس منها فيقول: قال أبو الحسن الأخفش يقال: ملك بين الملك: الميم ~~مضمومة، وتقول: مالك بين الملك والملك بفتح الميم وكسرها. # ولا يكتفي بهذا بل ينقل عن أبي عثمان فيقول: وقال أبو عثمان: شهدنا أملاك ~~فلان وملكه، ولا يقال: ملاكه، وينتقل إلى الحديث عن إملاك المرأة وهو العقد ~~عليها، وقد ذكره فيما قبل، ثم عاد إليه. # ومن غير وحدة أو ترابط يرجع بعد ذلك إلى قراءة «ملك» أو «مالك» فإذا فرغ ~~من هذا اتجه إلى الحديث عن إضافة مالك إلى يوم الدين والإضافة باب من أبواب ~~النحو، أخذ أبو علي يشقق الحديث عنها إلى منتصف ص 36، أي أن الحديث عن مالك ~~يوم الدين تناول 36 صفحة من القطع الكبير. فهل هذا إيجاز أو اختصار؟ # انظر إلى ما كتبه ابن خالويه في مالك يوم الدين قال ما نصه: «يقرأ بإثبات ~~الألف وطرحها، فالحجة لمن أثبتها أن الملك داخل تحت المالك، والدليل له ~~قوله تعالى: قل اللهم مالك الملك «1». والحجة لمن طرحها أن الملك أخص من ~~المالك وأمدح، لأنه قد يكون المالك غير ملك، ولا يكون الملك إلا مالكا. «2» # وقد بلغت صفحات حجة ابن خالويه بعد طبعه 318 صفحة من القطع الكبير خلاف ~~المقدمة والفهارس مع أنه تناول توجيه القراءات السبع في القرآن الكريم كله ~~مبتدئا بفاتحة الكتاب، ومنتهيا بسورة الناس. # (6) ومن أدلتي في أن كتاب الحجة تصح نسبته إلى ابن خالويه: أن الاعلام ~~الذين سجلهم ابن خالويه في كتابه كانوا أسبق منه زمنا مما يدل على أن ~~الكتاب لم يؤلف بعد عصر ابن خالويه، ولكن هذا الدليل من الأدلة الواهية في ~~نظر الناقد الفاضل حيث يقول: # «هذا من الاستدلالات الواهية، ومتى كان النقل عن أعلام سابقين في الزمان ~~دليلا على تثبيت نسبة الكتاب لشخص معين». PageV01P047 # أحب أن أذكر الأستاذ الناقد بما ذكره أستاذنا المحقق عبد السلام هارون ~~حيث قال ما نصه في كتابه المبتكر «تحقيق النصوص ونشرها»: «وتعد الاعتبارات ~~التاريخية من أقوى المقاييس في تصحيح نسبة الكتاب أو تزييفها، فالكتاب ms036 الذي ~~تحشد فيه أخبار تاريخية تالية لعصر مؤلفه الذي نسب إليه جدير بأن يسقط من ~~حساب ذلك المؤلف. ومن أمثلة ذلك كتاب نسب إلى الجاحظ وعنوانه «كتاب تنبيه ~~الملوك والمكايد» ومنه صورة مودعة بدار الكتب المصرية برقم 2345 (أدب) وهذا ~~الكتاب زيف لا ريب في ذلك، فإنك تجد من أبوابه باب «نكت من مكايد كافور ~~الإخشيدي» و «مكيدة توزون بالمتقي لله»، وكافور الإخشيدي كان يحيا بين سنتي ~~292، 357، والمتقي لله كان يحيا بين سنتي 297 و 357، فهذا كله تاريخ بعد ~~وفاة الجاحظ بعشرات من السنين «1» ومن الأمثلة على ذلك أيضا ما ذكرته في ~~كتابي «القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية» أن كتاب إعراب القرآن ~~للزجاج المخطوط بدار الكتب المصرية رقم 528 تفسير ليس للزجاج بأدلة ذكرتها، ~~منها: ورود عبارة في هذا الكتاب وقفت عندها طويلا وهي قوله في باب التقديم ~~والتأخير: «وقد تصالح الأستاذ والغلام على أن الظرف يعمل فيه الوهم ورائحة ~~الفعل». وذهبت أبحث من الأستاذ؟ ومن الغلام؟ لأنه إذا تم التعرف عليهما أو ~~على أحد منهما، وتبين أنهما عاشا في عصر متأخر عن عصر الزجاج أمكن أن يكون ~~ذلك دليلا يؤكد أن كتاب إعراب القرآن هذا ليس للزجاج. # أقول: بعد بحث طويل وجدت في تاريخ الأدب العربي «لبروكلمان» ما نصه: # «وكان أوفى تلاميذ ثعلب له، وأقربهم إليه أبو عمر محمد بن عبد الواحد ~~الزاهد المطرز الوراق البارودي، ومن ثم سمي غلام ثعلب، وتوفي غلام ثعلب ~~ببغداد سنة 345 ه» «2» على أن الزجاج المنسوب إليه هذا الكتاب توفي عام 311 ~~ه «3» ولعل في هذا القدر الكافي لإقناع الأخ الناقد. # (7) وأما الدليل السابع من أدلة النقد، فإنه ينصب على قولي: «ومن الأدلة ~~تقارب بعض النصوص في مؤلفات ابن خالويه الأخرى مع بعض نصوص الحجة، وقلت: ~~إنني لا أبالغ في أن هناك نصوصا بأساليبها وكلماتها في هذه المؤلفات هي ~~بعينها في كتاب الحجة». PageV01P048 # ولكن الناقد لم يقتنع بهذا أيضا فيقول: «إن هذه المشابهة أو المقارنة بين ~~النصوص لا تفيد شيئا في الواقع، ms037 ومجرد إلقاء الباحث نظرة في كتاب الحجة ~~لأبي علي الفارسي المعترف به من الجميع مع مراجعة ما قاله النحويون، ~~والقراء والمفسرون والمعاصرون، للفارسي ولابن خالويه يجد أن جميع تلك ~~النصوص متشابهة ومتقاربة في المعنى حتى وفي اللفظ في بعض الأحيان، ومع ذلك ~~التشابه، والتقارب لا يمكن أن نستدل بذلك على إثبات نسبة كتاب معين لشخص ~~معين بمجرد التشابه والتقارب». # أقول: # كنت أود من الزميل الفاضل أن يذكر لي، ولو نصا واحدا من هذا التشابه ~~والتقارب المعنوي أو اللفظي كما ذكر. # يا سيدي ... لقد علمتنا كتب التراث أمانة النقل فإذا رجع مفسر من ~~المفسرين أو النحويين أو القراء إلى حجة أبي علي مثلا، فإنه لا ينقل نصوصا ~~متقاربة المعنى أو متشابهة اللفظ إلا بعد أن يذكر قوله: (وقال الفارسي في ~~الحجة) أما أن يعتدي على المعاني، ويكسوها ألفاظا من عنده فهذه سرقة لا ~~تليق بعالم يعتد بقوله. ومن وقع فيها شهر به، وسخر منه، والروايات على ذلك ~~عديدة. والمعاني يا سيدي ليست مطروحة على الطريق، وإنما هي نتيجة كد الذهن، ~~وإعمال الفكر، وبذل الطاقة، والاطلاع الواسع والإلهام المبدع. كيف تتقارب ~~المعاني، ولكل مفسر منهجه وطريقته ولكل كتاب من كتب القراءات في الاحتجاج ~~وغيره أسلوبها الخاص، وطريقتها الخاصة؟ نعم إن النقول قد تعددت في كتب ~~التراث، ولكنها نقول لها مصادر معروفة، وأشخاص معروفون صدرت عنهم، ونقلت ~~منهم، ولا يصح التصرف فيها بالتغيير أو التبديل. وما عدا ذلك ففردية في ~~الطريقة، وفي المنهج وفي الأسلوب، وإلا كان تكرارا أو سطوا وكلاهما لا يليق ~~بأولي العلم والمعرفة، هذا في مجال المعاني فما بالك في مجال تشابه اللفظ. ~~أظن أن توافق الخواطر قد يحدث في جملة أو كلمة أما أن يحدث في نص تتعدد ~~سطوره فذلك أمر لا يقبله المنطق. وقد ذكرت يا سيدي تشابه أسلوب ابن خالويه ~~في كتاب الحجة بأساليبه في كتبه الأخرى، لأن المؤلف واحد، والعقل واحد، ~~والأسلوب واحد، وطريقة التفكير واحدة. وقد بينت أن في الحجة من كتاب «إعراب ~~ثلاثين سورة» ms038 نصوصا بألفاظها ومعانيها، وأن في الحجة من كتاب «الريح» نصوصا ~~بألفاظها ومعانيها، وقد سجلت ذلك في بحثي المنشور في مجلة اللسان العربي» ~~نفس العدد الذي ذكر فيه نقد الأستاذ الفاضل. ألا يكفي هذا دليلا واضحا على ~~أن الحجة لابن خالويه لا لغيره. # PageV01P049 # (8) والناقد الفاضل لم يعترف بقدم النسخ، «لأن الناسخ مجهول أمره، ولأن ~~الخط ليس من الخطوط المتداولة في القرن الخامس الهجري، يعرف هذا بالبداهة ~~من له خبرة بالخطوط، وتطوراتها، والمقابلة المذكورة لا تفيد أي شيء، ولأن ~~كاتبها مجهول». # أقول: # إن هذا الدليل لا نسلم للسيد الفاضل بصحته، لأن كثيرا من الكتب المخطوطة ~~لم تظفر بذكر اسم ناسخها، وجهل الناسخ لا يقلل من قيمتها، لأن الدراسة التي ~~تقوم حولها، وتحليل مناهجها وطريقة تأليفها، والتمرس بأسلوب مؤلفها، ~~والخبرة بالعصر الذي نسخت فيه كل ذلك يزيل الغموض عنها، كما فعلت ذلك في ~~دراستي لكتاب الحجة. # على أن كتاب الحجة للفارسي لم تظفر النسخة الأصل التي اعتمد عليها ~~المحققون باسم الناسخ، فهل جهل الناسخ ينفي أن كتاب الحجة للفارسي. أليس من ~~التناقض أن أثبت أن كتاب الحجة منسوب للفارسي مع جهل الناسخ، وأنفي نسبة ~~كتاب الحجة لابن خالويه لأن الناسخ مجهول؟ # أما جهل ناسخ الحجة للفارسي فإليك الدليل: # قال المحققون: «اعتمدنا في تحقيق كتاب الحجة على نسختين، كتبت أولاهما ~~سنة 390 ه بخط النسخ الواضح، وضبطت كلماتها بالشكل ضبطا كاملا وهي في مكتبة ~~بلدية الاسكندرية برقم 3570 ع، وفي دار الكتب المصرية صورة منها برقم 462 ~~قراءات. # وفي خزانة مجمع اللغة العربية مصورة منها كذلك، وقد جعل المحققون هذه ~~النسخة هي الأصل لأنها الأقدم في النسخ، ولم يشيروا إلى اسم الناسخ لأنه ~~غير موجود». # من هذا، يتبين أن ظاهرة كتابة اسم الناسخ قد تتخلف في كثير من الكتب ~~المخطوطة وليس الجهل بالناسخ ينقص من قدر المخطوط، ويقلل من قيمته، وإلا ~~لما اعترفنا بكتاب الحجة للفارسي، وهو لا يتطرق إليه الشك. # مع أن هذه النسخة كما يقول المحققون كتبت بخطوط مختلفة فقد ذكروا ما ms039 نصه: # «ويلاحظ أن خط الصفحتين الأولى والثانية مخالف لخط سائر الصفحات في كل من ~~الجزء الأول، والثاني، والسابع، وخط الصفحات الأولى والثانية والأخيرة ~~مخالف # لخط سائر صفحات الجزء الثالث، وخط الصفحتين الأوليين والصفحتين الأخيرتين ~~مخالف لخط سائر صفحات الجزء الرابع، وخط الصفحة الأخيرة مخالف لخط سائر # PageV01P050 # صفحات الجزء السادس» «1». # وكتاب الحجة لابن خالويه كتب بخط واحد، لم يتخلف في صفحة واحدة من صفحات ~~هذا الكتاب. # وأحب أن أطمئن الأخ الفاضل إلى أن هذا الخط الذي كتبت به نسخة الحجة من ~~الخطوط المتداولة في القرن الخامس، وقد رجعت إلى أستاذنا المحقق عبد السلام ~~هارون، وعرضت عليه صفحات مصورة من هذه النسخة، فأقر بما لا يدع مجالا للشك ~~أنها من خطوط القرن الخامس الهجري. وكذلك أقر هذا الزميل المحقق الأستاذ ~~عبد الستار فراج رئيس قسم التراث بوزارة الثقافة بالكويت. # ومما يجدر ذكره أن الأستاذ الدكتور شوقي ضيف رغب في أن يقوم طالب من طلاب ~~الدراسات العليا لتحقيق نسخة الحجة لابن خالويه للحصول على الدكتوراة تحت ~~إشرافه وفعلا بدأ الطالب يستعد لتسجيل هذا الموضوع في كلية الآداب- جامعة ~~القاهرة، ولما علم الدكتور الفاضل أني قمت بتحقيقه، وفرغت منه، عدل عنه، ~~اكتفاء بتحقيقي. # ولا أنسى أن أذكر للناقد أن خبراء الخطوط بدار الكتب المصرية عرضوا هذا ~~الكتاب في معرض الخطوط العربية القديمة على أنه واحد من الكتب التي تبين ~~معالم الخطوط في القرن الخامس الهجري. # ولعلي بهذا أكون قد بينت للناقد الفاضل وجهة نظري في أدلته مؤيدة بالدليل ~~بعيدة عن هوى النفس، أو عن داء التعصب للرأي. # بقيت ملاحظات أخرى عامة، أحب أن أوجه نظر الناقد الفاضل إليها: # (1) تناقض الناقد مع نفسه: فعنوان تعقيبه حمل العبارة التالية: # (نسبة الحجة إلى ابن خالويه لا تصح) ثم ذكر بعد ذلك في السطور الأخيرة من ~~تعقيبه أنه (لا يمكن أن ننفيه عنه نفيا قاطعا). # ومن حقي أن أسأل الناقد: هل يجوز في مجال البحث العلمي أن تنفي ثم تنفي ~~هذا النفي ولو بدرجة ما؟ لأن نفي النفي إثبات، ms040 كان الأجدر أن يكون عنوان ~~نقدك: «نسبة الحجة إلى ابن خالويه فيها نظر» أو ليست مؤكدة، أو يتطرق إليها ~~الشك، أما أن تنفي PageV01P051 # هذه النسبة بلا النافية، ثم تعود بعد ذلك لتنفي ما نفيت، هذا أمر لا ~~يتلاءم مع منهج البحث. # (2) أثبت الناقد في السطور الأخيرة من نقده: «أن الذي تميل إليه النفس هو ~~أن كتاب الحجة هذا هو أحد المختصرات التي اختصر بها كتاب الحجة الأصلي لأبي ~~علي الفارسي لعالم مجهول». # أقول: # إن الناقد الفاضل نقد نفسه بهذا القول، ألم يقل بعد ذلك بسطور «والذي ~~يجعلنا نميل إلى نفي هذه النسبة هو أن جميع المصادر التي ترجمت لابن خالويه ~~لم تذكر في قائمة كتبه تأليفه الحجة، ولم يعرج أصحاب المعاجم والفهارس ~~وطبقات القراء عليه» هذا القول ذاته موجه إليك يا سيدي، فإذا كان حجة ابن ~~خالويه مختصرا لحجة الفارسي فلم لم تشر إليه المعاجم والفهارس وطبقات ~~القراء مع شدة اعتناء العلماء بحجة الفارسي، فقد ذكروا أن مكي ابن أبي طالب ~~المتوفي 437 ه اختصره في كتاب سماه: منتخب الحجة في القراءات، واختصره أيضا ~~أبو طاهر اسماعيل بن خلف الأندلسي المتوفي 455 ه، ومحمد بن شريح الرعيني ~~المتوفي 476 ه. «1» # ولم يشر أحد إلى أن عالما مجهولا لخص حجه الفارسي، وبذلك يكون الناقد وقع ~~فيما نقد به غيره. # والحقيقة أن حجة ابن خالويه تبعد كل البعد أن تكون تلخيصا أو اختصارا ~~لحجة الفارسي، وذلك لأمرين: # أ- إن مقدمة حجة ابن خالويه تختلف في منهجها عن مقدمة الحجة للفارسي، ~~فابن خالويه يقول في مقدمته: «وبعد، فإني قد تدبرت قراءة الأئمة السبعة من ~~أهل الأمصار الخمسة المعروفين بصحة النقل، واتقان الحفظ، المأمونين على ~~تأدية الرواية واللفظ، فرأيت كلا منهم قد ذهب في إعراب ما انفرد به من حرفه ~~مذهبا من مذاهب العربية لا يدفع. وقصد من القياس وجها لا يمنع فوافق باللفظ ~~والحكاية طريق النقل والرواية، إلى أن يقول: وأنا بعون الله ذاكر في كتابي ~~هذا ما احتج به أهل صناعة النحو لهم ms041 في PageV01P052 # معاني اختلافهم، وتارك ذكر اجتماعهم وائتلافهم إلى أن يقول: وقاصد قصد ~~الإبانة في اقتصار من غير إطالة ولا إكثار، إلى أن يقول: جامعا ذلك بلفظ ~~بين جزل، ومقال واضح سهل ليقرب على مريده، وليسهل على مستفيده» «1». # والفارسي يقول في مقدمته: «فإن هذا كتاب تذكر فيه وجوه قراءات القراء ~~الذين ثبتت قراءاتهم في كتاب أبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد ~~المترجم بمعرفة قراءات أهل الأمصار والحجاز، والعراق، والشام بعد أن نقدم ~~ذكر كل حرف من ذلك على حسب ما رواه، وأخذناه عنه، وقد كان أبو بكر محمد بن ~~السري شرع في # تفسير صدر من ذلك في كتاب كان ابتدأ باملائه، وارتفع منه تبييض ما في ~~سورة البقرة من وجوه الاختلاف عنهم، وأنا أسند إليه ما فسر من ذلك في كتابي ~~هذا، وإلى الله أرغب في تيسير ما قصدته» «2». وبمقارنة المقدمتين نتبين في ~~وضوح وجلاء أن المنهجين مختلفان، ولا يليق بعالم مختصر أن يتطاول هذا ~~التطاول، ويكتب هذه المقدمة بهذا المنهج الذي رسمه، وكتابه تلخيص لكتاب ~~معروف، وما الدافع إلى عدم الإشارة إلى هذا التلخيص. # ب- ولو كانت حجة ابن خالويه تلخيصا لحجة الفارسي لرأينا تشابها في اللفظ ~~وتقاربا في المعنى، واتحادا في الفكرة مع أن الكتابين مختلفان لفظا ومعنى، ~~وفكرة ومنهجا، وإن اتحد موضوعهما، (3) أود أن أقول لأخي الفاضل إن كتب ~~المعاجم والفهارس لا يعتمد عليها كل الاعتماد، لأن بعضا منها نسب كتبا إلى ~~غير أصحابها، وفهارس المخطوطات في دور الكتب العربية تحتاج إلى نظر، لتفهرس ~~من جديد، فكثير من المخطوطات قالوا عنها: إنها مجهولة النسبة، وكثير من ~~المخطوطات نسبت إلى غير أصحابها، ولا أدل على ذلك من هذا التصحيح الذي قمت ~~به لبعض المخطوطات: وهذه أمثلة منها: # 1) إعراب القرآن المؤلف مجهول .. # جاء في فهارس المخطوطات لمصورة لمعهد إحياء المخطوطات العربية بالجامعة ~~العربية ما نصه: «إعراب القرآن لمؤلف مجهول. الجزء الثاني من نسخة كتبت في ~~القرن التاسع، يبتدئ من أول سورة الأنعام، وينتهي بآخر سورة الاسراء. «3» ~~PageV01P053 # وبعد بحث ms042 طويل استطعت أن أثبت أن هذا الجزء ليس لمؤلف مجهول، وإنما هو ~~لمؤلف معلوم، وهو السمين الحلبي، حيث قارنت نصوصه بنصوص النسخة المخطوطة ~~بدار الكتب المصرية رقم 321 - تفسير- فوجدت النصوص متحدة متماثلة. نفس ~~النصوص ونفس الأسلوب، ونفس الألفاظ «1». # 2) معاني للقرآن للزجاج .. # تضم دار الكتب المصرية نسختين مخطوطتين من هذا الكتاب. # - نسخة رقم 111 - تفسير، وقد وثقتها برجوعي إلى كتاب «الإغفال» لأبي علي ~~الفارسي لأنه ضم كثيرا من نصوص معاني القرآن للزجاج ثم علق عليها مصلحا ما ~~أخطأ فيه الزجاج، فرأيت أن نسبة هذه النسخة إلى الزجاج صحيحة، لأن النصوص ~~التي أوردها الفارسي في الاغفال هي نفس النصوص التي أوردها الزجاج في ~~المعاني. # - نسخة رقم 636 - تفسير، وبعد تمحيص استطعت أن أثبت هذه النسخة ليست ~~للزجاج، والزجاج منها بريء «2». # 3) إعراب القرآن للزجاج رقم 528 - تفسير- دار الكتب المصرية ليست للزجاج ~~كما بينت سابقا في هذا البحث. # 4) البرهان في علوم القرآن للحوفي: نسخة رقم 20503 بدار الكتب المصرية. ~~وقد صورت منها النسخة رقم 20784 ب والنسخة رقم 20785 ب. # ومع مجهود التصوير المكرر لهذه النسخة، فإنها ليست للحوفي، بل هي نسخة من ~~إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس. «3» # وبتوفيق الله لم يسبقني أحد إلى هذه التصحيحات أو التحقيقات، ولا فخر في ~~ذلك، فإن ما يبذل حول الدراسات القرآنية قليل بالنسبة لما يجب أن يكون. وقد ~~ألقت هذه التحقيقات على هذه المخطوطات ضوءا كاشفا يحملنا على أن نعيد النظر ~~في هذه المخطوطات لتقويمها من جديد حتى لا تختلط القيم، وتضطرب الأمور. ~~PageV01P054 # وبعد فإني أقدم شكري العميق للأخ الفاضل الأستاذ العابد، على هذا النقد ~~البريء الذي تفضل به مشكورا. # أشكره لأنه أتاح لي فرصة طيبة لبيان وجهة نظري في نسبة كتاب الحجة إلى ~~صاحبه وأشكره لأنه أثار القراء نحو هذا الكتاب ليطلعوا على ما فيه بأنفسهم، ~~والقارئ شريك الناقد والباحث في أن يكون له رأي والفكر ليس وقفا على أحد. # ومن حسن الحظ فإن الكتاب قد تم طبعه في دار الشروق ببيروت، وقد رأى النور ~~بنشره، ms043 وأسعده الحظ في أن يبعث من جديد بعد إحدى وعشرين وألف سنة ... # والله أسأل أن يجنبنا الخطأ، وأن يهدينا سواء السبيل. # ومن حسن الحظ بعد نشر هذه المقدمة رأيت في مقدمة الزبيري لكتابه: «تاج ~~العروس» أن من المراجع التي اعتمد عليها في كتابه: كتاب الحجة في القراءات ~~السبع لابن خالويه. # وبذلك قطعت جهيزة قول كل خطيب. # عبد العال سالم مكرم- الكويت PageV01P055 # صورة لغلاف كتاب الحجة # PageV01P056 # صورة الصفحة الأولى من كتاب الحجة # PageV01P057 # صورة الصفحة الثانية من كتاب الحجة # PageV01P058 # صورة الصفحة الأخيرة لكتاب الحجة # PageV01P059 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # رب يسر الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. ~~لقد جاءت رسل ربنا بالحق، ومقال الصدق، صلى الله عليهم أجمعين، وعلى محمد ~~خاتم النبيين، وعلى آله الكرام الطيبين، الأخيار الطاهرين. وبعد، فإني ~~تدبرت قراءة الأئمة السبعة «1» من أهل الأمصار الخمسة «2» المعروفين بصحة ~~النقل، وإتقان الحفظ، المأمونين على تأدية الرواية، PageV01P061 # واللفظ، فرأيت كلا منهم قد ذهب في إعراب ما انفرد به من حرفه «1» مذهبا ~~من مذاهب العربية لا يدفع، وقصد من القياس وجها لا يمنع، فوافق باللفظ ~~والحكاية طريق النقل والرواية غير مؤثر للاختيار على واجب الآثار «2». وأنا ~~بعون الله ذاكر في كتابي هذا ما احتج به أهل صناعة النحو لهم في معاني ~~اختلافهم، وتارك ذكر اجتماعهم وائتلافهم، معتمد فيه على ذكر القراءة ~~المشهورة، ومنكب «3» عن الروايات الشاذة المنكورة، وقاصد قصد الإبانة في ~~اقتصار، من غير إطالة ولا إكثار، محتذيا لمن تقدم في مقالهم، مترجما عن ~~ألفاظهم واعتلالهم، جامعا ذلك بلفظ بين جذل، ومقال واضح سهل؛ ليقرب على ~~مريده، وليسهل على مستفيده، والله الموفق للسداد، والهادي إلى سبيل الرشاد، ~~وهو حسي وإليه معاد. ### | ذكر اختلافهم في فاتحة الكتاب # قوله تعالى: مالك يوم الدين «4». يقرأ بإثبات الألف، وطرحها. فالحجة لمن ~~أثبتها: # أن الملك داخل تحت المالك. والدليل له: قوله تعالى: قل اللهم مالك الملك ~~«5». # والحجة لمن طرحها: أن الملك أخص من المالك وأمدح؛ لأنه قد يكون المالك ~~غير ملك، ولا يكون الملك ms044 إلا مالكا. # قوله تعالى: الصراط. تقرأ بالصاد والسين وإشمام «6» الزاي. فالحجة لمن ~~قرأ بالسين: # أنه جاء به على أصل الكلمة. والحجة لمن قرأ بالصاد: أنه أبدلها من السين ~~لتؤاخي السين في الهمس «7» والصفير «8»، وتؤاخي الطاء في الإطباق «9»، لأن ~~السين مهموسة والطاء مجهورة، PageV01P062 # والحجة لمن أشم الزاي: أنها تؤاخي السين في الصفير وتؤاخي الطاء في ~~الجهر. # قوله تعالى: عليهم. يقرأ بكسر الهاء، وضمها، وإسكان الميم، وضمها وإلحاق ~~واو بعدها. فالحجة لمن كسر الهاء: أنها لما جاورت الياء كره الخروج من كسر ~~إلى ضم، لأن ذلك مما تستثقله العرب، وتتجافاه في أسمائها. والحجة لمن ضم ~~الهاء: أنه أتى بها على أصل ما كانت عليه قبل دخول حرف الخفض عليها. والحجة ~~لمن ضم الميم وألحقها الواو: # أنه جعل الواو علما للجمع كما كانت الألف علما للتثنية. والحجة لمن ~~أسكنها وحذف الواو: أن الواو لما وقعت طرفا وقبلها حركة حذفها إذ لم يمكنه ~~قلبها، ونابت الميم عنها، لأنها زائدة. وليس قولك: قاموا «1» كقولك: ~~عليهمو. ### | الخلف في سورة البقرة # قوله تعالى: فيه هدى «2». يقرأ بالإدغام «3» والإظهار. فالحجة لمن أدغم: ~~مماثلة الحرفين، لأن الإدغام على وجهين: مماثلة الحرفين، ومقاربتهما. ~~فالمماثلة: كونهما من جنس واحد. # والمقاربة «4»: أن يتقاربا في المخرج كقرب القاف من الكاف، والميم من ~~الباء، واللام من النون. # وإنما وجب الإدغام في ذلك لأن النطق بالمتماثلين والمتقاربين ثقيل، ~~فخففوه بالإدغام، إذ لم يمكن حذف أحد الحرفين. والحجة لمن أظهر: أنه أتى ~~بالكلام على أصل ما وجب له، ووفاه حق لفظه، لأن الإظهار الأصل، والإدغام ~~فرع عليه. # فإن كان الحرف الأول ساكنا لعلة أو لعامل دخل عليه كان الإدغام أولى من ~~الإظهار. PageV01P063 # قوله تعالى: الذين يؤمنون «1» يقرأ بالهمز «2»، وتركه فيه، وفيما ضارعه ~~«3». فالحجة لمن همز: أنه أتى بالكلمة على أصلها، وكمال لفظها، لأن الهمزة ~~حرف صحيح معدود في حروف المعجم. والحجة لمن تركه: أنه نحا التخفيف، فأدرج ~~اللفظ، وسهل ذلك عليه سكونها وبعد مخرجها «4»، وكان طرحها في ذلك لا يخل ~~بالكلام ولا يحيل «5» المعنى. # فإن كان ms045 سكونها علامة للجزم، أو كان تركها أثقل من الإتيان بها أثبتها، ~~لئلا تخرج من لغة إلى أخرى، كقوله تعالى: أو ننسها «6». إن تبد لكم تسؤكم ~~«7». وكقوله: تؤوي إليك من تشاء «8». # فإن قيل: فإن تارك الهمز في «يؤمنون» يهمز الكأس، والرأس، والبأس، فقل: # هذه أسماء، والاسم خفيف، وتلك أفعال، والفعل ثقيل، فهمز لما استخف، وحذف ~~لما استثقل. ومن القراء من يهمز إذا أدرج ولا يهمز إذا وقف، ويطرح حركة ~~الهمزة على الساكن قبلها أبدا، فيقرأ إذا وقف: موئلا «9»: وأصحاب المشئمة ~~«10». ومنهن جزءا «11» لأن هذه الأحرف في السواد كذلك. فأما قوله: هزوا ~~«12» وكفوا «13». فبالواو؛ لأنها ثابتة في السواد. # ومنهم أيضا: من يحذف الهمزات ساكنها، أو متحركها، وينقل الحركة إلى ~~الساكن PageV01P064 # قبلها فيقرأ: قد أفلح «1»، فلن يقبل من أحدهم «2». والحجة له في ذلك: أن ~~الهمزة المتحركة أثقل من الساكنة، فإذا طرحت الساكنة طلبا للتخفيف كانت ~~المتحركة بالطرح أولى. # قوله تعالى: بما أنزل إليك «3». تقرأ بمد الألف، وقصرها «4». فالحجة لمن ~~مد: # ان الألف خفيفة، والهمزة كذلك، فقواها بالمد، ليصح في اللفظ. وهذا مد حرف ~~لحرف. # والحجة لمن قصر أنه أتى بالكلام على أصله، لأن الحرفين من كلمتين، فكأن ~~الوقف منوي عند تمام الحرف. # وقياس هذا الباب قياس الإدغام في الحرفين المثلين إذا أتيا في كلمتين كنت ~~في إدغام الأول بالخيار، وإظهاره. وإذا كانا في كلمة واحدة وجب الإدغام ~~كقوله: وهي تمر مر السحاب «5». وكذلك الممدود، إذا كان في كلمتين كنت ~~مخيرا. وإذا كان في كلمة وجب مده كقوله: من السماء ماء «6» والحروف اللواتي ~~يقع بهن المد ثلاثة: واو، وياء، وألف، لكون ما قبلهن منهن. # فالواو كقوله: قالوا إنا معكم «7». والياء كقوله: وفي آذانهم وقرا «8». ~~والألف كقوله: إنما أنت منذر «9». # قوله تعالى: أأنذرتهم «10». يقرأ وما شاكله من الهمزتين المتفقتين بتحقيق ~~الأولى «11» PageV01P065 # وتعويض مدة من الثانية، وبتحقيقهما متواليتين، وبهمزتين «1» بينهما مدة. ~~فالحجة لمن قرأ بالهمز والتعويض: أنه كره الجمع بين همزتين متواليتين، فخفف ~~الثانية، وعوض منها مدة كما قالوا. آدم وآزر، وإن تفاضلوا في المد على ms046 قدر ~~أصولهم. ومن حققهما فالحجة له: أنه أتى بالكلام محققا على واجبه، لأن ~~الهمزة الأولى ألف التسوية بلفظ الاستفهام، والثانية ألف القطع، وكل واحدة ~~منهما داخلة لمعنى. والحجة لمن حققهما وفصل بمدة بينهما: أنه استجفى الجمع ~~بينهما، ففصل بالمدة، لأنه كره تليين إحداهما، فصحح اللفظ بينهما، وكل ذلك ~~من فصيح كلام العرب. # قوله تعالى: وعلى أبصارهم «2». تقرأ بالإمالة «3» والتفخيم «4»، وكذلك ما ~~شاكله مما كانت الراء مكسورة في آخره. فالحجة لمن أماله: أن للعرب في إمالة ~~ما كانت الراء في آخره مكسورة رغبة ليست في غيرها من الحروف للتكرير «5» ~~الذي فيها، فلما كانت الكسرة للخفض في آخر الاسم، والألف قبلها مستعلية «6» ~~أمال ما قبل الألف، لتسهل له الإمالة، ويكون اللفظ من وجه واحد. والحجة لمن ~~فخم: أنه أتى بالكلام على أصله، ووجهه الذي كان له لأن الأصل التفخيم، ~~والإمالة فرع عليه. PageV01P066 # فإن قيل: فيلزم من أمال «النار» أن يميل «الجار» فقل: لما كثر دور ~~«النار» في القرآن أمالوها، ولما قل دور «الجار» في القرآن أبقوه على أصله. # قوله تعالى: غشاوة ولهم «1». يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه ~~استأنف الكلام مبتدئا، ونوى به التقديم، وبالخبر التأخير، فكأنه قال: ~~وغشاوة على أبصارهم. # والحجة لمن نصب: أنه أضمر مع الواو فعلا عطفه على قوله: ختم الله على ~~قلوبهم «2» وجعل على أبصارهم غشاوة، وإضمار الفعل إذا كان عليه دليل كثير ~~مستعمل في كلام العرب، ومنه قول الشاعر «3»: # ورأيت زوجك في الوغى ... متقلدا سيفا ورمحا # يريد: وحاملا رمحا. # قوله تعالى: من يقول «4». يقرأ مدغما بغنة «5» وبغير غنة، لأن النون ~~والتنوين يدغمان عند ستة أحرف، يجمعها قولك: «يرملون» ويظهران عند ستة ~~أحرف، وهن: الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء. ويخفيان عند ~~سائر الحروف. فالنون الساكنة والتنوين يدغمان في اللام والراء بغير غنة، ~~وفي الواو كذلك في قراءة (حمزة) «6». # ويدغمان في الميم والنون بغنة لا غير. فالحجة لمن أدغم في اللام والراء ~~والياء والواو بغير غنة: أن اللام والراء حرفان شديدان، والغنة من الأنف ~~فبعدت منهما، والياء ms047 والواو رخوتان «7»، فجرتا مع النون والتنوين في غنة، ~~الخياشيم «8». # واتفقوا على إدغام النون والتنوين عند الميم بغنة لا غير، لمشاركة الميم ~~لهما في الخروج PageV01P067 # من الخياشيم، واستدلوا على ذلك بأن المتكلم بالميم والنون الساكنة لو ~~أمسك بأنفه لأخل ذلك بلفظهما. # قوله تعالى: وما يخدعون «1». يقرأ بضم الياء «2» وإثبات الألف، وبفتح ~~الياء وطرح الألف. فالحجة لمن أثبتها،: أنه عطف لفظ الثاني على لفظ الأول ~~«3» ليشاكل بين اللفظين. # والحجة لمن طرحها: أن (فاعل) لا يأتي في الكلام إلا من فاعلين يتساويان ~~في الفعل كقولك: قاتلت فلانا وضاربته. والمعنى بينهما قريب، ألا ترى إلى ~~قوله تعالى: قاتلهم «4» الله أي: قتلهم، فكذلك: «يخادعون» بمعنى: «يخدعون». # قوله تعالى: فزادهم الله مرضا «5» يقرأ بالإمالة والتفخيم، وكذلك ما ~~شاكله. # كقوله: شاء، وخاف، وجاء، وضاق. فالحجة لمن أمال كسر أوائل هذه الأفعال ~~إذا أخبر بها المخبر عن نفسه، فقال: زدت، وخفت وما أشبه ذلك. والحجة لمن ~~فخم: # أنه أتى باللفظ، على أصل ما يجب للأفعال الثلاثية من فتح أوائلها إذا سمي ~~فاعلوها. # فإن زدت في أوائل هذه الأفعال حرفا من حروف المضارعة اتفقوا على التفخيم، ~~كقوله تعالى أزاغ الله قلوبهم «6» فأجاءها المخاض «7». # وقد أمال بعض القراء، من هذه الأفعال بعضا، وفخم بعضا. والحجة له في ذلك: # أنه أتى باللغتين ليعلم أن القارئ بهما غير خارج عن ألفاظ العرب. # قوله تعالى: بما كانوا يكذبون «8». يقرأ بالتشديد بالذال، وبضم الياء، ~~وبفتح الياء «9» وتخفيف الذال. فالحجة لمن شدد: أن ذلك تردد منهم إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم مرة بعد أخرى فيما جاء به. والحجة لمن خفف: أنه أراد ~~بما كانوا يكذبون عليك بأنك PageV01P068 # ساحر، وأنك مجنون، فأضمر حرف الجر لأن كذب بالتشديد يتعدى بلفظه، وكذب ~~بالتخفيف لا يتعدى إلا بحرف جر. ومعنى القراءتين قريب، لأن من كذب بما جاء ~~به النبي صلى الله عليه وسلم فقد كذب. # قوله تعالى: وإذا قيل لهم «1». يقرأ وما شاكله من الأفعال بالكسر، ~~وبإشمام «2» أوله الضم. فالحجة لمن كسر أوله: أنه استثقل الكسر على الواو ms048 ~~التي كانت عين الفعل في الأصل، فنقلها إلى فاء الفعل بعد أن أزال حركة ~~الفاء، فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها كما قالوا: ميزان وميعاد. ومن ~~ضم فالحجة له: أنه بقى «3» على فعل ما لم يسم فاعله دليلا في الضم، لئلا ~~يزول بناؤه. وقد قرأ بعض القراء ذلك بكسر بعض، وضم بعض فالحجة له في ذلك: ~~ما قدمناه من إتيانه باللغتين معا. # قوله تعالى: السفهاء ألا «4». يقرأ بتحقيق الهمزتين، وتحقيق «5» الأولى ~~وتخفيف الثانية تليينا. فالحجة لمن حقق إتيانا باللفظ على واجبه ووفاه حقه. ~~والحجة لمن حقق الأولى، ولين الثانية: إنه نحا «6» التخفيف، وأزال عن نفسه ~~لغة الثقل. فهذا معنى القراءة في الهمزتين المختلفتين. # فأما المتفقتان «7» فهم فيهما مختلفون: فمنهم من يحول الأولى «8» في ~~المكسورة ياء، والمضمومة «9» واوا، ويترك الأولى في المفتوحة «10» ويحقق ~~الثانية «11». ومنهم من يحقق الهمزتين معا. فالحجة لهم في ذلك: أن العرب ~~تتسع في الهمزة ما لا تتسع في غيره فتحقق، وتلين PageV01P069 # وتبدل، وتطرح. فهذه أربعة أوجه، وورد القرآن بجميعها. ومنه قراءة ~~«الصابيون» «1» «والخاطيون» «2». والحجة له تأتي في موضعه إن شاء الله ~~تعالى. # قوله تعالى: في طغيانهم «3». يقرأ بالإمالة، والتفخيم، وبينهما. فالحجة ~~لمن أمال: # أن النون مكسورة للخفض فقربت الياء منهما «4» ليكون اللفظ من وجه واحد. ~~وسهل ذلك عليه لأن الطغيان هاهنا مصدر كالطغوى «5» في قوله تعالى: بطغواها ~~«6»، فلما اتفقا في المعنى ساوى بينهما في الإمالة. والحجة لمن فتح: أنه ~~أتى بالكلام على أصل ما بني عليه. # والحجة لمن قرأ بين ذلك: أنه عدل بين اللغتين فأخذ بأحسن اللفظين. فأما ~~إمالة (الكسائي) «7» رحمه الله قوله تعالى: في آذانهم من الصواعق «8». فإن ~~كان أماله سماعا من العرب فالسؤال عنه ويل، وإن كان أماله قياسا فقد وهم، ~~لأن ألف الجمع في أمثال هذا لا تمال، ويلزمه على قياسه أن يميل قوله: ~~أنبئهم بأسمائهم «9»، ويطاف عليهم بآنية «10»، وإمالة هذا محال فإن قيل: ~~فقد أمال غيره: قد نبأنا الله من أخباركم «11» فقل: قد عرفناك رغبة العرب ~~PageV01P070 # في إمالة ذوات الراء حتى أمالوا ms049 «برى وترا» «1». وكذلك فرق (أبو عمرو) ~~«2» بين ذوات الراء وبين غيرها، واللفظ بهما واحد، فقرأ من أصوافها «3» ~~بالتفخيم وأوبارها وأشعارها «4» بالإمالة. # قوله تعالى: بالهدى فما ربحت تجارتهم «5». يقرأ بالإمالة والتفخيم. ~~وبينهما، وكذلك ما ضارعه من ذوات الياء اسما كان أو فعلا «6». فمن فخم ~~فالحجة له: أنه أتى بالكلام على أصل ما وضع له. والحجة لمن أمال: أنه قرب ~~الحرف المستعلى «7» من الياء ليعمل لسانه بالنطق من موضع واحد. والحجة لمن ~~قرأ «بين بين»: أنه ساوى بين اللفظين. فأما (حمزة) «8» فأمال ذوات الياء، ~~وفخم ذوات الواو، ليفرق بين المعنيين. # قوله تعالى: مشوا فيه «9». قرأ ابن كثير «10» بإشباع كسرة «11» الهاء، ~~ووصلها بالياء، وكذلك كل هاء قبلها «12». فإن كان قبل الهاء حرف مفتوح أو ~~ساكن ضم الهاء، ووصلها بواو نحو: «فقدر هو» «13». «فلما كشفنا عنه ضرهو» ~~«14». والحجة له في ذلك أن الهاء حرف خفي، فقواه بحركته وحرف من جنس ~~الحركة. وقرأ الباقون بإشارة إلى الضم والكسر من غير إثبات حرف بعد الهاء. ~~والحجة لهم في ذلك: أنهم كرهوا أن يجمعوا بين حرفين ساكنين ليس بينهما حاجز ~~إلا الهاء، وهي حرف خفي، فأسقطوه «15»، PageV01P071 # وبقوا الهاء على حركتها، وأصل حركتها الضم، وإنما يكسر إذا جاوز بها ~~الهاء. وربما تركت على ضمها وقبلها الياء. # قوله تعالى: إن الله على كل شيء قدير «1». قرأه حمزة بإشباع فتح الشين، ~~ووقفة على الياء قبل الهمزة. وكذلك يفعل بكل حرف سكن قبل الهمزة. والحجة له ~~في ذلك: # أنه أراد صحة اللفظ بالهمزة، وتحقيقها على أصلها، فجعلها كالمبتدإ. وسهل ~~ذلك عليه أنها في حرف (عبد الله) «2» مكتوبة في السواد (شائ) بألف. # وقرأه الباقون وما شاكله مدرجا على لفظه بالهمز من غير وقفة ولا سكتة. ~~والحجة لهم في ذلك: أنه لا يوقف على بعض الاسم دون الإتيان على آخره، ولذلك ~~صار الإعراب في آخر الاسم دون أوله وأوسطه، لأنه تمامه وانتهاؤه. # قوله تعالى: من السماء ماء «3» وقوله إلا دعاء ونداء «4»، وما أشبه ذلك ~~من الممدود المنصوب المنون. يقرأ عند الوقف عليه بإثبات ms050 الألف عوضا من ~~التنوين، وبالمد على الأصل. # وبالقصر وطرح الألف. فالحجة لمن مد وأثبت الألف: أن الأصل في الاسم ثلاث ~~ألفات «5»، فالأصل في ماء (موه) فقلبت من الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها فصار (ماه)، ثم قلبوا من الهاء ألفا، لأنها أجلد منها، وأحمل للحركة ~~فصار فيه ألفان، والثالثة: العوض من التنوين عند الوقف على المنصوب. ~~والدليل على أن الأصل في «ماء» ما ذكرناه: # جمعه على أمواه. «ودعاء، ونداء» فيهما ألفان مجهولتان «6»، وألفان ~~أصليتان، وألفان عوض من التنوين، فوفى اللفظ حقه من النطق. والحجة لمن قصر ~~وطرح الألف: أن يقول: الوقف يزيل الحركة في الرفع والخفض، فإذا زالت الحركة ~~في الرفع والخفض سقط التنوين، لأنه تابع لها، فجعل النصب قياسا على الرفع ~~والخفض. ويستدل على ذلك أنها مكتوبة في السواد بألف واحد. PageV01P072 # قوله تعالى: والله محيط بالكافرين «1». يقرأ بإمالة (الكافرين) وبتفخيمها ~~في موضع النصب والجر. فالحجة لمن أمال: أنه لما اجتمع في الكلمة أربع ~~كسرات، كسرة الفاء والراء والياء، والراء يقوم مقام كسرتين جذبن الألف ~~لسكونها بقوتهن فأملنها فإن قيل: فيلزم على هذا الأصل أن يميل الشاكرين «2» ~~و «الجبارين» «3»، فقل: لا يلزمه ذلك لثلاث علل: إحداهن: الإدغام الذي ~~فيهما وهو فرع، والإمالة فرع، ولا يجمع بين فرعين في اسم. والأخرى: أن هذين ~~الاسمين قليلا الدور في القرآن، ولم يكثرا ككثرة «الكافرين» فترك إمالتهما. ~~والثالثة: أن الشين والجيم والياء يخرجن من وسط اللسان بينه وبين وسط ~~الحنك، فلما كانتا مجاورتين للياء كرهوا الإمالة فيهما كما كرهوا في الياء. # قوله تعالى: فأحياكم «4». يقرأ بالإمالة والتفخيم على ما قدمنا القول في ~~ذلك، وإنما ذكرت هذا الحرف، لأن، (حمزة) يميل أمثاله إذا كانت قبله الواو، ~~ولا يميله مع الفاء. والحجة له في ذلك: أنه فرق بين المتصل «5» والمنفصل ~~لخفة أحدهما وثقل الآخر. # وعلته في ذلك: أن الثقل واقع في اللفظ لا في الحظ، واللفظ بهذين «6» ~~الحرفين واحد، فمن استعمل وجها مع أحدهما لزمه استعماله مع الآخر أيضا. # قوله تعالى: وهو بكل شيء عليم «7». يقرأ ms051 بإسكان الهاء «8» مع الواو ~~والفاء وثم واللام، وبحركتها بالضم. فالحجة لمن أسكن: أنه لما اتصلت هذه ~~الهاء بهذه الحروف أسكنت تخفيفا كما أسكنت لام الأمر في قوله تعالى: ~~وليعفوا وليصفحوا «9». والحجة لمن ضم: أنه أتى بلفظ الاسم على أصله قبل ~~دخوله هذه الحروف عليه. PageV01P073 # وقد فرق (بعض القراء) بين هذه الحروف فأسكن مع ما لا يوقف عليه منها، ~~وحرك ما يوقف عليه. والحجة له في ذلك: أن الحرف إذا اتصل بالاسم اتصالا لا ~~يمكن الوقف عليه دونه ثقل فخفف بالإسكان، وإذا قام بنفسه قياما يمكن الوقوف ~~عليه كان الاسم بعده كالمبتدإ فلم يمكن إسكانه. # قوله تعالى: إني أعلم ما لا تعلمون «1». يقرأ بتحريك الياء «2» وإسكانها. ~~فالحجة لمن فتحها: أنها هاهنا كالهاء والكاف في قولك: إنه، وإنك، وهي اسم ~~مكنى والمكنى مبني على حركة ما، فكان الفتح أولى بها، لأنها جاءت بعد ~~الكسر. والحجة لمن أسكن: # أن يقول: الحركة على الياء ثقيلة، وأصل البناء السكون، فأسكنتها تخفيفا. # والقراء يختلفون في هذه الياء وما شاكلها من ياءات الإضافة عند استقبال ~~الهمزة: # فمنهم من يفتحها مع المفتوحة، ويسكنها مع المضمومة والمكسورة استثقالا ~~للحركة معهما. # ومنهم من يسكنها مع المضمومة، ويفتحها مع ما سواها، لأن الضمة أثقل ~~الحركات فخفف الكلمة بالسكون، لأنه أخف من الحركة. ومنهم من يحذفها أصلا ~~ويجتزي بالحركة منها. # فإن اتصلت بحرف واحد فالوجه فتحها لئلا تسقط لالتقاء الساكنين فتبقى ~~الكلمة على حرف واحد، وإسكانها جائز. # وللعرب في ياءات الإضافة أربعة أوجه: فتحها على الأصل، وإسكانها تخفيفا، ~~وإثبات الألف «3» بعدها تليينا للحركة، وحذفها اختصارا. # قوله تعالى فأزلهما «4». يقرأ بإثبات الألف «5» والتخفيف، وبطرحها ~~والتشديد. فالحجة لمن أثبت الألف، أن يجعله من الزوال والانتقال عن الجنة. ~~والحجة لمن طرحها، أن يجعله من الزلل، وأصله: فأزللهما، فنقلت فتحة اللام ~~إلى الزاي فسكنت اللام فأدغمت للمماثلة. PageV01P074 # قوله تعالى: أنبئهم «1». قرأه (ابن عامر) «2» بطرح الهمزة وإثبات الباء، ~~وكسر الهاء. # فإن كان جعله من أنبى ينبى غير مهموز فهو لحن، وإن كان خفف الهمزة وجعلها ~~ياء وهو ms052 يريدها كان وجها. # قوله تعالى: فتلقى آدم من ربه كلمات «3». تقرأ برفع آدم ونصب «4» ~~الكلمات. # وبنصب آدم ورفع الكلمات. فالحجة لمن رفع آدم: أن الله تعالى لما علم آدم ~~الكلمات فأمره بهن تلقاهن بالقبول عنه. والحجة لمن نصب آدم أن يقول: ما ~~تلقاك فقد تلقيته وما نالك فقد نلته. وهذا يسميه النحويون: المشاركة في ~~الفعل. # قوله تعالى: فمن تبع هداي «5». رواه (ورش) «6» عن (نافع) «7» بإسكان ~~الياء وما شاكل ذلك من الياءات فجمع بين ساكنين، لأن الألف قبل الياء ~~كالمتحركة للمد «8» الذي قبلها، ولذلك قرأ (أبو عمرو): «واللاي يئسن» «9» ~~بإسكان الياء. والاختيار ما عليه القراء من فتحها. # فأما قوله تعالى: علي «10» وإلي «11» ولدي «12» فلا يجوز في يائهن إلا ~~الفتح لالتقاء الساكنين. # وأمال (الكسائي) (هداي) وفتحه الباقون: فالحجة لمن أمال: أنها من ذوات ~~الياء لتثنيتهم إياها (هديان) كما تقول: فتيان. والحجة لمن فخم: أنها وإن ~~كانت في PageV01P075 # الأصل من ذوات الياء فقد انقلبت الياء فيها بالإضافة إلى لفظ الألف، ~~فاستعمال اللفظ أولى من الرجوع إلى الأصل. # قوله تعالى: يا بني إسرائيل «1». كان (ابن كثير) «2» يمد إسرائيل «3» ~~أكثر من مد «بني». والحجة له في ذلك: أن مد (بني) لأجل استقبال الهمزة فهي ~~مد حرف لحرف، والمد في «اسرائيل» من أصل بنية الكلمة لا لأجل غيرها. وسوى ~~الباقون بين مدتيهما لأنهما في اللفظ بهما سيان. # قوله تعالى: «ولا تقبل منهما شفاعة» «4». تقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن ~~قرأ بالتاء: # أنه دل بها على تأنيث الشفاعة. # ولمن قرأ بالياء ثلاث حجج: أولاهن: أنه لما فصل بين الفعل والاسم بفاصل ~~جعله عوضا من تأنيث الفعل. والثانية أن تأنيث الشفاعة لا حقيقة له ولا معنى ~~تحته، فتأنيثه وتذكيره سيان. والثالثة: قول (ابن مسعود) «5»: إذا اختلفتم ~~في التاء والياء فاجعلوه بالياء «6». # قوله تعالى: «وإذ وعدنا» «7». هاهنا، وفي الأعراف «8»، وطه «9» يقرأن ~~بإثبات ألف PageV01P076 # بين الواو والعين، وبطرحها. فالحجة لمن أثبت الألف: أن الله تعالى وعد ~~موسى عليه السلام وعدا فقبله، فصار شريكا فيه، فجاء الفعل ب «فاعلت» لأنه ~~بنية فعل ms053 الاثنين. فإذا جاء للواحد فهو قليل. والحجة لمن طرح الألف: أن ~~يقول: الله هو المنفرد بالوعد والوعيد، وإنما تكون المواعدة بين المخلوقين، ~~فلما انفرد الله تعالى بذلك كان فعلت فيه أولى من فاعلت. # قوله تعالى: ثم اتخذتم «1». تقرأ بالإظهار والإدغام. فالحجة لمن أظهر: ~~أنه أتى بالكلمة على أصلها، واغتنم الثواب على كل حرف منها. والحجة لمن ~~أدغم: أن الظاء والثاء، والذال مخرجهن من طرف اللسان، وأطراف الثنايا العلى ~~«2» فوجب الإدغام لمقاربة المخرج والمجانسة. # فإن قيل: فيلزم من أدغم: (اتخذتم) أن يدغم لبثتم «3» فقل: إن مدغم ~~(اتخذتم) ومظهر «لبثتم» أتى باللغتين معا ليعلم من قرأ بهما أنه غير خارج ~~عن الصواب. # قوله تعالى: إلى بارئكم «4». رواه (اليزيدي) «5» عن أبي عمرو «6» بإسكان ~~الهمزة فيه وفي قوله: يأمركم «7»، وينصركم «8»، ويلعنهم «9»، ويجمعكم «10» ~~وأسلحتكم «11» يسكن ذلك كله كراهية لتوالي الحركات، واستشهد على ذلك بقول ~~امرئ القيس «12»: PageV01P077 # فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثما من الله ولا واغل # «1» أراد: «أشرب» فأسكن الباء تخفيفا. # وحكى سيبويه «2» عن هارون «3» (بارئكم) باختلاس الهمزة والحركة فيما رواه ~~(اليزيدي) «4» عنه. بالإسكان، لأن أبا عمرو كان يميل إلى التخفيف فيرى من ~~سمعه يختلس بسرعة أنه أسكن. # وقرأ الباقون بالإشباع، والحركة. والحجة لهم: أنهم أتوا بالكلمة على أصل ~~ما وجب لها. # قوله تعالى: أرنا الله جهرة «5»، وأرنا مناسكنا «6»، وما شاكله. يقرأ ~~بكسر الراء وإسكانها. فالحجة لمن كسر: أنه يقول: الأصل في هذا الفعل ~~(أرإينا) على وزن «أكرمنا» فنقلت كسرة الهمزة إلى الراء، وحذفت الهمزة ~~تخفيفا للكلمة، وسقطت الياء للأمر. # ولمن أسكن الراء حجتان: إحداهما: أنه أسكنها، والأصل كسرها تخفيفا كما ~~قالوا في فخذ: فخذ. والثانية: أنه بقى الراء على سكونها وحذف الهمزة ~~بحركتها ولم ينقلها. # فأما ما روي عن أبي عمرو من إمالة قوله: فلما رأى القمر «7»، وما شاكله ~~فغلط PageV01P078 # عليه، لأن الإمالة «1» من أجل الياء، فلما سقطت «2» الياء سقطت الإمالة. # فإن قيل: فيلزم على هذا أن لا يقف على المخفوض بالإمالة، لأن الكسرة قد ~~زالت بالوقف، فقل: من شرطه أن يشم الكسرة في الوقف ms054 فأمال الإشارة، ليعلم ~~أنه كذلك يصل. فإن كانت هذه الرواية صحت «3» فإنما أراد أن يعلم أنه كذلك ~~يقف، وفي هذا بعض الوهن، ولكنه عذر له، والمشهور عنه في ذلك الفتح «4». # قوله تعالى: «يغفر لكم خطاياكم» «5». تقرأ بالتاء والياء وضمهما، ~~وبالنون. فالحجة لمن قرأها بالتاء والياء ما قدمناه في قوله: «ولا تقبل ~~منها شفاعة» «6» والضم دلالة على بناء الفعل لما لم يسم فاعله. # ولمن قرأ بالياء حجة رابعة، وهي: أن «خطايا» جمع، وجمع ما لا يعقل مشبه ~~لجمع من يعقل من النساء، فكما ذكر الفعل في قوله: وقال نسوة «7» لتذكير لفظ ~~الجمع، فكذلك يجوز التذكير في قوله: نغفر، لأنه فعل للخطايا، ولفظها لفظ ~~جمع. # فإن قيل: لم اتفقت القراء على قوله: خطاياكم هاهنا، واختلفوا في الأعراف ~~«8» وسورة نوح «9»؟ فقل: لأن هذه كتبت بالألف في المصحف فأدى اللفظ ما ~~تضمنه السواد، وتينك كتبتا بالتاء من غير ألف، وهما في الحالين جمعان ل ~~«خطية»، فخطايا جمع تكسير، وخطيئات جمع سلامة. وكان الأصل في خطايا: ~~(خطائئ) على وزن (فعائل)، فاستثقل «10» الجمع بين همزتين فقلبوا الثانية ~~ياء لانكسار ما قبلها فصار (خطائي)، فوجب سقوط الياء لسكونها، وسكون ~~التنوين، فكرهوا ذهاب الياء مع خفاء الهمزة، PageV01P079 # فقلبوا من الكسرة فتحة، ومن الياء ألفا فصار: خطاءا بثلاث ألفات، فكرهوا ~~الجمع من ثلاث صور، فقلبوا من الألف الوسطى ياء فصار: «خطايا». # وأدغم (أبو عمرو) وحده الراء في اللام من (يغفر لكم) وما شاكله في ~~القرآن، وهو ضعيف عند البصريين. وقد روى عنه الإظهار. والحجة له في ذلك: ~~أنه لما كانت تدغم في الراء كقوله: قل رب «1»، بل ران «2» كانت الراء بهذه ~~المثابة تدغم في اللام. # قوله تعالى: وضربت عليهم الذلة «3» يقرأ بكسر الهاء والميم، وبضمهما، ~~وبكسر الهاء وضم الميم في كل موضع استقبلتهما فيه ألف ولام. فالحجة لمن ~~كسرهما: أنه كسر الهاء لمجاورة الياء، وكسر الميم لالتقاء الساكنين. والحجة ~~لمن ضمهما: أنه لما ضم الهاء على أصل ما كانت عليه حرك الميم أيضا بالضم ~~على الأصل، لأنه كان (همو) ms055 قبل دخول حرف الجر عليه. والحجة لمن كسر الهاء، ~~مجاورة الياء. وضم الميم، لأنه لم يجد بدا من حركتها، فحركها بما قد كان في ~~الأصل لها. # فإن قيل: فلم وافق (الكسائي) (حمزة) هاهنا وخالفه في قوله: أنعمت عليهم ~~«4»؟ # فقل: لما كانت الميم ساكنة كره الخروج من ياء إلى ضمة فكسر الهاء لمجاورة ~~الياء هناك وبقى الميم على سكونها ولما لم يجد هاهنا بدا من حركة الميم ~~لالتقاء الساكنين- فلو ترك الهاء على كسرها لمجاورة الياء لخرج من كسر إلى ~~ضم- رد الهاء إلى أصلها وحرك الميم بالضم لالتقاء الساكنين. # قوله تعالى: ويقتلون النبيين «5». يقرأ بالهمز وتركه، وكذلك «النبوة» و ~~«الأنبياء». # فالحجة لمن همز: أنه أخذه من قوله: «أنبأ بالحق» إذا أخبر به، ومنه: ~~أنبئوني بأسماء هؤلاء «6». والحجة لمن ترك من ثلاثة أوجه: أولها. أن الهمز ~~مستثقل في كلامهم، والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: «لست نبيء الله» ~~«7» كأنه كره الهمز لأن قريشا PageV01P080 # لا تهمز. والثاني: أنه مأخوذ من النبوة «1» وهي: ما ارتفع من الأرض وعلا، ~~لأنه أخبر عن العالم العلوي، وأتى به عن الله تعالى. والثالث: أن العرب تدع ~~الهمزة من (النبي) وهو من: أنبأت، ومن (الخابية) وهي من خبأت، ومن (البرية) ~~وهي من برأ الله الخلق، ومن (الذرية) وهي من ذرأهم، ومن (الروية): وهي من: ~~روأت في الأمر. # قوله تعالى: والصابئين «2». يقرأ وما شاكله بالهمز وتركه. فالحجة لمن ~~همز: أنه مأخوذ من، صبأ فلان: إذا خرج من دين إلى دن. والحجة لمن لم، يهمز: ~~أن يكون أراد: الهمز، فلين وترك، أو يكون أخذه من: صبا يصبو: إذا مال. وبه ~~سمى الصبي صبيا لأن قلبه يميل إلى كل لعب لفراغه. # فإن قيل: فلم أجمع «3» على همز الصابئين، وترك الهمز في النبيين؟ فقل: ~~لأن من ترك الهمز في النبيين بقى خلفا وهو الياء، ومن ترك الهمز في ~~الصائبين لم يبق خلفا، لأنه كتب في المصحف بغير واو ولا ياء. # قوله تعالى: أتتخذنا هزوا «4». يقرأ هزؤا» وكفوا «5» بالضم والهمز، وجزءا ~~«6» بإسكان «7» الزاي والهمز. ms056 والحجة في ذلك اتباع الخط، لأن «هزؤا» ~~«وكفؤا» في المصحف مكتوبان بالواو، و «جزءا» بغير واو، فاتبعوا في القراءة ~~تأدية الخط. # وقرأ (حمزة) ذلك كله مسكنا «8» مخففا. ووقف على «هزوا» و «كفوا» بالواو ~~«9»، PageV01P081 # ووقف على «جزءا» بغير واو، ليجتمع له بذلك الإشراك بين الحروف إذ كان ~~الجزء والهزء سيان، ويتبع الخط في الوقف عليها. # وفي «جزءا» أربع لغات: جزؤ بالضم والهمز، وجزء بالإسكان والهمز، وجزو ~~بالإسكان والواو، وجزو بضم الزاي والواو من غير همز، وهو رديء لأنه ليس في ~~كلامهم اسم آخره واو قبلها حركة إلا الربو وهذا شاذ. فإن كان أراد: أن أصل ~~الواو فيه الهمز جاز. وقرأ (عاصم) «1» ذلك كله في رواية (أبي بكر) «2» ~~بالهمز والتثقيل، ولم يلتفت إلى اختلاف صورهن في الخط لأن فيه ما قد أثبت ~~في موضع، وحذف من نظيره لغير ما علة كقوله: لأعذبنه «3» «أولا أذبحنه» «4» ~~كتب الأول بغير ألف، والثاني بزيادة ألف، ولفظهما واحد، فحمله على هذا. # وروى عنه (حفص) «5» رجزا ساكن الزاي مهموزا، وهزوا وكفوا بالواو من غير ~~همز اتباعا للسواد. # قوله تعالى: من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون «6». وقوله: إلى أشد ~~العذاب وما الله بغافل عما تعملون «7». وقوله: أنه الحق من ربهم وما الله ~~بغافل عما يعملون «8». # وقوله: وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون «9». يقرأن بالياء ~~والتاء، فالتاء في الأول أكثر لقوله تعالى مخاطبا لهم: ثم قست قلوبكم «10» ~~والياء والتاء في الثاني معتدلتان. فالحجة لمن قرأ بالتاء: أنه أراد: وما ~~الله بغافل عما تعملون أنتم وهم. والاختيار فيه التاء لعلتين: إحداهما: أن ~~رد اللفظ على اللفظ أحسن، والثانية أنه لما ثبت أن الله ليس PageV01P082 # بغافل عما يعمل كل أحد اعتدلت التاء والياء فيهما. والحجة لمن قرأ ~~بالياء: أن العرب ترجع من المخاطبة إلى الغيبة كقوله تعالى: حتى إذا كنتم ~~في الفلك وجرين بهم «1»، ولم يقل: بكم. # والياء، والتاء، في الثالث قريبتان، والاختيار الياء لقوله: من ربهم ~~والياء والتاء في الرابع متساويتان لأنه لم يتقدم في قوله: ms057 وإنه للحق من ~~ربك ما تكون إحداهما أولى بالرد عليه إلا أن يجعل قوله: (من ربك) إفرادا ~~للنبي عليه السلام بالخطاب، والمعنى له ولأمته، فيكون الاختيار على هذا ~~الوجه التاء كما قال تعالى: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء «2». # قوله تعالى: وأحاطت به خطيئته «3» يقرأ بالتوحيد والجمع. فلمن أفراد ~~حجتان: # إحداهما: أن الخطيئة هاهنا يعني بها: الشرك. والأخرى: أنه عطف لفظ ~~«الخطيئة» على لفظ «السيئة» قبلها، لأن الخطيئة سيئة، والسيئة خطيئة. ~~والحجة لمن جمع: أن السيئة والخطيئة وإن انفردتا لفظا فمعناهما الجمع ~~ودليله على ذلك أن الإحاطة لا تكون لشيء مفرد، وإنما تكون لجمع «أشياء». # فأما قوله: أحاط بهم سرادقها «4» فإنه وإن كان واحدا فهو جمع للشيء ~~المحيط بجميع أجزاء المحاط به. ويمكن أن يكون أراد بالجمع هاهنا: وأحاطت به ~~عقوبات خطيئته. والدليل على ذلك قول (قتادة): «5» السيئة: الشرك، والخطيئة: ~~الكبائر. # قوله تعالى: لا تعبدون إلا الله «6». يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأ ~~بالتاء: مواجهة الخطاب فيكون أخذ الميثاق قولا لهم. والحجة لمن قرأ بالياء: ~~معنى الغيبة. # قوله تعالى: وقولوا للناس حسنا «7». يقرأ بضم الحاء وإسكان السين، وبفتح ~~الحاء PageV01P083 # والسين: فالحجة لمن ضم: أنه أراد: المصدر والاسم. ودليله قوله: ووصينا ~~الإنسان بوالديه حسنا «1». والحجة لمن فتح: أنه أراد قولا حسنا فأقام الصفة ~~مقام الموصوف. والأول أصوب، لأن الصفة مفتقرة إلى الموصوف كافتقار الفعل ~~إلى الاسم. # قوله تعالى: تظاهرون «2». يقرأ بالتشديد، والتخفيف. فالحجة لمن شدد: أنه ~~أراد: # تتظاهرون بتاءين، فأسكن الثانية وأدغمها في الظاء، فشددها لذلك. والحجة ~~لمن خفف: # أنه أراد أيضا: تتظاهرون، فأسقط إحدى التاءين تخفيفا وكراهية للإدغام ~~وثقله. # فإن قيل: فأي التاءين الساقط؟ فقل: قال (سيبويه) «3»: الساقط الأول. وقال ~~هشام «4»: الثاني. وقال (الفراء) «5»: إحداهما بغير تعيينها «6». ولكل حجة ~~ودليل. # قوله تعالى: أسارى تفادوهم «7». يقرأ بإثبات الألف فيهما جميعا. ~~وبإسقاطها فيهما. # وبإثباتها في الأول، وطرحها من الثاني. فالحجة لمن أثبتها فيهما: أنه ~~جعله جمع الجمع، وجعل (تفادوهم) فعلا من اثنين، لأن الفداء: أن تأخذ ما ~~عنده، وتعطي ما عندك، فتفعل ms058 به كما يفعل بك. والحجة لمن أسقطها: أن جمع ~~(أسير): أسرى، كما تقول: # مريض ومرضى، وجعل الفعل من فدى يفدي. وأصل الأسر: الشد، وبه سمى الأسير. # والحجة لمن أثبت وطرح ما قدمناه من الوجهين. # قوله تعالى: بل طبع «8». يقرأ بالإدغام والإظهار. فالحجة لمن أدغم: ~~مقاربة مخرج اللام من الطاء. والحجة لمن أظهر: أنه أتى بالكلام على الأصل ~~ليفرق بين ما يتصل فلا يجوز إظهاره ولا الوقوف عليه كقوله: والطارق «9» ~~وبين ما ينفصل ويوقف عليه كقوله: # (بل طبع). PageV01P084 # فإن قيل: فيلزم من أدغم هذا للمقاربة أن يدغم قوله: ومن يفعل ذلك «1» ~~للمقاربة أيضا. فقل: سكون اللام في: (يفعل) عارض للجزم، وسكون اللام في ~~«بل» سكون بناء. فهذا فرقان واضح. # قوله تعالى: بروح القدس «2». قرأه (ابن كثير) بإسكان الدال. والحجة له: ~~أنه كره توالي ضمتين في اسم، فأسكن تخفيفا، أو يكون الإسكان لغة. والحجة ~~لمن ضم: أنه أتى بالكلمة على أصلها. والروح هاهنا،: جبريل عليه السلام. ~~والقدس في اللغة: الطهر. # قوله تعالى: أن ينزل الله «3». يقرأ بالتشديد والتخفيف،. فالحجة لمن شدد: ~~أنه أخذه:، من نزل، ينزل،. ومن خفف أخذه من أنزل ينزل. # والقراء فيه مختلفون، فقرأ «عاصم» و «نافع» و «ابن عامر» ذلك حيث وقع ~~بالتشديد. وقرأه «أبو عمرو» بالتخفيف إلا قوله في (الحجر): وما ننزله إلا ~~بقدر معلوم «4». وفي (الأنعام): على أن ينزل آية «5». وزاد «ابن كثير» حرفا ~~ثالثا قوله: # وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة «6». والحجة لهما في ذلك: تكرار ~~النزول، ومداومته شيئا بعد شيء. # وقرأ «الكسائي» و «حمزة» ذلك كله بالتشديد إلا قوله: في (لقمان) وينزل ~~الغيث «7» وفي عسق: وهو الذي ينزل الغيث «8». والحجة لهما في ذلك قوله: ~~وأنزلنا من السماء ماء طهورا «9»، فمضارع أنزل: ينزل بالتخفيف فاعرفه. # قوله تعالى: وجبريل وميكال «10». فيهما أربع قراءات: جبرئيل. بفتح الجيم ~~والراء وبالهمز «11». وبكسر الجيم، والراء وترك الهمز. وبفتح الجيم وكسر ~~الراء وترك الهمز «12». PageV01P085 # وبفتح الجيم والراء واختلاس الهمز. # و «ميكال» يقرأ بالمد والهمز. وبالألف من غير مد ولا همز «1». وبالهمز ms059 من ~~غير ألف. وبالقصر والهمز. والحجة في ذلك: أن العرب إذا أعربت اسما من غير ~~لغتها أو بنته اتسعت في لفظه، لجهل الاشتقاق فيه. # قوله تعالى: ولكن الشياطين «2» يقرأ بتخفيف النون والرفع، وبتشديدها ~~والنصب، وكذلك ما شاكله. والحجة لمن خفف ورفع: أن «لكن» وأخواتها إنما عملن ~~لشبههن بالفعل لفظا ومعنى، فإذا زال اللفظ زال العمل، والدليل على ذلك أن ~~«لكن» إذا خففت وليها الاسم والفعل، وكل حرف كان كذلك ابتدئ ما بعده. ~~والحجة لمن شدد # ونصب: # أنه أتى بلفظ الحرف على أصله. والمعنى فيه شدد أو خفف: الاستدراك بعد ~~النفي. # قوله تعالى: ما ننسخ من آية «3». يقرأ بضم النون «4» وفتحها. فالحجة لمن ~~ضم: أن المعنى: ما ننسخك يا محمد من آية كقولك: أنسخت زيدا الكتاب. ويجوز ~~أن يكون ما ننسخ من آية: أي نجعلها ذات نسخ كقوله تعالى: فأقبره «5» أي ~~جعله ذا قبر. # والحجة لمن فتح: أنه جعله من الأفعال اللازمة لمفعول واحد. # قوله تعالى: «أو ننسأها» «6». يقرأ بفتح النون والهمز، وبضمها وترك ~~الهمز. فالحجة لمن فتح النون وهمز: أنه جعله من التأخير، أو من الزيادة. ~~ومنه قولهم: «نسأ الله أجلك وأنسأ في أجلك». والحجة لمن ضم وترك الهمز: أنه ~~أراد: الترك. يريد: أو نتركها فلا ننسخها. وقوله: نأت بخير منها «7» قيل: ~~بأخف منها في العبادة. وقيل: نبدل آية العذاب بآية رحمة، فذلك خير. وقيل: ~~بل بأشد منها لأنه تخويف من الله لعباده وترغيب فيما عنده، فذلك خير. # والنسخ على وجوه: نسخ اللفظ والحكم. ونسخ اللفظ وإبقاء الحكم. ونسخ الحكم ~~وإبقاء اللفظ. PageV01P086 # فإن قيل: ما معنى قوله: أو مثلها؟ فقل: المماثلة: موافقة الشيء من وجه من ~~الوجوه، ولو ماثله من جميع وجوهه لكان هو، ولم يكن له مثلا. والمعنى هاهنا: ~~أنها قرآن مثلها، وهي في المعنى غيرها، لأن هذه آية رحمة، وهذه آية عذاب. # قوله تعالى: ولا تسئل «1» يقرأ بالرفع والجزم. فالحجة لمن رفع: أنه أخبر ~~بذلك وجعل «لا» نافية بمعنى ليس، ودليله قراءة (عبد الله) «2» و (أبي) «3»: ~~(ولن تسأل). ms060 # والحجة لمن جزم: أنه جعله نهيا. ودليله: ما روى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال يوما: # «ليت شعري ما فعل أبواي» «4»؟ فأنزل الله تعالى: «ولا تسئل عن أصحاب ~~الجحيم» فإنا لا نؤاخذك بهم،. والزم دينك. # فأما من ضم التاء فإنه جعله فعل، ما لم يسم فاعله. ومن فتحها جعلها فعل ~~فاعل. # قوله تعالى: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى «5». يقرأ بكسر الخاء وفتحها. # فالحجة لمن كسر: أنهم أمروا بذلك. ودليله قول (عمر) «6»: «أفلا نتخذه ~~مصلى؟»، فأنزل الله ذلك موافقا به قوله. والحجة لمن فتح: أن الله تعالى، ~~أخبر عنهم بذلك بعد أن فعلوه. # فإن قيل،: فإن الأمر ضد الماضي، وكيف جاء القرآن، بالشيء وضده؟ فقل: إن ~~الله تعالى أمرهم بذلك مبتدئا، ففعلوا ما أمروا به، فأثنى بذلك عليهم وأخبر ~~به، وأنزله في العرضة الثانية. # قوله تعالى: فأمتعه قليلا «7». يقرأ بتشديد التاء، وتخفيفها «8». فالحجة ~~لمن شدد: PageV01P087 # تكرير الفعل ومداومته. ودليله قوله: ومتعناهم إلى حين «1». والحجة لمن ~~خفف: أن تكرير الفعل لا يكون معه (قليلا)، فلما جاء معه ب «قليل» كان ~~(أمتع) أولى به من (امتع). على أن أفعل وفعل يأتيان في الكلام بمعنى واحد ~~«2»، كقولك: أكرمت وكرمت. # ويأتيان والمعنى مختلف، كقولك: أفرطت: تقدمت وتجاوزت الحد. وفرطت: قصرت. # وتأتي «فعلت» بما لا يأتي له «أفعلت» كقولك: «كلمت زيدا»، ولا يقال: ~~«أكلمت» وأجلست زيدا. ولا يقال: «جلست». # قوله تعالى: وقالوا اتخذ الله ولدا «3». قرأه ابن عامر بغير واو. والحجة ~~له: أنه استأنف القول مخبرا به ولم يعطفه على ما قبله. # وقرأه الباقون «4» بالواو. والحجة لهم: أنهم عطفوا جملة على جملة. وأتوا ~~بالكلام متصلا بعضه ببعض. وكل من كلام العرب. # قوله تعالى: كن فيكون «5» قرأه ابن عامر بالنصب. والحجة له: الجواب ~~بالفاء، وليس هذا من مواضع الجواب، لأن الفاء لا ينصب إلا إذا جاءت بعد ~~الفعل المستقبل كقوله: لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم «6». ومعناه: فإن ~~تفتروا يسحتكم. وهذا لا يجوز في قوله تعالى: كن فيكون، لأن الله تعالى أوجد ~~بهذه اللفظة شيئا معدوما. ms061 # ودليله حسن الماضي في موضعه، إذا قلت: كن فكان. # وقرأه الباقون بالرفع والحجة لهم ما قدمناه من القول. # قوله تعالى: وإذ قال إبراهيم «7». قرأه ابن عامر بألف في موضع الياء ~~هاهنا، لأنه في السواد بغير ياء. PageV01P088 # وفيه أربع لغات: إبراهيم،، وإبراهام، وإبراهم، وإبرهم قال الشاعر: # * عذت بما عاذ به إبراهم «1» * وقال الآخر: # نحن آل الله في قبلته ... لم يزل ذاك على عهد ابرهم # «2» وقد عرفتك اتساع العرب في الأسماء الأعجمية إذا عربتها. # قوله تعالى: ووصى بها إبراهيم «3». يقرأ بالتشديد من غير ألف، وبالتخفيف ~~وإثبات الألف. وقد تقدم القول في ذلك وأوضحنا الفرق بين فعل وأفعل «4». # قوله تعالى: أم تقولون «5». تقرأ بالتاء والياء. فالحجة لمن قرأه ~~بالياء،: أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم. والمعنى لمن قال ذلك- لا ~~للنبي- فأخبر عنهم، بما قالوه. والحجة لمن قرأ بالتاء،: أنه عطف باللفظ على ~~معنى الخطاب في قوله،: أتحاجوننا «6». «أم تقولون». قل أأنتم «7» فأتى ~~بالكلام على سياقه. # قوله تعالى: لرؤف رحيم «8». يقرأ بإثبات الواو والهمز، وبطرحها والهمز. ~~فالحجة لمن أثبت الواو: أن صفات الله تعالى على هذا الوزن جاءت كقوله: ~~غفور، شكور، ودود، وهو أفخم، لأن ذلك لا يقال إلا لمن دام الفعل منه وثبت ~~له كقول الشاعر:. «9» # نبي هدى طيب صادق ... رؤف رحيم بوصل الرحم # والحجة لمن طرح الواو وهمز: أنه مال إلى التخفيف لاجتماع الهمز والواو، ~~وكان PageV01P089 # طرحها لا يزيل لفظا ولا يحيل «1» معنى، فاستجاز ذلك. # قال الشاعر: # يرى للمسلمين عليه حقا ... كفعل الوالد الرؤف الرحيم # «2» قوله تعالى: هو موليها «3». قرأه (ابن عامر): «مولاها». والحجة له في ~~ذلك: أنه جعل «المولى» مفعولا به. وأصله موليها، فلما تحركت الياء انقلبت ~~ألفا. والحجة لمن قرأها بالياء وكسر اللام: أنه أراد: مولي وجهه إليها، ~~فتكون الهاء كناية عن محذوف لأن كلا يقتضي مضافا. و «المولى» هاهنا: هو ~~الفاعل. # قوله تعالى: لئلا يكون «4». يقرأ بالهمز وتركه. فالحجة لمن همز: أنه أتى ~~باللفظ على الأصل، لأنها (أن) دخلت عليها اللام. والحجة لمن خفف: أن العرب ~~تستثقل الهمز ولا ms062 زيادة معه، فلما قارن الهمزة لام مكسورة، واجتمع في ~~الكلمة كسر اللام وزيادتها، ثقل الهمز لينها تخفيفا، وقلبها ياء للكسرة ~~التي قبلها. # قوله تعالى: فمن تطوع خيرا «5». يقرأ بالتاء وفتح العين، وبالياء وإسكان ~~العين «6». # فالحجة لمن قرأ بالتاء والفتح: أنه جعله فعلا ماضيا على بنائه في موضع ~~الاستقبال، لأن الماضي يقوم مقام المستقبل في الشرط. والجواب الفاء في ~~قوله: (فهو خير له). والحجة لمن قرأ بالياء وإسكان العين: أنه أراد: يتطوع ~~فأسكن التاء، وأدغمها في الطاء، وبقى الياء ليدل بها على الاستقبال، وجزمه ~~بحرف الشرط. PageV01P090 # قوله تعالى: وتصريف الرياح «1» يقرأ بالإفراد والجمع إذا كانت فيه الألف ~~واللام في اثني عشر موضعا «2». فالحجة لمن أفرد: أنه جعلها عذابا، واستدل ~~بقول النبي صلى الله عليه: «اللهم اجعلها رياحا لا ريحا» «3». والحجة لمن ~~جمع: أنه فرق بين رياح الرحمة، ورياح العذاب، فجعل ما أفرده للعذاب، وما ~~جعله للرحمة. # والأرواح أربعة «4» أسست أسماؤها على الكعبة. فما استقبلها منها، فهي ~~الصبا والقبول. # وما جاء عن يمينها، فهي الجنوب. وما جاء عن شمالها، فهي الشمال «5». وما ~~جاء من مؤخرها فهي الدبور، وهي ريح العذاب، نعوذ بالله منها. وباقيها ريح ~~الرحمة. # قوله تعالى: ولو يرى الذين ظلموا «6». يقرأ بالتاء والياء. فالحجة لمن ~~قرأ بالتاء: # أنه أراد: ولو ترى يا محمد الذين ظلموا إذ عاينوا العذاب لرحمتهم. والحجة ~~لمن قرأ بالياء: # أنه جعل الفعل لهم. ومعناه: ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة ~~لله. ولو ابتدأت إن مع «7» التاء بالكسر لكان وجها: كقوله تعالى: ولو ترى ~~إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون «8» أي لو عاينتهم في هذا الحال ~~لرحمتهم. وترفع الملائكة، وتحذف جواب لو كقوله: ولو أن قرآنا سيرت به ~~الجبال «9» يريد: لكان هذا، فحذفه. # قوله تعالى: ولا تتبعوا خطوات الشيطان «10» يقرأ بضم الطاء وإسكانها. ~~فالحجة لمن ضم: أنه أتى بلفظ الجمع على حقيقة ما وجب له، لأنه جمع: خطوة ~~ودليله قوله وهم PageV01P091 # في الغرفات آمنون «1» لأنه جمع غرفة. والحجة لمن أسكن: أنه خفف الكلمة ~~لاجتماع ms063 ضمتين متواليتين وواو، فلما كانوا يسكنون مثل ذلك مع غير الواو كان ~~السكون مع الواو لثقلها أولى. ومعنى خطوات الشيطان: طرقه. والخطوة بفتح ~~الخاء الاسم، وبضمها: # قدر ما بين قدميك. # قوله تعالى: فمن اضطر «2». يقرأ وما شاكله من النونات الخفيفة، والتنوين، ~~والحروف المبنية على السكون بالضم والكسر. فالحجة لمن كسر: التقاء ~~الساكنين. والحجة لمن ضم: أنه لما احتاج إلى حركة هذه الحروف كره الخروج من ~~كسر إلى ضم، فأتبع الضم الضم، ليأتي باللفظ من موضع واحد. # فإن قيل: فلم وافقهم (أبو عمرو) على الكسر إلا في الواو واللام وحدهما ~~«3»؟ فقل: # لما احتاج إلى حركة الواو حركها بحركة هي منها، لأن الضم فيها أسهل من ~~الكسر. ودليله قوله: اشتروا الضلالة بالهدى «4». # فإن قيل: فما حجة ابن عامر في ضم التنوين؟ فقل: الحجة له: أن التنوين ~~حركة لا تثبت خطا ولا يوقف عليه، فكانت الحركة بما بعده أولى من الكسر «5». # قوله تعالى: ليس البر أن تولوا «6». يقرأ «البر» بالرفع والنصب «7». ~~فالحجة لمن رفع: أنه جعله اسم «ليس» والخبر «إن تولوا» «8» لأن معناه: ~~توليتكم. والحجة لمن قرأ بالنصب: أنه جعله خبر ليس، والاسم «إن تولوا» «9». ~~ودليله أن ليس وأخواتها إذا أتى بعدهن معرفتان كنت مخيرا فيهما. وإن أتى ~~بعدهن معرفة ونكرة كان الاختيار أن تجعل المعرفة الاسم، والنكرة الخبر. ~~PageV01P092 # قوله تعالى: من موص «1». يقرأ: بفتح الواو «2» وتشديد الصاد، وبإسكان ~~الواو وتخفيف الصاد. فالحجة لمن شدد: أنه أخذه من: «وصى». ودليله قوله: وما ~~وصينا به إبراهيم «3». والحجة لمن خفف: أنه أخذه من: أوصى. ودليله قوله: ~~يوصيكم الله «4» قوله تعالى: فدية طعام مسكين «5» يقرأ بالتنوين والتوحيد، ~~وبالإضافة والجمع. # فالحجة لمن رفع ووحد: أن «الفدية» مبتدأ و «طعام» بدل منها، و «مسكين» ~~واحد، لأن عليه عن كل يوم يفطره إطعام مسكين. والحجة لمن أضاف «6» وجمع: ~~أنه جعل الفدية عن أيام متتابعة لا عن يوم واحد. # قوله تعالى: ولتكملوا العدة «7». يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن ~~شدد: تكرير فعل الصيام في الشهر إلى إتمام عدته. والحجة لمن خفف: ms064 أنه جعل ~~عقد شهر رمضان عقدا واحدا. ودليله: قوله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم «8». # قوله تعالى: وأتوا البيوت من أبوابها «9». يقرأ وما شاكله من الجموع ~~بالضم والكسر. # فالحجة لمن ضم: أنه أتى بالكلام على أصل ما وجب للجمع، لأن هذا الوزن ~~ينقسم في الكلام قسمين: جمعا كقولك: «فلوس». ومصدرا كقولك: «قعد قعودا». ~~والحجة لمن كسر: أنه لما كان ثاني الكلمة ياء كرهوا الخروج من ضم إلى ياء، ~~فكسروا أول الاسم لمجاورة الياء، ولم يجمعوا بين ضمتين، إحداهما على ياء. # فإن قيل: فما حجة من ضم العين من «العيون» والجيم من «الجيوب» وكسر الباء ~~من «البيوت»؟ فقل: العين حرف مستعل مانع من الإمالة، فاستثقل الكسر فيه ~~فبقاه على أصله، والجيم حرف شديد متفش «10»، فثقل عليه أن يخرج به من كسر ~~إلى ضم، فأجراه على PageV01P093 # أصله. والحجة لمن كسر الباء كثرة استعمال العرب لذلك، وهم يخففون ما ~~يكثرون استعماله: إما بحذف، وإما بإمالة، وإما بتخفيف. ودليل ذلك إمالتهم ~~«النار» لكثرة الاستعمال، وتفخيم «الجار»، لقلة الاستعمال. # قوله تعالى: ولا تقاتلوهم .. حتى يقاتلوكم .. فإن قاتلوكم «1». يقرأ ~~بإثبات الألف وطرحها. # ومعناهما قريب. والوجه فيهما: لا تبادئوهم بقتال ولا بقتل حتى يبدءوكم ~~بهما، فإن بدءوكم فابدءوهم. # قوله تعالى: فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج «2» يقرأ بالرفع والتنوين ~~في «الفسوق»، و «الرفث» فقط. وبالنصب وترك التنوين في الجميع. فالحجة لمن ~~نصب: # أنه قصد التبرئة ب «لا» في الثلاثة، فبنى الاسم مع الحرف، فزال التنوين ~~للبناء. والحجة لمن رفع «الرفث» وهو: «الجماع». والفسوق وهو: «الخروج» عن ~~الحد: أنهما قد يكونان في حال من أحوال الحج، فجعل «لا» بمعنى ليس فيهما، ~~ونصب «الجدال» في «الحج» على التبرئة لأنه يريد به. المراء والشك في تأخيره ~~«3» وتقديمه على ما كانت العرب تعرفه من أفعالها. # واختار بعض النحويين الرفع في الأولين «4» بمعنى: فلا يكون ممن فرض الحج ~~رفث ولا فسوق، ثم يبتدئ بنفي الجدال فيه فينصبه ويبنيه. والاختيار في النفي ~~إذا أفرد ولم يتكرر النصب. وإذا تكرر استوى فيه، الرفع ms065 والنصب. # قوله تعالى: ابتغاء مرضات الله «5». أماله الكسائي. والحجة له: أن ذوات ~~الواو إذا PageV01P094 # زيد «1» فيها ألحقت بذوات الياء، فأمالها ليدل بالإمالة على ذلك. # وفخمها الباقون والحجة لهم: أن ألفها منقلبة من واو، وأصلها: مرضوة من ~~«الرضوان» فقلبت الواو ألفا لتحريكها وانفتاح ما قبلها، فكان التفخيم أولى ~~بها من الإمالة. # ووقف (حمزة) عليها بالتاء ومثله: هيهات هيهات «2» ولات «3» واللات «4» و ~~«التوراة» «5» ويا أبت «6». والحجة له في ذلك: أن التاء أصل علامة التأنيث. ~~ودليله على أصل ذلك: أن الهاء تصير في الدرج تاء، والتاء لا تصير هاء وقفا ~~ولا درجا. # ووقف الباقون بالهاء، ولهم في ذلك حجتان: إحداهما: أنه فرق بين التاء ~~الأصلية في «صوت» و «بيت» وبين الزائدة لمعنى. والثانية: أنه أراد أن يفرق ~~بين التاء المتصلة بالاسم كنعمة ورحمة، وبين التاء المتصلة بالفعل كقولك: ~~قامت ونامت. # قوله تعالى: ادخلوا في السلم كافة «7». يقرأ هاهنا، وفي الأنفال «8» وفي ~~سورة محمد «9» صلى الله عليه وسلم بفتح السين وكسرها. والحجة لمن فتح: أنه ~~أراد الصلح. # ومن كسر أراد: الإسلام: وأنشد: # * في جاهليات مضت أو سلم «10» * قوله تعالى: وإلى الله ترجع الأمور «11» ~~يقرأ بفتح التاء وضمها. فالحجة لمن فتحها: # أنه أراد: تصير. والحجة لمن ضمها: أنه أراد: ترد. # قوله تعالى: حتى يقول «12». تقرأ بالرفع والنصب «13». فالحجة لمن رفع: ~~أنه أراد PageV01P095 # بقوله «وزلزلوا»: المضي، وبقوله «حتى يقول»: الحال. ومنه قول العرب: قد ~~مرض زيد حتى لا يرجونه. فالمرض قد مضى وهو الآن في هذه الحال». والحجة لمن ~~نصب: أنه لم يجعل «القول» من سبب قوله: «وزلزلوا». ومنه قول العرب: قعدت ~~حتى تغيب الشمس، فليس قعودك سببا لغيبوبة الشمس. # وتلخيص ذلك: أن من رفع الفعل بعد (حتى) كان بمعنى: الماضي، ومن نصبه كان ~~بمعنى: الاستقبال. وأضمرت له عند البصريين مع حتى «أن» لأنها من عوامل ~~الأسماء فأضمروا مع الفعل ما يكون به اسما. # قوله تعالى: قل فيهما إثم كبير «1» يقرأ بالباء والثاء. فالحجة لمن قرأ ~~بالباء: قوله بعد ذلك: (وإثمهما أكبر من نفعهما). ولم يقل: ms066 أكثر. والحجة ~~لمن قرأ بالثاء: أنه لما وقع اللفظ على أعداد: وهي الخمرة المشروبة، ~~والميسر، وهو: القمار كانت الثاء في ذلك أولى. ودليله: قوله تعالى: ولا ~~أدنى من ذلك ولا أكثر «2»، ولم يقل: أكبر. # قوله تعالى: قل العفو «3». يقرأ بالرفع والنصب. فمن رفع جعل «ذا» «4» ~~منفصلة من (ما) فيكون بمعنى الذي، فكأنه قال: ما الذي ينفقون؟ فقال: الذي ~~ينفقون: # العفو، فترفعه بخبر الابتداء، لأنه جعل الجواب من حيث سألوا. والحجة لمن ~~نصب: أنه جعل «ماذا» كلمة واحدة، ونصب: العفو: بقوله: ينفقون، كأنه قال ~~قال: ينفقون: # العفو. فإن قيل: فلم بنيت «ما» مع «ذا» ولم تبن «من» معها؟ فقل: لما كانت ~~«ما» عامة لمن يعقل ولما لا يعقل، «وذا» مثلها في الإبهام والعموم بنوهما ~~للمشاركة، ولما اختصت (من) بمن يعقل لم يبنوها مع «ذا» لهذه العلة. # قوله تعالى: حتى يطهرن «5». يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدد: أنه ~~طابق بين اللفظين لقوله: «فإذا تطهرن». والحجة لمن خفف: أنه أراد: حتى ~~ينقطع الدم، لأن ذلك ليس من فعلهن. ثم قال: فإذا تطهرن يعني بالماء. ودليله ~~على ذلك: قول العرب: # طهرت المرأة من الحيض، فهي طاهر. PageV01P096 # قوله تعالى: إلا أن يخافا «1» يقرأ بفتح الياء وضمها، فمن فتح الياء جعل ~~الفعل لهما وسمى: الفاعل. ومن ضم الياء جعله فعل ما لم يسم فاعله. ومعنى ~~يخافا هاهنا: تيقنا، لأن الخوف يكون يقينا وشكا. # قوله تعالى: يبينها «2» يقرأ بالياء والنون. فالحجة لمن قرأ بالياء تقدم ~~اسم الله عز وجل، ليأتي الكلام على سنن واحد، لمكان حرف العطف. والحجة لمن ~~قرأ بالنون: أن الله تعالى أخبر بذلك عن نفسه مستأنفا بالواو. وجعل «تلك» ~~إشارة إلى ما تقدم من الأحكام والحدود قوله تعالى: لا تضار «3» يقرأ بالرفع ~~والنصب. فالحجة لمن جعله مرفوعا: أنه أخبر ب «لا» فرده على قوله: لا تكلف ~~نفس إلا وسعها لا تضار. والحجة لمن نصب: أنه عنده مجزوم بحرف النهي. والأصل ~~فيه: لا تضارر، فأدغم الراء، في الراء وفتح لالتقاء الساكنين. ومثله: ولا ~~يضار كاتب ms067 ولا شهيد «4». # قوله تعالى: ما آتيتم بالمعروف «5» يقرأ بالمد والقصر، وهما فعلان ~~ماضيان. فالحجة لمن مد: أنه من الإعطاء. ووزنه: (أفعلتم)، ودليله قوله: ~~«إذا سلمتم»، والتسليم لا يكون إلا بالإعطاء: والحجة لمن قصر: أنه من ~~المجيء. ووزنه (فعلتم). وفيه إضمار معناه: # «به»، فنابت عنه قوله: «بالمعروف». # وكل ما في كتاب الله من «آتى» بالمد فمعناه: الإعطاء، وما كان فيه من ~~«أتى» بالقصر فهو من المجيء إلا قوله: فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا «6» ~~أي: أخذهم. # وقوله في قراءة ل (مجاهد) «7»: أتينا بها «8»: جازينا بها. وقوله: كم ~~آتيناهم من آية «9» أي: أريناهم. PageV01P097 # قوله تعالى: على الموسع قدره وعلى المقتر قدره «1». يقرأ بإسكان الدال ~~وحركتها. # فالحجة لمن أسكن: أنه أراد: المصدر. والحجة لمن حرك: أنه أراد: الاسم. ~~وقيل: # هما لغتان. # قوله تعالى: ما لم تمسوهن «2». يقرأ بضم التاء وإثبات الألف بعد الميم، ~~وبفتح التاء وطرح الألف. فالحجة لمن أثبت الألف: أن «ماس» فعل من اثنين. ~~ودليله قوله: # من قبل أن يتماسا «3». والحجة لمن طرحها: أنه جعل الفعل للرجال. ودليله ~~قوله: ولم يمسسني بشر «4». # قوله تعالى: وصية لأزواجهم «5». يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه ~~أراد: فلتكن وصية، أو فأمرنا وصية. ودليله قراءة (عبد الله): (فالوصية ~~لأزواجهم متاعا). والحجة لمن نصب: أنها مصدر، والاختيار في المصادر النصب ~~إذا هي وقعت مواقع الأمر كقوله: فضرب الرقاب «6». ومنه قول الراجز: # شكا إلي جملى طول السرى ... صبرا جميلا فكلانا مبتلى # «7». # قوله تعالى: فيضاعفه «8». يقرأ بالتخفيف وإثبات الألف، وبالتشديد وطرحها. # فالحجة لمن خفف: أن (ضاعف) أكثر من (ضعف) لقوله: (أضعافا كثيرة). ودليله ~~قوله عشر أمثالها «9». والحجة لمن شدد: التكرير ومداومة الفعل. # ويقرأ برفع الفاء ونصبها. فمن رفع عطف على (يقرض). ومن نصب فعلى جواب ~~الاستفهام. PageV01P098 # قوله تعالى: والله يقبض ويبصط «1»، وقوله: وزاده بسطة «2» هاهنا وفي ~~الأعراف «3». # يقرأ ذلك بالسين والصاد، وقد ذكرت علله في أم القرآن. # قوله تعالى: إلا من اغترف غرفة «4». يقرأ بالفتح والضم، فالغرفة باليد ~~مفتوح، وفي الإناء مضموم. # قوله تعالى: لا بيع فيه ولا ms068 خلة ولا شفاعة «5». يقرأ ذلك بالرفع ~~والتنوين، وبالنصب وترك التنوين. فالحجة لمن رفع: أنه جعله جوابا لقول ~~قائل: هل عندك رجل؟ فقال لا رجل، فلم يعمل «لا» لأن هل غير عامله. والحجة ~~لمن نصب: أنه جعله جوابا لقول قائل: هل من رجل؟ فقال: لا رجل، لأن «من» لما ~~كانت عاملة في الاسم كان الجواب عاملا فيه النصب، وسقط التنوين للبناء كما ~~سقط في «رام هرمز» «6». # قوله تعالى: ولولا دفع الله الناس «7». هاهنا وفي الحج «8» يقرءان: دفع، ~~ودفاع. # فالحجة لمن أسقط الألف: أنه أراد المصدر من: دفع دفعا. والحجة لمن ~~أثبتها: أنه أراد المصدر من: دافع دفاعا. ومعنى الآية: أنه لولا مجاهدة ~~المشركين وإذلالهم لفسدت الأرض. # قوله تعالى: أنا أحيي وأميت «9». يقرأ بإثبات الألف في كل ما استقبلته ~~الهمزة وطرحها في الدرج. فالحجة لمن أثبتها: أنه أتى بالكلمة على أصلها وما ~~وجب في الأصل لها، لأن الألف في (أنا) كالتاء في (أنت). والحجة لمن طرحها ~~أنه اجتزأ بفتحة النون، ونابت الهمزة عن إثبات الألف. وهذا في الإدراج. ~~فأما في الوقف على «أنا» فلا خلف في إثباتها. PageV01P099 # وفي (أنا) أربع لغات «أنا» فعلت. وأن فعلت. وأن فعلت. وأنه فعلت «1». # قوله تعالى: كم لبثت «2» يقرأ بإدغام الثاء في التاء وبإظهارها. فالحجة ~~لمن أدغم: # قرب مخرج الثاء من التاء. والحجة لمن أظهر: إتيانه بالكلام على أصله. # قوله تعالى: قال أعلم «3». يقرأ بقطع الألف والرفع، وبوصلها والوقف. ~~فالحجة لمن قطع: أنه جعله من إخبار المتكلم عن نفسه. والحجة لمن وصل: أنه ~~جعله من أمر الله # تعالى للمخاطب. # قوله تعالى: لم يتسنه «4». يقرأ وما شاكله بإثبات «5» الهاء، وطرحها في ~~الإدراج. # فالحجة لمن أثبتها: أنه اتبع الخط، فأدى ما تضمنه السواد «6». والحجة لمن ~~طرحها: أنه إنما أثبت، ليتبين بها حركة «7» ما قبلها في الوقف، فلما اتصل ~~الكلام صار عوضا منها، فغنوا عنها. # وميزانها في آخر الكلام كألف الوصل في أوله. # وكان بعض القراء يتعمد الوقوف على الهاء ليجمع بذلك موافقة الخط، وتأدية ~~اللفظ. وبعضهم يثبت بعضا ويطرح ms069 بعضا لغير ما علة لكن ليعلم أن كلا جائز. # وللهاء في يتسنه وجهان: أحدهما: أن تكون أصلية فتسكن للجزم. والثاني: أن ~~يكون الأصل: «لم يتسنن»، فأبدلوا من إحدى النونات ألفا، ثم أسقطوها للجزم، ~~وألحقت الهاء للسكت. وهما في ذلك لمعنى: لم تأت عليه السنون فتغيره. # فأما من جعله من قولهم: أسن فقد وهم؛ لأنه لو كان كذلك لقيل فيه: يتأسن. # قوله تعالى: كيف ننشزها «8». يقرأ بالراء والزاي .. PageV01P100 # فمن قرأ بالزاي: فالحجة له: أن العظام إذا كانت بحالها لم تبل، فالزاي ~~أولى بها، لأنها ترفع، ثم تكسي اللحم. والدليل على ذلك قوله تعالى: وإليه ~~النشور «1» أي الرجوع بعد البلى «2». والحجة لمن قرأ بالراء «3»: أن ~~الإعادة في البلى وغيره سواء عليه، فإنما يقول له كن فيكون «4». ودليله ~~قوله تعالى: ثم إذا شاء أنشره «5». # قوله تعالى: فصرهن إليك «6». يقرأ بضم الصاد وكسرها. فالحجة لمن ضم: أنه ~~أخذه من صار «7» يصور إذا مال وعطف. وأنشد شاهدا لذلك: # يصور عنوقها أحوى زنيم ... له ظاب كما صخب الغريم # «8» والحجة لمن كسر: أنه أخذه: من صار يصير: إذا جمع. ومعناه: فقطعهن ~~«9»، واجمعهن إليك. PageV01P101 # قوله تعالى: بربوة «1». هاهنا وفي المؤمنين «2» يقرءان بضم الراء وفتحها. ~~وهما لغتان فصيحتان. وفيها سبع «3» لغات. وهي: ما ارتفع من الأرض وعلا. # قوله تعالى: فآتت أكلها «4» يقرأ بضم الكاف وإسكانها. فالحجة لمن ضم: أنه ~~أتى بالكلام على أصل ما كان عليه. ودليله: إجماعهم على الضم في قوله: ذواتي ~~أكل خمط «5». والحجة لمن أسكن: أن هذه اللفظة لما اتصلت بالمكنى ثقلت، ~~وتوالي الضمتين ثقيل أيضا، فخفف بالإسكان. # قوله تعالى: فنعما هي «6». يقرأ هاهنا، وفي النساء «7» بكسر النون ~~والعين. وبفتح النون وكسر العين. وبكسر النون وإسكان العين. فالحجة لمن كسر ~~النون: أنه قربها من العين ليوافق بها لفظ أختها: (بئس)، لأن هذه في المدح ~~كهذه في الذم. والحجة لمن فتح النون وكسر العين: أنه أتى بلفظ الكلمة على ~~الأصل لأن أصلهما: نعم، وبئس. # والحجة لمن أسكن العين وجمع بين ساكنين «8» فاحتمل ذلك، لأنه جعل «نعم» و ms070 ~~«ما» كلمة واحدة، فخففها بإسكان. ولا خلف في تشديد الميم. # قوله تعالى: ويكفر «9». يقرأ بالنون والياء، وبالرفع والجزم. فالحجة لمن ~~قرأ بالنون والياء قد تقدمت «10». والحجة لمن جزم: أنه عطفه على قوله: «وإن ~~تخفوها» فجعل التكفير مع قبول الصدقات. والحجة لمن رفع: أن ما أتى بعد ~~الفاء المجاب بها الشرط مستأنف مرفوع. ودليله قوله تعالى: ومن عاد فينتقم ~~الله منه «11». PageV01P102 # قوله تعالى: إلى ميسرة «1». يقرأ بضم السين وفتحها. وهما لغتان، والفتح ~~أفصح وأشهر. # قوله تعالى: إلا أن تكون تجارة «2». يقرأ بالرفع والنصب. # فلمن رفع وجهان: أحدهما: أنه جعل «تجارة» اسم كان، (وتديرونها) الخبر. # والثاني: أن يجعل «كان» بمعنى: حدث ووقع، فلا يحتاج إلى خبر، كقوله: وإن ~~كان ذو عسرة «3». والحجة لمن نصب: أنه أضمر في «كان» الاسم، ونصب «التجارة» ~~على الخبر، وفيه ضعف. فأما قوله في النساء: إلا أن تكون تجارة بالنصب فوجه ~~صحيح، لتقدم ذكر الأموال قبل ذلك. # قوله تعالى: يحسبهم «4». يقرأ بكسر السين وفتحها. فالحجة لمن فتح: أنه ~~أتى بلفظ الفعل المضارع على ما أوجبه بناء ماضيه، لأن (فعل) بالكسر يأتي ~~مضارعه على (يفعل) بالفتح قياس مطرد. والحجة لمن كسر: أن العرب استعملت ~~الكسر والفتح في مضارع أربعة أفعال: يحسب، وينعم، وييئس، وييبس، حتى صار ~~الكسر فيهن أفصح «5». # قوله تعالى: فأذنوا «6» يقرأ بالقصر وفتح الذال، وبالمد وكسر الذال. ~~فالحجة لمن قصر: أنه أراد: فاعلموا أنتم. أي: كونوا على علم. والحجة لمن ~~مد: أنه أراد: فأعلموا غيركم أي: اجعلوهم على علم. # قوله تعالى: وأن تصدقوا «7». يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكرت علة ذلك ~~فيما سلف. «8» PageV01P103 # قوله تعالى: لا تظلمون ولا تظلمون «1». يقرأ بتقديم الفاعل، وتأخير ما لم ~~يسم فاعله على الترتيب. وبتقديم ما لم يسم فاعله، وتأخير الفاعل على السعة. ~~ومعنى الظلم في اللغة: وضع الشيء في غير موضعه. # قوله تعالى: أن تضل إحداهما «2». يقرأ بكسر الهمزة وفتحها. فالحجة لمن ~~كسر: # أنه جعلها حرف شرط وجزم بها (تضل) وبناه على الفتح لالتقاء الساكنين. ~~والحجة لمن فتح: أنه أراد: إدخال اللام ms071 على (أن) ففتحها كقوله تعالى: يبين ~~الله لكم أن تضلوا «3»، يريد لئلا تضلوا. # قوله تعالى: فتذكر «4» يقرأ بالتشديد، والتخفيف، وبالرفع، والنصب. # فأما علة التشديد والتخفيف فمذكورة آنفا. «5». والحجة لمن رفع: أنه ~~استأنف الفعل بعد الجواب بالفاء. وله أن يجزم الفعل عاطفا، وينصه مجيبا ~~«6». والحجة لمن نصب: أنه عطفه على (تضل)، وقد عملت فيه (أن) المفتوحة. ولا ~~يجوز فيه ما أجيز في الوجه الأول. # ومثله في الوجوه الثلاثة، قوله تعالى: فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء «7». # قوله تعالى: فرهان مقبوضة «8» يقرأ بضم الراء والهاء، وبكسر الراء وإثبات ~~ألف بعد الهاء. فالحجة لمن ضم: أنه جمع (رهنا): (رهانا)، وجمع (رهانا: ~~رهنا). وليس في كلام العرب جمع لاسم على هذا الوزن «9» غير (رهن) و (سقف) ~~«10». والحجة لمن كسر، وأثبت الألف: أنه أراد جمع (رهن). PageV01P104 # وقيل لأبي عمرو: لم اخترت الضم؟ فقال: لأفرق بين الرهن في الدين، وبين ~~الرهان في سباق الخيل. # قوله تعالى: الذي اؤتمن «1». روي عن عاصم، وحمزة أنهما قرآ بإشمام الهمزة ~~الضمة في الوصل، وهذا وهم، لأنها ألف وصل دخلت على ألف أصل. ووزن اؤتمن: # «افتعل» من الأمانة. # قوله تعالى: وكتبه «2» يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن جمع: أنه شاكل ~~بين اللفظين، وحقق المعنى، لأن الله تعالى قد أنزل كتبا وأرسل رسلا. والحجة ~~لمن وحد: أنه أراد: القرآن، لأن أهل الأديان المتقدمة قد اعترف بعضهم لبعض ~~بكتبهم، وآمنوا بها إلا القرآن فإنهم أنكروه فلذلك أفرد. وجمع الرسل لأنهم ~~لم يجمعوا على الإيمان بهم. # قوله تعالى: أو أخطأنا «3». يقرأ بإثبات الهمز، وتخفيفه، وبحذفه والتعويض ~~بالألف منه. وقد ذكرت علل الهمز في إثباته وطرحه والتعويض منه مستقصاة فيما ~~تقدم «4» فأغنى عن إعادته. ### | ومن سورة آل عمران # قوله تعالى: الم الله «5». يقرأ بإسكان الميم، وقطع الألف التي بعدها، ~~وبفتح الميم، ووصل الألف. فالحجة لمن أسكن وقطع الألف: أن الحروف التي في ~~أوائل السور علم لها «6»، فوجب أن تأتي ساكنة فقطعت الألف، لأنها عوض من ~~الهمزة في (إله). # ولمن فتح الميم وجهان: أحدهما: أنه نقل إليها ms072 فتحة الهمزة، ولينها، فعادت ~~ألف وصل كما يجب لها، أو فتح الميم لسكون الياء قبلها، ووصل الألف على ~~أصلها. # قوله تعالى: وأنزل التوراة «7». يقرأ بالتفخيم، والإمالة، وبين ذلك. ~~فالحجة لمن PageV01P105 # فخم: أنه أتى بالكلام على أصله. والحجة لمن أمال: أنه دل بالإمالة على ~~الياء المنقلبة، ومجيء الراء في الكلمة، لأن الأصل (وورية) «1»، وأبدلت ~~الواو الأولى تاء، والثانية ياء «2»، وقلب الياء ألفا، لأنها مأخوذة من: ~~ورى الزند «3». ومن قرأ بين ذلك أتى بأعدل اللفظين، وقارب بين اللغتين. # قوله تعالى: ستغلبون وتحشرون «4»، وترونهم «5». يقرأن بالتاء والياء. ~~فالحجة لمن قرأهن بالتاء: أنه أراد: قل لهم يا محمد مواجها بالخطاب: ~~ستغلبون. وهذا من أدل دليل على نبوته صلى الله عليه، لأنه أخبرهم عن الغيب ~~بما لم يكن أنه سيكون، فكان كما قال، والحجة لمن قرأ بالياء: أنه خاطب نبيه ~~بذلك، وهم غيب، فكانت الياء أولى لمكان الغيبة. # والاختيار في «ترونهم» التاء كقوله: قد كان لكم «6» ولم يقل: لهم، لأن ~~الرؤية للكفار، والهاء والميم كناية عن المسلمين. # قوله تعالى: ورضوان من الله «7». يقرأ بكسر الراء وضمها. فالحجة لمن ~~كسرها: # أنه مصدر، والأصل فيه رضيت رضى، ثم زيدت الألف والنون، فردت الياء إلى ~~أصلها، كما كان الأصل في «كفران»: كفرا. # ولمن ضم حجتان: إحداهما: أنه فرق بين الاسم والمصدر. والثانية أن الضم في ~~المصادر مع زيادة الألف والنون أكثر وأشهر كقوله: فلا كفران لسعيه «8»، ~~والشمس والقمر بحسبان «9». # فإن قيل: فإن من قرأ بالضم هاهنا قرأ بالكسر في قوله: من اتبع رضوانه ~~«10» فقل: # إنما أتى باللغتين ليعلمك جوازهما. PageV01P106 # قوله تعالى: إن الدين عند الله الإسلام «1». يقرأ بفتح همزة إن وكسرها. ~~فالحجة فتح: أنه أوقع عليها الشهادة «2» فجعلها بدلا من الأولى. # ومن كسرها جعلها مبتدأة لأن الكلام قد تم دونها بوقوع الشهادة على ~~الأولى. # قوله تعالى: ويقتلون النبيين «3» قرئت بألف من المقاتلة، وبغير ألف من ~~القتل. # فالحجة لمن قرأه بالألف: أن المشهور من أفعالهم كان المقاتلة لا القتل. ~~والحجة لمن قرأه بغير ألف: ما أخبر الله تعالى عنهم ms073 في قوله: فلم تقتلون ~~أنبياء الله «4»، لأن ذلك أبلغ في ذمهم، وأثبت للحجة عليهم. # قوله تعالى: وتخرج الحي من الميت «5». يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة ~~لمن شدد: أن الأصل فيه عند (الفراء): «مويت» وعند سيبويه: (ميوت) فلما ~~اجتمعت الواو والياء، والسابق منهما ساكن قلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء ~~فالتشديد لأجل ذلك، ومثله: «صيب» و «سيد» و «هين» و «لين». والحجة لمن خفف: ~~أنه كره الجمع بين ياءين، والتشديد ثقيل فخفف باختزال إحدى الياءين، إذ كان ~~اختزالها لا يخل بلفظ الاسم، ولا يحيل معناه. # قوله تعالى: تقاة «6». يقرأ بالإمالة والتفخيم. فالحجة لمن أمال: أنه دل ~~بالإمالة على أن أصل الألف الياء، لأنها (تقية) فانقلبت الياء ألفا ~~لتحركها، وانفتاح ما قبلها كما قالوا: سار، وباع. والحجة لمن فخم: أن لفظ ~~الياء قد زال بانقلابها فزال حكمها كما قالوا: قضاة ورماة. # فإن قيل: فلم أمال (حمزة) هذه، وفتح قوله: حق تقاته «7»؟ فقل: له في ذلك ~~حجتان: إحداهما: أنه اتبع بلفظه خط السواد، فأمال ما ثبت فيه بالياء، وفخم ~~ما ثبت فيه بالألف. والأخرى أنه أتى باللغتين لجوازهما عنده. PageV01P107 # قوله تعالى: بما وضعت «1» يقرأ بإسكان التاء وضمها. فالحجة لمن أسكن: أنه ~~جعله من إخبار الله تعالى عن أم مريم، والتاء دليل على التأنيث وليست باسم. ~~والحجة لمن ضم: # أنه حكى عن أم مريم ما أخبرت به عن نفسها، فالتاء هاهنا اسم. وإنما بني ~~على الحركة لضعفه بأنه حرف واحد. # قوله تعالى: وكفلها «2». يقرأ بتشديد الفاء وتخفيفها. فالحجة لمن شدد: ~~أنه عدى بالتشديد الفعل إلى مفعولين: إحداهما: الهاء والألف المتصلتان ~~بالفعل. والثاني: (زكريا) وبه ينتصب (زكريا) في قراءة من شدد الفاء، لأنه ~~عطفه على قوله: (فتقبلها ربها) وكفلها. والحجة لمن خفف الفاء: أنه جعل ~~الفعل ل (زكريا)، فرفعه بالحديث عنه، وجعل ما اتصل بالفعل من الكناية ~~مفعولا له. ودليله على ذلك قوله: أيهم يكفل مريم «3». # و (زكريا) يمد، ويقصر ولا يجرى «4» للتعريف والعجمة. # قوله تعالى: فنادته الملائكة «5». يقرأ بالتاء، والألف. فالحجة لمن قرأ ~~بالتاء: أن ms074 الملائكة جماعة، فدل بالتاء على معنى: الجماعة. والدليل على ذلك ~~قوله: وإذ قالت الملائكة «6». والحجة لمن قرأ بالألف: أن الفعل مقدم «7»، ~~فأثبت بالألف كما أقول: # رماه القوم، وعاداه الرجال. ومع ذلك فالملائكة هاهنا: جبريل، فذكر الفعل ~~للمعنى. # قوله تعالى: أن الله يبشرك «8». يقرأ بضم الياء مع التشديد، وبفتحها مع ~~التخفيف. PageV01P108 # وهما لغتان فصيحتان. والتشديد «1» أكثر. والتخفيف «2» حسن مستعمل. # فإن قيل: لم خالف أبو عمرو أصله، فخفف قوله: ذلك الذي يبشر الله عباده ~~«3»؟ # فقل: إن أبا عمرو فرق بين البشارة والنضارة، فما صحبته الباء «4» شدد ~~فيه، لأنه من البشرى، وما سقطت منه الباء خففه «5»، لأنه من الحسن والنضرة، ~~وهذا من أدل الدليل على معرفته بتصاريف الكلام، غير أن التخفيف لا يقع إلا ~~فيما سر. والتشديد يقع فيما سر وضر. # فإن قيل: فما وجه قوله تعالى: وأبشروا بالجنة؟ «6» فقل: كل فعل جاز فيه ~~فعل وفعل اعترض بينهما أفعل. # قوله تعالى: ويعلمه «7» يقرأ بالنون والياء. فالحجة لمن قرأه بالنون: أنه ~~جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه عاطفا به على قوله: «نوحيه إليك». # فإن قيل: فالنون إخبار عن الجماعة، فقل: هذه النون لا يخبر بها عن نفسه ~~إلا ذو الممالك والأتباع، لأن من تحويه يده لا يخرج عن أمره، فكان إخباره ~~بالنون عن نفسه وعنهم. والحجة لمن قرأ بالياء: أنه من أخبار الملك عن الله ~~عز وجل بما يفعله به عطفا على قوله: كذلك الله يخلق ما يشاء «8». # قوله تعالى: أني أخلق لكم «9». يقرأ بكسر همزة (إن)، وفتحها. فالحجة لمن ~~كسر: أنه أضمر القول، يريد (ورسولا) يقول: إني، أو يبتدئها مستأنفا من غير ~~إضمار. والحجة لمن فتح: أنه جعلها بدلا من قوله: أني قد جئتكم «10». ~~PageV01P109 # قوله تعالى: فيوفيهم «1». يقرأ بالياء، والنون. فالحجة لمن قرأ بالنون: ~~أنه رده على قوله: فأعذبهم «2». والحجة لمن قرأ بالياء: قوله بعد ذلك: ~~والله لا يحب الظالمين «3» قوله تعالى: كن فيكون «4». يقرأ بالرفع، والنصب. ~~وقد تقدمت الحجة للقراءتين في البقرة «5». # وجملة القول فيه: أن الماضي إذا صلح لفظه بعد ms075 الجواب بالفاء لم يجز فيه ~~إلا الرفع لأنه واجب، وإنما يصح النصب فيما لم يجب. وليس يمتنع في قوله ~~تعالى أن يقول: «كن» فكان. # قوله تعالى: ها أنتم هؤلاء «6» يقرأ بالمد والقصر والهمز «7»، وبالمد من ~~غير همز. # فالحجة لمن مد وهمز: أنه جعل «ها» تنبيها ثم اتى بعدها بقوله: «أنتم» على ~~طريق الإخبار من غير استفهام، ومد حرفا لحرف «8». أو يكون أراد: الاستفهام ~~«9»، والتفرقة بين الهمزتين بمدة، ثم قلب من الهمزة الأولى هاء كما قالوا: ~~هياك أردت، وبقى الكلام على ما كان عليه. والحجة لمن قصر وهمز: أنه أراد: ~~(أأنتم)، بهمزتين، فقلب الأولى هاء كراهية للجمع بينهما، وبقى همزة: (أنتم) ~~بحالها. والحجة لمن مد من غير همز أنه أراد: (آنتم) بهمزة ومدة، فقلب ~~الهمزة هاء، وبقى المد. وهذا الوجه ضعيف، لأنه إنما جعل الهمزة مدة لاجتماع ~~همزتين، فإذا قلب الأولى فقد زال الثقل. # قوله تعالى: أن يؤتى «10». يقرأ بالمد، والقصر. فالحجة لمن مد: أنه أراد: ~~التقرير والتوبيخ بلفظ الاستفهام، فمد ملينا للهمزة الثانية «11». والحجة ~~لمن قصر: أنه أتى بلفظ PageV01P110 # (أن) على جهة الإخبار. ومعناه: إن الهدى هدى الله لأن يؤتى وبأن يؤتى. # قوله تعالى: يؤده إليك «1». يقرأ بإشباع كسرة الهاء، ولفظ ياء بعدها، ~~وباختلاس، الحركة من غير ياء، وبإسكان الهاء من غير حركة. فالحجة لمن أشبع، ~~وأتى بالباء: أنه لما سقطت الياء للجزم أفضى الكلام إلى هاء قبلها كسرة، ~~فأشبع حركتها، فرد ما كان يجب في الأصل لها. والحجة لمن اختلس الحركة: أن ~~الأصل عنده (يؤديه إليك)، فزالت الياء للجزم، وبقيت الحركة مختلسة على أصل ~~ما كانت عليه. والحجة لمن أسكن: أنه لما اتصلت الهاء بالفعل اتصالا صارت ~~معه كبعض حروفه، ولم ينفصل منه، وكان كالكلمة الواحدة خففه بإسكان الهاء، ~~كما خفف (يأمركم) و (ينصركم) وليس بمجزوم. # وقد عيب «2» بذلك في غير موضع عيب. فهذا أصل لكل فعل مجزوم اتصلت به هاء. # فإن كان قبل الهاء كسرة فاكسره واختلس وأسكن. وإن كان قبل الهاء فتحة ~~فاضمم الهاء، وألحق الواو، واختلس ms076 أو أسكن. والحجة في ذلك: ما قدمناه «3» ~~فاعرفه فإنه أصل لما يرد من إشكاله إن شاء الله. # قوله تعالى: ولا يأمركم «4». يقرأ بالرفع، والنصب، والإسكان. فالحجة لمن ~~نصب: أنه رده على قوله: أن يؤتيه الله الكتاب «5». والحجة لمن رفع: أنه ~~استأنف مبتدئا. ودليله: أنه في قراءة عبد الله: «ولن يأمركم». فلما فقد ~~الناصب عاد إلى أعراب ما وجب له بالمضارعة. والحجة لمن أسكن تخفيفا في ذوات ~~الراء فقد أتينا عليها فيما مضى «6». # قوله تعالى: لما آتيتكم. يقرأ بكسر اللام، وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه ~~جعلها خافضة، وجعل (ما) بمعنى الذي «7» والمعنى: للذي أتيتكم. والحجة لمن ~~فتح: أنه جعلها لام التأكيد، وجعل (ما) فاصلة كقوله: فبما رحمة من الله ~~«8»، أو تكون لام اليمين وما PageV01P111 # بعدها شرط، والجواب (لتؤمنن به). # قوله تعالى: آتيتكم «1» يقرأ بالنون والألف، وبالتاء من غير ألف. فالحجة ~~لمن قرأ بالنون: أن الله تعالى أخبر عن نفسه بنون الملكوت على ما قدمناه ~~«2». والحجة لمن قرأ بالتاء: أنه أتى بالكلام على ما يوجبه الإخبار عن ~~المتكلم إذا أخبر بفعله عن نفسه. ومثله في (الحج): فكأين «3» من قرية ~~أهلكناها «4» وأهلكناها. والخبران باللفظين عن الله عز وجل. # قوله تعالى: بما كنتم تعلمون الكتاب «5». يقرأ بضم التاء والتشديد، ~~وبفتحها والتخفيف. # فالحجة لمن شدد: أنه أبلغ وأمدح، لأنهم ما علموا حتى علموا، فعلموا ~~غيرهم، ودرسوا لأنفسهم. والحجة لمن خفف: أنه أتى باللفظ الأول ليوافق به ~~اللفظ الثاني «6». وهذا من شرطه أن يحمل بعض الكلام على بعض للموافقة. # قوله تعالى: أفغير دين الله يبغون «7». وإليه يرجعون «8». يقرءان بالياء ~~والتاء. فالحجة لمن قرأهما بالتاء: أنه أراد: قل لهم يا محمد مخاطبا: أفغير ~~دين الله تبغون؟ أي تطلبون، ب أنتم عالمون أنكم إليه ترجعون. والحجة لمن ~~قرأ بالياء أنه إخبار من الكفار كأن الله عز وجل عجب نبيه عليه السلام منهم ~~فقال له: «أفغير دين الله يبغون» مع علمهم أنهم إليه يرجعون؟ # والحجة لمن قرأ الأول بالياء، والثاني بالتاء: أنه فرق بين المعنيين فجعل ~~الأول للكفار، وأشرك ms077 المؤمنين في الرجوع معهم. وهذا حذق بالقراءة ومعرفة ~~بمعانيها. # قوله تعالى: ولله على الناس حج البيت «9». يقرأ بكسر الحاء، وفتحها. ~~فالحجة لمن كسر: أنه أراد: الاسم. والحجة لمن فتح: أنه أراد: المصدر. ~~ومعناهما في اللغة: # القصد. PageV01P112 # قوله تعالى: وما يفعلوا من خير فلن يكفروه «1». يقرأ بالياء، والتاء. ~~والأمر فيهما قريب. # فمن قرأهما بالتاء جعل الخطاب للحاضرين وأدخل الغيب في الجملة. # ومن قرأ بالياء وجه الخطاب إلى الغيب، وأدخل الحاضرين في الجملة، ولهذا ~~المعنى كان أبو عمرو يخير بينهما. # قوله تعالى: ولا يضركم «2». يقرأ بكسر الضاد وإسكان الراء والتخفيف، وبضم ~~الضاد والراء والتشديد، فالحجة لمن كسر وخفف: أنه أخذه من (الضير)، ودليله ~~قوله تعالى: لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون «3». وسكون الراء علامة للجزم ~~لأنه جواب للشرط «4». # والحجة لمن شدد: أنه أخذه من (الضر) «5» الذي هو ضد النفع. وأصله: ~~«يضرركم» فنقل حركة الراء إلى الضاد، وأسكن الراء الأولى، ودخل الجازم، ~~فأسكن الثانية، فصارتا راء مشددة، وحركت لالتقاء الساكنين، فلا علامة للجزم ~~فيها. وشاهد ذلك قول الشماخ: # متى ما تقع أرساغه مطمئنة ... على حجر يرفض أو يتدحرج # «6» قوله تعالى: منزلين «7». يقرأ بالتشديد، والتخفيف. فالحجة لمن شدد ~~أنه: أخذه من نزل فهو منزل، والملائكة منزلون. والحجة لمن خفف: أنه أخذه ~~من: أنزل فهو منزل، والملائكة منزلون إلا أن التشديد لتكرير الفعل ومداومته ~~كما ذكرت لك «8». # قوله تعالى: مسومين «9». يقرأ بكسر الواو، وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه ~~جعل التسويم للخيل، والملائكة مسومة لها. والحجة لمن فتح أنه: جعل التسويم ~~للملائكة والله عز وجل فاعل بها. والتسويم: الإعلام فهو في الخيل: صوف ~~أحمر. وقيل: أبيض في أذنابها، وآذانها. وفي الملائكة بعمائم صفر، ولذلك ~~أعلم حمزة في ذلك اليوم بريشة PageV01P113 # نعام. ومنه قوله عز وجل: سيماهم في وجوههم «1». # قوله تعالى: إن يمسسكم قرح «2». يقرأ بفتح القاف، وضمها. فالحجة لمن فتح ~~أنه: # أراد الجرح بأعيانها. والحجة لمن ضم: أنه أراد ألم الجراح. وقيل هما ~~لغتان فصيحتان كالجهد والجهد. # قوله تعالى: وكأين من نبي «3». يقرأ: وكأين على وزن: ms078 (كعين). ويقرأ: ~~وكائن على وزن (كاعن) وهما لغتان معناهما معنى: (كم) التي يسأل بها عن ~~العدد إلا أنها لم تقو على نصب التمييز قوة (كم) فألزمت (من) لضعفها عن ~~العمل. # قوله تعالى: قاتل معه «4». يقرأ بفتح القاف وإثبات الألف، وبضمها وحذف ~~الألف. # فالحجة لمن أثبت الألف: أنه جعل الفعل للربيين «5»، فرفعهم به، لأنه حديث ~~عنهم. # والحجة لمن ضم القاف: أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله، وأخبر به عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، ورفع الربيون بالابتداء، والخبر: معه ودليله قوله: ~~أفإن مات أو قتل «6». # قوله تعالى: الرعب «7». يقرأ بإسكان العين، وضمها. فالحجة لمن أسكن: أن ~~الأصل الضم فثقل عليه الجمع بين ضمتين متواليتين، فأسكن. والحجة لمن ضم: أن ~~الأصل عنده الإسكان فأتبع الضم الضم، ليكون اللفظ في موضع واحد، كما قرأ ~~عيسى بن عمر «8»: # تبارك الذي بيده الملك «9» بضمتين. وكيف كان الأصل فهما لغتان. # قوله تعالى: يغشى طائفة منكم «10». يقرأ بالياء، والتاء. فالحجة لمن قرأه ~~بالياء: PageV01P114 # أنه رده على (النعاس). والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه رده على (الأمنة). # وكل ما في كتاب الله مما قد رد آخره على أوله يجري على وجوه: أولها: أنه ~~يرد على أقرب اللفظين، كقوله: والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها ~~«1». والثاني: أن يرد إلى الأهم عندهم، كقوله: وإذا رأوا تجارة أو لهوا ~~انفضوا إليها «2». والثالث: أن يرد إلى الأجل عندهم، كقوله: والله ورسوله ~~أحق أن يرضوه «3». والرابع: أن يجتزأ بالإخبار عن أحدهما، ويضمر للآخر مثل ~~ما أظهر كقوله: أن الله بريء من المشركين ورسوله «4». # قوله تعالى: قل إن الأمر كله لله «5». يقرأ بالنصب والرفع. فالحجة لمن ~~نصب: # أنه جعله تأكيدا للأمر، ولله: الخبر. والحجة لمن رفع: أنه جعله مبتدأ، ~~ولله: الخبر. # والجملة خبر إن. # قوله تعالى: ولئن متم أو قتلتم «6». يقرأ بضم الميم وكسرها. فالحجة لمن ~~ضم: # أنه أجراه على أصله من ذوات الواو، كقولك: قلت تقول، وجلت تجول. والحجة ~~لمن كسر: أنه بناه على خفت تخاف، ونمت تنام. والضم أفصح وأشهر. # قوله تعالى: ms079 والله بما تعملون بصير «7». يقرأ بالياء والتاء. وقد تقدم من ~~الحجة في أمثاله ما يغني عن إعادته «8». # قوله تعالى: وما كان لنبي أن يغل «9». يقرأ بفتح الياء وضم الغين، وبضم ~~الياء وفتح الغين. فالحجة لمن فتح الياء: أنه جعله من (الغلول) «10». ~~ومعناه: أن يخون أصحابه بأخذ شيء من الغنيمة خفية. PageV01P115 # والحجة لمن ضم الياء: أنه أراد أحد وجهين: إما من الغلول. ومعناه: أن ~~(يخون) «1» لأن بعض المنافقين قال يوم بدر- وقد فقدت قطيفة حمراء من ~~الغنيمة: خاننا محمد وغلنا، فأكذبه الله عز وجل. وإما من الغل، وهو: قبض ~~اليد إلى العنق. ودليله قول (ابن عباس): # «قد كان لهم أن يغلوا النبي صلى الله عليه وأن يقتلوه» «2». والغل معروف ~~«3». والغل: المصدر. # والغل: الحقد. والغلل: الماء في أصول الشجر «4». والغليل: حرارة العطش. # قوله تعالى: وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين «5». يقرأ بكسر الهمزة ~~وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه جعلها مبتدأة. ودليله قراءة عبد الله: (والله ~~لا يضيع) بغير (إن). والحجة لمن فتح: أنه عطف على قوله: «يستبشرون بنعمة من ~~الله وفضل، وأن الله، يريد: وبأن الله. # قوله تعالى: ولا يحزنك «6». يقرأ بفتح الياء وضم الزاي، وبضم الياء وكسر ~~الزاي. # فالحجة لمن فتح الياء: أنه أخذه من: حزن يحزن حزنا. والحجة لمن ضم الياء: ~~أنه أخذه من: # أحزن يحزن حزنا. ولم يسمع إحزانا وإن كان القياس يوجبه. # وقال الخليل «7»: جاء عنهم ضم الحاء في موضع الرفع والخفض، كقوله وابيضت ~~عيناه من الحزن «8» وجاء عنهم الفتح في موضع النصب كقوله: أذهب عنا الحزن ~~«9». # قوله تعالى: ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم «10» وما بعده في ~~الأربعة مواضع «11» يقرأن بالياء والتاء. PageV01P116 # فمن قرأ بالتاء جعل الخطاب للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وكان (الذين) ~~في موضع نصب بالحسبان وهو المفعول الأول «1»، وما بعده في موضع المفعول ~~الثاني. # ومن قرأ بالياء جعل (الذين) في موضع رفع بفعلهم. وما بعدهم مفعول لهم. # فأما قوله: تحسبنهم «2» بالياء فمعناه: فلا يحسبن أنفسهم. وإنما يجوز ~~الإخبار بالكناية عن النفس في أفعال ms080 الشك، لأنها ليست بأفعال حقيقية. فأما ~~قولك: ضرب زيد نفسه فلا يجوز فيه (ضربها)، لأن الفاعل بالكلية لا يكون ~~مفعولا بالكلية. وإنما جاء ذلك عن العرب (في حسبتني)، و (خلتني)، و ~~(رأيتني) ومنه قوله: أن رآه استغنى «3» والمفازة «4» هاهنا: البعد، والفوز، ~~والظفر. # فإن قيل: فإذا كانت أفعال الظن لا بد لها من مفعولين فأين هما في قوله: ~~أنما نملي لهم على قراءة من قرأ بالياء؟ فقل: لما كانت (حسب) «5» لا بد لها ~~من اسمين، أو ما قام مقامهما، وكان الظن كذلك ناب شيئان «6» عن شيئين «7». # قوله تعالى: لقد سمع الله «8». يقرأ بإدغام الدال في السين وإظهارها. ~~وكان الكسائي يقول: إدغامها أكثر وأفصح وأشهر، وإظهارها لكنة ولحن. وقد ~~ذكرت العلة في الإدغام والإظهار آنفا «9». # قوله تعالى: سنكتب ما قالوا «10». يقرأ بالنون مفتوحة، وبالياء مضمومة. # فمن قرأ بالنون جعله إخبارا من الله تعالى عن نفسه، وهو الفاعل لذلك و ~~(ما) في موضع نصب بتعدي الفعل إليها، وهي وصلتها بمعنى المصدر. «وقتلهم» ~~عطف عليه. # ومن قرأ بالياء جعله فعل ما لم يسم فاعله، فيكون حينئذ «ما» وما عطف ~~عليها في موضع رفع. PageV01P117 # قوله تعالى: حتى يميز «1». يقرأ بضم الياء والتشديد، وبفتحها والتخفيف. ~~فالحجة لمن خفف: أنه أخذه من ماز يميز. والحجة لمن شدد: أنه أخذه من: ميز ~~يميز. ومعناه: # التفرقة بين الشيئين. # قوله تعالى بالبينات والزبر «2». يقرأ بإثبات الباء في «الزبر» «3» ~~وطرحها. # وهي في مصاحف أهل الشام بالباء واختلف النحويون في ذلك. فقالت طائفة: ~~إثباتها وطرحها بمعنى واحد. # وفرق (الخليل) بينهما فقال: إذا قلت: مررت بزيد وعمرو فكأنك مررت بهما في ~~مرور واحد. وإذا قلت مررت بزيد وبعمرو، فكأنك قد مررت بهما في مرورين حتى ~~تقع الفائدة بإثبات الحرف، لأنه جاء لمعنى. ### | ومن سورة النساء # قوله تعالى: الذي تسائلون به والأرحام «4». يقرأ بالتشديد والتخفيف. ~~فالحجة لمن خفف: أنه أراد: تتساءلون، فأسقط إحدى التاءين تخفيفا. والحجة ~~لمن شدد: أنه أسكن التاء الثانية، وأدغمها في السين للمقاربة فلزمه التشديد ~~لذلك. # قوله تعالى: والأرحام «5». يقرأ بالنصب ms081 والخفض. فالحجة لمن نصب: أنه عطفه ~~على (الله) تعالى. وأراد: واتقوا الأرحام: لا تقطعوها، فهذا وجه القراءة ~~عند البصريين، لأنهم أنكروا الخفض، ولحنوا القارئ به. وأبطلوه من وجوه: ~~أحدها: أنه لا يعطف بالظاهر على مضمر المخفوض إلا بإعادة الخافض، لأنه معه ~~كشيء واحد لا ينفرد منه، ولا يحال بينه وبينه، ولا يعطف عليه إلا بإعادة ~~الخافض. والعلة في ذلك أنه لما كان العطف على المضمر المرفوع قبيحا حتى ~~يؤكد لم يكن بعد القبح إلا الامتناع، وأيضا فإن # النبي صلى الله عليه وسلم نهانا أن تخلف بغير الله فكيف ننهى عن شيء ~~ويؤتى به؟ وإنما يجوز مثل ذلك في نظام الشعر ووزنه اضطرارا كما قال الشاعر: ~~PageV01P118 # فاليوم قد بت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجب # «1» وليس في القرآن- بحمد الله- موضع اضطرار. هذا احتجاج البصريين. # فأما الكوفيون فأجازوا الخفض، واحتجوا للقارئ بأنه أضمر الخافض، واستدلوا ~~بأن (العجاج) «2» كان إذا قيل له: كيف تجدك؟ يقول: خير عافاك الله، يريد: ~~بخير. # وقال بعضهم: معناه. واتقوه في الأرحام أن تقطعوها. # وإذا كان البصريون لم يسمعوا الخفض في مثل هذا ولا عرفوا إضمار الخافض ~~فقد عرفه غيرهم، وأنشد: # رسم دار وقفت في طلله ... كدت أقضي الحياة من خلله # «3» أراد: ورب رسم دار إلا أنهم مع إجازتهم ذلك، واحتجاجهم للقارئ به ~~يختارون النصب في القراءة. # قوله تعالى: التي جعل الله لكم قياما «4». يقرأ بإثبات الألف، وطرحها. ~~وهما لغتان، وأصل الياء فيهما واو، وقلبت ياء لكسرة ما قبلها كما قالوا: ~~ميعاد وميزان. # فالحجة لمن أثبت الألف: أن الله تعالى جعل الأموال قياما لأمور عباده. ~~والحجة لمن طرحها: # أنه أراد: جمع قيمة، لأن الأموال قيم لجميع المتلفات. # فإن قيل: فإن (التي) اسم واحد والأموال جمع، فقل: إن كل جمع خالف ~~الآدميين كان كواحده المؤنث، لأن لفظه وإن كان جمعا كلفظ الواحد. ومنه ~~قوله: حدائق ذات بهجة «5». فإن قيل: فهلا كان في التثنية كذلك؟ فقل: لما صح ~~لفظ التثنية ومعناها اقتصروا فيها على لفظ واحد، ولما وقع الجمع بألفاظ ms082 في ~~القلة والكثرة اتسعوا فيه لاتساع معانيه. PageV01P119 # قوله تعالى: وسيصلون سعيرا «1» يقرأ بضم الياء وفتحها. وهما لغتان. ~~فالحجة لمن ضم: أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله. والحجة لمن فتح: أنه جعله ~~فعلا لهم، ودليله قوله: # إلا من هو صال الجحيم «2». وقال بعض اللغويين: صليته النار: شويته بها، ~~وأصليته النار: أحرقته فيها. # قوله تعالى: وإن كانت واحدة «3». يقرأ بالنصب، والرفع. والنصب أصوب إلا ~~أن يجعل بمعنى: حدث ووقع «4». وقد ذكر ذلك في البقرة «5». # قوله تعالى: فلأمه السدس «6». يقرأ بضم الهمزة وكسرها. فمن كسرها فلكسرة ~~اللام قبلها لئلا يخرج من كسر إلى ضم. ومن ضم أتى بالكلمة على أصلها، لأنه ~~لا خلف بين العرب في ضمها عند إفرادها. # قوله تعالى: يوصى بها «7». يقرأ بكسر الصاد وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه ~~جعل الفعل للموصي، لأنه قد تقدم ذكره في قوله: «فلأمه». والحجة لمن فتح: ~~أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله. # قوله تعالى: يدخله جنات «8». يقرأ بالنون والياء، وكذلك: يدخله نارا «9» ~~فالحجة لمن قرأها بالياء: قوله تعالى في أول الكلام: «ومن يطع الله» يدخله. ~~ولو كان بالنون لقال: «ومن يطعنا». والحجة لمن قرأهما بالنون: أن العرب ~~ترجع من الخطاب إلى الغيبة ومن الغيبة إلى الخطاب كقوله تعالى: حتى إذا ~~كنتم في الفلك وجرين بهم «10» ولم يقل: بكم. ومن ذلك قول عنترة: «11» ~~PageV01P120 # حلت بأرض الزائرين فأصبحت ... عسرا على طلابك ابنة مخرم # «1» قوله تعالى: والذان يأتيانها «2» منكم «3». يقرأ بتشديد النون ~~وتخفيفها. وكذلك ما كان في القرآن من نون التثنية في مثل هذا. فالحجة لمن ~~شدد: أنه جعل التشديد عوضا من الياء المحذوفة في «الذي» كما جعلها عوضا من ~~الألف في إن هذان لساحران «4» ليفرق بين ما قد سقط منه حرف، وبين ما قد بنى ~~على لفظه وتمامه. والحجة لمن خفف: أن العرب قد تحذف طلبا للتخفيف من غير ~~تعويض، وتعوض طلبا للإتمام. وكل من ألفاظها ومستعمل في كلامها. فأما قوله: ~~فذانك «5» فإن من شدد النون جعله تثنية: (ذلك)، وتقديره: # (ذان لك) فقلب من اللام ms083 نونا وأدغم. # ومن خفف جعله تثنية (ذاك)، فأتى بالنون الخفيفة للاثنين. فأما دخول الكاف ~~فيهما فلمعنى الخطاب ولا موضع لها من الإعراب. والدليل على ذلك أن النون لا ~~تثبت مع الإضافة «6». وإنما كسرت اللام في (ذلك) لسكونها. وسكون الألف ~~قبلها. واختير لها لئلا يلتبس بقولهم في الإشارة: (ذا لك) إذا أردت (هذا ~~لك) ثم خزلت الهاء. فأما جمع ذلك: ف «أولئك». وأما جمع ذاك: ف «أولاك»، ~~واللام في ذلك زائدة لتراخي المشار إليه. # قوله تعالى: بفاحشة مبينة «7» يقرأ بكسر الياء، وفتحها هاهنا، وفي: ~~الأحزاب «8» والطلاق «9». فالحجة لمن كسر: أنه جعل الفاحشة هي الفاعلة ~~والمبينة على فاعلها. # والحجة لمن فتح: أنه جعل الفاحشة مفعولا بها، والله تعالى بينها. فأما ~~قوله آيات مبينات «10» فالفتح فيها بمعنى: مفسرات، والكسر بمعنى: مفصلات. ~~PageV01P121 # قوله تعالى: أن ترثوا النساء كرها «1». يقرأ بفتح الكاف، وضمها. فقيل: ~~هما لغتان بمعنى «2» وقيل: الفتح للمصدر، والضم للاسم. وقيل: الفتح لما ~~كرهته، والضم لما استكرهت عليه، أو شق عليك. # قوله تعالى: المحصنات «3». يقرأ بفتح الصاد وكسرها. فالحجة لمن فتح: أنه ~~جعلهن مفعولا بهن، لأن أزواجهن أحصنوهن. والحجة لمن كسر: أنه جعل الفعل ~~لهن، أي أحصن أنفسهن فهن محصنات لها أي: عفيفات، أو تكون أحصنت نفسها ~~بالإسلام من الفجور فصارت محصنة. # وكل ما في كلام العرب من (أفعل) فاسم الفاعل فيه (مفعل) إلا ثلاثة أحرف، ~~فإنها جاءت بفتح العين: أحصن فهو (محصن) «4». وأسهب في القول فهو (مسهب)، ~~وألفح إذا أفلس فهو (ملفح). # قوله تعالى: وأحل لكم «5» يقرأ بفتح الهمزة وضمها. فالحجة لمن فتح قوله: # كتاب الله عليكم «6»، لأن معناه: كتب الله كتابا عليكم وأحل لكم، لأن ذلك ~~أقرب إلى ذكر الله تعالى. والحجة لمن ضم: أنه عطفه على قوله: حرمت عليكم ~~«7» وجاز له ذلك، لأنه إنما يأتي محظور بعد مباح، أو مباح بعد محظور. وأحل ~~بعد حرم أحسن وأليق بمعنى الكلام. # قوله تعالى: مدخلا كريما «8» يقرأ بضم الميم وفتحها، وكذلك ما شاكله. ~~فالحجة لمن ضم: أنه جعله مصدرا من أدخل يدخل. ودليله ms084 قوله تعالى: وقل رب ~~أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق. «9» والحجة لمن فتح: أنه جعله مصدرا من ~~دخل يدخل PageV01P122 # مدخلا ودخولا. ودليله قوله تعالى، حتى مطلع الفجر «1» ويجوز أن يكون ~~الفتح اسما للمكان، وربما جاء بالضم. # قوله تعالى: وسئلوا الله من فضله «2». يقرأ هو وما شاكله من الأمر بالهمز ~~وتركه إذا تقدمت الواو والفاء قبل الفعل. فالحجة لمن همز: أن الهمزة إنما ~~تسقط فيما كثر استعماله من الأفعال في الأمر، فإذا تقدمت الواو عادت الهمزة ~~إلى أصلها ودليله قوله تعالى: # وأمر أهلك بالصلاة «3» فاتفاقهم على همز ذلك يدل على ثبات الهمز في هذا، ~~وما ماثله. # والحجة لمن ترك الهمز أنه لما اتفقت القراء والخط على حذف الألف من قوله: ~~سل بني إسرائيل «4». وكان أصله: (أسأل) في الأمر فنقلوا فتحة الهمزة إلى ~~السين فغنوا عن ألف الوصل لحركتها، وسقطت الهمزة المنقولة الحركة لسكونها ~~بالتليين، وسكون لام الفعل، فلما تقدمت الواو بقي الكلام على ما كان عليه ~~قبل دخولها. # قوله تعالى: والذين عقدت «5» يقرأ بإثبات الألف والتخفيف، وبترك الألف ~~وتخفيف القاف. فالحجة لمن أثبت الألف: أنه جعله من المعاقدة، وهي المحالفة ~~في الجاهلية أنه يواليه، ويرثه، ويقوم بثأره فأمروا بالوفاء لهم، ثم نسخ ~~ذلك بآية المواريث فحسنت الألف هاهنا، لأنها تجيء في بناء فعل الاثنين. ~~والحجة لمن حذف الألف: أنه يقول: هاهنا صفة محذوفة. والمعنى: والذين عقدت ~~أيمانكم لهم الحلف. # قوله تعالى: ويأمرون الناس بالبخل «6». يقرأ بضم الياء وإسكان الخاء، ~~وبفتحهما وهما لغتان كالعدم والعدم والحزن والحزن. وقيل: التحريك المصدر، ~~والإسكان: # الاسم. # قوله تعالى: وإن تك حسنة يضاعفها «7». يقرأ بنصب حسنة ورفعها، وبإثبات ~~الألف وطرحها. وقد ذكرت الحجة فيهما آنفا، فأغنى عن الإعادة هاهنا «8». ~~PageV01P123 # قوله تعالى: لو تسوى بهم الأرض «1». يقرأ بضم التاء والتخفيف، وبفتحها ~~«2» والتشديد «3». وقد ذكرت من علة ذلك فيما سلف ما يدل على معناه «4». # قوله تعالى: بهم الأرض «5» يقرأ بكسر الهاء والميم، وبضمهما، وبكسر ~~الهاء، وضم الميم. فالحجة لمن كسرهما: أنه كسر الهاء لمجاورة الباء والميم ~~لالتقاء الساكنين. # والحجة ms085 لمن ضمهما: أنه ردهما إلى الأصل الذي كانا عليه قبل دخول الباء. # ومن كسر الهاء فلمجاورة الباء، وبقي الميم على أصل ما كانت عليه، وأسقط ~~الواو بعدها تخفيفا وحرك الميم بحركة قد كانت لها في الأصل. # قوله تعالى: أو لامستم النساء «6» يقرأ بإثبات الألف وطرحها. فالحجة لمن ~~أثبتها: # أنه جعل الفعل للرجل والمرأة. ودليله: أن فعل الاثنين لم يأت عن فصحاء ~~العرب إلا ب «فاعلت»، وب «المفاعلة». وأوضح الأدلة على ذلك قولهم: جامعت ~~المرأة ولم يسمع منهم جمعت. والحجة لمن طرحها: أنه جعلها فعلا للرجل دون ~~المرأة. ودليله قوله تعالى: # إذا نكحتم المؤمنات «7»، ولم يقل: ناكحتم. # وكل قد ذهب من العربية مذهبا أبان به عن فضله، وفصاحته. # قوله تعالى: أن اقتلوا ... أو اخرجوا «8». قد تقدم القول في الحجة له ~~«9». # قوله تعالى: ما فعلوه إلا قليل منهم «10» تفرد ابن عامر بنصبه. والرفع ~~وجه القراءة، لأن من شرط المستثنى إذا أتى بعد موجب نصب، وإذا أتى بعد منفي ~~رفع. فقال الفراء «11» محتجا له: إنما نصب لأنه أراد: ما فعلوه إلا قليلا، ~~لأن (إلا) عنده مركبة من (إن) PageV01P124 # و (لا) كما كانت (لولا) مركبة من (لو) و (لا). # وقال غيره: هو منصوب بفعل مضمر معناه: (استثنى) قليلا منهم. وهذا احتجاج ~~فيه بعض الوهن لأنه يدخل عليه ما يفسده. # والاختيار في هذا: أنه رد لفظ النفي على ما كان في الإيجاب. كأن قائلا ~~قال: قد فعلوه إلا قليلا منهم، فرد عليه لفظه مجحودا فقال: ما فعلوه إلا ~~قليلا منهم، كما يقول: قد قام زيد، فيرد عليك: ما قام زيد، فهذا وجه قريب. # ووجه ثان: أنك إذا قلت: ما قام أحد إلا زيد أبدلت زيدا من أحد فرفعته ~~فكأنك قلت: ما قام إلا زيد ولم تأت (بأحد). فإن لم تقدر البدل في كلامك، ~~وجعلت قولك: # ما قام أحد كلاما تاما، لا تنوي فيه الإبدال من أحد، ثم استثنيت على هذا ~~نصبت فقلت: # ما قام أحد إلا زيدا. فعلى هذا تصح قراءة ابن عامر بالنصب، كأنه ms086 قال: ما ~~فعلوه على تمام الكلام، وترك تقدير البدل فيه. ثم قال بعد ذلك: إلا قليلا ~~منهم. فهذا وجه صحيح. # وما قبله ليس بخارج عنه. # قوله تعالى: كأن لم تكن بينكم «1». يقرأ بالياء والتاء. وقد قلنا فيمن ~~قرأه وما أشبهه بالياء: أنه أقام الفصل مقام علامة التأنيث، أو أن تأنيثه ~~ليس بحقيقي، أو أن المودة والود بمعنى. وأن من قرأه بالتاء أتى بالكلام على ~~ما أوجبه له من لفظ التأنيث. # قوله تعالى: ولا تظلمون فتيلا «2». يقرأ بالتاء والياء، فالتاء جامعة ~~للخطاب والغيبة يريد بذلك: أنتم وهم. والياء لمعنى الغيبة فقط. وقيل في ~~الفتيل: هو ما كان في شق # النواة، وقيل: ما قتلته بين أصابعك من الوسخ. والنقير: نقطة في ظهرها ~~«3». والقطمير: # غشاوتها «4». وقيل: قمعها. # قوله تعالى: حصرت صدورهم «5». يقرأ بالإدغام والإظهار. فالحجة لمن أدغم: # مقاربة التاء من الصاد، لأن السكون في تاء التأنيث بنية، فلما كان السكون ~~لها لازما كان إدغامها واجبا. والحجة لمن أظهر: أنه أتى بالكلام على ما يجب ~~في الأصل من البيان. PageV01P125 # قوله تعالى: فتبينوا «1» يقرأ بالياء من التبيين، وبالتاء من التثبت ~~هاهنا، وفي الحجرات «2» والأمر بينهما قريب؛ لأن من تبين فقد تثبت، ومن ~~تثبت فقد تبين. # قوله تعالى: ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام «3». يقرأ بإثبات الألف ~~وطرحها. # فالحجة لمن أثبتها: أنه أراد: التحية. ودليله: أن رجلا سلم عليهم فقتلوه، ~~لأنهم قدروا أنه فعل ذلك خوفا، فقرعهم الله به. والحجة لمن طرحها: أنه جعله ~~من الاستسلام، وإعطاء المقادة من غير امتناع. # قوله تعالى: غير أولي الضرر «4». يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: ~~أنه جعله من وصف (القاعدين) والوصف تابع للموصوف. والحجة لمن نصب أنه: جعل ~~(غير) استثناء بمعنى إلا فأعربها بإعراب الاسم بعد إلا، وخفض بها ما بعدها. ~~ودليله على ذلك أنها نزلت في ابن أم مكتوم الضرير «5». # قوله تعالى: فسوف نؤتيه «6» يقرأ بالياء والنون. فالحجة لمن قرأ بالياء: ~~أنه من إخبار الرسول عليه السلام عن الله عز وجل. والحجة لمن قرأ بالنون: ~~انه من إخبار ms087 الله عز وجل عن نفسه بالنون. # قوله تعالى: «إلا أن يصالحا» «7» يقرأ بفتح الياء والتشديد «8». وبضمها ~~والتخفيف. # فالحجة لمن شدد: أنه أراد: يتصالحا، فأسكن التاء وأدغم فلذلك شدد. والحجة ~~لمن خفف أنه أخذه من (أصلح). # فإن قيل: فلو كان كذلك لجاء المصدر على: إصلاح، فقل: العرب تقيم الاسم ~~مقام المصدر كقوله: من ذا الذي يقرض الله قرضا «9». ولم يقل: إقراضا. ~~PageV01P126 # قوله تعالى: فأولئك يدخلون الجنة «1». يقرأ بضم الياء وفتحها. فالحجة لمن ~~ضم: # أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله طابق بذلك بين لفظي الفعلين «2». والحجة ~~لمن فتح. أنه جعل الفعل للداخلين، لأن من أذن له الله في دخول الجنة كان هو ~~الداخل. وخالف بين الفعلين لأن الدخول إليهم، وترك الظلم ليس إليهم. # قوله تعالى: والكتاب الذي نزل على رسوله «3». يقرا بفتح النون، وضمها ~~والتشديد. # فالحجة لمن فتح: أنه جعل الفعل لله تعالى، وعطف الثاني بفتح الهمزة عليه ~~«4». والحجة لمن ضم: أنه جعله فعلا لما لم يسم فاعله، وعطف الثاني بضم ~~الهمزة عليه. # قوله تعالى: وإن تلووا «5». يقرأ بإسكان اللام وواوين بعده، وبضمها وواو ~~واحدة ساكنة. فالحجة لمن قرأ بواوين: جعله فعلا من: (لويت حقه)، وأصله: ~~(تلويوا) فاستثقلت # الضمة على الياء فحذفت، وخزلت الواو «6» لالتقاء الساكنين، ثم ضمت الواو ~~الأولى لمجاورة الثانية، وسقطت النون علامة للجزم. والحجة لمن قرأه بواو ~~واحدة: أنه جعله من الولاية. يريد: وإن تلوا ذلك، أو تتركوه. معناه: أو ~~تعرضوا عنه تاركين له، وأصله: توليوا فخزلت الواو الأولى لوقوعها بين ياء ~~«7» وكسرة، وخزلت الياء لوقوع الحركة عليها، وضمت اللام لمجاورة الواو. # قوله تعالى: في الدرك الأسفل «8» يقرأ بإسكان الراء وفتحها. فالحجة لمن ~~حرك: # أنه أتى بالكلام على أصله، لأن التحريك فيه أيسر وأشهر. والحجة لمن أسكن: ~~أنه أتى به على طريق التخفيف. والدرجات للنار كالدرجات للجنة. والدرجات في ~~العلو كالدرجات في السفل «9». PageV01P127 # قوله تعالى: فسوف نؤتيه «1» وأولئك سنؤتيهم «2» يقرءان بالنون والياء وقد ~~تقدم القول في أمثاله بما يغني عن إعادته «3». # قوله تعالى: لا تعدوا في السبت «4». يقرأ ms088 بإسكان العين والتخفيف، وبفتحها ~~والتشديد «5». # فالحجة لمن فتح وشدد: أنه أراد: تعتدوا، فنقل حركة التاء إلى العين، ~~وأدغم التاء في الدال فالتشديد لذلك. وأصله: تفتعلوا من الاعتداء. ومثله: ~~تخطف، وتهدى. والحجة لمن أسكن وخفف: أنه أراد: لا تفعلوا من العدوان. وروى ~~عن نافع إسكان العين وتشديد الدال، وهو قبيح، لجمعه بين ساكنين ليس أحدهما ~~يحرف مد ولين في كلمة واحدة. # فالحجة له: أنه أسكن وهو يريد الحركة، وذلك من لغة (عبد القيس) «6» لأنهم ~~يقولون: # (اسل زيدا) فيدخلون ألف الوصل على متحرك، لأنهم يريدون فيه: الإسكان. ~~فعلى ذلك أسكن نافع وهو ينوي الحركة. # قوله تعالى: وآتينا داود زبورا «7». يقرأ بفتح الزاي، وضمها. فالحجة لمن ~~فتح: # أنه أراد: واحدا مفردا. والحجة لمن ضم: أنه أراد: الجمع، فالأول كقولك: ~~عمود. # والثاني كقولك: عمد. والزبر: الكتب، تقول العرب: زبرت الكتاب بالزاي: # كتبته. وذبرته بالذال «8» قرأته. فأما زبر الحديد فواحدتها: (زبرة) ~~كقولك: سدفة وسدف. ### | ومن سورة المائدة # قوله تعالى: شنآن قوم «9». يقرأ بإسكان النون وفتحها. فالحجة لمن أسكن: ~~أنه بنى المصدر على أصله قبل دخول الألف والنون عليه. والحجة لمن فتح: أنه ~~أتى به على PageV01P128 # ما تأتي أمثاله من المصادر المزيد فيها كقولك: الضربان والهملان «1». # ومعنى قوله: (ولا يجرمنكم) يريد: لا يكسبنكم «2»، من قولهم: فلان جريمة ~~أهله، أي كاسبهم. # قوله تعالى: أن صدوكم «3». يقرأ بفتح الهمزة، وكسرها. فالحجة لمن فتح: ~~أنه أراد: لا يكسبنكم بعض قوم، لأن صدوكم، أي لصدهم إياكم. والحجة لمن كسر: # أنه جعلها حرف شرط، وجعل الماضي بعدها بمعنى المضارع. # قوله تعالى: وأرجلكم «4». يقرأ بالنصب والخفض. فالحجة لمن نصب: أنه رده ~~بالواو على أول الكلام، لأنه عطف محدودا على محدود، لأن ما أوجب الله غسله ~~فقد حصره بحد، وما أوجب مسحه أهمله بغير حد. والحجة لمن خفض: أن الله تعالى ~~أنزل القرآن بالمسح على الرأس والرجل، ثم عادت السنة للغسل. ولا وجه لمن ~~ادعى أن الأرجل مخفوضة بالجوار، لأن ذلك مستعمل في نظم الشعر للاضطرار وفي ~~الأمثال. والقرآن لا يحمل على الضرورة، ms089 وألفاظ الأمثال. # قوله تعالى: قلوبهم قاسية «5». يقرأ بإثبات الألف والتخفيف، وبطرحها ~~والتشديد «6». # فالحجة لمن خفف: أنه قال أصله: (قاسوة) لأنه من القسوة، فانقلبت «7» ياء ~~لكسرة السين. # والحجة لمن شدد: أنه قال: أصلها: (قسيوة) فلما اجتمعت الياء والواو، ~~والسابق ساكن قلبوا الواو ياء وأدغموها، فالتشديد لذلك. # وقال بعض اللغويين: معنى قاسية: شديدة- ومعنى قسية: رديئة، من قولهم: # درهم قسى أي بهرج. وقيل: معناهما: لا يرق بالرحمة. PageV01P129 # قوله تعالى: واخشون ولا تشتروا «1». يقرأ بإثبات الياء، وحذفها. فالحجة ~~لمن أثبت: # أنه أتى به على الأصل. والحجة لمن حذف: أنه اتبع الخط. وهذا في كتاب الله ~~عز وجل في ثلاثة مواضع: في البقرة: واخشوني «2»، وصله ووقفه بالياء. وفي ~~المائدة: واخشون اليوم «3»، وصله ووقفه بغير ياء. وفيها: واخشون ولا تشتروا ~~«4». قرئ وصلا بالياء ووقفا بغير ياء. # قوله تعالى: من أجل ذلك «5». أجمع القراء على إسكان النون، وتحقيق الهمزة ~~إلا ما رواه (ورش) «6» عن نافع من فتح النون، وحذف الهمزة، وطرح حركتها على ~~النون. # والحجة له: أنه استثقل الهمزة محققة فلما وقع قبلها ساكن استروح إلى نقل ~~حركتها إليه وإلقائها، لأنه قد صار عليها دليل من حركة الساكن. ومثله في ~~قراءته: قد أفلح «7». # ومعنى من أجل ذلك: من أجل قتل ابن آدم أخاه. # قوله تعالى: للسحت «8». يقرأ بضم الحاء، وإسكانها. وقد ذكرنا الحجة ~~للقارئ بها فيما سلف «9». # قوله تعالى: أن النفس بالنفس «10». يقرأ بنصب النفس فقط، ورفع ما بعدها. # وبنصب النفس وما بعدها إلى آخر الكلام. وبنصب النفس، وما بعدها إلى قوله: ~~والجروح قصاص فإنه رفع. فالحجة لمن نصب النفس، ورفع ما بعدها: أن النفس ~~منصوبة بأن و (بالنفس) خبرها. وإذا تمت أن باسمها وخبرها كان الاختيار فيما ~~أتى بعد ذلك الرفع، لأنه حرف دخل على المبتدأ وخبره. ودليله على ذلك قوله ~~تعالى: أن الله بريء من المشركين ورسوله «11». والحجة لمن نصب إلى آخر ~~الكلام: أن (أن) وإن كانت حرفا فهي شبيهة PageV01P130 # بالفعل الماضي لبنائها على فتح آخرها كبنائه، وصحة كناية الاسم المنصوب ~~فيها كصحة كنايته في ms090 الفعل إذا قلت: (ضربني وأنني). فلما كانت بهذه ~~المنزلة، وكان الاسم الأول منصوبا بها كان حق المعطوف بالواو أن يتبع لفظ ~~ما عطف عليه إلى انتهائه. والحجة لمن نصب الكلام، ورفع الجروح: أن الله ~~تعالى كتب في (التوراة) على بني إسرائيل: أن النفس بالنفس إلى قوله: (والسن ~~بالسن) ثم كأنه قال- والله أعلم- ومن بعد ذلك: # (الجروح قصاص). والدليل على انقطاع ذلك من الأول: أنه لم يقل فيه: ~~والجروح بالجروح قصاص فكان الرفع بالابتداء أولى، لأنه لما فقد لفظ (أن) ~~استأنف لطول الكلام. # قوله تعالى: والأذن بالأذن «1» يقرأ بضم الذال، وإسكانها. فالحجة لمن ضم: ~~أنه أتى ذلك ليتبع الضم الضم، والأصل عنده: الإسكان. # ومن أسكن فالحجة له: أنه خفف لثقل توالي الضمتين، والأصل عنده: الضم. # ويمكن أن يكون الضم والإسكان لغتين. # قوله تعالى: وليحكم أهل الإنجيل «2». يقرأ بإسكان اللام وكسرها. فالحجة ~~لمن أسكن: أنه جعلها لام الأمر فجزم بها الفعل، وأسكنها تخفيفا، وإن كان ~~الأصل فيها الكسر. والحجة لمن كسر: أنه جعلها لام كي فنصب بها الفعل. ~~وتقدير الكلام: # وآتيناه الإنجيل ليحكم أهله بما أنزل الله فيه. # والوجه أن يكون لام الأمر، لأنها في حرف عبد الله «3» وأبي «4» وأن ليحكم ~~«5». # قوله تعالى: أفحكم الجاهلية يبغون «6» يقرأ بالتاء والياء. فالحجة لمن ~~قرأ بالتاء: # أن معناه والله أعلم: قل يا محمد للكفرة: إذا كنتم لا تحكمون بما في كتب ~~الله عز وجل أفتبغون حكم الجاهلية؟ والحجة لمن قرأه بالياء: أنه إخبار من ~~الله تعالى عنهم في حال الغيبة فدل بالياء على ذلك. # قوله تعالى: ويقول الذين آمنوا «7». يقرأ بالرفع، والنصب. فالحجة لمن ~~رفع: PageV01P131 # أنه ابتدأ بالفعل فأعربه بما وجب له بلفظ المضارعة. والحجة لمن نصب: أنه ~~رده على قوله: أن يأتي «1»، وأن يقول: # قوله تعالى: من يرتد منكم «2» يقرأ بالإدغام والفتح، وبالإظهار والجزم. ~~فالحجة لمن أدغم: أنه لغة أهل الحجاز، لأنهم يدغمون الأفعال لثقلها كقوله ~~تعالى: إنما نعد لهم عدا «3»، ويظهرون الأسماء لخفتها كقوله: عدد سنين «4»، ~~ليفرقوا بذلك بين الاسم والفعل. والحجة لمن أظهر: ms091 أنه أتى بالكلام على ~~الأصل، ورغب- مع موافقة اللغة- في الثواب إذ كان له بكل حرف عشر حسنات. # قوله تعالى: والكفار أولياء «5» يقرأ بالنصب، والخفض. فالحجة لمن نصب: # أنه رده على قوله: لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم «6» والكفار؛ لأن معنى ~~الألف واللام في الكفار بمعنى الذي. # ويجوز أن يكون معطوفا على موضع (من) في قوله: (من الذين)، لأن موضعه نصب ~~فيكون كقول الشاعر «7»: # معاوي إننا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا # «8» فعطف «الحديد» على موضع الباء والجبال، لأن موضعهما نصب بخبر ليس. # والحجة لمن خفض أنه عطفه على قوله: (من الذين) (لفظا) يريد: ومن الكفار، ~~لأنه كذلك في حرف عبد الله وأبي. والحجة لمن أماله كسر الراء في آخره. ~~والحجة لمن فخمه: # أنه جمع، والجمع يستثقل فيه ما يستخف في الواحد. # قوله تعالى: وعبد الطاغوت «9» يقرأ بفتح الباء ونصب التاء، وبضم الباء ~~وخفض PageV01P132 # التاء. فالحجة لمن فتح الباء: أنه جعله فعلا ماضيا مردودا على قوله: (من ~~لعنه الله) ومن عبد الطاغوت. والحجة لمن ضم الباء: أنه جعله جمع عبد «1»، ~~وأضافه إلى الطاغوت. # و (عبد) يجمع على ثمانية أوجه: «2» هذا أقلها. وقال الفراء: «3» ويجوز أن ~~يكون (عبد) هاهنا واحدا ضمت الباء منه دلالة على المبالغة كما قالوا: حذر ~~ويقظ. ومعناه: # وخدم الطاغوت. والطاغوت يكون واحدا وجمعا ومذكرا ومؤنثا. وشاهد ذلك في ~~القرآن موجود. # قوله تعالى: فما بلغت رسالته «4» وحيث يجعل رسالته «5» وعلى الناس ~~برسالاتي «6» يقرأن بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن وحد: أنه جعل الخطاب ~~للرسول عليه السلام. # والحجة لمن جمع: أنه جعل كل وحي رسالة، فالاختيار في قوله: حيث يجعل ~~رسالته الجمع لقوله: مثل ما أوتي رسل الله «7». # قوله تعالى: وحسبوا ألا تكون «8». يقرأ بالرفع، والنصب. فالحجة لمن رفع: # أنه جعل (لا) بمعنى ليس، لأنها يجحد بها كما يجحد ب «لا» «9»، فحالت بين ~~أن وبين النصب. وقال البصريون: (أن) هذه مخففة من المشددة، وليست (أن) التي ~~وضعت PageV01P133 # لنصب الفعل فلا تدخل عليه إلا بفاصلة، إما ب «لا» أو بالسين، ليكون لك ~~عوضا من التشديد، ms092 وفاصلة بينها وبين غيرها: ومنه قوله تعالى: علم أن سيكون ~~منكم مرضى «1» أفلا يرون ألا يرجع «2». لم يختلف القراء في رفعه ولا ~~النحويون أنها مخففة من الشديدة، وأن الأصل فيه: أنه لا يرجع، وأنه سيكون. ~~والحجة لمن نصب: أنه جعل أن الناصبة للفعل، ولم يحل ب «لا» بينها وبين ~~الفعل كما قال تعالى: ما منعك أن تسجد «3» وألا تسجد «4». # قوله تعالى: بما عقدتم «5». يقرأ بإثبات الألف وبالتخفيف، وبطرحها ~~والتشديد. # فالحجة لمن أثبتها: أنه فعل من اثنين فما زاد. والحجة لمن خفف: أنه أراد: ~~فعلتم ذلك من العقد. والحجة لمن شدد: أنه أراد: أكدتم. وقد ذكر في النساء ~~بأبين من هذا «6». # وكذلك (قيما) و (قياما) «7» أيضا. # قوله تعالى: فجزاء مثل ما قتل «8». يقرأ بالتنوين ورفع مثل. وبطرح ~~التنوين وإضافة مثل. فالحجة لمن نون: أنه جعل قوله: فجزاء مبتدأ، وجعل ~~قوله: (مثل) الخبر. # أو برفعه بإضمار. يريد: فعليه جزاء ويكون (مثل) بدلا من جزاء. والحجة لمن ~~أضاف: # أنه رفعه بالابتداء، والخبر قوله: (من النعم) و (ما) هاهنا على وجهين: ~~أحدهما: # أن يكون بمعنى: مثل الذي قتل. والثاني: أن يكون بمعنى مثل المقتول. # قوله تعالى: أو كفارة طعام «9». يقرأ بالتنوين ورفعهما، وبطرح التنوين ~~والإضافة. # فالحجة لمن رفع الطعام: أنه جعله بدلا من الكفارة لأنه هي في المعنى. ~~وهذا بدل الشيء من الشيء. وهو: هو. وفيه أنه بدل معرفة من نكرة «10». ~~والحجة لمن أضاف: أنه أقام PageV01P134 # الاسم مقام المصدر فجعل الطعام مكان الإطعام. # قوله تعالى: هل يستطيع ربك «1». يقرأ بالياء والرفع، وبالتاء والنصب. ~~فالحجة لمن قرأ بالرفع: أنه جعل الفعل لله تعالى فرفعه به، وهم في هذا ~~السؤال عالمون أنه يستطيع ذلك، فلفظه لفظ الاستفهام، ومعناه معنى الطلب ~~والسؤال. والحجة لمن قرأ بالنصب: # أنه أراد: هل تستطيع سؤال ربك؟ ثم حذف السؤال، وأقام (ربك) مقامه كما ~~قال: # وسئل القرية «2» يريد: أهل القرية. # ومعناه: سل ربك أن يفعل بنا ذلك فإنه عليه قادر. # قوله تعالى: إن هذا إلا سحر مبين «3». بإثبات الألف، وطرحها في أربعة ms093 ~~مواضع: # هاهنا. وفي أول يونس «4». وفي هود «5». وفي الصف «6». فالحجة لمن أثبت ~~الألف: # أنه أراد به: اسم الفاعل. والحجة لمن حذفها: أنه أراد: المصدر. # قوله تعالى: من الذين استحق «7». يقرأ بضم التاء وكسر الحاء، وبفتحهما. ~~فالحجة لمن ضم: أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله، والحجة لمن فتح: أنه جعله ~~فعلا لفاعل. # قوله تعالى: الأوليان «8». يقرأ بالتثنية والجمع «9». فالحجة لمن قرأه ~~بالتثنية: أنه رده على قوله: (وآخران) فأبدله منهما دلالة عليهما. والحجة ~~لمن قرأه بالجمع: أنه رده على قوله: يا أيها الذين آمنوا «10». # قوله تعالى: إني منزلها «11» يقرأ بالتشديد، والتخفيف. فالحجة لمن شدد: ~~أنه PageV01P135 # أخذه من: نزل فهو منزل. والحجة لمن خفف: أنه أخذه من أنزل فهو منزل. # قوله تعالى: فتكون طيرا «1». يقرأ بإثبات الألف «2»، وطرحها. فالحجة لمن ~~أثبت: # أنه أراد الواحد من هذا الجنس. والحجة لمن طرح: أنه أراد الجمع. # قوله تعالى: هذا يوم ينفع «3». يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه ~~جعل (هذا) مبتدأ، و (يوم ينفع) الخبر. والحجة لمن نصب: أنه جعله ظرفا ~~للفعل، وجعل (هذا) إشارة إلى ما تقدم من الكلام. يريد: والله أعلم: هذا ~~الغفران والعذاب في يوم ينفع الصادقين صدقهم، أو يكون (اليوم) هاهنا مبنيا ~~على الفتح لإضافته (إلى أسماء الزمان) «4»، لأنه مفعول فيه. فإن قيل: ~~فالأفعال لا تضاف ولا يضاف إليها «5»، فقل: إن الفعل وإن أضيف هاهنا إلى ~~أسماء الزمان فالمراد به: المصدر دون الفعل. ### | ومن سورة الأنعام # قوله تعالى: من يصرف عنه «6». يقرأ بفتح الياء، وضمها. فالحجة لمن ضم: # أنه جعل فعل ما لم يسم فاعله. والضمير الذي في الفعل من ذكر العذاب ~~مرفوع، لأنه قام مقام الفاعل. والحجة لمن فتح: أنه جعل الفعل لله عز وجل ~~والفاعل مستتر في النية، والمفعول به هاء محذوفة كانت متصلة بالفعل هي ~~كناية عن العذاب. # قوله تعالى: ثم لم تكن فتنتهم «7». يقرأ بالياء والنصب، وبالتاء والرفع. ~~فالحجة لمن قرأ بالتاء: أنه أراد: تأنيث لفظ الفتنة، ورفع الفتنة باسم كان ~~والخبر «إلا أن قالوا» لأن معناه: ms094 إلا قولهم. والحجة لمن قرأ بالياء ما ~~قدمناه آنفا، ونصب الفتنة بالخبر «8» وجعل PageV01P136 # (إلا أن قالوا) الاسم، وهو الوجه، لأن الفتنة قد تكون نكرة فهي بالخبر ~~أولى. وقوله (إلا أن قالوا) لا يكون إلا معرفة. ومن شرط كان وأخواتها إذا ~~اجتمع فيهن معرفة ونكرة كانت المعرفة أولى بالاسم، والنكرة أولى بالخبر إلا ~~في ضرورة شاعر، ولذلك أجمع القراء على قوله: فما كان جواب «1» قومه إلا أن ~~قالوا «2»، وكانت الياء أولى لأن الفعل للقول لا للفتنة. # فأما من قرأ بالتاء والنصب فالحجة له: أن القول فتنة، والفتنة قول، فجاز ~~أن يحل أحدهما محل الآخر. وأيضا، فإن هذا المصدر قد يمكن أن يؤنث على معنى: # (المقالة) ويذكر على معنى: (القول). # قوله تعالى: ويوم نحشرهم «3». يقرأ بالنون والياء. فالحجة لمن قرأ ~~بالنون: أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه تعظيما وتخصيصا. والحجة لمن ~~قرأه بالياء: أنه أراد: # يا محمد، ويوم يحشرهم الله. # قوله تعالى: والله ربنا «4» يقرأ بخفض الباء ونصبها. فالحجة لمن قرأه ~~بالخفض: # أنه جعله تابعا لاسم الله تعالى، لئلا يذهب الوهم إلى أنه غيره إذ قد غير ~~عن إعرابه. # والحجة لمن نصب: أنه جعله منادى مضافا يريد: يا ربنا: ما كنا مشركين، لأن ~~الله تعالى قد تقدم ذكره، فنادوه بعد ذلك مستغيثين به. # قوله تعالى: ولا نكذب بآيات ربنا ونكون «5». يقرءان بالرفع والنصب. ~~فالحجة لمن قرأ بالنصب: أنه جعله جوابا للتمني «6» بالواو، لأن الواو في ~~الجواب كالفاء كقول الشاعر «7»: PageV01P137 # لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم # «1» ودليله: أنه في حرف (عبد الله) بالفاء في الأول، وبالواو في الثاني، ~~والنصب فيهما. # والحجة لمن رفع: أنه جعل الكلام خبرا. ودليله: أنهم تمنوا الرد، ولم ~~يتمنوا الكذب. # والتقدير: يا ليتنا نرد، ونحن لا نكذب بآيات ربنا ونكون. ويحتمل أن ~~يكونوا تمنوا الرد والتوفيق. ومن التوفيق مع الرد ترك الكذب. # قوله تعالى: للذين يتقون أفلا تعقلون «2». يقرأ بالتاء، والياء في خمسة ~~مواضع: # هاهنا، وفي الأعراف «3»، ويوسف «4»، والقصص «5»، ويس «6». فالحجة لمن ms095 ~~قرأهن بالتاء: # أنه جعلهم مخاطبين على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم. والحجة لمن قرأهن ~~بالياء: أنه جعلهم غيبا «7» مبلغين عن الله عز وجل. # قوله تعالى: فإنهم لا يكذبونك «8». يقرأ بتشديد الذال «9» وتخفيفها «10». ~~فالحجة لمن شدد: أنه أراد: لا يجدونك كاذبا، لأنهم ما كانوا يشكون في صدقه، ~~ولذلك كان يدعي فيهم بالأمين، ولكنهم يكذبون بما جئت به. # وقيل معناه: فإنهم لا يأتون بدليل يدل على كذبك. والحجة لمن خفف: أنه ~~أراد: # فإنهم لا يكذبونك في نفسك، ولكنهم يكذبونك فيما تحكيه عن الله عز وجل. # قوله تعالى: إنه ليحزنك «11». يقرأ بضم الياء وكسر الزاي، وفتحها وضم ~~الزاي وقد ذكر وجه علله فيما سلف «12». PageV01P138 # قوله تعالى: أرأيتكم «1»، وما كان مثله من الاستفهام في القرآن يقرأ ~~بإثبات الهمزة الثانية. وطرحها. وتليينها. فالحجة لمن أثبتها أنها عين ~~الفعل وهي ثابتة في رأيت. # والحجة لمن طرحها: أن هذه الهمزة لما كانت تسقط من الفعل المضارع في كلام ~~فصحاء العرب، ولا تستعمل إلا في ضرورة شاعر «2» كقوله: # أري عيني ما لم ترأياه ... كلانا عالم بالترهات # «3» كان الماضي في القياس كالمضارع إذا قاربه همزة الاستفهام. والحجة لمن ~~لينها: أنه كره اجتماع همزتين في كلمة واحدة فخفف الثانية بالتليين وحقق ~~الأولى، لأنها حرف جاء لمعنى. # قوله تعالى: أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ... فأنه «4». يقرءان بكسر ~~الهمزتين وفتحهما، وبفتح الأولى، وكسر الثانية. فالحجة لمن كسرهما: أنه جعل ~~تمام الكلام في قوله: كتب ربكم على نفسه الرحمة، ثم ابتدأ بقوله: إنه، وعطف ~~الثانية عليها، ويجوز أن يحكي: ما كتب، كما يحكي ما قال، ولا يعمل (كتب) في ~~ذلك، كما قال الشاعر «5»: # وجدنا في كتاب بني تميم ... أحق الخيل بالركض المعار # فحكى ما وجد، ولم يعمل الفعل في ذلك. والحجة لمن فتحهما: أنه أعمل ~~الكتابة في الأولى، وجعل الثانية معطوفة عليها. والمعنى: كتب ربكم على نفسه ~~الرحمة بأنه أو لأنه من عمل، فلما سقط الخافض وصل الفعل إلى (أن) فعمل، ~~والهاء في قوله: «إنه من عمل» كناية عن اسم مجهول، ms096 وما بعدها من الشرط ~~والجواب الخبر، لأنه جملة والجمل PageV01P139 # تكون أخبارا. والحجة لمن فتح الأولى: أنه أعمل (الكتابة) فيها وفتحها ~~بفقد الخافض عند الكوفيين، وبتعدي الفعل عند البصريين. # ولمن كسر الثانية أنها جاءت بعد الفاء وما جاء بعدها مستأنف كقوله تعالى: ~~ومن يعص الله ورسوله فإن له «1». # قوله تعالى: بالغداة والعشي «2». يقرأ بالألف، وبالواو في موضع الألف مع ~~إسكان الدال هاهنا وفي الكهف «3». فالحجة لمن قرأه بالألف أنه حذا «4» ~~ألفاظ العرب وما تستعمله في خطابها إذا قالوا: جئتك بالغداة والعشي. وإنما ~~كان ذلك الاختيار لأن قولهم: (غداة) نكرة فإذا عرفت بالألف واللام جاءت ~~مطابقة للعشي، فاتفقا في التعريف بالألف واللام. # والحجة لمن قرأه بالواو: أنه اتبع الخط لأنها في السواد بالواو. وليس هذا ~~بحجة قاطعة، لأنها إنما كتبت بالواو كما كتبت «الصلاة» و «الزكاة» و ~~«الحياة». ودل على ضعف هذه القراءة: أن (غدوة) إذا أردت بها غدوة يومك فلا ~~تستعمل إلا معرفة بغير ألف ولام كما استعملوا ذلك في (سحر) «5». وما كان ~~تعريفه من هذا الوجه فدخول الألف واللام عليه محال، لأنه لا يعرف الاسم من ~~وجهين، وإنما جاز في الغداة، لأنه لم يقصد بها قصد غداة بعينها فتعرفت ~~بالألف واللام كما تعرف العشي، لأنهما مجهولان غير مقصود بهما وقت بعينه. ~~والحجة له: أنه أراد أن العرب قد تجعلها نكرة في قولهم: (لدن غدوة) كما ~~يقولون: عشرون درهما فعرفها على هذا اللفظ بالألف واللام. # قوله تعالى: يقص الحق «6»: يقرأ بالضاد «7»، والصاد «8». فالحجة لمن قرأ ~~بالضاد: # أنه استدل بقوله تعالى عند تمام الكلام: (وهو خير الفاصلين)، والفصل لا ~~يكون إلا في PageV01P140 # القضاء «1». ومنه قوله تعالى: وفصل الخطاب «2». والحجة لمن قرأه بالصاد ~~أنه قال: # لو كان ذلك من القضاء لبثت في الفعل الياء علامة للرفع. واستدل على أنها ~~بالصاد بقوله تعالى: نحن نقص عليك أحسن القصص «3» وبقوله: فاقصص القصص «4» ~~يريد به، القرآن فكذلك (الحق) يريد به القرآن. فأما احتجاجه بحذف الياء فلا ~~وجه له، لأنه قد حذف من السواد ياءات وواوات هن ms097 علامات الرفع لالتقاء ~~الساكنين لأنهن لما ذهبن لفظا سقطن خطا. # قوله تعالى: ولتستبين سبيل المجرمين «5». يقرأ بالرفع، والنصب. فالحجة ~~لمن رفع: # أنه جعل الفعل للسبيل فرفعها بالحديث عنها. ومن نصب جعل الخطاب بالفعل ~~للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان اسمه مستترا في الفعل، ونصب السبيل بتعدي ~~الفعل إليها. # قوله تعالى: تضرعا وخفية «6». يقرأ بضم الخاء وكسرها. وهما لغتان ~~فصيحتان. # قوله تعالى: قل من ينجيكم «7»، قل الله ينجيكم «8» يقرءان بالتشديد ~~والتخفيف. # فالحجة لمن شدد: أنه أخذه من نجى ينجي وهو علامة لتكرير الفعل، ومداومته. ~~والحجة لمن خفف: أنه أخذه من أنجى ينجي. فأما من شدد الثانية وخفف الأولى ~~فإنه أتى باللغتين ليعلم أن القراءة بكلتيهما صواب. # قوله تعالى: لئن أنجيتنا «9». يقرأ بالياء والتاء، وبالألف مكان الياء ~~«10». فالحجة لمن PageV01P141 # قرأ بالتاء: أنه أتى بدليل الخطاب سائلا لله عز وجل، ضارعا إليه. والحجة ~~لمن قرأ بالألف: # أنه أخبر عن الله عز وجل على طريق الغيبة، لأنه عز وجل غائب عن الأبصار ~~وإن كان شاهدا للجهر والأسرار. # قوله تعالى: وإما ينسينك الشيطان «1». يقرأ بتشديد السين وتخفيفها. ~~فالحجة لمن شدد: أنه فرق بين نسي الرجل، ونساه غيره. واستدل بقوله عليه ~~السلام: (إنما أنسى لأسن لكم) «2» فشدد، لأن غيره نساه. والحجة لمن خفف أنه ~~قال: هما لغتان «3» تستعمل إحداهما مكان الأخرى. واستدل بقوله تعالى: نسوا ~~الله فنسيهم «4». يريد (والله أعلم) تركوا الله من الطاعة، فتركهم من ~~الثواب، لأن أصل النسيان: الترك وقيل في قوله تعالى: # واذكر ربك إذا نسيت «5» يريد إذا عصيت. # قوله تعالى: كالذي استهوته «6». يقرأ بالتاء، والألف. وقد ذكرت علة ذلك ~~في قوله تعالى: فنادته الملائكة «7». ومعنى استهوته: زينت له هواه بالوسوسة ~~والغلبة. # قوله تعالى: رأى كوكبا «8». يقرأ بالإمالة والتفخيم، وبين ذلك، وبكسر ~~الراء والهمزة وفتحهما. فالحجة لمن فخم: أنه أتى باللفظة على أصل ما وجب ~~لها. لأن الياء قد انقلبت بالحركة ألفا. وإنما كتبت في (السواد) ياء للفرق ~~بين ذوات الواو والياء. # والحجة لمن أمال أنه أعمل اللسان من وجه واحد طلبا للتخفيف، ms098 فأمال الياء ~~في اللفظ ثم نحا بالكسرة إلى الهمزة، فأمالها للمجاورة، لا لأن الإمالة ~~واجبة لها في الأصل كما كسرت الميم في قوله تعالى: ولكن الله رمى «9» ~~والضاد من قوله: وقضى ربك «10» لقربهما من الياء. والحجة لمن قرأها بين بين ~~أنه عدل بين اللفظين، وأخذ بأوسط اللغتين. PageV01P142 # والحجة لمن أمال الهمزة والراء قبلها فإنه أتبع بعض الحروف بعضا ~~بالإمالة، وكسر الياء بواجب الإمالة، وكسر الهمزة لمجاورة الياء، وكسر ~~الراء لمجاورة الهمزة كما في قوله: # أمن لا يهدي «1» لكسر الهاء والياء معا. فأما قوله: رأى القمر «2» وما ~~شاكله مما تستقبله ألف ولام، فالوجه فيه التفخيم، والإمالة مطروحة، لأنها ~~إنما استعملت من أجل الياء، فلما سقطت الياء لفظا لالتقاء الساكنين سقط ما ~~استعمل من أجل لفظها إلا ما روي عن بعضهم أنه كسر الراء وفتح الهمزة ليدل ~~على أن أصل الكلمة ممال، وهذا ضعيف. # والوجه ما بدأنا به. # قوله تعالى: أتحاجوني في الله «3». يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن ~~شدد: # أن الأصل فيه: أتحاجونني بنونين الأولى علامة الرفع، والثانية مع الياء ~~اسم المفعول به فأسكن الأولى وأدغمها في الثانية فالتشديد لذلك كما قرأت ~~القراء قوله تعالى: قل أفغير الله تأمروني «4» بتشديد النون. والحجة لمن ~~خفف: أنه لما اجتمعت نونان تنوب إحداهما عن لفظ الأخرى خفف الكلمة بإسقاط ~~إحداهما كراهية لاجتماعهما كما قال الشاعر «5». # رأته كالثغام يعل مسكا ... يسوء الفاليات إذا فليني # أراد: فلينني فحذف إحدى النونين ومثله فبم تبشرون «6» بنون واحدة (يذكر ~~في موضعه). PageV01P143 # قوله تعالى: وقد هدان «1». يقرأ بالإمالة، والتفخيم. فالحجة لمن أمال: ~~أنه في الأصل من ذوات الياء، وذوات الياء معرضة للإمالة، فلما اتصلت به ~~الكناية بقاه على أصله الذي كان له. والحجة لمن فخم أنه أتى بالكلمة على ~~الأصل ولم يلتفت إلى الفرع. # قوله تعالى: نرفع درجات من نشاء «2». يقرأ بالتنوين، والإضافة. فالحجة ~~لمن نون: أنه نوى التقديم والتأخير فكأنه قال: نرفع من نشاء درجات فيكون ~~(من) في موضع نصب. ودرجات منصوبة على أحد أربعة أوجه: إما مفعولا ثانيا، ~~وإما ms099 بدلا، وإما حالا، وإما تمييزا. والحجة لمن أضاف: أنه أوقع الفعل على ~~(درجات) فنصبها وأضافها إلى «من» فخفضه بالإضافة، وخزل التنوين للإضافة، و ~~«نشاء» صلة ل «من». # قوله تعالى: واليسع «3». يقرأ بإسكان اللام وتخفيفها، وبفتحها وتشديدها. ~~فالحجة لمن أسكن أن الاسم كان قبل دخول اللام عليه (يسع) ثم دخلت عليه ~~الألف واللام فشاكل من الأسماء قول العرب (اليحمد) اسم قبيلة «4» (واليرمع) ~~اسم حجارة براقة «5» فدخولها على ذلك عند الكوفيين للمدح والتعظيم. ~~وأنشدوا: # وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا ... شديدا بأحناء الخلافة كاهله # «6» ودخولها عند البصريين على ما كان في الأصل صفة ثم نقل إلى التسمية ~~كقولهم: # الحرث والعباس، فعلى هذا إن كان (يسع) عربيا، فأصله: يوسع. سقطت منه ~~الواو لوقوعها بين ياء وكسرة، ثم دخلت عليه الألف واللام. وإن كان أعجميا ~~لا يعرف اشتقاقه فوزنه (فعل) الياء فيه أصل. دخلت عليه الألف واللام. ~~والحجة لمن شدد: أن وزنه عنده فيعل مثل: (صيرف)، وأصله: ليسع. فاللام فيه ~~أصل والياء زائدة. فإذا دخل عليها لام التعريف وهي ساكنة أدغمت في المتحركة ~~فصارتا لاما مشددة. PageV01P144 # قوله تعالى: فبهداهم اقتده «1». يقرأ بإثبات الهاء وحذفها. وقد ذكرت علله ~~في (البقرة). فأما من كسر هذه الهاء في الوصل فقد وهم، لأنها إنما جيء بها ~~في الوقف ليبين بها حركة ما قبلها وليست بهاء كناية. # قوله تعالى: تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا «2». يقرأ بالياء، ~~والتاء. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه رده إلى قوله: (للناس يجعلونه). ~~والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه جعل الخطاب للحاضرين. ودليله قوله تعالى: ~~وعلمتم «3»، ولم يقل: وعلموا. # قوله تعالى: ولتنذر أم القرى «4» يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأه ~~بالتاء: أنه أراد به النبي صلى الله عليه وسلم. ودليله: إنما أنت منذر «5». ~~وأم القرى: مكة. والحجة لمن قرأه بالياء: أنه أراد: الكتاب المقدم ذكره وهو ~~(القرآن). # قوله تعالى: لقد تقطع بينكم «6» يقرأ بضم النون وفتحها. فالحجة لمن قرأ ~~بالضم: # أنه جعله اسما، معناه: «وصلكم» فرفعه، لأنه اسم هاهنا لا ظرف قال الشاعر: # كأن رماحهم أشطان بئر ms100 ... بعيد بين جالبها شطون # «7» ويروى: جرور «8». # والحجة لمن قرأ بالفتح: أنه جعله ظرفا. ومعناه: الفضاء بين الغايتين. ~~ودليله قراءة عبد الله: # (لقد تقطع ما بينكم). ومن الأسماء ما يكون ظرفا واسما كقولك: زيد دونك، ~~وزيد دون من الرجال، وزيد وسط الدار، وهذا وسطها. PageV01P145 # قوله تعالى: وجعل الليل «1». يقرأ بإثبات الألف. وخفض الليل، وبطرحها ~~ونصب الليل. فالحجة لمن أثبت الألف وخفض: أنه رد لفظ (فاعل) على مثله، ~~وأضاف بمعنى ما قد مضى، وثبت، وهو الأحسن، والأشهر. والحجة لمن حذفها، ~~ونصب: أنه جعله فعلا ماضيا وعطفه على فاعل «2» معنى لا لفظا كما عطفت العرب ~~اسم الفاعل على الماضي، لأنه بمعناه قال الراجز: # يا ليتني علقت غير خارج ... أم صبي قد حبا أو دارج # «3» قوله تعالى: فمستقر «4». يقرأ بكسر القاف وفتحها. فالحجة لمن كسر: ~~أنه جعله اسم الفاعل من قولهم: قر الشيء فهو مستقر. ومعناه: مستقر في ~~الأصلاب، ومستودع في الأرحام. وقيل في الأحياء وفي الأموات. والحجة لمن ~~فتح: أنه أراد الموضع من قولهم: هذا مستقري. وقيل معناه: مستقر في الدنيا ~~أو القبر، ومستودع في الجنة أو النار. # قوله تعالى: وجنات من أعناب «5». يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: ~~أنه رده على قوله: قنوان دانية وجنات. والحجة لمن نصب: أنه رده على قوله ~~نخرج منه حبا متراكبا وجنات. # قوله تعالى: انظروا إلى ثمره «6» يقرأ بضم الثاء والميم، وفتحهما. فالحجة ~~لمن ضم أنه أراد به جمع: ثمار وثمر، كما قالوا: إزار وأزر. والحجة لمن فتح: ~~أنه أراد جمع: PageV01P146 # ثمرة وثمر. فأما التي في «الكهف» «1» فالضم إلا ما روى من الفتح عن عاصم ~~ومن الإسكان عن أبي عمرو. # فإن قيل: فما الفرق بينهما؟ فقل: الفرق، أن التي في «الأنعام» من أثمار ~~الشجر، والتي في الكهف من تثمير المال لقوله بعد انقضاء وصف الجنتين: وكان ~~له ثمر «2» أي ذهب وأثاث. ودليله قوله: أنا أكثر منك مالا «3». # قوله تعالى: وخرقوا له «4» يقرأ بتشديد الراء، وتخفيفها. وقد ذكر الفرق ~~بين التشديد والتخفيف. فأما معناه فكمعنى: «اختلقوا» وتلخيصه: كذبوا. ms101 ~~ودليله قوله: # إن هذا إلا اختلاق «5». معناه إلا كذب، لأنهم قالوا ما لم يعلموا. # قوله تعالى: درست «6». يقرأ بإثبات الألف، وحذفها. فالحجة لمن أثبت الألف ~~أنه أراد: قارأت وذاكرت غيرك فاستفدت. والحجة لمن حذفها: أنه أراد: قرأت ~~لنفسك وعلمت. فأما من قرأه بضم الدال وإسكان التاء فله وجهان: أحدهما: أنه ~~أراد: # قرئت وعلمت. وهو الوجه، والثاني أنه أراد: محيت وذهبت من قولهم: درس ~~المنزل إذا ذهبت آثاره ومعالمه. # قوله تعالى: أنها إذا جاءت «7». يقرأ بفتح الهمزة وكسرها. فالحجة لمن ~~فتح: أنه جعلها بمعنى (لعل) وكذلك لفظها في قراءة (عبد الله) و (أبي). ~~والحجة لمن كسر: # أنه جعل الكلام تاما عند قوله: وما يشعركم: وابتدأ بإن فكسرها. # قوله تعالى: لا يؤمنون «8» يقرأ بالتاء والياء. فالحجة لمن قرأ بالتاء: ~~معنى المخاطبة. # ودليله قوله: وما يشعركم. والحجة لمن قرأ بالياء: أنه أراد معنى الغيبة. ~~ودليله قوله: # نقلب أفئدتهم «9». PageV01P147 # قوله تعالى: كل شيء قبلا «1». يقرأ بضم القاف والباء، وبكسر القاف وفتح ~~الباء. # فالحجة لمن ضم: أنه أراد جمع: (قبيل) يعني قبيلا قبيلا. والحجة لمن كسر: ~~أنه أراد: # مقابلة وعيانا. # قوله تعالى: وتمت كلمت ربك «2». يقرأ بالتوحيد والجمع في أربعة مواضع: ~~هاهنا وفي يونس «3» في موضعين، وفي المؤمن «4» وإنما عملوا في ذلك على ~~السواد، لأنهن مكتوبات فيه بالتاء. فالحجة لمن جمع: قوله بعد ذلك: لا مبدل ~~لكلماته «5». والحجة لمن وحد أنه ينوب الواحد في اللفظ عن الجميع. ودليله ~~قوله: وتمت كلمت ربك الحسنى «6». # وكل قريب. # قوله تعالى: وقد فصل لكم ما حرم عليكم «7». يقرأ بضم الفاء والحاء وكسر ~~الصاد والراء، وفتحهن، وبفتح الفاء وضم الحاء. فالحجة لمن ضم: أنه دل بالضم ~~على بناء ما لم يسم فاعله، وكانت (ما) في موضع رفع. والحجة لمن فتح: أنه ~~جعلهما فعلا لله تعالى لتقدم اسمه في أول الكلام، وكانت (ما) في موضع نصب. ~~والحجة لمن فتح وضم: # أنه أتى بالوجهين معا، وكانت (ما) في موضع نصب. # قوله تعالى: ليضلون بأهوائهم «8». يقرأ بضم الياء وفتحها. والحجة لمن ضم: ~~أنه ms102 جعل الفعل متعديا منهم إلى غيرهم، فدل بالضم على أن ماضي الفعل على ~~أربعة أحرف. # والحجة لمن فتح: أنه جعل الفعل لازما لهم غير متعد إلى غيرهم، فدل بالفتح ~~على أن ماضيه على ثلاثة أحرف. وعلى ذلك يقرأ ما كان مثله في يونس «9» ~~وإبراهيم «10» والحجر «11» PageV01P148 # ولقمان «1» والزمر «2». # قوله تعالى: أومن كان ميتا فأحييناه «3». يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ~~ذكرت علته آنفا. «4» والمعنى: أفمن كان ميتا بالكفر فأحييناه بالإيمان؟!. # قوله تعالى: ضيقا حرجا «5». يقرأ بتشديد الياء وتخفيفها، وفتح الراء ~~وكسرها. # فالحجة لمن شدد: أنه أكد الضيق. ودليله قوله تعالى: مكانا ضيقا «6» فكأنه ~~ضيق «7» بعد ضيق. والحجة لمن خفف: أنه استثقل الكسرة على الياء مع التشديد ~~فخفف وأسكن كما قالوا هين وهين. والحجة لمن فتح الراء: أنه أراد المصدر، ~~ولمن كسرها: أنه أراد الاسم. ومعناهما (الضيق). # فإن قيل: فما وجه إعادته؟ فقل في ذلك وجوه: أولها: أنه أعاده لاختلاف ~~اللفظين. # والثاني: أنه أعاده تأكيدا والثالث: أن الحرج: الشك فكأنه قال: ضيقا ~~شاكا. # قوله تعالى: كأنما يصعد في السماء «8». يقرأ بالتشديد، والتخفيف، وإثبات ~~الألف. # فالحجة لمن شدد: أنه أراد: يتصعد، فأسكن التاء، وأدغمها في الصاد تخفيفا، ~~فشدد لذلك. وكذلك الحجة في إثبات الألف مع التشديد. والحجة لمن خفف: أنه ~~أخذه من قولهم: صعد يصعد. وذلك كله، إن كان لفظه من الارتقاء، فالمراد به: ~~المشقة والتكلف. من قولهم: عقبة صعود: إذا كانت لا ترتقى إلا بمشقة. ~~والمعنى: أن الكافر لو قدر لضيق صدره أن يرتقي في السماء لفعل. # قوله تعالى: اعملوا على مكانتكم «9». يقرأ بالإفراد، والجمع. فالحجة لمن ~~أفرد: PageV01P149 # أنه أراد: على تمكينكم وأمركم وحالكم. ومنه قولهم: لفلان عندي مكان، ~~ومكانة. # أي: تمكن محبة. وقيل وزنها مفعلة من (الكون) فالميم فيها زائدة، والألف ~~منقلبة من واو. وقيل: وزنه: فعال مثل (ذهاب) من (المكنة) «1»، ودليل ذلك ~~جمعه: (أمكنة) على وزن «أفعلة»، فالميم هاهنا أصل، والألف زائدة. والحجة ~~لمن قرأه بالجمع: أنه جعل لكل واحد منهم مكانة يعمل عليها، فجمع على هذا ~~المعنى. ويحتمل أن يكون أراد ms103 بالجمع الواحد، كقوله تعالى: يا أيها الرسل ~~كلوا من الطيبات «2»، والمخاطب بذلك محمد عليه السلام. # فإن قيل: فكيف أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يثبتوا على عمل الكفر، ~~وقد دعاهم إلى الإيمان؟ فقل: إن هذا أمر: معناه التهديد، والوعيد، كقوله: ~~اعملوا ما شئتم «3» توعدا لهم بذلك. # قوله تعالى: من تكون له عاقبة الدار «4». يقرأ بالياء والتاء. وقد تقدم ~~القول في علله قبل. # قوله تعالى: بزعمهم «5». يقرأ بضم الزاي وفتحها. فقيل: هما لغتان. وقيل: # الفتح للمصدر، والضم للاسم. # قوله تعالى: وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم «6». يقرأ ~~بفتح الزاي ونصب: «قتل» ورفع: «شركائهم»، وبضم الزاي وفتح: «قتل» ونصب: ~~«أولادهم» # وخفض شركائهم. فالحجة لمن قرأ بفتح الزاي: أنه جعل الفعل للشركاء فرفعهم ~~به، ونصب القتل بتعدي الفعل إليه، وخفض أولادهم بإضافة القتل إليهم. والحجة ~~لمن قرأه بضم الزاي: أنه دل بذلك على بناء الفعل لما لم يسم فاعله. ورفع به ~~القتل. وأضافه إلى PageV01P150 # شركائهم فخفضهم. ونصب أولادهم بوقوع القتل عليهم. وحال بهم بين المضاف ~~والمضاف إليه، وهو قبيح في القرآن، وإنما يجوز في الشعر كقول ذي الرمة: «1» # كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس إنقاض الفراريج # «2» وإنما حمل القارئ بهذا عليه: أنه وجده في مصاحف أهل الشام بالياء ~~فاتبع الخط. # قوله تعالى: وإن يكن ميتة «3»، يقرأ بالياء والتاء. وقد تقدم القول في ~~علل ذلك. # ويقرأ بنصب ميتة ورفعها. فالحجة لمن رفع: أنه جعل (كان) بمعنى: حدث ووقع، ~~فلم يأت لها بخبر. والحجة لمن نصب: أنه أضمر في (يكون) الاسم، وجعل (ميتة) ~~الخبر لتقدم قوله: ما في بطون هذه الأنعام «4». # قوله تعالى: خالصة لذكورنا «5». يقرأ بهاء التأنيث والتنوين، وبهاء ~~الكناية والضم «6». # فالحجة لمن قرأ بهاء التأنيث: أنه رده على معنى: «ما»، لأنه للجمع. ~~والحجة لمن جعلها هاء كناية: أنه ردها على لفظ «ما». # قوله تعالى: يوم حصاده «7». يقرأ بفتح الحاء وكسرها فرقا بين الاسم ~~والمصدر، PageV01P151 # على ما قدمنا القول فيه، أو على أنهما لغتان. # قوله تعالى: ومن المعز «1». يقرأ بفتح ms104 العين وإسكانها. وهما لغتان. ~~والأصل الإسكان وإنما جاز الفتح فيه، لمكان الحرف الحلفي. # فإن قيل: فكذلك يلزم في الضأن فقل: إن الهمزة وإن كانت حلقية، فهي ~~مستثقلة، لخروجها من أقصى مخارج الحروف، فتركها على سكونها أخف من حركتها. # قوله تعالى: وأن هذا صراطي «2». يقرأ بفتح الهمزة وكسرها. فالحجة لمن ~~كسرها: # أنه ابتدأها مستأنفا. والحجة لمن فتح: أنه أراد وجهين: أحدهما: أنه رده ~~على قوله: # ذلكم وصاكم به «3»، وبأن هذا صراطي. والآخر: أنه رده على قوله: ألا ~~تشركوا به شيئا «4» وأن هذا صراطي. # قوله تعالى: فرقوا دينهم «5». يقرأ بإثبات الألف والتخفيف، وبطرحها ~~والتشديد. # فالحجة لمن أثبتها: أنه أراد: تركوه، وانصرفوا عنه. والحجة لمن طرحها: ~~أنه أراد: # جعلوه فرقا. ودليله قوله: وكانوا شيعا «6» أي أحزابا. # قوله تعالى: دينا قيما «7» يقرأ بفتح القاف وكسر الياء والتشديد، وبكسر ~~القاف وفتح الياء والتخفيف. فالحجة لمن شدد: أنه أراد: دينا مستقيما خالصا. ~~ودليله قوله: # وذلك دين القيمة «8». والحجة لمن خفف: أنه أراد: جمع قيمة وقيم كقولهم: # (حيلة) و (حيل). # قوله تعالى: فله عشر أمثالها «9». يقرأ بالتنوين ونصب «10». الأمثال، ~~وبطرحه والخفض. PageV01P152 # فالحجة لمن نصب: أن التنوين يمنع من الإضافة فنصبت على خلاف المضاف. ~~والحجة لمن أضاف: أنه أراد: فله عشر حسنات، فأقام الأمثال مقام الحسنات؛ ~~ولهذا المعنى خزلت الهاء من العدد؛ لأنه لمؤنث، فاعرفه. ### | ومن سورة الأعراف # قوله تعالى: المص «1». هي آية في عدد الكوفيين، وكذلك الم «2». # فإن قيل: فهلا عدوا: المر «3»؟ فقل: لأن الراء حرفان، وأعدل الأسماء ~~والأفعال ما كان ثلاثيا، لأن الوقف يصلح عليه، فما كان ثلاثيا عد آية، وما ~~كان على حرفين لم يعد. # فإن قيل: فهلا عدوا: (صاد) و (قاف) وهما ثلاثيان؟ فقل: كل ما كان من هذه ~~الحروف قد ضم إلى غيره، فيعد، ثم إذا انفرد «4» لم يعد آية: كقوله: (المص) ~~وعسق «5» وطس «6» لأنهم قد ضموه إلى الميم في طسم «7». # قوله تعالى: قليلا ما تذكرون «8». يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد مضى ذكر ~~علله فيما سلف «9». PageV01P153 # قوله تعالى: ومنها تخرجون «1». يقرأ بضم التاء وفتح ms105 الراء، وبفتح التاء ~~وضم الراء. # هاهنا، وفي الروم «2»، والزخرف «3»، والجاثية «4». فالحجة لمن ضم التاء: # أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله. والحجة لمن فتح التاء أنه أراد: أن الله ~~عز وجل إذا أخرجهم يوم القيامة، فهم الخارجون. والتاء في الوجهين دليل ~~المخاطبة. # قوله تعالى: ولباس التقوى «5». يقرأ بالنصب، والرفع. والحجة لمن نصب: أنه ~~عطفه على ما تقدم بالواو، فأعربه بمثل إعرابه. والحجة لمن رفع: أنه ابتدأه ~~بالواو، والخبر (خير)، و (ذلك) نعت ل (لباس). ودليله: أنه في قراءة عبد ~~الله، وأبي: # (ولباس التقوى خير) ليس فيه (ذلك). ومعناه: أنه الحياء. # قوله تعالى: خالصة يوم القيامة «6» يقرأ بالرفع، والنصب. فالحجة لمن قرأه ~~بالرفع: # أنه أراد: قل: هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا، وهي لهم خالصة يوم ~~القيامة. والحجة لمن نصب: أنه لما تم الكلام دونها نصبها على الحال. # قوله تعالى: لا تفتح لهم «7». يقرأ بالتاء والتشديد، وبالياء والتخفيف. ~~وقد تقدمت العلة في ذلك آنفا بما يغني عن إعادته «8». ومعناه لا يرفع ~~عملهم، ولا يجاب دعاؤهم. # قوله تعالى: ولكن لا تعلمون «9». يقرأ بالياء والتاء على ما ذكرنا من ~~الحجة في نظائره «10». # قوله تعالى: قالوا نعم «11». يقرأ بكسر العين وفتحها. فالحجة لمن كسر: ~~أنه PageV01P154 # فرق بين هذه اللفظة التي يوجب بها، وبين النعم من الإبل إذا نكر ووقف ~~عليه. والحجة لمن فتح: أنه قال: هما لغتان، فاخترت الفتح لخفته، ولم ألتفت ~~إلى موافقة اللفظ. # فإن قيل: فما الفرق بين نعم وبلى؟ فقل: الفرق بينهما: أن (نعم): يلفظ بها ~~في جواب الاستفهام، (وبلى): يلفظ بها في جواب الجحد. # قوله تعالى: أن لعنة الله «1». يقرأ بتشديد أن والنصب، وبتخفيفها والرفع. ~~وقد ذكرت علتيهما في البقرة «2». # قوله تعالى: لا ينالهم الله برحمة «3». يقف بعض القراء على: (رحمة)، وما ~~شاكلها، مثل بالآخرة «4»، والقيامة «5»، ومرية «6»، ومعصية «7» بالإمالة، ~~ما لم يكن فيه حرف مانع منها. والحجة له في ذلك: أنه شبه الهاء في أواخر ~~هذه الحروف بالألف في قضى «8» ورمى «9» فأمال لذلك. # فإن قيل: أفتميل جميع ما كان في ms106 القرآن من أمثال ذلك؟ فقل: قد دللتك على ~~موضع الإمالة، وعرفتك ما لا يجوز فيه للحرف المانع من ذلك. # فإن قيل: ما تقول في بشرر «10» وبررة «11»؟ فقل: لا يمال هذا، وما ضارعه، ~~لأن الأصل في الإمالة لذوات الياء، فإذا كان قبلها حرف من الحروف الموانع، ~~وهن الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والعين، والخاء، والقاف، امتنعت ~~الإمالة، لاستعلائهن في الفم، واستثقال الإمالة. # وألحقوا بهن الراء للتكرير الذي فيها، ففتحتها قبل الألف بمنزلة فتحتين، ~~كما كانت PageV01P155 # كسرتها بعد الألف بمنزلة كسرتين. فلما امتنعت الألف التي هي الأصل من ~~الإمالة للمانع، كانت الهاء التي هي مشبهة بها من الإمالة أبعد، وأمنع .. # فإن قيل: أفتميل الطامة «1» والصاخة «2» كما أملت دابة «3»؟ فقل: # لا، لأن قبل الألف حرف من الحروف الموانع. # فإن قيل: فلم أملت: (المعصية) «4»؟ فقل: لكسرة الصاد وكذلك (الآخرة) ~~لكسرة الخاء فاعرف ما أصلت لك، فإنه يشفى بك على جواز الإمالة وامتناعها. # الباقون بالتفخيم على الأصل سواء كان الحرف مانعا أو مبيحا. # قوله تعالى: وما كنا لنهتدي «5». يقرأ بإثبات الواو وحذفها. فالحجة لمن ~~أثبتها: # أنه رد بها بعض الكلام على بعض. والحجة لمن طرحها: أنه ابتدأ الكلام، فلم ~~تحتج إليها، وكذلك هي في مصاحف أهل الشام بغير واو. # قوله تعالى: أورثتموها «6»، يقرأ بالإدغام، والإظهار. فالحجة لمن أدغم: # مقاربة الثاء للتاء في المخرج. والحجة لمن أظهر: أن الحرفين مهموسان، ~~فإذا أدغما خفيا فضعفا، فلذلك حسن الإظهار فيهما. # قوله تعالى: يغشي الليل النهار «7». يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن ~~شدد: # تكرير الفعل، ومداومته. ودليله قوله تعالى: فغشاها ما غشى «8». والحجة ~~لمن خفف: # أنه أخذه من أغشى يغشي، ودليله قوله: فأغشيناهم فهم لا يبصرون «9». ~~ومعناهما واحد مثل أنزل ونزل. غير أن التشديد أبلغ. # قوله تعالى: والشمس والقمر والنجوم مسخرات «10». يقرأ بالنصب، والرفع. ~~PageV01P156 # فالحجة لمن نصب: أنه عطفه على قوله (يغشى)، فأضمر فعلا في معنى يغشى، ~~ليشاكل بالعطف بين الفعلين. والحجة لمن رفع: أنه جعل الواو حالا لا عاطفة، ~~فأستأنف بها، فرفع كما تقول: لقيت زيدا وأبوه قائم. تريد وهذه ms107 حال أبيه. # قوله تعالى: خفية «1». يقرأ بضم الخاء وكسرها وقد ذكر في الأنعام «2». # قوله تعالى: بشرا «3». يقرأ بالنون، والباء، وبضم الشين وإسكانها. فالحجة ~~لمن قرأه بالنون وضم الشين: أنه جعله جمعا لريح (نشور) كما تقول: امرأة ~~صبور ونساء صبر. والحجة لمن فتح النون وأسكن الشين: أنه جعله مصدرا. ودليله ~~قوله: # والناشرات نشرا «4». وهي الرياح التي تهب من كل وجه لجمع السحاب الممطرة. # والحجة لمن قرأه بالباء، وضم الشين: أنه جعله جمع ريح بشور، وهي التي ~~تبشر بالمطر، ودليله قوله تعالى: الرياح مبشرات «5». والحجة لمن أسكن الشين ~~في الوجهين: أنه كره الجمع بين ضمتين متواليتين فأسكن تخفيفا. # قوله تعالى: ما لكم من إله غيره «6». يقرأ بالرفع والخفض. فالحجة لمن ~~قرأه بالرفع: أنه جعله حرف استثناء، فأعربه بما كان الاسم يعرب به بعد ~~(إلا) كقوله تعالى: لو كان فيهما آلهة إلا الله «7» ويجوز الرفع في «غير» ~~على الوصف ل «إله» قبل دخول (من) عليه كقوله تعالى: هل من خالق غير الله ~~«8». والحجة لمن خفض: أنه جعله وصفا لإله، ولم يجعله استثناء، فهو قولك: ~~معي درهم غير زائف، وسيف غير كهام «9». # قوله تعالى: أبلغكم رسالات ربي «10» يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن ~~شدد أنه أراد: تكرير الفعل، ومداومته ودليله: قوله تعالى: يا أيها الرسول ~~بلغ ما أنزل PageV01P157 # إليك «1». والحجة لمن خفف: أنه أخذه من أبلغ ودليله: قوله تعالى: لقد ~~أبلغتكم رسالة ربي «2». # قوله تعالى: إنكم لتأتون الرجال «3». يقرأها هنا بالاستفهام، والإخبار. # فالحجة لمن استفهم ثانيا «4»: أنه جعله جوابا. واستدل بقوله: آلله أذن ~~لكم أم على الله تفترون «5» فأعاد الاستفهام ثانيا «6». والعرب تترك «7» ~~ألف الاستفهام إذا كان عليها دليل من «أم» كقول امرئ القيس «8»: # تروح من الحي أم تبتكر ... وماذا يضيرك لو تنتظر # «9» والحجة لمن قرأه بالإخبار: أنه اجترأ بالأول من الثاني، ودليله قوله: ~~أفإن مت فهم الخالدون «10». # قوله تعالى في قصة صالح: قال الملأ «11» يقرأ بإثبات الواو وحذفها. ~~فحذفها على الابتداء، وإثباتها للعطف. # قوله تعالى: أوأمن أهل القرى «12». يقرأ بإسكان الواو وتحريكها. فالحجة ~~لمن ms108 أسكن: أنه جعل العطف بأو التي تكون للشك، والإباحة. والحجة لمن حرك أنه ~~جعل العطف بالواو وأدخل عليها ألف الاستفهام، ليكون الأول من لفظ الثاني في ~~قوله: أفأمن «13» PageV01P158 # قوله تعالى: لفتحنا عليهم «1»، يقرأ بالتشديد، والتخفيف. فالحجة لمن شدد ~~أنه أراد مرة بعد مرة. والحجة لمن خفف: أنه أخذه من: فتح يفتح إذا فعل ذلك ~~مرة واحدة. # قوله تعالى: حقيق على «2». يقرأ بإرسال الياء «3»، وبتشديدها، فالحجة لمن ~~أرسلها أنه جعل «على» حرفا، وأوقعها على (ألا أقول) فكان بها في موضع خفض. ~~والحجة لمن شدد: أنه أضاف الحرف إلى نفسه، فاجتمع فيه ياءان: الأولى من أصل ~~الكلمة، والثانية ياء الإضافة، فأدغمت الأولى في الثانية، وفتحت لالتقاء ~~الساكنين، كما قالوا «لدي» و «إلي»، ويكون (ألا أقول) في موضع رفع بخبر ~~الابتداء. # قوله تعالى: أرجه وأخاه «4». يقرأ بالهمز «5»، وتركه «6»، وبإشباع الضمة ~~والهمز، وباختلاس الحركة، وبكسر الهاء، وإسكانها «7» مع ترك الهمز .. # فأما تحقيق الهمز وتركه فلغتان فاشيتان قرئ بهما ترجي من تشاء «8» وترجي ~~من تشاء). # وأما إشباع الضمة واختلاس حركتها «9»، فالحجة فيه: أن هاء الكناية إذا ~~أسكن ما قبلها لم يجز فيها إلا الضم؛ لأن ما بعد الساكن كالمبتدإ. يدلك على ~~ذلك قولك: # (منه) و (عنه) بالاختلاس (ومنهمو وعنهمو) بالإشباع. فمن أشبع فعلى الأصل، ~~PageV01P159 # ومن اختلس أراد التخفيف، فاجتزأ بالضمة من الواو. # وأما من ترك الهمز، وكسر الهاء، فإنه أسقط الياء علامة للجزم، وكسر الهاء ~~لانكسار ما قبلها، ووصلها بياء لبيان الحركة. وأما من أسكن الهاء فله ~~وجهان: أحدهما: أنه توهم أن الهاء آخر الكلمة فأسكنها دلالة على الأمر، أو ~~تخفيفا لما طالت الكلمة بالهاء «1». # وروى هشام «2» بن عمار عن ابن عامر «3»: أرجئه بالهمز، وكسر الهاء. وهو ~~عند النحويين غلط، لأن الكسر لا يجوز في الهاء إذا سكن ما قبلها كقوله: ~~وأشركه في أمري «4» وله وجه في العربية، وذلك أن الهمزة لما سكنت للأمر، ~~والهاء بعدها ساكنة على لغة من يسكن الهاء، كسرها لالتقاء الساكنين. # قوله تعالى: بكل ساحر عليم «5». يقرأ بإثبات الألف والتخفيف، وبطرحها ms109 ~~والتشديد «6» في كل القرآن إلا في الشعراء «7» فإنه بالتشديد إجماع. فالحجة ~~لمن شدد: أنه # أراد تكرير الفعل والإبلاغ في العمل، والدلالة على أن ذلك ثابت لهم فيما ~~مضى من الزمان، كقولهم: هو دخال خراج إذا كثر ذلك منه وعرف به. والحجة لمن ~~أثبت الألف، وخفف أنه جعله اسما للفاعل مأخوذا من الفعل. PageV01P160 # وكل ما أتى بعده (عليم) فهو ساحر إلا التي في الشعراء «1» فإنها في ~~السواد قبل الألف، فلم يختلف فيها أنها سحار. وما كان بعده «مبين» فهو سحر. # قوله تعالى: قالوا إن لنا لأجرا «2». يقرأ بتحقيق الهمزتين، وبتحقيق ~~الأولى، وتليين الثانية، وبطرح الأولى وتحقيق الثانية. # فالحجة لمن أثبت الهمزتين: أنه أتى به على الأصل، لأن الأولى للاستفهام، ~~والثانية همزة إن. والحجة لمن لين الثانية أنه تجافى أن يخرج من فتح الهمزة ~~إلى كسرة ثانية، فقلبها إلى لفظ الياء تليينا. والحجة لمن طرح الأولى: أنه ~~أخبر بإن ولم يستفهم، فأثبت همزة إن، وأزال همزة الاستفهام. # قوله تعالى: تلقف «3». يقرأ بفتح اللام وتشديد القاف. وبإسكان اللام ~~وتخفيف القاف. فالحجة لمن شدد: أنه أراد تتلقف فخزل إحدى التاءين، وبقى ~~القاف على تشديدها. # والحجة لمن أسكن وخفف: أنه أخذه من لقف يلقف، ومعناهما: تلتقم، وتلتهم: # أي تبتلع. # قوله تعالى: آمنتم به «4». يقرأ بتحقيق الهمزتين ومدة بعدهما «5»، وبهمزة ~~ومدة بعدها، وبواو وهمزة بعدها ساكنة، وبواو ولا همزة بعدها «6». فالحجة ~~لمن حقق الهمزتين ومد: أنه جمع بين ثلاث همزات: الأولى: همزة التوبيخ بلفظ ~~الاستفهام. والثانية: # ألف القطع. والثالثة: همزة الأصل. ووزنه (أأفعلتم) فالفاء هي موضع المدة. ~~والحجة لمن همز ومد: أنه لين ألف القطع، فوصل مدها بمد ألف الأصل. والحجة ~~لمن أتى بلفظ الواو وهمزة ساكنة بعدها: أنه لين ألف القطع فصارت واوا ~~لانضمام النون قبلها «7»، فرجعت الهمزة التي هي فاء الفعل إلى أصلها قبل ~~التليين. # فإن قيل: فيجب أن تكون الواو ساكنة، لأنها ملينة من همزة فقل: إن الواو ~~الساكنة PageV01P161 # إذا لقيها ساكن حركت لالتقاء الساكنين كقوله: فلا تخشوا الناس «1». وقد ~~نسب القارئ بذلك ms110 إلى الوهم. والحجة لمن قرأ بلفظه كالواو ولا همزة معها، ~~فإنه أشبع ضمة النون، فصارت كلفظ الواو، وخزل الهمزة الثانية وخلفها بمدة، ~~ودل بالفتح على سقوط الهمزة المفتوحة. # قوله تعالى: سنقتل أبناءهم «2» ومثله يقتلون أبناءكم «3». يقرأ بالتشديد ~~والتخفيف. # فالحجة لمن شدد: أنه أراد تكرير القتل بأبناء بعد أبناء. ودليله قوله: ~~وقتلوا تقتيلا «4». # والحجة لمن خفف: أنه أراد فعل القتل مرة واحدة. ودليله قوله تعالى: ~~واقتلوهم حيث ثقفتموهم «5». # قوله تعالى: يورثها من يشاء «6» يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدد: # أنه أراد: تكرير الميراث لقرن بعد قرن. ودليله قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم: (من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم) «7». والحجة لمن خفف: أنه ~~أخذه من أورث ودليله قوله تعالى: كذلك وأورثناها قوما آخرين «8». # قوله تعالى: وما كانوا يعرشون «9» ويعكفون «10». يقرءان بضم عين الفعل ~~وكسرها وهما لغتان. والحجة لذلك: أن كل فعل انفتحت عين ماضيه جاز كسرها ~~وضمها في المضارع قياسا إلا أن يمنع السماع من ذلك. وما كانت عين ماضيه ~~مضمومة لزمت الضمة عين مضارعه إلا أن يشذ شيء من الباب، فلا حكم للشاذ. ~~فالأصل ما ذكرته لك، فاعرفه إن شاء الله. # قوله تعالى: وإذ أنجيناكم «11». يقرأ بإثبات الياء والنون وبحذفهما. ~~فالحجة لمن PageV01P162 # أثبتهما: أنه من إخبار الله تعالى عن نفسه بنون الملكوت. وعليها جاء ~~قوله: رب ارجعون «1» والحجة لمن حذفها: أنه من إخبار النبي عليه السلام عن ~~الله، والفاعل مستتر في الفعل، وإذ في أول الكلام متعلقة بفعل، دليله قوله ~~تعالى: واذكروا إذ أنتم قليل «2» وإنما وعظهم الله تعالى بما امتحن به من ~~كان قبلهم وذكرهم نعمه عليهم، وحذرهم من حلول النقم عند مخالفته. # قوله تعالى: جعله دكا «3». يقرأ بالقصر والتنوين، وبالمد وترك التنوين، ~~هاهنا وفي الكهف «4». فالحجة لمن قصر ونون: أنه جعله مصدرا كقوله: إذا دكت ~~الأرض دكا دكا «5». وهذا اللفظ لا يثنى ولا يجمع، لأنه مصدر والمصدر اسم ~~للفعل. فلما كان الفعل لا يثنى ولا يجمع كان الأصل بتلك المثابة. والحجة ~~لمن مد ولم ms111 ينون: أنه صفة قامت مقام الموصوف. وأصله: أرضا ملساء من قول ~~العرب: ناقة دكاء أي: لا سنام لها. # فهذا يثني ويجمع ولم ينون، لأنه وزن لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، لاجتماع ~~علامة التأنيث، والوصف فيه. # فإن قيل فقوله: دكت الأرض خرج لفظ المصدر فيه على فعله، وليس هاهنا لفظ ~~لفعل يخرج المصدر عليه، فقل إن المصدر هاهنا يخرج على المعنى، لا على ~~اللفظ، لأنه يريد بقوله تعالى: جعله: دكه، وذلك معروف عند العرب. قال ذو ~~الرمة: «6» # والودق يستن عن أعلى طريقته ... جول الجمان جرى في سلكه الثقب # «7» فنصب جول الجمان، لأنه أراد بقوله يستن: يجول قوله تعالى: برسالاتي ~~«8». يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن وحد: أن الله تعالى إنما أرسله مرة ~~واحدة بكلام # كثير. والحجة لمن جمع: أنه طابق بين اللفظين لتكون PageV01P163 # رسالاتي مطابقة لكلامي. وإن أراد بالجمع معنى الواحد كما قال يا أيها ~~الرسل كلوا من الطيبات «1» يريد نبينا عليه السلام. # قوله تعالى: وإن يروا سبيل الرشد «2». يقرأ بضم الراء وإسكان الشين، ~~وبفتحهما. # فالحجة لمن ضم: أنه أراد به: الهدى التي هي ضد الضلال. ودليله قوله ~~تعالى: قد تبين الرشد من الغي «3» والغي هاهنا: الضلال. والحجة لمن فتح: ~~أنه أراد به الصلاح في الدين. ودليله قوله تعالى: وهيئ لنا من أمرنا رشدا ~~«4» أي صلاحا. وقيل: هما لغتان كقولهم: السقم والسقم. # قوله تعالى: من حليهم «5». يقرأ بضم الحاء وكسرها، وهما جمع (حلي). ~~فالحجة لمن ضم: أنه أتى به على أصل ما يجب لجمع (فعل) وأصله: (حلوي) كما ~~قالوا (فلوس) فلما تقدمت الواو بالسكون قلبوها إلى الياء، وأدغموها ~~للمماثلة فتشديد الياء لذلك. # والحجة لمن كسر: أنه استثقل الخروج من ضم إلى كسر، فكسر الحاء ليقرب بها ~~بعض اللفظ من بعض طلبا للتخفيف. # قوله تعالى: لئن لم يرحمنا ربنا «6». يقرأ بالياء والرفع، وبالتاء ~~والنصب. فالحجة لمن قرأ بالتاء: أنه جعلها دليلا لخطاب الله تعالى، لأنه ~~حاضر. وإن كان عن العيون غائبا. ونصب مريدا للنداء كقوله تعالى: ذرية من ~~حملنا «7» يريد نداء المضاف. ms112 # والحجة لمن قرأ بالياء أنه أخبر عن الله تعالى في حال الغيبة، ورفعه ~~بفعله الذي صيغ له، وجعل ما اتصل بالفعل من الكناية مفعولا به. # قوله تعالى: ابن أم «8». يقرأ بفتح الميم وكسرها. فالحجة لمن فتح: أنه ~~جعل الاسمين اسما واحدا، كخمسة عشر، فبناه على الفتح. PageV01P164 # وقال الزجاج «1». إنما جاز الفتح في هذا وفي «ابن عم» لكثرة الاستعمال، ~~ألا ترى أن الرجل يقول ذلك لمن لا يعرفه، فكأنه لكثرة الاستعمال عندهم يخرج ~~عمن هو له، فخفف الكلمتان بان جعلتا واحدة، وبنيتا على الفتح، ولا يجوز ذلك ~~في غيرهما. # وقال المبرد «2»: أراد: «يا بن أمي»، فقلب من الياء ألفا، فقال: يا بن ~~أما، ثم حذف الألف استخفافا كما حذف الياء من قوله: يا بن أمي، فقال يا بن ~~أم، وجاز له قلب الياء ألفا، لأن النداء قريب من الندبة، وهما قياس واحد ~~إذا قلت: يا أماه وأنشد: # * يا بنت عما لا تلومي واهجعي «3» * والحجة لمن كسر الميم: أنه أراد يا ~~بن أمي، فحذف الياء واجتزأ منها بالكسرة، لأن النداء باب بني على الحذف، ~~واختص به فاتسعوا فيه بالحذف، والقلب، والإبدال. # والوجه في العربية إثبات الياء هاهنا، لأن الاسم الذي فيه مضاف إلى ~~المنادى «4»، وليس بمنادى قال الشاعر: # يا بن أمي ولو شهدتك إذ ... تدعو تميما وأنت غير مجاب # «5» قوله تعالى: ويضع عنهم إصرهم «6». يقرأ بالتوحيد والجمع «7». فالحجة ~~لمن وحد أنه أراد: ثقل ما اجترموه في الجاهلية. ودليله قوله عليه السلام: ~~(محا الإسلام ما قبله) «8». PageV01P165 # والحجة لمن قرأه بالجمع: أنه طابق بذلك بينه وبين قوله تعالى: والأغلال ~~التي كانت عليهم. # قوله تعالى: نغفر لكم خطيئاتكم «1». يقرأ بضم التاء، وجمع خطيئة ~~وتوحيدها، والرفع، وبالنون والجمع. فالحجة لمن قرأه بضم التاء أنه جعله فعل ~~ما لم يسم فاعله. ودل بالتاء على تأنيث ما يأتي بعدها، ورفع ذلك باسم ما لم ~~يسم فاعله سواء أفرد أو جمع، لأنه قام مقام الفاعل. والحجة لمن قرأه بالنون ~~أنه جعل الفعل إخبارا عن الله تعالى، ونصب قوله «خطاياكم» ms113 بتعدي الفعل ~~إليها، ولم يبن للنصب فيها دليل، لأن آخرها ألف، والألف لا تقبل شيئا من ~~الحركات. والحجة لمن قرأه بالنون وجمع السلامة: أنه كسر التاء في موضع ~~النصب، لأنها في التأنيث بمنزلة الياء في التذكير، فكما نابت في الجمع عن ~~النصب والخفض، كذلك نابت الكسرة في التأنيث عن النصب والخفض. # قوله تعالى: قالوا معذرة «2» يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن قرأه بالرفع ~~أنه أراد: # أحد وجهين من العربية، إما أن يكون أراد: قالوا: موعظتنا إياهم معذرة ~~فتكون خبر ابتداء محذوف، أو يضمر قبل ذلك ما يرفعه كقوله: سورة أنزلناها ~~«3». يريد هذه سورة. والحجة لمن نصب: أن الكلام جواب، كأنه قيل لهم: لم ~~تعظون قوما هذه سبيلهم؟ قالوا: نعظهم اعتذارا ومعذرة. # قوله تعالى: «بعذاب بئس» «4». يقرأ «بئيس» بالهمزة على وزن: «فعيل» و ~~«بئس» بإثبات الهمز وحذف الياء على وزن «فعل»، وبيس بكسر الياء وفتحها من ~~غير همز «وبيأس» بفتح الباء وإسكان الياء، وهمزة مفتوحة على وزن: «فيعل». ~~فهذه خمس لغات مشهورات مستعملات في القراءة. # قوله تعالى: والذين يمسكون بالكتاب «5». هاهنا، وفي الممتحنة «6» يقرءان ~~بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدد أنه أخذه من: مسك يمسك إذا عاود فعل ~~التمسك بالشيء. PageV01P166 # ودليله أنه في حرف أبي: «والذين مسكوا بالكتاب». والحجة لمن خفف: أنه ~~أخذه من: أمسك يمسك: ودليله قوله تعالى: أمسك عليك زوجك «1» ولم يقل مسك. # قوله تعالى: من ظهورهم ذريتهم «2». يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن ~~وحد: # أنه جعله موحدا في اللفظ، مجموعا في المعنى. ودليله قوله تعالى: أو الطفل ~~«3». والحجة لمن جمع: أنه طابق بذلك بين اللفظين لقوله: «من ظهورهم». ومعنى ~~الآية: أن الله مسح ظهر آدم، فأخرج الخلق منه، كأمثال الذر فأخذ عليهم ~~العهد بعقل ركبه فيهم، وناداهم: ألست بربكم قالوا بلى شهدنا «4» فكل أحد ~~إذا بلغ الحلم، علم بعقله، أن الله عز وجل خالقه، واستدل بذلك عليه. # فإن قيل: فما وجه بعث الرسل؟ فقل: إيضاح للبراهين وتأكيد للحجة عليهم. # قوله تعالى: أن تقولوا «5». يقرأ بالياء والتاء، وقد ذكر من الحجة في ms114 ~~نظائره ما يدل. # عليه ويغني عن إعادته «6». # قوله تعالى: وذروا الذين يلحدون «7». يقرأ بضم الياء، وكسر الحاء، ~~وبفتحهما هاهنا وفي النحل «8» والسجدة «9». فالحجة لمن ضم الياء وكسر ~~الحاء: أنه أخذه من ألحد يلحد. والحجة لمن فتحهما: أنه أخذه من لحد يلحد ~~وهما لغتان معناهما: # الميل والعدول. ومنه أخذ «لحد القبر». # قوله تعالى: ونذرهم «10» بالنون والرفع، وبالياء والجزم. فالحجة لمن قرأ ~~بالنون والرفع: أنه استأنف الكلام، لأنه ليس قبله ما يرده بالواو عليه. ~~والحجة لمن قرأه بالياء والجزم: أنه عطفه على موضع الفاء في الجواب من ~~قوله: «فلا هادي له». PageV01P167 # قوله تعالى: جعلا له شركاء «1» يقرأ بضم الشين والمد، وطرح التنوين، ~~وبكسر الشين وإسكان الراء والتنوين. فالحجة لمن قرأه بضم الشين: أنه جعله ~~جمع «شريك» فمنعه من الصرف، لأن الهمزة التي في آخره مشاكلة لهمزة حمراء ~~وما أشبهها. والحجة لمن قرأه بكسر الشين: أنه أراد المصدر. ومعنى الآية: أن ~~ابليس لعنه الله أتى حواء وهي عند أول حمل حملت فقال لها: ما هذا الذي في ~~بطنك أبهيمة أم حية؟ قالت: لا أدري قال لها: # إن دعوت الله تعالى أن يجعله بشرا سويا تسمينه باسمي؟ قالت: نعم، فلما ~~أتاهما الله ولدا صالحا، جعلا له شركاء فيه فسمياه عبد الحرث باسم إبليس- ~~لعنه الله. # قوله تعالى: إن وليي الله «2». إجماع القراء على قراءته بثلاث ياءات. ~~الأولى: ياء فعيل زائدة. والثانية: لام الفعل أصلية. والثالثة: ياء ~~الإضافة، فأدغمت الزائدة في الأصلية، واتصلت بها ياء الإضافة ففتحت لالتقاء ~~الساكنين. # هذا لفظ القراء إلا ما رواه «ابن اليزيدي» «3» عن أبيه عن أبي عمرو: (إن ~~ولي الله» بياء مشددة مفتوحة. فإن صح ذلك عنه، فإنه حذف الوسطى، وأدغم في ~~الإضافة، وفتحها، كما قالوا: إلي وعلي ولدي بفتح الياء. # قوله تعالى: إذا مسهم طائف «4». يقرأ بإثبات الألف وحذفها. فالحجة لمن ~~أثبتها: # أنه جعله اسم الفاعل من: طاف الخيال: إذا طرق النائم. وهما لغتان طاف ~~طوفا وأطاف مطافا. ومعنى طائف الشيطان: وساوسه ولممه وختله. قال الشاعر: # وتضحى على غب السرى ms115 وكأنما ... أطاف بها من طائف الجن أولق # «5» والحجة لمن حذفها: أنه أراد به: رده إلى الأصل. وأصله: طويف، فلما ~~تقدمت الواو PageV01P168 # بالسكون قلبت ياء، وأدغمت في الياء، فثقل عليهم تشديد الياء مع كسرها، ~~فخففوه، بأن طرحوا إحدى الياءين، وأسكنوا كما قالوا: هين لين. قال حسان بن ~~ثابت «1». # جنية أرقني طيفها ... يذهب صبحا وترى في المنام # «2» قوله تعالى: لا يتبعوكم «3». يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن ~~شدد: أنه أراد به: لا يسيرون على أثركم، ولا يركبون طريقتكم في دينكم. ~~والحجة لمن خفف: # أنه أراد به: لا يلحقوكم. ومنه قول العرب: اتبعه: إذا سار في أثره، ~~وتبعه: إذا لحقه. # وقيل: هما لغتان فصيحتان. # قوله تعالى: ثم كيدون «4». يقرأ بإثبات الياء وحذفها. فالحجة لمن أثبتها: ~~أنها غير فاصلة، ولا آخر آية. والحجة لمن حذفها: أنه أدى ما وجده في ~~السواد. فأما قوله في سورة «المرسلات»: فكيدون «5» فأكثر القراء على حذفها، ~~لأنها فاصلة في آخر آية. ### | ومن سورة الأنفال # قوله تعالى: مردفين «6». يقرأ بكسر الدال وفتحها. فالحجة لمن كسر الدال: ~~أنه جعل الفعل للملائكة، فأتى باسم الفاعل من «أردف». والحجة لمن فتح ~~الدال: أنه جعل الفعل لله عز وجل، فأتى باسم المفعول به من «أردف». والعرب ~~تقول: أردفت الرجل: أركبته على قطاة «7» دابتي خلفي. وردفته: إذا ركبت خلفه ~~«8». # قوله تعالى إذ يغشيكم النعاس «9». يقرأ بفتح الياء والألف والرفع «10»، ~~وبضم الياء الأولى PageV01P169 # وبياء في موضع الألف مخففا ومشددا والنصب «1». فالحجة لمن قرأه بالألف ~~والرفع: # أنه جعل الفعل للنعاس، فرفعه، وأخذه من غشي يغشى. والكاف والميم في موضع ~~نصب. # والحجة لمن ضم الياء الأولى ونصب النعاس وخفف: أنه جعل الفعل لله عز وجل، ~~وعداه إلى المفعولين. وأخذه من أغشى يغشي. ومن شدد أخذه: من غشى يغشي. # ومعنى الآية: أن المسلمين أصبحوا يوم بدر جنبا «2» على غير ماء، وعدوهم ~~على الماء، فوسوس لهم الشيطان، فأرسل الله عليهم مطرا فطهرهم به. # قوله تعالى: موهن كيد الكافرين «3». يقرأ بتشديد الهاء وفتح الواو، ~~وبإسكان الواو وتخفيف الهاء. والحجة لمن شدد: أنه ms116 أخذه من وهن فهو موهن. ~~والحجة لمن خفف: أنه أخذه من أوهن فهو موهن، وهما لغتان، والتشديد أبلغ ~~وأمدح. # قوله تعالى: موهن «4». يقرأ بالتنوين، ونصب «كيد»، وبترك التنوين وخفض ~~كيد. فالحجة لمن نون: أنه أراد الحال أو الاستقبال. والحجة لمن أضاف: أنه ~~أراد ما ثبت ومضى من الزمان. # قوله تعالى: وأن الله مع المؤمنين «5». يقرأ بكسر الهمزة وفتحها. فالحجة ~~لمن كسر: # أنه ابتدأ الكلام. ودليله: أنه في قراءة عبد الله «والله مع المؤمنين». ~~والحجة لمن فتح: # أنه رد بالواو على قوله: وأن الله موهن، أو أضمر اللام بعد الواو. # قوله تعالى: إذ أنتم بالعدوة «6». وهم بالعدوة «7». يقرءان بكسر العين، ~~وضمها. # فالحجة لمن ضم أو «كسر» «8»: أنهما لغتان، معناهما: جانب الوادي. و ~~«الدنيا»: # القريبة، و «القصوى»: البعيدة، وهما من ذوات الواو. PageV01P170 # فإن قيل: فلم جاءتا بلفظين مختلفين «1»؟ فقل في ذلك وجهان: أحدهما: أن ~~الدنيا بنيت على فعلها. فلما جاوزت ثلاثة أحرف بنيت على الياء، وهو القياس. ~~والقصوى اسم مختلف ليس بمبني على فعله. والآخر: أن الاسم إذا ورد على وزن ~~فعلى بفتح الفاء صحت فيه الواو كقولهم: «الفتوى» و «التقوى» وإن كان صفة ~~انقلبت واوه ياء نحو: «الصديا» و «الحبلى»، فأما القصوى، فجاءت على الأصل. # قوله تعالى: ويحيى من حي «2». يقرأ بياءين: الأولى مكسورة والثانية ~~مفتوحة، وبياء واحدة شديدة مفتوحة. فالحجة لمن قرأه بياءين: أنه أتى به على ~~الأصل، وما أوجبه بناء الفعل. والحجة لمن أدغم: أنه استثقل اجتماع ياءين ~~متحركتين، فأسكن الأولى، وأدغمها في الثانية. # قوله تعالى: وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية «3». يقرأ برفع ~~«صلاتهم»، ونصب قوله: «مكاء»، و «تصدية». وبنصب «صلاتهم»، ورفع قوله: «مكاء ~~وتصدية». # فالوجه في العربية إذا اجتمع في اسم كان وخبرها معرفة ونكرة: أن ترفع ~~المعرفة، وتنصب النكرة، لأن المعرفة أولى بالاسم، والنكرة أولى بالفعل، «4» ~~والوجه الآخر: يجوز في العربية اتساعا على بعد أو لضرورة شاعر. قال حسان ~~«5»:- # كأن سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء # «6» قوله تعالى: ليميز الله «7». يقرأ بفتح ms117 الياء والتخفيف، وبضمها ~~والتشديد. والمعنى بين ذلك قريب. وقد ذكرت علة «8» ذلك. ومعناه: التفرقة ~~والتخليص. PageV01P171 # قوله تعالى: ولا يحسبن «1». يقرأ بالياء والتاء، وبكسر السين وفتحها. وقد ~~ذكرت علله في آل عمران «2». # قوله تعالى: إنهم لا يعجزون «3». يقرأ بفتح الهمزة، وكسرها. فالحجة لمن ~~فتحها: # أنه جعل (يحسبن) فعلا للذين كفروا، وأضمر مع (سبقوا) «4» أن الخفيفة، ~~ليكون اسما منصوبا مفعولا لتحسبن، وأنهم لا يعجزون المفعول الثاني، فكأنه ~~قال: ولا تحسبن # الذين كفروا سبقهم إعجازهم. والحجة لمن كسر: أنه جعل قوله: «ولا يحسبن» ~~خطابا للنبي عليه السلام، وجعل «الذين كفروا» مفعول (تحسبن) الأول، و ~~(سبقوا) الثاني، واستأنف إن فكسرها مبتدئا. # قوله تعالى: وإن جنحوا للسلم «5». يقرأ بفتح السين وكسرها. وقد ذكرت علته ~~في البقرة «6». # قوله تعالى: إذ يتوفى «7». يقرأ بالياء والتاء. وقد ذكرت علله فيما مضى ~~«8». # قوله تعالى: وإن يكن منكم مائة «9» وفإن يكن منكم مائة صابرة «10». ~~يقرءان بالياء، والتاء. فالحجة لمن قرأهما بالتاء: أنه جاء به على لفظ ~~«مائة» «11» ومن قرأه بالياء أتى به على لفظ المعدود، لأنه مذكر. والحجة ~~لمن قرأهما بالياء والتاء. أنه أتى بالمعنيين معا، وجمع بين اللغتين. # قوله تعالى: وعلم أن فيكم ضعفا «12». يقرأ بضم الضاد، وفتحها. وهما ~~لغتان. PageV01P172 # وقد ذكرت الحجة في أمثال ذلك بما يغني عن الإعادة «1». # قوله تعالى: أن يكون له أسرى «2». يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأه ~~بالياء: أنه رده إلى المعنى. والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه رده على اللفظ. # قوله تعالى: من الأسرى «3». يقرأ بضم الهمزة وإثبات الألف، وبفتحها وطرح ~~الألف. فالحجة لمن أثبتها: أنه أراد: جمع الجمع. والحجة لمن طرحها: أنه ~~أراد جمع أسير. وقال أبو عمرو «4»: الأسرى: من كانوا في أيديهم أو في ~~الحبس. والأسارى: # من جاء مستأسرا. # قوله تعالى: من ولايتهم «5». يقرأ بفتح الواو وكسرها هاهنا، وفي الكهف ~~«6» فالحجة لمن فتح: أنه أراد: ولاية الدين. والحجة لمن كسر: أنه أراد: ~~ولاية الإمرة، وقيل: هما لغتان، والفتح أقرب. ### | ومن سورة التوبة # قوله تعالى: فقاتلوا أئمة الكفر «7». يقرأ بهمزتين مفتوحة ومكسورة، ~~وبهمزة ms118 وياء. # فالحجة لمن حقق الهمزتين: أنه جعل الأولى همزة الجمع، والثانية همزة ~~الأصل التي كانت في إمام أأممة على وزن «أفعلة» فنقلوا كسرة الميم إلى ~~الهمزة، وأدغموا الميم في الميم للمجانسة. # والحجة لمن جعل الثانية ياء: أنه كره الجمع بين همزتين، فقلب الثانية ياء ~~لكسرها بعد أن لينها، وحركها لالتقاء الساكنين. # وروى «المسيبي» «8» عن نافع «9»: أنه قرأ: أآيمة بمدة بين الهمزة والياء. ~~والحجة له في PageV01P173 # ذلك أنه فرق بين الهمزتين بمدة، ثم لين الثانية فبقيت المدة على أصلها. # قوله تعالى: إنهم لا أيمان لهم «1». يقرأ بفتح الهمزة وكسرها. فالحجة لمن ~~فتح: # أنه أراد: جمع «يمين». والحجة لمن كسر: أنه أراد مصدر: آمن يؤمن إيمانا. ~~وإنما فتحت همزة الجمع لثقله، وكسرت همزة المصدر لخفته. والفتح هاهنا أولى، ~~لأنها بمعنى، اليمين والعهد أليق منها بمعنى الإيمان. # قوله تعالى: أن يعمروا مساجد الله «2» يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن ~~وحد أنه: # أراد به: المسجد الحرام. ودليله قوله تعالى: فلا يقربوا المسجد الحرام ~~«3». والحجة لمن جمع: أنه أراد: جميع المساجد. ودليله قوله تعالى: إنما ~~يعمر مساجد الله «4». وهذا لا خلف فيه. واحتجوا أن الخاص يدخل في العام، ~~والعام لا يدخل في الخاص. # قوله تعالى: وقالت اليهود عزير ابن الله «5». يقرأ بالتنوين، وتركه، فلمن ~~نون حجتان: إحداهما: أنه وإن كان أعجميا فهو خفيف، وتمامه في (الابن). ~~والأخرى: # أن يجعل عربيا مصغرا مشتقا، وهو مرفوع بالابتداء، و (ابن) خبره. وإنما ~~يحذف التنوين من الاسم لكثرة استعماله، إذا كان الاسم نعتا كقولك: جاءني ~~زيد بن عمرو. # فإن قلت: كان زيد بن عمرو، فلا بد من التنوين، لأنه خبر. وهذا إنما يكون ~~في الاسم الذي قد عرف بأبيه، وشهر بنسبه إليه. والحجة لمن ترك التنوين: أنه ~~جعله اسما أعجميا، وإن كان لفظه مصغرا، لأن من العرب من يدع صرف الثلاثي من ~~الأعجمية «6» مثل: «لوط» و «نوح» و «عاد». # قوله تعالى: يضاهؤن «7». يقرأ بطرح الهمزة، وإثباتها. فالحجة لمن همز: ~~أنه أتى به على الأصل. والحجة لمن ترك الهمز: أنه أراد: ms119 التخفيف فأسقط ~~الياء لحركتها PageV01P174 # بالضم «1»، والضم لا يدخلها. ومثله (لترون الجحيم) وهما لغتان: ضاهأت، ~~وضاهيت «2» قوله تعالى: إنما النسيء «3» يقرأ بالهمز وتخفيف الياء. وبتركه ~~وتشديدها. فمن همز فعلى الأصل، لأنه من قولهم: نسأ الله في أجلك. ومعناه: ~~التأخير. والحجة لمن شدد: # أنه أبدل الهمزة ياء، وأدغمها في الياء الساكنة قبلها. # وروى عن (ابن كثير) «4»: أنه قرأ: (إنما النسو) «5» بهمزة، ساكنة السين، ~~والواو بعد الهمزة «6» جعله مصدرا. # معناه: أن العرب في الجاهلية كانت تحرم القتال في «المحرم»، فإذا احتاجت ~~إليه أخرت المحرم إلى «صفر». # قوله تعالى: يضل به الذين كفروا «7». يقرأ بضم الياء وفتح الضاد وكسرها، ~~وبفتح الياء وكسر الضاد. فالحجة لمن ضم الياء وفتح الضاد: أنه جعله فعل ما ~~لم يسم فاعله، و (الذين) في موضع رفع، و (كفروا) صلة الذين. والحجة لمن كسر ~~الضاد مع ضم الياء: أنه جعله فعلا لفاعل مستتر في الفعل. وهو مأخوذ: من أضل ~~يضل. والحجة لمن فتح الياء: أنه جعل الفعل للذين فرفعهم به وإن كان الله ~~تعالى الفاعل ذلك بهم، لأنه يضل من يشاء، ويهدي من يشاء. فمعناه: أنه أضلهم ~~عقوبة لضلالهم، فاستوجبوا العقوبة بالعمل. وقيل: (صادفهم كذلك) «8». وقيل ~~أضلهم: سماهم ضالين. PageV01P175 # قوله تعالى: وما منعهم أن تقبل منهم «1». يقرأ بالياء والتاء، وقد ذكرت ~~الحجة فيه آنفا «2». # قوله تعالى: من يلمزك «3». يقرأ بضم الميم وكسرها. وحجته مذكورة في قوله ~~يعكفون ويعرشون «4». # قوله تعالى: قل أذن خير لكم «5». يقرأ بضم الذال في جميعه «6»، وإسكانها. ~~فالحجة لمن ضم: أنه أتى به على الأصل. والحجة لمن أسكن: أنه ثقل عليه توالي ~~الضم فخفف. # وهما لغتان فصيحتان. # والقراء في هذا الحرف مجمعون على الإضافة إلا ما روي عن (نافع) «7» من ~~التنوين، ورفع (خير). فالحجة له في ذلك: أنه أبدل قوله: (خير) من قوله: ~~(أذن). # قوله تعالى: ورحمة «8». يقرأ بالرفع والخفض. فالحجة لمن رفع: أنه رده ~~بالواو على قوله (أذن). والحجة لمن خفض: أنه رده على قوله (خير) ورحمة. ~~ومعنى الآية: # أن المنافقين قالوا: إنا نذكر محمدا من ms120 ورائه، فإذا بلغه اعتذرنا إليه، ~~فقبل، لأنه «أذن» فقال الله تعالى: أذن خير، لا أذن شر. # قوله تعالى: إن نعف عن طائفة منكم نعذب «9». يقرأ بالياء في الأول، ~~وبالتاء في الثاني، وضمهما معا. وبنون مفتوحة في الأول، ونون مضمومة في ~~الثاني. فالحجة لمن قرأه بالياء والتاء والضم: أنه جعله فعل ما لم يسم ~~فاعله، فرفع الطائفة لذلك. والحجة لمن قرأه بالنون فيهما: أنه جعله من ~~إخبار الله تعالى عن نفسه بنون الملكوت فكان الفاعل في الفعل عز وجل و ~~(طائفة) منصوبة بوقوع الفعل عليها. # فأما فتح النون الأولى فلأن ماضيها ثلاثي، وأما ضم الثانية، فلأنها من ~~فعل ماضيه PageV01P176 # رباعي، لأن التشديد في الذال يقوم مقام حرفين. والطائفة في اللغة: ~~الجماعة. وقيل: # أربعة. وقيل: واحد «1». # قوله تعالى: عليهم دائرة السوء «2». يقرأ بضم السين وفتحها، هاهنا، وفي ~~سورة (الفتح) «3». فالحجة لمن ضم: أنه أراد: دائرة الشر. والحجة لمن فتح: ~~أنه أراد: المصدر من قولك: ساءني الأمر سوءا ومساءة ومساية. # قوله تعالى: إن صلاتك «4». يقرأ بالتوحيد. والجمع هاهنا، وفي هود «5» ~~والمؤمنين «6». فالحجة لمن وحد: أنه اجتزأ بالواحد عن الجميع، لأن معناها ~~هاهنا: # الدعاء عند أخذ الصدقة بالبركة، فالصلاة من الله عز وجل: المغفرة ~~والرحمة، ومن عباده: الدعاء والاستغفار. والحجة لمن جمع أنه أراد: الدعاء ~~للجماعة، وترداده ومعاودته. # فأما التي، في سأل سائل «7»، فبالتوحيد لا غير، لأنها مكتوبة به في ~~السواد. # قوله تعالى: ألا إنها قربة لهم «8». يقرأ بإسكان الراء، وضمها. فالحجة في ~~ذلك كالحجة في (أذن) «9». # قوله تعالى: هار فانهار به «10». يقرأ بالتفخيم والإمالة. فالحجة لمن ~~فخم: أنه أتى به على الأصل. والحجة لمن أمال فلكسرة الراء. والأصل في هار: ~~(هاير) قلبت ياؤه من موضع العين إلى موضع اللام، ثم سقطت لمقارنة التنوين. # قوله تعالى: إلا أن تقطع قلوبهم «11». يقرأ بضم التاء وفتحها. فالحجة لمن ~~ضم: # أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله، ورفع به القلوب. والحجة لمن فتح أنه أراد: ~~تتقطع فألقى PageV01P177 # إحدى التاءين تخفيفا، ورفع القلوب بفعلها. ومعناه: إلا أن يتوبوا ms121 فتتقطع ~~قلوبهم ندما على ما فرطوا. وقيل: إلا أن يموتوا. # قوله تعالى: أفمن أسس بنيانه «1». يقرأ بضم الهمزة وكسر السين ورفع ~~البنيان. # وبفتحهما ونصب البنيان. فالحجة لمن ضم: أنه لم يسم الفاعل في الفعل فرفع ~~لذلك. # والحجة لمن فتح: أنه سمى الفاعل، فنصب به المفعول. ومعناه: أفمن أسس ~~بنيانه على الإيمان، كمن أسس بنيانه على الكفر؟ لأن المنافقين بنوا لهم ~~مسجدا، لينفض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من مصلاهم إلى مسجدهم. # قوله تعالى: فيقتلون «2» ويقتلون. يقرأ بتقديم الفاعل وتأخير المفعول، ~~وبتأخير الفاعل وتقديم المفعول. وقد ذكرت علته في آل عمران «3». # قوله تعالى: أولا يرون «4». يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأه بالياء: ~~أنه أراد: # أن يجعل الفعل لهم، ودل بالياء على الغيبة. والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه ~~جعل الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم فدل بالتاء على ذلك، وأدخل أمته معه ~~في الرؤية. ومعنى الافتتان هاهنا: الاختبار. وقيل: المرض. # قوله تعالى: من بعد ما كاد يزيغ «5»، يقرأ بالتاء والياء. وبإدغام الدال ~~في التاء وإظهارها. فالحجة لمن قرأه بالتاء: أنه أراد: تقديم (القلوب) قبل ~~الفعل فدل بالتاء على التأنيث، لأنه جمع. والحجة لمن قرأه بالياء: أنه حمله ~~على تذكير (كاد) أو لأنه جمع ليس لتأنيثه حقيقة. والحجة لمن أدغم: مقاربة ~~الحرفين، ولمن أظهر: الإتيان به على الأصل. # قوله تعالى: والذين اتخذوا مسجدا ضرارا «6». يقرأ بإثبات الواو وحذفها، ~~فالحجة لمن اثبتها: أنه رد بها الكلام على قوله: وآخرون مرجون «7» أو على ~~قوله: PageV01P178 # وممن حولكم «1». والحجة لمن حذفها: أنه جعل (الذين) بدلا من قوله: ~~(وآخرون)، أو من قوله: (وممن حولكم) وهي في مصاحف أهل الشام بغير واو. # قوله تعالى: ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا «2». ينتصب على ~~أنه مفعول له معناه: # اتخذوه لهذا. أو ينتصب على أنه مصدر أضمر فعله. # قوله تعالى: غلظة «3» يقرأ بكسر الغين وفتحها. وهما لغتان، والكسر أكثر ~~وأشهر. ### | ومن سورة يونس # قوله تعالى: الر «4». يقرأ بكسر الراء وفتحها. فالحجة لمن أمال: أنه ~~أراد: # التخفيف. والحجة لمن فتح: أنه أتى ms122 باللفظ على الأصل. وكلهم قصروا الراء. ~~وأهل العربية يقولون في حروف المعجم: إنه يجوز إمالتها، وتفخيمها، وقصرها ~~ومدها، وتذكيرها وتأنيثها. # قوله تعالى: لسحر مبين «5». يقرأ بإثبات الألف وحذفها. فالحجة لمن ~~أثبتها: أنه أراد: النبي صلى الله عليه وسلم. والحجة لمن حذفها أنه أراد: ~~القرآن. # قوله تعالى: يفصل الآيات «6». يقرأ بالياء والنون. فالحجة لمن قرأه ~~بالياء: # أنه أخبر به عن الله عز وجل، لتقدم اسمه قبل ذلك. والحجة لمن قرأه ~~بالنون: أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه بنون الملكوت، لأنه ملك ~~الأملاك. # قوله تعالى: لقضي إليهم أجلهم «7». يقرأ بضم القاف والرفع، وبفتحها ~~والنصب. # فالحجة لمن ضم القاف: أنه بنى الفعل لما لم يسم فاعله فرفع به المفعول. ~~والحجة لمن فتح القاف: أنه أتى بالفعل على بناء ما سمي فاعله، وأضمر الفاعل ~~فيه ونصب المفعول بتعدي الفعل إليه. PageV01P179 # قوله تعالى: الشمس ضياء «1». يقرأ بهمزتين، وبياء وهمزة. فالحجة لمن قرأه ~~بهمزتين: أنه أخذه من قولهم: ضاء القمر ضوءا أو أضاء «2». # ومن قرأه بياء وهمزة جعله جمعا ل «ضوء»، وضياء كقولك: بحر وبحار. وهما ~~لغتان: أضاء القمر، وضاء. # فإن قيل: فما معنى قوله: (وقدره منازل) وكلاهما مقدر؟ «3» فقل: لما كان ~~انقضاء الشهور والسنة، وحسابهما بالقمر معلوما كان لذلك مقدرا، ويجوز أن ~~يكون أرادهما فاجتزأ بأحدهما من الآخر. # قوله تعالى: ولا أدراكم به «4». يقرأ بالتفخيم والإمالة. فالحجة لمن قرأه ~~بالتفخيم: # أنه أراد: أن يأتي به على أصل الكلام. والحجة لمن أمال: أنه دل على الياء ~~المنقلبة إلى لفظ الألف. # فأما ما روي عن (ابن كثير) «5» أنه قرأ: ولأدراكم به «6» بالقصر. فالحجة ~~له: # أنه لا يمد حرفا لحرف، وقد ذكر ذلك في أول البقرة «7». # قوله تعالى: وتعالى عما يشركون «8». يقرأ بالياء والتاء هاهنا، وفي النحل ~~«9» في موضعين، وفي النمل «10» وفي الروم «11». فالحجة لمن قرأهن بالياء: ~~أنه أخبر بها عن المشركين في حال الغيبة. والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه ~~أراد: قل لهم يا محمد: # تعالى الله عما تشركون يا كفرة. PageV01P180 # قوله تعالى: متاع الحياة الدنيا ms123 «1». يقرأ بالرفع. والنصب. # فلمن رفع وجهان: أحدهما: بالخبر لقوله: (إنما بغيكم) متاع الحياة. ~~والآخر: # أن يجعل تمام الكلام عند قوله: (على أنفسكم)، ثم يرفع ما بعده بإضمار ~~(هو) كما قال: # بشر من ذلكم النار «2»، أي هي النار. والحجة لمن نصب: أنه أراد: الحال، ~~ونوى بالإضافة الانفصال، أو القطع من تمام الكلام. # قوله تعالى: قطعا من الليل مظلما «3». يقرأ بفتح الطاء. وإسكانها. فالحجة ~~لمن فتحها: أنه أراد جمع قطعة على التكسير. والحجة لمن أسكنها: أنه أراد: ~~ساعة من الليل. ودليله قوله: فأسر بأهلك بقطع من الليل «4». أو أراد الفتح، ~~فأسكن تخفيفا. # قوله تعالى: هنالك تبلوا «5». يقرأ بالباء والتاء. فالحجة لمن قرأه ~~بالباء: أنه أراد تختبر. ودليله قوله تعالى: يوم تبلى السرائر «6». والحجة ~~لمن قرأه بالتاء: أنه أراد به: # التلاوة من القراءة. ومعناه: (تقرؤه في صحيفتها). ودليله: وما كنت تتلوا ~~من قبله من كتاب «7». # قوله تعالى: حقت كلمة ربك «8». يقرأ بالتوحيد، والجمع. وإنما حمل من قرأه ~~بالجمع على ذلك كتابته في السواد بالتاء. وقد ذكرت علله آنفا «9». # قوله تعالى: أمن لا يهدي «10». يقرأ بفتح الياء وإسكان الهاء، وكسر الدال ~~والتخفيف، وبفتح الهاء وكسر الدال والتشديد. وبكسر الياء والهاء والدال. ~~وبفتح الياء وإسكان الهاء وتشديد الدال فيهما. فالحجة لمن أسكن الهاء وخفف: ~~أنه أخذه من هدى في الماضي بتخفيف الدال. والحجة لمن فتح الهاء. وشدد: أنه ~~أخذه من اهتدى في الماضي، PageV01P181 # فأراد: يهتدى، ثم نقل فتحة التاء إلى الهاء، فبقيت التاء ساكنة فأدغمها ~~في الدال للمقاربة فشدد لذلك. والحجة لمن كسر الهاء والياء قبلها، وشدد أنه ~~أراد: ما ذكرناه في التاء إلا أنه لم ينقل الحركة بل حذفها، وأسكن التاء ~~فالتقى ساكنان فكسر الهاء لالتقائهما، وكسر الياء لمجاورة الهاء. والحجة ~~لمن أسكن الهاء وشدد الدال فجمع بين ساكنين: أنه أراد نية الحركة في الهاء. ~~ومثل هذا إنما يحسن فيما كان أحد الساكنين حرف مد أولين، لأن المد الذي فيه ~~يقوم مقام الحركة. # فأما ما رواه (اليزيدي) عن أبي عمرو: أنه كان يسكن الهاء ms124 ويشمها شيئا من ~~الفتح، فإنه وهم في الترجمة، لأن السكون ضد الحركة، ولا يجتمع الشيء وضده، ~~ولكنه من # إخفاء الفتحة، واختلاسها لا من الإسكان. # قوله تعالى: هو خير مما يجمعون «1». يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأه ~~بالياء: # أنه رده على قوله: فبذلك فليفرحوا «2» فجاء بالياء على وجه واحد. والحجة ~~لمن قرأه بالتاء: أنه أراد بها: مواجهة الخطاب للصحابة. # واحتج بأنه قد قرئ (فلتفرحوا) بالتاء، وهو ضعيف في العربية، لأن العرب لم ~~تستعمل الأمر باللام للحاضر إلا فيما لم يسم فاعله كقولهم: لتعن بحاجتي. ~~ومعنى: # (فبذلك) إشارة إلى القرآن لقوله: قد جاءتكم موعظة من ربكم، وشفاء لما في ~~الصدور «3» يعني به: القرآن لقوله: هو خير مما يجمع الكفرة. # قوله تعالى: وما يعزب «4». يقرأ بضم الزاي وكسرها ومعنى يعزب: يبعد ~~ويغيب. # ومنه قولهم: المال عازب في المرعى. وقد تقدم القوم في الضم والكسر، فأغنى ~~عن الإعادة «5». # قوله تعالى: ولا أصغر من ذلك ولا أكبر «6». يقرءان بالنصب، والرفع. ~~فالحجة لمن نصبهما: أنهما في موضع خفض بالرد على قوله: وما يعزب عن ربك من ~~مثقال. ولم يخفضا، لأنهما على وزن (أفعل) منك. وما كان على هذا الوزن لم ~~ينصرف في معرفة PageV01P182 # ولا نكرة. والحجة لمن قرأه بالرفع: أنه رده على قوله: «مثقال ذرة» قبل ~~دخول (من) عليها، فرد اللفظ على المعنى، لأن (من) هاهنا زائدة. # قوله تعالى: فأجمعوا أمركم «1». يقرأ بقطع الألف ووصلها. فالحجة لمن قطع: # أنه أخذه من قولهم: أجمعت على الأمر: إذا أحكمته، وعزمت عليه. وأنشد: # يا ليت شعري والمنى لا تنفع ... هل أغدون يوما وأمري مجمع # «2» والحجة لمن وصل: أنه أخذه من قولهم: جمعت. ودليله قوله تعالى: ربنا ~~إنك جامع الناس «3» فهنا من: جمعت، لا من أجمعت؟ # قوله تعالى: ما جئتم به السحر «4». يقرأ بالاستفهام وبتركه. فالحجة لمن ~~استفهم: # أنه جعل «ما» فيه بمعنى: أي شيء جئتم به، السحر هو؟ دليله: قوله تعالى: ~~أسحر هذا «5» وهي ألف التوبيخ بلفظ الاستفهام، لأنهم قد علموا أنه سحر. ~~والحجة لمن ترك الاستفهام: أنه جعل ms125 (ما) بمعنى الذي، يريد: الذي جئتم به ~~السحر، ف «ما» مبتدأة، و (جئتم) صلة (ما) و (به) عائدها و (السحر) خبر ~~الابتداء ف «ما» والذي هاهنا بمعنى) «6». # قوله تعالى: ولا تتبعان «7» يقرأ بإسكان التاء وتخفيفها. وبفتحها ~~وتشديدها. # فالحجة لمن خفف: أنه أخذه من تبع يتبع. والحجة لمن شدد: أنه أخذه من اتبع ~~يتبع. # وهما لغتان: معناهما واحد. والنون مشددة لتأكيد النهي. ودخولها على الفعل ~~مخففة PageV01P183 # ومشددة في أربعة مواضع: للتأكيد في الأمر، والنهي، والاستفهام، والجزاء. ~~وتخرج «1» منه ولها أحكام. # قوله تعالى: آمنت أنه «2». يقرأ بكسرة الهمزة وفتحها. فالحجة لمن كسر: ~~أنه جعل تمام الكلام عند قوله تعالى: آمنت، ثم ابتدأ إن فكسرها. والحجة لمن ~~فتح: # أنه وصل آخر الكلام بأوله وهو يريد: آمنت بأنه، فلما أسقط الباء وصل ~~الفعل إلى أن فعمل فيها. # قوله تعالى: آلآن «3». يقرأ بإسكان اللام وتحقيق الهمزة بعدها. وبفتح ~~اللام وتخفيف الهمزة الثانية. فالحجة لمن حقق: أنه أتى بالكلام على أصل ما ~~وجب له ووفاه حقه. # والحجة لمن خفف: أنه نقل حركة الهمزة إلى اللام الساكنة فحركها بحركتها، ~~وأسقطها كما قرأ (قد افلح المؤمنون): قد افلح بفتح الدال وتخفيف الهمزة. # فإن قيل: لم بني (الآن) وفيه الألف واللام؟ فقل: قال الفراء «4»: أصله: ~~أوان، فقلبوا الواو ألفا، فصار آان ثم دخلت اللام على مبني فلم تغيره عن ~~بنائه «5». واستشهد على ذلك بقول الشاعر:- # فإني حبست اليوم والأمس قبله ... ببابك حتى كادت الشمس تغرب # «6» فأدخل الألف واللام على مبني، ولم يغيره عن بنائه. # وقال سيبويه «7»: (الآن) إشارة إلى وقت أنت فيه، بمنزلة (هذا)، والألف ~~واللام تدخل لعهد قد تقدم، فلما دخلت هاهنا لغير عهد ترك مبنيا. # وقال المبرد: إنما بني الآن مع الألف واللام، لأن معرفته وقعت قبل نكرته، ~~وليس يشركه غيره في التسمية، فتكون الألف واللام معرفة له، وإنما تعني به ~~الوقت الذي أنت فيه. PageV01P184 # من الزمان فلذلك بني، وخالف نظائره من الأسماء. # قوله تعالى: ويوم نحشرهم «1». يقرأ بالياء والنون، وعلته قد أتى عليها ~~فيما تقدم «2». # قوله تعالى: ms126 ننجي المؤمنين «3». يقرأ بالتخفيف والتشديد. والحجة لمن خفف: # أنه أخذه من: أنجينا ننجي. ودليله قوله تعالى: أنجينا الذين ينهون عن ~~السوء «4». والحجة لمن شدد: أنه أخذه من: نجينا ننجي. ودليله قوله تعالى: ~~ونجيناهم من عذاب غليظ «5». # والتشديد أولى، لإجماعهم عليه في الأولى «6». # قوله تعالى: ويجعل الرجس على «7». يقرأ بالياء والنون. فالحجة لمن قرأ ~~بالياء: # أنه رده على قوله (إلا بإذن الله) ويجعل. والحجة لمن قرأه بالنون: أنه ~~رده على قوله: # (فاليوم ننجيك ببدنك)، ونجعل. # قوله تعالى: أن تبوءا «8» وزنه: تفعلا، يوقف عليه بالهمزة، وألف بعدها، ~~وبترك الهمز، وبياء مكان الهمزة وألف بعدها. فالحجة لمن همز: أنه أتى به ~~على أصله، فوقف عليه، كما وصله. والحجة لمن أسقطها: أنه قنع بالإشارة منها، ~~لوقوعها طرفا فجرى على أصله. والحجة لمن قلبها ياء: أنه لينها فصارت ألفا، ~~والألف لا تقبل الحركة، فقلبها ياء، لأن الياء أخت الألف في المد واللين، ~~إلا أنها تفضلها بقبول الحركة «9». PageV01P185 # قوله تعالى: إني لكم نذير مبين «1». يقرأ بفتح الهمزة وكسرها. فالحجة لمن ~~فتح. # أنه أراد: ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه بأني لكم، فلما حذف الباء وصل الفعل ~~فعمل. # والحجة لمن كسر: أنه جعل الكلام تاما عند قوله: إلى قومه، ثم ابتدأ ~~مستأنفا، فكسر. # قوله تعالى: بادي الرأي «2». يقرأ بياء مفتوحة، وبالهمز. فالحجة لمن قرأه ~~بالياء: # أنه أخذه من. بدأ يبدأ إذا أخذ في فعل الشيء، فإن وقف عليه واقف استوى ~~المهموز فيه وغيره، فكان بياء ساكنة، لأن الهمزة تسكن في الوقف، وقبلها ~~كسرة، فتقلب ياء، والهمزة عند الوقف جائزة لا تمتنع، لأنها حرف صحيح، وإنما ~~تسقط في الوقف إذا كان قبلها ساكن. # قوله تعالى: فعميت عليكم «3». يقرأ بضم العين والتشديد، وبفتحها ~~والتخفيف. # فالحجة لمن ضم وشدد: أنه دل بذلك على بناء الفعل لما لم يسم فاعله. ~~ودليله: أنها في حرف (عبد الله) «4» و (أبي) «5» (فعماها عليكم). والحجة ~~لمن فتح وخفف: أنه جعل الفعل للرحمة «6». ومعناهما قريب. يريد: فخفيت. # قوله تعالى: من كل زوجين اثنين «7». يقرأ بالتنوين. والإضافة، هاهنا ms127 وفي ~~سورة المؤمنين «8». فالحجة لمن نون: أنه أراد من كل جنس، ومن كل نوع: ~~زوجين، فجعل التنوين دليلا على المراد. والحجة لمن أضاف: أنه أراد: أن يجعل ~~الزوجين محمولين، وجمع بين سائر الأصناف. وعنى بقوله: زوجين: ذكرا وأنثى، ~~لأن كل اثنين لا ينتفع بأحدهما إلا أن يكون صاحبه معه، فكل واحد منهما زوج ~~للآخر. وأكد بقوله: (اثنين) كما قال: لا تتخذوا إلهين اثنين «9» فأكد من ~~غير لبس. PageV01P186 # قوله تعالى: بسم الله مجراها «1». يقرأ بضم الميم وفتحها، وبالإمالة ~~والتفخيم. # فالحجة لمن ضم: أنه أراد: المصدر من قولك: أجرى يجري مجرى. والحجة لمن ~~فتح: أنه أراد المصدر من قولك: جرت مجرى. فأما ضم الميم في (مرساها) ~~فإجماع. # وفيه من الإمالة ما في قوله (مجراها). والحجة في ذلك مذكورة فيما سلف. # قوله تعالى: يا بني اركب معنا «2». يقرأ بكسر الياء وفتحها. وبإدغام ~~الباء في الميم وإظهارها. فالحجة لمن كسر الياء: أنه أضاف إلى نفسه، فاجتمع ~~في الاسم ثلاث ياءات، ياء التصغير، وياء الأصل «3»، وياء الإضافة، فحذفت ~~ياء الإضافة اجتزاء بالكسرة التي قبلها لأن النداء مختص بالحذف، لكثرة ~~استعماله. والحجة لمن فتح: أنه أراد: (يا بنياه) فأسقط الألف والهاء، وبقى ~~الياء على فتحها، ليدل بذلك على ما أسقط. والحجة لمن أدغم «4»: مقاربة مخرج ~~الحرفين، وبناء الباء على السكون للأمر، فحسن الإدغام لحسنه في قوله تعالى: ~~ودت طائفة «5». والحجة لمن أظهر: أنه أتى بالكلام على الأصل، لأن الأصل: ~~الإظهار، والإدغام فرع عليه. # قوله تعالى: إنه عمل غير صالح «6». يقرأ بالتنوين ورفع غير، وبالفتح ونصب ~~غير. فالحجة لمن نون ورفع «غير»: أنه جعله اسما أخبر به عن إن ورفع «غير» ~~اتباعا له على البدل. ومعناه: إن سؤالك إياي أن أنجي كافرا ليس من أهلك عمل ~~غير صالح. # والحجة لمن فتح: أنه جعله فعلا ماضيا وفاعله مستتر فيه، وغير منصوب لأنه ~~وصف قام مقام الموصوف. ومعناه: أنه عمل عملا غير صالح. # قوله تعالى: فلا تسئلني «7». يقرأ بإسكان اللام ونون وياء بعدها، وبفتح ~~اللام ونون شديدة وياء بعدها. ms128 فالحجة لمن أسكن اللام: أنه جعل السكون علامة ~~للجزم بالنهي، والنون والياء كناية عن اسم الله تعالى في محل نصب. والحجة ~~لمن فتح اللام وشدد النون أنه أراد: تأكيد النهي، فالتقى ساكنان: سكون ~~اللام للجزم، وسكون النون المدغمة، PageV01P187 # فحركت اللام لالتقاء الساكنين وبقيت النون على فتحها، وقرأه بعض القراء ~~بكسر النون. # والحجة له أنه: خزل ياء الإضافة واجتزأ بالكسرة منها. # قوله تعالى: ومن خزي يومئذ «1». يقرأ وما شاكله في قوله: من فزع يومئذ ~~«2» ومن عذاب يومئذ «3» بالتنوين وفتح (يوم). وبترك التنوين وخفض يوم. ~~وببناء (يوم) مع ترك التنوين. فالحجة لمن نون ونصب: أنه أراد بالنصب خلاف ~~المضاف، لأن التنوين دليل، والإضافة دليل، ولا يجتمع دليلان في اسم واحد. ~~والحجة لمن ترك التنوين وأضاف: # أنه أتى به على قياس ما يجب للأسماء، ولمن بناه مع ترك التنوين وجهان: ~~أحدهما أنه جعل «يوم» مع «إذ» بمنزلة اسمين جعلا اسما واحدا، فبناه على ~~الفتح كما بني خمسة عشر. # والثاني: أنه لما كانت «إذ» اسما للوقت الماضي، واليوم من أسماء الأوقات ~~أضفتهما إضافة الأوقات إلى الجمل، كقولك: جئتك يوم قام زيد، فيكون كقولك: ~~جئتك إذ قام زيد. فلما كانت «إذ» بهذه المثابة بني اليوم معها على الفتح ~~لأنه غير متمكن من الظروف، وجعل تنوين (إذ) عوضا من الفعل المحذوف بعدها، ~~لأن معناه: يوم إذ قدم الحاج وما شاكل ذلك. # قوله تعالى: ألا إن ثمود كفروا ربهم «4». يقرأ وما شاكله من الأسماء ~~الأعجمية مصروفا وغير مصروف. # فلمن صرفه وجهان: أحدهما: أنه جعله اسم حي أو رئيس فصرفه، والآخر: # أنه جعله «فعولا» من الثمد وهو: الماء القليل فصرفه. والحجة لمن لم ~~يصرفه: أنه جعله اسما للقبيلة، فاجتمع فيه علتان فرعيتان منعتاه من الصرف: ~~إحداهما: للتأنيث وهو فرع للتذكير، والأخرى: التعريف وهو فرع للتنكير. # والقراء مختلفون في هذه الأسماء، وأكثرهم يتبع السواد، فما كان فيه بألف ~~أجراه «5» وما كان بغير ألف منعه الإجراء. PageV01P188 # فأما قوله: وآتينا ثمود الناقة «1» فإنما ترك إجراؤه لاستقبال الألف ~~واللام، فطرح تنوينه كما ms129 قرءوا: قل هو الله أحد الله الصمد «2». # قوله تعالى: قالوا: سلاما قال: سلام «3». يقرأ بإثبات الألف وفتح السين، ~~وبكسرها وحذف الألف «4». فالحجة لمن أثبت وفتح: أنه جعله من التحية ~~والسلام، ومعناه: تسلما منكم تسأما. أو يريد: تركناكم تركا، فكأنه قال: ~~قالوا: تركا. فرد عليهم: ترك. ومنه قولهم: لا تكن من فلان إلا سلاما تسلم. ~~معناه: إلا مباينا له متاركا. # فالأول: منصوب على المصدر. والثاني: مرفوع بالابتداء. والحجة لمن حذف ~~الألف، وكسر السين: أنه جعله من الصلح. والمسالمة يريد قالوا: نحن سلم. # قوله تعالى: ومن وراء إسحاق يعقوب «5». يقرأ برفع الباء ونصبها. فالحجة ~~لمن رفع: # أنه أراد: الابتداء، وجعل الظرف خبرا مقدما كما تقول: من ورائك زيد. ~~والحجة لمن نصب: أنه رده بالواو على قوله: وبشرناها. وجعل البشارة بمعنى ~~الهبة فكأنه قال: # ووهبنا لها من وراء إسحاق يعقوب. وكان بعض النحاة يقول: هو في موضع خفض، ~~إلا أنه لا ينصرف. وهذا بعيد، لأنه عطفه على عاملين (الباء) «6» و (من). # قوله تعالى: فأسر بأهلك «7». يقرأ بقطع الألف ووصلها. فالحجة لمن قطع: ~~أنه أخذه من: «أسرى». ودليله قوله تعالى: سبحان الذي أسرى «8». والحجة لمن ~~وصل: # أنه أخذه من سرى، وهما لغتان أسرى وسرى. وبيت النابغة «9» شاهد لهما. ~~PageV01P189 # سرت عليه من الجوزاء سارية ... تزجى الشمال عليه جامد البرد # «1» ويروي أسرت عليه. وقيل معنى أسرى: سار من أول الليل، وسرى: سار من ~~آخره. # قوله تعالى: إلا امرأتك «2». يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه ~~استثناها من قوله: ولا يلتفت منكم أحد «3». والحجة لمن نصب: أنه استثناها ~~من قوله: فأسر بأهلك «4». # قوله تعالى: وأما الذين سعدوا «5». يقرأ بفتح السين وضمها. فالحجة لمن ~~فتحها: # أنه بنى الفعل لهم فرفعهم به. والحجة لمن ضمها: أنه بنى الفعل لما لم يسم ~~فاعله و (سعد) يصلح أن يتعدى إلى مفعول، وأن لا يتعدى، كقولك: سعد زيد ~~وسعده الله، وجبر زيد، وجبره الله، قال العجاج «6» فأتى باللغتين: # قد جبر الدين الإله فجبر ... وعور الرحمن من ولى العور # «7» قوله تعالى: وإن كلا ms130 لما ليوفينهم «8». يقرأ بتشديد إن وتخفيفها. ~~فالحجة لمن شدد: # أنه أتى بالحرف على أصل ما بني عليه فنصب به الاسم. والحجة لمن خفف: أنه ~~جعلها مخففة من المثقلة، فأعملها عمل المثقلة، لأنها مشبهة بالفعل. فلما ~~كان الفعل يحذف منه، PageV01P190 # فيعمل عمله تاما كقولك: سل «1» زيدا أو قل «2» الحق كانت إن بهذه ~~المثابة. # ولو رفع ما بعدها في التخفيف لكان وجها. واحتج أنه لما كانت إن مشبهة ~~بالفعل لفظا ومعنى، عملت عمله، والمشبه بالشيء أضعف من الشيء، فلما خففت ~~عاد الاسم بعدها إلى الابتداء والخبر، لأنها عليه دخلت. # قوله تعالى: لما ليوفينهم «3» يقرأ بتشديد الميم، وتخفيفها. فالحجة لمن ~~خفف: أنه جعل اللام داخلة على خبر (إن). و (ليوفينهم) لام تحتها قسم مقدر. ~~و «ما» صفة عن ذات الآدميين كقولك: إن عندي لما غيره خير منه. والحجة لمن ~~شدد: إنه أراد: # (لمن ما) فقلب لفظ النون ميما، ثم أدغمها في الميم بعد أن أسقط إحدى ~~الميمات تخفيفا واختصارا، لأنهن ثلاث في الأصل. # قوله تعالى: وإليه يرجع الأمر كله «4». يقرأ بفتح الياء وكسر الجيم. وبضم ~~الياء وفتح الجيم. فالحجة لمن ضم: أنه أراد: يرد الأمر. والحجة لمن فتح: ~~أنه أراد: يصير الأمر. # ومعناهما قريب. # قوله تعالى: وما ربك بغافل عما يعملون «5» يقرأ بالياء والتاء. وقدمنا من ~~ذكره في نظائره ما يغني عن إعادته إن شاء الله. ### | ومن سورة يوسف # قوله تعالى: يا أبت «6». يقرأ بفتح التاء وكسرها. فالحجة لمن فتح: أنه ~~أراد (يا أبة) بالهاء «7» ثم رخم الهاء فبقي (يا أب)، ثم أعاد إلى الاسم ~~هاء السكت، وأدرج، فبقيت PageV01P191 # الهاء على فتحها، كقولك: يا طلح في الترخيم، ثم تأتي بالهاء فتقول: يا ~~طلحة أقبل. # قال النابغة: «1» # كليني لهم يا أميمة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الكواكب # «2» فهذه الهاء ليست التي كانت في الاسم، ولكنها المردودة بعد الحذف. ~~والدليل على ذلك فتحها. والحجة لمن كسرها: أنه أراد: الإضافة إلى النفس ~~فاجتزأ بالكسرة من الياء «3» لكثرة الحذف في النداء. فأما الوقف على (يا ~~أبت) فبالهاء، والتاء. ms131 والحجة لمن وقف بالهاء أنه شبهها بالهاء التي في ~~(عمة) و (خالة)، فإذا وقف على هذه أخلص لفظها هاء، وإنما الهاء هاهنا عوض ~~عن ياء الإضافة، لأنهم كانوا يحذفونها كما يحذفون التنوين، فجاءوا بهذه ~~الهاء في الأم توكيدا للتأنيث، وفي الأب إذ لم يكن له تأنيث من لفظه، لأنك ~~تقول: أبوان لأم وأب، ولا تقول لهما: «أمان» فصار «أب» و «أبه» اسمين للأب ~~معا، ولا يقع هذا في غير النداء. والحجة لمن وقف عليها بالتاء أن أصل كل ~~هاء وقعت للتأنيث فرقا أن ترد إلى التاء في الوقف والدرج، لأن التاء الأصل. ~~والدليل على ذلك قولك: # قامت جاريتك، فالتاء الأصل، لأنه قد تدخل الهاء في أسماء المذكر وصفاته، ~~فلذلك ردت الهاء إلى التاء. # قوله تعالى: آيات للسائلين «4». يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن وحد: ~~أنه جعل أمر يوسف عليه السلام كله عبرة وآية. ودليله قوله: لقد كان في ~~قصصهم عبرة «5» PageV01P192 # يقل: (عبرا)، ويكون قد ناب بالواحد عن الجميع كقوله: أو الطفل «1». ~~والحجة لمن جمع: أنه جعل كل فعل من أفعاله آية فجمع لذلك. وسهله عليه كتبها ~~في السواد بالتاء. # ووزن آية عند الفراء «2»: فعلة: (أية). وعند الكسائي (فاعلة) «3» (آيية). ~~وعند (سيبويه) «4» (فعلة) (أيية). # قوله تعالى: مبين اقتلوا «5» يقرأ بضم التنوين وكسره. وقد ذكرت علته في ~~النساء «6». # قوله تعالى: إن كنتم للرءيا تعبرون «7». يقرأ بالتفخيم والإمالة. فالحجة ~~لمن فخم: # أنه أتى به على الأصل. والحجة لمن أمال: أنه دل بالإمالة على أن ألفها ~~ألف تأنيث، لأنها راجعة إلى التاء لفظا. # وروي عن الكسائي: أنه أمال هذه، وفتح قوله لا تقصص رؤياك «8». فإن كان ~~فعل ذلك ليفرق بين النصب والخفض فقد وهم. وإن كان أراد الدلالة على جواز ~~اللغتين فقد أصاب، لأن اللفظ بهما- للقصر الذي فيهما- واحد في جميع وجوه ~~الإعراب. # قوله تعالى: في غيابت الجب «9». يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن وحد: ~~أنه أراد: موضع وقوعه فيه، وما غيبه منه، لأنه جسم واحد، شغل مكانا واحدا. ~~والحجة لمن جمع: أنه أراد ظلم البئر ونواحيه، ms132 فجعل كل مكان في غيابة. # قوله تعالى: يرتع ويلعب «10». يقرءان بالنون والياء، وبكسر العين ~~وإسكانها. # فالحجة لمن قرأهما بالنون: أنه أخبر بذلك عن جماعتهم. والحجة لمن قرأه ~~بالياء: أنه أخبر بذلك عن يوسف دون إخوته. والحجة لمن أسكن العين: أنه أخذه ~~من رتع يرتع: PageV01P193 # إذا اتسع في الأرض مرحا ولهوا. ونلعب: نلهو ونسر. والحجة لمن كسرها: أنه ~~أخذه من الرعى. وأصله: إثبات الياء فيه فحذفها دلالة على الجزم، لأنه جواب ~~للطلب في قولهم. # أرسله معنا، فبقيت العين على الكسر الذي كانت عليه. # فإن قيل كيف يلعبون وهم أنبياء؟ فقل: لم يكونوا إذ ذاك أنبياء. # قوله تعالى: لئن أكله الذئب «1». يقرأ الذئب بإثبات الهمزة وتركها. ~~فالحجة لمن همز: أنه أتى به على أصله، لأنه مأخوذ من تذؤب الريح: وهو ~~«هبوبها» من كل وجه، فشبه بذلك لأنه، إذا حذر من وجه أتى من آخر. والحجة ~~لمن ترك الهمزة: أنها ساكنة، فأراد بذلك: التخفيف. # قوله تعالى: يا بشرى «2». يقرأ بإثبات الألف وفتح الياء، وبطرحها وإسكان ~~الياء. # فالحجة لمن أثبتها: أنه أراد: الإضافة إلى نفسه كقوله: (يا حسرتي) و (يا ~~ويلتي). # والحجة لمن طرح: أنه جعله اسم غلام مأخوذ من البشارة، مبني على وزن: ~~(فعلى). # فأما الإمالة فيه فلمكان الراء، وحقيقتها على الياء، فأشار بالكسر إلى ~~الراء، ليقرب من لفظ الياء قوله تعالى: هيت لك «3». يقرأ بفتح الهاء ~~وكسرها، وبضم التاء وفتحها. فالحجة لمن فتح الهاء، وضم التاء: أنه شبهه ب ~~«حيث». ومن كسر الهاء وفتح التاء، فإنما كسرها لمكان الياء. والحجة لمن فتح ~~الهاء والتاء: أنه جعلها مثل الهاء في (هلم) وفتح التاء، لأنها جاءت بعد ~~الياء الساكنة كما قالوا: (أين) و (ليت) و (كيف). # قوله تعالى: إنه من عبادنا المخلصين «4». يقرأ بفتح اللام وكسرها. فالحجة ~~لمن فتح: # أنه أراد: اسم المفعول به من قولك: أخلصهم الله فهم مخلصون. والحجة لمن ~~كسر: # أنه أراد اسم الفاعل من أخلص فهو مخلص. ومنه قوله تعالى في سورة مريم: ~~إنه كان مخلصا «5». PageV01P194 # قوله تعالى: حاش لله ms133 «1». يقرأ بإثبات الألف في آخره وصلا ووقفا، وبحذفها ~~في الوجهين معا. فالحجة لمن أثبتها: أنه أخذه من قولك: حاشى يحاشي. والحجة ~~لمن حذف أنه اكتفى بالفتحة من الألف فحذفها، واتبع فيها خط السواد. # ومعناها هاهنا: معاذ الله. وهي عند النحويين بمعنى: أستثني. واستشهدوا ~~بقول النابغة: «2» * وما أحاشي من الأقوام من أحد «3» * قوله تعالى: دأبا ~~«4». يقرأ بإسكان الهمزة وفتحها. فالحجة لمن أسكن: أنه أراد المصدر. والحجة ~~لمن فتح: أنه أراد الاسم. ويجوز أن يكون أصله الفتح، فأسكن تخفيفا. # والعرب تستعمل ذلك فيما كان ثانيه حرفا من حروف الحلق مثل (النهر) و ~~(المعز). # والدأب معناه: المداومة على الشيء وملازمته، والعادة. قال الكميت: «5» # هل تبلغنيكم المذكرة ال ... وجناء والسير مني الدأب # «6» PageV01P195 # والاختيار: السكون لإجماعها عليه في قوله: كدأب آل فرعون «1». # قوله تعالى: وفيه يعصرون «2» يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأ بالياء: ~~أنه رده على قوله: (فيه يغاث الناس). # ومن قرأه بالتاء فحجته: أنه خصهم بذلك دون الناس. # قوله تعالى: حيث يشاء «3». يقرأ بالياء والنون. فالحجة لمن قرأه بالياء: ~~أنه جعل الفعل ليوسف. والحجة لمن قرأه بالنون: أنه جعل الإخبار بالفعل لله ~~تعالى، لأن المشيئة له، لا ليوسف إلا بعد مشيئته عز وجل. # قوله تعالى: وقال لفتيانه «4» يقرأ بالياء والتاء. وبالألف والنون. ~~فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه أراد: الجمع القليل: مثل (غلمة) و (صبية) ~~والحجة لمن قرأه بالألف والنون: # أنه أراد: الجمع الكثير مثل (غلمان) و (صبيان). # فإن قيل: وزن (فتى) فعل، و (فعل) لا يجمع على: فعلة فقل: لما وافق ~~(غلمانا) في الجمع الكثير «5» جمعوا بينهما في القليل ليوافقوا بينهما. # قوله تعالى: نكتل «6». يقرأ بالنون والباء. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه ~~أراد: انفراد كل واحد منهم بكيله. والحجة لمن قرأه بالنون: أنه أخبر بذلك ~~عن جماعتهم، وأدخل أخاهم في الكيل معهم. # وأصله: (نفتعل) فاستثقلوا الكسرة على الياء «7» فحذفت، فانقلبت الياء ~~ألفا لانفتاح ما قبلها فالتقى ساكنان فحذفت لالتقاء الساكنين. PageV01P196 # قوله تعالى: فلما استيأسوا منه «1». يقرأ بتقديم الياء قبل الهمزة فيكون ~~الياء فاء الفعل. ms134 وبتقديم الهمزة قبل الياء فيكون الياء عين الفعل. ومثله ~~حتى إذا استيأس الرسل «2». # فالحجة لمن جعل الياء فاء الفعل «3»: أنه أخذه من قولهم: يئس، ييأس «4» ~~يأسا. والحجة لمن جعل الهمزة فاء الفعل: أنه أخذه من قولهم: أيس يأيس إياسا ~~«5». # وقد قرئ بتخفيف الهمزة. فالحجة لمن خففها، وجعل الياء فاء الفعل «6»: أنه ~~يجعلها ياء مشددة، لأنه أدغم فاء الفعل، لسكونها في العين (وحركها «7») ~~بحركتها. والحجة لمن خففها، والهمزة فاء الفعل: أنه يجعلها ألفا خفيفة ~~للفتحة قبلها «8». # قوله تعالى: خير حافظا «9». يقرأ بإثبات الألف بعد الحاء، وبحذفها. ~~والأصل فيهما: والله خيركم حفظا، وحافظا، فنصب قوله: (حفظا) على التمييز ~~ونصب قوله: # «حافظا» على الحال، ويحتمل التمييز. وإنما كان أصله الإضافة، فلما حذفها ~~خلفها بالتنوين. # فإن قيل: فما الفرق بين قولهم: زيد أفره عبد بالخفض، وزيد أفره عبد ~~بالخفض، وزيد أفره عبدا بالنصب؟ # فقل إذا خفضوا فالفاره هو: العبد، وإنما مدحته في ذاته، وإذا نصبوا ~~فالعبد غير زيد، ومعناه: زيد أفرهكم عبدا أو أفره عبدا من غيره. فهذا فرقان ~~بين. PageV01P197 # قوله تعالى: إلا رجالا نوحي إليهم «1». يقرأ بالياء والنون، وفتح الحاء ~~مع الياء ذكرها مع النون. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه جعله فعل ما لم يسم ~~فاعله. والحجة لمن قرأه بالنون أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه ~~بالنون. # قوله تعالى: أإنك «2». يقرأ بهمزتين محققتين وبهمزة ومدة وياء بعدها، ~~وبالإخبار من غير استفهام. فالحجة لمن حقق: أن الأولى للاستفهام، والثانية ~~همزة إن، فأتى بهما على أصلهما. والحجة لمن همزه ومد وأتى بالياء: أنه فرق ~~بين الهمزتين بمدة، ثم لين الثانية فصارت ياء لانكسارها. والحجة لمن أخبر ~~ولم يستفهم: أجابته لهم بقوله: # (أنا يوسف). ولو كانوا مستفهمين لأجابهم بنعم، أولا، ولكنهم أنكروه ~~فأجابهم محققا. # قوله تعالى: إنه من يتق ويصبر «3». القراءة بكسر القاف وحذف الياء علامة ~~للجزم بالشرط إلا ما رواه (قنبل) «4» عن (ابن كثير) «5» بإثبات الياء. وله ~~في إثباتها وجهان: # أحدهما: أن من العرب من يجرى الفعل المعتل مجرى الصحيح فيقول: لم يأتي ms135 ~~زيد، وأنشد: # ألم يأتيك والأنباء تنمى ... بما لاقت لبون بني زياد # «6» والاختيار في مثل هذا حذف الياء للجازم، لأن دخول الجازم على الأفعال ~~يحذف الحركات الدالة على الرفع إذا وجدها. فإن عدمها لعلة حذفت الحروف التي ~~تولدت منها PageV01P198 # الحركات، لأنها قامت مقامها، ودلت على ما كانت الحركات تدل عليه. وإنما ~~يجوز إثباتها مع الجازم في ضرورة الشاعر. # والوجه الثاني: أنه أسقط الياء لدخول الجازم، ثم بقى القاف على كسرتها، ~~وأشبعها لفظا فحدثت الياء للإشباع كما قال الشاعر: # أقول إذ خرت على الكلكال ... يا ناقتي ما جلت من مجال # «1» قوله تعالى: أنهم قد كذبوا «2». يقرأ بتشديد الذال وتخفيفها. فالحجة ~~لمن شدد: # أنه جعل الظن «3» للأنبياء بمعنى العلم. يريد: ولما علموا أن قومهم قد ~~كذبوهم جاء الرسل نصرنا. والحجة لمن خفف: أنه جعل الظن للكفرة بمعنى الشك. ~~وتقديره: وظن الكفرة أن الرسل قد كذبوا فيما وعدوا به من النصر. # قوله تعالى: فنجي «4». يقرأ بجيم مشددة وفتح الياء، وبنونين وسكون الياء. ~~فالحجة لمن قرأه بنون واحدة: أنه جعله فعلا ماضيا بني لما لم يسم فاعله، ~~وسهل ذلك عليه كتابته في السواد بنون واحدة، لأنها خفيت للغنة لفظا، فحذفت ~~خطا. والحجة لمن قرأه بنونين: # أنه دل بالأولى على الاستقبال، وبالثانية على الأصل وأسكن الياء علما ~~للرفع. ### | ومن سورة الرعد # قوله تعالى: يغشي الليل النهار «5». يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكرت ~~علته في الأعراف «6». # قوله تعالى: وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان «7». «8» يقرأ ذلك كله بالرفع، ~~PageV01P199 # والخفض. فالحجة لمن رفع: أنه رده على قوله: وفي الأرض قطع متجاورات ~~وجنات، والحجة لمن خفض: أنه رده على قوله (من أعناب وزرع). # فإن قيل: لم ظهرت الواو في صنوان وحقها الإدغام؟ «1» فقل عن ذلك جوابان: # أحدهما: أنها لو أدغمت لأشبه فعلان: فعالا. والآخر: أن سكون النون هاهنا ~~وفي قوله: (بنيان) و (قنوان) عارض، لأنها قد تتحرك في الجمع والتصغير. فلما ~~كان السكون فيها غير لازم كان الإدغام كذلك. # قوله تعالى: يسقى بماء واحد «2». يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأه ~~بالياء: ms136 أنه أراد: يسقى المذكور. والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه رده على لفظ ~~(جنات). ولفظها مؤنث. # قوله تعالى: ونفضل «3» يقرأ بالياء والنون. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه ~~جعله إخبارا عن الله تعالى من الرسول. والحجة لمن قرأه بالنون: أنه جعله من ~~إخبار الله تعالى عن نفسه. # وقوله تعالى: أإذا كنا ترابا أإنا «4». يقرءان بالاستفهام فيهما، ~~وباستفهام الأول والإخبار في الثاني. وقد تقدم ذكر علله والاحتجاج لمن قرأ ~~به «5». # قوله تعالى: المتعال «6». يقرأ بإثبات الياء وصلا ووقفا، وبإثباتها وصلا، ~~وحذفها وقفا، وبحذفها وصلا ووقفا. فالحجة لمن أثبتها وصلا ووقفا: أنه أتى ~~بالكلمة على ما أوجبه القياس لها، لأن الياء إنما كانت تسقط لمقارنة ~~التنوين في النكرة، فلما دخلت الألف واللام زال التنوين فعاد لزواله ما سقط ~~لمقارنته. والحجة لمن أثبتها وصلا وحذفها وقفا: # أنه اتبع خط السواد في الوقف، وأخذ بالأصل في الوصل، فأتى بالوجهين معا. ~~والحجة لمن PageV01P200 # حذفها فيهما: أن النكرة قبل المعرفة، فلما سقطت فيها الياء ثم دخلت الألف ~~واللام دخلتا على شيء محذوف، فلم يكن لهما سبيل إلى رده. وله أن يقول: إن ~~العرب تجتزى بالكسرة من الياء، فلذلك سقطت الياء في السواد. # ووزن (متعال): متفاعل من العلو. لام الفعل منن واو، انقلبت ياء لوقوعها ~~طرفا، وكسر «1» ما قبلها. # والدليل على أن اللغة لا تقاس، وإنما تؤخذ سماعا قولهم: الله متعال من ~~تعالى، ولا يقال متبارك من (تبارك). # فأما قولهم: تعالى يا رجل فكان أصله: (ارتفع) ثم كثر استعماله حتى قيل ~~لمن كان في أعلى الدار: تعال إلى أسفل. # فإن قيل كيف تنهي من قولك: (تعال) لأن نقيض الأمر النهي؟ فقل: إن العرب ~~إذا غيرت كلمة عن جهتها، أو جمعت بين حرفين، أو أقامت لفظا مقام لفظ ألزمته ~~طريقة واحدة كالأمثال التي لا تنقل عن لفظ من قيلت فيه أبدا كقولهم في ~~الأمر: هلم وهات يا رجل، وصه ومه فأمرت بذلك، ولم تنه منه، لأنها حروف ~~أفعال، وضعت معانيها للأمر فقط، فأجريت (مجرى) الأمثال اللازمة طريقة واحدة ~~بلفظها. # قوله ms137 تعالى: أم هل تستوي «2». يقرأ بالتاء والياء. وقد مضى الجواب في ~~علته آنفا «3» ومثله ومما يوقدون عليه «4» بالتاء والياء. # قوله تعالى: وصدوا عن السبيل «5». يقرأ بفتح الصاد وضمها. فالحجة لمن ~~قرأها بالفتح: أنه دل بذلك على بناء الفعل لفاعله. والحجة لمن قرأها بالضم: ~~أنه دل بذلك على بناء الفعل لما لم يسم فاعله. # قوله تعالى: ويثبت «6». يقرأ بالتخفيف والتشديد. فالحجة لمن خفف: أنه ~~أخذه PageV01P201 # من أثبت يثبت. والحجة لمن شدد: أنه أخذه من ثبت يثبت. # ومعناه: يبقيه ثابتا فلا يمحوه ومنه. يثبت الله الذين آمنوا «1». # والنحويون يختارون التخفيف لموافقته للتفسير، لأن الله تعالى إذا عرضت ~~أعمال عبده عليه أثبت ما شاء، ومحا ما شاء. # فإن قيل: كيف يمحو ما قد أخبر نبيه عليه السلام بأنه قد فرغ منه؟ فقل: ~~إنما فرغ منه علما، وعلمه لا يوجب ثوابا ولا عقابا إلا بالعمل، فإذا كتب ~~الملك ثم تاب العبد، فمحاه الله تعالى قبل ظهور العمل كان ذلك له، لأن علمه ~~به قبل الظهور كعلمه به بعده. # قوله تعالى: وسيعلم الكفار «2». يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن وحد ~~أنه أراد به: # أبا جهل فقط. والحجة لمن جمع: أنه أراد كل الكفار. ودليله أنه في حرف ~~(أبي) «3» «وسيعلم الذين كفروا» وفي حرف (عبد الله) «4» «وسيعلم الذين ~~كفروا». وإنما وقع الخلف في هذا الحرف، لأنه في خط الإمام بغير ألف، وإنما ~~هو الكفر. ### | ومن سورة إبراهيم # قوله تعالى: إلى صراط العزيز الحميد الله «5». يقرأ بالرفع والخفض. ~~فالحجة لمن رفع: أنه جعل الكلام تاما عند قوله: «الحميد»، ثم ابتدأ قوله: ~~(الله الذي) فرفعه بالابتداء، وإنما حسن ذلك، لأن الذي قبله رأس آية. ~~والحجة لمن خفض: أنه جعله بدلا من قوله: (الحميد) أو نعتا له. # والبصريون يفرقون بين البدل والنعت فما كان حلية للإنسان جاءت بعد اسمه، ~~ليفرق بذلك بينه وبين غيره ممن له هذا الاسم فهو: النعت، كقولك: مررت بزيد ~~الظريف. PageV01P202 # وما بدأت فيه بالحلية، ثم أتيت بعدها بالاسم فهو: البدل كقولك: مررت ~~بالظريف زيد. فاعرف الفرق ms138 في ذلك. # قوله تعالى: ألم تر أن الله خلق «1». يقرأ بإثبات الألف وطرحها. فالحجة ~~لمن أثبتها: # أنه جعله اسما للفاعل ورفعه بخبر إن وأضافه إلى (السموات) فكان بالإضافة ~~في معنى: # ما قد مضى وثبت. والحجة لمن طرحها: أنه جعله فعلا ماضيا وعداه إلى ~~(السموات) فنصبها، وإن كان النصب فيها كالخفض، لأن الكسرة في جمع المؤنث ~~السالم كالياء في # جمع المذكر السالم. # قوله تعالى: وما أنتم بمصرخي «2». تقرأ بفتح الياء وكسرها. فالحجة لمن ~~فتح: # أنه يقول: الأصل بمصرخيني، فذهبت النون للإضافة، وأدغمت الياء في الياء، ~~فالتقى ساكنان، ففتح الياء لالتقائهما «3» كما تقول: علي، ومسلمي، وعشري. ~~والحجة لمن كسر: أنه جعل الكسرة بناء لا إعرابا. واحتج بأن العرب تكسر ~~لالتقاء الساكنين كما تفتح، وإن كان الفتح عليهم أخف. وأنشد شاهدا لذلك: # قال لها هل لك يا تافي ... قالت له ما أنت بالمرضي # «4» قوله تعالى: لتزول منه الجبال «5». يقرأ بفتح اللام الأولى ورفع ~~الفعل، وبكسرها ونصب الفعل. فالحجة لمن فتح، أنه جعلها لام التأكيد، فلم ~~تؤثر في الفعل ولم تزله عن أصل إعرابه. وهذه القراءة توجب زوال الجبال لشدة ~~مكرهم وعظمه. وقد جاء به التفسير. والحجة لمن كسر: أنه جعلها لام كي، وهي ~~في الحقيقة لام الجحد (وإن) PageV01P203 # هاهنا بمعنى «ما». ومثله قوله: وما كان الله ليضيع إيمانكم «1». ومعنى ~~ذلك: أن مكرهم لأضعف من أن تزول منه الجبال. # قوله تعالى: وتقبل دعاء «2» ويقرأ بإثبات الياء وصلا ووقفا، وبطرحها وقفا ~~وإثباتها وصلا، وبطرحها من الوجهين معا. وقد ذكرت علة ذلك فيما سلف «3». ### | ومن سورة الحجر # قوله تعالى: ربما يود «4». يقرأ بتخفيف الباء وتشديدها. فالحجة لمن خفف: # أن الأصل عنده في التشديد باءان، أدغمت إحداهما في الأخرى، فأسقط واحدة ~~تخفيفا. # والحجة لمن شدد: أنه أتى بلفظها على الأصل، وهو الاختيار قال الشاعر: # يا رب سار بات لن يوسدا ... تحت ذراع العنس أو كف اليدا # «5» اختلف النحويون في نصب «اليد» هاهنا فقال قوم: موضعها خفض، ولكن ~~الشاعر أتى بها على الأصل. وأصلها يدي، ثم قلب من ms139 الياء ألفا فقال «اليدا» ~~كما قالوا: «الرحا» و «العصا». والعرب تقلب الألف عند الضرورة ياء. ذكر ذلك ~~(سيبويه) «6» وأنشد: PageV01P204 # * قواطنا مكة من ورق الحمى «1» * أراد الحمام فأسقط الميم الأخيرة، ثم ~~قلب الألف ياء، فلما قلبوا هاهنا من الألف ياء قلبوا هناك الياء ألفا. # وقال (الأصمعي) «2»: معنى كف هاهنا: قبض. وهو فعل ماض (واليد) منصوبة ~~بتعدي الفعل إليها. # فإن قيل: (رب) موضوعة للتقليل، كما وضعت (كم) للتكثير، فما وجه الإتيان ~~بها هاهنا؟ «3» فقل: إن العرب استعملت إحداهما في موضع الأخرى. ومنه قولهم: ~~إذا أنكروا # النونات لم يحذفها، وإنما الحذف في المدغمات كقوله تعالى: تأمروني «1» وأ ~~تحاجوني «2». # والحجة لمن فتح النون وخففها: أنه أراد: نون الإعراب الدالة على الرفع ~~ولم نضفها إلى نفسه. # قوله تعالى: ومن يقنط «3». يقرأ بفتح النون وكسرها. فالحجة لمن فتح ~~النون: أن بنية الماضي عنده بكسرها كقولك: علم يعلم. والحجة لمن كسر النون: ~~أن بنية الماضي عنده بفتحها كقولك: ضرب يضرب. وهذا قياس مطرد في الأفعال. # والاختيار فيه هاهنا كسر النون لإجماعهم على الفتح في ماضيه عند قوله ~~تعالى: # من بعد ما قنطوا «4». # قوله تعالى: إنا لمنجوهم أجمعين «5». يقرأ بالتشديد والتخفيف، وقد تقدم ~~القول في علته آنفا «6». # وأصله: لمنجووهم بكسر الجيم وواوين بعدها. الأولى: لام الفعل، والثانية: ~~واو الجمع، فانقلبت الأولى ياء لانكسار ما قبلها، كما انقلبت في (نجا) ألفا ~~لانفتاح ما قبلها، فصار لمنجيوهم، فاستثقلت الضمة على الياء، فحذفت عنها، ~~فبقيت ساكنة، والواو ساكنة، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وضمت الجيم ~~لمجاورة الواو. # قوله تعالى: إلا امرأته قدرنا «7». يقرأ بالتشديد والتخفيف على ما تقدم ~~القول في أمثاله. فأما «قدر» بالتخفيف فيكون من التقدير والتقتير كقوله في ~~«التقدير»: فقدرنا فنعم القادرون «8» وكقوله في التقتير: ومن قدر عليه رزقه ~~«9». PageV01P205 # قوله تعالى: أصحاب الأيكة «1». يقرأ بإسكان اللام وتحقيق الهمزة، وبفتح ~~اللام وتشديدها، وطرح الهمزة هاهنا وفي الشعراء «2» ولبالمرصاد «3» ~~وبالأحقاف «4». فالحجة لمن أثبت الهمزة: أن الأصل عنده في النكرة (أيكة)، ~~ثم أدخل عليها الألف واللام للتعريف فبقى الهمزة على أصل ما كانت ms140 عليه. ~~والحجة لمن ترك الهمز: أن أصلها عنده: (ليكة) على وزن فعلة، ثم أدخل الألف ~~واللام فالتقى لامان الأولى ساكنة فأدغم الساكنة في المتحركة فصارت لاما ~~مشددة. وقد قرأها بعضهم على أصلها: (ليكة المرسلين)، وترك صرفها للتعريف ~~والتأنيث، أو لأنها معدولة عن وجه التعريف الجاري بالألف واللام. # وقد فرق بعض القراء بين الهمز وتركه، فقال: الأيكة اسم البلد. وليكة: اسم ~~القرية. # وقيل: هي الغيضة. ### | ومن سورة النحل # قوله تعالى: أتى أمر الله «5». يقرأ بالإمالة والتفخيم. فالحجة لمن أمال: ~~أنه دل على الياء. والحجة لمن فخم: أنه أجرى الكلام على أصله، و «أتى» ~~هاهنا ماض في معنى مستقبل. ودليله قوله: (فلا تستعجلوه) يريد به «الساعة». # قوله تعالى: فلا تستعجلوه. سبحانه وتعالى عما يشركون «6». يقرأ بالياء ~~والتاء. # فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه جعله مما أمر الله نبيه عليه السلام أن يخبر ~~به. والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه أراد: معنى الخطاب، وأتى به تنزيها لله ~~تعالى من عنده، فأنزله الله تصديقا لقوله. # والتسبيح: ينقسم في اللغة أربعة أقسام: تنزيها، صلاة، واستثناء، ونورا. # فالتنزيه، كقوله: (سبحانه وتعالى). والصلاة: كقوله: فلولا أنه كان من ~~المسبحين «7». PageV01P208 # والاستثناء: كقوله: لولا تسبحون «1». والنور: كقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم: # «فلولا سبحات وجهه «2» أي: نور وجهه». # قوله تعالى: ينزل الملائكة «3». يقرأ بالياء والتاء، وضمهما، وبالتشديد ~~والتخفيف. # فالحجة لمن قرأه بالتاء والتشديد: أنه جعل الفعل لما لم يسم فاعله، ~~ورفعهم بذلك. والحجة لمن قرأه بالياء مشددا أو مخففا: أنه جعل الفعل لله عز ~~وجل، فأضمره فيه لتقدم اسمه، ونصب (الملائكة) بتعدي الفعل إليهم. وأخذ ~~المشدد من نزل، والمخفف من أنزل. # قوله تعالى: ينبت لكم به «4». يقرأ بالياء والنون. فالحجة لمن قرأه ~~بالياء: أنه أخبر به عن الله عز وجل لتقدم اسمه في أول الكلام. والحجة لمن ~~قرأه بالنون: أنه جعله من إخبار الله عز وجل عن نفسه بنون الملكوت. وقد ~~تقدم لذلك من الاحتجاج ما فيه بلاغ. # قوله تعالى: والشمس والقمر والنجوم مسخرات «5». يقرأ كله بالنصب، ~~وبالرفع، وبالنصب إلا قوله ms141 والنجوم مسخرات فإنه رفع. فالحجة لمن نصبه: أنه ~~عطفه بالواو على أول الكلام فأتى به على وجه واحد. والحجة لمن رفعه: أنه ~~جعل الواو حالا لا عاطفة كقولك: كلمت زيدا وعمرو قائم فترفع عمرا ~~بالابتداء، وقائم خبره. وكذلك قوله: # (والشمس والقمر والنجوم) مبتدآت و (مسخرات) خبر عنهن. والحجة لمن رفع ~~قوله: # (والنجوم مسخرات): أنه لما عطف: (والشمس والقمر) على قوله: (وسخر لكم) لم ~~يستحسن أن يقول: وسخر النجوم مسخرات، فرفعها قاطعا لها مما قبلها. # فإن قيل: فما حجة من نصبها؟ فقل: بفعل مقدر معناه: وجعل النجوم مسخرات. # فإن قيل: فما معنى قوله: وبالنجم هم يهتدون «6» فوحدها هنا، وقد جمع في ~~أول الكلام؟ فقل: إن الله عز وجل جعل النجوم ثلاثة أصناف: منها رجوم ~~الشياطين، ومنها ما تهتدى به كالجدي والفرقدين، ومنها مصابيح وزينة. فأما ~~النجم الثاقب فقيل: «الثريا» PageV01P209 # وقيل: المتوقد نورا لقولهم: أثقب نارك. والنجم: القرآن لقوله تعالى: ~~والنجم إذا هوى «1». # قيل: هو نزول جبريل به. والنجم من النبات: ما لا يقوم على ساق. # قوله تعالى: والله يعلم ما تسرون وما تعلنون، والذين يدعون «2». يقرأن ~~بالتاء والياء وقد تقدم من القول في مثاله ما يغني عن إعادته «3». # قوله تعالى: تشاقون فيهم «4». يقرأ بفتح النون، وكسرها. والقول فيه ~~كالقول في قوله: فبم تبشرون) «5». # قوله تعالى: الذين تتوفاهم الملائكة «6» يقرأ بالياء والتاء. وقد أتينا ~~على علته في قوله: # فنادته الملائكة «7». # قوله تعالى: تتوفاهم «8». يقرأ بالإمالة والتفخيم. فالحجة لمن أمال: أنه ~~دل على أصل الياء. والحجة لمن فخم: أنه لما زالت (الياء) «9» عن لفظها، ~~لانفتاح ما قبلها زالت الإمالة بزوال اللفظ. # قوله تعالى: إلا أن تأتيهم «10». يقرأ بالتاء والياء على ما قدمنا من ~~القول في أمثاله «11». # قوله تعالى: فإن الله لا يهدي من يضل «12». يقرأ بضم الياء وفتح الدال، ~~وبفتح الياء وكسر الدال. فالحجة لمن قرأ بضم الياء: أنه أراد: لا يهدى من ~~يضله الله فاسم (الله) منصوب ب (إن) و (يهدى) الخبر، وهو: فعل ما لم يسم ~~فاعله و (من) في محل ms142 رفع و (يضل) صلة (من) وقد حذفت الهاء منه، لأن الهاء ~~عائدة على «من»: ولا بدل (من) PageV01P210 # و (ما) و (الذي) و (التي) و (أي) من صلة وعائد ومعرب، لأنهن أسماء نواقص. # والحجة لمن فتح الياء: أنه أراد: فإن الله لا يهدي من يضله أحد إلا هو ~~«1» (فيهدي): # فعل لله عز وجل و (من) في موضع نصب، بتعدي الفعل إليه. # قوله تعالى: كن فيكون «2». يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه ~~أراد: # فإنه يكون. والحجة لمن نصب: أنه عطفه على قوله: (أن نقول له)، ومثلها ~~التي في آخر (يس) «3». # قوله تعالى: أولم يروا إلى ما خلق الله «4»، أولم يروا إلى الطير «5»، ~~أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق «6». يقرأن بالتاء والياء. فالحجة لمن قرأهن ~~بالتاء: أنه أراد: معنى مخاطبتهم وتقريرهم بآيات الله، وبدائع خلقه. والحجة ~~لمن قرأهن بالياء: أنه جعل الألف للتوبيخ، فكأنه قال موبخا لهم: ويحهم! كيف ~~يكفرون بالله وينكرون البعث ويعرضون عن آياته وهم يرون الطير مسخرات، وما ~~خلق الله من شجر ونباتا، وما بدأه من الخلق؟ # أفليس من خلق شيئا من غير شيء، فأنشأه، وكونه، ثم أماته، فأفناه قادرا ~~على إعادته بأن يقول له: عد إلى حالتك الأولى؟. # قوله تعالى: يتفيؤا ظلاله «7». يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأ ~~بالتاء: أنه جمع (ظل)، وكل جمع خالف الآدميين، فهو مؤنث، وإن كان واحده ~~مذكرا. ودليله، قوله عز وجل في الأصنام: رب إنهن أضللن «8» فأنث لمكان ~~الجمع. والحجة لمن قرأه بالياء: أنه وإن كان جمعا فلفظه لفظ الواحد، كقولك ~~جدار، وعذار، ولذلك ناسب جمع التكسير الواحد، لأنه معرب بالحركات مثله. ~~PageV01P211 # فإن قيل: (أجاز) «1» مثل ذلك في قوله أم هل تستوي الظلمات «2»؟ فقل: # هذا لا يلزم، وإن كانا جمعين، لأن علامة التأنيث في قوله: (الظلمات) ~~موجودة وفي قوله: (ظلال) معدومة. # قوله تعالى: إلا رجالا نوحي إليهم «3». يقرأ بالياء وفتح الحاء وبالنون ~~وكسر الحاء. # وقد ذكر ذلك مع أمثاله «4». # قوله تعالى: وأنهم مفرطون «5». يقرأ بفتح الراء وكسرها. فالحجة لمن فتح: ~~أنه جعلهم مفعولا ms143 بهم لما لم يسم فاعله. ومعناه: منسيون من الرحمة، وقيل: ~~مقدمون إلى النار. # والحجة لمن كسر: أنه جعل الفعل لهم. وأراد: أنهم فرطوا في الكفر ~~والعدوان، فهم مفرطون. والعرب تقول: أفرط فلان في الأمر: إذا قصر وإذا جاوز ~~الحد. # قوله تعالى: نسقيكم «6». يقرأ بضم النون وفتحها هاهنا وفي المؤمنين «7». ~~وهما لغتان بمعنى سقى وأسقى. وأنشد: # سقى قومي بني مجد وأسقى ... نميرا والقبائل من هلال # «8» وقال قوم: سقيته ماء بغير ألف. ودليله قوله: وسقاهم ربهم شرابا طهورا ~~«9» وأسقيته بالألف: سألت الله أن يسقيه. وقال آخرون: ما كان مرة واحدة فهو ~~بغير ألف وما كان دائما فهو بالألف. # قوله تعالى: يوم ظعنكم «10». يقرأ بتحريك العين وإسكانها. فالحجة لمن حرك ~~العين PageV01P212 # فلأنها من حروف الحلق. والحجة لمن أسكن: أنه أراد المصدر. ومثله: طعنته ~~بالرمح طعنا. # قوله تعالى: ولنجزين الذين صبروا «1». يقرأ بالياء والنون. فالحجة لمن ~~قرأه بالياء: # أنه رده على قوله: (ما عندكم ينفد، وما عند الله باق، ولنجزين). والحجة ~~لمن قرأه بالنون: أنه أراد: أن يأتي بأول الكلام محمولا على آخره، فوافق ~~بين قوله تعالى: ولنجزين وقوله: فلنحيينه «2» ولنجزينهم «3». # قوله تعالى: يلحدون إليه أعجمي «4». يقرأ بضم الياء وفتحها. وقد ذكرت ~~علته فيما سلف «5». # قوله تعالى: من بعد ما فتنوا «6». يقرأ بفتح التاء، وبضم الفاء وكسر ~~التاء. فالحجة لمن فتح: أنه جعل الفعل لهم. والحجة لمن ضم الفاء أنه دل ~~بذلك على بناء ما لم يسم فاعله. # ومعناه: أن (عمار بن ياسر) «7» وجماعة من أهل مكة أرادهم كفار قريش على ~~الكفر وأكرهوهم، فقالوا بألسنتهم، وقلوبهم مطمئنة بالإيمان ثم هاجروا إلى ~~المدينة فأخبر الله عز وجل عنهم بما كان من إضمارهم ومن إظهارهم. والحجة ~~لمن جعل الفعل لهم: أن ذلك كان منهم قبل الإسلام فمحا الإسلام ما قبله. # قوله تعالى: ولا تك في ضيق «8». يقرأ بفتح الضاد وكسرها. وقد ذكرت حجته ~~آنفا «9» وقلنا فيه: ما قاله أهل اللغة. # والاختيار هاهنا: الفتح، لأن الضيق بالكسر: في الموضع، والضيق بالفتح: في ~~المعيشة. والذي يراد به هاهنا: ms144 ضيق المعيشة، لا ضيق المنزل. PageV01P213 ### | ومن سورة بني إسرائيل (الإسراء) # قوله تعالى: ألا تتخذوا «1» يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأه بالياء: ~~أنه رده على بني إسرائيل. والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه جعل النبي عليه ~~السلام مواجها لهم بالخطاب. # قوله تعالى: ليسوؤا وجوهكم «2». يقرأ بفتح الهمزة علامة للنصب. وبضمها، ~~وواو بعدها. وبالياء والنون. فالحجة لمن قرأ بفتح الهمزة: أنه جعله فعلا ~~للوعد وللعذاب. # والحجة لمن قرأه بالضم: أنه جعله فعلا للعباد في قوله: عبادا لنا «3» ~~ليسوءوا وجوهكم. # ودليله قوله: وليدخلوا المسجد «4»، وليتبروا «5». والقراءة بالياء في ~~هذين الوجهين. # فأما النون فإخبار عن الله عز وجل، أخبر به عن نفسه. # وخص الوجوه، وهو يريد: الوجوه والأبدان. ودليله قوله تعالى: كل شيء هالك ~~إلا وجهه «6». يريد: إلا هو. والفعل في الإفراد والجمع منصوب بلام كي. # قوله تعالى: كتابا يلقاه «7». يقرأ بتخفيف القاف، وسكون اللام، وبتشديدها ~~وفتح اللام «8». فالحجة لمن خفف: أنه جعل الفعل للكتاب والهاء للإنسان «9». ~~والحجة لمن شدد: أنه جعل الفعل لما لم يسم فاعله، واسمه مستتر فيه، والهاء ~~للكتاب. # قوله تعالى: أمرنا مترفيها «10». يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن ~~شدد: أنه أراد به: الإمارة، والولاية منها. والحجة لمن خفف: أنه أراد: ~~أمرناهم بالطاعة، فخالفوا إلى العصيان. وأما قول العرب: أمر بنو فلان، ~~فمعناه: كثروا «11» والله آمرهم أي: كثرهم وبارك فيهم. PageV01P214 # قوله تعالى: فلا تقل لهما أف «1». يقرأ بالكسر منونا وغير منون، وبالفتح ~~من غير تنوين. فالحجة لمن نون: أنه أراد بذلك: الإخبار عن (نكر) «2» معناه: ~~فلا تقل لهما القبيح. والحجة لمن كسر ولم ينون: أنه أراد: إسكان الفاء فكسر ~~لالتقاء الساكنين «3». # وفيها سبع لغات: الفتح والتنوين، والكسر والتنوين، والضم والتنوين، وأفى ~~على وزن فعلى. وزاد (ابن الأنباري) «4»: «أف» بتخفيف الفاء وبإسكانها. # وهي: كلمة تقال عند الضجر. ولو علم الله تعالى أوجز منها في ترك العقوق ~~لأتى بها. ومعناها: كناية عن كل قبيح. # فإن قيل فلم جاز إجراء الفاء في «أف» لجميع الحركات؟ فقل: لأن حركتها ~~ليست بحركة إعراب إنما هي لالتقاء الساكنين، فأجروها ms145 مجرى ما انضم أوله من ~~الأفعال عند الأمر بها، وإدغام آخرها كما قال: # فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا # «5» فالضاد تحرك بالضم اتباعا للضم، وبالفتح لالتقاء الساكنين، وبالكسر ~~على أصل ما يجب في تحريك الساكنين إذا التقيا. # فإن قيل: أفيجوز مثل ذلك في (رب)، وثم؟ فقل: لا، لأن هذين حرفان وحق ~~الحروف البناء على السكون، فلما التقى في أواخرها ساكنان حركت بأخف ~~الحركات، واتسع في «أف» لأنها لمنهى عنه، كما وقعت (إيه) لمأمور به، كما ~~اتسعوا في حركات أواخر الأفعال عند الأمر والنهي. PageV01P215 # قوله تعالى: إما يبلغن عندك الكبر «1». يقرأ بإثبات الألف بعد الغين، ~~وبطرحها وبتشديد النون في الوجهين. فالحجة لمن أثبت الألف: أنه جعلها ضميرا ~~للوالدين، وكناية عنهما لتقدمهما، وأسقط النون التي هي علامة الإعراب لدخول ~~حرف الشرط وأتى بنون التأكيد الشديدة، وبني الفعل معها، لأنها مانعة من ~~الإعراب، وكسرت تشبيها بنون الاثنين. والحجة لمن طرح الألف: أنه صاغ الفعل ~~لقوله: (أحدهما) ونصب الكبر بتعدى الفعل إليه، وأتى بالنون الشديدة لدخول ~~«إما» على الفعل لأنها قلما تدخل على فعل إلا أتى فيه بالنون الشديدة ~~للتأكيد. # فإن قيل: فإذا رفعت (أحدهما) هاهنا بفعله فبم ترفعه مع الألف؟ فقل في ذلك ~~غير وجه. أحدها: أنه يرتفع بدلا من الألف التي في الفعل. والثاني: أنه ~~يرتفع بتجديد فعل مضمر، ينوب عنه الظاهر. والثالث: أنه يرتفع على إعادة ~~سؤال وإجابة، كأنه قيل: من يبلغ الكبر؟ فقل: أحدهما أو كلاهما. وعلى هذا ~~الوجه يحمل قوله تعالى: # وأسروا النجوى الذين ظلموا «2». # فإن قيل: فلم خصا بالبر عند الكبر؟ فقل إنما خصا بذلك، وإن كان لهما ~~واجبا في سائر الأوقات، لأنهما عند الكبر يثقل عليهما الاضطراب والخدمة، ~~فخصا بالبر فيه لذلك. وتقول العرب: (فلان أبر بوالديه من النسر) لأن أباه ~~إذا كبر، ولم ينهض للطيران لزم وكره وعاد الفرخ عليه فزقه، «3» كما كان ~~أبوه يفعل به. # قوله تعالى: كان خطأ «4». يقرأ بكسر الخاء وإسكان الطاء والقصر، وبفتحهما ~~والقصر، وبكسر الخاء وفتح الطاء ms146 والمد. فالحجة لمن كسر وأسكن وقصر: أنه ~~جعله مصدرا لقولهم: خطئت خطأ. ومعناه: أثمت إثما. والحجة لمن فتحهما وقصر: ~~أنه أراد الخطأ الذي هو ضد العمد. ودليله قوله تعالى: وما كان لمؤمن أن ~~يقتل مؤمنا إلا خطأ «5». وقال بعض أهل اللغة: هما لغتان بمعنى، كما قالوا ~~قتب وقتب، وبدل وبدل. PageV01P216 # والحجة لمن كسر الخاء وفتح الطاء ومد، فوزنه فعال من الخطيئة «1». وهو ~~مصدر كالصيام والقيام. والعرب تقول: هذا مكان مخطوء فيه من خطئت، ومخطأ فيه ~~من أخطأت، هذان بالهمز ومكان مخطو فيه من المشي بتشديد الواو من غير همز. # قوله تعالى: فلا يسرف في القتل «2». يقرأ بالياء والتاء، فمن قرأه بالياء ~~رده على الولي لأنه غير مقصود بمواجهة الخطاب. والحجة لمن قرأه بالتاء، ~~فالمعنى للولي، والخطاب له وللحاضرين، أي: فلا تسرف يا ولي ولا أنتم يا من ~~حضر. ودليله قراءة (أبي) «3»: # «فلا تسرفوا في القتل». # ومعنى الإسراف: أن تقتل عشرة بواحد، أو يقتل غير القاتل لشرفه في قومه ~~وخمول القاتل فيهم. # قوله تعالى: وزنوا بالقسطاس «4». يقرأ بكسر القاف وضمها. وهما لغتان ~~فصيحتان والضم أكثر، لأنه لغة أهل الحجاز. ومعناه: الميزان وأصله: (رومي). ~~والعرب إذا عربت اسما من غير لغتها اتسعت فيه كما قلنا: في إبراهيم وما ~~شاكله «5». # قوله تعالى: كان سيئه «6». يقرأ بفتح الهمزة وإعراب الهاء وتنوينها، ~~وبرفع الهمزة وضم الهاء، لأنها هاء كناية. فالحجة لمن فتح الهمزة وأعرب ~~الهاء: أنه جعلها واحدة من السيئات. ودليله أن كل ما نهى الله عز وجل عنه ~~سيئ مكروه، ليس فيه مستحسن لقوله: خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا «7» فالسيئ: ~~ضد الصالح. والحجة لمن قرأه بالإضافة قوله: (مكروها). ولو أراد السيئة لقال ~~مكروهة، لأنها أقرب من (ذلك) «8». # دليله أنه في قراءة (أبي): (كل ذلك كان سيئاته عند ربك). PageV01P217 # فإن قيل: لفظ «كل» يقتضي الجمع فلم لم يؤت بعده بجمع؟ فقل ما بعده بمعنى: # الجمع، وإن أتى بلفظ الواحد. فمن أتى بعده بالجمع فعلى معناه، ومن أتى ~~بعده بالواحد فعلى لفظه. # قوله تعالى: ليذكروا وما ms147 يزيدهم «1». يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكر ~~القول فيه آنفا «2». # قوله تعالى: عما يقولون، و (عما تقولون) «3»، تسبح له «4» يقرأن بالتاء ~~والياء. فالحجة لمن قرأه (يقولون) في الموضعين بالياء والتاء مذكورة فيما ~~مضى «5» والحجة لمن قرأ تسبح بالتاء قراءة (أبي): (سبحت له السماوات). ~~والحجة لمن قرأه بالياء: أنه جمع قليل «6»، والعرب تذكره. ودليله قوله ~~تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم «7». # وقال نسوة «8» والعلة في ذلك: أن الجمع القليل قبل الكثير، والتذكير قبل ~~التأنيث، يحمل الأول «9» على الأول. والحجة لمن قرأ بعضا بالتاء، وبعضا ~~بالياء ما قدمناه من العلة في الجمع. # قوله تعالى: أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا «10» مذكور في «الأعراف»، والعلل ~~فيه «11». # قوله تعالى: لئن أخرتن «12». يقرأ بإثبات الياء وحذفها. فالحجة لمن ~~أثبتها: أنه أتى به على الأصل. والحجة لمن حذفها: أنه اجتزأ بالكسرة منها. # فإن قيل: (لئن) حرف شرط، وحروف الشرط لا يليها إلا مستقبل، أو ماض في ~~PageV01P218 # معنى المستقبل، فقل: إن «اللام» حرف تأكيد، يرفع بعده الفعل، «وإن» حرف ~~شرط ينجزم بعده الفعل، فلما جمعوا بينهما لم يجز اجتماع الرفع والجزم في ~~فعل واحد، فعدلوا عن المستقبل إلى فعل لا يتبين فيه رفع ولا جزم، فوجدوه ~~الماضي، فأولوه (لئن) في جميع المواضع فاعرفه «1». # قوله تعالى: بخيلك ورجلك «2». يقرأ بإسكان الجيم وكسرها. فالحجة لمن ~~أسكن: # أنه أتى بالجمع على حقه، لأنه جمع (راجل). والحجة لمن كسر: فلمجاورة ~~اللام، لأن اللام كسرت للخفض، وكسرت الجيم للقرب منها، كما قالوا: حجل. ~~وأنشد: # أرتني حجلا على ساقها ... فهش الفؤاد لذاك الحجل. # «3» # قوله تعالى: أفأمنتم أن يخسف «4»، أو فيرسل «5»، فيغرقكم «6» يقرأ كله ~~بالنون والياء. فالحجة لمن قرأه بالنون: أنه جعله من إخبار الله عن نفسه. ~~والحجة لمن قرأه بالياء: أنه جعله من إخبار النبي صلى الله عليه عن ربه. # قوله تعالى: ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى «7». يقرءان ~~بالإمالة والتفخيم معا. وبإمالة الأول، وتفخيم الثاني. فالحجة لمن أمالهما: ~~أنه دل بالإمالة على أنهما من ذوات الياء، لأنهم يميلون الرباعي، وإن كان ~~من ms148 ذوات الواو، فذوات الياء بذلك أولى. والحجة لمن فخمها: أنه أتى بالكلام ~~على أصله، لأنه قد انقلبت الياء ألفا لفتح ما قبلها، فاستعمال اللفظ أولى ~~من استعمال المعنى. # ومعنى ذلك: ومن كان فيما وصفنا من نعيم الدنيا أعمى فهو في نعيم الآخرة ~~أعمى وأضل. والحجة لمن أمال الأول، وفخم الثاني: أنه جعل الأول صفة والثاني ~~بمنزلة: أفعل منك، ومعناه: ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى منه في ~~الدنيا. PageV01P219 # قوله تعالى: وإذا لا يلبثون خلافك «1». يقرأ بفتح الخاء وإسكان اللام ~~وبكسر الخاء وألف بعد اللام. ومعناهما: بعدك. وهما لغتان، وليس من ~~المخالفة، قال الشاعر: # نؤي أقام خلاف الحي أو وتد # «2» قوله تعالى: ونأى بجانبه «3». يقرأ بفتح النون والهمزة، وبكسرها، ~~وبفتح النون وكسر الهمزة، وإثبات الهمزة في ذلك كله، وبفتح النون وتأخير ~~الهمزة وفتحة قبلها كالمدة. فالحجة لمن قرأه بفتحهما: أنه أتى بالكلمة على ~~أصلها، لأنها في حقيقة اللفظ نأي على وزن (فعل). والحجة لمن قرأه بكسرهما: ~~أنه أمال الياء للدلالة عليها، فكسر لها الهمزة ليقربها منها بالمجاورة، ~~وكسر النون لمجاورة الهمزة كما قالوا: شعير وبعير. # والحجة لمن فتح النون: أنه بقاها على أصلها، وكسر الهمزة لمجاورة الياء. ~~ومعنى ذلك كله: «بعد» والاسم منه النأي. والحجة لمن قرأه بتأخير الهمزة أنه ~~أراد: معنى ناء ينوء: # إذا نهض بثقل مطيقا لحمله. ودليله قوله تعالى: لتنوأ بالعصبة «4». وأصله ~~نوأ فانقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ومدها تمكينا للهمزة ~~بعدها. # قوله تعالى: حتى تفجر لنا «5» يقرأ بالتشديد والتخفيف، فالحجة لمن شدد: ~~أنه أخذه من فجر يفجر. ودليله قوله: تفجيرا «6» كما قال: وكلم الله موسى ~~تكليما «7». # والحجة لمن خفف: أنه أخذه من فجر يفجر: إذا شق الأنهار، وأجرى فيها ~~الماء. # قوله تعالى: كسفا «8» يقرأ بفتح السين وإسكانها. فالحجة لمن فتح: أنه ~~أراد به جمع «كسفة» كقولك: قطعة وقطع. والحجة لمن أسكن: أنه شبهه بالمصدر ~~في قولهم «علم» و «حلم». PageV01P220 # قوله تعالى: قل سبحان ربي «1» يقرأ بإثبات ألف على الإخبار. وبطرحها على ~~الأمر. ms149 # فالحجة لمن أتى به على الإخبار: أنه أتى به على الحكاية عن الرسول عليه ~~السلام، وهي بالألف في مصاحف أهل مكة والشام. والحجة لمن قرأه على الأمر: ~~أنه أراد: ما لفظ به جبريل عليه السلام فكأنه قال: قل يا محمد: تنزيها لله ~~ربي من قولكم. # قوله تعالى: لقد علمت «2». يقرأ بفتح التاء وضمها. فالحجة لمن فتح: أنه ~~جعل التاء لفرعون دلالة على المخاطبة. والحجة لمن ضم: أنه جعل التاء لموسى ~~دلالة على إخبار المتكلم عن نفسه. # فإن قيل: فما وجه الخلف في هذه الآية؟ فقل: الخلف في القرآن على ضربين: ~~خلف المغايرة، وهو فيه معدوم، وخلف الألفاظ، وهو فيه موجود. # ووجه الخلف في هذه الآية: أن موسى قال لفرعون لما كذبه ونسب آياته إلى ~~السحر: # لقد علمت أنها ليست بسحر، وأنها منزلة فقال له فرعون: أنت أعلم، فأعاد ~~عليه موسى: # لقد علمت أنا أيضا أنها من عند الله. # قوله تعالى: قل ادعوا «3». يقرأ بالضم والكسر. وقد ذكر في البقرة «4». # قوله تعالى: فهو المهتدي «5». يقرأ بإثبات الياء وحذفها. وقد ذكر في ~~الأعراف «6». ### | ومن سورة الكهف # قوله تعالى: من لدنه «7». يقرأ بضم الدال وإسكان النون، وضم الهاء وإلحاق ~~الضمة واوا. وباختلاس الضمة مع غير واو. وبالإشارة إلى ضمة الدال وكسر ~~النون والهاء وإلحاق ياء بعد الهاء. فالحجة لمن أسكن النون وألحق ضمة الهاء ~~واوا: أنه أتى بالكلمة على أصلها، ووفاها ما وجب لها ولهاء الكناية إذا ~~جاءت بعد حرف ساكن، كقوله: (منهو) و (عنهو). PageV01P221 # والحجة لمن اختلس حركة الهاء: أنه اكتفى بالضمة من الواو لثقلها في أواخر ~~الأسماء إذا انضم ما قبلها. والحجة لمن أشار إلى حركة الدال بالضمة، وكسر ~~النون والهاء، وألحقها ياء: أنه استثقل الضمة على الدال، فأسكنها، وأشار ~~بالضمة إليها دلالة عليها فالتقى ساكنان، فكسر النون، وأتبعها الهاء، وبين ~~كسرتها بإلحاق الياء كما تقول: مررت بهي يا فتى. # و (لدن) في جميع أحوالها بمعنى عند، لا يقع عليها إعراب، وهي: ظرف مكاني. # فإن قيل: فإذا كانت بمعنى «عند» فيجب ms150 أن تخفضها ب «من» كما تقول: من ~~عنده. # فقل: وقع الاتساع في «عند» ما لم يقع في «لدن» لأنك تقول: المال عندي، ~~وهو بحضرتك أو بعيد عنك، وتقول: القول عندي أي في تمييزي، وهذا لا يكون في ~~«لدن». # فأما عملهما فالخفض إلا في قولهم: لدن غدوة فإنهم خصوه بالنصب «1». # قوله تعالى: تتزاور «2» يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدد: أنه ~~أراد: # تتزاور فأسكن التاء وأدغمها في الزاي لأنها تفضلها بالصفير. والحجة لمن ~~خفف: أنه أراد: تتزاور أيضا ب «تاءين»، فثقل عليه اجتماعهما، فحذف إحداهما، ~~واكتفى بما أبقى مما ألقى. # قوله تعالى: ولملئت «3». يقرأ بتشديد اللام وتخفيفها، وبالهمز وتركه. ~~فالحجة لمن شدد أنه أراد: تكرير الفعل والدوام عليه. والحجة لمن خفف: أنه ~~أراد: مرة واحدة. # فأما إثبات الهمز فيه فعلى الأصل، وأما تركه فتخفيف. فأما تمليت العيش ~~فبغير همز. # قوله تعالى: بورقكم هذه «4» بكسر الراء وإسكانها. فالحجة لمن كسر: أنه ~~أتى به على أصله. والحجة لمن أسكن: أنه استثقل توالي الكسرات في الراء، ~~والقاف، للتكرير الذي فيهما. PageV01P222 # قوله تعالى: ثلاث مائة سنين «1». يقرأ بإثبات التنوين، وبطرحه والإضافة. ~~فالحجة لمن أثبت التنوين: أنه نصب سنين بقوله «ولبثوا» ثم أبدل ثلاثمائة ~~منها فكأنه قال: ولبثوا سنين ثلاثمائة، كما تقول: صمت أياما خمسة. ووجه ~~ثان: أنه ينصب (ثلاثمائة) بلبثوا، ويجعل (سنين) بدلا منها أو مفسرة عنها. ~~والحجة لن أضاف: أنه أتى بالعدد على وجهه، وأضافه على خفة بالمفسر مجموعا ~~على أصله، لأن إجماع النحويين على أن الواحد المفسر عن العدد معناه الجمع ~~«2». فأما (سنون) هاهنا فمجموعة جمع سلامة فلذلك فتحت نونها. # ومن العرب من يقرها على لفظ الياء، ويجري النون بوجوه الإعراب تشبيها ~~بقولهم (قنسرين) «3» و (بيرين) «4». # قوله تعالى: بالغداة والعشي «5». مذكور بعلله في الأنعام «6». # قوله تعالى: ولا يشرك في حكمه أحدا «7». يقرأ بالياء والرفع، وبالتاء ~~والجزم. فالحجة لمن قرأه بالياء والرفع: أنه أخبر بذلك عن الله تعالى وجعل ~~(لا) فيه بمعنى ليس. والحجة لمن قرأه بالتاء والجزم: أنه قصد الرسول عليه ~~السلام ووجهه إلى ms151 غيره وجعل (لا) للنهي فجزم بها قوله تعالى: وأحيط بثمره ~~«8». يقرأ بضم التاء والميم، وبفتحهما، وبضم التاء وإسكان الميم. فالحجة ~~لمن ضمهما: أنه جعله جمع الجمع. والحجة لمن فتحهما: أنه جعله من الجمع الذي ~~يفرق بينه وبين واحده بالهاء. والحجة لمن أسكن: أنه جعله من تثمير المال ~~PageV01P223 # لقوله بعد ذلك: أنا أكثر منك مالا «1». وقد ذكر هذا مستقصى في الأنعام ~~«2». # قوله تعالى: لكنا هو الله ربي «3». يقرأ بإثبات الألف وصلا ووقفا. ~~وبحذفها وصلا وإثباتها وقفا. فالحجة لمن أثبتها: أن الأصل فيه: لكن أنا ~~فحذفت الهمزة تخفيفا، فبقي (لكننا) فأدغمت النون في النون فصارتا نونا ~~مشددة. والحجة لمن حذفها وصلا: أنه اجتزأ بفتحة النون من الألف لاتصالها ~~بالكلام، ودرج بعضه في بعض، واتبع خط السواد في إثباتها وقفا. # قوله تعالى: مرفقا «4». بكسر الميم وفتح الفاء، وبفتح الميم وكسر الفاء. ~~فالحجة لمن كسر الميم: أنه جعله من الارتفاق. والحجة لمن فتح: أنه جعله من ~~(اليد). وقيل هما لغتان فصيحتان. # قوله تعالى: ولم تكن له فئة «5». يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأه ~~بالياء ما ذكرناه آنفا من الفصل بين الفعل والاسم، وأن التأنيث فيها ليس ~~بحقيقي. ودليله قوله: (ينصرونه). # والحجة لمن قرأه بالتاء: ظهور علم التأنيث في الاسم، وأنه جمع، والتاء ~~ثابتة في فعل الجمع كقوله: قالت الأعراب 6. # والطائفة، والفئة يكونان واحدا، وجمعا. فإن قيل: لفظ «مائة» و «فئة» ~~سيان، فلم زيدت الألف في مائة خطا؟ فقل: إنما زيدت الألف في قولك: أخذ مائة ~~درهم، لئلا يلتبس # في الخط بأخذ منه درهم، وكتب فئة على أصلها لأنه لا لبس فيها 7. # قوله تعالى: الولاية 8. يقرأ بفتح الواو وكسرها. فالحجة لمن فتح: أنه ~~جعله مصدرا من قولك: ولى بين الولاية. والحجة لمن كسر: أنه جعله مصدرا من ~~قولك: وآل بين الولاية، أو من قولك: واليته موالاة وولاية. وقيل: هما ~~لغتان، كقولك: الوكالة والوكالة. # قوله تعالى: لله الحق 9. يقرأ بالرفع والخفض. فالحجة لمن رفع: أنه جعله ~~وصفا PageV01P224 # للولاية. ودليله: أنه في قراءة (أبي): هنالك الولاية الحق ms152 لله. وهنالك ~~إشارة إلى يوم القيامة. والحجة لمن خفض: أنه جعله وصفا لله عز وجل، ودليله ~~قوله تعالى: ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق «1». وقرأه (عبد الله): (هنالك ~~الولاية لله وهو الحق). # فالحق: الله عز وجل. والحق: صدق الحديث. والحق: الملك باستحقاق. # والحق: اليقين بعد الشك. # ويجوز في النحو والنصب بإضمار فعل على المصدر معناه: أحق الحق «2». # قوله تعالى: ويوم نسير الجبال «3». يقرأ بالتاء والرفع. وبالنون والنصب. ~~فالحجة لمن قرأه بالتاء: أنه جعل الفعل لما لم يسم فاعله، فرفع الجبال به، ~~وأتى بالتاء لتأنيث الجبال، لأنها جمع لغير الآدميين. ودليل ذلك قوله ~~تعالى: وسيرت الجبال فكانت سرابا «4» فمستقبل هذا (تسير). والحجة لمن قرأه ~~بالنون: أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه، ونصب الجبال بتعدي الفعل ~~إليها. ودليله قوله تعالى: وحشرناهم فلم نغادر «5»، ولم يقل: # (وحشروا فلم يغادر) فرد اللفظ على مثله لمجاورته له أولى وأحسن. (ويوم) ~~منصوب بإضمار فعل. معناه: واذكر يا محمد يوم نسير الجبال، أو يكون منصوبا، ~~لأنه ظرف لقوله تعالى: خير عند ربك ثوابا «6» في يوم تسير الجبال. ومعنى ~~قوله: «بارزة» أي: ظاهرة لا يستتر منها شيء لاستوائها، ويحتمل أن يريد تبرز ~~ما فيها من الكنوز والأموات. # قوله تعالى: ويوم يقول نادوا «7» يقرأ بالياء والنون. فالحجة لمن قرأه ~~بالياء: أنه PageV01P225 # جعله من إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل بأمره. والحجة ~~لمن قرأه بالنون: # أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه. # قوله تعالى: قبلا «1» يقرأ بضم القاف والباء، وبكسرها وفتح الباء. فالحجة ~~لمن ضم: # أنه أراد: جمع (قبيل) كقولك في جمع قميص: قمص. ودليله قوله: (كل شيء) «2» ~~يريد: قبيلا قبيلا. والحجة لمن كسرها وفتح الباء: أنه أراد: عيانا ومقابلة. ~~وقال بعض أهل # اللغة: القبيلة بنو أب. والقبيل، الجماعة. واستدل بقوله: أو تأتي بالله ~~والملائكة قبيلا «3» وبقول الشاعر: # جوانح قد أيقن أن قبيلهم ... إذا ما التقى الجمعان أول غالب # «4» قوله تعالى: وما أنسانيه «5». يقرأ بضم الهاء وكسرها مختلستين. ~~فالحجة لمن ضم: # أنه أتى ms153 بلفظ الهاء على أصل ما وجب لها. والحجة لمن قرأه بالكسر: ~~فلمجاورة الياء، ومثله: ومن أوفى بما عاهد عليه الله «6» وأمال الكسائي ~~الألف في (أنسانيه)، ليدل بذلك على أنها مبدلة من الياء. # قوله تعالى: مما علمت رشدا «7». يقرأ بضمتين، وفتحتين، وبضم الراء وإسكان ~~الشين. # فالحجة لمن قرأه بضمتين: أنه اتبع الضم كما ترى: الرعب «8» والسحت «9». # والحجة لمن قرأه بفتحتين: أنه أراد به الصلاح في الدين. والحجة لمن قرأه ~~بضم الراء وإسكان الشين: أنه أراد: الصلاح في المال، وحد البلوغ. ودليله ~~قوله تعالى: فإن آنستم منهم رشدا «10» أي صلاحا. PageV01P226 # قوله تعالى: وجعلنا لمهلكهم موعدا «1». يقرأ بفتح الميم، وضمها. وبفتح ~~اللام وكسرها. فالحجة لمن فتحها: أنه جعله مصدرا من قولهم: هلكوا مهلكا، ~~كما قالوا: # طلعوا مطلعا. والحجة لمن قرأه بكسر اللام وفتح الميم: أنه جعله وقتا ~~لهلاكهم، أو موضعا لذلك. ودليله قوله تعالى: حتى إذا بلغ مغرب الشمس «2» أي ~~الموضع الذي تغرب فيه. # والحجة لمن قرأه بضم الميم، وفتح اللام: أنه جعله مصدرا من قولهم: أهلكهم ~~الله مهلكا يريد: إهلاكا، فجعل مهلكا في موضعه. ودليله قوله تعالى أدخلني ~~مدخل صدق «3». # قوله تعالى: لتغرق أهلها «4». يقرأ بالتاء مضمومة، ونصب الأهل. وبالياء ~~مفتوحة ورفع الأهل. فالحجة لمن قرأه بالتاء مضمومة: أنه جعله من خطاب موسى ~~للخضر عليهما السلام، ونسب الفعل إليه. ودل بالتاء على حد المواجهة ~~والحضور. ونصب (الأهل) بتعدي الفعل إليهم. والحجة لمن قرأه بالياء: أنه جعل ~~الفعل للأهل، فرفعهم بالحديث عنهم. # فإن قيل: فما وجه قول موسى للخضر عليهما السلام: هل أتبعك على أن تعلمن ~~«5»؟ # فقل عن ذلك أجوبة. أحدها: أن يكون موسى أعلم من الخضر بما يؤدى عن الله ~~تعالى إلى خلقه مما هو حجة لهم وعليهم، بينهم وبين خالقهم، إلا في هذه ~~الحال. # والثاني: أنه استعلم من الخضر علما لم يكن عنده علم منه، وإن كان عنده ~~علوم سوى ذلك. # والثالث: أنه قد يمكن أن يكون الله تعالى أعطى نبيا من العلم أكثر مما ~~أعطى غيره. # هذا جواب من جعل ms154 الخضر نبيا. # قوله تعالى: أقتلت نفسا زكية «6». يقرأ زاكية بالألف، وزكية بغير ألف. ~~فالحجة لمن قرأ زاكية: أنه أراد: أنها لم تذنب قط. والحجة لمن قرأها زكية ~~أنه أراد: أنها أذنبت ثم تابت. وقيل: هما لغتان بمعنى كقوله: قاسية وقسية. ~~PageV01P227 # قوله تعالى: لقد جئت شيئا نكرا «1». يقرأ وما كان مثله في كتاب الله ~~تعالى بضم النون والكاف، وبضم النون وإسكان الكاف. # فمن قرأه بالضم أتى به على الأصل. والحجة لمن أسكن: أنه خفف الكلمة ~~استثقالا بضمتين متواليتين، وأولى ما استعمل الإسكان: مع النصب. والضم: مع ~~الرفع والخفض كقوله: إلى شيء نكر «2» أكثر وأشهر. وكقوله: وعذبناها عذابا ~~نكرا «3». الإسكان هاهنا أكثر لموافقة رءوس الآي. # قوله تعالى: من لدني «4» يقرأ بضم الدال وتشديد النون، وبضمها وتخفيف ~~النون. # فالحجة لمن شدد: أن الأصل عنده لدن بسكون النون. ومن شأن ياء الإضافة أن ~~يكسر ما قبلها فزادوا على النون نونا ليسلم لهم السكون، فالتقى نونان، ~~فأدغمت إحداهما في الأخرى، ثم جاءوا بياء الإضافة. والحجة لمن خفف: أنه حذف ~~إحدى النونين تخفيفا كما قرأ: # أتحاجوني في الله «5» وتأمروني أعبد «6» بنون واحدة. وأنشد شاهدا لذلك: # أيها السائل عنه وعني ... لست من قيس ولا قيس مني # «7» وجرى (عاصم) «8» على أصله: في إسكان الدال والإشارة إلى الضم وتخفيف ~~النون. وقد ذكرت حجته في ذلك «9». فإذا أفردت «لدن» ففيها ثلاث لغات: لدن، ~~ولدن، ولدن. # قوله تعالى: لاتخذت عليه أجرا «10». يقرأ بفتح التاء وكسر الخاء وإظهار ~~الذال، وإدغامها، وبألف الوصل وتشديد التاء بعدها، وإدغام الذال في التاء. ~~فالحجة لمن قرأه بفتح التاء وكسر الخاء والإظهار: أنه أخذه من تخذ يتخذ كما ~~تقول: شرب يشرب فأتى PageV01P228 # بالكلام على أصله مبينا غير مدغم. والحجة لمن قرأ بذلك وأدغم مقاربة ~~الذال للتاء. وقد ذكر في البقرة «1». والحجة لمن قرأ بألف الوصل: أن وزنه ~~افتعلت من الأخذ. وأصله: # «ايتخذت» لأن همزة الوصل تصير ياء لانكسار ما قبلها ثم تقلب تاء وتدغم في ~~تاء افتعلت فتصيران تاء شديدة. # قوله تعالى: فأردنا أن يبدلهما «2» يقرأ بالتشديد ms155 والتخفيف. فالحجة لمن ~~شدد: # أنه أخذه من قولك: بدل. ودليله قوله: وإذا بدلنا آية «3». والحجة لمن ~~خفف: أنه أخذه من أبدل. ودليله قول العرب: أبدلت الشيء من الشيء إذا أزلت ~~الأول، وجعلت الثاني مكانه، ومنه قول أبي النجم «4»: # * عذل الأمير للأمير المبدل «5» * فكذلك الولد الذي أراد الله تعالى ~~إبدال أبويه به غير الأول. فهذا مذهب العرب ولفظها إذا قالوا: بدلت الشيء ~~من الشيء، فمعناه غيرت حاله وعينه، والأصل باق كقولك: # بدلت قميصي جبة، وخاتمي حلقة. ودليل ذلك قوله تعالى: بدلناهم جلودا ~~غيرها. # فالجلد الثاني هو الأول ولو كان غيره لم يجب عذابه، لأنه لم يباشر معصية ~~وهذا أوضح. # فأما إذا قالوا أبدلت غلامي جارية وقرسي ناقة لم يقولوه إلا بالألف. ~~فاعرف فرق ما بين اللفظين فإنه لطيف. # فأما قوله تعالى: وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا «6» فالتشديد لتكرير الفعل ~~من الأمن بعد الخوف، مرة بعد مرة، وأمنا بعد أمن. # قوله تعالى: وأقرب رحما «7». يقرأ بضم الحاء وإسكانها، وهما لغتان: ~~كالعمر PageV01P229 # والعمر، ومعناه: رحمة، وعطف، وقربى. # قوله تعالى: فأتبع «1» ثم أتبع سببا «2». يقرءان بألف الوصل وتشديد ~~التاء، وبألف القطع وإسكان التاء. فالحجة لمن قرأها بألف الوصل: أن وزنه: ~~(افتعل) وأصله: # اتتبع فأدغمت التاء في التاء. والحجة لمن قرأها بألف القطع: أنه جعله من ~~أفعل يفعل أتبع يتبع. وقال بعض اللغويين: معنى اتبعه بألف الوصل: سرت في ~~أثره، ومعنى أتبعته بألف القطع: لحقته، ودليل ذلك قوله تعالى: فأتبعه شهاب ~~ثاقب «3» أي: # لحقه. والسبب هاهنا: الطريق: وفي غير هذا: الحبل، والقرابة. # قوله تعالى: في عين حمئة «4». يقرأ بغير ألف، وبالهمزة، وبالألف من غير ~~همز. # فالحجة لمن قرأها بغير ألف وبالهمز: أنه أراد في عين سوداء وهي: (الحمأة) ~~التي تخرج من البئر. وقيل معناه: في ماء، وطين. والحجة لمن قرأها بالألف من ~~غير همز: أنه أراد: في عين حارة من قوله تعالى: وما أدراك ما هيه، نار ~~حامية «5». # قوله تعالى: فله جزاء الحسنى «6». يقرأ بالرفع والإضافة، وبالنصب ~~والتنوين. # فالحجة لمن رفع وأضاف: أنه رفع الجزاء ms156 بالابتداء، وأضافه إلى الحسنى، فتم ~~بالإضافة اسما. وقوله: (له) الخبر. يريد به (فجزاء الحسنى له). ودليله ~~قوله: لهم البشرى «7». # والحسنى هاهنا: بمعنى الإحسان، والحسنات. والحجة لمن قرأه بالنصب، أنه ~~أراد به وضع المصدر في موضع الحال، كأنه قال: فله الجنة مجزيا بها جزاء. ~~وله وجه آخر: # أنه ينصبه على التمييز، وفيه ضعف، لأن التمييز يقبح تقديمه، سيما إذا لم ~~يأت معه فعل متصرف، وقد أجازه بعض النحويين على ضعفه. واحتج له بقول ~~الشاعر: # أتهجر ليلى للفراق حبيبها ... وما كان # «8» نفسا بالفراق تطيب «9» PageV01P230 # قوله تعالى: بين السدين «1» يقرأ بضم السين وفتحها. فالحجة لمن ضم: أنه ~~جعله من السد في المعين. والحجة لمن فتح: أنه جعله من الحاجز بينك وبين ~~الشيء. وقال بعضهم: ما كان من صنع الله فهو الضم، وما كان من صنع الآدميين ~~فهو بالفتح «2»، والذي في (يس) «3» مثله. # قوله تعالى: لا يكادون يفقهون قولا «4». يقرأ بضم الياء وكسر القاف، ~~وبفتحهما. # فالحجة لمن ضم الياء: أنه أخذه: من أفقه يفقه يريد به: لا يكادون ينسون ~~قولا لغيرهم، ولا يفهمونه، وهاهنا مفعول محذوف. والحجة لمن فتح أنه أراد: ~~لا يفهمون ما # يخاطبون به وأخذه من قوله: فقه يفقه إذا علم ما يقول، ومنه أخذ الفقه في ~~الدين. # قوله تعالى: إن يأجوج ومأجوج «5». يقرءان بالهمز وتركه. فالحجة لمن همز: ~~أنه أخذه من أجيج النار أو من قولهم (ملح أجاج)، فيكون وزنه: (يفعول) و ~~(مفعول) من أحد هذين فيمن جعله عربيا مشتقا، ومنعه الصرف للتعريف والتأنيث، ~~لأنه اسم للقبيلة. # فأما من جعله أعجميا فليس له اشتقاق. والحجة لمن لم يهمز: أنه جعله ~~عجميا، وقاسه على ما جاء من الأسماء الأعجمية على هذا الوزن: نحو (طالوت) و ~~(جالوت) و (هاروت)، و (ماروت). # قوله تعالى: فهل نجعل لك خرجا «6». يقرأ بإثبات الألف وطرحها، هاهنا، وفي ~~المؤمنين «7». فالحجة لمن أثبتها: أنه أراد بذلك: ما يأخذه السلطان كل سنة ~~من الإتاوة، والضريبة. والحجة لمن طرحها: أنه أراد بذلك: (الجعل) «8». فأما ~~قوله: PageV01P231 # فخراج ربك «1» فبالألف إجماع، لأنه مكتوب ms157 في السواد بالألف. # قوله تعالى: ما مكني «2». يقرأ بنون شديدة، وبنونين ظاهرتين. فالحجة لمن ~~أدغم: # أنه أراد: التخفيف والإيجاز، وجعل (ما) بمعنى الذي و (خير) خبرها. والحجة ~~لمن أظهر: أنه أتى به على الأصل، لأن النون الأولى لام الفعل، والثانية ~~زائدة لتسلم بنية الفعل على الفتح، والياء اسم المفعول به. # قوله تعالى: بين الصدفين «3». يقرأ بضم الصاد والدال وفتحهما، وبفتح ~~الصاد وإسكان الدال. فالحجة لمن قرأه بالضم: أنه أتى باللفظ على الأصل ~~واتبع الضم الضم. والحجة لمن فتحهما: خفة الفتح، والواحد عنده «صدف». ~~ودليله: أن النبي صلى الله عليه وسلم (مر بصدف مائل فأسرع) «4»، الرواية ~~بالفتح. والحجة لمن أسكن الدال: أنه جعله اسما للجبل بذاته، غير مثنى، ~~وأنشد الراجز: # قد أخذت ما بين أرض الصدفين ... ناحيتيها وأعالي الركنين # «5» قوله تعالى: آتوني زبر الحديد «6». يقرأ بالمد والقصر. فالحجة لمن ~~مد: أنه جعله من الإعطاء. والحجة لمن قصر: أنه جعله من المجيء. والوجه أن ~~يكون هاهنا من الإعطاء لأنه لو أراد المجيء لأتى معه بالباء، كما قال ~~تعالى: وأتوني بأهلكم أجمعين «7». # قوله تعالى: فما اسطاعوا «8». يقرأ بالتخفيف إلا ما روي عن (حمزة) «9» من ~~تشديد الطاء. وقد عيب بذلك لجمعه بين الساكنين، ليس فيهما حرف مد، ولين. ~~وليس في PageV01P232 # ذلك عليه عيب، لأن القراء قد قرءوا بالتشديد قوله: لا تعدوا في السبت «1» ~~أمن لا يهدي «2» ونعما يعظكم به «3». # فإن قيل: فإن الأصل في الحرف الأول الذي ذكرته الحركة، وإنما السكون عارض ~~فقل: إن العرب تشبه الساكن (بالساكن) «4» لاتفاقهما في اللفظ. والدليل على ~~ذلك: # أن الأمر للمواجهة مبني على الوقف «5» والنهي مجزوم بلا، واللفظ بهما ~~سيان. فالسين في استطاعوا ساكنة، كلام التعريف ومن العرب الفصحاء من يحركها ~~فيقول: اللبكة «6» والاحمر، فجاوز تشبيه السين بهذه اللام. وأيضا، فإنهم ~~يتوهمون الحركة في الساكن، والسكون في المتحرك، كقول (عبد القيس) «7»: اسل، ~~فيدخلون ألف الوصل على متحرك، توهما لسكونه. # والاختيار ما عليه الإجماع، لأنه يراد به: استطاعوا فتحذف التاء كراهية ~~لاجتماع حرفين متقاربي المخرج، فيلزمهم فيه الإدغام. # قوله ms158 تعالى: دكاء «8». مذكور العلل في سورة الأعراف «9». # قوله تعالى: قبل أن تنفد «10» يقرأ بالياء والتاء. وقد ذكرت حجته آنفا في ~~غير موضع. PageV01P233 ### | ومن سورة مريم # قوله تعالى: كهيعص «1». يقرأ بفتح جميع حروفه. وبإمالتها. وبين الإمالة ~~والفتح. # وبإمالة الياء وفتح الهاء وبكسر الهاء وفتح الياء. فالحجة لمن فتحهن: أنه ~~أتى بالكلام على أصله، ووفاه حق ما وجب له، لأن الحروف إذا قطعت كانت أولى ~~بالفتح فرقا بينها وبين ما يمال من الأسماء، والحروف، والأفعال. والحجة لمن ~~أمالهن: أنه فرق بين هاء التنبيه، وهاء الهجاء، وبين ما إذا كانت نداء، ~~وإذا كانت هجاء. والحجة لمن قرأهن (بين بين): # أنه عدل بين اللفظين، وأخذ بأقرب اللغتين. والحجة لمن أمال بعضا، وفخم ~~بعضا: أنه كره توالي الكسرات أو الفتحات، فأمال بعضا، وفخم بعضا. وقد قلنا ~~فيما تقدم: إن العرب تذكر حروف الهجاء وتؤنثها، وتميلها وتفخمها، وتمدها، ~~وتقصرها، ولها مراتب: # فما كان منها على حرفين مد مدا وسطا، وما كان على ثلاثة أحرف، مد فوق ~~ذلك. # وقيل في معناهن: إن الله تعالى أقسم بحروف المعجم، لأنها أصل لتأليف ~~أسمائه، فاجتزأ بما في أوائل السور منها. وقيل: هي: شعار للسورة. وقيل: هي ~~سر الله تعالى عند نبيه. وقيل: كل حرف منها نائب عن اسم من أسماء الله عز ~~وجل، فالكاف من (كاف) والهاء من (هاد) والعين من (عليم) والصاد من (صادق). # قوله تعالى (صاد) ذكر «2». يقرأ باظهار على الأصل وبالإدغام للمقاربة بين ~~الحرفين. # قوله تعالى: ذكر رحمت ربك «3». يقرأ بالإدغام وطرح الحركة من الراء ~~لمجانسة الحرفين وطلب التخفيف. وبالإظهار، لأن الحرفين من كلمتين، والحركة ~~تمنع من الإدغام، وإنما يجوز الإدغام مع السكون، لا مع الحركة. # قوله تعالى: من ورائي «4». يقرأ بإسكان الياء لطول الاسم، وثقله بالهمز، ~~إلا ما روي عن (ابن كثير) أنه فتح الياء مع المد، لئلا يجمع بين ياء إضافة ~~ساكنة، وهمزة مكسورة، ففتحها طلبا للتخفيف. # قوله تعالى: وليا يرثني «5». يقرأ بالجزم، والرفع. فالحجة لمن جزم: أنه ~~جعله PageV01P234 # جوابا للأمر، لأن معنى الشرط موجود ms159 فيه، يريد: فإن تهب لي وليا يرثني. ~~والحجة لمن رفع: أنه جعل قوله: يرثني صلة «1» لولي، لأنه نكرة، عاد الجواب ~~عليها بالذكر، ودليله قوله تعالى: أنزل علينا مائدة من السماء تكون «2». ~~ولو قيل: إنه إنما جاز الرفع في قوله: # (يرثني) وما أشبهه، لأنه حال، حل محل اسم الفاعل لكان وجها بينا. ودليله ~~قوله تعالى: # ثم ذرهم في خوضهم يلعبون «3» يريد: (لاعبين) وفيه بعض الضعف، لأن الأول ~~حال من (ولي) وهو نكرة، وهذا حال من الهاء والميم، وهما معرفة. # قوله تعالى: ويرث من آل يعقوب «4». يقرأ بالرفع والجزم عطفا على ما تقدم ~~من الوجهين في أول الكلام. # قوله تعالى: وقد بلغت من الكبر عتيا «5». يقرأ بالكسر والضم، وما شاكله ~~من قوله صليا «6» وجثيا «7» وبكيا «8». فالحجة لمن قرأ بالكسر: أنه نحا ذلك ~~لمجاورة الياء، وجذبها ما قبلها إلى الكسر، ليكون اللفظ به من وجه واحد؛ ~~لأنه يثقل عليهم الخروج من ضم إلى كسر. والحجة لمن ضم: أن الأصل عنده في ~~هذه الأسماء الضم، لأنها في الأصل على وزن: (فعول) فانقلبت الواو فيهن ياء ~~لسكونها وكون الياء بعدها فصارتا ياء مشددة. # فإن قيل: فهلا كانت هذه الأسماء بالواو، «9» كما كان قوله وعتوا عتوا ~~كبيرا «10» بالواو، فقل: الأصل في الواحد من هذا الجمع (عاتو وجاثو) لأنه ~~من (يعتو) و (يجثو)، فانقلبت فيه الواو ياء لانكسار ما قبلها، كما قالوا: ~~(غاز) والأصل (غازو)، لأنه من يغزو، فجاء الجمع في ذلك تاليا للواحد في ~~بنائه، لأن الجمع أثقل من الواحد، PageV01P235 # والواو أثقل من الياء، فإذا كان القلب في الواحد واجبا كان في الجمع ~~لازما. # فأما قوله: (عتوا) فإنما صح بالواو؛ لأنه مصدر، والمصدر يجري مجرى الاسم ~~الواحد حكما وإن شارك الجمع لفظا، فصحت الواو فيه لخفته، واعتلت في الجمع ~~لثقله، واعتلالها في واحده. # فإن قيل: فيلزم على هذا أن يجيز في قوله: فما استطاعوا مضيا «1» كسر ~~الميم فقل: # هذا لا يلزم، لأنه مصدر، والفعل منه مضى يمضي مضاء، ومضيا. وقد بينا وجه ~~صحة لفظ المصدر. وإنما ms160 كان يلزم ذلك لو أنه جمع لماض، فأما وهو مصدر (فلا). # قوله تعالى: وقد خلقتك «2». يقرأ بالتاء، وبالنون والألف. فالحجة لمن ~~قرأه بالتاء: # أنه رده على قوله: (هو على هين)، وقد خلقتك. والحجة لمن قرأه بالنون ~~والألف: أنه حمله على قوله: وحنانا من لدنا «3»، وقد خلقناك، وكلاهما من ~~إخبار الله تعالى عن نفسه. # فإن قيل: فما معنى قوله: ولم تك شيئا «4» فقل: معناه: ولم تك شيئا مرئيا ~~مخلوقا موجودا عند المخلوقين، فأما في علم الله فقد كان شيئا، وإنما سمي ~~«يحيى»، لأنه حيي من عقمين، قد نيفا على التسعين، ويئسا من الولد. # وقوله: لم نجعل له من قبل سميا «5» قيل: لم يسم باسمه غيره. وقيل: لم ~~يولد لأبويه ولد قبله. وقوله: هل تعلم له سميا «6» يحتمل الوجهين. # قوله تعالى: لأهب لك «7». يقرأ بالياء، والهمزة. فالحجة لمن قرأه بالياء: ~~أنه جعله من إخبار جبريل عليه السلام عن الله عز وجل. ومعناه: ليهب لك ربك. ~~والحجة لمن قرأه بالهمز: أنه أراد بذلك: حكاية جبريل عليه السلام عن الله ~~تعالى: إنما أنا رسول ربك وهو يقول: لأهب لك، فأراد أن جبريل عليه السلام ~~أخبر بذلك عن نفسه، PageV01P236 # لأنه هو كان المخاطب لها، والنافخ بأمر الله في حيها «1». # قوله تعالى: وكنت نسيا «2». يقرأ بفتح النون وكسرها. فالحجة لمن فتح أنه ~~أراد المصدر من قولك «نسيت». والحجة لمن كسر: أنه أراد: كنت شيئا ألقي ~~فنسي، والعرب تقول: هذا الشيء لقى «3» ونسي «4»، ومنه قول الشاعر يصف امرأة ~~بالحياء والخفر، وغض الطرف: # كأن لها في الأرض نسيا تقصه ... إذا ما غدت وإن تحدثك تبلت # «5» يريد: كأنها تطلب شيئا ألقته لتعرف خبره. ومعنى تبلت: تقص وتصدق. # قوله تعالى: فناداها من تحتها «6». يقرأ بفتح الميم والتاء، وبكسرهما. ~~فالحجة لمن فتح: أنه جعله اسم عيسى وفتح التاء، لأنه ظرف مكاني متضمن لجثة ~~(من)، ومن مستقر فيه، والاستقرار كون له، والكون مشتمل على الفعل فانتصب ~~الظرف لأنه مفعول فيه بما قدمناه من القول في معناه. والحجة لمن كسر الميم ~~والتاء: أنه ms161 جعلها حرفا خافضا للظرف، لأنه اسم للموضوع. والظرف في الحقيقة: ~~الوعاء، فلذلك جعل المكان ظرفا، لأن الفعل يقع فيه فيحويه. والمراد ~~بالنداء: جبريل، فأما مواقع (من) في الكلام، فتقع ابتداء غاية، وتقع ~~تبعيضا، وتقع زائدة مؤكدة. # قوله تعالى: تساقط «7» يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدد: أنه ~~أراد: # تتساقط فأسكن التاء الثانية، وأدغمها في السين فشدد لذلك. والحجة لمن ~~خفف: أنه PageV01P237 # حذف التاء تخفيفا، لأنه يثقل عليهم اجتماع حرفين متجانسين، متحركين، ~~فمنهم من يخفف بالإدغام، ومنهم من يخفف بالحذف. # قوله تعالى: وأوصاني «1» يقرأ بالتفخيم والإمالة. وقد ذكر في أمثاله من ~~الاحتجاج ما يغني عن إعادته هاهنا «2». # قوله تعالى: قول الحق «3». يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن نصب: أنه وجهه ~~إلى نصب المصدر كما يقول: هذا قولا حقا، وقول الحق. والحجة لمن رفع: أنه ~~جعله بدلا من (عيسى) أو أضمر له (ذلك) ثانية، فعيسى كلمة الله، لأنه بكلمته ~~كان، وقوله، لأنه بقولة: (كن تكون) و (روحه) لأنه كان رحمة على من بعث إليه ~~إذ آمنوا به فنجوا. # قوله تعالى: وإن الله ربي وربكم «4» يقرأ بفتح الهمزة وكسرها. فالحجة لمن ~~فتحها: # أنه رد الكلام بالواو على قوله: وأوصاني بالصلاة وبأن الله ربي. والحجة ~~لمن كسرها: # أنه استأنف الكلام بالواو. ودليله: أنها في قراءة «أبي»: «إن الله» بغير ~~واو. # قوله تعالى: أولا يذكر الإنسان «5». يقرأ بتشديد الكاف وفتح الذال، وبضم ~~الكاف وإسكان الذال. وقد تقدم من القول في نظائره ما يغني عن إعادته «6». # قوله تعالى: إنه كان مخلصا «7». يقرأ بفتح اللام وكسرها. والحجة فيه ~~كالحجة في (المخلصين) وقد ذكرت آنفا «8». # قوله تعالى: هل تعلم «9». يقرأ بالإدغام للمقاربة، وبالإظهار على الأصل ~~وانفصال الحرفين. PageV01P238 # قوله تعالى: ثم ننجي «1»، يقرأ بالتشديد من نجى. وبالتخفيف من أنجى. # قوله تعالى: خير مقاما «2». يقرأ بفتح الميم وضمها. فالحجة لمن ضم: أنه ~~جعله من الإقامة، ولمن فتح: أنه جعله اسما للمكان. # قوله تعالى: أثاثا ورءيا «3». يقرأ بالهمز وتخفيف الياء، وبترك الهمز ~~وتشديد الياء. # فالحجة لمن همز: أنه أخذه من رؤية المنظر والحسن. ms162 والحجة لمن شدد: أنه ~~أخذه من الري وهو: امتلاء الشباب، وتحير مائه في الوجه، أو يكون أراد: ~~الهمز فتركه وعوض التشديد منه. # قوله تعالى: مالا وولدا «4». يقرأ بفتح الواو واللام، وبضم الواو وإسكان ~~اللام، هاهنا في أربعة مواضع «5»، وفي الزخرف «6» وفي نوح «7». فالحجة لمن ~~فتح: أنه أراد: # الواحد من الأولاد. والحجة لمن ضم: أنه أراد: جمع (ولد). وقيل هما: لغتان ~~في الواحد كقولهم: عدم وعدم، وسقم وسقم. # قوله تعالى: تكاد السماوات يتفطرن «8». يقرأ تكاد بالتاء. وقد تقدم ذكره. ~~فأما «ينفطرن» فيقرأ بالنون والتخفيف، وبالتاء والتشديد هاهنا، وفي عسق ~~«9». فالحجة لمن قرأه بالتخفيف: أنه مأخوذ من قوله: إذا السماء انفطرت ~~«10»، ودليله قوله: السماء منفطر به «11». والحجة لمن قرأه بالتشديد: أنه ~~أخذه من تفطرت السماء تتفطر. وهما لغتان فصيحتان، معناهما: التشقق. ومنه ~~قولهم: تفطر الشجر: إذا تشقق ليورق، ومنه قوله تعالى: هل ترى من فطور «12». ~~PageV01P239 ### | ومن سورة طه # قوله تعالى: طه «1». يقرأ بفتح الحرفين، وكسرهما، وبين ذلك، وهو إلى ~~الفتح أقرب. وبفتح الطاء وكسر الهاء، وقد تقدم في (كهيعص) من الاحتجاج ما ~~فيه بلاغ. # قوله تعالى: إني أنا ربك «2» يقرأ بفتح الهمزة وكسرها. فالحجة لمن فتحها: # أنه أوقع عليها: (نودي)، فموضعها على هذه القراءة نصب. والحجة لمن كسر: ~~أنه استأنفها مبتدئا، فكسرها، وليس لها على هذه القراءة موضع من الإعراب، ~~لأنها حرف ناصب. # قوله تعالى: لأهله امكثوا «3». يقرأ بضم الهاء وكسرها. وقد ذكرت علته في ~~البقرة. «4» # قوله تعالى: طوى «5» يقرأ بإسكان الياء من غير صرف، وبالتنوين والصرف. # فالحجة لمن أسكن ولم يصرف: أنه جعله اسم بقعة، فاجتمع فيه التعريف، ~~والتأنيث، وهما فرعان، لأن التنكير أصل، والتعريف فرع عليه. والتذكير أصل، ~~والتأنيث فرع عليه، فلما اجتمع فيه علتان شبه بالفعل فمنع ما لا يكون ~~إعرابا في الفعل. «6» # وقال بعض النحويين: هو معدول عن «طاو» كما عدل «عمر» عن «عامر» فإن صح ~~ذلك، فليس في ذوات الواو اسم عدل عن لفظه سواه. والاختيار: ترك صرفه، ~~ليوافق الآي التي قبله. والحجة لمن أجراه ونونه: أنه ms163 اسم واد مذكرا، فصرفه، ~~لأنه لم تجتمع فيه علتان، تمنعانه الصرف. # قوله تعالى: وأنا اخترتك «7». يقرأ بتخفيف «أنا» وفتح الهمزة وبالتاء في ~~«اخترتك»، وبكسر الهمزة وفتحها وتشديد النون، وبنون مكان التاء وألف بعدها ~~في (اخترتك). # فالحجة لمن فتح الهمزة وخفف وأتى بالتاء: أنه جعل (أنا) اسما لله تعالى ~~مقدما على الفعل PageV01P240 # مرفوعا بالابتداء، و «اخترت» الخبر، والتاء اسم للفاعل، والكاف اسم ~~المفعول به. # والحجة لمن كسر الهمزة وشدد النون. أنه جعلها حرفا ناصبا مبتدأ، وشدد ~~النون لأنها في الأصل نونان أدغمت إحداهما في الأخرى تخفيفا. والحجة لمن ~~فتحها: أنه رد الكلام على قوله: (أني أنا ربك)، وأنا اخترناك كما تخبر ~~الملوك عن أنفسها بنون الملكوت. # قوله تعالى: أخي اشدد به أزري وأشركه «1». يقرءان بوصل الألف الأولى وقطع ~~الثانية وفتحها، وبقطع الأولى وفتحها، وبقطع الثانية وضمها، والفعل في ~~القراءتين مجزوم، لأنه جواب الطلب. فالحجة لمن وصل الأولى وفتح الثانية: ~~أنه أتى بالكلام على طريق الدعاء بلفظ الأمر فوصل الأولى، لأنها من فعل ~~ثلاثي، وقطع الثانية لأنها من فعل رباعي. # والحجة لمن قطعهما: أنه أخبر بذلك عن نفسه، وقياس ألف المخبر عن نفسه ~~قياس النون، والتاء، والياء الزوائد مع الألف في أول الفعل المضارع، فمتى ~~انضممن حكم على الألف بالضم، ومتى انفتحن حكم على الألف بالفتح، لأن الألف ~~إحداهن عند الأمر بالفعل، والطلب، والدعاء، والمسألة. # قوله تعالى: الأرض مهادا «2». يقرأ بإثبات الألف وحذفها. فالحجة لمن أثبت ~~الألف هاهنا وفي الزخرف «3»: أنه جعله اسما للأرض أي: جعلها لهم فراشا ~~والحجة لمن حذف الألف: أنه جعله مصدرا من قولك: مهدتها مهدا، كما تقول: ~~فرشتها فرشا. فأما التي في عم يتساءلون «4» فبالألف إجماع لموافقة رءوس ~~الآي. # قوله تعالى: مكانا سوى «5». يقرأ بضم السين وكسرها. فالحجة لمن ضم: أنه ~~أراد: # مكانا مساويا بيننا وبينك. والحجة لمن كسر «6»: أنه أراد: مكانا مستويا ~~أي: لا مانع فيه من النظر. وقيل: هما لغتان فصيحتان إلا أنه اسم مقصور لا ~~يبين فيه إعراب، لأنه قصر PageV01P241 # عنه، أو لأنه مأخوذ من ms164 قوله: مقصورات في الخيام «1» أي محبوسات فكأنه حبس ~~عن الإعراب. # قوله تعالى: فيسحتكم «2». يقرأ بفتح الياء والحاء وبضم الياء وكسر الحاء. ~~وهما لغتان: # فالفتح من سحت، والضم من أسحت، ومعناهما: استأصل. # قوله تعالى: إن هذان لساحران «3». أجمع القراء على تشديد نون «إن» إلا ~~(ابن كثير) و (حفصا) عن (عاصم) فإنهما خففاها. وأجمعوا على لفظ الألف في ~~قوله: # (هذان) إلا (أبا عمرو) فإنه قرأها بالياء. وأجمعوا على تخفيف النون في ~~التثنية إلا ابن كثير فإنه شددها. فالحجة لمن شدد النون في (إن) وأتى بألف ~~في (هذان): أنه احتج بخبر (الضحاك) «4» عن (ابن عباس) «5»: أن الله تعالى ~~أنزل هذا القرآن بلغة كل حي من أحياء العرب. وهذه اللفظة بلغة «بلحارث بن ~~كعب» «6» خاصة، لأنهم يجعلون التثنية بالألف في كل وجه، لا يقلبونها لنصب ~~ولا خفض. قال شاعرهم: # إن أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها # «7» فلما ثبتت هذه اللفظة في السواد بالألف، وافقت هذه اللغة، فقرءوا ~~بها، ولم يغيروا PageV01P242 # ما ثبت في المصحف. والحجة لمن خفف النون: أنه جعلها خفيفة من الشديدة ~~فأزال عملها، ورد ما كان بعدها منصوبا إلى أصله، وهو المبتدأ، وخبره، فلم ~~يغير اللفظ ولا لحن في موافقة الخط. # فإن قيل: إن اللام لا تدخل على خبر المبتدأ، لا يقال: زيد لقائم. فقل: من ~~العرب من يفعل ذلك تأكيدا للخبر. وأنشد شاهدا لذلك: # خالي لأنت ومن جرير خاله ... ينل العلاء ويكرم الأخوالا # «1» والوجه الآخر: أن يكون (إن) هاهنا بمعنى «ما» واللام بمعنى «إلا» ~~كقوله تعالى: # إن كل نفس لما عليها حافظ «2» معناه: والله أعلم: ما كل نفس إلا عليها ~~حافظ «3». # وقال: (أبو العباس المبرد) «4»: أولى الأمور بإن المشددة أن تكون هاهنا ~~بمعنى «نعم» كما قال (ابن الزبير) «5» للأعرابي لما قال له: لعن الله ناقة ~~حملتني إليك فقال له: (إن وراكبها) أراد: (نعم وراكبها) وأنشد: # بكر العواذل بالضحى ... يلحينني وألومهنه # ويقلن شيب قد علا ... ك وقد كبرت ت فقلت إنه # «6» أراد فقلت: نعم، فوصلها بهاء السكت. فقيل له: إن ms165 اللام لا تدخل على ~~خبرها إذا كانت بمعنى «نعم» فقال: إنما دخلت اللام على اللفظ لا على ~~المعنى. والحجة لمن قرأها بالياء ما روي عن (عائشة) «7» و (يحيى بن يعمر) ~~«8»: أنه لما رفع المصحف إلى PageV01P243 # (عثمان) «1» قال: أرى فيه لحنا، وستقيمه العرب بألسنها. # فإن قيل: فعثمان كان أولى بتغيير اللحن: فقل: ليس اللحن هاهنا أخطاء ~~الصواب، وإنما هو خروج من لغة قريش إلى لغة غيرهم «2». والحجة لمن شدد ~~النون في التثنية مذكورة في النساء «3». # قوله تعالى: فأجمعوا كيدكم «4». يقرأ بوصل الألف، وقطعها. فالحجة لمن ~~وصل: # أنه جعله بمعنى اعزموا. والحجة لمن قطع: أنه أراد: فأجمعوا الكيد، ~~والسحر. ودليل الوصل، قوله تعالى: فجمع كيده «5» ولم يقل: فأجمع. # قوله تعالى: يخيل إليه «6». يقرأ بالتاء «7» والياء. والحجة لمن قرأ ~~بالتاء: أنه رده على الحبال والعصي، لأنه جمع ما لا يعقل. والحجة لمن قرأه ~~بالياء: أنه رده على السحر. # قوله تعالى: تلقف «8» يقرأ بفتح اللام وتشديد القاف، والرفع، والجزم، ~~وبإسكان اللام وتخفيف القاف والجزم. فالحجة لمن شدد ورفع: أنه أراد: تتلقف ~~فأسقط إحدى التاءين تخفيفا، وجزم بجواب الأمر، فقد روى عن (ابن كثير): ~~تشديد هذه التاء وما شاكلها في نيف «9» وثلاثين موضعا. والحجة لمن خفف ~~وجزم: أنه أخذه من لقف يلقف وجزمه بالجواب أيضا. والحجة لمن شدد ورفع: أنه ~~أضمر الفاء فكأنه قال: الق ما في يمينك، فإنها تلقف، أو يجعله حالا من (ما) ~~كما قال: ولا تمنن تستكثر «10». # قوله تعالى: إنما صنعوا كيد ساحر «11». يقرأ بإثبات الألف وحذفها. فالحجة ~~لمن PageV01P244 # أثبتها: أنه جعله اسما لفاعل مشتقا من فعله. والحجة لمن حذفها، أنه أراد ~~اسم الفعل وهو المصدر. # قوله تعالى: لا تخاف دركا «1». أجمع القراء على الرفع إلا حمزة فإنه قرأه ~~بالجزم على طريق النهي. فالحجة لمن رفع. أنه جعله خبرا وجعل (لا) فيه بمعنى ~~(ليس). # فإن قيل: فما حجة (حمزة) في إثبات الياء في تخشى «2» وحذفها علم الجزم ~~«3»؟ # فقل له في ذلك وجهان أحدهما: أنه استأنف: (ولا تخشى)، ولم يعطفه على أول ~~الكلام ms166 فكانت (لا) فيه بمعنى (ليس) كما قال تعالى: فلا تنسى «4». والوجه ~~الآخر: أنه لما # طرح الياء أشبع فتحة السين فصارت ألفا ليوافق رءوس الآي التي قبلها ~~بالألف. # قوله تعالى: فأتبعهم فرعون «5». يقرأ بقطع الألف وإسكان التاء، وبوصلها ~~وتشديد التاء. فالحجة لمن قطع: أنه أراد: فألحقهم وهما لغتان؛ لحق وألحق. ~~والحجة لمن وصل: أنه أراد: سار في أثرهم. # قوله تعالى: قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم «6». يقرءان بالتاء وبالألف ~~والنون إلا ما قرأه (أبو عمرو) من طرح الألف في «ووعدناكم» فمن قرأه ~~بالتاء. فالحجة له: # أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه، لأن التاء اسم الفاعل المنفرد ~~بفعله. والحجة لمن قرأه بالنون والألف: أنه جعله من إخبار الله عز وجل عن ~~نفسه بنون الملكوت لأنه ملك الأملاك، وعلى هذه اللغة يتوجه قوله: قال رب ~~ارجعون «7»، لأنه خاطبه بلفظ ما أخبر به عه نفسه، فأما قوله: (وعدناكم) و ~~(أوعدناكم) فالفرق بينهما مذكور في البقرة «8». # قوله تعالى: آمنتم له «9». يقرأ بالاستفهام والإخبار. وقد ذكرت علله في ~~الأعراف «10» قوله تعالى: فيحل عليكم غضبي ومن يحلل «11» يقرءان بالكسر ~~معا، وبالضم. # فالحجة لمن كسر: أنه أراد: نزل ووقع. والحجة لمن ضم: أنه أراد؛ وجب. ~~والوجه: # الكسر لإجماعهم على قوله تعالى: ويحل عليه عذاب مقيم «12». PageV01P245 # فإن قيل: ما وجه الإدغام في قوله: (فيحل) والإظهار في قوله: (ومن يحلل)؟ # فقل: إنما يكون الإدغام في متحركين، فسكن الأول لاجتماعهما، ثم يدغم. فإن ~~كان الأول متحركا، والثاني ساكنا بطل الإدغام، فالأصل المدغم فيمن ضم ~~(فيحلل) وفيمن كسر (فيحلل) فنقلت الحركة من اللام إلى الحاء وأسكنت اللام ~~ثم أدغمت. فهذا فرقان ما بين المدغم والمظهر. # قوله تعالى: بملكنا «1» يقرأ بكسر الميم وضمها، وفتحها. فالحجة لمن كسر: # أنه أراد: اسم الشيء المملوك كقولك: هذا الغلام ملكي، وهذه الجارية ملك ~~يميني. # والحجة لمن ضم: أنه أراد بسلطاننا. ودليله قوله تعالى: لمن الملك اليوم ~~«2» يريد: # السلطان. والحجة لمن فتح: أنه أراد: المصدر من قولهم: ملك يملك ملكا. # قوله تعالى: ولكنا حملنا «3» يقرأ بالتخفيف والتشديد. ms167 فالحجة لمن خفف: ~~أنه أرادهم بالفعل، وجعل النون والألف المتصلين به في موضع رفع «4». والحجة ~~لمن شدد: # أنه جعل الفعل لما لم يسم فاعله، ودل عليه بضم أوله وكان أصله ولكنا ~~حملنا (السامري)، فلما خذل الفاعل أقيم المفعول مقامه، فرفع، لأن الفعل ~~الذي كان حديثا عن الفاعل صار عن المفعول فارتفع به. # قوله تعالى: ألا تتبعن «5». يقرأ بإثبات الياء وصلا ووقفا على الأصل، ~~وبإثباتها وصلا وحذفها درجا اتباعا للخط في الوصل، والأصل في الدرج، ~~وبحذفها وصلا ووقفا اجتزاء بالكسرة منها. # قوله تعالى: يا ابن أم «6» يقرأ بكسر الميم وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه ~~أراد: # يا ابن أمي، فحذف الياء اجتزاء بالكسرة منها، والوجه إثباتها، لأن هذه ~~الياء إنما تحذف في النداء المضاف إليك، إذا قلت: يا غلامي، لأنها وقعت ~~موقع التنوين، والتنوين لا # يثبت في النداء. PageV01P246 # فأما الياء هاهنا فالتنوين ثبت في موضعها إذا قلت: يا ابن أم زيد، وإنما ~~حذفت الياء لما كثر به الكلام، فصار المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد، ~~فحذفت الياء كذلك. والحجة لمن فتح: أنه أراد: يا ابن أماه، فرخم، فبقيت ~~الميم على فتحها، أو بنى ابنا مع الأم بناء (خمسة عشر)، أو قلب من الياء ~~ألفا وقد ذكرت وجوهه في الأعراف «1» مستقصاة بما يغني عن إعادته هاهنا. # قوله تعالى: بصرت بما لم يبصروا به «2». يقرأ بالياء والتاء فالياء لمعنى ~~الغيبة والتاء لمعنى الحضرة. # قوله تعالى: لن تخلفه «3». يقرأ بكسر اللام وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه ~~جعل الفعل (للسامري) والهاء كناية عن الموعد. والحجة لمن فتح: أنه أراد: ~~الدلالة على أنه مستقبل ما لم يسم فاعله. والهاء على أصلها في الكناية، وهي ~~في موضع نصب في الوجهين. # قوله تعالى: يوم ينفخ في الصور «4». إجماع القراء فيه على الياء وضمها ~~على ما لم يسم فاعله إلا ما اختاره (أبو عمرو) من النون وفتحها. وله في ذلك ~~وجهان: أحدهما أنه أتى بالنون في ننفخ ليوافق به لفظ نحشر «5»، فيكون ~~الكلام من وجه واحد. والثاني: # أن النافخ في الصور، ms168 وإن كان إسرافيل، فإن الله عز وجل هو الآمر له بذلك ~~والمقدر والخالق له، فنسب الفعل إليه لهذه المعاني. ودليله قوله تعالى: ~~الله يتوفى الأنفس حين موتها «6» والمتوفى لها ملك الموت عليه السلام. # قوله تعالى: وأنك لا تظمؤا فيها «7». يقرأ بفتح (أن) وكسرها. فالحجة لمن ~~فتحها: # أنه رده على قوله: ألا تجوع «8» يريد: وأنك لا تظمأ فرده على المعنى لا ~~على اللفظ. # والحجة لمن كسر، أنه استأنف ولم يعطف. ومعنى لا تظمأ: أي لا تعطش. ولا ~~تضحي: # أي: لا تبرز للشمس. # قوله تعالى: فلا يخاف ظلما «9». يقرأ بالياء وإثبات الألف والرفع، ~~وبالتاء وحذف PageV01P247 # الألف والجزم. فالحجة لمن قرأ بالياء والرفع أنه جعله خبرا. والحجة لمن ~~قرأ بالتاء والجزم أنه جعله نهيا. ومعنى الظلم في اللغة: وضع الشيء في غير ~~موضعه. والهضم: النقصان. # قوله تعالى: أعمى «1» في الموضعين يقرءان بالتفخيم والإمالة. فالحجة لمن ~~فخم: # أنه أتى به على الأصل. والحجة لمن أمال: أنه دل بذلك على الياء. وقيل في ~~معناه: # أعمى عن حجته، وقيل عن طريق الجنة. # قوله تعالى: لعلك ترضى «2». يقرأ بفتح التاء وضمها. فالحجة لمن فتحها: ~~أنه قصده بكون الفعل له ففتح، لأنه من فعل ثلاثي. والحجة لمن ضم: أنه دل ~~بذلك على بناء الفعل لما لم يسم فاعله، والأمر فيهما قريب، لأن من أرضي فقد ~~رضي. ودليله قوله تعالى: راضية مرضية «3». # قوله تعالى: أولم تأتهم «4». يقرأ بالياء والتاء. والحجة فيه ما قدمناه ~~في أمثاله، والاختيار التاء لإجماعهم على قوله: حتى تأتيهم البينة «5». ### | ومن سورة الأنبياء # قوله تعالى: قال ربي يعلم «6». يقرأ بإثبات الألف وحذفها «7». فالحجة لمن ~~أثبت: # أنه جعله فعلا ماضيا أخبر به. والحجة لمن حذف: أنه جعله من أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # قوله تعالى: نوحي إليهم «8». يقرأ بالنون وكسر الحاء وبالياء وفتحها. ~~فالحجة لمن قرأ بالياء: أنه أراد بذلك من شك في نبوة محمد صلى الله عليه، ~~وكفر به وقال: هلا كان ملكا؟ فأمرهم الله أن يسألوا أهل الكتب هل كانت ~~الرسل إلا رجالا يوحى ms169 إليهم. # والحجة لمن قرأه بالنون: أنه أراد: أن الله تعالى أخبر به عن نفسه ورده ~~على قوله: (أرسلنا) ليكون الكلام من وجه واحد، فيوافق بعضه بعضا. # قوله تعالى: ولا يسمع الصم الدعاء «9». يقرأ بياء مفتوحة ورفع (الصم)، ~~وبتاء PageV01P248 # مضمومة ونصب (الصم). فالحجة لمن قرأ بالياء: أنه أفردهم بالفعل فرفعهم ~~بالحديث عنهم. والحجة لمن قرأ بالتاء: أنه قصد النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالفعل، ونصب (الصم) بتعدي الفعل إليهم. ودليله قوله تعالى: وما أنت بمسمع ~~من في القبور «1» لأن من لم يلتفت إلى وعظ الرسول عليه السلام، ولم يسمع عن ~~الله ما يخاطبه به كان كالميت الذي لا يسمع ولا يجيب. # قوله تعالى: أولم ير الذين كفروا «2». يقرأ بإثبات الواو وحذفها. فالحجة ~~لمن ثبتها: أنه جعلها واو العطف دخلت على ألف التوبيخ كما تدخل الفاء. ~~والحجة لمن حذفها: # أنه اتبع خط مصاحف أهل الشام، ومكة واجتزأ منها بالألف، لأن دخولها مع ~~الألف وخروجها سيان. ومعنى قوله: (رتقا): مغلقة. ومعنى (الفتق): تشقق ~~السماء بالمطر، والأرض بالنبات. # قوله تعالى: وإن كان مثقال حبة «3». يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: # أنه جعل كان بمعنى (حدث) و (وقع) فلم يحتج إلى خبر. والحجة لمن نصب: أنه ~~أضمر في (كان) اسما معناه: وإن كان الشيء مثقال حبة. # فإن قيل: فلم قال: أتينا بها «4»، ولم يقل (به)؟ فقل: لأن مثقال الحبة هو ~~الحبة ووزنها. # قوله تعالى: وضياء وذكرا «5». يقرأ بياء وهمزة، وبهمزتين وقد ذكرت علته ~~«6» في (يونس) وقال الكوفيون: الواو في قوله: (وضياء) زائدة، لأن الضياء: ~~هو: # الفرقان، فلا وجه للواو. # وقال البصريون: هي واو عطف معناها: وآتيناهما ضياء. ودليلهم قوله: فيه ~~هدى ونور «7». والنور: هو الهدى، وسميت التوراة فرقانا، لأنها فرقت بين ~~الحق والباطل. # قوله تعالى: وإلينا ترجعون «8» يقرأ بضم التاء وفتحها. فالحجة لمن ضم: ~~أنه أراد: # تردون. والحجة لمن فتح: أنه أراد: تصيرون. PageV01P249 # قوله تعالى: جذاذا «1». يقرأ بضم الجيم وكسرها. فمن ضم أراد به: معنى ~~حطام ورفات، ولا يثنى في هذا ولا يجمع. والحجة لمن ms170 كسر: أنه أراد: جمع ~~(جذيذ) بمعنى: مجذوذ كقولهم: (خفيف) و (خفاف). # قوله تعالى: أف لكم «2» مذكور في بني إسرائيل «3». # قوله تعالى: لتحصنكم «4»، يقرأ بالتاء، والياء، والنون. فالحجة لمن قرأه ~~بالتاء: # أنه رده على (الصنعة) و (اللبوس) «5» لأن اللبوس: الدرع وهي مؤنثة. ~~والحجة لمن قرأه بالياء: أنه رده على لفظ (اللبوس) لا على معناه. والحجة ~~لمن قرأه بالنون: أنه أخبر به عن الله عز وجل، لأنه هو المحصن لا الدرع. # قوله تعالى: وكذلك ننجي المؤمنين «6»، إجماع القراء على إثبات النونين ~~الأولى علامة الاستقبال، والثانية فاء الفعل إلا ما قرأه (عاصم) بنون واحدة ~~مضمومة، وتشديد الجيم. فالحجة لمن قرأه بنونين وإن كان في الخط بنون واحدة: ~~أن النون تخفى عند الجيم فلما خفيت لفظا، سقطت خطا، ودل نصب المؤمنين على ~~أن في الفعل فاعلا هو: الله عز وجل. # و (لعاصم) في قراءته وجه في النحو: لأنه جعل (نجي) فعل ما لم يسم فاعله، ~~وأرسل الياء بغير حركة، لأن الحركة لا تدخل عليها في الرفع، وهي ساقطة في ~~الجزم إذا دخلت في المضارع، وأضمر مكان المفعول الأول المصدر لدلالة الفعل ~~عليه. ومنه قولهم: # من كذب كان شرا له، يريدون: كان الكذب. فلما دل (كذب) عليه حذف، فكأنه ~~قال: وكذلك نجي النجاء المؤمنين. وأنشد شاهدا لذلك: # ولو ولدت قفيرة جرو كلب ... لسب بذلك الجرو الكلابا # «7» PageV01P250 # قوله تعالى: حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج «1» يقرءان بالتشديد والتخفيف، ~~وبالهمز وتركه. وقد ذكرت علل ذلك فيما سلف «2». # قوله تعالى: وحرام على قرية «3» يقرأ بفتح الحاء والراء وإثبات الألف، ~~وبكسر الحاء وإسكان الراء وحذف الألف «4». فالحجة لمن فتح وأثبت الألف: أنه ~~أراد: ضد الحلال. والحجة لمن كسر الحاء وحذف الألف: أنه أراد: وواجب على ~~قرية. و (لا) في قوله: (لا يرجعون) صلة. ومعناه: واجب عليهم الرجوع للجزاء. ~~وقيل هما لغتان: # حرم وحرام، وحل وحلال. # قوله تعالى: للكتب «5». يقرأ بالتوحيد والجمع. وقد ذكرت علل ذلك آنفا ~~«6»، وقال بعضهم: السجل: الكاتب. # قوله تعالى: في الزبور من بعد الذكر «7». يقرأ بضم الزاي ms171 وفتحها. وقد ذكر ~~فيما مضى «8». # قوله تعالى: من بعد الذكر «9» يريد به من قبل الذكر. والذكر القرآن. ~~والأرض: # أرض الجنة، لقوله: الصالحون «10». PageV01P251 # قوله تعالى: قال رب احكم بالحق «1». يقرأ بإثبات الألف على الخبر، ~~وبطرحها على الأمر. # فإن قيل: ما وجه قوله (بالحق)؟ فقل: يريد احكم بحكمك الحق ثم سمى الحكم ~~حقا. # قوله تعالى: على ما تصفون «2». يقرأ بالياء والتاء. وقد تقدمت العلة في ~~ذلك من الغيبة والخطاب. فاعرفه إن شاء الله. ### | ومن سورة الحج # قوله تعالى: وترى الناس سكارى. وما هم بسكارى «3» يقرءان بضم السين ~~وإثبات الألف، وبفتحها وطرح الألف، وهما جمعان «لسكران» وسكرانة». فالحجة ~~لمن ضم السين وأثبت الألف: أنه لما كان السكر يضعف حركة الإنسان شبه بكسلان ~~وكسالى. # والحجة لمن فتح وحذف الألف: أنه لما كان السكر آفة داخلة على الإنسان شبه ~~بمرضى وهلكى. # فإن قيل: فما وجه النفي بعد الإيجاب؟ فقل: وجهه: أنهم سكارى خوفا من ~~العذاب وهول المطلع وما هم بسكارى كما كانوا يعهدون من الشراب في دار ~~الدنيا. # قوله تعالى: ولؤلؤا «4». يقرأ بالخفض، والنصب، وبهمزتين، وبهمزة واحدة. # فالحجة لمن خفض أنه رده بالواو على أول الكلام، لأن الاسم يعطف على ~~الاسم. والحجة لمن نصب: أنه أضمر فعلا كالأول معناه: ويحلون لؤلؤا، وسهل ~~ذلك عليه كتابها في السواد هاهنا وفي (الملائكة) «5» بألف. والحجة لمن همز ~~همزتين: أنه أتى بالكلمة على أصلها. ولمن قرأه بهمزة واحدة: أنه ثقل عليه ~~الجمع بينهما، فخفف الكلمة بحذف إحداهما، وقد اختلف عنه في الحذف. فقيل: ~~الأولى، وهي أثبت، وقيل: الثانية، وهي أضعف. # قوله تعالى: ثم ليقضوا «6». يقرأ بكسر اللام وإسكانها مع ثم، والواو، ~~والفاء. PageV01P252 # والكسر مع ثم أكثر. فالحجة لمن كسر: أنه أتى باللام على أصل ما وجب لها ~~قبل دخول الحرف عليها. والحجة لمن أسكن: أنه أراد: التخفيف لثقل الكسر. ~~وإنما كان الاختيار مع (ثم) الكسر ومع (الواو) و (الفاء) الإسكان أن (ثم) ~~حرف منفصل يوقف عليه، والواو والفاء لا ينفصلان، ولا يوقف عليهما. وكل من ~~كلام العرب. # قوله تعالى: ms172 سواء العاكف فيه والباد «1». يقرأ بالرفع والنصب «2». فالحجة ~~لمن رفع: أنه أراد الابتداء، والعاكف الخبر. والحجة لمن نصب: أنه أراد: ~~مفعولا ثانيا لقوله: # (جعلناه) ورفع العاكف بفعل يريد به: (استوى) العاكف فيه والبادي. # قوله تعالى: هذان «3» يقرأ بتشديد النون وتخفيفها. وقد ذكرت علله آنفا ~~«4». # قوله تعالى: والباد «5» يقرأ بإثبات الياء وحذفها. وقد ذكرت الحجة فيه ~~«6». # قوله تعالى: وليوفوا «7». يقرأ بتشديد الفاء، وتخفيفها، فالحجة لمن شدد: ~~أنه استدل بقوله: وإبراهيم الذي وفى «8». والحجة لمن خفف: أنه استدل بقوله: # أوفوا بالعقود «9» وقد ذكرت علته آنفا «10». # قوله تعالى: فتخطفه «11». يقرأ بفتح الخاء وتشديد الطاء. وبإسكان الخاء ~~وتخفيف الطاء. فالحجة لمن شدد أنه أراد: (فتختطفه) فنقل فتحة التاء إلى ~~الخاء وأدغم التاء في الطاء فشدد لذلك. والحجة لمن خفف: أنه أخذه من قوله ~~تعالى: إلا من خطف الخطفة «12» وهما لغتان فصيحتان. # قوله تعالى: منسكا «13» يقرأ بفتح السين وكسرها. فالحجة لمن فتح: أنه أتى ~~بالكلمة على أصلها، وما أوجبه القياس لها، لأن وجه: فعل يفعل بضم العين أن ~~يأتي المصدر منه والموضع (مفعلا) بالفتح كقولك: مدخلا ومخرجا، ومنسكا. وما ~~كان مفتوح العين أتى المصدر منه بالفتح، والاسم بالكسر، كقولك: ضربت مضربا، ~~وهذا مضربي. PageV01P253 # والحجة لمن كسر السين: أنه أخذه من الموضع الذي تذبح فيه النسيكة، وهي: ~~الشاة الموجبة لله. # قوله تعالى: لهدمت «1». يقرأ بتشديد الدال وتخفيفها. فالحجة لمن شدد: أنه ~~أراد: تكرير الفعل. والحجة لمن خفف: أنه أراد: المرة الواحدة من الفعل. ~~وهما لغتان فاشيتان. # قوله تعالى: ولولا دفع الله «2» وإن الله يدافع «3» يقرءان بفتح الدال من ~~غير ألف، وبكسرها وإثبات الألف. وقد ذكرت علته في البقرة «4». # قوله تعالى: أذن للذين يقاتلون «5» يقرأ بضم الهمزة وفتحها. فالحجة لمن ~~ضم: # أنه دل بذلك على بناء الفعل لما لم يسم فاعله. والحجة لمن فتح: أنه جعل ~~الفعل لله عز وجل. # قوله تعالى: يقاتلون بأنهم «6». يقرأ بفتح التاء وكسرها على لما قدمناه ~~من بناء الفعل لفاعله بالكسر، ولما لم يسم فاعله بالفتح. # قوله تعالى: أهلكناها «7» يقرأ بالتاء، وبالنون ms173 والألف. فالدليل لمن قرأ ~~بالتاء قوله: فكيف كان نكير «8»، ولم يقل: نكيرنا. والحجة لمن قرأ بالنون ~~والألف: أنه اعتبر ذلك بقوله تعالى: قسمنا بينهم «9» وهو المتولي لذلك. # قوله تعالى: وبئر معطلة «10». يقرأ بالهمز على الأصل، وبتركه تخفيفا. # قوله تعالى: مما تعدون «11». يقرأ بالياء والتاء على ما قدمنا القول في ~~أمثاله. # قوله تعالى: معاجزين «12» يقرأ بتشديد الجيم من غير ألف، وبتخفيفها ~~وإثبات الألف. فالحجة لمن قرأه بالتشديد: أنه أراد: مبطئين مثبطين. والحجة ~~لمن قرأه بالتخفيف: # أنه أراد: معاندين، فالتثبيط والتعجيز خاص لأنه في نوع واحد، وهو: ~~الإبطاء عن الرسول عليه السلام، والعناد عام، لأنه يدخل فيه الكفر. ~~والمشاقة. على أن معناهما قريب عند النظر، لأن من أبطأ عن الرسول فقد عانده ~~وشاقه. PageV01P254 # فأما قوله تعالى: أولئك لم يكونوا معجزين «1» لأنه يصير بمعنى: لم يكونوا ~~معاندين، وهذا خطأ. ومعنى معجزين: سابقين فائتين. ومنه: أعجزني الشيء. # قوله تعالى: ثم قتلوا «2» يقرأ بتشديد التاء وتخفيفها. وقد ذكر «3». # وقوله: مدخلا يرضونه «4» يقرأ بضم الميم وفتحها وقد تقدم ذكره «5». # قوله تعالى: وأن ما يدعون «6» يقرأ بالتاء والياء هاهنا وفي لقمان «7» ~~وفي العنكبوت «8» والمؤمن «9». وقد ذكرت الأدلة فيه مقدمة فيما سلف «10». ### | ومن سورة المؤمنون # قوله تعالى: لأماناتهم «11»، يقرأ بالتوحيد والجمع. فمن وحد استدل بقوله: # وعهدهم «12» ولم يقل: وعهودهم. ومن جمع استدل بقوله: أن تؤدوا الأمانات ~~إلى أهلها «13». # قوله تعالى: على صلواتهم «14». يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن وحد: ~~أنه اجتزأ بالواحد عن الجميع، كما قال تعالى: أو الطفل «15». والحجة لمن ~~جمع: أنه أراد: # الخمس المفروضات. والنوافل المؤكدات. وقد ذكر معنى الصلاة في براءة «16». ~~PageV01P255 # قوله تعالى: فكسونا العظام لحما «1». يقرأ بالتوحيد والجمع على ما ذكرنا ~~في قوله: # (صلواتهم). # قوله تعالى: سيناء «2» يقرأ بكسر السين وفتحها وهما لغتان. وأصله: ~~(سرياني). # فالحجة لمن كسر: قوله تعالى: وطور سينين «3». والحجة لمن فتح: أنه يقول: ~~لم يأت عن العرب صفة في هذا الوزن إلا بفتح أولها، كقولهم: (حمراء) و ~~(صفراء) فحملته على الأشهر من ألفاظهم. ومعناه: ينبت الثمار. # قوله تعالى: تنبت بالدهن «4». يقرأ ms174 بضم التاء وكسر الباء، وبفتح التاء ~~وبضم الباء. # فالحجة لمن ضم التاء: أنه أراد: تخرج الدهن، ولم يتعد بالباء، «5» لأن ~~أصل النبات: # الإخراج. والحجة لمن فتح التاء: أنه أراد: أن نباتها بالدهن، وهو كلام ~~العرب إذا أثبتوا الألف في الماضي خزلوا الباء، وإذا خزلوا الألف أثبتوا ~~الباء. وعلة ذلك أن (نبت) فعل لا يتعدى إلا بواسطة، فوصلوه بالباء، ليتعدى. ~~و (أنبت) فعل يتعدى بغير واسطة، فغنوا عن الباء فيه. # قوله تعالى: نسقيكم «6» بضم النون وفتحها. وقد ذكرت علته في النحل «7». # قوله تعالى: منزلا مباركا «8». يقرأ بضم الميم، وفتحها، على ما تقدم من ~~ذكر العلة فيه «9». PageV01P256 # قوله تعالى: من كل زوجين اثنين «1». يقرأ بالإضافة والتنوين. وعلته ~~مستقصاة في (هود) «2». # قوله تعالى: تترا «3». يقرأ بالتنوين وتركه. فالحجة لمن نون: أنه جعله ~~مصدرا من قولك: وتر يتر وترا، ثم أبدل من الواو تاء، كما أبدلوها في (تراث) ~~ودليل ذلك كتابتها في السواد بألف، وكذلك الوقوف عليه بألف. ولا تجوز ~~الإمالة فيه إذا نون وصلا ولا وقفا، لأنه جعل الألف فيه ألف إلحاق، كما ~~جعلوها في (أرطى) «4» و (معزى). # والحجة لمن لم ينون: أنه جعلها ألف التأنيث، كمثل (سكرى) ففي هذه القراءة ~~تجوز فيها الإمالة، والتفخيم وصلا ووقفا. # قوله تعالى: زبرا «5». يقرأ بضم الباء وفتحها. وقد ذكرت علته «6». # قوله تعالى: نسارع لهم «7»، أماله الكسائي لمكان كسرة الراء، وفخمه ~~الباقون. # قوله تعالى: إلى ربوة «8» يقرأ بضم الراء وفتحها، وقد ذكرت علته في ~~البقرة «9». # قوله تعالى: وإن هذه أمتكم «10» يقرأ بفتح الهمزة وكسرها، وبتخفيف النون ~~وتشديدها مع الفتح. فالحجة لمن فتح: أنه رده على قوله: (أني بما تعلمون ~~عليم) وبأن هذه أو لأن هذه «11». والحجة لمن كسر: أنه جعل الكلام تاما عند ~~قوله: (عليم) ثم PageV01P257 # استأنف إن فكسرها. وقد ذكرت العلة في تشديد النون وتخفيفها في (هود) «1». # قوله تعالى: تهجرون «2». يقرأ بفتح التاء وضم الجيم. وبضم التاء وكسر ~~الجيم. # فالحجة لمن فتح التاء: أنه أراد به: هجران المصادمة، لتركهم سماع القرآن ~~والإيمان به. # والحجة لمن ضم: ms175 أنه جعله من قولهم: أهجر المريض إذا أتى بما لا يفهم عنه، ~~ولا تحته معنى يحصل، لأنهم كانوا إذا سمعوا القرآن لغوا فيه، وتكلموا ~~بالفحش، وهذوا، وسبوا فقال الله عز وجل: مستكبرين به «3». قيل: بالقرآن، ~~وقيل: بالبيت العتيق. # قوله تعالى: سيقولون لله «4» في الثلاثة مواضع «5»: فالأولى، لا خلف ~~فيها. والأخريان تقرءان بلام الإضافة والخفض، وبطرحها والرفع. فالحجة لمن ~~قرأهما بلام الإضافة: # أنه رد آخر الكلام على أوله، فكأنه قال: هي (لله). ودليلهم: أنهما في ~~الإمام بغير ألف. # والحجة لمن قرأهما بالألف: أنه أراد بهن: الله. قل: هو الله، وترك الأولى ~~مردودة على قوله: لمن الأرض؟ قل: لله. والأمر بينهما قريب، ألا ترى لو سأل ~~سائل: من رب هذه الضيعة؟ فإن قلت: فلان، أردت: ربها، وإن قلت: لفلان أردت ~~هي لفلان. # وكل صواب، ومن كلام العرب. # قوله تعالى: خرجا فخراج ربك «6» مذكور بعلله في الكهف «7»، ولا خلف في ~~الثانية أنها بالألف، لأنها به مكتوبة في السواد. # قوله تعالى: عالم الغيب «8» يقرأ بالرفع والخفض. # فالرفع بالابتداء، والخفض بالرد على قوله: سبحان الله «9» عالم الغيب. # قوله تعالى: غلبت علينا شقوتنا «10». يقرأ بكسر الشين من غير ألف، وبفتح ~~الشين وإثبات الألف. وكلاهما مصدران، أو اسمان مشتقان من الشقاء. فأما ~~الشقاوة، فكقولهم: # سلم سلامة. وأما الشقوة فكقولهم: فديته فدية. # قوله تعالى: سخريا «11» يقرأ بكسر السين وضمها. فالحجة لمن كسر: أنه أخذه ~~PageV01P258 # من (السخريا) «1». والحجة لمن ضم: أنه أخذه من (السخرة) «2». وكذلك التي ~~في (صاد) «3»، فأما التي في الزخرف «4» فبالضم لا غير. # قوله تعالى: أنهم هم الفائزون «5». يقرأ بفتح الهمزة، وكسرها. فالحجة لمن ~~فتح أنه أراد: الاتصال بقوله: إني جزيتهم اليوم بما صبروا «6» لأنهم. ~~والحجة لمن كسر: # أنه جعل الكلام تاما عند قوله: (بما صبروا) ثم ابتدأ إن فكسرها. # قوله تعالى: قال كم لبثتم «7» قال إن لبثتم «8» يقرءان بإثبات الألف، ~~وحذفها وبالحذف في الأول والإثبات في الثاني. فالحجة لمن أثبت: أنه أتى به ~~على الخبر. # والحجة لمن حذف: أنه أتى به على الأمر. ويقرءان أيضا بالإدغام ms176 للمقاربة ~~وبالإظهار على الأصل. # قوله تعالى: وأنكم إلينا لا ترجعون «9» يقرأ بضم التاء على معنى: تردون، ~~وبفتحها على معنى: تصيرون. ### | ومن سورة النور # قوله تعالى: وفرضناها «10». يقرأ بتشديد الراء وتخفيفها. فالحجة لمن شدد: ~~أنه أراد: بيناها وفصلناها، وأحكمناها فرائض مختلفة، وآدابا مستحسنة. # قال (الفراء) «11»: وجه التشديد: أن الله تعالى فرضه عليه وعلى من يجيء ~~بعده، فلذلك شدده. والحجة لمن خفف: أنه جعل العمل بما أنزل في هذه السورة ~~لازما لجميع المسلمين PageV01P259 # لا يفارقهم أبدا ما عاشوا فكأنه مأخوذ من (فرض القوس) وهو الحز لمكان ~~الوتر. # قوله تعالى: ولا تأخذكم بهما رأفة «1». يقرأ بإسكان الهمزة وفتحها، وهي ~~مصدر في الوجهين. فالحجة لمن أسكن: أنه حذا بها: طرف يطرف طرفا. والحجة لمن ~~فتح: # أنه حذا بها: كرم يكرم كرما، وأدخل الهاء دلالة على المرة الواحدة. ومعنى ~~الرأفة: # رقة القلب، وشدة الرحمة. # قوله تعالى: أربع شهادات «2» يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه ~~جعله خبرا لقولهم: فشهادة أحدهم. والحجة لمن نصب: أنه أضمر فعلا له معناه ~~فشهادة أحدهم أن يشهد أربع شهادات. # فإن قيل: فالشهادة الأولى واحدة والثانية أربع، فقل: معناها معنى الجمع، ~~وإن كانت بلفظ الواحد كما تقول: صلاتي خمس وصيامي عشر. # قوله تعالى: والخامسة أن لعنت الله عليه «3» وأن غضب الله عليها «4» ~~يقرءان بتشديد أن ونصب اللعنة، والغضب إلا ما قرأ به (نافع) «5» من التخفيف ~~والرفع للعنة وجعله (غضب) فعلا ماضيا، والله تعالى رفع به. فالحجة لمن شدد ~~ونصب: أنه أتى بالكلام على أصل ما بني عليه. والحجة لمن خفف: (أن) ورفع بها ~~ما قدمناه آنفا «6»، وهو الوجه. ولو نصب لجاز. # قوله تعالى: إذ تلقونه «7». يقرأ بالإدغام والإظهار. فالحجة لمن أدغم ~~مقاربة الحرفين في المخرج. والحجة لمن أظهر: أنه أتى به على الأصل، إلا ما ~~روي عن (ابن كثير) من تشديد التاء وإظهار الذال، وليس ذلك بمختار في النحو ~~لجمعه بين ساكنين. # قوله تعالى: يوم تشهد عليهم «8». يقرأ بالتاء والياء. فالحجة لمن قرأه ~~بالياء قال: PageV01P260 # اللسان مذكر، فذكرت الفعل كما أقول: ms177 يقوم الرجال، والحجة لمن قرأ بالتاء: ~~أنه أتى به على لفظ الجماعة، واللسان يذكر فيجمع (ألسنة) ويؤنث فيجمع ~~(ألسن) «1» فأما قوله: # إني أتتني لسان لا أسر بها ... من علو لا عجب فيها ولا سخر # «2» فإنه أراد باللسان هاهنا: الرسالة. # قوله تعالى: غير أولي الإربة «3» يقرأ بالنصب والخفض. فالحجة لمن قرأه ~~بالنصب: # أنه استثناه، أو جعله حالا. والحجة لمن خفض: أنه جعله وصفا للتابعين. ~~والإربة: # الكناية عن الحاجة إلى النساء. ومنه (وكان أملككم «4» لاربه) أي لعضوه ~~القاضي للحاجة. # قوله تعالى: أيها المؤمنون «5» يقرأ وما أشبهه من النداء بهاء التنبيه ~~بإثبات الألف وطرحها، وإسكان الهاء. فالحجة لمن أثبت: أنها عنده (هذا) التي ~~للإشارة، طرح منها (ذا) فبقيت الهاء التي كانت للتنبيه، فإثبات الألف فيها ~~واجب، والدليل على ذلك قوله: # * ألا أي هذا المنزل الدارس اسلم «6» * فأتى به تاما على الأصل. والحجة ~~لمن حذف، وأسكن الهاء: أنه اتبع خط السواد واحتج بأن النداء مبني على ~~الحذف، وإنما فتحت الهاء لمجيء ألف بعدها فلما ذهبت الألف PageV01P261 # عادت الهاء إلى السكون، وإنما يوقف على مثل هذا اضطرارا لا اختيارا. # قوله تعالى: كمشكاة «1» يقرأ بالتفخيم إلا ما روي عن (الكسائي) من إمالته ~~وقد ذكر الاحتجاج في مثله آنفا «2». # قوله تعالى: دري «3» يقرأ بكسر الدال والهمز والمد، وبضمها والهمز والمد، ~~وبضمها وتشديد الياء. فالحجة لمن كسر وهمز: أنه أخذه من الدر وهو: الدفع في ~~الانقضاض وشدة الضوء. وكسر أوله تشبيها بقولهم: سكيت: أي كثير السكوت. ~~والحجة لمن ضم أوله أنه شبهه ب «مريق» «4» وإن كان عجميا، والحجة لمن ضم ~~وشدد: أنه نسبه إلى الدر لشدة ضوئه. # قوله تعالى: استوقد «5». يقرأ بالتاء والتشديد، وبالياء والتاء والتخفيف، ~~والرفع. # فالحجة لمن قرأه بالتشديد: أنه جعله فعلا ماضيا أخبر به عن الكوكب، وأخذه ~~من التوقد. # والحجة لمن قرأه بالتاء والرفع: أنه جعله فعلا للزجاجة. والحجة لمن قرأه ~~بالياء: أنه جعله فعلا للكوكب، وكلاهما فعل لما لم يسم فاعله، مأخوذان من ~~الإيقاد. # قوله تعالى: يسبح له فيها «6». يقرأ بفتح الباء وكسرها. فالحجة ms178 لمن فتح: ~~أنه جعله فعلا لما لم يسم فاعله ورفع (الرجال) بالابتداء، والخبر (لا ~~تلهيهم). والحجة لمن كسر: # أنه جعله فعلا للرجال فرفعهم به، وجعل ما بعدهم وصفا لحالهم. # قوله تعالى: والله خلق «7». يقرأ بإثبات الألف وخفض (كل). وبحذفها ونصب ~~كل. فالحجة لمن أثبتها أنه أراد: الإخبار عن الله تعالى باسم الفاعل فخفض ~~ما بعده بالإضافة لأنه بمعنى ما قد مضى وثبت. والحجة لمن حذف: أنه أخبر عن ~~الله تعالى بالفعل الماضي ونصب ما بعده بتعديه إليه. PageV01P262 # قوله تعالى: وليبدلنهم «1» يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكرت علته فيما ~~مضى «2». # قوله تعالى: ويتقه «3» يقرأ بكسر القاف وإسكان الهاء، وبإسكان القاف وكسر ~~الهاء بياء وباختلاس حركة الهاء. فالحجة لمن كسر القاف وأسكن: أن الهاء لما ~~اختلطت بالفعل اختلاطا لا تنفصل منه في حال ثقلت الكلمة لجمعها فعلا، ~~وفاعلا، ومفعولا فخفف بالإسكان. والحجة لمن كسر الهاء وأتبعها ياء: أنه كسر ~~الهاء لمجاورة كسرة القاف، وقواها بالياء إشباعا لكسرتها. والحجة لمن حذف ~~الياء واختلس الحركة أن الأصل كان قبل الجزم (يتقيه) فلما سقطت الياء للجزم ~~بقيت الهاء على ما كانت عليه. والحجة لمن أسكن القاف وكسر الهاء: أنه كره ~~الكسر في القاف لشدتها، وتكريرها، فأسكنها تخفيفا أو أسكن القاف والهاء ~~معا، فكسر الهاء لالتقاء الساكنين، أو توهم أن الجزم وقع على القاف لأنها ~~آخر حروف الفعل، ثم أتى بالهاء ساكنة بعدها، فكسر لالتقاء الساكنين، ~~والدليل على توهمه ذلك قول الشاعر: # ومن يتق فإن الله معه ... ورزق الله مؤتاب وغاد # «4» قوله سبحانه: سحاب ظلمات «5». يقرءان معا بالتنوين والرفع. وبرفع ~~الأول وإضافة الثاني إليه، وبرفع الأول وتنوينه وخفض الثاني. والحجة لمن ~~نونهما ورفعه: أنه رفع (السحاب) بالابتداء، والخبر (من فوقه) و (ظلمات) ~~تبيين لقوله: (موج من فوقه موج من فوقه سحاب) فهذه ثلاث ظلمات. وحقيقة ~~رفعها على البدل. والحجة لمن أضاف: أنه جعل الظلمات غير السحاب فأضافه كما ~~تقول ماء مطر. والحجة لمن نون وخفض: أنه رفع قوله: (سحاب) بالابتداء وخفض ~~(الظلمات) بدلا من قوله (أو كظلمات). ms179 PageV01P263 # قوله تعالى: ولا يحسبن. يقرأ بالياء والتاء وكسر السين وفتحها. وقد ذكرت ~~علله في آل عمران «1». # قوله تعالى: إنما كان قول المؤمنين «2». يقرأ بالنصب [والرفع] «3» على ما ~~ذكرناه آنفا «4». # قوله تعالى: استخلف «5». يقرأ بضم التاء وكسر اللام. وبفتحهما. فالحجة ~~لمن ضم: # أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله (والذين) في موضع رفع. والحجة لمن فتح: أنه ~~جعله فعلا لله عز وجل لتقدمه في اول الكلام، و (الذين) في موضع نصب. # قوله تعالى: ثلاث عورات «6» يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه ~~ابتدأ فرفعه بالابتداء، والخبر (لكم)، أو رفعه لأنه خبر ابتداء محذوف، ~~معناه: هذه الأوقات ثلاث عورات لكم. والحجة لمن نصب: أنه جعله بدلا من قوله ~~ثلاث مرات «7». ### | ومن سورة الفرقان # قوله تعالى: يأكل منها «8» يقرأ بالياء والنون. فالحجة لمن قرأه بالياء: ~~أنه أقرد الرسول بذلك. والحجة لمن قرأه بالنون: أنه أخبر عنهم بالفعل على ~~حسب ما أخبروا به عن أنفسهم. # قوله تعالى: ويجعل لك «9». يقرأ بالجزم والرفع. فالحجة لمن جزم: أنه رده ~~على معنى قوله: (جعل لك) لأنه جواب الشرط وإن كان ماضيا فمعناه: الاستقبال. ~~والحجة لمن استأنفه: أنه قطعه من الأول فاستأنفه. PageV01P264 # قوله تعالى: ويوم يحشرهم «1»، فيقول «2». يقرءان بالياء والنون على ما ~~تقدم من الغيبة والإخبار عن النفس «3». # قوله تعالى: مكانا ضيقا «4». يقرأ بالتشديد والتخفيف فقيل: هما لغتان: ~~وقيل: # أراد: التشديد فخفف. وقيل الضيق «5» فيما يرى ويحد، يقال بيت ضيق، وفيه ~~ضيق. # والضيق فيما لا يحد ولا يرى، يقال: صدر ضيق وفيه ضيق. # قوله تعالى: تشقق السماء «6». يقرأ بالتشديد والتخفيف، وقد تقدم القول ~~فيه آنفا «7». # قوله تعالى: ونزل الملائكة «8». يقرأ بنون واحدة، وتشديد الزاي، ورفع ~~الملائكة. # وبنونين وتخفيف الزاي، ونصب الملائكة. فالحجة لمن شدد ورفع: أنه جعله فعل ~~ما لم يسم فاعله ماضيا فرفع به، ودليله قوله: (تنزيلا) لأنه من نزل كما كان ~~قوله تعالى: # تقتيلا «9» من قتل. والحجة لمن قرأه بنونين: أنه أخذه من: (أنزلنا) ~~فالأولى نون الاستقبال، والثانية نون الأصل. وهو من إخبار الله تعالى عن ms180 ~~نفسه، ولو شدد الزاي مع التنوين لوافق ذلك المصدر. # قوله تعالى: يا ويلتى «10». يقرأ بالإمالة والتفخيم. فالحجة لمن أمال: ~~أنه أوقع الإمالة على الألف فأمال لميل الألف. والحجة لمن فخم: أنه أتى به ~~على الأصل وأراد فيه الندبة، فأسقط الهاء وبقي الألف على فتحها. # قوله تعالى: أرسل الرياح بشرا «11». يقرأ بالتوحيد والجمع. وقد ذكر في ~~البقرة «12». PageV01P265 # ويقرأ بالياء والنون وبالضم والإسكان «1». وقد ذكر في الأعراف «2». # قوله تعالى: ليذكروا «3». يقرأ بتشديد الذال وفتحها. وبتخفيفها وإسكانها ~~«4». # والحجة لمن شدد: أنه أراد ليتعظوا. ودليله: فذكر إنما أنت مذكر «5». ~~والحجة لمن خفف: أنه أراد بذلك: الذكر بعد النسيان. # قوله تعالى: لما تأمرنا «6» يقرأ بالتاء والياء على ما ذكرناه في معنى ~~المواجهة والغيبة. # قوله تعالى: سراجا «7» يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن وحد: أنه أراد: # الشمس لقوله بعدها: (وقمرا). والحجة لمن جمع: أنه أراد: ما أسرج وأضاء من ~~النجوم، لأنها مع القمر تظهر وتضيء. # قوله تعالى: ولم يقتروا «8». يقرأ بفتح الياء وكسر التاء وضمها، وبضم ~~الياء وكسر التاء. فالحجة لمن فتح الياء وكسر التاء: أنه أخذه من قتر يقتر ~~مثل: ضرب يضرب. # ومن ضم التاء أخذه من قتر يقتر مثل: خرج يخرج. والحجة لمن ضم الياء وكسر ~~التاء أنه أخذه من: أقتر يقتر. وهما لغتان: معناهما: قلة الإنفاق. # قوله تعالى: يضاعف «9». يقرأ بإثبات الألف والتخفيف، وبحذفها والتشديد ~~وقد ذكرت علته فيما سلف «10». # ويقرأ بالرفع والجزم. فالحجة لمن رفع: أنه لما اكتفى الشرط بجوابه كان ما ~~أتى بعده مستأنفا فرفعه. والحجة لمن جزم أنه لما اتصل بعض الكلام ببعض جعلت ~~(يضاعف) بدلا من قوله: يلق «11» فجزمته، ورددت عليه (ويخلد) بالجزم عطفا ~~بالواو. # قوله تعالى: فيه مهانا «12». يقرأ بكسر الهاء وإلحاق ياء بعدها. وباختلاس ~~الحركة من غير ياء. وقد تقدم القول فيه بما يغني عن إعادته «13». # قوله تعالى: وذرياتنا «14». يقرأ بالجمع والتوحيد. فالحجة لمن جمع: أنه ~~رد أول PageV01P266 # الكلام على آخره، وزواج بين قوله: (أزواجنا) و (ذرياتنا). والحجة لمن ~~وحد: أنه أراد به الذرية، وإن كان لفظها لفظ ms181 التوحيد فمعناها معنى الجمع. ~~ودليله قوله بعد ذكر الأنبياء: ذرية بعضها من بعض «1». # قوله تعالى: ويلقون فيها تحية «2». يقرأ بتشديد القاف وتخفيفها. فالحجة ~~لمن شدد: # أنه أراد تكرير تحية السلام عليهم مرة بعد أخرى. ودليله قوله: ولقاهم ~~نضرة وسرورا «3». # والحجة لمن خفف: أنه جعله من اللقاء لا من التلقي كقوله: لقيته ألقاه، ~~ويلقاه مني ما يسره. # من سورة الشعراء # قوله تعالى: طسم «4». يقرأ بالتفخيم، والإمالة، وبينهما. وقد ذكرت علته ~~في مريم «5» قوله: سين ميم، يقرأ بالإظهار والإدغام. فالحجة لمن أدغم: أنه ~~أجراه على أصل ما يجب في الإدغام عند الاتصال. والحجة لمن أظهر: أن حروف ~~التهجي مبنية على قطع بعضها من بعض، فكأن الناطق بها واقف عند تمام كل حرف ~~منها. # قوله تعالى: إن معي ربي «6». يقرأ بفتح الياء وإسكانها. فالحجة لمن ~~فتحها: أنها اسم على حرف واحد، اتصلت بكلمة على حرفين «7» فقويت بالحركة. ~~والحجة لمن أسكن: أنه خفف، لأن حركة الياء ثقيلة. # قوله تعالى: لجميع حاذرون «8». يقرأ بإثبات الألف، وحذفها. فالحجة لمن ~~أثبت: أنه أتى به على أصل ما أوجبه القياس في اسم الفاعل كقولك: علم فهو ~~عالم. # والحجة لمن حذف الألف: أنه قد جاء اسم الفاعل على فعل كقولك: حذر، ونحر ~~وعجل. وقد فرق بينهما بعض أهل العربية، فقيل: رجل حاذر فيما يستقبل، لا في ~~وقته، ورجل حذر: إذا كان الحذر لازما له كالخلقة. # قوله تعالى: فلما تراءا الجمعان «9». الخلف في الوقف عليه. فوقف (حمزة) ~~PageV01P267 # (تري) بكسر الراء ومد قليل، لأن من شرطه حذف الهمز في الوقف فكان المد ~~إشارة إليها ودلالة عليها «1». # ووقف (الكسائي) بالإمالة والتمام. # ووقف الباقون بالتفخيم والتمام على الأصل، فإن كانت الهمزة للتأنيث أشير ~~إليها في موضع الرفع وحذفت في موضع النصب. # قوله تعالى: إلا خلق الأولين «2». يقرأ بفتح الخاء وضمها. فالحجة لمن ~~فتح: أنه أراد: المصدر من قولهم: خلق، واختلق بمعنى: كذب. والحجة لمن ضم: ~~أنه أراد: # عادة الأولين ممن تقدم. # قوله تعالى: فارهين «3». يقرأ بإثبات الألف وحذفها. فالحجة لمن أثبتها: ~~أنه أراد ms182 حاذقين بما يعملونه. والحجة لمن حذفها: أنه أراد: أشرين، بطرين. # قوله تعالى: نزل به الروح الأمين «4». يقرأ بالتشديد ونصب الروح ~~وبالتخفيف والرفع. # فالحجة لمن شدد: أنه جعل الفعل لله عز وجل. ودليله قوله: وإنه لتنزيل رب ~~العالمين «5». # والحجة لمن خفف: أنه جعل الفعل لجبريل عليه السلام، فرفعه بفعله. فأما ~~قوله: فإنه نزله على قلبك بإذن الله «6»، فالتشديد لا غير، لاتصال الهاء ~~باللام وحذف الباء. # قوله تعالى: أولم يكن لهم آية «7» يقرأ بالياء والنصب. وبالتاء والرفع. ~~فالحجة لمن رفع الآية: أنه جعلها اسم كان، والخبر (أن يعلمه). والحجة لمن ~~نصب: أنه جعل: # (الآية) الخبر، والاسم (أن يعلمه)، لأنه بمعنى (علم علماء بني إسرائيل) ~~فهو أولى بالاسم لأنه معرفة، والآية نكرة. وهذا من شرط (كان) إذا اجتمع ~~فيها معرفة ونكرة كانت المعرفة بالاسم أولى من النكرة. PageV01P268 # ومعنى الآية: أو لم يكن علم علماء بني إسرائيل لمحمد عليه السلام في ~~الكتب المنزلة إلى الأنبياء قبله أنه نبي آية بينة ودلالة ظاهرة، ولكن لما ~~جاءهم ما كانوا يعرفون كفروا به على عمد لتأكد الحجة عليهم. # قوله تعالى: وتوكل على العزيز «1». يقرأ بالفاء والواو على حسب ما ثبت في ~~السواد. # فالحجة لمن قرأ بالفاء: أنه جعله جوابا لقوله تعالى: فإن عصوك «2» فتوكل: ~~والحجة لمن قرأه بالواو: أنه جعل الجواب في قوله «فقل» ثم ابتدأ قوله: ~~وتوكل بالواو مستأنفا. # ومعنى التوكل: قطع جميع الآمال إلا منه، وإزالة الرغبة عن كل إلا عنه. # قوله تعالى: يتبعهم الغاوون «3». يقرأ بتشديد التاء وفتحها. وبالتخفيف ~~وإسكانها. # وقد تقدم من القول في علل ذلك ما يغني عن إعادته «4». ### | ومن سورة النمل # قوله تعالى: بشهاب قبس «5». يقرأ بالتنوين، والإضافة. فالحجة لمن أضاف: ~~أنه جعل الشهاب غير القبس، فأضافه، أو يكون أراد: بشهاب من قبس فأسقط (من) ~~وأضاف، أو يكون أضاف، والشهاب هو القبس، لاختلاف اللفظين، كما قال تعالى: # ولدار الآخرة خير «6». والحجة لمن نون: أنه جعل القبس نعتا لشهاب فأعربه ~~بإعرابه. # وأصل الشهاب: كل أبيض نوري. # قوله تعالى: وبشرى «7». يقرأ بالتفخيم على ms183 الأصل، وبالإمالة لمكان الياء. ~~ومثله فلما رآها تهتز «8». يقرأ بالتفخيم والإمالة. فأما كسر الراء والهمزة ~~فتسمى إمالة الإمالة. # قوله تعالى: ما لي لا أرى الهدهد «9». وما لي لا أعبد «10» في (يس) ~~يقرءان بالتحريك والإسكان. فالحجة لمن فتح: أن كل اسم مكنى كان على حرف ~~واحد مبني على حركة: # (كالتاء) في قمت، و (الكاف) في ضربك، فكذلك الياء. والحجة لمن أسكن: أن ~~PageV01P269 # الحركة على الياء ثقيلة، فأسكنها تخفيفا، وهذا لا سؤال فيه، وإنما السؤال ~~على (أبي عمرو) لأنه أسكن في (النمل) وحرك في (يس). # وله في ذلك ثلاث حجج: إحداهن: ما حكى عنه: أنه فرق بين الاستفهام في ~~(النمل)، وبين الانتفاء في (يس). والثانية: أنه أتى باللغتين ليعلم ~~جوازهما. والثالثة: # أن الاستفهام يصلح الوقف عليه فأسكن له الياء كقولك ما لي؟ وما لك؟ ~~والانتفاء يبنى على الوصل من غير نية وقوف، فحركت الياء لهذا المعنى. # قوله تعالى: أو ليأتيني بسلطان مبين «1». يقرأ بإظهار النونين، ~~وبالإدغام. فالحجة لمن أظهر: أنه أتى باللفظ على الأصل، لأن الأولى: نون ~~التأكيد مشددة، والثانية: مع الياء اسم المفعول به. والحجة لمن أدغم: أنه ~~استثقل الجمع بين ثلاث نونات متواليات، فخفف بالإدغام وحذف إحداهن، لأن ذلك ~~لا يخل بلفظ ولا يحيل معنى. والسلطان هاهنا: الحجة. # قوله تعالى: فمكث غير بعيد «2» يقرأ بضم الكاف إلا ما روي عن (عاصم) من ~~فتحها، وهما لغتان، والاختيار عند النحويين الفتح لأنه لا يجيء اسم الفاعل ~~من فعل يفعل بالضم إلا على وزن: (فعيل) إلا الأقل: كقولهم: «حامض»، و ~~(فاضل). # قوله تعالى: من سبإ بنبإ يقين «3». يقرأ بالإجراء والتنوين. وبترك ~~الإجراء والفتح من غير تنوين، وبإسكان الهمزة. فالحجة لمن أجراه أنه جعله ~~اسم جبل أو اسم أب للقبيلة. # والحجة لمن لم يجره: أنه جعله اسم أرض، أو امرأة فثقل بالتعريف والتأنيث. ~~والحجة لمن أسكن الهمزة: أنه يقول: هذا اسم مؤنث، وهو أثقل من المذكر، ~~ومعرفة، وهو أثقل من النكرة، ومهموز، وهو أثقل من المرسل، فلما اجتمع في ~~الاسم ما ذكرناه من الثقل ms184 خفف بالإسكان. # وسئل «أبو عمرو» عن تركه صرفه فقال: هو اسم لا أعرفه، وما لم تعرفه العرب ~~لم تصرفه. # قوله تعالى: ألا يسجدوا «4». يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدد: ~~أنه PageV01P270 # جعله حرفا ناصبا للفعل «ولا» للنفي، وأسقط النون علامة للنصب. ومعناه: ~~وزين لهم الشيطان ألا يسجدوا لله. والحجة لمن خفف: أنه جعله تنبيها ~~واستفتاحا للكلام، ثم نادى بعده فاجتزأ بحرف النداء من المنادى «1» لإقباله ~~عليه وحضوره، فأمرهم حينئذ بالسجود. # وتلخيصه: ألا يا هؤلاء اسجدوا لله، والعرب تفعل ذلك كثيرا في كلامها. قال ~~الشاعر: # ألا يا اسلمي يا دارمي على البلى ... ولا زال منهلا بجرعائك القطر # «2» أراد: يا هذه اسلمي. ودليله أنه في قراءة عبد الله (هلا يسجدون). ~~وإنما تقع (هلا) في الكلام تحضيضا على السجود. # قوله تعالى: ويعلم ما تخفون وما تعلنون «3». يقرءان بالياء والتاء وقد ~~تقدم ذكر علله فيما مضى. # قوله تعالى: أتمدونن بمال «4». يقرأ بإدغام النون في النون والتشديد ~~وإثبات الياء وصلا ووقفا، وبإظهار النونين وإثبات الياء وصلا. وبحذفها مع ~~الإظهار وصلا ووقفا. # وقد ذكرت علله في نظائره مقدمة «5». # قوله تعالى: فما آتاني الله «6». يقرأ بالمد والقصر، وإثبات الياء ~~وفتحها، وإسكانها وحذفها، وبالإمالة والتفخيم. فالحجة لمن مد: أنه جعله من ~~الإعطاء وبه قرأت الأئمة. # والحجة لمن قصر: أنه جعله من المجيء. ومن أثبت الياء وفتحها كره إسكانها، ~~فتذهب لالتقاء الساكنين. والحجة لمن حذفها: أنه اجتزأ بالكسرة منها. وقد ~~تقدم القول في الاحتجاج لمن فخم وأمال. PageV01P271 # قوله تعالى: وكشفت عن ساقيها «1». قرأه الأئمة بإرسال الألف إلا ما قرأه ~~ابن كثير بالهمز مكان الألف. وله في ذلك وجهان. أحدهما: أن العرب تشبه ما ~~لا يهمز بما يهمز فتهمزه تشبيها به كقولهم: حلات السويق «2»، وإنما أصله في ~~قولهم: حلات الإبل عن الحوض: إذا منعتها من الشرب. والآخر: أن العرب تبدل ~~من الهمز حروف المد واللين فأبدل (ابن كثير) من حروف المد واللين همزة ~~تشبيها بذلك. فأما همزه في (صاد) لقوله بالسوق «3» فقيل: كان أصله سئوق على ~~ما يجب في جمع (فعل) ms185 «4» فلما اجتمع واوان الأولى مضمومة همزها، واجتزأ بها ~~من الثانية فحذفها. # قوله تعالى: لنبيتنه وأهله ثم لنقولن «5» يقرءان بالتاء والنون. فالحجة ~~لمن قرأه بالتاء «6»: # أنه أراد به: كأن مخاطبا خاطبهم فقال: تحالفوا من القسم لتبيتنه، ثم ~~لتقولن، فأتى بالتاء دلالة على خطاب الحضرة، وأسقطت نون التأكيد، واو ~~الجمع، لالتقاء الساكنين. # قوله تعالى: مهلك أهله «7». يقرأ بضم الميم وفتحها وبكسر اللام وفتحها. ~~وقد أتينا على علله في الكهف «8». # قوله تعالى: أنا دمرناهم «9». يقرأ بكسر الهمزة وفتحها. فالحجة لمن كسر: ~~أنه استأنفها بعد تمام الكلام. والحجة لمن فتحها: أنه جعلها متصلة بالأول ~~من وجهين: # أحدهما: أنه جعلها وما اتصل بها خبر كان. والآخر: أنه وصلها بالباء، ثم ~~أسقطها فوصل الفعل إليها. PageV01P272 # قوله تعالى: أإنكم لتأتون الرجال «1». يقرأ بهمزة وياء. وبالمد وغير ~~المد، وبهمزتين. # وقد ذكرت علله محكمة فيما سلف «2». # قوله تعالى: إلا امرأته «3» قدرناها يقرأ بتشديد الدال وتخفيفها. وقد ~~تقدم القول فيه «4». # قوله تعالى: قليلا ما تذكرون «5». يقرأ بالتاء والياء «6»، وبالتشديد ~~والتخفيف. وقد ذكر آنفا. # قوله تعالى: بل ادارك «7». يقرأ بقطع الألف وإسكان الدال، وبوصل الألف ~~وتشديد الدال، وزيادة ألف بين الدال والراء. فالحجة لمن قطع الألف: أنه ~~جعله ماضيا من الأفعال الرباعية. ومنه قوله إنا لمدركون «8». والحجة لمن ~~وصل وشدد، وزاد ألفا: أن الأصل عنده: (تدارك) ثم أسكن التاء وأدغمها في ~~الدال، فصارتا دالا شديدة ساكنة فأتى بألف الوصل، ليقع بها الابتداء، وكسر ~~لام (بل) لذهاب ألف الوصل في درج الكلام، والتقائها مع سكون الدال، ومثله: ~~فادارأتم فيها «9»، قالوا: اطيرنا بك «10»، وازينت وظن أهلها «11». # قوله تعالى: أإذا كنا ترابا وآباؤنا «12» مذكور فيما تقدم «13». # فأما قوله: أإنا «14» يقرأ بالاستفهام والإخبار. فالحجة لمن استفهم: أنه ~~أراد أإنا PageV01P273 # بهمزتين فقلب الثانية ياء لانكسارها تخفيفا لها. والحجة لمن أخبر أنه ~~أراد: إننا، فاستثقل الجمع بين ثلاث نونات فحذف إحداهن تخفيفا ثم أدغم ~~النون في النون للماثلة. والحجة لمن أظهر النونات في الإخبار أنه أتى ~~بالكلام على أصله ووفاه ما أوجبه المعنى له. فأما الاسم المكنى ms186 ففي موضع ~~نصب بإن في كل الوجوه. # قوله تعالى: ولا تسمع الصم «1». يقرأ بالياء مفتوحة، ورفع (الصم) وبالتاء ~~مضمومة ونصب (الصم)، وقد بين الوجه في ذلك مشروحا في سورة (الأنبياء) «2». # فإن قيل: فأي حجة تثبت عليهم إذا كانوا صما؟ فقل: هذا مثل: وإنما نسبوا ~~إلى الصمم لأن الرسول عليه السلام لما وعظهم، فتكبروا عن الوعظ، ومجته ~~آذانهم، ولم ينجح فيهم، كانوا بمنزلة من لم يسمع، ألا ترى إلى قول الشاعر: # * أصم عما ساءه سميع «3» * قوله تعالى: ولا تكن في ضيق «4» يقرأ بفتح ~~الضاد وكسرها وقد ذكر فيما سلف «5». # قوله تعالى: بهادي العمي «6». يقرأ بالياء واسم الفاعل مضافا، وخفض ~~«العمي» وبالتاء «7» مكان الباء علامة للمضارعة، ونصب «العمي». فالحجة لمن ~~أدخل الباء: أنه شبه «8» (ما) بليس فأكد بها الخبر، فإن أسقط الباء كان له ~~في الاسم الرفع والنصب. # والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه جعله فعلا مضارعا لاسم الفاعل، لأنه ضارعه ~~في الإعراب، وقام مقامه في الحال، فأعطي الفعل بشبهه الإعراب «9»، وأعطي ~~اسم الفاعل بشبهه الإعمال. PageV01P274 # والفعل هاهنا مرفوع باللفظ في موضع نصب بالمعنى. «والعمي» منصوبون بتعديه ~~إليهم. وعلى هذا تأتي الحجة في سورة «الروم» «1» إلا في الوقف، فإن الوقف ~~هاهنا بالياء، وفي الروم بغير ياء اتباعا لخط السواد «2». # قوله تعالى: تكلمهم أن الناس «3». يقرأ بكسر الهمزة وفتحها. فالحجة لمن ~~كسر: # أنه جعل الكلام تاما عند قوله: «تكلمهم» ثم ابتدأ (إن) مستأنفا، فكسر. ~~والحجة لمن فتح: أنه أعمل «تكلمهم» في «أن» بعد طرح الخافض، فوصل الفعل ~~إليها، فموضعها على هذا نصب بتعدي الفعل إليها في قول البصريين، ونصب ~~بفقدان الخافض في قول: # «الفراء» وخفض في قول: (الكسائي) وإن فقد الخافض. # قوله تعالى: وكل أتوه «4». يقرأ بالمد وضم التاء، وبالقصر وفتح التاء، ~~فالحجة لمن مد: أنه جعله جمعا سالما ل (آت) وأصله: آتونه، فسقطت النون ~~لمعاقبة الإضافة، فالهاء في موضع خفض. والحجة لمن قصر: أنه جعله فعلا ماضيا ~~بمعنى: جاء، والواو دالة على الجمع والرفع والتذكير، والهاء في موضع نصب ~~بتعدي الفعل إليها. # فإن ms187 قيل: لم اختص ما يعقل بجمع السلامة دون ما لا يعقل؟ فقل: لفضيلة ما ~~يعقل على ما لا يعقل فضل في اللفظ بهذا الجمع «5»، كما فضل بالأسماء ~~الأعلام في المعنى، وحمل ما لا يعقل في الجمع على مؤنث ما يعقل، لأن المؤنث ~~العاقل فرع على المذكر، والمؤنث مما لا يعقل فرع على المؤنث العاقل، ~~فتجانسا بالفرعية، فاجتمعا في لفظ الجمع بالألف والتاء. # قوله تعالى: بما تفعلون «6». يقرأ بالتاء والياء على ما قدمناه من مشاهدة ~~الحضرة والغيبة. # قوله تعالى: من فزع يومئذ «7». يقرأ بالتنوين والنصب، وبالإضافة وكسر ~~الميم، PageV01P275 # وفتحها معا. وقد ذكر بجميع علله في آخر المائدة «1» بما يغني عن إعادة ~~القول فيه. # قوله تعالى: وما ربك بغافل عما يعملون «2». يقرأ بالياء والتاء. وقد ذكرت ~~علله في عدة مواضع. ### | ومن سورة القصص # قوله تعالى: ونري فرعون وهامان وجنودهما «3». يقرأ بالنون والنصب. ~~وبالياء والرفع. # فالحجة لمن قرأه بالنون والنصب: أنه رده على قوله تعالى: ونريد أن نمن ~~«4» و «أن نرى» فأتى بالكلام على سنن واحد، ونصب «فرعون» ومن بعده بتعدي ~~الفعل إليهم، والله هو الفاعل بهم عز وجل، لأنه بذلك أخبر عن نفسه. والحجة ~~لمن قرأه بالياء: أنه استأنف الفعل بالواو، ودل بالياء على الإخبار عن ~~(فرعون) ونسب الفعل إليه فرفعه به، وعطف من بعده بالواو عليه. # قوله تعالى: وحزنا «5». يقرأ بضم الحاء وإسكان الزاي وبفتحهما معا. وقد ~~تقدمت الحجة فيه فيما سلف مستقصاة «6». # قوله تعالى: حتى يصدر الرعاء «7» يقرأ بفتح الياء وضم الدال، وبضم الياء ~~وكسر الدال، وبإشمام الصاد الزاي، وخلوصها صادا. فالحجة لمن ضم الياء: أنه ~~جعله فعلا هم فاعلوه يتعدى إلى مفعول. معناه: حتى يصدر الرعاء مواشيهم. ~~والحجة لمن فتح الياء: # أنه جعله فعلا لهم غير متعد إلى غيرهم. والحجة لمن أشم الصاد الزاي: أنه ~~قربها بذلك من الدال لسكون الصاد ومجيء الدال بعدها. # والرعاء بكسر الراء والمد: جمع راع. وفيه وجهان آخران: راعون على ~~السلامة، ورعاة على التكسير، وهو جمع مختص به الاسم المعتل فأصله عند ~~البصريين: (رعية) ms188 PageV01P276 # انقلبت ياؤه ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها. وأصله عند الكوفيين رعى «1» ~~فحذفوا حرفا كراهة للتشديد وألحقوا الهاء عوضا مما حذفوا فانقلبت الياء ~~ألفا، لأن ما قبل الهاء لا يكون إلا مفتوحا. # قوله تعالى: أو جذوة من النار «2». يقرأ بكسر الجيم، وفتحها، وضمها. وهن ~~لغات كما قالوا في اللبن: رغوة ورغوة، ورغوة، والكسر أفصح. ومعنى الجذوة: # عود في رأسه نار. # قوله تعالى: من الرهب «3». يقرأ بضم الراء، وفتحها، وبفتح الهاء وإسكانها ~~فقيل: # هن لغات. ومعناهن: الفزع. و «الجناح» «4» من الإنسان: اليد. # والمعنى: إنه لما ألقى العصا، فصارت جانا فزع منها، فأمر بضم يده إلى ~~أضلاعه ليسكن من روعه. # وقيل الرهب: هاهنا «الكم» «5» تقول العرب: أعطني ما في رهبتك: فإن صح ذلك ~~فإسكانه غير واجب، لأن العرب تسكن المضموم والمكسور، ولا تسكن المفتوح، ألا ~~ترى إلى حكاية «الأصمعي» «6» عن «أبي عمرو» وقال: قلت له: أنت تميل في ~~قراءتك إلى التخفيف فلم لم تقرأ: «يدعوننا رغبا ورهبا» بالإسكان؟ فقال لي: ~~ويلك! أجمل أخف أم جمل؟. # قوله تعالى: فذانك برهانان «7». يقرأ بتشديد النون، وتخفيفها. قد ذكرت ~~علله في سورة النساء «8». # فأما البرهانان: فاليد البيضاء من غير سوء أي من غير برص، والعصا ~~المنقلبة جانا. PageV01P277 # وأما قوله: ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات «1» فقيل خمس في الأعراف، ~~قوله: # فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم «2» واليد، والعصا، ~~وحل عقد لسانه، وفلق البحر له، ولأمته. # قوله تعالى: ردءا يصدقني «3». يقرأ بإسكان الدال وتحقيق الهمزة، وبفتح ~~الدال وتخفيف الهمزة. فالحجة لمن حقق: أنه أتى بالكلام على أصله. ومعناه: ~~العون. والحجة لمن خفف: أنه نقل حركة الهمزة إلى الدال فحركها ولين الهمزة ~~تخفيفا. # فأما يصدقني فأجمع على جزمه خمسة من الأئمة جوابا للطلب. ورفعه (حمزة) و ~~(عاصم). ولهما فيه وجهان: أحدهما: أنهما جعلاه صلة «4» للنكرة. والثاني: ~~أنهما جعلاه حالا من الهاء. وقد ذكر ذلك مشروحا في أول سورة مريم «5». # قوله تعالى: وقال موسى ربي أعلم «6». يقرأ بإثبات الواو وحذفها. فالحجة ~~لمن أثبتها: أنه رد بها القول على ما ms189 تقدم من قولهم. والحجة لمن حذفها: أنه ~~جعل قول موسى منقطعا من قولهم. # قوله تعالى: ومن تكون له عاقبة الدار «7». يقرأ بالياء والتاء. والحجة ~~فيه ما قدمناه في أمثاله. # قوله تعالى: لا يرجعون «8» يقرأ بضم الياء على معنى يردون. وبفتحها على ~~معنى يصيرون. # قوله تعالى: سحران تظاهرا «9». يقرأ بإثبات الألف وطرحها. فالحجة لمن ~~أثبتها: # أنهم كنوا بذلك عن (موسى) و (محمد) عليهما السلام. والحجة لمن طرحها: أنه ~~أراد: # كنايتهم بذلك عن التوراة: والفرقان. # قوله تعالى: يجبى إليه «10». يقرأ بالياء والتاء على ما بيناه آنفا. ~~PageV01P278 # قوله تعالى: لخسف «1» يقرأ بضم الخاء دلالة على بناء ما لم يسم فاعله. ~~وبفتحها دلالة على الإخبار بذلك عن الله عز وجل. ومعنى قوله: ويكأنه «2»: ~~ألم تر أنه؟ # وفيها وجهان: فأهل البصرة يختارون الوقف على (وي)، لأنها عندهم كلمة حزن ~~ثم يبتدئون: (كأنه) وأهل الكوفة يختارون وصلها لأنها عندهم كلمة واحدة، ~~أصلها: # ويلك أنه»، فحذفت اللام، ووصلت بقوله: أنه. ### | ومن سورة العنكبوت # قوله تعالى: أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق «3». يقرأ: «يروا» بالياء ~~والتاء. # فالحجة لمن قرأه بالتاء: أنه أراد: معنى المواجهة بالخطاب لما أنكروا ~~البعث والنشور. فقيل لهم: فإنكاركم لابتداء الخلق أولى بذلك. فإما أن ~~تنكروهما جميعا أو تقروا بهما جميعا. # والحجة لمن قرأه بالياء فعلى طريق الغيبة والبلاغ لهم. # فأما قوله: يبدئ فيقرأ بضم الياء وكسر الدال، وبفتح الياء والدال معا. ~~فالحجة لمن ضم: # أنه أخذه من «أبدأ»، ومن فتح أخذه من «بدأ» وهما: لغتان. # قوله تعالى: النشأة «4». يقرأ بالمد والقصر، والهمز فيهما، والقول في ذلك ~~كالقول في رأفة «5» فإسكانها كقصرها، وحركتها كمدها، وهي في الوجهين مصدر. # قوله تعالى: مودة بينكم «6» يقرأ بالإضافة والرفع معا والنصب. وبالتنوين ~~والرفع معه والنصب. فالحجة لمن رفع مع الإضافة: أنه جعل: (إنما) «7» كلمتين ~~منفصلتين (إن) الناصبة و (ما) بمعنى الذي (واتخذتم) صلة (ما) وفي (اتخذتم) ~~(ها) محذوفة تعود على الذي، و (أوثانا) مفعول به (ومودة) خبر إن. وتلخيصه: ~~إن الذي اتخذتموه أوثانا مودة بينكم. ومثله قول الشاعر: PageV01P279 # ذريني ms190 إنما خطئي وصوبي ... علي، وإنما أهلكت مال # «1» وله في الرفع وجه آخر: أن يرفع قوله: (مودة) بالابتداء، لأن الكلام ~~قد تم عند قوله: # (أوثانا). وقوله: (في الحياة الدنيا) الخبر. والحجة لمن نصب أنه جعل ~~(المودة) مفعول (اتخذتم)، سواء أضاف أو نون؟ وجعل (إنما) كلمة واحدة، أو ~~جعل (المودة) بدلا من (الأوثان). ومن نصب (بينكم) مع التنوين جعله ظرفا، ~~ومن خفضه مع الإضافة جعله اسما بمعنى (وصلكم) وقد ذكر ذلك في الأنعام «2». # قوله تعالى: ولوطا إذ قال لقومه. إنكم لتأتون الفاحشة «3»، أإنكم لتأتون ~~الرجال «4» يقرءان معا بالاستفهام. ويقرأ الأول بالإخبار، والثاني ~~بالاستفهام، وبتحقيق الهمزتين معا. # وبتحقيق الأولى، وتليين الثانية. وقد تقدم من القول في تعليله ما يغني عن ~~إعادته «5». # قوله تعالى: لننجينه وأهله «6»، وإنا منجوك وأهلك «7» يقرءان بالتشديد ~~والتخفيف. # وبتشديد الأول، وتخفيف الثاني. فالحجة في ذلك كله ما قدمناه من أخذ ~~المشدد من «نجى» وأخذ المخفف من «أنجى». ومثله قوله: إنا منزلون «8» يقرأ ~~بالتشديد والتخفيف. # قوله تعالى: إن الله يعلم ما يدعون «9». يقرأ بالياء والتاء على ما ~~قدمناه من القول في أمثاله. # قوله تعالى: لولا أنزل عليه آيات «10» يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن ~~وحد: # أنه اجتزأ بالواحد من الجمع لأنه ناب عنه وقام مقامه. والحجة لمن جمع: ~~أنه أتى باللفظ PageV01P280 # على حقيقته، ودليله قوله بعد ذلك: «إنما الآيات عند الله». # قوله تعالى: ويقول ذوقوا «1». يقرأ بالنون والياء، وهما إخبار عن الله عز ~~وجل، فالنون إخباره تعالى عن نفسه، والياء إخبار نبيه عليه السلام عنه. # قوله تعالى: يا عباد الذين آمنوا «2» هاهنا يا عبادي الذين أسرفوا في ~~الزمر «3» يقرءان بإثبات الياء وحذفها. فالحجة لمن أثبت: أنه أتى بالكلام ~~على أصله، لأن أصل كل (ياء) الإثبات، والفتح لالتقاء الساكنين. والحجة لمن ~~أسكنها وحذفها لفظا: أنه اجتزأ بالكسرة منها وحذفها، لأن بناء النداء على ~~الحذف، والاختيار لمن حرك الياء بالفتح أن يقف بالياء، لأنها ثابتة في ~~السواد. فأما قوله: يا عباد لا خوف عليكم «4» فيأتي في موضعه، إن شاء الله. # قوله تعالى: إن أرضي ms191 واسعة «5». أجمع القراء على إسكانها إلا «ابن عامر» ~~فإنه فتحها على الأصل. # قوله تعالى: ثم إلينا ترجعون «6» يقرأ بالتاء والياء على ما قدمناه من ~~القول في أمثاله. # قوله تعالى: لنبوئنهم «7» يقرأ بالنون، والباء، وبالنون والثاء «8» ~~ومعناهما قريب. # فالحجة لمن قرأ بالنون والباء: أنه أراد: لننزلنهم من الجنة غرفا، ودليله ~~قوله: والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم «9». والحجة لمن قرأ بالنون ~~والثاء: أنه أراد: النزول والإقامة. ومنه قوله: وما كنت ثاويا في أهل مدين ~~«10». PageV01P281 # قوله تعالى: وليتمتعوا «1» يقرأ بإسكان اللام وكسرها. فالحجة لمن أسكن: ~~أنه جعلها لام وعيد في لفظ الأمر كقوله: اعملوا ما شئتم «2». # ولمن كسر وجهان: أحدهما: أن تكون لام الوعيد أجراها على أصلها، فكسرها مع ~~الواو. والآخر: أن تكون لام كي، مردودة بالواو على قوله ليكفروا بما ~~آتيناهم «3» فيكون الفعل بها منصوبا، وبالأولى مجزوما. ### | ومن سورة الروم # قوله تعالى: ثم كان عاقبة الذين أساؤا السواى أن كذبوا «4» يقرأ بنصب ~~(عاقبة) ورفع (السوأى) وبرفع (عاقبة) ونصب (السوأى) وبالتفخيم في (السوأى) ~~والإمالة على ما قدمناه من الاحتجاج في أمثاله. # ووزن: (السوأى) فعلى من السوء، وهي هاهنا: العذاب. وقوله: (أن كذبوا) في ~~موضع نصب، لأنه مفعول له. معناه: لكذبهم. # قوله تعالى: ثم إليه ترجعون «5» يقرأ بالياء والتاء، والفتح والضم. وقد ~~تقدم ذكر معناه «6». # قوله تعالى: لآيات للعالمين «7». يقرأ بفتح اللام وكسرها. فالحجة لمن ~~فتح: أنه جعله جمع (عالم) والعالم يحتوي على كل المخلوقات من إنس، وجان، ~~وجماد، وحيوان. والحجة لمن كسر: أنه جعله جمع (عالم) لأن العالم أقرب إلى ~~الاعتبار من الجاهل- ودليله قوله: وما يعقلها إلا العالمون «8». # فإن قيل: فما وجه دخول الحيوان والجماد في جملة من يعتبروهما لا يعقلان ~~ذلك؟ # فقل: إن اللفظ وإن كان عاما، فالمراد به الخاص ممن يعقل. ودليله قوله ~~تعالى: وهو فضلكم على العالمين «9». جاء التفسير: أنه أراد: عالم أهل ~~زمانكم من الرجال والنساء. PageV01P282 # قوله تعالى: وكذلك تخرجون «1». يقرأ بفتح التاء، وضم الراء. وبضم التاء ~~وفتح الراء. فالحجة لمن فتح التاء: أنه جعل الفعل لهم. والحجة ms192 لمن ضم: أنه ~~جعله لما لم يسم فاعله. # قوله تعالى: وما آتيتم من ربا «2». يقرأ بالمد من الإعطاء، ودليله ~~إجماعهم على مد قوله بعده: وما آتيتم من زكاة «3» إلا ما روي عن (ابن كثير) ~~من القصر يريد به معنى المجيء. # قوله تعالى: ليربوا في أموال الناس «4». أجمع القراء على قراءته بالياء، ~~وفتح الواو، لأنه فعل مضارع، دخلت عليه لام كي و (الربا) فاعله إلا ما ~~انفرد به (نافع) من التاء في موضع الياء مضمومة وإسكان الواو، لأنه جعل ~~التاء دليلا للخطاب. وضمها لأنها من أربى. وأسكن الواو لأنها للجمع، وجعل ~~علامة النصب سقوط النون. وحمله على ذلك كتابتها في السواد بألف بعد الواو. # قوله تعالى: كسفا «5» يقرأ بإسكان السين وفتحها. وقد ذكرت علته في سورة ~~بني إسرائيل «6». # قوله تعالى: إلى آثار رحمت الله «7». يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن ~~وحد: # أنه اكتفى بالواحد من الجمع، لنيابته عنه. ودليله قوله: هم أولاء على ~~أثري «8» ولم يقل آثاري. والحجة لمن جمع: أنه أراد به: أثار المطر في الأرض ~~مرة بعد مرة، والمراد بهذا من الله عز وجل تعريف من لا يقر بالبعث، ولا ~~يوقن بحياة، بعد موت، فأراهم الله تعالى إحياء بعد موت، ليعرفوا ما غاب ~~عنهم بما قد شاهدوه عيانا، فتكون أبلغ في الوعظ لهم، وأثبت للحجة عليهم. # قوله تعالى: ولا تسمع الصم الدعاء «9» يقرأ بفتح التاء والرفع وبضمها ~~والنصب وقد ذكرت علله آنفا «10»؟ PageV01P283 # قوله تعالى: من ضعف «1» يقرأ بضم الضاد وفتحها. وقد ذكر وجهه في الأنفال ~~«2» قوله تعالى: لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم «3» يقرأ بالياء والتاء على ~~ما ذكر في أمثاله. # قوله تعالى: ليذيقهم بعض الذي عملوا «4» أجمع القراء فيه على الياء إلا ~~ما رواه «قنبل» عن «ابن كثير» بالنون. يخبر بذلك الله عز وجل عن نفسه بنون ~~الملكوت. ### | ومن سورة لقمان # قوله تعالى: هدى ورحمة «5» أجمع القراء على نصبهما على الحال. أو القطع ~~من «الآيات» لأنها معرفة (والهدى) و (الرحمة) نكرتان، وقد تم الكلام دونهما ~~إلا ما قرأه (حمزة) بالرفع ms193 وله في ذلك وجوه: أحدها: أن يكون (هدي) مرفوعة ~~بالابتداء، و (رحمة) معطوفة عليها و (للمحسنين) الخبر. والثاني: أن يكون ~~بدلا من قوله: # آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة، لأن (آيات الكتاب) كذلك هي، أو يكون أضمر ~~لها مثل ما أظهر للآيات، فرفعها بذلك، لأن الآيات جامعة للهدى والرحمة. # قوله تعالى: ويتخذها «6» يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه رده ~~على قوله: يشتري «7». # والوجه أن يضمر لها (هو) لأن الهاء والألف كناية عن (السبيل). والحجة لمن ~~نصب: أنه رده على قوله: ليضل عن سبيل الله، وليتخذها هزوا. # قوله تعالى: يا بني لا تشرك بالله «8»، يا بني إنها «9» يا بني أقم ~~الصلاة «10» يقرأن بالتشديد وكسر الياء، وفتحها، وبالتخفيف والإسكان. ~~فالحجة لمن شدد وكسر: # أنه أراد: يا بنيي بثلاث ياءات: الأولى: ياء التصغير. والثانية: أصلية، ~~وهي لام الفعل. والثالثة: ياء الإضافة إلى النفس، فحذف الأخيرة اجتزاء ~~بالكسر منها، وتخفيفا للاسم لما اجتمع فيه ثلاث ياءات. PageV01P284 # ولمن فتح الياء مع التشديد وجهان: أحدهما: أنه أراد: يا بنياه، فرخم، ~~فسقطت الألف والهاء للترخيم، لأنهما زائدتان، فالألف زيدت لبعد الصوت، ~~والهاء للسكت، فبقي الاسم على الفتح الذي كان عليه قبل الترخيم. # والثاني: أنه شبه هذه الياء لما رآها مشددة ومعها ياء الإضافة بياء ~~الاثنين إذا أضيفت إليها، ففتحها كما فتحوا قوله: إحدى ابنتي هاتين «1». # فإن قيل: فما الفرق بين قولك: (ابنتي) وبين قولك (يا بني)، وكلاهما مضاف ~~إلى النفس بالياء الشديدة؟ فقل: الفرق بينهما لطيف فاعرفه، وذلك أن الياء ~~في قولك: # ابنتي ساكنة طبعا لأنها بدل من الألف التي لا يمكن الحركة فيها بوجه، ثم ~~يدخل ياء الإضافة لأن النون تذهب لمعاقبتها لها. والأصل في ياء الإضافة: ~~الحركة، فكان الفتح أولى بها ففتحت لذلك، وأدغمت فيها ياء التثنية لسكونها، ~~فهذا وجه الفتح في الياء، المضاف إليها التثنية. # وأما وجه كسر الياء في قولك: يا بني: فإن وزن «ابن» كوزن «حصن» فإذا قلت ~~في التصغير: حصين كان كقولك: بني، فاجتمع فيه ياء التصغير وياء الأصل التي ~~هي ms194 لام الفعل، وكان الإعراب عليها جاريا كما جرى على النون من (حصين)، ثم ~~دخلت عليها ياء الإضافة فاجتذبت الياء الشديدة لقوتها إلى الكسر، لأن من ~~شرطها أن تزيل الاعراب عما وليته وترده إلى الكسر، كقولك: «حصيني» فتسقط ~~ياء الإضافة في «بني» لكثرة الياءات فتبقى «2» كقولك «حصين» بكسر النون ~~وسقوط الياء. فأنت الآن تعلم ضرورة أن الياء من (حصين) ساكنة وهي ياء ~~التصغير. ومثلها في قولك: (بني)، والنون المكسورة في قولك: (حصين) مثلها ~~ياء الأصل في (بني) وهي مكسورة كالنون، لتدل بالكسر على ياء الإضافة ~~الساقطة. فهذا تلخيص الفرق بين ياء الإضافة في التصغير والتثنية، والدلالة ~~على فتح الياء في التثنية، وكسرها في التصغير. وأما الحجة لمن خفف الياء ~~وأسكن: # فإنه صغر، ولم يضف، فلما اجتمع في آخر الاسم ياءان حذف إحداهما وبقى ~~الأولى، وهي ياء التصغير على سكونها، فأجحف بالاسم. ولو أتى به منادى على ~~أصل المواجهة لقال: يا بني لأنه نداء مفرد. PageV01P285 # قوله تعالى: ولا تصعر خدك «1» يقرأ بإثبات الألف والتخفيف، وبحذفها ~~والتشديد. # وقد ذكر في أمثاله ما يغني عن إعادته. ومعنى قوله لا تصاعر خدك: أي لا ~~تمل بوجهك ولا تعرض تكبرا. وأصله من «الصعر» وهو؛: داء يصيب البعير، فيلتوي ~~له عنقه. # قوله تعالى: إن تك مثقال حبة «2» أجمع القراء على نصب (مثقال) إلا ~~(نافعا) فإنه رفعه. والحجة له: أنه جعل (كان) مما حدث ووقع، ولا خبر لها ~~إذا كانت كذلك. # قوله تعالى: وأسبغ عليكم نعمه «3» يقرأ بالجمع والإضافة، وبالتوحيد «4». ~~فالحجة لمن جمع: أنه أراد بذلك جميع النعم التي ينعم الله بها على عباده. ~~ودليله قوله: شاكرا لأنعمه «5» فالهاء هاهنا: كناية عن اسم الله عز وجل. ~~والحجة لمن وحد: أنه أراد نعمة الإسلام، لأنها جامعة لكل النعم، وما سواها ~~يصغر في جنبها. فالهاء هاهنا علامة للتأنيث. فأما قوله: # (ظاهرة وباطنة) فالظاهرة: نعمة الإسلام، والباطنة: ستر الذنوب. # قوله تعالى: والبحر يمده «6» يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه ~~رده على (ما) «7» قبل دخول (إن) عليها أو استأنفه بالواو كما ms195 قال: يغشى ~~طائفة منكم وطائفة «8». والحجة لمن نصب: أنه رده على اسم (إن). # فإن قيل: فإن من شرط أبي عمرو أن يرفع المعطوف على (إن) بعد تمام الخبر ~~كقوله: والساعة لا ريب فيها «9» فقل: حجته في ذلك: أن (لو) تحتاج إلى جواب ~~يأتي بعد الابتداء والخبر فكان المعطوف عليها كالمعطوف على (إن) قبل تمام ~~خبرها. # والدليل على ذلك أن تمام الخبر هاهنا في قوله: ما نفدت كلمات الله «10» ~~وهذا أدل PageV01P286 # دليل على دقة تمييز أبي عمرو ولطافة حذقه بالعربية. # قوله تعالى: بما يعملون خبير «1» إجماع القراء على التاء إلا ما رواه ~~(عياش) «2» عن أبي عمرو بالياء، ولم يروه (اليزيدي) «3». ### | ومن سورة السجدة # قوله تعالى: الذي أحسن كل شيء خلقه «4». يقرأ بإسكان اللام وفتحها. ~~فالحجة لمن أسكن: أنه أراد: الذي جعل عباده يحسنون خلق كل شيء. ويحتمل أن ~~يكون أراد: # المصدر فكأنه قال: الذي أحسن كل شيء خلقا وابتداء. والحجة لمن فتح: أنه ~~أراد: # الفعل الماضي، والهاء المتصلة به في موضع نصب، لأنها كناية عن مفعول به. ~~ومعناه: # أنه أحسن خلق كل شيء خلقه، فكونه على إرادته، ومشيئته، فله في كل شيء ~~صنعة حسنة تدل بآثارها على وحدانيته وحكمته. ودليل ذلك قوله تعالى: إنا ~~جعلنا ما على الأرض زينة لها «5» وعليها الحسن والقبيح. # قوله تعالى: أإذا ضللنا في الأرض أإنا يقرأ بالاستفهام والإخبار. وقد ~~تقدم ذكره «6». # قوله تعالى: ما أخفي لهم «7»: أجمع القراء على فتح الياء إلا حمزة فإنه ~~أسكنها. # فالحجة لمن فتح: أنه جعله فعلا ماضيا لما لم يسم فاعله وألفه ألف قطع ~~«8». والحجة لحمزة أنه جعله إخبارا عن المتكلم، فأسكن الياء علامة للرفع ~~«9». PageV01P287 # قوله تعالى: لما صبروا «1» يقرأ بفتح اللام والتشديد، وبكسرها والتخفيف. ~~فالحجة لمن شدد: أنه أراد: حين صبروا ووقت صبروا. ودليله قولك: (ولاك ~~السلطان لما صبرت). # والحجة لمن خفف أنه أراد: لصبرهم، لأنه جعل (ما) مع صلتها بمعنى المصدر، ~~و (ما) في قراءة من شدد في موضع نصب على الظرف. ### | ومن سورة الأحزاب # قوله تعالى: بما تعملون ms196 خبيرا «2» يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأه ~~بالياء: أنه أتبع آخر الكلام أوله، ودليله قوله: ولا تطع الكافرين ~~والمنافقين «3» إن الله كان بما يعملون خبيرا. والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه ~~جعله خطابا من الرسول عليه السلام لهم في حال الحضور. # قوله تعالى: اللائي «4» يقرأ بهمزة مكسورة من غير ياء، وبكسرة الياء من ~~غير همز ولا إتمام ياء، وبهمزة مكسورة ممدودة. وهذه كلها لغات في جمع ~~(التي). فالحجة لمن همز وكسر من عير ياء: أنه اجتزأ بالهمزة من الياء. ~~والحجة لمن كسر من غير همز ولا ياء: أنه خفف الاسم، وجمع بين ساكنين. وسهل ~~ذلك عليه أن الأول حرف مد ولين، فالمد الذي فيه يقوم مقام الحركة. والحجة ~~لمن همز ومد: أنه أتى بالكلمة على أصل ما وجب لها. # قوله تعالى: تظاهرون «5» يقرأ بإثبات الألف وتشديد الظاء، وبالتخفيف مع ~~فتح التاء وضمها، وبحذف الألف وتشديد الظاء. فالحجة لمن شدد: أنه أراد: ~~تتظاهرون فأسكن التاء الثانية، وأدغمها في الظاء فشدد لذلك. والحجة لمن خفف ~~وضم التاء: أنه أخذه من (ظاهر) ثم (تظاهرون) .. ولمن فتح: أنه أراد: ~~(تتظاهرون) فأسقط إحدى التاءين. وقد ذكر الخلف في أيهما الساقط «6» والحجة ~~لمن حذف الألف وشدد الظاء: # أنه أخذه من (تظهر)، ثم تتظهرون، فأسكن التاء وأدغمها في الظاء فشددها. ~~وبقيت PageV01P288 # الهاء على ما كانت عليه من التشديد. ومعناه: أن الرجل كان في الجاهلية ~~إذا قال لامرأته: # أنت علي كظهر أمي حرمت عليه. فجعل الله فيها على المسلم الكفارة. # قوله تعالى: الظنونا «1» والرسولا «2» والسبيلا «3» يقرأن بإثبات الألف ~~وصلا ووقفا، وبحذفها وصلا ووقفا، وبإثباتها وقفا وطرحها وصلا. فالحجة لمن ~~أثبتها وصلا ووقفا: أنه اتبع خط المصحف، لأنها ثابتة في السواد، وهي مع ذلك ~~مشاكلة لما قبلها من رءوس الآي. وهذه الألفات تسمى في رءوس أبيات الشعر ~~قوافي، وترنما وخروجا «4». # والحجة لمن طرحها: أن هذه الألف إنما تثبت عوضا من التنوين في الوقف، ولا ~~تنوين مع الألف واللام في وصل ولا وقف. والحجة لمن أثبتها وقفا وحذفها ~~وصلا: أنه اتبع ms197 الخط في الوقف، وأخذ بمحض القياس في الوصل، على ما أوجبته ~~العربية فكان بذلك غير خارج من الوجهين. # قوله تعالى: وكان الله بما تعملون بصيرا «5» يقرأ بالياء والتاء على ما ~~ذكرنا في أول السورة. # قوله تعالى: لا مقام لكم «6» يقرأ بضم الميم وفتحها. وقد تقدم ذكر ~~الاحتجاج عليه آنفا «7». # قوله تعالى: لآتوها «8» يقرأ بالمد من الإعطاء وبالقصر من المجيء. وقد ~~ذكر فيما مضى «9». # قوله تعالى: أسوة «10» يقرأ بكسر الهمز وضمها. وهما لغتان كما قالوا: ~~رشوة ورشوة. # قوله تعالى: يضاعف لها العذاب «11» يقرأ بتشديد العين وفتحها، وكسرها، و ~~(يضاعف) بالياء والنون، وإثبات الألف، والتخفيف. فالحجة لمن قرأه بالياء ~~والتشديد مع الفتح: PageV01P289 # أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله، وحذف الألف لقوله: (ضعفين) «1». ودليله ~~قول العرب: # ضعفت لك الدرهم مثليه. والحجة لمن قرأه بالنون والتشديد وكسر العين: أنه ~~جعله فعلا أخبر به عن الله تعالى كإخباره عن نفسه، ونصب (العذاب) بوقوع ~~الفعل عليه، كما رفعه في الأول بما لم يسم فاعله. والحجة لمن خفف وأثبت ~~الألف مع الياء: أنه أخذه من: # ضوعف يضاعف، وهو فعل ما لم يسم فاعله. والحجة لمن قرأه بالنون وإثبات ~~الألف مع التخفيف: أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه. # قوله تعالى: وتعمل صالحا «2» يقرأ بالتاء والياء. فالتاء على المعنى لأنه ~~اسم لمؤنث. # والياء للفظ (من) لأنه مذكر لفظا و (من) تكون اسما لواحد، وجمع، ولمذكر، ~~ومؤنث. # قوله تعالى: نؤتها أجرها «3» يقرأ بالنون والياء. فالحجة لمن قرأه ~~بالنون: أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه. والحجة لمن قرأه بالياء: ~~أنه جعله من إخبار رسوله عنه. # قوله تعالى: وقرن في بيوتكن «4» يقرأ بكسر القاف وفتحها. فالحجة لمن كسر: # أنه جعله من الوقار. والحجة لمن فتح: أنه جعله من الاستقرار. # قوله تعالى: أن يكون لهم الخيرة «5» يقرأ بالياء والتاء. وقد ذكر الوجه ~~في ذلك آنفا. # قوله تعالى: وخاتم النبيين «6» يقرأ بكسر التاء وفتحها. فالحجة لمن كسر: # أنه أراد: اسم الفاعل من قولك: ختم النبيين فهو خاتمهم. ودليله قراءة ms198 ~~(عبد الله) وختم النبيين. والحجة لمن فتح: أنه أخذه من الخاتم الملبوس، ~~لأنه جمال. وفيه أربع لغات: خاتم وخاتم وخاتام، وخيتام. # قوله تعالى: من قبل أن تمسوهن «7» يقرأ بالتاء مضمومة، وإثبات الألف «8»، ~~وبفتح التاء وطرح الألف، وقد ذكرت علله في البقرة مستقصاة «9». PageV01P290 # قوله تعالى: ترجي من تشاء «1». يقرأ بتحقيق الهمزة، وإعراب الياء، وبحذفه ~~وإرسال الياء. وقد ذكر «2». # قوله تعالى: لا يحل لك النساء «3»، إجماع القراء على الياء، إلا ما روي ~~عن أبي عمرو من التاء فيه، يريد: لا يحل لك شيء من النساء «4». # قوله تعالى: غير ناظرين إناه «5» يقرأ بإشباع الضمة، وإلحاقها واوا، ~~وباختلاس حركة الضم فيها. وقد مضى القول فيه مع أمثاله «6» قوله تعالى: إنا ~~أطعنا سادتنا وكبراءنا «7» يقرأ بالجمع، ويجمع الجمع. فالحجة لمن قرأه ~~بالجمع: أنه لما جاء بعده (كبراء) وهو جمع (كبير) وجب أن يكون الذي قبله ~~(سادة) وهو جمع (سيد)، ليوافق الجمع في المعنى. والحجة لمن قرأه بجمع الجمع ~~«8». # أن السادة كانوا فيهم أكبر من الكبراء، فأبانوهم منهم بجمع يتميزون به ~~عنهم. # قوله تعالى: والعنهم لعنا كبيرا «9» بالثاء والباء وقد ذكرت علله في ~~البقرة «10» ### | ومن سورة سبأ # قوله تعالى: عالم الغيب «11» يقرأ «علام الغيب» و «عالم الغيب» بالخفض ~~وعالم بالرفع. فالحجة لمن خفض: أنه جعله وصفا لقوله: (بلى وربي) «12» لأنه ~~مخفوض بواو القسم. فأما علام فهو أبلغ في المدح من عالم وعليم. ودليله قوله ~~في آخرها: «قل إن ربي PageV01P291 # يقذف بالحق علام الغيوب «1». وقيل: بل شدد دلالة على التكثير، لأنه مضاف ~~إلى جمع. # والحجة لمن قرأه بالرفع: أنه جعله خبر ابتداء محذوف، معناه: هو عالم ~~الغيب. # قوله تعالى: لا يعزب «2» يقرأ بضم الزاي وكسرها وقد ذكر «3». # قوله تعالى: من رجز أليم «4» يقرأ بالخفض والرفع. فالحجة لمن خفض: أنه ~~جعله وصفا للرجز. والحجة لمن رفع: أنه جعله وصفا لقوله: (لهم عذاب). ومعنى: ~~(أليم): # مؤلم موجع. # قوله تعالى: إن نشأ نخسف «5»، أو نسقط «6» يقرءان بالنون والياء. فالحجة ~~لمن قرأ بالنون: أنه جعله من إخبار الله تعالى عن ذاته. ms199 والحجة لمن قرأ ~~بالياء: أنه جعله من إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل. واتفق ~~القراء على إظهار الفاء عند (الباء) «7» إلا ما قرأه (الكسائي) مدغما. ~~وحجته: أن مخرج الباء من الشفتين، ومخرج الفاء من باطن الشفة السفلى، ~~وأطراف الثنايا العلى، فاتفقا في المخرج للمقاربة إلا أن في الفاء تفشيا ~~يبطل الإدغام. فأما إدغام الباء في الفاء فصواب. # قوله تعالى: ولسليمان الريح «8» اتفاق القراء على نصب الريح إلا ما رواه ~~«أبو بكر» «9» عن «عاصم» بالرفع. فالحجة لمن نصب: إضمار فعل معناه: وسخرنا ~~لسليمان الريح «10». # فأما الحجة «لعاصم» فإنه رفعه بالابتداء «ولسليمان» الخبر. PageV01P292 # قوله تعالى: كالجواب «1» اتفق القراء على حذف الياء في الوقف إلا (ابن ~~كثير) فإنه أثبتها على الأصل. # قوله تعالى: تأكل منسأته «2» يقرأ بالهمز وتركه. فالحجة لمن همز: أنه أتى ~~باللفظ على أصل الاشتقاق، لأن العصا سميت بذلك، لأن الراعي ينسئ بها الإبل ~~عن الحوض أي يؤخرها. والحجة لمن ترك الهمز: أنه أراد التخفيف. # قوله تعالى: لقد كان لسبإ في مسكنهم «3». يقرأ (سبأ) بالإجراء وتركه. وقد ~~ذكرت علله في سورة النمل «4». و (في مساكنهم) يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة ~~لمن وحد: أنه اجتزأ بالتوحيد من الجمع. والحجة لمن جمع: أنه جعل كل موضع ~~منهما مسكنا. # قوله تعالى: ذواتي أكل خمط «5». أجمع القراء فيه على التنوين إلا (أبا ~~عمرو) فإنه أضاف. فالحجة لمن نون: أنه جعل (الخمط) و (الأثل) بدلا من ~~الأكل، وهو هو في المعنى، ولذلك كرهوا إضافته، لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه. ~~والحجة لأبي عمرو: أنه جعل الأكل أشياء كثيرة، و (الخمط) جنسا من ~~المأكولات، فأضاف كما يضيف الأنواع إلى الأجناس. و (الخمط): ثمر الأراك ~~فأما (أكل) فيقرأ بضم الكاف على الأصل وإسكانها تخفيفا. # قوله تعالى: حتى إذا فزع عن قلوبهم «6». أجمع القراء على ضم الفاء دلالة ~~على بناء ما لم يسم فاعله إلا (ابن عامر) فإنه فتحها دلالة على بناء الفعل ~~للفاعل وهو الله عز وجل «7». # ومعنى ذلك: أن الملائكة لما سمعت صليل الوحي ms200 إلى محمد صلى الله عليه وسلم ~~بعد الفترة التي كانت بينه وبين عيسى عليه السلام، فزعت له خوفا من قيام ~~الساعة فقالوا: ماذا قال ربكم؟ «8» فأجيبوا قالوا الحق «9» أي: قال ربكم: ~~الحق. PageV01P293 # قوله تعالى: وهل نجازي إلا الكفور «1». يقرأ بالياء وفتح الزاي. وبالنون ~~وكسر الزاي. فالحجة لمن قرأه بالياء والفتح: أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله ~~فرفع لذلك الكفور. # والحجة لمن قرأه بالنون: أنه جعل الفعل لله عز وجل وعداه إلى (الكفور) ~~فنصبه به «2». # و (هل) يجيء في الكلام على أربعة أوجه: يكون جحدا كقوله: (وهل يجازى إلا ~~الكفور). ودليل ذلك مجيء التحقيق بعدها. وتكون استفهاما كقوله: هل يسمعونكم ~~إذ تدعون «3». ويكون أمرا كقوله: فهل أنتم منتهون «4». ويكون بمعنى «قد» ~~كقوله تعالى: هل أتى على الإنسان حين من الدهر «5». # قوله تعالى: ربنا باعد بين أسفارنا «6». يقرأ بتشديد العين وكسرها من غير ~~ألف، وبالتخفيف وإثبات الألف بين الباء والعين. فالحجة لمن شدد: أنه أراد: ~~التكرير يعني بعد بعد وهو ضد: القرب. والحجة لمن أدخل الألف وخفف: أنه ~~استجفى أن يأتي بالعين مشددة فأدخل الألف، وخفف، كقوله تعالى: عقدتم «7» و ~~(عاقدتم). # وقد ذكرت علله هناك بأبين من هذا، وهما في حال التشديد والتخفيف عند ~~الكوفيين مجزومان بلام مقدرة، حذفت مع حرف المضارعة. وعند البصريين مبنيا ~~على معنى الطلب بلفظ الأمر على ما وجب للفعل في الأصل. # قوله تعالى: ولقد صدق عليهم إبليس ظنه «8». يقرأ بتشديد الدال وتخفيفها. ~~ومعناهما قريب وذلك أن إبليس لعنه الله قال: ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ~~«9» ظانا لذلك، PageV01P294 # لا متيقنا فلما تابعه عليه من سبقت له الشقوة عند الله عز وجل صدق ظنه ~~عليهم. # قوله تعالى: إلا لمن أذن له «1». يقرأ بضم الهمزة دلالة على ما لم يسم ~~فاعله، ونصبها إخبارا بالفعل عن الله عز وجل. # قوله تعالى: وهم في الغرفات «2». يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن وحد: ~~أنه اجتزأ بالواحد عن الجمع كقوله تعالى: والملك على أرجائها «3» يريد به ~~الملائكة. والحجة لمن جمع قوله تعالى: لهم غرف من ms201 فوقها غرف «4». وكل صواب ~~اللفظ، قريب المعنى. # قوله تعالى: وأنى لهم «5» يقرأ بالتفخيم على الأصل، وبالإمالة لمكان ~~الياء، وبين بين، تعديلا بين اللغتين. # قوله تعالى: التناوش «6». يقرأ بتحقيق الهمزة وإبداله. فالحجة لمن همز: ~~أنه أراد: # التباعد. والحجة لمن ترك الهمز: أنه أراد: التناول. وأنشد (لرؤبة) «7» في ~~الهمز الذي هو بمعنى البعد قوله: # كم ساق من دار امرئ جحيش ... إليك ناش القدر النئوش # «8» وأنشد لغيره في ترك الهمز الذي هو بمعنى: التناول قوله: # فهي تنوش الحوض نوشا من علا ... نوشا به تقطع أجواز الفلا # «9» PageV01P295 # من سورة فاطر # قوله تعالى: هل من خالق غير الله «1». يقرأ بالرفع والخفض. فالحجة لمن ~~رفع: # أنه أراد: هل غير الله من خالق أو يجعله نعتا لخالق قبل دخول (من) أو ~~يجعل (هل) بمعنى (ما) و (غيرا) بمعنى: إلا كقوله: ما لكم من إله غيره «2». ~~والحجة لمن خفض: # أنه جعله نعتا لخالق، أراد: هل من خالق غير الله يرزقكم. # قوله تعالى: كذلك نجزي كل كفور «3». يقرأ بضم الياء وفتح الزاي والرفع، ~~وبالنون مفتوحة وكسر الزاي والنصب. فالحجة لمن ضم: أنه دل بالفعل على بنائه ~~لما لم يسم فاعله، فرفع ما أتى بعده به. والحجة لمن قرأه بالنون والفتح: ~~أنه أراد: حكاية ما أخبر الله عز وجل عن نفسه، ونصب قوله: (كل كفور) بتعدي ~~الفعل إليه. # قوله تعالى: يدخلونها «4». يقرأ بفتح الياء وضم الخاء، وبضم الياء وفتح ~~الخاء. # فالحجة لمن قرأه بفتح الياء: أنه جعل الدخول فعلا لهم، والتحلية إلى ~~غيرهم ففرق بين الفعلين لهذا المعنى. والحجة لمن قرأه بضم الياء: أنه جعله ~~فعل ما لم يسم فاعله وزاوج بذلك بين هذا الفعل وبين قوله: يدخلونها، ~~ويحلون، ليشاكل بذلك بين اللفظين. # قوله تعالى: ولؤلؤا «5». يقرأ بالهمز، وتركه، وبالنصب والخفض. وقد ذكر ~~بجميع وجوهه في سورة الحج «6». # قوله تعالى: فهم على بينة منه «7». يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن ~~وحد: قوله PageV01P296 # فقد جاءكم بينة من ربكم «1». والحجة لمن قرأه بالجمع أنه وجده مكتوبا في ~~السواد بالتاء فأخذ بما وجده في ms202 الخط. # وفرق بينهما بعض أهل النظر بفرقان مستحسن: فقال من وحد، أراد: الرسول ~~عليه السلام ودليله: قوله تعالى: حتى تأتيهم البينة رسول من الله «2». ومن ~~جمع أراد: # القرآن، ودليله: قوله تعالى: وبينات من الهدى والفرقان «3». # قوله تعالى: ومكر السيئ «4» أجمع القراء فيه على كسر الياء وخفض الهمزة ~~إلا ما قرأه (حمزة) بوقف الهمزة كالجزم في الفعل، وإنما فعل ذلك تخفيفا ~~للحرف لاجتماع الكسرات وتواليها مع الهمزة، كما خفف (أبو عمرو) في قوله: ~~بارئكم «5». # فإن قيل: فهلا فعل في الثاني «6» كما فعل في الأول؟ فقل: لم تتوال ~~الكسرات في الثاني، كما توالت في الأول، لأنه لما انضمت الهمزة للرفع زال ~~الاستثقال، فأتى به على أصل ما أوجبه الإعراب له من الرفع. فاعرف حجته في ~~ذلك فقد نسب إلى الوهم. ### | ومن سورة يس # قوله تعالى: يس والقرآن «7». يقرأ بإدغام النون في الواو وإظهارها. ~~فالحجة لمن أدغم: أنه أتى به على الأصل. والحجة لمن أظهر: أن حروف التهجي ~~ليست كغيرها لأنها ينوى بها الوقف على كل حرف منها، فكأنه بذلك منفرد مما ~~بعده. # فإن قيل: فيلزم من أدغم النون هاهنا في الواو أن يدغم في قوله ن والقلم ~~«8» فقل: # هذا لا يلزم، لأن الياء «9» أخف من الواو «10» وأسهل في اللفظ. وقد ذكرت ~~الإمالة والتفخيم فيما تقدم «11». # قوله تعالى: تنزيل العزيز الرحيم «12». يقرأ برفع اللام ونصبها. فالحجة ~~لمن رفع: PageV01P297 # أنه جعله خبر ابتداء محذوف. معناه: هذا تنزيل العزيز. والحجة لمن نصب: ~~أنه أراد المصدر كما قال تعالى: صنع الله الذي أتقن كل شيء «1». # قوله تعالى: من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا «2». يقرءان بضم السين ~~وفتحها. # وقد ذكرت علله في الكهف «3». # قوله تعالى: فعززنا بثالث «4». أجمع القراء على تشديد الزاي فيه إلا ما ~~رواه (أبو بكر) عن (عاصم) من التخفيف. فمعنى التشديد: قوينا ومنه: أعزك ~~الله. ومعنى التخفيف: # غلبنا ومنه: «من عز بز» أي من غلب: أخذ السلب. # قوله تعالى: أإن ذكرتم «5». يقرأ بهمزتين محققتين، وبهمزة وياء. وقد ذكر ~~فيما مضى «6». # قوله تعالى: وما ms203 عملته أيديهم «7». يقرأ بإثبات الهاء وطرحها. فالحجة لمن ~~أثبتها: # أنه أتى بالكلام على أصل ما وجب، لأن الهاء عائدة على (ما) في صلتها، ~~لأنها من أسماء النواقص التي تحتاج إلى صلة وعائد. والحجة لمن حذفها: أنه ~~لما اجتمع في الصلة فعل وفاعل ومفعول خفف الكلمة بحذف المفعول، لأنه فضلة ~~في الكلام. # قوله تعالى: والقمر قدرناه «8». يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه ~~ابتدأه وجعل ما بعده خبرا عنه، والهاء عائدة عليه وبها صلح الكلام. والحجة ~~لمن نصب: # أنه أضمر فعلا فسره ما بعده فكأنه في التقدير: وقدرنا القمر قدرناه. # فإن تقدم قبل الاسم حرف هو بالفعل أولى، وتأخر بعده ما له صدر الكلام ~~كالأمر والنهي. والاستفهام كان وجه الكلام النصب، لأنك بالفعل تأمر وعنه ~~تنهي، وتستفهم ودليل ذلك إجماع القراء على نصب قوله: أبشرا منا واحدا نتبعه ~~«9». والرفع عند النحويين جائز، وإن كان ضعيفا. # قوله تعالى: وهم يخصمون «10» يقرأ بإسكان الخاء والتخفيف، وبتشديد الصاد ~~PageV01P298 # أيضا مع الإسكان، وبفتح الياء والخاء وكسر الصاد والتشديد، وبفتح الياء ~~وكسر الخاء والصاد. وبكسر الياء والخاء والصاد. وقد ذكرت علله مستقصاة في ~~نظائره «1». # قوله تعالى: في شغل «2». يقرأ بضمتين متواليتين، وبضم الشين وإسكان ~~الغين. # فقيل هما لغتان فصيحتان. وقيل: الأصل: الضم، والإسكان: تخفيف. وقيل معنى ~~شغلهم: افتضاض الأبكار. وقيل: استماع النغم والألحان. # قوله تعالى: في ظلال «3» يقرأ بضم الظاء وفتح اللام من غير ألف بين ~~اللامين وبكسر الظاء وألف بين اللامين. فالحجة لمن ضم الظاء: أنه جعله جمع ~~(ظلة). ودليله قوله تعالى: # في ظلل من الغمام «4». والحجة لمن كسر الظاء: أنه جعله جمع (ظل وهو ما ~~ستر من الشمس في أول النهار إلى وقت الزوال. وما ستر بعد ذلك فهو فيء، لأنه ~~ظل فاء من مكان إلى مكان أي: رجع. ودليله قوله تعالى: وظل ممدود «5». # قوله تعالى: وأن اعبدوني «6» يقرأ بضم النون وكسرها. وقد تقدم القول فيه ~~آنفا «7» فأما الياء فثابتة وصلا ووقفا، لأنها مكتوبة في السواد. # قوله تعالى: جبلا كثيرا «8». يقرأ بضم الجيم والباء ms204 «9». وبإسكانها مع ~~التخفيف، وبكسر الجيم والباء وتشديد اللام. وكلها لغات، معناها: الخلقة ~~والطبع، وما جبل الإنسان عليه. # قوله تعالى: ننكسه في الخلق «10». يقرأ بضم النون والتشديد، وبفتحها ~~والتخفيف فقيل: هما لغتان بمعنى واحد. وقيل معنى التشديد: التكثير ~~والترداد. ومعنى التخفيف: # المرة الواحدة. وفرق (أبو عمرو) بينهما فقال: نكست الرجل عن دابته ~~بالتشديد، PageV01P299 # ونكس في مرضه رد فيه. ومعناه: نعيده إلى أرذل العمر يريد به: الهرم. # قوله تعالى: أفلا يعقلون «1» يقرأ بالياء والتاء على ما قدمناه. # قوله تعالى: أنا حملنا ذريتهم «2». يقرأ بالتوحيد والجمع. وقد تقدم ~~الاحتجاج في نظائره بما يغني عن إعادته ومثله: لمسخناهم على مكانتهم «3» ~~ومكاناتهم. # قوله تعالى: لينذر من كان حيا «4». يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأه ~~بالياء: # قوله وما علمناه الشعر «5». والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه جعله عليه ~~السلام مخاطبا. # ووجه الياء أن يكون للقرآن، لقوله تعالى: لأنذركم به «6». # قوله تعالى: كن فيكون «7» يقرأ بالرفع والنصب. وقد ذكر وجه ذلك «8». ### | ومن سورة والصافات # قوله تعالى: والصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا «9». يقرأن ~~بإدغام التاء في الصاد والزاي والذال، وإظهارها. فالحجة لمن أدغم قرب مخرج ~~التاء منهن. والحجة لمن أظهر: أن التاء متحركة والألف ساكنة قبلها فالإظهار ~~أحسن من الجمع بين ساكنين. # فإن قيل: ما وجه قوله فالتاليات ذكرا ولم يقل (تلوا) كما قال (صفا) و ~~(زجرا)؟ # فقل: إن (تلوت) له في الكلام معنيان: تلوت الرجل. معناه: اتبعته، وجئت ~~بعده. # ودليله قوله: والقمر إذا تلاها «10». وتلوت القرآن: إذا قرأته. فلما ~~التبس لفظهما أبان الله عز وجل بقوله (ذكرا): أن المراد هاهنا: التلاوة لا ~~الاتباع. # فإن قيل: ما وجه التأنيث في هذه الألفاظ؟ فقل: ليدل بذلك على معنى الجمع. # وقيل: التاليات هاهنا: جبريل وحده، كما قال في قوله: فنادته الملائكة ~~«11». # قوله تعالى: بزينة الكواكب «12». يقرأ بالتنوين والنصب والخفض معا، وبترك ~~PageV01P300 # التنوين والإضافة. فالحجة لمن نون ونصب: أنه عند أهل البصرة شبيه ~~بالمصدر، لأن المصدر عندهم إذا نون عمل الفعل، وكذلك إذا أضيف إلى الفاعل ~~أو المفعول. وهو عند أهل ms205 الكوفة منصوب بمشتق من المصدر. # والحجة لمن نون وخفض: أنه أبدل: (الكواكب) من الزينة لأنها هي الزينة ~~وهذا يدل الشيء من الشيء، وهو هو في المعنى. والحجة لمن حذف التنوين، ~~وأضاف: أنه أتى بالكلام على أصل ما وجب له، لأن الاسم إذا ألفى الاسم بنفسه ~~ولم يكن الثاني وصفا للأول ولا بدلا منه ولا مبتدأ بعده أزال التنوين وعمل ~~فيه الخفض، لأن التنوين معاقب للإضافة، فلذلك لا يجتمعان في الاسم. # قوله تعالى: لا يسمعون «1». يقرأ بتشديد السين والميم، وبإسكان السين ~~والتخفيف. # فالحجة لمن شدد: أنه أراد يتسمعون، فأسكن التاء وأدغمها في السين فصارتا ~~سينا مشددة. # والحجة لمن خفف: أنه أخذه من سمع يسمع. ومعناه: أن الشياطين كانت تسرق ~~السمع من السماء فتلقيه إلى أوليائها من الإنس قبل مولد محمد عليه السلام ~~فتبديه، فلما ولد صلى الله عليه رجموا بالنجوم، فامتنعوا من الاستماع، وهذا ~~من أدل دليل على صحة نبوته صلى الله عليه وسلم. # قوله تعالى: بل عجبت «2». يقرأ بضم التاء وفتحها. فالحجة لمن ضم: أنه من ~~إخبار الله تعالى عن نفسه. ودليله قول النبي صلى الله عليه وسلم: «عجب ربكم ~~من ألكم وقنوطكم «3». فالعجب من الله عز وجل إنكار لأفعالهم: من إنكارهم ~~البعث، وسخرياتهم من القرآن، وازدرائهم بالرسول جرأة على الله، وتمردا، ~~وعدوانا، وتكبرا. فهذا العجب من الله عز وجل. والفرق بينه وبين عجب ~~المخلوقين: أن المخلوق لا يعجب إلا عند نظره إلى ما لم يكن في علمه، ولا ~~جرت العادة بمثله فبهره ما رأى من ذلك فيتعجب من ذلك. # وقد جاء في القرآن ما يقارب معنى ذلك كقوله تعالى: ومكروا ومكر الله «4»، ~~وكقوله: PageV01P301 # الله يستهزئ بهم «1»، وكقوله: فاتبعوني يحببكم الله «2»، فالمكر من الله ~~والاستهزاء والمحبة على غير ما هي من الخلق وبخلافها، فكذلك العجب منه ~~بخلاف ما هو من المخلوقين، لأنها منه على طريق المجازاة بأفعالهم وإتيان ~~اللفظ مردودا على اللفظ. والحجة لمن فتح: # أنه جعل التاء للنبي صلى الله عليه وسلم. # ومعناه: بل عجبت يا محمد من وحي ms206 الله إليك، وهم يسخرون. # قوله تعالى: ولا هم عنها ينزفون «3» يقرأ هاهنا وفي الواقعة «4» بكسر ~~الزاي وفتحها. فالحجة لمن قرأه بالكسر: أنه أراد: لا ينفد شرابهم. والحجة ~~لمن فتح: أنه أراد: لا تزول عقولهم إذا شربوها بالسكر. وفرق (عاصم) بينهما ~~فقرأها هنا بالفتح، وفي (الواقعة) بالكسر فقيل: إنه جمع بين اللغتين ليعلم ~~بجوازهما. وفرق بعضهم بين ذلك # فقال: إنما فتح هاهنا لقوله: لا فيها غول «5» وهو كل ما اغتال الإنسان ~~فأهلكه وذهب بعقله. وكسر في الواقعة لأن الله تعالى وصف الجنة، وفاكهتها ~~وجعل شرابها من معين، والمعين لا ينفد، فكان ذهاب العقل في (الصافات) أشبه، ~~ونفاد الشراب في (الواقعة) أشكل. # قوله تعالى: فأقبلوا إليه يزفون «6». إجماع القراء على فتح الياء إلا ما ~~قرأه (حمزة) من ضمها. فمن فتح، أخذه من: زف يزف. ومن ضم أخذه من: أزف يزف. ~~وهما لغتان معناهما: الإسراع في المشي. # قوله تعالى: ماذا ترى «7» يقرأ بفتح التاء، وإمالة الراء، وتفخيمها. وبضم ~~التاء وكسر الراء بياء الإمالة فالحجة لمن فتح التاء: أنه أراد به: معنى ~~الروية، والرأي. # وقد ذكر وجه الإمالة والتفخيم فيما سلف. والحجة لمن ضم وكسر الراء: أنه ~~أراد به المشورة، والأصل فيه: (ترائي) فنقل كسرة الهمزة إلى الراء، وحذف ~~الهمزة لسكونها PageV01P302 # وسكون الياء. واشتقاق المشورة من قولهم: «شرت» العسل إذا أخرجته من ~~الخلية ومعناه: استخراج الرأي. # قوله تعالى: وإن إلياس «1». أجمع القراء على فتح النون وقطع الألف بعدها ~~إلا (ابن عامر) فإنه وصلها. فالحجة لمن قطع: أنه شاكل بهذه الألف، أخواتها ~~في أوائل الأسماء الأعجمية. والحجة لمن وصلها: أنها الداخلة مع اللام ~~للتعريف، فكان الاسم عنده قبل دخولها عليه (ياس). # قوله تعالى: سلام على إل ياسين «2» يقرأ بكسر الهمزة وقصرها وإسكان اللام ~~بعدها، وبفتح الهمزة ومدها وكسر اللام بعدها. فالحجة لمن كسر الهمزة: أنه ~~أراد. # (إلياس) فزاد في آخره الياء والنون، ليساوي به ما قبله من رءوس الآي، ~~ودليله ما قرأه (ابن مسعود) «3»: «سلام على إدراسين» يريد: إدريس. والحجة ~~لمن فتح الهمزة: # أنه جعل ms207 اسمين: أحدهما: مضاف إلى الآخر. معناه: سلام على آل محمد صلى ~~الله عليه وسلم وعليهم، لأنه قيل في تفسير قوله يس: يريد يا محمد. واختلف ~~الناس في قولهم: # آل محمد، فقيل معناه: من آل إليه بنسب أو قرابة. # وقيل من كان على دينه، ودليله قوله تعالى: وأغرقنا آل فرعون «4». وقيل ~~آله: # أصحابه، وأهله، وذريته. # فأما أهل صناعة النحو فأجمعوا: أن الأصل في (آل) (أهل) فقلبت الهاء همزة ~~ومدت ودليلهم على صحة ذلك: أنك لو صغرت آلا لقلت: أهيلا ولم تقل: أويلا ~~لأنهم صغروه على أصله لا على لفظه. # وقال حذاق النحويين: الحجة لمن قرأ: (إدراسين) و (إلياسين) فإنما جمع، ~~لأنه أراد بذلك: اسم النبي صلى الله عليه وسلم وضم إليه من تابعه على دينه ~~كما قالوا: # (المسامعة) و (المهالبة) «5». PageV01P303 # قوله تعالى: الله ربكم ورب آبائكم الأولين «1» يقرأ بالنصب والرفع. ~~فالحجة لمن نصب: أنه جعله بدلا من قوله: وتذرون أحسن الخالقين «2»، الله ~~ربكم ورب آبائكم الأولين، يحتمل أن يكون أضمر فعلا كالذي أظهر فنصب به، أو ~~أضمر (أعني) فإن العرب تنصب بإضماره مدحا وتعظيما. والحجة لمن رفع: أنه ~~أضمر اسما ابتدأ به، وجعل اسم الله تعالى خبرا له، لأن الكلام الذي قبله قد ~~تم فكأنه قال: هو الله ربكم. # ودليله قوله: سورة أنزلناها «3» وبراءة من الله «4» يريد بهما، هذه سورة ~~وهذه براءة من الله. أو يبتدئ باسم الله عز وجل مستأنفا له، فيرفعه ويجعل ~~قوله (ربكم) الخبر ويعطف عليه ما بعده. ### | ومن سورة ص # قوله تعالى: ما لها من فواق «5». يقرأ بضم الفاء وفتحها. # فقيل: هما لغتان بمعنى واحد. وقيل: من ضم أراد: قدر ما بين الحلبتين ~~للناقة. # ومن فتح أراد: من راحة. # قوله تعالى: بالسوق «6» إسكان الواو إجماع، إلا ما روي عن (ابن كثير) من ~~الهمز، وقد ذكر آنفا «7». # قوله تعالى: بنصب «8». أجمع القراء على ضم النون، إلا ما رواه (حفص) «9» ~~عن (عاصم) بالفتح وهما لغتان. معناهما: ما يصيب البدن من تعب الضر، وألم ~~الوجع. # ومعنى العذاب هاهنا: ذهاب المال ms208 والولد. PageV01P304 # فإن قيل: ما وجه مدحه بالصبر وقد شكا بهذا القول؟ فقل: إن شكواه هاهنا ~~على طريق الاستغاثة بالله، والسؤال له، وإنما وجه الذم أن يشكو إلى مخلوق ~~مثله لا يملك له ضرا ولا نفعا. ودليل ذلك قول يعقوب عليه السلام إنما أشكوا ~~بثي وحزني إلى الله «1»، لأن كل غني فقير إليه وكل قوي ضعيف لديه ولم يعط ~~أحد الاسترجاع عند المصائب إلا نبينا صلى الله عليه وسلم وأمته، ودليل ذلك ~~قول يعقوب لما تولى عن أولاده: يا أسفى على يوسف «2». # قوله تعالى: ولي نعجة واحدة «3». إسكان الياء إجماع إلا ما رواه (حفص) عن ~~(عاصم) بالفتح لقلة الاسم وكذلك قوله: وعزني «4» بالتشديد إجماع إلا ما ~~رواه أيضا عنه بالتشديد وإثبات الألف «5». وهما لغتان معناهما: غالبتني ~~وغلبتني. # قوله تعالى: أأنزل عليه الذكر «6». يقرأ بهمزتين الأولى مفتوحة والثانية ~~مضمومة. # وبهمزة واحدة، وبهمزة وواو بعدها. ومثله: أألقي الذكر عليه من بيننا «7». ~~فالحجة لمن أثبت الهمزتين: أنه أتى بالكلام على أصله ووفاه ما أوجبه القياس ~~له، الأولى همزة الاستفهام، والثانية ألف القطع. والحجة لمن قرأه بهمزة ~~واحدة: أنه أخبر ولم يستفهم. # والحجة لمن قرأه بهمزة، وواو: أنه حقق الأولى وخفف الثانية وكانت مضمومة ~~فصارت في اللفظ واوا. # قوله تعالى: واذكر عبادنا إبراهيم «8». إجماع القراء على لفظ الجمع إلا ~~ما قرأه ابن كثير من التوحيد. فالحجة لمن جمع: أنه أتى بالكلام على ما أوجب ~~له من تفصيل الجمع بعده «9». والحجة لمن وحد: أنه اجتزأ بلفظ الواحد من ~~الجمع لدلالة ما يأتي عليه. PageV01P305 # قوله تعالى: بخالصة ذكرى الدار «1». يقرأ بالتنوين، والإضافة. فمن نون ~~أبدل (ذكرى) من (خالصة) وموضعها على هذا خفض، ومن حذف التنوين أضاف لاختلاف ~~اللفظ كقوله: ولدار الآخرة «2» ولا يبين فيها إعراب لحلول ألف التأنيث فيها ~~طرفا، ولم يأت على بنائها إلا (شعري) اسم نجم. # قوله تعالى: هذا ما توعدون «3». يقرأ هاهنا بالياء والتاء. فالتاء لمعنى ~~مخاطبة الحاضر، والياء للإخبار عن الغائبين، وقد شرحت علله في مواضعه «4». # قوله تعالى: وغساق «5» يقرأ بتشديد السين وتخفيفها ms209 هاهنا، وفي عم ~~يتساءلون «6» وهما لغتان «7»، وقيل: معناه: شراب قاتل ببرده ونتنه. وقيل: ~~ما يسيل من صديد أهل النار. # قوله تعالى: وآخر من شكله أزواج «8». # إجماع القراء على فتح الهمزة والتوحيد «9» إلا ما قرأه «أبو عمرو» من ~~ضمها دلالة على الجمع. فالحجة لمن قرأه بالتوحيد قوله تعالى: من شكله، ولم ~~يقل من شكلهم. # والحجة لمن جمع: أنه شاكل بالجمع بينه وبين قوله (أزواج) ولم يقل (زوج)، ~~وهما في الوجهين لا ينصرفان، لأن (آخر) وزنه (أفعل) ففيه علتان: (الصفة) و ~~(مثال الفعل) و (أخر): وزنه (فعل) ففيه علتان: (الجمع) و (العدل). ووجه ~~عدله: # أن أصله أن يعرف بالألف واللام، فلما عرف بغيرهما تركوا صرفه. ومثله: ~~(سحر) PageV01P306 # إذا أردت به سحر يومك بعينه لم تصرفه، لأنه معدول عن مثل ذلك. # قوله تعالى: من الأشرار أتخذناهم «1». يقرأ بقطع الألف ووصلها. فالحجة ~~لمن قطع أنه: جعلها ألف الاستفهام، دخلت على ألف الوصل، فسقطت لدخولها. # ولمن وصل وجهان: أحدهما: أنه أخبر بالفعل ولم يدخل عليه استفهاما. ~~والثاني: # أنه طرح ألف الاستفهام لدلالة قوله أم زاغت عنهم الأبصار «2» عليها. وهذا ~~من كلام العرب، قال امرؤ القيس: # تروح من الحي أم تبتكر ... وماذا يضيرك لو تنتظر # «3» أراد: أتروح، فحذف الألف. ويحتمل أن يكون حذف الألف لتقدم الاستفهام ~~في قوله: ما لنا لا نرى رجالا «4». # قوله تعالى: سخريا «5». يقرأ بضم السين وكسرها. وقد ذكر فيما سلف. # قوله تعالى: قال فالحق والحق أقول «6». يقرءان بالنصب معا، وبرفع الحق ~~الأول، ونصب الثاني. فالحجة لمن نصبهما: أنه أراد في الأول الإغراء. معناه: ~~فاتبعوا الحق، وأعمل الفعل المؤخر في الثاني. والحجة لمن رفع الأول: أنه ~~أضمر له ما يرفعه. يريد: # فهذا الحق، ونصب الثاني بالفعل المؤخر، أو يكون أراد: فأنا الحق، وأقول: ~~الحق، فأقام الفاء في الأول مقام (أنا) وهذا بعيد. PageV01P307 ### | ومن سورة الزمر # قوله تعالى: يرضه لكم «1». يقرأ بضم الهاء وإثبات واو بعدها. وباختلاس ~~الضمة من غير واو، والهاء بالإسكان. فالحجة لمن أشبع، الهاء ولفظ الواو: ~~أنه لما ذهبت الألف من ms210 يرضى علامة للجزم، أتت الهاء وقبلها فتحة فرد حركتها ~~إلى ما كان لها في الأصل، وأتبعها الواو تبيينا للحركة، وشاهد ذلك قول ذي ~~الرمة: # كأنه كوكب في إثر عفرية ... مسوم في سواد الليل منقضب # «2» والحجة لمن اختلس: أن الأصل عنده: (يرضاه لكم) فلما حذفت الألف للجزم ~~بقيت الهاء على الحركة التي كانت عليها قبل حذف الألف وأنشد: # له زجل كأنه صوت حاد ... إذا طلب الوسيقة أو زمير # «3» والحجة لمن أسكن: أنه لما اتصلت الهاء بالفعل اتصالا لا يمكن ~~انفصالها منه توهم أنها آخر الفعل، فأسكنها تخفيفا، ليدل بذلك على الجزم. ~~فأما الهاء في قوله: (يرضه لكم، فكناية عن الشكر لقوله: أولا (وإن تشكروا) ~~فالشكر من العبد: رضاه بما قسم الله له، والثناء عليه بما أولاه، والشكر من ~~الله تعالى: الزيادة في النعم، وجزيل الثواب. # قوله تعالى: أمن هو قانت «4». يقرأ بتشديد الميم وتخفيفها. فالحجة لمن ~~شدد: # أنه رده على قوله: تمتع بكفرك قليلا «5» فكأنه قال: أهذا خير أمن هو ~~قانت؟ أي: PageV01P308 # مصل. والقانت في اللغة: (الداعي)، (والساكت) «1»، و (المصلي)، وهو هاهنا: # المصلي لقوله: (ساجدا) و (قائما). والحجة لمن خفف: أنه أقام الألف مقام ~~حرف النداء، فكأنه قال: يا من هو قانت، وهو مشهور في كلام العرب، لأنها ~~تنبه المنادي بخمس أدوات وهن: يا زيد، وأيا زيد، وهيا زيد، وأي زيد، وأزيد. # قوله تعالى: فبشر عباد الذين «2». يقرأ بحذف الياء، وإثباتها وفتحها. ~~فالحجة لمن حذف: أنها لما سقطت لالتقاء الساكنين خطا سقطت لفظا. والحجة لمن ~~أثبتها: أنه إنما تسقط ياء الإضافة في النداء لكثرة الحذف فيه والاستعمال. ~~فأما في غيره فلا، وفتحها لالتقاء الساكنين. # فإن قيل: فما معنى قوله: فيتبعون أحسنه «3»؟ وليس فيه إلا حسن، فقل: إن ~~الله ذكر الطاعة في كتابه، وأمر بها، ووصف الجنة، ورغب فيها، وذكر المعصية، ~~ونهى عنها، والنار، وحذر منها، فإذا: تلا القارئ كتاب ربه تبع الطاعة فعمل ~~بها، وارتاح إلى الجنة فتقرب منها. فهذا معنى: أحسنه. # قوله تعالى: ورجلا سلما لرجل «4». يقرأ بإثبات الألف، وكسر ms211 اللام، ~~وبحذفها وفتح اللام. فالحجة لمن أثبتها: أنه أراد به: خالصا لا شركة فيه. ~~والحجة لمن حذفها: # أنه أراد: المصدر من قولك سلم سلما كما تقول حذر حذرا. وليس بمعنى الصلح ~~الذي هو ضد الحرب، لأنه لا وجه لذلك هاهنا، لأن هذا مثل، ضربه الله للكافر ~~المعاند «5». # (ومعنى) «6»: شركاء متشاكسين: أي: متنازعين مختلفين- وللمؤمن الذي عبد ~~إلها واحدا «7». # قوله تعالى: بكاف عبده «8». يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن وحد: أنه ~~PageV01P309 # قصد بذلك النبي صلى الله عليه وسلم. ودليله قوله تعالى مخاطبا له: ~~ويخوفونك بالذين من دونه «1» يعني الأصنام. والحجة لمن جمع: أنه أراد بذلك: ~~كفاية الله لجميع أنبيائه، لأن كل أمة قد كادت نبيها، كما كيد محمد عليه ~~السلام، فدخل في الجملة معهم. # ودليله قوله تعالى: حكاية عن قوم هود إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ~~«2». # قوله تعالى: هل هن كاشفات ضره «3». وممسكات رحمته «4» يقرءان بالتنوين ~~والنصب، وبحذف التنوين والخفض. فالحجة لمن نون: أنه أراد: الحال ~~والاستقبال، ولمن أضاف: أنه أراد: ما ثبت ومضى. وقد ذكر هذا فيما مضى بأبين ~~«5» من هذا الشرح. # قوله تعالى: التي قضى عليها الموت «6». يقرأ بضم القاف وفتح الياء ورفع ~~الموت. # وبفتح القاف وإسكان الياء، ونصب الموت. فالحجة لمن ضم القاف: أنه دل بذلك ~~على بناء الفعل لما لم يسم فاعله وفتح الياء لكسرة (الضاد) قبلها ورفع ~~(الموت)، لأنه قام مقام الفاعل. والحجة لمن فتح: أنه أخبر بالفعل عن الله ~~تعالى لتقدم اسمه في قوله: الله يتوفى الأنفس «7» وأسكن الياء للفتحة ~~قبلها، ونصب الموت بتعدي الفعل إليه. # قوله تعالى: بمفازتهم «8» يقرأ بالتوحيد والجمع. وقد ذكر في نظائره من ~~العلل ما يغني عن إعادته «9». # قوله تعالى: يا عبادي الذين أسرفوا «10». يقرأ بحذف الياء. وإثباتها. ~~فالحجة لمن حذف أنه: استعمل الحذف في النداء لكثرة دوره في الكلام. والحجة ~~لمن أثبت: أنه أتى به على الأصل. وقيل: هذه أرجى آية في كتاب الله لمن يئس ~~من التوبة. وقيل: بل قوله: وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم «11». وقيل: ~~بل ms212 قول إبراهيم ولكن PageV01P310 # ليطمئن قلبي «1» فقيل: بتحقيق الإجابة. وقيل: بل بالعيان، لأن المخبر ليس ~~كالمعاين. # قوله تعالى: تأمروني أعبد «2». يقرأ بإدغام النون وتشديدها، وبالتخفيف ~~وإظهارها وبتحريك الياء وإسكانها. وقد تقدم من الاحتجاج في ذلك ما فيه ~~كفاية «3» قوله تعالى: فتحت أبوابها «4» وفتحت أبوابها «5» يقرءان بالتشديد ~~والتخفيف. # فالحجة لمن شدد: أنه أراد: تكرير الفعل، لأن كل باب منها فتح. ودليله: ~~إجماعهم على التشديد في قوله: وغلقت الأبواب «6» ومفتحة لهم الأبواب «7». ~~والحجة لمن خفف: # أنه دل بذلك على فتحها مرة واحدة، فكان التخفيف أولى، لأن الفعل لم ~~يتردد، ولم يكثر. فإن قيل: فما وجه دخول الواو في إحداهما دون الآخر؟ فقل: ~~فيه غير وجه. # قال قوم: هي زائدة، فدخولها وخروجها واحد كما يزاد غيرها من الحروف. # وقال آخرون: العرب تعد من واحد إلى سبعة وتسميه «عشرا» ثم يأتون بهذه ~~الواو فيسمونها «واو العشر» ليدلوا بذلك على انقضاء عدد، وذلك في مثل قوله ~~تعالى: التائبون العابدون «8» فلما سمي سبعة أتى بعد ذلك بالواو، ومثله ~~قوله: ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم «9»، ومثله قوله تعالى في صفة الجنة ~~وفتحت أبوابها «10»، لأن للجنة ثمانية أبواب، وللنار سبعة «11». ~~PageV01P311 # وقال أبو العباس (المبرد): إذا وجدت حرفا في كتاب الله عز وجل له معنى ~~حسن لم أجعله ملغى، ولكن التقدير: حتى إذا جاءوها وصلوا، وفتحت لهم، ~~أبوابها. ومثله، فلما أسلما وتله للجبين «1» معناه- والله أعلم- أذعن لأمر ~~الله. ### | ومن سورة المؤمن # قوله تعالى: حم «2» يقرأ بتفخيم الحاء، وإمالتها، وبين ذلك وقد تقدم ~~القول فيه عند ذكر حروف المعجم فيما سلف. # فإن قيل: فما موضع (حم) من الإعراب؟ فقل: قال قوم: موضع (حم) نصب بإضمار ~~فعل معناه: (اتل) أو (اقرأ) حم. وقيل موضعها خفض بالقسم إلا أنها لا تنصرف، ~~وما لا ينصرف، فالنصب أولى به من الخفض، لأنه مشبه بالفعل فمنع ما لا يكون ~~إعرابا في الفعل وهو الخفض. قال الكميت: # وجدنا لكم في آل حاميم- آية ... تأولها منا تقي ومعرب # «3» وقيل هي اسم للسورة ودليل عليها. # قوله تعالى: والذين يدعون من دونه «4» بالتاء ms213 والياء. وقد تقدم القول فيه ~~آنفا «5». # قوله تعالى: يوم التلاق «6» ويوم التناد «7» يقرءان بإثبات الياء وصلا، ~~وبحذفها وقفا. وبإثباتها وصلا ووقفا، وبحذفها وصلا ووقفا، وقد تقدمت الحجة ~~في أمثاله PageV01P312 # بما يدل عليه «1». ومعنى التلاق: التقاء السماء والأرض. ومعنى التناد: ~~قيل: تناديهم من قبورهم. وقيل: ينادي أصحاب الجنة أصحاب النار، وأصحاب ~~الأعراف. # قوله تعالى: أشد منهم قوة «2». يقرأ بالهاء في (منهم) ونصب (أشد) بعده ~~إلا ما قرأه (ابن عامر) بالكاف في موضع الهاء ورفع (أشد). وليس في نصب ~~(أشد) خلاف بين الناس ورفع ذلك لحن. فالحجة لمن قرأه بالهاء: أنه أتى ~~بالكلام على سياقه. ودليله قوله: # أولم يسيروا في الأرض «3». ونصب (أشد)، لأنه جعله الخبر (لكان) السابقة ~~وجعل (هم) فاصلة عند البصريين وعمادا عند الكوفيين، ليفرق بذلك بين الوصف ~~لاسم (كان) وبين الخبر كقولك: كان زيد الظريف قائما في الوصف، وكان زيد هو ~~الظريف في الخبر، ودليل ذلك قوله تعالى: إن كنا نحن الغالبين «4». # فإن قيل: فإن الفاصلة لا تدخل على خبر كان إلا إذا كان معرفة فقل: إن ~~(أفعل) متى وصل ب (من) كان معرفة. والحجة لمن قرأه بالرفع والكاف: أنه جعل ~~(هم) اسما مبتدأ و (أشد) الخبر، فرفعهما وجعلهما جملة في موضع نصب بخبر ~~(كان)، فأما الكاف: فحجته فيها أن العرب ترجع من الغيبة في الخطاب إلى ~~الحضرة. ودليله قوله تعالى: حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم «5». وقد تقدم ~~من هذا ما يستدل به على معناه. # قوله تعالى: أو أن يظهر في الأرض الفساد «6». يقرأ بأو، وبالواو، وبضم ~~الياء وفتحها، وبنصب (الفساد) ورفعه. فالحجة لمن قرأ بأو: أنه جعل الحرف ~~لأحد الحالين على طريق الشك أو الإباحة لأن ل (أو) في الكلام أربعة أوجه: ~~الشك، والإباحة، والتخيير، وإيجاب أحد الشيئين منهما كقوله: وأرسلناه إلى ~~مائة ألف أو يزيدون «7». «8» # والحجة لمن قرأ بالواو: أنه جعل الحرف للحالين معا فاختار الواو، لأنها ~~جامعة بين الشيئين، PageV01P313 # لأنه جمع بها هاهنا بين التبديل وبين ظهور الفساد. والحجة لمن ضم الياء: ~~أنه رد ms214 الكلام على أوله وأتى به على سياقه، فأضمر الفاعل فيه كما أضمره في ~~قوله: أن يبدل دينكم «1» فنصب (الفساد) بتعدي الفعل إليه. والحجة لمن فتح ~~الياء: أنه قطع الفساد وظهوره من التبديل، فأفرده بفعله، ورفعه به. # ومعناه: فإن يبدل دينكم ظهر في الأرض الفساد قوله تعالى: إني عذت «2». ~~يقرأ بإدغام الذال في التاء لقرب المخرج. وبإظهار الذال على الأصل، لأن ~~الحرفين غير متجانسين. # قوله تعالى: على كل قلب متكبر جبار «3». إجماع القراء هاهنا على الإضافة ~~إلا (أبا عمرو) فإنه نون (القلب). فالحجة لمن أضاف: أنه جعل القلب خلفا من ~~اسم محذوف «4»، فأقامه مقامه عند الكوفيين. وهو عند البصريين صفة قامت مقام ~~الموصوف. # ومعناه عندهم «5»: على كل قلب رجل متكبر. أو يريد به: التقديم والتأخير، ~~كما حكى عن بعض فصحاء العرب: أن فلانا لممن يرجل شعره كل يوم جمعة أراد كل ~~يوم جمعة فقدم وأخر. والحجة لأبي عمرو: أنه جعل الفعل للقلب لأنه ملك البدن ~~ومستقر الكبر، لأن الكبر إذا سكنه تكبر له صاحبه، ودليل ذلك قوله فظلت ~~أعناقهم لها خاضعين «6»، لأن الأعناق إذا ذلت وخضعت ذل لذلك وخضع أربابها. # ومعنى تكبر القلب: قسوته، لأنه إذا قسا ترك الطاعة. والجبار في اللغة: ~~الذي يقتل على الغضب ودليله قوله: بطشتم جبارين «7». # فإن قيل: فقد مدح الله نفسه بهذا الاسم الذي ذم به خلقه. فقل: موضع المدح ~~لله تعالى أنه أجبر عباده على ما أراد منهم وأحياهم وأماتهم فهي صفة لا ~~تليق إلا به ومدح لا يجب إلا له فإذا اكتسى ذلك من لا يجب له كان مذموما ~~به. PageV01P314 # ولم يأت «فعال» من «أفعل» إلا في ثلاثة أفعال: قالوا: أجبر فهو جبار، ~~وأدرك فهو دراك، وأسأر فهو سآر. # قوله تعالى: فأطلع إلى إله موسى «1». أجمع القراء على رفعه عطفا على ~~قوله: أبلغ «2» إلا ما روى (حفص) عن عاصم بالنصب لأنه جعل الفاء فيه جوابا ~~للفعل، فنصب بها تشبيها ل (لعل) بليت، لأن (ليت) في التمني أخت (لعل) في ~~الترجي. ومثله ما رواه عنه ms215 أيضا في (عبس): فتنفعه الذكرى «3». # قوله تعالى: وصد عن السبيل «4». يقرأ بضم الصاد وفتحها. فالحجة لمن ضم: ~~أنه دل بالضم على بناء ما لم يسم فاعله، وعطفه على قوله: وكذلك زين لفرعون ~~سوء عمله «5». # والحجة لمن فتح: أنه جعل الفعل لفرعون، فاستتر اسمه فيه لتقدمه قبل ذلك. ~~وفيه حجة لأهل السنة. # قوله تعالى: أدخلوا آل فرعون «6». يقرأ بقطع الألف ووصلها. فالحجة لمن ~~قطع: # أنه جعله أمرا من الله عز وجل للزبانية، فنصب آل فرعون بتعدي الفعل ~~إليهم، لأن دخول النار ليس مما يختارونه ولا ذلك إليهم، وإنما يكرهون عليه. ~~والحجة لمن وصل: أنه جعل الفعل حكاية عما يقال لهم، وأضمر القول هاهنا كما ~~أضمر في قوله تعالى: وأما الذين كفروا أفلم «7» يريد «والله أعلم». فيقال ~~لهم: أفلم، ونصب (آل فرعون) على هذه القراءة بالنداء المضاف كما قال تعالى: ~~ذرية من حملنا «8» يريد- والله أعلم- يا ذرية من حملنا مع نوح. # قوله تعالى: يدخلون الجنة «9». يقرأ بضم الياء وفتح الخاء، وبفتح الياء ~~وضم الخاء. PageV01P315 # فالحجة لمن ضم: أنه أتى بالفعل على بناء ما لم يسم فاعله ليقربه من قوله: ~~يرزقون «1» فيتفقا بلفظ واحد في بنائهما. والحجة لمن فتح الياء أنه أراد: ~~أنهم إذا أدخلوا دخلوا فنسب الدخول إليهم. ودليله قوله تعالى: وماتوا وهم ~~كفار «2» وإنما الله أماتهم لقوله تعالى: # وأنه هو أمات وأحيا «3» فنسب الفعل إليهم على هذا الوجه سعة ومجازا ومثله ~~سيدخلون جهنم «4» يقرأ بضم الياء وفتحها. ومعنى داخرين: صاغرين. # قوله تعالى: لا ينفع الظالمين معذرتهم «5». يقرأ بالتاء دلالة على تأنيث ~~المعذرة، وبالياء للحائل بين الفعل والاسم، أو لأن تأنيث الاسم ليس بحقيقي. # قوله تعالى: ما تتذكرون «6». يقرأ بالياء والتاء. ويقرأ بتاءين. فالحجة ~~لمن قرأه بالياء والتاء: أنه جعل الياء دلالة على الاستقبال وعلامة للغيبة، ~~والتاء داخلة على فعل لتدل على استفادة الذكر شيئا بعد شيء كما تقول: تحفظت ~~القرآن، وتنجزت حوائجي. # والحجة لمن قرأه بالتاءين: أنه دل بالأولى على الاستقبال والحضور، ~~وبالثانية على ما قدمناه، و (قليلا) ينتصب بقوله: (يتذكرون)، والوقف ms216 تام ~~على قوله عز وجل: (ولا المسيء). # ثم يبتدئ بما بعده. ### | ومن سورة حم السجدة (فصلت) # قوله تعالى: في أيام نحسات «7» بقرأ بإسكان الحاء وكسرها. فالحجة لمن ~~أسكن: # أنه أراد: جمع (نحس) ودليله قوله تعالى: في يوم نحس مستمر «8». ويحتمل أن ~~يكون أراد كسر الحاء، فأسكنها تخفيفا. والحجة لمن كسر: أنه جعله جمعا للصفة ~~من قول العرب: هذا يوم نحس، وزن: هذا رجل هرم. PageV01P316 # قال الشاعر: # أبلغ جذاما ولخما أن إخوتهم ... طيا وبهراء قوم نصرهم نحس # «1» قوله تعالى: ويوم يحشر أعداء الله «2». يقرأ بالياء والرفع، وبالنون ~~والنصب. # فالحجة لمن قرأ بالياء: أنه أراد الإخبار بفعل ما لم يسم فاعله. فرفع ~~الإسم به. والحجة لمن قرأ بالنون: أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه ~~فنصب الاسم بتعدي الفعل إليه. # قوله تعالى: من ثمرات من أكمامها «3». يقرأ بالتوحيد، والجمع. وقد ذكر من ~~الحجة في أمثاله ما يغني عن إعادة قول فيه «4». # قوله تعالى: ء أعجمي وعربي «5». يقرأ بهمزتين محققتين، وبهمزة ومدة ~~بعدها. # فالحجة لمن حقق: أنه أتى بالكلام على واجبه، لأن الهمزة الأولى للإنكار ~~لقولهم، والتوبيخ لهم. والثانية ألف قطع. والحجة لمن أبدل من ألف القطع ~~مدة: أنه استثقل الجمع بين همزتين، فخفف إحداهما بالمد. ومعناه: لو فعلنا ~~هذا لقالوا: أقرآن أعجمي ونبي عربي؟ هذا محال. # والفرق بين الأعجمي والعجمي: أن الأعجمي الذي لا يتكلم بالعربية وإن كان ~~عربي الأصل، والعجمي: منسوب إلى العجم وإن كان فصيحا. # قوله تعالى: أرنا الذين «6». يقرأ بكسر الراء باختلاس «7» حركتها ~~وبإسكانها «8». وقد ذكر فيما مضى «9». # قوله تعالى: ونأى بجانبه مذكور في بني إسرائيل بوجوه القراءة فيه وشرح ~~علله «10». PageV01P317 ### | ومن سورة حم عسق (الشورى) # قوله تعالى: عسق «1». أجمع القراء على إدغام النون في القاف، وبينهما ~~متباعد في المخرج، وأظهر «حمزة» النون عند الميم في طسم «2». فالحجة في ~~الإظهار: # أن الميم قد أفردت من السين في أول سورة (النمل)، وألحقت بها في أول ~~(الشعراء) و (القصص) فبين «3» فيهما ليعلم أن الميم زائدة على هجاء السين، ~~ولم تنفرد ms217 السين من القاف فيحتاج في ذلك إلى فصل، فبنى فيه الكلام على ~~الأصل «4»، والنون تدغم عند الميم وتخفى عند القاف، والمخفي بمنزلة المظهر، ~~فلما ثقل عليه التشديد وكرهه في # (طسم) أظهر، ولما كان المخفي بمنزلة المظهر لم يحتج إلى إظهار ثان. # قوله تعالى: كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله «5». يقرأ بكسر ~~الحاء وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه جعله فعلا لله عز وجل فرفع لفظ الاسم ~~بفعله. والحجة لمن فتحها: أنه جعل الفعل مبنيا لما لم يسم فاعله، ورفع اسم ~~الله تعالى بدلا من الضمير الذي في الفعل، أو بإعادة فعل مضمر، أو بإضمار ~~اسم مبتدأ يكون اسم الله تعالى خبرا له. # قوله تعالى: يتفطرن من فوقهن «6». يقرأ بالياء والتاء فيه، وفي «تكاد» ~~والنون مع التاء، والياء والتخفيف، وبالتاء في مكان النون بعد التاء، ~~والياء والتشديد. وتقدم شرح جميع علل ذلك في سورة مريم بما يغني عن إعادة ~~قول فيه «7». # قوله تعالى: ويعلم ما تفعلون «8» يقرأ بالتاء والياء على ما قدمناه في ~~أمثاله. # قوله تعالى: ومن آياته الجوار «9». اتفقت المصاحف على حذفها خطا. واختلف ~~القراء في اللفظ بها. PageV01P318 # فمنهم من أثبتها وصلا ووقفا، واحتج: أنه إنما كان حذفها لمقارنة التنوين ~~فلما زال التنوين بدخول الألف واللام عادت إلى أصلها. # ومنهم من حذفها وقفا وأثبتها وصلا ليكون متبعا للخط وقفا، وللأصل وصلا. # ومنهم من حذفها وقفا ووصلا. واحتج بأن النكرة الأصل، والمعرفة فرع عليها، ~~فلما حذفت الياء في النكرة لمقارنة التنوين، ثم لما دخلت الألف واللام ~~دخلتا على شيء قد حذف أصلا، فلم يعيداه لأن الأصل أقوى من الفرع. # قوله تعالى: ويعلم الذين يجادلون «1». يقرأ بالنصب والرفع. فالحجة لمن ~~نصب: # أنه صرفه عن المجزوم، والنصب بالواو عند الكوفيين، وبإضمار «أن» عند ~~البصريين. # ودليل ذلك قوله تعالى: ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ~~«2» بالنصب والحجة لمن رفع: أنه استأنف بالواو لتمام الشرط والجزاء ~~بابتدائه وجوابه. # قوله تعالى: كبائر الإثم «3». يقرأ بالتوحيد والجمع،. فالحجة لمن وحد: ~~أنه أراد: # به الشرك ms218 بالله فقط، لأن الله تعالى أوجب على نفسه غفران ما سواه من ~~الذنوب، ولذلك سماه ظلما عظيما. والحجة لمن جمع: أنه أراد بذلك: الشرك، ~~والقتل، والزنا، والقذف، وشرب الخمر، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين، ~~فذلك سبع. # وقال: «ابن عباس» «4»: هي إلى سبعين أقرب منها إلى سبع. وقيل: هي من أول ~~«النساء» إلى قوله: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه وإذا ثبت أن أكبر ~~المعاصي الشرك بالله، فأكبر الطاعات الإيمان بالله، وهو: الإقرار باللسان، ~~والتصديق بالقلب. وقيل: # أكبر من الشرك ما ادعاه فرعون لنفسه من الربوبية. وقيل: إذا اجتمعت صغائر ~~الذنوب صارت كبيرة. # قوله تعالى: أو يرسل رسولا فيوحي «5». يقرءان بالرفع والنصب. فالحجة لمن ~~رفع: # أنه استأنف ب (أو) فخرج من النصب إلى الرفع. والحجة لمن نصب أنه عطفه على ~~معنى قوله: (إلا وحيا)، لأنه بمعنى: أن يوحي. إليه أو يرسل رسولا، فيوحى، ~~فيعطف PageV01P319 # بعضا على بعض ب (أو) وبالفاء. ومعنى قوله: (إلا وحيا) يريد: إلهاما، أو ~~من وراء حجاب، كما كلم موسى، أو يرسل رسولا يريد به: جبريل صلى الله عليه ~~وسلم، وعلى جميع النبيين والملائكة والمقربين. ### | ومن سورة الزخرف # قوله تعالى: أن كنتم قوما مسرفين «1». يقرأ بفتح الهمزة وكسرها. فالحجة ~~لمن فتح: # أنه قدر «أن» تقدير «إذ» ودليله قوله: أن جاءه الأعمى «2» يريد: إذ جاءه ~~الأعمى، وقدر (كنتم) بعده تقدير الفعل الماضي لفظا ومعنى، وموضع (أن) على ~~هذا نصب وخفض، وقد ذكر. والحجة لمن كسر: أنه جعل أن (إن) حرف شرط، وجعل ~~الفعل بمعنى المستقبل، وحذف الجواب علما بالمراد. # قوله تعالى: أومن ينشؤا في الحلية «3». يقرأ بفتح الياء وإسكان النون ~~والتخفيف، وبضم الياء وفتح النون والتشديد. فالحجة لمن خفف: أنه جعل الفعل ~~من قولهم: نشأ الغلام فهو ناشئ. والحجة لمن شدد: أنه جعل الفعل لمفعول به ~~لم يسم فاعله. ودليله قوله تعالى: إنا أنشأناهن إنشاء «4». فأنشأت، ونشأت ~~بمعنى واحد. # قوله تعالى: الذين هم عباد الرحمن «5». يقرأ بالباء والألف جمع «عبد» ~~وبالنون من غير ألف على أنه ظرف. فالحجة لمن ms219 قرأه بالجمع: أن الملائكة عباد ~~الله. ودليل ذلك قوله: لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة ~~المقربون «6». والحجة لمن قرأه بالنون على معنى الظرف. قوله تعالى: إن ~~الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته «7». # والجمع هاهنا أولى، لأن الله عز وجل إنما أكذبهم في قولهم: إن الملائكة ~~بناته بأن عرفهم أنهم عباده، لا بناته. PageV01P320 # قوله تعالى: أشهدوا خلقهم «1». يقرأ بفتح الهمزة والشين، وبضمها وإسكان ~~الشين. # فالحجة لمن فتح: أنه جعل الألف للتوبيخ، وأخذ الفعل من شهد يشهد، فجعله ~~فعلا لفاعل. والحجة لمن ضم: أن جعله فعل ما لم يسم فاعلة. ودليله قوله ~~تعالى: ما أشهدتهم خلق السماوات «2» التي ينظرون، ولا خلق الأرض التي يمشون ~~عليها، ولا خلق أنفسهم. # وهذا من أوكد الحجج عليهم، لأن من لم يشهد خلق ما يعاينه ويقرب منه، فكيف ~~يعرف خلق ما بعد منه، وغاب عنه.؟ # قوله تعالى: قال أولو جئتكم «3». يقرأ بألف بين القاف واللام على ~~الإخبار، وطرح الألف، على طريق الأمر. وقد تقدمت الحجة في نظائره بما فيه ~~كفاية. # قوله تعالى: لبيوتهم سقفا من فضة «4». يقرأ بفتح السين وإسكان القاف على ~~التوحيد. وبضمهما على الجمع. فالحجة لمن وحد: أنه أراد: أعلاهم وأظلهم ~~ودليله قوله تعالى: فخر عليهم السقف من فوقهم «5». والحجة لمن جمع: أنه ~~وافق بذلك بين اللفظين في قوله: معارج عليها يظهرون «6». # قوله تعالى: لما متاع الحياة الدنيا «7». يقرأ بتشديد الميم وتخفيفها. ~~وقد ذكرت علله فيما مضى «8». # قوله تعالى: حتى إذا جاءنا «9». يقرأ بالتوحيد وبالتثنية. فالحجة لمن ~~وحد: أنه أفرد «العاشي» عن ذكر الرحمن بالفعل. ودليله توحيد الفعل بعده في ~~قوله: قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين «10». والحجة لمن قرأه بالتثنية: ~~أنه أراد: والشيطان المقيض له الذي قارنه، لأنهما جميعا جاءا، فكان الخطاب ~~من أحدهما بعد المجيء «11». # وأراد بالمشرقين هاهنا: بعد ما بين المشرق والمغرب، فأتى بالأشهر من ~~الاسمين. # قوله تعالى: أسورة من ذهب «12». إجماع القراء على إثبات الألف بين السين ~~والواو إلا ما رواه (حفص) عن (عاصم) من حذفها ms220 وإسكان السين. فالحجة لمن ~~أثبت الألف: PageV01P321 # أنه أراد: جمع الجمع. والحجة لمن حذفها أنه أراد: الجمع فقط، فأما القرق ~~بين السوار والأسوار فالسوار لليد، والأسوار من أساورة الفرس. # قوله تعالى: فجعلناهم سلفا «1». يقرأ بفتح السين واللام وبضمهما. فالحجة ~~لمن فتح: أنه أراد: جمع «سالف». والحجة لمن ضم: أنه أراد: جمع «سليف». # قوله تعالى: يصدون «2». يقرأ بكسر الصاد وضمها. فالحجة لمن ضم: أنه أراد: # يعدلون ويعرضون، ودليله قوله: وإن كان كبر عليك إعراضهم «3». والحجة لمن ~~كسر: أنه أراد: يصيحون، ودليله على ذلك مجيء «منه» قبلها ولو كانت بمعنى ~~الإعراض لجاءت معها «عن» كقوله: أو أعرض عنهم «4». وقيل: كسر الصاد، وضمها، ~~وإدخال الألف في أول الفعل وإخراجها بمعنى واحد. # قوله تعالى: يا أيها الساحر «5». يقرأ بطرح الألف والوقوف على الهاء ~~ساكنة، وبإثبات الألف والوقوف عليها. وقد تقدم القول في علله آنفا. # فإن قيل: لم نحلوه: اسم السحر، وقد سألوه الدعاء لهم؟ فقل: في ذلك ~~جوابان، أحدهما: أن السحر في اللغة: دقة العلم بالشيء، ولطافة النظر، وحسن ~~العبارة بأطرف الألفاظ. ومنه قولهم: فلان يسحر بكلامه، ويسمون هذا الضرب: ~~السحر الحلال. # والثاني: أنهم خاطبوه بما كان قد تقدم له عندهم من تشبيهه بالساحر، لأن ~~الأغلب عليهم كان السحر في زمانه. # قوله تعالى: أنكم في العذاب مشتركون «6». يقرأ بكسر الهمزة وفتحها. ~~فالحجة لمن كسر: أنه جعل الكلام تاما عند قوله «إذ ظلمتم» ثم استأنف (إنكم) ~~فكسرها. # والحجة لمن فتح: أنه جعل آخر الكلام متصلا بأوله «7» فكأنه قال: ولن ~~ينفعكم اليوم PageV01P322 # اشتراككم في العذاب إذ ظلمتم أنفسكم في الدنيا فيكون موضع «أنكم» هاهنا ~~رفعا، والكاف والميم في موضع نصب. # قوله تعالى: يا عباد لا خوف عليكم اليوم «1». يقرأ بإثبات الياء وحذفها. ~~وقد تقدم ذكره «2». # قوله تعالى: وقالوا أآلهتنا خير أم هو «3». يقرأ بالاستفهام على طريق ~~التوبيخ، وبالإخبار. وقد ذكرت علل ذلك فيما سلف «4». # قوله تعالى: ما تشتهيه الأنفس «5». يقرأ بإثبات هاء «6» بعد الباء ~~وبحذفها. فالحجة لمن أثبتها: أنه أظهر مفعول تشتهي، لأنه عائد على «ما». ~~والحجة ms221 لمن حذفها: أنه لما اجتمع في كلمة واحدة فعل وفاعل ومفعول خففها ~~بطرح المفعول لأنه فضلة في الكلام. # قوله تعالى: وإليه يرجعون «7». يقرأ بالياء والتاء على ما قدمناه في ~~أمثاله «8». فأما ضم أوله فإجماع. # قوله تعالى: وقيله يا رب «9». يقرأ بالنصب والخفض «10». فالحجة لمن نصب: ~~أنه عطفه على قوله: أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم «11» وقيله. والحجة ~~لمن خفض: # أنه رده على قوله: وعنده علم الساعة «12»، وعلم قيله. PageV01P323 # قوله تعالى: فسوف يعلمون «1» يقرأ بالياء والتاء على ما تقدم من القول في ~~أمثاله. ### | ومن سورة الدخان # قوله تعالى: رب السماوات والأرض «2». يقرأ بالرفع والخفض هاهنا وفي ~~المزمل «3» وعم يتساءلون «4». فالحجة لمن خفض: أنه جعله بدلا من الاسم الذي ~~قبله. والحجة لمن رفع: أنه جعله مبتدأ، أو خبرا لمبتدإ، أو أبدله من قوله: ~~هو السميع العليم «5» رب. # قوله تعالى: فاعتلوه «6». يقرأ بكسر التاء وضمها وهما لغتان: كقوله: # يعرشون «7»، يعكفون «8». وقد ذكرت علله فيما مضى. # قوله تعالى: ذق إنك «9». يقرأ بكسر الهمزة وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه ~~جعل تمام الكلام عند قوله «ذق»، وابتدأ إن بالكسر. والحجة لمن فتحها: أنه ~~أراد: # حرف الخفض فحذفه، ففتح لذلك. # وقيل معنى قوله: إنك أنت العزيز الكريم «10» يريد: عند نفسك، فأما عندنا ~~فلا. # وقيل: هو كناية من الله عز وجل بأحسن الألفاظ. والمراد به: السفيه ~~الأحمق، أو الذليل كقول قوم شعيب له: إنك لأنت الحليم الرشيد «11». # قوله تعالى: يغلي في البطون «12». يقرأ بالياء ردا على «المهل»، وبالتاء ~~ردا على «الشجرة». والأثيم هاهنا: أبو جهل. # قوله تعالى: في مقام أمين «13». يقرأ بضم الميم وفتحها. وقد ذكر معنى ذلك ~~بما فيه كفاية «14». PageV01P324 ### | ومن سورة الجاثية # قوله تعالى: وما يبث من دابة آيات «1» وتصريف الرياح آيات «2». يقرءان ~~بالرفع والنصب. ودليل النصب فيه كسرة التاء. فالحجة لمن رفع: أنه جعل: ~~الآيات مبتدأة، وما تقدم من الصفة وما تعلقت به خبرا عنها. # ولمن نصب وجهان: أحدهما: العطف على الأول وفيه ضعف «3» عند النحويين، ~~لأنه عطف على «معمولي» عاملين مختلفين على (إن) ms222 وهي تنصب، وعلى (في) وهي ~~تخفض. # والثاني: أن تبدل الآيات الثانية من الأولى، ويعطف بالثالثة على الثانية. ~~وإن اختلفت «الآيات» فكانت إحداهن في السماء، والأخرى في الأرض فقد اتفقا ~~في أنهما خلق لله عز وجل. # قوله تعالى: وآياته يؤمنون «4». يقرأ بالياء والتاء على ما قدمناه في ~~أمثاله. # قوله تعالى: ليجزي قوما «5». يقرأ بالياء إخبارا من الرسول صلى الله عليه ~~وسلم عن ربه، وبالنون إخبارا من الله عز وجل عن نفسه. # قوله تعالى: لهم عذاب من رجز أليم «6». يقرأ برفع الميم، وخفضها. وقد ~~تقدم ذكر العلة فيه «7». # قوله تعالى: سواء محياهم ومماتهم «8». يقرأ بالنصب والرفع. فالحجة لمن ~~نصب: # أنه عدى إليه قوله: أن نجعلهم سواء. والحجة لمن رفع: أنه جعل قوله كالذين ~~PageV01P325 # آمنوا «1» هو المفعول الثاني ورفع «سواء» بالابتداء و «محياهم» الخبر. ~~وقد يجوز لمن جعل كالذين آمنوا المفعول الثاني أن ينصب سواء على الحال، ~~ويقف عليه. # قوله تعالى: وجعل على بصره غشاوة «2». يقرأ بكسر الغين وإثبات الألف، ~~وبفتحها وحذف الألف. فالحجة لمن كسر الغين: أنه جعله مصدرا مجهولا كقولك: ~~«الولاية» و «الكفاية». والحجة لمن فتح الغين: أنه جعله كالخطفة والرجعة. ~~وقال بعض أهل النظر: إنما قال: غشاوة لاشتمالها على البصر بظلمتها فهي في ~~الوزن مثل: الهداية. # قوله تعالى: والساعة لا ريب فيها «3». إجماع القراء على الرفع إلا (حمزة) ~~فإنه قرأه بالنصب. فالحجة لمن رفع: أن من شرط «إن» «4» إذا تم خبرها قبل ~~العطف عليها كان الوجه الرفع. ودليله قوله تعالى: أن الله بريء من المشركين ~~ورسوله «5». # فأما حجة (حمزة) فإنه عطف بالواو لفظ «الساعة» لأنها من تمام حكاية ~~قولهم. وعلى ذلك كان الجواب لهم في قوله: قلتم ما ندري ما الساعة «6». # قوله تعالى: فاليوم لا يخرجون «7». يقرأ بفتح الياء وضمها. وقد ذكر. ### | ومن سورة الأحقاف # قوله تعالى: بوالديه حسنا «8». يقرأ بضم الحاء من غير ألف، وبألف قبل ~~الحاء وإسكانها، وألف بعد السين، وهما مصدران. فالأول من: حسن يحسن حسنا. ~~والثاني: # من: أحسن يحسن إحسانا. # قوله تعالى: لينذر الذين ظلموا «9». يقرأ ms223 بالياء والتاء، فالياء عز وجل، ~~أو للنبي عليه السلام، أو للقرآن، والتاء للنبي خاصة. # قوله تعالى: حملته أمه كرها ووضعته كرها «10». يقرءان بضم الكاف وفتحها. ~~وقد تقدم ذكره «11». PageV01P326 # قوله تعالى: أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز «1». يقرءان ~~بالياء مضمومة ورفع «أحسن» بما لم يسم فاعله، وبالنون مفتوحة فيهما ونصب: ~~«أحسن» على أنه إخبار من الفاعل عن نفسه. # قوله تعالى: أف لكما «2» مذكور بعلله في بني إسرائيل «3». # قوله تعالى: وليوفيهم أعمالهم «4». يقرأ بالياء والنون على ما تقدم «5». # قوله تعالى: لا يرى إلا مساكنهم «6». يقرأ بفتح التاء، ونصب «مساكنهم» ~~وبضم التاء ورفع «مساكنهم». فالحجة لمن فتح التاء ونصب: أنه جعل الخطاب ~~للرسول عليه السلام ونصب «مساكنهم» بتعدي الفعل إليه. والحجة لمن ضم: أنه ~~دل بذلك على بناء ما لم يسم فاعله ورفع الاسم بعده، لأن الفعل صار حديثا ~~عنه. # قوله تعالى: أذهبتم طيباتكم «7». يقرأ بهمزة واحدة مقصورة كلفظ الأخبار. ~~معناه: # «ويوم يعرض الذين كفروا على النار» فيقال: «أذهبتم» أو يريد به: التوبيخ، ~~ثم يحذف الألف، ويقتصر منها على الهمزة الباقية. # وانفرد (ابن كثير) بقراءة هذا الحرف بهمزة ومدة، فالأولى ألف التوبيخ، ~~والمدة عوض من ألف القطع، واللفظ بالألف كلفظ الاستفهام. # وكل لفظ استفهام ورد في كتاب الله عز وجل فلا يخلو من أحد ستة أوجه: إما ~~أن يكون توبيخا، أو تقريرا، أو تعجبا، أو تسوية، أو إيجابا، أو أمرا. فأما ~~استفهام صريح فلا يقع من الله تعالى في القرآن، لأن المستفهم مستعلم ما ليس ~~عنده، طالب للخبر من غيره، والله عالم بالأشياء قبل كونها. فالتوبيخ: ~~أذهبتم طيباتكم «8» والتقرير: PageV01P327 # أأنت قلت للناس «1» والتعجب: كيف تكفرون بالله «2» والتسوية سواء عليهم ~~أأنذرتهم «3». والإيجاب كقوله: أتجعل فيها من يفسد فيها «4». والأمر: ~~أأسلمتم «5». # فعلى هذا يجري ما في كتاب الله فاعرف مواضعه. ### | ومن سورة محمد صلى الله عليه وسلم # هذه السورة أول المفصل. وإنما سمي مفصلا لكثرة تفصيل: بسم الله الرحمن ~~الرحيم بين سوره. # قوله تعالى: والذين قتلوا في سبيل الله «6». يقرأ بالتشديد والتخفيف وضم ms224 ~~القاف، وبإثبات ألف بين القاف والتاء مع فتح القاف. فالحجة لمن خفف أو شدد: ~~أنه دل بضم القاف على بناء الفعل لما لم يسم فاعله. والحجة لمن أثبت الألف ~~وفتح القاف: أنه دل بذلك على بناء الفعل لهم. والكنايتان في موضع رفع «7». # قوله تعالى: غير آسن «8». يقرأ بالمد على وزن فاعل. وبالقصر على وزن فعل. # فالحجة لمن قرأه بالمد: أنه أخذه من قولهم: أسن الماء يأسن فهو آسن، كما ~~تقول: # خرج يخرج فهو خارج. والحجة لمن قصر: أنه أخذه من قولهم: أسن الماء يأسن ~~فهو أسن كما تقول: حذر يحذر فهو حذر، وهرم يهرم فهو هرم. والهمزة فيهما معا ~~همزة أصل. # قوله تعالى: وأملى لهم «9». يقرأ بضم الهمزة وكسر اللام وفتح الياء. ~~وبفتح الهمزة واللام وإسكان الياء. فالحجة لمن ضم الهمزة: أنه دل بذلك على ~~بناء الفعل لما لم يسم فاعله، لأنه جعل «التسويل» «10» للشيطان، و ~~«الإملاء» لغيره. والحجة لمن فتح الهمزة: أنه PageV01P328 # جعل الفعل مبنيا للفاعل، فكأنه قال: الشيطان سول لهم، والله أملى لهم. # قوله تعالى: والله يعلم إسرارهم «1». يقرأ بفتح الهمزة وكسرها. فالحجة ~~لمن فتح: # أنه أراد: جمع «سر». والحجة لمن كسر: أنه أراد: المصدر. وقد ذكرنا العلة ~~في فتح همزة الجمع وكسر همزة المصدر ذكرا يغني عن إعادته. # قوله تعالى: ولنبلونكم حتى نعلم «2» ونبلوا أخباركم «3». يقرءان بالياء ~~والنون. # فالحجة لمن قرأ بالياء: أنه جعله من إخبار النبي عن الله عز وجل. والحجة ~~لمن قرأه بالنون: # أنه جعله من إخبار الله عز وجل عن نفسه. # فإن قيل: فما وجه قوله «حتى نعلم» وعلمه سابق لكون الأشياء؟ فقل: الإخبار ~~عنه، والمراد بذلك: غيره ممن لا يعلم، وهذا من تحسين اللفظ ولطافة الرد. # قوله تعالى: وتدعوا إلى السلم «4». يقرأ بفتح السين وكسرها وقد تقدم ~~القول فيه «5». ### | ومن سورة الفتح # قوله تعالى: لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه «6». يقرأ ذلك ~~بالياء على طريق الغيبة، وبالتاء دلالة على المخاطبة. # قوله تعالى: عليهم دائرة السوء «7». يقرأ بضم السين وفتحها. فالحجة لمن ~~ضم: أنه ms225 أراد: «الإثم» أو «الشر» أو «الفساد». والحجة لمن فتح: أنه أراد: ~~المصدر. # قوله تعالى: فسيؤتيه «8». يقرأ بالياء والنون. وقد تقدم القول في أمثاله ~~«9». # قوله تعالى: بما عاهد عليه الله «10». إجماع القراء على كسر الهاء، ~~لمجاورة الياء إلا PageV01P329 # ما رواه (حفص) عن (عاصم) من ضمها على أصل ما يجب من حركتها بعد الساكن. # قوله تعالى: إن أراد بكم ضرا «1». يقرأ بضم الضاد وفتحها. وقد تقدم ذكر ~~علتها «2». # قوله تعالى: بما تعملون بصيرا «3». إجماع القراء على الياء بمعنى الغيبة ~~إلا ما اختاره (أبو عمرو) من التاء بمعنى الحضرة. # قوله تعالى: أخرج شطأه «4». يقرأ بإسكان الطاء وفتحها. والحجة فيه كالحجة ~~في قوله رأفة «5» في إسكانها وتحريكها. ومعناه: فراخ الزرع. # قوله تعالى: فآزره «6». يقرأ بالمد والقصر، فالمد بمعنى: أفعله، والقصر: ~~بمعنى فعله، فالألف في الممدود قطع، وفي المقصور أصل. # قوله تعالى: على سوقه «7». يقرأ بالهمز وتركه. وقد تقدم ذكر علته فيما ~~مضى «8». # والله أعلم. ### | ومن سورة الحجرات # قوله تعالى: فأصلحوا بين أخويكم «9». يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن ~~قرأه بالياء: # أنه رده على اللفظ لا على المعنى. والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه رده على ~~المعنى، لا على اللفظ. # قوله تعالى: لا يلتكم «10». يقرأ بالهمز «11» وتركه. فالحجة لمن همز: أنه ~~أخذه: PageV01P330 # من ألت يألت. والحجة لمن ترك الهمز: أنه أخذه: من «لات» يليت. ومعناهما: # لا ينقصكم. # قوله تعالى: لحم أخيه ميتا «1». يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد تقدم القول ~~فيه، ومعناه: إن ذاكر أخيه بالسوء في غيبته، وهو لا يحس به كآكل لحمه ميتا. # قوله تعالى: والله بصير بما تعملون «2». إجماع القراء على التاء خطابا ~~للحاضرين إلا (ابن كثير) فإنه قرأه بالياء على معنى: الغيبة. ### | ومن سورة ق # قوله تعالى: يوم نقول لجهنم «3». يقرأ بالياء إخبار من الرسول عن الله عز ~~وجل وبالنون إخبار من الله تعالى عن نفسه عز وجل. # ونصب «يوم» يتوجه على وجهين: أحدهما: بقوله ما يبدل القول لدي «4» يوم ~~نقول، أي: في يوم قولنا. والثاني: بإضمار فعل، معناه: «واذكر» يوم نقول. # فأما قول جهنم، ms226 فعند أهل السنة بآلة وعقل يركبه الله فيها على الحقيقة. ~~وعند غيرهم، على طريق المجاز، وأنها لو نطقت لقالت ذلك. # قوله تعالى: وأدبار السجود «5». يقرأ بفتح الهمزة على الجمع، وبكسرها على ~~المصدر. # قوله تعالى: المناد «6» يقرأ بالياء وحذفها على ما تقدم من «7» القول في ~~نظائره. # والمنادى هاهنا: إسرافيل. والمكان القريب: بيت المقدس. # قوله تعالى: يوم تشقق الأرض «8» يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدد: ~~PageV01P331 # أنه أراد: تتشقق، فأسكن التاء الثانية وأدغمها في الشين فشدد لذلك. ~~والحجة لمن خفف: # أنه أراد أيضا: تتشقق، فحذف إحدى التاءين تخفيفا. # قوله تعالى: فنقبوا في البلاد «1». يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن ~~شدد: # أنه دل بذلك على مداومة الفعل وتكراره. والحجة لمن خفف: أنه أراد المرة ~~الواحدة. # وأصله: التطواف في البلاد. ### | ومن سورة الذاريات # قوله تعالى: لحق مثل ما «2». يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه ~~جعله صفة للحق. والحجة لمن نصب: أنه بناه مع «ما» بناء «لا رجل عندك». # فإن قيل: كيف جعل نطقهم حقا، وهم كفرة؟ فقل: معناه: إنه لحق مثل نطقكم، ~~كما تقول: إنه لحق كما أنك هاهنا. # قوله تعالى: الصاعقة «3». يقرأ بإثبات الألف بين الصاد والعين، وحذفها. ~~فالحجة لمن أثبت: أنه أراد: الاسم من الفعل. والحجة لمن حذف: أنه أراد: ~~المصدر أو المرة من الفعل. # قوله تعالى: وقوم نوح من قبل «4». يقرأ بالنصب والخفض. فالحجة لمن نصب: # أنه رده على قوله: فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم «5»، أي: وأغرقنا قوم ~~نوح، أو أهلكنا قوم نوح. والحجة لمن خفض: أنه رده على قوله: وفي ثمود «6». ~~PageV01P332 ### | ومن سورة والطور # قوله تعالى: وأتبعناهم «1». يقرأ بالنون والألف، وبالتاء في موضع النون، ~~وحذف الألف. ذريتهم «2» يقرأ بالتوحيد والجمع فيهما، «3» وبالرفع في الأولى ~~والنصب. فالحجة لمن قرأه بالتاء: أنه جعله فعلا للذرية سواء أفرد، أو جمع، ~~فرفعها بفعلها. والحجة لمن قرأ بالنون: أنه جعل الفعل لله تعالى فنصب ~~«الذرية» في الإفراد والجمع لتعدي الفعل إليها. # فأما الذرية الثانية فلا خلف في نصبها بقوله: (ألحقنا). فالحجة لمن وحد ~~أنه اجتزأ بالواحد ms227 من الجمع، وعلامة النصب فيه فتحة التاء. والحجة لمن جمع: ~~أنه أتى باللفظ على ما أوجبه المعنى. وعلامة النصب في الجمع كسرة التاء، ~~لأنها نابت في جمع المؤنث مناب الياء في جمع المذكر، فاعتدل النصب والخفض ~~في جمع المؤنث بالكسر، كما اعتدل # في جمع المذكر بالياء. # وأصل «ذرية» في الوزن «فعلولة» «4» من «الذر» فقلبوا من الواو ياء ~~وأدغموها في الياء، فصارت في وزن «فعلية» «5». # ومعنى الآية: أن الله تعالى يبلغ الولد في الجنة مرتبة والده، وإن لم ~~يستحقها بعمله، ويبلغ الوالد في الجنة مرتبة ولده، وإن لم يستوجبها بعمله ~~إذا تساويا في الدخول إليها نسأل الله فوزا بها برحمته وفضله. ودليله قوله ~~تعالى: آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا «6». # قوله تعالى: وما ألتناهم «7». أجمع القراء على فتح اللام إلا ما قرأ به ~~(ابن كثير) PageV01P333 # من كسرها. وقد علل ذلك في الحجرات «1». # قوله تعالى: لا لغو فيها ولا تأثيم «2». يقرأ بالنصب وطرح التنوين، ~~والرفع والتنوين. # فالحجة لمن نصب: أنه بنى الاسم مع «لا» كبناء «خمسة عشر» فحذف التنوين، ~~وبناه على الفتح. والحجة لمن رفع: أنه لم يعمل «لا» وأعمل معنى «الابتداء» ~~وجعل الظرف الخبر. # ومعنى يتنازعون هاهنا: يتعاطون ويتداولون. ومنه قول الأخطل: # نازعته طيب الراح الشمول وقد ... صاح الدجاج وحانت وقعة الساري # «3» قوله تعالى: إنه هو البر الرحيم «4». يقرأ بفتح الهمزة وكسرها. ~~فالحجة لمن فتح: # أنه أراد: حرف الجر، فلما حذفه تعدى الفعل فعمل. والحجة لمن كسر: أنه جعل ~~تمام الكلام عند قوله: «ندعوه»، ثم ابتدأ «إن» بالكسر على ما أوجبه ~~الابتداء لها. # قوله تعالى: يصعقون «5». يقرأ بفتح الياء وضمها. فالحجة لمن فتح: أنه جعل ~~الفعل لهم، ولم يعده إلى غيرهم، فالواو ضمير الفاعلين، والنون علامة رفع ~~الفعل. والحجة لمن ضم: أنه جعل الفعل لما لم يسم فاعله، فرفع المفعول بذلك. # فإن قيل: ما وجه رفع المفعول هاهنا بعد ما كان النصب أولى به؟ فقل: لأنه ~~أشبه الفاعل في المعنى، لأن الفعل الذي كان حديثا عن الفاعل صار حديثا ms228 عن ~~المفعول، فقام مقامه، فأعرب بإعرابه. # فإن قيل: فعلامة الإعراب إنما تقع في آخر الفعل بغير حائل، كوقوعها على ~~آخر حروف الاسم، فلم جعلت النون في الفعل المضارع إعرابا، وقد حالت الألف ~~والواو بينهما PageV01P334 # وبين الفعل؟ فقل: لأنه لما كنى عن الفاعل في الفعل مثنى ومجموعا اختلط ~~بالفعل اختلاطا لا يمكن فصله فصار كبعض حروفه، فكأنك لم تحل بين الفعل ~~وعلامة الرفع بشيء. # قوله تعالى: أم هم المصيطرون «1». يقرأ بالصاد والسين، وإشمام الزاي ~~هاهنا وفي الغاشية «2». وقد ذكرت علل ذلك فيما سلف «3». # ومعنى المصيطر: المسلط، فأما لفظ مسيطر، ومبيقر، ومبيطر «4»، ومهيمن «5»، ~~وكميت «6»، وثريا «7» فمصغرات جاءت عن العرب لا مكبر لهن، فاعرفهن. ### | ومن سورة النجم # قوله تعالى: إذا هوى «8»، وغوى «9»، وما أشبه ذلك من أواخر آي هذه ~~السورة. # يقرأ بالإمالة والتفخيم وبين ذلك. وقد ذكرت وجوه علله، وعلل رأى «10» ~~فيما تقدم، فأغني ذلك عن الإعادة «11» قوله تعالى: أفتمارونه «12». يقرأ ~~بضم التاء وإثبات ألف بين الميم والراء، وبفتح التاء وحذف الألف. فالحجة ~~لمن أثبت: أنه أراد: «أفتجادلونه». ووزنه: «تفاعلونه» من المماراة. ~~والمجادلة بالباطل. ومنه قوله عليه السلام: «لا تماروا بالقرآن فإن مراء ~~فيه كفر» «13». والحجة لمن حذفها: أنه أراد: «أفتجحدونه». PageV01P335 # قوله تعالى: ومناة الثالثة الأخرى «1». يقرأ بالقصر من غير همز، وبالمد ~~والهمز. # فالحجة لمن قصر: أن الأصل فيها: منوة، فلما تحركت الواو وقبلها فتحة ~~انقلبت ألفا، وذلك حقها وقياسها. والحجة لمن مد: أنه جعل الألف زائدة لا ~~منقلبة، وأتى بالهمزة بعدها لئلا يجمع بين ألفين، «فاللات» اسم صنم كان ل ~~«ثقيف» «2»، و «العزى»: # اسم «سمرة» «3». كانت ل «غطفان» «4» و «مناة»: اسم صخرة كانت ل «خزاعة» ~~«5». # فأما الوقف على «اللات» فبالتاء إجماع إلا ما تفرد به (الكسائي) من ~~الوقوف عليها بالهاء. والاختيار التاء، لأن الله تعالى لما منعهم أن يحلفوا ~~بالله، قالوا: «اللات» ولما منعهم أن يحلفوا «بالعزيز» قالوا: «العزى». # قوله تعالى: قسمة ضيزى «6». يقرأ بالهمز «7»، وتركه. وهما لغتان: ضأز، ~~وضاز. ومعناهما: جار. والأصل: ضم الضاد. فلو بقوها على الضم، لانقلبت الياء ~~واوا ms229 فكسروا الضاد، لتصبح الياء كما قالوا في جمع أبيض: بيض، لتصح الياء. # فأما من كسر أولها وهمز فإن كان أراد: أن يجعلها اسما ك «ذكرى» و «شعرى» ~~فقد أصاب، وإن كان جعلها وصفا فلا وجه لذلك، لأنه لم يأت عن العرب وصف ~~لمؤنث على وزن فعلى بكسر الفاء. # قوله تعالى: كبائر الإثم «8». يقرأ بالتوحيد والجمع. وقد ذكرت وجوهه في ~~عسق «9». PageV01P336 # قوله تعالى: وأنه أهلك عادا الأولى «1». يقرأ بالتنوين مكسورا، وإسكان ~~اللام وهمزة بعدها، وبطرح التنوين والهمزة وتشديد اللام «2». فالحجة لمن ~~نون وأسكن اللام، وحقق الهمزة: أنه أتى بالكلام على أصله، ووفى اللفظ حقيقة ~~ما وجب له، وكسر التنوين لالتقاء الساكنين. والحجة لمن حذف التنوين والهمزة ~~وشدد اللام: أنه نقل حركة الهمزة إلى اللام الساكنة قبلها ثم حذفها، فالتقى ~~سكون التنوين وسكون اللام، فأدغم التنوين في اللام فالتشديد من أجل ذلك. ~~ومثله من كلامهم: «زياد العجم» «3» وروي عن (نافع): الإدغام وهمزة الواو، ~~فإن صح ذلك عنه فإنما همز ليدل بذلك على الهمزة التي كانت في الكلمة قبل ~~الإدغام. # قوله تعالى: وثمود فما أبقى «4». يقرأ بالإجراء وتركه. وقد تقدم القول في ~~علة ذلك وغيره من الأسماء الأعجمية «5». ### | ومن سورة القمر # قوله تعالى: يوم يدع الداع «6» ومهطعين إلى الداع «7». يقرءان بإثبات ~~الياء وحذفها. # وقد ذكرت علله. ومعنى مهطعين: مسرعين. # قوله تعالى: إلى شيء نكر «8». يقرأ بضم الكاف وإسكانها. والاختيار الضم ~~لموافقة رءوس الآي، ولأنه الأصل، وإن كان الإسكان تخفيفا. # قوله تعالى: خشعا أبصارهم «9». يقرأ بضم الخاء وتشديد الشين من غير ألف، ~~وبفتح الخاء وألف بعدها، وتخفيف الشين وكسرها. فالحجة لمن ضم الخاء وحذف ~~الألف: # أنه أراد: جمع التكسير على خاشع فقال: خشع كما قال تعالى في جمع راكع: ~~والركع PageV01P337 # السجود «1». والحجة لمن فتح الخاء وأثبت الألف: أنه أراد باللفظ: ~~التوحيد، وبالمعنى: # الفعل؛ للمضارعة التي بينهما، لأن ما بعده مرتفع به كما قال الشاعر: # وشباب حسن أوجههم ... من إياد بن نزار بن معد # «2» فأما النصب في قوله خاشعا وخشعا فعلى الحال. # قوله تعالى: ففتحنا ms230 أبواب السماء «3». يقرأ بالتخفيف إجماع إلا ما اختاره ~~(ابن عامر) من التشديد فوجه التخفيف: أن الفتح إنما كان في وقت واحد. ووجه ~~التشديد: # أن التفتح من السماء كان كالتفجير من الأرض شيئا بعد شيء، ودام وكثر. # قوله تعالى: سيعلمون غدا «4». يقرأ بالتاء والياء. وقد تقدم القول فيه. # و (غد) هاهنا يوم القيامة وإنما كنى عنه ب «غد» لقوله عز وجل: وما أمر ~~الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب «5» عند الله تعالى من ذلك. ### | ومن سورة الرحمن # قوله تعالى: والحب ذو العصف «6». إجماع القراء على الواو إلا (ابن عامر) ~~فإنه قرأه بألف والنصب. فالحجة لمن قرأه بالواو: أنه رده على قوله: فيها ~~فاكهة والنخل ذات # الأكمام # «7» والحب ذو العصف. والحجة لمن قرأه بالألف والنصب: أنه رده على قوله: ~~والسماء رفعها ووضع الميزان وأنبت الحب ذا العصف. # قوله تعالى: والريحان «8». يقرأ بالرفع والخفض، فوجه الرفع بالرد على ~~قوله: # والحب والريحان. ووجه الخفض بالرد على قوله: ذو العصف والريحان، لأن ~~العصف: # التبن، والريحان: ما فيه من الرزق، وهو: الحب. PageV01P338 # قوله تعالى: يخرج منهما «1». يقرأ بفتح الياء وضم الراء، وبضم الياء وفتح ~~الراء. # فالحجة لمن فتح الياء: أنه جعل الفعل للؤلؤ والمرجان. والحجة لمن ضم ~~الياء: أنه دل بذلك وبفتح الراء على بناء الفعل لما لم يسم فاعله. # قوله تعالى: سنفرغ لكم «2». يقرأ بالنون مفتوحة وضم الراء، وبالياء ~~مضمومة وفتح الراء. وقد تقدم القول في أمثاله ما يدل عليه. # فأما ضم الراء وفتحها مع النون فلغتان فصيحتان، فأما الضم فعلى الأصل، ~~وأما الفتح، فلأجل الحرف الحلقي. والفراغ هاهنا: القصد. قال جرير «3»: # الآن وقد فرغت إلى نمير ... فهذا حين كنت لها عذابا # «4» فأما الفراغ من الشغل فوجهه غير هذا الذي ذكرناه. # قوله تعالى: المنشآت «5». يقرأ بفتح الشين وكسرها. فالحجة لمن فتح: أنه ~~أراد: # اسم المفعول الذي لم يسم فاعله. والحجة لمن كسر: أنه أراد بذلك: اسم ~~الفاعل كما تقول: أكرمن فهن مكرمات. وهن: السفن. والأعلام هاهنا: الجبال، ~~واحدها: # علم. # قوله تعالى: شواظ «6» يقرأ بضم ms231 الشين وكسرها. وهما لغتان والمراد بهما: ~~اللهب الذي لا دخان فيه. # قوله تعالى: ونحاس «7». يقرأ بالرفع والخفض «8». فالحجة لمن رفع: أنه رده ~~على PageV01P339 # قوله: «شواظ، ونحاس». والحجة لمن خفض: أنه رده على قوله «من نار ونحاس». # والنحاس هاهنا: الدخان. # قوله تعالى: لم يطمثهن «1». يقرأ بضم الميم وكسرها، وهما لغتان معناهما: # الافتضاض للابكار، وهذا دليل على أن الجن تنكح. # قوله تعالى: تبارك اسم ربك ذي الجلال «2». إجماع القراء هاهنا على الياء ~~إلا ما تفرد به (ابن عامر) فيه من الواو، لأنه جعله وصفا للاسم، وجعله ~~الباقون وصفا لقوله: # «ربك» والوصف تابع للموصوف كالبدل، والتوكيد، وعطف البيان. ### | ومن سورة الواقعة # قوله تعالى: وحور عين «3». يقرأ بالرفع والخفض. فالحجة لمن رفع: أنه قال: # الحور لا يطاف بهن، فقطعهن من أول الكلام، وأضمر لهن رافعا معناه: ومع ~~ذلك حور عين. والحجة لمن خفض: أنه أشركهن في الباء الداخلة في قوله: يطوف ~~عليهم «4» بكأس من معين وبحور عين، فقطعهن بالواو. ولم يفرق بين أن يطاف ~~به، وبين أن يطوف بنفسه. # قوله تعالى: عربا «5». إجماع القراء على ضم الراء إلا ما تفرد به «حمزة» ~~و «أبو بكر» عن «عاصم» من إسكانها. فالحجة لمن ضم: أنه أتى بالكلمة على ~~أصلها ووفاها ما أوجبه القياس لها، لأنها جمع «عروب» وهي: الغنجة «6» ~~المحبة لزوجها. والحجة لمن أسكن: أنه استثقل الجمع بين ضمتين متواليتين، ~~فخفف بإسكان إحداهما. PageV01P340 # قوله تعالى: أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا «1»، يقرأ بالاستفهام ~~والإخبار وقد تقدم ذكره «2». # قوله تعالى: بمواقع النجوم «3». يقرأ بالجمع والتوحيد. وقد ذكرت علله ~~فيما سلف «4». # والاختيار هاهنا: الجمع، لأنه يراد به: مواقع نجوم القرآن، ونزوله نجوما ~~من السماء الدنيا على محمد عليه السلام. # قوله تعالى: شرب الهيم «5» يقرأ بفتح الشين وضمها. فالحجة لمن فتح: أنه ~~أراد به: المصدر. والحجة لمن ضم: أنه أراد: الاسم. وقيل هما لغتان، معناهما ~~واحد. # والهيم: جمع أهيم، وهيماء. وهن: العطاش. # قوله تعالى: نحن قدرنا بينكم الموت «6» أجمع القراء على التشديد للدال ~~إلا (ابن كثير) فإنه خفف. وقد ms232 ذكر الفرق بينهما «7». ### | ومن سورة الحديد # قوله تعالى: وقد أخذ ميثاقكم «8». يقرأ بفتح الهمزة ونصب ميثاقكم، وبضم ~~الهمزة ورفع ميثاقكم. فالحجة لمن فتح: أنه جعله فعلا لفاعل فنصب «ميثاقكم» ~~بتعدي الفعل إليه. والحجة لمن ضم: أنه بنى الفعل لما لم يسم فاعله، فدل ~~بالضمة عليه، ورفع «ميثاقكم» باسم ما لم يسم فاعله. والألف في الوجهين ألف ~~أصل. # قوله تعالى: وكلا وعد الله الحسنى «9» يقرأ بالنصب والرفع. فالحجة لمن ~~نصب PageV01P341 # «كلا»: أنه أعمل فيه «وعد» مؤخرا كما يعملها مقدما. والحجة لمن رفع: أنه ~~ابتدأ «كلا» وجعل الفعل بعده خبرا عنه، وعداه إلى الضمير بعده. يريد: وكل ~~وعده الله الحسنى، ثم خزل الهاء تخفيفا لأنها كناية عن مفعول، وهو فضلة في ~~الكلام. قال الشاعر: # ثلاث كلهن قتلت عمدا ... فأخزى الله رابعة تعود # «1» أراد: قتلتهن. # قوله تعالى: فيضاعفه «2». يقرأ بإثبات الألف والتخفيف، وبحذفها والتشديد. # فالحجة لهما مذكورة فيما تقدم «3». # قوله تعالى: انظرونا «4» يقرأ بوصل الألف، وضم الظاء، وبقطعها وكسر ~~الظاء. # فالحجة لمن وصل: أنه جعله من الانتظار. والحجة لمن قطع: أنه جعله بمعنى ~~التأخير. # قوله تعالى: وما نزل من الحق «5». يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكر فيما ~~مضى «6» قوله تعالى: إن المصدقين والمصدقات «7». يقرءان بتشديد الصاد ~~وتخفيفها. فالحجة لمن شدد: أنه أراد: المتصدقين فأسكن التاء وأدغمها في ~~الصاد، فالتشديد لذلك. والحجة لمن خفف: أنه حذف التاء تخفيفا واختصارا. # قوله تعالى: فإن الله هو الغني الحميد «8» «9». يقرأ بإثبات «هو». بين ~~الاسم والخبر، وبطرحه. فالحجة لمن أثبته: أنه جعله فاصلة عند البصريين ~~وعمادا عند الكوفيين، ليفصل بين النعت والخبر، وله وجه آخر في العربية، ~~وهو: أن يجعل «هو» اسما مبتدأ «والغني» خبر، فيكونا جملة في موضع رفع خبر ~~إن، ومثله إن شانئك هو الأبتر «10». PageV01P342 # وما ورد عليك من أمثال هذا، فأجره على أحد هذين الوجهين. والحجة لمن ~~طرحه. # أنه جعل «الغني» خبر «إن» بغير فاصلة و «الحميد» نعتا له. # قوله تعالى: لا يؤخذ منكم فدية «1». أجمع القراء فيه على الياء إلا (ابن ~~عامر) فإنه قرأه بالتاء. ms233 وقد ذكرت علله فيما تقدم «2». # قوله تعالى: بما آتاكم «3» بالمد والقصر. فالحجة لمن مد وهو الأكثر: أنه ~~جعله من الإعطاء. والحجة لمن قصر وهو اختيار (أبي عمرو): أنه لما تقدم ~~قبله: «ما فاتكم» رد عليه ولا تفرحوا بما جاءكم، لأنه بمعناه أليق. ### | ومن سورة المجادلة # قوله تعالى: الذين يظاهرون «4» مذكوران بوجوه قراءاتهما، وعللهما في سورة ~~الأحزاب «5». # قوله تعالى: يتناجون بالإثم «6». يقرأ بالنون قبل التاء وطرح الألف «7»، ~~وبالتاء قبل النون وإثبات الألف. فالأول، وزنه: يفتعلون. والثاني وزنه: ~~يتفاعلون، وكلاهما من المناجاة. ومعناها: الحديث والكلام. # قوله تعالى: في المجالس «8». أجمع القراء فيه على التوحيد إلا (عاصما) ~~فإنه قرأه بالجمع. فالحجة في التوحيد: أنه أريد به: في مجلس النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فيكون الخطاب خاصا للصحابة. والحجة في الجمع: أنه أريد به: مجلس ~~العلم والذكر، فيكون الخطاب عاما لكافة المؤمنين. PageV01P343 # قوله تعالى: وإذا قيل انشزوا فانشزوا «1». يقرأ بضم الشين وكسرها وهما ~~لغتان، مثل يلمزون، ويلمزون، وقد ذكر «2». وأصل النشوز: التحرك، والارتفاع، ~~والتحول. ### | ومن سورة الحشر # قوله تعالى: يخربون بيوتهم «3» يقرأ بإسكان الخاء والتخفيف، وبفتحها ~~والتشديد. # فالحجة لمن خفف: أنه أراد: يرحلون ويخلونها. تقول العرب: أخربنا المنزل ~~إذا هم ارتحلوا عنه، وإن كان صحيحا. والحجة لمن شدد: أنه أراد: يهدمونها، ~~وينقضونها تقول العرب: خربنا المنزل إذا هم هدموه وإن كانوا فيه مقيمين. # قوله تعالى: أو من وراء جدر «4». يقرأ بكسر الجيم وإثبات الألف بين الدال ~~والراء على التوحيد، وبضم الجيم والدال وحذف الألف على الجمع. ومعناه: من ~~وراء حائط. # وقد ذكرت علل التوحيد والجمع «5». ### | ومن سورة الممتحنة # قوله تعالى: يفصل بينكم «6». يقرأ بضم الياء وفتح الصاد، وبفتح الياء ~~وكسر الصاد، وبالتشديد فيهما والتخفيف. فالحجة لمن فتح الياء وكسر الصاد ~~وخفف: أنه أراد: يفصل الله بينكم. ودليله قوله: وهو خير الفاصلين «7». ~~والحجة لمن قرأه بضم الياء وفتح الصاد والتخفيف: أنه جعله فعل ما لم يسم ~~فاعله، وكذلك القول في التشديد فابنه عليه. # قوله تعالى: ولا تمسكوا «8». إجماع القراء على التخفيف إلا ما انفرد به ms234 ~~(أبو عمرو) من التشديد. وقد ذكر الاحتجاج في ذلك بما يغني عن إعادته «9». ~~PageV01P344 # قوله تعالى: قد كانت لكم أسوة حسنة «1». يقرأ بضم الهمزة وكسرها. وقد ~~تقدم ذكر علل ذلك في سورة الأحزاب «2». ### | ومن سورة الصف # قوله تعالى: من بعدي اسمه أحمد «3». يقرأ بفتح الياء وإسكانها. فالحجة ~~لمن فتح: # التقاء الساكنين: سكونها، وسكون السين. والحجة لمن أسكنها: استثقال ~~الحركة فيها. # وأحمد هاهنا: نبينا صلى الله عليه وسلم. ومن الأنبياء من له اسمان أتى ~~بهما القرآن خمسة «محمد وأحمد»، و «إسرائيل ويعقوب»، و «ذو النون ويونس»، و ~~«عيسى والمسيح»، و «إلياس وذو الكفل». # قوله تعالى: متم نوره «4». يقرأ بالتنوين والنصب، وبحذف التنوين والخفض. # وقد ذكرت علته في غير موضع «5». # قوله تعالى: تنجيكم من عذاب أليم «6». إجماع القراء على التخفيف إلا (ابن ~~عامر) فإنه شدد. ومعناهما قريب. وهما لغتان. فالدليل على التخفيف قوله: ~~أنجينا الذين # ينهون عن السوء # «7»، والدليل على التشديد قوله تعالى: ونجيناه وأهله من الكرب العظيم ~~«8». # قوله تعالى: كونوا أنصار الله «9» يقرأ بالتنوين على أنه نكرة «10». ~~وبطرح التنوين وإضافته إلى اسم الله تعالى على أنه معرفة. PageV01P345 ### | ومن سورة الجمعة # لا خلف فيها إلا التفخيم والإمالة في قوله تعالى: كمثل الحمار يحمل ~~أسفارا «1». # وقد ذكر «2». ### | ومن سورة (المنافقون) # قوله تعالى: كأنهم خشب مسندة «3». يقرأ بإسكان الشين وضمها. فالحجة لمن ~~أسكن: أنه شبهه في الجمع: ببدنة وبدن، ودليله قوله: والبدن جعلناها لكم «4» ~~أو يكون أراد الضم، فأسكن تخفيفا. والحجة لمن ضم الشين: أنه أراد جمع الجمع ~~كقولهم: # ثمار وثمر. # قوله تعالى: لووا رؤسهم «5». يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكرت علله «6». # ومعناه: حركوها كالمستهزءين بالقرآن. # قوله تعالى: وأكن من الصالحين «7». يقرأ بإثبات الواو والنصب، وبحذفها ~~والجزم. والإجماع على الجزم إلا ما تفرد به (أبو عمرو) من النصب. فالحجة ~~لمن جزم: # أنه رده على موضع الفاء وما اتصل بها قبل دخولها على الفعل، لأن الأصل ~~كان «لولا أخرتني أتصدق وأكن» كما قال الشاعر: # فأبلوني بليتكم لعلي ... أصالحكم وأستدرج نويا # «8» PageV01P346 # فجزم و «استدرج» عطفا على موضع «أصالحكم» ms235 قبل دخول (لعل) عليه، ومعناه: ~~فأبلوني بليتكم أصالحكم. والحجة لمن نصب: أنه رده على قوله «أصدق» «1» لأن ~~معنى «لولا» هاهنا معنى: «هلا» وهي للاستفهام والتحضيض، والجواب في ذلك ~~بالفاء منصوب وفيما شاكله من الأمر والنهي، والتمني، والجحد، والعرض، فعطف ~~لفظا على لفظ، ليكون الكلام فيه من وجه واحد. فاعرف ذلك إن شاء الله. ### | ومن سورة التغابن # قوله تعالى: يكفر عنه سيئاته ويدخله «2». يقرءان بالياء والنون. فالحجة ~~لمن قرأه بالياء: تقديم اسم الله عز وجل في أول الكلام عند قوله: ومن يؤمن ~~بالله «3». والحجة لمن قرأه بالنون: أن الله تعالى أخبر بذلك عن نفسه. # قوله تعالى: يضاعفه «4». يقرأ بإثبات الألف والتخفيف، وبحذفها والتشديد. # وقد تقدم ذكر العلة فيه فأغنى عن إعادته «5». ### | ومن سورة الطلاق # قوله تعالى: إلا أن يأتين بفاحشة مبينة «6». يقرأ بكسر الياء وفتحها، وقد ~~ذكر في النساء «7». # قوله تعالى: إن الله بالغ أمره «8». يقرأ بالتنوين والنصب. وبحذفه ~~والإضافة. وقد ذكر «9». PageV01P347 # قوله تعالى: وعذبناها عذابا نكرا «1». يقرأ بضم الكاف وإسكانها على ما ~~قدمناه من القول في سورة (القمر) «2». والاختيار هاهنا: الإسكان، وهناك: ~~التحريك، ليوفق بذلك ما قبله من رءوس الآي. # قوله تعالى: وكأين من قرية «3». يقرأ بالهمز والتشديد للياء بعد الهمز، ~~وبألف ممدودة قبل الهمزة ونون ساكنة بعدها. ومعناها: معنى كم. وقد ذكرنا ~~الحجة فيها فيما مضى «4». # قوله تعالى: يدخله جنات «5». يقرأ بالياء والنون. وقد تقدم القول في ~~أمثاله بما يدل عليه. ### | ومن سورة التحريم # قوله تعالى: عرف بعضه «6». يقرأ بتشديد الراء وتخفيفها. فالحجة لمن خفف: # أنه أراد: عرف بعضه من نفسه وغضب بسببه، وجازى عليه بأن طلق «حفصة» «7» ~~تطليقة لاذاعتها ما ائتمنها عليه من سره. والعرب تقول لمن يسيء إليها: أما ~~والله لأعرفن لك ذلك. والحجة لمن شدد: أنه أراد: ترداد الكلام في محاورة ~~التعريف فشدد لذلك. # ومعناه: عرف بعض الحديث وأعرض عن بعضه. واحتج بأنه لو كان مخففا لأتى ~~بعده بالإنكار، لأنه ضده لا بالإعراض. # قوله تعالى: وإن تظاهرا عليه «8». يقرأ بتشديد الظاء وتخفيفها. وقد ذكرت ~~علل ذلك ms236 في عدة مواضع، فأغنى عن الإعادة «9». PageV01P348 # قوله تعالى: توبة نصوحا «1». يقرأ بضم النون وفتحها. فالحجة لمن ضم: أنه ~~أراد: # المصدر من قولهم: نصح نصوحا كما قالوا: صلح صلوحا. والحجة لمن فتح: أنه ~~جعله صفة للتوبة وحذف الهاء، لأنها معدولة عن أصلها، لأن الأصل فيها ناصحة، ~~فلما عدلت من فاعل إلى فعول حذفت الهاء منها دلالة على العدل. # والتوبة النصوح: التي يعتقد فاعلها أنه لا يعاود فيما تاب منه أبدا. # قوله تعالى: أن يبدله أزواجا «2». يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكرت وجوه ~~علله في سورة الكهف «3». # قوله تعالى: وكتبه وكانت «4» يقرأ بالتوحيد والجمع. وقد ذكرت علله فيما ~~تقدم «5». # فإن قيل ما وجه قوله تعالى: من القانتين «6» ولم يقل من القانتات فقل: ~~أراد من القوم القانتين. ومعنى القانت هاهنا: المطيع، وفي غير هذا: الساكن، ~~والداعي، والمصلي. ومعنى التذكير في قوله: «فنفخنا فيه» أراد في جيب درعها ~~«7» فذكر للمعنى. ### | ومن سورة الملك # قوله تعالى: من تفاوت «8». يقرأ بإثبات الألف والتخفيف، وبحذفها ~~والتشديد. # فالحجة لمن أثبت الألف وخفف: أنه جعله مصدرا لقولهم: تفاوت الشيء تفاوتا. ~~والحجة لمن حذفها وشدد: أنه أخذه من تفوت الشيء تفوتا مثل تكرم تكرما. ~~وقيل: هما لغتان بمعنى واحد كقولهم: تعاهد وتعهد. ومعناهما: الاختلاف. # قوله تعالى: هل ترى من فطور «9» وفهل ترى لهم من باقية «10» يقرءان ~~بالإدغام PageV01P349 # والإظهار. وقد ذكرت علله فيما تقدم «1». # فإن قيل: فإن (أبا عمرو) لم يدغم من أمثال هذين سواهما فقل: أحب أن يعرف ~~جواز اللغتين، ليعلمك أنهما مستعملتان. # قوله تعالى: أأمنتم «2» يقرأ بهمزتين وبهمزة ومدة. وقد تقدمت العلة في ~~ذلك آنفا «3». # قوله تعالى: فسحقا «4». يقرأ بضم الحاء وإسكانها، وقد تقدم ذكره «5». ~~فأما نصبه ففيه وجهان: أحدهما: بالدعاء، يريد به: ألزمهم الله ذلك. والآخر: ~~على المصدر وإن لم يتصرف من فعل كقولك: سقيا ورعيا وويحا وويلا. ولو رفع ~~لجاز رفعه. يريد: # ثبت لهم ذلك ولزمهم. ومنه قول الشاعر: # * فترب لأفواه الوشاة وجندل «6» * قوله تعالى: إن أهلكني الله ومن معي ~~«7». يقرءان بالفتح معا والإسكان، وبإسكان الأولى وفتح الثانية ms237 على ما ~~قدمناه من القول في # أمثاله «8». # قوله تعالى: فستعلمون من هو في ضلال مبين «9». يقرأ بالتاء على معنى ~~المخاطبة، وبالياء على معنى الغيبة. ### | ومن سورة ن (القلم) # قوله تعالى: ن والقلم وما يسطرون «10». يقرأ بالإدغام والإظهار. وقد تقدم ~~ذكر علله في يس «11». PageV01P350 # قوله تعالى: أن كان ذا مال «1». يقرأ بهمزتين، وبهمزة ومدة، وبهمزة واحدة ~~على لفظ الإخبار. وقد ذكرت علله فيما سلف «2». # قوله تعالى: ليزلقونك «3». يقرأ بضم الياء وفتحها. فالحجة لمن ضم: أنه ~~مأخوذ من فعل رباعي. والحجة لمن فتح: أنه مأخوذ من فعل ثلاثي. ومعناهما: ~~ليصيبونك بأبصارهم لا بأعينهم. وكان أحدهم إذا أراد ذلك من شيء تجوع له ~~ثلاثا ثم مر عليه متعجبا منه فبلغ ما يريده، ففعلوا ذلك بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم، فوقاه الله شرهم. # قوله تعالى: عن ساق «4». يقرأ بألف إجماع إلا ما روى من الهمز عن (ابن ~~كثير). ### | ومن سورة الحاقة # قوله تعالى: ومن قبله «5». يقرأ بكسر القاف وفتح الباء، وبفتح القاف ~~وسكون الباء. فالحجة لمن كسر القاف: أنه جعلها بمعنى «عنده» و «معه». ~~والحجة لمن فتحها: # أنه أراد: ومن تقدمه من أهل الكفر والضلال. # قوله تعالى: لا تخفى منكم خافية «6». يقرأ بالياء والتاء فأما قوله: ~~خافية فقيل: # أراد: نفس خافية، وقيل: أراد: فعلة خافية. # قوله تعالى: قليلا ما تؤمنون «7»، قليلا ما تذكرون «8» يقرءان بالياء ~~والتاء و «قليلا» منصوب بما بعده. # فإن قيل: ما هذا الإيمان القليل وهم في النار؟! قيل: إقرارهم بأن الله ~~تعالى خلقهم، فهذا إيمان، وكفرهم بنبوة محمد عليه السلام أبطل إيمانهم ~~بالله عز وجل، وأوجب النار لهم. PageV01P351 ### | ومن سورة السائل (المعارج) # قوله تعالى: سأل سائل «1». يقرءان بإثبات الهمز وطرحه. فالحجة لمن همز: ~~أنه أتى به على الأصل. والحجة لمن ترك الهمز: أنه أراد: التخفيف، ويحتمل أن ~~يكون أراد الفعل الماضي من «السيل» فلم يهمزه، وهمز الاسم، لأنه جعله اسم ~~الفاعل أو اسم واد في جهنم كما قال تعالى: فسوف يلقون غيا «2» فيكون الباء ~~في القراءة الأولى بمعنى: «عن» وفي الثانية ms238 بمعنى: «الباء» لإيصال الفعل ~~فأما همز «سائل» فواجب من الوجهين. # قوله تعالى: نزاعة للشوى «3» يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه ~~جعله بدلا من «لظى» أو أضمر لها ما يرفعها به. والحجة لمن نصب: أنه نصب على ~~الحال أو القطع. ومعناه: أن «لظى» معرفة و «نزاعة» نكرة، وهما جنسان، فلما ~~لم تتبع النكرة المعرفة في النعت قطعت منها فنصبت. ومعنى الحال: أنها وصف ~~هيئة الفاعل والمفعول في حال اتصال الفعل طال أو قصر. ودليلها: إدخال «كيف» ~~على الفعل والفاعل فيكون الحال الجواب كقولك: كيف أقبل زيد؟ فتقول: ماشيا ~~أو راكبا وما أشبه ذلك. # فأما الشوى: فالأطراف، وجلدة الرأس. # قوله تعالى: لأماناتهم «4» وبشهاداتهم «5». يقرءان بالتوحيد والجمع. وقد ~~ذكرت علله في المؤمنين «6». # قوله تعالى: يوم يخرجون «7». يقرأ بضم الياء وفتحها. وقد ذكرت علله في ~~غير موضع. # قوله تعالى: إلى نصب «8» يقرأ بضم النون وفتحها، وإسكان الصاد وضمها. ~~PageV01P352 # فالحجة لمن قرأه بضمتين: أنه أراد: جمع «نصب» و «نصب» كرهن ورهن. والحجة ~~لمن فتح: وأسكن: أنه جعله ما نصب لهم كالعلم أو الغاية المطلوبة. ومعنى ~~يوفضون: # يسرعون. ### | ومن سورة نوح عليه السلام # قوله تعالى: أن اعبدوا الله «1». يقرأ بضم النون وكسرها. وقد ذكر فيما ~~تقدم «2». # قوله تعالى: ماله وولده «3». يقرأ بضم الواو وإسكان اللام، وبفتحهما معا، ~~فالمفتوح واحد، والضم جمع، كما قالوا: أسد وأسد. وقيل: هما لغتان في الواحد ~~كما قالوا: # عدم وعدم. ومنه المثل «ولدك من دمى عقبيك» «4» أي من ولدته. # قوله تعالى: ودا «5». يقرأ بفتح الواو والضم. وهما لغتان في اسم الصنم. ~~وقيل الضم في المحبة، والفتح في اسم الصنم. # قوله تعالى: مما خطيئاتهم «6» إجماع القراء على جمع السلامة إلا (أبا ~~عمرو) فإنه قرأه «خطاياهم» على جمع التكسير وقال: إن قوما كفروا ألف سنة لم ~~يكن لهم إلا خطيات «7» بل خطايا. واحتج أصحاب القراءة الأولى بأن الألف ~~والتاء قد تأتي على الجمع القليل والكثير. ودليله قوله تعالى: ما نفدت ~~كلمات الله «8» ولا يقال: هذا جمع قليل. # قوله تعالى: دعائي إلا «9». يقرأ بالمد، ms239 وفتح الياء وإسكانها. ومثله ~~الياء في بيتي «10». PageV01P353 ### | ومن سورة الجن # قوله تعالى: أنه استمع «1» وأن لو استقاموا «2» وأن المساجد «3» وأنه لما ~~قام «4». هذه الأربعة تقرأ بالفتح، وباقي ما قبلها «5» بالكسر. فالفتح ~~بالعطف على قوله قل أوحي إلي أنه، والكسر بالعطف على قوله: فقالوا إنا ~~سمعنا «6». فأما إذا جاءت «أن» بعد الفاء التي في جواب الشرط كانت بالكسر ~~لا غير. # قوله تعالى: نسلكه «7» يقرأ بالياء والنون. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه ~~رده على قوله: ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه ربه. والحجة لمن قرأه بالنون: أنه ~~أراد به: # إخبار الله تعالى عن نفسه عز وجل. # قوله تعالى: قل إنما أدعوا ربي «8». يقرأ بإثبات الألف على وجه الإخبار ~~«9» وبطرحها على الأمر. فالحجة لمن أثبت: أنه أراد: الأمر أولا، فلما فعل ~~أخبر بذلك عنه. والحجة لمن طرحها: أنه أتى بلفظ ما خاطبه الله به من الأمر ~~له. # قوله تعالى: لبدا «10» يقرأ بكسر اللام، وضمها. فالحجة لمن كسر: أنه جعله ~~جمع لبدة ولبد كما قالوا قربة وقرب. والحجة لمن ضم: أنه جعله جمع لبدة ~~ولبد، كما قالوا: غرفة وغرف. ومعناهما: اجتماع الجن على أكتاف النبي صلى ~~الله عليه وسلم لاستماع القرآن. وهو مأخوذ من الشعر المتكاثف بين كتفي ~~الأسد. ### | ومن سورة المزمل # قوله تعالى: هي أشد وطئا «11». يقرأ بكسر الواو، وفتح الطاء والمد، وبفتح ~~الواو وإسكان الطاء والقصر. فالحجة لمن مد: أنه جعله مصدر: واطأ يواطئ ~~مواطأة. ووطاء ومعناه: يواطئ السمع القلب، لأن صلاة الليل أثقل من صلاة ~~النهار، لما يغشى الإنسان من النعاس. ومعناه: أشد مكابدة. ومنه قوله عليه ~~السلام (اللهم أشدد وطأتك على مضر) «12». PageV01P354 # قوله تعالى: رب المشرق «1». يقرأ بالرفع والخفض. وقد ذكر في الدخان «2» ~~قوله تعالى: ونصفه وثلثه «3». يقرءان بالنصب والخفض. فالحجة لمن نصب: أنه ~~أبدله من قوله: تقوم أدنى «4» أو أضمر له فعلا مثله. والحجة لمن خفض: أنه ~~رده على قوله: من ثلثي الليل «5». ### | ومن سورة المدثر # قوله تعالى: والرجز فاهجر «6». يقرأ بكسر الراء وضمها. فمن كسر، أراد: # الشرك. ومن ms240 ضم: أراد اسم الصنمين: «إساف» و (نائلة). وقيل: «الرجز» ~~بالكسر: # العذاب، لأنه عن الشرك يكون. وقيل: أصل الزاي في الرجز السين، كما تقول ~~العرب: # «الأزد» و «الأسد». فأما الرجس: فما يعاف من المطعم والمشرب والمعبودات ~~من دون الله عز وجل. # قوله تعالى: والليل إذ أدبر «7». يقرأ بإسكان الذال، وقطع الألف بعدها ~~وبفتح الذال والوقوف على الألف بعدها، وحذف الهمزة من «أدبر». فالحجة لمن ~~قرأه بقطع الألف. أنه زواج بذلك بين لفظ «أدبر» و «أسفر». والحجة لمن حذف ~~الهمزة: أنه أراد به: معنى: ولى وذهب. والعرب تقول: أدبر عني أي ولى، ودبر: ~~جاء خلفي. # وقيل: هما لغتان بمعنى واحد: أدبر ودبر، وأقبل وقبل. # قوله تعالى: كأنهم حمر مستنفرة «8». يقرأ بكسر الفاء وفتحها. فالحجة لمن ~~كسر: # أنه جعل الفعل لها. وأنشد: # اربط حمارك إنه مستنفر ... في إثر أحمرة عمدن لغرب # «9» * PageV01P355 # فلا يجوز فتح الفاء هاهنا، لأن الفعل له ولم يفعل ذلك أحد به. والحجة لمن ~~فتح: # أنه جعلهن مفعولا بهن، لم يسم فاعلهن. # وسمع أعرابي قارئا يقرأ: «كأنهن حمر مستنفرة» بفتح الفاء فقال: طلبها ~~قسورة فلما سمع «فرت من قسورة» قال: مستنفرة إذن. فالقسورة: الرماة. ~~والقسورة: الأسد، فأما قول امرئ القيس: # وعمرو بن درماء الهمام إذ مشى ... بذي شطب عضب كمشية قسورا # «1» فإنه أراد: «قسورة» ثم رخم الهاء. وأتى بألف القافية. # قوله تعالى: كلا بل لا يخافون «2». يقرأ بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأه ~~بالياء: أنه رده على قوله: بل يريد كل امرئ منهم «3». والحجة لمن قرأه ~~بالتاء: أنه جعلهم مخاطبين فدل عليهم بالتاء. # قوله تعالى: وما يذكرون «4». يقرأ بالياء إجماعا إلا ما تفرد به (نافع) ~~من التاء على معنى الخطاب. فأما تخفيفه فإجماع. ### | ومن سورة القيامة # قوله تعالى: لا أقسم «5». يقرأ بالمد والقصر. فالحجة لمن مد: أنه أراد: ~~دخول (لا) على (أقسم) وفي دخولها غير وجه: # قال قوم: هي زائدة صلة للكلام، والتقدير: أقسم بيوم القيامة. PageV01P356 # وقال من يرد ذلك: العرب لا تزيد (لا) في أول الكلام، ولكنها هاهنا رد ~~لقول من ms241 أنكر البعث، وكفر بالتنزيل، فقيل له: (لا) ليس كما تقول: أقسم بيوم ~~القيامة. # والحجة لمن قصر: أنه جعلها لام التأكيد، دخلت على «أقسم». والاختيار ~~لجاعلها لام التأكيد، أن يدخل عليها النون الشديدة كقوله: لأعذبنه عذابا ~~شديدا «1». واحتج أن الله عز وجل أقسم بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس ~~اللوامة. # قوله تعالى: فإذا برق البصر «2». إجماع القراء على كسر الراء إلا (نافعا) ~~فإنه فتحها. فالحجة لمن كسر: أن الكسر لا يكون إلا في التحير. وأنشد: # لما أتاني ابن صبيح طالبا ... أعطيته عيساء منها فبرق # «3» أي تحير. فأما الفتح فلا يكون إلا الضياء وظهوره كقولهم: برق الصبح ~~والبرق إذا لمعا وأضاءا. وقال أهل اللغة: برق، وبرق، فهما بمعنى واحد، وهو: ~~تحير الناظر عند الموت،. والعرب تقول: «لكل داخل برقة»: أي دهشة وحيرة. # قوله تعالى: بل تحبون العاجلة وتذرون «4» يقرءان بالياء والتاء. فالحجة ~~لمن قرأهما بالياء: أنه ردهما على معنى قوله: ينبؤا الإنسان «5» لأنه ~~بمعنى: الناس. والحجة لمن قرأهما بالتاء: أنه أراد،: قل لهم يا محمد: بل ~~تحبون العاجلة وتذرون الآخرة. # قوله تعالى: من راق «6» أجمع القراء على قراءتها بالوصل، والإدغام إلا ما ~~رواه (حفص) عن «عاصم» بقطعها، وسكتة عليها، ثم يبتدئ: «راق». ومعنى راق: # فاعل من الرقية. وقيل من: الرقي بالروح إلى السماء. وكان أبو بكر بن ~~مجاهد «7» رضي الله عنه يقرأ بهذه السورة في صلاة الصبح، فيتعمد الوقف على ~~الياء من قوله: «التراقي» ويبين الياء. PageV01P357 # قوله تعالى: من مني يمنى «1» أجمع القراء فيه على التاء ردا على المعنى ~~«2» إلا ما رواه (حفص) عن عاصم» بالياء ردا على «النطفة» «3».، ومثله، يغشى ~~طائفة «4» ويغلي «5» بالياء والتاء. ### | ومن سورة الإنسان # قوله تعالى: سلاسل «6». يقرأ بالتنوين وتركه. فالحجة لمن نون: أنه شاكل ~~به ما قبله من رءوس الآي، لأنها بالألف، وإن لم تكن رأس آية، ووقف عليهما، ~~بالألف «7». # والحجة لمن ترك التنوين: قال: هي على وزن «فعالل». وهذا الوزن لا ينصرف ~~إلا في ضرورة شاعر، وليس في القرآن ضرورة، وكان أبو عمرو يتبع السواد في ~~الوقف، ms242 فيقف بالألف، ويحذف عند الإدراج. # قوله تعالى: كانت قواريرا قواريرا «8» يقرءان معا بالتنوين، وبالألف في ~~الوقف، وبطرح التنوين فيهما، والوقف على الأول وعلى الثاني بغير ألف، إلا ~~ما روي عن «حمزة» أنه كان يقف عليهما بغير ألف. فالحجة لمن قرأهما ~~بالتنوين: أنه نون الأولى، لأنها رأس آية، وكتابتها في السواد بألف وأتبعها ~~الثانية لفظا لقربها منها وكراهية للمخالفة بينهما، وهما «سيان» كما قال ~~الكسائي: ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود «9»، فصرف الثاني لقربه من ~~الأول «10» والحجة لمن ترك التنوين: أنه أتى بمحض قياس العربية، لأنه ~~PageV01P358 # على وزن فواعيل. وهذا الوزن نهاية الجمع المخالف لبناء الواحد، فهذا ثقل، ~~وهو مع ذلك جمع والجمع فيه ثقل ثان، فلما اجتمع فيه ثقلان منعاه من الصرف. # فأما الوقف عليه في هذه القراءة بالألف فاتباع للخط، ولأن من العرب من ~~يقول: # رأيت عمرا، فيقف على ما لا ينصرف بالألف. ولزم حمزة القياس وصلا ووقفا. # وأراد بقوله: من فضة «1» صفاء لونها، وأنها تؤدي ما داخلها كما يؤدي ~~الزجاج. # قوله تعالى: عاليهم «2». يقرأ بفتح الياء وسكونها. فالحجة لمن فتح: أنه ~~جعله ظرفا من المكان، لأن الثاني فيه غير الأول كما تقول: فوقك السقف، ~~وأمامك الخير. والحجة لمن أسكن: أنه جعله اسما وأراد به: أن الأول هو ~~الثاني كما تقول: فوقك رأسك، وأمامك طهرك، فهذا فرق ما بين الظرف والاسم في ~~هذا القبيل وما أشبهه. فمن فتح الياء ضم الهاء، ومن أسكنها كسر الهاء. # قوله تعالى: خضر وإستبرق «3». يقرءان بالرفع والخفض. فالحجة لمن رفع: أنه ~~جعل «الخضر» نعتا للثياب، وعطف «الإستبرق» عليها ودليله قوله يلبسون ثيابا ~~خضرا «4» على النعت. والحجة لمن خفض: أنه جعل «الخضر» نعتا للسندس «5»، ~~وجعل «الإستبرق» عطفا على سندس. وأصله بالعجمية «استبره»، فعربته العرب، ~~فقالت: استبرق، وهو: الديباج الغليظ. # قوله تعالى: وما تشاؤن «6». يقرأ بالياء والتاء. وقد تقدم ذكره فيما سلف. ~~PageV01P359 ### | ومن سورة المرسلات # قوله تعالى: عذرا أو نذرا «1». يقرءان بضم الذالين، وإسكانهما، وبإسكان ~~الذال الأولى وضم الثانية. فالحجة لمن ضم: أنه أراد: ms243 جمع «عذير» و «نذير». ~~ودليله: # فما تغن النذر «2». والحجة لمن أسكن الأولى وحرك الثانية: أنه أتى ~~باللغتين ليعلم جوازهما، وإجماعهم على تخفيف الأولى يوجب تخفيف الثانية. # قوله تعالى: أقتت «3» يقرأ بالهمزة وبالواو. فالحجة لمن همز: أنه استثقل ~~الضمة على الواو، فقلبها همزة كما يستثقلون كسرها فيقلبونها همزة في قولهم ~~«وشاح» و «إشاح» والقلب شائع في كلامهم. والحجة لمن قرأ بالواو: أنه أتى ~~بالكلام على أصله، لأن وزن «وقتت» «فعلت» من الوقت. ودليله قوله تعالى: ~~ووفيت «4» بالواو إجماع. # قوله تعالى: فقدرنا «5» بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن خفف: أنه أتى ~~بالفعل على ما أتى به اسم الفاعل بعده في قوله: «القادرون» لأن وزن اسم ~~الفاعل من فعل «فاعل» ومن أفعل «مفعل» ومن فعل «مفعل» ومن فعل «فعيل» ومن ~~فعل «فعل». والحجة لمن شدد: أنه أتى باللغتين معا. ودليله قوله تعالى: فمهل ~~الكافرين أمهلهم «6»، ولم يقل مهلهم. والعرب تقول: قدرت الشيء مخففا بمعنى: ~~قدرته مشددا. # قوله تعالى: كأنه جمالت «7». يقرأ «جمالة» بلفظ الواحد، و «جمالات» بلفظ ~~الجمع. فالحجة لمن قرأه بلفظ الواحد: أنه عنده بمعنى الجمع لأنه منعوت ~~بالجمع في قوله: «صفر». والحجة لمن قرأه جمالات: أنه أراد به: جمع الجمع ~~كما قالوا: # رجال ورجالات. # والهاء في قوله: «كأنه» كناية عن الشرر. و «القصر» هاهنا، قيل: شبه ~~PageV01P360 # الشرر في عظمه بالقصر المبنى، وقيل: كأصول الشجر العظام، والصفر هاهنا: ~~السود. # فأما في البقرة «فصفر» لقوله: فاقع لونها «1». ### | ومن سورة عم يتساءلون # قوله تعالى: كلا سيعلمون في الموضعين «2». يقرءان بالياء، إلا ما رواه ~~«ابن مجاهد» عن «ابن عامر» من التاء. والاختيار الياء، لقوله تعالى: الذي ~~هم فيه مختلفون «3» ولم يقل: أنتم. # قوله تعالى: وفتحت السماء «4» يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكر وجه ذلك ~~في الزمر «5». # وقوله تعالى: وغساقا «6» يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكرت علته في ~~لبالمرصاد «7». # قوله تعالى: لابثين فيها «8». يقرأ بإثبات الألف إلا «حمزة» فإنه حذفها. ~~فالحجة لمن أثبت أنه أتى به على القياس كقولهم: عالم وقادر. والحجة لمن ~~حذف: أنه أتى به على وزن فرح ms244 وحذر. ومعنى اللبث: طول الإقامة. # قوله تعالى: لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا «9». يقرأ بالتشديد والتخفيف. ~~فالحجة لمن شدد: أنه أراد: المصدر من قوله: «وكذبوا» وهو على وجهين: تكذيبا ~~وكذابا، فدليل الأولى قوله: وكلم الله موسى تكليما «10»، ودليل الثاني: ~~وكذبوا بآياتنا كذابا «11» والحجة لمن خفف: أنه أراد: المصدر من قولهم: ~~كاذبته مكاذبة وكذابا، كما قالوا: # قاتلته مقاتلة وقتالا. PageV01P361 # قوله تعالى: رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن «1» يقرأ «رب» و ~~«الرحمن» بالرفع والخفض فيهما، وبخفض «رب» ورفع «الرحمن». فالحجة لمن ~~رفعهما: # أنه استأنفهما مبتدئا ومخبرا فرفعهما. والحجة لمن خفضهما: أنه أبدلهما من ~~قوله تعالى: # جزاء من ربك «2» رب السموات والأرض الرحمن، والحجة لمن خفض الأول: أنه ~~جعله بدلا، ورفع الثاني مستأنفا، والخبر قوله: «لا يملكون منه»، لأن الهاء ~~التي في «منه» عائدة عليه. ### | ومن سورة النازعات # قوله تعالى: أإذا كنا عظاما «3» مذكور في نظائره «4». # قوله تعالى: نخرة «5». يقرأ بإثبات الألف وحذفها، فالحجة لمن أثبت: أنه ~~أراد: عظاما عارية من اللحم مجوفة. والحجة لمن حذف: أنه أراد: بالية، قد ~~صارت ترابا. وقيل هما لغتان: مثل: طمع، وطامع. والأجود إثبات الألف ليوافق ~~اللفظ ما قبلها وبعدها من رءوس الآي. # قوله تعالى: طوى اذهب «6». يقرأ بالتنوين، وكسره لالتقاء الساكنين. وبحذف ~~التنوين، وإسكان الياء. وقد ذكرت علله في سورة «طه» مستقصاة «7». # قوله تعالى: إلى أن تزكى «8». يقرأ بالتشديد والتخفيف على ما ذكرناه في ~~نظائره. # ومعنى التخفيف هاهنا: أن يكون زاكيا. ومعنى التشديد: أن يتفعل من الزكاة ~~أي يتصدق. # وموسى لا يدعو فرعون مع علمه بكفره إلى أن يتصدق «9». ودليله قوله: أقتلت ~~نفسا زاكية «10» وزكية، ولم يقل: متزكية «11». # قوله تعالى: أإنا «12» يقرأ بهمزتين محققتين وتشديد النون، وبهمزة وياء ~~ونون مشددة وبهمزة ونونين، الأولى: مشددة. وقد ذكرت علله فيما سلف بما يغني ~~عن إعادة قول فيه في هذا الموضع «13». PageV01P362 ### | ومن سورة عبس # قوله تعالى: فتنفعه الذكرى «1» الرفع فيه إجماع إلا ما روى من نصبه عن ~~«عاصم» وقد ذكر في سورة المؤمن «2». # قوله تعالى: فأنت له تصدى «3». يقرأ ms245 بالتشديد والتخفيف. وقد تقدم ذكر ~~علته «4». # ومعناه: فتتعرض له. ومعنى تلهى: تعرض عنه. # قوله تعالى: أنا صببنا «5» يقرأ بكسر الهمزة وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه ~~جعل الكلام تاما عند قوله: «إلى طعامه». ثم استأنف فكسرها للابتداء بها. ~~والحجة لمن فتح: # أنه أراد: إعادة الفعل، وإدخال حرف الخفض. و «الحدائق»: جمع حديقة وهي: # البساتين و «الغلب»: الملتفة بالشجر والنبات، و «الأب»: المرعى. ### | ومن سورة التكوير # قوله تعالى: وإذا البحار سجرت: «6»، يقرأ بالتخفيف والتشديد، فالحجة لمن ~~خفف: أنه أراد به: ملئت مرة واحدة ودليله قوله: والبحر المسجور «7» والحجة ~~لمن شدد: أنه أراد: أنها تفتح، فيفضي بعضها إلى بعض، فتصير بحرا واحدا. # والفرق بين الخلف في هذا، والاتفاق على تخفيف: وإذا الوحوش حشرت «8»: # أن حشر الوحوش إنما هو موتها وفناؤها، أو حشرها لتقتص لبعضها من بعض، ثم ~~يقال لها كوني ترابا والتشديد إنما هو للمداومة، وتكرير الفعل. ولا وجه ~~لذلك في حشر الوحوش. # قوله تعالى: نشرت «9». يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن شدد: أنه ~~أراد: # نشر كل صحيفة منها، فقد دام الفعل وتكرر ودليله قوله: أن يؤتى صحفا منشرة ~~«10». PageV01P363 # والحجة لمن خفف أنه أراد: نشرها مرة واحدة. ودليله قوله: في رق منشور ~~«1». والحجة في قوله: وإذا الجحيم سعرت «2» كالحجة فيما تقدم. # قوله تعالى: وما هو على الغيب بضنين «3». يقرأ بالضاد، والظاء، فوجه ~~الضاد: # يراد به: ما هو بخيل، ووجه الظاء يراد به: ما هو بمتهم. والغيب هاهنا: ما ~~غاب عن المخلوقين، واستتر مما أوحى الله عز وجل إليه وأعلمه به. وأما قوله: ~~يؤمنون بالغيب «4» قيل بالله عز وجل، وقيل بما غاب عنهم مما أنبأهم به ~~الرسول عليه السلام من أمر الآخرة والبعث والنشور. وقيل بيوم القيامة. ~~والغيب عند العرب: الليل لظلمته، وستره كل شيء بها. ### | ومن سورة الانفطار # قوله تعالى: إذا السماء انفطرت «5». وما أشبهها مما أخبر فيه عن مستقبل ~~بلفظ الماضي فمعناه: أنه كائن عنده لا محالة، وواقع لا شك فيه. # والفعل الماضي يأتي بلفظه ومعناه الاستقبال في ثلاثة مواضع: فيما أخبر ~~الله ms246 عز وجل به، وفي الشرط، وفي الدعاء، فما أتاك في هذه الثلاثة بلفظ ~~الماضي فمعناه: الاستقبال ودليله واضح بين. # قوله تعالى: فعدلك «6» يقرأ بالتشديد والتخفيف فوجه التشديد فيه: قومك ~~وساوى بين ما ازدوج من أعضائك، ووجه التخفيف: أنه صرفك إلى أي صورة شاء: من ~~طويل، وقصير وحسن، وقبيح. # فأما قوله: هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء «7» فمعناه: أن النطفة ~~إذا قامت أربعين يوما صارت علقة أربعين يوما، ومضغة أربعين يوما، ثم يرسل ~~الله تعالى إليها ملكا معه تراب من تربة العبد، فيعجنه بها، ثم يقول يا رب: ~~طويل أم قصير؟ غني PageV01P364 # أم فقير؟ شقي أم سعيد؟. فهذا معنى قوله: «كيف يشاء». # قوله تعالى: وما أدراك «1». يقرأ بالإمالة والتفخيم، وبين ذلك. وقد ذكرت ~~الحجة «2» فيه. # وما كان في كتاب الله تعالى من قوله: وما أدراك فقد أدراه، وما كان فيه ~~من قوله: وما يدريك فلم يدره بعد. # قوله تعالى: فاليوم لا يملك «3». يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: ~~أنه جعله بدلا من اليوم الأول، وأضمر له «هو» إشارة إلى ما تقدم وكناية ~~عنه، فرفعه به. والحجة لمن نصب: أنه جعله ظرفا للدين، والدين: الجزاء. # فإن قيل: فما معنى قوله: والأمر يومئذ لله «4»، وكل الأمور له تعالى في ~~ذلك اليوم وغيره؟ فقل: لما كان الله تعالى قد استخلف قوما فيما هو ملك له، ~~ونسب الملك إليهم # مجازا عرفهم أنه لا يملك يوم الدين أحد، ولا يستخلف فيه من عباده سواه. ### | ومن سورة المطففين # قوله تعالى: بل ران على قلوبهم «5». اتفق القراء على إدغام اللام في ~~الراء، لقربها منها في المخرج إلا ما رواه (حفص) عن (عاصم) من وقوفه على ~~اللام وقفة خفيفة ثم يبتدئ «ران على قلوبهم» ليعلم بانفصال اللام من الراء، ~~وأن كل واحدة منهما كلمة بذاتها فرقا بين ما ينفصل من ذلك فيوقف عليه، وبين ~~ما يتصل فلا يوقف عليه كقولك: # «الرحمن الرحيم». # فأما الإمالة فيه والتفخيم فقد ذكرت علل ذلك في عدة مواضع «6». # قوله تعالى: ختامه مسك «7». إجماع ms247 القراء فيه على كسر الخاء وكون التاء ~~قبل PageV01P365 # الألف. يراد به: آخر شرابهم مسك، أي: مختوم بمسك. والختام: اسم ما يطبع ~~عليه الخاتم من كل مختوم عليه إلا ما اختاره «الكسائي»: من فتح الخاء، ~~وتأخير التاء مفتوحة بعد الألف. يريد به: آخر الكأس التي يشربونها مسك، كما ~~تقول: خاتمته مسك. # وكسر التاء أيضا جائز. وقد ذكر في الأحزاب «1». # قوله تعالى: إن كتاب الأبرار «2» يقرأ بالإمالة والتفخيم. وقد ذكر مع ~~نظائره «3». # قوله تعالى: فكهين «4» يقرأ بإثبات الألف، وحذفها والحجة فيه كالحجة في ~~قوله: فارهين «5» ولابثين «6». والمعنى فيه: معجبين. ومنه الفكاهة، وهي ~~المزاح والدعابة. ### | ومن سورة الانشقاق # قوله تعالى: ويصلى سعيرا «7». يقرأ بضم الياء وفتح الصاد وتشديد اللام، ~~وبفتح الياء وإسكان الصاد وتخفيف اللام. فالحجة لمن شدد: أنه أراد بذلك: ~~دوام العذاب عليهم. ودليله قوله: وتصلية جحيم «8» لأن وزنها: «تفعلة»، ~~وتفعلة لا تأتي إلا مصدرا ل «فعلته» بتشديد العين كقولك: عزيته تعزية. ~~والحجة لمن خفف: أنه أخذه من: صلى يصلي فهو صال. ودليله قوله تعالى: إلا من ~~هو صال الجحيم «9». والسعير في اللغة: شدة حر النار، وسرعة توقدها. # فأما قوله: زدناهم سعيرا «10»، فقيل: وقودا وتلهبا. وقيل: قلقا كالجنون. ~~PageV01P366 # قوله تعالى: لتركبن طبقا عن طبق «1». يقرأ بضم الباء وفتحها. فالحجة لمن ~~قرأه بالضم: أنه خاطب بالفعل جمعا. وأصله: لتركبون، فذهبت الواو لسكونها، ~~وسكون النون المدغمة، فبقيت الباء على أصلها الذي كانت عليه. والحجة لمن ~~قرأه بالفتح: أنه أفرد النبي عليه السلام بالخطاب، وأراد به: لتركبن يا ~~محمد طبقا من أطباق السماء بعد طبق، # ولترتقين حالا بعد حال. # وهذه اللام دخلت للتأكيد، أو لجواب قسم مقدر، والنون للتأكيد أيضا. وهي ~~تدخل في الفعل ثقيلة، وخفيفة في مواضع قد ذكرت في يونس «2». # وكان المحمدان «ابن مجاهد» «3» و «ابن الأنباري» «4» يتعمدان الوقف إذا ~~قرآ بهذه السورة في صلاة الصبح على قوله: فبشرهم بعذاب أليم «5» ثم يبتدئان ~~بقولك: إلا الذين آمنوا فسئلا عن ذلك فقالا: الاستثناء هاهنا منقطع مما ~~قبله، غير متصل به، وإنما هو بمعنى «لكن» ms248 الذين آمنوا. وإذا كان الاستثناء ~~منقطعا مما قبله كان الابتداء مما يأتي بعده وجه الكلام. ### | ومن سورة البروج # قوله تعالى: ذو العرش المجيد «6». يقرأ بكسر الدال وضمها. فالحجة لمن ~~قرأه بالخفض: أنه جعله وصفا «للعرش» ومعنى «المجيد»: الرفيع. ودليله قوله ~~تعالى: # رفيع الدرجات ذو العرش «7». والحجة لمن قرأه بالرفع: أنه جعله نعتا لله ~~عز وجل مردودا على قوله: وهو الغفور الودود «8» المجيد ذو العرش، فأخره ~~ليوافق رءوس الآي. ودليله PageV01P367 # قوله: إنه حميد مجيد «1». وأما قوله: بل هو قرآن مجيد «2» فلا خلاف في ~~رفعه. # قوله تعالى: في لوح محفوظ «3» إجماع القراء على قراءته بالخفض إلا ما ~~اختاره «نافع» من الرفع فيه، والعلة في الوجهين كالعلة في «المجيد». ### | ومن سورة الطارق # قوله تعالى: لما عليها حافظ «4». يقرأ بتشديد الميم وتخفيفها. فالحجة لمن ~~شدد: # أنه جعل إن بمعنى «ما» الجاحدة، وجعل «لما» بمعنى «إلا» للتحقيق، ~~والتقدير: # ما كل نفس إلا عليها حافظ من الله تعالى. والحجة لمن خفف: أنه جعل «إن» ~~خفيفة من الثقيلة وجعل «ما» صلة مؤكدة والتقدير: إن كل نفس لعليها حافظ. # ولإن المكسورة الخفيفة أقسام: تكون خفيفة من الشديدة، وبمعنى ما، وحرف ~~شرط، وزائدة، وبمعنى إذ، وبمعنى قد، وبمعنى لم. # ولأن المخففة المفتوحة أقسام أيضا: تكون خفيفة من الشديدة، وحرفا ناصبا ~~للفعل المضارع، وتكون زائدة، وتكون بمعنى: أي. ### | ومن سورة الأعلى # كل ما كان من أواخر آي هذه السورة فإنه يقرأ بالإمالة والتفخيم، وبين ذلك ~~وقد ذكرت علله فيما سلف «5». # قوله تعالى: والذي قدر فهدى «6». يقرأ بالتشديد والتخفيف. فالحجة لمن ~~شدد: # قوله تعالى: وخلق كل شيء فقدره تقديرا «7». والحجة لمن خفف: أنه طابق بين ~~اللفظين فجعل «قدر» ك «هدى». وقيل، معناه: فهدى وأضل، فحذف «أضل» للدلالة ~~عليه، ولموافقة رءوس الآي كما قال: عن اليمين وعن الشمال قعيد «8» يريد: ~~PageV01P368 # قعيدان. وقيل: قدر الذكر للأنثى وهداه لإتيانها. # قوله تعالى: بل تؤثرون «1» يقرأ بالياء والتاء وبالإظهار والإدغام، وقد ~~ذكر ذلك فيما مضى، وأوضحت الحجة فيه بما يغنى عن إعادته هاهنا «2» ### | ومن سورة الغاشية ms249 # قوله تعالى: تصلى نارا حامية «3». يقرأ بضم التاء وفتحها. فالحجة لمن ~~قرأه بالضم: # أنه طابق بذلك بين لفظه ولفظ قوله: «يسقى». والحجة لمن فتح: أنه أتى ~~بالفعل على أصله وبناه لفاعله. # قوله تعالى: لا تسمع فيها لاغية «4» يقرأ بالتاء والياء، وضمها والرفع، ~~ويقرأ بالتاء مفتوحة والنصب. فالحجة لمن قرأه بضم الياء والتاء: أنه جعله ~~مبنيا لما لم يسم فاعله، ورفع الاسم بعده. والحجة لمن قرأه بفتح التاء: أنه ~~قصد النبي صلى الله عليه وسلم بالخطاب، ونصب: «لاغية» بتعدي الفعل اليها. # قوله تعالى: لست عليهم بمصيطر «5» يقرأ بالصاد، والسين، وإشمام الزاي. ~~وقد ذكرت علل ذلك في الطور «6». ### | ومن سورة الفجر # قوله تعالى: والشفع والوتر «7». يقرأ بفتح الواو وكسرها. فالحجة لمن كسر: ~~أنه جعل الشفع: الزوج، وهما آدم وحواء. والوتر: الفرد، وهو: الله عز وجل: ~~وقيل: # بل الشفع: ما ازدوج من الصلوات، كالغداة، والظهر، والعصر. والوتر: ما ~~انفرد منها كصلاة المغرب وركعة الوتر. والحجة لمن فتح: أنه طابق بين لفظ ~~الشفع ولفظ الوتر. # وقيل الفتح والكسر، فيه- إذا كان بمعنى الفرد- لغتان فصيحتان فالفتح لأهل ~~الحجاز، PageV01P369 # والكسر لتميم، فأما من الترة والذحل فبالكسر لا غير. وهو: المطالبة بالدم ~~ولا يستعمل في غيره قوله تعالى: إذا يسر «1». يقرأ بإثبات الياء وصلا ~~ووقفا، وبحذفها كذلك وبإثباتها وصلا وحذفها وقفا. وقد تقدم «2» الاحتجاج ~~لذلك بما يغني عن إعادته هاهنا. ومثله قوله بالواد «3». # قوله تعالى: فقدر عليه رزقه «4». يقرأ بتشديد الدال وتخفيفها. وقد تقدمت ~~«5» الحجة في ذلك مستقصاة في غير موضع. # قوله تعالى: أكرمن «6» وأهانن «7». يقرأ بإثبات الياء فيهما وصلا، وحذفها ~~وقفا، وإسكان النون من غير كسر. واحتج قارئ ذلك بقول الأعشى: # ومن شانئ ظاهر غمره ... إذا ما انتسبت له أنكرن # «8» قوله تعالى: كلا بل لا تكرمون «9» اليتيم «10»، ولا تحاضون «11» ~~وتأكلون «12» وتحبون «13» يقرأن كلهن بالياء والتاء إلا ما قرأه أهل الكوفة ~~«ولا تحاضون» بزيادة ألف بين الحاء والضاد. فالحجة لمن قرأه بالياء أنه رده ~~على ما قبله. والحجة لمن قرأه بالتاء: PageV01P370 # أنه دل بذلك على أن النبي صلى ms250 الله عليه وسلم خاطبهم به. والحجة للكوفيين ~~في زيادة الألف: قرب معنى: فاعلته من فعلته. # قوله تعالى: فيومئذ لا يعذب عذابه أحد «1» ولا يوثق وثاقه أحد «2». ~~يقرءان بكسر الذال والثاء وفتحهما. فالحجة لمن كسرهما: أنه جعلهما، فعلين ~~لفاعل هو الله عز وجل. # ومعناه: لا يعذب عذاب الله أحد ولا يوثق وثاق الله أحد كما كانوا يعهدون ~~في الدنيا. # فالهاء كناية عن الله عز وجل في موضع خفض. والحجة لمن فتح: أنه جعلهما ~~فعلين لم يسم فاعلهما، ورفع: «أحدا» لأنه أقامه مقام الفاعل. والهاء في ~~موضع خفض لأنها للمعذب. ### | ومن سورة البلد # قوله تعالى: فك رقبة أو إطعام «3». يقرءان بالرفع، لأنهما مصدران، فالأول ~~مضاف فحذف التنوين منه لمكان الإضافة، والثاني مفرد، فثبت التنوين فيه ~~لمكان الإفراد. # ويقرءان بالفتح، لأنهما فعلان ماضيان. فالحجة لمن جعلهما مصدرين، معناه ~~عنده: # فاقتحام العقبة- وهي: الصراط- فك رقبة، أو إطعام في يوم ذى مسغبة- وهي ~~المجاعة- يتيما، ثم علق ذلك بشرط الإيمان. # وفي نصب «اليتيم» هاهنا خلف بين النحويين. قال البصريون: المصدر إذا دخله ~~التنوين أو الألف واللام عمل عمل الفعل بمعناه، لأنه أصل للفعل، والفعل ~~مشتق منه، مبني للأزمنة الثلاثة فهو يعمل بالمعنى عمل الفعل باللفظ. # وقال الكوفيون: المصدر إذا نون أو دخلت عليه الألف واللام لم يعمل في ~~الأسماء، لأنه قد دخل في جملة الأسماء، وحصل في حيزها. والاسم لا يعمل في ~~الاسم نصبا. # فقيل لهم: فبم تنصبون «يتيما» هاهنا؟ فقالوا بمشتق من المصدر، وهو الفعل، ~~ويكون قوله: «مسكينا» معطوفا على قوله: «يتيما». والحجة لمن فتحهما: أنه ~~بناهما بناء الفعل الماضي وجعل فاعلهما الإنسان «4» المقدم ذكره. و ~~«الرقبة» و «اليتيم» منصوبان بتعدي PageV01P371 # الفعل إليهما. والمقربة: هاهنا القرابة أتى بها بهذا اللفظ لمكان «مسغبة» ~~و «متربة». # قوله تعالى: عليهم نار مؤصدة «1» هاهنا وفي «الهمزة» يقرءان بتحقيق الهمز ~~وحذفه. # فالحجة لمن حقق الهمز: أنه أخذه: من آصدت النار فهي مؤصدة. والحجة لمن ~~حذف الهمز: أنه أخذه: من أوصدت النار فهي موصدة، إلا أن «حمزة» إذا وصل ~~همز، وإذا وقف لم ms251 يهمز. وهما لغتان فصيحتان معناهما: أغلقت عليهم فهي ~~مغلقة، و «المشأمة»: # الشمال هاهنا، وفي الواقعة «2» بلغة بني غطيف «3». ### | ### | ومن سورة: # «والشمس» # ما كان في أواخر آيات هذه السورة يقرأ بالإمالة والتفخيم، وبينهما إلا ما ~~تفرد به «حمزة» من إمالة ذوات الياء، وتفخيم ذوات الواو. ولم يفرق الباقون ~~بينهما، لمجاورة ذوات الواو ذوات الياء هاهنا، وفيما شاكله من أمثاله. وقد ~~ذكرت الحجة فيه «4». # قوله تعالى: كذبت ثمود «5» يقرأ بالإدغام، والإظهار. وقد ذكرت علل ذلك ~~فيما مضى «6». # قوله تعالى: ولا يخاف عقباها «7». يقرأ بالواو والفاء. فالحجة لمن قرأه ~~بالواو: أنه انتهى بالكلام عند قوله: فسواها «8» إلى التمام، ثم استأنف ~~بالواو، لأنه ليس من فعلهم ولا متصلا بما تقدم لهم. والحجة لمن قرأه ~~بالفاء: أنه أتبع الكلام بعضه بعضا، وعطف آخره على أوله شيئا فشيئا فكانت ~~الفاء بذلك أولى، لأنها تأتي بالكلام مرتبا ويجعل الآخر بعد الأول. ومعنى ~~قوله: فدمدم «9» أي فهدم. ومعنى: «فسواها»: أي سوى بيوتهم قبورهم، ~~«وعقباها» يريد: عاقبة أمرها. يريد. بالهاء والألف: يخاف عقبى من أهلك ~~فيها. PageV01P372 ### | ومن سورة: # والضحى، لأن سورة (والليل) لا خلاف فيها إلا الإمالة والتفخيم قوله ~~تعالى: والضحى «1». قسم. وكان ابن كثير يكبر من أول هذه السورة إلى أن يختم ~~فيقول إذا انقضت السورة: الله أكبر، بسم الله الرحمن الرحيم، إلى آخر ~~القرآن. # وحجته في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ووجهه: أن الوحي ~~أبطأ عنه أربعين صباحا فقال كفار قريش ومنافقوها: قلاه ربه، وودعه الناموس، ~~فأهبط الله عز وجل عليه جبريل عليه السلام فقال له: يا محمد: # السلام عليك، فقال: وعليك السلام، فقال صلى الله عليه وسلم سرورا بموافاة ~~جبريل وإبطال قول المشركين: الله أكبر، فقال جبريل: اقرأ بسم الله الرحمن ~~الرحيم والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى «2»، ثم عدد عليه ~~انعامه، وذكره إحسانه، وأدبه بأحسن الآداب. ### | ومن سورة العلق # قوله تعالى: أن رآه استغنى «3». يقرأ بفتح الراء وكسر الهمزة، وبكسرهما ~~معا، وبفتحهما معا. وقد ذكرت علل ذلك ms252 قبل، «4». وروى (قنبل) هذا الحرف عن ~~ابن كثير «رأه» بفتح الراء والهمزة، والقصر على وزن: رعه «5». قال ابن ~~مجاهد: لا وجه له، لأنه حذف لام الفعل التي كانت مبدلة من الياء «6». وقال ~~بعض أهل النظر: أحسن أحوال ابن كثير: أن يكون قرأ هذا الحرف بتقديم الألف ~~التي بعد الهمزة، وتأخير الهمزة إلى PageV01P373 # موضع الألف، ثم خفف الهمزة، فحذف الألف، لالتقاء الساكنين فبقي «راه» ~~بألف ساكنة غير مهموزة، إلا أن الناقل لذلك عنه لم يضبط لفظه به، هذه لغة ~~مشهورة للعرب يقولون في «رءاني» «راءني» وفي «سأاني ساءني». قال شاعر هذه ~~اللغة: # أو وليد معلل راء رؤيا ... فهو يهذي بما رأى في المنام # «1» ### | ومن سورة القدر # قوله تعالى: حتى مطلع الفجر «2». أجمع القراء على فتح اللام إلا ~~«الكسائي» فإنه قرأها بالكسر. فالحجة لمن فتح: أنه أراد بذلك: المصدر. ~~ومعناه: حتى طلوع الفجر. # والحجة لمن كسر: أنه أراد: الاسم أو الموضع. وقد شرح فيما تقدم «3» بأبين ~~من هذا. # و (حتى) هاهنا: بمعنى إلى. ### | ومن سورة القيمة # قوله تعالى: خير البرية «4» وشر البرية «5». يقرءان بتحقيق الهمز ~~والتعويض منه مع التليين. فالحجة لمن حقق الهمز: أنه أخذه: من برأ الله ~~الخلق. ودليله قوله: هو الله الخالق البارئ «6» والحجة لمن ترك الهمز وشدد: ~~أنه أراد: الهمز فحذفه وعوض التشديد منه، أو يكون أخذ ذلك من «البرى» وهو: ~~التراب كما قيل: # * بفيك من سار إلى القوم البرى «7» * PageV01P374 ### | ومن سورة الزلزلة # قوله تعالى: خيرا يره وشرا يره «1» بإشباع الضمة واختلاسها. وقد ذكر في ~~آل عمران «2». ### | ومن سورة القارعة # قوله تعالى: وما أدراك ما هيه «3». يقرأ بإثبات الهاء وحذفها. وعلله ~~مذكورة في الأنعام «4». ### | ومن سورة التكاثر # قوله تعالى: لترون الجحيم «5». يقرأ بفتح التاء وضمها. فالحجة لمن فتح: ~~أنه دل بذلك على بناء الفعل لهم فجعلهم به فاعلين. والحجة لمن ضم: أنه دل ~~بذلك على بناء الفعل لما لم يسم فاعله، والأصل في الفعل «لترأيون» على وزن: ~~«لتفعلون» فنقلوا فتحة الهمزة إلى الراء، وهي ساكنة، ففتحوها، وحذفوا ~~الهمزة تخفيفا، ms253 فبقيت الياء مضمومة، والضم فيها مستثقل، فحذفوا الضمة عنها ~~فبقيت: ساكنة، وواو الجمع ساكنة، فحذفوا الياء لالتقاء الساكنين، فالتقى ~~حينئذ ساكنان: واو الجمع، والنون المدغمة، فحذفوا الواو لالتقائهما. فأما ~~قوله: ثم لترونها عين اليقين «6» فبفتح التاء لا خلاف بينهم فيه. # ومن سور الهمزة # قوله تعالى: الذي جمع مالا «7». يقرأ بتشديد الميم وتخفيفها. فالحجة لمن ~~شدد: # أنه أراد: تكرار الفعل ومداومة الجمع. والحجة لمن خفف: أنه أراد: جمعا ~~واحدا لمال واحد. PageV01P375 # قوله تعالى: مؤصدة «1». يقرأ بالهمز وتركه. وقد ذكرت علته في سورة البلد ~~«2». # قوله تعالى: في عمد «3» يقرأ بضم العين والميم، وفتحهما. فالحجة لمن ضم: ~~أنه جعله جمع «عماد» فقال: عمد. ودليله: جدار. جدر. والحجة لمن فتح: أنه ~~جعله جمع. «عمود» فقال: عمد، كما قالوا: أديم وأدم، وأفيق وأفق «4». فإن ~~قيل: فإن ذلك بالواو، وهذان بالياء فكيف اتفقا؟ فقل: لاتفاق حروف المد ~~واللين في موضع واحد. # ألا ترى أنك تقول: فراش وفرش، وعمود وعمد، وسرير وسرر، فيتفق لفظ الجمع ~~وإن كانت أبنية الواحد مختلفة لاتفاق حروف المد واللين في موضع واحد. ### | ومن سورة قريش # قوله تعالى: لإيلاف قريش «5». اتفق القراء على كسر اللام، وهمزة مكسورة ~~بعدها وياء بعد الهمزة إلا «ابن عامر» فإنه قرأ بلام مكسورة، وهمزة بعدها ~~مقصورة من غير ياء ولا مد، فالأصل عند من همز ومد: «لائلاف» قريش: «لعفلاف» ~~«6» قريش، فجعل الهمزة الساكنة ياء لانكسار ما قبلها، ثم لينها فالمد فيها ~~لذلك، كما قالوا: إيمان في مصدر آمن. والحجة لمن قصر أنه أراد أيضا: لإيلاف ~~قريش، فحذف المدة تخفيفا، لمكان ثقل الهمزة فبقي على وزن: لعلاف «7» قريش. ~~فأما إيلافهم فلا خلف في همزة ومده. وأما اللام فقيل: هي لام التعجب. ~~ومعناها: اعجب يا محمد لإيلاف الله عز وجل لقريش رحلتهم في الشتاء ورحلتهم ~~في الصيف، لأن الله كفاهم ذلك وجبى إليهم ثمرات كل شيء. # وقيل: لام إضافة وصلت آخر: ألم تر «8» بأول: «لإيلاف»، فكأنه قال: # فجعلهم كعصف مأكول لايلاف قريش. PageV01P376 # وقيل: هي متصلة بقوله: فليعبدوا رب هذا البيت ms254 «1» لإيلافه لهم ذلك، على ~~معنى التقديم والتأخير. وكل حسن محتمل. ### | ومن سورة أرأيت (الماعون) # قوله تعالى: أرأيت «2» يقرأ بتحقيق الهمزتين، وبتحقيق الأولى وتليين ~~الثانية، وبتحقيق الأولى وحذف الثانية. فالحجة لمن حققهما: أنه أتى باللفظ ~~على الأصل. # والحجة لمن لين الثانية أنه كره حذفها فأبقى دليلا عليها. والحجة لمن حذف ~~الثانية أنه اجترأ بهمزة الاستفهام من همزة الأصل، لأنها في الفعل المضارع ~~ساقطة بإجماع. ### | ومن سورة الكافرون # قوله تعالى: ولي دين «3». يقرأ بحركة الياء إلى الفتح، وسكونها. فالحجة ~~لمن حركها: أنها حرف واحد اتصلت بحرف مكسور، فقويت بالحركة لأنها اسم. ~~والحجة لمن أسكن: أنها ياء إضافة اتصلت بلام مكسورة، وحركتها تثقل فخففت ~~بالإسكان. ### | ومن سورة تبت # قوله تعالى: تبت يدا أبي لهب «4». يقرأ بإسكان الهاء وفتحها. وهما لغتان ~~كما قالوا: وهب ووهب، ونهر ونهر، والاختيار الفتح، لموافقة رءوس الآي. فأما ~~«ذات لهب» «5» فلا خلف في تحريكه. # قوله تعالى: حمالة الحطب «6». يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه ~~جعله خبر الابتداء. والحجة لمن نصب: أنه أراد: الذم. والعرب تنصب بالذم ~~والمدح، والترحم بإضمار «أعني». ومعناه: أنها كانت تمشي بالنميمة فذمت ~~بذلك. PageV01P377 ### | ومن سورة الإخلاص # معنى قوله في أول هذه السورة قل «1» وما شاكلها: أن الله تعالى أنزل ~~القرآن الكريم على نبيه بلسان جبريل عليهما السلام، فحكى لفظه فقال: إن ~~جبريل قال لي: قل هو الله أحد. # قوله تعالى: كفوا أحد «2» يقرأ بضم الكاف والفاء والهمز، وطرحه. وبضم ~~الكاف وإسكان الفاء والهمز. وقد ذكرت علله في البقرة ذكرا يغني عن إعادته ~~هاهنا «3». ### | ومن سورة الفلق # لا خلاف فيا إلا ما رواه «أحمد بن موسى» عن «أبي عمرو» حاسد «4» ~~بالإمالة، والمشهور عنه التفخيم. ### | ومن سورة الناس # لا خلف فيها إلا ما رواه «الحلواني» «5» عن «أبي عمر» «6» عن «الكسائي»: ~~أنه أمال «الناس» في الخفض دون غيره. PageV01P378 ### | مراجع التحقيق ### | أولا: المخطوطات ### | 1 - # إعراب القرآن: أبو جعفر النحاس، مخطوط رقم 178 تفسير- دار الكتب المصرية. ### | 2 - # إعراب القرآن: المنسوب خطأ إلى الزجاج مخطوط رقم 528 تفسير دار الكتب ms255 ~~المصرية. ### | 3 - # إعراب القرآن: للسفاقسي مخطوط رقم 222 - تفسير- دار الكتب المصرية. ### | 4 - # إعراب القرآن: للسمين الحلبي مخطوط رقم 107 - تفسير- دار الكتب المصرية. ### | 5 - # البيان في غريب إعراب القرآن: لابن الأنباري مخطوط رقم 644 - تفسير- دار ~~الكتب المصرية. ### | 6 - # الحجة: أبو علي الفارسي: مصور رقم 462 - قراءات- دار الكتب المصرية ~~ومخطوط رقم 15953 - ب دار الكتب المصرية. ### | 7 - # ديوان أبي رؤبة مع شرحه: عبد الله العجاج: رقم 517 أدب- دار الكتب ~~المصرية. ### | 8 - # ديوان الشماخ، رقم 548 ب، دار الكتب المصرية. ### | 9 - # رسالة فيما يجب على القارئ أن يعلمه فى مخارج الحروف نقلها عبد الرحمن بن ~~محمد الكيالطي: مخطوط رقم 21347 ب- دار الكتب المصرية. ### | 10 - # الريح: ابن خالويه: رقم 5252 - ه دار الكتب المصرية. ### | 11 - # شرح ديوان ذى الرمة، رقم 3 م أدب- دار الكتب المصرية. ### | 12 - # شرح ديوان أبي فراس الحمداني: ابن خالويه: نسخة مصورة رقم 15990 - دار ~~الكتب المصرية. ### | 13 - # شرح شواهد المغنى: عبد القادر البغدادي: نحو ش رقم 2 - دار الكتب ~~المصرية. # PageV01P379 # القراءات: ابن خالويه 52 - قراءات- الجامعة العربية. ### | 14 - # الكشف عن وجوه القراءات مكى بن أبي طالب: 19982 ب- دار الكتب المصرية. ### | 15 - # المسائل الحلبية: أبو علي الفارسي- 266 - نحو تيمور- دار الكتب المصرية. ### | ثانيا: المطبوعات ### | 16 - # الإتقان: السيوطي. طبع الحلبي- طبعة ثالثة. ### | 17 - # أساس البلاغة: الزمخشري. مطابع الشعب. ### | 18 - # أسباب نزول القرآن: النيسابوري: تحقيق أحمد صقر، طبع عيسى الحلبي. ### | 19 - # أسد الغابة في معرفة الصحابة: أبو الحسن علي بن محمد الجزري المعروف بابن ~~الأثير طبع 1286 ه. ### | 20 - # الإصابة في تمييز الصحابة: ابن حجر، مطبعة السعادة. ### | 21 - # الأصمعيات: تحقيق الأستاذين هارون، وأحمد شاكر- دار المعارف. ### | 22 - # الأصوات اللغوية: الدكتور إبراهيم أنيس، مطبعة نهضة مصر. ### | 23 - # إعراب ثلاثين سورة: ابن خالويه، طبع دار الكتب. ### | 24 - # الأغاني: أبو الفرج الأصفهاني، مطبعة التقدم. ### | 25 - # الاقتراح: جلال الدين السيوطي، مطبعة دار المعارف النظامية. ### | 26 - # أمالي ابن الشجري: طبع الهند: الطبعة الأولى 1324 ه. ### | 27 - # الأمالي: لأبي علي القالي، طبع دار الكتب 1926 م. ### | 28 - # الأمالي: لأبي القاسم الزجاجي، مطبعة الاستقامة. ms256 ### | 29 - # الإمتاع والمؤانسة: أبو حيان التوحيدي: تحقيق: أحمد أمين- أحمد الزين. # مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر. ### | 30 - # إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات: أبو البقاء العكبري، ~~مطبعة الحلبي. ### | 31 - # إنباه الرواة: القفطي: تحقيق الأستاذ: أبو الفضل، مطبعة دار الكتب. ### | 32 - # الانتصاف: أحمد المنير- مطبعة الاستقامة. ### | 33 - # الإنصاف في مسائل الخلاف: ابن الأنباري: تحقيق محمد محيى الدين، مطبعة ~~السعادة- الطبعة الرابعة. ### | 34 - # البحر المحيط- أبو حيان الأندلسي- مطبعة السعادة. # PageV01P380 ### | 35 - # بدائع الفوائد، ابن القيم الجوزية- إدارة الطباعة المنيرية. ### | 36 - # بديع القرآن، ابن أبي الأصبع المصري- تحقيق دكتور خفني شرف- مطبعة نهضة ~~مصر. ### | 37 - # بغية الوعاة، جلال الدين السيوطي- مطبعة السعادة. ### | 38 - # البيان والتبيين، الجاحظ- تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون- مطبعة الخانجي ~~1961 م. ### | 39 - # تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي- مطبعة السعادة. ### | 40 - # تاريخ الأدب العربي، بروكلمان: ترجمة المرحوم الدكتور عبد الحليم النجار ~~دار المعارف. ### | 41 - # تأويل مشكل القرآن: ابن قتيبة، تحقيق السيد أحمد صقر، مطبعة الحلبي. ### | 42 - # تثقيف اللسان، وتلقيح الجنان: ابن مكي الصقلي: تحقيق الدكتور عبد العزيز ~~مطر. طبع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية. ### | 43 - # تفسير التحرير والتنوير: الشيخ محمد طاهر بن عاشور: مطبعة عيسى الحلبي. ### | 44 - # تفسير القرطبي: أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري- مطبعة دار الكتب. ### | 45 - # التنبيه في الفقه على مذهب الإمام الشافعي، للشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن ~~علي الشيرازي- مطبعة دار الكتب العربية. ### | 46 - # تهذيب التهذيب: ابن حجر. ### | 47 - # التيسير في القراءات السبع لأبي عمر عثمان بن سعيد الداني، تصحيح أوتو ~~برتزل مطبعة استانبول. ### | 48 - # جامع البيان في تفسير القرآن: الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ~~المطبعة الأميرية. ### | 49 - # جمهرة الأمثال: أبو هلال العسكري- طبع بمباي سنة 1306 ه. ### | 50 - # جمهرة اللغة: أبو بكر محمد بن الحسين بن دريد- مطبعة مجلس دائرة المعارف ~~العثمانية 1345 ه. ### | 51 - # حاشية ابن جماعة على شرح شافية ابن الحاجب- مطبعة دار الطباعة العامرة. ### | 52 - # حاشية الخضري على ابن عقيل- طبع عيسى الحلبي. ### | 53 - # حاشية الصبان على الأشموني- طبع عيسى الحلبي. ### | 54 - # الحيوان: الجاحظ: تحقيق الأستاذ هارون- مطبعة الحلبي. # PageV01P381 ### | 55 - # خزانة الأدب: البغدادي- المطبعة الأميرية. # خزانة الأدب: البغدادي- تحقيق الأستاذ ms257 هارون دار الكاتب العربي. ### | 56 - # الخصائص: ابن جنى- طبع دار الكتب. ### | 57 - # الدرر اللوامع على همع الهوامع: أحمد بن الأمين الشنقيطي: مطبعة كردستان ~~العلمية 1328 ه. ### | 58 - # ديوان الأخطل: مطبعة الآباء اليسوعيين، بيروت 1891 م. ### | 59 - # ديوان الأعشى الكبير ميمون بن قيس: شرح الدكتور محمد حسين. ### | 60 - # ديوان امرئ القيس: تحقيق: محمد أبي الفضل- دار المعارف. ### | 61 - # ديوان حسان بن ثابت- طبع ليدن، 1910. ### | 62 - # ديوان رؤبة بن العجاج: تصحيح وليم بن الورد البروسي طبع مدينة ليسيغ ~~1930. ### | 63 - # ديوان شعر ذي الرمة: تصحيح كارليل هنري: طبع على نفقة كلية كمبردج. ### | 64 - # رسالة حمزة: محمد عبد الله مندور: المطبعة المحمودية. ### | 65 - # رسالة الغفران: أبو العلاء المعري- تحقيق بنت الشاطئ- دار المعارف. ### | 66 - # شذرات الذهب: ابن العماد- طبع 1350 ه. ### | 67 - # شذور الذهب: ابن هشام، تحقيق الأستاذ محيى الدين- مطبعة مصطفى محمد. ### | 68 - # شرح الأشموني: علي بن محمد الأشموني- مطبعة عيسى الحلبي. ### | 69 - # شرح الجاربردي على الشافية لابن الحاجب- مطبعة دار الطباعة العامرة. ### | 70 - # شرح الشافية- رضى الدين الأسترآباذي: تحقيق الأساتذة: محمد نور الحسن ~~محمد الزفزاف- محمد محيى الدين: مطبعة حجازي. ### | 71 - # شرح ابن عقيل- مطبعة عيسى الحلبي. ### | 72 - # شرح ابن القاصح على الشاطبية: المطبعة العثمانية طبعة أولى عام 1304 ه. ### | 73 - # شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات: أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري: # تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون. ### | 74 - # شرح الكافية لابن الحاجب- دار الطباعة العامرة 1318 ه. ### | 75 - # شرح المفصل: ابن يعيش- دار الطباعة المنيرية. ### | 76 - # شروح سقط الزند: لجنة إحياء آثار أبي العلاء- مطبعة دار الكتب. ### | 77 - # الشعر والشعراء: أبو محمد عبد الله مسلم بن قتيبة الدينوري- مطبعة مصطفى ~~محمد- طبعة ثانية. # PageV01P382 ### | 78 - # شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح: ابن مالك، تحقيق الأستاذ ~~محمد فؤاد عبد الباقي. مطبعة لجنة البيان العربي. ### | 79 - # شواهد الشافية: رضى الدين الأسترآباذي: شرح عبد القادر البغدادي. تحقيق ~~الأساتذة: محمد نور الحسن، محمد الزفزاف، محمد محيى الدين- مطبعة حجازي. ### | 80 - # الصحاح: الجوهري. ### | 81 - # صفة الصفوة: أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي الجوزي. # دائرة المعارف العثمانية 1355 ه. ### | 82 - # طبقات فحول الشعراء: ms258 محمد بن سلام الحجمي: تحقيق محمود محمد شاكر. دار ~~المعارف. ### | 83 - # ظهر الإسلام: أحمد أمين. ### | 84 - # العقد الفريد: أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي. تحقيق أحمد ~~أمين، أحمد الزين، إبراهيم الأبياري- مطبعة لجنة التأليف. ### | 85 - # العميد في علم التجويد: محمود بسه- مطبعة الإمام. ### | 86 - # غاية النهاية في طبقات القراء: ابن الجزري- نشر برجستراسر- مطبعة ~~السعادة. ### | 87 - # غرائب القرآن، نظام الدين: الحسين النيسابوري، المطبعة الأميرية. ### | 88 - # غيث النفع في القراءات السبع: علي النوري السفاقسي- المطبعة العثمانية ~~1304 ه. ### | 89 - # الفائق في غريب الحديث: الزمخشري- مطبعة الحلبي. ### | 90 - # فرائد القلائد: أبو محمد محمود بن المرحوم الشيخ شهاب الدين العيني- ~~المطبعة الكاستيلية الزاهرة- 1297 ه. ### | 91 - # فصيح ثعلب: تحقيق عبد المنعم الخفاجي: المطبعة النموذجية- الطبعة الأولى. ### | 92 - # فلسفة اللغة العربية وتطورها: جبر ضومط- مطبعة المقتطف. ### | 93 - # فهرس المخطوطات: دار الكتب. ### | 94 - # فهرس مخطوطات الجامعة العربية. ### | 95 - # الفهرست: ابن النديم- مطبعة الاستقامة. ### | 96 - # قاموس الأمكنة والبقاع: علي بهجت- مطبعة التقدم. ### | 97 - # القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية: د. عبد العال سالم مكرم. دار ~~المعارف. # PageV01P383 ### | 98 - # القصائد الهاشميات: الكميت بن زيد، تصحيح: محمد شاكر الخياط النابلسي- ~~مطبعة الموسوعات. ### | 99 - # الكافي الشافي في تخريج أحاديث الكشاف: الحافظ بن حجر العسقلاني. # مطبعة الاستقامة. ### | 100 - # الكامل في اللغة والأدب: المبرد: تحقيق الدكتور زكي مبارك: مطبعة مصطفى ~~الحلبي. ### | 101 - # الكتاب: سيبويه: المطبعة الأميرية. ### | 102 - # كشف الظنون: حاجي خليفة. ### | 103 - # كنز الحقائق: المناوي- المطبعة العامرية العثمانية- عام 1305 ه. ### | 104 - # الكني والألقاب: عباس القمى- المطبعة الحيدرية- النجف. ### | 105 - # لسان العرب: ابن منظور- المطبعة الأميرية. ### | 106 - # ليس في كلام العرب: ابن خالويه. ### | 107 - # مجاز القرآن: أبو عبيدة معمر بن المثنى: تحقيق محمد فؤاد سزكين- مطبعة ~~الخانجي 1954 م. ### | 108 - # مجمع الأمثال: أبو الفضل أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري الميداني: # تحقيق: محمد محيى الدين: مطبعة السعادة. ### | 109 - # مجلة معهد المخطوطات العربية. ### | 110 - # مجموع أشعار العرب: تحقيق: وليم بن الورد البروسي: طبع مدينة ليسيغ سنة ~~1903 م. ### | 111 - # المحتسب: ابن جنى: تحقيق الأساتذة: علي النجدي، وعبد الفتاح شلبي ~~والمرحوم عبد الحليم النجار- مطبوعات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية. ### | 112 - # المختصر ms259 في أخبار البشر: أبو الفداء. ### | 113 - # مختصر في شواذ القراءات: ابن خالويه: نشر برجستراسر- المطبعة الرحمانية ~~114 - المزهر: السيوطي: مطبعة مصطفى الحلبي. ### | 115 - # مصادر الشعر الجاهلي: د. ناصر الدين الأسد- دار المعارف. ### | 116 - # معاني القرآن: أبو زكرياء الفراء: تحقيق الأستاذين: أحمد يوسف نجاتي، ~~محمد علي النجار- مطبعة دار الكتب. ### | 117 - # معجم الأدباء: ياقوت الحموي- مطبعة الحلبي. ### | 118 - # معجم البلدان: ياقوت الحموي- طبع طهران # PageV01P384 ### | 119 - # معجم قبائل العرب: عمر رضا كحالة- المطبعة الهاشمية- دمشق. ### | 120 - # المعجم الكبير: مجمع اللغة العربية- القاهرة. ### | 121 - # معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع: عبد الله بن عبد الله بن عبد ~~العزيز البكري. تحقيق: مصطفى السقا- مطبعة لجنة التوليف والترجمة والنشر. ### | 122 - # المعجم المفهرس- لألفاظ الحديث النبوي- طبع أوربا. ### | 123 - # المعجم الوسيط: المجمع اللغوي- القاهرة. ### | 124 - # المعرب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم: أبو منصور الجواليقي. ### | 125 - # المغنى: ابن هشام- مطبعة عيسى الحلبي. ### | 126 - # مفاتيح الغيب: محمد الرازي: المطبعة الخيرية عام 1308 ه. ### | 127 - # المفضليات: محمد الأنباري الكبير: تحقيق: الأستاذين مبد السلام هارون ~~وأحمد محمد شاكر- طبعة ثالثة: دار المعارف. ### | 128 - # الموشح: أبو عبد الله محمد بن عمر المرزباني- مطبعة نهضة مصر. ### | 129 - # ميزان الاعتدال في نقد الرجال: الذهبي. ### | 130 - # نزهة الألباء: ابن الأنباري- طبع 1294 ه. ### | 131 - # النشر في القراءات العشر: ابن الجزري: تحقيق محمد محمود دهمان- طبع دمشق. ### | 132 - # النهاية في غريب الحديث والأثر: ابن الأثير. تحقيق الأستاذين: محمود ~~الطناحي- طاهر أحمد الزواوي- مطبعة الحلبي. ### | 133 - # همع الهوامع شرح جامع الجوامع: جلال الدين السيوطي مطبعة السعادة.- # طبعة أولى 1327 ه. ### | 134 - # وفيات الأعيان: ابن خلكان. PageV01P385 ms260